Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الخميس، 6 ديسمبر 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


القوة الشبابية الصاعدة في ليبيا… مُحاصرة

Posted: 05 Dec 2018 01:30 PM PST

لا يكاد يخلو أسبوع من اجتماع أو مؤتمر في روما أو تونس أو القاهرة أو مالطا، تحت عنوان تحقيق المصالحة الليبية الليبية. وبات توالي المؤتمرات والاجتماعات في الفنادق الفخمة أقرب إلى مُسكن للآلام التي يُعاني منها الجسد الليبي، المُخرَب برصاص الجماعات الارهابية والكيانات المسلحة، التي لا تختلف عنها في مرجعياتها الفكرية. وبعد مضي أكثر من أسبوعين على مؤتمر باليرمو، الذي أرادت إيطاليا أن تستعيد من خلاله أوراق الملف الليبي، يتأكد أن العناوين الكبيرة التي أعطيت لذلك اللقاء تختلف عن مضامينه الهزيلة.
لم تُحلَ عُقد الأزمة الليبية في روما كما لم تُحلَ قبل ذلك في لقاء باريس، لأن مفاتيح الحل توجد داخل ليبيا، بين أيدي شيوخ القبائل ورؤساء البلديات ومكونات المجتمع المدني وما تبقى من مؤسسات الدولة، على علاتها المعروفة. أما المبادرات الفرنسية والايطالية وما يُرافقها من مناكفات، تنزل أحيانا إلى مستوى صبياني، فهي مضيعة للوقت وإهدار للطاقات والأموال. وقد جرت محاولات كثيرة لعقد “المؤتمر العام الجامع للمصالحة”، إلا أن عقبات كثيرة مازالت تعرقل إنضاج الشروط لاجتراحه، فلا معنى لهذا المؤتمر إن لم يُعقد على أرض ليبيا وبالليبيين في مبتداه ومُنتهاه.
وفي جميع المبادرات السابقة بما فيها مؤتمر باليرمو، لا يتم الإعلان عن خريطة طريق إلا لنسف خريطة سابقة والعودة إلى نقطة البداية، فبعد أجندة الصخيرات أتت أجندة باريس، التي حددت ميقات إجراء الانتخابات بالعاشر من ديسمبر/كانون الأول المقبل، ثم أتت أجندة باليرمو لتُرجئه إلى الربيع. ولا شيء يدل على أن جميع الأطراف ستلتزم بهذا الميقات. والأصعب من ذلك أن تتفق على كيفية نشر قوات عسكرية وأمنية نظامية في العاصمة طرابلس، مثلما جاء في بيان باليرمو، وإخراج الميليشيات من المدن ونزع أسلحتها، وفق الترتيبات الأمنية التي وضعتها الأمم المتحدة.
سياسة المحاور
ليس خافيا على أحد أن صراعات المحاور الأوروبية ساهمت في تأخير التفاهم بين الليبيين وعمقت الجراح، فهي التي طالما حرضت ومولت وسلحت، بدافع واحد هو الأطماع في ثروات ليبيا. وأتت فضيحة الأموال التي حولتها بلجيكا إلى جهات لا تعمل في مؤسسات الدولة، لتكشف مجددا أن مصلحة بعض الأطراف الأوروبية المتورطة في الصراع الليبي، تكمن في استمرار الأزمة وليس في حلها. فقد كشفت الصحف البلجيكية أخيرا أن السلطات المالية في هذا البلد تلاعبت بمبالغ ليبية مجمدة في بلجيكا منذ 2011 بقرار من لجنة العقوبات في الأمم المتحدة. وصورة التلاعب أن التجميد شمل تلك الأموال العائدة إلى مؤسسة الاستثمار الليبية، لكن لم يتم سحب التجميد على الفوائد، التي تقدر بما بين 3 و5 مليارات دولار، وأثبتت التحقيقات الأولية أن هناك مبالغ مهمة تم تحويلها إلى ليبيا. والأغرب من ذلك أن الشقيق الأصغر لملك بلجيكا الأمير لوران، الذي توقف أحد مشاريعه في ليبيا بعد اندلاع انتفاضة 2011 ، سعى إلى استعادة 48 مليون يورو، قال إنه استثمرها في المشروع، الذي يندرج في إطار مكافحة التصحر. وتمكن محامو الأمير من إثبات نقل فوائد من الأموال المجمدة إلى ليبيا، لكن لم يُعرف إلى أي جهة بالتحديد. ولمّح تقرير صادرٌ عن الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي خاصٌ بالعقوبات، إلى احتمال وجود دور بلجيكي في تهريب السلاح إلى جماعات ليبية متشددة من دون إعطاء تفاصيل. المهم أن الملف يوجد حاليا بين أيدي القضاء البلجيكي، وهو يُدلل على نوعية الخروق التي تستفيد منها الجماعات المارقة في ليبيا بتواطؤ مع السلطات الحكومية في البلدان الغربية.
استمرار الشقاق
ثمة أمثلة كثيرة أخرى تُؤكد أن مصلحة بعض الأطراف المتنفذة في أوروبا، تكمن في استمرار الشقاق والصراع الأهلي، لأن غياب دولة قوية يمنح تلك الأطراف هامشا كبيرا للمناورة والتأثير. وأظهرت إحصاءات رسمية إيطالية على سبيل المثال أن 9% من الوقود الموزع في محطات البنزين الإيطالية مصدرُه النفط المُهرب. وما من شك بأن عوائد التهريب تذهب أساسا إلى حسابات أمراء الجماعات أو لتمويل صفقات سلاح. من هنا تبدو الترتيبات الأمنية التي وضعتها الأمم المتحدة، والرامية إلى نشر قوات عسكرية وأمنية نظامية في العاصمة، وخروج الميليشيات من المدن ونزع أسلحتها، ترتيبات صورية. وعلى الرغم من أن البيان الصادر عن مؤتمر باليرمو شدد على ضرورة “إظهار المجتمع الدولي جاهزيته لفرض عقوبات على المجموعات والأشخاص الذين قد يخرقون اتفاق وقف إطلاق النار في طرابلس، أو يعرقلون جهود إحلال السلام”، فإن لدى قادة الجماعات المسلحة ألف وسيلة لتفادي تلك العقوبات أو الإفلات منها إذا ما تقررت في شأنهم. والنتيجة أن الانخرام الراهن مستمرٌ إلى أجل غير معلوم، مع تزايد المخاطر الإقليمية المتمثلة بتمدُد الجماعات المرتبطة بتنظيمي “القاعدة” و”داعش” باتجاه منطقة جنوب الصحراء والساحل، وتداعيات ذلك التمدد على أمن دول الجوار، وأساسا الجزائر ومالي والنيجر، وإلى حد ما تونس، فلا أحد معصوم من تلك التأثيرات.
مع ذلك مازالت المنافسة على أشدها بين الفرنسيين والإيطاليين، إذ يحاول كل طرف أن يُدلل على أنه الأكثر أهلية لإدارة الملف الليبي في وصاية لا تختلف عن الوصاية التي عرفتها شعوب المنطقة أثناء الحقبة الاستعمارية، وكأن الليبيين ليسوا أهلا لإدارة شؤون بلدهم. ويؤثر هذا الاستقطاب إلى الخارج في سمعة السياسة والسياسيين لدى الرأي العام الليبي، الذي ما انفك يشكو من القطيعة بين تطلعاته إلى السلام والاستقرار والعيش الكريم وممارسات الطبقة السياسية التي لا تفكر سوى في تقاسم المغانم وتتصارع على قسمتها. أكثر من ذلك ساهم استخفاف السياسيين بمعاناة المواطن في ارتفاع الأسعار وشح السيولة وتدهور قيمة الدينار، وهي عناوين حارقة نكاد لا نجد لها أثرا في الخطاب الرسمي للحاكمين والمعارضين على السواء، وكأن الأزمة الاجتماعية، المعطوفة على أزمة اقتصادية، تطحن شعبا آخر في أمريكا اللاتينية أو أقاصي آسيا. واستطرادا كلما زاد شظف العيش زاد معه يأس الناس من السياسيين، وهي حالة تُعمق النقمة وتشجع على اللجوء للعنف والتدمير، وتبتعد عن وسائل التغيير السلمي التي توختها انتفاضة 17 فبراير/شباط، أقلهُ في بداياتها.
قوة شبابية
ويمكن القول إن تبعية أجنحة من الطبقة السياسية لبعض القوى الاقليمية والدولية جنت عليها وأفقدتها رصيد المصداقية الذي خاضت من خلاله التجربتان الانتخابيتان في 2012 (المؤتمر الوطني) و2014 (انتخابات البرلمان). بهذا المعنى تحتاج ليبيا اليوم إلى سياسيين من طراز جديد، هم أولئك الذين كانوا فتيانا يافعين أثناء الانتفاضة (15-17 سنة) وهم حاليا في العشرينيات. ومع أن الكيانات المسلحة شكلت نقطة استقطاب لكثير من هؤلاء الشباب تحت ضغط الحاجة، فإن كثيرا آخرين يميزون الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وهم مؤهلون لو تبلورت نواة قيادة شبابية، لتشكيل تيار شعبي عريض يرفض القوى المتصارعة على الكعكة، ويرسم أفقا حقيقيا للتغيير. هذه القوة الشبابية النائمة حاليا سترسل القيادات العتيقة إلى المتحف وتنتزع حقها ودورها في المشاركة من دون أن تنتظر هبة من أحد. ونلاحظ من خلال الحوارات مع هؤلاء الشباب أن مناخ الحرية النسبي أعطاهم خلال السنوات السبع الماضية فرصة لتوسيع ثقافتهم السياسية، والاطلاع على تجارب انتقالية مفيدة في العالم. غير أن هذه القوة التي مازالت هلامية، يواجهها بقوة التيار النقيض ممثلا بجماعات المداخلة، وتحاربها في الآن نفسه القيادات التقليدية، الحزبية والقبلية، لأن أولئك الشباب يتبنون مفاهيم جديدة. وما يُساعد على التصدي للقوة الصاعدة حتى الآن هو أن القيم والمعاني التي تأثرت بها، والتي تشتغل عليها، مازالت لم ترسخ بعدُ في المجتمع.

*كاتب تونسي

بعد إفادة مديرة سي آي إيه: هل يصمد دفاع ترامب عن بن سلمان؟

Posted: 05 Dec 2018 01:15 PM PST

بعد مماطلة لا يخفى دور إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ترتيبها، أذعنت مديرة الاستخبارات الأمريكية «سي آي إيه» لطلب أعضاء في مجلس الشيوخ بالكونغرس وحضرت جلسة ألحّ عليها أعضاء نافذون في الكونغرس لتقديم استنتاجات المؤسسة الأمنية الأمريكية حول المسؤولين عن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول.
تدلّ محاولة تعطيل الإفادة، بداية، أن إدارة ترامب صارت ضالعة بوضوح في تثبيت وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان في منصبه، وفي محاولة تقليص تأثير قضيّة خاشقجي على بن سلمان ما أمكن، وهي مقامرة سياسيّة غير محمودة العواقب على إدارة ترامب التي تواجه ضغوطاً متزايدة في قضايا كثيرة أهمها التحقيق في تورّطها في التنسيق مع التدخّل الروسي في الانتخابات الرئاسية عام 2016، كان آخرها ما أشارت إليه وسائل إعلام (بينها «نيوزويك») إلى أن المحقق روبرت مولر لمّح في تصريح أخير له أن ترامب قد يكون التالي على قائمة التحقيق والاتهام.
سارع بعض الشيوخ الجمهوريين والديمقراطيين الثمانية الذين استمعوا لإفادة جينا هاسبل إلى استخدامها في إعادة الهجوم على تعامل إدارة ترامب مع قضية خاشقجي فقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بوب كوركر إن موقف الإدارة اللين يسمح لمحمد بن سلمان بالاستمرار بما يقوم به من انتهاكات مؤكدا أن ليس لديه أدنى شك في أن ولي العهد ضالع في قتل خاشقجي وأن على البيت الأبيض أن يدينه ويجعله يدفع ثمنها، وكان رأي السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مؤكدا بدوره لتورط وليّ العهد السعودي وأنه سيعمل مع أعضاء الحزبين لمحاسبة الأمير وفرض عقوبات بموجب قانون «ماغنيتسكي».
انتقد أعضاء الكونغرس ركاكة مساواة إدارة ترامب بين المملكة ووليّ عهدها، كما أنهم أثاروا نقطة مهمّة أخرى وهي أن ترك بن سلمان من دون محاسبة «سيعطي الضوء الأخضر لآخرين للقيام بالأمر نفسه»، وهو أمر سيترك تأثيراته الكارثية على المملكة نفسها وعلى العالم العربي، لأنه بمساواته بين الحكام والبلدان التي يحكمونها يقوّي نزعة الاستبداد العربية المستفحلة ويمنع إمكانيات التطوّر الداخليّة ويقول للحكام إنهم قادرون على فعل ما يشاؤون وأن لا أحد في العالم راغب في محاسبتهم، ما دام ميزان حساباتهم المالية أو السياسية يسير باتجاه مصالح إدارة ترامب (وعائلته).
تعدّ تركيا، التي حصلت جريمة الاغتيال فيها، معنيّة بشكل رئيسي بمآلات القضية، وكان لافتا أن المدعي العام لمدينة إسطنبول قد أصدر مذكرة قبض بحق مساعدي بن سلمان الرئيسيين المتهمين بالإشراف على الاغتيال، سعود القحطاني وأحمد العسيري، فيما قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده ستلجأ، لو لزم الأمر، للأمم المتحدة لتحريك القضاء الدولي بشأنها، وما قاله وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو إن أنقرة «تفكر جديا» بإطلاق تحقيق دولي حول القضية، وهو ما لقي صداه لدى مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه التي قالت إن هناك «حاجة ماسة» لإجراء تحقيق دوليّ في مقتل خاشقجي.
وفيما تحاول الرياض «تبريد» القضية والردّ عليها بطرق لا تقنع أحداً لا نعدم وجود بعض المدافعين الآخرين عن بن سلمان، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي عبّرت مصافحته الحارّة مع بن سلمان عن «القيم المشتركة» التي تجمع بين القائدين حيث يبدو قتل المعارضين واغتيالهم جامعا ومناسبة للضحك والسخرية، وتدخل فيها أيضا التصريحات المخزية لرئيس الكنيسة القبطية البابا تواضروس الذي قال «امتدح اعتدال وحداثة بن سلمان واعتبر زياراته للدول «مفيدة للأمة».
تبدو المسألة برمّتها وكأنها محاولة عالميّة كبيرة لتثبيت قيم الاستبداد والإجرام والمصالح النفعيّة الآنية، تواجهها محاولة عالمية أخرى لإعلاء شأن قيم الحرية والتعبير والمعارضة والإنسانية، فعلى أيّ جانبيها ستميل؟

تحولات الحزب الجمهوري: من جورج بوش الأب لدونالد ترامب

Posted: 05 Dec 2018 01:14 PM PST

كان الرئيس السابق جورج بوش المتوفي هذا الأسبوع من عمالقة الحزب الجمهوري الأمريكي، ففي زمنه وصلت المدرسة الواقعية في الحزب الجمهوري لأعلى مراحلها. في عهد بوش الاب كرئيس للولايات المتحدة المستمر من 1989 ـ 1993 أغلق ملف الحرب الباردة الذي أنهى الاتحاد السوفياتي والكتلة الشرقية، و في عهده وقع الغزو العراقي للكويت بكل إرتداداته ( 1990). الرئيس بوش الأب حشد لأجل حماية مصالح الولايات المتحدة الكونية وحشد أيضا بهدف بناء سد حول منطقة تتميز بثقلها الاستراتيجي.
جورج بوش في عام 1990 تميز بالواقعية، إذ لم يكن بوش الاب متأثرا بأيديولوجية تؤمن بتغير العالم من خلال استخدام القوة العسكرية الأمريكية كما سيكون الحال مع ابنه الرئيس بوش الابن الذي صنع حربي أفغانستان في العام 2001 ثم صنع حرب تغير النظام في العراق في 2003. لقد وظف جورج بوش الاب العسكرية الأمريكية عام 1990 ضمن توازنات، مما دفعه لعدم استكمال الهجوم بعد تحرير الكويت إلى الداخل العراقي. بهذه العقلية حقق جورج بوش الأب انتصارات دون أن يتورط في حروب إستنزاف مفتوحة. إن مدرسة الرئيس بوش الاب الجمهورية والذي سبق له ان كان نائبا للرئيس الجمهوري ريغان هي المدرسة الأمريكية التي تتفكك وتتآكل اليوم.
الفارق بين بوش الأب عام 1990 وترامب منذ 2016 هو الفارق بين زمنين مختلفين في الحزب الجمهوري. بل لم يعرف الحزب الجمهوري رئيسا ساهم بدفعه للوراء كما يفعل الرئيس ترامب. بفضل الرئيس ترامب فقد الحزب الجمهوري قاعدته الأكبر التي تميزت ببراغماتيتها على صعيد السياسة الخارجية بالإضافة لكونها قاعدة محافظة إجتماعيا وتؤمن بقيم العائلة والإقتصاد الحر. لا نبالغ إن قلنا بأن غوغائية طرح الرئيس ترامب و عنصرية فكره وتهديده للمهاجرين الجدد والقدامى دمر جزءا كبيرا من الحزب الجمهوري.
لقد إنضم على مر السنوات للحزب الجمهوري الكثير من المهاجرين الجدد كما وقدامى الأمريكيين. إذ توسعت قاعدة الحزب الجمهوري بين المهاجرين اللاتينيين وبين قطاع كبير من المجتمع الامريكي ورجال الأعمال و النساء ممن يؤمنون بالقيم العائلية. يمكن القول بأن بوش الاب وريغان كانا من أكثر من خاطب الحس المحافظ والعائلي والقيم المسيحية المعتدلة.
وبنفس الوقت كان المهاجرون العرب منذ عقود قديمة يرون تآلفا أكبر مع الحزب الجمهوري بصفته حزب القيم العائلية. لقد إعتبر الكثير من العرب بأن تأقلمهم مع المجتمع الأمريكي يتطلب انتماء للحزب الجمهوري، كما إعتبر الكثير منهم بأن الحزب الجمهوري أكثر حرصا على مصالح الولايات المتحدة وأكثر إستقلالية عن إسرائيل. فالرئيس الجمهوري ايزنهاور والذي حكم من 1953 ـ 1961 كان من اكثر من فرض على إسرائيل الإنسحاب من سيناء وغزة خاصة بعد حرب 1956.

في السنوات الماضية فقدت إسرائيل الكثير من اليهود الأمريكيين الشباب وذلك بسبب تحالف نتنياهو اليميني مع عنصرية ترامب الفظة، كما فقدت إسرائيل الكثير من يهود العالم بسبب قانون القومية اليهودية في إسرائيل

لقد قطعت الولايات المتحدة مسافة طويلة بين الرئيسين بوش الاب من جهة و ترامب من جهة أخرى، بين قمة القوة في نهاية الحرب الباردة عام 1991 وبين تخبط السياسات والسعي نحو المال وعقود السلاح على حساب الحد الأدنى من القيم في 2018. بفضل ترامب لم يعد هناك حزب جمهوري حقيقي، فالعرب واللاتينيون والملونون والكثير من النساء وقطاعات من الجمهوريين التقليديين خرجوا من الحزب الجمهوري إلى غير عودة. بل أصبح الحزب الجمهوري في عهد ترامب أقرب لأن يكون حزب جماعة واحدة موحدة في عنصريتها البيضاء (ليس كل البيض حتما) وموحدة في خوفها من الأقليات وأكثر ارتباطا بتيار الإنجيليين المسيحيين الداعم الأهم لإسرائيل وإحتلالها.
في ظل اوضاع كهذه ترتفع فرص الحزب الديمقراطي، هذا ما اكدته الإنتخابات الأخيرة لمجلس النواب الامريكي في تشرين الثاني/نوفمبر 2018. فالحزب الديمقراطي منغمس في بناء تحالف كبير بين قوى تؤمن بقضايا تتقاطع مع نظرة عضو مجلس الشيوخ ساندرز حول العدالة الإجتماعية في الداخل وحول مرونة السياسة الخارجية تجاه جملة من قضايا العالم بما فيها فلسطين. إن الكثير من القوى الجديدة التي نشأت منذ 2017 في الحزب الديمقراطي إكتسبت زخمها من خلال مقاومتها لمنع رعايا سبع دول إسلامية من المجيئ للولايات المتحدة. إن المجموعات المتحالفة تحت غطاء الحزب الديمقراطي تؤمن بإستيعاب المهاجرين، كما وترفض التميز العنصري، وتنطلق من قيم العدالة الإجتماعية والحريات، ولديها موقف سلبي من دعم الحروب و إنتهاكات حقوق الانسان.
الحزب الديمقراطي يستقطب تاريخيا الكثير من اليهود الأمريكيين، فاليهود مالوا للحزب الديمقراطي بسبب ميوله حول العدالة والضمان الإجتماعي والحقوق. وبنفس الوقت كان اليهود في الحزب الديمقراطي تقدميين في كل شيء إلا في الشأن الإسرائيلي الفلسطيني. لكن من جهة أخرى هناك تغيرات كبرى في القاعدة اليهودية الأمريكية الشابة دون الثلاثين من العمر. فالكثير منهم أقل دعما لإسرائيل و أكثر نقدا للصهيونية وموضوعاتها. في السنوات الماضية فقدت إسرائيل الكثير من اليهود الأمريكيين الشباب وذلك بسبب تحالف نتنياهو اليميني مع عنصرية ترامب الفظة، كما فقدت إسرائيل الكثير من يهود العالم بسبب قانون القومية اليهودية في إسرائيل. هذا القانون الذي ميز ضد الفلسطينيين، يرفع من منسوب عنصرية اسرائيل، لكن قوانين اسرائيلية عدة ميزت مؤخرا ضد أغلبية اليهود الامريكيين، إذ أصبح تعريف اليهودي مرتبطا بالارثوذكسية، بينما أغلبية الأمريكيين اليهود ليسوا من هذه الطائفة. مع الوقت إسرائيل تفقد الكثير من يهود العالم ممن لا يجدون رابطا قويا مع أحداث الحرب العالمية الثانية.
العالم يتغير، لكن الولايات المتحدة أيضا تتغير. لقد أعطت الانتخابات الاخيرة لمجلس النواب الأمريكي صورة نسبية عن عمق التغير الأمريكي، لكن عملية التحول مازالت مستمرة بفضل العاصفة الذي يثيرها دونالد ترامب في الداخل الامريكي وكذلك في العالم الأوسع.

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

الحل الوحيد: الإعتراف والتعويض!

Posted: 05 Dec 2018 01:12 PM PST

اسرائيل دولة عصرية تماما: جيش قوي، اقتصاد متقدم، مجتمع عصري، من اقوى دول العالم في الابتكارات والتطوير العلمي على صعيد «الهاي تكنولوجي والنّانو»، تصنِّع وتصدر. لكن اهم ما تصدره اسرائيل هو الاخبار، حيث انها اكبر مصنع اخبار في العالم.
في كل اسبوع وكل يوم وكل ساعة تصنع اخبارا وتصدرها، وتحظى على اصداء متواصلة في كل بقاع الارض، بفعل سيطرة وهيمنة جهات من الحركة الصهيونية على العديد من اهم صحف ووسائل الإعلام في العالم. وحتى قبل الموجة الحالية من الفضائيات التي تذيع نشرة انباء كل ساعة، كانت الاذاعة الاسرائيلية تذيع نشرة انباء موسعة في كل ساعة، وموجزا كل نصف ساعة.
هذه الكثافة المفرطة في الاخبار عن كل حدث وحدث في اسرائيل، تجعل المتابع للاوضاع فيها، دائم الانشغال، وغير قادر على توفير الوقت المطلوب والضروري لمراجعة وتقييم احداث اسابيع واشهر وسنين وعقودا مضت، ولا الوقت الكافي للتفكّر في شؤون المستقبل البعيد، ولا حتى المستقبل المتوسط والقريب.
لكن، وبرغم سيل الاحداث في اسرائيل والانباء عنها في هذا الاسبوع، من توصيات الشرطة والجهات القانونية هناك، بتقديم رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الى المحكمة، بخصوص واحد من ملفات قضايا الرشوة وسوء الائتمان المفتوحة ضده، وانعكاسات ذلك على استقرار كرسيه، وبرغم احداث التحرشات العسكرية المحسوبة على الحدود اللبنانية، امس الأول، بخصوص انفاق هجومية لحزب الله، وبرغم تحركات حزبية على صعيد توقع اجراء انتخابات برلمانية مبكرة، خلال ثلاثة الى ستة اشهر، فان ما شد انتباهي، ودفعني الى تجاوز هذه الانباء والاحداث، (على اهميتها وجدارتها بالمتابعة)، تقريران صحافيان في جريدة «معاريف» الاسرائيلية، يومي الاربعاء والجمعة الماضي، 28 و 30.11.2018، وكلاهما بعيدان عن الاحداث الآنية.
تقرير يوم الجمعة الماضي مخصص للكلمة التي القاها عيدو ديسنتشيك، بمناسبة منحه شهادة دكتوراة فخرية من معهد وايزمان في رحوفوت.
ديسنتشيك هذا كان رئيسا لتحرير جريدة «معاريف» (1985ـ1991)، ورئيسا لمجلس مدراء معهد وايزمان (2009ـ2017). و«معهد وايزمان للعلوم» في رحوفوت، هو واحد من اهم المعاهد الاكاديمية في اسرائيل وفي العالم، وهو متخصص اساسا في الابحاث العلمية، اكثر من تخصصه في التعليم. كذلك من المفيد ان نعرف ان والد عيدو ديسنتشيك، هو د. أريه ديسنتشيك، الذي اسس مع جابوتنسكي الحركة التصحيحية «بيتار»، التي اصبحت لاحقا حركة «حيروت»، وهي في طورها الحالي حركة «الليكود».
ما يعطي لكلمة ديسنتشيك اهمية خاصة، هو الحرص المعروف لمن يتم تكريمه، ان تتضمن كلمته في ذلك الاحتفال، ملخصا مركزا عن تجربته في الحياة، وخلاصة تجربته بما يشبه وصيته ونصيحته الاخيرة.

في كل اسبوع وكل يوم وكل ساعة تصنع إسرائيل أخبارا وتصدرها، وتحظى على اصداء متواصلة في كل بقاع الارض، بفعل سيطرة وهيمنة جهات من الحركة الصهيونية على العديد من اهم صحف ووسائل الإعلام في العالم

استعرض ديسنتشيك في كلمته تلك، شريط حياته وحياة عائلته، وتحدث عن عيد ميلاده الاول يوم 7 كانون الأول/ديسمبر، الذي «لم تُشعَل لي فيه شمعة.. وانما تم فيه إشعال مدينة كاملة، هي بيرل هاربر، في الحرب العالمية الثانية»، وقبل ذلك باسبوع واحد، يوم 30.11.1941، اصدر هاينرش هيملر، قائد فرق الغستابو النازية، واحد اقرب واقوى رجال ادولف هيتلر، امرا بـ»تدمير الغيتوات اليهودية، وقتل جميع يهود لِتفيا، وكان من بين القتلى جدّي وجدّتي، وستة من الاعمام والعمّات، وعدد لا اعرفه من اولاد وبنات الاعمام، واقارب ابعد.. ولم يستغرق قتل 25 الف يهودي، في غابات قرب مدينة ريغا اكثر من ثمانية ايام فقط، حيث ارسل الضابط المسؤول عن عملية التصفيات تلك، برقية يوم 9.12.1941، يقول فيها ان المهمة قد أُكملت».
من هذه الحوادث المأساوية، ينتقل ديسينتشيك، (الذي نجا من المجزرة في مسقط رأسه، لأن والده كان قد هاجر منها في الثلاثينيات الى فلسطين، تطبيقا لما آمن به من «الانتقال من دائرة الكلام الى دائرة الفعل»)، لسرد ما حظي به من حياة مريحة وتعليم ورغد عيش، وزواج من امرأة هي «بين الخمس نساء الأكثر جمالا في أي دولة، وفي كل فترة عُمرِيّة»، ويصفها بانها امرأة «على كيفك»، (هكذا حرفيا وباللغة العربية)، ويُضمّن هذه الفقرة فترة خدمته العسكرية كضابط مقاتل في سلاح البر، ويتحدث عن انجازات اسرائيل العلمية والاقتصادية، ثم يتوسع في سرد الاحداث العسكرية والانجازات.
يقول ديسنتشيك: «كان عمري اقل من سبع سنوات ونصف عندما شاهدت، وانا في تل ابيب، مقاتلي حركة ايتسل يتحركون لاحتلال يافا، وفي 1948ـ1949 وقعت حرب الاستقلال (!)، وكانت الحرب التالية سنة 1956، وفي سنة 1958 تجندت وخدمت ضابطا مقاتلا في حرب 1967، وحاربت في القناة (السويس) في حرب 1969ـ 1970، (حرب الاستنزاف)، وحرب 1973، وحرب لبنان الأولى سنة 1982، (اجتياح جنوب لبنان وحصار بيروت)، وفي حرب الخليج الأولى سقطت صواريخ عراقية على تل ابيب، وفي سنة 2006 وقعت حرب لبنان الثانية، وبين تلك الحروب وقعت اعمال إرهابية وعمليات عنيفة معادية لا تحصى، وكذلك عمليات عسكرية (اسرائيلية) وعمليات انتقام بشكل متوصل، وايضا: انتفاضتان وثلاث اتفاقيات، مع مصر والاردن والفلسطينيين».
بعد ان يتوقف ديسنتشيك طويلا عند التطورات الكبيرة في المنطقة وفي العالم، يسجل ديسنتشيك ملاحظته ان الوضع في عالم اليوم، يشبه، في اعتقاده، الوضع الذي ساد في ثلاثينيات القرن الماضي، وهي سنوات الرعب والقتل والابادة والدمار في العقل والذاكرة الجمعية اليهودية.
ثم ينتهي ديسنتشيك الى الخلاصة والعبرة: يبدأها بالتذكير انه «كان لنا حتى الآن 70 سنة جيدة،.. عشرة أضعاف السبع سنين السِّمان»، (حسب الاسطورة التوراتية). ولكن:.».انتهز هذه المناسبة لأقول لكم اننا لم نصل الى الراحة والاستقرار، ويجب ان نسمح لأنفسنا بالتمدد امام الشاشات براحة واطمئنان واسترخاء. إن حربنا لم تنتهِ بعد، ذلك اذا كنا نريد ان نمنع وقوع كارثة كبيرة، وان نعيش لسنوات وسنوات جيدة».
هذه الخلاصة البالغة الدلالة التي انتهى اليها ديسنتشيك، لا اجد ردا افضل عليها، مما ورد في تقرير صحافي في جريدة «معاريف» الاسرائيلية ذاتها، قبل ذلك بيومين. ملخص التقرير الذي كتبه ران أداليست، ان القناة العاشرة الاسرائيلية، بثّت تقريرا لأور هيلر، اجرى فيه مقابلة مع مايك إلدار، الذي اخذ على عاتقه كشف ارتكاب الجيش الاسرائيلي جريمة اطلاق غواصة اسرائيلية، (اثناء حرب اجتياح جنوب لبنان وحصار العاصمة بيروت سنة 1982)، طوربيدا اغرق سفينة خرجت من لبنان باتجاه قبرص، وعلى متنها 25 مواطنا مدنيا لبنانيا، تحت غطاء كاذب، هو ادعاء قائد الغواصة، انه رأى على ظهر تلك الباخرة المنكوبة، اشخاصا يرتدون بِزّات عسكرية.
ينتهي هذا التقرير الجيد الى خلاصة ان لا حل منطقي لهذه المأساة التي تتحمل اسرائيل كامل المسؤولية عنها الا بالاعتراف الصريح عنها وتقديم التعويضات عن الضحايا.

كاتب فلسطيني

اللاجئون السوريون في تركيا: هواجس وتساؤلات

Posted: 05 Dec 2018 01:11 PM PST

في التاسع من شهر تشرين الثاني الماضي، قتلت شابة سورية في مدينة غازي عنتاب، جنوب تركيا. كانت نغم أبو صالح، ذات التسعة عشر عاماً، الطالبة في جامعة غازي عنتاب، جالسة في حديقة الحي الذي تسكنه مع أهلها، حين اقترب منها شابان على دراجة نارية وحاولا خطف هاتفها الخليوي من يدها. وإذ امتنعت غنى عن تسليم هاتفها، هاجمها الشابان بالسكاكين، هي وصديق لها كان معها، فطعناهما عدة طعنات وفرا هاربين. ماتت غنى على الفور متأثرة بجراحها، وتم إنقاذ صديقها في المستشفى.
شكلت الحادثة صدمة كبيرة للاجئين السوريين في غازي عنتاب وغيرها من المدن التركية التي ينتشرون فيها. مع ذلك كان كثير من السوريين ميالاً إلى اعتبار الحادث جنائياً بحتاً، لا علاقة له بنزعات كراهية ضد اللاجئين السوريين، برغم وفرة تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي. أي أن الشابين التركيين مجرمان عاديان، وكان المحتمل أن تكون الضحية تركية أيضاً، الصدفة وحدها وراء اختيارهما لهذه الضحية السورية بالذات.
ولم تمض إلا أيام قليلة حتى أعلنت الشرطة عن إلقاء القبض على الجانيين وفتح تحقيق في الجريمة. وتداول السوريون هذا الخبر على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بارتياح صريح، مدفوعين بحاجتهم إلى الشعور بالعدالة.
كان لافتاً للنظر أن كلا القاتلين بعمر 17 سنة، أي تحت السن القانونية.
لكن الصدمة تكررت، مرة أخرى، في أوائل الشهر الحالي، حين تعرض طفل سوري لاجئ، في المدينة نفسها، للطعن بالسكاكين من قبل عصابة سرقت منه هاتفه الخليوي و400 ليرة تركية هي أجرته الأسبوعية التي كان قد قبضها قبل قليل. الطفل محمد ميمة، 15 سنة، نقل إلى العناية المشددة في إحدى مستشفيات المدينة، وفر الجناة.
يتداول سوريو المدينة شفاهةً، هذه الأيام، خبراً يقول إن قاتلي غنى أبو صالح تم إخلاء سبيلهما، ربما بكفالة، أو ربما بسبب سنهما. ليست هناك مصادر يمكن الإحالة إليها، لأن الخبر الجديد مر بلا اهتمام إعلامي، بخلاف خبر إلقاء القبض عليهما. كلا الحالتين، الاهتمام والتجاهل، تفسران بأسباب براغماتية، فلا السلطات التركية تريد انتشار خبر يؤجج مشاعر الغضب لدى اللاجئين السوريين، ولا هؤلاء يتجرؤون على رفع صوتهم طلباً للعدالة.

لا يمكن إهمال حالة القلق الاقتصادي التي يعيشها المواطن التركي من الطبقات الدنيا، باعتبارها سبباً مباشراً للتحول النوعي في حوادث الاعتداء المتفرقة التي تعرض لها سوريون

هذه تطورات خطيرة جدا، بالقياس إلى سوابق التوترات في العلاقات بين اللاجئين والمجتمع المضيف، سيترتب عليها انعدام الشعور بالأمان لدى ثلاثة ملايين ونصف من اللاجئين السوريين في تركيا، وبخاصة العناصر المستضعفة المعرضة للخطر كالأطفال والنساء. السلطات التركية تعالج كل حالة بصورة منفردة وباجتهادات ظرفية، كأن تنقل اللاجئين السوريين، في حي من أحياء مدينة ما، إلى المخيمات، إذا وقع حادث هوجم فيه السوريون من قبل جموع غاضبة من الأهالي، بسبب خلاف شخصي أو حتى إشاعة كاذبة تتعلق بشخص سوري، كما حدث الشهر الماضي في مدينة أورفة.
لا يقتصر شعور اللاجئين السوريين بانعدام الأمان، أو بغياب العدالة، على الحالات الجنائية كالمذكورة أعلاه، بل هناك هاجس المصير المجهول الذي يمكن أن يواجهوه في أي يوم. فالمطالبة بترحيل السوريين التي كانت تقتصر، في السنوات السابقة، على أحزاب المعارضة، بات يعبر عنها من قبل الحكومة أيضاً منذ ما قبل الانتخابات العامة والرئاسية التي جرت في حزيران الماضي. ففي أثناء الحملة الانتخابية، تحدث الرئيس رجب طيب أردوغان، للمرة الأولى، عن «إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم» بعد انتهاء الحرب في سوريا. وتلقي وسائل الإعلام الضوء باهتمام على عودة طوعية لعشرات آلاف السوريين إلى مناطق سيطرة القوات التركية في «درع الفرات».
لا أحد يعرف ما هي الخطط المستقبلية للحكومة بشأن إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. هناك نحو سبعين ألفاً تم منحهم الجنسية التركية، بناء على معايير تتعلق بامتلاك اللاجئ للشهادة العلمية أو رأس المال الاستثماري. وقد صدر قرار، قبل أسابيع، يشجع السوريين على الحصول على الجنسية إذا كان اللاجئ يملك رأسمالاً يبلغ 250 ألف دولار فما فوق. لا حاجة للقول إن هذا القرار لا يخاطب إلا فئة ضيقة جداً من اللاجئين السوريين، قد يعد ببضع مئات لا أكثر.
يعكس القرار المذكور، من ناحية ثانية، وضع الاقتصاد التركي الذي يعاني بعض الصعوبات، وتجلى، في الأشهر السابقة، بعدم استقرار سعر صرف العملات الأجنبية، وهبوط القيمة الشرائية لليرة التركية بصورة حادة تضرر منها أصحاب الدخل المحدود.
لا يمكن إهمال حالة القلق الاقتصادي التي يعيشها المواطن التركي من الطبقات الدنيا، باعتبارها سبباً مباشراً للتحول النوعي في حوادث الاعتداء المتفرقة التي تعرض لها سوريون، كحالة الطالبة غنى أبو صالح والطفل محمد ميمة. فحين ينفجر الغضب من التردي الاقتصادي، يكون «المختلف» هو الضحية الأولى. والمختلف الأكثر عرضة لعامل الغضب والكراهية، في الوقت الحالي، إنما هو السوري الذي تستخدمه الأحزاب السياسية مادة للمزاودة أو شماعة لتعليق أسباب الصعوبات الاقتصادية، وتستخدمه الحكومة في تجاذباتها مع الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن أنه مستضعف بلا حقوق واضحة تحميه، يبحث عن وسائل العيش ويعاني من غلاء الأسعار بأكثر من معاناة المواطن التركي.
ومن جهة أخرى شددت إدارة الهجرة، مؤخراً، على موضوع تنقلات السوريين بين المحافظات التركية، فأصبح إذن السفر لا يعطى إلا لأسباب قاهرة، الأمر الذي ضيق من هامش البحث عن عمل ومورد رزق في مدن أخرى.
أسوأ ما في اللعنة التي التصقت بالسوريين، في الداخل والخارج على السواء، هي أنها بلا أفق منظور.

كاتب سوري

فصلان جديدان في تمثيلية النيوليبرالية

Posted: 05 Dec 2018 01:03 PM PST

منذ حوالي ربع قرن، وفي منتجع دافوس السويسري، أحد أبرز معاقل الدعم للفكر والممارسات النيوليبرالية، حصل إقرار مبكر من بعض منظمي اجتماعات دافوس السنوية الشهيرة، بأن العولمة دخلت طورا جديدا يتميز بتصاعد ردود الفعل العنيفة ضد ممارستها الاقتصادية النيوليبرالية، ما سيهدد الاستقرار الاجتماعي ويهيئ لظهور زعامات وحراكات شعبوية متطرفة تتحول تدريجيا إلى حالات عصيان.
وبعد عشر سنوات، لخص أحد عرابي النيوليبرالية العولمية، ألن غرنسبان، الأسباب الكامنة وراء ذلك التنبؤ، عندما أشار إلى أن النمو الاقتصادي في العالم يصب في مصلحة الأغنياء، بينما يبقى العمال في وضع لا يحسدون عليه، وأضاف أن ذلك سيؤدي إلى توترات اجتماعية وتغيرات اقتصادية جذرية.
التمثيلية التي نشاهدها الآن فوق مسرح النيوليبرالية الرأسمالية المتوحشة المنفلتة، يؤكد أقوال ومخاوف الأمس تلك. وتتمثل تلك المسرحية في فصلين جديدين متقابلين ومتناقضين.
الفصل الأول يظهر إضافة لممارسة عولمية نيوليبرالية جديدة، فبعد انتقال الرأسمالية النيوليبرالية، كرأسمالية إنتاجية، من تسليع الإنتاج المادي الكلاسيكي وتسويقه كبضائع تجارية تباع وتشترى، إلى رأسمالية استهلاكية تقوم بتشييء الإنسان وتسليعه وتسليع كل أنواع نشاطاته الإنسانية غير المادية من فنون ورياضة وأفكار، نتعايش الآن مع الرأسمالية الخيالية الرافضة للواقع، التي أضافت في المدة الأخيرة نوعا جديدا من التسليع على يد الرئيس الأمريكي الحالي ترامب، وهو تسليع العلاقات بين الدول. كل علاقة لها ثمن يدفع، إما بشكل أموال، أو بشكل فتح أسواق وخضوع سياسي. ما عادت الصداقات الطويلة الأمد، ولا التحالفات القديمة قادرة على أن توقف موجة التسليع الجديدة. وعليه ، إذا كانت دولة ما تريد من دولة كأمريكا حماية عسكرية، أو دعما سياسيا في المحافل الدولية، أو غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان، فعليها أن تدفع ثمن الحماية أو الدعم، أو غض الطرف إن كانت دولة غنية، أو أن تفتح أسواقها للبضائع أو الشركات الأمريكية، إن كانت دولة فقيرة. إنه تسليع لكل ممارسة سياسية في ما بين الدول القوية البائعة من جهة والدول الضعيفة الشارية من جهة أخرى. فاذا أضفنا إلى ذلك انسحاب أمريكا من اتفاقيات والتزامات حماية البيئة من آثار التلوث الناتج عن النشاطات الصناعية، أي التجاهل العبثي لكل الإنذارات الصادرة عن مراكز البحوث والعلماء، بشأن توجه بيئة الكرة الأرضية نحو الكارثة، إذا استمر مستوى ذلك التلوث في تزايد مستمر.. فإننا ندرك كم أن أفكار وقيم الرأسمالية النيوليبرالية لم تعد مقتصرة على الاقتصاد، وإنما أصبحت فلسفة شمولية تطال الإنسان والحياة الطبيعية والمعنوية كلها، بعد أن أصبحت العلاقات السياسية سلعة من السلع. إنه تطور مرعب نحو إدارة العالم بمنطق تنافس السوق واحتكاراته وأنانيته وجشعه الذي لا يشبع.
أما الفصل الثاني فتكتبه الأحداث الجارية في شوارع مدن فرنسا في هذه اللحظة، التي شاهدنا مثلها من قبل كمظاهرات غاضبة صاخبة في مدن العراق منذ فترة قصيرة، وفي المدن التونسية في هذه الأيام. كما تكتبه في العديد من بلدان الغرب الرأسمالي القوى اليمينية الشعبوية الغاضبة المنادية بعدم الأخذ بالعديد من ممارسات العولمة، والتراجع مجددا نحو الدولة الوطنية الحمائية المعنية بمصالحها الذاتية كأولوية قصوى. إنها جميعا إرهاصات لردود الأفعال التي نبه إلى إمكانيات مجيئها بعض عتاة المنادين بالنيوليبرالية منذ سنين عديدة كما فصلنا سابقا.
في الفصل الأول هناك استمرارية لمحاولات تطوير ودفع الرأسمالية العولمية النيوليبرالية، لتصبح النظام الأوحد في هذا العالم، ولتكتسح كل النظم الاقتصادية الأخرى، وليهيمن فكرها وتهيمن قيمها على النشاطات السياسية والاجتماعية والثقافية، بحيث تصبح إملاءات الاقتصاد الرأسمالي النيوليبرالي هي المرجعية العليا للحضارة الحديثة. وكالعادة فإن النظام الرأسمالي، في أي شكل كان، لن يتعلم من عثراته وأزماته التاريخية السابقة، وسيجد لديه ساسة من أمثال دونالد ترامب، وأكاديميين، من أمثال أساتذة مدرسة شيكاغو الشهيرة التي نشرت الفكر النيوليبرالي على نطاق واسع، ودربت أعدادا كبيرة من الطلبة لتطبيقه في بلدانهم، ولذلك فالأمل في تراجع أمثال هؤلاء الساسة والأكاديميين ضعيف. نرجسيه هؤلاء لن تسمح لهم بالانفتاح على فكر الآخرين والاعتراف بالثقافات الأخرى. الأمل إذن هو في بعض من يكتبون الفصل الثاني: إنهم العمال والمزارعون والطلاب والمنتمون للطبقة الوسطى واصحاب الضمير الملتزمون بالقيم الإنسانية، الذين بدأوا كعادتهم عبر التاريخ، بمقاومة هذا النظام الاقتصادي الجائر. إنهم هؤلاء الذين، إضافة لانسحاقهم المادي، بدأ وعيهم ينضج ليرى مساوئ ذلك النظام الكبرى. إنهم يعون الغياب شبه التام للعدالة، وعلى الأخص العدالة الاجتماعية، ما يخلق تفاوتا طبقيا عالميا كارثيا يتميز بازدياد الفقراء فقرا والأغنياء غنى. إنهم يعون محاولات إضعاف دولة الرعاية الاجتماعية، ويشاهدون جنون الخصخصة. إنهم يعرفون أنهم وحدهم يحملون عبء دفع مديونيات بلادهم المدمرة لاقتصادهم الوطني. إنهم يقفون حائرين أمام تشييء وسلعنة كل شيء على حساب إنسانيتهم ومن أجل مصالح المترفين الخاصة.
الوعي بكل ذلك هو الذي يكتب الفصل الثاني، وسيوصل نهاية التمثيلية إما إلى إصلاح جذري إنساني، أو إلى موجة جديدة من الدمار البشري. إنه التاريخ وهو يعيد كتابة قصصه.

*كاتب بحريني

الهجمة على صلاح الدين.. ومحاولة خنق الرأي الحرّ

Posted: 05 Dec 2018 01:02 PM PST

تفاقمت الهجمة المقصودة مؤخرا على واحد من أهم قادة العالم الإسلامي، وأحد محرري مناطق شاسعة محتلة في العالم العربي العربي، خاصة فلسطين والقدس من الغزو الصليبي. في العادة في مراحل تردّي الأمم فإنها، وفي عملية تحفيز لشعوبها تعيد الذاكرة إلى أبطالها، في سبيل تجاوز ظروف الواقع المرير.
ولكن في عالمنا العربي للأسف، فإن النظام الرسمي المعترف بالهزيمة أمام أكبر غزوة مرّت عليه في التاريخ الحديث، وهي الاحتلال الصهيوني لفلسطين وتهويد القدس، فإن النظام ذاته، الذي لا يتقن سوى الانحناء والاستسلام لإسرائيل، فإنه يحاول مماهاة أبطال التاريخ العربي الإسلامي بخنوعه، في محاولة فرض تاريخ جديد للمنطقة عنوانه أهمية تعميم الهزيمة، أسوة بهزائمه المستمرة، حتى تكون هي العنوان. ولعلي لا أبالغ في وصف الحالة المحزنة والمريرة للعالم العربي، فأستشهد بما قاله الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية عمانوئيل ناخشون، في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك»يوم الاثنين الماضي «على الفلسطينيين أن يدركوا أنهم لم يعودوا قادرين على استخدام الدول العربية كعدو ضد إسرائيل». وأضاف: «أن التطبيع مع الدول العربية في أفضل حالاته وهو مفيد جدا لنا، فنحن بحاجة إلى خلق تحديات مشتركة. نحن جزء من المنطقة، وللأسف لسنوات عديدة لم يتم قبولنا والتعاطي معنا، والآن بدأوا في قبولنا، نحن في صدد البدء بإقامة علاقات مع دول أخرى جديدة في المنطقة».
أما الاستشهاد الثاني، ففي عام 1920 دخل الجنرال الفرنسي جورو دمشق منتصرا بقواته بعد معركة ميسلون الشهيرة، فتوجه من فوره إلى قبر صلاح الدين الأيوبي ليقف أمامه قائلا: «ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين». وكان يقصد بذلك أنه نجح الآن فى العودة إلى دمشق بعد ثمانية قرون من خروج الصليبيين منها مدحورين على يد صلاح الدين وقواته، وتذكيرنا بأن المستعمرين لا ينسون ثأرهم. أهذا هو القائد الذي يجري التهجم عليه في العالم العربي، أسوة بجورو والمحتلين الفرنسيين؟ وللتذكير، فإنه بعد وفاة نور الدين زنكي، انطلق صلاح الدين إلى دمشق، حيث رحّبت به المدينة، وتمكّن من فرض نفوذه على حلب والموصل في عامي 1176 و1186 على التوالي. في حين كان صلاح الدين يعزّز سلطته في سوريا، أعلن هدنةً مع الصليبيين عام 1178، وهي هدنة مؤقتة، ولكنّه جدّد هجماته عام 1179، وهزم الصليبيّين في معركة مخاضة يعقوب، وهذا أدّى إلى ردود فعل من الصليبيّين، ومنها مضايقات التجارة الإسلاميّة وطرق الحج على البحر الأحمر، والتهديد بمهاجمة المدينة المنوّرة ومكّة المكرمة، ونهب قافلة حجّاج العرب المسلمين في عام 1185. أما المعركة الأشهر، التي خاضها البطل صلاح الدين الأيوبي فهي معركة حطين، المعركة الفاصلة بين الصليبيين والمسلمين وقعت في يوم السبت 4 يوليو/تموز 1187 بالقرب من قرية المجاودة، بين الناصرة وطبرية، انتصر فيها المسلمون، ووضع فيها الصليبيون أنفسهم في وضع غير مريح استراتيجياً، داخل طوق من قوات صلاح الدين، أسفرت المعركة عن سقوط مملكة القدس في ما بعد، وتحرير معظم الأراضي التي احتلها الصليبيون، الذين كانت هزيمتهم كارثية، حيث فقدوا فيها أفضل فرسانهم، وقتلت فيها أعداد كبيرة من جنودهم وأسر فيها كثيرون أيضاً. وأصبح بيت المقدس في متناول المسلمين، وكان من بين الأسرى ملك بيت المقدس ومعه 150 من الفرسان، وغيرهم من كبار قادة الصليبيين، فأحسن صلاح الدين وفادتهم، وسرعان ما دخلت قواته المدن الساحلية كلها تقريباً جنوب طرابلس، عكا، بيروت، صيدا، يافا، قيسارية، عسقلان. وجرى قطع اتصالات مملكة القدس مع أوروبا، كذلك استولى القائد على أهم قلاع الصليبيين جنوبي طبرية، ما عدا الكرك وقلعة الحصن اللتين حررهما في ما بعد. وفي النصف الثاني من سبتمبر/أيلول 1187 حاصرت قواته القدس. ولم يكن بمقدور حاميتها أن تحميها من ضغط 60 ألف رجل. فاستسلمت بعد ستة أيام، وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول فتحت الأبواب وخفقت راية السلطان صلاح الدين الصفراء فوق القدس، في نوفمبر/تشرين الثاني 1188 استسلمت حامية الكرك، وفي أبريل/نيسان – مايو/أيار 1189 استسلمت حامية الحصن، وكان آخر حصن يسقط، ومنذ ذلك الحين صار ما كان يعرف بمملكة القدس «اللاتينية» بمعظمها في يد صلاح الدين. هذا التاريخ لا يواتي النظام الرسمي العربي، فحرّك أذنابه للهجوم عليه والإساءة إليه.
الهدف الثاني للإساءة والهجمة على صلاح الدين يتمثّل في قتل روح المقاومة لدى الجماهير العربية، والترويج وتسويغ ثقافة الاستسلام واليأس في مجابهة المحتل! وهنا يبرز السؤال، إذن لماذا شراء كل هذه الصفقات من الأسلحة بمئات المليارات من الدولارات، التي تورّد للخزينة الأمريكية والخزائن الغربية، إضافة إلى «جزية حماية» هذا النظام العربي أو ذاك؟ كما قال ترامب في أحد تصريحاته: لولا وجود إحدى هذه الدول لما بقيت إسرائيل. الهدف الثالث هو تغذية نيران الطائفية والمذهبية البغيضة التي تعصف بالوطن العربي، وفقا لما يسعى إليه السادة، فالهدف هو إشعال الحروب البينية العربية، بهدف تفتيت الدولة العربية الواحدة، لصالح أمن دولة الكيان الصهيوني، وإيصالها لتكون المحرّك الأساسي لأحداث المنطقة، وكتابة جدول أعمالها. هذه أهم أسباب الحملة على بطل إسلامي أفنى عمره في محاربة غزاة الأرض العربية، ولهذا فإن الإسرائيليين، يخشون من استلهام بطولات صلاح الدين من قبل أهالي الضفة الغربية في مقاومتهم للعدو الصهيوني (عميرة هاس في صحيفة «هآرتس») . وفي موقع «إن آر جي»، رجح المراسل العسكري يوحاي عوفر أن وقوع موجة «عنيفة» من الهجمات المسلحة الفلسطينية ضد إسرائيل، مستندة لمنطلقات تعتمد صلاح الدين أنموذجا في المقاومة. وغير بعيد عن الآراء السابقة، قال الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية بموقع «والا» آساف غيبور، «إن الصراع القائم في المسجد الأقصى هو حرب دينية، لأن النقاش الدائر بين الفلسطينيين والعرب أدخل عناصر جديدة لهذا الصراع، بينهم شبان صغار أرادوا التحول إلى شهداء، من خلال قتل اليهود». ويرى غيبور «أن المصطلح الجديد الذي دخل على خط الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي هو الأمة الإسلامية، وباتت تستخدم حتى من قبل الحركة الإسلامية داخل إسرائيل وأعضاء الكنيست العرب، ما يعني توحد هذه الأمة جميعها ضد إسرائيل». مثلما شكّلت فلسطين قميص عثمان على مدى يقارب قرنا زمنيا، حتى للانقلابات العسكرية في الوطن العربي في الستينيات والسبعينيات، كما الكثير من الأحداث والحراكات الرسمية العربية، في الوقت ذاته الذي تجري فيه «خوزقة» القضية التحررية الفلسطينية بالخطوات العملية، وهو الأسلوب ذاته التي تتبعة الصحافة المحلية في العديد من الأقطار العربية، خاصة بعد زيارة نتنياهو لها. في خطوة غير منسجمة مع السياسات السابقة لهذه الدول، ما أن تبدأ الصحافة المحلية فيها في التنكر لتاريخها التقدمي السابق، بمحاولة خنق الأصوات الحرّة التي تكتب فيها، مع أنها تستمر في ركوب موجة فلسطين صبحا ومساءً! ولما كان الإعلام هو تحصيل مكثّف لحقيقة السياسة، فإن ركوب الموجة الفلسطينية والتقدمية هي محاولة ليست بريئة، بل هي مكشوفة وأكثر من مفضوحة، فهناك سيطرة تامة من النظام الرسمي العربي على كافة الوسائل الإعلامية داخل حدوده بما فيها الوسائل التي تدّعي أنها ملكية خاصة، فمن المستحيل لدولة تستقبل نتنياهو بكل حفاوة وبهرجة، أن تكون ضد التطبيع مثلا، وليس ممكنا أن تسمح لأحد بالكتابة عنه. أما إن جرت الكتابة عن فلسطين فبكلام سياسي عام لا يسمن ولا يغني من جوع! بالفعل يقل هامش الرأي الحرّ في معظم الإعلام الرسمي العربي حدّ الاختناق. الرأي الحقيقي الإعلامي مزاوجة بين الادعاء والحقيقة. من هنا نشأت مصطلحات مثل: الإعلام التابع، الإعلام المزيّف، وغيرهما. المقصود التأكيد على حكمة إبراهام لنكولن: «يمكن أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، لكنك لن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت».

*كاتب فلسطيني

مقاومة الاحتلال ليست جريمة

Posted: 05 Dec 2018 01:02 PM PST

خيبة العرب في بناء المجموعات الكبرى

Posted: 05 Dec 2018 01:01 PM PST

حالة العالم العربي اليوم هي نتيجة الانطلاقة غير السليمة، عندما شرع في بناء مؤسساته الدولتية في أعقاب انحسار الاستعمار عن دياره. فقد كان الأسلم للعالم العربي أن يتواصل مع فكرة انضمامه إلى المجموعة الكبرى، كأن تكون الأمة العربية أو الأمة الإسلامية كأفضل صيغة سياسية وحضارية له، خاصة في لحظة زمنية تعد فيها السياسة القوة الفعلية بامتياز. فقد ظهرت تنظيمات دولية ذات طابع حكومي، وأخرى ذات صبغة غير حكومية، توفر إمكانية حفظ الدولة الوطنية القائمة، أو التي يراد لها أن تنشأ في ظل الشرعية الدولية، مثل عصبة الأمم بداية عام 1919، أو هيئة الأمم المتحدة بداية عام 1945.
النخبة العربية الأولى حاربت الدولة العثمانية، كما حاربت الدول الاستعمارية الأوروبية، ثم إسرائيل، لكن بدون أن تؤمن لنفسها مجموعة كبرى تقيها عواصف وعوادي الأزمة، لما بعد الاستعمار. فقد خرجت الحركات الوطنية والإصلاحية من تصفية الاستعمار عاريةً لا تتدثر بأي حلف أو معسكر أو مجموعة تؤكد هويتها وتعتصم بها.
لم ينطلق العالم العربي من وعي ذاتي كامل يلم كافة أطراف وأجزاء وأقطار بلدانه، في وحدة لا تنفصم عراها، بل كل ما أنجزه على الصعيد السياسي هو التخلص من الحكم العثماني بمساعدة الغرب، ثم التخلص من الحكم الاستعماري عبر المقاومة السياسية والمسلحة، بناء على مفاهيم وأفكار وحركات التحرر التي سادت ربوع العالم كله. غير أن أهم نتيجة في كل مسار التحرر من القوى المسيطرة عليه، وهي إرساء معالم لقوام دولة عربية ذات قومية واحدة لم يتم لها الوجود، وأوجدت صيغة بديلة تؤكد حالة التشرذم والتجزئة، وهي جامعة الدول العربية، عبرها يتم إنجاز وإتمام بناء نظام الدولة القطرية العربية. فقد تأسست جامعة الدول العربية من قبل مجموعة قليلة من الدول، كانت بمثابة النواة الأولى للدولة العربية المنشودة. بينما باقي الدول سيتم الاعتراف بها فور استيفاء حالة الاستقلال عن الدولة الاستعمارية، بمعنى آخر، فإن الجامعة العربية هي وعاء لجمع أنظمة، ووسيلة لتنشئة الدولة الوطنية في صيغتها القُطْرية وليس القومية على ما رفعت الأنظمة التقدمية من شعارات، خاصة منها البعثية في كل من العراق وسورية. ولعلّ هذا التناقض هو الذي استمر يغذي الشقاق والتشرذم إلى حد الاحتراب بين البلدان العربية، والحروب الأهلية الداخلية بسبب غياب المجموعة الكبرى التي تضم الجميع في وحدة سياسية تعصمهم من التفتت والتفكك والاندثار، كما يجري اليوم في غير بلد عربي، في سياق ما يعرف بالربيع العربي الذي طال أمده وأصبح مفعوله عكس ما يراد منه.
نتحدث عن عالم عربي كحالة يمكن بها وصف الوضعية التي كانت عليها شعوب عربية، أبرز ملامحها وخصائصها اللسان العربي والدين الإسلامي، ولا تتوفر على أي إمكانية سياسية تعبر عن كيان واحد فاعل أو مستعد لأن يكون فاعلا في الحياة العربية والعالمية، على غرار الدول الأوروبية والأمريكية ولاحقا الآسيوية، بصرف النظر عن مقوماتها الذاتية، كل ما في الأمر أنها صارت فاعلة بقوتها السياسية، التي تتجاوب أكثر مع حقائق ومقتضيات العصر الحديث والمعاصر، أي قوة فاعلة في التاريخ، فالتجزئة، وليس الوحدة هي منطلق العرب في بناء أنظمة حكم سياسية تكرس بشكل متواصل الدول القطرية، على ما آلت إليه السودان بعد استقلال الجنوب عنه، وما يراد لسورية والعراق واليمن في الظرف الراهن.
إن القراءة التاريخية التي عمادها الموضوعية والرؤية الجديدة لظروف وسياق منطلقات البناء والتشييد، تؤكد حقيقة لا يمكن دحضها تحت أي طائل وهي خروج العرب من التاريخ المعاصر، الذي يحرص أشد ما يحرص على اللَّوَاذ والاعتصام بمجموعة سياسية كبرى تحوي كل العرب، بالقدر الذي يفصح عن كينونتهم الجوهرية التي لا تقبل التفتيت أو التفكيك. كان مسار العمل السياسي للعرب والمسلمين، التطلع إلى مجموعة كبرى تتخطى الفروع الإثنية والدينية واللغوية، لا لتلغيها بقدر ما تستوعبها ككيانات محلية وجهوية ومناطقية تأخذ قيمتها وأهميتها ووجودها الحقيقي من المجموعة الكبرى التي تحفظ لها وجودها الذي لا يتناقض مع طبيعة المجموعة الكبرى التي تختزل كل خصائص وملامح الكيان السياسي الحديث والمعاصر، يجاري العصر ولا يتنكر له، كما فعلت الكيانات القطرية الوطنية العربية طوال أكثر من نصف قرن من الاستقلال، فقد تحركت النخبة العربية الأولى بغية الانفصال عن الخلافة العثمانية، على خلفية بناء دولة قومية عربية تستوعب وتستبطن الكيان الجغرافي والتاريخي للعرب. كذلك الأمر بالنسبة للنخبة ذات التوجه الإسلامي، التي راهنت على نشاط فكري وسياسي يرمي إلى بناء وحدة إسلامية كبرى تلم شتات المسلمين حيثما كانوا، في وحدة عرفت في ذلك الوقت بالجامعة الإسلامية، كان زعيمها ورائدها الأول جمال الدين الأفغاني. غير أن ما تطلع إليه الرواد كان شيئا وما تحقق كان شيئا آخرا، ويبدو أن مسار العرب والمسلمين ومصيرهم لم يكن بيدهم ولا يصدر عن إرادة حرة بالكامل.
ومن هنا، فالقراءة التي نقدمها في هذا المقال لتاريخ العرب الحديث والمعاصر ليست قراءة مضادة للتاريخ، بقدر ما أنها تروم الوقوف على أن ما تحقق فعلا لم يكن ما يَأْمَلُه العرب في أول عهدهم بتأسيس الكيان العربي الكامل والشامل. فقد تبين، دائما من خلال القراءة التحليلية التي تأخذ بما أنجَزَة قياسا بفكرة التأسيس والتطلع إليها، أن هناك مفارقة لازمت المسار العربي ومصيره، وأن سبب المفارقة هو عدم قدرة العرب على الانتماء السياسي والقانوني الشرعي للمجموعة الكبرى التي تصون خصائص العرب في الكيان الواحد، وأن أصل الخلل البنيوي يكمن في هذا الغياب الفادح والفاضح، لوجودهم غير المستقر وغير الآمن. خاب العرب إذن في بلورة مؤسسة سياسية عربية واحدة تعبر عن الكيان القومي الذي يرصد ويراكم التجربة التاريخية في كافة أبعادها للقرن العشرين، على ما شهدت وعرفت كل الدول ذات الحضارات العريقة، بما في ذلك الدولة التركية والدولة الإيرانية، التي تتقاسم أكثر من ملمح مشترك مع العرب وتراثهم. وهذه الخيبة هي الفرصة التاريخية التي ضاعت على بلدان المغرب العربي أو شمال إفريقيا في حوليات الإدارة الاستعمارية، وحرمتهم من ثم في عدم تحقيق التحول العميق الإيجابي الواصل إلى بناء الدولة العربية القارة والتامة. ولعلّ النتيجة الخطيرة لغياب غطاء سياسي متين لحماية الدولة العربية الناشئة والمأمولة، هي انهيار الأنظمة بانهيار قادتها ومؤسسها وزعمائها، على ما نلاحظ في سياق الثورات والحروب القائمة في العالم العربي. فبدل بناء مؤسسات دولة لا تزول بزوال الرجال، فقد انهارت «دولة الرئيس».

*كاتب وباحث جزائري

عن قطار العراق… عندما ربط إسطنبول بأوروبا

Posted: 05 Dec 2018 11:36 AM PST

عند ذكر أول رحلة تم تسييرها، من بغداد إلى سميكة الدجيل إلى الجنوب من مدينة سامراء، نجدها عام 1914. حيث تم تسيير أول قطار بينهما عام 1920، في حين أنه قد تم تسيير أول قطار بين بغداد وكركوك عام 1925، وأول قطار بين بغداد والموصل عام 1940، وأول قطار من العراق إلى محطة حيدر باشا في إسطنبول في 15 تموز (يوليو) 1940.

المفاوضات البريطانية العراقية

في 1936 حيث المفاوضات البريطانية العراقية، لنقل ملكية السكك إلى العراق فتم الاتفاق على أن تدفع الحكومة العراقية مبلغ (400) ألف دينار إضافة إلى شروط أخرى، فتم ذلك، وأصبح اسمها (سكك حديد الحكومة العراقية) وربطت بوزارة المواصلات والأشغال وتمت المصادقة على الاتفاقية يوم 16 نيسان (أبريل) 1936.
الواقع أن العراق شهد أول خط حديدي لعربات الترام عام 1869، عندما أقام الوالي العثماني مدحت باشا شركة ترامواي بغداد- الكاظمية، المساهمة واستخدمت الخيول لجر العربات، وكان يعرف لدى العراقيين بــ(الكاري). أُنشئ فيما بعد خط مشابه ليربط مدينة النجف بمدينة الكوفة، وحققت هذه الشركة ارباحاً قدرت بـ100% من رأسمالها الاصلي. وبعدها نالت ألمانيا امتيازاً من الحكومة العثمانية لإنشاء سكة حديد بنظام قياسي يبدأ من حيث تنتهي سكة حديد الأناضول في (قونية)، وقسم المشروع إلى أربع مراحل (قونية- اطنة)، (اطنة- حلب)، (حلب- الموصل)، (الموصل- بغداد).
نعم كانت توقيتات حركة القطارات، مهمة، بل وتدون بدقة. وكانت حركة القطار الصاعد إلى الموصل تتم بالساعة السابعة والنصف مساء ويصل بالساعة السادسة صباحاً.. أما قطار البصرة فإنه يتحرك في الساعة السادسة مساء ليصل إلى البصرة بالساعة السابعة صباحاً وتستخدم التوقيتات نفسها عند العودة وكانت أسعار القطارات رخيصة قياساً بقرينتها من أجور السيارات إضافة إلى الامان والراحة ودقة المواعيد.
كانت شبكة السكك الحديد في العراق تتألف من ثلاثة أقسام، هي القسم الذي يربط ميناء المعقل في البصرة ببغداد مع خطوطه الفرعية الممتدة من مفرق الشعيبة إلى الشعيبة ومن مفرق أور إلى الناصرية ومن مفرق الهندية إلى كربلاء. والقسم الذي يوصل بغداد بكركوك مع خط فرعي من قره غان إلى خانقين. والقسم العريض الذي يربط بغداد ببيجي في الجانب الغربي من نهر دجلة متجهاً إلى الشمال.
بلغ طول هذه الخطوط الثلاثة (1211 كلم). ومنذ ذلك التاريخ أخذت ادارة السكك تسير بخطى واسعة في سبيل تحسين وضعها العام والعمل على مد خطوط جديدة وتوسعات ضرورية، لذلك ما أن اتت سنة 1950 حتى شهدت السكك الحديد في العراق عدة تجديدات، منها إيصال الخط العريض إلى الموصل ثم تل كوجك الواقعة على الحدود السورية وبذلك تم الاتصال بقطار طوروس السريع الذي أصبح يسير من بغداد إلى الموصل وتل كوجك وحلب ومنها إلى محطة حيدر باشا في إسطنبول فأوروبا.

تمديد الخط المتري

هنا ثمة تطور آخر طرأ على سكك الحديد، وهو تمديد الخط المتري من كركوك إلى أربيل وجرى ذلك في أواخر1949، وكانت هناك مشاريع وتحسنات اخرى منها انشاء جسر مشترك للقطار والمركبات عبر نهر دجلة في بغداد وانشاء جسر للسكك عبر الفرات قرب سدة الهندية وانشاء محطة بغداد العامية والتي تشغلها الآن مديرية السكك العامة وتوسيع معامل السكك في الشالجية وتحسين السفر من خلال تهيئة قطارات جديدة من نوع ديزل.
لقد بلغ طول خطوط سكك الحديد في العراق 1953-1954(2033 كلم)، أما عدد القاطرات والمقطورات فقد بلغ في السنة ذاتها 67 في الخط العريض و260 في الخط المتري، هذا بالنسبة لعربات المسافرين و1472 في الخط العريض و6300 في الخط المتري بالنسبة لعربات البضائع. ومن محطات السكك الحديد على الخطوط المختلفة محطات خط بغداد– البصرة ومنها غربي بغداد وهور رجب والخضر والشعيبة والمعقل ومفرق الشعيبة– جبل سنام ومفرق الناصرية– أور ومفرق الهندية– كربلاء، ومحطات خط بغداد– الموصل– تل كوجك، ومحطات خط بغداد– كركوك – أربيل، ومفرق جلولاء– خانقين، من بغداد.

ميزانية خاصة

نعم كان للسكك الحديد ميزانية خاصة وتتالف وارداتها من أجور نقل المسافرين والبضائع، ووصلت في الخمسينيات إلى خمسة ملايين دينار وكان عدد الموظفين المستخدمين في مديرية السكك العامة لغاية 1954 زهاء 14256 منهم 130 ضابطاً وبين هؤلاء 25 ضابطاً بريطانياً. أما المستخدمون والعمال المدربون فبلغ عددهم 3232 من بينهم 10 من البريطانيين والهنود، أما من العمال غير المدربين فبلغ عددهم قرابة 10894 عاملاً، وتشير الاحصاءات المتوفرة الآن إلى أن عدد من يعمل في السكك الحديد يبلغ قرابة 14 ألف موظف.
لابد أن نشير إلى ما كان يسمى بـ(طوابع السكك الحديد)، ولعل طوابع سكك الحديد العراقية هي أكثر الطوابع العراقية إثارة وغرابة في التصنيف وفي التوثيق؛ فمنذ صدورها لأول مرة في الأول من أيلول (سبتمبر) 1928 وحتى إلغائها في بداية الأربعينيات لم يكن لها الأهتمام الكافي لا في التوثيق لدى الباحثين ولا في التجميع لدى الهواة. وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى وتحويل إدارة السكك الحديدية في العراق من الاستخدام العسكري للجيش البريطاني إلى الإدارة المدنية وانطلاق شركة سكك الحديد العراقية في 15 كانون الثاني (يناير) 1920، بافتتاح خط البصرة- بغداد، كان نقل البريد بين المدن العراقية والمركز في بغداد هي أحد الخدمات الرئيسية للشركة بالتعاون مع دائرة البريد.
ظهرت هنا مسألة تتعلق بالحركة العمالية والنقابية في العراق وهي أن الوعي المهني والسياسي كان واسعاً بين عمال السكك. وقد ظهرت بينهم منذ العشرينيات من القرن الماضي بواكير حركة نقابية، وأسسوا (جمعية الصنائع)، وقاموا بالعديد من الاضرابات والمظاهرات احتجاجاً على سوء وضعهم وقلة أجورهم وعدم مساواتهم بالعاملين الانكليز والهنود.
حديثًا تضررت الشركة بفعل الاحتلال الأمريكي– البريطاني للعراق 2003، وما أعقبها من عمليات نهب، وبسبب عمليات النهب والتخريب التي أعقبت الحرب لم يعد صالحاً للاستخدام من قاطرات الشركة سوى ما مجمله (158) قاطرة من أصل (410) قاطرة المملوكة للشركة.. ويبقى أن تاريخ السكة الحديد في العراق عريق وقديم، يجب الاهتمام به حديثاً، والعمل على إعادة وإحياء ما يمكن من هذا المجد القديم.

كاتب وباحث في تاريخ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق