الصفحات

الجمعة، 6 يناير 2017

Alquds Editorial

القدس العربي Alquds Newspaper » اقرأ في عدد اليوم

Alquds Editorial


الجزائر: هجاء الربيع هل يوقف التغيير؟

Posted: 06 Jan 2017 02:30 PM PST

قام رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال بتصريح لافت قال فيه إن بلاده «لا تعرف الربيع العربي ولا هو يعرفها»، في تعليق على مظاهرات حصلت في مناطق جزائرية احتجاجا على زيادات ضريبية تضمنها قانون الموازنة لعام 2017، معتبرا ما حصل «يتعلّق بأقليات في بعض البلديات» وبـ»أطراف تحاول زعزعة استقرار البلاد».
يكرّر رئيس الوزراء الجزائري معزوفة الأنظمة العربية الاعتيادية حول زعزعة الاستقرار، ولا ينسى أن يضيف عليها «التوابل الإلزامية» الأخرى: المؤامرة الخارجية، متجاهلاً دوره كرئيس حكومة والسبب الحقيقي للاحتجاجات: رفع أسعار المواد الاستهلاكية وهو ما دفع، ببساطة، إلى حصول تلك الاحتجاجات كونها تتعرّض للقمة العيش والخبز وتجعل الحياة أصعب لملايين الجزائريين في بلد يعيش على بحر من النفط والغاز!
الاحتجاجات قوبلت، كالمعتاد، بالعنف وهو ما أدّى إلى تحوّلها إلى أعمال شغب وتوجّه المحتجون إلى مديرية الضرائب، التي هي الرمز المسؤول عن زيادة الأسعار، فأحرقوها.
إعلام النظام اتهم سكان منطقة بجاية الأمازيغ بأنهم يثورون من أجل الانفصال عن الجزائر، فيما قام وزير الداخلية بسحب ورقة «الجوكر» العظمى: الإرهاب، وهي الفزاعة المثالية التي تلجأ إليها كل الأنظمة لإسكات أي احتجاج على سياساتها، في تهديد ضمنيّ بأن الجزائر ستتعرّض لمصائر ليبيا وسوريا واليمن لو خرجت جماهيرها عن سيناريو الخضوع لأولياء الأمر والسكوت على تفاقم الأوضاع الاقتصادية، فيما مسؤولوها الكبار وجنرالاتها يرفلون بالأموال التي جمعوها من الفساد أو من سرقة المال العام.
الاقتصاد الجزائري، بحسب رئيس الوزراء نفسه الذي يرفض الاحتجاجات، فقد خلال ثلاث سنوات ما قيمته 80 مليار دولار. واعتبر السلال أن سنة 2016 كانت الأسوأ على الاقتصاد حيث فقدت الجزائر حوالى 30 مليار دولار من الاحتياطي.
السبب هو اعتماد الاقتصاد الجزائري على مداخيل النفط والغاز، ولم تنجح دولة الاستقلال على مدى عقود في الخروج من لعنة الاقتصاد الريعي، ولم تقم باستغلال الثروات الهائلة التي حصلت عليها في استدخال أشكال أخرى من الاقتصاد، أو في خلق صناديق استثمار لحماية مستقبل البلاد وأجيالها.
بدلا من ذلك كان الهم الأول للنخبة الحاكمة الجزائرية هو تثبيت أركان النظام الاستبدادي ومنع أي حراك سياسي حقيقي، وكذلك حماية استبداد اجتماعي لا يسمح بصعود الفقراء إلى طبقة النخبة المغلقة على الجيش والأمن ورجال الأعمال المصطفين والمسؤولين السياسيين.
خارجيا قام النظام بإشغال الجزائريين المطحونين اقتصاديا بأزمات سياسية خارجية لا طائل تحتها، كما هو الأمر مع المغرب ودعم «البوليساريو»، وانهمك في دعم أسوأ أشكال الطغيان الحاصل في سوريا، فكانت الجزائر هي الدولة العربية الوحيدة التي زودت حاملة الطائرات الروسية المتجهة إلى سوريا بالوقود، كما وقفت بعنف مع نظام الأسد في الأمم المتحدة، ودعمت التدخل الإيراني هناك، وكل ذلك تحت دعوى سيادة الدول ورفض التدخل الأجنبي!
لا نتمنى، بالتأكيد، للجزائر أن تفقد استقرارها وأمنها أو تعود إلى أجواء العشرية السوداء، أو تنجرّ إلى حروب أهلية، لكن الضمانة الكبرى لذلك هي السير نحو الديمقراطية والكف عن الاستبداد والاستئثار بالثروة واللجوء إلى القمع في الداخل ومناصرة الدكتاتوريات في الخارج، اللتين هما وصفتا النخبة الحاكمة في الجزائر للاستقرار ومنع الربيع «الذي لا نعرفه ولا يعرفنا».

الجزائر: هجاء الربيع هل يوقف التغيير؟

رأي القدس

سامحوني!

Posted: 06 Jan 2017 02:30 PM PST

اعتدت أن أبدأ السنة الميلادية الجديدة مع قارئي بالتفاؤل والأمل والدعابة والنكتة والبهجة حتى لا أدخل الغم على قلبه وسأفشل في ذلك اليوم… فسامحوني.
ولكن العرافة «خاتون» في رواياتي، التي طالما تنبأت بحرب لبنان وسواها تصرخ أكثر من أي وقت مضى مبشرة بالحزن الآتي، كأن ما فات من خراب وموت عربي في البحار لا يكفينا ويزيد..

سوريا. فلسطين. العراق. اليمن. ليبيا!!

أخط سطوري هذه في بداية رأس السنة الميلادية 2017. وأنصح القارئ الذي ما زال قادراً على سرقة لحظات فرح ألا يتابع قراءة «لحظة حريتي» هذا الأسبوع فالاكتئاب لا يجدي..
باريس تتعرى وتستلقي على ضفة نهر السين والأضواء تشع من رؤوس أصابعها وشعرها المتطاير وجنون قدميها في حانات الرقص والزمامير والخدر اللذيذ المجنون والألعاب النارية بدلاً من القنابل القاتلة، والعطور بدلاً من الغازات السامة..
وقلبي يرحل بعيداً إلى حيث جذوري أنا التي لم تحاول يوماً اقتلاع الياسمين الشامي والفل من قلبها لزرع برج إيفل في موضعهما.. باريس بالتأكيد مهرجان دائم.. ولكن في قلبي جنازات تتكاثر عاماً بعد آخر. أرى على الشاشة قافلة من أبناء وطني الأم وعلى وجوه البعض ابتسامة ما، لأنهم هربوا من حروب حاصرت بيوتهم وأرواحهم. من طرفي أعرف مرارة من غادر داره لأنني عشت ذلك في الحرب اللبنانية. أعرف طعم أن يكون على المرء ان يغادر بيته بسرعة في فرصة هدنة ملتبسة لينجو بحياته.. ويحار ما الذي يحمله معه؟

لا.. للاغتصاب

أعرف تلك اللحظة المريرة حين علينا فيها أن نختار من البيت ما سنحمله في هربنا ونحمل غالباً الشيء الخطأ!..
جدتي الشامية العتيقة كانت تردد «يا بيتي يا بويتاتي يا ساتر عيباتي» والبريطاني يقول: «منزل المرء قلعته».. ويقال إن (الكاوبوي) الأمريكي المدجج بالسلاح يستأذن قبل الدخول لقتل سكان البيت!! فللبيوت حرمتها التي يحترمها حتى بعض المجرمين الذين لا يغتصبونها لا كما يدور في حروبنا المخزية حيث الاغتصاب هو السيد: للنساء والمال والبيت والعقل والسلطة.

سنة جديدة سعيدة للإسرائيلي

هل يصدمكم هذا العنوان الفرعي؟ وانا ايضاً صدمني بينما كنت أخطه، لكنها الحقيقة المريرة… إسرائيل النازية وحدها تستطيع الاحتفال ببهجة بسنة جديدة من دون معظم اقطارنا العربية.. ها قد جاء إلى الحكم في البلد الأقوى في العالم من وعدها بالقدس عاصمة لها وبعد وعد بلفور نواجه وعد ترامب.. وستتابع إسرائيل بأمان بناء الحي الاستيطاني في راس العامود داخل القدس المحتلة المرصود له عشرة ملايين شيكل قد يسددها الرئيس الأمريكي الجديد كمساعدة للحليفة المحببة المغروسة كحربة في قلب الوطن العربي.. وستتكاثر خلايا الاستيطان السرطانية.. ولن يجد الاحتلال صعوبة في منع مصلي غزة من الوصول إلى المسجد الأقصى في القدس بل وفوق ذلك كله ربما سيتم تحويله إلى (سيناغوغ) على الرغم من انف حقيقة التاريخ وبيان اليونيسكو ان المسجد الأقصى يخص المسلمين وحدهم ولا دبوسَ مغروسا في جداره لليهود.. بل سيتابع (المتطرفون) الإسرائيليون اقتحامات الأقصى وإحاطته بالوحدات السكنية ولم لا والعالم العربي يكاد يضع فلسطين في آخر قائمة اهتماماته مشغولا بحروبه المحلية بكل شهية.. حسناً.. سيأتي أعضاء من هذا البرلمان الأوروبي او ذلك، كأعضاء برلمان ايرلندا الذين (اطلعوا!) على معاناة أطفال فلسطين.. ولكن هل يجدي ذلك حقاً امام «التَغَوّل» الإسرائيلي وشعاره الأصلي: من النيل إلى الفرات أرضك يا إسرائيل..
وهذا الشعار هو طبعاً خطوة أولى في درب تقاسم أرض العرب بين إسرائيل الكبرى، و… و… و… وامبراطوريات أخرى ليست عربية.. ونحن أضعنا البوصلة وهي تحرير فلسطين.

لبنان ورقة مقايضة

العراق.. اليمن.. ليبيا.. كلها يطول فتح قطب الجرح وقت الحديث عنها..
بغداد عاصمة الحضارة والادب والفن التشكيلي والثقافة وجماليات الابداع الروحي والمسرحي والطليعيات في كل حقل..
اليمن الذي كان يلقب بـ»اليمن السعيد» كما لبنان «سويسرا الشرق» وليبيا الخزان التاريخي والحضاري.
ولبنان.. ذلك الوطن الحبيب الذي يحتضن الجميع وقلما يتعامل معه البعض باحترام، فهو في نظر الكثيرين ورقة مقايضة كما يحدث غالباً للبلدان الصغيرة هنا وهناك في العالم التي تجاور بلداناً اكبر حجماً.. لكن لبنان يظل كبيراً بطموحه إلى ان يظل عاصمة الحرية العربية وذلك وحده يكفي لينتمي جزء كبير من قلبي اليه..

«باي باي» و«هاي» لسنة حزن جديدة

ها هي أصوات المراكب في نهر السين مقابل نوافذي تتعالى أصواتها في لحظة وداع السنة الماضية واحتضان مباهج متوقعة من سنة آتية.. وأشعر بالحرج من كل ما سبق ان كتبته لكنه آتٍ من قاع صدقي الذي تمسك أصابعه بقلمي.. وبقلبي!
انا لست في باريس. جسدي وحده هنا. أنا الآن جالسة على ذلك المقعد في المحطة في انتظار وصول قطار الوحدة العربية.. ولكن المحطة رحلت وتركت ايتام حلم الوحدة لاستعادة فلسطين كخطوة أولى يدمعون.
لقد فاتنا قطار الوحدة فخسرنا فلسطين واشتعلت الحروب المذهبية هنا وهناك وما من لحظة صحو تعيدنا على سكة السلامة لا الندامة.. وسامحوني يا أحبائي القراء لأنني كتبت ما تقدم ولعلي أفسدت بهجتكم بسنة جديدة لكنني حذرتكم منذ البداية من قراءة ما تقدم!
وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل مع جوابي على استفسار د. فايز رشيد وسواه حول رسائلي إلى الشهيد المبدع غسان كنفاني والشاعر أنسي الحاج.

سامحوني!

غادة السمان

«لميس الحديدي» للخياطة والحياكة والذي منه!

Posted: 06 Jan 2017 02:30 PM PST

تم إبعاد إبراهيم عيسى من التقديم التلفزيوني في قناة «القاهرة والناس»، فتداعت لهم لميس الحديدي وأخواتها بالسهر والحُمى، ولأن ما جرى مع عيسى رسالة لا تخطىء العين دلالتها، فقد كتبت الحديدي نعيها بيدها، وأخبرت إدارة القناة أن بيان استقالتها جاهز إذا كانت أسئلتها تزعج أحداً، وأنها ستتفرغ للخياطة والحياكة وأعمال المنزل، باعتبارها «واحدة ست». وكان هذا اكتشافا مذهلاً؛ يا إلهي إنها «واحدة ست»؟!
عندما قالت لميس عن المهنة التي تنتظرها حال إقالتها من العمل التلفزيوني، تذكرت مقالاً كتبته في سنة 2004 عنوانه «فتحي سرور للحياكة والخياطة والذي منه»؛ ذلك بأن المذكور وقد كان يشغل منصب رئيس مجلس الشعب المصري، قد غضب ذات جلسة لأن الإعلام المصري لا يتوقف عن وصف أعضاء البرلمان بـ «ترزية القوانين»، ولغير المصريين فإن «الترزي» هو «الخياط»، و«الترزية» وصف قديم للبرلمانيين الذي تخصصوا في تفصيل القوانين «على مقاس» الأنظمة الحاكمة. ومما قلته إن سرور لا يترأس برلماناً، ولكنه يدير محل للخياطة والحياكة والذي منه، وشرحنا مفهوم الخياطة، وخلصنا بأنه مرادف لمفهوم الحياكة، في شرح مطول ومفصل، لا يتسع له المقام.
فالخياطة وأعمال التريكو، هي مهنة لميس الحديدي إذا تقرر الاستغناء عن خدماتها، بالإضافة إلى الأعمال المنزلية الأخرى، التي ستتفرغ لها باعتبارها «واحدة ست»، فيا له من اكتشاف أبلغ أثراً من اكتشاف طريق «رأس الرجاء الصالح»!
لغير المتابعين، فقد توقف برنامج إبراهيم عيسى على قناة «القاهرة والناس»، وكان هو ما تبقى له من برامج، ففي مرحلة سابقة كان يقدم ثلاثة برامج، ثم برنامجين أحدهما في «أون تي في»، قبل أن يغادر هذه القناة، التي يملكها نجيب ساويرس، ويبدو أن ضغوطاً مورست على ساويرس، حتى يتخلى عنه، قبل بيع «أون تي في» لرجل الأعمال أبو هشيمة، الذي هو واجهة لأجهزة سيادية، فامتلاك قناة تلفزيونية الآن في مصر، وفي ظل الفشل الاقتصادي، وندرة الإعلانات، هو عمل لا تقدر عليه سوى الدول وأجهزتها صاحبة الأنشطة الاقتصادية غير الخاضعة للرقابة!
وعلى ذكر الأجهزة، فقد قرأت إعلاناً عن تردد قناة عبد الفتاح السيسي، الذي يطلق عليها في مصر «قناة المخابرات»، «دي إم سي»، وذلك عبر صفحة القناة على «الفيسبوك»، وفيها تم زف البشرى بأن المطربة شيرين عبد الوهاب ستقدم برنامجا على شاشتها.. أنعم وأكرم!

وحدة عسكرية

بذكائه الفطري، علم إبراهيم عيسي، أن النظام العسكري لن يبقي عليه، فليس بالضرورة أن تنحاز للعسكر حتى تأمن بوائقهم، فالعسكر يريدون إدارة الدول على أساس أنها وحدة عسكرية، لا صوت فيها يعلو على صوت المعركة، ولا رأي في مواجهة القائد، فالقاعدة هي: «نفذ التعليمات ولو كانت خطأ ثم تظلم»!
بالانقلاب العسكري، كان «إبراهيم عيسى» قد قرر أن يعيش في دور رجل النظام، فقد انتهى الزمن الذي أثبت فيه وجوده بالمعارضة الهامشية التي جعلته دائماً في الأمان، فيصدر حكم بحبسه فيعفو عنه مبارك، ويبدو أمام الرأي العام معارضاً، في الوقت الذي يتمكن من الحصول على موافقة بالانتقال بصحيفته «الدستور» من أسبوعية إلى شهرية، فلا يكلفه هذا أكثر من الوقت الذي قضاه في احتساء فنجان القهوة في مكتب رجل النظام القوي «الرائد متقاعد» صفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى ورئيس المجلس الأعلى للصحافة، وقد خرج من مكتبه وفي يده الترخيص بدون انتظار لاجتماع المجلس والمناقشة والبت في الطلب!
لقد أراد أن يطوي هذه المرحلة، استعداداً لمرحلة «رجل الدولة»، فكانت شهادته لصالح مبارك في المحكمة، وهي شهادة تتناقض مع شهادة سابقة، ولم تكن لشهادته الأخيرة قيمة قانونية، غير أنه كان قد قرر أن يستغل التصور القديم عنه من أنه معارض، في طي صفحة وجد أنها عبئاً عليه، فالسلطة التي ظن أنه جزء منها، ومعبراً عنها، تنتمي للثورة المضادة وتعادي كل من له علاقة بثورة يناير، وأنهى شهادته بطلب للمحكمة أن تسمح له بمصافحة مبارك الذي خلعته ثورة يناير. وأكد إبراهيم عيسى انتماءه للثورة المضادة فقال إن «ثورة 30 يونيو» هي أعظم الثورات وأعظم من يناير، وهاجم من وصفوا السلطة القائمة بأنها حكم العسكر!
واعترف عيسي بأنه كان يلتقي بالفريق عبد الفتاح السيسي لمدة ستة شهور قبل الانقلاب بشكل يومي، (يبدو أن دوامه كان في وزارة الدفاع) ووصف السيسي بأنه رجل وطني!
تقدرون وتضحك الأقدار، فلما استشعر إبراهيم عيسي غدراً، قرر أن يستعيد لياقته السابقة كمعارض، حتى إذا تم الاستغناء عن خدماته، وجد له موقعاً في المعارضة كذلك الذي تحصل عليه في عهد مبارك، مع أن المخلوع الذي سجن خمسة من صحافيي جريدة «الشعب» دفعة واحدة، قرر وبنفس راضية أن يعفو عن إبراهيم عيسى بعد صدور حكم بسجنه شهرين فقط لا غير، بتهمة نشر خبر يفيد مرض الرئيس، فلا توجد قضية فساد فتحها، ولا توجد معركة للحرية خاضها، فهو يدور مع نفسه وجوداً وعدماً، ولم يحدث أن ناصر صحافيا نكلت به السلطة، أو دافع عن صحيفة أغلقت، ومع ذلك حصل على جوائز في حرية الصحافة لم يحصل عليها صحافيون دخلوا السجن فعلاً!

المناطق الآمنة

لقد أراد أن يجرب في زمن السيسي «النفس المعارض» نفسه، الذي جربه في عهد مبارك، فبدأ بالهجوم على الحكومة، وذلك عندما استشعر أنها في طريقها للإقالة، حتى إذا تمت الإطاحة بها وتعيين رئيس جهاز الرقابة الإدارية رئيسا للحكومة الجديدة، يبدو السيسي كما لو كان قد استجاب لنبض الشارع، لكن تم العدول عن التعديل الحكومي على الأقل في هذه اللحظة، فانتقل إلى الهجوم على البرلمان، موضحاً أن هناك اتجاهاً داخله لتعديل الدستور، بما يمكن من مد الدورة الرئاسية إلى ست سنوات، ولأكثر من دورة!
وهذا التصور ليس مطروحاً الآن، وقد طُرح في بداية تشكيل البرلمان وقبله، وقلت حينئذ أن الدستور يمنع تعديل المواد الخاصة بانتخابات رئاسة الجمهورية، فقد وضع الدستور في فترة كان مقرراً أن يستمر السيسي وزيراً للدفاع لهذا تم تحصين بقائه، ليستفيد من ذلك رئيس الأركان الذي تمت ترقيته وزيراً للدفاع!
لقد أمكن الرد على ما قاله إبراهيم عيسي ببساطة فالدستور يمنع التعديل، لكن صاحبنا يبحث عن ممارسة دوره في المناطق الآمنة كما كان في عهد مبارك، فاته أنه لا توجد منطقة واحدة آمنة الآن، وقد رفض عبد الفتاح السيسي مجرد الهجوم على الحكومة، فهو يدير البلاد بمنطقة قائد الوحدة العسكرية، ويرى أن كرامة أدنى رتبة عسكرية مستمدة منه!
لقد ألغت السلطة لطارق نور، صاحب قناة «القاهرة والناس» معرضاً للأثاث، وجملة الخسائر لهذا الإلغاء هي (250) ألف جنيه، فقد قررت أن ترسل رسالة له، دون أن ترفعه لدرجة أن تطلب منه مجرد الطلب بإيقاف برنامج «مع إبراهيم عيسي»، وبعد توقف لأيام عاد البرنامج متراجعاً ويحاول مقدمه خطب الود وإثبات الولاء، لكن «القربان» لم يتقبل منهما، فحتى الظن أن لدى الإعلامي في سلطة العسكر حق النقد والتراجع ليس مسموحاً به، فهم القادة والجميع عساكر، فماذا يملك «الجندي مجند إبراهيم عيسى حتى يتراجع!
وهناك جانب آخر ليس معروفاً للعامة، وهو أن عيسي محسوب تاريخياً على رجل الأعمال نجيب ساويرس، وإذ تقرر إنهاء الوجود السياسي لساويرس، وتم إجباره على بيع «أون تي في»، وتمت الإطاحة به من حزبه «المصريين الأحرار»، فإن وقف برنامج إبراهيم عيسى كان متوقعاً في هذا السياق، ربما غير المتوقع هو هذه السرعة في اتخاذه، وربما كان عيسى يمني نفسه بالتأخر حتى لحظة «الغرغرة» لنظام السيسي، فيستعد للمرحلة الجديدة بثوب المعارض!

الجنرال المتغلب

تقدرون فتضحك الأقدار، فقد تم وقف برنامج «مع إبراهيم عيسي» دون أن يكون متاحاً له أن يقرر أنه قرار السلطة، وكذلك فعل يسري فودة، فليس النظام العسكري كالحكم المدني، وليس الجنرال المتغلب في سماحة الرئيس المنتخب. فالجنين في بطن أمه يعلم أن البرنامج توقف انصياعاً لرسائل السلطة، لكن عيسى لم يجرؤ على هذا القول، وقال إن استقالته من أجل تفرغه لكتابة روايات أو شيء من هذا القبيل!
وقد تعالى أهل الحكم أن يطلبوا طلباً كهذا من الجندي مجند مالك «القاهرة والناس»، أو الجندي مجند مقدم البرنامج، فكل ما أطلقوه هو رسائل وعندما تم التقاطها قال علي عبد العال رئيس مجلس النواب لـ «طارق نور» إنه ضد وقف البرنامج، على النحو الذي ذكره أسامة هيكل وزير الإعلام الأسبق في برنامج حمدي رزق على قناة «صدي البلد»، وهو تصرف يقال صعيدياً لا يفعله إلا قادر أو فاجر، لقد أوصلوا له أن يوقف البرنامج، وعندما رضخ، قالوا له لماذا توقفه؟!
ولقد استشعر الثلاثي: عمرو أديب، ويوسف الحسيني، ولميس الحديدي، أن الخطر اقترب منهم، فقال عمرو إن بيان عيسي ليس حقيقيا، فقد منع برنامجه ولم يعتذر عنه للتفرغ لكتابة الروايات، وبدا الحسيني حزينا، لكنه لم يجرؤ على الهجوم على السلطة، فالعين لا تعلو على الحاجب، أما لميس فقد كانت الأفصح عندما قالت: «أكلت يوم أكل الثور الأبيض»، وإنها تستعد لمرحلة الخياطة والتريكو وأعمال المنزل فهي «واحدة ست»!
وقالت «لميس» إن إبراهيم عيسى أحد أقطاب «30 يونيو»، وكان زميلها في أول حوار مع المرشح الرئاسي المشير عبد الفتاح السيسي!
يمنون على السيسي أن تآمروا على الثورة، وهو يمن عليهم أنه سمح لهم بالشهيق والزفير!

صحافي من مصر

«لميس الحديدي» للخياطة والحياكة والذي منه!

سليم عزوز

أمريكا تحييكم: عاش أبطال الفوضى الخلاقة!

Posted: 06 Jan 2017 02:29 PM PST

ليس صحيحاً أبداً أن أمريكا تتآمر علينا، فمن أساسيات المؤامرة أن تكون سرية ومخفية، وتُحاك في الظلام، والأهم أن تكون غير معلنة. وهذا لا ينطبق أبداً على المشاريع الأمريكية التي نسميها مؤامرات. ومن ميزات الأمريكيين أنهم يعلنون مشاريعهم وخططهم على الملأ بكل أريحية بلا لف أو دوران، فعندما جاء الرئيس الأمريكي المنصرف أوباما إلى السلطة أعلن بالفم الملآن أنه لن يسير على خطى سلفه جورج بوش الابن، بل سينتقل من سياسة الكاوبوي القائمة على التدخل العسكري المباشر في شؤون العالم إلى الحروب الاستخباراتية أو مبدأ القيادة من الخلف كي لا يكلف الأمريكيين خسائر مادية وبشرية.
وقد لاحظنا ذلك في السياسة الأمريكية في سوريا، فبدل أن يتدخل الأمريكيون عسكرياً اعتمدوا على التدخل الاستخباراتي حصراً وعلى مجموعات خارجية لتحقيق المطلوب الأمريكي في سوريا من صراع وتخريب وتدمير وفوضى خلاقة. وقد نجح الرئيس أوباما بحربه الاستخباراتية في تحقق الكثير الكثير في المنطقة دون أن يخسر جندياً أو دولاراً أمريكياً واحداً.
ورغم أن إدارة أوباما أعلنت في خطابها الأول أنها لن تتدخل في الصراعات الدولية، إلا أن العرب لم يستمعوا، على ما يبدو، إلى الخطاب الأمريكي الذي حدد معالم السياسة الخارجية الأمريكية منذ وصول أوباما إلى البيت الأبيض. وقد راح العرب هنا وهناك يناشدون الإدارة الأمريكية كي تتدخل في سوريا وليبيا واليمن دون أن يعلموا أن فترة أوباما ستكون مختلفة عن سابقتها ودون أن يستمعوا إلى الخطابات الأمريكية التي يعلن فيها الأمريكيون عن خططهم بالتفصيل. وعندما فشل العرب في إقناع إدارة أوباما بالتدخل في سوريا راحوا يقولون إن هناك مؤامرة أمريكية علينا. لا يا سيدي، ليس هناك مؤامرة أمريكية، فالأمريكيون إذا كانوا متآمرين فعلاً، فهم، كما أسلفنا، يعلنون مؤامراتهم في خطابات الرؤساء الأمريكيين عندما يصلون إلى البيت الأبيض.
وكما فشل العرب في الإصغاء لخطاب أوباما الأول في البيت الأبيض الذي أعلن فيه عن حروبه الاستخباراتية، أيضاً فشلوا في الاستماع إلى المخطط الذي أطلقته كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية في عهد الرئيس جورج بوش الابن، وكان عنوانه «الفوضى الخلاقة». وعلى الرغم من خطورة المشروع الأمريكي وآثاره الكارثية على المنطقة، فلم يأخذه العرب على محمل الجد، واكتفوا بمهاجمته في وسائل الإعلام دون أن يعرفوا ما هو، وكيف سيؤثر عليهم، وكيف سيغير معالم المنطقة وربما جغرافيتها. طبعاً لا نريد أن نقول هنا أبداً إن الثورات العربية جزء من الفوضى الخلاقة الأمريكية، فحتى لو تدخل البعض من الخارج في مسار الثورات، فهذا لا ينفي أبداً أنها كانت ثورات مستحقة طال انتظارها، لا بل تأخرت كثيراً. إذاً المشكلة ليست في حق الشعوب في الثورة على الظلم والطغيان والاستبداد، بل في تنفيذ تلك الثورات على النحو الصحيح، بحيث لا تتحول إلى جزء من مشاريع الآخرين، وأن تكون مشروعنا الوطني الخاص.
لقد وفرت الثورات فرصة ذهبية لأمريكا كي تنفذ مشروع الفوضى الخلاقة، فهي لا يهمها من ينتصر في الثورات طالما أنها ستساعدها في تحقيق غاياتها من مشروع الفوضى الخلاقة. لهذا فهي جلست بعيداً، ولم تتدخل لا في سوريا ولا في غيرها، ليس لأنها لا تريد أن تلوث يديها، بل لأنها تريد توريط كل الأطراف في الثورات، فتتحول إلى ساحة صراع وفوضى إقليمية يشارك فيها الجميع، بغض النظر من يخسر ومن ينتصر، لأن الرابح في نهاية المطاف ستكون أمريكا ومشروعها الذي أعلنت عنه قبل اندلاع الثورات بسنوات. لاحظوا أنه في سوريا مثلاً لم تمانع أمريكا في أن يدخل القاصي والداني إلى الساحة السورية، فقد سهلت الاستخبارات الأمريكية دخول بعض الجماعات المسلحة إلى سوريا لقتال النظام، ثم أعطت الضوء الأخضر لأطراف إقليمية وعربية ودولية كثيرة كي تتدخل في الصراع السوري لإذكاء ناره، فلم تكتف بالسماح للقوى المعارضة للنظام بدخول سوريا، بل سمحت للقوى المؤيدة كإيران والميليشيات الشيعية، ثم سمحت لقوة عظمى كروسيا بالتدخل في الوضع السوري، وتركت الجميع يلجأون إلى كل أنواع الوحشية. لماذا؟ لأن ذلك هو جوهر الفوضى الخلاقة. وقد كان مدير موظفي البيت الأبيض صريحاً جداً عندما قال لصحيفة وول ستريت جيرنال قبل سنوات بأن الوضع في سوريا مثالي بالنسبة لأمريكا، لأن كل الأشرار من مختلف الاتجاهات يقاتلون، ويصفّون بعضهم البعض في البوتقة السورية. وهذا طبعاً أهم مكونات طبخة الفوضى الأمريكية الخلاقة.
لهذا من السخف أن تتوقعوا من أمريكا أن تعاقب في الوقت الحالي أياً من الأطراف المتورطة في الصراع السوري أو العراقي أو اليمني أو الليبي، فتلك الأطراف تنفذ ما تريده الفوضى الخلاقة تحديداً، وبالتالي من الغباء أن تعاقب أمريكا المنفذين، لا بل توقعوا منها أن تكافئهم، وتشد على أيديهم في الوقت الحالي. لا تتوقعوا من أمريكا ان تعاقب رأس النظام السوري بشار الأسد مهما فعل، لأنه قائد الفوضى الأمريكية الخلاقة بامتياز. ولا تتوقعوا أن تعاقب إيران أو روسيا أو حزب الله أو الأطراف العربية والإقليمية الأخرى المتورطة في الصراعات الشرق أوسطية، لأنها سعيدة جداً بما تقوم به تلك الأطراف في إطار إنجاز مشروع الفوضى الأمريكية الهلاكة. وعندما تنتهي تلك الأطراف من تنفيذ المهمة عندئذ سيكون هناك لكل حادث حديث.
أكاد أسمع أمريكا الآن تهمس في آذان المنفذين لمشروعها: بارك الله بكم. عاش أبطال الفوضى الخلاقة!

٭ كاتب واعلامي سوري
falkasim@gmail.com

أمريكا تحييكم: عاش أبطال الفوضى الخلاقة!

د. فيصل القاسم

ذكرى 25 يناير تثير قلق السلطة والثوار يبدأون حملة «تسخين» الميادين وإعلاميون فضائيون ينتهرون الشعب

Posted: 06 Jan 2017 02:29 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي» : على الرغم من الأزمات العاتية التي تضرب المصريين، والتي جعلت من الهجوم على السيسي فعلاً يومياً يتردد على ألسنة الموظفين والعمال في دواليب العمل، وعلى المقاهي، إلا أن آلة النظام الإعلامية لاتزال تطلق جملة من الأكاذيب حول رخاء مقبل لا محالة، وكل ما على المواطنين فعله، حتى هطول الغيث، أن يتحلوا بفضائل الأعمال وحسن السير والسلوك، والالتزام بالهدوء، كي لا يزعجوا الرئيس ومن حوله وهم مستغرقون في العمل على مدار الساعة، لنقل البلد من مرحلة «شبه الدولة» إلى مرحلة الدولة.
ويمضي أعضاء الآلة الجهنمية في تحذير الجماهير من الاستماع لأهل الشر ومن والاهم، وألا يلتفتوا لمعارضي النظام الذين يريدون لمصر الهلاك. وفي صحف مصر أمس الجمعة 6 يناير/كانون الثاني، اهتمام على وجه خاص بافتتاح السيسي، الذي بدا غاضباً، عدداً من المشروعات في مجال الطرق والموانئ، وإطلاقه تصريحات يحذر خلالها من يصفهم بمروجي الشائعات حول جدوى المشاريع التي يقوم بها، مشدداً على أن هؤلاء مغرضون. مصراً في الوقت ذاته على أهمية ما يقوم به. ودعا المسؤولين لعدم التعاقد على أي مشروع جديد قبل أن يطلع عليه. كما حفلت الصحف بهجوم حاد على الحكومة بسبب فشلها في إدارة الملف الاقتصادي. وحظي نبأ الإفراج عن مؤسس حركة 6 ابريل أحمد ماهر، باهتمام معظم الصحف، وهو القرار الذي أثار جدلاً بسبب ما تردد عن أن ماهر سيكون ملزماً بالبيات في أحد أقسام الشرطة طيلة الأعوام الثلاثة المقبلة بصفته تحت المراقبة بنص لوائح المفرج عنهم وإلى التفاصيل:

عرائس الماريونيت

«لا ينتهي الكلام عن جزيرتي تيران وصنافير، وحسب محمد نور فرحات في «المصري اليوم» لا الحكومة تملك إحالة الاتفاقية للبرلمان، ولا الاتفاقية ذاتها أصبحت موجودة قانونا، ولا البرلمان يملك مناقشة صك منعدم أحيل إليه ممن لا يملك. يتساءل الكاتب هل سيقتنع أحد في مصر أن هذا السيناريو يجري عفو الخاطر؟ أم أن هناك أصابع تحرك عرائس الماريونيت تقبع خلف الستار في ظلام دامس يدير أمر السياسة والتشريع؟ الأصابع نفسها التي تحرك عرائس المشهد المصري منذ بدأ القصاص من الثورة. نفسها التي وقفت وراء إصدار قانون الجمعيات الأخير، وقانون المؤسسات الصحافية الذي يحكم قبضة الدولة عليها، وتسعى إلى تعديل قانون السلطة القضائية لإحكام سلطة الرئيس على تعيين رؤساء هيئاتها. الأغلبية المصطنعة الغاشمة لا تصنع إلا قوانين غاشمة. المحكمة الإدارية العليا حددت جلسة قريبة (يوم 16 يناير/كانون الثاني) للفصل في طعن الحكومة. ماذا كان يضير الحكومة أن تنتظر حتى يقول القضاء كلمته النهائية؟ ما حدث هو محاولة من الحكومة للتأثير على القضاء. المادة 184 من الدستور تجعل التدخل في عمل القضاء جريمة لا تسقط بالتقادم. صحيفة الحالة الجنائية للحكومة أضيفت إليها جريمة الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي وجريمة التدخل في سير العدالة. ليس غريبا أن يصدر تصريح من هنا أو هناك، يبرر سلوك الحكومة ممن لديهم جرأة غريبة على الإفتاء في الدستور، دون علم أو معرفة، بل دون أن يقرأوه. ولكن أن يصدر تصريح بهذا المعنى من رئيس اللجنة التشريعية فهو ما يجب أن نتوقف عنده».

ماذا لو أن الجزيرتين سعوديتان؟

كتب كثيرون في قضية تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، قال البعض إن الجزيرتين سعوديتان، وراحوا يدافعون بكل الوسائل عن آرائهم، إلى درجة التخوين والطعن في وطنية من يتمسكون بملكية الجزيرتين ويرفضون التخلي عن جزء من ترابهم الوطني، في سابقة أظن إنها لم تحدث من قبل في التاريخ. هذا ما يراه جلال الشايب في «البديل»، ويواصل كلامه، وقال البعض الآخر إن الحكومة لا تملك حق اتخاذ قرار التنازل عن الجزيرتين، ولا حتى باستفتاء شعبي، لأنه لا استفتاء على السيادة، ولأن الأرض ليست ملكا لهذا الجيل فقط، وإنما لكل الأجيال القادمة، وأكدوا أحقية مصر في الجزيرتين ودعوا نواب الشعب إلى عدم التفريط فيهما، واستندوا في ذلك إلى حقائق التاريخ. الحقائق تعلو على الآراء مهما كانت وجاهتها، وحقائق التاريخ تقول إنه لا توجد أي وثيقة رسمية تثبت ملكية السعودية لجزيرتي تيران وصنافير، ولم يثبت على الإطلاق ممارسة السعودية لأي عمل من أعمال السيادة على الجزيرتين منذ إعلان تأسيس المملكة عام 1932، ولا يوجد أي نص مكتوب وموقع بين مصر والسعودية يثبت أن المملكة تنازلت أو سمحت لمصر، بموجب ملكيتها للجزيرتين بالوجود العسكري عليهما، وكما هو معلوم فإن القانون الدولي لا يعترف إلا بالنصوص المكتوبة والموقعة من الطرفين في مثل هذه الحالات، ومندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة أكد أمام مجلس الأمن الدولي عام 1954 أن مصر تفرض سيادتها على جزيرتي تيران وصنافير منذ عام 1906، وهو أمر ثابت تعززه كل الخرائط المصرية الصادرة منذ هذا التاريخ، ولم يبد مندوب السعودية أي اعتراض على تأكيد مندوب مصر أن جزيرتي تيران وصنافير مصريتان. كما أن السعودية في ظل حالة العداء المستعر التي كانت بينها وبين مصر أثناء حرب اليمن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، لم تطالب مصر ـ ولو لمرة واحدة ـ باستعادة الجزيرتين، ولم تطلب اللجوء إلى التحكيم الدولي للفصل في هذا الموضوع». وعندما عقد الرئيس أنور السادات معاهدة كامب ديفيد عام 1978، واتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979، شملت الترتيبات الأمنية جزيرتي تيران وصنافير باعتبارهما جزيرتين مصريتين طبقا للحدود المصرية المعترف بها دوليا ولدى الأمم المتحدة. وبالتأكيد إذا كان لدى إسرائيل شك ولو بنسبة 1٪ في أن الجزيرتين سعوديتان، كانت قد رفضت عودتهما للسيادة المصرية، كما فعلت مع طابا، خاصة وأن جزيرة تيران في غاية الأهمية للأمن القومي الإسرائيلي».

إرث غير مطمئن

رصد بعض الظواهر التي شهدتها مصر في سنوات ما بعد ثورة يناير واستدعاء الإرث السياسي خلال تلك الحقبة يبدو كاشفاً لحجم ما أصابنا من ترد في هذا المضمار، وفق ما يرى البعض منهم فاروق جويدة في «الأهرام»: «النخبة المصرية خرجت بهزيمة ساحقة في صراعها مع الإخوان المسلمين بعد قيام ثورة يناير/كانون الثاني ورحيل النظام السابق، وحالة الفراغ السياسي الرهيب الذي سيطرت عليه جماعة الإخوان وأطاحت بالنخبة واستولت على زمام الحكم. كما أن الدولة بكل مؤسساتها وفي مقدمتها الجيش والشرطة كانت تقود معركة ضارية في سيناء ضد الإرهاب، حرصا على وحدة الوطن، وفي الوقت نفسه تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مؤسسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في ظل حرص شديد على الحالة الأمنية الداخلية التي وصلت إلى ما يشبه الفوضى بعد ثورة يناير، وهنا غاب البعد السياسي عن فكر الدولة أمام ضرورات أهم وظروف أصعب. أمام حالة الفراغ السياسي في الشارع المصري حاول رأس المال أن يحجز مكانا وسط هذا الفراغ، حيث قام رجال الأعمال في خبطات سريعة بإنشاء بعض الأحزاب التي افتقدت الفكر والأسلوب والمنهج، وتحولت إلى أحزاب شخصية بأساليب إنشاء الحزب الواحد نفسها من الدولة، وكان الفرق أن هذا حزب أقامه مسؤول في السلطة، وهذا حزب أقامه رجل أعمال بأمواله. وكما فشلت أحزاب السلطة لحقت بها أحزاب رأس المال، وكان هذا تأكيدا على فشل كل تجارب الأحزاب الفوقية التي خرجت من جلباب سلطة القرار، أو من جيوب رأس المال. ويخلص جويدة إلى أننا أمام تجارب فاشلة في العمل السياسي، ما بين الحزب الواحد أو الأحزاب الكرتونية والمالية، التي استغلت ظروف ومناخ الفراغ السياسي، لذا يمكن القول إننا لم نمر بتجربة حزبية حقيقية إلا ما كان قبل ثورة يوليو/تموز وأحزاب مصر القديمة».

خرائب يناير

ونحن على أعتاب حلول الذكرى السادسة لثورة 25 يناير، يتساءل الكثيرون حول ما جنيناه منها، ويتولى الإجابة أحد أبرز أعداء تلك الثورة، دندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «بعيدا عن شيفونية اتحاد ملاك الثورة ودراويشها ومنشديها الذين يصدحون ليل نهار بتراتيل معجزات 25 يناير، تعالوا نؤكد على حقيقة واضحة وضوح الشمس في كبد السماء، أن لكل عمل نتائج إيجابية كانت أو سلبية، ونطرح السؤال الوجوبي: ما هي النتائج الإيجابية لثورات الربيع العربي في مصر وتونس وسوريا وليبيا واليمن؟ الإجابة أعزائى القرّاء لا تحتاج إلى جهد خارق في البحث، والتنقيب، ولا تحتاج إلى قريحة العباقرة في استخلاص النتائج، فكل ما أفرزته ثورات الربيع العربي (على عينك يا تاجر)، خراب ودمار شامل، وقتل وذبح وتشريد وفوضى، ودول اقتربت من إزالة اسمها من الخرائط الجغرافية، ورغم ذلك كله، تجد كهنة الثورة ودراويشها من الذين حولوها إلى دجاجة تبيض لهم ذهبا، يؤكدون أن الثورة معجزة سماوية توازي معجزات نزول الوحي ومن قبله الرسالات السماوية. طبعا لهم الحق في أن يروها كذلك، فالثورة بالنسبة لهم نقلتهم من القاع إلى صدارة المشهد العام، وجعلوا منها دجاجة تبيض ذهبا، وأحيانا بقرة حلوبا تدر لهم الشهرة والسلطة والمال والسفر للخارج، هؤلاء وفقاً للكاتب لا يرون في الثورات أنها دمرت سوريا وليبيا واليمن، ورفعت سقف المعاناة والألم والعذاب للمصريين، بعدما تسببت في انهيار الاقتصاد، وزرعت البلاد بالإرهابيين، ومكنتهم من الوصول للحكم، وما يعاني منه المصريون حاليا، مضاعفات خطيرة ناجمة عن كارثة الثورة الينايرية، وإذا لم يعجبك هذا المنطق، فعليك بلغة الأرقام وحصر الحصاد المر لنتائج الثورة، سواء في الداخل أو التهديدات الخارجية».

الشك ضار بالمستقبل

«كيف يمكن لنا أن نفسر حملات التشكيك الموجهة للحرب على الفساد التي حققت نتائج مدهشة في الأسابيع الأخيرة وفق رؤية محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير «الإهرام»؟ لا أدري كيف يمكن أن نطالب بمواجهة الفساد وقطع دابر المفسدين في مجتمعنا، ثم ننهك أنفسنا في مجادلات عبثية عن القضايا التي ضبطتها هيئة الرقابة الإدارية، وتباشر النيابة العامة التحقيقات فيها. مبعث القلق على مستقبل هذا البلد هو تلك الحالة المزمنة في تصدير الشكوك مع كل موقف، وزاد على الحوارات العبثية المتنامية تلك النافذة المفتوحة، وأعني بها مواقع التواصل الاجتماعي، التي تحيل أي قضية إلى حالة من الجدل العقيم بين أكثر من فريق، واحد يتبنى نظرية المؤامرة، ويحاول أن يقيم برهانا على أن الدولة تديرها مؤامرة كبرى، يشارك فيها كل مسؤوليها، وأن كل ما يجري من عمليات ضد الفساد هو مجرد غطاء لأشياء أخرى غير مشروعة. وهناك فريق آخر لا يرى أي واقعة فساد سوى جانب واحد ويهيل التراب على الصورة الكاملة، وهو ما يوجد تشويشا يصعب إصلاحه، ويدفع بكثيرين إلى اليأس من الإصلاح، أو على الأقل يخفض من عزيمة المواطن على المشاركة في تعقب الفساد، سواء بالفعل الإيجابي بالإبلاغ أو التنبيه إليه، أو عن طريق بث روح الإيجابية والمثابرة في مواجهة تلك الظواهر السلبية، التي سكتنا عنها عقودا، ثم ارتدت إلينا اليوم في صورة تراكم بغيض، وغير معقول من المشكلات المزمنة التي لم يعد الصمت إزاءها مقبولاً أو خياراً. إننا في حاجة إلى تقييم جاد لأوجه الفساد المختلفة، وطبيعة الأشخاص المتورطين أو المتهمين في تلك القضايا المفزعة في تفاصيلها، وفي وظائف الضالعين فيها».

إعلاميون وجهلة

«في ظل أزمة اقتصادية هي الأقسى، تجد مشاهد مدهشة لن تراها غالبًا سوى في مصر. إعلاميون يطلون علينا في الفضائيات لينتهروا الشعب بسبب شكواه من غلاء الأسعار، أو من صعوبة المعيشة، وربما يعايره البعض بالفقر والجهل. مواطن غلبان يشكو باكيًا من تدهور المعيشة لمذيعة، فتنهره مواطنة أخرى يبدو عليها ملامح العيش المريح وتتهمه بالجهل ثم ترحل. هذه المشاهد القاسية وفقاً لنادين عبد الله في «المصري اليوم» ليست سوى نتاج لانتشار رسالتين قائمتين على الخوف والتخويف، تسربتا بشكل لافت للانتباه عبر وسائل الإعلام٬ وعن طريق بعض ضيوف الفضائيات٬ وبعض نواب الشعب والمسؤولين في ظل ما يبدو أنه ترحيب للنظام معهما. تخاطب الرسالة الأولى الأغنياء أو المرتاحين ماديًا، لتقنعهم بأن الأجدى هو التقوقع على الذات والانعزال داخل «فقاعات» بل وتقوية جدارها للاحتماء من الواقع البائس أو من الشعب الفقير الجاهل. وهي رسالة تحتوي على أخرى ضمنية مفادها أن الأجدى هو تقديم التأييد في كل شيء مقابل الحفاظ على السور الفاصل والحماية من «الوحوش البشرية» المحيطة. أما الرسالة الثانية فهي موجهة لفقراء الشعب أو المتعبين ماديا، وهي تأتي لتؤكد لهم أن الأزمة هي ببساطة فيهم لأنهم فئة من شعب خامل وكثير الشكوى. وهي أيضا رسالة تحوي على أخرى مبطنة فحواها أن الفقير عالة على الدولة والحكومة، ومن ثم فليس له حق مساءلتها. والحقيقة هي أننا هنا أمام رسائل مضللة لأن الانعزال لن يحمي من يسعى إليه، فالسفينة حين تتهاوى تغرق بكل من فيها بلا تمييز. كما أن تصوير أن المشكلة في الشعب فحسب وليس في نمط إدارة الأمور لن يحل واحدة من أزمات هذه البلد، فبالأمل تحيا البلدان وليس بالتخويف».

عقوبة المراقبة

قال مصدر مسؤول في مديرية أمن القاهرة، إن عقوبة المراقبة الصادرة ضد أحمد ماهر، مؤسس حركة 6 إبريل، لمدة 3 سنوات، تبدأ عقب إطلاق سراحه مباشرة، وتتم في قسم الشرطة الذي خرج منه، إذ يتوجب عليه المبيت في القسم يومياً دون استثناء من غروب الشمس إلى شروقها، موضحاً أنه في حال وجود ظرف طارئ، سواء كان مرضا أو غيره، يحصل على موافقة من رئيس مباحث القسم بالاستئذان في ذلك اليوم فقط. كان ماهر قد أنهى إجراءات خروجه من قسم شرطة القطامية، أمس، بعد انقضاء فترة عقوبته في قضيتي التعدي على مجندي الأمن المركزي المكلفين بتأمين محكمة عابدين، والتعدي على ضابط ترحيلات في المعادي. وأضاف المصدر أن ماهر ملزم بإخطار القسم بأي تعديلات أو تغييرات تطرأ على محل إقامته، والتوقيع في نموذج المراقبة الذي يحرره كل مفرج عنه في القسم، كما يوقع عليه رئيس المباحث في حضوره. وأوضح أن عقوبة المراقبة من التدابير الاحترازية التي نص عليها قانون العقوبات، وتقضى بها المحاكم ضد المحكوم عليهم في قضايا الأمن العام، لضمان عدم عودتهم لارتكاب الجرم نفسه مرة أخرى. وقال الدكتور شوقى السيد، المحامي بالنقض والدستورية العليا، أن القانون نظم العقوبات الأصلية للجرائم الجنائية، كما وضع أيضاً نصوصاً تسمى الإجراءات التابعة للحكم، ومنها الوضع تحت المراقبة لمدة محددة تقضي المحكمة بها».

صدق جنينة وكذب النظام

أثبت حادث انتحار المستشار وائل شلبي الأمين العام لمجلس الدولة، أن المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، كان مستهدفا من دبابير الفساد المنتشرة، التي أعادت إنتاج نفسها كما تشير «الشعب» بعد دحر عبدالفتاح السيسي، الاخوان عن سدة المشهد، خصوصا بعد أن رفض الرجل أن يصمت أو يجاري رموز هذا الفساد ومن يحميهم. وتساءل جنينة عن رأي من شككوا في تقديراته للفساد، بعد الكشف عن قضية الرشوة الكبرى، وقال: «هل أدركوا حجم الفساد؟»، وأكد في الوقت نفسه أنه لا يريد أن يبخس رجال هيئة الرقابة الإدارية حقهم، «لكن ما تم الكشف عنه أقل كثيرًا مما يجب كشف الغطاء عنه». وجدد جنينة، تأكيده التمسك بالرقم الذي ذكره حول تقديرات حجم الفساد، والبالغ نحو 600 مليار جنيه في الفترة من 2012 إلى 2015. وتابع: «بل الجديد أن هذه التقديرات تتعلق بأربعة عشر قطاعا فقط داخل الدولة دون سائر القطاعات»، وشدد على أن «الكشف عن قضايا فساد يعزز مصداقية النظام، والفساد هو الحاضنة الطبيعية لنمو الإرهاب بسبب غياب المساءلة. وفجر الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات مفاجأة بشأن قضية الفساد في مجلس الدولة، قائلًا: «تلقينا شكاوى من مستشارين في مجلس الدولة قبل نحو 4 سنوات، وطالبنا بتمكين الجهاز من الرقابة وممارسة دوره لفحص الشكوى، ولم نتمكن. ورأى جنينة أن هناك هجمة شرسة على مجلس الدولة في الفترة الحالية. وأضاف أنه لا يفهم مبرراتها وتوقيتها، خاصة بالتزامن مع حكم تيران وصنافير، خاصة أن الكثير من وقائع الفساد كانت معلومة منذ سنوات».

مطلوب وكلاء جدد

«يعتمد الصليبيون المعاصرون منهج « الإسلام ضد الإسلام « الذي أوصى به بعض مفكريهم وقادتهم، ويقتضي هذا المنهج الذي يفضحه حلمي قاعود في «الشعب» مزيدا من القوة بالاستغناء عن تجييش الجيوش، والتدخل فقط عند الضرورة، فهناك وكلاء مسلمون مخلصون يقومون بالقتال نيابة عنهم ضد بني دينهم وعقيدتهم ووطنهم، ويحرزون انتصارات كبيرة على مدار الساعة قتلا وتدميرا وتهجيرا ونزوحا. ولم يكن سقوط حلب بعد تدميرها بطائرات الاحتلال الروسي المتقدمة وطائرات البراميل البعثية، والجيش الإيراني والميليشيات المجوسية واستخدام القنابل العنقودية وغاز الكلور و»النابالم»؛ إلا نموذجا لإنسانية الصليبيين الجدد ووكلائهم في المنطقة العربية والإسلامية. دور الصليبيين في المنطقة معروف، وإن كان بعض خدام الأنظمة العربية يحاولون إنكاره، أو التقليل من شأنه، ولكن أهل الصليب أنفسهم يعترفون بدور عواصمهم وزعمائهم في القتل والتدمير. فقد أكد كاردينال النمسا كريستوف شونبورن تورط الدول الغربية في الحروب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، موضحا أن هدف هذه الحروب الهيمنة والسيطرة وتمزيق المنطقة. وقال شونبورن في تصريحات صحافية إن «الغرب أسهم في إشعال فتيل الحروب في سوريا والعراق والشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن مستودعات الأسلحة الكبيرة في الغرب تشكل داعما مهما لمناطق الحروب. في الوقت نفسه، أكد حزب تجمع شتروناخ النمساوي المعارض أن ما يجرى في سوريا «صنع خارجها» بإشراف أمريكي بريطاني وفرنسي، وبدعم من دول إقليمية. يتابع الكاتب، الصليبيون يضحكون على العرب والمسلمين السذج بأنهم يقفون إلى جانبهم. فريق يؤيد الوكلاء الخدم، ويصنع القواعد والمليشيات، وفريق آخر يعد بالدعم المادي أو وقف إطلاق النار، ولكنه يكتفي بالكلام والحديث عن المعارضة المعتدلة والأخرى المتشددة، ويمنع وكلاءه خارج دائرة القتال من تقديم العون الفعال والسلاح المؤثر، والعرب أو المسلمون السذج ينتظرون الفرج على يد قاتليهم».

نهاية شهر العسل

«خلال 6 أشهر، شهد الشارع المصري، على غير العادة، 3 وقائع ذبح لأقباط، لخلافات مالية، أو أسباب جنائية أخرى، لكن طريقة وأسلوب تنفيذ الجريمة تحمل، كما تشير «المصريون»، رسالة شديدة اللهجة، كون عملية الذبح تتم على طريقة مقاتلي تنظيم «الدولة». ورصد تقرير نشرته صحيفة «الخليج الجديد» ثلاث حوادث ذبح لأقباط خلال 6 أشهر، مشيرا إلى أن هذه الحوادث لها تأثير كبير في علاقة الود القائمة بين الأقباط والرئيس عبدالفتاح السيسي. ويشير التقرير إلى أنه في يوم 6 يوليو/تموز الماضي، ألقت قوات الأمن في محافظة طنطا، وسط الدلتا، القبض على عاطلين، قاما بذبح صيدلي، اسمه مجدي عطية غبريال (31 عاما) وتم الذبح من جهة العنق، لوجود خلافات مالية بين المجني عليه وشخص آخر. وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عثرت أجهزة الأمن المصرية على نجل قس كنيسة النزهة مذبوحا داخل صيدليته، الكائنة في وسط القاهرة، إثر تلقيه 4 طعنات في الرقبة والصدر أدت إلى وفاته في الحال. وقالت مصادر أمنية في وزارة الداخلية، إن حادث مقتل الصيدلي مينا نجيب لوقا، كان جنائيا بدافع السرقة فقط، وليس له أي دوافع أخرى، وإن القاتل استولى على 15 ألف جنيه من داخل درج الصرافة وهاتفين محمولين وفر هاربا. لكن صيادلة آخرون قالوا إن «الضحية لقي مصرعه لدفاعه عن الواجب المهني، حيث رفض صرف أدوية مخدرة لبعض المدمنين، وهو ما دفعهم لقتله داخل صيدليته». واضاف التقرير: «الأخطر والأبشع حينما استيقظ سكان مدينة الإسكندرية، شمال البلاد، الأربعاء 4 يناير/كانون الثاني الجاري، على واقعة مقتل القبطي يوسف لمعي ذبحا».

هل نرمي بهم في البحر

يتعرض السلفيون لهجوم شرس إثر ذبح مسيحي على يد ملتح، تبين أنه مريض بالوسواس القهري كما يشير جمال سلطان في «المصريون»: «لا يوجد أي صلة بين هذا الشخص المعتوه المجرم وبين أي تيار سلفي، وهو نفسه أكد هذا الكلام في التحقيقات، كما أن السلفيين تحديدا من بين القطاعات الإسلامية الشعبية يحتفظون بعلاقات جيدة مع الأقباط، خاصة رجال الدين، وقبل أسبوع كانت هناك احتفالية كبيرة في رأس غارب في البحر الأحمر أقامها حزب النور السلفي، وشارك فيها قساوسة ورجال دين أقباط، كما أن أدبيات التيار السلفي تمتلئ بالحديث عن أهل الكتاب وحقوقهم وحمايتهم وحرمة دمائهم وأموالهم وأنهم شركاء الوطن، وأنه لا خلاف بينهم وبين المسلمين، إلا في الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية. كما أن السلفيين لهم حزبان سياسيان وعدد من الأعضاء في البرلمان ويعملون وفق منظومة قانونية، وربما كانت النجاحات التي حققها السلفيون ـ سياسيا وشعبيا ـ هي ما تربك بعض المتعصبين والمتشددين في تيارات مدنية مخاصمة للحريات والتعددية والحق في الاختلاف والتعبير، رغم نفاقهم الكبير في هذا المجال. دعك من كل هذا، فالتيار السلفي في مصر، يقدر بالملايين، فما هو المطلوب من الدولة عمله، هل تلقي بهم في البحر الأحمر مثلا؟ هل تنشئ معسكرات اعتقال تسع ملايين مثلا؟ هل مطلوب أن يسجل في بطاقات الرقم القومي لكل سلفي علامة تبين أنه من «الطائفة المنبوذة»؟ ولماذا يجبن هؤلاء «المستنيرون» عن تحديد مطالبهم بوضوح؟ هل يخجلون من وحشيتها وديكتاتوريتها؟ هل يشعرون في قرارة أنفسهم بأنهم ظلاميون ومتخلفون يحملون قناعا من التمدن والتنوير المزيف».

هل نفاجئ السيسي بما يخشاه؟

العام الجديد هو أصعب أعوام مصر منذ مولد ثورة يناير/كانون الثاني، هذا الرأي ليس لمعارض مصري، بل لأحد أشد مؤيدي السيسي، وهو عماد الدين أديب في «الوطن»: «إنه عام استحقاق فواتير: الاقتصاد والاستقرار والسياسة الخارجية. العام الذي يثبت فيه ما إذا كانت اختيارات ثورة 2013 صحيحة أم لا؟ هذا العام يتم فيه الإعلان عن نتيجة امتحان المواجهة مع القضايا التالية: حسم الوضع في المواجهة العسكرية والأمنية مع قوات تنظيم «داعش» بامتداداته بمعنى: هل يحصل التنظيم على ضربة قاصمة تضرب المركز في سيناء والفروع في محافظات مصر أم لا؟ إنه عام اختبار مدى رهانات الخارجية المصرية على بوتين وترامب والموقف من نظام الأسد، أم أنه سوف يثبت فشلها؟ وبناء على ما سبق سوف تتم مراجعة دول الخليج للموقف من «جمود العلاقة» الأخير مع مصر.. بالطبع إذا ثبت نجاح السياسة المصرية ورهاناتها سوف تتبعها – تلقائياً- دول الخليج ويعود التقارب. أما إذا حدث -لا قدر الله- العكس فإن هذا سيشكل خطراً عظيماً على مصر. أهم فاتورة تحدٍّ لمصر هي فاتورة القرارات الاقتصادية التي اتُخذت خلال الـ30 شهراً الماضية. يتابع الكاتب: إن السؤال العظيم الذي سيحدد مكانة الحكم في مصر هو سرعة نجاح الإجراءات الاقتصادية الشديدة الوطأة والصعوبة، التي فُرضت على أحوال المصريين خلال العام الماضي. يتساءل أديب: هل سينفد صبر ذلك الشعب العظيم أم سيتحمل ويستمر في التحمل؟ هل تحمُّل الشارع المصري محدود ومحدد ومؤقت وبانتظار حدوث انفراج الأمور وتحسن الأحوال؟».

أوباما «بطة مكسحة»

ننتقل بالمعارك الصحافية خارج الحدود، حيث الهجوم على الرئيس أوباما على يد مغازي البدراوي في «اليوم السابع»: «قرار الرئيس أوباما الأخير بطرد أكثر من ثلاثين دبلوماسيا روسيا، وبتوقيع عقوبات جديدة على روسيا، يعد سابقة في تاريخ العلاقات بين البلدين، حيث لم يحدث، ولا في زمن الحرب الباردة، أن رئيسا أمريكيا في الأيام الأخيرة له في البيت الأبيض يتخذ مثل هذه القرارات الحادة مع دولة كبيرة مثل روسيا، ولا حتى مع دول أخرى، بل دائما يحرص الرئيس الأمريكي المغادر على أن تكون آخر أيامه في البيت الأبيض هادئة تماماً، ولا يتخذ أي قرارات حادة، داخلية أو خارجية، ولهذا لم يكن غريباً رد الرئيس بوتين المفحم الذي خالف الأعراف الدبلوماسية كلها، وخالف قاعدة «التعامل بالمثل» وأثار إعجاب العالم كله، بعدم الرد بالمثل وعدم طرد دبلوماسيين أمريكيين، بل وجّه بوتين الدعوة لعائلات الدبلوماسيين الأمريكيين العاملين في روسيا وأبنائهم لحضور احتفالات الكرملين بالعام الجديد، لكن بوتين في الوقت نفسه رد على أوباما بصفعة دبلوماسية تعد سابقة لم تحدث أيضا من قبل في تاريخ العلاقات بين البلدين، حيث هنأ الرئيس المنتخب دونالد ترامب بالعام الجديد، ولم يهنئ الرئيس أوباما، رغم أن الرئيسين بوتين وأوباما اجتمعا في لقاء ودي للغاية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، في منتدى «أبيك» في بيرو، ووجه بوتين الدعوة لأوباما لزيارة روسيا بعد تركه الرئاسة، وبدت على أوباما سعادته البالغة بالدعوة. تصرفات أوباما وقراراته ضد روسيا أثارت دهشة الجميع على مستوى العالم كله، ووصفه البعض بأنه ليس فقط «بطة عرجاء» كما يصفون الرئيس الأمريكي المغادر للبيت الأبيض، بل بطة مكسحة تماما» تتخبط في سيرها بلا وعي».

ذكرى 25 يناير تثير قلق السلطة والثوار يبدأون حملة «تسخين» الميادين وإعلاميون فضائيون ينتهرون الشعب

حسام عبد البصير

بفعل الهجرة والحرب… انخفاض عدد الطلاب الذكور في الجامعات السورية يحولها إلى «مملكة للإناث»

Posted: 06 Jan 2017 02:28 PM PST

غازي عنتاب ـ «القدس العربي»: تسجل الجامعات السورية تراجعاً كبيراً في عدد الطلاب الشباب، مقابل زيادة في عدد الطالبات الإناث، نتيجة أسباب عدة أبرزها انضمام الشباب للقتال طوعاً أو قسراً إلى جانب قوات النظام، والهجرة.
وكان وزير التعليم العالي السابق في حكومة النظام، محمد عامر المارديني، قد ذكر لصحيفة محلية قبل أيام، أن نسبة المتقدمين إلى الامتحانات في بعض الجامعات انخفضت إلى ما دون الـ50% عن عام 2011، مبيناً أن النسبة الكبرى من المتقدمين من الإناث.
من جانبه، تحدث الأستاذ في جامعة دمشق غازي عبد الغفور، لـ «القدس العربي»، عن انخفاض ملحوظ بنسبة الشباب في جميع كليات جامعة دمشق، مشيراً في الوقت ذاته إلى عدم اطلاعه على قاعدة البيانات الرسمية التي توضح بدقة نسبة الانخفاض.
ما لم يجب عنه عبد الغفور، شرحه أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة حلب سابقاً، رشيد شيخو، لـ «القدس العربي» قائلاً: في عام 2010، كانت أعداد الطلاب قسم التاريخ في كلية الآداب بجامعة حلب تصل لحوالي 450 طالباً وطالبة، لكن هذا الرقم انخفض إلى ما دون 120 في العام 2013، أكثرهم من الإناث.
وحسب شيخو الذي آثر الانشقاق عن الجامعة في العام 2013، فإن أسباب انخفاض عدد الشباب في الجامعات السورية، يعود إلى أسباب ناجمة عن الحالة الأمنية الطارئة التي تعيشها البلاد، منذ العام 2011، تاريخ اندلاع الثورة السورية.
ويوضح، «لقد وضعت الحرب الطويلة الشباب السوري أمام مصير الموت المحتم، ما دفع بكثيرين إلى الهجرة خارج البلاد، بحثاً عن بدائل أفضل، وأما من بقي منهم في الداخل فتم تجنيده قسراً في ما يسمى بالجيش السوري، ولذلك نرى هذا الواقع أمامنا»، على حد قوله.
من جانب آخر، أشار شيخو إلى تخوف الشباب الذين يقطنون في مناطق نفوذ المعارضة من التوجه إلى الجامعات خشية تعرضهم للاعتقال من قبل قوات النظام، الأمر الذي أدى بهؤلاء أيضاً إلى الهجرة، أملاً بمتابعة مشوارهم التعليمي، لافتاً إلى استيعاب الجامعات التركية لآلاف الطلاب السوريين.
ومقابل تحفظ النظام السوري على ذكر الأرقام الرسمية التي توضح الأداء التخريجي للجامعات السورية في الوقت الحالي، ذكرت صحيفة «الفرات» الصادرة في مدينة دير الزور، في تقرير نشرته قبل يومين، تحت عنوان «الإناث يغزون آداب دير الزور»، أن الطابع الأنثوي بات مسيطراً على كلية الآداب والعلوم الإنسانية في مدينة دير الزور، بمختلف فروعها.
وحسب الصحيفة التابعة للنظام، فإن أعداد الخريجات منذ عام 2015 فاقت أعداد الخريجين من الذكور، حيث بلغت أعداد الخريجات 390، مقابل 105 خريجين من الذكور، أي بمعدل 25%.
وقارنت الصحيفة بين جنس الطلاب في العام الحالي وبين العام 2002، تاريخ تأسيس الجامعة، حيث كان العدد متساوياً تقريباً، إذ بلغ عدد الطالبات 368، مقابل 343 طالباً حينها.

بفعل الهجرة والحرب… انخفاض عدد الطلاب الذكور في الجامعات السورية يحولها إلى «مملكة للإناث»

مصطفى محمد

«رضيع مصري مفخخ» يثير جدلا في تونس

Posted: 06 Jan 2017 02:28 PM PST

تونس ـ «القدس العربي» من حسن سلمان: أثارت وسائل إعلام تونسية جدلاً كبيراً إثر تداولها لخبر يتعلق بإيقاف متطرف نشر صورة له إلى جانب رضيع محاط بقنابل يدوية على أحد مواقع التواصل الاجتماعية، حيث تبيّن لاحقاً أن الصورة المنشورة قديمة وتعود إلى أحد المتطرفين في مدينة «العريش» المصرية.
وكانت صحف رسمية وإذاعات خاصة معروفة تحدثت عن قيام قوات الأمن في مدينة «نفزة» التابعة لولاية «باجة» (شمال غرب) بإيقاف «ملتح»ٍ نشر صورة له إلى جانب رضيع محاط بقنابل يدوية على أحد مواقع التواصل الاجتماعية، مشيرة إلى أن الموقوف اعترف بأنه من أصحاب السوابق العدلية والذين يعتنقون الفكر المتطرف.
ونشرت مواقع الوسائل المذكورة صورة مرفقة مع الخبر، وأكد عدد من النشطاء أنها تعود إلى أحد المتطرفين في مدينة «العريش» المصرية، مشككين بصحة الخبر المذكور.
وقال سفيان السليطي الناطق الرسمي باسم النيابة العامة في محكمة تونس الابتدائية والقضاء المختص بمكافحة الإرهاب في تصريح خاص لـ»القدس العربي»: «تمت إحالة الشخص على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في تونس العاصمة وإبقاؤه في حالة احتفاظ ومن ثم إحالته على الوحدة الوطنية للأبحاث لجرائم الإرهاب في العوينة، والأبحاث ما زالت جارية».
ولدى سؤاله عن مدى صحة الصورة المنسوبة للشخص المذكور، قال السليطي «الأبحاث ما زالت جارية حوله، ولا أستطيع أن أؤكد أو أنفي هذا الأمر».
وكانت وسائل إعلام مصرية نشرت الصورة ذاتها في نيسان/أبريل الماضي ونسبتها إلى «إرهابي» في مدينة «العريش» المصري قالت إنه كان يعتزم استخدام «الرضيع المفخخ» في هجوم إرهابي ضد الجنود المصريين في مدينة «سيناء»، إلا أن بعض النشطاء شككوا في صحة الصورة، مشيرين إلى أن القنابل اليدوية لا يتم استخدامها عادة في التفجيرات الإرهابية.

«رضيع مصري مفخخ» يثير جدلا في تونس
شكوك حول صحة صورة منسوبة لأحد المتطرفين في البلاد

رئيس الأركان السوري يودّع «كوزينيتسوف» و«بطرس الأكبر» ومصدر عسكري يقول لـ «القدس العربي»: قد تعودان في أي وقت

Posted: 06 Jan 2017 02:28 PM PST

دمشق ـ «القدس العربي»: غادرت حاملة الطائرات الروسية «الأميرال كوزنيتسوف» والطراد «بطرس الأكبر» ومجموعة السفن المرافقة لهما السواحل السورية في إطار خطة موسكو الجديدة التي بدأتها وتقضي بتخفيض عديد قواتها العاملة في سورية.
يأتي هذا الإجراء العسكري بعد أسبوع من إعلان وقف إطلاق نار يشمل الأراضي السورية كافة ويسبق في الوقت ذاته انطلاق مفاوضات أستانة المفترض انطلاقها بين الحكومة والمعارضة السوريتين أواخر الشهر الجاري برعاية روسية تركية إيرانية.
رئيس الأركان السوري العماد علي أيوب كان حاضراً حين مغادرة الحاملة كوزنيتسوف والطراد بطرس الأكبر، وعقد مؤتمراً مشتركاً مع نظيره الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف عبر الفيديو، ومن على متن كوزنيتسوف كان لافتاً تصريح المسؤول العسكري السوري علي أيوب والذي قال أن «تباشير النصر باتت تلوح في الأفق»، في إشارة منه إلى التقدم الميداني الذي حققته القوات الحكومية السورية لا سيما في مدينة حلب حيث سيطرت مؤخراً على كامل الأحياء الشرقية للمدينة والتي كانت على مدى السنوات الخمس الماضية تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلحة.
ومن على متن الطراد بطرس الأكبر قال العماد أيوب «إن العلاقة التي تربط بين الجيشين السوري والروسي هي «علاقة راسخة تقوم على أساس الصداقة والتعاون والدفاع عن القيم الإنسانية والأخلاقية» وأضاف: «إننا في سوريا لن ننسى الموقف المبدئي المشرف لروسيا الاتحادية».
وتحدث أيضاً عن «أهمية الدعم الذي قدمته القوات الجوية الفضائية الروسية للقوات المسلحة العربية السورية» وطالَب بـ «ضرورة تطوير التعاون العسكري مع روسيا الاتحادية حتى بعد الانتصار على الإرهاب».
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن فاليري غيراسيموف رئيس الأركان العامة في الجيش الروسي الجمعة 6 كانون الثاني/يناير بأن وزارة الدفاع الروسية بدأت تقليص قواتها في سوريا مستهلة ذلك بسحب مجموعة السفن المذكورة، وأن تقليص القوات الروسية العاملة في سوريا يأتي تنفيذاً لأوامر صدرت عن فلاديمير بوتين القائد العام الأعلى للقوات المسلحة الروسية.
مصدر عسكري سوري قال لـ «القدس العربي» أن مغادرة هاتين القطعتين البحريتين للسواحل السوري هو تحرك روسي طبيعي، وأضاف انه ليس مطلوباً منهما البقاء طويلاً في مكان واحد وإنما تتحركان ضمن المجال الاستراتيجي الروسي وفقاً للمهام المناطة بهما.
وتابع أن كوزينتسوف أدت خلال الشهرين الماضيين من وجودهما قبالة السواحل السورية المهام العسكرية المطلوبة منها في تقديم الدعم للجيش السوري وفي دعم قاعدة حميميم العسكرية وفي نقل اللوجستيات العسكرية الروسية إلى الأراضي السورية وأن هذه المهمة انتهت حالياً ومن الممكن أن تعود كوزينتسوف أو غيرها في وقت آخر إلى السواحل السورية إذا اقتضت التطورات هذا الأمر.

رئيس الأركان السوري يودّع «كوزينيتسوف» و«بطرس الأكبر» ومصدر عسكري يقول لـ «القدس العربي»: قد تعودان في أي وقت

كامل صقر

موريتانيا: انتقاد لدولة الجنرالات ونظرة متشائمة لمخبآت العام الجديد

Posted: 06 Jan 2017 02:27 PM PST

نواكشوط ـ «القدس العربي» من عبد الله مولود: يعود المشهد السياسي الموريتاني اليوم لحراكه بعد انقضاء عطل آخر السنة وهو يستقبل عاماً جديداً مليئاً بالتحديات، حيث لا يزال التأزم يطبع العلاقة بــــــين نظام الرئيس محــمد ولد العزيز الذي يستعد لتنفيذ أجندته الســـــياسية المثيرة، والمعارضة الموريتانية التي أعلنت أمس عن تغيير في أنماط نضالها السياسي واستبدال المهرجانات الخطابية بالندوات السياسية والإعلامية.
وأكد منتدى المعارضة الذي يضم مجموعة كبيرة من الأحزاب والنقابات والشخصيات المرجعية أنه «سينظم ندوة يومي الأربعاء والخميس 11 و 12 كانون الثاني / يناير الجاري، سيجري خلالها عرض ومناقشة مواضيع متعددة تتعلق بالوضع السياسي والاقتصادي للبلاد والقضايا المجتمعية الكبرى وكذا المشاكل التي يعاني منها المواطنون في حياتهم اليومية».
«ومن هذه القضايا، يضيف المنتدى المعارض، إشكالية التناوب الديمقراطي على السلطة ومتطلباته، والتعديلات الدستورية، والفساد والحكامة، والمواطنة والوئام الاجتماعي والوحدة الوطنية، ومعاناة المواطنين مع الحالة المدنية وغلاء المعيشة وانعدام الأمن، وعلاقات موريتانيا بمحيطها الإقليمي والدولي».
وأوضح المنتدى «أن هذه الندوة سينعشها سياسيون وخبراء مختصون، كما سيشارك فيها عموم الحاضرين بغية تحليل مستقبل البلد وما ينتظره من تطورات خلال العام الجديد».
وعلى المستوى الرسمي، ينتظر أن يستأنف الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز عمله الإثنين المقبل بعد انتهاء عطلته حيث تنتظره ملفات عدة أبرزها تنفيذ مخرجات الحوار السياسي الأخير المثيرة للجدل.
وتتحدث أوساط مقربة من مطبخ القرار عن تخلي الرئيس ولد عبد العزيز عن تنظيم الاستفتاء الشعبي حول التعديلات الدستورية، والاكتفاء بمصادقة مؤتمر البرلمان في جلسة موحدة لغرفتيه، على هذه التعديلات.
ولكي يضمن النظام ولاء نواب الموالاة وشيوخهم جرى تداول الحديث عن معلومات أمس على نطاق واسع عن توزيع الحكومة قطعاً أرضية في مناطق غالية من العاصمة، على أعضاء البرلمان.
وضمن هذا التمهيد، اجتمع سيدي محمد ولد محم رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم مع أعضاء الفريق البرلماني للحزب حيث هنأهم على الأداء الجيد والمتميز الذي قدموه خلال الدورة البرلمانية الحالية.
وأكد ولد محم «أن السياسية العامة للحكومة لا يمكن بترها عن سياقها العام والذي هو برنامج الرئيس محمد ولد عبد العزيز الذي تقدم به إلى الشعب، والذي يشكل خارطة طريق لا يمكن للحكومة الانحراف عنها».
وتحدث رئيس حزب الاتحاد عما سماه «الطفرة» التي تحققت في مجال السياسة الخارجية خلال السنوات الأخيرة؛ والإرادة الحكيمة التي أديرت بها الملفات الخارجية»، مضيفاً «أن موريتانيا في عهد التغيير البناء لم تعد تلك الدولة المنشغلة بنفسها المنكبة على ترميم بيتها الداخلي، بل أصبحت قوة إقليمية تساهم بفعالية في حفظ واستقرار دول المنطقة شمالاً وجنوباً».
وفيما تتفاعل الهموم السياسية بين الموالاة والمعارضة، هاجمت صحيفة «السفير» الموريتانية المستقلة في افتتاحيتها للعام الجديد، الحالة التي تعيشها موريتانيا مؤكدة أنه «لم يعد خفياً على أي كان، أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية، باتت دولة للجنرالات بإمتياز؛ فلا وجود لأطر ولا مثقفين ولا حتى نخب من دون أن يكون لجنرال أو جنرالين دور في ذلك.. وهم وحدهم من يرسمون ملامح سياسة الدولة ويكلفون من يمثلونهم بلعب دور المسؤول والمسير».
«حقيقة مرة نعيشها كدولة فقيرة، تضيف الصحيفة، منذ أن وضع رجال العسكر أحذيتهم الخشنة على مصالح البلاد والعباد، وكانت مناوبتهم على مراحل، بعضها ممزوج بسطوة الشيوخ التقليديين والوجهاء وبعضها الآخر حيّد المؤسسة العسكرية عن صناعة القرار وإن أبقى على دورها خلف الكواليس، إلا أنه مع ظهور رتب «الألوية» و»الفرق»، أصبح البلد يُدار من داخل الكتائب والوحدات، بل بات لكل جنرال امبراطورية خاصة ذات نفوذ وصلاحيات محددة.. مع التصرف في أموال هذا الشعب حسبما يراه مناسباً، دون حسيب ولا رقيب».
وزادت الصحيفة «إننا إذ نعيش أولى ساعات العام الجديد ونحاول استشراف ملامحه خصوصاً فيما يتعلق بالقطاعات الحكومية والوجوه التي ستتصدر المشهد وما إن كانت قديمة أم سنكون أمام طبعة جديدة؟، ونحن من «اتهم» سابقاً بعض أعضاء الحكومة والمسؤولين السامين في الدولة بالفساد، فإننا اليوم وبعد الاعتذار لهم طبعاً، نؤكد على أن موريتانيا باتت دولة للجنرالات بامتياز؛ ولم يعد حلم الدولة المدنية إلا مجرد أضغاث بددها العسكر وأشباه الأطر، ممن كدسوا المال واستحوذوا على مقدرات البلد وكأننا في حالة حرب، مع أن حرب بلادنا الحقيقية هي مع الجهل والفقر».
وتحت عنوان «السنون الشهب»، انتقد حزب الصواب (البعث الموريتاني) في افتتاحية صفحته الرسمية على الفيسبوك، الأوضاع المعيشية خلال السنة الماضية ووصفها بأنها «السنة العجفاء التي تركت في نفوس الأسرة الموريتانية وأجسادها المكدودة ندوباً وأخاديد غائرة، حفرتها موجات الطوفان الناري المتتالية لارتفاع أسعار السلع الأساسية والغلاء المتصاعد للخدمات الضرورية لبقاء الإنسان في حدود آدميته، ومنع إفقاره حتى من عزته، وما منحته الشرائع من تكريم».
«في سنة هذه محدداتها، يقول حزب الصواب، من الطبيعي أن ينظر الناس إليها سنة بؤس وشقاء وفقر واغتراب وكلما يبعد عن جو الفرح والابتهاج، ويتأكد لهم أن الناهبين والانتهازيين لهم حضور وازن وكبير في إدارة شؤون البلاد العامة إن لم يكونوا هم من يقودونها بالفعل».

موريتانيا: انتقاد لدولة الجنرالات ونظرة متشائمة لمخبآت العام الجديد
المعارضة تطلق برنامجها السياسي والحزب الحاكم يشيد بأداء نوابه

مجلس صيانة الدستور الإيراني: لا ضمانة للسماح لروحاني بالمشاركة في الانتخابات لولاية ثانية

Posted: 06 Jan 2017 02:26 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: بعد تبادل الاتهامات بين روحاني ورئيس السلطة القضائية بالتورط في ملفات فساد كبيرة وفي مؤشر على احتدام الصراع في عمق البيت الداخلي الإيراني، صرح المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور الإيراني (الذي يشرف بالمطلق على جميع الانتخابات في البلاد ويعتبر المرجع الرئيسي لتحديد مؤهلات المرشحين والسماح لهم بالترشح)، عباس علي كدخدائي، إنه لا ضمان للسماح للرئيس أن يشارك في الانتخابات الرئاسية لولايته الثانية.
وخلال حديثه الخاص لموقع «مشرق نيوز» المقرب من الجهاز الأمني في الحرس الثوري، أكد عباس علي كدخدائي أنه لم ولن يوجد أي ضمان في تأييد مؤهلات الرئيس للسماح له حتى يشارك في الانتخابات الرئاسية لولايته الثانية.
وشدد على أنه سيتم دراسة مؤهلات رئيس البلاد بدقة ومن جميع الزوايا للانتخابات الرئاسية المقبلة المزمع إجراؤها 19 أيار/ مايو المقبل، مضيفاً أن ذلك جزء من صلاحيات مجلس صيانة الدستور، وأنه خلال الانتخابات الماضية جرى المجلس على نفس السياق.
وحول إمكانية إقصاء الرئيس من المشاركة في الانتخابات لولايته الثانية، قال كدخدائي إنه من الممكن أن يحصل ذلك، كما تم إبعاد بعض الفائزين في الانتخابات التشريعية سابقاً بعد أن ثبت لمجلس صيانة الدستور أن الفائزين هؤلاء ما كانت لديهم المؤهلات اللازمة.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإيراني، محمد باقر نوبخت، إن الحديث عن إقصاء الرئيس من المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة هو كلام فارغ وغير منطقي وفي غير محله.
واعتبر أحد القادة الإصلاحيين، عباس عبدي، خلال حديثه لوكالة إرنا للأنباء الرسمية، التصريحات حول إقصاء الرئيس من المشاركة في الانتخابات، بأنها تنجم عن عدم التحلي بالحكمة وعدم القراءة الصحيحة من النظام السياسي في إيران، مضيفاً أنه من المعيب أن يرفض مجلس صيانة الدستور ترشح رئيس البلاد للانتخابات، وبعدها يتدخل المرشد الأعلى الإيراني ويقول لهم إنه حفاظاً على مصالح البلاد يسمح له بالمشاركة.
ويشرف المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، بالمطلق على مجلس صيانة الدستور ويعين 6 من أعضاء هذا المجلس مباشرة، وبينما يعين 6 آخرين من أعضائه من قبل رئيس السلطة القضائية الذي ينصبه خامنئي نفسه.
وعلى بعد 4 أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية المقبلة، وبعد كشف رئيس كتلة الشفافية الاقتصادية في مجلس النواب الإيراني، محمود صادقي، تورط رئيس السلطة القضائية، صادق لاريجاني، في ملف فساد اقتصادي بمبلغ 10 تريليونات ريال إيراني، أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، أن رئيس حملة حسن روحاني الانتخابية ووزير الصناعة والمناجم الحالي الإيراني، محمد رضا نعمت زادة، متورط في ملف فساد لتمويل حملة روحاني الانتخابية بمبلغ 1000 مليار تومان.

مجلس صيانة الدستور الإيراني: لا ضمانة للسماح لروحاني بالمشاركة في الانتخابات لولاية ثانية

محمد المذحجي

منظمة النزاهة المالية: عمليات تهريب الأموال من المغرب خلال العقد الحالي تجاوزت 41 مليار دولار

Posted: 06 Jan 2017 02:26 PM PST

الرباط – «القدس العربي»: كشفت منظمة حقوقية تنشط في ميدان مكافحة الفساد ان عملية تهريب الأموال من المغرب خلال السنوات الأولى من العقد الحالي تجاوزت ال41 مليار دولار.
وقالت منظمة النزاهة المالية في أحدث تقاريرها، إن المغرب خسر أزيد من 41 مليار دولار، أي ما يعادل أزيد من 414 مليار درهم، من خلال التدفقات المالية غير المشروعة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 2004 إلى 2013.
ويقصد بالتدفقات المالية غير المشروعة، الأموال التي تنتقل من مكان إلى آخر بطريقة غير مشروعة، وتشمل أيضاً أموالاً غير معروفة المصدر تنتقل من مكان لآخر سواء بطريقة قانونية أو غيرها لتمويل استثمارات.
وقالت دراسة قام بإعدادها مركز البحوث التطبيقية في المدرسة النرويجية للاقتصاد وفريق من الخبراء العالميين، إن المغرب عرف أعلى تدفق مالي غير مشروع خلال سنتي 2005 و2008 حيث خسر 5.5 و5.4 مليار دولار على التوالي.
وفي المقابل، خرجت 4.5 مليار دولار من المغرب بطريقة غير مشروعة خلال 2012، وخسر ما يزيد عن أربعة مليارات دولار في كل من سنتي 2007 و2011. هذا، وتتراوح قيمة الأموال المتدفقة بطريقة غير مشروعة من المغرب بين 3 و3.9 مليار دولار خلال سنوات 2004 و2006 و2009 و2010 و2013.
ويعتقد أن التلاعب في الفواتير في مجال التجارة الخارجية، واحد من أكبر مجالات التدفقات المالية غير المشروعة من البلدان النامية. وفقا لمعطيات التقرير، خسر المغرب 38.22 مليار دولار، أي أزيد من 386 مليار درهم، من خلال التلاعب في الفواتير. مبرزاً أن سنة 2005 شهدت أعلى تدفق مالي في هذا المجال حيث خسر المغرب أزيد من خمسة ملايير دولار، فيما قدر حجم الخسائر بـ4.9 مليار سنة 2008. وسجلت سنتي 2004 و2006 أقل حجم من الخسائر عبر التلاعب بالفواتير بـ2.7 مليار دولار.
وأضافت المنظمة، التي تتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مقراً لها، أن أزيد من 2.79 مليار دولار (حوالي 29 مليار درهم)، فقدها المغرب خلال السنوات التسع المذكورة، وتم رصدها من خلال احتساب تسريبات ميزان المدفوعات، وهو خلاصة للعمليات المالية التي تتمّ، خلال فترة معينة من الزمن، بين بلد ما ومختلف البلدان الأجنبية.

منظمة النزاهة المالية: عمليات تهريب الأموال من المغرب خلال العقد الحالي تجاوزت 41 مليار دولار

إمام مسجد «الأنصار» ينتقد الحكومة السودانية: حكم البشير «كابوس مرعب»

Posted: 06 Jan 2017 02:25 PM PST

الخرطوم ـ «القدس العربي»: وجه نائب الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار، آدم أحمد يوسف، انتقادات واسعة للحكومة السودانية، وذلك خلال خطبة صلاة الجمعة أمس في مسجد الهجرة بودنوباوي في أمدرمان.
وتسيطر الحكومة على أغلب المساجد في السودان وتوجّه الأئمة، لكن عددا قليلا من المساجد لا يخضع لسيطرتها ومن ضمنها مسجد (الأنصار) الذي يتبع لحزب الأمة المعارض بقيادة الصادق المهدي.
وشبّه إمام المسجد فترة حكم البشير بالكابوس المرعب طوال 27 عاماً، مستعرضاً ملامح هذه الفترة والمتمثلة في ارتفاع جنوني في سلع ضرورية يستخدمها المواطن يومياً مثل الخبز والسكر واللحوم وغاز طهي الطعام ووقود السيارات، مضيفاً أن الحكومة لم تكتف برفع الأسعار بل استمرت في مطاردة وملاحقة لكل المواطنين العاملين في الأسواق العامة، بما في ذلك النساء والصبية.
وانتقد تدهور التعليم، موضحاً أن «نظام التعليم في بلادنا ظل محافظا علي سمعته وخاصة التعليم الحكومي حتى مجيء هذا النظام والذي أخذ معولا ليهدم كل الذي بناه أبناء السودان منذ فجر الاستقلال».
ووصف التعليم الموجود في السودان اليوم بأنه من «أفشل أنواع التعليم في العالم».
وأضاف أن «المستشفيات الحكومية كانت تقدم الخدمات الصحية للأغنياء والفقراء وكانت الصحة مدعومة حتى مجيء هذا النظام الذي أغلق كل المستشفيات الحكومية وأنشأ مستشفيات خاصة تجارية، بعدد البقالات في الأحياء وأصبح المسؤولون الحكوميون هم المستثمرون في مجالي الصحة والتعليم»
وتناول يوسف الحالة العامة للمواطنين، مشيراً إلى الضنك الشديد الذي يعيش فيه المواطنون. وانتقد البرلمانيين والوزراء الذين طالبوا برفع الدعم عن القمح والدواء، واستعرض مجموعة من الأخبار التي نشرتها الصحف في هذا الاتجاه.
وتابع: «في البلاد الحرة يُنتخب النائب بكل شفافية وصدق، لذا يمثل المواطن تمثيلا حقيقيا والنائب يُنتخب عبر برنامج محدد، وهو مساءل لدى الذين انتخبوه ويمثل ضمير الشعب ويحس بآلامه ومشاكله، ولكن في نظام الإنقاذ، فإن النائب يعلم علم اليقين انه لم ينتخب من قبل الشعب لذلك دائما ما يحرص على رضاء التنفيذيين الذين جاءوا به إلى قبة البرلمان».
وأوضح أن «أكثر من 90 ٪ من الشعب السوداني يعيش الآن تحت خط الفقر في ظل غلاء فاحش في كل السلع الضرورية»، منتقداً «سياسة الدولة التي تعتمد على فرض الضرائب والجمارك والجبايات التي ترهق كاهل المواطن».
ولفت لـ»عدم وجود أي دعم للسلع التموينية»، موضحاً أن «سعر الوقود عندما هبط عالميا ظل في السودان في حاله ارتفاع جنوني».
ورغم أن العام الذي طوى أيامه قبل أسبوع مثّل ذرة الانهيار الاقتصادي في السودان حيث بدأ بزيادات كبيرة على أسعار غاز الطهي ومياه الشرب وانتهى بتحرير كامل لسعر الوقود وتعويم للجنيه وغلاء في كل الأسعار الضرورية والخدمات، إلا أن غالبية أئمة المساجد يتحاشون الخوض في هذه الموضوعات.
ويقول يوسف الكودة، وهو داعية إسلامي حاصل على الدكتوراة في أصول الفقه ورئيس حزب الوسط الإسلامي، إن «الأمر متاح للأئمة والدعاة للحديث في الشأن العام ضمن خطبة الجمعة أو غيرها طالما أن التناول كان بموضوعية». ويرى أن «ابتعاد الدعاة عن هذا الأمر يعود لثقافة عامة منتشرة في هذه الأوساط منذ عقود طويلة».
ويتابع: «الأمر مربوط عند الأجهزة الأمنية بمن لديه خلفيات أو ملابسات سابقة، وهنالك من يتم التضييق عليهم نسبة لمواقفهم الفكرية أو السياسية».
وأضاف: «أنا شخصيا كنت أتمتع ببعض الحرية قبل أن يتم اعتقالي ثم سفري لسويسرا وبعد عودتي وموقفي السياسي الأخير صرت من الشخصيات التي يتم التضييق عليها لدرجة أنني لا أجدا منبرا الآن».
وفي رد على سؤال حول توجيه الحكومة لخطبة الجمعة في العديد من المناسبات أفاد بأنه لا يعلم بوجود (توجيه)، لكنه يرجّح سيادة الثقافة العامة للأئمة والدعاة في السودان والتي تفضل الابتعاد عن الشأن العام وعدم الخوض في تفاصيل العمل السياسي ومقارعة الحكومات.

إمام مسجد «الأنصار» ينتقد الحكومة السودانية: حكم البشير «كابوس مرعب»

صلاح الدين مصطفى

أكثر من 20 حالة تحقيق وجندي واحد مُدان!

Posted: 06 Jan 2017 02:25 PM PST

منذ بدء موجة الإرهاب في تشرين الاول 2015، فتح الجيش الإسرائيلي التحقيق في أكثر من 20 حالة إطلاق نار على الفلسطينيين. وفي اطار هذه التحقيقات سمعت شهادات من الجنود، جمعت افلام وتوثيقات اخرى، وفي بضع حالات ايضا توجه الجيش إلى منظمات حقوق الانسان، بما فيها «بتسيلم» كي يسلط الضوء على الحدث. لم يصل أي من هذه الملفات إلى لائحة اتهام صحيح حتى اليوم، باستثناء اليئور أزاريا. ولم يعتقل في أي من التحقيقات أي جندي مشبوه ولم تلتقط له الصور وهو يقتاد بالقيود إلى المحكمة.
فما الذي جعل ملف تحقيق اليئور أزاريا هاما بهذا القدر؟ أولا وقبل كل شيء توثيق الحدث. فالشريط من كاميرا عماد ابو شمسية، المتطوع في «بتسيلم» والذي يوثق ثانية بثانية سلوك القوات العسكرية، المستوطنين وبالطبع إطلاق النار من أزاريا، هو على ما يبدو الدليل الأفضل الذي يمكن أن يكون تحت تصرف المحققين أو القضاة. توثيق فيديو، غير محرر، حتى مع الصوت. وهو على نحو اذا ما استمع اليه جيدا يمكن أن تسمع فيه صرخة احد المستوطنين في المكان، «قد تكون عليه عبوة» ـ تلك الصرخة التي بزعم ازاريا أقامت لديه الاشتباه بالمخرب عبدالفتاح الشريف.
لدى أودي بن اليعيزر، العقيد احتياط في النيابة العسكرية العامة والذي شغل منصب المحامي العسكري الرئيس وبعد ذلك المدعي العام الرئيس حتى العام 2015، جواب آخر. «كل هذا السيرك، الذي قاده شارون غال ألحق به الضرر فقط وسيواصل إلحاق الضرر به ـ وفي هذا الجانب أحزن عليه وعلى العائلة. اذا ما ارسل إلى السجن لفترة حبس طويلة، فإن الأبوين البيولوجيين وحدهما سيزورانه في السجن وليس الآباء الافتراضيون لـ «ابننا جميعنا»، يقول. «الحقائق لا تعني أحد. فقد قررت المحكمة بأنه أطلق النار بدافع الانتقام.
ألا تفهموا بأن عليه أن يعاقب على أنه اطلق النار على مخرب بدافع الانتقام؟ لقد اعتبر الكثير ممن شاهدوا الشريط بأن هذا كان إعداما. هذا اشتباه قائم ويبرر التحقيق ـ والاعتقال».
قادة أزاريا بلغوا منذ تلك الحادثة الشاذة مندوبي النيابة العسكرية العامة الذين اتصلوا بالشرطة العسكرية المحققة. ويقول قرار الحكم ان التحقيق في قضية ازاريا فتح قبل نشر الشريط الذي يوثق الحدث. عمليا، في الساعة 13:30 تلقى محقق قديم من الشرطة العسكرية من قيادة المنطقة الجنوبية، الرائد ران كينان ـ تقريرا عن الحدث من قائده، بعد أن أُطلع هذا على فتح التحقيق. وبعد ذلك أُرسل اليه الشريط أيضا. وذات التوثيق بالفيديو ارسلته إلى وسائل الاعلام الناطقة بلسان «بتسيلم» في الساعة 13:50. وقرر القضاة في قرارهم ان هذا «دليل موضوعي ومستقل يسمح للمحكمة بالعودة إلى ساحة الحدث وفحص تسلسل الامور مثلما وثقت «في الزمن الحقيقي»».
وبسبب الفتح السريع للتحقيق، جبا محققو الشرطة إفادات من أزاريا، من جنود آخرين، وحتى من قائد السرية، الرائد توم نعمان، في يوم الحدث أو في غداته. وهكذا توفر دليل آخر تلقى وزنا ثقيلا في إدانة أزاريا ـ قوله بعد إطلاق النار «طعنوا رفيقي، ارادوا قتله، وهو أيضا (المخرب) يستحق الموت».
في قسم لا بأس به من تحقيقات الشرطة العسكرية، كان السلوك مغايرا: القادة يطلبون من الشرطة العسكرية الانتظار في جمع الشهادات حتى انتهاء التحقيق العملياتي. ويؤدي الأمر غير مرة إلى إطالة التحقيقات، والنيابة العامة تطلب من محققي الشرطة العسكرية العودة لاستيضاح المزيد من المعطيات. توصية لجنة تشخنوفر، التي عنيت بهذه المواضيع بحصر مدة التحقيقات التي تعنى بامور انتهاك القانون الدولي بتسعة اشهر، لم تطبق بعد في الجيش الإسرائيلي، فالموضوع لا يزال قيد الدراسة.
في حالة أزاريا، تداخلت أوقات جمع الشهادات واجراء التحقيق الواحد بالآخر. فمحامو أزاريا يدعون حتى أكثر من ذلك: أن التحقيق الشرطي سبق التحقيق العسكري، ولما كان أزاريا لم يشارك فيه ـ فلم تسمع حجته بشـأن الخوف من العبوة. أما القضاة فاعتقدوا خلاف ذلك، لأن أزاريا نقل إلى مقر عصيون للمشاركة في التحقيق العسكري. ويقول بن اليعيزر: «دوما يوجد صراع بين القادة الذين يريدون استكمال التحقيق العسكري وبين الشرطة العسكرية التي تريد الدخول بسرعة أكبر. هذا توتر موجود منذ سنين.
اما هنا فكان تحقيق عسكري ونقل القادة نتائجه إلى الشرطة العسكرية، لفهمهم أن هذا لم يكن سليما. هناك حالات غير قليلة يتم فيها التحقيق مع الجنود فورا، ولكني اتفق في أن حقيقة أنه اعتقل هي أمر لا يتكرر كثيرا. ولكننا هنا في وضعية يعتبرها غير قليل من الناس بأنها عملية إعدام ـ وبالتالي كيف لا يمكن الاعتقال؟
أحيانا، رغم أشرطة الفيديو التي توثق الحالة، فإن ملفات التحقيق تطول لدرجة أن المشاركين يكونون خرجوا من نطاق قانون القضاء العسكري. هكذا حصل في حالة موت سمير عواد في قرية بدرس في كانون الثاني/يناير 2013. فشريط الفيديو الذي وثق الحالة ـ والذي مصدره كاميرات المراقبة العسكرية ـ وثق فقط جزءا مما حدث. وتحقيق الشرطة العسكرية ارسل لمزيد من استكمال التحقيق ومرة تلو الاخرى، إلى أن تسرح الجنديان المشاركان في إطلاق النار. بعد ثلاث سنوات من بدء التحقيق اتهما، في محكمة مدنية بأنهما عملا «بتهور واهمال». قضاة المحكمة العليا، في أعقاب التماس رفعه ابو سمير مع «بتسيلم» أمروا النيابة العسكرية العامة والنيابة العامة للدولة باتخاذ القرار في ملف التحقيق.
حسب لائحة الاتهام ضد الاثنين، في اثناء كمين وصل عواد إلى منطقة الجدار عبر ثغرة قائمة. طارده الجنود، أطلقوا النار في الهواء، وبعد ذلك اطلقوا النار نحو عواد بخلاف تعليمات فتح النار. ولم ينجح تحقيق الشرطة العسكرية عمليا في القول مَن المسؤول ـ من بين الجنديين -عن النار التي قتلت عواد.
في حالة اخرى، لقتل مصطفى التميمي في العام 2011، في قرية النبي صالح، كان توثيق للحدث: باب الجيب يفتح، ومن خلفه فلسطينيان مع حجارة في الأيدي. قنبلة غاز تطلق إلى الخارج ـ وتصيب التميمي. بداية ادعى الجنود بأنهم تعرضوا للحجارة في الوقت الذي كان فيه ذات الجيب مفتوحا، ولهذا فقد فتحوا النار. غير أن توثيق الفيديو اظهر صورة مختلفة. فالتعليمات العسكرية تمنع إطلاق قنابل الغاز بالتصويب المباشر، ولكن فقط بعد أن اظهر توثيق الحدث، غير الجندي المطلق، أبيرام، روايته، واعترف بأنه أطلقها هكذا ـ ولكنه اشار إلى أنه لم يرَ احدا في المنطقة.
ورغم التوثيق، في العام 2013 اغلق الملف. واستأنفت منظمة «بتسيلم» على ذلك ولكن استئنافها رد. وكانت الحجة هي أنه نشأ «شك معقول» حول ما اذا كان الجندي مطلق القنبلة قد رأى التميمي. وفي رد الناطق العسكري على تقرير في «هآرتس» عني بهذا الملف في تموز/يوليو، جاء انه «حسب مادة الادلة تم إطلاق النار وفقا للقواعد والتعليمات وملف التحقيق اغلق دون اتخاذ اجراءات تجاه الجندي».
شريط آخر صورته منظمة «بتسيلم» أدى إلى فتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية في 2008. في حينه، وثق الجندي، ليوناردو كوريا، مطلق الرصاصة المطاطية على أشرف أبو رحمة، معتقل فلسطيني كان مكبلا ومعصوب العينين. وقد تم إطلاق الرصاصة عندما كان قائد كتيبة المدرعات، المقدم عُمري بوربرغ يمسك بذراع ابو رحمة. وفقط بعد نشر الشريط، فتح التحقيق، في حينه ايضا، مثلما في حالة أزاريا، اعتقل الجندي مطلق النار.
قائد الكتيبة بوربرغ هو الاخر خضع للتحقيق في الشرطة العسكرية، والاثنان قدما روايتين متضاربتين: كوريا ادعى بأن قائده أمره بإطلاق النار على ابو رحمة ثلاث مرات. بينما قائد الكتيبة شرح بأنه قال للجندي فقط ان يخيف الفلسطيني. ورفع ضد الاثنين لائحة اتهام على تصرف غير مناسب. ولكن التماس من العليا أدى إلى أن تغير النيابة العامة التهمة.
بداية، اعتقد النائب العسكري الرئيس في حينه افيحاي مندلبليت الا مكان لتغيير لائحة الاتهام ولكن في أعقاب قرار العليا، التي ادعت انعدام متطرف للمعقولية، تغيرت البنود. في العام 2009 اتهم المقدم بوربرغ بمخالفات التهديد والسلوك غير المناسب، وكوريا باستخدام غير قانوني للسلاح، وبالسلوك غير المناسب وادينا في 2010.
بن اليعيزر يشدد على أنه يوجد اختلاف بين حدث وحدث. وبالفعل، فإن الحالات غير متشابهة، وفي كل ملف توجد قاعدة ادلة مختلفة، مادة اتهام مختلفة وشبهات مختلفة.
شيء واحد يبرز أزاريا: التأييد الجماهيري. «في قضية نعلين كان ايضا شريط «بتسيلم» والكثير من الضجيج الإعلامي، ولكن لم يكن تجند للجمهور في صالح أي منهما (الجندي او قائد الكتيبة)»، قال. «اشك أن يكون أحد يتذكر اليوم اسم قائد الكتيبة. أما أزاريا فسيذكر دوما كمن أطلق النار على مخرب».

غيلي كوهين
هآرتس 6/1/2017

أكثر من 20 حالة تحقيق وجندي واحد مُدان!

صحف عبرية

مصر: إجراءات أمنية مشددة لحماية احتفالات الأقباط بعيد الميلاد

Posted: 06 Jan 2017 02:25 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ وكالات: عززت السلطات المصرية الإجراءات الأمنية حول عدد من كنائس القاهرة لحماية احتفالات الأقباط بعيد الميلاد الأول بعد تفجير انتحاري في كنيسة أودى بحياة 28 قبطياُ الشهر الفائت.
وأثار هذا التفجير الدامي ضد كنيسة القديسين بطرس وبولس في القاهرة والذي تبناه تنظيم «الدولة الإسلامية» في 11 كانون الأول/ديسمبر، صدمة كبرى بين الأقباط الذين يشكلون قرابة 10٪ من المصريين البالغ عددهم أكثر من 92 مليونا، ويعتبرون أكبر طائفة مسيحية في الشرق الأوسط.
وازدادت مخاوف الأقباط الاثنين الفائت إثر ذبح بائع خمور قبطي في مدينة الإسكندرية (شمال) على يد شخص يشتبه في أن دوافعه دينية.
ولمواجهة أي تهديدات محتملة، عززت السلطات المصرية التدابير لضمان أمن عدد كبير من الكنائس في القاهرة.
وفي حي شبرا، ذات الكثافة القبطية المرتفعة في شمال القاهرة، أغلق شارع جانبي بجوار كنيسة كبيرة ونشرت سياجات معدنية لمنع توقف السيارات في كامل محيطها، فيما نصب جهاز لكشف المعادن على بوابة الكنيسة، بحسب صحافيين في فرانس برس.
كما وزعت أجهزة لكشف المعادن في عدة كنائس أخرى في حيي شبرا والمعادي (جنوب).
وفي كنيسة العذراء في روض الفرج (شمال) أقيمت بوابة معدنية ضيقة عند مدخل الكنيسة يدخل المصلون منها فردا فردا.
وقال مسؤول في هذه الكنيسة، طالبا عدم ذكر اسمه: «هذه الإجراءات تعكس حذرا وليس خوفا. نريد أن نجعل المصلين في الكنيسة يشعرون بالأمان».
وأوضح المسؤول أن «فرق كشافة الكنيسة ستقوم بدورها المعتاد في تنظيم وتأمين دخول المصلين».
وفي السياق ذاته، تفقد اللواء خالد عبدالعال، مساعد وزير الداخلية، لقطاع أمن القاهرة، الخدمات الأمنية في عدد من الكنائس، للتأكد من تطبيق الخطط الأمنية.
وبحسب بيان مديرية أمن القاهرة، «يأتي ذلك لتوفير أقصى درجات التأمين لدور العبادة المسيحية، بالتزامن مع الاحتفالات والقداسات التي ستقام بها، والتأكيد على الحفاظ على منطقة خالية بمحيط كل كنيسة، كحرم آمن لها، يمنع وجود أو مرور أي سيارات أو دراجات بخارية بها، حيث تفقد كنائس شبرا وروض الفرج التي تشهد حضورا جماهيريا كبيرا، والوايلي والكاتدرائية المرقسية في العباسية، بالإضافة لكنائس المعادي وحلوان».
والتقى عبد العال، كذلك، بالقساوسة والمسؤولين عن تلك الكنائس، للاطمئنان على عملية التأمين من الداخل والخارج، والاستماع لأي ملاحظات.
وتفقد مدير أمن القاهرة، أيضاً البوابات الإلكترونية للكشف عن المعادن، والتي تستخدم لأول مرة على أبواب الكنائس، بعد قرار وزارة الداخلية، لتحقيق أعلى درجات التأمين، بالإضافة لتمشيط خبراء المفرقعات، المستمر كإجراء احترازي دوري، ونشر الأقوال الأمنية، وقوات الانتشار السريع، التي تجوب كافة أرجاء العاصمة.
إلى ذلك، أوفد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مصطفى شريف محمود رئيس ديوان رئيس الجمهورية إلى كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في العباسية لتقديم التهنئة إلى البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية والأقباط الأرثوذكس، بمناسبة الاحتفال بعيد الميلاد وحضور الاحتفال المقام فيها.

مصر: إجراءات أمنية مشددة لحماية احتفالات الأقباط بعيد الميلاد

استراتيجية بشار الأسد في «الثأر والانتقام» بدلاً من «المصالحة» تقلق عواصم عدة ودول صديقة له تحاول «مراجعة» قرارات الجامعة

Posted: 06 Jan 2017 02:24 PM PST

عمان ـ «القدس العربي»: يلتقط وزير الاتصال الناطق الرسمي الأردني الدكتور محمد المومني اللحظة السياسية الراهنة وهو يعلن مجدداً بأن بلاده «استثنت نفسها» من قرارات الجامعة العربية المختصة بمقاطعة النظام السوري مؤكداً وعبر الإعلام بأن العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين عمان ودمشق لا زالت أصلاً قائمة.
قرينة المومني بسيطة وهي ان السفارة الأردنية في دمشق لا زالت تعمل والسورية في عمان لا زالت تقوم بواجباتها. وما لم يقله المومني ان المستوى الأمني الأردني أوقف ومنذ عام تقريباً تلك النشاطات الشعبية التي يشرف عليها الإخوان المسلمون والتي تقام ضد سفارة دمشق وسط غربي عمان ويتخللها خصوصاً في شهر رمضان المبارك الدعاء والابتهال ضد بشار الأسد.
وهي نشاطات كان يقابلها مايكروفونات صوت عملاقة تصدر عن مقر السفارة وتصدح بالأغاني لصالح بشار الأسد.
التصريح الجديد للوزير المومني لا يقول للرأي العام لماذا لم تستخدم عمان «الاستثناء» الذي حصنت نفسها به بموجب بروتوكول الجامعة العربية وقدمت على أساسه الدعوة لحكومة دمشق لحضور القمة العربية التي ستعقد في عمان نهاية آذار/مارس المقبل ما دام الأردن استثنى نفسه بصفة قانونية من قرار الجامعة المعني بمقاطعة الحكومة السورية.
أغلب التقدير ان تقسيم الاستثناء لصنفين له مسوغات سياسية ومصلحية فعندما اتخذت الجامعة العربية قرارها لعزل النظام السوري كان معبر نصيب الحدودي بين البلدين لا زال عاملاً وناشطاً والإلتزام بعدم دعوة دمشق للقمة العربية خطوة «سياسية» بامتياز مرسومة على بيكار التحالفات والمصالح السياسية الأردنية خصوصاً مع دول الخليج وتحديداً السعودية.
عملياً وفي ورشة العمل الدبلوماسية الخلفية للتحضير للقمة العربية التي يقودها باسم الحكومة الأردنية المخضرم ناصر جوده يردد الخبراء بان عمان لا تستطيع تقديم دعوة رسمية للنظام السوري لحضور القمة بدون قرار وغطاء «عربي» والأهم بدون التوثق من ردة فعل بشار الأسد على «مجازفة أردنية» من هذا النوع يمكن ان تنسق مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
بصورة أو بأخرى لا تريد عمان إغضاب حلفاءها في الخليج بدون غطاء او بدون «ثمن سياسي» اقله ضمان ان لا تهاجم دمشق عبر حلفاء عرب لها محتملين يمثلون بغداد والجزائر وبصورة اقل القاهرة وبيروت القمة بنسختها الأردنية.
في كل الأحوال تنمو استشعارات بسيطة لمثل هذا الأمر خلف كواليس القمة وتحضيراتها ففي الاجتماع الفني الأخير بغرض القمة للخبراء في الجامعة العربية طلبت إحدى الدول مراجعة نصية حرفية لنصوص قرارين اتخذا ضد دمشق قبل أعوام عدة والوزير جوده لمح في اتصالات جانبية إلى ان بلاده لا تستطيع تبني خطوة من طراز توجيه الدعوة لدمشق لكنها لا تمانع ان يفعل الآخرون ذلك.
يبدو ان الرئيس السيسي مهتم بهذا الموضوع وهو يضع بين يدي الوزير جوده الذي توقف في القاهرة رسالة لم يكشف مضمونها للملك عبدالله الثاني شخصياً.
ويبدو أن الجزائر تشارك في استطلاع احتمالية مراجعة القرارات المتخذة ضد سوريا على مستوى الجامعة فيما المستجد هو ان دولة مثل الكويت «لا تمانع»، كذلك سلطنة عمان ودولة مثل الإمارات العربية المتحدة «لا تعارض» وإن كانت ابو ظبي مثل عمان لا تريد الظهور علناً بأي موقف في هذا الاتجاه.
المعارضة شرسة طبعاً لأي خيارات حراكية دبلوماسية من نوع التفكير بتجميد او مراجعة القرارات ضد بشار الأسد على مستوى الجامعة العربية سعودياً وخليجياً والأردن اكتفى عند محطة إعلان سابق للمومني مرسوماً سياسياً بحذر قال فيه ان بلاده ملتزمة بقرار الجامعة العربية بمقاطعة وعزل الحكومة السورية ولن تدعوها لقمة عمان.
النقطة الأكثر حساسية وإثارة التي تجبر عمان في هذا الموضوع على الحذر الشديد هو ما يصدر من تلميحات بين الحين والآخر لها على لسان مسؤولين خليجيين يشعرون بالقلق من تداعيات التغييرات الإقليمية الأخيرة التي يمكن ان تعيد إنتاج النظام السوري او تطيل بعمره او تجعله عنواناً لمرحلة التسوية الجديدة الشاملة في المنطقة.
هنا تحديداً استمعت عمان لشخصيات خليجية وسعودية وفي أكثر من مستوى وخلف الستارة لتقييمات خطرة حول صعوبة التعامل مجدداً مع نظام بشار الأسد الذي يستمر في قمع شعبه اولاً ويحتضن بعنف النفوذ الأمني الإيراني ولديه ما يكفي من الخشونة حتى يرفض المصالحات والتسويات ويواصل مسلسله في «الثأر والانتقام» إذا سيطر فعلاً بعد الانتقال في معركته العسكرية إلى إدلب وحمص وحماة.
هذه المخاوف تستطيع «القدس العربي» ان تتوثق بأن مسؤولين أردنين سمعوها من اوساط في الكويت وعمان وحتى الإمارات وقطر.
عمان قد تكون الأكثر تفهماً لمثل هذا النمط من مشاعر القلق وهي تستقبل يومياً من النظام السوري رسائل تكرس قاعدة أن درعا ليست أولوية ولا زالت مشكلة «أردنية».

استراتيجية بشار الأسد في «الثأر والانتقام» بدلاً من «المصالحة» تقلق عواصم عدة ودول صديقة له تحاول «مراجعة» قرارات الجامعة
«تهامس» دبلوماسي على هامش جولات ناصر جوده لتوزيع بطاقات الدعوة لقمة عمان ومعلومات حصرية لـ «القدس العربي»
بسام البدارين

حلب: مهجرو المدينة ورحلة البحث عن منزل في الشّمال السوري

Posted: 06 Jan 2017 02:24 PM PST

حلب ـ «القدس العربي»: لم يجد المهجّرون من مدينة حلب، وفرةً في المنازل السكنية في المناطق التي نزحوا إليها، بعد سيطرة قوات النظام على كامل أحيائهم في المدينة، والذي انتهى بهم المطاف؛ نتيجة ما عرف بـ»اتفاق حلب» إلى ريفي حلب وإدلب، حيث تم إسكان العديد منهم في مساكن مجانية، تم التبرع بها من قبل الأهالي، أو في مخيمات بُنيت على عجل، فيما اصطدم آخرون بغلاء الأسعار وتعرفتها التي أصبحت بالدولار.
حيث يشتكي العم مأمون أبو محمد، المهجّر من حي السكري في مدينة حلب، لـ «القدس العربي» من عدم الحصول على منزل للإيجار في مناطق ريف إدلب، وكذلك ريف حلب الغربي، بعد أيام من البحث المُضني، لافتاً إلى بلوغ إيجار المنازل المتواضعة في عدد من القرى الحدودية أكثر من مئتي دولار، وهو ما لا أقدر على تحمل دفع 10% من قيمته.
وكشف عن لجوئه إلى مخيم أطمة الحدودي، حيث قامت منظمة الإغاثة التركية بتقديم خيام له، ولعائلته، البالغة 5 أشخاص، ولعدد كبير من العائلات الحلبية المهجّرة إلى المخيم، إضافة لعدد من السلال الإغاثية، ومتطلبات الشتاء من محروقات للتدفئة، وغيرها، التي قامت بتقديمها منظمات أخرى، مشيراً إلى أنّها محدودة، وغير كافية.
وقال عضو فريق «غراس الأمل» التطوعي في مخيمات الداخل السوري محمد زكور لـ»القدس العربي» إنّ أعداد النازحين من حلب، إلى المخيم كان قليلاً للغاية، حيث لم يتجاوز العدد أكثر من 15 عائلة، بالتزامن مع مجيء عدد من العائلات إلى المخيم، ومغادرتهم إياه بعد يوم، لعدم التأقلم مع طبيعة المعيشة فيه.
وأشار إلى توجه عدد من العائلات النازحة من مدينة حلب، إلى مخيمي السلام، وقاح، نظراً للظروف المعيشية الأفضل، نوعاً ما، فيهما. وكانت عمليات تهجير واسعة شهدتها مدينة حلب، بعد تقدّم قوات النظام والميلشيات الموالية له في الأحياء الشرقية، ما دفع فصائل المعارضة للرضوخ لما سمي بـ»اتفاق حلب»، والقاضي بتهجير مدنيي المدينة، وعسكرييها من الفصائل على دفعات، والبالغ عددهم أكثر من 50 ألف نسمة.
بدورها، استقبلت مدينة دارة عزة الواقعة في الريف الغربي من حلب، ما يقارب من 654 نازحاً من المدينة، حيث يقول الناشط الإعلامي من المدينة سعيد صبيح لـ»القدس العربي» إنّ المجلس المحلي بالتعاون مع الأهالي، قدّم للنازحين المنازل بشكل مجاني، إضافة إلى المساعدات الغذائية واللوجستية.
ولم تكن مدينة دارة عزة الوحيدة التي استقبلت المهجّرين بشكل ودي، فقد شاركها عدد كبير من القرى والبلدات في الريفين الإدلبي والحلبي، والتي من بينها قرية دير حسان الواقعة في ريف إدلب الشمالي، حيث يتحدث عضو الشؤون الإغاثية في المجلس المحلي للقرية عن استقبالهم لأكثر من 125 عائلة.
ويشير أبو خالد إلى تقديم المجلس، وأهالي القرية للنازحين، مساعدات مالية بلغت 40 ألفاً لأكثر من 50 عائلة، إضافة إلى 25 ليتراً من المحروقات، وكذلك 100 سلة إغاثية، فضلاً عن الأشياء اللوجستية للعيش من «فرش» و»بطانيات».
وتوّزع المهجرّون من مدينة حلب، في عدد من المناطق في الريف الشمالي، والغربي من حلب، فضلاً عن إدلب المدينة، وريفها، حيث يقول عضو المجلس المحلي في مدينة حلب مصعب الخلف لـ»القدس العربي» إنّ نسبة 75% من نازحي المدينة، قصدوا الريف الغربي من المدينة، إضافة لإدلب المدينة، وريفها، فيما نزح 25% إلى الريف الشّمالي من المدينة.
واستغل البعض في المناطق الحدودية، حاجة المهجّرين إلى السكن، فقاموا برفع الإيجارات 50 دولاراً تقريباً على المنزل الواحد، ويصل الايجار إلى ما بين 100 و300 دولار.
ويربط أبو خالد الدلال في سوق العقارات في قرية حدودية بريف إدلب رفع إيجارات المنازل في المناطق الحدودية، بازدياد الطلب، مشيراً إلى أنّ الزيادة لا تستهدف الفقراء، كونهم لا يبحثون عن منزل للإيجار في الأساس، ولكنها تستهدف أصحاب الحالات الميسورة للنازحين، سواء من العاملين في المنظمات، أو أصحاب الأموال.
من جهته، يشير احمد بريمو المواكب لعمليات إجلاء أهالي حلب من المدينة، إلى أنّ عدد المتبرعين بمنازلهم، كان قليلاً، في عدد من المناطق بريفي حلب، وإدلب، لكنه في الوقت ذاته لفت إلى تفاعل عدد كبير من المغتربين السوريين مع حملة التهجير التي طالب أهالي حلب، وتبرعهم بمبالغ لا بأس بها من أجل تأمين احتياجاتهم.
ويُدافع عن عدم تقديم الأهالي لمنازلهم بشكل مجاني للمهجّرين من حلب، بالقول: «إنّ معظم الأهالي في ريفي إدلب وحلب، هم في الاساس قدموا منازلهم إما لقريب، أو لأسرة فقيرة بشكل مجاني، منذ فترة من الزمن»، مشيراً إلى أنّ ريفي حلب وإدلب، أصبحا مكتظين بالسكان، وبالتالي بالأساس فرصة الحصول على منزل تكاد تكون معدومة.
ويختتم بريمو حديثه بالإشارة إلى أنّ البعض، هم بحاجة في الأساس للاستفادة من إيجار منزله؛ من أجل التغلب على ظروف الحياة الصعبة، وبالتالي يبحث عن ميسوري الحال؛ من أجل الحصول على مستأجر لمنزله، الذي أصبح مصدر رزقه الوحيد.

حلب: مهجرو المدينة ورحلة البحث عن منزل في الشّمال السوري

منار عبد الرزاق

اليمن: القوات الحكومية تحقق مكاسب عسكرية في البلدات الغربية لمحافظة تعز

Posted: 06 Jan 2017 02:23 PM PST

تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر عسكرية أن قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي حققت مكاسب عسكرية مهمة في البلدات الغربية لمحافظة تعز، وسط اليمن، فيما أعلن الأكاديميون الجامعيون أنهم سيبدؤون اليوم السبت الاضراب الشامل عن العمل، في جامعة صنعاء وبقية الجامعات الحكومية.
وعلمت (القدس العربي) من مصادر عسكرية ميدانية ان القوات الحكومية حققت تقدما عسكريا ومكاسب عسكرية مهمة في المناطق الساحلية الغربية لمحافظة تعز، بعد مواجهات عنيفة منذ عدة أيام بين الميليشيا الانقلابية (الحوثيين/صالح) من جهة والقوات الحكومية (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية) من جهة أخرى.
وذكرت أن المكاسب العسكرية التي حققتها القوات الحكومية تشمل مناطق في جبهات بلدات مقبنة وجبل حبشي والوزاعية التي تقع جميعها في محاذاة الشريط الساحلي الغربي لمحافظة تعز، والتي تسيطر على طرق مهمة تستخدمها الميليشيا الانقلابية في عمليات الامداد العسكري من محافظات الحديدة ومن مدينة المخا السحلية، غربي تعز، حيث يستخدم ميناؤها الوحيد في تعز لتهريب الأسلحة والتموين العسكري للميليشيات الانقلابية.
وتزامنت هذه العمليات مع نحو 30 غارة جوية لقوات التحالف العربي التي عملت غطاء جويا للقوات الحكومية للتقدم على الأرض، في هذه المناطق التي حققت فيها القوات الحكومية تقدما ميدانيا خلال اليومين الماضيين، آخرها ما حققته الخميس.
ونسب موقع (المصدر أونلاين) الاخباري المستقل إلى مصادر عسكرية قولها «إن الجيش الوطني تمكن من تحرير مناطق الاقحف وتباب الأجد و الشائعة والجبيرية والصفراء في بلاد الوافي شمال جبل حبشي غربي تعز».
وواصلت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تقدمها العسكري نحو مواقع مليشيات الحوثي والرئيس السابق علي صالح في قرية العبدلة في بلدة مقبنة غربي محافظة تعز، حيث تمكن الجيش الوطني أمس من تحرير قرية البركنة وتبة دار قاسم، واستمرار تقدمه الميداني نحو منطقة الحجر في عزلة العبدلة.
وذكرت المصادر ان الجيش الوطني شن هجوما واسعا على مواقع عسكرية تابعة للميليشيا الانقلابية (الحوثي/صالح) في جنوب بلدة الوزاعية الساحلية، غربي محافظة تعز وغرب بلدة المضاربة التابعة لمحافظة لحج، جنوبي اليمن. إلى ذلك شنت مقاتلات التحالف العربي ظهر امس الجمعة ثلاث غارات على مواقع مليشيا الحوثي وصالح في معسكر القطاع الساحلي وثلاث غارات على مواقع لهم في منطقة يختل والكورنيش بمدينة المخا، غربي محافظة تعز.
واستهدفت الغارات الجوية أيضا مواقع ميليشيا الحوثيين في منطقة الأحيوق الواقعة بين مدينة المخاء وبلدة الوازعية، وكذا مواقع للحوثيين في هضبة عسيلة في بلدة مقبنة غربي تعز، بالإضافة إلى منطقة يختل بمديرية المخاء.
وأكدت المصادر ان المواجهات الميدانية بين القوات الحكومية وميليشيا الانقلابيين بالإضافة إلى الغارات الجوية أسفرت عن سقوط 17 قتيلاً من الحوثيين وإصابة العشرات غيرهم، كما تعرضت العديد من العربات العسكرية التابعة لهم للتدمير.
في غضون ذلك اعلنت نقابة الأكاديميين الجامعيين اليمنيين عن دخولهم الإضراب الشامل عن العمل ابتداء من اليوم السبت بعد أن فشلت كافة الجهود الحوثية، كسلطة أمر واقع في صنعاء، خلال الأسبوع الماضي لإقناع الأكاديميين الجامعيين بالعدول عن إضرابهم الشامل، الذي بدؤوه بإضراب جزئي خلال الأسبوع المنصرم.
وكانت نقابة الأكاديميين بدأت برنامج الإضراب عن العمل الأسبوع المنصرم بمرحلة تعليق الشارات الحمراء ثم مرحلة الإضراب الجزئي، ودخلوا في مفاوضات لم تسفر عن أي نتيجة، لإنهاء هذا الإضراب الذي سيتسبب في توقف العملية التعليمية في كافة الجامعات الحكومية، والذي جاء احتجاجاً على عدم صرف سلطة الحوثيين مرتبات الأساتذة الجامعيين منذ أربعة أشهر.
وأعلنت نقابة الأكاديميين الجامعيين أنها ستدخل في إضراب شامل مفتوح ابتداء من اليوم السبت حتى تحقيق كافة مطالبها وفي مقدمة ذلك صرف الرواتب ووقف التعيينات غير القانونية في الجامعات ووضع حد لحالة الفساد المالي الذي يبدد موارد الجامعات بواسطة الإدارة الجامعية المعينة من قبل الحوثيين.

اليمن: القوات الحكومية تحقق مكاسب عسكرية في البلدات الغربية لمحافظة تعز

خالد الحمادي

بن كيران : عدم مشاركة حزب الاستقلال في الحكومة الجديدة خدمة للبلاد

Posted: 06 Jan 2017 02:23 PM PST

الرباط – «القدس العربي»:لا جديد، الا الانتظار، بالنسبة لتشكيل الحكومة المغربية، بيانات وتصريحات وتسريبات، تكرر آخر حلقات اطول مسلسل مشاورات تشكيل حكومة بتاريخ المغرب المستقل، دون ان يحسم أي شيء في الحكومة الموعودة، حتى مكونها الحزبي، لا زال ينتظر.
وقال عبد الاله بن كيران رئيس الحكومة المكلف، ان مكونات حكومته الجديدة ستكون مكونات حكومته السابقة نفسها، وهي حزب العدالة والتنمية (125 مقعداً)، التجمع الوطني للأحرار (37 مقعداً)، الحركة الشعبية (27 مقعداً)، وحزب التقدم والاشتراكية (12 مقعداً) لكن «نده» عزيز اخنوش المقرب من الملك ورئيس التجمع، لا زال لم يرد على عرض بن كيران واوساطه تقول باصراره على ادخال حلفائه، رغم ان مكونات الحكومة السابقة وفرت الاغلبية البرلمانية، لكنه يريدهم ليكون «متساوياً» مع بن كيران ان لم تكن له اليد العليا من خلال ما يطالب به من حقائب.
تصريح بن كيران جاء بعد بلاغ لحزبه العدالة والتنمية يتضمن الموقف نفسه واوضح بن كيران أن «استقبال الأمناء العامين للأغلبية السابقة كان مناسبة لأخبرهم بأنه ما دامت تكسرت البنية الأولى للحكومة، والتي كانت ستنفتح على أحزاب أخرى سنعود إلى الأغلبية السابقة».
يتجه كل من عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، ومحند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية، نحو الرد على بن كيران، رئيس الحكومة المعين، بقبول العرض الذي تقدم به هذا الأخير، والمتمثل في تشكيل ائتلاف حكومي، بالأغلبية الحكومية السابقة، مع ضمان اغلبية برلمانية من خلال دعم حزب الاستقلال (46 مقعداً).
وقالت مصادر حزبية أن اتصالات مكثفة تجري بين عزيز أخنوش ومحند العنصر الامين العام للحركة الشعبية ومحمد ساجد الأمين العام للاتحاد الدستوري الذي سيكون موقعه خارج الحكومة، من أجل البحث عن صيغ سياسية تجنب «الحلفاء الثلاثة» خسائر سياسية عند الشروع في المفاوضات التفصيلية.
وأكد العنصر، أن التنسيق بينه وبين أخنوش جار من أجل دراسة كل الحيثيات المتعلقة بتشكيل الحكومة، في إشارة إلى دراسة تفاصيل وسيناريوهات العرض الذي تقدم به بن كيران لأخنوش والعنصر في اللقاء الذي جمعه بهما أمس، كل واحد على حدة.
وأضاف العنصر، أنه بعد الانتهاء من المشاورات بينه وبين أخنوش سيجمع أجهزة الحزب التقريرية لدراسة الصيغ المقترحة للمشاركة في حكومة بن كيران.
وتقول تقارير ان أخنوش تخلى عن «شركائه»، الاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي، بعدما كان أخنوش قد عقد اجتماعات تنسيقية معهما، أي مع الاتحاد الاشتراكي، من خلال لقاء ضم المكتبين السياسيين، وكذلك مع الاتحاد الدستوري، بعدما اتفقا على تشكيل فريق برلماني موحد عند هيكلة مجلس النواب، عند تشكيل إئتلاف حكومي.
وأكدت التقارير أن أخنوش سيضطر إلى التخلي عن حليفه الاتحاد الدستوري، بسبب الرفض القاطع الذي واجه به بن كيران «مقترح» أخنوش والقاضي بإدخال الاتحاد الدستوري الى الحكومة، وبذلك لن يكون الاتحاد من بين الأحزاب التي ستركب قطار الحكومة المقبلة.
وأضاف أن الاتفاق الحاصل بين أخنوش وساجد، هو أن يبقى الاتحاد الدستوري إلى جانب حزب التجمع الوطني للأحرار في مجلس النواب، من خلال تشكيلهما لفريق برلماني موحد.
وعلى هذا الأساس فإن الأغلبية البرلمانية المقبلة ستكون مشكلة من ستة أحزاب، وهي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للاحرار، والتقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية، التي تسير هي الأخرى إلى الرد على ابن كيران بقبول عرضه، بالإضافة إلى فريقي الاستقلال والاتحاد الدستوري، بعدما أعلن حزب الاستقلال إلى أنه سيكون إلى جانب حزب العدالة والتنمية لدعمه على المستوى التشريعي والسياسي، بمجلس النواب.
وانتقد الاتحاد الدستوري موقف بن كيران باعتماد الأغلبية السابقة، وقال إنها مقاربة تفتقد إلى بعض عناصر العقلانية، على اعتبار أنها «تتجاهل بعض المستجدات الحزبية». واعتبر الاتحاد في بلاغ بعد تصريحات بن كيران أن المطالبة بفك الارتباط بين حزبين متحالفين، في إشارة إلى تحالفه قبيل بدء المشاورات مع التجمع الوطني للأحرار، يضرب استقلالية الحزبين في اتخاذ قراراتهما بكامل الحرية، و»تدخل في تشكيل الخريطة الحزبية أو في بناء أو نسف التحالفات الحزبية».
وشدد الاتحاد الدستوري على خطورة هذا المنحى، معتبراً أن المغرب «لم يعد قادراً على تحمل أغلبية افتراضية، قد تعصف بها المتغيرات عند أول طارئ. فما ينتظره بلدنا من تحديات مطروحة بإلحاح على المستوى الوطني، ومن وفاء بالالتزامات التي تعهد بها على المستوى القاري والدولي يستوجب بناء مؤسسة تنفيذية جدية وجادة وقادرة على مواكبة الطموحات الشعبية».
ويعتبر إدريس لشكر، أكبر الخاسرين في هذه «المناورات» السياسية التي صاحبت المشاورات لتشكيل الأغلبية الحكومية، إذ سيتموقع إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة، مضطراً، رغم أن المجلس الإداري لحزب الوردة اتخذا قراراً يقضي بالمشاركة في الحكومة.
بعد خروجه «خاوي الوفاض» من المفاوضات الحكومية، خرج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن صمته، وقال ان رئيس الحكومة، المعين، تعامل مع ملف المشاورات، بمنهجية حارَ الفاعلون السياسيون والإعلاميون والمحللون، في فهمها، فهو تارة يضرب هذا الحزب بالآخر، وتارة يستعمل تكتلاً في مواجهة تكتل آخر، بهدف تحويل الأحزاب إلى فزعات، للمقايضة بها، لخدمة مصالحه الحزبية، فقط.
وأوضح بيان للمكتب السياسي للحزب أن «رغم الموقف الإيجابي الذي اتخذه الإتحاد الاشتراكي من تشكيل الحكومة، الشيء الذي تبلور بوضوح في اللقاء الثاني، بين إدريس لشكر وعبد الإله بن كيران، حيث التزم هذا الأخير بضم حزبنا إلى الأغلبية التي يؤسس لها، و أنه سيواصل مشاوراته، مع باقي الأحزاب، وبأنه سيقدم الخلاصات بعد إتمامها. إلا أن هذا الأمر لم يتم، مع حزبنا، مما يؤكد الاستنتاج الذي استخلصناه، حول غموض منهجية رئيس الحكومة، وعدم وضوح نيته، في كل هذا المسلسل.
واضاف أن عملية المشاورات، منحت لرئيس الحكومة أغلبية قوية، كان بإمكانه الإعلان عنها، والانتقال للتداول حول التصورات والبرامج والهيكلة، لكنه فضل اعتماد أسلوب الغموض وتغليب أسلوب التراشق الإعلامي والحملات الدعائية، الذي لم يكن هدفه من طرف رئيس الحكومة، المعين، والجهات الموالية له، سوى استعمال ذلك في عملية المقايضة للتفاوض، لا أقل ولا أكثر، الأمر الذي لا يمكن لحزبنا أن يقبله على نفسه. وأكد الاتحاد الاشتراكي أن «مسؤولية تشكيل الحكومة ليس أمراً هيناً أو مزاجيا ًأو حزبياً ضيقاً، بل مسؤولية كبيرة تجاه الدولة والشعب، ولا يمكن التعامل معها باستخفاف وبدون الخضوع لقواعد اللياقة واحترام المؤسسات الحزبية والشفافية والاعتماد على برامج ومشاريع واضحة وتصورات متفق عليها، لتسيير الشأن العام، مسجلاً أن «الأغلبية المقترحة، تظل محدودة عددياً، تحكّمت في تصورها، عقلية ضيقة، لتصفية الحسابات، ولا ترقى إلى ما يطمح إليه المغاربة، من حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات الكبيرة، التي تواجهها بلادنا على الصعيدين الداخلي والخارجي»
وقال إنه سيواصل اتصالاته بباقي الأحزاب السياسية، التي شملتها هذه المشاورات، لتدارس هذه الأوضاع، والنظر في مآل مسلسل تشكيل الحكومة، ومنهجيتها ومسطرتها، التي لم تبق محصورة، في يد رئيس الحكومة، الذي كلفه الملك، باقتراحها، بل أصبحت هياكل حزب العدالة والتنمية، هي التي تقرر في ذلك، في اجتماعاتها وعبر بلاغاتها، في مخالفة صريحة للدستور.
وافادت مصادر حزبية أن الحبيب المالكي، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، «سيلتقي امس الجمعة» نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، من أجل محاولة إقناعه بضم الاتحاد لحكومة بن كيران ورغم ان موقع اليوم 24 قال إن بلاغ الاتحاد الاشتراكي لا يمكن أن يصدر دون تنسيق مع أخنوش، لأن هناك ضغوطاً كبيرة تمارس من أجل اشراك الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري. وأوضح أن «أخنوش بعدما نجح في استبعاد الاستقلال، يريد تنصيب نفسه رئيساً للحكومة عبر إشراك الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية، الشيء الذي سيحول بن كيران إلى رئيس حكومة ديكور».
وعبر بن كيران، عن رفضه القاطع لدخول الاتحاد الاشتراكي للحكومة المقبلة، بسبب مواقفه الملتبسة بعد العرض الذي قدمه له بن كيران في بداية المشاورات الحكومية، على عكس موقف حزب الاستقلال الذي كان واضحاً وثابتاً منذ اللحظة الاولى لبدء المشاورات بدعم بن كيران الذي قال ان قراره التخلي عن حزب الاستقلال من التشكيلة الحكومية المقبلة، أعلن بن كيران، رئيس الحكومة المعين، أن مصلحة الوطن تقتضي ذلك القرار، وأن حزب الاستقلال أبدى تفهمه للأمر.
وقال بن كيران، إن عدم مشاركة حزب الاستقلال في الحكومة «خدمة لمصلحة البلاد، وهم يفهمون هذا الأمر»، مثنياً على إصدار المجلس الوطني لحزب «الميزان» بلاغاً «رفيع المستوى يرد فيه الأولوية للمصلحة العليا للوطن».
واضاف إنه «بعدما كان معنا حزب الاستقلال في التحالف، جاءت تصريحات شباط التي كانت لها تداعيات قوية»، مضيفاً: «هذا الأمر كانت له تداعيات جعلتنا نراجع تركيبة الحكومة المستقبلية. كما أن الأمانة العامة أكدت على ضرورة الاستمرار في الأغلبية السابقة، وعدم فتحها؛ لأننا كنا نود الانفتاح، لولا حادثة السير التي وقع فيها شباط». وقال «سأشرح لهم العلاقة التي ستربطهم بالعدالة والتنمية، بعد قرارهم مساندتهم الحكومة في تنصيبها وبرنامجها»، وأن «هذا موقف جد محترم وعمل محترم، وبالنظر إلى تقارب في المرجعيات، فإننا سنحافظ على أحسن العلاقات مع حزب الاستقلال ولن نتدخل في أمورهم الخاصة بهم».
وقرأت بعض الاوساط ان اعلان بن كيران عن مستقلين بحكومته القادمة، اشارة على اختياره شخصيات استقلالية بصفة تكنوقراط.
الا ان تشكيلة الحكومة الجديدة لم تعجب نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي التي رأت فيها تنازلات من بن كيران لصالح اخنوش وكتب احدهم «علاش أبنكيران تخذلني علاش؟، حنا صوتنا عليك ماشي على أخنوش» وعبر نشطاء «توقعهم المسبق للنتيجة النهائية للتشكيلة الحكومية، باعتبار أن الانتخابات ماهي الا «مسرحية، وأن الأحزاب كلها مسخرة من طرف المخزن» ووصفوا التشكيلة الجديدة بانها «انصياع للتحكم».

بن كيران : عدم مشاركة حزب الاستقلال في الحكومة الجديدة خدمة للبلاد
ستضم أحزاب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية ‏
محمود معروف

ميليشيات «الحشد الشعبي» تتغلغل داخل وزارتي الدفاع والداخلية

Posted: 06 Jan 2017 02:23 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: باتت الميليشيات المنضوية تحت راية فصائل «الحشد الشعبي»، والتي تتلقى أوامرها بصورة مباشرة من طهران، تتحكم بالملف الأمني وبالمعلومات الاستخباراتية داخل الوزرات الأمنية بالأخص وزارتي الداخلية والدفاع، وفق ما كشف ضابط في وزارة الداخلية العراقية.
وحسب المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، فقد عملت الميليشيات «على إعادة هيكلة دوائر الداخلية وإحالة عدد كبير من الضباط المشهود لهم بالنزاهة والكفاءة والمهنية العسكريّة على التقاعد بتهمة الخيانة والتواطؤ مع مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية».
وعينت بدلاً عنهم، تبعاً للمصدر ذاته، ضباط دمج تابعين لأحزاب دينية وفصائل من الحشد لم يتخرجوا من أكاديمية الشرطة إنما جيء بهم من الحسينيات والحوزات الدينية والشوارع».
وأضاف الضباط في الداخلية أن «هؤلاء الضباط المعينين باتوا يشكّلون معظم مفاصل الداخلية وبقية أجهزة أمن الدولة العراقية الخطرة المكلفة بحماية المواطن ويقومون باستخدام عجلات وبزات قوى الأمن الداخلي للوزارة لتسهيل عمل العصابات المرتبطة بهم من عمليات خطف وسطو مسلح».
كما باتوا ينفذون «جرائم الاغتيالات السياسية وإثارة النعرات الطائفية وتصفية الحساب مع خصوم الحكومة والرافضين لمشروع إيران في العراق عبر إمتلاكهم لقاعدة بيانات ومعلومات عن الأشخاص المراد تصفيتهم»، وفق ما أشار الصدر.
وقال المصدر: «تردنا يوميا مئات الشكاوى من منتسبينا المنتشرين بالحواجز الأمنية في عموم مداخل العاصمة بغداد من عناصر ترتدي لباس الشرطة والجيش وتستقل سيارات حكومية لاتحمل لوحات مسجلة بالقيام بأعمال إرهابية ولكن لا نقوى على محاسبتهم أو منعهم من دخول أي منطقة تخطط الميليشيات العبث بأمنها».
وأوضح أن «هذه العصابات سلطتهم أقوى من سلطة الدولة، فضلاً عن ذلك كله لا يستطيع أي ضابط او منتسب أن يتجرأ على توجيه أي اتهامات إليهم ومن يفعل ذلك يكون مصيره العقاب بالاغتيال بالأسلحة الكاتمة لصوت وتهديد عائلته واختطاف أبنائه وثم قتلهم أو مساومة الضباط على مبالغ مالية كبيرة». وبعد اغتياله يصدرون بياناً باسم الداخلية رسمياً يتحدثون فيه عن توصلهم إلى الجناة الحقيقيين الوهميين وإن الضابط الفلاني قتل على يد عناصر تنظيم» الدولة»، وفق المصدر الذي يضيف: «مع مرور الزمن يخفى ملف الجريمة داخل درج أحد مكاتب ضابط التحقيق إلى الأبد، وفي اليوم التالي نشهد عملية اغتيال مماثلة لضابط أو منتسب آخر وتسجل ضد مجهول».
أما المقدم رعد، كما طلب الإشارة لاسمه لدواع أمنية إذ يشغل الآن منصب آمرا لأحد أفواج الشرطة الاتحاديّة في منطقة تقع شرقي بغداد، يبدي في حديث مع لـ «القدس العربي» نيته ترك العمل بسلك الشرطة والسفر خارج العراق بعد «تلقيه تهديدات بالتصفية الجسدية من قبل ميليشيات مسلّحة تحذره بعدم إعتراضهم توقيف مواكب تلك المليشيات للتفيش او إخضاع سياراتهم للتدقيق الأمني». ويبين أن «الميليشيات باتت تفرض نفسها وقوانينها على الشارع العراقي بقوة السلاح وتتحدى أجهزة الدولة الرسمية».
وكذلك، «تبسط نفوذها في جميع مناطق وأحياء العاصمة بغداد وحتى على شيوخ العشائر وبعض المسؤولين بعد إدراجها ضمن قانون قرار الحشد الشعبي الذي أعطاها حصانة قانونية وحماية للافلات من العقوبة في حال أقدمت على إرتكاب أي جريمة وانتهاك».
وأعرب المصدر عن خشيته من تعاظم دور الميليشيات الشيعية التي تنتشر مكاتبها في عموم العراق وتمتلك قوة عسكريّة هائلة موازية لسلاح قدرة الدولة، على حد تعبيره.
وأضاف: «إذا لم تتحرك الحكومة بجدية لتحجيم دورها وحصر السلاح بيد بإجهزة الأمن وتفعيل دور عناصر الأمن وإرجاع لها الهيبة، فإن الميليشيات في مقبل الأيام ستكون هي الحاكم الفعلي للعراق».

ميليشيات «الحشد الشعبي» تتغلغل داخل وزارتي الدفاع والداخلية

ماجد الدليمي

الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي يقترحون تشريعا يمنع ترامب من تنفيذ مشروع « تسجيل بيانات المسلمين»

Posted: 06 Jan 2017 02:22 PM PST

واشنطن ـ «القدس العربي»: تقدم الديمقراطيون في مجلس الشيوخ بتشريع يمنع انشاء سجلات فيدرالية للمهاجرين على أساس الدين في محاولة لاعاقة مشروع ينوى الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب تنفيذه بعد استلامه مقاليد السلطة في البيت الابيض.
وقال تسعة من اعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين انهم قدموا مشروع قانون يمنع السلطة التنفيذية من تسجيل الناس على أساس الدين او العرق او الجنس او السن او الاصل القومي او الجنسية.
واوضح السناتور جيف ميركلي ان التنوع في أمريكا هو السبب في قوتها وليس سببا لخلافاتها كما يعتقد الرئيس المنتخب ترامب مشيرا إلى ان هذا التشريع عبارة عن طلقة تحذيرية لمحاولات الرئيس الجديد لانشاء قاعدة بيانات تمييزية للأمريكيين، وقال:» سنقاتله في كل خطوة على الطريق، وبأى وسيلة ممكنة «.
وتعهد ترامب خلال الحملة الانتخابية بإنشاء قاعدة بيانات لتعقب المسلمين في الولايات المتحدة، وقال لقناة « ان بي سي « في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 بأنه بالتاكيد سينفذ ذلك كما أكد في الشهر الماضي ردا على سؤال ما إذا كان سيعيد النظر في مقترحاته بمطالبة المسلمين بالتسجيل او منعهم من دخول الولايات المتحدة بأنه سينفذ خططه لان الاحداث برهنت على صحة كلامه.
وقد تخلصت وزارة الأمن الداخلي رسميا، الشهر الماضي، من نظام التسجيل الوطني الذى تم تجميده في عام 2011 وكان يستخدم إلى حد كبير لمتابعة الرعايا الاجانب من البلدان ذات الاغلبية المسلمة.
واكد السناتور كوركي بوكر من ولاية نيوجرسي ان التشريع الذى تقدم به العديد من الديمقراطيين سيوقف ترامب والادارات الاخرى من التعدى على الحرية الدينية عن طريق انشاء سجلات دينية متعلقة بالهجرة، وبالاضافة إلى بوكر وميركلي، دعم اعضاء مجلس الشيوخ التشريع الجديد وهم بريان كاتس من هاواي، اليزابيث وارن من ماساشوستش، بانى موراي من واشنطن وباتريك ليهي من فيرمانت كما دعم المرشح الرئاسي السابق السناتور بيرني ساندرز من فيرمانت التشريعات بقوة.

الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي يقترحون تشريعا يمنع ترامب من تنفيذ مشروع « تسجيل بيانات المسلمين»

رائد صالحة

الرئيس عباس: قرار مجلس الأمن2334 رسالة واضحة أن الاستيطان لن يجلب السلام

Posted: 06 Jan 2017 02:22 PM PST

رام الله – «القدس العربي» : اعتبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن مؤتمر باريس للسلام الذي سيعقد خلال يناير/ كانون الثاني الحالي بمثابة فرصة دولية لحل القضية الفلسطينية من خلال وضع آلية دولية وجدول زمني للتنفيذ. جاء ذلك خلال لقاء الرئيس عباس وفداً إسرائيليا ضم المئات من الأكاديميين والكتاب والنشطاء السياسيين الداعمين للسلام الذين وقعوا على عريضة تدعم عقد مؤتمر باريس للسلام.
وأضاف أن 70 دولة ستشارك في مؤتمر باريس، وهذا شيء مهم لحل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وفق قرارات الشرعية الدولية، ونثمن جهود الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند وعزمه الكبير على عقده لإنقاذ عملية السلام. وأكد أن قرار مجلس الامن الأخير رقم2334 الخاص بعدم شرعية الاستيطان كان رسالة واضحة مفادها أن سياسة الاستيطان لن تجلب السلام، وأن المجتمع الدولي يقف موحداً ضد الاستيطان الذي بات يهدد وبشكل حقيقي العملية السياسية القائمة على مبدأ حل الدولتين.
وقال الرئيس الفلسطيني إننا نريد تحقيق السلام من خلال المفاوضات ونرفض أي طرق أخرى ولن نسمح باللجوء إليها ونحن نعلن دوماً بأننا ضد الإرهاب والتطرف والعنف في أي مكان في العالم. كما أن مجيء الوفد الإسرائيلي رغم كل المعيقات التي وضعت في طريقه من قبل البعض تؤكد «على أن هناك غالبية داخل الشعب الإسرائيلي تريد السلام وتسعى اليه ونحن نمد أيدينا لصنع السلام وإنهاء الاحتلال».
وعبر الرئيس عباس عن قناعة بوجوب «إنهاء هذا الاحتلال، فماذا ننتظر للوصول إلى السلام فالقرار الأخير لمجلس الأمن الدولي الذي أكد عدم شرعية الاستيطان وأكد أيضا على خيار الدولتين لشعبين، فلماذا رفضه البعض إذا كانوا يريدون السلام؟».
وكشف الرئيس أبو مازن «لم نكن نريد الذهاب إلى الأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي ولكن البعض وضع العقبات أمام السلام لذلك ذهبنا وسنذهب إلى مؤتمر السلام في باريس لنصنع السلام» .وثمن مبادرة الوفد الإسرائيلي بدعم مؤتمر باريس، مشيراً إلى أهمية دعمه داخل المجتمع الإسرائيلي، ومن المجتمع الدولي أيضا لإنجاحه وإنقاذ السلام. بدورهم ألقى عدد من أعضاء الوفد الإسرائيلي كلمات أكدت على الدعم الكامل للسلام القائم على مبدأ حل الدولتين وأن قيام دولة فلسطين هو مصلحة اسرائيلية لأنه يحقق الأمن والاستقرار للشعب الإسرائيلي، وأن المطلوب من الحكومة الاسرائيلية عدم تضييع الوقت بالوصول إلى السلام، وأن الرئيس عباس يشكل فرصة تاريخية لإنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.
في غضون ذلك صرح غازي حمد الناطق الإعلامي الرسمي باسم اللجنة الوطنية العليا للمتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية أنه تم عقد الاجتماع الدوري للجنة الوطنية العليا في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة برئاسة أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات. وأضاف «لقد قدمت اللجنة عرضاً حول لقاء وفد فلسطين برئاسة وزير الخارجية رياض المالكي مع المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية على هامش لقاءات جمعية الدول الأطراف في لاهاي حيث سلم وزير الخارجية المدعية العامة مذكرة سياسات خاصة حول الجرائم التي ترتكب ضد الأطفال الفلسطينيين ومذكرة أخرى حول المدافعين عن حقوق الانسان والتهديدات التي تطالهم بسبب توثيقهم لانتهاكات الاحتلال ورفعها الى الجنائية الدولية».
وأكد حمد مناقشة التقرير السنوي الذي يصدره مكتب المدعية العامة والتأكيد «أن شعبنا وقيادته يطالبون بالإسراع في إنهاء الدراسة الأولية والبدء الفوري في فتح التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها مجرمو الحرب الإسرائيليون ضد أبناء الشعب الفلسطيني».
من جهة أخرى ناقش الاجتماع أهمية قرار مجلس الأمن الدولي2334 المتعلق بإدانة الاستيطان غير الشرعي والاستفادة من القرار لصالح المحكمة الجنائية للنظر في جميع جرائم الاحتلال التي رفعتها فلسطين إلى المحكمة وعلى رأسها الاستيطان بالإضافة إلى الخطوات التي ستتخذها القيادة الفلسطينية رداً على غطرسة وجرائم الاحتلال، بما في ذلك دعوة سويسرا بصفتها الحاضنة لاتفاقات جنيف الأطراف المتعاقدة لاتخاذ الخطوات اللازمة لوقف جرائم الاحتلال وخاصة في القدس الشرقية. كما تطرق الاجتماع إلى أهمية عقد المؤتمر الدولي للسلام في باريس في الخامس عشر من الشهر الجاري، والإجماع الدولي على ضرورة إنهاء الاحتلال.

الرئيس عباس: قرار مجلس الأمن2334 رسالة واضحة أن الاستيطان لن يجلب السلام
مؤتمر باريس للسلام يشكل فرصة دولية لحل القضية الفلسطينية
فادي أبو سعدى

تيار في أوساط «الليكود» واليمين يدعو نتنياهو للرحيل

Posted: 06 Jan 2017 02:21 PM PST

الناصرة – «القدس العربي»: تفيد حالة الصمت الرسمي من جهة والتعقيبات في منتديات التواصل الاجتماعي في إسرائيل أن تيارا متصاعدا في» الليكود» واليمين بشكل عام يطالب رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بالرحيل، وسط تسريبات عن توجيه شبهات خطيرة بالفساد له من قبل الشرطة. ويعبر وزراء ونواب كثر عن موقفهم السلبي من نتنياهو الذي يقود حكومة للمرة الرابعة منذ 1996 بالتزام الصمت إزاء التحقيق الجنائي الجاري ضده، في قضايا فساد خطيرة. إلا أن هذا الصمت، في وسائل الإعلام، هو عكس ما يحدث في مجموعات شبكات التواصل الاجتماعي لنشطاء وأعضاء الليكود، التي تضج بالتعليق حول هذه التحقيقات.
وأشعل التحقيق مع نتنياهو شبكات التواصل الاجتماعي وتحول إلى الخبر المركزي وطغت عليها الروح النقدية. وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن هناك مجموعات من أعضاء الليكود التي طالبت نتنياهو بإعطاء أجوبة ومحاسبة الذات» في أعقاب التحقيق الجنائي. وإحدى المجموعات الشديدة الانتقاد هي تلك التي يديرها عضو اللجنة المركزية لليكود، غيل شموئيلي، من مدينة نهاريا، في «واتس أب». ويوجد مئات النشطاء وبينهم وزراء وأعضاء كنيست في هذه المجموعة، واسمها «مجموعة مخلصي حيروت في الليكود»، و»حيروت» هي الحركة العقائدية التي انبثق منها الليكود.
وكتب شموئيلي في هذه المجموعة أنه «منذ عشر سنوات نحن تحت حكم دكتاتوري، يكاد يكون ملكيا. انتهى. حان الوقت لنقول ببساطة: من فضلك إجلس في بيتك. دعنا وشأننا… من لا يفهم معنى الفساد لا يفهم كيف تتهاوى حركات وتفقد القوة. ولأسفي فإنه كلما مرّ الوقت تتفاقم وتتعمق المشاكل الاجتماعية. وليس لدى من يترأس الحكومة أي حل أو إجابة. لقد أدار السيد نتنياهو ظهره لقيم حركتنا الأساسية».
وكتب ناشط آخر في الليكود يدعى موطي أوحانا أن «التحقيق ضد رئيس الحكومة لا يضيف كرامة لليكود. وقال رجل حكيم مرة: مناحيم بيغن آخر جيل العمالقة ونتنياهو هو أول جيل الفاشلين».
ورد شموئيلي أن «نتنياهو يجب أن يرحل. وأنا أطلب ما طلبه نتنياهو من أولمرت بالضبط» ، في إشارة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، ايهود أولمرت، الذي اضطر إلى الاستقالة بعد اتهامه بالفساد ويقضي وقتا في السجن الآن. وأضاف متسائلا «لماذا ينبغي أن يحصل على هدايا بالملايين؟ هل ينقصه شيء؟ هل هو محتاج للخبز؟». وقال ليئور هراري، وهو ناشط في الليكود ومؤيد لنتنياهو ويمنع أي انتقاد في مجموعته المسماة «المخلصون الحقيقيون لنتنياهو»، إنه «لم أرَ عندي في المجموعة انتقادات ضد نتنياهو، ربما لأنهم يخشون، لأن من ينتقد نتنياهو أشطبه من مجموعتي». واعترف بأن هناك قرابة 3000 عضو لجنة مركزية بالليكود، وهناك بضع مئات من الأعضاء الذين يعتبرون معارضة صارخة لنتنياهو. لكنه أضاف أن «الكادر مستاء لأنه لا تعقد اجتماعات للجنة المركزية ويشلون الحزب ويوجد شعور بالابتعاد عن نتنياهو..
ويأتي كل ذلك بعدما أبلغ محققو الشرطة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال جلسة تحقيق مساء أول من أمس، بالشبهات ضده في قضية جديدة، ولم يكن نتنياهو يعلم بتفاصيل هذه الشبهات من قبل، بحسب بيان الشرطة.
يذكر أن المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، صادق الأسبوع الماضي على أن تفتح الشرطة تحقيقا جنائيا ضد نتنياهو. فالقضية الأولى تتعلق بشبهات حصوله على منافع شخصية من رجال أعمال إسرائيليين وأجانب، بينما لم يتم الكشف عن الشبهات في القضية الثانية، لكن جرى وصفها بأنها القضية المركزية والأخطر بين القضيتين. وخلال جلسة التحقيق التي دامت خمس ساعات، أوضح المحققون لنتنياهو أنه يحظر عليه الاتصال مع أي من الضالعين في القضية الثانية والخطيرة تحسبا من تشويش مجرى التحقيق، وأنه جرى في سياقها التحقيق مع مشتبه آخر.
وتبين من التفاصيل التي رشحت أن رجال أعمال درجوا على تزويد نتنياهو وعائلته بشكل ثابت ودائما بالسيجار الفاخر وزجاجات الشمبانيا الثمينة. وأحد رجال الأعمال الضالعين بتزويد هذه المنافع الشخصية هو رجل الأعمال أرنون ميلتشين، الذي يملك أيضا 9.8% من أسهم القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي.
وكان ميلتشين قد أدلى بإفادة بهذا الخصوص لدى الشرطة. وذكر المحققون أمام نتنياهو أسماء مجموعة كبيرة من رجال الأعمال الذين قدموا له «هدايا» ثمينة بحسب الشبهات. ووفقا لها فإن نتنياهو لم يكن يعارض أو يتمنع عن قبول هذه الهدايا وإنما كان يطلبها وبوتيرة سريعة.

تيار في أوساط «الليكود» واليمين يدعو نتنياهو للرحيل
وسط تسريبات عن شبهات أخطر بالفساد

صحف العراق تتساءل عن أوضاع البلاد في 2017 ولغز اختطاف أفراح شوقي

Posted: 06 Jan 2017 02:21 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف العراقية بالعديد من المواضيع الحيوية منها القلق من مستقبل العراق في ظل مواقف الساسة والمخاطر المحيطة به ودعوات تقسيمه، وتساؤلات عن عودة الصحافية المختطفة.
وكتب خالد عليوي، في صحيفة العالم المستقلة مقالاً جاء فيه «وصل العراق إلى عام 2017، وهو ما زال في دائرة الخطر ولم يغادرها. هناك مخاوف كثيرة يخشى من تفاقمها في السنة الجديدة بينها تقسيم العراق: هو من أكثر المخاطر التي تهدد وحدة وسيادة البلد. واستمرار الفساد الإداري والمالي، وبقاء التدخل الإقليمي، فضلاً عن العجز عن معالجة ملف الأراضي المحررة من تنظيم الدولة».
ونشرت صحيفة «العدالة» المقربة من المجلس الاعلى الإسلامي، مقالا افتتاحياً، جاء فيه «الدولة الفاشلة، وفق المؤسسات الدولية والمختصة بقوائم الدول الناجحة والفاشلة، من مظاهرها: فقدان السيطرة على الارض، أو فقدان شرعية الدولة لاستخدام القوة على كامل أراضيها. عجز السلطة الشرعية عن اتخاذ القرارات. العجز عن توفير الخدمات العامة الأساسية. العجز عن التعامل مع الدول الأخرى كعضو في المجتمع الدولي».
وأضاف أن «الحكومات المتعاقبة فشلت في العبور إلى الضفة الاخرى للدول الناجحة، رغم توفر العوامل الموضوعية. لكننا عندما نقارن الأوضاع اليوم بما كانت عليه، هي أفضل مما كانت عليه. وعندما تتخذ القرارات الصحيحة، وتنظم القوات المسلحة، وتعبىء القوى الشعبية ويتحد الجميع في المعركة التي تدعمها الدول الاقليمية والعالمية، فإن السيادة على الأرض تتحقق، وإننا نستطيع الانتقال من حالة فشل إلى حالة نجاح. لذلك فان ما يحتاجه العراق، هو التخلص من عقلية الدولة الريعية الاحتكارية، وتوحيد النظرة والفلسفة ليعمل الجميع في اتجاه واحد وفق الدستور. محققين الاتفاق النهائي بين شركاء الوطن».
كذلك، نشرت الصباح الجديد، المقربة من الحكومة، مقالاً لجمال الجصاني، جاء فيه :»في الوقت الذي نواجه فيه رأس رمح الإرهاب وعصاباته الإجرامية ونخوض حرباً ضدها بإسناد واسع ومكثّف من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة؛ يخرج علينا نائب رئيس جمهوريتنا السيد نوري المالكي ومن عاصمة الجمهورية الإسلامية (طهران) بدفق من التصريحات التي تعيد اكتشاف نظرية المؤامرة، ودسائس الشيطان الأكبر وإسرائيل وحلفائهم في المنطقة، ضد الدول الإسلامية وأمنها واستقرارها».
واعتبر الكاتب أن مثل «هذه الخطابات ذات الشحنات العقائدية والتوجهات المسبقة، يمكن أن تكون طبيعية إن صدرت عن زعيم حزبي إيديولوجي، ما زال مسكوناً بخطابات حقبة الحرب الباردة وما خلفته من شعارات انتهت صلاحيتها منذ زمن بعيد، لكن أن تصدر من النائب الأول لرئيس جمهورية البلد الذي تخوض قوّاته المسلّحة مع قوّات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، أشرس وأوسع حرب ضد الإرهاب، فإن ذلك يشير إلى عمق المأزق الذي يعيشه مشروع الدولة العراقية الجديد، وفقدان من يمثّلونه للمستلزمات التي يفترض توفرها بالمسؤول الرسمي».
هذه التصريحات، وفق الكاتب، «أقل ما يقال عنها أنها مفارقة للحكمة والحنكة والحرص في التعاطي مع مثل هذه القضايا الحساسة، وهنا نحاول أن ننعش ذاكرة السيد المالكي عندما كان رئيسا للوزراء العام 2009 وتعرضت العاصمة بغداد لسلسلة من الحملات الإرهابية الدامية، وكيف توترت العلاقة مع دمشق التي كانت آنذاك تشكّل البوابة الرئيسية لتسلل الإرهابيين إلى العراق. أما اليوم فيعدّها المالكي حليفاً أساسيا في الحرب ضد العصابات نفسها».
وبين الكاتب كذلك أن «هزيمة تنظيم الدولة العسكرية في العراق وسوريا، لن تمثل النهاية بالنسبة للمشروع التكفيري في المنطقة كما جاء في تلك التصريحات الحماسية، لأننا نعرف جيداً حجم الاحتياطات الهائلة من كثبان الكراهة والبرك الآسنة، التي تستند اليها مثل تلك المشاريع والتي لا تحسم بالرصاص والأهازيج والبارود، بل بسبل أخرى طرقتها الأمم الحرة، بعيداً عن تهديد القبضات المشدودة وصرخات (الموت لأمريكا ولإسرائيل)». صحيفة التآخي الصادرة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، نشرت مقالاً لكفاح محمود كريم، جاء فيه «أكثر الأمور تعقيدا في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية خاصة هي مسألة العيش المشترك بين المكونات المختلفة إثنيا وثقافيا أو دينيا ومذهبيا، فبعد عشرات السنين من تأسيس هذه الدول بعد اتفاقية سايكس بيكو، وقيام أنظمة مختلفة التوجهات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فشلت جميعها في إقامة دولة المواطنة التي يرتقي فيها الانتماء على كل الهويات والثقافات، لأنها اختزلت المواطنة في الانتماء إلى القومية الأكبر والانصهار فيها، أو إلى دين الأغلبية أو المذهب السائد».
وطبقاً للكاتب، «المنطقة بأكملها، تدفع اليوم ثمن تلك السياسات العنصرية والشمولية في إقصاء المكونات القومية والدينية، وما يحصل الآن، إنما يؤكد فشل وانهيار الأنظمة الشمولية والقومية العنصرية، التي ما تزال تصر على نهج إلغاء الآخر المختلف قوميا أو دينيا أو مذهبيا، وفرض إرادة المكون الأكبر دون الأخذ بحقوق الآخرين الشركاء في الأرض والمال».
ودعا الكاتب، لـ«وضع حلول جذرية لأخطاء فظيعة وقعت بها الدول العظمى في حينها حينما أسست كيانات دون أخذ رأي الشعوب فيها، وحريٌ بها اليوم، أن تعمل مع ممثلي المكونات المتضررة في هذه الكيانات، لوضع أسس خريطة جديدة لاتفاقية دولية ضامنة، ترسم حدودا جديدة للتعايش السلمي والحضاري بين المكونات بعد مئة عام من الكيانات التي فرضت عليها قسراً وذلك من خلال إشراف الأمم المتحدة على إجراء استفتاءات عامة حرة ونزيهة للسكان والمكونات لتقرير مصائرها في تلك الكيانات أو الاستقلال عنها، بما يتيح فرصة لإنشاء نظام جديد في المنطقة».
و نشرت صحيفة «الزمان» المستقلة، مقالاً للكاتب لؤي الشقاقي، ذكر فيه أن «عودة الصحافية أفراح شوقي تجلب الأفراح ولكنها تثير التساؤل وترسم الكثير من علامات الاستفهام والتعجب، منها أين دور الحكومة من كل هذا. لا نقول أن هذه الحالة لا تحصل في اي دولة من دول العالم لكن في كل الدول للشرطة والأمن دور في مثل هذه الحالات على الأقل هناك مشتبه بهم، ولكن هنا نجد أن الشرطة متفرجة.
وان كان لها دور فما هو ؟ ستثبت الأيام المقبلة أن دور القوى الأمنية كان مع شديد الأسف سلبياً، فهل كانت محجوزة في صحراء !!».
التساؤلات الأخرى، وفق الشقاقي، هل أطلق خاطفوها سراحها نتيجة للضغط الشعبي او للرأي العام ؟ فإن كان هذا صحيحا فهي بادرة طيبة وأيضاً ذات مدلول بان لو اراد الشعب التغيير لكان له ما أراد، كذلك، هل ستدلي أفراح بأي تصريح يدل ولو من بعيد على هوية الخاطفين أو أسباب الخطف ؟؟ أكاد أجزم ان من شروط إطلاق سراحها تعهدها بعدم الادلاء بأي تصريح والا فان المرة القادمة ستكون العملية تصفية وليست خطفا فقط».
التساؤل الآخر، ماهي أسباب الخطف؟ لن نقول أنها خطفت بسبب مقالة على موقع التواصل الاجتماعي لأن هذا كلام لايعقله طفل لأن الكثيرين من الصحافيين وحتى عامة الناس يكتبون يومياً ما يفوق ما كتبت افراح. الأيام المقبلة ستحمل الكثير من التفاصيل بهذا الخصوص.
إلى ذلك، نشرت صحيفة «طريق الشعب» الشيوعية، مقالاً لعبد الكريم جعفر الكشفي، ذكر فيه «لقد عانى قطاع التربية والتعليم من الإهمال والتهميش في ظل النظام الشمولي السابق، واليوم يعاني المصير نفسه في ظل حكام جهله اتعبنا جهلهم وأمية تصرفاتهم فتدهورت الهوية الوطنية بشكل لا مثيل له بسبب السياسات الخاطئة وفقدان الأمن والأمان ملأ قطاع التربية بناس غير مهنين من أنصاف المتعلمين».
وتابع : «تدنى التعليم الذي يعتبر عصب الحياة ووصل إلى الهاوية مما أثر سلبا على الهوية الوطنية فانتشرت اللاابالية وانخفض المستوى العلمي لدى الطالب والمعلم فصارت المدارس خاوية». وأكد أن «الهوية الوطنية الجمعية لدى أبنائنا الطلبة يمكن أن تذوب في ظل سلسلة من الأحداث المأساوية التي نعيشها كل يوم بسبب سياسة الدولة غير المدروسة.
وأزاء هذه المعضلة ينبغي العودة إلى تجارب الشعوب والقادة التربويين واذا تعذر ذلك علينا أن ندفع السلطة والقادة التربويين وأصحاب الحل والعقد لإيجاد بدائل كي نحل تلك المفاهيم.
ولفت إلى أننا «ما زلنا قابعين تحت عباءة التاريخ وما أفرزت من صراعات طائفية وقومية وعرقية. إن غرس مبدأ الهوية الوطنية لدى طلبتنا الأعزاء ضمانة أكيدة لقطع الطريق أمام عودة الأحزاب الشمولية والاستبدادية».

صحف العراق تتساءل عن أوضاع البلاد في 2017 ولغز اختطاف أفراح شوقي

مصطفى العبيدي

حكام إسرائيل هم مجرمو الاحتلال منتج القتلة أمثال أزاريا

Posted: 06 Jan 2017 02:20 PM PST

الناصرة – «القدس العربي» : إزاء الضجة الواسعة حول إدانة ليؤور أزاريا الجندي الإسرائيلي بالقتل غير العمد للشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في مارس/ آذار 2016 يخيل للوهلة الأولى أن إسرائيل واحة الديمقراطية فعلا. كذلك فإن صور الجندي أزاريا وهو يقاد للمحكمة العسكرية في تل أبيب تظهر بشكل زائف وكأن جيش الاحتلال يعمل بموجب منظومة قيمية تؤهله للقب الذي ينسبه لنفسه منذ عقود كـ «الجيش الأكثر أخلاقية» في العالم.
لكن الحقيقة على أرض الواقع عكس ذلك إذ تفيد معطيات موثوقة في إسرائيل أنها شهدت في العامين الأخيرين 20 حالة مشابهة لإعدام عبد الفتاح الشريف لم يدن فيها سوى جندي واحد فقط. وحالة أزاريا شاذة جدا علما أنه أدين بالقتل غير العمد فقط وهذا أيضا ربما كان لا يحدث لولا الكاميرا التي وثقت لحظة الإعدام بإطلاق الرصاصة على رأس عبد الفتاح الشريف وهو ممدد نازف في النزع الأخير ربما.
منذ اندلاع الهبة الفلسطينية في أكتوبر/ تشرين الأول 2015 فتح جيش الاحتلال ملفات تحقيق في أكثر من عشرين حادثة إطلاق نار على فلسطينيين. في إطار هذه التحقيقات تم تسجيل إفادات الجنود علاوة على جمع أدلة وأشرطة فيديو وبعدة حالات توجه الجيش لمنظمات حقوق إنسان كمنظمة «بتسيلم» طالبا إيضاحات لما جرى. لكن أيا من هذه الملفات لم يحول للائحة اتهام ولم يعتقل جندي واحد عدا في عملية إعدام الشريف وهذا بفضل عماد أبو شمسية المتطوع في «بتسيلم» الذي سارع لتوثيق رصاص الإعدام وتصرف الجنود والمستوطنين ثانية بعد ثانية بكاميراته، بالصوت والصورة.
وتعتقد بعض الأوساط الإسرائيلية أن هناك سببا آخر لشذوذ الحالة المذكورة نتيجة قيام جهات اليمين المتطرف بضجة واسعة لتبرير فعلة الجندي، مما دفع لتسليط الأضواء عليه وبالتالي إلحاق الضرر به من حيث لا يدرون. على أساس شريط الفيديو المذكور اعتبر رفض قضاة المحكمة العسكرية مزاعم الجندي القاتل بأنه أطلق النار بسبب خوفه من تشغيله حزاما ناسفا، وأكدت أنه ضغط على زناد بندقيته من منطلق الانتقام. وتم تدعيم رأي القضاة هذا بشهادة أحد الجنود الذي سمع أزاريا يقول فور إطلاق رصاصة محو رأس الشريف « إنهم طعنوا صديقي وأرادوا قتله وهذا المخرب يستحق الموت». ويستدل من معطيات «بتسيلم» أنها قدمت للنيابة العسكرية في السنوات الماضية أشرطة فيديو تلقي الضوء على عمليات إعدام مشابهة وأن الجيش فتح ملفات تحقيق بها بيد أن التحقيقات طالت إلى ما لا نهاية مما يعني تبديدها أو تقادم الشبهات وفقا للقانون. هذا ما حصل على سبيل المثال مع الفتى سمير عواد من قرية بدرس في يناير/ كانون الثاني 2013 ، في هذه الحالة تمت إطالة التحقيق بعملية قتل عواد بذريعة استجماع التفاصيل والقرائن وخلال ذلك تم تسريح الجنديين اللذين فتحا النار بعد انتهاء خدمتهما العسكرية وبذلك تم وضع ملف القتل على الرف وبقي القاتلان حرين طليقين.
وبعد التماس للمحكمة العليا في إسرائيل قدم الجيش لائحة اتهام وحسبها وصل الشاب المغدور لمنطقة الجدار وقام الجنديان بملاحقته فأطلقا الرصاص بالهواء ومن ثم صوبا نحوه وأردياه قتيلا ولم «تتمكن النيابة العامة من تحديد من منهما القاتل». وفي حالة أخرى عام 2011 قتل الشاب مصطفى التميمي في قرية النبي صالح. وفي البداية زعم الجنود أنهم تعرضوا لرشق حجارة فيما كانت أبواب الجيب مفتوحة ويهمون للخروج منه، لكن توثيقا بالفيديو يظهر صورة مغايرة تماما»، ورغم ذلك أغلق الجيش الملف في2013 والمحكمة رفضت التماس قدمته منظمة «بتسيلم» بذريعة أن هناك شكا معقولا بأن الجندي القاتل لم ير القتيل في لحظة إطلاق الرصاص.
حكام إسرائيل هم مجرمو الاحتلال الذي أنتج قتلة أمثال أزاريا، ولذا يؤكد رئيس القائمة المشتركة داخل أراضي 48 النائب أيمن عودة أن الفرق الأساسي في هذه القضية هو وجود الكاميرا التي وثّقت الجريمة وذلك بفضل جمعية «بتسيلم»، ولكن توجد مئات الجرائم المشابهة، وكل هذه الجرائم هي بنات شرعية للجريمة الأكبر، الاحتلال. وشدد في بيانه على أن حكام إسرائيل هم مجرمو الاحتلال الذي أنتج قتلة أمثال أزاريا. وأشار الى أن قرار إدانة الجندي هو إدانة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزرائه الذين دعموا الجندي القاتل طيلة سير المحكمة. وأكد عودة أن الجندي القاتل يجب أن يعاقب بأقسى أنواع العقاب، ولكن المسؤولية العميقة تقع على حكام إسرائيل الذين يواصلون حكمًا عسكريًا على شعب كامل». واستمرت أمس الضجة في إسرائيل حول عملية إعدام الشريف وإدانة الجندي وسط انقسام واضح بالمستويين السياسي والعسكري بين من يبرر قتل الناشطين الفلسطينيين بكل الحالات وبين من يدعو للحفاظ على قواعد فتح النار التي تبعد إسرائيل عن محكمة الجنايات الدولية وفي الحالتين يبقى المعيار الأخلاقي شبه غائب.

حكام إسرائيل هم مجرمو الاحتلال منتج القتلة أمثال أزاريا
20 ملف تحقيق بقتل فلسطينيين دون إدانة واحدة
وديع عواودة

مسؤولون روس في قاعدة حميميم الروسية في سوريا يطالبون الوحدات الكردية بمغادرة حلب

Posted: 06 Jan 2017 02:20 PM PST

حلب ـ «القدس العربي»: طالب مسؤولون روس في قاعدة حميميم العسكرية في محافظة اللاذقية غربي سوريا، «قوات الحماية الشعبية الكردية» بالانسحاب من الأحياء التي سيطرت عليها مؤخراً في شرق مدينة حلب، وذلك بعد أيام من إمهال النظام السوري عبر العميد في القصر الجمهوري علي مقصود للوحدات الكردية بضرورة تسليم مواقعها كافة في أحياء المدينة للجيش السوري.
وأضاف المسؤولون الروس: نحن نقدر تطلعات الشعب الكردي ورغبته في تحقيق استقلاليته بعيداً عن سوريا، العراق وتركيا، ولكن هناك التزامات دولية لنا مع الشركاء الدوليين في سوريا، ونعمل معهم على المحافظة على وحدة الأراضي السورية في إشارة واضحة للحكومة التركية.
وأوضح المسؤولون في القاعدة العسكرية، من هنا، يجب على الأكراد الانصياع للقرارات الدولية القاضية بخروجهم من بعض المناطق في حلب، التي تأتي ضمن الاتفاقات الدولية التي أبرمتها روسيا مع عدد من الدول الإقليمية والدولية.
وقال الناشط السوري مضر حماد الأسعد لـ «القدس العربي»: إن إجبار الروس لـ»قوات الحماية الشعبية الكردية» على الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها في الآونة الأخيرة، جاء عقب الاتفاق التركي الروسي الذي أبرم أثناء تطبيق إجلاء مقاتلي المعارضة وعائلاتهم من أحياء حلب الشرقية.
وأوضح الأسعد أن الاتفاق التركي الروسي يقضي بتسليم الأحياء التي تسيطر عليها قوات الحماية الشعبية الكردية للنظام السوري، لافتاً إلى انتهاء مهمتها بمحاربة «الثورة» و»الجيش الحر»، وبذلك يكون حزب صالح مسلم أوفى ما في ذمته مقابل الحصول على موارد النفظ والغاز والمال.
وكانت «قوات الحماية الشعبية الكردية» قد نفت ما يتم تداوله في وسائل الإعلام حول انسحابها من الأحياء التي تسيطر عليها داخل مدينة حلب. وقال القيادي الكردي أحمد أعرج إن كل ما يدور حول انسحاب «الوحدات الكردية» من هذه الأحياء، ما هو إلا تحريض وتخريب إعلامي وفق تعبيره.
وقال مصدر كردي خاص لـ»القدس العربي»: إن اجتماعاً جرى قبل أيام بين مسؤولين أمنيين في النظام السوري وقياديين عن «قوات الحماية الشعبية»، حيث أعطى مسؤولو النظام مهلة للقوات الكردية حتى نهاية الشهر الجاري للانسحاب من الأحياء الشمالية الشرقية لمدينة حلب، الأمر الذي تم رفضه من قبل القياديين الأكراد.
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «قوات الحماية الشعبية الكردية» تقوم بتحصين مواقعها داخل الأحياء الشرقية التي سيطرت عليها منذ مطلع الشهر الماضي، وذلك تحسباً لأي هجوم قد يشنه النظام والميليشيات الموالية له على تلك الأحياء إضافة إلى حي الشيخ مقصود.
وأشار إلى أن النظام السوري حاول فتح مخفر مشترك بحي الشيخ مقصود في الآونة الأخيرة، إلا أن قيادة «وحدات الحماية الشعبية» رفضت مطالب النظام وأبدت عدم رغبتها بالموافقة على فتح مخفر مشترك بين عناصر تابعين للنظام وبين عناصر «الآسايش» والاكتفاء بالتنـسيق الأمـني بين الجانبـين.
يشار إلى أن «الوحدات الكردية» كانت قد سيطرت على معامل عين التل وأحياء الزيتونات وبستان باشا والشيخ فارس والهلك الفوقاني والتحتاني في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وذلك عقب انسحاب فصائل المعارضة السورية، كما تسيطر هذه القوات على حي الشيخ مقصود منذ ما يقارب الثـلاث سنـوات.

مسؤولون روس في قاعدة حميميم الروسية في سوريا يطالبون الوحدات الكردية بمغادرة حلب

عبد الرزاق النبهان

استمرار البحث عن الصياد المفقود في بحر غزة وخيمة احتجاج لرفاقه ضد الممارسات الإسرائيلية

Posted: 06 Jan 2017 02:20 PM PST

غزة ـ «القدس العربي»: لا تزال فرق البحث والإنقاذ مستمرة في أعمالها في مسعى للوصول للصياد الفلسطيني الذي فقد ليل الأربعاء الماضي، خلال عمله أمام سواحل شمال قطاع غزة، جراء اعتداء رجال البحرية الإسرائيلية. وعقد مسؤولون من فرق الارتباط لقاء بحث مصير هذا الصياد، وسط تنديدات واسعة شهدها القطاع، رفضا للهجمات الإسرائيلية المتكررة ضد الصيادين.
وتواصلت أعمال البحث عن الصياد الفلسطيني محمد الهسي (33 عاما) الذي فقد منذ يومين بعد أن تعرض قاربه الصغير لعملية سحق من قبل سفينة حربية إسرائيلية، خلال عمله في منطقة الصيد المسموح بها. وشاركت فرق فلسطينية في عملية البحث، في وقت تقول فيه إسرائيل إن فرقا تتبع لها تقوم من جهتها بأعمال بحث مماثلة.
ونفت نقابة الصيادين في غزة الأنباء التي ترددت عن العثور على الصياد مفارقا للحياة في منطقة شمال القطاع. ولا يزال الأمل قائما بنجاة هذا الصياد الفلسطيني.
وكانت البحرية الإسرائيلية قد هاجمت ليل الأربعاء مركب الصياد الهسي، وأطلقت صوبه النار بشكل كثيف، قبل أن تصدمه السفينة الحربية الإسرائيلية التي تبلغ زنتها نحو 70 طنا، وتحطمه بالكامل ما أدى إلى إغراقه.
وأدت العملية إلى احتجاجات شعبية واسعة النطاق في غزة، فنظم الصيادون وقفة احتجاجية وتضامنية في ميناء المدينة، رفعوا خلالها لافتات تندد بالملاحقات الإسرائيلية اليومية ضدهم، ودعوا إلى ضرورة التدخل العاجل من قبل المجتمع الدولي للجم هذه الممارسات التي تهدد حياتهم ومصدر رزقهم.
ونصبت في أحد جوانب الميناء خيمة احتجاج على فقدان الصياد الهسي، وأمت الخيمة وفود شعبية وتنظيمية، ورفعت هناك لافتات تندد بالاحتلال، وصور للشاب المفقود.
وكانت حركتا حماس والجهاد الإسلامي قد حملتا إسرائيل المسؤولية عن الجريمة. ودان الناطق باسم حماس عبد اللطيف القانوع، اعتداء الاحتلال المباشر والإغراق الكامل لمركب الصيد، وفقدان الصياد الهسي.
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي من جانبها أن اعتداء بحرية الاحتلال على الصياد الهسي، يعد «جريمة عدوانية جديدة وانتهاكا سافرا للتهدئة المعلنة».
إلى ذلك عقد مسؤولون من الارتباط المدني الفلسطيني وآخرون من الجانب الإسرائيلي، أول من أمس اجتماعا في معبر بيت حانون «إيرز» ناقشوا فيه موضوع الاعتداء على الصياد الهسي.
وتشن البحرية الإسرائيلية اعتداءات شبه يومية على الصيادين خلال رحلة عملهم اليومية، مما يجبرهم على ترك البحر، والعودة إلى الشاطئ. وتتم الهجمات رغم إبحار الصيادين في منطقة الصيد المسموح بها بموجب إجراءات الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عشر سنوات. وسبق أن تعرض الكثير من الصيادين للاعتقال، ومنهم من أصيب بأعيرة نارية وكسور جراء الهجمات الإسرائيلية، كما قضى عدد منهم في هجمات سابقة شنتها قوات الاحتلال. وتخالف هذه الاعتداءات اتفاق التهدئة القائم، الذي ينص على وقف الهجمات المتبادلة، وجرى التوصل إليه صيف عام 2014، برعاية مصرية.
ورفضا لاستمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، وما يواكبه من هجمات ضد الصيادين، نظمت هيئة كسر الحصار فعالية في مرفأ مدينة غزة، حيث خصصت صلاة الجمعة للحديث عما خلفه الحصار من أزمات طالت كل مناحي الحياة. واستعرض خطيب الجمعة الدكتور مروان أبو راس، وهو من نواب حماس وأحد قادتها، ما لحق بالقطاع من أزمات بسبب أفعال الاحتلال والحصار المستمر منذ عشر سنوات.

استمرار البحث عن الصياد المفقود في بحر غزة وخيمة احتجاج لرفاقه ضد الممارسات الإسرائيلية

غزة تدخل أزمة كهرباء تطال كل مفاصل الحياة والأهالي ينتظرون فرجا قريبا مع دخول الوساطة القطرية

Posted: 06 Jan 2017 02:19 PM PST

غزة ـ «القدس العربي» : تواجه ربات المنازل وأصحاب الورش الصناعية في قطاع غزة، أعباء كبيرة في إتمام الأعمال المطلوبة منهم في هذه الأوقات، جراء النقص الكبير في الطاقة، الذي بات يشكل مصدر قلق كبيرا لكل فئات المجتمع، مع حلول فصل الشتاء، وبدء موسم الامتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول. وبالرغم من ذلك لا يزال الأمل يراود سكان القطاع بحل الأزمة خلال القترة المقبلة، وسط ما يتردد حول وجود وساطة قطرية تجري بين المسؤولين عن قطاع الكهرباء في غزة والضفة الغربية.
ولا يصل التيار الكهربائي في كثير من الأحوال سوى أربع ساعات يوميا، ولا يعرف متى تبدأ أو متى تنتهي، مقابل ساعات قطع تصل لأكثر من عشر ساعات متتالية، وهو ما يربك ربات المنازل ويحرمهن من إكمال أعمالهم اليومية، كما يحرم طلبة المدارس والجامعات الذين شرعوا في تقديم الامتحانات النهائية للفصل الأول.
وتقول سمية عليان وهي سيدة في بداية الخمسينيات من عمرها إنها تواجه مشاكل كبيرة في إتمام أعمال المنزل التي تعتمد على التيار الكهربائي، ومن بينها غسل وكي الملابس، وتحضير الخبز، وأعمال كثيرة أخرى، بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، وعودة الأزمة السابقة. وتشير إلى أن الأزمة الحالية تحل في ظل تدني درجات الحرارة ودخول موجة البرد القارس.
وحذرت الجهات الرسمية سابقا من إشعال النيران بغرض التدفئة لحدوث الحرائق، خاصة بعد تكرر حوادث كثيرة أدت إلى وفاة أسر بأكملها اعتمدت على النار في التدفئة أو الإنارة بسبب انقطاع الكهرباء. وتعود سكان قطاع غزة على المرور بأزمات كبيرة في الحصول على الطاقة اللازمة، وذلك منذ أن فرض الحصار الإسرائيلي قبل عشر سنوات، حيث تتكرر هذه الأزمات في بداية فصل الصيف وفصل الشتاء، وكلاهما أوقات يحتاج فيها السكان للكهرباء بغرض التبريد أو التدفئة. وتقول شركة توزيع الطاقة إن ما يتوفر من تيار كهربائي من الموارد الثلاثة وهي الخطوط الناقلة من إسرائيل، وتحمل الكمية الأكبر، وما تنتجه محطة التوليد، والخطوط القادمة من مصر، وتمثل الكمية الأقل، يساوي نحو 170 ميغاواط، في حين يحتاج القطاع يوميا أكثر من 400 ميغاواط، وهو ما يخلق فارقا كبيرا بين المتوفر والكمية المطلوبة. وأمس أعلنت شركة توليد الطاقة عن توقف أحد المولدات، ليبقى مولدا واحد يعمل فقط، وهو ما من شأنه أن ينقص حجم الطاقة ويزيد من ساعات القطع. وقبل الأزمة الحالية لم يكن التيار يصل سكان غزة طوال ساعات اليوم، إذ كانت تقتصر عملية الوصول لثماني ساعات مقابل مثلها قطع.
ومن أجل تخفيف الأزمة، قررت وزارة المالية في غزة إعفاء مستلزمات وأجهزة الطاقة البديلة كافة، من الضرائب والجمارك المفروضة عليها. وقال وكيل وزارة المالية يوسف الكيالي، إن الوزارة قررت إعفاء مستلزمات وأجهزة الطاقة البديلة «بطاريات، ألواح شمسية وملحقاتها» من الضرائب والجمارك المفروضة عليها بدءا من الأول من يناير/ كانون الثاني الحالي.
ولجأ ميسورو الحال في غزة إلى تركيب ألواح تولد الطاقة من الشمس، مزودة ببطاريات لشحنها للعمل على استمرار التيار في ساعات الليل.
وفي قطاع غزة يعرف السكان أن السبب الحقيقي لأزمة الكهرباء يعود لحالة الانقسام والخلاف بين ساسة الضفة الغربية والقطاع، بالرغم من مبررات الطرفين. ومن أجل ذلك لم تنقطع التعليقات التي يناولها الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من توجيه الانتقادات لكلا الطرفين، وتحميلهما المسؤولية عن استمرار الأزمة، في حين شرع معلقون بطلب وقف إمداد محطة التوليد بالوقود اللازم، وقطع الخطوط الناقلة للطاقة من إسرائيل ومصر، لحرمان غزة بشكل كامل من التيار، كحل للتخلص من الأزمة التي لم يستطع المسؤولون حلها على مدار السنوات العشر الماضية. ومع تفاقم الأزمة واستمرارها للأسبوع الرابع على التوالي، خرجت احتجاجات في غزة، ونظمت وقفات تطالب بالحل السريع للمشكلة التي من شأن استمرارها أن يزيد من حجم الأزمة الاقتصادية التي يعيشها القطاع. وفي مخيم النصيرات وسط القطاع خرج العشرات في مسيرة احتجاجية على استمرار وتفاقم أزمة الكهرباء، منتقدين عدم اكتراث المسؤولين بحل الأزمة حتى اللحظة. وحمل المحتجون شركة التوزيع المسؤولية، ورددوا هتافات ضدها. ومع تنامي حركة الاحتجاجات، بات الحديث عن مشكلة الطاقة يتصدر مجالس الغزيين على اختلاف طبقاتهم، وأصدرت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية في القطاع بيانا أكدت فيه أنها تبذل قصارى جهودها للتخفيف من أزمة الكهرباء المتفاقمة. وأوضحت أنها تسعى جاهدة لتشغيل إضافي في محطة الكهرباء بما يدعم برامج التوزيع، بعد أن عزت السبب في ذلك إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية التي قالت إنها تجني ضرائب من وقود المحطة. وذكرت أن الضرائب تمثل أكبر عوائق تشغيل محطة الكهرباء بكامل طاقتها، مشيرةً إلى أنها ترفع سعر الوقود، بما لا يُتيح شراء كميات كافية لتشغيل المحطة التي تعمل بنصف طاقتها. وأكدت أنه في حال تم إلغاء كافة الضرائب، يمكن تشغيل المحطة بكامل طاقتها، وزيادة برامج التوزيع بشكل أكبر والحفاظ على استقرارها. ولم يكن التبرير الذي قدمته سلطة الطاقة في غزة مقنعا للكثير من المتأثرين بالأزمة، خاصة وأن إعفاء سابق للوقود من الضريبة المفروضة لم يحل الأزمة، التي يردها المسؤولون في الضفة الغربية لضعف الجباية.
وبالرغم من اعتياد سكان القطاع على هذه الأزمات، إلا أنهم ينظرون للعام2017 بأن يكون عام الخلاص من هذه الأزمة، في ظل الأحاديث التي يرددها المسؤولون عن قطاع الطاقة، وفي ظل ما يتردد عن وجود وساطة قطرية للعمل على إنهاء الأزمة بشكل كامل. جاء ذلك بعد أن أكد المسؤول في سلطة الطاقة في الضفة الغربية عبد الكريم عابدين، أن غزةَ سوف تشهد حلا لأزمة الكهرباء في القريب العاجل. وقال إن عام2017 سيكون عام خير على قطاع الكهرباء. وأكد وجود موافقة إسرائيلية على إنشاء خط غاز طبيعي لتغذية محطة التوليد، بدلا من السولار مرتفع الثمن، بالتوازي مع خط 161 للكهرباء الذي يحمل 100 ميغاواط جديدة من إسرائيل.
وحال استبدال السولار بالغاز فإن محطة التوليد من الممكن أن تعمل بكامل طاقتها بدلا من العمل بنصف الطاقة.
وكشف رئيس سلطة الطاقة عمر كتانة عن وجود خطة بين يدي الحكومة، لدراستها من أجل إنهاء أزمة كهرباء غزة. وأوضح أن الخطة المقدمة قد تحتاج لأسبوعين حتى إقرارها، مضيفا أن الخطة تشمل عناصر عديدة وهي شاملة لحل أزمة الكهرباء.
يأتي ذلك مع توارد معلومات تشير الى وجود وساطة قطرية يقوم بها السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعمار غزة، من أجل إنهاء الأزمة، تقوم على إيجاد توافق بين مسؤولي غزة ورام الله لحل الخلاف. وسبق أن بادرت قطر الى تخفيف الأزمة، من خلال دفع أثمان وقود شركة التوليد أكثر من مرة.
ويتردد أن الوساطة القطرية تقوم على تشكيل مجلس إدارة جديد لشركة توليد الكهرباء بالتوافق بين غزة والضفة، من المستقلين «التكنوقراط». وذكرت تقارير محلية أن حركة حماس التي تشرف على قطاع الكهرباء وباقي المؤسسات الرسمية، تجاوبت مع المبادرة بشكل معمق وسريع، وأبلغت المسؤولين القطريين موافقتها على كل ما ورد في المبادرة بما يحقق إنهاء أزمة الطاقة في غزة.

غزة تدخل أزمة كهرباء تطال كل مفاصل الحياة والأهالي ينتظرون فرجا قريبا مع دخول الوساطة القطرية

أشرف الهور

الطوائف المسيحية الشرقية تحتفل بعيد الميلاد والرئيس عباس يترأس قداس منتصف الليل

Posted: 06 Jan 2017 02:19 PM PST

بيت لحم – «القدس العربي»: احتفلت الطوائف المسيحية التي تسير حسب التقويم الشرقي في فلسطين بعيد الميلاد المجيد، وهي طوائف الروم الأرثوذكس والسريان والأقباط والأحباش.وشهدت ساحة المهد في بيت لحم حركة نشطة للسياح والفلسطينيين الذين أموا الساحة منذ ساعات صباح أمس، لاستقبال موكب غبطة البطريرك كيوريوس كيوريوس ثيوفولوس الثالث على بلاط كنيسة المهد ومن قبله مواكب مطارنة السريان والأقباط.
وانطلق البطريرك ثيوفلوس الثالث في موكب رسمي من مقر البطريركية الأرثوذكسية في البلدة القديمة من القدس مرورا بدير مار الياس على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم ومسجد بلال بن رباح ثم إلى البلدة القديمة في بيت لحم عبر شارع المهد وصولا إلى ساحة المهد، حيث جرى الاستقبال الرسمي.
وقال البطريرك «رسالتنا الدائمة التي نتسلح بها هي أن يعم السلام العادل على ربوع فلسطين وتنتهي معاناته». وكان سبق الموكب دخول موكبي بطاركة السريان والأقباط حيث جرى لهما استقبال رسمي حسب الستاتيكوس المتبع. بدوره اعتبر مطران الأقباط الأرثوذكس الأنبا انطونيوس عيد الميلاد فرصة للأمل والرجاء. وقال إن مدينة بيت لحم تجسد اليوم أروع أشكال ذلك من خلال الحضور المميز للمشاركين ودلالته تأكيدا لمنهج المسيح وهو زرع الألفة والمحبة. من جهته قال رئيس اساقفة سبسطية المطران عطا الله حنا «إن الشعب الفلسطيني يؤكد على وحدته العظيمة التي لن يستطيع الاحتلال النيل بها وهي صمام أمان قضيتنا والانتصار. ورغم كل المنغصات الاحتلالية نحن نقول آن الأوان لكنس الاحتلال والعام الجاري كما قال الرئيس (محمود عباس) أبو مازن سيكون عام إنهاء الاحتلال آملين ان تحقق جميع أهداف وأماني الشعب المكافح».
وأكد جبرين البكري محافظ بيت لحم إن رسالة بيت لحم في هذه المناسبة الدينية الوطنية هي المحبة والسلام، وهذه الأرض المقدسة باستمرار ترسل رسائلها إلى العالم أن شعبنا يجسد التعايش الأخوي. في غضون ذلك كشفت رولا معايعة وزيرة السياحة والآثار في الحكومة الفلسطينية أن القطاع السياحي ومع بداية العام الجاري يبشر بالخير أمام تدفق السياح الأجانب والزوار، وأن الحركة النشطة للسياحة لن تقتصر على أعياد الميلاد فحسب بل ستشهد تطورا واضحا في أعداد القادمين إلى فلسطين. وقالت معايعة إن جميع الفنادق في المدن الرئيسية الثلاث في بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور محجوزة من حتى نهاية مارس/ آذار المقبل، وأن هذا يدل على الوضع الأمني المستقر في المحافظة بشكل عام. إذا ما استمر الوضع السياحي على هذا النهج الرائع نتوقع أن يشهد عام 2017 بعيدا عن المنغصات زيادة في عدد السياج مقارنة بالعام الماضي.
وأوضحت أن التعاون الحقيقي بين أركان المعادلة السياحية من الوزارة والقطاع السياحي الخاص وجد طريقه إلى النهوض بالواقع العام للسياحة في فلسطين، وهناك عدد من الفنادق قيد الإنشاء وبالتالي العمل من الآن من أجل تشجيع السياحة أكثر ولضمان قدوم أعداد اضافية.
وكان الرئيس عباس استغل وجوده منذ الصباح في مدينة بيت لحم، وافتتح شارعاً باسم المطران هيلاريون كبوتشي وسط مدينة بيت ساحور المعروفة باسم حقل الرعاة .كما افتتح شارعاً في ذات المنطقة أطلق عليه اسمه. والتقى بأهالي المدينة على مأدبة غداء أقامتها بلدية بيت ساحور، وهو تقليد اعتادت البلدية على الالتزام به في وقت الأعياد المسيحية.

الطوائف المسيحية الشرقية تحتفل بعيد الميلاد والرئيس عباس يترأس قداس منتصف الليل

قرن بلفور

Posted: 06 Jan 2017 02:18 PM PST

أحيانا تنسب أعوام أو عقود أو قرون لأحداث فاصلة تشطر التاريخ إلى ما قبل وما بعد، ورغم أن عام 1917 من القرن الماضي شهد أحداثا جساما منها حرب كونية وسقوط امبراطورية وحراكات وطنية من أجل الاستقلال، إلا أن وعد بلفور بما انتهى إليه كان عاما أطول من قرن، لأن تداعياته وما ترتب عليه تجاوز الذكرى المئوية بعد عام واحد من تحويل العالم العربي إلى كسور عشرية.
وقد يبدو عنوان من طراز عام أو قرن وعد بلفور سياسيا خالصا، لكنه من صميم الثقافة وجدليتها على الأقل من خلال ردود الأفعال عليه، ومنها ما كتبه شعرا وأدباء بدءا من فلسطين ذاتها، وقد يكون وعد بلفور مناسبة نموذجية للتفريق بين المواقف تبعا لمنسوب الوعي، فمقابل من شجبوه شعرا ونثرا ورأوا فيه افتراء تاريخيا وجغرافيا، هناك من كانت مواقفهم على العكس من ذلك، لأن وعيهم السالب وضيق الأفق بالنسبة إليهم صور لهم الاحتلال البريطاني، ثم الانتداب على أنه الخلاص، جريا على عرف موروث بدأه امرؤ القيس حين لاذ بالقيصر للثأر من أبناء عمومته، لكنه دفع الثمن ومات بعد أن تقرّح جلده في جبل عسيب، لأن الحلة التي أهداها إليه القيصر كانت مسمومة. وقد تكون ثنائية الغساسنة والمناذرة أمثولة في هذا السياق، حين تولى الطرفان حراسة ثغور الروم والفرس، وكم كان المتنبي بليغا وحصيفا حين تساءل على أي جانبيه يميل ما دام خلف الروم روم وخلف الفرس فرس أيضا.
في عام بلفور قبل قرن نشر الشاعر الفلسطيني علي الريماوي قصيدة أقتطف منها:
وهذا نهار حلّت فيها قيودنا
وقد نشط الإقدام وانطلق الفكر
وحل محلّ الظلم عهد محبب
وقد لاح بعد الظلام لنا فجر
بريطانيا العظمى وأنت شهيرة
وعندك طبعا يجمل الحمد والشكر
عهدناك للإسلام أكرم دولة
عهدناك والعمران دينك والبر
فهل خطر ببال ذلك الرجل أن بلاده كلها من البحر إلى النهر سوف تسقط في قبضة الاحتلال بدءا من مسقط رأسه؟ وكيف أوهم نفسه بأن بريطانيا تستحق من أهل فلسطين أن يسبّحوا بحمدها؟ أما كونها للإسلام أكرم دولة فذلك ما نعفّ عن التعليق عليه.
وهناك قصيدة أخرى تذهب إلى ما هو أبعد في مديح الاحتلال البريطاني كتبت في عام بلفور لإسكندر الخوري سأقتطف منها عيّنة من بيتين فقط:
بني التايمز قد فزتم
وبالإنقاذ قد جئتم
بلاد القدس شرّفتم
فأهلا أينما بتّم
ولكي تصل المفارقة السوداء ذروتها قرأت هذه الأبيات عشية رحيل المطران كبوتشي، الذي كان لأكثر من ستة عقود وفيا وأمينا للفادي، وفي تلك الآونة صدرت كتب في بغداد والقاهرة وبيروت رأى مؤلفوها أن بريطانيا هي النموذج والمثل الأعلى والخلاص، منها ما كتبه حافظ عفيفي باشا وأمين المميّز وآخرون
إن لوعد بلفور رغم صيغته السياسية بُعدا ثقافيا يخص الإنكليز أيضا، لهذا ما أن أزفت مناسبة مئويته حتى استعد أكاديميون ومثقفون وناشطون بريطانيون لإدانته تاريخيا وأخلاقيا، وطالبوا بلادهم بالاعتذار على ما اقترفت ضد شعب خُلع من جذوره وتشرّد في القارات الخمس بعد أن تعرّض لتطهير عرقي. نعرف بالطبع أن الأحكام بالجملة على الشعوب هي أحكام جائرة، لأن بريطانيا كبلنغ وبلفور واللورد كرومر وتشرشل وبلير ليست بريطانيا شكسبير وبرتراند رسل وهارولد بنتر، وللمفارقة كان الفيلسوف برتراند رسل داعية السلام والمدافع عن حقوق الإنسان قريبا مباشرا لجون رسل، الذي أوغل في دم المصريين وكان نموذجا لمستعمر سادي. وربما كان الأكاديميون البريطانيون هم أول المبادرين لمقاطعة إسرائيل وجامعاتها، لكن من لا ناقة لهم ولا جمل في وعود كارثية ومواقف مضادة للعدالة يدفعون الثمن ولو لبعض الوقت.
مئوية بلفور تتزامن مع لحظة توحش فيها التاريخ، بحيث أصبحنا نحصي أيامنا بعدد الذبائح البشرية والمقابر الجماعية، وليس بملاعق القهوة كما يقول الشاعر ت. س. إليوت، ولأن جمرة الضمير أغرقت وأطفئت في المحيط الأطلسي فإن المنتظر هو أضعف الإيمان، بحيث يتوقف أكاسرة وقياصرة الألفية الثالثة عن الوعود لمزيد من الانتهاك والتشريد. فما حدث الآن، وبعد قرن من بلفور هو أن هناك من يعلنون بدم أنكلوساكسوني بارد أن التحالف بينهم وبين الاحتلال مقدس.
لقد حدث خلال قرن من التداعيات لذلك الوعد ما يتعذر إحصاؤه بأذكى حواسيب الدم والدموع، بحيث بلغ الصراع ذروته بين مستوطن ومواطن وبين سارق ومسروق وجلاد وضحية، والمفارقة الأخرى هي أن هناك وعودا مضادة لوعد بلفور لكنها بقيت لستة عقود ممنوعة من الصرف، بل هي وعود عرقوبية، منها إنصاف الضحية وتدارك ما تبقى. وهذا بحد ذاته يحسم المعادلة طرفاها القوة والعدالة لصالح القوة، أما الضحية فالمطلوب منها أن تكون طائعة وخرساء، لأنها تعاقب حتى على الأنين الذي سرقه الجلاد منها وارتدى قناع الضحية.

٭ كاتب أردني

قرن بلفور

خيري منصور

هلاوس الرواية… تجريب أم تخريب ؟

Posted: 06 Jan 2017 02:18 PM PST

■ لقد أضحت اللغة الإنشائية المشحونة بالهلاوس الشعرية علامة مسجلة تطبع عديد النصوص الروائية المعاصرة، حين طغى هذيان الخواطر والبوح الاستبطاني على الملمح السردي للنصوص، بناءً وموضوعاً وفكراً.
هذا ما لاحظته حين بادرني أحد القراء وهو يحمل رواية لكاتبة ناشئة فقال: «عدا التأنق في شعرية اللغة، وسلاسة الصيغ الإنشائية، وتهاويم الخواطر. لم أعرف ماذا أرادت الكاتبة أن تقول في روايتها، فقد كانت شعرية اللغة كل شيء، أما القصة فقد كانت ضئيلة وهامشية، قياساً مع تبئير اللغة المتمركزة حول ذاتها وليس حول موضوعها، فهل يمكن أن نسمي مثل هذه الكتابات الإنشائية روايات؟». لا شك أن مثل هذا القارئ في العالم العربي الكثير، ومثل هذه الكاتبة أيضاً الكثير. غير أن التاريخ الأدبي يشهد على وجود أنماط عديدة من الخطابات الاستبطانية والذهنية في نصوص روائية سابقة، لكنها عكس نصوصنا المعاصرة، ترسم ملامح السرد وتشيد فكره وموضوعه منذ بواكيره الأولى لدى أبوليوس «الحمار الذهبي» وسيرفانتس «دون كيشوت»، مروراُ بجيل دوستويفسكي وهمنغواي، وصولاً إلى نجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف في الساحة العربية. فكيف تكون الهلاوس بانية في رواية وهادمة في أخرى؟

كلامولوجيا الخواطر ضد البراديغم السردي

يعتبر الفعل الإنشائي للخواطر الشعرية بطبيعته الاستغراقية ذات المسار العمودي والخطاب الغائر في أعماق الشخصية فعلاً معاكساً للبراديغم السردي، وقاطعاً لحبل سيرورته مؤقتاً، نظراً للاشتغال العمودي المتزامن للإنشائية الشعرية، بخلاف المنحى الأفقي المتعاقب لفعل القص الذي يتتبع أطوار الرحلة السردية وتداعياتها، لأن خطاب الخواطر الإنشائية غير محسوب نصياً (كسرد) ولكنه محسوب تقنياً كلما اتسع المتن الإنشائي على حساب استكمال الرحلة السردية المتعاقبة في ذهن القارئ، الذي تهتز علاقته بالنص عند كل فعل انقطاع للحبل السردي. ومهما كانت القيمة الجمالية للنص الخواطري الإنشائي، فإنها تبقيه في مدار الكلامولوجيا المتمركزة غائياً ومقصدياً على لغة الخطاب دون خطاب اللغة، حين يحجب التقاطبات السردية بين بنيات النص وموضعه. الشيء الذي أوصلنا إلى هذه الأنيميا السردية التي لا تسمح لبنيات الرواية بالظهور إلا كأرخبيل من الجزر العائمة وسط بحر من الإنشاء، يمكن للقارئ المتمرس أن يدرك من خلاله تلك المسافة الفاصلة بين الكلامولوجيا الفضفاضة المنفلتة أمامه وبين الخطوط السردية الواضحة للروايات التي طالعها من قبل، حيث لم تنقطع لا أثناء قراءته ولا في ذهنه وذاكرته بعد إتمام القراءة.

خصوصية الخطاب الاستبطاني
في الرواية الذهنية

لطالما كان خطاب الهلاوس السردية (وليس الإنشائية) قريناً مع بواكير الفن الروائي، ولعل أول الهذائين كان دون كيشوت دي لامانشا (سيرفانتس)، لتتلوه شخصيات لا حصر لها، مع روايات دوستويفسكي وستاندال وهمنغواي «الشيخ والبحر» غربياً، وشخصيات نجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف «حين تركنا الجسر». وإميل حبيبي «المتشائل» وغسان كنفاني عربياً، حيث تتضح في أمثال هذه النصوص قصدية الخطاب الاستبطاني في تعالقه مع المستويين الداخلي والخارجي للخطاب، بحيث يستكمل الكاتب – باطنيا- ما تبقي من خريطة السرد المرسومة خارج الشخصية، وهو ما سنسميه «تناغم الكاميرا الداخلية مع الكاميرا الخارجية» وكلاهما صادر عن راوٍ مدمج (إحدى شخصيات الرواية) أو مستقل (سارد عليم غير مشارك في الأحداث) ما يصنع دينامية يكون فيها استغوار العوالم الداخلية للشخصية مكملاً لخطاب استظهار الأحداث خارجها. وقد اختلف النقاد في تسمية هذا النمط الخطابي في الرواية، حيث أطلقوا عليه اصطلاحات مثل: الواقعية الجديدة (صبري حافظ)، والرواية الدرامية (نبيل راغب) والرواية الفلسفية (جورج طرابيشي)، وأخيراً الرواية الذهنية (مصطفى التواتي) وهي أقرب التسميات (في اعتقادي) لهذا النمط من الروايات التي تتحول فيها قضايا الحياة إلى موضوعات فكرية في أذهان الأبطال.

النموذج السردي للهلاوس
(دوستويفسكي / نجيب محفوظ)

من أوضح النماذج الخطابية للهلاوس البانية للمقولة السردية، رواية «الإخوة كارامازوف» لدوستويفسكي، حين نصغي لحديث ديمتري (ميتيا) وهو يفضي بهلاوسه لأخيه إليوشا الذي لم يكن في هذه الرواية سوى وعاء لكل أسرار إخوته ومفرغة لهمومهم. يقول ديمتري هاذياً: «أريد أن أبدأ.. أن أبدأ اعترافي… إنني أهذر ولا أهرف… إنني أسير في الليل دون أن أعرف أأنا أغوص في الوحل والعار؟ أم أنا أتقدم نحو الضياء والفرح.. حين كان يتفق لي أن أغوص إلى القرارة من هوة الدناءة والعهر.. كنت في كل مرة أعيــــد تلك القصــــيدة التي تتحدث عن سيريس وعن الإنسان، فهل أصلحني ذلك؟ كلا ثم كلا لأنني كارامازوف» (الرواية ج1).
ليس كارامازوف هنا لقباً لعائلة ممزقة بقدر ما هو ركام ذهني لإخفاقات الماضي الإقطاعي التي تلاحق الحاضر والمستقبل البورجوازي في روسيا وتخنقه، ليتحول ماضي المجتمع إلى قدر مشؤوم لا منجاة من لعنته. والأزمة الاقتصادية إلى أزمة نفسية في اللاوعي الجمعي، الذي عبر عنه دوستويفسكي روائياً فكان إليوشا هنا مدخنة المنزل الكبير التي تنفث منها جميع المواقد المتأججة دخانها الأسود، لهذا كان البوح هنا ضرورة، تتكئ عليها الرواية كي تبني المواقف والحالات السردية المعبرة عن رؤية للعالم.
وفي الرواية الذهنية العربية سنجد المثال الأوضح في «اللص والكلاب» (بوليسية- ذهنية) لنجيب محفوظ، حيث تفتتح بهلاوس البطل سعيد مهران، التي تبدو آتية من الأزل «آن للغضب أن ينفجر وأن يحرق، وللخونة أن ييأسوا حتى الموت… سأنقضّ في الوقت المناسب كالقدر»، وتختتم بهلاوس تبدو ممتدة إلى الأبد «وأخيرا جاءت الكلاب وانقطع الأمل… لا أمل في الهروب من الظلام بالجري في الظلام، نجا الأوغاد وحياتك عبث». وفي الخطابين يصدر صوت سردي المعنى والمبنى يتعالق باطنه ما يقع خارجه، في رؤية منسجمة للعالمين السردي والواقعي.
تبرز في النموذجين السابقين قصدية توظيف الهذيان في بناء الخطاب السردي. إنها هلاوس تبني رؤية للعالم وتتحدث بلسان مجتمع بأسره لا بلسان قائلها فحسب. وهذه النقطة هي الضد المباشر للهلاوس الإنشائية التي ليس لها من دلائلية أو جمالية خارج ترفها اللغوي.

النموذج الإنشائي- الشعري
للهلاوس (أحلام مستغانمي)

منذ بداية التسعينيات برزت ظاهرة نزول الشعراء من الإنشاء الشعري إلى السرد الروائي أكثر من أي وقت مضى (أحلام مستغانمي مثلاً)، وقد استطاعت ثلة منهم التأثير على شريحة غير بسيطة من المثقفين، بشعرية اللغة، وسلاسة العبارة الإنشائية. كما نجحوا في توجيه الأذواق نحو مركز قوتهم (الأسلبة الإنشائية).
وإثباتاً لبراعة صوغها الإنشائي وعلو كعبها الشعري تقول أحلام مستغانمي في «ذاكرة الجسد»: «ستعودين.. مع النوء الخريفي، مع الأشجار المحمرّة، مع المحافظ المدرسية.. ستعودين.. مع الأطفال العائدين إلى المدارس.. مع الحزن الغامض.. مع المطر. مع بدايات الشتاء.. مع نهايات الجنون. ستعودين لي يا معطفي الشتوي.. يا طمأنينة العمر المتعب.. يا أحطاب الليالي الثلجية». وما تكاد تستأنف حوار شخصياتها وخطها السردي حتى تعود وتكسره بفاصل إنشائي متجدد: «كان حبك يأتي مع العطور والأصوات والوجوه، مع سمرة الأندلسيات وشعرهن الحالك.. مع فساتين الفرح.. مع قيثارة محمومة كجسدك… مر الزمن وأنت مازلت كمياه غرناطة رقراقة الحنين.. مر الزمن، وصوتك مازال يأتي كصدى نوافير المياه وقت السحر..».
والسؤال المطروح: هل لهذه التهاويم علاقة بموضوع محدد أو فكرة بعينها يمكن أن ترتبط بأحداث الرواية، عدا هذيان الخواطر التي يمكن أن تحملها أي قصيدة عاطفية معاصرة؟ ثم هل الإنشاء هنا هو ما يقطع حبل السرد، أم العكس؟ حينما يتكشف هذا التعامد الخطابي جلياً بين المحور العاطفي (الإنشائي) الثابت في تمركزه حول شاعريته، وبين الفكرة التاريخية المتحولة عبر الأزمنة والأحداث، يكرس المحور الأول (العمودي) فكرة «هذيان العشاق». بينما ينشغل المحور الثاني «الذاكرة التاريخية» أفقياً من الماضي إلى الحاضر، لكن غلبة الأول على الثاني. جعلت السردية بكل بنياتها تستحيل إلى فواصل وومضات تتخلل سديم الهلاوس الإنشائية الطاغية من حيث حجم تدفقها الكمي ونوعية صوغها الشعري. وما النجاح اللافت لهذه الرواية سوى مؤشر على بروز نمط من الكتابة ما فوق السردية، يمكن تعريفه بـ«النص الإنشائي الذي تتخلله بعض المقاطع السردية».

الانقلاب الافتراضي وسؤال التجنيس

لما فرضت هذه السمة الكتابية وجودها (بقوة الكم على الأقل) حتى صارت ميزة رواية عصرنا بلا منازع، ألا يمكن لنصوص هذه الهلاوس الإنشائية أن تشترع وجودها الأنواعي كشكل كتابي استدعته ميزة عصر انكفأت فيه الذوات على مكنوناتها، وزادتها وسائل التواصل الاجتماعي عزلةً، مرجحة سطوة المجتمعات الافتراضية بفعل ما تتبادله من منشورات ذات طابع بوحي وتنفيسي مع تعميق الانعزال المزدوج (الواقعي والافتراضي) بخيارات الخصوصية والأقنعة الصورية التي تعكس في مختلف تشكيلاتها البروفايلية صوراً باطنية وملامح خطابية لإنسان هذا العصر؟
وما الانقلاب من السردية إلى الشعرية سوى الوجه الآخر للانقلاب الحاصل بين الوجودين الواقعي والافتراضي في حياة إنسان هذا العصر، حيث تراجع الوجود الواقعي تاركاً مقود التحكم في مآلاته للوجود الافتراضي، الذي بات يرهنه، بل ويمنحه القيمة والمعنى؟ فإن كان التجـــريب قد أظهر على امتداد تاريخ الرواية أنماطاً وليدة كالواقعية السحرية، والرواية الأسطورية، والرواية الذهنية والرواية الجديدة، ورواية الأزمة (في العالم العربي) وغيرها من التجارب الناجحة، أفلا يحق لنصوص الخواطر الإنشائية والهلاوس الشعرية أن تضطلع بتصنيفها الأنواعي، باعتبار خصوصيات إنسانها وعصرها وبالتالي خطابها؟ بدل أن تستمر اللاأدرية التأليفية في طمس هوية الكتابة وتكريس لا انتمائها الأجناسي؟

٭ ناقد وأكاديمي جزائري

هلاوس الرواية… تجريب أم تخريب ؟

محمد الأمين بحري

أسرار وخفايا اختيار جوائز «الغولدن غلوب» و«الأوسكار» وكواليس تحديد أفضل أفلام السنة

Posted: 06 Jan 2017 02:18 PM PST

لوس أنجليس – «القدس العربي» : قبل أن التحقت بجمعية هوليوود للصحافيين الأجانب عام 2010 وأصبحت مصوتا لجوائز «الغولدن غلوب»، كنت دائما أنزعج من نتائج ترشيحات جوائز «الغولدن غلوب» و»الأوسكار» لأنها كانت لا تضم أفلامي المفضلة، التي كنت أعتقد أنها كانت أرقى قيمة فنيا ومضمونا. ولهذا عندما تغلغلت في النظام الهوليوودي وأصبحت مؤثرا فيه، كنت مصمما على تغيير ذلك النهج الفاسد. ولكن عاجلا ما اتضح لي أنني لم أكن على صواب في تفكيري.
عندما صوّت للمرة الأولى، حققت أقل من 30 % توافقا بين اختياراتي ونتائج ترشيحات «الغولدن غلوب»، وهذه هي النتيجة نفسها، التي يحققها أيضا أبرز النقاد السينمائيين في العالم عندما يطرحون قوائم أفلامهم المفضلة نهاية كل عام. ما يلفت النظر هو أن قوائم أفضل أفلام العام تختلف من ناقد إلى آخر، مما يثبت مرة أخرى أن الفن ليس علما دقيقا مؤسسا على معادلات رياضية ونظريات منطقية، بل هو تعبير غير موضوعي يقوّم وفق رد فعلنا العاطفي له.
«أنا لا أريد الجمهور أن يفهم أفلامي، بل أريده أن يحس بها». قال لي مرة مخرج ثلاثية «فارس الظلام»، كريستوفر نولان. فعلا، فنحن نقدر فيلما عندما نتفاعل مع قصته ونتماهى مع شخصياته ونحس بأزماتهم وبمآزقهم. ولكن بما أننا نأتي من حضارات، وديانات وعروق مختلفة، التي تخلق فينا حساسيات مختلفة، تتفاوت ردود فعلنا العاطفية عند مشاهدة الفيلم نفسه.
نتائج ترشيحات جوائز الأوسكار، على سبيل المثال، يسهل تخمينها لأن الغالبية العظمي من مصوّتيها هم من فئة واحدة: الرجال البيض. ولكن توقع نتائج ترشيحات جوائز «الغلولدن غلوب» ليس سهلا، وذلك لأن مصوّتيها الـ 90 عضوا من جمعية هوليوود للصحافيين الأجانب يأتون من طيف حضارات وجنسيات عريض.
الحقيقة هي أنك لست في حاجة لأن تكون خبيرا سينمائيا لكي تحكم على قيمة فيلم. الكفاءة الوحيدة اللازمة لأداء هذه الوظيفة هي أن تملك احساسا، بمعنى آخر أن تكون إنسانا. إذا كان بإمكان كل شخص أمريكي بالغ فوق الـ 18 عاما أن يشارك في انتخابات رئيس الولايات المتحدة، التي تؤثر نتائجها على مسار العالم والتاريخ والإنسانية بأجمعها، فليس صعبا على أي إنسان عاقل أن يشارك في التصويت على قيمة فيلم ما. في الواقع، قبل أن يطلق استوديو هوليوودي فيلما، يعرضه لمجموعة من الناس العاديين وبناء على رد فعلهم للفيلم يقوم بتعديله، متجاهلا تماما رأي المخرج.
فضلا عن ذلك، معظم الأفلام التي فازت بجوائز الجمهور في مهرجانات أفلام على غرار «تورنتو»، مثل «أرغو»، «مليونير متشرد»، و «12 عشر عاما عبدا»، ذهبت لتحصد جائزتي «الغلودن غلوب» و»الأوسكار» لأفضل فيلم، بينما الأفلام التي فازت بجوائز مهرجانات الأفلام «كانّ» و»فينيسيا»، التي تمنحها لجان مكونة من صانعي أفلام عالميين بارزين، نادرا ما حققت أيا من تلك الجوائز الهوليوودية. هذا العام، الفيلم الألماني، «طوني ايردمان»، الذي تجاهلته لجنة تحكيم مهرجان كانّ تماما، تم ترشيحه مؤخرا لجائزتي «الغلودن الغلوب» و»الأوسكار» في فئة أفضل فيلم أجنبي. أما فيلم «لا لا لاند»، الذي لم تمنحه لجنة تحكيم مهرجان فينيسيا جائزة أفضل فيلم بينما حاز على جائزة الجمهور في مهرجان تورونتو، نال 7 ترشيحات «غولدن غلوب»، ويتصدر تكهنات الفوز بهذه الجائزة وجائزة الأوسكار لأفضل فيلم.
ما ذُكر أعلاه يشير إلى أن مصوّت «الغولدن غلوب» أو «الأوسكار» ليس أكثر كفاءة من فرد من جمهور المشاهدين، ولكن الفرق يكمن في تأثير صوته على الفيلم ومواهبه. الجوائز، على سبيل المثال، تستقطب اهتماما هائلا من الإعلام والجماهير، وحفل توزيعها يشاهده مئات ملايين الناس من كل أنحاء العالم. لهذا هناك منفعة ضخمة من التكريم بجائزة «غولدن غلوب».
ترشيح فيلم لـ «غولدن غلوب» يعزز من إيراداته في شباك التذاكر بنسبة تصل إلى 30%، والفوز بها قد يرفع هذه النسبة إلى 1000%. على سبيل المثال، فيلما «الصبا» و»فندق بودابست العظيم»، اللذان فازا بجائزتي أفضل فيلم درامي وأفضل فيلم كوميدي عام 2014، شاهدا ارتفاعا في دخلهما في شباك التذاكر بنسبة 1003% و 753% على التوالي. دراسات عدة كشفت أن إيرادات الأفلام التي تفوز بجائزة «الغولدن غلوب» ترتفع بمعدل 14 مليون دولار في شباك التذاكر.
أما البرامج التلفزيونية فهي أكثر استفادة من ترشح للجائزة أو فوز بها وذلك بسبب الزحمة في مجال التلفزيون. عدة منتجي برامج تلفزيونية قالوا لي إن الجائزة هي قضية حياة وموت لبرامجهم. كثير من البرامج التي لا تحقق ترشيحا للجائزة يتم الغاؤها، أما التي تترشح فيستمر بثها لأن الترشيح يرفع من نسبة مشاهديها.
كما أن مواهب الأفلام وبرامج التلفزيون تجني فوائد مهمة من هذه الجوائز. عدد من وكلائهم أخبروني أن ترشيح زبائنهم لجائزة «غولدن غلوب» يرفع من أجورهم بمعدل 20٪. ممثلون في بداية سيرتهم المهنية قالوا لي إن عروض العمل في مشاريع هوليوودية انهالت عليهم مثل السيل الجارف عقب ترشيحهم. الجائزة أيضا تبث الحياة في السيرة المهنية لممثل محترف، وتعزز من قيمته. الممثل الأمريكي- المصري رامي مالك، الذي رُشح العام الماضي عن دوره في مسلسل «السيد روبوت»، كشف لي أنه لم يتوقف عن العمل منذ تلك اللحظة وأنه يتلقى عروضا لأداء أدوار بطولية في مشاريع ضخمة بدلا من الأدوار الإرهابية الهامشية التي كانت تُعرض عليه قبل ذلك.
ولكن الأكثر ربحا هم وكلاء الترويج والتسويق، الذين يُعتبرون محرك ماكينة الجوائز، ويحصلون على علاوات ضخمة عندما يحققون ترشيحا أو فوزا لزبائنهم. في الواقع، هم الفائزون الحقيقيون لأن بدونهم لا يمكن لأحد أن يترشح أو أن يفوز بأي جائزة، لدرجة أنه عندما يُعلن عن ترشيح فيلم، أنا تلقائيا أفكر بوكيل ترويجه وليس صانعيه.
ما ذكرته أعلاه يغير النظرة تجاه الجوائز تماما. مثل كل شيء آخر في هوليوود، هذه الجوائز هي صناعة، مبنية على أساس كون الأفلام منتوجات تجارية. شركات الترويج والتسويق نفسها، التي تستخدمها هوليوود لاغراء الجماهير بالذهاب إلى قاعات السينما لمشاهدة أفلامها، تقوم أيضا بإقناع مصوتي الجوائز بالتصويت لها. وراء كل فائز بجائزة «غولدن غلوب» أو «أوسكار» كانت هناك حملة ترويجية كلّفت عشرات الملايين من الدولارات. إذا كنت تعتقد أن الفوز بهذه الجوائز كان نتيجة إبداع فني، فيؤسفني أن أخبرك بأنك خاطىء.
طبعا لا يمكن أن تبعث حصانا أعرج للاشتراك في سباق ما. من أجل خوض حلبة صراع الجوائز، على الفيلم أن يتحلى ببعض القيم الفنية، وإلا الاستوديو لن يجازف باستثمار ملايين الدولارات في حملة جوائز من أجله. كما أنه غير معقول وبالأحرى مستحيل لأستوديو أن يدفع عشرات أفلامه، التي ينتجها خلال العام، إلى حلبة منافسة الجوائز. لهذا كل صيف، يتشاور مدير الاستوديو مع قسم الترويج والتسويق وخبراء الجوائز من أجل اختيار بين واحد لأربعة أفلام مؤهلة لخوض معركة الجوائز. معايير التأهل تكون عادة: نجاحا في شباك التذاكر، نقدا إيجابيا، إثارة أهتمام رواد المهرجانات السينمائية، أو الاعلام أو شباك التواصل الاجتماعية ورد فعل إيجابيا من مصوتي «الغولدن غلوب» بعد عرض فيلم لهم. هذه هي المعايير التي يسلط وكلاء الترويج الضوء عليها أمام المصوتين من أجل استقطاب اهتمامهم.
بعد إختيار الأفلام المنافسة، يقوم الاستوديو باستئجار مروجي وخبراء جوائز، الذين يعرفون المصوتين على المستوى الشخصي ويفهمون نفسياتهم وميولهم السياسي والاجتماعي والفني، ويقومون بتشكيل حملة جوائز خاصة لكل فيلم. في كثير من الحالات، تكون رسالة الحملة أهم من موضوع الفيلم، الذي تروّج له، وذلك لأن رسالة الحملة تصل لكل المصوتين بينما الفيلم يشاهده عدد قليل منهم. مصوتو الأوسكار هم مهنيون يعملون ساعات طويلة ومرهقة في مواقع تصوير مشتتة في أنحاء العالم ولا يملكون الوقت لمشاهدة مئات الأفلام. بعضهم اعترف لي أنهم ينسخون ترشيحات «الغولدن غلوب» أو يصوّتون لأفلام زملائهم.
حملات فعالة يمكنها أن تجعل من قيمة الفيلم الفنية غير مهمة. كثير من المصوتين قالوا لي إنهم لم يتحملوا مشاهدة فيلم المخرج الأسود ستيف ماكوين «12 سنة عبدا»، الذي فاز بجائزة «الغولدن غلوب» و«الأوسكار» لأفضل فيلم عام 2013، بسبب العنف البشع الذي قدمه. ولكنهم صّوتوا له، خشية من اتهامهم بالعنصرية. وهذا ما حدث عام 2010، عندما منح أعضاء الأكاديمية أوسكار أفضل فيلم لفيلم المخرجة كاثرين بيغيلو «هيرت لاكار» من أجل صنع لحظة تاريخية وهي منح الأوسكار لأول مرة لأمرأة. الفوز بهذه الجوائز كان مدبرّا ومنسقا من قبل حملات ترويجية ذكية ومحنكة.
فضلا عن استثمار ملايين الدولارات في الدعايات على صفحات مجلات صناعة الأفلام على غرار فاراييتي وهوليوود ريبورتر وعلى لوحات الإعلانات الضخمة في شتى أنحاء لوس انجليس من أجل جذب إهتمام المصوتين، حملات الجوائز تتضمن ملاحقة هؤلاء المصوتين بلا هوادة على المستوى الشخصي من خلال الإلحاح عليهم لحضور عروض الأفلام المتنافسة، حيث تُقدم لهم موائد عشاء فاخرة ويقابلون مواهب الفيلم وصنّاعه وزعماء الاستوديو المنتج، ودعوَتهم لحفلات بذخ يخالطون فيها النجوم، الذين يأتون من مواقع تصوير أفلامهم القريبة والبعيدة، أحيانا يمضون عشرات ساعات من السفر من أجل حضور ساعتين من حفلة ما. كميات هائلة من الهدايا، تحتوي أقراص الأفلام ورسائل بخط أيدي نجومه، تتراكم أمام عتبات بيوت المصوتين، من أجل استقـطاب اهتمامهـم.
حملة ترويج فيلم ما تعني أحيانا إعلان حرب على فيلم منافس آخر من خلال نشر إشاعات تشوه سمعته وتنقّص من قيمته الفنية وتشكّك بصحة موضوعه. ليس نادرا أن أواجه رد فعل صاخبا من وكيل ترويج عندما أمدح فيلما أو أحد مواهب منافسه. الوكيل يشرع بتسليط الضوء على عيوب ذلك الفيلم ومواهبه، قبل أن يحاول بتلهف أن يلفت نظري إلى تفوق فيلمه الفني والمضموني وبراعة أداءات مواهبه. وكثير ما يهمس المروّجون في أذني عن زبائنهم «أليس رائعا في هذا الفيلم؟» «أليس عبقريا؟» «أليس هذا الفيلم مؤثرا؟» وكأنهم كانوا يغسلون دماغي.
أساليب هذه الحملات تتفاوت في فعاليتها، ولكنها حتما مؤثرة. لا يمكن لمصوّت أن ينكر تأثير هذه الحملات عليه وإذا إدّعى غير ذلك فلا بد أنه مخبول، لأنها، مثل كل شكل من أشكال التسويق والترويج، تعمل على المستوى العاطفي اللاوعي، بالضبط مثل الأفلام.
من خلال تجربتي عبر السنين في هوليوود وتطوير علاقات شخصية ومهنية مع مسؤولي الاستوديوهات والنجوم والمروّجين وصانعي الأفلام، تغيرت نظرتي تجاه الجوائز والتصويت لها تماما. وأدركت أنني أكون أكثر تأثيرا وفعالية من خلال الانخراط في نظام هوليوود بدلا من مواجهته. هو نظام يحتاج فيه كل واحد الآخر من أجل الصمود والمضي إلى الأمام. الأستوديوهات بحاجة لصوتي وأنا بحاجة لدعمهم. كيف تغيّر نهج تصويتي؟ هذا موضوع آخر. ولكن يكفي أن أقول إن 90 % من اختياراتي هذا العام توافقت مع ترشيحات «الغولدن الغلوب»، وهذا أيضا يعني، على الأغلبية، توافق مع ترشيحات جوائز «الأوسكار» المقبلة.

أسرار وخفايا اختيار جوائز «الغولدن غلوب» و«الأوسكار» وكواليس تحديد أفضل أفلام السنة

حسام عاصي

«الحرب الثالثة» ليست حلا للأزمة الاقتصادية العالمية

Posted: 06 Jan 2017 02:17 PM PST

دخلنا إلى عام جديد، ونحن متطلعون إلى الحرية والعدل والسلام والاستقرار، ومع ذلك فما نراه ونسمعه يشير إلى عكس ذلك؛ فالنيران ما زالت مشتعلة حولنا، ونهر الدماء ما زال جاريا بيننا؛ حال لا يطمئن. وإذا ما دققنا في عنوان هذا الموضوع فقد نجده خادعا.. ولنبدأ بالأزمة الاقتصادية، فنجد أن مسؤولية حدوثها تتحمله نظم وسياسات غبية لدول غنية ومهيمنة ومتوحشة.. وتعمل على حلها بما يخدم نفس النظم والسياسات والدول الصانعة لها، وتتعيش عليها. وتمرست على إعادة أنتاجها بشكل دوري ومنتظم، ولذلك نظريات وقواعد تسير عليها عملية إعادة الانتاج والإحياء. ومتوسطو الحال والفقراء يعيشون هذه الأزمات ويعانون ويلاتها، ويدفعون ثمنها من مأكلهم ومشربهم ومسكنهم وصحتهم وحياتهم، ومستقبل أبنائهم!.
ما علينا؛ كثيرا ما يلجأ معشر الكتاب والمحللين إلى التاريخ لعقد مقارنة بين الأزمة الراهنة وبين الكساد العظيم؛ سنة 1929، وإن كان لا يقارن بما يحدث اليوم، والسبب هو وجود عامل أثر في كل شيء تقريبا؛ هو «العامل الأمريكي»، وبرز مع دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب العظمى (الأولى)، وخروجها من عزلتها. وتقديم شروطها إلى مؤتمر الصلح وتسوية آثار الحرب، الذي عقد في باريس بعدها، وكانت أربعة عشر شرطا عُرفت بمبادئ (الرئيس الأمريكي) ويلسون؛ لإحلال السلام وإعمار أوروبا. وفاز الحصان الأمريكي بأقل تكلفة في أقصر سباق.
وفي الحرب العالمية (الثانية)، صارت أمريكا أكثر استشعارا بالقوة، ودخلت الحرب دفاعا عن مصالح شركاتها الكبرى؛ المنتجة للسلاح والصلب والطاقة، وكانت قد واجهت منافسة أوروبية وآسيوية، وتحديدا من ألمانيا واليابان، الذي تورط في ضرب «بيرل هاربر»؛ معطيا المبرر لاشتراك الولايات المتحدة في الحرب.
وأضف إلى ذلك فإن آليات وأدوات النظرية الرأسمالية الكلاسيكية؛ تعتمد في تعاملها مع الأزمات على إشعال الحروب، واعتبارها خيارا أولَ، وغالبا ما يكون خيارا وحيدا لإنتشال الاقتصاد المأزوم، فالحروب تزيد من معدل الإنفاق العام، وتتيح فرصا واسعة لتطبيق نظرية كنز التي وضعها جون مينارد كينز؛ اقتصادي انكليزي شهير في القرن العشرين، واكتسب مكانته من جهوده وعمله على إنقاذ الرأسمالية من نفسها؛ عن طريق تدخل الدولة، التي عليها اتخاذ إجراءات مالية ونقدية تحد من ضغط الركود وتخفف من وطأة الكساد. 
وتعتمد نظرية كينز على دور الدولة من خلال الضرائب، وتعوّل عليها في تطبيق سياسات مالية ونقدية تضبط ما يعرف في علم الاقتصاد بالدورات الاقتصادية. مع العلم أن أمريكا نجحت في جعل العمل العسكري استثمارا حقق لها مكاسب مالية طائلة منذ القرن التاسع عشر.
وتقاوم أمريكا شيخوخة اقتصادها والاقتصاد الرأسمالي عموما، وهي التي استمتعت بالانفراد بالقوة المطلقة لعشرين عاما؛ ابتداء من مقدمات حرب الخليج الثانية؛ المعروفة أمريكيا بـ»عاصفة الصحراء»؛ فيما بين آب/أغسطس 1990؛ تاريخ غزو الكويت، وإخراج القوات العراقية منها في كانون الثني/يناير 1991، وانتهاء بثورات العرب سنة 2011.
لم يعد استثمار العمل العسكري الأمريكي في جني الأرباح الضخمة ممكنا، فقد وصل معدل الإنفاق العسكري في العراق وأفغانستان حوالي مليار دولار يوميا، وذلك أثقل كاهل الخزانة الأمريكية، ورفع من حجم المديونية الخارجية بشكل غير مسبوق، وأسهم في استفحال الأزمة المالية العالمية الحالية، ويُقدر الإنفاق العسكري الأمريكي بـ40 في المئة من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي.
وفي نفس الوقت زاد الاتحاد الروسي من إنفاقه العسكري، وزاد من الصرف على تطوير صناعة السلاح بعد خفض إنفاقه الحكومي. وتحتل روسيا المرتبة الثانية بعد أمريكا في القوة العسكرية.
وتأتي مشكلة استعادة الاتحاد الروسي لدوره ولاعب رئيسي على الساحات الدولية والإقليمية والعربية؛ منذ بداية الألفية الثالثة، وسد فراغا كان له أثر سلبي على «القارة العربية» ومنطقة الشرق الأوسط، التي استعادت أهميتها في الاستراتيجية الروسية، وبعد وصول فلاديمير بوتين إلى الكرملين زار «القارة العربية» للمرة الأولى عام 2004، ثم زار القاهرة ورام الله وتل أبيب (إبريل 2005)، وعززت السياسة الخارجية الروسية وضعها، وأحدثت توازنا أنهى استفراد واشنطن بالمنطقة والعالم.
وهذا بجانب أثر توافق المصالح الروسية والصينية والإيرانية والسورية، والتركية مؤخرا. ولنتصور نجاح الهدنة الحالية في إعادة العلاقات التركية السعودية إلى ما كانت عليه، ولو استقامت معها العلاقة مع سوريا، وتعاونوا معا في مداواة جراح العراق وسوريا واليمن وليبيا. وأغلقوا صفحات الدم، الذي لطخ التاريخ العربي والإسلامي الراهن، في معارك خاسرة لكل الأطراف؛ لن ينتصر فيها أحد غير الدولة الصهيونية!.
«العامل الأمريكي» كان حاسما حتى الماضي القريب، وتراجع إلى حد كبير؛ بسبب متغيرات وتحولات؛ قد تجعل من الاحتفاظ بقوة الجيش المصري، ومن تماسك الجيش السوري؛ عوامل سلبية تخصم من قدرة الحسم الأمريكية، وهي عوامل تضاف إلى القصور المترتب على «الشيخوخة العسكرية» والسكانية وهذا يُبقي «العامل الأمريكي» مراهنا على:
1- استنزاف «القارة العربية»؛ بالحصار، والمقاطعة، والعزل، وحرب العملات، والحملات النفسية، واستمرار عسكرة المعارضة الطائفية والمذهبية؛ والتمادي في مخطط الفوضى والتقسيم، وإحلال قادة العشائر وأمراء الطوائف وشيوخ المذاهب وزعماء المناطق وميليشياتهم محل سلطات الدولة وأجهزتها وجيشها.
والحرب العالمية (الثالثة)، التي قال عنها كيسنجر في 2011، وربط خبير استراتيجي روسي بدايتها بدخول قوات حلف شمال الأطلسي (النيتو) إلى ليبيا، وإذا ما تطورت واتسع نطاقها، فلن تسعفها أسلحة أو معارك عسكرية تقليدية، وستحتاج أسلحة نوعية للدمار الشامل. بجانب ما توفره «الشيخوخة» الاقتصادية والعسكرية من عجز عن الصمود أمام القوى الجديدة والصاعدة؛ مثل الصين وروسيا والهند وإيران، ومن الممكن أن تكون هذه القوى أكثر تأثيرا وقدرة إذا ما توقفت الحروب الأهلية والصراعات البينية العربية، وإذا ما قامت تركيا ومعها العالم الإسلامي بانتشال الجميع من مستنقع العنف والدم، الذي غرقوا فيه، وهو مستنقع بلا قرار!!.
والخلاصة فإن الاعتماد على حل الأزمة الاقتصادية العالمية بعمل عسكري ضرب من الجنون، وفقدان الرشد وانعدام الأهلية، وغير مأمون العواقب. فقانون الحروب منذ بدء الخليقة هو أن الإنسان قادر على إعلان الحرب وإشعالها، ولم يحدث أن استطاع أحد أن ينهيها ويحدد موعدا لإيقافها في الوقت الذي يريده، فما بالنا بحرب تعتمد على الأسلحة النوعية؛ المعروفة وغير المعروفة.. وقد تكون الحرب الأقصر على مدى التاريخ!!.
وعلى العالم أن يبحث عن طريق آخر غير الانتحار، الذي يفوز فيه حفارو القبور ومتعهدو الجنازات.. وفي ذلك خسارة العالم.. كل العالم.. ويصبح أثرا بعد عين!!

٭ كاتب من مصر

«الحرب الثالثة» ليست حلا للأزمة الاقتصادية العالمية

محمد عبد الحكم دياب

سوريا وسياسة ما بعد الحقيقة

Posted: 06 Jan 2017 02:17 PM PST

أدت ثورات 2011 إلى ازدهار مفردة «الحراك»، فصار كل عمل جماعي أو اعتمال اجتماعي أو تحرك منظم أو فوضوي يسمى حراكا شعبيا. وقد كان من نتائج كثرة التداول ورتابة الترداد أن نسي الجميع تقريبا أن مفردة «حراك» لم تكن تستعمل حتى أعوام قريبة، سواء في العلوم الاجتماعية أو حتى في الخطاب العام، إلا في سياق محدد: هو إمكانية الارتقاء الاجتماعيsocial mobility.
وكان من الطبيعي في بلدان العالم الثالث عموما أن يتم الحديث، في العقود الستة أو السبعة الماضية، عن التعليم، مثلا، باعتباره من أهم مفاتيح الحراك، أي الارتقاء، الاجتماعي أمام الشرائح الشعبية التي كان محكوما عليها، قبل تعميم التعليم المجاني، بـ»الرسوب» في نفس أوضاع الفقر والجهل والحرمان التي كان يعيشها الآباء والأجداد طوال القرون.
بالموازاة، أدت حملة «البركسيت» في بريطانيا وحملة الرئاسيات في أمريكا عام 2016 إلى ازدهار عبارة «ما بعد الحقيقة»، حتى أن معجم أكسفورد المرجعي قد توّجها «عبارة العام». وتعريفها في الانكليزية أنها «نعت يتعلق بـ، أو يدل على، أوضاع تكون فيها (شواهد) الوقائع الموضوعية أقل تأثيرا في تشكيل الرأي العام من إثارة العواطف والمعتقدات الشخصية». وبما أن العبارة الكاملة التي شاعت لدى أبناء العمومة من الأنكلوساكسون هي «سياسة ما بعد الحقيقة»، فقد أصاب الكتاب والمعلقون الذين عرّفوها بأنها «ثقافة سياسية يكون فيها النقاش العام محكوما، إلى حد بالغ، بالمساعي الرامية لاستمالة المشاعر بمعزل تام عن دقائق البرامج السياسية المطروحة وتفاصيلها، وبالتعبير المتكرر عن آراء ومواقف متحيزة وخاطئة ولكنها تتجاهل كل ما يدحضها من ردود مرتكزة على الوقائع والحقائق».
ألا تذكّركم هذه «الثقافة السياسية» بأحد من عندنا؟ ألا يوجد بيننا، نحن العرب، عدد كبير من أبطال هذا الإنكار اليومي والدائم للحقائق الدامغة؟ وهل هناك من هو أجدر بأبوّة، أو حقوق تأليف، هذه السياسة من أنصار النظام السوري؟ هؤلاء الذين أيدوا الشعوب في تونس، ومصر، وليبيا، والبحرين واليمن. ولكن عندما أتى دور الشعب السوري، نكصوا وتنكروا لما كانوا يناصرونه بالأمس (بل إن كثيرا منهم تنكر لما ظل يناصره حتى اليوم في تونس ومصر… الخ). عندما أتى دور الشعب السوري، وقف أنصار شيخ «الممانعة» وحكيمها في العقبة! ويبدو من شدة التمادي في التعامي عن الحقائق طيلة سنوات أن مؤدلجي «الاستثناء السوري» من هؤلاء لم يدركوا حتى اليوم فضيحة التناقض المنطقي والتهافت المبدئي والتخاذل الأخلاقي في تأييدهم للنظام السوري (أي الآلة المتمركزة حول آل الأسد) ضد شعبه. ورغم أن أنصار بشار هؤلاء يتذرعون بـالعسكرة وبركوب الميليشيات المتطرفة موجة الثورة وبالتدخل التخريبي لبعض القوى الإقليمية (وهذا كله صحيح، ولكنه لم يقع إلا لاحقا)، فإن الواقع أن تأييدهم لآلة آل الأسد قد كان واضحا منذ البداية، أي منذ آذار/مارس 2011 وطيلة الأشهر القليلة التي كانت فيها المظاهرات سلمية وكانت قوات النظام تطلق عليها الرصاص، ثم تطلقه مجددا على جنائز الضحايا من قتلاها في تلك المظاهرات!
إلا أن الممانع رقم واحد في دمشق قد برع في تسفيه اجتهادات أنصاره في مختلف البلاد العربية. سألته مبعوثة صنداي تايمز قبل شهرين إن كان يستطيع أن يغمض له جفن في الليل وهو يعلم أن آلاف الأطفال السوريين يقتلون في حلب وسواها. فضحك الممانع. أي نعم، ضحك! ثم قال: «أدرك معنى السؤال. إني أنام بانتظام. أنام وأعمل وآكل بطريقة عادية، وأمارس الرياضة». وعندما سألته الصحافية عن شعوره إزاء كل أعمال القتل المستمرة في بلاده، استهان بالخطب وقال «الخطأ يقع على الإرهابيين. إننا نتحدث هنا عن حرب وليس عن عمل خيري».
لو كان السؤال موجها حتى لشذّاذ الطغيان، من أمثال القذافي وبوكاسا، فربما ما كان ليعجزهم أن يقولوا في مثل هذا الامتحان، الذي نكاد نجزم أن لم يسبق بشار إلى السقوط فيه إنسان، شيئا من قبيل: «إني لأحزن لمقتل أيّ كان من أبناء بلادي، ناهيك عن الأطفال. كم وددت لو أني استطعت تجنيب شعبي كل هذا البلاء العظيم. النوم؟ من الصعب على من فيه نزر من آدمية ألا تؤرّقه هذه المشاهد التي تقطع نياط القلب».

٭ كاتب تونسي

سوريا وسياسة ما بعد الحقيقة

مالك التريكي

«دفاعا عن الصاروخ»

Posted: 06 Jan 2017 02:16 PM PST

«دفاعا عن الصاروخ» اسم لفيلم وثائقي قصير جدا من إخراج الفرنسي مارتن جينيستي، يحاكي فيه «صعود وسقوط عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط» بالصورة فقط. هكذا يصفه موقع «الانتفاضة الإلكترونية».
فيلم يخلو من الكلمات، ويعتمد على ما سمي «الصور الإخبارية» في سرد على وقع السيمفونية السابعة لبيتهوفن، «الصعود إلى الهاوية» لعملية السلام في الشرق الأوسط، ذلك الصعود الذي أدخل منظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية بالمجمل، في ظلمات اتفاق اوسلو في «عرس دولي» لم يشهده أي اتفاق سلام من قبل، ولا حتى اتفاقيات استسلام ألمانيا لدول التحالف في الحربين العالميتين الأولى والثانية، كما لم يحظ به حتى اتفاق السلام بين فيتنام الشمالية والولايات المتحدة، الذي وضع أوزار حرب راح ضحيتها الملايين من البشر.
أنتج الفيلم عام2015 وعرض في العديد من مهرجانات الأفلام في العالم خلال الشهور القليلة الماضية، منها مهرجان الفيلم الوثائقي الدولي في امستردام في هولندا، ومهرجان «هوت دوكس» الكندي وسراييفو في البوسنة، وكذلك ميلان في ايطاليا.
ويعتبر عنوان الفيلم، الأكثر إثارة للجدل، والأكثر استفزازا للناس، وهذا هو المطلوب كما يقول المخرج لموقع الانتفاضة الالكترونية، الغرض من الفيلم استفزاز الليبراليين الغربيين، ليس بهدف تأييد المقاومة المسلحة أو التحريض على العنف، بل لوقف نقاشاتهم حول استخدام العنف. وفي النهاية فهم ليسوا من يقرر كيف يقاوم الفلسطينيون الاستعمار والاحتلال.
والفيلم أيضا محاولة لتسليط الضوء على الرياء الغربي والدولي، في ما يتعلق بالمقاومة المسلحة للاحتلال التي تكفلها القوانين الدولية، فيتفقون على تأييدها في كل بقاع العالم، ويختلفون حولها عندما تتعلق بفلسطين واسرائيل.
فيلم «دفاع عن الصاروخ» يتحدث عن سياسة السلام الفلسطينية خلال السنوات العشرين الاخيرة، التي وصلت في النهاية إلى نتيجتها الحتمية، وهو أيضا محاولة لإعطاء بعض المنطق والبعد التاريخي لما تقوم به المقاومة الفلسطينية. «فيلم عاطفي استفزازي يسكن داخل مشاهده، لذا لا بد أن يصل لجمهور واسع، خاصة أولئك الناس الذين لا يقدرون أهمية المقاومة للشعب الفلسطيني»، هكذا يصفه أحد مشاهديه.
يبدأ الفيلم بصورة فوتوغرافية للرئيس الراحل ياسر عرفات في صباه المبكر مرتديا بدلة وربطة عنق، قبل أن تتلاشى تدريجيا امام صورة له تعود لسبعينيات القرن الماضي بلحيته غير الكثة، صورة لعرفات المقاتل وزعيم الثورة، بزيه العسكري البسيط والكوفية الفلسطينية ونظارته السوداء، ومن خلفه وحوله حراس ومقاتلون يمتشقون رشاشات الكلاشينكوف الروسي الصنع الأشهر في العالم.
وتدريجيا تغيب صورة عرفات المقاتل لتحل محلها صورة عرفات السياسي ببدلته العسكرية الأنيقة والكوفية التي تتخذ شكل خريطة فلسطين امام مرآة في جناحه في فندق، واعتقد إذا لم تخن الذاكرة، في أحد فنادق لندن، حيث التقيته خلال زيارته الاولى للعاصمة البريطانية التي انفتحت أمامه بعد توقيع أوسلو.
وفي حركة ذات مغزى تتباطأ حركة الصور عند المصافحة التاريخية التي تمت مباشرة بعد انتهاء توقيع اتفاق اوسلو في ذاك اليوم المشمس من شهر سبتمبر 1993، في حديقة الورود في البيت الابيض، أمام زعماء وكبار المسؤولين في العالم، وعدسات الكاميرات، تلك المصافحة بين عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين الذي اغتيل لاحقا في الميدان الرئيسي وسط تل ابيب برصاص متطرف يهودي لـ(تفريطه بأرض إسرائيل). ولم يكتف المخرج بصورة واحدة، بل قدم اربع صور للمصافحة التي كانت تحت رعاية الرئيس كلينتون، الذي كان يحيطهما بذراعيه وكأنه يدفعهما دفعا للمصافحة.
وللتذكير فقط فإن عرفات ورابين لم يوقعا شخصيا على الاتفاق، بل وقعه عرابا اوسلو، محمود عباس عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وشمعون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي في حينها.
وتمر الصور متسارعة لعرفات مع رؤساء وزعماء من شتى دول العالم، بدءا بالولايات المتحدة غربا، مرورا بدول اوروبا الغربية وانتهاء بروسيا شرقا، ومن فنلندا شمالا وحتى جنوب افريقيا جنوبا. وفجأة تتباطأ مجددا ليقدم المخرج وبحركة بطيئة أيضا مجموعة من صور الانتفاضة الثانية التي جاءت تعبيرا عن حالة الاحتقان والاحباط التي عاشها ويعيشها الشعب الفلسطيني، بسبب فشل المرحلة الاولى مما يسمى إعلان المبادئ المؤقت، الذي كان يفترض أن يكون قد انتهى بإعلان الدولة الفلسطينية عام 1999. وأسباب الفشل عديدة، أولها المقولة الاسرائيلية، عند تطبيق الاتفاقات الموقعة، وهي ليست هناك مواعيد وتواريخ مقدسة. ثانيا رفض بيريز الذي خلف رابين لاشهر قبل أن يدعو إلى انتخابات مبكرة انتهت بخسارته امام بنيامين نتنياهو، الانسحاب من الخليل لاجراء الانتخابات الفلسطينية عام 1996 وفقا لاتفاق اوسلو. ثالثا رفض الحكومة الاسرائيلية الالتزام بإعلان الدولة الفلسطينية. رابعا فشل مفاوضات كامب ديفيد بين عرفات وايهود باراك في يوليو 2000. وعودة عرفات إلى رام الله خالي الوفاض. خامسا الزيارة الاستفزازية لارييل شارون للمسجد الاقصى وسط انتشار أمني مكثف تلك الزيارة التي قصمت ظهر البعير، لتنفجر الاراضي الفلسطينية بانتفاضة عرفت باسم انتفاضة الاقصى، بدأت سلمية وتطورت بفعل أعمال القتل والتدمير والقمع الاسرائيلي إلى انتفاضة مسلحة، راح ضحيتها اكثر من اربعة الاف فلسطيني وشهدت عمليات تفجيرية داخل المدن الاسرائيلية، وانتهت بالاجتياح الاسرائيلي الكامل لكل مناطق السلطة وإعادة احتلالها، وما رافق العملية من مجازر ارتكبها الجيش الاسرائيلي، لاسيما مجزرة مخيم جنين عام 2002 وحصار الرئيس عرفات في مقره في المقاطعة برام الله حتى مرضه وخروجه للعلاج.
وبالحركة البطيئة نفسها ينقل الفيلم صور عودة جثمان عرفات من المستشفى العسكري في باريس إلى رام الله في 12 نوفمبر2004 على متن طائرة هليكوبتر وسط بحر من البشر. ويقدم الفيلم مجموعة من الصور لضريح عرفات ولزواره من زعماء العالم.. قبل أن يقدم صورة لمحمود عباس وهو يضع اكليلا من الزهور عليه، وبصورة لمحمود عباس ووراءه جدارية ضخمة لياسر عرفات، يلقي فيها كلمة الخلافة والسير على الخطى.
ينتهي عهد عرفات ويبدأ عهد محمود عباس عام 2005 يلحقها المخرج بعدد من صور للرئيس الجديد مع جون كيري وزير الخارجية الامريكية وأخرى مع الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الابن.. وتتوالى صور محمود عباس مع نتنياهو وكيري وايهود أولمرت وشمعون بيريز وارييل شارون، وتتكرر حتى يصل إلى باراك أوباما والمصافحة بين عباس ونتنياهو في سبتمبر 2010.
يقدم الفيلم جدار الفصل العنصري بعدد من الصور، وصور أخرى للشباب الفلسطيني وهم يحاولون تجاوزه وإحداث ثغرات فيه تعبيرا عن الرفض والمقاومة.. ويعود إلى عباس وبلقطات سريعة يقدمه مع عدد من زعماء العالم. ثم ينتقل إلى طوابير الفلسطينيين في ممرات مسيجة تذكر بايام النازية، ليعود مجددا إلى محمود عباس بعدد من الصور مع زعماء اسرائيليين ويختتمها بصورة له وهو يضحك مع شارون..
وينتقل الفيلم من الصورة السابقة إلى صور العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة الذي تمثل بالحروب الثلاث (2008 و2012 و 2014 ) والحرائق وأعمدة الدخان التي تتصاعد منه… وبعد لحظات من السواد يقدم المخرج مجموعة من صور الدمار الذي خلفته الحروب الثلاث.
وتعبيرا عن الحصار يقدم الفيلم صورا للانفاق التي حفرها أهل غزة لتهريب احتياجاتهم.. ويلحقها بصور لانفاق المقاومة.. وصور اخرى لرجال المقاومة وهم يطلقون صواريخهم. ويختم الفيلم بصورة قديمة لمخيم للاجئين. كل ذلك يقدمه المخرج في فيلم لا تتجاوز مدته الدقائق الست، وعلى وجه الدقة الدقائق الخمس و20 ثانية.
وكما يقال فالرسالة تقرأ من عنوانها، واذا طبقنا هذا المثل على عنوان فيلم جينستي «دفاعا عن الصاروخ»، فانه يثبت فشل عملية السلام دون التحريض على العنف وهذه نتيجة توصل اليها الكثير من قبله، ولكنهم وقفوا عاجزين عن التعبير عنها في زمن اختفت فيه ثورات التحرر.
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

«دفاعا عن الصاروخ»

علي الصالح

الموتى لا يتكلمون في دولة الخوف والصمت

Posted: 06 Jan 2017 02:16 PM PST

لم تعد الفضائح في الشأن العام في مصر تثير الدهشة، وإن كنت أزعم أنها مازالت تثير الاهتمام والفضول، لاسيما وأنها ملأى بكل عناصر التشويق والإثارة، فالمشهد بات يحفل بما لا يمكن وصفه سوى بتصفياتٍ ووقائع انتحارٍ في السجون، ناهيك عن التفجيرات وما بات مألوفاً من الاختفاء القسري والاعتقالات والمحاكمات العجيبة وأحكامها الأعجب، من إعداماتٍ بالجملة إلى أحكامٍ بالسجن تصل إلى القرون، فهذه الأخيرة لم تعد توقف أحداً كونها أصبحت مألوفة – لقد صار الشر والقبح مألوفين مبتذلين.
بيد أن اللافت هو ذلك الطابع «المافيوي» الذي اتسم به آخر تخريجات العنف، مضافةً إلى النمط التقليدي الذي ذكرنا، مع تزامن العديد من تلك الأحداث والمستجدات بصورةٍ أثارت الشكوك والتكهنات حول صراعات أجنحةٍ في قلب التركيبة الحاكمة.
بدايةً، هناك إحالةٌ «تمت بليل» لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية إلى مجلس الشعب، رغم صدور حكمٍ قضائيٍ نافذٍ ببطلانها، أعقبها سحلٌ للمتظاهرين المحتجين على ذلك القرار الذي يتسم بتحدٍ للقضاء والمشاعر الوطنية، واستخفافٍ وخسةٍ ونذالةٍ مدهشة.
يلي ذلك القبض على مدير مشترياتٍ بمجلس الدولة بتهمة تقاضي الرشى، حيث عثر على ما يربو على المئة مليون جنيه في مسكنه، وإذ وجهت اتهاماتٌ للمستشار وكيل المجلس تقدم باستقالته وتم حبسه على ذمة قضية فساد إثر التحقيق معه، ولم يلبث أن «وُجد» مشنوقاً بكوفيته في محبسه، جديرٌ بالذكر أن كل ذلك لم يستغرق أكثر من بضعة أيام.
يضاف إلى ذلك إيقاف برنامج الصحافي الشهير إبراهيم عيسى «مع ابراهيم عيسى» الذي واظب على تقديمه أربعة أيام في الأسبوع منذ أكتوبر 2015 نتيجة ضغوطٍ تعرض لها ومالكو القناة على خلفية انتقاداتٍ ما فتئت ترتفع حدتها لأداء النظام وسياساته على أصعدةٍ عدة. ليس من شكٍ في أن ثمة زوايا عديدة يمكن تناول كل تلك الأحداث التي عددت من خلالها، غير أننا بعيداً عن التطرق لفداحة دولة الفساد التي تشكل قضية الرشوة فرجةً في حائطها، أو الشماتة في صحافيٍ تحمس للسيسي فترةً ليست بالقصيرة بأي حالٍ، أو التفتيش في النوايا التي حدت به للتصعيد أو التكهن بما إذا كان قد سقط ضحية صراع أجنحة، بعيداً عن كل ذلك سنجد أن خيطاً يجمع بينها فيوحدها، ألا وهو الصمت.
في كلٍ منها كان الغرض أوالنتيجة هو الصمت.

ليس عيباً ولا مبالغةً الاعتراف بأن هامش حرية التعبير وتوجيه بعض الانتقادات للسياسات، زمن المخلوع مبارك كان أكبر، لا لشيءٍ سوى ليقين مترسخٍ لدى النظام والأمن أنه في ظل كساح الأحزاب الكرتونية البائسة، والسيطرة المحكمة على فصائل الإسلام السياسي، وفق سياسة العصا والجزرة، فإن حالة الموات والإرهاق التي شملت الشعب المصري لا تبعث على أي قلقٍ أو شكٍ في احتمال حدوث أي حراكٍ أو عملٍ جماهيريٍ ذي معنى ووزن، وهو ما عبر عنه مبارك نفسه حين قال «خليهم يتسلوا» معلقاً على البرلمان الموازي الذي أعلنت بعض القوى السياسية عن عزمها عقده عقب انتخابات مجلس شعب 2010 المزورة بفجرٍ وغشمٍ. هو هامشٌ مبنيٌ على يقينٍ باللاجدوى، ولا يعني ذلك أن النظام كان يسكت، وإنما كان يلاحق منتقديه بتضييقاتٍ عديدة واغتيالٍ معنوي عن طريق أبواقه.
لقد ضحى النظام بمبارك وأزاح وجوهاً كثيرة شكلت القشرة السطحية فتواروا، إلا أنه وقد فوجئ بثورة 25 يناير التي هزته حتى أسسه الشائخة، لم يعد في مسعاه المحموم لترميم آلته الأمنية وصورته أمام نفسه وشعبه قبل العالم ليطيق أي انتقاداتٍ. لقد أضحت حرية التعبير، ولو على سبيل «التسلية والتفريج» رفاهيةً لا يتحملها. لقد أشهر كل أسلحة العنف وأسقط أي سقفٍ كان له في الماضي، وعمل على إشاعة الخوف وبث الرعب بشتى صوره، من مصير العراق وسوريا، ومن التدهور الأمني ومن التدهور الاقتصادي المزعوم نتيجة الحراك السياسي، وهي كلها أمورٌ معلنة، والخوف من البطش السياسي وهو سرٌ معلن.

ومن لم يصمت خوفاً يتم إسكاته قسراً

يكفي أن تتهم أي شخصٍ بانتمائه إلى الإخوان المسلمين أو أي تنظيمٍ إرهابي لتتم تصفيته في تبادلٍ مزعومٍ للنيران. غنيٌ عن الذكر أن لكل نظامٍ ثوابت ومتغيرات – مبارك ورجاله كانوا «المتغير» أما الثابت فهو الانحياز الاقتصادي والاجتماعي، يضاف إليه جدٌ وسرعةٌ تتسم بالشراسة في تنفيذ المشروع النيوليبرالي بتوصياته وتعديلاته الهيكلية، التي نذكر منها على سبيل الأمثلة الأشهر لا الحصر، إلغاء الدعم عن الطاقة والسلع الرئيسية وتحرير سعر الصرف. الثابت أن تلك الحزمة من السياسات، وبهذه السرعة التي تراجع عنها السادات وأجفل عن كثيرٍ منها (أو على الأقل عن وتيرتها المجنونة) مبارك قد تسببت في مشقةٍ عميقة ومضنية وانخفاضٍ حاد في مستويات معيشة الناس، في ظل ارتفاعٍ للدين الخارجي إلى أعلى مستوى في تاريخه؛ وهناك شواهد عديدة على إدراك النظام للتبعة الاجتماعية لذلك، وللسخط المتنامي والأدل على ذلك هو تلك المطالبة للشعب بالتحمل والشكر الموجه له من قبل رجالات الحكومة على صبره وتفهمه.
وعلى ذلك فالأزمة الاقتصادية مستحكمة قابضة خانقة معذبة، وأضف ما شئت؛ ليس ذلك فحسب، وإنما الأخطر أنه لا يبدو في الأفق ما يوحي، ولو من بعيد بانفراجةٍ قريبة (أو بعيدة في حقيقة الأمر) ولا بما يشبه تصوراً عن وسيلةٍ للخروج من هذه الهوة، وعلى عادة النظام فقد لجأ إلى الأكاذيب والوعود المعسولة يردم بها تلك الهوات والفجوات في الواقع البائس.
فالأكيد أن الرئيس السيسي ومن وراءه اختاروا البقاء مهما كان الثمن، وأن النظام يعيش أزمةً وجودية – صراع بقاء، وهو في طريق بقائه تلك لم يعد يأبه بصورته، ولم يعد يستطيع التوفيق بين أغراضه الحقيقية وورقة توتٍ من الشرعية تستره، كما أثبتت قضية تيران وصنافير، ومع كل يومٍ يسقط قيمةً أو وهماً ما ويزداد عريه، كما أنه محاصرٌ بالمشاكل المتفاقمة نتيجة سياساته من ناحية، وبرفضه المطلق أو التام تقديم أي تنازلاتٍ سياسية أو اقتصادية- اجتماعية من ناحيةٍ أخرى، وكأي وحشٍ محاصر تزداد شراسته وعنفه، ومعهما تحترق جسور العودة، التي لا يرغب فيها من الأساس.
لذلك، يجب أن يصمت تماماً معارضوه، خاصةً المشهورين منهم أو من يشكلون تهديداً قانونياً أو إعلامياً، بل كل من قد يثيرون مشاكل ووجع رأس أو يشيرون إلى فساد طوعاً أو خوفاً أو قسراً أوموتاً، فالموتى لا يتكلمون.
كاتب مصري

الموتى لا يتكلمون في دولة الخوف والصمت

د.يحيى مصطفى كامل

مسؤولية إدارة أوباما عن صعود دونالد ترامب

Posted: 06 Jan 2017 02:15 PM PST

مَثَّل انتخاب باراك أوباما منذ ثماني سنوات مضت كأول رئيس لا ينتسب من الناحية النظرية إلى النخبة البيضاء الأنكلوساكسونية البروتستانتية، التي حكمت الولايات المتحدة منذ تأسيسها، قفزة تاريخية، استندت إلى شعار» الأمل» الذي اعتمده أوباما في حملته الانتخابية في بلد تُمثّل العنصرية المؤسساتية تجاه الملونين من السود واللاتينيين والمسلمين وغيرهم، أحد أهم النواظم الداخلية المضمرة في شبكة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في الولايات المتحدة.
في الوقت الذي أصبحت تلك المجموعات الأخيرة تمثل في عداد سكان الولايات الأمريكية نسبة تقارب النصف أو تتجاوزه، كما هي الحال راهناً في ولاية كاليفورنيا؛ فكان الحلم بسيد للبيت الأبيض من جلدتهم بمثابة الأمل القابل للتحقق بتحسن أحوالهم، وانتقالهم إلى حياة طبيعية في الحد الأدنى، دون أن تكون مشروطة بالعمل، سواء بشكل مباشر أو غيره لخدمة السيد الأبيض ممثلاً بالمؤسسات التي تشكل عماد المجتمع الأمريكي اقتصادياً وتنظيمياً.
ولم يكن ذلك التصور المشحون بالأمل بعيداً عن العرب، الذين أُخِذوا برطانة الخِطاب المعسول لأوباما بعيد شهور قلائل من انتقاله للتربع على قمة هرم السلطة التنفيذية الأمريكية، على مدرج جامعة القاهرة، الذي كان بمثابة الزناد القادح لطوفان من الآمال المتراكبة بالخروج من كابوس عقابيل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وما تلاها من كوارث على المسلمين والعرب، تشخّصت في تهشيم الوطن والمجتمع العراقيين، وفي تهجير كل المتطرفين الذين صنَّعتهم وكالة الاستخبارات الأمريكية لتوحيل السوفييت في المستنقع الأفغاني في ثمانينيات القرن المنصرم، ومن ثم الانقلاب على صنيعتهم، بعد أن انتهت الحاجة إليهم، في ضوء حاجة الولايات المتحدة الملِحّة للحرب المستمرة مع السوفييت أو المجاهدين الأفغان أو غيرهم لتشغيل المجتمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة، الذي يمثل المحرك الفعلي لاقتصاد وسياسات الولايات المتحدة، منذ مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بحسب توصيف الرئيس الأمريكي إيزنهاور نفسه، الذي يبدو أنه لايزال ساري المفعول حتى اللحظة الراهنة؛ وهو ما أنتج، فيما أنتج من خرابٍ، عودةً لأولئك المتطرفين إلى بلادهم الأصلية ليكونوا بذرة الخلايا السرطانية التي أنبتت الشوك الداعشي وتلاوينه، التي لم تسلم منها أي بقعة عربية على الإطلاق.
ولكن فقاعة الأحلام بدأت تتبخر تدريجياً، لتظهر نموذجاً سياسياً بليغاً في مخاتلته، لم يختلف عن توجه إدارة سلفه جورج بوش من الناحية الاقتصادية في شيء، وإنما اعتمد منهجاً يستند إلى أقصى درجات التوحش النيوليبرالي، بلغ ذروته في كارثة التراجع الاقتصادي العظيم عام 2009، حين قام أوباما برفض أي مشروع لتعويض المودعين في المصارف الأمريكية، وترك المصارف المُقامِرة لمصيرها المحتوم بالاندثار، استناداً إلى المنطق الرأسمالي التقليدي، الذي يقوم على حرية المنافسة والأسواق، والبقاء للأصلح، واستبدل ذلك بسياسة الدعم اللامحدود للمصارف الأمريكية المخفقة على حساب دافعي الضرائب الأمريكيين، بما تجاوز 5 تريليونات دولار، بحسب العالم الاقتصادي الحائز جائزة نوبل جوزيف ستيغليتس، في كتابه المهم الذي حمل عنوان «السقوط الحر»؛ وهو ما انعكس فعلياً ببؤس منقطع النظير في حياة الطبقات الوسطى، التي تشكل عماد ماكينة دفع الضرائب في الولايات المتحدة، التي كان عليها العمل ساعات أكثر، وبعوائد أقل للبقاء على قيد الحياة، ولكي تتمكن من سداد فواتير تمويل المصارف الأمريكية المفلسة، وهو ما انعكس مؤخراً في سخطها العميق، واستمرائها لرسالة دونالد ترامب الرغائية لاستغلال المشاعر الحانقة تلك فقط، بانتقاده للنخبة الحاكمة وعلاقاتها بالمؤسسات المالية في وول ستريت، الذي أدى بدوره إلى استبطان كل أولئك المفقرين لدونالد ترامب على أنه «قنبلة مولوتوف سوف تحرق كل شبكات النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة، خاصة ارتهانها للمؤسسات المالية الكبرى» بحسب توصيف المخرج والكاتب الشهير مايكل مور.
وهو توصيف ثاقب في اختزاله لحقيقة مسؤولية إدارة أوباما بشكل صريح ومباشر خلال سنوات حكمها الثماني عن صعود دونالد ترامب وسياسته الغوغائية المتطرفة، التي سوف يدفع الكون كله ثمنها في قابل الأيام، وليس الشعب الأمريكي فقط.
وأوباما نفسه الذي تفاجأ العالم بحصوله على جائزة نوبل للسلام في السنة الأولى من حكمه، قبل أن يحقق فعلياً أي إنجاز يبرر حصوله على الجائزة الرفيعة، تبنى منهجية تفترق كلياً عن جوهر السلام، كما يفهمه كل عاقل على وجه البسيطة، حين تبنى منهج جورج بوش الابن القائم على «اعتقال كل من يعيق تحقيق المصالح الأمريكية أينما كان، بحجة الحرب على الإرهاب، ورميه في غياهب السجون السرية، سواء في غوانتنامو الكوبي أو باغرام الأفغاني أو أبوغريب العراقي وغيرها، ليصبح في عهد أوباما قتل كل من يحتمل أن يعيق المصالح الأمريكية أينما كان، ومن معه سواء كانوا أطفالاً أو نساءً، كأضرار جانبية لابد منها، بالطائرات من دون طيار، وبحجة الإرهاب نفسها» بحسب تكثيف المفكر نعوم تشومسكي في كتابه الأخير «من يحكم العالم».
وهي الطائرات نفسها من دون طيار التي تُصَنَّع النخبة منها في مصانع الكيان الصهيوني الحربية، التي تمثل استطالة طبيعية للمجتمع الصناعي العسكري الأمريكي الآنف الذكر، وأصبحت أعدادها بعشرات الآلوف، وقواعدها بالمئات في عموم أرجاء الكرة الأرضية، جاهزة للقتل دون منح المتهم حق الدفاع عن نفسه، قبل إعدامه في محاكمة عادلة، وفي تنكر صريح لمبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحسب القانون الدولي، والدستور الأمريكي نفسه؛ وهو ما مهّد الطريق موضوعياً لتحويل كل المرتعبين من هول الموت المفاجئ بنيران الطائرات الصامتة إلى وقود حاقد للانتقام من القتلة الأمريكان، الذي مخرجه الطبيعي والأقرب هو الانخراط في فيالق المتطرفين، حتى أصبحت إدارة أوباما كأنها المفوضة بشؤون تجنيد المتطرفين، بحسب توصيف الصحفي المرموق كريس هديجز في كتابه «العالم كما هو»، وهو ما وثقه بتدقيق علمي استثنائي الصحافي الطليعي جيرمي سكايهل في كتابه الأخير «مجمع الاغتيال» وكتابه الاستثنائي الذي سبقه «الحروب القذرة».
وهي نفسها إدارة أوباما بطل السلام العالمي التي أطلقت مشروع تطوير أسلحة نووية صغيرة الحجم وعالية الدقة بقيمة تريليون دولار، بما يشي باستعداد تلك الإدارة لاستخدام تلك الأسلحة فعلياً والتي تعني في ضوء وجود أكثر من 7000 رأس نووي على المستوى الكوني، في دول يمكن أن تستهدفها الولايات المتحدة، بمثابة الموافقة على المقامرة، بحيوات كل البشر، لأجل المحافظة على قدرة الولايات المتحدة على فرض سياستها، والحفاظ على أسواق تصريف منتجاتها بالقوة، كما تفعل في حالتي اليابان وكوريا الجنوبية راهناً. وهي الإدارة نفسها التي في بلدها يقع أعلى معدل للاحتجاز القسري في السجون بالنسبة لعدد السكان في الكرة الأرضية، وبعدد يتجاوز مليوني معتقل معظمهم من السود واللاتينيين، المفقرين المهمشين، الذين جريمتهم الفعلية أنّهم فقراء، لا يتمكنون من سداد فواتير التقاضي، أو المخالفات الإدارية البسيطة بحقهم، كمخالفات السير، وبنسبة تمثل أكثر من 22% من كل سجناء الكرة الأرضية، لبلد لا يمثل عدد سكانه أكثر من 5% من عدد سكان العالم بحسب إحصائيات منظمة العفو الدولية لعام 2016.
كاتب سوري

مسؤولية إدارة أوباما عن صعود دونالد ترامب

د. مصعب قاسم عزاوي

هل سنرى قوات لروسيا في ليبيا بعد سوريا؟

Posted: 06 Jan 2017 02:15 PM PST

تسعى روسيا لإعادة تعزيز نفوذها في الساحات التي خسرتها لصالح الولايات المتحدة، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وتبدو سوريا ومصر مثالا على ذلك. فقد تعززت العلاقات مع السيسي بشكل كبير في الفترة الاخيرة، وبما أنه لا نزاع مسلحا في مصر، فإن مظاهر النفوذ العسكري لن تكون حاضرة على عكس سوريا، حيث أعطى النزاع المسلح هناك مجالا لظهور عسكري روسي وإن كان محدود الاثر على الارض، ولكنه بالغ الأهمية بمدلوله السياسي من حيث خريطة التحالفات، بحيث شكل مصلحة متقابلة للطرفين، فإيران والنظام السوري منحا لروسيا موطأ قدم وظهور إعلامي في الأزمة السورية وحصلا على مزيد من الدعم العسكري الجوي.
ولكن على الصعيد السياسي تمكن الحلف الإيراني الاقليمي من تعزيز قوته بقطب دولي بارز له موقعه بمجلس الأمن، والأهم أنه يشاركهم الموقف الندي المناوئ للولايات المتحدة ونفوذها بالمنطقة، فأراد الإيرانيون إبدال التواجد الامريكي بتواجد روسي أقرب لهم وأكثر قبولا لنفوذ إيران بالمنطقة، ولا يحمل على الأقل صفة الشيطان أمام جمهورهم المعبأ بشعارات الموت لأمريكا، وأصبح للحلف الإيراني نصير دولي يلوح به أمام الولايات المتحدة كلما أراد تذكيرها بان خياراته ليست محدودة.
أما بالنسبة للنظام السوري وحتى المصري فإنه استعاد بهذا التحالف الجديد شيئا من حقبة العلاقات السوفييتة الدافئة مع الأنظمة القومية واليسارية، رغم أن هذا التواجد الروسي العسكري بسوريا لم يكن بالغ التأثير بعد أكثر من عام على بدئه، فلم يتمكن النظام بمعونته من استعادة اي مدينة مركزية تضاف الى المدن التي كانت بحوزة النظام قبل التدخل الروسي، وحلب كان مركزها بيد النظام، أما احيائها الشرقية فسقطت بأيام دون اي معركة بسبب تفكك الفصائل التي اعترف به قادتها بانفسهم، والقوات البرية التي دخلتها لم يكن للروس تواجد يذكر فيها، وحتى الاحياء الشرقية كان قد تم تطويقها بالكامل تقريبا قبل التدخل الروسي. وكمثال آخر على أن التدخل الروسي ذو اثر معنوي وسياسي اكثر منه عسكريا (بالمحصلة الاجمالية لمناطق السيطرة بسوريا) فإن أكبر مدينة استعادتها قوات النظام بدعم جوي روسي كانت تدمر، وقد عاد وخسرها النظام رغم تواجد الدعم الروسي .
مقابل ذلك، وبوجود عسكري روسي هامشي في سوريا، وبخسائر تكاد تكون معدومة مقابل خسائر باقي القوات النظامية والميليشياوية الشيعية بسوريا (اضافة للاعتذار عن طيارهم الوحيد الذي قتل) حصل الروس على فرصة لاستعادة الدور الدولي والنفوذ في الشرق الاوسط، في أقاليم كانت قد تراجع دورهم فيها لصالح منافستهم الولايات المتحدة، وأمنوا حدودهم القومية الجنوبية من خطر الجهادية السنية بتوطيد العلاقة مع رعاة الجهادية الشيعية.
وتبدو روسيا مستمرة في سياستها، وفق قاعدة المصلحة المتبادلة مع حلفائها، بضم قطب دولي لحلف إقليمي كايران دون ثمن مكلف ودون حتى تدخل أو نفوذ حقيقي روسي على الارض، في سبيل استعادة الدور الروسي في المياه الدافئة، الذي يبدو انه سيستمر ويتصاعد في ظل التراجع الامريكي والانسحاب الغربي من المنطقة.    
ويبدو هذا الامر مستمرا لكل البلدان التي كانت حليفة أو تتميز بعلاقات جيدة مع الاتحاد السوفييتي، فالمعلومات التي تشير لبناء قاعدة عسكرية روسية في شرق ليبيا وإن تم نفيها، إلا أنها تأتي في سياق عام يعزز فرص تواجد عسكري في ليبيا قريبا، خصوصا أن أقرب المرشحين للعب دور ما في هذا الاطار هو الجنرال حفتر، الذي زار روسيا قبل فترة، والذي يرتبط بعلاقات دعم وثيقة من دحلان والإمارات والسيسي، وكلاهما منخرط بمشروع تعزيز العلاقات مع روسيا. ومن المؤكد ان روسيا التي عارضت بشدة إسقاط القذافي تريد استغلال قوة حلفائها الجدد على الارض في ليبيا، رغم أن أي قوة سترسلها ستكون نقطة في بحر من الأمواج المتلاطمة من ميليشيات وكتائب مسلحة لحلفائها واعدائها في ليبيا ، كما هي الحال في سوريا، الذين باتوا على تناقضاتهم يتقربون للروس، كما حصل مع الدول التي ظلت لسنوات حليفا اقرب للولايات المتحدة من روسيا، كمصر ودول الخليج وتركيا.
كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

هل سنرى قوات لروسيا في ليبيا بعد سوريا؟

وائل عصام

هكذا يتعرض العمال السوريون للاستغلال في تركيا

Posted: 06 Jan 2017 02:15 PM PST

أنقرة – دليار بوزان: يتعرض العمال السوريون في تركيا للاستغلال وعدم الحصول على مستحقاتهم المالية، ويزيد جهل غالبيهم بالقوانين التركية وعدم اتقانهم اللغة بالإضافة لعدم امتلاكهم بطاقة العمل «سيكورتا»، من إمكانية تعرضهم للاستغلال والابتزاز.
وتعرض محمد سليمان (20 عاما) للاستغلال عدة مرات.
وحول ذلك يقول لـ «القدس العربي» : «عندما قدمنا لتركيا كان علي أن أضع الدراسة جانباً وأن أعمل كي أعيل عائلتي وأؤمن لنا حياة كريمة ، تخصصت في مجال الديكور وانتقلت بين عدة مدن تركية ، حصلت على عمل في مدينة مانيسا بسعر خمسين ليرة تركية ولمدة 12ساعة في اليوم». يضيف: «كان عملاً شاقاً ومتعباً ورخيصاً بالمقارنة مع الصانع التركي الذي كان يقبض 75 ليرة تركية، تركت العمل بعد عملي لمدة شهرين لعدم تمكني من قبض مستحقاتي المالية إلى جانب المعاملة السيئة التي كنت أتعرض لها».
وتابع: «وعدني المعلم أن يرسل لي مستحقاتي المالية ريثما ينهي المقاطعة ، كان أخر مكالمة لي معه قبل ثلاثة أشهر وبقي هاتفه خارج التغطية كلما اتصلت به».
عاد محمد، إلى مدينة أورفا حيث يسكن أهله وبقي فترة طويلة عاطلاً عن العمل، عن تلك المرحلة يقول: «كان ينبغي علي البحث والسعي، أخيراً حصلت على عمل آخر في مدينة أديامان اضطررت أن أعمل تحت ظروف قاهرة، أقمنا في بناية لم تكن مؤهلة بعد وتفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، لا يوجد فيها حمام ولا مطبخ والغرف كانت تسكر بالنايلون والكراتين بدلاً من الشبابيك والأبواب».
ويضيف: «عانيت الكثير هناك إلى جانب احتيالهم علي، كانت مدينة أورفا الوجهة الأخيرة وقررت ألا أرحل عنها ثانيةً»
ويتابع: «لم يختلف الحال في أورفا كثيراً فقد تعرضت للاستغلال مجدداً وينهي حديثه: معظم الأتراك الذين عملت معهم لم يقبضوني مستحقاتي ،هل هذه صدفة أم مصيبةٌ أخرى حلت بنا».
لم يكن حال بحري حمي وثلاثة من أبناء عمومته أفضل، إذ تعرضوا هم للاستغلال عندما كانوا يعملون في فندق بازمير، يوضح لـ « القدس العربي»: «في البداية كنا نعمل لمدة عشر ساعات في اليوم براتب ألف ليرة تركية في الشهر، كان عملاً جيداً نوعاً ما، لكن بعد مضي ثلاثة أشهر من دوامنا أراد المعلم أن يزيد ثلاث ساعات أخرى إلى الدوام لتصبح ثلاث عشرة ساعة في اليوم، الأمر الذي جعلنا بأن نترك العمل هناك».
وحسب حمي، هذا القرار «أثار حفيظة صاحب الفندق المعلم الذي نصب علينا ولم يقبضنا رواتبنا، ولم نستطع في أن نحصِّل حقنا منه، كوننا سوريين أولاً ولعدم امتلاكنا بطاقة التأمين العمل ثانياً».
لم يسلم العاملون في مجال الزراعة أيضاً من عمليات النصب والابتزاز هذه، وفق ما تكشف قصة أبو خليل وعائلته، حيث كانوا يعملون في مجال قطف البازلاء والفول في ضواحي مدينة أنقرة.
يقول أبو خليل لـ» القدس العربي»: «كنا نقيم في خيم خاصة بالعمال بالقرب من البساتين حيث عملنا لفترة ثلاثة أشهر وبعد انتهاء الموسم أعطانا الجاويش»المعلم» شيكاً مصرفياً بمبلغ عشرة آلاف ليرة تركية ويتم صرفه لحين مضي أربعة شهور من تاريخ استلامنا له، وينهي حديثه بنبرة حزينة: كان شيكاً مزوراً ولم يكن يملك صاحبه أي حساب مصرفي بهذا الاسم، وبذلك نصب واحتال علينا».
في المقابل، يبين بكر هوستا، أحد المعلمين الأتراك، بأنَ المتعهدين والشركات يماطلون في سداد ديونهم لظروف اقتصادية وعدم ثبات قيمة الليرة التركية في الفترة الأخيرة ما يضطر أرباب العمل إلى تأخير دفع أجور العمال.
ويجزم قائلاً: «نحن لا نأكل ثمن أتعاب أحد، كيف يمكن أن يأكل أحداً حق عاملٍ نزح عن بلده وبيته».
رغم القرارات التي تصدرها وزارة العمل والشؤون الأقتصادية التركية بين الحين والآخر والمتعلقة بتسوية مسائل العمال واللاجئين السوريين ودمجهم في سوق العمل، لكن ذلك لم يمنع تعرض العامل السوري للاستغلال.

هكذا يتعرض العمال السوريون للاستغلال في تركيا

وزير الثقافة: تونس لن تغير موعد تنظيم مهرجاناتها الفنية الكبرى

Posted: 06 Jan 2017 02:15 PM PST

تونس – من محمد العرقوبي: قال وزير الشؤون الثقافية التونسي محمد زين العابدين إن تونس لن تتخلى عن إقامة مهرجاناتها الكبرى في مواعيدها، لكنها تعمل على إعادة هيكلتها لزيادة إشعاعها إقليميا ودوليا بل وإضافة مهرجانات أخرى إليها.
وكان العديد من المثقفين والفنانين التونسيين أبدوا اعتراضهم على إعادة برمجة مهرجانات مثل أيام قرطاج السينمائية وأيام قرطاج المسرحية لتقام كل عامين مثل السابق عندما طرحت الفكرة للنقاش الشهر الماضي.
وقال الوزير «المهرجانات الفنية التونسية عديدة ومتنوعة ولها إشعاعها الإقليمي والدولي لكن كثرة هذه التظاهرات يطرح قضية إعادة هيكلتها لمنحها نجاحا أكبر ووقعا أقوى محليا ودوليا.»
وأضاف «لا يمكن التراجع عن سنوية تنظيم المهرجانات الدولية الكبرى لأهميتها في الحياة الثقافية في البلاد باعتبارها فرصة للاحتفال بالأعمال الفنية وتلاقي النجوم من البلدان العربية والأفريقية والأجنبية وتتويج الأعمال المميزة.»
واستطرد قائلا «لكننا نعمل على مراجعة هيكلتها عبر تنظيم جديد يأخذ بعين الاعتبار تركيز إدارة قادرة تحقق الاستمرارية وتضع التصور الإداري والفني للمهرجانات وإيجاد طرق للدعم المالي.. يجب وضع حد للعمل المناسباتي لحصد النجاحات وتحقيق الإشعاع الدولي.»
ووجه نقاد وفنانون حضروا مهرجان أيام قرطاج السينمائية في 2016 انتقادات تتعلق بالتنظيم خاصة في حفل الافتتاح والختام كما تعرض ضيوف للمهرجان إلى مشكلات تتعلق بالاستقبال والإقامة. ولم يسلم مهرجان أيام قرطاج المسرحية أيضا من الانتقادات بسبب التنظيم.
ودفعت الانتقادات وزير الشؤون الثقافية إلى إقالة إبراهيم اللطيف مدير أيام قرطاج السينمائية والتفكير في إعادة تنظيم المهرجانين البارزين بالتداول كل سنتين.
ولم تعين وزارة الشؤون الثقافية إلى الآن مديرا جديد لأيام قرطاج السينمائية وهو المهرجان الذي احتفل في الدورة الماضية بمرور 50 عاما على تأسيسه.
وأكد الوزير أن الإدارة الجديدة يجب أن تحمل تصورا إداريا وفنيا متكاملا يعطي المهرجان العريق الوقع والإشعاع الدوليين.
قال محمد زين العابدين الذي كان مديرا للمعهد العالي للموسيقى في سوسة ثم مديرا لمهرجان أيام قرطاج الموسيقية قبل توليه وزارة الشؤون الثقافية في أغسطس / آب الماضي إن تونس قررت تأسيس أيام قرطاج للأدب والشعر وأيام قرطاج للفنون التشكيلية وأيام قرطاج للكوريجرافيا والرقص.
كما كشف الوزير أن الوزارة تستعد لإطلاق مهرجانات أخرى منها (موسم الثقافة العمالية) ليشمل محافظات الحوض المنجمي -قفصة وسيدي بوزيد والقصرين- ومهرجان موسم الفنون الجزرية وأيام الفنون التشكيلية بتطاوين وأيام الشعر الشعبي ومهرجان الإبداعات الشبابية.
وقال «ستعيش تونس حركة ثقافية كبيرة مليئة بالتظاهرات والأحداث الثقافية الجديدة التي تقطع مع النظرة الروتينية وتؤسس لفعل ثقافي حقيقي يستمد من الجهات خصوصيتها وتستلهم الواحدة من الأخرى.»
وتقام أبرز مهرجانات تونس في المسرح الأثري الروماني في قرطاج الواقعة على بعد 15 كيلومترا من العاصمة تونس. ويرجع تاريخ المسرح الذي يتسع لنحو ثمانية آلاف شخص للقرن الثاني الميلادي.
وقال الوزير إن أعمال مدينة الثقافة والتي طال انتظارها ستنتهي في أكتوبر تشرين الأول وهو المشروع الذي بدأ عام 2006 على مساحة نحو 100 ألف متر مربع.
وتعثر المشروع في 2011 بعد الإطاحة بحكم الرئيس زين العابدين بن علي ليعود العمل من جديد في 2015.
وأكد الوزير أن وزارته انطلقت في الإعداد للأطر القانونية والإدارية والتصورات لعملها لكسب الوقت والانطلاق مباشرة في استغلالها.
إضافة إلى الطموح في التوسع في المهرجانات الفنية والثقافية ضاعفت وزارة الشؤون الثقافية أيضا ميزانية معرض تونس الدولي للكتاب الذي ينظم هذا العام دورته الثالثة والثلاثين.
وعينت الوزارة الروائي التونسي شكري المبخوت الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2015 مديرا للمعرض.
وقال زين العابدين «نعول على شكري المبخوت لإنجاح المعرض الدولي حتى يكون مركز إشعاع لتونس.»
وتقام الدورة الجديدة للمعرض في الفترة من 24 مارس/ آذار إلى الثاني من أبريل/ نيسان في قصر المعارض بالكرم. وتقدم خلال المعرض جوائز الإبداع الأدبي والفكري التونسية.
ويستقطب المعرض كل عام أسماء بارزة من الكتاب والمثقفين العرب والأجانب الذين يقيمون الندوات وورش العمل ويوقعون أحدث كتبهم.

(رويترز)

 

وزير الثقافة: تونس لن تغير موعد تنظيم مهرجاناتها الفنية الكبرى

جوائز الاتحاد الافريقي: محرز ثالث لاعب جزائري يتوج بجائزة أفضل لاعب… وأوغندا أفضل منتخب وصنداونز أفضل ناد

Posted: 06 Jan 2017 02:00 PM PST

أبوجا – رويترز: اختير الدولي الجزائري رياض محرز أفضل لاعب افريقي لعام 2016 بعدما ساعد ليستر على الفوز بالدوري الانكليزي على عكس كل التوقعات الموسم الماضي.
وأصبح محرز (25 عاما) ثالث جزائري يتوج بالجائزة بعد لخضر بلومي في 1981 ورابح ماجر في 1987 في نسختها القديمة. وهو ثالث لاعب مولود في فرنسا ينال الجائزة بعد فريدريك كانوتي وبيير إيمريك اوباميانغ. وهي أيضا المرة السابعة في آخر تسع سنوات التي يتوج بالجائزة لاعب ينتمي للدوري الانكليزي الممتاز.
وحصل محرز على المركز الأول متفوقا على لاعب بروسيا دورتموند ومنتخب الغابون أوباميانج الفائز باللقب في 2015 والسنغالي ساديو ماني لاعب ليفربول في تصويت لمدربي المنتخبات الوطنية في افريقيا وخبراء وسائل الاعلام.
وحصل لاعب ليستر على 361 صوتا مقابل 313 لاوباميانغ و186 لماني. وأعلنت النتائج خلال الحفل السنوي للاتحاد الافريقي لتوزيع جوائز الأفضل في القارة والذي أقيم في العاصمة النيجيرية. وقال الاتحاد الافريقي خلال الاعلان عن فوز محرز: «استمتع النجم الجزائري بعام حافل سيظل عالقا في الذاكرة. فقد كان واحدا من أهم أسباب الانجاز المفاجئ لليستر خلال العام حيث سجل 17 هدفا.» ووجه محرز الشكر لكل زملائه في الفريق ومنتخب الجزائر ومدربيه قائلا إن الفوز بالجائزة شرف كبير له.
ونال دينيس اونيانغو حارس ماميلودي صنداونز ومنتخب أوغندا جائزة أفضل لاعب داخل القارة لعام 2016، بينما نالت النيجيرية اسيسات اوشوالا جائزة لاعبة العام في افريقيا.
وسيقود اونيانغو (29 عاما) تشكيلة أوغندا في كأس الامم الافريقية وسيكون مصدر إلهام لاوغندا مع مشاركتها في النهائيات التي ستقام في الغابون عقب غياب عن البطولة أربعة عقود. ونال منتخب اوغندا جائزة افضل منتخب.
وكان اونيانغو ساعد صنداونز الجنوب افريقي على الفوز بدوري ابطال افريقيا في اكتوبر/ تشرين الاول الماضي. ونال صنداونز جائزة أفضل ناد بينما حصل مدربه بيتسو موسيماني على جائزة افضل مدرب في القارة.
وتوج النيجيري كليشي ايهيناتشو لاعب مانشستر سيتي بجائزة افضل موهبة واعدة متفوقا على المصري رمضان صبحي لاعب ستوك. وحصل النيجيري أليكس أيوبي لاعب أرسنال على جائزة أفضل لاعب شاب.

 

محرز ثالث لاعب جزائري يتوج بجائزة أفضل لاعب… وأوغندا أفضل منتخب وصنداونز أفضل ناد
جوائز الاتحاد الافريقي

اللاجئ الافريقي في الجزائر بين أمل الاندماج وكابوس التهجير

Posted: 06 Jan 2017 01:07 PM PST

الجزائر – سلمى قويدر: لا يعرف وقع صفة اللاجئ على النفس سوى من خبرها، وهذا العالم المجنون بالحروب والتقتيل والطائفية، صار يزرع الملايين منهم عبر العالم، مشتتين ومنهكين من الهروب ومن التخلي، هم المعذبون فوق الأرض بحق.
الطفل عبد الرحمن، حالة متفرّدة تستحق التوقف عندها، قدِم من النيجر إلى الجزائر برفقة عائلته وعوائل أخرى عديدة، لاجئين هرباً من شبح الموت الذي تربص بهم لسنوات. انتبهتُ مؤخراً إلى ارتياده المستمر لمقهى في حي القصبة العتيق حيث مقر عملي، كنت أهم باحتساء كوب من الشاي، حين تسمّر أمامي وطلب مني مئة دينار بكل ثقة، ابتسمت ومنحته نصفها، رحتُ أراقبه طيلة الظهيرة، فقد كان حيويا بشكل مفرط، يأخذ صور السيلفي مع الجميع.
ذلك الولد ذو الثماني سنوات، على غير عادة بقية اللاجئين القادمين من مالي والنيجر، الغارقين في القلق والخوف والكآبة، بدا مبتسماً، لم يعرف وجهه الحزن لوهلة، ورغم حذره الشديد وحرصه على الكتمان، إلا أنّه انسجم تماما مع هذه البيئة منذ أول يوم. هو يقصد المقهى كل ظهيرة، ويبدأ بالطواف حول الطاولات الخارجية واحدة واحدة، متسلحاً بابتسامته المشرقة، ثم يلج قاعة الأكل الداخلية، يحتضن أي رجل يصادفه، يعلّق ذراعه الصغيرة بعنق أحدهم ليطالبه بكلمة عربية مكسورة.. «.. هات عشر آلاف».
عبد الرحمن، لا يتسول، ولا يردد كلمة «صدقة» كالبقية، يبدو واثقاً كمن يطلب حقه، مضت سنة منذ دخل الجزائر، مع الوقت صار شخصية قابلة للتماهي، انغمس في المجتمع القسنطيني بسهولة، وصار يتحدث لغة الشارع التي اكتسبها من أطفال الحي وتجار شارع فرنسا العتيق. أخذ يعشق أكل المطاعم السريعة، وصار يفضل سندويشة الشاورمة من محل اللاجئ السوري المقتدر.
أصبح الطفل يلتقط الأحاديث والجمل السهلة ليكوِّن أجوبته الذكية على تساؤلات المحيطين به، يشارك في النقاشات العسيرة بين مرتادي المقاهي بكلمة أو كلمتين وبنظرات مهتمة جدا، ثم يهم بالرقص واللعب وسط تلك الساحة الواسعة، يشاكس المارة بكل عفوية، ثم يغادر ليلتحق بعائلته لقضاء ليلة أخرى في العراء .
عبد الرحمن، هو واحد من آلاف اللاجئين الأفارقة الذين جارت عليهم ظروف بلدانهم القاسية، من حروب وفقر واقتتال طائفي وجوع، تخلوا عن أرضهم بحثاً عن الأمان، وواجهوا مخاطر جمَّة لولوج الجزائر عبر الحدود الجنوبية من مالي والنيجر. لا يمكثون كثيرا في مناطق العبور الحدودية خاصة بعد احتراق مخيم لهم منذ سنة في مدينة ورقلة ومصرع ثمانية عشر منهم بسبب شرارة كهربائية وممارستهم للطبخ دون وقاية، يغادرون ويتفرقون في جماعات صغيرة تجنبا للترحيل نحو المدن الشمالية الكبرى كوهران غربا والجزائر العاصمة وقسنطينة وعنابة شرقا لممارسة التسول وجمع المال رغبة في تحقيق حلم العبور نحو أوروبا.
في قسنطينة وحدها، سَجَّلت إحصائية بصعوبة بالغة منذ أشهر، حوالي ثلاثمئة لاجئ، بين شباب وأطفال وشيوخ، غادروا مراكز الإيواء بعد فترات وجيزة، واتخذوا من تحت جسر صالح باي المشيّد حديثا، مأوى لتجمعهم ونومهم ومأكلهم وصلاتهم. يحصلون من السكان على الملبس والطعام وحليب لأطفالهم الرضع الذين يولدون في تزايد رهيب. ورغم أن السكان كانوا في البداية متعاطفين مع اللاجئين السوريين أكثر، ويخافون الأفارقة بعدما انتشرت شائعة عن تفشي فيروس الإيبولا والملاريا بينهم، إلا أنهم اعتادوهم مع مرور الوقت ونقصت حدة نفورهم وخوفهم منهم بعدما لمسوا مسالمتهم وقلة حيلتهم.
تحاول السلطات الجزائرية منذ أشهر مفاوضة نظيرتها في النيجر لترتيب ترحيل اللاجئين في ظروف سالمة مرة أخرى، لكن لا يبدو في الأفق إلى حد الساعة أمل في منح هؤلاء قبسا من الأمن والسلام والمعيشة الكريمة التي هربوا بحثا عنها، ليبقى مصيرهم مجهولا ومبهما.

 

اللاجئ الافريقي في الجزائر بين أمل الاندماج وكابوس التهجير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق