Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 6 يناير 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


شعبية القاتل والعدالة المسمومة

Posted: 05 Jan 2017 02:35 PM PST

في أغلب تقارير الأخبار التي تغطّي قضية محاكمة الجندي الإسرائيلي ليئور أزاريا الذي قتل الجريح الفلسطيني الملقى أرضاً عبد الفتاح الشريف، نجد الجندي مبتسماً أو يتلقّى القبلات والحضن من المتعاطفين والمعجبين به فيما يموج الشارع الإسرائيلي بالغضب بسبب الحكم عليه بجريمة القتل مهدداً رئيس الأركان وقضاة المحكمة بالاغتيال، ويقوم السياسيون، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإبداء التعاطف معه وطلب العفو عنه.
تحيل قضية اتهام الجندي، وإخضاعه للمحاكمة، وإصرار الجيش الإسرائيلي، (ممثلاً برئيس أركانه غادي إزينكوت) على محاكمته، وصولاً إلى قرار القاضية في المحكمة العسكرية بإدانته، إلى مشهد عامّ يخدم الصورة العالميّة المكرّسة لإسرائيل، باعتبارها واحة للديمقراطية السياسية وأنموذجاً في فصل سلطات القضاء والتشريع والتنفيذ، والأمثلة على ذلك تنطبق حتى على عليّة القوم ونخبتهم من السياسيين، مثل نتنياهو الذي تحقّق معه الشرطة في قضايا فساد، وإيهود أولمرت، رئيس الوزراء الأسبق الذي حكم واقتيد فعليّا لقضاء محكوميته في السجن، كما تنطبق على الضباط الكبار في الجيش والشرطة الخ… وهو ما يشكّل تعبيراً عن «القوّة الناعمة» الإسرائيلية التي تتدرّع، في الوقت نفسه، بالقوة الضاربة لجيشها، وجهازها الأمني الذي يعتبر أحد علاماتها التجارية الكبيرة، وقوّتها النووية، ونفوذها المالي والسياسي المتغلغل في أكثر مناطق النفوذ تأثيراً في العالم.
يحوّل النفوذ الكبير الناتج عن اجتماع القوّتين الناعمة والصلبة إسرائيل إلى عنوان لمؤامرة عالمية كبرى على المسلمين والعرب بحيث لا تنفكّ تسمع في كل مكان من الأرض العربية أحاديث شعبية تنسب بعض الطغاة العرب إلى نسب يهوديّ أو علاقة خفيّة بإسرائيل فلا يعود هناك تاريخ خاص بالعرب ويغدو ما يحصل في بلادهم استتباعا لغرفة عمليّات تدير الكون من تل أبيب (أو نيويورك أو لندن، حسب أوهام سياسية أخرى).
يشكل الفصل بين السلطات وممارسة الديمقراطية في إسرائيل تحدّياً فكريّاً هائلاً للعرب ففي الوقت الذي لا يستطيعون فيه إنكار اشتغال الآليات الديمقراطية لما فيه صالح إسرائيل السياسي والعسكري والأمني لكنهم لا يربطون ذلك بأسباب تخلّفهم عن محاولة مكافحتها اللهم إلا في باب القوّة الماديّة: السلاح والمال.
غير أن لقوّة إسرائيل «الناعمة» حدودا كبرى تقف عندها، كما هو جدير بدولة قائمة على تناقضات هائلة، أوّلها وأهمّها أنها امتداد لماض انتهى، سواء كان أسطورتها الدينية حول عودة الشعب اليهودي، أو حقيقتها الفعلية وهي أنها استعمار استيطانيّ نتج عن مفاعيل الحرب العالمية الثانية، ولا يمكن لهذا الماضي أن يستمرّ إلا بالغلبة والقوة والهيمنة والسيطرة المستحيلة على مصير شعب آخر.
تستند محاكمة أزاريا إلى تفصيل صغير يفضح المشهد بأكمله وهو أن الجريمة تمّ تصويرها وتحوّلت إلى شأن إعلاميّ عالميّ وبالتالي فإن الأرباح (وهي اللغة العبرية الأعلى مقاماً) المتوقعة من محاكمة الجنديّ ستفوق بمقادير هائلة كلفة تبرئته والعفو عنه (وهو أمر سيحصل بشكل أو بآخر).
الفلسطينيون والعرب سيفهمون المعنى الحقيقي للمحاكمة وهو عكس الرسالة الموجّهة للعالم وهي أن قتل الفلسطيني حلال ومسموح ومطلوب لكن طالما أن الجريمة صوّرت فعلى السلطات التصرف حسب قواعد «الاتيكيت» الإعلامي العالمية.
أزاريا، حسب قواعد الاشتباك الإعلامي مع العالم، ذهب ضحيّة الكاميرا، وهو سيقبض ثمن هذا «الإحراج» الدمويّ شعبية وإعجاباً وعفواً لاحقاً وسيعامل كبطل في إسرائيل الحقيقية التي هي ديمقراطية لليهود وعنصرية وإجرام وتوحش مع «الغوييم». كنا نعرف وسنظل نعرف طبعاً أن عدالة إسرائيل مسمومة ولكن كيف سنواجهها؟

شعبية القاتل والعدالة المسمومة

رأي القدس

«مصير صرصار»

Posted: 05 Jan 2017 02:34 PM PST

ماذا لو كان كل ما نرى هو مجرد خدعة؟ ماذا لو أن كل المعلومات مشوهة، كل المناظر مزورة، كل ما نرى ونسمع هو من صنع قوى عسكرية اقتصادية عظيمة تتحكم في العالم؟
ليست الفكرة بعيدة، نحن في الواقع نرى ونسمع ما تريد لنا حكومات العالم أن نرى ونسمع، نشاهد «الآخرين» بعيون الأثرياء الأقوياء، نميزهم بعقليتهم، من منطلق مصالحهم وبما يخدم أغراضهم، نرى الشر شراً لأنهم يصورونه هكذا، ونرى الخير خيراً لأنهم يمثلونه بهذه الصورة. نحن، وأقصد بنحن الأغلبية العامة من الناس، في الواقع مبرمجون بتقنيات عالية، مرة بالخوف، ومرة بالإغراء، مرة بالمصلحة الدنيوية ومرة بالإنقاذ «الآخروي»، مرة بالثواب ومرة بالعقاب، مرة بالسجن ومرة بالفتوى، مرات ومرات كلها مريرة وكلها مخادعة. نحن، ما نحن سوى عساكر خشبية على رقعة كبيرة من المربعات السوداء والبيضاء، بلا إرادة، بلا حتى وعي حقيقي.
قبضت الفكرة على صدري فور انتهائي من مشاهدة حلقة خطيرة عنوانها «رجال ضد النار» Men Against Fire من مسلسل الخيال العلمي«المرآة السوداء» Black Mirror. تعرض كل حلقة من هذا المسلسل تأثير التكنولوجيا المستقبلي على مصائر البشر وتشكيل حياتهم وتطور مجتمعاتهم. المسلسل يكشف عن نظرة سوداوية قاتمة، جانب مظلم للتكنولوجيا التي اذا ما ترك لها العنان، فإنها، ومن أجل مصلحة أقلية قوية ثرية، ستقبض على أعناق العامة، تسيرهم، تتحكم في كل تحركاتهم الى حد برمجتهم الحقيقية والتحكم في وعيهم بشكل مطلق.
في الحلقة المذكورة تحارب مؤسسة عسكرية ما حرباً في الدنمارك ضد بقايا وجود إنساني مشوه كانوا ضحايا سلاح بيولوجي. يُطلق على أشباه البشر هؤلاء اسم roaches أو الصراصير، حيث يظهرون للجنود كمخلوقات مشوهة بأسنان كبيرة حادة وأصوات صارخة لا تعبر عن لغة مفهومة.
تتوالى الأحداث مع جندي اسمه سترايب والذي بالصدفة يوجه إضاءة LED الى عينيه لنكتشف لاحقاً أن البرنامج المزروع في داخل عقله والذي يطلق عليه اسم MASS قد تم اختراقه وإبطاله بهذا الضوء. يبدأ سترايب برؤية الأعداء الذين يطلق عليه اسم الصراصير على حقيقتهم كبشر معدمين حيث يكتشف أنهم بشر طبيعيون مثلهم مثله تماماً وما هم سوى ضحايا عملية تطهير عرقي.
يكتشف سترايب لاحقاً أن كل الجنود مزروعون بتقنية MASS والتي تساعد على «شيطنة» العدو وإظهاره بمظهر كريه مرعب يسهل على الجندي عملية إطلاق النار. يبين الطبيب النفسي الذي يعالج سترايب أن كل الجنود يوقّعون تعهداً بقبول برمجتهم وبالرضا بمحو ذاكرتهم حول الموضوع فور إتمام هذه البرمجة، حيث يوضح أن السبب الرئيسي لاستخدام هذه التقنية هو اكتشاف المؤسسة العسكرية أن الجنود يترددون كثيراً في إطلاق النار، حيث بينت الدراسات أن نسبة قليلة جداً من الجنود إبان الحروب العالمية قامت بإطلاق النار فعلياً على الأعداء (وهذه معلومة حقيقية في الواقع). يتبين كذلك أن المؤسسة العسكرية تتبع برنامجاً «إثابياً» مع الجنود من حيث زرع مكافآت جنسية في وعيهم ليلاً ومن حيث تحويل مناظر حياتهم المدمرة الى مناظر جميلة وسعيدة لتوهمهم بأنهم يعيشون حيوات ناجحة.
هل تبتعد الحلقة بأحداثها المرعبة عن الحقيقة؟
كيف مثلاً يستطيع جندي أمريكي إطلاق النار على طفل عراقي، كيف يقتل السوري نظيره المدني بالمواد الكيميائية أو القنابل الحارقة، كيف قصف السعوديون قرية يمنية كاملة، كيف يتوحش الإسرائيلي فوق رأس عجوز فلسطينية، كيف تذابح الراونديون، وانتشر فحش الصربيين وجرى التوحش التركي ضد الأرمن سابقاً؟ كيف تم قنص الأفارقة من على شواطئهم، وإبادة اليهود في «غيتواتهم»، وتم مسح مدينتن كاملتين في اليابان من الوجود؟ كيف تذابح الأوروبيون، ثم توحدوا ضد الشرق المسكين، ثم مارسوا العنصرية والفحش في جنوب أفريقيا وشرق آسيا؟ كيف أباد المهاجرون الأوربيون الأوائل السكان الأصليين لأرض أمريكا الجديدة، كيف توحشت إسبانيا في المكسيك، وكيف تنمرت إنكلترا على ثلاثة أرباع العالم؟ كيف أقنع هتلر وصدام والقذافي «الرعايا» باتباعهم؟
هل تبتعد فكرة البرمجة الإلكترونية عن واقعنا؟ ألسنا في الواقع مبرمجين لنرى أعداءنا على أنهم «صراصير» يسهل دعسهم؟ هل تبتعد فكرة الإثابة الحسية عما يسوق له وعاظ السلاطين خدمة لسلاطينهم واستعباداً للعامة؟ كيف يمكن سوق الآلاف، مئات الآلاف وأحياناً الملايين لتنفيذ أجندة ما، لتحري كراهية ما، لتبني عنصرية ما، لتطبيق عنف ما دون برمجة هذه الجماعات لترى ما يُراد لها أن تراه ولتشعر ما يراد لها أن تشعر به؟ من نحن حقيقة، كيف يبدو أعداؤنا في الواقع، أي حياة يعيشون، كيف يستشعرون الحق، كيف تبدو الصورة من زاويتهم؟ هل يمكن لنا ذات يوم أن نتحرر من برمجتنا فنرى الوجه الآخر، نسمع الصوت الآخر نستشعر إنسانية الآخر، أم أننا كبشر محكومون بلعنة البرمجة دون فرصة في الخلاص؟
الواضح أننا كلنا في الواقع صراصير في نظر بعضنا البعض، صراصير مبرمجة لترى الآخر بصورة بشعة، لتكرهه، لترغب في إبادته دون رحمة أو شفقة وفي تحد سافر لغريزة حفظ النوع، صراصير مبرمجة لتنفيذ أجندات العقارب الكبيرة وتموت بعد ذلك غير مأسوف عليها. أعتى الأعداء، أشد الجماعات فتكاً، داعش مثالاً، كيف يروننا؟ أي بشاعة تصورها برمجتهم في وجوهنا؟ ونحن، أي بشاعة نرى فيهم حتى نتمنى إبادتهم؟
الأمنية الإنسانية الطبيعية هي أن تتمنى «للآخر الشرير» كما تراه أن يتغير، أن تصلح أحواله، أما رغبتنا في إبادة وإنهاء الآخر، مهما بلغ عظم جرمه، فهي رغبة غير طبيعية، مبرمجة في عقولنا بما يتضاد والطبيعة الإنسانية. مرعبة فكرة أننا آلات في يد قوى لا ترحم، ليتنا نفيق ونرى الوجه الجميل لكل إنسان على هذه الأرض، هذا الوجه المختبأ خلف قناع هلامي لحشرة مقززة، قناع ألبسنا إياه الكبار لنقتل لحسابهم. هل سيأتي يوم ونفيق؟
مع الاعتذار للعظيم توفيق الحكيم

«مصير صرصار»

د. ابتهال الخطيب

قناة مصرية تستغل اسم قيادي إسلامي مغربي لممارسة الدجل… و«الغد» ترثي الاتحاد المغاربي!

Posted: 05 Jan 2017 02:34 PM PST

لم تجد بعض القنوات المصرية الخاصة من طريقة لمحاولة لاجتذاب المشاهدين سوى الدعاية المكثفة لأعمال السحر والشعوذة. والأدهى أنها تلجأ إلى الخداع والاحتيال من خلال استعمال وجوه وأسماء شخصيات مغربية في تلك الأعمال المنافية للذوق السليم ولأخلاقيات مهنة الصحافة.
آخر «ضحايا» قنوات الدجل المصرية المقرئ أبو زيد الإدريسي الفاعل السياسي والمفكر والقيادي في «العدالة والتنمية» ذي التوجهات الإسلامية، وهو الحزب الذي يعتبره بعض محللي النظام المصري الجديد حزبا «إخوانيا»، فكيف صارت شخصية «إخوانية» بقدرة قادر نجما في قناة من القنوات الكثيرة التي تفرخت مباشرة بعد انقلاب السيسي على شرعية صناديق الاقتراع قبل أربع سنوات؟
تقدم القناة المصرية «المولد» المقرئ أبو زيد على أساس أنه فقيه مغربي مختص في فك السحر وإبطال أعمال الشعوذة. ما دعا المتضرر إلى تقديم شكواه إلى رئيس الفريق البرلماني لحزبه الذي سارع بدوره إلى توجيه مراسلة إلى وزارة الخارجية المغربية، من أجل مكاتبة سلطات القاهرة، حيث أوضح أن «الدعاية» المتعلقة بـ»أبو زيد» موجهة إلى الشعب المصري، ومصحوبة بثلاثة أرقام هاتفية مصرية، تدعو المواطنين إلى الاتصال بالفقيه المغربي، لحل مشكلاتهم النفسية والعاطفية والجنسية والمالية والروحية، من قبيل الثقاف والمس والعنوسة والإفلاس. ودعت المراسلة وزارة الخارجية إلى القيام بما تفرضه الواقعة من حزم لكف تلك القناة عن فعلها، ولحجب ذلك الإشهار (الدعاية) وتقديم اعتذار في الموضوع.
وليس هذا السلوك بغريب عن قناة «المولد» التي تبحث عن أية وسيلة لاستدرار تعاطف المعلنين والجمهور، بما في ذلك بث حفلات
والواقع أن الشخصية المغربية المذكورة ليست وحدها من وقع استغلال اسمها وصورتها في مثل تلك الأعمال المشينة، فقد حصل الأمر أيضا مع عدد من الشيوخ المغاربة ومن ضمنهم حسن الكتاني وعبد الله نهاري ومحمد الفيزازي… وليس بغريب على تلك القنوات البئيسة التي تستغل حتى كتاب الله للغرض نفسه، من خلال بث سور مرتلة بأصوات مشاهير القراء، وكتابة إعلانات حول الدجل والشعوذة والسحر.
كما أن هذا السلوك يكرّس صورة نمطية عن المغرب موجودة في المشرق المغربي، كونه أرض الفقهاء البارعين في أعمال السحر بشتى أنواعه، والتي يكرسها ـ للأسف الشديد ـ بعض المشعوذين عابري القارات، مثل «فقيه الصخيرات» الذي يدّعي معالجة الأمراض كافةً انطلاقا من حركات يديه فحسب، علما بأن أعمال الشعوذة موجودة في أكثر من بلد. إن تلك الصورة النمطية تكاد تغطي عن حقيقة «النبوغ المغربي» ـ بتعبير الراحل عبد الله كنون ـ في العديد من المجالات الفكرية والثقافية والاقتصادية والحضارية وغيرها.

التشرذم بدل الوحدة!

لم تجد قناة «الغد» بدا من نكء الجراح وهي تستحضر الذكرى السابعة والعشرين لنشوء اتحاد المغرب العربي، حيث استضافت الإعلامية لينا مسلم بعض المحللين لتقييم أداء هذا التكتل. وفي هذا الإطار، اعتبر حبيب حسن اللولب (رئيس مركز البحوث والدراسات للاتحاد المغاربي) أن هذه التجربة فاشلة، لأنها ـ في رأيه ـ بُنيت على الجانب السياسي، في حين أنها كان ينبغي أن تبنى على الجانب الاقتصادي. فالاستعمار ترك مشاكل عديدة في البلدان المغاربية، وأبرزها الحدود التي هي قنابل موقوتة، فكانت المعرقل الكبير للعلاقات بين بلدان المنطقة وفي فشل الاتحاد المغاربي، ولهذا لا بد لهذه البلدان أن تركز على الاقتصاد، كما قال. وأضاف إلى ذلك اختلاف الأنظمة ما بين جمهورية وملكية واشتراكية ورأسمالية، وكذلك غياب الديمقراطية وتغييب الشعوب المغاربية عن صناعة القرار، بتقديره الخاص. كما لاحظ أن من بين أسباب «فشل» الاتحاد المغاربي اقتباسه نموذج الجامعة العربية.
ويتذكر المشاهدون أيضا أحد البرامج المميزة التي بثت منذ عدة شهور على قناة «العربي»، حيث خصص البرنامج لموضوع «الاتحاد المغاربي.. كلفة الإخفاق وتكلفة الفشل»، وركز أيضا على الخلافات السياسية وغاب الرؤى الاقتصادية المشتركة.
ولكن، هل يشاهد أصحاب القرار السياسي التلفزيون؟ وهل يتابعون باهتمام مثل هذه البرامج؟ أشك في ذلك. ومثلما قال الشاعر:
«قد أسمعت لو ناديت حيا… ولكن لا حياة لمن تنادي»!

بن كيران.. وحكاية الديك/ المؤذن!

«يحكى أن ديكا كان يؤذن عند فجر كل يوم، فأتى صاحب المزرعة وقال له: لا تؤذن مجددا، وإلا سأنتف ريشك. خاف الديك وتوقف عن الأذان. فالفجر لا ينتظر إذني ولا أذاني ـ قال لنفسه ـ وديوك الحي لا تقصّر. بعد مرور أسبوع، عاد صاحب المزرعة ليقول له: إذا لم تقاق كالدجاجات، سأنتف ريشك. فالتزم وقاق كالدجاجات. وبعد شهر على تغَّير وتهجين صوت الديك، ظهر صاحب المزرعة من جديد، ليبلغ الديك بآَخر فرماناته: الآن، إذا لم تبض كالدجاجات سأذبحك غدا. فبكى الديك حتى ابتل عُرفهْ وريشه. وقال: ليتني متّ وأنا أؤذن!»
حكاية اتخذها مذيع في قناة «الجزيرة» مقدمة لأحد برامجه، فجعلها رواد شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب مطية للتندر من بؤس المشهد السياسي في البلاد، وآخر تجلياته: ما يقع لرئيس الحكومة المعيّن، عبد الإله بن كيران، من مهانات على يد رئيس حزب «التجمع الوطني للأحرار»، عزيز أخنوش، منذ حوالي ثلاثة أشهر، حيث يملي شروطه عليه للمشاركة في الحكومة، مستغلا قربه من دوائر القرار العليا. فكأنّ بن كيران، في هذه الحال، هو ذلك الديك المسكين الذي طلب منه صاحب المزرعة أن يبيض كالدجاجات !

كاتب من المغرب

قناة مصرية تستغل اسم قيادي إسلامي مغربي لممارسة الدجل… و«الغد» ترثي الاتحاد المغاربي!

الطاهر الطويل

«عقيدة» أوباما و«المعارضة» السورية: المدفن أم مزبلة التاريخ؟

Posted: 05 Jan 2017 02:33 PM PST

بعد أشهر أولى قليلة، أعقبت انطلاق الانتفاضة الشعبية السورية، كانت مؤسسات «المعارضة» السورية الخارجية، خاصة تلك التي استقرت في اسطنبول، قد تمأسست، في صيغة مؤتمرات، ومجلس وطني لاحقاً؛ ثمّ استُقطبت، واستَقطبت ذاتها أيضاً، فتشرذمت إلى ولاءات عربية وإقليمية ودولية، وصارت تابعيات صريحة تارة أو مبطنة طوراً ـ «المعارضة» الأخرى، الداخلية، عقدت مؤتمرها الشهير في فندق سميراميس، الذي سوف تتشرذم مكوّناته بدورها إلى ولاءات وتابعيات مماثلة، أو منضوية «تحت سقف الوطن»، أو مكتفية بصيغة «هيئة التنسيق» التي لن يطول بها الزمن حتى تتشرذم أكثر، من داخل حال التشرذم إياها.
لافت، إلى هذا، أنّ المعارضتَين (دون استبعاد مجموعات أخرى مستقلة عن الطرفين، فضلاً عن معارضين أفراد هنا وهناك)، تقاسمتا سلسلة من التشوهات التي أصابت السياسة والتفكير والتنظير، ولم تغب كذلك عن السلوك والممارسة، وشملت موضوعات حساسة ذات بُعد ستراتيجي، وأخرى أقلّ أهمية وأقرب إلى تغذية التكتيكات الصغيرة. وتلك حال أسفرت، تلقائياً، عن ملفات سجال كثيرة، لعلّ أبرزها دار حول مسائل تسليح المعارضة (وليس «الجيش السوري الحرّ» وحده)، وعسكرة الشارع الشعبي؛ واستدراج المال السياسي («حتى من الشيطان الرجيم»، كما قد يقول قائل)؛ وتجميل التدخل العسكري الخارجي (كيفما أتى، وأياً كانت الجهة أو الجهات التي تتولى قيادته)؛ والتطبيع مع الخطاب الطائفي البغيض الذي يدين طوائف بأكملها (ولا يستثني، أيضاً، المعارضين للنظام من أبنائها، المنضوين مباشرة في مختلف أنماط الحراك الشعبي)…
غير أنّ السجال حول «صدقية» و»مصداقية» الموقف الأمريكي من الانتفاضة، سواء ذاك الذي كانت تعلنه الإدارة، أو يعتنقه ساسة أفراد ليسوا في السلطة، أو يعبّر عنه معلّق سياسي هنا، أو باحث مختصّ هناك؛ كان واحداً من الملفات الساخنة، أو الأسخن في الواقع. في ذلك الطور فات المعارضتَين ـ أولئك الذين في الخارج، ممّن أدمنوا اللقاءات بنساء ورجالات البيت الأبيض والخارجية الأمريكية والكونغرس ومراكز البحث والاستخبار المختلفة؛ وأولئك الذين في الداخل، واعتادوا لقاء السفير الأمريكي في دمشق، روبرت فورد، أو ممثلي الإدارة في هذه العاصمة أو تلك ـ أنّ جوهر الموقف الرسمي الأمريكي لم يقطع الرأي، البتة، في طيّ صفحة «الحركة التصحيحية»، ولم يستقرّ على سياسة ـ ملموسة وعملية وفاعلة، واضحة ـ تنتهي إلى إسقاط النظام.
كانت سلطة آل الأسد نظام استبداد وفساد في يقين هذه الإدارة الأمريكية، وربما جميع الإدارات منذ انقلاب الأسد الأب سنة 1970؛ وكانت جزءاً من كتلة أنظمة شرق ـ أوسطية بغيضة، في ناظر سادة البيت الأبيض، لكنها ظلّت خادمة وفية للمصالح الأمريكية، وضامنة موثوقة لأمن إسرائيل: بالحديد والنار والمجازر في الداخل، وبالمدافع الساكتة على جبهات القتال. كانت مسألة أخرى مختلفة تماماً، في المقابل، أن تتبنى واشنطن شعار «إسقاط» النظام، لأنّ هذا الخيار سوف يُلزمها بالمشاركة في سلسلة العمليات، السياسية والاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية والاستخباراتية، الكفيلة بالتوصل إلى هدف الإسقاط هذا.
كذلك توجّب ألا تغيب عن لوجستيات ذلك الخيار عمليات محفوفة بمخاطر شتى، مثل إقامة المناطق الآمنة، والممرّات الإنسانية، وتأمين خطوط الإمداد في حال إقرار مشاريع تدخل عسكرية، وزرع الوحدات المكلفة بالعمليات الخاصة الحساسة، والارتباط مع الوحدات العسكرية أو المدنية الحليفة المحلية، في طول البلاد وعرضها وليس على خطوط جبهات منتقاة… وهذا كله، وسواه، كان يتناقض مع ما سُمّي بـ»عقيدة أوباما»؛ خاصة بعد أن تبلورت خلال رئاسته الثانية، وأعلنها مفصلة في خطبة عصماء، خلال حفل تخريج دفعة جديدة من ضباط «وست بوينت»، الكلية العسكرية الأمريكية الأشهر، ربيع 2014. إنها، كما نظّر لها بنفسه، لا تدعو إلى انعزال أمريكا عن كلّ نزاع لا يمسّ مصالحها، أو أمنها، أو ازدهارها الاقتصادي؛ ولكنها لا تنحاز، كذلك، إلى الرأي بأنّ إهمال تلك النزاعات سوف يشكل خطراً على أمريكا، في نهاية المطاف؛ بل هي في موقع ثالث وسيط، بين الاثنين.
قال أوباما: «لا أعتقد أن أياً من الرأيين يتجاوب تماماً مع مطالب هذه البرهة. من الصحيح تماماً أن نزعة الانعزال الأمريكية ليست خياراً في القرن الحادي والعشرين. ولا نملك خيار تجاهل ما يجري خارج حدودنا. وإذا لم تكن الموادّ النووية مؤمّنة، فإن هذا مصدر خطر على المدن الأمريكية. وإذْ تتوسع الحرب الأهلية السورية عبر الحدود، فإن الجماعات المتطرفة، المدرّبة على القتال، سوف تتزايد قدرتها على الوصول إلينا. وأي عدوان إقليمي يتواصل دون رادع، سواء في جنوب أوكرانيا، أو بحر الصين الجنوبي، أو في أي مكان آخر في العالم، سوف يؤثر في نهاية المطاف على حلفائنا، ويمكن أن يستجرّ جيشنا. لا يمكننا أن نتجاهل ما يحدث خارج حدودنا».
ومن جانب آخر، يتجاوز «هذه الاعتبارات الضيقة»، تابع أوباما: «أؤمن أننا أمام واجب، ومصلحة ذاتية الإلزام، في التأكد من أن أبناءنا وأحفادنا سوف يكبرون في عالم لا تُختطف فيه طالبات المدارس ولا يُذبح فيه الأفراد بسبب قبيلة أو عقيدة أو يقين سياسي. وأؤمن أن عالماً أكثر حرية وتسامحاً ليس واجباً أخلاقياً فقط، بل سوف يساعد في إبقائنا آمنين». حسناً، قد يبدو الكلام جميلاً، بل مبهجاً، يسير على نقيض تعطش أسلاف أوباما إلى حروب الغزو والاجتياح والتدخل؛ ولكن (وثمة «لكن» كبيرة هنا!)… كيف تُرجمت هذه الأقوال ذاتها، على الأرض، أوّلاً؟ وكيف، ثانياً، يودّع أوباما رئاستَيه هذه الأيام، حين يبدو التدخل الأمريكي في سوريا أشبه بأحجية تناقضات، بين ما تخطط له وزارة الدفاع، وما تحيكه المخابرات المركزية؟ بين «معتدلي» الجيش السوري الحرّ، وصقور الكرد؟ وبين تركيا على مشارف بلدة الباب، والقاعدة الأمريكية في الرميلان…؟
وهكذا، في إجمال الإجمال، ظلّ الموقف الأمريكي متصفاً بالتخبط، لكي لا يتخيل المرء حال جمود مفضّلة عن سابق قصد وتصميم، تواصل انتهاج قاعدة الابتداء ذاتها: أي «الهبوط السلس»، التي تفترض أنّ النظام السوري ساقط لا محالة، طال الزمان أم قصر، ولا حاجة لأمريكا بتورّط جديد بعد أفغانستان والعراق. ولا بأس، بين حين وآخر، من تلاوة صلاة تعاطف لراحة الشعب السوري الذي يُقتل بالمئات كلّ يوم، ولراحة سوريا التي يدمّرها نظام يرفع الشعار الفاشي الوحشي والبربري: «الأسد، أو نحرق البلد». وبهذا المعنى فإنّ أوباما لم يتهرّب من مسؤوليات القوّة الكونية الأعظم، أي تلك التي يتفاخر بها هو نفسه، وأسلافه من رؤساء أمريكا، فقط؛ بل سفّه «العقيدة» ذاتها، التي بشّر بها، أيضاً، وألقي بمصداقيتها السياسية والأخلاقية إلى حضيض بائس.
ولا يُلام الرجل، بعد هذا، حين يفضّل مصالح بلاده كما شخصها، على المصالح ذاتها كما فسّرها (وبئس التفسير والمفسّر!) فرسان المعارضتَين، الداخلية والخارجية، وكما خُدعوا بها، وبها خَدعوا شعبهم. وإذا جاز أن تذهب تلك «العقيدة» إلى مدفنها، يوم 20 كانون الثاني (يناير) حين يجري تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترامب؛ أو جاز إرسالها إلى مزبلة التاريخ، على وتيرة سابقاتها من عقائد هذا الرئيس أو ذاك؛ أو حتى جاز احتمال وسيط، كأن يتمّ تدويرها بعد إعادة إنتاجها لتصبح «عقيدة ترامب» المحسّنة مثلاً… فإنّ هذا كله لا يمسح أيّ مقدار من الخزي الذي حاق بفرسان «المجلس الوطني» و»الائتلاف» و»هيئة التنسيق» و»هيئة التفاوض»، رجالاً ونساء، شيباً ومراهقين، ممّن آمنوا بـ»ماما أمريكا»؛ ولعلهم، أو سوادهم الأغلب، على الحال ذاتها… صامدون!

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

«عقيدة» أوباما و«المعارضة» السورية: المدفن أم مزبلة التاريخ؟

صبحي حديدي

في أدب السياسيّين: التونسيّ أحمد بن صالح

Posted: 05 Jan 2017 02:33 PM PST

كان بعض السياسيّين، وما بالعهد من قدم؛ يدركون أنّ السياسة مهما طغت وعلا صوتها، لا يمكن أن تنسخ تأثير الأدب أو الفنّ عامّة، وأنّ بميسور الأدب، سواء استفاضت الحضارة، أو استحكمت الفوضى؛ أن يردّ علينا إيماننا بأنفسنا وبالحياة، كلّما عرض لنا ما يعرض للناس من ريْب وضعف، بل يمكن أن يصوغ ذواتنا ويشكّل سلوكنا وأخلاقنا. وهذا ممّا أدركته أمم غير قليلة في الغرب. وكان العرب، في فترات من تاريخهم، في شرق البلاد العربيّة أو غربها (بلاد المغرب والأندلس) يأخذون به.
وأنا شخصيّا ـ وأقدّر أنّ غيري يشاطرني رأيي ـ من الذين لا يثقون بالسياسي الذي لا يقرأ الأدب ولا يعرف المسرح أو السينما أو الرسم والنحت… فهذه كلها نوافذ مشرعة على الناس وعلى الحياة حتّى وهي تمسخنا في صورة نموذجيّة، حيث يلوح الفرد أشبه بشخص مطارد، ملامحه مزيج من نماذج الهيئات المرسومة في ضوء الصفات التي أدلى بها شهودٌ همْ بدورهم صور نموذجيّة سواسية كأعواد الثقاب المتساندة في علبتها.
ندرك جميعا أنّ سياسة الدولة شيء، وسياسة الأدب شيء آخر؛ وأنّهما نادرا ما يلتقيان إلاّ إذا ارتضى الكاتب لنفسه مصانعة الحكام ومداهنة الأحزاب. وهناك في السياسة الفرنسيّة مثلا ما يشبه التقليد، فقد تعاقب على دفّة الحكم أكثر من مسؤول يكتب الأدب أو الشعر، فإن لم يكن من كتّابه فهو من قرّائه والقائمة طويلة. ولكنني أذكر على سبيل المثال علما في الشعر الحديث هو سان جون بيرس، ورئيس الدولة الأسبق جورج بومبيدو، فقد نشر «أنطولوجيا الشعر الفرنسي الحديث» وهي مختارات تنمّ عن ذوق فني رفيع وفطنةِ متمرّس بهذا الفن، والرئيس فرنسوا ميتران، ودومينيك دوفيلبان الذي لا يعرف أكثرنا أنّه شاعر؛ وهو الذي شدّ إليه الأنظار في المحافل الدولية، وتحديدا في جلسات مجلس الأمن قبيل اندلاع الحرب على العراق بعد احتلال الكويت.
أمّا في تونس، فقد اشتهر محمود المسعدي بنصوصه الاستثنائيّة مثل «السدّ» و«حدّث أبو هريرة قال» و«من أيّام عمران» وغيرها ممّا كتبه في حقبة الاحتلال الفرنسي، وتحديدا في الأربعينيات من القرن الماضي. وهناك أيضا الشاذلي القليبي الأمين العام الأسبق للجامعة العربيّة، ومصطفى الفيلالي الوزير والسياسي المحنّك، والحبيب بوالأعراس الوزير والكاتب المسرحي. بيد أنّ أكثر التونسيّين يتذكّرون لا شكّ فترة التعاضد (اشتراكيّة الأرض في تونس) التي قادها أحمد بن صالح في الستّينيات (وهو النقابي الذي قاد الاتحاد العام التونسي للشغل بعد اغتيال فرحات حشّاد)، قبل أن يصبح وزيرا بثلاث حقائب، ضخّ دما جديدا أنعش الحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم وحده وقتها بزعامة بورقيبة، وربّما أضفى على الحكم بعض الشرعيّة وبعض المصداقيّة التي تؤكّدها إنجازات الرجل (التعليم والاقتصاد)؛ ولانزال نتمتّع بما تبقّى من ثمارها. صحيح أنّها اليوم ثمار فجّة حامضة، وقد تكون نخرتها الديدان في فترة الليبراليّة الشرسة في تونس حيث تدهورت البنية المعماريّة والاجتماعيّة، وانخرمت تلك الحلقة من الوشائج والعلاقات العائليّة الحميمة، وتحوّل المجتمع أو كاد إلى مجتمع انفرادي اقتنائي، مجتمع الأثرة لا الإيثار؛ بفعل إرادة غريبة في تجزئة التقليدي، وفي استعمال الحديث بمعزل عن البنية الثقافيّة التي أنتجته. وربّما يتذكّر كثيرون من أبناء جيلنا قصّة هروب أحمد بن صالح المثيرة، من السجن؛ إلى الجزائر فأوروبا، وهي قصّة أشبه بشريط سينمائي أي «نصّ هيروغليفي» بعبارة المخرج الروسي سيرجي إيزنشتاين. ولكنّ أكثرهم لا يعرف أنّ أحمد بن صالح كتب في الأربعينيات نصوصا أدبيّة سرديّة ذات شعريّة عالية، كان يمضيها بـاسم «أبو الحسن»، مثل «خبر مدينة النحاس» المنشورة عام 1947 و«الصنم» المنشورة عام 1948. والشخصيّة الرئِيسَة فيهما اسمها ابراهيم، تلوح منسجمة في رؤاها وتطلّعاتها مع أحمد بن صالح الكهل. يقول الكاتب في النصّ الأوّل: «كان إبراهيم يطلب خبرا شاردا، ويزرع سؤاله في كلّ مكان». إبراهيم هذا سَمييّ أحمد بن صالح رجل لا يقيم إلاّ على سفر، ولا يطمئنّ إلاّ في الحيرة، ويرفض أمر السلطان عندما يصرخ في أولاده: «آتوني برؤوس أزواجكم مقطوعة مخضّبة»، ويؤثر الفرار؛ وقد رأى أخوته ينحنون تحت شظايا السلطان، فينام «وزوجته وسيفه وخادمته في قصر من مدينة وقعوا فيها هربا، والقصر خلاء لم يمت في أثاثه حرّ اللمس ولا النفس البشري؛ بل رسخ على كلّ شيء كما تتمرّد الروح، عندما يموت عنها الجسد قسرا». وإبراهيم هذا تنطلق تجربته من حيث هي فعل فتح واستكشاف، فيواجه «مؤسّسة الاستلاب الميثولوجيّة» التي تريد أن تمسخنا جميعا في صورة نموذجيّة أو مثال واحد؛ إذ هي لا تتقبّل الأبعاد المفقودة، أو هذه المسافة التي بفضلها يظلّ التوتّر بين الراهن والممكن قائما.. المؤسّسة التي تملؤنا بوهم الامتلاك، وتجتثّنا قبل أن يحين حيننا، أو قبل أن يحلم فينا الموت؛ فإذا نهايتنا تسقط في أعماقنا ثمرة فجّة لم تنضج بعد: «وقامت ريح نتنة، فاندفع إبراهيم يفتح الجثث فتحا، حتّى بخّر الريح النتنة، وتبخّرت أوهامه، ماضية، ماضي السلطان والزوجة؛ وجرى إلى العجوز، إلى أمّه الكبيرة، مُقطّع الأوصال، ووقع إلى نوم ثقيل كأكداس لياليه الماضية؛ إلى صباح اليوم الثالث، والعجوز لهاث وحيرة؛ حتّى تكلّم فقال: «أ. ب. ت» ابتدأ الكون، فيستقيم ظهر العجوز، ويدقّ النحاس، ويحلّ المضارع».
حقّا لكم هي مريبة بل مدهشة هذه العلاقة بين إبراهيم «أبو الحسن» الشخصيّة القصصيّة الورقيّة، وأحمد بن صالح الإنسان.. لكأنّ الرجل كان يحدس المصير الذي سيؤول إليه، بعد أن انقلب بورقيبة عليه، وأودعه السجن، وكان يدبّر لقتله أو إعدامه. وهذه الصورة هي التي تستوقفنا أيضا في نصّه «الصنم»: «حدّث إبراهيم فقال: انتفضت من نومي العميق، وفتّحت عينيّ، فتهاطلت نجوم متراقصة دائرة آفلة؛ ثمّ استوى النور في بصري، وقد شعرت بوجهي يرزح في تجاعيد أليمة متكرّشة، كأنّ ماءً مِلْحًا داخل جلدي. وقلت لصاحبي، وكان باسطا ذراعيه إلى جانبي يرقب يقظتي من نوم ثقيل كالدهر: «نمتُ ورأيتُ» فحرّك أذنيه كأنّه يقول: «هي بعض أضغاثك تعاودك، أفلا تقتلها وتخلص إلى الواقع؟» فقلت: هو ذا رأيت أنّي صعدت إلى جبل قريتنا حافي القدمين، عاري الركبتين، ضاحكا والريح تصفعني، والأحجار تقف في قلبي، وعند رجليّ ناتئة ثابتة؛ حتّى وصلت إلى السحاب وقد كرهته مظلما جافّا، وأحببت النور يشعّ ويغمر ويحضن ويدفع إلى الحياة جوعا وإيمانا؛ بعيدا عن عفن الشكّ وبرد الاستسلام. وناديت أهل قريتنا، فتجمّع الشيوخ يجرّون الهرم، والشباب يرقبون جمر الحياة، ويحملون قلقا لقيطا بعيدا عن حيرة المؤمنين، وقلت: «تمّ العهد اللقيط ونشأ الجيل الجديد زاخرا يستأصل القلق، ويحرق أمراض الخيال، ويأكل ثمرة أرضه حرثا ونهشا عريقا… تغمره لذّة الحياة، وتلذعه الحيرة فيبقى. وهوى الأمل الكاذب ونشأ الجيل الجديد صاخبا يمزّق السراب، ويتوغّل عروقا ملتهبة في أرضه، يشمّ منها رائحة قويّة عتيقة تسكنه فلا يتلاشى. وقام الصدق أشعّة ونشأ له الجيل الجديد عاري الصدر؛ يطرح الألم المصنوع، وينزع إلى ذاته بياضا ناصعا يضمّه فلا يدنس. ونظرت فإذا القوم حشائش وأحجار متناثرة كأنّها تضحك. وبقيت مغروسا في الجبل، تطوّقني سحابتان، صنما لا يبلى».
هذا هو إبراهيم، هذا هو أحمد بن صالح. لكأنّه السهروردي المقتول في «غربته الغربيّة» إذ يقع في الأسر في بلاد الغرب، ويُحبس في بئر سميكة شديدة الظلمة، وكان فوق البئر قصر ذو أبراج. وفي كلّ مساء يشرف على الفضاء من كوّة في القصر، وتزوره بين الحين والحين حمامات من الجانب الأيمن الشرقي؛ فيحنّ إلى الوطن ويشتاق إليه.. صورة من حمامة أبي فراس الحمداني.. لكأنّه أحد أبطال الألماني سجفريد لنز.. أعني البطل في لحظة السقوط والخذلان، وكذلك في لحظة التمرّد على مصير لا مهرب منه.. إنّه الإنسان المطارَد أسير الزمن.. المسجون داخل نفسه. لكنّ عزاءنا كما يقول لنز أنّنا جميعا مساجين، وكلّ يعيش في سجنه، والبعض تحت الحراسة، والبعض الآخر دون حرّاس.
لغة أشبه بلغة محمود المسعدي، وأثره لا يخفى في الأدب التونسي؛ لا تتحالف إلا مع نفسها، ولكنها تأخذ من الأشياء وتتورّط فيها، ولا تميز بين «الأنا» و»الهو، وتتكلم من باطن تراثها، حتى وهي تحْرِفُ مجراه، وتلحِم ُبالكلمات جرحا لا يندمل، وعيا بأنّ الأدب تعويض عمّا لا يمكن تعويضه.
وأظنّ ـ وبعض الظنّ ليس إثما ـ أن في الأدب ما يمنحنا نعمة الكشف والانبعاث، ويجعلنا نرصد تلك التحوّلات الغامضة في الحاضر، حيث يتشكل المستقبل، ويتمهّد الطريق إلى حقيقة ما وراء المرايا.

٭ شاعر وأكاديمي تونسي

في أدب السياسيّين: التونسيّ أحمد بن صالح

منصف الوهايبي

أزمة الجزيرتين تنذر بعصيان شعبي… والفقراء لن تشغلهم معركة الخبز عن التشبث بالسيادة الوطنية

Posted: 05 Jan 2017 02:33 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي» : بينما كانت الشرطة تلاحق المتظاهرين المنددين بتسليم جزيرتين للسعودية، كان الرئيس السيسي ودودا للغاية وهو يتحدث عن أهمية مؤسسات المجتمع المدني وضرورة تقديم الدعم لها، ما أصاب العاملين في ذلك المجال بالدهشة، فهم حسب شهاداتهم، لم يواجهوا من قبل تكبيلا وقمعا وملاحقة في شؤون عملهم، الذي وصفه السيسي بالخيري والإنساني، كحالهم اليوم، حيث باتت السلطة وإعلامها الأمني ينظر للعاملين في هذا المجال باعتبارهم خونة ومتآمرين، يجب تصفيتهم أو رميهم داخل الزنازين المظلمة.
وأمس الخميس 5 يناير/كانون الثاني كان يوما استثنائيا بالنسبة للصحافة المصرية، إذ اتسعت الهوة بين تيار الموالين للسلطة والمناوئين لها. كما اشتدت الحروب ضد شباب الثورة الداعين للاستعداد لاحتفالات ذكرى ثورة يناير.
بالأمس طالب المذيع حاتم نعمان الداخلية باعتقال كل متظاهر يهتف بمصرية تيران وصنافير، وعلى هديه سار كتاب آخرون يرون أن ما قام به الأكاديمي البارز نادر فرجاني – الأستاذ في جامعة القاهــرة ـ من شن هجوم حاد على الإعلامي إبراهيم عيسى بعد تضامن البعض معه، على خلفية إيقاف برنامجه على قناة «القاهرة والناس»، ونشره فيديو قديما لعيسى يحرض على شباب الثورة ويصفهم بأنهم «كارهون للجيش، ومكروهون من الشعب، ويستحقون القتل» هو ما يجب أن يقوم به الجميع. وعلق فرجاني قائلا: «حتى تفهموا ولا تصنعوا منه بطلا بالزور». وتنوعت المعارك الصحافية والتقارير التي تحذر من مخاطر تواصل موجات الغلاء. وإلى التفاصيل:

أزمة ثقة تهدد السلطة

البداية مع القضية التي تشغل بال الرأي العام ويتعرض لها فهمي هويدي في «الشروق»: «حظر النشر في قضية انتحار مستشار مجلس الدولة لم يوقف سيل التعليقات التي حفلت بها مواقع التواصل الاجتماعي في بر مصر، البعض شكك في صحة الرواية مثيرا السؤال: نُحر أم انتحر؟ البعض الآخر سخر من القصة منطلقا من عدم تصديق وقائعها التي ذكرت وشكك في الهدف من إطلاقها. فمن قائل إن المراد تشويه مجلس الدولة لتمرير التعديل المريب المقترح على قانون السلطة القضائية، وقائل بأن المستهدف صرف الانتباه عن التطورات المثيرة الحاصلة في قضية جزيرتي تيران وصنافير. ملاحظة الكاتب الأساسية تتمثل في اتساع نطاق الشك في التصريحات والبيانات الرسمية، ذلك أن صوت الشك كان عاليا فيما أعلن، وفيما سوف يعلنه الطب الشرعي، الذي يفترض أن يحسم الأمر ويجيب عن السؤال: نُحر أم انتحر؟ وهذه الشكوك ليست من فراغ، لأن ثمة اقتناعا شائعا خلاصته أن الحسابات والملاءمات السياسية هي التي ستحسم المسألة. وليس تحقيقات النيابة أو تحريات الأمن أو تقارير الطب الشرعي، ذلك أن خبرات أهلنا في مصر أقنعتهم بأن السلطة مهيمنة وممسكة بمفاتيح وخيوط كل تلك الجهات. والتوصيف الرائج في هذا الصدد ينبه إلى أن السلطة تملك الأوراق والشهادات وبيدها الأحراز، كما أنها تملك أختام التصديق على كل شيء. إذا دققنا في خلفيات المشهد جيدا فسنجد أن عنصر الثقة فيما يصدر عن السلطة تراجع إلى حد كبير، ولئن تواترت الشهادات التي أيدت تراجع شعبية السلطة، وتحدث في ذلك كثيرون، فلا نستطيع أن نتجاهل أن تراجع الثقة يعد أحد العوامل التي أسهمت في تراجع الشعبية، فنحن نعيش هذه الأيام أصداء الزلزال الذي ضرب المجتمع المصري، بعد رفع الأسعار وتعويم الجنيه، الذي قيل لنا أنه لن يؤثر على محدودي الدخل، في حين ثبت أنهم على رأس الضحايا الذين قصمت الإجراءات الأخيرة ظهورهم. كما أن كثيرين لم يفهموا حكاية المشروعات العملاقة التي تنفق عليها المليارات، في حين أن سكان القبور في مصر يتراوح عددهم بين مليون ومليونى مواطن».

عنوان على الفشل

الحديث عن قرار الحكومة المصرية تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية ما زال محل اهتمام الكثيرين، من بينهم حسن نافعة في «المصريون»: «إقدام الحكومة المصرية على إحالة «اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية» بعد ثمانية أشهر من توقيعها، ورغم وجود حكم قضائي بات ببطلانها، لا يعكس فقط حجم ما تعانيه هذه الحكومة من تخبط وارتباك، وإنما يعد دليلا جديدا على تلاعبها بالمؤسسات الدستورية وإصرارها على اعتماد أسلوب الغموض والمناورات، بديلا لمتطلبات الشفافية والمصارحة في إدارة شؤون الدولة والمجتمع. لن يضيف نقل جزيرتي تيران وصنافير من السيادة المصرية إلى السيادة السعودية عنصر قوة أو فخر يضاف للمملكة، أو يخصم من رصيد مصر، ولن يستفيد منه الأمن القومي العربي بأي صورة من الصور، وستكون إسرائيل هي المستفيد الوحيد من هذه الخطوة. بوسع السعودية أن تقدم خدمة جليلة لأمنها الوطني أولا، وللأمن القومي العربي ثانيا، إن هي قررت إصدار بيان تعيد فيه تمسكها بالسيادة على الجزيرتين. وتؤكد فيه، في الوقت نفسه، أن حرصها على دعم الجهود الرامية لإنقاذ النظام العربي المنهار، وإحساسها بالمسؤولية الوطنية والقومية يدفعانها لتأجيل المطالبة بحقوقها على الجزيرتين. ويا حبذا لو أعلنت كذلك تجديد التزامها بتنفيذ كل ما جاء في الاتفاقيات التي سبق توقيعها مع مصر، خاصة الاتفاقية الخاصة بإنشاء جسر يربط بريا بين البلدين. أظن أن إقدامها على خطوة من هذا النوع يمكن أن يحرك المياه في الأنهار العربية الراكدة، ويعيد إحياء الأمل في إنقاذ النظام العربي المنهار».

عار على السلطة

«كيف لم يتوقف من اتخذ قرار سحل واعتقال الشباب الذين خرجوا في مظاهرة محدودة دفاعا عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير، عن الجريمة الكبرى التي يرتكبها في حق هذا الوطن؟ يتساءل أشرف البربري في «الشروق» إن كانت الدولة تسحل وتسجن شبابا خرجوا يدافعون عن مصرية قطعة أرض يرونها جزءا من الوطن، فكيف لها وللقائمين عليها أن يقنعوا هؤلاء الشباب ــ وغيرهم ملايين ــ بضرورة التضحية بالروح والدم من أجل الدفاع عن أرض الوطن في أي وقت آخر؟
شاهدنا ونشاهد النزاعات الحدودية بين دول العالم، لكننا لم نر أبدا حكومة تعتقل أبناء وطنها لأنهم يتظاهرون دفاعا عما يعتقدون أنه أرض بلادهم. وحدها حكومة مصر هي التي تعاقب الشباب الذي يريد الدفاع عن أرض بلاده، وتستميت في إثبات أن جزرا تحت السيطرة المصرية منذ أكثر من 60 عاما على الأقل، سعودية رغم أن العالم ومعه الأمم المتحدة يعترفان بالسيادة المصرية عليها، منذ أن سحبت المنظمة الدولية جنودها من تيران وصنافير لمجرد أن حكومة جمال عبدالناصر طلبت ذلك، ولم ترد المنظمة الدولية بالقول إن الجزيرتين ليستا مصريتين، وبالتالي ليس من حق مصر مطالبتها بخروج القوات الدولية منها. ووحدها حكومة مصر، هي التي تملأ الدنيا ضجيجا حول احترام القضاء في الصباح، وفي المساء «تعمل نفسها من بنها» وتعتمد «اتفاقية تيران وصنافير» التي صدر حكم قضائي ببطلانها، وتحيلها إلى البرلمان الذي تذكّر أعضاؤه هذه الاتفاقية فجأة فقدموا طلبات إحاطة لعدم إحالتها إليه رغم مرور 8 أشهر على توقيعها. الحكومة التي تتجاهل حكما قضائيا واضحا، وتبدي كل هذا القدر من الاستهانة في التعامل مع قضية تنطوى على تسليم أرض خاضعة للسيطرة المصرية منذ سنين، إلى دولة أخرى بمنتهى البساطة، وتعتقل وتسحل شبابا يتمسكون بهذه الأرض، هي حكومة تهدد بإسقاط الدولة المصرية».

لا وقت للحرية

بمزيد من الدهشة التي تقترب للصدمة استقبل عدد من الحقوقيين تأكيدات الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية الدور الذي يلعبه المجتمع المدني بالتعاون مع الحكومة في خدمة المواطنين، في ظل الهجمة الشرسة على العمل الأهلي خلال الفترة الماضية والراهنة. ووصف عدد من الحقوقيين تصريحات السيسي خلال لقاء عقد مع ممثلي كبرى الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية العاملة في عدد من المجالات، بالمتناقضة من حيث الملاحقة والإغلاق واتهامات بالعمالة للقائمين.
وقال صفوت جرجس، مدير المركز المصري لحقوق الإنسان في تصريح له لـ«البديل»: إن لقاء الرئيس بعدد من ممثلي المجتمع المدني وتصريحاته عن أهمية التعاون بين الحكومة والمنظمات محاولة لتجميل الصورة التي لطخها المسؤولون خلال السنوات الماضية بعدما حملت الاتهامات بالعمالة والخيانة للعاملين بالمجتمع المدني، موضحا أن السيسي يريد إيصال رسالة طمأنة للخارج، بأن الحكومة تتعاون مع المجتمع المدني، في ظل التقارير الحقوقية والخارجية التي أعلنت عن مخاوفها من القيود التي تواجهها الجمعيات الأهلية في مصر، خاصة بعد موافقة مجلس النواب على قانون الجمعيات الأهلية الجديد، الذي يقضي على العمل الأهلي في مصر. وأضاف أن تصريحات الرئيس عن أهمية دور المجتمع المدني تتعارض تماما مع الواقع. وعن تصريحات السيسي بضرورة تعزيز شراكة الحكومة مع المجتمع المدني، أوضح جرجس أن قانون الجمعيات الأهلية الجديد ينسف ما يقوله؛ خاصة أنه يضع عراقيل عدة أمام حرية تأسيس وعمل المنظمات. وأكد أسامة خليل، مدير مركز هشام مبارك للقانون لـ«البديل»، أن تصريحات الرئيس لا تمت للواقع بصلة؛ لأن ما يحدث فعليا هو ملاحقات وغلق وتجميد حسابات لمنظمات المجتمع المدني، خاصة التي تعمل في قضايا حقوق الإنسان متسائلا: أي دعم يتحدث عنه السيسي للمجتمع المدني، في ظل تقييد الحركة الحقوقية، التي يمارسها نظام 30 يونيو/حزيران تحت شعار «لا وقت لحقوق الإنسان في ظل مكافحة الإرهاب».

لا تصنعوا منه بطلا

«قلق النخبة الإعلامية الموالية لإبراهيم عيسى يتوالى، غير أن جمال سلطان في «المصريون» يرى أنه لا يتصل بحرية الرأي والتعبير، بقدر ما يتصل بأكل العيش أو الحفاظ على فرصة عمل سخية تضخ عدة ملايين من الجنيهات سنويا في رصيد الإعلامي المحظوظ، مع دعم شبكة نفوذه المعنوي وعلاقاته العامة مع رجال أعمال ووزراء وجهات نافذة في الدولة تملك القرار، وكل هذا يتبخر بمجرد أن يتم إبعاده من وظيفته. ولم يعرف الرأي العام لأي من هؤلاء الإعلاميين المتباكين على إبعاد إبراهيم عيسى من «وظيفته» أي جهد أو نضال من أجل حرية التعبير، أو حرية الرأي، بل كان معظمهم حربا عليها وشاركوا في قمع الحريات رضوا بذلك، وشاركوا في ذلك، وقبضوا الثمن. وأذكر أن أحد هؤلاء الذين بكوا على الهواء حزنا على إبراهيم وحرية الرأي، وهو في برنامجه التلفزيوني على الهواء مباشرة ـ قبل عدة أشهر ـ لم يجد حرجا أن يحرض وزير الداخلية على غلق صحيفة «المصريون» وقال للوزير على الملأ: إغلقها وسندافع عنك. في حالة إبراهيم ، فإنه لو كان الأمر متعلقا بالحق في التعبير وأن لإبراهيم دورا (رسولياً) في دعم الحريات والنضال من أجل الديمقراطية، ففي إمكان هؤلاء «المناضلين» أن يستضيف كل منهم في برنامجه إبراهيم مرة واحدة فقط في الأسبوع ، لكي «يناضل» من منابرهم، ولو فعلوا فسيكون «المناضل» حاضرا بشكل يومي أمام الشاشة ولكنهم لم يفعلوا، ولن يفعلوا، لأنهم يعرفون ـ كما نعرف ـ أن المسألة متعلقة بالخوف على «أكل العيش» وعلى «المصالح» الواسعة والسخية التي يحققونها بالتزامهم بالدور المرسوم لهم مسبقا».

الحرية ليس فقط لعيسى

ونبقى مع أزمة إبراهيم عيسى التي تعتبرها مي عزام في «المصري اليوم» عنوانا لأزمة عامة، رافضة في الوقت نفسه اختزال الإعلامية لميس الحديدي وآخرين الأزمة في شخص إعلامي بعينه: «لم يعد هناك من يختلف على أن هناك أزمة حقيقية في الإعلام المصري، ليست وليدة اللحظة ولكنها تراكم سنوات طويلة، ومن الطبيعي جدا أن تكون النتيجة هذا «التورلي» الذي تختلط فيه الأوراق وتغيب فيه المفاهيم والمعايير، وسط ركام من الكلام واللغو. لميس قبل الثورة كانت من الداعمين لمبارك وجمال، وبعد الثورة كانت من أكثر المناهضين لحكم الإخوان، وكانت دائما تردد عبارة «أنا مابخفش» ردا على تهديدات حازم أبو إسماعيل وأتباعه للإعلاميين المعارضين لمرسي، والآن تذكرنا لميس بما قدمته هي وزملاؤها: إبراهيم عيسى ويوسف الحسيني، مجموعة داعمي 30 يونيو/حزيران، والحقيقة كان من المفروض أن تضيف إليهم باسم يوسف، وكان زميلا لها في «سي بي سي»، وتوفيق عكاشة وريم ماجد ويسري فودة وليليان داوود ومحمود سعد، فجميعهم كانوا معارضين لحكم الإخوان ومؤيدين لـ 30 يونيو، وجميعهم تم استبعادهم من المشهد الإعلامي وتم التعامل مع بعضهم بخشونة، فلماذا لم تدافع لميس حينذاك عنهم وعن حرية التعبير وحق المواطن في أن يستمع للرأي والرأي الآخر؟ لماذا لم تفكر في أمثولة «الثور الأبيض» إلا مع إبراهيم عيسى؟، وأنا ضد كل محاولة لإخراس صوت المعارضة وتبطيط البلد، ليكون صوتا واحدا يمجد إنجازات الرئيس وأمجاده، ويسبح بحمده وتوجيهاته الرشيدة، هذا موقفي الذي لا أستثني منه أحدا، ولا أميز فيه أحدا، المصريون جميعا يستحقون أن يعبروا عن رأيهم بحرية وكرامة، لا فضل لأحد على الآخر، سواء كان مقربا للنظام مثل إبراهيم عيسى أو بعيدا عنه مثل ليليان داوود».

وداعا يا «سفير»

ما دمنا بصدد الحديث عن المتاعب المهنية للإعلاميين ينبغي أن ننظر لتلك المرثية لجريدة «السفير» اللبنانية التي نعاها سليمان جودة في «المصري اليوم» بعد إغلاقها: «نجح لبنان في تجاوز عقبتين كبيرتين، مع نهايات عام انقضى، ثم لم ينجح في تجاوز الثالثة، وقد كانت هي في ظني الأهم بين العقبات الثلاث. نجح في انتخاب رئيس كان قد طال انتظاره، ونجح في تشكيل حكومة جديدة، لكنه فشل في إنقاذ الجريدة المرموقة. غابت الصحيفة مع بدء العام الذي أطل على العالم قبل أيام، وما عاد في مقدور متابعيها على مدى عقود من الزمان أن يتابعوها الآن، وكيف يتابعونها وقد انضمت إلى ذكريات عام مضى؟ لا يتصور الإنسان أن يخلو لبنان من «السفير» إلا إذا تخيلنا بلدا يخلو من أهم معالمه، ومن أشد ملامحه تميزا. كانت قد أوشكت على المغيب في مارس/آذار الماضي، لولا أنها ظلت تقاوم، لعلها تستطيع أن تصمد، فلما بدت المقاومة منها مستحيلة، سلّمت بما قضت به المقادير، وصدر آخر عدد منها في 31 ديسمبر/كانون الأول، على الغلاف كانت هناك حمامة بيضاء دامعة، وكان إلى جوارها قلم مكسور، ومن أسفلهما معا وقفت شخصية «حنظلة» الشهيرة، التي أبدعها ذات يوم، فنان فلسطين ناجي العلي، تنعى الصحيفة. كانت الفترة من مارس إلى ديسمبر كافية لأن يتدخل أي من أصحاب الأعمال الكبار في لبنان، أو خارج لبنان، ليتكفل بألا تغلق السفير أبوابها. كيف ينام أصحاب الأعمال العرب، هانئين في مخادعهم، بينما صحيفة كهذه تغيب لأنها لا تجد ثمن أوراقها وأحبارها؟».

منذ مولدها تعشق السلطة

«السلطة منذ عهد محمد علي متزوجة من الإعلام زواجا كاثوليكيا لا طلاق فيه، ولعلك تعلم أن الصحافة في مصر، كما يشير محمود خليل في «الوطن» نشأت – في الأصل- في أحضان السلطة، ولأن العلاقة بين الطرفين علاقة زواج، فمن الوارد أن ينطبق عليها المثل المصري الذي يقول: «جوزك على ما تعوّديه». وقد عود الإعلام السلطة ما بعد 30 يونيو/حزيران على التغريد باسمها، ومحاولة إرضائها، ونفى أي مضامين تعاكسها أو تتسبب في إغضابها، ولكن مع تعقد أوضاع المشهد في مصر خلال عام 2016، على المستويات السياسية والاقتصادية، وكذا على مستوى علاقة مصر بمحيطيها العربي والدولي، بدأ بعض الإعلاميين يمارسون دورهم المعتاد في تقييم الأداء العام، وكشفوا العديد من ثغراته، وبدأ بعضهم ينكر توجهات ويعترض على قرارات، بصورة لم تتعود عليها السلطة الحالية، وكانت النتيجة انتهاء شهر العسل والطلاق. السلطة في مصر تتبنى تصورا واضحا لأدوار الإعلام، وترى في إعلام الستينيات نموذجا فذا للأداء. مؤكد أنني لست بصدد تحليل تجربة الإعلام المصري خلال هذه الحقبة، لكن يبقى أن الغرام بها، يعكس صورة صارخة من صور إهدار الظروف والتحولات التي شهدتها مصر – ما بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني- التي فرضت حقائق مختلفة على الأرض، وأوجدت معادلات جديدة، لم يلتفت إليها الكثير من الإعلاميين والسياسيين، حتى بدا مشهد العلاقة بين الطرفين، قديما أشد القدم في واقع جديد كل الجدة. ثمة ملاحظة أساسية ينبغي إبرازها في هذا السياق، وهي أن السلطة أحيانا تسمح في الصحف، بما لا يمكن أن تسمح به في التلفزيون، قناعة منها بأن تأثير الصحف محدود، قياسا إلى تأثير القنوات التلفزيونية على الجمهور المتلقي. وربما فسر لك ذلك إقصاء بعض الإعلاميين في التلفزيون، ومنحهم المساحة في الصحف. في كل الأحوال يبقى سؤال «الدور على مين؟» مطروحا، وقلق الإعلاميين مشروعا».

أطباء وقتلة

نتحول بالمعارك الصحافية نحو مهنة أصحاب القلوب الرحيمة، حيث يحذر كرم جبر في «اليوم السابع» من البرامج الطبية المباعة التي تذاع في الفضائيات، أحدث طرق النصب على الناس، وبمقتضاها يستطيع أي طبيب فاشل أن يشتري وقتا بفلوسه في أي قناة فضائية، ويأتى بمذيعة جميلة لتقديم برنامجه، تسبل عينيها وتصقل مكياجها وتخفض صوتها، إعجابا بغزواته الطبية التي لا يعلمها أحد سواه، ووراءه على الشاشة يافطة كبيرة بالنيون «تولع وتطفي»، مكتوب عليها اسمه وعنوان عيادته وأرقام تليفوناته، ويتحول بين يوم وليلة إلى نجم تلفزيوني، يشير إليه الناس في الشوارع وإشارات المرور، ويتهافت المرضى على عيادته، لأن الباشا دكتور بيظهر في التلفزيون. أطباء لم يحققوا نجاحا في غرف العمليات ولا في شفاء المرضى، ولم تنتشر سمعتهم الطيبة بالتداول بين الناس، وإنما الإعجاز الطبي أمام الكاميرات، ولا تكاد قناة تخلو بصورة أو أخرى من هذا الهوس، المتغطي ببالطو أبيض، فيختلط الحابل بالنابل، ويضيع في الزحمة الأطباء المحترمون، أصحاب العلم والخبرة والمهارة والأخلاق، الذين لا يهرولون وراء الشهرة الكاذبة، ولا تجري وراءهم مذيعات ولا كاميرات، ويقتصر ظهورهم ليتحدثوا عن نشر الوعي الطبي وليس الدعاية الشخصية، أو اكتشاف علاج جديد يفتح أبواب الشفاء، وزمان كان الناس يذهبون للطبيب صاحب السمعة الطيبة، ولا يستغل ظروفهم وأوجاعهم، ولا تكون شهرته مجرد وسيلة للكسب، وكانوا نماذج مشرفة في الرحمة والشفقة والرفق بالإنسان. أين نقابة الأطباء من كل هذا العبث؟ ولماذا لا تهتم إلا بالدفاع عن أخطاء الأطباء، وانصر أخاك ظالما أو مظلوما، وأين قانونها الذي يحظر ظاهرة الدعاية الإعلانية للأطباء؟».

ما زال الحلم ممكنا

«هناك فرق كبير بين محاربة الفساد والقضاء عليه، وعلى ما يبدو فإن عام 2017 سيكون عاما لمحاربة الفساد، ولكن دون القضاء عليه، لأن القضاء على الفساد أمر شاق، كما يشير إبراهيم البهي في «الأهرام» ويتطلب وقتا طويلا وجهدا لا حدود له، كما يتطلب من المسؤولين في الدولة نفسا طويلا. الفساد لم يكن بالحجم الذي كشفت عنه أجهزة الرقابة الإدارية أخيرا، سواء في قضية الرشوة الكبرى في مجلس الدولة، التي انتحر فيها المستشار وائل شلبي، أو بعض القضايا التي سبقتها، بل أنه أكثر من ذلك بكثير، ولا نبالغ إذا قلنا إن الفساد في المجتمع انتشر في معظم الوزارات والمؤسسات والمصالح الحكومية، انتشار النار في الهشيم، الذي اصبح كالسرطان في الجسد، ومن هنا تكمن خطورة محاربة الفساد والقضاء عليه، نعم النية من المسؤولين الكبار في الدولة باتت واضحة وبدأت الأجهزة الرقابية بالفعل إعلان الحرب للقضاء على الفساد، فلمن ستكون الغلبة؟ للشرفاء من المصريين أم للفاسدين؟ المسألة ليست سهلة كما يتصورها البعض، فهناك شبكة عنكبوتية تربط بين الفاسدين وبعضهم بعضا، ولا تفرق بينهم المناصب، فمن الممكن أن يكون أحدهم على رأس الجهة التي يعمل فيها وباقي أفراد الشبكة، في أقل مستويات سلم العمل الوظيفي في هذه الجهة، الجديد في الموضوع أن هناك إرادة سياسية جادة من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي للقضاء على الفساد، وهذا هو الأمر الذي يستحق الإشادة. كان في الماضي الرئيس يغمض عينيه إذا ظهرت حاله فساد في وزارة أو مؤسسة كبرى، أما الآن فإن الرئيس بنفسه هو الذي يقوم بالإعلان عن كشف حالات الفساد، حتى إن كانت في مؤسسة الرئاسة التي يعمل فيها، دون تستر أو خجل، هذه هي البداية الحقيقية لمحاربة الفساد».

المحروسة بخير

الوحدة الوطنية التي تتعرض للخطر من وقت لآخر، يرى البعض أنها اهم ما يمتلكه أهالي مصر، ومن هؤلاء كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «دون أن أشعر، نزلت الدموع من عيني وأنا أقرأ تصريحا تلقائيا لوزيرة الهجرة، ضمن كلمتها في مؤتمر «يد واحدة.. وطن واحد» في جامعة عين شمس، وشعرت بأن بلدنا فعلا محمي ومصان من كل ما يراد لها من شرور، وأن المصريين قادرون بالفطرة على احتضان بلدهم وحمايته في الأزمات والمحن، حتى لو ظن واهم أو حاقد أن البلد انهار أو في طريقه للسقوط. وزيرة الهجرة نادية مكرم حكت كيف وجدت سيدة مسلمة ومحجبة تحمي الكنيسة في نص الليل أثناء الصلاة، تقول: «أنا بحرص أصلي مع أسرتى في الكنيسة ولما بقيت وزيرة بقيت أتخفى عشان محدش يعرفني، وفي رأس السنة سمعت واحدة بتزعق وبتحذر إنى متفتش زي بقية المترددين على الكنيسة، ولما رحت لها لقيتها ست محجبة وواقفة بتحمى الكنيسة في نص الليل عشان نصلي بأمان. هل يمكن أن نشعر بعد ذلك بالخطر من دعاة الفتنة الطائفية؟».

الإنقاذ ممكن

رغم دعاوى اليأس التي تنتشر من وقت لآخر، غير أن البعض يرى أن إصلاح الاقتصاد وارد، من هؤلاء سامح عبد الله في «الأهرام»: «أظهر تقرير صادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، أن حجم الديون الخارجية لـ20 دولة عربية سجل قفزة كبيرة عام 2016، ليرتفع من 426.4 مليار دولار عام 2000، إلى نحو 923.4 مليار دولار في العام الماضي. ولكن المفاجأة جاءت حين تمت مقارنة ديون كل دولة عربية بحجم الناتج المحلي الإجمالي لها، وهو ما أظهر أن مصر أفضل حالا من 17 دولة عربية أخرى، لأن ديونها الخارجية تعادل 15٪ تقريبا من ناتجها المحلي، ولا تتفوق عليها في هذا الإطار سوى الجزائر وفلسطين.
أما الدول الأسوأ حالا فكانت البحرين ولبنان، حيث تبلغ ديونهما ما يقرب من 180٪ من الناتج المحلي الإجمالي، ثم قطر 125٪ ثم موريتانيا 105٪ ثم تونس والأردن والإمارات 60٪ تقريبا. وجاءت السعودية في المكان التالي لمصر ضمن الدول الأفضل حالا حيث تبلغ ديونها 17٪ تقريبا من ناتجها المحلي وكذلك اليمن. ووفقا لما يراه الخبراء، فإن مقارنة مؤشرات الدين الخارجي لمصر بنظيراتها لمجموعات دول الأقاليم الاقتصادية، وفقا لتصنيف صندوق النقد الدولي، يتضح أنها في الحدود الاّمنة، حيث يأتي مؤشر الدين الخارجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ضمن أفضل المستويات العالمية، التي تراوحت ما بين 16.3٪ لمجموعة الدول الآسيوية النامية، و68.9٪ لمجموعة دول شرق ووسط أوروبا. البيانات السابقة لا تنفى أن مصر تمر بمشكلة اقتصادية نشعر بها جميعا ولكنها تظهر أننا لسنا الدولة الوحيدة عربيا التي تمر بمثل هذه الظروف، وعلينا مواجهة الأمر بالصبر والجلد والعمل الدؤوب وصولا لما نحلم به من دولة عصرية تنعم باقتصاد قوي».

القضية في خطر

نتحول للشأن الفلسطيني وجيهان فوزي تطلق قذائفها في وجه حركة حماس وأحد رموزها عبر «الوطن»: «خرج القيادي في حركة حماس موسى أبومرزوق في أحد لقاءاته التلفزيونية، ليقذف حجرا في المياه الراكدة ليشعل حربا إعلامية على مواقع السوشيال ميديا وداخل الفصائل الفلسطينية، التي عجزت طوال سنوات الانقسام أن تلعب دورا مؤثرا لإنهاء مهزلة الانقسام، الذي عصف بكل مكونات القضية ومقدرات الشعب الفلسطيني، فعندما طرح السيد موسى أبومزروق مشروع الفدرالية الفلسطينية كحل واقعي لمواجهة حالة الجمود التي تعاني منها المصالحة الفلسطينية بعد استنزاف دام أكثر من تسع سنوات، لم يكن طرحه مجرد جس للنبض أو من باب السخرية، كما قال أحد المقربين من حماس، بل جاء من واقع تفكير جدي داخل حركة حماس، وإن أنكرت قيادتها أو استخفت بتصريحات أبومرزوق، هذا الحل يبدو الأنسب والأكثر اتساقا مع حماس، وفي ضوء الوضع الضبابي الذي يعاني منه المشهد السياسي الفلسطيني في الأراضي المحتلة، بعد أن عجزت كل المحاولات والتدخلات الخارجية لرأب الصدع بين قطبي الصراع الفلسطيني، فتح وحماس، وبعد أن بدا جليا أن كل طرف يتشبث بموقفه ويحاول الحفاظ على مكتسباته. ما طرحه أبومرزوق ينم عن نوايا مبيتة لتكريس واقع الانقسام بعد أن فشلت أطرافه في الوصول إلى صيغة تعجل بانتهائه وتزيح كابوسه عن أكتاف المواطنين، ويبدو أن كليهما قد استراح للصيغة المفروضة على أرض الواقع، فلا فتح جدية لإنهائه، بل تتهرب من تحقيق المصالحة، ولا حماس تريد للانقسام أن يزول لتجد نفسها في لحظة قد تخلت عن كل شيء حققته خلال فترة الانقسام، وأهمها سيطرتها على قطاع غزة ومقدراته، وحينما يطرح أحد قيادات حماس هذا الحل فهو بذلك يكرس لتعميق الأزمة الفلسطينية وحالة الانقسام».

أزمة الجزيرتين تنذر بعصيان شعبي… والفقراء لن تشغلهم معركة الخبز عن التشبث بالسيادة الوطنية

حسام عبد البصير

موقع إيراني: الروس يخرجوننا من اللعبة السورية لصالح الأتراك

Posted: 05 Jan 2017 02:32 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: شدد موقع مقرب من مراكز صُنع القرار الإيراني على أنه يجب على الإيرانيين أن يزيحوا «ستار التفاؤل» من أمام أنظارهم، لأن إيران تحولت إلى لاعب هامشي في الساحة السورية، وأن أنقرة وموسكو تخرجان طهران من اللعبة تدريجياً.
وكتب موقع «تابناك» التابع لأمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، اللواء محسن رضائي وهو القائد العالم الأسبق للحرس الثوري، أن تطور الأوضاع في سوريا ليس في صالح إيران، وأن توجهات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تتجه إلى أنقرة.
وأضاف أن ما يكمن فهمه حتى الآن هو أن تركيا بدأت تأخذ بيدها دوراً أكبر في المحور الثلاثي (إيران وتركيا وروسيا) تدريجياً، وأن الروس أظهروا أنه ليست لديهم مشكلة مع تحقيق الأهداف التركية في الساحة السورية، وأن الروس يعطون الأولوية لتعاونهم المشترك مع الأتراك تحت ظروف معينة، وأنهم يرحجون ذلك أساساً.
وأكد المقال أن إحدى المخاوف الرئيسية الإيرانية بعد تفعيل المحور الثلاثي هي أن «هل دخول تركيا في هدا المحور يعتبر تهديداً؟ أم ستسطيع إيران من خلال توظيف الدور التركي أن تخلق فرصاً جديدة لنفسها لتحقيق أهدافها في الملف السوري؟».
وأضاف أنه من المؤكد أن تركيا ستغير مسار المعارك الدائرة في سوريا جوهرياً بسبب تأثيرها الكبير على الجاعات المسلحة هناك، ولكن نظراً للتعارض بين مصالح تركيا وإيران وخاصة فيما يتعلق بمصير بشار الأسد، استطاعت روسيا أن تتوسط بين البلدين لوضع صيغة مرضية للطرفين «ولو بشكل مؤقت». وأوضح أنه من أهم التوافقات التي حققها المحور الثلاثي، هو محاربة تنظيم الدولة وتركيز المسلحين وقوات النظام السوري على طرد مقاتلي التنظيم الإرهابي، لأن ذلك يصب في مصلحة سوريا والجميع في المنطقة، وأنه أدى إلى تعزيز فرص بشار الأسد للبقاء في السلطة.
وشدد الموقع المقرب لمجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني على أنه يجب على الإيرانيين أن يزيحوا «ستار التفاؤل» من أمام أنظارهم، لأن إيران تحولت إلى لاعب هامشي في المحور الثلاثي، وأن أنقرة وموسكو تبنتا وضع الترتيبات الأمنية والسياسية في الساحة السورية، وأن طهران أصبحت خارج اللعبة تدريجياً.
واستظهر المقال بما يحدث بشأن ضبط وقف إطلاق النار في سوريا كشاهد على ذلك، وأن روسيا أخرجت إيران من عملية وقف إطلاق النار عملياً.
ومن جانب آخر أشار إلى أن القوة الجوية الروسية أصبحت الداعم الرئيسي لعملية درع الفرات التركية في الأراضي السورية، واعتبر الموقع الإيراني أن ما تفعله القوات التركية والمسلحين الموالون لها هناك لا يقل خطورة عما يفعله تنظيم الدولة.
وأكد أنه إذا واصلت روسيا دعمها الجوي لدرع الفرات، ستحقق أنقرة أهدافها في الشمال السوري قريباً، وأنها ستكون في حالة جيدة جداً هناك، وأن ذلك سيقلب المعادلات في الشمال السوري لصالح تركيا، بينما ما كان يمر بمخيلة أحد أن تدعم سوخوي الروسية توسّع النفوذ التركي في سوريا حتى الأيام القليلة الماضية.
وأدى ضرورة تعاون الأتراك مع الروس إلى غض الطرف عن الحادث الخطير لاغتيال السفير الروسي في أنقرة، ولم يزحزح ذلك التعاون المشترك بين البلدين نظراً لأهميته القصوى للجانبين.
وأضاف أنه مما لا شك فيه، فإن تركيا تشكل ساحة مطمئنة للروس في إطار استراتيجيتهم للتطور من ناحية جنوب البلاد، وأن الحراك الأمني في منطقتي القوقاز وآسيا الوسطى تشكل الهاجس الأكبر لموسكو، وأنه لا نقاش على أن تركيا هي اللاعب المؤثر في تلك المنطقتين، موضحاً أن روسيا تعطي أهمية كبيرة جداً إلى الأحداث جورجيا وجزيرة القرم وأوكرانيا لإبعاد حلف شمال الأطلسي عن أراضيها، وأن تركيا تقع أيضاً في مسير روسيا للوصول إلى هذه المناطق سياساً وأمنياً، فضلاً على أن أنقرة تعتبر ثاني أكبر قوة في حلف الناتو، وإذا لم تواكب أنقرة موسكو، سيسبب الأتراك مشاكل حادة لتحقيق «طموح الروس التوسعية».
ولفت المقال الانتباه إلى أن التعاون الوثيق الروسي التركي أشعل مخاوف الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وأن ذلك يعتبر تهديداً جدياً وتحذيراً قوياً لقوات التحالف الدولي بزعامة واشنطن التي تشاهد هذا التعاون مباشرة وبشكل يومي، موضحاً أن حلف الناتو والولايات المتحدة لم يرغبا في دعم سياسة تركيا في سوريا بسبب دعمهما للأكراد، لكن التعاون الروسي التركي أصبح معضلة حادة للغرب، ومن شأنه يؤدي ذلك إلى رفع الغرب يده عن دعم الأكراد. وأشار موقع «تابناك» إلى أن هناك حالة أخطر بكثير مما حدث ويحدث الآن، ألا وهي أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة يدخل على خط دعم تركيا بشكل عملي وواقعي، ما سيرغم ذلك روسيا على أن تعطي امتيازات أكثر للجانب التركي على حساب إيران، وأنه من المرحج أن يحصل سباق بين الغربيين والروس للتعامل مع الأتراك، وسيتفوق الأخيرون بشكل كبير على الإيرانيين على طاولات المفاوضات.

موقع إيراني: الروس يخرجوننا من اللعبة السورية لصالح الأتراك

محمد المذحجي

«قبل وبعد السلطة» و«كن مثل عياش» هاشتاغات تجتاح مواقع التواصل الأول رداً على صورة لمسؤول فتحاوي والثاني إحياء لذكرى قائد القسام

Posted: 05 Jan 2017 02:32 PM PST

رام الله – «القدس العربي»: نشر جمال نزال عضو المجلس الثوري لحركة فتح صورتين بعد دمجهما في صورة واحدة، الأولى خلال الانتفاضة الأولى لملثمين فلسطينيين في أحد شوارع الضفة الغربية. والثانية لشوارع مدينة رام الله بعد قدوم السلطة الفلسطينية إلى فلسطين المحتلة.
وأرفق نزال الصورة بمنشور قال فيه «تضحيات هؤلاء الأبطال فتحت الطريق لتأسيس السلطة الوطنية وتحقيق ما تم بناؤه على أيدي شعبنا وبأمواله وبقيادة السلطة الوطنية. انجازات السلطة الوطنية ثمرة عطاء هذا الجيل جيل الانتفاضة الأولى والثانية. ترابنا مقدس لأسباب دينية وأما خطى الشهداء والأسرى فوق أرضنا فقد جعلت لها في قلوبنا قدسية اضافية. يحق لنا الاعتزاز بما بنينا ويحق لمن يزاود على قيادتنا أن يخجل من نفسه. فهي أيضا عنوان منجزات دولة فلسطين».
وعلى الفور رد على منشور نزال عدد من متابعيه فقال أحدهم «أخي جمال الكلمات أعلى الصورة صحيحة ولكن الصور لا تصلح للمقارنه كون الأولى تتحدث عن النضال، والثانية تتحدث عن الإنجاز الخدماتي فلا يجب علينا المقارنه من هذه الزاوية. برجائي الشخصي إلغي المنشور كليا وتقبل مروري».
وكتب آخر «احترم رأيك جدا وجدا لا يمكن مقارنة نضال شعبنا بحفنة خدمات. رفعت الجلسة».
وانتشر بعد ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ حمل وسم «قبل وبعد السلطة.» وكتب المصور الصحافي فادي عاروري يقول «أطلق هاشتاغ قبل وبعد السلطة للتعبير عن امتنانا الكبير للتغييرات التي طرأت على البلاد التي لخصها عضو المجلس الثوري المنتخب لحركة فتح جمال نزال على صفحته الرسمية بصورة تعبيرية مثلت تعبيد الشوارع». وأضاف يقول «من جهتي قبل السلطة كان في اتحاد سوفييتي وبعد السلطة انهار الاتحاد السوفييتي». ثم واصل في عدة منشورات اتسمت بالسخرية يقول «قبل السلطة كنا نحرث عالحمير بعد السلطة الحمير بيحرثوا علينا. وقبل السلطة كان في لحمة وبعد السلطة صار شو يعني لحمة».
أما الصحافي ايهاب الجريري فكتب على صفحته «قبل السلطة كان لفتح خطاب يحرك الجماهير، بعد السلطة صار لفتح خطاب لا تسمعه الجماهير».فيما نشر الصحافي علي عبيدات صورتين للكرة الأرضية واحدة مقفهرة والثانية خضراء وزرقاء وكتب يقول «على اليمين الكرة الأرضية عام 1989 قبل تأسيس السلطة وعلى اليسار الكرة الأرضية بعد تأسيس السلطة الوطنية».
في غضون ذلك أعلن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عن إطلاق حملة إعلامية إحياءً لذكرى استشهاد المهندس القسامي يحيى عياش في قطاع غزة عام 1996، حملت وسم «كن مثل عياش». ودعا منظموها، كافة النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المشاركة فيها والتغريد المكثف وذلك إحياءً لذكرى استشهاده الـ21 التي كانت تجربته في الجهاد باكورة عهد تطور المقاومة.
وشملت الحملة حسب منظميها نشر العديد من الأعمال الفنية الخاصة بالمهندس من أناشيد وتصاميم وصور وفواصل وأفلام وثائقية، إضافة إلى شهادات الكثير ممن عايشوا الشهيد وعرفوا مناقبه. وتهدف إلى تخليد ذكرى استشهاد المهندس الأول في كتائب القسام وإلى التعريف بخصاله القيادية والإنسانية وإبراز الأثر الذي خلّفه في نفوس الأجيال الفلسطينية عبر استحضار تجربته ومواقفه البطولية التي عُرف بها بين أهله والمقاومين.
يُذكر أن الاحتلال الإسرائيلي اغتال المهندس عياش يوم الجمعة الخامس من كانون الثاني/ يناير عام 1996 بتفحير عبوة ناسفة في هاتفه الجوال، وذلك بعد أربعة أعوام من وضع الاحتلال الإسرائيلي ملف تصفيته على رأس أولويات حكومة شمعون بيريز الذي خلف اسحق رابين بعد اغتياله على يد متطرف يهودي معارض لاتفاق اوسلو في الميدان الرئيسي في تل أبيب.

«قبل وبعد السلطة» و«كن مثل عياش» هاشتاغات تجتاح مواقع التواصل الأول رداً على صورة لمسؤول فتحاوي والثاني إحياء لذكرى قائد القسام

العراق: استياء وغضب من نائبة اشترطت حصول تفجيرات في مناطق سنية لتمرير مشروع التسوية

Posted: 05 Jan 2017 02:31 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: أثارت دعوة نائبة في البرلمان العراقي حصول تفجيرات في مناطق بغداد السنية مماثلة للتي حصلت في المناطق الشيعية من أجل الموافقة على مشروع التسوية، موجة غضب وردود فعل واسعة من قبل مثقفين وإعلاميين طالبوا الحكومة بإتخاذ موقف جاد تجاه خطاب الكراهية الذي تروج له هذه البرلمانية.
وقالت النائبة، عواطف نعمة إن «التفجيرات الأخيرة استهدفت المناطق الشيعية كالعادة»، مضيفةً : «رغم مرور أكثر من ثلاثة عشر عاماً لم تتوقف التفجيرات الطائفية عن استهداف شيعة العراق، فما الثمن الذي يجب أن يدفعه الشيعة ليتوقف الطائفيون عن استهداف أطفالهم».
وبعد أقل من 24 ساعة على تصريحها، عادت البرلمانية ذاتها إلى اشتراط حصول تفجيرات في المناطق السنية في بغداد مشابهة للتي حصلت في مدينة الصدر من أجل تأييد كتلتها البرلمانية لمشروع التسوية. وفي تعليقه على تصريحات نعمة، كتب الإعلامي الشاب علي وجيه، عبر حسابه على فيسبوك: «هل من المعقول أننا وصلنا الدرك الأسفل من البالوعة الكونية التي نعيش بها. هذه المرأة تستلم راتباً عملاقاً من قوتي وقوتكم، من أجل دور تشريعي، واذا بها تدعو لتفجيرات في منطقة، فقط لأنها سنية».
وتابع: «ألا يوجد من يطردها من مجلس النواب أو يزيل عنها الحصانة أو يرفع عليها دعوى قضائية بالأقل»، داعياً إلى «تخيل رد الفعل لو أن برلمانيا سنيا صرح بمثل قولها ولكن بشكل معكوس».
وأوضح الصحافي المستقل، جاسم محمد جاسم أن «أسطوانة اتّهام الآخرين طائفيا عند كل أنفجار أصبحت قديمة ومملّة»، متحدياً البرلمانية صاحبة التصريح إن كانت تعرف طائفة الذين ماتوا في التفجيرات.
وبين أن «التفجير الحاصل في سوق السنك ببغداد، وبلا أدنى شك، أوقع ضحايا من الطائفتين وقبلها التفجيرات في سامراء وعموم محافظة الانبار».
ووصف المدون حيدر الهيمص، تصريحات نعمة، بأنها «متاجرة بدماء الأبرياء ومحاولة لكسب الود الشيعي»، مشيراً إلى أن «هذه الطريقة فاشلة، وهذا الاسلوب أصبح من ألاعيب الماضي».
أما الكاتب والمحلل، نوفل البصري، فرأى في تصريحات البرلمانية، «محاولة للهروب من أي مسؤولية تترتب عليها باعتبارها ممثلة للشعب»، واتهمها بـ»إشعال الشارع للتغطية على فشلها من جهة ومحاولة رخيصة للتكسب الانتخابي من جهة ثانية».
وأشار في حسابه على «فيسبوك» إلى أن «نعمة وبدلاً من توجيهها استدعاء لوزراء الداخلية والدفاع وممثلي الأجهزة الأمنية الداخلية لمحاسبتهم على الفشل الذريع في المحافظة على الأمن نجدها تطالب بحصول تفجيرات في المناطق السنية حتى تتراجع هي عن نظرية المؤامرة».
وتعد تصريحات نعمة، الثانية، فقد سبقتها تصريحات ممثلة لزميلتها النائبة عن ذات الكتلة البرلمانية حنان الفتلاوي، التي دعت، في وقت سابق، إلى «ايجاد توازن في القتلى من الطوائف في العراق».
وشددت على «وجوب سقوط عدد من القتلى السنة مماثل لكل عدد من القتلى الشيعة».
وشهدت العاصمة بغداد خلال الأيام الماضية سلسلة من التفجيرات ضربت أسواق شعبية ومناطق سكنية متفرقة خلفت عشرات القتلى وعددا كبيرا جداً من الجرحى.

العراق: استياء وغضب من نائبة اشترطت حصول تفجيرات في مناطق سنية لتمرير مشروع التسوية

أمير العبيدي

الأردن: «تجاذب» في المربع «الأمني»… وانقسامات في «السياسي» والخلفية «تنظيم الدولة» وأحداث الكرك

Posted: 05 Jan 2017 02:31 PM PST

عمان ـ «القدس العربي»: يمكن ببساطة تلمس الرابط الخفي بين سلوكين بيروقراطيين هما الاغرب في الخروج عن المألوف عندما يتعلق الأمر بالبعد الأمني ـ السياسي في بلد كالأردن.
الحديث الملغز سياسياً عن السلوكين يمكن التقاطه من التداول بشأنهما في غرف المسؤولين المغلقة فقد فصلت 24 ساعة فقط بين موجة شفافية معلوماتية أمنية طرحها مدير الأمن العام اللواء عاطف السعودي بخصوص خلفية أحداث قلعة الكرك الدموية.
وبين رصد وزير الداخلية الصلب سلامة حماد وهو يخبط بيديه على الطاولة ويرفع صوته احتجاجاً على زميله نائب رئيس الوزراء عندما كان الثاني وهو الدكتور محمد الذنيبات يدلي بمداخلة دستورية تحت قبة البرلمان.
في العادة لا يستقبل مدراء الأمن العام وفوداً من النقابات المهنية تحديداً بمعلومات تصنف دوماً بأنها مغلقة وسرية مثل تلك التي قدمها الجنرال السعودي لوفد نقابي زاره وكشف فيها عن ما لم يكشف سابقاً في عملية الكرك بخصوص هدف الإرهابيين وهو رأس السنة بنسخته الأردنية ومع كمية كبيرة من المتفجرات كانت بحوزة الإرهابيين.
في العادة ايضاً أن مثل هذه المعلومات تقدم عبر بيانات رسمية مدروسة بعناية فائقة مصدرها إما رئاسة الوزراء ووزارة الاعلام او ادارة المستوى الأمني الأرفع.
يعني ذلك ببساطة أن غياب التنسيق بين الاجهزة الأمنية لم يقف عند محطة احداث الكرك فقط بل تجاوز باتجاه ما بعد هذه الاحداث خصوصا وان مدير الأمن العام الذي يتبع قانونياً وبيروقراطياً وزير الداخلية بدا مغرداً بجملة بصورة منفردة وبدون الترتيب مع الاجهزة الاساسية فيما يسمى بالمألوف الدولة العميقة. يحصل ذلك فيما يتردد فيه أن ادارة الأمن العام لا تعتبر نفسها مسؤولة عن مجريات ما حصل بالكرك فواجب المعلومات له صلة بأجهزة اخرى وواجب الاشتباك والصدام المسلح مرتبط بقوات الدرك ويبدو في السياق نفسه ان كبار المسؤولين الأمنيين يتبادلون التلاوم خصوصاً وان مجلس النواب يبحث عن كبش سياسي يمكن لومه بعد التداعيات التي اقلقت الرأي العام في حادثة الكرك.
الأهم ان حالة تجاذب واضحة بين كبار المسؤولين الأمنيين لا يمكن اغفالها او انكارها الآن خصوصاً وان الوضع الأمني والاقتصادي والمالي والاقليمي في ظرف مغرق بالحساسية.
ويبدو واضحاً ان وزير الداخلية حماد تقصد التأشير على مسؤولية اجهزة لا يسيطر عليها هو في مؤتمره الصحافي عندما حاول تبرير معلومة خاطئة استخدمها رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي تحت قبة البرلمان يوم احداث الكرك المؤسفة حيث تحدث الملقي عن عشرة مسلحين فيما تبين لاحقا انهم اربعة فقط قبل ان يلقي الوزير حماد بمفاجأته علنا بعبارة أشر فيها ضمنيا على ان الحكومة خارج التغطية بسبب تشويش وندرة المعلومات.
الجميع يعرف بالأردن أن الوزير حماد يناكف بجدارة أجهزة أمنية كبيرة في المملكة ومهمة. لكن الجميع أيضاً بات يعرف الآن بأن هذه المناكفة بدأت تلتقط من قبل وسائل الإعلام وتخلط الاوراق عندما يتعلق الأمر بالبعد العملياتي وعلى الأرض وقد تكون هذه مفاجأة غير سارة اطلاقاً للقيادة الأردنية وللشعب مما تطلب وجود خبير استخباراتي عسكري في قواعد الاشتباك من وزن الجنرال جمال الشوابكة المتقاعد اصلاً والذي عين قبل يومين فقط مستشاراً لملف الازمات في القيادة العامة للقوات المسلحة.
ترجمة مثل هذا الاجراء والتعيين تفيد مسبقاً بأن التجاذب البيروقراطي الذي نتج عنه مشكلات في التنسيق وقصور في المنظومة الأمنية قد يؤدي إلى «فلترة» المعلومات والتنسيق داخل خلية أزمة في المؤسسة التي يثق فيها الجميع بدون استثناء وهي القيادة العامة للجيش.
ذلك لن يتم في كل الأحوال دون تقليص حصص أجهزة أخرى في الدولة بعدما تبين للمرجعيات بأن مسألة القصور في المنظومة والخلل في تبادل المعلومات مستعصية وقد تتطلب بعد الآن أدواراً أكبر لمركز أزمات مرجعيته الجيش مما يبرر وجود الشوابكة كما يتطلب تفعيل التنسيق ضمن مركز الازمات الوطني الذي يضم جميع الأطراف ويتبع لجنة السياسات بحلتها القيادية الجديدة برئاسة الأمير فيصل بن الحسين.
احتجاجات الوزير حماد العلنية وأمام الكاميرات على زميله الرجل الثاني في الحكومة وبغياب رئيسهما الدكتور الملقي اعلان عملي لاستحالة التعايش بين وزير بيروقراطي أمني قوي من طراز حماد وبين الطاقم الوزاري مما يعني بان وصول الخلاف الذي كان طوال الوقت داخلياً إلى هويته العلنية ينذر بنهاية مرحلة التعايش او التواطؤ للمصلحة العامة حيث يبلغ وزير مقرب من الملقي «القدس العربي» بأن وزير الداخلية وبعد اعتراضه العلني غير المبرر على زميله نائب رئيس الحكومة يقرر الانفصال في حد ذاته وسيخرج في التعديل الوزاري.
كل هذه المعطيات والمؤشرات تدل على تجاذبات لا يمكن التغاضي عنها مرحلياً وتولد هذه المرة في عمق الدولة العميقة وليس على المستوى الوزاري أو التنفيذي فقط.
وهي تعبير عن حالة لا يمكن السماح لها بالنمو ولا احتواء آثارها السلبية الا بقرارات حاسمة وحازمة يبدو انها بدأت اصلاً عندما تقرر ان يتحدث بالشأن الأمني الاقليمي وامام العالم رئيس هيئة الاركان الجنرال محمود فريحات شخصياً ودون غيره وكذلك عندما تقرر تشكيل خلية أزمات في قيادة الأركان يديرها عملياً تحت اشراف الفريحات عسكري محترف جداً سبق ان قاد القوات الخاصة ويحمل رتبة فريق هو جمال الشوابكة عشية ترقب الجميع لمداخلة سريعة للقصر الملكي على شكل صافرة حكم.

الأردن: «تجاذب» في المربع «الأمني»… وانقسامات في «السياسي» والخلفية «تنظيم الدولة» وأحداث الكرك
لماذا خبط وزير الداخلية على طاولة الحكومة؟… والجميع بانتظار «صافرة القصر»
بسام البدارين

ليبرمان يدعو بينيت لتعلم القراءة والكتابة والأخير يريده ان يأخذ دروسا في العد وعشرات فضائح الإعدام الإسرائيلية تبقى طي الكتمان لعدم وجود كاميرا

Posted: 05 Jan 2017 02:31 PM PST

الناصرة – «القدس العربي» : لليوم الثاني على التوالي تثير إدانة المحكمة العسكرية لجندي الاحتلال الإسرائيلي ليؤر أزاريا بالقتل العمد للشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف ضجة واسعة ومحاولات استثمار سياسي وكسب نقاط وسط عمليات تراشق بين مؤيد معارض للمحاكمة طالت الوزراء أيضا. وانضم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لعشرات الوزراء والنواب الداعين للعفو عن أزاريا دون أن يبدي أي دعم للمحكمة وللقضاة ممن تعرضوا التحريض للقتل بالإعلام ومنتديات التواصل الاجتماعي. وبعد ساعات من قرار إدانة أزاريا طالب نتنياهو بمنحه العفو قبل النطق بالحكم، مستجيبا لمطالب المطالبين بإطلاق سراحه، ومتجاهلا هتافاتهم الشرسة التي كانت تدعو لقتل رئيس أركان الجيش غادي إزينكوت وتصفية القاضية في المحكمة العسكرية.
تراشق وزاري
والى جانب الحملة الشعبية الواسعة في منتديات التواصل الاجتماعي من أجل الإفراج عن أزاريا والدعوة لاغتيال القضاة استغلت الأحزاب الإسرائيلية هذه القضية لتسجيل النقاط ،مما تسبب بتراشق بين عدة سياسيين بين من يدعو لضبط النفس والنظر لمصلحة الجيش وإسرائيل وصورتهما في العالم وبين من سارع للدعوة للعفو عن الجندي القاتل فور إدانته بالقتل غير العمد. وبلغ التراشق ذروته بالاتهامات المتبادلة بين وزير التعليم رئيس حزب «البيت اليهودي نفتالي بينيت وبين وزير الأمن أفيغدور ليبرمان. وبخلاف مواقف سابقة يوم كان في المعارضة وأعرب فيها عن تأييده المطلق للجندي القاتل دعا ليبرمان أمس للتريث وهاجم الوزير بينيت الذي دعاه لاستغلال صلاحياته كوزير أمن للعفو عن أزاريا. وقال ليبرمان لإذاعة الجيش أمس إنه يتوقع من الوزراء ضبط النفس أو السكوت وتمكين الجهاز الأمني معالجة المسألة بهدوء ومسؤولية وبرجاحة عقل، ملمحا بذلك الى ضرورة اختيار الطريقة والتوقيت لضمان عدم دخول الجندي القاتل للسجن. وتابع «اعتقد أنه يجدر بوزير التعليم أن يعرف على الأقل القراءة والكتابة ويفهم نص القانون الواضح بهذا الخصوص وكافة التصريحات المؤيدة لأزاريا هي شعارات تهدف خدمة مطلقيها لا خدمة مصلحة الجندي. لكل منا رأي في موضوع المحكمة ولا أحد منا يريد الهرب من الواقع لكننا ملزمون قبول قرار القضاة».
وردّ نفتالي على قدح ليبرمان بالمثل فقال للإذاعة ذاتها أمس إنه في مواضيع قتالية تتعلق بساحات الوغى لا يقبل بنصائح من ليبرمان. وتابع « سمعت أن ليبرمان طلب إرسالي لتعلم القراءة والكتابة وأنا اقترح عليه أن يبدأ تعلم العدّ، حتى 48 ساعة على سبيل المثال».
وأثارت هذه القضية جدلا واسعا بين أوساط المحللين الإسرائيليين اصطف كثيرون منهم لجانب الجيش مؤيدين محاكمة وإدانة الجندي بالقتل غير العمد. وفي صحيفة «هآرتس» حمل معلقها السياسي براك رفيد، على نتنياهو وقال إن اعتباراته وحساباته كلها انتخابية وشعبوية. ويشير رفيد إلى أنه مر أكثر من خمس ساعات منذ لحظة إدانة الجندي وحتى نشر بيان رئيس الحكومة، قبل دقائق معدودة من موعد النشرات الإخبارية المركزية في القنوات التلفزيونية. وكان بيانه، بحسب رفيد، عبارة عن حلقة أخرى من سلسلة التحلل من أي صفة رسمية أساسية اتبعها نتنياهو منذ بداية القضية، وهي استمرار مباشر لعملية المراوغة المنتهجة من قبله، منذ المكالمة الهاتفية السخيفة التي أجراها مع والد الجندي، والتصريحات للقناة الثانية، قبل عدة شهور التي وصفت بأنها مثيرة للسخط والغضب، وقارن فيها بين والدي الجندي القاتل، وبين ذوي الجنود الذين قتلوا في الحروب. ويؤكد رفيد أن نتنياهو وبسبب الخوف من التعقيبات والاستطلاعات والهروب باتجاه اليمين ومجاراة نفتالي بينيت، فإنه عزز الرواية الكاذبة التي ينشرها مؤيدو الجندي القاتل منذ عشرة شهور، ومفادها أن «القيادة العسكرية ألقت بـ «ابن الجميع « للكلاب.
إلى ذلك، لفت رفيد إلى موقف وزير الأمن السابق، موشي يعالون الذي عزل من منصبه، حيث وفر الغطاء لضباط الجيش ورفض التراجع أمام المتطرفين الذين، بحسبه، «يحاولون تحويل الجيش إلى جيش عصابات. وأشار إلى أن يعالون هاجم نتنياهو، ووزير الأمن الجديد ليبرمان، والوزير بينيت، وقال إنهم كذبوا على عائلة أزاريا وعلى الجمهور الإسرائيلي، واستغلوا الحادثة لاحتياجات.
الانشغال باستجماع الأصوات وانضم أمس الوزير الأسبق دان مريدور ليعلون الذي اتهم نتنياهو مباشرة بالانشغال باستجماع الأصوات بدلا من إسماع صوته الواضح لحماية المنظومة الأخلاقية للجيش ولمنع محاكمته في محكمة الجنايات الدولية. وكان مريدور من الأصوات الإسرائيلية النادرة التي قالت بوضوح إن المحكمة خففت الحكم على أزاريا بتحاشيها اتهامه بالقتل مكتفية بتهمة التسبب بموته.
وعلى خلفية كل ذلك أكدت القائمة المشتركة وبحق أن دعوات العفو عن الجندي القاتل، إليئور أزاريا، تصريح رسمي ومؤسساتي لإعدام الفلسطينيين من قبل جنود وقادة جيش إسرائيليين. وأشارت إلى أن نتنياهو وبينت وأمثالهما يقفون في جبهة واحدة عندما يتعلق الأمر في حياة وكرامة وأملاك وأرض الفلسطينيين. وأضافت «أن دعوات العفو عن الجندي القاتل هي محاولة شعبوية ورخيصة من قبل سياسيين في الائتلاف الحكومي والمعارضة، هدفها استرضاء اليمين المتطرف، الذي يعارض إدانة الجندي بالقتل غير العمد، لكسب دعمه وتأييده».
وأبدت «المشتركة» أسفها لاتحاد عناصر في المعارضة مع نتنياهو الذي خضع للتحقيق الجنائي ثانية أمس وتتنافس معه على نفس الصوت الفاشي. وخلصت للقول»هذا دليل واحد لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل، ومن لم يمثل للمحاكمة عليها هنا سيمثل في النهاية في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي». وهذه المواقف الإسرائيلية الرسمية المؤيدة للجندي الذي أعدم الشريف في الميدان تعني منح الرخصة لقتل المزيد من الفلسطينيين بالضغط السريع على زناد النار عليهم. إسرائيل2017 من هذه الناحية لم تتغير. وتذكر حملة التطبيل والتزمير للعفو عن الجندي القاتل بالمحاكمة الصورية لمرتكبي مجزرة كفر قاسم قبل 60 عاما وبقتلة الشابين من عائلة أبو جاموس وهما أسيران مكبلان من قبل رجال الأمن عام 1984 ضمن الفضيحة التي عرفت بقضية الحافلة 300 وفيها أيضا تمت محاكمة المتورطين بالقتل والعفو عنهم دون يوم اعتقال واحد.
يشار هنا الى أن عملية قتل عبد الفتاح الشريف تثير ضجة واسعة في إسرائيل رغم أنها ليست المرة الأولى وسبقتها في العامين الأخيرين عشرات عمليات إعدام ميدانية لناشطين فلسطينيين بعضهم فتيان وأطفال بفارق واحد بسيط أنه لم يتم توثيقها بكاميرا بعكس حالة الشريف. وهذه العقلية لا تستثني فلسطينيي الداخل رغم أنهم مواطنون في إسرائيل إذ قتلت قوات الأمن منذ عام 2000 حوالى 60 شابا عربيا دون تبرير، تم توثيق بعضها بالكاميرا ومع ذلك لم يقاض المجرمون كما تبين في قتل الشاب حمدان من بلدة كفركنا قبل عامين. وحتى الآن ما زالت الشرطة الإسرائيلية تتعامل مع المواطنين العرب (17%) كأعداء وعبر فوهة الأمن، كما سبق وأكدت لجنة التحقيق قتل 13 متظاهرا فلسطينيا من الداخل في هبة القدس والأقصى عام 2000. ويبقى العفو عن من يشارك بالقتل أو التسبب بالموت حكرا على اليهود فقط، ففي مدينة شفاعمرو أدين خمسة شبان فلسطينيين وسجنوا لفترات متفاوتة بعد إدانتهم بالقتل غير العمد للإرهابي اليهودي نتان زادا الذي قتل على يد أهالي المدينة دفاعا عن النفس بعدما دخلها وفتح النار على راكبي حافلة وقتل وجرح 15 شخصا.

ليبرمان يدعو بينيت لتعلم القراءة والكتابة والأخير يريده ان يأخذ دروسا في العد وعشرات فضائح الإعدام الإسرائيلية تبقى طي الكتمان لعدم وجود كاميرا

وديع عواودة

حكومة كردستان: البيشمركه يرسمون حدودنا وليس نوري المالكي

Posted: 05 Jan 2017 02:30 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: تتجه الخلافات بين حكومة كردستان العراق، وبغداد، إلى التصعيد، على خلفية قضيتي، تصدير نفط الشمال، والمناطق التي سيطرت عليها البيشمركه بعد ظهور تنظيم «الدولة «، هي أبرز نقاط التوتر والخلافات المستعصية بين الطرفين.
وفي هذا السياق، رفضت حكومة كردستان العراق، تصريحات نائب رئيس جمهورية العراق نوري المالكي، التي طالب فيها قوات البيشمركه، بالعودة إلى الحدود التي كانت تتواجد فيها قبل عام 2003.
وشددت وزارة البيشمركه في حكومة الإقليم، على تمسكها بالمناطق التي انتزعتها من تنظيم «الدولة الإسلامية» وعدم العودة إلى حدود ما قبل 2003. وقالت الوزارة: «نذكر نوري المالكي، بأن ما يسميه حدود قبل سنة 2003، لم تكن حدوداً، بل كانت خط تماس بين قوات البيشمركه وقوات النظام البعثي آنذاك».
وذكر بيان للمتحدث باسم الوزارة «بعد أن قام عناصر تنظيم الدولة باحتلال بعض المناطق من أراضي كردستان، تمكنت قوات البيشمركه من تحرير هذه الأراضي ورسمت حدود كردستان بدمائها، وحسب الاتفاق بينا وبين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، فالمناطق التي تم تحريرها من قبل قوات البيشمركه قبل بدء عمليات تحرير الموصل، هو أمر منتهي وغير قابل للمناقشة بتاتاً».
أما المناطق «التي تمت استعادتها في إطار عمليات الموصل، فسكان وأهالي هذه المناطق هم من سيقررون مستقبلهم»، حسب البيان.
وأعتبر المتحدث أن «البيشمركه هم فقط من يمكنهم أن يرسموا حدود كردستان، وليس المالكي، ومن الافضل للمالكي أن يبتعد عن هذه المزايدات».
وغالباً ما يبدي القادة العسكريين والسياسيين في حكومة الاقليم، تمسكهم بالأراضي والمناطق التي يتم تحريرها من تنظيم «الدولة» وعدم الانسحاب منها بعد انتهاء الحرب ضد التنظيم، باعتبارها جزءا من أراضي الإقليم.
وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة رئيس الإقليم، مسعود البرزاني، اتهم كتلة «القانون» التي يقودها نوري المالكي، بالسعي لتخريب علاقة حكومة حيدر العبادي بحكومة الاقليم.
وأشار إلى أن كتلة نوري المالكي تخشى أن يتحول التنسيق العسكري بين بغداد واربيل ضد تنظيم «الدولة» إلى تحالف سياسي في الانتخابات القادمة، بما يؤدي إلى تغيير الخارطة السياسية في البلد.
وفي شأن آخر، حول الصادرات النفطية من شمال العراق عبر تركيا، تضاربت أرقام الصادرات النفطية بين حكومتي بغداد وأربيل.
فقد دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي، حكومة الاقليم إلى الشفافية والوضوح في الكشف عن كميات النفط المصدر من الإقليم.
وأكد في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أول أمس، أن الاقليم يصدّر النفط من شمال العراق عبر تركيا، أكثر من استحقاقه وهو 17 ٪ من الميزانية الاتحادية، مشيراً إلى وجود ارقام رسمية عن الصادرات النفطية تصل إلى حكومته شهرياً من تركيا وتؤكد ذلك.
وردت حكومة الإقليم، بأنها ملتزمة بحصتها من تصدير النفط عبر تركيا وحسب الاتفاقية مع بغداد. وقال نائب رئيس لجنة الثروات الطبيعية في برلمان اقليم كردستان، دلشاد شعبان، ان «تصريحات العبادي غير صحيحة، ويتم تصدير 580 -600 الف برميل يومياً من الإقليم».
وأضاف، في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية: «هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث بها العبادي عن نفط إقليم كردستان، في الوقت الذي أصبح هو أيضاً سبباً لقطع الميزانية عن الإقليم».
ويعتبر مراقبون، أن قضيتا تصدير نفط الشمال، والمناطق التي سيطرت عليها البيشمركه بعد ظهور تنظيم «الدولة «، هي أبرز نقاط التوتر والخلافات المستعصية بين حكومتي بغداد واربيل.
ويخشى هؤلاء أن لهاتين القضيتين، تداعيات خطيرة على الاستقرار في البلد، إضافة إلى العلاقة المستقبلية بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم، في مرحلة ما بعد الانتهاء من تنظيم «الدولة».

حكومة كردستان: البيشمركه يرسمون حدودنا وليس نوري المالكي

تركيا تهدد بإغلاق قاعدة «إنجيرليك» في وجه الجيش الأمريكي لرفضه توفير الغطاء الجوي لـ «درع الفرات»

Posted: 05 Jan 2017 02:30 PM PST

إسطنبول ـ «القدس العربي»: دخلت الخلافات التركية ـ الأمريكية مرحلة جديدة من التصعيد مع تهديد وتلميح عدد من المسؤولين الأتراك بإمكانية إغلاق قاعدة إنجيرليك الجوية العسكرية في وجه الجيش الأمريكي الذي ما زال يرفض تقديم الغطاء الجوي لعملية «درع الفرات» التي يقوم بها الجيش التركي في شمال سوريا، وذلك بالتزامن مع الكشف عن إفشال مخطط لتنظيم «الدولة» لاستهداف القاعدة الواقعة في محافظة أضنة التركية.
وزير الدفاع التركي فكري إيشيك لمّح إلى أن موضوع إغلاق القاعدة في وجه الجيش الأمريكي مطروح بقوة على أجندة الحكومة التركية، حيث وجه انتقادات لاذعة للتحالف الدولي والإدارة الأمريكية لعدم توفير الغطاء الجوي للجيش التركي في عملياته المتواصلة شمال سوريا.
وقال في تصريحات صحافية: «عدم تقديم الدعم لتركيا في حربها على داعش، يشكك الرأي العام التركي بجديتكم في الحرب على التنظيم، الأمر الذي يثير تساؤلات شعبية حول جدوى استخدامكم لقاعدة إنجيرليك الجوية الواقعة في محافظة أضنة جنوبي البلاد».
وأكد فيسني قايناق نائب رئيس الوزراء التركي في تصريحات صحافية، امس الخميس، أنه «من الضروري القول بأن مسألة استخدام قاعدة إنجيرليك الجوية باتت على أجندة الحكومة»، في حين شدد إبراهيم قالين الناطق باسم الرئاسة التركية في تصريحات تلفزيونية، الخميس، على أن من حق بلاده إغلاق القاعدة في أي وقت، لافتاً إلى أن ذلك «قرار سيادي».
وفي رده على سؤال حول إمكانية إغلاق تركيا القاعدة رداً على دعم واشنطن للوحدات الكردية في سوريا وعدم تقديم الدعم لعملية درع الفرات، قال قالين: «تركيا تمتلك حق اتخاذ مثل ذلك القرار في إطار حقوق السيادة للدولة وذلك بعد تقييم الشروط والظروف الخاصة بالموضوع، إلا أنه لا يوجد ما يدفعنا لاتخاذ مثل ذلك القرار بشكل عاجل الآن».
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جدد، الأربعاء، التأكيد على أن جيش بلاده سوف يهاجم مدينة منبج التي تسيطر عليها الوحدات الكردية في شمالي سوريا، وذلك بعد ساعات من اشتراط الإدارة الأمريكية عدم مهاجمة الأكراد من أجل إعادة تقديم الدعم الجوي واللوجستي لعملية درع الفرات.
حيث كشف مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الإدارة الأمريكية عرضت تقديم دعم من قبيل طائرات مسلحة بدون طيار، ودعم جوي، وذخائر للمعارضة السورية المعتدلة التي تحارب التنظيم. لكنها اشترطت على تركيا «عدم التدخل في مواجهة الوحدات الكردية». لكن تركيا رفضت هذه الشروط على الدوام.
وتراجعت العلاقات التركية الأمريكية بشكل غير مسبوق خلال الأشهر الأخيرة في ظل اتهام أنقرة لواشنطن بتجاهل مصالحها في سوريا والعراق ورفض تقديم الدعم لقواتها التي تحارب في سوريا، إلى جانب رفض إدارة أوباما تسليم فتح الله غولن المتهم بقيادة محاولة الانقلاب الفاشلة في الخامس عشر من تموز/ يوليو الماضي.
وخلال الأيام الأخيرة صعد أردوغان هجومه على واشنطن واتهم التحالف الدولي التي تقوده الولايات المتحدة بتقديم الدعم إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وقال: «التحالف الدولي يدعم تنظيمات إرهابية في سوريا وعلى رأسها داعش، ولدينا أدلة على ذلك»، لافتاً إلى أن التحالف تخلى عن تركيا ويرفض حتى الآن تقديم الدعم لها في حربها ضد التنظيم، فيما رفضت الخارجية الأمريكي هذه الاتهامات ووصفتها بـ»المضحكة ولا أساس لها من الصحة».
وبينما أكدت وسائل إعلام تركية أن الجيش التركي يستعد لتنفيذ هجوم جديد على معاقل تنظيم «الدولة» في قلب مدينة «الباب»، كشفت عن أن أردوغان وافق على الخطة النهائية للعملية العسكرية التي ينوي الجيش التركي القيام بها ضد وحدات حماية الشعب الكردية في مدينة منبج، وهو ما ترفضه واشنطن التي تقدم دعماً سياسياً وعسكرياً للوحدات الكردية هناك.
وأمس الخميس، قال الجيش التركي إنه قتل 38 عنصراً من تنظيم «الدولة»، من بينهم قيادي، ضمن عملية «درع الفرات» ودمر 74 هدفاً تابعاً للتنظيم في قصف مدفعي وجوي على مدينة الباب.
وفي محاولة لتهدئة غضب أنقرة، وصف المتحدث باسم التحالف الدولي لمحاربة «الدولة»، العقيد جون دوريان، الأربعاء، قاعدة «إنجيرليك» الجوية بأنها «جعلت العالم أكثر أمناً»، بسبب العمليات التي نفذها التحالف انطلاقاً منها، وقال: «تقديم المعلومات الاستخبارية وتنفيذ عمليات المراقبة والاستطلاع إلى قوات شركائنا (في التحالف الدولي) وكذلك تنفيذنا لهجمات ضد عدونا (داعش) وموارده، كلاهما مستمران انطلاقاً من قاعدة إنجرليك الجوية.. ما وفرته القاعدة الجوية من قدرات للتحالف، لا يقدر بثمن».
واعتبر المتحدث العسكري الأمريكي أن «زيادة حجم الدعم» الذي يقدمه التحالف للعمليات التركية في منطقة الباب السورية «ما زالت قيد الحوارات الدبلوماسية بين قادة التحالف وكذلك بين الولايات المتحدة وتركيا»، مشدداً على أن «التحالف الدولي لم يتردد في تقديم الدعم للقوات التركية عندما احتاجت الأخيرة إلى ذلك».
وبينما أكد وزير الخارجية التركي أن بلاده لا تسعى لاستثناء الولايات المتحدة من محادثات الأستانة المنتظرة حول الأزمة السورية، أقر بأنها «حليف مهم جدًا لتركيا من خلال التعاون المستمر بين البلدين في عدد من المجالات»، شدد على وجود «أزمة في الثقة بين تركيا والولايات المتحدة لأسباب عدة».
في سياق آخر، قالت وسائل إعلام تركية إن أحد الموقوفين بتهمة الانتماء إلى تنظيم «الدولة» اعترف بتخطيطه لشن هجمات على قاعدة إنجيرليك العسكرية، فيما أكدت مصادر عراقية أن كشف المخطط واعتقال العقل المدبر تم بتعاون استخباري بين تركيا والعراق.
وأوضحت المصادر أنه تم إلقاء القبض على المدعو (أبو أسامة) في مطار أتاتورك الدولي بإسطنبول بالتعاون مع الاستخبارات العراقية أثناء محاولته السفر إلى السودان، وبالتحقيق معه تحدّث عن توجيهات صدرت إليه بمراقبة قاعدة إنجيرليك العسكرية وتهيئة أماكن للانتحاريين المكلفين بمهاجمتها كما قام بإعداد خريطة للطرق المؤدية إلى المقرّ العسكري شديد التحصين بواسطة نظام حديث للرسم الإلكتروني تدرب عليه في ألمانيا.

تركيا تهدد بإغلاق قاعدة «إنجيرليك» في وجه الجيش الأمريكي لرفضه توفير الغطاء الجوي لـ «درع الفرات»
كشف مخطط لـ «الدولة» لاستهداف القاعدة الأكبر في الحرب على التنظيم
إسماعيل جمال

ترامب يعين في البيت الأبيض منافسة «شريرة» سابقة فصلها 3 مرات في برنامجه التلفزيوني

Posted: 05 Jan 2017 02:30 PM PST

واشنطن ـ «القدس العربي»: قالت مصادر قريبة من الفريق الانتقالي للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بأن اوماروسا مانيغولت، وهي منافسة سابقة في البرنامج التفزيوني « المتدرب «، ستنضم إلى البيت الابيض في وظيفة « ادارة العلاقات العامة «.
وقد فصل ترامب المنافسة مانيغولت 3 مرات من برنامج « المتدرب»، وهي معروفة باسم الشريرة في الموسم الاول من البرنامج المعروف ولكن العديد من المحللين في واشنطن قالوا بأن قرار التعيين يجب ان لا يثير مفاجاة لأنها عملت بنشاط ملحوظ في اوساط السود لصالح الحملة الانتخابية لترامب.
وأكدت منصات فنية أمريكية معروفة من بينها «هوليوود ريبورتر» ان ترامب سأل مانيغولت 42 عاما في ليلة الانتخابات ما إذا كنت مستعدة للذهاب معه إلى واشنطن، وبعد ذلك ببضعة أيام، نشرت « الشريرة « تغريدة على « تويتر « تقول بأنه هذه اخر تغريدة لها مع ترامب خلال عملها كمستشارة في الحملة الانتخابية.
وقال الفريق الانتقالي لترامب في بيان ان اوماروسا ستركز في وظيفتها الجديدة على التوعية العامة كمساعدة لرئيس ادارة الاتصالات في مكتب الاتصال الجماهيري او مكتب المشاركة العامة وفقا لتسمية ادارة الرئيس المنتيهة صلاحيته باراك اوباما مع وصف وظيفي يركز على الاسهاب والشفافية والشمول والاستماع إلى الجمهور وجلب اصوات جديدة يستمع لها الرئيس.
ويعرف عن اوماروسا بأنها تشتبك غالبا مع الجميع ولا تتمتع بفضيلة الصبر، ولا تمانع في اشعال الخلافات والمشاجرات وغالبا ما تطلق شتائم وواوصاف مثل الحماقة لكل شخص يقف في طريقها، وعلى الرغم من ذلك، فقد عملت « الشريرة « سابقا في البيت الأبيض في في مكتب ال غورفي ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون، وقد قارنها ترامب بفاليري جاريت، التى تحتل مركزا مرموقا في الادارة الإعلامية بالبيت الأبيض في ادارة اوباما ولها علاقات وثيقة مع الناخبين الأمريكيين من اصول افريقية.

ترامب يعين في البيت الأبيض منافسة «شريرة» سابقة فصلها 3 مرات في برنامجه التلفزيوني

رائد صالحة

عبد الرؤوف العيّادي: إثارة ملف العائدين تهدف للتغطية على اغتيال الزواري

Posted: 05 Jan 2017 02:29 PM PST

تونس ـ «القدس العربي» من حسن سلمان: قال رئيس حركة «وفاء» عبد الرؤوف العيّادي إن حديث السلطات التونسية عن عودة مئات المقاتلين من بؤر التوتر «غير صحيح»، مشيراً إلى أن إثارة هذا الملف في الوقت الحالي تهدف إلى «إلهاء الرأي العام وتشتيت انتباهه عن قضية اغتيال الشهيد محمد الزواري والفشل الحكومي على جميع الأصعدة وتنامي الحركة الاحتجاجية في البلاد».
ودعا إلى إيجاد حلول سياسية لملف المقاتلين في الخارج عبر الحوار مع التنظيمات المتطرفة كـ»أنصار الشريعة» وغيره، لافتاً إلى وجود أمثلة عدة في هذا المجال من بينها الحوار بين النظام المصري ومجموعات «سيناء» ومفاوضات السلطات الأفغانية مع حركة «طالبان».
واعتبر العيّادي من جهة أخرى أن السياحة في تونس تشكل غطاء لعدد من أجهزة الاستخبارات الغربية التي قال إنها ترتع في البلاد، كما أشار إلى وجود عملية لـ»تخريب القيم» في البلاد عبر السماح بالعلاقات المثلية والاتجاه لتخفيف العقوبات عن مستهلكي المخدرات.
وقال العيادي في حوار خاص مع «القدس العربي»: «حديث السلطات عن عودة المقاتلين من بؤر التوتر بدأ منذ 2007 ولم ينتهِ حتى الآن، وهم كانوا يتحدثون حينها عن عودة المقاتلين من العراق والآن يتحدثون عن عودة المقاتلين من سوريا والعراق وليبيا، والواقع أنه لم يتم تسجيل عودة أية مجموعات من بؤر التوتر، وإثارة هذا الموضوع والتركيز عليه في الوقت الحالي تهدف إلى تشتيت الانتباه لنسيان قضية اغتيال الشهيد محمد الزواري وإلهاء الرأي العام حول الوضع الداخلي الهش في البلاد في ظل الفشل الحكومي على جميع الأصعدة وتنامي الحركة الاحتجاجية». وكان وزير الداخلية الهادي مجدوب تحدث عن وجود حوالي ثلاثة آلاف مقاتل تونسي في بؤر التوتر، مشيراً إلى أن عدد التونسيين العائدين يبلغ 800 شخص، من بينهم 137 شخصاً يخضعون للإقامة الجبرية، فيما أشار وزير العدل غازي الجريبي إلى إمكانية تشييد سجن خاص بمواصفات أمنية عالية لاحتواء خطر المقاتلين العائدين.
وفي السياق ذاته، دعا إلى إيجاد حلول سياسية لملف المقاتلين في الخارج عبر الحوار مع التنظيمات المتطرفة كـ»أنصار الشريعة» وغيره، وأضاف «هناك حلول أمنية (لملف المقاتلين ضمن التنظيمات المتطرفة)، ولكن لا بد من التفكير بحلول سياسية والمعالجة السياسية تتطلب فتح قناة للحوار إذا كان هناك استعداد لذلك من قبل الطرفين (السلطات والجماعات المتطرفة)، فالنظام المصري مثلاً دخل في حوار مع المجموعات في سيناء وطالبان تتحاور مع الحكومة الأفغانية والولايات المتحدة تنصح السلطات هناك بالتفاوض معها». وكان الناطق باسم «الجبهة الشعبية» حمة الهمامي دعا الحكومة إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري «بهدف درء خطر عودة التونسيين الإرهابيين إلى البلاد».
وعلّق العيادي على ذلك بقوله «هذا الأمر يعود تقديره للحكومة، ولكن أعتقد، عموماً، أن العلاقات السياسية (والدبلوماسية) مع الأنظمة لا يجب قطعها إلا في الحالات القصوى، ونحن نرى أن بعض الأنظمة التي تشهد نزاعاً حدودياً وغيره لا تلجأ إلى قطع العلاقات فيما بينها»، مؤكداً أنه ان منذ البداية ضد خطوة قطع العلاقات مع النظام السوري.
وحول تقييمه لعملية اغتيال خبير الطيران محمد الزواري وطريقة تعامل السلطات معها، قال «المشكلة أنه لم تحدث عملية اغتيال فقط بل وقعت أيضاً تغطيتها من قبل القناة العاشرة المعلوم أنها ممولة من وزارة الدفاع الإسرائيلية، وهذا الأمر محير حقيقة، فالأمن الوطني مخترق رغم أنه يفترض وجود فرقة مختصة بالجوسسة المضادة في البلاد، وعلى كل حال فالاستخبارات الغربية ترتع في تونس، والبلد مفتوح على كل الاحتمالات».
وأضاف «الصحافي الإسرائيلي الذي غطى عملية الاغتيال (موآف فاردي) هو عون (عنصر) موساد منتحل شخصية كاتب، وهناك من ساعده من تونس، وليس هناك أي ضمانات لعدم تكرار العملية (عملية الاغتيال والتغطية لها)، وعموماً ثمة شركات أجنبية مشبوهة تعمل كغطاء لنشاط تجسس في تونس».
وتابع العيادي «عموماً هذا خيار السلطات التونسية، فهم اختاروا السياحة المفتوحة دون رقابة والنشاط السياحي يجعل البلد مفتوحاً ورهين الوكالات السياحية التي تجلب الحرفاء (الزبائن) ومن المعلوم أن هذه الوكالات يسيطر عليها اليهود في العالم، كما أن السياحة التونسية فتحت المجال لجرائم عدة منها المخدرات والجريمة المتطورة، فهناك سياح يأتون لتونس لتعاطي المخدرات والسياحة الجنسية، وهناك مظاهر انحراف بهذا النشاط الاقتصادي إلى أحد أشكال تبييض الأموال».
ويثير مشروع قانون مكافحة المخدرات الذي يناقشه البرلمان التونسي حالياً موجة من الجدل، وخاصة فيما يتعلق باللجوء إلى تخفيف العقوبات على المستهلكين وتشديدها على المروجين والمنتجين.
وقال العيادي «هناك من دعا إلى عدم تجريم المستهلكين وهذا كان في إطار حملة انتخابية وأعتقد أن هذا المنحى خطير في تونس لأن هناك عملية لتخريب القيم، فمن وظيفة القانون الجزائي الدفاع عن القيم، إلا أن هناك اتجاه لتخفيف العقوبة على مستهلكي المخدرات وربما عدم تجريمهم، فضلا عن السماح بالمثلية والشذوذ الجنسي عموما، كما أن القانون التونسي لا يخوّل النائب العام ووكيل الجمهورية أن يتتبع من تلقاء نفسه مُرتكب الزنى إلا إذا بلغته شكوى من المتضرر».
وحول تقييمه لحكومة يوسف الشاهد بعد مرور أربعة أشهر على تشكيلها، قال العيادي «الحكومة فاشلة عموماً وهي جاءت لتنفيذ أجندات خارجية، ونحن شهدنا انقلاباً ناعماً في تونس مهّد لعودة المنظومة القديمة بخياراتها القديمة المعروفة القائمة على الفساد، والآن يريدون العودة إلى قرين الفساد وهو الاستبداد».
وأضاف «نحن نُحكم اليوم بقانون الطوارئ وهناك حالات عديدة معروضة على المحاكم وتتعلق بانتهاك حرية التعبير، كما أن ممارسة التعذيب مستمرة وعلى نطاق واسع وهذا ما أقرت به الجمعيات الحقوقية، ونحن كمحامين عبرنا عن قلقنا من عدم التصدي لهذه الظاهرة بصفة جدية، كما أن الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب لم تُخصص لها ميزانية وليس لها مقر حالياً وبقيت بدون أي إمكانيات، وهذا يؤكد ما ذكرته سابقاً».

عبد الرؤوف العيّادي: إثارة ملف العائدين تهدف للتغطية على اغتيال الزواري
«السياحة تشكل غطاء للاستخبارات الغربية والحوار مع التنظيمات المتطرفة ضروري»

4 قتلى و10 جرحى في إحباط هجوم ضخم يستهدف احتجاز رهائن في إزمير التركية

Posted: 05 Jan 2017 02:28 PM PST

إسطنبول ـ «القدس العربي» ووكالات: قتل شرطي وموظف مدني تركي، وأصيب 10 آخرين، بينما قتل مسلحان في هجوم وصفته وسائل الإعلام التركية بالمخطط «الضخم والدموي» نفذه عدد من المسلحين على قصر العدل في مدينة إزمير التركية، مساء الخميس، كان يهدف حسب التقديرات الأمنية إلى احتجاز رهائن وقتل عدد كبير من موظفي القضاء.
وقبيل انتهاء وقت دوام الموظفين، فجر مسلحون سيارة مفخخة وفتحوا النار على رجال الأمن على البوابة الرئيسية لقصر العدل في مدينة إزمير غربي تركيا، حيث قتل شرطي وأحد الموظفين المدنيين، في حين تمكن رجال الأمن من قتل اثنين من المهاجمين.
وبينما أكد والي ازمير مقتل اثنين من المهاجمين وضبط سيارة مفخخة ثانية قبيل تفجيرها، أشارت مصادر تركية إلى وجود مهاجم ثالث ما زالت طليقاً وتجري عمليات أمنية واسعة في محاولة لإلقاء القبض عليه.
وأوضح الوالي «أرول أي يلدز» أن «الشرطة أرادت توقيف سيارة مفخخة كانت تحاول الاقتراب من مبنى القصر العدلي في قضاء بايرقلي، إلا أن الإرهابيين نزلوا من السيارة وحاولوا الفرار، ووقع في هذه الأثناء انفجار في السيارة»، مضيفاً: «اشتباكات وقعت بين الشرطة والإرهابيين، أسفرت عن مقتل اثنين من الأخيرين»، ولفت إلى أن «قوات الأمن اشتبهت في سيارة ثانية يعتقد أنها تابعة للإرهابيين، وقامت إثر ذلك بتفجيرها بشكل محكم، لتجنب أية مخاطر محتملة قد تنجم عنها».
وبيّن الوالي أن «قوات الأمن عثرت بجانب الإرهابيين القتيلين، على سلاحين من نوع كلاشينكوف، وقاذف «آر بي جي 7»، مع 8 مقذوفات، إلى جانب 8 قنابل يدوية». ولفت الوالي إلى أن المؤشرات الأولية تدل على أن منظمة «بي كا كا»، تقف وراء الهجوم.
وحسب التحقيقات الأولية، خطط المهاجمون لتفجير سيارتين مفخختين على البوابات الرئيسية للمبنى واقتحام المبنى من الداخل واحتجاز جميع العاملين في الداخل من القضاة والمدعين العامين كرهائن، حيث اعتبرت وسائل الإعلام التركية أن الهجوم كان سيخلف حصيلة ثقيلة من القتلى والجرحى في حال نجح المخطط.
ويأتي هذا الهجوم بعد بضعة أيام من اعتداء داخل ملهى ليلي في اسطنبول ليلة رأس السنة أسفر عن 39 قتيلا وتبناه تنظيم الدولة. لإلى ذلك، قالت وكالات أنباء تركية إن محكمة قضت أمس الخميس بسجن ضابطين كبيرين في الجيش التركي مدى الحياة لضلوعهما في الانقلاب الفاشل الذي وقع في البلاد في تموز/ يوليو وأسفر عن مقتل نحو 250 شخصا فيما يمثل أول إدانة مرتبطة بهذا الانقلاب الفاشل.
ووجدت المحكمة أن ضابطين برتبة كولونيل وميجر كلفا بالعمل كقائدين إقليميين بعد الإطاحة المزمعة بالرئيس رجب طيب إردوغان. ووصفتهما المحكمة بأنهما عضوان في شبكة يرأسها فتح الله غولن رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة والمتهم بتنسيق الانقلاب الفاشل.
ولم يتسن الوصول على الفور إلى المحكمة الواقعة في مدينة أرضروم بشرق البلاد للتعليق على ذلك.
وهذه أول مرة تصدر فيها محكمة حكما بشأن محاولة الانقلاب التي بدأت مساء 15 تموز/ يوليو وسُحقت في الصباح. وقُصف مبنى البرلمان وأسفرت اشتباكات مسلحة عن سقوط قتلى من المدنيين والجنود في أحد أكثر الوقائع الصادمة في تاريخ تركيا الحديث.
وكان إردوغان قد أعلن حالة الطوارئ وشن حملة قمع حيث قام بفصل أو وقف نحو 120 ألف شخص عن العمل من بينهم جنود ورجال شرطة ومدرسون وقضاة. وأعيد عدة آلاف إلى وظائفهم لكن عمليات الاعتقال استمرت مع تردد أنباء أمس الخميس عن إصدار أوامر بالقبض على 380 من رجال الأعمال. ونفى غولن الاتهام بتدبير محاولة الإنقلاب.

4 قتلى و10 جرحى في إحباط هجوم ضخم يستهدف احتجاز رهائن في إزمير التركية

إسماعيل جمال

بلاغ ضد السيسي لنقله ملكية تيران وصنافير رغم مصريتهما

Posted: 05 Jan 2017 02:28 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: تقدم أحد محامي الدفاع عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير، ببلاغ ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من المسؤولين، لنقل ملكية الجزيرتين إلى السعودية رغم الحكم بمصريتهما، فيما أصدر القضاء أمس الخميس قراراً بالحبس الاحتياطي 15 يوماً بحق 12 شاباً تظاهروا ضد التنازل عن الجزيرتين.
وأعلن المحامي الحقوقي خالد علي، في بيان، أنه تقدم ببلاغ ضد عبد الفتاح السيسي وشريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، والدكتور علي عبد العال، رئيس البرلمان، وسامح شكري، وزير الخارجية، ومجدي عبد الغفار، وزير الداخلية، بتهمة السعي لنقل ملكية الجزيرتين إلى السعودية رغم الحكم بمصريتهما.
وحمل البلاغ رقم 125 لسنة 2017 عرائض نائب عام. واتهم السيسي ونظامه بمخالفة نصوص المواد ( 77، 77د /1/ 2، 77هـ، 82 أ ب ج، 85 أ، 123) عقوبات لتعريضهم الأراضي المصرية للخطر وسعيهم لنقل جزيرتي تيران وصنافير للسعودية بر اتفاقية قضى ببطلانها وبرفض الإشكال على تنفيذ الحكم وبالاستمرار في تنفيذه من القضاء الإداري، وذلك بعد قرار الحكومة المصرية بإحالة اتفاقية تيران وصنافير إلى مجلس النواب للتصويت عليها.
كذلك تقدم عضو مجلس النواب، سمير غطاس، ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب، يؤكد أن «السعودية نفت رسميا وبالوثائق أي علاقة لها بالجزيرتين المصريتين، خلافا لكل المزاعم التي يعلنها بالباطل بعض المصريين».
وأرفق غطاس عددا من الوثائق السعودية التي تنفي أي علاقة لها بالجزيرتين، مؤكداً أن المملكة أصدرت في عام 2010 الخريطة الرسمية للسعودية دون أن تتضمن أي إشارة مطلقاً للجزيرتين، ثم صدر الأمر الأميري رقم 9377 بتاريخ 1430/10/14 الموافق 2010 بالتأكيد على ضرورة التزام كافة الوزارات والأجهزة الحكومية السعودية بالخريطة الرسمية المرفقة والتي أنتجتها الهيئة العامة للمساحة السعودية الرسمية والتي نفت فيها الرياض رسمياً أي علاقة مزعومة بالجزيرتين.
في السياق، دعا عدد من أعضاء مجلس النواب إلى التصويت على الاتفاقية، وأعلنوا في مؤتمر صحافي، أمس، تشكيل ائتلاف جديد يحمل اسم «حق الشعب» يضم النواب، سمير غطاس ومحمد أنور السادات وعفيفي كامل وأحمد البرديسي وأسامة شرشر وآخرين.
وأعتبر غطاس، خلال المؤتمر، أن «البرلمان استدرج لإعادة إنتاج نموذج الحزب الواحد والصوت الواحد، فاللائحة تمنح رئيس البرلمان سلطات واسعة، وقضيتنا الأولى اليوم، دمقرطة المجلس (جعله ديمقراطيا) بحيث يسمح بالتعددية السياسية داخله، بدلا من ائتلاف واحد ووحيد».
وتابع: «فيما يخص تيران وصنافير، فهي أراض مصرية غير قابلة للمساومة أو التفاوض عليها لا قبل المحكمة أو بعدها…. وفيما يخص التصويت على الأرض، لن نسمح بأقل من تصويت علني وبث مباشر وبالاسم، فهي أراض مصرية لن نقبل بأي تنازل عنها».
أما النائب أسامة شرشر، فقال: «لن ننتظر من الحكومة أن تحرق البرلمان، وخاصة في قضية تيران وصنافير، وقلنا منذ البداية أنه طالما أن الموضوع منظور أمام القضاء فلا بد من الانتظار حتى يكون لدينا حكم بشأنه، وبعد ذلك يكون لكل حادث حديث».
وأعتبر النائب محمد أنور السادات، أن «أداء المجلس والممارسات التي تتم بداخله تحتاج لتصحيح وإعادة نظر بدءا من اللائحة الداخلية له وإدارة شؤونه».
وقال أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب، «إن هناك من يصيد بالماء العكر بشأن مناقشة البرلمان لاتفاقية تيران وصنافير».
وأضاف، خلال مداخلة تلفزيونية أن «المجلس لن يصدر قراراً سريعاً بشأن الاتفاقية وسيتم مناقشتها بمنتهى التأني وبعد الإلمام بكل التفاصيل».
ونفى هيكل ما تردد عن تعرض البرلمان لضغوط لتمرير الاتفاقية، داعياً الشعب المصري بعدم الاستماع للشائعات التي تردد بهذا الشأن والثقة في أعضاء المجلس.
كذلك لفت النائب هيثم الحريري، إلى أن «الجزيرتين مصريتان والشعب المصري سيظل متمسكًا بهما»، موضحاً أن «عرض الاتفاقية على مجلس النواب خطأ قانوني وذلك لوجود حكم قضائي بأن الجزر مصرية وكان يجب الانتظار لحكم المحكمة الإدارية العليا، وبناء على حكمها يتحدد الموقف».
وأضاف: «لا يوجد على الإطلاق ما يثبت بأن الجزر سعودية»، مضيفًا: «نحن نثق أن الجزر مصرية، بس مش عارف موقف المجلس إيه ولا موقف النواب إيه، هناك تحرك داخل المجلس، وهناك ضغط شعبي، وقد نخوض حروبًا ضد تسليمها».
إلى ذلك، أصدر القضاء المصري أمس الخميس قراراً بالحبس الاحتياطي 15 يوما بحق 12 شاباً تظاهروا ضد اتفاقية تمنح بموجبها مصر السعودية حق السيادة على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الاحمر، حسب ما أفاد محاميهم ومسؤول قضائي.
وأوقفت الشرطة الشبان الذين لا تزيد أعمارهم عن 30 عاماً أثناء تظاهرهم الاثنين قرب مقر نقابة الصحافيين في وسط القاهرة، احتجاجا على قرار الحكومة الأسبوع الماضي إحالة اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية المثير للجدل أمام البرلمان.
وغداة قرار بحبسهم 4 أيام، قال مسؤول قضائي أن قاضي المعارضات قرر «تجديد حبس المتهمين 15 يوما على ذمة التحقيقات».
وأوضح المحامي مختار منير، الذي تطوع للدفاع عنهم أن موكليه يواجهون اتهامات بـ «التجمهر والتظاهر غير المرخص واستعراض القوة واتلاف ممتلكات عامة وخاصة وحيازة أسلحة والاعتداء على موظف عام» وهو ما أكده المسؤول القضائي.
واثارت الاتفاقية جدلاً قانونياً في مصر منذ توقيعها في نيسان/إبريل الماضي وتجدد الجدل بعد احالتها للبرلمان للتصديق عليها.

بلاغ ضد السيسي لنقله ملكية تيران وصنافير رغم مصريتهما

منار عبد الفتاح

النيابة العامة الإسرائيلية تسارع بتقديم لائحة اتهام مستعجلة بحق النائب غطاس

Posted: 05 Jan 2017 02:27 PM PST

الناصرة – «القدس العربي»: سارعت النيابة العامة مدعومة من المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت أمس إلى الإعلان عن عزمها تقديم لائحة اتهام ضد النائب باسل غطاس من القائمة العربية المشتركة، بالتزامن مع انتهاء الاعتقال المنزلي، الذي رفضت المحكمة تمديده.
ونسبت النيابة للنائب غطاس في مسودة لائحة الاتهام إدخال وثائق ومعدات اتصال خليوية، وأغراض تستخدم لأهداف « إرهابية «، وخيانة الأمانة من قبل موظف جمهور والحصول على شيء بالاحتيال في ظروف خطيرة. وجاء في مسودة لائحة الاتهام ضد غطاس أنه تواصل مع الأسير وليد دقة بهدف إدخال هواتف نقالة للسجن، وفي يوم 18 ديسمبر/ كانون الأول الماضي التقى بشقيق الأسير أسعد دقة الذي سلمه أربعة مغلفات تشمل 12 هاتفا نقالا و16 شريحة اتصال ومعدات أخرى للهواتف، بهدف أن يقوم غطاس بإدخالها للسجن.. وجاء في مسودة لائحة الاتهام أيضا أن غطاس وصل الساعة 11:55 من اليوم نفسه إلى السجن، وهو يحمل المغلفات بالإضافة إلى وثائق أخرى. وخلال اللقاء سلم الأسير دقة المغلفات ثم التقى بأسير آخر وسلم له المغلفات الأخرى.
وقال طاقم الدفاع عن النائب غطاس إن الخطوة التي أقدم عليها المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية تهدف إلى تمديد الاعتقال المنزلي بأي ثمن ومنع النائب غطاس ومحاميه من حقه في «جلسة استماع» قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن تقديم لائحة اتهام كما ينص القانون. لكن محكمة الصلح في مدينة رحوفوت رفضت طلب النيابة العامة تمديد الاعتقال المنزلي للنائب غطاس، لمدة 30 يوما، ورفضت كذلك ادعاء النيابة حول وجود «خطورة أمنية» لتسريحه من الاعتقال المنزلي. وقال محامي الدفاع عن النائب غطاس، نمير أدلبي، في جلسة المحكمة، إنه لم يتجدد أي شيء في التحقيق منذ الجلسة الأخيرة، من أجل طلب تمديد الاعتقال المنزلي لمدة 30 يوما، وهذا الطلب مرفوض. ولذا طالبت القائمة المشتركة مندلبليت، بالحرص على توافر إجراء قضائي منصف ومتساو للنائب غطاس، وضمان إجراء جلسة استماع منظمة وفي وقت معقول، وسحب بلاغه للكنيست بشأن قراره تقديم لائحة اتهام، لضمان عملية الاستماع قبل تقديم لائحة اتهام كما هو متبع.
وأشارت القائمة المشتركة إلى أن قرار المستشار القضائي للحكومة بتقديم لائحة اتهام وفق بند 4 لقانون الكنيست، انتهاك حق الاستماع للنائب غطاس، رغم أن طاقم الدفاع طالب بذلك. وأوضحت أن «هذه الخطوة دليل على أن الإجراءات القضائية المتسارعة ضد النائب غطاس، نابعة من غياب النية الحسنة لدى الشرطة والمستشار القضائي، وهي تجل للتمييز والكيل بمكيالين. وأكدت أن قرار تقديم لائحة اتهام، قبل إجراء استماع وفق ما ينص القانون، غير قانوني، وأن اشتراط إجراء الاستماع وتسليم مواد التحقيق لطاقم الدفاع بموافقة النائب غطاس على تمديد اعتقاله المنزلي، هو قرار سياسي ودليل على الرضوخ للجو العام المتطرف السائد في الحكومة والرأي العام، ويشكل فصلا إضافيا من المحاكمة الميدانية التي يديرونها ضد منتخب جمهور عربي. واعتبرت المشتركة قرار المحكمة رفض طلب الشرطة تمديد الاعتقال المنزلي دليلا إضافيا على أن خطوات المستشار القضائي غير مبررة، وتدوس  الحقوق البرلمانية للنائب غطاس خاصة حقه بجلسة استماع وبإجراء قضائي منصف.
يشار الى أن تقديم لائحة الاتهام يعني اضطرار النائب غطاس لتقديم استقالته من الكنيست التي يسعى عدد كبير من نوابها لإقالته باستخدام غير مسبوق لما يعرف بقانون الإقصاء الذي يحتاج أغلبية 90 نائبا.

النيابة العامة الإسرائيلية تسارع بتقديم لائحة اتهام مستعجلة بحق النائب غطاس

سوريا: أنباء عن تغيّر قواعد المفاوضات بين المعارضة والنظام

Posted: 05 Jan 2017 02:27 PM PST

دمشق ـ «القدس العربي»: سألت «القدس العربي» مصدراً سورياً رفيعاً ومطلعاً على الموقف العام لدى القيادة السورية ما إذا كانت قواعد المفاوضات بين الحكومة والمعارضة ستتغير، أجاب دون تردد بالقول «لم نعد مضطرين لمجاملة الموقف الدولي في الجلوس مع أشخاص كنا نجالسهم في الأعوام السابقة ولم نعد، ولسنا مضطرين للتفاوض مع قادة أفرغناهم من كل ما يملكون، نحن (أي القيادة السورية) سنحدد كيف ومع من سنتفاوض».
ويتابع المصدر ذاته بالقول «الانشقاقات والانزياحات التي كانت تحصل في صفوف النظام خلال الأعوام 2011 و2012 لصالح المعارضة انقلبت وصارت الآن تحصل بالعكس، ثمة قادة تنظيمات في الشمال السوري أبلغوا الأتراك ليُبلغوا بدورهم الروس أنهم مستعدون لإلقاء السلاح والاستدارة نحو الحكومة السورية».
وأضاف المصدر «الهيئة العليا للمفاوضات التي يتزعمها رياض حجاب، قريباً لن تكون صالحة لشيء على المستوى السياسي أو على مستوى التمثيل التفاوضي إلا إذا أدركت جيداً التغييرات الميدانية والسياسية التي يشهدها الوضع السوري وتأثيراته الإقليمية والدولية».

سوريا: أنباء عن تغيّر قواعد المفاوضات بين المعارضة والنظام

كامل صقر

اليمن: الحوثيون يواصلون حصارهم الخانق وعملياتهم في تعز

Posted: 05 Jan 2017 02:26 PM PST

تعز ـ «القدس العربي»: تكبدت مدينة تعز أكثر الخسائر البشرية والمادية خلال موجة الحرب الراهنة في اليمن التي تشارف على انتهاء عامها الثاني، وتعرضت خلالها إلى أسوأ حالات العنف والانتهاكات الإنسانية، وأنكى حالات الدمار والتخريب لكل ما هو جميل في المدينة المسالمة التي تحوّلت إلى فوهة بركان في وجه الانقلابيين الحوثيين والرئيس السابق علي صالح.
طال الاقتتال في تعز وتصاعدت موجات الحرب فيها، دفع ثمنها سكانها البسطاء الذين دفعت الحرب بأغلبهم إلى حافة الهاوية من شدة الفقر والفاقة التي تعرضوا لها جراء فقدانهم لأعمالهم ومصادر دخلهم وجراء الحصار الجائر أيضا على مدينتهم التي تحولت إلى معتقل مفتوح لسكانها إثر حصارها من كافة الجهات من قبل ميليشيا الانقلابيين الحوثيين وصالح، وأصبحت حركة المدنيين فيها محفوفة بالمخاطر وفي نطاق ضيق ومحدود جدا.
كان اليمنيون يطلقون على مدينة تعز خلال العقود الماضية بـ(المدينة الحالمة) التي كان أبناؤها يتطلعون إلى مستقبل مشرق لبلدهم ولمدينتهم التي تمثل بالنسبة لهم وطنهم الصغير، غير أن علي صالح لم يعط مدينة تعز أي فرصة للنهوض لتحقيق أحلامها، كما تعمّد إلى تدمير كل ما حققته خلال فترة حكمه عبر الحرب الراهنة، انتقاما منها ومن أبنائها الذي أسهموا بشكل كبير في إشعال ثورة 2011 ضد نظامه وأيضا وقوفهم الحاسم ضد التمدد الحوثي الطائفي الذي دعمه صالح نكاية بنظام خلفه الرئيس عبدربه منصور هادي ورغبة من صالح في العودة إلى الحكم عبر بوابة الانقلاب الحوثي.
ذكر برلماني يمني مقرب من صالح لـ(القدس العربي)، أن الأخير قال في أحد الاجتماعات بمقربيه بحضور البرلماني خلال الفترة الأولى لثورة 2011 «لا أخشى من تعز، فإني قادر على تطويعها بطقم عسكر»، غير أن هذا التوقع خاب، إثر المفاجأة التي صدمت صالح بتحوّل هذه المدينة المسالمة إلى أسد زؤور تسببت في الانقضاض على عرشه في 2011 ووقفت في وجه حركته الانقلابية في 2015 المتوشحة بغطاء الحوثية المتمردة.
امتداد الحرب في مدينة تعز واتساع دائرتها تبدو في مجملها حالة من الانتقام والثأر الصالحي/الحوثي منها، وهو ما يفسّر هذا الجمود في عدم كسر حصارها وأيضا في تكثيف التعزيزات العسكرية الدائمة للانقلابيين إلى جبهاتها رغم أن المواجهات في تعز خلال نحو 20 شهرا أسفرت عن سقوط الآلاف من ميلشيا الحوثي وصالح، ومع ذلك مصرّين على كسر شوكتها التي كانت بمثابة شوكة في حلق صالح والحوثيين وحجرة عثرة أمام تحقيق حلمهم في بسط نفوذهم والانقضاض على الدولة.
المؤامرة كانت كبيرة، أكبر من إمكانيات أبناء محافظة تعز، ذات الأكثرية السكانية في اليمن، ولكنهم أصروا على تحمل كافة أعباء ذلك وتبعاتها مهما كانت، ولم يكونوا يتوقعون أبدا أن تصل النتيجة إلى هذا الدمار اليومي الكبير في كل مكان في تعز، والذي تجاوز محيط المدينة ليمتد إلى مناطق الأرياف الآمنة التي لم تصلها الخدمات العامة بعد، طوال حكم صالح الممتد لنحو 33 عاما، بينما وصلتها قذائفه وميليشياته.
الحالة الإنسانية لمدينة تعز، تظل الأسوأ في كل أرجاء اليمن خلال الحرب الراهنة، رغم أن بعض المناطق اليمنية الأخرى التي وصلتها الميليشيا الانقلابية عبثت بأمنها وبأبنائها وشردتهم، غير أنها عمليات خاطفة، بينما في تعز طال أمد الحرب أطول مما كان متوقعا، وتزداد سوءا يوما بعد يوم وينحسر الأمل في الحسم العسكري القريب، إثر التعقيدات المحلية والخارجية التي أحيطت بها من كل جانب، في ظل انعدام الرؤية لدى حكومة والتحالف العربي حيال قضية الحسم في تعز والتي لن تكون مكلفة في نظر العديد من العسكريين.
مدينة تعز، كانت الحضن الدافئ خلال العقود السابقة لاستقبال المكلومين من كل المناطق اليمنية في الشمال والجنوب عند تقلب الظروف وعند نزول النوائب عليهم، غير أنها أصبحت حاليا المدينة المنكوبة التي لم تجد من ينجدها ومن يقف إلى جانبها للتخلص من هذا الحصار المفرط في حق أبنائها الذين تجرعوا ويلات الحرب وعذابات الحصار وتداعياتها لدرجة افتقارها لأبسط مقومات الحياة من خدمات ومواد غذائية وتموينية أساسية، وأصبح الحلم بـ(الحياة) أكبر حلم يطمح اليه سكان مدينة تعز في ظل قصف الميليشيا الحوثية العشوائي على الأحياء السكنية والتي لا تفرق بين كهل وشاب ولا بين امرأة ورجل أو بين طفل وعجوز.
سكان مدينة تعز تعبوا كثيرا من حالة الحرب في مدينتهم التي تبدوا بلا أفق، والتي تدور في معزل عن بقية المشهد اليمني المعقّد، والذي لا يشهد نفس المعاناة التي تعانيه تعز، غير أنهم تعايشوا مع حالة الحرب والحصار واضطروا إلى التكيّف مع هذا الواقع الجديد والدخيل على حياتهم، فيما الانقلابيون الحوثيون وصالح يتلذّذون في إيلام سكان محافظة تعز حتى لا تقوم لها قائمة في المستقبل والتي يصرون على تدمير حاضرها ومستقبلها بتحويلها إلى مدينة مدمّرة ماديا ومعنويا.

اليمن: الحوثيون يواصلون حصارهم الخانق وعملياتهم في تعز

خالد الحمادي

رئيس الوزراء الموريتاني يقدم حصيلة متفائلة عن إنجازات الحكومة

Posted: 05 Jan 2017 02:26 PM PST

نواكشوط- القدس العربي: أكد يحيا ولد حدامين رئيس الوزراء الموريتاني «أن حكومته عملت خلال العام 2016 على تجسيد تشجيع التوافق الوطني وانتهاج سياسة الانفتاح الدائم على المعارضة».
وأوضح في حصيلة متفائلة قدمها للبرلمان عن إنجازات حكومته خلال السنة الماضية، وواصل النواب نقاشها أمس «أن العديد من اللقاءات التمهيدية والمشاورات قد عقدت مع مختلف أطياف المعارضة سعياً للتوافق، توجت بتنظيم الحوار الوطني الشامل من 29 أيلول/سبتمبر إلى 20 تشرين الأول/أكتوبر 2016، وهو الحوار الذي أسفر عن توقيع وثيقة اتفاق سياسي بين الأغلبية والمعارضة ويصب في اتجاه إعادة تأسيس الديمقراطية الموريتانية وترسيخها من خلال إصلاحات دستورية ومؤسسية تعزز المنظومة المؤسسية وتخدم المصلحة العامة».
«ومن المتوقع، يضيف ولد حدامين، أن تؤدي هذه الإصلاحات إلى توسيع المشاركة السياسية من خلال قرار إعادة تشكيل المؤسسات التمثيلية على نحو يسمح لكل القوى الحية بالمساهمة في البناء الوطني».
واعتبر أن «إنشاء مجالس جهوية (ستحل محل مجلس الشيوخ المقرر إلغاؤه)، هي أنجع وسيلة لتمكين سكان مختلف جهات الوطن من التحكم في تدبير شؤونهم من خلال ممثليهم المنتخبين بصورة ديمقراطية». وأعلن الوزير الأول الموريتاني «عن تشكيل لجنة مكلفة بتنفيذ مخرجات الحوار، مؤلفة من ممثلين عن الأغلبية والمعارضة». وأكد يحيا ولد حدامين «أن عمل الحكومة خلال السنة المنصرمة تركز على تعزيز وصيانة وتطوير المكتسبات، وما يتطلبه ذلك من سعي حثيث لاستكمال تنفيذ البرامج السابقة وإنجاز برامج جديدة تحقق للبلد المزيد من التقدم والازدهار، وفق ديناميكية تنمويةٍ شاملة ومنسجمة غايتها إرساء دعائم دولة قوية تضمن الحقوق الأساسيةَ لمواطنيها وتحقق الرفاهيةَ لشعبها».
وأكد رئيس الوزراء في حصيلته التي انتقدها المدونون «أن حكومته سهرت على مواجهة التحدي الأمني بمختلف أبعاده الوطنية والعابرة للحدود، بكل حزْمٍ وفاعلية ومسؤولية، كما وفرت للقوات المسلحة وقوات الأمن، الوسائل اللازمة للقضاء على التهديدات الأمنية بجميع أنواعها، وعززت جاهزيتها وقدرات تدخلها عبر اكتتاب الأفراد والتكوين والتدريب واقتناء المعدات والتجهيزات المناسبة وعصرنة أساليب الإدارة وتشييد البنى التحتية». وتحدث الوزير الأول الموريتاني عن تنشيطِ وتقوية النظام القضائي الموريتاني مؤكداً «سن ترسانة قانونية من شأنها تعزيزُ دولة القانون والحكامة الرشيدة وترقية وحماية حقوق الإنسان». وفي المجال الدبلوماسي أكد «أن سياسة حكومته الخارجية المتوازنة مكنت من تكثيف الحضور الفعال لموريتانيا في الأنشطة الدولية الهادفة إلى تعزيز السلام ودفع التعاون الدولي، سواء على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف». واعتبر ولد حدامين «أن نجاح موريتانيا الباهر في تنظيم القمة السابعة والعشرين للدول الأعضاء في الجامعة العربية في نواكشوط في شهر تموز/يوليو 2016، دليل ساطع على المكانة الريادية التي أصبحت موريتانيا، حسب قوله، تتمتع بها على المستوى الإقليمي والدولي». وفي مجال الطاقة أعلن ولد حدامين عن التوقيع مع شركة «كوسموس إنرجي» على عقد سيسمح بتوفير معلومات مهمة حول مخزون حقل «حميم» على مستوى المقطع C8 من الحوض الساحلي»، مبرزا «وجود تفاوض من أجل منح رخص للتنقيب عن النفط والغاز في مقاطع جديدة من الحوض الساحلي ذات مقدرات نفطية مؤكدة». هذا وقد ووجهت الحصيلة التي قدمها ولد حدامين للبرلمان بانتقادات من كبار المدونين، حيث كتب الدكتور الشيخ معاذ سيدي عبد الله معلقاً عليها «الفضائح تترى .. وآخرها استغناء ولد حدامين اليوم للشعب وإعادته لتقديم برنامجه السابق أمام البرلمان… أقل ما يمكن قوله إن هذا الرجل وهذه الحكومة لا يشعران بأي مسؤولية». وأضاف «لا الشعب يستحق التعامل معه بجدية ولا الوطن موجود حتى يستحق عناء برنامج حقيقي». وانتقد المدون البارز محمد الأمين سيدي مولود هو الآخر، حصيلة ولد حدامين قائلاً «تكرار رئيس الوزراء لخطابه الماضي اليوم هو اعتراف ضمني بعدم حصول أي تحسن أو طارئ مهم بعد عام، وفي جانب منه هو احتقار للشعب والنخبة إذ لم يكلف ولد حدامين وطاقمه أنفسهم عناء كتابة خطاب إنشائي جديد».
أما المدون محمد الأمين الفاظل فقد كتب معلقاً على الحصيلة «لم أكن أتوقع من رئيس الوزراء أن يقدم حصيلة لافتة من الانجازات، فالعام 2016 كان عاماً بلا انجازات، ولكني ـ وفي المقابل ـ لم أكن أتوقع أن يصل فشل الحكومة إلى الحد الذي تعجز فيه عن صياغة خطاب حصيلة جديد بمناسبة العام الجديد». وفي صف الموالاة اعتبر الباحث الموريتاني سيدي ولد سيد أحمد البكاي في تعليق له على الحصيلة «أن العرض الذي قدمه الوزير الأول كشف حجم العمل الذي تم القيام به من طرف مجمل القطاعات الوزارية خلال الأشهر الماضية، وكيف نجحت الحكومة في تعزيز الإنتاج الداخلي وتسيير الموارد المالية المتاحة بشكل معقلن والمحافظة على منهج يعلي أصحابه من شأن الفرد ويحمون بكل قوة أسس النظام الجمهوري لتعزيز مكانة الدولة في حياة الناس».

رئيس الوزراء الموريتاني يقدم حصيلة متفائلة عن إنجازات الحكومة
انتقدها المدونون وأكدوا أنها الحصيلة المعروضة نفسها العام الماضي

ثلت المنازل في القدس مهدد بالهدم وأكثرها استهدافا في «سلوان»أكبر البلدات الفلسطينية وأقدمها وأكثر قربا من الأقصى

Posted: 05 Jan 2017 02:26 PM PST

رام الله – «القدس العربي» كشف عدنان الحسيني محافظ القدس المحتلة أن ثلث المنازل في المدينة المقدسة مهددة بالهدم بسبب سياسات الاحتلال الإسرائيلي عدم منح تراخيص بناء. وقال «إن أكثر المناطق المستهدفة هي المحيطة بالبلدة القديمة مثل سلوان». وطالب في حديث صحافي بتدخل دولي وأممي لمساعدة الفلسطينيين في مواجهة سياسات الاحتلال الهادفة إلى ترحيلهم عن مدينتهم واحلال المستوطنين مكانهم.
ولم يكن تطرق المحافظ إلى سلوان مصادفة فهي تقع الى الجنوب من المسجد الأقصى وتُعد من أكبر البلدات الفلسطينية مساحة وأقدمها وأكثرها قربا من المسجد الأقصى إذ لا يفصل بين مدخلها الشمالي حي وادي حلوة والآقصى سوى سور القدس الجنوبي المحاذي.
وحسب المؤرخين والباحثين فإن بلدة سلوان كانت النواة الأولى التي بنيت عليها القدس قبل أكثر من خمسة آلاف سنة من قبل اليبوسيين وأطلقوا عليها اسم «يبوس» وهم من القبائل الكنعانية التي سكنت فلسطين وهم أول من عرف زراعة الزيتون في البلاد. وكانت القدس قد أقيمت على أربعة تلال أكسبتها أهمية استراتيجية وهي: جبل صهيون: وهي المنطقة التي يقام عليها الآن ما تسميه سلطات الاحتلال حي النبي داود وحارة الأرمن، وجبل موريا: وهو الهضبة التي يقوم عليها الآن المسجد الأقصى، وجبل بيزتا: وهو البقعة التي تقوم عليها أحياء باب حطة وباب الساهرة، وجبل أوفل: وهو التل الكائن بين سور الأقصى وقرية سلوان التي يطلق عليها تل الضهور.
وبدأ البناء والعمران في سلوان في العصر الأموي ويرجح هذا القول الحفريات جنوب الأقصى حيث تظهر للعيان اليوم القصور الأموية منخفضة الارتفاع وكانت معظم بيوت القرية مقتصرة على السفح الشرقي لوادي قدرون او ما يسمى وادي جهنم. ومع تزايد التعداد السكاني اتسعت رقعة البناء لتشمل جميع أنحاء سلوان.
تقوم بلدة سلوان على سلسلة منحدرات تفصل بينها عدة أودية أهمها وادي حلوة ووادي الربابة ووادي ياصول. ومن أحيائها حي البستان وبئر أيوب وعين اللوزة وبطن الهوى والحارة الوسطى ورأس العامود وصويلح والشياح والفاروق والثوري، وهو من أكبر الأحياء، ويبلغ عدد سكانه قرابة 15 ألف نسمة وهو يقع في الناحية الجنوبية الغربية لبلدة سلوان، وقسم كبير من الحي تم احتلاله عام 1948. وسميت سلوان بحامية القدس لأن حدودها تشكل قوسا يمتد من الناحية الشرقية الجنوبية حتى الجنوبية الغربية.
وحسب مركز معلومات وادي حلوة فإن البلدة اشتهرت حتى الخمسينيات من القرن الماضي بالزراعة لخصوبة أراضيها الواسعة ووفرة المياه والينابيع، وكانت تعتبر واحدة من أهم السلال الغذائية للمدينة المقدسة ومن أشهر المحاصيل الحبوب والبقوليات والخضراوات. واحتلت القدس في حرب/ يونيو/حزيران عام 1967 كما الضفة الغربية وشبه جزيرة سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية.
كانت سلوان من أهم البلدات التي وضعت سلطات الاحتلال عينها عليها فصادرت قرابة 73 ألف دونم من أراضيها الواسعة مباشرة بعد حرب 67، امتدت حتى الخان الأحمر، إضافة الى مساحات واسعة تمت السيطرة عليها بعد حرب 48. وتعتبر سلطات الاحتلال حي وادي حلوة من بقايا «مدينة داوود»، أما أحياء العباسية وحي البستان ووادي الربابة فتعتبرها حدائق خلفية لـ»مدينة داوود» .
وفي القسم الشرقي الجنوبي من سلوان وبالتحديد منطقة رأس العامود التي تتمتع بموقع استراتيجي، فأقيمت مستوطنة تتحكم بشارع القدس – أريحا القديم كذلك الشوارع والطرق المؤدية إلى داخل أحياء بلدة سلوان. ولتعزيز قبضتها قامت السلطات الإسرائيلية بإصدار أوامر هدم لعشرات المنازل في مختلف أنحاء البلدة. وبرز حي وادي حلوة وهو المدخل الشمالي الرئيسي لسلوان والملاصق لسور القدس والمسجد الأقصى وباب المغاربة في واجهة الاستهداف الإسرائيلي نظرا لأهميته التاريخية وادعاء الجمعيات الاستيطانية وعلماء الآثار بإيجاد حجارة للهيكل المزعوم في هذا الحي.
أما القصور الأموية التي تقع على الجهة الشمالية من مدخل بلدة سلوان وتعد من أحد أهم المواقع الأثرية الإسلامية فقد سيطرت عليها سلطات الاحتلال وتم افتتاحها في حزيران/يونيو 2011 على انها «مطاهر للهيكل المزعوم» حيثُ بنت فيها مدرجات ومنصات حديدية على شكل مسار أطلق عليه «مسار توراتي لمطاهر الهيكل» وتتواصل عمليات الحفر في منطقة القصور الأموية منذ سنوات وقامت السلطات بسرقة حجارة ضخمة وأتربة من الموقع.
وازدادت وتيرة عمليات الحفر والتنقيب ومصادرة الأراضي من جهة والاستيلاء على المنازل بطرق ملتوية وتسريب الكثير منها للمستوطنين. في بداية عام 1986 تأسست جمعية العاد الاستيطانية وادعى رئيسها في حينها أنه دليل سياحي وتعرف على أحد سكان البلدة وعمل معه في مجال السياحة. وبعد سنوات قليلة قام بالاستيلاء على عقاره وشرعت جمعية العاد بالسيطرة على أملاك المواطنين تحت قانون «أملاك الغائبين» في حين يمنع هذا القانون العرب من العودة إلى منازلهم في غربي القدس «كالطالبية والبقعة» وغيرهما وبمساعدة ما يعرف بالصندوق القومي لأراضي اسرائيل «الكيرن كيمت» بمصادرة الأراضي ونقل أملاكها إلى جمعية العاد الاستيطانية.
وتولت جمعية العاد مسؤولية حماية وحفظ «الحديقة الوطنية» المسماة «مدينة داوود» التي تشرف عليها «سلطة الطبيعة والحدائق،» في حين ضاعفت سلطة الآثار عمليات التنقيب والحفريات بصورة مخالفة لكل القوانين. وساهمت وزارة السياحة الإسرائيلية بجلب السياح اليهود والأجانب من أنحاء العالم لزيارة ما أسمتها «مدينة داوود» التي أصبحت محجا للسياح. وتعرض الجمعية الرواية التوراتية اليهودية بالصور والأفلام لاغيه أجزاء واسعة من الحضارات العريقة التي تعاقبت وتركت آثارها في المنطقة .
وعملت بلدية الاحتلال في القدس منذ زمن على تغيير أسماء شوارع ومناطق سيما داخل البلدة القديمة وفي بعض البلدات المحيطة بها والتي توجد فيها بؤر استيطانية لطمس الواقع وتزييف التاريخ والحقائق.وحيث أن الهجمة تتركز في سلوان على وجه الخصوص فقد تم بالفعل تغيير أسماء الشوارع والأزقة الغربية في البلدة إلى العبرية لطمس الحقائق وشرعنة الاحتلال وعبرنة المنطقة. ومن الشوارع التي تمت عبرنة أسمائها شارع وادي حلوة «معلوت عير دافيد» وحي البستان «جان هميلخ» أي حديقة الملك ومنطقة وادي حلوة «مدينة داوود» وشارع التربة «شارع هعوفل» وساحة باب المغاربة «موقف جفعاتي».
ولفرض مزيد من سياسة الأمر الواقع في القدس وسلوان على وجه التحديد قضت المحكمة الإسرائيلية العليا بمصادرة 180 مترا مربعا من أراضي الجزء الجنوبي من مقبرة باب الرحمة وهي أراض وقفية إسلامية وهدمت عدة قبور بعضها احتوى على رفات فلسطينيين، وتسعى سلطات الاحتلال من وراء ذلك لاستخدامها كمسار سياحي. ووسعت بلدية الاحتلال شارعا على حساب «مقابر الأطفال» الخاصة بسلوان في القسم الشرقي من مقبرة باب الرحمة التي تضم قبري الصحابيين الجليلين عبادة ابن الصامت وشداد ابن أوس، مما يؤكد على أهمية المقبرة الإسلامية.

ثلت المنازل في القدس مهدد بالهدم وأكثرها استهدافا في «سلوان»أكبر البلدات الفلسطينية وأقدمها وأكثر قربا من الأقصى

فادي أبو سعدى

 «الجهاد» تقرر المشاركة في اجتماعات تحضيرية «الوطني» في بيروت لتحديد موقفها من الإنضمام للمنظمة

Posted: 05 Jan 2017 02:25 PM PST

غزة ـ «القدس العربي» : رغم إعلان حركتي حماس والجهاد الإسلامي موافقتهما على دعوة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، لحضور اجتماعات اللجنة التحضيرية الخاصة بوضع الترتيبات لعقد جلسة مقبلة للمجلس الوطني، فإن ذلك لا يعتبر موافقة نهائية على حضور اجتماعات المجلس المقبلة، في الوقت الذي دع فيه عدد من فصائل المنظمة لعقد الجلسة داخل المناطق الفلسطينية، قبل نهاية شهر مارس/آذار المقبل، موعد عقد القمة العربية في العاصمة الأردنية عمان.
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي، أنه بعد الدراسة وتبادل الرأي مع الفصائل الفلسطينية، قررت حركته تلبية الدعوة وحضور اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني في موعدها المقرر.
وعبرت عن أملها في أن توفر هذه الجلسة «فرصة للبحث والتوافق على خطوات إعادة بناء منظمة التحرير وتطويرها، لتضم كل الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حماس والجهاد، كما تقرر في اتفاق القاهرة 2005».
وكان الناطق باسم الحركة داوود شهاب أعلن مشاركة الجهاد في اللقاءات التي ستجمع الفصائل الفلسطينية في العاصمة الروسية موسكو قريبا لبحث ملف المصالحة، بعد تلقي الحركة دعوة روسية للحضور.
وكان مركز روسي وجه دعوة للعديد من الفصائل الفلسطينية من أجل حضور اجتماعات ولقاءات في العاصمة موسكو تبحث ملف القضية الفلسطينية وعملية الانقسام السياسي.
وجاء موقف الجهاد الإسلامي، بعد ساعات من إعلان حركة حماس عن موافقتها على المشاركة في اجتماعات اللجنة التحضيرية الخاصة بالمجلس الوطني الفلسطيني.
وقالت الحركة في بيان لها تلقت «القدس العربي» نسخة منه «إن قيادة الحركة درست الدعوة الكريمة التي تلقتها من رئيس المجلس سليم الزعنون، للمشاركة في اللجنة التحضيرية الخاصة بالمجلس الوطني الفلسطيني، ومناقشة الأوضاع الفلسطينية، وقررت المشاركة في اجتماعات اللجنة التحضيرية».
وأوضحت الحركة أن مشاركتها تأتي «انطلاقاً من الحرص على تعزيز الوحدة الوطنية، وتطبيق اتفاقات المصالحة الفلسطينية الهادفة إلى إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية بكل ملفاتها، بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية».
ولا يعني موافقة حركة حماس على حضور اجتماعات اللجنة التحضيرية للوطني التي ستعقد يومي 10 و 11 في مقر السفارة الفلسطينية في بيروت، مشاركتها في الاجتماعات التي يريد الرئيس الفلسطيني محمود عباس عقدها في مدينة رام الله في الضفة الغربية، خاصة أن هذه الاجتماعات ربما لا تلبي طموحات الحركة أيضا بالحصول على نسبة التمثيل التي تريدها في المجلس. وفي هذا السياق كشف سامي خاطر عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أن حركته معنية بإعادة تشكيل المجلس الوطني بـ «الاقتراع الحر» لجميع الشعب الفلسطيني حيثما وجد ما أمكن، والتوافق على تمثيل الأماكن التي لا يسمح فيها للشعب الفلسطيني بالانتخابات.
وأكد في تصريحات نقلها موقع «الرسالة نت» المقرب من حماس أن حركته ستواصل العمل على تحقيق هذه الرؤية، حتى لو لم تنجح لقاءات اللجنة التحضيرية المزمع عقدها في بيروت حول ذلك، مشيراً إلى وجود اشتراطات من فتح بتشكيل حكومة وحدة وطنية، ومن ثم التوجه للانتخابات، وقال إن حماس «معنية بإصلاح الوضع الفلسطيني الداخلي، وإعادة بناء مؤسساته السياسية على قاعدة الشراكة والتمثيل لكل القوى والفصائل».
وأكد أن إصلاح المنظمة يعد «مصلحة عليا»، مضيفا «لا بد من تضافر الجهود لإنجاز ذلك مهما واجهته من عقبات أو معضلات». وكانت «القدس العربي» قد كشفت نقلا عن مصادر خاصة تأكيدها أن اجتماعات اللجنة التحضيرية ستبحث نسبة مشاركة حماس والجهاد في المجلس الوطني حال حضور اجتماعات «التحضيرية».
وستكون نتائج اجتماعات اللجنة المعيار الذي ستحدد بعده حماس مشاركتها من عدمها في دورة المجلس الوطني المقبلة، خاصة وأن الحركة تعارض فكرة عقدها في الضفة الغربية، في ظل خضوعها لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي.
وكانت حماس التي تعارض ميثاق منظمة التحرير الذي يعترف بإسرائيل، دعت إلى تغيير هذا الميثاق، وتعديل برنامج المنظمة وإصلاحها بما يشمل إجراء انتخابات للمجلس الوطني، تمهيدا لدخولها للمنظمة التي تعتبر البيت الفلسطيني الموسع. ورغم أن الحركتين غير منضويتين تحت لواء منظمة التحرير، فإنهما تشاركان في ما يعرف بالإطار القيادي المؤقت للمنظمة الذي يضم أعضاء اللجنة التنفيذية والأمناء العامين للفصائل، غير أن هذا الإطار الذي عقد عدة اجتماعات في العاصمة المصرية القاهرة، توقف فيما بعد، وتطالب حماس والجهاد بإعادة تفعليه، ليضع تصورا لعقد اجتماعات الوطني وكذلك وضع حد للانقسام السياسي الفلسطيني.
وسبق أن وافقت الفصائل المنضوية تحت لواء المنظمة وفي مقدمتها حركة فتح والجبهتان الشعبية والديمقراطية على المشاركة وتقدمتا بمبادرة من خمسة بنود، من أجل انعقاد دورة توحيدية للمجلس الوطني.
وذكرتا في بيان لهما أن كلا من الأمين العام للديمقراطية نايف حواتمة، ونائب الأمين العام للجبهة الشعبية أبو أحمد فؤاد، التقيا وبحثا التطورات السياسية الجارية على المستوى الوطني، تمهيداً للمشاركة في اجتماع اللجنة التحضيرية للدورة العادية المقبلة للمجلس. ودعتا كل الفصائل للمشاركة «دون شروط مسبقة» في اجتماع اللجنة التحضيرية، التي ستكون معنية باعتماد جدول أعمال يلبي متطلبات وأولوية انعقاد دورة توحيدية للمجلس الوطني في أقرب فرصة متاحة.
وأكدت الجبهتان على «الأهمية الفائقة» لاستعجال إجراء انتخابات متكاملة للمؤسسات التشريعية الفلسطينية، وفي المقدمة المجلس الوطني، بنظام التمثيل النسبي الكامل وبالقائمة المغلقة، وذلك «إنفاذا لما نصّت عليه جولات الحوار الوطني الفلسطيني الشامل في القاهرة».
واعتبرتا في بيانهما المشترك الذي حمل بنود المبادرة أن الوظيفة التوحيدية للمجلس الوطني تعد «أولوية وطنية عليا، ينبغي توفير شروطها دونما تردد، بما في ذلك اختيار مكان انعقاد دورة المجلس، واعتماد البرنامج السياسي الوطني الموحد على أساس وثيقة الوفاق الوطني، للعام 2006 وقرارات المجلس المركزي 2015 المجمع عليها وطنياً».
وتحمل وثيقة الوفاق الوطني برنامجا سياسيا وافقت عليه كل الفصائل بما فيها حماس والجهاد، كما تنص قرارات المجلس المركزي الذي انعقد في رام الله عام 2015 على وقف التعامل مع الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، بما فيها الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية.
وشدد الجبهتان على الضرورة القصوى للدعوة العاجلة لانعقاد «لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير» في القاهرة، برئاسة الرئيس محمود عباس، من أجل «ترسيم مخرجات اجتماع اللجنة التحضيرية والقضايا الأخرى الخارجة عن جدول أعمالها، وبما يخدم أولوية عقد مجلس وطني توحيدي ينتخب الهيئات القيادية المعنية».
كذلك دعت قوى الائتلاف الوطني الديمقراطي التي تضم عددا من فصائل المنظمة إلى أهمية بلورة برنامج إجماع وطني سياسي على قاعدة «وثيقة الوفاق الوطني» وضرورة الدعوة لعقد المجلس الوطني قبل نهاية شهر مارس من العام الجاري، قبل موعد انعقاد القمة العربية في المملكة الأردنية الهاشمية عمان.
وأكدت على عقد المجلس داخل المناطق الفلسطينية، حيث شددت على أنه بعد الاعتراف في فلسطين كدولة عضو بصفة مراقب «لا معنى للبحث عن أية عاصمة عربية لعقد هذا المجلس».
كما رحبت القوى بإعلان حركة حماس للمشاركة باجتماع اللجنة التحضيرية في بيروت، وأكدت أن انضمام حركة حماس لمنظمة التحرير الفلسطينية «مرهون بإنهاء الانقسام».

 «الجهاد» تقرر المشاركة في اجتماعات تحضيرية «الوطني» في بيروت لتحديد موقفها من الإنضمام للمنظمة

أشرف الهور

قاطع حماة التابع لـ «جبهة فتح الشام ـ النصرة» بين إعادة الهيكلة و «درع الفرات»

Posted: 05 Jan 2017 02:25 PM PST

غازي عنتاب ـ «القدس العربي»: كشف مصدر في المعارضة السورية أن أكثر من 50 مقاتلاً من «كتيبة أسود الشرقية» التابعة لـ»جبهة فتح الشام» ـ «النصرة» سابقاً ـ قد التحق قبل ما يقارب أسبوعين بعملية درع الفرات التي تقودها تركيا ضد تنظيم «الدولة» في ريف حلب، وأضاف ان «كتيبة أسود الشرقية يقودها الشرعي العام السابق لـ»جبهة فتح الشام» أبو ماريا القحطاني الذي أصبح مستقل القرار منذ أكثر من سنة دون الرجوع لقيادة الجبهة التي لم يبدر منها اي اجراء بهذا الصدد».
واكد المصدر المنتمي لفصائل درع الفرات لـ «القدس العربي ان «القحطاني بات يقود قوة منعزلة عن جبهة النصرة في بادية محافظة حماة ويدير مقاتليه بشكل شبه مستقل اضافة لكونه احد اهم قنوات التمويل لفتح الشام حيث بات يرتبط اسمياً بالجبهة ووطد علاقاته بفصائل المعارضة وابرزها احرار الشام التي تضمن له صفة الاعتدال والذوبان في مشروع الثورة ما يمنحه المرونة لإتخاذ مثل هذه القرارات دون الرجوع إلى قيادته التي سبق ان افتت بحرمة القتال تحت قيادة درع الفرات»، حسبما قاله لـ «القدس العربي».
وعلى الصعيد نفسه افاد المصدر «بان قيادة فتح الشام فصلت مؤخراً ثلاث مئة وخمسين مقاتلاً من الشعيطات وتسعى لإعادة هيكلة قاطع حماة الذي يديره القحطاني لما يصفه شرعيو الجبهة بمخالفات شرعية كما قامت بعزل بعض القيادات مؤخراً لأسباب متعددة منها شكوك بأن بعضهم بات يخالف موقف الجبهة وانصياعها لتوجه يخالف عقيدة غالبية مقاتليها لمنعهم من الالتحاق مع عناصرهم بقيادات عدة انشقت عقب فك الارتباط الشهير ساعية لاعادة تسمية تنظيم القاعدة».
وأوضح المصدر «أن مقاتلي اسود الشرقية الملتحقين بدرع الفرات لم يشتركوا بأي عمل قتالي حتى اللحظة بينما بررت قيادات مقربة من القحطاني بأن الأمر لا يعدو كونه مصلحة للجماعة رافضاً ما وصفه بمزايدات اي طرف عليه وعلى مقاتليه الذين لا زالوا يتواجدون على جبهات مهمة ضد النظام سواء في حماة او في ادلب»، كما بين المصدر «ان اسود الشرقية تقوم بدور مهم في قاطعها بمنع تسلل مقاتلين من الفصائل الثورية والإسلامية يحاولون التوجه إلى مناطق سيطرة تنظيم الدولة والالتحاق بصفوفه بعد تراجع الثوار مؤخراً حيث اعتقلت المجاميع التابعة للقحطاني عشرات من العناصر بينهم مدنيون حاولوا الذهاب لمدينة الرقة» وفق قوله.
وقال احمد شلش عنصر سابق في قاطع حماة التابع لفتح الشام في اتصال مع «القدس العربي»: من المعروف بين قيادات المعارضة وعناصر درع الفرات عامة واسود الشرقية خاصة أن للشيخ القحطاني فتوى معممة على مقاتليه تجيز القتال تحت قيادة الجيش التركي فيما يخدم القضية السورية.
واضاف «ان عناصر كتيبة اسود الشرقية هم جزء مهم من فرع جبهة النصرة سابقاً في دير الزور والمنطقة الشرقية التي انسحبت مع قياداتها اثر معارك ضد تنظيم الدولة عام 2014 معروفون بولائهم للقحطاني أكثر منه للجبهة»، منهياً حديثه «بأن قيادات أخرى من جبهة النصرة كالعرجاني ومظهر الويس تشارك القحطاني التوجه نفسه داخل فتح الشام الأمر الذي عرضهم للفصل مع صالح الحموي وباتوا مقربين من حركة احرار الشام التي يتبنون رؤيتها ومشروعها للثورة»، حسب قوله.

قاطع حماة التابع لـ «جبهة فتح الشام ـ النصرة» بين إعادة الهيكلة و «درع الفرات»

عبدالله العمري

راحة كبيرة تنتاب عوائل غزة المدمرة منازلها مع زوال خطر عودتها للإقامة في الخيام

Posted: 05 Jan 2017 02:24 PM PST

غزة ـ «القدس العربي»: في عملية أراحت أصحاب المنازل المدمرة، وأبعدت عن كثير منهم هاجس الخوف من العودة للإقامة في الخيام في فصل الشتاء، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» أنها تنوي توزيع ما يزيد عن 3.4 مليون دولار كمساعدات بدل الإيجار المؤقتة (TSCA) لتغطية الربع الأخير من عام 2016، وذلك بعد إعلانها في وقت سابق معاناتها من عجز قد يحرم هؤلاء من هذه الأموال.
وذكرت «الأونروا» في بيان لها أن هذه الأموال ستصل لحوالي 5,400 عائلة لا تزال نازحة من مختلف مناطق قطاع غزة. وأكدت أن هذه العائلات التي ما زالت نازحة ستتمكن من استلام هذه الدفعات النقدية الأسبوع المقبل.
وخلال الحرب الأخيرة التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة صيف عام 2014، جرى تدمير أكثر من 14 ألف منزل بشكل كلي، علاوة عن تدمير نحو 90 ألف منزل بشكل بالغ وجزئي. وبالرغم من عقد مؤتمر للمانحين في العاصمة المصرية القاهرة بعد انتهاء الحرب التي دامت 51 يوما، والتزام المانحين بمبلغ قدره 5.4 مليار دولار، إلا أن غالبية الدول المانحة لم تف بالتزاماتها.
وبعد عامين ونصف على انتهاء الحرب، لم يتم سوى إعادة بناء ثلت تلك المنازل المدمرة، وتقيم العوائل التي لم تتسلم أموالا لإعادة إعمار بيوتها في منازل مستأجرة، تقوم منظمات دولية بينها «الأونروا» من دفعها بين الحين والآخر.
وقال عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي لـ «الأونروا»، إن منظمته انتهت تقريبا من إنجاز ملف البيوت التي أصيبت بأضرار جسيمة وغير صالحة للسكن، غير أن هذه العملية لم تشمل غالبية المنازل التي دمرت كليا خلال الحرب الأخيرة.
وكانت «الأونروا» قد حذرت في وقت سابق من عدم قدرتها على دفع بدل الإيجار للربع الأخير من العام الماضي، وتقول هذه المنظمة الدولية إنه بعد حرب عام 2014، تم التعهد بمبلغ 257 مليون دولار لدعم برنامج «الإيواء الطارئ»، وذلك من أصل 720 مليون دولار تحتاجها لذات البرنامج، مما يترك عجزاً مقداره 463 مليون دولار.
وناشدت هذه المنظمة في وقت سابق المانحين بشكل عاجل الإسهام بسخاء لبرنامج «الإيواء الطارئ»، وذلك من أجل تقديم الدفعات النقدية بدل الإيجار، وكذلك تقديم المساعدات النقدية للقيام بأعمال إصلاحات وإعادة بناء المساكن المتضررة للنازحين الفلسطينيين في قطاع غزة.
وكانت عملية عدم وصول أموال من المانحين لدفع إيجار الربع الأخير من العام الماضي تؤرق كثيرا أصحاب المنازل المدمرة، الذين يقيمون في بيوت مستأجرة، خاصة وأن هذه العوائل كانت تخشى العودة للإقامة في خيام على أنقاض منازلها المدمرة كما فعلت في الأشهر الأولى بعد انتهاء الحرب، خاصة في ظل هذه الأجواء الشتوية الباردة، حسب تحذيرات سابقة أطلقتها منظمات إغاثية.
وعبرت إحدى العوائل من منطقة وسط قطاع غزة عن مخاوفها من العودة للإقامة على أنقاض منزلها المدمر، لعدم وجود دخل لأفرادها يمكنها من دفع إيجار البيت المستأجر، في حال عدم وصول أموال المانحين.
وذكر رب هذه الأسر علاء صالح أن أسرته المكونة من ستة أفراد، بينها اثنان من طلبة الجامعات، تعاني من ضائقة مالية كبيرة، بسبب الحصار الإسرائيلي، وأن واحدا فقط من أفرادها يعمل بشكل متقطع في ورش البناء.
وعبر عن شعوره وأسرته بارتياح كبير بعد تلقيه وعدا بالحصول على الدفعة المالية، وعبر عن أمله في الحصول قريبا على أموال لإعادة بناء منزل العائلة.
وتواجه عملية الإعمار إلى جانب ضعف أموال المانحين، الإجراءات الإسرائيلية المشددة المفروضة على دخول مواد البناء، التي تحول دون إتمام العملية بالشكل المطلوب.
وذكرت اللجنة الوطنية لمكافحة الحصار في وقت سابق أن هناك نحو 60 الف مواطن لا يزالون في عداد المشردين ومعاناتهم تتفاقم وواقعهم صعب.

راحة كبيرة تنتاب عوائل غزة المدمرة منازلها مع زوال خطر عودتها للإقامة في الخيام
بعد حصولها على دفعات بدل إيجار وفرتها «الأونروا»

واشنطن تدعم عدم حضور دي ميستورا اجتماعات «الأستانة»

Posted: 05 Jan 2017 02:24 PM PST

واشنطن ـ «القدس العربي»: قالت الخارجية الأمريكية انها قدمت دعماً للعمليات الحربية التركية لتطهير الحدود السورية التركية من تنظيم «الدولة» بما فيه الدعم للجهود التركية حول مدينه الباب السورية في الشمال السوري.
ورفض جون كيربي الناطق باسم الخارجية الأمريكية التعليق على انتقادات وزارة الدفاع التركية بأن دعم قوات الناتو لتركيا غير كاف.
وقال كيربي انه لن يناقش هذا الأمر علناً ولكن الولايات المتحدة قدمت دعماً عسكرياً للعمليات العسكرية التركية على الحدود السورية. وان وزارة الدفاع الأمريكية تجري اتصالات مع نظيرتها التركية لتقديم الدعم حلفائها في مدينة الباب السورية لطرد قوات تنظيم «الدولة» منها.
ورفض كيربي اعطاء التفاصيل عن الدعم لقوات «الجيش السوري الحر» بل أكد ان الولايات المتحدة تدعم «قوات سوريا الديمقراطية» في قتالها ضد تنظيم «الدولة» في شمال سوريا.
ووجه كيربي اللوم على قوات النظام السوري بأنها قامت بخرق وقف اطلاق النار الذي اعلنته روسيا وتركيا مؤخراً. وقال كيربي ان النظام السوري يستغل الهدوء النسبي ليقصف مواقع المعارضة السورية.
وأعرب كيربي عن دعم ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة في قراره عدم حضور اجتماعات النظام السوري والمعارضة السورية المزمع عقدها في الأستانة في كازاخستان والانتظار حتى عودة المفاوضات إلى جنيف.

واشنطن تدعم عدم حضور دي ميستورا اجتماعات «الأستانة»

تمام البرازي

لبنان: عون وعد أهالي العسكريين المختطفين بحمل قضيتهم إلى الخارج سعياً لأي مساعدة

Posted: 05 Jan 2017 02:24 PM PST

بيروت ـ «القدس العربي»: في أول اجتماع يعقده في قصر بعبدا منذ توليه مهام رئاسة الجمهورية، ترأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اجتماع المجلس الأعلى للدفاع في حضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والوزراء الأعضاء وقادة الاجهزة الأمنية وعدد من المسؤولين القضائيين.
وأكد «أن التنسيق بين القوى العسكرية والأجهزة الأمنية لا سيما لجهة تبادل المعلومات، يضمن نجاح الإجراءات التي تتخذها هذه القوى للمحافظة على الاستقرار والأمن في البلاد». وقال «ان الاخطار التي تهدد لبنان مصدرها دولة عدوة معلنة هي إسرائيل، وعدو ثانٍ هو الإرهاب الذي لا دين له ولا قواعد، ومسؤوليتنا أن نواجه هذين العدوين للحفاظ على أمن البلاد وسلامة أهلها والمقيمين فيها».
وأكد «على أهمية الاستمرار في التصدي للإرهاب استباقياً وردعياً حتى القضاء عليه وقطع الطريق امام أي محاولة لزعزعة الأمن والأمان في البلاد»، لافتاً إلى» أن الدولة بكافة مؤسساتها وأجهزتها وإداراتها تشترك في وضع استراتيجية كاملة لمواجهة أي حرب أو خلل».
وكان اللافت حضور المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة الذي كان مبعداً عن الاجتماعات التي كان يترأسها رئيس الحكومة السابق تمام سلام. وقد توقف الكثير من المحللين عند أبعاد هذه الخطوة التي تعيد لرئيس هذا الجهاز المسيحي دوره وتؤكد ان منهجية جديدة بدأت تسري في معالجة الملفات الشائكة.
وكان وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون أثار في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة ملف أمن الدولة، والأموال العائدة إليه، بعدما كانت عالقة في وزارة المال بسبب إشكالية بين المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة ونائبه محمد الطفيلي، الذي أحيل فيما بعد إلى التقاعد. وأفيد عن أن حلحلة لهذا الملف هي على الطريق بين الرئيس عون ورئيس الحكومة سعد الحريري مع وزارة المال.
الى ذلك، التقى الرئيس عون اهالي العسكريين المخطوفين لدى تنظيم «الدولة» في حضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وأبلغهم «ان قضية العسكريين لم تغب يوماً عن اهتماماته، لا سيما وانه يتابع هذا الملف الحساس منذ اللحظة الأولى لحصول الخطف، وسيبقى الاهتمام نفسه بهذه القضية إلى حين جلاء مصير العسكريين». واشار إلى «ان معاجلة هذه المسألة تتم بدقة لأنها ليست مع دولة او تنظيم حزبي معروف بل مع عصابات مسلحة إرهابية تختطف وتقتل ولا تلتزم بأي شيء».
ولفت رئيس الجمهورية إلى « أن كل المراجعات التي تمت حتى الآن مباشرة او عبر وسطاء لم تسفر عن نتائج ايجابية، لكن التواصل مستمر مع أكثر من وسيط للوصول إلى نتائج عملية، «وجهادنا في هذا الإطار واجب، ونسأل الله ان يوفقنا للوصول إلى خواتيم سعيدة، وأعزّ ما لدينا هو ان يعودوا إلينا احياء».
وأكد للوفد أنه سيحمل قضية العسكريين المخطوفين في رحلاته إلى الخارج سعياً لأي مساعدة ممكنة، وقال للأهالي «ثقوا بأن الدولة لن ترتاح قبل إغلاق هذا الملف ولن تتردد في تأمين كل المتطلبات الضرورية لذلك، وكذلك كل رعاية لعائلاتهم».
وخلال اللقاء، شرح اللواء ابراهيم لعائلات الاهالي المراحل التي قطعتها عملية التفاوض لافتاً إلى «أن الرئيس عون يتابع هذا الملف منذ لحظة وقوع الاعتداء على العسكريين في 2 آب 2014 وحتى الساعة». وذكر أن التواصل مع الوسطاء مستمر بعيداً عن الاعلام، متمنياً الوصول إلى نتائج إيجابية في هذا الصدد.
ثم تحدث اعضاء الوفد فشرحوا معاناة عائلات العسكريين المخطوفين، ومؤكدين على الثقة برئيس الجمهورية، واضعين ملف ابنائهم امانة بين يديه، وشكروا للرئيس عون اهتمامه الدائم ورعايته المستمرة قائلين: «بعد اليوم سنكون على ثقة أكثر بأن امكانية الكشف عن مصير اولادنا صارت اكبر».
بعد اللقاء تحدث حسين يوسف باسم الوفد فأكد ان» لقاء اهالي العسكريين المخطوفين اليوم مع فخامة الرئيس اعطى لهم من جديد دفعًا قويًا من الامل. فالرئيس عون اثبت فعلاً انه كان ولا يزال «بيّ الكل»، ووضعنا هذه الامانة، اي قضية العسكريين المخطوفين، بين يديه وهو يتحمل مسؤوليتها بضمير وبكل إيجابية».
وقال: «إن العماد عون أسس اللواء الثامن في الجيش، والعسكريين المخطوفين امضوا في الخطف حتى الآن 888 يوماً، ما يذكّرنا بتلة «888» حيث قاتل العماد عون. وهذا الرقم بالذات، الذي صادف مع توقيت زيارتنا للقصر الجمهوري يعني لنا الكثير ولنا امل كبير فيه».
اضاف: «تابعنا مع فخامة الرئيس ملف العسكريين المخطوفين في حضور اللواء عباس ابراهيم الذي شرح لنا اموراً نستطيع التطرق إلى البعض منها والحديث عنها، إضافة إلى امور لا يمكن البوح بها. ولكن الجديد في الموضوع ان الأمور تتجه نحو الايجابية، إلا أنه من ناحيتنا كأهلٍ لا نستطيع أن نتوقع شيئاً لأن سنتين ونصف السنة مرّت على اولادنا في الخطف ولا نسمع إلا الكلام، وننتظر اليوم حصول امر ايجابي ملموس».
وأكد ان «الرئيس عون ابدى تجاوبه واهتمامه بهذه القضية، علماً أنه كان مهتماً بها قبل انتخابه رئيساً للجمهورية، ولكنه اليوم يشاركنا أكثر من اي وقت مضى مطلبنا الاساسي وهو اعادة العسكريين المخطوفين جميعاً إلى كنف وطنهم واهاليهم ونأمل أن ينتهي هذا الملف على يد فخامته ليكون وساماً يعلّق في القصر الجمهوري».
وقال رداً على سؤال أن «هناك عدداً من المفاوضين يتابعون هذه القضية لكن ليس لنا مصلحة في الكشف عنهم وعن عملهم، مؤكداً من جهة ثانية ان كل كلمة يدلي بها اللواء عباس ابراهيم في ما خص هذه القضية بالنسبة لنا هي صادقة، ونقدّر انه في بعض الاحيان لا يمكنه ان يفيدنا بكل المعلومات الموجودة بحوزته».
ولفت إلى ان اهالي المخطوفين ليس بوسعهم ان يصدقوا اي ايجابية تتم الاشارة اليها في هذا الملف إلا عندما يرون اولادهم في اعينهم، وهم يتزودون دائماً بالامل بالرغم من عدم لمسهم لأي تقدم واضح، على أمل ان لا تأخذ قضيتهم فترة اطول ويتم الكشف عن مصير اولادهم.
في مجال آخر، وعشية سفر الرئيس عون على رأس وفد وزاري موسع إلى الرياض ومنها إلى الدوحة في أول إطلالة خارجية للعهد، يزور رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي بيروت وعلى جدول اعماله لقاء مع رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.

لبنان: عون وعد أهالي العسكريين المختطفين بحمل قضيتهم إلى الخارج سعياً لأي مساعدة
ترأس المجلس الأعلى للدفاع بحضور قرعة وأكد التصدي للإرهاب استباقياً
سعد الياس

اللاجئون السوريون في تركيا يعانون الابتزاز وتدني الأجور والعمل الشاق

Posted: 05 Jan 2017 02:23 PM PST

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يضطر اللاجئون السوريون والعراقيون إلى العمل في تركيا دون اي تصريح للعمل ما يجعلهم عرضة للابتزاز، حسب ما أكده العديد منهم.
أبو حسن السوري وهو لاجئ يعمل في مجال تصليح السيارات قال لـ «القدس العربي»: نعمل بلا تأمين صحي، وتعرضت من قبل إلى كسر في قدمي جراء سقوط كتلة حديدية عليها في احد المحلات التي عملت فيها، وكل ما قام به صاحب المحل هو ايصالي إلى باب المستشفى الخارجي والفرار من أية مسؤولية.
في حين يقول الفتى حسين السوري (14 سنة) في حوار معه: لا تنحصر المعاناة فقط في موضوع الابتزاز بالنسبة للمهاجرين، ولكن هناك عدم ثبات وصعوبة ايجاد عمل لانعدام مكتب خاص بتشغيل العاطلين اللاجئين، وكذلك طول ساعات العمل المتراوحة بين 11 إلى 12 وهي مجهدة للكبار فكيف لمن بعمري.
وأضاف كما ان الأجور المتدنية في تركيا لا تكفي مطلقاً لإعالة عائلتي فوالدي مصاب في عموده الفقري بسبب احداث سوريا وامي مسؤولة عن رعايته وإخوتي الصغار.
تقول ام مهدي السورية إن السبب الرئيسي في رحيل السورين والعراقيين عبر قوارب الموت إلى أوروبا هو الهرب من المعاناة، وعلى رأسها العمل الشاق واملاً بما توفره أوروبا وغيرها للاجئين من رغد عيش ومستقبل دراسي لاولادهم.
إلا ان المعاناة ليست حصراً على اللاجئين فقط فقد قال جاغلر رستم وهو فني في مجال المحركات الكهربائية: نحن مضطرون للعمل الطويل، فالحياة التركية جميلة فقط في الافلام لكنها متعبة في الحقيقة ومرهقة الا اننا متعودون عليها اباً عن جد.
وقال المدير حسن في امنيات سينوب ان عمل اللاجئين هو عمل غير قانوني ومن المفترض ان تقوم الأمم المتحدة بتوفير كل متطلباتهم ولكن الحكومة التركية تعلم ان اللاجئين مضطرون للعمل لذلك هي تغض النظر عنهم.
عمر البغدادي لاجئ في تركيا منذ ثلاثة أعوام تقريباً مع أسرته، يقول لـ «القدس العربي» عملت مع صاحب معمل صغير للحدادة وكان يعطيني أجري كل اسبوع، حتى ارتحت للعمل معه، ولكنه بدأ يماطل في سداد اجوري حتى بلغت 700 ليرة تركية فتركته ولم تجد طول مطالباتي بسدادها لي نفعاً.
يقول يحيى السامرائي وهو أيضاً لاجئ عراقي يقيم في تركيا منذ عامين، مع عائلته المكونة من خمسة افراد: «لدي ثلاثة من الابناء كلهم قادرون على العمل، ولكنهم كثيراً ما يتعرضون للابتزاز وكم بتنا بلا طعام، عمل احد ابنائي في محافظه سينوب مع مقاول تركي في البناء وفريق عمل عراقي مكون من عشرين شخصاً تقريباً، وبعد مجهود مضنٍ دام اسبوعين او ثلاثة تركوا العمل بلا مال بعد مماطلات المقاول في سداد الاجور، وكانت الاجور المتراكمة اجمالاً تصل إلى 20 ألف ليرة».
وقد قال أثير العباسي وهو عراقي يستقر في تركيا حالياً: لقد اخبروني من قبل ان الابتزاز والاستغلال أمر وارد للعاملين في تركيا، وبالفعل تعرضت إلى ابتزاز بعد عمل مضنٍ في عمل خطير كاد يودي بحياتي، بعد أن أصبت بالتواء بقدمي أقعدني أربعة أيام ومع ذلك رفضوا منحي أجوري البالغة 450 ليرة تركية.
وأضاف: «إننا لاجئون فقراء مضطرون للقيام بهذه التجربة حتى نحظى بعمل مع انسان يخاف الله وهم كثيرون هنا».
وقد قال ابو عبد الرحمن السامرائي وهو احد اللاجئين في محافظة سامسون ان الكثير من عمليات الابتزاز تحدث من المقاولين المتجولين في اعمال البناء وغيرها بسبب فرصة التنقل وعدم الثبات في مكان معين يمكن مراجعته والمطالبة بحقوق المستحقين.
كما أضاف أيضاً: لا يمكن ابداً تعميم الحالة على كل الاتراك فالغالبية يتعاطفون مع اللاجئين بل ويفضلونهم في العمل، لان العامل التركي مكلف فالحكومة التركية تفرض على صاحب العمل ان يخرج لعامليه (سيكورتة) التأمين الصحي وقيمته 500 ليرة تركية، باستثناء اجور العامل وهذا ما لا يطالب به اللاجئ المضطر للعمل.

اللاجئون السوريون في تركيا يعانون الابتزاز وتدني الأجور والعمل الشاق

سعيد السامرائي

ائتلاف حقوقي يدين حملة التشهير بالتنسيقية المغاربية لحقوق الانسان

Posted: 05 Jan 2017 02:23 PM PST

الرباط – «القدس العربي»: أدان الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان «حملة التهجم والتشهير والقذف، والتشكيك في الذمم»، التي مست وتمس التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان، والتي وجهت لها اتهامات بـ «اختلاس أموال شراكة مع الاتحاد الأوروبي، وغيرها من الاتهامات الباطلة التي توضَّح بالملموس أن لا أساس لها من الصحة على الإطلاق»، مطالباً السلطات بتسليمها وصل إيداع ملفها القانوني وجعل حد للمنع العملي الممارس ضدها.
وقال الائتلاف الذي يضم 18 منظمة حقوقية مغربية مستقلة، إن التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان «تكذب جملة وتفصيلاً الاتهامات الموجهة إليها»، معتبراً أن الغرض من هذه الأخيرة هو «تشويه الحركة الحقوقية المغربية أمام الرأي العام الوطني والدولي وصدها عن القيام بأدوارها في فضح انتهاكات حقوق الإنسان بالمغرب ووضع حد لإفلات مرتكبيها من المساءلة والعقاب». واعتبر الائتلاف أن الحركة الحقوقية غالباً ما تستهدفها مثل «هذه الحملات»، والغرض منها هو «ثنيها عن القيام بأدوارها في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وفضح مرتكبي الانتهاكات، وذلك بشكل مستقل وفي احترام لمبادئها»، وفق قوله.
وثمن الائتلاف موقف التنسيقية التي سبق أن أعلنت «استعدادها الكامل لافتحاص ماليتها من طرف مكتب افتحاص خارجي»، قائلاً: «هو موقف يؤكد على الشفافية التي تطبع التدبير المالي للتنسيقية».
ونبه الائتلاف إلى أن البيان السابق الصادر عن جمعية «العمل اللاعنفي» الإسبانية المشرفة على مشروع الشراكة مع التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان، و»الذي ينفي نفياً قاطعاً أي خلل أو اختلاس في التدبير المالي المرتبط بالمشروع المذكور»، يعد، حسب الائتلاف، «دليلاً على الفراغ التام للاتهامات».

ائتلاف حقوقي يدين حملة التشهير بالتنسيقية المغاربية لحقوق الانسان

مكبات نفايات إسرائيلية شمال القدس تهدد البيئة و156 منها منتشرة عشوائيا في الضفة الغربية

Posted: 05 Jan 2017 02:23 PM PST

رام الله – «القدس العربي»: يستنشق قرابة ثمانية وخمسين ألف فلسطيني في بلدة الرام شمال القدس يوميًا أدخنة سوداء تنبعث من ستة مكبات نفايات تحيط في البلدة المحاصرة بالجدار والحواجز العسكرية الإسرائيلية، في حين لم تجد الجهات الفلسطينية المختصة أي وسيلة ناجعة لوقف التدهور البيئي في هذه المنطقة.
وتطرق تقرير جديد لمركز العمل التنموي «معا» لبداية القضية التي تعود الى عام 2011 عندما بدأت ظاهرة المكبات العشوائية تنتشر شيئا فشيئا في بلدة الرام، وساعد في ذلك غياب القانون وعدم القدرة على تنفيذه في هذه المنطقة التي لا تخضع للسيطرة الفلسطينية.
وكانت البداية عبارة عن مخلفات بناء. وكان أصحاب الأراضي يضعون فيها مئات الأطنان من النفايات الصلبة لرفعها إلى مستوى الشارع في البلدة، لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فأصبحت مكبات النفايات تجارة رائجة تدرُّ أموالا طائلة على أصحاب الأراضي. وشرح خليل فرحان مدير بلدية الرام كيف تحولت بلدته إلى مكبات للنفايات الإسرائيلية التي تنقلها عشرات الشاحنات عن طريق حاجز قلنديا العسكري. ويبلغ عدد هذه المكبات ستة في الرام ومحيطها، ولم يعد الحديث عن مخلفات بناء ونفايات صلبة بل تعداه إلى نفايات بلاستيكية ومخلفات خطرة مجهولة.
ويتابع لم يقتصر الأمر على ذلك «ففي شهر اكتوبر/ تشرين الأول الماضي وجدنا نفايات طبية في المنطقة الواقعة بين حاجز قلنديا وبلدة الرام». وأضاف «لا نعرف ما الذي يدخل إلى أرضنا.. أصبح لدينا مئات آلاف من الأطنان يستحيل إزالتها». وتابع القول إنه تم توثيق دخول شاحنات ضخمة عبر الحاجز العسكري في قلنديا وتبين من خلال الجولات التفتيشية وجود نفايات إسرائيلية مكتوب عليها باللغة العبرية غالبيتها مواد بلاستيكية يتم اللجوء إلى حرقها من قبل تجارة الخردة للحصول على أسلاك معدنية وبيعها.ويساعد في إدخال هذه النفايات بمختلف أشكالها أصحاب الأراضي الذين يستقبلونها مقابل 20 -50 شيقل( 512- دولارا) عن كل شاحنة وفق فرحان.
لكن أخطر ما كشف عنه مدير لجنة السلامة العامة في محافظة القدس محمد حديدون هو تقاضي سائقي شاحنات مبالغ تتراوح بين 20-25 ألف شيقل عن كل شاحنة يتم إدخالها إلى مكبات الرام. هذه الشاحنات غالبا ما تدخل تحت جنح الظلام ويتم طمر محتوياتها فور وصولها قبل بزوغ الفجر، فالسائقون يتقاضون هذه المبالغ ويلقون المخلفات الخطرة في الأراضي الفلسطينية، في حين يأخذ أصحاب الأراضي ما يشبه الفتات مقابل عمليات طمر النفايات وهم في الغالب لا يعرفون مدى خطورة ما يقومون به.
أما السمات الأساسية للأجواء في بلدة الرام فهي روائح كريهة وغازات وأدخنة متطايرة وإطارات تالفة وأسلاك كهرباء وعمليات حرق مستمرة، ناهيك عن انتشار كبير للكلاب الضالة التي باتت تضيق على السكان.
ويقول فرحان إن نمط الحياة تغير في الرام مع وجود هذه المكبات، مبديًا إحباطه من إمكانية تغيير الوضع القائم في ظل عدم وجود قوانين رادعة وعدم القدرة على معاقبة كل المتورطين بتحويل الرام إلى مكبات عشوائية للنفايات.
وفي منتصف تشرين الأول/ اكتوبر الماضي تم حبس أحد الأشخاص بعد الحكم عليه 5 أشهر ودفع غرامة مالية قدرها 3 آلاف دينار أردني إثر إدانته بإدخال نفايات إسرائيلية وطرحها في موقع غير مرخص لذلك، وكانت هذه الخطوة بعدما رفعت سلطة جودة البيئة ملفا إلى نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية بهذا الخصوص وطالبت بترحيل النفايات وإعادتها إلى مصدرها.
لكن سلطة جودة البيئة الفلسطينية لا تستطيع فعل أكثر من ذلك، يقول مدير مكتب رام الله ثابت يوسف. ويضيف «نحنُ لسنا جهة تنفيذية نحن جهة رقابة فنية وتفتيش حينما نضبط شاحنات نقوم بكتابة محضر وإجراء الفحوص اللازمة وإعداد ملف متكامل يُحال بعد ذلك إلى النيابة العامة لاتخاذ المقتضى القانوني».
وتجري سلطة جودة البيئة جولات رقابية على مكبات النفايات وخصوصا مكبات الرام كانت آخرها في مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. وأكد يوسف على أن مكتب رام الله في سلطة البيئة ينتظر من بلدية الرام تزويده ببيانات مفصلة لأصحاب الأراضي التي تحولت إلى مكبات عشوائية لمحاولة متابعة ملفاتهم واستدعائهم ومحاولة اتخاذ إجراءات ضدهم ضمن الإمكانيات المتاحة. وكشف يوسف عن اتفاق مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية لتزويدها بمجموعة من أسماء المشتبهين بإدخال النفايات لمحاولة إحضارهم بالطرق الخاصة، مبينا أن «النفايات الموجودة غير معروفة حتى اللحظة لكنها قد تكون خطرة على اعتبار أن المخلفات البلاستيكية التي تمت معاينتها من خلال جولات عدة لمكبات الرام تصنّف على أنها من ضمن النفايات الخطيرة».
وأدت مجموعة من الأسباب المتداخلة والمترابطة على مدى سنوات طويلة إلى نشوء وتزايد أعداد مكبات النفايات في الضفة الغربية بشكل كبير ما أصبح يشكل خطرا يحدق بالمجتمع الفلسطيني ومستقبله. ولعل أهم هذه الأسباب هو سنوات الاحتلال الإسرائيلي الطويلة للأراضي الفلسطينية التي تركت أثارها على الواقع الفلسطيني وعرقلة إمكانية التصدي لهذه المشكلة، إضافةً إلى غياب تطبيق القانون المتعلق بالنفايات الصلبة وعدم توافر الإمكانيات المادية لمواجهة المشكلة وضعف الخبرات الفنية في مجال إدارة النفايات الصلبة. والسبب الأهم هو انخفاض الوعي الجماهيري حول أهمية المحافظة على البيئة وإدارة النفايات الصلبة ابتداء من البيت وانتهاء بمكب النفايات.
ويبلغ عدد مكبات النفايات في الضفة الغربية حسب وزارة الحكم المحلي حوالى 156 مكبا منتشرة في أنحاء الضفة الغربية، منها ما هو مستعمل حتى اللحظة، ومنها ما تم تركه بعد تأسيس مكب إقليمي للمحافظات مثل محافظة جنين، وغالبيتها ما زالت مستعملة وتلقى فيها النفايات بشكل عشوائي وهناك مكبات يجري العمل عليها لحل مشكتها وذلك حسب الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات الصلبة في فلسطين.

مكبات نفايات إسرائيلية شمال القدس تهدد البيئة و156 منها منتشرة عشوائيا في الضفة الغربية

الجيش العراقي يبدأ عمليات تحرير مناطق غرب الأنبار

Posted: 05 Jan 2017 02:22 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي» ـ وكالات: بدأ الجيش العراقي ومقاتلو العشائر، أمس الخميس، عملية عسكرية واسعة لاستعادة السيطرة على مدن لا تزال تخضع لتنظيم «الدولة الإسلامية» قرب الحدود السورية، غرب البلاد، فيما انتهت قوات مكافحة الإرهاب من تحرير منطقتي الوحدة وسومر الحاصود، جنوب شرقي الساحل الايسر من الموصل.
وصعدت بغداد وحلفاؤها الضغط على تنظيم «الدولة» في مدينة الموصل آخر أكبر معاقله، حيث ضاعفت قوات «التحالف» التي تقودها الولايات المتحدة أعداد مستشاريها.
وقال اللواء الركن قاسم المحمدي قائد عمليات الجزيرة: «انطلقت صباح أمس عملية تحرير المناطق الغربية من سيطرة تنظيم الدولة في الأنبار».
وتشارك في العملية قوات الجيش العراقي من الفرقة السابعة والشرطة المحلية وطوارئ شرطة الانبار وأبناء العشائر، المنضوون في الحشد الشعبي وبإسناد من طيران «التحالف الدولي».
واوضح المحمدي، أن «المناطق الغربية المستهدفة هي مدن، عنه وراوة والقائم، الواقعة على ضفة نهر الفرات»، مشيراً إلى أن «قواتنا بدأت بالتقدم من مدينة حديثة 160 كلم غرب الرمادي، نحو مدينة عنه (190 كلم غرب الرمادي)، من أكثر من محور».
وقال المقدم ناظم الجغيفي من حشد حديثة، أن «ساعة الصفر لتحرير المناطق الغربية انطلقت وبدأت القوات الأمنية والحشد العشائري بالتقدم من أربعة محاور باتجاه مركز مدينة عنه لتحريرها من داعش الإرهابي».
وتضم محافظة الأنبار مساحة صحراوية شاسعة لها حدود مشتركة مع سوريا والأردن والسعودية، ولا يزال الوضع الأمني فيها هشاً رغم تحرير غالبية مناطقها. وتخوض القوات العراقية حالياً معارك شرسة ضد تنظيم «الدولة»، لاستعادة مدينة الموصل (شمال)، المعقل الرئيسي الأخير للجهاديين في العراق.
وبعد تباطؤ للعملية، بدأت القوات العراقية تسجل تقدماً جديداً خلال الاسبوع الماضي، إذ أكد
الكولونيل جون دوريان المتحدث باسم قوات التحالف، أول أمس الأربعاء، أن «قوات الأمن العراقية حققت تقدما كبيرا منذ بدء المرحلة الثانية من عملية تحرير الموصل».
وأضاف أن «الفضل يعود في جزء منه إلى زيادة مشاركة التحالف في المعركة، مع زيادة أعداد المستشارين إلى حوالي 450».
واوضح «لقد ضاعفنا أأعداد المستشارين والقوات المساعدة التي تعمل مع قوات الأمن العراقية لمساعدتهم في التقدم إلى الامام ولمزامنة العملية». وبين دوريان أن وجود مئات آلاف المدنيين داخل المدينة هو سبب تباطؤ التقدم، موضحاً أنه «يوجد أكثر من 200 ألف مبنى في الموصل، ومن أجل القضاء على العدو يتوجب عليك تفتيش كل هذه المباني والتحقق من كل غرفة، هذا يستغرق وقتاً، وهو خطير للغاية».
وكشف أن «القوات العراقية تتقدم شيئا فشيئا، وبدأت المحاور الثلاثة التي دخلت منها في شرق الموصل تتقارب».
ولفت إلى أن «عناصر داعش الذين باتوا معزولين عن غرب الموصل، و بعد تدمير الجسور على نهر دجلة لم تعد لديهم موارد للدفاع»، عن هذه المحاور الثلاثة.
وفي السياق نفسه، قال الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي أحد قادة جهاز مكافحة الإرهاب العراقي إن «قوات مكافحة الإرهاب انتهت من تحرير منطقتي الوحدة وسومر الحاصود وهي من أخطر مناطق الإرهاب في جنوب شرقي الساحل الايسر من الموصل، ليرتفع عدد المناطق والأحياء المحررة إلى 49 من أصل 56 منطقة وحيا سكنيا من سيطرة تنظيم الدولة».
وتخوض القوات العراقية حالياً معارك في مناطق متفرقة من أجل إعلان منطقة الساحل الأيسر محررة بالكامل من تنظيم «الدولة»، وفق الساعدي، الذي أشار إلى «فتح ممرات آمنة لإعادة النازحين الذين غادروا المناطق المحررة ضمن المحور جنوب شرقي الموصل بعد تمشيط المناطق بشكل دقيق».
إلى ذلك، نفت قيادة العمليات المشتركة العراقية، ما نشرته وسائل إعلام أجنبية عن خسائر قوات النخبة في جهاز مكافحة الإرهاب في معركة الموصل، داعية وسائل الإعلام إلى الكف عن الأكاذيب التي تؤثر على معنويات المقاتلين.
وأوضحت القيادة، في بيان أن «إحدى المحطات الاخبارية نقلت يوم الثاني من كانون ثاني /ينايرعام 2017 مقالاً بعنوان خمس قضايا شكلت ملامح الشرق الاوسط عام 2016»، مشيرة إلى أن «المقال تضمن اخباراً غير دقيقة استندت إلى تقارير تتحدث عن تعرض قوات النخبة العراقية في جهاز مكافحة الاٍرهاب إلى خسائر تصل إلى 50٪‏ من قواته مع صعوبات تواجه العملية العسكرية».
وأضافت القيادة أن «كل ما جاء في هذا المقال عن خسائر وصعوبات غير دقيق وبعيد عن الحقيقة الواضحة التي تجلت من خلال الانتصارات وتحرير المناطق».
وحسب البيان، «خلال خمسة أيام من المرحلة الثانية تم تحرير مناطق مهمة والقوات العراقية تقترب من الضفة الشرقية للنهر وسط مدينة الموصل». ولفتت القيادة إلى أن «الأرقام التي ذكرها المقال بعيدة جداً عن الواقع وغير منطقية"، موضحة ان «كل معركة فيها خسائر ومن خلال مقارنة معركة الموصل مع المعارك السابقة في الانبار وصلاح الدين ورغم قساوة المعركة فان الخسائر لا تقارن».
ودعت القيادة بعض وسائل الإعلام «التي دأبت على نشر أخبار مفبركة وغير دقيقة للكف عن الاكاذيب للتأثير على معنويات المقاتلين وإشاعة القلق لدى الرأي العام ونحن في حالة حرب مع الاٍرهاب».
واعتبرت أن «هذه الاكاذيب والفبركات تخدم العدو وتعطي صورة غير حقيقية عن نتائج وواقع العمليات العسكرية».
وكانت قناة «بي بي سي» البريطانية، قد نقلت عن تقارير أمريكية أن معركة الموصل تواجه صعوبات ويجري القتال من منزل لمنزل كما تزايدت خسائر القوات الحكومية حتى أن الفرقة الذهبية، الأكثر احترافية والتي تدربت على يد الجيش الأمريكي، منيت بخسائر بلغت 50 ٪ من قوتها، حسب الصحيفة.
واشتكى رئيس الحكومة حيدر العبادي في العديد من المؤتمرات الصحافية مؤخراً، من الإعلام المحلي والأجنبي الذي يلعب دورا سلبيا في تناول تطورات معركة الموصل بما يخدم تنظيم «الدولة» ويؤثر على معنويات المقاتلين العراقيين والشعب العراقي.

الجيش العراقي يبدأ عمليات تحرير مناطق غرب الأنبار

إيطاليا ترفع مبادلاتها مع الدول المغاربية إلى 25 مليار يورو

Posted: 05 Jan 2017 02:22 PM PST

 مدريد – «القدس العربي»: تعمل إيطاليا في صمت لتتحول الى شريك رئيسي ينافس فرنسا في منطقة الاتحاد المغاربي، وتعتمد على علاقات خالية من رواسب الماضي مثل الاستعمار باستثناء ليبيا، ولكن تنقصها الرؤية المعتمدة على العنصر البشري كما يقول بعض الخبراء. وأكدت بمناسبة انضمامها الى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مع بداية السنة الجارية التركيز على منطقة المتوسط. وتعتبر إيطاليا الاقتصاد الثالث في منطقة اليورو بعد ألمانيا وفرنسا، وتحتل موقعاً مهماً في البحر الأبيض المتوسط سواء باستثماراتها ومبادلاتها التجارية أو موقعها الجغرافي وتحولها الى قبلة للمهاجرين خاصة من المغرب والجزائر. وتعتبر إيطاليا من الشركاء الرئيسيين للدول المغاربية خاصة المطلة على البحر المتوسط وهي ليبيا وتونس والجزائر والمغرب. فمع هذا البلد الأخير،  وفق البحث الذي أجرته «القدس العربي»، تجاوزت المبادلات التجارية مليارين و200 مليون يورو سنة 2015، رغم أن الهيمنة الإسبانية والفرنسية في السوق المغربية، لكن الإيطاليين يستمرون في تطوير المبادلات.  وتبقى المبادلات مع الجزائر مرتفعة، فهي تتجاوز سبعة مليارات يورو سنويا، أربعة مليار يورو كصادرات إيطالية وبينما الصادرات الجزائرية هي ثلاثة ملايير يورو سنة 2015. وتحضر بقوة في الاقتصاد التونسي عبر صادرات تقدر بثلاثة ملايير يورو وواردات تتجاوز مليارين و300 مليون يورو. ولا توجد معطيات خاصة بسنة 2015 بشأن التبادل بين ليبيا وإيطاليا، والأرقام التي تعود الى سنة 2013 تبرز أن ليبيا صدرت الى هذا البلد الأوروبي ثمانية مليارات يورو ومعظمها من النقط بينما واردات ليبيا هي ملياران و871 مليون يورو. وتبقى المبادلات مع موريتانيا ضعيفة للغاية، فقد صدرت الشركات الإيطالية الى موريتانيا 26 مليون يورو واستوردت 140 مليون يورو. ويتجاوز مجموع المبادلات التجارية بين إيطاليا والدول المغاربية 25 مليار يورو، وهي نسبة هامة تبرز مدى الحضور الاقتصادي الإيطالي في الدول المغاربية. ولكن العلاقات السياسية والتجارية لا تتماشى والعلاقات الاقتصادية، إذ لا توجد مبادرات سياسية إيطالية مستقلة نحو الدول المغاربية، وأغلب تلك الموجودة تتم في تجمعات إقليمية. ومن هذه الحالات، علاقات الدول المغاربية مع الاتحاد الأوروبي أو حضور ومشاركة إيطاليا في مجموعة الدول الخمس التي تضم الدول المغاربية من جهة وإيطاليا وفرنسا واسبانيا والبرتغال ومالطا من جهة أخرى، وتركز عموماً على ملفات أمنية مثل الهجرة ومحاربة الإرهاب.
وفي هذا الصدد، يقول زهير الواسيني وهو إعلامي وباحث في العلاقات الدولية مقيم في روما «الحضور الثقافي الإيطالي في الدول المغاربية ضعيف مقارنة مع فرنسا مثلاً، لكن ارتفاع جالية مغاربية وخاصة من تونسيين ومغاربة وجزائريين في إيطاليا قد يعمل على تجاوز هذا الخلل مستقبلاً». ويتابع قائلاً «الهجرة المغاربية الى إيطاليا حديثة جداً، ولكنها رغم ذلك هناك اندماج، وإذا قارناها بالهجرة المغاربية في اسبانيا، سنجد أن سياسيين من المغرب قد دخلوا الى البرلمان الإيطالي منذ عقد بينما هذا لم يحدث في اسبانيا».
وأصبحت إيطاليا عضواً في مجلس الأمن ابتداء من كانون الثاني/يناير الجاري، وأكدت اهتمامها بقضايا البحر المتوسط ومنها تلك التي تهم الدول المغاربية. وهي ترغب في التحول الى مخاطب سياسي لأن علاقاتها مع الدول المغاربية باستثناء ليبيا غير محكومة بمخلفات الاستعمار أو نزاعات سيادية مثلما هو الحال مع فرنسا واسبانيا خاصة في علاقتيهما مع المغرب والجزائر. لكن كل مشروع سياسي وثقافي يبقى مشروطاً بالعنصر البشري المؤهل سواء من إيطاليا أو مخاطبين مغاربيين، وهو ما ينقص إيطاليا وفشلت في تجاوزه حتى الآن.

إيطاليا ترفع مبادلاتها مع الدول المغاربية إلى 25 مليار يورو

حسين مجدوبي

توقيع اتفاقية تعاون عسكري شامل بين السعودية وموريتانيا

Posted: 05 Jan 2017 02:21 PM PST

نواكشوط ـ «القدس العربي»: أسفرت زيارة أنهاها أمس لموريتانيا مساعد وزير الدفاع السعودي محمد بن عبد الله العياش عن توقيع الحكومتين السعودية والموريتانية على اتفاقية للتعاون العسكري ستتيح لموريتانيا، بين أمور أخرى، المشاركة النظامية في التحالف العسكري العربي الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين.
وتشمل الاتفاقية التي وقعها العياش عن الجانب السعودي وجالو باتيا وزير الدفاع عن الجانب الموريتاني، صيغا متعددة للتعاون في مجالات التدريب والتأهيل العسكري وتبادل المعلومات الأمنية والمساندة الإمدادية، وتبادل الزيارات والخبرات والتعاون في مجال الخدمات الطبية العسكرية.
وأكد بيان أصدره الجانبان «أن هذه الاتفاقية ستؤسس لعهد جديد من التعاون العسكري بين نواكشوط والرياض يهدف إلى تطوير وتنمية الكفاءات والخبرات العسكرية للبلدين، ويخدم جهود السلام والاستقرار».
وأكد مساعد وزير الدفاع السعودي «أن توقيع السعودية وموريتانيا على هذه الاتفاقية، استمرار للعلاقات العسكرية التي تدخل في إطار علاقات الأخوة والتعاون القوية التي تربط بين البلدين الشقيقين».
وأضاف «أن هذا الاتفاق سيكون منطلقا لتعاون أكبر وأعمق بين موريتانيا والسعودية». وأكد العياش «وقوف بلاده إلى جانب موريتانيا في جميع المجالات».
وفي كلمة أخرى، أكد وزير الدفاع الموريتاني جالو باتيا «أن التوقيع على هذه الاتفاقية يمثل تجسيدا حيا لمدى حسن العلاقات القائمة بين البلدين الشقيقين».
وقال «إن بلاده تقدر عاليا الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية من أجل حماية المقدسات الإسلامية التي يعتز بها المسلمون جميعا».
وأكد، في إشارة لمشاركة موريتانيا في الحرب ضد حوثيي اليمن، «أن موريتانيا حكومة وشعبا على استعداد تام لدعم المملكة في تحقيق واجب حماية الحرمين».
وكان مجلس الوزراء السعودي قد وافق في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، على إجراء مباحثات مع موريتانيا حول مشروع اتفاقية بين البلدين في المجال العسكري، وفوض المجلس ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، أو من ينوب عنه، في التفاوض مع الجانب الموريتاني، والتوقيع على اتفاقية التعاون العسكري.
ويأتي التوقيع على هذه الاتفاقية ثمرة لزيارة أداها الرئيس الموريتاني مستهل تشرين الأول/ أكتوبر الماضي للمملكة العربية السعودية، كما يأتي تاليا لزيارة قام بها لموريتانيا في نفس الشهر، مسؤولان سعوديان كبيران هما محمد بن عبد الله العايش مساعد وزير الدفاع، وأحمد الخطيب مستشار ولي ولي العهد السعودي.
وقد هيأت زيارة المسؤولين السعوديين لتنفيذ ما اتفق عليه خلال زيارة الرئيس الموريتاني الأخيرة للسعودية.
ولا يستبعد المراقبون هنا في نواكشوط، أن تفتح هذه الاتفاقية الباب أمام حصول موريتانيا لدى السعودية، على تمويلات مهمة وعلى فرص للتدريب وعلى تجهيزات عسكرية مهمة.

توقيع اتفاقية تعاون عسكري شامل بين السعودية وموريتانيا

عبدالله مولود

الرواية والايديولويجا

Posted: 05 Jan 2017 02:21 PM PST

تتّصف علاقة الرواية بالايديولوجيا بطابع إشكالي يتّخذ صبغة عويصة. ومن السائد الذي ينزل منزلة اليقين أنّ الأدب برمّته لا يخلو من أن يُعبِّر عن توجهّات ايديولوجية مُعيَّنة، وهذا وفق تصوّر ج. لوكاتش الذي يَعُدٌّ كلّ أفعال البشر مُندرجة في الايديولوجيا.
وهناك عديدٌ من الاتّجاهات النقديّة التي صيغت أسسُها النظريّة والإجرائيّة بمُوجب هذا المقتضى. ولا نعدم في مسير النقد المرجعيات التي تتضمّن المبادئ المُؤسِّسة للعلاقة المذكورة؛ خاصَّة تلك التي تبني قناعاتها وفق الواقعية الاشتراكيّة (ج. لوكاتش: الرواية بوصفها ملحمة بورجوازيّة) أو وفق النظرية الماركسية (تيري إيغلتون)، أو وفق استثمار مُعطيات السوسيولوجيا (غولدمان). بيد أنّ ما ينبغي أخذه بعين المراعاة هو نسبية الربط بين الأدب والايديولوجيا في بعض هذه الاتّجاهات، خاصّة البنيوية التكوينيّة في مقاربتها الفن الروائيّ.
وتنبغي الإشارة- قبل فحص الإشكالية المذكورة- إلى أنّنا نتعامل مع مفهوم الايديولوجيا كما هو مصوغ في الأدبيات الفلسفيّة والسوسيولوجيّة من دون إبداء ما يُمكِن أن يكُون مراجعة له. فقد يُتاح لنا في مناسبة أخرى فعل هذا. وينحصر مفهوم الايديولوجيا العامّ في كونها وعيا يتّصل بإدراك العالم وفهمه وتعاطيه. ويكاد ينقسم هذا المفهوم العامّ إلى ثلاثة فُهُوم رئيسة: أ- بوصفه تبنّيا من قِبَل زمرة اجتماعيّة لمنظور مغلوط في فهم الأوضاع التي تُحيط بها. ب- بصفته توجّها- من قِبَل زمرة اجتماعيّة مُهيمِنة- يتأسّس على مغالطات تُحرِّف الحقائق تحت هاجس الحفاظ على مصالحها والأوضاع الاجتماعيّة كما هي. ج- بعدّه فكرا تنعدم فيه النزعة النقديّة التي تُميِّز العلم. لكنّ ما يهمّ في هذا أنّ الايديولوجيا تتّصف بكونها وعيا يُصاغ في حضن الجماعة، ولا يعود إلى فرد مُفرد، كما تتميّز بمظهريْن، إمّا أن تكُون تكراريّة، لا تُعيد تجديد نفسها إلا في ضوء إضافة عناصر فكريّة جديدة تُدعم القديم القائم في صلبها في هيئة نواة مُوجَّهة نحو الحفاظ على الأوضاع، وإمّا أنّها ثوريّة تسعى إلى بناء تصوّر جديد للعالم يقوم على مُراعاة التطلّعات الاجتماعيّة لزمرة اجتماعيّة صاعدة بوصفها قوّة مُنتجة. لكنّ ما يهم هو أنّ كلّا من المظهريْن يتّصفان بكونهما مُرتبطيْن بوعي جماعيّ. ولقد رُئِيَ إلى الأدب في علاقته بالايديولوجيا انطلاقا من المظهر الثاني، لكنْ وفق سؤال مركزيّ: أيُعبِّر النصّ عن الوعي الصاعد المُغاير لما هو قائم بمُراعاة ما ينبغي أن يكُون (الوعي المُمكِن: غولدمان) أم عن تحريف هذا الوعي الصاعد بوضعه في غير موضعه (إيغلتون: النقد والايديولوجيا)؟
قد يكُون التفكير في علاقة الأدب بالايديولوجيا مقبولا في نطاق ما قيل أعلاه، إذا كان الأمر يتعلّق بإنتاج مُسند إلى الجماعة، ومتّصف بالمجهولية، أو بإنتاج تخييليّ أُنتج فيما قبْل العصر الحديث؛ فمن مُميِّزات الأدب أنّه يتّصل بالكتابة التي تحمل في ثناياها التعبير عن الفرداني، الذي يُعَدّ ميزة المُجتمع البورجوازيّ. وهذا كاف للربط بين الإنتاج التخييليّ والفرد، لا الجماعة. وإذا كان الأمر كذلك فكيف يُعبِّر الأدب عن الايديولوجيا التي هي موصوفة بكونها وعيا ذا اتّصال بما هو جماعيّ؟ يصير هذا الإشكال أكثر قوّة إذا ما طُرح على مُستوى الرواية التي تُعبِّر عن الشرخ العميق الذي حدث بين الفرد والمُجتمع؛ لا جماعة بعينها. صحيح أنّ هناك نصوصا روائيّة تُغاير هذا الاتّصاف الجماليّ، ومنها ما يذهب نحو وجهة مُعاكسة تقوم على تمجيد الفعل البطوليّ للجماعة، كما هو الشأن بالنسبة إلى رواية «الأمّ» لمكسيم غوركي، لكنْ لا يُمْكِن اعتماد نصوص روائيّة استثنائيّة نموذجا لبناء تصوّر لعلاقة الرواية بالايديولوجيا يشمل المتن الروائيّ العالمي برمّته.
لا يُعَدُّ ما قيل في صدد ارتباط الرواية بالوعي الفردانيّ، لا الايديولوجيا، شيئا جديدا؛ فقد أشار إليه لوسيان غولدمان في تنظيره الروايةَ في كتابه المعروف «من أجل علم اجتماع الرواية»؛ إذ رفض أن تنطبق الرؤيةُ إلى العالم- التي تُعَدُّ الركن الأساس في البنيوية التكوينيّة- على فنّ الرواية. وحجّتُه في هذا كون الرؤية إلى العالم تُعَدّ صياغة لتطلّعاتِ جماعة مُعيَّنة مصوغة وفق مقولات ذهنيّة، بينما الرواية تتأسَّس على وعي فردانيّ خاصّ لا يتّصل بجماعة ايديولوجيّة مُعيَّنة. ولهذا افترض مُقاربة مغايرة للنصّ الروائيّ تقوم على توجّه نظريّ مُختلف تماما؛ حيث نقل فهم تكوّن الرواية من الارتباط بالسوسيولوجيا إلى الاقتصاد. واعتمد في هذا على مدى التماثل بين البنية الروائيّة والبنية الاقتصاديّة مُؤسِّسا ما يصفه بالبنية التماثليّة ليجعلها بديلا للرؤية إلى العالم. وتصرّف نظريّ من هذا القبيل من شأنه أن يقطع- بكلّ تأكيد- مع كلّ تحليل ايديولوجيّ للرواية، وإن كان يترك الباب مُشْرَعا على نوع من الميكانيكية في العلاقة بين التخييل وسياقه الاقتصاديّ، وبين الأدب والمصلحة، لأنّ كلّ بنية اقتصاديّة تحمل في نظامها الخاصّ مراعاةَ النفع الذي يتّصل بجماعة ما مُهيمنة ومحاولةَ تأبيده. لكنّ ما يكتسي أهمّية في ما يقرّره غولدمان في مسألة علاقة الرواية بالايديولوجيا، هو الانتقال بالتفكير في تحليل جمالية النصّ الروائيّ من المُفكَّر فيه بوصفه وعيا مُؤسّسَا على علاقة الذات بالعالم- إلى اعتماد الشكل ركيزة أساسا في هذا الصدد؛ وإذ يفعل هذا فإنّه يتّخذ من مقولات اقتصاديّة مركزيّة تصف التطوّر الرأسماليّ من مرحلة الليبرالية إلى مرحلة التروستات والكارتيلات مرورا بالاقتصاد المُوجَّه، لكي يُصنِّف الرواية إلى ثلاث مراحل مُماثلة للمراحل الاقتصاديّة المذكورة.
وتجدر في هذا الصدد الإشارة أيضا إلى علاقة الأدب بالطبعنة – كما يُوظِّفها رولان بارت- بوصفها تطابقا مع الرأي العام. وعلينا أن نُوسِّع هذا الأخير في اتّجاه فعل الكتابة، وما يُصاغ حوله من وجهات نظر. وممّا هو اكيدٌ أنّ الطبعنة لا بدّ أن تشمل- مع التيارات والمدارس- نمطَ الكتابة، والحال أنّ هذه الأخيرة تتأسّس على التنافي مع التقليد؛ إذ تتّجه نحو المُغايرة التي تُعَدُّ جوهر كلّ فعل أدبيّ. ومعنى هذا أنّ بالإمكان معالجة الايديولوجيا أيضُا في مستوى فعل الكتابة، لا في الوعي الذي يُجسَّم عبر المحكي؛ ومن ثمّة فكلّ إنتاج للشكل الأدبيّ لا بدّ أن يتّسم بقدر من الفردانية التي تأخذ بكلّ جدّية مسألة مُغايرة السائد، وكلّ بداهة شكليّة مألوفة، ومن ثمّة كلّ ايديولوجيا تتّصل بالشكل.

٭ أكاديمي وأديب من المغرب

الرواية والايديولويجا

عبد الرحيم جيران

من عصافير ماو تسي تونغ إلى صحراء بن غوريون: الطبيعة اقوى!

Posted: 05 Jan 2017 02:20 PM PST

يتندر بعض الذين تابعوا «الثورة الثقافية» ومرحلة «الكتاب الاحمر» في الصين، خلال العقد الاخير من حياة زعيمها الراحل، ماو تسي تونغ، انه امر المزارعين الصينيين بطرد العصافير من حقول الارز التي يفلحونها. كان الهدف من القرار توفير الكميات الكبيرة التي تأكلها العصافير من ارز تلك الحقول. وانتشرت في وسائل إعلام ذلك الزمان صور لآلاف الصينيين يحملون اطباقا وطناجر من الالومنيوم ويصدرون بطَرْقِها اصواتا مزعجة ابعدت ملايين العصافير عن حقولهم. إلا ان فرحة ماو تسي تونغ والصينيين بهذا «الانجاز» لم تتم، حيث تفاجأوا في الموسم التالي ان القوارض اشد فتكا بالمحاصيل الزراعية من تلك العصافير التي كانت تقتات بتلك القوارض اساساً، اضافة لما تأكله من الارز، وان وجود تلك العصافير نعمة لا نقمة، لانها «ارحم» بالمحاصيل من تلك القوارض الشرهة. اعترف الصينيون بخطئهم في «اعلان الحرب» على الطبيعة وقوانينها، وبادروا إلى «استرضاء» العصافير واستدراجها لإعادة الوضع إلى ما كان عليه، ونجحوا في انجاز ما سعوا إلى تحقيقه.
اسرائيل ليست كذلك. لم تصلها، على ما يبدو حكمة «اطلبوا العلم ولو في الصين». ولهذا لم تتعلم من حكمة الصينيين المتمثلة بالتواضع في التعامل مع كل ما في الطبيعة، فراحت اسرائيل تعالج ما ارتكبته ضد طبيعة فلسطين من خطأ يلامس الجريمة، بمسلسل من اخطاء، اكثر فداحة.
الخطأ الأول الذي نحن بصدده، (او قل «الخطيئة الاصلية» بلغة كتب التعاليم الدينية المسيحية)، كان قبل خمسين سنة، هو تحويل مجرى نهر الاردن ابتداءً من بحيرة طبريا، وضخ اكثر مياهه وبعضا من مياه البحيرة إلى «وسط البلاد» ووصولا إلى صحراء النقب. وقد زيّنت حكومة دافيد بن غوريون، وحكومة وريثه في المنصب، ليفي اشكول، هذه الجريمة ضد الطبيعة، بانها تهدف إلى ارواء صحراء النقب وتحويلها إلى جنائن وحدائق واراض زراعية خضراء، وجعلت من هذا الهوس «حلماً صهيونياً» تُحققه اسرائيل على ارض الواقع، وراحت تغلف هذه الحماقة باوراق ملونة لامعة، وتعممها في الإعلام الاسرائيلي والاوروبي والأمريكي، لتبدو وكأنها تبني وتزرع وتعمم الخير في «ارض الميعاد»، في حين ان الحقيقة الساطعة الوضوح هي انها تدمر الطبيعة في منطقة طبريا وبحيرتها وبكل ما هو جنوبها: من غور الاردن في ضفتيه، الغربية والشرقية، وكل آباره الجوفية، وصولا حتى البحر الميت.
هذا الخطأ/الهوس/الحماقة/الجريمة الاسرائيلية، تعمل اسرائيل هذه الايام على معالجة ما تسبب به من كوارث. ولكن اسرائيل تبقى كما نعرفها: تعالج كل خطأ ترتكبه بخطأ مثله او يزيد.
آخر ما تزود به وسائل الإعلام الاسرائيلية جماهيرها به، على هذا الصعيد، انها بدأت بتنفيذ مشاريع ضخمة لتحلية المياه في «وسط البلاد»، ولضخها من هناك، بانابيب ومضخّات ضخمة، إلى بحيرة طبريا !!!.
جدير بنا هنا تسجيل بعض الحقائق التي تهمنا على صعيد المياه في اسرائيل: بلغت كمية المياه للاستهلاك المنزلي فقط، (أي دون ما يستهلك في مجالَي الزراعة والصناعة)، في اسرائيل في السنوات الاخيرة، ما يساوي 800 مليون متر مكعّب، مصدر 600 مليون متر مكعب منها هو محطات تحلية مياه البحر، و200 مليون متر مكعب من بحيرة طبريا اساساً، ومن احواض مياه جوفية صالحة للاستهلاك المنزلي جزئياً، ومن بعض مصادر صغيرة متفرقة اخرى.
من هذه الجملة/الفقرة المعترضة، نعود إلى ما نحن بصدده. فنقول: عُقدت في جامعة تل ابيب قبل ايام ندوة دراسية حول مسألة المياه في اسرائيل، حضرها وشارك في نشاطاتها ومناقشاتها مسؤولون في سلطة المياه في اسرائيل، ومسؤولون في شركة «مكوروت» المسؤولة عن كل قضايا المياه هناك، وباحثون وعلماء ومهندسون ومهتمون بقضايا الناس والمجتمع. ورشح من هذه الندوة حقائق مذهلة، منها:
ـ أن ما تبخّر من مياه بحيرة طبريا بفعل الشمس والحرارة عام 2013، اكثر مما دخلها من ماء.
ـ أن معدل ما كان يُضخ من مياه نهر الاردن وبحيرة طبريا في السنين الاولى لتفعيل مشروع تحويل مجرى نهر الاردن سنويا هو 230 مليون متر مكعب من المياه، وان هذه الكمية تقلّصت مؤخراً لتصبح 25 مليون متر مكعب سنويا فقط، وليس لأن ذلك ممكنا، بل لأن ذلك ضروريا للحفاظ على الانابيب والمضخات والاجهزة والمعدات التي تم تصميمها للصيانة.
ـ أن استقرارالمياه داخل الانابيب يتسبب في انخفاض جودتها وتلوثها بالجراثيم، الامر الذي يستدعي معالجتها وتحمُّل تكاليف باهظة.
ـ أن الدراسات التي تجريها الجهات المختصة، تتركز على تزويد بحيرة طبريا بـ 100 مليون متر مكعب من المياه المُحلّاة سنويا، ليرفع ذلك مستوى مياه البحيرة 70 سنتيمترا، بهدف ابقاء وضع البحيرة على ما هو عليه، ومنع استمرار تدهور الحالة في البحيرة ومحيطها وفي الاحواض الجوفية في المنطقة التي تزداد الملوحة فيها إلى درجات مقلقة.
ـ أن محطات تحلية مياه البحر في «وسط البلاد»، تنتج 580 مليون متر مكعب سنويا، وان هذه الكمية تكفي الاحتياجات الحالية بصعوبة، ولهذا فانه لا بد من اقامة محطات تحلية اضافية، وخلال فترة وجيزة، لضمان بقاء الوضع على ما هو عليه.
ـ أن الدراسات في هذه المرحلة تتركز على وضع الخرائط لمد انابيب نقل المياه المحلاة من «وسط البلاد» إلى بحيرة طبريا، باتجاه معاكس، وفي بعض المناطق موازٍ تماما، للانابيب التي تم مدها قبل خمسين سنة، لنقل المياه من بحيرة طبريا إلى «وسط البلاد» والنقب (!!!)، في اطار تحويل مجرى نهر الاردن، تحت اسمه الاسرائيلي: «مشروع المياه القُطري».
ـ انه تم مؤخرا التسريع في الاجراءات الخاصة باقامة محطة تحلية المياه الجوفية في كيبوتس كفار مساريك القريب من عكا، بعد ان كانت التراخيص والاجراءات متعثرة عشر سنين لاسباب بيروقراطية. وتم بالفعل بدء انتاج المحطة في الشهر الماضي.
وذكرت المصادر الاسرائيلية ان هذه المحطة التي بلغت تكلفة انشائها 150 مليون شيكل اسرائيلي، (يعادل الدولار 3.8 شيكل)، وان طاقته الانتاجية من خمسة إلى ستة ملايين متر مكعب سنويا، سيتم ضخها على مدى 15 سنة إلى بحيرة طبريا، وان سلطة المياه الاسرائيلية الزمت شركة مكوروت بشراء هذه الكمية بسعر شيكلين اثنين للمتر المكعب. لكن المفارقة هي ان مصدر هذه المياه المحلاة هما بئران جوفيان درجة الملوحة فيهما مختلفة ومتغيرة، وان تلك الحقيقة تجعل عملية تحلية هذا النوع من الماء معقدة جدا، مقارنة بتحلية مياه البحر ذات المواصفات الثابتة. إلا ان التخريج الاسرائيلي لهذه الحماقة ايضا، يتم بتغليفها باوراق زاهية ولامعة، عندما يعلنون بنشوة: «سيتم استخلاص 85٪ من مياه البئرين كمياه محلاة، واما الـ15٪ الباقية فيتم ضخها لبرك تربية الاسماك»(!)، وكأنه لا ماء في بحر عكا.
ما تقدم ليس طرفة طويلة. انه حقيقة معلنة في مصادر اسرائيلية جدية، رغم انها تذكِّر بالمسرحية الساخرة، التي يعالج «العقلاء» فيها حفرة في الطريق، تتسبب بحوادث سير متكررة واصابات، ليس بردم الحفرة، وانما ببناء مستشفى، قريبا منها لمعالجة المصابين.

٭ كاتب فلسطيني

من عصافير ماو تسي تونغ إلى صحراء بن غوريون: الطبيعة اقوى!

عماد شقور

 حزب الاستقلال والموقف التاريخي الكبير

Posted: 05 Jan 2017 02:19 PM PST

هناك تطورات سريعة سيعرفها مسلسل تشكيل الحكومة خلال الأيام القليلة القادمة، فمن الواضح أن تداعيات التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب الاستقلال تجاوزت الحقل الدبلوماسي ومشكلة العلاقات المغربية الموريتانية، بل مست شرارتها التوازنات السياسية المعقدة التي كانت تؤطر عملية التحالفات الحزبية وتلقي بظلالها على عملية تشكيل الحكومة، وهكذا وجد حزب الاستقلال نفسه أمام عاصفة من المتغيرات التي وصلت إلى بيته الداخلي وكادت تعصف بوحدته الداخلية بعدما خرج القادة التاريخيون للحزب بعريضة تضم 37 توقيعا لمطالبة الأمين العام بالاستقالة والتنحي عن قيادة حزب علال الفاسي، وهو اختبار غير مسبوق في تاريخ هذا الحزب العريق.
قيادة الحزب الحالية نجحت في تجاوز هذا الامتحان العسير بعدما قررت عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني اعتبرت من طرف المراقبين دورة ناجحة بجميع المقاييس، سواء من الناحية السياسية أو من الناحية التنظيمية، فمن جهة خرج حزب الاستقلال بقرارات مفاجئة يؤكد فيها على مبدأ المشاركة في الحكومة القادمة ويعتبر فيها حزب الاستقلال جزءا من الأغلبية البرلمانية سواء شارك في الحكومة أم لم يشارك..
وقد وجه بلاغ المجلس الوطني لحزب الاستقلال رسائل مباشرة إلى حزب العدالة والتنمية وإلى رئيس الحكومة بحيث اعتبر بأن» الأستاذ عبدالإلاه بنكيران و من خلاله حزب العدالة والتنمية سيجد حزب الاستقلال سندا سياسيا قويا ودعما فعليا سواء داخل المؤسسة التشريعية أو في الممارسة السياسية بصفة عامة، و نعتبر أنفسنا في حزب الاستقلال جزءا من الأغلبية البرلمانية أيا كانت التطورات المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة، و بما يؤسس لمرحلة جديدة لتكتل القوى الوطنية وتحالفها لمواجهة كافة التحديات الداخلية و الخارجية معبئين وراء الملك محمد السادس نصره الله».
هذا الموقف ستكون له تداعيات مباشرة على المشاورات الجارية لأنه ساهم يشكل مباشر في تقوية الموقع التفاوضي لرئيس الحكومة الذي أصبح يتوفر على دعم مباشر لحزب الاستقلال الذي حصل على 46 مقعدا في البرلمان سواء شارك في الحكومة أم لم يشارك، وهو ما سيجعل الأحزاب الأخرى وخصوصا حزب التجمع الوطني للأحرار أمام موقف مرتبك، بحيث إن عدم مشاركة حزب الاستقلال في الحكومة لا تلغي اعتباره جزءا من الأغلبية البرلمانية، وبالتالي لا تسمح باستثمار موقعه كما لو كان في المعارضة، وهو ما يعطي لرئيس الحكومة إمكانيات هائلة للتفاوض، وربما سيدفعها للتراجع عن شرط إبعاد الاستقلال من الحكومة. قيادة العدالة والتنمية نوهت بموقف حزب الاستقلال وثمنت «عاليا تفهمه للتطورات السياسية وتغليبه للمصلحة العليا للوطن»، كما ثمّنت التوجه الذي عبر عنه الحزب باعتبار نفسه «جزءا من الأغلبية البرلمانية بغض النظر عن مشاركته أو عدم مشاركته في الحكومة بما يؤسس لمرحلة جديدة لتكتل القوى الوطنية وتحالفها لمواجهة كافة التحديات الداخلية والخارجية»، معتبرة أنه موقف تاريخي من حزب تاريخي في حق حزب العدالة والتنمية.
طبعا، نحن بصدد تحول نوعي في المسلكيات الحزبية تؤشر على تبلور نوع من النضج من شأنه الإسهام في فرز واضح داخل النخبة السياسية على أساس من مع الديموقراطية ومن ضدها.
ويمكن أن نلاحظ أن تفاعل الرأي العام مع هذه التطورات أكد أن هناك متابعة دقيقة للمواطنين لهذا المسلسل بالكثير من الاهتمام، فخلال الأيام القليلة الماضية ارتفعت مبيعات جريدة «العلم» لسان حزب الاستقلال ثلاث مرات، وحصدت الفيديوهات الموثقة لفعاليات المجلس الوطني الأخير لنفس الحزب آلاف المشاهدات، كما تم تسجيل نسب متابعة غير مسبوقة للأخبار المرتبطة بتشكيل الحكومة.. آلاف التدوينات الفايسبوكية تتابع بدقة تفاصيل المشاورات الجارية بين الأحزاب، وتعلق عليها بمواقف مساندة لهذا الطرف أو ذاك، ومنتقدة لهذا الطرف أو ذاك…
الكثير من المواقف المعبر عنها تعبر عن تحولات عميقة في طرق التفكير ومناهج التحليل لدى شرائح واسعة من المجتمع المغربي، تحمل بين طياتها الكثير من الأفكار والآراء والاقتراحات حول ما يجري ويدور من حولنا من وقائع وأحداث..
وسيكون من الخطأ عدم الاهتمام بما تحمله مواقع التواصل الاجتماعي من ثقافة سياسية معبرة عن جزء كبير من انشغالات الرأي العام..
اهتمام المواطنين والمواطنات بالمشاورات الجارية قصد تشكيل الحكومة يعكس اهتمامهم بمآل أصواتهم التي أدلوا بها في الانتخابات، فهم يراقبون المكانة الحقيقية التي تحظى بها أصوات المواطنين خلال المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة، وهل هناك احترام من طرف الأحزاب المشاركة في هذه العملية للأوزان النسبية للأحزاب السياسية كما عبرت عنها صناديق الاقتراع أم لا..
وهم يدركون جيدا بأن الحزب الحقيقي هو الذي لا يكتفي بالتأييد الشعبي واستقطاب الأنصار، خصوصا في أوقات الحملات الانتخابية والتصويت والتظاهرات الهامة، وإنما هو ذلك الحزب الذي يتعامل مع أصوات المواطنين بوفاء، ويعرفون جيدا بأن الحزب الحقيقي هو الذي لا يكتفي بالتنافس من أجل السلطة أو المشاركة فيها، ولكنه ذلك الحزب الذي يمتلك رؤية للإصلاح تنعكس في النهاية على حياة المواطنين، كما أنه يدبر تحالفاته بمنطق الموازنات التي تجعله في موقع أفضل للزيادة في المصالح والنقص من المفاسد..
كما أن اهتمام المواطنين بالشأن الحزبي، سواء بالتأييد أو بالنقد والمعارضة، يعكس اهتمامهم بالفكرة الديمقراطية أساسا، فهم يعرفون بأن الديمقراطية الحقيقية هي «دولة الأحزاب» وهم يعرفون في قرارات أعماقهم بأن نضج الأحزاب السياسية هو الكفيل بالتقدم في مسار الانتقال الديمقراطي، ويدركون بذكائهم الفطري ذلك الارتباط العميق للأحزاب السياسية بمفهوم الديمقراطية والمشاركة السياسية، ويدركون بأن العداء الذي يبديه البعض للأحزاب السياسية يخفي في الحقيقة عداء للديمقراطية نفسها..
وعلى هذا الأساس، فهم يميزون جيدا بين أحزاب الإصلاح وبين أحزاب المنافع والمصالح.. عهد جديد سطره حزب الاستقلال ليؤكد أن الأحزاب المنحدرة من رحم الحركة الوطنية ومن رحم الشعب تتخذ المواقف الكبيرة في المنعطفات التاريخية الحاسمة وهو ما سيعطي دفعة قوية لمسار الإصلاح الديمقراطي في البلد…

٭ كاتب من المغرب

 حزب الاستقلال والموقف التاريخي الكبير

د. عبد العلي حامي الدين

افتتاحية رسمية لعصر الزومبي

Posted: 05 Jan 2017 02:19 PM PST

يقظت اسطنبول العالم على جريمة بشعة في ليلة رأس السنة، وسيتطلب الأمر بعض الوقت قبل أن تضعها البلاغة التاريخية في موقع المشهد الختامي لسنة أخرى ساخنة من الأعمال الإرهابية، التي ضربت العديد من المناطق حول العالم خلال سنة 2016 أم ستكون بداية لوقائع رقصة جديدة ودموية للأشباح مع عام 2017.
ومع هول الواقعة في إسطنبول إلا أن حادثاً صغيراً وقع في مدينة الاسكندرية التي عرفت في الأدبيات المصرية والعربية بعروس البحر المتوسط، يحمل في داخله بذرة أكثر خطورة من كل الموت العشوائي والأعمى الذي شهدته ضفاف البوسفور.
وقعت حادثة الذبح الخاطفة والفردية في مدينة الإسكندرية في الساعات الأولى من الفجر وكان ضحيتها صاحب أحد المحلات التجارية القليلة التي تبيع الخمور في شرق المدينة، وسجلت كاميرا التصوير الحادثة التي لم تستغرق إلا بضع ثوان، وتمكنت القوى الأمنية من إلقاء القبض على الفاعل خلال فترة قياسية، بينما كان المصريون يتداولون الفيديو القصير الذي صور حادث شارع خالد بن الوليد، الذي يشهد في هذه الفترة مرحلة من الأفول قياساً بماضيه المزدهر في التسعينيات من القرن الماضي.
القاتل يمكن أن يصنف على هوامش الحركة السلفية، على وجهه لحية طويلة صبغها بالحناء، وفي رأسه أفكار مشوشة ومعارف سماعية، تراكمت وتداخلت واضطربت نتيجة جهله بالقراءة والكتابة، والضحية، قبطي كهل من العاملين في المهن التي تكاد تكون مغلقة للأقباط، ولكن كل هذه الإغراءات لم تلق بالجريمة في خانة التصنيف الطائفي، نظراً لجدية السؤال حول كيفية الوصول إلى هذا المشهد المرعب، الذي كان يطرح نفسه بين أهالي المدينة الذين يشكل الشارع ومحيطه جزءاً حميمياً من ذاكرتهم.
يمتد الشارع لنحو ثلاثة كيلومترات من منطقة سيدي بشر وينتهي في شاطئ ميامي الذي اشتهر بعد ثورة يوليو بوصفه الوجهة المفضلة للطبقة الارستقراطية المصرية، إلا أن واقعه الراهن لا يعكس تلك الصورة القديمة، فالشاطئ مقصد صيفي للطبقات الفقيرة التي تزحف للإسكندرية بمئات الآلاف، وربما الملايين أثناء الصيف، لقضاء عطلات لا تزيد عن بضعة أيام، وكان تراجع الشاطئ والشارع الرئيسي الذي يفضي إليه، مع الاسكندرية عموماً مرتبطاً بصعود وجهات جديدة للطبقة الوسطى والأثرياء في الساحل الشمالي ومنطقة العين السخنة القريبة من القاهرة، وكانت فترة التسعينيات قد حولت الشارع في منطقة الصيف إلى أحد أكثر المناطق ازدحاماً في مصر كلها وعلى امتداد ساعات اليوم كاملة، فكانت محاله ومقاهيه تعمل على مدار الساعة بصورة فعلية ومن دون أي شبهة مجازية للوصف.
الجريمة المرعبة تختتم فصلاً مهماً من تاريخ الإسكندرية، وتسدل الستار على صورتها بوصفها عاصمة ثانية لمصر، وتجعلها ضمن مجموعة مدن الأقاليم المنسية، ذلك أن ثورة يوليو أغلقت نهائياً فرصة الإسكندرية لمواصلة موقعها كمدينة عالمية منفتحة، مع طرد الجاليات الأجنبية التي كانت تعتبرها البوابة الذهبية لمنطقتي أفريقيا والشرق الأوسط، والمعنى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لأفول الإسكندرية، التي أصبحت معقلاً للحركة السلفية في مصر، يتعلق باستراتيجيات تغول القاهرة واستهلاكها لطاقات الدولة المصرية، لتصبح المدن والمناطق الأخرى مجرد شواهد على الماضي البعيد لدولة كانت تتطلع لزعامة المنطقة ودول العالم الثالث، من خلال ثنائية الحقل والمصنع اللذين شكلا في مرحلة ما دافعاً لحيوية مدينة مثل الإسكندرية.
عصر الزومبي، هذا الوصف هو المفضل الذي يجده الكاتب وائل عبد الفتاح مريحاً لتفسير جزء من أزمة المجتمع المصري، والزومبي هم الموتى الذين يخرجون من قبورهم ليجوسوا في الشوارع ويهاجموا الأحياء بشهية انتقامية، والمجرم في حادثة الإسكندرية، أول زومبي يراه المصريون عياناً، ويشهدون ميكانيكية ممارسة القتل عنده ضمن مبررات كلاسيكية تتعلق بإقامة الحد على تاجر الخمور، ليحقق ما يعتبره العدالة وكأنه يحمل رسالة تكليف بذلك، فيقول: الشيوخ قالوا لي.. من هم الشيوخ، لا أحد يعرف، وتحت أي مبرر يمكن أن تصنف الجريمة، طبيعتها وملابساتها وتوقيتها، لا أحد لديه مجرد تفسير مبدئي.
جريمة اسطنبول خرجت من عباءة «داعش» وحملت البصمات التقليدية ووقعت في مكان لا يختلف كثيراً عن بنك الأهداف الاعتيادي للتنظيم، ويمكن طرح العديد من الأبعاد والتصورات حولها، بينما أتت جريمة الإسكندرية من الفراغ السياسي والتنظيمي، مجرد شخص ممسوس ومشوش جرت تغذيته بالكراهية في مجاهل التجمعات السلفية في الإسكندرية، التي كانت إلى حد بعيد فعلاً اجتماعياً لمواجهة العشوائية في المدينة، لتستبدل منظومة المنافع التي تديرها وترعاها الحركة السلفية بالدور الذي كان يفترض أن تؤديه الدولة التي أخذت في الانكماش، وكانت الإسكندرية الضحية الكبرى لانكماش دور الدولة والتركيز على العلاجات التلطيفية من دون التصدي لحلول جذرية لمشكلات معقدة ومتشعبة.
بينما كانت بوصلة الإخوان تشير إلى القاهرة لمنافسة الدولة العميقة على مقر حكمها والسيطرة على السلطة، وجدت الإسكندرية في المساجد السلفية إقبالاً على المبادرة الاجتماعية الغائبة، فكان احتضانهم في أنشطة رياضية وتربوية للمراهقين ينتزعهم من حافة الوقوع في الأنشطة الإجرامية، وقدمت المساجد السلفية الدروس الخصوصية بتكلفة قليلة، وبدون تكلفة أحياناً، وبجانب ذلك افتتحت بعض المساجد مراكز طبية صغيرة (مستوصفات) لتتحول إلى نقاط خدمية حيوية في المدينة، ولكن الأمور خرجت عن مسارها مع بداية التسعينيات، فهذه المراكز كانت تتحول إلى بؤر استقطاب لكل حالات الغضب والإحباط، ومع أن سلفية الإسكندرية كانت تدرك طبيعة المدينة وانفتاحها، وتحاول أن تنغلق على نفسها وتبني معازلها السكانية، إلا أن كثافة وعشوائية الهجرات الريفية للمدينة، وتراجع أنشطتها الاقتصادية لمصلحة الاستثمار في القاهرة وتعزيز (دار الحكم) وقبضتها على الدولة، كلها عوامل أسهمت في نزعة للعنف لم يكن لقيادات السلفية القدرة على التعامل معها، خاصة أنها اندفعت في اتجاهين الأول، التنظيمات المتطرفة التاريخية في القاهرة والصعيد بما وجدته من تربة خصبة لبذرة العنف في الإسكندرية. والثاني التائبون الجدد الذين يلوذون بالجماعة السلفية من أجل تجاوز ماضيهم الشخصي والبحث عن منفس (محترم) للاستمرار في ممارسة العنف، ويمكن أن تدلل تجربة أبو مصعب الزرقاوي على أن العنف أمر منفصل إلى حد ما عن مدى القناعات الدينية.
المجرم في حادثة الإسكندرية يعبر عن المجتمع العشوائي أكثر مما يعبر عن تيار ديني، عالم المستضعفين إذ يتلبسه وهم القوة والسيطرة، فالقاتل، بائع الحلويات الأمي البسيط اقتنص هدفه في مسعاه لإصلاح العالم على طريقته الخاصة من بين فئة مسالمة ومنكفئة على ذاتها، تمثل بقايا البرجوازية التجارية الصغيرة، وتجاهل بالطبع تجار المخدرات الذين يمكنهم أن يوفروا لأنفسم كل غطاء وحماية.
عامل التطرف الديني يسهم بصورة جذرية في التشجيع على العنف، لأنه يمنحه الصفة التطهرية التي تجعله يتسامى على الجريمة العادية، ولكنه ليس السبب في جريمة كالتي حدثت في الإسكندرية، والإيغال في ثقافة الزومبي متطلب ضروري وإجباري بدلاً من ترديد الدعاوى الجاهزة والمريحة، وتجاهل كل ما تنطوي عليه من مغالطات ومفارقات منطقية وواقعية، والمرحلة المقبلة ستشهد نشوراً للكائنات المشوهة في شوارع المدن العربية، التي تتهاوى من داخلها بصورة بطيئة تحت وطأة غياب المجتمع المدني الحقيقي، بينما ينتظر الجمهور العربي الدولة لتقوم بأدوارها في زمن تراجع الدولة، بسبب المتغيرات غير المدركة أو المحددة جراء التطور التقني والتواصلي.
كاتب أردني

افتتاحية رسمية لعصر الزومبي

سامح المحاريق

العلل الأساسية في النظام العربي وشروط النهوض

Posted: 05 Jan 2017 02:18 PM PST

نود أن نفتتح سلسة مقالاتنا للعام الذي تنبلج خيوط فجره هذه الأيام بتقديم بعض الأفكار حول كيفية النهوض والتعافي من الأزمة الوجودية التي تعيشها أمتنا العربية، والتي أسهبنا في وصفها في مقالاتنا الأخيرة حول المراجعة السنوية لعام 2016. فكم مرة سألنا القراء»ما العمل؟» عندما نكتب عن علل الوطن العربي العديدة. وسنحاول في هذا المقال أن نعيد إلى الأذهان بعض المُسلـّمات التي تجاوزها العالم إلا النظام العربي الواحد أو شبه الواحد.
نحن هنا لا نعيد اختراع العجلة بل نقرأ، كطلاب علوم سياسية وأصحاب تجربة أممية، ما توافقت عليه التجربة الإنسانية عبر العصور والثقافات والأديان والحضارات والمناطق الجغرافية، من مجموعة نظريات حول أنظمة الحكم لا ينكرها إلا من يخشاها، أو من تحد من سلطته أو تسحب منه امتيازاته أو تضعه أمام القانون أو تخضعه لمساءلة حول إهدار المال العام. فقد استقرت في أذهان الشعوب قاطبة أن مبادئ العدل والحرية والمساواة، أساس الحكم الرشيد، وفي غياب بعضها أو جميعها يغيب الولاء وينتشر التذمر، وتبدأ بوادر الرفض والتمرد والعصيان، وتتسع الهوة بين الحاكم والمحكومين، فلا يبقى من علاقة إلا تلك القائمة على القهر والاستبداد من الحاكم المتسلط والغضب والاحتقان بانتظار الانفجار من جهة المحكومين.
ومع انفراط عام آخر من الذل والهوان والضياع، لا يسعنا إلا أن نلاحظ أن عقد الأمة ما زال مفروطا، ونحن نشاهد الاقتتال الداخلي وهدر الثروات وقمع الحريات، والتجاذب الطائفي والتمييز، واختلاط السلطات وغياب أي نوع من الحضور على الساحة الدولية. انظر ما يجري في فلسطين عامة وحصار غزة خاصة، وتأمل المشهد الدموي في سوريا، واسمع تفجيرات مصر ومأساة العراق والأعلام العديدة التي ترفع فوق أرضه، وتابع ما يجري من حرب الإخوة في اليمن وليبيا، وتفتت الصومال ومأساة دارفور، وحدود الجزائر والمغرب المغلقة منذ أكثر من 20 عاما، ثم انظر إلى التطبيع مع إسرائيل واستقبال وفودها والرقص معهم في أكثر من بلد، وانظر إلى مهزلة الانتخابات أو تعطيلها أو تغيير الدستور بناء على رغبة الحاكم ليبقى في كرسيه (حتى لو كان طبيا) إلى الأبد «أو يحرق البلد»، فهل يستطيع من بقي لديه شيء من ضمير ووعي وقلم أمام هذه الصورة القاتمة إلا العمل على تكوين رأي عام ضاغط باتجاه حلحلة الأمور وتحريك المياه الآسنة، وإطلاق صرخة في عتمة هذا الليل الدامس. إن هذه الصورة المأساوية، في رأينا، نابعة من غياب عدد من المسلمات تجاوزها العالم، إلا النظام العربي وسنختار منها ست مسلمات فقط تعتبر شروطا مسبقة في عملية النهوض الشامل الذي نريده لأمتنا كي تأخذ مكانها اللائق بين الأمم وتعود «ملعبا للعزّ ومغنى الشمم».
أولا: المواطنة المتساوية إذا لم يشعر المواطن الذي ينتمي لأقلية دينية أو عرقية أو ثقافية بأنه مواطن عادي له الحقوق نفسها وعليه الواجبات نفسها بنسبة 100% وليس بنسبة 99% مع الأغلبية، على الأقل أمام القانون، إذن سيظل يخفي شيئا في نفسه، وهذا الشيء القريب من الغبن قد يتطور إلى غضب فانفجار فهدم فتخريب. وما نهضت أمة شعر جزء من شعبها بأنه مغبون ومظلوم. وقارن بين سكان جنوب السودان وأكراد العراق وتيمور الشرقية وجنوب اليمن وكوسوفو مع سكان كيبيك وبورتوريكو وكورسيكا واسكتلندا وبافاريا لتعرف الجواب بنفسك. المواطنة المتساوية حقيقة لا شعارا، تصبح مظلة حماية للأقليات ومرجعية للتظلم أمام أي نوع من التمييز أو التهميش أو الاستعلاء أو الاضطهاد أو الإقصاء.
ثانيا: تداول السلطة لقد اختارت الغالبية الساحقة من دول العالم نظاما يتيح للمعارضة أن تصبح سلطة، وللسلطة أن تصبح معارضة لفترة زمنية يحددها الدستور لا يستطيع أحد أن يتجاوزها. تتنافس الأحزاب في جو من الحرية حول نيل رضى الغالبية، فينتخب الرئيس/الحزب الذي يقنع أغلبية الشعب بقدراته وإمكانات تحقيق وعوده، ويعاد انتخابه بناء على الإنجازات، أو يخسر الموقع إذا حصل العكس. النظام العربي، على عكس دول العالم (ما عدا الرفيق كيم جونغ أون) ما زال ملتزما بشعار «من القصر إلى القبر أو السجن»، فهل يعقل أن يكون مجموع سنوات الحكم لخمسة حكام عرب وصل إلى 150 سنة بمعدل 30 سنة للحاكم الواحد. وقد توفي بين عامي 1999 و2009 ستة حكام عرب حين أدركتهم المنية هرما وكان مجموع سنوات حكمهم 200 سنة بالضبط، بمعدل 33.3 سنة لكل منهم. ثم هل يعقل أن دولا غير ملكية قرر حكامها الأشاوس أن يورثوا أولادهم لتسلم الحكم، وهو ما ساهم في انفجار الأوضاع في تلك البلدان قبل غيرها.
ثالثا: سيادة القانون في معظم إن لم يكن في كل دول العالم تتبع الدولة دستورا وافقت عليه أغلبية السكان، عبر استفتاء عام أو عبر مراجعات وتعديلات يقوم بها البرلمان المنتخب، إلا المنطقة العربية تحت حجج واهية أو قــــوانين طوارئ. والدسـتور في الدول العربـية، إن وجد، مفصل على مقاس الحكام يغيرونه متى يشاؤون ويدوسون عليه في كل يوم وهم يستعدون للتوريث أو التمديد. في كل بلد منظومة من القوانين لا تتعارض مع الدستور تحكم علاقات الناس ببعضهم وبالسلطة، ويلتزم بها جميع أبناء البلاد، فكل كبير يصبح صغيرا إذا ما طاله القانون، حتى لو كان رئيس البلاد، والصغير يصبح كبيرا إذا ما كان القانون إلى جانبه. أما في الدول العربية كلها فهناك نوعان من الناس: نوع فوق القانون مهما عمل واغتصب ونهب وســـرق وخان أو فرط، ونوع يطالهم القانون المفصل أصلا لملاحقتهم وإسكاتهم وزجهم في السجون، فهم صغار الناس وفقراؤهم الذين لا يحميهم أحد من بطش أجهزة الدولة المتعددة بحجة تطبيق القانون.
رابعا: جماعية اتخاذ القرارفي معظم دول العالم هناك حلقات معقدة تساهم في اتخاذ القرار، بعدما ثبت أن القرارات الجماعية دائما أصوب من القرارات الفردية، إلا في المنطقة العربية. فالقرار متروك لرجل واحد تشاركه أحيانا زوجته المصون أو ولده «الذكي» أو أحد ندمائه المخلصين. تلك القرارات الفردية تؤدي أحيانا إلى كوارث وطنية يدفع الشعب بمجمله ثمنا باهظا لها على مدى السنين والأجيال. فمثلا لو كان في العراق مجلس وزراء حقيقي أو برلمان منتخب أو صحافة حرة أكان ممكنا أخذ قرار غريب مغامر متهور مثل قرار احتلال الكويت؟ ولو كانت هناك آلية جماعية لاتخاذ القرار في سوريا أو ليبيا أو اليمن، ألم يكن ممكنا تجنب الكوارث التي أصابت البلاد والعباد وأعطت فرصة للمتربصين بتك البلاد فرصا ذهبية للتسلل من خلال الشقوق وتدميرها وقيام حركات تكفيرية تساهم بهذا التدمير تحت راية الإسلام المفصل على مقاسها؟ في الولايات المتحدة مثلا هناك سبع دوائر تساهم أو تحاول أن تؤثر في اتخاذ القرار: الرئيس، الوزارة المعنية، مجلسا الشيوخ والنواب (الكونغرس) الصحافة والإعلام، الشركات الكبرى، جماعات الضغط والرأي العام.
خامسا: حرية الدين والمعتقد لقد تجاوزت الدول جميعها مسألة فرض فكر أو عقيدة أو أيديولوجية على أحد كما نص على ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في كل الدنيا، عدا المنظومة العربية وبعض الدول الإسلامية، يحق للفرد أن يمارس حريته في اتباع الدين الذي يشاء أو المعتقد الذي يقتنع به ويغير أفكاره متى يشاء، وينتقل من معتقد إلى آخر دون محاسبة أو ملاحقة قانونية. أما في الوطن العربي فقد تأخذ مجموعة من المتعصبين وتحت سمع وبصر الحكومة، أو بتشجيع منها القانون بأيديهم فيلاحقون كل من يخالفهم الرأي ويصنفون الناس تصنيفا يفتت أبناء الوطن الواحد، ويحاولون تطليق الزوجة من زوجها ولا يتورعون عن إطلاق النار على من يجاهرهم في الخلاف، حتى لو حاول أن يرد عليهم «بالحكمة والموعظة الحسنة» مستبدلين آية «لا إكراه في الدين» بآيات من عندهم تـبرر الإكراه والعنف. نحن لا نعيش في زمن محاكم التفتيش ولا ديوان الزندقة، ولا يوجد أحد يملك وكالة إلهية تفوضه أن يحاسب الناس قبل يوم الحساب أو يفتش قلوبهم ليقيس مدى إيمانهم. ولنتذكرضحايا التعصب من المفكرين والمبدعين من فرج فودة إلى حسين مروة، ومن مهدي عامل إلى ناهض حتر ومن نصر حامد أبو زيد إلى نجيب محفوظ.
سادسا: المساواة التامة بين الرجال والنساء إن كل ما يقال عن مساواة المرأة بالرجل في البلاد العربية مجرد إنشاء. فبدون أن تثبت هذه المساواة في الدستور، وتغير القوانين لتعكس هذه المساواة بالفعل لا بالقول، فكل حديث عن المساواة يصبح مجرد ذر للرماد في العيون. فأي مساواة والمرأة ما زالت محرومة من إعطاء جنسيتها لأبنائها؟ وأي مساواة والمرأة لا تستطيع أن تقود سيارة في بعض الدول أو تسافر دون محرم؟ وأي مساواة وما زال الرجال يضحون بالمرأة حفاظا على شرفهم بينما يمارسون موبقاتهم بفخر واعتزاز؟ تعامل المرأة على أنها إنسانة ناقصة العقل، صوتها عورة ومشيتها فتنة ووجها يثير القلاقل ثم يتحدثون عن المساواة. إن الفرق بين المرأة والرجل في عصرنا هو العلم والعلم فقط. فالمرأة المثقفة المهنية الماهرة المدربة المتفتحة المستقلة اقتصاديا وفكريا تساوي قطيعا من رجال أميين متخلفين معتدين بشنباتهم فقط. وانظروا إلى أعداد النساء اللواتي يقدن بلادهن إلى العزة والكرامة والتقدم كتشيلي وألمانيا وكوريا الجنوبية والبرازيل والأرجنتين وبريطانيا وبنغلاديش والدنمارك وكوسوفو وليبيريا ولتوانيا والنرويج.
هذا غيض من فيض شروط التقدم. ويمكننا الإسهاب أكثر للحديث عن نظام المساءلة وحرية الصحافة وحرية التعبير وحرية التجمع. لكن كل هذه الشروط تصبح تحصيل حاصل إذا ما أقيمت دولة العدل والقانون والمؤسسات التي لا تخضع لرغبات الملك أو الرئيس أو الأمير أو السلطان، بل يحكمها الدستور وتكون السيادة فيها للقانون.
ما زلنا نراهن على تونس أن تكون الدولة النموذج التي تسير في هذا الاتجاه وتتنتصر رغم «الداء والأعداء كالنسر فوق الصخرة الشماء»، كما بشرنا شاعرها العظيم قبل نيّف وثمانين سنة.
محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز

العلل الأساسية في النظام العربي وشروط النهوض

د. عبد الحميد صيام

العراق في 2017 بين أُمنيات شعبه وأطماع جيرانه

Posted: 05 Jan 2017 02:18 PM PST

رحل عام 2016 كما رحلت الأعوام السابقة في العراق، مثقلا باليأس. ففي الوقت الذي تحتفل معظم أنحاء المعمورة برأس السنة في أجواء من البهجة والفرح، يودع العراق المغلوب على أمره عاما داميا، دون معرفة ما يُحيك ويخطط الأخرون لكيانه وثرواته في المستقبل.
فبلاد الرافدين أضحت اليوم هدفا لأجندات القوى الإقليمية والعالمية، وأصبح الانسان العراقي فريسة سهلة تقطعها مخالب الميليشيات وتنظيم «الدولة».
لا شك ان عراق 2016 كان عراق احزاب إيران وتنظيماتها المسلّحة، التي وظفت لخدمة ودعم المشروع التوسعي الفارسي، الهادف لتصفية أسس الدولة العراقية المدنية المتسامحة، والاستمرار في التأثير على المشهد السياسي والاجتماعي العراقي، من خلال العمل لولادة دولة طائفية تُهيمن عليها أحزاب الولي الفقيه ومؤسساته التجارية، التي جعلت من بلاد سومر وبابل التاريخية وجهات للسياحة الدينية، ومحطات للاستثمارات الاقتصادية الإيرانية، التي يدخل قسم منها في جيوب حلفائها من السياسيين المحليين. وهي الطريقة التي تشتري بها إيران نفوذها في العراق، رغم حالة البؤس والفقر التي تعاني منها غالبية العراقيين بمن فيهم العرب الشيعة، الذين لا يرون أن نظام حكم الولي الفقيه الإيراني قابل للتطبيق في العراق، بل ان الذي يتلاءم مع هذا النموذج الثيوقراطي هو الأحزاب الحاكمة، أما الصفقات والمساومات من وراء الكواليس فهي التي تسمح لإيران اعتمادا على أجهزتها الأمنية، بإدامة مخططاتها التوسعية وتثبيت نفوذها في العراق.
عراق 2016 والأعوام السابقة، كان أيضا فترة غياب المعارضة الوطنية العابرة للطوائف، وبروز معارضة سياسية عشائرية سنية، نتيجة للإخلال المتعمد في ميزان المعادلة السياسية المذهبية، حيث وفرت الإطاحة بالنظام العراقي السابق منذ 2003 الفرصة لنظام الولي الفقيه لحسم خلافاته العدائية التاريخية مع العراق، من خلال العمل على استغلال إيران لحدودها الجغرافية، وعلاقاتها مع الأحزاب والشخصيات المعارضة العراقية، نتيجة للضوء الأخضر الأمريكي، فضلاً عن قوتها الناعمة المذهبية والإعلامية لتوسيع نفوذها، وبالتالي ترسيخ مكانتها كممثل وراع لمصالح أحزابها في بغداد، حيث تمت الاستفادة من عملية الغزو الأمريكي الذي أطاح بالرئيس السابق صدام حسين من قبل إيران وأحزابها، بعد تحويلها من مضمونها وشكلها الاستعماري الغربي إلى المظهر الداخلي المذهبي، ومن ثم إعادة إخراجها في النهاية على إنها عملية انتقام المكون الشيعي، الذي تدعي أحزاب إيران بتمثيله، من المكون السني الذي ينتمي إليه الرئيس السابق صدام حسين. مما زاد من خيبة أمل سُنة العراق في عدم معاقبة الميليشيات الطائفية على الجرائم التي ارتكبت بحقهم في 2006 وساعد في خلق فجوة، قسمت العراقيين ونقلت مراكز المعارضة إلى بعض الدول العربية والإقليمية التي تتلاءم وترتبط مع ثقافتها العشائرية والمذهبية.
عراق 2016 وكما كانت الأحداث في الأعوام السابقة، فترة بقاء احتلال «تنظيم الدولة» المتطرف لمدينة الموصل، رغم بدء تلاشي حلم أبو بكر البغدادي في بسط دولة الخلافة، وبدء العد التنازلي لطرده من الموصل بعد ان علقت الآمال على حكومة حيدر العبادي، التي نالت دعماً محلياً واقليمياً ودولياً، لتعالج الانتكاسات التي تتحملها حكومة سلفه نوري المالكي في ضياع هذه المدينة. بانتهاء عام 2016 وفي وسط مخاوف جدية من تداعيات مرحلة ما بعد تنظيم «الدولة»، بكل ما شكله من تراجع حضاري وإنساني، وانتهاك فظيع لأوضاع العراقيين، فإن إشراقة العام الجديد وان كانت محملة بالأمنيات، قد لا تكون أحسن من سابقاتها، بعد ان دام احتلال تنظيم «الدولة الإسلامية» لمدينة الموصل أطول ممّا تصوّره معظم المحلّلين والمسؤولين. وفي الوقت نفسه لم يفلح العبادي في إقناع العراقيين بأن طبيعة سياسته الجديدة لا تشبه ولا تتوافق مع سياسة نوري المالكي، الذي يتحمل تداعيات إقصاء المكون السني من العملية السياسية، واحتلال التنظيمات المتطرفة لمدينة الموصل.
انتهى عام 2016 ولم تنته تظاهرات العراقيين السلمية، وأساليب القمع والاعتقال للمعارضة الوطنية المدنية. ففي الوقت الذي تغض حكومة بغداد النظر عن جرائم المجاميع الطائفية المسلحة، تُقمع احتجاجات المدنيين، وتتم تصفيتهم واعتقالهم واختطافهم كما حدث أخيرا للصحافية أفراح شوقي.
من هنا، يطرح عام 2017، التساؤل الكبير على جميع العراقيين حول وضع العراق السياسي المقبل، بعد طرد تنظيم «الدولة»، وتتعدد السيناريوهات المتداولة في شكل احتمالات تقسيم البلاد، أو انشاء أقاليم فيدرالية. فعلى الرغم من أهمية إنهاء تنظيم «الدولة» لجميع الأطراف والمكونات العراقية، يبقى الأهم هو في معرفة ما سوف يترتب من جديد في ما يتعلق برسم الحدود الجغرافية وتركيبة المشهد السياسي المقبل، حيث يتفق كل من له بصيرة وطنية، في أن زوال التنظيم وطرده نهائيا من الموصل، سيعجل ويزيد من نوايا تركيا وإيران لتعزيز وبسط نفوذهما الطائفي والسياسي في العراق، حيث تتمتع تركيا بدعم من حكومة مسعود بارزاني وقوات «البيشمركه». كما ان لإيران حكومة وأحزابا ومليشيات في بغداد، لتكون في النهاية فترة ما بعد تنظيم «الدولة» ساحة لصراع النفوذ الفارسي ـ العثماني ومسرحا جديدا لمفاوضات الدول المارقة لتقاسم الكعكة، على شاكلة وإشكالية ما يحدث في سوريا، مع إبدال الطرف الثالث الروسي بالطرف الأمريكي صاحب الأولوية في رسم وتثبيت اللوحة المقبلة للعراق.
كاتب عراقي

العراق في 2017 بين أُمنيات شعبه وأطماع جيرانه

أمير المفرجي

الحركة الأسيرة.. ومضى عام آخر

Posted: 05 Jan 2017 02:18 PM PST

مع نهاية العام المنصرم أصدرت بعض المؤسسات الفلسطينية التي تعنى بشؤون الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي تقريرها السنوي، وفيه العديد من المعطيات المهمة التي تلقي الضوء على واحدة من أكثر حالات المعاناة التي عاشها ويعيشها الشعب الفلسلطيني بكل شرائحه وطبقاته، في الضفة المحتلة وقطاع غزة.
ووفقًا لما أفادت به مصادر «نادي الأسير الفلسطيني» وهو أحد المؤسسات الرائدة والبارز نشاطها في ميادين الدفاع عن المعتقلين والأسرى والمحررين الفلسطينيين، نعرف أن حصيلة الاعتقالات الإسرائيلية عام 2016 طالت ما مجموعه (6440) مواطنًا كان من بينهم (140) امرأة و(1332) قاصرًا.
يعتبر هذا التقرير مسحًا سنويًا مهنيًا شاملًا لممارسات جيش الاحتلال وأذرعه الأمنية ضد الفلسطينيين الرازحين تحت قوة بطشه، حيث يجد فيه قادة الفصائل الفلسطينية، إذا أرادوا، والمعنيون والمتابعون لقضية الأسرى وللحالة الوطنية العامة، علاوة على المعلومات الرقمية، دلالات ومؤشرات جوهرية تشي بحقيقة السياسة الإسرائيلية المخططة بعناية، وما تستهدفه من وراء موجات الاعتقال المتتابعة والتحقيق الدقيق وسجن الآلاف وراء قضبان العتمة والقمع، وليس فقط على صعيد من يعتقل. 
عن بعضها سأكتب في مقالي هذا. قد يكون مقلقًا أو حتى مستفزًا أن نقرأ أن عدد الأسرى الأمنيين، كما يسميهم قاموس السجان الإسرائيلي، بلغ حتى نهاية عام 2016 في السجون نحو (7000) سجين منهم (300) قاصر و(53) سجينة بينهن (11) قاصرة، وقد نشعر بوخز حقيقي إذا تخيلنا أن وراء كل رقم من تلك الأعداد هناك حالة إنسانية صارخة، لكننا إذا تمعنا فيما جاء من حقائق سيقت على سبيل التوصيف والتوثيق، سنجد أن الأهم من هذا وذاك يختبئ في ثنايا الكلام وبين السطور؛ فالاحتلال حاول عمليًا عن طريق تنفيذ اعتقالاته، كما وصفت في التقرير، أن يضع حدًا لما استشعره كبراعم لظاهرة نضالية فلسطينية جديدة، وذلك بعد أن أخضعت عيونه إحداثيات المٓشاهد التي رافقت الهبات في الشوارع والساحات لمباضع التحليل والاستقراء والدراسة، وبعد أن رصدت وحداته الخاصة مجمل التفاعلات والتأثيرات التي سببها النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، فلقد توصل متخصصوه إلى أن «حطب الثورة»، التي حسبها قادته قد انطفأت، تجددت نارها وانبعثت عن طريق أجيال من الفتية والشباب حديثي السن، من الذين بدأوا يتمردون على محاولات تدجينهم أو إبقائهم تحت جوانح آبائهم المتعبين، وعلى من سبقوهم من مقاتلين فتّ القهر في عزائمهم وأرقد اليأس آمالهم؛ فوفقًا لما جاء في التقرير المنشور يتبين أن «فئتي الشباب والفتية كانتا الأكثر عرضة لعمليات الاعتقال، إضافة إلى أنهما أكثر الفئات التي تعرضت لاعتداءات جسدية خلال حملات الاعتقال التي نفذها جيش الاحتلال بشكل يومي».
لن يضل القارئ ما تخفيه هذه السياسة من غايات، لاسيما إذا تابعنا ما كتبه معدوه حين وجدوا أن من تلي تلك الفئات المستهدفة كانت «فئة الأسرى المحررين الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم، بعد قضائهم لفترات متفاوتة سابقة في سجون الاحتلال»، فاذا جمعنا بين هؤلاء الأسرى المحررين، من كانوا بناة الأمل وطلائع النضال في وجه الاحتلال، وبين الأسرى الفتية والشباب، من يحاولون رفع الرايات والسير في طريق الحرية البيضاء، نخلص إلى نتيجة واحدة وحيدة، وهي أن المحتل يهدد ويعلن بما لا يقبل الشك: مٓن تحرر منكم أيها الفلسطينيون مصيره مرة أخرى إلى عدم، والعيش في الظلمة، ومن يرفض، في العام الخمسين لاحتلالنا القوي، ما قبلته نمور زكريا تامر في يومها العاشر سيذوق طعم أصفادنا الجاهزة، ولن ينعم بحرية ولا بعيش عائلي رغد وجميل.
من اللافت أن القدس كانت في السنتين الأخيرتين في قلب العاصفة، وتصدر شبابها باب المواجهات مع قوات الاحتلال وأشعلوا مشاهد أعادت إلى الأذهان بعضًا من بريق أعوامها «الفيصلية» الذهبية الخوالي، حين كانت شوارعها تنضح بالعزة وتضج بالعناد ورفض اصطباغها بألوان السياط والقمع والخنوع. فمنذ سنين وإسرائيل تحاول، بنجاح نسبي ملموس، تدجين أهلها وتبذل في سبيل ذلك جهدًا متواصلًا يرمي إلى تفتيت مجتمعها وتبديد وجوده الجمعي، وإرفاق أعضائه كخلايا أحادية التكوين في الجسد الإسرائيلي النابض، وقد حققت سياسات إسرائيل نجاحات بارزة في هذه الميادين، خاصة في السنوات التي تلت رحيل أميرها فيصل الحسيني، وكثيرون بدأوا يشعرون بيأس كبير واستياء، فجاءت الخضة من مجموعات شبابها وهزت ما ساد من سكينة غير وادعة وروتين قاهر. تلك المجموعات، على محدودية أعدادها، انتصرت متمردة لكراماتها المسحوقة، رافضة العيش في ظل مرارة «اليتم» وجحود الأقرباء، فأعلنت تحديها لتمادي كتائب المستوطنين واعتداءاتهم الوحشية على كل شيء عربي في مدينتهم، على البشر والحجر والشجر، وفي حالة عجز مقدسية بدت للناظر، طيلة تلك السنوات العجاف، أن «العروس» ليست كما تنبأ لها «النواب»، النفي في التيه والدخان والثلج، بل صارت تغتصب جهارًا نهارًا وليس فقط من وراء الأبواب.
على هذه الخلفية تأخذ قراءة ما جاء في التقرير عن القدس مناحي غير نمطية وأبعادًا أكثر وضوحًا، لأننا نفهم أن «مواطني محافظة القدس كانوا الأكثر عرضة للاعتقال خلال عام 2016، بواقع اعتقال (2029) مواطنًا مقدسيًا بينهم (757) قاصرًا و(79) امرأة ..» فوراء هذه الأرقام الاستثنائية تستتر سياسة الردع الإسرائيلية والتخويف، خاصة إذا علمنا أن كثيرين من المعتقلين أفرجت عنهم السلطات والمحاكم الإسرائيلية بشروط مقيّدة ضيّقت عليهم حرية الحركة والتنقل والعبادة والعمل.
لقد تعلمنا من تاريخ الشعوب المقاومة للاحتلال، ومن إنجازات حركات أسراها السياسيين، الذين سطروا مواقف حفظها تاريخ الأمم كأوسمة على جبين الإنسانية الوضاء، أن من أهم المكاسب التي يجب المحافظة عليها حتى في ساعات الشدة وإيصاد معظم المنافذ، نجد اثنين في الصدارة: ضرورة إبقاء جذوة الأمل حيّة تتقلب لو في الصدور فقط، وعدم التخلي عن عنصر المفاجأة الذي يجب أن يبقى مفاعلًا يحرك التاريخ حتى لو بدا كأنه يحتضر. من هنا يجب الحذر من خسارتها، بصبر وترو وحكمة ويقظة، فشعب يرزح تحت احتلال ويعيش بأوراق كلها مكشوفة لا أمل له في حرية ولا بدولة. ومن يراجع تجربة الأسرى الإيرلنديين، على سبيل المثال، أو الجنوب أفريقيين، سيرى كيف حافظ قادة تلك الحركات على هذين العنصرين وضمنوا نهايات لم يرغب بها غريمهم، الذي تصرف أحيانًا وكأنه سيد الليل والنهار والعارف بالمخفي والقابض على كبد الأمل.
ما يحاول الاحتلال ضمانه واضح، فمن لا تكسحه عصا الاعتقال العادي، كما ورد أعلاه، يلاحق إداريًا ويسجن من غير تحقيق أو تهمة أو فرصة للدفاع عن نفسه، كما يقر المنطق والقانون؛ فمن المعلومات التي أوردها التقرير يتبين أن هنالك تصعيدًا في سياسة الاعتقالات الإدارية، فقد تزايدت أوامر الاعتقال، خلال عام 2016، بشكل ملموس حتى وصل عددها إلى (1742) أمرًا، من بينها سنجد ( 635)  أمرًا جديدًا، بينما وقع القائد العسكري على (20) أمرا بحق أسرى قاصرين، وعلى (3) أوامر بحق نساء وعلى (5) بحق نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني وعلى (9)  أوامر بحق صحافيين عاملين، وعلى (40) بحق مواطنين مقدسيين، على الرغم من عدم استعمال هذه الوسيلة لعدة سنوات في نطاق مدينة القدس.
لن آتي على ذكر كل ما ورد من معطيات بشأن قضية الأسرى وما طرأ عليها خلال عام مضى، أو ما قد يصيبها في عام اندفع قبل أيام بملامح تشير إلى أنه سيكون أسوأ، بما يحمله من نوايا يفصح عنها معظم وزراء الحكومة الإسرائيلية وتبينه التشريعات المنجزة في الكنيست، أو المخطط لإنجازها، ففقدان الأمل الفلسطيني هو غاية الغايات المرجوة مما يمارس من سياسات وما سيمارس، وفضح خزائن المستور الفلسطيني غاية أخرى تعتقد إسرائيل الرسمية أنها قاربت على تحقيقها، ولديها ما يكفي من أسباب تعزز قناعتها، خاصة ونحن نعرف كما يعرف قادة الحركة الأسيرة الذين كتبوا وتحركوا مؤخرًا: «في ضوء ما  وصلت إليه الحركة الأسيرة الفلسطينية من حالة الضعف والترهل والانقسام، وغياب العمل المشترك والموحد منذ ما يزيد عن عشر سنوات»، وبعد استشعارهم لدرجة الخطر وجهوا الى جميع الأسرى وتنظيماتهم في السجون وثيقة مهمة، حيث قام على تحريرها قادة من بينهم، وذلك في مسعى منهم لإحياء دور الحركة الأسيرة واستعادة قوتها ونبضها، لأنهم يعرفون أنه «في ظل الاستغلال المستمر من قبل سلطات السجون لهذا الواقع الصعب، واستفرادها بكل سجن أو قسم أو فصيل أو مجموعة، وانطلاقًا من القناعة التامة من أن الإرادة الجماعية للأسرى ترفض استمرار هذه الحال، فلقد اتٰفق على أهمية العمل المشترك والتنسيق المكثف لتحقيق مطالبنا».
من يرغب في مساعدة الأسرى بشكل حقيقي ليدقق بما كتبوه وليقف معهم في معركة محقة عناوينها معروفة وسقوفها كذلك، فمن الطبيعي أن يقرأ القادة الفلسطينيون ما بين سطور التقرير، وما تقوله النقاط على حروفه، أما الأسرى فلقد عاشوا ويعيشون التجربة في مآقيهم وعلى جفونهم ويعرفون أن الغاية من وراء سياسات الاعتقال وطرقها واضحة، ونتائج ضعف الحركة الأسيرة، كما كتب معدو تلك الوثيقة المهمة، كانت وبالًا على منجزاتهم وآمالهم، ويعرفون كذلك أن نيسان مقبل، فهل سيأخذون الحلم الفلسطيني إلى حيث تكون الريح؟
كاتب فلسطيني

الحركة الأسيرة.. ومضى عام آخر

جواد بولس

الحب في زمن السيلفي

Posted: 05 Jan 2017 02:17 PM PST

كان الليل قد بدأ يغزو مدينة لندن عندما غادرت مقر عملي متوجهة نحو المترو كانت الشوارع التي اجتزتها وسط العاصمة قد تحولت إلى ما يشبه الكرنفال ، كانت المصابيح الملونة الصغيرة تومض على محيط أشجار الأرصفة التي تسلقت عليها معلنة قرب عيد الميلاد ،كما أن الورود الملونة استقرت بدورها في أحواض أحاطت بأعمدة الكهرباء ، ونهضت مثلها في حدائق صغيرة وأحواض وسط الأرصفة وعلى جنباتها فيما توزعت فرق الموسيقى على منعطفات الشوارع واحتلت جموع الناس بألبستهم وأشكالهم المتباينة وأصوات لغاتهم المختلفة المساحة الأكبر من ذلك المشهد البهي. لفت نظري وسط كل ذلك الطقس الجميل شاب وشابة في العشرينات من عمرهما. كان الشاب يرفع هاتفه عالياً تأهباً لأخذ صورة سيلفي مع من بدت لي حبيبته، فهي كانت تضمه بقوة وشغف وكان هو يشدها اليه في حالٍ من العشق الواضح، وبدافع من الفضول تابعت المنظر إلى أن انتهى العاشق من التقاط صور متلاحقة. وعلى الفور بدآ يتحاوران بصوت خفيض ارتفع رويداً رويداً إلى أن انتهى ببكاء الفتاة بصوت عالٍ قبل أن تنسحب من أمامه ليبقى واقفاً مكانه في حال غضب وذهول.
هذا المشهد هو واحد من عشرات المشاهد التي صادفتني حديثاً عن أناس يأخذون صور السيلفي وهم يبدون في قمة السعادة والفرح لكني اكتشفت فيما بعد أن هذا الفرح هو من ضمن قواعد الصورة أو بريستيج السيلفي. كما الكثير من الصور لأناس تعلم أنهم على خلاف وغضب مع بعضهم ولكنهم أمام السيلفي يتحولون إلى أعز الاصدقاء والأحباء.
هناك سؤال يطرح نفسه، هل بعضنا يتصنع الحب أمام الكاميرا كي يرانا الجميع أننا سعداء مع أصدقائنا أو شركائنا وأننا في أحسن حال وأننا أقوياء وسعداء؟ أم أننا نتمنى لو كنا كذلك في الواقع كما في الصور؟ اعرف شخصياً أناساً في الصور يملكون كل شيء، الحب والسعادة والصحة والسلام ولكنهم في الواقع تعساء ووحيدون ويعانون من المشاكل المستعصية. طبعاً لا نستطيع التعميم لأن هناك الكثير من الاشخاص الذين يتطابق واقعهم مع صورهم.
كما أننا نعاني من هوس الجمال من خلال صور السيلفي، فكثيرون منا يعدل في صوره بالفوتوشوب لتجميلها وإعطائها الكثير من المؤثرات وجعلها مثل الصور الاعلانية للفنانين أو المشاهير، وكأننا نقول لأصدقائنا انظروا إلى وجهي كم أنا جميلة وسعيدة.
إنها محاولة منا لتأكيد ذواتنا من خلال تضخيمها لنحظى بقبول الآخرين ولنعزز ثقتنا بأنفسنا من خلالهم. مثل هذا فعلته المذيعة البريطانية سوزانا ريد حيث أرادت ان ترسل رسالة واضحة إلى متابعيها من الفتيات بأن نشرت في حسابها على الانستغرام صورتين لها ودعتنا لنقارن بينهما
في الصورة الأولى تظهر كما هي على طبيعتها حيث بدا وجهها شاحباً متعباً وفي الصورة الثانية بدت جميلة ساحرة وبكامل أناقتها وذلك بمساعدة المكياج والفوتوشوب. رسالتها للنساء هي ان يثقن في أنفسهن ولا يجعلن صورة المرأة في الإعلام تحبطهن لأن ما يرينه ليس إلا أقنعة صنعتها التكنولوجية. كل امرأة فيها الكثير من العيوب حتى الجميلات جداً غير راضيات عن أنفسهن لأنهن يعرفن عيوبهن جيداً.
إن الصور تسيطر على مفهومنا للجمال وعلى ثقتنا بأنفسنا وعلى تقديرنا لذواتنا وهي ليست قضية تختص بنا وحدنا كعرب بل هي قضية عالمية يعاني منها جميع الجنسيات.
نحن مخدوعون بأغلب الصور الوهمية التي يخلقها السيلفي مدعوماً بالفوتوشوب. نعرف أنها وهمية ولكننا نصر على أن نعيش الوهم. والبعض يصر على أن هذا الوهم يمكن أن يصبح حقيقة.

كاتبة من سوريا تقيم في لندن

الحب في زمن السيلفي

رانيا توفيق الحلاق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق