الصفحات

الأحد، 11 مارس 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


كافور نتنياهو وشرنقة إسرائيل

Posted: 10 Mar 2018 02:14 PM PST

لا يلوح، البتة، أنّ رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعاني من أي اكتئاب ناجم عن تحقيقات الفساد التي يخضع لها، حيث تقترب الشرطة حثيثاً نحو استكمال الملف نهائياً وتوجيه الاتهام؛ خاصة بعد أن قفز من المركب عدد من أبرز مساعدي «بيبي»، وشهدوا ضده إنقاذاً لرؤوسهم. قبل أيام، خلال جلسة مع «نادي الاقتصاد» في واشنطن، سأله أحدهم عما إذا كانت ربطة العنق الحمراء التي يرتديها هدية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فردّ مازحاً (وهازئاً من متاعب الداخل): «يمكننا التحقيق في هذه أيضاً»!
وبالفعل، ما الذي يدعوه إلى اكتئاب، ما دامت جميع استطلاعات الرأي في إسرائيل تشير إلى ارتفاع شعبيته، بدل انخفاضها في ضوء تحقيقات الشرطة؛ لأنّ الجماهير التي تحبّه، مثل تلك التي تبغضه، تريده في كلّ حال رئيس وزراء، ولا ترى فارساً مغواراً يمكن أن يحلّ محلّه، في صفوف اليمين واليسار والوسط. ولماذا يقلق حقاً، ما دامت أطراف ائتلافه الحاكم تدرك، إذْ يتفحص قادتها مؤشرات الرأي هذه، أنّ الضغط عليه بهدف فكّ الارتباط والذهاب إلى انتخابات مبكرة؛ هو خيار في صالحه شخصياً، وليس العكس أبداً.
ذلك لأنّ الاتكاء على ملفّ الشرطة وحده، في تبرير الخروج من الائتلاف، ليس ذريعة واهية، وغير شعبية لدى محبّي نتنياهو وكارهيه معاً، فحسب؛ بل هو مجازفة مسبقة على نحو ما، مشروطة بما سيقرره القضاء عند اتضاح توصيات الشرطة. ليست كافية، كذلك، معركة إعفاء طلاب المدارس التوراتية من التجنيد، أو معركة الميزانية؛ والذين توهموا إمكانية إحراج نتنياهو اعتماداً على تأزيم المعركتين، يحصدون اليوم خيبة أمل كبرى حين يبارك الجمهور شخص نتنياهو، بمساوئه قبل محاسنه!
وليس غريباً أن يسخر رئيس الوزراء المدلل من خصومه، في هاتين الحكايتين أيضاً، بعد الهزء من حكاية التحقيقات. لقد شبّه ائتلافه ببستان مزروع بأشجار الكافور، فإذا استطاب أحد أطراف ائتلافه الصعود إلى أعلى شجرة، وطرح شروطه من هناك؛ فإنّ أيّ تفاوض حول المطالب يقتضي أولاً الهبوط إلى الأرض. في عبارة أخرى، سواء استكمل الائتلاف الحكومي دورته الطبيعية حتى تشرين الأول 2019، أو انهار فاقتضى انتخابات مبكرة في حزيران (يونيو) القادم، فإنّ الفائز هو نتنياهو شخصياً، أياً كانت أرباح هذا الحزب أو خسائر ذاك؛ وأياً كانت توصيات الشرطة، أو قرارات القضاء!
ليس أقلّ غرابة ذلك السيناريو الذي أخذ يتردد، على استحياء أوّلاً لأنه من طراز مضحكِ مبكٍ في آن معاً؛ ولكن على نحو جدّي، لأنه أحد حلول الإنقاذ النادرة، إذا لم يكن الوحيد المتبقي: حكومة وحدة وطنية مؤقتة حتى نهاية العام، يتمّ التوصل إليها عبر تصويت بعدم الثقة في الحكومة، ويترأسها زعيم المعارضة في الكنيست إسحق هرتزوغ، وتشارك فيها أحزاب «شاس» و»إسرائيل بيتنا» و»كولانو»، تتعهد بعدم إخلاء المستوطنات وتحافظ على الأوضاع الراهنة في الاقتصاد والأمن والمجتمع. صحيح أنّ هذه المكوّنات تشترك في سمة أولى كبرى، هي أنها قد تكون ضحية نتنياهو في أي انتخابات كنيست مقبلة، ولكنّ الأصحّ هو أنّ مجموعات اليمين المتدينة لن تجد مخرجاً يحفظ ماء وجهها إلا بالائتلاف مع الرجل إياه: نتنياهو!
أمّا ذاك الذي لا يثير أية غرابة، فهو المزاج الخاصّ المركزي الذي يتحكّم بالناخب الإسرائيلي وبصندوق الاقتراع تحديداً: الخوف من السلام، الذي يبلغ درجة الرهاب، والانكفاء إلى الشرنقة الأمنية. أليست تلميحات نتنياهو بضمّ المستوطنات في الضفة الغربية بمثابة تباشير في عين ناخب «بيبي»، رغم أنها يتوجب أن تكون أقرب إلى الكوابيس، على أكثر من صعيد سياسي وأمني وقانوني؟ وكيف يمكن لهذا الناخب أن يفكر في أي جوار/ حوار مع الفلسطيني، إذا صعد أعلى فأعلى فوق شجرة الكافور، وسط أعاصير عاتية لا حدّ لعواقبها؟

كافور نتنياهو وشرنقة إسرائيل

صبحي حديدي

تناتيش ونغابيش

Posted: 10 Mar 2018 02:14 PM PST

ـ حين يصبح ميزان القوة مائلاً نحو كفة المحصّنين من العقاب بفضل نفوذهم أو ثروتهم أو عِرقهم أو دينهم أو جنسهم، يكون الحفاظ على الذاكرة الوسيلة الوحيدة المتاحة للمظلومين. سيبقى هذا المعنى معك طويلاً، بعد أن تشاهد فيلم «سترونغ آيلاند» الذي تم ترشيحه لجائزة أوسكار أحسن فيلم وثائقي، وأخرجته وأنتجته الأمريكية يانسي فورد، لتحكي فيه قصة قتل شقيقها ويليام عام 1992، قبل أيام من حصوله على الوظيفة التي كان يحلم بها، وصام من أجلها 32 يوماً، لينقص وزنه ويصبح لائقاً لمعايير الوظيفة. قُتل ويليام برصاصة في قلبه، لأنه رد على الإهانة التي وجهها لأمه ميكانيكي سيارات أبيض، ولأن ويليام كان أسود البشرة وضخم الجثة، فقد مالت هيئة المحلفين الكبرى المكونة من 23 مواطنا أبيض اللون، إلى اعتبار الواقعة دفاعاً مشروعاً عن النفس، وخرج القاتل من القضية بكل بساطة، في أعقاب محاكمة هزلية سريعة، كان أكثر ما أوجع قلب والدة القتيل فيها أن المحلفين كانوا طيلة الوقت يستمعون إلى الوقائع دون اهتمام، كان بعضهم يقرأ مجلة وآخر يحل الكلمات المتقاطعة وثالث ينظر إلى السقف دون تركيز، وظل ذلك الشعور بالاستهانة بدم ابنها، يرافقها ويوجعها حتى لحظات إصابتها بالغيبوبة بعد أكثر من عقدين ونصف على رحيل ابنها، ذلك الرحيل الذي أصاب الأب بالشلل بعدها مباشرة، وكان موتاً فعلياً للأسرة بأكملها.
قررت يانسي أن تخلد حياة شقيقها التي أنهاها الغدر وتواطأت عليها العنصرية، فصنعت ذلك الفيلم الشخصي المهم، لتعيد التذكير ببطولة أخيها الذي ساهم قبل سنوات من قتله في إنقاذ حياة أحد المدعين العامين بنيويورك بعد أن تعرض للطعن من أحد اللصوص، في نفس الوقت الذي قدمت أخيها كإنسان له عيوبه، وخلدت أحلامه العريضة التي كان يكتبها في دفتر يومياته ببساطة آسرة. على الشاشة نرى يانسي وهي تحاول الاتصال بالذين ساهموا في ظلم أخيها وإفلات قاتله من العقوبة، لكنها تصطدم بقلوب منعدمة الضمير، فتمنح لوالدتها الثكلى مساحة لم تجدها في مكان آخر، لتحكي رحلتها مع الحياة في مجتمع يخفي عنصريته خلف ستار الإجراءات القضائية المزينة بالنصوص القانونية المصقولة.
بعد فترة وجيزة من رواية شهادتها دخلت الأم في غيبوبة، لينتهي الفيلم دون مفاجآت سعيدة يظل المشاهد يتوقعها حتى آخر لحظة، مقدماً للمشاهد صوراً للدنيا وهي مقلوبة رأساً على عقب، تعقبها سطور توجهها يانسي إلى أخيها في رقدته الأخيرة على أسفلت بارد، وقد استقرت رصاصة في قلبه المفعم بالحب لأمه وأبيه وشقيقتيه، ولعله كان يتساءل كيف ستتحمل عائلته ما جرى له، دون أن يعرف أن قاتله مارك رايلي سيظهره بمظهر الوحش، وأنه لن تكون هناك محاكمة عادلة، لأن القاتل قد نجا بفعلته، بعد أن أصبح خوفه كرجل أبيض مبرراً للقتل دون تحقيق ولا محاكمة، لتنضم قصته إلى آلاف القصص التي نجا فيها القتلة من العقاب، لكن أهالي الضحايا لم يستسلموا للصمت، ولم يجعلوا مهمة النسيان سهلة، دون أن يكترثوا ما إذا كان ذلك بداية لتحقيق العدالة، أو مجرد صرخة في وجه الظلم، المهم أنهم حاربوا بالسلاح الوحيد الذي يملكونه، سلاح الذاكرة.
ـ على صعيد آخر يخص الذاكرة، قرأت في مجلة «هاربر» الأمريكية العريقة إشارة إلى متحف فريد من نوعه تحتضنه العاصمة الكرواتية زغرب، يحمل عنوان «متحف القلوب المحطمة»، أو هكذا أحببت أن أترجم اسمه الذي يشير إلى اختصاص المتحف في توثيق العلاقات التي حطمها الانفصال بكافة أشكاله، وقد تم مؤخراً نشر كتالوج لمجموعة من أهم مقتنياته، التي أودعها أصحابها فيه مرفقة بذكريات ترتبط بها وبأصحاب العلاقة التي انفصمت عراها، أحدهم أودع في المتحف ساعة أثرية وكتب: «كانت تحب الأنتيكات، تحب أي شيء قديم خصوصاً لو كان معطلاً، وهذا بالتحديد السر في أننا لسنا معاً الآن». أودع آخر نظارة مكبرة وكتب: «أعطتها لي كتذكار قبل أن أرحل، لم أفهم أبداً لماذا أعطتني نظارة مكبرة بالذات كهدية، وهي لم تشرح لي السر، لكنها قالت لي من قبل أنها تشعر بالضآلة حين تكون بصحبتي». أودعت أخرى قطعة من حبل باراشوت وكتبت «قابلته في أول قفزة لي بالباراشوت، كنت خائفة، لكن هذا الرجل الوسيم الذي كان مدربي على القفز المتزامن بالباراشوت أنقذني، ولاحقاً علمني القفز المفرد بالباراشوت، وأحببنا بعضنا، لكنه لاحقاً مات في حادث قفز بالباراشوت». شخص آخر أودع جهازاً لتحميص الخبز وكتب أو كتبت «حين خرجت من الشقة، أخذت معي التوستر، لأتذكر كيف يمكن لكل شيء أن يحترق».
أطرف ذكرى على الإطلاق في كتالوج المتحف كانت زجاجة من الماء المقدس تم صنعها على شكل السيدة مريم العذراء، وقد كتبت من أودعتها هذه السطور: «في صيف 1981 قابلت حبيباً عابراً في مدينتي أمستردام. كان قد توقف فيها خلال رحلته لاستكشاف أوروبا بالقطار، كان من بيرو، تقابلنا في ديسكو بوذا وافترقنا، لم يطل الوقت حتى التقينا ببعض بالصدفة في الشارع، ذهب معي إلى البيت وظل مقيماً معي لمدة شهرين، ثم اختفى فجأة، وجدت رسالة وداع وهذه الزجاجة الصغيرة، التي كتب أنه أحضرها خصيصاً من بيرو لكي يهديها لحبه الجديد، وما لم يكن يعرفه أنني كنت قد فتحت حقيبته قبل ذلك، ووجدت كيساً مملوءاً بالكامل بتلك الزجاجات، على أية حال لم أره بعد ذلك».
ـ أخيراً وفي إطار تنشيط الذاكرة بمهازل الديكتاتورية، قامت مدونة صينية بالتزامن مع انعقاد المؤتمر التسعين للحزب الشيوعي الصيني، بإعادة نشر توصيف للتعليمات التي كان يتلقاها الجمهور الذي يحضر خطب الديكتاتور الروماني نيكولاي تشاوشيسكو، والتي كانت تقسم أنواع التصفيق التي يتم تدريب الجمهور عليها سلفاً إلى الأنواع الآتية: «تصفيق عادي ـ تصفيق طويل ـ تصفيق حاد ـ تصفيق مبتهج ـ تصفيق دافئ ـ تصفيق دافئ ممتد ـ تصفيق دافئ مبتهج ـ تصفيق دافئ مع وقوف الجمهور في حالة ابتهاج ـ تصفيق دافئ مع وقوف الجمهور الذي يصحبه هتاف متحمس ـ تصفيق دافئ ممتد مع وقوف الجمهور الذي يصحبه هتاف متحمس ـ تصفيق دافئ ممتد مع وقوف الجمهور الذي يصحبه هتاف متحمس بابتهاج ـ كل فرد من الحضور يقف ويظهر عليه الحيوية والبهجة لوقت طويل ـ تصفيق حاد وقوي ومتحمس لوقت طويل مع الوقوف والهتاف لعدة دقائق في جو دافئ وغير موحد ـ تصفيق دافئ وهتافات يقف فيها كل فرد من الحضور ويبتهج لفترة طويلة من الوقت في مناخ مليء بالدفء».
إذا كنت من جيل الآيباد، فلعلك لن تصدق أنه كانت توجد بالفعل فروق واضحة وشاسعة بين كل تعليمة تصفيق والثانية، ربما يساعدك اليوتيوب على رؤية كيف كانت تعليمات كهذه تنفذ بشكل دقيق في المؤتمرات الحاشدة التي يخطب فيها زعماء مولعون بالخطابة من عينة هتلر وتشاوشيسكو وصدام حسين، حيث كان الالتزام الصارم بتلك التعليمات يضفي على الأجواء كآبة مقبضة، لم تكن لتراها في الطبعة المصرية من الخطابات الرئاسية الحاشدة منذ ما بعد يوليو 52، حيث كان يُسمح دائماً بقدر من الإرتجال في النفاق للرئيس أثناء خطابه، وكان يُترك التجاوب مع تلك اللمسات النفاقية المرتجلة لمزاج الرئيس لحظة إلقاء الخطاب. فإذا كان رائقاً قام بتشجيع المرتجل بالكلام أو الضحك، وإذا كان متعكر المزاج أشار إليه بغضب أن يسكت ليكمل خطابه، وإذا كان غير مكترث بما يقوله المرتجل، قام بالإشارة القولية أو الحركية التي تفيد بأنه يعرف أن المرتجل منافق تافه، فيضحك الجميع من إشارة الرئيس، بمن فيهم المنافق المرتجل نفسه، ويسود المكان بأسره جو تلقائي حميم من الانحطاط، يصيب من يشاهده ومن يشارك فيه بالخدر اللذيذ.
كان ذلك قبل أن يصل إلى سدّة الحكم ويسدّها، قاتل محترف مثل عبد الفتاح السيسي، اعتاد أن يتحدث وهو يعطي أنصاره وشركاءه ومنافقيه قفاه، تعبيراً عن عدم اكتراثه باستطلاع رأيهم فيما يقوله، لأنه إذا أراد أن يتأكد من أكثر ما يهمه، فسيلتفت مباشرة إلى يساره حيث يستقر وزير الدفاع الذي سيضحي بحياته وحياة الجيش من أجله، وإذا أراد أن يرى استحساناً لما يقوله، ربما التفت نصف التفاتة إلى اليمين أو الشمال، لكن ذلك الاحتقار لن يؤثر في همة محاسيبه و«ألاضيشه»، ولن يقلل من تصفيقهم الدافئ الممتد أو الدافئ المبتهج، الذي يكفيهم أن تسجله الكاميرات، ليفتخروا أنهم أسهموا بكل ما أسعفتهم أيديهم، في تشجيع ومساندة القائد الهمام، في إنقاذه لمصر من الابتلاء بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

تناتيش ونغابيش

بلال فضل

بين النقد النسوي والرواية النسوية

Posted: 10 Mar 2018 02:13 PM PST

من الطبيعي أن تحاول الكاتبة العربية اليوم، مقاومة التبعية الذكورية غير معطية الحق للرجل في التسيد، وقد اتخذت مقاومتها هذه صورا عدة، منها مقاومة مجتمعية بالنضال والكفاح، ومقاومة ذاتية بالإصرار والتحدي ومقاومة ثقافية بالتميز في التأسيس والتجريب. وليس متاحا أمام النسوية لكي تقوّض الأبعاد البطولية للأبوية؛ إلا أن تصمم على تهشيم الاعتداد الفحولي، مؤمنة بقدرتها على جعل الآخر معترفا بها وبأثرها المحوري والإيجابي في الحياة.
ولا غرابة في أن تكون وجهة النظر هذه نسوية ما بعد حداثية، تنبذ صورة المرأة حين تكون قابعة تحت ضغط التجاوزات الجنسية والمعاناة الواقعية، والرضوخ الذي به موت مطامحها والمصير المحتوم الذي لا بد لها أن تقنع به، كأن النساء مجبولات على المطاوعة والتسليم، وأن الطبيعة هي التي حكمت عليهن بذاك، وليس الآخر الذي عمل بقصدية على إيهامها أن أي سوء انتهاك للأعراف والمواضعات ـ أيا كان هذا الانتهاك فنيا أو غير فني ـ هو انسحاب من مسرح الحياة، وقبوع مؤبد في الكواليس التي بها دمار ذاتها.
هذا ما جعل الشخصية النسوية في الرواية الحداثية وما قبل الحداثية، التي تكتبها المرأة تتعاطف مع الرجل وتجرّم المرأة، مجيِّرة إنجازاتها وأعمالها لصالح الرجل، واصفة إياها بالضحية لعالم اجتماعي فقدت فيه براءتها، أو كجنس آخر يغوي ويغري في مسار ذي نهاية متجهة حتما نحو الموت. والنتيجة هي كتابة مسترجلة تريد من المرأة أن تصور بنات جنسها بالشكل الذي يرضي غرور الرجل وعنته، وليس بالشكل الذي تريده هي وتطمح إليه.
إن الأساس النقدي للرواية النسوية ما بعد الحداثية لم يعد مهادنا الذكورية، بل صار له جوهره الخاص الذي لا يراوغها ولا يدعي الظفر عليها، ولكنه يحرّض على الكتابة ضدها في محاولة لإثبات بطلان ادعاءات النقد الفحولي إزاء النسوية والجسد المؤنث، مستولدا واقعا نقديا جديدا يغاير الرؤية المهيمنة التي تحاول إثبات أن ما يسعى النقد النسوي إلى استظهاره، إنما هو ضرب من الأحلام الدونكشوتية، وأن المرأة ليس باستطاعتها استنطاق ذاتها وتمثيلها أنثويا، كما ليس بمقدورها إعلان خارقية ذلك التمثيل نسويا، ليغدو النزوع الأنثوي في الكتابة النسوية ما بعد الحداثية، بمثابة الصوت الذي يغرد داخل السرب، والكيان الذي يموضع التحريض ويستنهض الانتفاض ويؤججه.
وتتأتى مشروعية النقد النسوي في مناهضته للنقد الذكوري، من الارتكان إلى منهجيات ونظريات واستراتيجيات وفاعليات لها صلة بمناحي الإنجاب والعذرية والأمومة والاحتواء، وغيرها من المناحي التي لا يعطيها النقد الذكوري أهميتها من باب التعالي على الأنثوية، متمنطقا بلغة التغليب وفاعلية الإلغاء، ناظرا للأنثوية باشتهاء وإغواء ينافي هويتها ويعيق أداءها لدورها الحقيقي. إن هذه الصور الرمزية والواقعية للكيان المؤنث هو ما تحاول الأبوية تشويهه، واصفة المرأة المتحررة، بأنها كيان منقسم على نفسه، يعيش حالة اللاتوازن والضعف.. الخ.
وما موقف التحدي الذي تقفه الروائيات العربيات في مرحلتنا ما بعد الحداثية؛ إلا دليل قاطع على أن الأنثوية حاضرة لا كمظهر سطحي، بل كفعل استغوار داخلي، فيه الأنثوية ليست رديفة المرأة وحسب؛ بل هي هويتها ومصدر فاعليتها وسلاحها الذي به تفرض وجودها وتثبت إيجابيتها كصيرورة لها سطوة، وقيمة لها معطى، وكينونة منتجة يتعدى تفسيرها التحليل النفسي والتأويل المادي التاريخي، كما يتجاوز الطروحات الفلسفية والجنوسية والأسطورية والإثنية.
وليس النزوع الأنثوي عند المرأة الأديبة على المستويين الواقعي والخيالي، أمرا ادعائيا، وإنما هو حقيقة فيها المرأة عصية متمردة وليست مقهورة أو محنطة، كونها تستبطن ولا تستظهر، وهي تثق فلا تتوهم، وتسفر غير مذعنة للحجب الذكوري، واضعة أملها في النقد النسوي، كي تناقض الصورة التي رسمها لها النقد الفحولي. وما مهمة النقد النسوي إلا فضح المنظور الذكوري وغربلة صورته الاحتفائية، التي تحاول أن تخرس الفعل الأنثوي، وتسكته إن لم ترد تغييبه، ممارسة نوعا من العنت النقدي، الذي به تغتصب النزعة الأنثوية، وتسحق الإبداعية النسوية، ليداس عليها بكبرياء رجولي. من هنا تغدو مهمة النقد النسوي مهمة عويصة المنال، إذ لا يمكن بلوغها إلا إذا صممت المرأة، كاتبة وناقدة، على مصافحة جسدها، مالكة مفاتيحه، متكلمة عنه بلغة مخصوصة، وبسلطة مركزية، متمكنة من إحكام قبضتها على الآخر. وعند ذاك ستستوي الذات النسوية فاعلة وواعية وشريكة بلا دونية، وبثقة ليس فيها استلحاق أو انسحاق. وهذا ما يسعى النقد النسوي إلى توكيده، والتبشير به، فخطاب المرأة لا بد أن يكون مركزيا وأموميا، كاستراتيجية ذات فاعلية جديدة وعملية ثقافية مغايرة، تحاول زحزحة الأسس العتيدة للفحولة ومعاييرها، طارحة تساؤلاتها بحرية منحازة إلى ذاتها، غير محتاجة إلى انتحال صوت الأبوية، وهذا ما نجد تمثلاته في الرواية النسوية ما بعد الحداثية، بعكس الرواية الحداثية التي باتت أغلب نماذجها النسوية مسترجلة تنظر للأنثوية بمنظار ذكوري.
ولا يخفى أن عوامل الإقصاء والتهميش والمصادرة مجتمعة أسهمت في جعل الأنثوية سمة تكوينية تميز النسوية في تحدياتها التي تخوضها على شتى الأصعدة، مؤمنة بأن هذه السمة التي كانت يوما ما سببا في دونيتها وتبعيتها، هي التي ستكون سلاحها الثقافي الذي به تسترد قيمتها، وتؤكد هويتها بمركزية واضحة وجلية. وبهذا تحقق الرواية النسوية العربية بعضا من مبتغياتها. قد يذهب بعضهم إلى القول إن الكاتبات العربيات المعاصرات، ليس أمامهن إلا الخضوع لنمطية الدور الكتابي المتاح لهن في ظل الهيمنة الأبوية، باستثناء محاولات هنا وهناك.
ولا خلاف في أن مسألة الندرة أو الاستثنائية في وجود نزعة أنثوية في الكتابة النسوية، قد يظل مغايرا للحقيقة وقد يبدو جزافيا وإطلاقيا، بعيدا عن حقيقة المشهد الروائي النسوي، مماشيا ما يروجه النقد الذكوري من أفكار تتصف بمجانية الطرح ومعتادية التصور المتبلور في الأساس من هاجس فحولي ذي نبرة استعلائية، لا يقر بالدور الأنثوي في الكتابة الروائية النسوية، غير آخذ بالحسبان التمشكل الجمالي والفكري، الذي تحاول أن تقطعه الكتابة النسوية على المستوى الإبداعي عامة والمستوى الروائي خاصة. وإنَّ تحقيق الكتابة النسوية لأنثويتها سيستنّزف طاقة المتبوع، بينما يستنّفر طاقة التابع، كي يسحبه من منطقة الظل ويضعه في منطقة الضوء، مهيئا له سبل الكفاح، لتغدو الأنثوية اصطلاحا لا تعني الجنس البيولوجي، وإنما سمة ثقافية لأنساق جديدة لا تنفلت من قبضة الأبوية إلا لكي تقبض عليها. بعبارة أوضح أن الجنس لدى النساء، ما عاد هو المقياس المباشر لإضعاف الرجل من منطلق حسي يقوم على الترغيب والإغراء، بل من منطلق تجريدي يقوم على المنافسة والأسبقية التي بها ستمتلك الأنثوية القوة التي تجعلها تتحكم بالآخر، تحكما ثقافيا ليس فيه تغليب؛ لكنه مركزي.

ناقدة وأكاديمية عراقية

بين النقد النسوي والرواية النسوية

نادية هناوي

ائتلاف إسرائيل: نتنياهو رابح رغم الخسائر؟

Posted: 10 Mar 2018 02:13 PM PST

يتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إلى اختبار قوة جديد يهدد بفرط التحالف الحاكم الذي يقوده. ورغم تحقيقات الشرطة التي تطال نتنياهو شخصياً، والخلافات بين أحزاب الائتلاف حول الميزانية، وإصرار المجموعات الدينية على تشريع يؤجل سوق طلاب المدارس التوراتية إلى الخدمة ويتجاوز المحكمة العليا، تشير استطلاعات الرأي في إسرائيل إلى ازدياد شعبية نتنياهو بدل انخفاضها، وبالتالي يصبح احتمال إجراء انتخابات مبكرة في صالحه وليس ضده.
(ملف الحدث، ص 8 ـ 13)

ائتلاف إسرائيل: نتنياهو رابح رغم الخسائر؟

نتنياهو يستطيع ارتداء عباءة الملك الجديد في إسرائيل

Posted: 10 Mar 2018 02:13 PM PST

الناصرة ـ «القدس العربي»: منذ تفجر الشبهات بالفساد حول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تدلل استطلاعات الرأي في إسرائيل على أن شعبيته في ارتفاع لدى الإسرائيليين، فهل تعكس هذه الواقع على الأرض وهل هذا ما سيدفعه لتفكيك الحكومة والذهاب إلى انتخابات مبكرة؟ يتكهن استطلاع القناة «العاشرة» كبقية الاستطلاعات الكثيرة منذ شهر بأنه لو جرت الانتخابات اليوم، فإن الحزب الحاكم الليكود سيحافظ على قوته، تقريبا، ويحصل على 29 مقعدا في الكنيست. كما في الاستطلاعات الأخيرة يأتي حزب «يوجد مستقبل» المعارض في المرتبة الثانية مع 24 مقعدا، في حين تنخفض قوة المعسكر الصهيوني إلى 12 مقعدا. ويرى محللون إسرائيليون حزبيون أن نتنياهو في حال أعلن عن الانتخابات المبكرة بدلا من موعدها المحدد نهاية 2019 فإن ذلك يعني أنه يضمن نتيجتها.
ولذا يقول المحلل للشؤون الحزبية في صحيفة «هآرتس»، يوسي فيرتر أنه توجد لدى نتنياهو قاعدة حديدية، لن يساوم عليها أبدا: «إنه لن يتوجه أبدا إلى الانتخابات قبل أن يضمن الائتلاف المستقبلي، أو على الأقل قاعدة متينة له». وللتدليل على رؤيته هذه يستذكر فيرتر اتفاق نتنياهو عشية انتخابات 2009 مع الحريديم، وربما أيضا مع إيهود براك.
وقبل انتخابات عام 2013، قام بدمج حزب الليكود مع «يسرائيل بيتينو» وتم حسم الانتخابات. ولم يقم بحل حكومته السابقة قبل أن يقسم للمتدينين بإلغاء جميع القرارات التي بادر إليها وزير المالية السابق يائير لبيد وانها ستختفي من العالم كما جاءت إليه.
وفي المقابل وعدوه بأصواتهم عندما توجهوا إلى الرئيس للتوصية بمرشحهم لتشكيل الحكومة. ويستنتج فيرتر جازما: «إذا وجدنا أنفسنا، في غضون عشرة أيام، على الأكثر، داخل حملة انتخابية، لا يريدها أحد، ظاهرا، فسيكون من الواضح أنها لم تسقط علينا عبثا، مثل طائرة بدون طيار، من السماء. تجربة الماضي ستعلمنا أن نتنياهو هندس ائتلافه المقبل، أولا، مع أفيغدور ليبرمان وموشي كحلون، وهما شريكان محتملان في ائتلافات متنافسة. كما أنه لا يوجد أمام نفتالي بينت أي خيار سوى الليكود، والمتدينون يعتبرون في جيب نتنياهو على أي حال».
ولدى نتنياهو أيضا ما يعد الحريديم به: أنه لن يشكل حكومة وحدة مع أحد من خصومهم التقليديين، يائير لبيد أو افي غباي. ويذهب فيرتر لأكثر من ذلك بالقول «لن نسقط عن الكرسي إذا كان قانون التجنيد، الذي هو في الواقع إعفاء قانوني للتهرب الجماعي من الخدمة العسكرية، المدنية أو الوطنية، أول بند في اتفاق الائتلاف الذي سيطلب من الشركاء التوقيع عليه». وهو يعتبر أن قضية قانون التجنيد ومشروع قانون ميزانية 2019، والصلة بينهما، هي في الواقع ورطة سياسية ويصفها بالتعقيد الحقيقي، عقدة مستعصية لكل شيء لا يمكن حلها إلا بالسيف والوحيد الذي يحمل السيف هو رئيس الوزراء.
يشار إلى أن وزير التعليم ورئيس البيت اليهودي نفتالي بينت قال ما يعزز رؤية فيرتر هذه على مسمع أعضاء كتلته في الكنيست قبل أيام، من أنه يمكن لنتنياهو أن يحل الأزمة «في عشر دقائق»، وإذا لم يفعل ذلك حتى الآن، فإنه يبدو أنه لديه سبب. ويرى فيرتر بما سبق وقاله قبل عقود وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر بأنه لا توجد لإسرائيل سياسة خارجية بل داخلية فقط. ويستذكر فيرتر أنه قبل بضعة أشهر تنبا شخص مقرب من نتنياهو، أنه في نهاية المطاف، سيوجه رئيس الوزراء مساره ومسار الدولة فقط وفقا لمصالحه الشخصية. وسيقوم بتمويه ذلك بأفضل ما يمكن، ولكن هذا هو الموضوع الوحيد الذي من شأنه أن يرشده ويوجه أفعاله. الخبر السار هو أن هذه الأزمة لن تستمر لأسابيع. في الأيام القريبة سنعرف أين نحن ذاهبون.
وهذا ما تؤكده زميلته المحللة السياسية في صحيفة «يديعوت أحرونوت « سيما كدمون، بقولها انه لا يوجد سوى شخص واحد لديه مصلحة في التوجه إلى الانتخابات الآن وفقا لاستطلاعات الرأي التي تتوقع فوزه مجددا رغم كل الفضائح.
وتعتبر هي أيضا نتائج الاستطلاعات أمرا لا يصدق وتقول مستغربة إن الشخص الذي يغرق حتى جذور شعره في شؤون الفساد، لا يزال يقبض على الجمهور الإسرائيلي بفكين من حديد. وترى أن هناك سلة منافع سيجنيها نتنياهو من انتخابات مبكرة بقولها إنها ستجري قبل توجيه لائحة اتهام من المستشار القانوني، الليكود يتجه نحو زيادة عدد مقاعده، والمعسكر الصهيوني في حالة تحطم، و«هناك مستقبل» المعارض بقيادة يائير لبيد، ليس في أفضل حالاته حتى لو كان يحافظ على الاستقرار، والمعارضة في صراع مع نفسها، ويبدو أن وزراء الليكود الكبار تقبلوا بخنوع وصمت منافسته مرة أخرى على رئاسة الحكومة. لكنها تنظر للمزيد من الأحداث المستقبلية التي ستصب الماء على نتنياهو الانتخابية: «لا يمكن ألا نحصي الأحداث التي ترفع المعنويات والتي تنتظر نتنياهو في المستقبل القريب، لقاء مع ترامب، احتفالات الذكرى السبعين للدولة، نقل السفارة الأمريكية وسفارة غواتيمالا إلى القدس، وهذه كلها لا تقدر بثمن بالنسبة لمن سينافس على رئاسة الحكومة».

الحريديم

وترى أن أفضل دليل على وضع نتنياهو هو أنه، خلافا له، فإن النظام السياسي برمته سيتوجه إلى هذه الانتخابات كما لو أنها الشيطان والانتخابات الآن لن تجدي نفعا لأي أحد، لا في الائتلاف ولا في المعارضة. ويتوافق معها المحلل السياسي في صحيفة «معاريف» شالوم يروشالمي الذي يحذر من انتخابات مبكرة بالاستنتاج «إن سلوك أولئك الذين يواصلون السفر السريع في قطار الجبال هذا، دون محاولة للضغط على الفرامل غير مفهومة. إلا إذا كان هناك من يخدمون مصالح نتنياهو، الذي يريد الوصول إلى الانتخابات دون أن يبدو أنه هو الذي بادر إليها». ويذهب يروشالمي إلى حد القول «على سبيل المثال وزير الصحة من حزب يهدوت هتوراة ليتسمان، هل يعمل ليتسمان الذي يصر على تمرير مشروع قانون التجنيد في القراءات الثلاث قبل قانون الموازنة للعام 2019 كمبعوث لنتنياهو؟ هل سيقوض استقرار الائتلاف من أجل إجراء انتخابات بالتنسيق مع رئيس الوزراء؟
وكذلك وزير المالية موشيه كحلون الرجل الذي في وسعه حل الأزمة، إذا وافق فقط على تأجيل التصويت على الميزانية المحددة لمدة أسبوعين آخرين. لماذا أصبح هذا التاريخ مقدسا؟». ويواصل التساؤل: «على أي حال، لن يحدث شيء إذا تم تأجيل التصويت، وكان من الممكن التوصل إلى مخطط متفق عليه لقانون التجنيد. ولكن حتى هذه اللحظة، لم يظهر كحلون أي علامات للتراجع أمام ضغط الحريديم. هل وعده نتنياهو بأنه سيواصل العمل كوزير للمالية حتى بعد الانتخابات؟».

بطاقة اليانصيب الرابحة

أما وزير الأمن افيغدور ليبرمان المعادي للحريديم، فهو لا يستطيع السماح لنفسه بالتسوية في قانون التجنيد، لكنه قد يخسر حقيبة الأمن. وبعيون يروشالمي فان هذا بالنسبة لليبرمان مثل فقدان تذكرة اليانصيب مع الرقم الفائز قبل أن يتمكن من تسلم المال. لا أحد يعده بأنه في الكوكبة التي سيتم إنشاؤها سيعود إلى الوزارة. ويستنتج أن هناك أسئلة كثيرة جدا في هذه القصة، ومن السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت الانتخابات ستجري بالفعل أم ما إذا كان الوزيران المقربان من نتنياهو زئيف إلكين وياريف ليفين يصوغان حلا للأزمة. ويتفق مع فيرتر وكدمون على أن الأمور تتجه لصالح نتنياهو رغم تسونامي الفضائح بقوله، إنه أثبت أكثر من مرة أنه إذا أراد شيئا ما – فإنه يحصل عليه والثمن ليس مهما لديه، والسؤال هو ما الذي يريده؟ فهو يعلم، أيضا، ربما أفضل من أي شخص آخر، أن الاستطلاعات اليوم ليست بالضرورة نتائج يوم الانتخابات. وهو يعلم أيضا أن ثلاثة، أو أربعة أشهر تعتبر مدة طويلة وأنه بتبكير موعد لانتخابات، قد يحسم مصيره السياسي بيديه. لكن نتنياهو يبقي يروشالمي حائرا في نهاية المطاف كما يظهر في قوله: من ناحية أخرى، ربما ورغم كل شيء، يدرك هو، أيضا، أنه ليس لديه ما يخسره.

نتنياهو يستطيع ارتداء عباءة الملك الجديد في إسرائيل
شعبيته في ارتفاع والمعارضة متخاصمة

«نتنياهوزم»

Posted: 10 Mar 2018 02:12 PM PST

تتابع وحدات التحقيق الخاصة في شرطة إسرائيل استجواب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكثيرين مِن أقربائه والمقرّبين إليه ومَن عملوا معه وفي محيطه خلال السنوات الماضية. قائمة القضايا الخاضعة لتلك التحقيقات طويلة، وتدور حوله وحول باقي المشتبهين في جميعها الشبهاتُ بتلقي الرشاوى وبخيانة الأمانة وبمخالفات أخرى.
وقد وصلت بعض تلك الملفات إلى مرحلة الخلاصات القضائية وتنتظر قرارات المستشار القانوني للحكومة، مناحيم مندلبليط، إزاءها، وبعضُها، على ما يبدو، وصل مراحله الأخيرة وذلك بعد أن نجحت الشرطة، كما سمعنا، باقناع عدد من المتورّطين ليكونوا «شهود الملك»، ووافقوا على الاعتراف بكل ما يعرفونه شريطة أن يحظوا بمعاملة خاصة تجزيهم باعفاءات مستقبلية، سواء بطبيعة التهم التي ستنسب إليهم و/ أو بالعقوبات المتوقعة عليها، وذلك كما هو متبع في مثل هذه الحالات.
وتشير كل الدلائل إلى دنوّ نهاية بنيامين نتنياهو السياسية، أو هكذا تبدو الاحتمالات الطبيعية والأوفر إذا ما صدقت جميع المعطيات الراشحة من وراء أبواب مكاتب الشرطة؛ وبسبب هذه الاحتمالات نجد كثيرين في إسرائيل لا يستوعبون كيف يستمر نتنياهو بمزاولة عمله وهو بكامل الصلاحيات، وكأنّ كل ما نشر وصار في حكم الوقائع ليس أكثر من مجرد تفاصيل عرضية غير مهمة، خاصة عندما نسمعه يردّد بعد كل جولة تحقيق: «لن يكون هنالك شيء لأنه لا يوجد شيء»، وهي جملة تدلّ بحد ذاتها على عنجهية الرجل وقدرته على استفزاز خصومه السياسيين.
لم يقتصر المشهد الإسرائيلي الحالي على طريقة تعامل نتنياهو نفسه مع هذه الأحداث، فالأغرب ظهر بعد نشر نتائج عدد من استطلاعات الرأي التي كشفت تزايدًا في دعم «الناس» لرئيس الحكومة ولحزبه «الليكود» ولمعسكر اليمين بشكل عام.
أثارت هذه النتائج، التي صدرت عن أكثر من جهة واحدة، استهجان عدد من الشخصيات الاعتبارية في صفوف النُّخب الإسرائيلية؛ بعضها أبدت، إلى جانب استيائها، تخوّفًا على مصير الحكم والدولة نفسها، بينما حاول آخرون تفكيك هذه الظاهرة المزعجة بشذوذها وذلك في مسعىً منهم لفهم جذورها ولإيجاد مخارج تضمن عدم إفلات نتنياهو وشركائه من العقاب، وانقاذ بُنى الدولة من «العفن السلطوي» الذي تمكّن واستحكم في معظم «أمعائها الرفيعة والغليظة» وأكثر.

من أين تأتي شعبية نتنياهو العالية؟

في الواقع يقف حزب نتنياهو وراءه وقفة رجل واحد؛ وهذا بحدّ ذاته يُعدّ حصادًا متوقعًا لما بذله في العقدين الأخيرين، حين دأب بمنهجية سافرة على استبعاد جميع القادة التقليديين التاريخيين في حزب الليكود واستقدام شخصيات مغمورة «التاريخ والنسب الحزبي» وتجنيده بهذه الطريقة لفرق من «الاستشهاديين» السياسيين المستعدين لافتداء «القائد المظفّر» بكل ما يملكونه، ومهما فعل أم لم يفعل.
قائمة المتخلص منهم طويله ويكفي التذكير بأسماء كموشيه أرينس ودان مريدور وبيني بيغن وروبي ريفلين، واستبدالهم على سبيل المثال بدافيد بيطان وميري ريجيف وميكي زوهر ويوآف كيش ودافيد امسلّم وأورن حزان.
واذا ما راجعنا كيف تصرّف هؤلاء وبما صرّحوا لتحققنا من كونهم جنودًا في جيش نتنياهو ولاكتشفنا عمق الفوارق بينهم وبين من أسّسوا حزب الليكود وقادوه ردحًا من الزمن؛ فالنائب ميكي مخلوف زوهر لم يتورّع عن تشبيه التحقيقات مع «قائده المفدّى» بعملية قتل رئيس الحكومة السابق اسحق رابين، فيصرّح مؤكدًا: «لقد قلت في الماضي بشكل واضح بأنه وكما أراد يجآل عمير اسقاط الحكومة بشكل غير ديمقراطي، هكذا يفعلون اليوم لرئيس الحكومة من خلال محاولات تشويه وتلطيخ سمعته. في حالتنا هذه وسائل الاعلام هي يجآل عمير. انهم يحاولون هدر دم الرجل من خلال ملاحقته وهذا ما يشعر به الشعب».
لم يكن النائب زوهر وحيدًا في تقمصه شخصية الناطق باسم «الشعب» وهجومه على اليسار الإسرائيلي وعلى وسائل الإعلام وعلى الشرطة، فغيرُه تلفّظ بخطابات تحريضية أخطر ملقياً الضوء على عاملين إضافيين يعرف نتنياهو صحتهما ويبني خطة خلاصه عليهما أيضًا. فاليسار الإسرائيلي الذي يهاجمه نواب حزب الليكود غير قائم على أرض الواقع وتأثيره محدود للغاية. أسباب انهيار ذلك اليسار عديدة، لكن بعضها يعود لما بذله نتنياهو نفسه في سبيل احراز تلك النتيجة، فقد نجح في تقزيم حزب العمل وغيره وزجهم في خانة ظهروا فيها، أمام الشعب، كنسخ هزيلة عن حزب الليكود وهذا ما تبيّنه نفس استطلاعات الرأي المذكورة.
أما «الشعب» فيبقى العنصر الأهم في خطاب نتنياهو و«فرقه الضاربة» أو، كما صرح النائب زوهر عندما طالبه بعض زملائه في الكنيست بالاعتذار عن أقواله السابقة، فردّ عليهم باصرار مستفز «مواقفي واضحة ولن اعتذر عن أقوالي، فأنا لست ساذجًا بل أنني أعكس ما يشعر به الشعب. أنا أمثّل مليون مصوّت دعموا حزب الليكود ويشعرون اليوم بأن البعض يحاول سرقة الحكم منهم بطرق غير ديمقراطية».
إنهم تلاميذ مطيعون يتكلمون كمعلمهم ويحاولون مثله القفز عن مؤسسات الدولة ويتجاهلونها؛ فباسم «الشعب» يدافعون عن ديمقراطيتهم ويدوسون «الديمقراطية» بنعالهم، ويخترعون «حقًا» لهم وباسمه يستبقون النتائج وبقوّته يبرّئون زعيمهم، ويلبسون دور «الضحية» وباسمه يهاجمون الشرطة ومؤسسات الدولة ووسائل الإعلام وجميع من ليسوا معهم، وهدفهم واحد: منع نبش الخزائن وافشال الكشف عن المستور ودفن الحقيقة والحقائق.
انها مدرسة «الديماغوغية الخالصة» وطلابها هم البارعون في السعي إلى بناء نظام يقف على رأسه «المعلم» القوي القهار الجبار القادر على كل شيء، والمنزّه عن المعاصي، والمغفورة كل زلاته وأخطائه؛ فهو عندهم «النتنياهو» منقذ الشعب وحامي مستقبل الدولة من أعدائها أينما تواجدوا سواء في إيران أو في رام الله، وحتى في مكاتب شرطة إسرائيل أو مستشار الحكومة القانوني، أو مراقب الدولة أو قضاة في محاكمها، أو نواب في الكنيست.

فمن أين تأتي ثقة نتنياهو بنفسه؟

قد لا تكون ثقة الشخص هي قضيتنا المهمة بل ستبقى «النتنياهوية» هي مشكلتنا الأهم، أي فيما أسّسه الرجل، لا في الرجل فحسب.
فهو قد صار قائدًا «جيدًا» للشعب لأنه عرف كيف يزرع قيَمه في جيوب هذا الشعب ويصل منها إلى قلوبهم وقبضاتهم. وصار قائدًا قويا لأنه يعرف أنه «شتلة» في بستان عالمي كل جهاته الأربع «يمين». وهو قائد «متطوّس» لأنه يعرف ما يقوله قادة العالم له في الغرف المغلقة، بمن فيهم قادة من أشقائنا نحن واخوتنا ومن مثلنا في البؤس والفقر والتيه.
انه مدرسة في القيادة قد يغيب مديرها لكنها خرّجت بدائله وقد يصبحون أسوأ منه بكثير.
نصيحتي لمن لم يشاهد مسرحية نتنياهو الأخيرة، التي عرضت على مسرح «الايباك» قبل عدة أيام، أن يذهب ويشاهدها كي يفهم ما يكونه هذا «النتنياهوزم» الذي قصدته.
ستشاهدونه لنصف ساعة وهو يتمختر أمام من جاؤوه «مضبوعين» بقواه الساحرة وليطمئنهم بأنهم «أسياد الكون» وأنه معهم يقفون على رأس دولة قوية لا تجارى، ثم يأخذهم بلغة جسد وخطابية لن يقهرها سجن ولن تقضي عليها القضبان ولا تُهم الرشوة وخيانة الأمانة.
تحدّث نصف ساعة بما يفهمون، وهم أصحاب المال والعدّة والعتاد، فاستذكر أمامهم وفي فاتحة كلامه صديقه الأكرم «ترامب» وعبّر عن فرحته وهو في عاصمة أمريكا، لكنها فرحة مضاعفة هذه المرة لأنها عاصمة الدولة الحليفة الأقوى والتي اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، ثم ذكّرهم بفيلم «الصالح والشرير والقبيح»، لكنه استبدل القبيح بالجميل.
قال أنّ التقدم والتفوّق في إسرائيل هو الجيد؛ «فتفوّقنا» العسكري لا يتحدّاه أحد، و«تفوّقنا» الاقتصادي صار حقيقة مشهودة، و«تفوّقنا» التكنولوجي له آثار في قارات العالم جميعها.
شرح أمامهم وأمام العالم كممثل بارع وأنهى كمخرج مجرّب والقاعة كانت تصفّق وتصفّق. ثم أخذهم إلى عالم «الأشرار» فوضع في طليعتهم إيران ومحاورها وأتبعهم بالرئيس محمود عباس الذي اتهمه بأنه لا يريد السلام وبأنه يدعم الإرهاب. بعدها أنهى «بالأجمل» عنده فوصف علاقات إسرائيل مع أمريكا كما يصف شاعر مغرم جيد حبيبته وزنودها فيبدع.
قريبًا سينتهي التحقيق في جميع الملفات وقد يوصي مستشار الحكومة القانوني بتقديم بنيامين نتنياهو للمحكمة، فهل نفرح؟
أنصح أن ننتظر وألا نصفّق باسم العدل والقانون، لأنّ القادم علينا، نحن العرب، أسوأ والبدائل ستكون أوخم، فقضيّتنا ستبقى فيما بناه الرجل … في «النتنياهوزم!».

«نتنياهوزم»

جواد بولس

الأزمة حول الخدمة العسكرية هل هي هدية دعائية لنتنياهو؟

Posted: 10 Mar 2018 02:12 PM PST

الناصرة ـ «القدس العربي»: منذ قيام إسرائيل غداة النكبة الفلسطينية بادر رئيس حكومتها الأول دافيد بن غوريون لاتفاق مع اليهود المتدينين المتزمتين أو الأصوليين المعروفين بـ «الحريديم» إلى اتفاق أعفى 400 من طلابهم من الخدمة العسكرية مقابل مشاركتهم في ائتلافه الحاكم. وبقي الحريديم يشاركون في حكومات حزبه بروح هذا الاتفاق لكنهم زادوا عدد المعفيين بالتدريج حتى بلغ أكثر من عشرات الآلاف ولاحقا تبنى اليمين بصعوده للحكم للمرة الأولى عام 1977 التفاهم مع الحريديم وصار يسمى بـ «الوضع الراهن». وخلال أداء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كانت تتفجر أزمات مع الأحزاب الأصولية حول الخدمة العسكرية والإخلال بالتفاهم المذكور حول الخدمة العسكرية والعطل أيام السبت مما تسبب في سقوط بعضها والذهاب إلى انتخابات مبكرة أحيانا، لاسيما أن قوة المتدينين في ازدياد وكذلك طلباتهم. واليوم يتساءل الإسرائيليون هل ستسقط حكومة نتنياهو على خلفية الأزمة الناشئة مع الحريديم التي أقصت تحقيقات الفساد للهامش؟ وهل بادر نتنياهو لتضخيم الأزمة ونفخها تمهيدا لانفجار يفكك حكومته بهدف صرف الأنظار عن فضائحه وزوجته وجعل المعركة الانتخابية القادمة متمحورة حول موضوع الحريديم وخدمتهم العسكرية وعلاقة ذلك بالميزانية العامة؟
حاليا يواصل «الحريديم» قيامهم بالمظاهرات والاحتجاجات الرافضة لتجنيدهم في الجيش الإسرائيلي وفرض الخدمة العسكرية عليهم كبديل عن تعلم «التوراة».
ويطالب المتدينون تأجيل التصويت على مشروع قانون الميزانية، إلى حين المصادقة على مشروع قانون الإعفاء من التجنيد وضمان مكانة طلاب المعاهد الدينية اليهودية وهذا ما تعتبره أحزاب أخرى محاولة ابتزاز. ويرفض وزير المالية موشيه كحلون هذا الشرط من الأحزاب المتدينة وطالب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، المصادقة على الميزانية في الموعد المحدد. وهدد كحلون، خلال محادثات له مع نتنياهو بتفكيك الحكومة والانسحاب من الائتلاف والذهاب إلى انتخابات برلمانية مبكرة، إذا لم تتم المصادقة على ميزانية العام المقبل.
ووفقا للقناة «الثانية» فقد كان الأساس المنطقي الذي يستند إليه إدخال ميزانية الدولة ومشروع قانون «التجنيد» للتصويت الآن في هذه الفترة المبكرة ونحن في مطلع 2018، قبل الموعد، هو أن جميع الأطراف كان يمكنهم تأجيلها ومن ثم يكون لهم عاما ونصف حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2019 لإعادة تأهيل ونقل القضايا وسد الثغرات والتوصل إلى تفاهمات على النقاط الخلافية. ويتم هذا وسط تباين في المواقف داخل الائتلاف الحكومي حيال قانون الميزانية للعام 2019، أتى قانون التجنيد وفرض الخدمة العسكرية على «الحريديم» ليعمق الخلافات بين الأحزاب، وهو الخلاف الذي من شأنه أن يدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة للكنيست. ويقوم الانقسام حول مشروع قرار لإعفاء الطلاب اليهود المتدينين من الخدمة العسكرية، وهي القضية التي تهدد بتفكك الحكومة. ويقول محللون «لو أراد نتنياهو حل المسألة لحلها. لا توجد أزمة حقيقية». وترجح صحيفة «يسرائيل هيوم» المقربة من نتنياهو أنه يتعمد تعميق الأخير أزمة الائتلاف، حيث أصدر قراره لطاقمه الوزاري بوقف العمل في اللجنة الخاصة التي من المفروض أن تعمل على صياغة قانون توافقي بكل ما يتعلق بمشروع قانون التجنيد وإعفاء «الحريديم» من الخدمة العسكرية. وجاء القرار في أعقاب القلق من أن القانون لن تكون له أغلبية في الكنيست، وفى الوقت نفسه، بدا حزب الليكود على قناعة بضرورة عدم الرضوخ لطلبات «الحريديم». يذكر أنه منذ قرر «مجلس حكماء التوراة « تفويض كتلة «يهدوت هتوراة» بالعمل على تمرير مشروع القانون قبل الميزانية العامة للعام 2019 يشهد الائتلاف الحكومي أزمة تبدو أنها خطيرة وعميقة. وتنبع الضغوطات التي تمارسها أحزاب «الحريديم» من المحكمة العليا من وجوب تمرير قانون جديد بحلول شهر أيلول/سبتمبر المقبل، والخوف من أن مشروع القانون لن تكون له أغلبية في المخطط الذي يريدونه إذا تم إقرار الميزانية. والمعارض الرئيسي هو رئيس حزب «يسرائيل بيتنا» وزير الأمن افيغدور ليبرمان، الذي وصف نهج أحزاب «الحريديم» بـ«الابتزاز والتهديد». وفي الوقت نفسه، قال وزير المالية موشيه كحلون لنتنياهو، انه إذا لم تمرر ميزانية 2019 في غضون أسبوعين، فسوف يفكك الائتلاف، وقال كحلون لزعماء التحالف إنه لن يصوت لصالح مشروع قانون تجنيد جديد طالما عارضه ليبرمان. من ناحية أخرى، جمّد عضو الكنيست من «يهودوت هتوراة»، موشيه غافني، رئيس لجنة المالية، مناقشات مشروع قانون الميزانية في اللجنة ما يعني تعطيل الإجراءات الخاصة بسن قانون الموازنة العام للعام 2019. وسبق أن وجه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إنذارًا إلى شركائه في الائتلاف الحكومي، في ظل أزمة قانون التجنيد التي تهدد بتفكك الحكومة، وطالبهم من خلاله التوصل إلى حل طويل المدى من شأنه أن يسمح باستمرار الحكومة حتى نهاية ولايتها الحالية، وإلا سوف يدفع نحو الخيار الآخر – الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

مناورة ذكية

ورغم التصعيد في التصريحات وتكثيف التهديدات من قبل قادة الائتلاف الحكومي، فإن مشروع قانون «التجنيد» وميزانية 2019 هي بمثابة فوضى، يمكن فقط لرئيس الحكومة حلها وتجاوزها، لكنه في حال اختار عدم القيام بذلك، لربما، تقول صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «لديه سبب وجيه لذلك» وذلك في تلميح لرغبة نتنياهو في فك الائتلاف على خلفية الأزمة مع الحريديم لا التحقيقات. وتنقل وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين كبار في الليكود قولهم إن «نتنياهو بنهجه يؤدي إلى انتخابات وانه يفكر فقط في نفسه». كذلك ورغم التطمينات الصادرة عن نتنياهو، ثمة من يجزم من قيادات في الليكود و«البيت اليهودي» أن نتنياهو يستغل الأوضاع وأزمة التجنيد للذهاب إلى انتخابات مبكرة، وعليه يعمل على تعميق الأزمة بين الأحزاب المشاركة في الائتلاف، وذلك من أجل مصلحته وشخصه فقط. وأشار وزير التعليم نفتالي بينيت، في حديث مع ناشطين في الحزب إلى أن نتنياهو يتمتع من الوضع والظرف الذي حصل، قائلا: «هذه الأزمة إذا رغب نتنياهو في حلها، بإمكانه القيام بذلك خلال عشر دقائق». واختارت صحيفة «هآرتس» التقدم خطوة إلى الأمام وحسمت الموقف بانتخابات مبكرة عاجلا أم آجلا، لكنها قدرت أيضا أن نتنياهو ومن التجارب السابقة لا يقرر خوض انتخابات مبكرة إلا في حال تحصين وضمان ائتلاف مستقبلي لحكومته، وعليه ترجح أن نتنياهو يفاوض في هذه المرحلة على الائتلاف المستقبلي بعد أن حسم موقفه وقراره بالذهاب إلى انتخابات مبكرة. وتضيف «هآرتس»: «إذا وجدنا أنفسنا خلال عشرة أيام على الأكثر، في حملة انتخابية مبكرة لا يبدو أن أحدا مهتما أو معنيا بها، فسيكون من الواضح أن هذا الأمر لم يكن صدفة ولم يقع علينا من السماء. التجارب السابقة تعلمنا أن نتنياهو قد خطط وصمم وحدد الأثمان للائتلاف الحكومي المقبل، أولا وقبل كل شيء مع أفيغدور ليبرمان وموشى كحلون، وهما شركاء محتملين لائتلاف منافس. علما أن أحزاب «الحريديم» في جيب نتنياهو». ولدى نتنياهو أيضا ما يعد به «الحريديم» بأن يتعهد عدم الذهاب إلى حكومة «وحدة وطنية» مع يائير لابيد وآفي غباي من اليسار الصهيوني العلماني مع ضمان صياغة جديدة وتوافقية لقانون «التجنيد» والذي سيكون أول شرط في اتفاق الائتلاف، حيث سيطلب من الشركاء التوقيع عليه في الحكومة المستقبلية.
ويسرب مسؤولون كبار في الحزب الحاكم «الليكود» خلال لقاءات مغلقة أن نتنياهو يستغل الأزمة مع «الحريديم» من أجل تقديم وإجراء انتخابات مبكرة على ما يبدو حتى نهاية حزيران/يونيو. وهم يدعون أن هذا التاريخ هو الأكثر ملاءمة له، وذلك بعد تقديم توصيات الشرطة في القضيتين 1000 و2000، ولكن قبل أن يقرر المستشار للحكومة، أفيحاي مندلبليت، ما إذا كان سيتم تقديم لائحة اتهام. ونقلت الصحيفة عن أحد قادة الائتلاف الحكومي قوله إن: «شهر حزيران/يونيو هو التاريخ المفضل لنتنياهو، لأن الموعد المقبل للانتخابات لا يمكن أن يكون إلا بعد عطلة أيلول/سبتمبر والأعياد اليهودية، وحتى ذلك الحين لا توجد طريقة لمعرفة كيفية تطور أي من القضايا ضده».
وأضاف: «في الانتخابات المبكرة يكسب نتنياهو مرتين، حيث يذهب إلى الانتخابات مع توصيات الشرطة التي كان قد أجرى بالفعل حملة ضدها، وأيضا كسب شراكة متينة بالائتلاف وأكثر انضباطا من قبل الأحزاب المشاركة، لأنه بعد الانتخابات لن يجرؤ أي شريك في الحكومة على تقويض وضع نتنياهو الذي يذهب إلى الانتخابات من أجل نفسه».

الأزمة حول الخدمة العسكرية هل هي هدية دعائية لنتنياهو؟

الفلسطينيون لا يعلقون آمالا على انهيار ائتلاف نتنياهو ويتوقعون صعودا أكبر لـ «اليمين المتطرف»

Posted: 10 Mar 2018 02:12 PM PST

غزة ـ «القدس العربي»: لا يضع الفلسطينيون على اختلاف توجهاتهم السياسية، سواء قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، أو في أحزاب المعارضة، أي آمال على إمكانية حدوث تغيير جدي داخل أركان السياسة الإسرائيلية، حال أجريت انتخابات برلمانية مبكرة، على خلفية «فضائح» رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يواجه اتهامات من المتوقع أن تلقي به خارج الحلبة السياسية، وكذلك بسبب الخلافات داخل أركان ائتلافه اليميني، بسبب تباين وجهات النظر حول «تجنيد» المتدينين.
فخلال الأيام الماضية تصدر بشكل كبير داخل إسرائيل الحديث عن إمكانية اللجوء إلى إجراء «انتخابات مبكرة» للكنيست، حيث يتردد أن صاحب القول الفصل في القضية وتجاوز الأزمة التي تعصف بالائتلاف الحكومي، هو نتنياهو الذي غادر في أوج الأزمة إلى أمريكا، حيث دخل مجددا في معترك الأزمة فور عودته إلى تل أبيب.
ورجحت وسائل إعلام مقربة من نتنياهو أن يتعمد تعميق أزمة الائتلاف، حيث أصدر قرارا لطاقمه الوزاري بوقف العمل في اللجنة الخاصة التي من المفروض أن تعمل على صياغة قانون توافقي، خاص بالتجنيد وإعفاء «الحريديم» المتدينين من الخدمة العسكرية، حيث تعارض أحزاب رئيسية مثل «شاس ويهدوت هتوراة»، تقديم أي تنازلات بشأن مشاريع القوانين المطروحة، وهو ما يقرب للواجهة خيار حل الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة، وذلك لوجود رغبه عند «حزب الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو بعدم الرضوخ لطلبات «الحريديم».
وليس بعيدا عن هذه الأزمة، فمن المحتمل أيضا أن تدفع التحقيقات التي تجريها الشرطة الإسرائيلية، في أربع قضايا فساد، متهمة فيها نتنياهو، منها قضية شراء غواصات، وتلقي هبات من أثرياء وأخرى بالسعي للحصول على تغطية إيجابية في صحيفة محلية، علاوة عن قضية لها علاقة بتسهيل أعمال شركة اتصالات.
حيث يبرز من بين سيناريوهات ملف الفساد تفكك الائتلاف الحكومي، وذلك بالاستناد إلى تصريحات لرئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت، ورئيس حزب «كلنا» الوزير موشيه كحلون، الذين عبروا عن نيتهم الانتظار لحين صدور قرار المستشار القانوني للحكومة.
لكن تفكك الائتلاف، لا يعني بالضرورة غياب شمس الأحزاب اليمينية ومنها المتطرفة عن المشهد السياسي المقبل، وهناك احتمال أن تعود بقوة أكبر، في ظل توجهات الشارع الإسرائيلي الجديدة نحو التشدد، ففي آخر استطلاع رأي إسرائيلي، وقد تلا عملية بدء تضييق الخناق على نتنياهو في قضايا الفساد، حيث استجوب مؤخرا من قبل الشرطة أكثر من مرة، أظهر أن حزب «الليكود» واصل تصدر استطلاعات الرأي العام في إسرائيل حيث أظهر الاستطلاع، أنه في حال جرت الانتخابات، اليوم، فإن الحزب سيحل أولا بحصوله على 29 مقعدا في الكنيست، المكون من 120 مقعدا، ووفق الاستطلاع الذي نشرته القناة الإسرائيلية «العاشرة» فإن حزب «هناك مستقبل» الذي يرأسه يائير لبيد، يحل ثانيا بحصوله على 24 مقعدا، ثم حزب «المعسكر الصهيوني» المعارض برئاسة آفي غاباي، الذي يحصل على 12 مقعدا، ومثلها للقائمة العربية المشتركة برئاسة أيمن عودة.
وقد أظهر الاستطلاع ما يشير إلى عدم وجود أي احتمال لتغيير واقع المجتمع الإسرائيلي، وأن جميع مركبات الائتلاف تحافظ على قوتها، بما يؤكد بقاء عقلية التعامل الإسرائيلية على حالها تجاه القضية الفلسطينية، خاصة وأن هذه الأحزاب شرعت عدة قوانين عنصرية، خلال الفترة الماضية، بدأت بمنع الآذان، ومرت باحتجاز جثامين الشهداء، ولم تنته بمناقشة قوانين إعدام الأسرى، ولا بزيادة الاستيطان والتهويد، واستمرار مسلسل القتل والتشريد، والضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية، التي تنص على حقوق الشعب الفلسطيني، وعملها المستمر على تدمير مقومات الدولة الفلسطينية.
وتلا ذلك استطلاع آخر أظهر وجود «الليكود» في المقدمة، وأعطى نسبا أعلى للأحزاب اليمينية الأخرى، التي ما انفكت عن تشريع قوانين عنصرية خلال الفترة الماضية.
ولهذا السبب فإن الشارع الفلسطيني بكل مكوناته، لا يعلق أي آمال حول إمكانية الاستفادة من تهاوي هذا الائتلاف الذي صعد وتيرة سلب الحقوق، وزيادة عمليات الاستيطان والتهويد والقتل والحصار ضد الشعب الفلسطيني.
ويرجع السبب وراء ذلك لتوجه المجتمع الإسرائيلي، رغم هذا الخلاف الكبير، إلى التصويت مجددا لأحزاب اليمين المتطرفة، التي تقوم أفكارها على أساس الانتقاص من الحقوق الفلسطينية، ولفقدان الفلسطينيين الأمل في أحزاب اليسار التي عملت هي الأخرى فترة حكمها السابق على تكريس الاحتلال، وقتل كل مقومات الدولة الفلسطينية.
وفي هذا السباق قال الدكتور واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لـ «القدس العربي» أن الواقع يشير إلى أن المجتمع الإسرائيلي ينزاح تجاه «اليمين المتطرف»، مشيرا بذلك إلى استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت ذلك.
ويقول أبو يوسف أن تلك الأحزاب بما فيها «الليكود» تأخذ قوتها من الشارع الإسرائيلي، من خلال «المواقف المتطرفة» التي تأخذها ضد القضية والشعب الفلسطيني، ومن خلال زيادة التوسع الاستيطاني وعمليات التهويد المستمرة.
ويشير إلى أن القيادة الفلسطينية، لا تعقد أي آمال على إمكانية الوصول إلى حلول قريبة مع إسرائيل، بسبب التوجه نحو «اليمين المتطرف».
ويؤكد أبو يوسف الذي أشار إلى جملة القوانين الأخيرة التي أقرها ائتلاف نتنياهو الحالي، والمتوقع حال أجريت الانتخابات أن يشهد مزيدا من التشدد والتطرف، أن الموقف الفلسطيني يقوم على أساس التمسك بالحقوق الفلسطينية، وبضرورة تطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، لإقامة دولة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
ولهذا السبب، كان المجلس الوطني الفلسطيني طالب في مذكرات متطابقة أرسلها رئيسه سليم الزعنون، إلى أحد عشر اتحادا وجمعية برلمانية إقليمية ودولية، وعلى رأسها الاتحاد البرلماني الدولي، إدراج «الكنيست» الإسرائيلي كـ «برلمان عنصري ومعاد للديمقراطية وحقوق الإنسان» وطالبها أيضا باتخاذ إجراءات حازمة إزاء سلسلة القوانين والتشريعات التي يشرعها الكنيست والمعادية لحقوق الإنسان وحقوق شعبنا الفلسطيني. وأشار إلى ان «تسونامي التشريعات العنصرية» للكنيست، تنطوي على ازدواجية في المعايير المعتمدة من برلمان دولة الاحتلال.
وبات في حكم المؤكد أن يعمل الائتلاف اليميني الإسرائيلي المقبل، على تشديد قوانين المصادرة والتهويد، وفرض الإملاءات على الأرض، والتنكر لاتفاقيات السلام، كون أن الترجيحات تشير إلى عودة ذات الوجوه السابقة، وهو أمر جعل القيادة الفلسطينية تتخذ قرارا بـ «فك الارتباط» مع الجانب الإسرائيلي، أمنيا وسياسيا واقتصاديا.
ولهذا دعا النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية إلى «وقفة جادة» إزاء القوانين والتشريعات الإسرائيلية، مؤكدا أن الصمت الدولي عليها «يشكل تواطؤا ومشاركة ضمنية في الجرائم الصهيونية التي ترتكب يوميا بحق شعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة».
ويؤكد بحر وهو من قادة حركة حماس أن هذه القوانين تأتي في إطار «المخططات الصهيونية» التي تستهدف ضرب مقومات الصمود والوجود الفلسطيني.
وقد أكدت قيادة الفصائل على أهمية توسيع رقعة المقاومة الشعبية في كل مناطق التماس والاستيطان الاستعماري، والحواجز العسكرية والطرق الالتفافية، رفضا للمخططات الإسرائيلية الهادفة لشطب حقوق الشعب الفلسطيني عبر جملة «القوانين العنصرية» رافعة بذلك خيار المواجهة مع الأحزاب اليمينية الإسرائيلية التي ترسم سياسة تل أبيب.

الفلسطينيون لا يعلقون آمالا على انهيار ائتلاف نتنياهو ويتوقعون صعودا أكبر لـ «اليمين المتطرف»

أشرف الهور

هل استعصى السحر على نتنياهو وبات الإسرائيليون يفكرون في مستقبل بعيد عنه؟

Posted: 10 Mar 2018 02:11 PM PST

حظي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحفاوة بالغة في زيارته التي استمرت خمسة أيام للولايات المتحدة الأمريكية بدءا من لقائه مع الرئيس دونالد ترامب والمشرعين في الكونغرس والجمعيات التي حضر مؤتمراتها مثل إيباك. وفي الأمم المتحدة كانت لنتنياهو فرصة انتهزها لانتقاد المؤسسة الدولية على إجماعها رفض قرار ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها. وكانت مناسبة حضور نتنياهو الذي يعد من أطول رؤساء الوزارات الإسرائيليين حكما، معرض افتتحه في الأمم المتحدة عن علاقة اليهود مع القدس منذ 3000. ولم تكن الصور اللامعة هي التي جلبت عدسات الكاميرا والصحافيين إلى الأمم المتحدة ولكن حضور رئيس الوزراء نتنياهو نفسه الذي وصفته روث إيغلاش في «واشنطن بوست» (8/3/ 2018) بالمثير للجدل والقائد الجذاب والقادر دائما على أن يتظاهر ويتصرف كأن شيئا لم يحدث. وتعلق الصحافية أن خطابه القصير في افتتاح المعرض وأسئلة الصحافيين التي تبعت ذلك كشف عن الفجوة بين نجاحه في الولايات المتحدة والمعارضة المتزايدة له من الإعلام الإسرائيلي. ففي الوقت الذي سأله الصحافيون الأمريكيون عن فرص السلام مع الفلسطينيين ورأيه في إيران، عدوة إسرائيل وجد الصحافيون الإسرائيليون الفرصة ورموا أسئلة عنه وزوجته سارة والتحقيقات الجنائية التي تلاحقه في إسرائيل وأزمة ائتلاف تهدد استقرار حكومته. فقد حققت الشرطة مع نتنياهو عدة مرات وفي ثلاثة تحقيقات جنائية ضده. وفي الشهر الماضي قدمت توصية للمحكمة العليا بتوجيه اتهامات له في قضيتين من ثلاث قضايا يدور الجدل حولها. ووافق أحد مساعديه السابقين أن يكون شاهد ملك في المحاكمة فيما قدم مساعدان لنتنياهو معلومات عنه للسلطات القضائية.
وفي واشنطن استطاع نتنياهو التصدي للأسئلة المتعددة نافيا كل الاتهامات ومؤكدا مثلما قال في السابق، أن التحقيق لن يجد شيئا وأن شعبيته في استطلاعات الرأي قوية ورغبته في الحفاظ على حكومته حتى عام 2019. وهذا لا يعني ضيق نتنياهو من الأسئلة التي ظلت تلاحقه طوال زياراته حيث كان يجيب عليها بالعبرية، وفي يوم الخميس كان حادا في إجابته عندما سأله مراسل السؤال نفسه مرة أخرى وكان جوابه «أقول لك شيئا واحدا: نحن نتعرض لهجوم دائم ولكننا سنقف مع العدل والحقيقة». وأضاف: «أقول الحقيقة، وأزيد لك أكثر شيئا ربما لا يعجبك: لقد حظينا بدعم شعبي لي ولزوجتي وعائلتي أكثر مما أتذكر». واتهم نتنياهو الصحافيين الإسرائيليين بعدم التركيز على القضايا المهمة التي ناقشها مع ترامب مثل الاتفاقية النووية والتسوية السلمية مع الفلسطينيين مع أنه لم ير مسودة عن خطة البيت الأبيض. وكان نتنياهو قال إنه التقى مع الرئيس وقادة الكونغرس ومجلس الشيوخ والنواب الجمهوريين والديمقراطيين «وكان هناك حشد رائع في إيباك، 18.000 مشجع قوي وقابلت 500 من رجال الأعمال وطلبت منهم الاستثمار في إسرائيل لأنها المستقبل». وتعلق إيغلاش ان الزمن هو الذي سيحدد فيما إن كان مستقبل نتنياهو مشرقا أم لا.

اتهامات

ومن هنا تساءلت روث مارغليت في «نيويوركر» (6/3/2018) فيما إن كانت إسرائيل تفكر بمستقبل بعيد عن نتنياهو أم لا؟ فهو يواجه ما تعرف بالقضية 1000 والتي يتهم فيها بقبول رشاوى من ثري على شكل سيجار وشمبانيا ومجوهرات لزوجته سارة، أما القضية 2000 فهي عن تواطئه مع ناشر لصحيفة إسرائيلية واسعة الانتشار كي يحصل على تغطية جيدة وهو ما ينفيه نتنياهو بشدة. أما قضية الفساد الثالثة فهي محاولة متحدث سابق باسمه للتواصل في عام 2015 مع قاضية واقترح عليها صفقة: وهي تعيين القاضية في منصب النائب العام لو قامت بإلغاء قضية على زوجة نتنياهو تتعلق بإساءة استخدام المال العام. واعتبر نتنياهو هذا الاتهام غريبا ونوعا من «الهلوسة». ويبدو أن نتنياهو يخوض الآن في ماء ساخنة خاصة بعد موافقة نير هيفتيز الذي يعد المساعد الثالث السابق لرئيس الوزراء كي يقدم أدلة عن القضايا، حيث قدم تسجيلات عن نتنياهو وزوجته مقابل عدم مثوله أمام المحكمة. وتقول مارغليت أن نتنياهو ومساعديه يحضرون منذ أشهر قاعدته الانتخابية لهذه اللحظة التي اتخذتها الشرطة في 13 شباط (فبراير) وتحويل ملف القضيتين للمحكمة العليا التي يترأسها قاض عينه نتنياهو. وفي هذه الأجواء حاول رئيس الوزراء تحشيد قاعدته وقبل قرار الشرطة بلحظات قائلا إن كل ما عمله كان من أجل البلد وليس من أجل سيجار أو علبة شمبانيا التي قدمها له المنتج في هوليوود آرون ميلشان، وحاول تصويرها بهدايا تافهة من صديق. ومع أن القانون الإسرائيلي يحظر على وزير متهم ممارسة عمله ولكن ليس على رئيس وزراء متهم، إلا أن المعلق في صحيفة «يديعوت أحرونوت» ناحوم برنباع يرى في بقاء نتنياهو حتى عام 2019 عرضا يشبه «عرض لويس السادس عشر» الذي قال للفرنسيين أنه هو الدولة، وفي حالة نتنياهو فهو يعطي انطباعا أن استقالته ستكون خطيرة على حزبه والبلد ولهذا يجب أن يواصل. إلا أن الأدلة تظهر أن ائتلافه الحكومي المكون من متطرفين قوميين وأحزاب دينية متطرفة قد لا ينجو من التهم الموجهة، وفي حالة خسارته 6 مقاعد من 120 مقعدا في البرلمان فستنهار حكومته. ومع أن الليكود، حزب نتنياهو لا يزال يتصدر الاستطلاعات الأخيرة إلا أن «الأحزاب المتحالفة معه قد لا تنجو من ضغط الرأي العام» حسب أميت سيغال، المعلق الإسرائيلي للقناة «الثانية».

فاسدون

وتعلق الكاتبة أن قادة إسرائيليين غير نتنياهو تلوثوا بالفساد. فقد سجن رئيس الوزراء السابق إيهود اولمرت ستة أشهر بتهم فساد وتزوير. وثار جدل حول أرييل شارون وأنه تلقى مئات الآلاف من الدولارات فيما أطلق عليها «فضيحة الجزيرة اليونانية» إلا أن قضية نتنياهو مختلفة كما يقول دورون نافوت المتخصص في قضايا الفساد الإسرائيلية، لأنها تحمل أبعادا سياسية. مشيرا إلى أن نتنياهو خدم أكثر من أي رئيس وزراء باستثناء بن غوريون إلا أنه لا يزال يتصرف كشخص هضم حقه ويشعر بالحنق على «النخبة» الإسرائيلية بما فيها المحاكم والإعلام والأكاديمية والشرطة الآن. وحسب نافوت: «لم يعاد أولمرت أو شارون المؤسسات الإسرائيلية بل على العكس كانوا جزءا منها» وبالمقابل «لم يذهب نتنياهو فقط ضد هذه المؤسسات ويحاول إبادتها بل هو مدفوع بحس الدور الأوحد الذي يلعبه في التاريخ اليهودي وهذا يفرخ في حد ذاته الفساد ويمكن استخدامه لتبرير أي شيء»، ومنها محاولة تنظيف سمعة زوجته سارة المتهمة بإساءة استخدام المال العام. وقد تكون التهمة ثانوية بالنسبة لرئيس الوزراء، إلا أن محاولة رشوة قاضية لتبرئتها تؤكد ما سبق وقاله المعلقون الإسرائيليون عن التأثير الكبير الذي تمارسه سارة عليه وأن ضغائنها الشخصية توجه سياسته. وتنقل الكاتبة عن عوزي أراد، مستشار الأمن القومي السابق قوله إن سارة تقوم بالإشارة إلى الأعداء الحقيقيين أو المتخيلين له بشكل يزيد من رهابه «وهناك عدد من الأشخاص لا تسمح لهم بزيارة مقر إقامتهم وأي شخص ينتقدهما يعتبر يساريا حتى لو كانوا إلى يمين نتنياهو». وتضيف إلى نجل نتنياهو الأكبر يائير البالغ من العمر 26 عاما ولا يزال مع والديه على حساب دافعي الضرائب وبدون وظيفة وهو المسؤول عن توجيه كل ما يتعلق بحضور والده على وسائل التواصل الاجتماعي ومهاجمة منظمات حقوق الإنسان. وكان يائير على الصفحات الأولى للصحف وعناوين الأخبار عندما بث تسجيلا له في كانون الثاني (يناير) عن محاولة توريط صديقته السابقة في قضية دعارة من أجل تسوية دين مالي.
ورغم تقديمه اعتذارا مقتضبا إلا أن فضائحه ليست جديدة مثل تعليقاته الصيف الماضي عن تظاهرات تشارلوتسفيل التي هاجم فيها نازيون جددا ضد متظاهرين هناك حيث برر في تعليقه للنازيين «الذين يمثلون الماضي» وعبر عن كراهيته للمعادين للفاشية. ومع أن المجتمع الإسرائيلي انحرف نحو اليمين في السنوات الأخيرة بشكل دفع نتنياهو للاعتماد على الجماعات والأحزاب المتطرفة، إلا أن الاستطلاعات تظهر أن ائتلاف الجماعات المتطرفة قد يواجه تحديات وأهمها من حزب «يش أتيد» (هناك مستقبل) بزعامة يائير لبيد، الصحافي ومقدم البرامج التلفزيونية السابق والذي يخوض حملة ضد الفساد، وسمي كشاهد في قضية 1000. وعمل لبيد كوزير للمالية بين 2013- 2015 ويقال إنه شهد بطلب نتنياهو منه أثناء عمله تمديد قانون الاعفاء الضريبي بشكل استفاد منه ميلشان، وهو ما رفضه لبيد.

معزول

وتعلق مارغليت، أن نتنياهو الذي استفاد من زيارته لواشنطن وإن حصل على الحفاوة بسبب تأكيده على التهديد الإيراني والخطر القادم من سوريا بسب تأثير طهران وحزب الله، إلا أن الأشخاص الذين يعرفونه عن قرب قالوا إنه يشعر بالعزلة ومزاجه عصبي ومهتز وخسر معظم مستشاريه أو تورطوا بفضائح وأجبروا على الاستقالة، وأسوأ من هذا شهدوا ضده. ومع أن نهاية نتنياهو أعلنت أكثر من مرة إلا أنه كان يعود من الموتى، تماما كما حدث في انتخابات عام 2015 عندما كادت كتلة «المعسكر الصهيوني» أن تهزم الليكود، وعندها استخدم «الساحر» صفارته حيث حذر اليهود من تدفق العرب أشتاتا وجماعات على صناديق الاقتراع. لكن الوضع هذه المرة مختلف، فحس الرجل الذي لا يقهر قد اهتز وهناك الكثيرون في إسرائيل يعتقدون انه سيدعو لانتخابات مبكرة لتجنب خوض الانتخابات وهو يحمل فوق رأسه تهما جنائية. ويقول يوعاز هندل، مستشار الاتصالات السابق لنتنياهو: «هناك حالة ضيق داخل الليكود من أن الشعار الذي هزمه في التسعينات من القرن الماضي: أيها الناس الفاسدون لقد تعبنا منكم – قد عاد، وهناك خوف من هزيمة الليكود بسببه».

بدونه

ومن هنا بدأ مؤيدو نتنياهو وأعداؤه يتخيلون إسرائيل بدونه. وتتساءل الكاتبة في هذا السياق عن إرثه وتقول إنه إفراغ النقاش في إسرائيل من معناه. فقد انقسم البلد في معظم تاريخه إلى معسكرين، واحد يؤيد الحقوق التاريخية – من النهر للبحر وطرد الفلسطينيين. وآخر يتحدث عن الحقوق المدنية وعدم نجاعة الاحتلال واستمراره. وسيطر اليسار على إسرائيل بين 1948 ـ 1977 أما اليمين فقد حكم معظم العقود الأربعة الأخيرة. وحسب استطلاع مركز بيو عام 2016 هناك 8 في المئة من الإسرائيليين يعتبرون أنفسهم من اليسار مقابل37 في المئة يمين و55 في المئة وسط. وحتى «الوسط « تغير معناه حيث يستخدم اليوم لتبرير تهجير العرب من إسرائيل وفي الحقيقة هناك 48 في المئة من الإسرائيليين يؤيدون الفكرة مقابل 46 في المئة بالضد. وهذه الأرقام لا تعني أي شيء مقارنة مع التطورات التي حدثت على المجتمع الإسرائيلي خلال سنوات نتنياهو وهو التأكيد على مواجهة العدو من الداخل وبناء التضامن بطريقة لم تعد القضية الفلسطينية حاضرة في الخطاب الإسرائيلي ولا أحد يتحدث عن حل الدولتين لأن الحفاظ على الوضع القائم هو الأسلم. وعندما تسلم نتنياهو السلطة أول مرة عام 1996 كان عدد المستوطنين في الضفة الغربية لا يتجاوز 300 ألف أما اليوم فيصل عددهم نصف مليون بشكل بات فيه تحديد حدود الدولة الفلسطينية عملية معقدة إن لم تكن مستحيلة. وفي المقابل قام نتنياهو بإعادة تشكيل حزب الليكود وقاعدته بناء على صورته، لدرجة يتوقع فيها المعلقون حربا أهلية داخل الحزب حال رحل.
وفي النهاية فرحيله سيعلم مرحلة أخرى تدخلها إسرائيل وهي تحتفل بسنتها السبعين، حيث تتم مساءلة الأمور المحلية في غياب المفاوضات والوضع المتفجر حولها، وهناك حديث عن النظام السياسي وشكل الممارسة. وفي النهاية قد يتذكر الإسرائيليون نتنياهو بالرجل الذي حفر قبره بنفسه، فمن خلال تحييد النقاش السياسي في إسرائيل جعل نفسه المركز بطريقة ركزت الضوء على الجانب الخفي من ممارساته حكومات. وبدلا من أن يكون على رأس حزبه في الانتخابات المقبلة فستكون هذه بمثابة استفتاء على حكمه وليس سباقا مفتوحا، وبداية النهاية.

هل استعصى السحر على نتنياهو وبات الإسرائيليون يفكرون في مستقبل بعيد عنه؟

إبراهيم درويش

المُفكّر عبدالباري طاهر: الإمارات والسعودية تتحملان مسؤولية كبيرة عما يحصل في اليمن

Posted: 10 Mar 2018 02:11 PM PST

في هذا الحوار مع المفكر اليمنيّ عبدالباري طاهر الرئيس السابق للهيئة اليمنيّة للكتاب، نقيب الصحافيين اليمنيين الأسبق، نحاول فهم واقع الحرب الأهلية في اليمن من خلال قراءة اللحظة الراهنة على صعيد المقدمات والنتائج والمسؤوليات، وتقديم مقاربة للمآلات التي تذهب إليها البلاد، وقدرة الأطراف المحلية أمام قوى المصالح الإقليمية.
إلى نص الحوار:
○ كيف تقرأ اللحظة اليمنية الراهنة والحرب تدخل عامها الرابع؟
• يقول الفيلسوف الإيطالي غرامشي «لا يهزم تشاؤم العقل إلا تفاؤل الإرادة». اللحظة اليمنية الراهنة في منتهى القتامة، وواقع الحال كما نعرف جميعاً أن البلاد تشهد حرباً أهلية تطال كل اليمن ربما لأول مرة منذ مئات السنين من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب. حربٌ أهلية داخلية بالإضافة إلى حرب خارجية تطال كل شيء وتمتلك قدرة كلية على التدمير. بالإضافة إلى مجاعة تطال ما نسبته الثمانين في المئة من اليمنيين، فيما يصل عدد المشردين داخلياً ثلاثة ملايين نسمة، وعدد القتلى يتجاوز العشرة آلاف، علاوة على الأوبئة التي تشهدها البلاد، وهي أوبئة كانت انقرضت والآن تعود إلى اليمن. بلد تُدمر شمالاً وجنوباً مع غياب إحساس بالمسؤولية وفقدان موقف دولي متضامن. الخوف الحقيقي أن تتحول الحرب في اليمن إلى حرب الكل ضد الكل، مع غياب قوة حقيقية تستطيع السيطرة على الواقع في ظل وجود ميليشيات تتقاتل في أكثر من مكان، ويغذيها الصراع الإقليمي (الإيراني السعودي الإماراتي)، مع غياب أي قوة حزبية أو رأي عام ضاغط أو موقف دولي ضد هذه الحرب الكارثية التي طالت كل شيء في بلد تفرض عليها حرب فوق قدرات الناس.
○ هل كنت تتوقع وصول البلد لهذه اللحظة؟
• ربما لا أنا ولا أكبر متشائم في البلد كان يتوقع سوء هذه اللحظة، لكن هي بالتأكيد لها مقدمات.
○ ما هي مقدماتها من وجهة نظرك؟
• فشل النُخب السياسية وفشل إدارات الحكم ووصول الحكام إلى لحظة العجز الشامل في أن يستمروا في حكم البلد، لأن حكم القوة والغلبة والحكم المُستند إلى هُويات ما قبل الدولة كان من الطبيعي أن يصل بالبلد إلى هذا المآل. منذ حرب صيف 1994 أصبحت القبيلة هي سيدة الموقف، وأصبحت السلطة تُدين بالولاء وبالعصبية بالأفكار والممارسات للقبيلة أكثر ما تدين بها للوطن، هذا أدى إلى هذه الكارثة. نتائج حرب صيف 1994 مزّقت النسيج بين الشمال والجنوب، وخلقت صراعا ترتب عليه 6 حروب في صعدة وحروب قبلية في أكثر من منطقة، كل هذه تراكمت وأدت في نهاية المطاف إلى ما وصلنا إليه.
○ أفهـم أن المشــكلة كــانت في فشل النظـام السـيـاسي خلال ما قبل الحرب؟
• بكل تأكيد فشل النظام السياسي وعدم قدرته على الاستمرار في الحكم ومحاولة تحويل الحكم من نظام جمهوري إلى نظام (جملكي) كما سماه هيكل، وأيضاً الحكم بالعُرف والعلاقات القبلية هي دون مستوى الدولة. أدى هذا إلى أن القبيلة ومراكز القوى القبلية كانت تتحكم بالقرار.
○ لكن العصبية التي تُدير الصراع حالياً تجاوزت القبيلة بكثير وكشفت الحرب الراهنة أن القبيلة أضعف مما كنا نتصور؟
• كلامك مهم، وهو أن المشكلة في أن البلد عجز عن السير إلى المستقبل. إن ممارسات نظام الحكم نزلت بالحكم إلى دون مستوى الدولة. المشكلة في تحول الدولة نفسها إلى قبيلة وبذلك خلقت الدولة عصبيات عديدة، والعصبيات الآن لا تقف عند حد العودة إلى الماضي من خلال العودة إلى العشيرة إلى الأسرة إلى الطائفة…ألخ، وغيرها من العصبيات التي كنا نتوقع أن اليمن قد تجاوزها، لكن تبيّن من خلال الحكم وأساليبه أن الماضي هو المهيمن.
○ لو عُدنا للحرب وحاولنا فهمها داخلياً قبل التداخل الإقليمي، هي حرب مَن ضد مَن؟
• هذا النظام الذي نتحدث عنه نظام علي عبدالله صالح الذي حكم اليمن 33 سنة أنقسم على نفسه، في 22 اذار/مارس 2011 بسبب رغبة صالح توريث الحكم لابنه دون شركائه في الحكم، وهمّ علي محسن وجماعته وحزب الإصلاح كحزب سياسي، وهو ما أنقسم بسببه الحكم في اليمن على نفسه على كل المستويات، الجيش والأمن والوزارة، وعلى مستوى فخذ في القبيلة وعلى مستوى الاتجاهات السياسية: حزب المؤتمر وحزب الإصلاح، هذا الانشقاق أدى إلى حرب، فجاءت المبادرة الخليجية وكانت في الظاهر العام تحاول أن تخرج باليمن من الحرب، لكن هي بالفعل أوجدت حلا تكتيكيا وحلا مؤقتا، لكن مسار الحرب ظل قائماً ولو تذكر أن الحرب ظلت الحرب قائمة في منطقة أرحب/ شمال صنعاء وفي عتمة / وسط، وفي نهم / شرق، وفي الحيمتين/ غرب، حتى بعد الاستفتاء على الرئيس عبدربه منصور هادي ظلت الحرب قائمة، وأدت إلى الانطلاق إلى صنعاء وما حصل في 21 أيلول/سبتمبر 2014.
○ هل كان بإمكان عبدربه منصور تفادي مأزق الحرب الراهنة؟
• للأسف كان هادي جزءاً من أزمة الحكم، وكان جزءاً من النظام السابق، حيث كان نائبا لعلي عبدالله صالح، وكان رئيسا آتيا من الجنوب فيما عصبية الشمال والقبلية في الشمال هي ضد الجنوب، كما أنه تم وضع عبدربه في الحكم بشكل تكتكتي، وكانت إمكاناته محدودة فلم يستطع هيكلة الجيش ولم يستطع السيطرة على القوات المسلحة، لقد ظل واقع علي عبدالله صالح قائماً وظل الانقسام بين صالح ومحسن قائماً في الحياة، وعبدربه كان أضعف حلقة، لكن كان يُنظر إلى عبدربه باعتباره شخصا توافقيا مؤقتا، وكان كل طرف ينظر إليه باعتباره أقرب إليه، وهو كان أحيانا ينحاز لهذا وأحيانا لذاك، لكن تلك اللحظة كانت رخوة.
○ وما مسؤوليته كرئيس عن تلك اللحظة التي تصفها بالرخوة؟
• هو لم يأت من بُنية القبيلة في الشمال، فهو آت من الجنوب. والمشكلة أنه وضع نفسه بين الطرفين، وكان يلعب في المسافة بين صالح ومحسن، لكن في نهاية الصراع الحقيقي لا يبقى هناك وسط، حيث لابد لهذا الوسط أن ينحاز. وقف عبدربه في الوسط، وعند سقوط الوسط وجد عبدربه نفسه خارج اللعبة، لأن علي عبدالله صالح استطاع بخبرته ودهائه أن ينسج علاقة مع جماعة «أنصار الله» وهم كانوا الأضعف بين القوتين الحقيقتين (حزبي الإصلاح والمؤتمر، محسن وصالح)، لكنه نسج تلك العلاقة واستخدمها بمثابة طاقية إخفاء لينقض على الحكم ويصفي الحساب مع خصومه. بمعنى أن عبدربه لم يكن مؤهلاً للعبة، وكان أضعف الحلقات سواء من حيث حلقة الشرعية فهي الآن أضعف الحلقات أو أمس حيث كان عبدربه الحلقة الأضعف.
في عام 1974 جاء إلى الحكم بصنعاء إبراهيم الحمدي وكان الشيخ سنان أبو لحوم مسيطرا على الحديدة والشيخ عبدالله الأحمر مسيطرا على صنعاء وعمران وصعدة وحجة وعبدربه العواضي ومحمد علي عثمان على تعز ونعمان قائد راجح في إب، بمعنى أن الجمهورية العربية اليمنية حينها كانت موزعة على مراكز قوى، وكان أضعف حلقة هو الرئيس عبدالرحمن الأرياني، على علمه وذكائه وحكمته وإنسانيته، لكنه استشعر المسؤولية ووجد انه ليس أمامه من خيار أمام صراع التماسيح سوى الاستقالة، وهذه التماسيح هي نفسها التي صعدت بإبراهيم الحمدي إلى الحكم، وإبراهيم هو ابن قاضي وليس عسكريا وسقط في امتحان دراسته العسكرية، ولم يكن لديه سند قبلي، لكنه استطاع بذكائه أن يتخلص من مراكز القوى التي كنا نعتقد أنها جبال لن تزول، ومع ذلك زالت، ورفع إبراهيم شعار الدولة المركزية، وهذا لم يتوفر لدى عبدربه منصور الذي كان الحلقة الأضعف، وكان هو نفسه لا يمتلك مؤهلات لعب الدور الذي لعبه الحمدي في فترة السبعينيات، ولذلك هذه الأوضاع التي نشأت خلال 33 سنة أسفرت عن نفسها بصورة أبشع، وأوصلت البلد إلى كارثة الحرب، لكن الذين يتحاربون اليوم هم الذين حكموا البلاد، والذين انقسموا على الحكم هم الذين يتحاربون الآن.
○ ما يتعلق بنتائج الحرب، هل بات الجنوب مهيئا لواقع جديد؟
• للأسف الشديد، وهذا من ضعف الشرعية. فالشرعية لو كانت قدمت نموذجاً لدولة حقيقية في الجنوب لكانت أوصلت البلاد إلى حل لاسيما وأن الجنوب هو أساس القضية؛ فقضية الجنوب هي التي فجرت الأوضاع من خلال نتائج حرب 1994. لو استطاعت الشرعية أن تقدم انموذجاً لدولة نظام وقانون ودولة مؤسسات، كان ذلك سيكون عاملا للجذب والنصر وينتصر اليمن شمالاً وجنوباً لا سيما مع توفر الإمكانات، بل بدلا من ذلك ذهب الجنوب إلى أبعد من ذلك وأصبح لا يقل سوءاً عن الوضع في الشمال إن لم يكن أسوأ. الجنوب يتفكك ويخلو من أي قوة قادرة على خلق إنموذج مغاير. الجنوب أمام وضع مختلف مع تشكل قوات جديدة باسم الأحزمة الأمنية والنُخب مع التصارع بين أكثر من طرف نجد بينها الشرعية هي الطرف الأضعف. للأسف دولة الإمارات وبمستوى معين السعودية لعبا دوراً أيضاً في هذا التفكيك الحاصل في اليمن، ويتحملان جزءاً كبيراً من المسؤولية إزاء ما يحصل فيه، وهما يهدفان من ذلك تحقيق مصالحهما الخاصة في اليمن، وهو ما بات واضحاً من حيث السيطرة والهيمنة. أما في الشمال فالوضع لا يختلف كثيراً. أنت أمام مركز مختلف في مأرب/ وسط، بالإضافة إلى محافظات خارج السيطرة، وكذلك صنعاء. نحن أمام بلد ليس لديّه دولة ولم تعد لديه مؤسسات فاعلة، كل ما في الأمر أن هناك ميليشيات في كل مكان تغلبت بالقوة وصارت تحكم بالغلبة، وضاقت بذلك رؤية أي أفق سياسي قريب للحل في الشمال وفي الجنوب.
○ هل تقصد أن اليمن كله بات الآن محكوماً بميليشيات؟
• الحكم في اليمن الآن بالبندقية، أما عقل أو نظام أو قانون فلا يوجد.
○ في تقديرك هل باتت الحرب بعد ثلاث سنوات تستقيم مع هدف استعادة الشرعية والعودة باليمن إلى ما قبل 21 أيلول/ سبتمبر2014 وهل هذا الهدف الحقيقي للحرب؟
• هذا الهدف ليس حقيقيا هو وهم. قال أبو العلاء المعرّي «أمس الذي مر على قربه/ يعجز أهل الأرض عن رده». اللحظة الاجتماعية لا تُستعاد. الحرب التي هي أم الأشياء تغيّر كل شيء، وقد غيرت كل شيء في اليمن وأوجدت مفاهيم مختلفة، والبلد الآن يحتاج إلى حكم جديد ورؤية جديدة ونهج جديد في الحكم.
○ أنت طرحت نقطة هامة، وهي رؤية جديدة ونهج جديد، لكن المتتبع لمواقف أطراف الحرب والأحزاب المؤيدة لها يجد أحاديثهم لا تتجاوز الماضي ولم يعد هناك حديث عن دولة جديدة…ألخ؟
• في لحظة الحرب يغيب العقل ويسود السلاح. أثبتت الحرب في اليمن أن هناك هشاشة في الأحزاب وفي مؤسسات المجتمع المدني، وهشاشة في كل شيء. الحرب عرّت كل شيء وأثبتت أن المدينة ضعيفة أمام الريف وأمام القبيلة، وأن ثقافة المدنية هشة وأن القوة الحقيقية هي قوة الحرب وقوة الغلبة، لكن أيضاً لا ننسى أن الصراع الإقليمي والدولي في ظل ضعف قوى الداخل أصبح هو الأقوى.
○ هل تقصد أن الخارج أصبح متحكماً بمسار وقرار الحرب في اليمن؟
• تماماً، وهذه القوى للأسف الشديد أصبحت هي هامش الصراع في المنطقة، وليس في متنه. ما يحصل في سوريا سيقرر مصير اليمن والقوى التي تتصارع في سوريا متى ما توافقت على الحل بين الأمريكان والروس والسعوديين والإيرانيين سيتم حل القضية اليمنية، وبدون حل في المنطقة ستظل القضية اليمنية عالقة.
○ لماذا؟
• القوى الداخلية أصبحت مرتهنة للخارج سواء في الجنوب أو في الشمال، ولهذا السبب فإن الخارج هو مَن سيقرر مصير اليمن، ومصير اليمن مرتبط بمصالح تلك القوى في المنطقة ككل. أصبحت القوى الإقليمية هي من تتحكم بالقرار اليمني، حيث أصبحت إيران تتحكم بجزء من القرار من خلال «أنصار الله والسعودية والإمارات يمتلكان طرفاً لدى الشرعية…وغاب قرار القدرة الداخلية. نحن أمام قوى إقليمية تشعر أنها هي التي تفرض القرار على البلد، وفي المقابل لا توجد قوة داخلية تستطيع ان تحتفظ بسيادة واستقلال البلد ورؤية مستقلة. في ظل واقع يمني يشهد تفتيتاً في كل شيء اتضح من خلاله أن القوى السياسية لا تمتلك إرادة أو رؤية واضحة لحقائق الصراع وما تريد أن تنجزه، ولعل ذلك نتيجة طبيعية لخلل ساد الواقع اليمني وخاصة خلال نظام حكم علي عبدالله صالح.
○ وماذا عن أهداف التدخل الإقليمي في اليمن؟
• فيما يتعلق بإيران، فثمة مبالغة في ذريعة إيران لإطالة أمد الحرب، لكن إيران تستخدم اليمن ورقة تكتيكية لحل صراعها في سوريا، بينما دول الجوار السعودية والإمارات تستخدم اليمن للتمزيق والتفتيت والخلاص من تبعات الثورة الشعبية السلمية التي حصلت عام 2011. وكل تلك الأطراف تخوض في اليمن صراع نفوذ على اقتسام البلد، ومحاولة خلق صراع طائفي سني شيعي في اليمن هي أكذوبة بينما الصراع صراع نفوذ.
○ وماذا تبقى لأهداف تنشدها الأطراف الداخلية من الحرب، هل يمكن القول إن هدفهم هو استمرار الحرب والإثراء من المأساة الإنسانية كما يقول بعض المراقبين؟
• نعم، الحرب معوّمة، لأن الأطراف لم تتفق على الرسم النهائي وتقاسم غنائم الحرب.
○ في ظل ما يشهده البلد من حرب وتمزق وتقتيت هل نقول إن الدورة التاريخية اليمنية من حرب وتمزق وضعف إلى توحد وقوة قد تتكرر؟
• هذه أصدق قراءة للواقع اليمني. الواقع اليمني يعكس صورة سلبية بالمطلق حيث لا أفق لحل في ظل هذا التمزق والحرب. لكن ما لا يقرأه مثقفونا وسياسيونا والقوى الإقليمية أن هذا البلد في كل الحروب ينهض في آخر المطاف…ممكن منطقة واحدة تضطلع بهذه المهمة وتتمرد على الصراع الإقليمي وتتخذ موقفا وطنيا وستجد المناطق اليمنية تستجيب لهذا النداء. صالح بعد حرب 1994 اعتقد أنه سيحكم إلى ما بعد يوم القيامة، فاذا بمجموعة من طلاب الجامعات تحركوا وخرجوا يقولون الشعب يريد اسقاط النظام فكان مجد ثورة 11 شباط/فبراير 2011. الآن هذه اللحظة مهيأة ودخان هذه الحرب ممكن يسقطه صوت عاقل من أي منطقة في اليمن ويكون مؤشرا لتحول كبير.
○ وماذا عن من يراهن على الحسم العسكري حلاً للأزمة اليمنية؟
• الذي يراهن على الحرب في اليمن كالذي يبيع الماء في حارة السقايين. 26 مليونا كان حاكمها يفاخر أنهم يمتلكون 60 مليون قطعة سلاح. بلد مدجج بالأمية والسلاح وشهد من الحرب ما يكفي وزيادة. الحرب لن تحل المشكلة في اليمن. وهمْ الحسم العسكري هو الذي يطيل أمد الحرب. لو اسقطنا خيار الحسم العسكري وراهنا على توافق سياسي لتوقفت الحرب. هذه البلاد يستحيل تحكمها طائفة أو قبيلة. الذي دمر وحدة اليمن هو أن حكام شطر أرادوا إلغاء حق الشطر الآخر فكانت هذه الكارثة. الآن الأشطار كلها تتحارب الشمال والجنوب والشرق والغرب وليس من مخرج لليمن ولدول جواره السعودية والإمارات وإيران غير المراهنة على حل سياسي يجنب اليمن الكارثة ويجنب أيضاً بلدانهم.
○ في الأخير، إلى أين تذهب الحرب وكيف تقرأ مآلاتها؟
• واضح أن الحرب ذاهبة للاستمرار، ولم يعد من مهمة لأطرافها سوى تعطيل أي أفق لحل سياسي، لأنه لم يعد لديهم خيار سوى استثمار الحرب لتحقيق مصالحهم.

المُفكّر عبدالباري طاهر: الإمارات والسعودية تتحملان مسؤولية كبيرة عما يحصل في اليمن

حاوره: أحمد الأغبري

حرية الصحافة في تونس إلى أين؟

Posted: 10 Mar 2018 02:10 PM PST

تونس ـ «القدس العربي»: يتفق جل المحللين على أن من المكاسب الهامة التي تحققت في تونس بعد زلزال 14 كانون الثاني/يناير 2011 إضافة إلى النجاح في بناء نظام ديمقراطي يتحسس خطواته الأولى، هو حرية التعبير التي باتت واقعا، الأمر الذي انعكس ايجابا على عمل الصحافيين. فقد أصبح مباحا للتونسيين، انتقاد أي كان بمن في ذلك رئيس الجمهورية شريطة عدم الثلب أو القذف أو انتهاك العرض أو الكذب والادعاء على الناس بالباطل.
لكن البعض يرى أن هناك تراجعا في منسوب الحريات تعيشه تونس في الآونة الأخيرة وذلك نتيجة انتهاكات حصلت للصحافيين من قبل رجال الأمن خلال تغطيتهم للاضطرابات الاجتماعية التي عاشتها الخضراء منذ قرابة الشهر. وخلقت هذه الاعتداءات أزمة حقيقية بين الإعلاميين والأمنيين وصلت إلى حد دعوة نقابة الصحافيين إلى إضراب عام واستقبال رئيس الجمهورية لرئيس النقابة للتخفيف من حدة الاحتقان، خاصة وقد لقيت دعوة النقابة تجاوبا كبيرا من قبل الصحافيين الذين هبوا لتلبية الدعوة.
وفي هذا الإطار تعتبر الصحافية التونسية منى اليحياوي أن هبة الصحافيين التونسيين دفاعا عن حرية التعبير مردها الأساسي الخوف من التفريط في المكسب الوحيد والبارز إلى حد الآن في مسار «الثورة التونسية» في ظل وجود مؤشرات مقلقة ومن أهمها تواتر وتنامي الاعتداءات على الصحافيين. فلا أحد اليوم، من الصحافيين أو من المجتمع المدني، وكذلك جزء مهم من النخبة، وحتى الطبقة السياسية والرأي العام، مستعدون، وحسب محدثتنا، وتحت أي شكل من الأشكال للعودة إلى الوراء، إلى مربع الطاعة والتضييقات على حرية التعبير بمعانيها الشاملة والمختلفة ومنها محاولات التضييق على حرية الصحافة وانتهاك كرامة الصحافي وحرمته الجسدية والسعي لمصادرة الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي المكفول بالدستور.

الخشية على المكسب

وتضيف اليحياوي قائلة: «لقد تتالت في الفترة الأخيرة المؤشرات السلبية المهددة لحرية الصحافة وفي مقدمتها الاعتداءات والتضييقات التي تمارس على الصحافيين من قبل الأجهزة الأمنية وذلك ما دفع بالهياكل الممثلة لقطاع الصحافة والإعلام للتحرك والدعوة إلى يوم غضب والتلويح بكل أشكال التصعيد الممكنة دفاعا عن حرية التعبير وحرية الإعلام. وكشف التقرير الأخير لشهر كانون الثاني/يناير الصادر عن وحدة الرصد في «مركز السلامة المهنية» التابع للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين عن عدة خروقات واخلالات في حق الصحافيين، حيث تم رصد 18 اعتداء، وسجل التقرير أيضا أن الأمنيين تصدروا ترتيب المعتدين بـ8 اعتداءات في حين احتل المواطنون المرتبة الثانية بـ5 اعتداءات وحل النقابيون الأمنيون في المرتبة الثالثة بـ3 اعتداءات. وردا على تتالي الاعتداءات على الصحافيين من قبل الأمنيين طالبت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين رئاسة الحكومة بالتحقيق في «تجاوزات وزارة الداخلية واعتداء أعوانها على حرية الصحافة وضرب جوهر حرية التعبير».
وتعتبر الصحافية التونسية أن هناك نوعا آخر من التهديد لحرية الصحافة التي يعتبرها الإعلاميون في تونس لا تخدم بأي شكل من الأشكال المسار الديمقراطي، وهي تلك الصادرة عن الأحزاب والأطراف السياسية التي يهدد بعضها من حين إلى آخر بمقاضاة الصحافيين والمؤسسات الإعلامية أو تحميل الإعلام والصحافيين وزر أخطائهم وفشلهم أحيانا في التعاطي مع الشأن السياسي ومع إدارة شؤون الحكم. وتذكر محدثتنا هنا ما أقدمت عليه حركة النهضة مؤخرا من اصدار بيان أشارت فيه إلى «تتالي الحملات التشويهية الممنهجة ضد الحزب وتمادي بعض الأصوات الإعلامية في الحاق التهم الباطلة بالحركة والتحريض على قياداتها»، ملوحة بالتوجه للقضاء لرفع قضايا في الغرض، الأمر الذي اعتبره الصحافيون تهديدا وتحريضا ضدهم رافضين في الآن ذاته «منطق التخويف بالملاحقات القضائية لأنه يصب في دائرة الترهيب وتكميم الأفواه والحد من هوامش حرية التعبير والصحافة».
وتختم اليحياوي بالقول: «أشارت نقابة الصحافيين ردا على التهديد بمقاضاة الصحافيين والمؤسسات الإعلامية أنها بالقدر الذي تتابع فيه وترصد كل التجاوزات والاخلالات المهنية وترفضها وتدفع باتجاه التعديل الذاتي للقطاع فإنها ترفض التهديد وسياسة التخويف وتعتبر أن صحافة حرة تقوم بأخطاء واخلالات أفضل بكثير من صحافة التعليمات والتعتيم. كثيرون اليوم في تونس وفي مقدمتهم الصحافيون انخرطوا في المسار الديمقراطي ولن يسمحوا بالعدول عن هذا الخيار كما لن يتوانوا عن رفض كل ممارسات القمع وتكميم الأفواه. بالإضافة إلى عدم التردد ولو لحظة في التشهير والتنديد بالرغبات الظاهر منها والمبطن في وضع اليد من جديد على قطاع الإعلام في تونس».

حرية لم تستقر بعد

وتعتبر الكاتبة والصحافية في جريدة «الصباح» اليومية التونسية منية العرفاوي في حديثها لـ«القدس العربي» أنه رغم أن حرّية الرأي والتعبير تعدّ من أبرز منجزات الثورة التونسية إلا أن هذه الحرّية لم تستقرّ بعد، حيث ما زلنا نسجّل انتهاكات جسيمة لحرّية الرأي والتعبير دفعت بالصحافيين إلى إعلان غضبهم من خلال «يوم الغضب» الذي دعت إليه النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين. غضب يتأتّى أساسا من الاعتداءات التي يتعرّض لها الصحافيون والتي تجاوزت الاعتداءات المعنوية إلى الجسدية وحجز المعدّات والمنع من تغطية الاحتجاجات الاجتماعية وخاصّة الاحتجاجات الأخيرة ومن المضايقات الأمنية ومن المنع من قبل السلطات الرسمية من حقّ النفاذ إلى المعلومة في بعض الملفات، وكذلك تعطيل عمل مراسلي الصحافة الأجنبية والتضييق عليهم.
وتضيف قائلة: «لقد شهد الحراك الاجتماعي الأخير موجة من التضييقات على عمل الصحافيين سواء المحليين أو الأجانب في سعي من السلطات للتعتيم على واقع هذه الاحتجاجات ضدّ قانون المالية 2018 والمطالبة بإسقاطه. وهو ما رفضته بشدّة الهياكل المهنية التي نبهت من مغبة الانسياق خلف التعتيم وحجب المعلومة، وتمسّكت بالدفاع عن حرية التعبير وحرية الإعلام لا فقط كمبادئ دستورية، بل كإطار مجتمعي للحوار والنقاش العام يستفيد منها كل أطراف الساحة السياسية والمجتمعية، ولكن للأسف اليوم نعاين أن بعض الأحزاب قد ضاقت ذرعا بحرّية الرأي والتعبير وتلوّح باللجوء للقضاء كما ذهبت إلى ذلك حركة النهضة في بيانها الأخير بتعلّة تعرّضها للتشويه من طرف بعض وسائل الإعلام».
ويتعرّض الصحافيون اليوم، حسب محدثتنا، إلى التهديد والتحريض ضدّهم والتخويف بالملاحقات القضائية وهو ما يدفع في رأيها، وبطريقة أخرى نحو الترهيب وتكميم الأفواه. وتضيف العرفاوي معتبرة أنه عندما ننظر لحجم الاعتداءات التي تعرّض لها الصحافيون خلال شهر كانون الثاني/يناير وتجاوزت 18 اعتداء، واحتل الأمنيون فيها صدارة المعتدين، ندرك حجم المخاطر التي تحيط بحرّية الرأي والتعبير التي تبقى مهدّدة ويبقى الصحافيون عرضة للضغوطات المختلفة التي ستؤثّر حتما، على جودة عملهم وتعطّلهم عن القيام بمهامهم.

ضرورة وضع ميثاق

ويعتبر مروان السراي الباحث في المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق في حديثه لـ«القدس العربي» أنه لا يختلف اثنان على أن حرية التعبير هي مكسب تونسي لا محيد عنه و لا أحد يقبل بالعودة إلى الوراء والتنازل عن هذا المكسب. لذلك فإن محدثنا يرى أنه لا بد وضع الآليات التي تنظم العلاقة بين الإعلامي ورجل الأمن الذي يعتبر بدوره مهما لتحقيق الاستقرار في المناخ الديمقراطي المزمع إنشاؤه.
ويضيف السراي: «لا بد أن يجلس ممثلون عن النقابة الوطنية للصحفيين وممثلون عن وزارة الداخلية وان يضعوا ميثاق شرف للتعامل بين الجانبين، ميثاق يحترمه الجميع وإن تم تجاوزه من هذا الطرف أو ذاك يتعرض المعتدي إلى الردع بشتى الوسائل الممكنة. فتونس بحاجة إلى إعلاميين يعملون في ظروف جيدة دون مضايقات أيضا، وبحاجة إلى أمن جمهوري قوي يحفظ النظام ويحترم حرية التعبير ويحمي الصحافيين من الاعتداءات ولا يكون طرفا في خلافات مع أي قطاع».
ويعتبر محدثنا أن المناخ الحالي في تونس غير صحي وغير سليم ومعيق لعمل الصحافي وذلك رغم التحسن الكبير ورغم الريادة التي لا يمكن إنكارها عربيا وافريقيا في مجال حرية التعبير. فالتونسيون، حققوا الكثير في مجال حرية التعبير وما زال ينتظرهم أيضا الكثير في هذه المرحلة من المخاض والبناء لنظام ديمقراطي حقيقي غير طائفي وغير محروس لا من مؤسسة ملكية أو عسكرية لتكون الاستثناء عربيا. وجب التأسيس لعلاقة سليمة بين الصحافي وبين رجل الأمن، علاقة مبنية على الاحترام ومعرفة كل طرف لحدوده والحرص على عدم تجاوزها.
فالصحافي حسب السراي حين يغطي الاحتجاجات يكون بصدد العمل مثل الموظف الذي في الإدارة، وبالتالي لا يجوز صفعه أو الاعتداء على معداته التي يعلم الله وحده كيف تمكن هو أو مؤسسته من اقتنائها بحثا عن لقمة العيش في مهنة المتاعب. كما أن بعض الصحافيين يتجاوزون أحيانا القانون، ووجب على النقابة أن تؤطر هؤلاء وتنجز لهم دورات تكوينية تعرفهم بحقوقهم وواجباتهم وأن تضرب بقوة على أيدي المتجاوزين منهم، وفي النهاية فإن انتهاكات الصحافيين لا تقارن بانتهاكات الأمنيين ولا يمكن المساواة بين الطرفين.
أما عن تهديد بعض الأحزاب السياسية بالتشكي بالصحافيين إلى القضاء، فيعتبر مروان السراي أن على هذه الأحزاب أن تتذكر ماضيها حين كانت تعاني من القمع فلم تجد غير الإعلام لإيصال صوتها. وعليها بناء على ذلك أن تكون صبورة مع الصحافيين وأن لا يضيق صدرها بانتقاداتهم إلا إذا كان التجاوز من قبلهم خطيرا، وعلى حد علم محدثنا فإن هجوم بعض الصحافيين على هذا الحزب أو ذاك ليس بالخطورة التي تجعله يلجأ إلى القضاء للجم الصحافي، اللهم إلا إذا كانوا معتادين على ذلك ونالوا سابقا تعويضات مالية نتيجة ذهابهم إلى القضاء تشكيا بهذه المؤسسة الإعلامية أو تلك ويرغبون في إعادة الكرة.
ويضيف: «قيادات الأحزاب السياسية التونسية كانوا يتمنون مداخلة في هذه الصحيفة أو تلك، وتسابقوا على الحضور في المنابر الإعلامية منذ 2011. واليوم بعد أن أصبحوا مشاهير بفضل الصحافة نجدهم إما يهددون باللجوء إلى القضاء أو يمتنعون عن الإدلاء بتصريحات وعن التواصل مع الإعلاميين، غير مدركين أنهم ناشطون في الشأن العام ومن حق أنصارهم كما معارضيهم أن يعرفوا عنهم كل شيء فيما يتعلق بنشاطهم العام، ولا يتم ذلك إلا بحسن التواصل مع وسائل الإعلام الكفيلة وحدها بإيصال المعلومة إلى الجماهير.
لا يمكن بناء نظام ديمقراطي دون صحافة حرة غير مقموعة تصل إلى المعلومة براحة ودون عناء، يحترم المنتسبون إليها القانون ولا يتجاوزونه خصوصا إذا تعلق الأمر بالنظام العام. ولا يمكن بناء هذا النظام المنشود إذا كان الساسة ممن يضيق صدرهم بالنقد ويلوحون باستعمال سلاح القضاء لترهيب الصحافيين وردعهم عن قول الحقيقة».

حرية الصحافة في تونس إلى أين؟

روعة قاسم

غياب الحلول القانونية الجدية لقضية عائلات «الدواعش» في العراق

Posted: 10 Mar 2018 02:10 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: عقب الإعلان عن إسقاط تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق، تواجه الحكومة العراقية العديد من المشاكل المعقدة في كيفية التعامل مع عائلات المنتمين إلى التنظيم من العراقيات والأجنبيات وأولادهن، ممن وقعوا في الأسر أو سلموا نفسهم للقوات الأمنية بعد مقتل أو فرار أبناءهم، وسط غياب استراتيجية وطنية محددة أو إجراءات لترتيب أوضاعهم القانونية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار، أعلنت السلطات القضائية العراقية ان محكمة التمييز الاتحادية، أصدرت قرارا بقبول طلب مواطنة عراقية بالانفصال عن زوجها، الذي ثبت انتماءه لتنظيم «الدولة الإسلامية».
وينص القرار على «جواز طلب الانفصال بين الزوجين في حالة انتماء أحدهما إلى منظمة إرهابية أو أي عدو للبلاد»، والسماح للمحاكم أن» تحكم بالتفريق بين الزوجين مع احتفاظ الزوجة بكامل حقوقها الزوجية».
وقد استند القرار الجديد إلى قرار لمجلس قيادة الثورة المنحل برقم 1529 والصادر في عام 1985 حول جواز تفريق الزوجة عن زوجها الفار إلى العدو، في إشارة إلى العراقيين الذين كانوا يفرون إلى إيران أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980 ـ 1988).
وصرح المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى القاضي عبد الستار بيرقدار، أن محكمة التمييز اعتبرت، في نص قرارها، أن «مفهوم العدو متغير ويحدد تباعا للنظام السياسي القائم، ولا يسري على المعنى التقليدي للعدو بل يشمل التنظيمات الإرهابية كافة».
وقد أجرت «القدس العربي» استطلاعا لآراء بعض المعنيين حول مشكلة عائلات عناصر تنظيم «داعش» في العراق، لكشف أبعادها وطرق مواجهتها.
وأكدت النائبة عن الموصل نورة البجاري، ان القرار صائب إذا كان يعني العناصر المنتمين فعلا إلى «داعش» وارتكبوا جرائم بحق الشعب العراقي، والذين أغلبهم أما قتلوا خلال المعارك أو هربوا خارج البلاد أو معتقلين لدى القوات الأمنية، مشددة على ضرورة ان يكون هناك حذر من القضاء العراقي في تطبيق هذا القرار، لتفادي استغلاله وسوء تطبيقه، ومشيرة إلى وجود المئات من الأشخاص في السجون بتهمة الانتماء إلى تنظيم «داعش» أو بقضايا الإرهاب، ولكن الكثير منها تهم كيدية لم تثبت عليهم رغم مرور سنوات على بعضهم في السجون دون حسم قضاياهم. لذا على المحاكم ان تتأكد من صدور أحكام قطعية ضد الأشخاص الذين ترفع ضدهم زوجاتهم قضايا تفريق بسبب انتماءهم إلى تنظيم «داعش».
وقالت البجاري ان «هناك مشاكل اجتماعية كبيرة جدا تركها التنظيم في المجتمع العراقي بعد القضاء على دولته، فعائلة الداعشي تعاني حاليا وتتحمل عقوبات وإجراءات حكومية وملاحقات اجتماعية رغم ان شخصا واحدا فقط منها تورط مع التنظيم المذكور ولا ذنب لباقي أفراد العائلة في الموضوع، وليس من المعقول ان تتعرض كل العائلة إلى العقوبات والانتقام بسبب موقف أحد أفرادها في التنظيم، علما ان الكثير من العائلات كانت ترفض انتماء الابن أو الأب إلى التنظيم ولكنها سكتت لأنها تخاف من انتقام تنظيم «الدولة».
وبينت ان هناك تصرفات فردية غير مسؤولة من جهات حكومية أو من بعض أفراد المجتمع بالانتقام من تلك العائلات وطردها من بيتها ومنطقتها إلى مناطق أخرى وأحيانا يتم الاستيلاء على أموالها أو ابتزازها، وهذا لا يحل المشكلة، ويفترض بالحكومة إيجاد مناطق خاصة لعائلات الدواعش والتعامل معهم بحذر لكي لا تخلق عدوا جديدا للحكومة في السنوات المقبلة.

إجراءات ضعيفة

وحول تقييمها لتعامل الحكومة والمجتمع مع ملف عائلات الدواعش، أقرت البجاري ان إجراءات الحكومة ما زالت ضعيفة ولا تتناسب مع حجم المشكلة، حيث لا توجد حتى اليوم قوانين من الحكومة والبرلمان خاصة بالتعامل مع هذه الظاهرة، وقوانين العراق القديمة لا تتناسب مع خصوصية المشكلة، مؤكدة ان الحكومة مطالبة باتخاذ قرارات جدية وحاسمة لكيفية التعامل مع عائلات الدواعش وفق القانون لكي تعود هيبة الدولة، وليس بإجراءات فردية ومزاجية.
واعترفت بعدم وجود قوانين حكومية واضحة حول كيفية التعامل مع المشكلة، بينما المفروض ان تتعاون الحكومة والبرلمان في تشريع القوانين المناسبة للحالة، مقرة بانه لم يتم طرح هكذا مشاريع في البرلمان نظرا لحساسية القضية، وأي نائب يقدم مثل هذه القوانين يتهم بتهم كثيرة من بينها التعاون مع الإرهاب وغيرها، مؤكدة ان التعامل مع قضية عائلات داعش، هي مسؤولية وطنية تشترك فيها الحكومة والبرلمان والشعب، خاصة وان أعدادها كبيرة، فلا يمكن معاقبة ربع المجتمع مثلا، بل يفترض بالدولة احتضان من لم يتورط في جريمة ضد المجتمع والدولة.
ويقول مساعد الأمين العام لاتحاد المحامين العرب ضياء السعدي لـ»القدس العربي»، ان محكمة التمييز استندت في قرارها على قرار مجلس قيادة الثورة المنحل، والذي أجاز للمحكمة التفريق بين الزوجين إذا هرب الزوج إلى العدو، وكان المفروض بالمحكمة ان تحكم بالتفريق وفق المادة 40 من قانون الأحوال الشخصية النافذ التي أعطت الحق للزوجة بطلب التفريق وإنهاء الحالة الزوجية عند وقوع الضرر عليها بسبب سلوك الزوج.
وأضاف السعدي انه في كل الأحوال لا بد للمحكمة من التأكد من مدى مصداقية ادعاء الزوجة حول ارتباط زوجها بالتنظيمات الإرهابية وان يكون ذلك وفق قرارات قضائية من محكمة مختصة وليس مجرد ادعاء الزوجة أو اعتقال زوجها، محذرا من امكانية استغلال بعض الزوجات لهذا القرار من أجل اتهام زوجها بالارتباط بالحركات الإرهابية لمجرد إنهاء العلاقة الزوجية.
واستغرب السعدي حصر القرار بالذين ينتمون إلى تنظيم «داعش» فقط في الوقت الذي كان يفترض ان يتم توسيع مفهوم القرار ليشمل المنتمين إلى أي تنظيم إرهابي آخر، بل وحتى ليشمل المنتمين لجماعات أخرى مثل الجريمة المنظمة.

عائلات الأسرى

وخلال معارك القوات العراقية مع تنظيم «داعش» للفترة من 2014 لغاية 2017 برزت مشكلة معقدة أمام السلطات العراقية، تتمثل في كيفية التعامل مع زوجات وأبناء عناصر التنظيم، ممن وقعوا في الأسر أو ممن سلموا نفسهم للقوات الأمنية، واللواتي ينتمين إلى جنسيات عراقية وأجنبية. وكانت هناك دعوات للتعامل مع الزوجات والأبناء كمجرمين إسوة بالأزواج والآباء المتورطين مع «داعش»، بينما دعا آخرون وبينهم منظمات إنسانية دولية، إلى اعتبارهم ضحايا كانوا مجبرين على التعامل مع التنظيم، وخاصة بالنسبة للأطفال.
وعقب الانتهاء من معركة تحرير الموصل في تموز/يوليو الماضي، أقامت القوات الأمنية معسكرا خاصا بعائلات «داعش» في منطقة تلكيف قرب الموصل، ضم 509 من النساء و813 طفلا من العراق ومن 13 بلدا مختلفا في أوروبا وآسيا وأمريكا. وأقدمت السلطات العراقية المختصة، لاحقا، على نقل عائلات تنظيم «الدولة» من الأجانب، إلى معتقل آخر قرب العاصمة بغداد.
وقالت النائب الإيزيدية فيان دخيل، إن «الأجهزة المختصة نقلت نحو 300 من عوائل داعش من الأجانب، من أصل نحو ألفين، من معتقل تلكيف إلى معسكر التاجي شمال بغداد».
كما أفادت المصادر الحكومية، ان السلطات أجرت فحوصات «DNA» على جميع الذين تم نقلهم لمعسكر التاجي من الأطفال والنساء لتحديد نسبهم ومعرفة جنسياتهم.
وتؤكد قوات الأمن تعاون بعض أسر وزوجات تنظيم «داعش» خلال التحقيــقات التي جرت معهن، حيث تمكـــنت في بعض الأحيان من الـوصــول إلى مـعلومات هامة ودقيــقة عن التـنـظيم الإرهـــابي وطـــرق عمــله وخططه وعناصره.
وقامت الحكومة العراقية بتسليم العديد من الأطفال والنساء الأجانب من عائلات «داعش» الأسرى لديها، إلى حكومات بلدانهم الأصلية بعد التأكد من جنسياتهم، ومنها روسيا والشيشان والمانيا وفرنسا، بينما تحتفظ بعدد من الأولاد الذين فقدوا والديهم أو مجهولي النسب، في دور الأيتام في بغداد.
وفي هذا المجال، ذكرت مصادر عراقية أمنية، ان نحو 100 طفل ألماني من عائلات الدواعش قيد الاعتقال في العراق، وان مفاوضات تجري مع حكومات بلدهم، لتحديد نسبهم من خلال اخضاعهم لفحص الحمض النووي لإثبات صلات القرابة بآبائهم حاملي جوازات السفر الألمانية وذلك لإعادتهم إلى بلدهم. كما أكد الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، أن أكثر من 100 مواطن روسي من بينهم مجموعة كبيرة من الأطفال يتواجدون في سجن في العاصمة العراقية بغداد، وقد سلمت الحكومة العراقية بعضهم فعلا إلى روسيا والشيشان.
وكانت منظمة الأمم المتحدة حضت الدول التي أنجب مواطنوها أطفالا في المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم «داعش»، على إيجاد حل لهؤلاء الأطفال وعدم تركهم للمخاطر التي يتعرضون لها وحالة انعدام الوطن.
وفي السياق أيضا، أكدت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، انها تتعامل مع أطفال «الدواعش» بمن فيهم الأجانب كضحايا للإرهاب الذي مارسه التنظيم في المحافظات التي احتلها عام 2014 فيما أشارت إلى انها تودع أطفال النساء اللواتي أصبحن حوامل جراء اغتصابهن من المسلحين في دور الأيتام.
وقالت مدير عام دائرة ذوي الاحتياجات الخاصة في الوزارة عبير الجلبي ان بعض الأطفال من أصول شيشانية وفرنسية تم تسليمهم إلى بلدانهم، أما بشأن الأطفال العراقيين ممن ينتمي أهاليهم إلى «داعش» فان «هذا الأمر يتعلق على الأكثر بالنساء الإيزيديات اللواتي تم اغتصابهن من قبل الدواعش، وكانت نتيجة ذلك حصول حالات حمل. إلا ان تلك النسوة رفضن أخذ أطفالهن معهن عند تحريرهن وإعادتهن إلى ذويهن، الأمر الذي دفع إلى إيداعهم في دور الأيتام إلى أن يتم إيجاد حل لمثل هذه الأمور الاجتماعية».
وأشارت الجلبي إلى أن «الدولة تتعامل مع هؤلاء الأطفال كأيتام بغض النظر عن والديهم» منوهة إلى «إيداع عدد كبير من النساء المنتميات إلى تنظيم داعش، في السجن في انتظار محاكمتهن ويصطحبن أطفالهن دون سن الثالثة بموجب القانون، بينما تم ايداع 600 من الأطفال الكبار في مكان خاص، ولا يتم دمجهم مع بقية الأيتام، لأن هؤلاء يحتاجون إلى إعادة تأهيل نفسي ومجتمعي خاص».
وتشير المصادر الأمنية العراقية إلى أن السجون الحكومية تعج بالمئات من عناصر تنظيم «الدولة» من الرجال والنساء الذين وقعوا بيد القوات العراقية أو ممن سلموا نفسهم إليها، بينهم عراقيين وأجانب، منوهة إلى ان بعضهم صدرت عليهم أحكاما بالإعدام أو السجن، وتم نقل بعضهم إلى سجون في بغداد، كما تم نقل البعض إلى سجن الحوت في الناصرية مركز محافظة ذي قار جنوب العراق.
ويتفق المراقبون في العاصمة العراقية على ان التعامل مع عائلات «الدواعش» هي قضية إنسانية معقدة ومتشعبة تتطلب جهدا وطنيا لكل مكونات الشعب العراقي لكي يتم احتواء تلك العائلات وإعادتها إلى الصف الوطني. ويبدو ان الاهتمام بالانتخابات المقبلة والخلافات السياسية والصراع على السلطة، قد شغلت الحكومة والبرلمان والقوى السياسية والاجتماعية عن التركيز على هذه القضية الحساسة، التي تتطلب تعاون الحكومة العراقية مع دول ومنظمات إنسانية معنية، لكي يتم احتواء آثارها والتعامل معها بأقل الخسائر بالاستفادة من تجارب الدول التي مرت بظروف وحالات مشابهة، وهو التعاون الغائب حاليا مع الأسف.

غياب الحلول القانونية الجدية لقضية عائلات «الدواعش» في العراق

مصطفى العبيدي

شحات الليبية أو قورينا الإغريقية: حورية أبولو في الجبل الأخضر

Posted: 10 Mar 2018 02:10 PM PST

شحات أو قوريني أو قورينا، هي مدينة ليبية تاريخية حازت على شهرة واسعة، ماضيا وحاضرا للعديد من الخصائص التي تميزها. تقع في منطقة الجبل الأخضر، شمال شرقي ليبيا، في واحد من أجمل الأماكن في الشرق. وتسمى أيضا «قورينا» أو «سيرين» وتتميز بعراقتها وتاريخها الضارب في القدم والذي يعود إلى قرابة الستة قرون قبل ميلاد المسيح.
وتذكر الأسطورة الإغريقية ان اسم «سيرين» اشتق من اسم حورية شاهدها الإله أبولو وهي تقتل أسدا بيديها، في عمل بطولي أبهر أبولو صاحب القداسة لدى اليونانيين القدامى الذي أراد الزواج بها وتم ذلك في موقع مدينة شحات. وحسب معتقدات الإغريق، فإن أبولو هو إله الشمس، وهو ابن الإله زيوس والآلهة ليتو، وهو الشقيق التوأم لأرتيميس، ومقر عبادته يقع في جزيرة دلفي في اليونان حيث المعبد الشهير الذي نقشت عليه عبارة «اعرف نفسك بنفسك».
ويرجع مؤرخون كثر سبب إطلاق تسمية «شحات» إلى شح المياه في هذه المدينة التاريخية بعد أن نضبت عيون مياهها العذبة التي كانت تروي سكانها في العصور الغابرة. فهي باختصار، وحسب هذا الطرح، مدينة العيون الشاحات، بالرغم من أن هذه الفرضية في التسمية لا تبدو منطقية ولا تجد سندا يدعمها أو دليلا علميا يؤكدها.

تاريخ ضارب في القدم

تأسست المدينة التاريخية الليبية سنة 631 قبل ميلاد المسيح عن طريق رحالة وتجار يونانيين كانوا يترددون على السواحل الشرقية لشمال افريقيا، أي المنطقة الواقعة ما بين أقصى شرق بلاد النيل من ناحية البحر الأبيض المتوسط وصولا إلى خليج سرت الليبي. فما يقع بعد سرت من ناحية الغرب الليبي وصولا إلى سواحل المحيط الأطلسي، كان خاضعا لنفوذ قرطاج التي اقتسمت مع الإغريق شمال القارة السمراء وتوسعت في غرب المتوسط في كل الاتجاهات الممكنة وأقامت المستعمرات في غرب القارتين السمراء والعجوز وفي كثير من جزر المتوسط.
شهدت شحات عصرها الذهبي في القرن الرابع قبل الميلاد حيث نمت وازدهرت واحتلت موقعها في الخريطة القديمة لأهم المدن الكبرى وكانت تعتبر لدى اليونانيين، وفي عصر ما، أكثر أهمية من العديد من مدنهم الكبرى. ازدهر فيها النشاط الزراعي واستغلها الإغريق أفضل استغلال خاصة وأن أغلب أراضيهم تطغى عليها الجبال والجزر البركانية الصغيرة المتناثرة في بحر إيجه والبحر الأيوني.
كما ازدهرت التجارة في شحات باعتبار موقعها الهام على الطريق بين بلاد النيل وقرطاج، حيث توجد حضارتان كبيرتان مؤثرتان في التاريخ الإنساني. وبالإضافة إلى ذلك فهي مدينة ساحلية تأتيها سفن الإغريق وغيرهم لاقتناء ثرواتها الزراعية والسمكية المتوسطية باعتبار أن عموم سكان السواحل الشمالية لهذا البحر، نشطوا في الصيد منذ القديم وابتدعوا طرقا متعددة للحصول على أجود ّأنواع الأسماك.
لقد عرفت شحات، الحاضرة المزدهرة في زمان تألقها، والتي تحيط بها مناظر خلابة تسر الناظرين، استقرارا سياسيا دام لقرون وهجرات لأقوام متعددة، الأمر جعلها بيئة خصبة لعدد من العلماء والمفكرين. ومن روادها عالم الرياضيات إراتوستينس، الذي تأثر بفكر الإغريق ونبوغهم في هذا الصنف من العلوم فتألق وفاقت شهرته مدينة شحات ووصل صيته إلى كل بلاد اليونان ومحيطها.
ومن مشاهير شحات أيضا إيراتوسثانيس المختص في علم الفلك والجغرافيا، ويقال انه أول من قام بعملية قياس قطر الأرض. كما تذكر كتب التاريخ الفيلسوف اريستيبوس. وفي العهد الروماني ظهر سمعان القيرواني الذي يقال انه أحد الحواريين وقد ذكر في الأناجيل، وأيضا القديس مرقس مؤسس الكنيسة الإسكندرية وآخرين.

حضارات متعاقبة

خضعت شحات للإسكندر الأكبر مع نهاية القرن الرابع قبل الميلاد، ثم احتلها الرومان بعد سقوط قرطاج، فقد فتح سقوط الأخيرة أبواب شمال افريقيا للرومان بعد ان كانت بمثابة السد المنيع. وبعد حرق روما ونهاية امبراطوريتها الغربية حاول الرومان الشرقيون أو البيزنطيون استرداد ممتلكات روما في شمال افريقيا فخضعت لهم قورينا أو شحات مثل مدن عديدة في شمال افريقيا كانت تقع في مناطق نفوذ روما.
ثم جاء المسلمون إلى شحات سنة 635 ميلادية قادمين من فسطاط مصر متجهين غربا لتأسيس مدينة القيروان التونسية التي اتخذوها عاصمة لولاية بلاد المغرب الإسلامي. وخضعت افريقيا الشمالية للدولتين الأموية ثم العباسية إلى حدود عصر هارون الرشيد الذي بدأ فيه بعض الولاة يورثون الحكم لأبنائهم بالاتفاق مع العباسيين وذلك مقابل دفع خراج سنوي إلى بغداد حيث مستقر الخليفة العباسي.
وصارت الأمور في شمال افريقيا إلى الفاطميين وخضعت لحكمهم مدينة شحات ومحيطها في الجبل الأخضر وكذا سائر إقليم برقة. ثم دخلت المنطقة في اضطرابات بعد الغزو الهلالي لشمال افريقيا استمرت في بعض المناطق رغم قدوم الموحدين، وبقيت الأمور كذلك رغم الاستقرار مع الحفصيين في الجوار التونسي، إلى أن حل العثمانيون وحسموا الصراع مع الاسبان لصالحهم واستمروا في حكم ليبيا إلى حين قدوم الايطاليين كمستعمرين لم يغادروا بلد عمر المختار إلا بشق الأنفس ونتيجة لتضحيات الليبيين ونضالهم من أجل الحرية.
وقد تركت هذه الحضارات المتعاقبة وكذا المستعمرون آثارا ومعالم كثيرة بقيت إلى اليوم مزارا للسياح الليبيين والأجانب واستغلها البعض في الجذب السياحي خارج ليبيا. وأبرز مثال على ذلك تمثال أبولو الذي نقله البريطاني روبرت مردوخ سميث إلى موطنه وتم إيداعه في متحف وحرم منه أهالي شحات. ومن الآثار الإغريقية أيضا معبد الإله زيوس، الذي تأسس في القرن الخامس قبل الميلاد، والأغورا ومجلس الشورى، وقلعة الاكروبوليس.
كما عرف الإغريق في شحات بحماماتهم التي طورها الرومان لاحقا مثلما طوروا المسارح وعديد المباني الأخرى مثل رواق هرقل، بالإضافة إلى تشييدهم لأسوار المدينة. فالرومان لم يدمروا شحات مثلما فعلوا مع قرطاج التي أحرقوها بالكامل ثم أعادوا بنائها. فقد حافظوا على ما بني وقاموا بعملية تطوير وتأهيل طالت مختلف المرافق العامة وحتى البيوت الخاصة وبنوا الكنائس التي حافظ عليها البيزنطيون لاحقا وشيدوا غيرها.

أنشطة متنوعة

شحات أو قورينا اليوم هي مدينة مندمجة اقتصاديا مع مدن الجبل الأخضر التي ترتبط بالعالم الخارجي بمطار الأبرق وهو مطار يشهد حركية كثيفة في السنوات الأخيرة بسبب تدهور الوضع الأمني مما يحول دون سفر الليبيين برا بسياراتهم خصوصا نحو تونس. ولقورينا أيضا ميناء، هو ميناء مدينة سوسة الليبية أو أبولونيا كما كانت تسمى في السابقّ، نسبة إلى الإله أبولون، وهناك مشروع لإنشاء منصة لتصدير النفط من هذا الميناء القديم. وإلى جانب الاستفادة من مداخيل النفط يتعاطى سكان الجبل الأخضر الذي تنتمي إليه قورينا شحات نشاط الصيد البحري وتوجد في تلك المناطق ثروة سمكية هامة تسيل لعاب الصيادين من الدول المحيطة بليبيا. كما يوجد في محيط مدينة شحات نشاط زراعي بحاجة إلى تطوير خاصة وأن كل العوامل مساعدة من حيث المناخ وتساقط الأمطار والثلوج وجودة التربة.
وتنتشر الغابات في منطقة الجبل الأخضر وهي كثيفة تتوفر على كساء نباتي هام ومتنوع ويعتبر مصدر جذب لهواة السياحة وسط الطبيعة الغناء. فهذه الغابات بأشجارها الباسقة تضفي على المكان مسحة جمالية قل نظيرها في العالم العربي بالإمكان استغلالها في عديد الأنشطة مستقبلا وعند التفكير في بدائل تنموية خارج إطار النفط والغاز.
كما أن هناك بعض الأنشطة الحرفية يتعاطاها سكان مدينة شحات وسائر مدن الجبل الأخضر، بينما لا توجد صناعات ثقيلة أو حتى خفيفة تستحق الذكر وينطبق الأمر على ما يبدو على كل ليبيا. لكن ذلك لا يمنع من وجود مشاريع قد تنجز في الأفق ووجود رغبة حقيقية في إنشاء منطقة صناعية مندمجة تساهم في النهوض بالاقتصاد الليبي خاصة وأن أغلب مداخيل النفط ستذهب في السنوات المقبلة للدول التي ساهمت في إسقاط نظام القذافي وإلى شركات إعادة الإعمار الأجنبية.

ثروة غير مستغلة

ويعتبر جمال المبروك الناشط والباحث الليبي في حديثه لـ«القدس العربي» أن مدينة شحات قورينا ومعها كامل مدن الجبل الأخضر يمكن اعتبارها رئة ليبيا باعتبار خصائصها البيئية الاستثنائية. فيمكن، وحسب محدثنا، استغلال محمياتها للسياحة البيئية لجلب الباحثين عن الهواء النقي والطبيعة العذراء من المرضى الراغبين في النقاهة واسترداد الأنفاس والاستشفاء.
كما يمكن، حسب المبروك، استغلال المنطقة في إنشاء أماكن للسياحة العائلية خاصة خلال العطل المدرسية حيث تبحث العائلات الليبية وغير الليبية عادة عن مثل هذه الأماكن بعد ضغط الامتحانات المدرسية. لكن محدثنا يرى أن البنية التحتية السياحية ضعيفة في شحات والجبل الأخضر وسائر ليبيا رغم أن الطبيعة غناء، فمكان بهذه المقومات الطبيعية الاستثنائية لو كان في تونس مثلا لصنعوا منه العجب ولأصبح قبلة للزوار من كل أنحاء العالم.
ويضيف المبروك قائلا: «إن قدرة شحات قورينا والجبل الأخضر على الجذب السياحي أمر يدركه القاصي والداني مع وجود عديد الخصائص والمميزات التي لا تتوفر في أماكن أخرى. فهناك الآثار وبكميات وفيرة عجزت عن استيعابها المتاحف، وهناك الأساطير والملاحم الخيالية التي تروي قصصا من الأزمنة الغابرة تستهوي فئة من الزائرين.
وتوجد في الجبل الأخضر الشواطئ العذراء الممتدة على مرمى البصر، ناهيك عن الجبل والغابة والحدائق والمحميات والمساحات الخضراء. لكن هذه المناطق لم تستغل وللأسف الاستغلال الأمثل لتطوير الأنشطة الاقتصادية في ليبيا خارج إطار البترول.
فحتى تصبح مدن الجبل الأخضر مناطق سياحية حقيقية، وقبلة للزوار من مختلف أنحاء العالم، وجب العمل والتخطيط لذلك من الآن. فليبيا تنتظرها سنوات عجاف لن تستفيد خلالها من ثروتها النفطية وهي في حاجة إلى موارد جديدة لتجاوز مخلفات الحرب الأهلية التي أتت على الأخضر واليابس. ولا يجب الاكتفاء بالسياحة، فتطوير الصناعة والخدمات أمر على غاية من الأهمية، وتبدو مدن الجبل الأخضر مرشحة أكثر من غيرها من مناطق ليبيا للنهوض بالوطن بالنظر إلى خصائها المذكورة».

شحات الليبية أو قورينا الإغريقية: حورية أبولو في الجبل الأخضر

روعة قاسم

الكوزمو- أدب / الكوزمو- نصّ: بين التأصيل الكلاسيكي والتجريب الرقمي

Posted: 10 Mar 2018 02:09 PM PST

تشهد الساحة الأدبية الرقمية العربية في الآونة الأخيرة حركة نشيطة على مستوى تدبير مكونات المنظومة المفاهيمية، التي هي في طور التشكل والتجريب في عالمنا العربي. وهذا مؤشر صحي سيساهم في دينامية التنظير للأدب الرقمي، ومحاولة البحث عن مفاهيم موحدة، بدل هذا الشتات في المفاهيم: الأدب «الديجيتالي»/ الأدب المعلوماتي/ الأدب الرقمي/ الأدب الإلكتروني/ الأدب الشبكي.
لكن لا أخفي صعوبة تحقق هذا المفهوم الموحد في إطار فضاء تكنولوجي سمته الأساسية الحركية والتنوع والتحول، وهيمنة مفهوم «دمقرطة المعرفة» الذي أشرت إليه في كتابي «أدب. Com مقاربة للدرس الأدبي الرقمي بالجامعة»، حيث أصبحت المعلومة وآليات تداولها وتحليلها عبر الفضاء الأزرق، في ملك الجميع؛ عكس المعرفة المتداولة من خلال المنشورات الورقية، نظرا لمحدودية انتشارها بالمقارنة مع محتويات ومضامين شبكة الإنترنيت، وسرعة التفاعل إرسالا وتلقيا. ونظرا للسمة الآنفة الذكر التي يتسم بها الفضاء الأزرق على المستوى التكنولوجي، فإنه يصعب فعلا تقديم مفهوم محدد للأدب الذي يتخذ من التكنولوجيا والنشر عبر شبكة الإنترنيت وسيلة جديدة للتواصل. لأن الوعاء التكنولوجي الذي يحتضنه سريع التغيير من خلال مكوناته، وكذا الإمكانيات التقنية المتعددة التي تتاح أمام النص السردي بصفة خاصة، والأدب بصفة عامة؛ حيث يغير هذا النص تشكله وفق نظام البرمجيات الذي يعرف بدوره تطورات سريعة جدا.
وفي هذا الإطار سنعرض مصطلحا تم طرحه مؤخرا من خلال ملتقيات ومؤتمرات دولية خاصة بالأدب الرقمي أو الأدب الإلكتروني، على أساس أنه مصطلح مبتكر وجديد. يتعلق الأمر بمصطلح «الكوزموتكست»، والحقيقة أن هذا المصطلح قديم جدا، تم تداوله منذ نهاية القرن السابع عشر الميلادي، فهو لا بالجديد ولا المبتكر. وكل ادعاء يدعي غير ذلك، فهو يضع قطيعة معرفية وتاريخية مع سياقه الإبستيمولوجي الذي أنتجه منذ مئات السنين. وهذا ما دفعني ـ من خلال هذا المقال ـ إلى الرد على هذا الطرح، وهذه الاحتفالية المبالغ فيها دون سند معرفي دقيق، ودون قراءة فاحصة لتاريخ الأدب وتاريخ الأفكار، من خلال مدارس الأدب المقارن والأدب العام، خصوصا ما أنتجته المدرسة الفرنسية، لتدبر مفهوم الكونية وعلاقة الأدب/ الآداب به، وأهمية الدرس المقارن في معالجة كونية الأدب من خلال التطورات التي يعرفها الدرس الأدبي في علاقته بعلم البرمجيات وتطويعه للنص الأدبي كي يواكب تطورات العصر.
لا يهدف هذا المقال إلى النقد المجاني، بل هو يذكر بأهمية الاطلاع على تاريخ الأفكار، وما تم إنجازه في عالم الترجمة في فرنسا على وجه الخصوص وأوروبا عموما، وهو تراكم معرفي يقعد ويؤسس للتحولات التي يعرفها الأدب حاليا في ارتباطه بالتكنولوجيا، وبمفهوم «علم الأدب». من هنا نتساءل:
1/ هل يمكن اعتبار مصطلح الكونية/ الأدب الكوني/ النص الكوني… إلخ هو فعلا وليد الفترة التي نعيشها، التي تسمى (ما بعد – بعد) حداثة؟ (نسجل تحفظنا على هكذا تسمية).
2/ وبالتالي هل يمكن اعتبار الكوزموتكست هو فعلا وليد التعاطي مع الوسائط الجديدة، أو الجديدة جدا؟ أليست له خلفية معرفية تاريخية سابقة لعصرنا؟
لقد شهد القرن السابع عشر إنتاجا غزيرا في الترجمة، خصوصا في نصفه الثاني. فقد مكنت الترجمات العديدة الفرنسيين، ومن خلال مختلف الأنواع الأدبية، من التعرف على كتاب مهمين غالبيتهم بريطانيون، خصوصا في الفترة الممتدة ما بين 1860 و1730، حين كانت فرنسا تعرف فقط الأدب الإنكليزي من خلال ترجمات أعمال بيكون وسيدني وباركاي وآخرين. بعدها تغيرت الوضعية خصوصا مع بداية القرن 18 التي وصفها فيليب ـ أدريان فان تيغيم (الإبن) بـ«الأفق الأدبي الواسع»، حيث انضافت إلى لائحة الترجمات الخاصة بالآداب الأجنبية التي تعرف عليها الفرنسيون؛ الأدب الإيطالي والإسباني والألماني. وقد لاحظ فان تيغيم أنه «في هذه المرحلة تضاعفت الترجمات بشكل كبير، حيث تأسست الجرائد الأدبية في كل مكان وأصبح مفهوم (جمهورية الأدب) حاضرا بشكل تلقائي في نفوس ومشاعر العديدين، وغدت النزعات الكوزموبوليتية، والكوزمو ثقافة/ كوزمو أدب من العلامات المهيمنة على هذا القرن». وفي سنة 1734 وصف فولتير هذه النهضة في مجال الترجمة بأن لها قيمة، تتجلى في «توسيع ذوق الفرنسيين». مع ملاحظة أنه في هذا القرن، كانت الترجمة تتم في نفس سنة صدور الكتاب في بلده الأصلي. ونشير أيضا إلى أن دخول الأدب الألماني إلى فرنسا كان متأخرا بالمقارنة مع باقي دول أوروبا، وذلك راجع إلى عوامل تاريخية واجتماعية وسياسية؛ حيث هيمنت أحاسيس ومشاعر التجاهل والاحتقار من قبل الفرنسي المثقف اتجاه الأدب الألماني واللغة الألمانية. وابتداء من 1776 بدأ الفرنسيون يتعرفون على غوته من خلال ترجمة «فرتر» الذي عرف نجاحا كبيرا، ثم على شيللر ولسنغ وفيلاند. ثم انفتح المجال أكثر من خلال ترجمات للأدب البرتغالي والصيني، كما ترجمت ألف ليلة وليلة في 12 مجلدا من إنجاز أنتوان غالاند. لكن هذا الانفتاح على قارات أخرى ظل محتشما بالمقارنة مع الترجمات داخل أوروبا، ويعود ذلك بالأساس إلى ضعف التبادل الثقافي مع باقي أقطار العالم.
وهنا، لا بأس من التذكير بريادة فرنسا أوروبيا وعالميا في مجال الترجمة، والانفتاح على ثقافات أخرى من خلال حقل نقدي/ تنظيري هو الأدب المقارن، الذي هو مدرسة قائمة بذاتها. وقد لقيت الترجمة كآلية للانفتاح على الآداب الأجنبية، دعما قويا من خلال صدور مجلات أطلق عليها وصف الكوزموبوليتية. فقد ظهرت سنة 1754 أول مجلة أدبية متخصصة بعنوان Revue cosmopolites وle journal étranger حيث عرفت القارئ الفرنسي على كتاب عديدين من مختلف الثقافات، وتمكنت لأول مرة من تجميع كوكبة من المترجمين من أجل العمل على جعل النصوص في متناول الجميع، أي كوزموبوليتية/ كونية/ عالمية، محطمة بذلك الحدود الفاصلة بين الدول والقارات.
ومن جهة أخرى، يمكن أن يكون للنص الرقمي وضعه الكوزموبوليتي على مستوى تواجده/ نشره على الإنترنيت، شريطة أن يكون مترجما إلى عدة لغات، تمكن القارئ من التفاعل معه وتحقيق كوزموبوليته/ كونيته/ عالميته. فمثلا النصوص الإبداعية لرائد الكتابة الرقمية في العالم العربي محمد سناجلة، لا يمكنها أن تكون كوزموبوليتية ولا عالمية ولا كونية في غياب ترجمتها إلى لغات أخرى. وستبقى الاقتراحات المفاهيمية مجرد آليات تجريب يتم تداولها لتحليل النصوص الأدبية في وعائها التكنولوجي. مؤكدين أن هذه الوسائط الجديدة، فيسبوك وتويتر ويوتيوب، قد تعطي خطابا عالميا جديدا يجمع بين الشعوب وثقافاتها، لكنها لا يمكن أن تنتج أدبا كونيا بمواصفات رقمية وبرمجية، خصوصا في عالمنا العربي، حيث نسجل الملاحظات التالية:
قلة الإبداعات الرقمية: رواية/ شعر/ قصة، رغم الانفتاح على تجارب غربية، وسهولة الاطلاع عليها عبر شبكة الإنترنيت.
ضعف عدد الكتاب الرقميين إجمالاً، وعدم وجود تراكم إنتاجي لديهم يمكن من تقييم التجربة ونقدها.
وفي مقابل هذا، نجد إنتاجا غزيرا على مستوى التنظير والترجمة (كتب ومقالات)، دون مقاربة تحليلية جادة للإبداعات الأدبية الرقمية.
غياب الترجمة في هذا الحقل الإبداعي؛ وبالتالي لا كونية ولا كوزموبوليتية أدبية في ظل غياب مترجمين للأدب الرقمي، وبالتالي لا ننتظر أن تكون لأعمال محمد سناجلة حظا من العالمية ـ كما أشرنا سلفا ـ دون ترجمة لأعماله كي يتعرف عليها القارئ الغربي.
وبالتالي، تظهر أمامنا هذه الهوة الكبيرة بين عالمين رقميين: أحدهما يجتاز الحدود إلى عالمنا العربي من خلال اللغة الفرنسية والإنكليزية، لأن التاريخ الاستعماري للعالم العربي مكن من نشر لغته على أكثر من صعيد وفضاء، حيث تمكن القارئ العربي من الاطلاع على الآداب الرقمية الأجنبية في لغاتها الأصلية؛ في حين ظل الآخر/ الأجنبي بعيدا عن اللغة العربية (تعلما ودراسة)، وبالتالي غير مطلع على الإنتاج الإبداعي الرقمي العربي (على قلته) وظروفه ومكوناته وآفاقه.
وفي الختام نسجل الملاحظات التالية:
إن الكوزمو- أدب / الكوزمو- نص وغيرها من المفاهيم، ليست بالسياق الأدبي الجديد وقد شرحنا سلفا ذلك، وقدمنا السياق التاريخي والمعرفي لهذه المفاهيم.
إن «النظرة الكونية» لثقافات العالم المختلفة لا يمكن تحققها في غياب تمكين الثقافات التي عاشت ردحا من الزمن تحت الوصاية الكولونيالية، من التعبير عن ذاتها، ورفع صفة الدونية والتهميش عنها.
تعتبر الترجمة البوابة الأساسية والفاعلة لتحقيق هذه «النظرة الكونية»، وفي غيابها «غياب للمشترك الإنساني»؛ الذي نعتقد أن التكنولوجيا ومن خلالها الوسائط الجديدة، يمكن أن تساهم في بنائه، من خلال تحقق نص أدبي رقمي قادر على استيعاب هذا المشترك الإنساني.
إن انتقال مفهوم الكوزموبوليتية من طابعه الكلاسيكي، كما قدمناه منذ ظهوره خلال القرن السابع عشر إلى طابع حديث/ جديد في العالم التكنولوجي، لا يمكنه التحقق إلا من خلال مؤسسات تشاركية عالمية/ قارية/ إقليمية، متفاعلة، تسهر على خلق حوار جاد أساسه تكامل الثقافات، والحق في الاختلاف ثقافيا وحضاريا. وللجامعات دور أساسي في هذا الجانب المؤسساتي.

 

الكوزمو- أدب / الكوزمو- نصّ: بين التأصيل الكلاسيكي والتجريب الرقمي

د. فاطمة كدو

توارث جذوة الموسيقى: سلالة شنابِل وترسيخ مكانة البيانو في الحياة الموسيقية

Posted: 10 Mar 2018 02:09 PM PST

تنعم بعض العائلات باسم شهرة يدلّ على انتمائها إلى عشيرة ما، أو إلى موطنها الأصلي، أو إلى الصنعة التي توارثتها أبّا عن جدّ، أو العلامة الفارقة التي تميّزها عن باقي العوائل، على سبيل النعت. وقد يعزو بعضهم لقب سلالة شنابِل، وتعني «منقار» بالألمانيّة، إلى طول أنوف أعضائها. وكان الأحرى بهذه العائلة على وجه الخصوص أن تغيّر لقبها إلى «أبو البيانو» لشدّة تماهي ابنها، آرتور (1882-1951)، مع تلك الآلة. فهو لم يكن أوّل من ابتكرها أو عزفها أو سجّل عزفه عليها، كما لم يتميّز أداؤه باستعراض قدرته على الإسراع في المقاطع السريعة أصلا، إذ ثمة الكثيرون ممن يهوون استعراضات كهذه. أما شنابل فقد تميّز عزفه بسبر أغوار ما خطّه النوابغ من بني قومه النّاطقين بالألمانيّة في محاولة لاكتناه ما أرادوا التعبير عنه في مؤلفاتهم.
وكان من حسن حظ شنابِل وحظنا نحن، معشر عشّاق الموسيقى تزامن ظهوره على المسرح العالمي بتوفّر أجهزة التقاط وتسجيل الموسيقى على مستوى لا بأس به. وما زالت شركات الإنتاج تنقّي صفائح التسجيلات الأصلية كي تستنسخها وتوزّعها في كل بلدان العالم حتى يومنا هذا على شكل اسطوانات أو أقراص رقمية. بل ما تزال أجيال المهتمّين بموسيقى البيانو تقتني هذه الأقراص وتصغي إليها عن كثب رغم توفّرها عبر يوتيوب مجّانا.
وكان لشنابل شرف الريادة في ترسيخ أعمال مؤلفين ألمان ونمساويين عدة في المهاد الثقافي العالمي سيأتي ذكرهم. فكان أول من عزف جميع سوناتات بيتهوفن (1770-1827) الاثنتين والثلاثين على التوالي في أمسيات توزّعت على بضعة أسابيع على مسرح الشعب في برلين في شتاء 1927 (ما ينوف عن عشر ساعات من الأداء) في الذكرى المئوية لوفاة بيتهوفن. ثم أعاد الكرّة في شتاء 1933 في القاعة الفلهارمونية في برلين وأتبع ذلك الإنجاز بتسجيل سلسلة السوناتات هذه وإصدارها في مجلّد متكامل في عام 1935 في لندن، ما حدا بالناقد الموسيقي الأمريكي في صحيفة «نيويورك تايمز» هارولد تشارلز شونبيرغ، إلى تلقيبه بـ «الرجل الذي اخترع بيتهوفن». إذ لولا إصرار شنابل على تسجيل هذه السوناتات رغم المصاعب الموسيقية والعقبات التقنية لتأخر سماع الناس على نطاق العالم باسم بيتهوفن، ناهيك عن موسيقاه، لسنين، إن لم نقل لعقود عديدة أُخرى.
ولنضع نصب أعيننا أن التسجيل في تلك الحقبة لم يكن يسمح بإزالة المقاطع غير الموفّقة من حركة موسيقية ما واستبدالها، أو ترقيعها، بأخرى جاءت على نحو أنجح، إذ يضطر الجميع والحال هذه إلى إعادة الكرّة من البداية! ولطالما حصل العكس كذلك، فكانت كل شروط العزف الناجح متوفّرة والإلهام على أشدّه لكن الصدمة تتبيّن في نهاية المطاف حيث يكون قد احترق سلك من الأسلاك ولم ينتبه إليه أحد، مثلا، فيعود الجميع إدراجهم كي يبتدئوا من جديد.
ولكن، وفي حال نجاح شبه معجزة التسجيل هذه، يتوفر لدى مقدم برنامج إذاعي، مثلا، كنز من الموسيقى لفترة من الزمن يصل بها إلى آذان ملايين الناس، إذا افترضنا أن الشبكة كائنة في مدينة مكتظة بالناس. فإما ذلك أو أن يستضيف في الاستديو لديه وعلى الهواء مباشرة عازفا ذا آلة خفيفة الوزن، إذ قد لا يتسع الاستديو للبيانو، مثلا، لضخامة المعدات الخاصة بالبث آنذاك!
وكان شنابل قد تتلمذ (1891-1897) رغم صغر سنّه اللافت، على يد أحد أهم أساتذة البيانو في المؤسسة التي صارت تدعى اليوم «جامعة الموسيقى وفنون الأداء في فِيينّا»، تيودور لشيتيتسكي (1830-1915)، الذي انحدر من نفس الإقليم البولندي الجنوبي تحت الاحتلال النمساوي الذي وُلد فيه شنابل. واشتهر عن هذا الأستاذ نبوءته عن مستقبل تلميذه النجيب اليافع شنابل: «لن تصبح يوما مجرد عازف بيانو، إذ إنك منذ الآن موسيقار!».
فماذا فعل شنابل كي يجسّد هذه النبوءة؟ راح يبحث، أولا، عن المخطوطات الأصلية بيد بيتهوفن لسوناتاته، فاكتشف أن الطبعات التجارية منها تنوء بالأخطاء، فأخذ على عاتقه تحقيقها كلها ثم نشرها في طبعة طبق الأصل تكثر فيها شروحاته حول أوجه عديدة لعزف كل حركة، واقتراحاته بشأن استعمال هذا الإصبع أو ذاك لعزف هذه النوتة أو تلك، وعند أي نقطة يتوجّب استعمال الدّوّاسة اليمنى أو اليسرى أو الاثنتين معا، ثم متى علينا أن نرفع قدمينا عنهما، وهلمّ جرّا. وسرعان ما أصبحت طبعته هذه المرجع الأول والأخير للعازفين قاطبة، محترفين كانوا أم تلاميذا.
ثم عاود الكرّة مع سوناتات موتسارت (1756-1791) التي لم تكن محطّ انتباه عازفي ذلك الزمان إلا في ما ندر خلافا لعدد محدود من كونتشيرتواته للبيانو والأوركسترا، ثم قام بتسجيل معظمها. ثم قاده فضوله إلى موسيقى شوبرت (1797-1828) للبيانو التي كان قد طواها النسيان تماما آنذاك، فقرر أن يكثر من عزفها، على العكس تماما من جميع معاصريه، وسجّل معظمها هي الأخرى. لكن برامج حفلاته كانت تتسع لتشمل موسيقى لشومان (1810-1856) وبرامز (1833-1897) وباخ (1685-1750) بالطبع وآخرين كذلك ولكن على وتيرة أخف.
وتخلل عمله في التحقيق هذا جولات موسيقية في معظم بلدان أوروبا وأمريكا الشمالية مدة ثلاث سنين ظلت سمة حياته المليئة بالتجوال لأجل العزف أو التدريس، أو كليهما، حتى بعد أن انتقل للمعيشة في برلين في 1900 حيث التقى بمغنية الكونترالتو ذات الصوت الرخيم تيريزه بير (1876-1959) التي تزوج منها في 1905، فاشتركا في أداء الأغاني الفنية التي يزخر بها تراث الناطقين بالألمانية على مدى ما يقارب ثلاثة عقود تكلّلت بسلسلة من الحفلات ركّزت على أغاني شوبرت قدّماها في برلين في 1928. وكان لهذه العلاقة، التي نشأت في ظل فن الموسيقى ثم نشأ عنها سلالة من الفنانين، أبلغ الأثر في استقرار شنابل النفسي والعاطفي، وفي إعطائه الزخم اللازم لإنجاز ما كان قد يعجز عنه آخرون من معاصريه، وذلك لخمسة عقود أخرى من العطاء من تحقيق ونشر وعزف وتدريس وتسجيل ومرافقة آخرين من المغنين أو العازفين في العزف على البيانو، في بلدان شتى من العالم منذ لقائه برفيقة حياته. وقد قامت حفيدتهما، آن شنابل موتييه، بجمع آلاف الرسائل بينهما للفترة من 1901-1951 ونشرها في صيف 2016 في مجلد ضخم باللغة التي وردت فيها، أي الألمانية. وهي تشرف الآن على فريق من المختصين يترجم هذ الكمّ الهائل من المراسلات إلى الإنكليزية بغية نشره خلال خمسة أعوام من الآن كي يستفيد منه الباحثون والموسيقيون من غير الناطقين بالألمانية.
لقد رُزق آرتور وتيريزه شنابل بإبنين، كارل أولرِخ (1909-2001) الذي نجح كعازف بيانو في أوروبا أولا ثم انطلاقا من نيويورك، رغم لمعان نجم والده الشديد، وشتيفان (1912-1999) الذي شقّ طريقه كممثل مسرحي وتلفزيوني وسينمائي في هوليوود.
واختص كارل أولرخ بالعزف الثنائي على البيانو، سواء بأربعة أيدٍ على آلة واحدة أو بعازفين على آلتين. ويتطلب هذا النوع من العزف سمعا مرهفا وتناسقا متناهيا كي يبدو للمستمع وكأن ثمة عازف واحد بعشرين إصبعا! فكانت بداية مسيرته الموسيقية مع والده، حيث سجّلا العديد من القطع لثنائي البيانو وكانا يتبادلان موقعيهما وقد أقسما ألاّ يبوحا بالسرّ لأحد! وما زال المستمعون اليوم يجهلون من منهما عزف الصوت الأول (أي الأعلى) في القطعة الفلانية على نحو فذّ، ومن عزف الصوت الثاني في القطعة العلاّنية على نحو أخّاذ!
وحين التقى بزوجته، هيلين فوغل (1911-1974)، أسس كارل أولرخ معها ثنائي شنابل للبيانو، وتجوّلا معا في شتى مدن الولايات المتحدة وفي معظم مقاطعات كندا كذلك إبّان الحرب العالمية الثانية ثم في جلّ أوروبا بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وتمتّعا بنجاحات باهرة أينما حلاّ سواء عزفا وحدهما أو بالاشتراك مع الأوركسترا.
وتوصّل كارل أولرخ إلى أسلوب خاص في تعليم العزف على البيانو يوصي بتحريك الذراعين بأكملهما، من الكتفين وحتى أطراف الأصابع. واشتهر بكتاب حدد فيه معالم هذا الأسلوب لأحد تلاميذه، ثم خطّ هو كتابا بنفسه في 1950 يقع في تسع وثلاثين صفحة بخصوص استعمال الدّوّاسات وحسب! وظل يدرّس في نيويورك طوال السنة الدراسية وعلى ضفاف بحيرة كومو في شمال إيطاليا، حيث بيت سلالة شنابل، كل صيف ما يقرب من خمسين سنة!
ولم تظهر آن شنابل في طفولتها وشبابها اهتماما بالموسيقى بل بالتصميم الداخلي، لكن والدها اقترح عليها أن تختص في شؤون نشر الكتب، فلبّت رغبته على مضض، لكن ابنها، كلود، من زوجها المهندس فرانسوا موتييه السويسريّ الأصل، أظهر منذ نعومة اظفاره شغفا بالموسيقى وموهبة فيها جامحتين فاختص هو الآخر في البيانو في كلّيّة هارت للموسيقى في جامعة كونتِكت وتخرّج فيها ببكالوريوس في أداء البيانو في 1994. وقد استمعت لتسجيل لحفلة تخرجه بدا فيها أنه قد سحر الحضور بعزفه المعبّر. وقد يبدو للقارئ عند هذه النقطة أن القدر شاء أن تقفز موهبة الموسيقى عن جيل والدته، آن، كي تزدهر بين يدي كلود. لكن سرعان ما ظهر لدى كلود التهاب الأوتار في ذراعيه، ما جعله يغيّر مجرى حياته صوب الدكتوراه في اللسانيات في جامعة أريزونا. ثم ظهر لديه سرطان في الدماغ، لكنه بدا وكأنه يتعايش معه بشيء من العلاج والعديد من المعجزات، وهو ما لم يكن من حظ جدّته لأمه. ثم كانت ضربة القدر القاضية حادث مرور مروّعا أودى بحياته رغم أنه كان أحد الركّاب وحسب (1972-2002).
ولكي لا تكون تلك نهاية الحكاية، سهر والدا كلود، آن وفرانسوا، على إنشاء «مؤسسة شنابل الموسيقية» لتخليد ذكرى جميع أعضاء سلالة شنابل الموسيقيين ومنجزاتهم. والحقّ أن المرء ليعجب من غزارة العطاء الموسيقي على مدى القرن العشرين برمّته وبخاصة عند معاينة أي منهاج لحفلة بيانو لا على التعيين، ومن أي قاعة في العالم. إذ ليس ثمة منهاج إلا وتبدو عليه بصمات أصابع آرتور شنابل بوضوح. فحتى عازفو البيانو متوسّطو المستوى يتمثّلون بصيغة المناهج التي كان رائدها آرتور شنابل (عن علم أو غير علم!): من الافتتاح بشيء من باخ ثم الانتقال إلى سوناتة لموتسارت أو لبيتهوفن ثم استراحة فشيء من شوبرت، مثلا، والختام بشيء من شوبان. ثم إذا ما تتبّع المرء سلسلة أساتذة البيانو لعازف ما، فسرعان ما يظهر أن أستاذ فلان كان قد درس لدى شنابل الأب، أو الابن، أو أحد المئات من تلاميذ الأول أو الثاني. وهو ما يجعل المرء يشعر بصغر العالم رغم ضخامته، وبتلاصق عناصر عالم الموسيقى وتشابهها، رغم ما تبدو عليه من تفكك واختلاف، وبحضور الأساتذة والمؤلفين القدامى مهما بدا عليهم القِدم.

توارث جذوة الموسيقى: سلالة شنابِل وترسيخ مكانة البيانو في الحياة الموسيقية

بشّار عبد الواحد لؤلؤة

مجموعة الشاعرة السورية هالا محمد «أعرني النافذة يا غريب»: جسر شرايين معلق بين المنفى والوطن

Posted: 10 Mar 2018 02:09 PM PST

كثيراً ما يتم التعامل بحذر، ويُطرح التساؤل عن القيمة الإبداعية في الأعمال الفنية التي تتحدث عن وقائع ما زالت تجري، وعما إذا كان سير الحدث والتفاعل السريع الأول معه، قد قلل من هذه القيمة. وكثيراً ما تكون عين الريبة صائبة في شكوكها، فآلية عمل الإبداع داخل الفنان معقدة ومخادعة، والإبداع لا يسلم قياده في العادة إلا لليد التي تقبض على لجام خيل الإبداع بجرأة التحكم. لكن ومن جهة أخرى، كثيراً ما يزيل سطوع إبداع عملٍ جرى تحت قصف الأحداث، أي شك في إبداعيته، ولا يَبعد عنا كمثالٍ عدم قدرتنا على النظر إلى لوحة «غورنيكا» ــ بيكاسو، من دون أن نصاب بالرعب والإدانة، لا من هول القصف الذي يمحو البشر فحسب، وإنما أيضاً من هول ما أطلق الإبداع إلى وجل قلوبنا من رماح.
المجموعة الشعرية الجديدة «أعرني النافذة يا غريب»، للشاعرة السورية هالا محمد، صريحة في موضوعها وتناولها وانحيازها دون مواربة، من لحظة قراءة إهدائها: «إلى السوريين المنسيين في السجون والمقابر والخيام. إليهم في الشتات تدور بهم الأرض في طريقها إلى البيت»؛ مروراً بعناوين بعض قصائدها: (تغير البيت كثيراً بعد رحيلك ــ كما لو كانت ثورة ــ يا سوريا ــ في دمشق ــ بين هجرة وهجرة ــ السوريون يحبون الجلوس قرب النوافذ ــ الأطفال الذين يولدون في الخيام…)؛ وانتهاء بمضامينها الصريحة حول الوطن، في عين المنفى.
وتضع هذه المجموعة، بصراحتها، نفسها تحت رهان وتحدي معادلة الآني/ الدائم، الحساسة في الشعر، وتكون على قدر الرهان. فهي مجموعة تجنّب قارئها التدقيق في إبداعيتها، إذ تصيب قلبه مع قراءة كل سطر منها بالشجن، ولا شرط أن يكون القارئ سورياً كي يعيش هذا الإحساس، فالتقاطها المرهف، وتوليدها صور التفاصيل الصغيرة المشتركة بين البشر، لمكان الوطن ومكان المنفى، (مثل عتبة باب البيت ومفتاحه وخزانته ومطبخه وأثاثه وحديقته، كما لا تكون ذكرى في مآسي الهجرة والفقد، بل كائنات حية تشرق وتتألم وتعبس وتضحك)؛ يضع هذه المجموعة في مصاف الشعر الرفيع:
«حين أرى من بعيد
الصالون والمرايا
الستائر
فساتيني في الخزانات
صحون المطبخ
البراد
طاولة الطعام الخشب الأصفر
كراسي الخيزران الأنيقة تعكس ضوء الشمس
توزعه على البلاط
سجادة ضوء ترتمي تحت أقدام الطاولة
التلفزيون الأسود
الصامت
أريد أن لا تنتهي هذه القصيدة التي أكتبها الآن
أريد أن أبقى معلقة في ذلك الفراغ
الفراغ الذي يفرغ عقلي من أفكاره
يحوله إلى قلب».
في التفاصيل الإبداعية لهذه المجموعة، تأتي لغة هالا محمد غنية، زاخرة، لا تجد غضاضة في استخدام مفردات الحياة اليومية للناس، وملفتة في جرأتها على ارتكاب البساطة، ولملمة القبلات من على الشرفات، والضحكات من وجه النهار في دمشق، ولملمة رائحة الطعام، واحتفاء الجار بالجار، والنور الذي يقطر عسلاً من الشبابيك، «رنين الهواتف الذي لا يتوقف في البيوت التي خلت من أهلها، والغياب الذي لا يتوقف»، في الوطن البعيد، كما في المنفى الذي لا تستطيع الخلاص فيه من الوطن. وحيث: «لاتدعْ قلبك يغفو لحظة العصر/ لستَ في مأمن يا غريب، احذر! لا تلق بأسئلتك دفعة واحدة في المرآة/ سيتكسر دفعة واحدة أمام عينيك زجاج العمر».
كذلك تأتي البنية التي تلم المجموعة كمجموعة، بسيطة ولا تحتاج للتقصي، لكنها في الحقيقة خادعة، فخلف بساطة إهداءٍ تأتي بعده خمسٌ وخمسون قصيدة نثر تحت عناوينها، ويغلب على معظمها القصر؛ يكمن عمق بنية لا يخلو من الحرفية في التكوين، ولا يشتت القارئ إلا ليجمعه تحت عنوان: الفقد. إنه مبثوث كروحٍ للمجموعة، والذي تفصح عنه الشاعرة صراحة في عنوان قصيدتها: «في البدء كان الفقد» المستوحى من كلام الإنجيل حول بدء الخليقة: «كل صباحٍ أصحو هناك وأصحو هنا/ الزمن يترك الباب موارباً للزمن فتعبر في فارق التوقيت الذاكرة/ وفي فارق التوقيت يزرعني بين أشجار الحور والكينا والصفصاف والعناب والورد/ الفقد».
ويتبلور الفقد كخيط ينظم عقد المجموعة وتبرز فيه أحجار:
ــ الأم: الراحلة، في قصيدتيْ: «تغير البيت كثيراً بعد رحيلك» و«كنبايات العرس»، اللتين تفتتحان المجموعة. ولا تبدو صدفةً، مع انتفاء شرطية تصميمهما على هذه الصورة، أن ترد أولاهما لتعكس تهدم الوطن، وتأتي ثانيتهما لتعكس ظل روح الأم في تفاصيل الحياة اليومية للمنفى، حيث تتحرك القصائد سابحة في النفق الذي يصل المنفى بالوطن.
ــ البيت: الحضن، الذي تخيم روحه على المجموعة، ولا تكاد تنجو منه قصيدة في مسحها بشفافية هذه الروح، سواء جاء كذكرى أو كحلم أو كأمل، بكل تفاصيل ما يتشظى، وتحاول أن تلملمه الذاكرة حباً، ويصيب القلب بما لا يكفي من الذبحات: عتبة البيت الرخامية، القفل، الصالون، الستائر، المرايا، الكراسي، الحديقة… ولكن من دون يقين أبداً، حيث يصل صهيل الفجيعة إلى صراخ انفجار القلب، وحيث يصل الفقد إلى أقاصي ذراه في حسرة التنبؤ «لمن تُحكى الحكايات»: «انتهت الحرب يا حبيبي ولم يعد أحد إلى بيته/ حتى البيوت لم تعد من الحرب/ الطريق لم يعرف طريق العودة/ الأرانب في الحقول/ تحت الأعشاب البرية التي احترقت بالنابالم والكلور وغاز السارين/ تغمض عينيها أمام الكاميرات/ لا تريد أن تتصور».
كل هذا مع رعب أن يتحول البيت إلى فكرة، كما في فيلم بالأبيض والأسود لفيديريكو فيلليني، وأن: «ترن جرس الباب فيضحك الباب… ينفتح البيت في وجهك ويضحك… تضحك الغرف والصحون وطاولة الطعام/ والغبار على الستائر يضحك… وذهب الشمس يتشمس على البلاط ويضحك والبلاط يضحك/ الجدار تحت القصف يهوي ويضحك… والخراب يضحك».
ــ النوافذ: عيون الفقد، في عين الالتقاط المدهش من عين الشاعرة، النوافذ التي كانت «تطل على أشجار السرو والحورــ كانت نوافذ البيت تستعير ظلال البيت من الشجر»؛ وأصبحت هي نفسها عيون السوريين في منافيهم، حيث يحبون الجلوس دائماً قرب النافذة، وحيث تطلب أرواحهم استعارتها:
«أعرني النافذة يا غريب
أعرني هذه اللحظة
أرجوك
أعرني لحظة الغروب

تطل على سوريا».
ــ الأغاني: شجن هذه المجموعة الشفافة، وكل ما تبقى من سوريا في شجن الشاعرة، «الأغاني وشم الذاكرة»، «بدايات الكون»، في اللحظة القاهرة بين موتين، «بين هجرة وهجرة» ــ الأغاني؛ كما لو في صرخة بابلو نيرودا المتحدية أمام الفاشية: «أنتم لديكم دبابات، وأنا لدي أغانٍ». إنها الأغاني التي يقامر بها السوريون موتهم: «نقامر بالأغاني/ نرمي بها البراميل والطائرات/ القناص على سطح البيت/ الصواريخ العابرة للقارات/ ونرمي بها صورة الطاغية بنظاراتها السوداء/ على أعمدة الكهرباء/ ونرمي بها هذا المقدس من الموت/ الذي يقترب».
ــ الصور التذكارية: التي يقاوم بها الناس أسلحة محوهم: «أيها المصور صورنا صورة تذكارية».
ــ المعتقلات والمعتقلون: الذين انقطعت حياتهم عن الحياة بين جيرانهم وأصدقائهم وأشيائهم اليومية، وهم يؤرقون نوم أصدقائهم في المنفى: «هي تسحبني من نومي/ تجرجرني كما يجرجرها السجان في العتمة/ تطأ قصيدتي/ تطأ الحروف/ تتمدد فوق السطور…».
وتتمدد في مأساة الفقد السورية المستمرة، التي تُظهر بها شهادات المعتقلين المحررين صور جثث من كانوا معهم في جحيم سجون النظام، وتنتشل بها أيدي خفر السواحل الدولية جثث غرقى الهروب في تلاطم البحار، وتلملم بها عيون كاميرات الصحفيين نثار أجساد الأطفال السوريين من الأسهم النارية التي يقيمها لهم المحتلون على مدار اليوم.
في مجموعة «أعرني النافذة يا غريب»، الثرية بلغتها وصورها المتسقة، تدهشنا عين الشعر، بالتقاطها المرهف لأحزان السوريين، في عيونهم التي تحب الجلوس قرب النوافذ، ويدهشنا جسر الشرايين الشعري الحي الذي تقيمه بين المنفى والوطن.

هالا محمد: «أعرني النافذة يا غريب»
منشورات المتوسط، ميلانو 2017
80 صفحة.

مجموعة الشاعرة السورية هالا محمد «أعرني النافذة يا غريب»: جسر شرايين معلق بين المنفى والوطن

المثنى الشيخ عطية

رواية اللبناني عبده وازن «البيت الأزرق»: بين السيرة الذاتية وكتابة المذكرات

Posted: 10 Mar 2018 02:08 PM PST

الرواية الحديثة خطاب مركب، ويجد الكاتب في هذا التركيب والتعدد والتداخل متعة الخلق والإبداع، كما أنه يتيح له فرصة توسيع فضاء متخيله السردي، ويسمح له بتجريب التداخل بين تقنيات السرد المتنوعة. مثلا نجد في الرواية الثقافية أو الاجتماعية تقنية الرواية البوليسية التي تعتمد على الغموض والتأجيل وتعدد التوقعات والبحث والتحقيق والأسرار، وهذا الذي نجده في رواية «البيت الأزرق» للشاعر اللبناني عبده وازن.
تتكون الرواية عموما من ثلاث روايات: رواية بول أندراوس السجين، بلسان حاله؛ رواية بحث وتعقب أخبار بول أندراوس، بلسان عدد من الشخصيات الروائية؛ رواية جولييت بلسان السارد- الكاتب.
المحرك الأساسيُّ في عملية السرد والتخيُّلِ:
ـ الغموض والأسرار: وهي تقنية كتابية يلجأ إليها السرد لتحفيز القارئ على الاستمرار في القراءة ونسج شبكة من التساؤلات والتأويلات الباحثة عن حل أو حلول ونتائج ممكنة وتوقعات لمآزق المحكيات. والغموض الناجمُ عن الأسرار المحيطة بالشخصيات المحورية يولِّدُ محركا آخر يتمثل في؛
ـ البحث والتنقيب: يصب البحث والتنقيب في صلب التحقيق الصحافي والبوليسي والاجتماعي الذي يسعى إلى البحث عن المزيد من توترات الجديدة للسرد، بدل الحسم فيها ووضع الحلول لها، لأن ذلك يتنافى ومفهوم السرد الذي ينهض على عملية التوسيع فضاء المتخيل السردي والتداخل والتنوع بزيادة عدد الشخصيات الروائية وتوليد مزيد من الأحداث والوقائع، فالسرد متضمنٌ لمعنى الزمن والحركة والامتداد والتوسُّعِ، فهو تسلسل الأحداث وتتابعها، في معناه البسيط، وهو خطابٌ حامل لقيم ومقومات عدة.
ومن أهم التقنيات السردية التي يحفل بها المتخيل السردي في رواية وازن الجديدة نجد:
ـ التدفق السردي: وهي تقنية كتابية استثمرتها الرواية الحديثة للانتقال من سرد الخارج الطبيعي والواقعي والعيني إلى سرد الداخل الباطني والنفسي، وسرد الأحلام والخواطر والأمنيات، وأهم مؤثرات هذه التقنية الكتابية السردية تتجلى في تقريب المسافة وتضييق المساحة الفاصلة بين السارد والشخصيات من جهة وبين القارئ والشخصيات من جهة أخرى، ليجد القارئ نفسه متورطا في صناعة الحدث أو الاستسلام لجريانه وتدفقه في مجاري ذهنه ونفسه ولا وعيه، يلهث خلف الحدث متوقعا منفعلا متفاعلا، وقد تحفزت جل قرون استشعاره الخارجية والباطنية. وكالعادة لجأ وازن كما عند عدد من كتاب الغرب، إلى ما يعرف في النقد بـِ»تيار الوعي»، حيث تبث فوضى المشاعر ويتحول الاطمئنان واليقين السردي إلى القلق والسؤال والتحير الانفعالي والشك والارتياب، كمن يبحث عن اليقين بزرع الفوضى في المسلمات، وتلك خصوصية مميزة للشخصية المحورية في الرواية: بول أندراوس، المؤمن العدمي المتشكك، الذي يسعى نحو الخلاص لكن دون تصديق بالمسلم والمعطى، بل يقينه سيتحقق في بحثه في ذاته عن خلاصه، وفي فكرته الخالصة بديلا عن الفكرة الخارجية، أي أنه لا يطمئن إلا لاختياراته وتأويلاته مهما جنحت عن النص وعن المعطى السائد. وهذه الفوضى في المشاعر ستكون المؤطر العام لأفعال وأقوال بول أندراوس، أي سيرة بول أندراوس السجين الغامض المنتحر إراديا بالانقطاع عن الطعام والسجين الذي سعى إلى السجن قصد العزلة وإسكات صوت الشك في نفسه وفي تجاويف قلبه وذهنه.
ـ الرغبة: التدفق السردي الذهني والفكري أو العاطفي يقترن بالحب، أو بالرغبة الجسدية لذلك تجد الكتّاب يفردون جانبا مهما للمشاعر المقترنة بالانتظار واللهفة والتعلق الروحي وبالمتعة الجسدية. وفي رواية «البيت الأزرق» يقدم الكاتب من خلال شخصيته المحورية أو كما أطلق عليه «البطل المضاد» كما تصف ذلك الدراسات النقدية لأنه عكس النموذج التقليدي للبطل في الرواية التقليدية التي تنهج منهج الوعظ والإرشاد والتقويم السلوكي والخلقي المفرد ليندمج في سياق الجموع. إن شخصية بول أندراوس تقاوم الحب والتجربة الجنسية والجسدية بعد فشل علاقته بغادة التي أحبها حبا كبيرا لم يكتمل، ومقاومته لنزوع وميول أستاذه وصديقه «الأب ألبير داغر» الذي كان يحبه حبا كبيرا تحول مع الزمن والصد إلى حب عفيف «أفلاطوني»، ومقاومته لرغبة وميل رفيقه وصديقه في السجن الفتى المتحول جنسيا «جورج- جورجينا».
بينما يمثل السارد نموذج الكائن المرهف الميال نحو الجنس الآخر، المندفع نحو رغباته عبر علاقات مروية عابرة أي محكيات صغرى غير تامة، ومن خلال محكيات تامة، كمحكي «نسرين» غير التام، ثم المحكي الصغير التام لشخصية «غادة» حبيبة بول سابقا.
إذن، يتشكل السرد في الرواية من: الحوارات الداخلية (المونولوج)، والرغبة (الحب والجنس)، وفوضى المشاعر أو تداخلها (التباس المشاعر والأحاسيس)، كالتباس المشاعر بين بول الغائب في وقع الحكاية (الميت) والحاضر في المتخيل (شخصية روائية)، وغادة داغر والكاتب السارد. هذه التركيبة من التدفق السرد والتباس المشاعر وتداخلها، ومن تداخل الخطابات، وبث الغموض ونسج دوافع نحو الشك والريبة، وبناء متخيل قائم على البحث والتحقيق والاستجواب، خلقت عالما متخيلا متنوعا ومتعدد الامتدادات والتأويلات، ليبرهن على أن الرواية الحديثة خطابٌ سرديٌّ مركبٌ من عدد من المحكيات السردية التامة والناقصة.
البيت الأزرق هو لقب السجن الذي أقام فيه بول أندراوس، يقول الأب جورج نادر موضحا مكان إقامة بول: «أنت الآن في البيت الأزرق أو السجن الاحترازي الذي يوضع فيه السجناء المصنفون مرضى نفسيين، وهم قد يقضون أعواما طويلة هنا ويستمر حجزهم حتى يثبت شفاؤهم». طبيعة الخطاب تتميز بالتركيب بين محكي إطار يتمحور حول السارد وهو كاتب صحافي وروائي، ومحكي محوري، يتمثل في مخطوطة بول أندراوس التي تركها بعد رحيله الإرادي عن هذا العالم الموبوء والعنيف الذي لم يتآلف معه ومع نظامه وأهله. يحدد بول في مقدمة المخطوطة جنسها الأدبي قائلا: «هذه المخطوطة ليست سيرة كما قد يتبادر إليك أيها القارئ، ولا رواية ولا قصة. لا يخدعنّكَ الأمر بتاتا. إنها مذكرات كتبتها كيفها كان لي أن أكتبها…».
هذا التحديد الأجناسي للمحكي المحوري في جنس «المذكرات» ودفع «تهمة» جنس «السيرة الذاتية»، يُعِيدُ إلى ذهن القارئ «صعوبة كتابة السيرة الذاتية، وتَهَيُّبَ الكُتَّاب ضمير المتكلم «أنا»، الضمير الذي يقوم بتذويت العالم الخارجي والأحداث وتضييق المسافة بين السارد والشخصية الروائية والكاتب الموضوعي» رغم أن النص في المحكي المحوري كتب بضمير المتكلم، وكان أقرب إلى الاعتراف والبوح أحيانا، وفي صلب خصوصية «الشهادة» الذاتية، إلا أن كلاً من اليوميات والمذكرات ودفاتر السفر والسيرة الذاتية… تدخل في باب «خطاب الذات» و«كتابة الذات»، يوحد بينها النوعُ النصيّ (= السرد) وضمير المتكلم (= أنا) وتفرق بينها الصيغة الخطابية.
ولأن الساردَ الكاتبَ الصحافيَّ والروائيَّ متورط في كتابة وسيرة بول أندراوس، السجين الطيب وغريب الأطوار الحائر بين حقيقته الذاتية ومسلمات العالم الخارجي، سيصوغ المحكي الإطار المتعلق به وبخاتمة روايته ومصير شخصيته الروائية المتخيلة (جولييت)، صياغة ذاتية، وبضمير المتكلم الحميم الذي يورط السارد والكاتب معا في المتخيل الروائي. وسيتبنى قضية بحث جوانب سيرة بول الناقصة في مخطوطة «مذكراته» لترميم الحكاية وإعطاء المحكي المحوري صيغته التامة بضمِّ (أوراق بول) إلى مسرد بحثه واستجوابه وتحقيقه ليتشكل الخطاب السير ذاتي لبول أندراوس الغريب الطيب الفيلسوف المشاء الشكاك اللامنتمي، الذي يقول عنه أستاذه وصديقه المتعلق به تعلق المحب المتيم الأب ألبير داغر: «لم يكن بول ينتمي إلى طائفة أو مذهب أو ملة أو حزب. كان يائسا من كل المبادئ والعقائد. كان مقتَلَعًا، غريبا، مؤمنا على طريقته، ويا لها من طريقة. كان يشك ويرى أن الشك هو أفضل سبل الإيمان. يشك ويؤمن. كان يقول: الإيمان الصرف أهم من الأديان. الأديان تفرق وتزرع الفتن وتريق الدماء، أما الإيمان فمسألة فردية. أنت حر في أن تؤمن أو لا تؤمن…».
إذن، هناك وظيفة سردية ومهمة أجناسية قدمها المحكي الإطار للمحكي المحوري، وهي الانتقال بمخطوطة مذكرات (بول أندراوس) إلى السيرة الذاتية-الغيرية في آن، عبر تقديم محكيات صغرى أخرى لإضاءة الجوانب الغامضة من شخصية بول، ولكشف أسرار بول المحيرة التي تكفل بول بالإجابة عنها؛ من قبيل خرسه المفاجئ، الذي كان خرسا إراديا، فالكلام يجرح الحقيقة، ولا يزيد العالم إلا استغراقا في لجج الغموض بدل الصمت الذي يفسح المجال لكلام الأشياء، لكلام الحقيقة العارية من الخطابات (التخطيبات) المزيِّفَة والمضلِّلَةِ، ولغز جريمة قتل (سامية مسعود)، واختياره وضع حد لحياته طوعا بالتوقف عن تناول الطعام؛ الموت جوعا في عامه الخامس والثلاثين، وإشكالية استسلامه للعقوبة السجنية دون حاجة إلى تعيين محام للدفاع عنه وتبرئته أو تخفيف عقوبته.
شخصية غريبة مليئة بالأسرار، شخصية روائية، يمكن اعتبارها نموذج للإنسان الذي عانى من أهوال الحياة، الحياة التي ينبغي أن تكون فسحة من المحبة والجمال والألفة والتآخي بين مختلف أنواع الإنسان، لكنها للأسف الشديد كانت رمزا للعنف والقسوة وعداء الإنسان لأخيه الإنسان. الحياة النعيم التي صارت بل كانت دائما جحيما.

عبده وازن: «البيت الأزرق»
منشورات ضفاف ـ الاختلاف، بيروت 2017
340 صفحة.

رواية اللبناني عبده وازن «البيت الأزرق»: بين السيرة الذاتية وكتابة المذكرات

محمد معتصم

المايسترو نبيل عزام: التطبيع الموسيقي خطير وألوم المتعاونين من الفلسطينيين

Posted: 10 Mar 2018 02:08 PM PST

بيروت ـ «القدس العربي»: سَحَرَ نغم نبيل عزّام الموسيقار الفلسطيني السامعين في بيروت. تواصله مع أوتار الكمان حنون كتواصل القلب مع شعاع غرام. عبر نغماته تسللت نسمات من الناصرة حيث الحنين إليها مسكون بالتاريخ والجغرافيا. وبشوق اقتفاء الأثر الديني الذي تحتضنه المدينة الرمز. الحنين متبادل، ومن المدينة الرمز حمل الضيف أمانة سلام وحب، طارت ووصلت رغما من حواجز الاحتلال.
في ضيافة المعهد العالي للموسيقى حلّ المايسترو نبيل عزّام لأيام، وقاد الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق ـ عربية في الأول من آذار/مارس في حفل حاشد احتضنه مسرح بيار أبو خاطر. وخلال الحفل تسلم شهادة تقدير من وزير الثقافة اللبناني، ممثلاً في مدير المعهد بالوكالة الدكتور وليد مسلم.
مع المايسترو نبيل عزّام هذا الحوار:
○ جئت إلى بيروت حاملاً باقة من العطر والحب والأنغام. هل كنت على يقين أن تبادلاً في الود والحب قائم بينكما؟
• لدي مع القائمين على إدارة المعهد الموسيقي الوطني أصدقاء كثر مشتركين. التواصل الأولي بيننا أكد معرفتهم بإنتاجي الموسيقي، والمهمات التي أقوم بها في لوس أنجليس مع أوركسترا «مستو» المتعددة الإثنيات والقوميات منذ 17 سنة. الإتصالات الأولى مع المسؤولين في المعهد افرحتني لأن الطلب تحدد بحفل آلات أي للأوركسترا ودون غناء. جميل جداً أن يتميز الحفل بأنه للنغم فقط.
○ وماذا عن برنامج الوهابيات الذي اخترته؟
• وضعت الكثير من الجهد في التوزيع الذي اعتمدته للألحان المختارة. قدمت برنامجاً متقناً، وأشير له بإصبع الدلالة على صعيد التوزيع الجديد لموسيقى عبد الوهاب، حتى أني أضفت لها ألحاناً جديدة. كما غيرت قليلاً في المبنى.
○ وهل يحق لك ذلك؟
• أملك الإذن من محمد عبد الوهاب نفسه. فهو أحب أسلوب عملي وباركه. ومنحني حرية عرض موسيقاه كما أشاء. وهو يدرك مدى أمانتي على هذا التراث الموسيقي الذي درسته وحللته كثيراً. والأهم أن المعهد العالي للموسيقى أمن كل المطلوب لتقديم حفل ناجح. تميزت العلاقة مع مسؤوليه بالسلاسة. وفاق التعاون مع أعضاء الأوركسترا الوطنية اللبنانية خلال البروفات تصوراتي. وسبق للمايسترو اندريه الحاج أن درّب الأوركسترا على المعزوفات بناء على ما أرسلته من نوتات. ولدى وصولي إلى بيروت وضعت لمساتي الخاصة خلال ثلاثة أيام من التمارين.
○ ما الذي حتّم غلبة الوهابيات على المعزوفات واكتفيت برحبانيتين وواحدة من تأليفك؟
• أنا موسيقي صحيح، لكني أدافع عن قضية وطني وأحمل الرسالة الاجتماعية كما كل فلسطيني. «سنرجع يوماً إلى حينا» نوستالجيا فلسطينية. فلسفة الرجوع «يوماً» وليس في شهر أو سنة، أعطت الأمل للشعب الفلسطيني عبر شاعر وموسيقي لبناني يؤمن بلبنانيته وبقضيته القومية كذلك. «سنرجع» من روائع الأخوين رحباني الخالدة، وهي تتلاءم معي كفلسطيني يعتبر نفسه مواطناً من العالم. أما الوهابيات فهي خياري الدائم والطبيعي.
○ بعد أغنيات العودة والقدس للأخوين رحباني وفيروز هل حقق إنتاج فني آخر الوقع نفسه؟
• مطلقاً. الأخوان رحباني هرمان التقيا في نبع فكري، وحالة فلسفية استثنائية، وعملا كما يجب. ما أتى بعدهما ليس بالخلود نفسه. كتب الأخوان رحباني ما كتباه بناء على مبدأ، وليس استعطافاً أو انتهازية. ولا شك بمباركة كل من أنتج فناً لفلسطين من مرسيل خليفة، أحمد قعبور وغيرهما. كل فلسطيني علم بزيارتي للبنان حمّلني رسالة حب بلا حدود. لبنان بنظرنا ذروة الحلاوة سواء كنا في داخل بلدنا المحتل أو خارجه. ولا فرق إن كان هذا التصور واقعيا أم خياليا.
○ ماذا عن لقائك بعبد الوهاب؟
• كتبت رسالة الدكتوراه عن التجديد في موسيقاه، وكانت بيننا لقاءات، وهو أمنني على إنتاجه كاملاً. سميته أب الموسيقى العربية في القرن الـ20. عبد الوهاب حالة خاصة، احتضن الموسيقى والموسيقيين على مدى القرن الماضي، عاش عمره مشغولاً بالتجديد وقيادته، وهذا لم يحدث حتى في الغرب. جدد في كافة العقود، وقدم أفضل الأفلام. وكانت الذروة في غناء «من غير ليه». لهذا كان اختياري لمقطوعات من عبد الوهاب لحفل بيروت.
○ كموسيقي عربي وفلسطيني هل تتيح لك الإقامة في الولايات المتحدة مساحة تعبير أكثر من وطنك المحتل؟
• المواهب في فلسطين المحتلة لا حصر لها. درست الكمان الشرقي، ومن ثم الغربي، وتخرجت من الجامعة بشهادة كمنجاتي غربي. ومن ثم درست الماجستير، ونلت الدكتوراه من جامعة UCLA. والدي رحمه الله كان عازف عود، والدتي عازفة تشيللو، وأخواتي يعزفن البيانو والأكورديون، ويعزف أخي الايقاع. وكانت للعائلة حفلات عديدة مشتركة في الناصرة وخارجها. بالعودة لأصل السؤال وهو الأهم في نظري، نعم أحمل قضيتي، إنما يعنيني في الأساس أن أكون موسيقيا جيدا، يتقن عمله. الموسيقى وسيلتي للتعبير. وجودي كموسيقي في الولايات المتحدة يعكس صورة فلسطين بشكل غير مباشر. في فرقة «مستو» خمسون عازفاً أمريكياً، جميعهم يعرف أني من فلسطين.
○ لماذا تفضل الكمان على العود؟
• في الصغر منعني والدي من العزف على العود مفضلاً أن أكون مخلصاً للكمان. وظل المنع سارياً إلى مرحلة شبابي. لاحقاً تعلمت العود منفرداً وكان لي حفل مشترك مع سيمون شاهين وتبادلنا معاً العود والكمان، وكان هذا في فلسطين. كتبت بمرافقة العود سي دي للأطفال هدية لحفيدي لدى ولادته. بقي زمناً في الدرج، ومن ثم أنتجه صديق لي مضيفاً إليه حلّة من الإيقاعات، وعنوانه «آه يا زين».
○ كموسيقي منذ الطفولة وحاصل على أعلى الدرجات العلمية هل تعبر عن نفسك في التأليف؟ وهل يأخذ التلحين مساحة من اهتمامك؟
• تعرّف الجمهور اللبناني إلى مقطوعة «الملاّح» من تأليفي. عديدة المقطوعات التي ألفتها. اشتغل كثيراً على التوزيع وحفل بيروت جميعه من اعدادي وتوزيعي. لحنت بعض الأغنيات رغم ضيق الوقت. فأوركسترا «مستو» التي أتولى إدارتها تحتاج كل الوقت.
○ ماذا عن الريبرتوار التي تضعه لهذه الأوركسترا؟
• تقتصر حفلاتها على ثلاث في السنة. سنلبي دعوة جامعة UCLA في جامعة كاليفورنيا في 17 الجاري، وسيكون الشركاء في هذا الحفل من أمريكا اللاتينية، اسبانيا، المكسيك، وأغنيات أيه فيفا الإسبانية، بكتب اسمك يا بلادي، سنرجع يوماً غناء، الحلوة دي.
○ هل تكتب في كاتالوغ الحفل حكاية سنرجع يوماً؟
• ليس بشكل مباشر، لكن اللبيب سيفهم.
○ ما هو شكل التعاون مع كريمة الصقللي كصوت مميز؟
• غنت كريمة الصقللي عدة مرات مع أوركسترا «مستو». التعاون معها مبدئي نظراً لإيماني بصوتها النظيف الجميل، الراقي الأصيل. أغنياتها مع الأوركسترا تبلغ أعلى المستويات. يُقبل على هذه الحفلات مواطنون أمريكيون من ثقافات مختلفة. وأذكر هنا أن العازفين في الأوركسترا أمريكيون باستثناء فهد شعبان عازف العود وهو لبناني، كويتي وفلسطيني. فوالدته لبنانية، ووالده فلسطيني، ولد وعاش في الكويت.
○ ماذا يختصر اسم «مستو» الذي تحمله الأوركسترا؟
• هو اختصار لـ «مالتي اثنيك ستار أوركسترا».
○ هل من وقت تخصصه لفلسطين؟
• من الآن فصاعداً بات مطلوباً مزيدا من الاهتمام بعد أن أوكلت لي السلطة الفلسطينية تمثيل وطني في مجمع الموسيقى العربية. وتمّ الاتفاق مع رئيس المجمع الموسيقي العربي كفاح فاخوري على توثيق موسيقيي فلسطين في كتاب.
○ يسرق الاحتلال الأزياء والتراث والطعام الفلسطيني فهل يعمل كذلك على سرقة الموسيقى؟
• طبعاً. وللأسف يجد المحتلون عرباً يشاركونهم حفلاتهم التي يسطون فيها على موسيقانا. عادة ينظم المحتلون حفلات مع أوركسترا كبيرة جداً، ويتعاونون مع موسيقيين روس وأتراك. هذه الحفلات منتشرة منذ زمن بعيد وبكثرة ملحوظة، والإقبال عليها يفوق التصور.
○ أن تأخذ على عاتقك توثيق الموسيقى الفلسطينية فهل تتوفر لديك المادة الأساسية؟
• الأساس متوفر وهو الإرادة، وكذلك الرغبة في التعاون من قبل العديد من الأشخاص.
○ كيف تنظر إلى تصويب المحتل على الجانب الثقافي ليكون باباً ناعماً للتطبيع؟
• لي وجهة نظر في التطبيع الموسيقي وهو خطير. ولومي فيه على الذات الفلسطينية. على سبيل المثال في دار الإذاعة الإسرائيلية فرقة موسيقية تضم يهوداً من الدول العربية، وخاصة من العراق ومصر. هؤلاء حين قدموا إلى فلسطين في هجرة جماعية بحثوا عن عمل، وكان للأجهزة الأمنية أن تستغلهم. وهكذا تمّ عبرهم تسجيل الألحان العربية، وكذلك تسجيل أغنيات عربية جديدة جاءت متقنة للغاية. هؤلاء الموسيقيون تمّ استعمالهم كبوق دعائي. وللأسف وجدوا أيضاً مغنين يتعاونون معهم من بيننا نحن الفلسطينيين. الهدف الأساسي للأجهزة الأمنية الصهيونية أن تُظهر التعايش قائماً في الدولة المحتلة. كان هذا في السبعينات، ومن ثم كرّت السبحة. وبالمناسبة كان الصهاينة يستغلون حاجة العرب في بلدهم، فيغرون بعضهم بالمال من أجل حضور الحفلات والتصفيق والغناء بحماس خلالها. الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا تزال على أهدافها، لكنها طورت أساليبها وإغراءاتها. وعندما كنت لا أزال في الناصرة تلقيت الكثير من الدعوات للمشاركة في حفلات للسلام. إنما طريق السلام يبدأ بإنهاء الاحتلال.
○ كيف تصف صلتك بالكمان؟
• هي صلة الروح بالجسد. أمسك الكمان وكأني أمسك يدي. وبالمناسبة قوس الكمان الذي أمسكه صنع لي خصيصاً. الخشب الذي يمسك شعر القوس من طرفيه وصلني وبطلب خاص من خشب الأرز في لبنان، وذلك عن طريق الأب الصديق إيلي كسرواني. كان هذا قبل 10 سنوات.

المايسترو نبيل عزام: التطبيع الموسيقي خطير وألوم المتعاونين من الفلسطينيين
«سنرجع يوماً» فلسفة عودة فلسطينية وأمل كُتبت ولُحنت بمبدأ وفكر
زهرة مرعي

سينما هوليوود وقضية العراق: فيلما «المبعوث» و«خزانة الألم» كأنموذجين

Posted: 10 Mar 2018 02:07 PM PST

أكثر من مئتي فيلم أنتجتها هوليوود عاصمة السينما الأمريكية منذ العام 2003 تناولت فيها ما حصل ويحصل في العراق ومن زوايا عدة، أفلام دار بعضها عن الحرب، وكان الجزء الأكبر فيها يتناول ما بعد الحرب، البعض منها استند إلى مقولة الروائي الألماني ريمارك في روايته الشهيرة والتي تحولت إلى واحدة من أعظم الأفلام السينمائية «كل شيء هادئ في الجبهة الغربية» حين كتب على لسان واحدة من شخصياته «أسوأ ما في الحرب أنّها تحول الناس إلى أرقام، أعداد لا يُكترث لها، يختزل فيها الإنسان ذاكراته، أحلامه، عائلته وأوجاعه إلى مجرد رقم».
الكم الكبير من الأفلام أدخل تصنيفاً سينمائياً جديداً أطلق عليه النقاد «أفلام حرب العراق». فبعد أفلام الحربين العالميتين وحرب فيتنام جاء الدور على حربي الخليج 1991 و2003، وبالعودة إلى لغة العائدات فإن أفلام حربي العراق ليست مربحة والبعض منها خسر تجارياً لأسباب ترتبط بعدم رغبة الجمهور في رؤية الحروب أو ان وسائل الإعلام كانت تسبق في نقل الأحداث على العكس من الحروب السابقة، اضافة إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي التي كانت مسرحاً لتغطيات صورية يقوم بها جنود من قلب الحدث، ومع ذلك فالخسائر التي يتلقاها منتجو أفلام حرب العراق لم تمنعهم من مواصلة الإنتاج.
فيلم «خزانة الألم» من أكثر الأفلام الأمريكية التي تناولت موضوعة العراق والتي تمثل عيناً ومرآة لقراءة الواقع العراقي من وجهة نظر فنية، حائز على جائزة «أوسكار» كأفضل فيلم متكامل عام 2009. وحصلت فيه المخرجة كاترين بيغلو على جائزة الاخراج كأول امرأة تحصل على هذه الجائزة. الفيلم الذي يتناول قصة فرقة لمعالجة القنابل والألغام مكونة من ثلاثة جنود أمريكيين يرسلون إلى العراق حيث تواجههم التحديات نتيجة زيادة النشاط المعادي لوجود القوات الأمريكية في هذا البلد، وأهم ما فيه انه كان ميداناً لطرح الأسئلة من خلال الحوارات التي تجري بين الجنود حول مهمتهم والأعمال التي يقومون بها، فيما عكست الكلمات التي يتبادلها الجنود الثلاثة واقع التضارب في وجهات النظر داخل المجتمع الأمريكي الذي غالبا ما يثير تساؤلات. جندي متهور يقتحم القنابل بلا حذر لا يهمه سوى انجاز عمله، وآخر حذر جداً إلى درجة الخوف من الموت في بعض الأحيان، وثالث يجد في التعليمات العسكرية وقواعد السلوك أشياءً ليست قابلة للخرق أو التجاوز، الميزات الثلاث دخلت في قالب درامي أنتج تحفة سينمائية ستبقى واحدة من الأعمال الفنية عالية الجودة ومثلما وصفتها مجلة «التايمز».
أفلام هوليوود لم تقف في تناولها لموضوعة الحرب في العراق وافغانستان عند تصوير الأعمال الحربية كنوع من الترويج أو الفضح لها، وإنّما حاولت استدراج المشاهد كي يكون طرفاً فيها، الاشتغال على صدى هذه الحرب في داخل المجتمع ومن ثم التسلل إلى النفس الإنسانية، ومن القريب إلى الدقة ان نقول ان وقعها الشعوري قد تجاوز ثراءها الفنّي في التصوير والتناول، وهو ما لاحظته في فيلم «المبعوث» الذي ادرج في قائمة أفلام حرب العراق على الرغم من كونه لم يحتو على أي مشهد حربي إذا ما استثنينا البدلات العسكرية التي يرتديها الممثلون. الفيلم الذي انتج عام 2009 بميزانية لم تتجاوز ستة ملايين وخمسمئة ألف دولار وحصد مليار ونص المليار من اخراج أورين موفرمان وبطولة بن فوستر بدور (السيرجنت مونتغمري) وودي هارلسون بدور (النقيب ستون) وسامانثا مورتن بدور الأرملة (اوليفيا بيترسون). وتتلخص القصة بإناطة مهمّة ابلاغ عوائل الجنود الأمريكيين القتلى بنبأ مقتل أبنائهم إلى مجند عائد من العراق (السيرجنت مونتغمري) بعد شفائه من إصابات عدّة. مبعوث الشؤم الذي ينقل نبأ مقتل الجنود إلى عوائلهم هذا يتلّقى التدريب على هذه المهمة الدقيقة من قبل (النقيب ستون) المتمرّس في سرب ملائكة الموت، ولانّ المهمة دقيقة وفي سباق مع محطّات التلفزة أو الجنود الذين يحملون هواتف ذكية، فالمهم هو ابلاغ العوائل قبل ان يعرفوا من وسائل الإعلام، والقصّة التي تتحدث عن ضحايا الحرب وعوائلهم تناولت الحرب والأسئلة المثارة حولها، فمن مرآة داخلية لانفعالات الإنسان وتفاعله مع الأحداث، يقدم الفيلم قراءة لحجم الضرر المأسوي الذي تخلفه الحرب في النفوس، (السيرجنت مونتغمري) والذي اختير اسمه بدهاء من قبل مؤلفيّ الفيلم وهما أليساندرو ماكون وأورين موفرمان للإحالة صوب تاريخ قديم للحرب العالمية الثانية يتابع ويتلقّى ردود فعل العائلات عن مقتل أبنائها، أبلغ تينا بريل بمقتل ولدها فطردته، وأبلغ ديل مارتن بمقتل ولده برصاص قناصة في جنوب العراق فضربه وبصق في وجهه متسائلاً لمَ لم تذهب انت للحرب وتموت؟ وأبلغ اوليفيا بمقتل زوجها في الموصل فحزنت معبرة عن تقديرها لأنها تعلم صعوبة العمل الذي يقوم به كنذير شؤم، حيث يرتبط بها بعلاقة حب، وأبلغ مالا غاليندو بمقتل زوجها الذي تزوجته دون علم والدها، وأبلغ فاسكيز على يد مترجم عن مقتل ابنته بتحطم مروحية، وأبلغ والدين في سوبر ماركت بمقتل ولدهما وكانت المرّة الأولى التي يخرق فيها التعليمات ويعانق ذوي القتلى .
الحرب لم تنته في داخله رغم عودته من العراق، وردود أفعال عائلات القتلى لها وقع الانفجارات في القتال، فكان بعد كل جولة حرب (تبليغية) يلجأ إلى شرب الكحول. الفيلم اعترف أن ما اقترف من خروقات في العراق تقف وراءه أسباب عدّة من بينها الانفعال والغضب الناجم عن الحاجة إلى الجنس وكما قال (النقيب ستون) فالعراق بلد محافظ على العكس من البلدان التي وطأتها أقدام الجنود، وعن دور وودي هارلسون في الفيلم الذي رُشِّح للأوسكار كأفضل ممثل مساعد قالت صحيفة «اورلاندو سنتيل» وهي الصحيفة الكبرى في ولاية فلوريدا «هارلسون قدّم لنا فورات من الألم مغطاة بهيأة صلبة في واحد من أفضل أدواره التمثيلية التي قدمها، انّه يستحق الاوسكار».
حرب العراق انتهت لكن آثارها تستمر بين أوساط المجتمع الأمريكي، مكابدات نفسية وتراكمات اجتماعية وانزياحات حسيّة عميقة تجلت في موسيقى الفيلم التي وضعها نايثن لارسون ببراعة، فالطفل الذي رفض حملة بدلة امه السوداء والأب الذي زرع شجرة بعمر ابنه، والجندي الذي يعلّق العلم العراقي فوق سرير نومه وهو في أمريكا، والزوجة التي تعيد غسل ملابس زوجها الغائب في كل يوم، هي ضربات فرشاة حزينة في حائط ينمو، وبما حوله إلى تحفة سينمائية وشهادة تاريخية وإنسانية.

سينما هوليوود وقضية العراق: فيلما «المبعوث» و«خزانة الألم» كأنموذجين

يوسف المحسن

ماذا يحتاج باريس سان جيرمان كي يتساوى مع العظماء؟ ومن سيُغير حقيقة دوري أبطال مدريد؟

Posted: 10 Mar 2018 02:07 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: بصم المدرب الإسباني أوناي إيمري على نهاية رحلته مع باريس سان جيرمان، لإخفاقه في تحقيق هدف رئيس النادي ناصر الخليفي، بقيادة «إلبي إس جي» لأبعد مكان في بطولته المُفضلة دوري أبطال أوروبا، أو على الأقل تجاوز عقدة الدور ربع النهائي، الذي لم يتخطاه الفريق منذ استحواذ رجل الأعمال القطري على أسهم «حديقة الأمراء» عام 2011، رغم حجم الإنفاق الهائل الذي وصل لأكثر من ربع مليار يورو في الميركاتو الصيفي الأخير، لضم جواهر من نوعية نيمار وكيليان مبابي.
المُثير للدهشة، أن الإدارة الباريسية نصبت أوناي ملكا لـ»حديقة الأمراء» في صيف 2016، ليُخلص الفريق من عقدة الوقوف عند الدور ربع النهائي، نظرا لنجاحه المُدوي مع فريقه السابق إشبيلية بقيادته للاحتفاظ ببطولة الدوري الأوروبي (اليوربا ليغ) ثلاث مرات متتالية، لكن على أرض الواقع، لم يُقدم أي جديد لعملاق عاصمة الضوء، باستثناء السحر الذي قدمه المُبدع نيمار، قبل إصابته الأخيرة التي أفقدت الفريق أكثر من 50 أو 60٪ من قوته الضاربة الهجومية في ليلة السقوط أمام ريال مدريد في إياب الدور ثمن النهائي، والتي جاءت في توقيت الذكرى الأولى لفضيحة ريمونتادا «كامب نو»!

هل عاد باريس خطوة إلى الخلف؟
يُمكن القول أن صانع الألعاب جوليان دراكسلر لخص مأساة سان جيرمان في تصريحاته بعد الهزيمة من الريال في قلب عاصمة الضوء، وقال: «أنفقنا ملايين ولم يحدث أي جديد». صحيح هو حزين على وضعه بعدم حصوله على فرصته في غياب نيمار، لكنه أصاب كبد الحقيقية. والدليل على ذلك الخروج غير المتوقع من دور الستة عشر مرتين على التوالي، بعد البداية الصاروخية لمشروع مدير قنوات «be IN» في مواسمه الأربع الأولى، عندما بدأ يرسم لنفسه صورة المارد الذي لا يَقل جودة ولا كفاءة عن زعماء أوروبا. ولعلنا نتذكر كيف أفلت البارسا بأعجوبة من براثن الفريق الباريسي تحت قيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي في ربع نهائي موسم 2012-2013، آنذاك انتهت مباراة التعادل في «حديقة الأمراء» 2-2، وفي الإياب تعادل الفريقان 1-1، في واحدة من أصعب وأشرس المواجهات التي حسمها ميسي ورفاقه بشق الأنفس.

الشاهد، أن أول ثلاث سنوات في عصر نهضة سان جيرمان وارتفاع سقف طموحه لمعانقة أعرق الكؤوس الأوروبية، كانت جيدة وترتقي لمُصطلح «مُبشرة»، يكفي أنه لم يكن أبدا بالشخصية الانهزامية التي صدرها إيمري للاعبيه، بالذات في المباريات الكبرى، عندما يأتي دوره في إجراء تبديلات. تشعر في بعض الأحيان أنه يفقد صوابه بقرارات لا تُصدق، كما سلم «عُنقه» لزيدان في آخر دقائق مباراة الذهاب، بإخراج إدينسون كافاني، في الوقت الذي كان فريقه الأقرب لخطف هدف يقتل البيرنابيو «إكلينيكيا». ليدفع الضريبة باستقبال هدفين في غمضة عين، ناهيك عن تخبطه في إدارة مباراة الذهاب، بعدم البدء بتشكيل مناسب للمباراة، وتجاهل لاعب مثل دراكسلر، الوحيد القادر على إلزام كاسيميرو في البقاء في منتصف ملعبه، لقدرته الهائلة على التوغل من العمق والأطراف، فقط أفرط في الاعتماد على الكرات العرضية، لاعتقاده بأن راموس وفاران من السهل اختراقهما من العرضيات، لكنه وجد النقيض، لدرجة أن دفاع الريال كان يسمح لداني ألفيش ويوري بيرشيش بإرسال الكرات العرضية من أي مكان في الثلث الأخير من الملعب، لسهولة تعامل راموس وفاران معها.
من النقاط السلبية التي أظهرت افتقاد سان جيرمان للمدرب القادر على ترويض هذا الكم الهائل من النجوم، التحضير الذهني السيئ للاعبين، فالبداية لم تكن حماسية كما انتظرت الجماهير الباريسية. شاهدنا فريقا مُستسلما تماما، وكأنه يخوض مباراة خارج قواعده، وبدون مبالغة، شعرت بشكل شخصي في أول 35 دقيقة وكأن الريال يلعب واحدة من سهراته السهلة في الليغا، وليس أمام أقوى المرشحين لإنهاء عصر احتكار زيدان ورونالدو. وكان واضحا تفوق الفريق الإسباني بطول الملعب وعرضه، حتى لحظة طرد فيراتي في منتصف الشوط الثاني، فقط بعدها غلب الطابع الفردي على اللاعبين، وهذا ببساطة لأن الأمور حُسمت والنتيجة أثناء الطرد 1-0.

ابحث عن السبب
يرى البعض أن الإدارة تتحمل جزءا من الخروج من دوري الأبطال، لأنها أجبرت فيراتي على البقاء، وفي النهاية دفعت الثمن، في لحظة طرده «شبه المجاني»، الذي تم تفسيره على أنه نابع من غضب وكبت اللاعب لمنعه من تحقيق حلمه بخلافة الأسطورة تشافي هيرنانديز في «كامب نو»، بخلاف الانتقادات الحادة للإصرار على الإبقاء على المدرب، حتى بعد الهزيمة النكراء أمام برشلونة 6-1 العام الماضي، وهؤلاء من يُطالبون بإسناد المهمة الصعبة لمدرب يملك من «الكاريزما» من يكفي لفرض كلمته على النجم الكبير قبل الصغير، لأن في حقيقة الأمر إيمري لم يُقدم أوراق اعتماده ليكون الرجل المناسب للمرحلة القادمة، وإدارته الضعيفة جدا في المباريات الأوروبية الحاسمة انعكست على شخصية الفريق، وأظهرته وكأنه على مسافة بعيدة جدا من الجادين في الفوز بدوري الأبطال، أو زعماء أوروبا المُرشحين دائما وأبدا للفوز بالبطولة. والحل؟ مدرب يتمتع بخبرة لا بأس بها على المستوى الأوروبي. ويُقال أن الخليفي يُخطط لشراكة مُحتملة مع كشاف النجوم آرسن فينغر، إذا قرر إنهاء مسيرته الأسطورية مع آرسنال الممتدة منذ أكثر من عقدين. أما بشكل شخصي؟ أتصور أن الاقتراح المثالي سيكون كارلو أنشيلوتي. فهو يعرف سياسة النادي ويتحدث الفرنسية بطلاقة بحكم عمله السابق مع الفريق، اضافة إلى خبرته العريضة في بطولة أوروبا، التي فاز بها ثلاث مرات كمدرب.

دوري أبطال مدريد!
هكذا أطلق عشاق ريال مدريد العنان لأنفسهم بعد قهر كبير عاصمة الضوء ذهابا وإيابا، رغم أن جُل التوقعات كانت تصب أكثر في مصلحة الفريق المنافس، بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها الريال على خلفية النتائج الكارثية على المستوى المحلي، لكن شخصية البطل التي لا تُقدر بثمن صنعت الفارق، مع الإدارة العبقرية لزين الدين زيدان، وهو يُعطي تعليماته من خارج الخطوط، بتقسيم مثالي للمباراة، بالبدء بنسق هادئ في أول ربع ساعة، ثم تصاعد بشكل تدريجي إلى ان انفجرت القنبلة في وجه إيمري ورجاله بهدف رونالدو، كما استعان بالبدلاء في الوقت المناسب، كما فعل بإشراك غاريث بيل وإيسكو في آخر دقائق المباراة، لإحكام سيطرته على الوسط، وإخماد انتفاضة المنافس وهو بعشرة لاعبين، ومباراة كهذه، أثبتت بشكل عملي أن موسم الريال انهار على المستوى المحلي بسبب عدم وفرة البدلاء، ونحن هنا ذكرنا أكثر من مرة مُصطلح «زيدان يملك تشكيلة أساسية قادرة على إرهاب أي فريق أوروبي»، أي في الغالب لن يخسر زيزو منصبه فور انتهاء الموسم، فقط ستقوم الإدارة بضم لاعبين أو ثلاثة على نفس مستوى موراتا وخاميس وبيبي لتفادي ما حدث في الليغا وكأس إسبانيا، وبالمستوى الذي ظهر به في «حديقة الأمراء»، سيجعل فرق أوروبا تتمنى عدم مواجهته في الدور المقبل، إلا إذا كان لبرشلونة أو السيتي أو أي منافس رأي آخر، لإنهاء مُسمى «دوري أبطال مدريد»، الذي أطلقته جماهيره مؤخرا من باب التفاخر بنتائج فريقها في بطولته المُفضلة.

سرقة مشروعة
كالعادة، دفع توتنهام ثمن استهتار لاعبيه وقلة خبرتهم في المواعيد الكبرى، أو بالأحرى في الأوقات الحاسمة، فما حدث أمام يوفنتوس، أعاد إلى الأذهان الطريقة التي خسر بها هاري كاين ورفاقه لقب البريميرليغ في آخر عامين، ففي الوقت الذي يصل فيه الفريق لقمة الاستحواذ والهيمنة وخلق الفرص، يكون من السهل جدا أيضا أن تستقبل شباكه أهدافا مجانية، وهذا ما حدث أمام السيدة العجوز، بعد تفوقه ووصوله لمرمى بوفون في ثلاث أو أربع فرص مُحققة بخلاف التقدم بهدف، استقبلت شباكه هدفين في دقيقتين، لكن بوجه عام، يُمكن القول بأن الفريق اللندني استفاد كثيرا من مشاركته في البطولة هذا الموسم، وإذا حافظ الرئيس دانيال ليفي على مشروع ماوريسيو بوتشيتينو ولم يُفرط في أي نجم، وخصوصا هاري كاين بعد الانتهاء من بناء الملعب الجديد، سيكون توتنهام مصدر قلق لكبار أوروبا، بعد تجرؤه على الملكي في دور المجموعات، أما الخطر الحالي، فهو مانشستر سيتي، الذي ستتكشف نواياه الحقيقية بداية من الدور ربع النهائي، حيث سيتفرغ للريال وبقية الطامعين في الكأس ذات الأذنين بعدما يحسم لقب البريميرليغ بشكل رسمي، وهذه مُجرد مسألة وقت لا أكثر، ولا داعي للحكم على مباراة بازل التي خسرها، فهي لا تختلف كثيرا عن مباراة ختام دور المجموعات التي خسرها أمام سيسكا موسكو، أي مباراة تحصيل حاصل أشبه بالمباريات الودية، لذا من المؤكد سنكون على موعد مع سهرات كروية من نوع خاص في الدور ربع النهائي.

ماذا يحتاج باريس سان جيرمان كي يتساوى مع العظماء؟ ومن سيُغير حقيقة دوري أبطال مدريد؟

من عادل منصور

هكذا تغلبت الخبرة على المال والموهبة في دوري الابطال!

Posted: 10 Mar 2018 02:07 PM PST

ربما من السذاجة اعتبار ان عامل الخبرة هو الأهم دائما في عالم كرة القدم، مثلما هو غير منطقي ان نقول ان المال يشتري الألقاب، أو أن الموهبة وحدها كافية لحسم البطولات.
ربما أحد العوامل الثلاثة وحده كان كافيا في السنوات الماضية لحسم الألقاب، بل لاحراز أهمها، وهو دوري أبطال اوروبا، لكن خلال الاسبوع الماضي، عندما اصطدمت الفرق ذات العوامل المختلفة، فان عامل الخبرة، كانت له السطوة في حسم الجولة، فريال مدريد حامل اللقب في العامين الاخيرين كان المرشح الاقل حظا في عيون النقاد قبل لقاء باريس سان جيرمان، فالاول يعاني من عروض مخيبة في الاسابيع الاخيرة، وأخفق في الاستثمار في صفوفه بالشكل المعتاد هذا الموسم، بل رفض مدربه زين الدين زيدان أي تعزيزات خلال الانتقالات الشتوية، لمعالجة خيبة الشهور الماضية. لكن في المقابل، ومنذ العام 2011، استحوذت هيئة قطر للاستثمارات الرياضية على نادي العاصمة الفرنسية، وسخرت له امكانات مالية هائلة في سبيل تعزيز مكانته بين الأندية الكبرى في القارة العجوز، لا سيما إحراز لقب المسابقة القارية الأهم للمرة الأولى في تاريخه. لكن تبدو الهزيمة التي مني بها على ملعبه، وان كانت أمام النادي الملكي العريق حامل الرقم القياسي في احراز المسابقة (12 لقبا)، عائدا متواضعا للاستثمار القطري في النادي، والذي يقدر بأنه تجاوز عتبة المليار يورو منذ 2011. وكان مشجعو النادي يأملون في ان يكون 2018 عام دخوله بقوة الى أندية النخبة الأوروبية، بعدما أنفق نحو 400 مليون يورو في صيف 2017 للتعاقد مع النجم البرازيلي نيمار والمهاجم الواعد كيليان مبابي.
لكن خيبة بناء المواهب على مدى السنوات الماضية، افتقدت الى عامل واحد وهو الأهم، الخبرة، الذي أنقذ الريال في المباراتين، خصوصاً في الذهاب في مدريد، وكان أسلوب التعامل مع المباريات الكبيرة، وفقدان الرهبة واضحا على نجوم الريال، ومفقودا بشكل واضح عند نجوم سان جيرمان، رغم ان كثيرين يعتبرون غياب الموهبة الاكبر نيمار عن صفوفه سببا رئيسيا في الاخفاق، لكن الامر لم يكن كذلك قبل مباراة الاياب.
ورغم ان الخبرة تكون عادة مكتسبة، أي ان لكل شيء بداية، واحراز لقب يأتي عادة للمرة الاولى بناء على العاملين الآخرين، الاستثمار الكبير في الفريق والمواهب المتوافرة فيه، ولهذا فان سان جيرمان يجب ان يبقى مؤمنا بان فرصته آتية لا محالة، مع بعض التحديثات، وأبرزها استقدام مدرب، خاض معارك هذا البطولة ونجح في احراز لقبها.
الخبرة، لعبت دوراً أكثر وضوحا في انتصار «المخضرم» يوفنتوس على «الموهوب» توتنهام، فالاخير كان أفضل بكثير في مباراتي الذهاب والاياب، لكن في النهاية بضع دقائق فشل فيها النادي اللندني في التعامل مع هجوم الخصم، ونجاح دفاع صلب مكون من كيليني (34 عاما) وبارزالي (36 عاما) والحارس العملاق بوفون (40 عاما)، جعل جميع من لهم علاقة بتوتنهام يعترفون ان قلة الخبرة، وفشل التعامل مع تكتيك المباراة، كانا السبب، خصوصا عندما كان الفريق متفوقا على خصمه العنيد والمتمرس في هذه المسابقة، التي وصل الى مباراتها النهائية مرتين في الاعوام الثلاثة الاخيرة، لكن الموهبة الكبيرة التي يتمتع بها لاعبو توتنهام، أمثال كاين وآلي وايركسون، كان مثل الاستثمارات الضخمة التي ضخت في سان جيرمان، لا قيمة لها عندما اصطدمت بخبرة فريقين لهما صولات وجولات في هذه المسابقة.
طبعا الخبرة هنا، في هاتين الحالتين، لعبتا دوراً حاسماً، لكن هذا لا يعني لو تكرر الامر الموسم المقبل، لن يستطيع سان جيرمان وتوتنهام اقصاء الريال واليوفي، بل حتى هذا الموسم نجح توتنهام في هزيمة النادي الملكي في لندن والتعادل معه في مدريد، مثلما نجح سان جيرمان في هزيمة العملاق المخضرم بايرن ميونيخ في دور المجموعات، والموسم المقبل، سيكون ما حدث هذا الموسم درسا مهما لهما، وهو ما يسمى اكتساب عامل الخبرة.

twitter: @khaldounElcheik

هكذا تغلبت الخبرة على المال والموهبة في دوري الابطال!

خلدون الشيخ

محمد صلاح السفير المثالي للدين الإسلامي في بريطانيا!

Posted: 10 Mar 2018 02:06 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي ألقت فيه شبكة «بي بي سي» البريطانية، قنبلة إعلامية من النوع الخادش للحياء للحكومة المصرية، بالفيلم الوثائقي عن حالات الاختفاء القسري في البلاد، على عهدة أهالي الغائبين، وأشهرهم على الإطلاق أم زبيدة، التي تدفع الآن ثمنا باهظا خلف القضبان. قامت الجهة الإعلامية ذاتها، وأيضا بلغتها الأم (الإنكليزية)، بالضرب على «الوتر الحساس» للشعب المصري، بالتغزل في بطلهم الخارق محمد صلاح، لدرجة وضعه في مقارنة مع أشهر المسلمين، الذين تركوا بصمة في بريطانيا بوجه عام، وليفربول بالتحديد، وكأن الشبكة العريقة تُريد إيصال رسالة، مفادها أنها لا تخلط الكرة أو الرياضة عموما بلعبة المشاكل السياسية.
بعيدًا عن مصيبة أم زبيدة والأزمة السياسية الطاحنة بين «بي بي سي» والنظام الحاكم في مصر، فمن سيقرأ عنوان موضوعنا قد يتسلل له شعور المبالغة أو التهويل وربما بالعامية المصرية «التطبيل» لصاحبنا أبو صلاح، لكن في حقيقة الأمر العنوان بالكاد مُقتبس من التحقيق، الذي جاء بعنوان محمد صلاح: هل نجح مهاجم ليفربول في تحسين العلاقة مع المشجعين المسملين؟
المفاجأة المدوية، أن الصحفي توسيك دين الذي أعد التحقيق، بدا وكأنه يقول بين سطور مادته الضخمة أن صاحب الـ25 عاما ينشر الجانب المُضيء من دين الإسلام بصورة لا تُصدق، سواء داخل المملكة أو في مختلف أنحاء العالم، نظرا لشعبية الريدز الجارفة في كل القارات، حتى أنه بدأ روايته بإلقاء الضوء على التغيير الجذري في معاملة المشجعين المتعصبين مع المسلمين بعد تزايد أعداد المحترفين العرب والمسلمين في بلاد الضباب، متمثلة الآن في نجوم من نوعية بول بوغبا ورياض محرز وموسى ديمبيلي ومسعود أوزيل وصلاح وآخرين. ومن الأمور التي استوقفت مُعد التحقيق، ما فعله جمهور ليفربول بتعديل كلمات أغنية «Good Enough» التي أطلقها Dodgy في منتصف التسعينات، لتتحول إلى أكثر أنشودة انتشارا على مواقع التواصل الاجتماعي الشهر الماضي، بالكلمات الجريئة التي تجاوزت «الخطوط الحمر» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يكفي أن المصدر اعتبر كلمات الأنشودة بعد التعديل «مو صلاح إذا سجل هدفاً لك فهو يسجل هدفاً لي… إذا سجل المزيد من الأهداف فسأصبح مسلما… والمسجد هو المكان الذي أريد أن أكون فيه»، دليل عملي على عودة زمن شيخ الإسلام في بريطانيا. ووضح تأييد دين لرأي أصدقاء صلاح المسلمين أبوبكر وعاصف بودي، اللذين تعرضا لعاصفة من الانتقادات الحادة في 2015، عندما انتشرت صورتهما وهما يُصليان داخل ملعب «آنفيلد» أثناء احدى المباريات، وآنذاك سخرت الأغلبية الكاسحة من عشاق النادي على «تويتر» من الصورة، ومنهم من قال: «أمس المسلمين قضوا نصف المباراة في تأدية الصلاة»، أما الآن، فيحظى كلٍ منهما بمعاملة «استثنائية» في الحياة الاجتماعية، فقط لأنهم الأصدقاء المُقربين لنجم الشباك الأول في ليفربول، بدليل الانتشار المدوي لصورهما مع صديقهما بعد كل صلاة جمعة. ويقول بودي، الذي لم يتوقع في يوم من الأيام هذا التغيير الجذري في العلاقة بينه وبين المتعصبين تجاه الإسلام، الذين وصفوا صلاتهم في «آنفيلد» بالعار: «الغريب العجيب أن أولئك المشجعين هم أنفسهم من يحتفلون الآن بأهداف محمد صلاح كل أسبوع ويرددون الأغنية الخاصة به. الأغنية تُظهر مدى التسامح والترحيب المعروف بشعب ليفربول، الذي يتمتع بسمعة الترحيب بالزوار، وتاريخيا ليفربول كانت موقعا لأول مسجد في جزر المملكة، ومن الرائع رؤية هذا الإقبال الإيجابي والمودة تجاه محمد، ولا أستطيع إخفاء فخري بتألق صلاح، ليس لأهدافه ومساهمته في انتصارات ليفربول فقط، بل أيضا لأنه أخي في الإسلام». وأضاف العضو العامل في ليفربول: «لا أحد ينكر أن نجاح صلاح ساهم في زيادة شعبية ليفربول في المملكة والعالم الإسلامي، وكان من دواعي سروري أنني التقيت بطفل يبلغ من العمر 10 سنوات، أصبح مُشجعا لليفربول بسبب صلاح بعدما كان مُشجعا لمانشستر يونايتد، وهذا في حد ذاته جيد جدًا».
وفي سياق التحقيق، حاول الكاتب «استنادا» لتصريحات بودي بالذات، عمل ربط بين الانطباع الرائع الذي يتركه صلاح عن الإسلام والمسلمين في بلاد الضباب، وبين من أشار إليه زميل صلاح «المُلتحي»، في حديثه عن أول مسجد تم بناؤه في بريطانيا، ويرجع لويليام كويليام أو عبدالله كويليام المعروف برجل الإسلام الأول في المملكة، كونه من وضع حجر الأساس لأول مسجد في البلاد عام 1878، والمفارقة أنه كان أيضا في مدينة نهر الميرسيسايد، والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل يستحق النجم العربي هذه المقارنة؟ أم هي مبالغة من «بي بي سي» لإرضاء المصريين بعد الصدام غير المسبوق مع الحكومة؟

محمد صلاح السفير المثالي للدين الإسلامي في بريطانيا!

اللاعب الذي صدم رحيله العالم الإيطالي أستوري بدأ من الصفر ورحل في هدوء!

Posted: 10 Mar 2018 02:06 PM PST

روما ـ «القدس العربي»: تلقت جماهير كرة القدم الإيطالية، يوم الأحد الماضي، صدمة موجعة برحيل أحد نجومها دافيد أستوري قائد فيورنتينا الذي بدأ حياته الكروية من الصفر إلى أن رحل في هدوء بعدما وافته المنية عن عمر ناهز 31 عاما، بدون الكشف عن سبب الوفاة.
ولد دافيد في 7 يناير/ كانون الثاني 1987 في بيرغامو، وبدأ مشواره مع فريق بونتيسولا المحلي عندما كان يبلغ 11 عاما، قبل أن ينتقل إلى ميلان عام 2001. ولم يتمكن وقتها من اللعب في صفوف الفريق الأول للميلان، ليحاول إثبات ذاته مع قطاع الناشئين بالنادي ليقضي ضمن صفوفه خمسة أعوام، لتتم إعارته لفريقي بيتزيغيتونيو وكريمونيزي بدوري الدرجتين الرابعة والثالثة على الترتيب. وبعدما تألق مع كريمونيزي، بدأ ظهور أستوري في دوري الأضواء والشهرة، حيث اشتراه كالياري من ميلان، حتى أنه أصبح أحد الأعمدة الأساسية في الفريق، وجذب الأنظار إليه بفضل المستوى المتميز الذي ظهر عليه. ولعب لكالياري 174 لقاء بين 2008 و2016، ليصبح من أكثر اللاعبين مشاركة مع الفريق في تاريخه. ونظرا للمستوى المتميز الذي ظهر عليه مع كالياري، نال اهتمام الجهاز الفني لمنتخب بلاد، حيث تم استدعاؤه لأول مرة عام 2011، ليشارك معه في العديد من المباريات الدولية والتي وصلت إلى 14 مناسبة.
ولعب أستوري مع إيطاليا للمرة الأولى في 2011 في لقاء ودي أمام أوكرانيا بكييف، وكان ضمن الفريق الذي شارك مع «الأزوري» في كأس القارات في 2013 التي أقيمت بالبرازيل ليفوز معه بالميدالية البرونزية. بعدها طاردت الإصابة أستوري ليغيب عن الملاعب لفترة طويلة، لكنه عاد بقوة في 2014 وانتقل على إثرها إلى روما على سبيل الإعارة في 2014، وشارك في 24 لقاء وسجل هدفا. وبعد انتهاء إعارته في روما، انتقل إلى فيورينتينا والذي مثله في 78 لقاء بين 2015 وحتى الآن، وحصل على شارة قيادة الفريق خلفا للمدافع الأرجنتيني غونزالو رودريغز. وكان أستوري نموذجا في الالتزام والهدوء، حيث أنه كان موجودا في معسكر فيورنتينا استعدادا لمواجهة أودينيزي في الجولة السابعة والعشرين للدوري الإيطالي إلا أنه وافته المنية وهو في غرفته ليرحل في هدوء.

أبرز حالات الوفاة للاعبي كرة القدم

في ما يأتي أبرز حالات الوفاة للاعبي كرة القدم منذ العام 2000، والتي كان آخرها الأحد الماضي العثور على قائد نادي فيورنتينا الايطالي دافيد أستوري (31 عاما) متوفيا في غرفته، قبل ساعات من خوضه مباراة في الدوري المحلي.
● دافيدي أستوري (آذار/مارس 2018): عثر على المدافع الدولي الايطالي دافيد أستوري جثة هامدة في فندق بمدينة أودينيزي، حيث كان فريقه يستعد لخوض مباراة ضد النادي المحلي في الدوري الايطالي. وفي حين لم يعلن النادي رسميا أسباب الوفاة، رجح مسؤول قضائي ايطالي ان تكون ناتجة عن سكتة قلبية.
● شيخ تيوتي (حزيران/يونيو 2017): لاعب الوسط الدولي الايفواري تيوتي (30 عاما) سقط فجأة مغشيا عليه خلال حصة تدريبية مع فريقه بكين انتربرايزس الصيني (درجة ثانية). تم نقله الى المستشفى حيث لقي حتفه. ووصفه زميله السابق في المنتخب لاعب هيبي تشاينا فورتشن، جرفينيو على «تويتر» بـ«مقاتل، عاشق لكرة القدم، بطل! لترقد روحك في سلام».
● باتريك إيكينغ (أيار/مايو 2016): لاعب الوسط الكاميروني (26 عاما) الذي نشأ مع دينامو بوخارست الروماني، توفي في أحد مستشفيات العاصمة الرومانية الذي نقل إليه في أعقاب أزمة قلبية تعرض لها بعد سبع دقائق على مشاركته في مباراة ضمن الدوري المحلي.
● غريغوري ميرتنز (نيسان/أبريل 2015): مدافع نادي لوكرين البلجيكي البالغ 24 عاما، توفي في مستشفى بالعاصمة بروكسل نقل اليه بعد ثلاثة أيام من تعرضه لأزمة قلبية حادة خلال مباراة للفريق الرديف ضد نادي غنك.
● فل أونيل (كانون الاول/ديسمبر 2007): قائد مذرويل الاسكتلندي توفي بعد سقوطه مغشيا عليه في المباراة التي فاز فيها فريقه على دندي يونايتد 5-3 في الدوري المحلي في كانون الاول/ديسمبر 2007. نقل لاعب الوسط البالغ 35 عاما الى خارج الملعب قبل 12 دقيقة من نهاية المباراة لتلقي العلاج لمدة نحو 5 دقائق ومن ثم عبر سيارة الاسعاف الى المستشفى حيث استمرت محاولات انعاشه بدون جدوى. لعب خلال مسيرته الكروية مع سيلتيك وشيفيلد ونزداي الانكليزي والمنتخب الاسكتلندي.
● انطونيو بويرتا (آب/أغسطس 2007): سقط المدافع الدولي الاسباني (22 عاما) مغشيا عليه عندما كان يخوض مباراة فريقه اشبيلية في الدوري المحلي ضد خيتافي. أفاق وخرج سيرا من الملعب، الا انه تعرض لحالة إغماء أخرى داخل غرف الملابس ولجأ الأطباء لعملية إنعاش للقلب. نقل الى المستشفى حيث بقي في وحدة العناية المركزة، وتوفي بعد ثلاثة ايام بعدما تدهورت حالته نتيجة مضاعفات تكرار توقف القلب عن العمل فترة طويلة. أتت وفاته بعد ثلاثة أشهر من مساهمته في تتويج اشبيلية بكأس الدوري الاوروبي. يحمل مواطنه قائد ريال مدريد سيرخيو راموس وشما تحية لبويرتا وارتدى قميصا مخصصا له عندما فازت اسبانيا بكأس العالم 2010.
● مارك فيفيان فوي (حزيران/يونيو 2003): توفي لاعب وسط المنتخب الكاميروني (28 عاما) عقب تعرضه لازمة قلبية خلال مباراة الدور نصف النهائي لكأس القارات أمام كولومبيا في مدينة ليون الفرنسية. وأخرج لاعب مانشستر سيتي ووستهام الانكليزيان وليون سابقا من الملعب لتلقي العلاج من الطاقم الطبي في محاولة لانعاشه واعادته الى الحياة عن طريق الاوكسجين والتنفس الاصطناعي. وبعد فشل كل المحاولات نقل فوي الى المركز الطبي في جيرلان حيث توفي بعد 45 دقيقة وأظهرت الفحوص انه كان يعاني من مشاكل في القلب. وكانت وفاته سببا في ادخال تحسينات على فحوص قلوب اللاعبين والعلاج الذي يمكن أن يتلقوه خلال المباريات، بما في ذلك تدريب الاجهزة الطبية للاندية على استخدام أجهزة تنظيم ضربات القلب.

اللاعب الذي صدم رحيله العالم الإيطالي أستوري بدأ من الصفر ورحل في هدوء!

لقب أكابولكو يثري طموح دل بوترو في عالم التنس

Posted: 10 Mar 2018 02:05 PM PST

أكابولكو (المكسيك) ـ «القدس العربي»: لم يستطع الأرجنتيني خوان مارتن دل بوترو إخفاء ابتسامته بعد تتويجه بلقب بطولة أكابولكو المكسيكية للتنس الاسبوع الماضي، التي أطاح خلال مشواره لحصد لقبها بلاعبين من طراز رفيع على مستوى العالم.
ولم يكن للاعب الأرجنتيني، الذي أصبح أكثر تفاؤلا في ما يخص مستقبله في الموسم الحالي، أن يقدم عودة أفضل من هذه بعد التذبذب الذي وقع فريسة له في بداية العام. وتوج دل بوترو الاحد الماضي بأول بطولة من فئة البطولات ذات الـ500 نقطة للمرة الأولى منذ العام 2013. وقال دل بوترو بعدما تغلب في نهائي البطولة على المكسيكي كيفين أندرسون، المصنف الثامن عالميا: «بعدما فزت بلقب مهم مثل هذا، وتغلبت على ثلاثة من قائمة المصنفين العشرة الأوائل أشعر بثقة أكبر، هذا يبعث شعورا جيدا، ولكنني يجب أن أعمل على تحسين بعض الأشياء أيضا، أمر بلحظة رائعة للغاية في رياضة التنس، يسعدني أن حالتي البدنية جيدة». وأضاف: «هذا يمثل لي الكثير، في البطولات الماستر ذات الألف نقطة، يجب أن تفوز على ثلاثة لاعبين من المصنفين العشرة الأوائل كي تتوج باللقب، وهذا ما فعلته هنا، الأمر كان رائعا منذ البداية وحتى النهاية داخل وخارج الملعب». وكلل اللاعب الأرجنتيني، المصنف التاسع عالميا، الأسبوع الأفضل له في موسم 2018 بالفوز بلقب البطولة المكسيكية بعد معاناة كبيرة وطريق صعب للغاية، قد يكون هو الأصعب لأي لاعب يشارك في هذه البطولة. وأطاح دل بوترو بالألماني ميتشا زفيريف والإسباني دافيد فيرير في أولى لقاءاته بالبطولة، ثم تغلب على النمساوي دومينيك ثيم والألماني الكسندر زفيريف، وأخيرا كيفن اندرسون في ثلاثة أيام متتالية، أظهر خلالها مستوى فنيا كبيرا وقوة وصلابة في الأداء البدني.
وعاني دل بوترو (29 عاما) من تراجع في مستواه خلال الفترة الأخيرة، بعد عودته المفاجئة للبطولات في 2016 عقب تعافيه من إصابة برسغ اليد، ليفوز في تلك السنة بالميدالية الفضية لدورة الألعاب الأولمبية بالبرازيل «ريو 2016»، كما قاد المنتخب الأرجنتيني للتتويج بأول ألقابه في بطولة كأس ديفيز. وبفضل هذه النتائج الرائعة، قفز دل بوترو ألف مركز في التصنيف العالمي للاعبي التنس المحترفين وأنهى ذلك الموسم في المركز الـ38. وفي 2017، تطور دل بوترو بشكل أكبر في الناحيتين الفنية والبدنية وقدم موسما استثنائيا شهد تألقا كبيرا له في بطولة أمريكا المفتوحة التي أكد أنها ستبقى خالدة في ذاكرته. وتغلب دل بوترو في تلك البطولة وتحديدا في دور الثمانية على السويسري الكبير روجيه فيدرر، قبل أن يخرج في الدور التالي أمام العملاق الإسباني رافايل نادال. ودخل اللاعب الأرجنتيني في نهاية العام إلى قائمة اللاعبين الـ20 الأوائل قبل أن يعود إلى قائمة العشرة الأوائل مطلع العام الجاري بعد غياب ثلاثة مواسم، رغم المستوى الفني الهزيل الذي ظهر به في بطولة أستراليا المفتوحة، أولى البطولات الأربع الكبرى «غراند سلام» في العام. وسقط دل بوترو في الدور الثالث من البطولة الأسترالية أمام التشيكي توماس بيرديتش بثلاث مجموعات نظيفة بعدما قدم أداء غير متوقع. وعاد النجم الأرجنتيني للظهور بالأداء المتراجع ذاته في بطولة ديلراي بيتش الأمريكية وخرج من الدور الثاني على يد نظيره الفرنسي فرانسيس تيافوي. وقال دل بوترو لدى وصوله إلى أكابولكو: «منذ وقت طويل لم أبدأ موسما بهذا الأداء السيئ في البطولات، الآن علي أن أرفع من مستواي ولكن هذا لا يقلقني أيضا، إنه عام طويل ويمكنني أن أكون أفضل بشكل كبير، ولكنني مستمر في الصعود دائما ولهذا لا أشعر بالقلق». وفي البطولة المكسيكية عاد دل بوترو ليكشر عن أنيابه ويظهر قدرته الكبيرة على السيطرة بعدما قدم أداء كبيرا يدعو للتفاؤل، فهو لم يخسر أي مجموعة أمام كل من ثيم وزفيريف واندرسون وخرج من أكابولكو محتلا أحد مراكز قائمة المصنفين العشرة الأوائل للأسبوع السابع على التوالي. وتابع دل بوترو قائلا: «أعرف أنه طالما أتمتع بالصحة وباللياقة البدنية، فإنني أستطيع أن ألعب بندية مع اللاعبين الأفضل، ولهذا أتدرب يوميا، هذه النتيجة تزيد من رغبتي في الاستمرار في التحسن والتدرب بقوة وعدم التراجع عن الضغط على المتقدمين في الترتيب». واستطرد نجم التنس الأرجنتيني قائلا: «لم أكن أتخيل إنني سأحضر إلى هنا لثلاث سنوات متتالية وأفوز بلقب هذه البطولة، وأن أكون من بين المصنفين العشرة الأوائل، بعد أن حضرت إلى هنا في 2015 خضعت لجراحة أخرى وظننت أنني لن أعود للعب، ولهذا فلكم أن تتخيلوا ما يمكنني أن أشعر به بعدما تجاوزت لحظة حزينة للغاية لي مستمتعا بروعة هذه الرياضة». وينطلق دل بوترو إلى مدينة انديان ويلز الأمريكية للمشاركة في البطولة التي تحمل نفس اسم المدينة مفعما بالأمل بعد انتصاراته الكبيرة في أكابولكو. وهكذا، قطع دل بوترو خطوة كبيرة في مسيرته ويأمل في ألا تخذله حالته البدنية، التي لم تكن وفق ما يرغب دائما، في مواجهة تحدياته المقبلة.

لقب أكابولكو يثري طموح دل بوترو في عالم التنس

القروض البنكية: كوارث اقتصادية تلقي بظلالها على المواطنين في غزة

Posted: 10 Mar 2018 02:05 PM PST

غزة ـ «القدس العربي»: دفعت متطلبات الحياة وتدني الأجور مقابل غلاء المعيشة الكثيرين إلى محاولة تدبير حاجاتهم عبر أقصر الطرق، وهي القروض التي بدأت وتوسعت خلال السنوات الأخيرة، خاصة أن إجراءات الحصول عليها أصبحت أكثر سهولة من ذي قبل ولم تستغرق وقتا طويلا من غالبية البنوك والمؤسسات المصرفية التي تقوم بمنحها.
بالنسبة لجموع المواطنين في قطاع غزة، وفى ظل تأزم الوضع الاقتصادي بدأت الحاجة والرغبة في التخلص من الأزمة المالية التي طالت شريحة كبيرة منهم واللجوء إلى القروض ملاذاً وحيداً أمامهم للتغلب على الظروف الاقتصادية الصعبة رغم تسليمهم التام بمدى حرمتها في الجانب الديني وتأثيرها على الواقع المعيشي.
لا يرى الموظف أبو كامل والذي يعمل في القطاع العسكري مخرجاً لضائقته المالية غير اللجوء إلى قرض من أحد البنوك التي يتقاضى منها راتبه، في وقت لم يجد قريبا أو صديقا يساعده ببعض من المال لسد حاجته، لافتا إلى انه لجأ لاقتراض مبلغ 9000 دولار من أجل إنشاء بقاله صغيرة لأحد أبنائه والذي تخرج من الجامعة ولم يحالفه الحظ في الحصول على فرصة عمل تؤمن له مستقبله.
يقول أبو كامل خلال حديثه لـ «القدس العربي»: أتقاضى راتبا معدله 700 دولار أمريكي شهريا، والبنك يخصم منه ما يقارب 200 دولار لسداد القرض غير خصومات الكهرباء والمياه، ولكن في ظل الخصومات الحادة التي تفرضها السلطة على الموظفين والتي وصلت قيمتها لقرابة 50 في المئة أثرت بشكل كبير، إذ إن الخصومات من قبل البنك التي كان سببها القرض وعدم مراعاة ظروف تدني الراتب الذي أتقاضاه، أصبحت أعيش بلا راتب وتدهورت أوضاعي المعيشية للأسوأ. مؤكداً أنه بات يدرك مدى خطورة القروض من البنوك، لكونها كما يقول حرام شرعا فضلا عن أن الشخص سيرد قيمة القرض مضاعفة، لكن ظروفه السيئة هي من أجبرته على ذلك.
لم يختلف حال المواطن أبو أحمد والذي كانت علامات الندم على وجهه كفيلة بأن تروي قصة معاناته من تورطه بقرض، والذي يعمل كموظف ويتقاضى راتبا متدنيا بقيمة 550 دولارا أمريكيا شهرياً.
يقول: أبو أحمد لـ «القدس العربي»: لم أتمكن خلال 8 سنوات من اقتناء شقة للعيش أنا وعائلتي بعيدا عن دفع الإيجار الذي يفوق 200 دولار شهرياً، فقررت أن أمتلك قرضاً من البنك من أجل بناء منزل صغير يحتوينا أنا وأبنائي بدلاً من معاناة الإيجار واستنزافها.
وأضاف أبو أحمد «دفعتني الإغراءات المقدمة من البنك في بداية الأمر والتهويل الكبير في حجم التسهيلات المريحة رغم العلم والدراية الكاملة بمخاطر القروض وعواقبها إلى القيام بسحب قرض لبناء شقة في منزل العائلة، ولكن بعد عام من امتلاك القرض بدأت فعلياً أشعر بالندم الشديد، وذلك بعد أن ازداد الخصم ولم يتبق من راتبي إلا 70 دولارا فقط، في ظل الغلاء المعيشي وارتفاع أسعار مواد البناء التي لم تساعدني في إكمال بناء الشقة، ولم يتحقق مرادي من القرض إذ انني كنت مستور الحال فيما قبل».
وحسب خبراء اقتصاديون فان متطلبات الحياة المعيشية وارتفاع نسب البطالة أدت إلى إقدام أعداد كبيرة من الموظفين على تدبير أوضاع أسرهم من خلال القروض والتي تعتبر أسهل الطرق وأسرعها لتلبية احتياجاتهم وتلبية رغباتهم.
وأشار مدير عام الغرفة التجارية في غزة ماهر الطباع إلى أن سياسة الإقراض في البنوك والمؤسسات العاملة في غزة تطورت مقارنة بالأعوام الماضية نتيجة التسهيلات المصرفية في منح القروض.
وبين لـ «القدس العربي» أن القروض التي يقدم عليها المواطنون هي نوعان، استهلاكية وإنتاجية، حيث أن الإقبال الكبير يكون على الاستهلاكية لكونها تأتي في شراء احتياجات منزلية صغيرة كبعض الأجهزة الكهربائية وغيرها، في حين الإنتاجية تكون من أجل إقامة مشروع بغض النظر إن كان كبيرا أو صغيرا كافتتاح محل أو شراء سيارة بهدف جعلها مصدر دخل، ومن هنا تأتي مخاطر القروض الإنتاجية والتي تستنزف مبالغ كبيرة وأي خسارة فيها تؤثر بشكل كبير على أصحابها.
وفي الجانب الديني بين رئيس قسم الإفتاء في جامعة الأقصى في غزة د. عبد الفتاح غانم لـ»القدس العربي» أن القروض مهما كانت نوعها فهي محرمة في الشريعة الإسلامية حتى وان كانت لحاجات ماسة وضرورية كبناء منزل أو شراء سيارة لأنها تدخل تحت طائلة الربا والربا محرم شرعاً.
ونصح غانم جموع الموطنين وخاصة الموظفين الابتعاد عن القروض لأنها تلقي بأصحابها إلى الهلاك وهو ما يعيشه آلاف المواطنين في غزة اليوم الذين أنهكتهم القروض والديون وجعلتهم في أسوأ حال مما كانوا عليه.

القروض البنكية: كوارث اقتصادية تلقي بظلالها على المواطنين في غزة

صندوق النقد الدولي: القطاع المصرفي القطري سليم وتأقلم مع تداعيات الحصار

Posted: 10 Mar 2018 02:05 PM PST

الدوحة ـ «القدس العربي»: قال صندوق النقد الدولي إن السلطات القطرية تركز بشكل متزايد على تعزيز فعالية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتعزيز نظم مكافحة الفساد، لافتاً في الوقت ذاته إلى أ.ن القطاع المصــرفي القطري سليم بشكل عام، وتأقلم مع تداعيات الحصار المفروض على البلاد.
وأشار صندوق الدولي في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني، أن اقتصاد قطر يواصل التكيف بنجاح مع انخفاض أسعار الهيدروكربونات، مضيفا أنه في أعقاب انخفاض أسعار النفط في عام 2014، انخفضت عائدات الصادرات والإيرادات الحكومية بشكل ملحوظ، ولكن توفر مخزون مالي أتاح ضبط الأوضاع المالية العامة تدريجيا من خلال الحد من النفقات ودمج الوزارات وخفض الدعم الحكومي.
وقال التقرير إن النظام المالي القطري لا يزال سليما، مبينا أنه يجري حاليا تنفيذ برنامج البنية التحتية لتنويع الاقتصاد والاستعداد لكأس العالم لكرة القدم 2022 بتكلفة تبلغ 200 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 121في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2017.
كما أوضح أن النظام المصرفي القطري تأقلم مع الظرف، حيث تم تعويض التمويل الأجنبي من خلال ضخ السيولة من قبل البنك المركزي وودائع القطاع العام، لاسيما من الجهاز الاستثماري، مضيفا أنه سجل تحسن المؤشرات المالية بعد التدهور الأولي، ولا يزال سعر صرف الثابت مستداما، وقد بدأت السلطات بإجراء تحقيق في احتمالية التلاعب في أسواق التبادل والسندات في أعقاب الأزمة الخليجية.
وذكر تقرير صندوق النقد الدولي، أيضا، أن أداء الاقتصاد الكلي يظل مرنا. وقد قدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير الهيدروكربوني بحوالي 4 في المئة عام 2017 مما يعكس استمرار الضبط المالي، لافتا إلى أن الوقف الاختياري المفروض على المشاريع الجديدة في حقل النفط الشمالي حتى الربع الثاني من عام 2017 بالإضافة إلى اتفاق /أوبك/ أدى إلى تقييد نمو الناتج الهيدروكربوني، وإلى نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 2.1 عام 2017.
وأشار التقرير إلى أن العجز المالي تراجع إلى نحو 6 في المئة عام 2017 بعد أن بلغ 9.2 من الناتج المحلي الإجمالي عام 2016 حيث تم تمويل العجر من خلال مزيج من التمويل المحلي والخارجي، مشيرا إلى أن السلطات القطرية تخطط لاستخدام الفوائض المالية المستقبلية المتحملة في ضوء تطور أسعار النفط لبناء احتياطات مصرف قطر المركزي وزيادة حيازة الأصول لجهاز الاستثمار.
وقال الصندوق، إن الاحتياطات الدولية انخفضت بسبب تدفق رأس المال خارجا بعد الأزمة، حيث وصل إلى نحو 15 مليار دولار أمريكي في نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي ولكنه ارتفع في 2018 ليصل إلى 18 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية كانون الثاني/يناير 2018.
وأضاف أن نمو ائتمان القطاع الخاص كان مستقرا على نطاق واسع، مؤكدا على أن القطاع المصرفي سليم بشكل عام، مما يعكس ارتفاع جودة الأصول والرسملة القوية حيث توقع أن تظل التوقعات المالية على المدى المتوسط إيجابية بشكل عام، حيث إن من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي القطري بنسبة 2.6 في المئة للعام الحالي.
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ معدل النمو حوالي 2.7 في المئة خلال الفترة بين 2019-2023 مدعوما بعزم السلطات على زيادة الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال بنحو 30 في المئة، مثلما توقع أن تتحسن الأرصدة المالية والخارجية على المدى القريب والمتوسط بسبب استمرار ضبط الإنفاق وارتفاع أسعار الهيدروكربونات مقارنة بفترة 2014-2016.
ويرى التقرير أن المخاطر الاقتصادية الرئيسية تتعلق بانخفاض أسعار الهيدروكربونات وتنفيذ التدابير المالية المخططة وعدم اليقين المرتبط بالأثر المتبقي للأزمة الخليجية، مؤكدا أن توفر الأصول المالية الحكومية سيساعد على احتواء الآثار السلبية المحتملة لتضخم آثار انخفاض أسعار الهيدروكربونات وضعف الإنفاق الحكومي.
كما أشار إلى أن تسريع الإصلاحات الهيكلية سيكون مهما لضمان بقاء الاقتصاد قادرا على المنافسة وجذب الاستثمار، مضيفا أن استمرار ضبط الأوضاع المالية العامة على المدى المتوسط سيساعد على توفير الثروة الهيدروكربونية للأجيال المقبلة.
وبشأن النقد والقطاع المالي وسياسات سعر الصرف، قال التقرير إن السلطات تواصل تعزيز الإطار الحالي لإدارة السيولة. وقد تم التشديد على زيادة التنسيق وتبادل المعلومات بين الحكومة المركزية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار، لافتا إلى أن عملية ضخ السيولة وزيارة ودائع القطاع العام من قبل مصرف قطر المركزي، ساعد على التخفيف من الضغوط التمويلية على البنوك القطرية في أعقاب الأزمة، ولكن ذلك يستدعي أيضا من النظام المصرفي التكيف مع نموذج تمويل جديد.
وذكر الصندوق أن الإطار التنظيمي القوي والإشراف الفعال ساعد على ضمان قدرة النظام المالي على الصمود، مضيفا أن الجهود الجارية التي تركز على تعزيز اللوائح الاحترازية الكلية والإشراف الموحد ستساعد على منع المخاطر النظامية والتخفيف من حدتها.
وقال أيضا إن الجهود لتطوير الأسواق المالية وتعزيز سلامتها مستمرة، مشيرا إلى أن تعميق الأسواق المالية المحلية يجب أن يكون ذا أولوية لدعم نمو القطاع الخاص غير الهيدروكربوني.
وبين التقرير أن السلطات القطرية تركز بشكل متزايد على تعزيز فعالية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتعزيز نظم مكافحة الفساد، حيث تقوم بوضع آلية شاملة لتنفيذ العقوبات المالية وإدارة المخاطر التي تشكلها المنظمات غير الربحية.
وبشأن ربط العملة، قال التقرير إن ربط العملة يظل مناسباً حيث إن الربط بالدولار الأمريكي يخدم قطر جيداً، مما يوفر مرساة نقدية واضحة وموثوقا بها، ولكنه أشار إلى أنه ينبغي استعراض نظام سعر الصرف بشكل مستمر لضمان بقائه ملائماً مع تحرك الاقتصاد نحو هياكل تصديرية أكثر تنوعاً.
وأكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد القطري لا يزال تنافسياً، وإن كانت هناك مجالات معينة تستحق التركيز، مبينا أنه بالرغم من أن قطر تراجعت إلى المركز 25 من أصل 137 في مؤشر التنافسية العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي لفترة 2017-2018 بعد أن كانت في المرتبة 18 في 2016-2017، إلا أنها لا تزال تتقدم على معظم الأسواق الناشئة، مما يعكس توفرها على بنية تحتية قوية.
وأوضح أن دولة قطر تعكف على وضع أجندة للإصلاح الهيكلي من أجل تحسين بيئة الأعمال التجارية، حيث تسبب الحصار بتوفير زخم لتسريعها، كما أدى إلى تعزيز الإنتاج الغذائي المحلي والحد من الاعتماد على مجموعة صغيرة من البلدان.
كما قال إن سياسة الاعتماد على الذات يجب أن تستخدم للاستفادة من سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، مؤكدا أن مبادرات التخصيص في بعض القطاعات، مثل الصحة والتعليم، هي خطوات في الاتجاه الصحيح.
ولفت إلى أن السلطات تعتزم إنشاء مناطق اقتصادية خاصة، والتي من المتوقع أن تحفز جهود التنويع وتشجع الاستثمار الأجنبي المباشر.

صندوق النقد الدولي: القطاع المصرفي القطري سليم وتأقلم مع تداعيات الحصار

إسماعيل طلاي

مؤسسة ترامب سترفع دعوى قضائية بعد إزالة اسمه عن فندق في بنما

Posted: 10 Mar 2018 02:04 PM PST

أعلنت المجموعة التي يديرها نجلا دونالد ترامب أمس انها ستلجأ إلى القضاء بعد محو اسم الرئيس الأمريكي عن فندق فخم في بنما في إطار خلاف تجاري.
وقالت مؤسسة «ترامب اورغنايزشن» التي تدير شؤون عائلة قطب العقارات منذ توليه مهامه الرئاسية العام الماضي، في بيان انها سترفع «دعوى قضائية لإعادة وضع اسم ترامب على الفندق والحصول أيضا على تعويض بعد هذه التصرفات المسيئة وغير القانونية نظرا للمخالفات التي يرتكبها المسؤول القضائي».
وكان رجل الأعمال القبرصي اوريستس فينتيكليس الذي يملك أكثرية الأسهم في فندق «ترامب اوشن كلاب انترناشونال هوتيل اند تاور» الفخم في حي راق ببنما سيتي، أعلن الإثنين انه أنهى الخلاف التجاري مع مؤسسة ترامب.
وأضاف انه «خلاف تجاري تضخم» لكن «القضاة والسلطات في هذا البلد توصلوا إلى تسوية هذا الخلاف» في الوقت الراهن. لكن مجموعة ترامب تنفي ذلك.
وأزال عمال في الخامس من اذار/مارس شعار ترامب عن مدخل المجمَع الذي تقدر قيمته بـ430 مليون دولار ويتألف من فندق وشقق فخمة وكازينو ومحال تجارية ومسابح وشاطئ خاص صغير.
وينوي فينتيكليس إعادة تسمية الفندق «ذا باهيا غراند» وأطلق حتى الآن موقعا الكترونيا يحمل اسم «ذاباهياغراند. كوم» يتيح إجراء حجوزات، مشيرا إلى «تغيير في الإدارة».
وكان الخلاف اندلع الشهر الماضي عندما ذكر فينتيكليس المستثمر المقيم في ميامي، انه يريد الانفصال عن الشركة المكلفة الإدارة قبل ان ينتهي عقده، وتغيير اسم المبنى.
وأكدت مؤسسة ترامب في ردها على ذلك ان فينتيكليس ينتهك التزاماته التعاقدية بصفته مالكا، واتهمته بـ «التزوير» وبأنه لجأ إلى تكتيكات مافيوية لارغام طاقمها الإداري على مغادرة البناية.
وتم تدشين فندق ترامب انترناشونال في 2011 في حضور دونالد ترامب والرئيس البنمي السابق ريكاردو مارتينيللي الذي كان أفرج عنه بكفالة في ميامي حيث يتهم بالفساد والتجسس.
وأعلنت نيابة بنما الشهر الماضي فتح تحقيق إثر شكاوى رفعها فينتيكليس تفيد بأن اعضاء الفريق الإداري منعوه من دخول الفندق.
(أ ف ب)

مؤسسة ترامب سترفع دعوى قضائية بعد إزالة اسمه عن فندق في بنما

حملة دعاية مدفوعة الثمن لبن سلمان تُثير السخرية في بريطانيا

Posted: 10 Mar 2018 02:04 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: أثارت حملة إعلانية مدفوعة الثمن من أجل الترويج للأمير السعودي محمد بن سلمان في شوارع بريطانيا موجة من السخرية والاستهجان، وشغلت وسائل الإعلام المحلية في لندن أكثر مما التفت هذه المؤسسات الإعلامية إلى زيارة الأمير ذاتها، خاصة وأن الدعاية كانت ذات مضمون سياسي بحت وكلفت مبالغ مالية ضخمة تكبدتها السعودية التي تشهد حملة منذ عدة شهور ضد الفساد.
وفوجئ البريطانيون الأسبوع الماضي بإعلانات في أغلب شوارع بريطانيا الرئيسية تروج للأمير السعودي الذي زار لندن والتقى رئيسة الوزراء تيريزا ماي، فيما انشغلت العديد من وسائل الإعلام البريطانية في الحديث عن الحملة الدعائية مدفوعة الثمن وتكاليفها الباهظة من أجل التصدي للاحتجاجات التي واجهت ولي العهد السعودي عندما زار لندن.
وحسب تقرير لجريدة «اندبندنت» البريطانية فان الحملة الدعائية المدفوعة التي أغرقت شوارع بريطانيا ومواقعها الالكترونية على الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي كلفت الحكومة السعودية مليون جنيه استرليني في اليوم الواحد (1.4 مليون دولار) فيما تواصلت الحملة طيلة فترة زيارة الأمير محمد بن سلمان التي استمرت ثلاثة أيام.
وقالت الصحيفة إن اللافتات الإعلانية المدفوعة ملأت شوارع لندن وهي تحمل صور الأمير السعودي ومكتوب بجانبه: «أهلا وسهلا بولي العهد السعودي»، إضافة إلى عبارات تشيد بسياساته مثل: «إنه يُغير السعودية»، و«إنه يعطي المرأة حقوقها».
وامتلأت شوارع العاصمة لندن قبل وصول بن سلمان الأربعاء بحركة دعائية استثنائية عبر الصحف واللافتات الإعلانية، كما تم اللجوء إلى الشاحنات التي تحمل صور الأمير وعبارة «#WelcomeSaudiCrownPrince» التي جابت شوارع العاصمة البريطانية.
وامتدت الحملة لتطال صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مع انتشار الهاشتاغ المرحب بالأمير السعودي، إلا أن موقع «ميدل إيست آي» البريطاني المتخصص بأخبار الشرق الأوسط كشف في تقرير له اطلعت عليه «القدس العربي» أن الحملة الإعلانية المدعومة تقف وراءها شركة «AEI» التي حصلت على التمويل اللازم لهذه الحملة من السعودية.

انتقادات وسخرية

وانتشرت موجة من السخرية والانتقادات معأً بسبب الحملة الإعلانية المدفوعة للترحيب بولي العهد السعودي، في الوقت الذي نزل فيه أعداد كبيرة من النشطاء إلى الشوارع ينددون بالزيارة، وتظاهروا أمام مقر مكتب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وهتفوا ضد الأمير السعودي رافعين لافتات تصفه بأنه «مجرم حرب».
وعلى شبكة التدوين المصغر «تويتر» انتشر هاشتاغان أحدهما رافض للزيارة وهو «#SaudiPrinceNotWelcome»، أي الأمير السعودي غير مرحب به، والآخر يرحب ببن سلمان وهو «#WelcomeSaudiCrownPrinc».
وكتب المدير التنفيذي لمنظمة «هيومن رايس ووتش» مغرداً: «ولي العهد السعودي يعد بإسلام أكثر اعتدالا، لكن قصفه لليمن يظهر أن نسخته للحكم لا يزال لديها مجال للعنف والقسوة».
وكتب أحد المغردين البريطانيين ويُدعى بيتر هايكس: «لستُ سعيدا أبدا بهذا الترحاب الذي يحظى به شخص ينتهك حقوق الإنسان ويشعل الحرب في اليمن».
وسخر كثير من المغردين والمعلقين من الحملة الإعلانية، حيث قال أحد المغردين إنه شاهد «شاحنات الدعاية» منذ الاثنين الماضي تجوب الشوارع في وسط لندن.
وكتب الدكتور أندرياس كريغ في تغريدة على «تويتر»: «تشعر وكأنك وصلت إلى الرياض عندما تدخل إلى لندن من أم فور وأم فورتي، ويرحب بك «الزعيم المحبوب» ويحاول محمد بن سلمان وشركة «إي إي أي سعودي» والسعودية الضغط باتجاه تغيير صورة المملكة بطريقة غير رقيقة.
أما مارك ماكينون فكتب معلقاً: «أحصيتُ صفحة كاملة للإعلانات، وهناك إعلان آخر احتل ثلث صفحة للسعودية في (فايننشال تايمز) اليوم».

إعلانات الصحف

وفي الوقت ذاته، غرقت الصحف البريطانية بمختلف اتجاهاتها بالإعلانات المدفوعة التي ترحب بالأمير السعودي، حيث نشرت جريدة «الغارديان» اليسارية المعروفة بانتقادها أوضاع الحريات وحقوق الإنسان في السعودية، ثلاثة إعلانات كل واحد منها نصف صفحة، وكتب على إثنين منها «هو يعطى الحرية للمرأة السعودية».
وعلى الموقع الإلكتروني لصحيفة «الغارديان» ظهر إعلان مرحب بالأمير السعودي إلى جانب مقال رأي بعنوان: «البساط الأحمر البريطاني للحاكم السعودي عار»، وهو المقال الذي ينتقد بشدة استقبال الأمير الذي يتحمل مسؤولية انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.
ونقلت شبكة «يورو نيوز» الأوروبية عن المتحدث باسم جريدة «الغارديان» تأكيده أن «قبول الإعلان والرعاية لا يؤثر بأي حال على خطنا التحريري. نحن أحرار في كثير من الأحيان، ونقوم في كثير من الأحيان بتحدي أنشطة الشركات والمؤسسات التي تمثل أيضا معلنينا».

حرب دعاية

في غضون ذلك، قالت جريدة «واشنطن بوست» إن لندن «تحولت إلى ساحة حرب علاقات عامة مريرة وخرقاء» بين من رحبوا بالأمير ودعموا الزيارة، وبين من عارضوا الزيارة وحاولوا عرقلتها ووصفوا الأمير بأنه «مجرم حرب».
وقالت الصحيفة إن «المعركة انحرفت في بعض الأحيان إلى منطقة خاصة، عندما تم وضع إعلان ينتقد السعودية إلى جانب إعلان يرحب بالأمير ويمدحه، ومع أن الأمير محمد قام بإجراءات ليبرالية داخل المملكة، بما في ذلك السماح للمرأة بقيادة السيارة، إلا أنه يظل حليفا مثيرا للجدل بسبب سياسته الخارجية، رغم أهميته لبريطانيا في مرحلة ما بعد بريكست».
وتتحدث الصحيفة عن بن سلمان بصفته مهندسا للحرب في اليمن، التي يقول النقاد إن استخدام السعودية فيها للقصف العشوائي أدى إلى نتائج كارثية على المدنيين، وفاقم من الأزمة الإنسانية، التي تعد الأسوأ على وجه البسيطة.
ويلفت التقرير إلى أنه حسب تقديرات الأمم المتحدة العام الماضي، فإن أكثر من 10 آلاف شخص قتلوا في اليمن منذ التدخل السعودي عام 2015، فيما أصبح أكثر من 3 ملايين على حافة المجاعة، و80 في المئة من السكان بحاجة للمساعدة الإنسانية.
وحسب الصحيفة فانه في ظل حالة عدم الثقة في أوساط الرأي العام البريطاني، فإن الإعلانات انتشرت في لندن كلها كمحاولة لجذب البريطانيين، حيث ظهرت على اللوحات الإعلانية وسيارات الأجرة والشاحنات وفي الصحف.
وتنوه الصحيفة إلى أن الشركة التي تقف وراء الحملة الإعلانية مسجلة في الرياض عام 2002، حيث كتب مديرها آدم هوسيير، مؤسس الشركة البريطاني في مدونته قائلا: «لو كان هناك شخص دفع بالتغيرات من وراء ستار فهو محمد بن سلمان،عانى بالطبع من المقاومة في الداخل والخارج، لكن ذلك لم يغير موقفه».
ويستدرك التقرير أن هذه لم تكن مجرد إعلانات دعائية ترحب بالأمير، ففي وسط لندن كانت هناك حافلات مكتوب عليها «مجرم حرب»، وعبر الكثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال هاشتاغ عن رسالة واضحة، وهي أن لندن لا ترحب بولي العهد، فيما ركن ناشطون من منظمة «أفاز» شاحنة صغيرة أمام البرلمان، وعليها دعوة لتيريزا ماي، أن عليها إبلاغ ولي العهد هذه الرسالة: «أوقف الحرب وابدأ التفاوض من أجل السلام».
ويبين الكاتب أن منظمة «أنقذوا الأطفال» في لندن استغلت الفرصة للتركيز على مأساة الأطفال اليمنيين، ودعت بوريس جونسون لحث الأمير على وقف الحرب في اليمن.
وتشير الصحيفة إلى أن عدداً من الدعايات التي مدحت بن سلمان تعرضت للسخرية، حيث ظهرت إلى جانب مقالات تتحدث عن الفساد في السعودية، حيث كتب جيمس جونز: «هذه الدعايات عن ولي العهد السعودي في كل مكان، حتى إلى جانب مقالات عن الفساد في السعودية في صحيفة (الغارديان)».
وتنتهي الصحيفة الأمريكية إلى القول إن صدى الاحتجاج تردد خارج مقر الحكومة في البرلمان، حيث هاجم زعيم المعارضة جيرمي كوربين رئيسة الوزراء ماي في جلسة المساءلة الأسبوعية، واتهم الحكومة بالتواطؤ لارتكاب جرائم حرب في اليمن.

حملة دعاية مدفوعة الثمن لبن سلمان تُثير السخرية في بريطانيا

قانون جديد في مصر قريباً يضع مزيداً من القيود على الإعلام

Posted: 10 Mar 2018 02:03 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: وافقت لجنة الاتصالات في البرلمان المصري بشكل مبدئي على مشروع قانون جديد من شأنه وضع مزيد من القيود على مواقع الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والصحافة الالكترونية، في الوقت الذي تتواصل فيه حملة حجب المواقع الالكترونية في مصر والتي تقول منظمات حقوقية إن عدد ما تم حجبه مؤخراً منها زاد عن 500 موقع.
ومنح مشروع القانون الجديد المقترح سلطة التحقيق (النيابة العامة) الحق في أن تأمر بحجب المواقع الإلكترونية «متى قامت أدلة على قيام موقع يبث داخل مصر، أو خارجها، بوضع أي عبارات أو أرقام أو صور أو أفلام أو أي مواد دعائية، أو ما في حكمها، قد تُشكل تهديداً للأمن القومي المصري، أو تُعرض أمن البلاد أو اقتصادها للخطر».
ومنح مشروع القانون الحق لجهة التحري والضبط (الشرطة أو ما في حكمها)، سلطة إبلاغ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (حكومي)، بحجب أي موقع إلكتروني مؤقتاً، بحجة وجود خطر وشيك، أو خشية وقوع جريمة، مع إعلام سلطة التحقيق خلال 48 ساعة من تاريخ هذا الإبلاغ، وإصدار المحكمة المختصة قرارها بتأييد الحجب أو رفضه خلال 72 ساعة.
وقالت الحكومة المصرية في المذكرة الإيضاحية للقانون، إن نصوصه لا تتضمن أي قيود على الحريات وحق المواطنين في الولوج إلى شبكات الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، مبررة تقدمها بالقانون أن «التطور التكنولوجي أفرز مجموعة من الجرائم على الشبكات الإلكترونية الخاصة، والعامة، والحكومية، تمثل تهديدات كثيرة على مستوى الأمن القومي والاجتماعي».
وأفادت الحكومة أن «القانون هو مجرد بداية لسلسلة تشريعات أخرى، من بينها حماية البيانات الشخصية للمواطنين، وفرض ضوابط على مقدمي الخدمات الإلكترونية في الخارج»، مدعية أن وزارة الداخلية تؤدي دوراً كبيراً في مكافحة جرائم الإنترنت، غير أنها تحتاج إلى شراء مزيد من أجهزة التتبع المتطورة، بخلاف تدريب العنصر البشري.
ويأتي التشريع الجديد المقترح الذي بدأ تمريره في الوقت الذي تقوم فيه الأجهزة الأمنية فعلاً بحملة غير مسبوقة تستهدف حجب المواقع الإلكترونية، وكان آخرها حجب موقع «هافنغتون بوست» بكافة نسخه، بما في ذلك الموقع الأصلي الأمريكي الناطق بالانكليزية.
وكانت مؤسسة «حرية الفكر والتعبير» المصرية قد تحدثت الشهر الماضي عن حجب 31 موقعاً جديداً خلال الفترة من 7 كانون الأول/ديسمبر 2017 حتى نهاية كانون الثاني/يناير 2018، وتضاف هذه المواقع إلى عشرات المواقع الإخبارية التي تم حجبها سابقاً.
يشار إلى أن مصر تراجعت مؤخراً على مؤشر «التصنيف العالمي لحرية الصحافة» الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود»، حيث باتت تحتل المرتبة الـ161 على مستوى العالم.
وتقول «مراسلون بلا حدود» إن النظام في مصر ضرب بقوانين الحريات عرض الحائط، ولم يعد يكترث بالانتقادات الدولية لتدني مستوى الحريات، حيث يضيق الخناق على فضاء الحريات العام ويحاول الإجهاز على التعددية الإعلامية.
وتضيف، إن المصور الصحافي المصري محمود أبو زيد، المعروف باسمه المستعار «شوكان» لا يزال قيد الاعتقال التعسفي منذ ثلاث سنوات، لا لشيء سوى أنه غطى التدخل الأمني الدموي لتفرقة اعتصام نظمته جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها السلطات المحلية منظمة إرهابية.

قانون جديد في مصر قريباً يضع مزيداً من القيود على الإعلام

مأساة صحافيي اليمن أمام العالم: فيلم وثائقي وشهادة نادرة لأحد الناجين

Posted: 10 Mar 2018 02:03 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: تتسرب تفاصيل مأساة الصحافيين في اليمن تدريجياً إلى العالم الخارجي، حيث يتضح أنهم ضحية لعمليات قمع غير مسبوقة وربما لم يعرف لها العالم مثيلاً، فلا الحوثيون يسمحون لهم بالعمل، ولا طائرات الحرب ترحمهم من الموت أو تتيح لهم العمل بحرية.
ومن المقرر أن يرى فيلم وثائقي مهم النور قريباً ليروي مأساة الصحافيين اليمنيين، في الوقت الذي تمكن أحدهم من الافلات بعد مدة طويلة من الاختطاف ليروي تفاصيل تجربته المريرة في سجون الحوثيين.
وكشف الناشط والصحافي اليمني عبد الله إسماعيل عن الفيلم الوثائقي الذي يحمل اسم «بلا قواعد» ويتناول قمع الحريات الصحافية في اليمن، حيث دخل الفيلم في منافسة على جوائز «مهرجان جنيف الدولي للأفلام الوثائقية» ليكون بذلك قد خرج إلى العالم الخارجي ليروي المأساة التي يعاني منها الصحافيون في اليمن.
وقال إسماعيل، وهو معد الفيلم، في تدوينة له على «تويتر» إن الفيلم «بلا قواعد» هو وثائقي يروي مأساة الصحافة اليمنية، وقد تم اختيار مهرجان جنيف الدولي للإفلام الوثائقية لمشاركة هذا الفيلم والمنافسة على جوائزه في دورته التي انطلقت يوم الخميس الماضي.
وأضاف: «الوثائقي «بلا قواعد» يوضح في قالب إنساني قضية الكلفة الهائلة التي يتكبدها الصحافيون جراء عملهم الصحافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي من حريتهم وحياتهم والقدرة على العمل في الصحافة. وتم تصوير الفيلم بتقنيات عالية كما يستخدم مدى واسعا من الأحداث والوقائع التي تعرض لها الصحافيون».
كما لفت اسماعيل إلى أن الفيلم «يتناول قصصاً لصحافيين فقدوا حياتهم أو تعرضوا للاختطاف والتعذيب في سجون الحوثي والحوادث المختلفة من خلال لقاءات خاصة مع الضحايا أو أهاليهم أو أصدقائهم»، مشيراً إلى أن الفيلم واحد من سلسلة أفلام وثائقية قصيرة أنتجتها شركة «تو ايه ميديا» التي توثق انتهاكات الحوثيين.
ويقول اسماعيل إن «الأفلام ستُعرض على عدد من الشاشات العربية، وستشارك في مهرجانات مقبلة في أوروبا»، لافتاً إلى أن هذه الأفلام ساهم في تنفيذها فريق عمل في كل من عدن وصنعاء وتعز ومأرب والقاهرة والرياض، كما كتبها وأعدها ونسق لتنفيذها محمود الشعراوي ومؤمن حسن، وأخرجها علاء طه، فيما شارك في إعدادها الحقوقي اليمني همدان العلي.
ويأتي الفيلم الوثائقي في الوقت الذي كشفت فيه نقابة الصحافيين اليمنيين في أحدث تقاريرها عن رصد 300 انتهاك ضد الحريات الصحافية منذ مطلع العام الماضي، تصدّر الحوثيون قائمة المنتهكين بـ204 حالات، تليهم جهات حكومية تابعة للشرعية اليمنية بنحو 54 حالة انتهاك، فيما قُدرت انتهاكات التحالف العربي بثماني حالات.
ودعا أمين عام الاتحاد الدولي للصحافيين في كانون الثاني/يناير الأمين العام للأمم المتحدة إلى أخذ هذه الانتهاكات «الفظيعة» على محمل الجد، وتذكير كافة الأطراف المشاركة في الحرب في اليمن بضرورة التزامها بقرارات مجلس الأمن الدولي والذي يحمي الصحافيين العاملين في مناطق الصراع، بما في ذلك اليمن.

شهادة جديدة

في غضون ذلك، تمكن صحافي ناجي من الاختطاف من رواية الجحيم الذي تعرض له بعد أن أفلت من معتقلات الحوثيين، حيث التقى بعدد من الصحافيين بعد أن أمضى عاماً كاملاً في معتقلات الحوثيين.
وقال الصحافي اليمني يوسف عجلان (30 عاماً) خلال ندوة أقيمت في مقر مجلس حقوق الإنسان في جنيف: «لستُ قاتلاً أو لصاً أو مجرماً، أنا صحافي مسالم، لم أرفع مسدساً أو سلاحاً».
وقال عجلان الذي بدأ مهنة الصحافة في موقع «المصدر أونلاين» الإخباري المحلي في عام 2008 إنه تعرض لثلاث عمليات اختطاف من قبل الحوثيين، لكنه أفلت في اختطافه الثاني بعد إرغامه على توقيع تعهّد بعدم العودة لمزاولة العمل في الصحافة.
وأضاف: «عندما اختطفت للمرة الثانية أجبرني الحوثيون على كتابة تعهّد ينص على أن أتوقف عن الكتابة والصحافة، ويومها أيضاً اقتحموا مقر عملي ونهبوا كل شيء فيه، هذا الأمر دفعني إلى ترك عملي وشراء سيارة أجرة للعمل عليها».
وتابع عجلان: «في مساء الـ13 من تشرين الأول/أكتوبر من عام 2016، وعندما أوقفت سيارتي بجوار منزلي وترجّلت زوجتي منها، فوجئتُ بأربعة مسلحين يوجهون أسلحتهم باتجاهي، كان موقفاً مرعباً، شعرت أنني لن أرى عائلتي مرة أخرى».
وأضاف: «6 سجون تنقّلت بينها، ووُضعت في زنزانة انفرادية، مترين في متر، وكان بجواري شخص مدان بجريمة قتل. كان الوضع مخيفاً، زنزانة مظلمة وقاتل بجواري، ولا فرش أجلس عليه أو غطاء يقيني من البرد الشديد، بل لم يُسمح لي بدخول الحمام لأيام، وهو ما تسبب لي في مشاكل صحية أعاني منها حتى الآن».
وقال: «6 مرات تم التحقيق معي، عُذبت خلالها، واستُخدمت معي طريقة (الشواية)، حيث تم تعليقي بوضع يديّ ورجليّ مع بعضها ووضع عصا في قدمي وتعليقي، مع ضربي بشكل مبرح. كانت الدماء أحيانا تسقط من وجهي من شدة الضرب. وفي إحدى المرات، هددني المحقق باغتصابي إذا لم أعترف له بأشياء لا أعلم عنها شيئاً، لم يكتف بذلك، هدد بتصفية طفلتي التي كانت حينها عامين من العمر، وحرماني منها، إضافة إلى تصفية زوجتي ووالدي».
وأطلقت ميليشيا الحوثيين سراح عجلان في منتصف كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، ضمن صفقة لتبادل أسرى الحرب مع الحكومة اليمنية في محافظة مأرب (وسط اليمن)، حيث يقول: «أنا محظوظ لأني على قيد الحياة. خرجتُ من سجن الشرطة العسكرية في صنعاء الذي تعرّض لغارة جوية بعد أيام فقط من خروجي، بعدما كان الحوثيون قد وضعونا في ذلك المكان كدروع بشرية».

مأساة صحافيي اليمن أمام العالم: فيلم وثائقي وشهادة نادرة لأحد الناجين

أمريكا تستعين بـ«غوغل» لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب

Posted: 10 Mar 2018 02:03 PM PST

لندن-»القدس العربي»: تتجه وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» لاستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية، بما يمكن أن يؤدي في النهاية إلى تطور ثوري في القدرات العسكرية والآليات التي يستخدمها الجيش الأمريكي.
ووقعت شركة «غوغل» الأمريكية عقد شراكة مع «البنتاغون» لعسكرة الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم الآلي.
وأفادت تقارير إعلامية غربية اطلعت عليها «القدس العربي» أن «غوغل» تعمل أيضاً في السر مع البنتاغون من أجل مساعدة أسطوله المكون من 1100 طائرة دون طيار على رصد الصور والوجوه والأنماط السلوكية وتحليلها والتعرف عليها باستخدام تكنولوجيا «الذكاء الاصطناعي».
وذكر موقع «ذا انترسبت» الأمريكي أن الهدف النهائي للشراكة هو تحسين الأداء القتالي من خلال الوصول إلى «التشغيل الآلي» في عملية صنع القرار بتحديد مكان المقاتلين واستهدافهم.
وتأتي الشراكة بين «غوغل» والبنتاغون ضمن مشروع «Project Maven» الذي انطلق بتاريخ 26 نيسان/أبريل 2017 بهدف استخدام تقنيات متطورة قائمة على خوارزمية لمجابهة تزايد «المنافسين والخصوم».
ووفقا لمذكرة البنتاغون، فإن هدف المشروع هو تسريع عملية استخدام البيانات الكبيرة والتعلم الآلي معا خلال حالات القتال وتسريع عملية تحليل البيانات التي تم جمعها. وقد وقع نائب وزير الدفاع السابق روبرت وورك على هذه المبادرة.
وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها غوغل بالعمل مع البنتاغون، حيث أن الرئيس التنفيذي السابق للشركة الأم لغوغل «ألفابيت» إريك شميت ترأس «المجلس الاستشاري للابتكار الدفاعي» DOD خلال فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما.
وفي المقابل أثار هذا المشروع غضب بعض موظفي غوغل بشأن مشاركة التكنولوجيا مع الجيش، وفقا لما ذكره موقع «Gizmodo» في حين قال آخرون إن المشروع يثير أسئلة أخلاقية حول التعلم الآلي.
وقالت متحدثة باسم الشركة لوكالة بلومبرغ للأخبار إن غوغل تشارك تقنيات البرمجة العالية المسماة «TensorFlow API» مع الجيش لـ»الاستخدامات غير الهجومية فقط» موضحة أن «الاستخدام العسكري للتعلم الآلي يثير في طبيعة الحال المخاوف، ونحن نناقش هذا الموضوع الهام داخليا ومع الأطراف الأخرى».
وتخوض كل من روسيا والولايات المتحدة سباقاً محموماً لكنه صامت من أجل الوصول إلى «جيش ذكي» يضمن عدم وقوع خسائر كبيرة في العناصر البشرية.
وتتجه روسيا أكثر فأكثر نحو تطوير ترسانتها العسكرية التي يقول الكثير من الخبراء إنها ربما تتفوق قريباً على القدرات العسكرية الأمريكية، أو أنها تفوقت بالفعل، في الوقت الذي تحرص فيه روسيا أيضاً على إنشاء جيش ذكي بالاستعانة بأحدث ما توصلت له التكنولوجيا في العالم، بما يؤدي في النهاية إلى تقليل المخاطر والحفاظ على حياة العناصر البشرية.
وقال موقع «سلاح روسيا» المتخصص في المجال العسكري إنه ستظهر في روسيا خلال الأعوام الخمسة المقبلة طائرات من دون طيار بوسعها تنفيذ المهمات العسكرية ضمن أسراب وسيكون في إمكانها أيضاً اتخاذ القرارات بشكل ذاتي على خلفية تغير الأوضاع في ميدان المعركة.
ونقل الموقع عن مستشار نائب المدير العام لشركة «التكنولوجيا اللاسلكية الإلكترونية» الروسية فلاديمير ميخييف قوله: «نتطلع الآن إلى المستقبل، حيث ستستخدم الطائرات من دون طيار على نطاق واسع، منفردة أو ضمن أسراب. وستكون تلك الطائرات ذكية، أي أنها ستتخذ قرارات من تلقاء نفسها دون أي تدخل خارجي، وستخوض عمليات حربية وتستطلع أهدافها ذاتيا».
وسبق للمستشار أن تحدث إلى الصحافيين حول برنامج تطوير الطائرات من دون طيار الذي تتبعه الشركة، حيث اخترعت ذكاء اصطناعيا خاصا بسرب من الطائرات بلا طيار.
يشار إلى أن تكنولوجيا «الذكاء الاصطناعي» دخلت إلى مختلف المجالات والاستخدامات في العالم، فيما يُعرف العلماء هذه التكنولوجيا بأنها «سلوك وخصائص معينة تتسم بها البرامج الكمبيوترية تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها».
ومن أهم الخصائص والمزايا التي توفرها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة.
والذكاء الاصطناعي فرع من علم الكمبيوتر، حيث تُعرِّفه الكثير من المؤلفات على أنه «دراسة وتصميم العملاء الأذكياء» والعميل الذكي هو نظام يستوعب بيئته ويتخذ المواقف التي تزيد من فرصته في النجاح في تحقيق مهمته أو مهمة فريقه.
وتُعتبر بحوث الذكاء الاصطناعي عالية التخصص والتقنيَّة، فيما تتمحور المجالات الفرعية للذكاء الاصطناعي حول مشاكل معينة، وتطبيق أدوات خاصة وحول اختلافات نظرية قديمة في الآراء. تتضمن المشاكل الرئيسية للذكاء الاصطناعي قدرات مثل التفكير المنطقي والمعرفة والتخطيط والتعلم والتواصل والإدراك والقدرة على تحريك وتغيير الأشياء.

أمريكا تستعين بـ«غوغل» لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب

«التاكسي الطائر» يبدأ في الصين وينتقل إلى العالم قريباً

Posted: 10 Mar 2018 02:02 PM PST

لندن-»القدس العربي»: ظهر «التاكسي الطائر» في الصين بالفعل حيث أجرت أول طائرة «درون» مخصصة لنقل الركاب تجربتها الأولى بنقل الأشخاص، فيما يتوقع أن ينتشر في مختلف أنحاء العالم قريباً.
وتحمل الطائرة التي تمت تجربتها في الصين اسم «Ehang 184» وهي مخصصة لنقل شخص واحد فقط، وتمت التجربة في مقاطعة «غوانغدونغ» المطلة على بحر الصين الجنوبي.
وما على الراكب سوى الجلوس في القمرة الصغيرة ووضع حزام الأمان، فيما يتولى نظام خاص عملية الإقلاع والتحليق والهبوط.
وقال المدير التنفيذي لشركة «إيهانغ» إن «رحلتنا الناجحة اليوم تعني أن المشاهد التي اعتدنا مشاهدتها في أفلام الخيال العلمي أصبحت قريبة جدا من متناول عامة الناس».
وكانت مدينة دبي الإماراتية أعلنت العام الماضي خطة للتعاون مع الشركة الصينية من أجل تطوير تاكسي طائر ذاتي القيادة.
وتستطيع الطائرة الإقلاع بشخص يزن حتى 100 كيلو غرام، ولها القدرة على الطيران لمدة 32 دقيقة، وتصل سرعتها إلى 100 كلم في الساعة، وفق ما تقول الشركة.
وأضافت أنه جرى اختبار الطائرة 1000 مرة قبل أن يجري وضع إنسان في داخلها.
وكانت شركتا «أوبر» و«هيلوكبتر بيل» قد عرضتا طائرة ثورية في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية الذي استضافته ولاية نيفادا الأمريكية خلال الفترة من التاسع حتى الثاني عشر من كانون الثاني/ يناير الجاري، وهي طائرة «درون» مخصصة لنقل الركاب تمثل نموذجاً لــ»التاكسي الطائر» الذي ينتظره العالم.
ويقول مبتكرو الطائرة إنها تحل مشكلة الازدحام المروري الخانق في المدن، لا سيما تلك التي تحدث فيها اختناقات بسبب سيارات شركة «أوبر».
وقال موقع «مشابل» الأمريكي المتخصص في أخبار التكنولوجيا إن هذا «التاكسي الطائر» ليس الأول من نوعه في العالم، وإن كان يُشكل تطوراً مهماً في هذا المجال، حيث سبق أن دخلت مدينة دبي الإماراتية عام 2017 هذا المجال بالتعاون مع شركة «فولوكوبتر» الألمانية المتخصصة في صناعة الطائرات بدون طيار «درونز».
وحسب مواصفات الطائرة الجديدة التي تم الكشف عنها أخيراً في الولايات المتحدة فإن أهم ما يميزها هو أنها بلا أجنحة، أو مراوح مثل بقية الطائرات الأخرى. ولديها القدرة على حمل أربعة أشخاص في رحلة بين نقطتين ثابتتين مثل المسافة بين مرآب سيارة ومطار، وعلى الرغم من أنه في وسع طيار أن يقودها، إلا أن التاكسي الطائر قادر على العمل ذاتيا.
وكانت شركة «إيرباص» الأوروبية بدأت العام الماضي أول تشغيل تجريبي لمركبات طائرة تمهيداً لتشغيلها كـ»تاكسي طائر» على أن التدريب يستمر لمدة خمس سنوات، وقد جاء كرد على مشاكل النقل التي تواجهها العديد من المدن الكبرى.

«التاكسي الطائر» يبدأ في الصين وينتقل إلى العالم قريباً

الكرة الأرضية تفلت مجدداً من كويكب فضائي كاد يدمر البشرية

Posted: 10 Mar 2018 02:02 PM PST

لندن-»القدس العربي»: أفلتت الكرة الأرضية مجدداً من كارثة طبيعية الأسبوع الماضي كادت أن تؤدي إلى إحداث دمار كبير، حيث كاد كويكب صغير أن يرتطم بكوكبنا يوم الأربعاء الماضي، وهو ما كان من الممكن أن يؤدي إلى تدمير كبير ويوقع أعداداً كبيرة من الضحايا.
وعبر الكويكب الضخم وهو أكبر من ناطحة السحاب «امباير ستايت» الشهير في مدينة نيويورك الأمريكية، بالقرب من الأرض في السابع من آذار/مارس بسرعة 22 ألف كلم/الساعة تقريباً.
وحلق الكويكب الذي يطلق عليه اسم «VR12/2017» على بعد مليون و500 ألف كلم من الأرض، عند حوالي الساعة 7:53 صباحا بتوقيت شرقي الولايات المتحدة، أي في تمام الساعة الرابعة ظهرا بتوقيت موسكو.
وتصف وكالة «ناسا» الكويكبات بأنها «خطرة» إذا ما وصلت إلى بعد 7 مليون و400 ألف كلم تقريبا من الأرض، وحلق الكويكب على مسافة مليون و500 ألف كلم من كوكبنا، أي 3 مرات ضعف المسافة بين الأرض والقمر.
إلا أن الوكالة أوضحت أنه لا يوجد احتمال لاصطدام الكويكب بالأرض، وفي الواقع، تعتقد أنه يمكن للكويكب أن يكون هدفا مثاليا للدراسات الفضائية في المستقبل.
وقدر الخبراء سابقا حجم «VR12» بعرض يصل إلى 470 مترا، ما جعلهم يعتقدون أنه أكبر من قصر باكنجهام. ومنذ ذلك الحين، تم تقليص هذه التقديرات، ولكن ما تزال ناسا تصنف الكويكب على أنه «صخرة متوسطة الحجم».
يذكر أنه تم اكتشاف الكويكب «VR12» لأول مرة بواسطة تلسكوب Pan-STARRS 1 في هاواي، يوم 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

الكرة الأرضية تفلت مجدداً من كويكب فضائي كاد يدمر البشرية

سترة ذكية لحماية رجال الشرطة والعاملين في مجال الإغاثة

Posted: 10 Mar 2018 02:01 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: ابتكرت شركة «نوكيا» سترة ذكية مزودة بتقنيات قد تنقذ حياة الكثير من البشر العاملين في مجال الأمن والإغاثة، حيث تعتبر هذه السترة هي الأولى من نوعها التي تتمتع بقدرات عالية في مجال استكشاف المخاطر التي يمكن أن تهدد مرتديها.
وصممت نوكيا هذه السترة بالتعاون مع شركة «Kolon» الشهيرة لصناعة الملابس، وشركة «GINA» التشيكية، لكي تستخدمها قوات الشرطة وضباط حماية القانون، ورجال الإطفاء والإنقاذ، والعديد من الجهات المختصة بأعمال الإغاثة، وقد صنعت من قماش خاص عاكس للضوء ومقاوم للماء.
أما أهم ما يميز «FR Jacket» فهو التقنيات التي تحتويها، إذ تُمكن مستخدميها من قياس معدل ضربات القلب، ودرجة الحرارة، فضلا عن أجهزة الاستشعار التي تسجل الحركة وتستطيع تحديد مكان صاحب السترة عن طريق شبكات «GPS». ومن المفترض أن تطرح هذه السترة في الأسواق في غضون 12 إلى 18 شهراً.

سترة ذكية لحماية رجال الشرطة والعاملين في مجال الإغاثة

«يونيسف» تمول مجموعة مشاريع في جنوب دارفور

Posted: 10 Mar 2018 02:01 PM PST

وقّعت حكومة ولاية جنوب دارفور السودانية، الخميس، اتفاقية مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» لتنفيذ مشاريع في مجالات مختلفة، بينها الصحة والمياه، بقيمة 8 مليون دولار.
ونقلت «وكالة الأنباء السودانية» عن مفوض العون الإنساني بالولاية، جمال يوسف، قوله أن المشاريع الممولة تشمل مجالات الصحة والمياه والتعليم والرعاية الاجتماعية، ومن المنتظر أن تستفيد منها وزارة الصحة، ومشروع المياه وإصحاح البيئة (حكومي)، إضافة إلى وزارة التربية والتعليم ووزارة الشؤون الاجتماعية.
وفي 2017، موّلت «يونيسف» مشاريع الصحة والتعليم في ذات الولاية، بنحو 8.85 مليون دولار.
وتعمل في السودان نحو 20 منظمة تابعة للأمم المتحدة، بجانب أكثر من 100 منظمة أجنبية تتركز غالبية أنشطتها في مناطق نزاعات.
ويشهد دارفور نزاعًا مسلحًا بين الجيش ومتمردين منذ 2003، خلَّف نحو 300 ألف قتيل وشرد قرابة 2.7 مليون شخص، وفقًا لإحصاءات الأمم المتحدة.

«يونيسف» تمول مجموعة مشاريع في جنوب دارفور

«يونيسيف»: 25 مليون حالة زواج مبكر أوقفت في العقد الماضي

Posted: 10 Mar 2018 02:01 PM PST

نيويورك (الأمم المتحدة) ـ«القدس العربي»: تم منع 25 مليون حالة زواج مبكر للأطفال في العقد الماضي بسبب تسارع وتيرة التقدم، وفقا لتقديرات اليونيسف الجديدة. إن التقدم في درء زواج الأطفال جاء نتيجة تخفيضات كبيرة في جنوب آسيا، ولكن لا تزال هناك مشكلة مع أكثر من 150 مليون فتاة من المرجح أن يتزوجن بحلول عام 2030.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» في تقرير جديد، إن انتشار زواج الأطفال آخذ في التناقص عالميا، حيث شهدت العديد من البلدان انخفاضا كبيرا في السنوات الأخيرة وبوجه عام، انخفضت نسبة النساء المتزوجات كأطفال بنسبة 15 في المئة في العقد الماضي، أي من 1 لكل 4 إلى 1 لكل 5 تقريبا.
وشهدت جنوب آسيا أكبر انخفاض في زواج الأطفال في جميع أنحاء العالم في السنوات العشر الأخيرة، حيث إن خطر زواج الفتاة قبل بلوغها سن الثامنة عشرة قد انخفض بأكثر من الثلث، من 50 في المئة إلى 30 في المئة تقريبا، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى التقدم في الهند. ومن الأسباب التي أدت إلى هذا التحول زيادة معدلات تعليم البنات واستثمارات الحكومة الاستباقية في المراهقات والرسائل العامة القوية حول عدم شرعية زواج الأطفال والضرر الذي يسببه.
يقول أنجو مالهوترا، مستشار يونيسيف الرئيسي لشؤون النوع الاجتماعي: «عندما تجبر الفتاة على الزواج كطفل، فإنها تواجه عواقب فورية ومدى الحياة حيث تنخفض احتمالات إنهاء تعليمها المدرسي في حين تزيد احتمالات تعرضها لسوء المعاملة من قبل زوجها إضافة إلى مضاعفات أثناء الحمل. كما أن هناك عواقب مجتمعية هائلة، وخطرا أكبر لاستمرار حالات الفقر بين الأجيال».
وأضاف: «نظرا لتأثير الزواج المبكر على حياة أي طفلة، فإن أي تخفيض في نسبة حالات الزواج هذه موضع ترحيب، ولكن ما زالت الطريق طويلة أمامنا».
ووفقا لبيانات جديدة من يونيسيف، يقدر العدد الإجمالي للفتيات المتزوجات في مرحلة الطفولة الآن بـ 12 مليونا في السنة.
وتشير الأرقام الجديدة إلى انخفاض عالمي متراكم يقل بمقدار 25 مليون حالة زواج مما كان متوقعا في المستويات العالمية قبل 10 سنوات ومع ذلك، ولإنهاء هذه الممارسة بحلول عام 2030 – وهو الهدف المحدد في أهداف التنمية المستدامة – يجب تسريع التقدم بشكل كبير وبدون هذا الإسراع، ستتزوج أكثر من 150 مليون فتاة إضافية قبل بلوغهن الثامنة عشرة بحلول عام 2030.
وعلى الصعيد العالمي، كان هناك ما يقدر بـ 650 مليون امرأة على قيد الحياة اليوم متزوجات كأطفال.
وفي حين قادت جنوب آسيا الطريق نحو الحد من زواج الأطفال على مدى العقد الماضي، فإن العبء العالمي لزواج الأطفال يتحول إلى افريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث يلزم زيادة معدلات التقدم بشكل كبير لتعويض النمو السكاني.
ومن بين زواج الأطفال مؤخرا، فإن ما يقرب من 1 من كل 3 أطفال يوجدون الآن في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مقارنة بـ 1 من أصل 5 قبل عقد من الزمان.
وتشير البيانات الجديدة أيضا إلى إمكانية إحراز تقدم في القارة الافريقية. ففي اثيوبيا، وقد كانت واحدة من بين البلدان الخمسة الأولى لزواج الأطفال في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى، انخفض معدل الزواج المبكر بمقدار الثلث في السنوات العشر الأخيرة.
وقال مالهوتر: «ان كل منع زواج مبكر بين الأطفال يعطي فتاة أخرى فرصة لتحقيق امكاناتها».
وأضاف «لكن نظرا لتعهد العالم بوضع حد لزواج الأطفال بحلول عام 2030، سيتعين علينا مضاعفة الجهود لمنع ملايين الفتيات من سرقة طفولتهن من خلال هذه الممارسة المدمرة».

«يونيسيف»: 25 مليون حالة زواج مبكر أوقفت في العقد الماضي

عبد الحميد صيام

حالتا قتل خلال ساعات تعيد قضية «العنف ضد المرأة» في تركيا إلى الواجهة

Posted: 10 Mar 2018 02:00 PM PST

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يتجدد الحديث عن العنف ضد المرأة في تركيا مع كل جريمة جديدة يتم ارتكابها ضد سيدة في عموم البلاد، لا سيما وأن آخر إحصائية رسمية أشارت إلى مقتل 409 تركية في أعمال عنف متعمدة من الذكور خلال 2017 وهو ما زاد المخاوف من تنامي هذه الظاهرة وآثارها السلبية، ودفعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى اعتبار العنف ضد المرأة «خيانة للبشرية».
والاثنين الماضي، أقدم زوج على اقتحام مقر عمل عشيقته في مقر البلدية التابع لإحدى ضواحي مدينة إسطنبول التركية ويتشاجر معها قبل أن يطلق عليها النار ويقتلها على الفور ويقدم على الانتحار أمام عشرات الموظفين والمواطنين. هذه الحادثة، جاءت بعد يوم واحد من إقدام زوج على إطلاق النار على زوجته في وسط أحد شوارع إسطنبول عقب شجار لفظي بسيط بينهما، ويقدم أيضاً على الانتحار عقب ذلك.
تزامن ذلك، مع بث جميع الفضائيات التركية مقطع فيديو لشاب تركي يعنف ما يبدو أنها عشيقته في وسط ميدان تقسيم السياحي وسط إسطنبول وأمام مئات المواطنين والسياح.
الحوادث الثلاث الأخيرة التي وقت بفارق ساعات قليلة، جاءت بعد أيام من جريمة مروعة هزت المجتمع التركي بعدما أقدم شاب على إطلاق النار داخل منزل عشيقته لرفض عائلتها تزويجه موقعاً 4 قتلى وعددا من الجرحى بينهم والدة عشيقته وشقيقتيها، ولجأ إلى فتح بث مباشر من المنزل عبر صفحته على فيسبوك.
وفي عيد الحب الشهر الماضي، نشرت مقاطع فيديو لشبان يعتدون على عشيقاتهم عقب خلافات في الشارع، فيما أقدم شاب على ضرب زوجته الحامل في وسط إحدى مستشفيات إسطنبول، حيث أثارت جميع هذه الحوادث التي جرى تصويرها غضب عارم في المجتمع التركي.
وحسب إحصائيات نشرتها منظمات مختصة بالدفاع عن حقوق المرأة، فإن عام 2017 شهد ارتفاعا في جرائم العنف ضد النساء، حيث أقدم الرجال على قتل 409 امرأة العام الماضي، واتهمت هذه المنظمات الحكومة التركية بعدم المساعدة في تقليل هذه الجرائم بسبب بطئها في سن قوانين رادعة بحق المتهمين، وعدم اتخاذ الاحتياطات الكافية لمنع هذه الجرائم أو التقليل منها.
ومؤخراً، وفي كلمة له بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: «بصفتي رئيسًا أعلن أن العنف ضد المرأة خيانة للبشرية أقول إنه ينبغي على كل من يرتكب هذه الخيانة أن يلقى عقابه»، مضيفاً: «لا يمكن أن نقبل توجيه العنف للإنسان ولا سيما للمرأة فالإنسان أكرم المخلوقات».
وتابع أردوغان: «كانت في بلادنا ممارسات خاطئة ضدّ المرأة، فعلينا ألّا نبحث عن سبب ذلك في ديننا أو ثقافتنا، إنما سبب تلك الممارسات ما هو أعمق من ذلك. المجتمع الذي لا يستطيع إيجاد حلول لمشاكل المرأة، لا يمكنه أن يحقق أهدافه، فغياب المرأة يعني غياب نصف المجتمع». وتقع أغلب هذه الجرائم على أيدي الزوج أو العشيق، فيما يقع قسم آخر منها تحت ما يعرف بجرائم الشرف التي يقول معارضون إن الدولة لا تفرض العقوبات الرادعة على مرتكبيها وبالتالي ما زالت أرقامها تتصاعد في مؤشر بات يثير الخوف لدى أوساط واسعة في المجتمع.
وعلى الدوام تنظم تجمعات نسوية ومنظمات حقوقية حملات واسعة تحت شعار «لا للعنف ضد المرأة» وقبل أسابيع قدمت لائحة طويلة من المطالب للحكومة تتضمن فرض عقوبات وتغيير قوانين واتخاذ إجراءات وقائية من أجل تقليل الاعتداءات ضد المرأة في تركيا.
ومؤخراً عملت الحكومة التركية على إجراءات جديدة تتعلق بحظر توظيف أي شخص في الوظائق العامة والشرطة وغيرها من وظائف الدولة في حال ثبوت ارتكابه أي عنف ضد المرأة أو الأطفال.

حالتا قتل خلال ساعات تعيد قضية «العنف ضد المرأة» في تركيا إلى الواجهة
أردوغان اعتبر تعنيف المرأة «خيانة للبشرية تستحق العقاب»
إسماعيل جمال

باستا الدجاج بالصوص الأبيض

Posted: 10 Mar 2018 02:00 PM PST

المقادير: صلصة باشاميل
كوب جبن موازريلا
نصف كيلو خضروات مشكلة (كوسا وجزر وفليفلة وبروكلي)
نصف كيلو صدر دجاج
فلفل أسود أو أحمر مع بهارات ايطالية
ملعقة شاي كزبراء مطحونة
2 مكعب ماجي خضار
نصف ملعقة طعام ثوم مهروس أو جاهز
كوب كريمة الطبخ
فنجان صويا صوص
كوب حليب بارد
كيس مكرونة

طريقة التحضير: نقطع الخضروات بعد غسلها إلى مربعات متوسطة.
نقطع صدر الدجاج إلى مربعات مساوية لحجم الخضروات.
نسلق الدجاج نصف سلقة ثم نصفيه من الماء ونقليه في زيت الطبخ حتى يحمر لونه. نضيف إلى قطع الدجاج المقلاة مكعبات الماجي والبهارات وصلصة الباشاميل والحليب ونتركها على النار حتى تذوب مكعبات الماجي وتتماسك الصلصة.
نشوح الخضار في باقي الزيت تشويحا بسيطا على النار ثم نضيف عليه فنجان الصويا، ثم نضيف الخضروات إلى صلصة الدجاج.
نسلق المكرونة ونضيف قليلا من الملح والزيت إلى قدر السلق. نصفيها من الماء عندما تستوي.
في قدر نخلط المكرونة المسلوقة وصوص الدجاج والخضروات ثم نضيف الجبن وكريمة الطبخ والثوم ونترك الخليط على النار حتى يسبك. يمكن ان نخفف الصوص حسب الرغبة بالحليب.

باستا الدجاج بالصوص الأبيض

طبق الأسبوع

دراسة: الجلوس 4 ساعات أمام التلفزيون يعرض الرجال لخطر سرطان القولون

Posted: 10 Mar 2018 02:00 PM PST

حذّرت دراسة فرنسية حديثة، من أن مشاهدة التلفزيون لأكثر من 4 ساعات يومياً، تعرض الرجال، لزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
الدراسة أجراها باحثون من الوكالة الدولية لأبحاث السرطان في فرنسا، ونشروا نتائجها، في عدد السبت، من دورية «British Journal of Cancer» العلمية.
وللوصول إلى نتائج الدراسة، راجع فريق البحث، قاعدة بيانات صحية بريطانية، تضم أكثر من 500 ألف رجل وامرأة يقيمون في بريطانيا.
وجمع الفريق معلومات عن عدد الساعات التي قضاها المشاركون في الدراسة أمام التلفزيون والكمبيوتر، بالإضافة إلى الأنشطة المصاحبة لجلوسهم خلال اليوم.
وراقب الباحثون أيضًا عدد من أصيبوا بسرطان القولون والمستقيم على مدى 6 سنوات من المتابعة، حيث تم تحديد 2391 حالة إصابة بسرطان القولون والمستقيم بين المشاركين.
وبالمقارنة مع الرجال الذين شاهدوا التلفزيون لمدة تصل إلى ساعة واحدة فقط في اليوم، وجد الباحثون أن الرجال الذين شاهدوا التلفزيون لمدة لا تقل عن 4 ساعات يوميًا زاد لديهم خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة 35 في المئة.
في المقابل، لم يجد الفريق أي صلة بين الوقت الذي تستغرقه النساء في مشاهدة التلفزيون وخطر إصابتهن بسرطان القولون والمستقيم.
ومن المثير للاهتمام أيضًا، حسب الفريق، أن الجلوس أمام الكمبيوتر لم يرتبط مع زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى الرجال.
وقال قائد فريق البحث الدكتور نيل ميرفي «تشير الأبحاث السابقة إلى أن مشاهدة التلفزيون قد تكون مرتبطة بسلوكيات أخرى، مثل التدخين وشرب الكحول وتناول الوجبات الخفيفة بشكل مفرط، ونعلم أن هذه الأشياء يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم».
وأضاف: «كون المرء جالسا لفترات كبيرة أمر يرتبط أيضاً بزيادة الوزن وزيادة الدهون في الجسم، وقد تؤثر دهون الجسم الزائدة على مستويات هرمونات الدم والمواد الكيميائية الأخرى، التي تؤثر على الطريقة التي تنمو بها خلايانا، ويمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم».
وعن تفسير إصابة الرجال دون النساء بسرطان القولون والمستقيم عند زيادة عدد ساعات مشاهدة التلفزيون، قال إنه «ربما كان ذلك لأن الرجال قد يدخنون ويشربون الكحول ويأكلون بشكل غير صحي أكثر من النساء أثناء مشاهدة التلفزيون».
وأشار إلى أن الحفاظ على وزن صحي، والحد من الكحول، وممارسة النشاط البدني، وتناول وجبات غنية بالفاكهة والخضروات يخفض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
ويعتبر سرطان القولون والمستقيم ثاني أكثر الأسباب شيوعاً للوفاة المرتبطة بالسرطان في أوروبا، حيث يتسبب في وفاة 215 ألف شخص سنويًا.
ووفقًا لجمعية السرطان الأمريكية، فإن سرطان القولون والمستقيم، هو ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعًا، في الولايات المتحدة، إذ يُصيب أكثر من 95 ألف حالة جديدة سنويًا، كما أنه رابع سبب رئيسي للوفيات بالسرطان في جميع أنحاء العالم. (الأناضول)

دراسة: الجلوس 4 ساعات أمام التلفزيون يعرض الرجال لخطر سرطان القولون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق