Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 18 مارس 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


السيسي بين مأساة «الأشرار» ومهزلة «الكومبارس»

Posted: 17 Mar 2018 03:15 PM PDT

المنطق البسيط يتيح تقسيم المواطن المصري، في موقفه من الانتخابات الرئاسية المقبلة، إلى ثلاث فئات؛ ليس طبقاً لاعتبارات سياسية أو اجتماعية أو إيديولوجية، كما يقتضي الإجراء الطبيعي في سياقات مثل هذه، بل استناداً إلى ثلاثة منعكسات لأمر واقع واحد؛ جوهره أنّ عبد الفتاح السيسي آتٍ لولاية ثانية، لا محالة.
الفئة الأولى تمثّل ذلك المواطن الذي يذهب إلى صندوق الاقتراع وهو ما يزال يردد «تسلم الأيادي»، الأغنية إياها التي حوّلت السيسي إلى منقذ من براثن جماعة «الإخوان المسلمين» وحكم محمد مرسي. وهذا مواطن قد تبدأ دوافعه الأبسط من الولع المطلق، العفوي أو الغامض أو الهستيري، بشخص المشير الذي خرجت الملايين لتمنحه تفويضاً بالانقلاب، ثم توّجته رئيساً في «انتخابات» مسرحية خلطت بين المهزلة والمأساة. وهذا مواطن سوف ينتخب السيسي، ولا بديل عنده سواه؛ حتى بافتراض أنّ أمثال سامي عنان أو عبد المنعم أبو الفتوح أو خالد علي كانوا على لائحة المرشحين الخصوم.
في الفئة الثانية يندرج المواطن الذي يبغض السيسي حالياً لأسباب طرأت بعد الانقلاب، وكان قبلئذ قد أحبّه وتظاهر تأييداً له؛ أو كان يبغضه طوال الوقت لأسباب مبدئية لا صلة تجمعها بالآني والطارئ، تخصّ رفض فكرة الانقلاب أو حكم العسكر إجمالاً. وهذا مواطن قرّر التوجّه بالفعل إلى صندوق الاقتراع ليس لكي ينتخب السيسي، بل لكي يضع ورقة بيضاء أو باطلة؛ أو، في احتمال واهٍ وعلى سبيل معاقبة السيسي، أن ينتخب المرشح الآخر الوحيد موسى مصطفى موسى، الملقّب بـ»الكومبارس» ليس دون أسباب وجيهة. وهذا مواطن يتوهم حرث المياه، في أوّل المطاف ونهايته، لأنّ السيسي قادم حكماً، بالضربة القاضية؛ ومسرحية «الانتخاب» في هذه الدورة تتجاوز خليط المهزلة والمأساة، إلى المسخرة المعلَنة وخشبة الممثل الواحد!
المواطن من الفئة الثالثة هو ذاك الذي سوف يلزم داره ويقاطع صندوق الاقتراع، إمّا استجابة لنوازع ضميرية، أو خضوعاً لدافع السخط والاحتجاج (والأوضاع المعيشية، والاقتصاد المصري، والمشاريع الخرافية الوهمية، وتيران وصنافير… تزوّده بأكثر من دافع للمقاطعة)؛ إذا استبعد المرء احتمال أن يكون قرار هذا المواطن بمثابة تلبية لدعوات ما يُسمّى «المعارضة». أبناء هذه الفئة لن يقدّموا كثيراً، أو يؤخروا في الواقع، لأنّ قانون الانتخاب ذاته لا يطعن في شرعية الفائز بموجب معدّلات الإقبال على التصويت، أوّلاً؛ ولأنّ الحراك الراهن حول المقاطعة لا يتمتع، ثانياً، بأية ديناميكة قيادية طليعية، أو ذات مصداقية، في الشارع الشعبي.
في غضون هذا كلّه، تدفع «المعارضة» ـ التي كانت ذات يوم وطنية، ناصرية، ديمقراطية، ليبرالية، مدنية، علمانية… ـ ثمناً سياسياً وأخلاقياً باهظاً لقاء قصور نظرها الفادح في إدراك طبيعة انقلاب السيسي، بادئ ذي بدء؛ ثمّ الافتقار، تالياً، إلى عمق الحدّ الأدنى في التمييز بين معارضة مشاريع «الإخوان المسلمين» سلمياً وديمقراطياً، وبين التهليل لانقلاب عسكري لا يطيح بالجماعة فحسب، بل يُسقط الرئيس الوحيد المنتخب شرعياً في تاريخ مصر بأسره، على علاته وأخطائه ومخاطره بالطبع؛ كما يُسلم مصر مجدداً إلى حكم العسكر، والاستبداد والفساد والتجويع والترهيب، على نحو هيهات أن تجوز مقارنته بعهود عسكر رؤساء سابقين.
وإذا كان الأكثر طرافة في مشهد الانتخابات الرئاسية الراهنة هو المعادلة المضحكة لطراز جديد من الجماعات، «الأشرار» عند السيسي و»الكومبارس» عند مصطفى موسى؛ فإنّ الأشدّ خطورة هو طبائع الغليان العاصف في قلب الشارع الشعبي، حول مسائل أكثر مساساً بالحياة اليومية للمواطن، والعملة الوطنية التي تنحدر من هوّة إلى أخرى كلّ يوم، وخطّ الفقر الذي يهبط إليه أكثر من 28٪ من أبناء مصر. هذه فئة الجياع، غنيّ عن القول، ولا يُنتظر منها أن تصبر طويلاً قبل أن تخرج إلى العراء، شاهرة ما ملكت الأيدي من سلاح!
 

السيسي بين مأساة «الأشرار» ومهزلة «الكومبارس»

صبحي حديدي

من يوميات أب تحت التمرين: الأصدقاء

Posted: 17 Mar 2018 03:15 PM PDT

أصعب ما في الأبوة عندي، أنك مطالب بالجمع بين سلوكين نقيضين، الأول أن تروي لأبنائك ما تعلمته في الحياة، لكي يستفيدوا منه ويتجنبوا تكرار ما وقعت فيه من خطايا وأخطاء، والثاني أن لا تقوم التجارب التي تحكيها والدروس التي استفدتها بحرق فيلم الحياة لهم، فتفسد ولو قليلاً فرصتهم في مواجهة الحياة والتعلم منها بأنفسهم، دون توقعات مرئية ولا مصادر عليمة.
إذا كنت تظن أن توصيف الأمر كما فعلتُ الآن سهل التطبيق، فأنت بالتأكيد لم تصبح أباً بعد، ولذلك لا تدرك كم هي مريرة ومؤلمة مجاهدتك لكتمان الضحك العالي المصحوب بشخرات حادة متقطعة، حين تسمع صوتك وهو يحدث أبناءك عن أهمية المذاكرة والاجتهاد فيها، لأن أحداً ـ بمن في ذلك أبناؤك ـ لن يفهمك بشكل سليم إذا حدثتهم عن رأيك الحقيقي في التعليم والامتحانات والمدارس والجامعات، وهو مأزق سيتضاعف وسيجر إلى عواقب أوخم، لو فكرت مثلاً أن تقول لأبنائك أن أكثر شيء مبالغ في تقييمه في هذه الحياة الدنيا، هو الصداقة والأصدقاء.
بمناسبة الأصدقاء، نسيت أن أخبرك أن أحد أصدقائي القدامى اللئام أرسل إليّ مستغرباً أنني ما زلت أعتبر نفسي أباً تحت التمرين، بينما بدأت علاقتي بالأبوة منذ 15 سنة، فأدركت من مجرد طرحه للسؤال، جهله العميق بجوهر الأبوة التي سبقني إليها بثلاث سنوات، لأنه لو كان يدرك المعنى الحقيقي للأبوة، لأدرك أنها النشاط الإنساني الوحيد الذي يفترض أن تبقى فيه تحت التمرين طيلة حياتك، لأنك أصبحت مرتبطا بكائن بشري يتغير ويتشكل كل لحظة، ولست مطالباً فقط بأن تدرك هذه التغيرات والتشكلات، بل وأن تتعامل معها إيجابياً دون رفض أو وصاية أو إهمال، ويا سعدك ويا هناك لو قررت أن تكون هذه فرصة لتتغير أنت وتتشكل، أو على الأقل لكي تتعلم من ما تشاهده من تغيرات وتشكلات، وذلك في رأيي ثاني أصعب ما في الأبوة، وهو أجمل ما فيها أيضاً.
دعني أحدثك عن طريقتي كأب في التعامل مع مسألة الصداقة التي ظلت تؤرقني كثيراً، منذ بدأت علاقة بناتي بالمدارس، وأصبح لهن صداقات أكثر جدية وانتظاماً من صداقات النادي والحضانة، صداقات بدأت تتمتع بعنصر جديد على الطفل هو عنصر الاختيار، الذي لم يكن متاحاً في علاقاته بأطفال العائلة والأقارب والجيران، الذين تفتح عينيك على الدنيا فتجدهم حولك، فلا يكون لك في أمرهم حل ولا عقد، على عكس أصدقاء المدرسة الذين تكتشف معهم خصائص في الحياة، لم تكن متاحة لك من قبل، مثل خاصية الاستلطاف والإعجاب، وخاصية الاستغلاس أو الاستثقال، وهي خصائص تكتشف مع ممارستها الفطرية، أنك لست مطالباً بتقديم مبررات مقنعة لاختيارك صداقة هذا ومجافاة ذاك، وأن هذه المساحة ستكون أول مساحة تمتلك فيها حرية اتخاذ قرارك دون أن يكون للكبار دور كبير في ذلك، سيحاولون أحياناً سؤالك عن أسباب عدم استلطافك لابن صديقهم الحميم أو ابنة رئيسهم في العمل، وحين تردد أسبابك في كلمات قصيرة ومكثفة وغامضة من نوعية «ما حبيتوش..غلسة..مش باطيقه.. ريحتها وحشة..مش عايز»، سيكتفي الأهل إن كانوا عقلاء بإبداء الأسف وتمني أن يتغير قرارك، وأحيانا سيغضبون ويشخطون فيك بشكل غريب، لكن الأمر لن يتطور غالباً لإجبارك على مصادقة من يستلطفونه بالعافية والإجبار، لأنهم مهما كانت درجة اتزانهم النفسي والعصبي، إن لم يدركوا استحالة ذلك فسيخشون من عواقبه. كآباء، لا نملك بحكم الظروف القدرة على مراقبة الطريقة التي تنمو بها صداقات أطفالنا مع زملاء دراستهم، حتى حين نكون مدرسين لهم أو عاملين في مدارسهم نفسها، يكون لدينا قدر متزايد من الهموم يشغلنا عن ذلك، ولذلك نفاجأ بأن صداقات أطفالنا أصبحت فجأة وفي زمن قياسي صداقات وثيقة وعميقة، وأن أطفالنا قرروا إعلانها صداقات تاريخية ستستمر حتى نهاية العمر، كم مرة رأيت ابنتك تخبرك بأن فلانة «أفضل صديقة في حياتي»؟ أو وجدت ابنك يحيطك علماً بأن صداقته بفلان هي أهم شيء حصل له في المدرسة الحقيرة التي اخترتها له؟ في العادة، إذا كنا متزنين نفسياً أو نظن أنفسنا كذلك، نبارك ذلك الاختيار ونثني عليه، ونحرص على إبداء ملاحظات تؤكد صحة اختيار طفلنا لصداقته التاريخية، حتى لو كنا نرى عكس ذلك. يعني لن يكون من الحكمة أن تذكر طفلك بأن صديق عمره فلان يمتلك ملامح قاتل تسلسلي، ولا أن تلفت نظر ابنتك إلى أن فلانة صديقتها «مدى الحياة» لا تقوم بتنظيف مناخيرها بانتظام، وأن طيبة ابنتك هي التي تمنعها من رؤية الآثار والحفائر التي تكتظ بها دائماً فتحتا مناخير صديقتها، لذلك ستترك اختبار جدية تلك الصداقات للزمن، وتسأل الله لأطفالك السلامة من انكسار القلوب.
أما إذا كنت تحظى بقدر يسير من عدم الاتزان النفسي، فلا بأس أن تلجأ للسخرية اللطيفة المنضبطة من تعبيرات مثل «في حياتي ـ في عمري»، ولكن دون أن تصل إلى مرحلة «حياتك مين يا أبو شخة ـ عمرك مين يا أهبل»، تلك المرحلة التي كان يفضلها أهلنا وأهاليهم من قبلهم، ولعلك تتذكر كيف كنت تراهم في منتهى السعادة وهم يرددون عبارات كهذه، كأنهم يذكرونك بأنك لا يمكن أن تحظى بالميزة الرائعة التي يستمتعون بها، وهي ميزة أنهم أصبحوا نظرياً أقرب منك إلى القبر.
أعرف أنه من المهم ألا تترك طفلك غارقاً في الأوهام، أو متعلقاً بحبال الزمن المهترئة، لكن يمكن أن توصل المعنى نفسه الذي أوصله لك أهلك، ولكن في إطار وعظي لطيف، يذكر بنسبية الزمن وامتلائه بالمفاجآت المخبوءة التي يستحسن أن نقوم بتحضير أنفسنا لها، لكي لا تأخذنا على أقفيتنا على حين غرة، ويمكن أن تربط ذلك بالمستقبل بطريقة ماكرة، فتقول كلاماً من نوعية: «ربنا يخليكم لبعض وبعدين لسه بكره هتكبر ويبقى ليك صحاب كتير في ثانوي والجامعة والشغل»، ويمكن أن تلتف على ما قد يسببه كلامك من إرباك لحظي، بالعودة مباشرة للثناء على الصديق الذي اختاره طفلك، أو تقوم باحتضانه بدون مناسبة، أو تعطيه مبلغاً نقدياً يتناسب حجمه مع درجة «التلبيخ» التي أحدثتها، وهذه هي الطريقة الأنجع والأكثر تأثيراً في كل المناسبات والتلبيخات.
مع الوقت اكتشفت أنني آخذ مسألة الصداقة بجدية أكثر من بناتي أنفسهن، وأنني كنت سأكون أسعد حالاً، لو كنت احتفظت بتلك الميزة المدهشة التي يتميز بها الأطفال، أعني قدرتهم على خسارة الأصدقاء بسهولة ودون خسائر، واكتساب أصدقاء جدد تشعر أنهم سيدومون للأبد، لعلك تذكر اليوم الذي جاءت فيه طفلتك من المدرسة وهي منهارة وغارقة في الدموع والبرابير، لأن صديقتها «الأنتيم البيستي اللي ما فيش أحلى منها في الدنيا»، اتضح أنها من أوسخ عشرة كائنات في الحياة، أو أنها سافرت بشكل مفاجئ إلى مدينة أخرى، أو أن والدها وأمها تطلقا، فأصبح لزاماً عليها أن تترك المدرسة وتلتحق بمدرسة مجاورة لبيت جدتها، أو لأنهم فصلوها فصلاً نهائياً بعد أن ضبطوها تسرق حقيبة الأبلة، أو تقوم بتقبيل فتى أحلام طفلتك، أو تقوم بتخريب منهجي لكمبيوترات المدرسة، سيكون ذلك اليوم أسود من قرن الخروب وروث وحيد القرن، وسيكون أسوأ ما فيه عجزك عن قول أي كلام منطقي أو عاقل، لأنه لن يجد أذناً صاغية من ابنتك، فضلاً عن أنه سيجلب لك غضب زوجتك التي ستطلب منك أن توفر كلام الحكم والمواعظ لوقت آخر، وتتصرف في هذه المصيبة، وكعادة الزوجات فهي لن تحدد لك ما الذي يجب أن تفعله، هل تقوم بمصالحة والدَي صديقة ابنتك، أو تذهب لتغيير قرار والدها في الانتقال من المدينة، أو تكلم وزير التعليم لإلغاء قرار الفصل، أو تفعل شيئاً سحرياً يعيد لصديقة ابنتك بهاءها المفقود، وستكتشف حينها أن أحضان الأمهات أكثر إقناعاً من أحضان الآباء في لحظات الحزن العميقة، وستدعو الله أن يلهمك باستدعاء مفاجئ من الشغل أو كاذب من الأصدقاء، لتبرر به خروجك السريع من أجواء البيت المكهربة.
إذا كنت صاحب ضمير يقظ، ستفكر طويلاً في ما يمكن فعله لتحسين مهاراتك في التواصل مع ابنتك حين تكون حزينة أو عميقة، بعيداً عن الوعظ الفارغ أو كلام التنمية البشرية الخائب أو ضرب اللخمة الذي يزيدها حزناً ويزيدك توتراً، وفي الغالب الأعم لن يطول تفكيرك، لأن ابنتك ستعود من المدرسة بعدها بيوم أو يومين بالكثير، لتريك بمنتهى السعادة صورة صديقة عمرها الجديدة، التي لن تسمح لأحد بأن يفرق بينهما، ولن يكون من الذكاء أبداً أن تفخر بقوة ذاكرتك، فتسألها «مش دي اللي اتوقفتي يومين من المدرسة قبل أسبوعين عشان شديتيها من شعرها؟»، فلن يكون بمقدورك سوى أن تبارك الاختيار الجديد وأنت ساكت، ثم تسأل الله لك ولها السلامة من انكسار القلب.

من يوميات أب تحت التمرين: الأصدقاء

بلال فضل

الهذيان العربي

Posted: 17 Mar 2018 03:15 PM PDT

استعرت هذا العنوان من كتاب داني ـ روبير دوفور الذي يحمل عنوان «الهذيان الغربي وآثاره الحالية على الحياة اليومية (العمل، الترفيه، الحب)»، والصادر سنة 2014. ينطلق الكاتب من السؤال عن الخذلان والتعاسة التي يعيش فيهما الغربيون حاليا، متخذا أصول هذا الهذيان في فكر ديكارت العقلاني، وبيكون التجريبي، مرورا بالحربين الأولى والثانية في القرن العشرين، وبالأنظمة الشمولية النازية والفاشية والستالينية، وما صاحبها من حروب استعمارية، وصولا إلى اللحظة الحالية التي أمسى يتساءل فيها الغرب عن واقع الحلم بالسعادة والرفاه. موضحا أن كل ما آل إليه الغرب لا علاقة له بالهجرات الافريقية، ولا بإرهاب المتطرفين الإسلاميين، وإنما هو وليد «ليبيرالية الخلاعة» التي عالجها في كتاب آخر له، ونتاج البورجوازية المترابطة ماليا، والمتولدة عن العولمة، والتي لا تفكر إلا في مصلحتها الخاصة.
لا يمكن لقارئ هذا الكتاب إلا أن يستشعر عمق الدراسة وما تتأسس عليه من معطيات وإحصاءات وبيانات يستقيها من أبحاث مدققة وما تقدمه وسائل الإعلام ذات المصداقية في الإخبار والنقد والتحليل. كما أن القارئ العربي الذي لم تتح له فرصة العيش في أوروبا مع بداية الألفية الثالثة ستصدمه الحالة التي يعرضها الكتاب، وهو يقدم له صورة مختلفة عن المتخيل الذي تشكل لديه عن الغرب الذي صار فيه المرء منشغلا بالتفكير في العمل، أو في وقته الثالث، أو في العلاقات الاجتماعية بصورة عامة. وعندما يرى المرء بلدا مثل فرنسا حكمه شخص مثل ساركوزي، أو مثل إيطاليا تحكم فيها برلسكوني بسلطة المال والإعلام، وهو يتابع صعود اليمين المتطرف، أو ما تقدمه الآن أمريكا ترامب، لا يمكنه إلا أن يفهم التطورات التي وصل إليها الغرب بصفة عامة والذي أدت بالكاتب إلى استخلاص «هذيان» هذا العقل.
إذا كان دوفور يرجع كل هذا المآل إلى بداية تحول أوروبا مع ديكارت وبيكون، فإنه يؤكد أن دعاوى هذين الرجلين، وهما وليدا حقبة تحول كبرى، كانت تصب في مجرى واحد: الهيمنة على الطبيعة من أجل تسخيرها واستغلالها لفائدة الإنسان. ولقد نجم عن ذلك الوصول إلى الدمار الشامل الذي لحق بالبيئة، وما تعيشه البشرية جمعاء مع التلوث الذي تعرفه هذه الطبيعة ليس سوى وليد ذلك الطموح. إن آثار هذا التدمير واضحة في الحياة اليومية في مختلف جوانبها. ويؤكد ذلك من خلال كون اثنين وتسعين في المئة من الغربيين الذين كانوا غير راضين على مستقبل بلدانهم، في بداية الألفية الجديدة، قد انتقل إلى سبعة وتسعين في المئة في سنة 2013، موضحا أن معدلات الدخل الفردي التي تقدم لا تعكس الواقع النفسي المعيش: فتلك الإحصاءات لا تقيس جمال الشعر الغربي ولا الثقافة ولا الحكمة. إنها على العكس من ذلك، تقيس كل شيء إلا ما يجعل من الحياة قابلة لأن تساوي المعاناة التي يحياها المواطن الغربي.
أثارني الكتاب، وأنا أنظر إلى العالم العربي ـ الإسلامي وما يتخبط فيها من مشاكل تتعالى على الهذيان، فإذا كانت محاور الكتاب تركز على الشغل والترفيه والحب، فهل تكفي هذه المحاور الثلاثة لنختزل من خلالها هذيانات «العقل» العربي المركبة والبالغة التعقيد؟ فإلى جانب تلك المحاور يمكن أن نضيف الإحساس بالذات، والحرية، والكرامة، والانتماء والخوف من المستقبل، وهلم جرا… ماذا يمكن أن نسمي «حرق الذات»، ونسب العنوسة والطلاق، ومستويات الاكتئاب والتفكير في الهجرة والاغتراب وفقدان الثقة؟ ناهيك عن البطالة والتهجير والتقتيل والتجويع، وتدهور الصحة والتعليم والسكن؟ ماذا نعتبر الصراعات العربية ـ الإسلامية بين الأشقاء؟ ماذا نعتبر التفرقة والشنآن الظاهر والمضمر بين الحاكم والمحكوم؟ فهل يمكن إرجاع ذلك إلى القرآن والسنة وهما دستورا العرب والمسلمين، كما فعل دوفور وهو يعيد هذيان العقل الغربي إلى ديكارت وبيكون؟ أم نرجعهما إليهما معا من خلال ما قام به ذاك العقل منذ القرن التاسع عشر مع الاستعمار، وما يضطلع به الغرب حيال الوطن العربي والإسلامي حاليا مع تحكمه في الواقع والمصير من خلال الدوائر المالية والاقتصادية والسياسية العالمية؟
لا أعتبر بيكون وديكارت مسؤولين عن هذا المآل. لقد ناديا فعلا بتحويل النظر إلى الطبيعة من أجل سعادة الإنسان، وكانت نتائج ما أقدم عليه البحث العلمي في ضوء ذاك التحول، كثيرة وهي تصب مجتمعة في مصلحة الإنسان. لكن الصيرورة التي عرفتها التطورات العلمية، وتحكم الآلة العسكرية والمالية هي التي أدت إلى شقاء الإنسان وبؤسه. وهل الإسلام بمختلف مكوناته مسؤول عن حالات التردي التي يتخبط فيها هذا «العقل»؟ هذيانات العقل العربي كثيرة ومتشعبة، وجزء منها يعود إلى العقل الغربي نفسه منذ أن تدخل في الحياة العربية. لكن الجزء الأكبر منها يعود إلى الإنسان العربي ذاته.
منذ عصر «النهضة» والعقل العربي «يفكر»، ويطرح الأسئلة عن آليات الخروج من الوضع الذي وجد فيه نفسه. وبرزت من خلال ذلك تصورات لا حصر لها. يمكننا استجماع تلك المحاولات في اتجاهين متقاطبين ما يزالان يفرضان نفسهما إلى الآن بصور جديدة. يرى الاتجاه الأول أن المستقبل موجود في الماضي، ويراه الثاني كامنا في الحاضر كما يعيشه الغرب. وظل الصراع بين التصورين قائما على التجاذب، فلم يفلح التقليديون ولا الحداثيون في وضع العقل العربي على المسار الذي يمكن أن يشق فيه طريقه مجيبا على مختلف المعضلات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية العربية ـ الإسلامية. وما تزال، إلى الآن، كل الأسئلة التي طرحت في أواخر القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين مطروحة بل إنها لا تزداد مع الزمن إلا تعقدا وتشابكا. كانت كل التصورات المقدمة تعبيرا عن هذيان يقوم على محاكاة النموذج، وليس على التفكير في إبداع نموذج خاص يتأسس على فهم الذات وفهم الآخر. كانت المحاكاة دالة على التخبط والتيهان، فلا يمكننا الحديث رغم كل هذا التاريخ لا على فهم عقلانية ديكارت، ولا تجريبية بيكون، ولا على فهم روح القرآن ولا السنة. لو انطلق المسلمون فقط من قوله تعالى: «قل سيروا في الأرض، فانظروا كيف بدأ الخلق»، لتمسكوا بروح البحث العلمي، والسؤال العقلي. ولو استوعبوا جيدا قول الرسول الكريم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، لجعلوا القيم مبدأ أساسيا في الحياة والعلاقات فيما بينهم وبين غيرهم.
يمكن تلخيص هذيان العقل العربي، وفهم كل التداعيات التي نعيشها الآن بسببه، والتي تجعلنا من أبأس الخلق في هذا الكون، إلى تغييب فكرتين جوهريتين: تتصل أولاهما بالزمن، وقوامها التقدم. والثانية بالعلم، وركيزتها العمل على فهم العالم. إن الزمن صيرورة لا يمكن استرجاع ما فات منها كيفما كان نوعها، كما لا يمكن اتخاذ أي نموذج قدوة، فالتجارب التاريخية القديمة والحديثة لا يمكن أن تتكرر بالكيفية عينها، لأن فكرة التقدم تتشكل في سياقات مختلفة ومتباينة. ويمكن هنا تقديم مثالي اليابان والصين. كما أنه بدون جعل العلم والبحث العلمي أولوية من خلال تطوير الإنسان عبر التعليم، لا يمكن إلا أن نظل نتخبط في الجهل بكل ما في الكلمة من معنى.
إن هذيان العقل العربي تتدخل فيه عوامل موضوعية، وأخرى ذاتية. فمن أيها يمكن البدء لإيقاف النزيف؟ فهم الزمن، وانتهاج العلم.

كاتب مغربي

الهذيان العربي

سعيد يقطين

رئاسيات مصر: مسرح المهزلة بعد المأساة

Posted: 17 Mar 2018 03:14 PM PDT

بدأ المواطنون المصريون التصويت للانتخابات الرئاسية في قرابة 140 دائرة خارج مصر، على أن يصوّت نحو 60 مليون مواطن داخل مصر أواخر الأسبوع المقبل. المرشحان هما الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وزعيم حزب «الغد» موسى مصطفى موسى الذي سبق له أن نظم بنفسه حملة لإعادة ترشيح السيسي لرئاسة ثانية. التصويت يجري ضمن ظروف انسحاب مرشحين آخرين تحت الضغط أو السجن، وفي أوضاع اقتصادية ومعيشية متدنية، والعجز عن مواجهة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء، وارتهان النظام لقوى إقليمية.
(ملف الحدث، ص 6 ـ 13)

رئاسيات مصر: مسرح المهزلة بعد المأساة

انتخابات الرئاسة المصرية: أحزاب «هشة» تدعم السيسي والإسلامية والمعارضة «مقاطعة نهائية»

Posted: 17 Mar 2018 03:14 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: مع انطلاق أولى خطوات الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المصرية، بتصويت المصريين في الخارج أيام 16 و17 و18 من اذار/مارس الجاري، لا تزال مواقف الأحزاب السياسية منقسمة من عملية الانتخابات برمتها، ومن دعم الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية بشكل خاص، بعدما أغلق باب الترشح على منافس وحيد ومؤيد للسيسي شخصيا، أطلق عليه «الكومبارس». وبإلقاء نظرة على أيديولوجيات الأحزاب السياسية المصرية، يجد المراقبون ثلاثة تقسيمات رئيسية لها تتمثل في «أحزاب إسلامية، وأحزاب يسارية، وأحزاب قومية ويمينية ومحافظة بعضها ليبرالي».

أحزاب المصالح تدعم

ولعل أبرز الداعمين للسيسي إن لم يكن على طول خط سياساته وإدارته، في الانتخابات الرئاسية، هي الأحزاب القومية واليمينية المحافظة التي تبرز بشكل رسمي تأييدها للحاكم الحالي كأحد قيادات الجيش المصري الذي تدخل لإنقاذ البلاد من براثن المخططات والمؤامرات التي طال الحديث عنها في عهد حكم الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وأبرزها أحزاب «الوفد، والمصريين الأحرار، ومستقبل وطن، والتجمع اليساري، والحركة الوطنية، وحماة الوطن، والمؤتمر».
ويعرف أكثر المتابعين لمسيرة تلك الأحزاب وقياداتها، مدى منطقية التأييد المطلق لنظام السيسي، فمنها أحزاب يعرف القاصي والداني خروجها من رحم أجهزة الدولة الأمنية مثل «مستقبل وطن» و «حماة الوطن» ومنها أحزاب كانت تبدي المواجهة وتراجعت سواء بفعل الضغوط أو المصالح مثل «الحركة الوطنية» الذي يتزعمه الفريق أحمد شفيق، إلى الأحزاب الجديدة التي التف عناصر من داخلها على سياستها التي أنشئت من أجلها وانضوت تحت مظلة النظام مثل «المصريين الأحرار» الذي أسسه رجل الأعمال الشهير نجيب ساويرس وانقلبت قيادات من الحزب عليه بعد الحصول على ثاني أكبر حصة من مقاعد البرلمان، و«المؤتمر» الذي يتزعمه وزير الخارجية وأمين عام جامعة الدول العربية الأسبق عمرو موسى.
ويرى كثير من المحللين أن كتلة الأحزاب المؤيدة للسيسي، منها من فقد شعبية جارفة وعراقة تاريخية على مدار سنوات تعود إلى عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك مثل «حزب الوفد» وأحزاب ناشئة قد لا تضم في عضويتها سوى بضع آلاف من أصحاب المصالح ومتلونين من فلول نظام الحزب الوطني المنحل في عهد مبارك، مثل حزبي «مستقبل وطن» وحماة الوطن» إضافة إلى أحزاب يسارية مثل «التجمع التقدمي النهضوي الوحدوي» الذي قد يكون دافعه في تأييد النظام الحالي هو مجرد إسقاط جماعة الإخوان المسلمين التي عارضها تاريخيا وأيديولوجيا.
أحزاب إسلامية لا تعترف بالنظام
باستثناء حزب «النور» السلفي، أصبحت غالبية الأحزاب المعروفة بتوجهها الإسلامي في مصر في حالة عداء تام مع نظام السيسي، وأولها حزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الذي تم حله من الناحية القانونية. إذ أكدت الجماعة في أكثر من مناسبة عدم اعترافها من الأساس بالنظام المصري الحالي الذي تصفه بـ«نظام الانقلاب» وبالتالي ما يترتب على ترسيخه من انتخابات رئاسية، ترى فيها مجرد «محاولة شرعنة دولية للنظام». كذلك لم يعلن حزب «البناء والتنمية» ثالث أكبر الأحزاب الإسلامية معبرا عن «الجماعة الإسلامية» موقفه الرسمي بشأن الانتخابات أساسا، ونفى أكثر من مرة تصريحات مسربة على لسان قياداته على المواقع الإخبارية المصرية بتأييد السيسي. وعدا ذلك تعاني بقية الأحزاب ذات التوجه الإسلامي مثل «الفضيلة» و«الأصالة» و«النهضة» و«الأمة» من حالة تشرذم بين عدم انتزاع الشرعية القانونية لوجودها من الأساس، أو اعتقال قياداتها.
وتقف على المنتصف، أحزاب الوسط الإسلامي مثل «مصر القوية» الذي يقوده المرشح الرئاسي الأسبق عبد المنعم أبو الفتوح، والذي اعتقله النظام خلال الفترة الأخيرة باتهامات التآمر ومحاولة قلب نظام الحكم والتواصل مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين، علاوة على حزب «الوسط» الذي اعتقلت كذلك غالبية قياداته في مصر، بتهم الانضمام لجماعة الإخوان. ويبرز موقف حزب «مصر القوية» النهائي بمقاطعة الانتخابات الرئاسية، معتبرا مثل أحزاب أخرى ستذكر لاحقا أن الانتخابات مجرد «مسرحية هزلية» لم يسمح فيها بأي منافس قوي أو معارض للسيسي. فيما لم يعلن حزب «الوسط» بقيادة العضو السابق في جماعة الإخوان أبو العلا ماضي، أي موقف من الانتخابات.

أحزاب ناصرية واشتراكية تقاطع

وتتخذ مجموعة من الأحزاب الناصرية والليبرالية والاشتراكية موقفا شبه موحد من الانتخابات الرئاسية بـ«المقاطعة التامة» ودعوة كل عناصرها وجميع المواطنين للمقاطعة.
تلك الأحزاب تضم بين جدرانها قيادات المعارضة المصرية وقطاع لا بأس به من ثوار 25 يناير، مثل أحزاب «تيار الكرامة» الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، وحزب «الدستور» الذي أسسه محمد البرادعي، وحزب «التحالف الشعبي الاشتراك»، و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» وهو موقف حزب «الإصلاح والتنمية» الذي يتزعمه البرلماني السابق محمد أنور السادات، وحزب «مصر العروبة» الذي يتزعمه رئيس أركان الجيش السابق سامي عنان، الذي اعتقل بمجرد أن أعلن نيته الترشح للرئاسة، لاعتبارات أعلنها نظام السيسي أنها «قانونية». موقف المقاطعة اتخذ بشكل صارم ونهائي، أعلنه أطرافه في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، حين عقدت «الحركة المدنية الديمقراطية» المصرية، التي تضم أحزابا وشخصيات سياسية بارزة، مؤتمرا صحافيا دعت فيه إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية ووصفتها «بالمهزلة». ودعا التحالف الذي يضم عددا من الأحزاب والشخصيات المعارضة البارزة في مصر إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، قائلا في بيان تُلي في مؤتمر صحافي في مقر حزب تيار الكرامة المعارض في القاهرة: «ندعو جموع الشعب المصري لمشاركتنا هذا الموقف الرافض لتلك العملية جملة وتفصيلا».
وأضاف البيان «لم نعد أمام عملية انتخابية منقوصة الضمانات يمكن النقاش حول اتخاذ موقف منها، وإنما صرنا بصدد مصادرة كاملة لحق الشعب المصري في اختيار رئيسه».
وانسحب مرشحون محتملون من السباق قبل أن يبدأ، قائلين إن «السلطات بذلت جهودا حثيثة للقضاء على حملاتهم الانتخابية وهي في مهدها بهجوم من وسائل إعلام وترهيب للمؤيدين وتكريس عملية الترشيح لصالح السيسي وحده».
واحتجزت السلطات الفريق سامي عنان، رئيس أركان الجيش الأسبق، بعد إعلان نيته الترشح ووجهت له عدة تهم من بينها التزوير والترشح دون الحصول على إذن من القوات المسلحة التي لا يزال على قوتها بصفته ضابطا مُستدعى، بينما ينفي معاونوه ارتكابه أي مخالفات.
وتضم الحركة المدنية الديمقراطية، التي تشكلت في كانون الأول/ديسمبر الماضي، ثمانية أحزاب هي «الدستور، والعدل، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، وتيار الكرامة، ومصر الحرية، والتحالف الشعبي الاشتراكين والإصلاح والتنمية، والعيش والحرية (تحت التأسيس)». ويشارك في الحركة كذلك 150 شخصية من السياسيين والنشطاء والشخصيات العامة، أبرزهم حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، وهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات وأحد قادة حملة عنان، المعتقل.
واتهمت الحركة الدولة بغلق المجال العام وانتهاك الدستور وعدم احترام الحقوق والحريات والانحياز للسيسي في الانتخابات، وتسخير الإعلام لتشويه المنافسين. وأشارت في بيانها إلى «أن تسارع المهازل في الأيام الأخيرة لإخلاء الساحة قسريا للرئيس الحالي بممارسات أقرب لممارسات الديكتاتوريات البدائية القديمة، بما حول الأمر إلى فضيحة، ثم عندما استعصت الفضيحة على الستر جاءت طريقة التجمل فضيحة إضافية، هو مستوى يليق بفاعليه لكنه لا يليق بدولة بحجم وتاريخ مصر».
وقدم رئيس حزب «الغد المصري» موسى مصطفى موسى، أوراق ترشحه إلى الهيئة الوطنية للانتخابات قبل دقائق من غلق باب الترشح رسميا، وأثار ترشحه المفاجئ والسريع اتهامات بأنه يلعب دورا في مسرحية هدفها تجميل المشهد وحتى لا تصبح الانتخابات مجرد استفتاء على السيسي.
ورفض موسى، وهو من مؤيدي السيسي، هذا الاتهام، وقال في تصريحات صحافية إنه يخوض منافسة شريفة بهدف الفوز.
وينص قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية على ضرورة أن يحصل الراغب في الترشح على تزكية 20 عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب حتى تقبل أوراق ترشحه، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة.

انتخابات الرئاسة المصرية: أحزاب «هشة» تدعم السيسي والإسلامية والمعارضة «مقاطعة نهائية»

مؤمن الكامل

الشعب والانتخابات وسيناريو إنجاز المشاركة

Posted: 17 Mar 2018 03:14 PM PDT

عندما أعلن عن تنظيم ثورة أطلق عليها في ما بعد «ثورة الغلابة» في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 انتشر الخبر وعلى غير المتصور عن طريق القنوات القريبة من السلطة والمتحدثة باسمها والمدافعة عنها. وتركز الحديث في التأكيد على أنها ثورة، وأنها تحدث في وقت تواجه فيه شعبية الرئيس الكثير من التحديات. وصاحب ساعات من البث عن المخاوف من ثورة الغلابة، التي لم يعرف على وجه الدقة الجهة المسؤولة عنها، أخبار تهدف إلى تضخيم الحدث والتخويف من انعكاساته، عبر الحديث عن تقارير وتسريبات سرية تؤكد على وجود تقارير أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي تتعلق بالمخاوف الأمنية الناتجة عن تراجع الشعبية، وما تمثله من فرصة لنجاح الثورة المقبلة.
وعلى عكس ما يفترض القيام به في وضع مماثل، تم الإعلان عن تعويم الجنيه ورفع أسعار الوقود، وهي قرارات كان من شأنها أن تدعم مثل تلك الثورة أن كانت حقيقية وهو ما لم يحدث. جاء الحدث أقل بكثير من مظاهرات مؤثرة ناهيك عن أن تكون ثورة، والنتيجة انتصار للنظام بدون معركة، وترويج شعبية بدون إنجاز، والخروج بنتائج غير حقيقية لأنها أسست على مقدمات غير حقيقية. فإن كان المخطط ثورة، والشعبية منخفضة، والأوضاع المعيشية صعبة، ثم تختفي الثورة فإن النظام انتصر، والرئيس تأكد من شعبيته، والأكثر أهمية هو أنه قد تم تقديم الحدث بوصفه تفويضا بالغياب عن طريق عدم المشاركة.
كل ما سبق قديم في ما يتعلق بالحدث المباشر، ولكنه في قلب اللحظة في ما يتعلق بإدارة سيناريو العزوف عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية، ومثله الكثير من سيناريوهات الحديث عن إنجاز الغياب في تاريخ النظام وإنجاز المشاركة المستهدف في تلك الانتخابات. يتعامل السيناريو مع الانتخابات على طريقة لماذا السيسي، ولماذا هناك مخاوف رغم التأكد من فوزه؟ والمكسب الأساسي ليس هو نتيجة الانتخابات ولكن المعنى الذى يمكن أن تترجم له وخاصة فكرة التفويض. ومن تصعيد فكرة الضرورة، والتحديات، يصبح المطلوب هو التوجه إلى اللجان مهما كان الصوت ببساطة لأن المطلوب هو الصورة والجموع أمام اللجان الانتخابية ونسبة الحضور، وما عدا هذا مجرد تفاصيل.
على مدار عدة أشهر تركز الحديث على غياب البديل وأن السيسي هو الوحيد القادر على حكم مصر، وبدأ على هامش هذا الخطاب الحديث عن المشاكل والصعوبات القائمة والتي تجعل السيسي الحاكم الوحيد المفترض ولكن من مدخل أنه بدأ الطريق وعليه ان يستمر من أجل إنجاز المشروعات القائمة أو التي وعد بها. واستمر هذا الحديث وتم دعمه في مرحلة ما قبل الانتخابات من صوت كان من منظري فترة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وهو يؤكد أن المشاريع الكبرى تحتاج سنوات حكم غير محددة، وأن مدد الرئاسة رفاهية لا تعرفها مصر، والسيسي لابد أن يستمر لفترة غير محددة بالنظر إلى الإنجازات الكبرى التي تحققت.
وبعيدا عن علاقة تلك المشاريع بالمجتمع وانعكاساتها على أحوال الشعب، وبعيدا عن سؤال أهمية توسعة قناة السويس التي تحولت إلى ترس في «الممانعة» النفسية، أو العاصمة الجديدة وغيرها، بعيدا عن كل هذا، يدور جزء آخر مهم من تأسيس حالة الضرورة في فكرة الخوف من «الأشرار» وهو المصطلح الذي يشمل أهل الشر ومن يدعمهم ويظل عبارة عن قوس غير مغلق قابل لضم تعريفات جديدة ووجوه جديدة دوما، ناهيك عن الإرهاب ومخاطر أن تصبح مصر مثل غيرها في تأكيد لعبارة «أحسن من دول الجوار». وإلى جانب الخوف والتخويف من «الأشرار» والدفاع عن «القوة الغاشمة» وفي سياق «تنظيم نشر التشاؤم» تم التركيز على تنظيمات مقاطعة الانتخابات، وأهل الشر الذين يدافعون عن خيار عدم المشاركة في الانتخابات.
بدا واضحا تركز جزء كبير من الحديث عن عزوف الشعب عن الانتخابات، وأن اهتمام الشعب بالانتخابات أقل من مباراة كرة قدم محلية، أو أن جهود أهل الشر قد وصلت إلى الناس وساهمت في إقناعهم بعدم المشاركة، لأن السيسي سوف يفوز في كل الحالات، وغيرها من الخطابات التي تتشابه مع حديث ثورة الغلابة المقبلة. ومن أجل تأكيد صعوبة المشاركة في الانتخابات، تتم الإشارة إلى المعاناة التي ما زال الشعب يشعر بها وتأخر النتائج الإيجابية المترتبة على المشاريع الكبرى. وبهذا عندما تتجه الجماهير إلى اللجان يتحقق الجزء الأول من الإنجاز، وعندما تتجه أعداد كبيرة إلى الصناديق – بشكل نسبي- في مقابل التصور الذي يتم ترسيخه عن المقاطعة، يتحقق الإنجاز الأكبر وهو الفوز بطعم التفويض.
ورغم أن المواطن أو الشعب هو محور الاهتمام، إلا أن الحديث عن الرأي العام شديد الصعوبة، فمن ناحية لا توجد استطلاعات رأي عام يمكن الاعتماد عليها بشكل علمي، وما يوجد يظل شديد الارتباط بالسياق والجهة والأجندة السياسية التي تحكمه. من ناحية ثانية ليس لدينا متحدث باسم الشعب، كما ان كل طرف يتحدث عن الشعب كما يراه. لدينا كتلة صلبة يتحدث عنها الرئيس بوصفها المؤيدة والمفوضة، ولدينا «مواطنون شرفاء» وخونة وفقا لتعريفات الإعلام، ولدينا النشطاء والثوار والنسخ الحديثة أو المستحدثة في كل مرحلة، لدينا من يدعم مرسي ومن لا يدعمه، ومن لا يدعم أي طرف أو ما كان يطلق عليهم البعض «حزب الكنبة» رغم الاعتراض على التسمية. لدينا تنويعات أكثر من ان يحتويها طرف أو جماعة، أو يتحدث باسمها طرف أو جماعة حتى وإن قال الجميع انهم يتحدثون عن مصر ومصالحها ويخاطبون شعب مصر.
تلك الصورة نفسها تتواجد على هامش الانتخابات، وكل طرف في الصورة يتعامل مع تصور معين للشعب الذي يستهدفه، ويخاطبه بلغة يتصور انها الأقرب له ويختار الصورة التي تعبر عنه. الخطاب الرسمي يؤكد ان من ينتخب وطني، ومن يقاطع خائن وعميل ومن أهل الشر. ويقدم في هذا أسانيده السياسية والدينية، ويشرك في التعبير عنها رجال الدين وأعضاء البرلمان وكل التنويعات المحتملة. ويعيد بقوة أحاديث ظهرت خلال انتخابات 2014 حول إدانة المقاطعة وتصويرها بأنها لا موقف، أو موقف غير قانوني وغير سياسي يمكن أن يتعرض صاحبه للعقاب. في المقابل تسعى جهود الأطراف المعارضة لتأكيد الحق في المقاطعة بوصفه الطريق الوحيد بعد ان تم استبعاد فرص المنافسة وغاب البديل.
في الوسط يجد المواطن نفسه مصنفا دوما من قبل الآخرين، وكل طرف يقدم له ما لديه أحيانا تحت شعارات واحدة تضع الوطن والشهداء وحقهم والرفعة والكرامة في جملة مفيدة رغم أنها لا تناسب من يطرح الفكرة أحيانا، وقد تتعارض معه كليا. يملك المواطن فعليا القدرة على المشاركة أو عدمها، والفارق لن يغير نتيجة الانتخابات ولكنه يغير ترجمة النتيجة في خطاب السلطة وما تتصور أن الانتخابات تقدمه لها وتلك نقطه مهمة. تدرك السلطة أنها لا تسعى إلى تحقيق ديمقراطية وتنافسية حقيقية، وهي غير معنية بها وبشكل واضح عبر تصريحات متعددة بما فيها تصريحات للرئيس نفسه، ولكنها تسعى إلى التفويض وهو لن يتحقق بدون طوابير أمام اللجان وبشرة خير وصور أفراح ورقص وطبول.
يبدأ على استحياء في الأيام السابقة على الانتخابات خطاب آخر يتمحور حول فكرة أننا لن نذهب للمشاركة في الانتخابات، ولكن للاحتفال بما تحقق من إنجازات وبأن مصر ليست سوريا ولا العراق، هكذا يتم الدفع بالمواطن إلى لحظة التقاط الصور ليصبح فوزا بالتفويض، ومن أجل هذا لا يوجد ما هو أفضل من خطاب التخويف من المقاطعة وانسحاب الجماهير وعدم اهتمامها والتخويف من اللجان الخالية كما تم التخويف يوما من ثورة الغلابة التي لم تكن ثورة.
المواطن مشارك مهم بالنسبة للسلطة، يبدأ دوره وينتهي في لحظة التجمع من أجل اللقطة وترويج خطاب المشاركة، ما بعد هذا صمت المواطن ضروري حتى يعيش التفويض. على فترات طلب من الشعب التوقف عن الكلام والتوقف عن المظاهرات والمشاركة في تجمعات، والآن لحظة مغايرة يطالبه فيها النظام بالتواجد حتى وأن لم يشارك في الانتخابات أو أبطل صوته بالمخالفة للحقيقة وهي أن المقاطعة هي مشاركة أيضا، ولكنها المشاركة التي لا يريدها النظام ومن أجل التأكد من تحقيق إنجاز المشاركة الكبيرة لابد من ترويج خطاب المقاطعة العظيمة.
ورغم أن الكلمة الأخيرة تبدو للجماهير، لكن هناك دوما من يملك القدرة على الحشد بأسباب مختلفة وهو حشد قد يكون كافيا أمام الكاميرات وفي ظل خطاب التخويف القائم في التأكد من تحقق معنى التفويض المطلوب والذي لن ينافسه إلا مقاطعة كبرى تبرز حالة صمت وغياب عامة ولكنها ـ ولأسباب عديدة وفقا للمقدمات الحالية وبافتراض ثباتها ـ لن تحدث وسيكون على مصر بداية مرحلة حكم بتفويض جـــديد تصــاحبها مطالبة الشعب بالصمت إلى حين الحاجة إليه في انتخابات أخرى.

الشعب والانتخابات وسيناريو إنجاز المشاركة

عبير ياسين

مصر في ظل الانتخابات الرئاسية: مطاردة النشطاء وتأميم الجمعيات الأهلية وحجب المواقع الإلكترونية

Posted: 17 Mar 2018 03:13 PM PDT

أيام قليلة ويبدأ العرض الهزلي لانتخابات الرئاسة المصرية، أو «الاستفتاء» بالمعنى الصحيح، ففكرة وجود مرشح كاريكاتيري منافس ومؤيد في الوقت نفسه للرئيس، تدعو للضحك. وفي محاولة لإبعاد أي شبح من أشباح المقاومة التي تتخايل أمام الرئيس، يبدو العمل على قدم وساق لإسكات أي صوت معارض أو حتى يفكر في المعارضة، والسبيل هنا ــ إن لم تجد الطرق الخفية نفعاً ــ أن يكون الأمر وفق القانون، الذي يقوم بسنه وتفصيله مجلس النواب الساهر على خدمة النظام الحاكم. ففي الأشهر الماضية يبدو أن الاستعدادات لعملية الاستفتاء كانت تحدث كما هو مُرتب لها، فبخلاف القبض العشوائي أحياناً أو المنظم دون وجه حق على النشطاء، أو ما تبقى منهم خارج السجون والمعتقلات، إضافة إلى السرعة في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، كانت الهجمة على الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، من خلال قانون أشبه بعملية التأميم، إضافة إلى حجب العديد من المواقع الإلكترونية ــ الإخبارية والحقوقية ــ التي تضر بصحة وسُمعة النظام الحاكم، ليصل العدد في بداية شهر شباط/فبراير الماضي إلى 496 موقعا وقناة إخبارية على الأقل. ليصبح المجتمع المصري وكأنه يعيش في ثكنة عسكرية كبيرة، حدودها تماماً كحدود الدولة المصرية التي تتآكل الآن.
في ظل قانون 70 لسنة 2017 أصبح عمل الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني من قبيل الأعمال المشبوهة، هذا القانون الذي تقدم به أحد أعضاء البرلمان، وأقرّه البرلمان بعد أسبوعين فقط، ويتضمن القانون عقوبات تقيّد حرية عمل هذه المنظمات وتفرض غرامات تصل إلى مليون جنيه في حال مخالفة بعض نصوصه، المتعلقة بتلقي تمويل من دون موافقة الحكومة، سواء كان التمويل أجنبيا أو محليا، إذ يحظر على أي جمعية أو هيئة الحصول على تمويل يتجاوز 10 آلاف جنيه من دون الحصول على موافقة مسبقة، وإذا لم تُمنح هذه الموافقة خلال 60 يوماً من تقديم الطلب يعتبر مرفوضاً، كما ينص القانون على تشكيل جهاز قومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية، ويحظر على أي جهة أو مؤسسة ممارسة العمل الأهلي دون الالتزام ببنوده. ويمنح القانون فرصة لمدة عام لتوفيق أوضاعها مع بنود القانون الجديد، وإلا يتم حلها وتحويل أموالها إلى صندوق دعم الجمعيات والمؤسسات الأهلية المنصوص عليه في القانون. كما يعطي القانون الحكومة وحدها سلطة تقرير من يحق له تأسيس جمعية أهلية وأهدافها، ويلزم الجمعيات بالعمل وفقاً لخطط الدولة للتنمية واحتياجاتها، ويوجب على الجمعيات الحصول على إذن من رئيس مجلس الوزراء والمحافظة المتخصصة بتنفيذ أي من أعمالها قبل البدء في التنفيذ. ويحظر العمل في مجال أو ممارسة نشاط يدخل في نطاق عمل الأحزاب أو النقابات المهنية أو العمالية أو ذي طابع سياسي أو يضر بالأمن القومي للبلاد أو النظام العام أو الآداب العامة أو الصحة العامة، كما يحظر على الجمعيات إجراءات استطلاعات الرأي أو نشر أو إتاحة نتائجها أو إجراء الأبحاث الميدانية أو عرض نتائجها قبل عرضها على السلطة المختصة للتأكد من سلامتها وحيادها. الأمر هنا يعد من قبيل التأميم لهذه الجمعيات ووضعها تحت رقابة مشددة من قبل الدولة وأجهزتها، والأمنية منها بشكل خاص، تماشياً مع وجهة نظر النظام بأن الجميع خائن وعميل إن لم يعمل من خلال عين وبصر الدولة. ورغم اعتراض العديد من المنظمات الحقوقية المصرية وبعض الأحزاب السياسية، إلا أنه لا حياة لمن تنادي، وبالطبع تبدو عبارات القانون الهلامية سامحة لوضع أغلب المعارضين في السجون. حتى أن منظمة «هيومن رايتس ووتش» اعتبرت القانون الجديد بمثابة (حظر للمجتمع المدني) في مصر. وبهذا تم التخلص من صداع منظمات وجمعيات المجتمع المدني.
وقامت الحكومة بحجب عدد من المواقع الإلكترونية تزامناً مع حجب مشابه لمعظم تلك المواقع قامت به الحكومتان السعودية والإمارتية. هذا في البداية، حيث اقتصر الأمر على حجب33 موقعا، ثم وصل الأمر إلى 496، والعملية متواصلة. لكن ذلك تم دون أي قرار رسمي بالحجب، فقد أعلنت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، حجب عدد من المواقع نقلا عمّا أسمته الوكالة (مصدر أمني رفيع المستوى). بعدها قامت جريدة «المصري اليوم» بنشر تقرير صادر عن (جهة سيادية) يشير إلى حالات حجب في دول عربية وأجنبية، بهدف تبرير الحجب في مصر، معتبراً رقابة الدولة لشبكات التواصل الاجتماعي حقا مشروعا قانونا، دون ذكر لأي من نصوص الدستور والقانون المصري كتبرير لقانونية قرار الحجب. ثم يستعرض التقرير أسباب حجب المواقع في دول العالم ويحصرها في الإرهاب، الدعارة، الهجرة غير الشرعية، غسيل الأموال، في حين أن أغلب المواقع التي تم حجبها في مصر هي مواقع إخبارية وإعلامية. ويلاحظ أنه لم تصدر أي بيانات رسمية من قبل شركات الاتصالات المختلفة أو الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أو وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حتى أن بعض شركات الإنترنت أرجعت عدم قدرة المستخدمين الوصول إلى المواقع المحجوبة إلى وجود أعطال بالمواقع وليس قيامهم بحجبها. ويُذكر أن في الفترة بين 24 أيار/مايو 2017 حتى 1 شباط/فبراير 2018 تم حجب 496 موقعا.
وفي كل الأحوال يعتبر ما حدث مخالفاً لنصوص الدستور المصري، حيث ينتهك الحجب حرية عمل وسائل الإعلام وعدم جواز وقفها أو مصادرة أعمالها، وحق الجمهور في المعرفة والوصول إلى المعلومات. كما أن المواقع المحجوبة في أغلبها إخبارية وهو ما يمثل اعتداء وتقييدا لوسائل الإعلام، ويتعارض مع نص المادة 57 من الدستور «كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفي، وينظم القانون ذلك». ويتعارض أيضا مع المادة 71 من الدستور «يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز إستثناء فرض رقابة محددة عليها في زمن الحرب أو التعبئة العامة». هذه هي نصوص الدستور، والتي يمكن تعطيلها أو عدم الالتفات إليها في ظل قوانين الإرهاب أو الطوارئ، وما شابه من القوانين التي تحمي السلطة بالأساس، وتطمئن النظام الحاكم على نتيجة الاستفتاء المعروفة سلفاً.

مصر في ظل الانتخابات الرئاسية: مطاردة النشطاء وتأميم الجمعيات الأهلية وحجب المواقع الإلكترونية

إيمان عثمان

كيف يبني الرئيس قواعد المجد وحده؟

Posted: 17 Mar 2018 03:13 PM PDT

رغم خلو الساحة إلا من صوت وصورة الرئيس المصري الواحد الأوحد، إلا أن هناك حالة من القلق تحيط بسيادته، فهو يبحث عن صورة الجماهير الغفيرة التي تقف بالطوابير أمام لجان الانتخابات، هنالك إصرار على صورة الشرعية المفقودة، وبالطبع ستكون الصورة زائفة، ولا سبيل إلا وسائل الإعلام المصري سيئ السمعة على طول الخط، والتسبيح بحمد سيادة الرئيس ليل نهار. هناك رأي عام عالمي ــ الرأي العام المصري لا وزن له، ويتم قمعه والسيطرة عليه بشتى الطرق ــ لابد من الظهور أمامه بمظهر السلطة الشرعية، والتي ينتوي صاحبها أن تمتد حتى يشاء الله، أو يقضي أمراً كان مفعولا. أيام قليلة تفصلنا عن المشهد الأكثر هزلية في تاريخ الانتخابات المصرية ــ الآن يتم اقتراع الجاليات المصرية في الخارج ــ والملصقات المؤيدة لسيادته تشوه شوارع القاهرة وجميع محافظات مصر، حتى الأموات يؤيدون سيادة الرئيس ــ هناك لافتات تتصدر اسم المرحوم فلان يؤيد سيادة الرئيس ــ فلا تستغرب أو تستعجب فأنت في بلد العجائب. أما فكرة المعارضة ولو على سبيل التفكير، فسيتم إلحاقك بمعسكر «قوى الشر» وسيتم التعامل معك فوراً، سواء بالاعتقال أو الاختفاء، أو أي وسيلة أخرى من وسائل الدولة الديمقراطية التي لا تعد ولا تحصى.
ولم يعد يقتصر الأمر على مجرد قنوات فضائية يتحرك معظمها من خلال أجهزة الدولة السيادية، ولكن من خلال رجال الدين، أو الموسومين بكونهم رجال دين، وهم طوال تاريخهم يتبعون أي نظام سياسي قائم، ففي عهد عبد الناصر بدأت مؤلفات ترصد العلاقة ما بين الاشتراكية والإسلام، وفي عهد الرئيس السادات وقف الشعراوي في البرلمان يؤكد أن المؤمن ــ السيد الرئيس ــ لن يُسأل يوم القيامة، والشعراوي نفسه ردد دعوته لمبارك أن يزيح عنه هَم الشعب، فراح الأول بالاغتيال والثاني أزاحه الشعب. ويعاود المخلصون للنظام الفعلة، فهذا يدعو الرئيس الحالي من نسل محمد (ص)، وآخر يُبشره بأعلى عليين، وأنه لو هناك نبوّة سيكون هو المختار بالتأكيد. وبخلاف البلاغة وشطحات خيال رجال الدين الأوفياء، تأتي الرسائل على أرض الواقع، فيدعو البابا تواضروس الثاني، جميع المصريين في الداخل والخارج إلى النزول والمشاركة بإيجابية في الانتخابات الرئاسية، وذلك «لممارسة حقهم الدستوري وللوفاء بالواجب الوطني والمجتمعي الذي يحفظ الوطن عاليا شامخا أمام العالم، ومن أجل حماية المكتسبات الوطنية التي تم إنجازها خلال الأعوام الماضية والتي هي ثمرة وحدة وتماسك المصريين». كما يأتي الداعية اليمني الإماراتي علي الجفري، خلال ندوة تثقيفية عقدتها القوات المسلحة، بمناسبة يوم الشهيد، في حضور السيد الرئيس، ليقدم خطبة حماسية عصماء، عن مكانة الشهداء ومقاعدهم في الجنة، والدور الخطير الذي تقوم به مصر، حيث تحارب قوى الشر والإرهاب بمفردها نيابة عن العالم، هذه الكلمات والدعوات التي سالت لها دموع الرئيس المحبوب أمام الكاميرات.
تتوزع أشكال الإعلام أو الأبواق الإعلامية ما بين الصحف اليومية (الملاكي) للنظام الحاكم، مانشتات تستعرض الإنجازات وقوى الشر التي يجب مواجهتها، والتي تريد إسقاط الدولة المصرية ــ لا تفرق وسائل الإعلام بين مفهوم الدولة ورئيسها كالعادة ــ ثم صفحات مواقع التواصل الاجتماعي واللجان الإلكترونية التابعة لجهات الأمن، وأخيراً والأكثر تأثيراً برامج «التوك شو» التي تستنزف بدورها وعي المصريين. هذه البرامج تبدو معظمها أنها تقرأ نشرة إخبارية مكتوبة مسبقاً وموزعة على مقدميها بالعدل، فقط تاركة مساحة لهذا المقدم ــ مقدم البرنامج وليس رتبة عسكرية ــ أو ذاك أن يقول ما أُمر به بأسلوبه الخاص، وبطريقته التي تستحوذ على فئة أو قطاع ما من المشاهدين، وهي فئات متنوعة تم رصد مقدمي البرامح للتأثير عليها حتى لو تبنت صوتاً مخالفاً للسائد، كمحاولة للابتعاد عن الدعاية المباشرة للنظام ورئيسه. فجمهور وائل الإبراشي يختلف عن جمهور عمرو أديب أو محمد الغيطي، وبالطبع يختلف عن كبير مؤيدي النظام أحمد موسى، الذي يهلل على مدى أكثر من ثلاث ساعات، متابعة وتلفيقاً لمشهد الناخبين بالخارج، ويمزح بأن طابور الناخبين المصريين في الكويت على سبيل المثال يمتد حتى الحدود مع قطر! ولكن، هل كل هذا يكفي؟ اعتقد النظام أن هناك خللاً ما في المنظومة الإعلامية، هناك نجم يمتد تأثيره ويسيطر بدوره على عقول الكثيرين، إنه نجم الصخب الأوحد ــ كما رئيس نظامه ــ الإعلامي توفيق عكاشة.
عاد توفيق عكاشة بعد توقف ما يقرب من العامين، عاد يرتدي جلباب الفلاح المصري، يجلس في الحقل، ويوصي المصريين بضرورة النزول والمشاركة في الانتخابات، وانتخاب السيد الرئيس حفاظاً على ما وصلت إليه مصر من نهضة ــ الكلمة مؤلمة ــ ورقي لم تصل له البلاد من قبل. استعان النظام بعكاشة في اللحظات الحرجة ــ نظام مرتعب رغم كل ما توافر له من وسائل قمع وسيطرة ــ نظراً لمدى تأثير الرجل على الناس، لكن من بلاغة عكاشة تبدو بعض المفارقات، فقد شبّه الرئيس بمحمد علي، وقد استتب له الأمر، الأمر يُذكّر بالطبع بمذبحة القلعة، لا يهم. ونتذكر بعد انقلاب 30 يونيو برنامج عكاشة وأنه كان الرجل الثاني في الانقلاب ــ يطلق عليه ثورة ــ وأنه والرئيس يشبهان كل من فرعون وهامان، في التاريخ المصري القديم، وتماشياً مع النص الديني، فقد أصاب عكاشة دون أن يدري، أنه ورئيسه بالفعل كفرعون وهامان. دون أن ينسى هامان أن يشير إلى أن الرئيس تم اختزال شعب بأكمله في شخص سعادته، وأنه الآن ــ الرئيس ــ يبني قواعد المجد وحده.
ورغم ما يبدو على السطح من صخب إعلامي يصل حد الهوس والصراخ، ورغم المراقبة الشديدة والقبض على البعض من خلال حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن هذه الأصوات لم تصمت أو تهدأ بدورها، حتى أن البعض أصبح يقوم بعمل فيديوهات صغيرة تستعرض من خلالها العديد من الحقائق، أو تسخر مما يحدث، لم يزل البعض يجاهد ويجاهر بالرأي رغم المناخ القمعي غير المسبوق الذي تعيشه مصر، فمصر لم تعد كما في العهد الناصري رغم كل محاولات إعادتها لذلك العصر، كما في نية النظام إنشاء فيسبوك مصري ومقولات مثل مراعاة القيم وما شابه، ولا ننسى مقولة شهيرة لن تجدي نفعاً أيام الثورة على مبارك المخلوع «اعتبره أبوك يا أخي».

كيف يبني الرئيس قواعد المجد وحده؟

محمد جاد

حتى أهل القبور يؤيدونه ومنافسه لم يعلم بموعد الانتخابات: «مين اللي ميحبش السيسي؟»

Posted: 17 Mar 2018 03:12 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: مرشح رئاسي سابق تحصي عليه السلطة أنفاسه، ومرشحون آخرون خلف القضبان، وقبضة أمنية آخذة في التوحش بانتظار كل من يخرج عن المسار المخطط سلفاً كي يتم إرساله حيث «الجهة» الأكثر نشاطاً في طول البلاد وعرضها. وعلى الرغم من تلك القبضة الحديدية التي تقدم خدماتها لمختلف الأعمار، إلا ان السلطة تؤكد على حق الناخب ان يعبر عن نفسه ويمنح صوته لمن يريد في الوقت الذي استدعت فيه مرشحا منافسا للرئيس لم يكن حتى أيام مضت يعرف موعد بدء الانتخابات. يفرك المصريون عيونهم كأنهم استيقظوا من نومهم على وقع أقدام مبارك وقد تسلل للقصر الرئاسي من جديد، ويفتح الثوار أفواههم من فرط دهشتهم من ما يرونه، حيث لا موضع لقدم في العاصمة وغيرها من المدن إلا وللسيسي إعلان يبايع صاحبه الرئيس لولاية جديدة كما نافس «الأموات» بكثافة في مبايعة الرئيس. حيث زخرت شوارع وميادين العاصمة بلافتات كتب عليها اسم «المرحوم» مبايعاً هو وأهل بيته الرئيس. بينما تم استدعاء إعلاميين ورجال دين ولاعبي كرة سابقين وممثلين ظن البعض انهم انتقلوا للعالم الآخر من أجل المشاركة في الزفة الدعائية. لكل ذلك يفرض السؤال نفسه عن سبب اصرار النظام في استدعاء أدبيات دولة مبارك في الانتخابات، هل التدهور الحاد في شعبية مرشح السلطة هو الذي دفع الأجهزة الأمنية للاستعانة بالشيوخ والقساوسة، والفنانين والرياضيين وكل من يصلح لأداء أي دور للمشاركة في المولد الانتخابي؟ على مدار الأسابيع الماضية نشطت الآلة الإعلامية والأمنية والدينية بطبيعة الحال في استلهام أدوار تاريخية للسيسي على خطى أنبياء الله والأولياء الصالحين، فها هو رجل دين ينتمي للمؤسسة الرسمية يصفه بأنه من أولياء الله الصالحين، وفيما دخل أمامه المزاد قساوسة ورهبان حيث زعم أحدهم أنه «المخلص» ومن قبل بادر القس بافلي جاد، ممثل عن الكنيسة بالقول: «الله وهب مصر منذ 4 آلاف عام شخصا اسمه يوسف أنقذ مصر اقتصاديا وقتها، وحاليا وهبنا الله الرئيس السيسي لحماية البلد العظيم». فيما اعتبره وزير الأوقاف الحالي هدية السماء لنا، وأطلق مفتي مصر الأسبق تصريحاً حصد عليه الكثير من الثناء من قبل السلطة حينما قال: «مصر كانت على شفا حفرة من جهنم وأن السيسي أنقذها منها». وشبهه دعاة وإعلاميون بكبار صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كعمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، أو التابعين من السلف الصالح كعمر بن عبد العزيز، أو عظماء المسلمين كصلاح الدين الايوبي، فيما بادر قساوسة بمنحه صفات روحية امتلكها قديسين بعد طول زهد وتقشف.
عندما يغيب العقل ويحضر اللامعقول فلا مجال للاهتمام بالانتخابات من الأساس، وعلى الرغم من لافتات الدعاية للرئيس التي زاحمت الأحياء وعرفت طريقها نحو الأموات في قبورهم في قلب القاهرة وأطرافها على حد سواء، فليس أمام الجماهير سوى الترحم على ثورة الخامس والعشرين من يناير وما نادت به. لذا فإن أي محاولة لإضفاء طابع عقلاني على العملية الانتخابية التي تدور رحاها مشكوك في جدواها، فما يجري من وقائع يكشف عن أننا أمام أجواء استفتاء ليس أكثر، حيث فقدت الانتخابات أبرز أدوات جاذبيتها والمتمثلة في غياب منافس قوي أمام السيسي، لذا باتت خالية من وهج من شأنه ان يجذب نحوها المزيد من المهتمين.
واهتم التلفزيون المصري والصحف التي باتت جميعها في قبضة السلطة أمس، بإطلاق الأفراح على الحضور اللافت الذي حظيت به عدد من اللجان التي استقبلت الناخبين في الدول المختلفة ومن أبرز تلك اللجان، الإمارات والكويت والمملكة السعودية وقطر وعلى الرغم من تسليط الأضواء على الطوابير الطويلة أمام السفارات المصرية في بعض الدول، إلا ان الأرقام التي أعلنتها اللجنة العامة للانتخابات عن عدد من يحق لهم التصويت في الخارج كشفت عن مفاجأة حيث يبلغ تعداد هؤلاء 600 ألف مواطن أي لا تتجاوز نسبتهم 3 في المئة ممن يحق لهم التصويت ولأجلهم تم افتتاح لجان في 124دولة. لكن لماذا توافد المصريون في الخليج تحديداً على التصويت؟ الإجابة لا تحتاج لمتخصص على أي حال، فهؤلاء هم أكثر من حصد ثمار السيسي الاقتصادية بعد تعويم الجنيه وفقد ثلثي قيمته أي في لحظة واحدة وجد المصريون في الدول الخليجية تضاعف أجرهم فيما الأغلبية في الداخل تردت أحوالها على نحو غير مسبوق.
كما برع عدد كبير من النشطاء من أصحاب الصفحات الخاصة بتصميم «الكوميكس» في اعداد صور تكشف عن تأييد شخصيات تاريخية أو شخصيات في أعمال فنية تظهر خلف صورة السيسي، كما ظهرت لافتة ساخرة يظهر فيها بطلا فيلم «تيتانك» الشهير وهما يؤيدان السيسي.
كان المصريون بحاجة لمثل هذا التصريح كي يتأكدوا انهم يعيشون حالة من العبثية السياسية غير المسبوقة، فالمرشح المنافس للرئيس السيسي قال مؤخرا انه لم يكن يعلم بموعد الانتخابات حيث كان يعتقد انها ستعقد في نيسان/ابريل لكنه فوجئ بها في اذار/مارس، وما بين آلة إعلامية تعرف طريقها حتى للراقدين في المقابر حيث ترفرف صور الدعاية الانتخابية فوق شواهد القبور، وما بين ترسانة أمنية تحصي على الجماهير أنفاسها، يبدو الحديث عن الانتخابات المقبلة هدرا للوقت، فالنتيجة وإن كانت معروفة سلفاً إلا انها تلقي الضوء على المحنة التي تعيشها النخبة الباحثة عن الحرية والأغلبية التي تفتش عن رغيف خبز.
لو كانت له انجازات حقيقية لما احتاج لكل تلك الطنطنة!! هكذا يغرد النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت لمنصات صواريخ ضد السلطة التي أممت الميادين بترسانتها الأمنية، لذا لم يكن أمام المعارضين سوى ان يصدحوا عبر هواتفهم منددين بالسلطة وباكين على الثورة التي خطفها «الغراب» وطار. السيسي لا يؤمن بانتخابات، السيسي مشغول فقط بالسلطة: كيف يصل إليها بكل وسيلة ممكنة؟ وقد وصل. ثم كيف يبقى فيها بكل وسيلة ممكنة ولأطول فترة ممكنة؟ هذه الشهادة لأحد أبرز أنصار السيسي حتى عام قبل ان ينقلب عليه ويهاجمه مؤخراً: «الانتخابات ليست من شواغل السيسي شخصيا هو يعرف هدفه ويعرف وسائله ولديه تحالفاته وأدواته وحتى هذه اللحظة الظروف كلها تمشي في صالحه وتصب في مصلحته».
هي مباراة اللاعب الواحد بكل تأكيد حيث استدعي المنافس من غياهب النسيان. وعلى الرغم من ان مصر في حاجة ماسة لعصا موسى عليه السلام لتخرج من محنتها الراهنة، إلا ان السيسي بأي حال من الأحوال لم يكن بحاجه لخصم ما زال يدعو في صلاته ان يفوز السيسي. معجزة، وبما اننا في عصر المعجزات الأمنية والإعلامية، فمن الطبيعي ان تطالب إحدى المذيعات بالقبض على السيسي؛ لكونه استحوذ على قلوب المصريين دون استئذان.

حتى أهل القبور يؤيدونه ومنافسه لم يعلم بموعد الانتخابات: «مين اللي ميحبش السيسي؟»

حسام عبد البصير

التأثيرات الإقليمية والدولية على انتخابات الرئاسة المصرية

Posted: 17 Mar 2018 03:12 PM PDT

الانتخابات الرئاسية المصرية المقررة 26 اذار/مارس الجاري باتت على الأبواب، قطاعات واسعة من الشعب المصري لا تنظر بجدية لهذه الانتخابات التي كادت تتحول إلى استفتاء على الرئيس، يذكر بالاستفتاءات القديمة منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي حتى عام 2005. وقد أودعت حملة الرئيس السيسي الأوراق اللازمة لترشحه لدورة رئاسية ثانية لدى الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر نهاية شهر كانون الثاني/يناير الماضي، وفي الوقت نفسه طالت الشبهات عمليات استبعاد وتضييق على المرشحين الذين كانوا يمثلون منافسين جديين في المعركة الانتخابية، خصوصا اثنين من الجنرالات السابقين وهما رئيس الأركان الأسبق سامي عنان ورئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، بالإضافة لانسحاب منافسين سياسيين من السباق الانتخابي بسبب التضييق عليهم مثل رئيس حزب الإصلاح والتنمية النائب السابق محمد أنور السادات والمحامي المدافع عن حقوق الإنسان خالد علي.
كما تم القاء القبض على عبد المنعم ابو الفتوح القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين الذي سبق أن ترشح لانتخابات الرئاسة عام 2012 ووضع قيد الحبس الاحتياطي بعد أن وجه نداء مع شخصيات معارضة أخرى إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية متهما النظام بـ «منع أي منافسة نزيهة».
وتم توقيفه بعيد وصوله إلى القاهرة عائدا من لندن حيث كان أجرى مقابلات تلفزيونية انتقد فيها الحكومة المصرية. كذلك تم توقيف هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات الذي كان قد تعرض لاعتداء بالضرب كاد يودي بحياته، لكن الحكم الذي صدر بسجن جنينة جاء على خلفية تصريحاته الصحافية التي أشار فيها إلى امتلاك رئيس الأركان الأسبق سامي عنان وثائق خطيرة حول فترة حكم المجلس العسكري قد «تدين أشخاصا كثيرين».
وتغيرت صورة الانتخابات من استفتاء على الرئيس فقط إلى شكلها على «صورة تنافس» انتخابي حين ترشح في الساعات الأخيرة شخص غير متوقع، هو موسى مصطفى موسى، الذي كان نائبا لرئيس حزب الغد، الذي خاض نزاعات شخصية وقانونية مع رئيس الحزب ومؤسسه المحامي أيمن نور، على رئاسة الحزب، حتى حسم القضاء النزاع في أيار/مايو 2011 وأصبح موسى مصطفى رئيسا للحزب، وقد أتسم أداؤه السياسي بالقرب من عبد الفتاح السيسي منذ بداية ظهوره على الساحة السياسية. المفارقة في الأمر أن موسى مصطفى موسى هو من أطلق حملة «كمل جميلك يا شعب» التي طالبت بترشح عبد الفتاح السيسي في 2014، وفي 24 اب/أغسطس 2017 أسس حملة «مؤيدون» لمساندة السيسي في الانتخابات الرئاسية 2018، لكن فجأة ومع استبعاد كل المرشحين المحتملين تطلب الأمر مرشحا دمية، ليكمل الشكل الديمقراطي للتنافس الانتخابي المحسوم سلفا للرئيس الحالي، لذلك أطلق الشارع المصري على موسى لقب «المحلل» تشبيها له بالشخص الذي يتزوج المطلقة صوريا لكي تعود لزوجها الأول استهزائا من دوره الصوري في الانتخابات المقبلة.

حال المواطن والوطن

ينظر المراقبون إلى ما مرت به مصر خلال مدة الرئاسة الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي على انها حقبة كارثية، فبالرغم من الدعاية الإعلامية الفاقعة للنظام ورأسه، وتضخيم ما قدمه من «انجازات» إلا ان التتبع الدقيق للأمر يبين الكثير من تفاصيل الصورة القاتمة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، نذكر ان الرئيس السيسي عندما ابتدأ مدة رئاسته الأولى أعلن ان مجمل ديون مصر الداخليةً والخارجية تبلغ 1.7 مليار جنيه مصري، وانه لن يهدأ له بال حتى يتم تسديد هذه الديون والنهوض بالاقتصاد المصري من جديد، فما الذي حصل في نهاية مدة الرئاسة الأولى للرئيس؟ حسب تقارير البنك المركزي المصري نجد ان ديون مصر الخارجية تعدت 67.3 مليار دولار (مليار و211 مليار جنيه مصري) بينما بلغت الديون الداخلية 3 مليارات و52 مليار جنيه، أي أن مجمل ديون مصر تعدت 4 مليارات ونصف مليار جنيه مصري، أي تضخمت بزيادة 300 في المئة نتيجة السياسة الاقتصادية المتخبطة لإدارة السيسي وتسويق الأوهام على انها مشاريع استراتيجية. وكان المتضرر الأكبر من هذا التردي الاقتصادي هو المواطن البسيط ذو الدخل المحدود الذي اكتوى بارتفاع الأسعار وازدياد الضرائب المتعددة وتردي الخدمات الحكومية.
من ناحية اخرى وعد الرئيس في بداية تسنمه سدة الرئاسة عام 2014 بانه سيضع حدا لمشكلة الإرهاب التي كانت محصورة بشكل رئيسي في بؤر محددة ومرصودة في شمال سيناء، فإذا بشبكات الإرهاب تتوسع وتزداد أذرعها طولا وتصبح لها القدرة على الضرب في كل المدن المصرية من القاهرة الكبرى حتى مدن وقرى الصعيد، كل ذلك أمام تراجع واضح في أداء القوى الأمنية والعسكرية المصرية التي سلبت منها امكانية المبادرة والتحرك الاستباقي لتتحول تحركاتها إلى مجرد ردود أفعال على ضربات الإرهاب.

التحالفات

ينظر المحللون إلى هذه الزاوية باعتبار ان الانتخابات المصرية لن تفرز متغيرات جديدة تؤثر في الدور المصري في المعادلة الإقليمية، لأنها لن تكون إلا امتدادا لما هو موجود الآن، وبالتالي فان التحالفات الحالية المتمثلة بالتقارب المصري مع كتلة السعودية ـ الإمارات الخليجية مثلا سيبقى على ما هو عليه، لان السعودية والإمارات تمثلان أكبر الداعمين لنظام الرئيس السيسي سياسيا واقتصاديا.
من جانب آخر لن يكون موقف نظام السيسي في دورته الرئاسية الثانية من قطر وتركيا مختلفا عما سبق، ولن يشهد تغيرات حسب المراقبين نتيجة عمق خلافات النظام مع حركة الإخوان المسلمين التي وجد كوادرها وقياداتها ملاذا آمنا لهم في تركيا، لا بل يتوقع البعض زيادة توتر العلاقات المصرية التركية على خلفية بعض التغيرات في الموقف المصري من النزاع السوري، إذ بدا مؤخرا ميل نظام السيسي لفتح أفق تعاون مع روسيا بوتين، وهذا الأمر انعكس على موقف مصر الضاغط على الفصائل المعارضة لنظام الأسد، والذي يمكن ان نقرأه في موقف تلك الفصائل في ما بات يعرف بمنصة القاهرة للمعارضة السورية وأدائها في مؤتمرات المصالحة في استانا وجنيف.
أما على صعيد علاقات مصر الأوروبية والغربية فانها تمر بأوطأ مستوى شهدته القاهرة منذ نصف قرن، وذلك لأسباب متعددة منها مواقف نظام السيسي السياسية وضعف الأداء الحكومي أمام هجمات الإرهاب، مما حدى بدول كثيرة إلى إيقاف تعاملاتها التجارية والسياحية مع مصر، وأوضح مثال على ذلك ما عرف بأزمة تفجير طائرة الركاب الروسية فوق شبه جزيرة سيناء التي أدت إلى تعليق الرحلات الروسية وإيقاف تدفق أفواج السياحة من روسيا وشرق أوروبا على مصر ما أصاب السياحة المصرية بنكسة لم تتعاف منها حتى الآن.
على صعيد النزاع العربي الإسرائيلي، ودور مصر فيه، فكان أهم حدث هو صفقة الغاز الإسرائيلي الذي سيتم تصديره إلى مصر، الصفقة التي أصابت المتابع العربي بالذهول، فبعد ان كانت إسرائيل حتى عام 2011 تستورد الغاز من مصر، ونتيجة لثورة 25 كانون الثاني/يناير وما تبعها من تداعيات توقف استيراد إسرائيل للغاز المصري حيث تم تفجير خطوط الغاز التي تجهز إسرائيل والأردن بالغاز أكثر من عشر مرات دون ان يتم الكشف عن منفذي هذه الهجمات، وقد تناول الإعلام المصري حينها اتفاقية تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل وصورها باعتبارها خيانة وطنية وهدرا للثروة القومية، حيث كانت إسرائيل تحصل على الغاز المصري بأسعار مخفضة عن سعر السوق العالمي، وإذا وبقدرة قادر تتحول مصر من بلد يصدر فائض الغاز لديه إلى الأردن وإسرائيل إلى مستورد من البلد الذي كان يبيعه الغاز! إذ تم توقع صفقة استيراد الغاز التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، الإثنين 19 شباط/فبراير 2018 بالصفقة «التاريخية» بين ‎إسرائيل و‎مصر، والتي سيتم بموجبها تصدير64 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من إسرائيل لمصر لمدة 10 سنوات بقيمة 15 مليار دولار. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قوله: «أرحب باتفاق توريد الغاز لمصر فهو بمثابة حدث تاريخي، حيث سيجلب المليارات لخزينة الدولة ولصالح التعليم والصحة والرفاهية لمواطني إسرائيل».
وطبلت وسائل الإعلام المصرية للصفقة الجديدة، وهي وسائل الإعلام نفسها التي كانت تهول وتتهم بالخيانة من تعاقد على الصفقة القديمة، وبررت الأمر على انه ليس اتفاقا بين حكومتين وانما هو اتفاق بين شركات خاصة مصرية وإسرائيلية لتوريد الغاز الذي سيسد النقص الحاصل في تزويد محطات توليد الطاقة الكهربائية المصرية للخروج من أزمة الطاقة التي تعاني منها.
وتحاول حكومة عبد الفتاح السيسي العودة للعب دور منسق الحوار بين فرقاء الصراع الفلسطيني بين جناحي فتح وحماس، ومع كل التحركات بين رام الله وغزة إلا ان الدور المصري لم يحرز تقدما ملحوضا في رأب الصدع، حيث ما زال الأمر متوترا بين طرفي النزاع الفلسطيني نتيجة غياب الدور المركزي الذي كانت تلعبه مصر سابقا.
ولابد من الإشارة إلى موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الدورة الثانية من رئاسة عبد الفتاح السيسي، حيث يلوح أفق تقارب بين إدارة ترامب وإدارة السيسي، لكن ما يجب ان يقال ان نظام السيسي حاول ان يلعب على توازنات دولية بهذا الخصوص خوفا من تداعيات انهيار إدارة ترامب التي تطاردها الفضائح كل يوم، لذلك وجدنا إدارة السيسي تحاول ان ترسم خطة للتقارب مع روسيا بوتين وانعكس ذلك في إطار تمويل وبناء الروس لمفاعل الضبعة النووي المصري ومحاولة عقد توريد صفقات أسلحة روسية يجهز بها الجيش المصري في إطار تنويع واردات السلاح.
وتبقى السمة العامة التي تتصف بها الانتخابات الرئاسية المصرية ان لا تغيير يلوح في الأفق مع بقاء الرئيس السيسي في منصبه لدورة ثانية.

التأثيرات الإقليمية والدولية على انتخابات الرئاسة المصرية

صادق الطائي

انتخابات مصر 2018: ديكتاتور خائف يتمسك بحفنة مستشارين وأبناء عائلته حتى لا يسقط

Posted: 17 Mar 2018 03:12 PM PDT

تساءلت مجلة «إيكونوميست» بداية الشهر الحالي عن مزاج الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي العصبي أو «البارانويا» فرغم تحييده كل المرشحين المهمين، بتهديدهم، وسجنهم أو ملاحقتهم قضائيا إلا أن مزاج الرئيس كان متعكرا وهو ليس مزاج شخص متأكد من الانتصار في الانتخابات التي ستجري بين 26-28 آذار (مارس) الحالي. فالسيسي يبدو خائفا، وهناك همس دائر بين المصريين عن مؤامرات في القصر الرئاسي، مثل عزل مدير المخابرات خالد فوزي، الذي لم ير منذ شهر كانون الثاني (يناير) وأصبحت نبرة السيسي أكثر قتامة وفيها تهديدات وحديث عن نظريات مؤامرة، وعادة ما يتحدث عن «قوى الشر» التي تصطف ضد مصر التي أضاف لها هذا الشهر هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، التي بثت فيلما وثائقيا قصيرا عن التعذيب والاختفاء القسري بشكل دفع النائب العام نبيل صادق لانتقاد الإعلام الأجنبي. وأوقفت الدولة التعاون مع «بي بي سي» (مع أنه لم يكن موجودا في المقام الأول) وحاول دحض ما جاء في الفيلم وإجراء مقابلة مع سجينة اسمها زبيدة على التلفزيون، لنفي أن تكون قد تعرضت للتعذيب، وبعد ذلك اعتقلت والدتها واختفى محاميها. وأصبحت مصر السيسي من أكثر الدول في العالم التي تسجن الصحافيين وتقمع حرية الرأي، بل بات عدد من الصحافيين يعملون كمخبرين للدولة. وهناك قناتان تلفزيونيتان يديرهما مسؤولون عسكريون سابقون. كما وسيطرت مؤسسة مالية مرتبطة بالحكومة على عدد من المؤسسات الإعلامية. وأمر النائب العام بمراقبة الصحافة والبحث إذا نشرت تقارير (تضر بالمصالح القومية)، وربما طلب من الصحافيين حضور دورات تثقيف في الأكاديمية العسكرية. ورأت المجلة في مقال سابق أن لغة التهديد لا تعبر عن قوة بل عن حالة من الضعف والتوتر.

كومبارس

ويبدو السيسي الواثق من فوزه مرة ثانية منشغلا بشرعيته وبالمشاركة الشعبية في الانتخابات، حيث دعا المصريين للمشاركة الجماعية فيها فيما يأمل أنه «تفويض» جديد خاصة أن الأحزاب المعارضة دعت لمقاطعة الانتخابات. وعلى العموم تبدو الانتخابات المصرية سوريالية ليس من ناحية استبعاد كل المرشحين القادرين نوعا ما على تحدي الرئيس ولكن من اختيار المؤسسة المصرية وفي الدقائق الأخيرة مرشحا صار يعرف بـ «الكومبارس» لدخول السباق الرئاسي وهو نفسه من المؤيدين الكبار للرئيس. واسم هذا المرشح «المجهول» موسى مصطفى موسى، الذي سألته مقدمة البرامج المعروفة لميس الحديدي عن جدوى خوضه انتخابات لن يفوز فيها وموقف عائلته من إنفاق 25 مليون جنيه مصري على حملته، ونصحته بالخروج من السباق، وتعرف الحديدي أنه لن يستطيع الخروج فهو مرشح الضرورة لإعطاء شكل من الديمقراطية للعملية الانتخابية، موجهة للغرب والرأي العام العالمي بأن هناك عملية سياسية وتداولا للسلطة، تماما كما يحدث في روسيا وسوريا وغيرها من الدول الديكتاتورية، خلافا للصين التي كانت واضحة في انتخاب رئيس للأبد في اجتماعات الحزب الشيوعي الصيني الأخير.

بدون صورة

في الوقت الذي تمتلئ فيه شوارع المدن المصرية ويافطاتها الإعلامية بصورة الرئيس السيسي «يا الله سيسي» و «حكاية وطن» و «عشان تبنيها» لا حس ولا صوت لموسى الذي رفض الظهور بمناظرات تلفزيونية. وعندما عقد أول تجمع انتخابي له في 4 آذار(مارس) لم يحضره سوى 25 من أنصاره. وهو على ما يبدو ليس بحاجة لتجمعات وجولات انتخابية خاصة أنه عبر قبل أسابيع عن رغبته ببقاء السيسي في منصبه، وأخبر برنامجا في التلفزيون الرسمي إنه لا يريد مناظرة السيسي «فهو لا يتحدى الرئيس». ووصف محمد أنور السادات، الذي قرر عدم خوض الانتخابات، موسى أنه «جزء من المسرحية» و «يعرف أن حظوظه في الفوز هي صفر» حسبما قال لصحيفة «واشنطن بوست» (11/3/2018).
وتعلق الصحيفة أن «حملة» إعادة انتخاب السيسي هي صورة عن انتخابات «مهزلة» فمن خلال التأكد من انتصاره يقوم الرئيس الحالي بتوطيد سلطته على البلاد بطريقة لم تحدث في عهد سابقيه. ففي الوقت الذي رافقت الانتخابات الرئاسية في عهد حسني مبارك عمليات تزوير وحشو صناديق الإقتراع بالأصوات والمخالفات، إلا أن مرشحين حقيقيين كانوا يدخلون المنافسة، وطالما حقق الإخوان المسلمون نتائج جيدة جعلتهم الكتلة الأكبر في البرلمان وفاز مرشحهم محمد مرسي عام 2012 بالرئاسة ليتحرك الجيش بقيادة السيسي عام 2013 ويطيح به. ويرى محللون أن التاريخ الماضي هو سبب تزايد استبداد السيسي، فهو يرى أن موافقة مبارك تحت الضغط الأمريكي عقد انتخابات شاركت فيها عدة أحزاب عام 2005 هي التي قادت للإطاحة به عام 2011. وحسب أتش إي هيللير، الزميل الباحث في «المجلس الأطلنطي» قال «إن حكومة السيسي ليست هشة ولا على حافة الإنهيار ولكنها قلقة من الإنفتاح» و«بالتأكيد فهي ترى أن خطأ مبارك القاتل هو قرار الإنفتاح» السياسي. لكل هذا مارس نظام السيسي حملة قمع ضد المعارضين سواء من خلال حجب مئات المواقع على الإنترنت وملاحقة المعارضين وسجن الألوف واستهداف القوات الأمنية لهم باسم مكافحة الإرهاب خاصة مع نشاط الفرع القوي لتنظيم الدولة الإسلامية في سيناء. وتلاحظ الصحيفة أن خطوات النظام ضد المرشحين المحتملين لم تؤد لشجب أو توبيخ من حلفاء مصر في الغرب خاصة الولايات المتحدة التي رحب رئيسها دونالد ترامب بالسيسي وفرش له العام الماضي البساط الأحمر. وهو شرف لم يحظ به الرئيس المصري أو حلم به في ظل إدارة باراك أوباما. ويزعم المسؤولون الأمريكيون أنهم يتحدثون مع النظام المصري في لقاءاتهم الخاصة بشأن حقوق الإنسان، ويشيرون لقرار حجب 290 مليون دولار من المساعدة السنوية. مع أن البعض يرى أن القرار لا علاقة له بحقوق الإنسان بقدر ما هو عقوبة للقاهرة على علاقتها العسكرية مع كوريا الشمالية. بل على العكس دعت مجموعة من منظمات حقوق الإنسان بعد زيارة وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون القاهرة الشهر الماضي الحكومات الأمريكية والأوروبية التحدث علنا بعدما تلاعبت مصر حتى بأدنى المتطلبات لعقد انتخابات حرة ونزيهة. وطالبت بحجب الدعم عن حكومة السيسي حتى تحسن من سجلها في حقوق الإنسان. ومع أن الهيئة القومية للانتخابات وعدت بانتخابات حرة إلا أن أنور السادات يعلق للصحيفة «هذه ديمقراطية مضبوطة وهي ليست التي نتوقعها كلنا»، فبعد أيام من زيارة تيلرسون اعتقلت السلطات الأمنية زعيم حزب مصر القوية، عبدالمنعم أبو الفتوح لانتقاده السيسي، وبعد أسبوع وضعته على قائمة الإرهاب. وعلق مسؤول في «مصر القوية»: «في النهاية نحن نتحدث عن نظام قمعي تعتبر السياسة تهديدا له». فالنظام ليس مهتما بالديمقراطية بقدر ما هو بحاجة إلى إقناع الرأي العام الدولي أنه عقد انتخابات تنافس فيها شخص ضد الرئيس. ويقول هيللير «بدون اسم آخر في صناديق الإقتراع تصبح الانتخابات استفتاء وهو أمر ليس جيدا أمام الرأي العام الدولي» و «مع ذلك فالنتيجة واضحة خاصة أن موسى من الداعمين المتحمسين للسيسي». ويعتقد الكثير من المصريين أن الحكومة هي التي تقف وراء ترشيح موسى لإقناع الدول الغربية المانحة لمصر. ووصفه بعضهم بالدمية.

مؤامرات

وعلى العموم فالفوز في انتخابات «مهزلة» ستعقد شيء وفرص نجاح السيسي أمر آخر. فقد توقع مدير مركز دراسات حقوق الإنسان في القاهرة بهي الدين حسن في صحيفة «واشنطن بوست» (15/3/2018) ان لا تطول الفترة الثانية لحكم السيسي، مشيرا إلى أن شعبيته منذ الخريف الماضي في تناقص مستمر وليس فقط بين الرأي العام والمثقفين العلمانيين والإسلاميين ولكن داخل القاعدة المؤيدة له. ويقول حسن إن السيسي شن حملة قمع لم تشهد مصر مثلها في تاريخها الحديث، ولكنها لم تحقق المأمول منها خاصة أن هناك حالة من السخط داخل الطبقة الحاكمة وبالتحديد الجيش ما يشكل تهديدا على الرئيس نفسه أكثر من المعارضة الإسلامية والعلمانية. ويقول إن السيسي الذي فشل في تعديل الدستور وتمديد فترة الرئيس لستة أعوام بدلا من أربعة حتى يتجنب الانتخابات الحالية، قام بحملة قمع للمعارضين شملت رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق، الذي أعلن خروجه من السباق الرئاسي وتبعه رئيس هيئة الأركان السابق سامي عنان الذي اعتقل هو الآخر. وعزل مدير المخابرات العسكرية خالد فوزي ومحمود حجازي، رئيس هيئة الأركان. ويقول حسن إن صراعا على السلطة جرى حيث كان عنان يدعم خطة تخفف من حدة سيطرة الجيش على السلطة، وقامت على نقاشات مع مسؤولين سياسيين علمانيين وقادة سابقين وحاليين في الجيش وتقدم رؤية بديلة عن النظام السياسي الحالي الذي يتم فيه توزيع السلطة بين قادة الجيش الكبار. ويرى الكاتب أن حالة السخط داخل الجيش نابعة من ثلاثة مصادر.أولها تسليم جزيرتي صنافير وتيران للسعوديين. والثاني التقارير الأجنبية التي قالت إن السيسي مستعد للتخلي عن أجزاء من سيناء في أي تسوية فلسطينية – إسرائيلية. أما الثالث، فهو فشل الحكومة في الرد على التهديد الإرهابي حيث استخدم كل من عنان وشفيق كلمة «خيانة» عندما علقا على الفشل الأمني. ويرى حسن أن مدى الحنق بدا من سلسلة تسريبات انعكست سلبا على السيسي والمخابرات العسكرية، الداعمة الأولى له وهو أمر لم يكن ليحدث في عهد مبارك. فقد تبع اعتقال عنان اعتقال 23 من ضباط الجيش الذين دعموه ما أثار غضبا داخل المؤسسة العسكرية لدرجة اضطرت فيها لإصدار بيان يمنع مناقشة الموضوعات السياسية في داخل مؤسسات الجيش، رغم أن هذا ممنوع في العادة. فمنذ وصول السيسي إلى السلطة تم عزل مئات من ضباط المخابرات المصرية العامة. ولم يتم ملء المراكز الشاغرة من داخل المؤسسة ولكن عبر قائمة قدمها نجل السيسي محمود إلى عباس كامل، رئيس مكتب السيسي. ويشرف محمود على الأمن الداخلي داخل المخابرات وقد لاحظت الولايات المتحدة الدور البارز الذي يلعبه نجل السيسي. وهناك نجل آخر للرئيس يلعب دورا وهو مصطفى، الضابط الذي أصبح شخصية مؤثرة في المؤسسة التي تقوم بالموافقة على ترفيع المسؤولين البارزين في الحكومة بمن فيهم الوزراء. ويعلق الكاتب إن السيسي حظي في بداية شعبيته بدعم 90 في المئة من المواطنين والتزام قوي من الليبراليين والتجار وبيروقراطية الدولة والجيش، وبعد أربعة أعوام لم يعد يدعم السيسي سوى مجموعة من المستشارين وأفراد عائلته. ولهذا السبب فقد انشغل الرئيس في الأسابيع الماضية بزيارات للقوات العسكرية وحفلات عسكرية وظهر بالزي العسكري على أمل دعم المؤسسة الأمنية والعسكرية له مع أن أفرادهما لا يسمح لهما بالتصويت. ولو مضت خطط السيسي كما يريد فستكون فترته الرئاسية المقبلة أكثر اضطرابا، وهو ما يطرح أسئلة عن الثمن الذي ستدفعه مصر أثناء محاولاته تأمين حكمه وتداعيات كل هذا على البلد وموقعه في العالم العربي. بالتأكيد سيواصل السيسي الضرب والحديد ساخن، في أي لحظة يراها خطيرة، لكن سجله في تأكيد موقع مصر الإقليمي ومواجهة الإرهاب في سيناء الذي كشفت «نيويورك تايمز» (3/2/2018) عن تعاون مع إسرائيل وغارات جوية فوق سيناء، وفشله في حل مشكلة سد النهضة مع إثيوبيا واستيراده الغاز الإسرائيلي مع انه افتتح حقل «ظهر» كلها تكشف كما تقول رانيا المالكي في «ميدل إيست آي» (13/3/2018) عن مستبد جامح يحكم أهم دولة في المنطقة لا يعطي إشارة ثقة أو براغماتية «إنها الذيل المهتز للوحش الذي ضبط في مصيدة أكاذيبه بدون نهاية قريبة للعبة، بل مكاسب قصيرة الأمد ستؤخر نهايته، فلم ير مبارك النهاية قادمة ولكن السيسي لن يبقى 30 عاما».

انتخابات مصر 2018: ديكتاتور خائف يتمسك بحفنة مستشارين وأبناء عائلته حتى لا يسقط

إبراهيم درويش

المعارض السياسي حارث سليمان: القوى السياسية التي تُحكم قبضتها على لبنان هي «قوى خارج» بامتدادات داخلية

Posted: 17 Mar 2018 03:11 PM PDT

المعارض السياسي اللبناني حارث سليمان، ابن بعلبك مدينة الشمس، الأستاذ الجامعي في علم الكيمياء، يقارب الواقع السياسي والاجتماعي من فهمه العميق لمبدأ «التفاعل» وعوامله ومكوناته ونتائجه. شيعيّ الهوية، عربيّ الهوى، يُشكّل أحد الأركان الأساسية في حالة الاعتراض الشيعي في وجه إيران.
في رأيه أن القوى السياسية التي تُحكم قبضتها على البلد هي «قوى خارج» بامتدادات داخلية، فمن يُقرّر مَنزلة «حزب الله» وقوته في الداخل اللبناني ليس قدرته على استقطاب الشيعة، إنما إيران. وبالتالي فإن النكسات التي أصابت الزعيم السني سعد الحريري والفريق الذي يمثله، ليست نابعة من أن «حزب الله» والقوى المنضوية تحت لوائه استطاعت «ليّ عنق» سنّة لبنان، بل لأن السنّة لم يعودوا أولوية لدى راعيهم العربي منذ العام 2009. غير أن ذلك لا يبرّر الاستسلام تحت ذريعة غياب سبل المواجهة، إذ أن المواجهة يجب أن تكون خياراً أزلياً، فيما الإمكانات تحدد الوسائل ومستواها.
واثق من أن المشروع الإيراني وهميّ، ولا يمكن له أن ينجح، وفعاليته تقتصر على تدمير مجتمعاتنا العربية وليس على إيجاد البديل، لا بل إنه بدأ بالانكشاف، لكن مشروعا بُني على مدى 40 عاماً لا يمكن مواجهته بشكل ظرفي، وعلى أبواب استحقاق من هنا أو من هناك. وهنا نص الحوار:
○ إلى أي مدى يصح القول ان لبنان استطاع تحييد نفسه ليكون جزيرة آمنة رغم أتون النار المشتعل حوله؟
• لبنان ليس جزيرة معزولة، ولا «عجيبة لبنانية». نجا لبنان من النار المشتعلة حوله بفعل ثلاثة عوامل: أولها، أن الصراع الإقليمي والدولي في المنطقة خلق الحاجة لجعل لبنان «مخيماً آمناً» للنازحين السوريين، فأي حريق فيه سيدفع بالنازحين إلى أوروبا. وثانيها، الحاجة الإيرانية لبقعة راحة لمقاتليها ونقاهة لجرحاها العائدين من الحرب. وثالثها، وجود «اليونيفيل» في الجنوب المعنية بحفظ استقرار الجبهة الجنوبية مع إسرائيل، وهذه رغبة أمريكية ـ إسرائيلية بأن يبقى الوضع مستقراً هناك.
○ هناك في المقابل مخاوف من انهيار اقتصادي نتيجة تداعيات النزوح التي تشكل عبئاً مالياً كبيراً، والحصار غير المعلن على البلد نتيجة الأدوار التي يلعبها «حزب الله»؟
• لبنان يعيش وضعاً مستقراً نتيجة أسباب لا تتعلق به، بمعنى أن هذا الكيان ليست لديه ديناميات داخلية تؤهله للعب دور مهم. لبنان فقد وظيفته اللبنانية، وبالتالي هذا الوضع يزيد من خواء الداخل لمصلحة الخارج، ويُصيب لبنان بخواء اقتصادي، لأن قطاعاته الإنتاجية لا تعمل، ودولته فاشلة، ومديونيته عالية، وشبابه يُهاجر، وطبقته السياسية الحاكمة فاسدة، ولا تملك أي حلول.
○ هل يمكن للمؤتمرات الدولية لدعم لبنان أن تنجح في حمايته من أزماته، أم أننا سنصل حكماً إلى لحظة الانفجار الداخلي؟
• الانفجار يجب أن يكون بقرار خارجي. المؤتمرات هي فقط لمنع «إعلان الوفاة»، بمعنى أن ما يجري ليس هدفه إعادة تفعيل دوره الاقتصادي والسياسي ولإعادة الحيوية لقطاعاته الإنتاجية، بل استحضار «غرفة عناية فائقة» لمنع موت لبنان، هذه هي حدود كل المؤتمرات، وستنجح لأن كلفة «غرفة الإنعاش» أقل من كلفة تسرّب اللاجئين السوريين إلى أوروبا، وأقل كلفة من الفوضى التي ستُشعل الحدود الجنوبية مع إسرائيل. الاقتصاد اللبناني مستتبع وينزف، لكن عندما يصل النزيف إلى مرحلة تهدّد حياة البلد ستلجأ الدول المعنية إلى إمداده بالكميات اللازمة من الدم والأوكسجين.
○ إلى أي مدى يمكن الاستكانة إلى أن الأمور تحت السيطرة، فالوضع الداخلي مُهترئ وهناك قوى سياسية تُحكم قبضتها على البلد؟
• القوى السياسية التي تُحكم قبضتها على البلد هي «قوى خارج» بامتدادات داخلية، وليست «قوى داخل». إذا فصّلنا الواقع الراهن، فإن من يُقرر منزلة «حزب الله» وقوته في الداخل اللبناني ليس قدرته على استقطاب الشيعة، إنما راعيه الإقليمي، أي إيران. عندما تنتفي الحاجة الإيرانية له لا تعود هناك أي قيمة لما يحشده الحزب داخلياً. دول الخليج قررت منذ العام 2009 أن لبنان لم يعد مهماً لها، وبالتالي فإن النكسات التي أصابت الرئيس سعد الحريري والفريق السني الذي يمثله، ليست نابعة من أن «حزب الله» والقوى المنضوية تحت لوائه استطاعت «ليّ عنق» سنّة لبنان، بل لأن السنّة لم يعودوا أولوية لدى راعيهم العربي، لذلك اضطروا لتقديم التنازلات. في أواخر الستينات عند توقيع «اتفاق القاهرة» الذي كان يسمح بحرية العمل الفدائي الفلسطيني، حاول الجيش اللبناني ضرب القوة العسكرية الفلسطينية، لكن الدول العربية ضغطت على الرئيس اللبناني الراحل شارل الحلو للتنازل وأعادته إلى «بيت الطاعة». هذا يشي أن الطرف الداخلي الذي يتمتع برعاية عربية أو إقليمية، لا ينهزم.
مثال آخر، عندما ذهب الأفرقاء اللبنانيون إلى الطائف في العام 1990، من دون قوّة مسلحة، مالت كفّة الميزان لصالح السنّة لأن الرعاية كانت للسعودية، أي راعيهم الإقليمي، بالرغم من أن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط كان الأقوى عسكرياً. وكذلك فعل السوريون في العام 1984 عندما ضمنوا حصة وازنة لحركة «أمل» رغم أن رئيسها خسر كل المعارك التي خاضها في لبنان.
هذا يُعيدنا إلى القول أن «حزب الله» لم يأخذ الشيعة بالإقناع، بل استولى على الطائفة الشيعية من خلال الحرب. حوالي 5000 كادر شيعي من الأحزاب اليسارية والليبرالية تمت تصفيتهم من قبل المنظومة الأمنية السورية ـ الإيرانية على مدى 40 عاماً، كان آخرهم هاشم السلمان (قتل في تظاهرة أمام السفارة الإيرانية في بيروت). هناك منظومة تم من خلالها إعادة تركيب الاجتماع السياسي الشيعي، عبر إمكانيات مالية وعسكرية وإيديولوجيات دينية هائلة. البعض في الخليج يقول بأنه قدّم الكثير للبنان، ولكنه ناكر للجميل، بينما الحقيقة أن اللبنانيين الذي يواجهون المشروع الإيراني يتعرضون للقتل، وحتى الذي تمّ تقديمه لهم لم يكن بحجم ما قدمته إيران لحلفائها.
○ الدول الخليجية لم تنعش المناطق السنية، إنما كانت المساهم الأكبر بإعادة إعمار الجنوب اللبناني بعد حرب 2006، وبرغم ذلك تُكيل تلك البيئة الشيعية الشتائم للخليجيين والسعوديين تحديداً، هل كانت تلك السياسة خطأ في إطار استراتيجية المواجهة؟
• هذا صحيح في مكان وخاطئ في مكان آخر. على السفراء الخليجيين أن يقولوا للرئيس نبيه بري (رئيس حركة «أمل» ورئيس مجلس النواب) أننا أعدنا إعمار الجنوب وأنت في الأخير سمحت للسيد حسن نصرالله أن يقول «الموت لآل سعود». هذا الكلام يجب أن يقال لبري وليس لباقي اللبنانيين الذين لا ذنب لهم بذلك. لا يجب تحميل الذنب للأطراف التي كانت تواجه المخطط الإيراني، بل للأطراف التي تُنادي وتحمل لواء المشروع الإيراني.
○ أنت تقول أن المواجهة تقتضي عدم التخلي عن الساحة اللبنانية والعودة لدعم القوى التي تواجه المشروع الإيراني؟
• نعم يجب دعم القوى الحقيقية التي تريد مواجهة المشروع الإيراني، لا القوى التي دخلت بالتسويات وقامت بتسمية ميشال عون رئيساً للجمهورية.
○ ولكن هؤلاء انطلقوا من المقولة نفسها، أنهم تُركوا وحيدين ولم تكن لديهم سبل للمواجهة؟
• الإمكانات التي نملكها تحدد وسائل المواجهة، ولكن ليس خيار المواجهة. المواجهة هي خيار يجب أن يكون أبدياً أزلياً، ليس له علاقة بالسعودية أو دول الخليج بل له علاقة بلبنانيتي. «حزب الله» وإيران لا يُشبهان لبنان، وبالتالي قَدَري أن أواجه هذا المخطط. وسائل المواجهة قد تتطوّر من فكرية وثقافية إلى سياسية وقد تصل إلى المقاومة المدنية والاشتباك المسلح. الذين يبرّرون لأنفسهم إسقاط خياراتهم بحجة عدم الدعم مخطئون لأنهم لم يوائموا بين وسائلهم وقدراتهم وأهدافهم.
هؤلاء فشلوا في المواءمة بين أهدافهم ووسائلهم لأنهم رفعوا السقف كثيراً بذريعة أن المحكمة الدولية، التي هي مطلب حق، ستحلّ كل شيء. ثم قالوا إن الثورة السورية تحل المشكلة، فانتظروا أن تهزم المشروع الإيراني وهم جالسون بانتظار «الفاكس» الذين يُخبرهم بانتصار الثورة. والآن «كسالى 14 آذار» يعوّلون على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. «حزب الله» لم يركن لسيطرة إيران على العراق، بل قام ببذل الجهد في الشق المتعلق به.
○ بمعنى أنك تقول أن المشروع الإيراني المتكامل الذي يُنفّذ خطوة خطوة، يقابله غياب خطة مواجهة عربية واضحة المعالم أو مشروع عربي؟
• هذا صحيح. وقد ظهر ذلك في سلسلة من الخطوات المتناقضة، تارة يستعيدون بشار الأسد إلى بيروت، وتارة يدفعون سعد الحريري لزيارة قاتل أبيك، وتارة أخرى يعاقبون الحريري لأنه سعى إلى تسوية تعفيه من المواجهة. أنا لا أبرّر لأحد، بل أدعو لخطة استراتيجية متكاملة.
○ تتوقع ذهاب لبنان كما العراق إلى الأسوأ خصوصاً أننا على أبواب انتخابات نيابية، وهناك رجحان في كفة الميزان لصالح المشروع الإيراني؟
• المشروع الإيراني وهميّ، ولا يمكن له أن ينجح، فعاليته تقتصر على تدمير مجتمعاتنا العربية، لا على إيجاد البديل. لقد حاول الأمريكيون عندما وضعوا يدهم على اليابان وألمانيا فرض شراكتهم الاقتصادية من موقع القوي والقادر، لكن هل استطاع الإيرانيون ذلك في العراق؟ فشلوا لأن الشعب العراقي يعلم أنه تمّ نهب 730 مليار دولار، وأن الناهب الرئيسي والذي يُدير اللعبة هو الإيراني، والشيعة العراقيون، بشكل خاص، يعرفون أنه كلما فُتح ملف فساد، يهرب الرأس الأكبر فيه إلى طهران. ثروة نوري المالكي (رئيس الوزراء السابق) خيالية وابنه هرب إلى أمريكا. هذا ليس مشروعاً سياسياً، بل مشروع «مافيا» بإمكانه السيطرة لفترة من الزمن لكنه سيتم انكشافه عاجلاً أم عاجلاً. وقد بدأ ينكشف.
○ لكن هناك مَن يقول أن المشروع الإيراني يتقدّم على حساب المشروع العربي، وأنه نجح؟
• أنا لم أقل انه بدأ بالانهيار، إنما قلت أنه بدأ بالانكشاف. لم ينجح لأنه لا يملك مقومات النجاح، وبدأ بالانكشاف أمام مَن يدّعي النطق باسمهم. ولاية الفقيه أفلست أقله على المستوى النظري، علينا أن نراقب ما يجري في إيران. على كل المشروع الذي بني على مدى 40 عاماً لا يمكن مواجهته بشكل ظرفي، وعلى أبواب استحقاق من هنا أو من هناك.
○ «حزب الله» يملك فائضا في قوته العسكرية ولذلك يحكم قبضته على لبنان.
• لندعه يقوم بانقلابه حتى نرى كم سيصمد. «حزب الله» لا يستطيع أن يدير البلد 15 يوماً، وإدارته تكشف لبنان كلياً. لقد حاول أيام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي… فماذا كانت النتيجة وكم من الوقت استطاع الصمود؟ لقد ظهر عجز «حزب الله» وخوفه خلال أزمة استقالة الحريري التي أعلنها من السعودية.
○ وهل هذه المسألة غائبة عن بال فريق «14 آذار» أم أنها مرتبطة باليأس من المجتمع الدولي الذي يتفرّج ويتدخل حيث له مصلحة فقط؟
• ليست غائبة، لكن الكثير من سلوك هذا الفريق مرتبط بالفساد، الآن يريدون صفقات يمرّرها لهم «حزب الله»، بينما في الماضي كان يقتلهم. والمجتمع الدولي قام بشيء أسوأ، فبعد انتخاب الرئيس السابق ميشال سليمان التقى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الرئيس بشار الأسد، وساهم بفك عزلته الدولية. عندما كانوا يطالبون بمواجهة «حزب الله» وسحب سلاحه، كنت أنا ضد ذلك، لأننا لا نملك الوسائل التي تمكننا من ذلك، أنا كنت مع «تخفيض السقف» لأنهم كانوا يتصرّفون لإرضاء المجتمع الدولي الذي تركهم عندما طالبوا بتنفيذ القرار 1559. هذا ما كنت أقوله عن المواءمة بين الأهداف والإمكانات. المواءمة تكون بأن أرفع سقف توقعاتي عندما أكون قوياً، وأخفضه عندما أكون ضعيفاً، وليس تغيير خياري بالمواجهة، هم انتقلوا من أول نقطة وهي خيارات خيالية بإمكانات متواضعة إلى إسقاط خيار المواجهة وبالتالي الخضوع. هم لم يأخذوا الخيار الصحيح.
○ عيون «الثنائي الشيعي» شاخصة نحو مجمل المقاعد النيابية الشيعية، لكي يقول أن طائفته كلها تؤيده، بينما المراقبون يقولون أن هناك امتعاضاً في البيئة الشيعية يسمح بخرق لوائحه في منطقة بعلبك ـ الهرمل تحديداً، ما رأيك؟
• بالطبع يمكن تحقيق خرق كبير. إنما المفارقة أن بعضاً من قوى «14 آذار» لا تحسن إدارة المعركة في المناطق الشيعية ولا تقبل بأن تصطف خلف إدارة الاعتراض الشيعي لهذه المعركة، فتخلق إرباكاً يصب الماء في طاحونة «حزب الله».
طريقة أداء قوى 14 أذار في كثير من المحطات أظهرت أن رفضها لتيار الاعتراض الشيعي أبعد من عدائها لـ»حزب الله». والسبب، في رأيي، أن هذه المعارضة تُحرجهم كونها معارضة مدنية عابرة للطوائف تريد دولة حقيقية وهم لا يريدون ذلك. في انتخابات 2005 و2009 فاز العديد من نواب «14 آذار» الشيعة: باسم السبع، غازي يوسف، أمين وهبي وعقاب صقر، ماذا فعلوا؟ لا شيء. أحدهم فُرز لتوزيع المساعدات في سوريا، والآخر للإدلاء برأيه كخبير اقتصادي، بينما الثالث أصبح مستشاراً! لماذا لم يتم صياغة دور لهؤلاء يحفر في الوجدان الشيعي ويطوروا حالة الاعتراض الشيعي، مع احترامي لهم جميعاً؟
○ هل إمكانية الخرق ممكنة؟
• هذا أمر أكيد، لكن إحداث الخرق ليس هو هدفنا النهائي، نحن نسعى لتكون هذه المعركة الانتخابية مناسبة لبناء تراكم يُؤسّس عليه «الاعتراض الشيعي» في الحياة السياسية اللبنانية، في سياق استعادة الشيعة إلى حضن العروبة. «حزب الله» لا يُشبه لبنان، ولا يُشبه شيعة لبنان، وليس مكوّناً لبنانياً. الشيعة هم مكوّن لبناني، أما تشيّع «الحزب» فلا يُشبه التشيّع التقليدي. بالأمس أعلن السيد نصر الله بأنه يتبع ولاية الفقيه ولا يخضع للدستور اللبناني.
○ لكن من خلال تعاطينا مع المكوّن الشيعي وجولاتنا الميدانية ضمن بيئته نرى نوعاً من «التقديس» لبري ونصرالله؟
• هذه لعبة الإعلام الكاذب. أتحداكِ أن تُجري مقابلة مع أي مواطن في الضاحية، من دون أن يأتي «أمن الحزب» ليجلس إلى جوارك. المواطنون الشيعة العاديون ضحايا «حزب الله»، وضحايا تجاهل الأطراف الأخرى لمعاناتهم. لقد استولى «الحزب» على أموال المواطنين التي قبضوها من «هيئة الإغاثة» في أعقاب «حرب تموز»، وبالتالي هو لم يُعيد بناء الضاحية من أمواله. في الجنوب، رفعوا بداية يافطات «شكراً قطر»، وبعد ذلك أنكروا الجميل لأن هناك من يغرس فكرة خاطئة في عقول الأهالي بأن «دول الخليج لا تدفع إلا إذا تعرّضت للشتم».
○ هذا يدفعكم إلى المطالبة باحتضان «الاعتراض الشيعي»؟
• لا نريد الاحتضان من أحد، جلّ ما نطلبه هو وقف التآمر علينا. قبول سعد الحريري بالنظام الانتخابي الجديد الذي يعتمد النسبية، معناه اعترافه بـ «الاعتراض السني» على «تيار المستقبل»، هذا كان يجب أن يترافق مع اعتراف «حزب الله» بـ «الاعتراض الشيعي» وأن تتعامل كل الأطراف معه كمعطى قائم، وليس تطويقه وعزله.
○ هناك نظريتان «مَن يربح في سوريا يربح في لبنان»، و»مَن يربح في لبنان يربح في سوريا» أيهما أصح؟
• النظريتان غير واقعيتين، لأنه يمكن للحزب أن يخسر في سوريا ويبقى رابحاً في لبنان. هذا الكلام كان لتبرير عجز «كسالى 14 آذار». والشيء نفسه ينطبق على النظرية الثانية، لأن لبنان أصغر من أن يحكم سوريا. تأثير سوريا على لبنان كبير، بينما تأثير لبنان على سوريا محدود.
بداية الثورة السورية كانت عندما طالب الشعب السوري بحريته من نظام استنفد كل مبررات وجوده لأنه نظام استبداد وتوريث، مستلهماً شعاراته من واقع التغيّرات التي كانت تجري في المنطقة العربية. النظام ادعى بأنهم إرهابيون، وقام «بهندسة» العدو الإرهابي الذي يناسبه وأوكل له تصفية ما يعتبره العدو الحقيقي، أي الشعب السوري، مدعوماً من الروس والإيرانيين وأذرعهم العسكرية. في بدايات الأزمة عندما ذهبوا إلى «جنيف 2» كانت السعودية موجودة وإيران تستجدي مقعداً، بينما الآن إيران موجودة والسعودية غائبة! لماذا؟ لأن إيران دفعت بمئتي ألف مقاتل إلى قلب المعركة في ظل غياب عسكري عربي مطلق كان سيحد من قدرة النظام على تصفية المعارضة الديمقراطية و»الجيش الحر».
○ بعد التحوّلات في مسار الأزمة السورية والتواجد الأمريكي شرق الفرات، كيف تنظر إلى الأمور؟
• أرى أن هناك تنفيذاً للمشروع الإسرائيلي بتقسيم سوريا وتوسيع سيطرة الأكراد والسيطرة على شرق الفرات وصولاً إلى دير الزور. المشروع الإسرائيلي ليس في الزبداني والقصير، وبالتالي فإن الأسد ونصرالله والأمريكيين يساعدون على تحقيق هذا المشروع.
○ إذاً ماذا يريد «حزب الله»؟
• يريد تشريع دوره الإقليمي، وتعزيز النفوذ الإيراني لتلبية أوامر الولي الفقيه. من خلال أكثريتهم النيابية التي يسعون إليها، سيجعلون من «الحزب» جزءاً من آلية الدولة اللبنانية، على خطى «الحشد الشعبي» في العراق، وسيعملون على تعديل قانون «مجلس الدفاع الأعلى»، وحضور وفيق صفا اجتماع «مجلس الأمن المركزي» مثال على ذلك.
○ كيف تنظر إلى «الواقعية السياسية» التي يعتمدها الحريري على وقع احتضان مؤتمرات الدعم الدولية للبنان؟
• هذه المؤتمرات الثلاثة هدفها تمويل دولة «حزب الله». المشكلة في عدم وجود خطة. الرئيس ترامب قال أنه يريد قطع الطريق بين طهران والناقورة. نرى أقوالاً ولا نرى أفعالاً. «حزب الله» يحشد في درعا، يريد الوصول إلى الحدود الأردنية. ماذا يفعل الفريق الآخر لمواجهة هذا الوضع؟ لا شيء. أنا أوجّه اللوم للحريري ولغيره، وإذا كنت ألوم غيره فهذا ليس معناه أن أبرّر له ما يفعله. قبول سمير جعجع (رئيس حزب «القوات اللبنانية») والحريري بتسوية انتخاب عون رئيساً للجمهورية معناه التخلي عن خيار المواجهة، واليوم هم يتكيّفون مع نتائج التسوية. هذه التسوية أنجزها البريطانيون والفرنسيون، وعندما اهتزت باستقالة الحريري من السعودية تم تجديدها بدخول الرعاة على الخط.
○ يعني هذا أننا دخلنا في فلك النفوذ الإيراني؟
• النظام الإيراني لا يملك القدرة على هضم اجتياحاته العسكرية، التقدّم الإيراني ليس لديه أي شرعية أخلاقية أو سياسية أو دينية، لقد اجتاح كل مدن الأنبار والمدن السورية… ماذا فعل بها؟ قام بتهديمها. مشروعه ساقط لأنه لا يستطيع دمج المهزوم بجسمه. الإسلام هزم شعوبا بفتوحاته، ولكنه أعطاها فرصة الاندماج بهذا المكوّن الجديد. ما يفعله الإيراني هو لتحسين شروط علاقته بالغرب، هو «يطرح» أسهمه السياسية بأسعار عالية، ولكن ماذا سيفعل إذا رفض الغرب الشراء؟

المعارض السياسي حارث سليمان: القوى السياسية التي تُحكم قبضتها على لبنان هي «قوى خارج» بامتدادات داخلية

حاورته: رلى موفّق

مخاوف وتحديات تواجه الصحافيين الليبيين

Posted: 17 Mar 2018 03:11 PM PDT

أثار تقرير منظمة «مراسلون بلا حدود» بشأن حرية الإعلام في ليبيا، والصادر مؤخرا، مخاوف الكثيرين داخل البلاد وخارجها بشأن مستقبل هذا البلد المغاربي المترامي والغني بالثروات الطبيعية. فما تضمنه التقرير بشأن التجاوزات الحاصلة للإعلاميين ولوسائل الإعلام، تم الاتفاق على أنه كارثي إلى أبعد الحدود ويقتضي التعجيل بضبط الأوضاع وقبل فوات الأوان.
فـ»الأزمة غير مسبوقة» حسب وصف المنظمة، التي عبرت صراحة عن مخاوفها، والصحافيون، حسب التقرير الصادر في 16 شباط/فبراير الماضي، يغادرون البلاد بعد سبع سنوات من الإطاحة بحكم القذافي. وحرية الصحافة الوليدة في ليبيا، بتعبير البيان، تترنح بسبب الوضع الأمني المزري والأزمة السياسية التي لا تعرف حلا رغم مضي سبع سنوات على الإطاحة بالقذافي.

الوضع السياسي

ومن الأسباب التي تثير المخاوف، حسب التقرير، انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب في ليبيا والتي يستفيد منها مرتكبو الانتهاكات على الصحافيين الأمر الذي يتسبب في مغادرة الكثير منهم الأراضي الليبية. أما من لا يغادر فإنه يضطر مكرها إلى الانقطاع عن ممارسة مهنة المتاعب خوفا على حياته وحياة أسرته في وضع وصفه التقرير بأنه لا يطاق.
وحملت مراسلون بلا حدود الأطراف المتسببة في الانقسام الحاصل في ليبيا بين الشرق والغرب أي السلطتين في طرابلس وطبرق جانبا من المسؤولية في التدهور الحاصل في المشهد الإعلامي الليبي. فهذا الانقسام في رأيها، والذي تفككت به الدولة الليبية، يمس استقلالية الصحافة من جهة ويساهم في تعريض حياة الصحافيين إلى الخطر.
وحسب المنظمة فقد قتل على الأقل 18 صحافيا في ليبيا منذ ثورة شباط/فبراير 2011 ولجأ ما لا يقل عن 67 صحافياً إلى المنفى واضطرت 8 منابر إعلامية ليبية إلى التواصل مع جمهورها من خارج البلاد. ولم يشر التقرير إلى جنسيات الضحايا، وهل أن الرقم المتعلق بمن تمت تصفيتهم يشمل الصحافيين الليبيين فقط؟ أم أن من سواهم هو ضمن هذا التعداد؟
فالاستقطاب الذي يميز الوضع السياسي، بتعبير البيان، جعل ممارسة الإعلام أمرا مستحيلا في بلد بات فيه إسكات الصحافيين هو الشغل الشاغل لعدد من الجماعات المسلحة أو من المسؤولين في طرابلس وطبرق. فحتى تغطية الحفلات الخاصة باتت مثارا لقلق بعض الأطراف الليبية التي ترفع الشعارات الدينية، حيث أشار التقرير إلى إيقاف مصور وكالة «فرانس برس» على مدى يومين في بنغازي، شرق ليبيا، لأنه قام بتغطية حفل عام حضره شبان وشابات من طلبة الجامعة.

تراجع الإصدارات

وفي هذا الإطار تعتبر الصحافية الليبية فاطمة غندور في حديثها لـ«القدس العربي» أن الأزمة السياسية تلقي بثقلها على المشهد الإعلامي في ليبيا وعلى أداء الصحافيين بمراوحتها بين حالة اللاسلم واللاحرب، وما زالت التحديات قائمة وأهمها حرمان الصحافيين من ممارسة عملهم في إطار يضمن حقهم في حرية التعبير والرأي. فقد توقفت عشرات الصحف والمجلات عام 2014 وهي نشريات انطلقت مستقلة، حسب محدثتنا، وأصدرتها تيارات مختلفة إبان ثورة شباط/فبراير 2011 حينها كانت التقارير الدولية تتحدث عن تحسن ملحوظ في حرية الصحافة في ليبيا.
وتضيف قائلة: «اليوم لا اصدارات صحافية تقريبا في ليبيا، هناك تراجع كبير حتى في ممتهني الصحافة الحكومية الذي يجلس أغلبهم في مكاتبهم الوظيفية دون إنتاج خبر حتى. فما يصدر من مؤسسة حكومية هي هيئة دعم وتشجيع الصحافة – التي ظهر مؤخرا توظيفها لإرهابي مطلوب من الانتربول! -هو فقط صحيفة إخبارية ذات عناوين محلية ودولية مستقاة من وكالة الأخبار، ولا تتجرأ هذه الصحيفة على وضع مقالات رأي أو تحقيقات استقصائية رقابية كاشفة لكثير من التجاوزات التي تحصل يوميا.
السلاح وهيمنة الميليشيات بمظلة حكومية في العاصمة، وهي ميليشيات اختطفت طرابلس من خلال حرب المطار 2014، كلها أمور تتهدد أي حيز حر لعمل صحافي. لكن ذلك لا يمنع من وجود بعض الاجتهادات التي يقوم من خلالها بعض الصحافيين، ومن خلال صفحاتهم على فيسبوك أو تويتر بنشر أخبار البلاد معتمدين على شهود العيان، وهي اجتهادات محفوفة بخطر اكتشاف صاحبها ليتعرض للتهديد ومن ثم الاعتقال».
لقد ظلت المواقع الإلكترونية والفضائيات الليبية التي تغرد خارجا (وإن انحاز أو حمل بعضها أجندة منحازة لانتماءات تقسم البلاد) وحسب فاطمة غندور، بديلا يحاول تقصي ونبش التجاوزات وجمع المعلومات من مصادر لا يعلن عنها عادة. لكن بعض هذه القنوات والمواقع يتحفظ مراسلوها، عن التنقل لعين المكان لمواقف مروا بها تمثلت في تدخل تعسفي لميليشيات مسلحة تطرح محظوراتها المقيدة للعمل الصحافي مما يؤدي إلى تراجع كبير في الأداء مع عدم توفر المناخ الملائم.

انتهاكات يومية

أما هبة الشيباني الصحافية الليبية ومنتجة الأخبار التلفزيونية فتقول متحدثة لـ«القدس العربي» عن الوضع الكارثي لحرية التعبير والصحافة في ليبيا: «مع الأسف واقع الإعلام الليبي اليوم يسير من سيء إلى أسوأ، حيث ان الانتهاكات التي تطال الصحافيين تحصل بشكل شبه يومي وأصبحت روتينا عاديا يمارس من قبل الميليشيات التي تحكم على الأرض مع هؤلاء الذين يتواجدون في مواقع السلطة ولديهم حملة سلاح يقومون بحمايتهم. وتنديد المنظمات الحقوقية بالانتهاكات هو تنديد بما تم تسجيله فقط، وأنا أخشى ان يكون الواقع أكثر رعبا مما تم الإبلاغ عنه، حيث ان التعدي اللفظي والجسدي حاصل على كل من يغطي الأخبار في ليبيا، وخصوصا إذا كان الصحافي ليبي الجنسية، فالتعدي على ابن البلد عادة يكون اسوأ بكثير من التعدي على الصحافي الأجنبي والأسباب على ما أعتقد واضحة».
وتضيف قائلة: «ان أبرز التحديات التي تواجه الصحافيين الليبيين اليوم، غير وفرة السلاح والتهديد الدائم لسلامتهم وسلامة عائلاتهم، هو تحدي القدرة على الوصول إلى المعلومة، حيث ان حق الوصول إليها اليوم أصبح أصعب من أي وقت مضي. وعدم وجود مصادر رسمية وواضحة يفتح الباب أمام الأجندات والأموال الفاسدة للسيطرة على المشهد الإعلامي الليبي وتسييس الأخبار كلً حسب مصلحته الخاصة».
إن ارتباك وتضارب التصريحات بين الحكومات المتناحرة لا يؤدي، حسب محدثتنا، إلا إلى تغييب المواطن والاستخفاف بقدرته على استيعاب ما يجري من حوله، ويؤدي أيضا إلى فقدان الإعلام وخاصة الصحافيين الذين يعملون على الأرض لمصداقيتهم وبالتالي قدرتهم على التأثير في المجتمع وكشف الحقائق. وتتمنى الشيباني أن يعود الاستقرار قريبا للمشهد الليبي وأن يشاهد العالم تطورا واضحا في المواقف الليبية والدولية فيما يخص حماية الصحافيين والتصدي لعمليات التهديد والخطف والقتل التي تطال كل من يحمل القلم او الكاميرا على حدا سواء. كما تتمنى الإعلامية ومنتجة الأخبار الليبية ان لا تعود عجلة الحريات إلى الوراء مثلما هو حاصل اليوم مع الأسف في بعض دول الجوار.

صعوبات

وعن سؤال «القدس العربي» للصحافي الليبي في جريدة «ميادين» الحسين المسوري لإبداء رأيه حول واقع الإعلام في ليبيا اليوم والصعوبات التي تواجه الصحافيين بعد حديث منظمة «مراسلون بلا حدود» مؤخرا عن أزمة غير مسبوقة يواجهها الإعلام في ليبيا بعد سبع سنوات على الثورة، يجيب الصحافي الليبي قائلا: «بالطبع الانقسام السياسي والاصطفاف الحاد وتفجر النزاع المسلح، يتطلب أن يكون لوسائل الإعلام دور في نقل الخبر والصورة ومختلف الآراء التي تمثل كل أطراف الصراع. وبالتالي فقد أصبح الإعلامي مستهدفًا ولا أحد يحميه لأن جميع الأطراف تريد من يطبل لها ولا يقدم مادة إعلامية موضوعية. وخلال هذا الصراع المسلح في ليبيا حصلت انتهاكات ارتكبت من جميع الأطراف، والإعلام كشف هذه الانتهاكات، وبالتالي فإن من لديه السلاح والسيطرة على الأرض لن يقبل بفضحه للرأي العام لذلك يقوم بتهديد واعتقال كل إعلامي ينقل حقيقة ما يجري. أما الصعوبات التي يواجهها الإعلامي في ليبيا فهي أمنية في الدرجة الأولى فهو معرض للتهديد هو وعائلته عبر تفجير سيارته كرسالة تحذيرية مثلًا والضرب والخطف والتغييب القسري وحتى القتل وحملات التشهير التي تتعلق بحياة الإعلامي الخاصة هو وعائلته وخاصة الإعلاميات النساء عبر جيوش إلكترونية في مواقع التواصل الاجتماعي. وبالإضافة إلى ما ذكر من صعوبات، هناك ضعف البنية اللوجستية مثل الانقطاع المستمر للكهرباء وخدمات الاتصالات والإنترنت، كما قلّت فرص العمل المتاحة والرواتب التي تتأخر لشهور».
وعن سؤالنا عن حقيقة ما يشاع من أن عددا كبيرا من الصحافيين في ليبيا انقطعوا عن ممارسة المهنة؟ يجيب المسوري بالقول: «بالطبع عندما تكون حياتك في خطر دائم ومعرض للخطف والقتل في أي لحظة ولا أحد يحميك ولا يقف معك فإن ممارسة المهنة هو نوع من الانتحار. فالبعض آثر السلامة وتوقف عن العمل الإعلامي والكثير خرج من البلاد ووجد فرصة في مؤسسات إعلامية تعمل من الخارج.
فالوضع الحالي أثر بشكل كبير على حرية الإعلام لأن هناك انقساما سياسيا واصطفافا حادا حتى بين بعض الإعلاميين أنفسهم مع وجود وسائل إعلام تتبع أو تمولها أطراف الصراع. فأصبح هؤلاء الإعلاميون، وهم قلة، يؤدون وظيفة الناطق الرسمي أكثر من كونهم إعلاميين، فغابت المهنية والموضوعية في طرح القضايا الهامة».
ويتطلع محدثنا إلى أن ينجح الليبيون في الوصول إلى حل ينهي الصراع وان يبدأوا في بناء دولة المؤسسات التي تفصل بين السلطات وتحترم جميع المواطنين وتحمي حقوقهم وتمكنهم من أداء واجباتهم. وبالتالي سيكون الليبيون حينها، وفي رأي محدثنا، قادرين على بناء مؤسسات إعلامية أكثر قوة ومهنية. أما إنقاذ الإعلام وإبعاده عن أي تجاذبات سياسية في هذه المرحلة فهو أمر صعب، بالنسبة للإعلامي الليبي، وشبه مستحيل لأننا نعيش اصطفافًا حادًا في ليبيا وحتى بين بعض الإعلاميين أنفسهم مع وجود وسائل إعلام تتبع/ أو تمولها أطراف الصراع، ولكن يمكن أن يجتمع المسؤولون في وسائل الإعلام وأن يتفقوا، حسب المسوري على عدم بثّ المواد التي تهدد سلامة النسيج الاجتماعي وعدم إخراج الصراع من ميدانه الحقيقي وهو الميدان السياسي. وعن عدد المؤسسات الإعلامية الليبية التي غادرت ليبيا وتعمل من الخارج سواء كانت صحفا أو إذاعات؟ يؤكد محدثنا انه لا توجد إحصائية دقيقة ولكن هناك المؤسسات التي غادرت وهناك من تأسست في الخارج لعدم تمكنها من العمل من الداخل. ويرى ان أغلب المؤسسات الإعلامية غادرت باستثناء بعض المؤسسات التي تحظى بحماية أطراف الصراع على حد قوله.

مخاوف وتحديات تواجه الصحافيين الليبيين
أهمها الاختطافات والاغتيالات والترهيب
روعة قاسم

مأساة الأقليات في العراق بلا حلول

Posted: 17 Mar 2018 03:11 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: عادت مرة أخرى إلى الواجهة، مأساة أوضاع الأقليات في العراق التي تتعرض إلى استهداف مستمر منذ 2003 من جهات متعددة، عبر اعتداءات وانتهاكات كالقتل والخطف والاستيلاء على أملاكهم وتهجيرهم وإجبارهم على ترك ديانتهم، دون وجود أفق لنهاية هذه المأساة.
وإذا كانت نكبة المسيحيين، باعتبارهم الأقلية الدينية الأكبر في العراق بعد الأغلبية المسلمة، ومعهم الصابئة، هي الأبرز بين معاناة بقية الأقليات، ونفذتها الجماعات المسلحة المختلفة منذ 2003 فان الإيزيديين وقعوا بين مخالب تنظيم «داعش» عام 2014 في أبشع اعتداء على الأقليات لم يسبق له مثيل في تاريخ العراق وثقافته.
وقد أثيرت الضجة الجديدة مؤخرا بعد قيام جماعات مسلحة في العاصمة العراقية بقتل جميع أفراد عائلة طبيب مسيحي وقتل شاب مسيحي آخر، اضافة إلى خطف صائغ ذهب صابئي وسرقة محتويات محله قبل العثور على جثته لاحقا في منطقة الشعب.
وقد خلق تجدد حوادث استهداف أبناء الأقليات ردود أفعال قوية متعددة من مختلف القوى الدينية والسياسية والاجتماعية في العراق.
ورغم محاولات الأجهزة الأمنية الإيحاء بأن الحوادث ضد الأقليات جنائية عادية أسوة بما يحصل للكثير من العراقيين عموما، إلا ان رئيس الوزراء حيدر العبادي، أقر ان أسباب الاعتداءات على الأقليات قد تكون وراءها دوافع غير السرقة، وان هناك ربما جهات سياسية وراءها.
وأشار إلى «وجود أيادٍ تريد استهداف المسيحيين» لأهداف وصفها بالمشؤومة و»لأغراض تآمرية خطيرة» داعيا المسيحيين إلى البقاء وعدم الهجرة، ومؤكدا أن «جزءا من مؤامرة تخويف المسيحيين يهدف إلى اجبارهم على الهجرة خارج العراق».
وأضاف رئيس الوزراء إن التحقيقات جارية لمعرفة من يقف وراء المعتدين والخطة التي يرومون تحقيقها، مشددا على أن مسؤولية الدولة حماية جميع المواطنين ومنهم المسيحيين الذين وصفهم بـ «مواطنون اصلاء».
وكشف عضو مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي، عن وجود «جهات سياسية تعمل على افراغ العاصمة بغداد من المسيحيين والأقليات الدينية» نافيا «تورط تنظيمات داعش والجماعات الإرهابية في مثل هذه الخروقات الأمنية».

موقف وزارة الداخلية

وقال المطلبي، القيادي الشيعي في تصريح، اننا «ننتظر موقف وزارة الداخلية وتوضيحها لملابسات الحادث المثير للجدل» مبينا ان «الوصول إلى خيوط الجريمة سيسهم في معرفة الجهات التي تعمل على زعزعة الأمن في بغداد».
وأشار إلى ان «استهداف المسيحيين في هذه الفترة التي تسبق الانتخابات النيابية المقبلة، الهدف منها اخراج الأقليات الدينية من العاصمة وتحقيق أهداف تخدم جهات سياسية».
وأقام المسيحيون في بغداد مجلس حداد في عموم الكنائس الكلدانية على مقتل عائلة طبيب مسيحي بأكملها في منزلهم على يد جماعة مسلحة، إضافة إلى مقتل شاب مسيحي آخر على يد مسلحين قبل أسبوعين.
وعبرت المرجعية المسيحية في العراق عن إدانة استمرار استهداف الأقليات وخاصة المسيحيين، حيث اعتبر بطريرك الكلدان في العراق والعالم، لويس ساكو، أن الخلل في أوضاع الأمن وراء مقتل العائلة المسيحية.
وقال في بيان: «نتلقى أخبارا مؤلمة عن اغتيال أشخاص للاستيلاء على أموالهم، أو بهدف أخذ الثأر والانتقام، ومن بين هؤلاء الضحايا الأخيرين، الطبيب وزوجته ووالدتها».
وعدّ البطريرك الجريمة الجديدة «دليلاً على وجود خلل في المتابعة الأمنية وملاحقة الجناة» مطالباً «الحكومة باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين وممتلكاتهم، وملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة ومعاقبتهم بقسوة لتطمين المواطنين» داعياً الجهات الدينية والتربوية والإعلامية إلى «إشاعة ثقافة السلام والحياة واحترام الآخر والعيش المشترك».
وشن النواب المسيحيون في البرلمان العراقي هجوما على مرتكبي الجرائم البشعة التي طالت عددا من المواطنين المسيحيين في بغداد، مطالبين الحكومة بإجراءات رادعة.
وتلا النائب يونادم كنا بيانا في البرلمان أشار فيه إلى ان تكرار هذه الجرائم دون الكشف عن المجرمين أو أي إجراءات رادعة يثير القلق والاستغراب ويزعزع ثقة المواطن في الدولة، مطالبا الحكومة بتحمل مسؤولياتها في حماية المواطنين وملاحقة المجرمين القتلة وفرض سلطة القانون عبر حصر السلاح بيد الدولة. بينما أكد رئيس كتلة الوركاء المسيحية النائب جوزيف صليوه، أن «الحادث قد يكشف عن حالة الأمن الهشة، وعدم ملاحقة عصابات الجريمة المنظمة» ولم يستبعد أن تكون «وراء الجريمة أهداف أخرى غير السرقة العادية، مثل محاولة ترويع من تبقى من المكون المسيحي في بغداد، ودفعهم إلى الهروب، بهدف السيطرة على ما تبقى من ممتلكاتهم». ودعا، الحكومة العراقية، للإسراع في نزع السلاح من الشارع العراقي، مؤكداً أن المسيحيين في بغداد ومناطق أخرى يتعرضون لعمليات تهجير وقتل واستيلاء على ممتلكاتهم من قبل جماعات مسلحة.
وضمن السياق، هدد ريان الكلداني قائد ميليشيا «حركة بابليون» المسيحية، ضمن الحشد الشعبي، بوجود «خيارات» للرد على استمرار قتل المسيحيين والعراقيين بشكل عام.
وقال في تصريحات «نحن لا نعرف من وراء الجريمة أو الهدف منها، سننتظر التحقيقات، ولكننا نرفض أي محاولة للتسويف في تلك القضايا أو تقييدها ضد مجهول، لا يمكننا أن نقف صامتين على قتل المزيد من المسيحيين والعراقيين بشكل عام، وستكون لنا خياراتنا».
وأقر أن المسيحيين الآن، وبعد حادثة الطبيب، باتوا يشعرون بدرجة كبيرة من الخوف ويخشون من تكرار مسلسل استهدافهم وتصفيتهم جسديا، مؤكدا أن المسيحيين في العراق أصبحوا قلة، وأي استهداف لأي مسيحي أًصبح يشكل تهديدا حقيقيا للوجود المسيحي في العراق.

إفراغ العراق من الأقليات

ويقول عضو مجلس عموم الصابئة المندائيين تحسين سعيد لـ «القدس العربي»: «بدأنا نشك نحن والمسيحيون في ان استهداف الصاغة الصابئة وأبناء الأقليات الأخرى ليس لأغراض السرقة فقط بل لأسباب سياسية، ونشعر ان هناك أيادي خفية ومخططا خارجيا تديره دول لإفراغ العراق من مكوناته الأصلية، لأسباب غير معروفة لدينا». مشيرا إلى ان أبناء الأقليات يربطون بين ما يحصل لهم في العراق وخاصة في الموصل التي كان المتضرر الأكبر فيها هم المسيحيون والإيزيديون، مع ما يحصل للأقليات في سوريا، ومؤكدا ان أبناء الطائفة المسيحية يشاركونه في هذه الفكرة.
وتساءل، انه إذا كان هناك فعلا مثل هذا المخطط فلماذا لا يبلغونا به ويتيحوا لنا مجال الهجرة وانا متأكد ان كل الأقليات ستغادر العراق بدل سيناريو القتل والنهب الذي نتعرض له، مبينا، انه «ومع الأسف لا يوجد من الأقليات في العراق، مَن يتعلق بالوطن حاليا وكلهم يريدون اللجوء إلى أي مكان يجد فيه أمانا أينما يكون».
وكشف سعيد، ان الأقليات في العراق مستهدفة لأنهم الفئة الأضعف في المجتمع وليست لديهم أحزاب قوية أو ميليشيات مسلحة، وان أكثر المستهدفين من طائفة الصابئة هم طبقة صاغة الذهب الذين يمارسون هذه المهنة منذ مئات السنين. ولاحظ ان الصاغة الصابئة أصبحوا مؤخرا قليلين واحتل مهنتهم صاغة مسلمون أصبحوا هم الأغلبية، وحتى ما يعرضه الصاغة الصابئة في محلاتهم قليل جدا مقابل كميات كبيرة من الذهب يعرضها صاغة مسلمون. متسائلا، لماذا الاستهداف يتركز على الصاغة الصابئة فقط ولا يشمل الصاغة المسلمين إذا كان الهدف هو السرقة فقط؟ ويجيب، لأن الصاغة المسلمين مدعومون بأحزاب وميليشيات وعشائر.
وعن دور الأجهزة الأمنية في حماية الأقليات، أكد انه غير متناسب مع الاعتداءات التي نتعرض لها، والدليل هو قيام عصابة مسلحة كبيرة بخطف الصائغ الضحية مؤخرا وسرقة محله في وضح النهار رغم كون المحل وسط سوق للصاغة في منطقة بغداد الجديدة وعليه حراسة، فلماذا لم يمنعوا المسلحين؟ بل ان جثة الضحية ألقاها المسلحون قرب مركز شرطة الشعب في تحد للسلطة، أو ان المسلحين لديهم اتفاق مع بعض رجال الشرطة للقيام بهذه العمليات؟ حسب قوله. مبينا ان رجال الشرطة برروا العملية انها بهدف السرقة فقط وانهم سيلقون القبض على الجناة، وهو كلام روتيني يتكرر مع كل حادثة استهداف ولم تتم محاسبة أحد منذ 2003 ولحد الأن.

حملة إدانات

وتضامنا مع أبناء الأقليات، تصاعدت الإدانات والاستنكار من مختلف القوى لهذه الاعتداءات المتكررة.
فقد أدان المجمع الفقهي العراقي، وهو أكبر مرجعية للسنة، عمليات استهداف المدنيين من أي ديانة أو معتقد داخل البلاد، فيما عد استهداف المسيحيين والصابئة «عمليات وحشية تسيء إلى الإسلام».
وقال المجمع الفقهي في بيانه، إن «العلميات الإجرامية التي استهدفت عوائل عراقية من مسيحيين وصابئة مندائيين في بغداد تنم على وحشية لا تمت إلى الإسلام بصلة». لأن «ديننا الحنيف يحرم الاعتداء على أهل الدار وإن كانوا غير مسلمين ولا كتابيين فإن لهم ما لنا من حقوق وعليهم ما علينا من واجبات وأصل ذلك في وثيقة المدينة التي تعد دستورا للتعايش واحترام وجود الأقليات وحرماتهم» مؤكدا: «اليوم نرى هذه الانتهاكات الواضحة لحقوق المواطنة ترتكب ضد عوائل عراقية من مسيحيين وصابئة وغيرهم».
وحرم المجمع «الأعمال الإجرامية» ضد المسيحيين والصابئة، لافتا إلى أنها «صورة أخرى من صور التطرف والغلو التي تهدد التعايش والسلم المجتمعي وتعمل على التحريض وبث روح الفرقة بين أبناء الشعب الواحد» داعيا «الحكومة وأجهزتها الأمنية إلى أن تولي اهتماما متزايدا بالتحقيق في هذه الجرائم وكشف المجرمين».
وضمن السياق، ذكرت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، إن «بغداد شهدت في الآونة الأخيرة تصاعد حالات القتل العمد والسطو المسلح التي طالت أرواح الأبرياء من أبناء الأقليات والمكونات في مدينة بغداد على يد العصابات الإجرامية أعداء الإنسانية والتي تحاول زعزعة أمن المواطنين الأبرياء وبث الخوف والرعب في نفوسهم».
وأكدت المفوضية ان «الاستهداف المتكرر لأبناء الأقليات والمكونات من دون اتخاذ الإجراءات الكفيلة والحقيقية من لدن الأجهزة الأمنية ومنها الداخلية والدفاع والأمن الوطني وأجهزة الاستخبارات، يدل على تراخي المنظومة الأمنية العاملة في تلك المناطق وعدم مهنية بعض المسؤولين عليها».
ولم تقتصر الإدانات على القوى العراقية فحسب، بل ان الأمم المتحدة، دعت الحكومة العراقية إلى دعم وحماية الأقليات من الإيزيديين والمسيحيين والشبك والصابئة المندائيين، مؤكدة أن العراق في حاجة إلى جميع مكوناته لإعادة البناء في مرحلة ما بعد «داعش».
وشدد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش في بيان له على «أن تتخذ الحكومة خطوات فاعلةً لدعم وحماية هذه المجتمعات من أجل ضمان عودة الأقليات التي عانت من اضطهاد داعش إلى ديارها، ويحثُّ القيادات الدينية والسياسية والمدنية وكذلك عامة الناس على الوقوف إلى جانب مواطنيهم الأكثر ضعفاً».
وأكد إن «المسيحيين يمثّلون واحداً من المجتمعات القديمة في هذا البلد، والذي يعود تاريخه إلى الأيام الأولى للمسيحية وبلاد ما بين النهرين. وقد تضاءل حجم هذا المجتمع الأصلي، الذي بلغ تعداده في الثمانينات قرابة 1,3 مليون نسمة، إلى ما يُقدّر بنحو 400 ألف نسمة اليوم».
وقال كوبيش «يستمد العراق قوته من تنوّعه الثقافي والديني وتاريخه الغني. وينبغي حماية هذه الثروة ورعايتها من قبل حكومة العراق وشعبه وأنا أدعو القيادات الحكومية والدينية والسياسية والمدنية للتشديد على هذه النقطة في العراق الجديد، حيث لا مكان للتعصب والتمييز، أو استهداف وقمع الأقليات».
وكان النائب المسيحي يونادم كنا أشار لـ»القدس العربي» في وقت سابق، إلى أن حركة الهجرة والنزوح للمسيحيين زادت بعد ظهور «داعش» حيث توجه النازحون إلى إقليم كردستان أولا ثم بعدها غادر الكثير منهم إلى الدول المجاورة مثل الأردن ولبنان وتركيا وأوروبا وأمريكا. وأكد كنا أن المضايقات متواصلة للمسيحيين في العراق من خلال السطو على بيوت المهجرين وتزوير الوثائق للاستحواذ على أراضيهم من قبل مافيات وعصابات وميليشيات.

مأساة الأقليات في العراق بلا حلول

مصطفى العبيدي

صفد عروس الجليل شاهدة على نكبة ما زالت تنزف

Posted: 17 Mar 2018 03:10 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: كانت الطريق إلى صفد توحي بكل شعور طيب يخطر على بال زائر تدهشه مشاهد الطبيعة الخلابة في الجليل الأعلى وتسحره ملامح الربيع المتفتح بكل أصناف الزهور، وكانت أشجار اللوز بأزهارها الشفافة زهرية اللون قد حولت المشهد إلى لوحة طبيعية أخاّذة. يبقى الزائر مسكونا بشعور حلو حتى يصل المدينة الفلسطينية التاريخية عاصمة الجليل الأعلى، فيرى يد التهويد تطال المساجد والكنائس والمقامات والبيوت والقلاع التاريخية وتسميات المكان ولافتات الشوارع. يشار إلى أن مدينة صفد شمال فلسطين التي اشتهرت بصناعة الصوف والقماش كاشتهار شقيقتها الساحلية عسقلان بالنسيج، تعتبر القضاء الثاني في فلسطين من ناحية المساحة والكثافة السكانية، ويضم 93 قرية. لم تشهد مدينة فلسطينية عمليات تهويد وطمس لهوية المواقع الأصلية كما هو الحال في صفد حيث تنتشر عشرات الكنائس القائمة في أغلبيتها في مبان فلسطينية مهجّرة منذ 1948. وتتجلى رمزية التهويد والسلب والنهب للمقدرات الفلسطينية في بيت الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي هجّر من مدينته وهو في الثالثة عشرة حيث كان يستخدم حتى الماضي القريب مقرا للحزب الحاكم في إسرائيل، «الليكود». وهذا مرتبط على ما يبدو بكون صفد تمتاز اليوم بتزمت سكانها اليهود المتدينين أتباع مختلف المدارس الدينية خاصة الأرثوذوكسية التي بنت لها عشرات المقرات والكنس في كل شارع وزقاق وزاوية وهم يعتدون باستمرار على من يزورها من العرب. والمفارقة أن هذا الواقع مختلف عما كانت عليه المدينة قبل أن يعصف بها تسونامي الصهيونية عام 1948 حيث امتازت علاقات العرب باليهود الذين شكلوا ثلثي سكانها بالتعاون والجيرة الحسنة.

أحن إلى صفد

بجوار كشك لبيع أوراق اليانصيب جلست مجموعة من المسنين اليهود يتحدثون بلغة هجينة بين العبرية والعربية العامية. من بينهم دافيد ابو المولود في صفد عام 1943 الذي لم يعجبه مزاح زملائه بلغة قاسية فقال لصديق له من الناصرة جاء لزيارته، إن هؤلاء يلتقون هنا يوميا ويتقنون العربية فمعظمهم قدم من بلدان عربية بعد قيام إسرائيل في 1948 أما هو فقال عن نفسه «أنا صفدي أبا عن جد وأرى نفسي ابن عرب» رغم أن والد جده قدم من القوقاز في القرن التاسع عشر. وقال دافيد لصديقه على مسامعنا إنه ما زال يتحدث العربية فقط داخل بيته كما كان كل اليهود قبل النكبة لافتا إلى أن والده عمل حلاقا في صفد ويعرفه كل أهلها. ويقول إن اليهود تمتعوا بأمن وحرية وجيرة حسنة حتى تدفقت الهجرات اليهودية فبدأ التوتر يسود العلاقات بين الجانبين في كل البلاد. ويتابع متوددا «كان اليهود يعيشون عيشة طيبة ودون مضايقات بشكل عام، بل أن أهالي المدينة كانوا يخشون بعض اليهود القادمين من القوقاز خاصة من عائلة شفشك، ممن اعتادوا على التجول وهم يحملون سلاحا وشاع قول على لسان العامة: «ابعد عن بيت شفشك واعمل شو بدك». وتابع «حتى اليوم نحافظ على عادات وتقاليد كانت مشتركة بيننا وما زلنا نتمسك بزفة العريس والرقص على أنغام الموسيقى الشرقية في كل حفل زفاف». ويشير أن اليهود الأصليين تقربوا من العرب وعاشوا معهم كجيران بخلاف اليهود الغربيين ممن هاجروا في العقود الأولى من القرن العشرين من دول أوروبا المعروفين بالاشكناز. كما يقول إن يهود صفد أحيوا حفلات زفاف على الطريقة العربية ولم يطربوا إلا للموسيقى الشرقية ولم يكن سوى شارع يفصل بين أحياء العرب وأحياء اليهود. أما اليوم فباتت المدينة خالية من أصحابها العرب وحتى الشوارع العربية صارت تسمياتها صهيونية وبات على سبيل المثال شارع طبريا شارع «البلماح» القوى الضاربة التابعة للهغاناه. لكن دافيد هو حالة استثنائية، فالأغلبية الساحقة من الإسرائيليين في صفد متدينون متزمتون وأقواله لا تعكس واقع الحال وكنا خلال إعداد هذا التحقيق مضطرين للتجول بحذر شديد خاصة أن الكثيرين تعرضوا للضرب لمجرد محاولتهم التقاط صورة لمسجد أو كنيسة أو بيت فلسطيني.

شاهد على النكبة

ومدينة صفد خير شاهد على نكبة 1948 ومأساة أهلها. فور دخولها يلحظ الزائر منازلها العربية المسكونة بمستوطنين يهود ومساجدها التي حولت لحظائر وخمارات وتصعقه حالة المقابر الإسلامية والأبقار تعبث فيها وتدوس عظام موتاها.
في المدخل الغربي للمدينة يطل مسجد قرية عين الزيتون وهو ينذر بما ينتظر الزائر من مشاهد مأساوية، بعدما كان واحدا من أجمل مساجد صفد ويمتاز بوجود ينبوع غزير داخله كانت استخدمت مياهه للوضوء وما زالت تتدفق حتى اليوم، يستخدم طابقه الأرضي حظيرة للحيوانات والطابق الأول كمخزن فيما حولت مقبرة صفد «البرانية» الملاصقة له إلى مرتع للخيول والأبقار. يتضح أن اللوحة الرخامية المثبتة في واجهة المسجد وحملت تفاصيل بنائه قد سرقت ضمن مسلسل الاعتداءات المتصاعدة على المقدسات الإسلامية. وتزداد مشاهد انتهاك المقدسات إيلاما حينما يدرك الزائر القيمة الوجدانية والحضارية لمساجد تاريخية بنيت في عصور إسلامية زاهرة، كما يشير المؤرخ جميل عرفات. وفي تعبيره عن غصة الزائر لصفد اليوم يوضح لـ «القدس العربي» أن الأشد إيلاما هو المسجد الأحمر الذي بناه السلطان الظاهر بيبرس في العصر المملوكي وبات وكرا للشواذ والزعران.

المسجد الأحمر

هذا المسجد الذي يستمد تسميته من حجارته الحمراء له اليوم عدة استعمالات لكنه موصد أمام المسلمين الذين يتعرضون لاعتداءات المستوطنين فور الاقتراب منه. المسجد نادر بقيمته التاريخية والمعمارية، فقد بناه الظاهر بيبرس غداة احتلاله صفد في 1266 وتفيد لافتة حجرية مثبتة في مدخله أنه بني في 1276. ويستخدم المسجد الأحمر اليوم كناد ليلي وقاعة للمناسبات ومخزن للملابس وسبق أن اتخذه حزب «كديما» مقرا انتخابيا خلال انتخابات الكنيست عام 2006. وهذا هو حال المسجد اليونسي الذي حوّلته بلدية صفد الخالية من العرب اليوم لمعرض للفنون وتحظر فيه الصلاة. أما جامع الغار فهو الآخر تكاد حجارته تنطق اشتياقا لأهله بعدما صار كنيسا وهذا حال مسجد «بنات حامد» الذي يستخدم مركزا ليهود المجر. وربما حاله أفضل من جامع الصواوين المهجور أو من الجامع الجوقنداري الذي هدم قبل عشر سنوات أو مسجد الجورة الذي هدم ولم تنج منه سوى مئذنته التي سرق هلال من البرونز كان مثبتا في قمتها قبل سنوات وهو يعرف أيضا بمسجد «الشيخ عيسى» مسجد عائلة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقد تعرض لعمليات نبش خطيرة في أسفل مئذنته فيما حولت كنيسة الكاثوليك إلى معرض.

المهجر أبو مازن

وقال المؤرخ د. مصطفى عباسي ابن مدينة صفد المهجرة والمقيم في قرية الجش المجاورة، إن المسجد يتعرض منذ النكبة إلى اعتداءات متوالية وهو يعرف أيضا بـ»جامع السويقة». موضحا لـ «القدس العربي» أنه كان جامع الحي المركزي في محلة الجورة، الحي الذي ولد وترعرع فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وكانت بعض قاعات المسجد استنادا إلى الصور التاريخية قد هدمت بعد احتلال مدينة صفد عام 48 حينما عّد سكانها نحو 12 ألف نسمة، وفي العام 1988 هدمت بالكامل ولم يبق منه سوى مئذنة يتيمة وشق مكانه طريق فيما استخدمت حجارته في بناء الجدران. وأشار د.عباسي الذي وضع كتابا عن تاريخ مدينة صفد في عهد الانتداب، إلى أن سكان حي الجورة والصواوين بمن فيهم عائلة الرئيس أبو مازن اعتادوا على صيانة المسجد والصلاة فيه ومنهم والد الرئيس أبو مازن، رضا الحاج شحادة عباس. وأضاف «وأشرف على المسجد وتولى الإمامة في أيامه الأخيرة الشيخ أحمد الأسدي». أما بيت أسرة محمود رضا عباس فهو على بعد مسافة قصيرة ويستخدم اليوم في طابقه الأرضي محالا تجارية والطابق العلوي شقة سكنية وهو بيت حجري جميل سطحه مغطى بالقرميد البني. يشار إلى أنه بعد تسلم محمود عباس رئاسة الحكومة الفلسطينية أتيحت الفرصة لكاتب هذه السطور للحديث معه في صيف 2003 فقال معقبا بلهجة بين جد ومزاح على سؤال حول تدشين حزب «الليكود» مقره داخل بيته في صفد مسقط رأسه قبل النكبة: «سأطالب بالتعويض والأجرة». لكن حينما عرضنا عليه هدية اصطحبناها وقتها عبارة عن لوحة لمدينة صفد غالبته الدمعة وهو يحدق في ملامحها. وقد تسنى لأبو مازن زيارته في 1995 سرا بواسطة النائب احمد الطيبي ما أثار حفيظة أهالي صفد اليهود وقتها بعد الكشف عن الزيارة.

مسجد عثماني هام

وأشار عباسي إلى أن المسجد المبني على الطراز العثماني قد شّيد في أوائل العهد العثماني على مساحة دونمين، وكانت بوابة في الناحية الشرقية تفضي إلى صحن المسجد الفسيح والمحاط بغرف تدريس، فيما كان باب في الحائط الجنوبي يؤدي لداخله. كما أوضح د. مصطفى عباسي أن الرحالة التركي أوليا شلبي، زار المسجد عام 1648 وكتب في مذكراته أن شيخا يدعى عيسى، دفن بجوار المسجد ومنه اكتسب المسجد اسمه. وتابع «في كل مرة كنت أزور فيها بلدي صفد يفجعني بشكل خاص المشهد المحزن للمئذنة اليتيمة التي تيتّمت من مسجدها بعد هدمه بهدف شق شارع قبل عقود». وأشار إلى أن نكبة قضاء صفد بدأت عام 1947 حينما شنت القوات الضاربة للهغاناه هجوما في الأول من أيار/مايو في ساعات الصباح وارتكبت واحدة من أكبر المجازر في تاريخ النكبة، لافتا إلى ان موشيه كيلمان أراد تفجير منازل قرية عين الزيتون والقرية المجاورة، بيريا، في وضح النهار كي يرى أهالي صفد ما ينتظرهم. وهذا ما سيؤكده المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس في كتابه «تصحيح خطأ» بالتوضيح أن « البلماح» لم يكتف بعمليات ثأرية بل أسر 70 رجلا لم يعرف مصيرهم. كما اقتبس ما كتبته ضابطة المتفجرات في «البلماح» نتيفة بن يهودا، أن أفراد الكتيبة الثالثة جمعوا الأهالي وقيدوهم ورموهم في وادي الليمون أسفل القرية الجبلية غربي صفد، فيما طلب كيلمان تصفيتهم خلال ساعتين. وفعلا تستذكر بن يهودا وقائع المجزرة التي شهدتها بأم عينيها فتقول في كتابها «نتيجة القتل تكون بحر من الدماء بل شهدت حمام دم قبل أن يدفنوا الجثث في عين الورد المجاورة».

السرايا العثمانية

وتمتاز صفد بوفرة معالمها العربية الإسلامية وتتربع على أعلى قمة فيها عمارة السرايا العثمانية التي بناها في منتصف القرن الثامن عشر ظاهر العمر الزيداني مقرا لابنه علي حاكم المدينة، ولاحقا استخدمت مقرا للحاكم التركي وصارت تعرف بالسرايا. وفي 1900 وضمن الاحتفالات الخاصة بالسلطان عبد الحميد الثاني، بنيت بجوار العمارة وكجزء منها أبراج مماثلة لما في حيفا وعكا ويافا وغيرها من المدن الفلسطينية. وما لبث الاستعمار البريطاني أن حول السرايا مقرا لحاكم الانتداب في الجليل، وفي 1948 استخدمته القوات العربية مقرا لها وبعد النكبة استولى عليه الجيش الإسرائيلي واليوم حول إلى مركز ثقافي يهودي وهو صرح معماري حجري عملاق وجميل حرصت بلدية صفد الحالية على رفع راية إسرائيلية على سطحه ضمن عمليات التهويد. كما تتجلى عملية السلب والنهب في جرار وطواحين قمح بيتية وحجارة رحى تراثية من معاصر صفد أخذت من الأحياء العربية وتستخدم للزينة في مداخل المؤسسات العامة.

صفد عروس الجليل شاهدة على نكبة ما زالت تنزف

وديع عواودة

ما أشبه الليلة بالبارحة قال أحد العارفين!

Posted: 17 Mar 2018 03:10 PM PDT

أما الليلة، فهي ما نراه ونسمعه في مختلف وسائل الإعلام من مسموعة ومرئية، عن شخوص في هذا المجتمع أو ذاك، هنا وهناك، نشأوا في بيئات متواضعة مادية ومعنوية، ولم يتيسَّر لهم شيء من التربية الأخلاقية، ولا هُم سعوا إليها، بسبب من محيطهم المحدود في الاسرة، أو في محيطهم الأوسع في المجتمع. وليس على هؤلاء من لوم في ما ولدوا ونشأوا فيه. ولكن المحاكاة هي أول الغرائز عند الإنسان. وكان بوسع هؤلاء أن يحاكوا الأفضل منهم في المنشأ والمحيط الأوسع، ولكنهم لم يفعلوا. أهو الحظ الذي لا سلطة عليه من أحد، أم بذرة السوء في الشخصية التي تتغلب على كل محاولات الإصلاح؟ لا أحد يدري. ولكننا نرى من هؤلاء أكثر من طير طار وارتفع، لكنه لا يلبث إلا كما طار وقع.
وأما البارحة، فهي ما ذكّرتني به رواية قرأتها أيام الشباب، للأمريكي ثيودور درايسر (1871 ـ 1945) بعنوان «مأساة أمريكية» نشرت عام 1925 وتدور أحداثها في بواكير القرن العشرين في مدينة كنساس وشيكاغو ونيويورك.
في شخوص هذه الرواية وأحداثها شبيه، من قريب أو بعيد، بما سمعناه أو رأيناه في بعض مجتمعاتنا العربية. وليس هذا الشبيه نسخة كاربونية، ولكن الملامح توحي بأن التربة متشابهة، والبشرَ، في الغالب متشابهون، والمنبت متشابه. لكن درايسر، يصف نشأة الفتى كلايد، في أسرة بالغة الفقر، فالوالدان متشدّدان في التديّن، ويطوفان بالشوارع مع كلايد وإخوته، يخاطبون المارَّة بمواعظ ونصائح وتحذيرات عن الخطيئة وعذاب الجحيم، خلال أناشيد بلغة الكتاب المقدس، ويتلقَّون دريهمات معدودة للعيش الكفاف. لكن الفتى كلايد لم يعجبه ذلك، وكان يشعر بالخزي من هذه الطريقة في كسب العيش. وحالما بلغ السادسة عشرة حصل على وظيفة عامل بسيط في فندق بالمدينة براتب ضئيل تدعمه إكراميات ضئيلة من ضيوف الفندق. وسرعان ما شعر كلايد بنوع من الانتعاش إذ صار يسمع رنين النقود في جيبه للمرة الأولى في حياته. فانضم إلى الخدم الآخرين في الفندق، وانغمس الجميع في القصف واللهو مما وجّه حياة الفتى وجهة لا ترضي والديه ولا أية أسرة لم تكن تعاني من الضائقة التي كانت تعانيها أسرة الفتى. وتتطور حياة الفتى الجديدة في القصف واللهو وصحبة الأشرار، وصادف أن اشترك الفتى مع أقران السوء في سرقة سيارة والذهاب بها في نزهة عادوا منها وتسبّبوا في حادث دهس طفلة في الشارع، فهرب الجناة بعد أن حطموا السيارة المسروقة. وكان الفتى بين الهاربين، فوصل شيكاغو حيث حصل على عمل بدخل بسيط واستمر في حياة التشرد، حتى أجتمع بعمّ له، ميسور الحال، يمتلك مصنعاً في نيويورك، فاعطاه وظيفة في أسفل السلَّم الوظيفي، لكن جلبرت ابن عمه لم يُحسن استقباله، مثل بقية أسرة العم التي كانت تنظر بتعالٍ تجاه كلايد ابن «الغرب الأوسط» لكن العم منح الفتى وظيفة أعلى في المصنع، وهنا بدأت الغيرة من جانب الآخرين. فارتبط الفتى بعلاقة غير شرعية مع إحدى العاملات، فحملَت منه، وأرادا الخروج من الورطة، فدبر كلايد رحلة إلى بحيرة نائية، دفع المسكينة إليها فقضى عليها. وسرعان ما أُلقي القبض عليه فحكم عليه بالموت على الكرسي الكهربائي. وكانت هذه نهاية الفتى الطامح فوق حدود تربيته وتشتّت قدراته العقلية والسلوكية.
واللحن الرئيس في هذه الرواية هو ما يوحي به الكاتب دائماً ان الفرق بين طبقات المجتمع، اقتصادياً، هو الذي يقود إلى الفرق الكبير تربوياً وثقافياً، وهو الذي يؤدّي إلى ظهور المجرمين والقَتَلة في المجتمع، ويقضي على الطامعين في المراتب العليا التي ليس لديهم من الكفاءة والقدرات العقلية ما يؤهِّلهم لتلك المناصب.
وكم لدينا من أمثلة مشابهة لذلك في بلادنا العربية. يتساءل المرء بكل براءة: كم من دبلوماسيينا ذهب إلى بلد أجنبي وهو يحسن لغة ذلك البلد أو تاريخه، لكنه سرعان ما ينقلب إلى لصّ ويدير علاقات مشبوهة، ولا يلبث أن ينقلب على بلده ويطلب لجوءاً إلى البلد الأجنبي؟ بل كم ممن بلغ مناصب عليا في بلده كان مؤهلاً لها تربوياً وثقافياً؟ هذا رئيس دولة، نشأ في قرية زراعية فقيرة، لم يُصِب من التعليم شيئاً يذكر. كان في صباه يدور بين بيوت القرية الطينية، يمارس هوايته في الإمساك بدجاج البيوت المجاورة، الواقفة على الجدران الطينية الواطئة، ويقصم رقبة الدجاجة ثم يقذف بها إلى دار الجيران. التحق هذا المحروس بحزب سياسي، على الرغم من تخلفه التربوي، لكنَّه كان يجيد استعمال السلاح. وتدرَّج في العمل السياسي وممارسة قصم الرؤوس حتى بلغ مراتب عليا في بلاده، وهو الحاصل على شهادات مدرسية وجامعية مزورة. وهذا مهاجر من بلد غير عربي، بدأ حياته العملية يحمل على ظهره قربة ملأى بماء «عرق السوس» يسقي به العطاش بنصف قرش، ثم عمل «فرّاشاً» في أحد البنوك المحلية. وانضم إلى نشاط سياسي بعينه، وتدرج في المناصب، غير المتصلة بماء «عرق السوس» وما لبث أن صار وزيراً، ويعلم الله كم سرق ونهب، إلى أن انتهت حياته بالإعدام بما يشبه نهاية الفتى كلايد.
وهذا شاب غرير، حديث العهد بتخرجه في جامعة أجنبية، سرعان ما تعيَّن رئيساً لقسم علمي كبير في الجامعة. المؤهلات؟ كان المرحوم والده زميلاً في التعليم الابتدائي في مدرسة قروية، مع رئيس الدولة الحالي. وذلك قبل ثلاثين سنة! وهذا «فرّاش» في إحدى الكليات الجامعية في بلد شقيق. شجعه بعض الطيّبين أن يدرس في المدرسة المسائية لينال الشهادة الابتدائية. وقد فعل. فبادر عميد الكلية إلى مكافأته فجعله مسؤولاً عن فرز البريد الوارد إلى الكلية وتوزيعه على الأقسام. وطمح الفراش المتعلم إلى مناصب أعلى بسبب شهادته الابتدائية. وكان الطريق الإنضمام إلى الحزب الذي كان يكافئ منتسبيه لقاء «خدمات بعينها» يقدمونها «لمصلحة البلاد». ودارت الأيام، وإذا بالمحروس يغدو «الأمين العام» للجامعة، يطلب ودَّه ومساعدته كبار الأساتذة وأصحاب الكفاءات العالية. وهذا زعيم سياسي كبير، سبق أن دخل في انتخابات حزبية لم ينل فيها سوى بضعة أصوات، بينما نال زميل له في الحزب، يحمل شهادات جامعية عالية، أصواتاً كثيرة في تلك الانتخابات. فحملها الزعيم في قلبه، وراح يدسُّ الدسائس لمنافسه «المحتمل» وما لبث حتى «دبَّر له» تهمة ألقت به في السجن، ولم يعد أحدٌ يعلم مصيره.
قد لا يكون بين تصرفات كلايد ومصيره كبير شبه بما في بعض بلادنا العربية. فالزمان والمكان مختلفان عما في بلادنا العربية. ولكن أليس ثمة من تشابه أو تقارب بين نشأة كلايد في بيت فقير لم ييسِّر له تربية سليمة ولا تعليماً قد يقوّم ما يتعرض له أي ناشئ من شطط؟ وقد تكون مغامرة كلايد العاطفية مع فتاة أو اثنتين فضيحة محدودة في المجتمع الأمريكي في أوائل القرن العشرين، لم تلبث حتى نالت الجزاء المناسب في تلك الأيام. ولكن، كم فضيحة أكبر من تلك يقترفها مسؤولون كبار في بعض بلادنا العربية وتجري التغطية عليها بقوة أصحاب السلطة أنفسهم؟ قد يتمنّى المرء لو أن كلايد وأمثاله تيسّر له تعليم وتربية، ولو في وقت متأخر، إذن لما انتهى إلى ما انتهى إليه، ولكن لما كانت هناك، كذلك، رواية «مأساة أمريكية». أما الآخرون من ذوي التعليم والتربية، وما أكثرهم في بلادنا العربية، فما العذر، أو التفسير الذي نتلمّسه لشططهم وخيانتهم وإجرامهم في غالب الأحيان؟
تصرف الجَهَلة في سعيهم المحموم لبلوغ مراكز ليسوا أهلاً لها، بسبب من تخلفهم التربوي والتعليمي، ونشأتهم المشكوك في نظافتها تسبب في نشوء طبقة من الناس في بعض مجتمعاتنا العربية هم الأكثرية الصامتة، المقموعة، على الرغم من قدرتها على الفعل المفيد، لكنها مسلوبة الإرادة أمام صاحب السلطة الجاهل. وقد تسبِّبَ ذلك في «هجرة العقول» إلى بلاد أجنبية، لم تكن يوماً رحيمة بأهل «العالم الثالث» بل «ثلث العالم». لنستعرض مثلاً عدد «المهاجرين» العرب من أصحاب الكفاءات العالية إلى بلاد الغرب والغربة النفسية. هؤلاء ليسوا سعداء قطعاً بما أتيح لهم من «عزّ» في ممارسة تخصصاتهم في بلد غير بلادهم. وليست ابتساماتهم عندما يقام لهم التكريم عن أنجازاتهم في بلدانهم الأجنبية سوى ابتسامات سكرات الموت.

ما أشبه الليلة بالبارحة قال أحد العارفين!
أكثر من طير طار وارتفع ثم كما طار وقع!
عبد الواحد لؤلؤة

«وجوه» و«حواديت بنات»: عن تفاصيل الطفولة وحياة المهرجين

Posted: 17 Mar 2018 03:09 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: الروح الطفولية هي النغمة التي تسيطر وتتحكم في مفردات العمل الفني، هذه الروح التي تبدو من بعيد بريئة للغاية، لكنها غير متسامحة بالمرّة، كاشفة عن عالم أكثر عمقاً يكاد يصل إلى المأساة التي تتجسد عبر تفاصيل اللوحة أو العمل النحتي. وبالمصادفة جاء بالتزامن معرض كل من الفنانين جمال عبد الناصر وخالد سرور، ليحمل الأول عنوان «وجوه» والثاني «حواديت بنات». ورغم التباين من حيث الموضوع والتقنية، إلا أن كل منهما يردد نغمة مأساوية ساخرة، سواء عن عالم ولّى وانتهى ــ عالم الطفولة ــ أو من خلال وجوه أصبحت تفصح عن أرواح أصحابها، حتى تناسوا بدورهم وجههم الحقيقي، الذي اختفى كما يختفي وجه المهرج خلف المساحيق المصنوعة، ليثير ضحك الجمهور. لكن الأمر هنا أكثر من إثارة الضحك، بل تنويعات لوجوه وملامح أصبحت هكذا دون أن يدري أصحابها، وكأنهم أمام مرآة حقيقية هي عين المتلقي، لكنهم ــ أصحاب ملامحهم والحريصون عليها ــ لا يدرون عن الأمر شيئاً، وهي المفارقة الأكثر تأثيراً والأكثر مدعاة للسخرية.

«حواديت بنات»

من خلال تفاصيل الحياة الشعبية، الحواري والأزقة، الألعاب والاحتفالات والموالد، يصوغ الفنان خالد سرور حواديته أو حكايات أطفاله البنات، بداية من فعل الاستيقاظ الصباحي ولحظات الغضب الطفولي المعهود، حتى تفاصيل اليوم العادي، كاللعب في البيت أو الشارع أو زيارة المولد وما شابه من الاحتفالات الصاخبة. ومن خلال بطولة الطفلة المتصدرة كل لوحة، تصبح بدورها العامل المشترك الجمالي بين تفاصيل توحي بواقع وأخرى أكثر رحابة كحلم، فتقوم بتحريك العرائس الخشبية أو تجتلس سطح بيت، أو تتعلق في أرجوحة مولد شعبي، وتحلم بالأسماك من حولها ــ أسماك تصعد إليها في السماء ــ وصولاً إلى اجتلاسها هلالاً يتوسط السماء، ويبدو أحد الديكة يناديها ويحادثها وحدها. هكذا ترسم البنات حيواتهن أو حكاياتهن بمعنى أدق، وهكذا يبدون دوماً من خلال تفاصيل الوجه والملابس كمساحات لونية متباينة ومبهجة، دونما تعقيد أو تفاصيل وخطوط حادة، فجميع العوالم المتباينة ممكن أن تجتمع معاً في لوحة واحدة، دونما اغتراب أو تنافر، هكذا ترى الطفلة وتعيش من خلال هذا العالم الذي يحاول أن يليق بمخيلتها، قطط وأسماك وعرائس ملونة وحصان خشبي ودراجة، أشجار ونخلات عالية، بلياتشو السيرك الشعبي، الذي يستمد بعض ألوانه من ألوان ملابس الطفلة.
ورغم الحِس الشعبي الطاغي على تفاصيل اللوحات، إلا أن الفنان يبتعد عن التجسيد المباشر عن هذا العالم ــ عين السائح الغريب المنبهر ــ فيصوغه في تركيبات لونية وتشكيلات للحداثة أقرب، متوسلاً طريقة رسم الأطفال، حيث التجريد وزخم التفاصيل معاً، وهي مسألة غاية في الصعوبة، من حيث خلق إيقاع طفولي يعرفه الطفل وحده، دون استطاعته شرحه أو التعبير عن كنهه، فقط هكذا يرى ويُعبّر، وهو ما جسده الفنان من خلال جميع لوحاته.
ولكن رغم كل هذه البهجة والاحتفالية الممتدة عبر اللوحات، هناك الكثير من الأسى والوحدة، حتى لنظن أن الأمر يرتبط بفتاة كبرت، وما تفعله مجرد ذكريات تتوسلها في صبر، وتعرف تماماً أنها لن تعود مرّة أخرى.

وجوه

ما بين اللوحة ذات البعدين والتجسيد من خلال فن النحت تتواتر وجوه الفنان جمال عبد الناصر، هذه المراوغة في التقنية تمتد إلى الموضوع نفسه، فيصبح كل من العمل وتقنياته تعبيراً عن فكرة متكاملة جسدها الفنان عبر منحوتاته المختلفة. ومن البداية يبدأ تحوير الوجه للكشف عن سلوك وشخصية صاحبه ــ من الممكن أن نرى بعض سلوكنا في ملمح هذا الوجه أو ذاك ــ الأمر اللافت أن الوحيد الذي لا يرى وجهه ــ كما أراد له الفنان ــ هو صاحب الوجه نفسه، فوجوهنا ليست ملكاً لنا كما نظن، وهي الشيء الذي يراه الآخرون أكثر من أنفسنا، وهكذا نصبح هنا ونحن نتمثل دور المتلقي المرآة الأكثر صدقاً من أصحاب الوجوه أنفسهم.
لك أن ترى الكثير من التفاصيل الساخرة لهذه الوجوه، فهي أقرب للحيوانات تارة، وأخرى أقرب للكائنات الفضائية كما في عالم أفلام الخيال العلمي، أو مخلوقات رخوة وكائنات خارجة من عالم الكوابيس. طريقة وضع التمثال، ونظرة التباهي التي تعلو ملامحه المشوّهة ــ هو لا يدري أنه مشوّه ويثير السخرية ــ تتماس مع العديد من الساسة أو فكرة السلطة ــ أياً كانت ــ قد نستشعر أن صاحب الوجه يعتلي منصة خطاب، وأنه يتباهى ويثق ثقة مطلقة في ملامحه وبالتالي كلماته التي يوجهها إلى الجميع، هنا يراه الجمهور/ المتلقي على وجه الحقيقة، فيزداد الأمر ضحكاً وسخرية، فما بين جدية الخطاب ــ شخوص عبد الناصر توحي وكأنها تتحدث باستمرار ــ وملامح صاحبه، تستقيم نغمة المفارقة تماماً، وتصبح بدورها أشبه بالإيقاع الذي يحكم الأعمال الفنية كلها.
وبما أن السخرية ليست من الأفعال البريئة كما تدّعي، فإن حسها الانتقامي لا يخبو، بل يتزايد ولا يرحم أحداً. من خوذة تخفي ملامح صاحبها، إلى امرأة تبالغ في زينتها، فقط شفاه مشوّهة، إلى تاج يعلو رأس صاحبه، أو آخر يتمثل وجه أحد الدِيَكة، حالة مزمنة من التباهي المزعوم، وصولاً لآخر تختلط تفاصيل وجهه، ولا توضع في مكانها الصحيح، كما في ملامح الوجه المعتادة. فالمبالغة لا تقتصر على تفاصيل الوجه فقط، بل تمتد لتغيّر من ترتيب عناصر الوجه نفسه، من عين وأنف وأذن وشفاه، هي أكثر ما نلمحه في معظم الوجوه، ومن هنا تأتي حالة الحديث المستمر لكل وجه، وما يريد قوله ــ لنا الحرية في تخييل هذا ــ بل والمستميت في قوله، ويقينه في أهميته، بل وعلينا أن نستمع لما يوحي إليه من كلمات. ومن هذه القداسة المتخيلة لصاحب الوجه وكلماته، والتي تتنافى تماماً مع ملامحه، تتولد حالة لا تنتهي من الكوميديا السوداء.

«وجوه» و«حواديت بنات»: عن تفاصيل الطفولة وحياة المهرجين
معرضان أقيما في غاليري الزمالك للفن في القاهرة
محمد عبد الرحيم

رواية العراقية دنيا ميخائيل «في سوق السبايا»: عمل حزين يروي حكايات مرعبة تفوق الخيال

Posted: 17 Mar 2018 03:09 PM PDT

حتى اللحظة، لم يعرف المجتمع العراقي برمته والمجتمعات العربية، ومن ثم بقية الشعوب في العالم، من أرسل ما يسمى بـ تنظيم «الدولة الإسلامية»، أو ما يُعرف بـ «داعش» إلى العراق وسوريا، وفيما بعد إلى ليبيا ومصر. ثمة تساؤلات يطرحها الجميع، حتى أولئك الذين سهَّلوا دخوله وساعدوا على وجوده وتغلغله في نسيج المجتمعات العربية، هنا نرى الكلّ يتجاهل الأمر، بعضهم يجد مبررات إثنية ومسوِّغات براغماتية، ويسوق طروحات وتحليلات ثيوقراطية لذلك، ولكن الكل لا يعرف كيف قيِّض لشخوص غرباء في الغالب، وحثالات فكرية وأيديولوجية متخلفة وماضوية، محلية، وعربية، وأجنبية، أنْ تأتي إلى بلد حضاري مثل العراق، لتنتهك تخومه وحيثياته وطبائعه، من أجل أن تقوده صوب الجاهلية والعماء والأعصر المنحطة والمظلمة، ولا يطلع أحد ليمنع هذه الرموز البدائية والمتوحشة من التسلل إلى بلد الحضارات، كي تبني عليه نسقاً فاشياً، له كل المقوِّمات الحديثة من إنترنت وأدوات تواصل اجتماعي، وميديا حديثة ومتطوِّرة، لتكون فاعلة وعاملة بين يديها، بيد أن هذه الرموز الهمجية تأخذ من الحضارة ما ينفعها لتقدم في المآل إلى أهل الموصل من العرب، المسلمين والمسيحيين والإثنيات الأخرى كالإيزيديين المسالمين والطيبين، نظاماً نازياً في غاية التطرف والوحشية، لكن المُلفت في الأمر أنَّ كل ذلك يُبنى ويتم دون أن تعرف به المخابرات المركزية الأمريكية، والموساد والحرس الثوري الايراني والمخابرات التركية والمخابرات العربية التي تطارد العاملين على أرضها كونهم لا يملكون أوراق إقامة، كل هؤلاء يتبرأون وينأون بأنفسهم، حين يتم طرح أسئلة جارحة وممضة ومحرقة تدور على ألسنة كثيرة ولا تجد جواباً شافياً لها، يبلسم لواعجها ومواجدها وحروقها الداخلية. كيف جاء هؤلاء، ومن دعمهم وهيّأ الأجواء والمطارات وعبور الحدود الدولية لهم؟ من مهر جوازاتهم؟ من انسحب وأخلى المكان لهم؟ ووهب حواضر لهم كالموصل والرقة وحلب، من أعانهم من رؤساء وزراء وأعضاء برلمانات عراقية وعربية وأجنبية؟ ولماذا لم يحاسب أحد من هؤلاء؟ ثم أين هم الدواعش من القادة والمسؤولين الذين أرعبوا العالم خلال ثلاث سنوات؟ أين هم وكيف اختفوا بهذه السرعة؟ ومن هم؟ لم نرَ احداً منهم، لم يعترف قائد داعشي كبير بما اقترف من جرائم بحق الإنسانية، بل رأينا أطفالاً ونساءً قادمات من تركيا وأطفالاً من داغستان وأوزبكستان والشيشان وتونس، وعرضت صورة امرأة ألمانية وصورة أمريكي أشقر قد أعدما، وثمة فيديو تسجيلي لباصات من «عرسال» فيها دواعش أسرى، كان يوزع عليهم الماء والحلوى والعصائر وكأنهم ذاهبون في نزهة إلى مكان ما، وهم حقاً كانوا مُرحُّلين إلى مكان معين، ولكن إلى أين؟ ومن يقف وراء هؤلاء الدواعش المدلَّلين؟ وإلى أين أوصلوهم في رحلتهم الغامضة والمريبة؟
إنها أسئلة موجعة لا تنتهي، أثارها لي كتاب جريء ومهم، هو عبارة عن تحقيق مطوّل سوسيولوجي وأنثروبولوجي، تمَّ مع شخوص أحياء كانوا ضحايا لداعش، وشخوص آخرين كانوا أبطالا حقيقيين، عملوا في خدمة البشرية والإنسانية التي تعرَّضتْ في أزمنة داعش إلى المحو والإبادة والقتل الجماعي ودفن أحياء في مقابر جماعية، أما الأولاد والصبيان فبعضهم يُقتل، وبعضهم يغسل دماغه ليجنَّد معهم، أما النساء والفتيات فهنَّ مشروع بيع وشراء ومشاريع اغتصاب جماعي من قبل القبائل الداعشية المجرمة والمتوحشة.
هذا ما توضّحه الشاعرة والكاتبة العراقية دنيا ميخائيل، في كتابها الموسوم «في سوق السبايا»، وهو كتاب في غاية الدقة والاعتناء بكل تفصيل قامت به داعش ضد أُناس مسالمين، مثل المسيحيين والإيزيديين وبقية القوميات والطوائف والمذاهب العراقية، التي وجدت نفسها أمام القتلة وجهاً لوجه، ففضَّلت الهروب وعدم الانصياع لنهجهم الارتجاعي، المتخلف والفاشستي، وغير المستند إلى أي منطق وعلم ودين، ففرَّتْ بجلدها باحثة عن الأمان، واللقمة غير الملطخة بدم القتلة.
تتعرف الكاتبة وهي تقيم في أمريكا، على عبد الله، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، فتظل على صلة معه عبر الهاتف، فهو إيزيدي، عائلته تعرضت للخطف والإبادة والملاحقة وللبيع والشراء مثل الآخرين، فتتواصل معه حيثما كان، وهو يواصل عمله الشاق والخطر والمُغامر، وأيضاً العظيم والإنساني والشهم، حيث يقوم بمساعدة من يستطيع مساعدته للتخلص من القتل على يد العصابة المتوحّشة.
ثمة في الكتاب قصص مرعبة ومبكية حقاً، لما تعرض له الإيزيديون والمسيحيون وحتى المسلمون العرب والأكراد والتركمان من ملاحقات وخطف وقتل ومضايقات. إنه كتاب يلقي المزيد من الضوء على مصير الضحايا مع هذا التنظيم القاتل.
البداية كانت مع هوشيار وأمه وإخوته. إنه صبي كان في الرقة السورية، بعد أن جاءوا بهم من سنجار، وتحديداً من منطقة كوجو، تخلصوا من الرجال بقتلهم، بقي هو وعائلته. يقول هوشيار: إن ابو جهاد كان يجبرني على صناعة الصواريخ، كان يعطينا كمية من المواد الكيميائية لصناعتها، وإن تلكأنا في العمل ولم ننجز كل الصواريخ التي أعطيت لنا، سيضربنا بالأسلاك الكهربائية أنا وأمي وأخواتي وكان معنا الكثير من العوائل التي تعمل مثلنا، وأبو جهاد هذا كان من روسيا، كان يجوِّعنا، ولم يعطني من طعام سوى العظام المتبقية من طعامه. أما رولا أخت هوشيار، فتقول: كنا نصنع لهم الصواريخ كل يوم من مادة «التي أنْ تي « وهناك في سوريا تم بيعنا عدة مرات من شخص إلى آخر.
يقول عبد الله المتبرِّع للعمل في مكتب شؤون الخاطفين دون مقابل: إنه كان يقيم علائق ودية مع مهرّبي السجائر، «إذ كنت أعتمد عليهم في العمل على إنقاذ العوائل الإيزيدية المختطفة الموجودة في سوريا، فعملهم هذا يرد عليهم موارد مالية أكبر من تهريب السجائر، هذا بالرغم من أن جميع سواق السيارات المهرِّبين هؤلاء كانوا أيضاً مدفوعين بدافع إنساني، لتخليص الضحايا من براثن داعش، طبعاً فقدنا بعض المهرِّبين المتعاونين معنا، بسبب وجود جواسيس لداعش من العاملين كسواق لنقل الركاب بين سوريا والعراق، أي بين دهوك وحلب والرقة».
ويستطرد عبد الله قائلا بصدد الحوادث المريعة والخيالية: «مرة اتصلت بي ابنة أخي مروة، وكانت موجودة في الرقة، محتجزة مع نساء أخريات، حارستها امرأة من داعش لا رحمة في قلبها، وهي مثلهم تهوى الضرب والتعذيب والقتل، كانت هذه سجَّانتها، ثم هربت مروة ملتزمة بتوصياتي، بعد أن سرقت مفتاح سجانتها وهي نائمة. كان الوقت في الرابعة صباحاً، في الطريق رأت سيارة مارة، فأوقفتها وانهارت في السيارة باكية، ولما سألها السائق عن أمرها، قالت إنها هاربة من داعش وتتمنى أن يقتلها ولا أن تعود إليهم، فقال لها السائق، أنا سأوصلك إلى مناطق فيها عشائر عربية، هناك اطرقي أي باب تصادفينه، وقولي لهم إني دخيلة عندكم، فالعرب لا يصدون من يأتي دخيلاً عليهم. أوصلها السائق حقاً ودارت في المنطقة، طرقت أحد الأبواب وكان بيتاً صغيراً فيه عائلة كبيرة، فتحوا لها، وحين شرحت لهم وضعها مع داعش تعاطفوا معها وبكوا لأجلها، وحين وجدت فرصة للاتصال بعمها من إحدى مقاهي الإنترنت، اكتشف صاحب المقهى اللعين هويتها، فهدد العائلة الطيبة، فطلب منهم فدية على سكوته وتهريبها سبعة آلاف وخمسمئة دولار، صُدمت العائلة بذلك، فهي عائلة فقيرة ولا تملك شيئاً، فهبّوا لمساعدتها بجمع المبلغ من العوائل والأقارب المنتشرة في قرى الرقة، حتى تم تأمين سبعة آلاف دولار له.
كل قصة في هذا الكتاب، هي موضوع رواية، تكمن في تفاصيلها، وفي نوع الدراما العالية والتراجيديا المتواترة، وبالغة التعقيد في تنوع هذه المآسي اللاإنسانية.
الكتاب ونحن نوغل في قراءته يفاجئنا بين قصة وأخرى، بثالثة أكثر مرارة وقسوة وعنفاً ودمارا من سابقتها، بفعل منسوب كلومها، وجروحها، كفنون التعذيب، ودفن الأحياء من النساء، أمام عوائلهم، ناهيك عن سوق السبايا، حيث العرض والطلب، مثل أي سلعة تباع وتشترى وتُستبدل، ومن ثم فنون الاغتصاب التي تفنَّنوا بها، وزادوا على الفاشية بأساليبهم الإجرامية.
ثمة قصص رهيبة منها إقدامهم على دفن 67 جدة بعد أن عزلوهنّ عن أحفادهن الذكور والإناث، ودفنوهنّ أحياء، هذا ما روته كامي التي لم يشترها أحد لتقدمها في السن، وتضيف: كان المشهد مرعباً ومروِّعا بالنسبة للجدات وهنّ يُفصلنَ ويُدفن أحياء، بإهالة التراب عليهن في مقابر جماعية. أما الرجال فيقول خالد وهو أحد الضحايا الناجين مثل كامي: «إنهم كانوا أكثر من أربعمئة شاب حين صفُّوهم واحداً جنب الآخر، بمحاذاة حفرة كبيرة حُفرتْ بالحفَّارات الكبيرة، ثم أطلقوا النار علينا، ولكني لم أمتْ، بل تظاهرت بالموت، كنت مصاباً في قدمي ويدي، أنا ساعدني مسلم سنِّي لم أعرفه، وقد أبدى اعتذاره عما فعله بنا داعش، لقد أنقذني بشرب عصير العنب الذي كان يعوِّض عن الدماء التي نزفتها»، بينما بديعة التي بيعتْ لصغرها وشدِّة جمالها، فقدَّمت ثلاث حيل لتتجنب الزواج من الدواعش، وهي: عدم التحميم، والظهور بمظهر الوساخة والرائحة غير الطيبة، والثانية الادعاء بأنها متزوجة، ليكون بيعها أبطأ من العذراوات، والحيلة الثالثة كانت التظاهر بأنها حامل، وحين اشتراها أمريكي واغتصبها عنوة واكتشف أنها ليست عذراء جن جنونه، وهدَّدها بالقتل لأنها قد كذبت عليهم، وذلك سيؤدي حسب قوله إلى قتلها. أما مادلين فلقد وقعتْ في متلازمة ستوك هولم، فأحبَّتْ جلادها، أو زوجها السعودي أبو سليمان، وقد تمّ إنقاذها أثناء سفر السعودي إلى السعودية، بتخديرها بحبة منوِّم وإحضارها عن طريق مهرب إلى بيت عمِّها في دهوك. كانت النساء دائماً في حالة بيع وشراء.
نعود إلى خالد الجريح الذي نجا فيقول: بعد أن قتلوا جميع أبناء منطقتي ونجوت بقدرة قادر، أخذوا الفتيات الصغار وكان عددهن 600. تقول الناجية مها: لقد باعونا بالجملة لتاجر سوري اسمه ابو علي، على الرأس 150 دولاراً، ولكن أبو علي باعنا بالمفرد بأكثر من ذلك. وتقول مها: أنا اشتراني طبيب سوري، يعمل في مستشفى في منبج في حلب، كان معي أولادي الأربعة بنتان وولدان، البنت الكبرى كانت في الرابعة عشرة، ولقد باعها خالد أمام عيني وعيون أخواتها، وحين أعددتُ خطة للهرب وهربتُ وشى بي صاحب مقهى، حتى استلمها خالد من جديد، أدماها ضرباً هي وأولادها، بعد ذلك وعقاباُ لها قتل أولادها الثلاثة أمام عينيها، صارت شبه مجنونة، ثمّ فقدت أي حس بالحياة، فحاولت الانتحار، إلى أن نجت بطريقة عجائبية، ليس ثمة مجال لسردها، أو لسرد المتبقِّي من الحكايات المرعبة، تلك التي تفوق الخيال والوصف في هذا الكتاب الحزين.

دنيا ميخائيل: «في سوق السبايا»
منشورات المتوسط، ميلانو،
ايطاليا 2017
223 صفحة.

رواية العراقية دنيا ميخائيل «في سوق السبايا»: عمل حزين يروي حكايات مرعبة تفوق الخيال

هاشم شفيق

كريستوفر سايمون سايكس في «الرجل الذي كوّن الشرق الأوسط»: جدي اعتقد أن الاتفاقية ستحفظ حقوق بريطانيا والعرب واليهود

Posted: 17 Mar 2018 03:09 PM PDT

ماذا يحدث عندما يصبح مصير شعوب ومنطقة جغرافية محددة في يدي شخص واحد غير مستقر نفسياً وعائلياً رغم تمتعه بالذكاء والخبرة؟
هذا واحد من الأمور الهامة التي يطرحها كتاب صدر مؤخراً بعنوان: «الرجل الذي كوّن الشرق الأوسط» لمؤلفه كريستوفر سايمون سايكس ويحكي قصة جده مارك سايكس، الرجل الأساسي في «اتفاقية سايكس ـ بيكو» التي وقّعت في كانون الثاني/يناير عام 1916 بين مارك، ممثلا بريطانيا العظمى وشارل فرنسوا جورج بيكو، ممثلاً فرنسا، وتقرر فيها تقاسم المشرق العربي بين هاتين الدولتين العظميين في حال انتصار القوى الغربية الحليفة وبعد اسقاطها هيمنة الدولة العثمانية على المنطقة.
ويشير المؤلف ان مصادره ارتكزت في معظمها على الرسائل بين جده وجدته إيديث، خلال رحلات الجد في الشرق الأوسط تنفيذاً للمهمات التي كلفته بها الحكومة البريطانية، ومجموع هذه الرسائل 463 كتبت في مراحل مختلفة وشملت مواقف مارك سايكس السياسية والإنسانية والاجتماعية وقراراته والمواقف التي اتخذها.
ومن أهم ما يقوله المؤلف في مقدمة الكتاب ان مارك كان عنصرياً ولا ساميا في شبابه ولكنه بدّل مواقفه ليصبح الصديق المقرب جداً من قائد الحركة الصهيونية في أوروبا والعالم الصحافي ناحوم سوكولوف واستاذ العلوم وقائدها في بريطانيا حاييم وايتزمان، وانه بذل مجهوداً شخصياً كبيراً لدفع الحكومة البريطانية للقبول باتفاقية سايكس ـ بيكو وفي تحضير وإقرار «وعد بلفور» الذي وعد اليهود بإقامة دولة لهم في فلسطين.
ولعل من المفيد إدراج ما أورده الكاتب عن موقف جورج انطونيوس، المؤرخ العربي البارز وأحد أوائل طارحي فكرة نشوء القومية العربية وتقييمه كرجل فكر مارك سايكس. يقول جورج انطونيوس تعليقاً على مواقف سايكس بعد وفاته: «موته شكل كارثة لليهود والعرب والبريطانيين برغم ان اتفاقية سايكس بيكو أحدثت صدمةً ووقّعت نتيجة للجشع والتعامل المزدوج المشكوك فيه من جانب. ولكن مواقف مارك سايكس من اتفاقية سايكس ـ بيكو تبدلت في الفترة الأخيرة التي سبقت وفاته عندما أدرك صعوبة تطبيقها، مما جمّد هذه الاتفاقية لفترة. أما المشكلة فهي انه حتى لو ثبت ذكاء والتزام سايكس بمواقفه، فمن الخطير أن يؤثر شخص بمفرده على وضع نصوص وتوقيع معاهدات واتفاقيات تقرر مصير شعوب كالاتفاقيات التي وقّع عليها سايكس أو ساهم في وضع بنودها وتوقيعها. ولعله كان سيؤثر على مجرى اتفاقية معاهدة فرساي لو ظل حياً وساهم في طرح شكوكه وتحفظاته على المشاركين فيها، ولربما كانت بنودها ستصبح أكثر حكمة». (ص332).
وعندما يطلع القارئ على الفصول الأولى من الكتاب عن حياة مارك سايكس العائلية وعيشه كطفل وحيد مع والد غني وذي نفوذ كبير قمع زوجته إلى درجة انها تحولت إلى امرأة مدمنة، ثم رفعت دعوى طلاق ضد زوجها وحاولت استمالة ابنها مارك للشهادة ضد والده في المحاكم، سيدرك ان شخصية سايكس المتحمسة والمتسرعة والمتبدلة والتي تتسم بالتطرف ربما عادت إلى حد كبير إلى حياته الصعبة والمشوشة كطفل وكصبي، وأن أول ما فعله عندما وصل إلى سن المراهقة كان السفر من بلد عربي وآسيوي إلى آخر ربما للابتعاد عن أجواء بيته وللانغماس بعالم المشرق العربي في حضاراته المختلفة مما نقله من شعور باللاسامية والعنصرية إلى تأييد مفرط للقضية اليهودية، ومن محاولة استمالة الشريف حسين ونجليه الأميرين فيصل وعبدالله إلى التآمر بالتعاون مع فرنسا على مستقبل المنطقة وتقديم الوعود الكاذبة للقادة العرب والمتواطئة لليهود.
المؤسف ان أمثال مارك سايكس تواجدوا في الماضي وربما ما زال بعضهم يتواجد في الحاضر في بلدان فاعلة وهم يمسكون بالقرارات المصيرية. فعلى سبيل المثال عندما وقف مارك سايكس أمام حكومة الحرب البريطانية في عام 1916 ورسم بقلمه على خريطة كيف يجب ان يكون تقسيم المشرق العربي واضعاً خطاً بين الجزء الشمالي الذي سيكون تحت سيطرة فرنسا (سوريا ولبنان) والجزء الجنوبي الذي سيكون تحت سيطرة بريطانيا (فلسطين والعراق) والجزء الأوسط وأقصى الجنوب الذي سيكون تحت سيطرة الشريف حسين، ربما فعل ذلك بدوافع بعضها شخصي. وبالرغم من أن هذه الخريطة لم تُطبق كلياً بعد اتفاقية معاهدة فرساي عام 1919 وبعد تخلي القوى الاستعمارية (وخصوصا بريطانيا) عن اتفاقية سايكس بيكو، فأنها وضعت الأسس لما حدث لاحقاً من تقسيم للمنطقة ومما (حسب ما يقول بعض المحللين) ما زال يحدث في مشاريع تقسيم المنطقة حالياً من أجل الحصول على حصص أكبر في النفط والغاز الكثيف التواجد فيها.
وفي الصفحة (338) يقول المؤلف ان وزير المستعمرات البريطاني آنذاك ونستون تشرتشل أعاد تقسيم المنطقة بشكل يبسطُ نفوذ بريطانيا بشكل أكبر على المناطق الغنية بالنفط على حساب فرنسا، وخصوصاً في شمال العراق وان توزيع القيادات والعروش في العراق والأردن وجنوبهما استوحاه من ذلك المنطلق.
وأهم ما في الفصل (11) ان سايكس أقنع المفوض البريطاني السامي في مصر بالإيعاز إلى الحكومة البريطانية بضرورة التعاون مع فرنسا في تقسيم المنطقة، فقبلت الحكومة في لندن ذلك وبالتالي أرسلت فرنسا قنصلها العام في بيروت شارل فرنسوا جورج بيكو المطلع على شؤون المنطقة للتفاوض مع سايكس. والتقى الرجلان وشعرا بتفاهم كبير بينهما، لكن مارك واجه صعوبة في اقناع الحكومة البريطانية بقيادة اللورد اسكويث بتفهم مطالب فرنسا. فالتقى سايكس حكومة الحرب البريطانية ورسم خريطته الشهيرة أمامها، فاقتنع اللورد كيتشنر (المسؤول الحربي الأول) بالأمر وسلمه مهمة التفاوض مع فرنسا شخصياً وأوكل إليه مهمة التعامل مع بيكو على هذا الأساس (ص 256). وفي هذه المفاوضات، رضخ سايكس لشرط بيكو عدم إدراج لبنان في المناطق التي قد تذهب للسيطرة العربية وإبقاء هذا البلد تحت الانتداب الفرنسي مع بعض الاستقلالية بسبب معارضة مسيحيي لبنان الخضوع لسلطة الشريف حسين وأبنائه ونتيجة لتعاطف بيكو معهم. (وهنا أيضا يبرز العامل الشخصي في المفاوضات). وتم توقيع اتفاقية سايكس بيكو في 3 كانون الثاني (يناير) 1916 التي أوضحت مناطق النفوذ لكل من بريطانيا وفرنسا لدى سقوط الدولة العثمانية. كما تم الاتفاق على إعطاء دولة عربية للشريف حسين مقابل تعاونه مع المقاومة العسكرية بواسطة ثورة عربية ضد الحكم العثماني وسلطته في المنطقة. كما اُعلمت روسيا بتفاصيل الاتفاق، مما أضر لاحقاً بهذه الاتفاقية، إذ انه بعد سقوط النظام القيصري في روسيا فضح الشيوعيون البلشفيون بواسطة ليون تروتسكي، تفاصيل هذا الاتفاق السري ما أغضب الشريف حسين عندما أدرك ان فرنسا ستظل مهيمنة على مناطق كان مارك سايكس قد وعده انها ستصبح تحت سيطرته (خصوصاً في سوريا). علماً ان تفاصيل الاتفاقية، أُخفيت عن الشريف حسين (ص 259). كما أصرت الحكومة البريطانية على ان تنفيذ اتفاقية سايكس بيكو لن يتم إلا بعد ان يطلق الشريف حسين ثورته ميدانياً. وقد اعترض مسؤول كبير في الاستخبارات البريطانية على ان الاتفاقية في عرضها الأول على الحكومة لم تتطرق إلى دور اليهود المستقبلي في المنطقة (ص 265) وإلى انهم (أي اليهود) قد يعارضونها ويعارضون أي وعود تُعطى للعرب. وهنا أدرك سايكس ان لدى اليهود مؤيدين فاعلين في الحكومة البريطانية وبينهم اللورد سامويل واللورد آرثر بلفور وزير الحربية. وبعد انتقال رئاسة الحكومة إلى ديفيد لويد جورج، كان على مارك سايكس أخذ مواقفهم بجدية. وطرح اللورد سامويل فكرة انه ستحدث خلافات بين الدول المنتصرة في الحرب حول فلسطين ووضعها إذا لم يتم توضيح من سيفرض نفوذه عليها فلماذا تدويلها؟ ولم لا تعطى لليهود كما تطالب المنظمات القومية اليهودية العالمية؟ كما طرح أهمية سيطرة بريطانيا العظمى على فلسطين مباشرة بعد الحرب كي لا تحدث حرب أهلية تفوق فيها عدد العرب على اليهود وتُرتكب المجازر بحقهم (بحق اليهود) (ص 268). وحظيت الفكرة بتأييد المنظمات اليهودية فيما عارضها فرنسوا جورج بيكو مطالباً بتدويل فلسطين أو إعطاء فرنسا منطقة نفوذ فيها أيضا (ص 269)، أو بانتداب فرنسي ـ بريطاني على دولة بقيادة الشريف حسين. ورُفضت طروحاته من بريطانيا. وتم تعريف مارك سايكس على القيادات الصهيونية في بريطانيا والعالم في نيسان (ابريل) 1916 وهم الحاخام موزيس غاستر (حاخام بريطانيا) وحاييم وايتزمان (رئيس الرابطة الصهيونية البريطانية) وناحوم سوكولوف، رئيس الرابطة الصهيونية العالمية.
ولدى تعيين لويد جورج رئيساً للحكومة، تم تأليف لجنة للتعامل مع قضية اليهود وفلسطين ضمت مارك سايكس ومسؤولين اثنين مؤيدين للصهيونية، وبالتالي لم تعد الأمور بيديه منفردا. (ص 279).
وبعد ذلك، اقتنع سايكس ان اليهود ربما سيفيدون المصلحة البريطانية إلى درجة أكبر من العرب (ص 280) وان فلسطين يجب ان تخضع للسلطة البريطانية بعد اخراج الدولة العثمانية منها. وهنا يتبين في الكتاب، تنقل سايكس بين المواقف بنسبة 180 درجة، وصار مارك يبرر ترويجه للمشروع الصهيوني لأنه في مصلحة بريطانيا وتنفيذا لأوامر لويد جورج، ولكنه كان دائماً يطرح ان هذا البيت القومي الذي سيُعطى لليهود يجب ألا يتعرض فيه السكان غير اليهود لأي معاملة تنكيل أو اعتداء أو تهجير (ص 281) ولكن الأمور حدثت عكس ذلك لاحقاً.
وبعد مطالبة المنظمات الصهيونية العالمية بوضع ما ورد في اتفاقيات سايكس وبيكو وتعديلاتهما في قالب اتفاقية مكتوبة وبسبب نفوذ بعض الوزراء البريطانيين، تمت كتابة «وعد بلفور» على يدي ناحوم سوكولوف ورفاقه بالتعاون مع مارك سايكس. وساهم سايكس مساهمة كبيرة في وضع مسودة الوثيقة، ثم جرى اختصارها وقدمها كاتبوها إلى زعيم رابطة العائلات اليهودية في بريطانيا اللورد روتشيلد الذي قدّمها بدوره لبلفور وجرت مداولات لأشهر في الحكومة البريطانية تمت بعدها الموافقة على «وعد بلفور» في 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 1917 بعد الحصول على موافقة الحكومة الفرنسية (ص 295).
وأكد مارك للأمير فيصل في رسالته ان «اليهود يمكن ان يصبحوا حلفاء للعرب». وباعتراف سوكولوف في مذكراته كان سايكس «طيب القلب ولكن ساذجاً ببراءة». (ص 297).

Christopher Simon Sykes: The Man Who Created the Middle East
William Collins, London 2016
384 pages.

كريستوفر سايمون سايكس في «الرجل الذي كوّن الشرق الأوسط»: جدي اعتقد أن الاتفاقية ستحفظ حقوق بريطانيا والعرب واليهود

سمير ناصيف

لينا خوري: صعب على الرجل فتح باب أحاسيسه والذل مفتاح الانكسار الذكوري

Posted: 17 Mar 2018 03:08 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: سنة 2006 فاجأت المخرجة والكاتبة المسرحية لينا خوري جمهور المسرح بـ»حكي نسوان» سيما وأنها تطل للمرة الأولى. عرض جريء استوحته من نص للكاتبة الأمريكية ايفا انسلر بعنوان «مونولوغ المهبل» شكل نقطة تحول في المسرح اللبناني في اقتحام المحرمات المجتمعية. لاحقاً خطر لخوري أن تقيم توازناً في لعبتها المسرحية فقررت الإبحار في عالم الرجال وصولاً إلى «حكي رجال». سبع سنوات من المحاولات لفك الأقفال عن الأسرار الدفينة لدى رجال قابلتهم بالعشرات، ولم تصل للحقيقة. بعدها كانت الاستعانة بأكثر من صديق، للوصول إلى نص حقيقي عن هموم عالم الذكور.
«حكي رجال» صارت حقيقة بدءاً من الأول من آذار/مارس على مسرح المدينة، عرض مضحك موجع، يدفع للشفقة في لحظات على رجل يحكم العالم، يشعل حروبه ويدير اقتصاده، يذله قمع سلطوي تسلسلي، أو مرض ينهك فعل الرجولة. أو حزناً على رجل يهرب من المواجهة لعجز اقتصادي، أو لخيار عاطفي جسماني يدينه المجتمع.
مع لينا خوري هذا الحوار:
○ بعد سنوات من البحث عن بوح ذكوري ينطلق من المطارح الدفينة في الروح، هل لك تحديد نسبة الأجوبة الحقيقية التي وصلت إليها؟
• المقابلات التي أجريتها لم تتعد الحقيقة التي وصلت لها نسبة 10 في المئة. لم يتكلموا، لكن تحليل الحوارات أعطى حقيقة جزئية. وكان حضور رجلين في كتابة هذا النص وهما فؤاد يمين ورامي الطويل ضرورياً. يمين ممثل مسرحي، والطويل روائي وهما كرجلين ساهما في ايصال النص للحقيقة المطلوبة. بدأت أبحاثي من سبع سنوات، وبدأ فؤاد يمين تعاونه معي قبل خمس سنوات، ورامي الطويل قبل سنتين، وكان لغبريال يمين ككاتب أن يضيف أفكاراً صغيرة خلال التمارين. ويبقى أساس النص لفؤاد يمين ولي.
○ هل أحصيت عدد الرجال الذين قابلتهم لوضع سيناريو مسرحية «حكي رجال»؟
• لم أفكر في العد، فمشروعي استغرق سنوات. ولأن الصيف عطلتي أستثمرته بالبحث والكتابة. البحث ليس وظيفة، عندما كنت ألتقي رجلاً أحركش وأطرح السؤال على رجال أعرفهم، أو لا أعرفهم، في التاكسي، أو السرفيس دائماً كان سؤالي حاضراً ليُطرح.
○ هل واجهك ما هو غير متوقع خلال البحث عن رجال يتقنون صوغ مشاكلهم بالكلام؟
• البعض يرغب بالكلام، لكن تعبيرهم محدود قياساً للنساء. بعض الرجال رحبوا بالسؤال عن مشاكلهم ومشاغلهم، خاصة وأن أحداً لم يسبق سمع السؤال. ومنهم من ليس لديه هم «كلّو تمام». رجال آخرون صدوني لأنهم لم يُعجبوا بطرحي للسؤال. وعند بلوغ التفاصيل مع ثلاثة رجال سبقتهم الدموع ومن ثم البكاء، وطلبوا التوقف. في المحصلة الرجل ليس معلّباً، وليس نوعاً موحداً، لاشك في مشاكل تتخلل حياته، لكنه لا يحكي بها كما المرأة، والتفاصيل غير مطروحة لديه. بل غالبية الرجال يعبرون عن مشاكلهم بجملة واحدة.
○ بعد استنتاج في سياق العرض طرحت سؤالاً يشغل الكثير من البشر «عشوا كل هالحروب»؟ هل وصلت إلى جواب؟
• وحده غبريال يمين أجاب «ما في شي خرج لهيك بيتلهى الرجال بالحروب». هذا جواب واحد وحيد، قد تكون الحروب ناتجة عن مشكلات «إيغو». إنما على الصعيد السياسي والاجتماعي لا شك بوجود مصالح واقتصاد وغير ذلك. انطلق السؤال لأن قادة العالم رجال، وليس طرحاً سياسياً.
○ »فريز عالأحاسيس» لدى الرجال هل هو مشترك أم يختص بفئة مححدة؟
• الأكثرية تلجأ للـ»فريز» لا يعبرون عن أحاسيسهم الحقيقية بل عن جزء يسير منها. في نشأتنا أن الرجل لا يبكي، فهذا عيب. موروث اجتماعي انفصل عنه عدد قليل. نعرف أن العنف على النساء من فعل الرجال، وهذا لا ينفي وجود رجال معنفين من قبل نسائهم. في الخلاصة نحن إنسان. قدمت مسرحية لأفهم مشكلات النساء، وإن لم تكن أخرى عن الحقيقة لدى الرجل، ستكون الرؤيا مجتزأة. كانت الصعوبة في أن الرجل لم يعتد على سؤال «كيفك؟» فهو قبضاي دائماً. هنا بيت القصيد. تعرية الرجل هي تعرية للإنسان كي ينظر لذاته وللآخر، وليس بدافع النقد أو السخرية.
○ كانت شبه مساواة بين معاناة الموظف البسيط ومدير البنك. لماذا هذه المقارنة؟
• يعلق البعض مشكلاتهم على انعدام المال والفشل في تأمين متطلبات العائلة. مباشرة يقول مدير البنك أنه غير مرتاح لأسباب أخرى. ويبدأ البوح بأسبابه. كثر الرجال الذين أجابوا مباشرة أن مشاكلهم مالية. المتطلبات على عاتق الرجل لهذا يأتي الوضع الاقتصادي بهذه الأهمية، كما الجنس وغيره من أساسيات الحياة. تناولت الموضوعات التي تحز في نفوس الرجال من وجهة نظرهم، إنها قصص من قابلتهم.
○ كثر البوح وتخلصت الأحاسيس من «الفريز» بعد رحيلك عن الخشبة. هل يطلب الرجل الستر أمام المرأة خشية منها أم خوفاً على صورته؟
• الإثنان معاً. بالنسبة لهم أنا امرأة غريبة تسألهم. لماذا يحكون لها؟ أحدهم قرر أن «يشدني». آخر استفزني. واحدهم استقوى عليَ. فعلياً يحكي الرجال لوحدهم. ستار وحيد ينسدل عندما أترك الخشبة، ولا تُحكى الحقيقة كاملة. لهذا يتشقق ويتقطع الجدار من خلفهم. الحقيقة الفعلية تظهر في الدقيقة الأخيرة، مع وصول الرجل السوبر مان «طارق تميم». عندما سمعوا بالذل الذي عاشه الرجل السوبرمان هانت عليهم مصائبهم. غابريال يمين أكثر من هاجمني، وكان أكثرهم انكساراً. فكما المرأة الرجل مُعلب كذلك.
○ الحصيلة التي بلغتنا أن معاناة الرجل لها أكثر من وجه. أي الوجوه هي الأشد إيلاماً للذات الذكورية؟
• اعتقد أنه الشعور بالذل. وجدت ذلك في أكثر من نموذج. ذل أمام الذات، الابنة، العائلة أو في القدرات الذكورية.
○ لماذا قررت أن النساء الأمهات مسؤولات عن سلوك الرجال الذين تنشئنهن؟
• لا أهوى الشعارات، بل أحدهم ذكرها. في هذا العرض لا أناهض المرأة، وفي «حكي نسوان» لم أكن بمواجهة الرجل. بل أطرح وجهة نظر لشخصية معينة. وتلك الشخصية قالت بمسؤولية المرأة عن المجتمع الذكوري فهي تنشئ الولد بخلاف الفتاة. الفكرة صحيحة، وهذا لا يعني ولا يشمل الجميع، بل وجهة نظر. والرجل غير مسؤول عن كافة المشاكل. مسرحياتي تتناول الإنسان في هذا المجتمع، والهدف طرح الأسئلة على الذات وليس التراشق بالاتهامات.
○ نخلص من العرض بمشاعر شفقة على معاناة الرجال الذين مثلوا أمامنا. هل هو شعور طبيعي وحقيقي؟
• تستصعب المرأة رؤية والدها وهو قدوتها يبكي. أن يكبر ويعجز إنسان مهم في حياتنا وينتهي أمر صعب. من نتصوره قوياً ويضعف يصيبنا بالأسى. لم يكن هدفي الزعل أو الضحك، بل الإضاءة، لمزيد من الفهم. في رأيي النساء أكثر جرأة من الرجال. امرأة أخرجت «حكي رجال» وليس رجلاً. مسرحي يهدف لمزيد من التفكير وطرح المشاكل. «حكي نسوان» بدأت في 2006 وكانت فكرة «حكي رجال» مطروحة أمام الجميع ولم يبادر أحدهم.
○ بالمناسبة هل شكلت «حكي نسوان» فاتحة جميلة وحظاً موفقاً لك؟
• لست أدري. أؤمن بكل عرض أقدمه، ولا أفكر بأنه سيأتي بجمهور أم لا. عندما يقلقني هاجس و»يحرقصني» حتى أقوله على المسرح. لماذا في رأيك انتظرت لسنة ونصف لأنال إذن الرقابة على عرض «حكي نسوان»؟ فقط هو الإيمان. أحكي عن المسرحيات كما تحكي المرأة عن أطفالها. أحب كافة مسرحياتي، لكن نعم «حكي نسوان» هي الأولى التي قدمتها بعد عودتي من الدراسة في الولايات المتحدة وحققت فيها النجاح الكبير. دون شك تعني لي الكثير.
○ المرأة المستنطقة وحدها دخلت من الكواليس فيما الذين لبوا نداء «مطلوب رجال» دخلوا من بين الجمهور. هل الدلالة فنية أم أبعد؟
• الفكرة المباشرة في توليفة المسرحية هي إعلان «مطلوب رجال» يعرفون أنني لينا المخرجة تلعب نفسها، بمساعدة صديقها فؤاد. هو وحده دخل من المسرح لأنه يعرف دوره، والآخرون دخلوا من فوق. في ابعادها أني غادرت المسرح تركت الكاميرا شاهداً على ما يقال. لتلك التوليفات أبعادها.
○ العرض يشهد الإقبال كما مسرحك على الدوام. لينا خوري بعد العمل الطويل ع «حكي رجال» في رأيك ما هو أسوأ كابوس يمكن أن يصيب الرجل؟
• قال غبريال يمين أنه كابوس الذل. وفي حالته كانت المشكلة جنسية. الذل متعدد الوجوه مادي ومعنوي. من لديه نقص في ذاته ينتقده في سواه. أقول هذا من خبرة حصلتها من المسرح والناس والبسيكولوجي. الجميع يلجأ للستر.
○ ماذا عن الرقابة و»حكي رجال»؟
• استغرقت يومين فقط، ربما يكون السبب أنه حكي رجال؟ أو ربما لأني «فشيت خلقهم» لا أدري. فقط كتبوا أنها لعمر «+18».
○ كامرأة وفنانة ماذا يقدم لك المسرح؟
• أجد نفسي في المسرح، في التحليل، وفي التعاطي مع فريق المسرح من ممثلين ومصممين. نصبح عائلة تتشارك الحياة والأفكار. محظوظة لأني وجدت المهنة التي اعبر فيها عن ذاتي، وأفكاري حيث أطرح ما أؤمن به. ولا أقدم تنازلات في المسرح.
○ بين التدريس الجامعي والاخراج المسرحي هل تحصلين على الرضا نفسه؟
• نعم لأني أنقل الأفكار التي أؤمن بها. التعليم هو بناء الإنسان، وهو مؤثر أكثر من المسرح لأننا نبني عقولاً ما زالت طازجة. للمسرح أن يطرح تساؤلات وهذا ما أحبه. إنه مرآة الحقيقة وهذا ما أحبه في نوع المسرح الذي اخترته. المسرح للتسليه، والمسرح الجميل هو الحقيقي.
○ بعيداً عن المسرح هل كان لديك خيار آخر في الحياة؟
• عندما انهيت المدرسة وتقدمت بطلب لدخول كلية بيروت الجامعية كان أمامي ثلاثة خيارات مطلوب تعبئتها كتبت في الخانات الثلاث مسرح. أعدتني لتلك اللحظة.

لينا خوري: صعب على الرجل فتح باب أحاسيسه والذل مفتاح الانكسار الذكوري
مسرحها يعري الإنسان وصولاً إلى حقيقته «حكي رجال» بعد «حكي نسوان»
زهرة مرعي

«بيت الشعر»: ذاكرة حيّة للشعر التونسي والعربي والإنساني

Posted: 17 Mar 2018 03:08 PM PDT

تونس ـ «القدس العربي»: في وسط المدينة العتيقة، قلب تونس النابض بالحياة، ينتصب «دار الجزيري» هذا المعلم التاريخي القديم الذي يحمل عبق ذكريات تونس ومجد ماضيها. بين أزقة الشوارع القديمة والأبواب الزرقاء، يهمس هذا المعلم -الذي تحول إلى «بيت الشعر التونسي» بالموسيقى والحياة والأمل، ومن شرايينه تتدفق موسيقى الشعوب، وتزهر بين جنباته أزاهير الشعراء التونسيين والعرب والأجانب الذين مروا بين حناياه مطلقين العنان لحناجرهم لتغرد ألف بيت وقصيد.
لقد أصبح بيت الشعر مقصدا لكل محبي الشعر والثقافة والإبداع والفن من مختلف أنحاء تونس ولعب دورا هاما في ايصال صوت الشعراء إلى العالم. مرت عليه مئات الحكايات، وتروي جدرانه القديمة وساحته الناصعة الهادئة ذكريات امسيات شعرية زادت ليالي المدينة العتيقة أُنسا وهدوءا. وكان البيت أيضا أحد معاقل الحركة الوطنية التونسية التي ناضلت ضد الاستعمار الفرنسي حيث عقد فيه الحزب الدستوري مؤتمره الثاني المسمى مؤتمر نهج التريبونال سنة 1937 وتحدى فيه آلة القمع الاستعمارية وصدحت حناجر الوطنيين مطالبة باستقلال تونس.
ويستعد البيت خلال الفترة المقبلة لاحتضان مهرجان الشعر العالمي تحت عنوان «مدينة شعر: ملتقى العالم في بيت الشعر التونسي» يستضيف خلاله رؤساء وممثلين عن معظم بيوت الشعر العربية والعالمية، وثلة من أبرز الشعراء التونسيين والأجانب. ويتحدث مدير بيت الشعر الشاعر أحمد شاكر بن ضية لـ «القدس العربي» عن هذا المعلم ودوره الثقافي والشعري والحضاري، فيذكر ان القصر شُيّد بين القرنين السابع عشر والثامن عشر، ويعتبر من أهم المعالم التاريخية لمدينة تونس ووجهة جيّدة للسياح. ويتم حاليّا تهيئته ليكون مكتبة مختصة تابعة لبيت الشعر، استعدادا لانتقال إدارته إلى مقرها الجديد بمدينة الثقافة. ويضيف: «بيت الشعر التونسي هو مؤسسة ثقافية وطنيّة مختصة تعود إلى وزارة الشؤون الثقافية، تمّ الإعلان عن تأسيسه في 1992 1993. وهو أوّل بيت للشعر في الوطن العربي أنشأه وصاغ مشروعه الشاعر الراحل محمد الصغيّر أولاد أحمد وأداره من سنة 1993 إلى سنة 1997 ثمّ تداول على إدارته الشاعر منصف المزغنّي (من 1997 إلى 2012) والشاعر محمد الخالدي (من 2012 إلى 2017) وأديره حاليا بتكليف من وزير الشؤون الثقافية».
ويتابع: «يهتمّ البيت بتنظيم الأمسيات الشعرية والتظاهرات الفنية، ويستضيف أهمّ الشعراء والفنانين من داخل تونس وخارجها. ويعمل منذ تأسيسه على أن يكون ذاكرة حيّة للشعر التونسي والعربي والإنساني. ويسعى من خلال أنشطته إلى التعريف بالشعر التونسي والمساهمة في نشره وتوزيعه وترجمته إلى مختلف اللّغات ودفع حركة النقد والمساهمة في تطويرها. ويسعى إلى رفع الحدود بين الشعر ومختلف التعبيرات الفنيّة الأخرى. كما يهدف إلى استقطاب الشباب المهتم بالكتابة والفنون وتشجيعه على المبادرة واشراكه في صياغة البرامج وإنجازها».
دعما للكتاب الشعري وتشجيعا للشعراء على نشر إنتاجاتهم وخاصة منها البواكير، يتكفل بيت الشعر التونسي بنشر عدد من المجموعات الشعرية سنويّا ضمن منشورات البيت. كما ينظم مسابقات خاصة بالمخطوطات الشعرية ويرصد لها جوائز هامّة.
ويعقد بيت الشعر التونسي منتديات أسبوعية خاصّة بالشعر والفنون مثل منتدى الشعر «بيت القصيد» ومنتدى الموسيقى «سوناتا البيت» ومنتدى السينما «سينما البيت» وتعنى هذه النوادي بتوطيد العلاقة بين الشعر ومختلف التعبيرات الإبداعية وتعمل على صقل مواهب الشباب وتأطيرهم. لذلك ليس مستغربا ان يجد الزائر شبابا من مختلف الأعمار يقصدون البيت من أجل ابراز مواهبهم الصاعدة سواء الشعرية أو الموسيقية. لذلك أبدع المشرفون على هذا الصرح الشعري تظاهرة ثقافية تسمى «تشويش» مستوحاة من اللقاءات الفنية التي ينظمها الشباب بشكل عفوي في الساحات العامة والمقاهي الثقافية لتقديم محاولاتهم الإبداعية في مختلف المجالات الفنية (شعر، موسيقى، رقص، مشاهد ممسرحة، فن تشكيلي، ارتجال أدبي، نقاشات فكرية، أفلام قصيرة).
وتنتظم خلال شهر آذار/مارس من كل سنة، عروض فرجوية وموسيقية تتخللها مداخلات نقديّة وورشات أدبيّة ومعارض للصور والكتب. وهي تتزامن مع تواريخ ومناسبات وطنيّة وعالميّة هامة مثل اليوم العالمي للمرأة وذكرى الاستقلال، اليوم العالمي للشعر واليوم العالمي للمسرح.
ويذكر محدثنا ان هناك ثلاث محطات كبرى تنتظر بيت الشعر لعل أهمها المساهمة في إنجاز «ملتقى عليسة الدولي للمبدعات» الذي تنظمه جمعية تونس للإبداع والسياحة الثقافية بالاشتراك مع بيت الشعر التونسي من 4 إلى 8 نيسان/ابريل. وتشارك فيه أكثر من خمسين امرأة مبدعة من مختلف دول العالم. اضافة إلى المساهمة في إنجاز «الملتقى الوطني للإبداع الأدبي بالقيروان» الذي ينظمه المركب الثقافي أسد ابن الفرات بالاشتراك مع بيت الشعر التونسي. من 06 إلى 08 نيسان/ابريل المقبل، اضافة إلى رمضانيات بيت الشعر 2018 التي ستنعقد هذا العام بداية من النصف الثاني من الشهر الكريم ليُؤثث سهراتها أكثر من ثمانين ضيفا بين شعراء وموسيقيين.
ويتهيأ البيت لاحتضان «ملتقى العالم في بيت الشعر التونسي» وهو مهرجان شعري عالميّ يستضيف رؤساء وممثلين عن معظم بيوت الشعر العربية والعالمية. أهم أهداف هذا الملتقى هو التأسيس لعقد شراكات عربية والدعوة إلى تأسيس «بيت الشعر العربي» و»بيت الشعر العالمي» وهو حلم يراود جل الشعراء والمبدعين أينما كانوا.

«بيت الشعر»: ذاكرة حيّة للشعر التونسي والعربي والإنساني

روعة قاسم

النجمة الرابعة وقود شرارة «الفيرغي تايم» أم سيبقى الأهلي بلا منافس؟

Posted: 17 Mar 2018 03:07 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: كالعادة المتُعارف عليها في مصر منذ انطلاق مسابقة الدوري العام في أواخر الأربعينات، لم يُغادر درع الدوري مكانه في وسط العاصمة، باحتفاظ النادي الأهلي بلقبه المُفضل في كل العصور، قبل انتهاء المسابقة بست جولات كاملة، في تجسيد عملي للمقولة الشهيرة «لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد»، للمرة الثالثة على التوالي، والأربعين في تاريخ النادي، لتتسع الفجوة بين عملاق القاهرة وكل خصومه المحليين بدون استثناء أكثر من أي وقت مضى، ومعها تزايد الحِمل على الأجيال القادمة، خصوصا أجيال نادي الزمالك، التي ستَحمل على عاتقها «مهمة القرن» الحقيقية، بتقليص الفارق الصادم في عدد بطولات الدوري مع الغريم الأزلي.

كيف حدثت الفجوة؟

لنبدأ باقتباس لاسم عنوان البرنامج الشهير «شاهد على العصر»، والشاهد هذا طفل كان يبلغ من العمر ثماني سنوات في بداية فصل الربيع عام 1992، ولتوه تّحول من تشجيع الأهلي إلى الزمالك، عكس شقيقه الأكبر ووالده، وذلك بتأثير من الجار المُثقف الأستاذ أحمد، الذي يعمل كمترجم لأكثر من لغة، وله قدرة هائلة على الانفراد بالأطفال «خلسة»، لإغرائهم بكل ما طاب من «السوبر ماركت»، ناهيك عن قصص المدح في أساطير ناديه، مع تفنن في إظهار الخصم في صورة «المارد القبيح» بروايات كاذبة 100%، على أمل أن تنجح محاولته كما نجحت من قبل، لكن بعد أشهر قليلة جدا، تّحول السحر على الساحر، باعتراف جماعي خطط له مُسبقا «الشاهد»، لكشف ما يدور خلف الكواليس (من وراء الآباء) لتغيير انتماء رفاقه الكُثر. هنا تغيرت نظرة الكبار للأستاذ أحمد، لدرجة وضعه في مقارنة مع ممثلي الجماعات التي تستغل فقر أطفال الشوارع لتغيير دينهم. في تلك الأثناء، تقمص خال «الشاهد» دور الأب كما يقول المثل «الخال والد»، بأخذ عهد ووعد تاريخي، بموجبه سيتحول الخاسر لتشجيع الفريق الآخر، أي لو سقط الأهلي أمام الزمالك في نهائي كأس مصر في ذلك العام، سيُعلن شقيق الوالدة «زملكويته»، والعكس صحيح، مع امتيازات من الخال تفوق إغراءات الأستاذ أحمد، إذا فاز العملاق الأحمر، علما أن كل التوقعات كانت تصب في مصلحة أبناء ميت عقبة، لقوة هذا الجيل بالذات متمثلا في أسماء من نوعية رضا عبدالعال وجمال عبدالحميد وأشرف قاسم وأيمن منصور وبقية الأسماء التي ساهمت في حصول الزمالك على لقب الدوري مرتين على التوالي، للمرة الثانية في تاريخ النادي آنذاك، في المقابل، كان الأهلي يعيش واحدة من أسوأ فتراته على مر التاريخ، بعد انتهاء جيل الأسطورة محمد الخطيب، واحتراف أبرز الأسماء الشابة التي لمعت في كأس العالم، مثل حسام حسن وشقيقه إبراهيم ومعهما هاني رمزي ومجدي عبدالغني. ومع ذلك، تمكن الأهلي من تحقيق الفوز على الزمالك في مباراة تسديدة طاهر أبو زيد، التي ارتدت من يد الحارس حسين السيد، ليُتابعها أيمن شوقي داخل الشباك في الدقيقة 90، ليُفعل الاتفاق «الجنتلمان» بين الخال والطفل، لكن الأمر الذي لم يَغب أبدا عن ذهن ولا ذاكرة الأخير، حتى مع اقترابه من منتصف الثلاثينات في 2018، فقط محاولات التكذيب وتزييف التاريخ، التي كان يسمعها من الجار الزملكاوي قبل عصر التكنولوجيا والانترنت. مثل الزمالك يملك بطولات أكثر من الأهلي، جماهير الزمالك الأكثر انتشارا في كل ربوع مصر. لا أحد في الإسماعيلية وخط القناة يرفع الشعار الأحمر، وأشياء من هذا القبيل هدفها تشويه صورة وتاريخ المنافس، وهذا يُمكن اعتباره محاولة «رخيصة» لزيادة شعبية النادي على أرض الواقع، لتكون على مسافة قريبة من شعبية الأهلي، الذي تقدم خطوة تاريخية بفضل الجماهيرية التي أضافها بيبو في أواخر السبعينات والنصف الأول من الثمانينات. ولعل من عناصر تلك الحقبة يعرف جيدا أن جيل الخطيب هو الذي وضع حجر أساس الفجوة الهائلة مع الآخرين، بهيمنة شبه مُطلقة على الدرع منذ عودة النشاط بعد حرب أكتوبر 1973 وحتى 1987، باحتكار اللقب 10 مرات، مقابل مرتين للمنافس المباشر، ومرة للفريق الاستثنائي المقاولون العرب بقيادة حارس القرن في أفريقيا أنطوان بيل موسم 1982-1983.

مفترق الطريق الحقيقي

لا ينكر الراوي، أن المنافسة بين الأهلي والزمالك كانت مناصفة، حتى منتصف التسعينات، بل داخل الملعب، كان المعسكر الأبيض الأقوى من حيث الأسماء، وهذا يظهر بوضوح في الشعار المعروف عن النادي «مدرسة الفن والهندسة»، عكس الطرف الآخر، الذي كان يَعول أكثر على الصرامة واللعب الجماعي، متمثل في المدارس الإنكليزية والألمانية التي تعاقبت على تدريبه بداية من آلان هاريس مرورا بهولمان وراينر تسوبيل، وبالمناسبة هؤلاء من أعادوا زمن البطولات، أو بالأحرى لقب الدوري، بالاحتفاظ به سبع مرات متتالية بداية من موسم 1993-1994 وحتى الموسم الأخير في الألفية، كثاني أفضل إنجاز بعد احتكاره في أول تسع مواسم نُظمت تحت رعاية الاتحاد، بُمسمى الدوري، بدلاً من المُسمى القديم «دوري مناطق القاهرة». الاستثناء الوحيد في تاريخ الزمالك بحصوله على الدوري ثلاث مرات في غضون أربع سنوات، حدث بمساعدة قائد الأهلي السابق حسام وتوأمه إبراهيم حسن في صفقة انتقالهما التي هزت الرأي العام في البلاد مطلع الألفية الجديدة، وباعتراف أشد المتعصبين. تلك السنوات كانت أزهى عصور الفريق على الأقل في العصر الحديث، بسبب الروح التي وضعها الهداف المُخضرم وشقيقه في لاعبي الزمالك، كي ينتقم لطرده من قلعة «الجزيرة»، لإصرار الرئيس الراحل صالح سليم على عدم التجديد لإبراهيم بُحكم تقدمه في السن، وكان لهداف مصر في تلك الحقبة ما أراد، وصلت لحد دك الشباك الحمراء أربع مرات، بخلاف التفوق الكاسح في مباريات القمة، ما عدا مباراة الـ6-1، لكن في حقيقة الأمر، كان الوقت فات، بعد اتساع الفجوة وفارق الألقاب لأكثر من 20 لقبا، والأهم من ذلك هدية السماء إلى الأرض، بإعلان اسم الأهلي كنادي القرن في القارة السمراء من الاتحاد الأفريقي (كاف)، اللقب الذي كان وما زال له مفعول السحر في المنافسة بين الناديين. سواء كان الزمالك الأحق بلقب القرن أو الأهلي بالفعل هو الأحق. فالواقع يقول أن هذا اللقب صنع الفارق الكبير بين العلامة التجارية لصاحبه وبين البيت الأبيض، والدليل على ذلك تهافت الرعاة على القميص الأحمر، بوصولهم لأكثر من 13 راعيا هذا العام، اضافة إلى الأرقام الخيالية التي تدخل الخزينة من عقد رعايا «اسم النادي» سواء مع مؤسسة الأهرام في السابق أو المؤسسة الحالية التي دفعت ربع مليار جنيه للفوز بحق رعاية نادي القرن، في المقابل باع الزمالك حق الرعايا مقابل أقل من 100 مليون لشركة مصرية، بجانب كل هذا، قامت الإدارة بقيادة حسن حمدي، بتغيير سياستها، بشراء ألمع نجوم الدوري المحلي، ومن حسن الحظ تواجد أبو تريكة ومحمد بركات وعماد متعب ووائل جمعة ومحمد شوقي وعصام الحضري في فريق واحد بداية من صيف 2004، بالتزامن مع بداية عصر تفكك الطرف الآخر، بمشاكل لا حصر لها بين الرئيس السابق ممدوح عباس والرئيس الحالي، وهي تقريبا سبب تدمير الفريق في العشرية الأخيرة. كيف لا وهي السبب في الحجز على أرصدة النادي في البنوك منذ قرابة أربع سنوات.

أكذوبة القرن

بالعودة إلى «الشاهد على العصر»، فهو ينظر لجمهور النادي على أنه الشريك الرئيس مع الإدارة في الحال إلى ما هو عليه الآن (12 لقبا مقابل 40 للمنافس)، كيف؟ لاعتقاده بأن الغالبية العظمى لا تتكاتف من أجل الفريق، فقط يكتفون بالشعارات المحفوظة التي تّحول لجمل ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي مثل «الزمالك قادم، باقون على حبك، سنظل أوفياء لنادي الصفوة»، فقط للتقليل من شعبية المنافس، التي تضاعف بشكل مُذهل في آخر 15 سنة بالذات، ناهيك عن حجج تحيز الحكام للخصم (في كل العصور) ومحاولة إظهار فريقهم في ثوب المظلوم الذي تُحاربه كل أطياف الدولة، ودائما وأبدا يتعرض لمؤامرة «كونية» تُعيقه حتى على تحقيق ولو فوز يتيم على العدو اللدود في آخر 11 سنة على مستوى البطولة ذاتها! ربما بسبب السحر (بصوت رئيس النادي عندما يقول بصوته الغني عن التعريف «ده سحر يا بيه»).
على المستوى الشخصي، قد لا أختلف مع وجهة النظر التي تُحمل الزمالك جزءا من مسؤولية التأخر بعقود عن الأهلي، وهذا لاحظته في التركيز الكبير على المنافس، وانتظار تعثره حتى لو في لقاء ودي، لعمل «حفلة» تعليقات ساخرة على مواقع التواصل، وكأنهم يكرهون المنافس أكثر من حبهم لفريقهم، لكن لا خلاف أبدا على أن مجالس الإدارة السابقة والحالية هي السبب. فمنذ عام 2005 واسم النادي لا يُفارق ساحات المحاكم في القضايا المتبادلة بين الرئيس السابق والحالي، والتي لا يدفع ثمنها إلا اسم الزمالك الكبير، الذي وصل به الحال لتصديق أكذوبة «صفقة القرن»، التي أطلقها رئيسه لشغل الرأي العام عما يحدث داخل النادي، بعد تحفظ الرقابة الإدارية على خزائن النادي، لحين الانتهاء من التحقيق في واقعة فتح حساب في أحد البنوك باسم عضو مجلس الإدارة هاني زادة، لتسيير أعمال النادي بدلاً من حساب النادي المُجمد بقرار من المحكمة. عموما، لا أحد يحزن على انتكاسات الزمالك أكثر من جمهوره، ولا أحد يدفع ثمن الوعود الكاذبة إلا الجمهور الذي استنفد كل أنواع الحجج والبراهين لصد الموج الأهلاوي، الذي لا يعرفه سوى «زملكاوي» وسط أكثر من 5 أو 6 أصدقائه المنتمين للأهلي. فقبل أكذوبة «صفقة القرن» عن توقيع عبدالله السعيد للمعسكر الأبيض، قال باسم مرسي في عام 2015: «يا ترى مين يعيش ويشوف الأهلي يكسب الدوري تاني»، بالكاد أعاد إلى ذهني مقولة أسطورة مانشستر يونايتد سير أليكس فيرغسون، عندما أخذ على نفسه عهدا، بتخطي ليفربول في عدد مرات الفوز بالبريميرليغ، وهو ما فعله قبل تقاعده في نهاية موسم 2012-2013، أما في مصر، فلم يُظهر مرسي ولا فريقه حتى نية الاقتراب من النجمة الثانية، بل أضاف الأهلي النجمة الرابعة بحصوله على لقب الدوري الـ40 في تاريخه، مع مؤشرات تُنذر بأن القادم لن يكون مختلفًا كثيرًا عن الحاضر والمستقبل، خاصة إذا لم يتخلص العملاق الأبيض من الصداع المُستمر منذ 2005 وإلى الآن، ذلك الصداع الذي أسفر عن تغيير 22 مدربا في ظرف أربع سنوات، عكس الطرف الآخر الذي تعاقب على تدريبه أسماء تُعد على أصابع اليد الواحدة في المدة ذاتها، وهم غاريدو وفتحي مبروك وبيسيرو ومارتن يول وحسام البدري، فهل ما زال باسم مرسي على قناعة بأن فريقه سيعود على طريقة «الفيرغي تايم» وعلى الأقل يُقلص الفارق للنصف بعد عقد من الزمان؟ أم سيبقى الأهلي بلا منافس لفترة أطول؟

النجمة الرابعة وقود شرارة «الفيرغي تايم» أم سيبقى الأهلي بلا منافس؟
بعد حسم لقب الدوري المصري
عادل منصور

مورينيو «سبيشال وان» مع الطموحين و«أوفل وان» مع العمالقة!

Posted: 17 Mar 2018 03:07 PM PDT

ربما آخر ما كان يحلم به السير اليكس فيرغسون، أن يرى فريقا يمثل مانشستر يونايتد يلعب منزوع الروح وبلا شهية ولا يملك الشراسة والقتال، خصوصا في المسابقة الاوروبية الاشهر في العالم، وبالتحديد في «اولد ترافورد»، مثلما حدث يوم الثلاثاء الماضي عندما خسر الفريق الذي يدربه جوزيه مورينيو أمام «العادي» اشبيلية باستسلام غريب.
فعلا على مدى 26 عاما زرع فيرغسون خصائل عدة في لاعبيه، أصبحت جزءا من تراث النادي، أهمها الكفاح بشراسة وبغيرة على الشعار الذي يحمله اللاعبون على فانلاتهم، حتى ان لم يكن بينهم موهوبون أو سوبر ستارز، لكن أبدا لم نشاهد فريقا لفيرغسون يستسلم بسهولة ويفقد شهية اللعب ويخشى الهجوم، الا اذا كانت هناك تعليمات بالحذر من مدرب غير المدرب الاسكتلندي، وهذا بالضبط ما زرعه مورينيو في نفوس وعقول لاعبيه منذ الموسم الماضي، فعندما كان يخوض منافسات الدوري الاوروبي، كان هو الحوت الكبير في حوض الاسماك الصغير، لكن بسبب عقلية مورينيو السلبية والحذرة والدفاعية، تعامل مع كل مباراة مع مغمورين وكأنها نهائي كأس العالم، فتعادل في ربع النهائي مع اندرلخت 1/1 في بلجيكا، لكن بدل ان ينهي الامور بأريحية في «أولد ترافورد» فانه تأهل بشق الانفس وفي الوقت الاضافي، وفي الدور قبل النهائي أمام سيلتا فيغو خطف فوزا بهدف خارج أرضه، لكنه عقد الامور كثيرا على نفسه في ملعبه، فبعدما تقدم بهدف وبدل أن ينهي الامور بأريحية، أعطى البرتغالي تعليماته باللجوء الى الدفاع غير المبرر لتستقبل شباكه هدفا قبل النهاية بخمس دقائق، لتعيش جماهير «اولد ترافورد» ويدها على قلبها كون سيلتا استشرس وكاد يخطف هدفا آخر كان كفيلا بتأهله، وحتى في النهائي أمام اياكس لم تكن الامور مقنعة وسلسة بل صعبة ومعقدة رغم انه رفع اللقب في النهاية.
بات من الواضح ان «السبيشال وان» هو «سبيشال» مع الفرق الوسطية والطموحة، و»اوفل وان» او قبيحا مع الكبار والعمالقة، حتى أن اداريي مانشستر يونايتد كانوا مترددين جدا في تعيينه مدربا، لان هناك تحفظات على أسلوبه الصدامي وما يجلبه من جدل، عدا عن أسلوبه السلبي غير السلس، الذي لا يتماشى مع أسلوب ناد عملاق من خامة يونايتد، وهو ما اعرب عنه الاسطورة السير بوبي تشارلتون، وأيضا فيرغسون، الذي تربطه علاقة جيدة مع مورينيو في السابق، لكن المدرب الاسكتلندي لديه تحفظات كثيرة على أسلوبه، لكن بعد اقالة فان خال كان مورينيو أفضل المتوافرين، ويلبي مطلبا مهما وهو شعبيته العالمية، والتي ستغطي نهم المتطلبات التسويقية التي جعلت من يونايتد على مدى العقود الاثرى في العالم.
الامر ذاته تكرر مع ريال مدريد، خلال سنواته الثلاث معه، فهو فشل في التحدي مع برشلونة «غوارديولا»، بل خلق أجواء مسمومة داخل كل اسبانيا، ودائما ما كان يخرج بأعذار واهية بعد كل خسارة، فتارة يلوم الحكام أو الاعلام او اللاعبين او أي شيء آخر الا أسلوبه السلبي وعقليته الحذرة، حتى اصطدم مع رموز الريال، اشهرها مع القائد سيرجيو راموس الذي رد عليه بجرأة في احدى المناسبات على الخطة الدفاعية: «أنت لم تلعب أبدا في هذا المستوى العالي خلال مسيرتك، فكيف ستفهم ما نقوله لك؟»، حتى كريستيانو رونالدو اصطدم مرارا معه، وقال مرة: «لا احبذ اللعب بهذه الطريقة… هذه ليست لريال مدريد».
نعم، قد يبدع مورينيو مع فرق طموحة مثل بورتو وتشلسي والانتر، لكنه لن يقتع عمالقة مثل الريال ويونايتد ان هذا الاسلوب الحذر يناسبهم، لكن الامور ستزداد صعوبة عليه في الاسابيع المقبلة في «أولد ترافورد»، خصوصا بعدما برر الهزيمة بقوله: «ما الجديد… انا جلست في هذا الكرسي عندما خسر يونايتد على ارضه أمام بورتو والريال»، ما زاد من الغضب والألم عند أنصار يونايتد، حتى أن مصادر داخل النادي قالت: «جوزيه ليس المدرب الذي توقعناه… نحن نعلم ان الجماهير تكره أسلوبه وندرك اننا لن نفوز بالدوري في السنوات الثلاث او الاربع المقبلة معه لكن الأنكى انه يشغل باله في أمور بعيدة عن كرة القدم».

twitter: @khaldounElcheik

مورينيو «سبيشال وان» مع الطموحين و«أوفل وان» مع العمالقة!

خلدون الشيخ

35 عاما والغموض ما زال يكتنف مقتل اللاعب الألماني ايغيندوف!

Posted: 17 Mar 2018 03:07 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: في السابع من أذار/مارس 1983 لقي اللاعب الألماني لوتز ايغيندورف حتفه في حادث سير، ولكن بقي مصيره المأساوي، الذي أرجعه الكثيرون لسوء حظ محض، محاطا بغموض كبير.
وبعد مرور 35 عاما على وفاته، لا تزال هناك دلائل تشير إلى تورط الشرطة السياسية لجمهورية ألمانيا الديموقراطية السابقة (ألمانيا الشرقية سابقا). ورغم أنه لا توجد أدلة دامغة تكشف وجود اليد الخفية للشرطة السياسية للحكم الشيوعي في ألمانيا في الماضي وراء مقتل ايغيندورف، لا ينكر أحد أن اللاعب الألماني الراحل لم يكن سهل المراس أو يمكن استخدامه لحساب السلطة. وبعدما لعب لنادي بي إف سي دينامو، الفريق المفضل للشرطة السياسية لألمانيا الديمقراطية السابقة، قرر ايغيندورف الهروب من براثن جمهورية ألمانيا الديموقراطية في العام 1979. وفي الوقت الذي كانت فيه ألمانيا مقسمة إلى شطرين، غربي وشرقي، بسبب حائط برلين، استغل ايغيندورف خوض مباراة ودية أمام كايزرسلاوترن وفر هاربا إلى الشطر الغربي.
ومنذ تلك اللحظة، تحول ايغيندورف إلى خائن لبلده الأم في نظر السلطات هناك، وأصبح هدفا رئيسيا لأجهزة المخابرات التابعة لألمانيا الديموقراطية. وتعتبر الوثائق البالغ عددها ألفين و600 وثيقة، والتقارير القضائية التي وصلت إلى ألف تقرير صاغتها هيئات قانونية تابعة للدولة الألمانية الزائلة، والتي رصدت من خلالها كل خطوة للاعب الراحل، دليلا واضحا على حالة الهوس التي تملكت الشرطة السياسية الألمانية الشرقية السابقة بكل ما يتعلق بايغيندورف. وبعد 35 عاما على وفاته لا تزال هناك الكثير من علامات الاستفهام حول إرهاصات رحيله، فعلى سبيل المثال هل مهد البوليس السياسي الطريق لمقتل ايغيندورف؟ أو هل خطط على الأقل للإضرار به؟ أو هل تعرض ايغيندورف لحادث السير الذي أودى بحياته فقط لأنه كان يقود تحت تأثير الكحول؟ لكن الشيء الوحيد المعروف بدون أدنى شك، وهو ما كشفت عنه الوثائق الخاصة بجمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة، استعانة الشرطة السياسية بعشرين جاسوسا كانت مهمتهم الوحيدة تعقب تحركات اللاعب الراحل وعائلته. وقال ايغيندورف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي لجمهورية ألمانيا الغربية السابقة: «أملي الأكبر هو التمكن من الاتيان بعائلتي إلى هنا في أقرب وقت ممكن». وعلى ضوء هذا التصريح، أثارت الحادثة المرورية التي وقعت لايغيندورف في الخامس من أذار/مارس 1983 تحت هطول غزير للأمطار، الكثير من التكهنات ونظريات المؤامرة حول سبب الحادث وهوية من يقف وراءه. واصطدم ايغيندورف بشجرة بسيارته «ألفا روميو»، وكشفت التحاليل التي أجريت لاحقا أنه كان يقود تحت تأثير الكحول. وبعد يومين من الحادث توفي ايغيندورف في المستشفى متأثرا بجروحه الخطيرة التي أحدثها الارتطام في الرأس والصدر. وتشير دلائل إلى أن اللاعب الراحل أجبر على تناول المواد المسكرة بالقوة قبل الحادث، وهو ما أدى إلى فقدانه للسيطرة على سيارته. واعترف أحد الموظفين غير الرسميين في الشرطة السياسية بألمانيا الشرقية السابقة بعد سنوات من الحادث، أنه تلقى أمرا بقتل ايغيندورف ولكنه أكد أنه لم يتمكن من القيام بهذا. ورغم ذلك، أكد بعض القضاة والخبراء الذين أولوا اهتماما بهذه القضية أن نظرية تعمد القتل ليست مستبعدة رغم اعترافات الموظف المذكور. ومع ذلك لا يمكن الوصول في الوقت الراهن إلى أدلة دامغة حول حقيقة المصير الدرامي الذي آل إليه ايغيندورف، حيث أن العديد من الوثائق الخاصة به والتي كانت بحوزة الشرطة السياسية لم يستدل على مكانها حتى الآن.
وبعد مرور أربعة عقود لا يزال الغموض يكتنف مصير هذا اللاعب الأسطوري الذي اضطر للانتظار لعام كامل بعد هروبه من ألمانيا الشرقية السابقة حتى يرفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عقوبة الإيقاف عنه ليحقق حلمه في اللعب في الدوري الألماني (بوندسليغا). وبدأ ايغيندورف مسيرته مع المنتخب الألماني في 11 نيسان/أبريل 1980 عندما كان لاعبا في صفوف كايزرسلاوترن، قبل أن ينتقل في العام التالي إلى انتراخت بروانشفيغ.

35 عاما والغموض ما زال يكتنف مقتل اللاعب الألماني ايغيندوف!

المفاتيح التي يمتلكها المغرب للفوز بتنظيم كأس العالم 2026

Posted: 17 Mar 2018 03:06 PM PDT

الدار البيضاء ـ «القدس العربي»: في محاولته الخامسة للفوز بتنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم، يعوّل المغرب على مجموعة من العوامل التي تعتبر «نقاط قوة» لحسم الأمر واستضافة مونديال 2026.
وسيكون المغرب في مهمة صعبة، خاصة أنه ينافس ملفا ثلاثيا موحدا للولايات المتحدة وكندا والمكسيك. واللجنة المكلفة بملف ترشيح المغرب لاحتضان كأس العالم 2026، تؤكد أن للبلاد تجارب مهمة، ستساعده على تجاوز مجموعة من الأخطاء التي حالت دون فوزه باستضافة البطولات في مناسبات سابقة، وستعمل على استغلال مميزات الملف. ويتعين على جميع المرشحين إرسال وثائقهم وملفاتهم للاتحاد الدولي قبل 16 مارس/ آذار الجاري. ويراهن المغرب على 6 «مفاتيح» للفوز، وهي الاستقرار والموقع الجغرافي، والدعم الإفريقي والعربي، وأخطاء دونالد ترامب، واستثمار الشركات، وشغف المغاربة بكرة القدم، فضلا عن تجاوز أخطاء الماضي لتقديم ملف متكامل.

الاستقرار والموقع الجغرافي

رئيس اللجنة المكلفة بالملف المغربي مولاي حفيظ العلمي، قال إن «بلاده تتميز باستقراره السياسي الذي يغيب عن مجموعة من بلدان المنطقة، إضافة إلى الجانب الأمني الذي جعل المغرب يصنف ضمن خانة البلدان الآمنة، على عكس أحد البلدان المرشحة ضمن الملف الثلاثي والتي تصنف بين الأخطر في العالم». وحول الموقع الجغرافي، يركز المسؤولون المغاربة على قرب بلادهم من أوروبا (14 كيلومترا)، وهو العامل الذي من شأنه أن يسهل المأمورية على تنقل الجماهير، إضافة إلى التوقيت الذي سيكون ملائما للجميع لمتابعة المباريات في أوقات مناسبة، وهو الشيء الذي ينعكس إيجابا على عائدات الإشهار والنقل التلفزيوني، وهي أشياء يركز عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). كما يؤكد المسؤولون على نجاح المغرب في تنظيم تظاهرات رياضية كبرى. المدير الفني للاتحاد المغربي، ناصر لارغيط، قال ان بلاده أظهرت إمكانياتها التنظيمية في كأس العالم للأندية عام 2013، مؤكدا أن الاتحاد الإفريقي أعجب بقدرات المغرب التنظيمية ووقف على نجاحه خلال بطولة إفريقيا للاعبين المحليين التي استضافها مؤخرا، إضافة إلى إعجابه بالبنيات التحتية الرياضية وغيرها التي بات يتوفر عليها.

الدعم الإفريقي والعربي

منذ إعلان رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم فوزي لقجع، ترشح المغرب لتنظيم مونديال 2026، وهو يؤكد أنه «ملف إفريقي» كما أن رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أحمد أحمد، أكد «دعمه الكامل للملف المغربي»، إلى جانب العلاقات المتميزة للمغرب مع البلدان العربية. وحول هذه النقطة أكد اللاعب السابق للمنتخب المغربي، عزيز بودربالة، أن «العلاقات المتميزة للمغرب سواء من خلال كرة القدم أو الجانب الدبلوماسي ستكون في صالح بلاده». وأضاف: «الأكيد أن المغرب نجح في ربط علاقات متميزة مع كل دول إفريقيا من خلال كرة القدم، وساهم في الكثير من المشاريع لتطوير كرة القدم الإفريقية، وهي أشياء لها دورها في حشد الدعم للملف المغربي».

أخطاء ترامب

ولم يفت المسؤولون المغاربة الإشارة للأخطاء الدبلوماسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة تصريحاته الإعلامية الأخيرة التي أساء فيها للقارة الإفريقية. ورئيس اللجنة المكلفة بملف المغرب قال الشهر الماضي، إن التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي في حق القارة الإفريقية لا يمكن تقبلها.

استثمار الشركات

يقدم المغرب تسهيلات الاستثمار للشركات الأجنبية، وهو العامل الذي ركز عليه وزير الرياضة المغربي، رشيد الطالبي العلمي، عندما قال: «المغرب يقدم تسهيلات كبيرة للشركات التي تريد الاستثمار في المغرب»، فهو يقدم إعفاءات ضريبية مهمة لها، كما أن العديد من الشركات الأوروبية الكبرى لها مصالح في المغرب. وبحسب نجم كرة القدم المغربية السابق، بودربالة، فإن أغلبية الدول التي نظمت المونديال لم تكن تتوافر على جميع المنشآت عند تقديمها لملفها. وأوضح أن «بلاده تملك مشروعات مستقبلية لتنظيم كأس العالم، وأن ملف بلاده قوي وبإمكانه التفوق على الملف الأمريكي».

شغف المغاربة

كرة القدم هي الرياضة الشعبية الأولى في المغرب، على عكس الولايات المتحدة أو كندا التي تصنف فيها كرة القدم في المرتبة الثالثة، إضافة إلى الاهتمام الكبير الذي يوليه الجمهور المغربي للدوريات العالمية الكبرى. لارغيط قال إن كرة القدم المغربية عرفت تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، وأوضح: «هناك تطور ملحوظ على مستوى الملاعب والبنيات التحتية إلى جانب تأهل المنتخب الوطني إلى مونديال 2018 في روسيا، والمسار الموفق للمنتخب المحلي في بطولة إفريقيا للمحليين»، وهي عوامل أكد لارغيط «أنها تمنحنا الأفضلية لتنظيم كأس العالم 2026». رئيس اللجنة المكلفة بالملف المغربي أكد أيضا أن من النقاط المهمة ميزة التسامح والانفتاح التي يتصف بها الإنسان المغربي، كما أن بلاده طالما دافعت عن قيم التســامح والحوار والتعايش بين الثقافات والأديان، وسيركز المغرب على إبراز أصالته وتاريخه الحضاري.

تجاوز أخطاء الماضي

المغرب سبق له أن قدم ترشيحه لاستضافة كأس العالم في أربع مناسبات سابقة، وسيعمل على تجاوز الأخطاء التي حالت دون تحقيقه لحلم تنظيم المونديال، إذ أن مجموعة من المشاريع التي كان يقدمها «على الورق» أصبحت موجودة على أرض الواقع. ناصر لارغيط أبرز ضرورة أخذ العبرة والاستفادة من التجارب السابقة عندما ترشح المغرب لاحتضان المونديال، وأوضح: «لدينا أربع تجارب فشلنا فيها، يجب أخذ الدروس وتقييم الأخطاء لتجاوزها في ملف 2026». كما أن تغيير طريقة التصويت المعتمدة لاختيار البلد المستضيف لكأس العالم من شأنه أن يؤثر إيجابا على حظوظ المغرب، فخلال السنوات الماضية كان الحسم في البلد الذي سيفوز بحق تنظيم المونديال يتم عبر 24 عضوا في المكتب التنفيذي للفيفا، وهو الوضع الذي تغير حاليا، لتصبح كل البلدان المنتمية للاتحاد الدولي (207) تشارك في التصويت، وهو ما يجعل فرص جميع الملفات المرشحة متساوية.

المفاتيح التي يمتلكها المغرب للفوز بتنظيم كأس العالم 2026

كرة السلة وسيلة الغزاويات لقهر القدر وتحدي الإعاقة

Posted: 17 Mar 2018 03:06 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: على كرسي متحرك خاص برياضة كرة السلة تستعد الفلسطينية المقعدة عبير الهركلي (25 عاما)، لخوض مباراة تدريبية بعدما أجرت عمليات إحماء برفقة فريقها استمرت نصف ساعة.
وما أن أطلقت المدربة صفارة بداية المباراة بدأت الهركلي بحركات مدروسة لتمرير الكرة بيدها لزميلتها بغية الوصول لشباك الخصم وتسديدها في السلة التي تبعد عن الأرض بمقدار 3 أمتار. وبرباطة جأش تثير الانتباه في ملعب كرة السلة في مدينة غزة، لا تأبه الهركلي إعاقتها في القدمين، التي لازمتها منذ الولادة وتسعى للتمتع بممارسة معشوقتها ورياضتها المفضلة. وتمكنت لاعبة السلة، منذ نحو 4 سنوات اتقان اللعبة بشكل جيد، والتي وجدت فيها مبتغاها الرياضي. وتقول الهركلي: «التحقت بفريق كرة السلة في نادي السلام للمعاقين حركيا للعب الرياضة التي أحبها في تحدٍ كبير لإعاقتي». وأضافت: «عقب الالتحاق بالنادي واجهتني انتقادات من المجتمع المحيط بي كونه مجتمعا محافظا، وإضافة لذلك أنني فتاة مقعدة وأمارس رياضة السلة، لكن بفضل الله تخطيت هذا الأمر». وتتمني الهركلي، أن تشارك في بطولات عربيه ودولية وأن ترفع اسم فلسطين في مختلف المحافل الدولية والعالمية. وعلى مقربة من الهركلي، زميلتها في الفريق منى خطاب (49 عاما)، والتي تمارس رياضة كرة السلة منذ 7 أعوام. خطاب لم تعطِ لإعاقتها التي لازمتها منذ طفولتها أي اعتبار، واتخذت رياضة كرة السلة حياة جديدة لها. وبجهد كبير تدير عجلات كرسيها المتحرك لتقطع الكرة من خصمتها وتتمكن من الانفراد في الشباك وتضعها بكل رشاقة لتنال تصفيق حار من زميلاتها. وتقول خطاب: «سبب اختياري للعبة كنت أرى الشباب يمارسونها فقلت لنفسي لماذا لا أجربها، وعندما بدأت وجدتها سهلة ولكن بالطبع، في البداية كنت أشعر بالخوف والرهبة لكن اليوم تخطيت هذه المرحلة». وعن المعيقات التي تواجهها، توفير المواصلات من البيت حتى النادي، إضافة إلى أن الملعب غير مؤهل لهم ولحالتهم، وغير مغطى وحرارة الشمس تؤذيهم، كما أن هناك أدوات تخص تلك الرياضة غير متوافرة. وتطمح خطاب لخوض بطولة على مستوى الوطن العربي، يشارك فيها فريق من قطاع غزة، بدون مواجهة أي معيقات بسبب الحصار المفروض على غزة. وما إن انتهى اللقاء حتى اجتمع الفريق بشكل دائري وسط المعلب لتدلي لهن مدربتهن العديد من النصائح وتنتقد بعض من السلبيات التي فعلنها أثناء المباراة التدريبية.
وتفرض إسرائيل حصارا على سكان قطاع غزة منذ نجاح «حماس»، في الانتخابات التشريعية في يناير/كانون الثاني 2006، وشدّدته منذ يونيو/حزيران 2007. ومن جنبها قالت مدربة الفريق هناء أبو معيلق (31 عاما):» التحقت بتدريب الفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة منذ عام 2014». وأضافت: «البداية كانت صعبة لكن حاليا لدي خبرة وأعرف جيدا كيفية التعامل معهم». وتابعت: «يحتاجون لمعاملة خاصة في التدريب كونهم معاقين حركياً»، مشيرة إلى أنهم يخوضون التدريبات يومين في الاسبوع. وانتقدت أبو معيلق، نظرة المجتمع لتلك الفئة المهمشة، والتي يجب عليهم دعمهم نفسيا ومعنويا وليس انتقادهم كونهم فتيات يمارسن رياضتهن المفضلة فهم مثل أي فرد في المجتمع. ولا تشغل الرياضة النسوية حيزا من الساحة الرياضية في قطاع غزة، إلا بشكل محدود للغاية، ويكاد يكون منعدما، ويعود ذلك لأن مجتمع غزة محافظ، ولا تسمح العادات فيه بمشاركة الفتيات في الرياضة بحرية. وبحسب إحصائية لـ»الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني» (حكومي ومقره الضفة الغربية)، فإن عدد ذوي الاحتياجات الخاصة البالغين أكثر من 18 عاما يصل إلى نحو 27 ألفا، منهم 17 ألفا يعانون من إعاقة حركية.

كرة السلة وسيلة الغزاويات لقهر القدر وتحدي الإعاقة

نجمة التنس أزارينكا اجتازت مشاكلها وتسعى الى استعادة أحلامها!

Posted: 17 Mar 2018 03:06 PM PDT

إنديان ويلز (كاليفورنيا) ـ «القدس العربي»: على مدار العامين الماضيين، فشلت لاعبة التنس البيلاروسية فيكتوريا أزارينكا في استعادة بريقها الذي اتسمت به مسيرتها الرياضية في عامي 2012 و2013 .
وعانت أزارينكا من مشاكل صحية إضافة للمشاكل العائلية والقضائية التي أفسدت مسيرتها الرياضية خلال العامين الماضيين وتسببت في ابتعادها كثيرا عن الملاعب بعدما شغلت في الماضي صدارة التصنيف العالمي للمحترفات لمدة أكثر من 50 أسبوعا بين عامي 2012 و2013 .وفي ظل المشاكل الصحية والعائلية وقضية حضانة طفلها الأول، ترجعت أزارينكا إلى المركز 204 عالميا. ولم تشارك أزارينكا في أي مباراة منذ بطولة ويمبلدون في منتصف 2017 حتى جاءتها الفرصة المناسبة للعودة بقوة الى الملاعب خلال النسخة الحالية لبطولة إنديان ويلز للأساتذة.
واستهلت أزارينكا، الفائزة سابقا بلقبين في بطولات «غراند سلام» الأربع الكبرى، مسيرتها في البطولة بنجاح. وشهد عام 2016 مزيجا من المشاعر المتضاربة لأزارينكا حيث فازت بلقبي إنديان ويلز للأساتذة وأعقبتها بلقب ميامي المفتوحة بعدها بأسبوعين. وبدا أن آلام الركبة تلاشت وأن مستوى أزارينكا في تصاعد، ولكن الأمور تعقدت تماما في النصف الثاني من 2016 .وفي حزيران/يونيو 2016، أعلنت أزارينكا وزوجها في ذلك الوقت بيلي ماكيو عن حملها، ثم وضعت مولودها الأول ليو في كانون الأول/ديسمبر من العام ذاته. ووصفت أزارينكا مولودها بأنه الحب الحقيقي وسبب حياتها وسعادتها.
وحاولت أزارينكا استعادة لياقتها البدنية العالية بعد وضع مولوده لكنها اصطدمت بأمرين، الأول هو دراستها للاقتصاد والقانون بجامعة كاليفورنيا، والثاني معاناة والدتها من مرض سرطان الثدي. كما اصطدمت محاولاتها لاستعادة لياقتها البدنية من خلال التدريبات والجيم بالسهر لفترات طويلة في المساء لرعاية طفلها ليو. وبعد تحسن حال والدتها آلا، قالت أزارينكا العام الماضي: «والدتي كانت عصبية للغاية بشأن نتائج العلاج ولكنها اطمأنت، ليس لأننا لن نواجه مزيدا من المشاكل في الحياة، ولكن لأنني أشعر بأننا قفزنا خطوات هائلة على طريق حافل بالعقبات». وبعده بشهور قليلة انفصلت أزارينكا (28 عاما) عن زوجها لتبدأ المعاناة القضائية من خلال قضية حضانة طفلها الذي يبلغ من العمر حاليا 15 شهرا. واستحوذت تنشئة ورعاية ليو على أزارينكا التي قررت الغياب عن بطولات التنس لعدم قدرتها على اصطحابه معها خارج كاليفورنيا طبقا للحظر القضائي الذي فرض عليها لحين انتهاء قضية «الحضانة». وطالب ماكيو، نجم الهوكي السابق، والذي كرس وقته لشركة العقارات المملوكة لعائلته، بحضانة طفله ليو الذي ظل مع أزارينكا منذ ولادته. ولهذا، فضلت أزارينكا البقاء مع ليو على السفر في كل أنحاء العالم للمشاركة في البطولات المختلفة. وقالت أزارينكا في منتصف العام الماضي، وفي وسط الإجراءات المتلاحقة للقضية: «ما من والد يختار بين مسيرته الرياضية وأطفاله». وأضافت: «طبقا للأمر الواقع، كانت الوسيلة الوحيدة للمشاركة في البطولات هي ترك ليو في كاليفورنيا، ولم أرغب في هذا. أتمنى أن يكون هناك تطور إيجابي بأسرع وقت ممكن من أجل حل هذا الموقف والعودة للمشاركة في البطولات». ونالت عودة أزارينكا للملاعب من خلال بطولة إنديان ويلز الحالية ترحيبا شديدا، مثلما كانت عودة الأمريكية سيرينا وليامز المصنفة الأولى على العالم سابقا بعد فترة الحمل ووضع مولودتها أولمبيا وتعافيها من المشاكل الصحية التي أعقبت الولادة.

نجمة التنس أزارينكا اجتازت مشاكلها وتسعى الى استعادة أحلامها!

تطوير الزراعة يحدُ من أزمات الاقتصاد التونسي

Posted: 17 Mar 2018 03:05 PM PDT

تتضافر الضغوط الاقتصادية مع «الخضات» السياسية لتجعل من إدارة مؤسسات الدولة في تونس أمرا عسيرا ومُعقدا. وأخفقت ثماني حكومات تعاقبت على الحكم، منذ الإطاحة بالنظام السابق في 2011، في تعديل التوازنات المالية والاقتصادية الكبرى، والحد من البطالة وحفز التصدير، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات اجتماعية عنيفة لم تسلم منها أية حكومة. ولعب شح الاستثمار الخارجي وتراجع الصادرات دورا حاسما في تعميق عجز الميزان التجاري وارتفاع مستوى التضخم الذي بلغ حوالي 7 في المئة. وما زاد الأمر تعقيدا الإشاعات المتواترة حول إعفاء وشيك لرئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد من مهامه، كما سلفه حبيب الصيد، الذي أقاله أكبر حزبين في البرلمان «نداء تونس» و»حركة النهضة»، وشكلا حكومة ائتلافية في آب/أغسطس 2016 مع أحزاب صغيرة، من دون أن تكون لها خطة اقتصادية مختلفة عن سابقتها.

تضخم القطاع العام

في مقدم المعوقات التي تُعطل عجلة الاقتصاد تضخم القطاع العام وعبء الرواتب التي تنفق على مؤسسات أكثريتها خاسر. وتراجعت الإيرادات الإجمالية لنحو 95 مؤسسة ومنشأة عمومية بنسبة 30 في المئة، في السنوات الأخيرة. فيما سجلت 52 مؤسسة خسارة صافية، وفي مقدمها الشركة الوطنية للكهرباء والغاز وشركة النقل الوطنية والخطوط التونسية والشركة التونسية للبنك (أكبر مصرف في البلد) والمجمع الكيميائي التونسي.
ويشير الخبراء إلى مصادر نزف مالي تُرهق موازنة الدولة، من بينها تأخير استقبال السفن التجارية في ميناء رادس القريب من العاصمة، ما يُرتب على الدولة تسديد ضرائب بقيمة 1.2 مليار دولار شهريا، أي ما يُعادل نصف إيرادات العملة الصعبة التي يدُرُها القطاع السياحي. ويعتقد اتحاد أرباب العمل أن إصلاح الوضع في الميناء الرئيسي والموانئ التجارية الأخرى، سيُوفر على الدولة أموالا طائلة تُنفق حاليا من دون مقابل. وحاول أكثر من رئيس حكومة معالجة الوضع من خلال زيارات ميدانية للميناء، إلا أن شبكة المافيات المتنفذة حالت دون اتخاذ أي إجراء إصلاحي.

تعطيل تصدير الفوسفات

وظهر نفوذ المافيات بشكل أوضح في تعطيل تصدير الفوسفات من مناجم محافظة قفصة (جنوب) نحو المصانع الكيميائية في مدينة قابس (جنوب)، ما أدى إلى توقف الأخيرة عن الإنتاج في الفترة الماضية. ويُعتبر الفوسفات نفط تونس، ذات الموارد المحدودة من المحروقات، خلافا لجاريها الجزائر وليبيا. ويُعتبر الفوسفات مادة استراتيجية إذ يتبوأ موقعا مركزيا في اقتصاد البلد، الذي يعتمد على الصادرات الصناعية والخدمات والسياحة وتحويلات المغتربين. وأدى انهيار الإنتاج من الفوسفات إلى تفاقم العجز التجاري بعد تراجع الصادرات من هذه المادة بنسبة 50 في المئة في 2017 قياسا على 2016. والأخطر من ذلك أن تونس خسرت زبائن كثيرين بعد تأخير إرسال شحنات الأسمدة الفوسفاتية إلى الخارج، وسيكون من الصعب استعادتهم، ما حمل المُجمع الكيميائي على البحث عن زبائن آخرين، لكن الأسعار ستكون على الأرجح أقل من السابق. وسيكون تحقيق نسبة النمو التي حددتها موازنة السنة الجارية بـ3 في المئة، متوقفا على مدى القدرة على تعزيز نمو الصناعات الكهربائية والالكترونية والاستخراجية (الفوسفات والنفط والغاز) والتي تعرف في مجملها تراجعا منذ أكثر من سبع سنوات. وطبقا للمشروع السنوي للقدرة على الأداء لسنة 2018 ينبغي مضاعفة الاستخراج وتحسين الإنتاج وتسهيل نقل المادة الأولية إلى المصافي والمغاسل والمصانع الكيميائية، وهذا الأمر ليس مؤكدا.
ويُتوقع أن يصل العجز العام إلى أكثر من 10 في المئة من المنتوج الداخلي الخام فيما تجاوز الدين الخارجي 80 في المئة من الدخل الخام، ما يقضي على الاحتياطات. وقالت مؤسسة التصنيف «موديز» إن استئناف الطلب الخارجي على المنتوجات الصناعية والخدمات والزراعة سيُساعد في الحد من العجز الجاري تدريجا، ما سيحول دون تضعضع الاحتياطي من العملات. وتوقعت «موديز» ارتفاع الدين العمومي إلى 73 في المئة في 2019 بعدما كان في مستوى 70 في المئة في 2017 و62 في المئة في 2016. والخطير في الأمر أن ديون مؤسسات القطاع العام بالعملات الأجنبية ما انفكت ترتفع حتى بلغت 13 في المئة من المنتوج الداخلي الخام. وتجدر الإشارة إلى أن تراجع سعر صرف الدينار مقابل الدولار بين 2010 و2017 تجاوز 50 في المئة.

ضغوط النقابات

وبالنظر لتراجع القدرة الشرائية طلبت النقابات العمالية الترفيع من الرواتب وتجاوبت معها الحكومة فقررت زيادتين متواليتين بنسبة 6 في المئة بين 2016 و2017. ويُعزى التجاوب إلى أن «الاتحاد العام التونسي للشغل» (نقابات العمال) شكل حتى مطلع الشهر الجاري أهم سند لحكومة الشاهد. وسار الشاهد على طريق «الانسجام» مع قيادة النقابات مثلما فعل أسلافه، تفاديا لأي صدام بين الطرفين، غير أن القطيعة حلت أخيرا بين الجانبين، ما أضعف موقع الشاهد.
وأدت زيادة الرواتب وارتفاع الطلب إلى تفاقم التضخم وتدني قيمة العملة (الدينار). واعتبر خبراء تونسيون أن «لولب التضخم» انطلق مع الترفيع من الرواتب وزيادة الضغط الجبائي، وتعزز بالعجز الخفي الذي يتغطى بالقروض التي حصلت عليها الدولة من دون أن تُوازيها زيادة مماثلة في الثروة، بل على العكس من ذلك تزامنت مع هبوط في قيمة الدينار. وحضت «موديز» والبنك الدولي على تأمين الاستقرار وتشجيع التوفير المالي من أجل وضع حد لانزلاق الدينار. ولعبت الحكومتان الانتقاليتان اللتان قادتهما «حركة النهضة» (إسلامية) بين 2011 و2013 دورا مهما في إغراق القطاع العام بموظفين غير مؤهلين، وهم من أنصار الحركة الذين تعرضوا للفصل من العمل في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، واستفادوا بعد ثورة 2011، من سن عفو عام، ليستعيدوا مواقعهم في مهنهم. وتُقدر مصادر حكومية أعداد الزائدين عن الحاجة من هؤلاء إلى 75 ألفا، أي نصف الموظفين في القطاع العام.

صفقات … وفساد

تُشكل ترسية المشاريع الكبرى التي تقررها الحكومة على مقاولات وشركات بعينها مصدر شكوك، ما حمل السلطات على تفويض اتخاذ القرارات إلى «اللجنة العليا للصفقات الكبرى»، ومقرها في رئاسة الحكومة. وطبقا لتقديرات «الهيئة العليا لمكافحة الفساد» (حكومية) تُكلف الصفقات العمومية هدر 800 مليار دولار سنويا، فيما تُقدرُ قيمة الأموال المهدورة بسبب خسائر شركات القطاع العام بـ 2800 مليار دولار. ويُعاني قطاع الوظيفة العمومية من تضخم المنتدبين الذين لا حاجة إليهم، وتُقدر إحصاءات رسمية اعداد الموظفين الذين لا يُعرف ماذا يفعلون تحديدا بـ120 ألف موظف. ووجدت الحكومة حلا لإسكات الشباب الغاضب بانتداب 30 ألف عاطل عن العمل في مخيمات شغل من دون أن يُقدموا، أو يُطالبُوا بتقديم أية قيمة مُضافة.
على أن أخطر ما في الواقع الراهن في تونس هو استشراء الاقتصاد الموازي الذي بات يُغطي ما بين 52 و55 في المئة من اقتصاد البلد، وهو يعتمد على شبكات من المهربين المتواطئين مع موظفين في الجمارك والدوائر الحكومية. ويبرز دور هذه الشبكات وقوة نفوذها في وجود الآلاف من غالونات البنزين والديزل المستوردة خلسة من ليبيا والجزائر، والمعروضة على قارعة الطريق، على مرأى من قوات الدرك، وهي تجارة استنزفت اقتصاد البلد.
مع ذلك بدت الحكومات المتعاقبة عاجزة عن ضرب شبكات التهريب والتجارة الموازية لأنها مرتبطة بأباطرة قادرين على شل حركة الاقتصاد، كما أن الوزراء الذين يعملون تحت ضغط إشاعات يومية بتغيير الحكومة، لا يتجاسرون على اتخاذ إجراءات صارمة في حق المُحتكرين والمضاربين.

الزراعة ثروة مهدورة

بالرغم من أن التونسيين طوروا الزراعة منذ عهد الفينيقيين ما زال القطاع مريضا، وهو لا يساهم في إنتاج الثروة بالحجم الذي تُؤهله له الامكانات الطبيعية. وعدا عن التمور والحمضيات وزيت الزيتون، لا تساهم الصادرات الزراعية سوى بنسبة ضئيلة في تعديل الميزان التجاري. ويُعاني المزارعون من عدم القدرة على سداد الديون إلى المصارف التجارية، بسبب الجفاف الذي ضرب القطاع، وهو ما جعل المصارف ترفض إقراضهم من جديد، ما يُلقي ظلالا كثيفة على الموسم الزراعي، مع ما يترتب عليه اللجوء لاستيراد بعض المواد الزراعية بالعملة الصعبة. وألحق التهريب أضرارا كبيرة بقطعان الماشية، إذ تُهرب الأبقار عبر الحدود إلى الجزائر، كما تُستورد الأغنام خلسة من ليبيا، ما أدى إلى اضطراب كبير في الأسواق وارتفاع في أسعار اللحوم، بعدما أمسكت مافيات التهريب بمفاصل القطاع. وتملك تونس فرصا كبيرة لتطوير زراعة القموح والأشجار المثمرة بعدما استعادت الدولة مساحات كبيرة تُقدر بـ250 ألف هكتار من المزارع، التي أهداها النظام السابق لمن لا يستحق، إلا أنها ما زالت غير مستثمرة منذ أكثر من خمس سنوات. ولو تم تأجير تلك الأراضي والمزارع إلى مهندسين زراعيين من الشباب وخريجي الجامعات العاطلين عن العمل، لتحسَن حجم الصادرات ودرت المنتوجات الزراعية من الأموال ما يحدُ من عجز الميزان التجاري وانخفضت نسبة التضخم. لذا يجوز القول إن الاهتمام بهذا القطاع والاستثمار في إمكاناته اللامحدودة يمكن أن يُنعش الاقتصاد ويُخفف من الاحتقانات الراهنة، وتداعياتها الاجتماعية والسياسية، التي باتت تُهدد استقرار البلد.

تطوير الزراعة يحدُ من أزمات الاقتصاد التونسي

رشيد خشانة

وزير التخطيط التنموي والإحصاء يؤكد: نتوقع نموا بنحو 3 في المئة خلال العام الجاري

Posted: 17 Mar 2018 03:05 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: دشّن الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري الأربعاء، استراتيجية التنمية الوطنية الثانية لدولة قطر 2018 -2022 والتي تعدّ خطوة أخرى في سبيل تحقيق غايات رؤية قطر الوطنية 2030 على مستوى ركائزها الأربع المتمثلة في التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية إلى واقع ملموس.
وخلال مؤتمر صحافي، توقع الدكتور صالح بن محمد النابت وزير التخطيط التنموي والإحصاء القطري أن يحقق اقتصاد بلاده نموا خلال العام الجاري يتراوح ما بين 2 و3 في المئة، فيما توقع أن يحقق القطاع غير النفطي معدلات نمو جيدة خلال العام الجاري، وهي معدلات نمو مهمة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي على هامش حفل إطلاق استراتيجية التنمية الوطنية الثانية لقطر 2018 -2022 ثمن من خلاله وزير التخطيط التنموي والإحصاء دور الجهات الحكومية وغير الحكومية التي شاركت في رسم معالم الاستراتيجية الجديدة، التي تشكلت إثر جهود فريق عمل من نحو 150 شخصا متوحدين في المسعى والهدف والمنهج.
وفي سؤال حول مدى تأثر إعداد الاستراتيجية الجديدة بالحصار المفروض على البلاد، أشار الوزير إلى أن «الاستراتيجية انتهت مسودتها الأولى قبل الحصار، إلا أنها تتمتع بمرونة الاستجابة لكل المتغيرات، حيث تمت مراجعتها لتستجيب للوضع الجديد، فركزت على زيادة الاكتفاء الذاتي والتعاون الدولي» موضحا أن «الحصار مثل حافزا للعمل والجدية في تناول كل المواضيع».
وعن الجهة المسؤولة عن تمويل أهداف الاستراتيجية الثانية، قال: «إن مسألة التمويل تركت لكل جهة منفذة في الدولة، باعتبارها الطرف المخول لرصد حجم التمويل ومراحل وفترة تنفيذ الأهداف، على أن تقدم تلك التقديرات لوزارة المالية للحصول على التمويل المطلوب»، لافتاً إلى أن أولويات التنمية الوطنية هي نفسها أولويات الوزارات والأجهزة الحكومية المؤسسية، بما فيها مجالات التطوير والتحديث المؤسسي، مشددا على أهمية زيادة التفاعل والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع دور منظمات المجتمع المدني في تنفيذ هذه الاستراتيجية.

فترة حاسمة

ولفت إلى أن قطر تمر بفترة حاسمة من تطورها الاقتصادي والاجتماعي ونضجها المؤسسي، حيث جاءت استراتيجية التنمية الوطنية الثانية لتدفع نحو تحقيق هذا التحول في كافة قطاعات الدولة وعلى كافة المستويات، معربا عن تطلعه إلى تحقيق مزيد من التنوع الاقتصادي وتنمية القطاع الخاص وتهيئة البيئة الاستثمارية المناسبة لجذب الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات الخمس المقبلة، خاصة في مجال الإبداع والابتكار، وتشجيع الاستثمار في القطاعات التي تسرع التحول نحو الاقتصاد المعرفي.
وأشار إلى أن السنوات الخمس المقبلة ستشهد اكتمال بنية تحتية مادية ومعلوماتية عالية المستوى، إلى جانب استكمال أعمال البنية التحتية الاقتصادية خاصة المشاريع التنموية الكبرى، التي يبدأ مع انتهائها تشغيل نظام متكامل لإدارة وصيانة تلك البنية ومرافقها، بينما سيتم تطوير منظومة الإنتاج النباتي والحيواني والسمكي لتعزيز الاكتفاء الذاتي، كما سيتم إنتاج الطاقة الكهربائية من مصادر متنوعة تقليدية ومتجددة، بالإضافة إلى تحقيق قيمة مضافة للصناعة البتروكيمائية.
كما ستشهد السنوات المقبلة استكمال عمليات تحديث القطاع العام، بما في ذلك مشاريع الحكومة الإلكترونية وقطاع الخدمات، ورفع كفاءة الإدارة المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي وترشيد الإنفاق، فيما ستواصل الصحة العمل على ترسيخ نموذج متكامل لتقديم خدمات رعاية صحية رفيعة المستوى، كما سيتم التركيز على تعزيز جودة التعليم ورفع نسب الالتحاق ومستويات التحصيل والإنجاز، ورفع معدلات التخرج للمواطنين في البرامج الأكاديمية المرتبطة باقتصاد المعرفة.
أما في مجال التنمية الاجتماعية فسيستمر العمل على تطوير نظم الرعاية الاجتماعية وتشريعاتها، والتركيز على التمكين ورفع إنتاجية جميع فئات المجتمع، وتوفير الأمن والسلامة العامة وتحقيق الإثراء الثقافي والتميز الرياضي ورعاية مواهب ثقافية ورياضية وطنية متميزة، مع جعل الثقافة والرياضة رافدين من روافد الدخل القومي، بينما سيتم التركيز في مجال التعاون الدولي على تعزيز الشراكات العالمية من أجل التنمية، والاستفادة من أنشطة التعاون الفني الدولية وتوظيفها في دعم العلاقات مع الدول، ويأتي كل ذلك بالتوازن مع المحافظة على البيئة وتحسين جودة الهواء والمياه الساحلية وإعادة تدوير المخلفات والحد من آثار التغير المناخي.

وزير التخطيط التنموي والإحصاء يؤكد: نتوقع نموا بنحو 3 في المئة خلال العام الجاري
قطر تدشّن استراتيجية التنمية 2018-2022
إسماعيل طلاي

غياب الدراما التركية عن شاشات «ام بي سي» فرصة لصعود القنوات اللبنانية

Posted: 17 Mar 2018 03:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: يُشكل القرار السعودي بمنع عرض المسلسلات والأعمال الدرامية التركية على شاشات قنوات «ام بي سي» التي لطالما استفادت واشتهرت بسبب هذه المسلسلات، فرصة نادرة للعديد من وسائل الإعلام العربية وخاصة اللبنانية لأن تحل مكان القناة السعودية المعروفة، فيما تتحدث تقارير صحافية عن مساع لبنانية بدأت بالفعل من أجل ترجمة ودبلجة مسلسلات تركية وعرضها للجمهور العربي خلال المواسم المقبلة.
وكانت مجموعة السعودية «ام بي سي» أعلنت مؤخراً وبشكل رسمي أنها تلقت أوامر بوقف بث الدراما التلفزيونية التركية، حيث قال المتحدث باسم المجموعة مازن حايك إن الحظر الشامل بدأ سريانه اعتباراً من الثاني من آذار/مارس 2018.
وأضاف إن هناك قرارا يشمل في ما يبدو عددا من المحطات التلفزيونية العربية في عدد من الدول بما في ذلك «ام بي سي» بوقف إذاعة المسلسلات التركية. وأبدى اعتقاده أن القرار قد يؤثر على بث الدراما التركية في قنوات أخرى في المستقبل القريب.

لا تأثير للقرار السعودي

وعلى الرغم من قرار السعودية منع بث المسلسلات التركية بشكل نهائي وكامل، إلا أن التقارير الرسمية في أنقرة تتوقع طفرة في مبيعات الدراما التركية وتصديرها خلال السنوات المقبلة، فيما كشف تقرير لوكالة أنباء «الأناضول» أن شاشات التلفزيون في 142 دولة حول العالم تغرق بالدراما التركية، وأن السعودية ليست سوى واحدة من هذه الدول الـ142.
ونقل التقرير عن تقديرات رسمية تركية قولها إن الدراما التركية تسعى للوصول إلى حجم تصدير يبلغ 750 مليون دولار بحلول العام 2023 أي خلال خمس سنوات من الآن فقط، أما الآن فيتم تصدير دراما تركية إلى الخارج بقيمة 350 مليون دولار سنوياً.
ويقول إن تركيا تحتل المرتبة الثانية عالمياً في تصدير المسلسلات بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وفق إحصائيات رسمية.
وحسب موقع «فاريتي» الأمريكي المتخصص في عالم التلفزيون والسينما فان قطاع الدراما التركية سجل نمواً كبيراً في السنوات العشر الأخيرة، مشيراً إلى أن 4 مسلسلات تركية احتلت مكاناً بين أفضل 15 برنامجا تلفزيونيا في أمريكا اللاتينية.
ويستهدف قطاع الدراما التركية، الشرق الأوسط، ودول البلقان، وأوروبا الشرقية، وشمال أفريقيا، وأمريكا الجنوبية، ووسط آسيا. وارتفع عدد الدول المستوردة للمسلسلات التركية خلال خمس سنوات فقط من 50 إلى 142 دولة. كما ارتفع سعر الحلقة الواحدة من المسلسل التركي من 500 دولار أمريكي إلى نحو 50 ألف دولار في الفترة ذاتها.
واشتهرت مسلسلات عدّة برز خلالها ممثلون وممثلات أتراك، ما دفع شركة هندية لإعادة تصوير مسلسل «ما ذنب فاطمة» بممثلين هنود، وفقاً لموقع «فاريتي».
وعقب إعلان مجموعة «ام بي سي» السعودية أن قنواتها أوقفت بث الدراما التركية، قال رئيس غرفة إسطنبول التجارية أوزتورك أوران: «إذا كان موقفا ضد تركيا، فإننا كمستثمرين نراه يزيد عزيمتنا».
وأضاف: «مُتخذ قرار الحظر سيخسر، لأن المسلسلات التركية تلعب دوراً مهما، وتربط الملايين في المنطقة العربية والعالم» مشدداً على «عدم وجود قوة كافية لمنع الإنتاج التركي».

مساع لبنانية

وتتحدث العديد من التقارير والمصادر عن مساعي لبنانية حثيثة هذه الأيام للاستفادة من القرار السعودي بمقاطعة الدراما التركية، حيث كشف صحافي لبناني تحدث لــ»القدس العربي» عن أن أكثر من قناة في لبنان تدرس حالياً إمكانية شراء وترجمة ودبلجة مسلسلات تركية لتستفيد من غياب «ام بي سي» عن هذا السوق.
وأكد الصحافي الذي طلب عدم نشر اسمه أن قناتين تلفزيونيتين على الأقل في لبنان تدرسان امكانية بث الدراما والمسلسلات التركية بعد دبلجتها إلى العربية، وتسابقان الزمن حالياً أملاً ببث شيء جديد خلال موسم شهر رمضان المقبل، وهو ما يتوقع أن يأتي لهذه القنوات بأعداد كبيرة من المشاهدين.
وفي الجانب الآخر تتحدث بعض التقارير عن أن منتجين لبنانيين ومصريين يحاولون الاستفادة أيضاً من غياب الدراما التركية عن قنوات «ام بي سي» باقناع القناة بشراء إنتاجهم من المسلسلات وبابرام تعاقدات أكبر معهم، وهو ما يمكن أن يُنعش سوق الإنتاج الفني والدرامي في هذه الدول.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية قالت إن قرار حظر المسلسلات التركية على شاشات «ام بي سي» والقنوات السعودية اتخذه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وذكرت نقلا عن مصادر لم تسمها وصفتها بأنها مطلعة أن بن سلمان بات المتحكم الفعلي في الشؤون اليومية لبعض أكبر الشركات في بلاده، ومن بينها مجموعة قنوات «ام بي سي» التي تتخذ من دبي مقراً رئيسياً لها وتبث برامجها من هناك.
وقال مستشارون سعوديون كبار إن محمد بن سلمان يظهِر بسرعة سلطته على المصالح التجارية السعودية بعد اعتقال عشرات من كبار رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين وأعضاء العائلة المالكة العام الماضي.
وقالت الصحيفة الأمريكية إن الأمير الشاب، البالغ من العمر 32 عاما، الذي يسيطر بالفعل على السياسة العسكرية والخارجية، أجبر بعض رجال الأعمال على دفع مبالغ نقدية والتخلي عن سيطرتهم على شركاتهم مقابل حريتهم.

غياب الدراما التركية عن شاشات «ام بي سي» فرصة لصعود القنوات اللبنانية

رسم جداري لبانكسي في نيويورك دعما للصحافية التركية زهرة دوغان

Posted: 17 Mar 2018 03:04 PM PDT

بعد الفلسطينيين والمهاجرين في كاليه، عبر فنان الشارع البريطاني بانكسي عن دعمه للصحافية والفنانة التركية المسجونة زهرة دوغان في عمل جداري جديد في مانهاتن.
وفي الرسم يظهر وجه الشابة الكردية وراء القضبان محاطا بسلسلة من الخطوط المشطوبة كالتي يرسمها السجناء ليحتسبوا ما تبقى لهم من أيام في الحبس. وانجز الرسم الذي يمتد على عشرين مترا، على جدار رسوم الغرافيتي الشهير عند ملتقى شارعي هيوستن ستريت وبويري. وكتب عند أسفل الرسم الجداري «افرجوا عن زهرة دوغان».
واستضاف جدار «بويري ميورال وال» في أقصى حي إيست فيلدج، منذ نهاية السبعينات كبار رسامي الغرافيتي بدءا بكيث هارينغ ووصولا إلى الفرنسي غاي ار. وقبل بانكسي كان الجدار مسرحا في الأشهر الأخيرة لعمل ضخم للفنانة لاكوينا.
وقال بانكسي عبر خدمة «إنستغرام» ان زهرة دوغان «حكم عليها السجن ثلاث سنوات لانها لوحة واحدة».
وقد حكم على الشابة في اذار/مارس 2017 لأنها رسمت لوحة لمدينة نصيبين في جنوب شرق تركيا ذات الغالبية الكردية، التي دمرتها القوات الحكومية التركية. وبثت صورة مساء الخميس للوحة على الجدار في إيست فيلدج.
وأنجز بانكسي عملا آخر في الأيام الأخيرة في مانهاتن ضم جرذا يركض وراء عقارب ساعة تقع على مبنى سيهدم عند ملتقى الجادة السادسة والشارع الرابع عشر.
ويحرص بانكسي المعروف بالتزامه السياسي على عدم الكشف عن هويته الفعلية. وهو من أفضل عشرة فنانين معاصرين على صعيد الاقبال على شراء أعمالهم على ما ذكرت مؤسسة «آرت برايس» المتخصصة قبل فترة قصيرة. (أ ف ب)

رسم جداري لبانكسي في نيويورك دعما للصحافية التركية زهرة دوغان

وفاة هوكينغ تهيمن على شبكات التواصل وتشغل النشطاء والمعلقين العرب

Posted: 17 Mar 2018 03:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: هيمن خبر وفاة عالم الفيزياء البريطاني ستيفين هوكينغ على اهتمامات النشطاء والمغردين على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، حيث سرعان ما صعد اسمه بالعربية والانكليزية على حد سواء إلى قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على «تويتر» يوم الأربعاء الماضي في مختلف الدول العربية.
وكان هوكينغ البالغ من العمر 76 عاماً قد وافته المنية فجر الأربعاء الماضي في بريطانيا، وهو أبرز علماء الفيزياء على مستوى العالم، ورغم أنه كان حبيس مقعده بسبب مرض «العصبون الحركي» منذ أن كان عمره 22 عاماً إلا أن ذلك لم يمنعه من تسجيل إسهام علمي كبير وبالغ في علم الفيزياء والفضاء، وتمكن من إنتاج نظريات وتأليف كتب علمية تقدم تفسيراً فيزيائياً للكون وقوانينه.
وأثارت وفاة هوكينغ رود فعل حزينة في أنحاء العالم كله بما في ذلك في أوساط النشطاء العرب ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، فيما انشغل نشطاء عرب آخرون في جدل آخر حول ما إذا كان هوكينغ مؤمناً أم لا، وما سيكون مصيره بعد الموت، وما إذا كان يجوز شرعاً الترحم عليه أم لا.
وكتب المغرد السعودي المعروف ماجد الحسن الرويلي معلقاً: «ستيفن هوكينغ مات وهو يبحث عن باب يدخل منه للثقب الأسود، أما الليبرالي العربي فسوف يموت وهو يبحث عن باب يدخل منه ستيفن للجنة ويخرج منه المسلم. والله أعلم». وأضاف الرويلي: «تحدي: اللي يقدر يثبت لي ان فيه ليبرالي سعودي يعرف هالمعلومات عن ستيفن قبل تاريخ اليوم يطلب مني ما يشاء» في إشارة إلى أن معظم المشاركين العرب في الجدل والحديث عن هوكينغ لم يكونوا يعرفونه من قبل أصلاً.
وكتب الإعلامي فراس أبو هلال تدوينة على «فيسبوك» يقول فيها: «ثمة نقاش عجيب بين مجموعتين على فضاءاتنا الالكترونية حول وفاة أحد أكبر علماء العصر ستيفن هوكينغ.. مجموعة «مبتهجة» لأنه سيكتشف بعد موته أن نظرياته حول الدين والالحاد خاطئة وأنه سيلقى الجحيم بسبب هذه النظريات، ومجموعة أخرى تريد أن تثبت توجهاتها «التنويرية» بالترحم عليه خلافا «للمتخلفين» الذين لا يترحمون عليه».
وأضاف: «المجموعة الأولى بدلا من أن تقول ليت هذا العالم العظيم الذي قدم للإنسانية الكثير كان مؤمنا فإنها تعلن أنها سعيدة «لذهابه للجحيم» والمجموعة الثانية تصر على الترحم على رجل أصلا لا يُؤْمِن بالبعث وبالدين وبالترحم للاله، وتريد أن تجعل موضوع الدين محورا للنقاش حول موت الرجل الذي لم يكن يشغله الدين أصلا».
وانتهى إلى القول: «ليتنا ننشغل بما تستطيع عقولنا إدراكه، وما يفيدنا، والابتعاد عن محاولة إدخال الناس للنار أو للجنة، فالله هو العالم وهو القادر وهو المتحكم بالبشر ومآلاتهم».
أما الأكاديمي في جامعة القاهرة أحمد سمير سعد فكتب يرثي هوكينغ بالقول: «مات الإنكليزي الذي جلس على ذات كرسي أستاذية الرياضيات الذي جلس عليه من قبل نيوتن. مات الرجل الذي صاحب الثقوب السوداء ونجح في خداعها والإفلات منها.
مات الرجل الذي لم يتقيد يوما بفكرة، كان يأتي بالأفكار ويفندها ثم يعيد خلقها وتفنيدها في لهو وصخب.
مات صاحب الكتب الأهم في تبسيط أصعب مفاهيم العلوم والكونيات. مات الرجل الذي قاطع إسرائيل لأنه رأى أن العلم لا يقف على الحياد أمام منتهكي حقوق الإنسان.
مات هوكينغ بلا جائزة نوبل.. فالجائزة لا يعنيها كل تلك السباحة الذهنية ولا تؤمن إلا في أدلة تجريبية.
مات الرجل الذي تحول عجزه وصوته الآلي إلى أيقونة.
مات الساخر، متوقد الذهن، الأسطورة، المعجزة.
مات هوكينغ وربما يكون قد بدأ رحلته بين النجوم.
فليرحم الله ستيفين هوكينغ وجه العلم المحبوب».

وفاة هوكينغ تهيمن على شبكات التواصل وتشغل النشطاء والمعلقين العرب

الحكم بالسجن على رئيس تحرير وكاتب في صحيفة «الجريدة» السودانية

Posted: 17 Mar 2018 03:03 PM PDT

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أصدرت محكمة الصحافة والمطبوعات في السودان حكما بالغرامة على أشرف عبد العزيز رئيس تحرير صحيفة «الجريدة» والكاتب حسن وراق، وذلك بدفع 10 آلاف جنيه، ودفع تعويض سبعة آلاف جنيه لكل منهما للشاكية وهي موظفة في أراضي محلية الحصاحيصا، وتبلغ جملة الغرامة أو التعويض 34 ألف جنيه في حالة عدم السجن لشهر لكل منهما، واختار المتهمان السجن على الغرامة.
وقُدّم الإثنان للمحكمة بسب بلاغ حول مقال تناول قضية الفساد في أراضي ولاية الجزيرة، وذكر نماذجاً للفساد في كل المحليات والحصاحيصا على وجه الخصوص، وتضمّن المقال معلومات حول تصديقات الأراضي بطرق خاصة فيها استثناءات للوزير في الخطة الاسكانية لمواطني الحصاحيصا التي توقفت منذ العام 1991 الأمر الذي أنكرته الشاكية.
وقالت «الجريدة» أن رئيس تحريرها أشرف عبد العزيز والكاتب حسن وراق رفضا دفع الغرامة منهما أو من جهات أخرى واختارا عقوبة السجن الذي تم ترحيلهما إليه عبر شرطة السجون، وذلك لتسليط الضوء على قضايا الفساد ودور الصحافة في كشفها ووجدت الخطوة تضامنا واسعا من الصحافيين.
وحسب الصحيفة، فقد أعلن مكتب الخبير القانوني والمحامي نبيل أديب، استئناف حكم محكمة الصحافة والمطبوعات الأحد.
ووصفت «شبكة الصحافيين» (وهي تنظيم غير حكومي يدافع عن الصحافيين) الحكم بأنه خطير ونددت بنهج السلطة بمحاكمة الصحافيين بالقانون الجنائي، مؤكدة أنه يشكّل مخالفة للمواثيق والعهود الدولية التي تمنع محاكمة الصحف إلا عبر محاكم مدنية.
وأضافت الشبكة في بيان أن الكاتب ذكر في مقاله نماذج للفساد في كل محليات ولاية الجزيرة ومدينة الحصاحيصا على وجه الخصوص. وتحدث عن تصديقات أراض بطرق خاصة، بعد توقف الخطة الاسكانية منذ العام 1991.
وطالبت الشبكة كافة المنظمات المحلية والإقليمية والدولية المهتمة بحقوق الإنسان والحريات وعلى رأسها حرية التعبير، التدخل والضغط على السلطة لوقف مثل هذا النوع من الانتهاكات الخطيرة التي تهدف إلى إرهاب الصحافيين ومنعهم من تناول ونشر قضايا الفساد، على حد تعبير البيان.
وعلى صعيد آخر استهجنت الشبكة استمرار جهاز الأمن حجز النسخ المطبوعة من صحيفة «التيار» حتى الساعة السادسة صباحاً لليوم العاشر على التوالي مما يعرّض الصحيفة للخروج من سوق البيع خاصة في الولايات وأشارت كذلك لاستمرار اعتقال الصحافي كمال كرار الكاتب في صحيفة «الميدان» منذ السادس عشر من كانون الثاني/يناير الماضي.
ومنذ عدة أشهر صعّد الصحافيون السودانيون حملة مناهضة واسعة لمسودة تهدف لتعديل قانون الصحافة في البلاد ويتيح القانون الجديد فرصا واسعة للسلطات لقمع حرية الرأي والتضييق على الصحافيين.
وظل ترتيب السودان متأخرا في التصنيف السنوي لمنظمة «مراسلون بلا حدود» الخاص بحرية الصحافة حيث نال المركز 174 من 180دولة في العالم والمركز قبل الأخير بالنسبة للدول العربية.

الحكم بالسجن على رئيس تحرير وكاتب في صحيفة «الجريدة» السودانية

صلاح الدين مصطفى

ضربة جديدة لــ«آيفون»: الشحن اللاسلكي يضر بالبطارية

Posted: 17 Mar 2018 03:03 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تلقت هواتف «آيفون» التي تنتجها شركة «آبل» الأمريكية ضربة جديدة بعد أن اكتشف موقع متخصص بأخبار التكنولوجيا أن الشحن اللاسلكي ليس سوى وصفة لتدمير البطارية، وهو ما يعني أن الميزة الأهم للطراز الجديد من هذه الهواتف أصبحت بلا قيمة، بل ربما تتحول قريباً لدى المستخدمين من ميزة إلى عيب.
وكشف اختبار أجراه موقع «ZDNet» ونشر نتائجه أن ميزة الشحن اللاسلكي لهواتف «آيفون» من الطراز 8 وX تدمر البطارية بشكل أسرع مقارنة بالشحن التقليدي للهاتف.
ويتم شحن بطارية الهاتف لاسلكياً بشكل أسرع مقارنةً بالشحن عن طريق «الكيبل» إلا أن ذلك يؤثر بشكل سلبي على عمر البطارية، وذلك لكون الشحنة لا تدوم طويلاً عند اعتماد الطريقة اللاسلكية في الشحن.
وأرجع الموقع السبب في ذلك إلى أنه عندما يتم شحن هاتف «آيفون» سلكياً يكون الضغط على البطارية محدوداً، وذلك لأن الهاتف يعمل بالطاقة المأخوذة من مصدر الطاقة بينما يعتمد على طاقة البطارية عندما يشحن لاسلكياً.
وتبعاً لذلك فإن تبديل طريقة الشحن من السلكي إلى اللاسلكي يؤدي إلى أضرار في البطارية ويجعل دورات الشحن الخاصة بها تتم بوتيرة أسرع لتكون النتيجة عمراً أقصر لبطارية الشحن.
ويعتبر نفاد طاقة البطارية أحد أهم المشكلات التي تواجه مستخدمي الهواتف المحمولة الذكية، فيما تعمل كبريات الشركات المتخصصة، إضافة إلى شركات إنتاج الهواتف الذكية على تجاوز مشكلة البطارية بمختلف الوسائل.
وتنشغل العديد من الشركات، سواء التي تنتج الهواتف المحمولة أو البطاريات القابلة لإعادة الشحن، في البحث عن حلول لمشكلة نفاد البطاريات وانقطاع خدمة الهاتف المحمول.
وطرحت شركة صينية مؤخراً حلاً مبتكراً لمشكلة النفاد السريع لبطاريات الهواتف المحمولة الذكية، حيث ابتكرت تكنولوجيا جديدة أطلقت عليها اسم «Super VOOC» يمكن من خلالها شحن بطارية الهاتف المحمول بشكل كامل خلال 15 دقيقة فقط.
كما نحج باحثون بريطانيون مؤخراً في تجربة استخدام الطاقة الكهربائية التي تنتج من البرق في شحن هاتف ذكي، فيما تمكن باحثون آخرون من ابتكار تكنولوجيا يمكن من خلالها شحن بطارية الهاتف باستخدام الصوت والضجيج المحيط به، ما يعني ان الهاتف يمكن أن يعيد شحن نفسه تلقائياً عندما يتنقل صاحبه في الشارع أو يسير في السوق ووسط الإزدحامات.
وفي الولايات المتحدة تمكن باحثون من ابتكار تكنولوجيا جديدة من المفترض أن تؤدي إلى إنتاج بطاريات تعمر حتى عشر سنوات دون الحاجة إلى إعادة شحنها، حيث أعلنت شركة «أتميل» الأمريكية المتخصصة في تصميم ودراسات أشباه الموصلات والرقائق الالكترونية أنها تعمل حالياً على تطوير بطاريات جديدة تقوم بشحن نفسها عبر استلهام الطاقة من جسم الإنسان، وهو ما سيجعل بطارية المحمول تقوم بإعادة شحن نفسها طوال مدة حملها من قبل المستخدم.
وتعتبر مشكلة البطارية الأكثر تعقيداً في عالم الهواتف المحمولة، فيما تعمل الشركات الكبرى مثل «آبل» الأمريكية و»سامسونغ» الكورية على تطوير قدرات البطاريات في هواتفها والبحث عن حلول لنفاد طاقتها الكهربائية في وقت مبكر.

ضربة جديدة لــ«آيفون»: الشحن اللاسلكي يضر بالبطارية

«واتساب» تدخل عالم الخدمات المالية وتتحول قريباً إلى «بنك الكتروني»

Posted: 17 Mar 2018 03:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: يتحول تطبيق التراسل الأوسع انتشاراً في العالم «واتساب» إلى «بنك الكتروني» أو محفظة مالية على الهاتف قريباً بفضل خططه للتوسع في اتجاه تقديم خدمات مالية وتحويل فوري للأموال، بما يميزه قريباً عن مختلف تطبيقات التراسل الموجودة في العالم.
وقالت شركة «واتساب» إنها بصدد طرح خدمة جديدة في الهند تمكن مستخدميها من دفع المال واستلامه إلكترونيا باستخدام تطبيقها في الهواتف الذكية.
ويستخدم أكثر من مئتي مليون هندي التطبيق فيما تختبر الشركة حاليا نسخة أخيرة مطورة من التطبيق الجديد قبل إتاحته للعموم في نهاية الشهر الجاري.
ومن المفترض أن تُمكّن خدمة واتساب الجديدة، المستخدمين من إرسال حوالات من حساباتهم المصرفية مباشرة إلى حسابات المستفيدين، وستسمح المصارف للشركة بربط الحسابات المصرفية للمستخدمين بحساباتهم على «واتساب» وهو ما يبدو أنه سيكون على غرار «باي بال» الذي يمكن بواسطته التحويل الكترونياً بعد أن يكون مربوطاً بالحساب البنكي التقليدي.
وفي حال أدخلت الشركة هذه الخدمة بالفعل فانها ستكون قد دخلت في منافسة حقيقية مع شركات تحويل الأموال الفورية، وفي مقدمتها شركة «ويسترن يونيون» وهي أكبر العاملين في هذا المجال على مستوى العالم، إضافة إلى شركة «موني غرام» التي تحظى بانتشار واسع على مستوى العالم، كما ستكون «واتساب» قد دخلت في منافسة أيضاً مع شركة «باي بال» التي لاقت رواجاً واسعاً في العالم بفضل موقع التسوق الأشهر والأكبر في العالم «إي باي».
وفي الهند شركة متخصصة بتحويل الأموال الكترونياً تحمل اسم «باي تي أم» حيث يستخدم هذه الخدمة حوالي 300 مليون هندي، كما يُقدر عدد الذين يحولون الأموال يوميا باستخدام تطبيقها على الهواتف الذكية بخمسة ملايين شخص.
ومن الصعوبات التي يواجهها مطورو تطبيق واتساب، إدراج الخدمات والسلع التي يمكن للمستخدمين شراؤها باستخدام خدمة التحويل المرتقبة، ومن هذه الخدمات، دفع الفواتير وشراء تذاكر السينما والمواصلات.
ومن المفترض أن تقوم شركة «واتساب» بتعميم خدمة تحويل الأموال على مستخدميها في الكثير من دول العالم إذا نجحت في الهند خلال الفترة المقبلة.
يشار إلى أن دراسة أجرتها مؤسسة «ديجيتال نيوز ريبورت» العام الماضي أظهرت أن تطبيق «واتساب» أصبح واحداً من أكثر الوسائل السائدة للاطلاع على الأخبار ومناقشتها، غير أن استخدام تطبيق المراسلات الفورية بدا متباينا بدرجة كبيرة بين الدول.
وفي ماليزيا قال أكثر من 50 في المئة ممن استُطلعت آراؤهم إنهم استخدموا تطبيق «واتساب» للاطلاع على الأخبار مرة واحدة أسبوعيا على الأقل، لكن النسبة في الولايات المتحدة تضاءلت كثيرا لتصل إلى ثلاثة في المئة فقط، وخمسة في المئة في بريطانيا.

«واتساب» تدخل عالم الخدمات المالية وتتحول قريباً إلى «بنك الكتروني»

عشر حقائق مهمة عن العالم الراحل ستيفن هوكينغ

Posted: 17 Mar 2018 03:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: يُشكل عالم الفيزياء الأهم والأشهر في العالم ستيفين هوكينغ الذي توفي في بريطانيا يوم الأربعاء الرابع عشر من آذار/مارس الحالي، حالة نادرة في العصر الحديث بسبب الاسهامات التي قدمها للبشرية في مجال العلوم، فضلاً عن أنه غادر العالم تاركاً وراءه الكثير من الأسئلة العلمية التي لا يزال على المختصين أن يجدوا لها جواباً.
ورغم أن هوكينغ يُشكل بحراً من العلوم، إلا أن الحقائق العشر الأهم عنه وحياته هي كما رصدتها «القدس العربي»:
● وُلد ستيفن هوكينغ في 8 كانون الثاني/يناير عام 1942، في مدينة أكسفورد بانكلترا، وهو ابن عائلة من المفكرين، أما والدته الاسكتلندية فشقت طريقها إلى جامعة أوكسفورد في الثلاثينيات من القرن الماضي في الوقت الذي كانت فيه كثير من النساء محرومات من التعليم أصلاً.
● في العام 1963، وبينما كان في الـ21 من عمره، كان يدرس علم الكونيات في جامعة كامبريدج، وتبين أنه مصاب بمرض «التصلب الجانبي الضموري» وهو ما أدى به إلى أن يكمل حياته حتى وفاته على كرسي متحرك.
● تخرج هوكينغ عام 1962 من جامعة أكسفورد بدرجة الشرف في العلوم الطبيعية، وتابع دراسته ليصبح طالبا في قاعة ترينيتي في جامعة كامبريدج للإعداد لشهادة الدكتوراه في علم الكونيات. وفي عام 1968 أصبح هوكينغ عضوا في معهد علم الفلك في جامعة كامبريدج.
● نشر هوكينغ كتابه الأول عام 1973 وهو «البنية الواسعة النطاق للزمكان « أو «The Large Scale Structure of SpaceTime».
● عام 1974 تحول هوكينغ إلى شخصية مشهورة في العالم العلمي، وذلك حين أثبت أن الثقوب السوداء ليست هي تلك الفراغات الخالية من المعلومات، كتلك التي كان العلماء ينظرون إليها على هذا النحو. وبعبارة أخرى أوضح أن المادة الكائنة على شكل أشعة بإمكانها التخلص من القوى الجذبوية لنجم متداع.
● عام 2007 وحين كان في عمر الخامسة والستين، خطا هوكينغ خطوة هامة نحو السفر الفضائي. فأثناء زيارة له إلى مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا، سنحت له الفرصة لاختبار بيئة من دون جاذبية. وعلى مدار ساعتين فوق المحيط الأطلسي، كان هوكينغ الذي تقله طائرة بوينغ 727 معدلة، محررا من كرسيه ذي العجلات، وذلك ليختبر دفعات من انعدام الوزن. وانتشرت صور الفيزيائي العائم وهو حر عبر الصحف في جميع أنحاء العالم.
● في 2007 أيضاً، أطلق هوكينغ تحذيره الأشهر والأخطر عندما قال: «إن الحياة على الأرض هي عرضة لخطر الزوال الكلي عبر كارثة، كاحترار عالمي مفاجئ، أو حرب نووية أو فيروس معدل وراثيًا أو مخاطر أخرى. لا أعتقد أن للجنس البشري مستقبل ما لم يذهب إلى الفضاء».
● في العام 2011 شارك هوكينغ في اختبار جهاز جديد يلف على الرأس يحمل اسم «آي برين» أو «iBrain». وصُمم الجهاز لقراءة أفكار من يرتديها عبر التقاط أمواج إشارات الدماغ الكهربائية.
● في عام 2014 أطلق هوكينغ تحذيراً جديداً ولكن هذه المرة من «الذكاء الاصطناعي» حيث تحدث عن المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، ودعا إلى المزيد من الأبحاث حول جميع العواقب المحتملة لهذه التكنولوجيا الجديدة.
● في العام 2015 شارك هوكينغ في مؤتمر في السويد لمناقشة نظريات جديدة حول الثقوب السوداء والمعلومات المتضاربة المحيرة، وطرح مزيداً من الأسئلة والنظريات التي لا يزال العلماء يبحثون عن إجابات لها.

عشر حقائق مهمة عن العالم الراحل ستيفن هوكينغ

وكالة «ناسا» تضع خطة لحماية الأرض من الكويكبات الهائمة في الفضاء

Posted: 17 Mar 2018 03:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: وضع علماء فضاء أمريكيون خططا رسمية لكيفية التعامل مع الكويكبات الآتية التي يمكن أن تدمر الأرض، في الوقت الذي تزداد فيه المخاطر من ارتطام كويكب صغير بالكرة الأرضية بما يمكن أن يؤدي في أي لحظة إلى تدمير كبير لكوكب الأرض.
وقالت تقارير صحافية أمريكية اطلعت عليها «القدس العربي» إن وكالة «ناسا» صممت مؤخراً مركبة «HAMMER» الفضائية بالتعاون مع خبراء من الإدارة الوطنية للأمن النووي «ناسا» واثنين من مختبرات أسلحة وزارة الطاقة للاستجابة في حالات الطوارئ لأي كويكب يمكن أن يشكل تهديداً للكرة الأرضية.
وتتبع المركبة الفضائية طريقتين للتصدي لتهديد الكويكبات: الأولى، تنطوي على ضرب الكويكب وتوجيهه خارج مساره، حتى لا يصل إلى الأرض. والثانية، الأكثر خطورة، تتمثل في قيام المركبة بتفجير رأس حربي نووي موجود على متنها، لتغيير مسار الكويكب.
ويمكن أن يكون هذا الأمر مفيدا في عام 2035 حيث قال العلماء إن هناك فرصة واحدة من بين 2700 حالة بأن يصطدم الكويكب «Bennu» بالأرض.
ورغم أن علماء وكالة «ناسا» ومعهم معاونيهم الأمريكيين وضعوا التصاميم والخطط اللازمة، إلا أنهم لم يضعوا حتى الآن أي جدول زمني للانتهاء من تشييد المركبة «هامر» التي ستحمي الكرة الأرضية من المخاطر الخارجية، كما لم يتضح حتى اللحظة كم تكلفة تشييد هذه المركبة، وهو ما يعني أن كوكب الأرض سيظل عُرضة للمخاطر الخارجية القادمة من الفضاء.
ويخطط العلماء لتقديم نظام «تفجير الكويكب» في مؤتمر لخبراء الكويكبات مقرر عقده في اليابان خلال شهر أيار/مايو المقبل، حسب ما قالت جريدة «الصن» البريطانية.
ويأتي الحديث عن خطة حماية كوكب الأرض من الكويكبات الخارجية بعد أيام قليلة من مرور كويكب خطير بالقرب من الأرض يوم السابع من آذار/مارس الحالي وبسرعة 22 ألف كلم/الساعة.
وحلق الكويكب الذي يطلق عليه اسم «VR12/2017» على بعد مليون و500 ألف كلم من الأرض.
ووصفت وكالة «ناسا» الكويكبات بأنها «خطرة» إذا ما وصلت إلى بعد 7 مليون و400 ألف كلم تقريبا من الأرض.
وقدر الخبراء سابقا حجم «VR12/2017» بعرض يصل إلى 470 مترا، ما جعلهم يعتقدون أنه أكبر من قصر باكنغهام في بريطانيا، ومنذ ذلك الحين، تم تقليص هذه التقديرات، ولكن ما تزال ناسا تصنف الكويكب على أنه «صخرة متوسطة الحجم».

وكالة «ناسا» تضع خطة لحماية الأرض من الكويكبات الهائمة في الفضاء

سوار ذكي في معصم الطفل للحفاظ على صحته

Posted: 17 Mar 2018 03:01 PM PDT

لندن ـ«القدس العربي»: أطلقت شركة «فيت بيت» الأمريكية التي تتخذ من لوس أنجليس مقراً لها سواراً إلكترونياً ذكياً يوضع في أيدي الأطفال لمراقبة صحتهم والحفاظ عليها.
ويعمل سوار اللياقة البدنية للأطفال على مراقبة أوضاعهم الصحية وإرسال التنبيهات المبكرة للأهل بشأن الحالة الصحية لأطفالهم، فيما يتميز السوار بخصوصيات توجيهية تساعد على نمو جسدي سليم للأطفال من سن 8 أعوام فما فوق.
ويحفّز السوار الذكي النشاط البدني للأطفال بتذكيرهم بضرورة القيام بـ250 خطوة كل ساعة، وتنتقل البيانات الحركية منه مباشرة إلى هواتف الأهل الذكية لتسهيل عملية المراقبة الصحيّة.
والهدف الرئيس من الابتكار مكافحة أمراض السمنة لديهم، فحسب البيانات الرسمية التي رصدت على مدى 20 سنة ماضية، ارتفع مستوى السمنة في مرحلة الطفولة في الولايات المتحدة من 14 في المئة إلى 18.5 في المئة، وارتفع عدد الأطفال المصابين بالسمنة في العالم منذ عام 1975 حسب بيانات منظمة الصحة العالمية إلى ثلاثة أضعاف.
ويشحن سوار الأطفال الذكي مرة واحدة كل أسبوع، وهو مضاد للماء والغبار، ويبلغ سعره 100 دولار فقط، على أنه يرتبط بتطبيق خاص يتم تنصيبه على الهاتف الذكي للأب أو الأم بما يجعل الأهل يتابعون الوضع الصحي لأطفالهم.

سوار ذكي في معصم الطفل للحفاظ على صحته

فرار آلاف السوريين من الغوطة الشرقية

Posted: 17 Mar 2018 03:01 PM PDT

خرج آلاف المدنيين من بلداتهم هربا من معارك في شمال سوريا وجنوبها أمس السبت فيما أدت حملتان عسكريتان مختلفتان إلى نزوح جماعي في الأيام القليلة الماضية.
وقال عاملون في الإنقاذ والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن موجة جديدة تضم عشرة آلاف شخص على الأقل نزحت نحو خطوط الجيش السوري منذ صباح أمس. وأضاف المرصد إن ضربات جوية على جيب لمقاتلي المعارضة في الغوطة الشرقية أسفرت عن مقتل 30 شخصا على الأقل تجمعوا للخروج إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة أمس السبت.
ودخلت الحرب السورية عامها الثامن الأسبوع الماضي وأزهقت حتى الآن أرواح مئات الآلاف وأدت لنزوح أكثر من 11 مليونا على الأقل بينهم ستة ملايين تقريبا فروا إلى خارج البلاد في واحدة من أسوأ أزمات اللجوء في العصر الحديث.

فرار آلاف السوريين من الغوطة الشرقية

المغرب: الجدل يعود بعد تسجيل أكثر من 35 ألف حالة تزويج قاصرات في سنة واحدة

Posted: 17 Mar 2018 03:01 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»: عاد الجدل من جديد في المغرب بخصوص ظاهرة تزويج القاصرات، بعدما خلصت دراسة أجرتها منظمة حقوقية، إلى أن المغرب لا يزال يشهد حالات تزويج للقاصرات بشكل مرتفع، إذ وصلت نسبته إلى أكثر من 10 في المئة من بين حالات الزواج التي تسجل كل سنة. ودق حقوقيون مغاربة، ناقوس الخطر بسبب وجود ثغرات قانونية في الفصلين الـ 16 والـ 20 من مدونة الأسرة، تسمح بتزويج القاصرات.
فبعد مرور 14 عاما على تفعيل المدونة في المغرب، سجلت جمعية «حقوق وعدالة» عبر دراستها التي ضمت عدة تقارير، وجود ما يزيد عن عشر المغاربة الذين تزوجوا في سن زواج مبكر، إذ بلغت عقود تزويج القاصرات 30230 عقدا، من بين 301746 من اجمالي عقود الزواج في سنة 2015، مشيرة إلى أن متوسط النسبة 11 في المئة يتأرجح بشكل طفيف كل سنة في العقد الأخير، حسب الدراسة.
وأشارت دراسة الجمعية، إلى أن المغرب يعرف نسب تزويج القاصرات أكثر من تونس وتركيا (المتقدمين في هذا المجال)، إذ أن 16 في المئة من النساء البالغات ما بين 20 و24 سنة في المغرب، أبرمن زواجهن الأول قبل سن 18 سنة، و3 في المئة منهن في سن 15 في سنة 2015. وبلغ عدد الفتيات المتزوجات دون سن 18 سنة في 2015 حوالي 479 35 فتاة، أغلبهن من المناطق النائية، التي تعرف هشاشة اجتماعية.
ومن الناحية القانونية، تلوم الجمعية القضاة وتصفهم بالمناورين والمتساهلين مع القانون، وتضرب مثالاً بذلك المادة 20 من مدونة الأسرة، التي تتيح للقاضي إجراء بحث طبي أو اجتماعي، ولا تقيده بإلزامية القيام بالإجراءين، وبالتالي يبقى للقاضي مجالا أكبر للمناورة. وتشير إلى أن الخبرة الطبية التي يستند عليها القاضي، تمثل 77.7 في المئة من رخص الزواج، بينما 22.3 في المئة تمثل البحث الاجتماعي. لكن ومع ذلك، لم يؤخذ في الاعتبار الجمع بين المعــيـارين (الاجـتـماعي والطــبي) في الأحكام الأخيرة الصادرة عن محكمة الدار البيضاء، تضيف الجمعية.
وقال مراد فوزي، رئيس الجمعية: إن «هذه الظاهرة بنيوية، يتدخل ما هو اقتصادي بالاجتماعي والقانوني فيها» مشيرا إلى أن «الجمعية تشتغل على الجانب القانوني، لكن في اشتغالها على الموضوع خلصت إلى أن السبب وراء زواج القاصرات هو تخليهن عن الدراسة بسبب الفقر والهشاشة، وأن الاحصائيات المتوفرة لديها تشير إلى أن غير المتعلمات، واللواتي لم يكملن دراستهن يبقين الأكثر تعرضا لهذه الظاهرة».
وأكد رئيس الجمعية، أن الأرقام الرسمية التي تتوفر عليها الجمعية وتقدمها وزارة العدل تبقى محصورة، على اعتبار أنها مبنية على الطلبات المقدمة من طرف عائلات الفتيات القاصرات، كاشفا أنه في حالة ما إذا تم الاعتماد على الزيجات التي تقام ببعض المناطق فإننا سنكون أمام أرقام مهولة وصادمة.
وبعد مرور 14 سنة على مدونة الأسرة، يشدد حقوقيون مغاربة على ضرورة تغيير القانون ليكون صارما بخصوص منع زواج القاصرات، وان القوانين يجب أن تكون دقيقة ولا تسمح بالتحايل، كما هو الحال في مدونة الأسرة التي منحت فترة انتقالية لثبوت الزوجية.
وينص الفصل الـ 16 من مدونة الأسرة، على إثبات زواج من تعذر عليه فعل ذلك من قبل لأسباب قاهرة، وذلك في حالة وجود أطفال، أو حمل ناتج عن علاقة زوجية، أما الفصل الـ 20 فيمنح من خلاله القاضي الإذن بتزويج الفتاة والفتى دون سن الـ 18 مع تعليله بـ «المصلحة» بعد الاستعانة بالخبرة الشرعية وإجراء بحث اجتماعي.
وعن هذه الأرقام التي تؤكد استمرار تفشي ظاهرة تزويج القاصرات، ترجع فوزية العسولي أسباب ذلك إلى الفراغ القانوني. مطالبة بتفعيل القانون رقم 27/14 المتعلق بالإتجار في البشر من أجل محاربة هذه الظاهرة.
ودعت العسولي، في اتصال مع «القدس العربي» كذلك إلى التوقف عن العمل بالمادة 16 من مدونة الأسرة، لأنها تشجع على تفشي الظاهرة، وهي المسطرة التي أطلقتها الدولة المغربية من أجل توثيق حالات الزواج التي جاءت دون عقد زواج رسمي، الإجراء الذي مكن من حل العديد من الحالات، لكن يستغلها البعض للزواج من القاصرات، بالإضافة إلى المادة 20 و 21، التي يتم فيها تزويج القاصرة «عنوة» ويعتبر ذلك تمهيدا لتوثيق الزواج الذي يكون الخاطب فيه قد تحايل على القانون، عن طريق زواج «الفاتحة» أو زواج «الشيك» والتي تعطي الحق والصلاحية للقاضي، في تزويج القاصرات، بموافقة النائب الشرعي وبتوقيعه على العقد. فهذه الثغرات القانونية، تضيف العسولي، التي تحتوي عليها المدونة، جعلت بل وساهمت في ارتفاع نسبة زواج القاصرات، وكنا قد لاحظنا ذلك خلال سنة 2013 حيث ارتفعت الحالات إلى 18000.
ويرى عمر سعدون، المسؤول عن برنامج محاربة تشغيل الأطفال في جمعية «إنصاف» أن إشكالية تزويج القاصرات معقدة ومرتبطة بموروث ثقافي طالما اعتبر أن مصير الفتاة هو الزواج، وأضاف، أن أغلب الآباء في العالم القروي يرون أن مستقبل كل فتاة هو الزواج. مشيرا إلى أن الظاهرة مُنتشرة أكثر في العالم القروي المطبوع بالفقر والهشاشة، حيث أن عدداً من الآباء يلجؤون إلى تزويج بناتهم في سن مبكرة كنوع من التملص من المسؤولية وتخفيف عبء المصاريف اليومية بسبب الفقر.
وقال سعدون: إن «الحل يبدأ بالاعتراف بالحقوق الكاملة لهؤلاء الأطفال، من كرامة وتعليم وصحة، كما تنص عليها الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وذلك في إطار مناهج تعليمية وحملات توعية مستمرة عبر وسائل الإعلام العمومية، وإحقاق التنمية الفعلية في المجال القروي الذي يعتبر العامل الحاسم في محاربة هذه الظاهرة، لأن العزلة وغياب دور الطالبة والمؤسسات التعليمية، يزيد من تكريس الوضعية التي ينتعش فيها تزويج الفتيات في سن مبكرة، والتي غالباً ما تنتهي بالطلاق بعد سنوات».

المغرب: الجدل يعود بعد تسجيل أكثر من 35 ألف حالة تزويج قاصرات في سنة واحدة

فاطمة الزهراء كريم الله

المدفون بالخضار المشكلة

Posted: 17 Mar 2018 03:00 PM PDT

المقادير: كيس خضار مشكلة جاهز
نصف كيلو أفخاذ دجاج
بصلة كبيرة مقطعة جوانح
كوب ونصف رز بسمتي
ربع كوب زيت نباتي
مكعب مرقة دجاج
معلقة صغيرة ملح
معلقة صغيرة فلفل اسود
معلقة صغيرة كزبرة
5 حبات هال
كوب ونصف ماء

طريقة التحضير

نبدأ نغسل الدجاج بالماء والملح.
نضع القدر على النار ونضيف الزيت ثم البصل ونقلبه وبعد ان يذبل قليلا نضيف الدجاج ونقلب مع بعض إلى ان يتغير لون الدجاج.
نغطي القدر ونتركه على نار هادئة حتى الاستواء.
ثم نضيف الخضار المشكلة والرز ونقلب الخليط لمدة خمس دقائق، ثم نضيف الماء والتوابل ومكعب المرقة والملح والهال ونقلب الخلطة مع بعض.
نترك القدر على النار حتى يستوي الرز ونقدمه في طبق التقديم ساخنا.

المدفون بالخضار المشكلة

طبق الأسبوع

دراسة حديثة تكشف تأثير الجينات على تعاطفنا مع الآخرين

Posted: 17 Mar 2018 03:00 PM PDT

التعاطف مع الآخرين هو جزء من حياة الإنسان وتعايشه مع الآخرين، وبعض البشر يميلون للتعاطف بصورة أكبر من غيرهم في الأفراح والأتراح. لكن ما الذي يحدد نسبة تعاطفنا مع الغير ومن أكثر تعاطفا المرأة أم الرجل؟
ووفقا للاعتقاد السائد يتأثر التعاطف بصورة خاصة بالتجارب الإنسانية السابقة للبشر، وربما بالتأثيرات التي رافقت الحمل وأثناء تكون الجنين، حسب ما ذكر موقع «سكينيكس» الألماني الإلكتروني.
وبحثت دراسة علمية من جامعة كامبردج البريطانية أشرف عليها فارون فارير، التعاطف عند البشر. وبحث فارير وزملاؤه جينات نحو 46 ألف شخص، وتعد هذه الدراسة الأضخم من نوعها حتى الآن. وأجاب المشاركون في الدراسة على اختبار موحد عبر الإنترنت لمعرفة مدى تعاطفهم. ومن ثم بحث المشرفون على الدراسة الحمض النووي «DNA» لجميع المشاركين، حسب موقع «سكينيكس» الألماني.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن نحو 10 في المئة من نسبة التعاطف عند المشاركين تعتمد على الجينات، وأظهرت التحليلات أن بعض العوامل الجينية تظهر عند الأشخاص الذين يشعرون بحساسية أو تعاطف أكبر تجاه الآخرين.
فيما نقل موقع «فيسنشافت» الألماني عن الباحث توماس بورغيرون من جامعة باريس، والذي شارك في الدراسة بأنه لا يُعرف لغاية الآن ما هي «الآليات البيولوجية ووصلات الإشارات الحيوية التي ترتبط بالعوامل الجينية». وأشار بورغيرون إلى أن «كل عامل وراثي يلعب جزءا صغيرا وهذا ما يجعل من الصعب التعرف عليه».
والملفت أيضا في نتائج الدراسة هو أن النساء في المعدل كانوا أكثر تعاطفا من الرجال، رغم عدم وجود أسباب وراثية لذلك، حسب تقرير موقع «سكينيكس» لأن مقارنات الحمض النووي لم تجد اختلافات واضحة في توزيع جينات التعاطف بين الرجال والنساء.
ولذلك يعتقد المشرفون على الدراسة أن التعاطف الأكبر عند النساء لا يعود إلى عوامل جينية، بل ربما يعود لعوامل هرمونية، أو يعود للتنشئة الاجتماعية وخاصة عندما يوصف الأطفال الذكور مثلا بأنهم «لا يبكون»، على عكس الفتيات، أو عندما يتم تكريم المرأة مثلا بسبب تعاطفها الكبير مع الآخرين. كما توصلت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين لديهم نسبة كبيرة من جينات التعاطف هم عرضة للإصابة بمرض التوحد. (dw)

دراسة حديثة تكشف تأثير الجينات على تعاطفنا مع الآخرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق