فى الوقت التى تحارب فيه الدولة الإرهاب،
ويستشهد منها خير جنودها، لحماية الوطن، نجد الفضائيات تعرض مجموعة من
البرامج وكأنها تحاول هدم المجتمع، بدلا من أن تكون سندا لها، وكأنها تخرج
لسانها متحدية جميع التوجيهات التى ناشد فيها الرئيس السيسى الإعلام للحفاظ
على قيم المجتمع وطالب بنشر الأخلاق والارتقاء بالفكر والوجدان، إيمانا
منه أن الإعلام الصادق يساهم فى نهضة الشعوب والمجتمعات، ولكن الفضائيات
تضرب بالقيم والمبادئ عرض الحائط. وتنشر الرذيلة وتساهم فى تدنى الذوق
العام، وآخر مصائب الفضائيات برنامج «وش السعد» للفنان محمد سعد الذى يذاع
على قناة فضائية عربية وهو برنامج يحمل إسفافا وايحاءات جنسية، وأهان
المرأة.
والغريب فى الأمر أنه
لم يعتذر للشعب المصرى، بل استفزهم برده، عندما أعلن أن برنامجه قوبل
بحفاوة كبيرة، وكأنه يعيش فى عالم آخر، وزاد بقوله: إن حلقته مع هيفاء وهبى
إيجابية وتحمل إشادة بفكرة الحلقة، مما جعل «الفيس بوك» يعلن الحرب عليه
وعلى فريق العمل بداية من المخرج سامح عبدالعزيز والدكتور أشرف زكى رئيس
نقابة المهن التمثيلية الذى يقوم بالإخراج المسرحى، إلى المشرفين على
القناة،
وأيضا انتفضت نساء مصر ورجالها ضد قناة
«سى بى سى»، التى أهانت السيدة الصعيدية فى إحدى حلقات «ممكن» لخيرى رمضان،
والتى لم يشفع للجمهور بيان القناة بالاعتذار ووقف البرنامج لحين انتهاء
التحقيقات، بل تقدم أهل الصعيد برفع قضايا ضد مجموعة «سى بى سى»، وفى الوقت
نفسه تشهد المحاكم قضايا ضد «ام بى سى» مصر، والمطالبة بإلغاء كلمة مصر من
اسم القناة.
«الوفد» تحقق فى تلك القضايا الإعلامية و
تستشهد بآراء خبراء الإعلام الذين وجهوا نداء الى رئيس الجمهورية
عبدالفتاح السيسى بنفسه لوقف مهازل الفضائيات وحماية الشعب المصرى من
الانحطاط الاعلامى وتغيير صورة المصرى وهويته وتحويلة لأراجوز ومتحرش.
الإعلامى الكبير فهمى عمر، قال بنبرة
حزينة: اعتراض على ما تبثه الفضائيات من فضائح وكوارث أخلاقية، لا تليق
بشعب يقدم أولاده أرواحهم فداء للوطن، وقال: إن المرأة الصعيدية أشرف من
الفضائيات التى حاولت تلويثها، ومن يلوث سمعتها سيكون فى خبر كان، و أعرب
«عمر» عن أسفه لما فعله الإعلام بأهالى الصعيد، الذى اعتبر أن هناك ثأرا
عند الإعلام الخاص، وأضاف لابد من معالجة الأمر واتخاذ قرار فورى لتهدئة
الأمور، فمصر ليست فى حاجة الى شحن شعبها، وقال إنه من الطبيعى عندما تخطأ
قناة تتوقف فورا عن البث وليس وقف البرنامج فقط، بل يحاسب أصحابها لأنهم
ساهموا بشكل أو بآخر فى نشر الفتنة بين أهالى الشعب الواحد، وأتساءل: ما
قيمة هذا الشخص الذى يدعى «السبكى» حتى تستضيفه «سى بى سى»، ولماذا اختيار
هذا التوقيت بالذات؟ قبل خطاب الرئيس فى البرلمان بأيام؟
ويرى «عمر» الفضائيات نكبة مصر، ووجودها
بشكل عشوائى يهدم الأخلاق، وأكبر دليل على ذلك ما فعله محمد سعد فى برنامجه
وكم الحركات البهلوانية غير أخلاقية التى تشجع على الفسق، وتشجع الشباب
على أن يحمل كل فتاة أعجب بها ويتحرش بجسدها، ويتهم عمر رأس المال الخاص فى
تدمير مصر وشعبها، فالظروف الصعبة التى نعيشها وإحاطة مصر بالمخاطر من هنا
وهناك، وإعلامنا يعيش فى غيبوبة.
دكتورة هبة شاهين رئيس قسم الإعلام
بجامعة عين شمس، لخصت المشهد الإعلامى بجملة «من أمِنَ العقوبة أساء
الأدب»، وأكدت أن الإعلام الخاص أداة لتحريك مصالح رأس المال الخاص، الذى
يتخذ أصحابه قنواته للعب مع الحكومة وما نعيشه انعكاس لسلوك الإعلاميين
الذين أصبحوا نجوما من ورق، واتخذوا الشاشات لتصفية حساباتهم، وجعلوا من
البرامج حروبا أهلية بين الأشخاص، وترفض «شاهين» برنامج «وش السعد»، وتطالب
بمعاقبة من فكر فى تقديمة، هو لا يقل خطورة عن الإرهاب، وحان الوقت باتخاذ
موقف ضد البرنامج من قبل المجلس القومى للمرأة، لإهانته لجسد المرأة
والتحرش بها، وتقول «شاهين» الفضائيات، أباحت المحرمات، وجعلتها تتربع على
عرش برامجها، من أجل جلب الإعلانات، وتحقيق نسبة مشاهد، وتعميم ثقافة
التفاهة، وتحويل الإعلامى لأراجوز.
وأناشد الدكتور أشرف زكى رئيس نقابة
المهن التمثيلية بالانسحاب من البرنامج من أجل كرامة المرأة المصرية
والمجتمع، فالماديات لا تضاهى سمعة الإنسان، وإذا سمع أى نقيب للنقابة ما،
بالمشاركة فى تدمير أخلاق المجتمع، فعليه ترك منصبه لشخص آخر.
وتشيد «شاهين» بدور تليفزيون الدولة فى
تصحيح المفاهيم الخاطئة، وتطالب بعودة وزارة الاعلام حتى لا تكون غرفة
صناعة الإعلام هى المسيطرة، وتكون الوزارة المهنية بإعطاء تراخيص القنوات
بدلا من هيئة الاستثمار التى اعتبرت القنوات سلعة تتقاضى منها الأموال دون
النظر عن محتواها، وإعادة صياغة التربية، وتوفير مادة التربية الإعلامية فى
المناهج الدراسية فى المراحل التعليمية المختلفة لكى نجعل المشاهد ناقد
يختار ما يفيده، ومحاربة الأمية التى وصلت الى ٦٠٪، ومتابعة الـ«فيس بوك»
أمر ضرورى لتعيد للعقل المصرى قدراته وثقافته، فنحن نضعف نفسنا بنفسنا بسبب
عدم صرفنا على الإعلام والثقافة حتى انحدرت الأخلاق.
الدكتور محمود علم الدين الأستاذ بإعلام
القاهرة، قال: بعض المواقع وصفحات التواصل الاجتماعى تشكل خطورة على
المجتمعات من تداولها بعض المشاهد والبرامج المرفوضة من الجمهور، وعليها
مشاكل مثل برنامج ممكن وما قاله تيمور السبكى من خلاله ضد سيدات الصعيد،
وجعل من حديثه قنبلة أكثر فتكا، فالمرأة الصعيدية مثال «الجدعنة» وذات
شخصية قوية وما حدث جعل أهل الصعيد يسجلون فيديوهات على «اليوتيوب» يهددون
بأخذ الثأر من كل شخص أهان أهل الصعيد، وهذه كارثة لا نتحمل نتائجها،
والإعلام عليه أن يتحول الى التنوير، والتنوع الثقافى، وإنتاج التليفزيون
لبرامج ثقافية تصنع جيلا له قيمته، ونبعد عن بث برامج الشتائم والتطاول على
الآخرين وكفانا استضافة شخصيات تتحدث عن الجنس والشواذ وممارسة العادة
السرية، فنحن شعب له قيمته الأخلاقية.
والدين الحنيف جميع الأديان تحرم التجارة
بالجنس، وقال إن آخر جلسة بلجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة طالبت
بعقد بروتوكول تعاون بين وزارة الثقافة واتحاد الإذاعة والتليفزيون للحفاظ
على الهوية المصرية، التى تضيع وسط تفاهات محمد سعد وشتائم نجوم الكورة،
فشاشات التليفزيون هى الملاذ الوحيد لحماية الوطن والمشاهد معا.
الدكتورة هويدا مصطفى عميدة إعلام الشروق
تقول: ما نشاهده الآن ومنذ سنوات سابقة بعد ثورة يناير لا يلق بالإعلام
المصرى، الذى تخرج من مدرسته. نجوم سطعت فى سماء الإعلام العربى، مثل
الأستاذة سامية صادق وفهمى عمر وصفية المهندس وسهير الأتربى وسناء منصور
وعمالقة آخرين أمتعونا بأعمالهم، وتبدد الحال وأصبح من يظهر على الشاشة ليس
له علاقة بالتقديم، فصناعة المذيع لها أصولها ومعاييرها، وما يقدم من
تفاهة وردح على الفضائيات يجعلنا فى موقف محرج مع الطلبة، خاصة ونحن نطلب
منهم طول الوقت التحلى بأخلاقيات المهنة فى إنتاج أعمالهم.
وأرى أن الرقابة مطلوبة لحين ضبط الأداء
الإعلامى وإطلاق المجلس الوطنى للإعلام لتحديد مسار الفضائيات و«السوشال
ميديا»، ومن الآن علينا كأساتذة إعلام بإقامة ندوات ومؤتمرات لتوعية الشباب
وبث روح الانتماء بداخلهم، والانصراف عن برامج الابتذال، وتحرير الإعلام
من مدرسة التمويل. عن الإدارة وأن يفرض إرشادات تحريرية. له من قبل شخصيات
تفهم ما معنى الدولة وثوابتها، ولابد من تفعيل نقابة الإعلاميين.
الإعلامية أمنية صبرى تتذكر أيام زمان
الجميل حينما كان عندما يخطئ الإعلامى فيقدم اعتذارا بخط يده، وكانت
القيادة فى ذلك الوقت قوية تدرك أهمية الوطن والمشاهد، أما الآن ما أشاهده
ليس له صلة من بعيد أو قريب بالإعلام، إنما هو ساحة حرب بين الأشخاص وتصفية
حسابات، وتصدير الانحطاط للمشاهد، والمثل الأعلى للمرأة هيفاء وهبى التى
حملها محمد سعد فى أسوأ برنامج شاهده، والذى استخف بالمرأة المصرية، فماذا
يصنع الأراجوز إلا الهيافة، وهذا نوع من الحرب على الوطن بتهييف الناس،
والبعد عن النمو الفلسفى للقيم الأخلاقية لمهنة الإعلام، وفقد العلاقات
الإنسانية على مستوى من التواصل والتداخل السامي ينهي حالة التوجس والريبة
بين بنو البشر.
ولابد من تضافر الجهود لعودة قيمة
الإعلام بكافة أشكالها المرئية والمسموعة، خاصة بعد التطورات التقنية
والتكنولوجية التي اجتاحت كافة جوانب الحياة العامة بحيث أصبحت وسائل
الاعلام كالتلفزيون والراديو والمحطات الفضائية والانترنت والصحف
الالكترونية باختلاف أنواعها واتجاهاتها الشغل الشاغل لحياة الناس.
وأضافت توجد دراسة إعلامية تؤكد أن ٩٠٪
من البرامج تنتهك الأخلاقيات، وأن ٢٠٪ فقط من البرامج تسعى لتحقيق رغبات
المواطنين، ونادت الدراسة بوضع وضع ضوابط على حرية الإعلام وإلزامها
بمواثيق الأخلاق وأن نسبة 82% لا يثقون بمصداقية الإعلام الخاص المصرى،
وتحذر الدراسة من الانزلاق من النقد إلى الإهانة، ومن المعارضة إلى التهديد
ومن المساءلة إلى القدح والذم، ومن اختلاف الرأي إلى التخوين.
وتجنب الإفراط في الإثارة وما يحتمله من
مبالغة وتشويه وتحوير في سرد الوقائع ونقل المعلومات، وهو ما يساهم في
التوتير والتعبئة وتعميق الانقسامات.
والتشديد على أن السرعة في نقل الخبر، في
ظل المنافسة الشديدة، لا تبرر التسرع في الاستغناء عن المصادر الموثوق بها
وفي عدم التحقق من المصادر ومصداقيتها. وعدم جعل وسائلنا الإعلامية أبواقا
للإرهابيين لتسويق أغراضهم وغاياتهم وتوظيفها في اكتساب السيطرة على الرأي
العام ونشر الفوضى.
القس بولس: الإعلام لازم يسمو بالناس
ويدفعهم للأمام وهو مدرسة تعلم وغير مقبول لأى برامج فيها إثارة محتاجين
أولاد عندهم أخلاق وقيم، التواصل مع الشعب ده دور الإعلام، التأثير الأكبر
للإعلام و«الميديا» الجديدة ومحتاج ميثاق شرف، وهو المطلوب من الحكومة
تراعى هذا، يحارب بفكر سليم ويكون أمام الناس إعلام جيد والمفروض أن يتدخل
عقلاء الوطن لوقف هذه المهازل، وقال إن جولاتى بالخارج تجعلنى أكثر قربا من
الجاليات المصرية، ومعظمهم يرفضون ما يقدم على الشاشات ويعتبرونه ضد الوطن
لأنه يخرب العقول ويخلق جيلا لا يحمل فكر، بل جيل ضعيف كل ثقافته. بعض
الأغانى والمصطلحات غير الأخلاقية، وأعتبر الإعلام سلاح فتاك، أقوى من
الحروب ومدمر للدول.
وشاهدنا خلال السنوات الماضية كيف كان
لـ«السوشال ميديا» تأثير على أفكار الناس، ولابد أن ننتبه بخطورة. اللعب فى
العقول ومحاربة الهيافة والأفكار المتطرفة بالعلم والثقافة، لم يعد
المشاهد متلقى فقط، بل أصبح ناقدا، ويرفض ما يمس عاداته وتقاليده.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق