الصفحات

الثلاثاء، 20 مارس 2018

Alquds Editorial

القدس العربي Alquds Newspaper » اقرأ في عدد اليوم

Alquds Editorial


رئاسة بوتين: فوز كاسح تكفله بطون خاوية

Posted: 19 Mar 2018 03:26 PM PDT

لم يشكك أحد في أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سوف يفوز بولاية رئاسية رابعة، أو أن فوزه ذاك لن يكون ساحقاً وبنسبة تتجاوز الـ75 بالمئة من مجموع الناخبين، بل يمكن القول إن المرشحين السبعة المنافسين له لم يدخلوا الصراع بأمل تخفيض معدلات فوزه العالية، وإنما قياس مقادير حظوظهم بالمقارنة معه، ليس أكثر.
وقد تكون صحيحة في كثير أو قليل تلك التقارير التي صدرت عن مجموعات معارضة ومنظمات غير حكومية، حول وقوع آلاف من التجاوزات، بينها تعبئة صناديق بأوراق اقتراع وهمية، وتهديد مراقبين، ونقل ناخبين في حافلات حكومية. ولن يكون هذا كله مستغرباً ضمن مناخات روسيا السياسية والحزبية الراهنة، فلقد جهد بوتين، عبر 18 سنة من إمساكه بزمام السلطة، على التفريغ المنهجي للسياسة في المجال العام، وتهميش الصوت المعارض في وسائل الإعلام، وإضعاف قوى المجتمع المدني، أو حتى السعي إلى التصفية والتنكيل الجسدي بالمعارضين، كما في حالة ألكسي نافالني الذي اتُهم بالرشوة والاختلاس، وتعرض لاعتداء بسوائل حارقة، وحُظر عليه الترشح للانتخابات الرئاسية.
ولكن من الصحيح في المقابل أن بوتين يتمتع فعلياً بشعبية لا يستهان بها في الشارع العريض، بل إن مخاطبة المزاج الشعبوي لدى الجمهور تظل واحدة من أهم الركائز التي يعتمد عليها في استقطاب الجماهير واجتذاب حماسها لشخصيته وضمان التفافها حول سياساته. المفارقة أن هذه اللعبة الشعبوية تكاد أن تقتصر على عنصر واحد مركزي، هو دغدغة حاجة الروس إلى الإحساس بانبعاث أمجاد بلدهم السالفة، القيصرية والسوفييتية، والعودة إلى احتلال موقع القوة العظمى المنافسة للولايات المتحدة، وإحياء نظام الأقطاب على الصعيد العالمي، وترسيخ إمبراطورية كونية موازية. ذلك يفسر أن المعدلات الأعلى لشعبية بوتين تتركز حول قرارات مثل إلحاق القرم، أو التدخل العسكري في أوكرانيا، أو إقامة قواعد عسكرية في سوريا وتحقيق حلم القياصرة القديم في بلوغ مياه المتوسط الدافئة.
المفارقة أن النصر الانتخابي الكاسح الذي أحرزه بوتين إنما صنعته بطون خاوية للسواد الأعظم من الروس، بالنظر إلى الأوضاع المعيشية الصعبة، وركود الاقتصاد، وارتفاع التضخم، وانعكاس هبوط أسعار النفط على الميزانية العامة والمشاريع الإنمائية. وفي خطابه حول حالة الاتحاد الروسي، مطلع هذا الشهر، وعد بوتين بزيادة في الناتج القومي الإجمالي تصل إلى 50٪، وهذا في رأي خبراء الاقتصاد يستوجب نمواً سنوياً بمعدل 6 إلى 8 بالمئة، الأمر الذي يرجح الكثيرون أنه مستبعد تماماً. الخبراء أنفسهم يشيرون إلى حقيقة أنّ النمو الاقتصادي في روسيا لم يتجاوز 1٪ منذ عام 2009، بما يعنيه ذلك من ركود قد يستغرق النهوض منه سنوات طويلة وأعباء هائلة.
إلى هذا تبقى الأسئلة المعلقة حول مستقبل بوتين نفسه، وما إذا كان سيقدم على تعديل الدستور بما يتيح له رئاسة مفتوحة مدى الحياة، أو حول هوية خليفته إذا اكتفى بالدورات الرئاسية الأربع خاصة في حال استبعاد دميتري مدفيديف عن موقع رئاسة الوزارة والخلافة، أو حول التمسك بخياراته الراهنة على صعيد الملفات الدولية. وفي هذا كله، كما الحال في الاقتصاد، لن يكون صندوق الاقتراع هو المنقذ.

رئاسة بوتين: فوز كاسح تكفله بطون خاوية

رأي القدس

ذاكرة المقهورين

Posted: 19 Mar 2018 03:26 PM PDT

كم يبدو المشهد مخيفاً في دلالاته.
مشاهد النازحين من غوطة دمشق، الذين يحاصرهم انكسار الروح ويحيط بهم الموت والخراب، تبدو وكأنها انتقام من مشاهد التظاهرات التي امتلأت بها شوارع المدن والبلدات السورية منذ سبع سنوات مطالبة بالحرية والكرامة.
نحن لسنا أمام كارثة سياسية فقط، بل نحن أمام كارثة أخلاقية أيضاً.
هزيمة الشعب وكسره وتهشيم صورته هي أكثر فداحة من هزيمة أي جيش.
حتى تلك المشاهد المروعة للجنود المصريين الهائمين في رمال الصحراء في حزيران ـ يونيو 1967، لا تقارن بصورة طفل من الغوطة، يخرج من بلدته مطأطأ الرأس مجبراً على حمل صورة الديكتاتور الذي أمر بهدم الغوطة على رؤوس أهلها.
المسألة لم تعد تتلخص في البحث عن مهزوم ومنتصر، أو في تحليل الآلة الجهنمية التي يقودها الروس والايرانيون والأتراك، أو في قراءة دلالات التوازي بين سقوط الغوطة وسقوط عفرين كأن المأساة في الحالتين جزء من صورة واحدة يتناوب المحتلون والمرتزقة والعملاء على رسمها، أو في قراءة المواقف السياسية الدولية والاقليمية، التي تقاطعت على مسألة ضرورة تدمير إرادة الشعب السوري.
المسألة تتجاوز أي تحليل، فالشعب السوري لا يواجه حرباً بل يواجه مجزرة.
والسوريات والسوريون لا يعيشون صراعاً سياسياً بل يعيشون نكبة شاملة.
الصراع مع نظام الاستبداد لم يكن صراعاً من أجل مطالب أو اصلاحات، بل كان صراعاً من أجل الهواء والحرية.
وردة فعل آلة القتل لم تكن تعبيراً عن موقف سياسي، بل كانت قراراً بأن يبقى العبيد في قيودهم، واذا انتفضوا فيجب محاصرتهم بالموت والاذلال والتهجير.
ليس صحيحا القول انها حرب الآخرين في سوريا، لأن اسمها الحقيقي هو حرب الآخرين على الشعب السوري.
والآخرون ليس إسماً غائماً، الآخرون هم آلة مافيا عسكرية صماء، لا هدف لها سوى البقاء في السلطة، وتحويل الجمهورية إلى سلطنة وراثية.
كل الكلام الايديولوجي من أية جهة أتى كان كذباً ومحاولة لتبرير ما لا تبرير له.
من الممانعة التي ليست سوى غطاء للطائفية، إلى الخطاب الإسلاموي الذي ليس سوى غطاء لرعب أنظمة النفط من احتمالات الحرية.
يقولون ليتها لم تكن، وهم يقصدون الانتفاضة الشعبية التي اشتعلت منذ سبعة أعوام في درعا ودمشق وامتدت إلى كل سوريا.
كأن الانتفاضة التي خرجت من أعماق الألم لم تكن صرخة حياة بحثاً عن حرية هي حق كل انسان على وجه الأرض.
ربما أخطأ الشعب السوري، وكانت خطيئته انه حلم بالحرية، نعم أخطأ السوريون، لأنهم اعتقدوا أن جيش بلادهم لن يقتلهم، ثم توغلوا في الخطأ حين صدقوا بسذاجة أن هناك رأياً عاماً عربياً ودولياً يدعم قضية حريتهم.
أهل الغوطة ومن قبلهم أهل حمص وحلب، صدقوا أن الحق ينتصر لأنه حق، ولأن حقيقة الاستبداد واضحة كالشمس.
لكن يبدو أن شمس الحقيقة في بلادنا أصابها الكسوف من زمان.
كان مصيرنا يتأسس في المذبحة التي رفضنا أن نرى مقدماتها، لم نفهم أن اغتيال كمال جنبلاط وحركته الوطنية والتجرؤ على المقاومة الفلسطينية كانا إعلاناً بتأسيس رسمي وعلني لنظام الموت.
كانت مقدمات هذا الموت في كل مكان من تل الزعتر إلى حماة ومن سجن تدمر إلى وضع كل البلاد في «قوقعة» التعذيب.
كنا نرى ولا نصدّق.
صدّقنا الكلام الكاذب ولم نصدّق عيوننا.
واليوم تكتمل المذبحة.
شعب يطرد من أرضه تحت وابل الرصاص والبراميل والقذائف ويخرج إلى التيه في بلاده أو في أرض باتت ترتعد خوفاً من اللاجئين.
شعب الغرباء الذين غرّبهم الوحش الذي قرر أنه صار لا أحد.
هذا اللاأحد سلّم بلاده للمحتلين لأنه يكره شعبه ويحتقره ولا يريد له سوى العبودية.
لكن اكتمال المذبحة في الغوطة لا يعني أن حرب اقتسام البلاد وتفتيتها انتهت.
فالحرب سوف تستمر إلى أن يملّ طغاة الأرض من دم السوريات والسوريين، أو إلى أن يخافوا من توحش بعضهم على بعضهم الآخر.
مع سقوط الغوطة بدأت الحرب على جثة سوريا وعلى أشلاء شعبها، وهي طويلة ووحشية وبكماء.
حرب استهلكت كل الكلمات، فصار الخطاب السياسي الذي يحمله المنتصرون بلا معنى، لأنه لا يُترجَم إلا نهباً وتشريداً واذلالاً واستباحة.
ومع سقوط سوريا سقط المشرق العربي برمته، وعادت المنطقة إلى الزمن الاستعماري الذي أسسه الانقلاب العسكري الذي قام بتفتيت المجتمع الى طوائف وملل ونحل وعشائر، بحيث فقد المجتمع مناعته السياسية، وحين انتفض بحثاً عن كرامته لم يستطع أن ينتج قيادة تستطيع أن تعبر به عواصف التاريخ ووحوله، وتم تزوير إرادته في متاهات ممالك النفط والعتمة.
لكننا ونحن نعيش ما بعد اليأس، نعرف شيئاً واحداً، هو أن علينا أن نرى في العيون المنكسرة لأطفال سوريا الخارجين إلى التيه، علامات حياة لن يستطيع الطغاة إطفاءها.
لهذه العيون ننحني وتنحني معنا لغة العرب.

ذاكرة المقهورين

الياس خوري

ميداليات ذهبية لمجازر الغوطة… لمن صوّت ديبارديو الروسي… وصرخة أمل حويجة في مقلاة البرامج الساخرة!

Posted: 19 Mar 2018 03:26 PM PDT

في فيلم «إيكاروس»، الحائز على أوسكار أفضل فيلم وثائقي أخيراً، والذي يوثق فضيحة المنشطات الروسية، يلاحظ رودشينكوف، مدير الوكالة الروسية لمكافحة المنشطات، والشاهد الأبرز في هذا الملف، أنه بعد حصول روسيا على ثلاث عشرة ميدالية ذهبية في أولمبياد سوتشي (2014)، ما وضع روسيا في المركز الأول في جدول الميداليات في سوتشي، يلاحظ ارتفاع شعبية بوتين، بعد أن كانت في انخفاض مستمر. كان بوتين قد شنّ الحرب على أوكرانيا بعد أولمبياد سوتشي مباشرة، وهنا يقول رودشينكوف، وهو قد ساهم بالحصول عل تلك الميداليات بفضل حقن الرياضيين الروس بالمنشطات: «شعرت بذنب شخصي لحدوث ذلك. لو حصلت روسيا على عدد أقل من الميداليات لما كان بوتين عدائياً لهذه الدرجة».
كان هذا في أوكرانيا، حيث لم تبلغ المجزرة ما بلغته في غوطة دمشق الشرقية، ما الذي يجعل من بوتين عدوانياً ودموياً إلى هذا الحد في سوريا؟ أي ميداليات ذهبية حصل عليها؟
إنها زيارات السوريين المحمومة إلى قاعدة حميميم الروسية على الساحل السوري. حفلات موسيقية على مسرح مدينة تدمر التاريخية. صور السيلفي للموسيقيين أثناء تلك الرحلة التدمرية. قصيدة لشاعر سوري موقعة باسم «فلاديمير بوتين أبو عفش». صور بوتين المرفوعة إلى جانب بشار الأسد وحسن نصر الله «تحت سقف الوطن». منشور لشاعر فلسطيني يشكك فيه بأن المجزرة السورية ملفقة على يد ثلة فناني الفيديو كليب في مصر. مثقفون يبذلون جهداً عظيماً في إثبات زيف «الخوذ البيضاء» (الدفاع المدني العامل في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام)… الخ.
المجزرة لا يمكن أن تأتي فجأة، ودفعة واحدة. الرياضة، وأشياء أخرى كثيرة يمكن أن تكون ميداليات ذهبية تصبّ فوراً في قلب المجزرة.

التصويت للمجزرة

من قلب السفارة الروسية في العاصمة الفرنسية باريس نقلت عدسة كاميرا وحيدة (روسية على الأرجح) صورة الممثل الفرنسي (المواطن الروسي حسب الإعلام الروسي) جيرارد ديبارديو، مدلياً بصوته في الانتخابات الرئاسية الروسية الأخيرة.
لا شك أن صوتاً بهذا الحجم سيكون ممسرحاً ومرئياً لرادارات العالم ليصب في مصلحة صديقه المفضل بوتين، داعماً لما يعتبره الممثل الفرنسي «بلداً ديمقراطياً عظيماً».
تصرّف ليس غريباً على عادات ديبارديو، مثل صحبته لرئيس روسيا البيضاء الكسندر لوكاشينكو، الذي يحمل لقب «آخر ديكتاتور في أوروبا».
ورقة تصويت ديبارديو هي ميدالية ذهبية أخرى، تذهب فوراً لترجيح ضربات أشد عـدوانية ودمويـة في غـوطة دمشـق الشـرقية، وربما في سـواها.

الثورة الطفلة

مشاهد النزوح في الحروب هي الأقسى، إذ تبدو وكأنها الهدف النهائي للحرب، غالباً ما تكون بعد ضربات موجعة دموية، ومجازر وحشية هدفها الاقتلاع. غير أن من المستبعد أن يسجل التاريخ صور نزوح بفظاعة تلك المقبلة من غوطة دمشق الشرقية. كانت أقسى من الدم، أقسى من المجزرة. هذه الأخيرة مرعبة، مروّعة، أما مشاهد النزوح فلعلها تصيب ما هو أعمق من الخوف.
انظر وجوههم، ملابسهم الذابلة، التيه والرعب في العيون. انظر حال أطفالهم. الناس الذين خرجوا في العام 2011 إلى الشوارع بلافتة تقول «الموت ولا المذلة»، يتحمّلون اليوم المذلة كلها، خشية مزيد من المذلة. حسب القول الشهير لعلي بن أبي طالب: «الناس من خوف الذل في ذل».
في قلب مشاهد نزوح الغوطة هنالك صورتان للتاريخ، واحدة لطفل من الواضح أنه أجبر على حمل صورة بشار الأسد، يرفعها، ولكن كأن قلبه لا يساعده على رفعها، بل إن وجهه كان يشي بالرفض كلّه. والثانية هي فيديو لأب يقول للمراسل التلفزيوني الرسمي «هذه ابنتي. بابا قولي أنا حبيبة بنت بشار الأسد»، ترفض البنت فيظهر ذلك للكاميرا.
حبيبة، على ما يظهر، طفلة بعمر الثورة السورية، لم يستطع لسانها أن يخالف قلبها وعقلها، لم تتدرب على ذلك بعد، كما فعل ملايين السوريين خشية الذل، أو الموت، أو الاعتقال، أو التهجير.

السخرية من صرخة ماوكلي

لدى إطلالتها منذ شهور في برنامج «صاحبة السعادة» اختارت الممثلة السورية أمل حويجة، المعروفة بأداء العديد من شخصيات أفلام الكرتون، أن توجّه رسالتها الخاصة لإدانة قتل الأطفال في بلدها. أرادت أن تحمّل رسالتها لشخصيتها الأحب ماوكلي، فقالت بصوته «أنا غاضب منكم أيها البشر، وراغب من كل قلبي أن أعود إلى الغابة. أنتم تقتلون! أنتم لا تشبعون من القتل. أنتم تحبون الحروب وتسحقون الأطفال وأنتم تبتسمون! سأبكي لأجل أطفال سورية، لأجل أطفال العالم».
ثم تطلق الفنانة، وأيضاً على طريقة ماوكلي، صرختَها، صرخة يستحيل أن يصمد المرء أمامها من دون أن يتأثر. وكان أول من بدا عليه التأثر المذيعة التي تستضيفها، إسعاد يونس.
سكان الميديا تناقلوا صرخة حويجة/ ماوكلي الموجعة بغزارة آنذاك. لكن لا ندري كيف استفاقت أخيراً ثلاثة برامج تلفزيونية على تلك الصرخة، مع سخرية فاضحة من صرخة ماوكلي، من دون أي اعتبار للرسالة المؤثرة.
هذا ما ظهر في البرنامج التونسي «كلام الناس» مع المذيع علاء الشابي، إذ سخر، كما سخر ضيوفه، ومعهم جمهور الاستديو، مدعّمين ضحكهم بحجج غير مفهومة وكلام ثرثار. اللافت أن الفقرة التالية في البرنامج التونسي كانت لراقصة لبنانية ظهرت بلباس الرقص الشرقي المكشوف جداً. رقصت، وقالت «مين قال إنو الوزراء والنواب أشرف مني؟ أنا ما عم أسرق مصريات العالم. ولا عم بمشي ع دم الأطفال. أنا عم قدم رقصة ضد المخدرات. بتخيل أن فخامة الرئيس راح يكون فخور فيي إني قدمت بلدي لبنان».
لسنا بصدد نقاش كلام الراقصة وإطلالتها، ولعلها محقة تماماً فيما قالت، لكن كان لافتاً بحق الحديث عن «الرسالة»، والخطاب الراقي المتحضر، والتشدّق بالحديث عن شيزوفرينيا المجتمع العربي الذي يحب، حسب واحدة من الضيوف، الفرجة على الرقص الشرقي ويرفض في الوقت ذاته تبنّيه. غريب هذه البراعة في استنباط الرسائل من رقصة شبه عارية، والعجز عن التضامن مع صرخة متألمة تطالب العالم بالتوقف عن قتل أطفال سوريا.
هذا ما فعله أيضاً هشام حداد، المذيع اللبناني الأشد ابتذالاً، في برنامجه «لهون وبس»، حين سخر من فيديو وصرخة أمل حويجة من دون سياق أو سبب مفهوم. سخر وسخر معه موسيقيو الاستديو الببغائيون، الحاضرون لا كموسيقيين فحسب، بل كمطبّلين بكل معنى الكلمة.
ويأتي المذيع الأردني نيكولاس خوري في برنامج «السليط الإخباري» على منصة «الجزيرة بلس»كأنما على اتفاق مع البرنامجين المذكورين، حينما يسخر من بكاء أمل حويجة، وكذلك من ردة فعل المذيعة إسعاد يونس، المتأثرة بوضوح، مدعياً أنها إنما أمسكت نفسها عن الضحك، مؤكداً «أنا لو كنت محلها بفرط ضحك»!
يصعب أن تصدّق ما ترى وتسمع وأنت تشاهد «المتمسخرين» الثلاثة. هل يعقل أن تتفاوت استجابات البشر إلى هذا الحد؟ هل مقبول مثلاً أن يضحك المرء لمشهد جثة طفل؟! وأن يجري اعتبار ذلك وجهة نظر، أو مجرد ذوق، وطريقة خاصة في التلقي!
لكن هذا ما حدث بالفعل إثر أحداث ومجازر شهدناها على مرّ السنين الأخيرة. هؤلاء هـم إعلاميو المـجزرة. الجـرافة التي تسـبق، أو تغـطي مجـزرة.

كاتب فلسطيني سوري

 

ميداليات ذهبية لمجازر الغوطة… لمن صوّت ديبارديو الروسي… وصرخة أمل حويجة في مقلاة البرامج الساخرة!

راشد عيسى

تتراجع الديمقراطية الليبرالية ولا تموت!

Posted: 19 Mar 2018 03:25 PM PDT

بعد انقضاء ثلاثة عقود على انهيار حكومات الكتلة الشيوعية في أوروبا 1989 وعلى هيمنة نظرة إيجابية للديمقراطية الليبرالية كالنموذج الإنساني الأفضل لإدارة علاقة الدولة بالمجتمع والمواطنين والصالح للتطبيق عالميا، ثمة حملة عاتية على الديمقراطية اليوم تضخم من نواقصها بهدف القضاء على مصداقيتها وتطرح كبديل لها صياغات سلطوية تشترك، وإن تنوعت يافطاتها، في النزوع نحو تقييد حركة المجتمع وإلغاء العديد من حريات المواطنين.
فقد اقترنت خبرة التحول نحو الديمقراطية في بعض دول شرق ووسط أوروبا بانهيار النظام العام والتدهور المستمر في الأوضاع المعيشية لأغلبيات واضحة من المواطنين وتوالي فضائح فساد كبرى تورطت بها رموز النخبة الجديدة من سياسيين ورجال أعمال على النحو الذي جعل من كلمة الديمقراطية مرادفا للفوضى في نظر الكثيرين داخل هذه المجتمعات وخارجها. وقد جسدت روسيا الاتحادية طوال سنوات حكم يلتسين التي امتدت من منتصف 1991 إلى نهاية 1999 هذه الخبرة السلبية بجلاء شديد، وتواكب معها تراجع حاد في الدور العالمي لروسيا التي استحالت من قوة عظمى إلى دولة من الدرجة الثانية تستجدي معونات الغرب الاقتصادية وينتزع الأخير منها ما يشاء من تنازلات جيو ـ استراتيجية وسياسية.
وفي مقابل تعثر بعض الديمقراطيات الجديدة في إدارة شؤون الدولة والمجتمع وتزايد المعاناة المعيشية لمواطنيها اكتسبت الصيغة السلطوية التي عبرت عنها منذ التسعينيات الصين المطبقة بنجاح لاقتصاد السوق الرأسمالي دون انفتاح سياسي، ثم حذت حذوها تدريجيا روسيا الألفية الثالثة بقيادة بوتين الذي أعاد بأوتقراطية بناء مقومات النظام العام على نحو همش الحريات المدنية والسياسية للمواطنين وإن لم يمس باقتصاد السوق والمسيطرين عليه من كبار رجال الأعمال، مصداقية متصاعدة كنموذج بديل للديمقراطية الليبرالية. تمتعت التجربة الصينية بمعدلات نمو اقتصادي عالية، وحظت التجربة البوتينية ومعها استرجعت روسيا جزئيا عافيتها الداخلية وشيئا من دورها العالمي بجاذبية كبيرة في نظر نخب الحكم السلطوية خارج الغرب. وعمدت تلك النخب، وإليها تنتمي أغلبية نخب الحكم في بلاد العرب، إلى الدفع بالتجربتين للتدليل على أن تطبيق مبادئ الديمقراطية الليبرالية ليس ضروريا لإنجاز الأهداف التنموية للمجتمعات أو لمعالجة أزماتها الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة. بل روج لقراءة بديلة مؤداها أن الامتناع عن تطبيق مبادئ الديمقراطية الليبرالية ربما مثل شرطا رئيسيا لحماية المجتمعات من خطر الفوضى الشاملة وشبح انهيار النظام العام، ورتبت تداعيات الانتفاضات الديمقراطية العربية 2010 ـ 2012 ارتفاعا واضحا في أسهم تلك القراءة البديلة بعد أن حيل بين الانتفاضات وبين إنفاذ مبادئ التداول السلمي للسلطة وحكم القانون واحترام حقوق الإنسان وأدخلتها المقاومة العاتية لنخب الحكم السلطوية في دوامات صراعات وحروب أهلية كارثية.
ثم تصاعد التشكيك في الديمقراطية الليبرالية والحملة عليها في سياق آخر يرتبط بمجتمعات الغرب الأمريكي والأوروبي، ويكتسب أبعاده الزمنية مرتبطا بالأزمات الاقتصادية والمالية العالمية المتتالية. فإذا كانت دعائم الديمقراطيات الغربية هي حكم القانون والرقابة العامة على أصحاب السلطة والنفوذ بجانب تداول الحكم وحماية الحريات وحقوق الإنسان كضمانات تحقق الصالح العام، فان فضائح الفساد التي تعصف بالعديد من المجتمعات الغربية تظهر مدى ضعف آليات الديمقراطيات القانونية وأدواتها الرقابية لجهة ضبط حركة اقتصاد السوق والمتعاملين به. وبالمثل، يدلل الصعود غير المسبوق للحركات الشعبوية والعنصرية واليمينية المتطرفة التي باتت إما تشارك في الائتلافات الحاكمة في بعض العواصم الأوروبية أو تشغل مقاعد المعارضة ذات التأييد الشعبي المتميز أو تؤثر بوضوح في السياسات العامة التي تطبقها حكومات اليمين واليسار على امتداد أزمة الديمقراطية الغربية إلى قلب الفضاء السياسي. لا يلتفت لا الائتلاف الحاكم في النمسا (شراكة الحزب المسيحي الديمقراطي واليمين العنصري) ولا الحكومة اليمينية في الجمهورية التشيكية إلى القيم الإنسانية للديمقراطية الليبرالية حين يصيغون سياساتهم بشأن قضايا الهجرة واللجوء، ولا يبتغي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من سياساته الاقتصادية والتجارية الحمائية سوى الحصول على رضاء المجموعات السكانية المنجذبة إلى الأفكار الشعبوية والعنصرية والرافعة لشعار أمريكا أولا. مثل تلك التحولات في الغرب تدفع عشاق السلطوية إلى المزايدة على الديمقراطية الليبرالية والتمادي في إثبات فشل آلياتها، وصولا إلى حكم نهائي مفاده إخفاقها كنموذج في ضمان الصالح العام وعجزها عن التعامل مع مخاوف الناس من موجات الهجرة واللجوء ومطالبهم باتجاه سياسات حمائية تضمن لهم أماكن العمل بعيدا عن تقلبات الأسواق وحركة رؤوس الأموال.
على الرغم من كل ذلك، تظل الحملة العالمية على الديمقراطية عاجزة عن تقديم إجابة مقنعة على التساؤلات المشروعة حول نواقص ومخاطر السلطوية المطروحة كبديل. فالصين وروسيا تعانيان من صعوبات مشابهة للمجتمعات الغربية لجهة ضمان توازن اقتصاد السوق وعدم توحش الرأسمالية. بل الظاهر هو أن صعوبات الحكومات السلطوية وعنها تغيب آليات التصحيح الذاتي الحاضرة في الديمقراطيات، خاصة في روسيا حيث تسيطر مجموعة صغيرة من شاغلي المناصب العامة وأصحاب الأموال على الحياة الاقتصادية، ربما كانت أعنف. ولا يمكن إنكار أن فقدان الحريات المدنية والسياسية في الصين وروسيا وغيرهما من الحكومات السلطوية التي عادت راياتها تغطي مجمل بلاد العرب يعد نقيصة جوهرية ومصدرا لمعاناة قطاعات واسعة من المواطنين. ولن يكتب صعود الحركات الشعبوية والعنصرية واليمينية المتطرفة كلمة النهاية في التزام الديمقراطيات الليبرالية بالتداول السلمي للسلطة وحكم القانون وحقوق الإنسان، بل هو صنو موجة عاتية ستتجاوزها المؤسسات الديمقراطية مثلما تجاوزت موجات الفاشية والنازية من قبل.

٭ كاتب من مصر

تتراجع الديمقراطية الليبرالية ولا تموت!

عمرو حمزاوي

ذم البيضان ومديح السودان!

Posted: 19 Mar 2018 03:25 PM PDT

في رسالته القصيرة «فخر السودان على البيضان» يبدأ أديب العربية الجاحظ بتوجيه حديثه إلى صديق انتقد كتاباً سابقاً له، لأنه لم يذكر فيه شيئاً من مفاخر السودان، بينما ذكر مفاخر بقية الأعراق، ويرد عليه قائلاً: «فاعلم حفظك الله إني إنما أخّرت ذلك متعمداً». لا يذكر الجاحظ اسم من كتب له رسالته، مثلما فعل في رسالة «في الجد والهزل»، أو «رسالة المعاش والمعاد»، أو رسالة «مناقب الترك» التي أرسلها إلى الفتح بن خاقان وزير المتوكل العباسي، وملأها بمبالغات في مديح الترك الذين كان لهم حظوة وسلطان، لعلها جعلته يطلق أحكاماً من نوعية: «ومحبة الوطن شيء شامل لجميع الناس وغالب على جميع الجيرة، ولكن ذاك في الترك أغلب وفيها أرسخ».
صحيح أن للجاحظ رسائل لا يذكر فيها اسم المرسل إليه، لكنه في هذه الرسالة ربما كان يخاطب صديقاً اخترعه، ليوجه عبره رسائل إلى معاصرين، كانوا يعايرون الجاحظ بسواد لونه، وليس فقط بجحوظ عينيه ودمامة وجهه، وهو أمر ستجده في ترجمة الذهبي له في «سير أعلام النبلاء»، حيث يشيد بعلمه، لكنه يورد رواية تقلل من شأنه لأن جده كان جمّالاً أسود، وربما لذلك ستشعر بارتباك الجاحظ في هذه الرسالة، بعكس رسائله المحكمة التي تخلو من الحشو والإطالة، فتجده يخرج عن موضوعه ليتحدث عن مسائل فقهية أو عن فضائل أهل السند، أو يكرر بعض ما قاله، لكن رسالته في النهاية تكشف لك عن طبيعة العلاقات الاجتماعية التي سادت عصره، وعن ضعف تأثير التعاليم الدينية التي دعت لعدم التفريق بين الألوان والأجناس، وجعل التقوى وحدها محك التفريق بين الناس.
سنجد هذا التأثير الطاغي للعصبيات العرقية في رسالة قصيرة للحافظ جلال الدين السيوطي عنوانها (نزهة العمر في التفضيل بين البيض والسود والسمر)، يهاجم في مقدمتها ابن المرزبان الذي ألف كتاباً عن «فضل السودان على البيضان»، فيعتبر ذلك ليس مستغرباً من شخص ألّف كتاباً عن «تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب»، «فإذا فضل الكلاب على بني آدم لم يكثر عليه أن يفضل السودان على البيضان»، ثم ينقل عن الحافظ المنذري نقداً لرسالة أبي العباس الناشئ في تفضيل السود على البيض، ويقول إن ذلك يشبه المفاخرة بين الذهب والزجاج، ورغم أن السيوطي في بقية رسالته يورد بعض الأبيات والقصص التي تتغزل في جمال السمر والسود، لكن ما أورده في مقدمة الرسالة حتى لو وضعته في سياق عصره، يبقى أمراً مشيناً، يجب التوقف عنده حين يتم فتح ملف الوجه القبيح للتعامل مع الملونين في الثقافة العربية.
لا يجد الجاحظ في رسالته مدخلاً للحديث عن مناقب سود البشرة، سوى التفاخر ببعض مشاهيرهم، وعلى رأسهم لقمان الحكيم، وسعيد بن جبير الذي كان أورع الخلق وأتقاهم، وبلال الحبشي الذي قال عنه عمر بن الخطاب «إن أبا بكر سيدنا وأعتق سيدنا، وهو ثلث الإسلام»، ومكحول الفقيه وآل ياسر، ثم يذكر أسماء لبعض من يصفهم بأنهم «أُسدُ الرجال وأشدهم قلوباً وأشجعهم بأساً»، كالمقداد بن الأسود أول من عدا به فرسه في سبيل الله، ومهجة أول قتيل قتل بين الصفين في سبيل الله، ووحشي قاتل مسيلمة الكذاب الذي قتل خير الناس، أي حمزة وشر الناس أي مسيلمة، وابني شداد عنترة الفوارس وأخيه هراسة.
وبعد أن يسرد الجاحظ بعض الروايات التي يرد فيها تحقير للسود من بعض أعلام العرب، فيرد عليهم بعض السود نثراً أو شعراً، ينتقل إلى الحديث عن مناقب أخلاقية ومعنوية للسود والزنج، فيقول إن الناس مجمعون على أنه ليس في الأرض أمةٌ السخاء فيها أعم من الزنج، وأنهم أطبع الخلق على الرقص الموقّع الموزن، والضرب بالطبل على الإيقاع الموزون من غير تعليم، وليس في الأرض أحسن حلوقاً منهم، ولا لغةُ أخف على اللسان من لغتهم، ولا في الأرض قومٌ أذربُ ألسنة منهم، وليس في الأرض أمّةٌ في شدة الأبدان وقوة الأسرِ أعمُّ منهم فيهما، وإن الرجل ليرفع الحجر الثقيل الذي تعجز عنه الجماعة من الأعراب وغيرهم، وهم شجعان أشداء الأبدان أسخياء، ولا ترى الواحد منهم إلا طيب النفس ضحوك السن حسن الظن، وهذا هو الشرف.
وبعد أن يدخل في مناقشة لفكرة ترجع سخاء الزنج إلى ضعف عقولهم وجهلهم بالعواقب، يتحدث عن ارتباط اللون الأسود بما هو أفضل في كل شيء، فأكرم ما في الإنسان حدقتاه، وأنفع ما في الإنسان كبده التي بها تصلح معدته، وأنفس ما في الإنسان سويداء قلبه، وليس في الأرض عود أحسن خشباً ولا أغلى ثمناً من الأبنوس وهو شجر خشبه أسود صلب، وسود الشاة أدسم ألباناً وأكثر زبداً، والحُمر السود أثمن وأحسن وأقوى، والبقر السود أحسن وأبهى وجلودها أثمن وأنفع وأبقى، وكل حجر إذا كان أسود كان أصلب صلابة وأشد يبوسة، وليس من التمر شيء أحلى حلاوة من الأسود، والنخيل أقوى ما تكون إذا كانت سود الجذوع، ومن أطيب ما في المرأة وأشهاه شفتاها للتقبيل وأحسن ما يكونان إذا ضارعتا السواد، وليس لونٌ أرسخ في جوهره وأثبت في حسنه من سواد، وأكرم العطر المسك والعنبر وهما أسودان، والحجر الأسود من الجنة، والنحاس إذا اشتد سواده كان أثمن وأجود.
بعدها يدخل الجاحظ في نقاش مع صديقه الوهمي، يقول له فيه إن العرب كلهم سود، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول «بُعثتُ إلى الأحمر والأسود»، والعرب ليسوا حمراً ولا بيضاُ، لذلك هم سود، ثم يدخل في مناقشة لفكرة غياب العقول النابهة فيمن تم سبيه من الزنوج، فلا يجد الجاحظ رداً سوى الإشارة إلى أن ذلك ينطبق على من يتم سبيه من السند والهند، رغم أنهم قوم لهم إنجازات علمية وصناعية كثيرة، ثم ينقل حديثه إلى الإشادة بالنساء السود، مستشهداً بالشاعر الفرزدق، الذي يصفه بأنه كان أعلم الناس بالنساء، وكان قد جرب الأجناس كلها فلم يجد مثلهن، ولذلك تزوج أم مكية الزنجية وأقام عليها، وترك النساء للذي وجد عندها، متطرقاً من ذلك إلى عدم اشتهاء البيضان لنساء السودان، فيرد عليه بقوله «كذلك السودان في نساء البيضان، على أن الشهوات عادات وأكثرها تقليد»، ليربط المسألة بفكرة السبي والجلب، قبل أن ينقل الحديث نقلة غير متوقعة بقوله، إن القبط جنس من السودان، وقد طلب منهم خليل الرحمن الولد، هو والنبي صلى الله عليه وسلم.
يقول الجاحظ في أكثر مقاطع رسالته دلالة على ما يعتمل في صدره من مشاعر، وعلى ما يحيط به من أفكار عنصرية من الناس البيضان: «إن الله لم يخلقنا سوداً تشويهاً بنا، والسواد والبياض إنما هما من قبل خلقة البلدة وما طبع الله عليه الماء والتربة، ومن قبل قرب الشمس وبعدها، وشدة حرها ولينها، وليس ذلك من قبل مسخٍ ولا عقوبة ولا تشويه ولا تقصير… وما إفراط سواد من اسودّ من الناس إلا كإفراط بياض من ابيضّ من الناس».

ـ «فخر السودان على البيضان» من رسائل أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ الجزء الأول، بتحقيق عبد السلام محمد هارون ـ مكتبة الخانجي في القاهرة.

٭ كاتب مصري

ذم البيضان ومديح السودان!

بلال فضل

القيادتان الفلسطينية والأردنية تخططان لتبني قمة الرياض قرارات ملزمة لمواجهة «صفقة القرن» وإقرار مبادرة السلام الفلسطينية

Posted: 19 Mar 2018 03:25 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: علمت «القدس العربي» من مصدر سياسي فلسطيني مطلع، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفق مع الملك الأردني على مواجهة المخططات الأمريكية الرامية لطرح «صفقة القرن» في القمة العربية المقبلة المقررة في السعودية، وذلك من خلال العمل على تبنيها قرارات تؤكد على رفض نقل أي سفارات لدول أجنبية إلى مدينة القدس، وترفض أي مشاريع تأتي على حساب القضية الفلسطينية.
وحسب المصدر المطلع فإن الرئيس الفلسطيني والملك الأردني يدركان خطورة الوضع المقبل، خاصة مع قرب حلول يوم 15 مايو/ أيار المقبل المحدد لنقل السفارة الأمريكية من مدينة تل أبيب إلى القدس المحتلة، والمتوقع أن يترافق مع طرح خطة «صفقة القرن» الأمريكية، التي جرى الكشف مسبقا أنها تستثني ملفي القدس واللاجئين من المفاوضات، ولا تعطي حدودا واضحة لدولة فلسطين، وتنص على إقامة كيان متقطع الأوصال، أشبه بـ «حكم ذاتي موسع».
وأكد المصدر أنه خلافا لما جرى ترويجه خلال الأيام الماضية، عن وجود توجه لدى الإدارة الأمريكية بتأجيل إعلان الصفقة، وكذلك تأجيل موعد نقل السفارة إلى القدس، من خلال إعادة بحث الملفين من جديد، لتهيئتهم بما يتلاءم من الطرفين، فإن القيادتين الفلسطينية والأردنية لم يصلهما أي من هذا الطرح.
واستعدادا للمرحلة المقبلة خاصة في ظل «المفاجآت السياسية» التي اعتادت الإدارة الأمريكية على تقديمها، وبدأت بقرارات ضد القدس واللاجئين عبر تقليص دعم «الأونروا»، جرى بشكل معمق بحث تنسيق الخطوات الفلسطينية الأردنية، بين الرئيس عباس والملك عبد الله في القمة الأخيرة التي عقدت الأسبوع الماضي في العاصمة عمان.
وتقول المصادر إن الطرفين يصران على رفض المقترحات الأمريكية، حيث جرى تأكيد ذلك خلال قمة الأخيرة، وإنهما رغم «الضغوط» الممارسة عليهما من عدة جهات، يدركان أنه لا يمكن تمرير أي مخطط بدون موافقتهما عليه، كونهما الجهتين المشرفتين على إدارة المناطق الفلسطينية (السلطة الفلسطينية)، والمقدسات الإسلامية في القدس (المملكة الأردنية).
ويدور الحديث عن بحث قمة الرئيس عباس والملك عبد الله الثاني، أيضا، آخر ما وصل من مقترحات أمريكية سربتها واشنطن لبعض حلفائها، بخصوص ما يعرف بـ»صفقة القرن»، حيث لم تختلف هذه التسريبات الجديدة عن الخطة عما وصل للقيادتين في وقت سابق، وهو أمر كشف عنه الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حين قال إن المقترحات الأمريكية تنص على إقامة عاصمة في أبو ديس، وعن دولة منزوعة السلاح.
كما جرى البحث بشكل تفصيلي في توقعات الطرفين لخطوات من المحتمل أن تتخذها الإدارة الأمريكية، بشأن ملفات فلسطينية بعيدا عن القيادة السياسية، كما حدث أخيرا في البيت الأبيض، حين دعا المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات، عددا من المسؤولين الدوليين والعرب، لبحث أزمة غزة، وهو ما اعتبره الكثيرون مقدمة لطرح «صفقة العصر»، ورفضت السلطة الفلسطينية المشاركة فيه، وقالت إنه يندرج في إطار إقامة دولة في غزة.
«القدس العربي» في هذا السياق علمت أن قمة (عباس ـ عبد الله الثاني)، تمخضت عن اتفاق على طرح الملف الفلسطيني بقوة على طاولة «قمة الرياض» المقبلة، وأن يكون الملف في صدر الملفات المطروحة عربيا، بعد ان تراجع لصالح ملفات عربية أخرى، والعمل كذلك على تعزيز قرارات القمة الأخيرة التي عقدت في منطقة البحر الميت في الأردن.
وإضافة إلى ذلك جرى الاتفاق على ضرورة قيام ممثلي السلطة الفلسطينية والمملكة الأردنية، في اجتماعات وزراء الخارجية العرب، التي تسبق عقد القمة، بطرح البنود الخاصة بالتصدي للمخططات الأمريكية الجديدة، وتضمينها في البيان الختامي للقمة، وجعلها «محل تنفيذ»، وذلك بهدف قطع الطريق أمام أي عمليات اختراق أمريكية للموقف العربي.
وسيجري في هذا الخصوص طرح «المبادرة الفلسطينية للسلام» التي أعلنها الرئيس عباس في خطابه الأخير في مجلس الأمن الشهر الماضي، من أجل اعتمادها رسميا من قيل الزعماء العرب، لتكون إلى جانب مبادرة السلام العربية، خاصة وأن المبادرة الفلسطينية جاءت بعد كشف مخططات الإدارة الأمريكية، وتحمل «أفكارا عملية» لإنهاء الصراع، وتقطع الطريق أمام خطط واشنطن الرامية لإسقاط ملفات القدس واللاجئين من المفاوضات، إضافة إلى عملها على إقامة كيان فلسطيني لا يرتقي لمستوى دولة.
وتنص المبادرة الفلسطينية، على عقد مؤتمر دولي مع حلول منتصف العام الحالي، تنبثق عنه مرجعية متعددة الأطراف دولية تعمل على تفعيل المفاوضات ضمن ووفق أسس الشرعية الدولية، وامتناع أي طرف عن اتخاذ خطوات أحادية الجانب، بالإضافة الى اعتماد مبادرة السلام العربية كأساس للعملية التفاوضية بما يشمل الاعتراف الفوري بدولة فلسطين، والعمل على منع أي دولة أخرى من أن تحذو حذو أمريكا فيما يتعلق بالاعتراف بالقدس ونقل سفارتها اليها.
ومن المقرر أن يستمر التفاهم والتشاور بين الطرفين الفلسطيني والأردني، وعلى أعلى المستويات خلال الأيام المقبلة، من أجل تنسيق المواقف بشكل أكبر قبل القمة في السعودية التي ستعقد على الأرجح الشهر المقبل، من أجل الخروج بقرارات ملزمة وقوية تناسب المرحلة المقبلة، خاصة وأن الجانب الفلسطيني عبر في وقت سابق عن حالة عدم الرضا من الموقف العربي على مدار الأعوام الماضية، حين قال وزير الخارجية رياض المالكي، بعد اجتماع لنظرائه في الجامعة العربية قبل أكثر من أسبوع، إن فشلنا (كدول عربية) في اعتماد قراراتنا التي اتخذت على مدار سنوات طويلة ماضية، هو الذي شجع الولايات المتحدة على التمادي في نهجها الخاطىء، وقرارها الباطل بشأن القدس، وهو الذي شجع أيضا دولة صغيرة مثل غواتيمالا على أن تقرر نقل سفارتها للقدس.

القيادتان الفلسطينية والأردنية تخططان لتبني قمة الرياض قرارات ملزمة لمواجهة «صفقة القرن» وإقرار مبادرة السلام الفلسطينية

أشرف الهور:

الأسواق الأردنية في ظل «التقشف والإصلاح»… كساد وركود ولافتات «برسم البيع» في كل مكان

Posted: 19 Mar 2018 03:24 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: تضرب إجراءات الحكومة الأردنية تحت عنوان الإصلاح الاقتصادي في كل الاتجاهات وبطريقة لم يعد مفهوماً ماذا كانت الحكومة قادرة على هضمها والتعامل معها. قطاعات بأكملها لا تقف عند حدود اعلان الكساد والركود لا بل الخروج من السوق ايضاً مع ما يترتب عن ذلك من إرباكات لجميع الأطراف. سياسة التصعيد الضريبي حولت المنطقة الحرة الخاصة بالسيارات وتجارتها إلى مدينة أشباح حيث اعلن العشرات من تجار السيارات الخروج من السوق او اغلاق معارضهم وفي احسن الأحوال الاقتراب من خط الاغلاق.
وبدأت تنتشر هنا وعبر وسائط التواصل الاجتماعي صور مؤلمة لمعارض تجارة السيارات التي تغلق تماماً أبوابها فالقطاع ليس مهدداً هنا فقط وفقاً لتعبير خبير تجارة السيارات أكرم ابو الريش بل يموت ببطء وبالتدريج. أبو الريش وفي الملاحظات التي يوثقها عبر» القدس العربي» يشارك زملاء المهنة والكار الشعور بالألم ويحمل إجراءات الحكومة المسؤولية كاملة.
تجار قطاع السيارات يرفعون الصوت بشكل جماعي خصوصاً ان الحكومة رفعت الضريبة بنسبة تقترب من 500 % على سيارات الهايبريد وبالتالي أخرجت وبقرار واحد حصة كبيرة من تجار هذا النوع من السيارات الصديقة للبيئة من معادلة السوق.
الكاميرات رصدت فعلاً تلك اليافطات في المنطقة الحرة المخصصة للسيارات والتي يعلن اصحابها بأن معارضهم ومكاتبهم للبيع خصوصاً وان الوضع الاقتصادي والمالي المتردي يخيف المواطنين ويمنعهم من شراء السيارات وهو أمر لا يريد وزير المالية عمر ملحس الاقرار بأنه يتسبب بتقليص عائدات الخزينة من بند جمارك السيارات حيث ارتفعت أسعار تراخيص السيارات أيضاً وجماركها بناء على وزنها. المهم ان قطاع السيارات في المناطق الحرة بدأ يغلق ابوابه.
لا يختلف الأمر عند تجار الذهب تحديداً فقد انتشرت أمس الاثنين تلك الصور في المحلات والاسواق المخصصة للذهب والتي يتجمع أصحابها أمامها بعد اغلاقها احتجاجا ًعلى ضريبة غير مسبوقة فرضتها الحكومة على ما يسمى بدمغة الذهب وهي ضريبة ستؤدي فوراً إلى تقليص المبيعات والاحجام عن أي نشاط في هذا السوق الذي يعتبر من الأسواق المواتية جداً اجتماعياً خصوصا بعدما ظهر من ميول في المجتمع لتقديم المهور في سياق البدل النقدي بدلاً من الذهب. رفع الصوت أيضاً نحو 500 مستثمر في قطاع الاسكان اجتمعوا بصفة حاشدة وسط الايحاء بان ازمة اسكان خانقة جدا في طريقها للولادة.
الاجتماع الذي وضعت» القدس العربي» بصورته انتهى وحسب الخبير في القطاع زياد مشعل برسالة انفعالية واضحة الملامح وهي التهديد بالخروج من السوق ووقف الاستثمار في قطاع الاسكان ووقف محاولات الحصول على تراخيص جديدة بسبب اصرار الحكومة على مضايقة المستثمرين في هذا القطاع عبر نظام الادوية الجديد الذي يفرض مضايقات وغرامات كبيرة. بمعنى آخر قطاع الاسكان يلوح ايضا بالتصعيد. قبل ذلك دخل قطاع المزارعين المهم والذي يضم 21 الف مزارع في حالة انفعالية جداً اثر قرار غريب يفرض ضريبة بمقدار 10 % على مدخلات الانتاج الزراعي.
المزارع والخبير المهندس كمال الساري عبر وأمام «القدس العربي» عن استغرابه لأنها المرة الأولى التي يسمع فيها عن ضريبة مضادة للتشجيع على الزراعة معتبراً ان ذلك على حد علمه لا يحصل في أي مكان اخر لا بل على العكس توفر الحكومات في العادة غطاء لتشجيع المزارعين وحمايتهم وفي الحالة المحلية يصر الساري على ان القطاع الزراعي كان اصلاً متعثراً ويواجه تحديات صعبة ومصيرية قبل فرض الضريبة الاخير. رفع المزارعون الصوت امام البرلمان بطرق مبتكرة أملاً في جذب انتباه السلطة وتعاطف النواب وبعضهم أحضر بقراً وخرفاناً ودجاجاً بهدف لفت الانتباه.
الساري ورفاقه يتحدثون عن ديون كبيرة للبنوك على المزارعين وعن ندرة في التصدير وعن مضايقات غير منطقية في مجال ترخيص عمال الزراعة وبالتالي حضرت الضريبة الأخيرة كخطة تعلن عملياً وفاة هذا القطاع وبطريقة تنذر بالخطر في المجال الحيوي للأمن الغذائي خصوصاً في منطقة الاغوار التي تحوي عن 80 % من الانتاج الزراعي.
التوقعات سيئة جداً هنا بالنسبة لخبراء القطاع الزراعي فبعضهم ادخل المواشي على مزروعاته لتلتهم المحاصيل لان ذلك أقل كلفة من جمع هذه المحاصيل وغالبيتهم يعرضون مزارعهم للبيع والوضع الزراعي خطير جداً والاسعار ستلتهب عندما يتوقف المزارعون قسرًا وبسبب الضريبة الجديدة عن العمل حيث ان الزراعة لا تأتي بكلفتها وجمع المحاصيل وتغليفها ونقلها وشحنها خلافاً لزراعتها اصلاً وبعد الضريبة الأخيرة من الخطوات التي تعني عملياً بأن الاوفر على المزارع هو الجلوس والتوقف عن العمل.
صدرت تحذيرات مماثلة أيضاً عن قطاعات تجارية بأكملها يبدو أنها تخشى من تداعيات ونتائج التصعيد الضريبي والتسعيري خصوصاً في نطاق تجارة المولات والمواد الغذائية وفي النطاقات التي ينتج عنها اليوم ركود غير مسبوق وكساد وتضخم في كلفة المعيشة.
واللافت جداً للنظر في حالة السوق الأردنية اليوم أن الحكومة تمتنع عن التعليق على مسار الاحداث ولا تقدم حلولاً او معالجات وتكتفي بموقف الفرجة والسلبية وان كانت لا تعلن ما يتوقعه عملياً جميع الخبراء حيث عائدات أقل بكثير من الأرقام المتفائلة للواردات المالية للخزينة جراء التوسع الافقي في الكساد وإعلانات تصفية الأعمال.

الأسواق الأردنية في ظل «التقشف والإصلاح»… كساد وركود ولافتات «برسم البيع» في كل مكان
منطقة تجارة السيارات أشبه بمدينة «أشباح» ومحلات الذهب تغلق
بسام البدارين

زيادة طفيفة في نسبة حصول المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى على أصوات المصريين في الخارج

Posted: 19 Mar 2018 03:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 19 مارس/آذار بالإقبال الكبير للمصريين في الخارج للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية، رغم البرد والثلوج في بعض الدول الأوروبية، وقطعهم مسافات طويلة فيها وفي السعودية، بصحبة أبنائهم، وان كانت هناك مخاوف في الداخل من فتور الحماسة في هذه الأيام، ولكن وقعت أحداث ستزيد من جرعة التفاؤل، وهي زيارة الرئيس السوداني عمر البشير لمصر لمدة يوم واحد، لإجراء محادثات مع الرئيس السيسي، وإعطاء إشارة لعدم وجود مشاكل بين البلدين، وكان قد سبقها منذ أيام عودة سفير السودان للقاهرة، وكذلك زيارة وزير خارجية الإمارات والتعاون الدولي، عبد الله بن زايد. وأهم ما تم بحثه هو زيادة مساهمة الإمارات في الاستثمار في المشروعات الاقتصادية. أومن الأخبار الأخرى التي أبرزتها الصحف المصرية، إعلان الحكومة أخبارا سارة للمواطنين، وهي ارتفاع حجم الاستثمارات في الميزانية الجديدة إلى تريليون ونصف تريليون جنيه، وعبور الاقتصاد عنق الزجاجة، وانخفاض في البطالة وعجز الموازنة، وزيادة في نسبة النمو السنوي، وطرح أسهم الشركات العامة في البورصة بنسبة الربع، ما سيؤدي إلى تنشيط الاستثمارات. واهتمت الأغلبية أيضا بالأهداف الأربعة التي أحرزها محمد صلاح في مرمى فريق واتفورد الإنكليزي من بين خمسة أهداف.
وبعد ذلك أصبحت الاهتمامات حسب كل فئة، فالعاملون في السياحة اهتموا بأخبار بدء رحلات الطيران الروسي إلى القاهرة، واخرون اهتموا ببدء شهر رجب والصوم فيه وتبادل التهاني وقرب شهر رمضان، والاستعدادات للانتهاء من المسلسلات التلفزيونية لتعرض في برامج الشهر الكريم، كما تابع الكثيرون تفاصيل الجريمة التي تعرضت لها الفتاة المصرية مريم مصطفى عبد السلام في مدينة توتنهام في بريطانيا وأدت لوفاتها. وإلى ما توفر لدينا اليوم من أخبار متنوعة..

الجيش ليس مجالا
للمزايدات السياسية

في أي جدل سياسي الآن بين أنصار الرئيس عبد الفتاح السيسي ومعارضيه تطرح على الفور مسألة الولاء للجيش، وأن جيش بلادي خط أحمر، وجميع صفحات التواصل الاجتماعي لأنصار السيسي تتصدرها بشكل نمطي وبديهي، صورة للجيش أو المقاتل، ومعها كلمات تعبر عن الولاء للجيش واحترام الجيش، ونحو ذلك من عبارات، ومع تقدير جمال سلطان في «المصريون»، لذلك لأن الباعث ربما كان شعورا وطنيا حقيقيا لدى كثيرين، إلا أن وضع الأمور في ذلك الإطار يمثل إساءة للمؤسسة العسكرية الوطنية، التي نحرص عليها وعلى دورها الكبير، بقدر ما هي تمثل إساءة أيضا لمصر الدولة والوطن.
الجيش ليس حزبا سياسيا أو مسؤولا في الدولة، أو تيارا في الوطن، أو حتى رئيس جمهورية، فكل ما سبق هو كيانات يمكن الاختلاف حولها، وطبيعة تكوينها ودورها تحتمل تعددية الرأي، بل تحتمل الولاء وغير الولاء لها بطبيعة الحال، لكن الجيش هو أمر آخر، غير كل ما سبق، المؤسسة العسكرية هي رمز للوطن فوق الخلاف وفوق اختبار الولاء وعدمه، هي رمز شبيه بعلم البلاد ونشيدها الوطني، ومن ثم لا يصح أن توضع في صدارة أي خلاف سياسي، لأن هذا يسيء إليها، ويجعلها مظنة الانحياز لجزء من الوطن ضد جزء آخر من الوطن، كالأحزاب السياسية أو الجماعات المختلفة، أو تطرح باعتبارها الحاضنة لهذا الفريق دون ذاك من أبناء الوطن، أو قواه السياسية والدينية والاجتماعية أيا كانت، ينبغي إخراج الجيش من هذا الجدل وهذا التمزق الوطني وهذا النزق السياسي والفكري، ومن أراد أن ينتصر لحزب أو سياسي أو رئيس أو حكومة أو أي شيء يلزمه البحث عن «رمز» آخر، بدون اللجوء إلى رمزية الجيش التي هي ليست محل خلاف أو نقاش أو تعددية الولاءات.
من جانب آخر، فبدون شك، مسألة لجوء قوة سياسية أو تيار سياسي أو أي مسؤول صغير أو كبير للمتاجرة برمزية الجيش ومكانته هو شهادة إفلاس سياسي، هو اعتراف بأنه لا يملك أي قيمة حقيقية تم إنجازها يمكن الارتكان إليها لتسويق نفسه سياسيا، فيلجأ إلى رمزية الجيش للاختباء خلفها وستر عورته الاقتصادية والتنموية والسياسية، ولو وجد تلك الإنجازات ورمزيتها الكبيرة لكانت كافية للدفاع عن وجهة نظره أو عن معسكره السياسي أو عن الحزب أو الرئيس، وغني عن البيان أن الجيوش إنما أوجدتها الأمم لحماية مقدراتها وحدودها، فالدولة هي الإنجازات وهي حصيلة عطاء أجيال في التنمية والإبداع والتطور، والجيوش تحمي هذه الحصيلة وليست بديلة عنها، ومن المؤسف أننا في مصر ـ الوطن والدولة ـ لم نعد نملك بين الأمم ما نباهي به إلا ما أنجزه أجدادنا قبل سبعة آلاف سنة، مثل الأهرام وأبو الهول وأبو سمبل، ولعل هذا ما جعل البعض يلجأ إلى المفاخرة بالجيش في كل موقف وكل خلاف وكل نقاش ليستر عوارنا الحضاري والعالمي.
إن كثيرا من قيادات العالم الثالث في إفريقيا وآسيا، بمن فيهم الجنرالات الكبار، ممن لديهم الجيوش الضخمة إذا أرادوا حماية أمـــوالهم وأموال عائلاتهم وأبنائهم فإنهم يحتفظون بها في بنـــوك تلك البلاد التي هي بلا جيوش، وإذا أصاب أحدهم مرض أو مكروه لم يجد مفرا من أن يذهب للعلاج في تلك البلاد، لأنه يعرف أنها دول حققت إنجازات ولديها تطور علمي وتقني وصحي، لم ينجح هو في تحقيقه لبلاده، فلجأ إليهم للعلاج، تاركا شعبه المسكين يعالج بالأغاني الوطنية والهتافات واللافتات».

مخاوف من التجربة الصينية

ومن «المصريون» إلى «المصري اليوم» ومقال صلاح دياب، الذي تنتابه المخاوف من أن يقلد الرئيس السيسي الرئيس الصيني ويغير الدستور ويلغي حكم الفترتين فقط إلى مدى الحياة، وقال في عموده اليومي «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن تحت عنوان «الصين بريس دائم»:
«لم يكن أحد يتوقع صدور قرار مثل هذا في القرن الواحد والعشرين، تعديلات دستورية تلغي تحديد مدد الرئاسة المقررة بولايتين كل منهما 5 سنوات لفتح مدد بقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ رئيسا للبلاد. الطريف في الموضوع أن التعديل تضمن توسيع صلاحيات الحزب الشيوعي، وإدراج فكر الرئيس شي جين بينغ في الدستور، ويعلم الله وحده ما يمكن أن يدور في فكر الرئيس. الصين أصبحت محط الأنظار كقوة عظمى لديها ما تتباهى به، تحولت من دولة شيوعية، المجاعة فيها تحصد 50 مليون مواطن دفعة واحدة في عهد ماوتسي تونج، إلى دولة صاعدة ناجحة مصدّرة لكل أسواق العالم، مرحبة بالقطاع الخاص من كافة الجنسيات، وصل الأمر إلى أن إحدى شركات القطاع الخاص لديها «علي بابا» أصبحت أكبر شركة في العالم للتسويق الإلكتروني بعد «أمازون». بعد كل هذا النجاح لماذا يخطون من جديد باتجاه السلطوية وحكم الفرد؟ لماذا يحاصرون الفيسبوك وباقي وسائل التواصل الاجتماعي؟ مؤيدو القرار يقولون نريد رئيسا قويا يضرب الفساد ويفرض إصلاحات. السؤال هنا: لماذا مدى الحياة؟ هل بفترتين رئاسيتين لم يكن رئيسا قويا يضرب الفساد ويفرض إصلاحات؟ ما حدث في الصين يجعلني أتحسس رأسي أخشى تكراره في مصر هذا لن يكون إلا إذا شهدت الفترة المقبلة تحقيق المنظومة المطلوبة فتحول دون ذلك الاحتمال».

في رقبة الوزيرة

وننتقل إلى حادثة أثارت اهتمام المصريين وهي حادثة الاعتداء على الفتاة المصرية مريم ما أدى إلى وفاتها وكتب عنها سليمان جودة في «المصري اليوم» معاتبا وزيرة الهجرة قائلا: «لا أقبل من السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة، أن تقول إن الطالبة مريم مصطفى تعرضت للضرب في بريطانيا حتى الموت، من جانب مجموعة مجهولة! لا أقبل هذا من الوزيرة، لأن المجموعة التي ضربت البنت حتى الموت ليست مجهولة، ولأن كاميرات في المكان، حسبما هو منشور يوم الواقعة، سجلت الحادث ورصدت وجوه المجموعة القاتلة وجهاً وجهاً.
إنني أحب أن ألفت انتباه الوزيرة إلى أن مريم التي ضربوها حتى الموت مواطنة مصرية، وأن لها حقاً في رقبة الدولة، التي تحمل جنسيتها، وأن هذا الحق في حاجة إلى إظهار درجة من الصلابة، ومن القوة، وربما من الشدة، أمام الجهات البريطانية المسؤولة، التي لن تأخذ الأمر بالجدية الواجبة، إلا إذا أحست بأن مريم لها ثمن لدى حكومة بلدها.
وعلى الوزيرة أن تتصور العكس.. عليها أن تتخيل أن فتاةً إنكليزية ضربوها حتى الموت في القاهرة.. ماذا كان السفير جون كاسن سيفعل إذا حدث شيء من هذا النوع؟ وما الذي كان بوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني، سيفعله هو الآخر؟ وما الذي كانت تريزا ماي، رئيسة الحكومة الإنكليزية، ستفعله كذلك على مستواها؟ حكومتنا تعرف الإجابة تماماً.. والوزيرة تعرفها، وسفيرنا في لندن يعرفها حق المعرفة.. وجميعنا نرى، ونسمع، ونقرأ عما قامت به السيدة ماي في مواجهة موسكو، لمجرد أن جاسوساً روسياً مزدوجاً اسمه سيرغي سكريبال مات مسموماً في حي من أحياء لندن، ولمجرد أنها تشك.. فقط تشك.. في أن يداً روسية تقف وراء تسميمه. لقد طردت تريزا ماي 23 دبلوماسياً روسياً، وقررت مقاطعة المونديال الذي سيقام في موسكو، منتصف هذا العام، على المستوى الرسمي، وهددت بإجراءات أقوى وأعنف، وأقامت الدنيا على الرئيس الروسي بوتين، ولم تُقعدها.. ولا تزال تقيمها.
ولم يحتمل بوتين الصفعة البريطانية فقرر طرد 23 دبلوماسياً بريطانياً، وقرر أن يعامل ماي بالمثل، وأن يرد عليها صفعة بصفعة. فماذا فعلنا نحن لاستعادة حق مريم؟ لا شىء.. بكل أسف. لا شيء سوى الخطاب القوي الذي وجهه النائب العام، المستشار نبيل صادق، إلى السلطات البريطانية يطلب فيه المعلومات الكاملة عن ملابسات مصرع بنت لم ترتكب ذنباً ولا جريمة.
وعندما يغرد بوريس جونسون، وزير خارجية ماي، معلناً حزنه على مصرع الطالبة بين أيدي مجموعة من الوحوش البريطانية، فهو في الحقيقة يستهزئ بالبنت، ويستهزئ بنا كلنا.. يستهزئ بنا كلنا لأنه يعرف أننا لا يهمنا حزنه عليها، ولكن يهمنا أن يتعهد بكشف ملابسات الجريمة الوحشية، وتقديم الجناة إلى العدالة، وأن يعيد حق مريم باعتبارها إنسانة، قبل أن تكون مصرية. ليت مريم كان اسمها سيرغي سكريبال».

استبداد البشر

أما نشوى الحوفي في «الوطن» فقالت: «أتعجّب من استبداد البشر وقد حصروا تعريف الاستبداد فى سلطة الحاكم وتناسوا استبداد الرعية حين يستبد بها الجهل وسلطان المال وغياب الضمير وتسلط النفس. أتعجّب دوماً من بشر يتحدثون عن استبداد السلطان بينما الرعية في بعض الأحيان أشد استبداداً كلٌّ وفق مبتغاه. فحينما أنظر إلى قضية الشابة المصرية مريم مصطفى، ولا تزال جوانبها غامضة، أتعجّب من استبداد التلوُّن بمن ادعوا حقوق الإنسان وحماية حرياته وأمنه في بلاد الإنكليز ـ التي اعتادت على تتبع جرائم الانتحار والجاسوسية وتوطين الإرهاب وتأسيس فروعه منها ـ فوفقاً لجريدة «التايمز» وتصريحات أسرة مريم، فقد تجاهلت الشرطة بلاغاً ضد المجموعة ذاتها من نحو أربعة أشهر، رغم لجوء الضحية لهم، كما أفرجت عن إحدى الفتيات المتهمات بكفالة مشروطة بدعوى عدم ثبوت التهمة! ولو كان هناك عدم ثبوت فمن أين جاءت الكفالة المشروطة؟ ولمَ لم يتم تفريغ كاميرات المتابعة في المركز التجاري والحافلة والشـــارع؟ وأكرر سؤال خال الضحية: ماذا لو كانت مريم إنكليزية تعرضت للحادث ذاته في بريطانيا أو مصر على يد متطرفين أو بلطجية؟ وحينما أتذكّر مشهد خالد داود وشلة المنتفعـــين حوله وهم يقفون أمام السفارة الإيطالية ممسكــــين بلافتات تندد بالداخلية المصرية، بعـــــد يومين فقط من كشف جثة «ريجيني» الإيطالي على الطريق الصحراوي في مصر، وموقفهم الصامت متجاهلين قضية مريم، وما ألمّ بها في بلاد يدّعون ديمقراطيتها، أتعجّب من استبداد هوى الذات ومصالحها بعقول البشر ممن يدّعون التفكير بالعقل ويرددون عبارات الحرية والديمقراطية، ونبذ الاستبداد سلوكاً وحكماً! فهل تتجزأ حقوق الإنسانية وفقاً للموقع الجغرافي ودرجة الأهمية؟ أم تُحسب بانتماءات المال، وجهات توريده الممنوحة لمن باع أهله وعرضه وكلمته؟».

«لله والوطن والرئيس»

بينما حذرت أمينة خيري في مقالها الأسبوعي في «المصري اليوم» الرئيس من خطورة انتشار يافطات التأييد له بشكل مبالغ فيه وما يمكن أن يؤدي إلى عناد عدد كبير من الناخبين وعدم الإدلاء بأصواتهم وقالت تحت عنوان «لله والوطن والرئيس»: « هذه اللافتات المليونية فيها سم قاتل.
وهو سم سريع المفعول لا يستغرق وقتًا أو يتطلب جهدًا. ولأنه قاتل، فإن آثاره يصعب أن تمحوها السنوات أو الجهود أو حتى الإنجازات. وكنت قد كتبت قبل أسابيع تحت عنوان «لافتات تأييد الرئيس» مناشدة للرئيس بأن يوجه الشكر لكل من يطبع لافتات أو ينشر إعلانات، ثم يطلب منهم أن يتوقفوا عن ذلك. وعرضت أن يقترح الرئيس على من يود أن يعبر عن دعمه وتأييده ماديًا أن يخصص هذه الأموال لأحد المشروعات الإنتاجية أو المستشفيات العلاجية أو الصناديق المخصصة لتأمين الفئات الأولى بالرعاية. مشاوير المصريين جيئة وذهابًا في أرجاء المحروسة تسفر عن عودة إلى بيوتهم مشبعة بمشهد اللافتات التي تعدت مرحلة المعقول إلى مرحلة اللامعقول وهىيالمرحلة التي مهدت الطريق لبعض «الخبثاء» إلى القول بأن أوامر، أو فلنقل توجيهات تصدر لأصحاب المحلات والمصانع بطبع هذه اللافتات وتعليقها وهو ما لا يليق بنا كشعب ولا برئيسنا الذي اخترناه بأغلبية كاسحة، رغم أنوف الكارهين في الداخل والخارج. وخارج إطار الانتشار الدعائي والانشطار الإعلاني فإن رد فعل قطاع من المارة بدأ ينقلب إلى الضد، والقاعدة التي ينبغي أن يتذكرها كل من يهتم بالشأن المصري، هي أن الغالبية العظمى من المواطنين يعتمدون على حس فطري وشعور طبيعي في تسيير أمور حياتهم، والمشاركة في الانتخابات ليست استثناء. صحيح أن للإعلام دورًا كبيرًا والأحداث السياسية والأمنية عامل مؤثر والحس الوطني سيد قائد وليس عبدًا تابعًا، إلا أن هذا الحس الفطري وذلك الشعور الطبيعي يمكن أن يميلا إلى سكة العناد أو طريق الإعلان عن استياء وتململ من مبالغات لا يحبونها».

كرسي الرئاسة

أما هاني هنداوي في «البديل» فتحدث عن هذه الظاهرة قائلا: «إذا حاولت أن ترنو ببصرك إلى السماء لأكثر من 4 أمتار فلن تستطيع رؤية أي شيء، فالسماء المصرية بحسب نشرة الانتخابات الرئاسية ملبدة باليافطات التي تهنئ وتدعم وتؤيد و«تؤبد» مدة حكم الرئيس، وهذا يعزز قاعدة أن شعوبنا الوفية لا تنسى الفضل والمعروف أبداً، بل ترده لأصحابه بأحسن منه، وقطعاً لا توجد هدية مناسبة وملائمة للموقف والمقام سوى «كرسي الرئاسة». لا يُعبر هذا الغزو المفاجئ لملايين اليافطات عن حالة نفاق وتزلف وإذعان للسلطة كما يتصور البعض، وإنما يمكن اعتباره تقليداً وطقساً مصرياً صميماً اعتاد الجميع ممارسته مع كل موسم انتخابي، وهو سلوك تلقائي جداً لا يحتاج إلى أي تبريرات أو تفسيرات أو مداولات، فهل مطلوباً من الشعوب أن تقدم أسباباً للتعبير عن حبها للرئيس وإثبات إخلاصها وولاءها له؟ كلا البتة ثم كلا البتة. المنافسة الشريفة بين المصريين للتدليل على هذا الحب العفيف والمنزه من أي غرض خلقت عند أغلبهم حالة ابتكار وإبداع، نادراً ما تظهر بهذا التدفق والكثافة خلال تلك الفترة الوجيزة، ولكن يبدو أن الحب يصنع المعجزات، فقد تباروا في ما بينهم بكتابة كلمات المحبة المجردة والمُعبرة عن حالة الذوبان والانصهار الكامل بين المواطن والحاكم، فلا خير فيكم يا أمة المصريين إن جاء وقت الانتخابات الرئاسية وقد نسيتم وغفلتم عن عربون المحبة الدائم.. «يافطة التأييد». لا داع لأُذكرك بأن المشهد الراهن بكل تفاصيله ويافطاته لا يمُت لعملية تداول السلطة بأي صلة، فالهدف الذي خُلقت من أجله الانتخابات بعيد تماماً عما نفعله وندافع عنه باستماتة، نحن فقط ندعي أن لدينا انتخابات وصندوقا ولجانا ومنافسة، وسندعي بعدها أننا ذهبنا للاقتراع بحرية، وسندعي أننا تحملنا الطابور بصبر، وسندعي أننا ننتظر النتائج بقلق وترقب، وسندعي أننا تفاجأنا بما أسفر عنه هذا «العُرس الديمقراطي»، ولكن الشيء الوحيد الذي نثق فيه ولن ندعيه أبداً هو مدى سعادتنا وفرحتنا بفوز الرئيس عن كل استحقاق وجدارة.
سيبدو من العبث أن تصف ما نعيشه ونشاهده تحت سماء المحروسة بكلمات جادة وحازمة وغاضبة، فالجد في وقت الهزل يصبح هزلاُ، إنما هو الوقت المناسب والملائم والمثالي لأن تملأ صدرك بالضحكات والقهقهات والكركرات، ولعلها فرصة لن تُعوض للتنكيت و«القلش»، وانطلاقاً من هذا لا يسعني إلا أن أختم هذا الحديث المُمل والمكرر عن «غزو اليافطات» بمقطع غنائي للست أم كلثوم تشدو في حب الانتخابات فتقول بعذوبة وانسجام: «واليافطة بتجري ورا اليافطة عايزه تطولها».

حاجة تفرح

وإلى أبرز ما نشر عن ظاهرة تصويت المصريين العاملين في الخارج بكثافة في انتخابات الرئاسة، حيث قال في «الأخبار» عاطف زيدان تحت عنوان «حاجة تفرح»: «لم يكن أحد يتوقع هذا الإقبال المكثف من المصريين في الخارج على التصويت في انتخابات الرئاسة، لكنها طبيعة الإنسان المصري ومعدنه الأصيل، الذي يتجلي بريقه في الأوقات الصعبة والحاسمة. فمشاهد الطوابير الممتدة أمام مقار لجان التصويت وعددها 139 مقرا في السفارات والقنصليات المصرية في 124 دولة في قارات العالم، تسعد النفس وتسر العين خاصة في الدول العربية، التي تضم العدد الأكبر من المصريين في الخارج. الوجوه تغمرها السعادة والفرح، والقلوب تردد قبل الأفواه الأغاني الوطنية بكل حماس. قالوا إيه علينا دولا قالوا إيه تسلم الأيادي تسلم يا جيش بلادي، بشرة خير وغيرها من الأغاني والأناشيد التي تهز قلب كل وطني مخلص. حاجة تفرح، رجال ونساء شباب وبنات تسابقوا للرد على المغرضين المتآمرين الذين راهنوا على المقاطعة لتشويه صورة الوطن، لكن المصريين في الخارج الشرفاء، كبارا وصغارا أبوا إلا أن تظل صورة مصر قوية متحابة موحدة، تخطو بثبات على طريق الديمقراطية، وها هو شعبها يختار رئيسه في عرس بهيج».

مصوتو الخارج

وننتقل إلى «الأسبوع التي قال رئيس مجلس إدارتها محمود بكري عن تصويت المصريين في الخارج وأثره الإيجابي على التصويت في الداخل للرئيس السيسي: «كل مصري له حق التصويت مطالب بالنزول لأداء واجبه الوطني أيام 26 ـ 27 ـ 28 مارس/آذار الجاري، وأقول «واجب وطني» وليس «تصويتا انتخابيا» لأن ما تتعرض له مصر من تحديات جسام حوّل دفة الانتخابات الرئاسية إلى معركة وطنية تجابه فيها مصر رموز الشر التي تتربص بالبلاد، وتسعى لغرس بذور الفتنة في الداخل ووضع الوطن عند لحظة مواجهة حاسمة مع قوى الخارج، حتى يتسنى لتلك القوى أن تنفذ مخططها الذي أفشلته يقظة المصريين وانحياز جيشهم وشرطتهم لثورتهم في الثلاثين من يونيو/حزيران 2013».

شرفتونا

إلى «وفد» الأحد أيضا ومحمود غلاب وقوله تحت عنوان «شرفتونا»: «قالوا إيه علينا في الخارج قالوا إيه ما أروع المصريين في الغربة شرفتونا وفرحتونا ورفعتم راسنا، لم تكتفوا بالاصطفاف أمام القنصليات والبعثات الدبلوماسية لأداء واجبكم في اختيار رئيس مصر القادم، ولم يكن مطلوباً منكم أكثر من الإدلاء بأصواتكم، ولكنكم حولتم هذه المناسبة إلى احتفالات ومهرجانات أغانٍ وطنية، ورفعتم علم مصر في كل أرجاء العالم الأوروبي والعربي، ودشنتم عرس الاستحقاق الانتخابي بهتاف تحيا مصر ووجهتم رسالة قوية بأن الشعب المصري لا يتوقف عن إبهار العالم، ما أروعكم يا أحفاد الفراعنة، وأنتم تهتفون أمام القنصلية المصرية في السعودية هنكمل حلمنا والسيسي وسطنا وتعلنون بأعلى الصوت في الكويت: مش جايين ناخد زيت ولا سكر، جايين نختار مصر. الرسالة وصلت سمعها كل إخواني وكل إرهابي وكل شرير وكل الحاقدين على مصر هؤلاء مش فارقين معانا».

اختلاف التصويت باختلاف البلد والناخب

وفي «المصري اليوم» قال الدكتور عمرو هاشم ربيع في مقاله الأسبوعي: «السمة الأخرى لانتخابات المصريين بالخارج أن التصويت في تلك الانتخابات يختلف باختلاف الدولة والناخب، فإذا كان الناخب من المهاجرين قلت فرص مشاركته، وإن كان مجرد مقيم لعمل مؤقت «طالت أو قصرت مدته» زادت فرص تلك المشاركة، كما أن البلدان التي فيها مصريون مرتبطون ببلدهم من خلال الزيارات المستمرة، أو وجود الأسرة الصغيرة داخل مصر، هؤلاء يكونون أكثر رغبة في التصويت في أي انتخابات أو استفتاءات مقارنة بغيرهم ممن انقطعت صلتهم ببلدهم، نظرا لوجود هموم مشتركة كثيرة تجمع الناخب المقيم إقامة مؤقتة والناخبين في الداخل، ما يجعلهم أكثر رغبة في التصويت. أما السمة المهمة المتصلة بتلك الانتخابات التي نحن بصددها والمتصور أنها تؤثر سلبا بشكل كبير على التصويت، فتتعلق بعدم وجود منافسة تذكر، إما للثقة في المرشح الرئاسي، أو لاعتبار المرشح المنافس مرشحا صوريا أو لكون الانتخابات محسومة النتائج، كما أن هناك اعتبارا مهما آخر، وهو أن هناك عددا معتبرا من المقيمين في الخارج من المنتمين أو المحبين لجماعة الإخوان المسلمين، هؤلاء من المؤكد أنهم لن يشاركوا في الانتخابات، حتى لو لاصق عملهم أو منزلهم مقر البعثة الدبلوماسية المصرية».

المرشح المنافس

أما بالنسبة لمنافس السيسي موسى مصطفى موسى رئيس حزب «الغد» فقد حصل على أصوات من المصريين في الخارج، كما نشرت أمس صحيفة «الدستور» في تحقيق لمحمد جعفر جاء فيه: «قال المحامي سمير عليوة عضو المكتب التنفيذي لحملة المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى أن غرفة العمليات المركزية المُشكّلة في حزب الغد؛ لمتابعة العملية الانتخابية في الخارج لم ترصد أي مخالفات في اليوم الثاني للعملية الانتخابية. وأشار إلى أن اليوم الثاني شهد زيادة طفيفة في نسبة حصول المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى على أصوات المصريين في الخارج مقارنة بالمرشح الآخر، وفق تقارير المندوبين في الخارج خاصة في السعودية».

البكاء على الشهداء

لا تزال المشاهد التي حدثت في الندوة التثقيفية التي أقامتها الإدارة العامة للشؤون المعنوية للقوات المسلحة تجتذب كتابات عديدة ففي «الأسبوع» أمس الاثنين قال أمجد المصري تحت عنوان «عندما يبكي الرجال فخرا»: «في واحدة من أروع لحظات الصدق الإنساني الذي لا يمكن تزييفه أو المزايدة عليه، يقف أحد أبطال مصر العظماء من رجال القوات المسلحة ليتحدث أمام رئيس الدولة وقادة الجيش وأمام الكاميرات عن بطولة رجاله وزملائه الذين نالوا الشهادة في حربهم وحربنا الشريفة ضد الإرهاب الأسود، لتنهمر دموع كل من شاهد أو استمع إلى كلماته، خاصة وهو ينهي كلمته دامعاً باكياً فيتخطى الحضور ويكسر كل الأعراف العسكرية فيلقي بنفسه على صدر والدة زميله الشهيد البطل شريف محمد عمر ابن الإسكندرية الذي نال الشهادة أمامه، فقرر ألا يعود هو وزملاؤه إلا وقد اقتصوا له خير القصاص».

مشاعر الحزن

وفي «الأخبار» قال عصام السباعي: «لا أستطيع أن أصف، حتى لنفسي مشاعر الحزن التي جعلت دموعي تتجرأ على الخروج غصبا عني، وفي وجود آخرين وأنا أتابع لحظات ثمينة من عمر الوطن في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، التي حضرها رئيسنا السيسي وأهلنا من أسر الشهداء، ونماذج من جنودنا الأبطال في حربنا المقدسة ضد الإرهابيين من «كلاب النار»‬ أو كما وصفهم الرئيس «‬خوارج العصر»، وعلى الجانب الآخر أستطيع أن أصف وبمرارة شديدة مشاعر حزني على لحظات أخرى ضيعتها في متابعة من لا يقدرون الدماء التي تسال وقصص البطولة والإيثار التي يقدمها جنودنا من أجل أن نعيش في أمان ويعيش أولادنا وأحفادنا في غد أفضل، وعندما جلست لأكتب مقالتي اليومية الميني «‬بوكس» وجدت نفسي أشعر بالخجل من هؤلاء الذي يضحون بأرواحهم من أجل أن «‬تحيا مصر» في حين أن أقصى ما أستطيع أن أفعله هو مجرد كتابة «‬تحيا مصر» وأقصى ما يستطيع أن يفعله آخرون أن يتفرغوا لمعارك وهمية أو ذاتية من أجل أن تحيا أشياء أخرى ويا للعار».

«استعادة الشهداء»

وأخيرا إلى «الأهرام» والأديب وعضو مجلس النواب يوسف القعيد وقوله في مقاله الأسبوعي تحت عنوان «استعادة الشهداء»: «الحكايات كانت عنوان اليوم فكل أم صعدت إلى المسرح لتتكلم عن ابنها الشهيد، وكل زوجة تحدثت عن زوجها الغائب، وكل طفلة أشعرتنا بأنين الدموع في قلوبنا من تلقائية تصرفها، وبالذات عندما حمل الرئيس السيسي طفلة وطفلا من أبناء الشهداء ومشى بهما على المسرح حتى أوصلهما لنهايته، كل هذه الحكايات كانت مهمة وأكدت لي أن الحكاية ليست مجرد الروايات التي نكتبها ولا القصص التي ندونها، ولكن ما يقوله الناس في حياتهم اليومية. المرأة المصرية حكاءة من الطراز الأول، حفيدة شهرزاد مما يصل لحدود الابتكار. عندما تم تكريم عدد من المقاتلين الذين يخوضون الحرب الآن في سيناء ضد التطرف والإرهاب، استأذنوا من وحداتهم سويعات ليحضروا التكريم يعودون بعده لميادين القتال، ولتؤكد مصر أنها رغم توقفها أمام الشهيد ولكنها تتوقف أمام الجريح وأمام من يدافع الآن عن تراب وطنه وسماء بلاده وسيناء الأرض المقدسة، مقدماً حياته من أجل أن نبقى وأن نعيش كان العنوان الذي قرأته مما شاهدته».

استضعاف الزمالك

«لماذا يتم ربط السياسة وعلاقات دولتين بصفقة لاعب مهما كان حجمه ووزنه.. لماذا يحل سوء التفاهم بين رئيس منتخب ورئيس شرفي للنادي المنافس بتدخل جهة سيادية؟ سؤال طرحه فراج إسماعيل في «المصريون حول قضية اللاعب عبد الله السعيد، الأهلي لا يفعل ذلك. إنه يضع جماهيره في الصف الأول. يكتسب شرعيته من تلك الجماهير.. الشرعية هي القوة وهي السيادة الحقيقية. حتى عندما خرج بعض من تلك الجماهير عن الروح الرياضية في مباراته الإفريقية الأخيرة في استاد القاهرة لم يسئ إليها، اعتبر الخارجين جزءا قليلا من كل.. لا يُجازى بسببه الآخرون. أما الزمالك فتكفل بمعاقبة جماهيره التي لم تفعل شيئا ومنعها من حضور المباراة المهمة التي خرج منها مهزوما جزاء لفعلة بعض جماهير الأهلي، واكتفى بحضور وديع من جمعيته العمومية. بهوات وسيدات أفاضل.. لا يشجعون وإنما يتفرجون مثلنا كأنهم على كراسي في النادي يتناولون المشروبات والمأكولات! ما تراه داخل النادي الاجتماعي هو إعجاز في الانشاءات ورقي الخدمات ونظافتها يحسب للمستشار مرتضى منصور. وما تحقق من دخل وتحول الزمالك إلى ناد ثري، هو عمل اقتصادي من طراز رفيع. ثم أن أغلبية الجمعية العمومية صوتت له، أي أنه رئيس منتخب يملك قوة الأصوات، لذلك استغرب تخليه عن ذلك كله لمجرد إثبات أنه رجل دولة.. وبعد ذلك يشتكي من استضعاف الدولة لناديه مع أن وراءه ـ كما يقول ـ 40 مليونا من الجماهير؟ الجماهير هي التي تعطيك قوتك فدعها لناديها ولا تحجبها عنه لذنب لا جريرة لها فيه».

زيادة طفيفة في نسبة حصول المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى على أصوات المصريين في الخارج

حسنين كروم

لبنان: هل تدفع التحالفات في بعلبك بنصرالله للذهاب شخصياً و«التجوّل في القرى» لإنجاح لائحة «حزب الله»؟

Posted: 19 Mar 2018 03:23 PM PDT

بيروت – «القدس العربي» : تواصل القوى والتيارات السياسية والحزبية في لبنان اتصالاتها لحسم تحالفاتها قبل أيام على إنتهاء مهلة تسجيل اللوائح في وزارة الداخلية في 26 آذار الحالي، وعلى الرغم من انفكاك التحالف بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية في غالبية المناطق باستثناء دائرة الشوف وعاليه التي تجمعهما مع الحزب التقدمي الاشتراكي إلآ أن اللقاءات متواصلة بين وزير الثقافة غطاس خوري ممثلاً المستقبل ووزير الاعلام ملحم رياشي ممثلاً القوات بهدف التحالف في دائرة بعلبك الهرمل في وجه الثنائي الشيعي وتحقيق اختراق بمقعدين سني وماروني.
ومن المعلوم أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يعلّق أهمية على الانتخابات في دائرة بعلبك الهرمل ويتخوّف من حصول أي خرق للوائح حزب الله وحركة أمل ولاسيما أن القوات اللبنانية رشّحت عن المقعد الماروني طوني حبشي المتحدّر من دير الاحمر الذي يتمتع بشعبية واسعة وإذا تسنّى له التحالف مع مرشح للمستقبل من عرسال فبإمكانهما تشكيل كتلة وازنة تستفيد من نقمة بعض العشائر البعلبكية على أداء الحزب وفرض الاسماء عليها.
وفي ضوء هذه المعطيات حثّ السيد نصرالله أبناء بعلبك الهرمل على «المشاركة بكثافة في الاستحقاق الانتخابي»، وقال «في حال رأينا أن هناك وهناً في الإقبال على الانتخابات في بعلبك- الهرمل، سأذهب شخصياً لأتجوّل في قراها ومدنها وأحيائها للسعي إلى إنجاح هذه اللائحة مهما كانت الأثمان ولو تعرضت للخطر». واضاف «لن أسمح ولن نسمح أن يمثل حلفاء النصرة وداعش أهالي بعلبك – الهرمل. وأهالي بعلبك – الهرمل لن يسمحوا لمن سلّح النصرة وداعش أن يمثّلوا المنطقة».
وفي مقابل هذا الواقع ، عمل تيار المستقبل والقوات على محاولة الائتلاف في هذه الدائرة بعدما لجأ الثنائي الشيعي إلى اعلان مرشحيه في احتفال أقيم في قلعة بعلبك الامر الذي اثار حفيظة بعض الأطراف السياسية من استخدام الاماكن العامة لاعلان اللوائح وحظرها على البعض الآخر كما تمّ مع الرئيس نجيب ميقاتي الذي لم تُفتَح له ابواب معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس. ووجّه النائب سيرج طور سركيسيان، في تصريح «انتقادات للجنة الإشراف على الانتخابات». وقال: «انها لا تقوم بأي تحرك في مواجهة توزيع المال الانتخابي». وسأل: «كيف يمنع على أطراف استخدام الأماكن العامة ويسمح لآخرين، وآخرها إعلان لائحة بعلبك / الهرمل من قلعة بعلبك؟».
وإزاء ذلك، صدر عن وزارة الثقافة بيان جاء فيه « بعد ان طالعتنا وسائل اعلامية عن قيام بعض القوى السياسية بتنظيم حفل للاعلان عن لائحتها الانتخابية من موقع قلعة بعلبك، اعلنت وزارة الثقافة انها لم تتلق طلب من قبل اي طرف لاستعمال هذا الموقع التاريخي، ولم يصدر عنها أي اذن بهذا الشأن». وتمنت الوزارة «على جميع القوى السياسية عدم استعمال اي من المعالم التاريخية او الاثرية، وتحييدها عن النشاطات السياسية والحزبية».
وفي اطار انتخابي آخر ، استهجن المرشح عن المقعد الماروني في زغرتا طوني فرنجية نجل رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية تحالف رئيس حركة الاستقلال ميشال رينيه معوض المستجد مع التيار الوطني الحر وسأل في تغريدة عبر موقعه على «تويتر»: «هل سيعترف التيار الوطني الحر بشرعية الرئيس الشهيد رينيه معوض؟ «. وسرعان ما ردّ معوض على سؤال فرنجية وقال: «أشكر حرصك على الرئيس الشهيد رينه معوض، وكنت اعتمدت عليكم أن تكونوا أقنعتم «التيار» بشرعيته طوال 10 أعوام من جلوسكم في أحضانه. المهم ألا تعتبروا «المصالحة» حقاً حصرياً للمردة ولمصالحها السياسية والانتخابية. أشد على يدك أن تنظر جدياً لـ»بكرا» عوض أن تغرق بـ «مبارح».
من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري «لم يعد هناك 8 ولا 14 آذار»، مشيراً إلى ان «تحالفنا ليس ثنائياً شيعياً بل «أمل ووفاء» وأدعو أهلنا في الجنوب والبقاع إلى أن يقترعوا بكثافة». وأكد خلال لقائه عدداً من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي أن «ليس لدي اعداء في لبنان بل هناك خلافات سياسية وخصومات»، مضيفاً «العدو الوحيد هو إسرائيل».

لبنان: هل تدفع التحالفات في بعلبك بنصرالله للذهاب شخصياً و«التجوّل في القرى» لإنجاح لائحة «حزب الله»؟

سعد الياس

أردوغان يلمّح لدخول سنجار… وضغوط على العبادي لرفض التوغل التركي في العراق

Posted: 19 Mar 2018 03:23 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: ألمح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الإثنين، إلى احتمال تنفيذ بلاده عملية عسكرية في منطقة قضاء سنجار شمالي العراق، من أجل تطهيرها من عناصر حزب «العمال الكردستاني»، في وقت كشف فيه عن تقدم القوات التركية نحو 15 كم، داخل حدود محافظة أربيل الشمالية، ما زاد الضغط على رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، لاتخاذ موقف تجاه أنقرة إزاء خطوتها هذه.
أردوغان، وفي كلمة ألقاها في مؤتمر للسلك القضائي، في المجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة، قال: «من الممكن أن ندخل سنجار( شمالي العراق) على حين غرة ونطهرها من عناصر العمال الكردستاني».
في حين لم تعلق الحكومة العراقية على كلام الرئيس التركي أرجع ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، السبب في ذلك إلى كون الحكومة «لا تريد صناعة أزمات جديدة، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في 12 أيار/ مايو المقبل».
عضو الائتلاف، سعد المطلبي، قال لـ«القدس العربي»، إن «الحكومة الحالية لا تريد صناعة أزمات جديدة، ولا تريد أن يكون موقفها ضعيفاً مع قرب موعد إجراء الانتخابات»، مبيناً أن الحكومة «تسعى إلى امتصاص الأزمات الموجودة، وتعمل على تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات».
وأضاف المطلبي، وهو عضو في اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، أن «الحكومة تريد الظهور بمظهر حكومة حلول، وليس حكومة أزمات، كما يتهمون حكومة المالكي السابقة»، مشيراً إلى ان «العبادي يرى أن خلق أزمة مع الحكومة التركية في هذه المرحلة ليس من صالحه، ويريد أن تبقى حكومته حكومة امتصاص أزمات».
وطبقاً للمصدر، فإن «جميع المسؤولين في الوزارات الأمنية والخارجية، يتجنبون الخوض في ملف التدخل التركي، أو الدخول في مفاوضات بهذا الشأن مع أنقرة، ويسعون إلى تأجيل الملف إلى ما بعد الانتخابات. هذه أبرز الأسباب التي تدفع الحكومة الحالية إلى عدم اتخاذ موقف جدي على الأرض بشأن التوغل التركي في العراق».
ورأى إن قرار الحكومة «صرف رواتب موظفي إقليم كردستان في هذه المرحلة، يصب في الاتجاه ذاته»، ناهيك عن «إعادة افتتاح مطارات كردستان أمام الطيران الدولي، من دون اتخاذ الحكومة أي إجراءات قانونية أو إدارية أو حتى فنية بهذا الملف».
وتابع: «لم يصل أي جندي عراقي أو منتسب من الشرطة الاتحادية أو جهاز المخابرات الوطني إلى مطارات الإقليم»، لافتاً إلى أن المطارات «عادت للعمل بالآلية نفسها التي كانت متبعة سابقاً من قبل حكومة الإقليم، من دون رقابة اتحادية».
ونوه إلى أن الحكومة الاتحادية «لم تتخذ موقفاً بشأن الضابط الذي قتل قبل أيام (مسؤول فوج حماية العبادي برتبة عميد) في سامراء، خلال اشتباك جرى بين القوة التي كانت مكلفة بتأمين زيارة العبادي إلى الموصل، وبين قوات سرايا السلام التابعة للتيار الصدري، في سامراء»، موضحاً «لم نسمع أي اجراء للحكومة بشأن هذا الموضوع، كما لم تظهر اللجنة المكلفة بالتحقيق أية نتائج حتى الآن، على الرغم من أن عملية الاغتيال كانت واضحة».

«التغيير» تهدد بالتدويل

في السياق، دعت كتلة «التغيير» النيابية، الحكومة الاتحادية إلى رفع شكوى للامم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة العمل الإسلامي ضد ما وصفته «العدوان التركي على الأراضي العراقية»، مشددة على ضرورة التعامل مع القوات «الغازية» للأراضي العراقية كقوات «معادية».
وقال رئيس الكتلة، أمين بكر، في بيان، إن «توغل القوات التركية المحتلة لمسافة أكثر من 15 كم داخل الأراضي العراقية، وتحديدا في منطقة سيدكان في محافظة اربيل، هو أمر غير مقبول ويعتبر احتلالا صريحا لأراضي دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة»، مبينا أن «هذا الاحتلال سبق وأن حذرنا منه وطالبنا الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة واستخدام كافة الوسائل للضغط على أردوغان للكف عن مطامعه ومشاريعه التوسعية في المنطقة».
وطالب النائب الكردي، الحكومة العراقية بـ«اتخاذ موقف صريح وواضح من هذه التدخلات والتوغل داخل الأراضي العراقية، وتقديم شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة العمل الإسلامي، مع مخاطبة الدول الكبرى في العالم للضغط على حكومة أردوغان لإيقاف عدوانها وسحب قواتها فوراً من الأراضي العراقية».
كما طالب أيضاً بالتعامل مع ما وصفها «القوات المحتلة التركية»، «وفقاً لقرار البرلمان الاتحادي الملزم بضرورة سحب القوات التركية من الأراضي العراقية واعتبارها قوات معادية، وأن يتم استخدام كافة الوسائل المتاحة للرد على هذا العدوان والدفاع عن سيادة العراق وشعبه وارضه».

15 كم وثكنات عسكرية

وسبق لمدير ناحية سيدكان الحدودية، إحسان جلبي، أن أعلن، أمس الأول، وقوع مواجهات بين القوات التركية ومسلحي حزب «العمال الكردستاني» في المثلث الحدودي العراقي التركي الإيراني، مبيناً أن القوات التركية توغلت بنحو 15 كم داخل الأراضي العراقية وأنشأت ثكنات عسكرية.
لجنة الأمن والدفاع النيابية، أكدت كذلك رفضها لـ«توغل القوات التركية في أراضي إقليم كردستان»، مشددة على «ضرورة خروج هذه القوات بأسرع وقت».
وقال عضو اللجنة، النائب حامد المطلك، إن أي تدخل في الأراضي العراقية «مرفوض بأي شكل من الأشكال، ونحن نرفض دخول أي قوات أجنبية إلى العراق». حسب تصريح أورده الموقع الرسمي لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأضاف: «إذا كان هناك اتفاق لتركيا مع الحكومة الاتحادية حول ضبط الحدود ولفترة معنية، فهذا أمر طبيعي، لكن إذا كان هذا التدخل خارج إرادة العراق فنحن نرفض هذا جملة وتفصيلاً».
وأشار إلى أن لجنة الأمن والدفاع «تنتظر توضيحاً من الحكومة الاتحادية حول توغل القوات التركية في أراضي إقليم كردستان، وبعد ذلك ستتخذ الإجراءات اللازمة حول هذا الموضوع». كذلك، قال زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، في تغريدة على «توتير»، إن «من أخطر ما يحدث في العراق هو موضوع السيادة الوطنية وانتهاكها، بتواجد القوات الأجنبية بدون موافقة البرلمان العراقي صاحب الحق الوحيد في الموافقة».
وتابع: «إضافة إلى تواجد القوات التركية في بعشيقة، وتواجد القوات الأمريكية رغم إنتهاء الخطر العسكري لتنظيم الدولة الإسلامية، يضاف اليه الانتهاك التركي الأخير للحدود».
وحسب قائممقام قضاء سوران، التابع لمحافظة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، كرمانج عزت، فإن «التوغل الجديد للقوات التركية في المحافظة، يأتي بعد معارك عنيفة مع عناصر من حزب العمال الكردستاني المنتشرين في المنطقة»، التي تعتبرهم تركيا منظمة «إرهابية».
وقال، في تصريح له، إن «القوات التركية التي عبرت الحدود كانت مدعومة بغطاء جوي، وتتمركز حالياً في منطقة سيدكان، وأنشأت مواقع عسكرية ثابتة في المنطقة التي تقع في مثلث حدودي بين العراق وإيران وتركيا»، متوقعا أن «يستمر هذا التواجد لفترة طويلة».
وسبق لوزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن أعلن في 8 آذار/ مارس الجاري، أن أنقرة وبغداد، ستنفذان عملية عسكرية مشتركة ضد مسلحي حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق في أيار/ مايو المقبل.
وينشط عناصر «الكردستاني» الحزب المعروف اختصارا بالـ«بي كا كا» في مناطق محاذية للحدود بين العراق وتركيا، وتنفذ أنقرة بين الحين والآخر غارات جوية على مواقع، تقول إنها تستهدف تجمعات لهم. في الأثناء، بين القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، غياث السورجي، أن «القوة البرية التركية التي وصلت مؤخرا إلى المناطق الحدودية مع العراق مشطت الأراضي الحدودية تمهيدا لدخول قوة تركية كبيرة لشن عملية أمنية واسعة في جبال قنديل في السليمانية، وجبل سنجار في الموصل، لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني»، وفقاً لموقع «المعلومة».
وأضاف أن «العملية وشيكة وستكون بالتعاون مع الحكومة الاتحادية وإيران لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل القريبة من الحدود الإيرانية».
وتابع: «تركيا خططت للعملية منذ عدة أشهر بالتزامن مع عمليات عفرين في سوريا، وبعد الانتهاء من السيطرة على عفرين جاء دور سنجار وقنديل»، متهماً تركيا بـ«السعي نحو مناطق شاسعة من سوريا والعراق بذريعة محاربة الإرهاب وحزب العمال الكردستاني».

أردوغان يلمّح لدخول سنجار… وضغوط على العبادي لرفض التوغل التركي في العراق
عضو في ائتلاف المالكي: الحكومة تسعى لامتصاص الأزمات قبل الانتخابات النيابية
مشرق ريسان

وزارة الأديان لا تشغّل موظفا عربيا واحدا وقسائم بناء لليهود فقط

Posted: 19 Mar 2018 03:22 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: يكاد لا يمر يوم دون الكشف عن تجليات عنصرية في إسرائيل ضد المواطنين العرب فيها (17%) ، وفي آخرها أظهرت «معطيات  مفوضية خدمات الدولة «أن هناك وزارات إسرائيلية تشغل آلاف الموظفين كافتهم من اليهود. من هذه الوزارات التي لا تشغل عربيا واحدا وزارة الهجرة، ووزارة القدس والتراث، ووزارة الشؤون الاستراتيجية. لكن اللافت أن وزارة الأديان أيضا التي يفترض أن تكون مختلفة على الأقل من هذه الناحية كونها تعالج الشؤون الإسلامية والمسيحية علاوة على الشؤون اليهودية. وهكذا في معظم الوزارات فإن نسبة العاملين العرب هامشية جدا. وفي ديوان رئيس الحكومة حيث يعمل 822 موظفا هناك عشرة عاملين من العرب.
وتتجلى العنصرية في وزارة تطوير النقب والجليل حيث يعمل موظف عربي واحد  من بين 56 موظفا رغم أن أغلبية السكان في هاتين المنطقتين عرب. كذلك في وزارة المساواة الاجتماعية وبخلاف اسمها، يكابد العرب التمييز العنصري حيث يبلغ عددهم 8 من 96 موظفا، وفي وزارة التربية الصورة مطابقة : 177 عربيا من بين 2010 موظفا. وفي وزارة الخارجية يبلغ عدد الموظفين العرب 41 موظفا من بين 1834 موظفا، وفي وزارة المالية هناك 27 عربيا من بين 1026، وفي إدارة المحاكم هناك 137 عربيا من بين 3798(3.6% فقط) رغم أنها مؤسسة ترفع راية العدل. وحتى في وزارة حماية البيئة يقتصر عدد العرب على 33 من 606 موظفين. والوزارة الوحيدة الشاذة من هذه الناحية هي وزارة الداخلية.

لليهود فقط

وفي هذا السياق أقدم المجلس المحلي في بلدة «كفار هفراديم» اليهودية في الجليل الأعلى على إلغاء مناقصة لتسويق القسم الثالث من قسائم البناء، لأن أغلبية المتقدمين لها من العرب. هذا ما كشفت عنه رسالة بعث بها رئيس المجلس المحلي لكفار هفرديم إلى السكان مفادها أن كل مواطن مدعو للسكن في كفار هفراديم، وأن هذا هو المعيار القانوني والأخلاقي لتحقيق المساواة في الحقوق الاجتماعية من دون تمييز في الدين أو العرق أو الجنس. لكن رئيس المجلس ما لبث أن كتب، أيضا، أن كفار هفراديم هي بلدة ذات طابع يهودي، صهيوني وعلماني. وختم رسالته قائلا: «على المستوى العملي نحن نلتزم بالقانون وحقوق المواطن، وأيضا، بمصالح سكان كفار هفراديم. إذا لم نعرف كيف نقدم، بمساعدة الدولة، الرد المتوازن ديموغرافيا الذي يضمن استمرارية طابع البلدة، فإننا سنوقف تسويق الأراضي حتى نوفر لأنفسنا ردا قانونيا وصحيحا من ناحية الجمهور».
وأثار هذا النبأ غضباً كبيراً من جانب الشخصيات العامة العربية ومركز النضال ضد العنصرية. وقال عضو الكنيست جمال زحالقة، رئيس كتلة القائمة المشتركة في الكنيست، إن «المقصود فصل عنصري صارخ». وردا على سؤال «القدس العربي» قال زحالقة إن ادعاء رئيس المجلس بأنه يجب الحفاظ على طابع البلدة اليهودي، يشبه تماما الادعاءات التي قيلت في جنوب أفريقيا العنصرية، مشددا على أن هذا قرار غير قانوني وتصريحات عنصرية من قبل رئيس المجلس، الذي وبدلا من الترحيب بالسكان الجدد الذين فازوا بالمناقصة، يقوم ببث رسائل تخويف وتحريض». وأضاف «قرار تجميد المناقصة هو جزء من المفهوم المناهض للديمقراطية الذي يرتكز عليه مشروع قانون القومية وقانون لجان القبول في البلدات اليهودية، والمشكلة هي ليست فقط مع العنصريين الصغار، وإنما في الأساس مع العنصريين الكبار في الحكومة وفي الكنيست». منوها أن كل الذين جاءوا للعيش في الجليل كانوا يعرفون أن مواطنين عربا أصليين يقيمون في ربوعه أبا عن جد، ومن لا يريد العيش مع العرب يمكنه اختيار مكان آخر للعيش. وتابع «الأرض تتبع أصلا لقرية ترشيحا، ومنع العائلات العربية من العيش هناك هو وقاحة عنصرية.»
وقال رئيس المجلس معقبا في تصريح للإذاعة العامة أمس: «أولا سنضع الحقائق في نصابها: اليوم تعيش في كفار هفراديم حوالى 50 عائلة عربية، والبلدة كلها استقبلتهم بالترحاب، وخلافا للتقارير الكاذبة ومحاولات حرف النقاش إلى مناطق غير ذات صلة. مهمتنا كمجلس هي تحقيق التوازن بين تشكيلة كبيرة من الاعتبارات، التي تتصادم في بعض الأحيان. نعم، سيكون علينا أن نقرر بين الحفاظ على طابع البلدة، بجميع الفئات التي تعيش فيها، وبين ثمن النمو والتطور لكننا سنقرر فقط في ضوء الحقائق ومن خلال الإصغاء إلى مواقف الآخر. ويل لنا إذا أصبحنا دولة يصبح فيها الشخص عنصريا بسبب مناقشة البدائل».

العنصريّة نتيجة مباشرة لقرارات الحكومة والكنيست والمحكمة العليا 

وعقّب مركز عدالة على قرار رئيس السلطة المحليّة لـ»كفار هفرديم» وقال إنه يعمل ويصرّح بناءً على حسابات عنصريّة واضحة. وأكد مركز «عدالة» في بيانه على أن منع المواطنين العرب من شراء الشقق بسبب هويّتهم القوميّة يشكّل خطوةً غير شرعيّة ومناقضة بشكل مطلق لمبدأ المساواة الملزم للسلطات المحليّة. وتابع «على دائرة أراضي إسرائيل» أن توضّح لرئيس السلطة المحليّة أن أقواله مرفوضة من أساسها وأن تمنعه من التدخّل في إجراءات المناقصات.» كما جاء من مركز عدالة أنّ «أقوال وأفعال رئيس السلطة المحليّة الذي يبادر لسياسة عنصريّة تدوس مبادئ الديمقراطيّة الأساسيّة ناتجة بشكلٍ مباشرٍ عن قوانين مثل قانون لجان القبول العنصريّ الذي بادرت إليه الحكومة وصادق عليه الكنيست، وهو قانون يمكّن المواطنين اليهود من اختيار سكّان بلدتهم على أساس عنصريّ، كما ينتج عن قرار المحكمة العليا الذي أعطى الضوء الأخضر لهذا القانون العنصريّ، منوها أن حكومات إسرائيل، منذ النكبة وحتّى يومنا هذا، صادرت أراضي المواطنين العرب، ومنعت تطوير البلدات العربيّة عمدًا وقصدًا، وتواصل الآن عنصريّتها من خلال تهميش وإقصاء المواطنين العرب.
يشار الى أن إسرائيل تمنع بناء أي بلدة عربية منذ 1948 رغم ازدياد عدد فلسطينيي الداخل من 140 ألف نسمة عام 1948 إلى 1.4 مليون نسمة مما جعل بلداتهم لما يشبه علب السردين، لاسيما أنهم يمنعون من الإقامة في البلدات والقرى اليهودية البالغ عددها نحو 844 بلدة.

وزارة الأديان لا تشغّل موظفا عربيا واحدا وقسائم بناء لليهود فقط
العنصرية في إسرائيل
وديع عواودة:

زيارة شيخ الأزهر لموريتانيا بين «مرحبا» رسمية و«لا مرحبا» إخوانية

Posted: 19 Mar 2018 03:22 PM PDT

نواكشوط – «القدس العربي»: لقي شيخ الأزهر أحمد الطيب حفاوة رسمية كبيرة خلال زيارته التي أنهاها أمس لموريتانيا، لكنه واجه على صفحات التواصل تدوينات من عدد من قياديي إخوان موريتانيا بالغت في سبّه بشكل مقذع.
وأكد أحمد الطيب بعد مقابلة للرئيس الموريتاني أمس «أنه خصص لقاءاته لتطوير العلاقات الثقافية بين الأزهر الشريف والمحاظر (المدارس) الموريتانية باعتبار موريتانيا مركز الصمود الأقوى في القارة بأكملها وربما في عالمنا العربي والإسلامي من حيث تعليمها بأمانة للإسلام بمفاهيمه الصحيحة وما اتفق عليه جمهور المسلمين وما درج عليه علماء الأمة الإسلامية».
وقال: «ما يدرس في موريتانيا، يشكل المناعة المطلوبة الآن لمحاربة التطرف والغلو الذي أدى بنا الى أن يسفك بعضنا دماء بعض وأن يعرض الإسلام للتيارات العاتية الأخرى التي تريد المساس بأقدس ما لدى المسلمين من قوة وعز وأعني بذلك الإسلام وثقافته».
وأعلن أحمد الطيب «أنه اتفق مع المسؤولين الموريتانيين على تأسيس مركز تابع للأزهر باسم «الإمام الاشعري»، فقد آن الأوان، يضيف شيخ الأزهر، لأن يسود بين المسلمين المذهب الذي لا يكفر الآخر ولا يفسقه ولا يبدعه ويستوعب اختلافات الأمة وعلمائها على مدى أكثر من أربعة عشر قرناً». كما أعلن «عن تنشيط لتقديم منح الأزهر الشريف للطلاب الموريتانيين وعن تشكيل لجنة مشتركة لهذا الغرض». لكن هذه الحفاوة الرسمية التي قوبل بها شيخ الأزهر، نغصها هجوم مركز على صفحات التواصل من عدد من قياديي إخوان موريتانيا، كان أشده التدوينة التي كتبها القيادي الإخواني البارز محمد غلام ولد الحاج، الذي أكد «أن من سمّاه، شيخ الحزب الوطني الزائر اليوم لموريتانيا من الذين لا تتشرف بهم شنقيط ولا ترحب بهم أرض المنارة والرباط، فهو، حسب قول الكاتب، جزء من عصابة القتل والإجرام التي سفكت دماء المسلمين المعتصمين في رابعة، وبفتاواه ودعمه لا يزال سيف البغي والعدوان يرتع في أجساد المصريين قتلاً واغتصاباً».
وقال: «شيخ الانقلاب هذا لا مرحباً به في أرض شنقيط ولا سهلاً، فهو من طينة من تسعر بهم النار يوم القيامة إن لقي ربه بدماء الركع السجد في رابعة التي جلبت له البغض في الأرض وعصيان أمر السماء وقد تركت له نصرة فرعون وهاماناته عارا وشنارا في الدارين».
وأضاف الشيخ غلام «ربما لو سئل التاريخ عن الزائر لما وجد له من ذكر غير أنه وقف ذات يوم موقف غدر كسيح الناصية في تحالف مع أهل الصليب لإجهاض مشروع إسلامي كان يمثل أمل الأمة في الخلاص والتحرر من ربقة حفنة عفنة من أهل التزلف وشرذمة الآكلين بدينهم المتحالفين مع عدوهم». وكان محمد جميل منصور القيادي الإسلامي البارز أكثر مرونة، حيث أكد في تدوينة له عن شيخ الأزهر «رأيت في موقف الدكتور أحمد الطيب مخالفة واضحة لما ينبغي أن يكون عليه موقف عالم بحجم شيخ الأزهر في مرحلة كالتي تمر بها مصر، فبدل الصدع بالحق وحتى الاعتزال والسكوت، رضي أن يكون من مكونات مشهد الانقلاب الدموي للسيسي الذي قتل حلم المصريين وسفك دماءهم وخرّب بلدهم فأعطى بذلك صورة شائهة عن علماء المسلمين وسهولة خضوعهم للتغلب والظلم والاستبداد».
«ولا إشكال، جميل منصور، في نقد هذا الموقف وتوضيح مثالبه الظاهرة البادية والتي لا يخطئ رؤيتها إلا …».
وقال «كان الأزهر الشريف وكانت بعثاته خصوصا، في إفريقيا لنشر العلم والقيام عليه من قبل أكبر مؤسسة علمية وعلمائية في العالم السنّي، فأن تتحول إلى عنوان للترويج لخطاب سياسي وحلف سياسي، القرائن تتكاثر وتتعزز على خطره على الأمة ودينها وحريتها ومستقبلها، فأمر مؤسف». وانتقد القيادي الإسلامي التحامل على شيخ الأزهر وقال «بعض الذين كتبوا وعلقوا عبارات نابية لا تناسب ولا تليق وهي بالمناسبة ظاهرة انتشرت أخيراً، ولا تليق بمن يستعملها، فالفجور في الخصومة خطأ ولا يبرره حجم مخالفة المعني ولا خروجه عما نراه حقاً، فالقدح والشتم واستسهال العبارات المعبرة عنهما سلوك مستهجن، والفكرة الطيبة والموقف الجيد يستلزمان الأسلوب الطيب والعبارة اللائقة».
ونظر المدون البارز محمد محفوظ ولد أحمد لزيارة شيخ الأزهر لموريتانيا من زاوية أخرى حيث دون قائلا «مع تبدل الأزمنة وتطور العالم، احتفظ الأزهر الشريف بمكانته تلك، وظل موضع الاحترام والاستقلال والتوجيه سواء تحت حكم العثمانيين أو الحكم الملكي، وحتى تحت الاستعمار البريطاني الخبيث، ما تجرأ حاكم على النيل من هذا الصرح العلمي التاريخي ولا تحجيم دوره، حتى جاء النظام القومي «العروبي الإسلامي الوطني بعد انقلاب 1952، فأمم الأزهر واستولى على ممتلكاته وأوقافه ثم دجنه وأصبح يتحكم في إدارة شؤونه، فأسقط بذلك دوره ووضعه تحت سيطرة وأهواء الساسة حتى صار مجرد مؤسسة سياسية حكومية، وأداة في يد السلطة الحاكمة تشرع بها ما تشاء من صغائر الأمور وحقائر السياسات المحلية، ناهيك عما لحق بمناهجه وأدواره العلمية العظيمة من تحريف وتقزيم وتحكم».
وقال «حين أهين الأزهر واستُصغر شأنه وتحكم الساسة في قيادته، أصيبت مصر كلها وتقزمت وتراجع دورها الريادي التاريخي العظيم».

زيارة شيخ الأزهر لموريتانيا بين «مرحبا» رسمية و«لا مرحبا» إخوانية

55 % من فلسطينيي الداخل : حل أزمة سوريا يتطلب رحيل بشار الأسد

Posted: 19 Mar 2018 03:21 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: كشف استطلاع رأي أن 55% من فلسطينيي الداخل يعتبرون أن حل الأزمة في سوريا يتطلب رحيل بشار الأسد. وكشفت نتائج الاستطلاع في مؤتمر نظمه مركز «مدى الكرمل» في حيفا بعنوان «الفلسطينيون في إسرائيل والثورات العربية.. إسقاطات وانعكاسات» بمشاركة كوكبة من السياسيين والمثقفين والباحثين. وضمن نتائج الاستطلاع المذكور يرى 31% من فلسطينيي الداخل أن الخروج من الأزمة يقتضي بقاء النظام السوري وعودة سيطرته على البلاد، فيما دعا 4% منهم لإقامة نظام حكم إسلامي في سوريا و7% قدموا حلولا أخرى منها تقسيمها لدويلات. ويرى 21% منهم أن المسؤول المركزي (بالدرجة الأولى) عن تدهور الأوضاع إلى حرب أهلية وطائفية في سوريا هو النظام السوري وقمعه للثورة. ويرى 46% منهم أنه التدخل الأجنبي الإقليمي والدولي في الشأن السوري، فيما اعتبر 22% منهم أن هذه هي الحركات الدينية المتطرفة كتنظيم الدولة وجبهة النصرة. كما يرى 37% من فلسطينيي الداخل أن المحرك السياسي للثورات العربية مرتبط بالظلم والاستبداد،22% يرى بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية و37% يعتقدون أنها نتيجة تدخلات خارجية خططت للثورات ووجهتها.
وحول السبب الذي أدى إلى تعثر الثورات العربية ووصولها إلى ما آلت اليه اليوم أشار 21% إلى قمع الأنظمة للثورات وعدم تمكينها من تحقيق أهدافها. ونسبة مماثلة أشارت إلى قلة التنظيم السياسي للثورة وغياب القيادة لها، فيما رأى 46% أن الفشل جاء نتيجة التدخل الأجنبي في الثورات العربية، بينما أشار 17% إلى ما وصفوه بـ « غياب البديل السياسي الديمقراطي الجدي للأنظمة العربية».

الدين والدنيا

وفي الموقف من دور وموقع الدين في المجال العام (المدارس والمؤسسات الثقافة) قال 49% من فلسطينيي الداخل إنه يجب أن يكون للدين دور مهم في المجتمع إلى جانب أفكار أخرى. كما يرى 37% منهم أنه لا يجب ان يكون للدين دور في المجال العام ويجب حصره في الجانب الشخصي. ويعتقد 13% أنه يجب أن يكون للدين دور حصري (وحيد) في المجتمع. كما ان الاستطلاع شمل أسئلة لتبيان رؤية المجتمع العربي لنتائج وإسقاطات تعثر الثورات العربية على المجتمع الفلسطيني في الداخل- اجتماعيا وسياسيا. ولا يوافق 41% من فلسطينيي الداخل على مقولة إن الثورات العربية أدت لزيادة الانتماء الإسرائيلي لديهم فيما يوافق 33% منهم على ذلك و 24 % يوافقون على أن الأسرلة تتم أحيانا. وقال مدير مركز «مدى الكرمل» دكتور مهند مصطفى لـ «القدس العربي» إن «أثر الأحداث في العالم العربيّ والتباين السياسيّ والأيديولوجيّ حوْلها عزّز من تشظّي المجتمع الفلسطينيّ في الداخل. كما كشف «الربيع العربي» برأيه عن هشاشة مقولات حلّقت طويلًا في فضاء فكره السياسيّ، نحو: حرّيّة التعبير، الانحياز لحقوق الشعوب في الحرّيّة والعدالة الاجتماعيّة، والتوق إلى الديمقراطيّة، والتسامح والمسامحة، تحمُّل النقد». وأوضح أن «الأحداث في العالم العربيّ حملت تأثيرات قصيرة وبعيدة المدى على المجتمع والسياسة الفلسطينيّين داخل الخطّ الأخضر».
ويمكن القول برأيه إنّ الأحداث في المحيط العربيّ كانت الأكثر تأثيرًا على الفلسطينيين في إسرائيل منذ اتفاق أوسلو، ووصل تأثير هذه الأحداث لمستويات مختلفة، منها: الثقافيّ، السياسيّ، الأيديولوجيّ، الاجتماعيّ، وطرحت بقوّة سؤال الدين والمجتمع، والمجال العموميّ العربيّ، والعلاقة مع الدولة، والهويّة الجماعيةّ، ما يجعل من نقاش هذا التأثير حاجة ملحّة أكاديميًّا وسياسيًّا. ويتابع «يواجه الفلسطينيّون في إسرائيل، في العقد الأخير، مجموعة من التحدّيات السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة، من شأنها تحديد وُجهة وملامح مستقبل المجموعة الفلسطينيّة التي بقيت في وطنها، في أعقاب النكبة وحملت المواطَنة الإسرائيليّة».
ويرجح مصطفى أن أبرز هذه التحدّيات الراهنة هو سعيُ الحكومة الإسرائيليّة إلى تغيير قواعد اللعبة السياسيّة التي تبلورت منذ التسعينيّات بهدف ترسيم حيّز الحراك السياسيّ لدى الفلسطينيّين في الداخل من جديد، وتجديد سياسات الضبط والسيطرة تجاههم بما يتلاءم مع أجندة الحكم التي فرضها تصاعد قوّة اليمين الشعبويّ والدينيّ وتعاظم سطوة حركة الاستيطان منذ 2009 مع التأكيد على أنّ قوانين أو قواعد اللعبة السياسيّة هذه لم تكن عادلة في شكلها وجوهرها». وتابع «تجدر الإشارة إلى أن الفلسطينيّين خاضوا نضالًا سياسيًّا ومدنيًّا لتوسيع مجال العمل السياسيّ، وتحرّكوا ضمن قوانين اللعبة لمواجهة السياسات الإسرائيليّة الرامية إلى تضييق هذا المجال ونزع الشرعية عن شخوصه وأهدافه. وإلى جانب تحديّات السياسات الحكوميّة اليمينيّة، فإن واقع البيئة الإقليمية العربية فرض تحديّات من نوع جديد على المجتمع الفلسطينيّ، لا تقلّ في تأثيراتها وتمثُّلاتها عن تأثير تحديّات السياسات الإسرائيلية».

تحدي الصهيونية

وفيما يتعلَّق بالسياسات الإسرائيليّة، أشارت رئيسة إدارة «مدى الكرمل» البروفيسورة نادرة كفيوركيان إلى أن «الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى النيل من الإنجازات التي حقّقها الفلسطينيّون في العقود الأخيرة، خصوصًا فيما يتعلَّق بمأسسة وتكريس إجماع فلسطينيٍّ حول تحدّي الحركة الصهيونيةّ وجوهر الدولة اليهوديّة، القائمين على التوسُّع والمحو والفوقيّة. كما قالت كفيوركيان لـ «القدس العربي» إنه في هذا السعي، تحاول الحكومة الإسرائيليّة حسم مكانة الفلسطينيّين في إسرائيل عبر سلسلة من الخطوات المتراكمة والسريعة والحثيثة التي تهدف إلى خفض سقف العمل السياسيّ إلى أدنى المستويات، وضرب الخطاب السياسيّ المناهض للسياسات الكولونياليّة الإسرائيليّة عبر اعتماد تصنيفات استعماريّة على غرار المعتدل والمتطرّف، والقيادة المحلّيّة والقيادة الوطنيّة، والخطاب المدنيّ والخطاب الوطنيّ، وكأنّ الخطابين متناقضان وفي حالة تصارع أو تنازع.
وأضافت أنه إلى جانب التحدّيات الراهنة المستجدّة ذات البعد الإستراتيجيّ المضافة للتحدّيات الثابتة النابعة من اعتبار الفلسطينيّين في إسرائيل جزءًا من القضيّة الفلسطينيّة، فإنّ السنوات الأخيرة، وتحديدًا تلك التي أعقبت انتكاسة الثورات العربية حملت معها مأزقًا داخليًّا يتمثّل في تدنّي مستوى المناعة المجتمعيّة، وتراجع القدرة على إدارة صراع طويل الأمد ومتعدّد الجبهات مع الحكومة الإسرائيليّة. معتبرة أن ذلك تم جرّاء عوامل مجتمعيّة داخليّة: تنامي النزعات والهويّات الطائفيّة والجهويّة،ترسيخ الانغلاق والتعصُّب الفكريّ والطائفيّ، واستشراء العنف.

المشتركة

واعتبرت أن «القائمة المشترَكة شكّلت محاولة للاستئناف على هذه الأوضاع، حيث تشكّلت رغمًا عنها، كما أنّ المضيّ قُدُمًا صوب إعادة بناء لجنة المتابعة الهيئة السياسية الأعلى لفلسطينيي الداخل حمل معه بارقة أمل نحو إعادة تنظيم المجتمع الفلسطينيّ على
أساس قوميّ. وخلصت للقول «لا شكّ أنّ الإطارَين المذكورَين يواجهان تحدّيات كبيرة داخليّة وخارجيّة، ومن خلالهما يُطرح السؤال حول تنظيم المجتمع الفلسطينيّ عمومًا، والسؤال حول العمل السياسيّ الجمعيّ خصوصًا، ومكانة ودَوْر الحزب السياسيّ، أمام التحدّيات التي تفرضها السياسات الإسرائيليّة ذات البعد الكولونياليّ، والتحدّيّات الداخليّة التي تعصف بالمجتمع، وتهدّد مصالحه ومناعته الاجتماعية ومشاركته السياسيّة بمفهومها الواسع. في المقابل وعلاوة على ذلك، نبهت أن السنوات الأخيرة شهدت تعزيزًا لمصادر قوّة المجتمع الفلسطينيّ: الحراك الشبابيّ الذي كانت له مساهمة مهمّة في إفشال مخطط «برافر» في النقب، التصدّي للخدمة المدنيّة والعسكريّة، ارتقاء الحقل الثقافيّ الفلسطينيّ في الداخل ومقاومته للهيمنة الثقافيّة الإسرائيليّة الصهيونيّة، وازدياد التواصل مع الحقل السياسيّ والثقافيّ والأكاديميّ الفلسطينيّ العامّ في إطار تعزيز دور ومكانة الفلسطينيّين في الداخل في المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ، وغيرها من مصادر القوّة الاقتصاديّة والمهنيّة والقدرات البشريّة التي تحتاج إلى مزيد من التنظيم».

55 % من فلسطينيي الداخل : حل أزمة سوريا يتطلب رحيل بشار الأسد
«الربيع العربي» ترك آثارا سياسية واجتماعية مهمة عليهم

أنا لا أجد أسباباً للحرب مع إيران

Posted: 19 Mar 2018 03:21 PM PDT

في نهاية العام 1941 هاجمت اليابان الولايات المتحدة وأعلنت الحرب عليها. في أعقابها قامت ألمانيا النازية بذلك، التي أجبرت كل أتباعها على القيام بذلك أيضاً. النكتة تقول إن سفير هنغاريا جاء إلى وزير الخارجية الأمريكي كوردل هيل من أجل إبلاغه عن إعلان الحرب. والوزير قرر السخرية منه:
هنغاريا، هل أنتم جمهورية؟
لا، قال السفير، نحن مملكة.
من هو ملككم؟ سأل الوزير.
لا يوجد لنا ملك، أجاب السفير، يوجد لنا ولي عهد، الادميرال بورتي.
أدميرال؟ سأل الوزير، إذاً يوجد لكم أسطول كبير؟
ليس لنا أسطول على الإطلاق، لأن ليس لنا منفذ على البحر.
هذا مثير، قال الوزير، مملكة بدون ملك وأدميرال بدون أسطول. إذاً لماذا تعلنون الحرب علينا، هل لكم مطالب منا؟.
لا، توجد لنا مطالب من رومانيا.
إذاً لماذا لا تعلنون الحرب على رومانيا؟
هذا غير ممكن، فرومانيا هي حليفتنا.
أنا أتذكر هذه النكتة في كل مرة يسمع فيها نتنياهو تهديداته المخيفة ضد إيران. النضال ضد إيران يقف على رأس أجندته. هو يحذر من التسلح النووي لإيران، غير الموجود. ويهددها بالقنبلة النووية السرية الخاصة بنا.
لماذا؟ الشيطان يعرف. أنا أبحث جانبا عن سبب لحرب إسرائيلية ـ إيرانية، حرب نووية مدمرة، ولا أجد. ليس هناك شيء. الحروب بين الدول تنبع من تضارب المصالح. هل يوجد تضارب مصالح بين إسرائيل وإيران؟ في الحقيقة لا.
طالما أنه لا يوجد سلام بين إسرائيل والشعب الفلسطيني، فإنه يوجد لإسرائيل صراع مع العالم العربي الذي يرفض الاعتراف بها وإقامة علاقات معها. إسرائيل لديها وضع حرب تقريبا مع سوريا وحزب الله. إيران تريد أن تكون الدولة العظمى الرائدة في هذا الفضاء، لذلك هي في وضع حرب تقريبا مع السعودية وحليفاتها، التي تتطلع ايضا إلى السيطرة على الفضاء العربي. هذا يبدو كقاعدة قوية للمصالح المشتركة بين إيران وإسرائيل.
قبل فترة غير بعيدة كان يوجد تحالف شجاع، حتى لو كان غير رسمي، بين إيران وإسرائيل. كان هذا في عهد الشاه. إسرائيليون تصرفوا في حينه وهم في إيران وكأنها ملك لهم. إيران كانت قاعدة لنشاط إسرائيلي واسع، سياسي وعسكري، في كردستان العراق. الشباك الإسرائيلي درب «السافاك» المرعب (جهاز الامن الإيراني). من بين كل دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، كانت إيران هي الصديقة الاقرب لإسرائيل.
ما الذي حدث إذاً؟ النظام في إيران تغيّر، تم طرد الشاه وآيات الله حلّوا محله، الذين هم رجال دين. باسم الدين الإسلامي الشيعي هم يشتمون الدولة اليهودية.
ولكن الايديولوجيا الدينية ليست بديلاً عن المصالح الأساسية للدولة. هذه تقوم على معطيات ملموسة، وأساساً على الجغرافيا. المصالح الوطنية لا تتغير عندما يتغير نظام الحكم. المثال الواقعي الاكثر بروزاً هو روسيا. النظام الشيوعي انهار وحلّ محله فلادمير بوتين اليميني. ولكنه يواصل السياسة الخارجية السوفييتية وكأنه لم يحدث شيء مثلما واصل السوفييت في حينه السياسة الخارجية للقياصرة.
أجل، عندما مسّ الأمر المصالح الحيوية لإيران، فإن آيات الله لم يرفضوا المساعدة الإسرائيلية. أثناء الحرب الإيرانية ـ العراقية زودتهم إسرائيل بالسلاح. هذا حدث تقريبا بصورة علنية في قضية «الرهائن الأمريكيين»، أمريكا زودت إسرائيل بالسلاح، وإسرائيل قامت بنقله لإيران. وفي المقابل آيات الله قاموا باطلاق سراح أسرى أمريكيين. زميلي عميرام نير، الذي كان في حينه مبعوثا للحكومة، سافر إلى طهران لتسليم السلاح.
التفكير في أن آيات الله يمكن أن يهاجموا إسرائيل النووية (والمخاطرة بتدمير بلادهم الكامل) يقترب من الجنون.
لماذا يشتموننا الآن؟ يصبون علينا النار والكبريت؟ هذا بسيط جداً. كراهية إسرائيل هي في نظر الإيرانيين وسيلة لتحقيق هدفهم الحقيقي: السيطرة على العالم العربي في الشرق الاوسط. هم يقومون بذلك بصورة منهجية وبنجاح لا بأس به. العالم العربي يكره إسرائيل، لهذا فان كراهية إسرائيل هي أداة ناجعة.
بصورة غريبة جداً، نتنياهو تبنى نفس المنطق، فقط بالاتجاه المعاكس. دونالد ترامب يكره آيات الله، وكثيرون في الغرب يخافون منهم، لهذا حول نتنياهو كراهية إيران إلى بطاقة دخول له. هو يتجول في العالم ويبيع فقط هذه البضاعة. هذا هو الموضوع الاساسي في خطاباته الحماسية في الجمعية العمومية للامم المتحدة وفي الكونغرس وفي «الايباك».
هذا ايضا العلاج السليم لمشكلاته الشخصية. نتنياهو غارق حتى عنقه في قضايا الفساد، مؤيدوه على استعداد للتغاضي عنها لأن نتنياهو حسب رأيهم يدافع عن إسرائيل من الخطر الفظيع لآيات الله الذين يركبون على الصواريخ.
لأن الرئيس ترامب مصاب بنفس الجنون بالنسبة لإيران، فانه يهدد الآن بالغاء مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق الدولي الذي تعهدت فيه إيران بالامتناع عن تطوير السلاح النووي مقابل مزايا محددة. الوعظ المناهض لإيران من قبل نتنياهو، يعزز العلاقة بين الرجلين.
مؤخراً أنشأت إيران قواعد في سوريا ولبنان، ليس بعيداً عن الحدود الإسرائيلية. سلاح الجو الإسرائيلي يقوم بالقصف بين حين وآخر وينشر صوراً تظهر الدمار. عمليات القصف هذه ترفع من شأن الإيرانيين في نظر العرب. وهكذا، كل الاطراف تكون راضية.
مع ذلك، هذا وضع خطير، فهو يقوم على النزاع الإسرائيلي ـ العربي الذي يمكن أن ينفجر في أي لحظة باشكال مختلفة. «محللون عسكريون» إسرائيليون تنبأوا بحرب إسرائيلية ـ عربية ستندلع قريبا. ربما ضد سوريا ولبنان. في هذا الاسبوع تمت تجربة صافرات الانذار في البلاد.
الطريقة الافضل لمنع الحرب هي صنع السلام مع العالم العربي، تفسير ذلك: صنع السلام مع الفلسطينيين قبل الجميع.
كان يجب على أصدقاء إسرائيل الحقيقيين أن ينصحوا نتنياهو بالاسراع في صنع سلام طالما أن أبو مازن موجود. بعد أسبوعين سيبلغ 83 سنة، وهناك شائعات أن صحته ليست جيدة. أبو مازن ملتزم بالسلام. تحدثت معه عن السلام في تونس قبل ثلاثين سنة، لا يوجد له وريث مضمون، والذي سيحل محله من شأنه أن يكون أقل التزاما بالسلام بكثير.
ولكن نتنياهو لا يهمه السلام. لأنه في نهاية المطاف، ما هو طعم الحياة إذا لم يكن فيها أعداء؟.

أوري أفنيري
هآرتس 19/3/2018

أنا لا أجد أسباباً للحرب مع إيران
نتنياهو يستخدم هذه الورقة لإظهار مدى تقاربه مع وجهة النظر الأمريكية وتخويف الشعب من خطر مرعب
صحف عبرية

البشير يدعم إعادة انتخاب السيسي خلال زيارته القاهرة

Posted: 19 Mar 2018 03:20 PM PDT

القاهرة ـ « القدس العربي»: رحب الرئيس السوداني، عمر البشير، أمس الإثنين، بترشح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لفترة ثانية، وذلك خلال أول زيارة يقوم بها للقاهرة منذ 2016، وتعهد الزعيمان بتعزيز التعاون، بعد عام شابه توتر في العلاقات بين الجارتين.
اتفق السيسي والبشير على تعزيز العلاقات والتعاون في المجالات العسكرية والتجارية وفي مجال الطاقة، لكنهما لم يشيرا إلى الخلافات التجارية.
وقال الرئيس المصري في كلمة خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب جلسة محادثات رسمية بين الرئيسين: «تناولت مع الرئيس البشير في المحادثات الأخوية بيننا، سبل تحقيق وتعزيز المصالح المشتركة، في ظل الاحترام الكامل للشؤون الداخلية والعمل المشترك للحفاظ على الأمن القومي للبلدين».
وأضاف «اتفقنا كذلك على أهمية العمل على استشراف آفاق أوسع للتعاون والتشاور والتنسيق في مختلف المجالات والقضايا التي تهم البلدين، وبحث الفرص المتاحة، وتفعيل الآليات المشتركة المتعددة بين البلدين».
وبين أن «من المهم تعزيز وترسيخ علاقات الأخوة، وتعظيم مساحات التعاون المشترك، بما يليق بأهمية العلاقات بين البلدين ويرتقي إلى طموحات الشعبين، ويتسق مع ما يجمعهما من تاريخ وعلاقات وطيدة، اجتماعية وثقافية وأيضًا سياسية وأمنية واقتصادية».
وحسب السيسي، فقد «تناول مع البشير خلال المباحثات التي سبقت المؤتمر الصحافي، سبل تحقيق وتعزيز المصالح المشتركة، في ظل الاحترام الكامل للشؤون الداخلية والعمل المشترك للحفاظ على الأمن القومي للبلدين، ما من شأنه رفع مستوى التعاون والتنسيق الثنائي إلى أعلى مستوى، على النحو الذي يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها الدولتان للعلاقات بينهما».
ونوه إلى «الاتفاق كذلك على أهمية العمل على استشراف آفاق أوسع للتعاون والتشاور والتنسيق في مختلف المجالات والقضايا التي تهم البلدين، وبحث الفرص المتاحة».

«تفعيل الآليات المشتركة»

وأكد «تفعيل الآليات المشتركة المتعددة بين البلدين، من بينها اللجنة الخاصة بتعزيز التجارة والهيئة الفنية العليا المشتركة لمياه النيل، وهيئة وادي النيل للملاحة النهرية، واللجنة القنصلية، واللجنة العسكرية، ولجنة المنافذ الحدودية، وآلية التشاور السياسي على مستوى وزيري الخارجية، ولجان أخرى عديدة تعمل على تذليل أي صعوبات أو تحديات أمام تلك العلاقة الأخوية العميقة».
كما جرى «الاتفاق أيضاً على الحفاظ على دورية انعقاد هذه الآليات بصورة منتظمة، بما يؤمن تعزيز مصالح البلدين ومعالجة أي شواغل أو تحديات قد تطرأ أمامهما».
وأكد أن «البلدين يعتزمان المضي في طريق تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والربط الكهربائي، والنقل البري والجوي والبحري، ومشروعات البنية التحتية، والاستفادة من الخبرات الاستشارية والتنفيذية المتوافرة لدى البلدين».
البشير، الذي وصل إلى القاهرة في وقت سابق أمس في زيارة تستغرق يوما واحدا، قال: «هناك إرادة سياسية للتعاون لحل أي إشكالية تظهر بين البلدين». وأضاف «نحن أمام مرحلة مفصلية تاريخية ونشاهد ما تعانيه منطقتنا من مشاكل… وهذا يتطلب مزيدا من التقارب والتعاون».
وكانت القاهرة شهدت اجتماعا لوزيري خارجية ورئيسي جهازي مخابرات البلدين الشهر الماضي لتخفيف التوتر في العلاقات.
وأكد السيسي الاتفاق مع البشير على بدء الإعداد لعقد اللجنة المشتركة برئاسة رئيسي البلدين خلال العام الجاري في الخرطوم. وكان آخر اجتماع لهذه اللجنة عقد في القاهرة عام 2016.

«سد النهضة»

ولم يشر أي من الرئيسين للخلاف بشأن منطقة حلايب وشلاتين الحدودي، لكن السيسي تحدث عن أزمة سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا.
وقال في كلمته «في ضوء أن نهر النيل يمثل شريان الحياة لشعبي وادي النيل (مصر والسودان)، فقد أكدنا عزمنا العمل معا ومع الأشقاء في إثيوبيا للتوصل إلى شراكة في نهر النيل تحقق المنفعة للجميع دون الإضرار بأي طرف».
ودب خلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن بناء سد النهضة، وهو مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية قيمته أربعة مليارات دولار تخشى القاهرة أن يقلص المياه التي تصل لحقولها من إثيوبيا عبر السودان.
وتنفي إثيوبيا هذه المزاعم وتأمل أن يكون السد أكبر مولد ومصدر للكهرباء في القارة. ويدعم السودان بناء السد لأنه سينظم الفيضانات وسيوفر الكهرباء والري.
ويسعى السيسي للفوز بفترة ثانية خلال الانتخابات الرئاسية المقررة الأسبوع المقبل وهو أمر شبه محقق.
وقال البشير خلال المؤتمر الصحافي «نحن حقيقة وقتنا زيارتنا في هذا التوقيت كي نؤكد أننا مع استقرار مصر ومع دعم الرئيس السيسي».
وأضاف: «أول مرة يأتي رئيس دولة بدون برنامج للزيارة، أو إجراءات تأمينية، أو حتى إجراءات مراسمية، وشعرنا أن السيسي لم يهتم بهذه الشكليات، لأنه جاء إلى بلده، السودان بلدك، ومصر بلدنا».
وفي وقت لاحق اصطحب السيسي البشير للمشاركة في احتفالية في الصالة المغطاة باستاد القاهرة. وتضمنت الاحتفالية عروضا فنيا وأغاني تحتفي بالعلاقات بين مصر والسودان.
وحسب السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، «جرى الاتفاق على أهمية الإسراع بتنفيذ المشروع الخاص بالربط الكهربائي بين مصر والسودان».
وتابع أن «السيسي أكد على حرص مصر البالغ على دعم الدولة السودانية ومؤسساتها، مشدداً على ضرورة إبقاء قنوات الاتصال بين البلدين فاعلة ومنفتحة في إطار من الشفافية والمصداقية. كما أوضح أن المتغيرات والظروف التي تحيط بالمنطقة وطبيعة الأوضاع السياسية وحجم التحديات الأمنية، تفرض ضرورة التوحد صفاً واحداً ككتلة صلبة للحفاظ على مؤسسات دولنا وتحصينها من أية محاولات للنيل من مقدراتها، إرساءً لمبدأ أن الأمن القومي لدول وادي النيل كل لا يتجزأ، وقد اتفق الرئيسان في هذا الإطار على تعزيز العلاقات الأمنية بين البلدين من خلال اللجنة الأمنية التي تم تشكيلها بين البلدين».
واحتدمت الخلافات بين البلدين في الشهور القليلة الماضية بسبب انزعاج مصر من اتفاق بحري بين تركيا والسودان، وخلاف حول سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل.
والعام الماضي، حظر السودان استيراد جميع المنتجات الزراعية المصرية، وذلك في خطوة اعتبرها محللون سياسية إلى حد كبير ومرتبطة بمجموعة من الشكاوى السودانية، وعلى رأسها نزاع على السيادة على منطقة حلايب وشلاتين الحدودية في جنوب مصر.
وكانت الخرطوم استدعت سفيرها لدى القاهرة عبد المحمود عبد الحليم في يناير/ كانون الثاني، دون إبداء أسباب، لكنها سمحت بعودته إلى مصر في وقت سابق من شهر مارس/ آذار الجاري.

البشير يدعم إعادة انتخاب السيسي خلال زيارته القاهرة
استبعاد خلاف «حلايب وشلاتين» عن المحادثات… واتفاق على تعزيز التعاون
تامر هنداوي

الرئيس الإيراني يطالب ألمانيا بمواصلة «دورها البناء» في تنفيذ الاتفاق النووي وباريس تدعو للتشدد إزاء طهران

Posted: 19 Mar 2018 03:20 PM PDT

لندن «القدس العربي»: طالب الرئيس الإيراني حسن روحاني المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بمواصلة دور بلادها البناء والمؤثر في تنفيذ الاتفاق النووي.
وحسب وكالة «فارس» للأنباء التابعة للحرس الثوري، أشار حسن روحاني في برقيته التهنئة إلى المستشارة الألمانية، إلى العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، آملاً بأن تكون الفترة المقبلة فرصة لتعزيز العلاقات الثنائية.
وشدد على ضرورة استمرار دور ألمانيا البناء والمؤثر في تنفيذ الاتفاق النووي، والتصدي للأطماع غير المشروعة التي تواجه الاتفاق. وتطرق روحاني في رسالته إلى ضرورة التعاون لمواجهة التهديدات العالمية المتزايدة كالتدهور البيئي والإرهاب والتطرف وغيرها من المخاطر.
وعلى صعيد آخر ذات صلة بالموضوع، علق وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، على حسابه في موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي على ما وصفها بـ «الخداع المطلق لمعارضي البرنامج الصاروخي الإيراني»، وقال إنهم يسوقون صفقات الأسلحة للمنطقة بمئات ملايين الدولارات، لكنهم يطالبون إيران بألا تدافع عن نفسها.
وكتب في تغريدته أن تعهد خدمة الزبائن من قبل منتجي الأسلحة الأمريكيين والدول الأوروبية الثلاث (بالإشارة إلى ألمانيا وبريطانيا وفرنسا)، مضيفاً أن الغربيين يقولون «اشتروا أسلحتنا وفي المقابل تقوم حكوماتنا بتقديم الخدمات ما بعد البيع عبر ممارسة الضغوط على جيرانكم لدفعهم إلى التخلي عن وسائلهم الدفاعية».
وقال إن مسرحية الخداع المطلق من خلال الاحتجاج على البرنامج الدفاعي الصاروخي الإيراني يتزامن مع تدفق صفقات الأسلحة بمئات ملايين الدولارات على المنطقة.
ويأتي تعليق ظريف رداً على ما قاله وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، أمس الإثنين، حيث صرح أن على الاتحاد الأوروبي مناقشة دور إيران في سوريا واليمن، إضافة إلى برنامجها الصاروخي، في إطار السعي للحفاظ على الاتفاق النووي الموقع مع طهران في 2015.
وأضاف وزير الخارجية الفرنسي خلال تصريحاته للصحافيين لدى وصوله لحضور اجتماع مع نظرائه لمناقشة الملف النووي الإيراني، «يجب ألا نستبعد دور إيران في نشر الصواريخ الباليستية ودورها المثير للتساؤل في الشرق الأوسط».
وعرضت بريطانيا وفرنسا وألمانيا فرض عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي على إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية ودورها في الحرب السورية، وفق وثيقة سرية اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء البريطانية.
ورداً على المحاولات الأوروبية لفرض عقوبات على إيران، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيراني بهرام قاسمي، أن بلاده لا تتفاوض مع الآخرين بشأن قضاياها الدفاعية وباقي الشؤون المرتبطة بالقضايا الداخلية والأمن الوطني للبلاد.
ورداً على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي، رفض بهرام قاسمي هذه التصريحات ووصفها بأنها لا أساس لها، لكنها لا تشكل أمراً جديداً، وقال إنه أطلع خلال زيارته الأخيرة إلى طهران بشكل صريح على مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن مختلف القضايا العالمية والإقليمية، وإن تصريحاته الأخيرة بشأن إيران لا يمكن فهمهما، وبعد زيارته إلى طهران، تبدو مستغربة وغير منطقية.
ولفت إلى ان تكرار هذه المزاعم بعد المفاوضات المسهبة في طهران، تزعزع الأمل بشأن جدوى المحادثات مع بعض الساسة.
وصرح أن سياسات إيران الدفاعية شفافة وواضحة ودقيقة ومبنية على المصالح الوطنية للشعب الايراني، وأنها سياسة دفاعية رادعة ولن تكون موجهة ضد أي دولة.
وشدد على ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تتفاوض مع الآخرين بشأن قضاياها الصاروخية والقضايا المرتبطة بالشأن الداخلي لإيران وأمنها الإقليمي، ومن حق إيران المؤكد أن تنظم سياساتها الدفاعية بشكل يضمن مصالح شعبها، لألا يتمكن الآخرون من تعريض أرض إيران وشعبها للخطر والعدوان. ودعا المتحدث بسم الخارجية الإيراني كل الحريصين على أمن هذه المنطقة الحساسة واستقرارها ومحاربة الإرهاب فيها، أن يمتنعوا عن تصدير الأسلحة المتطورة والمدمرة التي تستخدم لقتل الأبرياء وخاصة في دولة كاليمن، على حد وصفه. وإلى ذلك، أفادت وكالة «مهر» للأنباء التابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية الإيرانية، أن الرئيس روحاني يعتزم زيارة تركمانستان وأذربيجان نهاية الشهر الحالي بهدف تعزيز علاقات إيران الإقليمية والدولية، حيث سيقوم بزيارة لمدة يومين لتركمانستان انطلاقاً من يوم 27 آذار/ مارس الحالي ثم سيتوجه إلى زيارة أذربيجان لمدة يومين ايضاً بدءاً من يوم 29 آذار.

الرئيس الإيراني يطالب ألمانيا بمواصلة «دورها البناء» في تنفيذ الاتفاق النووي وباريس تدعو للتشدد إزاء طهران

محمد المذحجي

وزير الاقتصاد والتجارة القطري: نجحنا في تجاوز آثار الحصار خلال 36 ساعة

Posted: 19 Mar 2018 03:20 PM PDT

الدوحة «القدس العربي»: قال الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة إن الاقتصاد القطري أثبت قوته وصموده أمام تحديات الحصار الجائر على دولة قطر، وقدرته على استيعاب وتجاوز كافة آثاره بدعم من السياسات الاقتصادية والتجارية الممنهجة التي أرستها القيادة الحكيمة.
وقال لدى مخاطبته أمس الاثنين الجلسة الأسبوعية العادية لمجلس الشورى، إن «دولة قطر نجحت في تجاوز آثار الإجراءات الغادرة والتعسفية لدول الحصار بشكل كامل خلال 36 ساعة في سابقة هي الأولى من نوعها في العالم».
ولفت إلى أن الحصار المفروض على قطر منذ الخامس من حزيران/يونيو الماضي لا يمثّل إلا مرحلة جديدة في مسيرة ترسيخ قوة دولة قطر، وتعزيز استقلالها وأمنها الاقتصادي.. مشيرا إلى أن قطر تغلبت على مختلف تحديات عمليات التوريد للسوق المحلية وحركة الموانئ والمطارات عبر تدعيم خطوطها التجارية القائمة واستحداث خطوط جديدة ومباشرة مع عدد من الشركاء التجاريين الاستراتيجيين في جميع أنحاء العالم، مستفيدة من المرافق الاستراتيجية للدولة كميناء حمد البحري ومطار حمد الدولي.
وقال إن وزارته لم تتوقف عند هذا الحد، بل سعت إلى تعزيز قدرات التوريد اللوجستية في الدولة من خلال إعادة تفعيل استخدام ميناء الرويس لاستقبال عمليات التوريد البرية من خلال تركيا وأذربيجان، مروراً بالموانئ الإيرانية.
وأوضح أنه بفضل هذه القدرات اللوجستية الضخمة التي تم بناؤها على مدار الساعة، شهدت واردات دولة قطر من المواد الغذائية والحيوانات الحية ارتفاعاً بنسبة 29.8 بالمئة في الربع الرابع من العام 2017، مقارنة بنفس الفترة من العام 2016 فيما ارتفعت واردات الأغذية والمشروبات خلال الفترة المذكورة بنسبة 28.7 بالمئة.
وأضاف: «إن ما حققته قطر من إنجازات خلال الفترة التالية للحصار أثبت بالدليل القاطع فشل إجراءات دول الحصار التعسفية التي لم تنجح إلا في ترسيخ إيماننا بقدرات هذا الوطن الغالي ومواطنيه».
ونوه إلى أن قطر حافظت بوعي وإدراك على التزاماتها التجارية مع كافة دول العالم بما فيها دول الحصار ذاتها لتقدم درساً في مهنية ومسؤولية العمل المؤسسي بالدول؛ لافتا إلى أثر تلك الإجراءات المسؤولة في ترسيخ سمعة ومكانة دولة قطر كشريك اقتصادي وتجاري موثوق وذي مصداقية لدى كافة أطراف المجتمع الدولي، كما روجت لها تلك الإجراءات كوجهة استثمارية آمنة مقارنةً بغيرها من دول الحصار.
وبلغة الأرقام، أكد الوزير ارتفاع نسبة الصادرات النفطية في الربع الرابع من العام 2017 بنحو 25.2 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام 2016، فيما بلغت مساهمة قطاع النفط والغاز في إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة خلال العام 2017 ،حوالي 48 بالمئة.
وأشار الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني إلى العديد من المبادرات التي قدمتها الوزارة لتحصين الاقتصاد الوطني والتي من بينها زيادة سيولة رأس المال الأجنبي في البورصة من خلال زيادة نسبة ملكية الأجانب، مما ساعد على زيادة السيولة في السوق، وإطلاق حزمة من المحفزات لحائزي الأراضي في المناطق اللوجستية لتقليل تكاليف الإنتاج وتخفيض أسعار الإيجارات، مؤكدا أن وزارة الاقتصاد والتجارة تقوم بالتوازي مع ذلك بمراجعة دورية للتشريعات المتعلقة ببيئة الأعمال والاستثمار لتوفير أطر تشريعية تواكب أفضل الممارسات الدولية في هذا الشأن.
وفيما يتعلق بالتجارة الخارجية، قال المسؤول القطري إن المؤشرات تفيد بارتفاع التجارة الخارجية للدولة بنسبة 16بالمئة في العام الماضي لتبلغ قيمتها 103 مليارات دولار مقارنة بـ 89 مليار دولار في العام 2016.
كما أشار إلى أن الصادرات القطرية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 19 بالمئة مسجلةً 68 مليار دولار أمريكي في العام الماضي مقارنة بـ 57 مليار دولار في العام 2016.. فيما حقق الميزان التجاري للدولة فائضاً بنسبة 40 بالمئة في العام 2017، حيث ارتفع من 25 مليار دولار في العام 2016 ليصل إلى 35 مليار دولار في العام الماضي.
وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، قال إن الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر ارتفع خلال العام الماضي بنحو 220 مليار دولار أمريكي مقارنة بـ 218 مليار دولار في العام 2016 أي بنحو 2 بالمئة بالأسعار الثابتة؛ منوها بأن هذا «خير دليل على أن الحصار الجائر لم يؤثّر على اقتصادنا الوطني بل زادنا عزماً وتصميماً على تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي».
وأضاف «فإذا أضفنا إلى ذلك ما تم الإعلان عنه من زيادة الطاقة الإنتاجية من الغاز المسال بما تمثله من دافع إيجابي لاقتصادنا الوطني، فإن من المتوقع أن يحقق الاقتصاد نمواً بنحو 8.2٪ في العام 2024».

وزير الاقتصاد والتجارة القطري: نجحنا في تجاوز آثار الحصار خلال 36 ساعة
أكد ارتفاع التجارة الخارجية للدولة بنسبة 16بالمئة في العام الماضي
إسماعيل طلاي

العشرات يتجمهرون أمام محكمة استئناف وجدة المغربية خلال محاكمة سبعة نشطاء في حراك جرادة ‏

Posted: 19 Mar 2018 03:19 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: احتشد العشرات، أمس الإثنين، أمام محكمة الاستئناف في وجدة تزامنا مع أولى جلسات محاكمة المعتقلين على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة جرادة الأربعاء الماضي، والذين تم تقديمهم السبت الى النيابة العامة وهم 22 معتقلا بينهم 4 قاصرين.
وعرفت الاحتجاجات في مدينة جرادة هدوءاً نظراً للحضور الأمني الكبير في المدينة، حسب مصادر حقوقية فيما تستمر محاولات لتأسيس لجنة لـ»المعتقل» مكونة من مجموعة من الفعاليات الحقوقية والنقابية والسياسية في المدينة لمتابعة ملف المعتقلين.
وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات في الأيام الماضية، بعد اعتقالات شملت عدداً من ناشطي الحراك وأوقفت الشرطة يوم الأربعاء الماضي، 9 نشطاء بعد مواجهات بين قوات الأمن، ومتظاهرين في المدينة اندلعت بعد أن منعت وزارة الداخلية، الثلاثاء الماضي، التظاهرات غير المرخصة، في جرادة، على اعتبار أن «القانون يفرض توافر ترخيص من السلطات للسماح بالتظاهر في الأماكن العامة».
وتواصلت الاحتجاجات الأحد في مدينة جرادة واعتقلت قوات الأمن، صباحا الناشطين الغوماتي وعبد الوهاب وقررت لجان الأحياء الاستمرار في الخروج في مسيرات حاشدة، على الرغم من قرار وزارة الداخلية السابق بمنع الاحتجاجات في المدينة.
ومُثل أمس الاثنين 7 نشطاء من الحراك أمام المحكمة في وجدة، سبق وعرضوا على النيابة العامة في حالة اعتقال على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة.
وقال عبد الحق بنقادى، محامي المعتقلين، إن «النيابة العامة قررت إحالة القاصرين الأربعة إلى قاضي التحقيق بنفس المحكمة»، وأن قاضي التحقيق قرر وضع الموقوفين (القاصرين الأربعة) في مركز حماية الطفولة، في انتظار عرضهم مجددا في جلسة يوم 27 آذار/ مارس الحالي.
وأضاف أنه «تم تحديد جلسة التحقيق التفصيلي لمجموعة من الموقوفين (عددهم 9 أفراد)، يوم 27 اذار/ مارس، والمجموعة الأخرى (9 أفراد آخرين)، يوم 2 نيسان/ أبريل المقبل».
ولم يستبعد محامي المعتقلين أن يرتفع عدد الموقوفين على خلفية تلك الأحداث، وذلك بالنظر إلى وجود بعض الأسماء في قائمة المطلوبين.
ووجهت النيابة العامة للموقوفين تهماً من بينها «إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم، والمشاركة في ارتكاب العنف في حقهم، والعصيان ومقاومة أشغال أمرت بها السلطة العامة والاعتراض عليها بواسطة التجمهر والتهديد».‎
وتذهب الاحتجاجات في منطقة جرادة/ شمال شرق المغرب باتجاه مشابه للاحتجاجات في منطقة الريف من خلال حملة اعتقالات شنّتها السلطات ضد النشطاء والمحتجين واندلاع المواجهات بين المواطنين ورجال الأمن.
وتعرف مدينة جرادة احتجاجات سلمية من دون مواجهات منذ كانون الاول/ ديسمبر الماضي بعد مقتل شقيقين من عمال المناجم ثم مقتل عاملين آخرين في المناجم التي قررت السلطات إغلاقها عام 1998 وفتحت تلك الاحتجاجات الباب أمام مطالب اجتماعية وتنموية أُطلق عليها «بديل اقتصادي» تجاوبت معها الحكومة إلا أن السكان يقولون بعدم كفاية ما وعدت به الحكومة وبطئ تنفيذ ما وعدت به.
ونظم نشطاء في الدار البيضاء، يوم الأحد وقفة احتجاجية تضامنية مع حراك جرادة رفعوا خلالها شعارات منددة بالتدخل الأمني، ضد المحتجين مطالبين بإطلاق سرح المعتقلين وتحقيق مطالب الساكنة العادلة.
وشهدت الوقفة مشاركة نشطاء من اليسار وحقوقيين ونقابيين، بالإضافة إلى أعضاء من جماعة العدل والإحسان فيما فرقت السلطات وقفة مشابهة في مدينة الناظور القريبة من جرادة.
وندّد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية (مشارك بالحكومة) بـ»كل مظاهر العنف في جرادة»، داعياً إلى تفعيل الحوار وإيجاد الحلول المناسبة لمطالب المواطنين المشروعة.
وأضاف في تدوينة في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك «ألا تستحق جرادة ما أنعمت به بعض الأقاليم الأخرى مؤخراً؟». وقال: «رغم تواجدي بموسكو، أتابع بقلق كبير الأحداث المؤلمة والمرفوضة بجرادة. أندد بقوة بكل مظاهر العنف وأنادي إلى تفعيل الحوار وإيجاد الحلول المناسبة لمطالب المواطنين المشروعة».
وطالبت منظمة العفو الدولية «أمنستي» الشرطة المغربية بالتوقف عن استخدام القوة المفرطة وترهيب المحتجين السلميين والسماح لهم بالتظاهر والتعبير عن آرائهم.
وجاء في تقرير لـ «أمنستي»، التي يوجد مقرها في لندن، بعد المواجهات التي شهدتها مدينة جرادة أن الشرطة المغربية وفي إطار مواجهتها لمحتجين في مدينة جرادة توجهت خمس شاحنات تابعة لها إلى حشد من المتظاهرين في 14 اذار/ مارس، مما أدى إلى إصابة العشرات.
وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية للمنظمة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «يجب أن تسمح السلطات بالاحتجاج السلمي من خلال إعطاء الأولوية لسلامة المحتجين، كما يجب أن يكون الناس أحراراً في ممارسة حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي ، ويجب ألا يُسمح أبداً لقوى الأمن باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين».
وأضافت: «هذه الاحتجاجات تحدث استجابة للصعوبات الاقتصادية الحقيقية، ويجب أن يكون دور الشرطة هو حماية المواطنين وتهدئة الوضع المتوتر وعدم تأجيجه»، وأن الاحتجاج لم يتم التصريح به صراحة ليس مبرراً لاستخدام القوة المفرطة.
ونقل تقرير «أمنستي» عن شهود عيان «إن قوات الأمن كانت حاضرة منذ بدء الاعتصام في حوالي الساعة العاشرة صباحاً، وفي حوالي الساعة الواحدة ظهراً ، فجأة ومن دون سابق إنذار، بدأوا في تفريق الاحتجاج بعنف، ومن بين هؤلاء العديد من النساء اللواتي تعرضن للضرب وأدى ذلك إلى مواجهة بين المتظاهرين وقوات الأمن تصاعدت إلى إلقاء المتظاهرين الحجارة وأعمال العنف الأخرى، وقد أصيب حوالي 64 شخصاً وألقي القبض على 8 أشخاص على الأقل».
ونقلت المنظمة شهادة عضو في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهو أيضاً من سكان جرادة المحليين «كنت هناك عندما شنت قوات الأمن هجماتها. وما حدث في 15 آذار/ مارس كان انتقاماً مخططاً له منذ فترة طويلة بشأن احتجاجات جرادة التي كانت دائماً سلمية».
وحسب نفس التقرير فقد أبلغ عضوان من «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» المنظمة االدولية أنه «في حوالي الساعة 6:30 مساءً، توجهت خمس شاحنات شرطة إلى الحشد لمدة 15 دقيقة، وتعرضت لفرد واحد على الأقل».
وأضاف التقرير أن مقطع فيديو منشور على موقع يوتيوب في 14 آذار/ مارس، والذي تم التحقق منه من قبل منظمة العفو الدولية ، يظهر شاحنات متجهة إلى الحشد الذي يضم النساء والأطفال.
وأضاف التقرير أنه «تم دهس طفل يبلغ من العمر 14 عاماً تم نقله إلى مستشفى وجدة، ومنذ ذلك الحين تم حظر الوصول إلى المستشفى».
ونقلت المنظمة الدولية عن عزيز آيت عبو، أحد قادة الحركة الذين لم يشاركوا في تظاهرات 14 آذار/مارس ، قوله لها: «قدمت السلطات وعوداً جادة وملموسة خلال مفاوضاتنا في فبراير/شباط، مضيفاً: «علينا أن نمنحهم الوقت اللازم لوضع هذه التدابير موضع التنفيذ. ومع ذلك ، أشعر بالأسف العميق للنهج الأمني الذي تم تبنيه. إن جرادة بحاجة إلى نهج اجتماعي، هذه هي الطريقة الوحيدة لتفادي العنف والحصول على وضع مريح للجانبين، والخطوة الأولى هي تحرير المحتجين الذين تم احتجازهم بسبب احتجاجاتهم السلمية».

العشرات يتجمهرون أمام محكمة استئناف وجدة المغربية خلال محاكمة سبعة نشطاء في حراك جرادة ‏

اردوغان: عملياتنا ستتوسع ضد «حزام الإرهاب»… والوحدات الكردية ترد: «سنتحول إلى كابوس لكم»

Posted: 19 Mar 2018 03:19 PM PDT

دمشق – «القدس العربي» : قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان: «إننا بعملية السيطرة على عفرين نكون قطعنا أهم مرحلة في غصن الزيتون، وستتبعها منبج، وعين العرب، وتل أبيض، ورأس العين، وقامشلي وحتى القضاء على كامل الحزام».
أما عثمان شيخ عيسى، الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي التابع للوحدات الكردية في عفرين، فقد فقال في بيان نقله وسائل إعلامية كردية: «قواتنا تتواجد في كل مكان من جغرافية عفرين، وستقوم هذه القوات بضرب مواقع العدوان التركي في كل فرصة. هذا يعني بأن إعلان النصر من قبل اردوغان لن يكون إلا ذر الغبار في عيون الرأي العام التركي والعالمي»، وتابع وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، «ستتحول قواتنا في كل منطقة من عفرين إلى كابوس مستمر بالنسبة لهم».
وبدأ الجيشان التركي والسوري الحر العمليات العسكرية نحو مدينة «تل رفعت» وضواحيها، والتي تسيطر عليها الوحدات الكردية في ريف حلب، شمالي سوريا. وتكبدت وحدات حماية الشعب الكردية، خسائر بشرية كبيرة بين عناصرها في معركتها الأخيرة بعفرين، شمالي سوريا، على يد الجيشين التركي والسوري الحر، فيما طالبت هيئة الأركان العامة التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة بسحب المظاهر المسلحة كافة من مدينة عفرين، بعد يوم واحد من سيطرة المعارضة على المدينة بإسناد عسكري من الجيش التركي، فيما انتقد عدد كبير من السوريين أعمال السرقة التي قام بها مقاتلو المعارضة السورية في المدينة بعد دخولهم إليها.
مدينة «منبج» الواقعة شرقي مدينة حلب، شمالي سوريا، استقبلت، يوم الإثنين، جثث سبعين مقاتلاً من وحدات حماية الشعب الكردية، قتلوا في المعركة الأخيرة بعفرين، على يد المعارضة السورية والجيش التركي، بينهم 16 مقاتلة من الوحدات.
ونقلت وسائل إعلامية سورية محلية، عن قيادي في قوات «الأسايش» قوله: إن غالبية قتلى المعارك الأخيرة في عفرين، يتحدرون من مدينة «عين العرب – كوباني» ومن الحسكة، وجميعهم تم نقلهم إلى مدينة «منبج» بواسطة برادات طبية تتبع للوحدات الكردية.
ووفق القيادي في الوحدات الكردية، فإن 180 عائلة وصلت أيضاً، إلى منبج، بعد خروجهم من مدينة عفرين، عقب سيطرة الجيش السوري الحر على المدينة بدعم تركي، حيث ستقوم تلك العائلات بالانتقال إلى شرق الفرات، حسب ما نقلته وكالة «سمارت» للانباء. بدورها، سنت هيئة الأركان العامة التابع لوزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، سلسلة من القرارات حول مدينة عفرين، بعد الانتهاكات التي ارتكبها مقاتلو المعارضة في المدينة، من سرقات وأعمال تخريب.
ووفق بيان هيئة الأركان العامة، فقد طالبت وزارة الدفاع بسحب المظاهر المسلحة كافة من مدينة عفرين، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة فيها، كما أمرت القرار بالحفاظ على المنشآت والدوائر الرسمية. كما طالب القرار العسكري، باحترام خصوصية المكونات الدينية والمذهبية والعرقية كافة في منطقة عفرين، وطالب البيان قادة وعناصر الفصائل بإحالة جميع مرتكبي المخالفات للشرطة العسكرية والقضاء العسكري، إضافة لإحالة جميع المسروقات إليها بهدف إعادتها إلى أصحابها، مطالباً بضرورة تقديم العون لعناصر وحواجز الشرطة العسكرية المتـواجدة في المنـطقة، تحـت طـائلة المحاسـبة.
وكان سوريون قد انتقدوا بشكل لاذع الانتهاكات كافة التي ارتكبها بعض مقاتلي المعارضة السورية في مدينة عفرين، من سرقة للمتلكات والمقتنيات في المدينة، عقب دخولهم المدينة وانسحاب عناصر الوحدات الكردية منها.
ونددت الخارجية السورية بـ»الاحتلال» التركي لعفرين وطالبت «القوات الغازية» بالانسحاب الفوري من الأراضي السورية، وذلك غداة سيطرة أنقرة مع فصائل سورية موالية على مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية.
وقالت في رسالة وجهتها إلى الأمم المتحدة وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، «سوريا تدين الاحتلال التركي لعفرين وما يقترفه من جرائم وتطالب القوات الغازية بالانسحاب فورا من الاراضي السورية التي احتلتها».
وسيطرت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها الأحد على مدينة عفرين في شمال سوريا إثر عملية عسكرية استمرت نحو شهرين وأسفرت عن مقتل أكثر من 1500 مقاتل كردي. وأكدت الخارجية السورية أن «الممارسات والاعتداءات التركية لا تهدد حياة المواطنين ووحدة أرض وشعب سوريا فحسب بل تطيل امد الحرب على سوريا خدمة للارهاب». ووصفت السيطرة على المدينة بانه «عمل غير مشروع».
وبدأت تركيا وفصائل سورية موالية في 20 كانون الثاني/يناير حملة عسكرية تحت تسمية «غصن الزيتون» ضد منطقة عفرين، قالت أنقرة انها تستهدف وحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها «إرهابية» وتعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني.
وأمام الهجوم التركي، طالب الأكراد دمشق بالتدخل، ودخلت قوات محدودة تابعة للنظام انتشرت على جبهات عدة، لكن سرعان ما استهدفها الأتراك بالقصف. وأراد الأكراد بشكل أساسي ان ينشر الجيش السوري دفاعات جوية تتصدى للطائرات التركية، لكن ذلك لم يحصل.

اردوغان: عملياتنا ستتوسع ضد «حزام الإرهاب»… والوحدات الكردية ترد: «سنتحول إلى كابوس لكم»
النظام يدين «احتلال» عفرين ويطالب أنقرة بالانسحاب من سوريا
هبة محمد

اليمن: تحركات دبلوماسية غربية متسارعة للضغط لإقناع الحوثيين والحكومة بحل الأزمة سياسيا

Posted: 19 Mar 2018 03:18 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي»: ذكر مصدر دبلوماسي ان هناك تحركات غربية متسارعة لممارسة الضغط على الانقلابيين الحوثيين والحكومة لإقناعهم بضرورة وقف الحرب في اليمن عبر الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وأن هذه التحركات تأتي مع اقتراب الذكرى الثالثة لانطلاق عاصفة الحزم في اليمن، بقيادة السعودية، التي تصادف 26 من الشهر الحالي.
وقال لـ(القدس العربي) «الأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت بشأن الحل للأزمة اليمنية، وستسمعون أخبارا سارة باتجاه عقد جولة جديدة واستثنائية من المفاوضات بين أطراف النزاع المسلح في اليمن».
وأشار إلى أن «الدول الأوروبية والغربية عموما متفقة على ضرورة وضع حد للحرب الراهنة في اليمن عبر الحوار السياسي وليس عبر فوهات البنادق». مؤكدا أن هناك اتصالات وتواصل أوروبي مكثف مع الحكومة وقيادة جماعة الحوثي «لاقناعهم بضرورة الجلوس إلى طاولة المفاوضات في أقرب وقت ممكن، وأن التأخير في ذلك يعقد حل الأزمة كثيرا ولن يكون من مصلحة أي طرف منهما».
وأعلن مصدر حوثي رسمي عن وصول سفراء أوروبيين إلى صنعاء أمس، في إطار المساعي الأوروبية لتقريب وجهات النظر حيال الحل السياسي للأزمة اليمنية.
وقال القيادي الحوثي حسين العزي، والذي يشغل وكيل وزارة الخارجية في حكومة الانقلابيين بصنعاء، غير المعترف بها، في تغريدة له أمس «بعد دقائق ستهبط طائرة في مطارصنعاء الدولي وعلى متنها أصحاب السعادة السفراء الأجانب وهم أنطونا كالفو بويرتا سفيرة الاتحاد الاوربي، كرستيان تيستوت سفير فرنسا، يرماماريا سفيرة هولندا، هانس بيتر مبعوث خارجية مملكة السويد، وريكاردوفيلا رئيس القسم السياسي في البعثة الأوربية».
ولم يوضح العزي تفاصيل أكثر عن طبيعة هذه الزيارة المفاجأة، التي تعد الأولى من نوعها منذ بدء الحرب في اليمن قبل ثلاث سنوات، لمجموعة سفراء الدول الأوروبية إلى العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الانقلابيون الحوثيون منذ 21 أيلول (سبتمبر) 2014.
وكان العزي قال قبل يومين ألمح إلى ان «فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة ورفع الحصار تعتبر قضايا إنسانية بحتة وتندرج ضمن الحقوق الطبيعية للإنسان اليمني ولذلك لاينبغي أن تكون خاضعة لأي نقاش أو تفاوض وأي محاولة لاعتبارها وسائل ضغط أثناء العملية التفاوضية ستكون جريمة لا تقل عن جريمة استعمالها الحالي من قبل العدو كوسيلة من وسائل الحرب».
وشهدت العاصمة صنعاء أمس إجراءات أمنية مشددة استعدادا لاستقبال السفراء الأوروبيون، حيث انتشر مسلحوا جماعة الحوثي بكثافة من محيط مطار صنعاء وحتى وسط المدينة.
وجاءت زيارة السفراء الأوروبيين لصنعاء بعد مباشرة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن البريطاني مارتن غريفيث مهام عمله، في العاصمة الأردنية عمان، خلفا للموريتاني اسماعيل ولد الشيخ أحمد، الذي عجز عن التوصل لأي حلول ممكنة مع أطراف النزاع في اليمن.
وكان وفد حوثي بقيادة المتحدث الرسمي باسم جماعة الحوثي محمد عبدالسلام قام بجولة خارجية، شملت إيران، خلال الأسابيع الماضية، في محاولة من الجماعة للاستئثار بالتركة الدبلوماسية الخارجية للرئيس الراحل علي عبدالله صالح الذي قتله المسلحون الحوثيون في 4 كانون الأول (ديسمبر) 2017 في منزله بصنعاء، ومحاولة إقناع الدول الأوروبية بالواقع الجديد الذي تعيشه جماعة الحوثي، كسلطة أمر واقع منفردة في مناطق سيطرتها.
في غضون ذلك عقد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أمس اجتماعاً استثنائيا لهيئة مستشاريه بحضور نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر ورئيس الوزراء الدكتور احمد عبيد بن دغر ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبدالملك المخلافي.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومية أن هادي وضع أمام هيئة المستشارين «صورة الأوضاع على الساحة اليمنية بجوانبها المختلفة»، وقالت انه «شدد على أهمية التواصل والوقوف على مجمل التطورات بأوجهها وأشكالها المختلفة».
واستعرض هادي في الاجتماع جملة من التنازلات التي قدمتها الحكومة الشرعية من أجل التوصل إلى حلول سلمية، في محطات مختلفة واتهم الانقلابيين الحوثيين بعدم الاستجابة لذلك وقال «لم تتجاوب المليشيا الانقلابية ولَم تكترث لجهود السلام خلال الفترات الماضية».
وأكد الرئيس اليمني على دعم جهود ومساعي المبعوث الاممي الجديد إلى اليمن مارتن جريفيث وتقديم كافة أشكال التعاون والدعم والتسهيلات له لتذليل مهامه الرامية إلى إحلال السلام في اليمن، ولكنه اشترط ان تكون هذه المساعي ترتكز على «مرجعياته الاساسية الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية المزمّنة ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والقرارات الاممية ذات الصلة وفِي مقدمتها القرار 2216».
إلى ذلك، قال هشام شرف وزير الخارجية فيما يعرف بحكومة الحوثيين في اليمن أمس الإثنين إن الوضع في اليمن «أصبح يمثل أولوية على أجندة الاتحاد الأوروبي، ودوله التي تسعى للحد من الكارثة الإنسانية التي أوجدها تحالف دول العدوان (التحالف العربي) منذ بدئه».
جاء ذلك اثناء ترحيب شرف، بزيارة رئيسة بعثة الاتحاد الأوربي وسفراء الدولتين الأوروبيتين هولندا وفرنسا، والمبعوث الخاص لوزير خارجية مملكة السويد إلى اليمن.
وتعد هذه الزيارة الأولى منذ بدء عمليات التحالف في اليمن منذ 26 آذار/ مارس 2015، حسب ما أفادت وكالة الأنباء «سبأ» الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
واضاف شرف، أن الاهتمام الأوروبي جاء «في ظل الارتفاع المستمر لمعدلات سوء التغذية لحوالي 24 مليون مواطن وانتشار الأوبئة مثل الكوليرا والدفتيريا، وكذا نزوح ثلاثة ملايين مواطن جراء العدوان (التحالف العربي)، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية نتيجة للممارسات العدوانية الممنهجة وتوقف رواتب موظفي الخدمة العامة».
ونوه شرف بمواقف عدد من الدول الأوروبية، وكذا البرلمان الأوروبي الذي قرر وقف بيع السلاح إلى دول «تحالف العدوان».
ولفت إلى أنه يمكن للاتحاد الأوروبي ودوله الصديقة لليمن أن تلعب دوراً مساهماً ومساعداً في «إنهاء العدوان (عمليات التحالف العربي) ووقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار الشامل جنباً إلى جنب مع جهود الأمم المتحدة وعدد من الدول الصديقة، وبما يؤدي إلى عودة الاستقرار في اليمن والمنطقة ويساهم في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين».
وتأتي هذه الزيارة في ظل استمرار الصراع المسلح بين أطراف النزاع في اليمن، وغياب أفق التسوية السياسية بين تلك الأطراف حتى اليوم.

اليمن: تحركات دبلوماسية غربية متسارعة للضغط لإقناع الحوثيين والحكومة بحل الأزمة سياسيا
سفراء أوروبيون يصلون صنعاء لأول مرة منذ بداية الحرب ومبعوث الأمم المتحدة يباشر عمله
خالد الحمادي

نائبة عراقية: تنظيم «الدولة» خطف أكثر من ألف طفل إيزيدي

Posted: 19 Mar 2018 03:18 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: اعلنت النائبة العراقية، فيان دخيل، أمس الإثنين، عن وجود 120 طفلا ايزيديا لدى تنظيم «الدولة الإسلامية، وفيما بينت أن هؤلاء «تعرضوا إلى عمليات غسل أدمغة مبرمجة»، وجهت نداء للقوات الأمنية المرابطة على الحدود السورية.
وقالت، في بيان : «بالاستناد إلى معلومات موثوقة، وبشهادة طفل إيزيدي يبلغ نحو 11 عاماً، تمكن من الهروب من مناطق سيطرة تنظيم الدولة، في الجانب السوري والوصول إلى الجانب العراقي، هنالك نحو 120 طفلاً ايزيدياً مختطفا من أهالي سنجار تتراوح أعمارهم بين 10 إلى 13 سنة، ما زالوا بقبضة تنظيم الدولة الإرهابي».
وبينت أن «التنظيم أجبرهم على إرتداء الزي العسكري الذي يرتديه عناصره الإرهابيون، وقد يزج بهم في معارك محتملة».
واضافت أن «هؤلاء الأطفال تم خطفهم وهم بأعمار تتراوح بين 6 إلى 9 سنوات، وتعرضوا إلى عمليات غسل أدمغة مبرمجة، بهدف تحويلهم إلى وقود حرب لمعارك تنظيم الدولة الإرهابي»، مشيرة إلى أن «أكثرهم يتحينون أي فرصة للعودة إلى أهاليهم بعدما تراخت قبضة التنظيم في الكثير من المناطق السورية».
ودعت «الحكومة العراقية إلى التدخل وعلى أعلى المستويات لانقاذ هؤلاء الأطفال الضحايا»، مناشدة «القوات العراقية المرابطة على الحدود السورية بمختلف صنوفها بالتعامل مع هؤلاء الأطفال حال وصولهم للجانب العراقي على أنهم ضحايا، وليس كإرهابيين».
كما، طالبت جميع القوات والأطراف التي تحارب تنظيم «الدولة» في الجانب السوري بـ«مراعاة أطفالنا الذين أجبرهم تنظيم الدولة على الانضمام لصفوفه أو تصفية آبائهم وأمهاتهم الأسرى لدى التنظيم في حال رفضهم ذلك، من خلال تقدير أعمار هؤلاء المقاتلين الصغار والتأكد من هوياتهم قبل إلحاق الأذى بهم في حال وقوعهم أسرى لدى تلك الأطراف المحاربة للتنظيم الإرهابي».
وأكدت أن «معلوماتنا السابقة كانت تشير لوجود نحو 1060 طفلا من أطفالنا الذين خطفهم تنظيم الدولة وزجّ بهم في معسكرات للتدريب، وغسل الأدمغة، وربما بعضهم لقي مصرعه في المعارك والضربات الجوية، والبعض الآخر ما يزال في معسكرات وثكنات ومناطق سيطرة تنظيم الدولة الإرهابي في سوريا».

نائبة عراقية: تنظيم «الدولة» خطف أكثر من ألف طفل إيزيدي

أنفاق عفرين: هل بالغ اردوغان في وصف ضخامة وتعقيدات أسفل المدينة؟

Posted: 19 Mar 2018 03:18 PM PDT

إسطنبول – «القدس العربي» : على الرغم من حسم الجيش التركي معركة وسط عفرين وبسط سيطرته على المدينة، عاد ملف الأنفاق التي ما زال يكتشفها أسفل المدينة إلى الواجهة مجدداً.
وبعد أن بدا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وكأنه قد بالغ كثيراً في تكرار الحديث عن هذه الأنفاق واتهاماته المتلاحقة لقوى دولية لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية بدعم بناء هذه المنظومة، كشفت المعلومات الجديدة أن هذه المنظومة لم تكن مجرد أنفاق عادية يستطيع بناءها تنظيم مسلح على غرار وحدات حماية الشعب دون الحصول على دعم إستراتيجي تقني ومادي من قبل الإدارة الأمريكية.
وبشكل عام، لجأت العديد من الجماعات المسلحة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة إلى بناء منظومات أنفاق مختلفة، أبرزها تلك التي بناها حزب الله في جنوبي لبنان، وبنتها فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، واستخدمتها فصائل المعارضة السورية في معاركها ضد النظام السوري.
وعلى سبيل المثال، ركزت فصائل المقاومة الفلسطينية وبشكل خاص كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس على بناء الأنفاق منذ نحو 10 سنوات، وعلى الرغم من أنها اتبعت تقنيات اعتبرت متطورة مستفيدة من خلاصة تجربة حزب الله وبنصائح إيرانية، إلا أنها خسرت العشرات من عناصرها خلال بناء هذه المنظومة التي تبدو حسب المعطيات الظاهرة لا تقارن بضخامة وقوة المنظومة التي بنتها الوحدات الكردية في عفرين.
وبينما يجري الحديث عن أنفاق في غزة بطول كيلومترات عدة وبعمق يتراوح بين 10 إلى 30 متراً تحت الأرض، تتحدث المصادر التركية عن أنفاق موصولة بعمق وصل إلى 150 متراً وبطول وصل إلى عشرات الكيلومترات، غطيت جميعها بالإسمنت المسلح، يتسع عرض بعضها لدخول شاحنة كاملة في داخلها، لتكون بذلك أشبه بمدينة كبيرة أخرى بنيت أسفل عفرين. وعلى الرغم من أن جهود بناء الأنفاق بدأت في غزة منذ قرابة الـ10 سنوات، فإن جميع التحصينات والأنفاق في عفرين بدأ العمل عليها في السنوات القليلة الماضية وبعد فترة من سيطرة وحدات حماية الشعب عليها عام 2013.
ومنذ بداية عملية «غصن الزيتون»، مثلت الأنفاق والمغارات والممرات التي حُفرت في داخل الجبال وتحت الأرض وحُصنت بأقوى أنواع الإسمنت المسلح بالحديد، السلاح الأقوى في أيدي مسلحي الوحدات الكردية، والعائق الأكبر أمام تقدم الجيشين التركي والسوري الحر نحو وسط المدينة. وعلى الرغم من أن الجيش التركي كان يعلم بوجود هكذا منظومات، إلا أنه تفاجأ بقوة تحسينها وطولها وتشعبها وعمقها داخل الأرض.
وفي إشارة قوية لطول هذه الأنفاق وتعقيداتها، استخدام مسلحو التنظيم هذه الأنفاق للهروب من مركز عفرين باتجاه مناطق النظام السوري في نبل والزهراء، ومن ثم تمكن مئات وربما آلاف عناصر التنظيم من الانسحاب من المناطق الداخلية في عفرين متجاوزين مركز المدينة وصولاً لمناطق النظام، في مشهد يوحي بوجود أنفاق ربما تمتد على طول أكثر من 30 كيلومتراً تحت الأرض.
وفي تصريحات مختلقة اتهم اردوغان التحالف الدولي والولايات المتحدة بتقديم أشكال الدعم كافة للوحدات الكردية من أجل بناء هذه المنظومة، وقال: «نحن نرى الحقائق، وبعد ما باتت أكاذيبكم مكشوفة»، مضيفاً: «بواسطة المساعدات المقدمة لهم من قبل أصدقائنا الغربيين، حفروا (الإرهابيون) الأنفاق التي يمكن أن تسير فيها شاحنات»، وقال أيضاً: «قوات التحالف الدولي ساعدت الإرهابيين على حفر الأنفاق في الجبال، لأن (الإرهابيين) لا يملكون هذا القدر من الذكاء».
والاثنين، قال اردوغان: «هل رأيتم مخازن الأسلحة؟ تضم كل أنواع الأسلحة المقدمة إليهم من قبل هؤلاء الذين يتظاهرون بأنهم أصدقاؤنا»، في إشارة لاكتشاف مخازن أسلحة في مركز عفرين على عمق 150 متراً تضم آلاف قطع الأسلحة المتطورة والأمريكية الصنع، والاثنين، أكد الناطق باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ إن الأسلحة التي تم جمعها أمريكية، وقال: «طلبنا من أمريكا جمع هذه الأسلحة ولم توافق، لذا قمنا نحن بهذه المهمة».
وقال الناطق باسم الرئاسة إبراهيم قالين: «بالنظر إلى الأنفاق والمعسكرات والملاجئ، تستطيع أن تكتشف أنّ الإرهابيين كانوا يخططون لتحويل المنطقة إلى قاعدة لهم».
ولمحت تركيا في كثير من المناسبات إلى أن شركة «لافارج» الفرنسية ساهمت بشكل مباشر في توفير الإسمنت لوحدات حماية الشعب الكردية في عفرين من أجل بناء هذه الأنفاق، وذلك بدعم وتخطيط أمريكي، وهو ما تحدث عنه الرئيس التركي بنفسه في أحد خطاباته قبل نحو أسبوع.
وفي هذا الإطار، نشرت صحيفة «دايلي صباح» التركية المقربة من الرئاسة، تحقيقاً صحافياً موسعاً، أشارت فيه إلى أن الشركة الفرنسية التي تمتلك مصنعاً ضخماً لها في سوريا وفرت كميات هائلة من الإسمنت للوحدات الكردية لبناء الأنفاق والممرات الأرضية والغرف المحصنة تحت الأرض، بالإضافة إلى أبراج المراقبة على تلال وجبال المدينة.

أنفاق عفرين: هل بالغ اردوغان في وصف ضخامة وتعقيدات أسفل المدينة؟
اتهامات لشركة فرنسية بتوفير إسمنت لبنائها
إسماعيل جمال

 ‎بوتفليقة: من حق الجميع الوصول إلى الحكم والجزائر في حاجة إلى تعددية ‏سياسية‎!‎

Posted: 19 Mar 2018 03:17 PM PDT

الجزائر: «القدس العربي»‎:‎ قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أمس الاثنين إنه من حق الجميع العمل ‏على الوصول إلى الحكم، وأن الجزائر بحاجة إلى تعددية سياسية، وإلى مساهمة ‏الجميع في إثراء المسار الديمقراطي للبلاد، على أن تكون مصلحة البلاد وشعبها ‏فوق كل اعتبار‎.‎
وأضاف بوتفليقة في رسالة إلى الشعب الجزائري في مناسبة الاحتفال بعيد النصر ‏المصادف لـ19 من آذار/مارس، أنه من الضروري أن تشهد الساحة السياسية ‏صراعاً في البرامج السياسية، وأنه من الطبيعي أن يسعى الجميع للوصول إلى ‏الحكم، لكنه من واجب الجميع المساهمة في هذه الحركة الديمقراطية التعددية، مع ‏جعل الجزائر والمصالح العليا لشعبها فوق كل اعتبار‎.‎
وشدد على ضرورة استمرار المجتمع في ترقية ثقافة الحقوق والحريات، مع ‏الحفاظ على المصالح الجماعية والعليا للبلاد، موضحاً أن بطولات الجيل الذي ‏حرر البلاد والذي ضحى بالنفس والنفيس يجب أن تكون ملهمة لنا اليوم، لأنه ‏بالرغم من الصعوبات المالية التي تمر بها البلاد، إلا أنها قادرة على الخروج من ‏هذه الأزمة منتصرة‎.‎
واعتبر أن ذكرى عيد النصر فرصة للتمعن في تاريخ الثورة المجيدة لتكون محفزاً ‏للانتصار على التخلف والتردي والتشتت، واجتياز الأزمات والظروف الصعبة، ‏وذلك بتوحيد الصفوف وحشد الطاقات، والحفاظ على سيادة واستقلال البلاد‎.‎
وتأتي رسالة الرئيس بوتفليقة في وقت يتزايد الحديث عن الانتخابات الرئاسية ‏المقبلة، التي يفصلنا عنها حوالي عام، في وقت لم تظهر بعد معالم هذه ‏الانتخابات، ففي وقت يتصرف حلفاء الرئيس بوتفليقة على أساس أن ترشحه ‏لولاية خامسة مسألة محسوم فيها، تبقى هنا كأقلية تعتقد أن الرئيس لن يغامر ‏بالذهاب إلى ولاية خامسة، بسبب وضعه الصحي وبسبب الوضع المالي الصعب ‏للبلاد، وحالة الغليان التي تعيشها عدة قطاعات، والانسداد الذي وصلت إليه ‏الحكومات المتتالية، في حين يبقي الرئيس بوتفليقة حالة الغموض بشأن مستقبله ‏السياسي قائمة، إلى إشعار آخر‎.‎

 ‎بوتفليقة: من حق الجميع الوصول إلى الحكم والجزائر في حاجة إلى تعددية ‏سياسية‎!‎

استمرار التحريض الإسرائيلي ضد الرئيس عباس: استقبل مُخرّبا كالملوك ويحضّ على «العنف»

Posted: 19 Mar 2018 03:16 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: بالتزامن مع ازدياد العمليات الفلسطينية المقاومة للاحتلال يتصاعد التحريض الإسرائيلي على الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابو مازن». وبعد اتهامه بقيادة «اللاءات الفلسطينية» الجديدة تتهمه أوساط سياسية وإعلامية بتشجيع «الإرهاب».
وإلى جانب مشاركتها في تغطية الأحداث الأمنية تفرد «يديعوت احرونوت» مساحة للتحريض على الرئيس عباس على خلفية استقباله لأحد الأسرى المحررين.
وتابعت «هكذا يتم التعامل مع قاتل حقير: في الأسبوع الماضي تم إطلاق سراح مخرب كان عضوا في الخلية التي قتلت غبريئل هيرشبيرغ، في هجوم على شارع الواد في البلدة القديمة في القدس، في نوفمبر/ تشرين الثاني 1997 – وهو نفس الشارع الذي قُتل فيه عديئيل كولمان يوم أمس فقط. وفور خروجه من السجن، استقبله أبو مازن كالملوك.»
وتستند الصحيفة إلى ما نشره موقع «الصوت اليهودي» الإلكتروني، الذي كتب أن رجا حداد، وهو من سكان البلدة القديمة في القدس المحتلة، حظي بعد الإفراج عنه من السجن بحفل استقبال ضخم في الرام، حضره المئات من سكان القدس المحتلة. كما تستند إلى ما نشره معهد «ميمري» لرصد ما يكتب بالعربية عن إسرائيل الذي كتب أن «حداد حظي، أيضا، بحفل استقبال شخصي محترم ودافئ لدى رئيس السلطة أبو مازن».
وأوضحت أن أبو مازن عانق حداد بحرارة وقال:»إن قضية الأسرى تحتل مكانة خاصة في أولويات القيادة الفلسطينية التي تعمل على إطلاق سراح جميع الأسرى من سجون الاحتلال».
وكان حداد قد أمضى عقوبة طويلة في السجن الإسرائيلي. ووفقاً لتقرير نشرته «يديعوت أحرونوت» في مارس/ آذار 1998، فقد تزودت الخلية ببندقية كلاشنيكوف مُسبقاً، وكانت مهمة حداد تبليغ صديقه عندما يصل الإسرائيليون، من أجل فتح النار عليهم». وقد نصب حداد كمينًا للضحية في زقاق بالقرب من شارع الواد، وقام صديقة أيمن شرباتي بفتح النار من مسافة بضعة أمتار. وهكذا نجحت الخلية في قتل هيرشبيرغ، مستوطن وطالب المدرسة الدينية، وإصابة طالب آخر من المدرسة الدينية كان يسير معه.
وفي حديث لإذاعة جيش الاحتلال حمل رئيس المخابرات الأسبق النائب عن الليكود آفي ديختر على الرئيس عباس واتهمه بمشاركة حركة حماس في التحريض على إسرائيل وتشجيع العنف ضدها.
وقال النائب موطي يوغيف (البيت اليهودي) إن «المحكمة العليا تساهم في موت الجنود لأنها لا تسمح بالردع بواسطة هدم البيوت بسرعة».وفي لقاء مع راديو الجنوب، على خلفية عملية دهس ضابط وجندي، قال يوغيف إن «المحكمة العليا هي عامود الذبح وليست عامود الدعم ولأنها لا تسمح بالردع، يتواصل قتل الجنود». كما قال إنه من أجل تعزيز الردع يجب السماح بهدم البيوت خلال 48 و72 ساعة منذ لحظة وقوع العملية. وقد سئل يوغيف في المقابلة عن سبب استمرار إجراءات هدم منازل «المخربين» لفترة طويلة، فقال: «هذا أمر يجب طرحه ويجب أن نحيله إلى رئيس الوزراء ووزير الأمن، وعدم التمسك بذريعة أن المحكمة العليا لا تسمح. وأضاف «فلنضع المحكمة العليا جانباً لمدة 72 ساعة». كما قال يوغيف إن الآراء السياسية لقضاة المحكمة العليا أقرب إلى اليسار من اليمين، مثل قضاة المحاكم المركزية ومحاكم الصلح. ولذلك برأيه «يجب وضع المحكمة العليا في مكانها المناسب».
وفي هذا السياق، قال إن وزيرة القضاء أييلت شكيد «تقوم بأمور بالغة الأهمية وإن المحكمة العليا لا يمكنها مناقشة كل الأمور التي تدخلت فيها».
وهذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها يوغيف المحكمة العليا، فقد سبق أن دعا، في يوليو/ تموز 2015، إلى «الصعود الى المحكمة مع ذراع جرار من طراز D-9»، وذلك ردا على قرار المحكمة بهدم المنازل المتنازع عليها في مستوطنة بيت إيل. كما قا»»سنحرص على كبح السلطة القضائية وسوف نضمن بطريقة عادلة ومنصفة أن تحكم في إسرائيل الكنيست والحكومة، وأن يعرف الجهاز القضائي مكانه». وفي حينه وبخته لجنة الأخلاقيات في الكنيست على تصريحه.

استمرار التحريض الإسرائيلي ضد الرئيس عباس: استقبل مُخرّبا كالملوك ويحضّ على «العنف»

الحكومة الاتحادية ترسل رواتب موظفي كردستان… واحتجاجات في الإقليم على الاستقطاع

Posted: 19 Mar 2018 03:16 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة المالية في حكومة إقليم كردستان، أمس الاثنين، وصول رواتب موظفيها من الحكومة الاتحادية، مشيرةً إلى عملية صرف هذه الرواتب ستنتهي اليوم.
وقالت الوزارة في بيان، إن «محافظ البنك المركزي العراقي وجه رسالة إلى وزارة المالية في حكومة إقليم كردستان نصت على تحويل مبلغ 317.540.465 مليار دينار، منها مبلغ 281.724.634 مليار دينار لموظفي إقليم كردستان، عدا وزارة البيشمركه، ومبلغ 35.815.831 مليار دينار لوزارة البيشمركه».
وأضافت أن «إقليم كردستان يحتاج إلى 590 مليار دينار لصرف رواتب الموظفين بنظام الادخار»، مؤكدة أن «المبلغ المحول من الحكومة الاتحادية سيسلم اليوم (أمس) إلى وزارة المالية في حكومة إقليم كردستان».


وأشارت إلى أنها «ستصرف رواتب وزارات الصحة والتربية والبلديات والداخلية وشؤون الشهداء وعائلات الشهداء والسجناء السياسيين والمالية ودائرة الجنسية، وبقية الوزارات يومي الاثنين والثلاثاء».
وتابعت، أن «حكومة إقليم كردستان ستعقد اجتماعاً بعد عطلة عيد نوروز (أعياد الربيع) لتوحيد المبالغ التي ستحول من الحكومة الاتحادية وواردات النفط لإعادة النظر بقوائم رواتب الموظفين وتسخير جميع الجهود لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين والموظفين».
وعلى الرغم من إرسال الحكومة الاتحادية، رواتب موظفي إقليم كردستان العراق، لكن حركة «التغيير» الكردستانية، أكدت إن المبلغ المرسل من بغداد نحو (327) مليار دينار، لا يكفي لسد 30 ٪ من رواتب الموظفين لشهر واحد.
النائبة عن الحركة، تافكة أحمد، قالت، في تصريح لها، إن «حكومة كردستان كانت تصرف نحو 590 مليار دينار كرواتب شهرية لموظفي الإقليم في حالة الادخار الإجباري، في حين ان كردستان كانت تنفق نحو 890 مليار دينار كمبالغ شهرية للموظفين دون نظام الادخار في الوقت الماضي».
وأضافت أن «ما صرفته الحكومة الاتحادية 327 مليار دينار أي أن المبلغ لا يكفي لسد 30 ٪ من رواتب موظفي الإقليم ولجميع الوزارات».
وتابعت أن «بغداد أخلت بوعودها ولاسيما لوزارتي الصحة والتربية في كردستان حيث كان من المؤمل ارسال رواتب الموظفين بشكل كامل دون أي اقتطاع».
وفور وصول رواتب موظفي إقليم كردستان، أعلن موظفو دوائر الصحة في السليمانية وحلبجة، الاعتصام عن الدوام احتجاجا على عدم صرف رواتبهم كاملة، فيما طالبوا الحكومة العراقية بتوضيح موقفها حول صرف رواتبهم.
وقالت إحدى المشاركات في الاعتصام، وتدعى شاناز سليم، إن «العديد من دوائر الصحة والمستشفيات في السليمانية أعلنوا اليوم (أمس) الاعتصام عن الدوام»، عازية أسباب ذلك إلى «قرار وزارة مالية حكومة باستمرار قطع أكثر من نصف رواتبنا في وقت أعلنت الحكومة العراقية صرف رواتب قطاعي الصحة والتعليم في إقليم كردستان كاملة».
أضافت أن «رقعة الاعتصامات ستتوسع وسيؤدي إلى انهيار القطاع الصحي في حال عدم الاستجابة لحقوقنا»، مطالبة في الوقت نفسه الحكومة العراقية بـ«توضيح موقفها من صرف رواتب منتسبي صحة الاقليم».
وشهدت عددا من المستشفيات والدوائر الصحية في مدن حلبجة ورانية وكوية في إقليم كردستان اعتصامات، احتجاجا على قرار وزارة مالية كردستان بتوزيع الرواتب مع استمرار استقطاع جزء منها.
في الأثناء، وصلت طائرة سعودية، إلى مطار أربيل، لتكون أول رحلة دولية تصل إلى المطار بعد رفع الحظر الدولي.
مصادر صحافية، أفادت بأن طائرة سعودية وصلت صباح اليوم (أمس)، إلى مطار اربيل الدولي، بعد قرار الحكومة الاتحادية بإعادة فتح مطاري أربيل والسليمانية أمام الرحلات الدولية.
وطبقاً للمصادر، فإن الرحلة تعتبر الأولى إلى مطار اربيل بعد قرار رفع الحظر الدولي، كاشفة عن الاتفاق على أربع رحلات أسبوعية من السعودية إلى أربيل.
ويأتي هبوط الطائرة السعودية، في وقت تشهد العلاقات بين الرياض وبغداد تطوراً ملحوظاً، وسط حديث عن زيارة مرتقبة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى العراق.
ورجّح مصدر رفيع في حزب الدعوة الإسلامية، في تصريح لـ«القدس العربي»، أن يكون «هبوط الطائرة السعودية في مطار أربيل، جاء لعدّة أسباب تتعلق بزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المرتقبة إلى العراق».
وكشف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، عن «تقارب بين العراق والسعودية، على حساب علاقة العراق مع بقية الدول وخصوصا إيران، وهذا واحد من بين الأسباب»، مشيراً إلى إن «هناك ضغطا على الحكومة لفتح أبوابها أمام السعودية كجزء من الترضية الإقليمية، وحتى لا يقال عنها بأنها حكومة طائفية».
وأعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، قبل أيام إعادة افتتاح مطاري أربيل والسليمانية أمام الرحلات الدولية، مشيراً إلى أنه سيتم تشكيل لجنة عليا للإشراف على إدارة مطارات الإقليم ومنافذه والتأكد من الالتزام بالمعايير الاتحادية.

الحكومة الاتحادية ترسل رواتب موظفي كردستان… واحتجاجات في الإقليم على الاستقطاع
طائرة سعودية تحط على أرض مطار أربيل بعد رفع الحظر

سيناء: مقتل 4 عسكريين بينهم ضابط… وأزمة الغذاء مستمرة

Posted: 19 Mar 2018 03:16 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، أمس الإثنين، مقتل ضابط و3 مجندين خلال العمليات العسكرية الجارية في محافظة شمال سيناء، في وقت واصل فيه أهالي المدينة شكواهم من أزمة السلع الغذائية، التي بدأت منذ انطلاق عملية الجيش المصري الموسعة في المدينة منذ التاسع من شباط/ فبراير الماضي، لتطهيرها من «الجماعات المسلحة والبؤر الإرهابية».
وكشفت مصادر في سيناء، عن اصطفاف مئات المواطنين خلال اليومين الماضيين، في طوابير انتظارا لحصصهم من السلع الغذائية التي اقتصر تولي توزيعها حصرا على جهات حكومية وعسكرية.
ونقلت صفحات معنية بأخبار سيناء على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» عن شهود عيان قولهم إن «أزمة نقص الخضراوات لا تزال تطحن شمال سيناء، وكان مئات المواطنين مرابطون أمام سوق السمك منذ صباح أول أمس الأحد حتى نهاية اليوم في انتظار حصة من الأسماك بديلا عن الخضراوات واللحوم الشحيحة في المدينة».
وسخر عدد من سكان سيناء من أزمة الغذاء وخصوصا الخضراوات والفواكه بسبب ما وصفوه بـ«الحصار» الذي تفرضه العمليات العسكرية على المدينة وإغلاق كافة منافذها ومداخلها ومخارجها، وكتب أحمد العطار: «تنشيط للذاكرة يا شباب سيناء.. الموز لونه أصفر وطويل، والبرتقال مدور ولونه برتقالي، واليوسفي يشبهه، والتفاح لا أتذكر تفاصيله لكن إذا رأيت هاتف ايفون فمن الممكن أن أتذكر هذه الفاكهة». وصباح أمس الإثنين، أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية بيانها السادس عشر عن تفاصيل العمليات الدائرة في سيناء.
وأعلن البيان «مقتل ضابط وثلاثة مجندين، وإصابة ضابطين وضابط صف و5 مجندين آخرين نتيجة القتال في مناطق العمليات، أشرف ساحات النضال والتضحية، ليؤكد رجال القوات المسلحة أنهم ماضون بكل عزيمة وإصرار لاجتثاث جذور الإرهاب والتطرف واستعادة البناء والاستقرار والتنمية في كافة ربوع مصر».
وأضاف البيان «على مدار الأيام الخمسة الماضية واصل حماة الوطن استكمال المهام المخططة بعملية المجابهة الشاملة سيناء 2018 لتدمير الأوكار والبؤر الإرهابية وتطهير محيط القرى والمدن في شمال ووسط سيناء، وتعزيز قدرات التأمين الشامل على امتداد الحدود البرية والساحلية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية»، موضحا أن «العمليات أسفرت عن قيام القوات الجوية بتدمير سيارة دفع رباعي مفخخة واستهداف وتدمير 12 هدفا تمثل أوكارا تستخدمها العناصر الإرهابية، علاوة على تدمير عربة مفخخة تحتوي على كميات كبيرة من المواد المتفجرة أثناء محاولة اقتحام ارتكاز أمني جنوب غرب مدينة العريش».
وأكد كذلك «القضاء على 30 عنصرا تكفيريا مسلحا، خلال تبادل لإطلاق النار مع قوة المداهمات في مناطق العمليات، في شمال ووسط سيناء، عثر بحوزتهم على أسلحة نارية وأجهزة اتصال لاسلكية».
وأشار إلى «القضاء على خلية إرهابية شديدة الخطورة، ومقتل أفرادها وهم 6 تكفيريين، أثناء تبادل لإطلاق النيران مع قوات الشرطة وضبط بحوزتهم 3 بنادق آلية وعبوة ناسفة مُعدة للتفجير، وذلك بعد توافر معلومات تفيد باختباء عناصر الخلية في أحد المنازل المهجورة بدائرة قسم أول مدينة العريش «مركز محافظة شمال سيناء».
وكشف البيان «عن القبض على 345 فردا، من بينهم عدد من العناصر التكفيرية شديدة الخطورة والمطلوبين جنائياً، وكذلك تدمير 386 وكرا ومخزنا وخندقا في مناطق العمليات في شمال ووسط سيناء، عثر بداخلها على عدد من الأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة وقطع غيار السيارات والدراجات النارية وأجهزة اتصال لاسلكية وكميات كبيرة من مواد الإعاشة والوقود والمستلزمات الطبية الميدانية، إضافة إلى تنفيذ مداهمة لبؤرة إرهابية في مدينة رفح نتج عنها العثور على أسلحة رشاشة وبنادق آلية وقناصة وخرطوش وقاذف «أر بي جي» وعدد من الذخائر ومركز إرسال».
وأكد المتحدث العسكري المصري، العقيد أركان حرب تامر الرفاعي، «قيام عناصر المهندسين العسكريين باكتشاف وتفكيك وتفجير 93 عبوة ناسفة تم زراعتها على محاور التحرك المختلفة لاستهداف القوات في مناطق العمليات، وضبط وتدمير والتحفظ على 17 سيارة، وتدمير 67 دراجة نارية من دون لوحات تعريفية، وكذلك تدمير مخزنين عثر بداخلهما على 2800 كيلوغرام من نبات البانغو المخدر، واكتشاف وتدمير 33 مزرعة لنبات البانغو والخشخاش المخدر، وضبط أكثر من 7430 كيلوغرام من المواد المخدرة المعدة للتداول».
وأشار إلى أن «عناصر القوات الخاصة البحرية تستمر في أعمال التمشيط وتضييق الحصار بطول الساحل ومنع العناصر الإرهابية من الهروب والتسلل بالتزامن مع قيام القوات البحرية بتنفيذ تدريب مشترك مع البحرية الفرنسية بمشاركة حاملتي مروحيات وعدد من الفرقاطات ولنشات الصواريخ من كلا البلدين الصديقين وبالتعاون مع التشكيلات التعبوية والقوات الجوية».
كما استمرت، حسب المتحدث «قوات حرس الحدود بالتعاون مع التشكيلات التعبوية والقوات الجوية في إحكام أعمال التأمين على امتداد الحدود الجنوبية والغربية، وتمكنت من إحباط محاولة لتهريب 60 بندقية خرطوش وضبط عدد من قضايا التهريب للبضائع غير خالصة الرسوم الجمركية والمواد المخدرة والهجرة غير الشرعية عبر الحدود المصرية».
ووفق المتحدث العسكري «استمرت المجموعات القتالية المشتركة من القوات المسلحة والشرطة في تنظيم أكثر من 500 كمين ودورية أمنية غير مدبرة على الطرق الرئيسية وتمشيط مناطق الظهير الصحراوي في محافظات الجمهورية، وعززت عناصر الشرطة المدنية من الانتشار في مدن شمال سيناء وإحكام السيطرة الأمنية في الشوارع والميادين الرئيسية وتشديد إجراءات التفتيش لضبط العناصر المشتبه بها وتهيئة المناخ الأمني لعودة الحياة إلى طبيعتها».

سيناء: مقتل 4 عسكريين بينهم ضابط… وأزمة الغذاء مستمرة
الجيش أعلن تدمير 12 موقعاً لـ«العناصر الإرهابية»

اتهامات بعرقلة إصدار البطاقات الانتخابية في الموصل… والعبادي يدعو المحافظين للحياد

Posted: 19 Mar 2018 03:15 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي»: دعا رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أمس الإثنين، محافظي البلاد إلى التزام الحياد وعدم إطلاق الوعود للناخبين بغية الحصول على أصواتهم لصالح أحزابهم في الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في مايو/ أيار المقبل.
جاء ذلك خلال رئاسة العبادي لاجتماع في العاصمة بغداد، للهيئة التنسيقية العليا بين المحافظات التي تضم جميع محافظي البلاد ما عدا إقليم الشمال، وفق بيان للحكومة.
وقال رئيس الحكومة العراقية، خلال الاجتماع، إن «الانتخابات على الأبواب ونحن نحرص على نزاهتها وأن تجري في وقتها بنجاح من جميع الجوانب الأمنية والتنظيمية».
ودعا المحافظين إلى «أداء واجبهم في خدمة المواطنين وعدم إطلاق وعود بالتوظيف بدواع انتخابية والحفاظ على الحيادية، إلى جانب تشجيع المواطنين على المشاركة بالانتخابات لاختيار ممثليهم بشكل سليم».
وشدد على ضرورة تركيز الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار وإيجاد قاعدة صحيحة وأجواء مناسبة للإعمار وتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل للشباب والخريجين عبر تشجيع الاستثمارات وجلب الشركات ودعم القطاع الخاص الذي يعد شريكا فاعلا في الاقتصاد العراقي.
ويخوض العبادي، وهو الأوفر حظا لرئاسة الحكومة المقبلة، الانتخابات المقبلة على رأس قائمة باسم «النصر» لتذكير الناخبين بقيادته البلاد لهزيمة تنظيم «الدولة».
وفي السياق الانتخابي، انتقد مواطنون من الموصل الآليات التي يتبعها موظفو المفوضية المستقلة للانتخابات.
وأشاروا إلى بعض الموظفين الذين يتلكأون في العمل، والتعمد بعدم تسهيل الإجراءات المتبعة لإصدار البطاقات الانتخابية للمواطنين، وشككوا بعدم قدرة المفوضية على إصدار بطاقات للمواطنين خلال الفترة المتبقية على موعد الانتخابات البرلمانية.
أبو عماد، ذهب إلى مركز للمفوضية بهدف تجديد بطاقته الانتخابية، ولكنه فوجئ بالآلية المتبعة من قبل الموظفين القائمين في المركز، «رفضوا إصدار بطاقة جديدة لي بحجة انتهاء الدوام الرسمي، وطلبوا مني القدوم في اليوم الثاني»، قال لـ« القدس العربي»، مضيفاً: «في اليوم الثاني قالوا لي إنهم لن يستطيعوا إكمال العمل اليوم بحجة أنهم سينتقلون إلى مركز آخر. وتكلموا معي بأسلوب غير لائق».
وأضاف: «حواري مع أحد الموظفين، كاد أن يتحول إلى شجار، عندما قال لي إنه يتعمد عدم تسهيل العمل مع المواطنين، وسيحاول جاهداً ألا تكون هناك بطاقات».
وحسب المصدر، هناك «أياد تقف وراء بعض الموظفين، وتدفعهم من أجل ألاتكون هناك انتخابات بواسطة الاقتراع البايومتري لأسباب مجهولة»، داعياً المفوضية المستقلة للانتخابات إلى «التدخل الفوري وعدم السماح لمثل هؤلاء الموظفين أن يفشلوا عمل المفوضية، خصوصاً وأن هناك رغبة عند كثير من المواطنين للمشاركة في الانتخابات وإجراء تغيير وإصلاح سياسي من خلال استبدال بعض الوجوه التي كان سبباً في دمار وسرقة البلاد».
رباح، دعا إلى «استبدال موظفي المفوضية كونهم لا يعملون بشكل صحيح، ويحاولون عرقلة معاملات المواطنين الخاصة باستلام بطاقاتهم الانتخابية».
وتابع: «نعاني كثيراً في ذهابنا إلى مراكز المفوضية، ونضطر إلى المراجعة لأكثر من مرة نحن وعائلاتنا من أجل استلام البطاقات».
وزاد : «هناك تعمد واضح من قبل بعض الموظفين الذين يسيئون المعاملة مع المراجعين. لا يستبعد نيتهم إفشال العملية الانتخابية في المحافظة لأهداف سياسية تخدم مصالحهم الخاصة».
الكثير من المراجعين، وفق المصدر « فضلوا عدم استلام بطاقاتهم والرجوع إلى منازلهم»، مشيراً إلى أنهم «لن يشاركوا في الانتخابات بسبب ما تعرضوا له من تعقيدات وعدم اهتمام من قبل الموظفين في مراكز استلام البطاقات الانتخابية».
ولفت إلى أن «هناك إصرارا من قبل البعض على عدم تسليمنا البطاقات وسنقوم بتقديم شكوى إلى الجهات المختصة في المفوضية من أجل إجراء اللازم واتخاذ أقصى العقوبات بحق هؤلاء الأشخاص غير المنضبطين الذين أساءوا إلى عمل المفوضية وواجبها تجاه المواطنين».
ونسبة الذين حصلوا على بطاقاتهم هي نسبة قليلة جداً وليست مشجعة ما سينعكس سلباً على حجم المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، طبقاً لما أكده تحسين لـ« القدس العربي»، مبيناً أن «هناك جهات سياسية تريد إفشال المفوضية من أجل الإبقاء على آلية التصويت القديمة والتي تسهل عمليات التزوير أكثر من الطريقة الحديثة».
وأوضح أن «أعداد المراكز التي قامت المفوضية بافتتاحها قليلة جداً ولا تتناسب وحجم السكان في المحافظة، إضافة إلى الإجراءات المعقدة التي تعتمدها في إصدار البطاقات وتسليمها إلى المواطنين».
وأضاف: «هناك عزوف من قبل الشارع في الموصل، الذي كان متشوقاً للمشاركة في الانتخابات، ولكن أصبحت الأيام قليلة تفصل المدينة عن الانتخابات، ولايزال الأغلبية من السكان لم يحدثوا بياناتهم، ويستلموا بطاقاتهم الانتخابية».
ومن المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية في 12 مايو/ أيار المقبل.
وتأتي الانتخابات بعد أشهر قليلة من إعلان العراق، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تحقيق النصر على تنظيم «الدولة الإسلامية» بعد ثلاثة أعوام من المعارك معه، بينما لا يزال نحو 2.3 مليون عراقي نازحا جراء الحرب.

اتهامات بعرقلة إصدار البطاقات الانتخابية في الموصل… والعبادي يدعو المحافظين للحياد

عمر الجبوري

منظمات حقوقية: النظام المصري استحدث جريمة جديدة عنوانها «الإرهاب الحقوقي»

Posted: 19 Mar 2018 03:15 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أصدرت 5 منظمات حقوقية مصرية، بياناً تطالب فيه بالإفراج عن مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، المحامي عزت غنيم، وتتهم النظام المصري بـ« استحداث جريمة جديدة، بعنوان المحور الحقوقي للإرهاب».
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كلا من مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز هشام مبارك للقانون، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير.
وحسب بيان المنظمات، فإن «غنيم تعرض لضغوط من أجل الاعتراف بجرائم لم يرتكبها، ويعاقب على كونه مديراً تنفيذياً لمنظمة حقوقية مصرية هي التنسيقية المصرية للحقوق والحريات».
وتوقع الموقعون على البيان أن «تصبح جريمة الإرهاب الحقوقي التي يعد غنيم أول ضحاياها أداة في يد النظام لملاحقة منظمات المجتمع المدني عموما والمنظمات الحقوقية على وجه الخصوص، استكمالاً لسلسلة من الملاحقات والتهديدات بدأت من أواخر عام 2014».
وأشارت المنظمات إلى «اعتقال غنيم في بداية شهر مارس/ آذار الجاري، واختفائه لمدة ثلاثة أيام، قبل أن يظهر في نيابة أمن الدولة العليا في الساعات الأولى من صباح الأحد 4 مارس/آذار الجاري، حيث تم التحقيق معه دون حضور محام، وتقرر احتجازه».
وحسب البيان، يواجه غنيم اتهامات منها «الانضمام إلى جماعة مؤسسة على خلاف القانون، والترويج لأفكارها، ونشر أخبار كاذبة وإمداد مؤسسات دولية بمعلومات مغلوطة. ورغم ثبوت عدم صحة الاتهامات، إلا أن نيابة أمن الدولة جددت حبس المحامي الحقوقي 15 يوماً على ذمة تحقيقات القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر تحقيق نيابة أمن الدولة العليا».
وحسب المنظمات «في 16 مارس/ آذار الجاري فوجئت أسرة ومحامي غنيم ببث وزارة الداخلية المصرية لفيديو بعنوان «خيوط العنكبوت»، يروج لجهود الدولة في مقاومة الإرهاب، وتتخلل الفيلم تحديدا في الجزء المعنون بالإرهاب الحقوقي صورة لغنيم، وقد بدت عليه علامات الإجهاد الشديد، ومقاطع من فيلم البي بي سي عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، تعقبها لقطات صامتة أيضا لشعار منظمة هيومان رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، الأمر الذي يعد تصعيدًا إضافيًا ضد منظمات حقوق الإنسان المصرية، من بعد تجميد الأموال والتحقيقات وقرارات المنع من السفر».
البيان أكد أن «استحداث النظام المصري جريمة جديدة لا مثيل لها اسمها المحور الحقوقي للإرهاب، انعكاس واضح لنظرة النظام للدفاع عن حقوق الإنسان باعتبارها جريمة إرهابية. الأمر الذي لا يجرؤ النظام على الدفاع عنه في المحافل الدولية حيث يستمر ممثلوه في إنكار حدوث أي انتهاكات لحقوق الإنسان في مصر».
وأوضحت المنظمات أنه «نما لعلمها احتجاز غنيم في مكان غير معروف بعد اختطافه مباشرة، وتعرضه للتهديد والتعذيب النفسي، وجرى تسجيل فيديو له لم يتم بعد الإطلاع عليه ومعرفة طبيعة محتواه على نحو مخالف للقانون، وقد تقدم محاميه بشكوى للنيابة اليوم الأحد 18 مارس/ آذار 2018».
واعتبرت أن «ما حدث مع غنيم وما حدث من قبله من ملاحقات للمدافعين عن حقوق الإنسان هو أبلغ دليل على زيف ادعاءات عمر مروان وزير الدولة لشؤون مجلس النواب، في الأمم المتحدة، بأنه لا تعذيب ولا اختفاء قسريا في مصر، وتأكيد واضح على الحرب التي تشنها الدولة من أجل إنهاء وجود حركة حقوق الإنسان، وقمع أية محاولة للتعبير الحر عن الرأي، على النحو المتبع في الفيديو، الذي نعت مجموعة أفراد عبروا عن رأيهم بالإرهابيين، بالإضافة لفيديو آخر ظهر فيه غنيم المدافع عن حقوق الإنسان، باعتباره إرهابيا، منضمًا بذلك لصفوف من سبقوه إلى التهمة ذاتها من صحافيين وكتاب وناشطين».

منظمات حقوقية: النظام المصري استحدث جريمة جديدة عنوانها «الإرهاب الحقوقي»

حماس: مُدبّر تفجير موكب الحمد الله يهدف إلى مفاقمة معاناة غزة وأهلها

Posted: 19 Mar 2018 03:14 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: اتهم فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس، الطرف الذي دبر حادثة تفجير موكب رئيس الحكومة الفلسطينية، الدكتور رامي الحمد الله، ومدير جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، الأسبوع الماضي في غزة، بالعمل على «مفاقمة معاناة غزة وأهلها».
وكتب برهوم على صفحته على موقع «فيسبوك» حول ذلك يقول «من خطط لحادثة تفجير الموكب في الشمال بهدف مفاقمة معاناة غزة وأهلها الصامدين، بفرض مزيد من العقوبات عليهم هو من يقرر الانفصال بالضفة عن الوطن».
وأكد الناطق باسم حماس أن «غزة لن تكون ضحية التنافس بين مسؤولي السلطة من أجل صناعة أمجاد وهمية وإرضاء الاحتلال الاسرائيلي».
وفي السياق قال سامي أبو زهري القيادي في حركة حماس، إن «تهديدات» جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح باتخاذ «إجراءات رادعه» ضد غزة «تؤكد ان مسرحية تفجير موكب الحمد الله تأتي ضمن مخطط مشبوه لخنق غزة».
جاء ذلك بعد نشر تقارير إخبارية على لسان محيسن قوله، إن اجتماع القيادة الفلسطينية مساء أمس الاثنين، ناقش قضية تفجير الموكب، وإنه ستكون هناك «إجراءات تتناسب مع هذا العمل».
واتهم محيسن حماس بأنها «ليست معنية بتقديم الدلائل الدقيقة حول ذلك»، وأنها «تحاول دائما الالتفاف حول أي عمل تقوم به».
وكان موكب الحمد الله وفرج قد تعرض يوم الإثنين الماضي، إلى عملية تفجير بعبوة ناسفة وضعت على الطريق الذي سلكه الموكب، بعد خوله القطاع بمسافة 300 متر تقريبا، حيث كانا في طريقهما لافتتاح محطة لتنقية المياه شمال غزة.
وأسفر الانفجار عن تضرر عدد من سيارات الموكب، وإصابة سبعة مرافقين، وحملت حركة فتح والسلطة الفلسطينية حماس المسؤولية عن الحادث، بصفتها الجهة التي تسيطر على قطاع غزة.
ورفضت حماس أي اتهامات توجه إليها بهذا الشأن، في الوقت الذي يواصل فيه فريق أمني من القطاع عملية التحقيقات اللازمة بعملية الاغتيال، التي نجم عنها إغلاق مقر إحدى شركات الاتصالات الخليوية في غزة بتهمة عدم تعاونها مع جهات التحقيق.
وسبق أن أعلن اللواء توفيق أبو نعيم مدير قوى الأمن في غزة، أنه جرى التوصل إلى «طرف خيط قوي»، وعقب ذلك قال في تصريحات أخرى إن الجهات المختصة بالتحقيق تجري «فلترة» للمعلومات التي بين يديها.
وقد جرى الكشف سابقا عن قيام أجهزة الأمن في غزة باعتقال عدد من المشتبه بهم في تلك الحادثة الخطيرة، التي انعكست سلبا على عملية المصالحة المتعثرة بين فتح وحماس.

حماس: مُدبّر تفجير موكب الحمد الله يهدف إلى مفاقمة معاناة غزة وأهلها

إضراب يشل إنتاج أكبر شركة موريتانية مصدرة لخامات الحديد

Posted: 19 Mar 2018 03:13 PM PDT

نواكشوط – «القدس العربي»: يستمر إضراب عمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم المصدرة الكبرى لخامات الحديد، لغاية ظهر أمس في شل إنتاج هذه المؤسسة ذات الأهمية البالغة والتي توجد قواعد إنتاجها شمال البلاد.
ويأتي الإضراب احتجاجاً على فصل سائق آلية بعد أن رفض قراراً بتحويله من مدينة الزويرات إلى العاصمة نواكشوط.
وتحدثت مصادر من داخل الشركة عن اقتراب ممثلي الشركة ومندوبي عمالها من التوصل لاتفاق مع العمال يقضي بعودتهم للعمل والدخول مباشرة في مفاوضات لحل المشكل.
ووصف محمد الأمين ولد الشيخ وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة الموريتانية إضراب عمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم بأنه «غير قانوني»، مطالباً «العمال بالتراجع عن هذا الإضراب».
وقال «لقد طبقت الشركة القانون بعدما رفض العامل المفصول الامتثال لقرار تحويله من الزويرات إلى نواكشوط، ونأمل أن يغلب العمال المصلحة وتحل الأزمة».
وأكد محمد ولد عبد الله الأمين العام للكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا «أن الإضراب الذي يشل نشاطات الشركة يعود لرفض سائق آلية شحن قراراً غير شرعي بتحويله».
وأكد «أن العمال يشترطون إلغاء قرار فصل السائق، ويؤكدون أنه إذا لم يتم التراجع عنه فإن الإضراب سيتوسع».
وتشترط الشركة أن ينهي العمال إضرابهم أولاً قبل التفاوض حول حل مشكلة السائق المفصول. واتخذت الشركة إجراءات متعددة لإفشال الإضراب ومواجهة تأثيراته على الشركة المرتبطة بعقود تصدير مع الأسواق الدولية.
وكان عمال هذه الشركة قد نفذوا من قبل، إضراباً استمر 65 يوماً تسبب في خسائر كبرى للمؤسسة، وانتهى هذا الإضراب باتفاق يحصل العمال بموجبه، بين امتيازات أخرى، على زيادة للرواتب بنسبة 10% بشرط أن ترتفع أسعار الحديد في السوق الدولية إلى 90 دولاراً للطن.

إضراب يشل إنتاج أكبر شركة موريتانية مصدرة لخامات الحديد

الاستفهام والاستراتيجية الاستنتاجية

Posted: 19 Mar 2018 03:13 PM PDT

إن تسألني ونحن في المقهى: هل أعجبك الشاي؟ وأجيبك بنعم أو بلا فذلك استفهام صريح لأنه يطلب به الاستخبار: هو عمل لغوي مباشر باصطلاح فيلسوف اللغة الأمريكي جان سيرل، وأحد مطوري نظرية الأعمال اللغوية التي هي واحدة من أبرز نظريات التداولية. لكن أن يقول نزار قباني في قصيدة غزلية على لسان عاشق يخاطب امرأته (أأعجبكِ الشاي؟ /هل ترغبين ببعض الحليب؟/ وهل تكتفين كما كنتِ دوما بقطعة سكر؟) فإن الاستفهام لا يفيد كما نرى معناه الأصلي، بل يخرج إلى جملة من المعاني الأخرى؛ وبعبارة سيرل هو عمل لغوي غير مباشر.
أن تسألني وأنت تسخر مني أو أن أسألك وأنا أمدحك أو أتغزل بك أو أعبر بالاستفهام عن معنى غير الاستخبار، فهذا شأن مألوف في كلامنا اليومي. وفي هذه الحالة يفهم المخاطب دائما المعنى الثاني الذي حمله الاستفهام. لكن كم هو صعب إدراكيا أن يعالج الذهن هذا العدول من المعنى الأصلي (الاستخبار) إلى المعنى المطلوب (المدح، الذم، السخرية). يفيدنا سيرل بكثير من الملاحظات في شأن سيرورة الانتقال الذهني إلى فهم العمل غير المباشر المعني.
في العمل اللغوي غير المباشر يستند المتلقي إلى ما يسميه سيرل بمعلومات تستقى من الخلفية الثقافية أو الاجتماعية، وهذه المعلومات يمكن أن توفرها العناصر اللغوية في النص، ويمكن أن توفرها الثقافة الموسوعية المشتركة بين المتكلم والمخاطب. فسيرل يؤمن بما يسميه القصدية الجماعية التي تولدها اتفاقاتهم على جملة من السلوكات والسنن والمعتقدات بينهم، وتخدمها في التواصل باللغة قدرة كونية أن نحمل الكلام القديم دوال ليست له، وهذه قدرة رمزية متاحة لكل الناس شريطة أن يتم التفاهم بها بينهم.
سوف نفترض للاستفهامات في نص نزار قباني مقاما هو ضروري في رسم البعد التداولي لأي كلام، فما من كلام إلا وقد قيل في وضعية تواصل معلومة علينا أن نبنيها. سأفترض أن السائل في نص نزار عاشق محتف بامرأته (عشيقة، صديقة، زوجة) وأنه طبخ لها شايا وهو يسألها وقد ناولها كأسا وقد شربت منه: أأعجبك الشاي؟ لو أجابت المرأة بنعم لخرقت قواعد العلاقة الحميمية، ولكانت جوابا باردا لانتظار حار تخدمه حرارة الشعور والاحتفاء. فالرجل تكبد المشاق النفسية من أجل أن يكسر سنة شرقية: أن الرجل لا يطبخ شايا ولا غيره، وفعل هو ذلك ليبرز أنه محتف بمن يعشق مختلف عن الرجال.
هذه بعض الخلفيات الثقافية والنفسية و الاجتماعية التي نفهم فيها الاستفهام، ويمكن القول إننا ينبغي أن نفهمه في خلفية سنن بعضها كسره السائل (أن يطبخ هو الرجل الشرقي بنفسه لامرأة) وبعضها على المسؤولة أن تحافظ عليه (التأدب وحميمية العلاقة مع العاشق). ولو أجابت بلا على السؤال فإنها ستقوض لا العلاقة العشقية، بل العلاقة الإنسانية إذ كيف لها أن تفعل والرجل ضحى بالغالي والنفيس من أجل إرضائها ؛ وسينقلب الموقف إن أجابت بالنفي وسيكون أي شخص أجاب بهذا الشكل خارج نواميس الضيافة وسنن التأدب. لا الجواب بنعم مقبول و لا الجواب بلا ولا حتى الجواب بلست أدري الذي ينفي الذائقة عنها ويحيطها بهالة من التردد. ليس السؤال إذن سؤالا، بل هو دعوة إلى أن تصفه بما يمتن علاقتهما العشقية.
بيّن سيرل أن الانتقال ذهنيا من عمل لغوي مباشر إلى عمل لغوي غير مباشر، أو من عمل لغوي ثانوي هو الحرفي (الاستخبار) إلى عمل لغوي أولي هو المقصود يكون بما يسميه استراتيجية استنتاجية. تعني هذه الاستراتيجية بشكل مبسط جملة من المراحل يتدرج عبرها الذهن ليفهم أن المقصود ليس الاستخبار بل غيره. فحتى تفهم المرأة أن رجلها لا يطلب أن تجيبه بنعم أو بلا، وأنه لا يطلب رأيها في الشاي، بل رأيها فيه هو عاشقا، على ذهنها أن يعالج الانتقال والعدول عبر مراحل سنبرزها لاحقا؛ كل ذلك ليتحقق مبدأ مهم في التواصل أكده غرايس، هو مبدأ التعاون الذي يتلخص في أن المتخاطبيْن لا بد أن يتعاونا وهما يتحاوران حتى يحدث بينهما التفاهم.
في فهمها للسؤال من المفروض أن تقول المرأة إن سائلها لا يريد أن يعرف رأيها في الشاي فليس الشاي هو الذي يجمعهما، وأن يقودها ذلك إلى أن السائل العاشق يرديها أن تتعاون معه في التواصل وفي تمتين العلاقة العشقية، وأن إجابة بنعم لا تفيد شيئا، خصوصا أن السائل يعلم مسبقا أن الإجابة ستكون لو تمت بنعم. وهكذا فإن السؤال لا يخص السائل الشاي، بل السائل العاشق. سيدور في خلدها أنه بما أننا في لقاء حميمي وبما أنه يريد بطبخه الشاي بنفسه أن يعلم كم أنا مهمة لديه، فعلي أن أشكره على هذه الحظوة الكبيرة؛ وبما أن مقام الشكر مخصوص لخصوصية العلاقة العشقية، فإن عبارة شكرا أقل من أن توفيه حقه؛ عليّ أن أقول له كلاما في الحب، وفي أنه عاشق استثنائي، وفي أنه ألذ من الشاي الذي طبخ، وأنه يسري في فؤادي العاشق أعمق وأحلى من شايه الذي طبخه. هل أعجبك الشاي؟ لا يعني مضمونه أو محتواه القَضَوِي، على حد عبارة سيرل هو يعني دعوة إلى الغزل في كون كل أشياء الأحبة لها فيه طعم أصحابها.
لكن ماذا عن سؤال: هل ترغبين في بعض الحليب؟ من لا يعرف المعلومات الوقائعية التي هي خلفية أساسية له لا يمكن أن يفهمه. هذه المعلومة تخص التمييز بين الشاي العادي والشاي الإنكليزي؛ فإضافة الحليب إلى الشاي تنقله من شاي فاخر طرازي يُستهلك إلى شاي فاخر له طبيعة ثقافية خاصة. وهذا تخيير لا ينتج عنه فقط تغيير المذاق، بل تغيير الغلاف الحضاري، وحين يضاف الحليب إلى الشاي يجعله أكثـر سلاسة. لا أظن أن هذه المعلومات الوقائعية التي تتطلب من المرأة معرفة دقيقة بها تنتج في عالم شرقي محافظ أو تقليدي؛ هي تُنتج وتُفهم في محيط شرقي مفتوح على العالم وعاداته ليس هناك من الشرق لا العادات ولا السلوك ولا الشراب نفسه. الشرقي الوحيد هو اللغة والغرض الشعري؛ لكن اللغة مهلهلة توحي باليومي والغرض الشعري وهو الغزل لا يوحي أي شيء ظاهر فيه بالغزل، بل الغزل ثاوٍ في عمقه: يتحدث الرجل ويستفهم ويريد من امرأته أن تتغزل هي به ولم يعد الشعري مصنوعا بالصورة الشعرية، ولم تعد المرأة تجلس بفتنتها والشاعر كاميرا تصف ما يفتنه فيها؛ صارت المرأة في امتحان وعليها أن تفهم السؤال جيدا، وأن خلفه رجلا يكسر كل تقليد ويسحر لا بشايه، بل بمعنى ليس لدينا في العربية عبارته الدقيقة هو ما يقال له بالإنكليزية Courtesy وبالفرنسية Courtoisie وما يترجمونه بخيانة بعبارة تهذيب. وعلى العشيقة أن تتفطن إلى أن من ثار على معنى الفُحولة صار رجلا لا شرقيا ولا غربيا: صار رمزا كيانه رمز وسؤاله رمز فيه اختبار، ويا ويل العاشقة إن سقطت فيه لأنها عندئذ «ستكتفي كما كانت دوما بقطعة سكر».

٭ أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية.

الاستفهام والاستراتيجية الاستنتاجية

توفيق قريرة

المخرج السنغالي موسى توريه: أول فيلم سينمائي شاهدته في حياتي كان مصريا من بطولة أم كلثوم

Posted: 19 Mar 2018 03:12 PM PDT

الأقصر – «القدس العربي» : استهل مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، الذي يقام في مصر حاليا فعالياته بندوة تكريم الفنان المصري جميل راتب والمخرج السنغالي موسى توريه، بينما اعتذرت غادة عادل وغادرت المهرجان وعادت إلى القاهرة بسبب انشغالها بتصوير مسلسل «ضد مجهول» الذي تشارك فيه في السباق الرمضاني المقبل.
الندوة أقيمت بحضور السيناريت سيد فؤاد، رئيس المهرجان والمخرجة عزة الحسيني مديرة المهرجان والفنان سمير صبري والمخرج شريف مندور والمخرج خالد الحجر .
في البداية عبر الفنان جميل راتب عن سعادته بهذا التكريم، مشيرا إلى أنه له مذاق خاص، لأنه يحمل اسم القارة التي تنتمي إليها مصر مع مخرج كبير من دولة السنغال».
وأضاف راتب، أن السينما الافريقية لم تتأثر بالغرب وهذا مهم جدا ولا بد أن نشجع الدول على المشاركة في المهرجان لأن هذا يساعد على تبادل الثقافات.
ورد المخرج السنغالي موسى توريه على حديث النجم جميل راتب قائلاً: لقد تتلمذت على يد المخرج الرائد عثمان سمبين، مؤسس السينما الافريقية وهو من جيل «راتب» نفسه وسعيد بهذا التكريم معه.
وحكى توريه عن والدته التي أهداها التكريم، مؤكدا على دورها الفعال في تكوين شخصيته وحبه للسينما ودفعه للامام وتحميسه بكثير من الطاقة الإيجابية، وقال عن والدته إنها تشبهه كثيرا.
وقال عن أمه أيضا: «كانت تصطحبني معها لمشاهدة الأفلام السينمائية، رغم أنه في ذلك الوقت كان ذهاب امرأة بمفردها للسينما شيئا غير مقبول اجتماعيا لديهم، وكانت تتخفى وتقول له إن سألك أحد عني اخبره أني كنت في السوق حتى لو كان ذلك ليلا».
وأشار إلى أن أول فيلم شاهده في حياته كان مصريا من بطولة أم كلثوم، وبعدها أحب السينما الهندية، وكان يشاهدها مع أمه، وأعلن أيضا أنه حين ذهب للسفارة لاستخراج تأشيرته للمجيء إلى مصر طلب منهم أسبوعا للفيلم المصري في السنغال حتى يرى الشعب السنغالي الفن المصري، الذي غاب عنهم كثيرا، مؤكدا أنه تربى على الفن المصري، لكن الجيل الحالي لا يعلم عنها شيئا، لافتاً إلى أنه يود أن يغزو الفيلم المصري الضواحي والقرى، وليس فقط العاصمة.
وأشاد الفنان سمير صبري، بالقائمين على المهرجان لإقامته في الاقصر والاهتمام بالسينما الافريقية، قائلاً كان أول تجربة لي هنا عندما عرض فيلم «بتوقيت القاهرة»، بطولة نور الشريف، لافتا إلى أن التواجد الافريقي رائع، وأشاد بحرص إدارة المهرجان على تكريم جيل الشباب إلى جانب الكبار وهو لافتة في غاية الأهمية لأنه يجمع بين التاريخ والشباب، والقضاء على ظاهرة المرحوم وتكريم القامات الفنية بعد رحيلها، فضلا عن أن سياسة المهرجان حاليا تتماشى مع سياسة الدولة التي تسعى لعودة العلاقات مرة أخرى مع أفريقيا.
وطالب بنشر السينما المصرية في مختلف دول القارة السمراء وترجمتها للفرنسية والانكليزية، وطالب باقامة اتحاد افريقي يضم شريف مندور وسيد فؤاد وأيضا سوق لعرض الأفلام الافريقية هنا والمصرية هناك.
وقالت الممثلة ناكي سي سافنا من دولة ساحل العاج، إن هذا المهرجان مهم لكل الافارقة، وإن مصر في قلب القارة، ودعت جميع السياسين لدعم المهرجان، وأضافت «هذا موضوع هام جدا وهو نقطة الانطلاق وبمثابة همزة وصل بين مصر وجنوب افريقيا، كما ادعوا لشراكة سينمائية وأن يذهب المصريون للتصوير هناك لتوطيد العلاقات.
وبعد انتهاء هذه الندوة نظمت إدارة المهرجان ندوة تكريم للناقد الراحل سمير فريد، التي تحمل الدورة اسمه، بحضور نجله الكاتب الصحافى محمد سمير، وأرملته منى غويبة والكاتبة أمل الجمل، والمنتج غابي خوري، ود. خالد عبدالجليل، رئيس المركز القومي للسينما، والمخرج شريف مندور والمنتج محمد العدل.

الراحل سمير فريد أستاذ السينمائيين

وأدار الندوة الناقد السينمائي طارق الشناوي، وقال السيناريست سيد فؤاد، إن «الناقد سمير فريد أستاذ لكثير من السينمائيين والنقاد، وكان من أكثر الداعمين للمهرجان في بداياته، ومنحه الخبرة في كيفية صناعة مهرجان سينمائي ناجح.
وقال الناقد طارق الشناوي إن سمير فريد غير الصورة الراسخة للناقد والصحافي، حيث أكد على أهمية مهنة الصحافة، ويعد نموذجا بالنسبة للكثيرين، مشيرا إلى أن سمير فريد كان داعما قويا جدا لوجود واستمرار السينما، وأن أكثر من مهرجان قدر قيمته حتى بعد أن غادر الحياة ومنحت تكريمات وجوائز عديدة باسمه، وهو ما حدث مؤخرا في مهرجان قرطاج.
وأشار إلى أن «الحظ كان حليفه بحضور تكريم مهرجان كان للناقد سمير فريد كونه الناقد العربي الوحيد، الذي كان يحمل كارنيه باللون الأبيض في مهرجان كان، ودلالاته أنه مؤثر جدا في تاريخ المهرجان».
وقالت منى غويبة أرملة سمير فريد، أنها «تشكر إدارة المهرجان على هذا الاحتفاء لأن ذلك يعكس تقديرهم لدور سمير واسمه»، مضيفة أن «سمير كان مستمعا جيدا للرأيي وكان كثيرا ما يأخذ به، وكان يفضل أن أقرأ له مقالاته قبل نشرها بصوت عال، وهذا يعود لتكوينه الخاص».
وفي كلمته، وجه الكاتب الصحافي محمد سمير فريد، الشكر لإدارة المهرجان لإهداء الدورة لاسم والده، وشكر د. أمل الجمل على الكتاب، مشيرا إلى أنه شعر من خلاله أنها تعلم والده بشكل كبير، وأضاف: «والدي هو المعلم والقدوة والصديق لي منذ أن كنت طفلا، عرفت منه معنى الصحافة والفرق بين النقد والصحافة، وكان يفتخر بلقب ناقد صحافي».
وقالت د. أمل الجمل أن «اقتران اسمي باسم الناقد سمير فريد على كتاب واحد، جاء لأنه كان داعما لكل الشباب، وصاحب فكر في تحقيق نهضة سينمائية».
كما عرض يوم السبت 17 مارس/ آذار ضمن فعاليات مهرجان الاقصر عدد من الأفلام وصل إلى 17 فيلما ما بين الروائي الطويل والوثائقي والروائي القصير وأفلام أخرى في قسم حصاد السينما المصرية.
بدأت عروض الأفلام في الحادية عشرة والنصف صباحا بالفيلم التنزاني «مفترق الطرق» للمخرج أميل شيفجي، والذي يتناول علاقة صداقة غير متوقعة بين فاطيما وماريا إحدى نزيلات المستشفى واللتين يجمعهما الألم ويعرض ذلك الفيلم في قاعة المؤتمرات في مدينة الأقصر.
وفي التوقيت نفسه عرض فيلم «بزوغ بوركينابي» للمخرجة البرازيلية إيارا لي في مكتبة مصر والفيلم عن بوركينا فاسو، تلك الدولة الصغيرة غير الساحلية والتي تعتبر موطنا لمجتمع نابص بالنشاط من الفنانين والمواطنين الفاعلين، الذين يقدمون نموذجا لنوع التغيير السياسي، الذي من الممكن تحقيقه عندما تتعاون الناس مع بعضها البعض وهو نوع من الالهام ليس فقط لافريقيا، ولكن أيضا للعالم أجمع.
وفي قصر الثقافة عرض فيلم «الكونغو في أربعة فصول» للمخرج ديودو حمادي وديفيتا والوسالا وكيريبي كاتيمبو سيكو. والفيلم عبارة عن رباعية أفلام قصيرة قوية وصادقة تكشف الحقيقة المزعجة لطبيعة الحياة اليومية في دولة جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وفي الثانية ظهرا عرض الفيلم التونسي الفرنسي «رياح شمالية» للمخرج وليد مطار في قاعة المؤتمرات، والذي يتعرض لحياة «مارسيليا»، الذي يعمل في مصنع أحذية فرنسي ويعيش حياة عادية ويمضي يومه بين العائلة والصيد وحانة المراهنات وعندما ينتقل المصنع لتونس يجد مارسيليا نفسه بلا عمل ويبحث عن فرصة عمل جديدة.
وفي مكتبة مصر عرض الفيلم التسجيلي الطويل من دولة كينيا «قمر جديد» للمخرجة فيليبا نديسي هيرمان، والذي تاخذنا فيه مخرجته في رحلة الي جزيرة «لامو» عن التغييرات التي طرأت على بيئة مجتمع «لامو» حيث تتحول من بلدة مغمورة إلى مدينة ذات ميناء ضخم.

«يوم للستات» ولالهام شاهين

وفي قصر ثقافة الأقصر في التوقيت نفسه عرض فيلم «الكنز» للمخرج شريف عرفه ضمن قسم حصاد السينما المصرية، وفي الرابعة مساء عرض في قاعة المؤتمرات فيلم «يوم للستات» للمخرجة كاملة أبو ذكرى أعقبته ندوة بحضور إلهام شاهين منتجة الفيلم وبطلته، وقالت إن فيلمها هو رسالة للتفاؤل ودعم لحرية المرأة وأخذ حقوقها وينبذ التطرف والإرهاب.
وأضافت أن من حق كل إنسان قضاء وقت ممتع وسعيد مهما كانت ظروفه وأن يرى كل ما هو جميل ولا بد أن يستمتع بحياته.
وقال الفنان سمير صبري في الندوة إن الهام شاهين عاشقة للسينما، مشيدا بالفيلم وبأدائها فيه.
بينما قالت المخرجة إنعام محمد علي إن الهام شاهين تستحق جائزة عن كل مشهد في الفيلم، وأنها عملت معها أفضل مسلسل وهو «قصة الأمس».
وعرض في الرابعة أيضا برنامج مسابقة الأفلام القصيرة في مكتبة مصر والذي يضم 5 أفلام هي الفيلم الجزائري الأرض القاحلة للمخرجة لطيفة سعيد والفيلم المصري «عيد جواز» للمخرج أحمد عصام والفيلم المغربي «عناق» للمخرجة سهام العلوي ويعرض أيضا فيلم «نخبة» للمخرجة إنجي جيس هوكباتان من دولة بنين – فرنسا. وآخر الأفلام في برنامج 1 فيلم «المهمة – الامانة» للمخرجة اشيه كويلو من دولة تشاد.
وفي السادسة مساء في قاعة المؤتمرات كان الجمهور على موعد مع الفيلم التسجيلي الكيني المشترك مع جنوب إفريقيا وكندا «سيلاس» للمخرجتين انجالي نيار وهوا اسومان والفيلم يتناول حياة ناشط ليبيري يناضل بلا كلل لسحق الفساد وتدمير بيئة الدولة، التي يحبها من خلال التركيز على دولة واحدة تحذر حكاية «سايلاس» من قوة السياسة وتحتفي بقوة الاشخاص في المقاومة.
واختتم اليوم بمعرض تكريم الرواد الذي أقامه الدكتور حسين بكر والدكتور محمد بكر المصوران الكبيران اللذان جمعا من أرشيفهما مجموعة كبيرة من الصور النادرة للمكرمين في المهرجان وهم المخرج يوسف شاهين والفنان جميل راتب والفنان أحمد زكي والفنانة غادة عادل.

المخرج السنغالي موسى توريه: أول فيلم سينمائي شاهدته في حياتي كان مصريا من بطولة أم كلثوم
غادة عادل تعتذر عن ندورة تكريمها في مهرجان الأقصر وتعود للقاهرة لمواصلة تصوير «ضد مجهول»
فايزة هنداوي

العراق: بعد 15 عاما من الاحتلال… ما العمل؟

Posted: 19 Mar 2018 03:11 PM PDT

ان الرغبة كبيرة بنسيان غزو واحتلال العراق، من قبل العديد من الدول. تتحكم بها عوامل عدة، لعل أهمها هو اشتراك الدول المعنية بالغزو العسكري عام 2003، وما سبقه من تهيئة الرأي العام، في بلدان الغزو، بشكل منهجي، منظم، لقبول فكرة احتلال العراق كمشروع «انساني نبيل». باتت هذه الرغبة، بمرور الوقت، واقعا تضخم ليمتد إلى نسيان الشعب، مهما كانت معاناته كارثية واضحة، بل اصبح دفعه إلى زاوية مظلمة في الذاكرة الجماعية، ضرورة تتزايد بشكل طردي مع الظهور التدريجي للحقيقة حول دوافع الغزو، ولا شرعيته، وانفضاح الاكاذيب الذي رافقته، من حيازة العراق اسلحة الدمار الشامل، وتهديد بريطانيا بالفناء خلال 45 دقيقة، حسب رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، إلى تعاون النظام العراقي مع تنظيم « القاعدة»، حسب كولن باول، وزير الخارجية الأمريكي، في عرضه الكوميدي ـ التراجيدي أمام مجلس الامن الدولي، في 7 شباط/فبراير 2003، إلى أكذوبة فرم النظام العراقي معارضيه بآلات يحشرون فيها من أرجلهم أولا، حسب النائبة العمالية آن كلويد، المتباكية على حقوق الانسان، عشية تصويت البرلمان البريطاني على قرار غزو العراق.
قدمت اجهزة الاعلام الغربية في الفترة السابقة للغزو، في حملة مكثفة لتبريره ولاستقطاب الرضا الشعبي، جرعات يومية من المعلومات الكاذبة، تراوحت في نوعية صياغتها ما بين التضليلي الشعبوي، بألسنة الساسة الغربيين، والتضليلي الداعي إلى التدخل «الانساني» بألسنة العراقيين الموالين للغزو، والتضليلي المبتذل، بألسنة « اصدقائهم» الموعودين بصفقات النفط و«الاعمار»، مثل النائبة ايما نيكلسون التي كرمها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في 24/ 1/ 2008 بتعيينها مستشارة فخرية له للشؤون الصحية، وكرمها رئيس الوزراء البريطاني بتعيينها مبعوثة تجارية لدى العراق للاستفادة من علاقاتها ونشاطاتها التجارية المكثفة، بعد الغزو.
بدا من الواضح، خلال 15 عاما الأخيرة، ان أسباب تنامي الرغبة بنسيان العراق بلدا وشعبا، لا تعود، كما يشاع، إلى انشغال العالم بمآس متعددة اضافية في سوريا واليمن وليبيا، بل هي محاولة الانظمة الامبريالية طمر فشلها في اخضاع الشعب وجعله منصة انطلاق لغزو بلدان أخرى، وان دفع الشعب ثمنا باهظا جراء سياسة «فرق تسد» وتحويل البلد إلى ساحة للصراع المستدام، بتعقيداته الاقليمية من جهة والمحلية الطائفية الميليشياوية من جهة أخرى.
تستدعي هذه الصورة المعقدة، المغموسة بالفساد، المهدد للوطنية، وفي هذه المرحلة الشائكة التي يراها البعض، من اكثر المراحل التي عشناها خطورة على بلدنا وشعبنا، ومع تسرب روح الاحباط والانهاك بعد سنوات طويلة من الصمود والمقاومة، منذ التسعينيات، التوقف للتساؤل عما يتوجب علينا عمله، نحن الذين لم نغادر الوطن، رغم كوننا مقيمين خارجه، الذين وقفنا مع شعبنا في سنوات الحصار الجائر، اعتقادا منا بان الحصار يضعف الشعب وليس الحاكم بالضرورة، وناهضنا شن الحرب وغزو وطننا، منبهين إلى مخاطر الاستجارة بالاجنبي وفتح بوابة العراق للغزاة مع ادراكنا بمسؤولية الانظمة الاستبدادية في قمع المواطن والحط من كرامته؟
من هذه المحطة، ستنطلق، في الشهر المقبل، مبادرة «شهر التضامن مع العراق». وهي مختلفة عن العديد من المبادرات السياسية التي تم اطلاقها في السنوات الاخيرة، لكونها مظلة تمتد بظلها النشاطات التضامنية لعدد من المنظمات والشخصيات الاوروبية والعربية التي بدأت عملها التضامني مع الشعب العراقي على مدى عقود. من بينها منظمة التضامن السويدية، ومحكمة الضمير ببروكسل لتوثيق جرائم الحرب ضد العراق، و التحالف الدولي ضد الحرب، وشخصيات مثل دنيس هاليداي وهانز فون سبونيك، كلاهما استقالا من الأمم المتحدة احتجاجا على سياسة المنظمة تجاه العراق.
وقد شرعت منظمة «تضامن المرأة العراقية» التي تأسست عام 2004، بالخطوة الاولى في تبنيها اطلاق المبادرة يوم 26 نيسان/أبريل، بلندن، ملخصة في بيان لها الاسباب الداعية إلى هذا التأسيس المهم، مقتبسة كلمات كبير الأساقفة الجنوب أفريقي دزموند توتو، ضد الحرب على العراق: « إن قرار الولايات المتحدة وبريطانيا، اللاأخلاقي، بغزو العراق عام 2003، استنادا إلى كذبة امتلاكه أسلحة للدمار الشامل، هز العالم بأسره، وأحدث استقطابا لم يحدثه اي صراع آخر في التاريخ».
هذه الكلمات، لاتزال تجد صداها، اليوم، كما كان الحال حين تظاهر الملايين، في كل بلدان العالم، عام 2003، في أروع حركة مناهضة للحرب في التاريخ، كما سجلها السينمائي الوثائقي المعروف امير اميراني في فلمه الوثائقي الشهير « نحن الأكثرية». اليوم، بعد مرور 15 عاما على الغزو والاحتلال، لاتزال آثار الحرب العدوانية بقيادة الولايات المتحدة على الشعب العراقي، مستمرة، مسببة معاناة لا نهاية لها، وضحايا تزداد اعدادهم بمرور الايام. ففي دراسة حديثة قام بها نيكولاس ديفيز، مؤلف كتاب «دماء على أيدينا: الغزو الأمريكي وتدمير العراق» بالاشتراك مع ميديا ​​بنيامين، مؤسسة منظمة « كود بينك» النسوية، المعروفة بمطاردتها قادة الحرب على العراق، توصل الباحثان ومن خلال حساباتهما « المستندة إلى أفضل المعلومات المتاحة، إلى ان عدد الضحايا ليس بعشرات الآلاف، كما قد يتبادر إلى الاذهان، بل 2.4 مليون عراقي قتلوا منذ غزو عام 2003». فلنتذكر ان لكل ضحية عائلة وان لكل انسان قيمته التي لا تعوض لاهله واحبائه. وتوثيق عدد الضحايا واحدا من المسؤوليات التي يتوجب علينا، نحن المقيمين بالخارج الذين لا يتعرضون للمخاطر اليومية كما مواطنينا بالداخل، القيام بها، لئلا يتحول مفهوم العدالة إلى مزحة سمجة يتبادلها القتلة. وفي تلخيصها لأهداف اطلاق مبادرة «شهر التضامن مع العراق»، تحث منظمة « تضامن المرأة العراقية» المجتمعات الغربية على ابقاء « قضية العراق في ذاكرة العالم، لأنها قضية في غاية الاهمية، لملايين الضحايا الذين يستحقون العدالة، وهو فعل ضروري، أيضا، لاستعادة المبادئ الأساسية للسلام والاحترام المتبادل بين الامم، باعتبارها أساس القيم الإنسانية المشتركة، لضمان مستقبل خال من كوارث الحرب.
انه للتذكير بجرائم الاحتلال في تهديم دولة، وتفكيك مجتمع، واستهداف ثقافة شعب، كي لا تتكرر الجريمة أبدا. انه، أيضا، للاحتفاء بتاريخ العراق، ومقاومة الشعب العراقي المتعددة المستويات، وطموح العراقيين في تحقيق السلام المبني على المساواة والعدالة».

٭ كاتبة من العراق

العراق: بعد 15 عاما من الاحتلال… ما العمل؟

هيفاء زنكنة

عن «أسبوع الفرنسية» و«السجن اللغوي» الجزائري

Posted: 19 Mar 2018 03:11 PM PDT

خلال الأسبوع الجاري تحتفي فرنسا بلغتها وثقافتها، وتقيم لهما الاحتفالات والفعاليات، داخل وخارج فرنسا.
الأسبوع ذاته يصادف احتفال الجزائر بالذكرى 56 لانتهاء حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي. هذه المناسبة، التي تعود إلى 19 آذار/مارس 1962، تسمى عند الجزائريين، ذكرى وقف إطلاق النار. أما 5 تموز/ يوليو فهو إعلان الاستقلال رسميا.
الجزائر ملعب أساسي وخصب للغة الفرنسية. فلا غرابة أنها شهدت هذا الأسبوع من الفعاليات ما قد يفوق ما تشهده فرنسا ذاتها.
السفارة الفرنسية بالجزائر هي التي ترعى الفعاليات، بينما توكل مهمة التنظيم للمعاهد الثقافية الفرنسية بالجزائر. هذه الأخيرة هي التي تتولى الحفاظ على اللغة والثقافة الفرنسيتين في الجزائر، وفي غيرها من المستعمرات الفرنسية السابقة.
بـِلـُغتهم هم، يهدف «أسبوع اللغة الفرنسية والفرنكوفونية» في الجزائر إلى نشر الثقافة والتقريب بين البلدين والشعبين الجزائري والفرنسي (على أساس أن هناك أسبوعا في فرنسا لنشر الثقافة واللغة الجزائريتين!!).
لكن الهدف الحقيقي، وهو ليس سراً، هو الحفاظ على اللغة والثقافة الفرنسيتين بالجزائر، بعد تراجعهما الحاد في العقود الأخيرة، وإبقاء فرنسا حاضرة في يوميات عامة الجزائريين (النخبة مضمونة، لا تدين بالولاء إلا لفرنسا). والمحصلة هي إبقاء الجزائر مستعمرة ثقافية تابعة لا فكاك لها من فرنسا، مع ما يترتب عن ذلك من تبعية اقتصادية وأمنية وتجارية يفرضها «السجن اللغوي».
ظاهريا تبدو «معركة» الفرنسية للبقاء حاضرة في حياة الجزائريين، شبه مضمونة. هناك أكثر من إشارة على ذلك، منها أن الحكومة ودوائر الحكم والنفوذ الجزائرية تسبِّح بحمد فرنسا وترعى مصالحها في الجزائر، عن عمد ومن دون قصد.
المسؤولون الجزائريون، على رأسهم الرئيس بوتفليقة، يخاطبون الجزائريين بالفرنسية، ويخاطبون المحافل الدولية وكل العالم بالفرنسية كأنها اللغة الرسمية الجزائرية (عندما يحتاج المسؤول الجزائري إلى مترجم يؤتى له بمترجم من الفرنسية إلى لغة الضيف الذي يخاطبه).
كذلك تبدو النخب السياسية والإعلامية والثقافية صاحبة الصوت الأعلى في الجزائر مشدودة إلى فرنسا بشكل لافت حفاظا على مصالحها الثقافية والعقائدية، وخوفا من تمدد لغة وثقافة أخرى في أوساط الأجيال الجديدة من الجزائريين، عربية كانت أم غيره عربية. هذا ناهيك عن وجود فئات وقوى جزائرية تحنُّ صراحة إلى فرنسا وتتمنى لو أن الجزائر لا تزال مستعمرة فرنسية.
لكن المعركة ليست بهذه السهولة. هناك واقع آخر لا يخدم الوجود الثقافي الفرنسي في الجزائر، هو أن المنظومة التعليمية في الجزائر تُخرِّج جهلة غير متمكنين من أي لغة، لا الفرنسية ولا غيرها. ولن يفيد كثيرا الجهد الذي تبذله المعاهد الثقافية الفرنسية في الجزائر، لأنها نخبوية ومحدودة الانتشار على الرغم من فتح فروع لها في عدة مدن، واعتزام السفارة فتح أخرى في مدن الصحراء.
ولسوء حظ فرنسا في الجزائر، أن هذا الواقع يتكرس سنة بعد أخرى. والفرنسية، لغة وثقافة، تنحسر يوما بعد يوم. ففي مقابل الشبان (والكهول) الذين يشعرون بالتفوق لتمكنهم من الفرنسية وتباهيهم بالحديث بها في الأماكن العامة، هناك إدراك يتكرس في هدوء هو أن الفرنسية ليست مفتاحا من مفاتيح النجاح في العالم. وهناك وعي بأن الإنكليزية هي جسر العبور نحو العولمة والوظائف في الأسواق الدولية، إضافة إلى الصينية والإسبانية ولغات أخرى. يكفي أن يتخطى الجزائري حدود بلاده ليكتشف وهْمَ أن تعتقد أن الفرنسية لغة عالمية تفتح لك أبواب المستقبل. وما أكثر الجزائريين الذين سافروا وهاجروا في العقود الأخيرة، واكتشفوا حقيقة أن اللغة الفرنسية ليست كما كانوا يعتقدون.
مشكلة الفرنسية (مع) الجزائريين أنها لغة المستعمر. وأي نقاش عام حولها في الجزائر، غالبا ما يكون مشحونا بالعواطف وقلّما يتسم بالموضوعية. الفرنكوفونيون يبجّلونها كأن لا لغة فوق الأرض غيرها، والمعربون يكرهونها كأنها سبب كل مآسي البلاد.
الفرنسيون أيضا يغلِّبون العاطفة والماضي الاستعماري في النقاشات حول لغتهم ومستقبلها في المستعمرات الفرنسية السابقة. نُخَبهم المثقفة لا تختلف في هذا الصدد عن نظيرتها الجزائرية. هي في الغالب مدفوعة بالخوف من انحسار اللغة والثقافة الفرنسيتين في معاقلهما التقليدية، خصوصا في شمال أفريقيا والجزائر بالذات بالنظر إلى جاهزيتها للتبعية.
لكن بعيداً عن «شحناء المستعمرات» يكون الفرنسيون أكثر استسلاما للواقع الذي ليس في صالح لغتهم.
صحيفة «لوفيغارو» اليمينية الفرنسية (عدد 18 مارس) خصصت ملفا لـ«أسبوع اللغة الفرنسية». غلبت على الملف الحسرة على واقع الفرنسية والبكاء على تراجع الاهتمام بها حتى بين الشباب الفرنسيين.
في 2014 كشفت إحصاءات رسمية أن 400 ألف فرنسي يعيشون في لندن وحدها، ما جعل العاصمة البريطانية توصف بأنها سادس أكبر مدينة فرنسية! كما أن الطلاب الفرنسيين يتصدرون قوائم البعثات التعليمية القصيرة إلى بريطانيا، والتي تنظم في إجازات الصيف وهدفها تحسين مستوى اللغة الإنكليزية لدى طلاب المدارس والثانويات الفرنسيين.
أكيد أن أولياء أمور هؤلاء الطلاب وكذلك القائمين على شؤون التعليم في فرنسا، لم ينحوا هذا المنحى حُبا في بريطانيا أو في لغتها. بل فعلوا إدراكا منهم أن لغتهم أصبحت خارج السباق العالمي.
من المؤسف أن بعض الجزائريين لم يدركوا ذلك بعدُ.

٭ كاتب صحافي جزائري

عن «أسبوع الفرنسية» و«السجن اللغوي» الجزائري

توفيق رباحي

ما لن يحصل عليه بن سلمان من زيارته الأمريكية

Posted: 19 Mar 2018 03:11 PM PDT

تُخلد زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة علاقات طويلة بين الرياض وواشنطن والتي تحتفل بيوبيلها الماسي خلال العام الجاري، ليكمل التحالف الوثيق بين أمريكا والمملكة 75 عاما من التعاون الوثيق في مختلف المجالات والملفات ذات الاهتمام المشتركة بين البلدين. وبدأ التأسيس الأول للعلاقات بين الدولتين بدعوة من الرئيس فرانكلين روزفلت عام 1943، أثناء الحرب العالمية الثانية، للملك عبد العزيز بن سعود ليرسل وفدا للتعرف على الولايات المتحدة ولبحث أفق التحالف المستقبلي. وبالفعل أرسل عبد العزيز أميرين من أولاده هما فيصل وخالد (كلاهما أصبح ملكا فيما بعد) لواشنطن، ومكثا في بيت ضيافة البيت الأبيض المعروف باسم «بلير هاوس». وتعرف الأميران على واشنطن، وعلى الكونجرس كما رتب لهم زيارة هيوستن ولوس أنجلوس وجامعة برنستون بولاية نيوجيرسي ونيويورك وغيرهم. واليوم وبعد ثلاثة أرباع القرن، يحضر الأمير الصغير (الذي قد يكون ملكا قريبا) محاولا التأسيس الثاني لعلاقات بلاده بواشنطن، إلا أن هناك شكوكا كبيرة بسبب الصداع الذي يعرقل تطوير العلاقات بين الدولتين، ولن تستطيع زيارة محمد بن سلمان التغلب عليها.
خلال زيارته الخارجية الأولى بعد وصوله للحكم، منحت السعودية الرئيس دونالد ترامب كل ما يريد. اتفق الطرفان السعودي والأمريكي على الاحتفاء بعقد صفقات تقترب قيمتها من نصف تريليون دولار. اتفق الطرفان على إلقاء اللوم على سجل إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما فيما آل إليه حال العلاقات بين الرياض وواشنطن من سوء. واتفق الطرفان على إلقاء اللوم وإدانة إيران على كل المشكلات التي يعانى منها الشرق الأوسط بدءا من اليمن وسوريا والعراق وصولا للصراع العربي الإسرائيلي.
منحت الرياض الرئيس ترامب كل ما يريد، بالإضافة للجانب المادي المالي للزيارة، فلم يكن يمكن لدولة أخرى أن تستقبل ترامب كما استقبلته السعودية، ولم يكن لدولة أخرى أن تنفق بهذا البذخ كما أنفقت المملكة، ولم يكن لدولة أخرى أن تضمن عدم خروج مظاهرات مناوئة للزيارة. لم يكن من الممكن استقبال ترامب عند أقرب حلفاء واشنطن في كندا أو بريطانيا دون خروج عشرات الآلاف تظاهرا ضد سياساته العنصرية ضد المسلمين، ناهيك عن سياساته تجاه المهاجرين واللاجئين المسلمين وبناء الحائط الحدودي مع المكسيك، وتهديده لاتفاقيات التجارة الحرة، ورفضه لنظرية التغيرات المناخية.
وخلال الزيارة، لم يتحدث ترامب ولا مستضيفوه عن قانون جاستا، وهو قانون اعتمده الكونجرس بأغلبية تقترب من الإجماع بين أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل المجلسين، مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
وتعد كلمة JASTA اختصارا لـ Justice Against Sponsors of Terrorism Act ومعناها «العدالة في مواجهة رعاة النشاط الإرهابي»، وقد أقره الكونجرس وأصبح قانونا في نهايات شهر سبتمبر 2016. وهذا القانون فصل كي يتم من خلاله توجيه الاتهام للمملكة العربية السعودية وأعضاء أسرتها الحاكمة بالضلوع بصور مباشرة وغير مباشرة في تمويل هجمات 11 سبتمبر الإرهابية والتي وقعت عام 2001 وراح ضحيتها ما يقرب من ثلاثة آلاف أمريكي. ويوقف هذا القانون الجديد قانونا سابقا صدر عام 1976 وكان يوفر الحصانة السيادية للدول وحكامها من الملاحقة القضائية داخل الولايات المتحدة. مر قانون جاستا بأغلبية وإجماع غير مسبوق في مجلسي الكونجرس، الشيوخ والنواب. وصوت كل أعضاء الكونجرس في حالة نادرة لصالح القرار قبل أن يتدخل الرئيس السابق باراك أوباما بالفيتو الرئاسي محاولا إيقافه. وعلى الرغم من تدخل البيت الأبيض ووزارة الدفاع وأعداد كبيرة من الدبلوماسيين والخبراء السابقين في محاولات لإثناء الكونجرس عن قراره، إلا أن جاستا أصبح قانونا بأغلبية 97 صوتا مقابل صوت واحد في مجلس الشيوخ، وبأغلبية 348 مقابل 77 صوتا في مجلس النواب.
وبعد يومين على إقرار قانون جاستا، استقبلت محكمة مقاطعة كولومبيا في العاصمة واشنطن قضية «دى سيمون ضد المملكة العربية السعودية» رقم 16ــ سى فى ــ 1944. صاحبة الدعوى ستيفانى دى سيمون أرملة وأم لطفلة ضابط البحرية باتريك دن الذى قتل في الهجوم الذى استهدف البنتاجون يوم 11 سبتمبر. وبعد ذلك بأسابيع رفعت عائلات 850 من ضحايا هجمات 11 سبتمبر و1500 من المصابين دعوى قضائية جماعية في محكمة فيدرالية في مانهاتن بمدينة نيويورك ضد حكومة المملكة العربية السعودية، زاعمين أنها قدمت دعما ماديا وماليا لتنظيم «القاعدة» لسنوات قبل الهجوم الذى يُعد أسوأ هجوم إرهابي يقع في أمريكا.
فقط أسابيع قليلة بعد انتهاء زيارة ترامب للرياض، حدث انقلاب داخل القصر الملكي السعودي، وأعتلى محمد بن سلمان منصب ولي العهد وتم إزاحة محمد بن نايف. ومع طرح محمد بن سلمان رؤيته الاصلاحية الطموحة 2030، جاء إعلان ولي العهد السعودي لطرح حصة في شركة أرامكو السعودية النفطية الحكومية العملاقة نسبتها 5%، أن ذلك سيحدث من خلال طرح عام أولي للأسهم في 2018. وعبر مسئولون سعوديون عن تطلعهم في إدراج أسهم شركة أرامكو في البورصة السعودية بالإضافة إلى بورصة أجنبية واحدة في لندن أو نيويوركِ. وأراد الرئيس ترامب استغلال علاقاته القوية ببيت الحكم السعودي، وضغط مغردا بأنه يأمل أن يتم طرح أسهم شركة أرامكو في بورصة نيويورك. وكان محمد بن سلمان توقع أن تقدير قيمة أرامكو بما يقرب من تريليوني دولار. إلا أن الخوف من استقلالية القضاء في أمريكا ستدفع السعوديين للبحث عن بورصة أكثر أمانا لطرح أسهم شركتهم الأكبر.
لم تجرؤ الرياض أن تطالب ترامب بأي شيء تجاه قانون جاستا، وربما أنها تدرك أن جاستا أصبح قانونا ساريا ومن الصعوبة أو المستحيل تغييره. ويسيطر الترقب على «عقلاء واشنطن» فيما يتعلق بمستقبل المملكة السعودية خاصة مع التغيرات والقلاقل المتسارعة على حدودها الجنوبية أو الشمالية أو حتى الشرقية. نعم باركت واشنطن وصول ابن سلمان لسدة الحكم رغم ما لديها من عوامل قلق وتحفظات ترتبط بقراراته المتسرعة وقلة خبرته من ناحية، ومن ناحية أخرى، عدم معرفتها به وعدم معرفته هو بواشنطن وبأمريكا. بعض الأمريكيين يعتقدون أن بن سلمان يمثل فرصة حقيقية للتحديث نظرا لصغر سنه، وعدم ارتباطه بالتقاليد السعودية المتشددة، إلا أن البعض يدرك أيضا أنه كفرصة قد يتحول لأزمة لا يمكن معها السيطرة على زمام أمور الحليف السعودي الهام. وبين هذا وذاك يبقى قانون جاستا والقضايا المرفوعة بسببه خنجرا مستقرا في مستقبل علاقات الرياض بواشنطن.

٭ كاتب مصري يقيم في واشنطن

ما لن يحصل عليه بن سلمان من زيارته الأمريكية

محمد المنشاوي

الانتخابات العراقية والتأثيرات الإيرانية المؤكدة

Posted: 19 Mar 2018 03:10 PM PDT

قال وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، الجمعة الماضية، بأن «لدينا أدلة مثيرة للقلق على أن إيران تحاول التأثير باستخدام المال على الانتخابات العراقية، وهذه الأموال تستخدم للتأثير على المرشحين والتأثير على الأصوات». وأضاف خلال زيارة قام بها إلى البحرين بأنها «ليست مبالغ قليلة من المال تستخدمها إيران في العراق على ما نعتقد، وهذا في رأينا غير مفيد للغاية».
معنى القول إن هناك أدلة بأن السلطات الإيرانية تحاول التدخل في الانتخابات البرلمانية العراقية المزمع عقدها في مايو المقبل. وذهب ماتيس أبعد من ذلك في تصريحه هذا، عندما قارن بين أفعال إيران وروسيا، حين حاولت الأخيرة التأثير في انتخابات الرئاسة الامريكية، وقال «تحذو إيران حذو روسيا بالتدخل في الانتخابات العراقية».
قد يقول قائل بأن أمريكا لا تنطق عن الهوى، وهذا التصريح دليل على وجود أسانيد ثابتة لدى السلطات الأمريكية تؤكد ذلك. ومع اتفاقنا مع هذا الرأي على أن الولايات المتحدة قادرة على تأكيد حالة ما في هذا البلد أو ذاك، نظرا لإمكانياتها المادية والمعنوية، لكننا نعتقد أنها لا تريد أن تعترف بأن العامل الإيراني ليس عاملا طارئا في الحالة السياسية العراقية، أي عندما يقول وزير الدفاع الأمريكي بأن إيران تحاول التأثير، فإنه يتغابى عن موقع إيران في المعادلة السياسية العراقية، ويحاول لأسباب تخص حالة النزاع الإيراني – الأمريكي الإعلامي على الاقل لحد الان، تقليص دور طهران ونقلها إلى مستوى عامل مؤثر لا أكثر. وعامل التأثير بين الدول غالبا ما يكون وقتيا ومرتبطا بحالة معينة، وظرف محدود يطول ويقصر حسب قوة الضغط العالي للدول الموثرة، وحسب حالة الضعف التي تعانيها الدولة المتأثرة، لكنه سيزول عاجلا أم آجلا، لكن وصف إيران بأنها مؤثرة في الحالة العراقية فهذه فرية كبرى، فالدور الايراني ومنذ التاسع من أبريل 2003 وحتى اليوم ليس عامل تأثير، بل هو موجود في بنية النظام السياسي العراقي، الذي صاغت ملامحه وشكله وهيكليته الولايات المتحدة الامريكية. كما أنها هي من قبل بوجوده وفسح المجال أمام توسعه وتغوله، في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري والأمني. فقد كانت واشنطن بيدها كل مقاليد السيطرة في العراق أبان الغزو، وهي التي وافقت على أن تقوم ميليشيات مسلحة مولتها ودربتها إيران بمسك الأرض خلف قطعاتها العسكرية، التي كانت تتقدم صوب المناطق العراقية من جنوبه باتجاه الوسط والشمال. ثم تكرر هذا المشهد مرة أخرى حينما قادت التحالف الدولي في قتال تنظيم «الدولة»، فوفرت الغطاء الجوي لتلك الميليشيات نفسها وقبلت بمشاركتها، وهي تعلم علم اليقين بأن العديد من المستشارين الايرانيين كانوا معهم، وهم من وضعوا الخطط العسكرية لهم، وقدموا التوجيهات والنصائح والإرشادات. ناهيك عن حالة التزاوج الفريدة بينهما على الساحة العراقية منذ عام 2003 وحتى عام الانسحاب الأمريكي الشكلي من العراق في 2011. فهل يمكن للولايات المتحدة بعد كل ذلك أن تتنصل من مسؤوليتها في تعزيز الدور الأمني الإيراني، الذي بات كبيرا جدا في الحالة العراقية بعد الحرب ضد تنظيم «الدولة»؟ وهل تُعذر واشنطن عن حالة التغابي التي تمارسها وهي التي هيأت فرصة كبرى لايران كي تستثمر في العراق؟
لقد تباهى الزعماء الإيرانيون كثيرا بالاستثمار الناجح في الحالة العراقية، وفي كل يوم يظهر لنا تصريح يؤكد هذا الجانب، ولعل أحدثها الذي سبق تصريح جيمس ماتيس المذكور أعلاه، هي تصريحات علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي للشؤون الدولية. فهو يؤكد على «أن بلاده لن تسمح لليبراليين والشيوعيين بالحكم في العراق». وبذلك فهو ينفي كل ما يتحدث عنه الآخرون من نزاهة الانتخابات وشفافيتها، وعن التمثيل الشرعي للإرادة العراقية، بل إن تصريحه هذا ينفي كل شيء عن حقيقة وجود السيادة واستقلالية القرار في هذا البلد، ويجعل من جميع الوجوه السياسية مجرد أُجراء يعملون لحسابه وحسابات نظرية الأمن القومي الايراني، لتحقيق مصالح إيران في المنطقة العربية والشرق الاوسط. والمفارقة الكبرى أن إيران هي من سبق وحذّرت من تدخل أمريكي في الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة، حيث قال السفير الإيراني السابق في بغداد، حسن كاظمي قمي، بأن جهاز «سي أي آيه» ووزارة الدفاع الأمريكية يحاولان التدخل في هذه الجولة الجديدة من الانتخابات عبر مؤسسات غير حكومية. كما برر تغيير سلوك بعض الدول العربية الحليفة لواشنطن، ويقصد بها السعودية ودول الخليج، في تعاملها مع الحكومة العراقية على أنه مؤشر ينبغي الحذر منه، لأنه طريقة أستهداف جديدة للتأثير في الانتخابات المقبلة.
إن حالة التوأمة في المشهد السياسي العراقي بين الفاعلين الرئيسيين أمريكا وإيران لا تحتاج إلى شاهد نفي يؤكد عدم وجودها، بعد خمسة عشر عاما من استمراريتها وبنجاح كبير لصالحهما وخسارة كبرى للعراق. كما لسنا بحاجة إلى أن نسمع دلائل اتهامات هذا الطرف ضد الآخر، على عدم شرعية ما يقومان به من انتهاك واضح وصريح لكل معنى من معاني السيادة العراقية، فقد ترسخت في العراق مصالح كبرى للولايات المتحدة الامريكية، وترسخت قبالتها مصالح استراتيجية لإيران تخدم نظريتها التوسعية في المنطقة، وتثبيت نفسها كقوة إقليمية لها قرار فيها. كما نجح الطرفان في خلق طبقة سياسية تعمل لتأمين مصالحهما، وتشكيل جماعات ضغط ولوبيات فساد في الساحة العراقية، ارتبطت وبشكل جذري بالزعامات الإيرانية والأمريكية ممن يتولون السلطة، أو من هم في خارجها، حتى بات رجال السياسة وزعماء القبائل وحتى رجال الدين يحجون إلى طهران وواشنطن، لنيل الرضى والتبريكات، سواء في استلام منصب أو الاستمرار فيه.
إن من الغريب حقا أن يقارن وزير الدفاع الأمريكي ما يسميه التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الامريكية، بالتدخل الايراني في الانتخابات البرلمانية العراقية. فالبون شاسع جدا بين الحالتين ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم وضعهما في خانة المقارنة. فمصدات التحصين الوطني في أمريكا كبيرة جدا، وإذا صح فعلا قد تم اختراقها من قبل منظومة الأمن والاستخبارات الروسية، فإن هنالك مؤسسات في داخل النظام السياسي الامريكي قادرة على ملاحقة الخرق وتشخيصه ثم معالجته، إضافة إلى أن الدول المتقدمة لا يصيبها الأذى بالقدر نفسه الذي يصيب الدول المتخلفة في حالات كهذه، لأن هنالك فصلا واستقلالية بين السلطات، في حين أن العراق خال تماما من كل ذلك، وتنعدم فيه المنظومات الرصينة القادرة على تصحيح الخروقات والانحرافات المقبلة من خارج الحدود. لأن تشكيل المؤسسات فيه جرى بدون إرادته وبغياب القرار السياسي المستقل. وعليه ستبقى إيران هي اللاعب الأكبر في المعادلة العراقية، إلى مدى غير منظور حتى الساعة، بغض النظر عمن يتواجد في البرلمان أو في هرم السلطة التنفيذية في هذا البلد.
باحث سياسي عراقي

الانتخابات العراقية والتأثيرات الإيرانية المؤكدة

د. مثنى عبدالله

مصر وتنويعات على هامش الانتخابات

Posted: 19 Mar 2018 03:10 PM PDT

عندما نشرت صحيفة تقريرا يؤكد على رفض الفريق أحمد شفيق الإعلان عن دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات، وأكدت على أن شفيق لا يتمتع بكامل حريته ويخضع للإقامة الجبرية، قامت صحيفة أخرى بنشر خبر تحت عنوان كبير يؤكد على دعم شفيق للسيسي. وظهر واضحا أن الإعلان المدفوع الذي نشره حزب الحركة الوطنية المصرية، الذي يرأسه شفيق في إحدى الصحف، وأعلن فيه عن دعم السيسي في الانتخابات، يمثل عاملا مشتركا في الحالتين، ولكن في حين اعتمد الحديث عن رفض شفيق على حقيقة أن الإعلان لم يحمل اسمه، ولكن حمل اسم أمين عام الحزب، تجاهل الخبر الثاني تلك النقطة وأكد فقط على نشر الإعلان، وعلى رئاسة شفيق للحزب معتبرا أياها دليلا كافيا للحديث عن دعم شفيق للسيسي في الانتخابات.
قد يرى البعض أن الحدث مجرد هامش صغير وسط تفاصيل المشهد المعقد الذي تعيشه مصر، خاصة أن شفيق خارج دائرة التأثير ولا يتصور - في ظل الأوضاع القائمة – أن يمارس دورا حقيقيا في المستقبل القريب. وإن كان تجاوز لحظة الانتخابات من أجل دعم السيسي علنا والحديث عن مميزاته وغيرها من الأمور، فلا يتصور أن تتم الاستعانة به في أحداث أخرى تحتاج إلى أصوات داعمة ومؤيدة في ما بعد الانتخابات، ولكن الحدث في جوهره يعبر عن الكثير في ما يتعلق باللحظة وأسلوب إدارة الدولة.
ومن أجل توضيح بعض أجزاء الصورة، لا بد من استحضار حدث آخر ظهر واضحا ومثيرا للكثير من التساؤلات على وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية التي نقلته خلال فترة الانتخابات، رغم أنه لا يرتبط بها. والحدث كما تم نشره على أكثر من موقع وجهة يتعلق بقتل العقيد طيار حربي تامر صفي الدين في الإسماعيلية بعد أن صدمته سيارة مسرعة يقودها نجل مدير إدارة مكافحة المخدرات، وما حدث بعد هذا من محاولة تغطية الحدث وتحميل المسؤولية على الضحية، الذي كان يرتدي ثيابا مدنية لا تكشف عن خلفيته العسكرية. وبعد أن تم ترتيب الأوراق بطريقة تجعل الضحية سارقا للسيارة، تم اكتشاف حقيقة شخصيته وتدخلت القوات المسلحة، وتم تحويل الموقف إلى النيابة العسكرية، بعد تطورات تتعلق برد فعل زملاء العقيد وما نشر حول وقوع اشتباك بين البعض منهم وأفراد قسم الشرطة الذي قام بترتيب الأوراق بتلك الطريقة مراعاة لوالد الجاني.
الواقعة التي لم تتعرض للنفي بعد، تحمل سمات النظام في مصر على مدار عقود، ولكن في صورة شديدة الوضوح وكأنها مشهد من فيلم. فالنقطة الجوهرية التي مثلت كل الفارق الدرامي، هي لحظة اكتشاف أن القتيل ليس مجرد مواطن، ولكنه مواطن ينتمي لمؤسسة لديها من المكانة والقدرة ما يمكنها من أن تمارس دورا خاصا في الدفاع عن الشخص الذي ينتمي لها، أو بمعنى أصح عن مكانتها في اللحظة ومن أجل المستقبل. في الوقت نفسه، فكرة أنه عقيد طيار حربي تجعل الأمر حتى داخل المؤسسة التي ينتمى لها في مكانة أعلى من الأهمية، مقارنة بوضعه إن كان في رتبة أقل ربما. نحن أمام تنويعات داخل الوطن الواحد بين مؤسسات وداخل تلك المؤسسات، والضحية الحقيقية هي فكرة المواطنة وقيمة الإنسان.
هنا تثور مرة أخرى قضية الفريق شفيق، الذي يحمل من المكانة ما يجعل له قيمته داخل المؤسسة التي ينتمي لها، كما أنه تولى من قبل أدوارا سياسية عديدة وترشح للمنصب الأعلى وهو منصب رئيس الدولة، قبل أن تتوالى التطورات ويختفي ويظهر ويختفي. على هامش القصة الأولى التي تحدثت عن رفض شفيق إعلان موقف مؤيد صريح وعلني عبر الظهور على قناة من القنوات، أو حتى الاتصال وإعلان دعمه عبر تلك القنوات، أثيرت قضية القبض على الفريق سامي عنان والتحقيق معه والاتهامات التي تثار في ما يخصه، واعتراض شفيق على ما حدث. وإن صح ما أعلن عن موقف شفيق، فإنه يقف في مواجهة فكرة التعامل مع قيادات عسكرية لها مكانتها بتلك الطريقة، وربما لا يقبل بتقديم كل ما لديه للنظام، من دون أن يملك القدرة على الدفاع عن نفسه، إن تم تصعيد الاستهداف ضده، مع تصوره أن النظام تجاوز بعض الخطوط الحمر في التعامل معه ومع عنان. وهو ما يطرح السؤال لماذا تم التعامل مع شفيق وعنان بتلك الطريقة، وليس كما يحدث أو يمكن أن يحدث في حالة العقيد تامر صفي الدين؟
تبدو الصورة هنا في مساحة السياسة وتقسيم الأدوار، أكثر من أن تكون مجرد مؤسسة ومكانتها ضمن المؤسسات. فما بين عنان وشفيق من جانب، والعقيد طيار حربي تامر صفي الدين، مساحة تتعلق بدور المؤسسة ومن ينتمي لها في علاقات القوى القائمة، وإن كان شفيق وعنان جزءا من صراع السلطة، والوقوف في وجه فكرة المرشح العسكري الوحيد، فإن العقيد تامر تعبير عن توازنات بين مؤسسات أو طرفي السيطرة على القوة واستخدامها ممثلة في الجيش والشرطة، أو وزارة الدفاع والداخلية. تعبر كل تلك التفاصيل بكل ما تحمله من اختلاف في المعنى والتناول عن تقسيمات ترتبط بالسياسة وتوزيع الأدوار والحفاظ على المكانة في مواجهة الآخر. هي صراع على النفوذ والمكانة لا يتعلق بالمواطن، ويظل السؤال الذي يتداول على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي التعليقات مطروحا وبقوة، كيف كان سينتهي الأمر في حالة كان ضحية حادث السيارة هو تامر صفي الدين المواطن، وليس العقيد طيار حربي؟ وكم من مواطن تعرض ويتعرض لمثل تلك المعاملة؟
بالطبع يمكن أن نتذكر الكثير من التفاصيل بما فيها المجموعة التي تمت تصفيتها وأعلن أنها عصابة خطف الأجانب، قبل أن يتم اكتشاف أن السيناريو الذي حاولت الداخلية إخراجه لغلق ملف الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، ليس منطقيا، وأنه لا وجود لتلك العصابة. وهناك مجدي مكين الذي مات ضحية للتعذيب ورتبت الأوراق لتؤكد حيازته على أقراص مخدرة وأنه مسلم مخالفة للحقيقة. تقف تلك الأحداث على هامش أجواء الانتخابات التي يحاول البعض أن يربطها بالشهداء والثورة والكرامة والوطن، وكأنها علامات استفهام في نهاية العبارة وربما علامات تعجب وتعبير عن عدم التصديق وإدراك حالة التناقض القائمة بين المتحدث وحديثه من جانب، والمتحدث والحديث والواقع من جانب آخر. وفي سياق الهوامش نفسها يقف الوطن نفسه في مساحات متناقضة، ما بين ارتفاع الأسعار والمعاناة القائمة والضغوط الاقتصادية المتزايدة وخفض الدعم ورفع الأسعار، في الوقت نفسه الذي يتم الإعلان فيه عن قروض من أجل إنشاء أحياء جديدة في العاصمة الجديدة، ومنها أعلى برج في إفريقيا. ولا تعرف تحديدا ما قيمة مبنى في مواجهة الواقع بكل تفاصيله والمعاناة التي لا يمكن إنكارها، وما هو الإنجاز الحقيقي المترتب على تلك الألقاب التي يتنافس فيها النظام مع الماضي ومع نفسه، وهو يحاول إنشاء أكبر مبنى وأعلى مبنى، في وقت تعاني فيه الطرق والسكك الحديد والتعليم والصحة وغيرها من القطاعات، التي أكد الرئيس نفسه أنها غير موجودة، إن نظرنا لها بمعيار الدور والجودة. وما قيمة الحديث عن مشاريع بالآلاف إن كان الوصول والإحساس بها بالنسبة للجماهير والوطن غير قائم، وإلى أي مدى يمكن لمقابر الذاكرة أن تحرر جزءا من مسؤولية النظام عن تلك القروض والمعاناة التي تتزايد في الحاضر والمستقبل، ويدفع ثمنها مواطن اللحظة والمستقبل، وإلى أي مدى يمكن أن تساهم تغذية الكراهية والخوف في تمرير تلك المعاناة والصمت في مواجهتها؟
وفي اللحظة نفسها التي نتحدث فيها عن الوطن، ويكرر البعض حديث تحيا مصر ثلاث مرات، وكأنها كافية للتجاوز عن أحاديث «مش قادر أديك» و»أحنا فقرا قوي» و»أشباه دول» وغيرها، يطل علينا خبر عن لقاء بين الرئيس المصري والرئيس السوداني يتوقع أن يكون ضمن القضايا التي يتناولها الحديث عن مثلث حلايب والاتفاق على إدارة مشتركة للمنطقة، ولا تعرف تحديدا كيف تربط كل هذا بالحفاظ على الكرامة والاستقلالية والسيادة والحفاظ على الدولة المصرية. كيف يستقيم قسم الحفاظ على مصر، مع السماح الرسمي بالمشاركة في الإدارة، وكأنه اعتراف بوجود حق سوداني في حلايب؟ وكيف يستقيم مع التنازل عن تيران وصنافير؟ وكيف يستقيم مع ما يحدث في سيناء وتزايد التسريبات والتصريحات المقبلة من خارج مصر عن مخططات صفقة القرن أو تسوية القضية الفلسطينية على حساب مصر؟ وكيف يستقيم مع التنازل عن حقوق مصرية في حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط، وعرض المزيد من الشركات للبيع وغيرها الكثير من التساؤلات، المتعب طرحها والتفكير في الواقع وتطوراته على هامشها، والأكثر خطورة التفكير في الخطوات المقبلة، عندما ينتقل الأمر إلى مساحة العلن والفعل ونسمع تسريبات أو أخبارا بعد الاتفاق كما حدث مع تيران وصنافير.
مع انتخابات وتفويض جديد تبدو الأخبار عن مطالبة أصحاب المحال التجارية وغيرهم بالمشاركة في الحشد، عبر وضع ونشر إعلانات دعم وتأييد للرئيس والنقد الذي تتعرض له من قبل البعض بوصفها نوعا من الإنفاق غير الضروري وغير المنطقي وسط الفقر والحاجة والانتخابات المعروفة نتيجتها سلفا وكأنها مجرد هامش. فإن كان ما سبق يتسق مع البحث عن التفويض، فإنه يتسق أيضا مع حقيقة أن مصر نفسها تدفع الكثير وما تدفعه يتجاوز تكلفة إعلان على واجهة محل مهما كانت معاناة صاحبه.
كاتبة مصرية

مصر وتنويعات على هامش الانتخابات

عبير ياسين

قناة «الجزيرة» أخلفت موعدها مع الشعوب الناطقة بالإسبانية

Posted: 19 Mar 2018 03:09 PM PDT

تعتبر «الجزيرة» بمختلف فروعها، خاصة القناة الإخبارية والموقع الرقمي، من وسائل الإعلام ذات التأثير الكبير في العالم في الوقت الراهن. ويتعاظم هذا التأثير نسبيا بالرهان على لغات أخرى مثل الصينية، لكن الجزيرة لم تكن في الموعد مع العالم الناطق بالإسبانية، وأساسا أمريكا اللاتينية التي تعتبر من المناطق التي يتعاظم دورها في العلاقات الدولية.
وتعتبر «الجزيرة» من وسائل الإعلام التي تلعب دورا مهما في الصراع الإعلامي في العالم، أو ما يطلق عليه بعض الباحثين «بجيوبولتيك الإعلام»، الى جانب قنوات ومجموعات إعلامية مثل «بي بي سي» و»سي إن إن» و»فرانس 24» و»سبوتنيك» و»روسيا اليوم». ودور وسائل الإعلام هذه تجاوز تأثير جرائد ذات تاريخ كبير مثل «لوموند» و»نيويورك تايمز»، لأن الأولى لديها أجندة إعلامية مسطرة للغاية، وبالتالي تسعى إلى التأثير السياسي، بينما الثانية تمارس الإعلام بمفهومه الكلاسيكي.
وعلاقة بـ»الجزيرة»، قد تكون، كما ذهبنا في بحث نشرناه في مجلة في جامعة مالقا منذ سنوات «أنفو أمريكا» وخصصنا لها فصلا في كتاب «ثورة الكرامة في العالم العربي، من اليأس الى النهضة» حول الربيع العربي أن «الجزيرة» من وسائل الإعلام القليلة في تاريخ الصحافة التي استطاعت في وقت وجيز بناء رأي عام صلب في رقعة جغرافية شاسعة، تتميز بطغيان الأمية وضعف المعرفة، مثل العالم العربي، وساهمت لاحقا في تحريك هذا الرأي العام من أجل تغيير الأوضاع السياسية، الربيع العربي. ووعيا بدورها، انتقلت «الجزيرة» الى ما يعرف بالعالمية، أي إصدار نسخ بلغات أخرى، وهي الانكليزية، سواء القناة أو الموقع الرقمي. ولا توجد أرقام دقيقة حول نسبة المشاهدة ونسبة زوار الموقع، وهل تحولت الى مصدر لوسائل الإعلام الأنكلوسكسونية، ومدى تأثيرها في الناطقين بالإنكليزية. ولكن هذا لا يمنع من اعتبار «الجزيرة»، رغم هفواتها الأيديولوجية، علامة في تاريخ الصحافة العالمية، وشخصيا أعتبرها علامة مميزة في صنع الرأي العام والتأثير فيه، لأن تقييم وسيلة الإعلام يكون أساسا عبر جودة الأخبار والبرامج، ثم ما يترتب عنها من تأثير لاحقا. والتأثير لا يرتبط أساسا بالجودة، فالأجندة الإعلامية لـ»الجزيرة» مقارنة مع إمكانياتها المالية والبشرية، لا ترقى الى جودة كبيرة، لكن بعض برامجها مثل «الاتجاه المعاكس» خاصة حلقات السنوات الماضية تبقى مرجعا في كيفية صناعة الرأي في تاريخ الإعلام.
وبعد الانكليزية، تراهن «الجزيرة» على الصينية تماشيا مع تحول الصين إلى قوة عالمية، واحتمال تحولها خلال العقدين المقبلين إلى القوة الأولى عالميا، مزيحة الولايات المتحدة عن صدارة القوة الأولى. جميل الرهان على الصين، لكن الرأي العام الصيني لا تأثير له في العلاقات الدولية، بحكم تولي الحزب الشيوعي الحسم في كل القضايا، لأن الديمقراطية تغيب في هذا البلد العملاق اقتصاديا وبشريا.
والاستثمار الإعلامي لصناعة الرأي العام والتأثير، وجلب التعاطف مع القضايا العربية، بل بناء جسر للتفاهم السياسي كان يستحسن من طرف «الجزيرة» اختيار منطقة حيوية اقتصاديا وسياسيا، خاصة في القضايا الدولية، وهي العالم الناطق باللغة الإسبانية، خاصة أمريكا اللاتينية، تتخاطب معه عبر جريدة رقمية وليس بالضرورة قناة تلفزيونية، أي النسخة الإسبانية لـ»الجزيرة». وتعتبر دول أمريكا اللاتينية من مناطق العالم المهمة، حيث للساكنة دور مهم في التأثير في القرارات الحكومية والسياسة الدولية، لأنها تعيش رغم بعض التعثرات ديمقراطية حقيقية، للشعب كلمة في صناعة القرار الوطني والدولي. وتبقى هذه أهم نقطة، لأن مخاطبة الرأي العام الأمريكي اللاتيني هو استثمار حقيقي لقضايا الشعوب العربية على المدى القريب والمتوسط والبعيد. في الوقت ذاته، تعتبر المنطقة الأكثر تعاطفا مع قضايا العالم العربي، وكان هناك اهتمام وتأييد كبيران مع الربيع العربي، لأن شعوب المنطقة كانت ضحية أنظمة ديكتاتورية وتمنت للشعوب العربية الديمقراطية.
وسجل قادة دول مثل هوغو تشافيز والإكوادوري رافائيل كوريا والبوليفي إيفو موراليس مواقف خالدة في دعم القضية الفلسطينية مثلا. ومن خلال جرد بسيط لأغلب الأخبار التي تتوصل بها شعوب المنطقة عن القضايا العربية مصدرها وكالات أنباء غربية مثل، رويترز وفرانس برس وإيفي. ولا تجد هذه الشعوب ووسائل الإعلام التقدمية وسيلة إعلام عربية ناطقة بالإسبانية، يشرف عليها خبراء عرب في تسيير الأجندة الإعلامية، سواء اختيار الأخبار أو صياغتها وفق منطلقات تأخذ بعين الاعتبار عددا من الاعتبارات المشتركة أو الأهداف المرجو تحقيقها. وكل ما يعثرون عليه هو القسم الإسباني لبعض الوكالات العربية ذات المضمون الرسمي الذي لا يثير أي اهتمام.
ومن جانب آخر، كانت العلاقات بين العالم العربي وأمريكا اللاتينية، قد بدأت تتبلور في نهاية العقد الماضي، باحتضان البرازيل أول قمة بين الطرفين، وإن كانت قد توقفت بسبب الربيع العربي، وبسبب خضوع بعض أنظمة الخليج لضغط من عواصم غربية للحد من هذه العلاقة، ولم يصاحب انطلاقتها عملية إعلامية من طرف وسائل الاعلام العربية ومنها «الجزيرة» باستثناء قيام هذه الأخيرة ببعض الحوارات مع قادة مثل هوغو تشافيز. لقد كان لـ»الجزيرة» الريادة في تحقيق قفزة نوعية في الإعلام العربي والانفتاح على الآخر، ولكنها في هذا الانفتاح أخلفت موعدها مع الشعوب الناطقة باللغة الإسبانية.
كاتب مغربي من أسرة «القدس العربي»

قناة «الجزيرة» أخلفت موعدها مع الشعوب الناطقة بالإسبانية
 
د. حسين مجدوبي

السلام الذي أصبح مستحيلاً

Posted: 19 Mar 2018 03:09 PM PDT

مروان المعشر هو السياسي الأهم على الإطلاق في الأردن اليوم، ذلك أنه لا يشغل أي منصب حالياً، لكنه شغَل في السنوات السابقة أهم المناصب التي تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، فكان ناطقاً باسم الوفد الأردني الفلسطيني المشترك إلى مؤتمر مدريد في عام 1991، ثم أول سفير للأردن في إسرائيل، وسفيرا سابقا في واشنطن، وبطبيعة الحال كان وزيراً للخارجية في وقت بالغ الحساسية من تاريخ المنطقة (خلال انتفاضة الأقصى وعملية السور الواقي وحصار عرفات).
المعشر الذي هو أحد مهندسي اتفاق السلام بين الأردن وإسرائيل (1994)، وأحد أهم المؤمنين – على مستوى المنطقة كلها – بأن التعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين ممكن، وأن التوصل لاتفاق يرضي الطرفين ممكن أيضاً.. الرجل ذاته كان جالساً قبل أيام في منزله وفوق رأسه صورة لمدينة القدس والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، عندما قال لي بأنَّ «حل الدولتين مات»، وأضاف: «إسرائيل غيّرت كل شيء على الأرض ودمّرت أي فرصة لتحقيق السلام».
في عام 2002 جلستُ (أنا كاتب هذا المقال) والمعشر على مائدة عشاء واحدة في فندق «هوليداي إن» في العاصمة الأردنية بحضور ثلة من الصحافيين، كان المعشر حينها قد تولى لتوه وزارة الخارجية، بعد عدة سنوات أمضاها سفيراً للأردن في تل أبيب وواشنطن، أما أنا فكنتُ لتوي قد أصبحتُ كاتباً (أقل من مبتدئ) بعد أن كانت إحدى دور النشر قد طبعت كتابي عن «معاهدة وادي عربة» الذي يشرح كيف يمكن للأردن أن يُلغي اتفاق السلام مع إسرائيل، ويُحصي الانتهاكات الاسرائيلية للمعاهدة في السنوات الأولى على إبرامها. كنا نتناول طعام العشاء ونتبادل بعض الجدل مع الوزير المتحمس للسلام مع إسرائيل، بينما كانت دبابات رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك آرييل شارون تطحنُ البشر والشجر والحجر في مخيم جنين، وكان جدار الفصل العنصري يشق طريقه على حساب أراضي الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وكان الزعيم التاريخي الخالد ياسر عرفات يرزح تحت الحصار في مقر المقاطعة في رام الله تمهيداً لاغتياله بالسُم الاسرائيلي.
يجلس المعشر اليوم (عام 2018) في منزله في الأردن بعيداً عن الأضواء وقد تغيرت كل القناعات لديه، ففي صالة منزله صورة كبيرة لمدينة القدس الى جانب أخرى لمدينة البتراء، أما الصورة الثالثة فلمدينته الأصلية السلط، جلس المعشر تحت صورة القدس عندما استقبلني بصحبة صحافي أجنبي، وتحدث لأكثر من ساعتين، لكن أهم ما قاله:
أولاً: حل الدولتين لم يعد ممكناً لأن اسرائيل غيرت الجغرافيا والديموغرافيا، ولم يعد من الممكن اليوم إقامة دولة فلسطينية وفقاً للرؤية التي كانت قائمة عند الذهاب إلى مؤتمر مدريد في عام 1990، أو عند توقيع اتفاق أوسلو في عام 1993.
ثانياً: أقل من 1% من الأردنيين يؤيدون اليوم التمسك بمعاهدة وادي عربة للسلام بين عمّان وتل أبيب، وذلك بسبب الإجراءات الإسرائيلية المتناقضة مع مسيرة السلام وإدراكهم لذلك.
ثالثاً: مدينة القدس والحفاظ عليها كان هدفاً رئيساً بالنسبة للأردن من السلام، أما تغيير معالم المدينة وتهويدها، والإجراءات التي قامت إسرائيل بها فيها، فكل هذا يجعل الاتفاقية بلا معنى بالنسبة للأردن على الأقل.
رابعاً: «صفقة القرن» ليست سوى «صفقة إسرائيلية» ويرى المعشر أن من المستحيل أن تحظى بقبول أي طرف فلسطيني، كما يرى استحالة نجاحها ما دام الإجماع الفلسطيني على رفضها قائماً.
خلاصة الكلام هو أنَّ القائمين على مشروع التسوية أنفسهم باتوا يدركون أن إسرائيل دمَّرت الماضي والحاضر وغيَّرت الواقع على الأرض، وأنهم ارتكبوا الخطأ مرتين، مرة عندما راهنوا على حسن نوايا الاسرائيليين، والمرة الثانية عندما راهنوا على نزاهة الوسيط الأمريكي، فخسروا الرهانين.
أما الأخطر في مشهد اليوم فهو أن الحديث عن أن «حل الدولتين مات» يعني بالضرورة أن السلام أصبح مستحيلاً وألا سيناريو قابلا للتطبيق يلوح في الأفق؛ إذ أن فكرة «الدولة الواحدة» أقرب إلى الخيال والمثالية منها إلى الواقعية، وإمكانية التطبيق، واستمرار «الحكم الذاتي» بشكله الحالي مع تحويل السلطة إلى «روابط قرى» ليس سوى «قنبلة موقوتة» يمكن أن تنفجر في أي لحظة، لأن الفلسطينيين لم يقبلوا بالسلطة كحل نهائي، وإنما كحل مرحلي، وسبق لهم أن رفضوا مشروع «روابط القرى» وأفشلوه في سبعينيات القرن الماضي.
كاتب فلسطيني

السلام الذي أصبح مستحيلاً

محمد عايش

رسالة يوم جديد

Posted: 19 Mar 2018 03:09 PM PDT

يحلق النسر الثائر فوق قمم الجبال الشاهقة ليحرر أشعة الشمس من قيود العتمة، ويسانده بذلك جموع من الجائعين والمستضعفين، وليسجلوا بلحظة تاريخية مأثرة في وجدان الإنسان الرافض للظلم، ومن اللحظات السعيدة تدوين يوم إعلان الحرية ليكون نبراس التقويم التاريخي لشعب من الشعوب المقهورة مقترناً بإنجاز عظيم، وبذوق تدرج الألوان، والق السعادة يقدم على ارتداء هنداماً جديداً معلناً عن التغيير.

يوم جديد يمحو ألف عام

توافق طالع إنسان الجبل ببرج الحمل يوم ميلاد الاعتدال والتغيير والذوق في اختيار الملابس والزينة، وتزامن اعتدال طقس الربيع بنقاوة القلوب، وحملت ملامحه الجمال والسعادة للمحتفلين بقدومه، وهو يوم تتساوى فيه ساعات الليل والنهار.
( نوێ ڕۆژ ) ومعناه اليوم الجديد الذي خطه نضال ( كاوه ) الحداد منتصراً على إرادة التسلط التي وصل فيها الظلم لمرتبة تشكل منها قصص وحكايات مؤلمة.
تدور أحداث الأسطورة إلى سبعمئة عام قبل الميلاد، حين كانت المنطقة تحكم من قبل ديكتاتور يسمى ( زاهاك ) أي الضحاك، وتذهب بعض آراء الإخوة الكرد أن المقصود بالضحاك هو ( النمرود ) والكرد يتداولون كلمة نمرود والمقصود به – الأبدي الذي لا يموت، وفي اللغة الكردية ( نا مرد ) تعني لا يموت، وقد مارس أساليب مخيفة ضد الناس حتى سجلت حكايات التراث الكردي بأن الشمس لم تشرق يوماً خلال فترة حكمه.
تتحدث الأسطورة.. بأن للملك ثعبانين يقفان على منكبيه يأكلان في كل يوم مخي طفلين، و في رواية أخرى : يسير الملك الضحاك في الطرقات يرافقه كاهن يفتي له بقتل شابين في كل ليلة ليقدم مخيهما قرابين إلى العفاريت التي تلاحقه أثناء نومه، و رواية ثالثة تشبهه بشهريار لنرجسيته بقطع أعناق الفتيات بعد معاشرتهن.
يعلن بطل الملحمة ( كاوه ) الحداد بدء يوم جديد، وهو الذي جمع شمل كل الأطفال الهاربين من القتل ليوم جديد يمحو به ألف عام، ويثور فيه على الطغيان لينهي جبروته ويمزق فتاوى الكاهن، ويبدد أشباح العفاريت، ويحصل ( كاوه ) على شرف حمل شعلة الحرية، ويأمر بإيقاد العديد من المشاعل فوق قمم الجبال لينبئ العالم بالنصر العظيم، والإيذان ببدء يوم جديد.
( نه‌ ورۆز) عيداً للحرية وليس طقسا للعبادة
لم يكن عيد النوروز نابعا من تعاليم دينية، ولا عرفاً قبلياً، وقد اتهم بأنه تعبير وثني نابع من الديانة الزرادشتية – ولا يجوز الاحتفال به – كما يتعرض ضده البعض !
شعلة الحرية التي حملها ( كاوه ) ورفاقه ليست لها علاقة بالطقوس الدينية، وإنما هو عيد لإعلان الحرية، وإذا اتهم كل من استخدم شعلة النار فلا غرابه إذا اتهمت دورات الألعاب الأولمبية لاستخدامها شعلة النار!.
من الدول التي تتصدر الاحتفال بعيد النوروز كل من العراق وإيران وتركيا ومصر وأفغانستان وطاجيكستان وأذربيجان وأوزباكستان وغيرهما من دول غرب آسيا.

رسالة تحمل البهجة

تتناغم مشاعر مكونات الانتماء الوطني مع الرائعين في الجبال في التعبير عن البهجة بمناسبة حلول عيد النوروز، عيد الربيع، عيد الشجرة،شم النسيم.
في هذا الشهر يعلن عن ( نوێ ڕۆژ نامه ) أي رسالة اليوم الجديد التي تفيض بالسرور والمحبة، وفيه يتسابق الأطفال لاستلام هدية العيد ( العيدية ) التي توزع على الأطفال، ويذهبون بعدها إلى ( الملا ) إمام المسجد ليخط لهم رسالة اليوم الجديد ليحفظوها، ومن ثم تقرأ إيذانا ببدء طقوس العيد، وتوزع الحلويات مثل ( من السما ) أي المن والسلوى و( فالوده ) وهي نوع من أنواع المرطبات.
ازدانت سفوح الجبال بأزهار النرجس معشوقة النوروز، وبحضورها اكتملت لوحة النوروز، وفي هذا اليوم الاستثنائي تقوم العائلات بإعداد مائدة طعام خاصة بالعيد تسمى ( سفره ى هفت سين ) وتعني مائدة مكونة من سبعة أصناف تبدأ أسماؤها بحرف السين، ويقوم المحتفلون بارتداء الملابس الجديدة والأزياء الفولكلورية الجميلة والملونة، والتي يمتاز بها المجتمع الكردي، وتتوهج مشاعل الحرية فوق قمم الجبال، ويرقصون ( الدبكات) على أنغام الموسيقى الكوردية، وتصدح الحناجر بأغاني السعادة. ويحتفل شاعر الكرد المعروف پيره ميرد باليوم الجديد منشداً :(هاهي الشمس طلعت من ربى الوطن العالية) ويشاركه الشاعر العربي الكبير بدر شاكر السياب بقصيدته ( وحي النوروز) :
قف عند ( شيرين ) وأهتف ربما نطقت وحدثتك بما تشتاق أحجار
وربما ارتجت الأصداء وانفجرت قيثارة في يد الراعي ومزمار

كاتب من بغداد

رسالة يوم جديد

نجم الدراجي

بينهم أرطغرل ومهند ولميس… ماذا درس الممثلون الأتراك الأكثر شهرة عربيا؟

Posted: 19 Mar 2018 03:05 PM PDT

إسطنبول – من محمد شيخ يوسف: بعضهم درس الديكور، وآخرون الهندسة والرياضيات، والبعض جاء من عالم الأزياء، والآخر لم يكمل تعليمه، هكذا كانت بدايات نجوم المسلسلات التركية، قبيل وصولهم لعالم الشهرة.
خطف ممثلون أتراك الأضواء، رغم أن بعضهم لم يسبق له التمثيل، وبزغ نجمهم في سماء الشهرة، وبعضهم وصلت نجوميته العالمية، عبر مسلسلات وأفلام بلغت العنان شرقا وغربا، بعد دبلجة أعمالهم للغات عديدة بينها العربية.
النجمة المعروفة «توبا بويوك أوستون»، الشهيرة في العالم العربي باسم «لميس»، نجمة مسلسل «سنوات الضياع»، ولدت في إسطنبول، ودرست في جامعة المعماري سنان، كلية الفنون الجميلة، قسم ديكور المسارح، وتصميم الأزياء.
وخلال دراستها الجامعية، عملت في بعض الإعلانات التجارية، قبيل ولوجها عالم التلفزيون تدريجيا، عبر أحد المخرجين، لتصبح ما هي عليه الآن.
أما الممثل المعروف «بولنت إينال»، المشهور عربيا باسم «يحيى»، ويلعب حاليا دور السلطان عبد الحميد الثاني في مسلسل «عاصمة عبد الحميد»، فقد درس المسرح، وبرع فيه، وتخرج منه متفوقا، ليكتسب خلال فترة قصيرة، خبرات مكنته من اقتحام عالم الفن من أوسع أبوابه.
كفانج تلتلي توغ، الفنان الشهير عربيا باسم مهند، هو في الأساس لاعب كرة سلة، لعب في عدة فرق محلية، قبل أن يتعرض لإصابة أبعدته عن صالات اللعب، ليبدأ بعدها في عرض الأزياء بدعم من والدته، وفي 2002 شارك في مسابقة عرض الأزياء في تركيا، وفاز بها، وشارك لاحقا في المسابقة العالمية وفاز بها أيضا.
استقر المقام بمهند في باريس، وهناك أقام لعام ونصف العام، عمل خلالها في عرض الأزياء، قبيل عودته لتركيا، حيث دلف عبر بوابة التمثيل إلى عالم النجومية وشق طريقه سريعا في مسلسلات نالت شهرة واسعة، من بينها «نور» و»العشق الممنوع».
أما الممثل خالد أرغينتش، الشهير بتجسيده دور السلطان سليمان القانوني، في «حريم السلطان»، وزوجته الفنانة بيركوزال كوريل، التي مثلت في مسلسل «ألف ليلة وليلة»، فقد درسا المسرح في جامعتين مختلفتين، ومنهما احترفا التمثيل.
وللفنان التركي كنان إميرزلي أوغلو، المعروف عربيا بـ»عمار الكوسوفي»، والذي يلعب حاليا دور السلطان الفاتح، قصة مختلفة، فقد فشل بداية في امتحانات دخول الجامعة، لينجح لاحقا ويدرس الرياضيات بجامعة يلدز التقنية بإسطنبول.
ومع إصرار أصدقائه على مشاركته في مسابقة عرض الأزياء، شارك في المسابقة وفاز بها، واستمر في عرض الأزياء حتى فاز في إحدى المسابقات على مستوى تركيا عام 1995، لينتقل بعدها للمشاركة في المسابقة العالمية، ويتعرف لاحقا بالمخرج عثمان سيناو، الذي نقله إلى عالم الشاشة الصغيرة، عام 1999.
بينما درست الممثلة جانسو ديريه، التي لعبت دور عائشة في مسلسل «إزل»، التاريخ في جامعة إسطنبول، وعملت كمقدمة برامج تلفزيونية، كما شاركت في مسابقة ملكة جمال تركيا عام 2000، وفازت في المرتبة الثالثة، لتواصل عملها في عرض الأزياء، قبيل مشاركتها في تمثيل المسلسلات.
وولدت الممثلة مريم أوزرلي، في ألمانيا، ودرست التمثيل والمسرح، ومثلت في مسارح هامة في ألمانيا، قبيل انتقالها للتمثيل في تركيا، ولعبت دور السلطانة هيام، في مسلسل «حريم السلطان».
مراد علم دار، الفنان الشهير في العالم العربي، واسمه نجاتي شاشماز، بطل مسلسل «وادي الذئاب»، الذي حقق نجاحا كبيرا في تركيا والعالم العربي، مهنته الأساسية كانت في مجال السياحة، حيث درسها في كندا، وبعد فترة إقامة في أمريكا بلغت 7 سنوات، عاد إلى تركيا في زيارة لعائلته عام 2001.
قصة تمثيل مراد علم دار تكاد تكون مختلفة، حيث حجز تذكرة عودته لأمريكا في 11 سبتمبر/أيلول 2001، وتم تأجيل الرحلة وقتها نظرا للتفجيرات الإرهابية التي شهدتها الولايات المتحدة في ذاك اليوم، وبعدها صرف النظر عن العودة وقرر الاستقرار في تركيا، مستجيبا لعائلته التي كانت تخشى عليه من السفر، ليفتتح وكالة للتأمينات في أنقرة، ويجمعه لاحقا لقاء بالمخرج عثمان سيناو، الذي رشحه لبطولة مسلسل «وادي الذئاب»، الذي بدأ عرضه عام 2003.
فيما اكتفى مساعد مراد علم دار في «وادي الذئاب»، المشهور باسم عبد الحي، الفنان كنعان جوبان‎ بالدراسة حتى الثانوية، بعدها عمل في تشغيل النوادي الرياضية، ليبدأ حياته الفنية لاحقا بدور عبد الحي ، وبعد لعبه هذا الدور لعشر سنوات، انتقل ليعمل في مسلسلات أخرى.
المساعد الثاني لعلم دار المعروف باسم مماتي، الفنان غوركان أويغون، درس المسرح وعمل فيه منذ الثانوية، ليكمل دراسته في الجامعة، ومنذ العام 1994، اتجه للعمل في المسلسلات التركية.
وكذلك الحال بالنسبة لـ «أرطغرل»، الفنان التركي إنغين ألتن دوزياتان، والذي درس المسرح منذ المرحلة الثانوية، ولم ينقطع عن دراسته في الجامعة، ليبدأ بعدها العمل في التمثيل بشكل احترافي.
الفنان مراد يلدريم، المعروف عربيا بأمير وهي الشخصية التي قام بتأديتها في مسلسل «عاصي»، درس هندسة الميكانيكا في جامعة يلدز التقنية في إسطنبول، وتخرج منها في 8 سنوات، وبدأ العمل والتصوير في العام 1999، وحاليا يقدم برنامج «من سيربح المليون» بالنسخة التركية، وهو متزوج منذ عامين بالمغربية إيمان الباني، ملكة جمال المغرب عام 2006.
الممثل والمطرب أوزجان دنيز، الذي ترجمت مسلسلاته وأغانيه للعربية، ولديه عدد من الأفلام، ترك التعليم في سن 13 عاما من أجل الغناء، الذي اشتهر به، وبعد ذلك انتقل إلى استديوهات التصوير وأثبت براعة كبيرة في التمثيل كما الغناء.
الوجه الجميل على الشاشات التركية، الفنانة فخرية أفجان، المعروفة بدور نجلاء بمسلسل «تساقط الأوراق»، لها قصة مختلفة هي الأخرى مع التمثيل، فقد ولدت في ألمانيا، وأثناء تواجدها في عطلة في تركيا، شاركت ضمن الجمهور في أحد البرامج.
ولدى انتباه مقدمة البرنامج أويا آيدوغان لجمالها، عرفتها على المنتج إبراهيم مرت أوغلو، لتتلقى أولى العروض للمشاركة في مسلسل «تساقط الأوراق»، وقتها كانت تدرس علم الاجتماع في إحدى الجامعات الألمانية، لتنتقل بعدها إلى تركيا، وتقتحم عالم التمثيل، وتشارك في مسلسلات وأفلام عديدة.
أما زوج أفجان، الممثل بوراق أوزجفيت، فقد درس التصوير الفوتوغرافي في جامعة مرمرة، وشارك في مسابقة عروض الأزياء في تركيا، وفاز بها عام 2005، ليشارك في المسابقة العالمية، وبعدها إلى عالم الفن والتمثيل.

بينهم أرطغرل ومهند ولميس ماذا درس الممثلون الأتراك الأكثر شهرة عربيا؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق