Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الاثنين، 3 أبريل 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


تيران وصنافير: ألعاب السياسة والقضاء

Posted: 02 Apr 2017 02:31 PM PDT

قضت محكمة مصرية بإسقاط حكم المحكمة الإدارية العليا الذي أبطل اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، وبغض النظر عن آليّات عمل القضاء المصري فإن قيام محكمة مختصة «بالأمور المستعجلة» بالنظر في قضية ملتهبة من هذا النوع بسرعة وحسمها وذلك بعد أيام قليلة من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أمر يثير العجب وقد يفتح الباب واسعا للمصريين للسخرية من قضائهم وأحكامه.
فالحكم الذي صدر ببطلان اتفاقية تيران وصنافير والذي احتفلت به فئات من المصريين أيّما احتفال كما لو كان يوم استقلال مصر عن السعودية واعتبر انتصاراً لأحكام القضاء العادل وإنجازاً كبيراً للمحامين المدافعين عن سيادة الشعب المصري على أراضيه وتحدّياً للمؤسسة المصرية الحاكمة تصادف مع فترة توتّر سياسية بين البلدين وبالتالي فإن المزاعم الكبرى التي أحاطت بالحكم القضائي لم تكن، على الأغلب، غير استخدام ذكيّ للمؤسسة المصرية الحاكمة للضغط على السعودية وإخلاء مسؤوليتها المباشرة عن ذلك بنسبته إلى عدالة القضاء المصري.
الحكم الأخير يعطي دفعة قوية للفرضية الآنفة وذلك ببساطة لأننا، وخلال أيّام من لقاء القمّة الأردنية بين الملك السعودي والرئيس المصري شهدنا انخساف سحر العدالة المصرية مع ظهور محكمة مختصة «بالأمور المستعجلة» تستعجل، كما يقول اسمها، في إصدار حكم يرضي الحاكم المصري ويستخفّ بمزاعم السيادة والعدالة والقضاء النزيه وكذلك ببطولات المحامين الأشاوس والجمهور المتحمس لضربة قاضية توجّهها القاهرة للرياض في مباراة سياسية ليس مهمّا فيها العمل بالوقائع أو بالحقوق أو بالأخوة العربية، وحسب تلك المباراة، أن تهزم السعودية وتوقعها أرضاً!
يعيد حكم المحكمة الجديد الأخير التذكير بالتسريبات التي أصبحت إحدى العلامات الفارقة على العقلية التي يدار بها الحكم المصري الحالي والتي يشبّه فيها السيسي أموال دول الخليج العربي بالرزّ (دلالة على الغنى الفاحش)، ولا تفعل السلوكيّات السياسية (وما يتبعها من أحكام قضائية) في مصر حاليّاً غير تأكيد نمطية واضحة للعلاقة بين حكّام القاهرة العسكريين ودول الخليج العربي (بل ودول العالم) وهي علاقة نفعيّة خالصة تقوم على مقايضة المواقف السياسية بالمال.
تعود المعادلة المصرية ـ السعودية فيما يخص تيران وصنافير إلى طريقة التنميط والقوالب الإعلامية التي مارستها أطراف كثيرة من النخب العربية لعقود ضد دول الخليج العربي عموماً والتي تغذّت على نار الخلافات السياسية بين أنظمة جمهورية «ثورية» وملكية «رجعية»، واستندت إلى مقارنات ثقافوية بائسة تسيء للعرب والإسلام (وبالضرورة لمصر أيضاً) وتقوم على فرضيّات ركيكة وعنصرية واستشراقية يمارسها العرب ضد بعضهم البعض.
لكنّ هذه المعادلة، من جهة أخرى، تكشف الانحطاط السياسي الذي انحدرت إليه بعض النخب الحاكمة لأنها تتجاهل مسؤوليتها في الوضع الكارثي الذي آلت إليه مصر وهي الغنية بالسكان والموقع الجغرافي والتاريخ الحضاري العظيم والنخب العلمية والسياسية ولكن الاستبداد المتوحش هبط بها هذا الهبوط المزري وجعلها تنتظر المساعدات الخليجية وقروض صندوق النقد الدولي، وتستجدي الرئيس الروسي إعادة سياحه، لتقايض كل ذلك بمواقف سياسية ضد الفلسطينيين والسوريين والليبيين، بدل أن تنظر إلى وجه مسؤوليتها البشعة عن تدهور بلادها وتحاول النهوض به.

تيران وصنافير: ألعاب السياسة والقضاء

رأي القدس

غابة القراءة ومسالك التأويل

Posted: 02 Apr 2017 02:31 PM PDT

في «دلائل الإعجاز» يخاطب عبد القاهر الجرجاني القارئ، فيقول: «وجملة ما أردت أن أبيّنه لك: أنه لا بدّ لكل كلام تستحسنه، ولفظ تستجيده، من أن يكون لاستحسانك ذلك جهةٌ معلومة وعلّة معقولة، وأن يكون لنا إلى العبارة عن ذاك سبيل، وعلى صحة ما ادعيناه من ذلك دليل. وهو باب في العلم إذا فتحتَه اطّلعت منه على فوائد جليلة، ومعان شريفة، ورأيتَ له أثراً في الدين عظيماً وفائدة جسيمة، ووجدته سبباً إلى حسم كثير من الفساد فيما يعود إلى التنزيل وإصلاح أنواع الخلل فيما يتعلق بالتأويل، وإنه ليؤمنّك من أن تغــــــالط في دعــواك، وتدافع عن مغزاك، ويربأ بك عن أن تستبين هدى ثم لا تُهدى إليه، وتدلّ بعرفان ثم لا تستطيع أن تدلّ عليه، وأن تكون عالماً في ظاهر مقلّد، ومستبيناً في صورة شاكّ».
ولعلّ هذا النصّ أحد ألمع تعبيرات التراث النقدي العربي عن مسألة استجابة القارئ، أو تلك المدرسة النقدية الغربية التي تستهدف ترسيخ مبدأ العودة إلى طرف أساسي فاعل في سيرورة القراءة؛ حتى في ما يخصّ النصوص المقدسة، والتنزيل، وحُسن التأويل. والناقد البريطاني تيري إيغلتون لا يجانب الصواب كثيراً حين يقول إنّ في الوسع تحقيب تاريخ النظرية الأدبية الحديثة إلى ثلاث مراحل: الانشغال بالمؤلّف (المدرسة الرومانتيكية، والقرن الثامن عشر)؛ والانشغال الحصري بالنصّ (مدرسة «النقد الجديد»، في أمريكا النصف الأول من القرن العشرين خصوصاً)؛ والنقلة الملحوظة نحو الاهتمام بالقارئ، في العقود الأخيرة.
ولكنّ السؤال الآخر، الأشدّ استعصاء في الواقع، هو ذاك الذي يبحث عن «هوية» القارئ، أساساً؛ وما إذا كان من الممكن حصر تلك الهوية، أو الهويات بالأحرى، في خطوط استجابة معيارية، على أيّ نحو منهجي. غلاف الطبعة السابعة (1992) من كتاب «نقد استجابة القارئ»، الذي أشرفت على تحريره جين تومبكنز وصدر للمرّة الأولى عام 1980 وأصبح بعدئذ مرجعاً كلاسيكياً في دراسة نظريات النقد المنشغلة بالعلاقة بين القارئ والنصّ؛ يحمل رسماً كاريكاتيريا طريفاً، ولكنه بالغ التعبير عن محتوى الكتاب، وعن طبائع القارئ والقراءة استطراداً: ثمة امرأة تقف في حافلة عامّة، تقرأ في كتاب مفتوح، مقطّبة الحاجبين وجدّية الملامح؛ على يمينها يتطفّل رجل يقرأ الصفحة ذاتها من الكتاب، ولكنّ دموعه تسيل مدرارةً؛ على يسارها يتطفّل رجل ثانٍ يقرأ الصفحة ذاتها، ولكنه يكاد يسقط على قفاه… ضحكاً!
قراءة واحدة، ثلاثة قرّاء، وثلاث استجابات مختلفة تتراوح بين الجدّ والهزل والبكاء. لماذا؟ وكيف حدث أنّ النصّ ذاته استدعى هذه القراءات الثلاث في آن معاً، في الزمن الواحد ذاته، وفي المكان الواحد ذاته؟
أسئلة أخرى، أكثر تعقيداً، يمكن أن تنجم عن هذا الموقف الطريف الدالّ، بينها الطائفة التالية: ما مصدر السلطة التي تخوّل الحقّ في تأويل القراءة هكذا، بين جدّ وبكاء وهزل؟ هل النصّ هو الذي يحدّد القراءة، أم استجابات القارئ الذاتية، أم العوامل الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، أم أعراف القراءة في مجتمع ما، في برهة زمنية ـ تاريخية ما، أم جماع ذلك كله؟ وهل توجد، بالفعل، قراءة صحيحة أو سليمة؟ وإذا صحّ ذلك، فكيف في وسعنا أن نقول عن قراءة ما إنها صحيحة، وعن أخرى إنها خاطئة؟ هل توجد «أخلاقيات» قراءة؟ إلى أيّ حدّ نستطيع الجزم بأنّ العالم، المحيط بالقارئ والقراءة والنصّ، مُنشَأ ثقافياً أو مستقلّ جوهرانياً؟ وكيف تؤثّر حدود جزمنا ذاك، في ممارسة القراءة وحرّيات التأويل؟ والفراغ ــ التاريخي، والثقافي، والأسلوبي، والدلالي ــ بين القارئ والمؤلّف، كيف يُملأ؟ وفي حال تحوّل ذلك الفراغ إلى هوّة، فكيف تُردم؟
وفي الإجمال تبدو الأسئلة الثلاثة الأولى وكأنها تختصر المسألة بأسرها، غير أنّ محاولة الإجابة عنها ليست بالسهولة التي قد تلوح للوهلة الأولى؛ وهي، في كلّ حال، لا تُختزل إلى تلك الإجابة الغريزية التي تقول ببساطة: القراءة هي القراءة، والقارئ هو القارئ، فعلام العناء إذن؟ ولكن… كيف تكون القراءة هي القراءة إذا كنّا، في سياق الحياة اليومية، لا نتحدّث عن قراءة الكتب والمجلات والصحف وحدها؛ بل نتحدث أيضاً عن «قراءة اللوحة»، و»قراءة المنحوتة»، و»قراءة المقطوعة الموسيقية»، و»قراءة الملامح»، و»قراءة الأحداث»، و»قراءة النوايا»، و… «قراءة الكفّ»، على سبيل الأمثلة فقط؟
وكيف يمكن أن يكون القارئ هو القارئ، قياساً على تباين الحساسيات الثقافية والفكرية والجمالية، أو الميول التأويلية، أو الجنس (ذكر/ أنثى)، أو الموقع الجغرافي (دمشق، القدس، باريس)، أو التجربة القرائية (قارئ مواظب/ قارئ جديد)، أو السنّ، والتحصيل الدراسي، وما إلى ذلك؟
ليس غريباً، في ظلّ غابة الأسئلة هذه، أن يعكف النقاد ومنظّرو الأدب، أسوة بالجامعات والمؤتمرات، على تلمّس إجابات شتى؛ بعضها شافٍ، نسبياً أو في الحدود الدنيا؛ وبعضها أسئلة جديدة تزدحم بها، وتعيد طرحها، المسالك الوعرة في قلب الغابة. «إقرأ»، قال فعل الأمر في أوّل التنزيل، ولم تكن إجابة النبيّ كافية ضمن منطقها الصحيح، أو مكتفية في ذاتها الفعلية؛ «علّم الإنسان ما لم يعلم»، تابع الوحي، وانبسطت عتبات التأويل!

غابة القراءة ومسالك التأويل

صبحي حديدي

عون «ارتفع» و«وقع» وتعثر مرتين… والسيسي ساعده بـ «رمشة عين» وقطط الإعلام السمان غابت عن القمة

Posted: 02 Apr 2017 02:30 PM PDT

لولا الزميل الكاتب ماهر أبو طير لما وجدت كاميرات الفضائيات العربية من يحكي «الرواية الأردنية» خلال خمسة أيام في القمة العربية في البحر الميت.
من «سكاي» إلى «بي بي سي» إلى «الجزيرة» إلى تلفزيون «رؤيا» تحرك صاحبنا كالدبور بين الكاميرات في عزف منفرد لتفسير الموقف الرسمي الأردني والرؤية الملكية.
للعلم الزميل لا يعمل أصلا في الأردن وليس من تلك «القطط السمان»، التي تم انفاق الملايين عليها باسم إعلام الدولة والقصر مقابل روايات تسحيجية لا معنى لها ولا يشتريها أحد.
تحدثنا سابقا عن العداء المر والخصومة الكلاسيكية بين حلقات نخب النظام وفكرة المثقف والمفكر أو حتى الإعلامي الحرفي، الذي يجيد لعبة التعاطي مع الإعلام والتسويق والترويج بدلا من حمل المباخر.
نقولها بصراحة.. الملك شخصيا وقف بلا كلل ولا ملل يستقبل ويودع ويفاوض ويؤطر لأيام عدة بدون نوم..العسكر ومسؤول واحد في الإعلام الرسمي لم يشاهدوا أولادهم لأكثر من أسبوع فيما جلس بعض صغار الموظفين على الشاطىء «يتآمرون» ويتركون الضيوف ويستمتعون بما لذ وطاب من فاكهة وأرجيلة وخلافه.
الأهم هو السؤال التالي: أين تبخر هؤلاء الأساتذة الكبار، الذين يديرون الإعلام الرسمي ويسافرون لواشنطن وكل القمم مرفهين وتفتح لهم بقرار أمني صالات الدرجة الأولى في المطارات؟ لماذا لم تجد الرواية الأردنية الرسمية حلفاء حقيقيين لها تصطادهم الفضائيات المعزولة ويشرحون لها الرؤية والهدف؟
أين رؤساء التحرير وكبار الكتاب المقطوع وصفهم والقطط السمينة وطبقة الكريما «المعلوفة جيدا» من هوامير وحيتان الصحافة؟ أين هؤلاء القوم فطوال أربعة أيام لم نر منهم أحدا في أروقة القمة ولا شاهدنا سحنته على شاشة عربية أو دولية، فيما تصرف صحافي مغترب وبعض من جنود المهنة بصمت .

عندما وقع الجنرال

حتى فضائية «القاهرة والناس» المحسوبة على النظام المصري أعادت مرات عدة بث اللقطة، التي تعثر فيها ويقع على الأرض رئيس لبنان ميشال عون بعدما تحدث للتو مع الزعيم عبد الفتاح السيسي.
لم تنتبه غرفة العمليات والكونترول في المحطة إلى ردة الفعل الجسدية اليتيمة، التي ظهرت على الرئيس السيسي عندما تعثر زميله العجوز.
فقط «رمشة عين» صدرت عن «الريس»، وتطلب ضمنيا من المرافق العسكري التحرك لمساعدة الجنرال عون.. الغريب أكثر أن المرافق المصري الشاب لم يفهم الرمشة ولم يتحرك فيما قفز عاهل الأردن بدوره وانتشل ضيفه اللبناني.
تذكرت قناة «النيل» الثانية عندما عرضت عشرات الصور للسيسي وهو يدفع الضباط للقفز بالمظلة كعسكري محترف، ثم وهو يلتقط المنظار ليراقب مناورات عسكرية.
الرجل – نقصد السيسي – شاب قياسا بالعجوز عون، وعسكري مر، وكان يستطيع مغادرة هالة الرئاسة الفرعونية واظهار ردة فعل بشرية لمساعدة زميله الرئيس.. لم يفعل الرجل وأنا أسأل علنا: لماذا.. لعله خيرا؟
عموما، مذيعة قناة الجديد تستعير مقولة خالدة عن السيد المسيح فتبالغ هي الأخرى وبما يضر الرئيس عون، وهي تقول «الرئيس لم يقع.. بل ارتفع».. على طريقة راحلنا محمود الكايد ارد:لا بل وقع الرئيس وتعثر فهو إنسان وكل إنسان يقع يوما ما.
وعون جنرالنا الغالي تعثر مرتين الأولى كإنسان والثانية كسياسي، فقد قدم خطابا شاملا موجعا في تشخيص ألم الأمة وبصراحة، لكنه أغفل قصدا نقطة واحدة تتعلق بالسلاح الذي تحول من تحرير «مزارع شبعا» في بلده إلى خدمة الطائفية تحت عنوان «لن تسبى زينب مرتين».. لولا اغفال هذه النقطة حصريا لصفقت لمحطة «الجديد» وهي تتحدث عن «الإشباع» الذي أنتجه جنرال نحترمه جميعا.

السماء.. وترامب!

الأم السورية الشابة، التي وقفت أمام مراسل «الجزيرة» وهي تبكي ثم توجه خطابها للظالم «دونالد ترامب» لأنه منعها من السفر لبلاده حتى تعالج ولدها المريض جدا، نسيت أن ترفع يديها للسماء وتشتكي على آخرين يشاركون ترامب في هذه الجريمة.
مثلا الرئيس بشار الأسد من الأسباب الرئيسية لتشريد الشعب السوري.. كذلك بعض أقطاب المعارضة، خصوصا الذين يحملون السلاح ضد بعضهم البعض أو يناضلون في صالات الفنادق إضافة للمجانين الإرهابيين المتشددين من أولادنا الذين استجابوا لبزنس الإستخبارات الغربية فقرروا الجهاد في «ساحات الكفر»، ونتج عن سلوكهم ميل الشعب الأمريكي لإنتخاب ترامب .
قائمة الذين يمكن شمولهم بدعاء إمرأة مظلومة كبيرة، وقد تشمل بعض المجتمعين مؤخرا في البحر الميت.
لو كان الدعاء وحده يكفي لتدمرت أمريكا منذ زمن بعيد، بدليل لم أزر مسجدا في حياتي إلا وتوجه فيه الخطيب والإمام بالدعاء على الصهيونية و«من والاها».. يحصل ذلك دون أن ينتبه الداعي على منبره إلى أن النظام الرسمي، الذي يخطب باسمه ويدعو له بالهدايه والرزق والبطانة الصالحة هو نفسه الذي يمنع المواطن العربي من التنمية والعلاج والحرية والكرامة والتقدم، بسبب ثنائية الفساد والإستبداد.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

عون «ارتفع» و«وقع» وتعثر مرتين… والسيسي ساعده بـ «رمشة عين» وقطط الإعلام السمان غابت عن القمة

بسام البدارين

طلائع المعركة الأمريكية مع الإقتصاد السرّي لـ»حزب الله»

Posted: 02 Apr 2017 02:30 PM PDT

آب/اغسطس 2016: وجهت محكمة ميامي الإتهام للغواتيمالي راوول أرتورو كونتريراس بإدخال أكثر من خمسة كيلوغرامات من مادة الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
آذار/مارس 2017: أمر بإخلاء سبيل كونتريراس بكفالة زهيدة قدرها مئة دولار، نظرا لإدلائه معلومات وصفت بالمهمّة حول الشبكة التي يعمل لحسابها.
ليست الشبكة التي ارتبط بها كونتريراس غير واحدة من شبكات عديدة يوجّه الإتهام الأمريكي بشأنها أكثر فأكثر بأن «حزب الله» اللبناني ينظّمها في الأمريكيتين، وتدرّ له أموالاً طائلة، بالتعاون مع جهات نافذة في فينيزويلا و»القوات المسلّحة الثورية الكولومبية» وكارتيلات مكسيكية. بطبيعة الحال، يعتبر الحزب هذه الإتهامات جزءاً من الحملة الإمبريالية عليه، خاصة وأنّ الإتهامات من هذا النوع ليست جديدة، بل هي تارة تتصاعد وتارة تنخفض، منذ مطلع الثمانينيات.
يبقى أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب قرّرت تناول الحزب من هذه الخانة بالتحديد، أو بالأحرى من خانة «الإقتصاد السرّي» له في غرب أفريقيا والأمريكيتين، الذي يمدّه بأموال تزيد عن المخصصات الإيرانية له، بل يحوّل الحزب إلى مشروع إيراني مربح مالياً وليس فقط أيديولوجياً أو عسكرياً. في نفس الوقت الذي استعاد المهرّب كونتريراس حريته بمبلغ مئة دولار بعد ادلائه بإعترافاته، كان يلقى القبض على رجل الأعمال قاسم تاج الدين في الدار البيضاء، ثم ينقل إلى الولايات المتحدة، المتهم فيها، من بين أشياء عديدة، بالتحايل على قوانينها، والتعامل مع شركات داخلها، بمسميات وهمية، رغم الحظر المفروض على التعامل معه منذ عام 2009، بتهمة إرتباطه بتأمين مصادر مالية إلى الحزب.
«الإقتصاد السرّي» لـ»حزب الله» عابر للبلدان، لكنه يبدو الجانب الأكثر «إستقلالية» في الحزب عن الجانب الإيراني، مع أنّ الحزب يفضّل دائماً القول بأنّ كل تمويله يأتي من إيران. رغم إن إدارة ترامب تعيب على الإدارة السابقة الرخاوة في تعقّب الأنشطة التمويلية للحزب في أفريقيا الغربية والأمريكيتين، فإنّ التشدّد الأمريكيّ المالي حيال الحزب لوحظ في آخر عام من رئاسة باراك أوباما. فقبل عام بالتمام، أثار التقيد بالتعميمات الأمريكية لتقييد حركة انتقال رؤوس أموال الحزب مشكلة بين الأخير وبين كل من المصرف المركزي والمصارف الخاصة في لبنان، وسوي الأمر بمزيج من سياستي «العصا والجزرة»، لكن أيضاً بمزيج من ارتضاء المصارف بالأمر الواقع الذي يفرضه الحزب، ونجاحها في الخروج بمظهر «المغلوب على أمره» ما بين نارين، مع إستفادتها في وقت واحد مما تجنيه جراء «تعاونها» مع الحزب، من بعد «الدعابة» الثقيلة التي نالتها منه، ومما تجنيه جراء تعاون المصرف المركزي مع المؤسسات المالية الدولية ومع التوجيهات الأمريكية، ومن توثيق عرى التضامن بين المصرف المركزي والمصارف الخاصة من خلال «الهندسة المالية» التي اعتمدها المصرف المركزي الصيف الماضي، باستبدال سندات الدين بالعملة اللبنانية بسندات دين بالعملات الأجنبية، وشرائه سندات خزينة بالليرة اللبنانية من المصارف الخاصة مع فوائدها غير المستحقة، الأمر الذي درّ على المصارف الخاصة وكبار المودعين أرباحا خيالية (خمسة مليارات دولار) في خمسة أشهر.
مع ذلك، تبقى التسوية الضمنية بين المصارف وبين «حزب الله» هشّة، ومعرّضة لإختبارات قوّة جديّة في حال وسّعت الإدارة الأمريكية سياسة تعقباتها المالية ضدّ الحزب. بانتظار إتضاح الصورة أكثر، لا يمكن للحزب الذهاب بعيداً في مواكبة حملة الناشطين المدنيين الداعين لإصلاح ضريبي جدي في لبنان بفرض ضرائب على أرباح المصارف الخاصة والشركات المالية، كما لا يمكن للحزب سحب هذه الورقة الضاغطة من يده كلياً. نفس الترتيب تقريباً بالنسبة لمعركة إبقاء الحاكم الحالي للمصرف المركزي في منصبه أو تبديله. ما بين رئيس الحكومة المؤيد بوضوح لبقاء رياض سلامة في منصبه، وبين المناخ المحيط برئيس الجمهوري والداعي لإستبدال سلامة بشخص مقرّب من الرئيس عون، لا يمكن لـ»حزب الله» المخاطرة منذ الآن بتقرير موقف واضح في هذا الشأن: شخص مقرّب من عون، ومنه، في حاكمية المصرف، قد لا يخدمه عملياً، بنفس الطريقة التي يمكنه أن يخدمه فيها شخص «متذبذب» يفهم في نفس الوقت لعبة «العصا والجزرة»، ولا يمكن للأمريكيين احتسابه على الحزب. في نفس الوقت هذا يخضع تحديداً لحجم الضغط الأمريكي على المصرف المركزي وعلى النظام المالي اللبناني في هذه الفترة، والطريقة التي سيتفاعل بها الحاكم مع هذا الضغط، ومع الضغوط الإستباقية أو المضادة التي سيمارسها الحزب أو الموالين له.
في الوقت المستقطع، إلى أن يلوح الكباش مجدداً حول موضوع حركة أموال «حزب الله» والمصارف، تحاول الحكومة اللبنانية التفاعل ايجاباً، وما باليد حيلة، مع ضغوط غربية متصلة بأمن مطار بيروت، الواقع عملياً في منطقة النفوذ المباشر لـ»حزب الله» والذي كان المفاوض اللبناني «نجح» في تفادي شمله بمندرجات القرار 1701 في نهايات حرب تموز.
غير بعيد عن المطار، يسيّر الحزب دورية من أنصاره بدعوى مكافحة المخدّرات، ليعود و»يوضح» في اليوم التالي أنّها مبادرة فرعية وغير صادرة عن جسمه القيادي: نفس موال «الأهالي» الذي سمعناه منذ اقتحام «الأهالي» لمراكز قوات الطوارىء الدولية في جنوب لبنان وصولاً إلى انطلاقة عملية «7 أيار» للسيطرة على بيروت الغربية تحت يافطة تظاهرة لـ»الإتحاد العمالي العام». لا يعني هذا في المقابل التبرير للرياء المقابل، الذي يحاول التعامل مع الحركات الاحتجاجية والمطلبية في أحيان كثيرة على أنّها على غرار معزوفة «الأهالي» لدى «حزب الله». في نفس الوقت، لا يمكن التغاضي عن نظرة الحزب إلى هذه الحركات الإحتجاجية، من موقع أنّه «قد يحتاجها لاحقاً»، وأنّه حين يحتاجها سيعرف كيف يؤمّن حاجته منها. عدم وجود مقاربة جدية بشأن طبيعة «حزب الله» في الإجتماع والسياسة اللبنانيين، وسمات «إقتصادياته السرية»، وعدم وجود مقاربة ناضجة بشأن العلاقة المركّبة بين الحزب وبين النظام المالي اللبناني، يسهّل بشكل عام «عدم مناعة» المناخ الإحتجاجي المطلبي في لبنان تجاه مجالات توظيفه، أو نصف توظيفه، في هذا الإتجاه.
وإذا كان أخصام الحزب المحليون اهتموا بالتندّر بمفارقة مكافحة شباب الحزب لشبكات اتجار بالمخدرات صغيرة في الضاحية الجنوبية، في مقابل استقبال قادة في الحزب لمتهمين كبار في هذا الشأن، وبتورّط أقرباء من بعض هؤلاء القادة في صناعة حبوب «الكابتاغون» والترويج له، فإنّ كل موضوع «حشيشة الكيف» البقاعية، و»الكابتاغون» ـ فخر الصناعة اللبنانية، يبقى ثانوياً، حيال الملف الذي يفتح أكثر فأكثر أمريكياً وأمريكياً ـ لاتينياً، والمتصل بمصادر الإقتصاد السريّ العابر للبلدان لـ»حزب الله». كذلك، حركة تقييد حركة رؤوس أموال الحزب في المصارف اللبنانية، تبقى فرعية نسبة لتقييد حركة المساهمين الماليين مع «حزب الله» على غرار تاج الدين.
بقي أن دونالد ترامب قرّر التصعيد مع الحزب والتليين مع النظام السوري، في الوقت الذي يقاتل فيه الحزب إلى جانب النظام في سوريا. هذا الاختلاف في التعاطي مع حليفين متشابكين إلى هذه الدرجة يحوي، مهما استطعنا ان «نعقلن» الأمر، على مفارقة، مفارقة لا حلّ لها، الا بواحد من اثنتين على المدى الأطول: إما بلجم التصعيد مع الحزب لاحقاً، وإما إلى العودة والإصطدام جدياً بنظام آل الأسد.. لاحقاً أيضاً.

٭ كاتب لبناني

طلائع المعركة الأمريكية مع الإقتصاد السرّي لـ»حزب الله»

وسام سعادة

جوائز

Posted: 02 Apr 2017 02:30 PM PDT

تبدو لي تلك الأرقام التي تعلنها إدارات الجوائز الأدبية العربية، كل عام عن عدد المشاركين في الدورات السنوية لتلك الجوائز، خاصة الرواية، غريبة فعلا، وتدل في الغالب على ما ذكرته من قبل عن التحول الكبير لعدد ليس هينا، من الذين يقرأون الكتب الأدبية، إلى كتاب، لن يتكاسلوا عن الركض في مضمار الجوائز، عسى ولعل أن يحصدوا جائزة.
جائزة الحي الثقافي – كتارا، في قطر، هي الجائزة الأضخم الآن، وتبدو «بوكر متعددة»، حيث يحصل خمسة من الفائزين على قيمة البوكر نفسها، وامتيازاتها أيضا من حيث الترويج، والترجمة للغتين رئيستين، هما الإنكليزية والفرنسية، مع دعم سنوي للفائزين، واستضافتهم في أغلب الأنشطة الحية التي تقيمها مؤسسة الحي الثقافي، إضافة لجائزة المخطوطات التي هي أيضا قيمة، وتحمل سمات جائزة الأعمال المنشورة نفسها، في ما عدا القيمة المادية، حيث يحصل الفائزون الخمسة على ثلاثين ألف دولار لكل منهم. كل هذه معلومات معروفة، يتداولها الكتاب وغير الكتاب، وتبدو نقاط جذب متوهجة لكل من كتب قبل عصر الجوائز، وما زال يكتب حتى الآن، رغم كل إحباط قد يكون حدث، ومن ابتدأ يكتب في عصر الجوائز، حيث الأدب، ليس قاحلا تماما، من الناحية النظرية، ويمكن أن يأتي بشيء من المال أيضا، وهناك شيء مهم، وهو أن كتارا لا تعلن قوائم مرحلية أبدا، ولن يعلن في يوم من الأيام، أن كاتبا ضخما متألقا، دخل قائمة وخرج منها، وهذا ليس عيبا ولا مشكلة، في الحقيقة، لأن الجوائز عادة لا تنظر إلى الكاتب وظلاله وتوهجه، وإنما إلى النصوص المتقدمة، إن كانت جيدة فعلا، بحسب رأي من يتولون التحكيم، أو لا تستحق. لكنه رغم ذلك قد يترك أثرا سلبيا ما لدى الكاتب، كما يحدث حين يخرج اللامعون من سباقات الجوائز الأخرى، ويظلون مهمومين، يتكئون على عبارات قرائهم وهي تصفهم بتلك العبارة المألوفة، في تلك المواقف: أنت أكبر من الجائزة.
إذن كتارا، ليس فيها من هو أكبر ومن هو أصغر، ومن يتساوى في الحجم مع الجائزة، وإنما ذلك اليوم الذي يخطر فيه كل فائز، بنبأ فوزه، ويستعد ليذهب إلى منبع جائزته، لذلك تجد عدد الأعمال المقدمة لجائزة كتارا تتزايد في كل عام، ويظهر في الدرب أشخاص ما كانوا يعملون كتابا أصلا، ولا طرأت الكتابة على بالهم إلا حين أصبحت سكتها خضراء، قد تأتي بالحصاد، كما يعود شيوخ انزووا منذ زمن إلى الدرب بأقدام كتابية جديدة، وبالطبع لن يتوقف الشعراء عند قصائد معقدة، ما عادت تهم أحدا في هذه الأيام، ولا النقاد سيكتبون الدراسات المطولة، في مدح النصوص أو ذمها، ولكن ثمة وقت سيخصص لكتابة الرواية، وستركض تلك الرواية، في سكة الجوائز، خاصة جائزة كتارا، الساترة، والمميزة التي إن جادت، فهو عائد محترم، بلا شك.
الأرقام التي تعلن بالفعل صادمة، وتزداد الصدمة، حين تعبر بأروقة معارض الكتب، وتحس بالحيرة من ألوان الأغلفة، والأسماء البراقة والغريبة لأعمال روائية، صدرت كلها في وقت واحد، ولا تعرف لمن تقرأ، أو كيف تقرأ، أو تعثر أصلا على صوت رائع، أضاعه ذلك التكدس الغريب.
أود أن أقول بأنني من مشجعي الكتابة، أي أنني أؤمن بأن لكل شخص قصة يود أن يرويها ويشارك بها أصدقاءه وأحبابه، والقراء إن عثر على قراء، وكثير من القصص العظيمة، نشأت من وجود دوافع لكتابتها، مثل أن يكتب سجين ما، قضى عقوبة طويلة، تجربته في السجن، وتكتب زوجته، تجربتها في انتظار سجين قد يخرج عاديا، مألوفا كما دخل، وقد يخرج بمئة عقدة، بلا حل. كأن يكتب سياسي مخضرم، مذكراته بنفس إبداعي، ربما يستعين فيه بكاتب روائي أو محرر مقتدر، كما يحدث في الغرب، وحتى أن تكتب ربة بيت عادية، مكابداتها في كل ما يخص البيت من تعب وشقاء، ومعروف أن مهنة ربة البيت، واحدة من أروع المهن، لكنها منهكة.
وقد قيل في حيثيات منح الكاتبة الألمانية الرومانية: هيرتا ميلر، جائزة نوبل في الأدب، أن لديها قصة عن الديكتاتورية، كان لا بد أن تكتبها، وكتبتها، الفرق هنا أن الذي يكتب في الغرب، يقرأ أولا، يقرأ كل ما يستطيع أن يحصل عليه من معرفة، وبالتالي حين يكتب، لا تبدو كتابته، خرقاء، أو بعيدة عن القواعد، أو كارثة، بينما من يسمعون بالجوائز، ويظنون الدرب أخضر، وسالكا، ويكتبون، لا يعون أصلا أن هناك إبداعا، له مبرراته، وليس مسألة عشوائية. نعم بإمكان كل من أراد أن يكتب قصته التي تربكه، ويود كتابتها، فقط ليستدل على طريقة كتابتها، ويفعل، ولا تكون المسألة سباقا محموما من أجل جائزة.
ودائما ما تقفز إلى ذهني بعض الأعمال الروائية التي كتبت في عصر ما قبل الجوائز، أو العصر الذهبي للكتابة، وكان عصرا طويلا امتد ربما منذ عرف العرب كيف يكتبون الرواية، إلى الألفية الجديدة، حين بدأت إشارات الجوائز، تظهر، أتذكر «الياطر» لحنا مينا، وعلاقة البحار بالبحر، و«يوميات نائب في الأرياف» لتوفيق الحكيم، وكم كانت بديعة في كل شيء، وممتعة، أتذكر «البوسطجي» ليحيى حقي، وجمال الحكاية والتشويق، وأتذكر «فساد الأمكنة»، لصبري موسى، إحدى أجمل ما كتب في الأدب العربي، عالم غريب سحري في جبل الدرهيب، ونيقولا الساحر في بنيان شخصيته، والكثير من الزخم الجميل، بلا أي جائزة، أو نظرة إلى جائزة.
بالنسبة لورش الكتابة، أي تلك التي يشرف عليها كتاب قدامى، وينضم إليها كتاب يودون الكتابة بإلحاح، بغض النظر عن مسألة العمر، أنا أعتقد أنها من الحلول الجيدة لمسألة عشوائية الكتابة، ففيها توجيه لأعمال تستحق القراءة، ويمكن أن تفيد، وفيها تأكيد على قواعد الكتابة الإبداعية، وفيها تهذيب للنص الذي يقدمه المشارك، وأعتقد لو امتد نشاط تلك الورش، وأصبحت شكلا معتمدا من أشكال التعليم، لحصلنا على كتاب مقتدرين، يعرفون كيف يكتبون قصصهم التي تربكهم، وبحاجة لأن يكتبوها، فليست هيرتا ميلر كما ذكرت سابقا، تملك قصة، ولكن الدنيا كلها تملك قصصا، ربما تشبه قصة هيرتا، من حيث أنها قصة ألم في عهد ديكتاتوري، وربما قصص عن الفقر والجوع، والحرب والتشرد، والضياع، وعدم الوصول إلى أي نقطة آمنة للحياة.

كاتب سوداني

جوائز

أمير تاج السر

بين كراهية الثقافة وثقافة الكراهية

Posted: 02 Apr 2017 02:29 PM PDT

فاتني في غمرة الأعياد التي اجتمعت في الواحد والعشرين من شهر مارس/آذار أن أتذكر أنه اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري. فالغالب في ذلك اليوم هو عيد الأمهات، ثم اليوم العالمي للشعر، وذكرى مولد الشاعر الراحل نزار قباني وعيد النيروز لدى أخوة لنا هنا وفي بلدان شقيقة.
فاتني وفات أغلب الكتاب الذين كتبوا عن تلك المناسبات كلها، ذلك أنه في أعماقنا نحن أهل الثقافة بعيدون كل البعد عن التمييز العنصري وكراهية الآخر بسبب لونه أو دينه أو نوع عمله أو هويته.
وقد فاتنا في ما فاتنا أيضا، أن التمييز العنصري تربع على عرش مشاعرنا تجاه بعضنا بعضا، خاصة في زمن التواصل الاجتماعي وفتح نوافذ التعارف على شعوب أخرى أصبحت في متناول نظرنا بكبسة زر، وهي شعوب تفوقت علينا في كل شيء، خاصة في مجال احترام مواطنيها. وهنا تكمن هزيمتنا.
حجم الغاضبين من مناشير تعنينا وأخرى لا تعنينا تكاد تستنفد قواميس السباب والشتائم كلها، حتى الموتى نشتمهم، نلعن «سلسفيل اللي خلفوهم» ونمضي في سكك ماضيهم السحيق حتى نبلغ قبورهم وقبور أجدادهم فنبصق عليها انتقاما.
كمٌّ لا يحصى ولا يعد ولا يقاس من الكلام السفيه ينهك قاموسنا اللغوي حتى ليشعر المرء منَّا أحيانا أن الصوم عن الكلام ومقاطعة كل وسائل التواصل مع الآخر هي الحل الوحيد ليحظى ببعض السكينة ويتصالح مع نفسه. وإذا كانت الكراهية هي غضب الضعفاء، فما موقعنا اليوم على سلم الضعف العالمي، نحن الذين حاربنا الحب بكل أشكاله حتى أصبحنا نكره أنفسنا؟ وإذا كانت الكراهية ابنة الخوف فما الذي ملأ قلوبنا بالخوف؟ ولماذا نخاف؟ وكيف خلاصنا من هذا الرعب الذي يفتك بنا ولا نعترف به علنا لنشفى منه؟
الألمان يقولون: «الكراهية عمياء» لهذا تضرب الأخضر واليابس، الحي والميت، ومن نحب ومن لا نحب، فمتى ما انفجرت أصبح تفاديها من غير الممكنات. وقديما قال ابن المقفع: «لكل حريق مطفئ، فللنار الماء، وللسم الدواء، وللحزن الصبر، وللعشق الفرقة، ونار الحقد لا تخبو أبدا»، وهذا ربما يعكس ثقافتنا التي تقف عاجزة أمام علاج داء الكراهية إن تفشى في تلافيف مشاعرنا. لكن هذا ليس صحيحا، فزمن ابن المقفع ولّى ومن العيب أن نتوقف هناك ونحن أبناء اليوم. ففي كل الدراسات النفسية الحديثة يمكن للكراهية أن تنتهي. نيلسون مانديلا انطلاقا من تجربته قال إن: «النّاس تعلمت الكراهية، وإذا كان بإمكانهم تعلم الكراهية إذن بإمكاننا تعليمهم الحب، خاصة أن الحب أقرب لقلب الإنسان من الكراهية». مانديلا ليس طبيبا، ولا فيلسوفا، ولكنه دفع عمره كله ثمنا للبقاء واقفا وسهام الكراهية والتمييز العنصري تُصَوَّبُ نحوه ونحو شعبه، وقد خرج من تجربته تلك منتصرا على الكراهية، ولم يسمح لها أن تدمره في بداية الطريق، ولو أن ذلك حدث، لسارت الأمور بجنوب أفريقيا نحو مصير نجهله.
مارتن لوثر كينغ هو الآخر لديه نظرية مشى على خطواتها بالتزام عظيم، لأنه أدرك باكرا أن «الظلام لا يبدده الظلام، الضوء وحده يمكنه ذلك، والكراهية لا تبددها الكراهية فالحب وحده يمكنه ذلك»، وهو «مجرب» آخر لا طبيبا، لكنّه داوى جراح بني جلدته السمراء، بثورة عالية الأفق على الكراهية مص من خلالها غضب أتباعه الضعفاء، الأفارقة الذين أُلقى عليهم البيض القبض مثل القرود واستُعبِدوا بشراسة لم يعرفها تاريخ الأمم المعاصرة قط، وعاشوا في أرض «الأحلام» كوابيس لا يمكن وصفها، لا أعتقد أنها انتهت تماما حتى حين دخل الرجل الأسود بيتهم الأبيض العريق وجلس على عرشه لبعض الوقت.
الخلاصة هنا ليست سوى البداية، لماذا ندور في متاهة الكراهية والأحقاد ونبحث عن الخلاص في ربوع رجال السياسة والمتنكرين بعباءات الدين؟
في كتاب قيم يحمل عنوان «كراهية الأدب» لوليم ماركس أستاذ الأدب المقارن في جامعة غرب باريس نانتير لاديفونس، وأحد أهم النقاد الفرنسيين نجد الأجوبة التي لم نهتد إليها، ونفهم أن النفق المظلم الذي سارت فيه بعض الشعوب، وانطفأت فيه مصابيح الحب وسادت فيه ظلمات الأحقاد، بدأ حين صُنِّف الشعراء والكتاب على أنهم هراطقة، ومفسدون لأخلاق الشعوب، وناشرون للرذيلة، وقد توقف صاحب الكتاب عند أحد رجال الدين عندهم والملقب بـ«القديس بولس» وهو مؤسس لمسيحيةٍ فيها الكثير من التمييز العنصري وتحقير النساء ومحاربة الشعر وخطاب الحب. ولا يبدو الرجل الذي صُنّف قديسا عند أغلب الطوائف المسيحية إلى اليوم سوى الشبيه «الخالق النّاطق» لمن حملوا عصا الترهيب في مساجدنا، وكفروا الكُتّاب والشعراء وحرّضوا الناس على كراهيتهم ومقاطعتهم، والاكتفاء بأخذ «الحكمة» من أفواههم «الكريمة» وكأنّهم وحدهم المنزهون من الخطأ ووحدهم العارفون بأمور الدين والدنيا.
هذه الموجة الحارقة التي تهب تقريبا كل قرن أو قرنين على أمتنا الإسلامية أدخلتنا في قطيعة مع الفئات المثقفة، وملأت القلوب بكراهية سوداء ضد كل مختلف عن «القوالب» التي وضعها من استلموا دفة الوعظ وتوجيه الناس نحو قطيعة المثقف وتبعية الفقيه، مع ملاحظة أن الفقيه يعيش عجزا كبيرا وصراعا صارخا مع ثوابته الفقهية والتغيرات التي تهب عليه من عوالم التكنولوجيا والتقدم العلمي وانفتاح العالم على بعضه بعضا، أما المثقف فقد حاول أن ينطلق مع التيارات الجديدة، لكنه فوجئ بالعصا التي تشل عجلات محركاته، عصا الفقيه، وجمهور معمي البصيرة مكبل بالعادات والتقاليد وكميات الجهل التي خلفتها الاستعمارات الأجنبية لنا، وأمور كثيرة يصعب اختصارها في هذا المقام. نحن لا نتقدم إنشا واحدا نحو الأمام. وكلما حاولنا الابتعاد عن نقطة الكراهية تلك، تولد عوامل جديدة للرجوع إليها.
الحاصل داخل دوائر الحقد تلك مزيد من الحقد لا غير. شيء لا أدري هل تصِحُّ تسميته بثقافة الكراهية، والانغماس في شعور وهمي على أننا الأفضل، حسب تقييمات فقهية تتكئ على الأرجح على معطيات هشّة وسطحية لم تهتم بالأعماق ويسهل تطبيقها دون كثير عناء.
مثل الاكتفاء بارتداء لباس معين للفوز بالجنة، أو إطلاق لحية، قبل أن تكرَّ مسبحة التوصيات الأسوأ، بلعن من يختلف عنّا حتى من اخترع لنا الدواء، ووفَّر لنا نسائم الهواء عبر المكيفات، وسهّل تواصلنا بالهواتف النقالة وأجهزة الكومبيوتر، وسمح لنا بالتحليق من بلد إلى بلد وخنقنا بهذا النعيم الذي نستورده ولا نقدر على تصنيعه.
الثقافة المحايدة في كل هذا، والتي لها دور في إمساكنا من أيدينا وإخراجنا من جحيم الموت حقدا، تصارع من أجل البقاء. لكن دون لف أو دوران فإن أول مرحلة للشفاء من هذا المرض هي أن نعي عواطفنا جيدا، وندرك أن الكراهية حين تتناسل في ذواتنا لا تنجب سوى العنف، والعنف لا ينجب سوى الوحوش.
و الآن علينا أن نسأل أنفسنا، الشرير الذي كنا نكرهه في قصص طفولتنا لماذا نمَجِّدُه اليوم؟ ولعل أهم جواب لسؤالنا هذا هو لأننا توقفنا عن قراءة القصص والكتب الجميلة.

٭ شاعرة و إعلامية من البحرين

بين كراهية الثقافة وثقافة الكراهية

بروين حبيب

النظام قطع كل حبال الوصل والثقة مع المواطنين وتتالي الأزمات داخل مجلس النواب وانهيار أخلاق المصريين

Posted: 02 Apr 2017 02:29 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 2 أبريل/نيسان على بدء الرئيس عبد الفتاح السيسي زيارته لأمريكا واجتماعاته مع رؤساء لجان في الكونغرس وشخصيات نافذة، تمهيدا لمقابلته اليوم الاثنين مع الرئيس دونالد ترامب، ما أعاد ظاهرة اهتمام الأغلبية بالقضايا السياسية.
كما حدث اهتمام أيضا بالأخبار عن المكالمة الهاتفية بين وزير الخارجية سامح شكري ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، للترتيب لزيارة الرئيس السيسي للسعودية وزيارة الملك سلمان لمصر، وخفت الاهتمام بما ينشر عن القمة العربية، ومن الأخبار الأخرى التي أثارت الانتباه، التغييرات الأمريكية والفرنسية والأوروبية من الموقف من سوريا والرئيس بشار الأسد، وأن تغييره ليس أولوية وإنما هزيمة «داعش».
واهتمت الأغلبية كذلك بالعملية الإرهابية التي حدثت بانفجار دراجة بخارية مفخخة أمام مركز تدريب للشرطة في منطقة قسم ثان في مدينة طنطا في محافظة الغربية، واستشهاد شرطي وإصابة خمسة عشر، منهم ثلاثة مدنيين تصادف مرورهم، والباقي من الشرطة. ولوحظ أن توقيت العملية الإرهابية يتصادف مع زيارة السيسي لأمريكا. وحدث اهتمام أيضا بالمعركة الحامية بين مجلس النواب والهيئات القضائية، بسبب محاولة المجلس تعديل السلطة القضائية وتحدي القضاء له، والغضب الشعبي من المجلس. ويتحسر كثيرون على عدم وجود شخصيات ذكية ومؤثرة في النظام الحالي يمكن أن تحل الكثير من المشاكل، وتمنع صدامات مع النظام وإبعاد الرئيس، عنها كما كان الحال أيام مبارك مثل، رئيس مجلس الشعب الدكتور أحمد فتحي سرور ورئيس الأغلبية البرلمانية كمال الشاذلي والأمين العام للحزب الوطني صفوت الشريف ووزير الثقافة فاروق حسني ووزير الشؤون البرلمانية الدكتور مفيد شهاب الدين، وعندما أصبح النفوذ لجمال مبارك وأحمد عز اضطربت الأمور وسقط النظام. أيضا واصلت الأغلبية اهتمامها بالارتفاعات المستمرة في الأسعار وتدني مستويات المعيشة.
ووصل الأمر إلى أن أخبرتنا الرسامة ياسمين في مجلة «روز اليوسف» الحكومية بأنها شاهدت في أحد الشوارع مواطنا بائسا ممزق الثياب يجري وراء أحد المشايخ ويقول له: يا شيخ أنهي كفر أكتر أن الواحد ينتحر ولا أنه يعيش في البلد دي؟ وإلي ما عندنا من أخبار..

القضاة ومجلس النواب

ونبدأ بالمعركة التي أشعلها مجلس النواب ضد القضاء بالموافقة المبدأية على المشروع الذي تقدم به العضو محمد أبو حامد عضو ائتلاف «دعم الدولة» الموالي للنظام بتخفيض سن القضاة من سبعين إلى خمسة وستين عاما، وبعد مدة تخفيضه إلى الستين حتى يتساوى مع إحالة العاملين في الدولة إلى المعاش، ما أدى إلى رفض نادي القضاة له، وكذلك كل الهيئات القضائية وتم تصدير الأزمة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي في المذكرة التي رفعها نادي القضاة إليه. وجاء فيها نقلا عن تحقيق أحمد ربيع في «الوطن» يوم السبت: «وإعمالاً للمادة 184 من الدستور فإنه لا يجوز للسلطة التشريعية وهي تسن التشريعات أن تمس الثوابت الدستورية التي منحها الدستور للسلطة القضائية، بما يدعم استقلالها. وأوضحت المذكرة أن تعيين رئيس السلطة القضائية يُعد من ضمن شؤونها التي لا يجوز التدخل فيها، مشيرة إلى أن أمر العدالة لا يتعلق بولاية القضاء وحسب، وإنما يتعلق كذلك بشؤون القضاء، وهو ما أوجبته المادتان 166 و186 من الدستور من أن «القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأي سلطة التدخل في القضايا أو شؤون العدالة». كما أكدت المذكرة أنه وإن كان نص المادة 185 من الدستور يبيّن ظاهره أن رأي مجلس القضاء الأعلى غير ملزم للسلطة التشريعية في شأن مشروعات القوانين المنظمة للسلطة القضائية، إلا أن هذا الرأي مقيد بألا يحمل بين طياته ما يمس استقلال السلطة القضائية، واستقلال أعضائها وحصانتهم، وشؤون العدالة، وإلا كان خاضعاً أيضاً لرقابة القضاء، إضافة إلى هذا فإن السلطة التشريعية ملزمة ومقيدة عند نظرها لرأي القضاة ألا تخالف المبادئ الدستورية وضمانات استقلال القضاء. وأشارت مذكرة نادى القضاة إلى أنه انطلاقاً من كون نادى القضاة يمثل كياناً منتخباً ومعبّراً لرأي جميع قضاة مصر، وأن من صميم اختصاصاته دعم استقلال القضاء، فإنه أراد أن يصحح العوار الدستوري الذي أصاب تعديل المادة 44 من قانون السلطة القضائية، وأن يحافظ على الثوابت القضائية المستقرة منذ القدم، بجعل اختيار رئيس محكمة النقض بيد مجلس القضاء الأعلى، وأن يكون قرار رئيس الجمهورية كاشفاً لما يصدره مجلس القضاء الأعلى من قرارات».

قوانين لها أولوية المناقشة

كما نشرت «البوابة» يوم السبت أيضا تحقيقا لمروة المتولي وسمارة سلطان وسيد محمد وجاء فيه: «أكد المستشار عبدالستار إمام رئيس نادي قضاة المنوفية، على أن القضاة يستعجبون من مناقشة قوانين تثير أزمة للقضاة مع البرلمان، في حين وجود قوانين أخرى لها أولوية للمناقشة خاصة بتعديل إصلاح منظومة العدالة، كتحقيق العدالة الناجزة، وإنهاء بطء التقاضي واستقرار مؤسسات الدولة. لافتًا إلى أن القانون سيطيح بعدد كبير من الأعضاء القضائية المختلفة حال مناقشته والموافقة عليه. وقال إمام في تصريحات لـ»البوابة نيوز»: إن القضاة يحترمون السلطة التشريعية، رئيسا وأعضاء، ونريد أن يعمل الجميع بالحكمة والعقل وإعلاء مصالح الدولة العليا، ومناقشة مشاريع القوانين المهمة. مشيرًا إلى أنه طبقا لنص الدستور سوف يتم عرض مشروع القانون عند تقديمه للجنة التشريعة في البرلمان على الهيئات القضائية والمجالس الخاصة بها، وسيتم إرسال رأي كل جهة إلى البرلمان».

صناعة ديكتاتور جديد

أما «الشروق» فنشرت تحقيقا لمصطفى عبيد ومحمد نابليون ومحمد مجدي جاء فيه: «قال رئيس محاكم القضاء الإداري الأسبق المستشار عادل فرغلي، إن دوافع رفع سن تقاعد القضاة من البداية كانت لحاجة المجتمع إلى حكمة القضاة كبار السن، لأن طبيعة الوظيفة القضائية تختلف عن الوظائف الأخرى، من حيث مسألة التقاعد بما مفاده أن القاضي عندما يصل إلى ما فوق الستين عاما تظل لديه القدرة على العمل والعطاء، بخلاف الوظائف الإدارية الأخرى. وأكد فرغلي على أنه عندما يضاف المشروع المتعلق بخفض سن التقاعد إلى مشروع تعديل طريقة اختيار رؤساء الجهات القضائية، فإن ذلك حتى لو كان بحسن نية فإنه يفهم من هذا الأداء البرلماني أن هناك رغبة من قبل النواب في وضع كل خيوط الدولة في يد رئيس الجمهورية. مؤكدا أن ذلك سيؤدي إلى صناعة ديكتاتور جديد 100٪ وسيفقد القضاء استقلاليته. وقال رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق المستشار رفعت السيد: إنه من الناحية التاريخية فإن بداية سن تقاعد القضاة منذ نشأة القضاء في مصر كانت 60 عاما، وكان في القضاء الشرعي 65 عاما، وعندما ألغيت المحاكم الشرعية عام 1955 في عهد الرئيس جمال عبدالناصر ارتفع تدريجيا من 62 عاما ثم 64 عاما وهكذا حتى وصل إلى 70 عاما. وشدد على أن الهدف من قرار رفع سن التقاعد هو الاحتفاظ بالكفاءات القضائية، لأنه لم تكن لدينا صفوف ثانية وثالثة ورابعة تستطيع أن تملأ الفراغ. وطالب النيابة العامة بأن تقدم طلبا إلى مجلس النواب لرفع الحصانة عن أبو حامد بعد إهانته السلطة القضائية في مذكرته المسببة لمقترحه بتخفيض سن التقاعد، بزعم أن رفع السن جاء لتحقيق أهداف سياسية».

القضاة يلتجأون للسيسي

ومن الأحاديث والتحقيقات حول هذه القضية إلى المقالات وقول محمد فودة في «الجمهورية» في بابه «أحداث معاصرة»: «لو فرضنا أن قضاة مصر امتنعوا عن العمل، وجلس كل منهم في بيته أو في نادي القضاة، وتعطلت مصالح الشعب، وبالتالي سيمتنع وكلاء النيابة والمحامون وسكرتارية المحاكم عن أعمالهم فماذا سيكون الحال في مصر؟ البرلمان اخطأ في طريقة اختيار رئيس محكمة النقض دون أن يأخذ رأي القضاة في التشريع الذي أقره بهذا الشأن، الأمر الذي استفز القضاة وجعلهم يعترضون عليه وقرروا الالتجاء إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي ليكون حكما بينهم وبين النواب. هذه القضية مازلنا نعاني آثارها حتى الآن، ومازالت الخلافات بين السلطتين التشريعية والقضائية قائمة على أشدها؟ المعروف أن المواطنين في مصر يشكون من بطء القضايا وإحالة القضاة للمعاش في سن الستين سيجعل المواطنين أكثر شكوى. المطلوب من الرئيس عبدالفتاح السيسي أن يتدخل لإنهاء هذا النزاع، فليس من مصلحة مصر في الوقت الحالي أن تنشب خلافات بين سلطتين من السلطات الثلاث في الدولة، فلننظر إلى مصلحة مصر بعيدا عمن يفرق شعبها شيعا وأحزابا».
وعي المسؤوليات

وإلى «الأهرام» وناصر جويدة وقوله في بابه «وجهة نظر»: «المرحلة الحالية تتطلب تضافر كل الجهود للجهات المختلفة لتأكيد الاستقرار المنشود من عمر الوطن، وإن أي خروج عن إطار المرحلة هو عبث غير مسؤول من مرتكبه. فالواقع الذي نعيشة يؤكد على ضرورة أن يعى كل منا مسؤولياته بدون استفزارا لمشاعر الآخرين وحاجتهم الشخصية والوقوف عثرة امام مستقبلهم. ومسألة الفصل بين السلطات هو أمل دستوري تحقيقة يُحدِث استقرارا يتمكن كل طرف من توظيف إمكانياته المتاحة لتحقيق المطلوب منه للمصلحة العامة، وآمال الفئة التي يمثلها أمام باقى السلطات. وإذا كنا نلقي الضوء على قضاة مصر، فإن دورهم الوطني يتخطى كل الحدود. والقضاة لهم تاريخ طويل في العدل والنزاهة، وفي قلب ووجدان الشعب، وأيضا وضعت السلطة التنفيذية ثقتها في القضاة وأسندت إليهم الإشراف على الانتخابات، سواء لاختيار أعضاء البرلمان أو النقابات وغيرها، ومع ذلك على وزارة العدل وهي إحدى أذرع السلطة التنفيذية أن تعى أنها صوت القضاة داخل الحكومة، تنقل طموحات وآمال القضاة بكل أمانة دون مجاملة لأحد وألا تكون عيون الحكومة وسط القضاة، وهو دور أساسي وشامخ على مر التاريخ. وإذا كان البرلمان مخولا له مناقشة القوانين وسنها، فعليه أن يعى مسؤولياته في ذلك، وأن يراعي ظروف ومتطلبات كل فئة ومكانتها في المجتمع، وأن يراعي مشاعر ونبض الشارع وظروف المواطنين وألا يضع البرلمان نفسه في معزل عن الواقع. وأن يسير الجهاز التنفيذي في الخطط والإطار اللذين وضعهما لنفسه واختصاصاته بدون الإيقاع بين البرلمان والقضاة».

النفخ في الرماد

أما عبد العظيم الباسل فإنه في مقاله الذي يكتبه تحت عنوان «في الموضوع» في «الأهرام» قال متعجبا من مجلس النواب ورئيسه: «بعد أن فشلنا في معالجة العديد من الأزمات لاحت في الأفق أزمة جديدة بين القضاة والبرلمان. ففي 5 ساعات فقط وافق مجلس النواب – من حيث المبدأ- على مشروع قانون اختيار (رؤساء الهيئات القضائية) مقدما الكفاءة على الأقدمية عند تعيينهم، باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل في التشريع. في المقابل انفجر غضب القضاة خشية أن تنال السلطة التنفيذية من استقلالهم، الذي لا يعني فقط احترام ما يصدرون من أحكام ولكنه يمتد ايضا لإدارة شؤونهم، لذلك رفضوا تدخل البرلمان في تعديل شروط اختيار رؤسائهم، هنا يتساءل القضاة، إذا كانت معظم الدساتير السابقة قد التزمت باستقلال القضاء وطبّقته كل السلطات المتعاقبة، فما سبب هذا التعديل المفاجئ الآن؟ نحن لا نصادر حق البرلمان في التشريع، ولكننا نسأله التروي في إصدار مثل هذه التشريعات التي لا تفرضها الضرورة، قياسا بتعديل قانون الإجراءات الجنائية الذي ينتظره ملايين المعذبين في المحاكم لوضع حد لمعاناتهم. إن النفخ في الرماد لإشعال الأزمة بين مؤسسة القضاء ومجلس النواب لا طائل من ورائه سوى زرع الفتنة وشق الصف بين سلطات الدولة. ولكننا نثق في حكمة القيادة السياسية وقدرتها على نزع فتيل الأزمة، باعتبارها الحكم بين السلطات، خاصة إن واقع الحال الآن لم يعد يحتمل أزمة جديدة «هي ناقصة».

سلق القوانين

وفي «الأهرام» أيضا قال مريد صبحي في عموده «كلام والسلام»: «طالب الرئيس السيسي مرارا وتكرارا من الحكومة والبرلمان معـــا بسرعة إنجاز قانون الاجراءات الجنائية، لتحقيق العدالة الناجزة والردع للمجرمين والارهابيين لقد قالها الرئيــــس صريحـــة ومدويــــة خلال جنازة المستشارالشهيد هشـــام بركات النائب العام السابق في 29 يونيو/حزيران 2015، وأكد مطلبه في جنازة شهداء تفجير الكنيسة البطرسية، وأعاد تأكـــيده في جـــنازات المذابح الجماعية لشهداء الوطــن من رجال الجيــش والشــرطة، وهو في كل ذلك يعبر عن لسان جموع الشعب التي تطالب بسرعة القصاص من الإرهابيين، ولكن بدلا من استجابة البرلمان لهذا النداء العاجل من الرئيـــس والشعب، فاجأنا مجلس النواب بسرعة «تمــــرير» قانـــون اختيار رؤساء الهيئات القضائية في مجلس القضاء الأعلى، مجلس الدولة هيئة قضايا الدولة النيابة الإدارية، في جلسة مسائية استغرقت بضع ساعات، ما ترك علامات استفهام كبيرة وريبة أكبر، حول العجلة في إصدار هذا القانون.
واستشعر معه الرأي العام بوجود «نفسنة أو شخصنة» من سلق القانون بهذه الطريقة. علما بأن هناك قوانين عدة مكملة للدستور كانت أولى بالرعاية ومنها – قانون الاستثمار، المحليات، الإصلاح الضريبي، مواجهة الفساد، العدالة الانتقالية إلخ.. وكأن البرلمان يعلن في مواجهة السلطات الأخرى أنه «السلطة التشريعية» المطلقة ولا أحد ينازعه فيها طبقا للدستور، وهذه حقيقة ولكن الدستور نص أيضا على أخذ رأي السلطة القضائية عند التعرض لشؤونها».

مخالفة صريحة للدستور

أما نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس حزب التحالف الاشتراكي عبد الغفار شكر فقال في مقاله الأسبوعي في «الأهرام» الذي اختار له عنوانا ساخرا هو «للخلف در»:
«فوجئ أعضاء السلطة القضائية بجميع هيئاتها بهذا التعديل الذي تجاهلها، ولم يأخذ مجلس النواب رأيها فيه، وارتكب مجلس النواب مخالفة صريحة للدستور بإصداره. كما أوضحنا كان لنادي قضاة مصر موقف حاد رافض لهذا التعديل، ودعا المجلس الاستشاري لرؤساء نوادي القضاء على مستوى الجمهورية لمناقشة هذه التعديلات، كما أعلن مصدر قضائي أن مجلس القضاء الأعلى يعتبر هذه التعديلات مرفوضة بالإجماع. وقال رئيس نادى القضاة إن إقرار هذا القانون إهانة. أما قضاة مجلس الدولة فيرون أن إقرار التعديل يدخل البلاد في نفق مظلم وأكدت مصادر قضائية مطلعة في مجلس الدولة أن مشروع القانون الجديد حينما يعطي لرئيس الجمهورية الحق في اختيار رئيس كل هيئة قضائية، لاسيما مجلس الدولة، فسيكون بهذا القرار اختار رئيس المحكمة الإدارية العليا وهي التي تفصل في الدعاوى المقامة ضد الحكومة، ومنها رئيس الجمهورية ذاته، بل تحكم في أخطرها، وهي المتعلقة بالحقوق والحريات والاتفاقيات الدولية وعقود الخصخصة وبيع أراضي الدولة، مؤكدة أن هذا القانون صدر دون دراسة أو مناقشة متأنية وتجمع كل الهيئات القضائية على مخاطبة رئيس الجمهورية لإيجاد مخرج من هذا المأزق فهل سيتحقق ذلك؟».

إشعال الحرائق

وفي «الأخبار» أمس الأحد حذر رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار في عموده اليومي «خواطر» من عواقب المشكلة قائلا: «وفقا لهذه التطورات وللضجة المصاحبة لها وما تولد عنها من توتر بين سلطتين اساسيتين من سلطات الدولة، يثور التساؤل عما اذا كان الوقت مناسبا حاليا لمثل هذه الأمور، هل ما يحدث يعكس سوء التقدير الذي كان دائما سببا في كثير من المشاكل التي عانينا ونعاني منها. أرجو أن تتغلب الحكمة والعقلانية للعمل على سرعة نزع فتيل هذه الأزمة التي بالتأكيد إننا في غنى تماما عنها. إننا لسنا في حاجة إلى حمل مزيد من المشاكل والأزمات ونحن مشغولون بالإصلاح الاقتصادي وما ترتب عليه من إجراءات يتحملها غالبية الشعب بصبر وثبات، حتى الآن. من حق الرأي العام أن يعلم ماذا وراء هذا التحرك من جانب مجلس النواب، لافتعال أزمة مع القضاء، بما يعني فتح جبهة جديدة لهز أمن واستقرار هذا الوطن، هل أصبحت من مهام هذا المجلس الذي من مسؤولياته الحفاظ على أمن واستقرار الوطن اشعال الحرائق بدلا من إخمادها؟ هل يمكن أن نتحمل مثل هذه الامور؟ هل نحن كنا ناقصين اختلاق هذه الأزمة مع القضاء؟».

نزولا عند رغبة «‬ممثلي الشعب»

وإلى «أخبار اليوم» وقول محمد عمر في عموده الأسبوعي «كده وكده» في الصفحة الحادية عشر وسخريته المريرة من مجلس النواب لدرجة أنه اختار عنوانا هو «أنتِ بتشتغلي أيه؟» وهي العبارة التي كانت تقولها الفنانة ماري منيب للفنان عادل خيري في مسرحية «إلا خمسة»:
عندما يكون مطلوبا «إزاحة»‬ وزير عن منصبه أو ضربه تحت الحزام فما أسهل أن «‬تسرب» لأحد أعضاء البرلمان معلومات ووقائع تثير الرأي العام ضده (سواء كانت حقيقة أو مفبركة) ثم يتركها تشتعل ذاتيا و»‬تستفحل» في لجان المجلس، إلى أن تصبح قضية الموسم ثم نزولا عند رغبة «‬ممثلي الشعب» يتقرر استبعاد الوزير عندما تكون هناك «‬رغبة» لتأديب أو حتى «‬العكننة» على جهة ما في الدولة، ولتكن مثلا القضاء أو الأزهر (لأننا مش مبسوطين من كام واحد فيها) فكل ما هنالك أن يتم الإيعاز لأحد نواب البرلمان أن يتقدم بمشروع قانون «‬يحط السيف على رقبتها» ويقلم أظافرها ولتكن عبرة ورسالة لكل من تسول له نفسه. (عدم المشي جوه الحيط) ما في فقه «‬الضحك» على المواطنين يهب أعضاء البرلمان عن بكرة أبيهم (في كل الفضائيات ووسائل الإعلام) معلنين رفضهم التام لرفع الأسعار وزيادة الضرائب ويذرفون الدمع أمام الشاشات على حال المواطنين التعبانين، وعندما يسأل النواب أنفسهم يعني أنتم مش موافقين على الزيادات دي فيقال لأ طبعا موافقين بس كانوا «‬يدونا خبر» مش نتفاجأ زي « حيا الله» باقي المواطنين».

آن الأوان

ومن محمد عمر إلى صلاح عيسى في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم» عن مجلس النواب ورئيسه الدكتور علي عبد العال وصدامه مع الصحافة واتهامه لها بأنها تشوه صورة المجلس لدى الرأي العام فقال عيسى ساخرا: «لا تفسير لتتالي الأزمات التي تقع داخل مجلس النواب سواء بين أعضائه أو بينه وبين السلطات الأخرى في الدولة وآخرها الأزمة التي وقعت أخيراً بينه وبين السلطة القضائية، إلا أن الظروف في مصر لم تعد تحتمل أن يظل المجلس في «كي جي وان» أكثر من ذلك، وأن الأوان قد آن لأن يتنبه النواب إلى أنهم يمثلون شعباً عرف الحياة النيابية منذ قرن ونصف القرن، وأنهم – بحكم الدستور – يمثلون هذا الشعب، ومسؤولون أمامه وليس أمام السلطة التنفيذية، وأن ما يتعرضون له من نقد قد يسقط أحياناً ليس من صنع الإعلاميين الأشرار، ولكنه المحصلة الطبيعية لأدائهم خلال دورتين من الفصل التشريعي، وأن الماشطة لا تستطيع – مهما كانت مهارتها – أن تفعل شيئاً في وجه يفتقر لأبسط شروط الجمال. آن الأوان لكي يقيّم مجلس النواب أداءه خلال الدورتين السابقتين تقييماً منصفاً يقوم على النقد الذاتي بدلاً من البحث عن شماعات يعلق عليها أخطاءه أو عن ماشطات يُزدن القبح قبحاً، وأن تنقل هيئة مكتب المجلس المسائل الداخلية الخاصة بطريقة إدارة جلساته أو سلوك أعضائه أو حل ما قد ينشب بينهم من خلافات، إلى اجتماعات مغلقة تقتصر – حسب الأحوال – على رؤساء الهيئات البرلمانية الحزبية، أو على أعضائها، أو تتسع لكي تشمل أعضاء المجلس جميعهم إذا ما تطلب الأمر ذلك. آن الأوان لكي يدرك النواب أن ظاهرة تزويغهم من حضور الجلسات وطريقة حشدهم لتحقيق أغلبية ما في جلسات بذاتها تنظر موضوعات بعينها قد أصبحت ملحوظة من الرأي العام وشائعة بينه، وأن قاعدة الجلسة – التي يكتمل نصاب عقدها تظل صحيحة مهما انخفض عدد الأعضاء بعد بدايتها، تتطلب إعادة نظر من الناحية القانونية لضمان ألا يقل هذا النصاب عن ثلث عدد أعضاء المجلس، وأن يعود التصويت الإلكتروني الذي يتعطل بفعل فاعل للعمل بانتظام، لكي يتأكد الشعب أن ممثليه في مجلس النواب لا يفرطون في التوكيل الذي منحوه لهم، أو يسلمونه لآخرين لم ينتخبوهم. آن الأوان لكي يدرك النواب الحاليون أنهم لن يعودوا إلى مقاعدهم إذا ما ظلوا يبحثون عن شماعات أو يوظفون ماشطات، وأن يدرك الجميع أنه لا ديمقراطية حقيقية بدون تعددية حزبية حقيقية. وعلى الله قصد السبيل».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة والوزراء التي اتضح أنها نائمة في العسل ولا تدري شيئا عما تملكه من مصانع ولا حتى وزير الصحة الدكتور أحمد عماد يدري شيئا عما تملكه وزارته من مصنع ضخم للألبان يصدّر إنتاجه إلى أوروبا وقال عنه يوم السبت في «أخبار اليوم» حسين حمزة في مقاله الذي يكتبه تحت عنوان «بكل صراحــــة»: «الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الصحة صباح الثلاثاء الماضي إلى منصع لاكتو مصر في مدينة العاشر من رمضان فجّرت مفاجأة من العيار الثقيل أصابتنا بحالة من الحزن والضيق لأن هذا المصنــع العملاق الذي تم افتتاحه عام 2004 وينتج ألبانا للأطفال بجودة وتقنية هائلة، بإشراف هولندي، ينتج سنويا 35 مليون علبة يصدرها بالكامل لدول أوروبا، في الوقت الذي عاني فيه ملايين الأطفال المصريين الأمرين وكادوا يموتون جوعا بسبب اختفاء الألبان. وفي عز الأزمة التي هزت مصر لا يخرج مسؤول من الحكومة ويقول لنا استنوا يا جماعة، أنا عندي الحل السحري مصنع لاكتو مصر بتاعنا إنتاجه يغطي احتياجات مصر من لبن الأطفال سنويا، ويمسح دموع المعذبين، الصدفة وحدها قادت وزير الصحة ليكتشف هذا المصنع.
ما حدث يؤكد أن بلدنا بخير الخطأ في الحكومة التي لم تؤد واجبها في هذه الأزمة كما ينبغي. اتمنى ألا يمر هذا الموضوع دون إجراء تحقيق ومحاسبة المقصرين أيا كانت مناصبهم».

الحرية غير المسؤولة

لكن الحكومة تلقت في اليوم التالي الأحد دعما قويا من زميلنا في «الأخبار» ممتاز القط بقوله عنها في عموده « كلام يبقى»: «يخطئ تماما كل من يعتقد أن من حقه معرفة كل شيء وأن الحرية والشفافية تعني أن تصبح كل أوراق الدولة «سداح مداح»‬. غير أن التوسع في استخدام حق معرفة الناس أو التضييق في ذلك أمور تستوجب إعادة النظر لقد افرزت نكبة 25 يناير/كانون الثاني مفهوما جديداً وغريبا وشاذاً وهو، الحرية غير المسؤولة. الحرية غير المسؤولة جعلت الناس يعتقدون أن من حقهم تجاوز ما نسميه بالخطوط الحمراء، وهي ثقافة وليدة حالة الفوضى والانفلات والسقوط المريع لهيبة الدولة بعد 25 يناير التي لاتزال بعض معالمها وممارساتها موجودة حتى اليوم، وإن كانت قد قلت كثيرا، لكن بدء اختفاء ثقافة الفوضى صاحبته ثقافة أخرى أشد خطرا وهي ثقافة اللامبالاة وفقدان الأمل.
الناس تعيش اليوم حالة غريبة لا أجد كلمة تعبر عنها سوى أنها حالة من التناحة وعدم اللامبالاة أو الاهتمام والانفصال الكامل عما تقوم به الحكومة، وعدم الإحساس بأنه لا يوجد شيء يتحقق. ليس من قبيل المبالغة أن اقول إن الحكومة نجحت تماما في تنمية هذه الحالة لتقطع كل حبال الوصل والثقة مع المواطنين».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات ومنها انهيار أخلاق المصريين التي أشار إليها مصطفى السعيد في مقاله الأسبوعي في «الأهرام» وكان عنوانه «التدين المظهري والانحطاط الأخلاقي» بقوله:
«يبدو أننا كلما ارتكبنا الأخطاء والذنوب نعتقد أن السبيل إلى تصويبها هو بهذا التدين الشكلي الذي يسيء إلى الدين، ولا يصلح المجتمع وعلينا أن ندرك أن تصويب الأخطاء يبدأ من العلم والعمل، وليس بالدعاء أو كثرة الصلاة أو أداء العمرة تلو العمرة، فمنذ ظهر هذا التدين المظهري ونحن ننحدر في العلم والأخلاق والإنتاج والمعاملة الحسنة، وكأن التدين الشكلي يمنح المبرر لمزيد من الخطايا والجرائم والأنانية والاعتداء على المال العام وانتهاك حقوق الآخرين ويخفف الشعور بالذنب ليفتح الطريق أمام ارتكاب ذنوب جديدة. هذا النوع من التدين لا يجلب راحة أو طمأنينة، وهو نوع من الخداع طالما لم يهذب النفوس ويرتقي بالأخلاق والحس العام والتسامح، وعلينا ألا نستحسن هذا النوع من التدين المظهري وأن يكون تقديرنا لمن يعمل ويكد من أجل نفسه ومجتمعه، وأن نعيد الاعتبار للعلم والعمل والتطوع من أجل إنقاذ محتاج أو نصرة مظلوم فهذا هو التدين الحقيقي».

ارتداء النقاب خشية التحرش

وأثارت حادثة تحرش شاب بفتاة في مدينة الزقازيق في محافظة الشرقية ترتدي ملابس مثيرة ردود أفعال متباينة فالسيد البابلي في «الجمهورية» قال أمس الأحد في عموده اليومي «رأي»:
«حادث فتاة الشرقية التي حاصرتها مجموعات من الشباب للتحرش بها لمجرد أنها كانت ترتدي ملابس قصيرة، فإن هذا الحادث يفسر ويوضح لماذا ترتدي النساء في بعض المناطق النقاب والحجاب. إن العديد من الفتيات والسيدات لجأن إلى ارتداء النقاب في الأحياء الشعبية والمناطق المزدحمة لتجنب التحرش اللفظي والجسدي، ولم تكن دوافعهن في ذلك دينية أو عقائدية في هذه الاحياء، فإن غالبية النساء يواجهن يومياً تحرشاً لا يتوقف وبذاءات وعبارات تحمل قدراً كبيراً من الانفلات الأخلاقي، ولم يكن أمامهن إلا البحث عن وسيلة للنجاة من خلال النقاب للسير بأمان واطمئنان، فهواة التحرش يتجنبون التعرض لهن ويبحثون أولاً عن الصيد السهل كما حدث مع فتاة الزقازيق التي كادوا يفترسونها افتراساً».

الفتاة متهمة أيضا

لكن أحمد جلال في «الأخبار» أكد في اليوم نفسه أن الفتاة تستحق ما حدث لها وقال في بروازه اليومي «صباح جديد «: «المتهم الأول الذي يجب أن تتم محاسبته في قضية التحرش بفتاة الشرقية هي الفتاة نفسها، أنا هنا لا أدافع عن المتحرشين فهم يستحقون أشد العقاب، ولا أسبح عكس التيار، لكن عندما نفكر بعقلانية فإن الفتاة كانت ترتدي ملابس قصيرة وتسير مع صديق لها في منطقة شعبية، وتستعد لدخول أحد الكافيهات بعد حضورها فرح شقيق أحد أصدقائها وهو ما يعني أن كل هذا حدث في نصف الليل، وهو بالتأكيد ما أثار غرائز هؤلاء الشباب واستفزهم للتحرش بها، لذلك فأنا لا أعفيها من المسؤولية عما حدث ويجب محاسبتها أيضا بتهمة التحرش».

النظام قطع كل حبال الوصل والثقة مع المواطنين وتتالي الأزمات داخل مجلس النواب وانهيار أخلاق المصريين

حسنين كروم

التحقيقات تكشف حقائق جديدة عن قادة الانقلاب في تركيا و«الدور الأمريكي» المحتمل

Posted: 02 Apr 2017 02:28 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: شهدت الأيام الأخيرة تطورات هامة في التحقيقات المتواصلة حول محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو/تموز الماضي، حيث جرى الكشف عن معلومات جديدة وتأكيد أخرى حول القادة العسكريين والمدنيين لمحاولة الانقلاب التي أسفرت عن مقتل نحو 250 شخصا وإصابة الآلاف.
ورأت وسائل الإعلام التركية وشريحة واسعة من المواطنين، أن المعلومات الجديدة تُثبت بشكل قطعي مسؤولية فتح الله غولن عن محاولة الانقلاب، وتؤكد وجود دور أمريكي في دعم المحاولة، على حد تعبيرهم. كل ذلك في ظل استمرار المخاوف من إمكانية حصول تحرك عسكري جديد ضد الرئيس رجب طيب أردوغان.
أبرز المعلومات الجديدة تم الكشف عنها في ملف التحقيقات الذي تم الانتهاء منه وإرساله إلى القضاء، والمكون من 5 آلاف صفحة والمتعلق بكافة التفاصيل حول إدارة الانقلاب من قاعدة «أكينجي» الجوية في العاصمة أنقرة، وتحليل الاتصالات بين قادة الانقلاب. وحسب التحقيقات الأخيرة، تم التأكد من أن قائد القوات الجوية التركية السابق أكين أوزتورك هو من أبرز قادة محاولة الانقلاب، وأنه كان على اتصال مباشر ومن خلال معاونيه مع قادة الانقلاب الآخرين، وذلك بعد نفي وتشكيك سابق، موضحةً أنه جرى إقامة خط اتصال وتنسيق بين غرفة العمليات المركزية في مقر قيادة القوات الجوية في العاصمة مع غرفة إدارة الانقلاب المركزية في قاعدة أكينجي.
وتشير مُجمل التحقيقات الأخيرة إلى أن قيادة الانقلاب كانت بالدرجة الأولى من المدنيين وليس من قيادات الجيش العسكرية، حيث جرى التنسيق الأساسي واتخاذ القرار في الأطر المدنية المقربة من فتح الله غولن، ومن ثم جرى إصدار الأوامر للقادة العسكريين الموالين للتنظيم.
وحسب التصنيف الذي نشرته وسائل إعلام تركية، فإن السائد حالياً أن فتح الله غولن هو القائد الأول للانقلاب، يليه في الترتيب الثاني «عادل أوكسوز» المدني المقرب جداً من غولن والمختفي عن الأنظار حتى الآن. ويأتي في الترتيب الثالث «أكين أوزتورك» القائد السابق للقوات الجوية، والذي بات يصنف أيضاً بالقائد العسكري الأول للانقلاب.
وبالدلائل الملموسة، أثبتت التحقيقات الصلات بين غولن وعدد من أبرز قادة الانقلاب، بالإضافة إلى تحركاتهم الخارجية وزياراتهم المكثفة إلى الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة التي سبقت الانقلاب، وجرى إثبات ذلك من خلال سجلات السفر الرسمية عبر المطارات التركية وأرقام وتواريخ الرحلات ووجهاتها، بالإضافة إلى اثبات صلتهم التاريخية بغولن، وصور وفيديو تثبت تحركاتهم وأماكن وجودهم ليلة الانقلاب والمهام التي أوكلت إليهم.
عادل أوكسوز الرجل الثاني في الانقلاب الذي تثبت الصور ومقاطع الفيديو علاقاته التاريخية القريبة من غولن تثبت سجلات السفر المنشورة أنه سافر أكثر من 100 مرة إلى خارج تركيا بين عامي 2002 و2016، وخلال العامين الأخيرين فقط سافر 12 مرة أغلبها إلى الولايات المتحدة.
لكن أخطر هذه السفريات كانت قبل 4 أيام من محاولة الانقلاب، حيث مكث لمدة يومين في الولايات المتحدة وعاد إلى تركيا في تاريخ 13 تموز/يوليو، أي قبل يومين من محاولة الانقلاب، وبعد أن اعتقل «أوكسوز» في قاعدة أكينجي مركز الانقلاب، تمكن أحد القضاة التابعين لتنظيم غولن من إطلاق سراحه، واختفى من وقتها وسط شكوك بتمكنه الهرب من تركيا ووصوله إلى الولايات المتحدة، وتضعه تركيا حالياً على «القائمة الحمراء» وتعرض 4 ملايين ليرة مكافأة لمن يساعد في اعتقاله.
القيادي المدني الذي يأتي في التسلسل بعد أوكسوز هو كمال باطماز الذي أدار مجموعة كبيرة من منظومة غولن الاقتصادية والإعلامية، واثبتت التحقيقات أنه كان ينسق بشكل مباشر مع أوكسوز، كما أنه شاركه السفر إلى الولايات المتحدة.
وتشير سجلات السفر إلى أن باطماز سافر إلى الولايات المتحدة عدة مرات ترافقت أغلبها مع سفر أوكسوز، وكان أبرزها الرحلة الأخيرة التي سبقت الانقلاب بـ4 أيام حيث غادرا وعادا على الطائرة نفسها قبل يومين من الانقلاب. وأظهرت الصور من مطار أتاتورك الدولي الرجلين وهما يسيران إلى جانب بعضهما البعض، ولاحقاً اعتقل في قاعدة أكينجي ثاني أيام محاولة الانقلاب.
وفي الحلقة نفسها، يظهر اسم جديد وهو هارون بينش، المهندس الذي تؤكد السلطات التركية وجود صلات قوية له مع جماعة غولن، حيث اتهم سابقاً بأنه المؤسس الفعلي لشبكة التنصت التي قامت بها الجماعة داخل الدولة وذلك أثناء عمله في إدارة الاتصالات التابعة للدولة، حيث جرى التنصت على كبار قادة الدولة، وعلى رأسهم أردوغان ورئيس الاستخبارات، إلى أن اعتقل هو الآخر في قاعدة أكينجي ليلة الانقلاب.
الأسماء الثلاثة السابقة أوكسوز وباطماز وبينش جمعتهم العديد من العوامل العامة، وهي أنهم من المدنيين وليسوا عسكريين، وتم إثبات صلاتهم بغولن وسفرهم إلى الولايات المتحدة. كما أظهرت الصور ومقاطع الفيديو وجودهم داخل قاعدة أكينجي ليلة الانقلاب وإشرافهم على توجيه قادة عسكريين، حيث جرى اعتقال الثلاثة هناك، وقدموا في شهاداتهم المنفصلة مبرراً واحداً عن سبب وجودهم في محيط القاعدة ليلة الانقلاب وذلك بالقول»كنت أبحث عن قطعة أرض للشراء في تلك المنطقة وتصادف حصول محاولة الانقلاب».
كما تم الكشف عن أن هاكان تشيتشك، وهو شخصية مدنية يدير مدرسة تابعة لجماعة غولن في أنقرة، اعتقل ليلة الانقلاب في قاعدة أكينجي، وأنه سافر ثلاث مرات إلى الولايات المتحدة في عام 2016 فقط، وأن فترات سفره تزامنت مع سفر الثلاث شخصيات السابقة.
وبينما تم اعتقال باطماز وبينش، ما زال السر الأكبر حتى اليوم هو اختفاء أوكسوز الذي يُجمع محللون أتراك أنه لو جرى اعتقاله لأمكن إثبات الصلات المباشرة بين الولايات المتحدة وقادة الانقلاب، وهو ما يفسر حسب تعبيرهم المعلومات التي تأكدت بأن القنصلية الأمريكية في اسطنبول اتصلت بأوكسوز بعد 6 أيام من محاولة الانقلاب.
وقبل أيام أكدت محكمة تركية هذه المعلومات، وبينما اضطرت السفارة الأمريكية إلى الاعتراف بأنها أجرت الاتصال لـ«إبلاغه بإلغاء تأشيرة دخوله للولايات المتحدة»، قال وزير العدل التركي ورئيس الوزراء بن علي يلدريم إن هذا التفسير «غير كاف».
وتضمن تحقيق صحافي نُشر في الصحافة التركية أسماء عدد من المهندسين والتقنيين الذين تم إثبات علاقاتهم القديمة بجماعة غولن حيث جرى تكليفهم بمهام تتعلق بمحال اختصاصهم ومنها السيطرة على بث الفضائية الرسمية لبث بيان الانقلاب وإسكات وسائل الإعلام والتحكم في شبكة الاتصالات والقمر الاصطناعي «تورك سات»، وجرى بث مقاطع فيديو تُظهر المهام التي قاموا بها ليلة الانقلاب ولحظات هروبهم واعتقالهم.
وأمس، تم تقديم لائحة اتهام جديدة ضد أحمد أوزتشيتين على أنه هو الشخص الذي كُلف بإدارة حركة الطيران من قاعدة أكينجي الجوية. وحسب شهادات الطيارين الذين نفذوا الغارات ليلة الانقلاب فإنهم تلقوا تعليمات بالقيام بطلعات استكشافية وأوامر بعمليات القصف التي استهدفت مقر القوات الخاصة ورئاسة أمن أنقرة ومحيط قصر الرئاسة والعديد من الأماكن الأخرى. ووصفت اللائحة أوزتشيتين بأنه من أبرز قادة محاولة الانقلاب وقادة جماعة غولن التي باتت تسمى بـ»تنظيم غولن الإرهابي».
وفي حوار تلفزيوني، مساء أول أمس السبت، أكد بن علي يلدريم أن السلطات القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تماطل في تسليم فتح الله غولن إلى تركيا. وقال: «السلطات القضائية في تركيا أرسلت إلى نظيرتها في الولايات المتحدة الأدلة والوثائق الكافية التي تثبت تورط منظمة غولن في محاولة الانقلاب غير أنّ واشنطن تماطل بإعادة غولن إلى تركيا».

التحقيقات تكشف حقائق جديدة عن قادة الانقلاب في تركيا و«الدور الأمريكي» المحتمل

إسماعيل جمال

استعراض شبه عسكري لـ «حزب الله» في شوارع ضاحية بيروت الجنوبية ذكّر بالقمصان السود

Posted: 02 Apr 2017 02:28 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: في خطوة تدلّل على عدم رضى رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل على موقف حزب الله المعرقل لإقرار قانون انتخابي مختلط يصحح التمثيل المسيحي والداعي لإقرار قانون على أساس النسبية الكاملة، فقد أعلن الوزير باسيل من اوستراليا «لم ندعم مقاومة حتى ننكسر أمام رغبات تريد كسر نفس مقاومتنا بالحفاظ على حريتنا. نحن نقاوم عن كل لبناني كي نعطيه حقه بالتمثيل ولكي نعطيه معنى للبنانيته بأن نحافظ على لبنان الوطن ليس تعايشاً وعيشاً بل أكثر».
وقال «ألم نقاوم الاحتلال والوصاية لكي نحافظ على لبنان؟ لن نفرط بما عملنا له بصوت، ولن نفرط بمحاربتنا للفساد لكي نفسد نظامنا السياسي والانتخابي». ولفت الوزير باسيل إلى «أن القانون الاخير الذي تقدمت به لا يزال قيد النقاش بين الأفرقاء، والجواب عليه لا يزال من «حزب الله» الذي سيعطي جوابه النهائي».
وقال «لا أحد يمكـنه قتل قانـون انتخـابي للبـنان لأن لا أحد يمكنه قتل لبنان»، نافـياً ان يكون الــقانون الانتخابي اسمه «قانون باسيل»، بل قـانون «التــيار الوطـني الحر» الـذي تقدم إلى الآن بخـمسة قوانــين، وأستبعد ان يصـار إلى رفض أحـد هذه القـوانــين».
وأبدى وزير الخارجية خشيته أمام الجالية اللبنانية في سيدني من «أن تتحول الفيديرالية في لبنان والمنطقة إلى فيديرالية طوائف إذ لا يمكن تسميتها فيديرالية بل تتحول إلى تقسيم بإسمها»، مشيراً إلى «أن من يتهم بالتقسيم يريد بلع لبنان بأصواته عندما يحد من الحرية والرأي، فلبنان لا يمكن ان يكون بمسلميه من دون مسيحييه ولا بمسيحييه من دون مسلميه». ورأى أنه «عند تقسيم دوائر انتخابية لا يعني ذلك تقسيم لبنان، فأوستراليا 7 ولايات ولا يعني ذلك انها مقسمة».
وجاء كلام باسيل متزامناً مع استعراض شبه عسكري لحزب الله في شوارع برج البراجنة في الضاحية أعادت إلى الاذهان مسألة القمصان السود التي تمّ بواسطتها الضغط على بعض الأطراف السياسية في الداخل اللبناني لتغيير موقفها.وفي وقت اثارت هذه الظاهرة إستياء كثيرين خصوصاً أنه جاء بعد ساعات على ترؤس الرئيس ميشال عون اجتماعاً أمنياً شارك فيه رئيس الحكومة سعد الحريري لضبط الأمن في المطار وعدد من المعابر الحدودية، فقد حاول حزب الله التبرير بأن هذا الاستعراض موجّه لمهربي وتجار المخدرات.
ويتوقع أن يكون قانون الانتخاب والاستعراض من جانب حزب الله في طليعة المناقشات في جلسة مناقشة الحكومة التي دعا إليها الرئيس نبيه بري يومي الخميس والجمعة المقبلين.

استعراض شبه عسكري لـ «حزب الله» في شوارع ضاحية بيروت الجنوبية ذكّر بالقمصان السود
باسيل ممتعض من ملاحظات الحزب على القانون الانتخابي
سعد الياس

«نبأ» جديد في الأردن و«متاعب متوقعة من غربي النهر»… ريما خلف تعود إلى عمان ومشروع لإطلاق مؤسسة فكرية ضد «الأبرتهايد» الإسرائيلي وآخر لصالح «الشتات»

Posted: 02 Apr 2017 02:28 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: قد تكون عمان هي الموقع الأفضل لشخصية من وزن الأردنية الدكتورة ريما خلف بعدما تمكنت بموقفها الشهير مع الأمم المتحدة من فضح ممارسات «الأبرتهايد» الإسرائيلية ضد الكيان الإسرائيلي حيث يتم الآن البحث في تدشين مؤسسة فكرية نخبوية ثقافية تتولى مهمة إكمال المسيرة بعد الشرارة التي أطلقتها الدكتورة خلف.
الدكتورة خلف حزمت أمتعتها وغادرت بيروت وعادت إلى عمان واعلنت انها ليست بصدد التفكير مجدداً بوظيفة رسمية لا في الأردن ولا في اي منظمة دولية.
السلطات اللبنانية كانت قد تحمست لمغادرة خلف بيروت وفي اسرع وقت ممكن بعد تفجيرها لغم التمييز العنصري ضد إسرائيل حرصاً على أمنها الشخصي خصوصاً وان الحراسة «الأممية» رفعت عنها فوراً وبمجرد استقالتها العلنية.
لكنها ومسبقاً اشعرت سلطات بلادها بأنها ستنشط لصالح مؤسسة ثقافية عملية فكرية تكون مهمتها مطاردة النظام العنصري الإسرائيلي. بمعنى آخر تقول خلف التي كانت وزيرة مرات عدة في الأردن انها ستعمل في الجبهة المعارضة لإسرائيل، ذلك «نبأ» جديد بالنسبة للأردنيين الذين تجاهلوا تماماً رسمياً التقرير الدولي الذي نشرته خلف واثار ضجة كونية بعنوان تصرفات نظام الفصل العنصري في إسرائيل.
لاحقاً خاطبت خلف قمة البحر الميت وحذرت من ان الدول التي «تطبع» العلاقات مع إسرائيل قد تتهم بموجب القانون الدولي بالمشاركة الجنائية في جرائم حرب إنسانية.
كانت تلك جرعة قوية من الدكتورة خلف للدولة الأردنية وهي تحضر قمة البحر الميت، اتخذ القرار سريعاً بتجاهل التحذير لأن أولوية عمان والقمة أصلاً التصدي لمشروع نتنياهو بخصوص إنهاء حل الدولتين وليس التركيز على مسألة الأبرتهايد.
لا يوجد في الشارع الأردني إنقسام كبير حول خلف وتقريرها وحجم التأييد لها كبير جدًا. لكن توجد مخاوف رسمية ونخبوية من ان تجلب مقترحاتها حول التركيز على مؤتمرات وابحاث ضد عنصرية إسرائيل «متاعب من غربي النهر» وفي توقيت حساس.
حجم المتاعب الآتية من هواجس إسرائيلية كبيرة جداً برأي الدوائر الرسمية بحيث لا تحتمل المزيد من نشاطات شخصيات لها حضور دولي من حجم الدكتورة خلف. يسير ذلك بالتوازي مع انعقاد الاجتماع التنفيذي الأول السبت المقبل في بيروت للبحث في إنفاذ مقررات وتوصيات مؤتمر إسطنبول للشتات الفلسطيني.
مفردات وعبارات من طراز «الشتات» و«نظام الفصل العنصري الإسرائيلي» تجتاح بقوة ليس فقط وسائط التواصل الإجتماعي. ولكن نشطاء السياسة في عواصم عربية عدة ابرزها عمان وبيروت حيث توجد كتلة ديموغرافية فلسطينية لا يستهان بها. طبيعي جداً أن لا تحب السلطات الأردنية نمو مجموعات وخلايا تفكير نشطة في الساحة الأردنية من هذا النوع.
لكن من الطبيعي القول بأن آليات القانون لا تتيح للسلطات الوسيلة التي تمنع المواطنين والسياسيين من التفكير والنشاط. والأهم ان المرحلة الحالية مفعمة بالعداء بين الأردن الرسمي وإسرائيل وثمة من يؤمن بدوائر القرار المحلية بان إسرائيل بدأت فعلاً تتآمر على الدولة الأردنية نفسها في اللحظة التي بدأت تتحرش فيها بالوصاية الهاشمية على مقدسات القدس ولاحقاً عندما حاولت التهرب من «حل الدولتين».
الاتصالات والعلاقات بين الحكومة الأردنية واليمين الإسرائيلي في أسوأ احوالها منذ وقعت اتفاقية وادي عربه عام 1994 … هذا ما يؤكده مباشرة لـ «القدس العربي» مسؤول أردني بارز وهو يشرح بأن ما يبقي على عدم تطور الأمور بإتجاه «إعلان عداء» هو فقط علاقات الحكومة الأردنية بمؤسسات ما يسمى بـ»الدولة العميقة» في الكيان الإسرائيلي حيث تتبادل غرف أمنية وسياسية مغلقة «الانتقادات» باتجاه بنيامين نتنياهو وتصرفات حكومته. ذلك لا يعني ان المساس بأسس إتفاقية وادي عربة مسموح به في الحالة الأردنية.
ولا يعني في المقابل ان يتطور الأمر بخصوص اي نشاطات في حالة الشتات او في حالة «الأبرتهايد» إنطلاقاً من عمان إلى نشاطات يتوقع ان يرحب بها وبجرعاتها دوماً دون اي قرائن على أن السلطات بصدد التعاطي مع الموضوع بمسطرة «محاكمة نشطاء ورموز مقاومة التطبيع».
على نحو أو آخر يمكن القول بأن عمان على موعد مع «عودة مليئة» سياسياً لابنتها الدكتورة ريما خلف.
هي عودة تحظى بحضن دافئ شعبياً وجماهيرياً ومن الصعب الحد منها فهي تملك قوة المنطق والعدل والحق والقانون. كيف ستتصرف عمان الحكومية؟ ينبغي ان يترقب الجميع الجواب.

«نبأ» جديد في الأردن و«متاعب متوقعة من غربي النهر»… ريما خلف تعود إلى عمان ومشروع لإطلاق مؤسسة فكرية ضد «الأبرتهايد» الإسرائيلي وآخر لصالح «الشتات»
رفعت عنها الحراسة الأممية وبيروت استعجلت رحيلها
بسام البدارين

سنعقد المجلس الوطني قريباً وإذا ما تمت المصالحة سنعقد دورة جديدة في اليوم التالي سنلجأ الى محافل دولية إذا لم تتوقف بريطانيا عن إحياء مئوية وعد بلفور والاعتذار

Posted: 02 Apr 2017 02:27 PM PDT

أجري الحوار مع الرئيس عباس على مرحلتين لضيق الوقت. تمت الأولى على هامش القمة العربية العادية الـ 28 في البحر الميت يوم الأربعاء الماضي. والجزء الثاني في اليوم التالي اي يوم الخميس الماضي، في منزله في منطقة عبدون في العاصمة الأردنية عمان، قبيل مغادرته عائداً الى رام الله.
بدا الارتياح على ملامح ابو مازن خاصة انه كان قادماً من لقاء ثلاثي جمعه مع الملك الاردني عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اتفقوا فيه على التحدث بلغة واحدة خلال لقاءاتهم القريبة مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب في البيت الابيض.
وكان الرئيس عباس خلال الحوار بشقيه يقظاً وذاكرته حاضرة وحية الى ابعد الحدود. وما يميز ابو مازن عن غيره ولا اتحدث فقط عن زعماء بل مسؤولين عاديين، انه اولاً لا يطلب ممن يجري الحوار معه الاطلاع على الأسئلة أو على الأقل محاور الحوار مسبقاً. ولهذا جاء اللقاء تلقائيًا. وثانياً أنه لا يتردد في الرد على اي سؤال يوجه اليه حتى وان كان محرجاً، وأحياناً رغم معارضة مستشاريه. فجاء هذا الحوار شافياً ووافياً وغطى معظم القضايا الراهنة.
والمحاور التي جرى الحوار حولها هي القمة العربية باعتبارها لا تزال حاضرة ونتائجها طازجة، وأعرب ابو مازن عن ارتياحه من نتائجها، بعد ان شدد جميع الزعماء العرب على مركزية القضية الفلسطينية وعودتها إلى صدارة القضايا العربية الاخرى وهي عديدة في هذا الزمن. المحور الثاني قرار بريطانيا احياء الذكرى المئوية لوعد بلفور الذي أعطى لليهود وطنا في فلسطين، وأوضح الخطوات التالية التي ستلجأ اليها السلطة الفلسطينية، في حال رفضت بريطانيا إلغاء قرار الاحتفال بالوعد المشؤوم والاعتذار للشعب الفلسطيني عن جريمتها، بما في ذلك اللجوء الى عدد من المحافل الدولية. وقال «إننا نجهز الان ملفاتنا لهذا الموضوع.. الملفات القانونية لنقدمها للمحافل الدولية اذا لم تستجب بريطانيا الى مطالبنا المشروعة». والمحور الثالث المهم هو المصالحة مع حركة حماس وانهاء الانقسام، ملفات لا تزال قائمة، تشكل عقدة مستعصية على الحل رغم مرور نحو عشر سنوات عليها بعد سيطرة حماس على قطاع غزة في يونيو/ حزيران 2007.
وَقّاد هذا المحور الى محور منظمة التحرير الفلسطينية وانعقاد دورة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني، وأكد الرئيس ابو مازن ان المؤتمر سيعقد قريباً حتى لو لم تتم المصالحة.
ولا يرى ابو مازن ان في عقده مشكلة أو استبعاداً لحماس، مؤكداً انه اذا ما حصل تقدم في عملية المصالحة فانه يمكن عقد مؤتمر جديد في اليوم التالي. ولكن ابو مازن متمسك بعقد المجلس في رام الله رغم معارضة حماس وحركة الجهاد الاسلامي وفصائل في منظمة التحرير. وتحدث أبو مازن بأريحية حول موضوع الخلافة واستحداث منصب نائب للرئيس.. وقال إنه كان اول من اقترح استحداث منصب نائب رئيس منظمة التحرير اي نائب لرئيس السلطة وكان ذلك عام 2006 لكن المجلس التشريعي اعترض عليه. وأضاف انه لا بد من تعديل في القانون الأساسي. وشمل الحوار محاور أخرى وتفاصيل جديدة.وفي ما يلي نص الحوار:

■ لنبدأ بما انتهيتم إليه مساء اليوم (يوم القمة اي يوم الاربعاء الماضي)، كيف تقيمون نتائج القمة فلسطينياً.. وهل انتم حقاً راضون عن نتائجها..؟ وهل كانت بمستوى توقعاتكم وطموحاتكم؟
□ القمة كما شاهدنا نتائجها تعبر عن نجاح حقيقي في مجالات عدة.. اولاً ثبتت كل بنود المشروع الفلسطيني الذي شارك في اعداده ايضاً وزير خارجية الاردن (ايمن الصفدي) ووزير خارحية مصر (سامح شكري) وغيرهما وجاءت مطابقة لما نريد.
ثانياً اتفق على ان تكون اللغة العربية في جميع المحافل الدولية لغة واحدة وهذا نجاح كبير. وثالثاً حلت المشاكل العربية خاصة بلقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وأظن ان هناك دعوةً للسيسي لزيارة السعودية لحسم الخلافات بينهما. وهناك ايضاً الاجتماع الثلاثي (جمع الرئيس عباس والملك عبد الله الثاني والرئيس السيسي)، وتحدثنا فيه باللغة نفسها.. لغة الوحدة. ومن هنا نقول إن الملك عبد الله كتب له النجاح في هذه القمة. اضافة الى ذلك فان كل الضيوف عرباً (رئيس البرلمانات العربية) ومسلمين (منظمة المؤتمر الإسلامي) وأجانب اكدوا على أهمية ومركزية القضية الفلسطينة كأساس لحل مشاكل وازمات المنطقة. وهذا يعني ان القضية الفلسطينية عادت الى الصدارة من جديد.

بريطانيا وإحياء وعد بلفور

■ ونحن نقترب من موعد الذكرى المئوية لوعد بلفور الذي وعد اليهود بوطن في فلسطين (الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 1917)، والتحضيرات البريطانية لاحياء هذه الذكرى التي دعت رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي للمشاركة فيها، رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، هل هناك خطوات فلسطينية اكثر من مجرد دعوات للندن بالاعتذار عن هذا الخطأ التاريخي بحق الشعب الفلسطيني. وما هي ايضا التحركات الفلسطينية في حال تجاهلت بريطانيا الدعوات الفلسطينية.
□ بدأنا مطالبة للحكومة البريطانية بتقديم الاعتذار للشعب الفلسطيني في خطابي في الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الاخيرة في أيلول/سبتمبر 2016 وكذلك في القمة العربية في موريتانيا. طالبنا ونطالب بريطانيا بألا تحتفل بهذه المناسبة الكارثية على الشعب الفلسطيني ثم عليها ان تعتذر عن هذا الخطأ التاريخي الذي ارتكب بحقنا، وثالثاً ان تعترف بدولة فلسطين. ونحن من جانبنا سنتابع هذا الموضوع على كل المستويات السياسية والقانونية في بريطانيا وغيرها اذا لم تقبل بريطانيا اولاً بوقف الاحتفالات بهذه الذكرى ثم الاعتذار للشعب الفلسطيني ثم الاعتراف بدولة فلسطينية.
■ وإذا لم تستجب بريطانيا للمطالب الفلسطينية في هذا الشأن، فهل هناك خطوات أخرى، على سبيل المثال اللجوء الى محكمة الجنايات الدولية وغيرها من المنظمات الدولية.
□ أنا قلت اننا سنتوجه الى كل المحافل المحلية والدولية وسنتحدث اليها.. ونحن نجهز الآن ملفاتنا لهذا الموضوع.. الملفات القانونية لنقدمها للمحافل الدولية اذا لم تستجب بريطانيا الى مطالبنا المشروعة.
■حسب المعلومات المتوفرة انه سيكون هناك سفير جديد لفلسطين في لندن وهو معن عريقات (رئيس مفوضية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن) وحسبما قاله وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، فإن وزارة الخارجية البريطانية لن تمنح السفير الجديد التأشيرة الدبلوماسية التي يتمتع بها السفير الحالي مانويل حساسيان.. ماذا يعني ذلك وهل ستردون على الخارجية البريطانية بالمثل؟
□ طلبنا من الحكومة البريطانية ان تتعامل مع المندوب الجديد كما تعاملت مع السفير السابق، ويجب ألا تغير المعاملة لأن ذلك يعني سوء نية وسوء تصرف من بريطانيا وسيكون لنا موقف ورد فعل على ذلك. نحن سنطالب وسنستمر في المطالبة بالمساواة في المعاملة.
■ هل هذا يعني ان الجانب الفلسطيني سيتعامل مع بريطانيا بالمثل؟
□ كل الخيارات المحتملة ستكون مفتوحة امامنا..
■ هل لمستم من ذلك انها محاولة بريطانية لخفض المستوى التمثيلي الفلسطيني؟
□ يحاول البريطانيون ان يتراجعوا ويحاولون وضع القيود والعراقيل ولكن قلنا لهم إننا نريد معاملة كالسابق… تتعاملون مع السفير الجديد كما السفير السابق والآن المشاورات مستمرة لم تنته بعد ولم تحسم واعتقد انها ليست مشكلة كبيرة.

حماس والانقسام والمصالحة

■ لننتقل الى موضوع المصالحة التي قيل فيها وعنها الكثير وصار فيها «لت وعجن كثير» على مدى سنوات طويلة.. عقدت عشرات جلسات المصالحة وسافرتم الى قطر اكثر من مرة ومن قبلها الى القاهرة، وتمت لقاءات واتفاقات في مخيم الشاطئ في غزة ولقاء مطول في موسكو…. الخ .. وفي كل مرة ترتفع الامال ومن ثم تهوي الى الحضيض.. فهل ثمة امكانية ان تتحقق هذه المصالحة وانهاء الانقسام الذي يقترب من نهاية عامه العاشر (14 حزيران /يونيو المقبل).
- أولا بالنسبة لما ارتكبته حماس من انقلاب عسكري فانه يعتبر جريمة بحق وحدة الشعب الفلسطيني ومستقبله. وثانياً ونحن نقول مقولة يجب ان ترسخ في عقل كل مواطن وانسان، إنه لن تكون هناك دولة في غزة ولن تكون هناك دولة فلسطينية بدون غزة. ثالثاً نحن تعاملنا مع الجامعة العربية في هذا الملف في عام 2007 (عام الانقسام) لكن الجامعة العربية أوكلت مصر بهذا الملف. لكن العلاقة بين مصر وحماس كانت تشوبها شوائب كثيرة وبالتالي تبرعت قطر بان تقوم بالواجب.. وفعلاً المساعي الآن عند القطريين.. ماذا لدينا وماذا قلنا للقطريين؟…. قدمنا مؤخراً لهم مشروعاً من نقطتين الأولى ان نشكل حكومة وحدة وطنية تلتزم بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية.. ثم نذهب الى الانتخابات التشريعية والرئاسية. جاءتنا قطر ببعض التعديلات الطفيفة على هذا المشروع وقدمنا تعديلات طفيفة مقابلة منذ اكثر من شهر ولم ترد علينا حماس ولم ترد حتى على قطر. وبالتالي أصبح الامر اكثر تعقيداً. وما زاد الامور تعقيداً ان حماس شكلت ما يمكن اعتباره حكومة في غزة، أي ادارة تتولى عمل الحكومة نفسه وهذا يعني ان حماس سائرة في غيها الى النهاية.. وسيكون لذلك ردود غير مسبوقة من قبلنا..
■ وما ستكون عليه هذه الردود؟
□سنناقش ذلك في الحكومة الفلسطينية وكذلك في القيادة الفلسطينية وسنتخذ الإجراءات الضرورية في هذا الموضوع.
■ هل ستضمن هذه الاجراءات عقد مؤتمر وطني فلسطيني من دون مصالحة ومن دون مشاركة حماس؟
□ بالنسبة للمجلس الوطني الفلسطيني.. نحن سائرون في عقده وفق تركيبته القديمة لاننا لا نستطيع ان نعطل الشرعية الفلسطينية اكثر مما تعطلت. في الوقت نفسه سنستمر في مساعينا في المصالحة.. هذا موضوع وذاك موضوع آخر. لكن سأعود قليلاً الى عام 2014 عندما اتفقنا مع حماس على تشكيل حكومة الوفاق الوطني (برئاسة رامي الحمد الله في الثاني من حزيران/يونيو من عام 2014) واتفقنا على كل وزير ولكن بعد ذلك باسبوع او عشرة أيام نفذوا عمليات قتل (المستوطنين الثلاثة الذين جرى اختطافهم ثم قتلهم) في الخليل، مما تسبب في الهجوم على قطاع غزة (صيف 2014) كأنهم يريدون تدمير الجهود التي بذلناها نحن وإياهم.. هذا من جانب في الجانب الآخر إنهم لم يسمحوا لحكومة الوفاق الوطني بأن تعمل في غزة بل اكثر من ذلك حاولوا ضرب وزير الصحة عندما وصل الى القطاع. هذا يعني انهم ما زالوا يؤمنون بعدم الحل. ولذلك فاننا نتوجه الى الدول العربية والإسلامية لنقول لها الحقيقة.. حقيقة موقف حماس من الوحدة الوطنية ومع ذلك سنستمر في مساعينا وصولاً الى المصالحة.
■ حماس انتخبت قيادة جديدة في غزة وربما تكون قد انتخبت مكتباً سياسياً جديداً لمجمل الحركة يترأسه كما هو متوقع اسماعيل هنية خلفاً لخالد مشعل… هل تعتقد ان حماس ستشهد تغييراً في المواقف؟..
□ ما جرى في حماس من انتخابات في غزة وصعود يحيى السنوار (رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة) واحتمال تعيين او انتخاب اسماعيل هنية خلفاً لمشعل، هذا شأن داخلي لحماس لا نعلق عليه ولا نعقب عليه.
■إذا كانت مشكلة موظفي حماس الذين يبلغ عددهم حوالي 40 ألفاً هي العقدة التي توضع في المنشار وتعيق تحقيق المصالحة، فلما لا تحل هذه القضية وبذلك تلقون الكرة في ملعب حماس؟
□ نحن قلنا لهم يجب ألا تضعوا موضوع الموظفين كعقبة أمام المصالحة، لانه أولا ليس لدينا المال لتغطية الرواتب.. المبالغ كبيرة جداً والقضية معقدة، ولذلك فاننا وبعد تشكيل حكومة وحدة وطنية ونذهب الى الانتخابات، توضع كل هذه القضايا أمام السلطة الجديدة وتعمل على حلها دون اي مشكلة.
■ لكن حركة حماس تصر على حل هذه المشكلة أولاً.. فكيف المخرج؟
□نحن فقط نطلب منهم التأجيل حتى تأتي الحكومة الجديدة وتدرس هذه المواضيع.

عقد المجلس الوطني

■ في موضوع عقد المؤتمر الوطني الفلسطيني، هناك فصائل بعضها ينضوي تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية ، تطالب بعقد المؤتمر الوطني في الخارج، لان عقده في الداخل يفرض عليها قيوداً ويعرقل مشاركة قياداتهم الموجودة في الخارج بسبب الاحتلال.. فهل هناك امكانية لعقد المؤتمر في الخارج تلبية لمطالبهم التي يمكن تفهمها؟
□ في الماضي كنا نعقد المجلس الوطني في الخارج بسبب وجود منظمة التحرير وفصائلها خارج الوطن. ولكن بعد ان عدنا الى الوطن في عام 1995 عقدنا دورات للمجلس الوطني في الوطن وكررناها مرتين، ولا يوجد ما يبرر عقده خارج الوطن. ومع ذلك قلنا لهم انه اذا كان هناك بعض الشخصيات التي لا تستطيع الدخول الى الوطن لعدم وجود هويات معها فان في امكاننا ان نعمل «فيديو كونفرانس»، ان يكون هناك في الخارج تجمع وليكن في دمشق مثلاً يلتقي فيه الأشخاص الذين لا يستطيعون الدخول الى الوطن ليمارسوا دورهم في عضوية المجلس من حيث المشاركة الفعلية عبر الكونفرانس، والمشاركة في النقاش ومن حيث التصويت وغيره، كما حصل في مؤتمر فتح (السابع الذي عقد في رام الله اواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر مطلع كانون الاول/ديسمبر الماضيين) عندما تعرقل وصول نحو 50 شخصاً من قطاع غزة.. فشاركوا عبر الفيديو كونفرانس) وأدلوا باصواتهم من هناك وانتهى الأمر على خير ما يرام. اما ان نذهب بقدنا وقديدنا لعقد دورة للمجلس الوطني في الخارج فهذا يطرح تساؤلاً أين هو المكان الذي يمكن ان يعقد فيه المجلس الوطني.. هذا اولاً وثانياً لماذا نذهب الى الخارج وغالبية بل 90% من أعضاء المجلس يمكن ان يكونوا موجودين في الداخل.. لا يوجد مبرر لعقد المجلس في الخارج. ولذلك فاننا نرى انه لا بد وان يعقد في الداخل..
■ ألا تعتقد ان الإقدام على عقد المجلس الوطني بمعزل عن حماس سيعمق الشرخ وسيدفع حماس الى اتخاذ خطوات قد تزيد الامور تعقيداً؟
□ لا.. لا يزيد لأنه سبق وان عقدنا دورات للمجلس الوطني منها لاستكمال أعضاء اللجنة التنفيذية وبالتالي فان انعقاد المجلس لن يكون عقبة بمعنى انه إذا عقد المجلس الوطني بشكله اليوم، وتحققت المصالحة، سنعقد مجلساً وطنياً بشكله الجديد في اليوم التالي. هذا اولاً وثانياً المجلس الوطني سيترك مجالاً في عضوية المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لأعضاء حماس الذين يمكن ان يأتوا في المستقبل.

لقاء غرينبلات

■ لقاؤك مع جيسون غرينبلات سواء في رام الله او قبيل القمة في البحر الميت، كان كما ذكر من مسؤولين فلسطينيين ايجابياً الى ابعد الحدود الى درجة كما يقال انه تفهم جداً الموقف الفلسطيني. ما صحة ما يقال؟
دعني أصفه بطريقتي نحن في البداية وخلال الحملة الانتخابية الامريكية وحتى نجاح السيد دونالد ترامب في الانتخابات ووصوله الى البيت الابيض، التزمنا الصمت. وبعد الانتخابات دعا الامريكيون رئيس المخابرات الفلسطينية (ماجد فرج) لزيارة واشنطن. والتقى مع مختلف القيادات الامريكية وبعد عودته ارسلوا الينا مدير سي اي أيه الجديد مايك بامبيو، وجلس معنا جلسة طويلة. وكان مرتاحًا بدليل انه قال انه سيذهب الليلة (ليلة اللقاء) الى ترامب وسيضع التقرير امامه قبل ان يصل (رئيس الوزراء الاسرائيلي) نتنياهو. بعد ذلك جرى حديث هاتفي بيننا وبين الرئيس ترامب (في 10 آذار/مارس) وكان حديثاً ودياً.. حديثاً ودياً (كرر) ودعانا خلال المكالمئة الهاتفية، ثلاث مرات الى البيت الأبيض وفعلاً سنزور البيت الأبيض قريباً. وقال إنه سيبعث غرينبلات. وجاء غرينبلات وجلس معي جلسة طويلة وتسع جلسات اخرى مع مختلف الشرائح الفلسطينية وحتى اليهودية.. بعض الحاخامات اليهود ورجال دين مسيحيين ومسلمين، واستمع اليهم. وكانت تلك الجلسات مفيدة جداً. وبالامس اي عشية القمة العربية زارني غرينبلات وتحدثنا مطولاً. وكان لديه تساؤلات اوضحناها له.. وجلس في اليوم التالي مع الاخ صائب عريقات (امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية) ومع ايمن الصفدي (وزير الخارجية الاردني) ومع سامح شكري (وزير الخارجية المصري). من المفيد ان نقول انهم جاءوا ليستمعوا.. وجاءوا ليستفهموا.. هذه مؤشرات الى جدية الموقف الامريكي. لكن الى اي مدى سيصل هذا الموقف… هذا ما لا نعرفه. وهل سيظل الموقف الامريكي يتبنى موقف اسرائيل.. وهذا ايضاً لا نعرفه.. سنعرفه بعد اللقاءات التي ستتم. اضافة الى اننا جلسنا اليوم (يوم القمة) مع الملك عبد الله والرئيس السيسي، جلسة مهمة، واتفقنا كيف سنتوجه الى الادارة الامريكية، وماذا نحمل معنا بلغة واحدة.. وهذا مهم جداً للادارة الامريكية. فهو يعني ان الدول العربية ستكون ان شاء الله كلها على قلب رجل واحد في الحديث ليس مع الامريكيين فقط بل مع غيرهم. وأيضاً السيد احمد ابو الغيط قال إنه سيلتقي مع كل وزراء اوروبا لينقل إليهم الصورة نفسها التي سمعها خلال اللقاء الثلاثي الذي كان حاضرًا فيه.
■ هل سيكون هناك مؤتمر ثان بعد مؤتمر باريس في مطلع العام الحالي للمتابعة.. وهل ستعترف فرنسا كما وعدت بدولة فلسطين؟
□ هذا المؤتمر عقد بناء على طلبنا. كنت قد تحدثت مع الرئيس (الفرنسي فرانسوا) أولاند وقلت له إننا نريد صورة جديدة شبيهة بمحادثات خمسة زائد واحد (تلك المحادثات بشأن الموضوع النووي الإيراني) تقوم انت بها، وبالفعل دعا 28 دولة ثم دعا في الاجتماع الثاني (في مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي) 70 دولة وخمس منظمات دولية.. واتخذوا قرارات وليس بالضرورة ان تعجبنا بالكامل ولكنها على الاقل كانت خطوات الى الأمام وهي تمثل موقفا دوليا جيدا في ما يتعلق بدولة فلسطينية. اما بالنسبة لامكانية عقد مؤتمر آخر فهذا يتوقف على الادارة الفرنسية الجديدة.
■ الفرنسيون وعدوا بالاعتراف بدولة فلسطين رسمياً إذا لم يقبل الإسرائيليون بما ينتج عن اجتماع باريس.. وهذا ما حصل، فقد رفضت اسرائيل نتائج المؤتمر ولم تتخذ فرنسا اي خطوة في هذا الأتجاه.. هل هناك امكانية ان تنفذ وعدها؟
□ ايضا تحدثنا مع الرئيس أولاند في هذا الموضوع وهو سيتعامل بذلك جديًا ولكن لا ادري ان كان يستطيع ان يفعل ذلك أم لا ولكننا نتمنى عليه انه ان فعل ذلك، فإن هناك دولاً أوروبية اخرى سوف تسير على خطاه. فهناك خمس او ست دول اوروبية ربما تعترف بدولة فلسطين إذا ما اعترفت بها فرنسا.
■ اثناء زيارتك لالمانيا مسؤول في الحزب المسيحي على ما اذكر دعا الى البت في موضوع نائب رئيس السلطة واقترح اسم مروان البرغوثي.. الا تفكرون في القيام بمثل هذه الخطوة .. الا تعتقد ان الاوان قد آن لذلك؟
□ كنت قد اقترحت قبل اجراء الانتخابات التشريعية في 2006، اموراً ثلاثة الاول ان يكون هناك نائب للرئيس والثاني إن يكون لدينا صلاحية لحل المجلس التشريعي ولا اتذكر الامر الثالث الآن. ولكن للاسف لم يوافق المجلس التشريعي على ذلك. فهذه الآن مشكلة امام المجلس التشريعي الجديد..
■ بمعنى انه ليس لديك مشكلة
□ لا لا ابداً ما عندي مشكلة ان يكون هناك نائب لرئيس منظمة التحرير على الاطلاق، شرط ان يكون هناك تعديل للنظام الداخلي لمنظمة التحرير استعداداً لتعزيز الوضع الداخلي لمنظمة التحرير.

سنعقد المجلس الوطني قريباً وإذا ما تمت المصالحة سنعقد دورة جديدة في اليوم التالي سنلجأ الى محافل دولية إذا لم تتوقف بريطانيا عن إحياء مئوية وعد بلفور والاعتذار

جرى الحوار علي الصالح

خبير في الحركات الجهادية: مقاتلو تنظيم «الدولة» سيتجهون من الموصل إلى سوريا

Posted: 02 Apr 2017 02:27 PM PDT

نواكشوط ـ «القدس العربي»: أجمع الخبراء الأمنيون التابعون للمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا التي تضم خمس عشرة دولة أفريقية، حسب تصريحات لرئيس المجموعة ماسيل داسوزا، على «أن مقاتلي «داعش» سيضطرون للنزوح من مدينة الموصل العراقية عبر سوريا وليبيا نحو مدينة كيدال شمال مالي لاتخاذها مقراً لهم».
وأنهى داسوزا للتو زيارة لموريتانيا تدخل ضمن جولة له في دول المجموعة لتنسيق الجهود العسكرية والأمنية في مواجهة النزوح المتوقع لـ»دواعش» الموصل نحو الساحل الإفريقي.
والتقى مطولا يوم الجمعة بالرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذي تتولى بلاده دوراً بارزاً في مجموعة دول الساحل الخمس حيث تدارس معه طرق التنسيق الأمني والعسكري بين مجموعة «الإكواس» ومجموعة دول الساحل حول نزوح عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من الموصل الذي أكدته معلومات استخباراتية جمعت من مصادر عدة.
وأوضح ماسيل داسوزا رئيس لجنة المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا بعد خروجه من مقابلة الرئيس الموريتاني «أنه تدارس معه الرئيس الأوضاع في المنطقة وسبل حمايتها من احتمال نزوح للإرهابيين الذين هم الآن في حالة تجمع قصد الهروب من الموصل واتخاذ مدينة كيدال المالية وجهة لهم». وقال «بحثت مع الرئيس سبل التصدي بشكل سريع وفاعل لهذه المخاطر التي يستلزم أمن المنطقة التصدي لخطورتها على المنطقة برمتها وعلى الجوار الاقليمي على وجه الخصوص».
وأضاف «بحثت مع الرئيس في هذا السياق سبل التنسيق بين «الإيكواس» وموريتانيا وقوة الأمم المتحدة في الساحل وغيرها لمواجهة هذا النزوح، ونحن نستعد للمشاركة في حوار بين الإكواس والاتحاد الأوروبي سينظم في بروكسيل غدا الثلاثاء.
ومع أن المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا على ثقة تامة بتوقعها الخاص بنزوح «دواعش» الموصل نحو منطقة الساحل، فقد استبعد الإعلامي محمد محمود أبو المعالي الخبير في الحركات الجهادية الإسلامية هذا النزوح، مؤكداً في تدوينة تحليلية له أمس «أن هذا التوقع يوحي بأن مارسيل داسوزا يتعمد خلط الأوراق المحلية والإقليمية والدولية، لحاجة في نفسه، أو أنه هو ومستشاريه يجهلون جهلاً مركباً ميكانزمات الجماعات والتنظيمات الجهادية وتمفصلاتها وطبيعة علاقاتها البينية، كما يجهلون حقيقة الوضع في مالي شمالا ووسطا وجنوبا، أما الوضع في الموصل فحري بهم أن لا يميزوا أوله من آخره».
وأضاف «فالموصل اتخذ منها تنظيم الدولة الإسلامية عاصمة لـ «خلافته»، ومن يقاتلون فيها اليوم هم قادة وعناصر ذلك التنظيم، وحين يضيق الخناق عليهم، ففي الأراضي السورية متسع لهم وامتدادات جغرافية وتنظيمية وفكرية واجتماعية، ترتبط بهم ببيعة وولاء ومعتقد فكري، أما الموجودون في منطقة شمال ووسط جمهورية مالي، فهم مجموعات مرتبطة في غالبها الأعم بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، والقاعدة في بلاد خراسان (القاعدة الأم)، ومعروف أن العلاقة بين القاعدة وفروعها، وبين تنظيم الدولة الإسلامية، تقوم على «المباهلة» والخصومة، والرفض المتبادل، ونفي الشرعية، حيث يصف تنظيم القاعدة غريمه «تنظيم الدولة الإسلامية» بالخوارج والغلاة والبغاة الذين أفسدوا الساحات وأبطلوا البيعات واستحلوا المحرمات، بينما يصف «تنظيم الدولة الإسلامية» قادة وعناصر القاعدة بأنهم مرجئة العصر وصحوات الردة، وبأنهم مثبطون مبَطئون، ويطلق عليهم تسمية «يهود الجهاد».
وتابع أبو توضيحاته قائلاً «أما الوجود القليل المحسوب على تنظيم الدولة الإسلامية في هذه المنطقة فهي «جماعة أبو الوليد الصحراوي» المعروفة باسم «جماعة الدولة الإسلامية في مالي» التي انشقت عن تنظيم «المرابطون» في مايو عام 2015، وهي تنشط أساسا في منطقة «غاوو الكبرى» و«منيكا» قرب الحدود مع النيجر و«اربنده» قرب الحدود مع بوركينافاسو، ولا وجود لها على الإطلاق في منطقة كيدال بأقصى الشمال الشرقي لإقليم أزواد بشمال مالي».
«لذا، يضيف الخبير، فإن الحديث عن لجوء «الخوارج» إلى أحضان «المرجئة» والاستعانة بهم، لا يتحدث عنه إلا من يجهل حقيقة العلاقة بين الطرفين، والتنافر الحاصل بين فهمهما «للرؤية الجهادية»، وتطبيقاتهما لذلك الفهم، وترتيبهما لأولوياته».
وبخصوص ليبيا التي تحدث عنها مارسيل داسوزا كمحطة محتملة «للإرهابيين» القادمين من الموصل والمتجهين إلى كيدال، فقد أكد الخبير أبو المعالي «أن الوضع فيها لم يعد كما كان سابقاً، يوفر تلك البحبوحة الآمنة لعناصر «تنظيم الدولة الإسلامية» وقادتها، خلافاً لما كان عليه الوضع قبل سنوات، إذ من المعلوم أن «تنظيم الدولة الإسلامية» فقد معقله الرئيس في مدينة» سرت» بعد طرده منها على يد قوات «البنيان المرصوص» التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية، وتم إخراجه قبل ذلك من مدينة «درنة» في الشرق الليبي على يد مقاتلي «مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها» (وهم مقاتلون إسلاميون)، وتحول وجوده في ليبيا إلى مجموعات متنقلة غير مستقرة، لذلك يبقى مستبعداً أن يلجأ قادة التنظيم وعناصره من الموصل إلى ليبيا في هذه المرحلة بالتحديد».
وعلق الخبير أبو المعالي على تحديد رئيس مجموعة «الإكواس» لمدينة كيدال كبؤرة محتملة يأوي إليها «المتشددون» الهاربون من الموصل، فأوضح «أن قادة دول غرب إفريقيا المشاركين في قوات «المنيسما» يعلمون جيداً أن الجماعات التي تصنف «إرهابية»، تنشط في عموم شمال ووسط مالي بل وفي جنوبها، دون أن يكون ذلك حصراً على منطقة كيدال، كما أن نشاطها في منطقة كيدال ليس بأشرس ولا أكثر دموية وعنفاً، من نشاطها في مناطق موبتي وسيكو وحتى سيكاسو وخاي وسائر الوسط والجنوب المالي، ولا في مناطق غاوو ومنيكا وتمبكتو وتاودني وغيرها من مناطق الشمال».
وهنا تساءل أبو قائلاً «لماذا اختار رئيس «الإيكواس»، مدينة كيدال دون غيرها من المناطق الساخنة في مالي؟ قبل أن يجيب بقوله «أعتقد أن تحديد كيدال كملجأ محتمل لجهاديي الموصل لم يكن بريئًا ولا عفويًا، فكيدال تبقى مشبوهة لأنها ما تزال خارج السيطرة الصورية للإدارة المالية، رغم انتشار القوات الفرنسية والدولية فيها، ومن هنا استحقت التحريض ضدها وتسجيل اسمها لدى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا وحلفائها، كمنطقة مشبوهة تشكل خطراً على السلم في المنطقة والمجتمع الدولي».

خبير في الحركات الجهادية: مقاتلو تنظيم «الدولة» سيتجهون من الموصل إلى سوريا

مسيحيون يخشون العودة إلى مناطقهم رغم تحريرها خوفاً على حياتهم

Posted: 02 Apr 2017 02:26 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي»: لا تزال مدن الحمدانية وتلكيف وبعشيقة العراقية، خالية من أهلها رغم استعادتها من قبل القوات الحكومية، إذ يرفض الكثير من الهالي العودة خوفا على حياتهم، فبعض المناطق لم تحرر بالكامل، وأخرى تتعرض لعمليات السرقة والحرق من قبل جماعات مسلحة.
ضابط في الشرطة العراقية، قال لـ«القدس العربي»: «من قام بسرقة وإحراق منازل المواطنين هم حشد (بابليون) الذي يتزعمه ريان الكلداني».
وأوضح أن «الحشد سرق منازل المواطنين وأحراقها لإخفاء الجريمة»، مؤكداً أن «هناك مصانع لصنع الحلويات تركها أهلها عند دخول التنظيم المدينة، حيث أقدم عناصر من الحشد على سرقتها».
وأضاف أن «مدينة الحمدانية لاتزال تشهد عمليات سرقات من قبل الحشد المسيطر عليها».
وحسب المصدر «ليس جميع عناصر الحشد المسؤول عن أمن المدينة من المسيحيين، بل هناك عناصر شيعة، تم زجهم بالحشد كون حشد بابليون يتبع للحشد الشعبي وتربطه علاقات طيبة مع الزعامات الشيعية، والحشد المسيحي يرفض عودة النازحين السنة إلى مناطقهم شرق الموصل».
ولفت على أن «ريان الكلداني نصب من قبل الحشد الشيعي لينفذ مخططاتهم وأجنداتهم حتى لو كان على حساب المسيحيين أنفسهم».
في المقابل، قال أبو مريم، وهو مسؤول أمني في منظمة «بدر» التابعة لـ«الحشد الشعبي» يعمل في قاطع مدينة الحمداني، لـ«القدس العربي»: «القوات التي تمسك بالملف الامني في الحمدانية هم حشد المسيحيين فقط، ومن قام بعملية احراق وسرقة المنازل هم عناصر تنظيم الدولة».
وحسب المصدر «هناك منازل تعرضت لعمليات حرق أيضا بعد تحرير الحمدانية، ومن قام بحرق تلك المنازل هم أهل هذه المنازل بعد أن علموا ان هناك منظمات دولية تقوم بتعويض المسيحيين الذين تعرضت ممتلكاتهم للحرق والدمار»، مضيفا أن «مهمة الحشد الشعبي في سهل نينوى هي امنية فقط»
نبيل، مسيحي من أهالي الحمدانية، قال لـ«القدس العربي»: «لا يمكن للمسيحيين العودة إلى مدنهم ما لم تكن هناك ضمانات لسلامتهم، فما يجري من عمليات تهجير قسري زعزع ثقتنا بالحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية».
ودعا إلى «انشاء محافظة في سهل نينوى تجمع المسيحيين وتشكيل قوات من ابناء تلك المناطق لحماية مدنهم».
و أوضح ستيفن، وهو أيضاً مسيحي من تلك المناطق: «لم تتم حتى الآن حملات من أجل إعادة إعمار مدننا المنكوبة، فالتنظيم أقدم على تفجير وإحراق أغلب منازل المسيحيين في مدن الحمدانية وتلكيف وبعشيقة».
وتابع: «كيف لنا أن نعود على منازل عبارة عن ركام مهدم، كما لم يتم حتى توفير الماء والكهرباء، إضافة إلى الخدمات الاساسية الأخرى وفتح دوائر البلديات ورفع الألغام التي ما تزال منتشرة في شوارع المدينة والمنازل المفخخة».
أما ميادة، فتبين أن «أغلب المسيحيين غادروا العراق منذ عمليات التهجير التي تعرضوا لها ولا يمكنهم الرجوع ثانية لأنهم وجدوا حياة أفضل من التي كانوا يعيشونها».
وأشارت إلى أن «مناطقهم تقع في المناطق المتنازع عليها والتي لا يمكن لها أن تستقر ابدا حتى يتم الاتفاق بين بغداد وأربيل، وهو أمر مستبعد».

مسيحيون يخشون العودة إلى مناطقهم رغم تحريرها خوفاً على حياتهم

أكرم القاسم

عشرة أحزاب «وسطية» تعلن تأسيس جبهة سياسية وخبراء يشككون في نجاحها

Posted: 02 Apr 2017 02:26 PM PDT

تونس ـ «القدس العربي»: أُعلن الأحد في تونس عن تشكيل جبهة سياسية جديدة بعنوان «جبهة الإنقاذ والتقدم»، وهو الاسم الجديد لجبهة «الإنقاذ» التي تضم عشرة أحزاب أبرزها حركة «مشروع تونس» و«الاتحاد الوطني الحر» والهيئة التسييرية لحزب «نداء تونس» (شق رضا بلحاج)، فضلاً عن عدد من الشخصيات المستقلة.
وخلال مؤتمر شعبي في العاصمة، حدد رئيس حركة «مشروع تونس» محسن مرزوق الملامح الرئيسة للجبهة الجديدة، والتي تتركز في خمس نقاط «الأولى تتعلق بأنه لا ولاء إلا الوطن، بمعنى أنه يجب ضرب كل ما تنتجه الحياة السياسية من تزاوج بين العائلة والسلطة والدولة والمافيا والفساد التي تخترق سيادة الدولة، هذه الجبهة تختار الدولة ومؤسساتها، والثانية تتعلق بالتقدم فنحن ضد من يريد أن يأخذنا إلى الماضي وسنعمل لنكون رأس حربة للإصلاحات، والثالثة تتعلق بنمط حياة التونسيين فالجبهة ستكون حاجزاً ضد محاولة بعض الناس العودة لما كان عليه الأمر بعد الثورة (خلال حكم الترويكا) ويجب محاكمة من يقفون وراء إرسال أبنائنا إلى سوريا والعراق، والرابعة تتعلق باستمرار بناء المؤسسات الدستورية في البلاد كي نعيش في دولة القانون، لأن القانون لا يُطبق في تونس ولذلك يجب فرض القانون على الجميع، والخامسة تتعلق بالمسألة الثقافية، فهذه الأمة من حقها أن تعبّر عن نفسها عبر الثقافة والإبداع بكل حرية».
فيما اعتبر رضا بلحاج القيادي في «الهيئة التسييرية لنداء تونس» أن تونس «تعيش أوضاعاً صعبة، بدأت تظهر ازمة انتكاسات تهدد بعودة شبح الترويكا، والمشهد السياسي بدأ يختل والمستفيد هو حركة النهضة وأتباعها من مهددي مقومات الدولة الحديثة»، مضيفا «النهضة أصبحت الماسك الفعلي لدواليب الحكم، وهذه الوضعية أصبحت تهدد استقرار مؤسسات الحكم واستقلالها (مع غياب) الشروط الموضوعية للتداول على السلطة (…) والتجربة الديمقراطية في خطر، كما أن الانتقال الاقتصادي والاجتماعي معطل وحكومة الوحدة الوطنية لم تجد السند السياسي المطلوب».
واتهم سليم الرياحي رئيس حزب «الاتحاد الوطني الحر» حركة «النهضة» بممارسة ما سماه «الإرهاب الاجتماعي» مضيفاً «البرنامج الواضح للنهضة هو الاستثمار في الفقر».
وكان الرياحي كتب قبل أيام على صفحته في موقع «فيسبوك»: «ندعو كل الذين ساندونا وجميع من آمن بنا وشجّع مجهوداتنا طوال الأشهر الماضية في تجميع العائلة الوسطية والتقدمية حول كيان سياسي موحّد محوره تونس والتونسيون، أن يتواجدوا معنا (…) للإعلان على جبهة الانقاذ».
وأضاف «سبق أن خضنا وانتصرنا في عديد المعارك السابقة ضد الانتهازيين منذ الثورة إلى اليوم، وجعلنا الشعب ينتخبنا بكثافة في 2014. الان حان الوقت لعملية انقاذ ثانية ليست كالسابق، ولمعركة سياسية جديدة سنخوضها معاً بكل الوسائل الديمقراطية، بين من لا يملك برنامج ومن له برنامج، و بين من يحترم الدولة ومن ينتهكها».
ويرى بعض السياسيين والمحللين أن هيئة الإنقاذ لا تملك مقومات كثيرة (سياسية واقتصادية) للنجاح على اعتبار تضارب مصالح مؤسسيها، فضلاً عن اجتماعهم حول فكرة أساسية تقوم على «مهاجمة حركة النهضة، والتسويق لأنفسهم كمعارضين للمشروع الإسلامي بهدف الوصول إلى السلطة».

عشرة أحزاب «وسطية» تعلن تأسيس جبهة سياسية وخبراء يشككون في نجاحها

حسن سلمان

اقتراب تطبيق اتفاق كفريا ـ الزبداني بين المعارضة السورية والحرس الثوري الإيراني وتباين في المواقف وانقسام بين مؤيد ومعارض… والأسد خارج الاتفاق

Posted: 02 Apr 2017 02:26 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي»: أكدت مصادر من المعارضة السورية وصفحات لقيادات في الفصائل على مواقع التواصل الاجتماعي الأنباء التي شاعت مؤخراً حول توصل ممثلي «جيش الفتح» المعارض والحرس الثوري الإيراني لاتفاق يقضي بتفريغ وإجلاء بلدتي «كفريا والفوعة» المواليتين للنظام السوري في الشمال السوري مقابل مدينة الزبداني وبلدة مضايا في ريف دمشق، ونوهت المصادر إلى الرابع من شهر نيسان/أبريل الجاري هو موعد بدء تطبيق بنود الاتفاق، الذي قالت بانه يجري برعاية قطرية.
الاتفاق أكده القيادي في «حركة أحرار الشام الإسلامية» في مدينة الزبداني أبو عدنان زبداني عبر قناته في تطبيق «تلغرام»، موضحاً بأن الاتفاق يتضمن سبع نقاط اتفق عليها ممثلو الجانبين، وشملت نقاط الاتفاق حسب القيادي المعارض، إجلاء كامل بلدتي «كفريا والفوغة» الشيعيتين في ريف إدلب خلال مدة زمنية لا تتجاوز شهرين، وتتم من خلال دفعتين.
وقال القيادي أبو عدنان الذي يشغل منصب قائد كتائب حمزة بن عبد المطلب التابعة لـ «أحرار الشام» في الزبداني، سيكون في مقابل إجلاء بلدتي «كفريا والفوعة»، إخلاء الزبداني ومضايا وعائلات أبناء الزبداني المتواجدة في بلدة مضايا والمناطق المحيطة بها نحو الشمال السوري.
ومن بنود الاتفاق حسب القيادي العسكري، «وقف إطلاق النار في المناطق المحيطة بالفوعة ومنطقة جنوب العاصمة السورية دمشق «يلدا، ببيلا، بيت سحم»، وهدنة بين الجانبين في المناطق المذكورة تستمر مدة تسعة أشهر، وكذلك ادخال المساعدات الإنسانية إلى ذات المناطق بدون توقف، وإطلاق سراح 1500 معتقل من سجون النظام السوري، وذلك في المرحلة الثانية من تنفيذ بنود الاتفاق بين الطرفين، كما تتضمن الاتفاقية إخلاء مخيم اليرموك من مقاتلي جبهة النصرة «جبهة فتح الشام»، وتقديم لوائح بين الطرفين بأعداد وأسماء الأسرى لإجراء عمليات تبادل.
كما أكد المنظر السعودي في التيار السلفي الجهادي، الدكتور عبداللة المحيسني عبر قناته في تطبيق «تلغرام» الاتفاق بين ممثلي «جيش الفتح «وممثلين عن إيران، وقال المحيسني «بانه سيخرج قرابة ألفي سوري من الزبداني ومضايا للشمال السوري ممن هم مطلوبين للأسد أو مختلفون عن الالتحاق بقواته».
و نفى رئيس الهيئة العليا للمفاوضات، الدكتور رياض حجاب عبر حسابه الرسمي في موقع «تويتر»، أي دور له أو مشاركة في اتفاق «كفريا الفوعة، الزبداني مضايا».
الناشط الإعلامي في ريف دمشق موسى الأحمد قال لـ «القدس العربي»، «غالبية السوريين بمختلف انتمائهم من العامة إلى المنظمات والفصائل العسكرية الثورية يرفضون إفراغ الزبداني ومضايا على النحو المشاع مؤخراً، ولكن الحصار الذي ألم بتلك المناطق جعل أبناءها يقبلون التغيير الديموغرافي».
وقال لـ «القدس العربي»، «حزب الله اللبناني مُحكم الحصار على الزبداني ومضايا بشكل كبير منذ أعوام، وهو قد زرع آلاف الألغام حولهما، مما يعني أن الأهالي يقبعون تحت سجن كبير، وهذا ما دفع الأهالي فيهما لقبول الاتفاق، وهم يؤيدون تطبيقه، فهم أكثر من يعاني منذ سنوات، وسط تراخي دولي للتعامل مع الملف كقضية إنسانية، واستباحة حزب الله لهما بكل ما لديه من قوة».
أما الائتلاف السوري المعارض، فقد أدان بدوره اتفاق «كفريا الفوعة، الزبداني مضايا»، واعتبر الائتلاف السوري في بيان رسمي له، بأن الاتفاق «يصب في خانة المشاركة في التغيير الديموغرافي، وخدمة لمخططات النظام الإيراني، من خلال الهيمنة على مناطق مأهولة وتغيير هويتها الاجتماعية والسكانية، ويكشف الإصرار الإيراني على التفاوض مع تنظيم القاعدة حصرياً، عن خطة واهمة ترمي لربط الثورة بالإرهاب».
وشبه كبير المفاوضين ورئيس وفد الثورة العسكري في المفاوضات محمد علوش، الاتفاق المبرم بـ «وعد بلفور»، وطالب علوش السوريين بالتظاهر لرفض هذا النوع من الاتفاقيات، معتبراً أن الاتفاق يحول العاصمة دمشق إلى عاصمة شيعية، على حد وصفه.

اقتراب تطبيق اتفاق كفريا ـ الزبداني بين المعارضة السورية والحرس الثوري الإيراني وتباين في المواقف وانقسام بين مؤيد ومعارض… والأسد خارج الاتفاق

هبة محمد

القضاة يرفضون تعيينهم من قبل السيسي

Posted: 02 Apr 2017 02:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة حركة القضاة المصريين للتصدي لتعديل مشروع قانون السلطة القضائية، الذي يسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي باختيار رؤساء الهيئات القضائية في مصر الذي يناقشه مجلس النواب.
ويمثل قضاة مجلس الدولة المصري رأس الحربة في الصراع الدائر مع مجلس النواب، باعتبار أنهم يرون أنفسهم المستهدف الرئيسي بتعديل القانون، لاستبعاد المستشار يحيى الدكروري، نائب رئيس مجلس الدولة، صاحب حكم بطلان اتفاقية تيران وصنافير الذي من المفترض أن يتولى رئاسة مجلس الدولة في يونيو/ حزيران المقبل.
وعقد نادي قضاة مجلس الدولة مؤتمرا صحافيا أمس، بحضور عدد كبير من النواب والشخصيات العامة، أكد فيه رفضه لمشروع تعديل القانون المقدم في مجلس النواب.
وحضر المؤتمر كل من سامح عاشور نقيب المحامين، وأعضاء مجلس النواب، هيثم الحريري وأحمد طنطاوي، وضياء الدين داوود، وعلاء عبد المنعم.
وقال المستشار وائل فرحات عضو مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة، إن مشروع القانون الجديد يمثل انتهاكا لاستقلال القضاء، وإن النادي في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات.
وأوضح نادي قضاة مجلس الدولة في بيان، أمس، أن مروع تعديل القانون يمثل تدخلا سافرا في شؤون القضاة، وتحديا لما أقره الدستور، الذي عهد لكل جهة قضائية إدارة شؤونها، وأن التعديل لا يتحكم في اختيار منصب تنفيذي، وإنما في اختيار رؤساء أهم دوائر محاكم في مصر، تختص بأهم قضايا الحقوق والحريات.
ودعا سامح عاشور نقيب المحامين، في كلمته في المؤتمر، لعقد مؤتمر عام للعدالة يضم القضاة والمحامين، مشيرا إلى أن منظومة العدالة في مصر، تحتاج لإعادة النظر في أمور أهم من طريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية.
وكان رؤساء أندية فروع مجلس الدولة في المحافظات اجتمعوا، السبت الماضي، واتخذوا 4 قرارات، هي رفض مشروع القانون، وإرسال مذكرة قانونية بأسباب عوار مشروع القانون لمؤسسة الرئاسة، ودعم اجتماع الجمعية عمومية لمستشاري مجلس الدولة اليوم، واعتبار أنفسهم في حالة انعقاد دائم لمتابعة التطورات.
وكان نادي قضاة مصر، برئاسة المستشار محمد عبد المحسن، قال في بيان، إنه «في وقت الاعتداء على استقلال القضاء يتعين على القضاة جميعا أن يقفوا صفا واحدا دفاعا عنه بعيدا عن الخلافات والمصالح الشخصية، ومن يخرج عن الصف فلا بقاء له بين القضاة».
وبين أن «ذلك حدث من قبل في واقعة عزل النائب العام السابق المستشار عبد المجيد محمود وتداعياتها».
وأضاف النادي، في بيانه، أن «مجلس إدارة النادي سيعرض أمر من يخرج عن صف القضاة أيا كان على الجمعية العمومية للنادي للنظر في أمر شطب عضويته».
وأشار إلى أن «مجلس إدارة النادي يتابع ويدير الأزمة وفقا لمقتضيات الأحداث وفي سبيل استقلال القضاء»، لافتا إلى أن «جميع الخيارات مطروحة وبكل قوة وبقرارت حاسمة وكل في حينه».
وتابع أن «احتكام القضاة لرئاسة الجمهورية ومطالبتها بالتدخل جاء احتكاما للمادتين 5 و123 من الدستور، وكذلك لأن تعديل نص المادة 44 من قانون السلطة القضائية يخالف الدستور، حيث إن مجلس النواب تعجل في مناقشته دون العرض على مجلس القضاء الأعلى، الذي يعد إساءة بالغة واستهانة بالقضاء».
وقال البيان إن جميع القضاة يقفون خلف مجلس القضاء الأعلى، آملين أن يصدر عنه رفض رسمي مسبب، وإن لم يعرض عليه القانون بمقترحه الأخير.
وأضاف أن قضاة مصر فيما يقدمون عليه بشأن تلك الأزمة حريصون كل الحرص على استقرار الوطن ويطالبون الجميع بتحمل مسؤوليتهم في هذا الشأن.
وقال رئيس نادي القضاة إنه بعث للرئيس عبد الفتاح السيسي مذكرة توضح «العوار الدستوري» في تعديل قانون السلطة القضائية

القضاة يرفضون تعيينهم من قبل السيسي

تامر هنداوي

اليمن: ميليشيات الحوثيين تكبّد المنظمات الخيرية أكثر من 1.5 مليار دولار خلال عام

Posted: 02 Apr 2017 02:25 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر رسمية يمنية أن الانقلابيين الحوثيين وأتباع الرئيس السابق علي صالح، تسببوا في تكبيد نحو 128 منظمة مجتمع مدني وجمعية خيرية أكثر من مليار ونصف مليار دولار، وحرمان نحو مليون فقير ويتيم من خدماتها، خلال السنة الأولى من الانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية في اليمن.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومية أن برنامج التواصل مع علماء اليمن كشف أن 128 منظمة مجتمع مدني وجمعية خيرية في اليمن تعرضت إلى انتهاكات فجّة وكبيرة من قبل ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية خلال سنة واحدة فقط.
وقال برنامج التواصل مع علماء اليمن في تقرير أعده بالتعاون مع المركز الإعلامي للثورة اليمنية «ان خسائر منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية التي تعرضت للانتهاكات من قبل المليشيات الانقلابية بلغت أكثر من مليار ونصف مليار دولار خلال الفترة من شهر كانون أول/ديسمبر 2014 حتى كانون أول/ديسمبر 2015 «.
وأضاف التقرير»ان مؤسسة اليتيم الخيرية في صنعاء وحدها قدرت خسائرها بـ 100 مليون دولار، فيما لا يمكن تقدير قيمة الأضرار التي تعرض لها المدنيون، فالأيتام والأرامل والمعوزون كانوا يستندون إلى جمعيات محلية يستطيعون العيش من خلالها وهذا يفوق المبلغ المقدر لخسائر المنظمات وحالات النهب فيها». وأوضح التقرير أن إغلاق منظمات المجتمع المدني ومؤسسات الأيتام وجمعيات الفقراء في اليمن «تسبب في كارثة الفقد والعوز لقرابة مليون يتيم يعتمد أغلبهم على مؤسسات اليتيم في اليمن».
وكشف أن «إغلاق ومصادرة مؤسسة اليتيم الأهلية أدى إلى أزمة يواجهها قرابة 35 ألف يتيم في اليمن عدا عن عشرات الآلاف الآخرين الذين يستفيدون من مشاريعها التعليمية»، وذلك إثر إغلاق المنظمات الطوعية والمؤسسات الخيرية من قبل المليشيا الانقلابية الحوثية، حيث «تسبب في معاناة الملايين من اليمنيين الذين كانوا يعتمدون على ما تقدمه تلك المؤسسات من مساعدات إنسانية وكانت مصدرهم الأساس للإعاشة والتعلم».
وأشار إلى أن هذه الانتهاكات الإنسانية الخطيرة تعتبر من الآثار الجانبية غير المنظورة للحرب اليمنية التي بدأت شرارتها تستعر في محافظة صعدة، شمالي اليمن وتفاقمت مع اجتياح العاصمة صنعاء في أيلول/ سبتمبر 2014.
وأوضح التقرير ان «الميليشيا الانقلابية قامت بحرمان مئات الآلاف من الأطفال الذين كانت الجمعيات الطوعية والمؤسسات الخيرية تتكفل بتعليمهم وتنمّي قدراتهم التعليمية في شتى المجالات كما أوقفوا تعليم القرآن الكريم في معظم المحافظات وصادروا دور القرآن وجمعياته الخيرية».
وأكد أن «المليشيا الانقلابية الحوثية نهبت مقار منظمات المجتمع المدني وأدواتها وأثاثها وصادرت أموالها وحولوا بعضها إلى ثكنات عسكرية وأماكن لتدريب مقاتليهم والبعض الآخر إلى مخازن أسلحة كالمدارس والمستشفيات وأماكن مدنية عديدة بما فيها المنازل والمساجد».
وعلمت «القدس العربي» من مصادر حقوقية أن الانقلابيين الحوثيين وجهوا مجرزة لمنظمات المجتمع المدني في اليمن منذ الأسابيع الأولى لاجتياحهم العاصمة صنعاء، حيث «قاموا باجتياح مقار منظمات المجتمع المدني وتجميد أرصدتها في البنوك ومصادرتها وإلغاء تراخيصها ورفض تجديدها واعتقال بعض قياداتها واحتلال المقار والمباني التابعة لها». واوضحت أن الميليشيا الانقلابية طهرت تماما العاصمة صنعاء من كافة منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية، وأبقت فقط على الجمعيات التابعة لها والتي تعتبر اليد الأخرى لها في الميدان، وأجبرت المنظمات الدولية وبالذات التابعة للأمم المتحدة على عدم التعامل مع أي منظمة أو جمعية غير هذه الجمعيات التابعة لها فقط، والتي استولت عبرها على كافة المواد الاغاثية أو المساعدات الإنسانية الدولية لليمن خلال السنتين الماضيين.

اليمن: ميليشيات الحوثيين تكبّد المنظمات الخيرية أكثر من 1.5 مليار دولار خلال عام

خالد الحمادي

حزب الاستقلال المغربي ما يزال يدفع ثمن محاولته الحفاظ على استقلاليته

Posted: 02 Apr 2017 02:24 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»: لا زال حزب الاستقلال، اعرق الاحزاب المغربية، يدفع ثمن محاولته الحفاظ على استقلاليته بعيداً عن مراكز صناعة الاحزاب او»تدجين» الموجود منها ثم افراغها من مقاومتها وادخالها في منظومة الاحزاب التي توصف مغربياً بـ«الأحزاب الإدارية».
واذا كانت لصناعة الاحزاب تقاليد وتجربة واسعة منذ استقلال المغرب، لكن الاسلوب والالية كانا متشابهين وتختلف الاسماء حسب الازمان، لكن الاساليب في التدجين والاحتواء متعددة ومتنوعة، ما بين التدخل في شأن الحزب وتنصب قياداته او اغراء اطره وكوادره بالمناصب او احداث انشقاقات وتشجيع الانقسامات.
حزب الاستقلال، الذي تأسس 1944، وقاد النضال الوطني والمقاومة لتحقيق الاستقلال 1956، يعيش في هذه الايام اجواء المواجهات والانقسامات، تختلف عن تلك التي شهدها 1958، حين كان الاختلاف فكرياً وسياسياً وايديولوجياً، حول بناء المغرب المستقل.
في هذه المرحلة يعيش الحزب انقسامات ومحاولات الانقلاب، لخلافات حول تدبير الحزب وقيادته، وبالتالي حول العلاقة مع السلطة وما يمكن ان تكسبه لقيادته من مواقع في تدبير الشأن العام. وهي حالة زرعت بذورها منذ نهاية التسعينات ونجحت في 2012 في صنع قيادة كان همها منذ البداية تنفيذ «التعليمات» لعرقلة ووضع العصي في دولاب حكومة عبد الاله بن كيران زعيم حزب العدالة والتنمية، طالت المرجعية الإسلامية، كون تلك الحكومة في اخر ايامها في ظل المتحولات التي عرفتها المنطقة 2013 خاصة بعد الانقلاب في مصر وتراجعات حركة النهضة في تونس.
وبدأت القيادة الاستقلالية الجديدة في حملة اصدار بيانات ومذكرات ضد بن كيران وحكومته توجت بالانسحاب من الحكومة وافقادها الاغلبية البرلمانية على امل ان تسقط الحكومة ويتولى الاستقلال تشكيلها، بحكم انه كان الحزب الثاني في البرلمان، لكن الظرف المغربي لم يسمح باسقاط الحكومة ونجح بن كيران في ترميمها.
الوعود للقيادة الاستقلالية الجديدة بقيادة تدبير الشأن العام لم تتوقف، و»تنفيذ التعليمات» كان على قدم وساق حتى جرت الانتخابات البلدية والمحلية في ايلول/ سبتمبر 2015، لتكتشف القيادة ان الوعود ذهبت في مهب الرياح وتتأكد من ذلك بعد الانتخابات التشريعية في تشرين الاول/ اكتوبر 2016، فانقلبت القيادة الاستقلالية، على مدبري صناعة الاحزاب وتدجينها واحتوائها واعانت «تمردها» وكشفت «مؤامرة 8 اكتوبر» على الديمقراطية واصطفافها إلى جانب حزب العدالة والتنمية الذي فاز بالمرتبة الاولى، واكد في اول جولة مشاورات اجراها بن كيران بصفته رئيس الحكومة المكلف، اعلن حزب الاستقلال انه مع الحكومة وجزء من الاغلبية. لتبدأ الضغوطات على بن كيران لاستبعاد الاستقلال من الحكومة وبن كيران يرفض ليكون ذلك اول العصي في عجلة بن كيران، لكن «زلة» الامين العام لحزب الاستقلال،حميد شباط، حول موريتانيا، في كانون الاول/ ديسمبر كانت ضربة لتمسك بن كيران بالاستقلال، خاصة بعد «المبالغة» في رد الفعل الرسمي المغربي على هذه الزلة والازمة التي خلقتها مع موريتانيا.
لكن زلة موريتانيا كانت لها انعكاسات على وضع الحزب الداخلي، التي عادت للتماسك بعد اجواء الحوار التي انطلقت مع معارضي شباط (جناح بلا هوادة الذي يقوده عبدالواحد الفاسي مؤسس الحزب وزعيمه التاريخي الزعيم الوطني علال الفاسي). وخرجت من جنبات الحزب بيانات ضد شباط وقرر المجلس الوطني تجميد عضوية اصحاب البيانات وفي الوقت نفسه تراجع شباط خطوات للخلف بتكليف شخصيات قيادة التفاوض باسم الحزب حول الحكومة وتفويض هيئة لتدبير ملفات الحزب، بانتظار عقد مؤتمر الحزب الذي كان مقررا نهاية اذار/ مارس الماضي وهو ما لم يتم وتقرر تأجيله إلى أيار/مايو المقبل، وتستمر الصراعات داخل الحزب بأشكال مختلفة.
وتحول اجتماع في مقر حزب الاستقلال في الرباط، نظمه الحزب مساء السبت بحضور تنظميات وهيئات الأطباء والصيادلة والمهندسين التابعة له وكان يترأسه عبد القادر الكيحل عضو اللجنة التنفيذية، إلى ساحة حرب بين الشبيبات الحزبية قالت مصادر مشاركة بالاجتماع ان المواجهة اندلعت بسبب توصيف الكيحل بـ»الخونة» للبرلمانيين الذين اجتمعوا مع حمدي ولد الرشيد احد قيادات الحزب القوية ضد الامين العام حميد شباط.
وأكدت المصادر أن الاجتماع تحول إلى عراك بالكراسي والطاولات داخل المقر المركزي لحزب الاستقلال معرقلين بذلك الاجتماع الذي كان يعقده الكيحل مع المكاتب الوطنية للهيئات والمنظمات والروابط الموازية للحزب بعدان تهجمت «مجموعة من الشباب المنتمين لشبيبة العيون (صحراويين) على الحاضرين بعدما تم منعهم من حضور الاجتماع بدون صفة ولا اشارات، وقالت إنهم «جاءوا منذ البداية وفي نيتهم إحداث العراك وقلب الاجتماع، خصوصاً أنهم جاءوا مدججين بالأسلحة البيضاء والسلاسل وأنهم كانوا يتلقون الأوامر من منصور المباركي عضو المكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية والمحسوب على حمدي ولد الرشيد».
وقال عبد القادر الكيحل إن «الاجتماع بدأ في البداية بشكل عادي وقدم كل التنظيمات الموازية للحزب كلمتها في الاجتماع، وفجأة تدخل أشخاص قادمون أساساً من مدينة العيون وليس لهم صفة الحضور للاجتماع وبدأوا يرمون بالكراسي والطاولات في اتجاه الحاضرين للاجتماع».
وأصيب بالاضافة للكيحل كل من عبد الله البقالي رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر 17 لحزب الاستقلال ونعيمة خلدون رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، بجروح متفاوتة الخطورة، بعد هجوم أحد العناصر «الدخيلة» على الحزب بآلة حادة أثناء ترؤسهم للقاء.
وقال عادل بنحمزة، الناطق الرسمي باسم الحزب أن أشغال اللقاء كانت تسير بشكل عادي خلال اجتماع هيئات المهندسين والصيادلة والمرأة الاستقلالية، حتى تمت قراءة النداء الذي تم توقيعه بالإجماع، فجأة هاجم عناصر لا علاقة لها بتنظيمات الحزب على المنصة، وتم استهداف الأخ البقالي والأخ الكيحل والسيدة خلدون وفهم الحاضرون بأن هناك نوايا لإفساد اللقاء، لكن من بعثهم في وقت متأخر وذلك بعد أن تم الخروج بنداء بالإجماع يدافع عن الحزب ووحدته وعلى استقلالية القرار الحزبي وينتقد الوضعية السياسية العامة.
وقال أنه بعد عملية الهجوم انسحب الأطباء والصيادلة والمهندسون وأخلوا القاعة، بينما بقي عشرة عناصر مدججين بأسلحة، في مقر الحزب وامتنعوا عن الخروج، والحزب يتبع إجراءاته القانونية التي يخولها له القانون لأن وضعهم غير قانوني وهم يعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية.
واعلنت هيئات تنظيمية استقلالية في بيان موحد إن مجموعة من الأشخاص وصفهم بـ»العصابة الإجرامية» قدموا أنفسهم على أنهم من مدينة العيون المغربية»اقتحموا قاعة الاجتماعات بالمقر العام للحزب الواقع وسط العاصمة الرباط وأن المهاجمين كانوا مسلحين بأسلحة بيضاء، وقاموا بتدمير ممتلكات الحزب، وتسببوا في إصابات «بليغة» في صفوف المجتمعين داخل القاعة نفسها التي كانت تشهد اجتماعاً لمسؤولي الهيئات والروابط التي حمل البيان توقيع مسؤوليها.
واكد البيان الشجب المطلق، لتصرفات مجموعة من الأشخاص، اقتحمت قاعة الاجتماع بالمركز للحزب، وعرضت نفسها على شكل عصابة إجرامية، كانت مدججة بالأسلحة البيضاء، وشنت هجوماً دمرت خلاله ممتلكات الحزب، و تسببت في إصابات بليغة في صفوف المناضلين والمناضلات، بعد نهاية اللقاء والمصادقة على البيان العام. وحمل قيادة الحزب وخصوصاً الأمين العام، مسؤولية وضع حد لممارسات هذه العصابة، التي كانت تتلقى تعليمات من خارج القاعة، وكانت في حالة غير طبيعية، وقدم عناصرها أنفسهم أنهم من مدينة العيون المغربية.
واكدت الهيئات الموقعة «استعدادنا الكامل للتصدي لجميع المحاولات الهادفة للمساس بحزبنا العتيد، ونؤكد أن مثل هذه السلوكيات الإجرامية، لن ترهبنا ولن تخيفنا وأننا مستعدون للدفاع عن حزبنا بما أوتينا من حزم وجدية».
وتبدي الأوساط السياسية الديمقراطية المغربية مخاوفها على وحدة حزب الاستقلال ومصيره ودعا عبد الاله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس حكومة تصريف الاعمال أعضاء حزب الاستقلال، إلى توحيد صفوفه، وقال إن حزب علال الفاسي ما يزال عنده دور ويجب أن يقوم به كاملاً.
وقال بن كيران في كلمة ألقاها يوم الجمعة الماضي في حفل اقيم بمناسبة الذكرى الاربعين لوفاة محمد بوستة أحد القادة التاريخيين لحزب الاستقلال ان «حزب الاستقلال يجب أن يبقى قوياً، وصامداً وموحداً كما يريده الراحل محمد بوستة».
وقال حسن طارق البرلماني السابق بإسم الاتحاد الاشتراكي والمحلل السياسي «لم يعد اليوم من الصعب إدراك أن حزب الاستقلال يتعرض لاستهداف يتم في إطار توزيع للأدوار، في محاولة للقضاء على الحزب وتحويله إلى مجرد أداة صغيرة في يد السلطوية، يقوم بدور الوصيفات في مشهد حزبي وسياسي بئيس، وهو فصل جديد من المحاولات التي رافقت حياة الحزب منذ الاستقلال، لكنه استطاع دائماً، في إطار من الوحدة والانسجام بين المناضلات والمناضلين، أن يتصدى لها وأن ينجح في ذلك؛ وهي المواجهات التي صنعت شموخ حزب الاستقلال وصلابته التنظيمية وخصوصيته»…

حزب الاستقلال المغربي ما يزال يدفع ثمن محاولته الحفاظ على استقلاليته

محمود معروف

أيها اليهود أدوا التحية لسفيرة أمريكا في الأمم المتحدة وأكاذيبها

Posted: 02 Apr 2017 02:24 PM PDT

أدوا التحية، أيها الأخوة اليهود، للسفيرة الجديدة في الأمم المتحدة. أدوا التحية لسفيرة الولايات المتحدة نيكي هايلي. أدوا التحية لدعاية الكذب. أدوا التحية للواقع الوهمي. وافرحوا بالصداقة الوهمية مع إسرائيل وإدارة الظهر للمجتمع الدولي. أدوا التحية للأكاذيب والأقوال المغطاة بابتسامة معجون الأسنان. أدوا التحية لهايلي. أدوا التحية لـ «الايباك». كم أنتم تلائمون بعضكم البعض، أنتم ملائمون لها وهي ملائمة لكم. كم من المناسب أن تحبوها. والقول معا إن الليل هو نهار، والتفكير بأن هذه هي الحقيقة. لذلك، هايلي هي نجمة الروك الخاصة بكم. لأنكم تريدون رؤية اسرائيل والعالم هكذا. ولكن العالم ليس هكذا واسرائيل بالتأكيد ليست هكذا، مثلما قالت السفيرة لكم. لذلك فإن تصفيقكم وهتافاتكم أيها الاخوة اليهود، هي تصفيق وهتاف للكذب.
إن ظهور هايلي في «الايباك» في الأسبوع الماضي كان محرجا وعبثيا بشكل خاص. وحتى في بلاد جميع الخيارات أيضا. بنيامين نتنياهو لم يكن ليتجرأ على الحديث هكذا، وكان نفتالي بينيت سيضبط نفسه أكثر، ويئير لبيد كان سيبدو أقل تصميما. وداني دنون وداني ديان لا حاجة اليهما ـ لدينا هايلي، سفيرة حكومة اسرائيل، الجناح المتطرف في الأمم المتحدة. صديق بيت ايل، السفير دافيد فريدمان، يمكنه أن يبقى في الولايات المتحدة. وبكعب هايلي العالي يمكن ضرب كل من ينتقدون إسرائيل، مثلما وعدت. وقد قالت إنه للهنود الحمر واليهود ثقافة مشتركة ـ ثقافة الاعتداء.
هايلي تفاخرت أيضا بعملها التغييري حين أبعدت سلام فياض، الفلسطيني المعتدل، عن منصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، واعترفت بأن هذا فقط لأنه فلسطيني. ووقفت الايباك عن قدميها. مقاطعة الفلسطينيين هي أمر مشروع حسب رأيها وحسب رأيهم. وكحاكمة لجنوب كارولينا كانت أول من سنت القوانين ضد الـ «بي.دي.اس»، وهذا أمر مخجل آخر من أجل التفاخر به.
لماذا تقوم هايلي بنشر كل هذا العمل الجيد من فوق رؤوسنا؟ كما هو معروف لم يسبق لها أن زارت البلاد، وبالتأكيد لم تقم بزيارة غزة. وسمعت عن الضفة الغربية فقط من «فوكس نيوز». تربية السيخ لوالديها ليست بالضبط ثقافة تأييد الاحتلال والكولونيالية. من إبنة مهاجرين كنا نتوقع المزيد من الحساسية تجاه حقوق الإنسان، حتى لو كانت جمهورية. ولكن هايلي كما يبدو جاهلة وتم غسل دماغها في كل ما يتعلق بما يحدث هنا وما حدث في المئة سنة الماضية. وهي لا تعرف أي شيء عن الوضع الحالي في المنطقة، وهي التي جعلت رئيسة لجنة الامم المتحدة تستقيل بعد أن جاء في تقرير الاخيرة بأن هناك ابرتهايد في اسرائيل. هل تعرف هايلي ما هو الابرتهايد؟ وهل تعرف ما هي اسرائيل؟ «يوجد شريف جديد في المنطقة»، قالت اثناء تصفيق اليهود، وكأن الأمم المتحدة هي حي إجرامي يجب تطهيره. ولكن هايلي هي امريكية، ومن المسموح للامريكيين أن يقولوا أي شيء.
هايلي تقوم أيضا بالتضليل عندما تصور إسرائيل كضحية للأمم المتحدة. هذه الدولة التي تم إنشاؤها بفضل الأمم المتحدة، وهي أيضا الدولة التي لا تحترم قرارات القانون الدولي أكثر من أي دولة أخرى تقريبا، باستثناء كوريا الشمالية وروسيا. هل حقيقة أنه في سوريا توجد حرب أهلية فظيعة تسمح للسفيرة بأن تبرر الإحتلال الفظ منذ خمسين سنة؟ هل الحرب في اليمن تقلل من حقوق اللاجىء في غزة، الجيل الرابع، وهل تقلل من حقه بالعيش بحرية؟ هل حقيقة أن العراق يقصف من قبل دولتك، تسمح بجرائم الحرب الأقل خطرا؟.
لقد قامت هايلي بتشبيه قرار 2334 بالكارثة تقريبا، عندما تعهدت بأن «الأمر لن يتكرر أبدا». ما الذي لن يتكرر؟ هل الولايات المتحدة لن تمتنع أبدا عن التصويت على القرار الذي يتحدث عن ما هو مفروغ منه، أي أن المستوطنات غير قانونية؟ هل قمت بقراءة القانون الدولي، أيتها الحاكمة؟ وماذا ستقولين للفلسطينيين الذين تقرر مصيرهم إلى الأبد بسبب أشخاص مثلك؟.
لقد أدى يهود «الايباك» التحية لكل ذلك. وفي اسرائيل أيضا أيدوا ذلك. ولكن هذا الهذيان هو الواقع الآن. يوجد «شِريف» ( شرطي) جديد في المدينة. وعلينا تنفس الصعداء.

جدعون ليفي
هآرتس 2/4/2017

أيها اليهود أدوا التحية لسفيرة أمريكا في الأمم المتحدة وأكاذيبها

صحف عبرية

حزبا بارزاني وطالباني يرفضان إنزال علم كردستان عن مباني كركوك

Posted: 02 Apr 2017 02:24 PM PDT

كركوك ـ «القدس العربي»: في تحد جديد للحكومة والبرلمان العراقي، رفضت الأحزاب الكردية ومجلس محافظة كركوك ومحافظها، تنفيذ قرار البرلمان الاتحادي، برفض رفع علم كردستان على المباني الحكومية في كركوك، ورفع العلم العراقي فقط.
وعبر الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، أمس الأحد، عن تأييدهما لإجراء استفتاء استقلال في إقليم كردستان، معبرين في الوقت ذاته عن رفضهما لقرار إنزال العلم الكردي في محافظة كركوك. جاء القرار في أعقاب اجتماع في أربيل، عقد بين المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني (مركزه مدينة السليمانية/شمال)، وهما الحزبان الرئيسيان شمالي العراق.
وقال الحزبان في بيان مشترك، إن «الجانبين قررا مناقشة موضوع الاستفتاء عبر لجنة مشتركة مع كافة الأطراف السياسية والقوميات الأخرى في إقليم كردستان؛ من أجل تحديد موعد وآلية تنفيذ الاستفتاء».
كما «دافع الحزبان عن قرار مجلس محافظة كركوك برفع علم الإقليم إلى جانب العلم العراقي فوق المؤسسات الرسمية في المحافظة المتنازع عليها بين الجانبين».
وقال البيان، «مثلما يحق للحكومة العراقية رفع علمها في كركوك يحق للإقليم رفع علمه لأن الدستور العراقي لم يشر بشكل صريح وواضح في هذه المسألة إلى كركوك والمناطق المتنازع عليها الأخرى»، معتبرا أن «رفع العلم الكردستاني في كركوك قانوني ودستوري».
وأكد الجانبان أيضا، «وحدة الموقف للإسراع في حل المشاكل السياسية والقانونية والاقتصادية والتعاون لإزالة المعوقات التي تعترض طريق مواطني إقليم كردستان بشكل عام وحكومة الإقليم بشكل خاص بهدف السيطرة على الأزمات».
وفي السياق، قال محافظ كركوك نجم الدين كريم، «لن ننزل علم كردستان عن كركوك، معتبرا تصويت البرلمان العراقي برفض رفع العلم الكردي «غير قانوني».
وشدد، خلال مؤتمر صحافي حول قرار البرلمان العراقي، على أن «رفع علم كردستان بقرار من مجلس محافظة كركوك هو إجراء دستوري وقانوني، وإذا عُرضت هذه القضية على محكمة عادلة، فستحكم لصالحنا».
وكان رئيس مجلس محافظة كركوك ريبوار طالباني، أعلن امس الأول السبت، انهم» لن ينفذوا قرار مجلس النواب العراقي القاضي برفع العلم العراقي فقط على المباني والدوائر الحكومية في المدينة»، واصفا القرار لـ«المجحف بحق الشعب الكردي».
واعتبر طالباني، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، في مؤتمر صحافي، أن «قرار البرلمان هو تدخل في صلاحيات إدارة شؤون المحافظات ولا يمثل الأغلبية»، داعياً «رئيس الجمهورية فؤاد معصوم إلى «عدم التوقيع على القرار».
وأكد أن «مجلس كركوك سيستمر برفع علم إقليم كردستان لأنه قرار قانوني ودستوري».
كذلك، اعتبر علي عوني، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس إقليم كردستان، مسعود البارزاني، أن وجود الكرد في بغداد «ليس له معنى»، داعيا إلى إعادة النظر في العلاقة مع بغداد وإعلان الاستقلال.
وذكر إن «قرار البرلمان العراقي بإنزال العلم الكردستاني من مؤسسات كركوك أشبه بتكرار ممارسات حزب البعث في التعامل مع القضية الكردية».
واشار إلى أن «بغداد تبحث عن فرصة حاليا لإلغاء كافة حقوق الكرد لذا لا داعي أن يرفرف العلم العراقي في كردستان بعد الآن».
وأضاف أن «وجود الكرد في بغداد ليس له أي معنى»، مبيناً أنه «من الضروري انسحاب النواب الكرد من البرلمان العراقي كون بغداد تستخدم وجود الكرد لتجميل وجهها فقط وليس إيمانا بالمشاركة الحقيقية في القرار».
وأعربت تركيا عن مساندتها لموقف الحكومة العراقية والبرلمان في رفض رفع علم كردستان على كركوك
واكد رئيس وزراء تركيا بن علي يلدريم في اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، أن «رفع علم كردستان في كركوك هو مخالفة للدستور»، مؤكدا أن «الأمم المتحدة يمكن ان تتدخل في الموضوع في حال اقتضى الامر».
وقد صوّت مجلس النواب العراقي في جلسته التي عقدها يوم أمس الأول السبت على رفض قرار مجلس محافظة كركوك الخاص برفع علم كردستان على الدوائر والمؤسسات الحكومية في المحافظة والالتزام برفع العلم العراقي فقط فيه، كما صوت على يكون نفط كركوك هو ثروة من ثروات الشعب العراقي وان يوزع بالتساوي على كل المحافظات وبما فيها الاقليم وفق المادة (11) من الدستور العراقي.
وحسب مصادر نيابية، شهدت جلسة التصويت جدالا بين النواب العرب والكرد. كما انسحب نواب الكتل الكردستانية احتجاجا على قرار البرلمان.
ومن جهتها، وصفت الجبهة التركمانية العراقية، قرار مجلس النواب بـ«الخطوة المهمة»، مؤكدة أن «قرار مجلس المحافظة بهذا الشأن «خاطئ وغير قانوني».
يذكر أن مجلس محافظة كركوك شمال العراق، صوت في 18 آذار/ مارس 2017، بأغلبية اعضاءه الكرد وغياب الأعضاء العرب والتركمان، على رفع علم اقليم كردستان بجانب العلم العراقي في المحافظة، أسوة ببقية محافظات الإقليم.

حزبا بارزاني وطالباني يرفضان إنزال علم كردستان عن مباني كركوك

إسرائيل تؤكد انتهاء بناء العائق الإسمنتي لأنفاق غزة أواخر العام المقبل ونتنياهو يعلن دخول صواريخ «الصولجان السحري» الخدمة العسكرية

Posted: 02 Apr 2017 02:23 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن منظومة «الصولجان السحري» للدفاع الجوي، دخلت الخدمة العسكرية، في الوقت الذي تواصل فيه سلطات الاحتلال إقامة العائق الإسمنتي، حول حدود قطاع غزة.
وقال في افتتاح جلسة حكومته الأسبوعية، إنه ملتزم بضمان أمن الإسرائيليين، وإن حكومته تعمل في نطاق هذا الالتزام بـ «صورة منهجية لتقوية القدرات الهجومية والدفاعية لإسرائيل». وأشار في هذا السياق إلى أن منظومة «الصولجان السحري» للدفاع الجوي، أصبحت عملياتية ظهر أمس الأحد، معتبرا أنها تعد «بشرى مهمة».
وقال «جميع مواطني إسرائيل شاهدوا الإنجاز المهم لمنظومة القبة الحديدية التي اعترضت صواريخ قصيرة المدى خلال المعركة الأخيرة في قطاع غزة»، مشيرا إلى أنه تم أيضا تطوير «صاروخ حيتس (السهم)» لاعتراض الصواريخ الباليسيتة البعيدة المدى ووسائل أخرى. وأكد أن منظومة «الصولجان السحري» تهدف إلى اعتراض صواريخ متوسطة المدى، وأن لها أهمية عظمى بالنسبة لضمان أمن إسرائيل والدفاع عن الجبهة الداخلية.
وتنشر إسرائيل في بلداتها القريبة من حدود غزة، منظومة «القبة الحديدية»، التي تقوم باعتراض الصواريخ قصيرة المدى، التي تطلقها المقاومة الفلسطينية.
وطورت إسرائيل بالتعاون مع أمريكا منظومة «الصولجان السحري»، المخصصة لاعتراض الصواريخ متوسطة المدى وقصيرة المدى، وشهدت الفترة الماضية إجراء العديد من التجارب على هذه المنظومة الجديدة. ويتردد أن تكلفة الصاروخ الواحد من هذا النوع كبيرة جدا تصل الى مليون دولار.
وفي سياق متصل، أعلن المدير العام لوزارة الجيش الإسرائيلية أودي آدم، أن عملية بناء العائق المحيط بقطاع غزة تجري على قدم وساق، متوقعا في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية أن تنتهي عملية البناء في أواخر العام المقبل.
وهذا العائق الذي شرعت إسرائيل ببناء أجزاء منه حول قطاع غزة، سيشمل سورا تحت الأرض، إضافة إلى سياج فوق الأرض، على غرار السياج الذي أقيم على الحدود مع مصر.
وتهدف إسرائيل من وراء هذا العائق الذي رصدت له ميزانية كبيرة، القضاء على مخاطر الأنفاق التي شيدتها المقاومة الفلسطينية، ولمنع وصولها إلى مناطقها الحدودية.
وكثيرا ما أعلنت إسرائيل عن خشيتها من وصول مسلحين عبر هذه الأنفاق، حال اندلعت مواجهات عسكرية قادمة مع غزة، لتنفيذ هجمات مسلحة. وكانت إسرائيل قد لجأت لبناء هذا الجدار، عقب تمكن المقاومة الفلسطينية في الحرب الأخيرة، من الوصول إلى مواقع خلف قوات الاحتلال التي توغلت على طول حدود غزة عبر هذه الأنفاق، التي استخدمتها لشن هجمات مسلحة.

إسرائيل تؤكد انتهاء بناء العائق الإسمنتي لأنفاق غزة أواخر العام المقبل ونتنياهو يعلن دخول صواريخ «الصولجان السحري» الخدمة العسكرية

حراك مصري ـ أمريكي للاحتجاج على زيارة السيسي لواشنطن

Posted: 02 Apr 2017 02:23 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت منظمات حقوقية في الولايات المتحدة، عزمها تنظيم احتجاج، أمام البيت الأبيض، اليوم الإثنين، ضد «انتهاكات» الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لحقوق الإنسان، تزامناً مع لقاء يجمعه بنظيره الأمريكي دونالد ترامب.
وذكر بيان مشترك لست منظمات حقوق إنسان، أمس الأحد، أنها ستطلب خلال المظاهرة، من الإدارة الأمريكية إعادة دراسة موقفها حيال «انتهاكات» السيسي لحقوق الإنسان.
والمنظمات الموقعة على البيان هي «وطن للجميع»، «الديمقراطية من أجل مصر»، «مركز العلاقات الأمريكية المصرية» ،«CODEPINK»، «مركز غاندي لدراسات السلام»، و«الجالية المصرية من أجل الديمقراطية في العالم»، وجميعها منظمات غير حكومية معنية بحقوق الإنسان.
ودعا البيان، الكونغرس الأمريكي، إلى إعادة دراسة علاقاته مع مصر.
ومن المنتظر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الإثنين، نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في البيت الأبيض.
وتستعد جماعة «الإخوان المسلمين»، للمشاركة في احتجاجات واسعة خلال وجود السيسي في الولايات المتحدة الأمريكية، تتضمن التظاهر أمام البيت الأبيض، والتنسيق مع منظمات حقوقية أمريكية للحديث عن حقوق الإنسان في مصر، وتسليم أعضاء في الكونغرس الأمريكي، ملفات تتعلق بالأحكام القضائية التي صدرت ضد أعضائها.
في غضون ذلك، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في بيان أمس، إن لقاء السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المنتظر عقده اليوم، يظهر ازدراء مشتركا للحقوق، ويأتي في لحظة بلغت فيها الحريات الأساسية في مصر الحضيض.
وكشفت مصادر إخوانية، عن أن تحركات الجماعة، منها مظاهرتان حاشدتان أمام البيت الأبيض، تشارك فيهما كل المنظمات والجمعيات المناهضة للسيسي في أمريكا، منها المنظمة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة، والجمعية المصرية الأمريكية للديمقراطية وحقوق الإنسان.
كذلك بدأت الجماعة منذ الخميس الماضي، تسيير سيارات تحمل شاشات ضخمة تعرض انتهاكات حقوق الإنسان في مصر في شوارع واشنطن، ونشر صور بعض المعتقلين تعسفيا في مصر على أعمدة الإنارة، وفِي الشوارع حول البيت الأبيض والفنادق التي ينزل فيها السيسي، فضلاً عن توزيع منشورات على المارة تبين أوضاع حقوق الإنسان، ونشر المقالات التي تفضح الانتهاكات في صحف أمريكية.
وكشف رئيس «المنظمة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة»، هاني القاضي، في تصريحات صحافية عن وجود حراك مصري – أمريكي مناهض لزيارة السيسي، مشيراً إلى تحضير ملفات حقوقية عن القضايا الملفقة لمناهضي السيسي في مصر، وتسليمها لـ 535 عضوا في الكونغرس، ومجلس الشيوخ الأمريكيين، عن طريق بعض الجمعيات الحقوقية المصرية والأمريكية، منها كود بينك وغاندي للسلام والديمقراطية وغيرهما.
وأشار إلى أن «الاستعدادات استغرقت قرابة الشهرين، من أجل فضح نظام السيسي قبيل وأثناء زيارته لواشنطن».
وتشارك منظمات مصرية، وأمريكية في الفعاليات المناهضة لزيارة السيسي منها، منظمة كود بينك، ومجموعة بي مغازين، ومجموعة غاندي العالمية للسلام، ومجموعة وطن للجميع، ومجموعة المصريين في الخارج من أجل الديمقراطية. وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قالت، إن لقاء السيسي المرتقب مع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب اليوم، ينعقد في لحظة بلغت فيها حقوق الإنسان الحضيض في مصر، وأصبحت فيها مهددة في الولايات المتحدة.
وقالت سارة مارغون مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في واشنطن: «دعوة السيسي إلى واشنطن في زيارة رسمية فيما يقبع عشرات الآلاف من المصريين وراء القضبان، ومع عودة التعذيب نهجا طبيعيا للتعامل، هي طريقة عجيبة لبناء علاقة استراتيجية مستقرة».
ويمثل اجتماع السيسي بترامب أول زيارة لرئيس مصري إلى البيت الأبيض منذ 2009.
وتابعت المنظمة الحقوقية: «كان السيسي كوزير للدفاع عزل محمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب بشكل حر، في يوليو/ تموز 2013، وأشرف على فض مظاهرات للمعارضة بطريقة عنيفة، ما خلف أكثر من 1150 قتيلا بعد أسابيع من عزل مرسي. وفي عهد السيسي اعتقلت قوات الأمن عشرات الآلاف من المصريين وارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وتشمل التعذيب والإخفاء القسري، وربما عمليات إعدام ميداني خارج نطاق القضاء».
واتهمت المنظمة السيسي الذي انتُخب في مايو/أيار 2014 بالإشراف على الإفلات شبه الكامل من العقاب للجيش والشرطة، وبوضع قيود مشددة على الحريات المدنية والسياسية، ما أدى إلى محو مكتسبات انتفاضة 2011 التي خلعت حسني مبارك بعد عقود من الحكم.
وكان البيت الأبيض، أكد السبت أن موضوع حقوق الإنسان في مصر سيتم التطرق إليه «بشكل خاص وبطريقة أكثر تكتما» مما كانت عليه أيام الرئيس السابق باراك أوباما.
وسيحث البيت الأبيض، وفق ما أعلن على إطلاق سراح الناشطة الأمريكية من أصل مصري، آية حجازي، التي كانت تدير منظمة غير حكومية لأطفال الشوارع ولا تزال محتجزة منذ عام 2014 بعد اتهامها بـ«الاتجار بالبشر». ومن المتوقع ان يصدر الحكم بحقها في السادس عشر من نيسان/ابريل. وقال السيسي الذي كان قد التقى ترامب في أيلول/سبتمبر قبل الانتخابات الأمريكية، في مقابلة تلفزيونية سابقة «في الواقع الرئيس المنتخب ترامب أبدى تفهما عميقا وكبيرا بخصوص ما يحدث في المنطقة ككل وما يحدث في مصر».
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض الجمعة إن ترامب يود أن «يبني على الاتصال القوي الذي أسسه الرئيسان».
ويتحدث ترامب بحماسة عن «الانسجام» مع السيسي الذي وصفه في حديث لقناة فوكس نيوز بأنه «رجل رائع. أمسك بزمام السلطة في مصر»، مشيرا إلى الفترة التي تلت عزل مرسي وشهدت قتل مئات المتظاهرين الإسلاميين وتوقيف آلاف آخرين.
وحسب الرئاسة المصرية، فإن الزيارة تأتي في إطار «حرص الجانبين على تنمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين، وبحث سبل تعزيزها خلال الفترة المقبلة، وزيادة التنسيق مع الإدارة الأمريكية الجديدة لإعادة الزخم إلى تلك العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات».
ويلتقي السيسي خلال زيارته «عددا من الوزراء الأمريكيين وممثلي دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، وعددا من أعضاء الكونغرس الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ورؤساء عدد من اللجان في مجلسي النواب والشيوخ، لعرض الرؤية المصرية للأزمات الإقليمية وكيفية التعامل معها، ولبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية»، حسب البيان نفسه.

حراك مصري ـ أمريكي للاحتجاج على زيارة السيسي لواشنطن

تامر هنداوي

معارضون يشرعون في الترويج لمقاطعة الانتخابات البرلمانية في الجزائر

Posted: 02 Apr 2017 02:22 PM PDT

الجزائر ـ «القدس العربي»: شرعت أحزاب وشخصيات معارضة في الجزائر في الترويج لخيار مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة، رغم ان السلطة لم تُبْد أنها ستتعامل بتسامح مع المقاطعين والمروّجين لخيار الامتناع عن التصويت، في وقت تسعى هي لاقناع الجزائريين بالمشاركة في هذا الموعد الانتخابي بقوة.
وكان معارضون مثل جيلالي سفيان رئيس حزب جيل جديد، وكريم طابو أمين عام حزب الاتحاد الاجتماعي والديمقراطي (قيد التأسيس) وآخرون قد التقوا في ساحة البريد المركزي في العاصمة من أجل توزيع مناشير على المواطنين، تدعو إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة، بسبب ما يعتبره هؤلاء غياباً للشفافية وشروط نزاهة الانتخابات، وقد التف عشرات المواطنين حول هؤلاء المعارضين، دون أن تتدخل قوات الأمن لمنعهم من توزيع تلك المناشير التي كانت حركة غير متوقعة، بعد أن اعتقدت السلطة أنها أوصدت كل الأبواب أمام المعارضة التي اختارت أن تقاطع.
وتنوي المعارضة المقاطعة للانتخابات تكثيف حركتها خلال الأيام القليلة المقبلة من خلال القيام بنشاطات جوارية، والتركيز على الفضاءات التي لا يمكن للسلطة حرمانها منها، علماً أن وزارة الداخلية لا تنوي منح المقاطعين أي قاعات أو تراخيص لتنظيم تجمعات أو مهرجانات بغرض الترويج لخيار المقاطعة، بعد أن أبدت صراحة رفضها لهذا الخيار وانصاره وعدم استعدادها لمنحهم اية فضاءات للتعبير، وحتى بالنسبة لوسائل الإعلام الثقيل.
وكان وزير الإعلام حميد قرين وفِي اطار هذا التوجه قد أصدر قبل أيام ميثاق شرف خاصاً بالتغطية الإعلامية للانتخابات البرلمانية، والذي جاء فيه أن القنوات التلفزيونية الخاصة ممنوعة من منح الكلمة للأحزاب والشخصيات التي تدعو إلى مقاطعة الانتخابات، وكل الذين يشككون في نزاهة الاقتراع وجدواه، ودعوتها (القنوات) إلى حث المواطنين على المشاركة في الانتخابات باعتباره حقاً مخولاً دستورياً لكل مواطن تتوفر فيه شروط الانتخاب.
وحتى كتابة هذه السطور لم تعلق السلطات على الخطوة التي قام بها المعارضون، حتى وإن كان واضحاً أن صدرها لن يتسع لهم، فالانتخابات تعتبر رهاناً مهماً بالنسبة إلى السلطة، والخروج بنسبة مشاركة محترمة أمر ضروري من أجل تفادي الخروج ببرلمان يعاني من عقدة شرعية، مثلما كان عليه الحال بالنسبة للبرلمان الحالي، خاصة أن البرلمان المقبل سيكون على عاتقه تمرير قوانين وقرارات غير شعبية، خاصة في ظل الازمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالبلاد، والتي لن تزداد إلا تعقيداً مع مرور الوقت.
وسيحاول المعارضون استغلال فرصة الانتخابات من أجل إسماع صوتهم، وتحدي الحظر الذي تفرضه عليهم السلطة التي تحاول، حسبهم، منعهم من التعبير عن رأيهم، مثلما يخوله لهم الدستور، وقد بدأت احزاب الموالاة في مهاجمة المعارضين واتهامهم بالعمل على ضرب الاستقرار، والعمل على افساد هذا الموعد الانتخابي، وحتى خدمة مصالح اجنبية، مما يعني أن الأمور ستزداد تشنجاً بين المقاطعين والسلطة والدائرين في فلكها كلما اقترب الموعد الانتخابي المقبل.

معارضون يشرعون في الترويج لمقاطعة الانتخابات البرلمانية في الجزائر

تسعة شهداء الشهر الماضي بينهم ثلاثة صبية والاحتلال يكثف عمليات مصادرة الأرض والاستيطان ويواصل سياسة هدم منازل الفلسطينيين

Posted: 02 Apr 2017 02:21 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: أكد تقرير أصدره مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، حول الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني خلال شهر مارس/ آذار الماضي، أن تسعة فلسطينيين استشهدوا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين خلال آذار بينهم ثلاثة صبية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار التقرير الموثق الى أن عملية تهويد القدس تواصلت ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تتحدى قرارات المجتع الدولي، مشيرا الى أن بلدية الاحتلال صادقت على ميزانيتها السنوية التي بلغت 7.37 مليار شيكل بزيادة قدرها 700 مليون شيكل، وهي أضخم ميزانية في تاريخ المدينة منذ احتلالها عام 1967 ما يفتح المجال أمام تنفيذها لمشاريع تهويدية جديدة.
كما أعلن وزيرا الثقافة وشؤون البيئة والقدس الإسرائيليان عن قرار تأسيس صندوق «ميراث جبل الهيكل» للترويج لارتباط اليهود بالمسجد الأقصى، وسيخصص مبلغ مليوني شيكل سنويا للترويج لهذا الهدف. وكشف النقاب عن إقامة حديقة وطنية جديدة تبدأ من بركة السلطان الى بئر ايوب جنوب غرب البلدة القديمة على مساحة 37 دونما في منطقة وادي الرباب لاستخدامها في تمرير روايتهم التلمودية. وتواصلت عمليات الاقتحام اليومية للمسجد الأقصى تحت حراسة شرطة الاحتلال، التي قامت بتركيب كاميرات مراقبة في منطقة باب الأسباط، وعدة شوارع أخرى في المدينة، ومنعت عائلة مقدسية من دفن أحد موتاها في مقبرة باب الرحمة. فيما اعتقلت شرطة الاحتلال 10 من حراس المسجد الأقصى وذلك لدورهم في التصدي لموظف سلطة الآثار الاسرائيلية ومنعه من سرقة حجارة من المصلى القديم داخل المسجد.
وفي السياق قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر إقامة مستوطنة جديدة للمستوطنين الذين تم إخلاؤهم من بؤرة عامونا، 20 كيلومترا جنوب مدينة نابلس قرب مستوطنة «عميق شيلو» بين مستوطنتي شيلو وعيليه في موقع مرتفع واستراتيجي، وأعلن عن مصادرة 977 دونماً من أراضي قرى الساوية وقريوت واللبن تحت ذريعة انها«أراضي دولة». في غضون ذلك تزايدت وتيرة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين بشكل كبير، وأصيب مسن بجروح بالغة بعد أن دهسته حافلة للمستوطنين في قلقيلية، كما دهست سيدة أخرى على الطريق المارة من قرية الساوية، وأصيب فلسطينيون آخرون جراء اعتداء المستوطنين على المزارعين في قرية فرعتا غرب نابلس.
وهدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال آذار الماضي 25 بيتا ومنشأة في كل من الضفة والقدس، بالإضافة الى 10 منشآت تجارية وزراعية وحيوانية، أدت الى تشريد أكثر من 40 فلسطينياً من بينهم اطفال، وتركزت عمليات الهدم في مناطق العيسوية وبيت حنينا وسلوان وشعفاط وجبل المكبر في القدس، والزبيدات والجفتلك بمحافظة اريحا، وفروش بيت دجن في محافظة نابلس، وكذلك في مدينتي الخليل وبيت لحم. وشهد الشهر الماضي ثلاث حالات هدم ذاتي جميعها داخل أحياء مدينة القدس. ووزعت قوات الاحتلال عشرات إخطارات هدم في مناطق مختلفة شملت محافظات طوباس ونابلس وأريحا وبيت لحم والخليل والقدس، منها أوامر هدم نهائية ضد مدرسة تبرعت بها جهات مانحة في تجمّع خربة طانا. وأصدرت أوامر هدم نهائية ضد جميع مباني تجمّع الخان الأحمر- أبو الحلو البدوي البالغة 140 مسكنا والواقعة بالقرب من مستوطنة معاليه أدوميم شرق القدس، من بينها مدرسة ابتدائية تبرعت بها جهات مانحة يدرس فيها 170 طفلا. واستولت قوات الاحتلال الإسرائيلي، على «كرفان» للسكن في قرية فروش بيت دجن شرق نابلس. وتواصلت الاعتداءات الاسرائيلية على قطاع غزة، حيث شنت طائرات الأحتلال ثماني غارات جوية على القطاع، وتسع حالات قصف مدفعي، وتسع عمليات توغل بري و17 عملية إطلاق نار في المناطق المحاذية للشريط الحدودي استهدفت المزارعين ورعاة الأغنام في المنطقة، بالإضافة الى إطلاق النار ثماني مرات على مراكب الصيادين، وخلفت هذه الاعتداءات شهيداً وست إصابات، فيما اعتقلت قوات الاحتلال 17 فلسطينيا من بينهم خمسة صيادين قبل ان تفرج عنهم في وقت لاحق.

تسعة شهداء الشهر الماضي بينهم ثلاثة صبية والاحتلال يكثف عمليات مصادرة الأرض والاستيطان ويواصل سياسة هدم منازل الفلسطينيين

القوات العراقية تتراجع غرب الموصل أمام هجمات «الدولة» الانتحارية

Posted: 02 Apr 2017 02:21 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي» ـ الأناضول: تراجعت القوات المسلحة العراقية، أمس الأحد، في حي اليرموك الجانب الغربي لمدينة الموصل، بسبب هجمات انتحارية شنها مسلحو تنظيم «الدولة الإسلامية»، فيما خشر الأخير من 32 من مقاتليه في اشتباكات غربي المدينة.
وقال العميد الركن مصطفى الخزرجي في جهاز الرد السريع (تابع للداخلية) إن «تنظيم الدولة في حي اليرموك يقاتل بشراسة وقد دفع فجر بثلاث عجلات مفخخة إحداها استهدفت قوات جهاز مكافحة الإرهاب، أوقعت قتيلا وجريحين من القوات، فضلا عن إلحاق اضرار بإحدى العجلات العسكرية».
وأشار أن «عجلة مفخخة أخرى دفع التنظيم بها نحو القوات المتمركزة قرب مدخل الرئيس لحي اليرموك، أسفرت عن مقتل جنديين، أحدهم برتبة ملازم أول».
وتابع الخزرجي في ذات السياق، بالقول «صباح أمس هاجم انتحاري يقود عجلة مفخخة القوات الأمنية المتمركزة شرقي اليرموك، ما أسفر عن إصابة خمسة جنود إصابات ثلاثة منهم خطرة للغاية». وأضاف، أن «التنظيم أعقب الهجمات الانتحارية التي شنها، بهجمات مسلحة مستخدما الأسلحة النارية المتوسطة والثقيلة وقذائف الهاون، الأمر الذي أرغم القوات على التراجع والتمركز على تخوم حي اليرموك بانتظار تدخل جوي حاسم لبدء التوغل من جديد وتحريره من سيطرة المتشددين ومن ثم تطهيره».
الخزرجي رأى أن «المقاومة التي يبديها تنظيم الدولة، فيما تبقى من مناطق بالجانب الغربي للموصل أمر طبيعي، لأنه بات يعلم أنه لا خيار أمامه سوى الموت بعد تضييق الخناق عليه من الجهات كافة، وإصرار الأطراف الدولية والمحلية، على القضاء على المسلحين وتدميرهم».
وبين أن «المدنيين في حي اليرموك خاصة والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة المتشددين غربي الموصل يعيشون حياة صعبة وظروفا قاهرة».
وفي شرقي الموصل، أفاد النقيب سعدون خالد الرمضاني في قوات الرد السريع، أن «مدنيا قتل وأصيب طفلان؛ جرّاء سقوط صاروخ كاتيوشا على منزلهم في حي الجزائر شرقي الموصل قرب شارع التل».
وتابع أن «فرق الإسعاف التابعة للفرقة السادسة عشرة في الجيش العراقي وبالتعاون مع فرق الجهد الهندسي.
في الموازاة، شهد الجانب الغربي لمدينة الموصل، اشتباكات وقصف، أديا على مقتل أكثر من 32 من مسلحي تنظيم «الدولة»، و11 من القوات العراقية.
وقال المقدم ضرغام مقدام الخفاجي في قوات جهاز الشرطة الاتحادية إن «العشرات من مسلحي التنظيم شنوا هجومًا على مواقع قوات الشرطة الاتحادية وجهاز الرد السريع (تابع للداخلية) بحي الصناعة القديمة، في منطقة العروبة جنوب غربي الموصل، مستغلين سوء الأحوال الجوية (الضباب)».
وأضاف «الاشتباكات المسلحة بين الدولة والقوات استمرت أكثر من 3 ساعات متواصلة، استخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة. وتمكنت القوات من إحباط الهجوم على مواقعها».
وحسب المصدر «قتل أكثر من 32 مسلحًا وتدمير دراجة نارية مفخخة، واضطر المتشددون بعدها للانسحاب نحو مواقعهم التي ما يزالون يسيطرون عليها غربي المدينة».
وأشار إلى أن «الخسائر البشرية جراء الاشتباكات في صفوف القوات بلغت مقتل 8 جنود وإصابة 4 آخرين، فضلا عن تدمير مدرعة و3 معدات قتالية مختلفة».
وعلى صعيد متصل، أفاد الرائد علاء الزهري في جهاز الرد السريع أن «التنظيم، شن هجوماً بصاروخين على موقع عسكري قرب مبنى ديوان محافظة نينوى وسط مدينة الموصل (الجانب الغربي)، مستخدما طائرة مسيرة متطورة الصنع، ما أسفر عن مقتل 3 ضباط».
ويعد سلاح الطائرات المسيرة التي تحمل صواريخ أحد أساليب «الدولة» «الفتاكة» في تنفيذ عملياته المسلحة ضد القوات العراقية والمدنيين في الموصل.
إلى ذلك، عثرت القوات العراقية، على 16 جثة لمدنيين في أحد أحياء مدينة الموصل القديمة، فيما قتل تنظيم «الدولة» مدنيين اثنين أثناء محاولتهم الفرار من منطقة سيطرته، حسب مصدرين عراقيين. وقال الملازم في قوات الرد السريع (تتبع وزارة الداخلية) كريم ميزان النعيمي: «تم العثور على 16 جثة تعود لمدنيين، بينهم أطفال ونساء في منطقة رأس الجادة في الموصل القديمة».
وأضاف، «يبدو أنه تم إعدامهم رميًا بالرصاص وفق المعاينة الأولية، ومن المرجح أنهم سعوا للهروب من مناطق سيطرة الدولة باتجاه القوات الأمنية العراقية».
على صعيد متصل، قال العقيد في الجيش العراقي خالد علي الحلي إن «داعش قتل مدنيين اثنين بإطلاق نار أثناء محاولتهم الفرار من منطقة باب لكش وسط الموصل من الجانب الغربي باتجاه القوات الأمنية».
وفي شأن آخر، أضاف الحلي، «تنظيم داعش أقدم مساء أول أمس على إحراق مصرف الدم الرئيس بالمجمع الطبي بمنطقة المستشفى في حي الشفاء غربي الموصل».
وتابع، «اقتراب القوات الأمنية العراقية المشتركة من أي مؤسسة هامة، يدفع عناصر داعش لحرق المباني لمحو وثائق وأدلة تدين قياداته وعناصره قبل أن يفروا ويتركوا خلفهم عددًا من القناصين لعرقلة تقدم قواتنا».
والموصل مدينة ذات كثافة سكانية سنية، وتعد ثاني أكبر مدن العراق، وسيطر عليها «الدولة» في صيف العام 2014.
وتمكنت القوات العراقية خلال حملة عسكرية بدأت في أكتوبر/تشرين أول الماضي من استعادة النصف الشرقي للمدينة، ومن ثم بدأت قبل أكثر من شهر هجوماً لاستعادة الشطر الغربي للمدينة.
ووفق الأمم المتحدة فإن نحو 600 ألف مدني لا يزالون في الجانب الغربي للمدينة بعد أن فر منها ما يصل إلى 200 ألف خلال الأسابيع الأخيرة.

القوات العراقية تتراجع غرب الموصل أمام هجمات «الدولة» الانتحارية

مساع من الحزب الشيوعي العراقي لتشكيل «كتلة وطنية مدنية»

Posted: 02 Apr 2017 02:21 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف الحزب الشيوعي العراقي، عن مساعٍ لتشكيل «كتلة وطنية مدنية»، تخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مؤكدا على أن عملية الإصلاح والتغيير تتطلب «إرادة سياسية حازمة».
وأقام الحزب احتفالية مركزية في ذكرى تأسيسه الـ83 وسط العاصمة بغداد، بمشاركة عدد من الوزراء والسفراء والقوى والشخصيات السياسية، ومنظمات المجتمع المدني فضلاً عن النخب والكفاءات الفنية والمجتمعية.
وقال أيوب عبد الوهاب، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي في كلمة الحزب، إن «التغيير غدا ضرورة بالنظر إلى أوضاع البلاد الراهنة وتعمق أزماتها، وتحوّلها إلى أزمة عامة ذات طابع بنيوي، وتفاقم آثارها على مختلف المستويات، مقابل تمسك المتنفذين بنهج الحكم القائم على المحاصصة الطائفية والأثنية في ظل دولة المكونات».
وحذر من أن المشهد السياسي من شأنه أن «يدفع بأوضاع البلاد نحو مزيد من التدهور، ويجعل التطور فيها مفتوحاً على أسوأ الاحتمالات».
وأعتبر أن «الطريق إلى الإصلاح والتغيير الحقيقيين وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية التي تكفل العدالة الاجتماعية، يتطلب نضالا حثيثا متواصلا من أجل إحداث التغيير المطلوب في موازين القوى السياسية، لصالح اصحاب مشروع التغيير وأنصاره. ويمكن تحقيق ذلك عبر إقامة تحالفات واصطفافات وطنية عابرة للطوائف».
وأكد الحزب على أهمية «تعزيز دور التيار الديمقراطي والقوى المدنية الديمقراطية والوطنية المعتدلة، ومواصلة الضغط الجماهيري السلمي المنضبط والمنظم، وتوسيع صفوفه، وضم طاقات وامكانات جديدة اليه، بما فيها التعامل مع شرائح شعبية جديدة، وبضمنها قواعد الكتل المتنفذة التي لها (القواعد) مصلحة موضوعية في تحقيق الاصلاح، وهو المقدمة الضرورية لأية مصالحة مجتمعية ووطنية حقة».
وكان المتحدث باسم الحزب، كشف عن «جهد مثابر، بالتعاون مع حلفائه فى التيار الديمقراطي، وبالتنسيق مع قوى وشخصيات مدنية ديمقراطية أخرى، لجمع الاطراف ذات المصلحة في التغيير والمطالِبة به، وحشد القدرات معها، سعياً إلى تشكيل كتلة وطنية مدنية ديمقراطية عابرة للطائفية، تخوض الاستحقاقات الانتخابية القادمة».
وأكد «العمل بجد من أجل أن ترى الأسابيع المقبلة المزيد من الخطوات الواعدة على هذا الطريق».
وأشاد الحزب الشيوعي «بما تنجزه القوات المقاتلة على اختلاف تشكيلاتها وصنوفها في المعركة ضد داعش ولتحرير الموصل»، مشدّدا على «مواصلة الخطى نحو دحر الإرهاب وتجفيف منابعه عبر منظومة متكاملة من الخطوات والاجراءات».
لكن دعا إلى «ضرورة حماية المدنيين، وإنصاف ضحايا الإرهاب ورعايتهم وتقديم كل اشكال الدعم لهم، وتسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم المحررة، وقبل كل شيء توفير المأوى الآمن لهم والطعام والرعاية الصحية، سواء من الجهات العراقية، أم من المنظمات الدولية».
وحسب مصدر في الحزب لـ«القدس العربي»، فإن الأخير «ورغم كونه أقدم الاحزاب العراقية، ورغم مجال الحرية لممارسة نشاطه بعد عام 2003، إلا انه في السنوات الأخيرة أصيب بنكسات كبيرة نتيجةعزوف قاعدته الجماهيرية عنه، ما أدى إلى فشله في الحصول ولو على مقعد واحد في مجلس النواب البالغة 328 مقعد، كما لا يوجد له وزير في حكومة حيدر العبادي».
واضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن «الحزب يحاول استرجاع دوره في المشهد السياسي العراقي، من خلال عدة إجراءات، منها المشاركة الفعالة في التظاهرات الأسبوعية المطالبة بالاصلاح ومحاربة الفاسدين التي تشهدها بغداد والمدن الأخرى».
وعقد مؤتمره العاشر مؤخراً الذي تم خلاله تغيير السكرتير العام للحزب وقيادات اخرى، كما أجرى لقاءات مع التيار الصدري والتيار المدني للتنسيق في تنظيم التظاهرات، إضافة إلى نوايا تشكيل تحالفات مع القوى التي تنتهج نهجا قريبا من سياسة الحزب، وخاصة ما يتعلق بالدعوة لاجراء تغييرات في اساليب قيادة الدولة والاصلاحات ومواجهة الفساد، وفق المصدر.
وبين أن «النظام الانتخابي الذي تعتمده مفوضية الانتخابات، أسهم ايضا في عزل الحزب الشيوعي والأحزاب الصغيرة لصالح الاحزاب الكبيرة، من خلال اضاعة اصوات قاعدته الجماهيرية المتفرقة وعدم جعل العراق دائرة انتخابية واحدة بل دوائر ضمن المحافظات».
ويذكر أن الحزب الشيوعي العراقي من أقدم الأحزاب الشيوعية العربية، حيث تأسس في عام 1934 مع نشوء الدولة العراقية عام1921، متأثرا بالثورة البلشفية في روسيا 1917، التي كانت ترفع شعارات العدالة وحكم الطبقة العاملة وغيرها من الشعارات التي جذبت وقتها الشباب، وخاصة في الطبقات الفقيرة. ولكن أصابه الضعف نتيجة لتعرضه إلى ضربات من الحكومات المتتالية خلال تاريخه الطويل، كما تعرض إلى انقسامات عديدة، إضافة إلى موقفه من المسألة الدينية، ما أضعف تأثيره في الشارع.

مساع من الحزب الشيوعي العراقي لتشكيل «كتلة وطنية مدنية»

مصطفى العبيدي

الخارجية: سياسة إبقاء المصابين ينزفون حتى الموت دون تقديم أي إسعافات مخالفة للقانون الدولي

Posted: 02 Apr 2017 02:20 PM PDT

رام الله – «القدس العربي» : أدان روحي فتوح عضو اللجنة المركزية ومفوض العلاقات الدولية في حركة فتح قرار حكومة إسرائيل بناء مستوطنة جديدة على الأرض الفلسطينية، واعتبرها خطوة تقوض حل الدولتين وتتحدى المجتمع الدولي. وأكد أن جميع الأنشطة الاستيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي. ودعا المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات عملية تحمي إمكانية تطبيق حل الدولتين وإلزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية، مشيرا إلى قرار مجلس الأمن الدولي 2334 القاضي بوقف النشاطات الاستيطانية بشكل كامل.
وقال إن الاحتلال يعمل على فرض أمر واقع جديد لإنهاء حلم الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، مشيرا إلى دعوات وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو وقادة اليمين المتطرف لضم الضفة الغربية وفرض السيطرة الإسرائيلية عليها.
وأضاف أن مفوضية العلاقات الدولية في فتح ستكثف اتصالاتها مع الأحزاب السياسية في دول العالم المختلفة، لإيضاح خطورة الإجراءات الإسرائيلية وحثها على العمل لدى حكومات بلادها لاتخاذ مواقف فاعلة حول انتهاكات الاحتلال المستمرة، حسب ما ورد في تصريح صحافي صدر عنه.
في غضون ذلك أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية مجدداً عمليات الإعدام الميدانية، والمطاردات الدموية التي ينفذها جنود الاحتلال وعناصر شرطته بحق المواطنين الفلسطينيين في شوارع وأزقة القدس المحتلة، وعلى «حواجز الموت» المنتشرة على مداخل المدن والبلدات والقرى والمخيمات الفلسطينية، التي كان آخرها عملية الإعدام الميداني للفتى أحمد زاهر غزال (17 عاما) من مدينة نابلس.
وقالت إنه وكما جرت العادة، تسارع الحكومة الاسرائيلية الى تبرير عمليات القتل خارج القانون بادعاء (محاولة الطعن)، الذي أصبح موضع شك كبير بعد أن تبين كذب العديد من تلك الادعاءات، خاصة وأن الحكومة الاسرائيلية أقدمت على منح الجندي الاسرائيلي صلاحية إطلاق النار على كل عربي يشتبه به أو يشعر بأنه يشكل خطرا عليه حتى لو لم يكن يهدد حياته، وهو ما حول كل عربي الى هدف لإطلاق النار في أي لحظة وفي أي مكان، وذلك وفقاً لتقدير جنود الاحتلال المنتشرين في أنحاء الأرض الفلسطينية، الأمر الذي يضاعف من عمليات الإعدام الميدانية، خاصة وأن هذا الجندي الاحتلالي يشعر أن لديه حصانة رسمية تسمح له بإطلاق النار على أي فلسطيني، متذرعاً بما يشعر به من قلق أو خطر، وهذا يسهل عليه سرعة حسم الأمر دون تردد وكأن المسألة بالنسبة له (لعبة) لا أكثر لا يخسر منها شيئا، وربما تصبح لعبة تحد أو مراهنة بين جنود الاحتلال أنفسهم للتسلية وملء الفراغ، أو طمعاً في ترقية ما، هذا مع العلم أن الجندي أصلاً مرتبك ولديه شعور بالخطر، كونه جنديا احتلاليا يفرض سيطرته بالقوة على شعب آخر.
واعتبرت الوزارة أن الأخطر من ذلك كله، هو أن يترك جنود الاحتلال المواطن الفلسطيني بعد إطلاق النار عليه ينزف حتى الموت، دون تقديم أي عون أو إسعاف له ودون السماح للمسعفين بالوصول اليه، وهو ما يتكرر في كل عملية إعدام ميدانية بحيث يبقى المصاب ينزف حتى يتأكد الاحتلال أنه فارق الحياة، ومهما كانت ملابسات عملية الإعدام من حيث كونها موثقة أو غير موثقة، أو من حيث الإهمال الطبي المقصود للمصاب، فإنها تعتبر جريمة يحاسب عليها القانون الدولي. وفي حالة الشهيد عبد الفتاح الشريف، فضل الجندي الاسرائيلي أن يكون بطلاً قومياً من خلال إطلاق رصاصة قاتلة على الشهيد الشريف الذي كان ينزف على الأرض، بدلا من تركه كعادة الجنود الاسرائيليين ينزف لفترة حتى يفارق الحياة، هذه المرة عاد الجنود الاسرائيليون الى (لعبتهم) الأصلية في ترك المصاب ينزف حتى فارق الحياة.
ودعت الخارجية المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية والإسرائيلية، الى ضرورة تكثيف جهودها وعملها في توثيق تلك الجرائم التي تحدث على الأرض الفلسطينية المحتلة، وتشكل خروقات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، كما دعتها أيضا الى متابعة تلك الجرائم أمام المحاكم الوطنية والدولية. وطالبت الدول وعبر ممثليها في فلسطين برفع صوتها عالياً في وجه هذه الجرائم والانتهاكات اليومية بحق الفلسطينيين، وصولا الى محاسبة إسرائيل كقوة احتلال على جرائمها.

الخارجية: سياسة إبقاء المصابين ينزفون حتى الموت دون تقديم أي إسعافات مخالفة للقانون الدولي

فادي أبو سعدى

حماس تتخذ إجراءات مشددة ضد عملاء إسرائيل في غزة خلال الساعات المقبلة

Posted: 02 Apr 2017 02:20 PM PDT

رعت فيها أجهزة الأمن في قطاع غزة، لكشف ملابسات اغتيال الأسير المحرر مازن فقهاء، قبل أكثر من أسبوع، والمتهمة فيه إسرائيل، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني، أنها ستقوم بـ «إجراءات مشددة» ضد عملاء الاحتلال خلال الساعات والأيام المقبلة، وهو الأمر الذي أيدته حركة حماس، ودعت لإنزال أقصى العقوبات بحقهم.
وبما يشير إلى وجود ارتباط بين الإجراءات الجديدة ضد العملاء، وبين قضية الاغتيال، قال إياد البزم الناطق باسم الوزارة في تصريح صحافي، إنه في سياق متابعة قضية اغتيال الشهيد مازن فقهاء «ستقوم الوزارة بإجراءات مُشددة ضد عملاء الاحتلال خلال الساعات والأيام المقبلة». وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات «ستتم بما يحفظ أمن مجتمعنا الفلسطيني».
وفي هذا السياق قال فوزي برهوم، الناطق باسم حركة حماس في تصريح صحافي تلقت «القدس العربي» نسخة منه، إن حركته «تقدر وتدعم الجهود الوطنية والمسؤولة التي تبذلها وزارة الداخلية في غزة وأجهزتها الأمنية في ملاحقة الخونة والعملاء»، لا سيما بعد اغتيال فقها. وطالب «بضرورة إبقاء ملف ملاحقة العملاء مفتوحاً وإنزال أقصى العقوبات بحقهم، والعمل على اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة والتي من شأنها الحفاظ على أمن المجتمع وحماية ظهر المقاومة».
ويتردد أن أجهزة الأمن في قطاع غزة التي تديرها حركة حماس، ستشرع في حملة أمنية مشددة ضد العملاء، ومن المتوقع أن تشمل الحملة اعتقالات وتنفيذ أحكام قضائية بحق عدد منهم، خاصة وأن محاكم عسكرية سبق وأن قضت بإعدام مدانين بالتسبب بعمليات قتل.
وكانت الوزارة قد نفذت في أوقات سابقة أحكام إعدام بحق مدانين بالتخابر مع أجهزة الأمن الإسرائيلية.
وقبل ذلك أعلن البزم أن وزارة الداخلية قررت السماح للموظفين الأجانب التابعين للأمم المتحدة والصليب الأحمر، بحرية الحركة في دخول قطاع غزة ومغادرته. وقال إن ذلك جاء «تقديراً لضرورات الحاجة الإنسانية في قطاع غزة»، حيث تقرر إعطاؤهم حرية التنقل، بعد قرار حظر السفر من قطاع غزة الذي جاء بعد وقوع عملية الاغتيال ويشمل فئة من سكان القطاع أيضا.
وأكد البزم أن العمل عبر حاجز بيت حانون «إيرز» ما زال مستمراً بالآلية نفسها التي تم الإعلان عنها سابقاً لباقي الفئات، لافتاً إلى أنه في حال وجود حالات إنسانية بحاجة عاجلة للسفر لا تنطبق عليها المعايير، يتم دراستها لدى الجهات المختصة واتخاذ القرار المناسب بشأنها. وأشار إلى أن الإجراءات المتخذة على الحاجز هي «إجراءات مؤقتة تفرضها الضرورة الأمنية».
وبموجب الإجراءات التي اتخذت بعد عملية الاغتيال، منعت الداخلية فئة الرجال من سن 15 إلى 45 عاما من مغادرة القطاع، بما في ذلك قبل قرار رفع الحظر عن الموظفين الأجانب، وسمحت من معبر «إيرز» بسفر النساء ووزراء حكومة التوافق الثلاثة، والرجال ممن لا يقعون ضمن الفئة العمرية سابقة الذكر، في إطار متابعة قضية الاغتيال.
كذلك شمل قرار إغلاق غزة ساحل البحر، حيث فرضت إجراءات أمنية على طول الساحل، ومنع بموجب القرار الصيادون من العمل.
وكان الأسير المحرر فقهاء قد اغتيل يوم الجمعة قبل الماضي في منطقة تل الهوا غرب مدينة غزة، برصاص من سلاح كاتم للصوت، وحملت حركة حماس وجناحها المسلح كتائب القسام إسرائيل مسؤولية الاغتيال، وتوعدت بالانتقام لدماء الشهيد.
وفور وقوع عملية الاغتيال وهي عملية غير معهودة من قبل، شرعت الأجهزة الأمنية بتحقيقات مكثفة لكشف ملابسات الحادثة. وأصدر النائب العام في قطاع غزة أمرا يحظر فيه النشر حول تفاصيل العملية، كذلك شمل قرار حظر النشر أخذ معلومات من وسائل الإعلام الإسرائيلية، بعد اتهامها بنشر أخبار مضللة.
وأعلن سابقا سلامة معروف، رئيس مكتب الإعلام الحكومي في غزة، عن تقديم قائمة بأسماء المخالفين لقرار حظر النشر باغتيال فقهاء، للنائب العام، لاتخاذ المقتضى القانوني بحقهم.
وكان إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، قد قال إن قتلة الشهيد فقها «لن يفلتوا من عقاب المقاومة»، مؤكداً على وقوف الحركة خلف المؤسسة الأمنية في معركتها وصراعها المفتوح مع الاحتلال. وأضاف «كل من امتدت يده إلى الشهيد مازن وأسرانا المحررين الأبطال ستقطع، وستصل الأجهزة الأمنية اليوم أو غدا أو بعد حين إلى من اغتاله».
وشدد هنية على أن القتلة ومن أرسلهم «لن يفلتوا من عقاب القدر الرباني ومن عقاب الشعب وعقاب المقاومة والثورة». وأكد على أن الجهد والاستنفار الأمني في غزة «ستكون له نتائجه».
وأكد أن الشعب الفلسطيني لا ينسى شهداءه وأسراه وأبطاله، ولن يطوي صفحة البطولات التي قدمها هؤلاء الرجال. وجدد التأكيد على تمسك حماس بالثوابت الفلسطينية، وقال «لا مستقبل للاحتلال الإسرائيلي على أرضنا».
وقال موجها حديثه للاحتلال «رسالتنا إلى العدو الذي يقتل أبناء شعبنا أن شهداءنا أحياء عند ربهم، فالاغتيالات لا تخيفنا والأسر لا يضعفنا والحصار لا يقتلنا». وأضاف «استشهاد الرجال حياة للشعوب والمبادئ والقيم ومعنى الحرية والتحرير لكامل فلسطين».

حماس تتخذ إجراءات مشددة ضد عملاء إسرائيل في غزة خلال الساعات المقبلة

رئيس نادي الأسير لـ «القدس العربي»: اتصالات لدخول الأسرى كافة في الإضراب عن الطعام يوم 17 الجاري وترتيبات لفعاليات دعم في مدن عربية وأجنبية

Posted: 02 Apr 2017 02:19 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي» : تتجه أنظار الفلسطينيين في هذه الأوقات إلى المعركة المنتظرة يوم 17 من ابريل/ نيسان الحالي، الذي يصادف «يوم الأسير» بين الأسرى الفلسطينيين، وسلطات الاحتلال، خاصة مع دخولهم في إضراب جماعي عن الطعام، ضد السياسات القمعية المتبعة التي تتخذ بحقهم، في الوقت الذي انطلقت فيه الفعاليات الجماهيرية التضامنية في كافة المناطق الفلسطينية، لإحياء هذا اليوم.
وقال قدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني لـ «القدس العربي»، إن العدد الحالي من الأسرى الفلسطينيين الذين أعلنوا عن الدخول في الإضراب المفتوح عن الطعام هم ألف أسير فلسطيني، من أصل سبعة آلاف، غير أنه توقع مع الوصول ليوم 17 أبريل الحالي، يوم بدء الفعالية، إضراب كافة الأسرى بكافة توجهاتهم عن الطعام، وفي مقدمتهم الأسير مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح. وكشف النقاب في سياق تصريحاته عن اتصالات تجري حاليا مع كافة الفصائل الفلسطينية، من أجل الاشتراك في هذا الإضراب. وأشار إلى أن الأسرى سيشكلون لجنة، من أجل التفاوض مع سلطات السجون مع بداية الإضراب عن الطعام، بهدف تحقيق مطالبهم.
وقال رئيس نادي الأسير إن هناك تنسيقا كاملا مع كافة الجهات والفصائل والمؤسسات بما فيها هيئة الأسرى والمحررين، من أجل نصرة قضية الأسرى خلال معركة الإضراب عن الطعام، مشيرا إلى أنه يجري العمل على ترتيب فعاليات مناصرة لهم في عدة مدن عربية وأجنبية.
وأكد أن الإضراب جاء على ضوء استمرار حكومة الاحتلال بانتهاك حقوق الأسرى الأساسية وتجريدهم من صفتهم كأسرى حرية، والتعامل معهم كـ «مجرمين وإرهابيين»، مستندا بذلك إلى تصريحات وزير الجيش أفيغدور ليبرمان. وقال إن الوزير الإسرائيلي اعتبر الأسرى الفلسطينيين «إرهابيين، ويجب إعدامهم»، بعد أن اعتبر الصندوق القومي الداعم لهم «منظمة إرهابية».
وقال فارس إن خطوة الإضراب ستشكل «نقلة نوعية ذات طابع استراتيجي في حياة وتاريخ الحركة الأسيرة»، بهدف إعادة الاعتبار لدورهم الوطني ولمكانتهم القانونية والشرعية في ظل الهجوم الرسمي الإسرائيلي على حقوقهم وشرعية نضالهم. وأكد أن الإضراب سينجح في نهايته، وستتحقق مطالب الأسرى المشروعة التي أعلنوا عنها، التي أكد أنها «حقوق مسلوبة»، كانت في السابق ممنوحة للأسرى الفلسطينيين.
وأشار إلى أن مطالب الأسرى «مشروعة»، وتتمثل في تركيب هواتف عمومية للأسرى في السجون للتواصل الاجتماعي والإنساني مع عائلاتهم، وإعادة الزيارة الثانية شهريا للأسرى التي تم إيقافها من قبل الصليب الأحمر منذ أكثر من عام. ومن ضمن المطالب أيضا وقف سياسة المنع الأمني للمئات من عائلات الأسرى من زيارة أبنائهم، إضافة إلى زيادة مدة الزيارة وإدخال الأطفال القاصرين للزيارة وبدون حواجز، وإعطاء الحق للأسرى بالاجتماع بذويهم والتقاط الصور معهم. وتشمل المطالب كذلك وفق رئيس نادي الأسير إنهاء ملف الأسرى المرضى بتقديم العلاج والفحوصات الطبية الدورية والإفراج عن الحالات الصعبة ووقف نقل المرضى في سيارة البوسطة.
ويطلب الأسرى كذلك وقف العزل الانفرادي والاعتقال الإداري وإعادة التعليم للأسرى في الجامعات عبر التعليم عن بعد.
ويطلبون كذلك التجاوب مع احتياجات ومطالب الأسيرات فيما يتعلق بالنقل الخاص واللقاءات المباشرة دون حواجز، وكذلك دخول الكتب والصحف والملابس والمواد الغذائية والأغراض الخاصة لهم، إضافة إلى مطالبهم بوقف سياسة العزل الانفرادي، وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري.
وسبق أن أعلن الأسير مروان البرغوثي، أنه سيخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام، في يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف 17 من الشهر الجاري، والذي سيخوضه إلى جانبه كافة أسرى حركة فتح، بهدف تعزيز العمل الجماعي والوحدة الوطنية داخل وخارج السجون، وكذلك من أجل إعادة هيبة الأسرى والحالة النضالية الكفاحية.
وكان نادي الأسير الفلسطيني، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، قد عقدا اجتماعا تحضيريا لإحياء يوم الأسير الفلسطيني، وأعلنوا في ختامه الاستنفار في كافة المناطق الفلسطينية، مع بدء العد التنازلي لإضراب الأسرى الذي ينطلق تحت اسم «معركة الحرية والإضراب المفتوح عن الطعام».
وكان الأسرى الفلسطينيون قد نفذوا إضرابا هو الأضخم على مدار تاريخ «الحركة الأسيرة» في 17 أبريل من عام 2012، حيث استمر الإضراب لمدة تقترب من الشهر، وأنهوا إضرابهم بعد أن خضعت إسرائيل ولبت شروطهم التي طالبوا فيها في بداية الإضراب، الذي امتنعوا خلاله عن تناول الطعام بشكل كامل، واكتفوا فقط بشرب الماء.
وشملت المطالب وقتها إنهاء سياسة العزل الانفرادي، وتمكين أسرى قطاع غزة من لقاء أبنائهم، وإلغاء توابع قانون «شاليط»، وموافقة إسرائيل على تحجيم استخدام سياسة الاعتقال الإداري، قبل أن تنقض هذا الاتفاق من جديد في كثير من البنود، أهمها الاعتقال الإداري.
واستعدادا لمناصرة الأسرى في إضرابهم المقبل عن الطعام، الذي من المؤكد أن يشهد صدى كبيرا، خاصة أن العملية تتم بشكل جماعي وليس فرديا على غرار مرات سابقة، شرعت عدة جهات فلسطينية بالإعلان عن فعاليتها الخاصة لنصرة الأسرى.
ومن المتوقع أن ترتفع وتيرة الفعاليات المنتظر انطلاقها خلال الأيام المقبلة، مع بدء الأسرى إضرابهم عن الطعام، حيث يستعد المنظمون لإطلاق مسيرات شعبية واحتجاجات أمام مقار المؤسسات الدولية في قطاع غزة، في ظل تحضيرات لخوض متضامنين إضرابا عن الطعام أمام هذه المؤسسات الدولية، نصرة لإضراب الأسرى، على غرار مرات سابقة.
وأول أمس افتتح إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، نصب الأسرى التذكاري، شمال قطاع غزة. وأعلنت في هذا السياق حركة الجهاد الإسلامي، عن إطلاق فعاليات المناصرة للأسرى، وقال أحمد المدلل القيادي في الحركة خلال فعالية تضامنية «المعركة مع العدو ستبقى مستمرة ولن يغمد سيف الجهاد إلا بتحرير أسرانا»، مشددا على أن قضية الأسرى ستبقى مشتعلة وثابتا من ثوابت الشعب الفلسطيني.
يشار إلى أن هيئة شؤون الأسرى والمحررين قالت أمس إن إدارة «سجن نفحة» اعتدت بشكل وحشي على ثمانية أسرى، وذلك بعد اقتحامها لقسم 14 في السجن. وبينت الهيئة أنه تم اقتحام القسم بأعداد كبيرة من عناصر القمع المدججين بكافة الأسلحة، وتمت الاعتداءات بـ «طريقة عشوائية» بقصد إلحاق الضرر بالأسرى، وفرضت عليهم مجموعة من العقوبات.

رئيس نادي الأسير لـ «القدس العربي»: اتصالات لدخول الأسرى كافة في الإضراب عن الطعام يوم 17 الجاري وترتيبات لفعاليات دعم في مدن عربية وأجنبية

أشرف الهور

رئيس مجلس النواب العراقي يدعو لإطلاق سراح المظلومين في السجون

Posted: 02 Apr 2017 02:19 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: دعا رئيس مجلس النواب العراقي، سليم الجبوري، إلى الاسراع بالإفراج عن المظلومين في السجون الحكومية وتفعيل قانون العفو.
ونقل بيان مكتبه أن «الدولة لا يمكن أن تبنى بظلم ودون عدل وانصاف نحقق من خلالهما بناء سياسيا ليسير بلدنا بالاتجاه الصحيح».
وذكر أن «الجبوري استقبل عضو مجلس محافظة بغداد السابق ليث الدليمي الذي أفرج عنه مؤخراً بعد اعتقاله بتهمة الإرهاب منذ عام 2012 «، وخاطبه بالقول: «كم من الأبرياء لا يزالون في السجون إما بوشاية كاذبة أو بمخبر سري، وخروجك أخي ليث الدليمي هي رسالة للجميع لتفعيل قانون العفو وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء». وتابع كلامه الموجه للدليمي «أشاركك هذه الفرحة والعودة بعد هذه السنين الطوال التي لم تكن سهلة عليك وعلينا، فقضيتك هي لا تتعلق بشخص قدر تعلقها بظاهرة تخص العديد من الأبرياء الموجودين في السجون».
ونوه إلى أن خروج الدليمي هو رسالة لجميع القوى من أجل الإسراع بالافراج عن المظلومين وتفعيل قانون العفو».
وكانت المحكمة الجنائية العليا، قررت في 30/3/2017 الإفراج عن عضو مجلس محافظة بغداد السابق، ليث الدليمي بعد تبرئته من التهم الموجه اليه.
وذكر مصدر في اتحاد القوى العراقية لـ«القدس العربي»، بأن «عضو مجلس النواب طلال الزوبعي ذهب ليستقبل الدليمي عند الافراج عنه».
وأضاف أن «قضية اعتقال الدليمي بتهمة الإرهاب، كانت فضيحة مدوية، عندما عرضت وزارة الداخلية العراقية في (27 أيار/ مايو 2012)، عضو مجلس محافظة بغداد ليث مصطفى حمود الدليمي ومعتقلين آخرين في مؤتمر صحافي لكي يعلنوا اعترافاتهم بالتورط في قضايا الإرهاب، ولكن الدليمي صرخ امام وسائل الإعلام بانه تعرض للتعذيب وأن اعترافاته انتزعت بالقوة، مما شكل احراجا لمنظمي المؤتمر الصحافي».
وشكلت وزارة الداخلية، وقتها لجنة للتحقيق بإدعاءات الدليمي عن تعرضه للتعذيب وانتزاع اعترافاته بـ«القوة».

رئيس مجلس النواب العراقي يدعو لإطلاق سراح المظلومين في السجون

اقتحام منزل الشهيد غزال واعتقالات في القدس بعد عملية الطعن وإغلاق شارع الشهداء في الخليل خوفاً من عمليات في عيد الفصح اليهودي

Posted: 02 Apr 2017 02:19 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: اقتحمت قوة كبيرة من الاحتلال الإسرائيلي مدينة نابلس وحاصرت بناية سكنية في شارع التعاون حيث تقيم عائلة أحمد غزال الذي استشهد في القدس بعد تنفيذه عملية طعن، وفتشت المنزل وحققت مع أفراد العائلة. كما اقتحمت قوات الاحتلال مكتبة البخاري قرب جامعة النجاح، التي تعود للأسير علاء سلام الطيراوي، وعلقت قرارا بإغلاقها بأمر عسكري لمدة شهرين. واندلعت مواجهات بين قوات الاحتلال والشبان في مخيم العين، أطلق خلالها الجنود قنابل الغاز والصوت دون وقوع إصابات في الجانب الفلسطيني.
وفي القدس المحتلة شهدت البلدة القديمة من المدينة المقدسة انتشارا واسعا لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وقامت بتسيير دوريات في الكثير من شوارع البلدة وأزقتها وأسواقها ونفذت عملية تفتيش للفلسطينيين المارين في شوارعها بعد التدقيق في هوياتهم الشخصية.
وتركزت قوات كبيرة من جنود الاحتلال في منطقة باب العامود، وأتت هذه الإجراءات بعد يوم واحد من استشهاد الفتى أحمد غزال (17 عاما) برصاص الاحتلال بشارع الواد في القدس القديمة، بزعم تنفيذه عملية طعن أصيب فيها اثنان من المستوطنين وأحد أفراد جيش الاحتلال.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد فتحت النار على الفتى الفلسطيني احمد غزال، بعد أن نفذ عملية الطعن وقتلته على الفور. وتمكن الفتى من طعن مستوطنين اثنين وشرطي من حرس الحدود، وإصابتهم بجراح بين طفيفة ومتوسطة. وحسب مصادر طبية إسرائيلية فإن أحد الجرحى أصيب بشكل متوسط نتيجة طعنه في القسم العلوي من جسمه، فيما اصيب الآخران بجراح طفيفة في الأطراف، وتم تقديم العلاج الأولي للجرحى الثلاثة وأخرجوا من شارع الواد الى ساحة حائط المبكى، ومن هناك نقلوا الى المشفى.
وقالت شرطة الاحتلال إن الفلسطيني طعن الشابين اليهوديين في شارع الواد، كما يبدو بواسطة سكين ولاذ بالفرار، ودخل الى أحد البيوت في شارع الواد حين طاردته الشرطة، وأثناء المواجهة معه تمكن من طعن شرطي فتم إطلاق النار عليه وقتله.
وفي تعقيب لشرطة الاحتلال حول عملية الطعن واستعداداتها، قال قائد الشرطة في لواء القدس المحتلة يورام هليفي إن الشرطة «تقوم خلال هذه الفترة بتعزيز قواتها بشكل طبيعي تحضيرا لعيد الفصح العبري» . وأضاف «ارتقاء الهجمات يحتم علينا بشكل واضح تعزيز القوات بشكل أكبر وإظهار يقظة أكبر، رغم نجاحنا بإحباط غالبية الأحداث التي وقعت هنا خلال السنة الأخيرة، وهكذا سنفعل لاحقا». و «اقترح على كل من يريدون تسخين الأجواء وجعل الناس لا يحضرون الى هنا، إعادة التفكير جيدا. نحن مستعدون بشكل أكبر من السابق، وأكثر يقظة وسنرد بشكل أكبر وأسرع، كما تم حتى الآن في هذه الأحداث».
وأعلنت قوات الاحتلال أنها استعدت بشكل كبير، ليس في القدس فقط، وإنما في كافة المناطق الإسرائيلية حيث يسود التخوف من المحفزات العالية لكل التنظيمات الفلسطينية على تنفيذ عمليات. وبناء عليه، يتوقع ان تعلن الشرطة عشية العيد عن حالة تأهب عالية، والتركيز بشكل خاص على مراكز المدن والمراكز التجارية والأسواق المحلية الحاشدة والمحطات المركزية ومواقف الباصات. وستشمل الحراسة نشر حواجز متنقلة وثابتة على مداخل المدن ودوريات معززة وحراسة على مفارق الطرق ومناطق الصلاة.
وخلال أيام العيد العبري سيتم رفع حالة التأهب والتركيز على حماية الاماكن المقدسة، ومواقع التسلية كالحدائق العامة والحدائق القومية والمتنزهات الطبيعية وغيرها. كما سيلاحظ تواجد الشرطة المكثف على خطوط التماس وفي القدس وعلى مداخل الضفة الغربية.
وفي الخليل المحتلة جنوب الضفة الغربية قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بنقل المكعبات الإسمنتية الموضوعة على مدخل شارع الشهداء إلى الأمام لأكثر من عشرة أمتار باتجاه منطقة باب الزاوية. ورغم أن هذه المنطقة ومدخل شارع الشهداء شهدا هدوءاً منذ عدة اشهر، إلا أن هذا الوضع قد يؤدي لاندلاع مواجهات مع قوات الاحتلال، كون ما جرى يعد خرقًا لبروتوكول الخليل عام 1997.
ونص بروتوكول الخليل بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية على تقسيم الخليل الى منطقتين، منطقة H1 وهو الجزء المحرر من المدينة، وH2 وهو الجزء الذي يتبع للسيطرة الأمنية الاسرائيلية، ويعتبر شارع الشهداء ومنطقة باب الزاوية الحد الفاصل بين المنطقتين.

اقتحام منزل الشهيد غزال واعتقالات في القدس بعد عملية الطعن وإغلاق شارع الشهداء في الخليل خوفاً من عمليات في عيد الفصح اليهودي

الجيش المصري يعلن سيطرته على جبل الحلال في سيناء

Posted: 02 Apr 2017 02:18 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن الجيش المصري، أمس الأحد، فرض السيطرة الكاملة على جبل الحلال وسط سيناء، في وقت لا يزال يعيش سكان المحافظة أوضاعاً معيشية صعبة.
وقال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أركان حرب محمد الدش: «في إطار توجيه القيادة السياسية لدحر الإرهاب وتطهير سيناء من كافة العناصر الإرهابية، وبصدور الأوامر من القيادة العامة للقوات المسلحة باقتحام وتطهير جبل الحلال نظراً لحجم التهديدات الموجودة به، فقد تم التخطيط للعملية على عدة مراحل، تشمل جمع المعلومات والحصار لعدة أيام والاقتحام وتدمير البؤر الإرهابية وتصفية عدد من العناصر التكفيرية والقبض على آخرين وتدمير معداتهم وضبط أسلحتهم».
وأكد «تطهير جبل الحلال وأن القوات المشاركة تمكنت من إحباط جميع محاولات الهروب أو الدخول إلى الجبل خلال مدة الحصار واقتحام الجبل، التي استمرت نحو 10 أيام، وتمشيط كل الوديان والمسارب والقمم الجبلية». ويقع جبل الحلال جنوب مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء، وهو سلسلة ممتدة من الجبال والهضاب لنحو 60 كيلومترا من الشرق إلى الغرب ويرتفع نحو 1700 متر فوق مستوى سطح البحر.
وبدأت شهرة الجبل في 2004 عقب تفجيرات طابا، إذ وقعت اشتباكات بين الشرطة وجماعات يعتقد تورطها في التفجيرات، وظل الجبل محاصرا عدة أشهر، وتكررت الأحداث عقب تفجيرات شرم الشيخ التي استهدفت منتجعا سياحيا في جنوب شبه جزيرة سيناء، التي اتهمت فيها العناصر السابقة نفسها بارتكاب العملية، إذ يشيع لجوؤهم لجبل الحلال للاختباء به، نظرا لوعورته الجبلية.
ويعتقد دائما في اختباء عناصر إرهابية في الجبل، نظرا لكثرة الدروب والطرق المؤدية إليه وصعوبتها.
وشهد الجبل آخر عملية «إرهابية» منذ نحو أسبوعين خلال مداهمة من قوات الجيش لبؤر يعتقد أنها «إرهابية»، إذ قتل 3 ضباط و7 مجندين في انفجار عبوة ناسفة بمدرعة للجيش كانت ضمن آليات عسكرية تحاصر الجبل.
وحسب محللين عسكريين، فإن منطقة جبل الحلال هي القاعدة الإدارية والفنية للعصابات الإجرامية، وهي المقر الرئيسي للقيادة والتدريب ومنطقة تمركز احتياطي هذه العصابات.
كذلك، أعلن الجيش عن قتل غارة جوية قتلت أبو أنس الأنصاري، أحد العناصر المؤسسة للفرع المصري لتنظيم «الدولة الإسلامية» الذي ينفذ اعتداءات ضد الأمن المصري في شمال شبه جزيرة سيناء.
وأعلن الناطق باسم الجيش، العقيد تامر الرفاعي في بيان على صفحته على فيسبوك، مقتل الأنصاري، موضحاً أنه قتل متأثرا بجروحه نتيجة «قصف جوي في 18 آذار/مارس (الفائت) أسفر عن مقتل 188 فردا تكفيريا شديدي الخطورة وإصابة آخرين».
والأنصاري كان عضوا في تنظيم «التوحيد والجهاد» في سيناء، المؤيد لتنظيم «القاعدة» والذي شن هجمات دامية ضد المنتجعات السياحية في سيناء بين عامي 2004 و2006.
من جهتها، أكدت مصادر من أهالي سيناء استمرار انقطاع التيار الكهربائي والمياه عن مدينتي الشيخ زويد ورفح للأسبوع الثاني على التوالي.

الجيش المصري يعلن سيطرته على جبل الحلال في سيناء

مؤمن الكامل

تحالف تنظيمات السلام الإسرائيلي يطلق أولى مظاهراته ضد الاحتلال

Posted: 02 Apr 2017 02:18 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: أطلق ما يعرف في إسرائيل بـ»تحالف تنظيمات السلام» وأحزاب اليسار، أولى نشاطاته ضد الاحتلال، بمناسبة الذكرى الخمسين لحرب 1967 وذلك في مظاهرة في القدس المحتلة ضد الاحتلال، حذرت خلالها النائب زهافا غاؤون زعيمة حزب «ميرتس» من برميل بارود.
وجاءت المظاهرة تلبية لدعوة التحالف في نهاية الأسبوع المنصرم، والذي كتب في بيان له أن «حركات السلام الإسرائيلية تخرج الى شوارع القدس في مسيرة احتجاجية ضد السيطرة الإسرائيلية المتواصلة على الضفة الغربية وبشكل خاص القدس الشرقية، ومن أجل حل سلمي وعادل للشعبين». وأضاف البيان: «في الفترة التي يصل فيها الاحتلال الى سنته الخمسين، وتتزايد الأصوات المؤيدة للضم، قررت حركات السلام الاسرائيلية الخروج لشوارع القدس – المدينة التي يغطي الإعلان عن وحدتها على السلب والاحتلال».
وتحدث نواب حركة «ميرتس» في الكنيست زهافا غلؤون وايلان غلؤون وتمار زاندبرغ وعيساوي فريج، بالإضافة الى المدير العام لحركة سلام الآن ابي بوسكيلا، والمديرة العامة لحركة «يكسرون الصمت» يولي نوفاك، والنائبان عايدة توما سليمان ودوف حنين من القائمة المشتركة، ورئيس اللجنة الشعبية في العيسوية محمد أبو حمص. وشارك في المظاهرة العشرات من سكان حي سلوان.
وحذرت النائب غلؤون انه لا يمكن مواصلة إدارة الصراع مع الفلسطينيين على نار هادئة، لأن هذه النار تقوم على برميل متفجرات. وتطرقت لعملية الطعن التي وقعت في القدس، وقالت إنها «تكشف الهذيان والتوهم بأنه يمكن احتجاز شعب بأكمله من دون حقوق وسيادة، ودون ان يتحول يأس هؤلاء الناس الذين ندوسهم يوميا الى كراهية وعنف مرعبين.» وقالت يولي نوفاك من منظمة « يكسرون الصمت» «إن كل يوم يمر دون توحيد كل القوى الضخمة الكامنة في الجانب الإسرائيلي من كل الأطياف والطوائف والتنظيمات – هو يوم آخر يتعزز فيه إيمان النظام المحتل والقومي بأنه لن يردعه أي شيء».
ووصف النائب دوف حنين المظاهرة بأنها مظاهرة قوة كبيرة لكل رجال السلام في القدس، واعتبرها بداية حملة احتجاج ستتواصل في مدن إخرى وأماكن أخرى خلال الأشهر القريبة. لافتا إلى أن هذه المظاهرات «تهدف للتدليل بأننا لم نتنازل عن السلام الإسرائيلي – الفلسطيني، الذي يعتبر المفتاح لمستقبل الشعبين في هذه البلاد».
وردا على العملية التي وقعت في القدس المحتلة السبت الماضي قال ايتمار ابنيري، أحد المنظمين «اليوم فقط تلقينا تذكيرا مؤلما بثمن الاحتلال. نبعث بتمنيات الشفاء العاجل للجرحى ونأمل بأن لا نرى أحداثا مماثلة والمزيد من الخوف في شوارع المدينة. يجب وضع حد لهذا».

تحالف تنظيمات السلام الإسرائيلي يطلق أولى مظاهراته ضد الاحتلال

التشكيلي المغربي محمد بنور: ثلاث نساء غيرن حياتي للأبد: أم محبة ومتقاعدة فرنسية وباحثة مغربية

Posted: 02 Apr 2017 02:17 PM PDT

الرباط – «القدس العربي» : هن ثلاث نساء وسمن حياته، أمه، بحدسها الفني الطبيعي، الذي جعلها تدعم المسار الفني لابنها في مدينة بعيدة عن المركز، الفرنسية المتقاعدة استاذة الفنون الجميلة ماري فرانس بيريز، التي قبلت أن تكون مرشدته الفنية وعلمته أبجديات المعرفة الأكاديمية في مجال الفنون، ثم الباحثة المغربية الراحلة فاطمة المرنيسي، التي فتحت له أبواب الشهرة على مصراعيها حين اكتشفت موهبته صدفة أثناء زيارتها لأكذر.
محد بنور اسم متميز من مدينة زاكورة جنوب المغرب، يقدم أعمالا متميزة في مجال التشكيل، يستلهم خطوطها من الرموز الأفريقية والأمازيغية، التي تركها حضارة قديمة في منطقة زاكورة، لمسته الجميلة جعلت الأشياء تتضافر من أجل أن يكون له اسم ينقش أيضا على حجر المجال التشكيلي المغربي…
■ من أين تستلهم الرموز التي تشتغل بها في أعمالك التشكيلية؟
□ هي رموز قديمة استلهمتها من النقوش الصخرية والرموز الأمازيغية الأفريقية كمكون هوياتي وحضاري في مدينة زاكورة، لكنني في الوقت نفسه طورتها واشتغلت عليها فنيا وفلسفيا من خلال تفكيك رموزها ودلالاتها وخلق لغة بصرية خاصة بها.. فمثلا خلقت من الرموز شخصيات على شكل رمز وحاولت أن أضع فيها خصوصيتي الإنسانية والفنية، فهو بالتالي بحث خاص مستمر منذ أكثر من عشرين سنة رغبة في أن تكون لي بصمتي الفنية الخاصة التي لا تشبه غيرها.
■ تكاد تكون تجربتك حالة استثنائية في المجال التشكيلي المغربي، كيف استطعت فك العزلة عنك في مدينة صغيرة وبعيدة عن المركز؟
□ أسست محترفي الخاص هنا في مدينة زاكورة، وبحكم أنها منطقة سياحية يتوفر لدينا جمهور عالمي، إضافة إلى الجمهور المحلي. نحاول من خلال مجموعة من الأصدقاء المثقفين من أبناء المنطقة واعية بخصوصية المدينة وأهمية تراثنا أن نشتغل على خلق نوع من السياحة الثقافية.
وعودة إلى سؤالك فإنني بعد استكمال تكويني الأكاديمي بصحبة أستاذة الفنون الجميلة ماري فرانس بيريرز، والذي دام خمس سنوات، لم يكن لدي مرسم ولم تكن زاكورة تتوفر على قاعات عروض، كما أسلفت، اقترح علي بعض الأصدقاء أن أعرض في فنادق المدينة بها سياح مغاربة وأجانب قد يرغبون باقتناء بعض اللوحات كتذكار، وفي الوقت نفسه نخلق نوعا من التنشيط في فضاء الفندق وهذه التجربة استمرت لمدة خمس سنوات في زاكورة قبل أن أمر إلى تجربة أخرى ستجعلني ألتقي مع الباحثة المغربية الكبيرة المرحومة فاطمة الزهراء المرنيسي، وهي تجربة عرض لوحاتي في الأسواق الأسبوعية في منطقة زاكورة، كان ذلك سنة 2000 في مدينة أكدز وفي سوقها الأسبوعي، حيث وضعت بعض لوحاتي في المكان، وإذا بفاطمة المرنيسي، التي كانت تتجول صدفة في المكان برفقة مجموعة من أصدقائها الاجانب تهتم بمعرضي الصغيرة وتسألني عن لوحاتي.. ولم يكن لها الوقت الكافي لكي تتعرف على عملي، قدمت لها بطاقتي التي كتبت عليها عنوان موقعي الألكتروني، الذي أنشأه لي صديق سويسري أجنبي إعجابا بأعمالي، وحين عودتها للرباط اطلعت عليه وأعجبتها لوحاتي، فاتصلت بي، وقالت إنها ترغب باستضافتي في اطار قافلة مدنية في مراكش للمشاركة معها، وفي مراكش عرفت من تكون هذه الشخصية المتميزة، التي تحدثت عن تجربتي أمام الحاضرين وأتذكر أنها قالت إنها أستاذة جامعية ولا تمتلك موقعا ألكترونيا كاشارة للموقع الخاص بلوحاتي، وتحدثت أيضا عن ظروف لقائنا وكتبت عن هذه التـجربة في كتابـها «سندباد المغـربي».
بعدها كان لي شرف التواجد برفقتها سنة 2003 حين حازت إحدى جوائزها في إسبانيا، ذلك أنها كانت تقترح، خلال دعوات تكريمها، على الجهة المنظمة أن تصطحب معها مجموعة من الضيوف لتنظيم أسبوع ثقافي مغربي، وكانت تصحب معها مجموعة من الفنانين والتشكيليين والكتاب والموسيقيين.. حيث يحدث نوع من التبادل الثقافي والفني وهذا السفر منحني دفعة كبيرة جدا، كما حدث أيضا رفقتها في مدينة الرباط، حين التقيت مع مسيري أكبر قاعات العرض، مثل رشيد الشرايبي، وعرضت لوحاتي بدعم منها في قاعات المعاهد، التي كانت تحاضر فيها، مثل معهد «غوته» الألماني وكذلك المعهد الايطالي والمكتبة الوطنية… وشاركت برفقة كل من فاطمة الورديغي ومحمد ايدالي في رسومات كتابها الأخير.. «حدائق الحب خمسون اسما في المحبة».
■ هل نعود معك للبدايات مع محطة ماري فرانس بيريز وتأثيرها في مسارك؟
□ بحكم السياحة الثقافية في زاكورة كانت هناك باحثة فرنسية خريجة أكاديمية الفنون الجميلة في باريس لمست رغبتي في تطوير أعمالي، وحدثتني عن ماري فرانس بيريز، أستاذة الفنون المتقاعدة، والتي اختارت زاكورة للسكن بها، لكنني لم أكن أعرف بتواجدها، وقالت إن كان لديك بعض الحظ سوف تقبل بأن تقدم لك المساعدة … وبالفعل عرضت عليها بعض أعمالي وقبلت بأن تلتقيني للتعرف علي، واستقبلتنا في بيتها وبعدها اتخذت قرار العناية بتكويني في السنة الموالية… دام ذلك لمدة خمس سنوات ساعدتني فيها في أبجديات الفن التشكيلي، سواء نظريا أو عمليا، فالموهبة وحدها ليست كافية، لا بد من صقلها أكاديميا..
■ ما هي مشاريعك مستقبلا؟
□ بعد مشاركتي مؤخرا في معرض تشكيلي جماعي في دولة مالي في إطار قافلة الثقافة من أجل السلام، والدعوة لحمل الريشة والقلم والموسيقى بدل حمل السلام، سأحاول العمل بشكل أكبر على تكريس الثقافة الأفريقية المغربية في أعمالي لأنها تمثل جذورنا المشتركة وهذا استكمال لمشروعي الخاص الذي اشتغل عليه منذ أكثر من عشرين سنة في أفق استلهام وتفكيك لغة النقوش الصخرية الصحراوية، التي تمثل هوية فنية في فضاء اقليم زاكورة … كما أن لدي مشاريع مستقبلية أعلن عنها في حينها.

التشكيلي المغربي محمد بنور: ثلاث نساء غيرن حياتي للأبد: أم محبة ومتقاعدة فرنسية وباحثة مغربية

ليلى بارع

عالم متجه نحو العنف… فمن ينقذه؟

Posted: 02 Apr 2017 02:16 PM PDT

العنف في الحضارة الغربية الحديثة من بين الجدليات التي يتم تداولها في بعض المحافل الغربية وكذلك مؤسسات البحث ولقاءات العصف الذهني. ففي الوقت الذي لم تقم فيه الدول الغربية باي دور بناء لتحريك الاوضاع السياسية في العالم العربي بعد ثورات العربي، فانها استمرت في حماسها لبيع السلاح، الامر الذي حرك مشاعر النشطاء ذوي النزعات الانسانية ودفعهم لتصعيد نشاطهم للضغط على الحكومات الغربية لوقف صادرات السلاح خصوصا للدول التي تتهم حكوماتها بقمع معارضيها. وفيما ينتظر النشطاء والحكومة البريطانية قرار المحكمة العليا حول مدى شرعية بيع السلاح للاطراف المشاركة في حرب اليمن، أثار القرار الأمريكي الاخير باستئناف بيع الطائرات المقاتلة للبحرين جدلا واسعا حول ملاءمته في وقت ما يزال الوضع السياسي في ذلك البلد متوترا. وكان الرئيس السابق، باراك اوباما، قد قرر تجميد تلك الصفقات بعد تفجر الاوضاع فيها قبل ستة اعوام.
الانتقادات حول صفقة الطائرات الأمريكية (19 طائرة من نوع اف 16 بتكلفة تتجاوز الخمسة مليارات دولار) تمحورت حول عدد من الامور: الاول انها خروج على سياسة واشنطن السابقة التي سعت للابتعاد عن اللغط حول تاريخ السياسة الأمريكية تجاه قضايا حقوق الانسان والديمقراطية في الشرق الاوسط. الثاني: انها تعميق لظاهرة العسكرة في العالم العربي بعيدا عن التنمية والبناء والحوار والتلاحم الداخلي سواء في ما بين الشعوب او بين مكوناتها. الثالث: ان القرار الأمريكي الذي اعلنه وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون، وهو الاول على صعيد العلاقات الخارجية، يعتبر بادرة غير مشجعة من قبل حكومة ترامب على صعيد العلاقات مع العالم. الرابع: ان الوزير الأمريكي لم يصغ لاحتجاجات المنظمات الحقوقية الدولية خصوصا هيومن رايتس ووج والعفو الدولية اللتين اعتبرتا ان الصفقة «بعثت رسائل خاطئة» لحكومة البحرين في الوقت الذي يجدر بواشنطن ان تطرح مشروعات اصلاحية وتصالحية تساهم في تقليص الاحتقان الناجم عن غياب التواصل بين الانظمة والشعوب في العالم العربي. الخامس: ان الصفقة توازت مع جهود أمريكية لتكثيف الدعم لـ «اسرائيل» والصمت على استمرارها في بناء المستوطنات، والتخلي عن مطلب «الدولتين» وسعي الخارجية الأمريكية الحثيث لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وما يعنيه ذلك من اقرار لسياسات الاحتلال والاستيطان.
ولكن السجال لا يتوقف هنا، بل يمتد لفتح ملف العنف المرتبط بما يسمى «الدولة الحديثة» ومدى وفائها للقيم التي يفترض انها تشكل اساسها الفكري والثقافي. فقيم الديمقراطية وحقوق الانسان، اذا ما كان هناك صدق في احتضانها، لا تتحقق في ظلال السيوف وقرع طبول الحرب، بل تتطلب اوضاعا سياسية هادئة وابتعادا عن العنف من كافة الاطراف. غير ان السياسات الأمريكية لم تتطور ايجابا في هذين المجالين، بل شهدت تراجعات كبرى خصوصا بعد حوادث 11 أيلول/سبتمبر الارهابية. فحين تقر الادارة الأمريكية اساليب تعذيب جديدة خلال التحقيق مع معتقلي تنظيم القاعدة، خصوصا اسلوب «الايهام بالغرق» فان ذلك تراجع خطير عن المنظومة الحقوقية التي روجها الغربيون بعد الحرب العالمية الثانية. وفي السنوات الخمس عشرة الماضية حدثت سجالات عديدة حتى في اوساط النخب الحاكمة في أمريكا حول الاستراتيجية الجديدة المطلوبة لمرحلة ما بعد حوادث 11 سبتمبر. يومها قالت مادلين اولبرايت، وزيرة الخارجية في ادارة كلينتون: لقد ركزنا كثيرا في السابق على تحقيق الامن على حساب الديمقراطية، فلم يتحقق اي منهما، وحان الوقت لترويج الديمقراطية، فذلك هو السبيل لتحقيق الامن». ولكن تلك السجالات لم تصل إلى نتيجة. وعندما حدثت الانتكاسة الاقتصادية في 2008 تراجع الأمريكيون والاوروبيون عن المنظومتين الحقوقية والديمقراطية. فالاوضاع الاقتصادية الضاغطة دفعت الحكومات الغربية للتخلي عن تلك القيم، واصبح البحث اكثر توجها للمصادر المالية التي قد تساعد الغربيين على تجاوز اكبر ازمة في القطاع المصرفي الذي يعتبر جوهر النظام الرأسمالي. واعقب ذلك ظاهرة الربيع العربي التي حدثت بسرعة بدون مقدمات او مؤشرات واضحة. ومرة اخرى لم يتشبث الغرب بقيمه ومبادئه بل اعطى الاولوية لحماية مصالحه بالحفاظ على الانظمة التي انتفضت شعوبها للاطاحة بها. ومرة اخرى تفشل الدبلوماسية الغربية في الاستفادة من فرصة تاريخية من شأنها ان تفضي إلى اوضاع اكثر امنا واستقرارا في العالم والشرق الاوسط.
الامر الجلي ان الغربيين، برغم تظاهرهم بدعم المشروعين الحقوقي والديمقراطي، كثيرا ما يجدون انفسهم مشدودين إلى ظاهرة العنف والقتل، والاعتماد على صنع السلاح وبيعه لدول العالم الثالث. فالمنظومة الحقوقية انما قامت على انقاض الحرب العالمية الثانية التي اتت على الاخضر واليابس، ولم تتأسس على قناعات استراتيجية راسخة. والاقتصادات الغربية، برغم ترويج القول باعتمادها على حركة السوق بحرية كاملة، اعتمدت كثيرا على مبيعات السلاح، الامر الذي اقتضى ايجاد ظروف الاختلاف والتوتر والحرب في العالم الثالث. وبرغم ان ترامب اكد كثيرا انه يريد تطوير الاوضاع الاقتصادية الأمريكية، وان خبرته في ادارة الاعمال تؤهله لادارة الملف الاقتصادي للدولة الا ان من الواضح ان هذا التطوير سيكون ثمنه الاخلاقي باهظا جدا لاسباب عديدة: اولها انه سوف يعتمد على زيادة مبيعات الاسلحة ، ثانيا: انه سوف يهمش الاعتبارات الاخرى خصوصا حقوق الانسان في صفقات السلاح، ثالثا: انه سوف يحول القدرات العسكرية الأمريكية إلى مشاريع تجارية، فتقوم بحماية الانظمة الاخرى بتكاليف باهظة تدفعها تلك الانظمة، وهذا ما صرح به خلال حملته الانتخابية. رابعا: انه سوف يسعى لمنافسة الصين باساليبه غير الفاعلة، سواء بالتهديد او الابتزاز، الامر الذي لن يحقق التنافس المطلوب. خامسا: انه يسعى للضغط على الدول الاعضاء بحلف شمال الاطلسي (ناتو) لزيادة مخصصات الانفاق من موازناتها العامة على الجانب العسكري، على امل ان يتوجه هؤلاء لشراء الاسلحة الأمريكية بوتيرة اكبر. سادسا: ان فريقه ما برح يروج لاحدث المقالات الأمريكية (اف 35) التي تكلف الواحدة منها 100 مليون دولار لتكون السلاح الاقوى لدى التحالف. هذه السياسات لا يمكن اعتبارها استراتيجية ناجعة لتطوير الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني من خلل بنيوي مرتبط بالمشروع الرأسمالي. يضاف إلى ذلك ان ترامب سوف يواجه تحديات داخلية كبيرة على غرار قراره منع مواطني دول عديدة من دخول الولايات المتحدة الذي انقلب عليه ولم يستطع فرضه حتى الآن. كما ان نزعته لالغاء النظام الصحي الذي أقرته ادارة اوباما سيثير قطاعات واسعة ضده نظرا لعدم امتلاكه بديلا عمليا لملايين الفقراء.
ان من الخطأ الكبير النظر إلى استشراء ظواهر العنف خصوصا الارهاب بمعزل عن العقلية الغربية التي تتبنى استخدام العنف سلاحا ضد المنافسين تارة تحت شعار «التوازن» واخرى «الردع» وثالثة «الدفاع عن النفس». فبموازاة الظواهر الغربية ضد السلاح التي تمثلها مذاهب دينية مثل «كويكرز» وسياسية مثل «كات، الحملة ضد تجارة السلاح» و «تحالف وقف الحرب» هناك العقلية التقليدية التي ترى في الحروب مجالا للتوسع التجاري والهيمنة السياسية. وبرغم ان السلاح النووي مسألة مثيرة للجدل الكثير فان الزعماء الغربيين لا يترددون عن تبنيها وتحديثها واستخدامها سلاحا، ليس في الحروب فحسب، بل في السعي لتحقيق توازنات سياسية مع الآخرين، كما هو الحال مع ايران. ومن الضروري استحضار النزعة نحو العنف واللاانسانية المختزنة في نفوس الكثيرين خصوصا قادة الدول القوية عسكريا. فحين طرح السيد جيريمي كوربين، رئيس حزب العمال البريطاني، سؤالا على رئيسة الوزراء، تيريزا مي» عما اذا كان لديها الاستعداد لضغط الزر الذي يطلق السلاح النووي مع العلم انه سيؤدي لقتل اكثر من 100 الف انسان، سارعت السيدة ماي للقول: نعم سأفعل ذلك، الامر الذي فاجأ الكثيرين من عشاق السلام ومناهضي الحروب. انها نزعة دموية غير مبررة ولكن زعماء الغرب احتضنوها وروجوها.
يمكن القول ان اوضاع العالم اليوم تشبه إلى حد كبير ما كان يجري في الغرب قبيل الحرب العالمية الثانية، من توترات ومناكفات وتهديدات واطماع توسعية ورغبة في الهيمنة والنفوذ. وقد ادى ذلك لقيام اكبر حرب كونية شهدتها هذه الارض. والعالم اليوم يحتضن هذه التوجهات لدى الغربيين. فالصراع هذه المرة يتجدد باشكال شتى: بريطانيا تخرج من الاتحاد الاوروبي، أمريكا تتمنى تفكك ذلك الاتحاد، الولايات المتحدة تواجه تهديدات استراتيجية من القوى الصاعدة كالصين والهند وروسيا، تحسس بريطاني من استعادة المانيا هيمنتها على اوروبا كما حدث في النصف الاول من القرن الماضي، تراجع دور الامم المتحدة وعدم قدرتها على ضمن الامن والسلام الدوليين، توسع دائرة العنف من كافة الاطراف، والتعطش للدماء بشكل متشابه بين الارهابيين وزعماء الدول الغربية.

٭ كاتب بحريني

عالم متجه نحو العنف… فمن ينقذه؟

د. سعيد الشهابي

القيادة ويقظة الضمير

Posted: 02 Apr 2017 02:15 PM PDT

وإذا تساءلنا لماذا يسعى الناس، أحزابا وأفرادا، إلى كرسي الحكم والسلطان، قد نسمع أو نقرأ عشرات الإجابات، ولكننا، في الغالب، سنهتم بثلاث منها، نراها الأساس والجوهر: إنهم ينشدون السلطة سعيا لتنفيذ رؤى، أو ايديولوجية، معينة يؤمنون بها، ويرونها الوجهة الصحيحة دون سواها، للتغيير والتطوير. أو، انهم يسعون للسلطة بإفتراض أنهم الأجدر والأصلح لتحقيق أحلام الشعب في إقامة العدل وتنمية البلاد. أما الإجابة الثالثة، فغالبا لا يتم الإعتراف بها، بل يتم نكرانها بشدة، لذلك، فهي إجابة لا تنطق بها شفاه المتحدث وإنما تترك لضميره وتقدير السامع. وهي تتمحور حول السعي للمجد الشخصي، ولزراعة أوهام «الأنا»، ومحاولة تجسيدها. وغالبية الذين يسعون للحكم، أو يحكمون فعلا، يبشرون علنا بطرح يجمع ما بين الأجابة الأولى والإجابة الثانية. ولكن التجربة العملية هي وحدها المحك الذي سيحدد إذا كان طرحهم هذا صادقا أم مجرد إدعاء كاذب يخفي حقيقة أنهم أقرب إلى تبني الإجابة الثالثة.
ومن زاوية أخرى، فإن من أهم سمات الإنسان السوي واليقظ الضمير، الوقوف مع الذات ومراجعة النفس في كل أدائه وتصرفاته في الفترة التي مضت من مسار حياته، تصحيحا وتطويرا لمسار الفترة القادمة. وأعتقد أن الكثيرين يفعلون ذلك يوميا، لا ينامون ليلا حتى تراجع ذواتهم ما دار في نهارهم، ويستوي في ذلك الطالب والموظف ورب الأسرة…الخ. لكن الوقفة مع الذات عند المتعاملين مع الشأن العام، كالسياسيين والزعماء وقادة الرأي، خاصة المسؤولين عن الرعية الذين يديرون شئون البلاد وناسها، تختلف تماما عن غيرها، لأنها تتعلق بسياسات وممارسات ذات صلة مباشرة بمصائر البشر والأوطان. ولهذا السبب، فإن الوقفة مع الذات عند هؤلاء المسؤولين، تكتسب معنىً ومحتوىً شديد الحساسية وشديد الخطورة، خاصة عندما يتعامل هؤلاء الساسة والزعماء مع المنعطفات والمنعرجات الدقيقة والحرجة التي تمر بها بلدانهم وأقوامهم.
ومباشرة أقول، إن أي سياسي أو زعيم أو أحد قادة الرأي، بدءا من رئيس الدولة ومرورا بالسياسي المعارض، وانتهاء بكل من يدلو بدلوه في الشأن العام السوداني ويساهم في رسم توجهاته ومساراته، من الصعب تخيل تمتعه بسمات الانسان السوي اليقظ الضمير، إذا لم يقف مع ذاته ويراجع أداءه ودوره إزاء ما يدور في البلاد، وتحديدا إزاء الحدث الأهم والأخطر في تاريخ السودان الحديث، ونعني إنشطاره إلى دولتين، وإستدامة الحرب الأهلية حد توطين الموت الجماعي في ربوعه، حتى ولو حقق هذا الحدث مرادا وأهدافا مسبقة للزعيم، أو جاء استجابة لايديولوجية يؤمن بها. وحتى اللحظة، لا نستطيع أن نجزم بأننا على دراية بحال أي من هؤلاء الساسة والزعماء وقادة الرأي، وكيف سيعبّر كل منهم عن وقفته الخاصة مع الذات. ولكن المدهش المؤلم، ألا نتلمس أي وقفة، مع الذات أو مع غيرها، عند قادة البلاد اليوم، والتي كنا سنتبينها في تغيير السياسات والممارسات إلى تلك الأقرب إلى نبض الشارع. وبما أنني لست في موقع المفتش عن الضمائر، بل وأرفض ذلك مطلقا، فإنني لا أستطيع القول إن كان قادة البلاد هؤلاء ينامون كل ليلة، ونفوسهم راضية وضمائرهم مرتاحة، تجاه أدائهم في الحكم، وتجاه نتائج هذا الأداء على الوطن والمواطن!
لكن، ما يمكنني قوله، وبكل ثقة ودون أي تجن، أن أداءهم هذا لم يحقق لا العدالة ولا التنمية ولا الأمن ولا الأمان، وإنما أتى بعكس كل ذلك. ومن هنا تساؤلنا البسيط، والمتكرر، حول مبررات ومسوغات بقاء مثل هؤلاء في الحكم، لسنوات وسنوات. لم يعد مقنعا وهم بعبع غياب البديل وفزاعة الطوفان إن همُ ذهبوا، مثلما لم يعد مقنعا إدعاء الدفاع عن العقيدة والأرض والعرض كمسوغ للإستمرار في الحكم. فببساطة، ليس من شيم الدين تعذيب الناس وتقتيلهم لمجرد الإختلاف في الرأي، أو لأنهم يطالبون بحقوقهم. وليس من شيم الدين أن يبيت الحاكم شبعانا ممتلئ البطن، ورعيته يتضورون جوعا، وبعضهم يستوطن الكهوف درءا للموت القادم من السماء. وليس من شيم الدين أن يواجه شباب الوطن الأعزل، إلا من هتاف الحناجر، والرافض لممارسات الحكومة وسياسات الغلاء والتجويع، بما يحيله ساقيا لتراب الوطن بالمقدس الأحمر.
حتى ذاك اليوم الأخير من شهر المنتصف لعام 1989، كان الوطن، وهو في الثلاثينات من عمره، لا يزال غضا مستمتعا بريعان شبابه، ويحلم بالمستقبل الأفضل، عندما إنقضت عليه فجأة كتيبة الإنقاذ لتشبعه في تاليات السنين، ضربا ولكما وتقتيلا، حتى لم يبق من جسده شبر إلا ومسته طعنة سيف أو ضربة رمح. وكأي كائن بيولوجي، إستخدم الشعب السودانى، إزاء الخطر الداهم، آلية الكمون التكتيكي، وإستفاد النظام الجديد من رد الفعل النفسي هذا، فأحكم قبضته على البلاد بسلاح الطغيان والإستبداد، وكانت النتيجة أن تغذت العصبيات و»تربربت» في مستنقع الشمولية الآسن، وحرّك حجر الطغيان وعنف الدولة دوائر عنف أخرى، ليزداد خلل المعادلة المختلة اصلا. ورغم أن الروح الوطنية، تاريخيا، ظلت دائما تتغلب على ما عداها من ميول وإنحياز للهويات الأصغر المعبر عنها بالجهوية والقبلية والطائفية…الخ، والتي دائما ما كانت تتوارى خجلا في الملمات والمحن الكبيرة، كما في معارك التحرر الوطني ضد المستعمر ونضالات المقاومة ضد الديكتاتوريات المتعاقبة في البلاد، إلا أننا الآن، بتنا نلهث هنا وهناك، بحثا عن كيفية تضميد جراحات تلك الروح الوطنية حتى تسترد عافيتها وقوتها في مواجهة تلك الهويات الصغيرة، لا لتقمعها، وإنما لتنسج بها واقع الوحدة في إطار التنوع، ولتكتسب بها ثراء وغنى. ولهاثنا هذا لن يضيع سدى، بل سننجح، وقريبا. أما الذين إتخذوا موقف الكمون التكتيكي، فإنما فعلوا ذلك تمهيدا للإنطلاق من جديد إنتزاعا للحق وهزيمة للخطر الداهم. فالأصل هو طاقة الحياة التي ترفض التراجع والإنزواء، وتدفع إلى الاشتباك والإنخراط.

٭ كاتب سوداني

القيادة ويقظة الضمير

د. الشفيع خضر سعيد

السلام لإسرائيل والحرب لإيران

Posted: 02 Apr 2017 02:15 PM PDT

سلام مع إسرائيل وحرب ضد إيران، هذه أجواء القمة العربية التى عقدت مؤخرا على شاطئ «البحر الميت « في الأردن، التي تقرر إيفاد الملك عبد الله بنتائجها إلى واشنطن، ولقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف تحصيل البركة، ومقابل مئات المليارات من الدولارات حصل عليها ترامب، وتبرع بها قادة عرب زاروا عتبات الرئيس الملياردير، والتقوا مسؤولي البيت الأبيض قبل قمة التقاط الصور «السيلفي».
هو السلام بالوكالة إذن، وكذلك الحرب، فبعض الحكام العرب يسعون لمفاوضة إسرائيل وأمريكا بالوكالة عن الفلسطينيين، ولا يريدون سوى «خيال مآتة» يسمونه الدولة الفلسطينية، وحكام أكثر نفوذا من الجهة المالية، يشترون الجامعة العربية وموظفيها، ويقاولون على البيانات الختامية المعدة سلفا للقمم إياها، ولا يعيرون التفاتا للقضية الفلسطينية، ولا إلى ما يجرى فيها، وجل همهم إيران، فهم لا يريدون سوى إعلان الحرب على إيران، ومقايضة العداء لإيران بالعداء المتقادم لإسرائيل، ويرون العدو في طهران لا في تل أبيب، وكما لم يكونوا طرفا مباشرا في الحروب ضد إسرائيل في أي وقت، فهم يريدون تكرار عجزهم الخلقي في الحرب المرادة ضد إيران، وليس لهم من بضاعة الحرب سوى دفاتر الشيكات، يدفعونها هذه المرة لسيد البيت الأبيض المهووس بالمال، على أمل تشجيعه لخوض حرب بالسلاح ضد إيران، وإلغاء الاتفاق النووي معها، وقصف طهران جويا، وربما قيادة حملة برية لغزو إيران، وهو وهم لو يعلمون عظيم، يشتريه حكام الفوائض المالية المستقطعة من ثروات شعوبهم، وعلى ظن أنهم يهددون إيران، ويردعونها بالتخويف من جبروت «الفتوة الأمريكاني»، الذي لا يجرؤ على خوض حرب عسكرية ضد إيران، ويعرف مسبقا عواقبها الوخيمة، التي ليس أقلها احتمال الصدام المباشر مع الروس، وقد منحتهم إيران حق استخدام قواعدها العسكرية، ووثقت تحالف طهران ـ موسكو في لقاء بوتين والرئيس الإيراني روحاني، عشية القمة الميتة في «البحر الميت»، ولن يجازف ترامب ـ مهما بلغت حماقته ـ بصدام مع الروس قد يتطور نوويا، وهو المتهم في بلاده بالعمالة للروس، فوق إعجابه الظاهر المفرط بذكاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
والمؤكد أنه لا سلام نهائي مع كيان الاغتصاب الإسرائيلي، لا في المدى القريب، ولا في المدى المتوسط، والسبب ظاهر جدا حتى للعميان، فإسرائيل لا تريد الجلاء عن شبر أرض في فلسطين، ولا في الجولان التي أعلنت ضمها بالكامل، ولا شيء يدفع إسرائيل الآن إلى قبول صفقات سلام، ولا إلى التجاوب مع عروض الحكام العرب المعنيين، اللهم إلا في الاستعداد لإجراء مفاوضات من أجل المفاوضات، وعلى طريقة مفاوضات الربع قرن الأخير مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وصحبه، التي منحت إسرائيل زمنا ممتدا آمنا، استطاعت فيه تهويد القدس المحتلة على نحو شبه كامل، وزرعت خمسين بالمئة من أراضي الضفة الغربية بالمستوطنات اليهودية، ولم يبق من شيء تقريبا للتفاوض عليه، ولا مانع عند إسرائيل، ولا عند رئيس حكومتها الحالي بنيامين نتنياهو، لا مانع عندهم من قبول تفاوض جديد، أو إيحاء بالتفاوض، يكسبون به زمنا إضافيا، يمكنهم من إتمام التهويد الكامل للضفة الغربية والقدس، ويفرضون به شروط الوضع النهائي، وهو ترسيم «الفصل العنصري» للفلسطينيين، ومنح حكم ذاتي للسكان الفلسطينيين دون الأرض، وبما يشبه الوضع الحالي، ولا مانع عند الإسرائيليين من حديث الفلسطينيين عن إقامة دولة، بشرط أن تكون الدولة بلا دولة، وأن يكون الاحتلال بلا تكلفة دم، وألا تكون للدولة ـ إياها ـ سيادة ولا جيش، وأن تكون السيطرة الوحيدة والكلمة الفصل للجيش الإسرائيلي من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، وأن يلهو عباس وصحبه، أو من يخلفه ويخلفهم، بأحاديث الصفات الرئاسية والوزارية، ما دامت القصة كلها لا تزيد عن حكم ذاتي محسن.
أما «غزة» المحررة فعليا، فلها حديث آخر، ولا مانع عند إسرائيل من جعلها دويلة فلسطينية، تريد ضم قطعة من «سيناء» المصرية إليها، وهو ما يرفضه المصريون بالبداهة، وإن كانت إسرائيل تتصور أنه يمكن الضغط على مصر، وبديهي أن عروض إسرائيل لن تقبل فلسطينيا، حتى لو لم يكن من مانع لدى الحكام العرب المعنيين، من وراء عنوان قيادي فلسطيني يتخذونه ستارا، فقد فات أوان تقبل وإقناعية شعار الدولة الفلسطينية نفسه، وعاد الصراع كما بدأ على الأرض الفلسطينية كلها، وصار عدد الفلسطينيين مساويا لعدد اليهود في كل فلسطين، ولم يعد من فارق جوهري بين فلسطين المحتلة في نكبة 1948، وفلسطين المضافة للاحتلال في حرب 1967، ومن الآن فصاعدا، سوف يصبح الفلسطينيون أغلبية سكانية في كل وطنهم المحتل، وسوف يتحول اليهود إلى أقلية تحكم وتحتل وتضطهد، على نحو ما كان يحدث في جنوب إفريقيا زمن العنصرية، وحكم التاريخ في هذه الحالة ظاهر بغير التباس، فلم يحدث أبدا، أن استمر احتلال استيطاني مع بقاء الأغلبية السكانية للمواطنين الأصليين، ولا تصل الشعوب إلى النتيجة المظفرة تلقائيا بالطبع، أو بمجرد الغلبة السكانية، بل بكفاح سياسي وفدائي لا ينقطع، والشعب الفلسطيني قادر على النصر في الصراع الطويل المرير، فهو أكثر الشعوب العربية تعليما وتأهيلا، ومقدرته على المقاومة لا تنفد، والوقائع المرئية تشهد بعبقريته النادرة في تجديد أساليب الكفاح، وترسانة إسرائيل النووية لن تنفعها في مواجهة القنابل البشرية الفلسطينية، وكل تسوية موقوتة، وبافتراض إمكانية التوصل إليها، في الحال أو في الاستقبال، لن تكون سوى سلام موهوم، وهذا هو جوهر الخطأ والخطيئة، الذي والتي يتورط فيه وفيها الحكام العرب المعنيون، وهم يتصورون إمكانية بيع فلسطين لنتنياهو وترامب، مقابل تعزيز فرصهم في البقاء على كراسي الحكم، بدعوى تنفيذ ما تسمى «مبادرة السلام العربية»، التي لا يقبل منها نتنياهو شقها الخاص بإعادة الأراضي المحتلة للفلسطينيين والعرب، ويريد استثمار عروضها الخاصة بتطبيع علاقات العرب مع إسرائيل، وهو ما يجري تدبيره الآن في كواليس واشنطن، ومن وراء ستار الدعوة إلى ما يسمونه «مؤتمر سلام عربي إسرائيلي»، وإقامة ما يسمى بالسلام الإقليمي، الذي يجمع إسرائيل ودولا عربية بعينها من وراء هدف الحرب ضد إيران، وصوغ تحالف سني ـ يهودي ضد إيران الشيعية النووية بحسب رغبات نتنياهو.
هذا هو العار الذي يريدونه لنا بالضبط، أي إحلال إيران محل إسرائيل في مدار العداوة، فأمريكا لا تستطيع خوض حرب مباشرة ضد إيران، ولا أن تلبي مطالب إسرائيل وعربها الملحة، وقصارى ما تملك أن تفعله، لا يعدو فرض المزيد من عقوبات السياسة والاقتصاد على طهران، وقد بنت إيران قوتها العسكرية والعلمية الهائلة ببركة العقوبات الأمريكية، وبفضل الاستجابة للتحدي الذي مثلته العقوبات، ثم أن إيران خرجت من عزلتها بالاتفاق النووي متعدد الأطراف، ومدت جسورا قوية اقتصاديا مع دول أوروبا الرئيسية، ومع الصين المتحدية لواشنطن اقتصاديا واستراتيجيا، وأقامت علاقات عسكرية ونووية متطورة مع روسيا، وهو ما يزيد من مقدرتها على مناطحة ترامب رأسا برأس، فوق قدرتها على تهديد إسرائيل بقوة حماس وقوة حزب الله، وإسرائيل، لا تخاف أحدا في المشرق أكثر من حزب الله، وادت سياستها في المنطقة لاضافة مدد عظيم للقوة الإيرانية، ودفع الشيعة العرب إلى حضن الجار الإيراني، وجعلهم جزءا مباشرا من «التابعية» الإيرانية، وأدوات جاهزة لخدمة طهران و»الولي الفقيه»، وهو ما يتكرر ويتزايد الآن، وبدعوى التعبئة ضد إيران، وتدخلاتها الخشنة، وهو ما لن يؤدي فعليا، سوى إلى دعم توسع وتوحش النفوذ الإيراني، فإيران تكسب بقوتها الذاتية، وتكسب أكثر بغباوة وجهالة عرب الغفلة والكروش والتواطؤ، فقد أخلى العرب مواقعهم في مواجهة إسرائيل لصالح إيران، ثم ترك العرب شيعتهم زادا إضافيا سائغا لإيران، ثم يريدون توريطنا الآن في عار الخدمة العلنية المباشرة لأمريكا وإسرائيل، وتصوير طهران كأنها العدو الأولى بالحرب، وتصوير محاربة إيران كواجب ديني وقومي، وجعل ترامب ونتنياهو من أولياء الله الصالحين، والاستهداء بإرشاداتهم الجليلة في الذود عن حياض «أهل السنة والجماعة»، والتزوير الشامل للإسلام والعروبة، وجعل الاستسلام والتحالف مع إسرائيل فرضا وسنة، وأداء صلاة الجماعة من خلف حاخامات إسرائيل.

السلام لإسرائيل والحرب لإيران

عبد الحليم قنديل

الفكر الانسحابي كأحد معوقات النهوض

Posted: 02 Apr 2017 02:14 PM PDT

علّمونا في مقاعد الدراسة سنوات الطفولة الأولى، أن الكون يحكمه نظام دقيق، فمن هنا تشرق الشمس صبيحة كل يوم، وإلى هنا تنتهي رحلتها عندما يحلّ المساء، وأن الأعداد الصحيحة تبدأ بالواحد على يساره سهم يشير إلى أبدية الأعداد، هكذا تنطق النواميس.
بعد سنوات لملمتُ ضفائري وأخفيتُ شعري تحت غطاء الرأس، وتحفزتْ حواسي الشابة لمرحلة جديدة من الإدراك والاستيعاب، فرأيتُ أن كل شيء يسير وفق النواميس، سوانا، نحن وحدنا من يمشي عكس الاتجاه، ولا ندري ما شروق وما غروب، ونضع الحواجز أمام سهم الأعداد، وحدنا من يبعثر الأرقام والحروف، فكان من جملة خرق النواميس أننا قد أصابنا داء الانسحابية العضال، وتنكّبنا عن طريق النهوض بفقد أدواته، وتقهقر الحركة إلى دائرة الذات، والنأي عن ميادين الحياة.
رأيتُ ذلك الشيخ ذا العمامة الخضراء يلزم الضريح وحوله المريدون، لا يتجاوز الحديث بينهم عن الزهد وتصفية النفس من علائق الدنيا وزينتها، وتركها لأهلها الراغبين فيها، وعندما يحين الوقت تراهم يتحلّقون ويتمايلون تمايل النشوان، ويصيحون بما يسمونه ذكرا لله، سرعان ما يتسارع الإيقاع، ليصير الذكر مجرد همهمات. أما السياسة فهي نجاسة، وأما الاقتصاد فهو اغترار بالحياة الدنيا، وأما العلوم التجريبية فهي رجس من عمل الشيطان، وأخبرني القوم أن هذا هو الإسلام. هو ميراث ثقيل وآثار تراكمية لسلسلة الاستجابات التاريخية للأفكار الدخيلة على المنهج الإسلامي، فما كان الدين يوما يعبر عنه الانسحاب، وما تقلّص النهج الأول في دائرته الروحية، إنما هو حيوية دعا إليها الجيلاني حين صرخ في أهل العراق:
«يا من اعتزل بزهده مع جهله، تقدم واسمع ما أقول… يا زُهاد الأرض تقدموا… خرّبوا صوامعكم واقرَبوا مني، قد قعدتُم في خلواتكم من غير أصل.. ما وقعتم بشيء.. تقدموا».
ليتهم فهموا أن إعمار الكون وفق نهج السماء، والأخذ بأسباب القوة والحضارة، من صميم العبودية، فلئن يعلو الأبرار فهو الخير والقسط في الإنسانية. ويا ليتهم فهموا عندما تناولوا النصوص التي تذُمّ الدنيا، أنها لا تذم مطلقا، ولكن باعتبار ما يتعلق من مسالك خاطئة، من حيث الركون إليها والغفلة عن يوم الحساب. لقد كانوا صرعى قصور النظر إلى نصوص الوحيَين، وأسارى الحتميات والإلزام بما لا يلزم، والفرار من الارتكاس المادي إلى التجرد الروحي. إن طبيعة الإنسان مزدوجة، فهو روح وجسد، ولكل منهما زاده الذي يقيمه، ومن هنا كانت عظمة الرسالة، كحل أمثل للاستقرار البشري، ولذا يؤكد الفيلسوف المناضل علي عزت بيجوفتيش على هذا الجانب من الإسلام، على أساس أنه يعترف بالثنائية في طبيعة الإنسان، وأن أي حل مختلف يغلّب جانبا من طبيعة الإنسان على حساب الجانب الآخر، من شأنه أن يعوّق انطلاق القوى الإنسانية، أو يؤدي إلى الصراع الداخلي.
فهِمَ الأولون أن العبادة حركة تتناغم مع منظومة الكون، فانطلقوا من خلال المحاريب إلى نشر الخير والعدل والإصلاح، ومضوا بقانون «تسبيح يشد المُلك» كما عبر أحد الأدباء، فكان صرح الحضارة التي أذهلت العالمين. ربما لو فطن اللاحقون لهذا الفهم العميق للإسلام، لتعبدوا إلى ربهم بالعمل في المختبرات والعكوف على الأبحاث العلمية، لا بالاكتفاء بدموع المحاريب. لأنشدوا صفاء نفوسهم بتأهيل الشباب للعمل والإنتاج ولما اكتفوا بالمسح على رأس اليتيم وكفالته. لعلموا أن صرخات الحق ليست على المنابر وحدها، وإنما هي في البرلمانات والمحافل الحقوقية أيضا.
كبرتُ على ما يطرح أمامي حول جدلية «هل الإنسان مُخيّر أم مُسير»، ورأيتُ البسطاء حولي، يقولون «إننا مجبرون لا اختيار لنا»، لوهلة ظننت أنها من وحي أوهام العامة، لكنني أفقتُ على موائد القراءة ، أنها آثار تراكمية للفكر (الجبري)، الذي يُلغي كل إرادة للإنسان. كانت البداية في الخوض في القدر ومحاولة تكييفه والنظر إليه من زاوية واحدة، أفرزت تصوُّرات معلولة، تقضي بأن الإنسان لا اختيار له، مع ما لهذه النظرية من صدامات حقيقية مع الواقع، وكل ذلك بسبب الجهل بحقيقة ارتباط الأقدار بأسبابها. ولظهور الفكر الجبري في الأمة، تعطل دور الإنسان في صناعة الأحداث وكتابة التاريخ وممارسة إرادته في تغيير الواقع، وبسبب الخلل في تصورات الناس عن القضاء والقدر، سجل التاريخ أن بعض المُنتسبين إلى العلم والتدين، كانوا يرون الغزاة والصائلين وظهورهم على الأمة، أنه من قدر الله لا يصح الاعتراض عليه.
كدتُ أن أترك البحث عن روافد تلك السلبية المقيتة، وأعزو تلك الجبرية إلى حقبة من تاريخنا، دون البحث في روافد أخرى تُغذي هذا الفكر الجبري المعاصر، لكنني أدركت أن الفلسفات الغربية كانت بدورها تصب في تعميق هذه الجبرية. ذلك الأستاذ الجامعي، أو ذاك المثقف المحسوب على النُّخب، أو ذلك الذي حاز لقب مفكر، كان كل منهم يسكبُ على آذاننا ليل نهار آراء ونظريات دارون وهكسلي وماركس، مُترنّما بعبقريتها وتفرّدها وتأثيرها، لكن صاحبنا غفل أو تغافل عن حقيقة أن أولئك قد أوجدوا الفكر الجبري الانسحابي، عندما أظهروا الإنسان كفريسة لقوى مظلمة لا سلطان له عليها، وأنه أسير لجبرية القوانين الطبيعية، وسيظل خاضعا لها، وذلك انطلاقا من فلسفتهم المادية. وأصحاب هذا الاتجاه يرون أن الإنسان وليد قوى اجتماعية واقتصادية وبيولوجية تحدد دوره في الأرض دون أن يشعر هو نفسه على الإطلاق، بحسب ماكسين جرين.
وعلى الرغم من سقوط نظريات هؤلاء واندثارها في الغرب، إلا أنها وجدت موطئ قدم في محيط أمتنا، بعد أن استوردها القوم، ولذا بقيت آثارها بشكل أو بآخر لدينا وحدنا، ولئن فشلت نظرية ماركس في أن التاريخ محكوم المسار، فلا يزال في أمتنا من يردد مثل تلك الأفكار التي تُخضع الأمة لأقدام الغزاة بقتل روح العمل والرغبة في التغيير.
الفكر الانسحابي الذي نشأ بالانحراف عن المنهج الإسلامي والاستسلام للرؤية الغربية، عقَبة كؤود أمام نهوض الأمة واستعادة دورها، ولذا كان على كل المصلحين والعاملين مواجهة هذه الأفكار الدخيلة التي أقعدت أبناء الأمة عن البذل والعمل والسعي للتغيير، فمعركتنا الحالية – كما أؤكد دائما – إنما هي معركة مع المفاهيم والتصورات المغلوطة، لأنها تمثل العائق الأكبر أمام نهضة الأمة.
كاتبة أردنية

الفكر الانسحابي كأحد معوقات النهوض

إحسان الفقيه

«جاستا»: حنجلة المارد المثلث الرؤوس

Posted: 02 Apr 2017 02:14 PM PDT

في تصريح لـ»وول ستريت جورنال»، الناطق الرسمي باسم مصالح المؤسسات المالية الكبرى صاحبة الحل والعقد الاقتصادي والسياسي في الولايات المتحدة، صرح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، مستنداً إلى وزنه المعنوي الاستثنائي كمسؤول تنفيذي أول عن إدارة المحرك شبه الأوحد للاقتصاد السعودي «بأمله باتخاذ الإدارة الأمريكية الجديدة والكونغرس المستجد قرارات تصحيحية، تعدل من مفاعيل قانون جاستا على المملكة العربية السعودية، والعلاقات بينها وبين الولايات المتحدة».
ولم تكد الصحيفة تنشر التصريح الأخير حتى بدأ توالي الدعاوى من أقارب ضحايا ومصابي أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تسجيلاً لدى المحاكم الفيدرالية الأمريكية، بالاستناد إلى منطوق «قانون جاستا» الذي شرعه الكونغرس الأمريكي، والذي يشكل في أسه خرقاً صريحاً للحصانة القضائية في القانون الدولي للدول ككيانات سيادية، بحيث يسمح بمقاضاتها في المحاكم الأمريكية المحلية، ليس بالاستناد إلى مبدأ التحكيم بين الدول، وإنما إلى القانون الجنائي الفدرالي الأمريكي، اعتماداً على ما تم تسويقه ظنياً من أعضاء في الكونغرس الأمريكي ووكالة الاستخبارات الأمريكية بشكل موارب عن علاقة محتملة بين الدولة السعودية وخاطفي الطائرات المستخدمة في عمليات الحادي عشر من سبتمبر تمويلاً ودعاية.
وعلى الرغم من النبرة المتفائلة الحذرة للوزير الفالح، فإن مشروع إدارة ترامب يقوم بوضوح منقطع النظير في طرحه الفظ لمرتكزات سياسته الخارجية إبان حملتة الانتخابية القائم على مبدأ «احتقار الحلفاء بشكل صريح وغير موارب باستثناء اسرائيل» بحسب توصيف الصحافي الطليعي غلين غرينوولد في صحيفة «ذي انترسيبت»، وهو ما تجلى بشكل صريح في مطالبته للحلفاء في اليابان، كوريا الجنوبية، السعودية، ألمانيا وغيرها من دول حلف الناتو، التي لديها أكداس هائلة من الأموال، بأن لا تتوقع حماية عسكرية مجانية من الولايات المتحدة، ويجب أن تدفع مقابل تلك الحماية، وهو ما انعكس بشكل عياني مشخص في ازدراء المستشارة الألمانية وتجاهله لها حين مدت يدها لمصافحته، أمام الصحافيين في البيت الأبيض، ومطالبته ألمانيا بزيادة مساهماتها في ميزانية حلف الناتو بنسبة 2 % من ناتجها القومي، إن أرادت الاحتفاظ بمظلة الحماية الأمريكية من البعبع الروسي المتوثب للانقضاض.
وهو مشروع كلياني يقوم على شعب ثلاثة؛ أولها يقوم على مبدأ تقزيم حلف الناتو لصالح إخراج الأوروبيين تدريجياً من حصة اقتسام موارد ومناطق النفوذ على المستوى العالمي، انطلاقاً من الأزمة التي دخلت فيها الرأسمالية في العقد الأخير منذ الانحسار الاقتصادي عام 2008، والمتمثلة بصعوبة اجتراع الترياق الوحيد الذي تعرفه الرأسمالية للخروج من أزماتها – كما كان في تجربة علاج التراجع الاقتصادي العظيم عام 1929– المتمثل بالدخول في حروب شاملة على المستوى الكوني ينقذ الاقتصاد الحربي فيها دوله من ركودها الاقتصادي، ويفتح أفاقاً جديدة لتصريف فائض الإنتاج في مجتمعاتها في اقتصادات تلك المهزومة، كما كان الحال في اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، كإسفنجة ماصة لفائض رأس المال والإنتاج الأمريكي، والذي يحول دون تحقيقه تعقد قدرات شن حروب بحجم الحرب العالمية الثانية، في ضوء المستوى الذي وصلت إليه تقانة الحروب، خاصة النووية منها، وهي المعادلة المعقدة التي قادت أوباما للتصالح مع الكوبيين وحلحلة العلاقة مع إيران، في سعي لإيجاد أسواق جديدة لتصريف فائض إنتاج الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يبدو أنه لن يروق لإدارة ترامب العنجهية، خاصة مع دخول الشركات الأوروبية للاستثمار الشامل عمقاً وسطحاً في إيران وكوبا، بالإضافة إلى اختراقها المتزايد للحديقة الخلفية للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، وهو ما اعتبر المقدمة الموضوعية لخيار الإدارة الأمريكية الراهنة في تسوية العلاقة مع الروس لصالح التقاسم معهم لحصة الأوروبيين من كعكة النفوذ الاقتصادي العالمي، وتركهم فريسة الدب الروسي في حال لم يتأقلموا مع الواقع الجديد.
والشعبة الثانية تقوم على إنهاك الصين في معارك تجارية ترغمها على الرضوخ والتراجع إلى حجمها الحقيقي كدولة عالم ثالث، خوفاً من خسارتها لسوق تصريف منتجاتها في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما لا تطيق تحمله في ضوء الكساد الاقتصادي الفعلي فيها، وهو الذي تمت معالجته لحد الآن بجرعات مفرطة من الكورتيزون، بضخ ما يقارب من تريليون دولار من احتياطياتها النقدية بالعملة الصعبة في الاقتصاد الصيني، لتخفيف حدة آثار الكساد فيه، وعلى أمل تحقيق انتعاش مستقبلي، وهو ما يبدو أنه سوف يبقى في إطار المأمول في ضوء التراجع الاقتصادي الكوني وفي الولايات المتحدة على طلب الانتاج الصناعي الصيني، وأن أفضل الخيارات للصينيين هو البقاء في حالة التوازن القلق الحالية، أو في أحسن الأحوال رشوة إدارة ترامب لغض النظر عن معركته الصينية، ولو إلى حين، عن طريق صفقات بمئات الملايين من الدولارات لشراء عقارات بما يفوق سعرها الحقيقي من صهر ترامب نفسه جيرارد كوشنر.
والشعبة الثالثة تضم اليابان وكوريا الشمالية والسعودية، وتفصح عن نفسها عبر إدامة تجييش الغول الكوري الشمالي لإرعاب اليابان وكوريا الجنوبية به، وإلزامهما بشراء منظومات مضادة للصواريخ الكورية الشمالية بعشرات المليارات بين الفينة الأخرى. وفي الحالة السعودية إطالة أمد المستنقع اليمني، وتعميق انغماس المملكة في أوحاله المعقدة، والاستمرار في اتخاذ كل ما قد يؤدي لتعميق الكارثة الإنسانية في اليمن، خاصة بتقديم معلومات استخباراتية ودعم لوجستي مضلل يقود الطيارين السعوديين لقصف المدنيين اليمنيين، بما ينعكس في زيادة أعداء المملكة يمنياً، وبما يستخدم في الإعلام الأمريكي لتشويه صورة المملكة، وإرغامها بالتالي على صرف الملايين من الدولارات على شركات العلاقات العامة في الولايات المتحدة، في محاولة لترقيع الصورة البائسة التي ساهمت كل الإدارات الأمريكية على اختلاقها وتأطير المملكة فيها، هذا عدا عن التزام المملكة بسداد فواتير العتاد العسكري المطلوب بشكل دائم، الذي من دونه سوف يبتلع المستنقع اليمني الماكينة العسكرية السعودية المنهكة أصلاً، التي كانت آخرها بما يعادل 391 مليون دولار. هذا عدا عن إرغام الدول الثلاث على الاحتفاظ بجل احتياطاتها النقدية في سندات الخزينة الأمريكية، لتخفيف حدة العجز في الميزانية الأمريكية، وتمكين الولايات المتحدة من رفع سقف دينها الذي ما زالت تعتاش عليه خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وعدم تمكينها من تحريكها تحت طائلة رفع الحماية الأمريكية عنها، وهو ما تجلى في عدم قدرة المملكة على بيع أصولها في سندات الخزينة الأمريكية كما هددت قبيل إقرار «قانون جاستا»، وواقع الحال يشي بأنه لا خيار للسياسة السعودية إلا بالإيغال في رشوة الإدارة الأمريكية بعقود شراء جديدة لكل ما يمكن شراؤه أمريكياً، عسكرياً كان أو غيره، على أمل تدخلها في إلغاء ذلك القانون، وهو ما يصب في تحقيق أهداف إدارة ترامب في استنزاف ما تبقى من مدخرات لدى المملكة، أسوة بما ظلت تفعله باليابان وكوريا الجنوبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مع اختلاف الحالة بين الدول الثلاث، بأن المملكة دولة ريعية ليس لها مورد سوى نفطها الملزمة بزيادة إنتاجه لتخفيض قيمته السوقية، الذي من دون إغراق المملكة للسوق العالمية به لكان الاقتصاد الأمريكي انهار فعلياً منذ عام 2008، بحسب العالم الاقتصادي جوزيف ستيغليتس الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد في كتابه الأخير «الشرخ العظيم». بينما اليابان وكوريا الجنوبية دولتان منتجتان لكل ما تستهلكانه، وتستطيعان المطاوعة أكثر في تحمل الاستنزاف الأمريكي لهما، وإن طال أمده.
يقوم المنهج الفكري لإدارة ترامب على تمزيق الحقائق في طوفان من الأكاذيب المختلقة لتأسيس وعي جمعي مشوش، وتوطيد فقدان الذاكرة التاريخية كونياً، وإن البقية الباقية من تلك الأخيرة تذكرنا بأن الأعراب الذين أدمنوا تمثل صورة المغلوب على أمره، هم أنفسهم الذين استنبطوا فكرة (سلاح النفط) في حرب أكتوبر، الذي قاد بعيد استخدامه إلى تراجع اقتصادي شامل في الغرب في سبعينيات القرن المنصرم. وهم نفسهم الذين أشاروا في أدبيات تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945 إلى أن «سبيل تحقيق التنمية عربياً هو في التكامل الاقتصادي العربي، عبر اتفاقية تسهيل التبادل التجاري بين الدول العربية، والتعرفة الجمركية الموحدة»، وحتى قبل طرح مشروع السوق الأوروبية المشتركة، وما أفضت إليه من اتحاد بين قوميات أوروبية، بينها ما صنع الحداد، ولا يجمع بينها فعلياً سوى البشرة البيضاء والعيون الملونة.
أما آن للعرب أن يعودوا إلى قطار التاريخ الذي فاتهم، ويصحوا من غيبوبة ذاكرتهم التاريخية، ويحتكموا إلى مقول حكيم حكماء العرب أكثم بن صيفي: «ما حك جلدك مثل ظفرك».
كاتب سوري

«جاستا»: حنجلة المارد المثلث الرؤوس

د. مصعب قاسم عزاوي

تغيّر الشعار والهدف ثابت: تقاسم سوريا

Posted: 02 Apr 2017 02:14 PM PDT

لمدة ست سنوات لم يتغيّر الشعار: لا حل قبل إزاحة بشار الأسد. ذلك كان شرط المعارضة السورية المسلحة، ومن ورائها تركيا والولايات المتحدة ودول عربية محافظة، لدحر الإرهاب.
أسست هذه الدول «التحالف الدولي» لمحاربة «داعش». دخلت تركيا الأراضي السورية بدعوى مواجهة «داعش» وقطع الطريق على «قوات حماية الشعب» الكردية (قسد) التي تبتغي السيطرة على كامل المناطق السورية من الحسكة شرقاً إلى عفرين غرباً، كما فتحت حدودها على مصراعيها ليتدفق عبرها الرجال والسلاح والعتاد إلى «داعش» و»النصرة». دعمت «اسرائيل» التنظيمات الإرهابية في الشريط الحدودي بمنطقة القنيطرة ونقلت جرحاها إلى مستشفياتها. قامت الولايات المتحدة اخيراً وليس آخراً بإنزال قوات ومدرعات لها في منبج والطبقة وبتسليح «قسد» وتكليفها تخليص الرقة، عاصمة «الخلافة»، من «داعش».
حدث كل ذلك و»داعش» ما زال ناشطاً في معظم المناطق التي كان سيطر عليها في شمال سوريا وشرقها. فجأة نطق وزير خارجية امريكا الجديد ركس تيلرسون بقولته العصماء: «الشعب السوري سيقرر مستقبل الرئيس بشار الأسد». رجب طيب اردوغان لم يتفوّه بعبارة مماثلة، ليس لأن الشعب التركي سيقرر مستقبله في الاستفتاء على تعديل الدستور خلال الشهر الجاري، بل لأنه أوعز إلى رئيس حكومته بن علي يلديريم بإعلان «انتهاء عملية درع الفرات في شمال سوريا». روسيا كانت تنتظر أن تتراجع واشنطن عن دعوتها إلى إزاحة الأسد، وأن تعلن أنقرة ما قاله يلديريم، فاكتفى فلاديمير بوتين بتأكيد استعداد موسكو للتنسيق مع واشنطن ضد «داعش».
دمشق لم تعلّق على كل ما قيل بشيء لافت. هي لم تكترث طيلة السنوات الست الماضية لكل ما كان يقوله اعداؤها. اهتمامها كان منصّباً على تحرير الأرض، فالميدان هو الذي يقرر مسار الصراع ومصيره. ما مؤدى ما قاله المسؤولون الامريكيون والأتراك؟ ما ترجمته على الارض؟
من الواضح أن لا خلاف جوهرياً بين واشنطن وأنقرة. تيلرسون قالها صراحةً في المؤتمر الصحافي المشترك مع وزير الخارجية التركي مولود جاويش، الذي اكتفى بترداد تحفظ انقرة على مشاركة «قسد» في استخلاص الرقة من «داعش». لم يقل شيئاً عن اتفاق رئيسه اردوغان مع تيلرسون على أن الهدف الأساس في هذه المرحلة هو «تحرير الرقة وإعادة السيطرة عليها… ووضعها تحت السيطرة الأمنية المحلية»، اي بمعزل عن الأتراك والجيش السوري. كما لم يشر إلى موافقة اردوغان على اعتزام الامريكيين إقامة «مناطق آمنة» في شمال سوريا.
الصورة اصبحت واضحة: الولايات المتحدة ماضية في تنفيذ مخططها الرامي إلى تقاسم سوريا (والعراق ايضاً) بين قوى اقليمية نافذة على نحوٍ يخدم «اسرائيل» من جهة، ويُسهم في الحدّ من نفوذ ايران من جهة اخرى. الشواهد والمؤشرات كثيرة، ابرزها ثلاثة:
اولاها، أن واشنطن أقنعت انقرة بأن «مناطقها الآمنة» في شمال سوريا ستشكّل بمجرد وجودها حاجزاً يحول دون تمدد القوات الكردية من الحسكة إلى عفرين. ثم هناك ضمانة اخرى: الوجود الروسي المستحدث في تلك المنطقة عينها. هذا الترتيب يوحي بأن ثمة اتفاقاً امريكياً – روسياً- تركياً بتعويض الاكراد السوريين مشاركتهم في دحر «داعش» بترتيبات سياسية لاحقة تعطيهم ما هو اكثر من سلطة حكم محلي تسمح به دمشق، وأقل من حكم ذاتي كانت «تكرّمت» به واشنطن على اكراد العراق بعد احتلاله عام 2003.
ثانيها، أن دحر مقاتلي «داعش» في الرقة سيؤدي بالضرورة إلى دفعهم للانضمام إلى اخوتهم في محافظة دير الزور، حيث يسيطرون على قسم من من عاصمتها، كما على مساحة واسعة من هذه المنطقة المحاذية لمحافظة الانبار العراقية. الواقع أن «الدواعش» ما زالوا يسيطرون على معظم الانبار وصولاً إلى حدود العراق مع الاردن. هذه المنطقة الواقعة على جانبيّ الحدود السورية – العراقية تريدها واشنطن مشروع كيان- اسفين لفصل سوريا عن العراق، وبالتالي عن ايران. غني عن البيان أن تحقيق هذا المشروع يخدم اغراضاً عدّة في آن: تقسيم سوريا والعراق، الحدّ من نفوذ ايران، وتعزيز أمن «اسرائيل» في وجه اعدائها الاقليميين.
ثالثها، إبقاء الحرب في سوريا وعليها ناشطة بوتيرةٍ تتيح للولايات المتحدة الضغط على دمشق، عسكرياً وسياسياً، على نحوٍ يخدم مخططها التقسيمي الآنف الذكر. ذلك أن وحدات سورية من «الجيش الحر» مندرجة في قوات «ردع الفرات» أعلنت رفضها الانسحاب من مواقعها واستمرارها في القتال ضد «داعش» وضد… الجيش السوري. التنظيمات «الإرهابية المحتشدة في محافظة ادلب تحت قيادة «النصرةٌ» مستمرة هي الاخرى في مقاتلة الجيش السوري بعدما باشرت، بالتزامن مع انزال القوات الامريكية في منبج ومحيط الطبقة، بتسخين الجبهة ضد الجيش السوري في جوبر بريف دمشق الشرقي، وفي ريف محافظة حماة الشمالي، وفي درعا والشريط الحدودي المحتل بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي. كل هذه الجبهات المفتوحة ضد دمشق وجيشها سيجري تصعيد وتيرتها القتالية بغية استنزاف سوريا وإضعاف صمودها العسكري والسياسي.
يتحصّل من مجمل هذه الشواهد والمؤشرات أن ما جرى ويجري مؤخراً، سياسياً وعسكرياً، في الساحة السورية لا يتعدّى كونه تغييراً لفظياً لشعار «إسقاط بشار الأسد» مع بقاء هدف الحملة ضد سوريا على ما هو عليه: تقاسمها ارضاً ونفوذاً ومصالح بين تركيا و»اسرائيل» وإقامة كيانات أو جمهوريات موز هزيلة تدور في فلك الولايات المتحدة وحلفائها الاقليميين.
دمشق وطهران وقوى المقاومة اللبنانية والفلسطينية تدرك أبعاد المخطط الامريكي وتداعياته وتنخرط في مقاومته. لكن علامة استفهام كبيرة ما زالت ترتسم فوق رأس موسكو، ذلك أن روسيا دولة نووية كبرى وهي تُقارب الاحداث والسياسيات والمخططات على مستوى عالم واسع تتشابك فيه الادوار والمصالح والقدرات مع دول كبرى، اولها واخطرها الولايات المتحدة وشبكة تحالفاتها الدولية والإقليمية، فكيف ستتصرف؟
باختصار، الحرب في سوريا وعليها ما زالت مستمرة وستزداد اضطراماً، ولا يجوز معها الاطمئنان أو التهاون.
كاتب لبناني

تغيّر الشعار والهدف ثابت: تقاسم سوريا

د. عصام نعمان

كنعانُ الفلسطيني في ذكرى يوم الأم ويوم الأرض

Posted: 02 Apr 2017 02:13 PM PDT

أمسك الفتى بيد أمه الراقدة على السرير، وأخذ يُمسّدها ويقبّلها بحزن ودَعَة، كانت أمه غارقة في النوم بتأثير الأدوية وإعياء المرض، وكان أبوه جالساً على الطرف الآخر من السرير يراقب المشهد خارج الوعي، فهو غائبٌ في عالم آخر، يستشرف المستقبل المُفجع، ويرجو فسحةً من الأمل تأتي من عالم الغيب لتغير الواقع الأليم.
ضغطت الأم على أصابع وليدها، وببطء شديد رفعت أجفانها المُرهقة ونظرت اليه نظرة مُشبعةً بالحب والحنان والدفء، ابتسم لها ودمعت عيناهُ ثم ما لبثت أن عادت إلى غيبوبتها.
في صبيحة اليوم التالي، ذهب «كنعان» إلى مدرسته بجسده بينما بقيت روحه معلقةً في تلك الغرفة ذات الإضاءة الخافتة الحزينة، غادر الجسد المدرسة عائداً إلى بيت العائلة، ليجد أهل الحي وقد تجمّعوا في الساحة الأمامية، وهم منشغلون في أحاديث ما بعد الموت، شقّ طريقه بصمت وتوجّه حيث ترك روحه، وقف على باب الغرفة وإذا بها قد أظلمت تماماً، سوى من بعض النور الذي شكّل هالةً فوق جسد أمه الراقدة دون حراك، تسمّر مكانه وشعر حينها أنه فقد القدرة على الكلام أو الحركة، أخذه والده في حضنه ونشج بالبكاء.
وبعد أن هدأ روعه وتمالك نفسه بدأ بمحاولة التخفيف عن ولده، قال له كلاماً كثيراً يليق بالمناسبة، (عليك أن تكون رجلاً وأن تصبر وتحتسب، فالموت يغيّب الجسد ولكن الروح تبقى حاضرةً وحارسةً لك ولأخويك الصغيرين)، ولكن الفتى لم يحرك ساكناً ولم يذرف دمعة، ثم ما لبث أن أفلت من أحضان أبيه، وتحرك نحو الجسد المسجّى، سحب يد أمه من تحت الغطاء، قبّلها، ثم استلّ الخاتم الذي يزيّن أصبعها ووضعه في جيبه، ثم توجّه إلى خزانة الملابس وأخذ ثوبها الفلسطيني المزركش، ثم بحث عن فرشاة شعرها، وجد فيها بعض الشعر العالق، اشتمّه ثم ضم الفرشاة والثوب وغادر إلى غرفته، أغلق الباب على نفسه، حاول أن يبكي، أن يـصرخ، ولكـنه لم يسـتطع!
مضت السنون وكبر الفتى في كنف أبيه، ازداد تعلقاً بأخويه الصغيرين، وشعر نحوهما بشعور الأبوة المُبكّرة، ومن سخرية القدر أنها تحولت إلى أبوّةٍ فعلية، بعد أن قتل جنود الاحتلال والده على أحد حواجز الضفة الغربية بدمٍ بارد لمجرد الاشتباه به، ولم تنتهِ المأساة هنا، بل إنه أضطر أن يدفن والده في حديقة المنزل الخلفية، نتيجة منع سلطات الاحتلال تشييع الجنازة خوفاً من اندلاع اشتباكات وأحداث شغب!
اسودّت الدنيا في عيني الشاب «كنعان»، الذي بات يشغل مكاناً أكبر من عمره بكثير، وبعد مغادرة آخر المُعزّين، أخرج مقتنيات والده الشخصية واحتفظ منها بساعة يده الذهبية، وعكّازه، وشماغه الفلسطيني وضمّهم إلى أغراض أمه التي يحتفظ بها، ثم جمع باقي المقتنيات ووضعهم في غرفة والديه وأغلقها واحتفظ بالمفتاح، ثم جعل يتفقدها كلما سنح له ذلك.
أصبح همّ «كنعان» تنشئة أخويه وتهيئة أفضل الظروف لهما، حرَم نفسه من الدراسة الجامعية ولم يفكر بالارتباط قبل أن يتخرج أخواه ويزفّهما إلى عروسيهما، كرّس نفسه للعمل بأكثر من وظيفة ومهنة لتحقيق ذلك، إلى أن أتى اليوم وحقّق حلمه، وأصبح لكلٍ من أخويه عائلته وبيته الخاصّان.
ولكنه أدرك بعد هذه الرحلة الطويلة، أنه أصبح مديناً بمبالغ ضخمة للبنك، تراكمت عليه عبر السنين ولم يتمكن من سدادها، كان يعلم جيداً أنه لا يملك من هذه الدنيا سوى بيت العائلة، ليس بالمعنى المـادي فـقط، ولكـن بـكل ما تـعنيه الكلـمة.
وفي مساء أحد الأيام، زاره «سامر» مدير البنك، ذلك الرجل المعروف بخبثه وجشعه في الحي بأكمله، أخبره أنه قدم ليتفاهم معه بشكل ودي نظراً للاحترام الكبير الذي يكنّه له شخصياً ولوالده المرحوم، ولكنه أبدى صرامة حين ذكر أن البنك عليه أن يتخذ الإجراءات القانونية للحجز على ممتلكاته، ونصحه بأن يقوم ببيع بيته (بيت العائلة) قبل إعلان الحجز حتى يتمكن من الحصول على سعر أفضل، بل إنه عرض شراءه شخصياً.
نظر كنعان (الذي أصبح كهلاً قبل الأوان) إلى عيني سامر مباشرة وحدّق فيهما، ثم سأله بهدوء: كم تُقدّر ثمن البيت؟ تنحنح سامر وقال بصوت خافت مصطنع بدأ يعلو تدريجيا (لو حسبنا ثمن الأرض ومُسطّح البناء ثم أخذنا بعين الاعتبار عمر البناء والاستهلاك……) قاطعه كنعان قائلاً: هذا البيت عرف أثمن أوقات حياتي وأكثرها تميزا، من نوافذ هذا البيت غازلتُ بنت الجيران، واختبرت رجولتي، وعلى سطح هذا البيت سهرتُ اللياليَ أحدق في النجوم وأناجي القمر، وفي خباياه أشعلتُ أول سيجارة لي بعيداً عن أنظار أبي، وفي غرفة نومي غرقت حزناً على والدتي دون ان أبكي. في فصل الخريف أشتم رائحة أبي تتصاعد من أوراق الشجر المتساقطة، وأجد عبق ريح أمي في جدران غرفتها، في فضاء هذا البيت أسمع صدى صوتها وضحكاتها، وأحاديثها الصباحية، وفي الركن البعيد من الحديقة الخلفية يوجد قبر أبي، بكم تقدّر كل هذا؟!
انسحب سامر بهدوء وانسل مغادراً، وجد كنعان نفسه دون وعي متوجهاً إلى غرفته حيث أخرج حقيبة سفر صغيرة وضع فيها بعض الأغراض الشخصية التي تكفيه لقضاء عدة أيام خارج المنزل، ثم أخرج الصندوق الخشبي الذي يحتفظ فيه بمقتنيات أبويه وأخذ يتأملهم، ثم وضعهم في الحقيبة.
في صبيحة اليوم التالي توجه إلى البنك ودخل مكتب المدير وأغلق الباب وراءه بإحكام، هلع سامر ولكنه أسقط في يده، اقترب منه كنعان وقال: جئت أرد لك الزيارة وكما نصحتني نصيحة شخصية جئت أنصحك بدوري، سأغادر وطني اليوم وسأبحث عن عمل في بلد آخر، سأنحت الصخر كي أوفر كل مستحقات البنك علي، سأترك بيت العائلة «مؤقتاً»، وشجرة التوت التي تظل أبي، ولكني سأحتفظ بالمفتاح، ولن تقنعني كل قوانين دولتك، أن لك حقاً في هذا البيت، أما نصيحتي لك فتجدها في هذا المغلف، وضع كنعان المغلف بهدوء على طاولة المكتب ثم حمل حقيبته على ظهره وغادر.
فتح سامر المغلف الصغير ببُغضٍ ممزوجٍ بالخوف والترقب، وجد فيه ورقةً صغيرةً كُتب عليها (فلتنتظر إني عائد!).

كاتب ومُدوّن من الأردن

كنعانُ الفلسطيني في ذكرى يوم الأم ويوم الأرض

أيمن يوسف أبولبن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق