Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الثلاثاء، 20 مارس 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


فضيحة دونالد ترامب (وفيسبوك والإمارات) الجديدة

Posted: 20 Mar 2018 03:29 PM PDT

كشف استقصاء صحافي سرّي للقناة الرابعة البريطانية عرض أول أمس أن شركة بيانات رقمية تدعى «كامبريدج أناليتيكا» (الذراع الأمريكية لشركة بريطانية تدعى SCL) تقوم بحملات سرية للتلاعب بالانتخابات في العالم، وصوّرت القناة مسؤولين كبارا في الشركة يتحدثون عن استخدام الرشاوى والجواسيس السابقين والهويات المزورة والمومسات في سبيل الوصول إلى نتائج تساعد المرشحين الذين يمولونهم أو ضد المرشحين الذين ينافسون زبائنهم من السياسيين.
وفضح مسؤولو الشركة التي تعتبر نفسها مسؤولة عن انتصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2016، أن جزءاً من أساليبها يعتمد على الإيقاع ببعض السياسيين في أوضاع مخلّة عبر الرشاوى والفتيات اللاتي يقدمن خدمات جنسية، كما كشفوا أنهم ساهموا في أكثر من 200 عملية انتخابية عبر العالم. وحسب الشركة التي أسسها الملياردير اليميني المحافظ روبرت ميرسر والمستشار الاستراتيجي السابق للرئيس الأمريكي، ستيف بانون، فإن فاتورة «زبونها» ترامب بلغت 5.9 مليون دولار.
للقصة أبعاد كثيرة خفية على ما يبدو وأحد وجوهها الذي تقوم السلطات القضائية والأمنية في بريطانيا وأمريكا بدراستها هو دور وسيلة التواصل الاجتماعي الشهيرة «فيسبوك» في الأمر، وقد عبّر نشطاء الإنترنت عبر وسم (هاشتاغ) #ألغوا فيسبوك، عن احتجاجهم على إمكانية تواطؤ «فيسبوك» مع «كامبريدج أناليتيكا» التي اخترقت أكثر من خمسين مليون مستخدم لفيسبوك للتلاعب في قرارات وأمزجة الناخبين في أمريكا، خلال حملة ترامب، وفي بريطانيا، خلال استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عبر وسم «هاشتاغ»، وكذلك في حملات اليمين المتطرف في أوروبا، وقد أدّت هذه المعلومات إلى هبوط في سعر سهم «فيسبوك» وخسارة 30 مليار دولار من قيمتها السوقية.
البعد الإضافي لهذه الفضيحة اكتشاف أن دولة الإمارات قامت هي أيضاً باستئجار خدمات «كامبريدج أناليتيكا» وذلك لنشر أخبار كاذبة لتشويه سمعة قطر، وقد دفعت أبو ظبي مبلغ 333 ألف دولار مقابل شن حملة في مواقع التواصل الاجتماعي تحاول ربط قطر بقضايا الإرهاب، كما نشرت الشركة إعلانات سلبية ضد الدوحة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول/سبتمبر الماضي.
بضمّ خيوط هذه الشبكة المعقدة من الوقائع، وإضافة أحداث أخرى (كالتدخل الروسي في حملة ترامب، التي ما تزال موضع تحر واستقصاء من قبل المحقق الخاص روبرت مولر) وتحليلها يمكننا أن نخلص إلى بعض الاستنتاجات المفيدة منها أن الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والقرصنة وعناصر الحرب الالكترونية صارت تشكل تهديدا كبيراً لأسس الديمقراطية في العالم.
لم تعد أنظمة مستبدة، كروسيا، تكتفي بتفصيل انتخابات على حجم النخبة الحاكمة ورئيسها، بل صارت مساهما رئيسيا في التأثير ومحاولة تزوير انتخابات دول ديمقراطية كبريطانيا وأمريكا.
يظهر انكشاف هذه القضية المتعددة الوجوه أيضاً نشوء تحالف جديد بين تلك الأنظمة المستبدة، والأجنحة اليمينية المحافظة والمتطرّفة في المجتمعات الديمقراطية، وبعض دول الخليج العربي، وهو حلف لا يتورّع عن استخدام كل الوسائل غير الأخلاقية للوصول إلى غاياته.
غير أن لكل هذه الحوادث فوائد إيجابية أيضاً فانفضاحها سيرتدّ سلبا على الأطراف المشاركة فيها، وسيؤدي بالتأكيد إلى ملاحقتها قانونيا على ارتكابها جرائم فساد، كما أنه يفترض أن يعزز الإجراءات القانونية لحماية المستهلكين والمنتخبين من إمكانيات تلاعب هذه الأنظمة والمؤسسات العملاقة بالسياسات العالمية.
تنبه هذه الوقائع ايضاً مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي أن معلوماتهم الشخصية وخياراتهم السياسية هي بضاعة يمكن شراؤها أو اختراقها والتلاعب فيها ويفرض هذا عليهم أن يكونوا أكثر حذراً وتبصرا في التعامل مع هذه الوسائل.

فضيحة دونالد ترامب (وفيسبوك والإمارات) الجديدة

رأي القدس

دفاعاً عن استقلالية الفعل الثقافي والأدبي

Posted: 20 Mar 2018 03:28 PM PDT

موقف غريب ذاك الذي اتخذه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمقاطعة الجناح الروسي في معرض الكتاب باريس، يوم الخميس 16 مارس/آذار 2018 على الرغم من أنه قضى أكثر من ثلاث ساعات يتجول بين أجنحة المعرض.
الأغرب من هذا هو أن روسيا ضيفة الشرف؟ وضيف الشرف هو اختيار من الدولة الفرنسية. كل ذلك بحجة التضامن مع الأصدقاء البريطانيين.
كيف حدث هذا من دون أن تكون هناك ردة فعل ثقافية وحضارية واسعة من المثقفين الفرنسيين وكأن ما حدث هو لا حدث؟ مع أنه مس كبير بحرية الثقافة والمثقف. معرض الكتاب ليس تظاهرة سياسية، ولكنه شيء أبعد من لك إذ يتماهى فيه الإنساني والحضاري والتاريخي. بمعنى الاسمنت الوحيد المتبقي للإنسانية لخلق رابط حقيقي بين الشعوب، في عالم كل يوم يتمزق قليلاً بسبب الحروب والمهالك المصلحية الضيقة. مرارة يوم 16 مارس كانت كبيرة أحس بها 38 كاتباً روسياً حضروا خصيصاً افتتاح المعرض.
ومعظمهم من النخب الجديدة المعارضة والمناضلة من أجل مجتمع أكثر تفتحاً وديمقراطية. ناتاليا سولجنيتسين، زوجة الكاتب الكبير سولجنيتسين الحاصل على نوبل للآداب، صاحب أرخبيل الغولاغ، قالت بمرارة: لم يقم الرئيس الفرنسي بما كان يجب عليه القيام به من واجب الضيافة، بالنسبة لفرنسا أولاً. ظننت أنه كان خارج الهيستيريا الإعلامية الغربية ضد روسيا. فكيف لفرنسا المدافعة عن حق الثقافة في التمايز، أن تخسر خصوصيتها التي دافعت عنها بشكل مستديم في اليونيسكو، وفي المواقع الثقافية العالمية، ورفضت أن تتحول الثقافة إلى مادة تجارية بين أيدي السماسرة. وفرضت على المواثيق الأوروبية تدوين هذه الخصوصية.
زيارة خفيفة للجناح الروسي يبين أن المنشورات المعروضة ليست مديحاً لا لبوتين ولا لسياسته، كيفما كانت هذه الأخيرة، ولكنها نصوص أدبية حرة، وعالية القيمة الفنية. كلنا يعرف قوة الأدب الروسي عالمياً من الكلاسيكيين حتى الحداثيين. يكفي للزائر لمعرض باريس أن يرى في الواجهة ترجمات غاليمار المحضرة بمناسبة المعرض بالخصوص Ludmila Oulitskaïa لودميلا أوتليسكايا وهي كاتبة معارضة بقوة لبوتين، ليدرك أن الجناح الروسي كان للأدب وليس لتمجيد السياسة. قالت لودميلا في ردة فعل رافضة: أنا لم أخضع لأي نظام. لم يشتريني بأية هدية، وليس له علي أي دين.
المقاطعة هي عدم اعتراف بجهودنا، وفكرنا ونضالنا. لهذا بدا موقف الرئيس من الجناح كأنه كان خارج المدار الثقافي والحضاري الواسع، وتصرف بشكل لا يختلف عن أي سياسي عادي وليس ردة فعل رئيس دولة كبيرة جعلت من الثقافة خياراً جوهرياً. تصرف مضاد للمصلحة الفرنسية نفسها وفيه نوع من الاحتقار. المثقفون والأدباء تحديداً هم الروح الإنسانية في أعالي تجلياتها. أيننا من فرانسوا ميتيران الذي جعل من الثقافة رهانه الكبير والاستراتيجي.
ومن وزير ثقافته جاك لانغ الذي جعل من الفعل الثقافي وسيلته لفرض السيادة الفرنسية عالمياً. موقف مثل الذي اتخذه ماكرون فتح طريقاً مغلوطاً لجعل الثقافي الثابت تابعاً للسياسي المتحول بحسب الحاجات والمصالح، ورهيناً له بينما ناضل المثقفون الفرنسيون عن هذه الاستقلالية أبداً. شخصيات مثل جان بول سارتر وكامو وهنري أليغ وغيرهم، كانوا في واجهة الفعل الثقافي الحر.
سارتر كتب نصه الكبير «عارنا في الجزائر» ضد المؤسسة السياسية والعسكرية. . خطأ فادح ارتكبه الرئيس الفرنسي في مقاطعته للجناح الروسي، لأن فرنسا الثقافية أكبر من هذا بكثير. لا يمكن أن تجر نحو السياسي الطارىء بهذا الشكل البائس وغير المدروس. بالخصوص أن روسيا ضيف الشرف كما أسلفنا. موقف ناتج عن رؤية قاصرة للفعل الثقافي، ودوره التاريخي في تصحيح المسارات والأوهام. لقد ناضل هذا البلد لكي تظل الثقافة خارج الصراعات السياسية وفي الواجهة لكل المصالحات الإنسانية.
خطأ جسيم لا يرتكبه رئيس دولة كبيرة كفرنسا عرفت دائماً كيف تفرق بين السياسي الطارىء والثقافي ذي الرؤية البعيدة، غير الخاضع لتوترات المؤقت. يمكننا أن نتفهم التضامن السياسي الذي أبدته فرنسا مع بريطانيا، حتى وإن أخرجها البريكسيت من دائرة الاتحاد الأوروبي، لكنها تظل جزءاً لا يتجزأ من الحلف الأطلسي، الذي يفرض تضامناً واسعاً بين أمريكا ومختلف الدول الأوروبية. المأخذ على الرئيس الفرنسي هو أنه ضحى بالحلقة الأكثر إنسانية لإثبات هذا التضامن. كان يمكن لفرنسا ممثلة في رئيسها أن تعلن عن تضامنها بأشكال أخرى بالخصوص بعد محاولة تسميم الجاسوس الروسي المزدوج على الأراضي البريطانية. يمكننا أيضاً أن نتفهم رغبة الرئيس في إظهار تضامنه اللامشروط واستعادة وحدة أوروبية مفككة أمام غطرسة أمريكية سحبت كل شيء في طريقها بمعنى المصالح الاقتصادية، لكن نتفهم بصعوبة خيار مقاطعة الجناح الروسي الذي لا موقف يبرره من الناحية الثقافية. موقف غير محسوب مثل هذا، وسياسي بامتياز، يضع كل المثقفين الروس في سلة واحدة وكأنهم أزلام للنظام الحاكم، ونعرف جيداً معاناة كاتبة معارضة مثل لودميلا أوليتسكايا التي وضعتها غاليمار والجناح الروسي، في الواجهة.
الكُتّاب هم الضمير الحي الذي لا يمكنه أن يستسلم للحلول السهلة. هناك عدد كبير من الكتّاب الروس الذين ملأوا الجناح، عاشوا حياتهم كلها في المعارضة والدفاع عن الحريات الديمقراطية، رافضين الأوليغارشية والتفرد في الحكم، محافظين على مسافة النقد الحر من النظام. كم سيكون الموقف نبيلاً وكبيراً لو مر الرئيس من هناك وناقش ضيوف فرنسا من الكتّاب الروس، الذين كانوا ينتظرونه ليبدوا وجهات نظرهم الثقافية والفكرية في ما يحدث وفي عصرهم الصعب.
الأدب الروسي صنع الذاكرة الجمعية العالمية، والأثر الفرنسي فيه كبير حينما كانت اللغة الفرنسية لغة النخبة المحظوظة في ذلك الزمن. هذا الحمام البارد الذي مس أغلب الكتّاب الروس الحاضرين، لم يحرك أبداً الروائي السياسي الروسي زخار Zakhar Prilepine صاحب رواية أرخبيل سولوفسكي، الذي قال ساخراً: «لم أنتبه إلى أن ماكرون لم يأت.
لا يهمّ. أنا أكتب نصوصاً روسية، وللكتب عمر أطول من عمر أي رئيس». كان زخار محقاً في جوهر ردة فعله. الثقافة هي الأبقى، والأدب لا عمر له. مازلنا إلى اليوم نستمتع بالحرب والسلم وآنا كارنين، والإخوة كرامازوف والأبله والجريمة والعقاب، ومعطف غوغول وبطل من هذا الزمان، والفولاذ سقيناه، وطفولتي والأم وغيرها من النصوص العظيمة التي صنعت مجد الأدب الروسي والعالمي.

دفاعاً عن استقلالية الفعل الثقافي والأدبي

واسيني الأعرج

فضائيات ناطقة بالعربية تتفوق… تلفزيون الأردن مشغول بتنسيق الزهور متناسيا التصحر … و«زغرودة» حلوة لسيف الإسلام القذافي

Posted: 20 Mar 2018 03:28 PM PDT

ليس هنالك أي سر في تفوق قنوات ناطقة بالعربية، لكنها لا تتبع أي جهة عربية على نظيراتها من الفضائيات العربية، التي تتبع أو تحمل أجندات أنظمة رسمية أو تيارات في العالم العربي.
الأحد الماضي، كانت طلة الصحافي المصري المعروف إبراهيم عيسى على قناة «الحرة» من واشنطن، في برنامجه الجديد «مختلف عليه» وفي الحلقة كان المحتوى رفيع المستوى من حيث الطرح والحوار من المقدم المشهور بجرأته، أو من ضيوفه الذين وجدوا منصة يطلقون آراءهم عليها.
المختلف عليه في حلقة إبراهيم عيسى هو في الحقيقة متفق عليه لمن يملك منطق العقل، والرجل في برنامجه استطاع الارتفاع بسقف الأسئلة التي تقلق العالم العربي والإسلامي، دون ابتذال ولا إسفاف.
الحاضن كان قناة «الحرة»… وهذا مهم ليحلق الإعلامي في فضاءات الممنوع في عالم عربي كل شيء فيه صار ممنوعا تقريبا.
في قناة «دوتشة فيله»، يحضر الإعلامي اللبناني الجريء جعفر عبدالكريم مرة أخرى في برنامجه «شباب توك» ليطرح حلقة تقرأ في التصرف الغريب والتسلقي لمذيع مصري طرد أحد ضيوفه من الشباب، لأنه أعلن إلحاده، رغم أن الشاب مدعو للحديث عن الإلحاد من قبل البرنامج نفسه، لتظهر القصة كأن الشاب تمت دعوته ليتم طرده بطريقة مسرحية يقدم فيها المذيع المتسلق ذو الصوت العالي أوراق اعتماده لجمهوره من الغوغاء.
قناة «دوتشة فيله» كانت حاضنا لينطلق منه جعفر عبدالكريم في حلقته، التي حاولت قبل كل شيء أن تعيد للإعلام المستقل بعض الاعتبار، حين استضافت الشاب المطرود، والمذيع ذو الصوت المرتفع، وضيف مصري أزهري جمع كل التناقضات في حديثه لمحاصرة الشاب وفك الحصار عن المذيع بلا محتوى.

«بي بي سي» وبرامج الاستقصاء

لكن، «بي بي سي»، وهي رائدة الإعلام الموجه باللغة العربية والأعرق تاريخيا، كانت في الصدارة عبر حلقة وثائقية تسجيلية أنتجتها من خلال الإعلامي الباحث المتخصص فيها مراد بطل الشيشاني، من سلسلة حلقات «عن قرب» في حلقة استقصائية بامتياز، قدم فيها مراد بطل نموذجا للصحافة الحرة والمسؤولة ومثالا لصحافة الاستقصاء التي يفقتدها عالمنا العربي.
في الحلقة، التي كان واضحا أن حجم الإنتاج فيها ضخم، يسافر مراد بطل إلى مواقع الحدث حول العالم، ويشغل مصادره الصحافية بنشاط ليربط بين موسكو ومجموعة اغتيالات لمناهضين لحكم الرئيس بوتين من مواطنين روس أقاموا في تركيا.
كان العمل صحافيا ودراميا بامتياز، وجهد فريق محترف يعرف قيمة عمله، وهذا لم يكن ليكون لولا وجود حاضنة بحجم «بي بي سي».
السؤال، لماذا لا نجد هذا السقف من الحرية المسؤولة عموما في فضائنا العربي، اللهم ما عدا «الجزيرة»، رغم البذخ في إنتاج الترفيه لديه.
الجواب ببساطة: لأنه محكوم لأجندات ولاة الأمر… فقط لا غير.

عودة ابن الزعيم إلى صباه

لكن يتحفنا العالم العربي نفسه بكوميديا لا ينتجها إلا هذا العالم، كوميديا سوداء إنتاجها باهظ التكاليف مدفوع بدم شعوبه المهدورة مجانا على مذابح السلطة.
آخر حلقات الكوميديا في عالم الواقع العربي هو إعلان سيف الإسلام القذافي ترشيح نفسه للإنتخابات في ليبيا، كأن الربيع العربي ما كان إلا إعادة تدوير لنفايات السلطة التي تستبد حد رجوعها من الموت.
أنت لا تحتاج إلى مؤلف ومخرج وكاميرات وستوديو لإنتاج مثل تلك الكوميديا، يكفيك نشرة أخبار عربية كل حين لتكتشف حجم الإنتاج الخرافي في مسرح العبث الواقعي العربي.
في الغوطة أو عفرين، في مصراتة او سرت او في بغداد حتى أربيل، هناك محتوى عبثي يكفيك لتنقلب على ظهرك ضحكا حد التمزق وجعا.
سيف الإسلام القذافي، يرشح نفسه، ولن نتفاجأ إذا نجح في الانتخابات الغريبة التي حتى الآن لم يتفق الليبيون على شكلها أو حتى على دستور ينظم حياتهم فيها، فيعود القذافي من خلال ابنه المدان بالقانون الدولي كمجرم حرب ولم يصدر بحقه عفو لا ليبي ولا دولي.
ذلك هو عرضنا الترفيهي للعالم، يدفع ثمنه جمهورنا المحلي والمشارك ككومبارس وحلال على المخرج.

زهور في صحراء قاحلة

أستغرب من فضائيات الأردن الثلاث (الأردني – رؤيا – الأردن اليوم) وقد انشغلت فرق الإعداد لديها إما بتنسيق الزهور أو بطبخة جديدة أو بضيف رسمي ثقيل الدم والحضور وأغفلوا مشاريع ريادية في الأردن، يقوم بها أشخاص نراهم عاديين، لكنهم استثنائيون بما يؤمنون به من قيم.
آخر ما نتابعه في وسائل التواصل الاجتماعي، هو المشروع الذي كانت عرابته سيدة الغابات الأردنية المحامية أمل العمري، مشروع «القينوسي»، الذي يهدف إلى تشجير وزرع الغابات وانتشارها وقد بدأ في مساحة في شمال الأردن، وبدأ يكبر وينمو حتى صار يأخذ ملامحه الخضراء في وطن يعاني من التصحر.
ما تقوم به السيدة أمل وفريقها التطوعي يوازي جهد وزير الزراعة بكامل كادره الوظيفي.
مقاومة الصحراء لها أهميتها مثل مقاومة الأمية والفقر والإرهاب… ربما لو قاومنا الصحراء لاستطعنا حل لغز فشلنا في أشكال المقاومة الأخرى.
ماذا لو تعاونت الفضائيات بلا تنافس، في يوم بث مشترك من مشروع القينوسي نفسه، في برنامج على الهواء يلقي الإضاءات المناسبة لمثل تلك الريادات المبتكرة؟
طبعا، اليوم عيد اللأم، وهو يوم الانقلاب الربيعي في السنة، وسنجد في الفضائيات ما تكرره كل عام من برامج تبحث عن الأم المثالية وقصص مأساوية تجهد لتسول دمعة المتفرج.
الأم المثالية ربما هي تلك التي ثكلت في أحد أبنائها في حروبنا «الداحسية»، فتحيتنا الحقيقية لهؤلاء العظيمات لا يكون إلا بوقف النزف، وإنقاذ قلوب كثيرة لأمهات من وجع الفقد.
كل عام والأمهات عليهن السلام.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

فضائيات ناطقة بالعربية تتفوق… تلفزيون الأردن مشغول بتنسيق الزهور متناسيا التصحر … و«زغرودة» حلوة لسيف الإسلام القذافي

مالك العثامنة

«عتب رقيق» على الطريقة الأردنية وتداعيات «إسرائيلية وأمريكية» لأزمة «صامتة» مع السعودية

Posted: 20 Mar 2018 03:28 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: قد تجد بعض المؤسسات المرجعية في الأردن الفرصة مؤاتية للتعبير عن العتب السياسي على المملكة العربية السعودية تحديدًا بلغة أخوية و«رقيقة» إلى حد ما. فالتذكير بين الحين والآخر بضرورة احترام المصالح السعودية والحرص على التعاون معها مفيد في هذه الحالة لان العلاقات مع الشقيق السعودي كانت استراتيجية ومتينة ولا تزال وينبغي كما يقدر وزير الاتصال الناطق الرسمي الدكتور محمد المومني ان تبقى كذلك.
المومني وفي كل المناسبات وحتى في نقاشات متعددة مع «القدس العربي» مباشرة لم يترك أي فرصة الا لحديث ايجابي ولبرمجة توجه القيادة الأردنية بالحرص على البقاء في علاقات متوازنة ومتينة مع الاشقاء العرب والاصدقاء وفي مجمل الإقليم. لكن ذلك لم يمنع بعض المستويات من الاسترسال في عتب رقيق بعنوان التذكير بدور القوات الخاصة الأردنية في تحرير المسجد الحرام في مكة من حادثة الجهماني الشهيرة قبل نحو أربعين عاماً وهو ما اعادت التذكير به صفحة تواصل تتبع قوات البادية الملكية الأردنية حيث توحد الدم بأمر من الملك الراحل الحسين بن طلال وبناء على طلب ملكي سعودي مباشر آنذاك.
هذا الجزء في التاريخ له دلالاته لان قوات الحرس الوطني السعودي أخفقت ولأيام في اختراق مجموعة الجهماني الإرهابية التي احتلت المسجد الحرام وسقط قتلى وجرحى في ذلك الحادث قبل ان يأمر الملك الحسين قوات الخاصة بالتدخل وهو ما حصل فعلا بحيث تمت السيطرة على الموقف واستعادة المسجد الحرام بعملية نوعية للقوات الخاصة الأردنية ودون كلفة في ذلك الوقت.
الاستعانة بهذه الصفحة من التاريخ قد تكون مهمة لتذكير الوجوه الشابة الجديدة في المؤسسة السعودية بعمق العلاقات كما كانت في الماضي.
والهدف في الطريق من مثل هذا العتاب الرقيق قد ينطوي ايضاً على التذكير بان رفض الأردن إرسال قوات برية للمشاركة في عاصفة الحزم ضد اليمن قرار سيادي وسياسي مدروس ينبغي ان تتفهمه القيادة السعودية، الامر الذي يقدر مسؤولون في العمق الأردني بانه لا يحصل في الواقع وعلى أساس ان سماء العلاقات الثنائية خصوصاً مع العهد السعودي الجديد تلبدت بالغيوم وارتبكت منذ تلك اللحظة التي شارك فيها الأردن بتحفظ بحرب الأمير محمد بن سلمان على اليمن وكذلك بتحفظ في الحصار على قطر.
الأردن انضم إلى التحالف العسكري الذي خاض حرب اليمن بصورة رمزية واتخذت خطوات محددة لصالح منطق الحصار على قطر وبدا لافتاً جداً ان الدول المتضررة اظهرت مرونة كبيرة في تفهم الموقف والموقع الأردني من المغامرات السعودية في الوقت الذي لم يظهر فيه العهد السعودي الجديد أي مرونة وبدأ يماطل في تأجيل استثمارات كان قد وعد بها في الأردن.
لاحقاً دخلت السعودية وبدون استعانة من أي نوع بالخبرة الأردنية على خطوط إنتاج مثيرة للقلق بالنسبة لعمان فالاتصالات السعودية المباشرة مع اليمين الإسرائيلي شكلت محور ضغط شديد على الدور والمصالح الأردنية والحديث عن سيناريوهات ضد الرعاية الأردنية لمدينة القدس زاد من تعقيدات الموقف والأردن الرسمي يقر اليوم وفقاً لما سمعته «القدس العربي» مباشرة من شخصيات مسؤولة مهمة بأن واحدة من المطبات الاستراتيجية الاساسية التي ظهرت مؤخرًا واضعفت الهوامش الأردنية تمثلت في فقدان الأردن لسحره وتأثيره المعتاد في القرار الأمريكي.
حصل ذلك طبعاً مع ولادة الرئيس دونالد ترامب ومع «ميكانيزم» العلاقة الغريب الذي ولد وضغط على العصب الحيوي لجميع الدول العربية بين طاقم ترامب والعهد السعودي الجديد. وبالرغم من الإغراق أردنياً وسعودياً في تعليقات وتصريحات المجاملة من الواضح ان الاتصالات في بعدها الاستراتيجي أقل بكثير من المعتاد اليوم.
ومن الواضح ان العلاقات في أزمة صامتة لان عمان لها ملاحظات نقدية متعددة ابرزها التخلي السعودي التام عن دعم الأردن اقتصاديا في وقت الاغداق على النظام المصري والرياض في المقابل لها ملاحظات تزعم فيها بأن التحرش بقيادتها في الشارع الأردني بين الحين والآخر منهجي ومدعوم ومدروس وهو بكل حال امر غير ممكن حسب واقع الحال الأردني.
خلف الأبواب المغلقة يكثر السياسيون الأردنيون من ممارسة العتب المر ويقال بأن ما يفعله السعوديون بخصوص الملف الفلسطيني مع الأمريكيين والإسرائيليين قد يشكل خطرًا داهمًا على المصالح العليا للأردنيين والفلسطينيين.. تلك ايضًا كانت نقطة لقاء مركزية بين الحكومة الأردنية والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يتجاوب بالقطعة مع الضغط السعودي والالحاح الأردني.
وفي المقابل يدير الأردن توازناته بدقة شديدة فهو يحاول تجنب اغضاب او إزعاج شقيقه السعودي حتى لا تصبح العلاقات والاتصالات اصلا رهينة لقواعد رد الفعل غير المنضبطة ورهينة للمناخ السلبي الحالي بين العاصمتين. فقد اجتهد الأردنيون هنا بالرغم من كل ملاحظاتهم فتجنبوا اعادة سفيرهم إلى طهران والسفير القطري إلى عمان املاً في تجنب اغضاب العهد السعودي المنفعل ومؤخراً ألغيت اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا في سياق قرار عميق بالصبر أكثر والمداعبة السياسية ما دامت ممكنة.
هذه خطوات تتوقع الدوائر الأردنية ان يلتقطها الطرف الاخر فينشل العلاقات الثنائية من ازمتها الصامتة ويعيد انتاج المشهد. لكن حتى اللحظة لا يمكن التحدث عن استجابات سعودية فعالة او تنطوي على تقدير الامر الذي يمكن قراءة مظاهر العتب الرقيق المشار إليها في سياقه.

«عتب رقيق» على الطريقة الأردنية وتداعيات «إسرائيلية وأمريكية» لأزمة «صامتة» مع السعودية
تذكير مرمز بطبيعة العلاقات في الماضي ورؤية ابن سلمان تضغط على أعصاب الجميع
بسام البدارين

الطفيلي يهاجم «حزب الله» ويرفض توصيف ابن بعلبك الهرمل بـ «شيعة سفارات»

Posted: 20 Mar 2018 03:27 PM PDT

بيروت- «القدس العربي» : تتجه الانظار اليوم إلى جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا التي سيعرض في خلالها رئيس الجمهورية ميشال عون من خارج جدول الاعمال ملف بواخر توليد الطاقة حيث من المتوقع أن يذهب هذا الملف إلى حد التصويت لاقراره في ظل رفض جهات سياسية ممثلة في الحكومة استئجار بواخر للكهرباء وفي طليعة هذه الجهات القوات اللبنانية وحركة أمل وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي. وعلم أن رئيس الحكومة سعد الحريري الذي سيصوّت ووزراؤه إلى جانب البواخر يسعى للتخفيف من كهربة الاجواء علماً أن إقرار الملف لا يحتاج إلى أكثر من نصف عدد أعضاء الحكومة زائداً واحداً ولا يحتاج إلى أكثرية الثلثين.
وكان استمر السجال حول موضوع البواخر بين فريقي القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر ، وتناول نائب القوات انطوان زهرا موضوع الكهرباء، لافتاً إلى ان « كلّ ما تمّ تداوله موجود في محاضر المجلس النيابي واللجان النيابية المشتركة»، مضيفًا: «يقول المثل: بدّك تكذب بعّد شهودك «. وختم: «لا حبًّا ب»علي» ولا كرهًا بـ»سيزار» أقول هذا الكلام انما فقط لاحقاق الحق وما جرى من تضليل للناس».
وقد ردّ وزير الطاقة سيزار أبي خليل على زهرا قائلاً «هيدا نص القانون 181/2011 يظهر جلياً صحة ما نقوله! لما بدك تكذب خبّي الجريدة الرسمية!»، مرفقا تغريدته بنسخة عن الجريدة الرسمية». كما ردّ « تكتل التغيير والاصلاح « على انتقادات القوات وباقي الاطراف في موضوع البواخر قائلاً «من ينتقدنا في اي ملف ولا يعطي أي حل لأي مشكلة هو مكشوف والفرج قريب في صندوق الاقتراع ، كما أ، التهجّم على سيّد القصر والرئيس القومي مش ربّيح».
على خط انتخابي، وفي خطوة لافتة أعلن نائب عكار خالد الضاهر عزوفه عن الترشح إلى الانتخابات النيابية بعد زيارته الرئيس الحريري في بيت الوسط بعدما رتّب الزيارة نجله المحامي عبدالرحمن الضاهر بناءً على اتصالات بعيدة من الأضواء مع النائب عقاب صقر والأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري. وأكد الضاهر أنه لم يكن همّه أي مقعد نيابي ولا غيره بل همّي وحدة الصف، داعياً كل مناصريه ومحبيه إلى «الوقوف إلى جانب الحريري ومشروعه الانتخابات لنحمي لبنان وندافع عنه». وأكد أن «هدفي وحدة الصف وأن نكون تحت سقف دار الفتوى وأن نعمل لخدمة عكار وكل لبنان»، لافتاً إلى أن «الحريري متمسك بالثوابث «، وأنه تناول معه موضوع المعتقلين الاسلاميين وأن الحريري سيهتم بالامر. وكان الضاهر انفصل عن اللواء اشرف ريفي قبل اسبوع بعد اجتماع إنتهى سريعاً بعد مغادرة الضاهر مكتب ريفي في الاشرفية.
وحسب ما أعلن المكتب الاعلامي للضاهر فقد سأل الضاهر ريفي عن نتيجة سفره إلى اميركا فردّ بأن السفر كان ممتازاً وأنه التقى بضباط ومسؤولين اميركيين. ثم سأله الضاهر عن الوضع السعودي بما يخصّ ريفي فأجابه « إن االسعوديين يركضون خلف العاهرات ويتركون أم الصبي وهم يشبهون بعضهم «.هنا إنتفض الضاهر على هذا الكلام وقال « إذا لم تدعمك السعودية مالياً لا داعي لهذا الكلام وما قلته مرفوض».فتراجع ريفي ودخل في الموضوع الانتخابي وقال « إن هدفي إسقاط سعد الحريري لأنه « ولد « ولا يستطيع أن يقود الواجهة السياسية للسنّة في لبنان ولو على حساب إسقاط خالد الضاهر في عكار وإنجاح قوى 8 آذار ، فسقوط الحريري واجب «.
عندها وقف الضاهر وقال لريفي «لا يمكن لأحد أن يدخل عكار بطريقة غير مباشرة وان يساهم في انجاح قوى 8 آذار على حساب الحريري او الضاهر وهذا الكلام مرفوض ولا يوجد اي حقد بيني وبين الحريري او المستقبل، عذراً معالي الوزير يبدو ان في داخلك حقداً دفيناً».
اما بالنسبة إلى معركة بعلبك الهرمل فقد لوحظ أن الأمين العام السابق لـ»حزب الله» الشيخ صبحي الطفيلي ردّ على قيادة حزب الله التي تصف من لا ينتخب لوائح الحزب بأنه من « شيعة السفارات «، فسأل الطفيلي « هل من لا ينتخب القتلة هو من "شيعة السفارات ؟ هل في بعلبك والهرمل وشمسطار شيعة سفارات؟ هل ابن ياغي وابن المصري وابن شمص الذي كان نائباً وكان يكفي أن يقول لغازي كنعان بأمرك فيبقى نائباً لكنه رفض فأبطلوا له نيابته وأدخلوه السجن ، وهل حسين الحسيني شيعة سفارات ؟».وقال « نحن نعرف من يقبض أموالاً من االسفارات ومن يرتشي في البقاع وغير البقاع ، هذه الاموال التي ترتشون بها الناس من أين ؟ من عرق جبينكم ؟ ربما الذين يتحدثون بهذا المنطق يعتبرون سفارة إيران غير سفارات العالم «. واضاف الطفيلي « نُقتَل نحرَم هذا عهر وفجور، هذا اتطور عجيب هذا نزق، إعتذروا من اهلكم وإحكوا كلمة حلوة ، هل اهل بعلبك عملاء ؟ العميل هو من يقاتل لخدمة الأميركان والروس ، ولو كان ابن بعلبك شيعة سفارات لما كان جائعاً ومطارداً ؟ نحن بحاجة إلى النواب الذين يحملون همّنا فانتخبوا من يحمل همّكم».

الطفيلي يهاجم «حزب الله» ويرفض توصيف ابن بعلبك الهرمل بـ «شيعة سفارات»
خالد الضاهر ينسحب من معركة عكار ويؤيد الحريري بعد خلافه مع ريفي
سعد الياس

هل تنجح الإمارات في إيصال سيف الإسلام القذافي إلى كُرسي والده؟

Posted: 20 Mar 2018 03:27 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: جاء إعلان سيف الإسلام القذافي ترشحه، رسميا، للانتخابات الرئاسية المُقبلة في ليبيا، ليؤكد ما ذكرته مصادر إعلامية قبل أشهر حول وجود «خطة إماراتية» لإعادته إلى السلطة بمباركة أمريكية، وربما هذا ما يفسر الاهتمام الكبير من قبل وسائل الإعلام الإماراتية بخبر ترشحه للرئاسة.
ورغم أن نجل الزعيم الليبي الراحل اعتمد – كعادته – على أحد الناطقين باسمه للإعلان عن عزمه خوض الانتخابات الرئاسية، إلا أنه أراد توجيه رسائل عدة (للداخل والخارج) عبر هذا الإعلان المقتضب، حيث قدم أيمن بوراس – المحدث باسمه- ما سمّاه «مشروع إنقاذ ليبيا» وهو ببساطة إعادة إنتاج لمشروع «ليبيا الغد» الذي سبق أن طرحه سيف الإسلام قبل أكثر من عشرة أعوام، كما تحدث عما سمّاه «الحقد الصليبي» المستديم ضد الإسلام، وعبر عن استعداده للتعاون مع جميع القوى في الداخل والخارج من أجل عملية المصالحة والعفو والحوار بين جميع الأطراف الليبي.
ويمكن القول إن القذافي الابن بهذا الخطاب أراد استمالة القبائل الليبية التي ما زالت تدين بالولاء لوالده في محاولة لإقناعهم بإمكانية تكرار سيناريو معمر القذافي في ثوب «ديمقراطي» جديد يتكىء على الدعم اللامحدود من قبل الشخصيات المحسوبة على أبو ظبي في ليبيا بدءاً بالجنرال خليفة حفتر وليس انتهاء بالسفير السابق عارف النايض. كما أنه حاول «دغدغة» مشاعر الإسلاميين عبر حديث عن «الحقد الصليبي» ضد الإسلام، فضلا عن اختياره تونس للإعلان عن قرار ترشحه وحديثه عن دعم دول الجوار، ويبدو أنه أراد على ما يبدو إقناع المجتمع الدولي عموما أنه الرجل الأنسب لهذه المهمة، رغم ما تنطوي عليه من مخاطر عدة في بلد مثل ليبيا.
قبل أشهر، نشرت صحيفة جنوب افريقية تقريراً مطولاً حول «صفقة سرية» للإمارت تحظى بمباركة أمريكية، وتتلخص بإعادة سيف الإسلام القذافي إلى الحكم، على أن يقوم باقتسام السلطة مع الجنرال خليفة حفتر، مشيرة إلى أن كلاً من واشنطن وأبوظبي تحاولان إقناع مختلف الأطراف السياسية والقبلية في ليبيا بهذه الخطة، فضلاً عن إقناع المجتمع الدولي (والمحكم الجنائية الدولية خاصة) بضرورة الكف عن الملاحقة القضائية لسيف الإسلام، ومنحه «فرصة» جديدة لإعادة الاستقرار إلى ليبيا.
وهذا ما يفسر حجم الأموال التي أنفقتها أبوظبي لإقناع كتيبة «أبو بكر الصدّيق» التي كانت تحتجزه في مدينة «الزنتان» (غرب)، حيث أشارت بعض المصادر إلى أن نورالدين بوشيحة مدير مكتب رئيس الوزراء السابق محمود جبريل، وإحدى الشخصيات المحسوبة على أبوظبي في ليبيا، أجرى مفاوضات طويلة مع آمر كتيبة أبوبكر الصديق العجمي العتيري لإقناعه باطلاق سراح سيف الإسلام القذافي، مشيرة إلى أن الأخير قبِل بعد تلقيه ملايين الدولارات من أبوظبي.
صحيفة «البيان» الإماراتية تحدثت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي عما سمّته «شبه إجماع» على أن أنصار القذافي يمثلون الرقم الصعب في المعادلة الليبية، وأن تجاهل دورهم سيؤدي الى إستمرار الأزمة الى ما لانهاية، مشيراً إلى أن «أغلب القبائل الليبية» تطالب بالسماح لسيف الإسلام القذافي بالعودة إلى العمل السياسي، وأن الطرف الوحيد الذي يقف ضد عودته الى العمل السياسي هو «الجماعات المتطرّفة» التي قالت إنها تفتقد الى شرعية الشارع.
ورغم هذا الحشد المالي والإعلامي الذي تقدمه أبوظبي منذ أشهر لتلميع صورة نجل القذافي، إلا أنها عمدت قبل أسبوع فقط إلى تقديم مرشّح آخر للانتخابات الرئاسية في ليبيا هو السفير الليبي السابق لديها عارف النايض والذي يصفه البعض بـ»رجل الإمارات الأول في ليبيا»، وهو يشكل إلى جانب شخصيات أخرى مثل خليفة حفتر ومحمود جبريل وجمعة الأسطى وسواهم، الأذرع السياسية والإعلامية و»الدينية» للمشروع الإماراتي الساعي لتقسيم ليبيا واستنزاف مواردها.
وربما تسعى أبوظبي لتقديم مرشحين للرئاسة الليبية إلى الإيهام وكأن ثمة تنافساً بين الرجلين، إلا أن المراقب لن يحتاج إلى الكثير من الجهد لاكتشاف هذه اللعبة الانتخابية، حيث سبق أن هاجم حفتر سيف الإسلام علنا وحاول التقليل من شأنه، لكنه عاد لاحقا (في تناقض مفضوح) لنفي هذا الأمر وتأكيد دعمه له. وقد تلجأ أبوظبي للزج بمرشحين آخرين لن يكونوا سوى كمبارس لإغراق «السوق الانتخابية» أملاً في الدفع بمرشحها الأساسي إلى سدة الحكم، على أن وصول سيف الإسلام إلى الحكم لن يكون خياراً صائباً بالضرورة ولا يعني ضمان «الاستقرار» (من وجهة النظر الإماراتية)، فرمال الصحراء الليبية سبق أن ابتلعت والده، وقد لا توفّره مستقبلاً.

هل تنجح الإمارات في إيصال سيف الإسلام القذافي إلى كُرسي والده؟
بعد أسبوع من تقديم مرشّحها «البديل» للانتخابات الرئاسية الليبية

هل يتنازل السيسي عن مثلث حلايب للسودان مقابل تأييد البشير له لولاية ثانية؟

Posted: 20 Mar 2018 03:27 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ وكالات: بدأت نتائج زيارة الرئيس السوداني، عمر البشير، إلى مصر تظهر، إذ أعلن وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، عن انعقاد لجنة مشتركة بين السودان ومصر وإثيوبيا في إبريل/ نيسان المقبل، لمناقشة قضية «سد النهضة» الإثيوبي.
جاء ذلك في تصريحات إعلامية، في مطار الخرطوم، لدى وصول البشير من القاهرة، التي زارها لمدة يوم.
وأوضح الوزير السوداني أن اللجنة تضم وزراء « الخارجية، والري، ومدراء المخابرات» في الدول الثلاث، مبينًا أنه تم الاتفاق على انعقاد الاجتماع يومي 4 و 5 إبريل/ نيسان في العاصمة الخرطوم.
وتتخوّف القاهرة من تأثير سلبي محتمل لسد «النهضة» على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل (55.5 مليار متر مكعب) مصدر المياه الرئيسي في مصر.
فيما يقول الجانب الإثيوبي إن السد سيمثل نفعًا له، خاصة في مجال توليد الطاقة الكهربائية، ولن يمثل ضررا على دولتي مصب النيل، السودان ومصر.
وحول زيارة البشير إلى مصر، قال «سيكون لها ما بعدها في مسار العلاقات بين البلدين».
وأشار أن اللقاءات مع الجانب المصري «أكدت أن العلاقات بين البلدين تسير في الطريق الصحيح»، مضيفاً « ناقشنا مع المصريين كل القضايا، التي تعزز العلاقات، وأيضا العقبات».
ولفت غندور إلى وجود «27 لجنة مشتركة بين البلدين، في مختلف المجالات الزراعية والصناعية والدفاع والأمن».
كما ذكر أن «اللجنة الرباعية بين وزيري خارجية البلدين، ومديري المخابرات، ستعقد اجتماعها القادم في أبريل/نيسان القادم، في الخرطوم».
وأضاف « لمتابعة كل القضايا التفصيلية التي تم نقاشها في القاهرة، بما فيها الإشكالات في علاقة البلدين».
ووصل البشير القاهرة، الإثنين، على رأس وفد سوداني رفيع المستوى، لإجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين، خلال زيارة استغرقت يومًا واحدًا. وتعد هذه أول زيارة يقوم بها لمصر منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2016.
وتأتي الزيارة بعد انفراج التوتر في العلاقات بين البلدين، وعودة السفير السوداني، عبد المحمود عبد الحليم، إلى القاهرة في وقت سابق من الشهر الجاري.
وتمر العلاقات بين الجارتين حاليا بحالة من الهدوء، لكنها تشهد من آن إلى آخر توترات بسبب ملفات خلافية، منها: النزاع على مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد الحدودي، وسد النهضة الإثيوبي، إضافة إلى اتهامات سودانية للقاهرة بدعم متمردين سودانيين، وهو ما نفته مصر مرارا.
في الموازاة، خرج إعلامي محسوب على نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ليلمح لاقتراب القاهرة والخرطوم من إجراء مفاوضات لحسم مصير مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه بين البلدين.
وعلى الرغم من أن الرئيسين، السيسي والبشير، تجنبا التحدث عن أزمة المثلث خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمعهما أمس الأول، خرج الإعلامي عمرو أديب المقرب من النظام ليؤكد أن القاهرة والخرطوم عبرتا التحديات التي تمثلت في 16 مشكلة رئيسية، يأتي على رأسها ملف حلايب وشلاتين.
وحسب أديب، فإن «مصر والسودان توصلتا إلى ضرورة الحديث عن أزمة المثلث»، ملمحا إلى أن «صاحب الحق سيحصل عليه».
وفتح حديث أديب الباب لمخاوف مصرية من تنازل السيسي عن المثلث للسودان، مقابل الحصول على دعم لاستمراره في الحكم، خاصة أن البشير أعلن من القاهرة دعمه لإعادة انتخاب السيسي لولاية ثانية.
الصحافي عبد المعطي السندوبي تساءل على صفحته على الفيسبوك:» هل مباركة البشير لانتخاب السيسي مقدمة للتنازل عن حلايب وشلاتين؟».
وقال سامي عبد الخالق على الفيسوك: «بعد تنازل السيسي عن تيران وصنافير وألف كيلومتر في سيناء للسعودية، هل يتنازل السيسي عن حلايب وشلاتين للسودان؟».
وتطالب الخرطوم، مصر بحل مشكلة «حلايب وشلاتين» بالتفاوض أو التحكيم الدولي، والتوقف عما تسميه «تمصير حلايب»، ووقف هجوم الإعلام المصري على الرموز السودانية، ومنع التدخل المصري في شؤون السودان، عبر إيواء المعارضة السودانية الجنوبية والدارفورية.
وجاءت زيارة البشير في أعقاب زيارة مفاجئة لمدير المخابرات العامة المصري الجديد، اللواء عباس كامل، إلى الخرطوم الأسبوع الماضي، ولقائه مع البشير، ومدير المخابرات السودانية صلاح قوش، ووزيري الدفاع عوض بن عوف، والخارجية إبراهيم غندور، لبحث نقاط الخلاف بين البلدين.
وفي أعقاب الاجتماع الرباعي الذي عقد في القاهرة في الثامن من فبراير/ شباط الماضي، بين وزير خارجية ومديري أجهزة الأمن والمخابرات في البلدين، لمناقشة القضايا العالقة بين البلدين، تم رفع تقرير بها للرئيسين.
وحسب مصادر، فإن البشير قبل مقترحا أبلغه به مدير المخابرات المصرية، قبل أيام، يقضي بإخضاع مثلث حلايب المتنازع عليه لإدارة مشتركة بين البلدين.
المصادر أكدت أن مدير المخابرات المصرية، عباس كامل، أطلع البشير خلال الزيارة الأخيرة على مقترح من القاهرة لحل نزاع البلدين حول مثلث حلايب الحدودي، عبر إدارة أو سيادة مشتركة على المنطقة التي تعد أحد أسباب التوتر الرئيسية بين البلدين.
وفي أعقاب المبادرة التي طرحها مدير المخابرات المصرية عادت العلاقات لطبيعتها، وعاد السفير السوداني إلى ممارسة مهامه في القاهرة بعد استدعائه من قبل حكومة بلاده قبل شهرين.

هل يتنازل السيسي عن مثلث حلايب للسودان مقابل تأييد البشير له لولاية ثانية؟
إعلامي مُقرَّب من النظام المصري يتحدث عن مفاوضات قريبة ولجنة لمناقشة سدّ النهضة

كمين للجيش السوري الحر يوقع خلية أمنية لـ «حزب الله» بين قتيل وجريح في درعا

Posted: 20 Mar 2018 03:26 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: نعت مصادر إعلامية مقربة من حزب الله اللبناني في سوريا، قائد مجموعة الهندسة للحزب، في الجنوب السوري «علي الرضا حسين ترحيني»، مؤكدة مقتله في الداخل السوري، دون التطرق للأسباب الكامنة وراء مقتله.
إلا أن مصادر عسكرية من المعارضة السورية، قالت لـ»القدس العربي» إن القيادي الملقب بـ «سيد جابر»، قُتل في ريف درعا الشمالي، بسبب انفجار عبوة ناسفة كان يجهزها في منطقة «جدية» التي ينتشر فيها الحزب في ريف درعا.
الإعلام المقرب من حزب الله، تحدث عن تشييع القيادي القتيل، في بلدته «عبا الجنوبية» التابعة لـ «النبطية» في لبنان، بعد نقله من السيدة زينب في جنوب دمشق إلى الداخل اللبناني.
وقال مصدر من المكتب العسكري لـ «جيش الأبابيل» التابع للجبهة الجنوبية في سوريا، قال لـ «القدس العربي»: خلال الساعات الماضية رصدنا تحركات ميدانية لمجموعات من حزب الله اللبناني، في ريف درعا الشمالي، بالقرب من المناطق التي ينتشر فيها الحزب وعدد من الميليشيات الطائفية المجندة إيرانياً.
وأضاف المصدر، بعد مراقبة تحركات عناصر حزب الله، على طريق «زميرن- أم العوسج»، تبين بأن المجموعة تتحرك لزرع عدد من العبوات الناسفة على الطريق، بهدف استهداف قيادات من الجيش السوري الحر، وفعاليات مدنية.
وفي تلك الأثناء، تم تحريك مجموعة من جيش الأبابيل، لنصب كمين لمجموعة حزب الله في المنطقة، وعندما تسللت تلك المجموعة نحو الموقع لزراعة العبوات الناسفة فيه، تم إيقاع أفراد تلك المجموعة في الكمين، مما أدى إلى وقوع قتلى وإصابات فيها، ومن ثم قامت المجموعة بمغادرة المنطقة، تحت تغطية نارية مكثفة من قوات النظام السوري، التي أشركت المدفعية الثقيلة والدبابات والمضادات الأرضية في حماية المجموعة التابعة لحزب الله. وأشار المكتب العسكري، إلى أن عناصر جيش الأبابيل، نجحوا في السيطرة على العبوات الناسفة التي كان يحملها عناصر حزب الله، وعددها ثلاث، مصنوعة بدقة عسكرية عالية، ومموهة على شكل أحجار وصخور المنطقة.
العبوات الناسفة التي تمت عملية السيطرة عليها من قبل المعارضة السورية المسلحة، تتميز، وفق المصدر، بأنها معدة للتفجير بواسطة جهاز ليزري من بعد، وأن دقة إصابة تلك العبوات عالية للغاية.
وذكر المكتب العسكري، لـ «جيش الأبيابيل»، بأن قواتهم تراقب على كثب تحركات الميليشيات الطائفية في المناطق التي ينتشرون فيها، مشيراً إلى أن تلك الميليشيات تتمركز في ريف درعا الشمالي، ضمن المناطق التابعة للنظام السوري، وأن تعدادها يصل قرابة ثلاثة آلاف مقاتل بشكل تقديري.
حزب الله اللبناني، يعتمد حسب مصادر في المعارضة السورية، على سياسة التصفية من على بعد، ضد قيادات الجيش السوري الحر، والفعاليات المدنية في محافظة درعا- جنوبي سوريا، وأشارت المصادر، إلى أن الحزب نجح في عشرات عمليات الاغتيال، بعد استخدام هذا الأسلوب، وهو العبوات الناسفة المموهة، بعد زرعها على الطرقات الرئيسية في درعا.
وأظهرت صورة، حصلت عليها «القدس العربي»، من جيش الأبابيل، في درعا، ثلاث عبوات ناسفة كان عناصر حزب الله يسعون لزراعتها على إحدى الطرق الرئيسية، إلا أن المعارضة السورية المسلحة، أفشلت العملية، واستحوذت على العبوات المتفجرة.

كمين للجيش السوري الحر يوقع خلية أمنية لـ «حزب الله» بين قتيل وجريح في درعا
مقتـل «العقـل العسـكري» للحـزب جنـوبي سوريـا

الدولة غير جادة في إقامة حياة ديمقراطية سليمة والمصريون يتحدثون في السياسة ولا يمارسونها

Posted: 20 Mar 2018 03:26 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 20 مارس/آذار بحضور الرئيس السوداني عمر حسن البشير مؤتمر الأسرة المصرية، الذي أقامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لأن الزيارة كانت لساعات فقط، وتخللتها مشاعر عاطفية جياشة انتابت البشير، بسبب حفاوة الاستقبال الذي تم إعداده له، وكلمات الرئيس السيسي العاطفية نحو السودان وشعبه، لدرجة أنه أيد ترشيح السيسي لفترة رئاسية ثانية وقال بالنص: «إن السودان يدعم مصر والرئيس السيسي لان السودان عرفه عن قرب بصدقه وتطلعاته لتعزيز العلاقات، ولن أنسى أول زيارة للرئيس السيسي للخرطوم، وكانت أول زيارة بدون اجراءات تأمينية أو مراسمية، لأنه لم يهتم بكل هذه الشكليات، وكأنه يزور بلده».
والحدث الثاني الذي أثار الاهتمام كان بيان القوات المسلحة عن العمليات في سيناء بسبب عدد الإرهابيين الذين قتلتهم قوات الجيش والشرطة، إذ بلغ اثنين وأربعين، بعد توافر معلومات عن أماكن اختبائهم، وهو ما يشير إلى استمرار تعاون الأهالي مع الجيش والشرطة في الإبلاغ عن أماكنهم، خوفا مما سيلحقهم من ضرر، لأن النظام يعتبر من يتستر على إرهابي حتى لو كان ابن عمه أو خاله وخالته شريكا له وسط تعليمات متواصلة من الرئيس باستخدام القوة الغاشمة، وعبارة منتهي العنف، وفي الوقت ذاته فإن الجيش يقدم مساعدات غذائية ضخمة. وساد الحزن الأخبار الصحافية كذلك بسبب استشهاد ضابط وثلاثة جنود. وظهرت مشكلة أمام جهاز المخابرات العامة المصرية وهي اتهام الرئيس الفلسطيني محمود عباس حركة حماس بأنها هي التي دبرت محاولة اغتيال رئيس الوزراء رامي الحمد الله في غزة، وهو ما سيلقي عبئا على الجهاز لأنه يرعى المصالحة بين الطرفين.
كما أبرزت الصحف تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع قناة «سي بي أس» الامريكية التي أعلن فيها تصميم بلاده على القضاء على فكر الإخوان المسلمين في المدارس. وتواصل اهتمام الصحافة كذلك بقضية وفاة الطالبة المصرية مريم مصطفى في بريطانيا على أيدي فتيات بريطانيات. وفتح المدعي العالم الإيطالي تحقيقا في الحادث لأن مريم تتمتع أيضا بالجنسية الإيطالية. وإحالة محافظ المنوفية السابق هشام عبد الباسط بقرار من النائب العام إلى محكمة الجنايات متهما بأخذ رشوة قدرها سبعة وعشرين مليون جنيه ونصف المليون مقابل إسناد مشروعات إلى المقاول عاصم فتحي والوسيط أحمد سعيد مبارك.
وإلى ما لدينا من أخبار أخرى متنوعة..

الانتخابات وتصويت المصريين في الخارج

ونبدا بأبرز ردود الأفعال على الاقبال الكبير للمصريين في الخارج للتصويت لانتخاب الرئاسة في مصر حيث قال في «الأهرام» الدكتور صبحي عسيلة في مقال له بعنوان «بشرة خير»:
«المشاهد التي تناقلتها كل وسائل الإعلام والتي لم تستطع وسائل الإعلام المتربصة بمصر أن تتجاهلها، أو تشكك فيها لإقبال المصريين في الخارج على التصويت في الانتخابات الرئاسية تحمل الكثير من الدلالات والرسائل للمصريين في الداخل، ولكن الرسالة الأهم موجهة للنخبة والمتخصصين والمهتمين بقضايا الانتخابات ونسب التصويت، ذلك أن المتخصصين في شؤون الانتخابات وقطاع عريض من النخبة، حتى من الجناح المؤيد للنظام الحالي في مصر، بدوا متشائمين للغاية بشأن إقبال المواطنين على المشاركة في الانتخابات، وقد اعتمدوا في تشاؤمهم على أن غياب المنافسة القوية نتيجة إحجام البعض عن الترشح أو انسحاب البعض الآخر، ممن يفترض أنهم قادرون على خوض معركة انتخابية حقيقية، وممن قد يمثلون قبلة تستقطب المعارضين والمحبطين، يعني بالضرورة عدم اهتمام الناخبين بالمشاركة، وبالتالي انخفاض نسبة التصويت، ما قد يضع الدولة المصرية في حرج، خاصة أمام الرأي العام الدولي وبما قد تستخدمه بعض الأطراف للطعن في شرعية النظام الحالي. وبالطبع فإن ذلك التحليل يظل صحيحا تماما من الناحية النظرية، ويؤكده العديد من دراسات الرأي العام، التي أجريت في مصر في مناسبات انتخابية مختلفة، ولكنه أيضا ليس أمرا حتميا. ويمكن القول إنه ينطبق في حال كانت الدولة تمر بظروف طبيعية سياسية وأمنية واقتصادية، فالانتخابات الرئاسية المصرية في عام 2014 شهدت أيضا نسبة مرتفعة من المشاركة، رغم غياب المنافسة الحقيقية أيضا، وأرجع الجميع ذلك إلى شعور المصريين بالخطر الذي يتهدد مصر».

الإقبال فاق التوقعات

وأمس الثلاثاء قال محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة»: «الإقبال فاق التوقعات وزادت نسبة التصويت عن مثيلاتها في انتخابات سابقة. لم يتحرك هؤلاء بسبب دعاية السيسي من حزب أو تنظيم، ولكنهم تحركوا بقلوبهم وعقولهم، فمن ذا الذي يحتاج لحزب أو جماعة أو تنظيم وظهيره الشعب كله، من ذا الذي يحتاج دعاية وبصمته مطبوعة في كل ربوع مصر من أقصاها إلى أقصاها، طرقا ومساكن ومزارع ومصانع وقناة وأنفاقا ومشروعات عملاقة وبترولا وغازا وكهرباء، من ذا الذي يحتاج دعاية وهو من رفع راية مصر خفاقة في كل أنحاء العالم عند العرب والعجم».

نداء الوطن

وفي «الأخبار» قال وحيد السنباطي المشرف على باب «راديو وتلفزيون»: «إذا كان هذا هو شعور المواطنين المصريين المغتربين، الذين لم يتأثروا بصورة مباشرة بارتفاع الأسعار والقرارات الاقتصادية من جهة، ولا بالإنجازات والمشاريع الكبرى التي تحققت على أرض الواقع من جهة أخرى، فما هو المتوقع من الكتلة الكبرى من المواطنين المصريين الذين يعيشون في وطنهم عندما يحين دورهم لاختيار المرشح الرئاسي، خلال أيام قليلة؟ أعتقد وأتمنى أن تكون أياما تاريخية تعيدنا إلى ذاكرة 30 يونيو/حزيران، وخروج الشعب المصري بأكمله للتعبير عن رأيه، وتلبية نداء الوطن في أصعب مرحلة من تاريخه».

«تصويت الخارج والمقاطعة»

وفي «الأهرام» قال أحمد عبد التواب تحت عنوان «تصويت الخارج والمقاطعة»: «دعاة المقاطعة عندما أطلقوها لم يروا أهمية في أن يطرحوا على الناس ما يتوقعونه في حالة نجاح دعوتهم، ولم يبدُ عليهم أنهم مدركون لأهمية طمأنة الجماهير بأن عرقلة الانتخابات تحقق مصلحة عامة، أو أن سلبياتها ليست بالخطورة التي تستدعي القلق، وأنه يمكن السيطرة عليها وجعلها تصبّ في مسار عام أكثر فائدة من إتمام الانتخابات إلخ. لقد اقتصرت دعوتهم على المقاطعة وكفى ثم جلسوا ينتظرون أن تلبّي الجماهير دعوتهم. وللأسف فإنه ليس هناك بعد ما يُبشِّر بتحصيل الدروس، فإن بعضهم لا يزالون يُصرّون على إغماض عيونهم عن رؤية ما يحدث، بل على قلب الصورة الناطقة بالحقيقة والعمل على تطويعها في سياق رؤيتهم السابقة».

مصر والسودان

وإلى ما نشر عن العلاقات المصرية السودانية ونبدأ بتعليق «الأهرام» الذي قالت فيه: «من أهم إنجازات القمة المصرية ــ السودانية بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وعمر البشير التأكيد على إعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الصحيح وهي علاقات مقدسة ضاربة في جذور التاريخ، ويجمع بين الشعبين تاريخ مشترك وشربة ماء من نيل واحد، يقطع البلدين منذ آلاف السنين. من فوائد قمم قادة الدول إزالة أي شوائب تعترض العلاقات الثنائية والاتفاق على آليات لحل الخلافات مهما كان حجمها، فلا توجد علاقات بدون بعض اختلاف وجهات النظر، ولكن المهم حصر هذه الخلافات بسرعة وبطريقة متحضرة بعيدا عن لغة التشنج، وتجنب سياسة الاستقطاب والتجاذب مع بعض الدول الأخرى، أو القوى الإقليمية في المنطقة، فلا يمكن أن تكون العلاقات المصرية ــ السودانية رهينة لأي قوى أخرى، أو مصالح ضيقة. ولعل المطلوب بين أي دولتين جارتين، يجمع بينهما نيل واحد أن تسموا فوق أي خلافات أو تقاطعات وتجاذبات من الخارج، خاصة أن المسافة بين القاهرة والخرطوم أقصر من أي مسافة بين عاصمتين أخريين، وأن أي محاولات للنيل من هذه المسافة القصيرة ستبوء بالفشل. وقد عكست تصريحات الرئيسين أمس هذا المعنى عندما أكد السيسي على علاقات الاخوة الأزلية، والروابط المشتركة التي تجمع بين شعبي وادى النيل. بينما أكد البشير على أهمية التعاون المشترك، لأننا شعب واحد. أمام مصر والسودان مهمة صعبة في الوقت الراهن خاصة عشية القمة العربية المرتقبة في الرياض، فالأزمات العربية لم تعد هينة، بل أصبحت مزمنة، وأمامنا الوضع الصعب والانقسامات في سوريا وليبيا واليمن، الأمر الذي يتطلب ضرورة تنسيق المواقف جيدا بين الدول العربية، ولن نكشف سرا إذا قلنا إن مصر تتعرض حاليا لأشرس هجمة إرهابية في تاريخها، ما يستلزم معها تأمين الحدود المشتركة بينها وبين السودان، لمنع تسلل الإرهابيين والأسلحة التي يستخدمها هؤلاء المتطرفون في محاولاتهم الشريرة لزعزعة الاستقرار في مصر، ولكنهم لن يستطيعوا وسيفشلون وستذهب كل محاولاتهم في مهب الريح، فأمامهم قوات مسلحة وشرطة قوية وجبهة وطنية يقظة تقف جنبا إلى جنب مع القيادة السياسية في مواجهة هذا الإرهاب الغاشم، فالإرهاب مهما قويت شوكته في وقت من الأوقات لن ينال من مصر التي تتقدم للأمام بخطى ثابتة ومتسارعة يشهد بها العدو قبل الصديق».

تجاوز الخلافات

أما حازم منير في «الوطن» ففي رأيه أن «العلاقات المصرية ـ السودانية ستظل مفتاحاً إقليمياً مهماً، رغم كل العقبات أو المشكلات التي تواجهها أحياناً، ولعلّ هذا الفهم هو الدافع وراء الرغبة المستمرة من قيادات البلدين لتجاوز اللحظات المختلفة في العلاقة بين البلدين. ربما يعتبر البعض أن حديث العلاقات التاريخية بين الشعبين مجرد أحاديث إعلامية، ولكنها في حقيقة الأمر واقع يعتريه بعض الإشكاليات أحياناً، لكنها سرعان ما تنفرج، حيث تتغلب معاني العمق التاريخي والفهم المشترك للمستقبل. لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره عمر البشير، أمس، نموذج للحظات الوعي بطبيعة العلاقة بين البلدين، ورفض الخضوع لأي ضغوطات، أو المساس بمصير البلدين في مواجهة الأزمات الدولية والإقليمية، التي نعيشها ونعاني من جرّائها الكثير. الاتفاقات التي جرت، وتم الإعلان عنها بعد لقاء ثنائي لم يستغرق الكثير، تشير إلى إعداد مسبق للقاء الرئيسين، اتسم هذا الإعداد برؤية شاملة لتعزيز التعاون بين البلدين، وتكريس لغة العمل المشترك، وتحويلها إلى واقع عملي. أعتقد أن الكثير من الاتفاقات التي أعلنها الرئيس السيسي، تجاوزت القضايا السياسية العامة إلى ملفات ذات صلة مباشرة بمصلحة شعبَي البلدين واحتياجاتهما في الحركة والتنقل والتبادل التجاري والتعاون المشترك، وهي خطوة مهمة، لأنها تدفع في اتجاه أكثر شمولاً مما كان. يبقى ملف النيل نموذجاً على التمسك برؤية استراتيجية مشتركة بين البلدين، مع إدماج الطرف الثالث، وأعني إثيوبيا، في إطار الفهم المشترك لما يجب أن يكون عليه الاستخدام الأمثل لنهر النيل، بين كل دول المنبع والمسار والمصب، باعتباره من شرايين الحياة للبعض والشريان الأساسي للبعض الآخر، مثل مصر التي تعيش تاريخياً على خيرات النهر الخالد. ظنّي أن مسار العلاقات المصرية ـ السودانية لن يحيد أبداً عن مساره التاريخي، ولن تتأثر المشاعر الشعبية للبلدين رغم الكثير من المشكلات التي تثار أحياناً هنا أو هناك، والتحرك الأخير وزيارة أمس وتصريحات الرئيسين، تقول: إن هناك وعياً راقياً بالمصلحة الاستراتيجية وبخطورة المناخ المحيط بنا، وإنه لا خلافات جادة قادرة على التأثير على البلدين. ما جرى نموذج ناجح في كيفية تحويل المشكلات إلى مهام للتعاون».

متانة العلاقة بين مصر والسودان

وإذا انتقلنا من «الوطن» إلى «اليوم السابع» سنجد محمود سعد الدين يشير إلى واقعة لم يلتفت إليها غيره وهي أن الدعوات التي وجهت للمدعوين لحضور احتفال الأسرة المصرية كانت باسم الرئيسين السيسي والبشير قال: «اللافت أن الدعوة التي وجهت للمدعوين في حفل الأسرة لم تكن باسم الرئيس السيسي فقط، إنما تضمن إلى جانب اسم الرئيس السيسي اسم الرئيس عمر البشير، وهي رسالة جديدة أيضا يمكن أن نقف عليها في دلالة العلاقات بين مصر والسودان ودلالة الخطوات التي يتخذها الرئيس السيسي نحو متانة العلاقة والصورة التي تريد الدولة المصرية أن تصدرها للعالم عن جارتها السودان أمام العالم».

محمد صلاح ونشر الإسلام

لا يزال لاعب كرة القدم محمد صلاح يحظى باهتمام كبير لدرجة أن الكاتبة داليا سعودي قالت عنه في مقالها في «الشروق» تحت عنوان «لا تكبلوا محمد صلاح بالسياسة»: «الحق أن نموذجا مثل نموذج محمد صلاح من الصعب استيعابه داخل إطار النظم الشمولية. فشيء ما في تركيبته، شيء حر ومستقل ووافر الاعتداد بهذه الاستقلالية، يؤرق أصحاب تلك الأصوات التي تراه منفلتا من إسار المؤسسة الحاكمة المستقرة. رغم دبلوماسيته الذكية ومبادراته الخيرة السخية، شيء ما يشبه خصلات شعره المتمردة، ولسانه الممدود إثر تسجيل كل هدف، يظهره بمظهر المتمرد على الدروب المرسومة سلفا، شيء ما يشي بفردانيته المستعصية على القولبة والتدجين، شيء ما منغص ومكدر ومربك في قدرته على التحليق منفردا. فالبعض لم يستسغ مثلا علاقته الودية بالنجم محمد أبو تريكة، الذي كان مدرجا على قائمة «الإرهاب» حتى أعادت محكمة النقض العدل إلى نصابه. لكن التركيبة الإنسانية التى يتمتع بها محمد صلاح لم تنتظر إذن محكمة كي تحتفظ بصداقة نبيلة.. يأتي من كتابنا الأفاضل من يتخوف من لحية طليقة أو من كنية «أبى مكة» أو من سجدة وسط مباراة، هل تدركون يا سادة مبلغ القوة النفسية التي تقتضيها تلك السجدة وسط عشرات الآلاف في بلاد تتعالى فيها الصيحات المضادة للمهاجرين، إلى الحد الذي أدى إلى التصويت لصالح انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبى، في ما يعرف بالـ»بريكست»؟ هل تعلمون ما يمكن أن تغيره سجدة البطل صلاح في ملف دمج المسلمين وتقبلهم في بلاد شهدت اغتيال النائبة جو كوكس، وتزايدت فيها جرائم الكراهية وليس جريمة مقتل الطالــبة المصرية مريم عبدالسلام ببعيد؟ هـــل تدركون أثر هذه السجدة الشجاعة على المهاجرين البسطاء الذين يواجهون كل يوم في أعمالهم صورا من التضييق باسم الإسلاموفوبيا؟ على أي حال يجب ألا نحمل اللفتات العفوية أكثر من معناها، ويجدر ألا نتعامل مع تعبير لاعبنا عن تمسكه بعقيدته بعيدا عن سياقه، إذ أحسب أن الأغنية التي ابتدعها مشجعو ليفربول لصلاح، التي يعلنون فيها عن استعدادهم للتحول إلى الإسلام لو سجل مزيدا من الأهداف هي أفضل تعبير عن قبول الآخر وأبسط وسيلة لإحراز التصالح المجتمعي، ولاحتواء الإسلام كديانة معترف بها في البلاد، فمشجعو صلاح لا يمجدون لاعبهم المفضل وحسب، ولكنهم يسعون أيضا عبر غنائهم لإحياء تقاليد التسامح واحترام الآخر التي عرفت بها بريطانيا».
معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي بدأها أمس في «المصري اليوم» شريف عارف في مقاله الاسبوعي تحت عنوان « القهوة مليانة بوليس» انتقد فيه النظام لغياب الأحزاب السياسية وكبته لها وقال: «السؤال الذي يجب أن نوجهه إلى أنفسنا ـ قبل أن نطرحه على الدولة المصرية ـ هل نحن فعلاً جادون في الانخراط داخل حياة ديمقراطية؟ هل نحن جادون فعلاً في تحويل «الكلام» إلى ممارسة فعلاً؟ المصريون يتحدثون في السياسة ولا يمارسونها يتحدثون عن الدولة والحكومة ومجلس النواب، ومن قبل كل ذلك الرئيس نفسه، ولكن إذا سألت أيا منهم إلى أي حزب تنتمي؟ تخرج الإجابة من فمه بكل سهولة: «كلها أحزاب كرتونية». الحياة السياسية لكى تعود بقوة لابد أن يتوافر فيها عنصر»الرضا» بين طرفي المعادلة، متمثلاً في جدية الدولة في إقامة حياة ديمقراطية سليمة، وهي التي ستنعكس على الجماهير الراغبة في مشاركة سياسية حقيقية، وغير ذلك سندور جميعاً ـ دولة وشعبا ـ في دائرة مفرغة لا جديد فيها. التحولات التي شهدتها مصر عقب ثورتين، بينهما قرابة العامين فقط، فتحت الباب أمام الحياة الحزبية من جديد، قدمت نماذج تستحق التوقف أمامها، وأخرى أقل وصف لها هي أنها «تجارب سيئة للغاية». عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني كان «الحلم النخبوي» هو تكرار تجربة «الوفد المصري» وملخصها في أن تكون هناك «هيئة شعبية» تتحول إلى حزب ضخم، لا بأس أن يشهد انشقاقات داخلية تؤدي إلى أحزاب أخرى تخرج من الوعاء نفسه، ولكن تصاعد تيار «الإسلام السياسي» وتمويله غير المسبوق، سارع بوأد الفكرة وذبحها في قلب «ميدان التحرير»، حينما تعالت أصوات السلفيين لأبوإسماعيل: «بنبايعك بنبايعك» وتبعتها مقولة مرسي في المشهد الهزلي في الميدان نفسه: «الستينيات وما أدراك ما الستينيات». الزاوية الخطيرة هي السماح بتأسيس الأحزاب بـ«الإخطار» وهو ما أوجد لدينا 104 أحزاب بواقع حزب لكل مليون مصري، رقم مفزع لم تشهده مصر من قبل كان سبباً في ظهور سرطان جديد اسمه «الأحزاب الدينية»، وهو ما لم تستطع ثورة 30 يونيو/حزيران أن توقف زحفه داخل الجسد المصري. السياسة هي «الشباك» الذي يتنفس منه المصريون نسائم الحرية حتى إن لم ينعموا بها، هي النبض الدال على وجود الجسد المصري على قيد الحياة وعلى الدولة المصرية أن تعي ذلك تماماً وأظنها استوعبت الدرس».

الجمود السياسي

ويبدو أن كلامه لم يعجب مجدي سرحان في «الوفد» لذلك سارع بالقول تحت عنوان «الذين همشوا أنفسهم»: «مما تسوقه أبواق التآمر والخداع والتضليل من مزاعم حول عزوف بعض الشباب عن المشاركة في الانتخابات وفي العمل السياسي بوجه عام أن هناك شعوراً عاماً بالإحباط، ناتجاً عن أن هناك حالة «جمود سياسي» حدثت بعد 30 يونيو/حزيران أدت إلى تهميش القوى السياسية الفاعلة، وأحبطت الشباب ودفعتهم لترك العمل العام. هذا ادعاء باطل، فعن أي جمود سياسي يتحدثون؟ ألم تكن ثورة الثلاثين من يونيو نفسها حراكَاً سياسيَاً هائلاً، بدأ من الشعب وما كان له أن ينجح إلا بهذا الشعب؟ الشعب الذي خرج بكل طوائفه رافضًا النظام السياسي الذي تشكل في البلاد بعد 25 يناير/كانون الثاني من خلال انتخابات ديمقراطية رئاسية وبرلمانية شاركت فيها كل القوى السياسية، وفي حياد تام من المؤسسة العسكرية ووضعت هذه الانتخابات القوى المدنية ـ التي يشكو بعضها التهميش الآن ـ أمام حقيقتها المؤلمة حقيقة إنها أضعف تنظيمياً وجماهيرياً من المنافسة مع قوى «الإسلام السياسي» المسلحة المستترة خلف عباءة الديمقراطية الزائفة. من هنا نقول: إن الزعم بأن هناك تهميشاً لقوى أو فئات سياسية أو اجتماعية بعينها هو محض كذب وافتراء، وتأكد ذلك بمشهد نزول مئات الآلاف من المصريين في الخارج للمشاركة في الانتخابات الرئاسية الحالية، من كل الانتماءات والفئات السنية. أما من لا يريدون المشاركة في العمل السياسي والانتخابات، خصوصاً من بين الشباب الذين يصفون أنفسهم بـ«الثوريين» فحقيقة الأمر أنهم هم الذين اختاروا طريق التهميش لأنفسهم لأنهم وقعوا فريسة لوهم أنهم «أصحاب الثورة» الأحق بالحكم».

حق مريم

وعن حق مريم كتب طارق عبد الحميد في «الأسبوع» قائلا: «ترى هل مازال السفير البريطاني لدى مصر جون كاسن يستمتع بالأكل على عربة الفول أو يتناول الكشري بين المصريين البسطاء في شوارع القاهرة.. بعد أن سمع الخبر الحزين بوفاة مريم مصطفى عبدالسلام الطالبة المصرية في مدينة نوتنغهام في بلده «بريطانيا العظمى» التي غربت عنها الشمس؟ وهل مازال سعادة السفير محتفظًا بتلك «الضحكة الباهتة» التي تملأ محياه بعد أن أدى الإهمال الطبي في أحد مستشفيات نوتنغهام إلى تفاقم حالة مريم التي لم تجدِ معها 13 عملية جراحية لإنقاذها من المصير المحتوم بعد أن «سحلتها» 10 فتيات إنكليزيات (لسن كلهن سوداوات البشرة كما أشيع بل بينهن بيضاوات أيضًا) في الشارع علنًا وأمام المارة، ولم ينقذها أحد منهم أو حتى من الشرطة التي تتفاخر بريطانيا بأن الـ«سكوتلانديارد» أقوى جهاز أمن عالميًا ـ من ضمن واجهاتها البارزة؟ وماذا سيقول سعادة السفير للمصريين بعد أن فارقت مريم.. الزهرة التي لم تتعد الـ18 ربيعًا من عمرها الحياة، بعد أن ظنت أنها ستجد في بلد سعادته، الأمن والأمان والتعليم الجيد، من أجل مستقبل أفضل لها ولأسرتها التي تعيش معها في البلدة نفسها؟ والغريب أن السفارة ـ المسؤول عنها سعادته ـ بعد وقوع الجريمة المفزعة بحق مريم يوم 2 مارس/آذار الجاري وصفت بالنص ما حدث لمريم بأنه: «هجوم خسيس وغير مقبول»، وأكدت أن «جميع جرائم أشكال الكراهية مرفوضة تمامًا»، وأن «المملكة المتحدة لديها بعض من أقوى القوانين في العالم لمواجهتها»؟ والأغرب أن الشرطة البريطانية تعلم هوية الفتيات العشر المتورطات في ذلك الاعتداء الوحشي على مريم، وحتى هذه اللحظة لم يتم اتخاذ أي إجراءات تطفئ لهيب الغضب لدى أهل مريم في مدينة نوتنغهام، ولدى أهل مصر جميعًا الذين يشعرون أن مريم باتت قطعة من أكبادهم، لاسيما أن هذا الاعتداء العنصري الوحشي لم يكن الأول من نوعه، إذ تعرضت مريم وأختها ملك (15 عامًا) وأخوها آدم (12 عامًا) للاعتداء من قبل، وأن مريم وملك تعرضتا لاعتداء مماثل منذ عدة أشهر على يد اثنتين من الفتيات المتورطات فى قتل مريم! ولا أدري ما هو شعور سعادة السفير بعد مقتل مريم، بينما رئيسة وزرائه السيدة تيريزا ماي تقف أمام البرلمان ترغي وتزبد وترفع يد العقاب تجاه روسيا، بعد أن اتهمتها بمحاولة تصفية العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال بغاز الأعصاب في مطعم بمدينة سالزبوري، بل رفعت الأمر لمجلس الأمن الدولي؟ وأخيرًا، هل ستكون لدى جون كاسن الجرأة و«العين القوية» لكي يهنئ المصريين بشهر رمضان المبارك حين يحين أوانه أم…؟».

دموع الألم

أما محمد منازع في «الجمهورية» فقال عما حدث في ندوة إدارة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة: «أعتقد أن كل مَن شاهد وتابع لم يستطع أن يتحكم في دموعه، بل المؤكد أنها سالت رغماً عنه وفشل في السيطرة عليها أو التحكم فيها، مهما حاول أن يتماسك أو يبدو صلباً، فدموع الرجال غالية عزيزة، ونادراً جداً ما يعبر الرجل عن حزنه وألمه بالدموع أو البكاء كان الموقف مؤثراً، ترك بصمته على جميع القلوب، وهاجت به المشاعر. المنصف يستصغر نفسه أمام البطولات والمواقف، يخيل إليك كأنها جزء من فيلم لأنها بعيدة عن الواقع، بل هي واقع وحقيقة مؤكدة. بكل يقين أقول إن كل من شاهد الاحتفال كان له نصيب من الدموع مهما كانت درجة صلابته وتحمله، إلا القاسية قلوبهم من الإرهابيين والمتطرفين أعداء الوطن. كان الاحتفال درساً في الوطنية لهؤلاء الخونة الذين يبيعون البلاد والعباد ويحاولون أن يعيثوا فساداً في أرض الكنانة، لكن الأسود المرابطة من خير أجناد الأرض لن تسمح لهم ولن ينالوا ولن يحققوا أهدافهم».

الأسرة أساس المجتمع

وأخيرا إلى أشرف البربري في «البديل»: «الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها. هذا هو نص المادة العاشرة من الدستور، التي تلزم الدولة بالمحافظة على تماسك الأسرة واستقرارها وترسيخ قيمها. ولكن لما كان الله قد ابتلى الشعب المصري بمجلس نواب لا يراعي فيه دستورا ولا حقوقا، فأقر لأول مرة في تاريخ مصر تعديلا قانونيا يعاقب أفراد الأسرة، إذا لم يبلغوا عن أي فرد فيهم يحوز أو يستورد أو يصنع مواد متفجرة أو مفرقعات، ليفتحوا بابا واسعا أمام انهيار قوام الأسرة، التي أكد الدستور على واجب الدولة في المحافظة «على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها. والمفارقة أن النواب الأفاضل المنوط بهم ترشيد أي انحراف تشريعي للسلطة التنفيذية في توسيع نطاق الاتهام والعقوبة في القوانين، يزايدون على الحكومة التي اقترحت للمادة(102 أ)، من قانون العقوبات الصادر برقم 58 لعام 1937 بهدف تشديد عقوبة حيازة أو إحراز أو استيراد أو تصنيع مفرقعات، أو مواد متفجرة لتصبح السجن المؤبد أو المشدد وصولا إلى الإعدام، في حالة وقوع الجريمة تنفيذا لغرض إرهابي. وقد نص التعديل الحكومي على استثناء «الزوج أو الزوجة أو أصول أو فروع الجاني» من عقوبة التستر على الجاني عملا بما هو مستقر من مبادئ القضاء والدستور، التي تعلي قيمة الأسرة والحفاظ عليها، لكن النواب الأشاوس رفضوا هذا الاستثناء، فيكون لدينا قانون يعاقب الابن إذا لم يبلغ عن والده أو والدته ويعاقب الزوجة إذا لم تبلغ عن زوجها، ويعاقب الزوج إذا لم يسلم زوجته للشرطة بتهمة حيازة مفرقعات، وغير ذلك من هذه السيناريوهات التي لا تمت لأي قيم دستورية ولا إنسانية بصلة. الغريب أن الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب أراد أن يبرر هذا التشريع الغريب، فأكد شذوذ القانون حيث قال، إن المشرع يحافظ على صلة الأرحام وهو ما تم السير عليه من خلال المشروع المقدم من الحكومة، والفلسفة من ذلك عدم قطع صلة الأرحام، ولكن نحن أمام واقع مرير كشف أن التستر على الجاني يكون من أسرته والمقربين إليه «أم أو أب أو أخ» وفى هذه الحالة الأمر يزداد تعقيدا بحسب «بوابة الأهرام». فهل الحكومة كانت حريصة على «عدم قطع الأرحام» وعلى تماسك الأسرة عملا بالمادة العاشرة من الدستور، في حين أن النواب الموقرين من أنصار «قطع الأرحام وهدم الأسرة» وتحويل أفراد الأسرة إلى مخبرين على أهاليهم حتى لا يقعوا تحت طائلة العقاب؟ بالقطع لا جدال في أن الإرهاب خطر جسيم يواجه المجتمع المصري، كما يواجه العديد من المجتمعات، ولا جدال في أن مواجهة هذا الإرهاب يحتاج إلى آليات مستحدثة وقواعد جديدة، لكن لا جدال أيضا في أن فتح الباب أمام تحويل أفراد الأسرة الواحدة إلى مخبرين وجواسيس على بعضهم بعضا يمكن أن يؤدي إلى تفكك المجتمع ككل وهو خطر أكبر من الإرهاب على مستقبل الدولة ككل. الحقيقة أن هذه ليست المرة الأولى التي تكون فيها الحكومة «أحن» على الشعب من نوابه. فقد أعدت الحكومة ممثلة في وزارة التضامن مشروع قانون لتنظيم عمل الجمعيات الأهلية، بعد التشاور مع العاملين في مجال المجتمع المدني، لكننا فوجئنا بالنائب الموقر عبد الهادي القصبي يطرح مشروع قانون جديد للجمعيات الأهلية مليء بالمواد المقيدة للعمل الأهلي والمعادية للمجتمع المدني والموسعة لصلاحيات أجهزة الأمن في تنظيم نشاط المجتمع المدني، ليمرره البرلمان رغم الرفض الداخلي والخارجي الواسع له. وأمام هذا الرفض مازال القانون الذي أقره البرلمان في الثلاجة، حيث لم تصدر لائحته التنفيذية حتى الآن رغم موافقة البرلمان عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وتصديق رئيس الجمهورية عليه في مايو/أيار «2017.

الدولة غير جادة في إقامة حياة ديمقراطية سليمة والمصريون يتحدثون في السياسة ولا يمارسونها

حسنين كروم

فصائل المعارضة السورية تشن هجوماً مضاداً لاستعادة مناطق في الغوطة وتقتل 80 جندياً للنظام

Posted: 20 Mar 2018 03:26 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: مع مرور أكثر من شهر على بدء الحملة العسكرية التي يشنها النظام السوري بشراكة إيرانية – روسية على مدن شرقي دمشق المحاصر، ناهز عدد مهجري الغوطة الشرقية ممن فروا خوفاً من ارتكاب المزيد من المجازر نحو 80 ألف مدني معظمهم من الأطفال والنساء، وقتل أكثر من 1500 مدني بينهم 179 امرأة، و300 طفل بينهم 140 بعد صدور قرار رقم 2401 الداعي لوقف اطلاق النار. وإزاء هذه الاحصائيات وصف المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الأمير زيد بن رعد الحسين، التربة السورية بـ «المشبّعة بالدماء» وانتقد الصراع السوري لاتسامه بالتجاهل المطلق لأبسط معايير المبادئ والقوانين.
وأمام واقع تهجير المدنيين من أراضيهم باستخدام القوة المفرطة مع فتح المعابر الإنسانية لأول مرة منذ سنوات، ومحاولة فرض اتفاق تهجير قسري على فصائل المعارضة لتأمين حزام العاصمة، صرح وزير الدفاع الروسي «سيرغي شويغو» بأن «أكثر من 65 في المئة من الأراضي في الغوطة الشرقية في سوريا تم تحريرها»، فيما كانت وزارته قد ذكرت أن العدد الإجمالي للمدنيين الذين تم إجلاؤهم من الغوطة الشرقية زاد إلى 79702 شخص معظمهم أطفال.
اتى ذلك بعد وصف الوضع في سوريا بانه يتجه نحو «تقسيم كارثي» قد يسمح بعودة تنظيم الدولة، وذلك من قبل مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا، حيث قال إن التقسيم الهادئ والطويل المدى لسوريا، الذي نشهده في اللحظة الراهنة في مناطق سيطرة مختلفة، سيكون كارثة ليس فقط على سوريا بل على المنطقة بأكملها.
وأضاف مضيفا «من دون حل سياسي لا يقصي أحدًا، بما يشمل من تم استبعادهم، وتحديداً الأغلبية السنية، ستعود داعش». مرجحاً عدم تمويل أي من الاتحاد الأوروبي او البنك الدولي تكلفة إعادة بناء سوريا التي تقدر بنحو 352 مليار دولار، ما لم يتم التوصل إلى عملية سياسية تشمل دستوراً جديداً وانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة وتقاسماً للسلطة.
تحاول قوات النظام تعزيز مواقعها التي سيطرت عليها مؤخراً في كل من مدينة حمورية وسقبا وبلدتي كفربطنا وجسرين محاولة التوغل أكثر في عمق الغوطة الشرقية باتجاه عربين وحزة في القسم الجنوبي من الغوطة الشرقية، وسط قصف مكثف من قبل قوات النظام لمدينة حرستا المحاصرة، تمهيداً لاقتحامها، فيما تجتهد فصائل المعارضة في إعادة ترميم الشرخ الحاصل ضمن مناطقها، ومحاولة إعادة وصل القسمين الجنوبي والشمالي من الغوطة ببعضهما عبر مدينة مسرابا التي تمتد على طول الخط الفاصل بين المنطقتين، واعتبارها نقطة مركزية للانطلاق منها بهدف استرجاع ما خسرته المعارضة خلال الشهر الفائت جراء الحملة العسكرية للنظام السوري وحلفائه.
وتستمر وتيرة القتل منذ نحو شهر، وترتفع بذلك اعداد الضحايا من المدنيين والأطفال، حيث قتل 58 مدنياً بينهم 16 طفلاً خلال الأربع وعشرين ساعة الفائتة، حيث لقي نحو 10 مدنيين مصرعهم امس الثلاثاء في قصف جوي وصاروخي روسي على مدينة عربين وبلدة عين ترما وحرستا في الغوطة الشرقية، اتى ذلك في اعقاب مجزرة مروعة في مدينة عربين راح ضحيتها 15 طفلاً وسيدتان من 7 عوائل، جراء قصف المقاتلات الروسية لملجأ تحت الأرض، يختبئ فيه المدنيين منذ نحو شهر.

مقتل 140 طفلاً

الدفاع المدني السوري ذكر امس الثلاثاء إن طائرات حربية شنت ثماني غارات على بلدة عين ترما من بينها غارات محملة بالقنابل العنقودية ومادة النابالم ما أدى لمقتل ثلاثة مدنيين وجرح آخرين أسعفتهم فرقه إلى مراكز طبية قريبة، مضيفا أن ثلاثة مدنيين قتلوا جراء قصف جوي استهدف مدينة عربين، فيما تعرضت مدينة حرستا لـ 13 غارة جوية، بالإضافة لأكثر من 30 قذيفة من قوات النظام على المدينة، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف المدنيين. وبالرغم من اعلان روسيا وقف اطلاق النار في مدينة دوما الأربعاء الماضي، الا ان قواتها تواصل حربها ضد المدنيين والفصائل المسلحة على حد سواء، حيث شنت المقاتلات الروسية والسورية غارات بالقنابل العنقودية والصواريخ المظلية على مدينة دوما، موقعة ضحايا وعالقين تحت الأنقاض، إضافة إلى قصف صاروخي على مدن وبلدات جنوب الغوطة زملكا وحزة وعربين وذلك في اطار الحملة العسكرية التي تمهد إلى اقتحام تلك المناطق والسيطرة عليها.
وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مقتل 788 مدنياً، بينهم 140 طفلاً، 79 سيدة في الغوطة الشرقية على يد قوات النظام وروسيا، منذ 23 يوما أي بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2401 مساء يوم 24 شباط 2018/فبراير حتى مساء يوم 17 آذار/مارس من العام الجاري. وبيّنت الشبكة في تقرير سابق لها أن قوات النظام استخدمت الأسلحة الكيميائية مجدداً رغم قرار مجلس الأمن رقم 2401، ودعت الرئيس الفرنسي إلى تشكيل تحالف دولي لردع النظام وحلفائه عن استخدام الأسلحة الكيميائية، ووقع الهجوم حسب التَّقرير يوم الاثنين 5 آذار 2018 بين الساعة 21:00 و 22:00 عندما ألقت مروحية تابعة للنظام برميلاً محملاً بغاز سام على الأحياء السكنية جنوب شرق بلدة «حمورية»؛ ما أدى إلى إصابة 25 مدنياً بضيق في التَّنفس وغثيان، بينهم 2 من متطوعي منظمة الدفاع المدني.
وأكدت مصادر عسكرية للقدس العربي مقتل أكثر من 80 جنديا لقوات النظام السوري امس الثلاثاء، في بلدة مسرابا ذات الموقع الهام الذي يقسم الغوطة الشرقية إلى قسمين، وذلك في هجوم مباغت لفصائل المعارضة المسلحة على احد الاقبية التي اتخذتها قوات النظام مقر عسكري لها. وأفضى الهجوم عن مقتل عناصر المجموعة العسكرية المتحصنة داخل الملجأ والاستيلاء على أسلحتهم الثقيلة وثلاث عربات عسكرية وذخائرهم. فيما ذكرت وكالة «مؤتة» التابعة لتنظيم «الدولة، أمس الثلاثاء، مقتل احد ضباط النظام في ريف دمشق الجنوبي ضمن مناطق تسيطر عليها الأخيرة، مشيرة إلى ان الضابط «ثائر دنورة» برتبة «عقيد ركن» لقي مصرعه خلال المواجهات المندلعة بين عناصر التنـظيم وقـوات الـنظام.

الائتلاف الوطني

من جهته قال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية انه خلال الساعات الماضية ارتكبت طائرات النظام والاحتلال الروسي سلسلة من المجازر بحق المدنيين في مناطق الغوطة الشرقية، مستخدمة صواريخ الفوسفور وقنابل النابالم الحارق، كما ألقت مروحيات النظام البراميل المتفجرة وقصفت مدفعيته الأحياء السكنية، حيث اسفر «القصف الهمجي الإرهابي أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 44 شهيداً منهم 15 طفلاً وامرأتان جراء استهداف ملجأ للمدنيين في عربين» وادان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية هذه الجرائم المستمرة، مجدداً استنكاره للموقف الدولي الهزيل والعقيم».
وأضاف «سيظل مجلس الأمن والمجتمع الدولي مسؤولاً عما يجري في الغوطة وعن فشله في اتخاذ أي خطوات قادرة على وقف المجزرة المستمرة في الغوطة وفي عموم سوريا»، حسب بيان الائتلاف، الذي أضاف أيضاً «الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، مطالبون بإيجاد حل للتعطيل الروسي المستمر والعمل على تجاوزه والقيام بإجراءات عاجلة لوقف الإبادة الجماعية الجارية في الغوطة قبل وقوع المزيد من المجازر.

إخفاق أممي

وانتقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين مجلس الأمن الدولي لتقاعسه في حماية السوريين، قائلاً ان هذا الإخفاق في حماية الأرواح وحقوق الملايين من الأشخاص لا يقوض فحسب عمل الأمم المتحدة بل شرعيتها أيضاً، وانه دون ذلك سيكون أي انتصار عسكري بتكلفة لا يمكن تعويضها. وأشار إلى أن «مجلس الأمن لم يكن على قدر تضحيات هؤلاء الأبطال في جميع أنحاء سوريا، ولم يتخذ قرارًا حاسمًا للدفاع عن حقوق الإنسان ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح» .
تصريحات الأمير زيد جاءت بعد وقت قصير من عرقلة روسيا اجتماعاً لمجلس الأمن كان من المتوقع أن يشمل إفادة من الأمير زيد وذلك عندما طلبت إجراء تصويت إجرائي. من جانبه قال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا «أعتقد أنه لا يوجد استعداد من جانب أي دولة للانخراط عسكرياً داخل سوريا بشكل استباقي، فيما عدا روسيا الموجودة هناك للدفاع عن الحكومة، والآخرون موجودون هناك لأسباب أخرى لكن ليس بالضرورة للتوصل إلى حل».

فصائل المعارضة السورية تشن هجوماً مضاداً لاستعادة مناطق في الغوطة وتقتل 80 جندياً للنظام
طالبت مجلس الأمن بإيجاد حل للتعطيل الروسي… والقصف مستمر على شرقي دمشق
هبة محمد

محامي متهم ٍفي «فض اعتصام رابعة»: موكلي مدان في قضايا مخدرات وليس إخوانياً

Posted: 20 Mar 2018 03:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أجلت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في معهد أمناء الشرطة، أمس الثلاثاء، جلسات محاكمة محمد بديع، مرشد جماعة الإخوان المسلمين، و738 آخرين، في قضية «فض اعتصام رابعة»، لجلسة 24 مارس/آذار الجاري.
كما قررت المحكمة إحالة عدد من المحامين إلى المحاكمة التأديبية في محكمة استئناف القاهرة، وتغريمهم 50 جنيهًا، عدا المحامين الذين ترافعوا خلال جلسة، أمس، والجلسة السابقة، وهم 4 محامين، وإخطار نقابة المحامين بانتداب 5 من المحامين.
وصدر القرار برئاسة المستشار حسن فريد، وعضوية المستشارين فتحي الرويني وخالد حماد، وأمانة سر ممدوح عبد الرشيد ووليد رشاد.
وقال رئيس المحكمة، قبل إصدار القرار، إن «هذه الدعوى نُظرت أمام هذه الدائرة ما يقرب من سنتين، ولم تتوان خلالها المحكمة عن تلبية طلبات الدفاع، كما نبهت على الدفاع خلال الفترة الماضية بالاستعداد للترافع وأجلت المحكمة الدعوى لعدد من الجلسات للاستعداد للترافع».
واستمعت إلى مرافعة محامي الدفاع عن أحد المتهمين الذي دفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش على موكله، كما دفع بعدم تصور الواقعة على النحو الوارد بالأوراق، فضلا عن دفعه بانتفاء صلة موكله بالأحراز المضبوطة، مشيراً إلى أن «موكله منحرف ومسجل ولديه ثلاث قضايا مخدرات وحمل سلاح ولا ينتمي لجماعة الإخوان».
كما استمعت المحكمة إلى دفاع 4 متهمين والذي دفعوا ببطلان تحقيقات النيابة العامة، وعدم انتماء موكليهم لأي تيار سياسي بما فيهم جماعة الإخوان المسلمين، بينما قال دفاع أحد المتهمين إن موكله ضبط أثناء عودته من عمله، وقدم دفاع المتهم 698 علي محمد أصل شهادة وفاة موكله.
وخلال نظر القضية، أصيب أحد المتهمين بحالة إعياء، وأمر القاضي بإحضار الطبيب، إضافة إلى إخراجه من قفص الاتهام.

محامي متهم ٍفي «فض اعتصام رابعة»: موكلي مدان في قضايا مخدرات وليس إخوانياً

مؤمن الكامل

سعاد عبد الرحيم: ترشحي هو «تحدٍ» جديد من قبل «النهضة» ولا علاقة له بالصراع الإيديولوجي في تونس

Posted: 20 Mar 2018 03:25 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: قالت سعاد عبد الرحيم القيادية في حركة «النهضة» التونسية ومرشحتها للانتخابات البلدية إن ترشيحها على رأس أكبر بلدية في البلاد هو «نجاح» للمرأة بغض النظر عمن سيفوز بهذا المنصب، كما قللت من أهمية التصريحات التي يطلقها بعض السياسيين للتخويف من «المشروع الإسلامي» لحركة «النهضة»، مشيرة إلى أن الحركة هي حزب كبير مشارك في الحكم ومن الطبيعي أن يتزايد «الحراك السياسي» قبل أي استحقاق انتخابي.
من جهة أخرى، اعتبرت أن الدعوة إلى تغيير الحكومة التونسية «سابقة لأوانها» وخاصة أنها تأتي قبل شهر ونيّف من استحقاق انتخابي كبير جداً سيرسخ للحكم المحلي الذي يقتضي تقسيم السلطة في البلاد (سلطة تنفيذية وحكم محلي)، وهو ما يقتضي وجود استقرار سياسي يتطلب استمرار حكومة يوسف الشاهد في مهامها حين إجراء الانتخابات البلدية، لكنها أشارت إلى أن هذا الأمر لا يعني «مصادرة رأي» من يرى ضرورة تغيير الحكومة في الوقت الحالي.
وقالت سعاد عبد الرحيم في حوار خاص مع «القدس العربي»: «ترشيحي كان تحدّياً من قبل قواعد حركة النهضة، فالمكاتب المحلية هي التي أعطت الثقة في شخصي ورشحتني، ولذلك أنا أؤكد أنني مرشحة القواعد وليس القيادات في حركة النهضة، وأعتقد أن هذا (الترشح لأكبر بلدية في تونس) هو نجاح للمرأة التونسية، بقطع النظر عن الفوز في الانتخابات أو غيره، فأن تُرشح امرأة تونسية لأول مرة في تاريخ البلاد لأكبر بلدية فيها فهذا يعتبر مكسباً لنا جميعا».
وفي ما يتعلق بترشيح حركة ذات طابع إسلامي لشخصية غير إسلامية في منصب هام، قالت عبد الرحيم «الانتخابات البلدية هي جهاز تنفيذي أي مرتبط بقانون أساسي ينظم البلديات، ولا علاقة لها بالصراع الإيديولوجي أو الصراع حول الهوية كي نفرّق على أساس الانتماءات والتفكير، وبالتالي منح الثقة لأي مرشح يتم بعد تقييم عمله بشكل مباشر وإمكانية التواصل مع المواطن، وهذا ما حصل لي مع قواعد النهضة».
وأضافت «القانون والدستور التونسي لا يمنعان ترشيح شخصيات نسائية لمناصب عليا في الدولة، حيث تم تقديم ترشّحات نسائية عدة في الانتخابات الرئاسية السابقة، وعموما فالمرأة التونسية حصلت على المراتب الأولى في جميع المجالات، رغم أن العقلية الذكورية ما زالت سائدة لدينا، وقد تكون العائق الأساسي أمام وجود المرأة بنسبة مرتفعة تضاهي نسبة وجود الرجال في مفاصل الدولة ومواقع القرار، ولكن الحركات النسائية ما زالت تناضل كي تكون هناك مساواة في هذا المجال».
وأشارت، في السياق، إلى أن حركة «النهضة» من بين الأحزاب القليلة التي التزمت بمبدأ التناصف الأفقي والعمودي (المساواة بين الرجل والمرأة) في القوائم المشاركة في الانتخابات البلدية و»يعتبر هذا تحدياً جديداً كي تفرض المرأة وجودها، ولدي ثقة كبيرة في المرأة والشباب التونسي، فالقانون أعطى فرصة لصناعة نجوم سياسية جديدة (نسائية أو شبابية)».
وكانت قيادات عدة في حزب «نداء تونس» حذرت التونسيين من انتخاب حركة «النهضة» على اعتبار أن ذلك سيؤدي إلى وضع البلاد تحت حكم إسلامي لمئة عام مقبلة، فيما اتهم محسن مرزوق رئيس حركة «مشروع تونس» الإسلاميين بمحاولة تقسيم البلاد.
وعلُقت عبد الرحيم على ذلك بقولها: «حركة النهضة هي حزب كبير وحاكم في تونس اليوم، المرحلة التي تسبق الانتخابات يكون فيها دوماً حراك سياسي يُضاعف الصراعات، وهذه التصريحات لا تُقلقني لأننا دوماً قبل الانتخابات نعيش توترات سياسية (كما أسلفت) وهذا ليس أمراً جديداً، وربما هذه التصريحات مردّها أن بعض الأحزاب السياسية لم تتمكن من تأمين قوائم انتخابية في جميع الدوائر البلدية، وقد يكون هناك تخوف من أن تصبح نتيجة الانتخابات البلدية ليست مرآة عاكسة للانتخابات البرلمانية، كما أن هناك من يتخوف عن «حسن نية» من الانتخابات البلدية التي يرى أنها ستؤدي لتقسيم السلطة وهذا ما يُضعفها، عموما هذه تجربة جديدة في تونس، يعني التخوف مشروع ولكن الاتهامات ليست كذلك».
وكانت أغلب الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج عبّرت عن رغبتها بتغيير حكومة يوسف الشاهد، فيما أكدت حركة «النهضة» تمسّكها بالحكومة، مؤكدة أنها لم تفشل في عملها.
وقالت عبد الرحيم «أعتقد أن أمامنا مرحلة انتخابية مهمة جداً، فلأول مرة سيتم انتقال السلطة من المركزية إلى المحلية أو سيقع تقسيم السلطة بين الجانبين، وهذا تفعيل للباب السابع من الدستور وهو تحدٍ واستحقاق كبير جداً بالنسبة لتونس، وأن يكون هناك تغيير وزاري أو إسقاط للحكومة الآن، فأعتقد أن هذا سابق لأوانه لأنه لا بد من تركيز كل الجهود نحو الانتخابات البلدية المقبلة، وإذا كان ثمة من يرى أن هذه الحكومة لم تحقق الأهداف المطلوبة منها ويرى ضرورة تغييرها فيحق له ذلك، ولكن الوضع لا يحتمل في كل مرة أن نُغير الفريق الحكومي، فهذا فيه عدم استقرار للحكومة، وعموما الانتخابات البرلمانية قريبة (في)2019 والصندوق سيحدد مصير الأحزاب السياسية».
ويؤكد المراقبون أن الانتخابات البلدية المُقبلة ستؤثر بشكل كبير على المشهد السياسي التونسي، وخاصة أنها ستفرز طبقة سياسية جديدة سترسم بدورها ملامح الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2019.

سعاد عبد الرحيم: ترشحي هو «تحدٍ» جديد من قبل «النهضة» ولا علاقة له بالصراع الإيديولوجي في تونس
قالت لـ«القدس العربي»: «الدعوة لتغيير الحكومة سابقة لأوانها وتؤثر سلباً على الانتخابات البلدية»
حسن سلمان:

غزة تترقب إجراءات الرئيس عباس الجديدة ودعوات لوقف التراشق وإجراء مراجعة سياسية شاملة

Posted: 20 Mar 2018 03:25 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: ينتظر الشارع الغزي تجلي الموقف لمعرفة «الإجراءات القانونية والمالية» الني أقرها الرئيس محمود عباس تجاه قطاع غزة، على خلفية حادثة التفجير التي طالت موكب رئيس الحكومة ، ومدير جهاز المخابرات الأسبوع الماضي، وسط توقعات بأن يكون قادم الأيام الأسوأ. في الوقت ذاته دعت الفصائل إلى التهدئة، وعدم اتخاذ أي إجراءات تجاه غزة.
وأفاق أهالي غزة صباح أمس على تداول خطاب الرئيس عباس في اجتماع القيادة الفلسطينية، الذي أعلن فيه إقرار إجراءات جديدة تجاه غزة، يتوقع أن تطال قطاعات كثيرة، خاصة أن الرئيس الفلسطيني لم يكشف عن طبيعة تلك الإجراءات.
وانهمك السكان في مجالسهم وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في الحديث عن المشكلة، وعن المرحلة المقبلة التي تنتظرهم، في ظل صعوبة أوضاعهم الحياتية والاقتصادية الحالية، التي وصلت إلى حد الاقتراب من حافة الهاوية، حيث أنذر بسبب ارتفاع درجات الفقر والبطالة في القطاع، العديد من الجهات من «انفجار» الوضع.
وفي هذا الخضم انبرى كثير من الناس لتوقع تلك الإجراءات، فمنهم من رأى أنها ستكون على شكل خصومات إضافية على رواتب الموظفين، أو إحالات جديدة للتقاعد في صفوفهم، وأخرى تحدثت عن إمكانية أن تطال مجددا كميات الكهرباء التي تورد للقطاع، وأخرى أشارت إلى إمكانية أن تطال قطاعات خدماتية أخرى، مستندين بذلك لـ»الإجراءات الحاسمة» التي اتخذتها السلطة الفلسطينية قبل عام من الآن، لدفع حماس للقبول بعملية «تمكين» الحكومة من إدارة غزة، التي تمثلت بخصم نسبة 30% من رواتب الموظفين، وإحالة أعداد كبيرة منهم للتقاعد، وتقليص كمية الكهرباء، وهو قرار جرى التراجع عنه في وقت لاحق.
وتنوعت التعليقات ما بين المعارضين بشدة لتلك القرارات، خشية من أن تمس «حياة الناس»، وبين من يطالبون بضرورة إتمام عملية المصالحة الفلسطينية بأسرع وقت كـ «ضامن» لإنهاء كل الخلافات الفلسطينية، وأخرى ترقب تدخلات محلية أو إقليمية لنزع فتيل التوتر الحاصل حاليا، وإعادة الأمور إلى نصابها.
ولم يخل الحديث في مجالس الغزيين وتعليقاتهم، عن التساؤل عن الدور المصري الذي يعتبر وسيط المصالحة الحالي، خاصة وأن الكثير من التحليلات أشار إلى «انهيار» الوساطة، وكذلك انتهاء العمل باتفاق تطبيق المصالحة الأخير بين فتح وحماس، الذي وقع في القاهرة يوم 12 اكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ويرتقب الجميع تدخل وسطاء بين الطرفين سواء من الدول العربية أو من قبل الفصائل الفلسطينية، من أجل تهدئة الأمور، ومنع إيصال الأمور إلى طريق مسدود، غير أن تلك التوقعات ضعيفة جدا في ظل استفحال الخلاف.
وكان الرئيس الفلسطيني قد قرر اتخاذ إجراءات وصفها بأنها «وطنية وقانونية ومالية»، جديدة تجاه قطاع غزة، من أجل المحافظة على «المشروع الوطني»، وذلك على خلفيه حادثة التفجير التي طالت موكب رئيس الحكومة ومدير جهاز المخابرات العامة. واتهم حركة حماس بالوقوف وراءها، وقال خلال اجتماع القيادة الفلسطينية في مدينة رام الله «بصفتي رئيسا للشعب الفلسطيني قررت اتخاذ الإجراءات الوطنية والقانونية والمالية كافة من أجل المحافظة على المشروع الوطني». وأكد أن الاعتداء على رئيس الوزراء رامي الحمد الله ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج «لن يمر». وقال إن حماس «هي من تقف وراء هذا الاعتداء».
إلى ذلك رفض العديد من التنظيمات الفلسطينية خطاب الرئيس، وقالت حركة حماس في بيان لها إن الخطاب كان «توتيريا»، مشيرة إلى أن ما يفعله «ليس استهدافًا لحماس وإنما محاولة لتقويض فرص النهوض بالمشروع الوطني وتحقيق الوحدة وتعزيز فصل الضفة عن غزة»، مشيرة إلى أن ذلك «يمهد لتنفيذ مخطط الفوضى الذي يمكن من خلاله تمرير صفقة القرن ومخططات ترامب ومشاريع الاحتلال الصهيوني». واعتبرت القرارات «خروجا على اتفاقيات المصالحة، وتجاوزا للدور المصري الذي ما زال يتابع خطوات تنفيذها»، مؤكدة أن الأمر يتطلب «وقفة عاجلة وتدخلًا سريعا» من كل مكونات الشعب الفلسطيني والفصائل لـ «إنقاذ المشروع الوطني»، ودعت الفصائل الجهات الإقليمية والدولية والجامعة العربية  لـ «التدخل العاجل والمسؤول لوقف هذه التدهور الخطير».
واعتبرت أن تحميلها مسؤولية تفجير موكب الحمد الله وفرج، «حرف لمسار العدالة وسير التحقيقات»، ودعت للذهاب لإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني «كي ينتخب الشعب قيادته ومن هم أهل لتحقيق الوحدة.وفي السياق أيضا رفضت حركة الجهاد الإسلامي قرارات الرئيس عباس، مؤكدة أنها «تشكل تهديدا لوحدة الشعب الفلسطيني، وتعطي مزيدا من التأييد للحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة «. وأكدت في بيان لها رفضها المطلق لكل ما سوف تتخذه السلطة الفلسطينية من «إجراءات وعقوبات» ضد قطاع غزة. وطالبت الجميع بإدراك أن «وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال هي الموقف الوطني الذي يجب أن يقود كل جهودنا في هذه المرحلة التي تستهدف وجودنا كشعب وقضية»، ودعت كذلك الى «الالتفاف حول المقاومة وحمايتها».
من جهتها دعت الجبهة الشعبية القوى الفلسطينية إلى «تحمل مسؤولياتها الوطنية» من خلال العمل سريعاً لاحتواء ردود الفعل والتداعيات التي نجمت عن استهداف موكب الحمد الله، وأبرزها خطاب الرئيس وما تضمنه من «تهديد بوقف جهود المصالحة، واتخاذ إجراءات وطنية وقانونية ومالية كاملة». وأشارت إلى أن هذه الإجراءات ستفاقم دون شك من الأزمات التي يعيشها القطاع ومن معاناة الشعب الغزي التي ازدادت مع استمرار حالة الانقسام. وقالت إن المصلحة الوطنية تقتضي «وقف التراشق الإعلامي، وعدم الإقدام على أية إجراءات أو مواقف من شأنها أن تُعمّق من حالة الانقسام». ودعت إلى معالجة استهداف موكب رئيس الوزراء من خلال تشكيل «لجنة وطنية مهنية للتحقيق الشامل في هذه الجريمة»، مؤكدة أن الخروج من حالة الانقسام تكون من خلال «معالجة سياسية وتنظيمية شاملة للوضع الفلسطيني».
كذلك رفضت فصائل المقاومة قرارات الرئيس عباس، وصعدت من خطابها في مؤتمر صحافي طالبت فيه بـ «رفع الشرعية» عن الرئيس، معتبرة أن المستهدف من القرارات هي «المقاومة»، واعتبرتها «رصاصة الرحمة على مسيرة المصالحة وخدمة مجانية للاحتلال وتساوقا مع صفقة القرن». ودعت مصر إلى العمل على وقف القرارات، مؤكدة حرصها على إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام، ورفضت اتهام حماس بالوقوف خلف عملية التفجير.
في المقابل قال أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية، إنه لا يزال أمام حركة حماس «الفرصة التاريخية» لاقتناصها والانتقال من مربع الانقسام إلى مربع الوحدة، لافتا إلى أن إصرارها على «الانقلاب» سيضطر الرئيس عباس لاتخاذ «إجراءات للحفاظ على المشروع الوطني»، مطالبا حماس بالكشف عن من خطط ونفذ محاولة الاغتيال، وتطبيق اتفاقات المصالحة.
وأشار إلى أن الوضع ما قبل محاولة الاغتيال يختلف عما بعدها، مضيفا «نؤرخ لمرحلتين منفصلتين تماما بالتعامل مع ملف المصالحة».
من جهته قال أمين سر هيئة العمل الوطني في قطاع غزة، محمود الزق، إن هناك «شرائح متنفذة واسعة» في حركة حماس ربطت مصالحها بدوام واستمرار الانقسام، لافتا إلى أن الجهة التي نفذت محاولة الاغتيال «تتساوق مع المخطط الأمريكي الساعي لمشروع دولة في غزة»، وأن المحاولة جاءت كنتيجة للمخطط الأمريكي الذي يستخدم الانقسام أداة تنفيذية.

غزة تترقب إجراءات الرئيس عباس الجديدة ودعوات لوقف التراشق وإجراء مراجعة سياسية شاملة
حماس وفصائل المقاومة رفضت أي عقوبات ضد القطاع
أشرف الهور:

اللواء المتقاعد عبد الإله الأتيري لـ «القدس العربي»: حطمنا ببنادقنا وتضحياتنا أسطورة الجيش الذي لا يقهر

Posted: 20 Mar 2018 03:24 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: يؤكد اللواء المتقاعد عبد الإله الأتيري (أبو خليل) ابن مدينة نابلس، أن معركة الكرامة التي تصادف ذكراها الخمسون اليوم، شكلت علامة فارقة في مسيرة النضال الفلسطيني، بل أظهرت للعرب والفلسطينيين أنهم قادرون على الصمود والانتصار في حال توفرت العزيمة والإيمان بأنفسهم.
يشار إلى أن إسرائيل شنت في مثل هذا اليوم قبل نصف قرن، عملية أسمتها «الجحيم» لتصفية معاقل الفدائيين في منطقة الأغوار الأردنية، فتورطت في معركة بالقرب من قرية الكرامة وسميت المعركة باسمها، حيث تعرضت فيها لخسائر مؤلمة ولضرر بالغ بهيبتها رغم أنها استخدمت وفق أرشيف جيشها 80 طنا من المتفجرات، وقامت خلالها بـ 360 غارة جوية. وربما يفسر ذلك طمس هذه المعركة من سيرتها العسكرية وتغييبها من ذاكرة الإسرائيليين حتى اليوم. ولم يعلن عن أي فعالية خاصة بمعركة الكرامة داخل إسرائيل سوى إعلان عن جولة في مكان قريب اليوم بمبادرة جنود وضباط سابقين شاركوا فيها.
في تصريحات لـ « القدس العربي « استذكر اللواء الأتيري عضو المجلس الثوري لحركة فتح أن نكسة 1967 تركت آثارا عميقة لدى العرب بوصفها هزيمة ساحقة لهم حتى سطع نجم الفدائيين بأسلحتهم المتواضعة وقدموا نموذجا مغايرا وفتحوا الطريق لتدفق آلاف العرب والفلسطينيين نحو الثورة الفلسطينية.
واستذكر أبو خليل أيضا اجتياز الرئيس الراحل ياسر عرفات مع مجموعة فدائيين مسلحين نهر الأردن نحو الضفة الغربية سيرا على الأقدام، في يوم مشهود، يوم الرابع من آب/ أغسطس 1967 حينما كان هو شابا يافعا قد التحق في مدينته نابلس بحركة التحرير الوطني (فتح). موضحا أن أبو عمار دخل في ذاك اليوم ليباشر العمل التنظيمي والعسكري فيها ونجح بمهامه خلال مكوثه فيها شهورا طويلة، مما شق الطريق نحو استدعائه من قبل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر حيث جمعهما لقاء حميمي في تشرين الثاني/ نوفمبر 1967.
وتابع « كانت هذه مقدمة لمعركة الكرامة التي سميت بهذا الاسم على اسم قرية الكرامة الأردنية، وسبقتها عمليات فدائية كثيرة على طول الحدود الأردنية ـ الفلسطينية. وقتها انتشرت خلايا فدائية بمحاذاة نهر الأردن والعربة، وكان هدفها الدخول الى فلسطين للاستقرار فيها كخلايا مطاردة للتدريب والتنظيم أو الاشتباك والاستشهاد أو العودة. وفعلا دخل عدد كبير من الفدائيين الضفة الغربية واستقروا في جبال نابلس والخليل وبدأوا أعمال تدريب وتسليح».

أي نصر معنوي

منوها أن العرب وقتها كانوا بحاجة لأي نصر ولو معنوي، وهذا ما قاله عبد الناصر على مسامع عرفات في ذاك اللقاء الأول. وتابع «عشنا في تلك الفترة مرحلة صعبة، وكان وزير أمن إسرائيل موشيه ديان يعبر عن نشوة النصر والتباهي بأن جيشه لا يقهر، وأن جنوده يرسمون حدود إسرائيل بأحذيتهم العسكرية. وأشار إلى أن إسرائيل أغارت على بعض مواقع الفدائيين في الأردن لكنها بدأت في آذار 1968 التخطيط لعملية واسعة هدفها إنهاء الحالة الفدائية المنتشرة على طول نهر الأردن وإرغام الملك حسين على توقيع اتفاق سلام منفرد معها. في المقابل لم يكن بحوزة الفدائيين سوى سلاح بسيط وبلا صواريخ ولا مدافع هاون ولا غيرها.

دور الجيش الأردني

وقال أبو خليل الذي شارك في معركة الكرامة، إن الراحل أبو عمار تلقى عدة نصائح عربية وأجنبية بعدم خوض المعركة الخطيرة في ظل فقدان تام لميزان القوى، لاسيما أن إسرائيل أعدت ثلاثة ألوية وتشكيلات عسكرية أخرى. ويوضح أن أبو عمار قرر الصمود مهما كان الثمن ومحاولة إيقاع الخسائر بالجانب الإسرائيلي المعتدي. وشدد على أن صمود الفدائيين في المعركة التي بدأت عند الخامسة والنصف صباحا شجع الجيش الأردني على التدخل ومساندة الفدائيين في المعركة، لافتا لدور القائد الأردني مشهور حديثة.
واستذكر أن الهجوم بدأ بثلاثة محاور مستهدفا خلايا الفدائيين، في ظل تغطية مدفعية وجوية واسعة. ويشدد على أن صمود الفدائي الفلسطيني والجندي الأردني ساهم في مجابهة الجيش الذي أعلن أنه لا يقهر. وتابع «فعلا جوبه المعتدون الإسرائيليون بدفاعات فلسطينية وأردنية لكن عامل الصمود والنصر الأول هو شهداء المعركة، فظفر واحد منهم أفضل منا جميعا لأنهم قاتلوا ببنادق خفيفة لكن عزيمتهم وإيمانهم بذواتهم دفع الإسرائيليين للتوجه للعالم طالبين وقف إطلاق النار قبيل ظهر ذاك اليوم المشهود».

كيّ الوعي

ويشير أبو خليل إلى أن الكرامة شهدت عدة بطولات بفضل فدائيين فلسطينيين وجنود أردنيين شجعان، منوها إلى أن الجندي عارف شخشير كان أول من وصل لرتل الدبابات الإسرائيلية الأول وتمكن من إحراق دبابتين. وتابع «وهناك أبطال حزموا أنفسهم بالألغام والمتفجرات وألقوا بأنفسهم تحت جنازير الدبابات الإسرائيلية وفجروها، منهم أبو الشريف هواش والفوسفوري وأبو أمية وآخرون، وامتزج الدم الفلسطيني بالدم الأردني»، مشيرا إلى أن «المخطط الإسرائيلي لـ»كيّ وعي «العرب، كان كيدا مرتدا على إسرائيل لأن نجاح الفلسطيني والأردني بالصمود وإلحاق الخسائر الفادحة بالمعتدين برهن قدرة العرب في حال صمموا، مثلما كانت فاتحة لانضمام أعداد هائلة من الفلسطينيين والعرب للثورة الفلسطينية، وصارت كلمتنا هي العليا في الوطن العربي بعدما هزمت إسرائيل الجيوش العربية ثانية في النكبة».

بيضة المقاومة

وأضاف « قبيل المعركة كان موشيه ديان يتباهى متغطرسا بأن المقاومة الفلسطينية بيضة وسيكسرها بيده، فوجد نفسه متورطا مع بضع مئات من الفدائيين والجنود في معركة كانت فاصلة لأنها أوصلت رسالة للعرب والعالم بأنهم قادرون على مجابهة « الجيش الذي لا يقهر». أبو خليل الذي أصيب في المعركة ووقع أسيرا وتنقل بين السجون الإسرائيلية أربع سنوات، يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي هرول منسحبا في نهاية ذاك النهار تاركا وراءه دبابات ومجنزرات معطوبة. وتابع «بسبب ضيق المنطقة دار القتال عن قرب وأحيانا وجها لوجه وعلى بعد أمتار وبعض الفدائيين الرابضين في كمائن للدبابات اشتبكوا معها حتى داستهم وكان بعضهم قد انفجر بها.

خسائر الطرفين

وأشار الأتيري إلى أن الفدائيين فقدوا نحو 92 من زملائهم، كما استشهد عدد مواز من الجنود الأردنيين. وحسب مصادر إسرائيلية فقد قتل 33 جنديا إسرائيليا وأصيب 160 آخرون وفقد ثلاثة جنود في معركة أسماها الجيش الإسرائيلي بـ «الجحيم»، لكنها انقلبت عليه باعترافاته وإجماع قادته على ذلك. وقال المعلق الإسرائيلي أفيتار بن تسداف إن محاولة إسرائيل احتلال قرية الكرامة فشلت بعد شهور من انتصارها على 3 جيوش عربية في 1967 وفشل جيشها حتى بوقف المعركة والتراجع قبل أن يتعرض لضربات موجعة.
ويستذكر بن تسداف في مقال نشره موقع « نيوز 1 « أمس أن الجيش الإسرائيلي أمر بعد اكتشاف فشله، الجنرال يسرائيل طال قائد المدرعات بالعملية بوقف القتال والانسحاب لغربي نهر الأردن. كما يستذكر إقالة الجيش لقائد المنطقة الوسطى وقتها الجنرال عوزي نركيس الذي قاد العملية.

مع أبو جهاد

أبو خليل الذي عمل سويا مع الشهيد الراحل خليل الوزير( أبو جهاد) كمسؤول عسكري عن القطاع الغربي، وبقي في بيروت 28 سنة حتى عاد لنابلس مع العائدين في 1994 يؤكد أن الكرامة بالنسبة له ذكرى غالية وعبرة كبيرة مفادها أن صاحب العزيمة والإرادة سينتصر. معتبرا أنه لا فرق بين يمين وبين يسار في إسرائيل، مشددا على ضرورة استمرار النضال الفلسطيني حتى استعادة الحقوق رغم اختلال موازين القوى اليوم.
ويضيف «كنا عام 1948 نحو مليون ونصف مليون وتضاعفنا عدة مرات ونحن متمسكون بثوابتنا ولن نسمح بتكرار نكبة 1948. إسرائيل دولة عظمى وتملك سلاحا نوويا لكن شعبنا مارس ويمارس صموده على أرضه ولن يفرط بثوابته رغم إقباله على مرحلة ستكون قاسية. شعبنا معطاء وجبار، من يمتلك رواية البلاد سينتصر في المعركة، فنحن هنا منزرعون وهنا باقون منذ آلاف السنين ومستمرون بنضالنا جيلا بعد جيل بالوسائل المتاحة، ونحن نملك عدة خيارات أهمها البقاء فوق أرضنا». وردا على سؤال أعرب أبو خليل عن رضاه من كمية وكيفية إحياء ذكرى معركة الكرامة فلسطينيا. وأشار لتنظيم عدة فعاليات ولاستعداد المدارس لإحيائها.

اللواء المتقاعد عبد الإله الأتيري لـ «القدس العربي»: حطمنا ببنادقنا وتضحياتنا أسطورة الجيش الذي لا يقهر
اليوم ذكراها الخمسون… معركة الكرامة.. علامة فارقة في مسيرة الثورة الفلسطينية
وديع عواودة:

العلم التركي يرفرف في عفرين

Posted: 20 Mar 2018 03:24 PM PDT

في الخطاب الحماسي الذي أعلن فيه استيلاء الجيش التركي على مدينة عفرين السورية يوم الأحد الماضي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن «أعلام تركيا والجيش السوري الحر ترفرف هناك حالياً» (نقلاً عن حساب الرئاسة التركية على تويتر). ومن الملفت للانتباه أن الرئيس التركي وصف علم النجوم الثلاث، الذي كان علم سوريا الرسمي إلى أن غيّره حافظ الأسد عام 1980 وقد استعادته المعارضة السورية علماً للثورة، من الملفت للانتباه إذاً أن أردوغان وصفه لا بعلم سوريا الحرة، ولا حتى بعلم الثورة السورية، بل بعلم «الجيش السوري الحر».
والحال أن الرئيس التركي تخلّى عن الثورة السورية قبل عامين في منعطف خطير أدّى به إلى الانبطاح أمام فلاديمير بوتين، بعد شهور من التحدّي، والانضمام إلى الثلاثي الذي غدت موسكو تديره مذّاك في سوريا والذي تشكّل إيران طرفه الآخر. ذلك أن أردوغان، ولأسباب انتخابية شرحناها أكثر من مرة على هذه الصفحات، قرّر الانتقال من صانع للسلام في تركيا وبعد سنوات عديدة من هدنةٍ مع الحركة الكردية نعمت بها بلاده، قرّر الانتقال إلى موقع التعصّب القومي التركي. فأعاد شنّ الحرب على الحركة الكردية في تركيا وهو يدخل في تحالف مع «حزب الحركة القومية»، حزب أقصى اليمين التركي. وقد وصلت دغدغة أردوغان لمشاعر اليمين التركي المتطرّف إلى حد رفع أصبعيه في إشارة الذئب الخاصة بجماعة «الذئاب الرمادية»، وهي جماعة فاشستية بمثابة ذراع ضاربة لدى «حزب الحركة القومية». كان ذلك خلال خطاب ألقاه الرئيس التركي يوم العاشر من الشهر الجاري، وقد أثارت حركته تلك ضجة كبيرة.
ومنذ انعطافه القومي المتعصّب، باتت استراتيجية أردوغان في سوريا مرتكزة ليس على دعم المعارضة السورية في كفاحها ضد نظام آل الأسد، بل على محاربة الحركة الكردية السورية التي يقودها «حزب الاتحاد الديمقراطي» وثيق الارتباط بشقيقه الأكبر في تركيا، «حزب العمال الكردستاني». ويعلم الجميع كيف انتهز الحزب الكردي السوري فرصة الحرب في سوريا كي يؤسس أقاليم إدارة ذاتية تحت هيمنته في مناطق الانتشار الكردي في شمال سوريا، وهي محاذية للحدود مع تركيا بحكم تواصلها التاريخي مع أراضي كردستان الواقعة تحت سيطرة الدولة التركية. وفي معركته الجارية، يسخّر الجيش التركي جماعات من المرتزقة العرب والتركمان يعملون تحت تسمية «الجيش السوري الحر»، وقد تميّز أنفارهم مؤخراً بأعمال النهب المخزية التي قاموا بها في عفرين والتي رأى أعلام من المعارضة، كالرئيسين السابقين للمعارضة السياسية السورية خالد خوجة وعبد الباسط سيدا والناطق باسم «جيش الإسلام» محمد علّوش، أنه لا بدّ من إدانتها علانية.
والحقيقة أن الفصيل السوري المرتزق لدى تركيا بات وصمة عار على سمعة الثورة السورية وعلَمها، ناهيكم من تسمية «الجيش السوري الحر». فإنه أداة طيّعة لاحتلالٍ للأراضي السورية يرفع خلاله المحتلّون علَم دولتهم فوق مقرّ السلطة المحلّية، وقد يكون التصرّف الأول من نوعه منذ الاحتلال الصهيوني للجولان قبل أكثر من نصف قرن. فلا إيران ولا روسيا ولا أمريكا رفعت أعلامها فوق المباني الرسمية السورية مثلما فعلت القوات التركية عند احتلالها لمدينة عفرين. والعبرة جليّة تماماً، لاسيما وأن منطقة عفرين محاذية للواء إسكندرون الذي اقتطعه الاستعمار الفرنسي من سوريا وأهداه لمصطفى كمال، مؤسس الجمهورية التركية، في سنة 1939.
هذا وقد أعلن أردوغان يوم الإثنين الماضي، في خطاب آخر من خطاباته القومية الحماسية التي باتت شبه يومية، أنه مزمع على السيطرة على مجمل الشريط الحدودي حتى القامشلي، وقد بات اليوم يسيطر على كامل شطره الغربي من حدود لواء إسكندرون السابق إلى حدود منطقة منبج. ويزيد من خطورة الاحتلال التركي للأراضي السورية عاملان بارزان، أولهما أن الأراضي السورية التي تحتلها تركيا محاذية لأراضيها مثلما هو الجولان للأراضي التي استولت عليها الدولة الصهيونية عند نشأتها، وخلافاً لحالة الاحتلالات الثلاثة الأخرى، الإيراني والروسي والأمريكي.
وهذا يعني أن احتمال استمرار الاحتلال التركي في الأمد الطويل، بشكل مباشر أو نصف مباشر (على غرار تجربة «جيش لبنان الجنوبي» الذي قاده عميل إسرائيل أنطوان لحد) مقلقٌ للغاية. والعامل الثاني أن تركيا تُبدي نيّتها «تعريب» (و«تتريك») مناطق الشريط الحدودي على نسق «التعريب» الذي نفّذه جناحا «حزب البعث» في مناطق سوريا والعراق الكردية. وبذلك تحقق الدولة التركية هدفين بعملية واحدة: تتخلّص من اللاجئين السوريين المتواجدين في الأراضي التركية وتقضي على الكثافة الكردية على حدودها.
أخيراً لا بدّ في صدد الحديث عن عفرين من أن نحيّي قرار «حزب الاتحاد الديمقراطي» سحب «وحدات حماية الشعب» التابعة له من مدينة عفرين، بعد إجلاء قسم كبير من المدنيين، وذلك تفادياً لأن يحلّ بالمدينة ما يحلّ الآن بالغوطة الشرقية من مجزرة ودمار يجري ارتكابهما تحت إشراف الشريكين الإيراني والروسي لتركيا في تقاسم سوريا. فهو قرار حكيم، ويتلاءم مع درس بديهي لفنّ القتال يقضي بالانسحاب والانتقال إلى «حرب العصابات» عند مواجهة تفاوت كبير بالإمكانيات العسكرية مع المعتدي. هذا لا يعني بتاتاً السكوت عن الإجراءات التسلّطية التي مارسها «حزب الاتحاد الديمقراطي» في مناطق سيطرته، لكنّ الإنصاف واجبٌ والحقّ يُقال، فليس من فصيل بين كبرى فصائل المعارضة المسلحة السورية تميّز بالديمقراطية واحترام حقوق الأقليات، ومن المؤكد أن الحزب الكردي ليس أسوأها.

٭ كاتب وأكاديمي من لبنان

العلم التركي يرفرف في عفرين

جلبير الأشقر

الحقيقة هي أننا ندير ظهرنا للاجئين

Posted: 20 Mar 2018 03:23 PM PDT

في مقال «توقفوا عن المقارنة بين طرد المتسللين وجرائم النازيين» (هآرتس، 16/3)، يوبخ غادي تاوب ونسيم سوفر الاشخاص الذين يساوون بين سياسة الطرد التي تتبعها اسرائيل ضد طالبي اللجوء الأفارقة وبين العلاقة تجاه اللاجئين اليهود قبل الحرب العالمية الثانية.
لقد دعا تاوب وسوفر إلى «إعادة النقاش إلى أرض الواقع»، وحسب أقوالهما «لا يوجد أحد من الذين يتعاملون مع هذا الموضوع يدّعي أن المطرودين ينتظرهم الموت، أو التعذيب والاغتصاب في الدول التي سيذهبون اليها في الطرد المخطط له… في هذا الشأن، ببساطة لا توجد نظرة واقعية».
من هنا يمكن الاستنتاج بأنه إذا لم يكن ينتظر المطرودين مصير الموت والاغتصاب فإن اعادة طرد 40 ألف طالب لجوء إلى افريقيا هو على الاقل أمر معقول. لكن تاوب وسوفر وجزء كبير من النقاش الجاري حول سياسة الطرد يغيب عن بالهم السؤال المركزي. السؤال هو ليس لماذا لا نطرد، بل لماذا لا نستوعب. إذا طرحنا السؤال بهذه الصيغة فإن المقارنة مع سنوات الثلاثينيات في أوروبا، تتحول إلى أمر ذي صلة. أزمة اللاجئين الأفارقة هي أزمة عالمية، ومعظم الدول الغنية والمتنورة في العالم تضطر إلى مواجهتها. النقاشات حول سياسة الهجرة تعصف بالدول الاوروبية، لكن ليس هناك تقريبا خلاف على أن نسبة معينة من اللاجئين سيتم استيعابهم في اوروبا. في معظم الدول الاوروبية تتراوح نسبة اللاجئين بين 1 ـ 2 في المئة من السكان. وبحساب معين، يتضمن مثلاً لاجئين استوطنوا وحصلوا على إقامة قبل سنوات، يمكن أيضاً أن نصل إلى نسبة 5 في المئة. دول بحجم اسرائيل مثل السويد وفنلندا والنرويج وغيرها استوعبت لاجئين بنسب أعلى بكثير من اسرائيل. في السويد التي يعيش فيها 10 ملايين مواطن، استوعبت 481 ألف لاجيء. بلجيكا استوعبت 229 ألف لاجيء، والنرويج 118 ألف لاجىء. الأفارقة الذين وصلوا إلى اسرائيل يشكلون 0.5 في المئة من عدد السكان. يبدو أنها النسبة الأقل بين الدول الاوروبية الغربية. السؤال الذي يجب طرحه هو هل دولة اسرائيل، وهي الدولة القوية والغنية حسب كل الآراء، لا تستطيع الإسهام في الجهد العالمي هذا، ولو بالحد الادنى.
مواطنون متنورون في دولة متقدمة عليهم أن يطالبوا دولتهم بالمشاركة في الجهود العالمية، مثلا، خفض انبعاث غازات الدفيئة أو الحفاظ على التنوع الحيوي. هم أيضاً يمكنهم مطالبة دولتهم بالاسهام في الجهود العالمية لاستيعاب البائسين من افريقيا. مواطن اسرائيلي من حقه أن يسأل هذا، لا سيما على خلفية حقيقة أن دولته تتوقع من دولتين فقيرتين ومتخلفتين، اوغندا ورواندا اللتين فيهما الناتج القومي الاجمالي المحلي هو عشر الناتج في اسرائيل، الإسهام في تحمل هذا العبء بدلاً منها. لماذا بالاساس، هل لأن للمواطنين فيهما لون جلد يشبه لون جلد من نريد طردهم؟.
إن تدفق اللاجئين إلى اسرائيل كان حدث لمرة واحدة، توقف في أعقاب إقامة الجدار على الحدود مع مصر. لذلك، من غير الواضح ايضا ما هو الضرر بالضبط الذي سيتسبب للمجتمع الاسرائيلي من الاستيعاب، المؤقت أو الدائم، لعشرات الآلاف هؤلاء إذا تم القيام بهذا الاستيعاب بصورة مناسبة ومخططة وليس على حساب سكان جنوب تل ابيب. في الخطاب المتقدم في اوروبا هناك ايضا من يرون مزايا اقتصادية وثقافية. لقد حان الوقت لفحص هذه المسألة في اسرائيل ايضا. تقرير أعده مركز «روفن» ومعهد «إي.آر.آي» اللذان فحصا هذا الموضوع، يشير إلى امكانية اقتصادية كامنة كبيرة موجودة في استيعاب اللاجئين.
في هذا السياق يمكن العودة إلى المقارنة. إسرائيل ليست ألمانيا النازية، وليست مثل الدول التي أغلقت أبوابها أمام اللاجئين اليهود القادمين من أوروبا. ولكن اسرائيل انشئت، ضمن أمور أخرى، بقوة الطلب الانساني الذي برز في أعقاب ضائقة اللاجئين اليهود بعد الحرب العالمية الثانية، وميثاق اللاجئين صيغ كاستنتاج مباشر من مصير اللاجئين اليهود هؤلاء. واذا لم يكن هناك مكان للمقارنة المباشرة، ألا يجب على اسرائيل الإسهام بنصيبها في الجهود الإنسانية الدولية من أجل اللاجئين كاستنتاج من هذا التاريخ؟ هل من الأكثر عدالة أن تتحمل أوغندا ورواندا هذا العبء بدلاً منا؟. في نهاية النقاش في محكمة العدل العليا في الاسبوع الماضي قارن الكاتب دافيد غروسمان بين مصير جدته وبين مصير اللاجئين الأفارقة. بروح مقال تاوب وسوفر يمكن الجدال على النصف الاول من أقوالهما: «قبل أربعين سنة قام ملّاح إسرائيلي برمي مسافر أسود من فوق ظهر سفينته أمام شواطىء موزامبيق. عندها ضجت الدولة. الآن نحن ننوي رمي 40 ألف شخص إلى البحر، لأسماك القرش». ولكن لا يمكن في الحقيقة الجدال مع النصف الثاني: «جدتي طرقت أبواب هذه البلاد، والجميع كان لديهم جد أو والد جد طرق الابواب، ولم يكن هناك من يفتح، والآن نحن ندير ظهرنا ونتصرف بفظاظة وقسوة. إدارة الظهر تقول إنه في الحقيقة كان هناك منطق بالشكل الذي تصرفوا فيه مع آبائنا».

نير حسون
هآرتس 20/3/2018

الحقيقة هي أننا ندير ظهرنا للاجئين
يشكلون أقل نسبة مقارنة مع الذين استوعبتهم دول أوروبا الغربية
صحف عبرية

وزيرة في حكومة الحوثيين لـ«القدس العربي»: متمسكون بحل سياسي ومفاوضات يمنية ـ يمنية بدون تدخلات خارجية

Posted: 20 Mar 2018 03:23 PM PDT

صنعاء ـ «القدس العربي»: قالت وزيرة حقوق الإنسان فيما يعرف بحكومة الإنقاذ (الحوثيين) في اليمن «علياء الشعبي»، إن حكومتها «متمسكة بالحل السياسي العادل طريقاً للسلام من خلال العودة إلى الطاولة اليمنية ـ اليمنية بدون تدخلات خارجية لأن تلك التدخلات تعمل على تعقيد الحل بالإضافة إلى أنها تمثل مصالح لا علاقة لها باليمن» حد قولها.
وأضافت في تصريح لصحيفة «القدس العربي» «نحن مع السلام والحل السياسي ولسنا مع الحل العسكري، ومن خلال المفاوضات يمكن التوصل لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ومن ثم الدعوة لانتخابات برلمانية ورئاسية».
ونوهت بما وصفته دور القوى الصامتة في اليمن والتي لم تتخذ موقفاً حتى الآن» حيث يجب على هذه القوى أن تضغط من أجل تقريب وجهات النظر بين الطرفين لاسيما في ظل ما ظهرت عليه القوى السياسية من ضعف وتشتت أفقدها القدرة على المساهمة في حل الأزمة وإيقاف العدوان (التحالف العربي)، حد تعبيرها. ويختتم اليوم (الأربعاء) عدد من السفراء والدبلوماسيين الاوروبيين زيارة لصنعاء التقوا خلالها بعددٍ من المسؤولين في سلطة الحوثيين.
وفي ذلك قال رئيس مركز مسارات للاستراتيجيا والإعلام بعدن الصحافي باسم الشعبي لصحيفة القدس العربي إن زيارة الوفد الأوروبي هي مقدمة تمهد لجلوس أطراف الصراع على طاولة المحادثات، ومعرفة مدى استعدادهم للقبول بحل سياسي للأزمة.
وأضاف: اعتقد أن استمرار الحرب لها كلفة إنسانية كبيرة جداً على اليمن واليمنيين ولابد من حل كيفما كان، كما أن الحرب وفق اعتقادي قد أرهقت كل الأطراف.
وأشار إلى أن الحوارات التي تجريها الرياض مع الحوثيين في عُمان يبدو أنها محاولة لجس النبض لمعرفة مدى نجاح أي حل سياسي، مؤكدا أن الجميع أيضاً مطالب تقديم تنازلات.
وحسب تصريح صحافي صدر أمس لرئيسة بعثة الاتحاد في اليمن «انتونيا كالفو ـ بيورتا» فإن الزيارة جاءت ضمن جهود الاتحاد في التواصل مع جميع الأطراف اليمنية لحثهم على الانخراط في حوار شامل وذو مصداقية للتوصل لتسوية سياسية دائمة للأزمة اليمنية.
وأضافت إن الزيارة كانت أيضاً من أجل إيصال عدد من الرسائل ذات الطابع الإنساني كما سبق لنا القيام بذلك مع أطراف الصراع الأخرى وكذلك إثارة بعض قضايا حقوق الانسان، مؤكدة ان الشعب اليمني يعاني بشكل كبير من هذه الحرب المأساوية والتي تسببت بواحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية.
وقالت: يجب أن تتوقف الحرب إذا أردنا لهذه الأزمة الإنسانية غير المسبوقة أن تنتهي.
وقالت علياء الشعبي إنها لم تلتق حتى الثلاثاء بالسفراء الزائرين لصنعاء لكنها حضرت اجتماعهم برئيس الوزراء (حكومة الحوثيين) حيث تم مناقشة الجانب الإنساني وما يتعلق بترتيبات انعقاد مؤتمر للمانحين في جنيف في نيسان/ أبريل المقبل من أجل استكمال جمع مبلغ تمويل خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن لعام 2018.
ووفق تصريح رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي فإن الاتحاد الأوروبي ملتزم بدعم اليمن وشعبه. «حيث رفع وبشكل متواصل من مساعداته الإنسانية منذ بداية الصراع لتصل إلى 196 مليون يورو. وسيتم استثمار 71 مليون يورو إضافي هذا العام في مشاريع لصالح النازحين وتعزيز حقوق الإنسان وتعزيز صمود المجتمعات الريفية والحماية الزراعية».
وزار صنعاء (الثلاثاء) كل من رئيسة بعثة الاتحاد الاوربي لدى اليمن «انتونيا كالفو ـ بيورتا» وسفير جمهورية فرنسا «كرستيان تيسوت» وسفيرة مملكة هولندا «يرما فان دورين « ومبعوث الخارجية السويدية «هانس بيتر».
وتشهد اليمن حرباً تكمل عامها الثالث بين القوات الموالية للحكومة الشرعية برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي مدعومة بتحالف تقوده السعودية من جهة وبين قوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) من جهة أخرى. وتسبت الحرب بأسوأ أزمة إنسانية في العالم يعيشها الناس هناك جراء تدمير وتعطيل نسبة كبيرة من منظومة الخدمات ما ضاعف من معاناة البلد الأفقر في الشرق الأوسط.

وزيرة في حكومة الحوثيين لـ«القدس العربي»: متمسكون بحل سياسي ومفاوضات يمنية ـ يمنية بدون تدخلات خارجية
رئيس مركز مسارات في عدن: حوارات السعودية مع الحوثيين في عُمان محاولة لجس النبض ومقدمة لحل سياسي
أحمد الأغبري

بغداد تشترط تسليم واردات نفط كردستان مقابل صرف كامل رواتب موظفي الإقليم

Posted: 20 Mar 2018 03:23 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: شهدت مدن السليمانية وحلبجة وكرميان ورانية، شمال العراق، أمس الثلاثاء، تظاهرات حاشدة للمعلمين ومنتسبي الدوائر الصحية، احتجاجاً على استمرار حكومة إقليم كردستان «قطع» رواتبهم وعدم صرفها «كاملة».
وهدد المتظاهرون، حسب مصادر صحافية وشهود عيان، بالاستمرار بالتظاهر، والتحول إلى إضراب عام، لحين الاستجابة لمطالبهم.
كذلك، أعلن أطباء محافظة السليمانية، الإضراب عن العمل في المراكز الصحية، حتى صرف رواتبهم كاملة، فيما تعهد وزير الصحة في إقليم كردستان بمراجعة عاجلة لنظام إدخار الرواتب. اللجنة المشرفة على الإضراب، قالت في بيان، إن «أطباء السليمانية توصلوا إلى قناعة تامة بأن حكومة الإقليم ليست لديها النية لتحسين رواتب الأطباء والمعلمين والموظفين والشرائح الأخرى»، مؤكدة أن «الأطباء أضربوا عن الدوام الرسمي من الآن (أمس) فصاعداً بسبب سوء أوضاعهم المعيشية».
وأضافت أن «الإضراب عن الدوام سيشمل كافة المراكز الصحية ومستشفيات الطوارئ»، مشددة على أن «الإضراب سيستمر لحين صرف رواتبهم كاملة».
وفي السياق، تعهد وزير الصحة في حكومة إقليم كردستان، ريكوت حمه رشيد، بأن مجلس وزراء الإقليم سيجري مراجعة لنظام إدخار الرواتب للموظفين والعاملين بعد عطلة أعياد «نوروز».
وكتب، على صفحته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «كلا من رئيس حكومة كردستان نيجيرفان بارزاني، ونائبه قباد طالباني أكدا على إجراء مراجعة عاجلة على نظام ادخار الرواتب».
وسبق لرئاسة مجلس وزراء إقليم كردستان، أن أعلنت، أمس الأول، أن وزارة مالية الإقليم لن تستطيع دفع رواتب جميع موظفي كردستان من التخصيصات المنصوص عليها في الموازنة الاتحادية العراقية للعام 2018، لافتة إلى أن وزارة المالية وجدت نفسها مضطرة إلى ضم المبلغ المذكور في كتاب البنك المركزي العراقي إلى عائدات نفط إقليم كردستان لدفع رواتب شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017 لموظفي الإقليم حسب نظام الإدخار.
سياسياً، حذر النائب عن كتلة «التغيير» الكردية، هوشيار عبد الله، من تنامي حالة «الغضب والاستياء» في الشارع الكردستاني بسبب «عدم إيفاء» رئيس الوزراء حيدر العبادي بوعوده بصرف رواتب موظفي الإقليم بشكل مباشر.
وبين أن «قيام العبادي بتسليم حصة الإقليم من الموازنة إلى الحزبين الحاكمين هو بمثابة ضوء أخضر لهما بالمضي في سياسة الإدخار الإجباري لرواتب الموظفين».
وقال، في بيان إن «العبادي طيلة الشهور الماضية كان يعطى وعوداً بأن يصرف رواتب موظفي إقليم كردستان بشكل مباشر لكل وزارة على حدة، وأعلن أنه لا يثق في الطبقة السياسية الحاكمة في الإقليم»، مبدياً اسفه بأن «كلامه (العبادي) في مؤتمراته الصحافية التي يعقدها كل ثلاثاء يفتقر إلى المصداقية».
واعتبر النائب الكردي، وعود العبادي بعدم التعامل مع الفاسدين في الإقليم بأنها «كانت كاذبة»، متهماً العبادي بـ«مجاملة الحزبين الحاكمين في الإقليم (الحزب الديمقراطي الكردستاني، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني)».
وتابع «يبدو أن العبادي بارك سياسة الادخار الإجباري لرواتب الموظفين عندما أعطى لحكومة الإقليم حصة الـ317 مليار دينار ومنحهم الضوء الأخضر للتصرف بعائدات النفط كيفما يشاءون».
وأوضح أن «التدقيق الذي قامت به اللجان المرسلة إلى الإقليم كان مجرد عملية استعراضية غير مجدية»، مضيفاً: «بعد أن عاد مسلسل المجاملات بين العبادي والحزب الديمقراطي الكردستاني، أعلنت حكومة الإقليم استمرارها في سياسة الادخار الإجباري، وهذا يعني أنه ليس هناك رواتب للموظفين، كما تم تهديدهم أيضا بتقليل رواتبهم، ما تسبب في تنامي حالة الغليان في الشارع الكردستاني».
وزاد: «انطلاقاً من كوني نائباً عن كتلة التغيير عن محافظة السليمانية، قدمتُ أكثر من مبادرة لحل المشكلة وصرف الرواتب بشكل مباشر من الحكومة الاتحادية، سواء من خلال الوزارات أو المحافظات أو المديريات العامة أو حتى من قبل لجان، ولكن العبادي في نهاية المطاف آثر أن يتعامل مع نيجيرفان بارزاني وقوباد طالباني وقادة الحزبين الرئيسين».
وأشار إلى أن «الناس في الإقليم اليوم يشعرون بالإحباط بعد أن ذهبت وعود العبادي أدراج الرياح، ويرون أنه هو المسؤول الأول عن عدم صرف رواتبهم لأنه يجامل الحكومة الفاسدة والفاشلة في إقليم كردستان».
وأعلنت وزارة المالية في حكومة كردستان، أمس الأول، وصول رواتب موظفيها من الحكومة الاتحادية، مشيرةً إلى صرف هذه الرواتب يومي الاثنين والثلاثاء.
في المقابل، أكد المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، أن الأموال المتبقية لسد رواتب موظفي الإقليم هي في ذمة حكومة الإقليم، تدفعها من صادرات النفط التي لم تسددها لبغداد، مبيناً أن الحكومة المركزية دفعت ما بذمتها وفق مبدأ المساواة.
وقال المتحدث باسم المكتب سعد الحديثي، إن «الموازنة تقضي بتسليم الإقليم الأموال المترتبة عن الصادرات النفطية من الآبار الواقعة ضمن الرقعة الجغرافية لكردستان مقابل تأمين بغداد رواتب موظفي الإقليم. وفقاً لموقع «المعلومة».
وأضاف أن «كردستان لم تسلم تلك الأموال إلى الحكومة الاتحادية»، مشيرا إلى أن «بغداد سلمت الإقليم النسب المالية المتفق عليها لرواتب موظفي كردستان، وأن الأموال المتبقية تُدفع من قبل حكومة كردستان من إيرادات صادرات النفط التي لم تدفعها إلى المركز وفق مبدأ المساواة».
وطبقاً لمصادر مطلعة، فإن الحكومة الاتحادية يمكنها إرسال رواتب موظفي الإقليم «كاملة»، من دون أي استقطاع أو ادخار، في حال سلّمت كردستان واردات تصدير النفط إلى الحكومة الاتحادية.

بغداد تشترط تسليم واردات نفط كردستان مقابل صرف كامل رواتب موظفي الإقليم
تظاهرات في أربع مدن كردية تتحول لاعتصامات

الرئيس الأمريكي: الحرس الثوري الإيراني ينفق أموال الإيرانيين على الإرهاب

Posted: 20 Mar 2018 03:22 PM PDT

لندن «القدس العربي»: شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً عنيفاً على مؤسسة الحرس الثوري الإيراني، مؤكداً انه أخذ أموال إيران لينفقها على الإرهاب.
وأضاف في رسالة بعثها للإيرانيين بمناسبة الاحتفال بعيد النوروز الذي يمثل بداية العام الجديد في إيران، أن الفساد وسوء الإدارة للحرس الثوري في المشاريع الكبيرة التي يسيطر عليها أدى إلى تدمير البيئة في البلاد، وأنه يستحوذ على مشاريع بناء السدود الكبيرة، وأنه يواصل بناءها دون أن يأخذ التداعيات السلبية لذلك على البيئة بعين الاعتبار
وفي جزء آخر من رسالته هاجم بشدة النظام الإيراني قائلاً إن الشعب الإيراني يرزح تحت وطأة «حكام يخدمون أنفسهم بدلا من خدمة الناس». ووصف ترامب الذي هدد بانسحاب واشنطن من الاتفاق متعدد الأطراف مع طهران للحد من برنامجها النووي، الحرس الثوري بأنه «جيش معاد يقمع الشعب الإيراني ويسرق منه لتمويل الإرهاب في الخارج».
وقال إن الحرس الثوري أنفق أكثر من 16 مليار دولار لمساندة الحكومة السورية ودعم المتشددين والإرهابيين في سوريا والعراق واليمن، متهماً إياه بإفقار الشعب الإيراني وإلحاق الضرر ببيئته وقمع الحقوق المدنية.
وكانت الاحتجاجات الواسعة المحلية والدولية على الوفيات المشبوهة في السجون الإيرانية خاصةً بعد وفاة الأستاذ الجامعي مزدوج الجنسية المختص في مجال البيئة قد دفعت الرئيس الإيراني حسن روحاني، إلى تشكيل لجنة خاصة لتقصي الحقائق حول هذه الوفيات، ولا يزال لم يتم الإعلان عن أي نتيجة عن ذلك.
وسبق لصحيفة «كيهان لندن» (التي تطبع وتنشر في بريطانيا باللغة الفارسية من قبل بعض مسؤولي جريدة «كيهان» قبل ثورة 1979) قد كشفت في تقريرها المعنون بـ «السقوط المليء بالغموض» عن تحطم الطائرة الإيرانية على جبال زاغروس، بعض ملابسات الحادث، مؤكدةً أن النشطاء في مجال البيئة المعتقلين والأستاذ الجامعي مزدوج الجنسية، والخبراء المتواجدين على متن الطائرة المحطمة، كانوا يجرون أبحاث علمية حول التداعيات السلبية لتلقيح الحرس الثوري للسُحب على البيئة والأموال الطائلة التي تجنيها الشركات المملوكة من قبل الحرس الثوري من هذه المشاريع.
إلى ذلك، صرح رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، بأنه يجب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تكشف عن أسباب الوفاة المشبوهة للأستاذ الجامعي مزدوج الجنسية الكندي الإيراني كاووس سيد امامي، في السجن، وأن تسمح لأرملته مريم مُمْبيني، أن تعود إلى كندا.
وحسب وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية، كتب جاستن ترودو على حسابه في شبكة «تويتر» للتواصل الاجتماعي بأنه يجب على طهران أن تكشف عن ملابسات وفاة كاووس سيد إمامي المشبوهة في سجن إيفين السيء الصيت بطهران، وأن تعيد جواز سفر مريم مُمْبيني الكندي إليها، وأن تسمح لها بالعودة إلى كندا للعيش بجنب أسرتها هناك.
وكان نجلا كاووس سيد إمامي قد قالا إن سلطات مطار طهران الدولي منعت والدتهما مريم مُمْبيني، مغادرة البلاد، وأنها هددتهما بألا يدليا بأي تصريح عن موضوع الوفاة المشبوه لوالدهما في السجن، حتى لا تتعرض والدتهما إلى الخطر. وأكدا أن السلطات الإيرانية اتخذت والدتهما كرهينة، وأنها ضبطت جواز سفرها الكندي.
فيما عبرت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند، عن غضبها إزاء منع إيران مريم مُمْبيني من مغادرة البلاد وضبط جوازها الكندي، واستنكرت ذلك، مطالبةً طهران بالسماح للمواطنة الكندية العودة إلى كندا.
وكانت السلطة القضائية الإيرانية قد رفضت مطالب ذوي كاووس سيد إمامي بإجراء فحص طبي مستقل لتحديد سبب وفاته، واكتفت بالقول بإن الأستاذ الجامعي الإيراني الكندي انتحر في السجن. وسبق أن قال عضو لجنة الصناعة والمناجم في مجلس النواب الإيراني حسن كامران، خلال اجتماع البرلمان، إنه يجب عليهم أن يبحثوا عن اسم الشخصيات المهمة التي تم «تصفيتها» خلال تحطم الطائرة.
وعنونت صحيفة «شرق» الشهيرة الإيرانية تقريرها في هذا الشأن في صفحتها الأولى بـ «المعادلة المجهولة لسقوط الطائرة»، وكتبت أن الأساتذة الجامعيين والخبراء في مجال البيئة هم العنصر الأبرز في أهم حادثين شهدتهما البلاد خلال أسبوع، بالإشارة إلى وفاة إمامي المشبوه في السجن وتحطهم الطائرة.
وكان حزب الله إيران قد كشف أن طائرة «إية آر تي ـ 72» (التي تحطمت على جبال زاغروس قبل ما يقارب أسبوعين وراح ضحيتها 66 شخصاً) أُسقطت لتصفية ما وصفهم بـ«جواسيس البيئة»، ما أكده نائب رئيس لجنة البيئة في مجلس النواب الإيراني محمد رضا تابش، حول تواجد 22 من أساتذة الجامعات والخبراء في مجال الحفاظ على البيئة على متن الطائرة.
فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية أن الشقيقين محمد صادق ومحمد باقر صادقي وهما اثنان من نشطاء الحفاظ على البيئة توفيا في حادث مرور غامض في منطقة «جَم» جنوبي إيران، ليصل عدد الوفيات المشبوهة لنشطاء البيئة إلى 25 حالة خلال فترة أقل من شهر واحد، فضلاً على اعتقال العشرات من هؤلاء من قبل جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري.

الرئيس الأمريكي: الحرس الثوري الإيراني ينفق أموال الإيرانيين على الإرهاب
رئيس الحكومة الكندي يطالب بالكشف عن أسباب وفاة أستاذ جامعي كندي في السجن
محمد المذحجي

أكراد العراق يحتفلون بعيد «نوروز» اليوم… وحزب طالباني يصرّ على «كردستانية كركوك»

Posted: 20 Mar 2018 03:22 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: يحتفل أكراد العراق اليوم، بعيد «نوروز» أو ما يعني باللغة العربية «يوم جديد» أو «عيد الربيع»، في إقليم كردستان وبقية المناطق الشمالية التي تشهد تواجداً للقومية الكردية، ومنها محافظة كركوك.
ويشهد العراق، في كل عام، تعطيل الدوام الرسمي ليوم واحد، في المؤسسات الحكومية في عموم المحافظات العراقية، غير أن المحافظات التي تضم سكاناً من المكون الكردي (الإقليم، وكركوك، وديالى) أعلنت تعطيل الدوام الرسمي يومي الأربعاء والخميس، للاحتفال بعيد «نوروز».
احتفالات «نوروز» في هذا العام، في المناطق المتنازع عليها، وخصوصاً كركوك، تختلف عن الاحتفالات السابقة، بكونها تجري لأول مرة في ظل سيطرة الحكومة الاتحادية على هذه المناطق التي خضعت منذ عام 2003 وحتى 16 تشرين الثاني/ أكتوبر 2017، لسيطرة القوات الكردية.
ويُخشى من احتمالية حدوث صدامات أو عمليات استفزازية بين المحتفلين، قد تعكر أجواء الاحتفال، الأمر الذي دفع الحكومة المحلية إلى اتخاذ جملة إجراءات احترازية تضمن سلمية الاحتفال.
محافظ كركوك، راكان الجبوري، قال لـ«القدس العربي»، إن «الحكومة المحلية وجهت رسالة تهنئة إلى المكون الكردي في المدينة، وجميع المكونات الأخرى، بمناسبة أعايد نوروز»، مبيناً أن المحافظة «دعت المواطنين من جميع القوميات، إلى الاحتفال، عبر الصور والشاشات التابعة لبلدية كركوك المنتشرة في عموم مناطق المدينة».
ومن المقرر أن يكون الاحتفال مركزياً في قلعة كركوك التاريخية، وسط المدينة، «بشكل سلمي ومن دون أي تشنجات»، حسب الجبوري الذي استبعد حدوث «صدامات بين المواطنين خلال الاحتفال».
وتابع: «اتخذنا جميع الإجراءات التي تضمن أن يكون الاحتفال سلمياً»، مشيراً إلى إن «قوات جهاز مكافحة الإرهاب والشرطة المحلية هي من ستتولى مهمة تأمين الاحتفال».
ووصل، الاثنين الماضي، قائد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، لاهور شيخ جنكي طالباني، إلى محافظة كركوك، مصطحباً معه قوة عسكرية تقدر، وفقاً لشهود عيان، بنحو 70 عجلة. وطبقاً للمصادر، فإن زيارة القائد الكردي تأتي للإسهام في تأمين احتفالات «نوروز» في المناطق الكردية داخل المدينة وفي أطرافها.
غير أن محافظ كركوك أكد أن «القوات التابعة لجهاز مكافحة إرهاب كردستان، التي توجهت إلى كركوك هي قوات تابعة لحماية لاهور طالباني، الذي يزور كركوك حالياً، وسيغادرها اليوم (أمس)».
وأضاف: «القوة التي جاءت للمدينة هي بتنسيق وعلم، وتحت أمرة جهاز مكافحة الإرهاب الاتحادي».
وعقد طالباني فور وصوله، مؤتمراً صحافياً وجّه فيه انتقاداً لاذعاً للحكومة المحلية، وصل إلى حدّ إطلاقه «ألفاظاً نابية» بشكل مباشر على المحافظ، الذي يسعى لتهديم منازل ومحال تعود للأكراد بنيت على أرض متجاوز عليها، على حدّ وصفه.
ودفع تصريح القائد العسكري الكردي، محافظ كركوك إلى عقد مؤتمرٍ صحافي في مبنى المحافظة، أعرب فيه عن استغرابه من تصريحات طالباني «الموجه ضد الإدارة ورأس الجهاز الأمني»، مبيناً «إننا نمثل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وهيبة الدولة، وشعب كركوك».

«إساءة وتجاوز»

واعتبر الجبوري حديث المسؤول الكردي بأنه «إساءة وتجاوز»،داعياً أهالي كركوك إلى عدم القبول بـ«من يتطفل عليهم ويضر حياتهم». على حدّ قوله.
وتابع: «يجب منع اي شخصية سياسية تأتي من خارج كركوك لتعكير الاحتفال بنوروز، فالشخص الذي تهجم على كركوك هو غير مرحب وعليه مغادرتها، ونحن ابلغنا القوات الأمنية بذلك».
واتفقت الحكومة المحلية مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، على تنظيم احتفالات «نوروز» والتعاون مع القوات الأمنية الاتحادية لضبط الأمن، حسب الجبوري الذي أشار قائلاً: «على الذين يطلقون الصيحات والصرخات أن يبادروا في مساعدة كركوك في التحديات الخدمية او يعالجوا مشكلات موظفيهم وخدماتهم بمدنهم».
ونوه محافظ كركوك إلى عزمه «مقاضاة من تكلم على كركوك ومس هيبة الدولة، لأنه اعتدى على جهة رسمية», موضّحاً إن «مكونات كركوك متعايشة، لولا الخلافات التي تنقل من خارج المحافظة اليها».
تصريحات لاهور طالباني جاءت متناغمة مع موقف حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي استغل فرصة أعياد «نوروز» للتأكيد على «كردستانية كركوك»، ومعاهدة أهالي المدينة ـ من الأكراد، بـ«قرب يوم التحرير من المآسي».
نائب الأمين العام للحزب كوسرت رسول، وجه رسالة إلى المكون الكردي في محافظة كركوك، جاء فيها: «التاريخ اثبت منذ قديم الزمان كردستانية كركوك، وعلم الأعداء قبل الأصدقاء بهذه الحقيقة، من اجل معاداة هذه الحقيقة كان الأعداء دائماً متربصين بنا ويحيكون المخططات ضدنا».
وأضاف: «شعب كردستان لم يتخل أبدا عن كردستانية كركوك واعتبرها حقاً وطنيا له، وناضل من اجل ترسيخ هذا الحق على مر الثورات المتعاقبة لم يساوم على هذا الحق ابداً».
وخاطب رسول أبناء مدينة كركوك قائلاً: «من منظور إثبات كردستانية مدينتكم، يعتبر الاتحاد الوطني الكردستاني نفسه الحريص والمدافع الحقيقي عن حياتكم ومعيشتكم ويشعر بجميع أحزانكم ومآسيكم»، لافتا إلى أن «الأوضاع غير المرغوب فيها الحالية في كركوك لن تدوم طويلاً، ويوم تحرركم من هذه المآسي قريب».

«مرحلة صعبة»

مستشار الأمن القومي في إقليم كردستان مسرور بارزاني (نجل زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، ورئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني)، هنأ كذلك، شعب كردستان بمناسبة حلول أعياد «نوروز» وراس السنة الكردية.
وقال، في برقية تهنئة له، إن «لهذا العيد القومي بالنسبة لنا كشعب كردي معناه وخصوصيته، فهو من جهة يمثل بداية لسنة جديدة، ومن جهة أخرى يرمز إلى إنهاء الظلم ونيل الحرية والحياة الكريمة».
واعتبر أن «شعب كردستان يمر حاليا بمرحلة صعبة. وقفنا أمام جميع المصاعب بصمود وإرادة أهالينا الشامخين، لذا فإن هؤلاء الأهالي الصامدين يستحقون فائق الشكر والتقدير».
وتابع: «نحن مطمئنون بأن الفرصة سانحة أمامنا لاجتياز هذه المشكلات و تأمين مستقبل أفضل، وذلك من خلال توحيد صفوف البيت الكردستاني»، لافتاً إلى إنه «من هذا المنطلق، أتمنى أن يكون عيد نوروز فرصة لتوحيد صفوف كافة المخلصين والمناضلين، من أجل نصرة الحقوق والمطالب المشروعة لشعبنا الأبي».

أكراد العراق يحتفلون بعيد «نوروز» اليوم… وحزب طالباني يصرّ على «كردستانية كركوك»
إجراءات لمنع وقوع صدامات… والقوات الاتحادية مسؤولة عن ضبط الأمن
مشرق ريسان

إسرائيل تتهيأ لـ «مسيرة العودة الكبرى» وتضع سيناريوهات عديدة وتشرع في عمليات توغل على حدود غزة

Posted: 20 Mar 2018 03:21 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: في سياق التحضير الإسرائيلي لمواجهة «مسيرة العودة الكبرى» على حدود قطاع غزة، نفذت قوات الاحتلال عدة عمليات توغل في الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، شرعت خلالها في أعمال تمشيط وتجريف في تلك المناطق المؤهلة لأن تشهد نزول حشود شعبية كبيرة نهاية مارس/ آذار الحالي.
وقال شهود عيان إن قوات مدرعة من جيش الاحتلال توغلت في الحدود الشرقية لمدينتي خانيونس ودير البلح، كذلك توغلت في مناطق شرق بلدة جباليا، وبلدة بيت حانون شمال القطاع. وشرعت القوات المتوغلة بأعمال تمشيط وتجريف في تلك المناطق الحدودية، القريبة من السياج الفاصل عن قطاع غزة، وسط غطاء جوي توفره طائرات بدون طيار، وعمليات إطلاق نار كثيف استهدفت الأراضي الزراعية القريبة. وأجبر الاستهداف الإسرائيلي وعمليات التوغل مزارعي تلك المناطق على مغادرة حقولهم، خشية من تعرضهم للإصابة بنيران الاحتلال.
وخلال الأيام الماضية ركزت قوات الاحتلال كثيرا على تنفيذ عمليات توغل وتمشيط في المناطق الحدودية الواقعة إلى الشرق من قطاع غزة، في سياق استعداداتها لمنع زحف «مسيرات العودة الكبرى» الني ستنطلق يوم 30 آذار/ مارس الحالي، في سياق خطة تهدف إلى إعادة اللاجئين إلى أراضيهم التي هجروا منها عام 1948.
وفي إسرائيل كشف النقاب عن وجود تحضيرات كبيرة يقوم بها الجيش، خشية من المسيرات الشعبية. وكشفت تقارير صحافية في تل أبيب، أن الجيش الغى كافة الإجازات لجنوده، تحسبا لوقوع المزيد من العمليات الأمنية في الأيام المقبلة.
ويتردد أن قيادة الجيش أبلغت قيادات الوحدات العسكرية بأن قرار وقف الإجازات نهائي، ولا استثناءات فيه، وذلك في إطار الاستعدادات ليوم الغضب الفلسطيني الذي دعي له في غزة، الذي ستتخلله مسيرات شعبية حاشدة على السياج الحدودي الفاصل عن القطاع.
وأشارت صحيفة «معاريف» الى أن رئيس الأركان غادي أيزنكوت وكبار ضباط هيئة الأركان، سيقومون خلال الأسبوع الحالي، بزيارة للمنطقة الحدودية جنوب البلاد، وعقد جلسة تقييم موقف هناك، لدراسة الإجراءات التي سيتم اتخاذها ضد المسيرات الشعبية الفلسطينية على الحدود نهاية الشهر الجاري.
وفي هذا السياق كشف النقاب أيضا أن القيادة الجنوبية في جيش الاحتلال، تستعد للتعامل مع مخيمات الخيام التي ستقام على الحدود، في إطار تحضيرات «مسيرة العودة الكبرى»، التي ستشارك فيها حشود كبيرة، وتخطط لاقتحام الحدود في مرحلة لاحقة، حيث تتوقع إسرائيل سقوط قتلى وجرحى.
ما يتردد في إسرائيل يشير إلى أنه سيتم التدرج بالخطوات، وهي تحذير المتظاهرين عير مكبرات الصوت من الاقتراب، ثم إطلاق رصاص تحذيري، واستخدام قنابل الدخان، و بعد ذلك سيتم استخدام وسائل أخرى لتفريق المتظاهرين، ثم سيتم إطلاق النار.
يشار إلى أن الهيئة الوطنية  لفعاليات «مسيرة العودة الكبرى»، دعت الجماهير الفلسطينية لـ «الانخراط» في التحشيد للفعاليات الوطنية لـ «توجيه رسائل قوية» تؤكد على تمسك الفلسطينيين بـ»حق العودة». وطالبت خلال فعالية قريبة من الحدود الفاصلة عن إسرائيل وتحديدا شرق مدينة غزة، الفلسطينيين بـ «التخييم» والمشاركة في الفعالية. وأشارت إلى أن إقامة مخيم قرب الحدود، يهدف إلى توجيه رسالة من الشعب الفلسطيني إلى المجتمع الدولي وللمحاصرين في قطاع غزة.
وكان خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، قد أكد أن هذه الفعالية ستكون «شعبية وسلمية»، وأنها ستكون شكلا من أشكال «الكفاح الوطني».

إسرائيل تتهيأ لـ «مسيرة العودة الكبرى» وتضع سيناريوهات عديدة وتشرع في عمليات توغل على حدود غزة
مع اقتراب موعد النزول وإقامة الخيام أمام الحدود الفاصلة

 نشطاء عرب سوريون يشاركون في حملة مضادة لـ «تعفيش عفرين»

Posted: 20 Mar 2018 03:21 PM PDT

عفرين ـ «القدس العربي»: بعد انتقادات واسعة لمجموعات من الجيش الحر الموالية لتركيا في عفرين، بسبب حملة السرقات الواسعة «التعفيش» التي تعرضت لها المدينة الكردية، اعلن في عفرين عن اعتقال نحو 150 مقاتلاً اشتركوا في تنفيذ السرقات الممنهجة، وتم تحويلهم إلى القضاء العسكري، كما علن «الفيلق الثالث» في الجيش الحر، عن فصل قائدين عسكريين من صفوفه، لتورطهم في السرقات.
كما اعلن الجيش الحر المشارك في عملية «غصن الزيتون» في بيان، انه اوقف عدداً من «الخارجين على القانون» في عفرين بعد اشتباكات جرت خلال ملاحقتهم. وقالت وكالة «ستيب نيوز»، انه «يجري العمل على تشكيل لجنة بقيادة الجيش الحر ووجهاء من عفرين لإعادة المسروقات لأصحابها».
من ناحية أخرى، أطلق عدد من النشطاء السوريين حملة داخل مدينة عفرين ضد ما سموه ظاهرة «التعفيش»، الحملة جاءت بعد يوم واحد من دخول فصائل المعارضة المسلحة المدعومة من قبل الجيش التركي لعفرين، اذ انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور ظهر فيها عدد كبير من مقاتلي المعارضة وهم يمارسون النهب وسرقة منازل ومحال تجارية تعود ملكيتها لأهالي عفرين ذات الأغلبية الكردية.
الناشط خليفة الخضر قال في تصريح خاص لـ»القدس العربي»، إنه شارك في تلك الحملة صباح الاثنين مع نشطاء سوريين من مدن ومحافظات سورية مختلفة، وآخرين أكراد ممن هجروا سابقاً من مدنهم بسبب ممارسات التنظيمات الكردية المسلحة بحقهم تنديداً لما قامت به بعض الفصائل المحسوبة على الجيش السوري الحر من نهب وسرقة.
وفي اتصال هاتفي، قال الناشط خليفة انه تفاجأ مع رفاقه بعد دخول المدينة المحررة مما وصفهم «مغول الثورة» ونهبهم للمدينة، وقرروا تنظيم دوريات مشتركة مع فصائل المعارضة، لكن كثافة عددهم وسلاحهم حال دون ذلك، رأينا حينها أننا غير قادرين على التصدي لهم وبدأنا نبحث عن طرق سلمية أخرى لمواجهتهم.
وأضاف، أنه ورفاقه بدأوا في الكتابة على أبواب المحلات التجارية جمل كـ»سامحونا ثورتنا مو هيك»، «لا تسرق، هذه ليست ثورتنا، لست حراً وأنت تسرق».
وحسب خليفة، فان النتائج التي تم تحقيقها، أن أكثر من 50 سيارة وجراراً زراعياً تمت مصادرتهم من قبل الفصائل المعارضة ويتم العمل على ارجاعها لأصحابها.
وقال المصور ميلاد شهابي لـ»القدس العربي» «بسبب الانتهاكات التي قام بها اشخاص محسوبون على فصائل الجيش الحر ضد أهلنا في عفرين، قمنا بإطلاق حملة كتابة على جدران المدينة لرفض وإدانة تلك الممارسات والتي بدورها تشجع المدنيين للمطالبة بحقوقهم المنهوبة»، وأضاف شهابي لـ «القدس العربي» انه بعد ان أطلقنا تلك الحملة ، كسر عدد من الأهالي حاجز الخوف، وبدأوا في التواصل معنا لإخبارنا عن السرقات التي كانت تحصل، بعد ذلك استطعنا ان نلاحق البعض منهم ومنعناهم من القيام بها.
الصحافي شيار خليل ابن مدينة عفرين، أثنى على تلك الحملة التي قام بها عدد من نشطاء الثورة السورية العرب في المدينة، وقال في تصريح لـ»القدس العربي» ان مثل تلك الحملات تساعد على إزالة الاحتقان والكره بين العرب والأكراد في المنطقة، لاسيما بعد ان قامت تلك الفصائل بالسرقة المنظمة والممنهجة بحق المدنيين في عفرين. وأضاف شيار ان حملة «التعفيش» التي قامت بها عناصر من الجيش الحر كانت ممنهجة، وان الجيش التركي سمح لهم بسرقة ونهب المدينة ونقلها إلى مدينة أعزاز في ريف حلب. وختم خليل حديثه، بأن هناك وعوداً من قبل المعارضة بفتح تحقيق شامل، وان هناك مساعي من قبلهم لاعادة المسروقات لاصحابها وحماية المدنيين من أي انتهاك مستقبلي قد يمارس بحقهم.
ويصف الناشط الحقوقي والصحافي السوري حازم داكل لـ «القدس العربي»، ما حدث في عفرين بأنه «عار على كل ثائر سوري» ، ويضيف داكل «لا يمكن ان تكون سوريا تنادي بالحرية والكرامة وانت هدفك النهب وسرقة بيوت المدنيين، اعتقد ان الأكراد في عفرين سوريون وأصحاب أرض اموالهم ليست غنائم، ومن أفتى بجواز اغتنام اموالهم وأموالهم من «المجلس الإسلامي السوري» عليه ان يخجل من فتواه وان يعتذر اعتذاراً واضحاً للشعب السوري ويبدأ في العمل مع بقية زملائه من رجال الدين لإصلاح هذا الشرخ الذي خلقوه بين العرب والأكراد في شمالي سوريا».

 نشطاء عرب سوريون يشاركون في حملة مضادة لـ «تعفيش عفرين»
بعبارات على جدران عفرين كـ «لا تسرق… ثورتنا مو هيك»

المغرب: تأجيل جلسة محاكمة معتقلي حراك جرادة إلى الأسبوع المقبل

Posted: 20 Mar 2018 03:20 PM PDT

الرباط – «القدس العربي» : قررت المحكمة الابتدائية في مدينة وجدة تأجيل جلسة محاكمة معتقلي حراك جرادة المعتقلين قبل أحداث الأربعاء الأسود ( «أمين امقلش» ، «عزيز بودشيش» و«مصطفى ادعينين « وطارق عامري») ، إلى الاثنين 26 آذار/ مارس الجاري، وسجل عدد كبير من المحامين إنابتهم في الملف.
وقال عبد الحق بنقادي عضو هيئة الدفاع عن معتقلي جرادة، إن هيئة الدفاع تقدمت بملتمس من أجل تمتيعهم بالسراح المؤقت، نظراً لتوافرهم على كافة الضمانات القانونية، «لكن غالبا لن تستجيب المحكمة لهذا الطلب» بالنظر إلى حيثيات الملف.
وأضاف إن المعتقلين الأربعة يوجدون في حالة كارثية، حيث يشكون من سوء المعاملة، كما تم وضعهم في زنازن انفرادية، ولا يتوافرون على أبسط حقوقهم ، كما تم رفض طلبهم بتزويدهم بالكتب والمراجع خاصة أن واحداً منهم مازال يتابع دراسته والثاني مسجل في إحدى مؤسسات التكوين المهني، مشيراً إلى أن حالتهم النفسية سيئة جداً.
وأشار المحامي بنقادي، أنه جرى يوم الاثنين، تقديم 7 معتقلين على خلفية حراك جرادة أمام المحكمة، بعدما تم اعتقالهم يوم الأربعاء الماضي، في غابة في جرادة بعد المواجهات التي اندلعت الأسبوع الماضي بالمدينة، وهم: «خالد ايت الغازي»، «توفيق بلكايد»، «أحمد هلاوي»، «هشام ميمون»، «محمد بناصر»، «العربي اهلال»، و»عبد الرحيم كوال»، وتم تأجيل جلسة محاكمتهم إلى الاثنين 26 اذار/ مارس الجاري.
ويتابع المعتقلون السبعة بتهم «إهانة موظفين عمومين أثناء قيامهم بمهامهم، استعمال العنف والإيذاء في حقهم مما ترتب عنه جروح مع سبق الإصرار والترصد، حيازة السلاح في ظروف من شأنها تهديد سلامة الأشخاص والأموال، تخريب وكسر وتعييب أشياء مخصصة للمنفعة العامة، العصيان المسلح، التحريض على العصيان، التجمهر المسلح في الطريق العمومية، التحريض على ارتكاب جنايات وجنح، والإمساك العمدي عن تقديم المساعدة لشخص في خطر».
وقررت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الأحداث الأخيرة التي عرفتها مدينة جرادة، مكونة من ثلاثة من أعضائها، إثنان عن المكتب المركزي للجمعية المحامي سعيد بنحماني والطيب مضماض وواحد من الفرع المحلي في جرادة أو وجدة مهمتها إعداد تقرير شامل حول الأحداث، وذلك من خلال عقد لقاءات مع جميع الأطراف من ساكنة ونشطاء الحراك، وسلطات محلية ومنتخبين، بالإضافة إلى جمعيات المجتمع المدني والنقابات.
ومن المتوقع أن تعقد اللجنة ندوة صحافية بعد زيارتها الميدانية لمدينة جرادة تعرض فيها تقريرها النهائي، للكشف عن خلاصات وتوصيات المهمة التي قامت بها لجنة التقصي.
وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان جزءاً من لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الائتلاف الحقوقي المكون من حوالي 40 جمعية، والتي زارت الحسيمة عقب أحداث «حراك الريف»، هذا الائتلاف الذي أصدر تقريراً عن الأحداث حمّل في جزء كبير منه المسؤولية للدولة.
وبعدما جاء حراك الريف المغربي، المتواصل منذ ما يزيد عن سنة، وتحديداً منذ مصرع بائع السمك، محسن فكري، طحناً داخل شاحنة للنفايات، ليكشف عن قصور أدوار الأحزاب المغربية في تأطير المواطنين، وأداء دور الوساطة عند اقتضاء الحاجة بين الدولة والمحتجين مما جعل الأحزاب «تضمر أمام وصف الدكاكين السياسية». حتى عادت الحركات الاحتجاجية التي تشهدها منطقة جرادة لتسجل من جديد غياب تأطير الأحزاب السياسية للجموح الاحتجاجي، وأنها لا تزال بعيدة عن دعم المتظاهرين والدفاع عنهم ضد عنف الدولة، أياً كان شكله ومهما كانت طبيعته.
فبالرغم من أن الدستور المغربي كان واضحاً في التنصيص على الدور الأساسي الذي يجب أن تلعبه الأحزاب من خلال ضمان تأطير المواطنين، إلا أن معظم المهتمين في الشأن الحزبي في المغرب يقرون بأن هذه المهمة لا يتم الاضطلاع بها على أحسن وجه، و أن الأحزاب المغربية فقدت دور الوساطة بين المواطن والدولة، مرجعين ضعف مكانتها في التأطير السياسي، إلى سبب الأزمات الداخلية المفتعلة وداعين الأحزاب السياسية إلى ضرورة تحسين أدائها وإعادة بريق عملها السياسي لإرجاع الثقة إلى المواطن، عوض الإنغماس في صراعات داخلية وأخرى هامشية.
ويرى حسن أحجيج، أستاذ علم الإجتماع، أن «علاقة الأحزاب السياسية المغربية بالحركات الاجتماعية تميزت بالتنوع تبعاً لعلاقة هذه الأحزاب بالدولة: فالأحزاب التي جاءت نتيجة عملية قيصرية والتي كانت تمثل الطبقات الحاكمة وتدافع عن مصالحها وتناضل من أجل الحفاظ على النظام القائم لم تكن قادرة على بناء حركات اجتماعية موالية لها تحمل نفس مشروعها الاجتماعي، مرجعا سبب ذلك إلى فقدانها للمشروعية التاريخية والاجتماعية. وسجل أحجيج، أن هذه الأزمة البنيوية التي تعيشها الأحزاب السياسية المغربية، جعلتها غير قادرة على إنتاج مخرجات تتمثل في قرارات مشروعة حول الكيفية التي يجب أن يكون عليها المشروع المجتمعي وطرق تحقيقها، وذلك نظراً لأنها لم تعد تحصل على مدخلات تتمثل في الولاء والثقة الشعبيين.
وأوضح إدريس بنسعيد، أستاذ علم الاجتماع في جامعة محمد الخامس، أن هذه الحركات الاحتجاجية هي إعلان لوجود أزمة حقيقية في آلية التحكيم والوساطة، في ظل تراجع دور الأحزاب السياسية، التي من المفروض أن تلعبَ دور الوسيط بين الشعب والدولة، بسبب التضييق عليها، وتقليص هامش تحركها، مشيراً إلى أن الدولة لها مسؤولة في تضييق الحياة السياسية وقتلها.
فبالنسبة لمواقف الأحزاب السياسية من أحداث جرادة، فقد سجل على حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الغالبية الحكومية في المغرب، أنه شدّد على احترام الرباط لحق التظاهر، بشرط احترام الضوابط القانونية والاحتجاج المرخص له، معدداً خسائر القوات الأمنية خلال الاحتجاجات الأخيرة في جرادة.
والتزمت باقي الأحزاب المشاركة في الحكومة، كحزب الأحرار وحزب الاتحاد الدستوري، والاتحاد الاشتراكي، والحركة الشعبية، الصمت، حيال الأزمة، بينما دعا حزب التقدم والاشتراكية، الحكومة وكافة المعنيين، للعمل على رفع التهميش في المنطقة بالإضافة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان قد دعا في فبراير / شباط الماضي إلى عقد جلسة برلمانية لمناقشة حيثيات اندلاع الاحتجاجات في جرادة.
أما في ما يخص موقف اليسار المغربي من الأحداث، فقد طالبت فدرالية اليسار، رئيس مجلس النواب المغربي، بعقد جلسة مستعجلة للجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، لمساءلة وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت حول الأحداث الأخيرة التي شهدها إقليم جرادة، محملة المسؤولية لوزارة الداخلية بسبب اعتمادها مقاربة أمنية لهذا الملف الساخن، من خلال التعزيزات والتدخلات الأمنية القوية، عوض التركيز على المقاربة الحقوقية والاجتماعية. هذا بالإضافة إلى قيام وفد من الفدرالية بزيارة ميدانية إلى المنطقة.
ودعا المكتب السياسي لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي (اليساري)، في آخر اجتماع له، إلى دعم حراك جرادة وباقي الاحتجاجات في المغرب، وإلى ضرورة اتخاذ مبادرات نضالية وحدوية، حتى يكون لوقع الدعم والتضامن صداه المرغوب والمطلوب داخل هذا الحراك. كما حذر الحزب، من تكرار سيناريو الاحتجاجات التي عاشتها منطقة الريف.
مقابل ذلك، تبقى هناك تخوفات من تسييس الأحداث التي تشهدها المنطقة وأدلجتها وإفراغها من مضمونها.

المغرب: تأجيل جلسة محاكمة معتقلي حراك جرادة إلى الأسبوع المقبل

فاطمة الزهراء كريم الله

درعي ينوي سحب الإقامة في القدس من 12فلسطينيا مقدسيا

Posted: 20 Mar 2018 03:20 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: يدرس وزير الداخلية في حكومة الاحتلال أرييه درعي إلغاء الإقامة الدائمة لـ 12 من سكان القدس المحتلة، بسبب مشاركتهم في أنشطة اعتبرها «إرهابية»، بمن في ذلك أربعة أعضاء في المجلس التشريعي نيابة عن حماس. ووفقاً لإعلان وزارة الداخلية، فإن درعي يفكر في اتخاذ خطوات بعد تعديل القانون الذي تم تمريره قبل أسبوعين، ويسمح لوزير الداخلية بإلغاء الإقامة الدائمة للفلسطينيين المقيمين في القدس وغيرهم من أصحاب الإقامة الإسرائيلية، سواء كانوا ضالعين في « الإرهاب « أو انتهكوا « الولاء لدولة إسرائيل».
وقد صدر القانون رداً على قرار أصدرته المحكمة العليا في سبتمبر/ أيلول الماضي، وأبطل قراراً بإلغاء الإقامة الدائمة لثلاثة أعضاء في المجلس التشريعي ولوزير سابق في السلطة الفلسطينية، من قادة حماس، وهم محمد أبو طير وأحمد عطوان ومحمد طوطح وخالد أبو عرفة. كما يدرس الوزير الإسرائيلي إمكانية سحب الإقامة الدائمة من محمد أبو كف ووليد أطرش وعبد دويّات، الذين نفذوا هجومًا في ليلة رأس السنة في 2015 ورشقوا الحجارة على سيارات في حي قصر المندوب السامي في القدس المحتلة، مما أسفر عن مقتل مدني إسرائيلي.
كما يدرس درعي إلغاء الإقامة لبلال أبو غانم، منفذ عملية في 2015، داخل حافلة للركاب في حي قصر المندوب السامي في القدس المحتلة وأسفرت عن قتل ثلاثة إسرائيليين. ويدرس الوزير، أيضا، سحب الإقامة الدائمة من وائل محمود محمد علي قاسم، ووسام سعيد موسى العباسي، ومحمد إسحاق شحادة عودة، وعلاء الدين محمد عباسي، أعضاء الخلية التي كانت ضالعة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في سلسلة من العمليات داخل أراضي 48، ومن بينها العملية في مقهى ممونت في القدس المحتلة في 2002، التي قتل خلالها 11 إسرائيليا. وقال درعي «إن قتل الإسرائيليين والمشاركة في الهجمات ضد المدنيين يعد أخطر «انتهاك للثقة بين مقيم وبين بلده». وتابع «هكذا، أيضا، النشاط الفاعل والملموس في التنظيمات الإرهابية. المدنيون الذين يعرضون الإسرائيليين للخطر ويشكلون تهديدًا لأمنهم سيعرفون أن وضعهم في خطر، بالإضافة إلى العقوبات الأخرى المنصوص عليها في القانون. سأستخدم كل قوتي وكل الوسائل المتاحة لي لمحاربة الإرهابيين وكل شخص متورط في الإرهاب.»
وقال النائب السابق المحامي أسامة السعدي، الذي يمثل أعضاء المجلس التشريعي والوزير من القدس المحتلة، ردا على ذلك: «هذا تعديل لقانون غير دستوري، رفضه حتى المستشار القانوني للحكومة». وتابع «بالإضافة إلى ذلك، ينص القانون على أنه في جميع الأحوال، لا يمكن إلغاء إقامة سكان القدس الشرقية وتركهم بدون إقامة». وأوضح السعدي لـ «القدس العربي» إنه سيلتمس إلى المحكمة العليا نيابة عن موكليه الأربعة، الذين يديرون إجراءات قضائية ضد إلغاء إقامتهم منذ عام 2006، وفازوا في الالتماس قبل عدة أشهر. موضحا أن «هذا التعديل مخالف للقانون الدولي، وأن سحب الإقامة، كما هو الحال اليوم، يظهر أن هذا قانون سياسي لهذه الحكومة المجنونة».

رفض فتح أبواب محاكمة عهد التميمي

وفي سياق الحديث عن انتهاكات الاحتلال رفضت محكمة الاستئناف العسكرية طلب الطفلة عهد التميمي إجراء محاكمتها علنا، وادعى القاضي العميد نتانئيل بنيشو، أن القرار يصب في مصلحة القاصر، حسب ما نقلته محامية التميمي، غابي لاسكي. وكانت النيابة العسكرية قد أعلنت في الأسبوع الماضي أنها لا تعارض فتح أبواب المحاكمة.
وقالت لاسكي إن القاضي يدعي أن محاكمة التميمي – مثل كل نقاش في قضايا القاصرين – يجب أن تجري وراء أبواب مغلقة لمصلحتهم. وكتب بنيشو أن قرار الإبقاء على المحاكمة وراء أبواب مغلقة يهدف إلى السماح بإجراءات عادلة.
يشار إلى أن كل إجراءات اعتقال التميمي جرت في محكمة علنية، وتم توجيه انتقادات دولية لإسرائيل بسبب اعتقالها. وبعد تقديم لائحة الاتهام قررت المحكمة إغلاق أبواب المحكمة أمام الجمهور، رغم أن النيابة العسكرية لم تطلب ذلك، ورغم معارضة التميمي وعائلتها. وقالت محامية التميمي إن محكمة الاستئناف قررت إجراء المحاكمة في الظلام. وأضافت لاسكي: «الإجراءات العلنية هي الدفاع الوحيد الذي يخدم عهد، ومن الواضح أنه بدونها، في إطار محاكمة سرية، لا يمكنها نيل محاكمة عادلة».
وتتهم التميمي برشق الحجارة ومهاجمة الجنود عدة مرات. وقد ألقي القبض عليها في ديسمبر/ كانون الأول، بعد أن تم نشر شريط وثائقي تظهر فيه وهي تهاجم جنديين وتصفعهما بيد عارية عقب إصابة ابن عمها برصاصة في رأسه وعقب اقتحام بيتها. وبسبب قرار المحاكم العسكرية، ستظل رهن الاعتقال حتى نهاية الإجراءات ضدها. كما تتهم التميمي بجرائم أكثر خطورة لمشاركتها في حوادث أخرى، من بينها التحريض على الفيسبوك، حيث كتبت: «آمل ان يشارك الجميع في المظاهرات، لأنها الحل الوحيد لتحقيق نتيجة. قوتنا تكمن في حجارتنا. وآمل أن يتحد العالم كله لتحرير فلسطين، لأن ترامب أعلن قرارا ويجب أن يتحملوا مسؤولية كل رد يأتي من جانبنا – سواء كانت عمليات الطعن أو التفجيرات الانتحارية أو رشق الحجارة».

قرار تحسين المساحة المعيشية
للأسرى والسجناء ليس توصية

وفي سياق متصل انتقد قاضي المحكمة العليا، حنان ميلتسر، اسرائيل لانتهاكها قرارا اتخذته المحكمة في يونيو/ حزيران الماضي حول ضرورة توسيع المساحة المعيشية للأسرى. وقال ميلتسر لممثلي الدولة خلال النظر في طلب تأجيل تنفيذ القرار إن «قرار الحكم لم يكن توصية». وأمهل القضاة اسرائيل مدة أسبوع، لاطلاعهم على الخطة لتطبيق القرار، وفقا لمقترحات القضاة، كاستخدام معسكر حولوت، وإنشاء خيام لاستيعاب المعتقلين ومنح العفو لمعتقلين. كما طولبت الدولة بتقديم خطة، خلال أسبوع، لتحسين أوضاع النظافة الصحية في المعتقلات والسجون.

درعي ينوي سحب الإقامة في القدس من 12فلسطينيا مقدسيا

وزيرة القضاء الإسرائيلية توجه نيرانها إلى تويتر

Posted: 20 Mar 2018 03:19 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: قالت وزيرة القضاء الإسرائيلية اييلت شكيد ( البيت اليهودي) خلال لقاء مع دلفين رايار، مديرة سياسة الفيسبوك في منطقة جنوب أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إن منظمتي حماس وحزب الله، انتقلتا للعمل على تويتر بدلا من الفيسبوك».
وحسب صحيفة «هآرتس» فقد قالت شكيد إن «تنظيمات الإرهاب» تعمل عبر موقع تويتر على دفع النشاط «الإرهابي،» وتحرض على العنف، خاصة النشاط العلني الذي تقوم به من دون أي خوف. واعتبرت أن السبب هو التعاون المثمر بين إسرائيل والفيسبوك مقابل عدم التعاون من جانب تويتر، مشيرة لسن قانون «إزالة المضامين».
وجاء اجتماع شكيد ورايار عشية انعقاد المؤتمر الخاص بمكافحة خطابات الكراهية على الشبكة، الذي عقد في القدس المحتلة أمس برعاية شكيد وبمشاركة رايار ووزراء القضاء اليوناني والإيطالي والمالطي. ويشكل هذا المؤتمر جزءا من المنتدى الدولي لـ «مكافحة اللاسامية» الذي تنظمه وزارتا الخارجية والشتات الإسرائيليتان. وتطرقت شكيد إلى العمليات الأخيرة وقالت: «نحن نشاهد إشارات في الشبكات الاجتماعية للغليان المتزايد الذي يمكن أن يؤثر على موجة التحريض في المناسبات الحساسة: عيد الفصح العبري، يوم النكبة، يوم الأرض، مسيرة المليون». ويسمح «قانون فيسبوك»، الذي أشارت إليه الوزيرة الإسرائيلية للدولة بأن تطلب من المحكمة إزالة المضمون الذي يتم تعريف نشره على أنه مخالفة جنائية والذي يمكن أن يؤدي نشره المستمر إلى تهديد الناس أو الدولة بشكل خطير.
ويتضمن القانون، الذي صودق عليه في القراءة الأولى، إمكانية إزالة المضمون في إجراء عاجل من قبل طرف واحد، دون الحاجة إلى التصرف وفقًا لقوانين الإثبات.
وقادت هذه الإمكانية إلى انتقادات قاسية للقانون وتأثيراته الحتمية على حرية التعبير. وسئل المتحدث باسم الوزيرة عن البيانات التي اعتمدت عليها شكيد، خاصة في ضوء حقيقة أن منظمات مثل حماس وحزب الله نشطت لسنوات عديدة على موقع تويتر. وقال الناطق بلسانها للإذاعة العامة أمس إن الوزيرة تعتمد على البيانات المتوفرة لدى الوزارة، وإن التغيير الرئيسي هو تحول غالبية النشاط إلى تويتر.
كما تطرق الدكتور حاييم ويسمونسكي، مدير قسم الإنترنت في مكتب المدعي العام الاسرائيلي إلى هذا الموضوع، خلال النقاش الذي أجراه الكنيست في كانون الأول الأخير. وقال «في عام 2016، وصل إلينا 2250 نصا مختلفا (مشاركة معينة أو صفحة كاملة)، كان 91٪ منها يتعلق بالمجال الأمني، لأن ذلك كان محور التركيز، وتم شطب 70٪ منها بشكل كامل، فيما تم رفض 19% من المضامين، ورفض 7 ٪ أخرى جزئيا، وبقي حوالى 2% بدون علاج». وتقدم كلمات ويسمونسكي، تفسيرا محتملا لانتقادات الوزيرة شكيد ضد تويتر، فقد اشتكى وقتها من أن تويتر لا تسارع للامتثال لمطالب إزالة المضمون، وإنما تطالب بأوامر من المحكمة، بخلاف الفيسبوك. وأضاف: «ليس كلهم مثل فيسبوك وغوغل، شركات كبيرة مع طاقم موظفين مهرة وجاهزة للعمل في إسرائيل والعالم. هناك أمور يشطبها الفيسبوك ولا يشطبها تويتر، وما زلنا نحاول اختراق جدار WordPress، الصفحة المتماثلة بشكل واضح مع حماس، الفيسبوك يشطب وتويتر يطالب بأمر قضائي، وإلا فإنه لن يتم معالجتها».
يشار الى أن إسرائيل تبدي قلقا معلنا من احتمالات تصاعد التوتر عشية الذكرى السنوية ليوم الأرض والنكبة، وتخشى مما تعتبره «تحريضا» على الشبكة تمهيدا لدفع عشرات آلاف الفلسطينيين من غزة والضفة للتظاهر والاحتجاج والاشتباك مع قوات الاحتلال.

وزيرة القضاء الإسرائيلية توجه نيرانها إلى تويتر
بعد محاربة الفيسبوك

استقالة إحدى رموز الإصلاح الديني من رئاسة مركز إسلامي تثير جدلاً في المغرب

Posted: 20 Mar 2018 03:19 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: أثارت استقالة باحثة مغربية مؤيدة للمساواة في الميراث من منصب ديني هام، عاصفة من الجدل في تونس، حيث اعتبر عدد من الباحثين أنها خسارة كبيرة لإحدى رائدات الإصلاح الديني في المغرب، فيما حاول بعض الدُعاة المتشددين «التشفي» من الباحثة المذكورة على أساس أنها «انحرفت عن الشرع».
وكانت الدكتورة أسماء المرابط الباحثة في الشؤون الإسلامية ورئيسة مركز الدراسات النسائية في الإسلام التابع للرابطة المحمدية لعلماء المغرب، أعلنت استقالتها رسميا من منصبها من دون ذكر الأسباب، فيما سارعت الرابطة إلى إصدار بلاغ أكدت بموجبه تعيين الدكتور فريد زمرد على رأس المركز (من دون الإشارة إلى استقالة المرابط).
وعزا بعض المراقبين الاستقالة المفاجئة للمرابط إلى مواقفها الجريئة المطالبة بحقوق المرأة في الإسلام، وخاصة موضوع المساواة بين الرجل والمرأة، حيث اعتبرت قبل أيام أن الشرع يُقر بمبدأ المساواة في الميراث بين الجنسين، مطالبة بإنشاء لجنة ملكية لمناقشة هذا الأمر كما تم بالنسبة لمدونة الأسرة.
ودوّن المفكر سعيد ناشيد عل حسابه في موقع «فيسبوك»: «هذه السيدة طالما اعتبرتها من رموز الإصلاح الديني بالمغرب، لم يخب ظني». وأضاف الباحث عادل الحسني «لا أعرف ولم أكن أتابع جيداً السيدة أسماء، ولا أفهم فعلاً وجود باحثة بقناعات علمانية على مستوى القيم والأدوات أن تتوسط خريجي كليات درسوا مضامين الدين ومنهجياته بالأسلوب القديم الهش أمام التطرف أو تفكير أجيال الشباب الجديدة التي لا يهدأ تفكيرها».
وتابع «في المقابل أعرف السيدة فريدة زمرد من خلال متابعات وقراءات لما تكتب ولقاء تكويني دولي سابق، وهي مع سيدات فضليات أذكر منهن السيدة المتخلقة أمينة البقالي عضوة مكتب حركة التوحيد والإصلاح، على المستوى الفكري فالسيدة فريدة زمرد مخلصة لمنهجها ولا تعاكس بصلابة المناهج التي تخالفها، تعمل بصمت ولا تتوقف عند الخلاف كثيرا».
فيما وصف الداعية الحسن الكتاني استقالة أسماء المرابط بأنها «خطوة في الاتجاه الصحيح». وأضاف «إن وجود أمثال هذه المنحرفة عن الشرع، الجاهلة بأحكامه، لا محل له من الإعراب ضمن مؤسسة علمية كبيرة، بل بقاؤها يفقد المؤسسة مصداقيتها و ثقة الناس فيها».
وعلّق الداعية والباحث الإسلامي محمد عبد الوهاب رفيقي على ما كتبه الكتاني وبعض المعارضين لفكر المرابط بقوله: «الطبيبة والأستاذة أسماء المرابط فضلا عن فكرها المستنير، ومواقفها الشجاعة، من خلال لقاءاتي بها، (هي) امرأة ذات خلق رفيع، وأدب جم ، وطيبوبة نادرة. تتعرض لهجوم كاسح وتجهيل وقصف من طرف جبهة النصرة المغربية. وإن كان – بالنسبة لي – ليس بغريب على من يرى في نفسه امتلاك الحقيقة وإرث النبوة! لله في خلقه شؤون».
وتُعتبر المرابط من أبرز رموز الإصلاح الديني في المغرب، وقد حاوت على مدى سنوات إعادة قراءة النصوص الدينية من منظور نسائي مختلف، ولها عشرات الأبحاث في هذا المجال، وهذا ما عرضها إلى هجوم كبير من قبل الدُعاة المطالبين بالمحافظة على التفسير الكلاسيكي (الذكوري) للنص القرآني، والذي يكرس فكرة «قوامة» الرجل على المرأة ويرفض المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات.

استقالة إحدى رموز الإصلاح الديني من رئاسة مركز إسلامي تثير جدلاً في المغرب

شعث: التسريبات حول تأجيل صفقة القرن تثبت ما تعلنه وتفعله واشنطن

Posted: 20 Mar 2018 03:18 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: أكد الدكتور نبيل شعث، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدولية والعلاقات الخارجية، أن تراجع الولايات المتحدة او تأجيلها لإعلان «صفقة القرن» لمدة عام، يثبت الفرق بين ما تعلنه أمريكا وما تستطيع أن تفعله على الأرض. وقال شعث في تصريحات للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن القيادة أبلغت الولايات المتحدة من خلال رؤساء الدول العربية ودول أوروبا أنه «لا يمكن فرض تطبيق ما تسمى صفقة القرن على الطرف الفلسطيني».
وأشار الى أن القيادة «لن تستبعد الولايات المتحدة ولكنها لن تقبل بوجودها إلا ضمن إطار دولي الى جانب روسيا والصين والهند والدول الأوروبية وغيرها من الدول التي باتت تشكل التوازن العالمي الجديد للقوى».
وكان موقع إخباري إسرائيلي قد كشف النقاب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قرر تأجيل مبادرة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين المعروفة باسم «صفقة القرن» إلى أجل غير مسمى، وربما التأجيل يكون حتى العام المقبل 2019 أو 2020. وأوضح أن قرار التأجيل الأمريكي يأتي تحسبا لقرارات متعلقة بكوريا الشمالية وإيران، لافتا إلى أن هذه هي الرسالة الرئيسية التي ألقاها مبعوث ترامب جيسون غرينبلات في البيت الأبيض الثلاثاء قبل الماضي، أمام ممثلي الشرق الأوسط حول قطاع غزة.
يشار إلى أن الجانب الفلسطيني قرر فور إعلان قرارات ترامب الأخيرة تجاه مدينة القدس، الاعتراف بها كعاصمة لدولة الاحتلال، ونقل سفارة بلاده إليها، قطع الاتصالات مع واشنطن، وأعلن أن واشنطن لم تعد راعيا في عملية السلام، وطالب بإطار دولي لذلك، كما تقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ «خطة سلام فلسطينية» في كلمة ألقاها الشهر الماضي أمام مجلس الأمن.

شعث: التسريبات حول تأجيل صفقة القرن تثبت ما تعلنه وتفعله واشنطن

كوهلر يقدم أول «إحاطة» في اجتماع مغلق أمام مجلس الأمن حول مهمته في الصحراء

Posted: 20 Mar 2018 03:18 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: يقدم المبعوث الأممي إلى الصحراء، هورست كوهلر اليوم الأربعاء لمجلس الأمن أول عناصر الوساطة التي باشرها في تشرين الاول/ أكتوبر الماضي ويتعلق الأمر بأول إحاطة متابعة عن كثب في نيويورك قُبيل التقرير المقبل حول في الصحراء الذي يقدم عادة في نهاية كل شهر نيسان/ أبريل من السنة.
ويحضر إلى جانب كوهلر خلال هذا الاجتماع المقرر في جلسة مغلقة، رئيس بعثة مينورسو الجديد الكندي كولين ستيوارت الذي عُيّن في كانون الاول/ ديسمبر الماضي على رأس بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «مينورسو».
ويعقد مجلس الامن الدولي دورة اجتماعات سنوية لبحث تطورات النزاع الصحراوي بين المغرب وجبهة البوليساريو يقرر خلاله تمديد ولاية قوات الامم المتحدة المنتشرة في الصحراء (مينورسيو) وإصدار قرار جديد حول تسوية النزاع.
وهذه الإحاطة، وهي الأولى من نوعها يقدمها مبعوث أممي أمام مجلس الأمن، مقررة بداية شباط/ فبراير الماضي تطبيقا للائحة 2351 لسنة 2017 التي تضمنت دعوة للأمين العام الأممي من أجل تقديم تقرير حول الوضع في الصحراء، بعد مضي ستة أشهر على تعيين مبعوثه الشخصي الجديد.
ويأتي إجتماع مجلس الأمن عقب لقاء كوهلر مع وزيرة الخارجية السويدية مارغوت والستروم، الذي جرى نهاية الأسبوع الماضي في العاصمة السويدية ستوكهولم.
وأكدت وزيرة خارجية السويد في تغريدة على حسابها دعم السويد للجهود التي تبدلها الأمم المتحدة والمبعوث الأممي كوهلر، من أجل إيجاد حل سياسي عادل ومقبول من كل الأطراف لهذا الملف.
واجتمع كوهلر بداية الشهر الجاري في لشبونة بوفد مغربي ترأسه وزير الخارجية ناصر بوريطة وذلك قبيل تقديمه أول تقرير له حول ملف الصحراء، إذ يرتقب أن يقدم تقريره إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الذي يقدمه أمام مجلس الأمن في شهر نيسان/ أبريل المقبل.
وأجرى خلال الاسبوع الماضي سلسلة لقاءات مع كل أطراف النزاع والمعنيين مثل الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي.
من جهة اخرى عرضت دولة جنوب إفريقيا 55 ألف طن من الفوسفات المغربي المحجوز على متن سفينة «تشيري بلوسوم» للبيع في المزاد العلني، بعد أيام من إصدار المحكمة العليا الجنوب إفريقية لحكمها في القضيّة.
وأقدمت سلطات جنوب إفريقيا أول من أمس الاثنين على هذه الخطوة، بعدما أصدر القضاء في كيب تاون أول قراراً غير ودّي اتجاه المغرب في عهد رئيسها الجديد سيريل رامافوزا، وهو الحكم القاضي بحجز سفينة «تشيري بلوسوم» الَّتِي كانت مُحملة بالفوسفات المغربي، وبيعها في المزاد العلني، استناداً إلى قرار سابق لمحكمة العدل الأوروبية حول الاتفاق الفلاحي مع المغرب، والَّذي استثنى الأقاليم الصحراوية من هذا الإتفاق.
ويأتي تنفيذ هذا الحكم بعد حكم ابتدائي صدر في أول أيار/ مايو 2017، بحجز سفينة «تشيري بلوسوم» الَّتِي كانت مُحملة بشحنة من الفوسفات آتية من فوسبوكراع، بعد توقفها في ميناء «بورت إليزابيث»، قبل استئناف رحلتها صوب نيوزيلندا.
واعتبر المكتب الشّريف للفوسفات المغربي ان حكم حجز شحنته، قرار ناتج عن طلب وجهته جبهة البوليساريو إلى القاضي، مستندة إلى «إدعاءات سياسيّة لا أساس لها، يحركها الوازع الانفصالي لجمهورية صحراوية وهمية، غير مُعترف بها من قبل الأمم المتّحدة ولا من طرف المجموعة الدوليّة».

كوهلر يقدم أول «إحاطة» في اجتماع مغلق أمام مجلس الأمن حول مهمته في الصحراء

الأطباء الداخليون والأخصائيون ينضمون إلى المقيمين في المستشفيات الجزائرية ويعلنون الإضراب!

Posted: 20 Mar 2018 03:17 PM PDT

الجزائر-»القدس العربي»:أعلن الأطباء الداخليون في المستشفيات الجزائرية والأخصائيون أمس الثلاثاء الالتحاق بالإضراب الذي دخل فيه الأطباء المقيمون منذ شهر تشرين الثاني / نوفمبر، في خطوة إضافية من شأنها تعقيد الوضع على مستوى المستشفيات، من دون أن يلوح في الأفق أي أمل لحل هذه الأزمة التي طالت وتعقدت، في وقت تبدو فيه وزارة الصحة عاجزة عن إيجاد حل لهذه الأزمة.
واختار الأطباء الداخليون عدم الالتحاق بمناصب عملهم، التي كان من المفترض أن يشرعوا في توليها بداية من نهار أمس، وفضلوا عدم المثول لدى إدارة المستشفيات لأخذ التكليفات الجديدة لتولي مناصب عملهم، في إطار الإضراب الذي تقرر فجأة، من دون سابق إنذار، الأمر الذي سيدخل المستشفيات في شلل حقيقي، علماً أن الأطباء الداخليون كانوا يمارسون عملهم بشكل عادي، عندما كان الأطباء المقيمون في إضراب طوال الأربعة أشهر الماضية، الأمر الذي ينذر بأزمة أكثر تعقيداً من تلك التي تسبب فيها إضراب الأطباء المقيمين المستمر منذ شهر نوفمبر/ تشرين الثاني.
ويأتي إضراب الأطباء الداخليين كخطوة تهدف إلى تبني المطالب التي يرفعها المقيمون، على أساس اقتناعهم بأنهم معنيون بكل تلك المطالب، لأنهم سيواجهون الوضع نفسه، عندما يكملون دراستهم ويبدأون العمل في المستشفيات الحكومية.
في المقابل سلّم ممثلو الأطباء الأخصائيين من جهتهم إخطاراً بالإضراب بداية من يوم 27 آذار/مارس، ليلتحقوا بزملائهم، الأمر الذي ينذر بشلل تام على مستوى المستشفيات، والذي سيدفع ثمنه المرضى حتماً، لأنهم سيجدون أنفسهم رهائن القبضة الحديدية بين الحكومة التي ترفض التراجع أو الخضوع للمطالب، وبين الأطباء المصرين على الاستمرار في المعركة حتى الانتصار.
وبهذا التطور الجديد تدخل الحركة الاحتجاجية للأطباء منعرجاً حاسماً، فالسلطات التي راهنت على الوقت من أجل استنزاف إرادة المضربين، وراهنت كذلك على الحل الأمني من أجل منعهم من التظاهر أو الاعتصام في الشارع، لم تصل إلى الحلول التي اعتقدت أنها ستصل إليها، والأطباء المقيمون من جهتهم أكدوا منذ البداية أنهم لن يتراجعوا حتى تحقيق مطالبهم، وفي مقدمها إلغاء إجبارية الخدمة المدنية بالنسبة لحديثي التخرج في قطاع الطب، واعتبروا أنهم مستعدون للاستقالة الجماعية إذا أصرت الوزارة الوصية على رفض الاستجابة إلى مطالبهم.
ومع هذا التطور الجديد، ستجد السلطات نفسها مجبرة على إعادة حساباتها، ويبقى تدخل الرئاسة لحل الموضوع وارداً، بل إن الكثيرين يعتقدون أنه هو الحل الوحيد، خاصة وأن الحكومة تبدو مصرة على موقفها، وإذا قررت السلطات أن تتدخل فلن يكون بذلك بتراجع الحكومة، بل ستحاول السلطة الاستفادة منه سياسيا، بوضع «ختم» الرئيس عليه، تماما مثلما حدث مع نقابة المجلس المستقل لمستخدمي لقطاع التعليم قبل بضعة أيام، الأمر الذي أدى إلى توقيف الإضراب الذي دخل فيه الأساتذة الذين ينتمون إلى نقابة المجلس المستقل.

الأطباء الداخليون والأخصائيون ينضمون إلى المقيمين في المستشفيات الجزائرية ويعلنون الإضراب!

السجن 8 سنوات بحق فرنسي اعتدى على أربع مغربيات قاصرات

Posted: 20 Mar 2018 03:17 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: قضت استئنافية فاس، مساء الاثنين 19 آذار / مارس الجاري، بالسجن النافذ بـ8 سنوات وتعويض قدره 30 ألف درهم، ضد خمسيني فرنسي، إسمه، مولا روبريتو، على خلفية «اعتدائه الجنسي»، على أربع قاصرات، تتراوح أعمارهن بين 9 سنوات و14 سنة.
وبرأت المحكمة، مالك ورشة الخياطة، مسرح إلقاء القبض على السائح الأجنبي، في حالة تلبس وهو يعتدي على إحدى ضحاياه، من تهمة «إعداد محل للدعارة».
وتم القبض على السائح لأول مرة، حينما حاصره شباب منطقة الرصيف بفاس، وهو يتجول برفقة قاصرين مند مدة في المدينة على متن دراجات هوائية، متلبساً بممارسة الجنس على فتاتين قاصرتين تبلغان 10 و 13 سنة في محل للخياطة داخل المدينة العتيقة.
وتدخلت عناصر الفرقة السياحية في المدينة حيث تم اعتقاله وبعدها فتحت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بفاس بحثا قضائيا مع الفرنسي المتهم.
وأفاد بلاغ لولاية الأمن، في وقت سابق، بأن المعطيات الأولية للبحث تشير إلى أن المتهم «كان مقيما عند عائلة إحدى الفتاتين وأنه يشتبه في قيامه بالاعتداء الجنسي على القاصرتين، خصوصا وأنه تم حجز مجسم بلاستيكي لعضو تناسلي كان يستعمل في إيحاءات جنسية».

السجن 8 سنوات بحق فرنسي اعتدى على أربع مغربيات قاصرات

زعيم حزب حكومي: جرادة منطقة منكوبة والمغرب في حاجة لطبقة سياسية لها مصداقيتها ولأحزاب تستطيع ممارسة نشاطها

Posted: 20 Mar 2018 03:16 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: حذّر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية  الحكومي ، نبيل بنعبد الله، من تبخيس الحياة السياسية  بالمغرب، معتبراً أن  هناك قلقاً إزاء الممارسة السياسية في هذا البلد، و بأنه « لا يمكن أن نستمر على هذه الحال  فأكبر خطر يهدد البلاد هو أن ينفر الناس من السياسة «، مشيراً الى أن بعض مظاهر الاحتجاجات التي تعم البلاد، تعبّر عن أن المغرب في حاجة لحياة سياسية عميقة ولأحزاب قائمة الذات تستطيع ممارسة نشاطها، مما يطرح في نظره الحاجة إلى طبقة سياسية لها مصداقيتها وقادرة على تأطير المواطنين وكذا ضرورة تأهيل النموذج المغربي لبناء الدولة الديمقراطية. وذلك في إشارة منه للاحتجاجات الاجتماعية التي تعم عدداً من مناطق المغرب، وفيما يخص جرادة الواقعة شرق المغرب والتي تعيش على وقع اعتقالات وصدامات عنيفة مع السلطة  بعد بلاغ وزارة الداخلية الذي أكد على منع « التظاهر غير القانوني» في الشارع العام.  واعتبر  بنعبد الله أن « جرادة مدينة منكوبة بعد الهزة الاقتصادية المتعلقة باستغلال الفحم في المنطقة، قائلاً: «جرادة تستحق أن يتم التعامل معها كما يتم التعامل مع بعض المناطق»، متسائلاً: « لماذا لا تتوافر جرادة على برنامج إنقاذ؟». 
« نفس ديمقراطي جديد» هو شعار المؤتمر القادم لحزب التقدم و الاشتراكية  المزمع تنظيمه في أيار/مايو المقبل، والذي أعلن بنعبد الله الخطوط العامة لأطروحته السياسة  في ندوة صحافية  في الرباط . حيث جاء على لسان بنعبد الله ان هذا الشعار يعكس مقاربة إيجابية للحزب ازاء الوضع الديمقراطي الذي يعيشه المغرب قائلاً: «نحن لم نصل بعد للمجتمع الديمقراطي وفي هذه المرحلة المتسمة بنوع من القلق هنا وهناك نحن نحتاج لنفس ديمقراطي جديد»، مؤكداً على ان الديمقراطية لا يمكن حصرها فقط في البعد السياسي بل تشمل المجال الاقتصادي والثقافي كذلك، وبأن المغرب لم يصل في نظره للنموذج الديمقراطي المتوخى . وفي المجال السياسي يقول بنعبد الله أن الحزب يسجل بطءاً في بلورة دستور 2011 ، وهو الدستور الذي يعد بمثابة ثمرة الربيع العربي في نسخته المغربية، وينظر الحزب الى هذا الدستور على انه « مكسب ثمين تتم مراكمته ويتعين الاعتزاز به لما أتى به من شحنة إصلاحية تم الشروع في الالتزام العملي بها، إلا أنه يعيش مفارقة كبيرة تتعلق ببطء تفعيل مقتضياته المتطورة نصا وروحا على صعيد جميع الممارسات السياسية والمؤسساتية».
مظاهر البطء وقفت عليها وثيقة الأطروحة السياسية في عدة مجالات منها أولاً البطء في تفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حيث أقر  بنعبد الله بـ «استمرار الريع في عدد من القطاعات و يجب القضاء عليه». و أكد الحزب على أن هذا البطء «يشعر  به المواطن في معيشه اليومي» وأن «وعود الدستور لم ينعكس مردودها عل معيشه اليومي».
مبادئ وممارسات الحكامة الجيدة وإن كان الدستور قد «جاء بشحنة سميكة من عوامل التجديد في هذا المضمار فان الحزب يسجل  بطئاً كذلك في هذا المستوى ويقر بأنه بالرغم من الشروع في التفعيل الا أن العملية التنزيلية تظل مرهونة إلى حد كبير بإكراهات الحقل السياسي المغربي ، مما يجعلها تسير بخطى شديدة التأني من دون مبرر معقول»، تقول وثيقة الاطروحة السياسية. وتضيف: «إن ضعف السرعة التي تم بها تفعيل كل الأوراش بما في ذلك مبادئ المناصفة وممارسة الحريات والحقوق ، يعطي الانطباع بأن هناك نوعاً من التلكؤ في تحويل التزامات دستور 2011، إلى سياسات فعلية تُنفذ فعلياً فوق أرض الواقع ..وعلى هذا الاساس فالبلاد في أمس الحاجة إلى استئناف العملية الإصلاحية بمزيد من الإقدام ، بدءاً بتفعيل أحكام الدستور نصاً وروحاً».
موضوع التحالفات السياسية الذي يثير الكثير من الجدل  حول سياسة الحزب ذي الهوية اليسارية كما يؤكد على ذلك  في وثيقته، كان حاضراً بقوة خلال الندوة حيث استعرض بنعبد الله  مسار الحزب في الحكومة منذ دخلها أول مرة  سنة 1998 برئاسة عبد الرحمان اليوسفي إلى غاية الحكومة التي تزعمها حزب العدالة والتنمية الإسلامي برئاسة عبد الاله بنكيران سنة 2012 و يستمر حاليا في الحكومة تحت  قيادة نفس الحزب مع سعد الدين العثماني . بنعبد الله أكد على أن الحزب كانت له تحالفات «أملتها عليه الظرفية ولم يتغير وظل حزبا اشتراكيا يساريا وتحالفه لا يعني انه غيّر جلده خلال هذه الفترات» وهو يقصد تحالفه مع حزب العدالة والتنمية في عهد حكومة بنكيران والحكومة الحالية وما جرّ عليه من انتقادات واسعة من أطراف يسارية . الحزب الذي أخلى على لسان أمينه العام مسؤوليته من موت الكتلة التاريخية  ( تحالف يضم حزب الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، حزب التقدم و الاشتراكية)  يدافع عن تحالفه مع  العدالة والتنمية ويعتبر انه انه جاء تجسيداً  للمبادئ التي يدافع عنها الحزب والتي على أرضيتها يتم التحالف مع أي حزب ، حيث قال بنعبد الله : « شاءت الأقدار أن الكتلة عرفت ما عرفته ليس بسببنا، وأميننا العام السابق ، اسماعيل العلوي،  طرق الأبواب مرات متعددة للحفاظ على الكتلة وكنّا نؤكد على أن خلاص البلاد  يستوجب أن تبقى الكتلة قوية ولَم يستجب أحد»، مضيفاً: «وجدنا أنفسنا في اضطرار أن ندخل في تحالفات أخرى مع العدالة والتنمية وحزب الاستقلال ولكن هذا الأخير لأسباب طائشة خرج من الحكومة « ، مشيراً إلى خروج حزب الاستقلال من حكومة بنكيران سنة 2013. 
ولَم يغفل بنعبد الله الحديث عن علاقة الحزب بالأطراف الاخرى في اليسار قائلاً: «دائما كانت لنا اليد الممدودة شريطة أن يتم التعامل معنا باليد الممدودة ، أما من يعتبر نفسه له الاحتكار على اليسار وهم أغلبهم متحدرون من حزبنا أو من أحزاب  أخرى ، فمن لم يتواضع ويريد جرنا لأمور أخرى فلن ننساق وراءه « وهو يجيب عن سؤال يتعلق بسياسة  الحزب تجاه الحزب الاشتراكي الموحد، حزب يساري معارض،  وباقي مكونات اليسار الراديكالي . 
موضوع حرية الصحافة والتعبير في المغرب  وما تشهده من أوضاع مؤخرا في المغرب،  تتسم بمتابعة صحافيين واعتقال البعض الآخر ، كان مطروحا أمام بنعبد الله الذي أشاد بكيفية تدبير حزبه للمشهد الإعلامي حينما كان يتحمل مسؤولية تدبيره في حكومة عباس الفاسي، قائلاً: «حينما كنّا نتحمّل مسؤولية الاعلام في بلادنا ، الجميع يقر أننا مارسنا ذلك في إطار الانفتاح وفي إطار تثبيت حرية الصحافة والرأي والتعبير» ، وفي قضية متابعة توفيق بوعشرين ، مدير نشر «أخبار اليوم» علّق عن ذلك بالقول: « أما أن تكون بعض القضايا مطروحة أمام المحاكم وعليها أن تفصل في ذلك ومطروحة من زاوية لا تعبر عن الرأي فعلينا أن نننتظر ما سيقوله القضاء». 

زعيم حزب حكومي: جرادة منطقة منكوبة والمغرب في حاجة لطبقة سياسية لها مصداقيتها ولأحزاب تستطيع ممارسة نشاطها

سعيدة كامل

إضراب أطباء القطاع العام في المغرب يشل حركة المشافي العمومية

Posted: 20 Mar 2018 03:16 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: قرّر أطباء القطاع العام خوض إضراب وطني جديد بكل المؤسسات الصحية، باستثناء أقسام الإنعاش والمستعجلات، رداً على ما اعتبروه «ارتباكاً حكومياً متواصلاً منذ انطلاق الدخول الاجتماعي في ايلول / سبتمبر الماضي، وفي ظل الاحتقان المتواصل الذي يعيش على وقعه قطاع الصحة».
وتأتي الخطوة التصعيدية التي تهدف هذه المرة الى شل الحركة في كل المستشفيات العمومية في المغرب حسب مصادر نقابية، «في ظل استمرار مسلسل شد الحبل بين وزارة الصحة وأطباء القطاع العام، الذين لم يسجلوا أي تجاوب إيجابي من لدن الوزارة، ومن خلالها الحكومة المغربية، للتفاعل بجدية مع الملف المطلبي، ومعالجة مٌسبّبات الاحتجاجات»، على حد تعبيرها.
وقالت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام إنها «تجد نفسها اليوم مجبرة على اختيار الاستمرار في الاحتجاج، ما دامت مطالبها المشروعة لم يتحقق منها شيء منذ سنوات طوال»، معللة خطوتها هذه بالدفاع عــن الملف المطلبي لفئــــة الأطبـاء والصيادلــة وجراحي الأسنـان في القطاع العمومي، وعلى رأسها تخويل الرقم الاستدلالي |509| كامــلاً بتعويضــاته لكل الدرجات، كمدخل للمعادلة.
المنتظر العلوي، الأمين العام للنقابة المستقلة لأطباء قطاع العام، قال في تصريح لهسبريس إن «الملف المطلبي لأطباء القطاع العام مطروح منذ 20 سنة، ولم يتحرك صوب الاتجاه الإيجابي». وأضاف: «خلال كل هذه الفترات اتجهنا إلى الحوار مع وزارة الصحة، وكانت هناك اتصالات كثيرة للوصول إلى صيغة توافقية تنهي حالة الاحتقان، غير أن الحكومة لم تتخذ أي خطوة لحل مشاكلنا».
وقال: «خلال الدخول الاجتماعي الأخير سطرنا برنامجا نضاليا سنستمر في تنزيله إلى حدود تجاوب الحكومة مع ملفنا المطلبي، وقد حددنا فيه أن نخوض إضرابين في كل شهر»، مسجلا أن «الأطباء يمدون أيديهم للوزارة لأي حوار جدي، وينتظرون تجاوبها على المستوى القريب»، على حد تعبيره.
وتابع العلوي في تصريحه: «وصلنا إلى عنق الزجاجة، ولم يعد هناك مجال للعودة إلى الوراء لأن الاحتقان وصل إلى أقصى الحدود»، قبل أن يعود في حديثه إلى الولاية الحكومية السابقة «التي شهدت اتفاق أطباء القطاع العام بمعية وزير الصحة، الحسين الوردي، الذي لم يفعل اتفاق 21 دجنبر 2015 الخاص بوضعية أطباء القطاع العام»، على حد قوله.
وعن الخطوات المستقبلية التي سيخوضها الأطباء قال المنتظر إن «النقابة ستستمر في نضالها المسطر، المتمثل في 6 محطات بدأت منذ الدخول الاجتماعي في شهر شتنبر الماضي، لأن القطاع العام يوجد في وضعية تستلزم مراجعة القوانين وتوفير إمكانات العمل اللوجستيكية، إلى جانب الإقرار بمعادلة الدكتوراه الوطنية، وتوفير سياسة وخريطة صحية واضحة، مع جلب الإمكانات المالية الضرورية للاستجابة لانتظارات المرضى والمهنيين»، على حد تعبيره.

إضراب أطباء القطاع العام في المغرب يشل حركة المشافي العمومية

حكم قضائي مصري بوقف نشاط شركتي «أوبر» و«كريم» لتشغيل السيارات

Posted: 20 Mar 2018 03:15 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: بعد أكثر من عامين من المواجهات القضائية، بين سائقي التاكسي الأبيض في مصر، وشركتي «أوبر وكريم» لتشغيل السيارات، قضت محكمة القضاء الإداري المصرية، أمس الثلاثاء، بإلزام الحكومة بوقف نشاط الشركتين ومثيلاتهما، مع وقف التطبيقات أو البرامج الإلكترونية التي تستخدمانها، وأمرت المحكمة بإحالة موضوع الدعوى لهيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها.
كان عدد من أعضاء ائتلاف سائقي التاكسي الأبيض، أقاموا الدعوى وطلبوا فيها بإلغاء القرار السلبي للحكومة بالامتناع عن إصدار قرار بوقف نشاط تلك الشركات الخاصة بنشاطات تشغيل السيارات الملاكي كتاكسي، مع وقف التطبيقات أو البرامج التي يستخدمونها.
واختصمت الدعوى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الداخلية والنقل والاتصالات والمالية والممثل القانوني لشركتي «أوبر وكريم»، وجاء فيها أن تلك السيارات واستخدامها لنظام التشغيل المعتمد على جي بي سي، تخالف قانون المرور، لأنها تحمل ركابا بأجر، بالمخالفة لشروط الترخيص لتلك السيارات المستخدمة التي تعد ملاكي لا تقدم خدمات نقل الركاب بأجر.
وأضافت أن عمل تلك السيارات، ليس له ضوابط تحكمه، ويتسبب في أضرار كبيرة على أصحاب المهنة الحقيقيين أصحاب التاكسي، إذ أنها تعمل بدون تراخيص أو إطار قانوني واضح، وهي تتقاضى مقابلا دون أن تؤدي حق الدولة فيها مثل ما يفعل أصحاب التاكسي، فضلا على عدم تقنين أوضاعهم المخالفة للقانون والدستور.
محامي سائق التاكسي الأبيض، محمد عادل سليمان، قال إنه دفع في الدعوى القضائية بمخالفة الحكومة لعدد من القوانين على رأسها المادة 32 من قانون المرور، التي تحظر استخدام السيارات في غير اﻷغراض التي ينص عليها ترخيصها.
واعتبر انحياز الحكومة إلى هذه الشركات إخلالًا بمبدأ تكافؤ الفرص، ما اعتبره مخالفًا للدستور، خاصة وأن التراخيص الصادرة لها بالعمل في مصر صدرت بمجالات عمل أخرى غير قطاع النقل.
وفي أول رد فعل على الحكم، أعلنت شركة «كريم» أنها مستمرة في عملها ولم تتلق حتى الآن إخطارًا رسمياً، بينما أعلن مسؤولو «أوبر» انهم بصدد عقد اجتماع لبحث موقف الشركة في ظل هذا الحكم.
وقالت «كريم مصر» في بيان مقتضب نشرته عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، إنها مستمرة في عملها بشكل طبيعي، ولم يتم إبلاغها رسمياً بوقف نشاطها.
وحاول عدد من سائقي التاكسي القيام بمبادرات لتنظيم عملهم عبر الإنترنت، لكن أيا من هذه المبادرات لم تستمر.
وأثار الحكم جدلا واسعا في مصر بين مؤيد اعتبر أن الشركات خالفت القواعد المرورية، وأثرت على سائقي التاكسي الذين يدفعون ضرائب سنوية للمرور، ورافض يرى أن الحكم سيعرض مئات الشباب العاملين في الشركتين للسجن حال فشلهم في سدد أقساط السيارات التي اشتروها للعمل بها في الشركتين.

حكم قضائي مصري بوقف نشاط شركتي «أوبر» و«كريم» لتشغيل السيارات

تامر هنداوي

الحاجة إلى الشعر في زمن التجويع الجمالي

Posted: 20 Mar 2018 03:15 PM PDT

(1) : القصيدة تنقيب أبدي عن قيم الجمال والحب والخير، وحفر عميق في الأعماق المندسّة في أقاصي الروح، الروح التوّاقة لمعانقة الأبهى والأجل في الموجود والوجود. واقتناص للغابر الظاهر ـ بلغة أحمد بوزفور ـ في الحياة، وتأمّل في هذا الملتبس والغامض، الصاخب والهادئ، المتموّج والصامت، في العالم الضّاج بضوضاء اليومي، والخرائب المستشرية في حضارة الألفية الثالثة والقتل المتعمّد للإنسان وإنسانيته، للشجر الذي يهب للكائنات أوكسجين الاستمرارية في الوجود، للضوء النابع من طفولة مغتصبة في أحلامها الصغيرة والبريئة، وفي ذات الإنسان المطوّقة بسلاسل العبودية الجديدة المتخلّقة من رحم رأسمالية هجينة تروم تسليع الإنسان ومن تمّ زرع التجويع الجمالي في خفاياه، وإشاعة البشاعة والقبح، الابتذال والضحالة في الفكر والثقافة والحياة. لهذا فالشعر، في هذا السياق، يبقى الفن التعبيري لمقاومة كل هذه التجليات البغيضة والمشينة في حق الإنسان للاستمتاع بالحياة والتغني بإيقاعاتها المختلفة، التي تسمو بالروح وتعمّق الشعور بأهمية الجمال.
(2)
إن الأمر يدعو اليوم، وفي هذه اللحظة المفارقة، إلى ضرورة الانتصار للشعر كوسيلة ليس لتفريغ المكبوتات والتعبير عن الليبدو النفسي ـ حسب التحليل النفسي ـ وهو تحليل يقزّم قيمة الإبداع الشعري، الذي جوهره البحث عن الكينونة باللغة وفي اللغة، والوجود بتعبير هيدغر، لأن ما يبقى يبدعه الشعراء على حد قول هولدرلين، فالشاعر يخلق ويبدع عوالم نابضة بالحياة، ومنذورة للقلق الأنطولوجي حول وجوده، ووجود الآخر، الشيء الذي يدفعنا للتأكيد على أهمية الشعر ودوره في ترسيخ أحقيّة الإنسان في السير حثيثا صوب المناطق البعيدة والقصيّة بغية الكشف والفتح. فالثاني رغبة ذاتية تحفّز الشاعر إلى خوض غمار المغامرة واختراق المعلوم للقبض على المجهول. أما المقصود الأول فهو تعبير عن الذهاب بعيدا نحو التخوم التي تظل في حاجة إلى تحطيم الحجب المانعة لوضوح الرؤية لتتحوّل إلى رؤية شعرية تطفح بالجِدَّة والإتيان بكل مختلف.
(3)
إن ما تعرفه الإنسانية من تراجعات وانكسارات على جميع الصعد دليل على أنها وصلت إلى النفق المسدود، بفعل شراهة التبضيع التي توسَم بها الحياة المعاصرة، في ظل عولمة قاهرة وقاتلة لكل أمل في جعل الإنسان محور الوجود، كما أسست له فلسفة الأنوار في أوروبا العقل والقيم. فتغييب الإنسان والتركيز على ما يشبع نزواته البيولوجية كانت نتيجته التشنيع بلا جدوى القيم، وأن الديمقراطية ما هي إلا لعبة ماكرة في حق الإنسان، وكذلك الحرية والحق في التعبير والانتصار للإنسان في كل مكان كلها أباطيل أتت بها نضالات إنسان القرون الماضية. وعليه فعولمة التسليع لا تنظر إلى الوجود إلا كسلعة وليس كمضمار لاحترام الحق في الوجود، فالفكر الغابوي ومنطق القوة بتجلياتها العسكرية والاقتصادية، هما الخطابان المتسيّدان في هذه اللحظة التاريخية. كل هذا يجعلنا نؤمن بضرورة الشعر كمصل وقائي حتى لا تنجرف البشرية نحو توحّشية جديدة باسم العولمة البربرية. فالعولمة البربرية هاجسها الأول والأخير الهيمنة والتسلط وخلق القلاقل والنزاعات في العالم، حتى تستطيع القبض على مفاتيح التحكم، وكما أسلفنا نجم عنها وضع كل الجماليات المؤسَّسة من عقل الأنوار في ثلاجة حفظ الأموات، فموت القيم والأخلاق والإنسانية دليل أزمة المنظومة العولماتية ومنها الرأسمالية الهجينة. وعليه فالشعر اليوم وإن بدا لنا صوته مبحوحا ومخنوقا ما زال له الدور المهم والوجودي في حماية الإنسان والعالم من هذا التصحر الذي أصاب حضارة الوسائط الرقمية.
(4)
يظل الشعر المنقذ من ضلال البشرية، فَبِهِ نكون أكثر مناعة من التفاهة التي غدت واضحة الملامح والمعالم في حياتنا وممارساتنا ومؤسساتنا، وهو الذي سيعيد البشرية إلى السكة السليمة من كل الكبوات التي تطارد وجود الموجود، وأيضا به نقف في وجه الفكر الظلامي، الذي غزا الحضارة الإنسانية بشكل مريب ومربك للمشاعر والأحاسيس والعقل . وحينما أتحدث عن الفكر الظلامي / الإرهابي فأقصد به كل فكر متطرف يرفض التمتّع بجمال الكون والترحال في المسالك المعتمة منه . وهو غير محصور في ديانة واحدة بل نجده في كل الديانات دون تمييز . وبالتالي فما على شعراء العالم إلا خوض الحرب باستراتيجيات في الكتابة الشعرية تنتصر لكل ماهو جميل وجليل، وتفضح بلغة الإبداع كل من يسعى إلى تقويض أركان الحب والسلم ويؤيد الكراهية والحرب، إننا اليوم، في أمس الحاجة، إلى شعر ينبثق من عمق الشعور بالكارثة والخراب والموت لتولد الحياة من جديد كالعنقاء مبشرا بشمس مشرقة بالبهاء الوجودي .
(5)
الشعر هذا الكائن الخرافي الذي لا يمكن أن يستكْنِه كوامنه وبواطنه أحد لسبب بسيط كونه صعب القبض، وزئبقي المعنى والدلالة وهذا ما جعله فاتنا، غاويا، مدهشا، مربكا، عميقا في كينونته التي ينقب عنها كل من هو مفرط في الإقامة في جحيم الأسئلة الحارقة، إنه ببساطة لا يحمل في طياته تعريفا محددا إنه الشعر وكفى. ولو أيقنت لما وقفت هذه الوقفة التي تعريني في علاقتي بالشعر، لأنه ضلالة وما بعدها ضلالة غير أنها ضلالة تحتفي بالوجود والكائن، وتعانق الأبهى الأجمل في الإنسان والكون، ولعل حيرة الشعراء إزاء ما يعتريهم من رجفة وخوف أثناء حديثهم عن الشعر؛ خير برهان على أحقية الشعر في الحياة التي يسعى الشاعر إلى القبض عليها، ومن ثم يحاول أن يجسد عشقه وولهه بهذا الذي أغوى كل من عنده ذرة إحساس مفعم بالرعشة الوجودية التي تهز كينونة الإنسان في علاقته باللغة. هذه اللغة الغاوية المنطلقة نحو ارتياد آفاق وجودية رحبة في الخيال كعصب أساس في بنيتها، فبه تكون طافحة باللامعقول واللاحسّي، بجنون العقل وجنوحه نحو اقتناص اللحظة الشعرية بما لها من فورة باطنية تكشف المتواري في اللاوعي، وتجعل الذات في أجلى بوحها. هذه اللغة مِسْك الشعر حيث تمنحه نكهة خاصة، وتفضي به إلى معانقة الأسمى والأنقى بدلالته الفلسفية والوجودية. الشعر بقول كهذا توهج داخلي يضيء عتمات الكينونة، يرجُّ الذات رجّاً عرفانيا، به تنفصل الروح عن الجسد في تَمَاهٍ لاإرادي مع المنفلت والغامض. إنه سفر وترحال ولا إقامة في عوالم الواقع، بل هو عزف عن كل ما يمت بصلة لما هو محسوس وملموس هو المجرد بعينه، النابض بدم الآلهة وفيضها. الشعر إيقاعات لا لحنية إنه عزف وجودي يستعيض الموت بالحياة، لكونه منبعا لا ينضب معينه، وماء كلما رشفته ازددت عطشا إنه السراب البهي الجميل الذي يغري بالمطاردة والملاحقة، لأنه يوهم الشاعر بأنه قريب المأخذ، بل هو أبعد من عمق البئر وغوصها، كلما دنوت منه ازداد بعدا وانفلاتا .الشعر هو هذا الفيض اللانهائي والأبدي للروح في تعالقها مع الوجود والكائن، هذا التماهي مع التجربة في الحياة للكشف عن اللاأبدي في الكائن والوجود، عن الضوء المشع في الأعماق، النابض بشعلة الاحتراق بغية إضاءة كل ما هو معتم ومظلم في الأقاصي. إن الشعر حوار سري تقيمه الذات مع الدواخل والكون لذا تكون التجربة ذات سمات توترية انفعالية على اعتبار الشعر منبته ومحتده المشاعر والعواطف ومن تم يخلق نشيده السري المعزوف على أوتار القلق والسؤال، السابح في ملكوت الخلود بحثا عن الغامض والملتبس في الوجود.
(6)
الشعر النبع هو الشعر الذي يتجدّد كما تجدد المجاري مياهها في كل لحظة، كذلك الشأن بالنسبة للشاعر المجدد الذي يسعى دائما إلى تجاوز ما هو كائن والحلم بما هو ممكن لخلق النص المشبع بأنفاس الروح والمستشرف لأفق شعري جمالي قيمته في القدرة على اجتراح سبل في الكتابة الشعرية المتجددة. الشعر المستنقع هو الشعر الذي يكرر نفسه في عملية الاجترار والركون إلى المنجز الثابت، ولا يستطيع أن يخرج عن جلباب الأجداد، ومن تم يغدو النص الشعري نتنا يفوح بروائح الأسلاف، ميتا كجثة هامدة لا روح فيها ولا حياة. فالشاعر الذي ينتمي إلى هذا الصنف المستنقعي، إذا صحت العبارة، شاعر خارج صوته الداخلي، وسياق لحظته الشعرية المعبرة عن الزمن الآخر وليس زمنه الذي يعيش فيه ويعيشه، إنه نص جامد في شكله ودلالته .
(7)
إن العودة إلى الشعر ضرورة وجوده، فبدونه لا يمكن للحياة أن تستعيد عافيتها جرّاء ما تشهده الإنسانية من بؤس وجودي، وتفاهة قاتلة لكل شعور وجداني يسمو بالإنسان، بقدر ما يجعله في مصاف التوحش. ولعل سمة العدمية السائدة اليوم ناجمة عن غيـــــاب المعنى، فاللامعنى دليل على أن البشرية في أزمة قيم خانقة، لا يمكن أن تخرج منها إلا عبْر الشعر الذي بقى الملاذ الوحيد للإنسان.

٭ شاعر من المغرب

الحاجة إلى الشعر في زمن التجويع الجمالي

صالح لبريني

«ما بدي أكون بنت بشار»

Posted: 20 Mar 2018 03:14 PM PDT

عمرها من عمر الثورة السورية تقريبا أو أقل.. قالتها بكل قوة وأنفة وعناد.. «ما بدي أكون بنت بشار الأسد»… قالتها في وجه أبيها الذي طلب منها أن تردد أنها بنت الرئيس السوري… حدث ذلك في بث مباشر لقناة «الإخبارية» السورية الخميس الماضي عندما كانت الكاميرا تستقبل جموع الناس المنهكين وهي تغادر الغوطة الشرقية عبر ممر حمورية.
بين سؤال المذيع أحدَ المواطنين عما يقال من أنهم كانوا «معهم» أي «الإرهابـــيين»، ورد الرجل الأشعث الأغبر بأنهم إنما كانوا «مغلوبا على أمرهم»، بدا في الخلفية رجل يحث طفلته بصوت مرتفع: «قولي لهم يا بابا.. أنا حبيبة.. ابنة بشار الأسد!»، فتنتفض الفتاة لترد بكل إصرار وتحد «لا، لا أريد أن أكون بنت بشار الأسد»، فيعيد الأب التأكيد عليها «مبلى (بالتأكيد) يا بابا.. بنت بشار الأسد».
هنا يقترب منهما أحد عناصر الجيش النظامي قبل أن يسحب الأب ابنته من أمام كاميرا التصوير و يتوارى عن الأنظار.
لقطة معبرة إلى أبعد الحدود عن هذا الجيل الجديد في سوريا الذي ولد زمن القصف والقتل والتشريد والبراميل المتفجرة، جيل لم يعرف سوى هذه الأجواء ولم يسمع من والديه ومحيطه سوى دعوات اللعنة تلاحق من أوصل البلد إلى كل هذا الخراب وأوصلهم إلى كل هذا الذل والتشرد في وطنهم وخارجه.
كيف لطفلة لم تشاهد سوى ما شاهدته ولم تسمع سوى ما سمعته أن تقول فجأة وبدون مقدمات أنها «بنت بشار الأسد»؟؟!! لو كان لنا أن نصطحب الأب وأطفاله إلى ملجئهم الجديد لسمعنا الأب وقد قرّع ابنته على ما فعلته به أمام الكاميرا لسمعناها تجيبه فورا أنها ما سمعت منه ومن أمها ومن جيرانها وأترابها سوى اللعنات والشتائم تصحب كل ذكر لبشار طوال سنوات حصار الغوطة الشرقية منذ أربع سنوات… فكيف يريدها أن تتحول فجأة إلى بنت له؟!!
الأطفال لا يكذبون… وهذه البنت صُدمت بالتأكيد من والدها إذ هو يطلب منها ما لم يكن يخطر على بالها وما يناقض تماما ما كانت تراه وتسمعه قبل الفطام وبعده.
أما الأب المسكين فهو ينتمي إلى جيل آخر، عاش ذل الاستبداد وسطوة المخابرات وفسادها ولما حلم بالتغيير وبيوم تنعم فيه بلاده بنسائم الحرية أصابه وأهله ما أصابه فلم يعد لديه من مانع أن يعود مرة أخرى إلى ما كان يعيشه لسنوات من طأطأة الرأس وإظهار الولاء الكاذب والهتاف بحياة الرئيس ووالده وأنجاله إن لزم الأمر ضمانا للسلامة وإنقاذا لعائلته من التهلكة.
لا أخال هذا الوالد المنكسر إلا رجلا استمتع لسنوات قليلة بكسر قيود الاستكانة والخوف، رغم شلال الدم، ليجد نفسه فجأة يعود إليه من جديد. لم يكن يتخيل ذلك لكنه جاهز للتأقلم معه من جديد بفعل الظروف القاهرة. و بين البنت الصادقة التي ولدت ونشأت متمردة، ورضعت ذلك من ثدي أمها، إن ظلت موجودة أصل، وبين والدها المجبر على إعادة ارتداء ثوب النفاق من جديد… يوجد قطاع آخر لا بأس به لم يستطع أن يكون لا هذا و لا ذاك، قطاع ظل عاشقا للنظام صادقا أو منافقا، صامتا أو متحمسا، مسايرا أو مزايدا.
قبل أربع سنوات ونصف تحدثت مي سكاف، الفنانة اليسارية السورية التي اعتقلت في مظاهرة الفنانين السوريين في دمشق واعتبرت في وقتها إحدى أيقونات الثورة السورية الصامدة في العاصمة، في مقابلة ممتعة نشرت في «القدس العربي» فقالت «سألني مدون التحقيق: شوبدك إنت، بدك حرية؟ كان الضابط يسأل والمدون يسجل أقوالي في دفتره، وكان الضابط جادا في سؤاله فهو يريد حقا أن يعرف جوابا حقيقيا مني».
تواصل كساب كلامها: قلت: ما بدي ابني يكون رئيسه حافظ بشار الأسد. توقف المدون عن التدوين ونظر في وجه المحقق خائفا من تلك الجملة. وفي نظرته سؤال حائر معناه: هل أكتب هذا؟ إذ ذاك أعدت عليه الجملة باللغة الفصحى ورجوته أن يكتبها في التحقيق باللغة الفصحى حرفيا: لا أريد لابني أن يرأسه ابن بشار الأسد. نظر مرة أخرى نحو معلمه فقال له الضابط: اكتبها…تخيل لم يجرؤ على كتابة ما قلت، صار يرتجف ونظر في وفي المحقق وكأن نظرته كانت تقول: أكتب أم أضرب؟».
صحيح أن بشار الأسد لم يرحل بعد وقد تكون مي أو غيرها ولدن أبناء لم يردن لهم أن يولدوا ويترعرعوا و الرجل لم يفارق سدة الحكم بعد، لكن الأكيد اليوم أنه في هذه السنوات السبع المريرة التي حول فيها بشار الأسد ثورة سلمية إلى بركة من الدماء وحولت فيها تنظيمات إسلامية متطرفة ثورة مدنية تطالب بالحرية والكرامة إلى كابوس تقاتل بين فرقاء لا علاقة لهم بما كان يطمح إليه السوريون من انعتاق، في هذه السنوات نشأ جيل جديد لا يمكن لبشار الأسد أن يحكمه أبدا كما حكم آباءَهم أو كما حكم أبوه أجدادَهم. هذا كل شيء.

٭ كاتب وإعلامي تونسي

«ما بدي أكون بنت بشار»

محمد كريشان

حكومة الأردن… «بهجة» في غير مكانها

Posted: 20 Mar 2018 03:13 PM PDT

ترك المواطن الاردني حائرا يكثر من طرح الاسئلة العالقة وبدون اجابات واضحة وشفافة لا يمكنه أن يمثل حلا نموذجيا يعبر بالبلاد والعباد من حالة اعتراضية احتجاجية محتقنة إلى حالة تحافظ على الاستقرار العام باعتباره ميزة انعم الله بها على الاردنيين دولة وشعبا.
مرة اخرى وعندما يتعلق الامر بالمناخ العام المحبط في انفس الاردنيين وبعيدا عن تلك الشعارات المخادعة والانتهازية في بعض خطابات حراك الشارع لا بد من تذكير السلطة والحكومة ورموزهما بعدم وجود ما يستوجب الاحتفال والبهجة تحت عناوين بائسة من بينها بل ابرزها توقف نمو حراك الاحتجاج على الاسعار في الشارع.
ذلك طراز من اللذة السريعة والارتياح المصطنع غير المنتج وغير الوطني حيث لا مبرر فعلا لاستعراض العضلات الرسمية وترديد اسطوانة محدودية الحراك وانتهازيته لإظهار حكمة الحكومة وقناعة الناس بخطابها المتردد المتعثر او لرش الملح في جرح الاردنيين الخائفين مجددا على بلدهم ومستقبلهم وهويتهم اكثر من خوفهم فقط على الجزئية المتعلقة بالأسعار وارتفاع كلفة المعيشة.
ومرة اخرى لو كنت مسؤولا في الحكومة والدولة لتوقفت متأملا بعمق عند مظاهر انحسار الحراك الشعبي والاحتجاج العلني وعبر مختلف التعبيرات ولشعرت بالقلق والحرص الوطني المسؤول على ان تتوفر دوما هوامش خاصة تسمح لكل من يتألم ولأي سبب بالصراخ ولو قليلا.
لو كنت مسؤولا «لا سمح الله» لحرصت على تحويل بعض الساحات العامة في الاردن إلى هايد بارك تتفرغ فيها كل الشحنات السلبية والاعتراضية ويدلي فيها الناس برأيهم وموقفهم ويصرخون ويشتكون ويتذمرون ويعرضون البدائل بدون شتائم او تصعيد او مخالفة لأي قانون وبدون حتى خدش عامود كهرباء لأن الوطن يخسر وليس الحكومة عند اي محاولة للمساس بالملكيات الفردية والعامة. لو كنت مسؤولا في الحكومة لسهرت ليلي الطويل وانا اسمح بتفريغ الاحتقان واستمع للناس واتفاعل معهم واتحدث بينهم.
ولو كنت في ذلك الموقع لقرعت في اذني كل الاجراس عندما يتوقف الحراك او اجهضه امنيا فقط لأن البديل مع الاحجام عن التفكير بالبدائل اصلا هو انتقال التعبير والموقف إلى مستوى الاحتقان بدلا من العلنية. ذلك أسوأ ما يمكن ان يحصل في الظرف الحساس الذي يمر به الاردن اليوم حيث لا مصلحة للنظام والسلطة والدولة ولا للناس او للشعب في تغيير قواعد اللعبة ولا مصلحة لكل الاجهزة والمؤسسات الرسمية في اخفاء الاردني لمشاعر احباطه الاقتصادية تحديدا لأن هذه المشاعر في حال اخفائها وقمعها واظهار البهجة بمحدوديتها تنتقل إلى الباطن فتصبح اكثر وعورة وخطرا.
تلك وصفة يعرف علية القوم بانها مدعاة للارتياب والقلق لأن كل الجهات المخاصمة والعدوة والمتربصة يمكنها ان تلتقط البؤس والاحتقان الباطني اكثر بكثير من التقاط المواقف التي يسمح للناس بالتعبير عنها ولأن الأجندات الخارجية المعادية سواء كانت صهيونية او داعشية مختلة ومريضة تنمو وتزدهر دوما في احضان الاحتقان والمواقف الباطنية والناتجة عن حرية التعبير.
لا مصلحة لأي اردني في القمة او في القاعدة بان تتقلص هوامش التعبير بحيث يمكن لأي جهات مختلة ان تتغذى على احتقاناتها.
ليس سرا ان دولا في الجوار تأثرت بشكل كبير للأسف بعدما فقد المواطن قدرته على التعبير العلني فانتقل إلى مستوى الاحتقان الباطني وبالتالي بدأت باصطياده تلك الاجندات المريضة.
الوضع الاقليمي حساس للغاية ومفتوح على كل الاحتمالات ومن الواضح ان تفاعل القاعدة الاعرض من الاردنيين مع حمى التصعيد الضريبي والتسعيري الاخيرة تظهر تلك المساحات من الحكمة والتعقل عند المكونات والشرائح الاجتماعية في الوقت الذي تغيب فيه الحكمة ويتلاشى التعقل عند الادوات البائسة التي تحكم وترسم وتمتنع عن التوضيح والاشتباك مع مجتمع مسالم يؤمن بترابه وبنظامه السياسي ويتطلع باحترام وتقديرا نحو قيادته ومؤسسته.
نقولها بوضوح وللأسف الشديد نشعر بان الشارع الاردني مفعم بالمسؤولية الاخلاقية والوطنية خلافا للموظفين والمسؤولين الذين رفعوا كل الاسعار بغرور كبير ويجلسون في مكاتبهم ترددا او خجلا ولا يتحدثون مع الناس ويسمحون يوميا بولادة المزيد من الاسئلة الحائرة والتائهة التي تتراكم مع الوقت في بؤر مكثفة حرجة للغاية تؤدي في حال السكوت عنها إلى التشكيك بثقة المواطن بمؤسساته وبدولته وهو ما ينبغي ان لا تصل إليه الأمور.
اشعر شخصيا بانزعاج شديد عندما المس ذلك الغرور الذي يتحدث فيه مسؤولون عن الناس وعن حراكهم الاحتجاجي باعتباره مجرد مشوار وفورة دم واشعر بالخجل اكثر عندما اسمع وزيرا في الحكومة يبدو فخورا ومنتشيا وهو ينصح بقمع مظاهر التعبير ويحرض الاجهزة الأمنية على الناس.
قلناها سابقا ونكررها الاردني البسيط والعادي يتحرك اليوم ليس من اجل الاسعار فقط ولا من اجل ارتفاع كلفة المعيشة على اهمية ذلك.
لكنه يتحرك انطلاقا من ما يقرأه ويسمعه ويثير مخاوفه على هويته الوطنية ومشروع دولته التي يعرفها ويؤمن بها.
الاردني اليوم قلق وخائف على مستقبله وعلى بلده وليس فقط على مصالحه المباشرة..على الحكومة ان تدرك ذلك جيدا وان تتعامل معه ومن غير المعقول ان يتراكم في هرم السلطة اولئك المنظرون لقمع الناس ولعدم الاصغاء إلى آلامهم ولخبراء التكنوقراط الرقميون فقط بينما تغيب تلك المفاتيح والشخصيات الوطنية التي تستطيع التحدث مع المواطنين والتحاور معهم واقناعهم وتحشيدهم وراء النهج الاقتصادي باعتباره خيار دولة اضطراري بدلا من ترك الحراكات تصيح وهي تهتف لإسقاط هذا النهج.
الأزمة مجددا كانت وستبقى ازمة ادوات.

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

حكومة الأردن… «بهجة» في غير مكانها

بسام البدارين

كأس العالم لعبد الفتاح السيسي!

Posted: 20 Mar 2018 03:13 PM PDT

لم تعد القصة في تلك الحشود التي تصطف لساعات طويلة أمام السفارات حاملة ما تيسر من طبول ومزامير وصور وأعلام، منتظرة بشغف ولهفة لحظة التصويت للمرشح الأوحد في الكرنفال الانتخابي المصري. لقد ابتكر العقل النظامي هذا العام أشياء أخرى عدا مشاهد الهتاف والغناء وهز الوسط المألوفة، وهي نشر مقاطع فيديو على مواقع ترويجية معروفة بولائها، تصور تعلق وهيام عدد من غير المصريين بعبد الفتاح السيسي، وربما حزنهم وأسفهم على انهم مستبعدون بحكم جنسيتهم من المشاركة في مسرحية هزلية لن تتكرر إلا بعد أربع أو خمس سنوات من الآن، إن كتب الله العمر لبطلها.
وهكذا رأينا مثلا في أحد تلك الفيديوهات كيف أن سيدة بحرينية تطوعت لتوزيع القهوة على أعضاء اللجنة الانتخابية بالسفارة. وفي اخرى كيف تقدمت سيدة كويتية للجنة لتعبر عن حبها لمصر، ثم ترد على سؤال إحدى الموظفات عمن كانت ستختاره لو انها كانت مصرية بالقول «هو في حد غيره؟». لكن خبراء الدعاية لم يعثروا لسوء الحظ في الأيام الثلاثة التي استغرقها التصويت في الخارج على انكليزي أو أمريكي، أو حتى روسي، أو كوري شمالي يعلن عن تأييده ودعمه للجنرال، الذي لم يعد يطمح فقط لأن يلعب دور البطل المحلي أو الإقليمي، بل صارت عيناه مفتوحتين على العالمية أيضا. ومن يدري فقد يحصلون على ذلك في المستقبل «فالجيات أكثر من الريحات» كما يقول المثل المصري.
أما بانتظار ذلك فيبدو أن ترشح فريق كرة القدم لكأس العالم في روسيا، قد يخفف شيئا ما من مرارة تلك النكسة، بل لعله يكون النافذة الصغيرة التي ستسمح للجنرال بأن يطل على العالم هذا الصيف في ثوب البطل، الذي انتزع تفويضا جديدا بالتحكم بمئة مليون مصري، ولم يعد يقف بوجه طموحاته أو أحلامه الكونية أي حد أو حاجز. وبالفعل فقد بدأ السيسي باستباق الحدث وكسر في واحدة من مآثره التي ستخلد في كتب التاريخ تقليدا صارما، يقضي بان تذهب كأس العالم خلال جولتها على مختلف الأقطار، مباشرة فور وصولها بلدا ما لمكتب الرئيس حتى «يبارك انطلاقتها» مثلما قال مذيع الحفل الذي نظمته السلطات المصرية الخميس الماضي ،احتفاء بنزول الكأس بسلامة الله لأرض المحروسة. ولشدة تواضع الحاكم العسكري وتعففه، فقد فضل بدلا من ذلك التقليد القديم أن يتشارك جميع المصريين في تلك اللحظة، بحسب ما قاله المذيع. أما كيف تحقق مثل ذلك التشارك والتقاسم لحلم كأس العالم على الأرض، فقد تلخص الأمر في مشهد ظهر فيه عبد الفتاح السيسي فوق المنصة، ممسكا كأس العالم بيد واحدة، وقد بدت عليه علامات الفخر والزهو، وهو يسمع موجة هادرة من تصفيقات الحضور ومقطعا من أغنية مصر ولادة للمغني التونسي صابر الرباعي.
أما ما قاله بعدها فهو»انو مافيش حاجة بعيدة عن ربنا» في إشارة إلى أن الفوز بالكأس الأغلى في العالم، أمر ممكن ومشروع. لكن الأهم منه ربما هو ما أضافه في ما بعد من أن المهم في الموضوع هو أن يقدم الفريق المصري بلده بشكل عظيم تستحقه مصر ويستحقه شهداؤها. قبل أن يذكر ان كثيرين تصوروا أن البلد لن تقوم لها قائمة بالنظر للظروف التي مررنا بها في السنوات الماضية، لكنها نهضت بشعبها وصبره وقوته وجلده، على حد تعبيره. ثم كانت أصدق كلماته على الاطلاق بعدها، هي إن «الدنيا كلها بتتفرج علينا ولساح تتفرج علينا». فبالفعل ومنذ استيلائه على السلطة في انقلاب دموي أطاح باول رئيس مصري منتخب، وارتكابه لمجازر رابعة، وما تلاها من حملات اعتقال وتصفية وترهيب تحت غطاء مقاومة الإرهاب ومنعه لكل صوت أو رأي مخالف بدعوى حماية مصر من الإخوان، ثم من مؤامرة مزعومة لتفتيت البلاد والعالم بأسره يتفرج على ما يجري في مصر بدون أن تتحرك له شعرة واحدة، أو يمارس الحد الأدنى من الضغط لوقف الانتهاكات المستمرة لابسط حقوق الإنسان فيها. ولم يكن هناك شك في أن الجميع كان على علم تام بكل ما كان يقترفه نظام السيسي، ولكن لا أحد تخلى طوال تلك السنوات عن مشاهدة ما يرتكبه من تجاوزات، ربما فاقت ما ارتكبه أسلافه. وبحسب توقعاته التي قد تستند لضمانات وتعهدات قد تكون قدمت له، فإن الجميع سيستمر أيضا في الاستمتاع بالفرجة، مهما بلغ حجم تلك التجاوزات والانتهاكات في المستقبل.
إنهم يدركون جيدا انه ليس فقط ابن ذلك النظام العسكري الذي صنع وفصّل دولة على مقاسه، بل هو أيضا ابن العالم الذي تحكمه معايير التسلط والهيمنة والبطش، ولا تحترم فيه إطلاقا لا حرية الناس ولا إرادة الشعوب وحقها في أن تختار حكامها وسياساتها باستقلالية وشفافية. وربما استغرب البعض كيف أن مصلحة القوى الكبرى لم تكن الحفاظ على رئيس ضعيف هو محمد مرسي، بدلا من استبداله بعسكري منح مسبقا لقب رجل مصر القوي.
إن المحدد الأساسي في ذلك عدا مقتضيات المصلحة بالطبع، هو أن النظر لمعايير القوة لم يكن ليعني على الاطلاق أن الأطراف الإقليمية والدولية المتحكمة في المشهد ستتحرر كليا من نظرتها وموازنتها للأمور بمكيالين اثنين، مثلما دأبت على فعل ذلك كلما تعلق الأمر بملفات وقضايا عربية أو اسلامية. ومن هنا فقد كان إضعاف الرئيس مرسي ومن زاوية ما عملا خارجيا مدبرا، وجزءا من مخطط متكامل الحلقات تنتهي مراحله الأولى بظهور الرجل القوي في لحظة فارقة من مسار الانتقال الديمقراطي العربي، ولم يكن الأمر مجرد طبخة محلية ساهمت فيها قوى الضغط والنفوذ المالي والإعلامي المصرية فحسب. فلم تكن تلك الجهات الخارجية ترغب اصلا برجل قوي بأتم معنى الكلمة، يمكن أن يشكل خطرا أو تهديدا لتحالفاتها وروابطها ومصالحها في مصر، بل كانت تحتاج لرجل قوي من حيث المظهر والشكل، يستطيع أن يسيطر على المصريين ويكتم انفاسهم ويضعهم تحت سيطرته التامة، ويكون في الوقت نفسه طيعا ولينا ورهن الإشارة كلما اقتضى الامر. والرسالة من وراء ذلك كانت واضحة وهي انه لا مجال لأن تقوم ديمقراطية في الدولة العربية الكبرى، بما قد يؤدي لاحقا لتمدد آثارها لباقي الاقليم العربي.
ومن لم يدرك أو يقتنع بعد بذلك فعليه أن ينظر قليلا في الاتجاه المعاكس، اي مثلا إلى تونس بلد الاستثناء الديمقراطي العربي. وسيرى أنها الآن شبه محاصرة ومعزولة إقليميا وعالميا، لأنها اختارت الديمقراطية، وسيستنتج أيضا من بعض المواقف المضادة لها مثل مقترح الرئيس ترامب خفض المساعدات الأمريكية لها بأكثر من النصف مقابل استمرار دعمه لنظام العسكر في مصر. إن العالم اليوم صار عالم السيسي لا عالم محمد البوعزيزي ومن اقتفوا اثره. ولذا لن يكون مستبعدا أن يرفع الجنرال كأس ذلك العالم بعد جمع قسط وافر من ميداليات الاستبداد.
كاتب وصحافي من تونس

كأس العالم لعبد الفتاح السيسي!

نزار بولحية

الانقلابات المنسية في عراق التسعينيات

Posted: 20 Mar 2018 03:13 PM PDT

مرّعقد الثمانينيات على الجيش العراقي وهو مسير وفق سياسة العصا والجزرة، عبر لعبة لعبها النظام بحذق، إذ أدار النظام مؤسسة عسكرية تضخمت بشكل انفجاري، حتى وصل تعدادها إلى مليون عسكري، في بلد تعداد سكانه 15 مليون نسمة، نتيجة التعبئة العامة لظروف الحرب العراقية – الإيرانية، وكانت المكرمات والإقطاعات والأراضي والسيارات، التي أغرق بها النظام ضباط الجيش، تشكل معادلا مهما لخطورة الدور الذي يؤدونه في الحرب، ومقابل طاعتهم العمياء للنظام، في محرقة كبرى استمرت ثمانية أعوام.
إن أحزاب المعارضة العراقية، كانت قد توزعت بين أحزاب الإسلام السياسي والحزب الشيوعي العراقي، الذي طالته حملة قمع شديدة نهاية السبعينيات، ما دفع بالكثير من كوادره إلى جبال كردستان، ليخوضوا حرب عصابات ضد قوات النظام، انطلاقا من قواعد انشأها الشيوعيون بالتعاون مع الحزبين الكرديين اللذين عادا للتمرد بعد فترة هدوء نسبي مرت بها كردستان العراق في النصف الثاني من عقد السبعينيات.
وظهرت احزاب المعارضة الليبرالية مثل، المؤتمر الوطني العراقي بقيادة أحمد الجلبي، وحركة الوفاق الوطني العراقي بقيادة اياد علاوي، بعد غزو صدام للكويت، وإخراجه منها، لكن من المعروف أن كل حركات المعارضة كانت مقطوعة الصلة بالداخل بنسبة كبيرة، ولم تتمكن من التواصل أو تجنيد أفراد من الجيش والقوى الامنية، إلا في حدود ضيقة جدا، وهنا نصل إلى النقطة المفصلية، إذ ابتدأت الولايات المتحدة بالتفكير بالتخلص من نظام صدام حسين عبر انقلاب عسكري منذ منتصف التسعينيات. وابتدأ البحث عن ضباط عراقيين قادرين على تنفيذ تمرد أو انقلاب، ومحاولة تأمين اتصال بهم عبر مكاتب المعارضة العراقية ومركز المخابرات الأمريكية في كردستان العراق، في محاولة لتوفير فرصة لانقلاب قصر يزيح صدام حسين من المشهد، وتركز الأمر في دعم انقلاب الضباط السنة على نظام صدام حسين، لأنهم كانوا الأقوى والممسكين بالأماكن الحساسة في المؤسستين العسكرية والأمنية، وقد شهد عقد التسعينيات ثلاث محاولات انقلابية كبرى لم يتم تسليط الضوء عليها بشكل كاف حتى الآن، ولم يفرج عن الوثائق الخاصة بها لدى مختلف الجهات التي كانت طرفا فاعلا فيها حتى الان، كما أن سيطرة قوى شيعية وكردية عديدة بعد سقوط نظام صدام، أدى إلى طمس المعلومات الخاصة بهذه المحاولات الانقلابية، في محاولة لتغييب دور السنة في معارضة نظام صدام حسين، وتصوير حال المعارضة السياسية حينها على انها كانت حكرا على الشيعة والاكراد.
المحاولة الانقلابية الاولى التي فتحت عين النظام وجعلته يستفيق من حالة الاسترخاء والاطمئنان لضباط الجيش، وقعت بداية عام 1990 قبل غزو الكويت، وهي المحاولة التي عرفت بمحاولة انقلاب الضباط الجبور، التي قادها ضابط صغير من ضباط الدروع في قوات الحرس الجمهوري، هو النقيب سطم الجبوري واشترك معه في التخطيط لها النقيب مضحي علي حسين الجبوري. كان التخطيط للمحاولة بسيطا، إذ حاول المخططون للانقلاب استثمار عملية اغتيال الرئيس المصري الأسبق انور السادات، ليطبقوا سيناريو مشابها لما حصل، على أن يتم التنفيذ في الاحتفال بعيد الجيش يوم 6 يناير1990 حيث يحضر عادة الرئيس واركان النظام جميعا الاستعراض العسكري، فتقوم قوة من الانقلابيين بفتح نيران المدرعات والدبابات على منصة كبار الزوار فتقضي عليهم.
وبسبب لا يعزى إلا لضربة حظ، قام نائب ضابط من الانقلابيين أحس بالجبن والخوف بتسريب الأمر قبيل الاستعراض بأيام، فوصلت المعلومة إلى جهاز الأمن الخاص المكلف بحماية الرئيس، الذي كان يشرف عليه صهر الرئيس، ما ادى إلى حملة اعتقالات واسعة في صفوف الضباط الجبور، وتم إعدام مجموعة كبيرة منهم في اغسطس 1990، وقد كشف الكثير من تفاصيل هذه المحاولة الانقلابية النائب الحالي في البرلمان العراقي مشعان الجبوري، في جريدته «الاتجاه الآخر» التي كان يصدرها في دمشق، لكن بعد سقوط نظام صدام حسين اتهمت عوائل الضباط الذين أعدموا، مشعان الجبوري بأنه هو من وشى بهم لدى السلطة، لكن مشعان الجبوري أنكر قيامه بابلاغ السلطة عنهم حينها، وذكر في مقال له في جريدته «الاتجاه الآخر» أن ضباط الانقلاب فاتحوه فعلاً لكنه رد عليهم بحدة وفكر بالابلاغ عنهم لكنه لم يقم بذلك.
من جانب آخر كانت عشائر الدليم القوية غرب العراق تحظى بعلاقات متينة مع النظام، اذ لم يمنع اكتشاف النظام لخلية عسكرية صغيرة كانت تخطط للانقلاب نهاية اكتوبر 1991، من أن يصدر تعليماته بالعفو عن اعضائها وكان يتزعمهم ضابط صغير اسمه فصّال الدليمي، ومع أن احكاما بالإعدام كانت قد صدرت بحق افراد الخلية، إلا أن متانة العلاقة بين النظام وتلك العشائر شجّع الرئيس العراقي على اتخاذ قرار غير عادي، بإطلاق سراح ابنائهم في منتصف 1993. لتأتي المحاولة الثانية الاكبر والاهم، وهي محاولة انقلاب آمر قاعدة البكر الجوية غرب العراق اللواء الطيار محمد مظلوم الدليمي، التي كان من المقرر تنفيذها في اكتوبر 1994، وبحسب المعلومات التي نشرها العقيد الركن عبدالرزاق سلطان الجبوري شريك اللواء الدليمي في المحاولة الانقلابية وأحد قادتها الذي تمكن من الفرار ونشر معلومات كثيرة في الصحافة عنها في منتصف التسعينيات، إذ يذكر أنه تعرف على محمد مظلوم الدليمي في كلية الاركان عام 1986، حيث كانا في دورة الاركان المشتركة، وكانت وجهات نظرهما تجاه الوضع في العراق متقاربة.
يقول العقيد عبد الرزاق الجبوري في لقاء صحافي له نشر اواخر عام 1995 «كان بودنا القيام بتحرك لتغيير الوضع، لكن ظروف الحرب العراقية – الايرانية جعلتنا نؤجل التفكير بهذا الموضوع، وبعد غزو الكويت والانتفاضة وما تركته من انعكاسات على شعبنا، أخذنا نخطط لقلب نظام الحكم، وتسللت أنا عبر شمال العراق، إثر وضع خطة اطلقنا عليها (الفجر الصادق)». النقطة المهمة في هذه المحاولة هي ذكر العقيد الجبوري أنه التقى بضباط من الـ(CIA) في شمال العراق، حيث أبلغهم ببعض المعلومات حول المحاولة الانقلابية طلبا لدعمهم، وهذه كانت سابقة في تعاون ضباط بهذا المستوى مع المخابرات الامريكية منذ عقود. السمة الاساسية في هذه المحاولة انها كانت تعتمد على تحشيد كبير لفرق الحرس الجمهوري، التي كان من المقرر أن تحاصر بغداد، ليقوم بعدها اللواء محمد مظلوم الدليمي باستخدام مروحيات طيران الجيش في الانقضاض على جميع مراكز النظام والقصور الرئاسية، والاماكن المحتملة لتواجد الرئيس، يصاحب ذلك زحف أربع فرق مدرعة تحاصر بغداد، لكن محاولة ضابط برتبة عقيد متقاعد من الدليم، تجنيد بعض ضباط الاستخبارات، أدت إلى كشف المحاولة الانقلابية برمتها، ما ادى إلى اعتقال مجموعة كبيرة جدا من الضباط الدليم، وتنفيذ حكم الاعدام بهم في مايو 1995، وعندما تسلم اهالي المعدومين جثث ابنائهم شيعوهم إلى مدينة الرمادي، فما كان من ابناء عشائرهم إلا الاتفاف حول الجنائز ومهاجمة كل المراكز الرسمية في المحافظة، ما ادى إلى سقوط المحافظة بيد المنتفضين وهروب المحافظ عواد البندر، الذي كان يشغل رئيس محكمة الثورة سابقا، ما دفع بوزير الداخلية حينها وطبان التكريتي، اخو صدام غير الشقيق، إلى قيادة فرقة من الحرس الخاص وقمع انتفاضة ابناء الدليم، بعنف لم تشهده المدينة سابقا، مما حدا بالرئيس في محاولة لامتصاص غضب ضباط الدليم إلى اقالة وزير الداخلية من منصبه.
ويعتبر بعض الكتاب أن هنالك محاولة قبرت في مهدها، حاول أن يرسمها الفريق حسين كامل وشقيقه العقيد حسين كامل، وهما صهرا الرئيس صدام حسين (زوجا بنتيه رغد ورنا)، اللذان فرا مع عائلتيهما إلى عمان عام 1995، وحاول حسين كامل استمالة اطراف من المعارضة العراقية لدعمه أو فتح الطريق له للتعاون مع المخابرت الامريكية ليقوم بانقلاب قصر مستثمرا علاقاته بكبار ضباط الجيش، لكن الامر لم يروج ولم يسر كما يشتهي، ما اصابه بالاحباط فعاد إلى بغداد أثر وعد من الرئيس بالعفو عنه، ليتبين له أن الامر لم يكن سوى خدعة استعاد بها الرئيس بنتيه وقتل صهريه في ما عرف بالصولة العشائرية، التي قادها ابن عم الرئيس وزير الدفاع علي حسن المجيد في فبراير 1996، وتلت ذلك أو تزامنت معه اعدامات ضباط سنة كبار نتيجة وشايات، او عدم ارتياح النظام لتحركاتهم مثل اللواء الطبيب راجي التكريتي، ومعاون رئيس اركان الجيش اﻟﻔﺮيق اﻟﺮﻛﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﺳﻠﻄﺎن اﻟﺘﻜﺮيتي والفريق ساجت كامل الجنابي، لتبقى الكثير من الاضطرابات التي شهدها عقد التسعينيات طي الكتمان، فمتى سيفرج عن كل المعلومات؟
كاتب عراقي

الانقلابات المنسية في عراق التسعينيات

صادق الطائي

أوروبا ودبلوماسية المصلحة

Posted: 20 Mar 2018 03:12 PM PDT

أصبح من النوافل والحديث الزائد أن نردد أن السياسة الخارجية الأوروبية إنما تبنى على المصالح لا المبادئ، وأن هذه المبادئ التي تؤسس نظرياً للعلاقات الدولية، سرعان ما تتبدل وتتغير ويتم تجاوزها إذا ما تعارضت مع أي مصلحة مباشرة.
هذا الأمر، للإنصاف، لا يتعلق فقط بالدول الغربية أو الأوروبية، وإنما تبقى المصلحة الاقتصادية خاصة، ثم الأمنية هي المحرك الأساسي الذي يقود عجلة الحراك الدبلوماسي لأغلب دول العالم، التي تتحرك وفق بوصلة المصلحة. لكن الفارق يبقى في حالة التناقض الأوروبية التي تقدم دروساً بليغة، ليل نهار، حول الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان، معلنة أنها بصدد وضع استراتيجية جديدة لربط العلاقة مع أي طرف كان بمدى احترامه لهذه القيم. الأمر يبدو بالفعل أقرب للتناقض أو الشيزوفرينيا، مقارنة بواقع العلاقات الأوروبية، والظاهر من تحركاتها الخارجية، فقد يتم انتقاد حالة الحريات في بلد بشدة في منبر من المنابر ثم يتم في الوقت ذاته، وعبر منبر مجاور، توقيع اتفاق للدخول مع البلد ذاته في شراكة استراتيجية.
حين تستمع للبيانات الأوروبية التفصيلية حول حجم الانتهاكات والجرائم، وحالة انعدام الروح السياسية في بلد من البلدان تعتقد أن هذه البلدان الحرة سوف تعمد في القريب العاجل لمعاقبة ذلك النظام على ما اقترفه، أو أنها ستتجه على الأقل لفرض عقوبات عليه وتعليق التعاون معه في مجالات الاقتصاد والتجارة، لكنك سرعان ما تتفاجأ، وفي الكثير من الحالات والأمثلة، بأن كل ما قيل كان مجرد ذر للرماد في العيون. رماد لم يمنع انسياب العلاقات السياسية والتعاون في الكثير من المجالات، ولم يرق لدرجة تعطيل حركة تبادل الزيارات على أرفع المستويات.
يبدو الأمر أشبه بلعبة، تصريحات ترضي المهتمين بمسألة الحريات، خاصة المنظمات الحقوقية في الداخل والخارج، وأفعال تحقق مصالح لوبيهات المال والاقتصاد وتخدم تصورات الفاعلين السياسيين وتعريفهم للمصلحة، وهو تعريف قد لا يكون مرتبطاً بالضرورة بالمصلحة المادية المجردة، بل قد تكون وراءه دوافع أيديولوجية (موقف اليمين من الإسلام مثلاً).
تجميلاً لهذا الموقف السائل يطلق على هذه السياسة في الأدبيات الدبلوماسية اسم «البراغماتية» التي تربط العلاقات الخارجية بشكل وثيق بالمصلحة، والتي تتميز بالقدرة على التماوج والتلون كحرباء، بحسب الريح وبحسب تغير اتجاه البوصلة.
يدافع هؤلاء البراغماتيون عن سياستهم تلك بقولهم، إنهم لا يستطيعون التوقف عن التعامل مع دولة مهمة تمدهم بموارد أساسية أو حيوية، حتى لو أدى الأمر لغض الطرف عن حالة حقوق الإنسان فيها. هذا الأمر يبدو مفهوماً لولا الفذلكات والدروس المجانية، التي تجعل هذه الدول تتربع على منصة إطلاق الأحكام، والتي تجعلها تعطي نفسها الحق في تقييم حالة الحريات وحقوق الإنسان في جميع دول العالم. سلاح المعاقبة والمقاطعة واللغة الأكثر قسوة يستعمل في نطاقات أخرى، وضد أطراف معينة، وذلك لا يكون بسبب أن هذه الأطراف هي الأكثر إجراماً، أو أنها أتت بما لم يأت به الأوائل في عالم الاستبداد والفساد، بقدر ما يكون بسبب أن المصلحة الآنية لا ترتبط كثيراً بذلك البلد، وهو أمر سلبي لأنه يشير إلى أن بعض الدول تبدو سيئة الحظ، بسبب موقعها أو بسبب ضعف مكانتها الدولية، ما يجعلها تتحمل النصيب الأكبر من السهام على عكس غيرها، لكن ذلك المنطق في الوقت ذاته، يحمل بعض الأمل والإيجابية إذ يبقي باب التغيير مفتوحاً، بمعنى أن الأمور قد تتغير إذا تغيرت وجهة المصلحة. هذه المعادلة أدت لتغيير نظرة الدول لمسألة الحريات والحقوق الأساسية، فبدلاً من أن تعمل على تحسين أوضاعها الداخلية بشكل يجعلها أقرب لمبادئ أوروبا المزعومة، راح الكثير منها تتخذ مساراً التفافياً عبر اللعب، هي الأخرى، على حبل المصلحة بالتسويق لنفسها وربط مشروعها بالمشروع الأوروبي، تارة بالتلويح بورقة المال والتجارة وتارة عبر دغدغة الوتر الأمني، المهم بالنسبة للأوروبيين، بالدعاية لدورها في «محاربة الإرهاب». العبارة الرنانة لكن التي تساعد في كسب تعاطف الكثيرين ممن لا يدركون حقيقة أن تحالف الغرب مع الاستبداد ومد رموزه بأطواق النجاة وأسباب الحياة، هو أهم أسباب تقوية ظاهرة التطرف والإرهاب.
ليس كل الأوروبيين راضين عن تلك الطريقة التي تمارس بها السياسة الخارجية لبلدانهم، بل يجد الكثير من المثقفين هناك أن التعاطي مع قضايا العالم الثالث يمثّل في كثير من الأحيان إحراجاً لهم، حين يتم التعامل بانتقائية وبحسب تقلبات المصلحة، وهو ما اتضح بشكل كبير في شكل ردود الأفعال الغربية والأوروبية على أحداث الربيع العربي، وما تلاه من تطورات حتى اليوم. ينتقد كثير من الأوروبيين كذلك الطريقة التي تمرر بها الشراكات الاقتصادية، التي تبدو في كثير من أمثلتها أقرب لمعادلة المال مقابل غض الطرف عن الانتهاكات، بل إن الأمر يصل أحياناً درجة الرشوة حين يتم دفع مبالغ طائلة ثمناً لصفقات خاسرة أو لا تستحق.
يقول المستشرق الفرنسي فرانسوا بورغا، على سبيل المثال، في لقاء أجراه قبل أيام معلقاً على تحركات بلاده إثر انطلاق الاحتجاجات العربية، أن فرنسا ظلت تدعم المستبدين حتى آخر رمق، حين كانت ترى أن في ذلك مصلحتها، ثم لما تتابعت الأحداث، وبدا أن من الواضح أن حكم الديكتاتور سينتهي، وأن الاستمرار في دعمه هو رهان على الطرف الخاسر، تغيرت الاستراتيجية تجاه الدعم المطلق للثورات والمطالبة بتنحي رأس النظام، وهو ما استمر مع انطلاقة الأحداث في سوريا. فرنسا التي أرادت أن تستفيد من تجربتها دعمت الحراك السوري بقوة، والكلام ما يزال لفرانسوا بورغا، إلا أن الأحداث في تونس ومصر سرعان ما تمخضت عن تصدر «الإسلاميين» للمشهد، وهو ما لا يجد هوى عند الفرنسيين، الذين يعتبرون أن ذلك في المحصلة لن يصب في مصلحتهم، بل قد يمثل تهديداً لهم. هذا المتغير كان له الأثر الأبلغ في تغير النظرة للمسألة السورية، واقتصار التدخل الفرنسي والغربي على محاربة الحركات الإرهابية التي لم تكن تمثّل إلا جزءاً صغيراً من عموم المشهد.
كاتب سوداني

أوروبا ودبلوماسية المصلحة

د. مدى الفاتح

الأجندة السياسية الوطنية.. ضالة النخب والشعب معا!

Posted: 20 Mar 2018 03:12 PM PDT

في إحدى مداخلاته التحليلية التلفزيونية الدقيقة للوضع العام في الجزائر، وآفاق إشكالاتها الاقتصادية والسياسية على وجه أخص، أعاب الوزير السابق للإعلام عبد العزيز رحابي، المعروف بمعارضته الشديدة لنظام بوتفليقة القائم، وتمت تنحيته من منصبه أثناء انعقاد مجلس للوزراء، من قبل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ـ أعاب على الجزائريين، لاسيما منهم النخب السياسية، المؤطرة منها حزبيا وغير المؤطرة، افتقارهم وافتقادهم لثقافة الأجندة السياسية، كما هو عليه الحال لدى الأمم والدول ذات التقاليد السياسية الكبرى، التي بها يتم حصر الرؤية ويتحدد المسار بشكل أوضح، ما يجعله قابلا للشرح والتشريح، فضلا عن أن هذا الغياب المفضوح لثقافة الأجندة، يعدم كل محاولة لنشوء نسق واحد للفعل السياسي تستقيم عليه التجربة الوطنية بكل تنوعها.
نقد في صميم العاهة التي تشوه الوعي بالوجود الوطني وآليات اشتغاله التي عسّرت من فرص التحول من مركزية الشخص وخياله القائم على الوهم الكاريزمي، إلى قوة الحظيرة المؤسساتية والرأي الجماعي الذي يعطي الخلود السلاسة والسلامة لسيرورة الدولة حقيقيا ومثاليا. هل يمكن فعلا الحديث عن أزمة الأجندة السياسية الوطنية، في ظل الإرادة المضمرة في عدم نشوء مجتمع سياسي قوي يمكنه إنتاج الخيال اللازم للمرور من لحظة النضال الوطني الأولى، لفترة ما بعد الاستقلال، إلى العمل الحزبي التعددي الموؤد بداية تسعينيات القرن الفائت؟ وهل نملك مؤسسات صناعة الإنسان «الوطني» أو المواطن الواعي، حتى ننظر قيمة مضافة في تاريخ الحركة السياسية والوطنية، التي نشات بانبلاج عصر القطريات العربية المستقلة؟ كلها أسئلة تحيلنا إلى ارتجاع نقدي للحظة ميلاد السلطة القُطرية في الوطن العربي، انطلاقا من تجربة الجزائر التي تم فيها تجميد كل آليات وأدوات ورؤى التحول، من خطاب وممارسات الوطنية المتحدة القتالية للآخر، إلى الوطنية المتعددة البانية للأنا، وفق مشروطيات الحالة الاستقلالية القاطعة من أدوات الكفاح والقتال للآخر.  
هنا تتوجب الإشارة إلى أن ثقافة الأجندة الوطنية، هي وليدة السريان الموضوعي والسلس للحراك السياسي الوطني، التي تترسخ من تراكم التجربة على صعيد العملية السياسية المتداعى من كل الإطراف لقواعدها، وفق خط سير له مرجعه في الذات الجمعية والضمير الوطني، مع مشروعية الاختلاف في التفاصبل المتصلة بالأولويات المشروعاتية، وهذا ما يضفي على الحراك الوطني الحالة النسقية التي تعطي هوية للمجتمع السياسي للبلاد.
كل هذا يدعونا للتساؤل فعلا، إن كان جُماع ذلك حاصلا فعلا في تجربة الدولة الوطنية في الجزائر، طيلة مراحل ما بعد الاستقلال، فالواضح أن طيلة فترة الأحادية التي بسطت من خلالها جماعة وجدة بالتواتر والتوارث، يدها على الحكم، مضت شؤون الامة وفق إرادة واحدة، تقصدت استبقاء الوضع القائم المتسم بالحكم الفرعوني بعيدا عن خصوصيات البلد الثقافية والسوسيولوجية، مستشرفا أفقا لا يمكنه أن يرقى بالامة سوى على صُعد المستهلك من خطابات الديماغوجية الوطنية، المجردة من كل موضوعات وموضوعيات التاريخ.
رُسِم التصنيع و»الترييف» في الوقت ذاته، وفق رؤى جاهزة مستوردة بعيدا عن إرادة الشعب، واستُنفرت في مثل تلك المشروعات جهود وأسرفت عليه أوقات واستنزفت خزائن الشعب، قبل أن يتم تكسير كل تلك الممتلكات والمقدرات قبل أن تصل أفق الاجندة الحالمة، اتباع بالأثمان الرمزية على الأوليغارشية المصطنعة. أما على صعيد إرادة البناء السياسي للبلاد أو إعادة بنائها وفق الموحى والموصى من التغيرات، التي عرفتها أنساق العمل السياسي في العالم، واتساع نطاق الحرية الفردية على حساب حرية الجماعة، فقد مضى فيها حكم السلطة الفعلية المستديمة بحجية شرعيتها التاريخية، وتم تعطيل مشروع الانتقال من الأحادية الفعلية إلى التعددية الفاعلة، بخلق نموذج سوقي وتسويقي لإرادة التغيير الكاذبة، عبر إنتاج موديل عالمي للسياسة يرتكز على فكرة ديمقراطية وتعددية الواجهة، التي داخلها غير خارجها بالمرة. وحين تغيب الأجندة، تتكرس العشوائية والتلقائية ويحل التخليط محل التخطيط، فيتلاشى الحساب ويتأكد اللاعقاب لتموت المسؤولية في ثنايا الفوضى، ناهيك عن تفشي الفساد الذي يغدو بلا حد في الأفق كما في القاع، تلكم أهم مخاطر اللاأجندة على حياة الشعوب والأمم، ويجب التفريق بين الأجندة والتخطيط، فالأولى عنوان كبير للثاني، الذي يظل الاطار التفصيلي لها، والشعوب التي سارت على ثقافة الأجندة حافظت على تواصل واستمرار وجودها النسقي في كامل صعد التطور السياسي منها والاقتصادي، وحافظت على بُناها الرمزية والهوياتية، نأت بنفسها بالتالي عن السقوط في وهدة البحث عن الذات، كأداة من النخب الحاكمة لتلهية النخب الثقافية والفكرية والزج بالشعوب في توافه خلافات لا تخدم الافراد ولا الجماعات في شيء.
ومبدأ الأجندة يقي الكيان الوطني من جرم المس بثوابت بناه، عبر اغتصاب نصوصه الوطنية المقدسة، وعلى رأسها الدستور، واستباحته بالشكل الذي يجعله مبتذلا ويجعله أضحوكة الجماعة الوطنية، فضلا عن الرأي العام الدولي الذي سيصنف الدولة المستباحة والمستبيحة لدستورها بكل التصانيف التي تُلحق بالعصب الإجرامية في كل لغات العالم، ويضعها بالتالي موضع الدولة الفاشلة. إذن بعد كل الذي تقدم، تتضح مكامن الارتكاس الكبير الذي حدث للمجتمع، بعد أن صار الهدوء الاسود، والسلم الفوقي الذي ساد البلاد والعباد طيلة سنوات الوصاية الأحادية، هو مطلب الناس، ولا مطلب لهم سواه، فانتحر المستقبل في الزمن الجزائري، وضاعت فرص النهوض من كوابيس التاريخ والفكاك من قيود كبلت الإرادة في الخلاص من كل أشكال الوصاية والاندراج في سياق البناء الموضوعي للأمة، وفق نموذج الأجندة بكل أبعادها الزمانية ونطاقات اشتغالها تجسد عبقرية الأمة وممشاها الطبيعي في التاريخ، وإلى أن يحين زمن الأجندة السياسية، سيبقى الكل يبطش كيفما شاء وأنى شاء باسم برنامج فخامة الرئيس!
كاتب صحافي جزائري

الأجندة السياسية الوطنية.. ضالة النخب والشعب معا!

بشير عمري

وصمة الأنثى!

Posted: 20 Mar 2018 03:11 PM PDT

قد لا يدرك الكثير من الناس أنّ الأنثى بالنسبة له لا تعدو أن تكون وصمةً. وقد لا تعرف الأنثى أن المجتمع، الذي هو بشكل عام مجتمع رجال، لا ينظر لها إلا كوصمة. إنّ المجتمع الذي يتطلع إلى حياة سوية، تسودها قيم الرحمة والاحترام والعدل والإنسانية، لابد أن يبدأ من أول طريق البناء، وأول طريق البناء يبدأ من الأفكار التي يحملها الناس في رؤوسهم. فالفكر، هو الذي يخط خارطة الأفعال ويرسمها. وهكذا، فإن إعتبار بعض البشر أقل مرتبة من بعض آخر، لا يؤدي إلاّ إلى أن يُعبِّدَ دروب القسوة، والإذلال، والظلم، والفظاعة، والوحشية، وما يتبعها من عواقب وخيمة على الفرد والمجتمع ككل.
يعلِّمنا الفيلسوف ديفيد لفينغستون سميث أنّ الناس عندما يجردون الآخرين من صفاتهم الإنسانية، فإنهم في الواقع ينظرون لهم على أنهم مخلوقات أدنى مرتبة من مرتبة البشر. وقد لا يدرك الكثيرون أنّهم يقترفون هذا الجرم. فمعظم الناس يرتكبه كل يوم، دون وعي ودون إدراك، جرم حرمان الأنثى من صفاتها الإنسانية، عندما يتعاملون معها بشكل مغاير لتعاملهم مع الذكر. إنّ المجتمع الذي يخجل من مجرد ذكر إسم الأنثى، أو يخجل من صورتها، أو من صوتها، ويشير لها بدلا من ذلك بإسم زوجها وصورته، لا يفعل ذلك إحتراماً لها وتحبباً، أو إعلاء لشأنها، بل لأنه يعتبرها وصمةً، وأقل شأناً من الذكر الذي يُذكرُ إسمه على الملأ، وبملأ الفم، وتظهر صورته وهي تزيّن الأماكن وتُحلّيها. فنرى الزوج يتجنب الإشارة إلى زوجته بإسمها أمام الملأ، أو أمام أصحابه، أما لأنّه يعتبر أسمها عاراً وشناراً، أو لأنّه ينظر لها كمخلوق أقل آدمية، وأدنى شأناً منه ومن الذكور، فنراه يلجأ لتعابير غير مباشرة، أو تعابير غير صريحة، أو غير واضحة، ومبهمة، وأكثر لياقةً من وجهة نظره ونظر مجتمع الذكور. وهكذا تنتشر في المجتمع تعابير من قبيل المرأة، والحرمة، وأم الأولاد، والحاجّة، والعائلة، وأم فلان للإشارة للزوجة.
وكذلك فإنّ التشييئ الجنسي للأنثى، والتعامل معها كمجرد جسد جنسي، وليس كبشر يستحق الآدمية، والكرامة، والتفهم لهي من أكبر الآثام التي يرتكبها المجتمع الذكوري بحق الأنثى. فهذا التشييئ يَصِمُ الأنثى ويحوِّلها من بشرٍ إلى بضاعةٍ جنسيةٍ، دون أعتبارٍ لآدميتها وكرامتها. إلاّ أنّ الطامة الكبرى تحصل عندما يجري تشريع هذا التشييئ للأنثى، من خلال إتفاق مجتمعي غير معلن ومبطن، فيصبح معظم أفراد المجتمع يمارسونه، دون وعي للأذى النفسي، والمهانة، وقلة القيمة، والإذلال الذي يزرعه في مشاعر الانثى، ووجدانها، وعقلها الباطن. فهذا الأذى النفسي سيتحول بمرور الزمن إلى نقمةٍ، وأسقامٍ تغزو جسد الأنثى، فتظهر كأمراض نفسية، كالإكتئاب، وعدم تقدير الذات، وضعف الثقة بالنفس، وعقدة الاضطهاد، والبرود الجنسي، وكذلك أمراض جسدية، كاضطرابات الجهاز الهضمي، وجهاز المناعة، والجهاز التناسلي.
وقد يسود هذا التشييئ الجنسي للأنثى مجتمعاً بأكمله، أو قد يمارسه أفراد المجتمع ممارسة فردية. فنرى الزوج، مثلا، عندما يتكلم عن زوجته أمام أصحابه، أو أقرانه فإنه لا يستخدم إلاّ تعابير تطفئ خيالهم المشتعل بصور جنسية، والمشغول بخيالات الشهوة والجسد لتحيّدهُ وُتسكِّنه بتعابير من قبيل أختكم، وبنت عمكم، وأم فلان، وزوجة أخيكم، لأنه لا يرى في زوجته إلاّ رمزاً جنسياً قد يثير نزوات الآخرين وشهواتهم مجرد الإشارة له بإسم بشري يشبه أسم الذكور. ولابد أن لا ننكر أنّ بعض النساء قد ساهمن في موجة تشييئ الأنثى، وتحويلها من بشرٍ إلى بضاعةٍ، بإعتقادهن أنّ النفوذ، والاحترام، والثروة يمكن أن تتأتى عن طريق المظهر الخارجي الخلاب.
كما أنّ مشاعر العُلُوُّ والمُكابَرة لدى بعض الأزواج، وإساءة فهم معنى الرجولة، والظنون المريضة بأنّ إظهار العاطفة للزوجة أمام الملأ لا يليق به، أو بمقامه، أو برجولته تدفع هؤلاء البعض إلى أن يتجنب الإشارة للزوجة بإسمها الصريح.
هذا الأسلوب المبهم في الإشارة لا يستعمل عادةً، إلاّ عند الإشارة لمفاهيم وظواهر بغيضة، وكريهة، ومقززة، أو مُحرِجة، مثلما نتجنب ذكر أسم مرض السرطان، مثلا، ونشير له بذلك المرض، أو عندما نريد الانتقاص من أحدهم والتقليل من شأنه، فنتقصد عدم ذكر أسمه، ونشير له بدلاً من ذلك بالعائب، أو الخفيف، أو الجبان، أو القواد، أو عندما نتجنب الإشارة للعاهرة بلفظ صريح، فنرمز لها بالشريفة، ونحن نقصد العكس تماماً. إنّ أسلوب التجنب وعدم التصريح في الإشارة، ومحاولة التخفيف منها يؤشر وجود مسألة يُخشى التصريح بها، إمّا خوفاً، وهلعاً، وإشفاقاً، أو كراهةً، وحراجةً، ومبغضةً.
مازالت الكثير من المجتمعات العربية حتى اليوم تَصِمَ الأنثى على أنها مخلوق قاصر، حتى وإن بلغت من العمر عِتِيًّا. هذه النظرة القاصرة للأنثى تراها على الدوام كطفلٍ صغيرٍ بحاجة للوصاية، والحماية، والقيادة، والإرشاد، والتوجيه، وليس كشخصٍ راشدٍ، مكتملٍ، ومستقل. فحتى وإن حصلت الأنثى على أعلى الشهادات، وحتى وإن تقلَّدَت أعلى المناصب يبقى المجتمع الذكوري ينظر لها على أنها بحاجة لوصاية الرجل، وحمايته، وتَدَخُّله. فنرى هذا المجتمع الذكوري يستخدم تفسيراَ ملتوياً ومحرفاً للدين ليُبرِّر هذه الوصاية، ويضفي عليها صبغةً دينيةً مقدسةً، الدين منها براء.
ومن الأساليب الأخرى التي يستخدمها المجتمع الذكوري لفرض هذه الوصاية وإدامتها هو إستعمال القيم الريفية والعشائرية البالية والتي عفا عليها الزمن، والمُبَرقعَة بعباءة الدين المحرّف والمزوّر لتحويل الأنثى من بشرٍ من لحمٍ، ودمٍ، وأعصابٍ، كالذكر تماماً، إلى شيء، أو جسمٍ جامدٍ لا حياة فيه، ولا يختلف عن أيّة قطعة أثاثٍ، ككرسي، أو منضدةٍ مثلاً. وقد إنطلت هذه الحيل الذكورية الماكرة على أجيالٍ عريضةٍ من النساء في مجتمعاتنا، ولازالت منطليةً على ما لا يعد ولا يحصى منهّن. فالأسهل والأيسر لكثيرٍ منهّن هو وراثة القيم من الأهل والمجتمع، دون تدقيقٍ أو تمحيص. فالتدقيق، والتمحيص، والبحث يتطلب وعياً عميقاً يحاول المجتمع الذكوري بكلّ ما يملك من نفوذٍ وقوةٍ إلى خنقهِ خنقاً قبل أن يولد ويشق الأنفاس.
هذه الحيل الذكورية السائدة في كثير من المجتمعات العربية هي التي تجعل المرأة التي تعيش بمفردها خزياً وعاراً، وهي التي ترى المرأة التي لا تغطي رأسها بخرقةِ قماشٍ عاهرة، وهي التي ترى المرأة التي تتجمّلُ بمساحيق الزينة رخيصةً ومبتذلة، وهي التي تجعل المرأة التي تقود السيارة، أو تدخَّن السكائر منحرفة وضالّة. وهذه الحيل نفسها هي التي ترى الحب جريمةً والكراهية ليست كذلك، فتنكر على المرأة الحق بالحب، وإظهار عواطفها، وتعيب عليها التصريح بحاجاتها العاطفية والجسدية، لأنها في نظر المجتمع الذكوري لا تعدو أن تكون جسماً جامداً، لا يَحِسُّ، ولا يشعر، ولا يتأثر، ولا يحب، ولا يعشق، ولا يشتهي. فالحب، والعشق، والشهوة قيم ذكورية خالصة على المرأة إنكارها، أو على الأقل كتمانها، وقمعها لتحصل على رضى المجتمع، وتظهر بمظهر الشريفة العفيفة.
شرفٌ زائِفٌ هو الشرف الذي يحوّل المرأة من كائن بشري، له الحق كل الحق بالعاطفة، والمتعة، والرضا النفسي، وله الحق بكلّ فطرةٍ سليمةٍ فطر الله الإنسان عليها، من ذكرٍ أو أنثى، إلى جمادٍ لا يَحِسُّ، ولا يشعر، ولا يشتهي، ولا يحتاج. شرفٌ زائِفٌ ذلك الشرف الذي يغتال آدمية المرأة، ويحوّلها إلى مجرد وعاءٍ لمتعةِ الرجلِ، وتفريخ الأولاد، وخدمة عائلتها ليل نهار، وكأنها ثور معصوب العينين يدور في ساقية، دون كللٍ أو مللٍ، ودون شكوى، أو تذمر، ودون أدنى مقابل، ولو كان المقابل مجرد عاطفةٍ، أو إحسانٍ، أو شيء من الإحترام. شرفٌ زائِفٌ ذلك الشرف الذي يمارس تمييزاً عنصرياً فاضحاً بين الذكر والأنثى في الحقوق والواجبات، والجريمة والعقاب. شرفٌ زائِفٌ ذلك الشرف الذي يكتفي بأن يكون مجردَ قطعةٍ من جسد.

كاتبة من العراق

وصمة الأنثى!

شهباء شهاب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق