الصفحات

الاثنين، 19 مارس 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


المخابرات والمجتمع المدني بين لبنان والمغرب

Posted: 18 Mar 2018 03:28 PM PDT

هناك مسافة طويلة جدا بين لبنان والمغرب (قرابة 5785 كم)، والنظامان مختلفان، جمهوريّ وملكيّ، وفيما تنتظم السياسة والاجتماع اللبنانيان ضمن أطر حزبية طائفية، فإن الاجتماع والسياسة في المغرب منتظمان ضمن أطر سياسيّة، ورغم هذا البعد الجغرافي والاختلافات السياسية والاجتماعية الواضحة فإن بين البلدين مقاربات لا تخطئها العين، فالبلدان، على سبيل المثال، يتمتّعان بحرّيات تعبير كبيرة، وتتأطر الصراعات السياسية فيهما منذ عقود بأشكال معتدلة، وإن اخترقت هذا الاعتدال حرب أهليّة دمويّة في لبنان (ما تزال آثارها حاضرة عبر الوجود العسكريّ الهائل لـ«حزب الله»)، ومحاولات انقلاب عسكرية وحراكات اجتماعية وسياسية عنيفة قمعت بالقوة، في المغرب.
إضافة إلى تمتع البلدين بحريّات تعبيرية نسبيّة مقارنة بدول عربيّة أخرى فإن توازنات سياسية واجتماعية عديدة تسمح لمواطنيهما بسقف معقول من الحرية في قضايا السياسة والفن والإعلام عموما، لكنّ مجموعة من الوقائع المتراكمة في البلدين تشير إلى أن بعض الأجهزة الأمنية والجهات السياسية المتنفّذة تحاول خفض سقف الحريات هذا، وأن هذه الجهات والأجهزة تحاول كسر هذه التوازنات الاجتماعية ـ السياسية والالتحاق بنظيراتها من السلطات والأجهزة الأمنية في البلدان العربية.
كشفت حادثة تلفيق تهمة التعامل مع إسرائيل للفنان المسرحي اللبناني زياد عيتاني عن تحوّل لافت في عمل أجهزة الأمن اللبنانية، والواضح أن عقودا من السيطرة الأمنية السورية على لبنان تركت أثرها الواضح على تلك الأجهزة، وهو ما أهّلها للخوض في لعبة اتهام الأبرياء واختراع سيناريوهات سينمائية مثيرة لتشويه سمعتهم وتدميرهم معنويا وإنسانياً والقضاء عليهم عبر أحكام القانون بعد انتزاع الاعترافات منهم بالتعذيب.
وإذا كانت حادثة الصحافي المغربي توفيق بوعشرين ما تزال ضمن أطر القضاء فإن ملابسات عديدة رافقت الاتهام والاعتقال دفعت الكثيرين من المغاربة، من سياسيين وإعلاميين ومواطنين عاديين، إلى الشكّ بحيثيّات هذه الواقعة، وردّها إلى شجاعة بوعشرين في تصدّيه للسلطات الأمنية، وللجهات السياسية النافذة ضمن «المخزن» (مؤسسة الدولة العميقة)، وبالتالي إلى أسباب سياسية.
انتقد بوعشرين، خلال فترة احتجاجات الشمال المغربي، التدخّل الأمني ضد المحتجين، ودافع عن رئيس الوزراء المستقيل عبد الإله بن كيران، وهاجم دور شخصيات نافذة مثل رئيس التجمع الوطني للأحرار، وزير الفلاحة والصيد المغربي الحالي، عزيز أخنوش، المقرب من القصر، مما دفع أخنوش، ووزيرا آخر، إلى رفع دعوى تعويض بقيمة مليون ونصف المليون دولار.
يصعب على المراقب للمشهد المغربي الحالي ألا يربط بين جرأة تقارير الصحيفة التي يديرها بوعشرين (أخبار اليوم)، وانتقاداتها العنيفة لشخصيات متنفذة وللأجهزة الأمنية، وبين سيل الاتهامات المهولة التي اتهم بها، كما لا يمكنه ألا يتأثر بوقائع إنكار بعض الصحافيات، مثل أمل الهواري، للادعاءات التي ذكرتها المخابرات على لسانها، وما أدى إليه ذلك من حملة أمنية ضدها، في إطار من الترهيب والإجبار الممارس على تلك الصحافيات للالتزام بقرار الاتهام ضد بوعشرين، حتى لو كان ذلك مسيئا لكراماتهن وأعراضهن.
وإذا كانت الطبيعة العنفيّة الملازمة لأجهزة الأمن (وخصوصاً في بلداننا العربية) أمرا معروفا، فإن ما يثير التساؤل حقّاً هو تلك المخيّلة السينمائية الركيكة لأصحابها، المليئة بالميلودراما التي تحاول القضاء على الخصوم بقضايا الجنس (ضابطة مخابرات إسرائيلية من السويد تدعى كوليت سوداء الشعر خضراء العينين!)، والتساهل الشديد في كيل اتهامات مخيفة كـ»الخيانة العظمى» (كما فعل الرئيس المصريّ عبد الفتاح السيسي حين وصف منتقدي الجيش والشرطة بذلك)، واحتقار شديد لتفاصيل الإجراءات القضائية والقانونية (تغيير صفة اتهامات بوعشرين من التحقيق إلى «التلبس»!).
تغوّل المخابرات هو علامة كاشفة على أن بوصلة التدهور في أحوال البلاد والعباد تشير إلى أسفل.

المخابرات والمجتمع المدني بين لبنان والمغرب

رأي القدس

أدب المخابرات ومسلسل التنفيس في سوريا

Posted: 18 Mar 2018 03:28 PM PDT

خلال السنوات السبع التي انقضت من عمر الانتفاضة الشعبية السورية، صدرت ـ في لغات شتى، عربية وأجنبية ـ عشرات الأعمال التي تناولت جوانبها المختلفة؛ وإنْ كان الاهتمام الأشدّ قد تركز على الجوانب الاجتماعية والسياسية والإنسانية الداخلية، وكذلك الأبعاد الخارجية الإقليمية والدولية. الثقافة، من جانبها، لم تحظ إلا بمتابعات محدودة؛ ذهب الكثير منها صوب استقراء المعطيات الإثنية والطائفية، وكان مسُّ الآداب والفنون عابراً غالباً.
وبين النماذج النادرة، على الالتفات المعمق إلى الثقافة، هذا المؤلف الجماعي الذي صدر بالإنكليزية سنة 2015، عن جامعة سيراكيوز ـ نيويورك، بعنوان «سوريا من الإصلاح إلى الثورة: الثقافة، المجتمع، والدين»؛ بتحرير مشترك من كريستا سالامندرا وليف ستينبرغ. تضمن الكتاب مساهمات من ماكس فايس: «ما يكمن في الأسفل: النقد السياسي في القصة السورية الراهنة»؛ سالامندرا: «انهمار الدراما السورية، بين التواطؤ والنقد»؛ دوناتيلا ديلا راتا: «'ستراتيجية الهمس': كيف يصوغ صنّاع الدراما السورية القصةَ المتلفزة في سياق التسلط والتسليع»؛ شاينا سيلفرستين: «اللبرلة الثقافية أم التهميش؟ ثقافة السياسة في الرقص الشعبي السوري خلال إصلاح السوق الاجتماعي»؛ لورا رويز دي ألفيرا: «جمعيات الإحسان المسيحية ونظام البعث في سوريا بشار الأسد: تحليل مقارن»؛ أندريا بندك: «أداء الأمّة: المسيحيون السوريون على خشبة المسرح»؛ توما بييريه: «خلفية التاجر، أخلاق البرجوازي: علماء سوريا واللبرلة الاقتصادية»؛ وستينبرغ: «المنظمات الإسلامية في سوريا بشار: تحوّل مؤسسة الشيخ أحمد كفتارو».
ليس هنا المقام المناسب لمراجعة الكتاب على أيّ نحو تفصيلي، حتى بإيجاز شديد؛ لأنّ كثافة المادة وتشعّب الموضوعات وتعدد المقاربات، فضلاً عن تفاصيل منهجية وبحثية أخرى عديدة، تقتضي قراءة مفصلة، إذا شاء المرء إنصاف العمل، بما له وما عليه بالطبع. غاية هذه السطور، إذن، هي التنويه بالكتاب في الذكرى السابعة للانتفاضة، من جهة أولى؛ والإشارة إلى أطروحتين على وجه التحديد، من جهة ثانية: «رواية المخابرات»، التي يناقشها فايس؛ ومسلسل «التنفيس»، كما تشخصه سالامندرا؛ وكلا الفصلين ينطلقان، في يقيني، من مسلّمة مشتركة مفادها أنّ ممارسة النقد السياسي عبر السرد القصصي أو الدراما لا تتمّ إلا في باطن الموضوعات، وفي الدلالة المستترة رغم وضوح الترميز فيها.
فايس، الذي يستعير تعبير «رواية المخابرات» من تعليق للشاعر اللبناني عباس بيضون، يختار نموذجين: فواز حداد، في روايته «عزف منفرد على البيانو»، 2009؛ ونهاد سيريس، في «الصمت والصخب»، 2004؛ مع إشارات متفرقة إلى مصطفى خليفة، في «القوقعة»، 2008؛ وسمر يزبك، في «لها مرايا»، 2010؛ وروزة ياسين حسن، في «بروفة»، 2011. ولعلّ لائحة الأعمال هذه هي المشكلة الأولى، المنهجية، في أطروحة فايس: أنه يبدأ الفصل من شرط «الانتفاضة الراهنة»، أي ما بعد آذار (مارس) 2011، ولكنه يبلغ خلاصات (عريضة تماماً في الواقع، رغم أنها سليمة) مستمدة من رواية صدرت قبل سنتين، وأخرى قبل سبع سنوات؛ ثمّ يقرّ بأنّ الخلاصات ذاتها ليست جديدة، لأنّ الموضوعة السياسية تهيمن على الرواية السورية منذ عقود. كذلك فإنّ من الإجحاف الشديد أن يقتصر التحليل على هذه الأسماء، وتُهمل أسماء أخرى ذات أهمية حاسمة، في المرحلة ذاتها قبل الانتفاضة؛ ثمّ يتواصل القصور من خلال تجاهل التحولات الكبرى التي شهدتها الرواية السورية، في طبيعة مضامين الموضوع السياسي تحديداً، على نحو إيجابي أو سلبي، خلال سبع سنوات من عمر الانتفاضة، سواء عند الأسماء التي اختارها فايس أو تلك التي لم يتناولها.
سالامندرا تساجل بأنّ مسلسل «بقعة ضوء» كان عتبة تعبيرية عن أطوار «الانفتاح» التي شهدتها سوريا خلال سنوات الأسد الابن الأولى؛ مذكّرة بأنّ فريق العمل، في اعتماد السخرية والكوميديا والترميز، استلهم أعمال دريد لحام، وجماعة «مسرح الشوك»، و«مرايا» ياسر العظمة. ورغم إقرارها بأنّ «بقعة ضوء» يندرج في سياق «التنفيس»، تستنتج أنه ساعد في توسيع هوامش النقاش العام. مشكلة سالامندرا منهجية، هنا أيضاً، في أنها تقبل بالدور الذي لعبه مخرجون كبار مؤسسون (أمثال هيثم حقي وعلاء الدين كوكش وغسان جبري)، في نقل الخبرة والمهارة وأفق التطوير إلى الأجيال اللاحقة من المخرجين؛ لكنها لا تضع هذه الخلاصة في سياق سوسيولوجي فنّي أعمق، مفاده أنّ المؤسسين (ومعظمهم من خريجي الاتحاد السوفييتي وأوربا الشرقية) رسخوا أيضاً مدرسة واقعية اجتماعية في المسلسل السوري، فبات السقف مسيّساً بالضرورة. بهذا المعنى، فإنّ «التنفيس» لم يكن بدافع دغدغة حسّ الاحتجاج لدى الجموع، فحسب؛ بل كان استجابة لذلك السقف الذي ترسّخ واستقرّ حتى بات مطلباً جماهيرياً يصعب إغفاله، بالمعنى التسويقي الصرف. أمزجة الاستقبال الجَمْعية هنا تختلف، أغلب الظنّ، عنها في ثلاثية نجدت أنزور الشهيرة، «الحور العين»، المارقون»، و«سقف العالم»، على سبيل الأمثلة.
ويبقى أنّ هيمنة السياسة على الرواية السورية المعاصرة جزء من عطش السوري إلى التاريخ، أو تعطشه إلى صناعة التاريخ، في موازاة الحال العالقة التي يظلّ يصنعها نظام سياسي يحظر أيّ تاريخ شعبي خارج منظومة الاستبداد. حتمية الانتفاضة كانت، من جانبها، مبتدأ سردية كبرى تتابع ريّ ذلك الظمأ، وروايته.

أدب المخابرات ومسلسل التنفيس في سوريا

صبحي حديدي

زغرودة «شامية» للحراك الأردني.. سر «حرد» كاميرا «الميادين»في أحداث «الغوطة» وأين إختفى المراسل الحربي لـ «للمنار»؟

Posted: 18 Mar 2018 03:28 PM PDT

قد لا يصدق المشاهد أن أخبار ما يسمى بـ «نجاحات النظام السوري» في تدمير الحجر والبشر في غوطة دمشق تحل منذ أسبوعين في المرتبة الثانية أو الثالثة في نشرة الأخبار الرئيسية على قناة «الميادين».
صديق مخضرم مدمن على القناة وينتقدنا دوما على أساس استقاء الأخبار من «الجزيرة» يلاحظ أن «الميادين»، حتى في البرامج لا يبدو أنها محتفلة كالعادة بمظاهر «تحرير الغوطة»، رغم أن الإسم الحقيقي لما يجري «تدمير» وليس «تحرير».
في التفاصيل ثمة تهكم في أخبار القناة المناصرة للنظام السوري على ترتيبات «نقل المسلحين» وثمة «تخفيض» في سقف الإنتصار المزعوم، وتغيب تلك المشاركة الإحتفالية المعتادة حين كانت كاميرات «الميادين» أو «المنار» ترافق الميليشيات التي تتحرك في المناطق «المحررة».
ملاحظات في غاية الخبث من صديق جذري للنظام السوري تحتاج لتفسير.
من جهتنا نقرأ المشهد بقدر أكبر من البساطة فقد منع الجيش الروسي الميليشيات، التي تشارك في حفلة قتل الشعب السوري، تحت شعار «قبر زينب لن يسبى مرتين»… منعها من المشاركة في الغوطة واقتصر الأمر على قوات نظامية للجيش السوري وقصف بالطائرات لكل ما يتحرك.
يغضب الأمر الجهات المتضررة من أي سيطرة على حركة الميليشيات الإيرانية واللبنانية التي تشتبك وتدفع التضحيات تصديا لـ»الإرهاب السني»… عمليا وبرأينا المتواضع لا تحفل «الميادين» بما يجري في الغوطة لأنها تعكس ذلك المنسوب من الغضب الطائفي.
لذلك لا نشاهد المراسل الحربي لقناتي «المنار» و»الميادين» برفقة البسطارين العسكريين السوري والروسي عندما يتعلق الأمر بكذبة «تحرير الغوطة».

كومي يعترف

شغوفون نحن أمة العرب في إنتظار تلك اللحظة التي يقدم فيها مدير المخابرات الفدرالية الأمريكية جيمس كومي إعترافاته عن تلك السفينة العملاقة التائهة التي إختطفها رئيس من طراز دونالد ترامب.
حسب «سي أن أن» فان كومي أعلن أنه سيقدم قريبا «روايته للأحداث».
ترامب الهدف تحرك ضمن سياق إستباقي وأعلن أن الفساد والكذب والتسريب كثير جدا في «أف بي آي» ووزارتي العدل والخارجية.
الحمد لله، الذي لا يحمد على مكروه أمريكي سواه.. أخيرا يحصل في المؤسسات المتحدة ما يحصل تماما في العالم الثالث، حيث رعاع ينتخبون فيلا يحطم الجرار ومسلسل فضائح ببطولة مسؤولين يدلون باعترافات متتالية دفاعا عن أنفسهم.
كنت أعتقد أن وهم «الرئيس الضرورة والفيل» وفضائح الفساد الوزاري رهن بتلك الدول النائمة التي تعمل بمحرك ثنائية الفساد والاستبداد.
أغلب الظن أن دعاء صلاة الجمعة في كل مساجد المسلمين بعنوان..»اللهم اقلب عاليها واطيها» لم يذهب هباء، وإن كان التلفزيون الفلسطيني لا يزال يبث أغنية محمد عساف حول العالي والواطي، رغم أن رئيس الشعب الفلسطيني يشتكي علنا من أنه لا يستطيع الوصول لمكتبه دون إشارة شرطي إسرائيلي.

حراك.. «لا يتحرك»

على سيرة يوم الجمعة والتقرير الأخير لمحطة «الجزيرة».
حاول التقرير استخدام العدسات الذكية لالتقاط صور عدد من المتجمهرين في حراك الأسعار في منطقتين على الأقل، يصلح لحشوة تقرير تلفزيوني سريع.
إحدى المنطقتين في قلب عمان العاصمة، حيث أعلن المعارض الدكتور عويدي العبادي عن إنطلاق تجمع شعبي للأحرار إنتهى بعدد أقل من حضور أي زفة عريس في أي قرية أردنية وبـ»مشاجرة» مع معارضة حضرت لإلقاء خطاب يلهب الجمهور قبل مطالبتها بالمغادرة .
تخيلنا أن عدد المايكروفونات على منصة الخطابة في التجمع أكبر من عدد الخطباء وتحول الخبر من تجمع جهوي مناطقي وطني حر لإسقاط الحكومة والنهج الاقتصادي إلى خبر عن «طرد» المعارضة هند الفايز من المكان، وعدم تمكينها من التضامن مع الحاضرين.
حسب الكاميرا سمعنا الاخت الفايز تقول لأحد الرافضين لوجودها .. «لا يشرفني أن أحضر بمعية جبان» فيرد عليها الرجل بعبارة يفهم منها الذهاب مرة أخرى لمنزلها.
حظوظ هند الفايز بائسة جدا في العمل السياسي.. الجميع يطالبها بالعودة للمنزل وكأن مقولة «أقعدي يا هند» تتكرر.
عموما حديثنا في مقال سابق عن «حراك لا ينمو» فسره حراكيون أنه خدمة مجانية للسلطة وفسرته جهات في السلطة أنه تحريض للحراك، أما نحن فضحكنا لأن هدفنا الوحيد إبلاغ القارىء بالواقع.
عموما، لو كنا في موقع السلطة لأطلقنا «زغرودة» أو «زلغوطة» على الطريقة الشامية ونحن نشاهد حراكات معترضة ليس على ارتفاع الأسعار بل على تجاهل الحقائب الوزارية لقبيلة أو عشيرة ما .
وقد نتهور ونطلق الرصاص فرحا ونحن نشاهد علية القوم في ما يسمى بالمعارضة وهم يطردون بعضهم البعض ويقبلون قيادة حراكات عشائرية الطابع، لا بل يعتذرون وبإلحاح وصرامة عن «خطابات حادة» ألقوها لحظة إنفعال وبطريقة مضحكة، فكرتها أن المواطن في الواقع غبي ولا يجيد الإصغاء وقام بتحريف الكلام .
لا حاجة لتيارات ولاء أمام معارضة من هذا النوع… والحكومة بالتأكيد محظوظة.
المضحك الأكثر هو موقف بعض الرسميين وهم يصرون على أن «مندسين يمثلون جهات ودولا خارجية يعبثون في الحراكات».
مضحك لأن مستوى «الاندساس» هنا بائس للغاية ولأن أي عميل مخابرات أو دولة أجنبية من الصف الخامس الإبتدائي لا يمكنه ابتداع عبقرية سقيمة أكثر من تلك التي تُدار بموجبها بعض الحراكات بإسم الأردنيين، خصوصا من شخصيات انتهازية تريد ركوب موجة أو سرعان ما تجازف بشحمة الوجه بعد «تصعيد ابتزازي» أو حتى تطلب الثأر وتجيد التعاطي مع مقولة وثقافة «… اقذف الدولة بحجر لتحصل على ثمرة شخصية».

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

زغرودة «شامية» للحراك الأردني.. سر «حرد» كاميرا «الميادين»في أحداث «الغوطة» وأين إختفى المراسل الحربي لـ «للمنار»؟

بسام البدارين

«القوات» و«المستقبل» والاستحقاق

Posted: 18 Mar 2018 03:27 PM PDT

على مسافة أيام قليلة من الموعد النهائي للتقدم باللوائح، المقفلة لأول مرة في التاريخ الإنتخابي اللبناني بعد اعتماد نظام التصويت النسبي على قاعدة الدوائر المتوسطة لأول مرة أيضا، تظهر أكثر فأكثر تداعيات التفاوت في أثر هذا القانون على الطوائف والقوى السياسية والعلاقات التي سادت بين هذه القوى في السنوات الماضية.
ففي الوقت الذي انعكس فيها أثر القانون استعجالا لدى الثنائي الشيعي أمل ـ حزب الله لإعلان التحالف الانتخابي الشامل كتجسيد لاستمرار التفاهم بين الطرفين على كيفية ادارة المشاركة الشيعية في مؤسسات وأجهزة الدولة، وكعمل حثيث من الجانبين من أجل «صفر مفاجآت» على مستوى الحصة البرلمانية للطائفة الشيعية، فان تظهير مآل اللوائح الأخرى، خصوصاً تلك التي تعني أطراف اللفيف المجتمع سابقا في جبهة «14 آذار»، كما الاستفسار عن مآل «تفاهم معراب» بين تيار الرئيس ميشال عون وحزب «القوات»، مرهون إلى حد كبير بأجواء وحسابات الأيام الأخيرة قبل انتهاء مدة تسجيل اللوائح.
سمة القانون، بلوائحه المقفلة واتباعه مبدأ الصوت التفضيلي على مستوى القضاء، تضعّف امكانية انتهاج هذه القوى سياسة تحالفات مركزية شاملة، على غرار تحالف أمل وحزب الله، أو تحالف 14 آذار في الانتخابات السابقة، قبل تسع سنوات. وهكذا، وبعد التفاؤل بأن الاعلان عن تحالف انتخابي ثلاثي في الشوف بين «التقدمي الاشتراكي» (الحزب الاكبر في الطائفة الدرزية، الاساسية تاريخيا في التركيبة اللبنانية، والمنحسرة ديموغرافيا)، وبين «القوات» و«تيار المستقبل»من شأنه ان يستكمل بتحالفات في عدد من الدوائر بين القوات والمستقبل، الطرفين الرئيسيين، المسيحي والسني في جبهة 14 آذار المنفرط عقدها، عادت الأمور وتدهورت بين هذين الفريقين، هذا على الرغم من اشتراك كل من تيار الرئيس سعد الحريري والحزب الذي يقوده سمير جعجع في كل من التسويتين الرئاسية والحكومية، وفي الحكومة الحالية، وفي تحمل كل منهما قسطاً من ملامات الشخصيات والمجموعات الاكثر راديكالية في 14 آذار، الثابتة في رفضها وصول العماد ميشال عون إلى الرئاسة وفي معارضتها لعهده ولحكومة العهد الاولى.
ما هو مصير «اعلان النوايا» و«تفاهم معراب» وكل نغمة المحاكاة القواتية العونية لتجربة الثنائي الشيعي امل وحزب الله؟ هل كانت التسوية الرئاسية خطأ أو هبوطا اضطراريا في لحظتها، بالنسبة إلى «القوات» ولم يعد من الممكن التعامل معها هكذا اليوم؟ هل تختلف الحكومة العتيدة بعد الانتخابات عن تلك القائمة حاليا، من حيث المعايير المعتمدة لتشكيلها؟ كلها أسئلة لا تهتم «القوات» بالاجابة عنها، ويبدو الاندفاع للاحتكاك السلبي مع «المستقبل» ملاذا مفضلا لتفادي التطرق إلى هذه الاسئلة. «المستقبل» يدافع من جهته عن الحاجة إلى التسويتين الرئاسية والحكومية، والحاجة إلى صيانتهما لاكسابهما راهنية اليوم أيضا، ويواجه مناخات عديدة معترضة على هذا الخيار، كما يواجه واقعا يفيد بأن انعدام التوازن بين «حزب الله» وبين بقية المكونات تعمق في اثر هاتين التسويتين، وهذا لا يدارى بمقولات «ربط النزاع» و«النأي بالنفس» وبوازع «تفادي الحرب الأهلية»، فقط. يبقى ان «المستقبل» منسجم مع انخراطه الأساسي في عقد التسويتين الرئاسية والحكومية، وفي فكرة تقول بأن انضاج وجه مستقل نسبيا للشرعية اللبنانية، من شأنه الحد من انعدام التوازن المتزايد لصالح الحزب، وبأن العلاقات بين تيار الرئيس عون وبين «حزب الله» لم تعد علاقات جبهة متراصة كما كانت الحال سابقا.
أما «القوات»، التي عبرت حملتها الانتخابية عن مقدار عال من التنظيم لديها، والتي تتعامل مع القانون الانتخابي الحالي انه في صالحها كحزب، وان يكن في صالح خيارات الممانعة و«حزب الله» في الحصيلة الاجمالية، فان انضباطها الحزبي يترافق مع نقص متزايد في الانسجام السياسي الانتخابي. هل هي داخل التسويتين الرئاسية والحكومية ام خارجهما، او تعتبرها مرحلة سابقة وقد انتهت؟
هناك منطقة رمادية عبثا يمكن خوض السجال على تخومها وعدم نقله إلى داخلها. هناك «14 آذار» المقتنعة بربط نزاع مع «حزب الله»، و«14 آذار» المقتنعة بتأجيج النزاع معه، لكن أين «القوات»؟ ربط النزاع وتأجيجه في نفس الوقت؟ اعداد العدة لمرحلة تتجاوز ثنائية ربط النزاع وتأجيجه هذه؟ ما يحصل، ان «التنظيمي» يأكل من حصة «السياسي» هنا، مثلما يأكل «السياسي» من حصة «النظري».
يتجه «حزب الله» لتحقيق فوز واسع في الدوائر الشيعية. ويكاد التحدي الاعلى سقفاً بازائه هو خرقه بمقعد او مقعدين كحد اقصى. يتجه التيار الوطني الحر لتحقيق نتائج جيدة له في الدوائر المسيحية، ويريحه بالطبع انقسام مسيحيي 14 آذار، والخلاف بين الطرفين الابرز في 14 آذار السابقة، «المستقبل» و«القوات»، بحيث يستفيد من اصوات الطرف الاول، ويكرس الطرف الثاني حملته ضد حليفه الآذاري السابق وليس ضد تيار الرئيس عون. في المقابل، إلى اين يتجه «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية»؟ «المستقبل» استبق الموسم الانتخابي بتوقع خسارة معتبرة لعدد من مقاعده النيابية لكن اهم عامل في صالح هذا التيار هو وضوحه «بالاستمرار» في مسار التسويات، وان يكن على قاعدة تجميلها اكثر مما يحتمله الواقع. أما «القوات»، فانتقلت من انتظار تسونامي مشترك ثنائي قواتي عوني سرعان ما تبخّر، إلى التفاؤل بزيادة عدد اعضاء كتلة «القوات» النيابية. في نفس الوقت، الارجح ان يحتفظ «المستقبل» بالصدارة السنية، رغم تراجع حصته البرلمانية، في حين ان «القوات» التي تبدو ذاهبة للاحتكاك الكلامي اكثر فاكثر بحليفها الآذاري السابق، عوضا عن تحديد مآل علاقتها مع عون وتياره وعهده، تفعل هذا فيما هي تخوض الانتخابات في اغلب الدوائر ضد لوائح عون. لا تزال تعتقد بأنه يمكن خوض الانتخابات بنجاح من دون ايضاح الموقف والموقع، من التسويتين الرئاسية والحكومية. هذا الغموض ينفع تكتيكيا في كل شيء الا الانتخابات!

٭ كاتب لبناني

«القوات» و«المستقبل» والاستحقاق

وسام سعادة

الهوس الكتابي

Posted: 18 Mar 2018 03:27 PM PDT

كان الخبر الصادم الذي قرأته في الأيام الماضية، عن قارئة تركية قامت ببساطة شديدة باغتيال كاتبتها المفضلة، رميا بالرصاص، بعد أن ربضت لها بالقرب من منزلها، ذلك ببساطة شديدة، أن أعمال الكاتبة الأخيرة لم تنل رضاها، أو كانت أقل مما تتوقعه من كاتبة مفضلة.
القصة مأساوية طبعا، ودموية طبعا، وتمت كتابتها من قبل في أعمال روائية غربية عديدة، وأيضا في أفلام أمريكية، وتبدو شبيهة بقصص المجتمع الغربي الرأسمالي، حيث يسيطر الهوس المرضي بكل شيء على عقول الناس، خاصة الهوس بنجوم المجتمع، سواء أن كانوا كتابا أو ممثلين أو لاعبي كرة قدم، أو حتى رجال أعمال، هنا يظل المهووس بشخص ما، يتتبعه بصبر، يقتحم عالمه متى ما استطاع ذلك، يظهر في صور كثيرة معه، وربما يحالفه الحظ فيصبح فردا في طاقم حراسته، أو مكتب السكرتارية التابع له، وتأتي لحظات ربما تكون حالة جنون مباغتة، يقوم فيها المهووس بقتل نجمه، أو قتل شخص آخر معروف للفت النظر إليه، إن كان المهووس رجلا، تأجج بحب امرأة شهيرة، كما شاهدنا في قضية الشاب الذي حاول قتل الرئيس الأمريكي ريغان من أجل أن تعشقه النجمة جودي فوستر، التي كانت ذائعة الصيت ذات يوم، وتبدو حلما بعيدا لكثير من الشباب.
أيضا نجد ما كتبه ستيفن كينج، كاتب الجريمة المعروف، في روايته «بؤس»، التي تحولت إلى فيلم سينمائي في ما بعد، وتحكي بالضبط كيف يسبب المهووس أذى لنجم من المفترض أن يكون مبجلا لديه، وكانت عن مهووسة بكاتب، تقوم باحتجازه..
لكن حدوث مثل تلك السيناريوهات في المجتمع الغربي وأنها أقرب إلى حياته، لا ينفي أنها قد تحدث في بلادنا أيضا، رغم تماسك المجتمع ونزوع أفراده للمسالمة، أو نزوعهم للبحث عن حياة أفضل، وأهم من الركض خلف نجم لا تهم حياته في كثير من الأحيان. خاصة في السنوات الأخيرة التي سطت فيها الحروب وآثارها، على حياة الناس.
ممكن جدا أن يعشق أحدهم ممثلة فاتنة، ويظل قريبا من حياتها بصورة أو بأخـــــرى، في قلبه حب جارف، وفي جيـــبه مطــــــواة قد يغرسها ذات يوم في قلب من يحب، ممكن جدا أن يكون هناك معجـــب بكاتب ما، يتقمص إحدى شخصياته، ويؤمن كثيرا بذلك التقمص، لدرجة أن كل خطـــوة يخطوها، هي خطوة للشخصية التي تقمصها، ويستخدم معطــــياتها بصورة جادة، وقد كنا نجلس في عزاء الراحل الطيب صالح في الخرطوم، حــــين اقـــترب مني شاب يحمل في يده دفترا كبيرا، قام بأداء العزاء بطريقة عادية ثم همس في أذني وأحسست همسه صارما جدا، قال: أنا مصطفى سعيد، لقد خرجت من «موسم الهجرة».
لم يكن وقت مزاح بكل تأكيد، والشاب لم يكن يمزح، فتح دفتره وكان مليئا بعبارات وردت في «موسم الهجرة إلى الشمال»، ورسومات مختلفة له، مؤكد أنجزها أحد الرسامين، وفيها يظهر وسط ثلوج وغابات خضراء، وبصحبة نساء شقراوات، وتحت كل صورة كتب: مصطفى سعيد، وقد حكى لي بعد أن جرني بعيدا عن خيمة العزاء، كيف خرج من الرواية، ويحس بالضياع بعد موت الطيب، وسألني وألمح جنونا في عينيه، ورعشة في يديه، أن أعيده إلى الرواية قبل أن يموت، ثم بكى بصوت عال. وقد عرفت بعدها بهوس ذلك الشاب الذي أضاع به حياته. وحين كتبت روايتي المسماة: «طقس بعد ذلك»، وكانت عن شخصية خرجت من رواية لكاتب، لم أكن أسعى إلى تقليد فكرة غربية بكل تأكيد كما نوه البعض، كنت أحاول رسم تقاطيع ذلك الولد الثلاثيني الذي خرج من «موسم الهجرة إلى الشمال»، ولكن بطريقة أخرى حادت عن القصة الأصلية.
في سنوات بداياتي المبكرة وأيام أن كنت طالبا، كنت مغرما بالشعر، وكتبت أغنيات بلا حصر، ردد بعضها مغنون معروفون، وآخرون مغمورون جدا، كنت أذهب إلى مقر رابطة الأدباء والفنانين في مدينة بورتسودان في بعض الأمسيات، وتعرفت بشاب اسمه إسماعيل كما أذكر، لم يكن شاعرا ولا مغنيا، ولا مسرحيا، ولا موسيقيا، ولا يبدو من أصحاب أي موهبة من تلك المواهب التي قد تتعثر بها في مكان كهذا، وعرفت بهوسه بالشعراء الغنائيين خاصة، وأنه قد يخنق شاعرا في لحظة جنون ما، وقد طلب مني في أول تعارف أن أكتب له قصيدة عن حبيبته ليتباهى بها أمام تلك الحبيبة. زودني بملامح عامة يمكن أن تحملها أي امرأة، وحين حاولت الاعتذار، شاهدت يديه تتشنجان، وفمه يرتعش، فأيقنت بجنونه، ووافقت.
سلمته القصيدة المطبوخة بسرعة، وكانت بداية لعينة، حيث ظل إسماعيل يطاردني لأشهر، مهددا، يطلب في كل مرة تعديل بيت أو كلمة، أو إضافة ملمح، أو توسيع العينين قليلا، أو تضييق الفم في القصيدة، هكذا، ولدرجة أنني لم أعد أذهب إلى ذلك المكان حتى غادرت المدينة. وعرفت في تلك الأثناء أنه استخدم قصيدتي لدى فتيات كثيرات، كان يهددهن من أجل حبه، ويهربن من مهووس لا يملك سوى الهوس لتقديمه.
قصة القاتلة التركية، توحي بالكثير، ومما يوجع فيها، أن الكتابة أصلا ليست عملا كبيرا ولا ذا عائد مادي حقيقي ليموت كاتب من أجلها، ونعرف كيف يدخل الكتاب السجن من كلمة أو جملة رأى البعض أنها غير لائقة، وكيف يعيشون فقراء يترددون على المقاهي، يرتدون الأحلام ولا شيء آخر، ويبدو الذين عملوا منهم في وظائف، قد تعطلهم عن الكتابة، أفضل حالا من الآخرين.
لقد قلت إن قصة التركية تستحق أن تصنع لها خلفيات كثيرة، ويضخمها الخيال وتكتب رواية، لكن ترى ماذا ستضيف الرواية الجديدة إن كتبت؟

٭ كاتب سوداني

الهوس الكتابي

أمير تاج السر

وِحدة تفوقني

Posted: 18 Mar 2018 03:27 PM PDT

بين العزلة التي تفرض عليك والعزلة التي تختارها بمحض إرادتك فروق كبيرة، بين الوحدة التي تشعر بها وأنت محاط بعشرات الوجوه التي تغمرك بحضورها والوحدة التي تبحث عنها لترى ذاتك وتلملمها من الشتات فروق أكبر، فليس ما نختاره بمحض إرادتنا مشابه لما يفرض علينا، عزلة السجين غير عزلة الناسك، وحدة الضرير غير وحدة المبصر، وحدة الأصم غير وحدة السامع، ووحدة ابن البلد غير وحدة المهاجر إليها، تختلف المشاعر في التقاط ذبذبات الشيء الذي يعكر صفاء بحيرة الداخل، وكذا الوحدة والعزلة، قليلة جدا هي قرون الاستشعار البشرية التي تلتقط هالتها الخفية، والتي تحيط بالشخص من حيث لا يدري وتجعله يقيم هناك في قوقعتها، بدون أن يقدر على كسرها، أو التأقلم فيها.
عاش طه حسين، على سبيل الذكر، ثمانين عاما في العتمة، وكلنا يعرف أن ليس هناك أقسى من العتمة، وهي في الغالب في نظرنا عامرة بالأشباح والأهوال، تبث الرعب فينا بمجرد تخيلها، وحتى رواد الليل في عصرنا يتباهون بحياتهم الليلية، ولكنهم في الغالب مثل الفراشات ينجذبون نحو الأماكن المضيئة. فالعتمة مرادفة لخروج اللصوص والمجرمين والخفافيش مصاصة الدماء، وكل ما يمارس عمله ليلا إن لم يكن مهنة مُصَرَّحا بها فهو عمل مخالف للقانون وفيه ما يُلحِق الأذى بالناس، وهذا ما ربط الليل والظلام بمخاوف الإنسان المختلفة.
فأيّ وحدة عاشها طه حسين خلال عمره الطويل؟ بدون أنوار، ولا ألوان، ولا أشكال ولا ملامح، وكلما سكتت الأصوات حوله فكأنّما فرغ الكون من كل أنماط الحياة إلا منه. أي حمل ثقيل ذاك الذي حمله على كتفيه؟ إذ يبدو أن «الوحدة» ثقيلة جدا وأن الرؤية بالتأكيد تخففها إلى حد كبير، وما كان مصيره لو أن ذكاءه كان أقل مما كان عليه؟ ألم تكن حياته كأغلب المكفوفين الذين همّشهم المجتمع، ستنتهي في خندق تعيس منسي؟ تماما كما وصفهم شارل بودلير في قصيدة «العميان» حين رسم لوحاته الباريسية في «أزهار الألم»؟
لقد كانت عبقريته منقذا جيدا له، ولكل مسيرته الحياتية، حتى أن تلك العبقرية هي التي أوجدت له حب عمره وشريكة حياته، التي ما كان ربما ليهتدي إليها لو أنّه كان مبصرا. لكن مع هذا لا أتخيل حياته المستمرة في العتمة، لا أتخيل الأخطار التي كانت قريبة منه ومرّ بقربها، وكيف قام بتلك الرحلة العجيبة لنهل العلم وهو وحيد تماما، حتى إن كان هناك من يساعده على معرفة الطريق، أتخيّل المشاهد الطويلة لحياته ولا أتوقف عن النقمة على «الحلاق» الذي تسبب في فقدانه لنظره، ولا بالحسرة على والديه وأبناء القرى الذين أفقدهم الجهل الكثير مما يملكون، وزاد من مصائبهم وكبّر حجمها.
المأساة في فقدان النظر وخوض الحياة في ظلام دامس، قد تكون أخف من فقدان حاستي النظر والسمع معا، كما حدث لهلين كيلر التي تركت لنا كتابا عن حياتها، من حسن حظي أني قرأته في صغري، وكان له تأثير عظيم عليّ، وكلما استيقظت من كوابيسي فزعة وفتحت عيني في الظلام إلاّ وتخيلتها مسلوبة الرؤية، غير قادرة على الاستنجاد بوالدتها لتحميها من الأشباح، تلك الطفلة «الطريّة» مثل زهرة لوز هاجمها برد أواخر الشتاء، تأقلمت مع قضبان قوقعتها، ومضت في نفق مغامرة حياتية صعبة، خرجت منه أقوى مما توقع كل المحيطين بها، وهو الشيء المشابه لحياة المغني الإيطالي الشهير أندريا بوتشيلي الذي لم أكن أعرف تفاصيلها، إلاّ حين شاهدت مؤخرا الفيلم الذي روى حياته.
هيلين كيلر تركت لنا فوانيس مضيئة لمن تاه في الدروب الوعرة لهذه الحياة، المتمثلة في أفكارها الإيجابية المبثوثة في مؤلفاتها، مثل مقولتها الشهيرة: «عندما يغلق باب السعادة، يفتح آخر، ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلا إلى الأبواب المغلقة، بحيث لا نرى الأبواب التي فتحت لنا»، فكيف رأت الأبواب ولم يرها ملايين المبصرين؟ كيف رأت جماليات هذا الكون وغابت عمن ينعمون بكل حواسهم؟ لقد قالت في موضع ما: «لم يكتشف أي متشائم سر النجوم، أو أبحر إلى أراضٍ غير معروفة أو فتح طريقا جديدا للروح البشرية»، فهل كانت تلك الخلوة المفروضة عليها سبب إدراكها العميق للأمور؟ أستغرب وأنا أتصفح حيوات الناجحين من فاقدي البصر، أو النطق، كيف كسروا تلك العزلة وخرجوا منها منتصرين؟ وأتساءل أحيانا هل الوحدة نقمة أم نعمة؟ وقد وُصفت بالجميلة في كثير من النصوص والرسائل، كونها الرّفيق الأول للمبدعين، وبدونها لا يمكن إنجاز شيء. وما الاحتمالات المقترحة لحياة بديلة لطه حسين المبصر أو لهيلين كيلر المبصرة؟ إن أمعنّا في أسباب نجاحيهما القائمة أساسا على تلك العزلة؟ هل كان ميغيل دي سيرفانتس سيكتب رائعته «دون كيشوت ديلامنشا» لو لم يُزج به في السجن؟ لقد أثمرت عزلته أعتق القصص على الإطلاق، كما أثمر سجن الرحالة ماركو بولو بكتاب وُصف بأعظم ما أنتجته الصدفة، فلو لم يسجن لما التقى بمدون رحلاته.
لقد بحثت في هؤلاء وغيرهم ممن خبروا الوحدة القاسية التي نخرت أعماقهم وحوّلتهم في لحظات هاربة إلى ذئاب تعوي بألم، عن ذاتي التي تحوّلت إلى مكان مقفر تنبعث منه أدخنة الحرائق التي عشتها على مدى سنوات، ذاك المكان الذي أعود إليه بعد أن تنطفئ أضواء المسارح، وتغادر الجماهير أمكنتها منسحبة إلى أعشاشها الدافئة، ذاك المكان الذي لا أملك منه شيئا، بقدر ما ملكني هو، وسلب مني سكينتي الخاصة، وصنع حولي ضجيجا أتلف عصبونات دماغي.. لقد بحثت هذه المرة عمّا يواسيني، أو يملأ هذا الكهف الفارغ في أعماقي، أو يفوق هذا الشعور الغريب بالفقدان الذي يسكنني منذ عشرين سنة ويتعاظم في داخلي، أردت أن أفهمني هذه المرة، حتى لا يجرفني ألم الفراغ إلى مزيد من الفراغ، أردت أن أرى عظمة العزلة في أبهى حللها، وهي تنبثق مثل شلال هادر من عيون لا تبصر، ومن أرواح عُلّقت بين الأرض والسماء لتتشبث بخيط رفيع من الحياة، فلا هي طالت نعم الحياة ولا نعم السماء.. أردت ذلك، وأعرف أن بين طيات الشعر والأدب أسرار لا نهاية لها عن تلك النفوس الطيبة التي اختارت هامشا من هوامش الحياة لتسجل حضورها، وتدوّن رسائلها لمن هم مثلي… وإن كنت أغرق كل ليلة في أمطاري وعواصفي وأوحالي، فإن الأمر أحيانا يخرج عن سيطرتي، حين تتمرد ذاكرتي عليّ فتخرج أثقالها، وتروي لي قصّة طه حسين مجددا، وهيلين كيلر، وسيرفانتس وماركو بولو، وقصصا أخرى تشبعت بها وأنا طفلة، وهي بسحر ساحر، ترمم ما تصدّع في ذاتي، فتغطي الشروخ والخدوش والتشققات، ولكنّها تفشل تماما في إخفاء الطفلة السمراء متوسطة الجمال التي تختبئ بين أضلعي، تلك الطفلة التي ما إن تفلت مني أحيانا وترتمي في حضن أمها حتى تطوقها السعادة من كل الجهات وتنسى أنّها وحيدة!

٭ شاعرة وإعلامية من البحرين

وِحدة تفوقني

بروين حبيب

الأردن والسلطة ولقاء «الضعفاء»… مشروع حيوي لمراوغة ترامب وإسرائيل والإفلات من مطب «السيسي ـ بن سلمان»

Posted: 18 Mar 2018 03:26 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: لا احد يعرف بصورة محددة ما الذي يدور في الحلقة الثنائية المغلقة بين الأردن والسلطة الفلسطينية عشية التسارع الملموس في المنطقة تحت عناوين صراع الإسرائيلي الفلسطيني ومسارات القضية الفلسطينية.
تفاصيل الوقفة الأخيرة للرئيس محمود عباس على محطة عمان لم يرشح منها شيء محدد لكن الإحساس يتنامى سياسياً بأن عمان والسلطة الفلسطينية اصبحتا في خندق واحد في مواجهة لحظة تاريخية معقدة مفتوحة على كل الاحتمالات ومن شأنها ان تعيد التذكير بما قاله الملك عبد الله الثاني في شهر كانون الأول / ديسمبر الماضي عن تحولات مهمة ستشهدها المنطقة والاقليم في شهر اذار /مارس الحالي.
أي مقاربة لفهم البوصلة السياسية تجاه القضية الفلسطينية اليوم تبدو معقدة جداً. لكن اصرار وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي على التشبث بخطاب محدد بالرغم من كل ما يقال عن تراجع الموقف الأردني يبدو أنه يشكل مساحة مشتركة مع السلطة الفلسطينية الحائرة على اساس مواجهة مفترضة ومحتملة قريباً جداً مع استحقاقات خطة غامضة لعملية السلام يتردد ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعد لإعلانها وعلى اساس الايمان المطلق بالمصير المشترك.
في أكثر من مناسبة يمكن تلمس تمسك المؤسسات الفلسطينية بالبحث في شراكة مع البوصلة الأردنية وهو امر تحدث عنه مرات عدة وفي عمان قيادي فلسطيني مخضرم من وزن الدكتور ناصر القدوة. الذي اعتبر وفي أكثر من حلقة أن الموقف الأردني إيجابي ومتقدم. الوزير الصفدي حاول بصورة تفصيلية وفي آخر تعليقاته العلنية التمسك بثلاث قواعد اعتبرها الفلسطينيون ايجابية جداً قياساً بحجم ومستوى انهيار الموقف العربي المساند للشعب الفلسطيني.
وردد مرات عدة تمسك بلاده بحل الدولتين ومساندتها للدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على الاقل لكن الموقف الأردني المتقدم الجديد عمليا تمثل في الحملة الدبلوماسية الدولية التي قادتها وزارة الخارجية الأردنية دفاعاً عن تمويل وبقاء وثبات وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين الأونروا.
الحرص على الأونروا تحديداً يشكل اليوم مساحة عمل ثنائية حيوية بين السلطة الفلسطينية والأردن والموقفان يتصدران في المشهد العربي لأن المصير مشترك فعلاً كما يرى مقرر لجنة فلسطين في مجلس الأعيان صخر دودين. لكن محطات العمل المشترك لا تقف عند هذا الحد فحركة حماس في قطاع غزة لاتزال في دائرة الخصومة السياسية المشتركة إلى حد ما مع فروقات طبيعية بين الموقفين الفلسطيني والأردني.
الأهم حتى من الاستهداف الإسرائيلي للجانبين وكذلك من خطة الرئيس ترامب الغامضة هو مشروع ضغط سعودي مصري محتمل على الأردن والسلطة تحت عناوين تفهم ملموسة قد تصل إلى تبني خطة السلام كما يعرضها الرئيس ترامب وهي ليست خطة سلام في الواقع براي سياسي محنك ومخضرم من وزن الرئيس طاهر المصري بقدر ما هي خطة تسوية في القضية الفلسطينية.
«القدس العربي» سمعت المصري ودودين وغيرهما من القيادات السياسية الأردنية يحذران من المساس بالأمن القومي الأردني جراء الخطة الموهومة لعملية السلام حيث ان أي تسوية للقضية الفلسطينية بناء على بقاء ما يسميه قيادي بحجم القدوة بالاستعمار الاستيطاني يعني الدخول فوراً وبرأي المصري في مزاج تسوية القضية على حساب الشعب الأردني والأردن بما يفترضه مثل هذا المزاج من سيناريوهات بديلة تعيد انتاج ما يسمى بإسرائيل الكبرى.
في كل حال يبدو ان حلقة الضغط الأكثر حدة على القيادتين الأردنية والفلسطينية متعلقة بتلك الضغوط التي يمكن ان يمارسها العهد الجديد في السعودية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي لإفراغ عملية السلام من مضمونها الدسم قياساً بالخبرة الأردنية وبالتحديات الفلسطينية.
تراقب المجسات في عمان ورام الله وبصورة مكثفة ولصيقة وتعاونية ايضاً كل محاولات الانحراف في المسار السياسي في قضية فلسطين والتي بدأت تتحرك من القاهرة والرياض بشكل أكثر خطورة منه في واشنطن وتل أبيب حيث ان انكشاف الغطاء العربي يرهق المؤسستين الأردنية والفلسطينية أكثر من اي عناصر أخرى في المشهد الاقليمي وهو انكشاف بدأ يطال ويعيق حتى الملفات غير الأساسية مثل غياب موقف عربي داعم لوكالة الغوث او تلك المؤسسات التي تحافظ على القيمة القانونية للجوء الفلسطيني.
الضغوط جدية على عمان ورام الله والتواطؤ كبير وهو أمر بحثته العاصمة الأردنية على الأرجح مع ابو ظبي وسط مخاوف من ان يتمكن فريق السلام الأمريكي في البيت الأبيض من خطف دولتين مهمتين عربيتين مثل مصر والسعودية لصالح اجندة لا تجازف فقط بمدينة القدس التي يقول المصري ان تكريس احتلالها اصبح واقعاً موضوعياً اليوم. ولا يجازف فقط بدولة وسيادة فلسطينية في الضفة الغربية بقدر ما يجازف عمليا حتى بالمصالح الأردنية العليا.
المؤسستان الأردنية والفلسطينية وفق مصادر مطلعة على الحيثيات يجمعهما الآن وخلافاً لمرحلة الارتياب في الماضي موقف تحالف الأطراف الأضعف في الحلقة الاقليمية والعربية حيث لا دور لمنظومة النادي الخليجي ولا للعراق ولا لسوريا ولا حتى للدول العربية الافريقية وسط الاحتكار السعودي والمصري لأفكار عملية السلام ووسط – وهذا الاهم والاخطر – قناعة المؤسسة الأردنية مثلاً بان اولوية السعودية ليست ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية بل التصدي لإيران حصرياً.
ما الذي ينتج او يمكن ان ينتج عن مساحة مشتركة لطرفين ضعفين ومهمين في الوقت ذاته عشية الانفتاح على كل الأفكار المعنية بما يسمى بصفقة القرن ؟.
يبدو السؤال مستعجلاً ومن الصعب الإجابة عليه لكن الأردن والسلطة لاعبان اساسيان حتى وان كانا تحت الضغط القاسي والعنيف ونظرية التكاتف بين ضعيفين في المعادلة الإقليمية والاقتصادية يمكنهما ان تخلط بعض الأوراق قليلا.. على الاقل هذا نما تسمعه «القدس العربي» حتى اللحظة خلف بعض ستائر وكواليس السلطة والحكومة الأردنية.

الأردن والسلطة ولقاء «الضعفاء»… مشروع حيوي لمراوغة ترامب وإسرائيل والإفلات من مطب «السيسي ـ بن سلمان»
محاولات للصمود قبل ولادة عاصفة «صفقة القرن»
بسام البدارين

ميليشيات للنظام تحاصر قرية مسيحية في ريف حماة… والمدنيون يستغيثون بـ «حميميم»

Posted: 18 Mar 2018 03:26 PM PDT

حلب – «القدس العربي»: أفادت مصادر محلية في قرية «تومين»، الواقعة في وادي العاصي والتابعة لمحافظة حماة، وسط سوريا، بقيام ميليشيات موالية للنظام السوري، قبل يومين، بإطباق حصار خانق على القرية «ذات المكون المسيحي»، لتقوم الميليشيا بحرمان المدنيين من إدخال المواد الغذائية أو غير الغذائية للقرية الصغيرة، بعد توجيه التهم لأهلها بتقديم العون ومساعدة المعارضة السورية في المناطق المجاورة.
ووفق ما نقله المصدر، وهو أحد ابناء القرية، البالغ تعداد سكانها 25 ألف مدني، في رسالة وجهها للقاعدة العسكرية الروسية في سوريا «حميميم»: بأن حاجزاً أمنياً على مدخل القرية، قام بمنع إدخال أي من المواد الغذائية بما فيها الطحين وحتى المحروقات إلى القرية، بعد اتهام أهاليها بمساعدة مدينة «الرستن» التي تحاصرها قوات النظام السوري والميليشيات في ريف حمص.
«تومين»، هي قرية في وادي العاصي، تتبع لناحية «حر بنفسه» في محافظة حماة، وتقع على الضفة الشمالية لبحيرة سد الرستن، ويبلغ مجمل مساحة أراضيها 1213 هكتاراً، وابناء القرية يتبعون للطائفة المسيحية، وتشتهر القرية بزارعة «القطن و الحبوب، واللوز، وغيرها من المحاصيل. وقال المصدر: أهالي القرية يضطرون بسبب منع حاجز إحدى الميليشيات إدخال المواد الغذائية والأساسية، إلى التوجه إلى مدينة حماة، لشراء الحاجيات الأساسية، منوهاً إلى أن الحصار ابتدأ منذ يومين، ولا يزال.
وأشار، إلى أن أهالي القرية، موالون للنظام السوري، وأن اداعاءات ميليشيا النظام التي تحاصر المدينة، بأن الأهالي يساعدون مدينة «الرستن» غير صحيح، مؤكداً بأن قريتهم غير متصلة بالرستن في الأصل، حيث يوجد سد بين القرية والرستن، ولا يمكن تمرير المواد الغذائية إلى المناطق المحررة. وطالب المشتكي، القوات الروسية في رسالته، برفع الحصار عن أهالي القرية المسيحية، وإلغاء الحاجز التابع للميليشيات، والمتمركز في مدخل القرية، والسماح بإدخال المواد الأساسية والضرورية للأهالي.
المتحدث العسكري الرسمي، باسم قاعدة «حميميم» في الساحل السوري «أليكسندر إيفانوف» عقب على الشكوى التي قدمتها الطائفة المسيحية في قرية «تومين» بالقول: «لا يمكن السماح بالتعامل مع السكان المحليين في المنطقة المذكورة بأساليب مشابهة بناءً على التوجه الطائفي أو العرقي للمدينة، سنعمل على حل المسألة عبر السلطات المحلية». ويُعد حصار قرية «تومين» في ريف حماة، ليس الأول من نوعه، حيث قامت قوات النظام السوري، مدعومة بالميليشيات، بفرض حصار خانق على القرية، بعشرات الدبابات، بعد انشقاق حاجز عسكري لقوات النظام في عام 2012، لتقوم قوات الأسد بعد ذلك بحملة مداهمات شاملة للقرية، والتفتيش في منازلها كافة، بحثاً عن العناصر المنشقين.

ميليشيات للنظام تحاصر قرية مسيحية في ريف حماة… والمدنيون يستغيثون بـ «حميميم»

تونس: الغموض يحيط بمكان وزير الداخلية السابق المُتهم بالتآمر على أمن الدولة

Posted: 18 Mar 2018 03:26 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: ما زال الغموض يحيط بمكان وزير الداخلية التونسي السابق ناجم الغرسلّي، والذي صدرت في حقه أخيراً بطاقة جلب بتهمة «التآمر على أمن الدولة»، حيث رجح بعض وسائل الإعلام مغادرته البلاد، فيما تحدثت أخرى عن «اختبائه» لدى جهة مرتبطة بأحد الأحزاب الحاكمة، في وقت يؤكد فيه محاموه أنه ما زال داخل البلاد وهو في طور «التعافي» من عملية جراحية جديدة، من دون أن يحددوا مكانه.
ويواجه الغرسلي تهماً تتعلق بـ«التآمر على أمن الدولة ووضع النفس على ذمة جيش أجنبي»، وهي القضية ذاتها الموقوف فيها رجل الأعمال شفيق الجراية، حيث أصدر قاضي التحقيق العسكري في العاصمة التونسية قبل أيام بطاقة جلب ضده، إلا أن عناصر الأمن لم يعثروا عليه في منزله الذي غادره إلى جهة مجهولة.
وكانت مصادر إعلامية رجحت «مغادرة» الغرسلي البلاد بشكل عاجل من أحد المطارات البعيدة عن العاصمة، بعدما علم من مصادر قضائية صدور بطاقة جلب ضده.
فيما كشفت يومية «الشروق» عن «تفاصيل» جديدة حول مكان الغرسلي، مشيرة إلى أنه الآن موجود داخل شقة في منطقة «البحيرة» في العاصمة التونسية تحت «حماية» سيدة أعمال معروفة بشبكة علاقاتها مع أحد الأحزاب الحاكمة لقّبتها الصحيفة بـ»السيدة العنكبوت»، مشيرة إلى أن ما يقال عن عدم علم الجهات الرسمية بمكان وجود وزير الداخلية الأسبق «عار تماما من الصحة».
ونقلت عن مصادر خاصة (لم تحدد هويتها) قولها إن الجهة التي «تتستر» على الغرسلي هي «سيدة أعمال نافذة وتملك شبكة من العلاقات داخل أجهزة الدولة ومقربة من أحد الاحزاب الحاكمة وكانت من المقربات من الوزير أثناء توليه منصب وزارة الداخلية»، مشيرة إلى أنها تمتلك شبكة عنكبوتية كونتها بعد الثورة حيث كانت تنشط سابقا في مجال بيع العقارات مقابل حصولها على مبالغ مالية من أصحاب شركات البناء لتتحول عام 2012 لإحدى أكبر سيدات الاعمال في البلاد «وهو ما ساعدها في ربط علاقات قوية وأخرى مشبوهة مع سياسية وبعض قيادات من الامن والديوانة (الجمارك) وكبار مسؤولي الدولة».
فيما نفى صابر بوعطي، الناطق الرسمي باسم هيئة الدفاع عن الغرسلي، مغادرة موكله البلاد، مشيراً إلى أنه خضع مؤخرا لعملية جراحية في القلب وسيخضع لعملية ثانية، وهو «السبب الرئيسي والوحيد الذي منعه من الحضور أمام قاضي التحقيق العسكري»، مبديا «استغرابة» من صدور بطاقة جلب ضده على اعتبار أن هيئة الدفاع قدمت للمحكمة ملفا طبيا كاملا حول حالته الصحية.
وشكلت القضية مناسبة لدى بعض الحقوقيين والسياسيين للحديث عن «تورط» وزير الداخلية الأسبق ببعض قضايا الفساد، حيث دونت القاضية كلثوم كنّو على صفحتها في موقع فيسبوك «هذا ما دونته من ثلاث سنوات بخصوص الناجم الغرسلي (عندما تم تعيينه وزيرا للداخلية): «لن أحترمك يا ناجم الغرسلي ولن أحترم حكومة تكون فيها وزيرا. حكومة يكون فيها الناجم الغرسلي وزيرا حكومة فيها قاض أقل ما يقال عنه غير مستقل ومعروف بفساده الاداري، وأحمّل السيد الحبيب الصيد مسؤولية تعيينه لهذا الشخص خاصة وأنه لم يحاول حتى الاتصال بي أو بجمعية القضاة التونسيين لتمكينه من المعلومات وهذا يدل على أن السيد رئيس الحكومة يتعنت في قراره إما لأنه تحت ضغط جهات لها مصلحة في تعيينه للتستر على ملفات أو أنه يريد وزيرا للداخلية ضعيفاً حتى يسيّره كما يشاء».
وأضافت «وتذكروا كلامي هذا: مع ناجم الغرسلي لن تتعرفو أبداً لا على قاتلي بلعيد والبراهمي ولا على قاتلي شهدائنا، فمن كان يزوّر الحقائق ويدفع زملاءه الى ذلك لن يكون اليوم انسانا صالحا ووطنيا يحب مصلحة البلاد، ولذا سأحمّل كل نائب مسؤولية الموافقة علي تواجده ضمن تشكيلة الحكومة وأقول لهم والتاريخ لا يرحم».
وكتبت مريم منور رئيسة الحزب التونسي حول الغرسلي «لا أدري أيهما أسوأ، ان يكون قاضيا لا يثق في القضاء، أم زعيماً للشرطة ولا يمتثل لها؟ والله لو فعلها غيره لما علّقت، فجُلّنا لا نقول اننا نثق في القضاء و كلنا نعرف تجاوزات الشرطة، ولكنه مارس القضاء ووجده مناسبا فلم نسمع له صوتا، ثم تزعم الشرطة ووجدها مثالية فسمعناه مدافعا مزمجرا. ما أتعسه».
وكانت السلطات التونسية قررت قبل أشهر تنحية الغرسلي من منصبه كسفير لبلاده في المغرب، كما أصدر القضاء حكما يقضي برفع الحصانة الدبلوماسية عنه ليمثل كشاهد في قضية «التآمر على أمن الدولة» ليتم استدعاؤه لاحقا كـ»متهم» في القضية، حيث تخلف عن الحضور لعدة مرات قبل أن تصدر بطاقة جلب بحقه أخيراً.

تونس: الغموض يحيط بمكان وزير الداخلية السابق المُتهم بالتآمر على أمن الدولة

حسن سلمان:

سجال بين ميركل ووزير داخليتها زيهوفر بشأن الإسلام ومطالبات حكومية بأنهاء الجدل القائم

Posted: 18 Mar 2018 03:26 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: أثارت تصريحات رئيس الكتلة البرلمانية للحزب البافاري هورست زيهوفر والذي يشغل منصب وزير الداخلية الجديد في حكومة ميركل الجدل في المجتمع الالماني عندما أكد في تصريحات عدة أن الإسلام ليس جزءا من ألمانيا. وقال زيهوفر المتحالف مع المستشارة انغيلا ميركلا الإسلام ليس جزءا من المانيا. المانيا طابعها مسيحي. يوم الاحد عطلة، ايام العطل مسيحية واعياد الفصح والعنصرة والميلاد جزء منها».
وأكد زيهوفر الذي جاءت تصريحات في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الالمانية «لكن المسلمين الذي يعيشون عندنا ينتمون بالتأكيد إلى المانيا»، الا انه رأى ان المسلمين يجب الا يعيشوا «على الهامش او ضد» الالمان.
هذه التصريحات أثارت جدلا كبيرا في المجتمع الألماني واثارت انتقادات وتصريحات مؤيدة ومعارضة لأقوال الوزير. المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حاولت النأي بنفسها عن هذه التصريحات فأكدت في تصريحات رسمية أن مسلمي البلاد «يشكلون جزءا من ألمانيا وديانتهم الإسلام تنتمي بالدرجة نفسها إلى المانيا». لكنها امتنعت عن التنديد بزيهوفر.
إلا ان الوزير الألماني فجر مفاجأة برفضه تصريحات المستشارة الألمانية وصرح مجددا أنه يصر على أقواله إذ قال في مقابلة إذاعية أن المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا والمندمجين في المجتمع هم جزء من ألمانيا أما الإسلام فلا، ما دفع إلى تفجير الجدل مجددا في ألمانيا. وأضاف زيهوفر الذي يترأس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، الشقيق الأصغر للحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه المستشارة أنغيلا ميركل: «لكن المسلمين الذين يعيشون لدينا جزء من ألمانيا بالطبع. لكن هذا لا يعني بالطبع أننا نتخلى لذلك عن تقاليدنا وعاداتنا المميزة لبلدنا من منطلق مراعاة خاطئ.
وطالبت وزيرة العدل الألمانية الجديدة كاتارينا بارلي، بإنهاء المناقشات التي أثارها مجددا وزير الداخلية الجديد هورست زيهوفر حول مسألة انتماء الإسلام إلى ألمانيا. وفي تصريحات لصحيفة «راينيشه بوست» الألمانية، قالت الوزيرة المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي إن « المناقشات النظرية أجريت على مدار فترة كافية»، وتابعت أن المهم هو أن يتم حل المشاكل بصورة عملية « وفيما يتعلق بقيمنا، فإن القانون الأساسي (الدستور) كان وسيظل هو أساس تعايشنا».
وفي مقابلة مع القناة الثانية في التلفزيون الألماني (تسي دي إف)، أدلت وزيرة الأسرة الجديدة فرانتسيسكا غيفي، بتصريحات مشابهة، حيث قالت: «مثل هذه المناقشات لا تساعد في شيء على الإطلاق عمليا».
إلا أن تصريحات الوزيرة أثارت رفضا من داخل الحزب البافاري حيث صرح الأمين العام للاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري ماركوس بلوم في حوار مع صحيفة فيلت الألمانية أن الجدل يجب أن يستمر وليس من المفروض أن يتوقف. وأضاف بلوم أن حزبه الذي ينتمي له أيضا زيهوفر، لم يشكك أبدا في الانتماء المسيحي لألمانيا والتي ستظل كذلك حسب قوله.
ولم تلق تصريحات زيهوفر تقديرا من الاشتراكيين الديمقراطيين الحلفاء الاساسيين لبقاء حكومة ميركل الرابعة التي تولت مهامها الاربعاء بعد ستة اشهر على الانتخابات، بينما فرض هذا الحزب اليساري تقديم حصيلة لأداء الحكومة خلال 18 شهرا.
واتهم شتيفان فايل الذي يعد من اهم شخصيات الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وزير الداخلية بأثارة «جدل لا طائل منه اطلاقا».
من جهته، رأى رئيس المجلس الأعلى لمسلمي المانيا ايمن مزيك أن زيهوفر «فقد اهليته وتصرف بطريقة لا مسؤولة». وصرح مزيك لوسائل اعلام ألمانية أنه سيشارك في جلسة بهذا الخصوص في داخل البرلمان الألماني (البوندستاغ). ويرى عدد من المراقبين ان وزير الداخلية يسعى خصوصا لإرضاء المحافظين الذين صوتوا في الانتخابات التشريعية في ايلول/سبتمبر للحزب اليميني القومي «البديل لألمانيا» وحرموا بذلك ميركل من غالبية واضحة للحكم.
فحزبه الاتحاد الاجتماعي المسيحي يخوض معركة للاحتفاظ بغالبيته المطلقة في بافاريا في انتخابات للمقاطعات ستجرى في 14 تشرين الاول/اكتوبر. ويأمل حزب «البديل لألمانيا» الحصول على تأييد يتجاوز العشرة بالمئة.
وقالت صحيفة «دي فيلت» على موقعها الالكتروني «انه يريد استعادة ناخبيه من البديل لألمانيا حتى إذا جازف بخلاف كبير منذ بداية التحالف الأكبر».
كما أبدى حزب الخضر تضامنه مع المسلمين في ألمانيا في أعقاب الهجمات الأخيرة على مساجد هناك، وتصريحات وزير الداخلية الألماني الجديد هورست زيهوفر بشأن الإسلام.
وقالت رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب، كاترين جورينج ـ إ كارت، في تصريحات لوسائل اعلام ألمانية «نريد سويا توجيه رسالة واضحة تفيد بأنه لا تسامح مع العنف في بلدنا أيا كان مصدره أو الجهة المستهدفة» مضيفة أن زيهوفر أهان مشاعر المسلمين بتصريحاته عن الإسلام، وقالت: «هذه فضيحة». دورها، قالت انغريت كرامب كارنباور، الأمين العام للحزب الديمقراطي المسيحي (يمين وسط) الذي تتزعمه ميركل «تقوية تماسك مجتمعنا يعد الهدف المشترك الذي نص عليه اتفاق الائتلاف الحاكم» المبرم في 7 فبراير/ شباط الماضي.
وأوضحت أن «الحرية الدينية التي نص عليها الدستور جزء من ألمانيا، وكذلك المسلمين في البلاد، ودينهم الإسلام، جزء من ألمانيا».
وكانت ميركل قد حسمت منذ 2015 الجدل مؤكدة ان المانيا تضم اربعة ملايين مسلم معظمهم من العمال المهاجرين الذين جاؤوا بطلب من السلطات، او ابنائهم ولا سيما من الاتراك. وقد عبرت عن هذا الموقف بعدما فتحت ابواب البلاد لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين والعراقيين والافغان. يبلغ عدد المسلمين في ألمانيا 4.7 مليون شخص، وفق صحف ألمانية.
ويوم الأربعاء الماضي، تولت الحكومة الألمانية الجديدة المشكلة من الاتحاد المسيحي (يمين وسط) بزعامة «ميركل» والحزب الاشتراكي الديمقراطي (يسار وسط) مهامها رسميا، بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان.
وتولى زيهوفر وزارة الداخلية خلفا لتوماس دي مزيير. ويتكون الاتحاد المسيحي من تحالف الحزب الديمقراطي المسيحي بزعامة ميركل، والحزب الاجتماعي المسيحي بزعامة زيهوفر.

سجال بين ميركل ووزير داخليتها زيهوفر بشأن الإسلام ومطالبات حكومية بأنهاء الجدل القائم
أيمن مزيك: زيهوفر فقد أهليته وتصرف بطريقة لا مسؤولة
علاء جمعة

المعارضة السورية تطالب بحماية المدنيين وقوات النظام تتوغل في الغوطة الشرقية

Posted: 18 Mar 2018 03:25 PM PDT

دمشق – «القدس العربي» : مع تسارع توغل قوات النظام وحلفائها في عمق ريف دمشق المحاصر، وارتكابهم مجازر مروعة راح ضحيتها أكثر من 1500 مدني بينهم عائلات كاملة منذ بدء الحملة التي مكّنت القوات المهاجمة من السيطرة على مساحات واسعة من المنطقة الجنوبية للغوطة الشرقية، وصولاً إلى مدينتي سقبا وحمورية اللتين شهدتا أفظع المجازر بحق مدنييهما، تسعى قيادات المعارضة السورية المسلحة إلى ابرام اتفاقيات عاجلة تضمن حماية المدنيين في المناطق التي تزحف اليها ميليشيات النظام المحلية والأجنبية، حيث أعلن «فيلق الرحمن» يوم الأحد خوضه مفاوضات مع وفد من الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في المنطقة التي يبسط سيطرته عليها والسماح بدخول المساعدات وإجلاء الحالات الطبية العاجلة.

تواصل مع الأمم المتحدة

واكد المتحدث الرسمي باسم فيلق الرحمن وائل علوان عبر حسابه الرسمي تواصل قيادة الفيلق مع الأمم المتحدة من اجل تنفيذ قرار مجلس الأمن الداعي إلى وقف اطلاق النار، مشيراً إلى ان أبرز نقاط المباحثات مع وفد من الأمم المتحدة كان لحثها على ضرورة القيام بواجبها في حماية المدنيين ووقف إطلاق النار وإدخال المساعدات للمدنيين وإخراج الحالات المرضية والمصابين بضمانة أممية، مؤكداً ان ما يجري الآن هو «ترتيبات لمفاوضات جادة تضمن سلامة المدنيين وحمايتهم».
يجري ذلك في وقت تحضر قوات النظام ميليشياتها لاقتحام مدينة حرستا بعد ان عزلتها عن كل من قسمي الغوطة «الشمالي» المتمثل بمدينة دوما، و»الجنوبي» الذي يعرف باسم القطاع الأوسط ويضم نحو 17 بلدة، حيث نقل التلفزيون الرسمي ان قوات النظام أمهلت مقاتلي المعارضة في حرستا بالغوطة الشرقية للانسحاب منها.
وامام هذا التقدم، يتخوف أهالي منطقة ريف دمشق الجنوبي من مصير مشابه او أشد فتكاً، بعد محاولة روسية تشير إلى نية ضمنية بضرب المنطقة بأسلحة محرمة دولياً، في سيناريوهات تتطابق مع سابقاتها، قبل ضرب أي منطقة تهدف القوات المشتركة السيطرة عليها، ويعود ذلك إلى زعم رئيس هيئة العمليات التابعة لأركان القوات المسلحة الروسية، الفريق أول «سيرغي رودسكوي» في تصريحات له، ان قوات المعارضة الموجودين جنوبي البلاد حصلوا على مواد كيميائية لتصنيع السلاح، تحت غطاء حمولات من المساعدات الإنسانية، مضيفًا «أن واشنطن دربت مسلحين في سوريا لتنفيذ استفزازات باستخدام أسلحة كيميائية، وأن المسلحين لم يتوقفوا عن محاولاتهم الاستفزازية تلك».
وجاءت تصريحات وزارة الدفاع الروسية في اعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربات ضد النظام السوري انطلاقًا من اساطيلها البحرية من الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي والبحر الأحمر، وذلك باستخدام الصواريخ المجنحة.

توغل ومأساة إنسانية

سيطرت قوات النظام السوري الأحد، على بلدتي كفر بطنا وجسرين كما بسطت سيطرتها على مدينة سقبا عقب انسحاب مقاتلي «فيلق الرحمن» منها، فيما سارع وفد من وجهاء المناطق المجاورة للتوسط لدى النظام السوري للسماح للمدنيين بالبقاء ضمن مدينتهم، حيث تلقى الأهالي رسائل تفيد بأن قوات النظام «ستؤمنهم» دون معرفة مصيرهم منذ ذلك الحين، اتى ذلك عقب تمكن القوات المهاجمة ليلة يوم الاحد من السيطرة على أكثر من 80 بالمئة من مدينتي سقبا وحمورية وبلدتي كفربطنا وجسرين القريبة، فيما بثت وسائل إعلام موالية تغطية مباشرة من مدينة سقبا، عقب السيطرة عليها.
كما واصلت المقاتلات الحربية الروسية والسورية ارتكاب المجازر حيث سقط المئات من القتلى والجرحى، وقضى امس الاحد أكثر من 40 مدنياً في بلدتي زملكا وعين ترما جراء غارات جوية وقصف عنيف باستخدام القنابل العنقودية المحرمة دوليـاً، فيما كانت قد انتهت إحصائية يوم السبت بمقتل 100 مدنـي موثقـين بالاسـم حسـب الدفاع المـدني السـورية.
وذكرت وكالة إنترفاكس للأنباء نقلاً عن مركز المصالحة في سوريا الذي تديره وزارة الدفاع الروسية أن أكثر من 20 ألف شخص غادروا الغوطة الشرقية عبر مدينة حمورية منذ بداية يوم الأحد وقال المركز إن أكثر من 68 ألف شخص غادروا الغوطة منذ إقامة ممرات إنسانية في المنطقة المحاصرة.
كما وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» الأحد، مقتل 738 مدنيًا في الغوطة الشرقية للعاصمة السورية دمشق بعد ثلاثة أسابع على تبني مجلس الأمن الدولي للقرار «2401» حول هدنة لمدة ثلاثين يوماً في سوريا، وذكرت «الشبكة» في بيان لها إن بين القتلى 116 طفلاً و70 امرأة نتيجة قصف روسيا وقوات النظام للمنطقة.
ولقي أكثر من 55 عنصراً من قوات النظام مصرعهم على جبهتين منفصلتين في الغوطة الشرقية خلال ال24 ساعة الفائتة، حيث قتل أكثر من 5 جنود خلال مواجهات مع جيش الإسلام على جبهة «الريحان» حسب مصدر عسكري من مدينة دوما، مضيفاً ان المقاتلين اعطبوا أكثر من ثلاث دبابات، فيما كان قد لقي نحو 50 عنصراً من قوات النظام مصرعهم، بتفجير عربة مفخخة بالقرب من بلدة جسرين في الغوطة الشرقية السبت خلال محاولة فصائل المعارضة صد تقدمها، قبيل فرض النظام سيطرته على البلدة. كما كان قد لقي ‏مسؤول ما يعرف بالمصالحة الوطنية بسام ضفدع وعدد من عناصر قواته مصرعهم في اعقاب هجوم شنه فيلق الرحمن على مواقعهم على تخوم بلدة كفربطنا بالغوطة الشرقية التي انتزعت قوات النظام السيطرة عليها.
من جهة ثانية وثقت مصادر موالية أسماء قتلى قوات النظام والجيش الروسي في الغوطة الشرقية وحدها، منذ بداية العام الجاري وحتى منتصف شهر آذار/مارس الجاري، حيث كشفت أن نحو 550 من عناصر النظام وروسيا قتلوا في الغوطة الشرقية، بينهم 39 جندياً روسياً بينهم 26 ضابطاً قتلوا بالغوطة، ويظهر ان من بين القتلى اثنين برتبة لواء، إضافة إلى أكثر من 70 يحملون رتباً عسكرية رفيعة للنظام.

المعارضة السورية تطالب بحماية المدنيين وقوات النظام تتوغل في الغوطة الشرقية
أهاليها يدفعون الثمن قتلاً ونزوحاً جماعياً وخوفاً على حياة أطفالهم
هبة محمد

المخرجة ساندرا نشأت وجه جديد غير محروق شعبيا يطل عبره السيسي على الشعب وتخوّف من نسخ الديمقراطية الصينية

Posted: 18 Mar 2018 03:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: تركزت اهتمامات الغالبية الساحقة من المصريين على المشاهد التي حدثت في الندوة التثقيفية، التي أقامتها إدارة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة وحضرها الرئيس عبد الفتاح السيسي والوزراء ورؤساء تحرير الصحف والإعلاميون وأمهات وأباء وأبناء الشهداء، وشهادات من شاركوا في مكافحة الإرهاب، وكان الاحتفال بيوم الشهيد وما حدث من مشاهد في الندوة التثقيفية التي نظمتها إدارة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة، وتوجه أطفال بعض الشهداء إلى الرئيس واحتضانه لهم وجلوسهم على رجليه.
وفي ما يخص موضوع التصويت في الانتخابات الرئاسية في الخارج فقد ذكرت الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 18 مارس/آذار أنه انتهى أمس الأحد، وفرز الأصوات سينتهي يوم الخميس التاسع والعشرين من الشهر الحالي، وبعدها يفتح باب الطعون وإعلان النتيجة سيكون الثاني من الشهر المقبل أبريل/نيسان مع نتيجة الانتخابات في الداخل. وكان هناك اهتمام كبير من الصحف والمواطنين بقضية لاعب النادي الأهلي عبد الله السعيد، الذي وقع سرا لنادي الزمالك، ثم جدد للأهلي مقابل خمسين مليون جنيه، وعاقبه الأهلي بعدها بأن جمد نشاطه فيه وعرضه للبيع. أما بالنسبة لمرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، فقد عقد مؤتمرا صحافيا عرض فيه الصور التي تم التقاطها مع عبد الله السعيد أثناء توقيعه على العقد مع النادي، والشرط الجزائي بأن يدفع اللاعب مئة مليون دولار، إذا أخل بالعقد. وقال إنه لن يتنازل عن الشرط. وواصلت الصحف الاهتمام بعيد الأم في الواحد والعشرين من الشهر الحالي، وكثرت المقالات والتحقيقات عن الأم وفضلها، بالإضافة إلى أن البعض اختار الحديث عن أمه هو لا الأمهات، وكثرت إعلانات الشركات عن الهدايا التي يمكن للأبناء تقديمها للأمهات ومنها اللمبات الموفرة للطاقة. وأخبرنا الرسام في «الأهرام» فرج حسن بأنه كان في زيارة لقريبة له عندها ثلاثة أبناء فشاهدها تجلس فوق أحدهم وهو يصرخ وتهدد الاثنين قائلة: مين تاني بيفكر أنه ما يجيبش هدية في عيد الأم؟
ومن أخبار الصحف الأخرى، اهتمام قطاع كبير من سكان القاهرة ببدء تسيير هيئة النقل الأتوبيسات ذات الطابقين وسعر التذكرة خمسة جنيهات. عودة رئيس الوزراء شريف إسماعيل إلى مصر بعد زيارة سريعة لألمانيا للكشف عن حالته لأنه اجريت له هناك عملية لاستئصال السرطان. وإلى بعض مما عندنا.

يوم الشهيد

نبدأ بالاحتفال بيوم الشهيد وما قاله عنه وجدي زين الدين رئيس تحرير «الوفد» يوم السبت: «الاحتفال بيوم الشهيد الذي نظمته وزارة الدفاع برعاية الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة كان يوماً مشهوداً في تاريخ الأمة المصرية، لأنه فجَّر المشاعر الوطنية في جميع قلوب وعقول المصريين، وكشف الأدوار البطولية الرائعة التي يقوم بها جيش مصر العظيم في الحرب التي يقودها ضد خوارج العصر من الإرهابيين، الذين لا هم لهم سوى إغراق البلاد في الفوضى والاضطراب. لا يوجد مصري واحد شاهد هذه الاحتفالية بدون أن تنساب على خديه دموع الفرح والاعتزاز، مصحوبةً بالإصرار والتحدي من أجل أن «تحيا مصر» الحياة اللائقة بها. وكنت واحداً من الذين شرفهم الحضور في هذه الاحتفالية بيوم الشهيد، وسمعنا قصصاً بطولية من الجنود والضباط وأهالي الشهداء، عن الذين فاضت أرواحهم إلى بارئها من أجل الحفاظ على مصر وشعبها الأصيل، ومهما فعلنا أو فعلت الدولة فلن تفي هؤلاء حقوقهم، فهم ضحوا بأرواحهم من أجل بقاء مصر شامخة، وحتى لا يدنسها أصحاب الفكر المتطرف والخونة الذين لا يريدون خيراً لهذا البلد».

انتخابات الرئاسة

وننتقل إلى أبرز ما نشر عن الانتخابات الرئاسية وأوله كان في «أخبار اليوم» لوفاء الغزالي التي قالت تحت عنوان «المرأة المصرية البطل في الانتخابات الرئاسية»: «أيام تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية، التي اتوقع أن تشهد إقبالا كثيفا، خاصة من المرأة المصرية. ستكون الانتخابات المقبلة فصلا جديدا من العطاء، تثبت فيه المرأة انحيازها لوطنها ومستقبلها. في الفترة الماضية زادت نسبة وعي المرأة المصرية إيمانا منها بأن صوتها أصبح سلاحا قويا في يدها، وبالطبع كان ذلك من خلال الدعم الذي تحظى به من القيادة السياسية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يكن لها التقدير، وتوج هذا الاهتمام بإعلان عام 2017 عام المرأة، وفيه تم تعيين أول امرأة في منصب محافظ، غير أن الوزارة فيها ست سيدات يحملن حقائب وزارية، كما مثلت المرأة 15٪ من البرلمان».

التشابه بين بوتين والسيسي

أما الدكتور الشوادفي منصور الأستاذ في جامعة المنوفية فأشار في مقاله الأسبوعي في «أخبار اليوم» إلى التشابه بين الانتخابات في روسيا ومصر وبين بوتين والسيسي قائلا: «هل هي الصدفة أن تجري انتخابات الرئاسة في أعرق الدول في العالم جمهورية مصر العربية، ودولة روسيا الاتحادية خلال هذا الشهر. الروسية 18 مارس/آذار والمصرية 28 مارس لزعيمين تاريخيين بوتين وعبد الفتاح السيسي. الحقيقة أن الانتخابات في روسيا تكاد تتطابق في أن كلا المرشحين للرئاسة في الدولتين يتمتعان بكاريزما مبهرة، وعمراهما متقاربان وخلفيتاهما ترجعان للعمل في أقوى الأجهزة السيادية في الدولتين، كرجلي مخابرات، ويتمتعان بقبول وسمعة دوليتين كبيرتين، ناهيك عن شعبيتيهما المحليتين. ومن الصدف الغريبة أيضا أن هناك مرشحا وحيدا ينافس كلا منهما، في مصر السيد موسى مصطفى موسى، وفي روسيا السيدة آية حمزاتوفا زوجة مفتي داغستان، كأول مسلمة مرشحة للانتخابات الرئاسية في روسيا، والمتوقع أن يفوز كل من الرئيسين بوتين وعبد الفتاح السيسي بمنصب الرئيس للمرة الثانية بأغلبية كبيرة».

المال السايب!

ومن «أخبار اليوم» إلى «المصريون» ومقال رئيس تحريرها جمال سلطان عن الانتخابات الرئاسية: «الخبر الذي نشرته وزارة الخارجية المصرية على موقعها الرسمي يقول إن السفير المصري في الكويت طارق الفولي استقبل (أمس الأحد) وفدا من مجلس النواب قدم إلى الكويت لمتابعة سير العملية الانتخابية. ونشرت صور للوفد البرلماني محفوفا بالأعلام التي تم التلويح بها. وهذه سابقة غريبة وغير مفهومة. لماذا يسافر وفد برلماني إلى دولة أخرى بدعوى متابعة سير عمل الانتخابات؟ ماذا يتابع بالضبط؟ يتفحص الصندوق» أم يصور الطوابير القادمة للتصويت؟ أم يتحقق من توفر المواصلات العامة التي تنقل المواطنين إلى مقر السفارة؟ وهل نما إلى علمه أن الهيئة الوطنية للانتخابات ـ صاحبة الاختصاص ـ لا تتابع أو مقصرة في عملها فكان ضروريا أن نتدارك أخطاءها وغفلتها؟ لا أعرف لماذا اهتم الوفد البرلماني المحترم بالسفر إلى الكويت تحديدا لتفحص سير العملية الانتخابية؟ لماذا لم يسافر إلى ليبيا مثلا، وفيها عدد من المصريين يقارب عددهم في الكويت؟ لماذا لم يسافر إلى الأردن؟ لماذا الكويت ذلك البلد الجميل المضياف؟ ولا شك في أن النزهة في الكويت ستكون أفضل كثيرا من غيرها. ويبقى السؤال الأهم: على نفقة من سافر هؤلاء الأعضاء البرلمانيون. هل دفعوا نفقات الطائرة والإقامة في فنادق السبعة نجوم والأكل والشرب والتنقلات من جيوبهم الخاصة، من عرق جبينهم كما نقول، أم أخذوها من لحم الحي، ومن مال الشعب الفقير، وخزينة الدولة التي يصفها الرئيس بأنها فقيرة جدا جدا جدا، فقيرة بالثلاثة؟ هل وصل الترف والمنجهة والمال السايب إلى هذه الدرجة؟ لقد شنفوا آذاننا العام الماضي بأن الحكومة تضع خطة للتقشف في نفقات الدولة ومؤسساتها ومسؤوليها، نظرا للظروف القاسية التي نعانيها، فهل هذا السفه في الإنفاق الذي يحدث يتماشى مع هذه الخطط التقشفية؟ وهل تحولت الدولة إلى فضاء رحب وفضفاض يفعل فيه كل من شاء ما شاء، بدون حسيب ولا رقيب؟ إن كل عضو من هؤلاء الأعضاء في تلك السفرة أخذ من قوت الغلابة ما يقارب من ثلاثة آلاف دولار تكلفة الرحلة في المتوسط، أي أننا أمام عشرات الآلاف من الدولارات. العملة الصعبة التي نقبل يد البنك الدولي لكي يقرضنا إياها بالفوائد المتراكمة. هل نأخذ هذه العملة الصعبة لكي ننفقها على البهوات أعضاء البرلمان في نزهة لا قيمة لها ولا معنى في دولة خليجية ثرية، بدعوى متابعة الانتخابات الرئاسية والتلويح بالأعلام. ما هذا الهراء والسفه. ثم إن هذا الوفد من الذي اختاره؟ ولماذا لم يتم اختيار أعضاء آخرين؟ ما هو المعيار للاختيار؟ نحن أمام فضيحة حقيقية، وشيء مقرف، وسلوك غير مسؤول وغياب أدنى إحساس بمواجع الوطن والناس والغلابة.
وأرجو أن يراجع من يعنيه الأمر قائمة هذه الرحلات المشابهة، مثل ذلك الوفد الذي يسافر إلى لندن بدعوى متابعة التحقيقات في قضية مقتل الصبية مريم على يد بعض المجرمين المتعصبين هناك. وهذا عمل السيد النائب العام ورجال القضاء وجهات التحقيق الخبيرة، التي تعرف ما المطلوب وكيف تكون متابعة التحقيقات. وليست قضية من يريدون التنزه في لندن على حساب المواطن الفقير الغلبان هنا، ثم يعودون ليؤكدوا لنا أنهم شددوا على أهمية أن تأخذ التحقيقات مجراها وأن ينال المجرم عقابه. في ظل الاستقطاب السياسي. يتسلل كثير من أصحاب المصالح والشهوات في تلك الشقوق. يرفعون الأعلام ويدلون بالتصريحات الحماسية ويتزلفون للقيادة والرئيس. ثم يتمددون في «الميغة» ضامنين أن أحدا لن يسألهم أو يراجعهم عن هذا «المال السايب» الذي ينفقون منه إنفاق من لا يخشى الفقر، لأنهم مع الرئيس ويحملون صور الرئيس ويتخندقون في خندق الرئيس. ويهتفون ضد أعداء الوطن والرئيس والجيش والدولة».

التعديل الدستوري الصيني

وفي «الأهرام» تعمد محمد أمين المصري الكتابة عن التجربة الصينية والتعديل الذي حدث في الدستور بأن يظل رئيسها في منصبه مدى حياته بسبب النجاحات الهائلة التي حققها، ملمحا إلى إمكانية تطبيقها في مصر وقال تحت عنوان «نسخ الديمقراطية الصينية»: «لا أدري سر سعادة الذين ابتهجوا بتعديل الدستور الصيني، الذي فتح الطريق أمام شي جين بينج للبقاء رئيسا مدى الحياة، حيث ألغى البرلمان الحد الأقصى للفترات الرئاسية، ومنح الرئيس سلطة شبه مطلقة من أجل تطبيق رؤيته لتحويل البلاد إلى قوة عظمى، ليكون الرئيس الأقوى منذ ربع قرن على الأقل. ولم نلحظ أن المبتهجين بالإجراء الصيني قد تطرقوا في كتاباتهم إلى رأي المعارضين لقرار برلمان الصين، وإنما اكتفوا بسرد إنجازات بينج، وهي تستحق الإشادة حقا، ومنها كما كتب بعض هؤلاء: تخطى متوسط دخل الفرد 16 ألف دولار سنويا، ثاني أقوى اقتصاد في العالم، ومعدل نمو 86٪ ونسبة بطالة 4٪ واحتياطي أجنبي يفوق الـ3 تريليونات دولار و33٪ فقط تحت خط الفقر، وصادرات تغرق العالم وصناعة متقدمة وخلافه. ووفقا لتقارير صحافية عربية وعالمية، فقد سارعت أجهزة الرقابة الصينية لمنع انتقادات غير اعتيادية على شبكة الإنترنت على التعديل الدستوري، رغم أن الرئيس الصيني يتمتع بشعبية لدى شعبه لإدارته الناجحة لملف الإصلاح الاقتصادي، وحملته ضد الفساد التي طالت أكثر من مليون شخص، كما يرغب مؤيدوه في بقائه في السلطة لاستكمال إنجازاته. ويتذكر المعارضون للرئيس قانونا يقمع بقسوة أي معارضة على الإنترنت، وأحكاما قاسية بالسجن على مدافعين عن حقوق الإنسان، وتهميشه منافسين محتملين له، ناهيك عن تخوفهم من تشديد إضافي للرقابة الصارمة على وسائل الإعلام والمجتمع المدني، وذكر أحد المعارضين أن التعديل الدستوري مخالف للقانون، وأن «الرئيس» نفسه طلب من الجميع الانصياع للدستور، ثم استخدم التعديل ليضع نفسه فوق الدستور. من حق الصينيين أن يبتهجوا بتجربتهم».

مزايدون

وفي «المصري اليوم» عالج رئيس تحريرها محمد السيد صالح هذه القضية في إحدى فقرات بابه «من السبت إلى السبت» فقال: «أتمنى أن نقلد الصين ولكن في المجال الاقتصادي وليس فيما يتعلق بالحياة السياسية. أحد المراكز المصرية القريبة من الإعلام الصيني ومجلاته الناطقة باللغة العربية جهزت لمؤتمر سياسي في أحد فنادق القاهرة قبل أسبوع تقريبًا، يتضمن ورش عمل وجلسات حول «التشابه بين المقومات السياسية في البلدين»، وتم توجيه الدعوات بشكل موسع ودقيق، وقيل إنه تمت دعوة مجموعة من السياسيين وعلى رأسهم أحد وكيلي مجلس النواب، وفي يوم انعقاد المؤتمر جاءتهم تعليمات بإلغائه، فتم تكريم المدعوين وإلغاء الجلسات. وأنا أرى أن متخذ قرار الإلغاء فعل خيراً، لا يوجد أي تشابه بين نظامنا السياسي والنظام الصيني، فقط مجموعة من المزايدين يرون هذا التشابه وللأسف بعضهم بدأ في المقاربة بين ما حدث في بكين من تصديق البرلمان على تمكين الرئيس الصيني شي جين بينج من الاستمرار في منصبه وإلغاء شرط التقيد بدورتين، هم يريدون أن نُعدل دستورنا للهدف نفسه. بدأ الكلام في هذه النقطة قبل ستة أشهر ثم توارى للخلف مع تصريحات نافية وحازمة من الرئيس لهذا الأمر، وها هي تطل من جديد من «منفذ صيني» لا توجد أحزاب في الصين ولا رصيد ليبرالي لديهم، عرفت بلادهم احتلالاً دمويًا أباد الملايين سواء من بريطانيا ـ التي غزتهم وقتلت مئات الآلاف بالأسلحة الحديثة أو بالأفيون ـ أو من اليابان التي أذلت وقتلت الملايين عرفوا حروبًا أهلية على مدار سنوات طويلة، كان عنوان التنمية بعد كل هذه المآسي شيوعيًا، ثم عدّل النظام هناك بوصلته الاقتصادية، معتمداً «السوق الحرة»، لكن بقيت قبضته السياسية شيوعية لا يعرفون التعددية السياسية، ولا يعترفون بالإعلام الحر أو منظمات المجتمع المدني. سجل الصين في مجال حقوق الإنسان سيئ للغاية لديهم واحدة من أعلى معدلات التنمية وأكثر عدد من المليارديرات، شركاتهم تلتهم المنافسين في جميع المجالات، وفي كل الدول حتى في أوروبا وأمريكا، لكنني لا أراها حياة صحية ودافئة تلك التي يحياها الإنسان هناك. في مصر نعيش على هامش المجتمعات الحرة نقلدها إلى حد ما، ولكننا نستفيد من هذه الأجواء في بلدنا «شبه الديمقراطي» من الممكن أن نتعايش مع هذا الوضع، بل نُبدع فيه، عودوا بذاكرتكم إلى ما قدمه جدودنا في العمل السياسي مع إقرار التعددية الحزبية مطلع القرن العشرين، إرجعوا إلى الجدل الصحي حول القضية القومية، الموقف من الاستعمار البريطاني، ومن الدولة العثمانية من اللغة العربية والأزهر، ثورات الاستقلال سبقت كل دول آسيا وإفريقيا، بل كانت نبراسًا لثوراتهم، عُدنا للخلف تحت حكم الفرد لنحو خمسة عقود بعد ثورة يوليو/تموز، لكننا لم نيأس وأيضًا لم نصل إلى حكم الحزب الواحد، كما هو الآن في الصين. لم تعرف مصر حربًا أهلية واحدة، ربما حكم الفرد وعدم التعلم من دروس التاريخ وما يحدث حولنا هو الذي يقود إلى هذا المصير، والأهم في هذه المقاربة في نظري أن الصين دولة عظمى، وهي عضو دائم في مجلس الأمن، لن تستطيع أي دولة غربية ـ وعلى رأسها الولايات المتحدة ـ حصارها أو إقرار عقوبات شاملة عليها، لديهم أدوات للرد والمواجهة ومعادلة المواقف، نحن نتوتر مع صدور بيان أو تصريح أو مقال حول أوضاع الحريات وحقوق الإنسان لدينا، فماذا لو أقدمنا على تقليد «النموذج الصيني» أو أقدمنا على تعديل الدستور؟».

«شعب ورئيس» فيلم تسجيلي جديد

الرئيس يبحث عن أسلوب جديد ليطل به على الشعب وهو ما قال عنه في «الشروق» خالد سيد أحمد تحت عنوان «الرئيس وساندرا»: «موافقة الرئيس عبدالفتاح السيسي على الظهور مع المخرجة ساندرا نشأت في فيلمها التسجيلي الجديد، الذي يحمل عنوان «شعب ورئيس» يتضمن الكثير من الرسائل الصريحة للإعلام الموالي الذي حاول خلال السنوات الماضية ترسيخ ثقافة الصوت الواحد وتغييب السياسة والتماهي إلى حد التطابق مع مواقف السلطة التنفيذية، وتأييدها في كل كبيرة وصغيرة، وكأنها دائما على الحق المبين. بعد ثورة 30 يونيو/حزيران 2013 فقد الكثير من وسائل الإعلام بوصلته شيئا فشيئا، وابتعد عن النهج الذي حرص عليه منذ يناير/كانون الثاني 2011 وترك مهمته الرئيسية في الدفاع والتعبير عن قضايا وهموم المواطنين وانتقل تدريجيا من يسار السلطة التنفيذية إلى مقعد «المتحدث باسمها». وصار عصا تستخدم في الفتك بالمخالفين والمعارضين الذين لم ينجوا من حملات التشهير والتقطيع والتشويه الممنهجة، التي وصلت إلى حد عرض أسرارهم الشخصية على شاشات «الليل وآخره»، في انتهاك سافر لمواد وقواعد القانون والدستور، التي تشدد على صون الحياة الشخصية للمخالفين قبل المؤيدين. هذا الوضع خلق حالة من النفور العام لدى العديد من المواطنين الذين أداروا ظهورهم للكثير من هذه الشاشات، التي فقدت بريقها ومصداقيتها ومهنيتها، ودفعت البعض منهم إلى أن يولي وجهه شطر تلك القنوات التي تبث من الخارج وتعتبرها الدولة المصرية عدوا لها يسعى إلى النيل منها وتقويض خططها في التنمية والتقدم ورغبتها في الاستقرار والأمن. الدوائر المحيط بمراكز صناعة القرار أدركت هذا الأمر جيدا ورأت أن ظهور الرئيس مع الوجوه نفسها التي ظهر معها قبيل ولايته الأولى في 2014 لن يحقق النتائج المرجوة، وبالتالي يجب أن يطل مع وجه آخر جديد وغير «محروق» شعبيا فوقع الاختيار على ساندرا نشأت التي قدمت من قبل أعمالا حازت إعجاب الجمهور مثل «مصر جميلة خليك فاكر» و«بتحلم بإيه؟».

استفتاء لا انتخابا

«على طريقة رواية الكاتب الراحل إحسان عبدالقدوس «أنا لا أكذب ولكنني أتجمل» كان يمكن للقائمين على الانتخابات الرئاسية تجميلها نوعا ما لو فكروا في إقناع الداخل والخارج بها، رغم ما سبقها من إجراءات قاسية ضد كل من قدم نفسه كمنافس حقيقي. هذا ما يراه فراج إسماعيل وطرحه في مقاله في «المصريون» مواصلا، لن نعيد ونزيد في الماضي، فقد انتهى ولا سبيل لإعادته. الحكاية الآن تتمحور حول فشل الحملة الانتخابية قبل دخول مرحلة الصمت الانتخابي، في إظهار أن هناك منافسا للرئيس الحالي، وأنه مرشح فعليا رغم الدفع به في الربع ساعة الأخير، لكن الواقع أنه جرى تهميشه كثيرا في حملات الشوارع، فلم تظهر له إلا بضع لافتات يتيمة تكاد لا تقرأ وسط كم هائل من لافتات مؤيدة للسيسي بجميع الأحجام. لك أن تلقي نظرة على ميدان رمسيس في وسط القاهرة لترى ذلك، ناهيك عن بقية الشوارع والأحياء، حيث تنافست المحلات التجارية والشركات، سواء أكانت قطاعا عاما أو خاصا والشخصيات البارزة في التبرع بتعليق تلك اللافتات، ولست متيقنا إذا كان ذلك بمبادرات شخصية أو بناء على أوامر تلقوها من جهة ما. كان يمكن أن يقال بعدد قليل من اللافتات وسط هذه المظاهرة الضخمة، إن موسى محمد موسى مرشح فعلي يمكنه أن يشكل وزنا في مواجهة كفة الرئيس الحالي. وإذا كان من الصعب أن تقتنع النخب المثقفة والمسيسة بذلك، فقد كان يمكن إقناع الفئات الشعبية البسيطة ما يجعلها تذهب إلى مراكز الاقتراع بدلا من توسل ذهابها، وإطلاق حملات دينية وسياسية في الإعلام تحثهم على عدم التأخر في واجب وطني، أو مقدس كما سمعنا وقرأنا في وسائل الإعلام من بعض المحسوبين على المؤسسة الدينية. حملة اللافتات الكثيرة جدا لصالح الرئيس السيسي وكذلك إعلانات وموضوعات تأييده لفترة جديدة في الصحف أوحت للرأي العام بأن ما سيجري هو استفتاء وليس انتخابا. قليل من الناس حتى الآن يعرف أن هناك مرشحا ثانيا اسمه موسى مصطفى موسى. حتى الرئيس السيسي وهو يدعو الناس للنزول لمراكز الاقتراع، جاءت كلماته ـ على غير قصد ـ كأنه يتحدث عن استفتاء حين دعا لنزول الناخبين ووقوفهم ساعة أو ساعتين في الطوابير حتى لو قال الثلث له «لا».. ومعروف أن نعم ولا.. كلمتان في بطاقات الاستفتاء وليس الانتخاب. لقد أخطأ أولو الأمر مرتين.. الأولى عندما تصدوا لكل مرشح حقيقي رغم أن أيا منهم لا يشكل تهديدا فعليا لقدرة الرئيس السيسي على الفوز. والثانية عندما تناسوا تماما المرشح الذي كان الغرض منه التجميل، وجعلوا منه مجرد مرشح في مواجهة كل أجهزة الدولة وإعلامها وتجارها ومحلاتها وشوارعها وسكك حديدها وأنفاقها ونسائها».

المصريون في الخارج

وإلى أبرز ما نشر عن الإقبال الكبير للمصريين في الخارج للتصويت تأييدا للرئيس السيسي وقول أكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «اليوم السابع»: «بدا الأمر مفاجأة للبعض، مشاهد المصريين يتزاحمون على لجان الانتخابات في الخارج للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية، زحام وطوابير في الدول العربية والأوروبية، التي تضم جاليات مصرية كبيرة، وحرص من اتجاهات وأعمار مختلفة للإدلاء بالصوت، وهذا التنوع في الأعمار والوضع الاجتماعي بين شباب وكهول وشيوخ، ينفي فكرة التقسيم القسري إلى أجيال أو مستويات اجتماعية وتعليمية. الإقبال الكثيف في الخارج ربما يكون مؤشرا على التصويت في الداخل، هؤلاء الذين خرجوا على الرغم من البرد والمطر، أو قطعوا مسافات ليدلوا بأصواتهم، فعلوا ذلك اختيارا، وهو ما يكشف القاعدة العريضة التي تمثل الأغلبية بعيدا عن الاستقطاب والادعاءات التي بلا أساس عما يجري. بالطبع إن هناك قطاعا لم يكن يتوقع هذا الحضور الكثيف وانخرط هؤلاء في هذه التحليلات بناء على معطيات وهمية، وهذا التنوع للمصريين في الخارج يعكس بدرجة ما التنوع في الداخل، وهؤلاء بالطبع الذين يعيشون في أوروبا يدركون حجم التعقيد الجاري، ويشاركون في العملية السياسية ويرون أن الإدلاء بالصوت مهم لتحديد المواقف، واختيار ما يرون الأصلح، ولهذا فشلت الدعايات التي حاولت إثناء المصريين عن التصويت بدعاوى أن النتائج محسومة أو الرغبة في تقديم صورة ضعيفة لصناعة السياسة. أما في الخليج أو دول آسيا وإفريقيا وأوروبا فمن يعيشون هناك يدركون حجم التعقيدات الإقليمية والدولية، وربما يراهنون على أن ما يصوتون من أجله يصب لصالح المستقبل».

مشاكل وانتقادات

وعن مشكلة الأموال الضخمة التي ينفقها المصريون في أوجه غير ضرورية، التي كتب عنها في «أخبار اليوم» هشام عطية مقاله ومما جاء فيه: «نحن شعب لا يكف عن الشكوى من شظف العيش وارتفاع الأسعار وتقاعس الحكومة دائما غير المبرر أمام جشع التجار، ولدينا في الكثير مما نشكو كل الحق، ولكنني أجد نفسي عاجزاً عن تفسير بعض الأرقام التي تكشف أنماطنا الاستهلاكية وبذخنا وإسرافنا. المصريون الذين يتململون من الدخول المتدنية، وكثرة الأعباء ينفقون سنويا ما يزيد على 45 مليار جنيه على شراء أجهزة المحمول، والرغي في الموبايل. أرقام أخرى مزعجة ترصدها الدراسات العلمية الموثوق في نتائجها ومنها، أن عدد المشتركين في شركات المحمول يقارب عدد الشعب المصري. شغف المصريين بالتكنولوجيا والإنترنت والمحمول بلغ حدود الهذيان. البعض يقيم حياة كاملة على شبكات التواصل الاجتماعي، أصبحوا بالفعل عبيداً للنت. تفريط مخز في الخصوصية، وإفشاء لأدق تفاصيل الحياة الشخصية والعائلية، طمعا في «لايك أو كومنت». ‬هوس المصريين بالتصوير عبر الموبايل ورفع صورهم على «‬السوشيال ميديا» يعبر عن حالة مرضية، الولع بخاصية التصوير عطل خاصية النخوة والرجولة لدى البعض».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود وأولها تلك المعركة التي خاضها في «الأهرام» فاروق جويدة ضد اهتمام وسائل الإعلام بلاعب كرة القدم في النادي الأهلي عبد الله السعيد أكثر من القضايا الوطنية فقال تحت عنوان «والله حرام»: «الجيش المصري والشرطة يحاربان الإرهاب في سيناء في عملية عسكرية ضخمة هدفها وضع نهاية لهذه المحنة التي عاشتها مصر، ودفعت ثمنها غاليا وكلفتها الكثير من المال والدماء والأمن والاستقرار. المصريون في الوادي يتابعون ما يحدث في سيناء. على جانب آخر هناك لحظة تاريخية تعيشها مصر لاختيار رئيسها في فترة رئاسية ثانية. وفي الصورة تظهر إنجازات كبيرة حققها المصريون في السنوات الأربع الماضية ومع هذا كله اكتشافات الغاز وبرنامج جديد وواعد لتنمية سيناء، وسط كل هذه الأحداث تقتحم حياتنا قصة التعاقد مع أحد نجوم كرة القدم وما بين بقاء اللاعب في ناديه وانتقاله إلى ناد منافس، أو سفره للعب خارج مصر انتقل الإعلام المصري بكل صحفه وقنواته وفضائياته ومراسليه لكي يتتبع أخبار هذا اللاعب، بحيث احتل أكبر مساحة على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، وأنا هنا لا أقلل من أهمية كرة القدم، أو قدرات وتميز اللاعب، فهو لاعب موهوب، ولكنني أوضح إلى أي مدى وصلت السطحية والسذاجة بالإعلام المصري. إن تسطيح مفاهيم الناس وإغراقهم في التفاهات والبعد عن الواقع والتحديات التي يواجهها المجتمع المصري تطرح تساؤلات كثيرة حول الدور السلبي للإعلام المصري في هذه المرحلة، حتى وصل الأمر إلى إهمال كامل للقضايا الجادة وتحويل الشاشات إلى معارك ومهاترات وقضايا سطحية، يكفي ما يقدم الإعلام المصرى من التفاهات في أغانيه ومسلسلاته وعنترياته وبرامجه وإعلاناته الساذجة، حتى القضايا المهمة ضاعت في شراء لاعب أو بيع آخر. إن سطحية الفكر وسذاجة الرؤى هي التي وصلت بالإعلام المصري إلى هذه الحالة من الانفلات والله حرام».

سيئات الإعلام

وعن الإعلام وسيئاته قال إبراهيم الصياد في «الوفد»: «أخشى أن البعض يحاول جر إعلامنا إلى مقولة وزير الدعاية النازي غوبلز «أعطني إعلاماً بلا ضمير أعطك أمة بلا وعي». بعد استمرار حالة التيه الإعلامي التي نعاني منها منذ سنوات ففي الفترة الأخيرة تأرجح الإعلام المصري بين عدد من المشكلات الناجمة عن غياب «الضمير المهني» تارة، والجهل الإعلامي تارة أخرى، وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي التي تقوم بدور حاضنة الشائعات وترويج الأخبار الكاذبة التي تتلقفها بعض وسائل الإعلام في تكريس هذا الوضع، كما لو كانت حقائق تعيد إنتاجها، وهنا الكارثة التي قد تصل إلى حد تهديد استقرار المجتمع وأمنه القومي. ونتساءل ما هي الأسباب الموضوعية التي أوصلتنا إلى هذه الحالة؟ هناك خمسة أسباب لا بد من دراستها ووضع بدائل لمواجهتها بشكل علمي وعملي. أولاً: الانفلات والفوضى في الساحة الإعلامية التي أعقبت قيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني، حيث هدمت النظام الإعلامي القديم ولم تستبدله بنظام جديد قائم على قواعد مهنية، بل على العكس انتشرت القنوات الفضائية وازداد عدد برامج «التوك شو» التي استندت في إعدادها إلى مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها مصدراً يسهل التعاطي معه، بغض النظر عن صحة الأخبار المنشورة عبره من عدمها. خامساً: تحول مهنة الإعلام إلى مهنة من لا مهنة له، حيث نجد عناصر غير مؤهلة تعمل أمام الكاميرا أو الميكروفون وتطالعنا يومياً بشكل ومضمون منفرين، خاصة بعد سيطرة الإعلان على المحتوى الإعلامي وقيام بعض القنوات الفضائية ببيع الوقت للغير على شاشاتها للخروج من أزماتها المالية، ولا يعنيها محتوى البرامج أو مقدموها، الأمر الذي أدى إلى وقوع الكثير من المشاكل».

المخرجة ساندرا نشأت وجه جديد غير محروق شعبيا يطل عبره السيسي على الشعب وتخوّف من نسخ الديمقراطية الصينية

حسنين كروم

التحقيق مع مدير تحرير موقع «المصري اليوم» بعد نشره تقريرا عن توقيف ابنة الملك السعودي في فرنسا

Posted: 18 Mar 2018 03:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: عبّر صحافيون ونشطاء مصريون عن غضبهم إزاء الانتهاكات المتصاعدة ضد حرية الصحافة والصحافيين، وكان أحدثها إيعاز المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (حكومي)، لنقابة الصحافيين بتحويل مدير تحرير بوابة «المصري اليوم» الإخبارية، طارق أمين، إثر نشر تقرير عن توقيف ابنة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في فرنسا، رغم أنه كان نقلا عن صحف أجنبية.
وقال عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، عمرو بدر، تعليقا على ما وصفه بـ«تقرير الأزمة»، إن موقع صحيفة «المصري اليوم» نشر تقريرا عن توقيف ابنة الملك سلمان نقلا عن صحف بريطانية، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة الكاتب مكرم محمد أحمد، نقيب الصحافيين الأسبق والمقرب من النظام المصري، قرر إحالة الزميل طارق أمين، مدير تحرير الموقع، للتحقيق أمام نقابة الصحافيين وانتظار نتائج التحقيق».
وأضاف: «كأن من حق مجلس مكرم إصدار قرارات ملزمة لنقابة الصحافيين أو تكليف النقابة بالتحقيق باعتبارها فرعا للمجلس الأعلى للإعلام مثلا». وأشار إلى أن «نقيب الصحافيين يؤكد أنه قرر إحالة الواقعة والزميل للتحقيق من دون الرجوع لمجلس النقابة»، وذلك بناء على شكوى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
وتابع: «النقابة، قانونا، لا تتلقى تعليمات إلا من أعضاء جمعيتها العمومية، وليس من دورها حصار الزملاء ولا التفتيش في الضمائر»، مطالبا «الزميل طارق أمين برفض المثول أمام أي جهة تحقيق إلا بعد صدور قرار رسمي من مجلس النقابة وبعد مناقشة شاملة للأزمة في أول اجتماع للمجلس».
عضو مجلس نقابة الصحافيين ورئيس لجنة التشريعات فيها، جمال عبد الرحيم، بين أن «المادة 34 من قانون تنظيم سلطة الصحافة نصت على أن تختص نقابة الصحافيين وحدها بتأديب أعضائها، كما نصت المادة 35 من القانون نفسه على أن «يحيل نقيب الصحافيين، بعد العرض على مجلس النقابة، الصحافي الذي تنسب إليه مخالفة تأديبية إلى لجنة التحقيق».
وأشار في تصريحات صحافية إلى أن «السطور السابقة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الزميل مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لا علاقة له من قريب أو من بعيد بأمور الصحافيين، كما تؤكد أن تصريحات الزميل عبد المحسن سلامة نقيب الصحافيين بإحالة الزميل طارق أمين مدير تحرير المصري اليوم للتحقيق، مخالفة للقانون».
وشدد على أن «الزميل طارق أمين نشر بعض التقارير الصحافية نقلا عن صحف أجنبية تشير إلى توقيف نجلة الملك سلمان في الخارج».
وتعاني نقابة الصحافيين المصريين من حالة انقسام حاد منذ انتخابات التجديد النصفي الأخيرة، التي فاز فيها مرشح الدولة عبد المحسن سلامة بمقعد نقيب الصحافيين، وبادر مع أربعة من أعضاء مجلس النقابة من المعروفين بتوجههم الموالي للحكومة بعيدا عن المهنة، بالسيطرة على مناصب هيئة مكتب النقابة، لاتخاذ أي قرار مصيري من دون الرجوع لبقية أعضاء مجلس النقابة المنتخبين، والمعروفين بمعارضتهم لبعض سياسات الحكومة، سيما فيما يتعلق بالتضييق على حرية الرأي والتعبير.
كذلك، عبر عضو مجلس نقابة الصحافيين، محمد سعد عبد الحفيظ، عن غضبه من قرار التحقيق مع أمين، مشددا على أنه «ليس من حق مكرم محمد أحمد ومجلسه إحالة صحافي إلى التحقيق، نقابة الصحافيين صاحبة الحق الأصيل في إحالة أي زميل للجنة التحقيق بناء على شكوى من المتضرر».
وأكد أن «حديث النقيب عن إحالة مدير تحرير موقع «المصري اليوم»، بناء على شكوى مجلس مكرم، غير ملزم».

التحقيق مع مدير تحرير موقع «المصري اليوم» بعد نشره تقريرا عن توقيف ابنة الملك السعودي في فرنسا

مؤمن الكامل

الدعاية لقاسم سليماني تزداد

Posted: 18 Mar 2018 03:24 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أثناء زيادة الدعاية الإيرانية لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني، في الأوساط الثقافية والاجتماعية خاصةً الممثلين والفنانين والنخب الاجتماعية خلال الآونة الأخيرة، صرح عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب الإيراني محمد علي بورمختار، بأنه الحل الوحيد لإنقاذ إيران في الظروف الخطيرة والحساسة هو انتخاب شخصية عسكرية من الحرس الثوري لقيادة البلاد.
والنقطة اللافتة الأخرى هي أن هذه التصريحات المهمة للغاية جاءت بعد أيام قليلة من إقالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لوزير خارجيته ريكس تيلرسون.
وحسب صحيفة «دنياي اقتصاد» الإيرانية، أشار محمد علي بور مختار إلى الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد، والمخاطر المحدقة بها، واعتبر انتخاب شخصية عسكرية من الحرس الثوري للرئاسة بأنه الحل الوحيد لإنقاذ البلاد من هذه المخاطر والأزمات الحالية. وكان الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، قبل أيام قد طالب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بتمهيد الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة في البلاد لمنع انهيار النظام. وأوضح بور مختار بأن قادة الحرس الثوري يتمتعون بخبرات عالية في إدارة الأزمات، وأنهم يعملون وفق الرؤى الثورية.
ورداً على سؤال حول ما هي الشخصية العسكرية الأمثل لرئاسة البلاد، قال «لا أستطيع التحدث عن ذلك حالياً، لكنه يمكنني القول بشكل عام بأن أحد القادة الكبار في الحرس الثوري هو الانتخاب الأفضل». وأضاف أن انتخاب رئيس البلاد من بين قادة الحرس الثوري سيجبر التراخي والضعف الحالي الذي نشاهده في تصرفات بعض المسؤولين، بالإشارة إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي يتهمه المحافظون ومقربو المرشد الأعلى وقادة الحرس الثوري بأنه ضعيف مقابل أمريكا. وأكد أن الحرس الثوري لديه بما يكفي من الكفاءات والقدرات لإدارة البلاد واجتياز الأزمات الحالية.

الدعاية لقاسم سليماني تزداد
برلماني يدعو لانتخاب شخصيات من الحرس الثوري للرئاسة
محمد المذحجي

سيناريوهات مستقبلية للوضع في عفرين عقب انتهاء «غصن الزيتون»

Posted: 18 Mar 2018 03:24 PM PDT

إسطنبول – «القدس العربي» : مع الساعات الأولى لصباح الأحد، دخلت القوات التركية إلى جانب قوات الجيش السوري الحر إلى مركز مدينة عفرين دون مقاومة كبيرة من قبل وحدات حماية الشعب التي كانت تسيطر على المدينة. وعلى الرغم من أن هذا التطور لا يعني إتمام السيطرة الكاملة على عفرين، إلا أن جميع التساؤلات باتت تتركز الآن حول سيناريوهات مستقبل الوضع في المدينة عقب الانتهاء فعلياً من عملية «غصن الزيتون».
عملياً، لا يمكن الحديث عن انتهاء عملية «غصن الزيتون» التي انطلقت قبل نحو شهرين، قبل معرفة مصير المناطق التي ما زالت تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية داخل حدود عفرين، والتي باتت تنقسم إلى شقين، شق داخلي محاصر في ريف عفرين، والشق الآخر على الطرف المقابل في المناطق المتبقية بين مركز عفرين ومناطق سيطرة النظام في نبل والزهراء.

سقوط متوقع

الشق الأول المحاصر في المناطق الداخلية لعفرين يتوقع سقوطه بشكل كامل في يد القوات التركية خلال الساعات أو الأيام المقبلة على أبعد تقدير، لا سيما كون هذه المناطق محاصرة بشكل تام من جميع الجهات وفي ظل انعدام إمكانية الدعم العسكري من الخارج وتراجع الروح المعنوية لدى المقاتلين هناك، وبالفعل سقطت آخر بلدة في عفرين «معبطلي» دون مقاومة كبيرة في هذه المناطق.
في المقابل، تبدو المعادلة أعقد في المناطق المتبقية على الجهة الأخرى، فهذه المناطق تقع ما بين مناطق سيطرة الجيش التركي في مركز عفرين، ومناطق سيطرة النظام السوري في نبل الزهراء، حيث يتوقع أن يتقدم الجيش التركي إلى عمق محدد سيجري الاتفاق عليه من خلال روسيا لمنع حدوث أي احتكاك أو اشتباكات بين المعارضة السورية والجيش التركي من جهة، والنظام السوري من جهة أخرى.
ويتوقع أن يتم تحديد خط يفصل بين القوات سينتشر فيه الجيش التركي باعتباره امتداداً لنقاط المراقبة التي يقيمها الجيش التركي بموجب اتفاق مناطق عدم الاشتباك الذي جرى في أستانة، وعلى الأغلب تطرق وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران إلى هذه التفاصيل في اجتماع أستانة الأخير، ويبقى الوضع مبهماً حول المناطق ذات الأغلبية العربية كـ»منغ» و»تل رفعت» وهل ستكون ضمن مناطق سيطرة الجيش التركي والمعارضة، أم أنها ستكون ضمن مناطق نفوذ النظام الذي ربما يتقدم قليلاً من نبل والزهراء للسيطرة على بعض المناطق التي ما زالت تسيطر عليها الوحدات الكردية.
وفي الوقت الذي يخشى فيه البعض أن تلجأ تركيا إلى تسليم مدينة عفرين إلى النظام السوري عقب انتهاء عملية «غصن الزيتون»، فإن هذا الخيار لا يبدو منطقياً أو مطروحاً بتاتاً داخل الأروقة السياسية والعسكرية التركية، إلا عندما يجري الحديث عن حل شامل ونهائي للأزمة السورية وانسحاب جميع القوات الأجنبية.

إتمام السيطرة

وفي المرحلة الأولى، سوف يركز الجيش التركي على إتمام السيطرة على باقي المناطق ورسم حدود عفرين مع مناطق النظام، على أن تبدأ بالتوازي بتأمين المدينة من الداخل من خلال اكتشاف شبكات الأنفاق الممتدة على طول عشرات الكيلومترات تحت أراضيها ومن ثم تفكيك العبوات الناسفة والألغام وغيرها.
وعقب ذلك، سوف تعمل هيئات مدنية تركية ربما تكون تابعة لبلدتي هاتاي وكيلس التركيتين على إزالة آثار المعارك والدمار الذي لا يعتبر كبيراً مقارنة بالمعارك الأخرى التي شهدتها مدن سورية مختلفة، حيث ستسعى أنقرة لسرعة إظهار عودة الحياة بشكل طبيعي إلى عفرين.
وكما فعلت في مناطق «درع الفرات»، سوف تسارع جميع الوزارات التركية المعنية من أجل تقديم الخدمات الإنسانية والأساسية للسكان لا سيما في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، إلى جانب السماح مباشرة بعودة جميع سكان المدينة الذين اضطروا للخروج منها بفعل المعارك هناك.
وبالتوازي مع ذلك سوف تسهل تركيا عودة اللاجئين في تركيا والذين تعود أصولهم لمدينة عفرين، وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن عددهم يبلغ 300 ألف لاجئ يعيشون في تركيا، حيث تسعى تركيا من خلال هذه الأمور الإثبات للعالم أن عملياتها في شمالي سوريا تهدف لفرض الاستقرار وتسهيل عودة اللاجئين إلى منازلهم.
وستلجأ تركيا إلى تشكيل قوات شرطة على غرار ما فعلت في جرابلس والباب سميت «الشرطة الحرة»، لتعزيز الأمن في هذه المناطق، في حين تتوقع مصادر إمكانية تشكيل مجلس إدارة محلي تشارك فيه شخصيات كردية معارضة لتنظيم وحدات حماية الشعب الذي تعتبره أنقرة تنظيماً إرهابياً.

سيناريوهات مستقبلية للوضع في عفرين عقب انتهاء «غصن الزيتون»
مع دخول القوات التركية و«السوري الحر» إلى مركز المدينة
إسماعيل جمال

انتخابات العراق: السنّة يخشون من التزوير… والمرشحون يبدأون الدعاية مبكراً

Posted: 18 Mar 2018 03:23 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: مع اقتراب موعد موعد الانتخابات النيابية في العراق، والمقررة في 12 أيار/ مايو المقبل، بدأ المرشحون بخوض حملاتهم الدعائية المبكرة، عن طريق وضع الملصقات في شوارع المدن، فضلاً عن الترويج عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
أغلب الملصقات والصور والمنشورات الدعائية، تسعى لاستمالة الناخب العراقي، من خلال وعود المرشحين بتنفيذ مشاريع خدمية، وتوظيف العاطلين عن العمل، وتعهدات أخرى بمحاربة الفساد وتقويّم العملية السياسية.
محمد حسين (28 عاماً) قال لـ«القدس العربي»، إن الحملة الانتخابية للمرشحين «فجة»، عازياً السبب في ذلك إلى أن «الشعب العراقي يدرك تماماً أن الهدف من وراء الدعاية الانتخابية هو كسب الأصوات ليس إلا، وليس كما يروج له المرشحون على أنه خدمة للمجتمع».
وتساءل: «أين كان المسؤولون والمرشحون الجدد من خدمة المواطن في فترة توليهم المنصب؟ ولماذا ينزلون للشارع في هذا التوقيت كل أربع سنوات؟»، مرجّحاً «عزوف نسبة كبيرة من المواطنين عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية، نتيجة استشراء الفساد وانعدام الخدمات منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا».
انطلاق الدعاية الانتخابية، بصورة غير مباشرة، قبل الموعد الرسمي، دفع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى إعلان موقفها الرافض لهذا الفعل.
وحذّرت المفوضية، حسب بيان لها، من بدء بعض المرشحين والكتل السياسية حملاتهم الانتخابية قبل موعدها المحدد، مهددة من باشروا بالحملات الانتخابية قبل موعدها المحدد بـ«المنع من خوض الانتخابات».
ونقل البيان عن عضو المفوضية حازم الرديني، قوله: «المفوضية شكلت لجانا لرصد المخالفات لفرض غرامات مالية على المرشحين والكتل المخالفين لضوابط المفوضية، في حال باشروا الحملات الانتخابية قبل موعدها المحدد في 10 نيسان/ أبريل المقبل».
وأضاف: «الغرامات المالية ستكون مضاعفة في حال تكرار المخالفة، وتصل إلى منع المرشح من خوض الانتخابات».
في الأثناء، لم تخف القوى السياسية السنّية هواجسها من تزوير الانتخابات، وسيطرة بعض الشخصيات السياسية الشيعية على مناطقهم وقواعدهم الجماهيرية في المحافظات التي شهدت عمليات عسكرية، نينوى، وصلاح الدين، والأنبار، وديالى. النائب حامد المطلك، رئيس حزب «الحوار والتغيير»، أعرب عن مخاوفه من «حدوث عمليات تزوير في الانتخابات المقبلة»، مرجّحاً في الوقت عيّنه «استغلال أصوات الناخبين».
وأكد المطلك، وهو نائب عن محافظة الأنبار الغربية، لـ«القدس العربي»، «على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات القيام بواجبها بالشكل الصحيح، وأن تقوم بتوزيع جميع البطاقات الانتخابية الالكترونية على الناخبين». وطالب أيضاً بـ«إشراف الأمم المتحدة على العملية الانتخابية»، كما دعا الحكومة الاتحادية إلى «مراقبة الانتخابات، عبر الأجهزة الأمنية الحكومية الموثوقة، وإلا فإن العملية الانتخابية ستكون فاشلة».
وتأتي تصريحات المطلك، بالتوازي مع كشف النائب عن اتحاد القوى، الممثل السياسي للمكون السنّي، رعد الدهلكي، عن نية جهات سياسية سنّية تقديم طلب لغرض شمول المناطق المختلطة بالحماية الدولية والأمريكية خلال الانتخابات المقبلة.
الدهلكي رأى أن الكتل السياسية السنية «تجد نفسها أمام تحديات كبيرة، بعد تأشير تدخلات من بعض الجهات السياسية المنافسة في المناطق المختلطة، تحت تهديد السلاح للتأثير على جمهورنا»، وفقاً لموقع «المعلومة».
وأضاف: «اتحاد القوى سيلجأ إلى الأمم المتحدة والجانب الأمريكي لحماية وتأمين تلك المناطق خلال الانتخابات المقبلة، لمنع أي تأثيرات سياسية»، لافتاً إلى إن «الجانب الأمريكي هو الراعي الرسمي للعملية السياسية ولجميع الكتل دون تمييز».

«قوائم مشبوهة»

وعلى غرار المخاوف السنّية، يخشى ائتلاف دولة القانون ـ بزعامة نوري المالكي، من ترشيح شخصيات وصفها أنها «معادية» للعملية السياسية، ضمن قوائم المرشحين لخوض الانتخابات المقبلة.
وحذّر النائب عن الائتلاف محمد الصيهود، في بيان، الكتل السياسية من محاولة تمرير بعض الشخصيات المعادية للعملية السياسية في قوائم انتخابية «مشبوهة».
وقال: «ترشيح شخصيات متآمرة ومعادية للعملية السياسية يعد استخفافا بمشاعر العراقيين الذين بذلوا الغالي والنفيس من اجل تحرير العراق من دنس العصابات الإرهابية التكفيرية ومن يقف خلفها»، مبينا أن «هناك قوائم انتخابية رشحت شخصيات معروفة بخيانتها وتآمرها على العراق، وهي لا تمت للعراق وشعبه بأي صلة سوى انها تسببت في دخول الإرهاب وتاجرت بدماء العراقيين، كتعبير منها عن حقدها الدفين اتجاه العراق والعراقيين».
وطبقاً للمصدر فإن «هذه الشخصيات أعدت من قبل مخابرات دولية واقليمية في دول مجاورة، وخطط لإقحامها في الانتخابات خلال السنوات الاربع الماضية من اجل افشال العملية السياسية واعادة العراق إلى ما قبل عام 2003»، لافتا إلى انه «على الكتل السياسية التصدي لهؤلاء الخونة والمتامرين الذين قتلوا وذبحوا وهجروا واغتصبوا وسرقوا وهدموا العراق وشعبه لتحقيق اهدافهم وغاياتهم المشبوهة». على حدّ قوله.
واعتبر أن «غض النظر» عن هذه الشخصيات تحت ذريعة المصالحة الوطنية، «سيدخل العملية السياسية في منعطف خطير وينسف جميع الانجازات المتحققة بتضحات الشعب».
ولا يزال الصراع قائماً بين قطبي حزب الدعوة الإسلامية، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وأمين الحزب، نوري المالكي، بشأن السعي لتحقيق «أغلبية سياسية» تتولى مهمة إدارة دفّة الحكم في المرحلة المقبلة.
العبادي رفض ما وصفها «الأكثرية السياسية» الساعية لـ«رفض الآخر»، معتبراً أن جميع العراقيين «متساوون بالحقوق والواجبات».
وفي آخر تصريح للعبادي في هذا الشأن، قال خلال كلمة له في مناسبة «يوم الشهيد»، «نحن لسنا مع الأكثرية السياسية التي تريد أن تستبعد الآخر، فالعراقيون جميعا متساوون بالحقوق والواجبات»، داعيا المرشحين للانتخابات إلى «التوقيع على ميثاق شرف يقضي بالمحافظة على نزاهة الانتخابات».
وطبقاً لبيان صحافي لمكتبه، أوضح «نحن مع التوافقية السياسية التي ترعى مصلحة البلد والمواطنين، ولسنا مع التوافقية السياسية التي تبحث عن الامتيازات والمناصب، ونحن مع الأكثرية التي تحفظ قوة البلد، ولسنا مع الأكثرية التي تريد المناصب واستبعاد الاخر، فنحن نريد بلدا قويا متراصا وعراقا موحدا يلعب دورا مهما في المنطقة والعالم».

«تصحيح مسار النظام»

وبعد ساعات من تصريح العبادي، ردّ المالكي، قائلاً: «أغلبيتنا ستكون وطنية يشترك فيها جميع أطياف الشعب العراقي».
وبين، في احتفال جماهيري في بغداد، «علينا أن نحث الخطى للمشاركة في تصحيح مسار النظام السياسي وإنقاذه من نظام المحاصصة الذي ساهم في عرقلة مسيرة البناء والخدمات»، مبيناً أن «لا استقرار ولا بناء ولا تنمية في ظل التحاصص والتوافق»، حسب بيان لمكتبه.
وشدد على ضرورة أن «تكون لدى الجميع إرادة في اختيار من هو الاكفأ والقادر على إجراء التغيير»، لافتا إلى أن «الكثير يطالب اليوم بضرورة الحفاظ على سيادة البلد واستقراره وبنائه وكل هذا لن يكون الا عبر صناديق الاقتراع وانتخاب من لديه القدرة على تحقيق تلك الأهداف».
واعتبر أن «مخططات الأعداء سوف لن تفلح في إثارة الفرقة والفتنة بين العراقيين، وزاد نحن أبناء العراق سنقول كفى لكل محاولات تمزيق وحدة الشعب، وكفى لانتهاك سيادة العراق ونعم لهيبة الدولة وقوة القرار واحترام السيادة وحفظ الاستقرار»، موضحا ان «أغلبيتنا ستكون وطنية يشترك فيها جميع اطياف الشعب العراقي».
وأكدت النائب عن ائتلاف دولة القانون، عارف البصري لـ«القدس العربي»، توجه ائتلافها في المرحلة المقبلة، موضحة: «نحن في دولة القانون لدينا مشروع نسعى إلى تحقيقه بعد الانتخابات، وهو الأغلبية السياسية».
وعن الكتل الأقرب إلى الائتلاف للتحالف معها ضمن هذا المشروع قالت: «سنأتلف مع أي كتلة تحقق عدد جيد من المقاعد وتشترك معنا في مشروعنا المستقبلي، بغض النضر عن المكون أو العرق أو الدين».

انتخابات العراق: السنّة يخشون من التزوير… والمرشحون يبدأون الدعاية مبكراً
المفوضية العليا شكلت لجانا لرصد المخالفات لفرض غرامات مالية
مشرق ريسان

اختتام انتخابات الرئاسة المصرية في الخارج: بروفة النظام لترتيب سيناريو «النتيجة المحسومة»

Posted: 18 Mar 2018 03:23 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: اختتمت، أمس الأحد، عملية تصويت المصريين في الخارج في الانتخابات الرئاسية المصرية، وسط اتهامات للنظام بحشد المغتربين للتصويت، خشية من عزوف المواطنين عن المشاركة، وفي مشهد يشكل بروفة لطريقة إدارة النظام للانتخابات في الداخل، والتي باتت نتائجه «شبه محسومة».
إذ يتنافس، الرئيس المنتهية ولايته، عبد الفتاح السيسي، مع أحد مؤيديه وهو رئيس حزب الغد الليبرالي، موسى مصطفى موسى، الذي تتهمه المعارضة بلعب دور «الكومبارس» في انتخابات «بلا ضمانات نزاهة أو مرشحين حقيقيين».
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي رسالة تتضمن تنظيم سفارة مصر في سلطنة عُمان، تجمع ترفيهي لكل أبناء الجالية أيام 16و17و18 مارس/آذار الجاري، في محاولة لحشد المصريين المقيمين في السلطنة للتصويت.
وحسب نص الرسالة، «يتضمن الاحتفال توزيع هدايا على الحضور تتمثل في 3 رحلات عمرة ، و3 هواتف محمولة وأكثر من 150 كارت شحن و100 تيشرت، وعمليات تجميل بالليزر للسيدات، و 10 عمليات تصحيح نظر بالليزر و20 كشفا مجانيا مقدمة من مستشفى دار العيون، وعملية تجميل لتبييض الأسنان مجانا، وعدد 2 تذكرة طيران إلى مدينة دبي مقدمة من طيران السلام، إضافة إلى مجموعة مستحضرات تجميل للسيدات ونظارات شمسية وكميات من البرفيوم من شركات مختلفة، وعدد من دورات وجلسات التخطيط الشخصي و4 اشتراكات مجانية في برامج التغذية ومتابعة الوزن، بالإضافة لـ 50 فحصا مجانيا من مركز دايت كير، وتخفيضات خاصة على الشحن من شركة النقل أفاق دبي». وأشارت كذلك إلى «توفير وجبات مجانية مقدمة من أفخم المطاعم المصرية في السلطنة، ومشروبات مجانية».
يأتي ذلك في وقت قالت فيه وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، إنها وفرت حافلات لنقل المصريين المقيمين في المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، للانتقال للتصويت في الرياض.

30 استفسار

وقالت الوزارة في بيان إنها «تلقت 30 استفسارا من المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، حول عدم قدرة المصريين المقيمين في المنطقة على المشاركة في العملية الانتخابية، نظرا لبعد المسافة الفاصلة بينها وبين مقر اللجنة الانتخابية في الرياض، حيث تصل المسافة لأكثر من 450 كيلومترا». وتابعت: «استجابة لهذه المطالب سارعت غرفة العمليات بالتحرك لتوفير حافلات نقل لهم، من خلال التواصل المكثف مع محمد حسين وحمادة عثمان، من الجالية المصرية في المنطقة الشرقية، لمساعدة المصريين الراغبين في السفر إلى مدينة الرياض للإدلاء بأصواتهم».
وأشارت الوزارة إلى «توفير 4 حافلات نقل كبيرة وأكثر من 20 سيارة صغيرة لنقلهم، إضافة إلى التنسيق المستمر مع المسؤولين عن الحافلات للتواصل مع المصريين في المنطقة الشرقية لسهولة التجمع».
في السياق ذاته، استجابت غرفة العمليات التي تنظمها الوزارة لـ211 استفسارا جاء أهمها حول أصحاب بطاقات الرقم القومي المسجل في محل إقامتهم وهم مقيمون في كردستان، ولا يحق لهم دخول بغداد لعدم وجود تصريح دخول، وأيضا الاستفسار حول أماكن الاقتراع والمستندات اللازمة للانتخاب، بالإضافة لأهمية توفير لجان فرعية أو أماكن نقل لمن هم على مسافات بعيدة، والاستفسار حول طلب التصويت عبر الإنترنت، وهل يجوز التصويت ببطاقة رقم قومي منتهية الصلاحية.
وسعى النظام عبر مؤسساته إلى تصوير المشاركة في انتخابات الخارج على أنها كثيفة.
وحسب الهيئة الوطنية للانتخابات، فإن «المؤشرات الأولية للتصويت في اليومين الأول والثاني من الاقتراع في الخارج لعام 2018 تخطى عدد المصوتين في اليومين الأول والثاني عدد المصوتين في الخارج في الانتخابات الرئاسية 2014».
وبينت أن «الكويت احتلت المركز الأول من حيث عدد المصوتين».
وتبدأ اليوم الإثنين فترة الدعاية الانتخابية الثانية للمرشحين، بعد انتهاء فترة الصمت الدعائي الأولى، بانتهاء تصويت المصريين في الخارج مساء اليوم.
ونشرت وزارة الخارجية، عبر حسابها في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، صوراً لتوافد المصريين على مقرات السفارات والقنصليات للمشاركة في العملية الانتخابية.

« أكثر من رائع»

قال السفير خالد رزق، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، إن المشهد الانتخابي للمصريين في الخارج أكثر من رائع، وسط إقبال كثيف من المصريين في معظم اللجان.
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «الآن»، المذاع عبر فضائية «إكسترا نيوز»، أن «الإقبال الكبير يدل على الوعي الكامل لدى المواطن المصري في الخارج بأهمية مشاركته، وحرصه على مصالح بلده بالتواجد والإدلاء بصوته».
وأشار إلى وجود إقبال جيد في دول أوروبية تهطل فيها الثلوج وتشهد طقسًا غير ملائم، متابعاً: «الإقبال الكثيف يرد على كل أعداء الدولة المصرية».
وأوضح أن بعض البعثات الدبلوماسية «تشهد إقبالًا كثيفًا وسط طوابير طويلة من الناخبين، إلا أن السفراء موجودون وسط المواطنين لتذليل أية عقبات تواجههم أثناء الإدلاء بأصواتهم».
ووفق المصدر «البعثات ذات الكثافات العالية تم تدعيمهم بموظفين إضافيين وأجهزة تابليت إضافية من الهيئة الوطنية للانتخابات، تيسيرًا على المصريين في الخارج».
ورأى معارضون ومراقبون أن الإقبال كان ضعيفا في انتخابات الرئاسة، إذا ما قيس بالأعداد الكبيرة للمصريين في الخارج.

اختتام انتخابات الرئاسة المصرية في الخارج: بروفة النظام لترتيب سيناريو «النتيجة المحسومة»
رحلات عمرة وتذاكر طيران لحثّ المغتربين في عُمان على المشاركة وحافلات لنقل الناخبين في السعودية

المغرب: اندلاع مواجهة جديدة بين السلطات وجماعة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة

Posted: 18 Mar 2018 03:23 PM PDT

الرباط – «القدس العربي» : تسببت المواجهات القوية بين قوات الأمن والمتظاهرين التي عاشتها مدينة جرادة يوم الأربعاء الماضي، في اندلاع مواجهة جديدة بين جماعة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة وبين الدولة. وذلك بعدما اتهم بلاغ لوزارة الداخلية، فئات سياسية في إشارة إلى الجماعة باستغلال المطالب المشروعة للمحتجين في المنطقة، وتحريض الساكنة بشكل متواصل على الإحتجاج من دون احترام المقتضيات القانونية.
وليست هذه هي المرة الأولى التي توجه فيها أصابع الاتهام إلى جماعة، في تأجيج الاحتجاجات التي سبق أن عاشها الشارع المغربي، إذ سبق لوزارة الداخلية أن اتهمت التنظيم ذاته بـالركوب على حراك الريف، وقبله على حركة 20 فبراير/شباط، والسعي وراء مصالحه السياسية من خلالها.
وأسفرت مواجهات الاربعاء عن إصابات عديدة في صفوف الأمن، والمتظاهرين، فيما وصلت حصيلة المعتقلين على خلفية الموجة الأخيرة من الاحتجاج إلى 22 معتقلا، من بينهم 4 قاصرين، وجهت إليهم تهم عديدة، من بينها «إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، والمشاركة في ارتكاب العنف في حقهم، والعصيان ومقاومة أشغال أمرت بها السلطة العامة، والاعتراض عليها بواسطة التجمهر، والتهديد».‎
وقال محمد أوجار، وزير العدل والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، بأن هناك «تيارات عدمية تؤجج الوضع في إقليم جرادة في إطار مخطط مدروس يحمل العداء لبلادنا». وأوضح في برنامج حواري مساء السبت، بأن «هناك من لا يروقه التوجه الإيجابي لبلادنا في التنمية والاقتصاد»، مبرزاً بأن هذه «التيارات تستهدف المغرب في استقراره وهي معروفة «.
ودعا النخب السياسية والأطر والأكاديميين في المنطقة، إلى «فضح من يتآمرون على البلاد من خلال فتح نقاش صريح حول الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة من أجل إيجاد الحلول وعدم التشويش على المجهودات التي تقوم بها الحكومة».

جماعة العدل والاحسان تنفي

وفي ردها على هذه الاتهامات، اعتبرت جماعة العدل والإحسان، أن هذه الاتهامات ما هي إلا وسيلة من قبل الدولة لرمي فشلها على غيرها. ونفت الجماعة في بيان لها أن يكون لها أي دور في تأجيج الأوضاع في جرادة، واصفة هذه الإتهامات بـ «المشجبة».
وأكد التنظيم الإسلامي المعارض (شبه محظور)، أن تظاهرات مدينة جرادة هي احتجاجات جماهير مقهورة، عاشت وما زالت تعيش سنوات من الظلم والحيف والحرمان، جراء تبعات التصفية الظالمة لمناجم الفحم منذ نهاية التسعينيات من القرن الماضي. وشدد على أن مطالب السكان مشروعة، لا يعفي تراكم الإخفاقات والتعايش مع سنين القهر المخزن من مسؤولياته في الإسراع بإيجاد الحلول والبدائل الواقعية.
وفي اتصال مع «القدس العربي» قال حسن بناجح الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان : «على الدولة أولاً أن تقوم بإيجاد الحلول والبدائل الملموسة والواقعية واعتماد أسلوب الحوار وتحقيق المطالب المشروعة سواء لساكنة منطقة الجرادة أو لساكنة منطقة الريف لإخراج البلاد من نفق مسدود قد يؤي إلى تحول خطير لا يحمد عقباه. أما بالنسبة إلى اتهامنا بالضلوع في هذه الاحتجاجات ما هي إلا وسيلة من وسائل الدولة ووزارة الداخلية المكشوفة للتغطية على فشلها الذريع في مسؤولياتها».
وتعيش مدينة جرادة، منذ حوالي 4 أشهر بعد وفاة شابين في حادث انهيار بئر لاستخراج الفحم الحجري، احتجاجات وحراكا شعبيا، يندد بالوضع الكارثي الذي يعيشه سكان المنطقة، وعرفت الاحتجاجات في المنطقة يوم الأربعاء الماضي، قمعا شرسا وتعنيفا ومطاردة واعتقالات ومداهمات ضد المشاركين، بعدما أصدرت وزارة الداخلية بلاغا رسميا أعطت فيه الضوء الأخضر للأجهزة الأمنية لقمع الاحتجاجات. وتم اعتقال البشير عابد، أحد قيادي جماعة العدل الاحسان بمدينة وجدة لمدة 6 ساعات واستفساره عن الأحداث ومواقف الجماعة وعلاقتها بالموضوع ليتم إطلاق سراحه في ما بعد.
واستنكر بناجح، «تعامل الدولة القمعي مع جميع الاحتجاجات التي تعرفها جل مناطق المغرب المهمشة، ومن بينها مدينة جرادة والريف المنكوبان». مؤكدا في الوقت ذاته أن المقاربة الأمنية التي تعتمدها الدولة هي مقاربة خاسرة، وعاجزة عن معالجة مشاكل المغرب وتجاوز تحديات المستقبل وبناء الثقة وتحقيق الاستقرار وإن أفلحت في تكميم الأفواه إلى حين».
وبعد أسبوع من اندلاع الشرارة الثانية لـ«حراك جرادة»، احتجاجا على الاعتقالات، التي طاولت نشطاء الحراك، يستعد المتظاهرون في المدينة المنجمية، الأحد، لخوض مسيرات في الأحياء ودعا نشطاء «الحراك» سكان المدينة إلى الانضمام إلى مسيرات تنظم في مختلف أحياء المدينة، وينتظر أن تختتم بحلقات نقاش من أجل إفراز ستة أفراد من كل حي، للانضمام إلى «لجنة المعتقل».
ويقول نشطاء الحراك إن «لجنة المعتقل»، التي سيحدثونها، ستعمل على حضور محاكمة معتقلي الحراك، سواء المعتقلين الأربعة، الأسبوع الماضي، أو المعتقلين على خلفية الأحداث الأخيرة، التي شهدها «الأربعاء الأسود»، كما ستعمل اللجنة ذاتها على وضع آليات التحقق من عدد المعتقلين، ومتابعة تطورات ملفاتهم على المستوى الحقوقي، والقانوني.
وعلى الرغم من بلاغ وزارة الداخلية الأخير، الذي منع التظاهر غير المرخص له في المدينة المنجمية، فإن نشطاء «الحراك»، جدّدوا إصرارهم على تسطير برنامج احتجاجي جديد، سيتم الإعلان عنه بعد تجميع مقترحات نقاط النقاش الموزعة على مختلف أحياء المدينة.
وقال سكان مدينة جرادة في بلاغ لها إن المدينة تشهد احتجاجات فئوية طيلة عقدين من الزمن ، نتيجة التهميش والفقر المدقع وبسبب عدم التعاطي المسؤول والجاد مع مطالبها. وأضاف البلاغ أن الساكنة خرجت للاحتجاج من جديد عقب سقوط شهداء الرغيف الأسود في آبار الموت (الساندريات) معنونة حراكها السلمي تحت يافطة المطالب الاجتماعية الثلاث (بديل اقتصادي، الماء والكهرباء، والمحاسبة) .
وأشار البلاغ إلى أن السلطات قدمت إجابات غير كافية على شكل مخرجات لقاءين تواصليين وجلسة استماع ، لكن بالرغم من هذا وإيمانا من الساكنة بالديمقراطية التشاركية تم تدارس خلاصات الحلول المقدمة في نقاط الأحياء بتفاصيلها لمدة تقارب الاسبوعين. فكان رد الساكنة الاستمرار في الحراك الاحتجاجي ، بسبب عدم تضمين الحلول المقترحة أهم نقاط الملف المطلبي بالإضافة إلى غياب أي ضمانات حقيقية لتفعيل بعض النقاط.
وأكد البلاغ أن السكان عاشت التجربة نفسها بعد إغلاق المنجم وفقدت الثقة في السلطات المحلية وعبّر عن إدانة سكان جرادة للتدخل الذي أدى الى إصابات بليغة في صفوف المحتجين، محملاً المسؤوليته الكاملة في ما حصل للسلطات المحلية وندد بطرق الاعتقال المهينة في حق أبناء المدينة، معلنا عن إضافة نقطة رابعة الى الملف المطلبي ليشمل إطلاق سراح المعتقلين الذين يبلغ عددهم العشرات لحد الآن.

الأهالي يتشبثون بالحوار وبسلمية الحراك

كما أعلنت سكان جرادة عن تشبثها بالحوار الجاد والمسؤول وبسلمية الحراك حتى تحقيق جميع المطالب، بالإضافة إلى إدانتها لأشكال الترويع والترهيب الذي تعرضت له نساء و أطفال وشباب المدينة من طرف الفرق الأمنية و هي مدججة بالأسلحة خلال مداهمتها ليلاً ومن دون سابق إنذار للمنازل في مختلف الأحياء من أجل اعتقال و اختطاف الشباب الشيء الذي يعتبر خرقاً سافراً لكل القوانين والمواثيق الوطنية و الدولية.
وخرج سكان بلدة العيون الشرقية، مساء السبت في وقفة احتجاجية تضامنية مع ضحايا «الساندريات»، ومعتقلي الحراك منددين بـ«القمع الذي طاول أبناء جرادة ورفعوا شعارات مناوئة للحكومة، التي اتهموها بإغراق مدينة «الفحم» بالقوات الأمنية عوض الإنصات وتحقيق مطالب الساكنة من بينها «كلنا فدا فدا جرادة الصامدة» و«زنقة زنقة دار دار جرادة في خطر» و«يامغيث يا مغيث.. جرادة تستغيث» و«بالروح بالدم نفديك يا جرادة» و«الشعب يريد إطلاق سراح المعتقل» وطالبوا بفك الحصار ورفع «العسكرة» من المدينة والإطلاق الفوري لسراح المعتقلين.
وتم تطويق الوقفة الاحتجاجية بقوى الأمن، حيث اكتفوا بمراقبة الوضع غير بعيد عن الوقفة وسبق لأهالي جرادة، وخرجوا في «مسيرة النزوح» خلال الأسبوع الماضي مشيا على الأقدام إلى العيون الشرقية والتي تبعد عن جرادة بـ50 كيلومترا، وذلك رداً على الاعتقالات الأولى التي طاولت ثلاثة شباب من نشطاء حراك «الرغيف الأسود».
وقال عزيز الرباح وزير الطاقة والمعادن إنه عندما بدأت الاحتجاجات في جرادة كان أول الزائرين لها لمدة يومين، حيث أجرى حوارا مع كافة الفاعلين في المدينة بدون استثناء، وبعد ذلك كانت هناك زيارة لوزير الفلاحة للمدينة، وزيارة لرئيس الحكومة للجهة الشرقية.
وأضاف أنه تم التفاعل مع جميع مطالب سكان جرادة، باستثناء بعض المطالب مثل مجانية الكهرباء والماء الذي يستحيل تطبيقه مهما كانت الظروف. وقال انه تم تخفيض فاتورات الماء والكهرباء، وإلغاء الغرامات لكن لا يمكن ومن الغير المعقول تتنفيذ مطلب مجانية الماء والكهرباء.
وأوضح الرباح أن الحكومة عبأت برنامجا طموحا لمعالجة مشاكل جرادة، وأن الدولة لن تقبل بتكرار أخطاء الماضي، كما أنه ليست لها مشكلة في ذكرها لهذا أسست هيئة الانصاف والمصالحة، وجرى الاعتراف بأن الكثير من المناطق ظلمت وأن الأمازيغية مهمشة واتخذ قرار بترسيمها.
واضاف «إذا قدم 100 مطلب وجرى التفاعل مع 80، خذ ما أعطي وناضل في ما بعد» لكن لا يجب أن يتم الرفض هكذا، «وأنا أتمنى أن يعلو صوت العقل، ولا أحد سيقبل أن يظلم أي كان من طرف الدولة».
وأكد الرباح أنه لا يمكن إهدار كرامة حقوق الانسان، ولايمكن أيضا أن تسقط هيبة الدولة وأن تبقى الاحتجاجات لمدة شهرين، خاصة أن الدولة أعطت التزاما لذلك يجب إعطاء الفرصة لها. وقال أنه يتفهم مطالب جرادة لكن يجب أن لا يقعوا ضحية أي جهة كيف ما كانت.

مطالبات بتوضيح مبرر التدخل الأمني

ووجهت المجموعة النيابية لحزب «التقدم والاشتراكية» (مشارك في الحكومة) في مجلس النواب، سؤالاً إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت حول المواجهات التي شهدتها مدينة جرادة وطالبت من الوزير توضيح أسباب التدخل الأمني في المدينة بتلك القوة التي ظهرت في الفيديوهات والصور المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكدت أن تلك المشاهد تسيء إلى السمعة الحقوقية للمغرب، لاسيما في ظل الفزع والرعب الذي خلفه هذا التدخل الأمني في نفوس ساكنة جرادة وضرورة استتباب الأمن في المدينة وغيرها من مناطق المغرب، والحفاظ على سلامة وطمأنينة المواطنات والمواطنين، وضمان حقهم في ممارستهم لأنشطتهم المختلفة.
وقالت أن مدينة جرادة تعرف منذ شهور احتجاجات للمطالبة بالحق في العيش الكريم، والكرامة الإنسانية، لذلك لا بد من مواصلة إنجاز المشاريع الاقتصادية والاجتماعية المبرمجة، والرامية إلى تحسين أوضاع المواطنين والمواطنات والابتعاد عن المقاربة الأمنية المحضة، على اعتبار أن العنف لا يولد إلا العنف المضاد ودعت إلى البحث عن بديل آخر للتعاطي مع مختلف أشكال الاحتجاجات الاجتماعية، واعتماد الحوار، والتواصل كسبيل لحل هكذا حالات.
وقال حزب «الطليعة الديمقراطي الاشتراكي» إن الدولة «فشلت في تلبية المطالب المشروعة للسكان في جرادة»، مشيراً إلى انها «انقلبت حتى على وعودها الزائفة، التي قدمتها للحراك، الذي انطلق منذ أزيد من ثلاثة أشهر بشكل سلمي وحضاري وان بلاغ وزارة الداخلية كان واضحا بانطلاق الهجمة القمعية الشرسة وتكرار نفس عقلية سنوات الرصاص الدموية».
وأضاف أن حراك جرادة «تعرض الى محاولات يائسة لنسفه من الداخل بالترهيب أحيانا والترغيب أحيانا أخرى من دون جدوى، الشيء الذي لم تستسغه الأجهزة المخزنية وأدواتها القمعية، لتنطلق في حملة تنكيلية وحشية واعتقالات واسعة، ومحاولات تفريق التظاهرات بالعنف المفرط وصل حد الملاحقات والدهس بسيارات الأجهزة الأمنية».
وأشار البلاغ إلى أن تدخل الدولة «أدى إلى إصابات عديدة خطيرة جدا، طاولت النشطاء والمتظاهرين بمن فيهم الأطفال والنساء، وخلق حالة من الخوف والهلع والاحتقان، وأجهض أي إمكانية وفرصة للتواصل والحوار، مما أعاد للأذهان ما حصل في إقليم الحسيمة ومناطق أخرى»، مشيرا أن «المقاربة الأمنية العنيفة أمر منبوذ ومرفوض كيفما كانت المبررات والتدخل الأمني في حق النشطاء والمتظاهرين وساكنة جرادة والتنكيل بهم ورفسهم بشكل عشوائي، والاعتقالات التعسفية التي طاولت العديد منهم».

المغرب: اندلاع مواجهة جديدة بين السلطات وجماعة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة
بعد اتهام وزارة الداخلية لها باستغلال المطالب المشروعة للمحتجين في «جرادة» وتحريض سكانها على الاحتجاج
فاطمة الزهراء كريم الله

سلسلة من الإخفاقات الدبلوماسية للسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط ونهاية للعبة «الشرطى الجيد»

Posted: 18 Mar 2018 03:22 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: ظهر وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيلرسون وكأنه خارج دائرة السياسات المتعلقة بالشرق الاوسط كما تصادم كثيرا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران، وتصرف عن قصد وكانه يمثل دور « الشرطى الجيد» مقابل التصرفات العدوانية لرئيسه ترامب «الشرطي السئ» اما التحديات التى تواجه وزير الخارجية الجديد بومبيو فهي مختلفة تماما وتتركز على التنسيق بشكل كامل مع البيت الأبيض لوضع سياسة ثابتة تجاه الشرق الاوسط.
المدة التى قضاها تيلرسون في وزارة الخارجية كانت أقصر فترة ولاية لوزير خارجية منذ لورنس ايغبلر في عا 1992 ولكنها فترة كانت مزدحمة بالأزمات في العراق وسوريا وتركيا والخليج، وقد حاول تهدئة العلاقات مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذى اراد من الولايات المتحدة وقف دعم القوات السورية الديمقراطية الكردية في شرق سوريا ليتضح فيما بعد ان وزارة الدفاع الأمريكية كانت تحاول زيادة دورها في المنطقة في حين كان تيلرسون يعمل على اغلاق الملف.
وأصبحت العلاقات بين واشنطن وانقرة سيئة بعد مرور سنة كاملة على المحادثات، ووفقا لاراء العديد من المحللين الأمريكين، لم يكن تيلرسون صريحا مع الاتراك بشأن السياسة الأمريكية، وقد ترى تركيا في بومبيو كمفاوض صعبا، ولكن واشنطن وانقرة في حاجة إلى التحدث بوضوح عن ادوارهما في سوريا والمخاوف غير المعلنة تجاه الطرف الاخر.
وفي مراجعة سريعة لولاية تيلرسون، فإننا سنكتشف بأنه كان بالفعل يتصرف بعيدا عن الواقع، اذ التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيسان/ابريل عام 2017 قائلا ان عهد رئيس النظام السوري بشار الاسد يقترب من نهايته وان روسيا تخاطر بأن تصبح (بدون صلة) مع الشرق الاوسط ولكن العكس هو الذى حدث اذ اقتربت روسيا من مصر وتركيا وغيرها من الدول واصبحت لاعبا رئيسا في المنطقة في حين كان بومبيو يتحدث بلغة اكثر واقعية عن سوريا وروسيا اذ ادرج موسكو في قائمة الاعداء الذين يريدون تقويض الديمقراطية الغربية.
وقد شعر تيلرسون بالاحباط الشديد من قرار السعودية في حزيران/يونيو 2017 بقطع العلاقات مع قطر مع علمه بأن قادة السعودية ومصر والبحرين والإمارات كانوا يشعرون أن خطاب ترامب في القمة الإسلامية العربية الأمريكية قد اعطاهم الضوء للتصرف ضد قطر، وقد توجه تيلرسون للمنطقة في تموز/ يوليو ولكنه فشل في إصلاح الأمور اما بومبيو فإن هناك شعورا بأنه شريك مع بعض اطراف النزاع.
وبالنسبة إلى شمال العراق، لعب تيلرسون دورا خلال أزمة أيلول/سبتمبر وتشرين الاول/اكتوبر بشأن قرار اقليم كردستان بإجراء استفتاء الاستقلال، وقال وزير الدفاع جيمس ماتيس ان تيلرسون كان رائدا في التعامل مع الازمة وان الولايات المتحدة سعت إلى ابقاء أى نزاع محتمل خارج الطاولة، وبعد ثلاثة ايام من هذه التصريحات، اشتبكت القوات العراقية مع الاكراد.
واستمرت المشاكل في العراق، وزار تيلرسون المنطقة لعقد اجتماعات في الرياض في 22 تشرين أول/اكتوبر مع دعوة للملشيات الشيعية العراقية التى حاربت ( داعش ) «بالعودة إلى ديارها»، وفي اليوم التالي، احتج رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قائلا بأن المليشيات هي أمل العراق والمنطقة بينما كان بومبيو يحذر ادارة ترامب من التهديدات الإيرانية للمنطقة.
وحاول تيلرسون تخفيف لهجة ادارة ترامب العدوانية، وقام برحلة إلى الشرق الاوسط، وعقد اجتماعات في عمان وبيروت والقاهرة وانقرة والكويت ولكن مباحاثاته لم تكن متابعة من وزارة الخارجية او الادارة، وكانت الولايات المتحدة تفتقر إلى السفراء في العديد من دول الشرق الاوسط حيث لم تكن الادارة قد عينت سفراء في مصر او الاردن او قطر او ليبيا او السعودية او المغرب او السودان.
التغييرات المقبلة في وزارة الخارجية الأمريكية قد تساعد على تنسيق في وجهات النظر بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية ولكنها قد لا تساعد على حل المشاكل في الشرق الأوسط وهناك تردد في طريقة استقبال بومبيو باستثناء بعض الدول، وقد وصلت التحليلات إلى القول بأن تيلرسون كان اكثر رصانة من رئيسه وان بومبيو رجل سلبي وخطر للغاية مع نهاية للعبة الشرطى الجيد والشرطى السئ.

سلسلة من الإخفاقات الدبلوماسية للسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط ونهاية للعبة «الشرطى الجيد»
بومبيو سيعمل على إصلاح علاقة وزراته بالبيت الأبيض
رائد صالحة

فصائل الحشد الشعبي ترفض الانسحاب من الأنبار رغم إتمام مهمتها

Posted: 18 Mar 2018 03:21 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: ترفض فصائل «الحشد الشعبي» التي تنتشر في مدن محافظة الأنبار الانسحاب منها، بعد اتمام مهمتها بالمساهمة إلى جانب القوات الأمنية والحشد العشائري بطرد تنظيم «الدولة الإسلامية»، حسب ما كشف مسؤول أمني.
وأضاف، رافضاً الافصاح عن هويته لـ«القدس العربي»، إن «تحرير مدن الأنبار من تنظيم داعش الإرهابي في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي تستوجب انسحاب قطعات الحشد الشعبي من المحافظة».
وقال أن الفصائل الشيعية «لا تزال تنتشر في بعض مدن المحافظة ولها حواجزعلى الطرق الرئيسية، وعلى مداخل المدن».
وأشار إلى»وجود بدائل لقطعات الحشد الشعبي في داخل المدن، ممثلة بالشرطة المحلية التي يمكن لها أن تقوم بواجباتها، والحفاظ على الأمن الداخلي في المدن، ونصب حواجز على الشوارع الرئيسية وعند مداخل المدن المحررة، وتنفيذ عمليات أمنية للقبض على المطلوبين».
وكانت شرطة محافظة الانبار، قد نفذت عملية أمنية واسعة في مناطق متفرقة من مدينة الرمادي، مركز المحافظة، الجمعة الماضية، إذ استهدفت المطلوبين، في أحياء ومناطق الجمعية والبوعلوان والخمسة كيلو ومناطق أخرى من المدينة.
وحول تهديدات تنظيم «الدولة» الذي يمكن أن يهاجم مدن الأنبار إذا وجد ثغرات أمنية، جراء انسحاب فصائل «الحشد الشعبي»، قال المسؤول الأمني: «هناك وحدات تابعة للجيش العراقي يمكن لها أن تشكل ظهيرا لقوات الشرطة المحلية للحفاظ على المدن المحررة والدفاع عنها من تهديدات أو هجمات تنظيم الدولة الإرهابي». وبين أن هناك «أعدادا كافية من وحدات الجيش العراقي تنتشر في عموم مناطق المحافظة يمكن لها أن تسد أي فراغ قد تتركه فصائل الحشد، التي تطالب المحافظة بانسحابها».
وسبق لوسائل إعلام، أن أشارت، في وقت سابق إلى أن فصائل «الحشد» تعرقل عودة النازحين من أبناء المدن المحررة بذريعة وجود عبوات وبيوت مفخخة لم يتم تفكيكها.
معاون قائد العمليات في «الحشد الشعبي» في غرب الأنبار، أحمد نصر الله، كان قد أكد، يوم الأربعاء، في بيان أن «القيادات الأمنية المشتركة عقدت في محور غرب الأنبار، اجتماعا موسعا لوضع خطط عسكرية جديدة لبعض مناطق الصحراء الغربية للمحافظة».
ووفقا لبيان «تم وضع خطط عسكرية جديدة بين قيادة عمليات الحشد لمحور غرب الأنبار وعمليات الجزيرة والبادية وقائد عمليات الفرقة الثامنة في الجيش العراقي للتنسيق المشترك والجهوزية التامة لأي طارئ».
يذكر أن منطقة غرب الأنبار تشمل ثلاث اقضية (القائم وراوة وعانه) كانت آخر مناطق سيطرة تنظيم الدولة في العراق قبل استعادة قضاء راوة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، وهو آخر مدينة خسرها التنظيم في العراق.

فصائل الحشد الشعبي ترفض الانسحاب من الأنبار رغم إتمام مهمتها

رائد الحامد

دموع التماسيح في المقاطعة

Posted: 18 Mar 2018 03:21 PM PDT

أحد لا يضغط حقاً على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، كي ينشر شجباً لعملية الدهس التي وقعت في نهاية الاسبوع. ففي الطرف الاسرائيلي بات منذ زمن بعيد لا شريك وغير ذي صلة. وفي الطرف الفلسطيني، حيث يعتبر المخرب الداهس «بطلاً»، فإن خطوة كهذه لن تمر. فبعد كل شيء، لا يأتي التنسيق الأمني الفلسطيني ليقوم بعمل المخابرات الاسرائيلية.
وبينما يسكب أبو مازن، تلقينا أمس، في توقيت غريب، دموع التماسيح من صائب عريقات على الأزمة الإنسانية في غزة. فاليد اليمنى للرئيس لم ينتعش بعد من محاولة اغتيال رئيس الوزراء رامي الحمد الله في غزة. عريقات، مثل أبو مازن، يعرف ان قيادة حماس تستخف بمؤسسات الحكم في رام الله. ومع ذلك، فإنه يصر على المطالبة بالاعتذار عن أزمة الفقر والبطالة لسكان القطاع، وآثارها الخطيرة. وعريقات هو الآخر لا يلمس، عن قصد، تحريض حماس.
في حارتنا، لا يولد أي شيء صدفة: لا عملية الدهس ولا المزايدة الاخلاقية غير المقنعة من جانب عريقات. فالصورة أكثر تركيبا بكثير: بعد يومين سيسير ولي العهد السعودي على الابسطة الحمراء في واشنطن في الطريق إلى اللقاء مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض. وجاء الأمير محمد بن سلمان إليه جاهزاً. فهو يعرف ما ينتظرون منه، وعما سيتحدث بالضبط. فالطرفان يدعيان بإن العلاقات لم يسبق أن كانت أوثق مما هي بين الرياض وواشنطن.
لقد أعد سلمان فروضه المنزلية: سافر إلى مصر وربط الرئيس السيسي برؤياه الاقتصادية، بل وأخرج من الجيب مئات ملايين الدولارات. الرياض والقاهرة تتجاوزان أبو مازن في الانتظار للزعيم الذي سيأتي بعده. وكذا في حقيقة أنه قفز ـ عن قصد ـ عن الاردن يوجد قول ما: سلمان لن يسحب المحفظة إلى أن ينقطع الملك عبدالله عن أردوغان، يكف عن الغمز لإيران، ويتبنى «صفقة القرن» لحل النزاع في الحارة. وكما يبدو هذا في الايام الاخيرة، يرفض ملك الاردن الاعلان عن فك الارتباط عن التزامه بحل مكانة الاماكن المقدسة في القدس.
أما ترامب فليس واضحا أي مكان يحتل عنده الموضوع الفلسطيني. فحسب التقارير، استدعي رئيس أجهزة المخابرات في رام الله، ماجد فرج، على عجل إلى الرياض، وتلقى من رئيس أجهزة الاستخبارات السعودية المسودة غير النهائية لـ «صفقة القرن» الاقليمية التي يعدها الرئيس الأمريكي: 35 صفحة ترسم الدولة الفلسطينية المستقبلية في حدود مؤقتة على نصف أراضي الضفة، تؤجل النقاش في مكانة شرقي القدس إلى موعد غير محدد، تقترح حلولا موضعية وانسانية فقط في قضية حق العودة للاجئين. والأساس: تشدد الخطة على أن صفقة القرن لترامب ستنفذ مع أو بدون موافقة فلسطينية. معهم أو بدونهم. بالضبط مثلما قال الرئيس الأمريكي في أيامه الاولى في البيت الأبيض: لإذا أرادوا، فليأخذوا، وإذا لم يريدوا، فسنتدبر أمرنا بدونهم.
تسعى صفقة ترامب لخلق كتلة في الحارة معتدلة في مواجهة اردوغان، في مواجهة حماس وبالاساس في مواجهة إيران. فبعد أن أُزيل لغم تلرسون، تأخذ السعودية الخيوط، وعبدالله ملك الاردن بالذات يستعرض العضلات. السيسي فرغ لحظات باهظة من حملته الانتخابية للرئاسة، واستدعى اليه رئيس الوزراء الاردني، هاني الملكي. في أعقاب اللقاء، يبدأ قصر الملك بإعادة حساب المسار وبعد لحظة ستلغى اتفاقات التجارة الحرة مع تركيا.
كما يبدو، فإن اسرائيل توجد عميقا في الصورة: نتنياهو لن يتفاجأ من الاتفاقات، وبالاساس الاتفاقات التي لن تكشف، بين ترامب وولي العهد السعودي. ينبغي فقط لجمه في موضوع المخططات النووية. أيران ليست ذريعة. حين يكون العالم لم يقرر بعد سلمان نعم أم سلمان لا، فان العالم لا يمكنه أن يسمح لنفسه أن يدخل الملك التالي للسعودية في مغامرات خطيرة.

سمدار بيري
يديعوت 18/3/2018

دموع التماسيح في المقاطعة
أمريكا تجمّل صفقتها في المنطقة مع السعودية وستفرضها على الفلسطينيين شاؤوا أم أبوا
صحف عبرية

دراسة إسرائيلية : مصر تضغط على إسرائيل لمنع وصول مساعدات قطر إلى غزة

Posted: 18 Mar 2018 03:21 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: كشفت دراسة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، أن مصر تمارس الضغوط على إسرائيل كي تمنع وصول مساعدات قطر إلى غزة. وتشير الدراسة التي أعدها الباحثان الإسرائيليان الدكتور كوبي ميخائيل، والدكتور يوئيل جوجانسكي، إلى أن دعم قطر لحركة حماس في غزة ينسجم وتوجهاتها البراغماتية وسياساتها الخارجية، المتميزة من جملة عدة مميزات بمناصرة الإسلام السياسي، ولعب دور هام في الشرق الأوسط.
وتشير الدراسة الإسرائيلية إلى ان دعم قطر لحماس في غزة يستعدي عليها مصر ويعكر علاقاتهما. وتكشف أن إسرائيل تقف حائرة أمام معضلة، لأنها معنية كما هو الحال مع قطر بمساعدة غزة كي لا تنفجر بسبب أزمتها الإنسانية، ومن جهة أخرى هي معنية جدا بالمحافظة على علاقاتها الإستراتيجية مع مصر، وفي أن تقود الأخيرة عملية إسعاف للقطاع.
ومن ناحية إسرائيل فإن مساعدة قطر لغزة تساهم في تأجيل نزاع محتمل مع حماس. وتتابع الدراسة متهمة قطر « تدعي الدوحة أنها تقدم مساعدات لغزة لكن من غير المعقول أنها لا تدعم حركة حماس التي يجد أعضاء مكتبها السياسي حضانة في عاصمتها «. وتقول إن العلاقات بين قطر وغزة توثقت في 2012 عندما زارها الأمير حمد بن خليفة, وتقدر أن حجم الدعم القطري بلغ بالمجمل حتى الآن منذ انتهاء حرب صيف 2014 نحو 800 مليون دولار، وهذه أكبر مساعدة تلقتها غزة من دولة عربية، وهي معدة لتوفير رواتب وتطوير بنى تحتية وتمويل مشاريع إنسانية.
وتزعم الدراسة الإسرائيلية أن قطر أيضا تستفيد من هذه المساعدات سياسيا بتعزيز مكانتها في المنطقة، وفي مواجهة الحصار السعودي، وفي علاقاتها مع الولايات المتحدة أيضا. وقالت إن إسرائيل وقطر معنيتان بوجود تنسيق بينهما حول غزة، لكنها تستذكر في المقابل أن قيادة منتدى الأمن القومي التابع لرئاسة الوزراء تنشر تباعا تحذيرات للإسرائيليين من زيارة قطر لاعتبار ذلك تهديدا أمنيا. كما تستذكر تصريحات قادة إسرائيليين هاجموا قطر بشدة في الماضي ودعوا لمحاصرتها بدعوى إنها تدعم «الإرهاب». في المقابل فإن إسرائيل وجدت نفسها بحاجة للتنسيق مع قطر حول مصلحة مشتركة في غزة، رغم وجود عدة مناقب ومثالب في العلاقة معها، منها محاصرة النفوذ الإيراني في القطاع وإضعاف تأثيرها على حماس وعلى كل ما يجري في القطاع. كما ترى الدراسة أن قطر بوسعها أن تكون قناة بينها وبين حماس في مجالات شتى، منها تبادل الأسرى وبناء ميناء ومطار في غزة على سبيل المثال. لكن في المقابل ترى الدراسة ان هناك دولا عربية ترغب بتضييق الخناق على دور قطر في غزة، منها دول خليجية تعمل على محاولة فتح قناة مع غزة من خلال محمد دحلان المناهض للرئيس محمود عباس، ويدعم مشاريع مختلفة في القطاع بتمويل الإمارات المتحدة الساعية لتنصيبه رئيسا بدلا من عباس.
بيد أن إسرائيل وكذلك السلطة الفلسطينية تخشيان من فوز جديد لحركة حماس في القطاع في حال جرت انتخابات بفضل الدعم القطري.
غير أن الدراسة تلقي الضوء بالأساس على أن نشاط قطر في غزة يعني نشوء ونمو توتر بين إسرائيل وبين نظام عبد الفتاح السيسي الذي ترى به حليفا إستراتيجيا وترغب باستمرار التعاون الوثيق معه، علاوة على رغبتها باستمرار التعاون مع السعودية والإمارات والبحرين التي تلتقي في حصار مضروب على الدوحة منذ منتصف 2017. وتشير إلى أن إسرائيل تجد ذاتها أمام معضلة لأنها معنية جدا باستمرار التعاون الوثيق مع الدول الخليجية بقيادة السعودية لمواجهة عدو مشترك يتمثل بإيران، منوهة لتناقض مصالحها خاصة مصلحتها بتخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع من جهة، ومصلحتها بصيانة علاقاتها الإستراتيجية مع مصر لاسيما بعد توقيع اتفاق تصدير الغاز إليها، إضافة لتعاونها مع السعودية وحليفاتها التي تنظر بعين السوء للنفوذ القطري في غزة. وتوضح أن ما يزيد حيرة إسرائيل هي العلاقة المتينة بين قطر وبين تركيا اللتين تتعاونان في مد يد العون لغزة ودعم الإسلام السياسي في المنطقة وفي دعم القدس، كما تجلى في أزمة نصب البوابات الإلكترونية على مداخل الأقصى قبل شهور. وتوضح أن تعاون قطر وتركيا في غزة هو بمثابة منديل أحمر بالنسبة لمصر مما يتسبب بارتفاع منسوب التوتر بينها وبين إسرائيل.
وعلى خلفية كل ذلك تكشف الدراسة أنه منذ فرض الحصار السعودي على قطر باتت عملية تحويل المساعدات القطرية لغزة أكثر تعقيدا، لأن مصر باتت ترفض فتح المعابر مع غزة أمام إدخال بضائع ومواد خام مصدرها قطر، ولذا باتت إسرائيل البوابة الوحيدة التي يمكن منها إدخال مساعدات قطرية للقطاع مما يضع بيدها رافعة لممارسة ضغط إسرائيلي على حماس وقطر معا في مواضيع مختلفة، منها إعادة الأسرى الإسرائيليين. وترى أنه على إسرائيل القيام بعمليات منسقة مع البيت الأبيض ومصر من أجل محاولة تليين رفض قطر الرضوخ لشروط الرباعية العربية: السعودية، الإمارات، البحرين ومصر من أجل رفع الحصار المفروض عليها وعلى رأسها تبريد علاقاتها مع إيران. ووسط كل ذلك على إسرائيل برأي معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أيب، أن تحافظ على تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة وعلى عملية مثابرة في محاولة لتخفيف معارضة مصر لإشراك قطر في إغاثة غزة وتخفيف أزمتها الإنسانية، وذلك من خلال فتح معبر رفح بشكل أكثر مرونة من قبل السلطات المصرية بموازاة المساعدات والجهود الأمريكية لخفض منسوب التوتر بين قطر وبين مصر. ويتزامن نشر هذا الدراسة مع نشر تقرير للبنك الدولي حول الأوضاع الاقتصادية الكارثية في غزة.

دراسة إسرائيلية : مصر تضغط على إسرائيل لمنع وصول مساعدات قطر إلى غزة

لبنان: سجالات بين القوات وكل من «التيار الحر» و«المستقبل» ورفض لتطويق المختارة

Posted: 18 Mar 2018 03:20 PM PDT

بيروت- «القدس العربي» : لا صوت يعلو على صوت اللوائح والانتخابات في لبنان وبدأت المعركة تحتقن حتى داخل من كانوا حلفاء وخصوصاً بين القوات اللبنانية من جهة وبين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر من جهة أخرى.
فخلال اعلان حزبي القوات اللبنانية والكتائب لائحتهما المشتركة في زحلة بعنوان «زحلة قضيتنا» أطلق ممثل رئيس حزب القوات سمير جعجع الوزير غسان حاصباني كلاماً منتقداً « الخرزة الزرقا « شعار تيار المستقبل ومنتقداً ايضاً مشاريع التيار الوطني الحر الكهربائية. وقال حاصباني «ان زحلة هي القلعة عبر تاريخها المناضل وأنا أكيد في المستقبل انه كل ما يحدق الخطر زحلة بالمرصاد»، موضحاً انه «تواجهنا وستواجهنا مخاطر عديدة ويبدو اننا متجهون إلى مكان لا نريده من إنهيار إقتصادي وخطر للصحة والبيئة»، قائلاً رداً على الرئيس سعد الحريري: «لسنا بحاجة إلى منجم مغربي لنعرف إلى أين البلد ذاهب ولا نريد ان نلتجئ إلى أساليب تحمينا من العين وصيبة العين لأننا فشلنا في كل شيء، فعلينا بجهدنا أن ننهض بهذا البلد».
واعتبر «ان المواطن اللبناني يحاصر كل يوم بالنفايات المرمية وتحرق كل يوم، واثر هذه النفايات اكبر بكثير من الحروب التي تحصل حولنا، ونحن اكتفينا من الكلمات والوعود ونريد تنمية المؤسسات التي تبدأ عن طرق بناء دولة حقيقية بالتعاون مع الناس وبإنتخاب أشخاص نزيهين لبناء دولة».

«امشوا على ذوقنا»

واضاف: «يقولون لنا لا يوجد كهرباء او «بتمشوا على ذوقنا»، نقول اما ان تمشوا بالقانون او «امشوا من هون»، معتبراً انه «اذا اردتم اقتصاداً بدل الانهيار صوّتوا للقوات، واذا اردتم دولة بدل الصفقات انتخبوا القوات، واذا اردتم دولة الجيش اللبناني والقوى الامنية لديهم حصرية السلاح واذا اردتم دولة بدل الدويلة انتخبوا القوات واصدقاءها».
وردّ وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل، عبر «تويتر» على حاصباني قائلاً: «لم يعد البلد واقتصاده يحتملان مراهقتكم… روحوا تعلّموا القانون والعمل الوزاري واعملوا شي انجاز في وزاراتكم… كفى متاجرة بمصالح المواطنين».
كما ردّ مرشح «تيار المستقبل» عن المقعد الماروني في طرابلس جورج بكاسيني على تعرّض حاصباني لشعار حملة التيار الانتخابية، فغرّد قائلاً: «شكراً دولة الرئيس معالي وزير الصحة أكدت المؤكد.. وأكيد «صار بدا» خرزة زرقا لصد…….. شو قولك؟ فهمك كفاية أو بدك توضيح»؟.
ومن زحلة إلى كسروان، حيث واصل رئيس التيار الوطني الحرّ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل جولته في منطقة كسروان وقال من منطقة فاريا «نحن لا نقسّم بل نوحّد ونمد الجسور ونوسّع المساحات، وقيمة مشروعنا ان اشعاعنا ابعد من لبنان وطاقاتنا وفكرنا اكبر من لبنان».ولفت إلى أن «من قدم حياته كلها لجيش لبنان وعسكر لبنان اعطى كسروان أكثر بكثير ممن اخد قرار كسروان لخارجها وخارج حدود لبنان».

قلبهم كبير

وشدد على أن «اهل كسروان قلبهم كبير، وليسوا من يقال عنهم انهم يرفضون الناس فهم حموا الارض والقضية».وقال باسيل: «اسألوهم ماذا فعلوا لكسروان قبل تمثيلنا لكسروان واسألوهم عما يحملونه من مشاريع للمستقبل… هم يريدون ردّنا إلى الخلف ونحن نريد ان نتقدم».
وبعد عشاء حاشد على شرف باسيل ولائحة التيار الوطني الحر اقامها النائب نعمة الله ابي نصر ، ردّ الوزير السابق فريد هيكل الخازن على كلام رئيس التيار الوطني الحر قائلاً: «ما فعلناه لكسروان ولبنان قبلكم اننا لم نعطل مجلس نواب او حكومة من اجل موقع في السلطة، ولم نتهم بصفقات مشبوهة؛ وعندما نسألك عن البترون اسألنا عن كسروان».
ومن عاليه ردّ عضو اللقاء الديمقراطي النائب اكرم شهيب على ما رافق التفاوض مع التيار الوطني الحر لتأليف لوائح مشتركة وقال «لقد حاولوا من خلال قانون الانتخاب الذي اسميناه بقانون الخنجر المسموم بالطائفية والمذهبية تطويق المختارة، لكنهم فشلوا، ومع ذلك تمسكنا بخيار الانفتاح والحوار مع الجميع. لكن وبعد أن تدلل من تدلل، واشترط من اشترط، عدنا وتحالفنا في الانتخابات مع من يشبهنا في النظرة إلى بناء البلد وتطويره، وحماية أمنه واستقراره، وتحصين وتعزيز اقتصاده ليكون لبنان على قدر تطلعاتكم وتطلعات مستقبل أبنائنا، وإذا كان الكل يعمل للفوز بمقعد نيابي من هنا ومقعد من هناك، اما نحن فنريد الفوز الوطني والشعبي من اجل ان يكون لبنان وطنا لجميع أبنائه، من اجل ان تتحول المصالحة إلى مشروع سياسي مستقبلي لا إلى لحظة عابرة، ونحن ضمن هذا السياق مستمرون مع النائب وليد جنبلاط في هذا الدور الموحد الجامع، ونحن سنستمر بالخطاب الرصين والمسؤول، سنستمر بالانفتاح، سنستمر معكم معتبرين ان صوتكم هو الأقوى، وهو المرجح وان خياركم الواعي والمسؤول هو الأصح».
ومن الجبل إلى طرابلس ، حيث أكد رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي خلال اعلان «لائحة العزم» أن «إرادتنا كانت تشكيل كتلة نيابية يكون هواها شمالياً «،ولفت إلى أن «أننا نريد ان نكون الأبرز في المعادلة اللبنانية بعد ان عانينا من رضوخ القرار الطرابلسي إلى من هم من خارج طرابلس»، مؤكداً «اننا قررنا أن نقلب الطاولة والمعادلة ونصل إلى كتلة نيابية يكون صوتها صوتكم وتطلعاتها لخدمتكم وتحقق أمالكم».
وأوضح ميقاتي أن «رؤيتنا هي العمل على تبديل الواقع وعودة طرابلس عاصمة ثانية للبنان، بعد ان استعملت طرابلس في البازارات السياسية وتحويلها إلى ساحات غضب مشؤومة بوجه فتنوي تحريضي مما تسبب بإدخال الكثير من أبنائنا إلى السجون»، مطالباً بالعفو بأسرع وقت عن كل من هو بريء».
وأكد أنه «حين ألفت اللائحة كان هدفنا خوض المعركة لاثبات الذات لنقول أننا لا نحتاج إلى وصي من خارج المدينة»، مشيراً إلى «اننا سنحتضن ونؤمن التشريعات اللازمة ليتم ترجمتها انماء وتنمية ليعيش أبناءنا بكرامة وهذا أبسط حقوقنا».

لبنان: سجالات بين القوات وكل من «التيار الحر» و«المستقبل» ورفض لتطويق المختارة
الحمى الانتخابية تتصاعد من زحلة إلى كسروان فالجبل وطرابلس
سعد الياس

الجهاز الأمني الإسرائيلي: هناك علاقة مباشرة بين عملية دهس الجنود وبين استراتيجية عباس

Posted: 18 Mar 2018 03:20 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: تربط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشكل مباشر، بين عملية دهس الجنود، يوم الجمعة الماضي، التي قتل فيها جنديان وجرح اثنان، وبين سياسة الرفض التي يتبعها الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، أو سياسة اللاءات الثلاث، كما  تدعي صحيفة «يسرائيل هيوم» المقربة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
ووفقاً لهذه السياسة، طالما لم يتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعترافه في القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة، سيواصل الفلسطينيون رفضهم التفاوض ومقاطعة الإدارة في واشنطن ومبعوثي ترامب إلى المنطقة، ومواصلة «الانتفاضة السياسية» ضد إسرائيل وتحميلها المسؤولية عن الوضع الإنساني في قطاع غزة إلى إسرائيل.
وزعم وزير الأمن افيغدور ليبرمان، أمس في حديث للقناة الثانية، أن الرئيس أبو مازن يحاول دهورة المنطقة إلى التصعيد وعدم الاستقرار بواسطة السياسة التي بلورها منذ إعلان ترامب. ووفقا لقوله فإن «الأمر البارز بشكل خاص هو محاولة أبو مازن دهورة الأوضاع والتسبب بمواجهة بين حماس وإسرائيل.
وتابع في مزاعمه «ينوي أبو مازن وقف التمويل تماما لقطاع غزة، بما في ذلك مدفوعات الكهرباء والماء والصحة. انه يستغل العملية ضد قافلة الحمد الله من أجل وقف كل جهود المصالحة. الوضع متوتر، ونحن نشهد جهود أبو مازن لإحداث مواجهة مباشرة بين حماس وإسرائيل. في اللحظة التي ستتوقف فيها عن الدفع لقاء الخدمات الإنسانية، من الواضح أن هذا سيدهور الوضع بشكل أكبر».
ونقلت صحيفة « يسرائيل هيوم « التي يتميز كثير من مضامينها بالمواد الدعائية عادة، عن ضابط كبير في الجهاز الأمني قوله لصحيفة «يسرائيل هيوم» إن أبو مازن يدرك أن سياسته قد تؤدي إلى تصعيد أمني». وحسب هذه المصادر فإن الافتراض العملي للجهاز الأمني هو أن سياسة أبو مازن منذ إعلان ترامب بشأن القدس هي سياسة خطيرة يمكن أن تكون لها تداعيات إقليمية خطيرة. وتابعت « يمكن أن تسموها سياسة الرفض أو سياسة اللاءات الثلاث، ولذلك فإن المسؤولية عن ذلك تقع على أبو مازن وعدم رغبته في إجراء أي نوع من الحوار».

الخطوط الحمر

واستذكرت أن أبو مازن أكد أخيراً أنه لن ينهي ولايته بعملية سياسية تتضمن أي نوع من التسوية حول قضية القدس المحتلة. ونسبت له القول في اجتماع للقيادة في رام الله قبل بضعة أيام:»لن أنهي حياتي بالخيانة».
وادعى مسؤولون كبار في رام الله أن سياسة اللاءات الثلاث التي وضعها أبو مازن منذ إعلان ترامب كانت في الواقع الأساس للسياسة التي يريد توريثها لجيل القيادة القادم في رام الله. وأضافوا أنه «سيكون من المستحيل التخلي عن الخطوط الحمراء، وهي دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وحل عادل لحق العودة».
وفي مقال نشره الأسبوع الماضي معهد القدس لشؤون الجمهور والدولة، شدد المستشرق يوني بن مناحيم على أنه «يجب أن نتذكر حقيقة مهمة ينساها الكثير من الناس أحيانا: لقد كان أبو مازن يقود دائما خطا متطرفا في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية. خلال مؤتمر كامب ديفيد في يوليو/ تموز 2000، غادر المحادثات وترك ياسر عرفات بمفرده مع الرئيس كلينتون ورئيس الوزراء آنذاك إيهود باراك، لأنه لم يوافق على أن يكون جزءاً من أي تنازل عن «الخطوط الحمراء» للفلسطينيين، وبذلك عزز موقف عرفات أيضاً. وتابع متسائلا نتيجة كامب ديفيد معروفة، فهل يُتوقع لـ»صفقة القرن» التي يعرضها ترامب مصير مماثل بسبب سياسة أبو مازن؟.

أسير سابق

وفي هذا السياق تتهم سلطات الاحتلال الشاب علاء راتب عبد اللطيف كبها،( 27 عاما) من قرية برطعة بالقيام بالدهس عمدا وبدوافع قومية، وأشارت لكونه أسيرا قد أفرج عنه قبل عام. وقالت المخابرات العامة «الشاباك» إن كبها اعترف خلال التحقيق معه بأنه نفذ عملية الدهس عمدا. ويستعد جيش الاحتلال لهدم منزله، فيما قام من يعرف بـ «منسق أعمال الحكومة في المناطق» بسحب تصاريح العمل والتجارة في إسرائيل من أقاربه. والحديث عن 67 تصريح عمل في إسرائيل، و26 تصريح تجارة وأربعة تصاريح عمل في الضفة الغربية. وكشف أنه في أعقاب العملية من المحتمل أن يوصي جيش الاحتلال القيادة السياسية بتغيير مسار الجدار الفاصل في منطقة القرية التي شطرت لنصفين في 1948 واستكمل احتلالها في 1967. ورحبت حركة حماس بالعملية، وقالت إنها جاءت في ذكرى مرور 100 يوم على إعلان ترامب عن الاعتراف بالقدس المحتلة. كما رحبت الجهاد الإسلامي بالعملية واعتبرتها كفاحا ضد الاحتلال والمستوطنين. وحمل وزير الأمن افيغدور ليبرمان المسؤولية عن العملية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

تهديدات نتنياهو

ويتبين من التحقيق الأولي أن الضابط والجندي القتيلين كانا يقفان بعيدا عن الجنديين الآخرين، وكانا أول المصابين نتيجة عملية الدهس، ومن ثم أصيب الجنديان الآخران. كما تبين من التحقيق الأولي أنه لم يتم إطلاق نيران تحذيرية على السائق لأن الجنود لم يتمكنوا من فتح النيران قبل إصابتهم. وقال رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بعد الحادث انه سيتم هدم بيت «المخرب» وتنفيذ القانون بحقه. كما قال رئيس اسرائيل رؤوبين ريفلين إن إسرائيل لن تهدأ حتى تتم محاكمة المتعاونين مع الإرهاب، ولن تسمح بتحول الإرهاب إلى واقع.
وقال ليبرمان انه سيعمل من أجل فرض عقوبة الإعدام على «المخرب» وهدم بيته ومعاقبة كل من تعاون معه. ووفقا للوزير «لا يوجد شيء اسمه «إرهاب» أفراد، معربا عن خشية الجيش من الاقتداء بمنفذ العملية. وتابع متهما الرئيس عباس مجددا «هذا إرهاب يدعمه أبو مازن والسلطة الفلسطينية التي تدفع المال لعائلات المخربين. نحن سنوقفهم».

رواية الوالد

وفيما أعلن «الشاباك» بأن علاء اعترف خلال التحقيق معه بأنه تعمد دهس الجنود، قال والده راتب كبها، لصحيفة «هآرتس» إنه مقتنع بأن ابنه لم يخطط للعملية وان المقصود حادث طرق». وتابع: «ابني خرج لنقل أخيه الذي يدرس في جنين، حتى مفترق بلدة عرابة قرب جنين. كان المفروض أن أقوم أنا بنقله، لكنني تأخرت في الصلاة، فقرر علاء نقله، ولدى عودته وقع الحادث. مقطع الشارع الذي وقع فيه الحادث خطير، وكما يبدو فإنه فقد السيطرة على المقود وأصاب الجنود». وأضاف انه تم اعتقال ابنه في الماضي بسبب رشق حجارة وليس على مخالفات أمنية» لا توجد له أي علاقة بأي نشاط سياسي أو قومي. انه يعمل معي في الدهان، ومنذ إطلاق سراحه لا يهمه إلا العمل. لا اصدق انه نفذ عملية رغم كل التقارير، وإنما وقع حادث طرق مؤسف».
وقال الآب انه قام أخيرا بشراء قطعة أرض والتخطيط لبناء بيت لعلاء لأنه كان ينوي الزواج، وتساءل «فهل من يخطط لبناء بيت والزواج يقوم بتنفيذ عملية؟».

الجهاز الأمني الإسرائيلي: هناك علاقة مباشرة بين عملية دهس الجنود وبين استراتيجية عباس

وديع عواودة:

السيسي يستقبل البشير اليوم في القاهرة… لبحث «القضايا العالقة»

Posted: 18 Mar 2018 03:19 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أمس الأحد، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيستقبل اليوم الإثنين، الرئيس السوداني عمر البشير.
وتأتي زيارة البشير إلى القاهرة بعد أسبوعين من عودة سفير السودان عبد المحمود عبد الحليم، إلى مصر بعد أن كان تم استدعاؤه الى الخرطوم بسبب خلافات بين البلدين. وأكد المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، أن «لقاء الرئيس السيسي مع البشير يأتي في إطار مواصلة التشاور بين الرئيسين، وبحث سبل تعزيز العلاقات الأخوية التي تربط بين البلدين في كافة المجالات، وبما يسهم في تحقيق مصالح الشعبين المصري والسوداني الشقيقين».
وأوضح أن الزيارة ستستغرق يوماً واحداً، يعقد خلاله البشير لقاء قمة مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي.
وبين أن «وفدا رفيع المستوى سيرافق الرئيس السوداني»، خلال الزيارة التي «تأتي في إطار التواصل المستمر بين قيادتي البلدين».
ومن المتوقع وفق عبد الحليم أن «تشمل أجندة القمة السودانية المصرية في القاهرة، الحراك الذي تواصل منذ لقاء أديس أبابا (بين البشير والسيسي يناير/كانون الثاني الماضي) في إطار جهود حل العقبات وتوطيد دعائم علاقات التعاون الثنائي».
ولفت إلى أن «لقاء أديس أبابا بين البشير والسيسي أوصى بوضع خارطة طريق لحل القضايا العالقة وتعزيز علاقات البلدين في كافة المجالات».
وتابع: «من المتوقع أن يتبادل الرئيسان وجهات النظر حول موضوعات القمة العربية المرتقبة في الرياض (أبريل/نيسان المقبل)».
ويرافق البشير في زيارته القصيرة للقاهرة كل من فضل عبد الله فضل وزير رئاسة الجمهورية، وإبراهيم غندور وزير الخارجية، والفريق أول صلاح عبد الله مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وفق المصدر ذاته.
مصدر مسؤول في القصر الرئاسي في الخرطوم، فضل عدم ذكر اسمه، أشار إلى أن زيارة البشير هدفها بحث «القضايا العالقة بين البلدين».
وفي 27 يناير/كانون الثاني الماضي، عقد البشير والسيسي لقاءً على هامش قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا.
واتفق الرئيسان حينها على إنشاء «آلية تشاورية رباعية» بين وزارتي الخارجية وجهازي المخابرات العامة في البلدين.
وهذه الآلية تهدف إلى التعامل مع كافة القضايا الثنائية، وتجاوز جميع العقبات التي قد تواجهها.
ومن آن إلى آخر تشهد العلاقات بين السودان ومصر تباينات في وجهات النظر على خلفية قضايا خلافية، منها: النزاع على مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد الحدودي، والموقف من سد النهضة الإثيوبي على نهر النيل.
وكان أحدث تباين في وجهات النظر في 4 يناير/ كانون الثاني الماضي، باستدعاء السودان سفيرها لدى القاهرة، لـ«التشاور»، دون إعلان سبب واضح للاستدعاء آنذاك، قبل أن يعود إلى مصر قبل نحو 10 أيام.
وبعد أيام من عودة السفير، بحث البشير مع القائم بأعمال مدير المخابرات العامة المصرية، اللواء عباس كامل، السبت الماضي، في الخرطوم «العقبات الكبيرة» التي تواجه المنطقة، وتؤثر على علاقات البلدين.
والثلاثاء الماضي أعلن السودان، أنه وجه «الدعوة رسميا لعقد الاجتماع الثلاثي لوزراء الخارجية والري ومدراء أجهزة المخابرات في السودان وإثيوبيا ومصر بشأن سد النهضة، في الخرطوم يومي 4 و5 أبريل (نيسان) المقبل».
وكانت القاهرة أعلنت تجميد مفاوضات سد النهضة، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، لرفضها تعديلات أديس أبابا والخرطوم على دراسات المكتب الاستشاري الفرنسي حول أعمال ملء السد وتشغيله.
وتتخوّف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل (55.5 مليار متر مكعب)، مصدر المياه الرئيس للبلاد، في حين تقول أديس أبابا إنها بحاجة ماسّة للسد، لتوليد الطاقة الكهربائية، وتؤكد أنه لن يمثل ضررًا على دولتي مصب النيل، السودان ومصر.
وقال اللواء سعد الجمال، رئيس لجنة الشؤون العربية في مجلس النواب المصري، إن الزيارة حلقة هامة في سلسلة اللقاءات الأخوية التي جمعت الرئيسين لمرات عديدة سواء في القاهرة أو الخرطوم أو المحافل الدولية والأفريقية المختلفة، تأكيدًا على عمق الروابط التي تربط الدولتين والشعبين، وتدعيمًا للعلاقات بينهما فى مختلف المجالات».
وأضاف، في بيان، أن «الزيارة تأتي فى توقيت مثالي في سياق الحملة الانتخابية للرئيس (عبد الفتاح السيسي)، وقبيل انعقاد مؤتمر القمة العربية خلال الأسابيع المقبلة في الرياض وبعد عودة السفير السوداني لاستئناف عمله في القاهرة».
وشدد على أن «علاقات الشعبين الشقيقين المصري والسوداني، كانت وستظل علاقة فريدة في التآخي والحب والمودة وحسن الجوار، واستطاعت أن تجتاز كل الصعوبات ومحاولات الفتنة والوقيعة التي دأبت قوى الشر على زرعها دون جدوى، وإذا كان الأمن القومي المصري يمتد إلى نهاية حدود السودان، فإن الأمن القومي السوداني يمتد شمالاً إلى البحر المتوسط، وكلاهما حجر زاوية في الأمن القومي العربي».
واختتم البيان: «أهلاً بالرئيس السوداني ضيفًا عزيزًا على مصر قيادة وشعبًا وكلنا ثقة وأمل أن تؤدي هذه الزيارة إلى مزيد من الدعم وترسيخ العلاقات الأزلية والأبدية بين الشعبين الشقيقين».

السيسي يستقبل البشير اليوم في القاهرة… لبحث «القضايا العالقة»
بعد أسبوعين من عودة سفير السودان إلى مصر

المرصد الأورو متوسطي: مصر تعامل الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان كأكباش فداء

Posted: 18 Mar 2018 03:19 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أطلق «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان» تقريراً بعنوان «مصرـ العثور على أكباش فداء»، يسلط الضوء على نظرة الحكومة المصرية لمنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني المستقل ككل، خاصة فيما يتعلق بتصويره كتهديد حقيقي لـ«الأمن القومي والاستقرار».
وتم أطلاق المرصد هذه الدراسة بالتزامن مع انعقاد جلسة الاستماع التالية للمصور الصحافي المصري، محمود أبو زيد، المعروف إعلاميا باسم «شوكان»، بعد مطالبة النيابة العامة بعقوبة الإعدام له في قضية «فض اعتصام رابعة»، وهي جزء من محاكمة جماعية لأكثر من 700 متهم تم توقيفهم على خلفية اعتصام جماعة «الإخوان المسلمين» في أغسطس/آب 2013 في مواجهة الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي.
وعبّر المرصد عن عن «قلقه البالغ إزاء عدم تناسب العقوبة المطلوبة، ودعا إلى الإفراج عن أبو زيد فوراً من دون قيد أو شرط»، مع الإشارة أيضاً إلى «عدم مراعاة الأصول القانونية وعدم احترام ضمانات المحاكمة العادلة».
وأعرب «عن الجزع حيال هذه العقوبة التي تبدو أكثر كقرار تعسفي آخر يتخذه هذا النظام الذي يبحث عن أكباش فداء باسم الأمن».
واعتبر أن «قضية شوكان مثال آخر على المضايقة القضائية التي يواجهها الصحافيون المستقلون والمحامون والقضاة المدافعون عن حقوق الإنسان، ومناصرو الديمقراطية ومؤيدو الحركات النسوية، وقادة اتحادات الطلبة، والزعماء النقابيون ومناصرو جماعات الأقليات في مصر».
وحسب المرصد: «يبدو الهدف الأسمى للحكومة المصرية هو القضاء على جميع أصوات المعارضة وحكم سيطرتها على الشأن العام بشكل نهائي».
وأضاف: «يتبين من قضية شوكان، أن القضاء أصبح أهم أداة في يد السلطة التنفيذية لقمع أي معارضة سلمية».
وحث المرصد في تقريره الحكومة المصرية، على «احترام حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، والإفراج، فوراً ومن دون قيد أو شرط، عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والصحافيين المحتجزين لمجرد ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أو المحبوسين على خلفية تهم تستند إلى أحكام تعسفية متصلة بمكافحة الإرهاب أو حماية الأمن القومي».

المرصد الأورو متوسطي: مصر تعامل الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان كأكباش فداء

تامر هنداوي

باحث مغربي: فشل منظومة التعليم العمومي ينتج فئة يائسة قابلة للالتحاق بالجماعات الإرهابية

Posted: 18 Mar 2018 03:18 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: حمّل علي أومليل، الباحث والمفكر المغربي، مسؤولية ظهور الفكر المتشدد وأفراد يحملون الفكر الإرهابي، إلى التعليم العمومي.
وقال ان «فشل منظومة التعليم العمومي تهيئ وتنتج فئة يائسة قابلة للالتحاق بالجماعات الإرهابية» وان «خريجي التعليم العمومي هم مشروع عاطلين أو موظفين برتب متدنية، مما يخلق لديهم حقداً وهشاشة تسهل على الجماعات الإرهابية استقطابهم وغسل أدمغتهم».
واعتبر علي أومليل، في ندوة في الرباط حول «مآلات الربيع العربي»، أن دول العالم العربي ومنها المغرب تحتاج إلى ثورة دينية جديدة «لا بد من مواجهة الحقائق، الإصلاح الجذري للحقل الديني هو السبيل الوحيد لمواجهة الإرهاب».
وأكد المفكر المغربي ان الإصلاح الديني يبدأ من المدرسة «إذا كان الإصلاح الأول بدأ بإصلاح الجيش، فإصلاح اليوم، يجب أن يبدأ من التربية والتعليم».
وقال «في المغرب لدينا نوعان من التعليم خاص وعمومي. التعليم الخاص لا تقدر على تكلفته عامة الشعب، وهو ما يرسل للاندماج في سوق الشغل بسرعة.
أما تعليم الدولة، فيرسل إلى البطالة والوظائف والمهن المتدنية»، مشددا على أن «خطورة التعليم العمومي ليس فقط، أنه يفضي إلى مهن متدنية أو البطالة، لكن يؤدي إلـى انشقاق مجتمعي وحـرب أهلية معرفية».
واعتبر أومليل أن زعماء الأحزاب الشعبويين استغلوا الربيع العربي والديمقراطية الشعبوية لصالحهم، من أجل الوصول إلى الحكم والاستبداد.
وأضاف أن «الوضع في العالم العربي يحتاج إلى تغيير جذري في الفكر الحقوقي، قبل ذلك كان الحقوقيون يدافعون عن حقوق الإنسان من خلال مرجعية غير متنازع عنها، وكان الخصم معروفا وهي الحكومة أو الدولة التي تضرب بعرض الحائط حقوق الإنسان، لكن الوضع تغير وأصبح في المجتمعات جماعات مسلحة تقتل وتدمر، حيث أصبح الناس مهددين في حقهم الأول، وهو الحق في الحياة».
ووفق أومليل، فإن الوضع الجديد جعل المطلب الأول للناس هو الأمن، وكل مطالبهم للدولة تتمحور حول الأمن، بغض النظر هل هي دولة مؤسسات وديمقراطية، موضحا أن «الدولة الأمنية أصبحت مقدمة على الدولة الديمقراطية».
وتابع «وهذا عكس ما بشر به الربيع العربي، الذي أسقط أنظمة حكم استبدادية ورفع شعارات الكرامة والحرية والعدالة».
وأكد أومليل على أن العالم العربي يعيش ردة على جميع المستويات تم تغليفها بمصطلح براق هو «التعددية»، وأن عدداً من الدول بعد الربيع العربي حاولت بناء دول «ديمقراطية» مزيفة على أسس حديثة، لكن حسب المتحدث ذاته، لم تستطع الاستمرار في غلافها المزور طويلاً.

باحث مغربي: فشل منظومة التعليم العمومي ينتج فئة يائسة قابلة للالتحاق بالجماعات الإرهابية

«التنفيذية» تناقش محاولة اغتيال الحمد الله في غزة وقائد الأمن يكشف عن بدء عملية «فلترة المعلومات»

Posted: 18 Mar 2018 03:18 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: من المقرر أن تعقد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، اليوم، اجتماعا لها برئاسة الرئيس محمود عباس، لتناقش عدة ملفات سياسية من بينها حادثة التفجير الأخيرة التي طالت موكب رئيس الحكومة الدكتور رامي الحمد الله، ومدير المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، عقب دخوله قطاع غزة، في الوقت الذي يتوقع فيه أن تعلن الأجهزة الأمنية في القطاع قريبا عن آخر ما توصلت إليه نتائج التحقيق في الحادثة، خاصة وأنها شرعت بإجراء «عمليات فلترة» للمعلومات المتوفرة لديها، حسب ما كشف مسئول قوى الأمن الداخلي.
وقال عضو اللجنة التنفيذية محمود اسماعيل، إن «العملية الإجرامية» التي استهدفت موكب الحمد الله واللواء فرج «ستكون على جدول أعمال الاجتماع «لأن ما قبل ذلك شيء وما سيكون بعد ذلك شيء آخر». وشدد على أن القيادة «لا يمكن أن تمر مرور الكرام على محاولة اغتيال رئيس الوزراء ورئيس جهاز المخابرات»، كون أن الموضوع يستهدف المصالحة. وبشأن عملية التفجير، لا يزال أمر النائب العام في قطاع غزة بإغلاق مقر شركة «الوطنية»، التي تقدم خدمات الهاتف المحمول نافذا لليوم الثاني على التوالي، بعد اتهامها بعدم التعاون مع الفريق الأمني المختص بالتحقيق في حادثة التفجير.ويدور الحديث في هذا السياق حول أن الشركة رفضت التعاطي مع الفريق الأمني المختص، بشأن بيان سجلات اتصالات أجريت من وعلى شريحة اتصال خاصة بالشركة، يعتقد أن لهذه الشريحة علاقة بحادثة التفجير.
ويتردد أن تلك العبوات كانت موصولة بهواتف نقالة بطريقة إلكترونية، لتنفجر فور استقبالها إشارة اتصال من هاتف آخر، غير أن ذلك الأمر سيجري تأكيده أو نفيه من خلال التحقيق الذي يجريه فريق أمني في غزة.
وكان موكب الحمد الله قد تعرض لعملية تفجير بعبوة ناسفة بعد اجتيازه معبر بيت حانون «إيرز» بمسافة ثلاثمئة متر تقريبا، ويقال أيضا إن عبوة ناسفة ثانية زرعت في المكان لكن لم تنفجر.
والمعروف أن شركة «الوطنية» هي إحدى شركتي اتصال خليوي تنشطان في المناطق الفلسطينية، وجرى افتتاح مقراتها وإطلاق خدماتها قبل أشهر في غزة، ولم يحدد النائب العام في غزة موعدا لانتهاء عملية إغلاق مقر الشركة. ويتوقع أن تبادر الأجهزة الأمنية في غزة لإعلان نتائج تحقيقاتها خلال فترة وجيزة، خاصة وأن أكثر من مسؤول من حماس، أكد خلال الساعات الماضية التوصل إلى «نتائج ملموسة».
وفي آخر التصريحات قال اللواء توفيق أبو نعيم قائد قوى الأمن في القطاع، إن مجريات التحقيق في حادثة استهداف الموكب ما زالت مستمرة، وإنها تحتاج إلى وقت، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى أن وزارة الداخلية في طور «فلترة المعلومات وتدقيقها والوصول لكل نقطة وتفصيل وقع في يوم الحادثة». وقال في تصريحات نقلتها صحيفة «فلسطين» المقربة من حركة حماس، إن رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله، على اطلاع بكل ما يجري من تحقيقات، لافتا  إلى أن هناك تقريرا أرسل له حول حادثة الاستهداف، بالإضافة إلى التقرير اليومي الذي يصله من وزارة الداخلية في غزة عن الأوضاع الأمنية في القطاع.
وأشار إلى أن ما ينقص التحقيق هو أن «نضع أيدينا على الفاعلين حتى يتم تقديمهم للمحاكمة»، مضيفا «هناك طرف خيط لكنه في حاجة إلى التعاون من قبل جهات محددة»، لافتا إلى أن وزارة الداخلية أرسلت إلى تلك الجهات طلب تعاون وإلى الآن لم تستلم الرد، وبالتالي لا يزال الملف مفتوحا والتحقيقات مستمرة. وقال «ننتظر خلال هذا الأسبوع حتى يكون هناك جديد في هذا الشأن»، لافتا إلى أن الحادثة تصنف كواحد من أخطر الحوادث التي يتعرض لها الأمن في القطاع، من خلال استهداف رئيس الحكومة الفلسطينية.
وأشار إلى أن وحدة هندسة المتفجرات التابعة لوزارة الداخلية، قدمت تقريرها حول العبوة التي انفجرت، وأن هذا التقرير بين يدي المحققين بعد أن قامت بفحص العبوة ومعرفة المواد التي صنعت منها وكل ما يتعلق بالحادثة.
يشار إلى أن الدكتور موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، قال في وقت سابق إن التحقيقات في تفجير موكب الحمد الله وصلت الى «نتائج ملموسة» حول المتسببين ومن يقف وراء هذا الحادث.
وفي الجانب الآخر، فإنه حتى اللحظة من المستبعد أن تقنع رواية أجهزة الأمن في غزة، السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، التي لم تشترك في لجنة التحقيق الخاصة، حيث حملت عند وقوع العملية حركة حماس المسؤولية بصفتها المسؤولة أمنيا عن قطاع غزة.

«التنفيذية» تناقش محاولة اغتيال الحمد الله في غزة وقائد الأمن يكشف عن بدء عملية «فلترة المعلومات»
استمرار إغلاق مقر شركات الاتصال في القطاع لعدم تعاونها مع المحققين

عرب كركوك يهددون باحتجاجات شعبية في حال التعاون مع قوات أمنية كردية

Posted: 18 Mar 2018 03:17 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: هدد القيادي في «تيار المشروع العربي» في محافظة كركوك، عبد الرحمن منشد العاصي، أمس الأحد، باحتجاجات شعبية في حال عاد التعاون مع «الأسايش» (قوات أمنية كردية خاصة)، مؤكداً أن «الملف الأمني في كركوك يجب أن يكون بيد الحكومة العراقية».
وقال في بيان، إن «الشباب العربي في كركوك قد يضطر للاحتجاج على محاولات ومطالبات ومخططات إعادة التعاون مع الأجهزة القمعية الأسايش، والمرتبطة بالحزبين الكرديين، الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستانيين في محافظة كركوك، بعد أن تم إخراجها من قبل أبطال مكافحة الإرهاب والجيش العراقي والقطعات المشتركة ليلة الـ16 من تشرين الأول/ أكتوبر 2017».
وأضاف: «هناك رفض شعبي واسع لمحاولة زعزعة الوضع الأمني في المحافظة مجدداً».
ولفت إلى أن «عرب وتركمان كركوك لن يسمحوا مجدداً بعودة عمل وتواجد الأسايش الكردي الذي يتحمل مسؤولية مأساة واستهداف العرب والتركمان وتهميشهم وملاحقتهم والضغط عليهم لصالح أهداف سياسية كردية كانت تريد انتزاع كركوك من قلب العراق وربطه بأحلام وأوهام أردات تمزيق وحدة العراقيين»، معتبراً أن «هذا سيدفع عرب وتركمان كركوك للنزول إلى الشارع مجددا».
وحسب المصدر «هناك خيوط خفية لدى بعض عناصر الأسايش وأجنداتهم للسماح لعناصر داعش في إيجاد أماكن وملاذات آمنة لهم في مواقع تماس مع حدود محافظة كركوك باتجاة أربيل والسليمانية بما يهدد أمن وسلامة كركوك لايصال رسالة بأن الأمن لا يتحقق إلا من خلال التعاون والتنسيق مع الأمن الكردي وبما يعطي صورة أن الأجهزة الأمنية العراقية عاجزة عن إنهاء صفحة داعش وإحراجها لكي تتعاون مع الأمن الكردي».
وشدد على أن «الأمن هو اختصاص الحكومة العراقية والقيادات العسكرية التي هي من تحدد آلية العمل ونشر القوات لا عبر أجندات سياسية كردية تتحمل مسؤولية تغيب واختطاف وملاحقة وتدمير كركوك طيلة السنوات الماضية، وفق أهداف سياسية تهدد أمن واستقرار ووحدة العراق».
وتسيطر القوات العراقية الاتحادية المشتركة على كركوك وكامل أقضية ونواحي المحافظة بعد أن قررت حكومة بغداد فرض السلطة الاتحادية على جميع المناطق المتنازع عليها، ولاسيما محافظة كركوك في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.
في غضون ذلك، كشفت وثيقة مسرّبة صادرة عن وزارة الداخلية الاتحادية، تعيين العميد، علي كمال حمزة، في منصب مدير شرطة محافظة كركوك والمنشآت، وكالة. وبذلك سيخلف حمزة، قائد شرطة المحافظة السابق، العميد خطاب عمر.
في الأثناء، وجه مسؤول وكالة الحماية والمعلومات في إقليم كردستان لاهور شيخ جنكي، كتاباً إلى رئيس مجلس وزراء إقليم كردستان ونائبه، مطالباً من خلاله بالتحقيق في أحداث 16 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، داعيا إلى عدم التغاضي عن أي متهم أو مقصر، وبإعلان نتائج التحقيق على أبناء شعب كردستان.
وجاء في الكتاب «وعد الاستفتاء وأحداث 16 أكتوبر/تشرين الأول، بادرت جهات عديدة بدون تحقيق إلى توجيه تهم الخيانة إلى أشخاص وأطراف أخرى، وكان الأحرى قبل توجيه التهم، برئيس ورئاسة الإقليم التي كانت تتولى القيادة العامة للقوات المسلحة في حينه، تشكيل لجنة تحقيق لتقصي الحقائق من البرلمان والحكومة، لن ذلك لم يحصل».
وأضاف «الآن إذ باتت قيادة القوات المسلحة مسؤوليتكم، ولكي تتضح الحقائق أمام أنظار شعب كردستان، أطالبكم بتشكيل لجنة رفيعة المستوى للتحقيق والمتابعة والتوصل إلى أسباب انسحاب قوات البيشمركه من المنطقة الممتدة من طوزخورماتو وصولاً إلى سنجار في 16 أكتوبر/تشرين الأول والأيام التي تلته، والتحقق من التهم الموجهة إلى عدد من الرفاق في الاتحاد الوطني الكردستاني».
وطالب أن «لا تتغاضى تلك اللجنة عن أي شخص متهم أو مقصر وإعلان نتائج التحقيق على أبناء شعب كردستان».
ونفذّت القوات الأمنية الاتحادية خطة «فرض القانون» في كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها في 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2017، على خلفية إجراء إقليم كردستان العراق «استفتاء الانفصال». وسيطرت تلك القوات على كركوك إثر انسحاب قوات البيشمركه التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني.
وتفيد إحصائيات وزارة البيشمركه أن تلك الأحداث أدت إلى مقتل 60 مقاتلا من القوات الكردية، وجرح أكثر من 150. وأصبح الجزء الأكبر من المناطق المشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي تحت سيطرة الجيش العراقي و«الحشد الشعبي».
وألقى نائب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، كوسرت رسول، ومسؤول الهيئة العاملة في المكتب السياسي للاتحاد، ملا بختيار، بالمسؤولية عن سقوط كركوك على عدد من المسؤولين في حزبهما، وأكدا ضرورة إخضاع أولئك للتحقيق.

عرب كركوك يهددون باحتجاجات شعبية في حال التعاون مع قوات أمنية كردية

إسرائيل تعتقل منفذ عملية بـ «أرائيل» بعد شهر ونصف من الفشل وتنفذ سلسلة غارات جوية ضد أهداف للمقاومة في غزة

Posted: 18 Mar 2018 03:17 PM PDT

رام الله ـ غزة ـ «القدس العربي»: بعد عملية مطاردة دامت لشهر ونصف الشهر، تمكنت قوة إسرائيلية خاصة من اعتقال المطارد عبد الحكيم عاصي (19 عاما) من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، الذي نفذ عملية طعن أدت إلى مقتل أحد المستوطنين، في الوقت الذي واصلت فيه قوات الاحتلال اعتداءاتها على قطاع غزة التي شملت قصفا عنيفا لعدة مناطق حدودية، وعملية توغل.
وأعلن جيش الاحتلال أن قوة عسكرية مكونة من فرقة من القوة الخاصة «يمام» ووحدة عسكرية مرافقة، بالإضافة لضباط من الأمن العام «الشاباك»، تمكنوا خلال عملية اقتحام لمدينة نابلس، من اعتقال المطارد عاصي، حيث أصيب خلالها بجراح طفيفة. وقال شهود من المنطقة إن قوات كبيرة من جيش الاحتلال دخلت مدينة نابلس من أكثر من اتجاه، وانتشرت في منطقة الجبل الشمالي ومحيط البلدة القديمة، وشرعت بعمليات دهم وتفتيش للعديد من المنازل في تلك المناطق، قبل أن تعتقل الشاب عاصي.
وجاءت العملية بعد مداهمات وعمليات تفتيش كثيرة قامت بها قوات الاحتلال خلال الشهر والنصف الماضي، فشلت فيها في الوصول إلى منفذ العملية، الذي ظل مختفيا، رغم كشف إسرائيل عن شخصيته بعد التنفيذ، مستعينة بكاميرات مراقبة كانت في المكان. وشكل ذلك حرجا كبيرا للأمن الإسرائيلي، حيث لم تتمكن عمليات الاقتحام السابقة لنابلس من الوصول إليه، رغم اعتقال الكثير من أفراد العائلة التي دوهمت منازلها. وشهد المطارد عاصي جزءا من مطاردة الشهيد أحمد جرار، الذي أيضا سجل عدة محاولات هروب ناجحة من عمليات مطاردة تمت له شاركت فيها فرق خاصة من جيش الاحتلال، وهو ما أحرج وقتها كثيرا جيش الاحتلال، قبل أن يقوم بتصفية المطارد جرار في عملية دهم لإحدى بلدات شمال الضفة الغربية.
وكان المقاوم عاصي قد تمكن يوم الخامس من فبراير/ شباط الماضي، من قتل المستوطن الإسرائيلي ايتمار بن غال، على مفرق مستوطنة «أرائيل» جنوب نابلس، طعنا بسكين، ونجح بالفرار من مكان العملية.
وعقب عملية الاعتقال أثنى وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان على العملية، وقال  «يد الجيش والأمن الإسرائيلي قادرة على الوصول لمنفذي العمليات أينما كانوا»، لافتا إلى أن الجيش أغلق بذلك الحساب مع المنفذ.
وفي الضفة الغربية أيضا شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات كبيرة، تخللها تفتيش في عدة بلدات ومدن، انتهت باعتقال 15 شخصا بينهم أربعة أطفال. وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اعتقلت فجر أمس الأطفال الأربعة في بلدة العيسوية في مدينة القدس المحتلة. وزعم جيش الاحتلال أن المعتقلين مطلوبون لأجهزة الأمن، على خلفية مشاركتهم بأعمال مقاومة ضد الجنود والمستوطنين.
إلى ذلك أعلن جيش الاحتلال أنه تمكن من مصادرة مبلغ مالي كبير، من بلدة بيت ساحور قضاء بيت لحم جنوب الضفة الغربية، بدعوى ارتباطه بالمقاومة. وادعى كذلك العثور على أجزاء من سلاح وبندقية هوائية محلية الصنع في بلدة «برطعة» قضاء جنين، خلال حملة مداهمة وتفتيش بزعم البحث عن وسائل قتالية في البلدة، عقب عملية الدهس التي أدت لمقتل ضابط وجندي إسرائيلي نفذها أحد شباب البلدة يوم الجمعة الماضي. وقال شهود عيان من البلدة إن قوات الاحتلال قامت بتخريب الكثير من ممتلكاتهم، خلال عمليات التفتيش، التي تخللها خلع أبواب المنازل، وتحطيم واجهاتها، إضافة إلى تحطيم زجاج سيارات، إضافة إلى اعتدائها بالضرب المبرح على أحد شبان البلدة.
وأجبرت سلطات الاحتلال في مدينة القدس المحتلة، إحدى العوائل الفلسطينية هناك على هدم منزلها الواقع في حي العباسية في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، بزعم عدم الترخيص.
وفي قطاع غزة، شنت طائرات حربية إسرائيلية سلسلة غارات جوية في وقت متأخر من مساء أول من أمس السبت وفجر الأحد، استهدفت مناطق متفرقة من قطاع غزة. وذكرت مصادر محلية أن طائرات الاحتلال قصفت بصواريخ عدة مناطق زراعية، في جوار «موقع تونس» التابع للمقاومة شرق حي الزيتون جنوب مدينة غزة. كما قصفت أرضا زراعية شرق حي الزيتون، بالإضافة لاستهداف «موقع صلاح الدين» التابع للمقاومة، قرب منطقة وادي غزة. وقال جيش الاحتلال إن القصف الجوي جاء في سياق الردود على تفجير عبوات ناسفة قبل ثلاثة أيام قرب حدود غزة، حين كانت إحدى الدوريات العسكرية تمر في المكان، ولم يسفر الهجوم عن وقوع إصابات أو أضرار في القوة الإسرائيلية.
يشار إلى أن جيش الاحتلال شن عدة غارات بعد الانفجار، استهدفت عدة مناطق ونقاط رصد للمقاومة على حدود قطاع غزة.
وقال فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس في تصريح صحافي، إن التصعيد الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة واستهداف مواقع المقاومة يعد «خطوة استباقية لخلط الأوراق وتخويف الناس وإرهابهم لإفشال فعاليات مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار». وشدد على أن هذا التصعيد «لن يحقق شيئاً بل سيشكل حافزا كبيرا لأبناء شعبنا للإصرار على التحدي والمواجهة والمضي قدما في الزحف نحو الخطوط الزائلة، وإفشال كل مخططات الاحتلال وانتزاع حقوقه المسلوبة وعلى رأسها حق العودة وكسر الحصار»، محملا إسرائيل المسؤولية عن النتائج المترتبة عن ذلك.
وفي السياق نفذت قوة إسرائيلية مدرعة مدعومة بعدد من الجرافات، عملية توغل محدودة في منطقة تقع على حدود بلدة عبسان شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وشرعت تلك القوة على الفور بأعمال تجريف وتمشيط في المنطقة، تحت غطاء من طائرات استطلاعية حلقت فوق المكان بكثافة.
واستهدفت زوارق الاحتلال الإسرائيلي قوارب الصيادين في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وهو ما اضطرهم لمغادرة مكان عملهم خوفا على حياتهم.

إسرائيل تعتقل منفذ عملية بـ «أرائيل» بعد شهر ونصف من الفشل وتنفذ سلسلة غارات جوية ضد أهداف للمقاومة في غزة
الاعتداءات شملت اعتقال أطفالا في الضفة وتوغلا ومهاجمة صيادين في القطاع

الجزائر: الوضع في المستشفيات يسير نحو التعفن بسبب استمرار إضراب الأطباء المقيمين

Posted: 18 Mar 2018 03:16 PM PDT

الجزائر – «القدس العربي»: قرر الأطباء المقيمون الاستمرار في الإضراب المفتوح الذي دخلوا فيه منذ أكثر من أربعة أشهر، وصوّتوا بالغالبية على مقاطعة الامتحانات والذهاب إلى سنة بيضاء ( سنة من دون دراسة) والشروع في مناقشة اقتراح الاستقالة الجماعية في حال أصرت وزارة الصحة على رفض الاستجابة إلى مطالب الأطباء المقيمين، وفي مقدمها مطالب إلغاء إجبارية الخدمة المدنية على الأطباء حديثي التخرج.
ويأتي إصرار الأطباء المقيمين على مواصلة حركتهم الاحتجاجية في أعقاب الانسداد الذي وصلت إليه المفاوضات بين الأطباء المضربين وبين وزارتي الصحة والتعليم العالي، فالمفاوضات لم تحرز أي تقدم بخصوص المطالب التي يرفعها المضربون، في ظل إصرار وزارة الصحة على رفض مطلب إلغاء إجبارية الخدمة المدنية، ورفض الأطباء التنازل عن هذا المطلب الرئيس في قائمة المطالب التي يرفعونها منذ بداية الحركة الاحتجاجية، مؤكدين أن السنة البيضاء أصبحت أمراً يصعب تجاوزه في ظل استمرار الإضراب لأكثر من أربعة أشهر، وعدم وجود أي مؤشر على قرب التوصل إلى حل لهذه الأزمة.
وكان الأطباء قد أعلنوا مقاطعتهم للامتحانات الفصلية التي قررت وزارة التعليم برمجتها من طرف واحد، بعد عدم التوصل إلى اتفاق مع المضربين بخصوص تاريخ الامتحانات، فالأطباء طالبوا بتأجيل الامتحانات إلى غاية الفصل في المطالب التي يرفعونها، في حين أن وزارة التعليم العالي أصرت على إجراء الامتحانات في الوقت المحدد، وأن من أراد حضورها فله ذلك، ومن يريد مقاطعة الامتحانات فعليه تحمل مسؤولياته بعد ذلك.
من جهة أخرى اشتكى الأطباء المقيمون من غياب الأمن في المستشفيات، خاصة بعد الاعتداء الذي وقع في مستشفى في مدينة عنابة (600 كيلومتر شرق العاصمة) ضد فريق طبي عامل في المستشفى من طرف مجموعة أشخاص يحملون سكاكين، والذين كانوا في حالة سكر، بحسب شهود عيان، الأمر الذي جعل الأطباء يلحون على مطلب تأمين المستشفيات، وخاصة على مستوى جناح الاستعجالات التي تعرف عادة اعتداءات مماثلة على الفرق الطبية العاملة، الأمر الذي كان قد دفع الأطباء المقيمين إلى تضمين تأمين الفرق الطبية والمستشفيات لائحة المطالب التي يرفعونها منذ أشهر، وهو المطلب الذي كانت الوزارة قد وافقت عليه مبدئيا، في انتظار دراسته والبت فيه، لكن عدم الفصل في المطالب الأخرى، مثل الخدمة المدنية وتمكين الأطباء الأخصائيين من عدم أداء الخدمة العسكرية كغيرهم من الجزائريين الذين يستفيدون من إعفاء إذا بلغوا سناً معينة، أجل الفصل في مطلب تأمين المؤسسات الصحية، وفي مقدمها المستشفيات الجامعية.
في المقابل اشتكى الاطباء من التعسف الذي يمارسه بعض مدراء المستشفيات، الذين زايدوا على وزارة الصحة في ما يتعلق بتطبيق عقوبات مالية على الأطباء المضربين، ففي الوقت الذي يحرص فيه الأطباء، رغم الإضراب، على ضمان الحد الأدنى من الخدمة وضمان نظام المداومة خلال نهاية الأسبوع، فإن بعض المدراء، مثل مدير مستشفى باب الوادي في العاصمة لجأ إلى تجميد رواتب الأطباء، في قرار ارتجالي ويتجاوز تعليمة وزارة الصحة، حسب بيان صدر عن الأطباء، الذين يحضرون لحركة احتجاجية ضد مدير هذه المؤسسة الاستشفائية.

الجزائر: الوضع في المستشفيات يسير نحو التعفن بسبب استمرار إضراب الأطباء المقيمين

المبعوث الأممي في نزاع الصحراء يستشير أطرافاً جديدة منها السويد للبحث عن حل

Posted: 18 Mar 2018 03:15 PM PDT

مدريد- «القدس العربي» : يعمل المبعوث الشخصي للأمين العام في ملف الصحراء، هورست كوهلر على تدويل المباحثات وتنويع الآراء بشأن هذا النزاع أكثر من سابقيه، وآخر من استشارهم السويد التي تتبنى موقفاً يقلق المغرب.
وفي هذا الصدد، عقد هورست كوهلر لقاء مع وزيرة الخارجية السويدية مارغريت والستروم خلال الأيام الماضية لبحث نزاع الصحراء، ولم يصدر بيانا يتضمن مضمون اللقاء إلا أنه بدون شك ركز على رؤية هذا البلد للنزاع بحكم أن السويد إضافة الى عضويتها في مجلس الأمن تمثل تياراً داخل الاتحاد الأوروبي يدعو الى تسريع استفتاء تقرير المصير.
ولوّحت السويد منذ سنتين باحتمال الاعتراف بما يسمّى الجمهورية الصحراوية لكنها تراجعت بعد تقرير أنجزه أحد خبرائها في شؤون المغرب العربي الذي قال بعدم توافر الشروط للاعتراف ولكنه أيد تقرير المصير.
في الوقت ذاته، تزعمت السويد حملة عدم تجديد اتفاقية الصيد البحري  مع المغرب وفرضت برفقة بريطانيا والدنمرك شروطا في اتفاقية 2013 ومنها تخصيص مبالغ مالية لتنمية منطقة الصحراء وضرورة مراجعة محاسبين أوروبيين طريقة صرف هذه الأموال.
وكادت العلاقات المغربية-السويدية أن تصل الى القطيعة خلال السنوات الماضية بسبب نزاع الصحراء لولا غلبة الحوار في آخر المطاف. وأصبحت السويد مصدر قلق حقيقياً للرباط بسبب الصحراء، فهي تقود تياراً وسط الاتحاد الأوروبي يتبنى مواقف غير ودية تجاه المغرب، كما تلعب الدور نفسه الذي لعبته فنزويلا في مجلس الأمن للدفاع عن أطروحة البوليساريو.
وتأتي زيارة كوهلر الى السويد في إطار تدويل أكبر لملف المشاورات حول البحث عن نزاع الصحراء، وأقدم على مبادرات لم يقم بها من سبقوه، ومنها زيارة عضو غير دائم في مجلس الأمن لبحث النزاع مثل زيارته هذه الى السويد،  بينما كان المبعوثون السابقون يزورون الدول الدائمة العضوية وأخرى لها علاقة مباشرة بالنزاع وهي موريتانيا والجزائر واسبانيا. كما قام بزيارة مقر المفوضية الأوروبية وإجراء مباحثات مع المسؤولة عن العلاقات الخارجية والدفاع فدريكا موغيريني، وهو ما لم يحدث في الماضي. كما يحاول كوهلر جعل الاتحاد الإفريقي لاعباً أساسياً في البحث عن حل للنزاع، حيث التقى عددا من مسؤولي الاتحاد بمن فيهم المبعوث الخاص لهذا التجمع في نزاع الصحراء، خواكيم صيشانو.
ويتحفظ المغرب على مبادرات كوهلر، وطلب منه إبقاء النزاع في إطار الأمم المتحدة من دون نقله الى منتديات أخرى مثل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وإشراك أطراف لم يسبق لها أن كانت محل مشاورة. وأبلغ وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة كوهلر بملاحظات وتحفظات المغرب في لقاء بين الطرفين جرى في العاصمة البرتغالية لشبونة منذ أسبوعين.

المبعوث الأممي في نزاع الصحراء يستشير أطرافاً جديدة منها السويد للبحث عن حل

حسين مجدوبي

البطش: مسيرة العودة ستكون سلمية وستؤسس لمرحلة جديدة من الاشتباك وقرار اجتياز الحدود سيتخذ بالإجماع

Posted: 18 Mar 2018 03:15 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: قال خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، ومنسق قيادة الفصائل في غزة، إن «المسيرة الكبرى للعودة» التي قررتها اللجنة الوطنية لهذه الفعالية يوم 30 من مارس/ آذار الجاري، لا تعني اجتياز الحدود الفاصلة مع إسرائيل في اليوم ذاته ، وإن أي خطوة من هذا القبيل ستجري مناقشتها في إطار اللجنة قبل إقرارها.
وقال في ندوة ناقشت هذه المسيرة التي أقرتها الهيئة الوطنية التي تضم الفصائل والهيئات الشبابية والاتحادات، وحضرها مراسل «القدس العربي»، إنها ستكون «سلمية»، وإنه لن يجري اتخاذ أي خطوة دون وجود التوافق الوطني عليها، بما في ذلك اجتياز الحدود الفاصلة مع إسرائيل.
وأشار إلى أن الفعالية ستبدأ بنصب خيام وإقامة مخيم في منطقة حدودية قريبة من السياح الفاصل مع الاحتلال، كاشفا النقاب على أن الفعالية جرى التشاور بشأنها مع كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة فتح، وأنه لم يبق أي فصيل أو هيئة فلسطينية إلا وجرى إشراكها في الفعالية.
وأوضح أن اللجنة أجرت اتصالات مع القوى الفلسطينية في الضفة الغربية، ومع اللجان الفاعلية في سوريا ولبنان، ومع هيئات وشخصيات تنشط في قارة أوروبا، ومع شخصيات في المناطق المحتلة عام 1948، من أجل حشد التأييد والدعم للفعالية، لافتا إلى أن بدء الفعالية يوم 30 مارس لا يعني أنه سيتم في اليوم ذاته أو اليوم الذي يليه اجتياز الحدود، حال اتخذ قرار جماعي بذلك من قبل المنظمين.
وقال البطش خلال حديثه، إنه لو لم تتمكن «مسيرة العودة» إذا ما أقر لها اجتاز الحدود والسياج الفاصل، من تحقيق ذلك، فإنها ستؤسس لما وصفها لـ «مرحلة اشتباك مع المحتل»، وكان بذلك يشير إلى طابع الفعالية الشعبي وما سيتبعها من فعاليات مماثلة ستنفذ من أجل تحقيق «حق عودة اللاجئين». وأشار في الوقت ذاته إلى أن الهيئة المشرفة على الفعالية شكلت عدة لجان اختصاص، من بينها لجنة قانونية وأخرى معنية بالتواصل الدولي والعربي، وأخرى مختصة باللاجئين. وتابع القول إن مسيرة العودة ستذهب إلى الحدود من أجل «رفع الكرت الأحمر في وجه الاحتلال»، مؤكدا أن الوقت آن لكي يستعيد الفلسطينيون حقهم في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها.
وأكد أن المسيرة والفعالية بشكل عام هدفها «إيصال رسالة للعالم والاحتلال»، مضيفا «إن لم نتمكن هذه المرة من الدخول سنواصل العمل لاجتياز الحدود في مرة قادمة». وأعاد التأكيد على أن المسيرة ستستخدم أدوات مقاومة شعبية غير مسلحة، مشيرا أيضا إلى أن هذه الفعالية ستكون «شكلا من أشكال الكفاح الوطني». وقال إنه سيجري خلال الأيام المقبلة وضع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكذلك رئيسي المجلس الوطني والتشريعي ورئيس الحكومة والأمناء العامين للفصائل وأعضاء اللجنة التنفيذية في آخر التطورات، لافتا كذلك إلى أنه سيجري أيضا مخاطبة كل من الأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك الأمين العام للجامعة الغربية بهذا الخصوص.
وخلال  الندوة قال أحمد أبو رتيمة، المسؤول في الهيئة الوطنية لمسيرة العودة، إن فكر العمل الشعبي مستوحاة من التغييرات التي طالت أنظمة عربية بفعل الهبات الشعبية، وقال «إن كانت الشعوب أسقطت أنظمة، فالأولى أن تسقط هذه الهبات الاحتلال».
وأوضح أن المسيرة هدفها تحقيق «حق العودة للاجئين»، وإقرار حق فلسطيني أكدته الأمم المتحدة في قراراتها.
يشار إلى أن الهيئة الوطنية  لفعاليات مسيرة العودة، دعت الجماهير الفلسطينية لـ «الانخراط» في التحشيد للفعاليات الوطنية لـ «توجيه رسائل قوية» تؤكد على تمسك الفلسطينيين بـ»حق العودة».
وطالبت في مؤتمر صحافي أول من أمس على مقربة من الحدود الفاصلة شرق مدينة غزة الفلسطينيين بـ «التخييم» والمشاركة في الفعالية.
وقالت اللجنة التنسيقية للمسيرة «إن كافة قطاعات الشعب الفلسطيني تداعت عبر اجتماعات مكثفة للاتفاق لإنضاج فكرة المسيرة التي تستهدف إعادة الاعتبار للعمل الوطني الوحدوي، ومواجهة كافة التحديات بشكل موحد بالوطن والشتات». وأشارت إلى أن إقامة مخيم قرب الحدود، يهدف إلى إرسال رسالة من الشعب الفلسطيني إلى المجتمع الدولي وللمحاصرين لقطاع غزة.
وقالت «نحن أمام مرحلة جديدة قرر فيها شعبنا أن يستعيد زمام المبادرة متسلحًا بحقوقه وثوابته ويكسر فيها حالة الجمود التي تعتري الحالة الوطنية، ومواجهة كل الظروف والتحديات التي يعاني منها شعبنا». وأضافت «لقد قرر أن ينطلق بمسيرات سلمية جماهيرية شعبية واسعة رجالاً ونساءً وأطفالاً وجموع اللاجئين من شتى أماكن لجوئهم المؤقت صوب الهدف تحت راية العلم الفلسطيني». وطالبت في الوقت ذاته المؤسسات الدولية الرسمية وغير الرسمية وهيئة الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها لـ «إخضاع الاحتلال لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها حق العودة، وفك الحصار وإنهاء معاناة شعبنا، وضرورة اتخاذ مواقف واضحة وخطوات عملية فعلية على الأرض، وعدم الاكتفاء بالوعود».
كما طالبت لجان التضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني، وحملات مقاطعة الاحتلال «BDS» بالقيام بدورها في «دعم وإسناد شعبنا وفضح جرائم الاحتلال في جميع المحافل».
وترافق ذلك مع إطلاق الإذاعات الفلسطينية موجة مشتركة بعنوان «العودة حق»، للحديث عن مسيرة العودة الكبرى التي تأتي إحياء لذكرى يوم الأرض الذي يصادف يوم30 مارس.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد قالت في وقت سابق إن الجيش يستعد خلال الفترة القريبة المقبلة لمواجهة تظاهرات ذكرى النكبة المقررة نهاية الشهر الحالي عبر الحدود مع قطاع غزة وغيرها. وحسب ما نشر فإن جيش الاحتلال يجري تقييمات موسعة للأمور ويسعى لرسم صورة واضحة عن مدى جدية التظاهرات، وأعداد المشتركين فيها وأماكن تركزها، من أجل إعادة انتشار قواته بناءً على هذه المعطيات. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادرها القول إن حركة حماس تسعى لتحريك الجماهير للوصول للسياج في قطاع غزة، وإن الحركة «تنوي المحافظة على وتيرة التظاهرات الأسبوعية لتوجيه الضغط تجاه إسرائيل».

البطش: مسيرة العودة ستكون سلمية وستؤسس لمرحلة جديدة من الاشتباك وقرار اجتياز الحدود سيتخذ بالإجماع

أشرف الهور:

الإتحاد الأوروبي : عملية «صوفيا» أعادت 20 ألف مهاجر إلى بلدانهم

Posted: 18 Mar 2018 03:14 PM PDT

لندن – «القدس العربي» : قالت سفيرة الإتحاد الأوروبي لدى ليبيا، بيتينا موشايد ، إنَّ العملية البحرية للاتحاد الأوروبي قبالة سواحل ليبيا، التي أطلق ‏عليها «صوفيا» أعادت نحو 20 ألف مهاجر غير شرعي إلى بلدانهم الأصلية.‏
وأضافت، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الليبية «وال»، أن نتائج العملية «صوفيا» أظهرت انخفاض تدفقات الهجرة ‏غير الشرعية عبر البحر المتوسط بنسبة 50%، كما تراجعت أعداد المهاجرين الذين توفوا العام الماضي جراء مخاطر ‏الهجرة بنسبة 37%.‏
وأشارت إلى عدم وجود أي أدلة فعلية تثبت ما تم ترويجه مؤخراً من وجود أسواق لبيع البشر داخل ليبيا، داعية المجتمع ‏الدولي إلى مساعدة ليبيا بكل الإمكانات لاستعادة قوتها وتأمين حدودها.‏
وكان قائد عملية «صوفيا» الأميرال إنريكو كريدندينو قال، الجمعة، إن الاتحاد يحاول توسيع التدريبات التي يتلقاها خفر ‏السواحل الليبي من أجل التصدي لتدفقات الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا. وأشار إلى أن بين 300 و500 من عناصر خفر ‏السواحل الليبي سيخضعون لتدريب هذا العام بهدف تعزيز دور ليبيا في التصدي لأزمة الهجرة، وتقليل أعداد حالات ‏الوفيات بين المهاجرين خلال عمليات الإنقاذ.‏
وفي معرض رده على التصريحات السابقة قال أيوب قاسم، الناطق باسم رئاسة أركان القوات البحرية في حكومة الوفاق ‏الوطني، إن النجاحات التي حققتها البحرية الليبية قبالة السواحل ترجع في الأساس إلى الجهود الليبية الخالصة والمهام الشاقة ‏التي تبذلها القوات وخفر السواحل الليبي.‏
وتفاقمت قضية الهجرة غير الشرعية منذ 2011، إذ يستغل المهربون الفوضى التي تسود ليبيا لنقل عشرات الآلاف من ‏المهاجرين سنويّاً باتجاه أوروبا، فيما يشكو الأوروبيون، باستمرار، من تفاقم الأزمة.‏

الإتحاد الأوروبي : عملية «صوفيا» أعادت 20 ألف مهاجر إلى بلدانهم

أبو ردينة: القمة العربية المقررة في السعودية في26 الحالي مؤجلة وفقا للمعلومات ولم تصلنا دعوة للحضور

Posted: 18 Mar 2018 03:13 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: أكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، أمس الأحد، أن هناك معلومات أكيدة تفيد بتأجيل موعد القمة العربية الاعتيادية التي يفترض ان تعقد في السعودية، لكنه لم يشر إلى الموعد الجديد، ولم توجه بعد الدعوات للمشاركة.
وشدد في حديث هاتفي مع مراسل وكالة «معا» في رام الله: «كان موعد القمة العربية قي 26 مارس/ آذار الحالي، ولكن يبدو أن هناك نية لتأجيل أو تغيير الموعد، «ولم يبلغنا أحد رسمياً أنها تأجلت وإلى متى، ولكن يبدو واضحا لدينا أن هناك تأخيرا للموعد، دون معرفة الأسباب، فلم تصلنا رسائل رسمية بالتأجيل وأسبابه».
وأضاف أبو ردينة: «عادة توجه دعوات المشاركة قبل أسبوعين، ويستقبل الرئيس وزيراً من الدولة المضيفة للقمة، وهذه المرة تعقد في السعودية، ولكن لم يطلب منا أحد موعدا لترتيب اللقاء، كما أن الجامعة العربية لم تعلن عن موعد سوى أنها تدرس مواعيد تقديم أو تأجيل الموعد، وهذا كلام عام، لم يتحدث معنا أحد ليخبرنا الموعد الجديد».
وعن الأنباء التي تتحدث عن تأجيل الإدارة الأمريكية عرض أفكارها الجديدة للسلام، التي اصطلح الإعلام على تسميتها «صفقة القرن»، أكد: «لم تعرض علينا الأفكار الأمريكية رسمياً، ولكن إذا كانت هذه الأفكار لا تشمل القدس واللاجئين، فلن نقبل النظر فيها أو التعامل معها نهائياً، ونعتبر ذلك مؤامرة، وهذا غير مقبول، فلن يقبل الشعب الفلسطيني ولا الشعب العربي».
وأضاف: «وزراء الخارجية في القمة العربية سيؤكدون الموقف الفلسطيني الواضح والثابت، دولة على حدود عام 1967، والقدس الشرقية عاصمة، وبدون ذلك لا أمن ولا سلام ولا اتفاقيات سلام. إذا عرضت الأفكار الأمريكية بدون القدس وبدون اللاجئين تكون قد ولدت ميتة، ولن نتعامل معها، ولن نسمح لأحد بالتعامل معها، لأنها ستكون كارثة على الفلسطينيين وعلى الأمة العربية».
وشدد أبو ردينة على أن كل المؤامرات والمشاريع المشبوهة ومحاولات التشكيك التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية ستنتهي أمام صمود الشعب الفلسطيني، وتمسكه بثوابته، وبحقوقه المشروعة التي أقرها العالم أجمع، وهذا ليس اختباراً، بل خياراً. وتابع: قرار ترامب الأخير والإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس لم تنجح في النيل من عزيمة شعبنا الصامد، الذي أثبت للعالم أن ما يقوله وما يريده هو الأهم، سواء على الأرض، أو على المستوى السياسي، وما جرى في الأقصى وكنيسة القيامة خير دليل على ذلك.
وفيما يتعلق باجتماع المجلس الوطني الفلسطيني المرتقب، أشار إلى أن اجتماعاً سيعقد اليوم الإثنين للقيادة الفلسطينية، وسيكون على جدول الأعمال موضوع عقد المجلس الوطني، إضافة مواضيع أخرى تتعلق بحادثة الاغتيال والمصالحة، وانقطاع الاتصالات الفلسطينية الأمريكية واللغط القائم.
وكشف أبو ردينة: على الأغلب سيتم تشكيل لجان لمتابعة الأمر لحوارات داخلية، ولإعداد القوائم، وستبدأ الحوارات المعمقة بين الأطرف كافة، ليكون مجلساً وطنياً يتحمل المسؤولية الشرعية الوطنية.

أبو ردينة: القمة العربية المقررة في السعودية في26 الحالي مؤجلة وفقا للمعلومات ولم تصلنا دعوة للحضور

طموح الإمارات التوسعي يهدد أمن المنطقة

Posted: 18 Mar 2018 03:12 PM PDT

ربما لم تفاجئ تصريحات «موسى عبدي» رئيس جمهورية ارض الصومال الكثيرين عندما قال انه وقع مع دولة الإمارات العربية اتفاقا لانشاء قاعدة عسكرية هناك، وان الإمارات ستقوم بتدريب قوات تابعة للجيش وأخرى للشرطة. وكانت الإمارات قد بدأت في العام الماضي إنشاء قاعدة على موقع بمطار مدينة بربرة في أرض الصومال وسمح لها بالبقاء لمدة ثلاثين عاما. وتقع بربرة على بعد أقل من 300 كيلومتر إلى الجنوب من اليمن الذي تقاتل فيه قوات إماراتية في إطار تحالف بقيادة السعودية.
ومنذ سقوط حكم سياد بري في 1992 أصبح ما يسمى «جمهورية ارض الصومال» كيانا شبه مستقل عن الصومال. الاتفاق المذكور ليس الوحيد من نوعه، بل ان هناك العديد من الاتفاقات التي استطاعت الإمارات بموجبها بسط سيطرتها على اغلب موانئ القرن الافريقي بالاضافة لموانئ يمنية. وهذا يكشف الاستراتيجية الإماراتية للتوسع البحري خصوصا بالقرب من منطقة باب المندب التي تعتبر ذات اهمية قصوى للكيان الاسرائيلي.
ويأتي توسع النفوذ الإماراتي متوازيا مع توسع النفوذ السعودي، في مرحلة تشهد منطقة الشرق اعادة رسم تحالفات دوله بانماط مختلفة عما كان مألوفا قبل حدوث ثورات الربيع العربي. وما يتم الحديث عنه اليوم على صعيد التوازن الاستراتيجي يختلف كثيرا عما كان قائما آنذاك. فلا يمكن بسهولة استيعاب فكرة التمدد الإماراتي بهذا الحجم والسرعة، علما ان الدولة نفسها حديثة الوجود (اعلن قيامها بعد الانسحاب البريطاني من الخليج في 1971) وليست لديها كثافة سكانية كبيرة (ربما لا يصل عدد السكان الاصليين مليونا واحدا من البشر)، وانها اصبحت في عداد الدول التي فتحت سجونها للنشطاء والحقوقيين. وربما الاهم من ذلك ان دولة الإمارات انتهجت سياسة خارجية مختلفة تماما عما كانت عليه طوال عهد مؤسسها ورئيسها السابق، الشيخ زايد آل نهيان». فالإمارات اليوم تحتل جزءا كبيرا من اليمن، وتهيمن على اغلب موانئ القرن الافريقي، وتسعى لامتلاك تكنولوجيا نووية، وتهدد دولا مجاورة تعتبر نظريا حليفتها ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي. وبالاضافة لذلك لم يعد سرا القول بان الإمارات لعبت دورا في التصدي لظاهرة الربيع العربي. فقد تدخلت عسكريا لقمع ثورة البحرين، إلى جانب السعودية، ودعمت الانقلاب العسكري في مصر ضد «الاخوان المسلمين» و رئاسة محمد مرسي. وكانت طرفا اساسيا في الحرب على اليمن، واحتلت مناطق شاسعة من اراضي ذلك البلد بما فيها ميناء عدن الاستراتيجي. كما انها طرف اساس في استهداف دولة قطر وتوجيه التهديدات المتواصلة لها. وكان لها دور في دعم الضابط الليبي، خليفة حفتر، وكذلك في دعم رئيس جمهورية اوكرانيا في مواجهة المعارضة المدعومة من روسيا.
من المهم قراءة هذه الحقائق في ظل الوضع العربي الراهن، الذي تغير كثيرا على صعدان شتى: اولا: غياب عقيدة سياسية لدى انظمة الحكم وكذلك غالبية الشعوب، مقارنة بما كان الوضع عليه منتصف القرن الماضي عندما كانت القومية العربية شعارا مشتركا بين اغلب الشعوب وأغلب النشطاء والمفكرين قبل نصف قرن، وعندما كان الشعار الإسلامي شائعا في المنطقة إلى ما قبل عشرين عاما. ثانيا: عدم وجود قيادة عربية مرموقة تستقطب الجماهير وتعمق لديها مشاعر الحرية والكرامة والتحرر من الاستعمار والاحتلال. ثالثا: ان الربيع العربي كان نقطة تحول جوهرية في توازن القوى. فبينما كان واعدا باعادة رسم الخريطة السياسية لصالح الشعوب، كان تحالف قوى الثورة المضادة يقظا ومستعدا لمنع ذلك، وهذا ما حصل.
رابعا: ان القوى العربية الكبرى التي كانت فاعلة في العمل العربي المشترك تعرضت لازمات ساهمت في تهميشها لاحقا، فأين مصر اليوم من صناعة القرار العربي والنفوذ السياسي؟ وأين الجزائر؟ وأين العراق؟ وأين سوريا؟ لقد عملت قوى الثورة المضادة لاعادة رسم الخريطة لاضعاف تلك الدول وترك المجال مفتوحا للدول غير ذات الشأن لممارسة نفوذ يفوق حجمها الحقيقي كثيرا. تم ذلك بتوافق اقليمي ودولي، وساهمت اوضاع الغرب وتداعي نفوذه في تسهيل تلك المهمة. ويمكن القول ان التدخل العسكري في العراق مرتين رسخ لدى هذه الدول ضرورة تفادي التدخل المباشر والعودة إلى نظام الوكلاء لضمان مصالح الغرب. وفجأة تحرك التحالف السعودي ـ الإماراتي بحماس غير مسبوق، ابتداء باجتياح البحرين في مثل هذه الايام قبل سبعة اعوام وصولا إلى استهداف قطر. فمن كان يعتقد ان الإمارات ستتحول إلى دولة توسعية بالشكل الحالي؟ من كان يعتقد انها ستمد نفوذها لتستولي على نصف اليمن والتحكم بميناء عدن؟ كان الرئيس السابق علي عبد الله صالح قد منح «شركة موانئ دبي العالمة» في عام 2008 حق إدارة ميناء عدن، وموانئ أخرى، لمائة عام قادمة. لكن بعد الثورة اليمنية وخلع صالح، قرر مجلس إدارة «مؤسسة خليج عدن» إلغاء اتفاقية تأجير ميناء عدن لـ «شركة موانئ دبي العالمية». وكان وزير النقل اليمني قد طلب، عقب توليه الوزارة، من الشركة الإماراتية تعديل اتفاقية تأجير الميناء أو إلغاء الاتفاقية، التي وصفها بأنها «مجحفة بحق اليمن»، وأنها «أُبرمت في ظروف راعت المصالح السياسية أكثر من الاقتصادية».
النفوذ الإماراتي لم يتوقف هنا، بل ازداد تمددا. ففي عام 2005 وقع سلطان أحمد بن سلّيم، الرئيس التنفيذي لـ «مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة» في دبي مع ياسين علمي بوح وزير المالية في جمهورية جيبوتي اتفاقية تعاون تتولى بموجبها شركة جمارك دبي، التي كان يفترض أن تستمر 21 عاماً، إدارة وتطوير الأنظمة والإجراءات الإدارية والمالية لجمارك جيبوتي وتطوير العمليات الجمركية ونظام وإجراءات التفتيش. كما كان يفترض أن توفر جمارك دبي نظاماً متطوراً لتقنية المعلومات إضافة إلى إقامة البرامج التدريبية لمختلف فئات الكادر الوظيفي في جمارك جيبوتي. كما وقعت الإمارات اتفاقا مع اريتريا تستخدم بموجبه ميناء ومطار عصب على البحر الأحمر لمدة 30 عاما. وفي أيار/مايو من عام 2017، تسلمت موانئ دبي العالمية إدارة ميناء «بربرة» في جمهورية أرض الصومال. وتسيطر كذلك على جزيرة سوقطرة اليمنية عند مدخل القرن الافريقي، وكذلك ميناء مخا، وميناء المكلا.
جاء العدوان السعودي ـ الإماراتي ليفتح المجال لتوسيع ذلك النفوذ، وتوسيعه ليشمل تشكيل «جيش» خاص بالإمارات والاستحواذ على القرار السياسي خصوصا في ما يتعلق بالجنوب، والتأسيس لتفتيت اليمن مجددا.
وقد اصبح واضحا وجود منافسة شديدة بين السعودية والإمارات على النفوذ داخل اليمن. فبينما تقوم السعودية بإحداث الازمات الإنسانية وارتكاب جرائم حرب ورفض وقف اطلاق النار، تحصد الإمارات الثمار. ولذلك حدثت نزاعات غير معلنة بين الطرفين، الامر الذي دفع السعودية للبحث عن مخرج من هذه الحرب التي اصبحت عبئا ماليا وبشريا واخلاقيا على المملكة التي يسعى ملكها الشاب لاقناع العالم بانه «ملك اصلاحي». وقد رشحت في الفترة الاخيرة معلومات عن مفاوضات بين السعودية وجماعة انصار الله (الحوثيين) للتوصل إلى حل سياسي بعد ان اصبح واضحا ان السعودية تواجه هزيمة منكرة برغم تفوقها العسكري على اليمن. واصبح واضحا ان استراتيجية الحرب فشلت، فتم التخلي عن مقولة «دعم الشرعية» التي انطلقت الحرب على اساسها، ولم يعد عبد ربه منصور هادي خيارا عمليا ضمن السياسة السعودية للحوار من اجل وقف الحرب. وقد تعرضت السعودية لضغوط شديدة من قبل التحالف الانكلو ـ أمريكي لوقف تلك الحرب. وامام هذه الضغوط وبلحاظ التفوق الإماراتي في تحقيق مكتسبات على الارض اليمنية، لم يجد محمد بن سلمان امامه سوى الاذعان واعداد الرأي العام الذي انفق المليارات للتأثير عليه بان الوقت قد حان لـ «شرب كأس السم» والاستعداد لوقف العدوان. وستخرج السعودية من هذه الحرب منهكة على صعدان شتى: بشرية ومالية واعلامية. وايا كانت الاتفاقات التي سيتم وقف النار على اساسها، فستكون سمعة السعودية قد تراجعت كثيرا، ولن تستطيع التلويح بالخيار العسكري في مواجهة مع إيران، كما كانت تفعل. وسيظل محمد بن سلمان ومستشاروه يعضون الاصابع أسفا للخسارة العسكرية في اليمن، بينما ستخرج الإمارات بدون تلك الاعباء بالاضافة لتكريس نفوذها في مناطق واسعة.

٭ كاتب بحريني

طموح الإمارات التوسعي يهدد أمن المنطقة

د. سعيد الشهابي

تسييس ملكية الأرض في السودان

Posted: 18 Mar 2018 03:11 PM PDT

سيرة الأرض في السودان، مثل سيرتها في غيره من بلاد الله، تَحكي عن أنها مكوّن أساسي لوجدان قاطنها وهويته، لوجوده وصموده، لحقوقه ومستقبله، هي الانتماء والبقاء، وهي العطاء والأخذ، منها الحياة ومنها النُشور! وكل هذه المعاني والسمات، وغيرها، تصبغ هالة قدسية على علاقات ملكية الأرض، وتعبدها بالتضحية والدماء، كما العقيدة، مثلما تستثير المشاعر الغاضبة وتفجرها عند اغتصابها كما العرض! وكل الإشكاليات المتعلقة بعلاقات ملكية الأرض في السودان تعود إلى طبيعة هذه الملكية تاريخياً، ثم إلى راهنية تفاقم الخلل في توزيع الموارد، باعتبار الأرض هي مفتاح الثروة والسلطة، وهي أم الموارد، من حيث استخداماتها لغايات الزراعة أو الرعي، أو لإستخراج المياه الجوفية، أو لتعدين مطمورها من الثروات كالنفط والذهب والحديد والنحاس والكروم، وربما اليورانيوم، أو استخداماتها لغايات المأوى والمهجع. وفي الحقيقة، فإن الارض أصبحت تمثل أحد أكبر هموم وتحديات السودان المعاصر، ومهددا رئيسياً لحاضر ومستقبل السودان كدولة ومجتمع. وكما أشارت عدد من الدراسات، فإن الزيادة الكبيرة في حجم السكان وحركتهم وهجراتهم واسعة النطاق، وتغير المناخ، وتدهور جودة الأراضي، واستيلاء النخب السياسية والاجتماعية على مساحات شاسعة من الأراضي الجيدة، والانتقال المتسارع نحو اقتصاد السوق، والآثار الناجمة عن انفصال جنوب السودان…، كل هذه العوامل، وغيرها، اجتمعت لتعزز المطالبة باستحقاقات الأرض والمنافسة عليها والصراع حولها خاصة في مناطق الزراعة المطرية.
وباعتبارها تمثل عنصراً أصيلا وهاما في معادلة السلطة والثروة، ظلت الأرض، وللدقة علاقات ملكية الأرض، تاريخيا وراهنا، وستظل مستقبلا، تحتل موقعا مركزيا في الأسئلة التي تهيمن على ساحة السياسة في السودان. فهي من ضمن الآليات والأدوات الرئيسية والهامة لدي الحكام لبسط سلطانهم وسيطرتهم، ولتدجين وتشكيل القوى السياسية المساندة، وربطها بالولاء للسلطة، مما جعلها، أي الأرض، وسيطاً عضوياً في التحالف التاريخي بين مؤسسة الدولة والنخب الاجتماعية. كما أن علاقات ملكية الأرض تشكل المدخل الرئيسي لتعاطي القبيلة مع السياسة، وهي التي تعطي هذا التعاطي طابعه الموضوعي. فالتكوينات القبلية في السودان، في خضم نزاعاتها ومعاركها للاحتفاظ بملكية أراضيها في مواجهة تعديات الدولة أو القبائل الأخرى، ظلت تعيش تقاطعات دائمة مع السلطة الحاكمة، تصادما معها أو استقواء بها، مما يعني سباحتها وغوصها في بحور السياسة. ومعظم الدراسات والبحوث المختصة، تؤكد أن تسييس ملكية الأراضي في السودان ارتبط تاريخيا بقيام الإدارة الاستعمارية بتقسيم السودان إلى «ديار» قبلية، أي الأرض المملوكة للقبيلة، وربط تلك الديار بالهوية القبلية والجغرافية. و«الدار» بها عدد من الحيازات، أو «الحواكير»، ويقيم فيها، بموافقة القبيلة/القبائل الرئيسية، عدد من القبائل والعشائر الصغيرة. لكن تملك الأراضي وممارسة الحقوق الإدارية والسياسية يظل حكرا على القبائل الكبيرة ولا يسمح به للقبائل الصغيرة المستضافة. ويظل زعيم القبيلة، أو «الناظر»، هو المؤتمن من قبل السلطات على تخصيص الحيازات، وهو المفوض لممارسة السلطات القانونية والإدارية والمالية عليها. وقد وفر هذا الأسلوب آلية تراتبية واضحة ومهيكلة من أجل التعامل مع النزاعات حول الأرض، إلا أنه لم يمنع هذه النزاعات مثلما لم يمنع محاولات التعدي والاستيلاء على الحيازات بالقوة. ومن زاوية أخرى، فإن صغار المنتجين من المزارعين والرعاة هم مصدر الإنتاج وفائضه، زراعياً كان أو حيوانياً. أما القوى السياسية والاجتماعية المسيطرة على الارض، فهي غالبا لا تشارك في العملية الانتاجية، ولكنها تحصل على النصيب الأكبر من ناتجها بحكم تملكها الأرض، وبحكم علاقتها مع قمة الهرم السياسي.
إبان عهد النميري، أصبحت النزاعات على ملكية الأراضي أكثر تسييسا، ثم تضاعف هذا التسييس في ظل النظام الحاكم اليوم، بعد أن قوضت القوانين والمراسيم المتتالية حقوق المجتمعات المحلية وصغار المزارعين والرعاة بالنسبة لملكية الأراضي، لصالح تمليك المستثمرين الأغنياء، محليين وأجانب، ومجموعات النخبة، مساحات شاسعة من الأراضي للزراعة الآلية. وقد عزز ذلك من الشعور بالإهمال والتهميش والاضطهاد الاجتماعي، حيث أُرغمت المجموعات المنزوعة أراضيها إما على العمل وفق أجور ضعيفة وغير مستقرة، أو الهجرة إلى المراكز الحضرية. وفي سياق مشابه، وفي ظل انعدام التنمية في مناطق التعدين، ساهمت صناعات التنقيب عن البترول والذهب، في تفاقم ظاهرة التهميش والغبن الاجتماعي، مثلما فاقمت التغيرات المناخية، والجفاف والتصحر، والحروب الأهلية، من ظاهرة النزوح السكاني وما ارتبط بها من نزاعات وصراعات دامية. ويُتهم نظام الإنقاذ باستغلاله لقوانين الأراضي التي تنص على ملكية الدولة للأراضي غير المسجلة، ونقل ملكية مساحات كبيرة من الأراضي السكنية والاستثمارية والزراعية والرعوية لمنسوبيه وخلصائه، وللمستثمرين الأجانب، مما تسبب في العديد من النزاعات الدامية، مثلما تسبب في الشعور بعدم الأمان عند العديد من القبائل والأسر والأفراد، خوفا من أن تباع أراضيهم في أي وقت ولأي جهة يمكن أن تدفع أكثر من غيرها. والصراع حول الأرض في الأرياف يصبح أكثر تسييسا عند ربطه بالخدمات الاجتماعية من أسواق ومدارس ومراكز صحية، والتي يتم وضعها وفقا للحدود التقليدية لمساحة الأرض، مما يجعل الاستفادة من هذه الخدمات محصورة على الذين يملكون الأرض ويسكنونها. وقد تسبب هذا الوضع في نشوب العديد من الصراعات بين القبائل في مختلف مناطق السودان.
ومثلما كانت الأرض سببا مباشرا في اندلاع الحرب الأهلية في البلاد، والتي لا تزال مشتعلة حتى اللحظة، كانت الحرب، ولا تزال، سببا رئيسيا في تفاقم نزاعات الأرض، عبر الاستيلاء عليها وطرد سكانها الأصليين منها. وكثيرا ما يبرر المستوطنون الجدد عملية استيلائهم على أراضي القبائل على أنهم مواطنون سودانيون، مدعومين بمفاهيم الدولة الحديثة حول حرية الحركة والإقامة والمساواة في الحقوق المدنية والالتزامات القانونية، إضافة إلى استغلال المفهوم الإسلامي، خاصة في ظل سلطة الإنقاذ الحالية، حول أن الأرض ملك لله، والدولة مستخلفة عليها ومسؤولة عنها، وفق قانون المعاملات المدنية السودانية.

٭ كاتب سوداني

تسييس ملكية الأرض في السودان

د. الشفيع خضر سعيد

هوامش على انتخابات الرئاسة المصرية

Posted: 18 Mar 2018 03:11 PM PDT

التحدي الرئيسي في انتخابات الرئاسة المصرية الوشيكة، هو كم وكثافة التصويت، فلا جدال في النتائج المتوقعة، وليس أمام الرئيس السيسي انتخابيا، سوى مرشح وحيد لإكمال الصورة، وهو ما يدعم احتمال فوز السيسي بما يفوق التسعين في المئة من الأصوات المشاركة، مع وجود نسبة يعتد بها من الأصوات الباطلة، وهو ما لم يكن ليختلف كثيرا، لو أن كل الأسماء التي تردد ذكرها قد ترشحت، اللهم إلا في حجم الفوز الغالب للسيسي، وبنسبة تفوق الـ80%.
وقصة الانتخابات الرئاسية التعددية حديثة نسبيا في مصر، ومنذ جرى التحول عن نظام الاستفتاء الرئاسي أواسط العقد الأول من القرن الجاري، كانت البروفة الأولى في انتخابات رئاسة 2005، واقتصر حق الترشح وقتها على الأحزاب المرخص لها، وكان يُصرف لكل مرشح مبلغ ضخم من خزانة الدولة، وكانت الأحزاب نفسها تتلقى مبالغ سنوية، مما كان يسمى «مجلس الشورى»، وهو ما شجع أسماء متوسطة الوزن ومن وزن الريشة على انتهاز الفرصة، والتقدم إلى الترشح الرئاسي، وبدون أمل نظري أو عملي باحتمال الفوز الذي كان محجوزا للرئيس مبارك المخلوع في ما بعد، فقد كانت الانتخابات على أنواعها في قبضة التزوير الشامل وقتها، وكانت نسبة التصويت المعلنة رسميا 32%، وانطوت على مبالغة عظيمة الفجاجة، فقد كانت نسبة التصويت الفعلية أقل من 5%، وهو ما جرى عليه تغير ملحوظ في انتخابات ما بعد ثورة 25 يناير 2011، فقد زادت الثقة نسبيا بالانتخابات، وجرى تشديد ضمانات وإجراءات نزاهة التصويت، واختفت أو كادت ظاهرة التسويد الجماعي لبطاقات التصويت، أو تصويت الإدارة بالنيابة عن الشعب كما كان معتادا من قبل، وكانت القفزة الكبرى في الضمانات، هي إقرار الفرز وإعلان النتائج في مقار اللجان الفرعية القاعدية، وهو ما ضمن نوعا من الرقابة المباشرة للمصوتين على الإجراءات، ولم يحل ذلك دون وقوع مخالفات هنا أو هناك، لكنها لم تصل أبدا إلى حد التزوير الفاقع السابق، ولا التزوير الفاجر الذي اتسمت به آخر انتخابات برلمانية جرت قبل الثورة، ومع زيادة معدلات الثقة في الانتخابات، زادت معدلات الإقبال الفعلى على التصويت، وذهب المصريون بعد ثورة يناير، ثم بعد موجتها الثانية الهائلة في 30 يونيو 2013، ذهب المصريون إلى ثلاثة استفتاءات على تعديلات دستورية، وإلى ثلاثة انتخابات برلمانية، وإلى تصويتين رئاسيين، تحسنت فيها عموما نسب التصويت الفعلي، وإن بدت عموما أقل من الـ50%، اللهم إلا باستثناء انتخابات برلمان نهاية 2011، حيث زادت النسبة قليلا، ربما بفضل نظام الانتخابات النسبية، التي اختفت من بعد، فقد جرت انتخابات البرلمان الأولى بعد الثورة وحدها بنظام القوائم النسبية، بينما جرت انتخابات «مجلس شورى» أعقبتها بنظام الدوائر الفردية الموسعة، وانخفض الإقبال عليها إلى حدود مخجلة، وكانت نسبة التصويت المعلنة في جولتها الأولى أكثر قليلا من 12%، انخفضت في جولة الإعادة إلى 7% لا غير، وفاز فيها الإخوان واليمين الديني وقتها، ثم جرت العودة إلى النظام الفردي في انتخابات برلمان 2015، وتواضعت نسب الإقبال على التصويت، ووصلت في الجولة الأولى إلى 28% بحسب الأرقام الرسمية، انخفضت في جولة الإعادة شبه الشاملة إلى 20% لا غير، وفاز الذين فازوا بـ10% في المئة من إجمالي أصوات الناخبين المقيدين، وهكذا بدت نسب التصويت في الانتخابات البرلمانية متذبذبة، وتأثرت في جوهرها بالنظام الانتخابي المعتمد، وليس بضمانات التصويت وإجراءاته، فالنظام النسبي يضفي طابعا سياسيا أفضل على الانتخابات العامة، والنظام الفردي يسحب من رصيد السياسة، ويفسح في التأثير السلبي لعوامل عصبية وعائلية ومالية، من نوع «حملات الزيت والسكر» إلى الرشاوى الانتخابية المدفوعة نقدا، وهو ما يصيب كتلا ناخبة بالفتور والنفور.
والملاحظ، أن الإقبال على التصويت في انتخابات الرئاسة المصرية بعد الثورة، بدا في حال أفضل من انتخابات البرلمان، وظلت معدلاته ثابتة تقريبا، وفي حدود أقل قليلا من 50%، وبأرقام تصويت باطل دارت حول المليون، بدا الكثير منها كفعل احتجاجي، كان ذلك هو الحال في دورتي انتخابات رئاسيتين، جرت الأولى قرب أواسط 2012، وجرت الثانية قرب أواسط 2014، فاز في الأولى محمد مرسي الرئيس المعزول في ما بعد، وفاز في الثانية الرئيس السيسي، في الأولى شارك 12 مرشحا، وكان القانون وقتها يتيح الترشح باسم الأحزاب، وبدون الحاجة إلى نصاب ترشح شعبي، قدره القانون بتوكيلات شعبية أقلها 25 ألفا، أو بالحصول على تفويضات لعشرين من أعضاء البرلمان، ولم يتغير قانون الانتخابات الرئاسية إلى الآن، وكان يتيح الترشح باسم الأحزاب لمرة وحيدة في انتخابات 2012، وكتسهيل موقوت، وهو ما ساعد على تعدد المرشحين وقتها، ووجود صخب سياسي من حول الانتخابات الرئاسية، ورغم تعدد المرشحين وقتها، ووجود شخصيات بدت مؤثرة، فإن نسب التصويت الإجمالي، بدت عند الحدود نفسها، التي ظهرت في انتخابات رئاسة 2014، رغم أن الانتخابات الأخيرة دارت بين مرشحين اثنين لا غير، لجأ كلاهما إلى نصاب الترشح الشعبي، وفاز فيها الرئيس السيسي كما هو معلوم، وبنسبة فاقت الـ90%، وبكتلة من الأصوات فاقت 24 مليون مؤيد، وهو عدد يفوق ما حصل عليه محمد مرسي وأحمد شفيق مجتمعين في جولة إعادة انتخابات رئاسة 2012.
وليس صعبا أن نتفهم دواعى المفارقة، وأن نتبين أسباب تذبذب التصويت في انتخابات البرلمان، بينما يبدو التصويت في انتخابات الرئاسة أفضل وأكثر ثباتا، فالرئيس هو الرئيس في مصر، وهذه ثقافة عامة شائعة راسخة، لم تؤثر فيها كثيرا تعديلات جوهرية جرت على نصوص الدستور، وجعلت النظام رئاسيا ـ برلمانيا، وليس رئاسيا خالصا، وتوسعت في سلطات البرلمان وصلاحياته، كما توسعت في صلاحيات رئيس الوزراء، أخذا من سلطات الرئيس المنفردة، لكن الدساتير ليست نصوصا تسري بذاتها، والفصوص أهم من النصوص، والواقع الفعلي أكثر تأثيرا من إرشادات الدستور، ويظل منصب الرئيس هو الأهم في الوجدان المصري العام، وينسب إليه في العادة كل ما يجري من إنجازات أو إخفاقات، وانتخابات الرئاسة هي الأكثر جاذبية نسبيا، وهو ما يفسر الاهتمام بها، واعتبار نسب التصويت قياسا لشعبية الرئيس المنتخب، رغم ما هو معروف ومكرر من العزوف الانتخابي التقليدي للمصريين، والضعف المميت لحياتهم السياسية والنقابية، والإغلاق المتزايد للمجال العام، وتحول الأحزاب إلى خيالات مآتة، وتواري دور جماعات اليمين الديني بعد خلع حكم الإخوان، ولم تكن تلك أحزابا سياسية بالمعنى المفهوم، بل أقرب إلى ثمرات مريرة لانحطاط مصري طويل المدى، اتصلت فصوله على مدى أربعين سنة، أعقبت حرب أكتوبر 1973، وجرى فيه تجريف ركائز الحياة المصرية الحديثة، وتحطيم القلاع الإنتاجية للاقتصاد المصري، وإضعاف أدوار وتفكيك الطبقة الوسطى العاملة المنتجة العارفة، وإحلال الغبار البشري السكاني محل المجتمع الحي، وكتم أنفاس السياسة على مراحل، اللهم إلا من طفح اليمين الديني وأعمال الإحسان الخيري، في بلد نزل غالب سكانه إلى ما تحت خط الفقر الدولي، بينما جرى شفط ثرواته وأصوله، وتكونت فيه طبقة طافية ناهبة، هي الأغنى والأسفه في المنطقة بامتياز، بينما ظل الشعب المصري بغالبه غاطسا، وظل 90 مليون مصري هم الأفقر والأشقى بامتياز.
ومع كل هذه الأوضاع، ومع تطورات لحقت في السنوات الأخيرة، قد يتوقع البعض انحسارا في نسب التصويت بالانتخابات الرئاسية الوشيكة، ولأسباب تبدو منطقية، من نوع غياب المنافسة الجدية في الانتخابات، أو ضغط الظروف الاقتصادية والاجتماعية بسبب مضاعفات تنفيذ برنامج الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وما جلبته من نوازل غلاء، ترهق كاهل غالب المصريين بدخولهم المحدودة، وتجعلهم في شغل ببطولة البقاء على قيد الحياة، قد يدفعهم إلى الالتفات عن صناديق الانتخابات، خصوصا مع شيوع انطباع بأن الرئيس السيسي فائز حتما في كل الأحوال، وقد تدفع هذه الظروف قطاعات من المصريين إلى الابتعاد، وإلى التأثير في نسب التصويت، لكن الظروف المعيقة للتصويت، تقابلها ظروف أخرى تدفع وتحفز للتصويت، بينها حالة الرئيس السيسي نفسه، فقد تقدم الرجل إلى انتخابات رئاسة 2014، وفاز بها كمرشح ضرورة، بحسب تعبير الراحل الاستاذ محمد حسنين هيكل، لكنه ـ أي السيسي ـ يتقدم هذه المرة للرئاسة على نحو مختلف، يتقدم من شرعية الضرورة إلى شرعية الإنجاز، وللرجل إنجاز إنشائي هائل في فترة رئاسته الأولى، صحيح أنه إنجاز بلا انحياز مكافئ لأغلبية المصريين من الفقراء والطبقات الوسطى، لكن الأمل لم ينقطع تماما في إمكانية تصحيح وتطوير لاحق، يضيف إلى الإنجازات الكبرى عدالة اجتماعية وتصنيعا شاملا وتفكيكا للاحتقان السياسي، وإعادة توزيع أعباء إنقاذ الاقتصاد المنهك، ثم أن معركة الانتخابات تجري بالتوازى مع معركة جارية بالسلاح في سيناء، ومع تعبئة عامة ملموسة للشعور الوطني، وهو ما قد يدفع لتوقع إقبال مضاف إلى التصويت، يتعامل مع الانتخابات كحدث وطني، ويظهر فيه «سحر المصريين» المفاجئ للتوقعات الباردة، ويقفز بنسب التصويت إلى الـ50% أو ما حولها، وربما أكثر، وهذا ما نتوقعه في أيام 26 و27 و28 مارس الجاري.

كاتب مصري

هوامش على انتخابات الرئاسة المصرية

عبد الحليم قنديل

أركان «الدولة العميقة» لترامب: الأسد انتصر والاتفاق النووي مفيد

Posted: 18 Mar 2018 03:11 PM PDT

لا غلوّ في القول إن معظم أركان «الدولة العميقة» في الولايات المتحدة يعارضون الرئيسَ الأمريكي دونالد ترامب في قضايا أساسية عدّة أهمها، الموقف من الرئيس بشار الأسد والموقف من الاتفاق النووي مع ايران.
«الدولة العميقة» مصطلح إعلامي يرمز إلى المؤسسات الأكثر فعالية وتأثيراً ونفوذاً داخل هيكلية الحكومة الاتحادية في واشنطن. لعل أبرزها وزارات الدفاع، الخارجية، العدل، مجلس الأمن القومي، هيئة الأركان المشتركة للجيوش الأمريكية، وكالة الاستخبارات المركزية C.I.A.، ومكتب التحقيق الفيدرالي.
ترامب كان قد أقال كلاًّ من مدير مكتب التحقيق الفيدرالي ومسؤول مجلس الأمن القومي خلال السنة الاولى من ولايته، ودشّن سنته الثانية بإقالة وزير الخارجية ريكس تيلرسون. وسائل الإعلام ترشح للإقالة هذه الايام كلاًّ من قائد القيادة المركزية المسؤولة عن الشرق الأوسط وغرب آسيا (بما في ذلك ايران) الجنرال جوزف فوتيل، ووزير الدفاع الجنرال جيمس ماتيس، ومسؤول مجلس الأمن القومي هربرت ماكماستر.
لافتاً كان ما قاله الجنرال فوتيل خلال جلسةٍ للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ منتصفَ الاسبوع الماضي: «لا اعتقد أن من المبالغة القول إن الاسد انتصر بمساعدة روسيا وايران». سأله السيناتور الجمهوري المحافظ ليندزي غراهم: «هل سياسة الولايات المتحدة حيال سوريا ما زالت تسعى إلى إطاحة الاسد؟» اجاب: «لا اعتقد ان هذه سياستنا الخاصة في هذه المرحلة بالذات، لأن تفكيرنا ما زال منصّباً على هزيمة تنظيم داعش». أكثر من ذلك، تبين أنه في معارضةٍ واضحة لتوجّهات ترامب في ملف إيران النووي، أعرب فوتيل عن تأييده للاتفاق النووي مع ايران. قال إن الاتفاق الذي هدد الرئيس الأمريكي بالانسحاب منه، اضطلع بدورٍ مهم في التعامل مع البرنامج النووي لطهران. اكّد «ان خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) تتصدى لأحد التهديدات الرئيسية التي نواجهها من قِبل ايران، فإذا ألغينا الخطة سوف يتعيّن علينا ان نجد طريقة اخرى للتعامل مع برنامجها للأسلحة النووية».
جدير بالذكر أن وزير الخارجية المُقال ريكس تيلرسون كان انضم إلى وزير الدفاع جيمس ماتيس في الضغط على ترامب للتراجع غن تهديده بإلغاء الاتفاق النووي، ما لم يساعده الكونغرس في «إصلاحه» بمعاهدة اخرى.
فوتيل وقبله تيلرسون لم يذكرا شيئاً عمّا تعتزم واشنطن فعله، إذا لم يقم الاسد بتنفيذ ما تهدد به مندوبة ترامب لدى مجلس الامن نيكي هايلي تحت طائلة «اتخاذ إجراء تستعد واشنطن لتنفيذه منفردةً اذا اقتضى الامر». لعل الموقف الحقيقي تبرّع بكشفه سفيران امريكيان مخضرمان، في حديث لمناسبة الذكرى السابعة للحرب في سوريا وعليها أدليا به لصحيفة «النهار» البيروتية. فقد استبعد مبعوث الرئيس السابق باراك اوباما إلى سوريا ولبنان فريدريك هوف، كما سفير أمريكا السابق في سوريا روبرت فورد «أيّ تدخل عسكري امريكي جدّي في سياق استراتيجية سياسية طويلة الامد حيال سوريا».
ماذا عن وزير الخارجية الأمريكي الجديد مايك بومبيو؟
من المعلوم ان رئيس وكالة الاستخبارات المركزية السابق الذي رقّاه ترامب إلى مرتبة رئاسة الدبلوماسية الامريكية يدين بولاء شديد لرئيسه، كما يجاريه في مواقفه المعلنة، ولاسيما ما يتعلق منها بإيران. غير ان عقبات عدّة تواجه الوزير التابع والرئيس المتبوع، ليس أقلها موقف الدول الخمس الكبرى الاطراف في الاتفاق النووي – روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا – التي تعارض إلغاء الاتفاق، لكنها تسعى إلى استرضاء ترامب بالإستعاضة عن إلغائه بفرض عقوبات من الاتحاد الاوروبي على إيران، بسبب برنامجها للصواريخ البالستية، ودورها في الحرب السورية. في المقابل إيران ترفض البحث في أي تعديل في الاتفاق، أو أي مقايضة على هامشه من شأنها الحد من فعالية مشروع الصواريخ البالستية الذي قطعت مراحل واسعة في تنفيذه. ذلك كله يضيّق هامش المناورة والحركة أمام ترامب ووزير خارجيته الجديد لجهة تعديل الاتفاق أو إلغائه.
ماذا عن «تهديد» ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بأن السعودية ستطّور قنبلة نووية إذا اقدمت منافستها إيران على خطوة كهذه؟
الاوساط السياسية في أمريكا واوروبا لم تأخذ تهديد بن سلمان على محمل الجدّ، ذلك ان السعودية لا تمتلك بنية تحتية علمية وفنية بحدٍّ ادنى تمكّنها من إنتاج سلاح نووي «في اسرع وقت ممكن» على حدّ قول ولي العهد السعودي. هذا ناهيك عن الموقف المتحفظ الذي سوف تقفه دول اوروبا واليابان والصين وكوريا الجنوبية في حال لجأت الرياض إلى كوريا الشمالية لتزويدها بما تحتاجه من علماء وفنيين وتجهيزات تكنولوجية لازمة للتصنيع النووي، بالإضافة إلى المعارضة العارمة للولايات المتحدة نظراً للعداء الشديد المستحكم بين الدولتين المتنازعتين.
الى ذلك، فإن اللجوء إلى كوريا الشمالية يشكّل تطوراً خطيراً لأنه يعني إتاحة الفرصة وتوفير المسوّغ لإيران لاعتماد خيارات بالغة الخطورة منها، احتمال قيام طهران بتصنيع اسلحة نووية. فماذا يجني ترامب، كما نتنياهو، اذا ما اتخذ قراراً متهوّراً بإلغاء الاتفاق النووي؟
لعل السؤال الأكثر الحاحاً اليوم هو: هل ما زال في مقدور اركان «الدولة العميقة» في واشنطن إقناع ترامب بعدم اتخاذ قراره المتهور قبل فوات الأوان ؟

كاتب لبناني

أركان «الدولة العميقة» لترامب: الأسد انتصر والاتفاق النووي مفيد

د. عصام نعمان

ترامب الجزائري

Posted: 18 Mar 2018 03:10 PM PDT

تذكرت وأنا استمع إلى إقالة وزير الخارجية الأمريكي الأسبوع الماضي، بالطريقة التي تمت بها، مناقشاتي مع صديقي الأمريكي الباحث في العلوم السياسية، الذي طلبت منه أن يحدثني عن هذا الرئيس الأمريكي الجديد، وكيف وصل إلى البيت الأبيض، بهذا الشكل وبهذه المواصفات، فقد التقيت هذا الصديق أكثر من مرة بالجزائر، بعد انتخاب الرئيس ترامب، وانطلاق المواجهات التي دشنها الرئيس ـ رجل الأعمال، مع مؤسسات الدولة العميقة بأمريكا ونخبها المركزية الليبرالية، التي لم تقبل بوصوله إلى البيت الأبيض بما يمثله من شعبوية وشوفينية.
صديقي الامريكي المقيم بالجزائر من سنوات عايش خلالها سنوات بوتفليقة الأولى في قصر الرئاسة، وما كابده خلالها من صراعات مع المؤسسة الأمنية والإعلامية الفاعلة في الجزائر، تماما كما انطلقت به عهدة ترامب الأولى. نقاط تشابه أوصلت صديقي الأمريكي إلى قناعة: ضرورة أن يزور ترامب الجزائر، لكي يتعرف عن قرب على هذا النظام السياسي، الذي يتعايش فيه رئيس مع مؤسسات معادية له لمدة أربع عهدات كاملة، وليس عهدة واحدة غير مضمونة، كما يتوقع أن يكون الحال مع ترامب. الكثير من نقاط التشابه بين النظامين والرئيسين، تكلمت فيها مع صديقي الأمريكي الذي اصرّ على أن انتخاب الرئيس ترامب جعل النظام السياسي الأمريكي يشبه كثيرا الوضع في الجزائر، في ما يتعلق بعلاقات الرئيس ترامب بمنظومة الحكم ومؤسساتها الفاعلة، التي يمكن أن تقصر من عمر عهدته الأولى وتمنعه نهائيا من الطمع في عهدة ثانية، حسب تكهنات صديقي الأمريكي الذي يرفض العودة إلى بلده، مادام ترامب في البيت الأبيض، رغم أن مثل هذه التكهنات لم تصدق في الحالة الجزائرية 2004 التي سيصل فيها الرئيس بوتفليقة، إذا اطال الله في عمره، إلى عهدته الخامسة.
أوجه شبه يمكن تعميمها لتشمل ذلك التماهي الحاصل بين العائلي والرسمي، بعد غزو آل ترامب للبيت الأبيض كمستشارين ومتنفذين، انتشرت بسرعة رائحة فسادهم، تماما كما هو حصل ويحصل في أكثر من حالة عربية، من بينها الجزائر، بالطبع التي أعادها الرئيس بوتفليقة إلى السير في الاتجاهات السائدة عربيا، في ميدان التزاوج بين العائلي والسياسي الرسمي، والتي كانت بعيدة عنه لغاية 1999، لكن ما جعلني اقتنع بالحديث أكثر عن «ترامب الجزائري» هو الطريقة التي أقال بها الرئيس الأمريكي وزير خارجيته ريكس تيلرسون، التي تمت عن طريق تغريدة تويتر الأسبوع الماضي. والرجل خارج التراب الوطني، في مهمة رسمية! فمن كان يصدق حصول هذا الأمر في نظام سياسي كان يوصف بأنه نظام المؤسسات الفعالة، وفصل السلطات والشفافية في صناعة واتخاذ القرار؟
طريقة إقالة الوزير الأمريكي التي اعادتني للمقابلات التي أجريتها مع بعض الوزراء الجزائريين، الذين تمت إقالتهم بطريقة أقل ما يقال فيها إنها مشينة، ولا تنم عن ثقافة الدولة التي بشر بها الرئيس بوتفليقة كغيره من الرؤساء الجزائريين قبله. فقد أقيل أكثر من وزير وهو في مهمة بالخارج، كما حصل مع وزير المالية في حكومة سيد احمد غزالي (1992)، في فترة اضطراب النظام السياسي الجزائري. فقد اقيل الرجل وهو يهم بالتفاوض حول مديونية الجزائر، مع مدير صندوق النقد الدولي في مانيلا بالفلبين المتواجد فيها في إطار لقاء دولي.
فقد لاحظ الرجل أن استقبال مدير الصندوق الفرنسي ميشال كمدوسيس لم يكن حارا كما توقعه، من فرنسي يعرف الجزائر والجزائريين. ليكتشف بعد خروجه من المقابلة في طريق العودة إلى الجزائر، عن طريق باريس أن المدير الفرنسي كان على علم بإقالته، ما فسر له برودة المقابلة. عندما وصلت باريس أخبرني سفيرنا هناك أنني أقلت من منصبي، وأنا في الجو، أقوم برحلتي الطويلة بين الجزائر ومانيلا، لمقابلة مدير صندوق النقد الدولي للتفاوض حول مديونية البلد كوزير للمالية. إقالات مهينة أخرى عاشها أكثر من وزير وهو في زيارة عمل، أو في اجتماع أو في لقاء رسمي، بل هناك من سمع بالإقالة على المباشر في التلفزيون وهو جالس في منزله مع عائلته. أما المحظوظ من الوزراء فقد تم الاتصال به تلفونيا، تماما كما حصل مع الوزير الأمريكي الذي استفاد من تقدم وسائط التواصل الاجتماعي، فكانت إقالته عن طريق تغريدة عبر تويتر نشرها ترامب على حسابه الخاص.
هذا الابتذال الذي لحق بمنصب الوزير والرئيس في أكثر من نظام سياسي، يبقى في حاجة إلى تفسيرات متعددة، البعض منها معروف على غرار «التبقرط « الذي لحق بهذه المناصب، التي كانت من نصيب من كنا نسميهم «زعماء» في وقت سابق. فالوزير في كل العالم تحول إلى منفذ سياسات يشبه الموظف الكبير وليس واضع سياسات، الابتذال نفسه الذي لحق بمنصب الرئيس، حتى في أكبر الديمقراطيات، وإلا بماذا نفسر وصول أشخاص مثل ساركوزي إلى الإليزيه وترامب إلى البيت الأبيض بالمواصفات الشخصية المعروفة عنهم. بدون التفصيل في ذكر أسماء أخرى كثيرة يعرفها القارئ. لم تكن تملك بالضرورة المؤسسات الفاعلة التي يستند إليها ترامب وساركوزي من مؤسسات المال والسياسة التي دعمتهم وجاءت بهم إلى سدة الحكم.
من جهة أخرى لا اعتقد أن تفسير هذا الابتذال سيكون بعيدا عن التحولات التي تعيشها المجتمعات البشرية والعالم على صعيد انتشار التعليم، والوسائط الاجتماعية التي سمحت للمواطن العادي بالوصول إلى الكثير من المعطيات والحقائق التي كانت غائبة عنه. فلم يعد السياسي بهذه «القداسة» التي كانت تمنح له في السابق عندما كان بعيدا عن عين وأذن المواطن.
سأكون في حاجة إلى خيال القارئ ليتصور معي كيف سيكون رأينا نحن العرب والمسلمين، من أبناء هذا العصر، في حكامنا وزعمائنا السياسيين والروحيين، التاريخيين، لو كانت هناك كاميرات تلفزيون تصور وتويتر يغرد وفيسبوك ينشر ويناقش، في أزقة وقصور دمشق الأموية، وبغداد العباسية. مكتفيا عن قصد بهاتين الفترتين التاريخيتين حتى لا أسقط في المحظور ويذهب الخيال بعيدا بي وبالقارئ الكريم لفترات تاريخية أقدم.

كاتب جزائري

ترامب الجزائري

ناصر جابي

قضيتي مع معرَض الرياض وأصل الحكاية

Posted: 18 Mar 2018 03:10 PM PDT

«الكتاب.. مستقبل التحوّل»، عنوان متميز اخْتِير كشعار لمعرض الكتاب الذي يقام حاليا بالرياض، ظاهرة إبراز دور الثقافة والوعي في بناء المستقبل، غير أن تجربتي مع المعرض جعلتني أرى أن ذلك الشعار يُخفي وراءه انغلاقا واستبدادا فكريا، وانتقائية في المضامين تُمَرَّر وفقا لمصالح زمرة سياسية وإعلامية لخدمة توجهاتها الجديدة.
قصتي مع معرض الرياض 2018 وجدتُها ضرْبًا من ذلك الإرهاب الفكري، وإخضاع الملتقيات الثقافية العامة الدولية لسياسة النظام، حتى إنْ خلا المعروض من أيّ مضامين تُشير من قريب أو من بعيد إلى السياسات السعودية، فيكفي ألا يكون الكاتب مُهادِنا مُنحازا إلى تلك السياسات حتى يُصبح ذلك مُبرِّرا لمنع عرضِ نِتَاجِه الفكري في المعارض.
«نصف المسافة» هو عنوان كتابي الأول الذي طُبع منذ حوالي شهر ونصف الشهر، وانتظرتُ مع قُرّائي عرضه في أقرب المعارض الدولية، فأدرك الكتاب معرض الرياض، لكننا فُوجئنا بمنع عرضه من قبل الجهة المشرفة على المعرض.
الدكتور عبد الرحمن العاصم، المُشرف على المعرض، صرح لوسائل إعلام محلية، أن الكتب التي تثبُتُ مخالفتها، يتم استبعادها فورا وتطبيق الأنظمة بحق دار النشر التي تعرضها، وهنا أطرح سؤالي للمشرف على الملأ: أسألك بالله هل قرأتَ كتابي؟ هل قلَّبت صفحاته ووقفتَ على أي مخالفة في ثناياه؟ يقيني أنك اكتفيت برؤية اسمي على الكتاب. أقول ذلك عن يقين، لأن الكتاب من الصفحة الأولى إلى الأخيرة، بعيد كل البعد عن التطرق للأنظمة العربية وسياساتها، وإنما مضمونه إيقاظ الهمم وبعث الدافع الذاتي للعمل والإنتاج وتطوير الذات، والتخلص من أسر المفاهيم المغلوطة حول علاقة الدنيا بالدين والنظرة إلى الذات، وإعلاء شأن الجهد الفردي، وبيان أهمية المنظومة القيمية والأخلاقية، والتأكيد على الهوية، وتناول بعض الأمراض الاجتماعية والفكرية، والتأكيد على محورية دور التعليم في صناعة النهضة، والإشارة إلى ضرورة الاكتفاء الذاتي، وغيره من القضايا اللازمة لصناعة وتهيئة الفرد المسلم، ولم تتطرق بأي شكل من الأشكال للأنظمة والحكام ولا لسياسات الدول، فهل قرأت كتابي حقا يا سيادة المُشرف على معرض الكتاب في الرياض؟
لقد جاء استبعاد كتابي من معرض الرياض نِتاجا لموقفي الرافض لسياسات ولي العهد، سواء في ما يتعلق بالحصار الجائر على قطر، أو الارتماء في أحضان العولمة والتغريب، وتغيير وجه الحياة العامة في المجتمع السعودي، بما يظهر التبني الرسمي للدولة لقيم العولمة والليبرالية، وإبراز الوجه الليبرالي الذي يسُرّ الناظرين في البيت الأبيض، وغير ذلك من التوجهات السعودية الجديدة التي لا يسكت عليها محبٌ للسعودية وأهلها. لقد أُسقِط من سجلاتي، أنْ كنتُ أول الكُتّاب المتخندقين مع السعودية في مواجهة الأطماع الإيرانية في المنطقة، وبشرّت عن قناعة راسخة بضرورة الالتفاف حول «عاصفة الحزم» ضد الحوثيين المُعتدين، الذين يتحركون في اليمن بأجندة إيرانية، وأن ذلك هو وقت تناسي الخلافات مع المملكة. وأُسقِط من سجلاتي، أنني دُعيتُ إلى جبهات القتال على الحدود لنقل الصورة كما هي أمام القارئ العربي، ولا أنسى أيامًا قضيتها على الحدود رفقة إخوة لي في الدين، ولبست خوذة الحرب، وعدتُ من أرض المملكة أُبشّر بعهد جديد، واتُّهِمتُ حينها من الصديق قبل العدو بالتطبيل والتزلف والعمالة للسعودية، التي يشهد الله أنني لم أتلقّ منها ريالا واحدا، وإنما كان عملي حِسبة، ونصرة لما أراه حقا، فكان الإخوة السعوديون يُمطرونني بدعواتهم، وشهاداتهم بأنني نصير الحق والحقيقة، وكنت على موعد مع الكتابة في صحيفة «الحياة»، رغم توجهاتي غير المألوفة على صفحات الجريدة المعروفة.
لكن المواقف تُبرز وجهَ الحقائق، فما إن دافعت عن داعية سعودي معتدل تمّ إيقافه عن الكتابة ثم اعتقاله بغير جُرْم، حتى أخطرتني الصحيفة بأنه تم استبعادي، رغم أنني لم أكتب دفاعي هذا في مقالة على صفحاتها – التي كتبت فيها مجانا – وإنما على حساباتي في مواقع التواصل الاجتماعي. لم أعبأ بذلك الإجراء، ولم أُشخْصِن القضية، وظللت على دعمي لمواقف السعودية العادلة وحقها في حماية أمنها الوطني ضد الأطماع الإيرانية، إلى أن بدأت الأزمة الخليجية، وفرضت السعودية مع دول أخرى الحصار على قطر. لم يتغير شيء سوى أنني انتصرتُ لمن أراه مظلوما ضد من أراه جائرا، وأبديتُ رأيي في ذلك الحصار بكل حيادية ونزاهة، لا أخرج في نقدي لتلك السياسات عن إطار الأدب، لكني استجلبتُ لنفسي بذلك الموقف سخط النُّخب السياسية والإعلامية في المملكة، فكان الاتهام في هذه المرة بالعمالة لقطر، ويا لضياع المبادئ والمعايير. الحمد لله الذي جعل ابتلائي مع الناس، ولم يجعله في ديني ومبادئي وأخلاقي، وليعذرني القارئ، إن كان ما تطالعه عيناه في هذه الكلمات يُعتبر ضمن الشأن الخاص، لكنني أجده متقاطعا مع الشأن العام أيضا، عندما تُغتال حرية الفكر والرأي والثقافة بهذا الشكل التعسفي. لقد كان المفكر محمد الغزالي على حق في استيائه إذ يقول: «لا أعرف أمة تضع السدود أمام عقلائها كالأمة الإسلامية، الرأي فيها لمن يملك الكلام لا لمن يبصر الحق! والغلبة لمن يملك العصا لا لمن يسوق الدليل». ظني أن المملكة لم تشهدْ حَجْرا فكريا وثقافيا على هذا النحو، فقبل سنوات، سُمح لمؤلفات عبد الرحمن منيف بالتواجد في المعارض السعودية، وعلى رأسها رواية «مدن الملح»، التي شنّ فيها هجوما شرسا على المملكة، بعد أن كان منفيًّا سياسيًا بسبب انتقاده للنظام السعودي، فما الذي تغير بين الأمس واليوم؟
إنني أناشد الجهة المُشرفة عن المعرض، بالبحث والتنقيب في المعروض، من الكتب الإلحادية، وكتب الإثارة الجنسية، والروايات التي أحدثت جدلا واسعا لاحتوائها على مضامين مخالفة للعقيدة كرواية «أولاد حارتنا» للكاتب المصري نجيب محفوظ، كما أنصح بتفقد القوائم بدقة للوقوف على كتاب «حتمية التغيير على الشرق الأوسط الكبير» الذي تناول النظام السعودي بشكل سلبي. إفعلوا ذلك قبل أن تستبعدوا كتاب «نصف المسافة» على خُلُوّهِ من كل ما يُخالف قواعد النشر، لكنه اتَّضح الخلل في المعايير والانتقائية في السماح للمعروض. لقد استقبلتُ الرسالة بوضوح، يريدون أن يُصوروا لِقُرَّائي أن المجتمع السعودي يأبى القراءة لي ويلفظني، لكنني أبشرهم بأن أمَةَ اللهِ الفقيرة إليه ، قد أتتها عشرات الرسائل من داخل المملكة، تطلب شراء كميات كبيرة من الكتاب بغرض نشرها وتوزيعها مجانا للقراء، إسهاما منهم في نشره بعد منعه في المعرض، الأمر الذي يعبر عن طبيعة العلاقة التي تربطني بالمملكة الحبيبة، والتي ما زلت أساندها بجهودي المتواضعة في قضاياها العادلة، وأنتقدها بأدب وأمانة بما أراه في صالح السعودية والأمة بِصفة عامة، ولست بالذي يفجُر بالخصومة، ولا أخوض أي معارك ضد الشعب السعودي، ولا أخلط الأوراق، معركتي ضد زمرة سياسية وإعلامية تجرّ المملكة إلى الهاوية، وأكرر ما قلته أمس: الشعب السعودي باقٍ والحُكّام يذهبون ويأتي غيرهم.
ولا أقول إلا ما قاله الأديب:
هو الحق ما دام قلبي معي
وما دام في اليد هذا القلم..
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

كاتبة أردنية 

قضيتي مع معرَض الرياض وأصل الحكاية

إحسان الفقيه

بوتين «القاتل الصامت» من غروزني إلى حلب

Posted: 18 Mar 2018 03:10 PM PDT

يستأثر بوتين على المشهد السياسي في روسيا منذ عام 2000 متنقلاً بين رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء، وهو اليوم على أعتاب الفوز بدورة رئاسية جديدة تمتد لست سنوات.
الكثير يُقال عن الرئيس فلاديمير بوتين، المُصاب بجنون العظمة وأدوار البطولة، دائم الظهور في وسائل الإعلام والمجلات، تارة وهو يمارس رياضة الجودو، وركوب الخيل، والغطس، وتارة وهو يستعرض عضلات جسده (عاري الصدر)، حتى أنه ظهر في عدد من القصص المصورة بشخصية «سوبر بوتين» التي تحاكي شخصيات الأبطال الخارقين.
كما أنه انفرد بعلامة تجارية تحمل اسمه، من أشهر منتجاتها «فودكا بوتين». ولكن أهم ما يجب أن يُقال عنه في نظري، هو تاريخه في الخدمة العسكرية والسياسية، والذي يخفى على الكثيرين.
بدأ بوتين خدمته العسكرية ضابطاً في المخابرات السوفييتية لمدة ستة عشر عاماً، ترقّى بعدها ليصبح أميناً لمجلس الأمن في روسيا الاتحادية ثم رئيساً للوزراء عام 1999 في عهد الرئيس يلتسين، وقد دشّن عهده بحرب الشيشان التي تولّى إدارتها شخصياً، بعد اندلاعها إثر سلسلة من حوادث التفجير التي طالت عدة بنايات سكنية في روسيا، والتي أثيرت العديد من الشكوك حولها، بضلوع طبقة الأقلية الحاكمة في روسيا «الأوليغارشيا» في تدبيرها، من أجل تهيئة الأجواء لتولي بوتين للسلطة بعدما هبطت شعبية يلتسين وبعد أن أصبح إدمانه للكحول عائقاً أمام قيامه بواجباته.
اللافت هنا أن ضابط المخابرات الروسي المنشق «اليكسندر ليتفينينكو» والذي اغتالته المخابرات الروسية عام 2006 بالبولونيوم المُشعّ في لندن، كان قد ذكر في كتابه «تفجير روسيا، الإرهاب من الداخل» أن المخابرات الروسيّة هي التي دبّرت تفجيرات المباني السكنية ذريعةً لخوض الحرب في الشيشان.
ومما يعزّز هذه المعلومات، أن طبقة الأوليغارشيا نفسها قامت (بعد اندلاع الحرب على الشيشان) بنقل السلطة من يلتسين إلى بوتين دون الحاجة إلى انتخابات، وبعدها بعام جرت انتخابات رئاسية فاز فيها بوتين مستفيداً من إحكام قبضته العسكريّة على الانفصاليين الشيشان، ثم كرّر فوزه عام 2004.
مع تولّي بوتين السلطة بداية القرن الواحد والعشرين، كانت روسيا تعاني من آثار الصدمة الاقتصادية التي رافقت تفكك الاتحاد السوفييتي، ورغم ارتفاع أسعار الغاز والنفط لاحقاً إلا أن الحالة الاقتصادية الروسية ما زالت تعاني من اختلال تام في الأحوال المعيشية لعامة الشعب والأحوال المعيشية لطبقة الأثرياء الحاكمة، وتعكس التقارير الاقتصادية والصحافية مظاهر الثراء الفاحش والحماية العسكرية لتلك الطبقة، مع استمرار خلق فرص الاستثمار الأجنبية وازدياد جذب الاستثمارات الغربية، خاصة من طبقة المدراء والاقتصاديين، فيما تبدو أحوال القرويين وعامة الشعب وكأنهم يعيشون في زمن آخر لا يمت بصلة إلى القرن الحادي والعشرين!
وفي عام 2008 تحايل بوتين على الدستور الذي ينص على عدم جواز خوض الرئيس لأكثر من دورتين متتاليتين، بدعم المرشّح «ميدفيديف» لمنصب الرئيس مع توليه هو منصب رئيس الوزراء.
ومع سيطرته على مراكز القرار وضمان دعم الأوليغارشيا له، كان هو الحاكم الفعلي للبلاد، قبل أن يعود للفوز في انتخابات عام 2012.
وعادة ما تثار الاحتجاجات والاعتراضات من المعارضة على نتائج الانتخابات التي يحسمها بوتين لصالحه ويُتهم فيها بالتزوير والتلاعب بالنتائج، كما أن سياسته الداخلية تعتمد على قمع الأصوات المعارضة، حيث تعرّض جميع منتقديه للعقاب الشديد الذي وصل احياناً إلى الإعدام أو السجن، أو النفي، وفي أحسن الأحوال الإقامة الجبرية، ولم يستثن من ذلك الصحافيون ولا الإعلاميون، وهو يفعل كل ذلك في صمت وبرود شديدين، في تجسيد حقيقي لشخصية الجاسوس الذي نشاهده في أفلام السينما وهو يقتل ضحاياه ويتخلص منهم بكل برود.
في حربه ضد الشيشان استخدم بوتين سياسة «الأرض المحروقة»، واعتمد على القصف الجوي المكثف لقتل كل ملامح الحياة على الأرض، وقد بقيت عاصمة الشيشان «غروزني» مثالاً حيا لهذه السياسة بعد أن روّعت الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام للمدينة التي اقتحمتها القوات الروسية بعد حصار طويل العالم بأجمعه، ووصفتها تقارير الأمم المتحدة بانها أكثر مدن العالم دماراً. وتشير دراسات حديثة أن عدد ضحايا هذه الحرب يصل إلى مائة ألف مدني!
أما في منطقتنا العربية، فقد استغل بوتين التردد الأمريكي، وسياسة النأي بالنفس، لفرض الوجود الروسي من جديد، فاندفع عسكرياً لملء الفراغ في سوريا، وقام بتعزيز قواعده العسكرية هناك، بل وانشاء قواعد جديدة، تعزز من الحضور الروسي في المنطقة، وتؤسس لديمومة هذا الحضور.
وخلال خوضها الحرب في سوريا، قامت الطائرات الروسية بما معدله 250 ضربة في اليوم الواحد، وطالت ضرباتها مباني المدنيين ومرافق عامة ومستشفيات ومدارس وسيارات اسعاف، ومحطات مياه. كما قامت أذرعتها الإعلامية بنشر صور وهمية وأخبار زائفة وملفقة عن أهداف عسكرية تابعة لجهات إرهابية، مع استخدامها المتكرر للأسلحة المحرمة دوليا مثل القنابل العنقودية والنابالم، ناهيك عن تسترها على الهجمات الكيماوية التي قام بها النظام السوري.
ورغم صعوبة إحصاء عدد الضحايا في سوريا، إلا أن الأرقام تشير إلى مقتل أكثر من 6000 مدني بينهم 1500 طفل و 900 سيدة من قبل النظام والقوات الروسية مع تدمير أكثر من مئة مسجد ونحو 140 مدرسة أو مركز تربوي، ونحو 120 مستشفى.
وقد أدى التدخل الروسي في سوريا إلى ميلان كفة النزاع لصالح النظام السوري بشكل لافت، ولكن الأسوأ من ذلك، هو الارتفاع اللافت في عدد الضحايا وتوسيع رقعة الدمار والخراب على الأرض.
في هذا العالم الذي نعيش، والذي يتولى قيادته، قاتل صامت من جهة، يتلذذ بممارسة لعبة الجواسيس، وإصدار أوامر القتل والاعتقال والقصف الدموي، وتستهويه مشاهد الدمار، في الوقت الذي يمارس فيه التنمّر على ضيوفه من رؤساء الدول باستعراض حيواناته «غير الأليفة» أو استعراض صوره الشخصية وهو يمارس فنون القتال، أو باصطحابهم إلى حفلات الصيد وقتل الطرائد.
فيما على الطرف الآخر، رئيس متطرف ينظر إلى العالم نظرة السيد للعبد، ويعتقد أن من حقه استعباد باقي الدول والشعوب وتجريدها من ثرواتها، بل ونهب مقدراتها في سبيل تحقيق سياسة «أمريكا أولاً»، تبدو الأمور -في هذا العالم-سوداوية أكثر مما ينبغي، بل وتبشّر بمستقبل مظلم، بعيد عن كل قيم الإنسانية والسلام والأمان، ووسط هذه الصورة القاتمة، يتهافت بعض مثقفينا على التصفيق والتطبيل والتهليل لهذا «البطل» أو ذاك، بل إنهم يمارسون طقوس التبشير به، وكأنه المهدي المنتظر!

كاتب ومُدوّن من الأردن

بوتين «القاتل الصامت» من غروزني إلى حلب

أيمن يوسف أبولبن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق