الصفحات

الاثنين، 12 مارس 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


الإمارات تعلن مرشحها لرئاسة ليبيا!

Posted: 11 Mar 2018 03:28 PM PDT

يحتار المرء حقّاً في الأسباب الحقيقية لتدخلات أبو ظبي في كافّة شؤون العالم العربيّ (بل وحتى شؤون الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا عموما)، بهذه الأساليب الفظّة التي لا تني ترتدّ على شعبها بشكل أو بآخر.
فالإمارات، قبل عهد وليّ عهدها محمد بن زايد، كانت علامة تجاريّة كبيرة كمركز مهمّ يصل أوروبا بالهند وآسيا وأستراليا، وكبلد خليجيّ محظوظ بالنفط وماهر في استجلاب الاستثمارات والأموال، وبكونها عابرة للسياسات وعاملاً مساهما في الحياد الإيجابي بين الدول، فما الذي دفع حاكمها للتنكّر لتراث بلاده ذاك، وإدخال بلاده في مخاض الصراعات السياسية الخليجية والعربية، وتوريط قوّاته في اليمن وليبيا، وتمويل حركات الاستبداد العسكرية العنيفة، ومحاولة الانقلاب على أي شكل من أشكال الديمقراطية والحراك المدني في العالم العربي؟
آخر أشكال هذه التدخّلات ظهر عبر صحيفة «اليوم السابع» المصرية، مع إعلان عارف النايض، سفير ليبيا السابق في الإمارات، نيّته الترشّح لانتخابات الرئاسة الليبية، واضعاً، بشكل واضح، أوراقه السياسية على الطاولة، وذلك بالترحيب بتدخّل النظام المصري في بلاده، وبالإشادة بالجنرال خليفة حفتر، وبالهجوم على «الإخوان المسلمين» معتبراً أن أفكارهم هي التي أسست للفكر «الداعشي»، غير أنه سها، على ما يبدو، عن إعلان «كلمة السر» وراء ترشيحه: الإمارات.
يكشف تفحص السيرة الرسمية المنشورة للنايض عن بدايات علمية وتجارية عبر انتمائه لعائلة مرموقة تجمع بين التجارة والسياسة والرياضة، فوالده علي أحمد النايض، كان من مؤسسي جمعية عمر المختار، ورئيسا للنادي الأهلي في بنغازي خلال سبعينيات القرن الماضي، كما كان من أكبر مقاولي الأعمال المدنية في ليبيا، قبل تأميم كافة شركاته وممتلكاته عام 1978 بقرار من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
يفسّر هذا الإرث جمع عارف النايض بدوره سيرة علمية تنقلت بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وإيطاليا، ووظيفية تنقلت في مناصب أكاديمية، بينها عضوية لجنة أكاديمية استشارية بمؤسسة إماراتية، ومالية عبر إدارته شركة لتكنولوجيا المعلومات تضم مكاتب في ليبيا والإمارات، كما أن تأميم أملاك والده يفسّر، حسب ما هو منشور، دعمه لثورة شباط/فبراير الليبية، لكنه يفسّر أيضاً اختياره هذا الدعم عبر تواصله مع السلطات الإماراتية، التي قامت باعتماده وسيطاً رئيسياً لها في الشأن الليبي، وسفيرا لبلاده فيها، أما استقالته اللاحقة فكانت، على ما يبدو، للوصول إلى هذا الإعلان الأخير عن ترشحه للرئاسة.
تسجّل تعليقات السياسيين والناشطين الليبيين الساخرة نقاطاً مفيدة للتعاطي مع موضوع علاقة أبو ظبي بليبيا، فعضو المؤتمر الوطني السابق، عبد الرحمن الشاطر، يقول إن الإمارات تسيطر على 70 في المئة من الإعلام الموجه لبلاده، وطائراتها تقصف المدن الليبية، فيما يخلص ناشط للقول: «المفروض أن نسجل ليبيا باسم الإمارات ونرتاح!».
تقديم النايض أوراق اعتماده لنظام عبد الفتاح السيسي، وإبدائه الودّ تجاه خليفة حفتر، لا يعني أن الطريق صار معبّداً أمامه نحو رئاسة ليبيا، ولا نتحدث هنا عن الأطراف السياسية الخارجة عن إطار سيطرة مصر والإمارات، بل كذلك عن الجنرال حفتر نفسه، فمن غير المتوقع لهذا الجنرال المنفلت من عقاله، والطامح لرئاسة ليبيا بنفسه، أن يترك شخصاً آخر، قادماً من عائلة عريقة، ومن أوساط الأكاديميا والتجارة والدبلوماسية، ينافسه على ما يعتبر أنه حقه الذي حازه بقوة السلاح.

الإمارات تعلن مرشحها لرئاسة ليبيا!

رأي القدس

هايدن وايت وجماليات التاريخ

Posted: 11 Mar 2018 03:28 PM PDT

رحل، قبل أيام، المؤرّخ والمفكر الأمريكي هايدن وايت (1928 ـ 2018) أحد كبار فلاسفة التاريخ في النصف الثاني من القرن العشرين، وبين الأبرز في مقاربة قراءة التاريخ من منظور الناقد الأدبي، وعلم الجمال، وفنون الخطاب.
وليس هنا المقام المناسب لاستعراض منصف، أياً كانت مقادير إيجازه، لسلسلة معقدة من الأفكار التي صاغها وايت حول استدراك الدلالات الأعمق ـ التي يصحّ الافتراض، أيضاً، أنها «مستترة» على نحو أو آخر ـ خلف حوادث التاريخ وحولياته ورواياته؛ أو بالأحرى: سردياته، كما كان وايت يفضّل القول.
أعماله عديدة، بينها «مدارات الخطاب: مقالات في النقد الثقافي»، «محتوى الشكل» الخطاب السردي والتمثيل التاريخي»، «واقعية بلاغية: دراسات في تأثير المحاكاة»، «قَصَص السردية: مقالات حول التاريخ والأدب والنظرية»، و«الماضي العملي». وأمّا كتابه الاهمّ، في يقيني، فهو «ميتا ـ تاريخ: المخيّلة التاريخية في أوروبا القرن التاسع عشر»، الذي صدر سنة 1973.
ولعلي أبدأ من حكاية قانونية، لا تشير إلى شجاعة وايت الشخصية، وموقفه النقدي العميق من المؤسسة الرسمية الأمريكية، والحرّية الأكاديمية وحرمة الحرم الجامعي، فحسب؛ بل هي إشارة عملية إلى طبيعة الحسّ بالتاريخ الفعلي، على نقيض ما اتُهم به وايت من تفضيل القراءة البلاغية لما هو فوق التاريخ (بمعنى بادئة الـ Meta كما استخدمها في عنوان كتابه الأشهر). ففي عام 1972، وكان يومذاك أستاذاً في جامعة كاليفورنيا ـ لوس أنجليس، رفع وايت شكوى ضدّ إدوارد م. دافيز رئيس الشرطة، بتهمة الإنفاق غير الشرعي للأموال العامة عن طريق زرع مخبرين في أقسام الجامعة، سجلوا أنفسهم كطلاب وكانت مهامهم الحقيقية هي كتابة تقارير عمّا يدور من مناقشات في قاعات التدريس. وقد صعدت الشكوى إلى المحكمة العليا في كاليفورنيا، وصدر حكم بالإجماع لصالح وايت، الأمر الذي سجّل سابقة قانونية تحظر على الشرطة أيّ انخراط في المراقبة خارج التفويض السليم على أساس الاشتباه بالجريمة.
أنوّه، كذلك، بأسف، إلى أنّ وايت ليس معروفاً في العالم العربي كما يليق بمفكّر كبير وفيلسوف في التاريخ من طرازه. وتقتضي الإشارة، دون إبطاء، إلى مبادرة حميدة لهيئة البحرين للثقافة والآثار، التي أصدرت أوّل كتاب مترجم (في حدود ما أعلم) من تأليف وايت؛ هو «محتوى الشكل: الخطاب السردي والتمثيل التاريخي»، نقله إلى العربية نايف ياسين وراجعه فتحي المسكيني. هنالك، بالطبع، إشارات متفرقة إلى أعمال وايت ونظريته حول السردية والميتا ـ تاريخ؛ بينها فصل فرعي في كتاب «المعرفة التاريخية في الغرب: مقاربات فلسفية وعلمية وأدبية»، للمؤرخ اللبناني قيس ماضي فرّو. كذلك كان لي شرف التنويه بتنظيراته حول العلاقة بين التاريخ والسرد، ضمن دراسة مطوّلة عن نظريات ما بعد الاستعمار، نُشرت في فصلية «الكرمل»، العدد 47، 1993.
أعود إلى كتاب وايت حول الميتا ـ تاريخ، متوقفاً أوّلاً عند ذلك الاقتباس المحيّر ــ من غاستون باشلار، في «التحليل النفسي للنار» ــ الذي يضعه وايت في مستهلّ الكتاب: «ليس في وسع المرء أن يدرس إلا ما حلم به أوّلاً»! مصدر الحيرة أن تتخيّل مؤرخاً أوروبياً، ما دام كتاب وايت يتناول ما وراء المخيلة التاريخية في أوروبا القرن التاسع عشر، لا يفلح في دراسة أحقاب الثورة الفرنسية، أو الحرب الأهلية الأمريكية، أو الثورة الروسية، إلا إذا حلم بها! ليس هذا هو المقصود، بالطبع، ولكنّ تبسيط المعادلة، عن سابق قصد هنا، يمكن أن يفضي إلى إدراك التعقيد الداخلي الذي تنطوي عليه فرضيات وايت حول كتابة التاريخ من موقع الخطاب؛ بما فيه من رومانس في الواقعية (الفرنسي جول ميشليه، مثلاً)؛ أو الكوميديا (الألماني ليوبولد فون رانكه)؛ أو التراجيديا في الواقعية (توكفيل)، أو السخرية (يوهان لودفيك بوركارت)… أو، بصدد فلسفة التاريخ، «الدفاع الفلسفي عن التاريخ في صيغة الكناية (عند ماركس)، والاستعارة (نيتشه)، والمفارقة (بنديتو كروتشه)…
ولعلّ التلخيص الأفضل لمقاربة وايت هو، في هذه العجالة، ما يكتبه في الفقرة الثانية من مقدّمة كتابه: «في هذه النظرية أتناول العمل التاريخي بوصفه ما يظهر عليه غالباً: بنية لفظية تأخذ شكل خطاب نثري سردي. التواريخ (وفلسفات التاريخ أيضاً) تضمّ مقداراً معيناً من «المعطيات»، والمفاهيم النظرية لـ«شرح» تلك المعطيات، وبنية سردية لتقديمها كأيقونة لمجموعة من الحوادث يُفترض أنها وقعت في أزمنة ماضية. بالإضافة إلى هذا، أزعم أنها تحتوي على محتوى بنيوي عميق هو شعري عموماً، وألسني على نحو محدد، في طبيعته، يخدم كنموذج أمّ، مقبول في إطار نقدي مسبق، لما يتوجب أن يكون عليه «الشرح التاريخي». في صياغة أخرى، يؤمن وايت أنّ المؤرّخ يمارس فعلاً شعرياً في جوهره، لأنه يستبطن الحقل التاريخي ويقوم بإنشائه كميدان يُسقط عليه نظريات محددة سوف يستخدمها لتفسير «ما يحدث حقاً» في قلب ذلك الميدان. وبهذا المعنى يلجأ وايت إلى أربعة من عناصر البلاغة: الاستعارة، الكناية، المجاز المرسل، والمفارقة.
التاريخ عبء على كاهل البشر، لا ريب، وجهود وايت لم تستهدف تخفيف أثقاله، بل استرداد كرامة دراسته كخطاب إنساني بلاغي، يقيم شعرية القول في قلب خشونة الحادث الجلل.

هايدن وايت وجماليات التاريخ

صبحي حديدي

«سيسي ستايل» في حكومة الأردن و«أم بي سي» تستبدل «التركي» بالمكسيكي والجمهور يسأل: ما هو مصير «شوكت بيك»؟

Posted: 11 Mar 2018 03:28 PM PDT

«يم… هيك».. مفردتان لا أحد يعرف أصلهما ولا فصلهما يلوكهما لسان كل أردني بمناسبة وبدونها.
هذه العبارة القصيرة جدا…»يم … هيك»، تتردد حصريا عندما يحصل شيء غريب أو غير مفهوم أو بعيد عن المنطق .
تصلح الكلمتان بهذا المعنى للتعليق على قرار شبكة «أم بي سي»، التي أوصلتنا لنصف البئر وقطعت الحبل بنا عندما أقفلت بكبسة زر عرض المسلسلات التركية وإستبدلتها بكسبة زر أخرى بالمكسيكية.
أحب المكسيكي، لكن كنت مهتما مع أطفالي في تحديد مصير «شوكت بيك» أحد رموز دراما أزمير.
طبعا مع غياب تفسير فني أو مالي أو إداري لا بد من العودة للخيار السياسي، الذي لا يحترم من الأساس أي قواعد للعبة.
معيب حال الدكاكين الفضائية العربية الممولة عندما تعلن على طريقة «أم بي سي أكشن» … «ثمة شريف جديد في المدينة» يطلق النار على من يريد ويفعل ما يشاء.
أسوأ ما يمكن أن يحصل في عالم الذباب الإلكتروني هو العودة لعقلية القبيلة وذهنية البداوة في التعاطي الاعلامي والثقافي.
الاسبوع الماضي فقط كانت هيئة الترفيه السعودية تعلن عن حفل مختلط وفقا لمعايير الشريعة الإسلامية مع المطرب تامر حسني وبعد ساعات فقط تغلق علبة المسلسلات التركية، لأن إردوغان بدأ ينجح في عفرين ولا يوجد لدينا نحن «أمة كنا» على رأي الإعلامي نصر المجالي مشروع ولا يوجد لدينا ما نقوله لشعوبنا وحتى لله جل جلاله يوم القيامة.
يوجد 80 مليون تركي هم أولى بمسلسلاتهم أما بعض فضائيات الرمل والملح فيكفيها تغطية مسابقة «أجمل بعير»!

شوية فلوس بـ«العافية»

وهو رأي يسانده عموما على شاشة «الشرق» المذيع معتز الدمرداش في برنامج «مع معتز» وهو يحاول الانتباه لتلك التعليمات المصاحبة لرقعة تذاكر حفل تامر حسني المباعة بعد ساعتين و14 دقيقة حصريا حسب العم معتز.
ضمنيا يطالب المذيع النجوم في مصر بالمشاركة في حفلة الوناسة السعودية الترفيهية متنازلين عن شروط الاختلاط وعلى استعداد لأداء صلاة العشاء جماعة بعد كل وصلة بدون رقص أو إختلاط.
لكن للمذيع الشاب الساخر نجم برنامج «شو 2» على شاشة العربي رأيا آخر عندما يتعلق الأمر بملاحقة كل تنهيدة لها علاقة بمقابلات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وخصوصا المقابلة الأخيرة التي صاح الرئيس خلالها:»فين الجماعة بتوع الجمعيات الخيرية؟»
تبين حسب البرنامج أن استفسار الرئيس له علاقة بـ«شهادة الأمان»، التي سيفرض على كل مصري شراؤها لتأمين حياته قسرا ضد الموت وهو «تأمين بالعافية»، حسب المذيع له هدفان: الأول هو موت المزيد من المصريين وهم مطمئنون، وثانيا جمع شوية فلوس قسرا وبالعافية.

سيسي «ستايل»

ما هو وجه الشبه بين تلك التعليقات التي تصدر عن الرئيس السيسي وأختها التي تصدر عن رئيس الوزراء في الأردن الدكتور هاني الملقي؟ بسيطة مراقبة التغطية الاخبارية في التلفزيون الأردني لأول لقاء شبابي للحكومة تضمن للمتابع إجابة .
الشباب وزراء الحكومة الأردنية لابسين «ميري» وسترات باللون نفسه أشبه بالزي الموحد.
سبق للملك عبدالله الثاني أن التقى الشباب وطلب منهم «الضغط من تحت» على نوابهم وحكومتهم لإسماع صوتهم .
السيد رئيس الوزراء لم يتطرق للمقولة الملكية بل ضغط على الناس عبر شبابهم، مقترحا وصفة غريبة على الأردنيين قوامها «التخفيف من النمط الاستهلاكي فداء للوطن».
أجزم أن الأردني يمكنه التنازل عن الطعام والشراب والملبس والمأكل عندما يتعلق الأمر بفداء الوطن، لكن إذا شاهد قادته ووزراءه يتصدرون التقشف الوطني .
كيف نفتدي الوطن بالجوع والاسعار والضرائب؟ هذا ما سأله الجميع قبل أن نقرر مع الناس بأن المديونية لا أحد يعرف كيف تضخمت وسؤال الفساد لا يزال عالقا والسلطة لا تريد السماح بأي نقاش حول المسؤولية الأدبية أو القانونية لمن حكموا وقرروا في الماضي ودورهم في أزمة الحاضر.
الحصة الأكبر من مال الخزينة تذهب لأكثر من 4 آلاف مواطن يحملون لقب «معالي»… لماذا لا يفتدي هؤلاء الوطن ولو بربع رواتبهم؟!
الأهم أن الدعوة وعلى الطريقة «السيسية» لم تصمد ساعات عدة، فبلد جائع مثل الأردن يقرر رئيس حكومته تمكين رؤساء البلديات من شراء سيارات مرسيدس موديل 2018 سعرها متواضع ولا يزيد عن 80 ألف دولار مع كل الإضافات.
حصل ذلك فيما أكثر الصور تداولا بين الأردنيين تلك التي تظهر رئيس وزراء السويد يمتطي دراجته الهوائية أو وزير خارجية النمسا وهو يذهب لعمله عبر الحافلة.
هذا خطاب غرائزي لا علاقة له باللغة الرقمية، التي يتحدث بها وزراء رفعوا أسعار حتى القبر، لكن عندما يتعلق الأمر بنتائج هذا الرفع تلطمنا الحكومة بقصة «فداء الوطن».
الرئيس حاول تكحيلها فعورها تماما عندما زف البشرى الجديدة للأردنيين: الوظيفة هي «معونة وطنية» أما المطلوب فهو التشغيل.
بادر العشرات للإستفسار: سيدي أنا كنت معلما… هل راتبي معونة وطنية؟ كنت عسكريا… أو طبيبا في القطاع العام.. إلخ.. حتى سألت مربية فاضلة ومعروفة الحكومة: دولة الرئيس هل تشمل قواعدك الجديدة وظيفة رئيس الوزراء… هل وظيفتك الآن هي عبارة عن «معونة وطنية»؟!

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

«سيسي ستايل» في حكومة الأردن و«أم بي سي» تستبدل «التركي» بالمكسيكي والجمهور يسأل: ما هو مصير «شوكت بيك»؟

بسام البدارين

الانتخابات اللبنانية والعدالة الاجتماعية

Posted: 11 Mar 2018 03:27 PM PDT

وحده شاب يدعى رياض طوق انفرد، بين مجموعة الشبان والشابات الذين يخوضون تجربة الترشح للانتخابات النيابية هذا العام، بالتوجه إلى «الطبقات الشعبية»، وعدم الاكتفاء بمصطلح «المجتمع المدني» ومشتقاته. مع ان هذا الشاب الذي حصّل تجربة في العمل التلفزيوني في العقد الأخير، لا يأتي من خلفية يسارية، متوفرة لدى عدد من هؤلاء المرشحين، بل من خلفية «يمينية مسيحية»، بل «قوات لبنانية»، وهو يخوض في نفس الوقت التحدي الانتخابي ضد «القوات» في عقر دارها ببشري، وضد ستريدا جعجع مباشرة، بعد ان كانت له تجربة في دعم لائحة منافسة للقوات في الانتخابات البلدية.
استفاد رياض من عمله التلفزيوني لاعداد فيديو موجز توجه به إلى ناخبيه، وبثه على مواقع التواصل الاجتماعي، بمبالغة «انقلابية» اذ حمل عنوان «الفيديو رقم 1». ومع انه لم يطل الشرح في ما يقصده بالطبقات الشعبية، ومع انه جعل من خطابية مواجهة «الطبقة السياسية» عنوان لدقيقتي كلامه في الشريط، دون ان نفهم إذا كان هناك من طبقات او شرائح اجتماعية معادية للطبقات الشعبية، او انها فقط «الطبقة السياسية»، ومع ان الكلام ضد «الطبقة السياسية» امتهنته منذ وقت طويل في لبنان مجموعات يصعب احتسابها من خارج «الطبقة السياسية والامنية والحاشيات الاعلامية المصاحبة لها»، إذا ما احببنا التجاوز في التعبير، ومع ان «الكتائب» غير بعيدة عن هذا الترشيح، في البازار التمهيدي عشية الانتخابات، يبقى لهذا المرشح الامتياز، بين مرشحي جيله، الذين تحولوا إلى ظاهرة حقيقية في خوض الاستحقاق الحالي، اولا لأن عددهم ملحوظ، وقسم منهم ما كان يحق له حتى الانتخاب في الاستحقاق الماضي، عام الفين وتسعة، وهم يمثلون على طريقتهم نقمة على التمديد التعسفي للمجلس الحالي خمس سنوات بعد ولايته المحددة باربع سنوات، وثانيا لأنه يصعب وضع سيناريو حسابي معقول لتوقع وصول اي منهم للندوة البرلمانية. امتيازه بين المرشحين الشباب المستقلين، انه قدم نفسه كابن الطبقات الشعبية، او كمتوجه لها، في وقت ارغى وازبد سواه في الحديث اما عن «الناس» واما عن «المجتمع المدني» (التي صار تداول يافطته من الاعتباطية والعشوائية بمقدار في السياق اللبناني) او عن «الشعب».
هو بهذا المعنى استثناء يثبت قاعدة. ان هذه الانتخابات لا مكان حقيقيا فيها للمفاصلة، الاقتراعية، بين الطبقات الاجتماعية، وهي في الوقت نفسه يكثر فيها هنا وهناك التشكي والحنق من امر «الطبقة السياسية». حتى «الحزب الشيوعي»، فالاولوية عنده هي الاقتراع ضد قانون الانتخاب لأنه فرّغ نظام التصويت النسبي من مضمونه، وليس للمفاصلة الطبقية بالاقتراع العام. كذلك نقيب المعلمين السابق نعمة محفوظ، الذي اقترن اسمه طيلة العقد السابق مع زميله، والامين العام للحزب الشيوعي فيما بعد، حنا غريب، في النضال لاجل اقرار سلسلة الرتب والرواتب، فانه اعتبر ان فشل مساعيه ومساعي غيره في توحيد صفوف قوى المجتمع المدني في طرابلس لاجل خوض معركة متكافئة مع قوى السلطة او الطبقة السياسية، كما كانت تجري التسمية، يجعل ينتقل إلى الخطة باء، الانضواء ضمن لائحة «تيار المستقبل». سواء وافق المرء على هذا التسويغ او لم يجاره فالخلاصة واحدة: انه التوجه للطبقات الشعبية امر غير مطروح جديا عند سائر الاطراف التي تخوض الاستحقاق هذا العام، مع ان اكثر المدرجين على لوائح الشطب هم هذه من الطبقات الشعبية، وقد احسن هنا الكاتب في صحيفة «الاخبار» التذكير بأن ابرز حركة مطلبية قامت في السنوات الاخيرة في لبنان، اي التحرك لاجل سلسلة الرتب والرواتب، كانت تعني مصالح الطبقة الوسطى، وليس الطبقات الشعبية التي هي اما دون مستوى الفقر او ينتظم خط الفقر كأفق كابوسي واقعي يومي يمكن ان يباغت ابنائها في اي يوم.
واذا كان يمكن لخطابية «الطبقات الشعبية» ان ترد في ماضي «حركة امل» او «حزب الله» او حتى «القوات» بأي شكل من الاشكال، فانها لم تعد في مقال هذه الحزبيات الاوليغا ـ شعبية بهذا الحضور اليوم، في حين يبدو «تيار المستقبل» اكثر انسجاما مع نفسه من هذه الناحية، اذ هو يحدد معيار النجاح الاقتصادي في برنامجه الانتخابي، بتنمية عديد الطبقة الوسطى.
طبعا، سنونوة واحدة، حتى بفيديو رقم واحد، لن تأتي بالربيع. لهذا الشاب، رياض طوق، امتياز «استذكار» الطبقات الشعبية، يكاد يكون لوحده، لكن ليس هناك في كل المشهد الانتخابي اللبناني الحالي من يمكنه ان يتقبل اي هدفية لاعادة توزيع الثروة في لبنان كما لو كانت هدفية واقعية، في حين ان الواقع لن يكون واقعيا الا بالتداول في هكذا هدفية. الكثير من رطانة ضد فساد الطبقة السياسية يفضي غشاوة على الحاجة إلى هذه الهدفية، خاصة عندما لا يكون الكلام ضد الفساد مقرونا بمشروع لاعادة احياء الآلة الاساسية المفترض ان تقوم بملاحقة المفسدين، وهي القضاء، وهو ما لن يتأمن الا بالتكريس الفعلي للقضاء كسلطة دستورية من بين ثلاث، الامر الذي ليس بهذا الوضوح حتى في نص الدستور اللبناني، الذي لا يفرد بابا للسلطة القضائية موازيا للسلطتين التشريعية والتنفيذية، ولا ينيط باي مرجعية قضائية التحكيم في النزاعات التفسيرية للمواد الدستورية، ناهيك عن تشكل مرجعية فاصلة اساسية في قضايا حقوق الانسان، وكل هذا لن يتأمن الا بتثبيت سيادية القضاء، بالنص، وباعتماد آليات انتخابية للقضاء، بمن في ذلك من الناس، وخصوصا المدعين العامين. غير اصلاح جذري للقضاء، يساهم فيه تحرك ضاغط على القضاء، وتحرك ضاغط من داخل القضاء، فان كل الكلام عن مكافحة فساد، او حتى بالاعم المجمل عن احقاق العدل، يبقى كلاما اجوف، مثلما هو العدل من دون افق برنامجي للعدالة الاجتماعية اجوف، مثلما هي العدالة الاجتماعية من دون اعادة توزيع «ما» للثروة في مصلحة الطبقات الشعبية ستبقى شعارا ميتا.
بالتوازي، فكما في مسألة النظام السياسي، الامر نفسه بالنسبة إلى احداث تعديل في النظام الاقتصادي الاجتماعي للبلد. في الحالة الاولى، يتهم حزب الله من لدن اخصامه بأنه يرغب في تبديل النظام (المتمحور حول الثنائية الإسلامية المسيحية المتناصفة) واحلال المثالثة (مسيحيون وسنة وشيعة)، لكن النظام القائم يتأبد بهذه التهمة ايضا (فحزب الله حزب تحكمي بادوات تشغيل وتعطيل النظام، وليس حزبا ثوريا صاحب فكرة بديلة جديا للنظام القائم). وهكذا، حتى في عز سيطرة الحزب، سيذهب اللبنانيون بعد شهرين لانتخاب 34 نائبا مارونيا، في مقابل 27 نائبا شيعيا و27 نائبا سنيا (والقاصي والداني يعلمان المسافة الكبيرة بين الواقع الديموغرافي وبين هذه «الديموغرافيا البرلمانية»)، ولو طرح حزب الله تعديل مقعد واحد في هذا التعداد ستقوم القيامة ولا تقعد بأنه يريد الاجهاز على الصيغة اللبنانية. يمكنه ان يكون الحزب المقرر من الرئيس، لكنه لا يمكن ان يبدل، في الشروط الحالية، اي من مفاتيح هذا النظام. نفس الشيء في الاقتصاد والمال. كيفما تأرجحت علاقته بالمصارف، ومهما اغتاظ اصحاب الاعمال من امكانية تسخين مفاجىء مرتبط بحزب الله، في الداخل او في الاقليم، فانه طالما الحزب هو بهذا الوزن، واخصامه بهذا الضعف، فان مقال «العدالة الاجتماعية» على قلته وهشاشة حضوره وتقادم شعاراته لبنانيا، يبقى معتقلا، اما في باب تأجيل الكلام فيها إلى «ما بعد حل مشكلة حزب الله»، او إلى «مناجاة حزب الله علّه يأخذ القضية الاجتماعية على عاتقه.. في حين ان اي طرح عملي، لمسألة «حزب الله» والعلاقة بينه وبين الآخرين، مفصولة عن التصدع المتصاعد في النظامين السياسي والاقتصادي الاجتماعي للتركيبة اللبنانية، يدور اكثر فاكثر في حلقة مفرغة، كان لها قدرة تعبوية قبل سنوات، واقل واقل اليوم.

٭ كاتب لبناني

الانتخابات اللبنانية والعدالة الاجتماعية

وسام سعادة

محبة الكتب

Posted: 11 Mar 2018 03:27 PM PDT

في الأيام الماضية قضيت وقتا طويلا، أحاول التآلف مع مئات الكتب التي كانت مبعثرة في بيتي، التي اقتنيتها على مدى سنوات طويلة من المكتبات، ومعارض الكتب وهدايا الأصدقاء، أو الناشرين الذين أصادفهم هنا وهناك، أو حتى ترسل عن طريق البريد.
كانت في الواقع كتب كثيرة في شتى فروع المعرفة، روايات وقصص ومجموعات شعرية ومسرحيات، وكتابات في التاريخ والجغرافيا والأديان، وثقافات الشعوب، وغير ذلك، بعضها استطعت قراءته، وبعضها قرأت منه صفحات ولم أكمل، وبعضها ظل نظيفا لم يمس أبدا.
كنت مرتبكا أمام تلك الكتب الكثيرة، وقفز إلى نفسي سؤال أعتبره مهما: لماذا علينا اقتناء كتب لن نستطيع قراءتها؟ أعني لن نجد وقتا أو عمرا لقراءتها؟ والشخص مهما كان قارئا كبيرا أو نهما، أو متفرغا بلا عمل لا يستطيع قراءة أكثر من خمسين كتابا في العام؟ حقيقة لا أعرف الإحصائية التي لا بد رصدت متوسط القراءة بالضبط، ولكن هذا تصوري. وأزعم أنني تأسست قارئا منذ الطفولة، وبناء ذلك القانون الذي وضع في البيت بأن على كل طفل قراءة قصة في الأسبوع، بجانب فروضه المدرسية، وقد كان قانونا أبويا لطيفا، واستطاع المضي معي ومع معظم إخوتي، بحيث أصبحنا نركض خلف الكتب بلا أوامر أو قوانين بعد ذلك.
المسألة تبدو لي إذن شغفا لاقتناء الكتب أولا، ثم أمنيات كبيرة بأن يأتي الوقت الذي تقرأ فيه، أو على الأقل تقرأ بعضها، والذي يصيبه شغف اقتناء الكتب، لا يستطيع التوقف عن اقتنائها أبدا، وأعرف أصدقاء قراء ومبدعين يمتلكون كل الطبعات التي صدرت لكتاب ما، أي لا يكتفون بطبعة واحدة قد يقرأونها أو لا يقرأونها، وحين تسألهم عن كتاب يذكرون لك تاريخ طبعته الأولى والثانية والعاشرة، إن كان متعدد الطبعات، وربما يخرجونه لك من رفوف مكتباتهم. وتبدو الكتب التراثية متعددة الطبعات، أو الروايات الكلاسيكية المترجمة، في الأدب الروسي والأوروبي بارزة وسط تلك الكتب التي يهوى الشغوفون اقتناءها.
وعلى الرغم من أن المكتبات تضاءلت أعدادها في المدن في السنوات الأخيرة، وتحول بعضها إلى دكاكين للأغذية، وبعضها إلى محلات باردة وجافة لبيع الدفاتر وأقلام الحبر، والشنط المدرسية، إلا أن ثمة حيلا أخرى نبتت في الأفق لإغواء عشاق الكتب الذين لن يهدأوا إلا باقتنائها. فقد ظهرت المحلات متعددة الأغراض التي تخصص قسما للكتب، مثل محلات فيرجين، أو دبليو سميث، أيضا ظهر التسوق الإلكتروني عبر الإنترنت، وهذا تسوق مريح وجاد وسهل للذين يطرقون الإنترنت ويعرفون مداخلها ومخارجها، ويمكن طلب الكتب من موقع ما، وتصل إلى البيت في وقت ليس طويلا أبدا.
أيضا محبة كتاب ما، أو مجموعة كتب، قد تصنع ميلا قويا لاقتنائها، كلما صادفها المحب، وقد عثرت في مكتبتي على كتب تاريخية، تختص بتاريخ السودان، مكررة مرات عدة، واكتشفت أنني أشتريتها من الخرطوم كلما ذهبت إلى هناك مثلا كتاب «السيف والنار» لسلاطين باشا، الخاص بمذكرات للضابط النمساوي في عهد الثورة المهدية، أيضا كتاب «حرب النهر» لونستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، وكتبه عن المهدية أيضا، وكان مراسلا حربيا في زمنها، ومذكرات الشيخ بابكر بدري المليئة بالمعرفة والجمال، ومن الروايات التي وجدتها مكررة، إحدى رواياتي الأثيرة «ليلة لشبونة» لأريك ماريا، وبالطبع عدد من روايات ماركيز، كاتبي المفضل في فترة ما، وكنت في وقت من الأوقات أقرأ العمل الواحد لماركيز ثلاث أو أربع مرات بدون ملل، ومع التقدم في العمر والقراءة والكتابة، انحسر كثير من الشغف، وكتبت مرة أنني أعدت قراءة «إيرنديرا الغانية»، أو «إيرنديرا البريئة» التي أحرقت قصر جدتها، حين كانت تعمل وهي نائمة، وغرستها الجدة القاسية في سكة البغاء حتى تسترد قيمة قصرها المحترق، فلم أحس بالنشوة القديمة كاملة على أنني ما أزال أحس بتلك النشوة كلما عدت إلى رواية: «الحب في زمن الكوليرا».
الشغف بالكتب بالطبع يختلف عن رغبة القراءة، وأحيانا يختلف كثيرا، ونعرف أن الأوروبيين قراء عتيدون لكنهم لا يميلون لتخزين الكتب، هم يقتنون الكتاب لقراءته، ثم يعيدون بيعه بعد ذلك ولا يحتفظون به إلا لأغراض بحثية كما أعتقد، وفي حين تجد عندنا في بسطات الكتب القديمة، أن معظم ما فيها كتب مهترئة وقديمة فعلا، واضطر أصحابها لبيعها تحت ضغوط ما، تجد البسطات في أوروبا تحوي كتبا نظيفة وجديدة، وأذكر أنني وقفت طويلا أمام أكشاك تبيع الكتب المستعملة في ساحة ربابليكا في وسط روما، واقتنيت مجموعة من الكتب أعرف أنني لن أقرأها أبدا، ذلك ببساطة أنني لا أعرف الإيطالية. هو الشغف الذي ذكرته، ويبدو بلا حل.
من الأشياء التي تجذب محبي الكتب بكل تأكيد، ألوان أغلفتها التي تصمم أحيانا بترف وأناقة، والعناوين التي يبرع البعض في وضعها، بحيث تصبح وحدها فخاخا لا يستطيع الشخص التخلص منها، وعناوين مثل: الأرض تحت قدميها، أو قصة عن الحب والظلام، أو الشتاء في لشبونة، على سبيل المثال تشكل بالنسبة لي وسيلة جذب، في حين قد يراها غيري مجرد عناوين، وهنا أشير إلى اختلاف التذوق حتى في تلقي عناوين الكتب وأغلفتها وأنها تختلف من شخص لآخر، تماما مثل القراءة نفسها التي اتفقنا جميعا على أنها أذواق. وأذكر أنني كنت مستاء من عنوان كتاب لي وضعته، ولم أستطع تغييره بسبب أن القصة مرتبطة به، ووجدت من يشيد به ويعتيره من العناوين الجذابة، والعكس في كتاب آخر كنت أحب اسمه وغلافه ووجدت من يعلق سلبا على ذلك.
يبقى تعليق أخير عن الكتب الرابضة عندي وجددت العزم على محاولة قراءتها، وأعرف أن ذلك غير ممكن، والممكن في الوقت الحاضر، هو الطواف بها وتقليبها والاندماج مع بعضها، أي مع تلك التي قد أستفيد منها معرفيا.

٭ كاتب سوداني

محبة الكتب

أمير تاج السر

العمر فوق نار هادئة

Posted: 11 Mar 2018 03:27 PM PDT

■ في رواية «مريم الحكايا» للكاتبة اللبنانية علوية صبح تفكك بسردها الممتع مراحل حياة الإنسان، وكيف تطرأ عليه التغيرات العمرية لدرجة كاريكاتيرية أحيانا، حين تصف في تلك الأحاديث الحميمة بين شخصياتها أمراضها، وقوائم أدويتها، والتحولات الخطيرة في مسارات الأحاديث اليومية، وكيف أن الحديث عن الكوليسترول مثلا يصبح غاية في الأهمية، مقارنة مع أشياء أخرى، كما تلك الأوجاع التي تصبح ملازمة لجسد المرء كلما قارب عتبة منتصف العمر أو تخطّاها.
أرى ملامح النص أمامي غير واضحة تماما، وأشعر برغبة في معاودة قراءة الرواية، فبعض النصوص نتذوقها بشكل مختلف في عمر مبكر، ثم تعود إلى أذهاننا مثل كل شيء جميل عشناه في الماضي فنوَد ُّمعاودة رؤيته من جديد، ذلك أن النص ليس ابن مرحلة معينة فقط، بل ابن تجربة حياتية وهذا ما يمنحه سمة البقاء، تلك كانت علوية.
أما غادة السّمان ففي مقالة قديمة رسخت بعض بصماتها في قعر ذاكرتي، قالت في ما معناه أن موت أول صديق لنا سيكون بوابة لعمر جديد، تطوى بعدها مرحلة الشباب شيئا فشيئا كلما توالت أخبار موت الرفاق والمعارف أقراننا، ولو أن ما قرأته آنذاك تم في زمن الهواتف الذكية لاحتفظت بنسخة من المقال، ولكنه كان في زمن الورق، لهذا أجدني ممنونة لغادة السمان تحديدا، لأنها جمعت مقالاتها في كتب، وأرشفت لأدبها بشكل فريد من نوعه، ما يجعل العودة لأي نص من نصوصها ممكنا.
هذا الحنين أو الرغبة لقراءة نصوص قرأتها في الماضي لا شيء ناداها غير عمر النضج، فقد لامست ذات يوم أزرار حواسي لمسا خفيفا تهيئة لهذا اليوم ربّما، فما أشعر به من شوق لمعاودة قراءة بعض الكتب والنصوص القديمة، مرجعه الأول الإدراك الكامل لمحتواها، أو لنقل أن النص بعد القراءة الأولى أخذ وقتا طويلا دام سنوات حتى اتضحت معالمه الكاملة لي، ولا أعتقد أني متفردة بهذا الرأي، إذ يبدو أن فعل القراءة لا ينتهي بانتهائه الآني، بل يستمر ما دام راسخا في ذهن القارئ.
من هذا المنطلق تساءلت بيني وبين نفسي، هل حين تنتابنا الرغبة لخفض صوت التلفزيون مثلا، أو الاستغناء عنه وتفادي البرامج الصاخبة ومسلسلات البكاء والعويل والتهريج، فإنما لضرورات يفرضها التقدم في العمر؟ وهل حين يخف صراخنا ويزيد هدوؤنا نكون قد تجاوزنا عمر الطيش ودخلنا عمرا أكثر استقرارا واختصارا للسلوكيات المجنونة التي لا تثمر؟ هل حين نسامح أكثر ونغض البصر عن أشياء كثيرة مما يسيء إلينا فإنّما الأمر متعلق بتقدمنا بالعمر؟
لطالما فكّرت في الحكمة من أعمارنا المقسمة إلى مراحل، فنولد عاجزين وننتهي عاجزين، لكن بين العجز والعجز نُمنَح فرصا كثيرة للهو والطيش والتهور والتعلم قبل الاستقامة والاهتداء لمُسْتقَرٍّ لتلك النّفس المتعبة من الركض والجنون.
يصبح لكل عمر عصارته، وليس من باب استخلاص العبر ذلك التفنن في عرضها واستعراضها، بل من باب الرأفة بالأجيال التي تهدر طاقتها في الأخطاء نفسها. فلطالما تساءلت أيضا، لماذا تنحجب أعماق المرء حتى على نفسه، فلا يكتشف نفسه إلا بعد فوات الأوان أحيانا؟ هل يبقى العمر الحقيقي للشخص مرتبطا بتغيرات الجسد؟ أم بمقدار الحب في قلبه، وإيمانه بالغفران، وفهمه الجيد لهشاشته كونه كائنا غير معصوم من الخطأ، أو كون الخطأ نفسه مرحلةٌ أولى من مراحل تلقيه للمعرفة؟
كل التغيرات التي يعيشها المرء منذ ولادته وهو يكبر تشبه رحلة حبة القمح من التربة، إلى الطاحونة ومنها إلى المعجن ثم إلى الفرن ، ثم خبزا طازجا على طاولاتنا. وتلك الرحلة الطويلة التي تقطعها حبة القمح في دورة حياتها تتطلب الكثير من الشجاعة والإرادة لإكمالها لو أن حبة القمح أُبتُلَيَت بشيء اسمه «العقل»، فكل كائن على هذه البسيطة لديه دورة حياة تكتمل وفق قانون الطبيعة، باستثناء الكائن البشري الذي قد يتعثر قليلا أو كثيرا في خلال تلك الدورة بسبب قراراته، وقد لن يبلغ عمر النضج أبدا.
يزين العقل صاحبه إن كان راجحا، ويزيده النضجُ وقارا، ولعلّ هذه المَلَكة هي التي تفتح بصيرته على أشياء لم يكن يراها جيدا قبل حلول بركات هذه النعمة عليه. تثمر تجارب الطيش فيصبح سهلا أن نفرّق بين المحتال والجاد، والعملي وبياع الحكي، والكذّاب والصادق، وتصبح الأقاويل التي تعكر أمزجتنا شيئا لا يستحق الذكر، فآراء الناس على اختلافها لا تغيّر من جوهرنا شيئا، وهذا لا ندركه إلا حين نمتلك تلك الثقة بالنفس التي تجعلنا لا نهتز من نفخ الكلام.
في النص المكتوب تنعكس روح الكاتب بين السطور، تحمل تلك الذخيرة بين طياتها ويمكن الإمساك بخيوطها من أول سطر. فتنشأ منذ بدء القراءة علاقة حميمة بين القارئ والنص، ولا أدري هل من حقي أن أحكم على النص من خلال نوعية قارئه أو العكس، فكلاهما مرآة عاكسة للآخر، لهذا لا يمكن لكتب دسمة، ثقيلة المتون أن تجذب الجمهور العربي الذي نعرف الفئات العمرية الغالبة فيه، وظروفه المعيشية ويومياتها المنهكة، مع كل ذلك التشويش والضجيج السياسي الذي يملأ فضاءه السمعي البصري.
أمّا ظاهرة الإقبال على الكتاب ـ خاصة الرواية ـ مؤخرا فهي بدون شك مرتبطة ببلوغ أجيال الستينيات والسبعينيات سن النضج، متجاوزين مرحلة سياسية عصيبة، وإن كانت تبعاتها مستمرة، لكن الذهاب للكتاب تحديدا بحثا عن فسحة هدوء كشف مباشر عن نضج داخلي. لا يمكن لشخص لا يعرف أهمية الكتاب أن يذهب إليه، لا يمكنه أن يثق في كاتب ويفتح له بوابة ذهنه ويسمح له أن يسرح ويمرح حيث شاء بين بنات أفكاره، ثمة تأسيس لكل شيء، ونحن في ما سبق لم نؤسس لقاعدة تحوي الكتاب بين رفوفها، انبثقت الشعوب العربية مثل آبار البترول، هكذا فجأة، تحررت من استعمارات عدة، واستلمت دفة إدارة نفسها بنفسها بدون تقاليد محكمة سابقة لتلك المغامرة الخطيرة في قلب حلبة تمرّس فيها رعاة البقر على ترويض أعنف الثيران.
عشنا مرحلة طيش طويلة الأمد، على جميع الأصعدة، مارسنا فيها أخطاءنا ونزقنا ولا مبالاتنا، فعسى أن نستعيد زمام أمورنا اليوم وقد بلغنا عمر اكتمال الرؤية وانفتاح البصيرة على ما لنا وما علينا. أمّا هذا الوعي المتأخر، فقد تعثر كثيرا بمنغصات يضيق المقام لذكرها، وقد حجبت الرؤية عن بُعد كما عن قرب لأجيال لم تر من حياتها غير هامش ضيق، مثل تلك الدروب التي لا توصل لشيء. مجرد حياة انقضت كلها كأي حياة لكائن لا حول له ولا قوة.
وإن تحدثنا عن المئة عام المقبلة، فإن تأسيس قاعدة ثقافية متينة لها يبدأ باكتشاف درر كتُبِنا، وخلاصات تجارب مؤلفيها، وارتشاف عصارات تلك التجارب.. وثمة شيء آخر مهم، فذلك العمر الذي يُقصَف باكرا بتعاليم تُبِيد المراحل، لنحصل على أطفال لا يخطئون ومراهقين مثل أجهزة مبرمجة، لا يحمي الفرد من انتكاسة مفاجئة، فهذا العالم مدجج بالمخاطر، والريح فيه أحيانا تهب عكس شهوة السفن، ونحن عراة فيه تماما، نتأثر ونتعب ونستسلم ونموت، ولكننا خلال كل ذلك يمكننا أن نرتدي دروعا واقية تحمينا من السهام المصوبة نحونا، دروعا محبوكة بتجارب الآخرين، وقد لن نجدها فقط في الكتب والسينما والحكايات المروية عبر السنين، بل في أقرب شخص لدينا، دعكته الدنيا وأقعدته الأيام ليروي.

٭ شاعرة وإعلامية من البحرين

العمر فوق نار هادئة

بروين حبيب

5 أسباب تُفَّسر تراجع «الروح القتالية» للأكراد في عفرين وتؤشر لقرب سقوط مركزها بيد الجيشين التركي والسوري الحر

Posted: 11 Mar 2018 03:26 PM PDT

إسطنبول – «القدس العربي» : منذ إطلاق الجيشين التركي والسوري الحر عملية «غصن الزيتون» ضد وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين، عوّل التنظيم الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية على مجموعة من الخيارات السياسية والعسكرية التي توقع أن تساعده في إنهاء هذه العملية مبكراً ومساعدتهم في الحفاظ على استمرار سيطرة الوحدات الكردية على المدينة.
ولكن، عقب أسابيع من المقاومة العنيفة لتي أبداها مسلحي الوحدات الكردية في المناطق الحدودية الجبلية والمكشوفة رغم صعوبتها ووعورتها، بدأت هذه المقاومة تتراجع بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة خاصة في مراكز البلدات الإستراتيجية والهامة التي كان من المتوقع أن تشهد مقاومة أكبر بكثير من التي خاضها مسلحو التنظيم على الشريط الحدودي.
فعقب السيطرة على بلدة راجو الهامة خلال ساعات فقط، تمكن الجيشان التركي والسوري الحر من السيطرة على بلدة جنديرس الإستراتيجية خلال أقل من 24 ساعة، لكن التطور الأبرز كان الاختراق الكبير الذي حققته قوات «غصن الزيتون» من جبهة أعزاز وشران ووصولها إلى مسافة أقل من كيلومتر واحد عن مدخل مركز مدينة عفرين ما يؤشر لإمكانية سقوط مركز وسط المدينة في أي وقت.

فشل التعويل على النظام

وعولت الوحدات الكردية في عفرين على التوصل لاتفاق مع النظام السوري يسمح بدخول النظام السوري إلى مدينة عفرين من أجل تشكيل ضغط سياسي وعسكري أمام الجيش التركي على اعتبار أنه لن يلجأ إلى الصدام العسكري مع النظام وبالتالي وقف العملية.
لكن النظام الذي سعى لابتزاز الوحدات الكردية وإجبارها على تسليم كامل السلطات المدنية والعسكرية في المدينة له لم يدخل عفرين لأسباب عدة ربما تكون تتعلق بعدم حصوله على موافقة روسيا على هذه الخطوة أو عدم رغبته في مساعدة الوحدات الكردية في عفرين على حساب سحب قوات لها من جبهات أخرى مع المعارضة السورية يراها أكثر أهمية بالنسبة له. ولاحقاً، حاولت الوحدات الكردية التوصل لحل وسط مع النظام سمح لاحقاً بدخول ما أطلق عليها «القوات الشعبية» المولية للنظام إلى عفرين، لكنها لم تستطع إجبار تركيا على وقف هجومها وانتهى أثرها من عفرين عقب تلقيها ضربات جوية تركية قوية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 60 منها.

… وعلى الروس

كما عولت الوحدات الكردية في عفرين على تغير ما في الموقف الروسي، انطلاقاً من أن العملية بدأت بموجب توافقات بين تركيا وروسيا عقب منح موسكو لأنقرة الضوء الأخضر لاستخدام المجال الجوي للمدينة، وبقيت حتى وقت قريب تأمل في سحب الغطاء الروسي غير المباشر للعملية.
وانصبت توقعات الوحدات الكردية على احتمال أن تحصل خلافات روسية تركية، أو أن تلجأ موسكو عقب التوصل لاتفاق بين الوحدات الكردية ودمشق على دخول النظام السوري للمدينة إلى الضغط على أنقرة لوقف العملية، لكن كل هذه التوقعات لم تحصل في ظل توقعات أن روسيا فضلت ترك أنقرة تُكمل عملية غصن الزيتون لتحقيق رغبتها في توجيه ضربة لحلفاء أمريكا في سوريا في ظل تصاعد الخلافات الروسية الأمريكية حول النفوذ في سوريا.

… وعلى دعم أمريكي

وعولت الوحدات الكردية بالدرجة الأولى على أن حليفها الأساسي المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية سيقف إلى جانبها ولن يسمح لأنقرة بالقيام ومواصلة عملية عسكرية واسعة تصل إلى وسط عفرين وتنهي وجود هذه الوحدات في المدينة باعتبار أن ذلك سيكون ضربة لواشنطن كما هي ضربة للوحدات الكردية. وعلى الرغم من المحاولات المتعددة لتحريك الموقف الأمريكي عبر التهديد بسحب قوات سوريا الديمقراطية من جبهات القتال مع تنظيم الدولة في دير الزور، ووقف التعاون مع واشنطن في الحرب على التنظيم، ولاحقاً سحب آلاف المقاتلين فعلياً من هذه الجبهات، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية وعمودها الفقري وحدات حماية الشعب فشلا في الحصول على دعم أمريكي أقوى يتيح منع سقوط عفرين في يد الجيش التركي. وعلى العكس، حاولت واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة وخلال زيارة وزير الخارجية ريكس تيلرسون تهدئة غضب أنقرة والإبقاء على «شعرة معاوية» التي ما زالت تحكم العلاقات بين البلدين، وعقب مباحثات جرت قبل أيام في واشنطن، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إنه جرى التوافق مع واشنطن على إرساء الاستقرار في منبج وشرق الفرات، ما يشير إلى احتمال تقديم تنازلات أمريكية وإن كانت محدودة خلال الفترة المقبلة لأنقرة فيما يتعلق بتحجيم نفوذ «وحدات حماية الشعب».

الفشل في تحريك المجتمع الدولي

ومنذ الساعات الأولى لإطلاق عملية عفرين، كرست الوحدات الكردية وأنصارها حول العالم على محاولة تحريك المجتمع الدولي من خلال الدول الداعمة لهم ومن خلال لوبياتهم المنتشرة في الولايات المتحدة والدول الأوروبية لكن هذه الجهود لم تنجح أيضاً.
ففي البداية فشلت محاولة إدراج ملف عفرين على طاولة بحث مجلس الأمن الدولي بشكل مباشر، ومن ثم فشلت محاولات الضغط على أنقرة بإيقاف عملية عفرين على اعتبار أنها مشمولة ضمن قرار مجلس الأمن الدولي الأخير المتعلق بهدنة شاملة في سوريا لوقف الهجمات الأخيرة للنظام السوري على الغوطة الشرقية.
من جانب آخر، جرى التركيز على اتهام الجيش التركي بقصف الأحياء السكنية وقتل عشرات المدنيين وهو ما لم تؤكده جهات مستقلة حتى الآن، ولم ينجح في تشكيل ضغط دولي حقيقي على تركيا لوقف العملية حيث تؤكد أنها أنقرة تتوخى أقصى درجات الحذر لعدم إلحاق أي ضرر بالمدنيين، وعلى العكس اتهمت الأمم المتحدة قبل أيام الوحدات الكردية بمنع خروج المدنيين من مناطق الاشتباكات.

… والمقاومة المسلحة

وأبدى مسلحو الوحدات الكردية مقاومة كبيرة في الأسابيع الأولى للعملية، وأوقعوا خسائر كبيرة في صفوف قوات «غصن الزيتون» تمثلت حتى اليوم في مقتل 42 جندياً تركياً وقرابة 160 من الجيش السوري الحر، وجرح العشرات منهم. لكن هذه الخسائر التي تضاءلت كثيراً في الأيام الأخيرة، لم تستطع إجبار القوات المهاجمة على وقف العملية على العكس دفعتها لتكثيف وتوسيع الهجوم، وفي المقابل تقول تركيا إنها «حيدت» ما لا يقل عن 3300 مسلحاً منذ بدء العملية في عفرين، كما أن الوحدات الكردية تعترف فعلياً بمقتل المئات من عناصرها في العملية.
ويبدو أن التوصل إلى قناعة بأن استمرار المقاومة التي تعيق تقدم القوات المهاجمة لن يمنع سقوط المدينة إلى جانب الأسباب السياسية والعسكرية السابقة جميعها بث حالة من الإحباط غير المسبوقة في صفوف الوحدات الكردية التي تراجعت حدة مقاومتها بشكل كبير في الأيام الأخيرة إلى أن بات الجيش التركي على بعد مئات الأمتار من مدخل وسط عفرين الذي يتوقع أن يسقط بيد الجيش التركي خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة على أبعد تقدير.

5 أسباب تُفَّسر تراجع «الروح القتالية» للأكراد في عفرين وتؤشر لقرب سقوط مركزها بيد الجيشين التركي والسوري الحر

إسماعيل جمال

فشل المحادثات قد يؤدى إلى حرب مدمرة في شبه الجزيرة الكورية

Posted: 11 Mar 2018 03:26 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: من المحتمل ان تذيب الاجتماعات المتوقعة بين العديد من المسؤلين في كوريا الشمالية والولايات المتحدة في شهر ايار/ مايو المقبل العلاقات الجليدية بين البلدين الا ان الفشل في المحادثات قد يدفع إلى الاقتراب من حرب كارثية على شبه الجزيرة الكورية.
وكان البيت الأبيض قد اعلن قبول ترامب للقاء الرئيس الكوري لاجراء محادثات مباشرة في حين قال تشونغ يونغ مستشار الامن القوم الكوري الجنوبي ان كوريا الشمالية وعدت بالامتناع عن اجراء المزيد من التجارب النووية او الصاروخية كما ظهرت اشارات واضحة من كوريا الشمالية على سماحها للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية باجراء مناورات عسكرية مشتركة بعد ان دأبت كوريا الشمالية طوال السنوات الماضية استغلالها كذريعة للتجارب الصاروخية والتجارب النووية.
ولم يتم تأكيد التوقيت والمكان بعد للاجتماع الذى قالت عنه في وقت لاحق السكرتيرة الاعلامية للبيت الأبيض سارة ساندرز بأنه لن يحدث إذا لم تقم كوريا الشمالية باجراءات على الارض، ولكنه سيكون أول لقاء بين رئيس أمريكي وزعيم كوري شمالي، وهو انجاز دبلوماسي كبير ولكنه يمثل، ايضا تحديا كبيرا للسياسة الخارجية الأمريكية بسبب العقبات الماثلة في الطريق.
ولا يفصلنا عن شهر ايار سوى شهرين، وهذا ليس وقتا كثيرا لتحديد الاستراتيجية الأمريكية في الاجتماعات، وما إذا كانت الاجتماعات جزءا من سلسلة طويلة من المفاوضات، ولم توضح ادارة ترامب الاطار الزمني او المدة التى ستلتزم بها الولايات المتحدة بالتحدث مع كوريا الشمالية، وقال العديد من المسؤولين ان الامور لم تصل إلى حد المحادثات في هذه المرحلة ردا على اسئلة بشأن ما إذا كانت المحادثات ستشمل مراقبة المنشات النووية، واضافوا ان ما يتم التحدث عنه هو دعوة زعيم كوريا الشمالية للاجتماع وجها لوجه مع رئيس الولايات المتحدة.
وقال محللون أمريكيون ان الدبلوماسية صعبة وستستغرق الكثير من الوقت وان الاجتماع قد يساعد على اجراء محادثات مباشرة ولكن لن يتم حل كل شئ في اجتماع واحد، واشار المحللون إلى المفاوضات النووية مع إيران في عهد الرئيس السابق باراك اوباما اذ بدأت مع مكالمة هاتفية تاريخية بين اوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني في ايلول / سبتمبر 2013، وتم الانتهاء من خطة العمل الشاملة النهائية التى تتعامل مع برنامج إيران النووي في اب/ اغسطس عام 2015، وهذا ما يقارب من عامين من المحادثات
ولم تقدم إدارة ترامب أى مؤشر على رغبتها في استثمار الوقت للتعامل مع كوريا الشمالية حيث رفضت الفرص السابقة السانحة للتواصل كما حدث في الالعاب الاولمبية حينما رفض نائب الرئيس مايك بنس مصافحة كيم يو جونغ، شقيقة كيم جونغ، وتم الغاء المحادثات المقرروة بينهما.
وهنالك الكثير من الاسئلة بشأن ما تطالب فيه الولايات المتحدة وما هي رغباتها الدبلوماسية؟ ووفقا لما قاله فيكتور تشا، المرشح السابق لمنصب السفير الأمريكي إلى كوريا الجنوبية, فان الخطوات التالية هي تحديد ما ترغب الولايات المتحدة في طرحه على الطاولة في المحادثات الدبلوماسية، عقوبات؟. تطبيع؟ اتفاقية سلام.
ولم تذهب إدارة ترامب أبعد من سرد الاشياء التى لا تقبلها في المفاوضات المستقبلية، مثل عدم التخلى عن العقوبات وعدم تقديم المكافاة على عقد الاجتماعات وعدم تكرار اخطاء المحادثات الماضية، والانكى من ذلك، ان ادارة ترامب لم توضح ما ستقدمه لكوريا الشمالية التى قالت بانها مستعدة لاتخاذ تدابير تصالحية مثل تجميد اختبار الصواريخ.
هذه هي بعض العقبات التى تعترض المحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية ولكن المشكلة تكمن في ان ترامب يصر على انه جيد جيدا في عقد الصفقات رغم اتقانه في هدم الصفقات اذ ترك اتفاق باريس بشأن المناخ وهدد بالغاء الاتفاق النووي مع إيران ودعا للانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة واغلق الابواب امام عقد اتفاقية سلام عادلة في الشرق الاوسط في سبيل اتفاقية وهمية سخيفة غير مقبولة.

فشل المحادثات قد يؤدى إلى حرب مدمرة في شبه الجزيرة الكورية
تحذيرات من الاحتفال المبكر باجتماع مؤجل بين ترامب وكيم جونغ
رائد صالحة

موسى مصطفى موسى: مبدأ الانسحاب غير وارد ومستمر في الانتخابات لآخر لحظة وأشارك بهدف الفوز

Posted: 11 Mar 2018 03:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: حفلت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 10 و11 مارس/آذار بالكثير من التحقيقات والمقالات عن الاحتفال بيوم الشهيد والعيد العالمي للمرأة. والمعروف أن الاحتفال بيوم الشهيد أقيم في يوم استشهاد الفريق عبد المنعم رياض رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة في التاسع من مارس سنة 1969، أثناء حرب الاستنزاف، وكان قد تقدم إلى أقرب نقطة عسكرية على الضفة الغربية لقناة السويس، أثناء تبادل نيران المدفعية بين القوات الإسرائيلية والمصرية، وسقطت قذيفة إسرائيلية بالقرب من الموقع وأدت الشظايا التي أصيب بها إلى وفاته. ما سبب صدمة لعبد الناصر لأنه كان عقلية عسكرية فذة وله قدرة هائلة على التخطيط وكان يطلق عليه وصف الجنرال الذهبي.
كما اهتمت الصحف أيضا بالاحتفال باليوم العالمي للمرأة وكثرت المقالات والتحقيقات عن أمهات وزوجات شهداء الجيش والشرطة، والحقوق التي تتمتع بها المرأة الآن في جميع المجالات، وأصبحت تتولى ستة مناصب وزارية. والمعروف أنه عند قيام ثورة 23 يوليو/تموز 1952، كانت المرأة محرومة من حق التصويت في الانتخابات والترشح لها، وفي عام 1956 تم منحها هذا الحق، وعند تشكيل أول مجلس أمة عام 1957 نجحت سيدتان، هما راوية عطية وأمينة شكري، ثم أصدر جمال عبد الناصر قرارا بتعيين أول امرأة وزيرة للشؤون الاجتماعية، هي أستاذة الجامعة الدكتورة حكمت أبو زيد.
ومن الأخبار التي وردت في صحف السبت والأحد، زيادة ملحوظة في عدد المؤتمرات في جميع المحافظات المؤيدة لترشيح الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية، وكذلك في القنوات الفضائية، التي تدعو المواطنين للمشاركة في التصويت. وسعادة الحكومة بانخفاض آخر في عجز الموازنة. وبدء التنقيب عن الغاز والبترول في البحر الأحمر، تنفيذا للاتفاق مع السعودية على ترسيم الحدود البحرية. والآمال في اكتشافات هائلة. والأزمة التي ظهرت فجأة في النقص الكبير في الحديد والإسمنت واتهامات للشركات بتعمد تعطيش السوق لرفع الأسعار. ومطالبة الحكومة بسرعة فتح باب الاستيراد حتى لا يؤدي ذلك إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار البناء، وابطاء حركته. والاستعدادات للاحتفال بعيد الأم في الواحد والعشرين من الشهر الحالي.
لكن القضية الأكثر اجتذابا للجمهور هي انتظار ما ستتخذه الدولة من إجراءات ضد أولتراس النادي الأهلي، بسبب أعمال التخريب التي قاموا بها وترديد هتافات ضد الدولة ومؤسساتها والاعتداء على رجال الشرطة. وهل ستوجه ضربة إليهم باعتبارهم مخربين؟ أم ستخشى من شعبية النادي؟ ولأن الأغلبية الساحقة من المصريين ينتظمون في حزبين رئيسيين هما الأهلي أولا ثم الزمالك فانهم ينتظرون ما الذي سيحدث. وإلى بعض مما عندنا….

انتخابات الرئاسة

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على انتخابات رئاسة الجمهورية، التي يستمر التصويت فيها على مدى ثلاثة أيام 27 ـ 28 ـ 29 من مارس/آذار الحالي واقترحت داليا جمال في «أخبار اليوم» على الرئيس أن يختار سيدة لتكون نائبة له، بدلا من اقتراح رئيسة المجلس القومي للمرأة ترشيح امرأة لمنصب الرئاسة بعد انتهاء الفترة الثانية للسيسي ومما قالته دعما لاقتراحها:
«في تصريح مفعم بالأمل والتفاؤل صرحت الدكتورة مايا مرسي رئيسية المجلس القومي للمرأة أن المجلس سيدعم ترشح المرأة لمنصب رئيس الجمهورية، في انتخابات 2022، وهي أمنية ضمن أمنيات تمنت لو تراها أو تسمع عنها في المستقبل. وحقيقة فأنا لا أخفي إعجابي بأسلوب تفكير الدكتورة مايا، وآرائها التي تحمل طابعا مميزا في الفكر والأداء، إلا أن كلماتها قد ألهمتني فكرة قابلة للتنفيذ اليوم وليس غدا، وبدون حاجة لانتظار سنوات وسنوات، وهي ماذا لو تفضل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب الانتخابات المقبلة بتعيين نائبة لسيادته؟ تكون مهمتها الأساسية الاهتمام بشؤون المرأة والطفل، لترتقي بأهم عناصر بناء المجتمع، لعلها تصلح كثيرا من أحوالهم للأفضل. وصحيح أنه سبق لزوجات رؤساء سابقين القيام بهذا الدور وكانت لهن أدوار بارزة استحققن عنها كل الشكر والتقدير إلا أنه آن اﻷوان لأن تقوم بهذا الدور سيدة ذات منصب رسمي وصلاحيات واسعة، في إطار دولاب العمل بالدولة حتى يتفرغ الرئيس لمهامه الأكبر في الحرب على الإرهاب والشؤون السياسية والاقتصادية، وبناء الدولة، وتتفرغ المرأة بالنيابة عن سيادته لمتابعة أحوال نصف المجتمع والنهوض بمستوى أطفال مصر الذين يوليهم الرئيس كل الدعم والرعاية».

حزب النور السلفي

وشارك حزب النور السلفي في حملات تأييد انتخاب الرئيس السيسي ونشرت «المصري اليوم» يوم السبت تغطية لعدد من المؤتمرات قالت عن أحدها: «في المنيا طالب الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية، أعضاء حزب النور والدعوة السلفية بالخروج والتصويت للرئيس السيسي قائلا: «سيأتي يوم تقولون الله يرحم أيام السيسي». وأضاف برهامي خلال كلمة في المؤتمر الجماهيري في مدينة المنيا: «علينا جميعاً الخروج للتصويت في الانتخابات المقبلة لمنح الرئيس الشرعية الدولية، فعدم الخروج سيمنح أعداء الوطن التشكيك في شرعية الرئيس» وتابع: «على الشعب تحمل الغلاء والدول المجاورة التي تعرضت للفوضى والبلطجة يتمنون العيش في حالة فقر وغلاء مقابل الأمن والسلام لشعوبهم».

منافس السيسي: لا اكتفي بالفرجة

وعقد موسى مصطفى موسى مؤتمرا صحافيا في مقر حزب الغد، وقام مع عدد من أنصاره بمسيرة من مقر الحزب في ميدان طلعت حرب إلى ميدان التحرير، الذي يبعد عنه حوالي مئتي متر ثم عادوا إليه. ونشرت له «الأهرام» حديثا اجرته معه عبير المرسي، كان أبرز ما ورد فيه قوله: «تلقيت بالفعل اتصالات كثيرة من وسائل أجنبية مختلفة إجراء لقاءات، منها «رويترز» و«بي بي سي» لكنني رفضت جميعها، لأنني أعرف توجهاتهم، ولا أريد إجراء لقاءات أو حوارات مع قنوات أو وسائل إعلام أجنبية في مرحلة مليئة بالريبة، وفيها وضع غير مفهوم. ولا أعرف كيف سيستثمرون ذلك اللقاء، رغم علمي بأنهم لن يستثمروا اللقاء ضدي، بل ضد الرئيس السيسي، وضد الدولة. وهناك أهداف لديهم كلها شر، سواء الإخوان كانوا يحركونهم أو أي جهات أخرى، ولا توجد لديّ رقابة عليهم، وأرى خطورة تكمن في أفكارهم، فهم يتعاملون مع من يدعون للمقاطعة ومع الإخوان، بما يمثل خطورة على البلد. لم أفكر في الانسحاب مثلما ردد البعض، ولا يوجد شيء يهزني، أو سيجعلني أتراجع، لأن مصلحة مصر تقتضي ذلك، ومبدأ الانسحاب غير وارد ومستمر بالانتخابات لآخر لحظة، وأشارك بهدف الفوز ولا اكتفي بالفرجه ولا يهم عدد الأصوات التي سأحصدها قدر رغبتي في تمثيل مشرّف، لكنني أيضا أتمنى أن تكون النسبة 50/50».

قتل جاذبية الانتخابات الرئاسية

أما جمال سلطان في «المصريون» فيبدأ مقاله بالقول: «أصبحنا على مسافة أسبوعين تقريبا من موعد التصويت في الانتخابات الرئاسية التي تدشن مرحلة جديدة من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي على الأرجح، فهو ـ تقريبا ـ بلا منافس في الحلبة التي تم اعتمادها من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات، ووجود المهندس موسى مصطفى يعتبر على نطاق واسع مسألة شكلية، وتم الدفع به في آخر عشر دقائق قبل غلق باب الترشح، وبالتالي فمسألة دخول السيسي فترة حكم ثانية أصبح أمرا مقطوعا به، وإنما الكلام هو في التفاصيل والصورة التي تخرج بها الانتخابات في يومها، وكذلك الأسئلة المتعلقة بالسياسات التي يمكن أن يتخذها السيسي في فترته الرئاسية الثانية، وهل ستكون متطابقة مع ما حدث في الفترة الأولى من «تحزيم» الحياة السياسية وتجفيف منابعها وبسط السيطرة الأمنية على المؤسسات والأحزاب والجمعيات والإعلام والنشاطات كافة؟ أم سيكون هناك تفكير في انفراجة تخفف الاحتقان الذي يشهده المجتمع وتفتح أفقا جديدا لقيادة الدولة ومشكلاتها المعقدة. عمليا لا يوجد تحد للسيسي في مجال المنافسة، بعد أن خرج من السباق كل من فكر فيه من أصحاب الثقل السياسي المحتمل، لسبب أو لآخر، ولكن من الواضح أن حالة التوتر هي السائدة ـ رغم ذلك ـ تجاه هذا الحدث القريب، وهو توتر لا يمكن فهمه في ضوء المعادلة الانتخابية القائمة، فالمسألة محسومة، ولذلك يذهب البعض إلى «التخمين» عن الأسباب التي أدت إلى هذا التوتر، وأغلب التقديرات تذهب إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات، هي التحدي الأهم والذي يسبب كل هذا التوتر، لأن إعلان النتائج بنسبة مشاركة ضعيفة أو هامشية ستكون أشبه بإعلان هزيمة سياسية، حتى لو فاز، أو كما يقولون: فوز بطعم الهزيمة، خاصة أن جدل الشرعية لم ينقطع طوال السنوات الماضية، وبذلت الدولة جهدا كبيرا ومضنيا ومكلفا لها وللوطن، من أجل فرض القبول الدولي بتلك الشرعية الجديدة، وبالتالي فأي هزة أخرى في تلك الشرعية ستكون بالغة الأثر على أداء الدولة، وعلى قوة مقام رئيسها دوليا على الأقل، ومن ثم فالسيسي في حاجة ماسة إلى الفوز بنسبة تصويت عالية، ولذلك كان الحديث الدائم الآن عن المشاركة وأهمية المشاركة، والغضب الشديد وبالغ العنف تجاه أي دعوة للمقاطعة أو الإشارة إليها، على غير ما جرت به العادة سابقا. بكل تأكيد، ليست هذه هي الأجواء الانتخابية التي تعبر عن مجتمع عاش ثورة كبيرة في يناير/كانون الثاني 2011 وعاش في زخمها السياسي والشعبي الهائل ثلاث سنوات تقريبا، كما أن المقارنة بين الانتخابات الحالية وانتخابات 2012 مثلا، التي شهدت معركة ضروسا بين مرسي وشفيق وأبو الفتوح وحمدين صباحي، تغنيك عن شروح كثيرة، وهو ملمح جزئي من مجمل أزمة المشهد السياسي في البلد خلال السنوات الأخيرة، إنها أزمة واسعة ومتشعبة ومترابطة، وفي ظل الظروف والتوازنات الحالية للقوى يصعب تصور حل عقدها وجبر كسورها في المدى المنظور».

شارع معدوم الوطنية

وقد اخبرنا الرسام أنور في «المصري اليوم» أنه شاهد رجلا في الشارع يصرخ بغضب ويقول لسكان الشارع: «يا شارع معدوم الوطنية خالي من المسؤولية مفكش غير يافطة تأييد واحدة».

نتائج زيارة الأمير السعودي

وإلى أبرز ما نشر عن زيارة الأمير محمد بن سلمان لمصر والإشادة به وما أحدثه من تغييرات في بلاده، حيث نشرت مجلة «روز اليوسف» مقالا لحسام سعداوي استعرض فيه تدخل مؤسسات دينية سعودية في الأزهر والترويج للتطرف الديني، واتهم الأزهر بأنه أصبح متخلفا عن فكر الأمير ومما كتبه: «أغدقت المؤسسات الخيرية السعودية على نشر الفكر المتشدد في كل العواصم، ومن بينها القاهرة، وشيئا فشيئا تحجبت المصريات، ثم انتشر النقاب في شرائح اجتماعية متنوعة، وأطلق الرجال لحاهم وارتدوا الجلاليب البيضاء القصيرة، وفي جيبها عود السواك. لم يكتف حملة الفكر البدوي باختراق المجتمع المصري صبغه باللونين الأبيض للرجال والأسود للنساء، وإنما تسللوا إلى قلب الوسطية في المجتمع، فأصابوا الأزهر نفسه في أعز ما يملك، وهو منهجة القائم على ترجيح العقل، وبالفعل باتت قيادات نافذة في المؤسسة تحمل أفكارا متطرفة بعضها إخواني الهوى، والآخر سلفي المزاج، حتى قضية الطلاق الشفوي التي نادى بها الرئيس وهي لا تتعارض مع أي نص ديني ولا تتعارض مع العقل والمنطق، لم يتحمس لها الأزهر وأصدر بيانا يطالب الرئيس بالاهتمام بإطعام الناس وترك الأمور الدينية لأصحابها. ومات الأمر حبيسا في الأدراج كغيره من القضايا والموضوعات، لكن يبقى السؤال هل أدركت المملكة حقيقة ما فعله رجالها في المؤسسة الدينية الأهم في العالم؟ الحقيقة أننا لن نجد إجابة تماما مثلما حدث عندما رحنا نسأل مشايخ السلفية عما فعله بن سلمان في زيارته للقاهرة فوجدناهم وقد أطبق عليهم الصمت وكأن على رؤوسهم الطير».

المراهنة على الأمير

وإلى «المصري اليوم» التي قال فيها رئيس تحريرها محمد السيد صالح في إحدى فقرات بابه «حكايات السبت» عن اللقاء الذي جمع بين الأمير محمد وعدد من المثقفين والصحافيين في منزل السفير أحمد قطان، وقال عنه كاشفا عن أن المخابرات العامة المصرية راهنت على الأمير منذ سنتين: «أعتقد أن الأمير محمد بن سلمان استفاد من زيارته للقاهرة أكثر مما استفدنا نحن بكثير. هناك حديث عن استثمارات بالمليارات، ترميم للجامع الأزهر مشروع «نيوم» العملاق الذي ستشمل أجزاء منه ما يقارب ألف كيلومتر في المنطقة القريبة من شرم الشيخ، استثمارات في هضبة الجلالة وفي وسط سيناء ووعود بتسهيلات مادية، وفي صفقات البترول، لكنه نعم هو استفاد أكثر منا بكثير، استطاع أن يحصل من مرجعيات فكرية وسياسية في القاهرة على أنه مؤهل لقيادة «المملكة». فارق كبير بين أن تسمع عن سياسي أو حاكم، وأن تستمع إليه أو تجادله، هو يعلم أنه قادم لمصر وسيلتقي قادة و«نخبة» كارهة للإخوان، فاستفاض الرجل في شرح دورهم السلبي في المملكة ومصر منذ عهد عبدالناصر، وكيف أنهم ابتلعوا في أوقات سابقة مؤسسات الدولة، وهم نواة الجماعات الإرهابية، وليست الوهابية التي انطلقت كمنهج إسلامي قبل ثلاثمئة عام، ولكن الإرهاب عمره عقود طويلة، أي أن الإخوان في نظره وليست الوهابية هي المسؤولة عن التطرف. لديه منطق وفهم ـ ومن ورائه مرجعيات دينية سعودية ـ يذهبون تجاه «التحديث» وبناء الدولة العصرية وبفتاوى لها وجاهتها حول «حفلات الأغاني» وفي ما بعد نشر المسارح ودور العرض السينمائي. منهجه في مواجهة المتطرفين هو تجفيف منابعهم وتقليص أعدادهم، خاصة في الهيئات الإسلامية الكبرى، وبعد ذلك للمتطرفين طريقان فقط «إما أن يعتدلوا أو يصمتوا». هذه انطباعات محدودة عن لقاء ولي العهد الذي كان مقررا له ساعة واحدة، لكنه بسبب رغبته في البقاء وعدم رفضه أي سؤال تسبب في تأخره عن الوصول إلى «الأوبرا»، وأعتقد أن الرئيس وصلها قبله. في المقابل أعرف أن مصر تعلم جيداً مع من تتعامل وبأي وسيلة، نحن دولة مؤسسات والقيادة العليا تعي جيدا مصالحها، سمعت ذلك قبل عامين في إحدى المؤسسات السيادية «بأننا نراهن عليه» وكان يقصد الأمير محمد بن سلمان، وحين يلتقيه الرئيس خمس مرات خلال ثلاثة أيام ضمنها الاستقبال والوداع، ويجعل أقدم وزراء الحكومة الدكتور مصطفى مدبولى رئيساً لبعثة الشرف، في خرق كامل للبروتوكول فإننا بذلك نعلم جيداً على من نراهن».

الأسئلة المحرمة

وكتب أشرف البربري في «البديل» عن مشروع «نيوم» قائلا: «في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2017 جلس الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية أمام المشاركين في «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في العاصمة السعودية الرياض ليعلن، عن مشروع إقامة منطقة اقتصادية خاصة تمتد عبر السعودية ومصر والأردن تحت اسم «نيوم» بدون أي إشارة إلى التشاور مع مصر والأردن قبل الإعلان عن المشروع. ومر حوالي 100 يوم على الإعلان السعودي عن ضم أراض مصرية إلى مشروعها من جانب واحد، التزم خلالها المسؤولون المصريون الصمت، ولم نر نائبا واحدا من نواب الشعب الموقرين يطرح هذا الملف للنقاش، فيخرج علينا مسؤول سعودي ويعلن في 5 مارس/آذار 2018 وعلى هامش زيارة بن سلمان لمصر، تعهد مصر «بتقديم ألف كيلومتر مربع من أراضيها في جنوب سيناء لتكون ضمن مشروع نيوم» الذي لا يعرف عنه الشعب المصري، وربما الحكومة أيضا، شيئا. ويبدو أن السلطة في مصر أدركت مؤخرا أن إعلان المسؤول السعودي من جانب واحد عن «تعهد مصر بألف كيلومتر مربع من أراضيها لصالح مشروع نيوم»، أعاد إلى الأذهان، قرارها التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، بدون سابق إنذار فخرجت كتائب التطبيل والموالاة الإعلامية والسياسية لتقول إن «أرضي جنوب سيناء ستكون حصة مصر في مشروع نيوم، في حين ستقدم السعودية المال». المأساة أن البرلمان المصري مازال يلتزم الصمت تجاه هذه القضية المهمة التي تتعلق بمساحة قدرها 1000 كيلومتر مربع من أراضي مصر، منذ إعلان السعودية من جانب واحد عن المشروع وإقامته على أراض مصرية، وحتى إعلان التعهد بتقديم الأرض، رغم أن هذا المشروع بكل ما يحيطه من غموض، يثير أسئلة بالغة الخطورة خاصة إذا علمنا أن السعودية تعتزم إقامة نظام قضائي وتشريعي مستقل لمنطقة نيوم. فهل ستكون الأراضي المصرية الداخلة ضمن المشروع خارج سلطة القضاء والتشريع المصرية وفقا للرؤية السعودية للمشروع؟ وهل ينطوي المشروع بصورته المطروحة على انتقاص من سيادة الدولة المصرية على مساحة من أراضيها ستكون جزءا من مشروع سعودي عملاق؟
وإذا كان المشروع سيقام على مساحة 26.5 ألف كيلومتر مربع حسب البيانات السعودية، فمعنى هذا أن الأراضي المصرية تمثل نحو 3.7٪ من مساحة المشروع، وهو يعني أن حصة مصر فيه صغيرة للغاية، وهو ما يفرض السؤال عن مدى قدرة مصر على التأثير في عملية صناعة القرار الخاصة بالمشروع، وهل ستكون مصر في هذه الحالة مجرد تابع للسعودية صاحبة حصة الأغلبية الساحقة في المشروع؟ وإذا كان مشروع نيوم يستهدف الاستثمار في 9 قطاعات أبرزها السياحة والنقل والخدمات اللوجستية والإعلام والإنتاج الإعلامي، فهل درس المسؤولون المصريون التأثيرات السلبية المحتملة لهذا المشروع على المشروعات المصرية المماثلة القائمة، التي يقول المسؤولون إنها ستكون بوابة خروجنا من دائرة الفقر؟ هل ستجهض منطقة نيوم كمشروع عالمي لخدمات النقل واللوجستيات حلم تحويل منطقة قناة السويس إلى مركز لوجستي عالمي، حيث لا يمكن إقامة مركزين للخدمات اللوجستية العالمية بمثل هذا التقارب؟ وهل ستسحب المشروعات السياحية التي ستقام على الساحل السعودي البساط من تحت أقدام المقاصد المصرية في شرم الشيخ والغردقة وغيرهما بعد أن أنفقنا عليها مليارات الدولارات؟ وهل ستقضي منطقة نيوم على أحلام تطوير مدينة الإنتاج الإعلامي المصرية وجعلها مركزا دوليا للإنتاج الإعلامي والفني؟ أخيرا وليس آخر، فإن نظرة واحدة على الخريطة الأولية لأراضي المشروع وامتداداتها ستكشف عن وجود إسرائيل ضمن هذه المنطقة وبالتالي، هل سيتم دمج ميناء إيلات الإسرائيلي وسواحله إلى المشروع حتى تصبح أراضيه متصلة على امتداد أراضي مصر والسعودية والأردن؟ الأسئلة كثير والصمت الحكومي والنيابي المصري يطلق قطيعا من الفئران في عب كل مواطن معني ومهموم بمستقبل هذا الوطن الذي لا يرى إلا نيوم في السعودية ونوم عميق للمسؤولين في مصر».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها وأولها في «أخبار اليوم» لخفيف الظل محمد عمر الذي قال ساخرا تحت عنوان «ميزان حسناته» وقوله: «من واقع أوراق وزارية يجلس «نفر»‬ من مشايخ في شبه دائرة يلفهم السكون داخل حجرة مغلقة في جوار صحن المسجد وأمامهم «‬صندوق» يبدو خشبيا في مظهره لكنه «‬سحري» في مخبره، ودقائق ويصيح كبير القعدة «‬إفتح يا سمسم» ويفتح «‬سمسم» كاشفا عما فيه من عملات ورقية بين الخمسة والمئتي جنيه، ويسحب الكبير ما في داخل الصندوق بكلتا يديه ويلقيها على الجالسين لعدها بعد البسملة عليها وتستيفها، وعلى ورقة تدون الحصيلة النهائية وتوضع جانبا، وهنا يصيح الكبير «إقفل يا سمسم» ليعود الصندوق «‬وش الخير» لمكانه المختار في حضرة ضريح مولانا صاحب الكرامات والشفاعات، بعدها يتحول الكبير من شيخ بعمة إلى مراقب حسابات، ويبدأ في خصم وشطب نسبة من الحصيلة «‬لنفسه أولا ولمن فتح الصندوق ولمن أغلقه ولمن حملوه ولمن عدوا ما فيه ومن كتبوا ما كان فيه، ولكل من حضروا القسمة ولم يقتسموا بالصلاة على النبي». فالقرار الوزاري المنظم لتوزيع أموال صناديق النذور، حدد المستفيدين منها بوضوح لا لبس فيه، أولهم العاملون في الجوامع أيا كانوا وأيا كانت شغلتهم «‬لأن طباخ السم بيدوقه». وثانيهم الوزارة باعتبارها «‬المهيمنة على تلك الصناديق»، ومن حقها أن تكافئ منها من تريد. وثالثهم مشايخ الطرق الصوفية «‬ليه ما تعرفش» وما يتبقى بعد ذلك من أموال يعاد للوزير للصرف منه و«‬بمعرفته» على تجديد المساجد وسجاجيدها وطلاء واجهاتها وليضعها ضمن «‬حسناته» في ميزان حضرة رئيس الحكومة. وهنا نطرح السؤال هل يدرك من يتزكون ويتصدقون ويوفون النذر «ابتغاء مرضاة الله» أن أموالهم لم تخرج لمقاصدها، وإنما «‬اتحسبت» لهم وعلى غير إرادتهم «‬سبوبة حكومية» «‬من كتاب ناس لها ربنا وناس لها وزير».

مشروعات التنمية في سيناء

وثاني المعارك من نصيب فاروق جويدة في «الأهرام» الذي قال: «اتصل بي الدكتور كمال الجنزوري رئيس وزراء مصر الأسبق، حول ما كتبت عن مشروعات تنمية سيناء، التي لم تكتمل وأهملناها كثيرا، حتى سكنتها خفافيش الإرهاب. واليوم تعود سيناء إلى مصر مرة أخرى من خلال خطة طموح لاستثمار كل جزء فيها. كما أن جيش مصر الآن ينتشر في كل ربوع هذا الجزء العزيز من الوطن.
قال لي الجنزوري هناك مشروعات ضخمة لم تنفذ في سيناء، بدأت حين كنت رئيسا للحكومة، ويكفي أن نتحدث عن ترعة السلام، وتوصيل مياه النيل، وهو مشروع توقف وتحولت الترعة إلى تربية الأسماك، رغم أن المشروع كان يهدف إلى زراعة 500 ألف فدان وقد امتدت القناة 70 كيلومترا ثم توقفت. هناك أيضا مشروع السكة الحديد الذي بدأ تنفيذه وتوقف وتعرضت قضبانه للسرقة. وقال الجنزوري إن تنمية سيناء لم تغب عن فكر الكثيرين من أصحاب القرار ولكن كانت هناك أشياء خفية أرى إنها كانت وراء وقف الكثير من المشروعات بعد البدء في تنفيذها، كانت هناك خطة لانتقال ثلاثة ملايين مواطن من الوادي إلى سيناء لأنه لم يكن من الحكمة أن نترك هذه المساحات الشاسعة من الأراضي لأعداد قليلة من البشر لا تصل إلى 400 ألف مواطن على مساحة تزيد على 60 ألف كيلو متر مربع».

كل نظام وله رجال

وثالث المعارك لها صلة بعهد عبد الناصر والنظام الحالي والتشابه بينهما بالنسبة للإعلام وهو ما عالجه يوم السبت أيضا أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» وقوله تحت عنوان «نخبة في محنة»: «بصراحة وبدون مواربة النخبة الإعلامية الحالية في أغلبها تنتسب إلى «عصر مبارك» فقد صنعها نظام مبارك على عينه، واختار لها الأدوار التي احترفت لعبها، فمنهم من تحدّد دوره في التأييد، ومنهم من تبلورت مهمته في المعارضة. تمكن مبارك من جعل المعارضة وظيفة وليست قناعة، سواء على مستوى السياسة أو الإعلام. ورث نظام 30 يونيو/حزيران النخبة الإعلامية «المباركية»، كما ورث الكثير من معطيات هذا العصر. وتقديري أن الخطأ الجوهري الذي وقعت فيه النخبة الإعلامية الحالية أنها ظنت أن النظام الحالي يمثل محاولة لإعادة إنتاج عصر مبارك، وبالتالي تصوروا أن أدوارهم التي دأبوا على لعبها، ومواقعهم التي اعتادوا شغلها، سوف تظل قائمة كما هي. وتقديري أن ذلك هو الخطأ الحاسم الذي وقعت فيه تلك النخبة، وسر أساسي من أسرار محنتها الحالية، لأن نظام 30 يونيو يبدأ رحلة ثورة 1952 من أول سطر فيها، وليس من منتهاها. نظام 30 يونيو شأنه شأن نظام 23 يوليو 1952 بدأ رحلته بالبحث عن نخبته الإعلامية الخاصة، وهو يعدّها ويشكلها على عينه، وأظن أن أفراد النخبة الإعلامية الحالية يلاحظون ما يلاحظه الجميع ويفهمون أن بحث أي نظام عن أدوات إعلامية يعني بالتوازي البحث عن كوادر إعلامية خاصة به، ربما استعان ـ بشكل مرحلي ـ ببعض الوجوه القديمة، لكنه لا يتوقف بحال عن تشكيل نخبته المعبرة عنه. جمال عبدالناصر فعل ذلك فسارع منذ عام 1954إلى تصفية الأدوات الإعلامية القديمة بمن يصطف فيها من كوادر وأفراد معبّرين عن النخبة الإعلامية التي سيطرت على المشهد قبل الثورة لعب ناصر اللعبة بقدر كبير من الأناة والروية، وعلى مراحل، حتى تمكن من توجيه ضربته الكبرى عام 1960 عندما صدر قانون تنظيم الصحافة، حينها بدأت النخبة الجديدة في الظهور وترسيخ أقدامها، وعزّزت تمكنها بمرور الوقت، وعندما توفي عبدالناصر عام 1970 كانت النخبة الإعلامية الناصرية قد استوت على سوقها في كل المواقع، وقد شكّلت في ما بعد صداعاً في رأس الرئيس السادات، إذ كانت النسبة الأكبر منها ترى في الرئيس الجديد تعبيراً عن الثورة المضادة للتحولات التي أحدثها عبدالناصر في المجتمع، وكان يرى فيها «السادات» واحدة من العقبات الكبرى التي تحول دون مشروعه. وجود نظام حكم جديد يعني ببساطة البحث عن نخبة إعلامية جديدة، خصوصاً إذا كنا بصدد نظام له مشروعه الخاص، ويخطط للاستمرار لفترة زمنية طويلة. الكثير من أفراد النخبة الإعلامية الحالية نظروا إلى جانب واحد من الصورة، وهم يقيّمون أدوارهم ومواقعهم بعد 30 يونيو/حزيران 2013 فقد ركزوا نظرهم وتفكيرهم على الدور الذي لعبوه في التخلص من نظام حكم الإخوان، ورأوا أن من الطبيعي أن تتعاظم أدوارهم مع النظام الجديد، ونسوا أمرين في منتهى الأهمية، أولهما أن هذا النظام أعلن صراحة أنه ليس مديناً لأحد، ولا توجد لديه فواتير مستحقة لطرف أو لآخر. وثانيهما اختفاء الكثير من الأسماء الكبرى اللامعة التي كانت تتصدّر المشهد الإعلامي «القومي» خلال فترة حكم مبارك، وأن الدور قد يأتي عليهم. دروس التاريخ تقول إن كل عصر وله أذان وكل نظام وله رجال».

أولتراس الأهلي

وإلى «الأهرام» وأشرف محمود الذي رفض الدعوات إلى العودة لمنع الجماهير من حضور المباريات لانها ستؤكد ضعف الدولة، وطالب باستمرار حضور الجماهير بشرط تطبيق القانون بحزم ضد أي خروج عن النظام وقال: «تأتي أفعال بعض الخارجين على القيم قبل القانون بما لا يشتهى المدافعون عن حق الجماهير في الوجود في الملاعب، إذ قامت قلة لا تهمها المباراة ولا تكترث بالقواعد المنظمة للحضور، ولا يرهبها قانون العقوبات، بتعكير صفو الملعب بهتافات، أظهرت انتماءها للجماعة المحظورة وتوابعها من المنظمات التي انكشف سرها وتفرق شملها بفعل افتضاح امرها على الملأ، وهتف هؤلاء المرتزقة بهتافات لا علاقة لها بالمباراة وقام بعضهم بإشعال الشماريخ وتحطيم مقاعد المدرجات، ليخرج بعدها من يطالب بمنع عودة الجماهير لأي الملاعب. وفي رأيي المتواضع أن هذا المقترح يأتي كردة فعل انفعالية لا تليق بدولة تملك كل الإمكانات لضبط الأمور وتطبيق القانون على الجميع، إذ لا يعقل أن يكون الحل السهل والسريع لأي مشكلة في حياتنا هو السلبية وعدم المواجهة، وبالتالي تستمر هذه المشكلة».

موسى مصطفى موسى: مبدأ الانسحاب غير وارد ومستمر في الانتخابات لآخر لحظة وأشارك بهدف الفوز

حسنين كروم

ميليشيات ترفع الأذان الشيعي في ريف دير الزور و«التحالف» يعتقل عناصر من «الدولة»

Posted: 11 Mar 2018 03:25 PM PDT

حلب – «القدس العربي»: تحدثت مصادر ميدانية في المعارضة السورية، عن قيام الميليشيات الشيعية، التي تقاتل بجوار الحرس الثوري الإيراني والنظام السوري، برفع الأذان لأول مرة في ريف دير الزور الشرقي، على الطريقة الشيعية.
وحسب المصادر، فإن المناطق التي رفعت فيها الميليشيات الأذان، على الطريقة الشيعية، كان في الضفة الجنوبية من نهر الفرات، شرقي دير الزور. وفي الريف ذاته من مدينة دير الزور، قام التحالف الدولي، السبت، 10 آذار- مارس، بعملية إنزال جوي، خلال ساعات الفجر، وذلك في حي «الكشمة» ، مستهدفاً عدداً من عناصر تنظيم الدولة.
وأشارت شبكة «الفرات بوست»، إلى قيام الطيران الحربي للتحالف الدولي، والذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، بعملية تمشيط ناري، قبيل عملية الإنزال، حيث انتهت العملية بإعتقال عدد من عناصر تنظيم «الدولة» دون وجود إحصائية للعدد الذي تم أسره من قبل التحالف الدولي في هذه العملية. وحسب مصادر مطلعة، فإن التحالف الدولي، سيلجأ خلال المرحلة الحالية، لتنفيذ سلسلة من عمليات الإنزال الجوي في المنطقة، التي ينتشر فيها تنظيم الدولة، معللة ذلك، بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية، من الشريط الحدودي الفاصل بين دولتي العراق، وسوريا، مما سيسهل من عملية انتقال عناصر التنظيم بين البلدين، وإنعاشه مجدداً، لتنفيذ العديد من العمليات العسكرية ضد القوى التي يدعمها التحالف الدولي، أو المواقع التي تنتشر فيها القوات الأمريكية. التحالف الدولي، كان قد نفذ، حسب مواقع إعلامية سورية معارضة، عمليات إنزال مشابهة في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم بمحافظة دير الزور، إلا أن بعض العمليات، انتهت بسحب التحالف بعضاً من قادة التنظيم مع عوائلهم، فيما هدفت عمليات أخرى إلى اعتقال قيادات بارزة في الصفوف الأولى من تنظيم «الدولة».

ميليشيات ترفع الأذان الشيعي في ريف دير الزور و«التحالف» يعتقل عناصر من «الدولة»

المعارضة السورية تحسم موقفها بمواصلة قتال قوات النظام وترفض سياسة التهجير

Posted: 11 Mar 2018 03:25 PM PDT

دمشق – «القدس العربي» : تطورات متسارعة في الغوطة الشرقية على تخوم العاصمة دمشق، بعد إجلاء مفاجئ لمجموعة صغيرة من مقاتلي «جبهة النصرة» إلى شمالي سوريا، وتمكن قوات النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين من شطر الغوطة الشرقية الى قسمين رئيسيين وعزل مدينة دوما في القسم الشمالي منها عن باقي مناطق الغوطة، وأمام هذا التقدم، انحسرت مناطق المعارضة المسلحة بعد سيطرة القوات المهاجمة على الطريق الذي يربط دوما بحرستا غرباً وعلى مدينة مسرابا التي تمتد على الخط الفاصل بين القسمين الشمالي والجنوبي، وبذلك يكتمل أيضاً الطوق على القسم الجنوبي من الغوطة الذي يضم 17 بلدة.
و قال فيلق الرحمن، ثاني أكبر فصائل المعارضة العاملة في الغوطة الشرقية، إنه حسم خياراته في المعركة الدائرة في الغوطة بين فصائل الثوار من جهة وقوات النظام وحلفائه الروس والميليشيات الإيرانية من جهة أخرى، حيث أعلن الفيلق أنه عزم على مواصلة القتال، ورفض الاستسلام والتهجير، ومواجهة «دعاة المصالحة والتفاوض مع النظام».
وأعلنت «القيادة الثورية في دمشق وريفها»، امس، عن نتائج اجتماع عقدته مع «فيلق الرحمن» التابع للجيش السوري الحر، بشأن الحملة العسكرية العنيفة على الغوطة الشرقية، وذكرت «القيادة الثورية» في بيان لها: إنه تم الاتفاق على «حسم الخيارات، واتخاذ قرار الصمود والثبات في الغوطة الشرقية بالإجماع، ورفض خيارات الاستسلام والتهجير بشكل قطعي»، حيث تم الاتفاق على «استمرار عملية التعبئة العامة في بلدات الغوطة الشرقية، لرفد الجبهات، واحتواء الخرق الحاصل من الجهة الشرقية وصولاً إلى تثبيت مواقع الرباط» ولفت البيان الى أنه تم «اتخاذ موقف حاسم في وجه دعاة المصالحة والتفاوض مع النظام، والتعامل بحزم مع كل من يروج الشائعات» مشيراً إلى اعتماد مبدأ القيادة المركزية، بقيادة قائد فيلق الرحمن النقيب أبو النصر مع حشد الموارد البشرية والمادية في القطاع الأوسط والوقوف صفاً واحداً مدنياً وعسكرياً خلف قائد واحد. وجاء ذلك رداً على «مركز المصالحة الروسي» الذي أفاد بإحراز تقدم في المفاوضات الجارية في سبيل تهجير أهالي المنطقة مقابل السماح للمسلحين بالانسحاب مع عوائلهم.

ميدانياً

اقتحمت قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية والعراقية منطقة الغوطة الشرقية من أضعف محاورها، عبر المناطق الزراعية الضعيفة التحصين والتي يصعب تحصينها، وبفعل شدة القصف وسياسة «الارض المحروقة» حققت القوات المهاجمة شرخاً واضحاً، وتمكنت من التسلل الى المناطق الداخلية، فيما تجري معارك عنيفة في بلدة حيث اكدت مصادر عسكرية للقدس العربي فصل القطاع الأوسط الذي يضم نحو 17 بلدة، عن مدينة دوما التي يسيطر عليها جيش الإسلام، فيما تدور معارك شرسة في بلدة مديرا، وبث التلفزيون الرسمي صوراً من داخل بلدة مسرابا، وهي البلدة التي تقع على طول الطريق الذي يربط بين النصفين الشمالي والجنوبي من الغوطة الشرقية.
وقالت القناة المركزية لقاعدة حميميم الروسية ان «القوات الحكومية السورية تحرز تقدماً باتجاه بلدة «مديرا» التي تخضع لسيطرة تنظيم جبهة النصرة الإرهابية من خلال هجوم ليلي استمر حتى صباح اليوم، القوى التي أنجزت العملية البرية كانت من الحرس الجمهوري السوري وقوات الضابط العميد سهيل الحسن ولا تزال العملية قيد التنفيذ».
مصادر إعلامية موالية قالت ان قوات النظام قد شطرت مناطق تواجد فصائل المعارضة في الغوطة الشرقية لدمشق إلى قسمين جنوبي وشمالي، وأكدت اكتمال الطوق على جيش الاسلام في مدينة دوما بشكل كامل، وذلك بعد التقاء قوات النظام المتقدمة من بلدة مسرابا باتجاه قرية بلدة، بالمجموعات العسكرية المتمركزة في إدارة المركبات في مدينة حرستا، عقب اقتراب السيطرة على بلدة مديرا. واكد المرصد السوري لحقوق الإنسان استيلاء النظام على مسرابا و»التقدم في الأراضي الزراعية المجاورة، وقطع مدينتي حرستا ودوما الكبيرتين عن بعضهما البعض وعن القطاع الأوسط».

غازات سامة

واستهدفت قوات النظام السوري، مدينة عربين بغازات الكلور السام، ظهر امس الأحد، من جهته قال مصدر من الدفاع المدني السوري في ريف دمشق لـ»القدس العربي» ان عدداً من المدنيين قتلوا وأصيب العشرات يوم امس الاحد بعد قصف بلدة «كفر بطنا» بخمسة صواريخ عنقودية، واندلاع الحرائق في مدينة عربين جراء استهدافها بمادة النابالم الحارق، حيث اسفرت الهجمات الجوية والصاروخية والمدفعية على المدينة الى مقتل نحو 10 مدنيين كحصيلة أولية بينهم امرأتان وطفل وإصابة العشرات، وذكر الدفاع المدني ان عربين وحدها استهدفت خلال الساعات الفائتة بـ 19 برميلاً متفجراً و 15 غارة جوية بينها غارتان استعملت فيهما مادة النابالم الحارق، وأكثر من 50 صاروخ غراد من راجمات الصواريخ، وقذائف الفوسفور الحارق.
فيما ووثق ناشطون مقتل 1075 مدنياً معظمهم نساء وأطفال منذ بدء الحملة العسكرية التي يشنها النظام وإيران وروسيا للسيطرة على الغوطة الشرقية في سبيل تأمين محيط العاصمة وإخراج أهالي المنطقة، حيث بدأت الحملة في التاسع عشر من شهر شباط/فبراير الماضي، ويجري ذلك بموازاة موجة نزوح لأكثر من 50 الف مدني هربوا من البلدات التي تقدم إليها النظام أو الواقعة على خطوط المواجهة العسكرية المباشرة، خلال الشهر الماضي.

المعارضة تنفي التفاوض

ونفت فصائل المعارضة المسلحة العاملة في الغوطة الشرقية بريف دمشق، وجود أي مفاوضات مع روسيا، وقال وائل علوان الناطق باسم «فيلق الرحمن» امس الاحد «لا يوجد أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع العدوان الروسي أو حلفائه، ولا يوجد أي تكليف يسمح لأحد بالتفاوض عن ثوار الغوطة ومؤسساتها والجيش الحر فيها، فيما قال محمد علوش المتحدث الرسمي باسم جيش الإسلام أن «الغوطة الشرقية بعد ما شهدته من الخذلان، تعرف كيف تفاوض عن نفسها، ولم تفوض أي جهة بذلك، ولها قيادة في الداخل وممثلون يفاوضون في الخارج.
أتى ذلك بعد خروج 13 عنصراً معتقلاً من «هيئة تحرير الشام» من سجون «جيش الإسلام» عبر مخيم الوافدين في الغوطة الشرقية باتجاه الشمال السوري، برفقة عائلاتهم، تنفيذاً الاتفاق كان قد ابرمه جيش الإسلام مع الأمم المتحدة، والمعلن في الثالث عشر من شهر شباط/ فبراير الماضي، حيث وصلت دفعة من عناصر «هيئة تحرير الشام» تضم 13 مقاتلاً، إلى بلدة قلعة المضيق في حماة وسط سوريا، قادمين من غوطة دمشق الشرقية، بدورها، علقت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سوريا، على إخراج دفعة من مقاتلي هيئة تحرير الشام، بالقول: «ان إخراج مقاتلي الهيئة لم يعد كافياً لحل النزاع». واعلن جيش الإسلام «أن هذا الإجراء استكمال لاستعداده لإخراج هيئة تحرير الشام من الغوطة بموجب برقيات مرسلة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن نهاية الشهر الماضي». وعقب، المتحدث العسكري الروسي، أليكسندر إيفانوف، على العملية بالقول: «خروج مقاتلي تنظيم جبهة النصرة من الغوطة الشرقية لم يعد أمراً كافياً لحل النزاع الدائر في المنطقة وذلك بعد انقضاء عدة فرص سابقة لم تلق تجاوباً فعالاً من الأطراف الأخرى».

المعارضة السورية تحسم موقفها بمواصلة قتال قوات النظام وترفض سياسة التهجير

هبة محمد

انتخابات الرئاسة: «اللجان الخاوية» صداع في رأس النظام المصري

Posted: 11 Mar 2018 03:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: تنطلق الانتخابات الرئاسية المصرية في الخارج، في الفترة من 16 إلى 18 من شهر مارس/ آذار الجاري، وبعدها بأيام تبدأ في الداخل. النتائج، بالنسبة للنظام الحاكم باتت شبه محسومة، لكن هناك مخاوف تتعلق بضعف المشاركة الشعبية، بحيث تبدو اللجان الانتخابية خاوية، ما دعا كل المسؤولين الرسميين والإعلاميين الموالين للحديث عن ضرورة المشاركة و«شيطنة» دعاة المقاطعة ووصفهم بـ«أهل الشر»، مرددين التوصيف الذي استخدمه السيسي في الحديث عن معارضيه.
في الخارج، حيث تنطلق الانتخابات في السفارات المصرية بدأت محاولة حشد المغتربين للمشاركة. ونشرت صفحة سفارة مصر في الإمارات على «الفيسبوك»، دعوة جاء في نصها: «دم الشهيد أمانة في رقبتك.. شارك في الانتخابات الرئاسية المصرية في السفارة في أبو ظبي والقنصلية العامة في دبي».
كما نشرت تدوينة قالت فيها: «بدون تسجيل بيانات، فقط ببطاقة الرقم القومي أو جواز السفر يمكنك التصويت في الانتخابات»، ما أثار جدلا بين أعضاء الجالية المصرية هناك، خاصة أن المشاركة في الانتخابات كانت تشترط تسجيل الناخب لاسمه في قاعدة بيانات الناخبين.
رشا عويس إعلامية مصرية عاملة في الإمارات قالت إنها حاولت الاستفسار عن هذه النقطة على صفحة السفارة، فرفضوا الرد عليها، ومنعوها من التعليق على منشورات الصفحة. وفي الداخل، واصل مؤيدو النظام الهجوم على دعاة مقاطعة انتخابات الرئاسة. وشن ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، هجوماً على هذه الحملات معتبراً أنها «محاولة لهدم البلاد، وظهور مصر متفككة، وإظهار صورتها سلبية وضعيفة خارجيا، والادعاء أن الانتخابات مزورة والضغط على البلاد». وأضاف: «هؤلاء (دعاة المقاطعة) يساومون على حساب مصلحة البلاد من أجل مصالحهم، ولا يسعون إلى مصالح البلاد عامة، ولا بد من مواجهة المقاطعة بمشاركة المواطنين في الانتخابات من أجل المصلحة العامة للدولة والشعوب والحفاظ على الدين».
وتابع: «الذي سيقاطع الانتخابات سيوضع في صف الأعداء من أبناء الشعب المصري».

«مطلب شرعي»

محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، اعتبر المشاركة الإيجابية في الانتخابات «مطلبا شرعيا وواجبا وطنيا»، قائلا: «عندما نقول مطلبا، لم نقل غزوة صناديق أو من سيدلي بصوته سيدخل الجنة أو من لن يدلي بصوته سيدخل النار»، في إشارة إلى حديث السلفيين عن انتصارهم في تمرير التعديلات الدستورية التي أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011 التي كانت ترفضها القوى المدنية.
وأضاف، خلال ندوة «الشباب وبناء المجتمع»، أمس الأحد في قاعة الاحتفالات الكبرى في جامعة القاهرة :»نطالب بالإيجابية لأن بعض الدوائر الأخرى والعالم الغربي يقولون إن الشعوب العربية غير مؤهلة للديمقراطية ولا تعرف ممارستها ويتهمونا بالجمود والتخلف».
وتابع: «نحن أصحاب الحضارة المصرية والإسلامية نريد أن نعطي العالم كله درسا عظيما في التحضر والإيجابية وإدراك التحديات التي تواجه الدولة الوطنية والعمل على بناء الدولة الوطنية وأننا أهل للديمقراطية لبناء دولة تأخذ الإنسان المصري إلى آفاق أوسع»، مكرراً أن «المشاركة في الانتخابات المقبلة مطلب ديمقراطي ومظهر حضاري ومطلب شرعي وواجب وطني». وأشار إلى أن «المشارك عليه اختيار من يراه صالحا في خدمة الدين والوطن والوصول بالوطن إلى بر الأمان»، موضحاً: «موقفنا ثابت وواضح وهو المشاركة الإيجابية وترك حرية الاختيار للمواطن لاختيار الصالح والأمور بينة وواضحة».

«الإساءة» لمصر

منافس السيسي المتهم من المعارضة بأنه عبارة عن كومبارس» موسى مصطفى موسى، رئيس حزب «الغد»، دعا كذلك إلى النزول بكثافة للتصويت في الانتخابات.
وخلال مؤتمر صحافي في مقر حزبي في القاهرة، أول أمس السبت، قال «عندنا 60 مليون ناخب، إذ لم ننزل فوق 30 أو 35 مليون يكون عندنا خلل»، محذرا من تحركات لمقاطعة الرئاسيات و«الإساءة» لمصر. وشدد على أهمية النزول والمشاركة في الاقتراع الرئاسي بكتل تصويتية تتجاوز 30 أو 40 مليون صوت (هي نسبة تصويتية لم تحدث من قبل).
وفي رئاسيات 2005 بلغ حجم التصويت 23 ٪، من بين نحو 32 مليون ناخب، وفي رئاسيات 2012، شارك نحو 25 مليون ناخب، من نحو 51 مليونا يحق لهم التصويت، وفي رئاسيات 2014، صوّت أكثر من 25 مليون شخص، من نحو 53 مليونا يحق لهم التصويت.
يأتي ذلك في وقت واصلت فيه نيابة أمن الدولة العليا، أمس الأحد، تحقيقاتها مع حسن حسين القيادي الناصري الذي يبلغ من العمر 62 عاما، في قضية الدعوة لمقاطعة الانتخابات، والمتهم فيها بـ«الانضمام لجماعة تأسست خلافا لأحكام القانون والدستور، غرضها تعطيل مؤسسات الدولة ومنعها من ممارسة عملها، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج لأفكار إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، والتحريض بالكتابة على ارتكاب أفعال إرهابية».
وحسب أوراق القضية، يواجه حسين تهمة «إنشاء صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك باسم المقاطعة الإيجابية للانتخابات الرئاسية، تدعو لمقاطعة الانتخابات الرئاسية بدعوى تأثيرها على النظام وإظهار أنه فاقد للشعبية».

نتيجة محسومة

وتدعو أحزاب وقوى سياسية معارضة إلى مقاطعة انتخابات الرئاسة؛ نظرا لما تقول إنها قيود مفروضة على المناخ العام، بما لا يسمح بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، فيما تقول السلطات إنها ملتزمة بتكافؤ الفرص وضمان الحريات وفق القانون والدستور.‎
وكان النائب العام أحال بلاغا يتهم 12 من قيادات الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 7 من أحزاب المعارضة، يتهمهم فيها بـ«التحريض على الدولة» بعد دعوتهم المواطنين إلى عدم المشاركة في الانتخابات.
وتبدو نتيجة الانتخابات الرئاسية في مصر شبه محسومة لمصلحة السيسي، الذي يسعى إلى فترة رئاسية ثانية من أربع سنوات.
وتغلب على رئاسيات مصر الهدوء، وسط عشرات من الفعاليات لحملة السيسي، في أغلب محافظات البلاد، فيما تراجع 3 مرشحين بارزين هم: المحامي اليساري خالد علي، والبرلماني السابق محمد أنور السادات، ورئيس وزراء مصر الأسبق والعسكري المتقاعد أحمد شفيق، كما استبعد الفريق سامي عنان من كشوف الناخبين، ويتم التحقيق معه إثر اتهامه بأنه أعلن الترشح «دون الحصول على موافقة الجيش».

انتخابات الرئاسة: «اللجان الخاوية» صداع في رأس النظام المصري
سفارات تستجدي المغتربين… ورموز دينية تدعو للمشاركة… وتحقيقات مع دعاة المقاطعة

مشاركة لاعبات إسرائيليات في نشاط رياضي تثير غضب جمعيات وشخصيات مغربية

Posted: 11 Mar 2018 03:24 PM PDT

الرباط – «القدس العربي» : عبرت منظمات وجمعيات وشخصيات مغربية مناهضة للتطبيع المغربي مع الكيان الصهيوني، عن غضبها لمشاركة لاعبات إسرائيليات في نشاط رياضي شهدته مدينة أغادير نهاية الأسبوع الماضي، ووصفوا تلك المشاركة التي عبروا عن استنكارهم لها بـ«العمليات التطبيعية» خصوصا لتزامنها مع «الغضب العربي» من قرار إعلان القدس عاصمة لإسرائيل.
وشاركت ست لاعبات إسرائيليات في البطولة العالمية للجودو التي جرت في مدينة أغادير جنوب المغرب من 9 إلى 11 اذار/ مارس الجاري وفازت المشاركات الإسرائيليات بميداليتين إحداهما ذهبية مما أسفر عن عزف نشيد الدولة العبرية (هاتيكفا) لأول مرة في المغرب أثناء منح الميدالية الذهبية للرياضية تمناع نلسون ليفي للوزن حتى سبعة وخمسين كيلوغراما والميدالية البرونزية للرياضية غيفين بريمو للوزن حتى ثمانية وأربعين كيلوغراما.
وشارك ثلاثة رياضيين إسرائيليين في تظاهرة رياضية دولية نظمها الاتحاد المغربي للتايكوندو، تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة المغربية في الأسبوع الاخير من شهر أيلول/ سبتمبر 2017. وفي وقت تؤكد السلطات الرسمية المغربية عدم إقامة أي علاقات مع الدولة العبرية يحذر ناشطون من زيادة وتيرة مشاركة «إسرائيليين» في تظاهرات مغربية رياضية، وهي مشاركات باتت معلنة ومتكررة، بعد أن كانت سرية ومحدودة، وسط دعوات إلى سن قانون يجرم التطبيع مع إسرائيل.
ووجهت انتقادات لحزب العدالة والتنمية (ذي المرجعية الإسلامية والحزب الرئيسي في الحكومة) الذي يعلن دائما رفضه ومناهضته للتطبيع وذلك لكونه يرأس بلدية أغادير، إلا أن صالح المالوكي، عمدة مدينة أغادير، قال إنه لم يكن يعلم بتفاصيل الوفود المشاركة في البطولة وكتب على صفحته في «فيسبوك»، إنه تفاجأ بـ»مشاركة صهاينة» في هذه التظاهرة العالمية التي تجري تحت رعاية ملكية.
وأضاف «نحن معنيون بالتعبير عن مواقفنا واتخاد الإجراءات الممكنة حسب كل ظرف، أما غير ذلك فهناك جهات أخرى تتحمل المسؤولية فيه». وأوضح «موقفنا من الكيان الصهيوني ومن التطبيع معه معروف وثابت وقد أكدنا عليه مرارا وفي مناسبات مختلفة»، «أما بالنسبة للمدينة فعندما نستدعى لاجتماعات معينة تحضرها السلطات المحلية والمصالح الخارجية وجامعة مغربية لرياضة معينة ونعلم أن هناك اتحادا دوليا اختار أغادير لتنظيم بطولة دولية فإننا ابتداء نرحب بالأمر لأن هذا من شأنه تنشيط المدينة وترويجها سياحيا».
ونددت شبيبة حزب «العدالة والتنمية» برفع العلم الإسرائيلي، وعزف النشيد الرسمي الإسرائيلي فوق الأراضي المغربية، وطالبت السلطات المغربية بالطرد الفوري لممثلي إسرائيل في هذه التظاهرة الرياضية من الأراضي المغربية، ومعاقبة الأشخاص، أو الجهة، التي سمحت لهم بالدخول إلى المغرب.
وشددت في بلاغ أرسل لـ «القدس العربي» على براءة الشعب المغربي، من محاولات التطبيع مع إسرائيل، وأن أي خطوة في هذا الاتجاه لا تمثل إلا أصحابها. وقالت «في أجواء التضامن مع الشعب الفلسطيني إزاء الجرائم التي يرتكبها في حقه الكيان الصهيوني ورعاته عبر العالم، آخرها الرفض الشعبي والرسمي المغربيين لقرار الرئيس الأمريكي إعلان القدس الشريف عاصمة للكيان الصهيوني المحتل، وفي الوقت الذي يتطلع فيه الشعب المغربي لمزيد من القرارات والخطوات الرسمية الداعمة للقضية الفلسطينية، وفي خطوة تطبيعية مرفوضة ومستفزة لمشاعر الشعب المغربي وقواه الحية، أقدم منظمو الجائزة الدولية الكبرى لأغادير لرياضة الجودو على رفع علم الكيان الصهيوني الغاصب وعزف نشيده لأول مرة في تاريخ المملكة المغربية..إننا في شبيبة العدالة والتنمية ونحن نتابع هذا الاختراق الصهيوني الخطير»
وجددت شبيبة العدالة والتنمية دعوة البرلمان المغربي إلى الإخراج الفوري لقانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم بجميع أشكاله ومستوياته، وأكدت «أن التطبيع مع الكيان الصهيوني، هو تطبيع مع إرهاب الدولة المنظم ومع الاحتلال والإجرام» و»أن القدس الشريف كانت وستبقى دائما وأبدا هي عاصمة كامل فلسطين، وأنه لا اعتراف بأي احتلال لأي شبر من الأراضي الفلسطينية من النهر إلى البحر». ووجهت العديد من الهيئات الغاضبة من رفع النشيد الوطني الإسرائيلي لأول مرة في المغرب، دعوة إلى البرلمان من أجل إخراج فوري لقانون تجريم التطبيع مع إسرائيل، بجميع أشكاله، ومستوياته، مؤكدين أن التطبيع مع إسرائيل، هو تطبيع مع إرهاب الدولة المنظم، ومع الاحتلال، والإجرام.
وقالت رابطة شباب من أجل القدس إن عزف النشيد الوطني الإسرائيلي في الجائزة الكبرى لمدينة أغادير لرياضة «الجودو»، يحدث لأول مرة في تاريخ المغرب وهو استفزاز لمشاعر المغاربة وشددت على أن عزف النشيد الوطني الإسرائيلي في تظاهرة رياضية في مدينة أغادير يعد استهتارا بكل التضحيات، التي قدمها المغاربة على امتداد العصور من أجل نصرة الشعب الفلسطيني، واسترجاع حقوقه المشروعة.
وقالت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة التابعة لجماعة العدل والإحسان، أقوى الجماعات ذات المرجعية الإسلامية في المغرب، إن ما عرفته مدينة أغادير «استفزاز واضح ومتكرر لمشاعر الشعب المغربي المناهض للتطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم، تتواصل سلسلة التطبيع» وأن الفضيحة توجت بـ»عزف النشيد الصهيوني العنصري الذي يتضمن ألفاظا وعبارات كلها حقد وعنصرية وهمجية تجاه باقي الأشخاص غير اليهود. ورفع علم العار والدمار».
وسجلت الهيئة تساهل الجهات المسؤولة في المدينة سواء منها المنتخبة والمعينة مع هذا الفعل التطبيعي الشنيع وأعلنت «الرفض القاطع لوجود واستقبال ممثلي الإجرام الصهيوني في مدينة أغادير بغض النظر عن نوعية الوفد وطبيعة أعضائه ومشاركته وجهة استدعائه» وأن «سكان أغادير وأهل سوس العالمة قاطبة يرفضون التطبيع مع الصهاينة بكل أشكاله السياسية والثقافية والفنية والرياضية والاقتصادية… وسيظلون على مواقفهم الراسخة في نصرة فلسطين والدفاع عن مقدسات الأرض المباركة».
واستنكر القطاع النسائي لدى الجماعة هذا «الفعل الشنيع واعتباره تطبيعا للدولة المغربية مع الصهاينة» وندد بـ»كل أشكال التطبيع الرياضي والاقتصادي والبيئي وغيرها»، وأعرب عن الاستغراب «من سكوت المسؤولين وتواطئهم مع الصهاينة بشكل فاضح».

مشاركة لاعبات إسرائيليات في نشاط رياضي تثير غضب جمعيات وشخصيات مغربية

محمود معروف

الحريري: تيار المستقبل خرزة زرقاء ستضعونها في صناديق الاقتراع

Posted: 11 Mar 2018 03:23 PM PDT

بيروت – «القدس العربي» : اعلن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري مرشحيه في بيروت والمناطق الى الانتخابات النيابية في 6 ايار المقبل وذلك في احتفال أقيم في « سي سايد بافيون « ، وقد بقي الرئيس فؤاد السنيورة على قراره بعدم الترشح ولكن لوحظ أن الاسماء التي لم يتم ترشيحها هي الوزير والنائب جمال الجرّاح ، النائب عقاب صقر، النائب احمد فتفت الذي ترشّح بدلاً منه إبنه سامي ، النائب نبيل دو فريج وغيرهم فيما أخذ النائب خالد الضاهر خيار خوض الانتخابات بالتحالف مع اللواء أشرف ريفي.وابقى الحريري على ترشيح النائب هادي حبيش في عكار رغم الازمة التي تمر بها زوجة شقيقه المقدم سوزان الحاج حبيش على خلفية ما يحكى عن فبركة ملف الممثل زياد عيتاني، واللافت ايضاً ترشّح الرئيس تمام سلام عن بيروت الثانية، وترشيح الوزير غطاس خوري عن الشوف ورئيس تحرير جريدة المستقبل جورج بكاسيني.
وأكد الحريري « ان التصويت للوائح تيار المستقبل في الانتخابات النيابية المقبلة، يعني تجديد التفويض الشعبي لمتابعة تنفيذ مشروع كبير نعمل عليه كل يوم، يقوم على حماية البلد واستقراره وتحقيق الأمان فيه وعلى حماية الدستور والحرية والديموقراطية والسيادة والأمن الاجتماعي والعملة الوطنية والنهوض بالاقتصاد، لإيجاد فرص عمل للشبان والشابات في بلدنا، ونحن سنأخذه معنا الى ثلاثة مؤتمرات دولية جمعنا العالم فيها للمضي فيه».
وقال «من بعد رب العالمين، حماية البلد، وأمان البلد، وأمل البلد، ومستقبل البلد، ياتي من القرارات والمواقف والثوابت، التي يمثلها تيار المستقبل، ومشروع المستقبل. بهذا المعنى، فان تيار المستقبل، هو خرزة زرقاء، ستضعونها انتم في صندوق الاقتراع، لحماية البلد.
ولهذا السبب، شعارنا حماية لبنان ورمزه الخرزة الزرقاء، وفي النهاية فان الله هو الحامي».
وقد أتت الأسماء على الشكل التالي: مرشحو «المستقبل» عن دائرة صيدا – جزين: بهية الحريري – حسن شمس الدين. عن دائرة الشوف عاليه: محمد الحجار – غطاس خوري.عن دائرة البقاع الغربي وراشيا: محمد القرعاوي – أمين وهبي – زياد القادري. عن دائرة زحلة: عاصم عراجي – نزار دلول.عن دائرة بعلبك الهرمل حسين صلح – بكر الحجيري.
مرشحو «المستقبل» عن دائرة طرابلس- المنية – الضنية: محمد كبارة، سمير الجسر، ديما جمالي، نعمة محفوض، ليلى شحود، شادي نشابة، وليد صوالحي، جورج بكاسيني، قاسم عبد العزيز، سامي فتفت، عثمان علم الدين. عن دائرة عكار: طارق المرعبي، محمد سليمان، وليد البعريني، هادي حبيش، خضر حبيب، جان موسى. وعن دائرة بيروت الثانية: تمام سلام، نهاد المشنوق، رلى الطبش جارودي، غازي يوسف، ربيع حسونة، باسم الشاب، نزيه نجم، زاهر وليد عيدو، وسعد الحريري.

الحريري: تيار المستقبل خرزة زرقاء ستضعونها في صناديق الاقتراع

سعد الياس

الموصل… مدينة الـ11ألف مفقود ونصف مليون عبوة

Posted: 11 Mar 2018 03:23 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي» ووكالات: كشف مصدر في قيادة شرطة نينوى، أمس الأحد، عن وجود أكثر من 11 ألف مفقود ما زال مصيرهم مجهولا منذ سقوط الموصل بيد تنظيم «الدولة الإسلامية «منتصف عام 2014.
وقال العقيد باسم علي الحجار إن»عناصر تنظيم الدولة كانت قد اعتقلت واحتجزت أكثر من 11 ألفا من المدنيين، أغلبهم شباب من كافة الشرائح، إلا أن مصيرهم مجهول، ولم تتمكن الحكومة العراقية وقواتها الأمنية من العثور عليهم رغم تفتيش كافة السراديب السرية والانفاق ومقرات التنظيم بعد انتهاء عمليات تحربر الموصل والعثور على جثث لمئات المغدورين، غير أنها لم تعثر على أي خيط يدلها على هؤلاء المفقودين».
وأضاف أن» عوائل المفقودين تحمل رئيس الوزراء حيدر العبادي وحكومته مسؤولية غياب هؤلاء المفقودين الذين بات مصيرهم مجهولا».
العراقية، أنوار مكي، قالت إن «زوجها وأبنها الكبير تم اعتقالهما قبل تحرير منطقة الجوسق من قبل تنظيم الدولة بصفته مختار المنطقة ومازال مصيرهما مجهولا رغم مرور عام كامل على اعتقالهما، فيما لم تتمكن القوات العراقية من تقديم اي دليل على وجودهما أو تأكيد استشهادهما، لكننا مستمرون بالبحث عنهما».
أما صادق أمين، وهو أب لثلاثة أبناء مفقودين من منتسبي القوات الأمنية، فأوضح أن تنظيم «الدولة» «أقدم عل تطويق منزله واعتقال ابنائه الثلاثة في شهر نيسان/ابريل عام 2015 ومازال مصيرهم مجهولا، لذلك يطالب الحكومة العراقية بالتدخل والبحث عنهم في السجون السرية».
وتبقى مسألة العثور على المفقودين سواء الذين اعتقلهم التنظيم أثناء سيطرته على الموصل أو خلال العمليات العسكرية أو بعدها، للاشتباه في تورطه بالعمل مع التنظيم، مسألة تؤرق ذويهم وتشكل عبئا على القوات الأمنية.
في الموازاة، كشفت صحيفة عراقية محلية، إن حوالي 30 عراقياً يموتون أو يصابون كلّ شهر في المدن المستعادة من سيطرة «الدولة» بسبب المخلفات الحربية التي تركها التنظيم.
وتسجل 5 مدن كانت تحت سيطرة «الدولة»، حالة قتل أو إصابة واحدة في كل مدينة على الأقل في الأسبوع (مدني أو عسكري) بسبب انفجار عبوة قديمة أو منزل مفخخ، وفقاً للصحيفة.
وحسب تقديرات مسؤولين فقد تصل أرقام العبوات التي زرعها التنظيم والمنازل التي تم تفخيخها في تلك المدن إلى نحو نصف مليون عبوة، عولجت 10٪ فقط حتى الآن.
أمنياً، أفاد مصدر عسكري، أن القوات العراقية ألقت القبض على خلية مسلحة وقيادي تابعين لتنظيم «الدولة» في الموصل.
وقال المقدم عبد السلام الجبوري، إن «قوة خاصة تعقبت معلومات أدلى بها سكان محليون تفيد بوجود قيادي كبير من تنظيم الدولة في منزل في حي الكرامة شرقي الموصل».
وأضاف «تم مداهمة الهدف، واعتقال الإرهابي من داعش المدعو احمد حسين خلف ابراهيم، الذي كان مسؤولا عن مصادرة المنازل العائدة لمهجرين غادروا المدينة، وأسلحة منتسبي الأمن، اثناء سيطرتهم على المدينة».

إحباط عمليات «إرهابية»

وعلى صعيد متصل، قال الرائد منتظر المحندواي، إن «أربعة من عناصر الدولة استطاعوا الفرار من قبضة القوات العراقية، والعودة إلى مناطقهم ومن ثم تشكيل حلقة تواصل فيما بينهم، من أجل تنفيذ عمليات إرهابية تزعزع أمن واستقرار المنطقة».
لكن، لاحقاً «اعتقال مسؤول الحلقة الملقب بـ(أبي يمامة) والذي كان يعمل في صفوف التنظيم مسؤولا عن الدعم اللوجستي ومنسق الهجمات الانتحارية، بعد محاصرته في منطقة 17 تموز في الساحل الأيمن للموصل (المحور الغربي)». وأضاف، أن «الإرهابيين الثلاثة الآخرين تم القاء القبض عليهم في مناطق متفرقة من المدينة ومصادرة المستلزمات التي كانت بحوزتهم، ونقلهم إلى وحدة التحقيقات الأمنية».
ورغم إعلان الحكومة العراقية إنهاء وجود تنظيم «الدولة» في الموصل، إلا أن التنظيم ما زال يحتفظ بجيوب وخلايا نائمة في بعض مناطق محافظة نينوى.
وفي 31 أغسطس/آب الماضي، أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، تحرير كامل المحافظة بعد قتال استمر تسعة أشهر لطرد التنظيم الذي كان يسيطر على المدينة منذ 10 يونيو/ حزيران 2014.
وبعد كل هذا الوقت على استعادتها من التنظيم لم تقم الحكومة العراقية والوزارات الخدمية التابعة لها بأي حملة تنظيف الموصل من الأنقاض التي خلفتها الحرب في الجانب الأيمن منها، لذا قام مجموعة من الشباب الناشطين في المدينة بحملة لتنظيف ورفع الانقاض من أزقة المدينة الضيقة التي غمرها ركام المنازل والبنايات.
وكان تراكم الأنقاض قد صعب من عودة الأهالي الذين سلمت منازلهم من نيران الحرب، والتي بقيت سالمة ولكنهم لا يستطيعون العودة إليها بسبب وجود الأنقاض حولها وانعدام الطرق المؤدية اليها.
بندر العكيدي وأيوب ذنون إلى جانب مجموعة من الشباب هم أبرز الناشطين في هذه الحملة التطوعية، إذ يقودان فرقا مهمتها رفع الأنقاض وما خلفته الحرب من خراب ودمار في المدينة سعياً لإعادة الحياة في المناطق التي تدمرت بعض المنازل فيها، والتي عاد أهلها بعد أن تم تنظيف الشوارع والأزقة المؤدية إليها من قبل الحملة التطوعية تلك، مؤكدين مواصلتهم واستمرارهم بمثل هذه الأعمال التي انطلقوا بالعمل بها في مناطق مختلفة من جانبي المدينة منذ الأيام الأولى من معركة استعادة المدينة وحتى اليوم.
العكيدي، قائد إحدى الفرق التطوعية، قال لـ«القدس العربي»: «الهدف من هذه الحملة هو إعادة الحياة إلى المدينة القديمة، وتسهيل إعادة الأهالي الذين بقيت دورهم صامدة، وإنهاء معاناتهم في المخيمات التي أصبحت الحياة فيها صعبة جداً».
وبين أن «هذا بدا واضحاً للعيان حيث شاهدنا عودة بعض العائلات بعد أن قمنا بتنظيف أول شارع في المدينة».

لا دور للحكومة

وتابع: «لا يوجد أي دعم من الجانب الحكومي لحملاتهم، وأن هناك شخصيات من خارج الحكومة قامت بدعم حملتهم لرفع الأنقاض».
كما طالب الحكومة بأن «تدعمهم بالآليات ولايريد منها الدعم المالي لأن هذا الأمر مستبعد من الحكومة التي لم تساهم حتى الآن في دعم الحملات التطوعية في المدينة إلا في الجانب الأمني فقط، حيث تم تسهيل إجراءات عملية دخولنا إلى المدينة القديمة من قبل القوات الأمنية».
أما من الجانب الخدمي فلا يوجد أي دور للحكومة العراقية، حسب المصدر، الذي أشار إلى «الحاجة إلى توفير بعض الآليات لرفع الأنقاض والركام ونقلها خارج المدينة».
كما أوضح أن «حملاتهم التطوعية مستمرة حتى يتم رفع الأنقاض بالكامل بمساهمة بعض الشخصيات الداعمة لمشروعهم».
وواصل: «رغم الوعود التي قطعتها الحكومة العراقية للأهالي غير أن المدينة لا تزال مدمرة، ولم يتم تقديم أي مساعدات لها أو حملات إعادة الاعمار، الأمر الذي دفع بعض الشباب والناشطين إلى الاعتماد على أنفسهم بما يستطيعون القيام به من أعمال تطوعية بسيطة وبإمكانيات محدودة لاتصل إلى إمكانيات الدولة التي أصبحت غير مهتمة بما تعرضت له المدينة من ويلات وخراب ودمار لحق بها جراء العمليات العسكرية التي حدثت فيها». على حد قوله.
وتعرضت آلاف المباني والمنازل للتدمير خلال المعارك التي شهدتها الموصل ولاسيما المدينة القديمة التي تدمرت، ولاتزال معالم الدمار والخراب تعم معظم أجزائها بالرغم من مناشدات الأهالي للحكومة العراقية والجهات المختصة برفع الأنقاض والإسراع بإعادة الإعمار وإعادة النازحين من أجل استقرار المدينة.

الموصل… مدينة الـ11ألف مفقود ونصف مليون عبوة
حملة أهلية لرفع أنقاض الدمار… واعتقال خلية تابعة لتنظيم «الدولة»
عمر الجبوري

إسرائيل تتجه للانسحاب من المنافسة على عضوية مجلس الأمن

Posted: 11 Mar 2018 03:23 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: من المتوقع أن تتخلى إسرائيل عن محاولتها للحصول على مقعد في مجلس الأمن الدولي، بعد أن فقدت الأمل في تحقيق ذلك هذا العام.
يشار الى أنه في الانتخابات لإدارة الهيئات الرئاسية في الأمم المتحدة الإقليمية، ومنذ عام 1949 وحتى عام 2000 كانت إسرائيل تنتمي إلى «المجموعة الآسيوية» الشاملة أغلبية عربية التي عارضت تمثيلها من قبل إسرائيل في مجلس الأمن. وفي عام 2000، وافقت الأمم المتحدة على نقل إسرائيل إلى مجموعة أخرى، هي مجموعة «غرب أوروبا ودول أخرى» التي تتمتع بمقعدين في مجلس الأمن. ويتألف مجلس الأمن من خمسة أعضاء دائمين – الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة – وعشرة أعضاء غير دائمين يخدمون لمدة سنتين. وفي المجموعة التي تضم إسرائيل هناك 28 دولة، وتمثلها في مجلس الأمن حاليا السويد وهولندا وستنتهي عضويتهما في نهاية عام 2018.
ويتنافس على هذين المقعدين الآن، ثلاث دول، هي ألمانيا وبلجيكا وإسرائيل، وقد رفضت كل من ألمانيا وبلجيكا كل الجهود الدبلوماسية التي بذلها ممثلو إسرائيل لمطالبتهما بالانسحاب.
يشار إلى أن الفوز في الانتخابات يلزم الحصول على ثلثي الأصوات على الأقل في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكن كما هو معروف، فإن إسرائيل تواجه أغلبية كبيرة ضدها، يقودها الفلسطينيون بدعم من جامعة الدول العربية. وتعلل صحيفة «يسرائيل هيوم» المقربة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نية إسرائيل الانسحاب بالقول إن الانتخابات ستجرى في يونيو/ حزيران المقبل، ويتطلب قرار الترشح لهذا المنصب، خوض حملة كبيرة ومحادثات شخصية من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يشغل، أيضا، منصب وزير الخارجية، ومن كامل طاقم الوزارة في الخارج، من أجل زيادة فرص الانتخاب. وتابعت تبريرها الفشل الإسرائيلي «لكن إسرائيل لم تبدأ حتى هذه المرحلة، الحملة المطلوبة، بينما يدعي طاقم الوزارة في الخارج أن فرص الانتخاب باتت أصغر بكثير بسبب التوقيت المتأخر».
ولم تعلن إسرائيل انسحابها من المنافسة بعد ونقلت «يسرائيل هيوم» عن مسؤول مطلع على الأمر قوله إن نتنياهو لم يتخذ بعد قراراً نهائياً، لكن موقف وزارة الخارجية هو أنه من المستحسن التخلي عن المنافسة بسبب ضعف فرص النجاح.
وفي سياق الانشغال بالداخل على حساب الخارج، قال السفير الإسرائيلي الأسبق في واشنطن مايكل أورين في مقال نشرته «يسرائيل هيوم» إنه في الوقت الذي تنخرط فيه إسرائيل في شؤون الائتلاف والأزمات، يتشكل أعظم تهديد عرفته منذ 1948، موضحا أن هذا هو التهديد الإيراني، الذي هو في الواقع سلسلة طويلة من التهديدات التي تتزايد وتحاصر إسرائيل. وتابع محذرا «الإيرانيون، الذين اخترعوا لعبة الشطرنج، يعرفون جيدا كيف يلعبونها على عدة لوحات في وقت واحد، حين لا تقل الجائزة عن السيطرة على الشرق الأوسط بأكمله، لا بل ما بعده، أيضا». معتبرا أن لوح الشطرنج السفلي هو الإقليمي. وأضاف «لقد تراجع الإيرانيون بالخديعة، خطوة واحدة إلى الوراء، وسمحوا للقوى العظمى بهزم أعدائها الرئيسيين في المنطقة. الأمريكيون أضعفوا طالبان وقضوا على صدام حسين، وقاموا مع روسيا بتدمير داعش. كما ساعد الإيرانيون الميليشيات الشيعية على استنزاف وطرد القوات الأمريكية من العراق. وتم ملء الفراغ الناشئ في العراق وسوريا من قبل الإيرانيين وأتباعهم. اما اللوح العلوي فهو برأيه اللوح الدولي ويقول هنا نجح الإيرانيون في إرساء اتفاقية نووية مع المجتمع الدولي، معتبرا ان هذا الإنجاز يمنحهم كل مزايا القدرة النووية العسكرية بدون ثمن. وتابع «وفي حين أن إيران لا تحتاج إلى الخوف من مهاجمة منشآتها النووية، فإنها تتلقى مبالغ ضخمة نتيجة إزالة العقوبات ومن الصفقات الضخمة التي تمول تحقيق طموحاتها الإقليمية.
بعد عشر سنوات، ومع انتهاء الاتفاقية، لن ترد أي دولة على تطوير سلاح نووي في إيران، خشية أن تفقد استثماراتها الضخمة. في هذه الأثناء، أظهر الإيرانيون قدرة مثيرة على المناورة بين القوى الغربية. ودعا أورين إسرائيل للتمسك بخطوط حمراء سبق وحددتها تمنع إيران من بناء القواعد والموانئ في سوريا وتوفير أسلحة متقدمة لحزب الله. هذه الخطوط الحمراء يجب متابعتها بحزم، ولكن برأيه أيضا يجب أيضاً تجنيد الدعم الدولي. وأضاف «يجب أن نطور «قبة حديدية» سياسية وقانونية قادرة على حمايتنا في حال اضطر الجيش الإسرائيلي إلى دخول قرى حزب الله المحصنة».
ويخلص الى لقول إنه وبما لا يقل أهمية عن ذلك، يجب على إسرائيل الطموح إلى إزالة العقبة الفلسطينية أمام تحالف استراتيجي مع العالم السني، وبالتالي خلق جبهة شرق أوسطية ضد إيران. وأضاف مهددا «ربما يكون الإيرانيون خبراء في الشطرنج، لكن لدينا نحن أيضا جنرالات».

إسرائيل تتجه للانسحاب من المنافسة على عضوية مجلس الأمن
أمام الفشل المتوقع

فوضى في الجو

Posted: 11 Mar 2018 03:22 PM PDT

المحتل مصاب بالملل وهذا أمر بارز، مصال بالملل حتى الموت، ليس هناك الكثير من الإرهاب باستثناء خدمات الأشخاص المنفردين وفتيات المقصات. أيضا الحواجز الفجائية و«تشبيك الفضاء» والاقتحامات الليلية للقرى لأغراض التدريب وكسر الروتين لا تعتبر شيئا كبيرا يمكنه أن يبدد الملل.
في التلفزيون يبثون مسلسل إثارة عن المستعربين ـ المستعربون الحقيقيون يجلسون في قواعدهم ولا نقول في بيوتهم. في يوم جميل خاص هم يخرجون ويذهبون للقيام بعمليات جريئة خلف خطوط العدو: يندسون في مظاهرة لرشق الحجارة لطلاب مدارس ويعتقلون اثنين يحملان المقلاع. هكذا، لا يوجد هناك ما يروونه لعائلاتهم والأصدقاء، لا توجد أعمال بطولية، لا توجد إثارة، أمر ممل. فماذا نعمل مع كل وحدات النخبة التي أنشأناها؟ كيف سنحصل غدا على ميزانيات جديدة وهالة أخرى؟
فوضى تجبي النجاح، هكذا يحب الإسرائيليون أن يروا أبطالهم اليهود والعرب. نحتاج أيضا إلى فوضى في الحياة. لماذا لا نعمل فوضى في الجامعة؟ ثلة من الأطفال، والقوات المتخفية تنطلق في الفجر، مقاتلو الوحدة الخاصة للشرطة، مسلحون بالكاميرات من أجل الأخبار في التلفزيون، في طريقهم إلى العملية. الساحة: جامعة بير زيت، «عش الدبابير لحماس»، هكذا يقولون للمحاربين. الهدف: رئيس اتحاد الطلاب عمر الكسواني، مخرب كبير، هكذا بالتأكيد أخبر المركز الميداني في الشباك في توجيهه لمتعهدي التنفيذ، رجال شرطة الوحدة الخاصة في حرس الحدود أو الشرطة. أبطال على الطلاب.
المهمة نفذت بسرعة. نجاح كبير. الحرم الجامعي في أيدينا والآن الكسواني أيضا. القائد الطلابي جر بعنف وبتهديد بالمسدس في أروقة الحرم الجامعي الفاخر والحديث في بير زيت أمام الطلاب المصدومين.
في الحرب ضد الإرهاب أنتم تعرفون أن كل شيء مسموح. أيضا خرق القاعدة غير المكتوبة بأن قوات الشرطة والجيش لا تدخل الحرم الجامعي، مهما كان مضحكا قول ذلك. في اليوم التالي تم تعليق الدراسة في بير زيت، التي اكتست بالدهشة والكراهية المبررة لمن فعل ذلك. أي جامعة إسرائيلية لم تفتح فمها بالطبع، ما للجنة رؤساء الجامعات بهذا الأمر. ما للعمداء والأساتذة وخرق حرية الأكاديميا.
يوجد لديهم برامج أكاديمية خاصة لمن يقومون بكل ذلك. أيضا لم يقم أي من زعماء الطلاب اليهود بفتح فمه احتجاجا على اختطاف نظيره. هم مشغولون بالإعداد لاحتفالات يوم الاستقلال.
الآن الكسواني في التحقيق لدى الشباك، غنيمة كهذه لم تتوفر لهم منذ فترة. مرتين حاولوا اعتقاله والآن ها هو الهدف الكبير بين أيدينا. ربما سيثبتون أنه حرض وربما دعا إلى التمرد، وبالتأكيد أنه لا يحب الاحتلال، وهذا أمر خطير بحد ذاته، ربما أيضا أنهم لن يكلفوا أنفسهم ويقومون بإرساله إلى الاعتقال الإداري بدون محاكمة.
أيضا السلطة الفلسطينية اعتقلته ذات مرة لأنه نظم مظاهرة ضدها. الآن تعتقله الديمقراطية الإسرائيلية باتهامات مشابهة. الكسواني هو معتقل سياسي ينضم إلى مئات المعتقلين السياسيين الآخرين الذين يوجدون في أيدي الديمقراطية الوحيدة. المراسلون العسكريون عرفوا كيفية تكرار التفاصيل حول الخطر الذي تم إحباطه. الكسواني هو حمساوي، ولا خلاف حول ذلك. من سيحل محله بالتأكيد سيكون ممثل البيت اليهودي في بير زيت.
الآن العملية تعرض للخطر كل صحافي إسرائيلي يقترب من المناطق. نفي الشرطة بأن المستعربين لم يتنكروا كمراسلين تواجه بشهادات الطلاب الذين شاهدوهم وهم يحملون الكاميرات والميكروفونات ويقدمون أنفسهم على أنهم صحافيون.
هناك ألف طالب آخر بالتأكيد سجلوا في هذه الأثناء لحماس. هم لن ينسوا كيف قاموا بجر قائدهم داخل الجامعة. هذا كان اختطاف مثل كل اختطافات الجيش الإسرائيلي والشباك وحرس الحدود. وفي المساء فرح الإسرائيليون وهم يشاهدون صور البطولة. لقد حصلوا مرتين على فوضى في المساء، في عملية 1 زائد 1.
كم هو بائس النظام الذي يخطف زعيم للطلاب من جامعته، وكم هو ظالم، لكن البؤس الحقيقي يوجد في رد المجتمع الإسرائيلي، ولا سيما في مجتمع الأكاديميا. باختصار، ما حدث هو في نظرهم مساء لطيف آخر من الإثارة الجميلة.

جدعون ليفي
هآرتس 11/3/2018

فوضى في الجو
اعتقال طالب من حماس هو دليل على فظاظة الاحتلال ومحاولة تبديد الملل والحصول على ميزانيات
صحف عبرية

تنظيم «الدولة» يهدد مرافق دينية شيّعية في سامراء

Posted: 11 Mar 2018 03:21 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: عبّرت لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، عن «قلقها» من سعي تنظيم «الدولة الإسلامية»، إلى استهداف مدينة سامراء، مركز محافظة صلاح الدين الشمالية، التي تضم مرفقين دينيين مقدسين لدى الشيّعة، وتكرار سيناريو عام 2006.
وجاءت تلك المخاوف، بعد يوم واحد من إعلان «سرايا السلام» ـ الجناح المسلح للتيار الصدري، وأحد فصائل «الحشد الشعبي»، صدّ هجوم واسع للتنظيم بهدف التسلل إلى داخل المدينة، ما أسفر عن مقتل 9 منهم، إضافة إلى قتل وجرح عددٍ من قوات «الحشد».
رئيس اللجنة البرلمانية النائب عن تيار الصدر، حاكم الزاملي، قال في مؤتمر عقده في سامراء (125كم شمال العاصمة بغداد)، إن «هذا الاعتداء كان أكبر هجوم للمسلحين جنوب سامراء».
وتابع: «كلّف أرواح ثلاثة من عناصر الحشد وأدى إلى إصابة آخرين».
وحذّر من أن «منطقة الفتحة جنوب سامراء، أصبحت مأوى لخلايا الدولة، التي تستغل الفراغ الأمني بين الوحدات العسكرية المنتشرة في المنطقة لتنفيذ هجمات»، مشددا على أن «عناصر التنظيم يخططون لدخول سامراء واستهداف المرافق الدينية فيها».
وطبقاً للمصدر فإن «11 ألفا من عناصر الحشد ينتشرون في المنطقة الصحراوية، على مسافة 70 كم جنوب سامراء»، مضيفا أن «هذه المنطقة الواسعة تحتاج إلى أعداد إضافية من قوات الأمن لحمايتها».
وتابع: «المنطقة بحاجة إلى إعادة مسح وانتشار القوات فيها بمشاركة وزارتي الدفاع والداخلية، بغية حماية مدينة سامراء التي تعتبر مقدسة عند الشيعة، لوجود ضريحي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري، وهما من أئمة الشيعة الإثني عشرية».
وسبق لقائد عمليات سامراء، اللواء الركن عماد الزهيري، أن كشف، مؤخراً، عن اعتقال ثمانية أشخاص بتهمة الإرهاب في محيط بلدة الفرحاتية قرب سامراء، وذلك بالتزامن مع إطلاق مجموعة «إرهابية» النيران باتجاه طريق سامراء ـ تكريت شمال المدينة.
ويخشى مراقبون من تكرار سيناريو عملية تفجير المرافق الدينية في سامراء، التي حدثت في 22 شباط/ فبراير 2006، على يد تنظيم «القاعدة» آنذاك، وأسهمت في إيقاد شرارة حرب طائفية استمرت نحو عامين.
أما النائب عباس البياتي عن ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة المالكي، فقد رجّح سعي التنظيم لتنفيذ عمليات في مختلف المناطق، بالتزامن مع الانتخابات المقررة في 12 أيار/ مايو المقبل.
وأشاد، في تصريح لـ«القدس العربي»، بـ«التصدي البطولي لسرايا السلام في الحشد الشعبي للإرهابيين الذين حاولوا اقتحام مدينة سامراء».
لكنه كشف في الوقت عيّنه عن «محاولات إرهابية في أطراف هذه المدينة، لإيجاد بعض الحواضن، غير إن الضربة السريعة أدت على منع هؤلاء من إيجاد أي موضع قدم لهم داخل المدينة».
وحسب البياتي، فإن «الخلايا النائمة تحاول بالتزامن مع قرب موعد الانتخابات، التشويش على الناخبين في عدد من المناطق، لكن الأجهزة الأمنية مستعدة، وبكامل اليقظة»، مبيناً أن «الإرهابيين لم يحققوا أيا من اختراقاتهم التي كانوا يسعون إلى تنفيذها».

تطهير جيوب للتنظيم

وفي محافظة كركوك المحاذية لصلاح الدين من جهة الشمال، نفذّت القوات المسلحة المشتركة عملية عسكرية واسعة لتطهير قرى وأحياء جنوب غرب المدينة، مما وصفتها «جيوب» التنظيم.
وجاءت العملية التي تنفذها قوات جهاز مكافحة الإرهاب، والشرطة الاتحادية، والحشد الشعبي، بإسناد طيران الجيش العراقي، بعد توفر معلومات استخبارية دقيقة. حسب الموقع الرسمي لإعلام الحشد.
وتستهدف العملية العسكرية تطهير قرى ناحية الرياض ومناطق جنوب وجنوب غرب كركوك، بعد ورود معلومات تفيد بتواجد عددٍ من عناصر التنظيم في تلك المناطق، «تستعد لشن هجمات إرهابية واستهداف امن كركوك». وفقاً للمصدر. وتأتي العملية بعد يوم واحد من عقد عدد من القادة الأمنيين اجتماعاً بحث تطورات الوضع الأمني في كركوك ومناطق الحويجة والرياض والرشاد، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة التي شهدت وجود عدد من عناصر التنظيم وما يسمى بـ«الرايات البيضاء».
الاجتماع ضم نائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الامير يار الله، وقائد قوات مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الغني الاسدي، وقائد الشرطة الاتحادية الفريق الركن شاكر جودت، إضافة إلى قائد العمليات المركزية في الحشد ابو علي البصري.
وخرج الاجتماع بعدّة نقاط، أبرزها توزيع المناطق، والعمل على تنفيذ عمليات نوعية في المنطقة لفرض الأمن والقانون لتأمين محافظة كركوك والمناطق المحيطة بها.
وعقب إطلاع نائب قائد العمليات المشتركة، رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي على نتائج الاجتماع في بغداد، أصدر الأخير أوامره بانطلاق العمليات في جنوب غرب كركوك.

أسلوب جديد

في الأثناء، أكد آمر اللواء 11 في «الحشد الشعبي»، علي الحمداني، اتباع قوات الحشد أسلوباً جديداً للقضاء على الخلايا النائمة للتنظيم في مناطق قضاء الحويجة والرياض. وقال إن «قوات الحشد اتبعت اسلوباً جديداً في عملية تطهير قرى ناحية الرياض وقضاء الحويجة، تمثل بانتخاب قوات خاصة من جميع ألوية الحشد لمعالجة الاهداف المتحركة والثابتة ليلاً ونهاراً». وفقاً لموقع «الحشد الشعبي».
وأضاف: «قطعات الحشد والقوات الأمنية احكمت السيطرة على مناطق الرياض والحويجة للقضاء على العناصر الإرهابية في تلك المناطق»، لافتاً إلى أهمية «المعلومات الاستخبارية التي يتم الحصول عليها خلال عمليات التنصت والاستطلاع والاهداف المرئية». وبعد ساعات من انطلاق العملية، تمكنت هندسة ميدان «الحشد» من معالجة وتفجير عشرات الالغام والعبوات الناسفة في قرى ناحية الرياض، وتأمين ممرات لقطعات العسكرية صوب اهدافها جنوب غرب كركوك.
واقتحمت القوات المشتركة، بإسناد طيران الجيش، مجمع صدام التابع إلى ناحية الرياض جنوب غرب كركوك، فضلاً عن العثور على سبع مضافات و13 نفقاً، وآليات لعناصر التنظيم، ومستودعات وأرزاق وذخائر في مجمع الشهيد.
وطبقاً للمصدر، فإن الطيران باشر بمعالجة جيوب التنظيم داخل مجمع شيرين جنوب غرب كركوك، إضافة إلى العثور على سيارة ملغومة ومعالجتها من دون خسائر.

تنظيم «الدولة» يهدد مرافق دينية شيّعية في سامراء
انطلاق عملية عسكرية لتطهير مناطق جنوب غرب كركوك
مشرق ريسان

التونسيون بين تكريس المساواة في الميراث ورفض تغيير النص القرآني

Posted: 11 Mar 2018 03:21 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: يُلخّص شعار «المساواة استحقاق … لا شريعة لا نفاق» هدف التظاهرة التي خرجت، يوم السبت، في العاصمة التونسية وهي تطالب السلطات بتفعيل مبدأ المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، حيث رد عليها المعارضون بشعار «لا لتغيير النص القرآني»، مطالبين بعدم تغيير أحكام الشرع في هذا المجال، فيما ذهب آخرون لاتهام بعض الأطراف بافتعال صراعات جانبية لخدمة أهداف سياسية وانتخابية قبل شهرين من الانتخابات البلدية.
وكان نشطاء وحقوقيون نظموا تظاهرة كبيرة وسط العاصمة التونسية للمطالبة بالمساواة في الميراث بين الجنسين، شاركت فيها أحزاب سياسية عدة، حيث نشرت الباحثة رجاء بن سلامة (أحد الأطراف التي دعت لتنظيم التظاهرة) على صفحتها في موقع «فيسبوك» فيديوهات توثق للتظاهرة، وأضافت «المساواة حق وليس منّة. نريد العدالة. نريد إخراج النّساء من الفقر. ليست معركتنا ترفا فكريّا»، وتابعت «نُخب البلاد، أو جزء كبير منها نزلت اليوم للمطالبة باحترام الدّستور وبإحلال المساواة في القانون».
واعتبر حمّة الهمّامي، الناطق باسم «الجبهة الشعبية»، خلال مشاركته في التظاهرة، على هامش مشاركته في المسيرة المطالبة بالمساواة في الميراث، أن الدين الإسلامي «جاء في ظروف تاريخية معينة وأنه لا يمكن تطبيق معايير القرن السابع اليوم»، داعيا إلى ضرورة إعادة قراءة التاريخ بما يفضي إلى تكريس المساواة بين الجنسين.
ودون الباحث سامي براهم «تونس الجميلة، تونس الثّورة، تونس تحتفل بالمرأة، تظاهرة قبالة مجلس النوّاب عنوانها الدّعوة للمساواة في الإرث. تظاهرة في شارع الثّورة (الحبيب بورقيبة وسط العاصمة) عنوانها تمويل المشاريع الخاصّة للنّساء. كلاهما يندرج ضمن حريّة التعبير والمبادرة».
في المقابل، تظاهر العشرات ضد التظاهرة المذكورة، فيما دعت أطراف عدة أخرى إلى تنظيم تظاهرة كبيرة في المكان نفسه (في منطقة باردو مقابل مبنى البرلمان) للمطالبة بالالتزام بأحكام الميراث في القرآن الكريم.
وتساءل الداعية بشير بن حسن بقوله «ذرية بورقيبة وزرع بن علي في مسيرة تطالب بالمساواة في الإرث متى سيخرج الأحرار؟». وأضاف «نطالب بالمساواة في كل شيء: المهر بالنصف وبناء المنزل وتأثيثه بالنصف والنفقة بالنصف ودفع الفواتير بالنصف، والنساء قوّامات على الرجال أيضا! تونس دولة مدنية: نطالب باحترام الأديان فيها إذن كل واحد يرث على ما عليه دينه (لكم دينكم ولي دين)»، وتساءل أيضا في تدوينة لاحقة «أين سماحة المفتي، أين وزارة الشؤون الدينية، أين شيوخ تونس، أين جامع الزيتونة «المعمور»، أين الجامعة الزيتونية، من هذه المسيرات المطالبة بتحريف الشرع؟».
واعتبر الشيخ رضا الجوادي أن أحكام المواريث في الإسلام «مسألة دينيّة مَنصُوصٌ عليها في القرآن الكريم والسُّنة النّبوية المطهّرة، أَجْمَعَ علماء المسلمين على أنها ليست اجتهادية ولا يَجُوزُ لأيّ مخلوق تغييرُها. ومن هذه الأحكام الثابتة في القرآن الكريم وصيّة الله عز وجل الخالدة والصالحة لكل زمان لا يجوز لأحَدٍ تغييرُها :» يوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثَيَيْنِ». وَوَاجبُنَا – إن كُنَّا مُؤمنين- هو السّمع والطّاعة لأحكام الله في القرآن والسّنة فقد قال عزّ وجلّ :» إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إلى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ». لَسْنَا عِبَادًا إِلاَّ لله وَحْدَه ولَنْ نَكُونَ أبَدًا عَبِيدًا لِفِرَنْسَا أو لِغَيْرها».
من جانب آخر، اعتبر طرف ثالث أن إثارة مسألة المساواة في الميراث في هذا التوقيت تهدف لخدمة أهداف أخرى لا علاقة لها بحقوق المرأة، حيث كتب الإعلامي عبد اللطيف دربالة عل صفحته في موقع «فيسبوك»: «بقطع النظر عن صلب الموضوع وما فيه من نقاش، فإنّ إعادة طرح الدعوة للمساواة في الإرث بين الرجال والنساء، فجأة وفي فترة الانتخابات البلديّة بالذات، ومؤشّرات التركيز والتصعيد المنتظرة، من خلال تنظيم عشرات الجمعيّات لمظاهرة بدا واضحا أنّها مدعومة من أحزاب وشخصيّات سياسيّة، يدلّ بوضوح على أنّ مدّعو «المدنيّة» و»الحداثة» و»الدفاع عن حقوق المرأة» و»المساواة بين الجنسين»، هم مجرّد متاجرين بقضايا المرأة لأغراض سياسويّة رخيصة بغرض جمع أصوات انتخابيّة من مئات آلاف النساء ليس أكثر».
فيما كتبت المحامية ليلى حداد «مسيرة اليوم (السبت) تُعبر عن صنف معين من النساء او المنظمات، طبعا لم أشاهد في المسيرة لا نساء المصانع والمعامل والحقول، هذه النساء شغلها الشاغل كيف يمكنها أن توفر لقمة العيش لأبنائها بدون إراقة ماء الوجه (…) لذلك مسألة الميراث قد تكون لها أهمية لدى الطبقات الغنية أو هي من البنود الجوهرية المنصوص عليها لبعض المنظمات لتقديم لها الدعم المادي من المنظمات الأوروبية والاتحاد الأوروبي أو هي رفع ستار النسيان عن بعض الحقوقيين التي غابت في أهم القضايا المصيرية فأعادت إنتاج حاضرها، أو هي صراع طبقي وأيديولوجي لا يهم المواطن التونسي اليوم أمام التحديات التي يعيشها».
وأضافت «أعلمكم فقط أنه تم في كانون الثاني/يناير 2016 إيقاف أكثر من 160 شابا بين الجريصة وتاجروين من ولاية الكاف من أجل تحركات اجتماعية تطالب بالشغل والتنمية دامت لأكثر من سنتين، ولم تحرك أي منظمة (من المشاركين في تظاهرة الميراث) ساكنا، وأنه أكثر من سبعة آلاف مواطن ألغت الحكومة عقودهم وهم عمال الحضائر الذي لا يتجاوز دخله أكثر من 300 دينار وهم الآن معتصمون أمام وزارة الشؤون الاجتماعية وغيرها من الكوارث في خصوص آليات التشغيل التي أفقدت آلاف التونسين عملهم (…) للأسف طرح المساواة في الميراث كانتصار للمرأة هو بحد ذاته إجهاض لحقها في أن تكون مواطنة لها من الواجبات ما لها من حقوق».
ودون القاضي أحمد الرحموني (رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء) «بعض الذين يدعمون المساواة في الميراث (إنْ لم يكن جميعهم) يغيب عنهم أن سحر المساواة (في مفهومها الغربي) قد يحجب عنهم أن المساواة ليست بالضرورة «مساواة حسابية «، وأن نظام التوريث الذي تبناه «القانون التونسي» (بداية من غزو افريقيا إلى الآن) لم يكن ليدوم إنْ لم يحقق معنى العدالة «المتوازنة» في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة، وأن الرافضين لتغيير نظام التوريث الحالي ليسوا بالضرورة ضد المساواة بين الرجل والمراة أو مبادئ حقوق الإنسان الكونية أو مقتضيات الدولة المدنية أو مساواة المواطنين والمواطنات أمام القانون طبق ما ينص عليه الدستور. كما أن ادعاء الحداثة لا يرتبط حتما بدعوة مجردة إلى المساواة في الميراث بين الرجال و النساء».
وأضاف «كما يغيب عن هؤلاء أن إقرار مبدا المساواة في النصاب القانوني بين الذكر والأنثى بدلا عن قاعدة «للذكر مثل حظ الأنثيين» (ذات المصدر الشرعي) لن يؤدي إلى تعديل «منظومة المواريث الشرعية» بل سيؤثر على وجود نظام متكامل للميراث تم تطبيقه على امتداد 15 قرنا تقريبا. إن إقرار تغيير جوهري على نظام التوريث الحالي (المستمد من أحكام الميراث السني المالكي) يستوجب اقتراح بديل جديد عن «منظومة المواريث الشرعية» وما يترتب عن ذلك من تغيير في بعض الأحكام الواردة بقانون الأحوال الشخصية (الالتزامات بين الزوجين – النفقات …الخ)، وإن الأخذ بمبدأ المساواة بين الجنسين في الحصص الإرثية بمعزل عن إعادة النظر في الحقوق والواجبات المقررة لهما سيؤدي إلى اختلال في التوازن الأسري الذي يساهم في تحقيقه نظام التوريث الحالي».
وكان عدد من رجال الدين اعتبرا أن مقترح الرئيس التونسي حول المساواة في الميراث بين الرجل المرأة» خروج عن الإسلام»، محذرين من حدوث «فتنة» في البلاد، فيما رحبت أطراف عدة بهذا المقترح على اعتبار أنه يحفظ كرامة المرأة ويكرس المساواة في الحقوق والواجبات بين الطرفين.

التونسيون بين تكريس المساواة في الميراث ورفض تغيير النص القرآني
مراقبون يحذّرون من افتعال صراعات جانبية لخدمة أهداف سياسية قبل الانتخابات البلدية
حسن سلمان:

رئيس وزراء قطر في أول زيارة للمغرب بعد إعلان دول الحصار قطع العلاقات

Posted: 11 Mar 2018 03:20 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: وصل رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، ظهر أمس الأحد إلى المغرب، في إطار زيارة رسمية هي الأولى من نوعها من الجانب القطري منذ إعلان الرباعي «السعودية، الإمارات، البحرين ومصر» قطع العلاقات مع قطر وخروج المغرب بموقف.
ويلتقي في إطار زيارة عمل رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، والتي تندرج ضمن الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة للتعاون الثنائي بين البلدين.
ومن المنتظر أن يشهد اللقاء توقيع البلدين، اليوم الاثنين 12 اتفاقية تعاون تشمل قطاعات متنوعة في المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية والثقافية. وقام عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني ، بزيارة رسمية منتصف الأسبوع الماضي للجزائر، للمشاركة في أعمال الدورة الخامسة والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب.

رئيس وزراء قطر في أول زيارة للمغرب بعد إعلان دول الحصار قطع العلاقات

مستشار «الأونروا» لـ«القدس العربي»: خطر وجودي يتهددنا وأي خلل في عملنا سيكون بمثابة جائزة كبرى للتطرف

Posted: 11 Mar 2018 03:20 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: حذر عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» من «خطر وجودي» يتهدد الوكالة بسبب نقص التمويل، الذي أحدثه تقليص المساهمة الأمريكية في ميزانيتا». وأكد على أهمية المؤتمر المنوي عقده منتصف مارس/ آذار الحالي في العاصمة الإيطالية روما، من أجل بحث الأزمة والعمل على إنهائها.
وقال لـ «القدس العربي»، إن مؤتمر روما للمانحين سيكون «مؤتمرا طارئا»، وسيعقد على مستوى وزراء الخارجية للدول المانحة، والدول الأعضاء في الهيئة الاستشارية لـ»الأونروا». وأشار إلى أن الدعوات وجهت للأمين العام للأمم المتحدة من أجل الحضور، وكذلك إلى فيديريكا موغيريني، مفوض العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، حيث سيكون الموضوع الموجود على جدول الأعمال هو «العجر المالي للأونروا».
وأكد أبو حسنة أن هناك «خطرا وجوديا» يهدد عمل «الأونروا» وبقاء هذه المنظمة الدولية الخاصة بالعناية بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين، بسبب النقص الحاد في التمويل المالي اللازم لاستمرار خدماتها ومشاريعها. وأشار الى أن الأزمة الحالية «لم تشهد من قبل»، حيث يوجد عجز بمئات ملايين الدولارات.
وكشف النقاب أن ما يتوفر من سيولة مالية لدى «الأونروا» يكفي العمل حتى نهاية شهر حزيران/ يونيو المقبل، وقال «بعدها تدخل الأونروا في أزمة مالية تطال كل خدماتها في مناطق العمليات الخمس». وعاد خلال حديثه لـ «القدس العربي»،  وأكد أن الوضع الحالي «خطير جدا»، ويهدد مستقبل اللاجئين وأطفالهم في كل من قطاع غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان والأردن. وأشار بلغة الأرقام إلى الخطورة، بقوله إن هناك أكثر من نصف مليون طالب يتلقون تعليمهم في مدارس «الأونروا» في مناطق العمليات الخمس، إضافة إلى تلقي 1.7 مليون لاجىء مساعدات غذائية منتظمة من «الأونروا»، علاوة كذلك عن ملايين اللاجئين الذين تقدم لهم خدمات طبية.
وقال إن العام الماضي شهد ثلاثة ملايين زيارة طبية لمراكز «الأونروا» المنتشرة في مناطق العمليات، لافتا إلى ان نقص التمويل سيصيب كل هذه الخدمات بشكل كبير.
والمعروف أن «الأونروا» تقدم خدمات صحية واجتماعية وتعليمية لنحو ستة ملايين لاجئ فلسطيني يقيمون في مخيمات اللاجئين في مناطق العمليات.
وعبر أبو حسنة عن أمل «الأونروا» في أن تتمكن من الحصول على الدعم المالي اللازم، خلال «مؤتمر روما» المقبل، من أجل إنهاء هذه الأزمة الأسوأ التي تتعرض لها منذ نشأتها. وحذر من العواقب الوخيمة إذا ما استمرت الأزمة، وقال «الأونروا تمثل عامل استقرار وسلام في المنطقة»، مضيفا ان «أي خلل في عملها سيكون بمثابة جائزة كبرى للتطرف».
ومن المقرر أن توضع على طاولة بحث المؤتمر الأزمة المالية لـ»الأونروا» بكل تفاصيلها، بعد قرار الإدارة الأمريكية الأخيرة بتقليص نسبة دعمها المالي المقدم لهذه المنظمة الدولية إلى النصف.
وكانت الإدارة الأمريكية قد قررت تقليص دعمها المالي الذي كانت تبلغ قيمته السنوية نحو 300 مليون دولار، ولم تحول في مطلع العام الجاري إلا نصف الدفعة الأولى امتثالا للقرار، وقررت دفع 60 مليون دولار، من أصل 125 مليون دولار، وربطت واشنطن قرارها بعودة الجانب  الفلسطيني للمفاوضات مجددا مع إسرائيل، وهو ما رفضته القيادة الفلسطينية واعتبرته «ابتزازا سياسيا».
وفي إطار رفض المنظمة الدولية ربط عملية تقديم أموال الدعم إليها بأي ملفات سياسية أخرى، أطلقت في يناير/ كانون الثاني الماضي من مدينة غزة حملة «الكرامة لا تقدر بثمن» لجمع تبرعات مالية لمساعدتها على تجاوز هذه الأزمة.
وجاء القرار الأمريكي في ظل دعوات إسرائيلية لإلغاء «الأونروا» بشكل كامل، وذلك من خلال تقديم الخدمات للاجئين من قبل «منظمة اللاجئين العالمية» التابعة للأمم المتحدة، وذلك في إطار سعي تل أبيب وواشنطن لشطب «حق العودة»، باعتبار «الأونروا» شاهدا على أزمة اللاجئين الفلسطينيين.
والمعروف أن الولايات المتحدة هي أكبر المانحين لـ «»الأونروا»، حيث تبلغ مساهماتها المالية نحو 40 % من ميزانية هذه المنظمة الأممية.
وكانت هذه المنظمة الدولية تشتكي طوال السنوات الماضية من عجز في ميزانيتها العامة، لعدم توفر الأموال اللازمة، وزاد القرار الأمريكي من حجم العجز ورفعه إلى مستويات كبيرة، وسبق أن أعلنت أيضا أنها تواجه زيادة على طلب خدماتها، جراء النمو والتزايد في أعداد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين، وبسبب ضعف اللاجئين وفقرهم. وأكدت في وقت سابق أن خفض التمويل من أكبر المانحين «الولايات المتحدة» يضعها أمام تحد كبير في تقديم خدماتها الأساسية.
«والأونروا» هي منظمة أنشأتها الأمم المتحدة عام 1949، لغرض تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، لحين إيجاد حل عادل لقضيتهم.

مستشار «الأونروا» لـ«القدس العربي»: خطر وجودي يتهددنا وأي خلل في عملنا سيكون بمثابة جائزة كبرى للتطرف
الوكالة تعقد منتصف آذار مؤتمرا في روما لسد العجز المالي
أشرف الهور:

حين يلتقي دونالد كيم في عالم ينتمي للمجانين

Posted: 11 Mar 2018 03:19 PM PDT

واشنطن. بأفواه مفغرة نظر مسؤولو البيت الأبيض إلى الدراما التي وقعت تحت أنفهم كأن مشهدها النهائي بيان الرئيس بأنه مستعد لأن يستجيب لطلب كيم يونغ اون بلقائه وجها لوجه. لم يكن هذا بقرار يستند إلى معلومات مسبقة أو تقويم للوضع: فقد كان قرارا سريعا ابن لحظته، كالخدعة. فقد وصل مستشار الأمن القومي لكوريا الجنوبية إلى لقاء عمل مع القيادة المهنية في البيت الأبيض، وابلغ مضيفيه بأن زعيم كوريا الشمالية يدعو ترامب إلى حوار. أما الرئيس، فكمن وجد غنيمة كبرى دعا المندوب إلى مكتبه وفي غضون ثانيتين قال، «حسنا، أنا أقبل الدعوة». بعد دقائق من ذلك كان يقف مندوب كوريا الجنوبية على طريق الوصول إلى البيت الأبيض، يبشر الإعلام بذلك، وترامب يؤكد بنفسه الأمور في تغريدة.
قبل بضع ساعات من الدراما في البيت الأبيض، علم أن الصحف الكبرى في الولايات المتحدة توشك على نشر تقارير تقول إن المحامي الشخصي لترامب استخدم الرسائل الالكترونية لمجموعة ترامب حين عقد صفقة الصمت مع ستيفاني كليفورد، نجمة أفلام التعري التي تدعي بأنها أدارت قصة غرام مع ترامب بعد بضعة أشهر من ولادة زوجه ميلانيا ابنهما المشترك. هذا دليل قاطع على أن المحامي عمل في خدمة ترامب حين دفع لها المال، ووسائل الإعلام استعدت لاحتفال كبير. وعندها سرق ترامب الأوراق. فقد كان آخر شيء بحاجة إليه هو عناوين في هذا الموضوع. فهذا لن يعمق فقط مشكلته مع ميلانيا، بل أساسا سيحدث شرحا بينه وبين قاعدته الإنجيلية.
وهكذا استخدم الرئيس ذيل الكلب، أذهل العالم بقصة كوريا الشمالية وأنزل عناوين التعري إلى أسفل الصفحات. فقد احتل الخطاب القناة التي فتحت بين بيونغ يانغ وواشنطن. «رجل الصواريخ الصغير»، كما درج ترامب على تسمية زعيم الدولة المنغلقة جدا في العالم والتي تهدد استقراره، حظي بالكرزة على القشدة: أبوه وجده حلما باللقاء مع رئيس أمريكي ولم يحظيا به، وها هو، من زاوية نظره، بسبب عناده على تعظيم ترسانته النووية، بسبب تصميمه ألا يتنازل، جعل دولته ذات صلة. فقد نزلت أمريكا على ركبتيها: الرئيس نفسه مستعد للقائه. من ناحيته، هذه بطاقة دخول إلى أسرة الشعوب وترامب منحه إياها.
واشنطن لم تحصل على شيء مقابل اللقاء، والأسوأ من ذلك: لما كانت مستويات العمل، الخبراء في الموضوع، غير مشاركة، فلم يتفق كما هو دارج ماذا ستكون نتائج اللقاء وما الذي ينبغي توقعه. بل إن ترامب لم يعين بعد سفيرا لكوريا الشمالية، الرجل الذي يفترض على أي حال أن يعنى بتفاصيل اللقاء وأين سيتم: على سفينة في قلب البحر، كما ألمح أم ربما على الحدود التي بين الكوريتين.
يونغ أون، هو زعيم داهية ووحشي. معارضوه محبوسون في معسكرات تركيز لإعادة التربية. أبناء عائلته، الذين لم يسيروا على خطه أعدموا بدم بارد. أبناء شعبه يعانون من الجوع، بينما يتلقى هو إرساليات الحيوانات البحرية بطائرة خاصة من الصين. في يد هذا الرجل يوجد الزر لتفعيل سلاح نووي، يمكن أن يصل إلى مناطق في الولايات المتحدة وهو لم يتنازل عنه أبدا، إذ إن هذا هو ما يمنحه القوة في العالم ويحافظ على تقاليد آبائه وأجداده. في أفضل الأحوال سيوافق على نوع من «التجميد». فقد فعلت كوريا الشمالية ذلك في الماضي حين كأن هذا مناسبا لها، أو حين كانت العقوبات شديدة للغاية.
كي يعطي اللقاء نتائج يجب الإعداد له. والخطر الأكبر هو أن ينتهي بلا شيء، وعندها تكون المواجهة العسكرية محتمة. هذا ما يخيف جدا في «الدبلوماسية الارتجالية» التي تدار كعجلة القمار. يونغ أون وترامب يلذعان الواحد الآخر، يهينان الواحد الآخر، يستفزان الواحد الآخر. كل واحد منهما يعتقد أن الآخر مجنون. أما الآن فهما يقرعان الطبول في الطريق إلى لقاء أعمى. دليل آخر على أن العالم ينتمي للمجانين، وفي هذه الحالة فإنهما يحوزان على زر أحمر في اليد.

أورلي أزولاي
يديعوت 11/3/2018

حين يلتقي دونالد كيم في عالم ينتمي للمجانين
يونغ أون وترامب يلذعان الواحد الآخر وكل واحد منهما يعتقد أن الآخر مجنون
صحف عبرية

إقليم كردستان يحمّل الحكومة العراقية مسؤولية انخفاض وارداته

Posted: 11 Mar 2018 03:19 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن نائب رئيس حكومة كردستان، قوباد طالباني، أمس الأحد، عن انخفاض واردات الإقليم، عقب إجراءات بغداد العقابية التي اتخذتها رداً على استفتاء «الاستقلال» الذي نظم في 25 أيلول / سبتمبر من العام الماضي.
وقال إن «الاقليم التزم بما حدد له القانون والدستور بشأن المطارات ورواتب الموظفين، والانظار تتجه نحو رئيس الوزراء حيدر العبادي، لتنفيذ وعوده والتزامات حكومته، لا سيما فيما يتعلق بوزارتي الصحة والتربية».
وتابع : «لا أرى عائقاً أمام فتح المطارات وصرف رواتب الموظفين في الإقليم، لا سيما وزارتي الصحة والتربية اللتين كانتا محل اهتمام العبادي، وفرقه التدقيقية خلال الفترة الماضية.
وأفاد بأن «حكومة الاقليم فتحت أبواب جميع الدوائر والوزارات أمام الفرق الاتحادية التدقيقية وقدمت لها جميع البيانات والمعلومات الضرورية رغم قناعتنا بروتينية بعض الإجراءات».
وزاد «نأمل أن يبادر العبادي من جانبه بتفعيل الالتزامات الاتحادية وتطبيق وعوده التي أطلقها أكثر من مرة بشأن المساعدة في صرف رواتب موظفي حكومة الاقليم».
وأكد أن «واردات الإقليم قلت كثيراً بعد الإجراءات المتخذة على خلفية الاستفتاء»، مضيفاً: «اذا ساعدت الحكومة الاتحادية في دفع رواتب بعض وزارات الاقليم فإن حكومتنا بإمكانها تدبر أمر باقي الوزارات التي لم يتسلم موظفوها راتب شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، برغم خضوعه للادخار الإجباري».
في الأثناء، نقلت وسائل إعلام كردية مقربة من حزب بارزاني، أنباءً عن زيارة مرتقبة لوفد حكومي اتحادي إلى إقليم كردستان، لبحث عددٍ من القضايا العالقة بين الإقليم والمركز.
وطبقاً للمصادر فإن «زيارة وفد الحكومة الاتحادية ستشهد بحث الملفات العالقة بين بغداد واربيل، بهدف ايجاد حل للخلافات والاتفاق على عدد من الأمور، التي تأتي استكمالاً لما تم بحثه خلال اللقاءات السابقة بين الطرفين».
وتأتي الزيارة المرتقبة، عقب تعهد العبادي، خلال مؤتمر الصحافي الاسبوعي الأخير، بأن موظفي إقليم كردستان، سيتسلمون رواتبهم، اضافة إلى أن مطاري اربيل والسليمانية سيعاودان نشاطهما الدولي، قبل أعياد الربيع (نوروز).
كذلك، أعلنت المحكمة الاتحادية العليا، أمس الأحد، رد دعوى الطعن بعدم دستورية قرار حكومة كردستان بشأن تطبيق نظام إدخار الرواتب للموظفين والمتقاعدين.
وقالت، في بيان، إن «المحكمة الاتحادية العليا عقدت جلستها اليوم (أمس) بحضور جميع اعضائها، ونظرت في دعوى بطلب الحكم بعدم دستورية قرار حكومة اقليم كردستان المتضمن تطبيق نظام الادخار للموظفين والمتقاعدين، والزام المدعي عليه بتادية الحقوق الخاصة بالمدّعي اعتباراً من تاريخ القرار في كانون الثاني/ يناير 2016، وبأثر رجعي (تسديد المبالغ المترتبة على القرار منذ صدوره)».
وأضافت أن «وكيل المدعي عليه نيجرفان بارزاني رئيس حكومة اقليم كردستان/ اضافة لوظيفته، قد حضر إلى المرافعة وقدم لائحة طلب فيها رد الدعوى»، لافتا إلى ان «المحكمة الاتحادية العليا اصدرت حكماً برد الدعوى كون القرار المطعون بعدم دستوريته لم يصدر عن السلطات الاتحادية المنصوص عليها في المادة (47) من الدستور، وحسب التراتبية وهي (التشريعية، والتنفيذية والقضائية)، انما صدر من سلطة اقليمية، كما أن ذلك القرار من القرارات الادارية التي رسم القانون طريقاً للطعن فيه، ويخرج عن اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا المنصوص عليها في المادة (93) من الدستور، والمادة (4) من قانونها رقم (30) لسنة 2005».

إقليم كردستان يحمّل الحكومة العراقية مسؤولية انخفاض وارداته
زيارة مرتقبة لوفد حكومي اتحادي إلى أربيل لبحث عددٍ من القضايا العالقة

إلغاء «الحبر الانتخابي» يثير جدلا سياسيا في تونس

Posted: 11 Mar 2018 03:19 PM PDT

تونس -«القدس العربي»: أثار قرار هيئة الانتخابات التونسية إلغاء «الحبر الانتخابي» خلال الانتخابات البلدية المقبلة، موجة من الجدل داخل الأروقة السياسية، حيث اعتبر البعض أنه مقدمة لـ»تزوير» الانتخابات وبالتالي التأثير سلبا على استقرار الوضع في البلاد، وهو ما نفته الهيئة، مشيرة إلى أن لديها جميع الضمانات الكافية لشفافية الانتخابات.
وكانت هيئة الانتخابات قررت التخلي عن استخدام الحبر خلال عملية التصويت في الانتخابات البلدية، واكتفاء بإمضاء الناخب فقط، مخالفة بذلك الإجراءات التي تم اعتمادها في الانتخابات، بهدف منع تزوير الانتخابات.
القرار الأخير أثار امتعاضا كبيرا من أحزاب الحكم والمعارضة، حيث أكد حافظ قائد السبسي المدير التنفيذي لحزب «نداء تونس» الحاكم وجود «ضغوط عديدة» تمارس على هيئة الانتخابات لاعتماد إمضاء الناخبين عوضا عن الحبر في الانتخابات البلدية المقبلة.
وأضاف على صفحته في موقع «فيسبوك»: «نحذر من خطورة خضوع هيئة الانتخابات لهذه الضغوط لأن ذلك سيعتبر ضربا لمصداقية العملية الانتخابية وشفافيتها وفتح خطير لأبواب التزوير والتزييف بما سيهدد لا فقط مصير الانتخابات البلدية بل ومصير الاستقرار في بلادنا. وندعو إلى مواصلة اعتماد الحبر الذي اقترن كأسلوب ورمزية بالطريق المميز الذي اختارته تونس على درب الحرية والديمقراطية تجسد في تجارب ثلاثة انتخابات حرة وديمقراطية وشفافة شهد لها كل العالم وهي انتخابات المجلس التأسيسي في 2011 والانتخابات التشريعية في أكتوبر/تشرين الأول 2014 والانتخابات الرئاسية في ديسمبر/كانون الأول 2014. لذلك نعتبر أي تغيير في اعتماد الحبر الانتخابي والاستغناء عنه وتعويضه بالإمضاء هو بمثابة اللعب بالنار».
فيما اعتبر زهير حمدي القيادي في «الجبهة الشعبية» أن قرار هيئة الانتخابات الأخير «يثير الكثير من الشكوك والهواجس» التي لم يحدد طبيعتها، مشيرا إلى أن تونس ما زالت في المراحل الأولى من الديمقراطية.
فيما حاول رئيس هيئة الانتخابات محمد التليلي المنصري تبديد الشكوك حول قرارها الأخير، مشيرا إلى أن الحبر الانتخابي «يعد وسيلة ثانوية لا علاقة له بالأمور القانونية أو الإجرائية، وإنما له رمزية في أذهان التونسيين ارتبط خلال الاستحقاقات الانتخابية الفارطة بالمظهر الاحتفالي لا غير (كما أن) أغلب دول العالم تخلت عن هذه المادة ولم تعد تستعملها باعتبارها عنوانا للتخلف».
وأشار إلى أن عملية التأكد من هوية الناخب تتم عبر البطاقة الشخصية والإمضاء في السجلات الانتخابية، لافتا إلى وجود أسباب عدة اضطرت الهيئة تلغي استخدام الحبر الانتخابي، من بينها «عدم إدراج مادة الحبر في ميزانية الهيئة لسنة 2017 وخصوصية الاستحقاق الانتخابي المحلي الذي لا يشارك فيه إلا التونسيون المقيمون داخل التراب التونسي، بما يجعل إزدواجية التسجيل أو الاقتراع شبه مستحيلة باعتبار أن لكل دائرة بلدية سجلا خاصا بها».
وتعد الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في السادس من أيار/مايو المقبل من أهم المحطات الانتخابية بعد الثورة، وخاصة أنها ستؤرخ لانتقال البلاد إلى الحكم اللامركزي بعد عقود من السلطة المركزية، كما ستساهم نتائجها في إعادة تشكيل المشهد السياسي للبلاد، وتحديد الأطراف الفاعلة في البلاد والتي قد تتصدر المشهد في الانتخابات البرلمانية والرئاسية عام 2019.

إلغاء «الحبر الانتخابي» يثير جدلا سياسيا في تونس
أحزاب السلطة والمعارضة تحذر من «التزوير» وهيئة الانتخابات تؤكد وجود ضمانات تمنع ذلك

غزة تئن اقتصاديا: «القوة الشرائية» تنخفض لـ 60%بفعل الحصار والانقسام… والفصائل تحذر من مخاطر مؤتمر البيت الأبيض

Posted: 11 Mar 2018 03:18 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: في سياق التحذيرات من تدهور الأوضاع بشكل عام في قطاع غزة، وفي مقدمتها «الوضع الاقتصادي»، بسبب الحصار وعدم إتمام عملية المصالحة، أكدت جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين في قطاع غزة انخفاض «القوة الشرائية» إلى نحو %60، في الوقت الذي تواصلت فيه التحذيرات الفلسطينية من خطوة المخطط الأمريكي الهادفة لتوظيف»أزمة غزة الإنسانية» من خلال مؤتمر البيت الأبيض.
وقال علي الحايك رئيس الجمعية في تصريح صحافي، إن ذلك يأتي في ظل غياب الحلول اللازمة لإنهاء أزمات غزة، محذرا من أن سوء هذه الأوضاع الاقتصادية قد يدفع بالسكان لـ «أساليب غير مشروعة» لتأمين احتياجاتهم المعيشية. وطالب بتحرك عاجل لتقديم «مساعدات اقتصادية تنموية» للقطاع الخاص ولأهالي غزة، وذلك بسبب الأزمات والتداعيات الجديدة  للحصار الإسرائيلي، والتي نجم عنها سوء الأوضاع الاقتصادية. وأضاف أن المؤشرات الاقتصادية تؤكد أن سكان غزة أصبحوا يعيشون «حالة من اليأس»، وأنهم لا يستطيعون تحمل سوء الأوضاع المعيشية خلال الأشهر المقبلة، في ظل «حالة الانهيار الكامل» التي يشهدها قطاع غزة في مختلف مناحي الحياة. ورفعت حالة الانهيار الكامل» التي يشهدها قطاع غزة نسبة الفقر لحوالى %80، والبطالة إلى%50 بالتزامن مع انعدام فرص العمل، وعدم قدرة القطاع العام والخاص على استيعاب المزيد من العمال والخريجين، وغياب الحلول الحكومية، وعدم تمكن التجار ورجال الاعمال من الاستثمار في مشاريع تنموية جديدة .
وناشد الحايك الرئيس محمود عباس، لتوجيه التعليمات للتخفيف عن أهالي غزة وتقديم الدعم اللازم للقطاع الخاص وتعويضه عن خسائره المالية، والاستمرار في الضغط لإنجاز المصالحة الفلسطينية «كونها طوق النجاة الوحيد للقضية بصورة عامة، والشعب الفلسطيني وقطاع غزة بصورة خاصة».
يشار إلى أن أزمات القطاع المالية والاقتصادية تفاقمت مع اقتراب الحصار الإسرائيلي من نهاية عامه الـ 11، وكذلك لعدم التمكن من إنهاء أزمة الانقسام الفلسطيني، خاصة مع استمرار «الإجراءات الحاسمة» التي اتخذتها السلطة الفلسطينية تجاه غزة في أبريل/ من العام الماضي، التي تمثلت في تقليص رواتب الموظفين بنسبة %30، وهو أمر ساهم في انخفاض القوة الشرائية، وتكبيد اقتصاد غزة خسائر مالية كبيرة.
وفي السياق حذرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، من استمرار «الجرائم المختلفة» في قطاع غزة، والمتمثلة في «جرائم القتل والانتحار والهروب عبر مراكب الموت وعبر السياج الحدودي» مع إسرائيل. جاء ذلك بعد ارتفاع جرائم القتل والانتحار خلال الأيام القليلة الماضية، لمستويات غير مسبوقة، وقالت الجبهة إنها كانت «هرباً من الواقع المؤلم والمأساوي الذي وصلت إليه الحالة الحياتية والمعيشية في قطاع غزة، التي تزداد سوءا يوما بعد يوم مع استمرار الحصار الإسرائيلي الظالم والإجراءات العقابية للسلطة الفلسطينية والضرائب الداخلية التي تفرضها حركة حماس على المواطنين». وأكدت أنه «لا يمكن السكوت على استمرار الواقع الكارثي والمؤلم في قطاع غزة، من ارتفاع نسب الفقر والبطالة والجوع، وانعدام الأمن الغذائي، ومشكلة الكهرباء وشح المياه والغلاء الفاحش وارتفاع الضرائب، ما ينذر بانفجار شعبي يتحمل مسؤوليته الاحتلال الإسرائيلي بالدرجة الأولى، وحكومة التوافق الوطني ثانياً».
وأشارت إلى أن الانقسام يعد «جريمة» بحق الشعب الفلسطيني، وأن استمراره «ساهم بتشديد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة ومضاعفة المشكلات المعيشية والحياتية»، لافتة إلى أن ذلك دفع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في القطاع «نحو مزيد من التردي والتدهور».
إلى ذلك واصلت التنظيمات الفلسطينية رفضها لعقد الإدارة الأمريكية جلسة في البيت الأبيض لمناقشة أوضاع غزة السيئة، وقالت الجبهة الديمقراطية إن ذلك يعد «توظيفا أمريكيا لمعاناة غزة»، وإبرازها بأنها «قضية إنسانية وبحاجة للحل على حساب المشروع الوطني الفلسطيني دون النظر إلى الأسباب الحقيقية»، التي يتحملها بالدرجة الأولى الاحتلال الإسرائيلي وسياساته. وطالبت  المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه قطاع غزة ووقف «سياسة الكيل بمكيالين»، وشددت على ضرورة قيامه برفع «الحصار الظالم» عنه دون قيد أو شرط.
وكانت حركة حماس قد اتهمت على لسان القيادي سامي أبو زهري، الولايات المتحدة بمحاولة توظيف أزمات قطاع غزة ومعاناة أهله لـ «فرض رؤيتها لحل الصراع في الشرق الأوسط على حساب الحقوق الفلسطينية». واعتبر أن التوجه الأمريكي المتعلق بغزة هو «محاولة لإنقاذ الاحتلال في ظل إدراكه للانفجار الوشيك في القطاع، نتيجة السياسات الإسرائيلية القاتلة».
من جهته حذر الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب، من الاجتماع الذي دعت اليه الإدارة الأمريكية، لمعالجة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وقال إن «أهدافه «خطيرة». وأشار إلى أن تلك الأهداف تتخلص في جعل ملف غزة «ملفا إنسانياً، الأمر الذي سيترتب عليه العمل على إخراج الاحتلال من أزمته وإعفائه من مسؤولياته كقوة احتلال». وقال «نحن على قناعة أن الإدارة الأمريكية، ليست إنسانية، وهي مسؤولة عن تداعيات الحصار الذي أدى لخنق غزة، ووصول الأوضاع فيها إلى هذا المستوى». وأكد على أن أي مخرجات تمس الحقوق والثوابت «مرفوضة والتعاطي معها من قبل أي طرف سيعد جريمة بحق القضية الفلسطينية».
وكان المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، قد أعلن أن البيت الأبيض سيعقد مؤتمرا هذا الأسبوع، يهدف إلى إيجاد حلول حقيقية لمشاكل غزة، وقال إن المؤتمر سيركز على الأفكار حول كيفية تطوير اقتصاد غزة، محملا حركة حماس المسؤولية عن الأزمة.

غزة تئن اقتصاديا: «القوة الشرائية» تنخفض لـ 60%بفعل الحصار والانقسام… والفصائل تحذر من مخاطر مؤتمر البيت الأبيض
ارتفاع نسب الفقر والبطالة وتحذيرات من تزايد جرائم القتل والانتحار

موريتانيا: جدل وانشغال بحملة انتساب كبرى ينفذها الحزب الحاكم

Posted: 11 Mar 2018 03:18 PM PDT

نواكشوط – «القدس العربي»: يشتعل حاليا في صالونات السياسة وفي دهاليز شبكات التواصل وعلى المواقع الإخبارية، نقاش ساخن لابتعاث أعضاء الحكومة الموريتانية في وقت واحد أمس للقيام بدعايات سياسية في المناطق الداخلية تحضيرا لحملة انتساب موسعة للحزب الحاكم حزب الاتحاد من أجل الجمهورية.
ووجهت أحزاب وشخصيات سياسية انتقادات لانشغال أعضاء الحكومة بهذه الحملة عن تسيير الشؤون العامة وتساءل الكثيرون عن علاقة الحملة بالتحضير لمأمورية لولاية للرئيس ولد عبد العزيز الذي تنتهي ولايته الأخيرة منتصف السنة المقبلة، مع أن الرئيس أكد عدم ترشحه في انتخابات 2019.
وعلق القيادي الإسلامي محمد جميل منصور على هذه الحملة قائلا «لا أحب التعليق على سلوك الأحزاب السياسية، وأعرف أنه في الوضعيات الديمقراطية السليمة لا إشكال في النشاط السياسي للمسؤولين الحكوميين، ولكن الذي حصل في وفود الاتحاد من أجل الجمهورية والتي ظهر فيها الحرص على إيفاد الوزراء والمكلفين بمهام والمستشارين و رئاسة الوزارة الأولى حتى لو لم تكن لهم مسؤولية حزبية أو حتى نشاط حزبي، يرجح التفسير القائل باستغلال العنوان العام وما يرتبط به عند الناس لأهداف حزبية خاصة». وأضاف «يعزز ذلك تدخل الرئيس المنافي لفلسفة الدستور الذي يمنعه من عضوية الهيئات القيادية للأحزاب، في أمر الحزب تشكيلا للجنته الخاصة وتأطيرا لأيامه التشاورية «. وتابع جميل منصور تعليقه قائلا «إن أخطر ما يجير المسارات الديمقراطية الناشئة هو الخلط بين العام والخاص والمزج بين الدولة ومؤسساتها العامة وبين الأحزاب وشؤونها الخاصة؛ فللاتحاد هذا أن يفتخر بأداء حكومته ورئيسه من خلال وفود قيادية لا يلتبس عنوانها مع العنوان العام أو يكون التباسهما محدودا، ولكنه يدرك أن البضاعة غير رائجة والمشترين قلة، فأصر على إيفاد الوزراء وأشباههم ليقولوا للناس بلسان الحال وأحيانا بلسان المقال من أراد خدمة عامة أو حقا عاما فليلزم طريق الاتحاد وإلا …». «مع كل ذلك، يقول جميل منصور، فإن الوعي اتسعت مساحته والخوف قل أهله، وتلك مؤشرات لا تخدم هذا النوع من الأنظمة ولا هذا النوع من الأداء السياسي». وخصص حزب الصواب (بعثيو موريتانيا) المعارض افتتاحية صفحته الرسمية لانتقاد حملة الحزب الحاكم، لكن رئيس الحزب سيدي محمد بادر بالرد على البعثيين في تغريدة كتب فيها « للإخوة في حزب الصواب، لسنا حزب الدولة، ولسنا «حزبا بلا دولة»، ومستعدون لتلقي الدروس الديموقراطية من الجميع؛ لكن ألا توافقون معي على أن من سيقدم تلك الدروس عليه أن يملك تاريخا وخلفية فكرية ديموقراطية؟ وللتوضيح، فإن الوزراء في مهمة حزبية لا حكومية هدفها مناضل الحزب لا مواطن الدولة». واستنكر حزب الصواب في افتتاحيته ما سماه «خطورة سَحْبُ المشهد المتأزم من العاصمة ومركز القرار السياسي إلى داخل البلاد وإنعاش الصراعات المحلية البائسة من خلال حملة انتساب حزبي تشرف عليها الدولة وأجهزتها المختلفة في الريف والقرى والمداشر النائية». وأضاف الحزب «لن يكون هذا السحب أقل كلفة على النظام وحزبه من الإصلاح السياسي المطلوب القيام به للعبور الآمن إلى مرحلة استحقاق حَدّد النظام نفسه أهم ملامحها حين أكد احترامه للمواد المحصنة من دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية». «إن فتح حملة انتساب لحزب الدولة في مطلع هبوب صيفي قاحل، يضيف حزب الصواب، يتواصل مع نهاية موسم هَلكتْ فيه المواشي وأجدبتْ البلاد، ولن يكون هو النجعةَ التي ينشدها سكان الريف ولا انتظارات عموم المواطنين الجياع العطاش، بل المؤكد أنه سيزيد من إضعاف ما بقي من مصداقية الدولة عند من كان ينتظر منها المواساة، سواء بدعم الأمن الغذائي أو بتوفير الأعلاف، بدل إجباره على بذل المال والجهد لإعادة الروح لأدوات سلطة ضبطه الاجتماعي التقليدية في مواجهة (خصومه) المحليين والتقرب من السلطة على أمل الاستفادة من وهم ريعها المشروط بالولاء لأجهزتها العميقة وحزبها الذي يمتلك وحده اليوم من الوسائل المادية ما يمكنه على أحسن وجه من القيام بأهم الأدوار المنوطة بالأحزاب وهي زيادة وعي المواطنين، واستزراع قيم التنشئة السياسية السليمة بينهم، بدل جعل مواسم حملات انتسابه فرصا ذهبية لإيقاظ الحميات العشائرية والمناطقية والإثنية…حتى في وقت تقترب فيه البلاد سريعا من استحقاقات كبرى تستوجب على الحاكم وحزبه البحث عما يعزز نجاحها وصرف النظر عن كل جهد لا يبذل في إزالة ما يمنع قيام توافقات سياسية تضمن تأمين نجاح المسار الانتخابي المرتقب، وما يحتاجه من ضمانات تؤمن الاستقرار وتقف في وجه تهديداته المختلفة من كل الاتجاهات والخنادق».
وتساءلت صحيفة «القلم» أعرق الصحف الفرانكفونية الموريتانية عن أسباب تنشيط الحزب الحاكم، مؤكدة «أن الحملة الجارية هدفها التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقررة خلال السنة الجارية».
وأشارت الصحيفة إلى «أن إعلان الرئيس ولد عبد العزيز عن عدم ترشحه لانتخابات 2019 في تصريحاته الأخيرة لمجلة «جون أفريك»، وضع مسانديه في موقف حرج جعل الكثيرين منهم يطالبون بمراجعة الدستور لتمكين الرئيس من الترشح والبقاء في السلطة لأنهم سيجدون أنفسهم في حالة تشرد، إذا غادر سيدهم كرسي الحكم».
«أما المعارضة، تضيف القلم، فتخوفها من شيء واحد هو خروج الرئيس عزيز من الرئاسة من باب والرجوع للرئاسة من باب آخر».

موريتانيا: جدل وانشغال بحملة انتساب كبرى ينفذها الحزب الحاكم

9 منظمات حقوقيةتطلق حملة «أوقفوا الإعدام» في مصر

Posted: 11 Mar 2018 03:17 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أطلقت 9 منظمات وحركات حقوقية مصرية غير حكومية، أمس الأحد، حملة بعنوان «أوقفوا الإعدام»، بعد الارتفاع غير المسبوق في استخدام هذه العقوبة في مصر.
وقالت في بيان إنها «وثقت تنفيذ أحكام إعدام بحق 39 فرداً منذ 26 ديسمبر/ كانون الأول الماضي؛ أغلبهم مدنيون أدينوا أمام محاكم عسكرية شابتها انتهاكات جسيمة، وإن 29 مصرياً يواجهون خطر الإعدام الوشيك بعد صدور أحكام نهائية بحقهم».
وتضمنت قائمة المنظمات التي أطلقت الحملة، كلا من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، والمؤسسة العربية للحقوق المدنية والسياسية «نضال»، ولا للمحاكمات العسكرية للمدنيين، ومركز عدالة للحقوق والحريات، ومركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب، وكومتي فور جستس، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان.
وعرفت المنظمات الموقعة على بيان الحملة نفسها، باعتبارها مجموعة من المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان الذين هالهم الارتفاع غير المسبوق في استخدام عقوبة الإعدام في مصر. وأضافت :»شهدنا في ظل النظام الحالي زيادة في معدل إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بشكل لم نعهده طيلة عهود وأنظمة مختلفة مع انتهاك منهجي لضمانات المحاكمة العادلة».
وحسب البيان «أحكام الإعدام نفذت بحق 39 فردًا منذ 26 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أغلبهم مدنيون أدينوا أمام محاكم عسكرية شابتها انتهاكات جسيمة؛ منها تعرضهم في البداية للاختفاء القسري والتعذيب والحرمان من الاتصال بذويهم ومحاميهم قبل وأثناء التحقيق. واتهمت المنظمات الحقوقية، النظام المصري، بالإخلال بالحقوق التي كفلتها المواثيق الدولية، وما نصت عليه من وجوب حصول المتهمين خاصة في القضايا التي يتم الحكم فيها بالإعدام على كافة ضمانات المحاكمة العادلة».
وأشارت إلى «التدمير المنهجي الذي تشهده منظومة العدالة في الوقت الراهن وتوسع التشريعات في استخدام عقوبة الإعدام بشكل لم تشهده البنية التشريعية المصرية في العصر الحديث».
كل ما سبق، وفق البيان «جعل التدخل في شكل حملة لوقف عقوبة الإعدام في مصر أمرًا عاجلاً ومسؤولية إنسانية تلزمهم بالتكاتف من أجل إحداث تغيير ملموس في الوضع الراهن والتحرك إيجابيًا لمساعدة الضحايا وأسرهم».
ودعت «كافة المهتمين بحقوق الإنسان من الأفراد والمنظمات والحركات والمؤسسات الإعلامية وغيرهم للانضمام معنا في الحملة، للتحرك العاجل للعمل على تعليق عقوبة الإعدام فورًا، وكسر الصمت حول هذه العقوبة والتضامن الإنساني والقانوني مع المحكوم عليهم بالإعدام وذويهم وحماية حقوقهم، مع فتح حوار مجتمعي حول إلغاء عقوبة الإعدام».
وتواجه عقوبة الإعدام انتقادات دولية واسعة، جاء آخرها من البرلمان الأوروبي الذي طالب السلطات المصرية، بوقف عمليات الإعدام في البلاد بحق متهمين، موجها إدانة حازمة للقاهرة بسبب إصدارها أحكاما بتطبيق هذه العقوبة.
وأوضح في بيانه شديد اللهجة أن «هناك ما لا يقل عن 2116 شخصا حكم عليهم بالإعدام منذ يناير/كانون الثاني من عام 2014، فيما تم تنفيذ 81 حكما منها، وهذا النوع من العقوبة لم يتم استخدامه في فترة رئيسي مصر السابقين محمد مرسي وعدلي منصور».

9 منظمات حقوقيةتطلق حملة «أوقفوا الإعدام» في مصر

تامر هنداوي

شعث: الطرح الأمريكي لتوطين اللاجئين ضمن «صفقة القرن» جريمة

Posted: 11 Mar 2018 03:17 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: أكد الدكتور نبيل شعث، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الخارجية والعلاقات الدولية، أن الطرح الأميركي لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في إطار ما يعرف بـ «صفقة القرن» يعد «جريمة حقيقية». وقال في تصريحات أوردتها الإذاعة الفلسطينية إن القيادة الفلسطينية «لم تنتظر أكذوبة القرن ورفضت الدور الأميركي ومشروع (الرئيس دونالد) ترامب قبل أن يعلن عنه».
يشار إلى أن القيادة الفلسطينية أعلنت في وقت سابق رفضها للخطة الأمريكية التي تستعد واشنطن لطرحها قريبا، بعد إخراجها ملفي القدس واللاجئين، وعدم وضعهما على طاولة التفاوض. وأعلنت في مرات عدة، ان الإدارة الأمريكية لم تعد وسيطا في عملية السلام، وقررت تجميد كل الاتصالات مع واشنطن، وطرح الرئيس محمود عباس خلال جلسة عقدها مجلس الأمن في 20 فبراير/ شباط الماضي «مبادرة فلسطينية للسلام»، تتضمن عقد مؤتمر دولي مع مطلع منتصف العام الحالي، على أن ينبثق عنه مرجعية دولية متعددة لأطراف تعمل على تفعيل المفاوضات وفق وأسس الشرعية الدولية.
وأضاف شعث أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يريد من تصريحاته التي طالب فيها بتقليص إضافي للدعم المقدم لـ «الأونروا» ونقل مكاتبها إلى الأردن «استكمال مشروعه الاستيطاني في فلسطين، وإنهاء قضية اللاجئين وحقهم في العودة». وأكد المسؤول الفلسطيني أن حق اللاجئين بالعودة «لا يمكن لأحد تجاوزه»، وشدد على أن فلسطين «تقف في وجه مشروع نتنياهو الاستعماري، ويدعمها في ذلك القانون الدولي». وفي تعقيبه على نية مجلس التجمعات الاستيطانية «يشع» طرح المشروع الاستيطانيE1 للمصادقة عليه، قال إن القيادة الفلسطينية ستذهب إلى المحكمة الجنائية الدولية لـ «محاكمة قادة إسرائيل على هذه الجريمة».

شعث: الطرح الأمريكي لتوطين اللاجئين ضمن «صفقة القرن» جريمة

تجدد احتجاجات مدينة جرادة بعد اعتقال ناشطين

Posted: 11 Mar 2018 03:17 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: تجددت الاحتجاجات في مدينة جرادة، شمال شرق المغرب أول أمس السبت، بعد اعتقال أحد الناشطين. وقال المئات من المحتجين في وقفة احتجاجية، إنهم «متشبثون» بمطالبهم للدولة من أجل تحقيق بديل اقتصادي يحقق تنمية للمدينة وسكانها وضرورة تحقيق مطالبهم بدءا من «فتح تحقيق في فساد المجالس المنتخبة، ومجانية فواتير الماء والكهرباء وتحقيق بديل اقتصادي حقيقي». وشدد المحتجون على ضرورة إطلاق سراح معتقلي الحراك، وقالوا إن السلطات «اعتقلتهم تعسفيا»، وطالبوا بـ»توفير مناصب شغل لشباب المنطقة».
واعتقلت قوات الأمن الناشط في حراك جرادة عزيز بوتشيش، بعد أن اعتقلت مساء أول أمس السبت كل من الناشط مصطفى ادعنين والناشط والفنان أمين أمقلش، ما أثار موجة غضب في المدينة واعتصم مئات المحتجين طوال ليلة أمس أمام مخفر الشرطة في المدينة مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين.
وقالت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف في وجدة إن اعتقال أمقلش وادعنين مرتبط بحادثة سير ولا علاقة له بأحداث جرادة وإنه «بعد التحريات الجارية في الموضوع من طرف الضابطة القضائية، تبين أن الأمر يتعلق بحادثة سير ارتكبت من طرف المعني بالأمر بتاريخ 2018/03/08 على الساعة الواحدة صباحا وأن الأبحاث لازالت جارية» نافيا بشكل قاطع أن تكون لذلك علاقة بنشاطه في «الحراك». وأثار اعتقال أمين أمقلش، الفنان المسرحي، والناشط في حراك جرادة، ليلة اول أمس السبت، موجة جديدة من الغضب في المدينة وسط تعاطف كبير من الفنانين. ورافق اعتقال أمقلش اعتصام طوال ليلة أمس، أمام مخفر الشرطة في جرادة، للمطالبة بإطلاق سراحه، فيما يرتقب أن يتسبب هذا الحادث في اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات في المدينة، بعدما دعا «الحراك» إلى مسيرة جديدة. وقال محمد بونيف، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في جرادة، إنه زار عائلة أمقلش، قبل ظهر أمس الأحد، وأكد أنها، إلى حدود اللحظة، لا تملك أي معطيات على خلفية اعتقال ابنها، ولم تتوصل بمحضر الاستماع إليه، مجددة التأكيد على أنه لم يتم إطلاق سراحه.
وعبر المكتب التنفيذي لجمعية خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي عن قلقه لاعتقال أمقلش، وانشغاله بملابسات توقيفه، وتضامن الفنانين المنضوين تحت لافتة هذه الجمعية مع أمقلش في محنته، ومشددين على تضامنهم مع كل من يعبر عن رأيه، وموقفه بكل سلمية.
وتجمهر الآلاف من المحتجين في مدينة جرادة طيلة يوم السبت، بالقرب من مقر المنطقة الأمنية لمدينة جرادة، التي أوقف بها، وفق إفادة عدد منهم، مصطفى أدعنين، الذي يعد أحد أبرز وجوه الحراك الشعبي بالمدينة.
وقالت المصادر إنه جرى اعتقال الناشط مصطفى أدعنين، أثناء تواجده وسط تجمع في سوق أسبوعي رفقة عدد من نشطاء الحراك من أجل الإعداد للمسيرة الإقليمية المقرر تنظيمها وأن العناصر الأمنية اقتحمت التجمع واعتقلت الناشط أدعنين، مما أجج موجة غضب بين عناصر الأمن والسكان الذين حاولوا منع سيارة رجال الأمن التي كانت تحمل المعتقل من مغادرة المكان، «مما أدى لإصابة 12 شخصا بجروح بليغة وتم نقل عدد منهم إلى قسم المستعجلات لتلقي الإسعافات الأولية»، حسب مصادر من المكان.
وكانت الاحتجاجات انطلقت في جرادة في 22 كانون الاول/ ديسمبر الماضي، إثر مصرع شابين شقيقين، في أحد المناجم العشوائية للفحم الحجري «الساندريات»، وزادت وثيرة الاحتجاجات في شباط/فبراير الماضي بعد مقتل في الساندريات. وأعلنت الحكومة المغربية العديد من التدابير، أمام تعالي أصوات أهالي المدينة بتوفير بديل اقتصادي عاجل وآني لشبابها، يغنيهم عن التوجه إلى «آبار الموت»، التي كانت تمثل مورد الرزق الوحيد، وتتعلق بخلق حوالي 1000 منصب شغل، منها 300 لفائدة عمال استخراج الفحم الحجري بطرق عشوائية «الساندريات»، وإعطاء الأولوية لشباب الإقليم حاملي الشهادات المهنية في التشغيل بالمحطات الحرارية في جرادة.

تجدد احتجاجات مدينة جرادة بعد اعتقال ناشطين

نقابة المحامين الأردنيين تقاطع محكمة أمن الدولة… وأزمة «مرسيدس البلديات» تتدحرج

Posted: 11 Mar 2018 03:16 PM PDT

عمان- «القدس العربي» : بعد جهود مضنية بذلتها نقابة المحامين الأردنيين للإفراج عن محامين وحراكيين، وجدت نفسها مضطرة لاعلانها قراراً بمقاطعة محكمة أمن الدولة ونيابتها العامة، احتجاجاً على استمرار توقيف عدد من اعضائها والحراكيين وتقديمهم للمحاكمة أمامها. وأكد نقيب المحامين مازن رشيدات، أن قرار المقاطعة اتخذ بإجماع مجلس النقابة وتم تعميمه، الخميس الماضي، من قبل أمين سر النقابة على المحامين للالتزام به.
وقال رشيدات، خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر النقابة بحضور أعضاء المجلس، إن القرار جاء بعد جهود مضنية بذلتها النقابة من خلال النقيب وأعضاء المجلس ولجنة الحريات العامة وحقوق الانسان فيها للإفراج عن محامين وحراكيين، ومحاولة عدم اللجوء لهذا القرار، الا أن النقابة وجدت نفسها مضطرة له.
ولأول مرة تتخذ نقابة المحامين الاردنيين قراراً من هذا النوع في تطور لافت على مجريات الحراك الشعبي المحتج على ارتفاع الاسعار في الاردن. وأشار رشيدات إلى أن أي محامٍ لا يلتزم بالقرار يعرض نفسه للمحاكمة التأديبية من قبل النقابة، مؤكداً في الوقت نفسه أن القرار سيتبعة إجراءات تصعيدية ما لم يتم الإفراج عن الموقوفين. وجاء هذا القرار، حسب رشيدات، في الوقت الذي رفضت فيه النقابة المشاركة في اجتماع جنيف لحقوق الانسان، لرفضها مناقشة قضايا حقوق الإنسان خارج المملكة، إلا أن النقابة لم تلمس أي تجاوب مع موقفها الرافض للتوقيف والذي اصبح عقوبة اضافية قبل أي قضية.
يشار إلى أن مدعي عام محكمة أمن الدولة أصدر قراراً بتوقيف الناشط السياسي البارز المحامي علي بريزات، ووجه له تهمة التحريض على مناهضة نظام الحكم في المملكة مقرراً توقيفه 15 يوماً قابلة للتجديد على ذمة القضية. وألقى البريزات في اول تفاعلات الحراك الشعبي ضد ارتفاع الاسعار خطابًا قويًا في جمهور بلدة ذيبان جنوبي العاصمة عمان طلب فيه من المواطنين التحدث مع القصر الملكي بدلا من الحكومة. وتعليقًا على هذا القرار أوضح محامي التنظيمات الاسلامية موسى العبداللات لـ»القدس العربي» أن اعتقال بريزات وعدد من الحراكيين جاء على خلفية أمنية وسياسية بإمتياز، بسبب انتقادهم للحكومة ومطالبتهم بإجراء اصلاحات شاملة في البلاد.
وقال العبداللات إن محكمة أمن الدولة لا تطبق شروط وضوابط المحاكمات العادلة المنصوص عليها في المواثيق الدولية، ولا تأخذ في البينات المقدمة من الدفاع، كما أن هناك العديد من الموقوفين في أمن الدولة منذ عدة سنوات دون محاكمات.إلى ذلك تدحرجت مجدداً قضية السيارات الفخمة التي وافق رئيس الحكومة على شرائها لخدمة رؤساء البلديات الكبرى في الاردن بالرغم من دعوته المواطنين للتقشف والتخفيف من الاستهلاك «فداء للوطن». واعلن وزير البلديات وليد المصري ان الحكومة ليست صاحبة القرار بالخصوص لأن رؤساء البلديات هم الذين طلبوا شراء سيارات وليس الحكومة مشيراً لإن ميزانية البلديات مستقلة والحكومة لا دور في المسألة .
وكان نشطاء قد نشروا كتاباً يظهر توقيع رئيس الوزراء هاني الملقي على قرار يسمح بشراء سيارة مرسيدس بقيمة لا تقل عن 70 ألف دولار وهو قرار أغضب الشارع ودفعه لتوجيه إنتقادات حادة جدا للحكومة . وسمح القرار لرؤساء سبع بلديات بشراء سيارات فخمة من نوع مرسيدس وطراز عام 2018 .

نقابة المحامين الأردنيين تقاطع محكمة أمن الدولة… وأزمة «مرسيدس البلديات» تتدحرج

طارق الفايد

يعلون يوظف دماء الشهيد أبو جهاد في ماكينته الدعائية

Posted: 11 Mar 2018 03:16 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: أعلن وزير الأمن الإسرائيلي السابق، موشيه يعلون عن تأسيس بنية تحتية لحزب جديد، وقال إنه سيعلن قريبا قائمة مرشحيه للكنيست، متعهدا أن يكون نصفها من النساء وتمويلها ليس من الأثرياء إنما من الجمهور. يعلون الذي لم يكشف بعد عن اسم حزبه الجديد قال للقناة الإسرائيلية العاشرة إنه لا يزال صقرا سياسيا وإن الخطر الداخلي كالفساد أخطر من قنبلة إيران.
وأطلق يعلون سهام نقده بالتلميح الصريح نحو غريمه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي دفعه للاستقالة في العام الماضي، فقال إنه سيبتعد عن رجال الأعمال ويجند نفقات حملته الانتخابية من الجمهور الواسع. وأشار إلى التحقيقات ضد نتنياهو مخاطبا الإسرائيليين وسط أحاديث متصاعدة عن انتخابات عامة مبكرة»أنتم تعرفوني، لقد وثقتم بي لسنوات عديدة في طليعة العمل الأمني والسياسي، من خدمتي كجندي وحتى رئاسة الأركان، دائمًا كنت على رأس القوة». وتابع ملمحا ضد فساد نتنياهو «بدأت في تأسيس البنية التحتية لحزب جديد، وسأنافس على رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة. أناشدكم الانضمام إلى حملة جمع التبرعات ومساعدتي في تأسيس الحزب. ثقوا بأني سأقود قيادة مستقيمة، نظيفة الأيدي، عازمة ومسؤولة، قيادة تضع مصلحة الدولة أمام ناظريها، وليس المصالح الشخصية».
وفي غمزة أخرى نحو نتنياهو أضاف «تعلمت أن احتسي كأس النبيذ من أجل الوطن وارتداء بدلة من أجل الوطن أما السجائر الكوبية الصنع فلم يطلب مني تدخينها من أجل الوطن». كما بعث بسهام نقده لخليفته وزير الأمن أفيغدور ليبرمان الذي أفرط بالتهديد باغتيال قيادات حماس قبل تسلمه حقيبة الأمن في تصريحات شعبوية، فقال يعلون «لست مع أولئك الباحثين عن لايكات بالفيسبوك على التباهي بقتل قادة حماس أو تهديد رئيسها اسماعيل هنية بالقتل خلال 48 ساعة». معتبرا أن «ردع حماس» بعد حرب الجرف الصامد التي قادها  وقتها كوزير أمن في 2014 هو إنجاز كبير.
يشار الى أن يعلون استقال من الحزب الحاكم ( الليكود) بعد دفعه للاستقالة من وزارة الأمن على خلفية خلافات مع نتنياهو هي شخصية بمجملها. معتبرا أن ما يهدم إسرائيل هو التحريض، والكراهية، والخطاب العنيف، وملاحقة الأقليات ونزع الشرعية عن الصحافة.
في حديثه للقناة العاشرة لم يتردد يعلون بالتذكير باعترافه قبل شهور بأنه شارك بالتثبت من قتل القائد الفلسطيني الشهيد خليل الوزير ( أبو جهاد) عام 1988 رغم أنه كان قد فارق الحياة متأثرا بعشرات الرصاص التي طالته على يد قتلة جهاز المخابرات الخارجية «الموساد» داخل بيته في تونس. يعلون الذي شغل منصب قائد وحدة هيئة الأركان الخاصة (سييرت ماتكال) كان قد خرج بتصريحات قبل عامين ضد إعدام الشاب عبد الفتاح الشريف من الخليل على يد الجندي ليؤور أزاريا الذي أطلق عليه رصاصة في رأسه بعدما كان مصابا نازفا طريحا على الأرض.
لكن الأقوال تتناقض حينما تكون الضحية فلسطينية، فضمن تصريحاته للقناة العاشرة قال إنه شارك بقتل أبو جهاد من أجل الدولة وأمنها، متجاهلا مشاركته بالتثبت من القتل بعدة رصاصات بعدما كان أبو جهاد قد فارق الحياة لحظات قبل أن يتمكن من امتشاق مسدسه والرد على الجنود الإسرائيليين الذين داهموه في بيته وهو يكتب أحد بيانات الانتفاضة الأولى. وعن ذلك قال متفاخرا «توجه لي رئيس الموساد طالبا المساعدة في مهمة اغتيال خليل الوزير لفشله في محاولات اغتيال سابقة. عندما بلغنا ساحل تونس دخلنا المنزل وكنت في الخلية الثانية بعد الخلية التي اقتحمته أولا». وكانت القناة قد سألته عما روته في الماضي انتصار الوزير، أم جهاد، من أن مسؤولا إسرائيليا دخل المنزل بعد استشهاد أبو جهاد وأطلق عدة رصاصات نحوه. يعلون تهرب من الإجابة المباشرة على السؤال هل أنت المقصود، مكتفيا بالقول مبتسما: « لقد مات» وكرر قوله مرتين.
وفي نطاق توظيف جرائمه في الدعاية الانتخابية قال يعلون مخاطبا الإسرائيليين إنه طيلة سنوات كان في الجبهة وتحت الرصاص وفي مقدمة القوات ومن أجلهم، داعيا إياهم لمنحه الثقة كي يكون في القيادة الوطنية للدولة ويدافع عنها ويقدم نموذجا نظيفا للقيادة القادرة على إعادتها للمسار السليم. وتابع «التقي الكثير من الشباب في طول البلاد وعرضها ويحزنني سماعهم التساؤل هل ما زالت هناك الفرصة لإنقاذ الدولة أم فقدت فرصتها بالبقاء؟.
ووعد باختيار شخصيات نظيفة اليد نصفها من النساء في حزبه الجديد التي «ستلتزم أولا بإسرائيل ومصالحها وقد حان الوقت لقيادة مختلفة،» طالبا دعمهم المالي لتمويل حملته الانتخابية.
يشار الى أن يعلون طالما سجل مواقف يمينية متشددة منذ دخوله للسياسة وانتخابه نائبا قبل نحو عشر سنوات. وقد عبر عن رؤيته الدموية التي توظف الآن دماء خليل الوزير في ماكينة دعايته الانتخابية في كتاب مذكراته «طريق طويل طريق قصير» وفيه دعا لمواجهة الشعب الفلسطيني بالنار والقوة رافعا شعار «كيّ وعي الفلسطينيين» بالنار.
ويعلون في الحلبة السياسية ليس وحيدا من هذه الناحية، فقد سبقه زميله في وزارة الأمن ورئاسة الحكومة إيهود باراك الذي فاخر عدة مرات بمشاركته بقتل فلسطينيين، خاصة قوله إنه رأى بياض العيون لدى الفدائيين الفلسطينيين، في إشارة لاقترابه منهم واغتيالهم عن بعد سنتيمترات، ملمحا بذلك لمشاركته باغتيال قادة حركة فتح في بيروت عام 1973، الشهداء كمال عدوان، وكمال ناصر وأبو يوسف النجار، وقد وصف في مذكراته ما اقترفته يداه في عملية أطلقت عليها اسرائيل اسم «ربيع الشباب».

يعلون يوظف دماء الشهيد أبو جهاد في ماكينته الدعائية
أعلن عن نيته تأسيس حزب والمنافسة على رئاسة الحكومة
وديع عواودة:

الجيش اليمني يعلن تحرير مواقع جديدة شرق صنعاء ويتقدم في صعدة

Posted: 11 Mar 2018 03:15 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أعلن الجيش اليمني، تحرير مواقع جديدة في مديرية نهمشرقي صنعاء، بعد معارك أسفرت عن مقتل 16 مسلحا حوثيا.
وأضاف المركز الإعلامي للقوات المسلحة (تابع للجيش)، في بيان، إن قوات الجيش تمكنت من تحرير عدد من التباب (تلال) المطلة على الخط الترابي القادم من الجوف، باتجاه مديرية نهم.
وذكر نقلا عن مصدر عسكري (لم يسمه)، أن المعارك لا تزال مستمرة حتى اللحظة.
وأشار المصدر إلى أن 16عنصرا من المليشيات الانقلابية (الحوثيين)، بينهم قيادي ميداني، لقوا مصرعهم جميعا شمالي مديرية نهم.
وحسب البيان، تكمن أهمية تحرير المواقع الجديدة، في أنها تقطع خط إمداد المليشيات الحوثية المتواجدة غرب منطقة ضبوعة، والطريق أمام محاولات المليشيات التسلل إلى مواقع الجيش.
وتدور منذ أكثر من عامين معارك متقطعة بين الجيش اليمني والحوثيين في مديرية نهم، التي تبعد شرقي العاصمة صنعاء نحو 55 كيلومترا.
وفي سياق متعلق، قال قائد عسكري يمني، أمس، إن قواته باتت على مشارف مركز مديرية رازح في محافظة صعدة، معقل الحوثيين شمالي البلاد.
جاء ذلك في تصريح لأركان حرب اللواء السابع حرس حدود، العقيد حمود هشام، نشره موقع سبتمبر نتالتابع للجيش.
وأضاف أن قوات الجيش باتت على مشارف مركز مديرية رازح، وسط تهاوٍ لمواقع الميليشيا الانقلابية (الحوثيين).
ولفت هشام إلى أن أكثر من 30 مسلحا من الميليشيا لقوا مصرعهم خلال اليومين الأخيرين في جبل القد ومركز المديرية؛ إثر غارات لطيران التحالف العربي (تقوده السعودية)، استهدفت تعزيزات ومقر عمليات المليشيا الحوثية في رازح.
وأضاف أن قوات الجيش تمكنت من تحرير مساحات واسعة من مديرية رازح (شمال غرب)، إثر العملية العسكرية التي أطلقها قبل ايام لتحريرها من الميليشيا الحوثية.
وقال إن العملية العسكرية لا تزال مستمرة ضد الميليشيا، حتى تطهير المديرية منها، رغم استماتة عناصرها في الدفاع عنها.
وأشار هشام إلى أن قوات الجيش تمكنت من السيطرة على مناطق الأزهور والحجلا و قرية بني معين والحنكة وقلة فراس.
ولم يصدر عن الحوثيين أي تعليق حول عدد القتلى الذين سقطوا خلال المعارك المذكورة.
ويسعى الجيش اليمني للسيطرة على رازح، والتقدم نحو مدينة صعدة مركز المحافظة التي تحمل نفس الاسم، التي تعد المعقل الرئيسي للحوثيين.
ويسيطر الحوثيون على صعدة، منذ أيار/ مايو 2011، بعد اندلاع احتجاجات فيه ضد نظام الرئيس اليمني الراحل، علي عبدالله صالح.
وفي السياق، قصفت مقاتلات التحالف العربي، الذي تقوده السعودية في اليمن، اليوم الأحد قاعدة عسكرية لمسلحي جماعة أنصار الله الحوثية، في العاصمة اليمنية صنعاء.
وذكر عدد من السكان المحليين إن طيران التحالف شن عدة غارات جوية على قاعدة الديلمي الجوي، الواقعة بالقرب من مطار صنعاء الدولي.
وأضافوا أن «أعمدة الدخان تصاعدت بشكل مكثف، بفعل القصف الجوي، وأن انفجارات قوية سمع صداها جراء ذلك».
ولم يعرف بعد حجم الخسائر الناجمة عن القصف الجوي، في حين مازال الطيران يحلق في سماء صنعاء.
وسبق أن شن طيران التحالف العديد من الغارات الجوية، بشكل متكرر على هذه القاعدة الجوية، التي تعتبر من أهم القواعد العسكرية في اليمن.
وتواصل مقاتلات التحالف شن غاراتها الجوية على مواقع الحوثيين، في عدة محافظات يمنية، منذ نحو ثلاثة أعوام، وتخلف بعض الضربات قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.
من جانبها، أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية باليمن، أمس الأحد، إن جنديا سعوديا، قتل بعملية قنص جنوبي المملكة.
ونقلت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة، عن مصدر عسكري موال للحوثيين، قوله إن «وحدة القناصة التابعة للجيش واللجان الشعبية ( التابعة والموالية للحوثيين ) تمكنت من قنص جندي سعودي شمال قرية قوى في جبهة جيزان، مما أدى إلى مقتله».
وأضاف المصدر أن «قوة الإسناد المدفعي للجيش واللجان قصفت تجمعات للجنود السعوديين في قرية قمر في الجبهة ذاتها، محققةً إصابات موفقة في صفوفهم».
وذكرت القناة نفسها، أن «الجيش السعودي قام بشن قصف مدفعي وصاروخي، على مديرية رازح التابعة لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين الرئيسي)، والمحاذية لحدود المملكة».
ولم يصدر عن الجيش السعودي أي تعقيب حول ما ذكره الحوثيون.
وتقود السعودية تحالفا عسكريا عربيا، منذ نحو ثلاث سنوات، ضد الحوثيين في اليمن، بطلب من الرئيس عبد ربه منصور هادي، في محاولة لاستعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وإعادة الحكومة الشرعية لصنعاء.

الجيش اليمني يعلن تحرير مواقع جديدة شرق صنعاء ويتقدم في صعدة
الحوثيون يعلنون مقتل جندي سعودي بعملية قنص جنوبي بلاده

السنغال تسلم الأمن الموريتاني مهرب المخدرات الفرنسي «والتر»

Posted: 11 Mar 2018 03:15 PM PDT

نواكشوط – «القدس العربي»: علم أمس في نواكشوط لدى مصدر قضائي موريتاني أن السلطات الأمنية السنغالية سلمت لنظيرتها الموريتانية مهرب المخدرات الفرنسي الشهير المسمى أريك والتر أمغان. واعتقل المهرب الفرنسي قبل أيام في السنغال وسلم إلى السلطات الموريتانية على أساس مذكرة التوقيف التي أصدرها القضاء الموريتاني بحقه عام 2015.
وكانت السلطات السنغالية قد سلمت في وقت سابق المهرب ذاته إلى السلطات الموريتانية حيث صدر في حقه حكم بالسجن مدة 15 سنة عام 2009، قبل أن يستفيد من عفو رئاسي عام 2011 ويطلق سراحه ويرحل خارج التراب الموريتاني.
وانشغلت الساحة الموريتانية مطولا بقضية المهرب الفرنسي والتر، الذي حوكم مع 42 متهما بتهريب المخدرات بينهم ممثل الأنتربول في موريتانيا.
وعزل المجلس الأعلى للقضاء في جلسة تأديبية، أعضاء محكمة استئناف كانت قد أصدرت أحكاما بحق المتهمين بتهريب المخدرات المستفيدين من عفو الرئيس عام 2011.

السنغال تسلم الأمن الموريتاني مهرب المخدرات الفرنسي «والتر»

الجزائر: عودة الحديث عن الولاية الخامسة لبوتفليقة بين رفض المعارضة ودعم الموالاة!

Posted: 11 Mar 2018 03:14 PM PDT

الجزائر»القدس العربي»: عاد الحديث خلال نهاية الأسبوع الماضي في الجزائر عن الولاية الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة رغم أنه لا يوجد أي شيء جديد على مستوى السلطة يوحي بتحرك في هذا الاتجاه، إما لأن السلطة ترى أن الوقت مبكر، أولأن الموضوع لم يحسم بعد، لكن تحركات الأحزاب توحي بأن الموضوع حسم، وأن الشروع في التحرك لتجسيده مسألة وقت فقط.
وكان موضوع الانتخابات الرئاسية التي ستجري في 2019 حاضرا بقوة خلال اللقاء الذي جمع عددا من قيادات المعارضة السبت على هامش الاحتفال بذكرى تأسيس حزب جيل جديد المعارض، إذ أعلن سفيان جيلالي رئيس الحزب أنه رافض للولاية الخامسة لبوتفليقة، وأنه إذا حدث وترشح الرئيس الحالي لفترة رئاسية جديدة فإنه (جيلالي سفيان) سينزل للتظاهر في الشارع ضد هذا القرار، مشددا على أن المجتمع الجزائري، وخاصة الشريحة التي تدرك الرهانات التي تعيشها البلاد، يجب أن تقول «لا» للولاية الخامسة لبوتفليقة، بدون حقد، وبدون احتقار، وبدون روح انتقام (…) يجب على هؤلاء الذين حكموا البلاد، بصرف النظر عن الذي عملوه إن كان جيدا أو سيئا أن يرحلوا، لأنه لا يوجد أي حل آخر.
وحذر أحمد بن بيتور رئيس الحكومة الأسبق من المخاطر التي تتهدد البلاد بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي تتخبط فيه، مشيرا إلى أن الحكومة مازالت عاجزة عن الوصول إلى حلول بخصوص الأزمة الناجمة عن تراجع أسعار النفط، وأنه في ظل استمرار ارتفاع فاتورة الواردات وتراجع مداخيل البلاد من العملة الصعبة جراء انخفاض أسعار النفط بأكثر من النصف، فإن النتيجة ستكون استمرار تآكل احتياطي النقد الأجنبي الذي نزل تحت عتبة الـ 100 مليار دولار.
وشدد على أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن احتياطي النقد الأجنبي سينفد في حدود عام 2020، وهو ما سيفتح الباب على الكثير من الاحتمالات الخطيرة، وفي مقدمتها انفجار شعبي، والذي بدأت مؤشراته تظهر من الآن، في ظل الاحتجاجات التي تعرفها قطاعات عدة، وفشل الحكومة في الرد على المطالب التي ترتفع من هنا وهناك. أما المعارض والناشط السياسي المثير للجدل رشيد نكاز فقد دعا صراحة أحزاب وشخصيات المعارضة إلى الالتفاف حول مرشح واحد تخوض به الانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكدا أنه في حال فشلت المعارضة في الاتفاق فيما بينها فإن الوضع سيزداد سوءا.
في المقابل قال عمار غول الوزير السابق ورئيس حزب تجمع «أمل الجزائر» إن حزبه مع ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة في حال قرر الترشح، مؤكدا أن منصب رئيس جمهورية في الجزائر ليس خيار دولة، وليس خيار أشخاص أو حزب، وليس خيار طموحات شخصية، وأنه على الأحزاب التي تعمل على بناء الدولة أن تلتحم في إطار فضاء من خلاله تبني إجماعا أو شبه إجماع تحسبا للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه إذا تقدم بوتفليقة فإن حزبه سيدعمه، وإذا كان هناك شخص آخر فإن الحزب سيزن الأمور، لأنه خيار دولة، وليس خيار أشخاص.

الجزائر: عودة الحديث عن الولاية الخامسة لبوتفليقة بين رفض المعارضة ودعم الموالاة!

عملية عسكرية ضد جماعات إرهابية شمالي مالي بالتنسيق مع الجزائر وفرنسا

Posted: 11 Mar 2018 03:13 PM PDT

الجزائر – «القدس العربي»: قال مصدر أمني جزائري، إن دولة مالي أطلقت عملية عسكرية ضد جماعات إرهابية، شمالي البلاد، الجمعة، بالتعاون مع بلاده وفرنسا. وأفاد المصدر، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، أن الدول الثلاثة اتفقت على تنفيذ سلسلة من العمليات المتزامنة، ضد عناصر مجموعة مقربة من تنظيم «القاعدة»، تطلق على نفسها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين».
وأوضح أن الدور الجزائري يتمثل بتعزيز الرقابة على حدودها الجنوبية مع النيجر ومالي، والمشاركة في تبادل المعلومات الاستخبارية، فيما ستدخل فرنسا بقوات على الأرض مع الجيش المالي. وأضاف أن «الحكومتين الفرنسية والمالية طلبتا بشكل رسمي من الجزائر أن تكثف من عملياتها العسكرية على الحدود البرية مع مالي، التي تمتد مسافة 1370 كلم، ومع النيجر، التي تمتد مسافة ألف كلم، للمساهمة في تشديد الحصار على الجماعات الإرهابية». يشار إلى أن الدستور الجزائري يمنع جيش البلاد من المشاركة في عمليات خارج حدودها. وحسب المصدر ذاته فإن «العمليات العسكرية ضد الجماعة بدأت بالفعل أمس الجمعة، في بعض المواقع التي تشهد تواجدًا لعناصرها». ولفت إلى أن الاتفاق على إجراء العمليات تم إثر هجوم تبنته الجماعة، مطلع مارس/آذار الجاري، في عاصمة بوركينا فاسو، واغادوغو. وقال إن تلك العناصر نفذت سابقًا هجمات ضد الجيش المالي والقوات الأممية والفرنسية في المنطقة، دون مزيد من التفاصيل. ولم يشر المصدر إلى موعد انتهاء العمليات، أو حجم القوات المشاركة فيها.
و»جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» هي ائتلاف من 4 جماعات سلفية جهادية تنشط في المنطقة، هي «القاعدة في بلاد المغرب»، و«أنصار الدين»، و«جبهة تحرير ماسينا» (جماعة مكونة من عرقية الفولان وسط مالي)، و»المرابطون». وتأسس هذا الائتلاف مطلع العام الماضي، 2017. وتبنت الجماعة، هجوم واغادوغو، الذي استهدف مقر قيادة أركان جيش بوركينا فاسو، والسفارة الفرنسية لدى البلاد، وأوقع 8 قتلى و12 جريحًا، أغلبهم من العسكريين ورجال الأمن.
«الأناضول»

عملية عسكرية ضد جماعات إرهابية شمالي مالي بالتنسيق مع الجزائر وفرنسا

أحمد عزيز:

سبع سنوات على التدخل العسكري في البحرين

Posted: 11 Mar 2018 03:13 PM PDT

في مثل هذه الايام قبل سبعة اعوام تفاجأ شعب البحرين باجتياح القوات السعودية اراضيه مدعومة بقوات اماراتية، في خطوة غير مسبوقة منذ التدخل السعودي في اليمن في العام 1963 والمواجهة مع القوات المصرية في عهد جمال عبد الناصر. المشهدان مختلفان تماما، ولكن ما هو مشترك بينهما يتمحور حول ما يمكن تسميته «الظاهرة السعودية» المتمثلة بالرغبة لبسط النفوذ الاقليمي من اجل الهيمنة السياسية والاقتصادية. اما الجانب الديني فيمثل سلاحا في مواجهة الفرقاء، ولم يكن يوما مشروعا استراتيجيا الا بلحاظ ضمان التفوق السعودي. جاء ذلك الاجتياح بعد شهر من اندلاع الثورة البحرانية التي انطلقت في ذروة الربيع العربي وثوراته. ويمكن تسجيل الملاحظات التالية في الذكرى السابعة لذلك الاجتياح:
اولا: ان ذلك التدخل جاء خارج قواعد مجلس التعاون الخليجي. فبرغم انه في الاساس منظومة امنية منذ تأسيسه في العام 1981، الا ان التدخل العسكري في الدول الاعضاء مشروط بان يتعرض ذلك البلد لـ «عدوان خارجي». ولا تنص الاتفاقات على التصدي لما يحدث داخليا من تطورات. ويتردد ان المجلس لاحقا اعاد صياغة تلك السياسة التي اصبحت، إذا صحت الرواية، تشمل التدخل من اجل حماية النظام السياسي في حال تعرضه لخطر السقوط، حتى لو كان ذلك بسبب الرغبة الشعبية. الدول الاعضاء لاذت بالصمت، ولكنها، في ما عدا دولة الامارات، رفضت التدخل العسكري المباشر. فرفضت سلطنة عمان ودولة قطر ارسال اي قوات، بينما اعلنت الكويت عن ارسال قوارب بحرية لـ «منع اي تدخل خارجي» من البحر. كانت هناك إشارات إلى تدخل إيراني لتأجيج الوضع، ولكن كان واضحا ايضا ان الثورة جاءت ضمن سياق تاريخي يقتضي التغيير ليس في البحرين فحسب، بل في اغلب البلدان العربية.
ثانيا: ان التدخل السعودي ـ الاماراتي كان يهدف لضرب الحراك الشعبي في البحرين الذي كان قد مضى عليه آنذاك شهر تخلله عنف سلطوي ادى إلى قتل عدد المتظاهرين. وبرغم ان الاعلان الرسمي عن ذلك التدخل ادعى انه من اجل «حماية المنشآت العامة» وليس مواجهة الاحتجاجات، الا ان العديد من القرائن والادلة يؤكد مشاركة تلك القوات في قمع الاحتجاجات. وفي العام الماضي اعدمت السلطات البحرينية ثلاثة مواطنين ادعت انهم شاركوا في قتل ضابط اماراتي، طارق الشحي، في العام 2014 كان متواجدا لقمع احتجاجات بمنطقة «الديه».
ثالثا: ان التدخل السعودي ـ الاماراتي كان بالون اختبار في ذروة ثورة عربية واسعة كادت تحدث تغيرا جوهريا في المنظومة السياسية في الشرق الاوسط. ومن بين دوافع التدخل المباشر المذكور انزعاج حكام السعودية والامارات من الموقف الأمريكي ازاء الربيع العربي، وتأرجح مواقف واشنطن بين دعم التحول الديمقراطي او الاستمرار في نمط السياسات التقليدية التي تدعم انظمة الاستبداد العربية. وكانت سياسات الرئيس باراك اوباما المتأرجحة من بين الدوافع لذلك التدخل غير المسبوق.
واعتبرت البحرين ميدانا لفحص المبادرات المطروحة من جانب «قوى الثورة المضادة» التي ضمت كلا من «اسرائيل» وأمريكا وبريطانيا بالاضافة للسعودية والامارات. فلو نجح التدخل السعودي ـ الاماراتي فسيكون ذلك معيارا لمدى القدرة على احتواء مشاريع التغيير عن طريق الثورات الشعبية. ويمكن القول ان التخطيط لذلك الاجتياح كان على مستوى عال من الدقة واستيعاب العالم العربي وتوجهاته الفكرية والدينية. فقد تم اسكات كافة القوى الثورية العربية بعد عرض الوضع البحراني ضمن اطر مذهبية. وشارك رموز إسلامية وعلماء كبار في احتضان تلك الفكرة، الامر الذي سهل مهمة تحالف قوى الثورة المضادة خصوصا التحالف السعودي ـ الاماراتي. وقد تشجعت الدول التي بعثت قواتها إلى البحرين للتصدي للمشروع التغييري في المنطقة بكافة الوسائل. فلم يعد التدخل السعودي والاماراتي محصورا بالبحرين، بل توسع ليشهد حالات جديدة من التدخلات المباشرة. فلم يمض سوى عامين حتى تدخل التحالف السعودي ـ الاماراتي في مصر لضرب جماعة «الاخون المسلمون» الذين كانوا قد فازوا عبر صناديق الاقتراع ووصلوا إلى البرلمان وتشكيل الحكومة وانتخاب رئيس الجمهورية.
رابعا: التدخل العسكري في البحرين شجع التحالف السعودي ـ الاماراتي على الاستمرار في سياسة «الاستباق» بالتدخل في الدول الاخرى لمنع اي تغيير سياسي. فاستهدفت ثورة ليبيا بتحويل مسارها إلى ظاهرة عنف متواصلة، وتم تمويل مجموعات وفصائل مسلحة عديدة، وتم دعم الجنرال حفتر في مقابل القوى الاخرى. واستفادت الامارات بوجه خاص من ذلك الوضع فاصبحت عرابة الموقف هناك خصوصا بعد ان تدخل طيرانها بشكل مباشر لضرب المجموعات المختلفة مع حلفائها. وفي العام 2013 تدخلت السعودية والامارات بشكل شبه علني لدعم الانقلاب العسكري في مصر ضد جماعة «الاخوان المسلمين»، بعد اقل من عام على فوز محمد مرسي بالانتخابات الرئاسية. ومنذ ذلك الوقت دخلت مصر مرحلة بشعة من العنف والتوتر الداخلي. ويمكن اعتبار الازمة المصرية واحدة من أسوأ ما لحق بالامة العربية من ضعف وهوان. فقد تحولت مصر عبد الناصر التي كانت اطروحاتها الفكرية والسياسية والثقافية تهيمن على العالم العربي من المحيط إلى الخليج، اداة بايدي السعودية والامارات، فتقزم دورها واصبحت مستهدفة بالإرهاب كما واصبح شبح التقسيم يلوح في افقها يوميا. لقد أبت قوى الثورة المضادة الا ان تهمش مصر ودورها لاضعاف الامة من جهة، وتسهيل مشروع التطبيع مع الكيان الاسرائيلي من جهة اخرى، وضرب التيار الإسلامي في مهده من جهة ثالثة.
خامسا: التحالف السعودي ـ الاماراتي الذي تبلور بشكل عملي واضح بعد التدخل العسكري في البحرين، لملم شمله واستجمع قواه ليخوض اكبر حرب في المنطقة منذ الحربين اللتين شنهما التحالف الانكلو ـ أمريكي على العراق في 1991 و 2003. وتمر بعد ايام الذكرى الثالثة للحرب المدمرة على اليمن بدون ان يحقق التحالف السعودي ـ الاماراتي انجازات كبيرة تذكر سوى تدمير اليمن كحضارة وشعب متماسك وقوة اقليمية قادرة على منافسة مجلس التعاون الخليجي. وقد كشفت زيارة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، للعاصمة البريطانية هذا الاسبوع عمق الوعي الشعبي المتصاعد لما يجري في اليمن. وبرغم الانفاق الهائل من جانب السعودية على الدعاية والاعلام ورجال السياسة الا ان التغطية الاعلامية للزيارة كانت بمجملها سلبية. وبرغم حرص رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، على توقيع صفقات تجارية وعسكرية بلغت قرابة 90 مليار دولار، فان الحكومة البريطانية تواجه رأيا عاما ضد مشاركتها في الحرب وتصدير السلاح للسعودية والامارات.
ان تجربة السنوات السبع الاخيرة قد كشفت هشاشة المنظومة السياسية الخليجية التي تتنافس السعودية والامارات على قيادة سفينتها، خصوصا بعد ان اتضح ضعف كلا القيادتين. هذه المنظومة تواجه مخاطر شعبية داخلية، وتبعات التدخلات الفاشلة في الدول الاخرى كالبحرين وليبيا ومصر، والانعكاسات الخطيرة لحروب خاسرة كاليمن، وتصدع المجلس نفسه بسبب افتعال الازمات مع الدول الاعضاء خصوصا قطر. هذه الهشاشة قد تكون مقدمة لتسونامي سياسي في الخليج يعصف بالساسة المبتدئين خصوصا وليي عهد الرياض وابوظبي.

٭ كاتب بحريني

سبع سنوات على التدخل العسكري في البحرين

د. سعيد الشهابي

شجرة «المرفعين»!

Posted: 11 Mar 2018 03:12 PM PDT

قُتل مواطن وجُرح آخرون، إثر إطلاق النار على أهالي منطقة غنية بالذهب في شمال السودان، اعتصموا أمام مقر الشركة الروسية التي منحتها الحكومة السودانية حق التنقيب على المعدن النفيس في المنطقة، احتجاجا على طردهم من أرضهم، ومطالبين بمنحهم الأولوية في التنقيب، باعتبار أن الأرض مملوكة لقبائلهم وليس للدولة أو لروسيا، وهم يمارسون التعدين الأهلي فيها، وبموافقة الحكومة، منذ عام 1997. البعض يقول أن العاملين الروس هم من أطلق الرصاص على المحتجين العزّل..!، وهذه لعمري كارثة كبرى، لا تحتاج منا إلى تعليق. والمسؤولون السودانيون ينسبون إطلاق الرصاص إلى الشرطة السودانية، وهذه أيضا كارثة كبرى، لصالح اعتقاد القائلين بأن الحكومة «حاميها حراميها»…؟! فتقريبا، كل مناطق الاستثمارات الزراعية والتعدينية في السودان، تشهد نزاعا ًمستمرا بين السكان المحليين والشركات الاستثمارية، بسبب الخلاف حول الأرض الممنوحة للاستثمار، الوطني أو الأجنبي، والتي هي تاريخيا ملك للسكان المحليين، والحكومة دائمة في صف الشركات الاستثمارية، وبقوة الحديد والنار، للأسف.
وإذا كنت من محبي أفلام «الكابويات»، فأغمض عينيك وتأمل نزاعات الأراضي والذهب هذه، لتشاهد نسخة سودانية من أفلام ال «وسترن»، حيث الأرض والذهب كما في تلك الأفلام، والشركات الاستثمارية كما اليانكي والغزاة البيض، بينما الأهالي ملاك الأراضي وكأنهم الهنود الحمر في «الوسترن» السوداني، والفيصل هو العنف وسلاح الحكومة، والأرض مروية بدماء أصحابها، مثلما ارتوت آنذاك.
أما إذا تأملت هذه النزاعات، وأنت من القارئين للاقتصاد السياسي، أو من عشاق «رأس المال» لكارل ماركس، فستتبدى أمامك نسخة سودانية لعملية التراكم البدائي لرأس المال، والتي في الأساس جرت في أوروبا الغربية خلال القرون 16 و17 و18، عبر فصل صغار المنتجين، وخاصة الفلاحين، عن وسائل الإنتاج، وخاصة الأرض، والاستيلاء عليها بالعنف الدموي. وكان أكثر صور تراكم الرأسمال البدائي كلاسيكية في إنكلترا، عندما استولى اللوردات على أراضي الفلاحين، وطردوهم منها، وحوّلت الأراضي المغتصبة إلى مزارع شاسعة، وبدء في ممارسة الإنتاج الزراعي على أساس رأسمالي، وسنّت الدولة ما عرف بالتشريعات الدموية ضد الذين صودرت أراضيهم، فعززّت نظام العمل المأجور عن طريق أبشع صور التعذيب، ودفعت الفقراء إلى العمل عنوة في المؤسسات الرأسمالية، بأجور بسيطة وساعات عمل طويلة. خراب صغار المنتجين وتحولهم إلى عمال أجراء، رافقه تراكم ثروة كبار المالكين، وكانت عملية التراكم البدائي لرأس المال نقطة الانطلاق في نشوء أسلوب الإنتاج الرأسمالي، وظهور مالكي وسائل الإنتاج، من جهة، والعمال المأجورين البائعين لقوة عملهم، والمحرومين من وسائل الإنتاج والأحرار، حقوقيا، من جهة ثانية. صحيح، التراكم البدائي لرأس المال كان اللبنة الأولى لنشوء الرأسمالية وتطورها الصناعي لاحقا، لكن في النسخة السودانية، لا ترتبط المسألة بأي خطط للتطوير الصناعي محليا، وإنما يتم هدر المواد الخام الناتجة من التنقيب أو الزراعة، ونزيفها إلى خارج البلاد لصالح الاستثمارات الأجنبية. وظل السائد هو الرأسمالية الريعية، حيث الطبقات الطفيلية غير المنتجة، والتي لا يتأتى دخلها من الإنتاج السلعي، بل من امتلاك مصادر الريع، مثل الاراضي والعقارات المؤجرة، والاسهم والسندات، وأنشطة السمسرة والعمولات.
حوالي 50٪ من مساحة السودان يحتضن جوفها النفط والمياه الجوفية والمعادن من ذهب وفضة ونحاس وكروم ومنغنيز وزنك وحديد ورخام…الخ، إضافة إلى اليورانيوم الذي يقدر احتياطيه بحوالي 1.5 مليون طن، حسب إفادات الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، وإفادات صحافية لوزير الطاقة في عهد النميري د.شريف التهامي. وتنتشر هذه الثروات، بنسب متفاوتة، في كل أنحاء السودان. وصاحب استخراجها واستغلالها، تفاقم النزاعات الدامية، والتي أصلا كانت موجودة، حول ملكية الأراضي موضع التنقيب. وفي ظل غياب التخطيط السليم، وإنحراف بوصلة التنمية عن المصلحة المباشرة للمواطن البسيط، وتفشي الفساد وإنعدام الشفافية، فإن تنقيب الدولة عن ثروات الأرض، عبر شركات حكومية أو شركات خاصة مرخص لها، دائما ما يفضي إلى فقدان العديد من المجموعات السكانية لأراضيهم لصالح شركات التنقيب، الأجنبية غالبا، دون الحصول على التعويض المجزي، إضافة إلى التأثيرات البيئية السالبة من جراء مخلفات التنقيب، مسببة تدهور صالحية أراضي الزراعة والمرعى وتلوث المياه على قلتها. وبسبب تحركات المجموعات السكانية المتأثرة بصناعة التنقيب، بحثا عن ملاذات ومراع جديدة، كثيرا ما تحدث الاحتكاكات القابلة للاشتعال والانفجار إلى نزاعات دامية.
عند قبيلة المسيرية في السودان، توجد شجرة تسمى «شجرة المِرفَعين». و«المرفعين» هو اسم سوداني للضبع. ويعتقد المسيرية أن المرفعين يستظل بهذه الشجرة عندما تشتد درجة حرارة النهار، على الرغم من أن أيا منهم لم يدع أنه رأى المرفعين تحت تلك الشجرة!! ويُحكى عن زعيم قبيلة المسيرية، الراحل الناظر علي نمر، تشبيهه للبترول المستخرج من أراضي المسيرية بشجرة المِرفَعين، فيقول «البترول المستخرج من أراضي المسيرية ويضخ عبر الأنابيب تحت أقدامنا، لم نره حتى الآن…إنه يشبه شجرة المِرفَعين»، في إشارة إلى عدم استفادة المنطقة من عوائد البترول المستخرج من أراضيها. وعلى ذات النسق، يمثل الذهب شجرة المرفعين بالنسبة لأهلنا في الشرق، مثلما يمثلها الكروم بالنسبة لأهلنا في جنوب النيل الأزرق…الخ. ومع تدفق عائدات التنقيب عن البترول والذهب إلى الحكومة المركزية لتتبدى عمارات شواهق، يستشري في مناطق التنقيب الفقر والعطالة وغياب الخدمات الضرورية لحياة الإنسان ولصون آدميته، ليعشش التوتر العرقي في هذه المناطق، ولتُحرق سماواتها نيران الحرب الأهلية.
أما التعويضات عن المساحات الشاسعة المقتطعة من المزارع والمراعي للتنقيب، فإضافة إلى بؤس مكونها المادي، فإنها تدفع إلى الأفراد الذين يدعون ملكيتهم للأرض، بدلا من تقديمها إلى المجتمعات المحلية في شكل خدمات وتنمية، متسببة بذلك في خلق أجواء التوتر والتنازع حول ملكية الأرض التي كانت، قبل التنقيب، تعتبر ملكية عامة للقبيلة أو المجموعة المحلية. وبسبب هذه النزاعات، ظل السودان يفقد أرواح المئات من الشباب.

٭ كاتب سوداني

شجرة «المرفعين»!

د. الشفيع خضر سعيد

كي تكون «مصر أولا»

Posted: 11 Mar 2018 03:12 PM PDT

إن كنتم تريدون مصر أولا، فلا بد أن تكون العروبة أولا، فالوطنية المصرية لا تكون بغير القومية العربية، ولو لم تكن القومية العربية موجودة افتراضا، لخلقتها الوطنية المصرية خلقا، كان ذلك درس مصر دائما، كلما نهضت، من نهوض محمد علي الذي لم يكن يجيد حرفا في اللغة العربية، وأسس جيش مصر الحديث الأول بتطلعه العربي، وإلى نهوض جمال عبد الناصر، الذي أسس جيش مصر الثاني في مجرى الصراع العربي مع إسرائيل.
وقد تكون التذكرة مفيدة، ومصر تتطلع الآن لإعادة بناء دورها، وفي ظل متغيرات عصفت بالمنطقة، وتوحشت فيها أدوار دول جوار، بعضها طبيعي وتاريخي كتركيا وإيران، وأخرى مصنوعة تماما على طريقة كيان الاغتصاب الإسرائيلي، فقد حققت تركيا نهضة اقتصادية وصناعية، مكنتها من التطلع لإحياء دور «عثماني» على طريقة أردوغان وصحبه من جماعات الإخوان.
وحققت إيران نهوضا عسكريا وصاروخيا ونوويا، أغراها بإحياء دور امبراطوري فارسي، يجتاح المشرق العربي بالذات، ولن تتمكن مصر من إعادة بناء دور، إلا بالتوازي مع نهوض داخلي أولا، يقوم على قواعد التصنيع الشامل والعدالة الاجتماعية والديمقراطية المدنية والاستقلال الوطني، وقد قطعت مصر أخيرا أشواطا ملموسة في استعادة ركائز استقلالها الوطني، بما أضاف إلى قوة جيشها المتفوق أصلا، وهو ما يفسر عودة مصر الجزئية إلى دور، فمصر دولة دور لا تعيش بدونه، وليس بوسعها أن تبني دورها في فراغ، ولا أن تتعيش على أدوار وساطة وسمسرة سياسية واقتصادية، ولا على تحركات خبط عشواء متفرقة، تستهدي بقاعدة «الحركة بركة»، فبركة الحركة لا تكون بغير بوصلة مرشدة، وقانون حركة مصر منذ كانت لا يحتاج إلى إعادة تعريف، واختيار مصر البديهي أن تكون عربية التطلع والطموح، وهو ما يعني ـ بالطبيعة ـ أن تقاطع إسرائيل، لا أن تعود للتورط في التطبيع، وأن تعيد بناء المشهد العربي على أسس العصر، فنحن لا نملك أن نطوي بلادنا في حقيبة، وأن نذهب بها إلى عالم آخر غير عالمنا العربي، ففي الأخير تواريخنا وثقافتنا ومصائرنا المشتركة، وفيه الجغرافيا التي نحتل فيها الموقع المركزي، وفيه أشواقنا وأسواقنا، التي تعطي نهوض مصر مددا لا ينقطع، وإن كان الحرص واجبا، كما دلت دروس نهوض سبقت، فلا نهوض حقيقي بغير قوة واختيار الناس الأحرار، ولا نهوض دائم بغير الحذر من انزلاق إلى مصائد وحروب في غير أوانها، ولا عزلة ولا تناقض بين دور مصر العربي، وأدوار أخرى كتبت عليها، وفي دوائر حركة أوسع عرفتها خبرة مصر الحديثة، كأدوار مصر في إفريقيا والعالم الإسلامي، وأدوارها في حركة عالم متقلب في موازينه، تتراجع فيه سطوة القوة الأمريكية المتحكمة، وتتواضع فيه أدوار الغرب عموما، وتصعد أدوار أخرى في عوالم الاقتصاد والسلاح لقوى الشرق والجنوب.
والسؤال: هل تتقدم مصر الآن لدورها العربي؟ وقد غابت عنه لعقود هوان متصل، كانت هي نفسها عقود انحطاط مصر في داخلها، وغيبتها عن إيقاع العصر والعالم من حولها؟ الجواب عن السؤال ليس قاطعا إلى الآن، وقد يحتمل معنى «لا» و»نعم» في الوقت نفسه، «لا» لأن حركة مصر الراهنة ليست مخططة ولا متسعة بما يكفي، وليست ممتدة من خليج العالم العربي إلى محيطه، وقد تكون انشغالاتها وظروفها الداخلية عائقا موقوتا، وقد يكون التخبط في مدارات الحركة عائقا إضافيا، وإن أمكن القول مع ذلك، بصواب الجواب بنعم في حيز بذاته، ربما تعلق بمدار الحركة مع أشقاء مصر في الخليج العربي بالذات، وعلى قاعدة عروبية جزئية، فلدى مصر مصالحها الواسعة المباشرة في دول الخليج، ولديها عمالة بالملايين، استقر غالبها لعقود، فيما يشبه أوطانها الجديدة، وسلامة أوضاعهم من أولويات الاهتمام المصري بالضرورة، غير أن الاهتمام المصري بعلاقاته الخليجية تطور كثيرا في السنوات الأخيرة، وبدا أن القيادة المصرية تفكر في معادلة أبعد أثرا، صلبها البحث عن تكامل وظيفي مطرد، وشراكة متزايدة بين فوائض قوة مصر العسكرية وفوائض المال الخليجي، وهو ما يفسر التطور المتضاعف لعلاقات مصر بدولة الإمارات والمملكة السعودية بالذات، وصعود معدلات الاستثمار الخليجي في مشروعات مصرية، وتكوّن محور سياسي واقتصادي مؤثر، خاطبت فيه مصر هواجس الخوف على أمن الخليج وثرواته، وبلورت فيه معادلة ارتباط الأمن الخليجي بأمن مصر، ولكن بدون مسايرة رغبات خليجية مباشرة ملحة، فقد وافقت مصر ـ مثلا ـ على انضمام سياسي للتحالف العربي في حرب اليمن، ولكن بدون التورط في حرب برية هناك، وبدون تورط في حملات القصف الجوي، مع حرص على استخدام قوتها البحرية المتفوقة في المراقبة عند «باب المندب»، وبدواعي مصالح مشتركة، تبرز فيها مصالح مصر الوطنية بالأساس، من نوع حماية خطوط الملاحة إلى قناة السويس، ومضاعفة معدلات التواجد المصري في القرن الإفريقي المضطرب، وهذه كلها من صلب مصالح الوطنية المصرية العروبية بطبعها، فلم تعد علاقة مصر بدول الخليج كما كانت من قبل، صحيح أنها زادت توثقا وتشابكا، لكن أولويات السياسة المصرية بدت حاكمة لا متحكما فيها، وهو ما ظهر بتفاوتات السياسة في مسائل عربية كبرى، من نوع المسألة السورية، التي أظهرت فيها السياسة المصرية تمايزا جوهريا، ابتعد بالجملة عن الميل الخليجي السابق إلى دعم جماعات الإرهاب وجماعات المعارضة المسلحة، وبصورة وصلت إلى منحها مقعد سوريا في الجامعة العربية، وهو ما وقفت ضده السياسة المصرية، ونجحت بإلغائه، وطورت موقفا آخر، بدا أقرب إلى أولوية حفظ وحدة سوريا وتحريرها من جماعات الإرهاب، وحفظ ما تبقى من كيان الدولة السورية والجيش العربي السوري، وتصعيد نبرة رفض التدخلات التركية الخشنة في سوريا، والتنسيق أكثر مع الدور الروسي، وعدم قطع خيوط تواصل مع الدور الإيراني، رغم رفض توحشه مبدئيا. ومع تلاحق الأيام والتطورات، بدا أن الموقف المصري يزيد تأثيره في الموقف الخليجي بعامة، وفي مواقف الإمارات والسعودية بالذات، وكان للتحول توابعه المرئية، فدول الخليج الحليفة لمصر، تركز بصورة شبه مطلقة على أولوية الخطر الإيراني، في ما تبدو السياسة المصرية متضامنة معها في حدود متحفظة، بينما ركزت السياسة المصرية بهدوء ومثابرة على الخطر التركي، وكان لذلك أثره التراكمي الملحوظ، وعلى طريقة أقوال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في زيارته الأخيرة للقاهرة، فقد نقل عنه جمعه لتركيا (العثمانية) وجماعات الإخوان مع إيران في زمرة حلف الشر، وتحدث عن تطابق مع السياسة المصرية بنسبة مئة بالمئة، وربما لا يبقى في جراب النقاش الحاضر غير قصة التسوية الإقليمية للصراع مع إسرائيل، وما يسمونه «صفقة القرن» المنسوبة لترامب، ومن حسن الحظ أن طريق الصفقة سيئة الذكر يبدو مغلقا.
فالصفقة ليست بيد النظام المصرى ولا نظم الخليج، ولا هي رهن مشيئة تفاهم سري أو علني مع ترامب، بل رهن الموقف الفلسطيني الرافض بالبداهة وبالجملة، والذي لا تملك مصر بالذات مخالفته حتى لو أرادت، خصوصا مع زياد نبرة الرفض الرسمي المصري الحاسم لأي اقتراحات تبادل أراض أو اقتطاع شبر من سيناء، لصالح الصفقة المقبورة قبل أن تولد.
وانسداد الأفق أمام أي تسوية فلسطينية إسرائيلية في المدى المنظور، وتراجع الدور الأمريكي عموما في المنطقة، قد يحرر حركة مصر الرسمية مما تبقى من قيود والتزامات، وقد يدفعها إلى حركة في فضاء عربي أوسع، وقد كانت الزيارة الخارجية الأولى للرئيس السيسي بعد تنصيبه إلى الجزائر، والأخيرة هي مركز الثقل في المغرب العربي كله، وبين الجزائر ومصر ملحمة كفاح عروبي طويل، امتد من حرب تحرير الجزائر إلى حرب أكتوبر 1973، وربما يجدر بالسياسة المصرية، خاصة مع تركيزها على مصير ليبيا الممزقة، ومع الرغبة الكامنة في استعادة دور عربي أكثر تأثيرا، أن تلتفت لصناعة شراكة متطورة مع الجزائر، ما من تناقض بينها وبين الشراكة المصرية خليجيا، فاستعادة وزن الجزائر عربيا، يصحح معادلات اختلال وشلل عربي، ويضيف إلى الجهد المصري الضمني لإنقاذ سوريا، ويخلق معادلة قوة ممكنة، يضاف فيها جهد الجزائر إلى جهد مصري سعودي، يتيح إمكانية خلق مركز ثقل عربي، يقرب مسافات البحث عن حل يستعيد كيان الدولة الليبية، ويعزز تفاهما عربيا مطلوبا، يستعيد بعض الروح إلى جامعة الدول العربية، خصوصا مع أوضاع سوريا الراهنة، التي تحتاج إلى طرف عربي مؤثر، يكون شريكا في مداولات مصيرها، المحجوزة حتى الآن لقوى دولية وإقليمية، تتناهش لحم سوريا، وتقتسم مناطق النفوذ، وتقرر المصائر، وتهدد بمحو الوجه العربي لسوريا، وقد تحولت الأخيرة إلى معمل تفاعلات، يصوغ معادلات التوازن الجديدة على القمة الدولية، ومن شأن استعادة الروح لدور عربي، تستطيع مصر الدفع إليه بتوسيع نطاق حركتها العربية، أن يحول محنة سوريا إلى فرصة بعث عروبي جديد، تحتاجه سوريا بشدة، بقدر ما يحتاجه العرب، وتحتاجه مصر بالذات، فلم تتورط مصر أبدا في مقتلة سوريا، لكن سوريا تبقى أهم بلد عربي بالنسبة لمصر، واستعادة سوريا عربيا هي الفريضة الغائبة، ولا تبدو المهمة ميسرة، لكنها ليست مستحيلة، ولدى مصر خطوط تواصل تستطيع تفعيلها، ومغادرة مواقع الحذر الزائد، والتقدم إلى صياغة مبادرة عربية جامعة للأطراف المؤثرة من مشرق العالم العربي إلى مغاربه، وقد كانت وحدة مصر وسوريا ذات يوم هي مركز الإلهام والحلم القومي العربي، فيما تبدو استعادة سوريا لعروبتها هي نقطة التحفيز الممكنة الآن، وهي التحدي الأصعب وواجب الوقت، الذي يتوقف عليه مصير الجهد المصرى لاستعادة الدور عربيا.
كاتب مصري

كي تكون «مصر أولا»

عبد الحليم قنديل

القضية المركزية المستجدة: تحرير سوراقيا من «إسرائيل الكبرى»

Posted: 11 Mar 2018 03:11 PM PDT

ما زالت فلسطين، نظرياً، قضية العرب المركزية، إنها كذلك في نظر الفلسطينيين والعروبيين في شتى أرجاء الوطن العربي، لكن مركزيتها انحسرت في الواقع بعد اتفاق أوسلو 1993 وامتناع «إسرائيل» عن تنفيذ بنوده، وتفريغ المشروع الوطني الفلسطيني تالياً من مضمونه الكفاحي التحريري، وإلهاء أصحابه بمفاوضات متطاولة لامجدية، مع عدوٍ صهيوني رافضٍ لقيام دولة غي إسرائيل بين نهر الأردن والبحر المتوسط، وانهيار النظام العربي الإقليمي بعد اندلاع انتفاضات «الربيع العربي» المزعوم، ونجاح الإرهاب التكفيري، بدعمٍ من دول كبرى وأخرى إقليمية، في السيطرة على مناطق كثيفة السكان وغنية الموارد في العراق وسوريا وليبيا واليمن ، ما أدى إلى إغراق هذه الاقطار في دوامة أزماتها الداخلية.
في غمرة هذه الازمات والاضطرابات المتناسلة، نشأ تحدٍّ جديد بالغ الخطورة. انه قيام الولايات المتحدة بدعوى مواجهة الارهاب بتطوير تدخلها العسكري في سوريا والعراق، من عمليات قصف وتدمير بطائرات «التحالف الدولي» إلى إنزال قوات برية ومدّرعة في مواقع متعددة داخل سوريا والعراق.
ففي شماليّ شرق سوريا اليوم نحو 20 قاعدة برية ومهابط جوية لأمريكا، ناهيك عن قاعدتها وقواتها في منطقة التنف في جنوبي شرق سوريا، على مقربة من حدودها الشرقية مع العراق، وغير بعيدة من حدودها الجنوبية مع الأردن.
مسؤولون سياسيون وعسكريون امريكيون كبار أعلنوا مرات عدّة أن أمريكا لن تسحب قواتها من سوريا والعراق، إلاّ بعد القضاء نهائياً على تنظيمات الإرهاب. والحال أن «الدولة الإسلامية» الداعشية سقطت في الموصل، كما في عاصمتها الرقة، ولم يبقَ لها في العراق وسوريا سوى بضعة جيوب محدودة ومطوقة ولا فعالية لها. مع ذلك يلمّح المسؤولون إياهم إلى أن انسحاب القوات الأمريكية قد يستغرق سنوات. لماذا؟
لأن مهام اخرى، على ما يبدو، ستُسند إليها في الحاضر والمستقبل المنظور، فالرئيس الأمريكي ترامب ما زال مصمماً على تعديل بعض بنود الاتفاق النووي مع إيران، ونائبه بنس أعلن في مؤتمر اللوبي اليهودي الأمريكي «أيباك» الاخير أن واشنطن ستنسحب خلال أشهر من الاتفاق النووي إذا لم يتمّ تعديله. إلى ذلك، يؤكد نتنياهو انه اتفق مع ترامب، خلال اجتماعهما الاخير، على منع إيران من تصنيع أسلحة نووية أو إقامة قواعد عسكرية في سوريا.
تصعيد لهجة المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين ضد إيران وقوى المقاومة اللبنانية والفلسطينية، رافقتها مناورات واسعة أجراها الجيشان الأمريكي والإسرائيلي وستستمر أسابيع لمحاكاة تعرّض الكيان الصهيوني لهجوم صاروخي شامل على أكثر من جبهة، بينها الحدود الشمالية مع لبنان والحدود الجنوبية مع قطاع غزة.
قائد سلاح الدفاع الجوي الإسرائيلي الجنرال تسفي حايموفيتش كشف أمراً بالغ الخطورة: بحسب ما يجري في المناورات، فإنه عند إصدار الأوامر ستنتشر القوات الأمريكية في الكيان إلى جانب القوات الإسرائيلية، سعياً لحمايته من إطلاق الصواريخ والقذائف، وبالتوازي مع هذه المناورات، ستُجري قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يوم غد الثلاثاء مناورة لاختبار جهوزية الكيان والرد على قصف صاروخي مكثف يستهدف المناطق الحيوية فيه. اللافت أن إعلان الجنرال حايموفيتش هذا اقترن للتوّ بتأكيدٍ من قائد القوات الأمريكية في المناورات الجنرال ريتشارد كلارك، مفاده «أن كبار قادتنا سيلتزمون طلب الحكومة الإسرائيلية وسنكون جاهزين للتنفيذ». ومن تراهم يكونون «كبار قادتنا» غير ترامب ووزير دفاعه الجنرال ماتيس وسائر جنرالات هيئة الأركان المشتركة للجيوش الأمريكية؟
بات واضحاً أن ثمة مخططاً لأمريكا ذا أبعاد متعددة يوجّه سياستها وتحركاتها في غرب آسيا، ولاسيما في سوراقيا (سوريا والعراق) وأنه ينطوي على الآتي:
تثبيت القواعد العسكرية الأمريكية في كلا القطرين ورفدهما بقوات برية ومدرعات وطائرات وصواريخ بالستية بعيدة المدى.
قطع جسر التواصل البري بين سوريا والعراق الذي تحقق بعد تحرير البلدتين الحدوديتين: البوكمال السورية والقائم العراقية غير البعيدتين عن منطقة التنف السورية حيث تنتشر القوات الأمريكية.
قيام أمريكا باستعمال استعمال قوات سوريا الديمقراطية «قسد» الكردية، التي سلحتها في شماليّ شرق سوريا في تنفيذ مهمات يتطلبها مخطط تقسيم سوريا والعراق أو إضعافهما، في الأقل، بترسيخ مناطق حكم ذاتي للكرد المتعاونين معها وتوظيفهم بوضع يدها على منابع النفط والغاز في محافظات دير الزور والرقة والحسكة.
نحن في بلاد الشام وبلاد الرافدين، أضحينا أمام تحدًّ بازغ وخطر داهم: انعقاد شراكة استراتيجية بين «إسرائيل الكبرى» التي اسمها أمريكا و»إسرائيل الصغرى» التي اسمها الكيان الصهيوني، موضوعها إرساء حضور عسكري فاعل للأولى في سوراقيا يكون منطلقاً لتحقيق ثلاثة أغراض استراتيجية:
تفكيك سوراقيا، شعباً ومؤسسات، والحؤول دون نهوضها بكل الوسائل الممكنة.
تحويل سوراقيا، في ظل الهيمنة الصهيوامريكية، جداراً فاصلاً وقاصماً ظهر الوجود العربي الممتد بين الهلال الخصيب (الكئيب) من جهة ووادي النيل والجزيرة العربية من جهة أخرى.
اعتماد سوراقيا المكبّلة بقيود الهيمنة الصهيوامريكية قاعدةً لمواجهة إيران وعزلها عن بيئتها الاقليمية، سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً، وصولاً إلى محاولة ضربها وتقزيمها.
أجل، لا غلوّ في توصيف الولايات المتحدة بأنها «إسرائيل الكبرى»، فقد باتت، أو كادت، في قبضة شبكة من الساسة وأهل القرار والتفكير والتدبير تعتنق افكارَ واوهام المسيحية الصهيونية العنصرية المعادية للعرب والمسلمين وللإسلام الذي تسمّيه «الإسلام الإرهابي». هذه الشبكة شديدة التعصب والعصبية ولن تتورع عن اللجوء إلى أعلى درجات العنف والتدمير لتنفيذ اغراضها وحماية مصالحها.
في ضوء هذا التحدي والخطر الداهم يرتقي هدف تحرير سوراقيا من هيمنة «اسرائيل الكبرى»، كما «اسرائيل الصغرى»، إلى مرتبة القضية المركزية الاولى في حاضر الوجود العربي ومستقبله المنظور، الأمر الذي يجعل أي مقاربة و معالجة للقضايا والازمات التي تعصف بسائر الاقطار العربية، ولاسيما المشرقية منها، محكومةً ومتواقفة على واقع الصراع ومستقبله من أجل تحرير سوراقيا وتوحيدها إعادة إعمارها وتنميتها.
الصراع معقد ومتوقد وطويل.
كاتب لبناني

القضية المركزية المستجدة: تحرير سوراقيا من «إسرائيل الكبرى»

د. عصام نعمان

«بيت الورق» الجزائرية

Posted: 11 Mar 2018 03:11 PM PDT

وأنا أشاهد حلقات مسلسل «بيت الورق» الإسباني، انتابتني هذه الفكرة الغريبة. مقارنة أحداث المسلسل بما يحدث، من تحولات من كل نوع، في بلدي الجزائر. مسلسل شاهده وأعجب به ملايين المتفرجين في العالم مثلي، رغم حداثة أنتاجه (2017). تدور أحداثه حول عملية سطو تقوم بها «عصابة « من خريجي السجون المحترفين، الذين يدربهم «البروفيسور» لشهور، تحضيرا لهذه العملية التي توقع ووجد الحلول للمشاكل التي يمكن أن تطرأ خلالها في أدق تفاصيلها، ما زاد في عملية تشويق المشاهد، طول مدة عرض حلقات المسلسل في سنته الأولى.
عملية أصر «البروفيسور « على أن تكون نظيفة ومن دون إسالة قطرة دم واحدة. عمل خلالها بذكاء للحصول على عطف وتفهم الرأي العام، ليكون في صف المهاجمين للمطبعة الرسمية للنقود. «البروفيسور» الذي وضع استراتيجية إعلامية تم فيها استعمال الرأي العام، وحتى بعض ضحايا الهجوم من عمال وموظفين للوقوف في صف المهاجمين أو البقاء على الحياد على الأقل، برشوة أعداد منهم واستمالتهم لصالح المهاجمين، مستعملا في ذلك ما هو معروف من أشكال إغراء كالجنس والمال وحالات نفسية، أكدتها عمليات احتجاز قديمة، على غرار متلازمة استكهولم، التي يتحول فيها الرهينة إلى متعاطف مع من احتجزه وأهانه طويلا، كما هو حاصل في عالمنا العربي. خارج بيت الورق الإسباني وبعيدا عن استديوهات التسجيل.
فقد توقع «البروفيسور « أن يثور ضده، مع الوقت، بعض العمال المحتجزين، فوضع استراتيجية تم على أساسها تقسيم الرهائن إلى موالين، يوعدون بالحصول على أرباح مالية من عملية السطو لاحقا، ومعارضين يعاقبون بحبسهم داخل مكان الاحتجاز نفسه، نكاية بهم على معارضتهم وعدم قبولهم بحالة الاحتجاز! بعد أن أقنع المهاجمين والمحتجزين وحتى مشاهدي المسلسل بأنه لا يقوم بالسرقة أو السطو على أموال غيره، فكل ما يقوم به هو طبع كمية من النقود، لا تعود ملكيتها لأي طرف، لمدة محدودة، ألا يقول مثلنا المشهور إن المال السايب يُعلم السرقة!
أحداث مسلسل أحالتني مباشرة إلى الوضع في الجزائر التي تعيش اتجاهات تاريخية ثقيلة، تشبه ما حصل في «بيت الورق» الإسبانية. يتمثل هذا الاتجاه في تحويل المال العام إلى مال خاص، بشتى الطرق والوسائل، القانوني منها والأقل قانونية، عملية تحويل تغطي على ما يحصل من نزاعات وصراعات بين الأطراف المتصارعة على السطو على هذا المال العام السايب، ملك البايلك.
عملية سطو على ملكية المال العام، وتحويله إلى ملكية خاصة، يستفيد منها الكثير بأشكال متفاوتة ومختلفة، رغم أن الاتجاه العام في السنوات الأخيرة، يخبرنا أن عدد المستفيدين قلّ مع الوقت، حتى لو زادت نسب استفادة البعض منهم، لتحولهم إلى ناهبين فعليين. عملية تاريخية تنتج في الواقع مجتمعا جديدا بعلاقاته الاجتماعية، وموازين قواه وصراعاته، التي يعرف الجميع كيف يبقيها في حدود مسيطر عليها حتى لا تفلت وتثير اهتمام من هم خارج بيت الورق. من غير المستفيدين من عملية التحويل هذه.
ما يحيلنا إلى الفكرة الأخرى التي نحاول الدفاع عنها في هذه الورقة، وهي عملية إعادة إنتاج المواقع الاجتماعية الجديدة التي يعيشها المجتمع الجزائري، المعتمدة أساسا كقاعدة لها على عملية التحويل هذه للمال العام إلى مال خاص، التي تفسر كما قلنا، كل أنواع الصراع السياسي التي نشاهدها يوميا على المباشر، ستؤدي كاتجاه عام إلى تغيير في أسس الدولة الوطنية ذاتها وخياراتها الأساسية التي عرفت بها حتى الآن، كبعدها الاجتماعي، الذي ميّز على الدوام عقائد جزء مهم من نخبها منذ مرحلة الحركة الوطنية، عبّرت عن نفسها في سياسات اجتماعية ما زالت جزئيا حاضرة لليوم منذ استقلال البلد.
هذا المال العام الذي لابد من الدخول إلى بيت الورق الجزائرية، التي تمثلها مؤسسات الدولة المختلفة للحصول عليه وتحويله من مال عام إلى مال خاص في حالة ريعية، يتماهى فيها الاقتصادي بالسياسي، فالمهم هو الدخول إلى بيت النقود وليس شكل الدخول الذي يتحول إلى متغير ثانوي جدا، بدأ الجميع في التساهل معه ومع شروطه الأخلاقية، كما يظهر ذلك في سلوكيات الدولة وهي تتعامل مع الفساد المستشري، وفي يوميات أفراد العائلة الجزائرية، التي تتعامل، على طريقة البنوك الجزائرية، مع أبنائها من الأغنياء الجدد وأصحاب النعمة الحديثة، فلا تسأل عن مصدر مالهم، ولا على طرق الحصول عليه. تعجب بهم وتتودد لهم بشتى الطرق،
رغم أننا لا نعرف بالضبط ماذا سيحصل للمجموعة المهاجمة لبيت المال الإسباني في المسلسل التلفزيوني، الذي لم ينته تصوير قسمه الثاني، إلا أننا يمكن أن نتوقع بشكل دقيق ما سيحصل للذين دخلوا بيت الورق الجزائري، وكيف ستكون سلوكياتهم معنا، بعد عملية انتهاء تحويل المال العام إلى مال خاص، كعملية سطو تاريخية. الأكيد أنهم سيؤكدون لنا ما يقولونه خلسة وبشكل متقطع هذه الأيام، إن مرحلة الدولة الاجتماعية انتهت، وإن عليكم أن تشمروا عن سواعدكم، لكي تتحولوا إلى عمال وأجراء عندنا، ندفع لكم أجوركم بالتقسيط في المناسبات الوطنية والدينية ومتى كان ذلك ممكنا، أنتم وابناؤكم الذين سنحولهم للتكوين المهني الذي يليق بهم وبمواقعكم الاجتماعية الجديدة. فالجامعة المجانية لم نعد نملك مالا لتمويلها، الحال نفسها بالنسبة للطب والسكن وغيرها من السياسات التي كانت حاضرة قبل دخولنا إلى بيت النقود التي أصبحت فارغة الآن.
«البروفيسور» في المسلسل الاسباني توقع ووجد الحلول لكل الطوارئ التي وقفت في طريقه وهو يقوم بالسطو على بيت الورق الإسباني، فهل سيكون حال من دخل بيت المال الجزائري الذكاء والتحكم نفسهما في الأحداث، أم أن الفرق الشاسع بين التمثيل والواقع، سيفرض نفسه ويحصل ما لم يكن في حسبان «البروفيسور الجزائري»؟
كاتب جزائري

«بيت الورق» الجزائرية

ناصر جابي

القائد المُهرِّج… من هو؟

Posted: 11 Mar 2018 03:10 PM PDT

المُهرِّج، ذلك الفنان الذي يُغير معالم وجهه بمستحضرات التجميل، ويرتدي ملابس غريبة ذات أحجام كبيرة، كم أضحك الناس كبارا وصغارا، وربما أبكاهم أيضا، كما فعل الممثل الهندي راج كومار في رائعته «ميرانام جوكر»، عندما أدى في الفيلم فقرة كوميدية بعد وفاة أمه، اختلطت فيها دموعه الحقيقية بالزائفة، يُضحِك خلالها الجماهير وقلبه مُمزق نازف.
لكن المُهرج ليس فقط من يُضحك الناس ويرسم على وجوهم البسمة أو يبكيهم شفقة وتأثُّرا، فأحيانا يتسلط على رقابهم، ويدفن كرامتهم، ويستبيح دماءهم وأرزاقهم، ذلك هو القائد المهرج، وفق أحد تقسيمات أساتذة العلوم السياسية وخبراء الإعلام لأنواع القادة، فإنهم قالوا إن هناك نوعين من القادة، القائد المهرج، والقائد الزعيم، ولكُلٍّ منهما سماته ومسالكه.
للوهلة الأولى قد يبدو للقارئ، أن وصف القائد الطاغية بالمُهرج لا يناسب أحواله من الجوْر والاستبداد، إلا أن المُتخصّصين أحسنوا التوصيف من وجهة نظري، فالحاكم الطاغية المُستبد أشبه ما يكون في حكمه بالمُهرج في فوضاه وعدم منطقية قراراته ومسلكه، إضافة إلى خداع الآخرين، وتخدير عقولهم بحركاته البهلوانية، وبالتالي استنزاف أموالهم، فهو كما قال عبد الوهاب المسيري في وصف الجيل الأول من أبناء المهاجرين من يهود اليديشية لدخول المجتمع المُضيف: «يسْخَر من نفسه ليُضحك الآخرين، في الوقت الذي يَضحك هو عليهم فيه ويأخذ أموالهم».
وبالمناسبة، اليديشية هي لغة يهود أوروبا التي تشكلت منذ حوالي ألف عام من عدة لغات الآرامية والألمانية والإيطالية والفرنسية والعبرية.
لقد تملكني العجب عندما قرأت في بعض كتب مختار التهامي، رحمه الله – أقدم عمداء كلية الإعلام في جامعة القاهرة وأستاذ الرأي العام – حديثا له عن القائد المُهرج، فبدا كأن الرجل ينقل في كتبه واقع قادة بعينهم، نعرفهم بسيماهم. فالقائد المُهرج كما يصفه التهامي يصل إلى الحكم عادة في أوقات الأزمات العنيفة، وعندها تحين الفرصة لكي ينْقضَّ هذا الحاكم على الدولة ويُمسك بزمام الأمور فيها، ويستولي على قيادتها بالأماني والوعود المعسولة التي يُوزعها بلا حساب، مستغلا الحالة النفسية والعقلية للجماهير، وتعاوُن القُوى الرجعية معه. فسبحان الله، كلام يُجسّد واقع حكام مستبدين، استغلوا أزمات البلاد، وقفزوا على الحكم، وباعوا الأوهام لشعوبهم، ووعدوا بمشروعات ضخمة زعموا أنها ستحدث نقلة بعيدة في الاقتصاد تزدهر معها حياة المواطنين.
لكن هذا القائد المُهرج الذي يبيع الوهم، سرعان ما ينقلب ويُفصح عن وجهه الحقيقي القبيح، فيحكم الأمة بالحديد والنار، ويُصادر الحريات ويسوق الشعب سوْق القطيع ليحقق رغباته الأنانية، أو رغبات أسياده المختفين وراء الستار. وهذا اللون من القادة يعتبر الشعب وسيلة لا غاية، وهو في الوقت نفسه يحتقر الجماهير ويخافها، ويسوقها ولا يقودها، ويُخضعها ولا يُخلص لها، بمعنى أوسع يتخذ من كتاب «الأمير» لمكيافيللي دستورا له، حيث تصبح الغاية مُبرِّرة لكل وسيلة، أي وسيلة.
ولئن كان هتلر يُؤخذ كمثال على هؤلاء القادة الذين أضرّوا ببلادهم وبالعالم بأسره، إلا أن الزعيم النازي كان مُخلصا لعرقه وقوميته، وأراد لذلك الجنس الآري التفوق، بخلاف المُهرجين في بلاد العرب، الذين لا ينظرون إلا إلى البقاء فوق العروش أطول فترة ممكنة، قبل أن يداهمهم الموت أو تأكلهم الشعوب أو يبيعهم الأحلاف والأسياد.
هذا النوع من القادة، لا ينْفكّ عن التلَبُّسِ بِمُصارعة التفاهات التي لا تخدم الأمة والشعوب، فأصدق ما يمكن أن تُوصف بها سياساته، أنها تعني الصراع مع التفاهة بما فيها التفاهات الشخصية، حسب تعبير الرئيس التشيكي الظريف المُثقّف ميلوش زيمان.
أما الدكتور سرمد الجادر أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، فيطرح في كتابه «تطور الحرب النفسية في السياسة الصهيونية»، فرقا جوهريا بين القائد المهرج والقائد الزعيم، فالأول لا يُخاطب سوى عواطف ومشاعر الجماهير ليُلْهبها ويُثيرها، ناقلا المجتمع إلى حالة الهيجان والتوتر، بل إنه لا يتوانى عن استخدام الكذب في تعامله، والثاني قائدٌ مُدرك لأهدافه، ويُخاطب عقول الجماهير معتمدا على الصراحة والثقة، وإذا استخدم أسلوب إثارة الحماس الجماهيري، فإنما يخدم به الجماهير والمصالح الكلية العليا لا أغراضه الشخصية.
وهو يأتي إلى سُدّة الحكم بالاختيار السليم والإرادة الشعبية الكاملة، لا يدّعي العصمة ولا حيازة الحق المطلق، يستفيد من الأخطاء التي نتجت عن التجارب، يُؤمن بالعلم وحرية الرأي، ويضع نصب عينيه أن الشعب هو الزعيم الحقيقي، وأن بقاءه مرتبط بقناعات الشعب بصلاحيته وأهليته للحكم عن طريق الانتخاب الحر، يستجيب لمطالب الشعب ويُعبر عنها ويسعى لإيجاد الوسائل لتحقيقها.
 أتخيل لو أنني تحدثت عن القائد الطاغية المهرج من تلقاء نفسي بدون الاستناد إلى تعريفات أهل التخصص، لسارع البعض إذن إلى القول بأنني مدفوعة بمواقف شخصية تجاه بعض الحكام، لكن تناول هؤلاء الخبراء والمتخصصين للقادة المهرجين يُضفي على الحديث بُعدا موضوعيا، بعيدا عن الأحاديث الإنشائية العاطفية، ومن ثم يكتسب مصداقية لدى الجماهير، ربما تمكنوا من خلالها من تقييم حكامٍ خدعوا شعوبهم فانساقت وراءهم كالقطعان.
إن من ينظر في حال الأمة، يُدرك بدون عناء أنها وقعت في معظم أرجائها تحت حكم
المُهرجين، إلا مَن رحم ربك وقليل ما هم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
كاتبة أردنية

القائد المُهرِّج… من هو؟

إحسان الفقيه

الإنسانية حين تدمّر ذاتها

Posted: 11 Mar 2018 03:10 PM PDT

من حُسن المصادفة أن تترافق مشاهدتي لفيلم «أم» للكاتب والمخرج الأمريكي «دارين أرونوفسكي»، مع قراءتي لكتاب الفيلسوف الألماني وعالم الاجتماع «أيريك فروم» «الإنسان بين الجوهر والمظهر». ورغم الفارق الزمني بين العَمَلين، واختلاف أرضية الأفكار والرؤية، إلا إنني وبشكل ما، وجدت أن جوهر العَمَلين هو واحد، فكلٌ منهما يحاول إرسال رسالة قوية لبني البشر: عليكم أن تقوموا بتغييرات جذرية في كيفية تعاملكم مع الطبيعة والبيئة وباقي إخوانكم في الإنسانية، عليكم نبذ عقيدة التملّك والاستهلاك وتدمير الآخرين، والعودة إلى المبادئ الإنسانية الأساسية (المشاركة والتفاعل والايجابية) التي قامت عليها كل الحضارات الإنسانية والحركات الفلسفية والأديان، فهي ما يجلب السعادة الحقيقية، كونها ثمرة النشاط الإنساني الفعّال، بينما الكآبة هي ثمرة من يتشبث بالمقتنيات وبغريزة التملّك والاستهلاك.

يقول الله تع إلى : ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)).

عنوان الفيلم المذكور يرمز إلى «الطبيعة»، ويلقي الضوء على هذه العلاقة الشائكة بين الأم وأبنائها منذ خلق آدم إلى عصرنا الحاضر، من خلال قصة رمزية تتوالى فيها المشاهد التي تختزل تاريخ البشرية وجرائم البشر في حق الطبيعة والبيئة، وفي حق بعضهم البعض، بل وادعاء كل فئة منهم تجسيد إرادة الله في الأرض.
يمكننا القول إن الصراع البشري على حق التملّك وادعاء القرب إلى الله قد بدأ منذ خلق البشرية، حيث تجلّى في قصة هابيل وقابيل، ومنذ تلك اللحظة إلى يومنا هذا استمر الصراع بين مجتمع محوره جوهر الإنسان والقيم الإنسانية، ومجتمع آخر محوره الممتلكات والنَهَمْ الاستهلاكي. يؤمن المجتمع الأخير بأن قيمة الفرد تتعاظم بمقدار ما يقتنيه ويمتلكه وبهذا تكون حلبة المنافسة على أشدّها بين جميع أفراده.
بينما يؤمن الأول أن تحقيق الرغبات الإنسانية في حدود، والعمل على تحقيق الاحتياجات الاجتماعية، والقيم الإنسانية العليا، يؤدي في النهاية إلى السعادة المأمولة، وإلى تحقيق حياة راقية ذات جودة.
من المؤسف ملاحظة أن البشرية بمعظمها الآن قد تحوّلت إلى مجتمعات استهلاكية، تطغى عليها لذّة التملّك المادي، بحيث انحصرت أهداف أفرادها، في الحصول على وظيفة تدر دخلاً ضخماً، وشراء منزل فاخر، وسيارة فارهة. (يعلّق إيريك فروم على هذا بالقول إننا ودون أن نشعر نعبّر عن عقيدة التملّك لدينا بالقول «لدي» زوجة وأطفال!) وفي الجهة المقابلة، خفتت عقيدة المشاركة والعطاء، التي تؤمن بالتكافل الاجتماعي والقيام بالأعمال التطوعية الخيرية، والسعي من أجل المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية.
وبالعودة إلى الفيلم، لفت نظري مشهدين مؤثرين، أولهما مشهد تخريب الضيوف منزل بطلة الفيلم (التي ترمز إلى الطبيعة)، وتصرفهم بأغراضه ومقتنياته كأنها حقٌ صرفٌ لهم، متناسين أنهم في النهاية «ضيوف» وأن تواجدهم هو من باب الكرم والجود، في إشارة إلى كيفية تعامل البشر مع موارد الطبيعة، على أنها مكسب وحقٌ خاص، وهذا ينسحب على تصرفاتنا جميعاً اليوم، سواء كحكومات رسمية، أو مؤسسات عامة أو حتى بصفتنا أفراداً.
وثاني المشاهد، هو مشهد الحروب المتتالية التي تدور رحاها بين البشر، حيث نقتل بعضنا بعضاً، ونُمعن في الخراب والتدمير، وفي داخل كل واحد فينا، شعور متوهج بأنه يمثل الحق والحقيقة، وأنه في فعلته تلك يُرضي الله ويستحق على هذا الثناء والتمجيد، متناسين أن الله لم يخلقنا كي نقتل بعضنا أو نتعارك ونتخالف، بل خلقنا كي ننعم بالسلام والطمأنينة ونتعاون ونتكافل فيما بيننا، ونتشارك في نعمه وهباته، بعيداً عن العنصرية والطائفية بكل أشكالها.
للأسف، باتت أفكار المشاركة والتفاعل والتعاون، أفكاراً ساذجة في عصرنا هذا، فالدول القوية تريد أن تستأثر بالمصادر الطبيعية والموارد دون غيرها، وتخوض الحروب كي تستطيع تأمين الوصول إلى هذه الموارد واستغلالها، وتعتمد في صناعتها ورقيّ مجتمعاتها على الإضرار بالبيئة والمُناخ دون حسيب أو رقيب، بل إنها تقوم بتطوير أسلحة الدمار الشامل التي تهدد البشرية جمعاء، فيما تعجز الدول الفقيرة عن استغلال مواردها الطبيعية، وتظل رهينة الاستغلال السياسي والنهب الاقتصادي. وفي داخل كل دولة معاصرة، تقوم الطبقة الغنية باستغلال الطبقات الدنيا لضمان حصولها على المادة والثروة، كي تشبع نهمها ورغباتها الدفينة في التملّك والاقتناء، فيما تُحرم الطبقات العاملة من حقوقها الأساسية.
وينطبق الأمر على رجال الدين، فكل متعصب، يعتقد أن رسالة الله التي يؤمن بها هي ملك لطائفة من الناس، وأن الله قد حباهم بميزة التفضيل عن غيرهم، وبالتالي فإن من حقهم أن يتعاملوا معها كأداة قابلة للتملّك، كي يحققوا هدفهم في نيل رضا الله، بينما يتجاهلون ويتناسون أن الرسالة السماوية في أساسها تقوم على المشاركة والتفاعل مع الإنسانية جمعاء، وحسن الخلق في المجتمعات، والإحسان إلى الحيوان والنبات والطبيعة. ونتيجةً لسوء الفهم المتوارث هذا، يتحوّل الدين في النهاية إلى مادة استهلاكية، ومجرد مقتنيات نقتنيها ونعلّقها على جدران منازلنا أو نضعها ميدالية في يدنا أو وساماً نزين به ملابسنا، ثم لا نلبث أن نتنازع على هذه «الهوية» فنقتل بعضنا بعضاً، كي ننال نصيبنا من جنان النعيم، ونرسل «عدونا» إلى الجحيم!
أما طبقة المثقفين والمفكرين، فقد أصبحت حواراتها تتمحور حول إثبات صحة أفكارها، وليس بهدف الوصول إلى الحقيقة أو بنيّة خدمة الإنسانية والمجتمعات أو القضايا الإنسانية العامة، فكلّما أثبت هذا الفرد أو ذاك أن آراءه صحيحة زادت قيمة ما يملك من أفكار، وبالتالي زادت قيمته هو!
وما لبثت هذه الأفكار أن أصبحت خالية من كل القيم، ولا تحمل من مضمونها سوى الاسم والكلمات التي نرددها دون وعي أو منطق أو اقتناع حقيقي. عندما تصبح قيمة الإنسان مرتبطة بما يقتنيه وما يملكه وليس بأخلاقه وأفكاره، والقضايا الإنسانية التي يتبناها ويؤمن بها ويعمل من أجلها، فإننا نكرّس بوعي أو دون وعي هذا الخلل بين جوهر الإنسان ومظهره، وهذا بدوره يؤدي إلى تعاظم مستويات القلق والخوف في مجتمعاتنا والشعور بعدم الأمن والأمان، لأن شخصياتنا قد تحولت في النهاية إلى مجرّد أشياء، عرضةً للضياع والخسران!

كاتب ومُدوّن من الأردن

الإنسانية حين تدمّر ذاتها

أيمن يوسف أبولبن

تعقيبا على تعقيبا على مقال د. ابتهال الخطيب: فينوس

Posted: 11 Mar 2018 03:08 PM PDT

النظرية والممارسة
مقالك يا دكتورة لهذا الأسبوع قد ذكّرني بحكاية طريفة ذكرها الأبشيهي في كتابه المستظرف تقول: إنّ رجلًا شكى ولده إلى قاضي خراسان فقال له: يا مولانا القاضي إنّ ولدي هذا يشرب الخمر ولا يصلّي. فالتفت القاضي نحو الولد ؛ فقال له : بل أصلي يا مولانا. فردّ الأب : لا تكون صلاة من دون قرآن…فطلب القاضي من الولد قراءة بعض الآيات ليتأكّد من صحة القول ؛ فأنشد الولد ؛ وكان عاشقًا لفتاة جميلة اسمها رباب:{علق القلب ربابا…بعدما شابت وشابا…إنّ دين الله حقّ …لا أرى فيه ارتيابا}. فقال الأب للقاضي: مولانا: هذه الآيات لم يحفظها إلا البارحة ؛ بعدما سرق المصحف من الجيران. فقال القاضي للأب: اقرأ عليّ بعض من الآيات مثل ولدك المؤمن ؟ فأنشد الأب مثل ولده :
{ فارحمي مضنى كئيبا…قد رأى الهجر عذابا }.فوقف القاضي غاضبًا وقال لهما : { قاتلكما الله : أتحفظان آيات من القرآن ولا تعملان بها ؟ }.
الدكتور جمال البدري

الإله زيوس
في الأساطير اليونانية هناك أسطورة عن الإنسان الكامل هذا الإنسان الكامل كان ثنائي الجنس أي يمتلك في الجسد نفسه الجنسين مما جعل هذا المخلوق متفاخرا بقوته وقدراته متكبرا متعجرفا ! فما كان من الإله زيوس أن يقرر معاقبته بأن شطره إلى جزأين متساويين أحدهما أنثى والآخر ذكر يتكاملان ولا يمكن أن يعيش أحدهما دون الآخر !
أعجبتني هذه الأسطورة وجعلتني أتعجب من هذه المناقشات والتفسيرات والتقاليد والمفاهيم العقيمة عن تفوق وارتفاع جنس على الأخر ! وهو صلب موضوع الدكتورة المحترمة !
أما ما يدور في الدول الغربية من نقاش وأحاديث عن الحالات النادرة المختلفة كإختلاطات الجنس وحالات المثليين واستغلال هذه الحالات لخلط الحابل بالنابل والتشكيك في الوظائف الفيزيولوجية الغرض منه إرضاء لوبي المثليين واستمرار الإتجار بالأجساد البشرية !
إختلاف نظرة المجتمعات على مر العصور إلى دور الذكر والأنثى سوف يبقى ولكنه يتطور بتطور الحضارات نفسها !
ميشيل – فرنسا

ضياع إنساني
حالات المثلية الجنسية والتحول الجنسي أو تغيير الأسم والضمير كثيرة. لكن هذا لا يعني تطورا أو تحررا من قوالب أزلية. الأرقام صادمة لأنه في الجامعة نفسها وهي بالمناسبة جامعة مرموقة على مستوى العالم، هنالك اكثر من 1400 طالب مسجل لدى الخدمات الطلابية بأمراض عقلية ناهيك عن الطلاب الذين لا يفصحون عن مشاكلهم النفسية ويعانون بصمت.
سأحاول تفسير هذا الضياع الإنساني من خلال ارقام سمعتها في برنامج على قناة الجزيرة إنكليزي. منذ بداية الثورة الصناعية ارتفع عدد سكان الارض 6 مرات واستهلاك الماء 3 مرات وارتفعت درجة حرارة الأرض درجتين وسوف يحتاج البشر لكرتين أرضيتين حتى عام 2030 وثلاث حتى عام 2050. طعامنا معظمه «مهرمن» ومحسن جينيا وهذا ما يفسر تغير بعض هرمونات البشر خصوصا الذين يعيشون في الدول المتقدمة صناعيا. ناهيك عن الأسلحة والتجارب النووية التي جربت وتجرب. هذا هو مقياس التطور؟
هذه التغيرات الصادمة لكوكبنا وهذا التطور ليس بلا نتائج، في فرنسا استطاع التطور رفع متوسط الإعمار إلى 86 سنة لكن لم يستطع إيجاد أشخاص تجلس مع هؤلاء المسنين لتمضية أوقات فراغهم. عدد السكان العاملين يتناقص في معظم دول أوروبا وخصوصا فرنسا لذلك تسمى بالقارة الهرمة وهي مهددة بالانقراض لذلك المهاجرين هم الملاذ الوحيد.
الإنسان يعبث بالطبيعة التي هي أقوى منه بكثير ويظن أنه مختلف ومميز، لكن الطبيعة لا تعرف ذلك فتزيله كما أزالت الديناصورات وآلاف المخلوقات معه.
الأم هي أساس المجتمع ودورها المختلف عن الرجل هو جوهر بقائنا ولاستمرار البشرية.
أحمد -لندن

السقوط إلى الهاوية
المرأة والرجل : نحو المساواة في الحقوق… كم سيصب الموضوع في مصلحة الإنسان حضاريا لو نظرنا إليه من منطلق الحقوق! في كل المجتمعات والثقافات العالمية، ودون استثناء، ولكن بدرجات متفاوتة بين هذا البلد وذاك، وهذه الثقافة وتلك، تواجه المرء وضعيةُ المرأة المهضومة الحقوق والمعتدي عليها والمهانة في كرامتها الإنسانية كامرأة وأمّ وزوجة وأخت. وما زال هذا الوضع المظلم مكرّسا حتى في الدول الغربية التي قطعت أشواطا في التجربة الديمقراطية ومجال حقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة. يظهر هذا بجلاء في ميدان تكافؤ الفرص المهنية والمساواة في الأجور وممارسة العنف ضدها في أشكاله المعنوية والمادية.
ليس الموضوع الحقيقي عند الموازنة بين واقع المرأة والرجل هو موضوع النوع الجنسي وما يترتب عليه من فوارق وأدوار ووظائف اجتماعية وأسرية ومهنية. صلب الموضوع يكمن في حقوق كل واحد منهما أي حقوق مدنية تضمن لهما على قدم المساواة الحريات والفرص والحماية نفسها. الشيء الذي يعني الواجبات والمسؤوليات نفسها!
لكن هذه النظرة القاصدة إلى تحقيق العدل والمساواة في الحقوق هي نظرة خطيرة على الرجل عموما، والرجل العربي أو الذي ولد وتربّى وترعرع في المنطقة العربية والإسلامية خصوصا أنه يستقبلها في أحسن الأحوال بحذر ويتعامل معها بخوف ورعب إذا لم يحدث له رفضها ومحاربتها. لماذا يا ترى؟ لأنها بكل بساطة نظرة تحرّرية وتقدّمية ستقود المرأة إلى غزو فضاء يمكّنها من استعادة استقلالها وكرامتها كإنسان. بل أكثر من هذا إذ ستصبح منافسة للرجل في ميدان السلطة والتسيير والإدارة !
الاختلاف المبدئي بين المرأة والرجل ظاهرة قائمة بوضوح وقوة على معطيات بيولوجية ونفسية. ليس في الأمر غموض أو مناورة هنا. المشكلة هي تقليص المرأة إلى جسم وجنس ومتعة ولذة ويد عاملة خادمة أي إلى مادة ووسيلة للاستغلال بكل فنونه والأرباح لا تختلف عن البضائع المعروضة في سوق الرأسمالية كما يرى ذلك رفائيل لوجييه في كتابه «السقوط إلى الهاوية».
من حق أي فرد مناقشة موضوع المرأة والرجل فلسفيا وجماليا واجتماعيا ودينيا وحضاريا وجنسيا، وبغض النظر عن موقفه من المساواة بينهما في الحقوق كشرط ضروري للدفع بالبشرية نحو التقدم والتنمية والتحضر، فإن الذي يجب علينا أن لا ننساه هو أن وضع المرأة وحقوقها، حتى عند الغربيين، يبقى رهين الأزمات الاقتصادية والسياسية.
حمودان عبدالواحد – كاتب عربي يقيم في فرنسا

تعقيبا على تعقيبا على مقال د. ابتهال الخطيب: فينوس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق