Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الخميس، 23 فبراير 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


الجزائر: في مدح الاستقرار والرئيس

Posted: 22 Feb 2017 02:30 PM PST

بعد مفاجأة إلغاء المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل زيارتها الرسمية إلى الجزائر (قبل ساعة واحدة من إقلاع طائرتها!) خرج مدير الديوان في رئاسة الجمهورية الجزائرية للقول إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة «سيواصل ولايته الرئاسية الرابعة حتى عام 2019 ولا يوجد ما يمنعه من إكمالها»، في إشارة فُهم منها أن وضع الرئيس الصحّي لا يستدعي القلق، وأن البلاد لن تشهد رحلة جديدة لبوتفليقة إلى مشفى غرونوبل الباريسيّ حيث خضع للعلاج من جلطة دماغية عام 2013 تركت آثاراً على قدرته على الكلام والمشي فعاد على مقعد متحرك، لكن ذهنه بقي «متّقداً» وظلّ قادراً على الحكم، حسب الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند الذي زاره العام الماضي.
تصريح الديوان الرئاسي حول عدم وجود مانع من إكمال الرئيس الجزائري ولايته هو من لزوميات تصريف أجهزة الدولة لشؤون مواطنيها ومحاولة معتادة لصدّ التكهنات وتعويم محاولة الأطراف السياسية المتأهبة للتنازع على الموقع الكبير أو الخصوم المترقبين فراغ ساعة الرمل الرئاسية للتحرك، أما إحالة تصريح أولاند إلى «الذهن المتّقد» وقدرة الرئيس على الحكم فكانت إزاحة ذكيّة لصورة الرجل المقعد وغير القادر على الكلام بعد أن كانت صورة رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس التي نشرها للقاء مع بوتفليقة تم في نيسان/ابريل 2016 قد أظهرته بشكل لا يظهر «اتقاد ذهن» بل تدهوراً صحيا ونظرات تائهة فيما تحدث فالس عن رجل «صاحب بصيرة وبديهة» وليس عن شخص في صحة جيدة وقادر على الحكم.
أيّا كان اتجاه رياح السفينة الرئاسية فإنها، بسبب ديمومة وتكرّر ولايات بوتفليقة منذ استلامه الحكم عام 1999، تحيل بالتأكيد إلى استقرار ملحوظ في إقليم يعاني، كما الرئيس الجزائري، من «التهاب رئوي حادّ» (على أقلّ تقدير).
حافظ «قصر المرادية» وحاكمه على توازنات الإقليم المعقّدة رغم المصاعب السياسية الكبرى التي تواجهه يمنة ويسرة، وخصوصاً من جهة النزاع العسكري والسياسي الخطير في ليبيا، والصعوبات الكبيرة التي تواجهها تونس، والأزمة المستمرة مع المغرب على خلفية دعم البوليساريو.
إضافة إلى ذلك نجح بوتفليقة، من فوق كرسيّه المتحرّك، في حل جهاز المخابرات الجزائرية المسمى «مديرية الأمن والاستعلام» وإبعاد رجلها المرعب الجنرال محمد مدين المعروف باسم توفيق. كما أقال مجموعة من كبار المسؤولين الأمنيين، في عملية كبيرة لتقليم لأظافر الأجهزة الأمنية التي تتحمّل جزءاً من المسؤولية عن الفساد والاستبداد والقمع والاخفاقات الاقتصادية والسياسية، وأعاد تشكيل الجهاز تحت مسمّى جديد ملحقاً إياه بالرئاسة بدل وزارة الدفاع.
يفضّل البعض قراءة جميع هذه الأحداث بعين الارتياب والنقد لكنّها، في الواقع، يمكن أن تشير إلى محاولة من بوتفليقة لإصلاح حال الدولة الجزائرية، ما كان أمرها ممكناً لولا استمراره لأربع ولايات، ولإمساكه، بهدوء وتؤدة لبكرة الخيوط المعقّدة لشؤون السياسة والأمن والجيش والاقتصاد، التي لا يمكن التعاطي مع اشتباكاتها خلال عام أو اثنين.
ما فعله بوتفليقة ما كان ممكنا لشخص من خارج اللعبة ومؤسسات الدولة أن يدرك أسراره والطرق الفضلى للتعامل معه، وهو يمكن رؤيته في حالة الرئيس محمد بوضياف أحد قادة ثورة الجزائر الأوائل الذي «استدعته» أجهزة الأمن والجيش من مغتربه الذي أقام فيه 27 عاماً في مدينة القنيطرة في المغرب لقيادة البلاد عام 1992، وبعد ذلك اغتيل في العام نفسه على يد ملازم في القوات الخاصة الجزائرية!
لقد حافظ بوتفليقة على اللعبة الانتخابية وأمسك مقاليد الحكم وحافظ على العلاقة المعقدة مع مؤسسة الجيش وأضعف أجهزة الأمن التي كانت مسؤولة مباشرة عن الكثير من الخراب والإرهاب أثناء العشرية المظلمة التي بدأت عام 1992 وبدأت بالتراجع مع انتخاب بوتفليقة رئيساً عام 1999، وهي أمور تحسب للرجل لكنّ الوقوف عندها يعني إقعاد الجزائر، مع الرئيس، على كرسي متحرك، في بلاد ما تزال تعاني من أزمات جوهرية لا يمكن الخروج منها إلا بنظام ديمقراطي حقيقي.

الجزائر: في مدح الاستقرار والرئيس

رأي القدس

من قلب السجن: حديث عن الحرية

Posted: 22 Feb 2017 02:30 PM PST

كل شهر، أو أقل، لا ينسى صديقي الأسير في سجن (…) الصهيوني أن يتفقدني، يتصل بي، لا أعرف إن كان ذلك من داخل زنزانته، أم من الساحة في ظل غيمة أم تحت الشمس، يتصل بي، ليسألني عن كتابتي وصحتي، ويتفقّد حريتي.
ذلك يحدث منذ ستة أشهر، حين كتب لي سجين محرر، وأخبرني: «الشباب في السجن حابين يحكوا معك. يحتاجون إلى رقم هاتفك». وأرسلت له الرقم، ولم يطل الوقت، اتصل صديقي، اتصل، ولم يكن مطمئنا أنني سأجيب على تلك المكالمة من هاتف غامض، لكنني أجبت، وبعد أن تحدثنا قليلاً، سمعته يقول: قلت لكم، سيُجيب، أرأيتم؟!
طويلاً امتدت المكالمة، نصف ساعة على الأقل، كنت أستمع إليه كما لو أنني أتحدث مع بشر للمرة الأولى، بعد مئة عام من العزلة، وكان يتحدث بفرح، ويقول: «لقد استطعنا الحصول على نسخة من الرواية التي أوصيت بقراءتها، عددنا أربعة وثمانون سجينا هنا، وتلك مشكلة، اتفقنا أن نوزع أنفسنا على اثنين وأربعين مجموعة، كل مجموعة من اثنين، يقرأ الأول حين يكون الثاني نائما، وهكذا.
انهيناها، أنهيناها أخيرا، وكنا فرحين.
.. لا يريد الصهاينة أن يُدخلوا أكثر من نسخة، لا بأس، ولكننا تصرفنا. أخبرك أنهم مزقوا خارطة فلسطين الموجودة في الرواية، كأنهم يعتقدون أنهم حين يمزقونها فإننا لن نعرف أين نحن! كأنهم يعتقدون أننا لن نعرف فلسطين. أي غباء هذا؟! لكننا فعلناها، وقرأنا الرواية، قرأناها جميعا».
قال لي: «إن إدارة السجن تسمح بدخول الكتب إلينا لأسبوع أو أكثر، ثم لا يسمحون بدخولها بعد ذلك، لكنهم يواصلون التباهي بأن إسرائيل دولة ديمقراطية، ويرددون: نحن لا نمنع دخول الكتب! وهم يقصدون تلك الفترات المتقطعة».
يسألني كيف يمكن للشباب أن يكتبوا، وهم الذين لم يسبق لمعظمهم أن مارس الكتابة؟ أجيبه. وفي الشهر التالي، يقول لي، إن الشباب سعيدون بنصيحتك، الوضع بات أفضل، ونفسياتهم أفضل، إنهم يكتبون كل ما يحسّون به، كما قلت. ولا ينسى أن يحمل مباركتهم، أعظم مباركة: إنهم يهنئونك بالفوز بالجائزة، لكن أحب أن أقول لك إن الرواية لم تصلنا بعد. أعده أن أرسلها، فيقول بحزن: «هناك كثيرون يحبون أن يوصلوها إلينا لو طلبنا منهم ذلك، لكنها لن تصل. الأمور تسوء يا أستاذ في الفترة الأخيرة، لكنك تعرف أننا لا نستسلم. المهم أن يكون الضمير مرتاحاً، وإذا كان كذلك، فستكون المخدة التي ننام عليها مريحة، سواء كانت من قش، أو من ريش، أو حتى الحذاء البالي.
أتعرف يا أستاذ، كنا نتحادث في ما بيننا، وأنت تعرف أننا من تنظيمات مختلفة، ومعتقدات مختلفة، تذكرنا ما جاء على لسان الأم، في تلك الرواية الثانية التي نصحتنا بقراءتها: «مش عارف على إيش بتتقاتلوا، ماهوِّ، إذا كُنت مع (حماس) إسرائيل بتقتلك، وإذا كنت مع (الجِهاد) إسرائيل بتقتلك، وإذا كنت مع (فتِح) أو مع (الشّعبية) أو (الدّيمقراطية) إسرائيل بتقتلك، وإذا كنت مع المقاومة إسرائيل بتقتلك، وإذا كنت مع الاستسلام إسرائيل بتقتلك، وإذا كنت مع أبو عمّار إسرائيل بتقتلك، وإذا كنت ضده إسرائيل بتقتلك، ، وإذا كنت بتفتح الشِّباك على شان تشوف شو صاير، بيجي قناص وبُقتلك. وإذا كنت ماشي في الشارع أو نايم في بيتك وبس في حالك، بيجي صاروخ من السّما وبقتلك! وعلى إيش إنتوا بتتقاتلوا والله ما اني فاهمة؟!». قرأ هذا أحدنا، فخجلنا من اختلافاتنا. غريب كيف يمكن أن تجمعنا الكتب يا أستاذ، إنها تجمعنا أكثر من أي شيء آخر، حتى وإن اختلفنا معها. أتذكُر؟ لقد قلت لي، إقرأ أي كتاب يصل إلى يديك، سواء كنت معه أو مخالفاً له، صرت أفعل ذلك، ويفعل الشباب، لقد حكَّتْ الكتبُ المخالفة عقولنا وأيقظت فيها أشياء كثيرة، تماما، كالكتب التي نحبها.
«الشباب يسلمون عليك، ويقولون لك شكراً على النصيحة، مع أنني سأعترف لك أنني شككت فيها في البداية، قبْلهم، لكنني قلت لنفسي، لم لا تُجرِّب، فما الذي ستخسره، أنت في السجن، والسجن صراع، صراع مع كل شيء يا أستاذ، مع الزمان والمكان، ومع السجان، ومع نفسك ومع غيرك، مع الغيمة التي أخفت الشمس، وعجلت الغروب، ومع الغيمة البخيلة التي لم تمطر وحرمتك صوت المطر على نافذتك الصغيرة.
أطمئنك، الوضع أفضل الآن، ولكن، كيف أنت طمنّي عنك؟
تسألني عن نفسي، وعن الشباب، اطمئن، الأمل موجود دائماً، وسنلتقي، أعدك أن نلتقي. بالنسبة لي؟ لا لم أيأس أبداً، أنا محكوم بسبعمئة واثنين وثمانين عاما. لا، لا أبالغ، القاضي الذي أصدر الحكم هو الذي كان يبالغ حين أصدره، حين تصوّر أنه سيعيش حتى يراني أُكمِل المحكومية، وأن دولته ستعيش إلى أن أكمل المحكومية. إنني أضحك، أجل أضحك، لا تستغرب ذلك، كم من إمبراطورية ماتت خلال سبعمئة واثنين وثمانين عاماً مضت؟ ألم تقُل: إن عمر الرجال أطول من عمر الإمبراطوريات؟ صحيح أننا نحبك، ولكننا نحسُّ بهذا حتى لو لم تقله، كل ما في الأمر أنك لفتَّ انتباهنا، وذكَّرتنا بشيء جميل كهذا ننساه أحيانا.
تسألني كم أمضيت في السجن؟
أمضيت حتى الآن إثني عشر عاماً من محكوميتي.
هل رأيت؟ الأمل موجود، إنني حي، لقد عشت إثني عشر عاماً، والسّجان ماتها..
لا عليك، دير بالك على حالك، أمانة، هذه وصية الشباب».
وبعد:
.. وفي قَعْرِ يأْسي ويأسِكَ كانَ الأملْ
وما خلفَ قُضبانِ سجني وسجنِكَ كانت سماءْ
في حصاري.. حصارِكَ، كان لنا شاطئٌ وجبلْ
ومواعيدُ رائعةٌ مع خيولٍ وأحلى نِساءْ!
بعد ستينَ عاماً كما تعرفُ الآنَ لمّا نَزَلْ
نعيشُ هناكَ ونحرثُ تلكَ الحقولَ نُمشِّطُ شَعْرَ الهواءْ
ننامُ ونصحو ونعرفُ ما يَلزَمُ الرَّقصَ من خُطواتْ
وما يملأ الرُّوحَ من وَلَهٍ دافقٍ وغناءْ

كلَّ يومٍ نوسِّعُ، ثم نوسِّعُ هذا الطريقْ
كلَّ يومٍ على ولَدٍ طيِّبٍ يُطلِقونَ رصاصاتِهم
والدّماءُ هنالكَ تعلو.. وتعلو
وهمْ في المَضيْقْ!

من قلب السجن: حديث عن الحرية

إبراهيم نصر الله

نساء يواعدن الرجال على الشاشة… قاتل الـ500 رجل ومغتصب الـ200 إمرأة! وإنجاب المصريات الذي يهدد البلاد والعباد

Posted: 22 Feb 2017 02:29 PM PST

يبدو أن البرامج الغربية المُهجّنة عربيا صارت لازمة لمعظم الفضائيات العربية شبه الرسمية، والتي تبتغي الجذب والمتابعة، بغض النظر عن ماهيتها ومحتواها والتي يفضل أن تكون بهاراتها مثيرة وجنسية قدر المستطاع.
آخر هذه الصرعات، برنامج اسمه «نقشت»، ويعني الفوز بموعد غرامي حميمي لشاب عازب تخترنه مجموعة من الصبايا الحسناوات الطالبات للمتعة، حيث يقمن هؤلاء بإطلاق التلميحات والإيحاءات الجنسية للرجال.
هذه العروض تحتضنها قناة LBCI اللبنانية. وهي نسخة من برنامج Take Me Out البريطاني ويعني (خذني في موعد غرامي)، حيث بات مثيرا للانتقادات والجدال لبنانيا وعربيا، ويجتاح هذه الأيام شبكات التواصل الإجتماعي، وبالقدر نفسه يثير شهية التنافس مع القنوات الفضائية الأخرى.
يُعتبر هذا النوع من البرامج ظاهرة جريئة جدا وجديدة على الدول العربية المحافظة في غالبيتها، ويتابع حال الشباب العربي المنفتح كثيراعلى القيم الغربية وإظهار ما اعتادت هذه المجتمعات على اخفائه وكبته ما استطاعت اليه سبيلا، حيث يقوم المُتسابقون في معظم الأحيان بالتلميح إلى ممارسة الجنس قبل الزواج وما يرافقه من فورة الشباب وجموحه.
فكرة البرنامج تقوم على قيام ثلاثين سيدةً يرتدين الفساتين الجذابة والمثيرة وأجمل الحلل بالتنافس على مُتسابقٍ واحد من الرجال في كل حلقة. وتقوم السيدة التي أعجبها العرض بالضغط على الضوء الأحمر، بعدها يصار إلى ترتيب الموعد الغرامي بعد اختيار الرجل من بين آخر مُتسابقتين من النساء.
البرنامج يتهم كذلك باستخدام مفاتن الرجل الجنسية للاقناع. ففي إحدى الحلقات، اختار رجلٌ قوي البنيان التعري واظهار عضلات بطنه ووقف مُرتدياً ملابسه الداخلية فقط. فيما المُتسابقات يقمن بالطلب من المُتسابقين الشباب الدوران للنظر إلى مؤخراتهم.
المشكلة في هكذا برامج، رغم كونها مقبولة شبابيا، أنها تنتهك الآداب العامة، وهذا ما دفع رجال دين لمقاضاة القناة وتدخل وزير الاعلام اللبناني لاحتواء الأزمة، التي ما زالت مفتوحة. وما دفع أيضا قناة «أم تي في» اللبنانية المنافسة لقيادة حملة شرسة ضد البرنامج، الذي تصفه بـ»الإباحي»، ورغم أن البرنامج بالفعل يُعتبر محتواه خادشاً للحياء العام؛ إلا أن السير في شوارع معظم العواصم العربية هذه الأيام – بدءا ببيروت، مرورا بدبي والدار البيضاء ودمشق، وليس انتهاء ببعض العواصم الخليجية – لا يخطيئك النظر كيف تتحول شوارع كاملةٌ إلى حاناتٍ عامة بحلول المساء، حيث يُمكنك أن تشاهد أحدث صيحات الأزياء في كُل مكان ومجالس السهر والشيشة وظواهر «الغيرل فريند» والمناظر الجنسية، وغزل الشارع والمواعيد ما بعد الغرامية، التي باتت مألوفة، تماما كما هو الحال في الغرب، ما يؤكد أن الذوق العام العربي في واد والحقيقة في واد آخر!

القاتل والمغتصب باسم الله!

وما دمنا في دائرة الانفصام في شخصيتنا العربية، فقد عرضت قناة «الجديد» اللبنانية هذا الأسبوع تحقيقا موسعا حول الوحش البشري الأبشع عمار حسين، الذي يبلغ من العمر 21 عاماً، وهو أحد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يقول إنه اغتصب أكثر من 200 امرأة عراقية ولا يُبدي ندماً يذكر على ذلك.
يكشف الرجل في هذه المقابلة النادرة أن أمراءه أو القادة العسكريين المحللين للدولة الإسلامية أعطوه وآخرين الضوء الأخضر لاغتصاب ما يرغبون من النساء اليزيديات وغيرهن من البنات.
هذا الحثالة البشرية نتاج مجتمع فاشل وتربية أفشل ودول أفشل وأفشل، ووعاظ يفصلون الدين حسب مقاساتهم المريضة، ورجال دين فشلوا بشكل مرعب في الفصل بين الإسلام كدين وما يمارس باسمه من إرهاب؟
هي إذا أزمة مجتمع كامل في تحويل جزء كبير من أبنائه إلى وحوش بشرية والى مسالخ للضمير والجهل والحقد الطائفي المُعمم.
حسين، خريج هذا المجتمع العربي الواسع، قال إنه قتل أيضاً نحو 500 شخص منذ الإنضمام للدولة الإسلامية في 2013. وأضاف: «اللي اتقتل اتقتل واللي اتذبح اتذبح».
واسترجع هذا المسخ في المقابلة – التي ظهر فيها متحدثا بلغة الواثق والبارد وصاحب القصاص، متجاوزا كل الأديان والآلهة – كيف درّبه الأمراء على القتل، وهو أمر كان صعباً في البداية، ثم صار أسهل يوماً بعد يوم، حسب كلامه.
وفي نهاية المطاف أصبح جزارا بشريا للأرواح. واستطرد: «كنت أُجلسهم وأُعصب أعينهم وأطلق النار على رؤوسهم. لقد كان الأمر طبيعياً».
وإذا ثبتت حقيقة هذا الرقم المهول من الاغتصاب والقتل، الذي يعجز حتى أطباء النفس عن تفسيره، فان تحليله الأكثر قربا من الحقيقة هو ما يراه حسين نفسه بأنه ضحية للتربية ونتاج لمنزل مفكّك وللفقر في مدينته الموصل، والفساد في المجتمع وجهل بعض رجال الدين الذين يتولون – دون الله – دور الخالق والقابض على الأرواح في الأرض، ويشوهون كل شيء جميل فيها!

تكاثر المصريين.. دعوة للتفكير والنقاش

قوبلت تصريحات وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية، غادة والي حول التهديد بفرض عقوبات قانونية على المواطنين الذين ينجبون العديد من الأطفال، برفض واسع في مصر شعبيا إلى جانب قيادات أزهرية.
والي، التي أثارت مشكلة الإنجاب والتكاثر، خلال مشاركتها في احتفال منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونسيف»، واهتم بنقلها التلفزيون المصري، ترى أنه من الضروري سن قانون جديد يفرض عقوبات رادعة على زيادة الإنجاب للسيطرة على الزيادة السكانية الهائلة في البلاد، مشيرة إلى أن مصر فيها 9 ملايين طفل تحت خط الفقر، لا يجدون الحد الأدنى من الرعاية الصحية.
تتمحور ردود الفعل الدينية، التي صدر بعضها من الأزهر حول أنه لا يجوز من الناحية الشرعية والفقهية سن أي قوانين أو تشريعات لتحديد النسل، ولأن التحديد مرفرض ومحرم، ولا يجوز إجبار أسرة بعينها على عدد محدد من الأفراد؛ لأن إنجاب الذرية يحدث بمشيئة الله.
بينما يأتي موقف وزيرة التضامن الاجتماعي؛ استمرارا لتصريحات مماثلة تُحمّل الزيادة السكانية مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، فيما اعتبر رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، اللواء أبو بكر الجندي، ومعه الحكومة أن السكان أصبحوا عبئا على الدولة المصرية، التي تمر بظروف صعبة.
والسؤال المصري الكبير هذه الأيام، والذي يحتاج نقاشا اقتصاديا وسياسيا ومجتمعيا موسعا هو، هل عدد السكان هو المشكلة في تراجع البلاد والأزمة، التي وصلت اليها داخليا وخارجيا؟ أم أن إهدار الموارد البشرية الهائلة، وعدم الاستفادة منها بشكل صحيح عبر توظيفها في قطاعات اقتصادية مناسبة، كما فعلت العديد من الدول حول العالم، هو الحل؟
مصر والتي يقارب عدد سكانها الآن 100 مليون نسمة يعيشون في أقل من 10 في المائة فقط من مساحة البلاد، ولو كانت أنظمة الحكم المتعاقبة وضعت خططا طويلة الأجل منذ عشرات السنين لإعادة توزيع السكان بشكل مناسب مع المساحة الجغرافية للدولة، لما عانت البلاد من التكدس والزيادة السكانية العشوائية وما يتراكم فوقها من مرض مصري مزمن.
كما أن رؤية وزيرة التضامن باتباع سياسة الطفل الواحد المطبقة في الصين، قد لا تحل المشكلة أولا باعتبار عدد سكان الصين عشرة أضعاف سكان مصر وثانيا باعتبار أن معظم الدول الغربية الناجحة تستورد هذه الطاقات – وفي مصر معظمها شبابية – لتحفيز الاقتصاد واحداث التوازن بين المتقاعدين والعاملين.
تحمّيل عدد السكان مسؤولية الأزمة الاقتصادية في مصر فيه الخطأ وفيه الصواب، لكن على الدولة أن تبدأ إذا كانت جادة بنهضة على غرار نهضة محمد علي في كل مناحي الحياة، فالشيخوخة في التفكير الحكومي المصري أخطر من زيادة الإنجاب… وللموضوع شجون كثيرة.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

نساء يواعدن الرجال على الشاشة… قاتل الـ500 رجل ومغتصب الـ200 إمرأة! وإنجاب المصريات الذي يهدد البلاد والعباد

أنور القاسم

استمرار الفساد في شركات الحكومة والشركات التي تساهم فيها والتعديل الوزاري الأخير غير مُرض لكثيرين

Posted: 22 Feb 2017 02:29 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي» أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء أخبار الزيارة التي استمرت عدة ساعات فقط للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني للقاهرة، ومحادثاته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي لبحث القضايا العربية وتوحيد المواقف منها في القمة العربية، التي ستعقد في الأردن الشهر المقبل.
كما أهتمت الصحف اهتماما بارزا بالزيارة التي استمرت عدة ساعات وقام بها لاعب فريق برشلونة ميسي وزيارته للأهرامات في الجيزة لترويج النجاح لعلاج مرض «الكبد الوبائي سي» في مصر، ودعوته الأجانب للمجيء والعلاج في مصر لأنه أرخص من علاجهم في بلدانهم. كما أهتمت الصحف بالحملات التي تقوم بها الشرطة في كل المحافظات لإعادة الانضباط للشارع المصري، وإزالة المخالفات والاعتداءات على الأرصفة، وإقامة دكاكين وأكشاك غير مرخصة. كما واصلت جريدة «الأخبار» حملاتها التي بدأتها منذ أيام ضد انتشار الأدوية المغشوشة في البلاد، التي تسبب امراضا خطيرة. كما حدث اهتمام بالحملات التفتيشية التي تقوم بها هيئة الرقابة الإدارية على المجمعات الاستهلاكية والمؤسسات الحكومية التي تتعامل في بيع السلع للجمهور. كما لا تزال الشكاوى مستمرة والصراخ مستمرا من الناس ممزوجا بالحيرة بسبب استمرار انخفاض الدولار أمام الجنيه، في الوقت الذي تواصل فيه أسعار السلع الارتفاع، حتى تلك التي يتم إنتاجها بالكامل في مصر. وبالنسبة للصحافيين فما زالوا منشغلين بمعركة النقيب ونصف أعضاء المجلس التي ستجري في الثالث من الشهر المقبل. كما واصلت الصحف الكتابة عن مرور عام على وفاة أستاذنا محمد حسنين هيكل.
وقول عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد عبد القدوس أمس الأربعاء في بروازه اليومي في جريدة «الوفد» (حواء بالدنيا) عن هيكل: في الذكرى الأولى لرحيل عملاق الصحافة المصرية والعربية، وكانت قبل أيام، تذكرت السيدة هدايت تيمور زوجة كاتبنا الكبير إنها الأشد ألماُ من الفراق الصعب، وربنا يعطيها الصبر. وكانت شريكة عمره لمدة تزيد على نصف قرن وهي من الأسباب الأساسية في نجاحه والمكانة الكبرى التي وصل إليها، وحرصت دوماً على الابتعاد عن الأضواء فلا يعرفها أحد، وترى نجاحها في نجاح زوجها ومثل تلك النوعية من النساء لا تجدها إلا نادراً أو قل استثناءً جداً وأوشكت على الانقراض».
كما لوحظ عودة الاهتمام بالقضايا العربية خاصة الفلسطينية والتحذير من تمرير أي حل يقضي على حلم الدولة المستقلة وكذلك انتبه البعض إلى ذكرى الوحدة المصرية السورية عام 1958، وإلى ما لدينا..

عودة التسريبات

ونبدأ بظاهرة التسريبات حيث أعادها أمس الأربعاء محمد الباز رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «الدستور» اليومية بمناسبة حصوله على تقرير أعدته جهة سيادية عن رجل الأعمال وصاحب أغلبية أسهم صحيفة «المصري اليوم» صلاح دياب وتحركاته ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي وتحريضه رجال الأعمال على عدم الخضوع لطلب الرئيس منهم التبرع لصندوق «تحيا مصر» وقال الباز: «حصلت على صفحات من تقرير أعدته جهة سيادية أنقل هنا بعضا مما جاء فيه نصا «نشرت جريدة المصري اليوم في عددها الصادر يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 مقالًا للدكتورة سحر نصر وزيرة التعاون الدولي بعنوان «لنثق بعبدالكريم قطار التنمية لا بد أن يصل للجميع ولا يترك خلفه أحدًا» أشارت خلاله للظروف المعيشية القاسية لأحد أطفال سيناء مطالبة بتضييق الفجوة في (مستوى المعيشة ـ التعليم ـ الخدمات ـ معدل دخل الفرد) بين المواطنين المقيمين في الحضر والريف. كما طالبت خلال المقال المشار إليه بالاهتمام بتحقيق التنمية الشاملة في جميع المحافظات خاصة (الوجه القبلي – الحدودية) منها وعدم الاقتصار على المحافظات الكبرى». يصل التقرير إلى ما نريده تمامًا يقول: «أشارت المعلومات إلى اتفاق رجل الأعمال صلاح دياب مالك غالبية أسهم «المصري اليوم» مع الوزيرة المذكورة على تحرير مقال أسبوعي في الجريدة المشار إليها، وتتسم تناولات الجريدة في مجملها بالطابع السلبي حيال تطورات الأوضاع الداخلية للبلاد، ودأب رجل الأعمال توفيق دياب نجل رجل الأعمال صلاح دياب، العضو المنتدب في مجلس إدارة الجريدة المشار إليها، على تكليف بعض الصحافيين بانتقاد القوات المسلحة بدعوى هيمنتها على كبرى المشروعات الاقتصادية. ويطرح ما سبق عدم ملاءمة اضطلاع السيدة الوزيرة بتحرير مقالات في الجريدة». وهنا لابد من تسجيل ملاحظة على الهامش قبل قراءة دلالات هذا التقرير، وهي ملاحظة تتعلق بمصدره، فحتمًا سيحلو لك السؤال عن مصدر التقرير طالما أن جهة سيادية هي التى أعدته، والإجابة ببساطة التي أعرف أنها لن تريحك أننا حصلنا على هذا التقرير من مجلس الوزراء، فقد كان مطلوبًا من المهندس شريف إسماعيل أن يبلغ الوزيرة بأن كتابتها في «المصرى اليوم» غير مرغوب فيها، لكن يبدو أنه لم يفعل ذلك وهو ما قاله لي بعد ذلك المستشار الإعلامي لسحر نصر، فقد أكد لي ما أكدته له الوزيرة من أن إسماعيل لم يتحدث معها في هذا الموضوع نهائيًا. أما عن التقرير فقد أكمل لنا الصورة، فالحرب التي بدأها رجال الأعمال منذ اللحظة الأولى التي دخل فيها عبدالفتاح السيسي إلى قصر الاتحادية بهدف قطع الطريق عليه حتى لا ينجح، لم تتوقف عند سلاح الاقتصاد، بل كان الإعلام مساهمًا فيها بدور كبير، ولم تكن السفارة الأمريكية بعيدة عنه أبدا، وهو دور أعتقد أننا سنعود إليه قريبا. ستقول إن هذا كان حديثًا ومضى، سأوافقك تمامًا لكن من قال لك أن شيئا يمضى في مصر إلى غير رجعة، فصلاح دياب ليس بعيدا الآن عن التحالفات الجديدة التي تجهز أشخاصًا بأعينهم للمنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو يعمل ذلك ليس لأسباب سياسية ولا لقناعة فكرية أو حتى موقف يمكن أن تعتبر أنه وطني، ولكن لأسباب تتعلق بثروته ومشروعاته، وأخرى تتعلق برغبته في الانتقام من النظام الذي تجرأ عليه واقتحم عليه بيته بعد اتهامه بحيازة سلاح دون ترخيص. صلاح دياب ليس وحده لكنه الأكثر وضوحا، ربما لأنه يعرف أن طريقه مقطوع مع النظام وأجهزته، لأسباب يعرفها هو جيدا ولذلك يتعامل بمنطق أنه لن يخسر شيئًا إذا أصبحت أوراقه مكشوفة، وهو ما أشرنا إلى بعضه هنا دون الدخول في مزيد من التفاصيل وربما لأنه يعتقد أن من يتحدث معهم كثيرا عن مرحلة ما بعد السيسي يمكن أن يرغموا هذا الشعب على القبول بشيء لا يريده أو التصويت لرئيس لا يثقون فيه».

صلاح دياب: لماذا نستمر في الحياة أسرى الماضي؟

أما صلاح دياب فكان مشغولا بالقضية التي تؤرقه منذ زمن ويطالب بها من وقت لآخر، وهي أن تعتمد مصر على إسرائيل لتنقل إليها التقدم التكنولوجي، الذي وصلت إليه. وقال أمس الأربعاء في عموده اليومي الذي يوقعه باسم نيوتن وعنوانه «وجدتها»: «أعتقد لو أن أداءنا أفضل من ذلك لاستطعنا تحجيمه فلماذا لا نطور علاقاتنا بإسرائيل؟ لماذا لا نستفيد من تقدمها في مجال التكنولوجيا التي حققت فيها تطورا كبيرا؟ لماذا نستمر في الحياة أسرى الماضي؟ نتعامل مع إسرائيل على استحياء؟ ننسى أننا أمة عظيمة يمكن أن نتعامل مع أي بلد على ظهر الكرة الأرضية حتى لو كان عدواً في الماضي، لكنه لم يعد كذلك؟ بالتأكيد سنكون المستفيد الأكبر من تطوير علاقاتنا مع إسرائيل، فصناعة التكنولوجيا تشكل نحو 50٪ من صادرات إسرائيل، ليس هذا فحسب بل إنها ستكون دولة عظمى في مجال الابتكار والبحث العلمي بحلول عام 2024، حيث تواصل تشجيع إقامة مئات الشركات الناشئة سنويا والاستثمار في ذلك. تطلعات أردوغان لا تتوقف عند الاستفادة من ذلك، بل إنه نجح في عقد 3 اتفاقات أساسية في مجالات السياحة والزراعة والاتصالات، لم تحظ دولة عربية باتفاق مشابه مع إسرائيل ولا حتى بنصف هذه الصفقة ثم نجلس ونسبُّ أردوغان فمن نلوم: أنفسنا أم أردوغان؟».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود المتنوعة، وكان أولها وأخطرها مقال غالي محمد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» الذي قدم بلاغا في مقاله لرئيس الوزراء ولهيئة الرقابة الإدارية عن استمرار الفساد والمحسوبية في شركات قطاع الأعمال والشركات الاستثمارية التي تشارك فيها الحكومة، كما كان الأمر في السابق، بأن يتم تعيين شخص بالواسطة والمحسوبية عضوا في مجلس الإدارة في أكثر من شركة ليحصل على مزايا لا نهاية لها، وهو شاهده بنفسه عندما كان يعمل محررا لقطاع البترول، لكنه لا يفهم سببا الآن لاستمرار هذا القدر من الفساد قال: «أكتب كل تلك الوقائع لأنها تتكرر الآن بكل أسف وبالمجاملات ذاتها وبالأشكال نفسها في كافة الشركات التي تصل إلى المئات، وربما لا يوجد أي جهة في الدولة لديها حصر بعدد تلك الشركات، أو رصد تلك الوقائع، وهي بالمئات وكلهم ممثلون للمال العام في هذه الشركات، وفي هذه البنوك. وساعد على استمرار هذه الظاهرة الفاسدة أن هؤلاء لا يخضعون للحد الأقصى للأجور، وفي هذا الشأن كان هناك من يحصل على مبالغ بعشرات الآلاف شهريا، إن لم يكن مئات الآلاف، ولا يوجد ما يؤكد أن اختيار هؤلاء أعضاء مجالس الإدارة الآن في تلك الشركات الاستثمارية وكذلك البنوك، كممثلين للمال العام يخضع لتحريات الرقابة الإدارية الآن والجهات الأمنية المختلفة، أعرف أن القانون يحتم أن يكون هناك ممثلون للشركات والبنوك المساهمة في الشركات الاستثمارية الأخرى، كممثلين للمال العام، لكن القانون لم ينص على أن يتم حصر الاختيارات في شخوص بعينها أو أعداد محدودة، بحيث يصبح الشخص عضو مجلس إدارة في عدد كبير من الشركات، لذا فإن الأمر يستوجب أن يتوقف المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء عند هذه الظاهرة فورا لوضع ضوابط لعمليات الاختيار، ولحظر احتكار أشخاص بعينهم لأكبر عدد في عضوية مجالس إدارة الشركات أو البنوك، ليس هذا فقط، بل أطالب بضرورة أن يصدر رئيس الوزراء قرارات فاعلة فورا، لضمان تحويل نسبة من الأرباح التي يحصل عليها أي عضو مجلس إدارة إلى الهيئة أو الشركة التى يمثلها، كذلك لا بد من الدفع بعدد من القيادات الشابة التي ترى كل ذلك الفساد والمجاملات ولا تتكلم، كنوع من الخوف، إلى عضوية مجالس إدارة هذه الشركات وتلك البنوك، إذا كنا نتحدث بحق عن أهمية وضرورة إعطاء فرصة للشباب. وكذلك الاستعانة بالمزيد من الخبرات من الجامعات ومراكز البحوث في عضوية مجالس إدارة هذه الشركات وتلك البنوك، وكذلك مراجعة الاستعانة ببعض الشخصيات من الجهات المختلفة على سبيل المجاملة، وتدبير مصدر للدخل لهم. وبصراحة أكثر أطالب الرقابة الإدارية أن تتدخل فورًا في متابعة هذا الأمر لأن هذا من أكبر صور الفساد الموجودة الآن، وبكل أسف لم يقترب منها أحد. أطالب الرقابة الإدارية بذلك وقد أصبح لديها مصداقية كبيرة لدى المصريين في محاربة الفساد، فلماذا لا تقتحم دولة أعضاء مجالس إدارة الشركات والبنوك لتحقيق الشفافية المطلقة في عمليات الاختيار، خاصة أن هناك مساندة كبيرة جدا من الرئيس عبدالفتاح السيسي للرقابة الإدارية في حربها الشرسة على الفساد، أعرف أن هناك من سيغضب، من أصحاب المصالح، من إثارة هذه القضية في هذا التوقيت الخطير، الذي يحصلون فيه على ملايين الجنيهات، دون تحقيق أي شكل من أشكال العدالة في توزيع الدخول والحفاظ على المال العام. القيادات كثيرة في مصر والخبرات أكثر ويمكن الاستعانة بها في هذه الشركات والبنوك، التي لا تزال فيها مساهمات للمال العام، سواء قبل الخصخصة أو بعد توقفها وحتى الآن. كلمة أخيرة تلك هي بعض الوقائع، لكن الفساد في دولة أعضاء مجالس إدارة الشركات والبنوك أكبر من ذلك، المشكلة أن كل ذلك بالقوانين واللوائح، ولكن الحقيقة هي المجاملات لأصحاب النفوذ والحظوة وغياب الشفافية وسيادة الفساد».

تشاؤم وتفاؤل

وإلى «الوطن» ومقال الدكتور محمد صلاح البدري عن التعديل الوزاري الأخير وقوله: « لم يكن التعديل الوزاري الأخير مرضياً لقطاع كبير من المراقبين للوضع السياسي في مصر.. إنها الحقيقة التي ينبغي أن تقرها الحكومة، بل ربما يمكنني أن أزعم أنه قد تسبب في توزيع الشعور العام بالإحباط في نفوس الجميع في هذا الوادي الطيب. لقد أتى التعديل – الذي ترقبه الجميع كطوق نجاة ـ دون المستوى مخيباً للآمال إلى درجة كبيرة عند المواطن البسيط.. فباستثناء وجود نقاط مضيئة قليلة في تفاصيل التعديل.. لم نجد تعديلاً يأخذ في الاعتبار مشاكل الحكومة الأساسية التي عانت منها فى الفترة السابقة. لم نجد محاسبة للسادة الوزراء الذين اجتمعت الآراء – بما فيها الحكومية- على فشلهم فى إدارة الملفات العالقة في وزاراتهم! إن تعديلاً يشمل تسعة أسماء لم يكن ينبغي أن يخرج دون تغيير لوزير الصحة على سبيل المثال، بعد كل الأزمات التي عانت منها الوزارة في عهده، وتدخل الرئاسة أكثر من مرة لحل مشاكل متعددة.. كان سيادته طرفاً رئيسياً فيها.. ولكن يبدو أن الحكومة ترى ما لا نراه.. وتخشى أن تعلن عنه للناس خوفاً من «الحسد». وربما يلعب الوقت الذي استغرقه ذلك التعديل أيضاً سبباً رئيسياً في كل تلك المشاعر السلبية نحوه.. فإعلان السيد الرئيس عنه كان في الأيام الأولى من العام.. وانتظره الجميع يوماً بعد يوم دون حدوثه.. ومعروف بالطبع أن الوقت يرفع من سقف الطموحات.. ولذا فقد أتى أقل مما ينتظره الناس. لكل الأسباب السابقة.. فقد قررت أن أنظر للجانب المضيء من الصورة.. وأتوسم الخير في تلك النقاط المضيئة التي لمحناها بين ثنايا التعديل. بالتأكيد لم يأت الأمر في مجمله سيئاً.. فوجود قامة مثل الدكتور طارق شوقي على رأس وزارة التعليم هو اختيار أكثر من جيد.. الرجل يحمل مشروعاً متكاملاً للتعليم في مصر.. ويحمل من السمات الشخصية ما يجعل وجوده مبشراً.. خاصة عقب الفترة الماضية التي عانينا فيها جميعاً مع سيادة الوزير السابق وتسريباته. كما أتى انضمام وزارة الاستثمار لمهام الدكتورة سحر نصر إلى جانب وزارة التعاون الدولي تأكيداً على ما أثق فيه أن سيادة الوزيرة تحمل طاقات وخبرات تحتاج إلى أن يتم توظيفها واستغلالها أكثر بكثير من ملف التعاون الدولي منفرداً.. فخبرتها السابقة في البنك الدولي كان ينبغي الاستفادة منها منذ البداية. والفترة المقبلة ستحمل ما يؤكد وجهة نظري. أذكر أنني وجهت سؤالاً لسيادة الوزيرة في أحد نماذج المحاكاة للحكومة ضمن فعاليات مؤتمر شرم الشيخ للشباب منذ عدة أشهر يتعلق بجذب فرص الاستثمار، فكان ردها منظماً ومنطقياً بل ومقنعاً، لذا أثق أنها ستتعامل مع الملف الأهم في هذا التوقيت بالشكل الذي يليق به.. هناك مقولة شهيرة للرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي أن ربع المواطنين سيعترضون على أي شىء تقدمه ولو كان عشاء مجانياً فاخراً.. لا أعرف إن كان قد صرح بمثل هذا التصريح عن دراسة علمية ممنهجة، أو أنه كان يحاول الاستخفاف بالمعارضة القوية التي ظهرت ضده أيام حكمه، ولكنني أرى – وبمقاييس حيادية- أنه ربما يكون محقاً إلى حد كبير. لن يرضى الجميع عن أداء الحكومة وإن كان مثالياً.. وستظل الاعتراضات موجودة باستمرار، ولكن ينبغي أن نمتلك قريحة متفتحة إلى حد ما للتفريق بين العيوب الحقيقية التي تحتاج إلى تدخل سريع وفوري.. والنقاط المضيئة التي ستضيف حتماً إلى أداء الحكومة التي ننتظر منها الكثير سريعاً للقضاء على ذلك الجو الملبد بالتشاؤم».

معارك الإسلاميين

وإلى الإسلاميين ومعاركهم والمعركة التي أشعلها عضو مجلس النواب محمد أبو حامد وكيل لجنة التضامن والنائب عمرو حمروش عندما طالبا بتعديل قانون الأزهر، بأن يكون تعيين أعضاء هيئة كبار العلماء من حق رئيس الجمهورية لا شيخ الأزهر، ردا على رفض الشيخ وهيئة كبار العلماء طلب الرئيس توثيق الطلاق الشفهي عند المأذون، ونشرت مجلة «المصور» أمس الأربعاء تحقيقا لطه فرغلي جاء فيه: «من يهاجمون الأزهر الآن لهم أجندات وهم ببغاوات، يرددون ما لا يعلمون صدقا أو كذبا، فأصبح الأزهر مباحا لكل من يهرف بما لا يعرف، وأتمنى من الشؤون القانونية في الأزهر الشريف أن يتولوا بدورهم الدفاع القانوني عن الأزهر ورجاله. كما أن هيئة كبار العلماء الموقرة تضم صفوة من علماء الأزهر في التخصصات المختلفة، وجميعهم معروف بالنزاهة والتجرد، وكل واحد منهم وعاء مملوء بالعلم. وهي المرجعية العليا التي يرجع إليها في جميع الشؤون الدينية في مصر خاصة، والعالم كافة فليس من المقبول مهاجمة هذه القامات العلمية التي يحمل كل واحد منها على ظهره تاريخا طويلا من البذل والعطاء، لا يعقل أن يكونوا هدفا للهجوم والنيل منهم. ورئيس الجمهورية رجل أطلق نداء عند تقلده منصبه وقال إنه يحترم المؤسسات وإنه يؤمن بالتخصص، ولم يكن هذا مجرد شعار إنما طبق ذلك عمليا في مواقف مختلفة، وآخرها حينما وجه النداء للإمام الأكبر بدراسة مستجدات العصر في مسائل الطلاق، فالرئيس يطبق تماما مبدأ الفصل بين مؤسسات الدولة ولا أظنه يقبل بمثل هذه الدعوات التي تقحمه في التدخل في شؤون الأزهر، ولا أظن من حوله ممن لديهم الرشد السياسي يقبلون مثل هذه الأمور، لأنه شأن خاص بالأزهر ورجاله، وهي قضية تحتاج إلى ذوي التخصص في علوم الشريعة المختلفة، وهذا المقترح أو مشروع القانون سيكون مصيره الرفض. وفي السياق نفسه، قال الدكتور عبد المنعم أبو شعيشع وكيل كلية أصول الدين، الهجوم على الأزهر تحركه أياد خارجية تحمل حقدا على الأزهر، وهؤلاء لهم عملاء في الداخل من كل الأطياف والأصناف وهم في الأصل مأجورون ومستفيدون ماديا».

داعيات ومعلمات للمسلمات

وإلى قضية أخرى، وهي القرار الذي اتخذه وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة بتعيين ثلاثمئة سيدة يتولون إعطاء الدروس في المساجد للنساء لتعليمهن أمور دينهن، ونشرت جريدة «اللواء الإسلامي» تحقيقا لعلية العسقلاني جاء فيه: «في البداية تقول الدكتورة سعاد صالح عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات في جامعة الأزهر السابقة، إن وجود المرأة في هذه المنظومة يساعد في توضيح ثوابت الدين الصحيح لكثيرات من النساء في مصر، وهذا الأمر ليس مستحدثا، وإنما كان يحدث منذ فجر الإسلام، وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كانت السيدة عائشة تشرح لنساء المسلمين تعاليم الدين الإسلامي وتروي الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتخبر النساء أحوال الرسول في بيته ومعاملته لزوجاته، وقد قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء. كما كانت السيدة حفصة بنت عمر أكثر الحافظات للقرآن الكريم والمفسرة لآياته الكريمة، وكانت زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام داعيات ومعلمات للمسلمات الأوائل وكان لهن دورهن في تثقيف وتوعية نساء المسلمين بأمور دينهن وهو ما يجب أن يكون نبراسا لنا في كل الأزمنة والعصور».

بلقيس ملكة سبأ

وإذا توجهنا إلى الصفحة الرابعة من «الوطن» أمس الأربعاء سنجد مستشارها وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل يقول في عموده اليومي «وطنطن» بالصفحة: «كثيراً ما أتوقف أمام الآيات الكريمة من سورة النمل التي تصف أداء «بلقيس» ملكة سبأ عندما تلقت رسالة من نبى الله سليمان يطالبها فيها بالإسلام تقول الآيات: «قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِى في أَمْرِى مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ والأمر إِلَيْكِ فَانْظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ قَالَتْ أن الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ» أتعجّب ممن يقرأون هذه الآيات ثم يتحفّظون على ولاية المرأة. يؤكد القرآن أن بلقيس كانت ديمقراطية في أسلوب حكمها، حيث لم تستأثر بالقرار بل دعت الملأ من حولها إلى مشاركتها فيه لأنها اعتادت على ذلك، «ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون» آثر الرجال الحرب والقتال لكنها نبهتهم إلى ما يفعله الملوك بالقرى التي يستولون عليها من إفساد وإذلال لأهلها وإذا بالمولى عز وجل يؤكد رجاحة عقلها وعمق تفكيرها حين أبدت هذا الرأي، لأن الملوك بالفعل يصنعون ذلك: «وكذلك يفعلون». الدرس الذي يجب أن نتعلمه من هذه الآيات أن العبرة ليست في جنس ولي الأمر (رجلاً كان أم امرأة) بل في أدائه، فلو كان رجل يحكم أهل سبأ حينذاك لسلك الطريق الذي اقترحه الرجال، ولسار في طريق المواجهة بما تحمله من خسارة مؤكدة، لكن «بلقيس» أنقذت الموقف وتمكنت من إدارته بحكمة حين وضعت «سليمان» في «اختبار الهدية» لتُحدد هويته وهل هو نبي يدعوها إلى كلمة السماء؟ أم ملك تحكمه مطامع الأرض في الاستحواذ والسيطرة. العاقل من أراد الإصلاح دون النظر إلى فاعله رجلاً كان أم امرأة فالإيمان رجل وامرأة والكفر رجل وامرأة والحكمة رجل وامرأة».

أميرة الشيعة

أما آخر معارك الإسلاميين اليوم فستكون من الصفحة السابعة من جريدة «البوابة» التي نشرت حديثا أجراه أحمد الجدي مع رانيا العسال الملقبة بأميرة الشيعة وابنة زينب، لترد فيه على اتهام سابق لها في الجريدة وورد فيه كلام عن محاولتها تأسيس كيان شيعي فقالت: «أنا لست أميرة الشيعة باعتبارى قائدتهم في مصر، وهذا اللقب مجرد لقب إنساني وليس سياسياً، نظرا لأعمالي الخيرية. أما بشأن رغبتي بتأسيس كيان شيعي جديد في مصر، فهذا أمر مستحيل لأني أعرف ومتأكدة أن الأحزاب والكيانات التي تقوم على أساس طائفي تفشل وتضر بالأمن القومي للوطن، والحقيقة هي أني أسعى لتأسيس كيان إنساني أخدم فيه المستضعفين بغض النظر عن هوية أو دين أو طائفة. وعن اتهامها بنشر التشيع في مصر أضافت العسال في تصريحاتها الخاصة لـ«البوابة» قائلة: أنا لا أنشر التشيع في مصر، ولن أقوم بنشر المذهب في المستقبل، وهدفي الحقيقي هو أن أجعل مصر هي عاصمة السنة في العالم، خاصة في ظل وجود الأزهر الشريف الوسطي فيها. أما ما يوجه لي من اتهامات فكلها صادرة من قبل أحد المرضى النفسيين الذي يدعي أنه سيد وموالٍ، وهو حديث الخروج من السجن في صفقة مشبوهة مع السلفيين، وذلك لأداء دور معين وهو بث الفرقة والقصف في أعراض الموالين في مصر، مستغلا في ذلك «قهوجي ومرشد» للأمن وأحد الشباب الموجودين في السعودية ويسعى بكل قوة وراء الشهرة والقيادة الزائفة، وأنا لن أترك مشروعاتي لأهتم بحطام الدنيا أو معالجة مرضى نفسيين يعانون من الشذوذ السلوكي».

فلسطين

وإلى فلسطين وقضيتها التي قال عنها أمس محذرا في «الأهرام» فاروق جويدة في عموده اليومي «هوامش حرة»: «يبدو أننا أمام خريطة جديدة للعالم العربي يجري إعدادها الآن في أكثر من عاصمة. هناك أطراف كثيرة لديها مطامع في هذه الغنائم التي سيتم توزيعها بعد كل ما حدث من انهيارات في النظم السياسية الحاكمة، وبعد شواهد الدمار التي لحقت بنصف سكان العالم العربي. سوف يجلس الكبار الآن لتوزيع الغنيمة، كما حدث منذ أكثر من مئة عام في معاهدة سايكس بيكو، وتوزيع الدولة العثمانية الرجل العجوز في ذلك الوقت. إن ما حدث في العراق وسوريا وليبيا واليمن ومع تراجع موقع القضية الفلسطينية، وما لحق بالبترول العربي من خسائر وما تركه الربيع العربي الذي تحول إلى خريف مدمر، كل هذه الأسباب جعلت هناك حسابات أخرى أمام الاحتلال الأمريكي للعراق. تحركت إيران ونجحت في تقسيم الشعب العراقي بعد نهب ثرواته. وأمام الدمار الذي لحق بالشعب السوري تحركت روسيا لتهبط بكل إمكانياتها في الأراضي السورية، دون حساب لأي شيء وهنا وقفت أوروبا ترصد الأحداث في ليبيا في انتظار توزيع الغنائم، بينما بقي اليمن محاصرا بالحوثيين ورئيس مارس كل أنواع الخيانة ضد شعبه. وفي ظل هذا كله كانت قضية العرب الأولى فلسطين تأخذ مكانا بعيدا في اهتمامات العالم شرقا وغربا، ومع هذا كله وقفت تركيا على حدود الشام، لأن لها مطامع أخرى. أمام الحالة التي يعيشها العالم العربي كانت إسرائيل هي الفائز الأول في كل ما حدث في ظل هذا التخبط تراجعت إسرائيل عن قضية الدولتين».

الحقيقة العارية

ومن «الأهرام» إلى «الشروق» ومقال عماد الدين حسين رئيس تحريرها وقوله: ما نفعله بأنفسنا كعرب منذ سنوات، بدأت إسرائيل تجني ثماره الآن. تلك هي الحقيقة التي ينبغي ألا نهرب منها، بل نعترف بها ونعالجها. ولا أعرف لماذا يظل بعضنا مندهشا طوال الوقت مكتفيا بترديد عبارات فضفاضة، ولا يريد أن يرى الحقيقة العارية، لنبدأ الخروج من الأزمة. لا ألوم إسرائيل بالمرة، ولا حتى إدارة ترامب. كل طرف يحاول أن يحقق ما يعتقد أنها مصالحه، حتى لو كانت عدوانية وغير أخلاقية. لا أعرف أيضا لماذا يعتقد البعض أن إسرائيل يفترض أن يستيقظ ضميرها، وتأتي إلينا نادمة، وتقدم لنا الاعتذار الكبير، ثم تعويضات، وتنسحب من الأراضي العربية المحتلة، وينتهي الأمر بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة؟ إسرائيل ذهبت لمفاوضات مدريد مضطرة في نهايات عام 1991 بعد ضغط إدارة جورج بوش الأب، ووقعت على اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين عام 1993، وكنا نعتقد أن تصريحات ارييل شارون واسحق شامير وبقية قادة عصابة الشر الصهيونية وقتها، بأنهم سيستهلكون الوقت في «مفاوضات حلزونية» لمدة 15 عاما كلام كوميدي أو عبثي، لكننا عشنا ورأينا أن الصهاينة ما يزالون يواصلون التفاوض معنا حتى هذه اللحظة أي منذ 24 عاما كاملة، ويواصلون التهام وتهويد الضفة، ويحاصرون غزة. مرة أخرى علينا كعرب ألا نلوم إسرائيل فقط، لأنها لو انفقت كل أموال الأرض والسماء لكي تفعل ما فعلناه بأنفسنا ما نجحت مقارنة بما يحدث الآن. ولا نلوم حكوماتنا فقط ــ وهي تتحمل الجزء الأكبر من المأساة ــ بل نلوم أنفسنا أيضا كأفراد وأحزاب ونقابات وقوى مجتمع مدني. مرة أخرى علينا أن نشخص حقيقة مرضنا، حتى يمكننا الانتصار على عدونا الحقيقي والرئيسي وهو العدو الصهيوني».

استمرار الفساد في شركات الحكومة والشركات التي تساهم فيها والتعديل الوزاري الأخير غير مُرض لكثيرين

حسنين كروم

العبادي يقر بوجود عصابات تستولي على أراضي الدولة العراقية

Posted: 22 Feb 2017 02:29 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: ألقى إقرار رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، بوجود عصابات تقوم بالاستيلاء على الأراضي التابعة للدولة وبيعها إلى المواطنين، الضوء مجدداً على إحدى مؤشرات الانفلات واستشراء الفساد وعصابات الجريمة المنظمة.
وقال خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن «هناك عصابات تستولي على أراضي الدولة وتبيعها، وهذا أمر غير مقبول ونحذر المواطنين من شراء هذه الأراضي لأن أموالهم ستضيع». وأشار إلى وجود «تجاوزات إجرامية بتقسيم الأراضي وغش المواطنين في أراضي مملوكة للدولة وحتى خاصة، وهؤلاء يستغلون حالة الحرب ومستوى التواجد العسكري في بغداد والمحافظات». وبين أن «بعض هذه التجاوزات لها غطاء سياسي وإجرامي».
وحسب المحامي رافع العزاوي فإن «ظاهرة الاستيلاء على أراضي الدولة التي بدأت منذ عام 2003 أخذت تستفحل في الآونة الأخيرة وتقوم بها عصابات منظمة تتمتع بغطاء قوى سياسية أو ميليشيات مسلحة».
وذكر العزاوي لـ«القدس العربي» أن «بعض حالات بناء دار أو محل صغير على أراضي الدولة بسبب الفقر والحاجة إلى السكن أو للبحث عن مكان لممارسة العمل المؤقت، كانت الحكومة تغض النظر عنه مؤقتا بسبب الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلاد».
وتابع إن «الحالة وصلت إلى حدود غير مقبولة في الآونة الأخيرة عندما بدأت العصابات بالاستيلاء على مساحات كبيرة من أراضي الدولة، وتقوم بتقطيعها وبيعها إلى المواطنين بحجة حصولها على موافقات رسمية».
وبين أن «بعض العصابات المنظمة تتمتع بعلاقات مع بعض السياسيين وقادة الميليشيات، مما يمنحها القوة على مواجهة الجهات الرسمية التي تعترض على أعمالها غير القانونية». كما أن بعض هذه العصابات، وفق العزاوي، «يتعاون مع بعض موظفي دوائر التسجيل العقاري من أجل تزويدهم باستمارات تسجيل العقارات لإيهام المواطنين الراغبين بالشراء بأن عملية البيع قانونية».
وفي السياق، قال المواطن عباس السامرائي لـ«القدس العربي»: «سمعت بوجود أراضي للبيع في أطراف بغداد بأسعار مناسبة في أحد مكاتب بيع العقارات، وقد اخترت إحدى قطع الأرض المعروضة وتم الاتفاق على السعر الذي دفعته بعد تزويدي باستمارة التسجيل العقاري الخاصة بقطعة الأرض».
وبعد أن بدأ في بناء دار صغيرة لعائلته ووصل إلى مراحل متقدمة، اكتشف عند مراجعته للحصول على إجازة بناء من الدوائر المعنية، أن الأرض التي اشتراها هي أرض زراعية مملوكة للدولة، وأن استمارة التسجيل العقاري التي أعطاه إياها المكتب العقاري هي مزيفة، وليست صحيحة.
وأضاف السامرائي «عند مراجعتي مكتب بيع العقارات الذي اشتريت منه الأرض، قوبلت بأكاذيب جديدة وادعاءات بقرب صدور قرار تمليك تلك الأراضي للمواطنين، ولجأ أشخاص في المكتب إلى تهديدي كونهم أعضاء في ميليشيات متنفذة، مما اضطرني إلى السكن في داري متوقعاً قيام الحكومة بإزالته مستقبلاً».
وكان محافظ بغداد السابق، علي التميمي، دعا، الحكومة الاتحادية والعشائر إلى منع العصابات من التجاوز على الأراضي الحكومية، مؤكداً اعتقال عدد من المتجاوزين والمتاجرين.
وأضاف عقب اجتماعه بممثلين عن الوزارات والدوائر الخدمية ومديرية العقارات ورؤساء الوحدات الإدارية، ظهور تجاوزات على عقارات الدولة والأراضي العامة في بغداد من قبل زمر من العصابات التي تحتال على القانون والمواطن.
وقال: «تم في الآونة الاخيرة وبالتنسيق مع القوات الأمنية ووزارة الداخلية اعتقال عدد من المتجاوزين والمتاجرين بهذه الأراضي التي يتم تجريفها وتقطيعها، إذ سيتم تطبيق قانون 154 الذي ينص على حكم المتجاوزين بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات».
وحث محافظ بغداد، الحكومة العراقية والعشائر على «منع عصابات الأراضي من التجاوز على الأراضي الحكومية».
وينص قانون العقوبات العراقي في المواد 154 و 456، على أن الاستيلاء على أراضي الدولة يعتبر من جرائم الاحتيال والنصب التي تفرض فيها عقوبات رادعة منها عقوبة السجن أو الحبس وإلزام الذين يستولون على هذه الإراضي بدفع غرامات مالية.
كذلك قرار مجلس قيادة الثورة المنحل 36 في 1994/4/2 يعاقب بالسجن الذي تصل مدته عشر سنوات أو الحبس الذي يزيد على الثلاث سنوات كل من سكن دارا أو شقة تكون من أملاك الدولة أو من أملاك المواطنين وإلزام من سكن بدفع بدل إيجار مضاعف.
ويعكس تنامي ظاهرة استيلاء العصابات على الأراضي العائدة للدولة وبيعها إلى المواطنين، أحد مظاهر الانفلات وتفشي الفساد المالي، وسط انشغال الحكومة وأجهزتها بالتحديات الأمنية التي تواجه العراق.

العبادي يقر بوجود عصابات تستولي على أراضي الدولة العراقية

مصطفى العبيدي

خيارات طهران لمواجهة ترامب: مظلة روسية مقابل قواعد في الخليج العربي

Posted: 22 Feb 2017 02:28 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر مقربة من الإصلاحيين الإيرانيين أن الجمهورية الإسلامية تدرس خياراتها للرد على سياسة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ضدها.
وتنص هذه الخيارات، على إعطاء امتيازات في قطاع الطاقة، خاصة النفط والغاز وإنشاء قواعد عسكرية مشتركة روسية إيرانية في الخليج العربي، مقابل التزام موسكو بالدفاع عن النظام الإيراني في حال تعرضه لأي تهديد، فضلاً على العمل على تصعيد الموقف بين حزب الله اللبناني والفلسطينيين من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى لشلّ إدارة ترامب في الشرق الأوسط واستنزافها.
جاء ذلك فيما أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، أنه تم التوافق مع الجانب الروسي حول زيارة حسن روحاني لموسكو.
وأكد رئيس مجلس النواب الإيراني، علي لاريجاني، أن إيران تتجه إلى إنشاء حلف استراتيجي مع روسيا، وأن هناك تغييرات جادّة تحصل على مستوى القضية الفلسطينية. وكشف موقع «آمد نيوز» التابع للإصلاحيين الإيرانيين، نقلاً عن مصادر واسعة الإطلاع، أن النظام الإيراني يدرس الخيارات المتاحة لمجابهة تهديدات دونالد ترامب، ألا وأهمها عقد معاهدة الدفاع المشترك مع روسيا.
وأضاف أن «من الخيارات التي تم مناقشتها، هو تدشين مفاوضات مباشرة مع الإدارة الأمريكية الجديدة وتطبيع العلاقات مع واشنطن وإعادة فتح سفارتي البلدين، لكن صُنّاع القرار الإيرانيين عارضوا تلك المبادرة تحت ظل إدارة ترامب».
وأوضح أن «القادة العسكريين والسياسيين الإيرانيين عرضوا حُزمة من المقترحات على المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، حول تفاصيل الصفقة الاستراتيجية مع روسيا، للموافقة عليها. ومن أهم تلك المقترحات إعطاء امتيازات اقتصادية كبيرة للروس لتطوير واستحصال النفط والغاز في إقليم الأحواز جنوبي البلاد، مضيفاً أن أرباح الجانب الروسي من تلك الامتيازات النفطية تقدربـ 50 مليار دولار».
وحسب الموقع، فإن «الجزئية الأخرى للمقترح الاستراتيجي الإيراني هي أن طهران توافق على إعطاء الجيش الروسي قواعد عسكرية في مياه الخليج العربي، حتى تتمكن روسيا من الدفاع عن إيران مقابل أي هجوم محتمل للقوات البحرية الأمريكية، فضلاً على أن طهران تسمح للروس باستخدم موانئها في جنوب البلاد وعلى شواطئ الخليج العربي وبحر عُمان لتصدير واستيراد البضائع من وإلى روسيا».
وبهدف حرف الأنظار والتركيز عن إيران والصفقة المتوقعة مع روسيا، اقترح القادة الإيرانيون على خامنئي أن يتم العمل على إحداث تصعيد جديد بين حزب الله» اللبناني والفلسطينيين من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى. ونصح هؤلاء باستمرار هذا التصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين لفترات أطول بحيث يستنزف الإدارة الأمريكية في موضوع الشرق الأوسط ويشلّ سياستها خلال فترة ولاية ترامب الأولى، ويسلب منه فرصة التقابل مع إيران.
وأشار الموقع الإصلاحي إلى مقابلة أمين عام حزب الله اللبناني، حسن نصر الله، مع القناة الأولى للتلفزيون الرسمي الإيراني، قبل يومين الذي أكد خلالها على ضرورة الاستعداد لحرب جديدة مع الكيان الصهيوني، مضيفاً أن المسؤولين الإيرانيين اقترحوا عقد مؤتمر «نصرة فلسطين» بحضور المرشد الأعلى، وأن التحضيرات لعقد هذا المؤتمر قد بدأت فعلياً في طهران.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس النواب الإيراني، علي لاريجاني، أن طهران تتجه إلى إنشاء حلف استراتيجي مع موسكو في المنطقة، وأن هناك تغييرات جادّة تحصل على مستوى القضية الفلسطينية.
وحسب وكالة فارس للأنباء التابعة للحرس الثوري، أشار علي لاريجاني إلى أنه لا توجد خلافات بين إيران وروسيا في سوريا، مشدداً على أن البلدين يسيران معاً في طريق استراتيجي، وأن طهران متجهة إلى إنشاء حلف استرتيجي مع موسكو.
وأكد أن إلغاء الاتفاق النووي سيعيد الأمور إلى المربعِ الأول، مشيراً إلى أن الاتفاق النووي ليس اتفاقاً مع واشنطن وحدها بل مع عدة أطراف، وأنه من المبكر الحديث عن مصير الاتفاق النووي والأوروبيون ملتزمون به.
وأوضح أنه عندما تمّ الاتفاق النووي فصلت طهران بشكل واضح بين الملف النووي والبرنامج الصاروخي، وأن أسلحة إيران دفاعية، وأنه إذا حاول البعض أن يضغط على إيران فإنها مستعدة للرد. وقال لاريجاني إن هناك تغيرات جادة تحصل على مستوى القضية الفلسطينية، وإن علاقات إيران مع كافة الفصائل الفلسطينية هي علاقات استراتيجية، وإن هناك أطرافاً خارجية لا تريد الهدوء في المنطقة، متهماً إسرائيل وأمريكا بأنهما تسعيان للتأزيم.
كذلك، أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، أن الرئيس حسن روحاني سيقوم بزيارة إلى موسكو قريباً، وذلك خلال استقباله النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي.
وأفادت وكالة مهر للأنباء التابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية الإيرانية، نقلاً عن الدائرة الإعلامية في مكتب الرئيس الإيراني، أن إسحاق جهانغيري أجرى مباحثات مع النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي، إيغور شوفالوف، في طهران، وأنه أعرب عن أمله في أن تؤثر هذه الزيارة إيجابياً على العلاقات بين البلدين.
واعتبر تعزيز العلاقات الثنائية مع روسيا والتعاون الإقليمي والدّولي بأنه من الأولويات لدى الجمهورية الإسلامية، وقال «زيارة قريبة سيقوم بها الرئيس روحاني إلى موسكو، وآمل أن تؤدي الى التوصل إلى اتفاقيات جيدة للبلدين».
وشدّد على ضرورة أن تسعى اللجان المشتركة بين البلدين لأن تزيل العقبات في وجه تطوير العلاقات بين البلدين. وأعرب عن ارتياحة لنجاح المؤتمر الـ13 للجان التعاون بين البلدين، مؤكداً على ضرورة إنهاء بعض المسائل العالقة فيما يخص المشروع المشترك بين البلدين لإحداث معمل نووي للطاقة الكهربائية في بوشهر جنوب البلاد.
كما رحّب جهانغيري بحضور الشركات الروسية للاستثمار في مجال مشاريع النفط والغاز في إيران. ونوه إلى ترحيب الجمهورية الإسلامية بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع أعضاء دول الاتحاد الأوراسي.
وقال إنه يجب بذل الجهود الكافية من أجل أن تكون زيارة الرئيس الإيراني إلى موسكو ناجحة، وأن تؤدي إلى توقيع اتفاقيات تنتج عنها منطقة تجارية حرّة بين ايران والاتحاد الأوراسي الاقتصادي.
وأعرب عن شكره من التعاون والدور الرّوسي المهم في محادثات دول أعضاء أوبك والذي نتج عنه زيادة في أسعار النفط الدولية، وأمل أن تستمر موسكو في موقفها البناء لكي يتم تنفيذ الاتفاق النووي بالشكل المطلوب.

خيارات طهران لمواجهة ترامب: مظلة روسية مقابل قواعد في الخليج العربي

محمد المذحجي

المغرب: أزمة المشاورات الحكومية تدفع بن كيران إلى استحضار الربيع العربي والتنبيه إلى ضرورة التوزيع العادل للثروة

Posted: 22 Feb 2017 02:28 PM PST

الرباط ـ «القدس العربي» : كلما فتح رئيس الحكومة المغربية المعيّن فمه، إلا وخلّف كلامه زوبعة لا تهدأ إلا بعد أيام. آخر تصريحاته المثيرة تلك التي أطلقها الاثنين المنصرم خلال افتتاح المنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية الذي احتضنه مجلس المستشارين في الرباط، حيث استحضر ذكرى عشرين شباط/ فبراير المؤرخة لاندلاع احتجاجات اجتماعية وسياسية بالتزامن مع الربيع العربي، مشيراً إلى وجود خلل في توزيع الثروة بالمغرب.
وتلقفت الصحافة المحلية تلك التصريحات لتسهب في التعليق عليها، إذ كتبت صحيفة «الأخبار» إن عبد الإله بن كيران يستعير خطاب المعارضة ويلوّح بـ«فزاعة» تهديد الاستقرار. ونقلت عن المسؤول الحكومي قوله «لا يعقل أن يعيش أغنياؤنا حالة من الترف، في الوقت الذي يعيش المواطنون تحت خط الفقر»، وأضاف أن الاحتفال باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية يتلازم مع الاحتفال بانطلاق الاحتجاجات الاجتماعية في 20 فبراير بالمغرب، وأن هذا التاريخ هو تاريخ التعبير عن عدم الرضا، وهو حدث خطير وكبير، استطاع الشعب التعامل معه بذكاء. وهاجم بن كيران من وصفهم بالنخب المستفيدة، قائلاً: «على المستفيدين أن يعلموا أن من مصلحتهم الاستفادة بشكل أقل، حتى لا يمس أصل استفادتهم الذي هو الاستقرار، داعياً أرباب العمل الاستجابة للمطالب الاجتماعية من أجل الحفاظ على مصدر أموالهم.
وتحت عنوان «إرادة الحياة!» انتقد كاتب عمود في صحيفة «الأحداث المغربية» ترديد أسطوانة الاحتجاجات والتلويح بها في الخطاب السياسي من دون أي تحليل دقيق. وأشار الكاتب محمد أبو يهدة إلى أن بن كيران عاد ليقتبس من القصيدة ويردد بيت أبي القاسم الشابي الشهير «إذا الشعب يوماً أراد الحياة.. فلا بد أن يستجيب القدر»، ليقول إن «منطق الكون قضى بأن الشعوب تصل لما تريده»، وذلك في سياق حديثه عن النخب المستفيدة عبر التاريخ، مقابل الفئات الأخرى التي لا تجد سوى أن تنتفض وتحتج. وفي السياق نفسه، ربط بن كيران بين موضوع المنتدى الاجتماعي الذي احتضنته الرباط الاثنين المنصرم وبين حركة 20 فبراير، مؤكداً أن أسباب الاحتجاج في المغرب ما زالت موجودة، مشبهاً الوضع في البلاد بالجسد المريض الذي يتخبط كأنه «مسّه جان»، وعلّق الكاتب أبو يهدة على ذلك بالقول إن بن كيران لم يقدم أي اقتراح يمكنه أن يطور هذا الحوار للعمل على حل مشكلات مختلف الفئات الاجتماعية. كما أن «العجين الخطابي لبن كيران ـ يضيف الكاتب ـ لم يعط خبزاً، يمكن أن يتناوله المرء ليشبع جوعه، فالضربات العشوائية للرجل تكررت في الأيام الأخيرة، بسبب محنة المشاورات الحكومية التي ما زالت تنتظر بدورها استجابة القدر.» وأكد الكاتب نفسه أن «أسطوانة الاحتجاجات والتلويح بها في الخطاب السياسي، من دون أي تحليل رصين، هي بمثابة مزايدات، لسنا في حاجة إليها، وأضحت ورقة مكشوفة، لا يمكن لبن كيران أن يجني من ورائها سوى التفاهات. فإرادة الحياة تتجلى في العمل العقلاني على تدبير شؤون المواطنين وإبداع الحلول الواقعية لمشكلاتهم الاجتماعية والاقتصادية، وليس في تكرار الأسطوانات المشروخة، وتدبيج الرسائل المشفرة الموجهة إلى هذه أو تلك»، بحسب قول صاحب العمود.
وكتب الصحافي عبد الله الدامون، مدير صحيفة «المساء»، قائلا: «لن نصدق بن كيران في ما يهدد به، لأنه لن يقوم بأي شيء، فليس من طبيعة الحمامة أن تتحول إلى صقر بين عشية وضحاها، لكن الرجل يريد أن يقول إنه لن يكون مجرد قنطرة متحركة تم العبور فوقها بسلام خلال «خلعة» (خوف) الحراك المغربي، وأنه يجب أن يقبض الثمن كاملا، والثمن الكامل هو البقاء رئيساً للحكومة لخمس سنوات أخرى، وهذا أضعف الإيمان».
واختارت صحيفة «زنقة 20» الإخبارية لتقريرها العنوان التالي: «تهديد ده ولا مش تهديد. بن كيران يحذر من فقدان الاستقرار بالمغرب تزامناً مع ذكرى 20 فبراير.»
ونقل موقع «لكم2» عن مصطفى اليحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية في جامعة الحسن الثاني بمدينة المحمدية، قوله إن «الأزمة الواقعة حالياً بين رئيس الحكومة من جهة والأحزاب الأخرى هي أزمة مصالح وتموقع في الحكومة المقبلة»، بحيث «أن الصراع الحقيقي هو بين الطرفين المعنيين بتشكيل الحكومة، «العدالة والتنمية» بخطابه التخليقي، و«التجمع الوطني للأحرار» الذي يتفاوض بمصالح الحظوة المخزنية». وأضاف المتحدث أن تصريحات بن كيران الأخيرة، استهدفت بشكل مباشر هذه الحظوة «المخزنية» (السلطوية) التي تشكّل جزءاً أساسياً من أزمة تشكيل الحكومة، بحيث أن «بن كيران طالبها بضرورة التوزيع العادل للثروات، وهو شعار رفعته الحركة الوطنية في وقت سابق، كما كان أحد المطالب الأساسية للحراك الشبابي إبان مرحلة 20 فبراير». وأكد الباحث نفسه أن بن كيران لا يتردد في استدعاء خطاب «العدالة الاجتماعية» ليوجه رسالته لمن يهمه الأمر، والمقصود لمن يهمه الأمر حسب المتحدث، هو حزب «التجمع الوطني الأحرار»، مشيراً إلى أنه «لأول مرة يستدعي رئيس الحكومة منطق التفاوض حول الثروة لإبراز إشكالية المصالح المبطنة للحظوة المخزنية، أي اعتبارها إشكالا حقيقيا اليوم في تدبير الأزمة».
في حين اعتبر حسن طارق، المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري في جامعة محمد الخامس بالرباط، التصريحات الأخيرة لعبد الإله ابن كيران استمرار النظرة نفسها والخطاب نفسه الذي يركز على استثمار أحداث «20 فبراير»، لكن الذي ميزها هذه المرة هو توقيتها المرتبط بحالة الأزمة السياسية التي تشهده البلاد منذ انتخابات 7 تشرين الأول/ أكتوبر. وأوضح أن «تصريحات بن كيران مصدر قوة وفي نفس الوقت مصدر هشاشة، على اعتبار أن الكلام المباشر لم تتعود عليه الطبقة السياسية من قبل وهو غير مسبوق لما بعد المسؤولية، وهي أيضا مصدر هشاشة لما تحمله من توترات داخل مطبخ السلطوية.»
على صعيد آخر، كشف استطلاع رأي قام به الموقع الإلكتروني لصحيفة «أخبار اليوم» أن 52 في المئة يؤيدون تقديم بن كيران لاستقالته، فيما يعارض 48 في المئة ذلك.

المغرب: أزمة المشاورات الحكومية تدفع بن كيران إلى استحضار الربيع العربي والتنبيه إلى ضرورة التوزيع العادل للثروة

الطاهر الطويل

معركة تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان: كشف فضائح وتباين بالتوقيت بين الحريري وعون

Posted: 22 Feb 2017 02:28 PM PST

بيروت – «القدس العربي»: أعاد بعض التسريبات الإعلامية، في لبنان، الحديث عن تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، خلفاً للحاكم الحالي رياض سلامة.
فقد كشفت صحيفة «الأخبار» المقربة من «حزب الله» عن هدايا مالية قدّمها سلامة إلى رئيس الحكومة، سعد الحريري، بقيمة 575 مليون دولار جراء الهندسة المالية.
ومن المعروف أن رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، يرغب في تعيين حاكم جديد للبنك المركزي، مثلما يريد تعيين قائد جديد للجيش، والمركزان هما من نصيب الطائفة المارونية.
الحريري، من جهته، غير متحمّس لمثل هذا التعيين، وينفي التداول بهذا الأمر مع عون. كما يشيد في غير مناسبة بخصال سلامة الذي قام، كما قال: «بعمل كبير لمصلحة لبنان ولمصلحة الاستقرار النقدي في الاقتصاد اللبناني». وتشارف ولاية حاكم مصرف لبنان المجددة مراراً منذ مطلع التسعينات على الانتهاء، في ظل شد حبال اقتصادي سياسي. فهناك ضغوط لإحداث تغيير في هذا الموقع الحساس، وسط تأكيد بوجود كفاءات مصرفية ومالية، مقابل ضغوط مقابلة من قبل القطاع المصرفي والاقتصادي، للإبقاء على سلامة.
ويستند المدافعون عن سلامة إلى انجازاته على مدى السنوات السابقة، ومساهمته في إعطاء الثقة للقطاع المصرفي وحماية الليرة اللبنانية بعد تراجعها الكبير أمام الدولار الأميركي.
وفي ظل كل ذلك يأتي الحديث عن موضوع الهندسة المالية ومدى أهميتها، ورغم وجود من ينتقد هذا الاجراء الذي لجأ اليه سلامة، هناك من يدافع عن الخطوة، ويعتبر أنها كانت ضرورية في فترة الشغور الرئاسي وانعدام الثقة بالمؤسسات.
وفي السياق، جاء ما نشرته جريدة «الأخبار» عن نتائج الهندسة المالية التي أقدم عليها حاكم مصرف لبنان التي لم تفصلها أوساط متابعة عن السياسة.
وأوردت الصحيفة أن «العمليات التي نفّذها مصرف لبنان مع المصارف تحت مسمّى الهندسة المالية، اعتباراً من أول حزيران / يونيو الماضي، والتي درّت أرباحاً على بعض المصارف وكبار مودعيها بما لا يقل عن 6 مليارات دولار حتى الآن، بدأت فعلياً قبل هذا التاريخ بوقت طويل، عبر عمليات خاصة نفّذها المصرف المركزي لبنك «ميد»، أو بنك البحر المتوسط، الذي يملكه الرئيس سعد الحريري، ودرّت عليه أرباحاً استثنائية طائلة، وذلك في إطار دعم واضح للحريري، لمساعدته في الخروج من أزمته المالية بواسطة المال العام».
وأضافت: «كالعادة، جوبهت هذه المعلومات بالتشكيك، بل إن البعض تبرّع بنفي حصول مثل هذه العمليات من دون أن يكون على اطلاع كافٍ يسمح له بالجزم، ما أسهم في زيادة منسوب التشويش».
ونقلت الصحيفة أن «هدايا سلامة للحريري لم تقتصر على ما سُمّي الهندسة المالية، بل تجاوزتها إلى عمليات من نوع آخر، إذ في عام 2014، باع مصرف لبنان إلى بنك البحر المتوسط شهادات إيداع (أداة مالية قابلة للبيع، لها مدة استحقاق محددة وسعر فائدة ثابت)، بلغت قيمتها العادلة 500 مليون دولار، ولكن تقاضى منه ثمناً لها يبلغ 458.81 مليون دولار. بكلام آخر، أعطى مصرف لبنان ما يقارب 41 مليون دولار هدية إضافية لبنك البحر المتوسط».
وبينت أن «هذه الوثائق والمعلومات تشير بما لا يقبل الشك إلى أن بنك البحر المتوسط حقق أكثر من 275 مليون دولار، أرباحاً استثنائية فورية من «الهندسة المالية» التي خصّه بها سلامة بين عام 2013 وأيار 2016. تُضاف هذه الأرباح الطائلة إلى نحو 300 مليون دولار من الأرباح الاستثنائية التي حققها البنك من «الهندسة المالية» بين حزيران وكانون الأول من العام الماضي، منها نحو 200 مليون دولار حصل عليها مودعون كبار (من ضمنهـم الـحريري نفسـه) وظـّفوا ودائـع بـالدولار عبر هذا البـنك مقـابل عمـولات بلـغت 32% وسـطياً».
بمعنى أوضح، «ضخّ سلامة ما لا يقل عن 575 مليون دولار من المال العام إلى بنك البحر المتوسط ما عدا الأرباح السنوية المتكررة التي يجنيها البنك من خلال توظيفاته في دين الدولة».
وردّ بنك «ميد» على «الاخبار»، بقوله « إن «ما نشرته يهدف ربما لاعتبارات سياسية إلى النيل من نزاهة السلطات المصرفية وعلى رأسها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومن سلامة العمليات المصرفية. إلا أنه يؤدي من دون أي مبرر إلى الأذية والاضرار لا بالسلطات المصرفية والحكومية فحسب بل بالقطاع المصرفي وأموال المودعين في المصارف العديدة التي أجرت تلك العمليات المصرفية المألوفة والسليمة مع إمعان الصحيفة في أذية مصرفنا للنيل من مساهميه بحجة أنهم استفادوا من تلك العمليات في حين أن الارباح التي توزع لهم لم يطرأ عليها أي تعديل منذ سنوات عيدية، فضلاً عن ذلك أنكم تشاركون من سرّب معلومات محمية بالسرية المصرفية في جرم إفشاء السر المصرفي».
يبقى أن أي تعيين «في حاكم لمصرف لبنان» لا بدّ أن يأخذ بعين الاعتبار مسألة العقوبات المالية الأمريكية على «حزب الله» التي كانت من نتائجها وضع عبوة ناسفة قرب بنك لبنان والمهجر قبل حوالي سنة، ما أحدث أضراراً في المبنى المركزي للمصرف.

معركة تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان: كشف فضائح وتباين بالتوقيت بين الحريري وعون

سعد الياس

التشاؤم يخيّم على مفاوضات جنيف 4 حول سوريا اليوم

Posted: 22 Feb 2017 02:28 PM PST

جنيف ـ «القدس العربي» : تُستأنف محادثات السلام السورية في جنيف، اليوم الخميس، بعد تعليقها لمدة عشرة أشهر وسط ترجيحات بعودة الخلافات المعهودة إلى الظهور رغم التغيّر الكبير في السياق العسكري والسياسي.
وخيّم التشاؤم منذ اليوم الأول على مفاوضات جنيف 4 حول سوريا، فالخلاف الذي كان من المؤمل أن يحل في الرياض خلال اجتماعات الهيئة العليا للتفاوض برئاسة رياض حجاب بتشكيل وفد موحد للمعارضة، لم يقنع المبعوث الدولي، ستيفان دي ميستورا، الذي عاد ووجّه دعوات إلى 3 منصات (موسكو/الرياض/القاهرة) بشكل منفصل، على أن يستكمل التشاور لإقناع وفود المعارضة للاندماج بوفد موحد بعد أن استجاب للطلب الروسي والضغط التركي بأن يكون نصف الوفد من العسكريين وأبقى على النصف الآخر للمنصات الأخرى.
وعلى هامش مؤتمر جنيف التقت «القدس العربي» جمال سليمان ، من منصة القاهرة، حيث أكد «أن دي مستورا وجّه الدعوة للمنصات الثلاث كلاً على حدة بحيث يكون الوفد الموحد 4 للائتلاف و3 لموسكو و3 للقاهرة»، وأعرب عن أمله «أن يتفهم الإخوة في الهيئة العليا للتفاوض هذا الترتيب للمساعدة في إنجاح المفاوضات».
مصدر من الائتلاف في جنيف، رفض الكشف عن اسمه قال لـ «القدس العربي»، إن «الائتلاف لا يمكنه أن يوافق على هذه الصيغة الجديدة التي تقدم بها دي مستورا عقب ان ابلغنا بموافقته الرسمية على مخرجات اجتماع الرياض وتشكيلة الوفد المفاوض».
وأضاف: «لدينا مشكلة في التراجع الكبير في موقف دي مستورا عندما حذف من الدعوة الفقرة الخاصة بالمرحلة الانتقالية والذي يعني إسقاط الهدف الرئيس لاجتماعات جنيف وقرارات مجلس الأمن 2118 و2254 والتي في تقديرنا تفضي إلى بحث مستقبل الاسد في بداية المرحلة الانتقالية لكن دي مستورا في تعديلاته الجديدة يصر على بحث الدستور والانتخابات والاستفتاء وهي مراحل لاحقة كما ورد في القرارات الدولية».
المسألة الثالثة التي ترجح كفة المتشائمين من اجتماع جنيف، غموض الموقف الأمريكي، رغم دعوة الرئيس دونالد ترامب إلى إقامة مناطق آمنة في سوريا، لكن لا يوجد فريق لدى الإدارة الأمريكية حتى الآن خاص بالملف السوري، إضافة إلى الغموض في طروحات الإدارة الجديدة للمناطق الآمنة التي أعلن عنها ترامب، ووقف الدعم العسكري واللوجستي للمعارضة المعتدلة، حيث اكتفت واشنطن بإرسال سفيرها لدى المعارضة في تركيا مايكل راتني. إضافة إلى ذلك، ثمة علامة استفهام بشأن موقف ترامب الذي أشارت تصريحاته العلنية إلى أنه مهموم بشكل أكبر بمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» وليس الإطاحة بالأسد. ويبدو أنه انسحب من الشراكة الأمريكية – الروسية التي قادت المساعي الديبلوماسية السورية في الماضي.
وقال دي ميستورا الأسبوع الماضي: «أين الولايات المتحدة؟ لا أستطيع أن أخبركم لأنني لا أعرف. الشيء الوحيد الذي أفتقده في هذه اللحظة لكي تتوافر لدي معادلة واضحة… هو استراتيجية أمريكية واضحة.»
وما يعزز التشاؤم من عدم وجود أي اختراق في هذه الجولة هي طرفة لا تخلو من دلالة أطلقتها مساعدة من وفد المبعوث الدولي دي مستورا حيث قالت «هذا الاجتماع لن يكون مهماً وحاسماً، ولكن ربما سيكون الأهم هو جنيف 5 أو 6».
وشددت المعارضة السورية، على لسان المتحدث باسمها، أحمد رمضان، على أن «الحكومة السورية وإيران تعرقلان مباحثات السلام في جنيف من خلال العمليات العسكرية «. وأضاف المتحدث في جنيف، قبل المباحثات «هناك خطة إيرانية، يدعمها النظام، لتقويض المفاوضات عبر التصعيد العسكري«.
وتابع أن «الموقف مشابه للمباحثات التي توسطت فيها الأمم المتحدة العام الماضي، عندما انسحبت المعارضة في نيسان/إبريل الماضي للاحتجاج على تصعيد القوات الحكومية لهجماتها «.
وأكد أنس العبدة رئيس الائتلاف الوطني السوري، إن «الائتلاف ملتزم بمحادثات جنيف بشكل كامل وعلى استعداد لمناقشة حل وانتقال سياسي وإنه ليس بالإمكان مناقشة المخاطر الأمنية الكبيرة في ظل بقاء الأسد في السلطة.»
في المقابل، قال النائب شريف شحادة المؤيد للأسد إن «على المعارضة أن تدرك أن هناك واقعاً جديداً على الأرض في سوريا وهناك تغيرات على الساحة الدولية»، مشيراً إلى «أن الأوضاع ليست مثلما كانت من قبل «. وأضاف أن «الظروف الميدانية والوضع السياسي تغيرت ومن ثم فعلى المعارضة أن تدخل المفاوضات بروح المشاركة لا الإقصاء».
ويريد مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا أن يركز على إصلاح الحكم في سوريا وطرح دستور جديد وإجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة. وتخشى بعض شخصيات المعارضة وديبلوماسيون غربيون وعرب أن يستمر العنف إلى ما لا نهاية إذا بقي الأسد في السلطة. وتشير نسخة مسربة من دستور صاغته روسيا إلى أنه قد يستمر في الحكم لعدة فترات ولاية كل منها سبع سنوات.
وقال دبلوماسي غربي: «ستكون قوة جذب للإرهاب… هذا أمر واضح ومنطقي لكن من الصعب طرحه كفكرة لأن الناس متلهفون على السلام. الناس يقولون. لماذا تدعمون الإرهاب. الأولوية هي لوقف الإرهاب. ادعموا بشار». لكن المعارضة، ترى أن الأسد مسؤول عن مئات الآلاف من الوفيات. وتلقي حكومته مسؤولية إراقة الدماء على المعارضة.
وسيقود السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، وفد الحكومة، بينما سيكون وفد المعارضة بقيادة نصر الحريري، وهو طبيب قلب يبلغ من العمر 40 عاما من محافظة درعا حيث انطلقت أولى التظاهرات الكبرى ضد الأسد في 2011. ولن تلعب روسيا وإيران اللتان تدعمان الأسد وتركيا والولايات المتحدة اللتان تدعمان معارضيه أي دور مباشر في المحادثات.
وقلّل الأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من سقف التوقعات بشأن حدوث انفراج.
وقال «السلام سيصبح ممكنا عندما تكف أطراف الصراع عن الاعتقاد بأنها ستنتصر. لست واثقاً من أننا وصلنا إلى هذه النقطة بعد في سوريا.»
وتابع «أخشى أن البعض لا يزال يعتقد أنهم قد يكسبون هذه الحرب وأنا أعتقد أن هذا محض أوهام ومن ثم فلست متفائلاً بشأن الحل القصير المدى للأزمة السورية.»

التشاؤم يخيّم على مفاوضات جنيف 4 حول سوريا اليوم
جمال سليمان لـ «القدس العربي»: المبعوث الدولي وجّه دعوات منفصلة للمنصات
أحمد المصري

حراك نخبوي يوازي الشعبي في الأردن وتباعد بين مؤسسة القرار ورجال الدولة

Posted: 22 Feb 2017 02:27 PM PST

عمان – «القدس العربي» : يخالف السياسي الأردني المخضرم طاهر المصري ليس مألوف النخب ولكن مألوفه الشخصي ايضا وهو يقرر التعليق على مجريات الجدل الوطني العام بملفات «معيشية» هذه المرة وليست سياسية محذراً من تداعيات ونتائج الإصرار على ان يشد الأردنيون بطونهم.
بالتزامن يرسم وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر جملته الأشد قسوة في سجله الجريء بالتشخيص الوطني وهو يدلي بمحاضرة عامة يشهد فيها بأن العقود الستة التي عاشها شخصيا لم يتخللها ولا مرة واحدة ما يمكن وصفه بالإصلاح السياسي والاقتصادي الحقيقي.
المعشر تحدث ايضا وبصورة جريئة وغير مسبوقة عن «فساد» تخلل عملية الإصلاح الإقتصادي والسياسي.
كلاهما المصري والمعشر يعرفان مسبقا بأن تصريحات أو تعليقات من الوزن الثقيل من هذا الصنف تبعدهما أكثر عن مؤسسة القرار وتضعهما في الإتجاه المعاكس للحكومة الحالية وللنخب التي تحكم اليوم والأهم تكرسهما كمناكفين.
وكلاهما منع وعدة مرات من الظهور على شاشة التلفزيون أو الإعلام الرسمي كما ابلغا «القدس العربي»، حيث تم تحديد موعدين مع المصري قبل الاعتذار منه في اللحظة الأخيرة وتم تسجيل مقابلة لصالح صحيفة «الرأي» للمعشر ولم تنشر كما سجلت.
هما بكل حال مبعدان حيث تجنبت البوصلة اختيارهما ضمن أي تشكيلة وطنية لها علاقة بأي مؤسسة بما في ذلك مؤسسة لا تفعل شيئاً من وزن مجلس الأعيان.
لكن ذلك لا يكفي لتصنيفهما في مستوى المناكفة والإقصاء لأنهما يواجهان على نحو أو آخر تهمة من وزن المسؤولية الأدبية عن مرحلة متكاملة حيث كانا طوال الوقت ضمن المواقع الرسمية الأساسية وإن كانا بشهادة الجميع يتحدثان حتى في الموقع الرسمي بنفس اللسان.
بصرف النظر عن مثل هذه الجزئيات في المشهد يمكن اعتبار السقف المتباين الذي رافق المعشر والمصري خلال اليومين الماضيين عند التعليق على الأحداث مؤشراً قوياً على وجود مشكلة داخل مؤسسات النظام ورموزه أولاً وعلى نمو «القطيعة» ثانياً بين نخبة القرار المستحكمة الآن وطبقة لا يستهان بها من رجال الدولة الذين لا تحفل المؤسسة برأيهم.
عملياً يلجأ الثنائي للتصعيد في لغة الحوار والتعبير إنطلاقاً من دورهما ومن داخل مؤسسة النظام كما يشرح المعشر أمام «القدس العربي» بالتوازي مع حركة الشارع الأخيرة المعترضة على رفع الأسعار والذي طالب المصري بضرورة عدم إنكارها وتجاهلها والاستهانة بها.
بهذا المعنى تختلط الأوراق مجدداً لأن مسألتي الخدمات والمعيشة يمكن ان تجمع فئات إجتماعية واسعة ومكونات إضافية في المجتمع خلافاً لعناوين الإصلاح السياسي، فالجميع في المملكة اليوم يعاني من كلفة إرتفاع المعيشة والغالبية تحذر من غياب مصداقية الخطاب الرسمي وفعالية المقايضات المألوفة للمساعدات الإقتصادية بالدور السياسي.
خلافاً لما يقدره مكتب رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي يشعر المصري أن الاستهانة بالحراكات التي ظهرت مؤخراً شعبيا بعد موجة رفع الأسعار لن يكون خياراً حكيماً لأن المعاناة حقيقية ولأن الحزام يشتد على خاصرة المواطن حتى كاد يصل لعظامه.
في المقابل تبدو حكومة الملقي بمشهد الجهة التي لم تدرس خياراتها أو تحضر ملفاتها جيداً فهي تتخذ قرارات وسرعان ما تحاول لاحقاً تحسين صورتها تحت عنوان التخفيف من الأعباء على الفقراء وذوي الدخول المحدودة.
مؤخراً رفعت أسعار رسوم جوازات السفر للمواطنين بنسبة تقدر بـ15% لحملة الجواز المؤقت من الفلسطينيين وأهل قطاع غزة بنسبة تقترب من 400% .. ولاحقاً خففت الحكومة من وطأة المشهد واعتبرت هذه الرسوم بدلاً من مضاعفة فترة صلاحية جواز السفر الجديد.
قبل ذلك تراجعت الحكومة عن استثناء أبناء قطاع غزة من الإعفاءات الطبية. وفترة قصيرة ما بين الإجراءات ورفع أسعار الضريبة على الخميرة ليتبين بأن الأمر سيؤدي لرفع أسعار جميع أصناف مادة الخبز في الوقت الذي تقدم فيه قوائم الضرائب التصنيفية الجديدة المزيد من المفاجآت التي تظهر الوجه القبيح لإجراءات حكومة فقد شملت الضريبة معدات طبية حساسة تستعمل في جراحة القلب والكلى.
ويثبت الأمر وجود مركزي قوة يتجاذبان داخل الحكومة، قوامهما طاقم يرفع الأسعار بلا شفقة أو رحمة ويقابله فريق يحاول التخفيف على الجمهور، يقول رئيس وزراء سابق لـ»القدس العربي»: لا يوجد براهين على ان سلوكيات من هذا النوع تثبت بأن الحكومة تدرس قراراتها جيداً وبتعمق.
لذلك تبدو تعليقات شخصيات من وزن المصري والمعشر حساسة بالمقابل في مواجهة التردد الحكومي والإخفاق الذي يقر ويعترف به وزراء داخل الحكومة في شرح المعطيات للرأي العام.

حراك نخبوي يوازي الشعبي في الأردن وتباعد بين مؤسسة القرار ورجال الدولة
تياران «يتجاذبان» في حكومة الملقي: الأول يرفع الأسعار فيخفف الثاني الآثار… والمصري والمعشر يحذران من التداعيات
بسام البدارين

جثث مجهولة الهوية شرق الموصل و«الحشد» ينهي عملية غربها

Posted: 22 Feb 2017 02:27 PM PST

الموصل ـ «القدس العربي» ووكالات: لا يزال يشهد الساحل الأيسر من مدينة الموصل أوضاعاً أمنية غير مستقرة منذ أن استعادته القوات العراقية من تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) إذ ارتفعت في الأيام الأخيرة ظاهرة انتشار الجثث مجهولة الهوية في أحياء مختلفة هناك، في وقت أنهى فيه الحشد الشعبي، معارك المرحلة السادسة شمال غربي قضاء تلعفر. وحسب شهود عيان فإن «الفرق الطبية تنتشل يومياً الكثير من الجثث المجهولة الهوية، حيث تكون معظمها معصوبة الأعين ومكتوفة الأيدي، ما يدل على تعرضها للاختطاف من قبل جهات مسلحة تعمل داخل المدينة».
عبدالله، أحد سكان المدينة، قال لـ«القدس العربي»: «صحوت فجراً على وقع إطلاقات نارية كانت قريبة من سكني، ولكن بسبب ما تشهده المدينة من عمليات عسكرية ظننت أن أحد العسكريين كان يطلق الرصاص في الهواء».
وتابع: «عند حلول الصباح وأثناء ذهابي إلى عملي شاهدت جثة معصوبة العينين ومكتوفة الأيدي عليها طلقات نارية. أبلغت المفارز الأمنية عن الحادثة وتم نقل الجثة إلى المستشفى بعد إجراء التخطيط الجنائي لمكان الحادث».
وأضاف «نسمع يومياً أصوات الرصاص ويتم بعدها العثور على جثث مجهولة الهوية في مناطق مختلفة من المدينة».
المساعد الطبي أحمد، قال إنهم ينقلون يومياً الكثير من الجثث بواسطة سيارات الأسعاف المنتشرة في المدينة، ويوميا يتلقون اتصالات عن جثث مجهولة الهوية ملقاة في شوارع المدينة. وأشار المصدر إلى أن المدينة تشهد تطوراً أمنياً خطيراً منذ أيام حيث تم تكليفهم بنقل الجثث مجهولة الهوية، بعد أن كانت مسؤوليتهم تقتصر فقط على نقل القتلى والجرحى الذين يسقطون جرّاء العمليات العسكرية التي كان يشهدها الساحل الأيسر من المدينة.
وفي سياق متصل، ألقيت آلاف المنشورات على أهالي الساحل الأيسر في المدينة من قبل مجهولين يدعون انتماءهم لتنظيم «الدولة الإسلامية». المنشورات توعدت أهالي المدينة وطالبتهم بالخروج منها بأسرع وقت، مشيرة إلى أنهم «سيكونون هدفاً مشروعاً للمسلحين حال بقائهم داخل المدينة»، وهددت أهالي المدينة بـ«القتل إذا استقروا فيها».
ووفق أحمد الطائي، المهتم بشؤون الجماعات المسلحة، فإن «المنشورات التي انتشرت في المدينة والتي أشيع أن التنظيم قام بنشرها، تختلف عن طريقة طبع المنشورات التي كان ينشرها «الدولة» سابقاً، من حيث طريقة التعبير أو الطباعة».
وأوضح أن التنظيم «يهتم كثيراً بالجانب الإعلامي الخاص به، بعكس المنشورات التي ألقيت فهي تفتقر للكثير من التعابير والآيات القرانية التي كان التنظيم ينشرها، فضلاً عن وضعه شعاره الخاص به في كل منشور أو بيان يلقيه». وأشار إلى أن «هناك، أطرافا سياسية ربما من خارج المدينة، مدفوعة قامت بنشر هذه المنشورات لغرض خروج الأهالي من المدينة وتنفيذ أهداف اجندات خارجية».
في السياق، أعلن «الحشد الشعبي»، انتهاء جزئياً لمعارك المرحلة السادسة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» شمال غربي قضاء تلعفر في الموصل، مشيرا إلى أن العمليات العسكرية المقبلة ستنطلق باتجاه شرق تلعفر. وقال أحمد الأسدي، المتحدث الرسمي باسم الحشد الشعبي (ميليشيا شيعية تابعة للحكومة)، في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة بغداد، إن «قطعات (وحدات) الحشد بدأت، صباح اليوم (أمس)، بعملياتها ضمن المرحلة السادسة نحو عدد من القرى (في تلعفر) لتحريرها».
ولفت إلى أن «تلك القرى كان العدو يتحرك منها بقوة خلال الأيام الماضية باتجاه خطوط الصد التي يمسكها (يتمركز فيها) الحشد».
وأضاف الأسدي، أنه «منذ انطلاق عمليات المرحلة السادسة، والتقدم مستمر والعمليات العسكرية تحقق انتصارات»، مبيناً أنه «تم تحرير قرى الشريعة الشمالية والشريعة الجنوبية وكذلك عين طلاوي».
وأوضح أن «القطعات العسكرية التابعة للحشد الشعبي، (باتت) قريبة من قضاء تلعفر من الموقع الجنوب غربي».
وأكد نائب قائد الحشد، أبو مهدي المهندس، أن الصفحة الأولى (عملية محدودة) من المرحلة السادسة لعمليات غرب تلعفر حققت أهدافها، مؤكدا أن المعارك المقبلة ستنطلق باتجاه شرق قضاء تلعفر.
وقال في بيان له «عمليات غرب الموصل حققت أهدافها ضمن الصفحة الأولى، وسنتقدم خلال الأيام المقبلة لتنفيذ الصفحات التالية، وسنبدأ بشرق تلعفر».
وأضاف إن «هذه بداية ومقدمة لتحرير كامل غرب الموصل وتلعفر والسيطرة عليهما» مؤكدا أن «العملية ستكون طويلة وتحتاج لجهد طويل من قبل الجيش والشرطة ومكافحة الإرهاب والحشد الشعبي».
وفي وقت سابق من أمس، أعلن الحشد الشعبي في بيان له، انطلاق الصفحة الأولى (عملية محدودة) من المرحلة السادسة من عملياته العسكرية في المحور الغربي للموصل، إذ شنّت فصائله هجوما كبيراً من 4 محاور غربي تلعفر ذات الأغلبية التركمانية، واستعادت قرية الشريعة، بدعم من الطيران العراقي.
وبدأت القوات العراقية، الأحد الماضي، عمليات اقتحام الجانب الغربي لمدينة الموصل (المعقل الرئيس لتنظيم داعش) وتمكنت من تحرير عدد من القرى.

جثث مجهولة الهوية شرق الموصل و«الحشد» ينهي عملية غربها

عمر الجبوري

القوميون الأتراك يرفعون صورة أردوغان ويلدريم يلوّح بشعار «الذئب الأغبر»

Posted: 22 Feb 2017 02:26 PM PST

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تتنامى المشاعر القومية في المجتمع التركي بشكل كبير لاسيما خلال الأشهر الأخيرة التي شهدت تحديات سياسية ومحاولة انقلاب وعمليات عسكرية للجيش خارج الحدود، وكذلك بسبب التقارب التاريخي الحاصل بين حزب «العدالة والتنمية الحاكم» والرئيس رجب طيب أردوغان من جهة، وحزب الحركة القومية المعارض من جهة أخرى.
وفي تطور لافت، لوح رئيس الوزراء التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ بشعار «الذئب الأغبر» الذي يتخذه حزب الحركة القومية المعارض والقوميون الأتراك بشكل عام شعاراً لهم، وذلك على هامش كلمته أمام نواب الحزب في العاصمة أنقرة، الاثنين، وسط حماس كبير بين الحضور.
الحدث الذي تناولته وسائل الإعلام التركية بتحليل واسع من كافة الجوانب، وصف بأنه نقطة تحول مهمة. وفي حين اعتبره البعض مجرد محاولة لاستعطاف شريحة أوسع من القومين الأتراك وكسب أصواتهم في الاستفتاء في السادس عشر من أبريل/ نيسان المقبل، رأى آخرون أنه يحمل معاني سياسية وفكرية أكبر من ذلك.
وسبق ذلك بيوم واحد انتشار نسخ على نطاق واسع لصورة ضخمة لأردوغان معلقة في قاعة عقد فيها مهرجان جماهيري كبير لحزب الحركة القومية بحضور رئيسه دولت بهتشيلي الذي بات مقرباً من الرئيس منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي هزت البلاد منتصف يوليو/تموز الماضي.
ومنذ ذلك التاريخ قدم القوميون الأتراك دعماً كبيراً لأردوغان والحكومة التركية في الحرب على حركة الخدمة وزعيمها فتح الله غولن المتهم بقيادة محاولة الانقلاب، وأيد الحزب حرب الحكومة على الجماعة التي وصفها بهتشيلي بالخائنة والمنظمة الإرهابية.
وينفي رئيس الحزب أن يكون تأييده للتعديلات الدستورية لأجل أردوغان «بل من أجل مصلحة الشعب التركي»، على حد تعبيره.
ويعتبر تقليدياً حزب الحركة القومية أقرب إلى الحكومة وحزب العدالة والتنمية حيث يدعم توجهاتها في الحرب على المنظمات الإرهابية والحملة ضد المتمردين الأكراد وفتح الله غولن. وسعى أردوغان خلال السنوات الأخيرة إلى اجتذاب أصوات القوميين الأتراك من خلال تشديد الحرب على المتمردين الأكراد واستخدام الخطاب القومي، خاصة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف تموز/ يوليو الماضي.
وبدلاً من خطابه الديني المعتاد بات أردوغان يركز على استخدام الشعارات القومية، ويؤكد على وحدة الأرض التركية، حيث أدى تشدد الحكومة التركية في الحرب على حزب العمال الكردستاني خلال السنة الأخيرة إلى تعزيز دعم القوميين للحكومة حيث أعلنوا مراراً وقوفهم بشكل تام إلى جانب الحكومة وأردوغان في الحرب على المتمردين الأكراد.
لكن التطور الأبرز كان موافقة القوميين ودعمهم لمساعي أردوغان لتغيير الدستور وتحويل نظام الحكم في البلاد إلى رئاسي، حيث تم صياغة التعديلات بشكل مشترك والتصويت عليها في البرلمان والإعلان عن احتمال القيام بحملات انتخابية مشتركة من أجل حث الشعب التركي على التصويت بنعم في الاستفتاء المقبل على التعديلات الدستورية.
وعلى هامش عملية درع الفرات التي يقوم بها الجيش التركي في شمالي سوريا تُظهر العديد من الصور ومقاطع الفيديو الجنود الأتراك وهم يلوحون بشعار «الذئب الأغبر»، وفي مشاهد أخرى يطلبون من الأطفال السوريين في المناطق التي تم طرد تنظيم الدولة منها بالتلويح لهم بالشعار نفسه.
ويرى مراقبون أن إرسال الجنود إلى خارج الحدود للقتال تحت شعار حماية الأمن القومي ساهم في تعزيز المشاعر القومية الموجودة أصلاً في المجتمع التركي، حيث فقد الجيش التركي العشرات من جنوده في المعارك مع تنظيم الدولة خلال السنة الأخيرة ومئات آخرين في الصراع مع المتمردين الأتراك وسط مشاهد يومية للجنازات التي تسيطر عليها الشعارات والخطابات القومية.
وتبدو المعارضة التركية في أضعف حالاتها على الإطلاق منذ سنوات طويلة، في ظل عدم قدرتها على مواجهة حزب العدالة والتنمية وأردوغان، وما تعيشه من مشاكل وانقسامات داخلية وتراجع متزايد في شعبيتها وذلك على الرغم من الانتقادات المتصاعدة لأردوغان والحزب الحاكم.
وبينما فقد حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في البلاد قدرته على التأثير على الرأي العام أو تشكيل تهديد على فرص حزب العدالة والتنمية في الاستمرار بالتفرد في حكم البلاد ولم يحقق أي تقدم في نتائجه بالانتخابات، تراجعت شعبية حزب الحركة القومية في الانتخابات الأخيرة وخسر ما يقارب من نصف مقاعده في البرلمان في ظل اضطرابات ومشاكل داخلية غير مسبوقة داخل الحزب، بينما تقلص تأثير حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي واجه حملة قضائية واسعة بتهمة دعم الإرهاب نتج عنها، الثلاثاء، الحكم على رئيس الحزب صلاح الدين ديمرطاش بالحكم 5 أشهر وتجريد الرئيسة المشاركة فيغين يوكساك داغ من عضوية البرلمان.

القوميون الأتراك يرفعون صورة أردوغان ويلدريم يلوّح بشعار «الذئب الأغبر»

إسماعيل جمال

قيادي في «التيار الوطني» يطالب السبسي بالعفو عن مستهلكي المخدرات ويدعو المرزوقي للتعامل مع البشير والسيسي بنفس الطريقة

Posted: 22 Feb 2017 02:26 PM PST

تونس – «القدس العربي»: طالب هشام العجبوني القيادي في حزب «التيار الديمقراطي»الرئيس الباجي قائد السبسي بإصدار عفو عن بعض مستهلكي المخدرات، بدلاً من مطالبة مجلس الأمن القومي بوقف تتبعهم، فضلاً عن الضغط على الكتلة البرلمانية لـ»نداء تونس» و»النهضة» للإسراع في المصادقة على القانون الجديد المتعلق بمكافحة المخدرات، وعبّر من جهة أخرى عن تأييده لقرار قائد السبسي استضافة قائد الجيش الليبي الجنرال خليفة حفتر في تونس.
وكان الرئيس السوداني عمر البشير استقبل في القصر الرئاسي في الخرطوم الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي الذى زار السودان للمشاركة في فعاليات جائزة «الطيب صالح العالمية»، وهو ما أثار ردود فعل متباينة من قبل بعض السياسيين والنشطاء.
وقال العجبوني في حوار خاص مع «القدس العربي»: «عمر البشير، قام بالانقلاب على رئيس منتخب سنة 1989 ونصّب نفسه رئيساً للسودان ومنذ تلك الفترة ليس هناك تداول على السلطة، علاوة على أنه مصنف كمجرم حرب وفق المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي انسجاماً مع موقفه الرافض لاستقبال الرئيس المصري في تونس، كان على المرزوقي أن يرفض زيارة البشير، ونحن كحزب تيار ديمقراطي لا يمكن أن نقبل بالانقلاب العسكري أو الجرائم التي ارتكبها السيسي في حادثة رابعة وفي خنق حرية الإعلام في مصر والانقلاب على من ساندوه سابقاً، وبالتالي عندما نأخذ قراراً ضد دكتاتور مصر فمن المفروض أن نأخذ القرار نفسه ضد ديكتاتور السودان (في إشارة إلى الموقف المتناقض للمرزوقي).
وفي ما يتعلق بحديث الرئيس الباجي قائد السبسي عن إمكان دعوة مجلس الأمن القومي في تونس لعدم ملاحقة مستهلكي المخدرات، قال العجبوني «تصريح رئيس الجمهورية غريب جداً وأثار الكثير من الجدل، وهو من عادته ألا يحترم الدستور والقوانين، كما حدث سابقاً في قانون المصالحة الذي يضرب قانون العدالة الانتقالية، وكان بإمكان قائد السبسي أن يقترح أمرين بانتظار المصادقة على القانون البديل (لقانون 52 المتعلق بمكافحة المخدرات): الأول هو إصدار عفو (عن مستهلكي المخدرات) والدستور يمكنه من ذلك، والثاني أن يقوم بتنقيح القانون 52، وخاصة الفصل 12 ليسمح للقضاة بتقرير ظروف التخفيف (بحق مستهلكي المخدرات) وبالتالي يحلّ المشكلة مبدئياً لحين إصدار القانون النهائي».
وأضاف «مجلس الأمن القومي من مشمولاته التداول في السياسات العامة في مختلف المجالات المتعلقة بالأمن القومي والخيارات الاستراتيجية المتعلقة بالاستعلامات (الاستخبارات)، ولا علاقة له بموضوع استهلاك المخدرات، وكان بإمكان الرئيس الضغط على كتلة «نداء تونس» وحليفه كتلة «النهضة» ولديهما غالبية برلمانية وبإمكانهما المساهمة في التسريع بالمصادقة على مشروع القانون الجديد، وخاصة أن العمل النيابي فيه تأخير كبير فهناك العديد من القوانين التي تأخرت مناقشتها من بينها المشروع الذي تقدمنا به عام 2015 حول الشفافية ومكافحة الإثراء غير المشروع وأيضاً مشروع حول تنظيم قطاع سبر الآراء وغيرها».
وفي ما يتعلق بالمبادرة التي تقودها تونس لحل الأزمة الليبية ودعوة الرئيس التونسي للجنرال خليفة حفتر لزيارة تونس، قال العجبوني «أوافق على ما قاله رئيس الجمهورية في هذا المجال، فيجب أن تبقى تونس على المسافة نفسها من جميع الفرقاء الليبيين وإذا كان بإمكانها أن تتدخل لإضفاء نوع من الاستقرارالسياسي والاتفاق بين الفرقاء وتجنب الحرب الأهلية والفوضى، فنحن نرحب بذلك، ولذلك نحن مع دعوة حفتر (بقطع النظر عن اختلافنا معه)، فتونس لا تستطيع أن تكون بمنأى عن حل المشكلة الليبية فهي جار تاريخي، ومصالحنا مرتبطة بما يحدث في ليبيا والجزائر، ولو أن هذا القرار تأخر كثيراً ولكنه صائب من الناحية الديبلوماسية ويأخذ مصلحة ليبيا وتونس، فعدم الاستقرار في ليبيا يضر بالأمن القومي في تونس والجزائر ومصر وهذه الخطوة إيجابية وبانتظار نتائج ملموسة على أرض الواقع».
وعبّر من جهة أخرى عن تأييد حزبه للجلسات العلنية لهيئة الحقيقة والكرامة التي يقال إنها ستساهم في كشف طبيعة الأنظمة السابقة والتي تتضمن الكثير من السلبيات، و«أعتقد أن المصارحة والمكاشفة هي السبيل الوحيد لإجراء مصالحة وطنية ونبذ الأحقاد، فالثورة التونسية كانت سلمية ورجال النظام السابق رجعوا من باب الانتخابات ولم تكن هناك اعتداءات ضدهم (رغم تجاوزاتهم السابقة)، ونحن من أشد مساندي مسار العدالة الانتقالية وكنا نتصور أن تكون هناك هجمات ضد هذا المسار لأن هناك أطرافاً ليست لها مصلحة في نجاحه، وقلت قبل قليل إن رئيس الجمهورية أول من حاول تعطيله باقتراح قانون «المصالح» (المصالحة الوطنية)، فالمصالحة يجب ألا تكون مغشوشة، بل يجب أن تتم ضمن مسار كامل فيه كشف الحقيقة وحفظ الذاكرة الوطنية والمحاسبة وجبر الأضرار وإصلاح المؤسسات، حتى لا تتم إعادة إنتاج المنظومة نفسها الاستبداد والفساد القديمة، وأعتقد أن من مصلحة رموز النظام السابق أن تكون هناك عدالة حقيقية، لأنها ستحميهم في المستقبل».
وفي ما يتعلق بالجدل الذي أثاره عنوان مسرحية «ألهاكم التكاثر» ومطالبة بعض رجال الدين بتعديله على اعتبار أنه مشتق من القرآن الكريم، قال العجبوني «الفن بطبعه مبني على الحرية، والاستلهام من آية قرآنية لا يمس المقدسات (إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون)، وحقيقة لم أشهد العمل ولكن أعتقد أنه ليس هناك مشكل أن نستعمل عبارات وردت في القرآن الكريم في أعمال معينة، فالقرآن فيه معانٍ كثيرة ونحن نستعمل أساساً عبارات وردت في القرآن الذي نزل باللغة العربية».
وأضاف «عموما ليس هذا مُشكل تونس المُشكل هو المحافظة على مسار الانتقال الديمقراطي وعلى حرية التعبير، مع احترام التقاليد والدين الحنيف، ومشاكلنا الأساسية هي الحوكمة ومحاربة الفساد والفقر والاصلاح الاقتصادي والمنظومة التعليمية والصحية وغيرها، وهذه المسائل (الجدل الذي أثاره عنوان المسرحية) تعيدنا إلى مربع الهوية الذي استنزف كل عملية الإصلاح منذ 2011، وهناك محاولات الآن لإعادة الاستقطاب الثنائي لغايات سياسية وانتخابية بحتة، في حين أن البلد غارق في المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وأهم شعارات الثورة كانت شغل وحرية وكرامة وطنية، وللأسف لم يتحقق لا الشغل ولا الكرامة الوطنية والمكسب الوحيد الذي يجب أن نحافظ عليه هو حرية التعبير وحماية مسار الانتقال الديمقراطي والعدالة الانتقالية، فنحن لسنا في ديمقراطية بل في مسار ديموقراطي طويل ودورنا أن نتجه إلى المسائل الأساسية وليست للمسائل التي تلهي الرأي العام من دون أن يكون لها أي أثر في مستقبله».

قيادي في «التيار الوطني» يطالب السبسي بالعفو عن مستهلكي المخدرات ويدعو المرزوقي للتعامل مع البشير والسيسي بنفس الطريقة

حسن سلمان

تشييع جثمان عمر عبد الرحمن بمشاركة شقيق الظواهري

Posted: 22 Feb 2017 02:26 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: شيعت، أمس الأربعاء، جنازة عمر عبد الرحمن، مؤسس الجماعة الإسلامية، عقب وصول جثمانه من الولايات المتحدة، بعد وفاته داخل السجون الأمريكية.
وكان جثمان عمر عبد الرحمن تحرك من قرية البضائع في مطار القاهرة الى مسقط رأسه لتشييعه، فى حراسة قوات الأمن، التي قامت بتأمين وصول الجثمان لمدينة الجمالية في الدقهلية، حيث يدفن في مسقط رأسه.
وشارك المهندس محمد الظواهري شقيق زعيم تنظيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري، في التشييع، كما حضر أيضا الشيخ أحمد يوسف أمير جماعة الجهاد في بني سويف.
يذكر أن الجثمان نقل لمدينة الجمالية في محافظة الدقهلية مرورا بمحافظة الإسماعيلية، ثم تمت الصلاة عليه ودفنه في مسقط رأسه مع مرافقة قوات من الأمن المصري.
وشارك العشرات من أهالي مركز الجمالية التابع لمحافظة الدقهلية والقرى المجاورة وعدد من أعضاء الجبهة السلفية، في التشييع.
وبرزت مخاوف خلال الأيام الماضية، من دفن جثة الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية في مصر، في مكان مجهول، على غرار ما حدث مع جثة ضابط الجيش خالد الإسلامبولي الذي أُعدم بتهمة اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، ولا يعرف أحد حتى الآن مكان دفنه، وهو ما عللته أوساط سياسية ومصرية مطلعة بأن الدولة كانت لا ترغب في أن يعرف مؤيدوه مكانه.
وقال المتحدث باسم حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في مصر، أحمد الإسكندراني، إن «السلطات في الولايات المتحدة تواصلت مع أسرة عبد الرحمن قبل وصول الجثمان بأربع ساعات، لإبلاغهم ببيانات الطائرة الناقلة ومواعيد تحركها ووصولها».
وأضاف لـ«القدس العربي»، «كانت هناك مخاوف بالفعل من سيناريو الدفن المجهول أو إخفاء الجثة، لكن زالت تلك المخاوف بعد وصول الجثمان والاطمئنان لتنفيذ وصية الشيخ».
ولفت إلى أن السلطات المصرية تعاونت بشكل إيجابي وأبدت تجاوبا لمطلب الأسرة منذ اللحظة الأولى، ولم تتردد في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لاستلام الجثمان.
وكان عبد الرحمن المولود في قرية الجمالية في محافظة الدقهلية (دلتا النيل/ شمال) سنة 1938، يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة، إثر إدانته عام 1995 بـ«التورط في تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 1993، الذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص، وإصابة أكثر من ألف آخرين، والتخطيط لشن اعتداءات أخرى بينها مهاجمة مقر الأمم المتحدة»، وهي الاتهامات التي كان ينفيها بشدة هو ودفاعه.
وفقد الشيخ عمر عبد الرحمن بصره بعد أشهر من مولده، وعندما بلغ الحادية عشرة من عمره كان قد أتم حفظ القرآن الكريم كاملاً، وبعد دراسة طويلة في المعاهد الأزهرية، التحق بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر في القاهرة حتى تخرج منها عام 1965 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وعمل معيداً بها مع تطوعه بالخطابة.
وبسبب آرائه السياسية المعارضة للنظام الناصري (نظام الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر 1956 ـ 1970) تم إيقافه عن العمل، قبل أن يتم اعتقاله بعد مضايقات أمنية بسبب تنديده في إحدى خطب الجمعة بحكم عبد الناصر؛ إذ تم اعتقاله لثمانية أشهر حتى أفرج عنه في صيف 1971.
وعقب خروجه من السجن تمكن من الحصول على الدكتوراه، التي كان موضوعها «موقف القرآن من خصومه كما تصوره سورة التوبة».
وعبد الرحمن معروف في الوسط الجهادي حول العالم بـ«مفتي الجهاد» و«الشيخ المجاهد» وذلك منذ أن دعا إلى وجوب إسقاط نظام الرئيس المصري الأسبق أنور السادات (سبتمبر/أيلول 1970 ـ أكتوبر/تشرين أول 1981)؛ لاعتبارات تتعلق بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية. وفي نهاية عهد السادات، اختاره تنظيم الجهاد (شكَّل قياداته فيما بعد الجماعة الإسلامية المعروفة حالياً بمصر)، مفتياً وزعيماً للتنظيم، قبل أن يصدر قرار في سبتمبر/ أيلول 1981 باعتقاله.
ووقف عبد الرحمن أمام المحكمة العسكرية في مصر، في أكتوبر/ تشرين أول 1981، مداناً بـ»التحريض على اغتيال الرئيس السادات» (6 أكتوبر/تشرين أول 1981) قبل أن تبرئه المحكمة نفسها فيما بعد.
ورغم البراءة، ظل محبوساً حيث تم تقديمه مرة أخرى لمحكمة أمن الدولة العليا بتهمة «قيادة تنظيم الجهاد وتولي مهمة الافتاء بالتنظيم»، غير أنه حصل على البراءة أيضا في هذه القضية، التي استمرت ثلاث سنوات.
وبعد خروجه من السجن عام 1984، عاد مرة أخرى إلى الدعوة تحت مظلة تنظيم الجهاد، وسط مساومات من جانب الأجهزة الأمنية لتحجيم حركته، حتى فرض عليه الأمن الإقامة الجبرية في منزله.
ولزعيم الجماعة الإسلامية 9 ذكور وبنتان، أرسل اثنين منهما لقتال الأمريكان في أفغانستان، أحدهما قُتل في 2011 في غارة أمريكية.
وفي نهاية ثمانينيات القرن الماضي، سافر عبد الرحمن لأداء العمرة في السعودية، ومن هناك توجه لعدة دول منها باكستان حيث التقى بقادة الجهاديين في معسكرات المجاهدين في بيشاور، وكانت محطته التالية السودان، حيث تمكن من الحصول على تأشيرة الدخول للولايات المتحدة من السفارة الأمريكية في الخرطوم عام 1990.
وفي محطته الأخيرة، خلال وجوده في ولاية نيوجيرسي، في الولايات المتحدة، أوقعت به المباحث الفدرالية عام 1993، إثر اتهامه بالتورط في محاولة تفجير مركز التجارة العالمي، وانتهت بالحكم عليه عام 1995.
وأتهم عبد الرحمن آنذاك بـ«التورط في تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 1993، وهي الاتهامات التي ينفيها عبد الرحمن.
وعقب حبسه، هددَّ تنظيم الجهاد، الذي كان يقوده أيمن الظواهري، الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة، باستهداف حكومات مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، رداً على محاكمة عبد الرحمن، كما دعا جهاديون في عدة دول إسلامية اأسر أمريكيين لافتدائهم به، غير أن شيئاً من ذلك لم يحدث.
ومن محبسه في السجون الأمريكية أعلن عبد الرحمن تأييده لمبادرة وقف العنف التي أعلنتها الجماعة الإسلامية في مصر عام 1997، بعد عشرية دموية بين الجهاديين من جهة وقوات الشرطة المصرية من جهة أخرى.
نحو ربع قرن من الحبس الانفرادي في السجون الأمريكية، عانى عبد الرحمن خلالها بجانب كونه ضريراً من عدة أمراض من بينها: سرطان البنكرياس والسكري، والروماتيزم والصداع المزمن، وأمراض القلب والضغط وعدم القدرة على الحركة إلا على كرسي متحرك.
وكان يسمح لزعيم الجماعة الإسلامية بمكالمة هاتفية لأسرته كل 155 يوماً، تتيحها له إدارة السجون الأمريكية منذ اعتقاله.
وسبق أن حصلت هيئة الدفاع عنه على موافقة أمريكية بدراسة أمر نقله من سجنه في الولايات المتحدة إلى السجن في أي دولة أخرى، بشرط وصول موافقة من هذه الدولة، خاصة أنه توجد سوابق قانونية في تاريخ القضاء الأمريكي، تم فيها نقل محكوم عليهم في قضايا مختلفة إلى دولهم لاستكمال فترة سجنهم فيها.
ورفضت الحكومات المصرية المتعاقبة تسلمه وحبسه بالسجون المصرية، دون أن تقدم أسبابا، وفق العائلة، رغم عرض واشنطن ذلك أكثر من مرة.
غير أن محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب بمصر، تعهد في أول خطاب له في ميدان التحرير في وسط القاهرة أمام المتظاهرين، عقب توليه السلطة في يونيو/ حزيران 2012، ببذل الجهد والعمل على تحرير عبد الرحمن، إلا أن الإطاحة به بعد عام واحد من توليه الحكم في يوليو/ حزيران 2013، أدت إلى عدم تحقق هذا التعهد.

تشييع جثمان عمر عبد الرحمن بمشاركة شقيق الظواهري

تامر هنداوي ومؤمن الكامل

إسرائيل في نظر واشنطن: عبء أم ذخر

Posted: 22 Feb 2017 02:25 PM PST

قبل سفر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى لقائه المخطط له مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مارس قادة المستوطنين ومؤيدوهم ضغطا شديدا عليه كي يعرض جدول أعمال جديد: إلغاء رؤيا الدولتين، تطبيق خطوات الضم على مناطق ج وبناء مكثف في المستوطنات. وهكذا يأملون بأن يضعوا حدا لكل امكانية تسوية مستقبلية مع الفلسطينيين.
في المؤتمر الصحافي للزعيمين تحدث الرئيس ترامب عن الحاجة إلى «صفقة» يتعين على اسرائيل والفلسطينيين أن يتفقوا عليها، ومن ناحيته لا يهمه إذا كانت هذه تقوم على أساس دولتين أو دولة واحدة، على أن يتفق الطرفان على ذلك. كما انه طلب من رئيس الوزراء «تهدئة» زخم البناء في المستوطنات. واختار نتنياهو صيغته السحرية: توسيع مفهوم الأمن، والحاجة إلى السيطرة الاأمنية الاسرائيلية في كل المجال غربي نهر الاردن. كما يغطي الامن المشكلة الاساس في نظره، التهديد الايراني، إذا لم تمنع الولايات المتحدة عن آيات الله اقتحام حافة القنبلة النووية، وتمنع النفوذ الايراني السلبي المتعاظم في المحيط القريب لاسرائيل.
يمكن أن نشخص أربعة أهداف كأساس لسياسة ادارة ترامب في الشرق الأوسط: 1. التعهد بتصفية داعش. 2. تشديد النهج تجاه ايران. 3. بناء شبكة علاقات مع دول المنطقة على أساس تبادلي (الكلفة ـ المنفعة). 4. تحسين العلاقات مع اسرائيل.
حاول نتنياهو أن يعدل برقة الميزان وسلم الأولويات الامريكي باتجاه صد ايران دون أن يكون على ترامب ان يتنازل عن التزامه بتصفية داعش. وحتى على فرض أن نتنياهو نجح في الإقناع بمركزية المشكلة الايرانية، لا تزال متوقعة خلافات بين القدس وواشنطن بالنسبة لشكل المواجهة مع طهران. في الموضوع السوري مثلا: اسرائيل تشدد على أن منع وجود ايران وفروعها في سوريا هو شرط في كل تسوية مستقبلية، وتشهد على ذلك «الخطوط الحمر» التي وضعتها على وجود ايران وحزب الله في جنوب سوريا. ليس مؤكدا على الاطلاق أن تضمن الولايات المتحدة المطالب الاسرائيلية في هذا الموضوع، وهناك مؤشرات على أن ترامب سيودع «الملف السوري» في يد روسيا.
تعتمد شبكة العلاقات الأمريكية مع إسرائيل على مدى السنين على مدماكين: القيم المشتركة والمصالح الاستراتيجية المشتركة. من ناحية القيم، رغم 50 سنة من السيطرة على الشعب الفلسطيني في الضفة، بقيت اسرائيل ديمقراطية قوية ومستقرة، الوحيدة في الشرق الأوسط، التي تتبنى القيم الغربية. مؤيدو الضم، المعنيون بدفن كل خيار للتسوية مع الفلسطينيين، يمسون عمليا بقيم الديمقراطية (قانون التسوية مثلا). والى جانب ذلك يتواصل التآكل في تأييد يهود الولايات المتحدة، ولا سيما بين الجيل الشاب وفي تأييد الحزبين.
المدماك الاستراتيجي، حتى التسعينيات، يستند إلى الإطار المنظم للحرب الباردة وكون اسرائيل في مقدمة ساحة الصراع ضد نفوذ الاتحاد السوفييتي في الشرق الأوسط. في العصر الجديد قلت ذخائر اسرائيل ونشأ نقص بارز في التوازن في العلاقات. فبينما توفر الولايات المتحدة ضمانات سياسية، امنية واقتصادية لوجود اسرائيل، فان هذه لا تنفذ نصيبها في الصفقة، في الموضوع الفلسطيني مثلا. وبينما تحدث نتنياهو بلغة ترامب عن «الصفقة الواسعة» الاقليمية، فإن اسرائيل غير مرغوب فيها كعضو في كل إطار من التحالف الاقليمي ـ بما في ذلك ذاك الذي تعمل عليه الولايات المتحدة ضد داعش. وذلك، كونها لا تعتبر شرعية في نظر الدول العربية وبالأساس في نظر الشارع العربي، طالما لا يوجد تقدم في حل المشكلة الفلسطينية.
ان سياسة الضم والبناء إلى جانب تطبيق الخطوط الحمر على ايران من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد في الساحتين الشمالية والفلسطينية. وسيصطدم احتمال التصعيد بحسابات الكلفة ـ المنفعة لدى ترامب، وبالقيمة الاستراتيجية لاسرائيل ـ التي ستتحول بالنسبة له من ذخر إلى عبء. كل المؤشرات تشهد على انه لن يتردد في حينه في الوقوف ضدها.

أودي ديكل
يديعوت 22/2/2017

إسرائيل في نظر واشنطن: عبء أم ذخر

صحف عبرية

مؤتمر دولي في الدوحة يدعو لمنع النزاعات ونشر ثقافة حقوق الإنسان

Posted: 22 Feb 2017 02:25 PM PST

الدوحة ـ «القدس العربي»: حث مؤتمر دولي احتضنته العاصمة القطرية الدوحة، حول حالات الصراع في المنطقة العربية منذ 2011 في ختام أعماله أمس في الدوحة، الدول الأعضاء والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني على دعم وتسهيل المشاركة الشاملة لكل فئات المجتمع في الحياة العامة، وإعطاء الأولوية للجهود الهادفة لمنع انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك دعم أنظمة الإنذار المبكر.
وشدد المشاركون في المؤتمر الدولي حول «مقاربات حقوق الإنسان في حالات الصراع في المنطقة العربية»، على ضرورة أن تقوم كل الجهات الفاعلة بتمكين الأفراد الذين ينتمون إلى الجماعات الأكثر عرضة لخطر التهميش، والمطالبة بحقوقهم من أجل تجاوز التحديات التي تترافق مع التمييز. وأهاب المشاركون بكل الجهات الفاعلة، دعم الأنشطة والسياسات والاستراتيجيات الهادفة لنشر ثقافة حقوق الإنسان والتوعية بها، داعيا على صعيد متصل الدول الأعضاء إلى مراجعة المناهج التعليمية وإصلاح السياسات والأنظمة التعليمية لإدخال برامج تهدف إلى دعم ثقافة حقوق الإنسان وتشجيع الاحترام والتسامح دون تمييز.
وحث كذلك هيئات الأمم المتحدة على توفير الدعم لتعزيز قدرات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومختلف الهيئات الحكومية لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان وبناء المعرفة.
وفيما يتعلق بالنهج القائم على حقوق الانسان في الاستجابة لحالات الصراع، دعا المؤتمر كافة أطراف الصراعات المسلحة أن تلتزم بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية، وحث الدول الأعضاء على ممارسة نفوذها على كافة الجهات المتورطة في النزاعات المسلحة، للالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان مع إعطاء الأولوية للاستجابة للاحتياجات الإنسانية للضحايا.
كما دعا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته بموجب القانون الدولي لوضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الناتجة عن النزاعات المسلحة أو الاحتلال.
وحث المؤتمر الدول الأعضاء على ضمان حماية المدنيين وبالأخص الفئات التي تعاني من الإقصاء والتهميش، لا سيما النساء والأطفال والمسنين والأشخاص المشردين والأشخاص من ذوي الإعاقة. وطالب المؤتمر الدول الأعضاء والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني، ببذل المزيد من الجهود لضمان احترام حقوق الأطفال، بما في ذلك مكافحة عمالة الأطفال واستغلالهم لأهداف عسكرية، وكذلك منع كافة أشكال العنف وأن تحقق فيها وتعاقب عليها، لا سيما العنف ضد النساء الذي ترتكبه أطراف حكومية وجماعات مسلحة غير حكومية، وأن تطبّق سياسة عدم التسامح إطلاقا.
كما حث الدول الأعضاء والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على تخصيص الموارد المناسبة واتخاذ الإجراءات الفاعلة كي تضمن أن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، لا سيما الناجين من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، يحصلون على الدعم المناسب من دون تمييز، بما في ذلك العلاجات الطبية الشاملة والرعاية الصحية العقلية والدعم النفسي والقانوني بما يضمن الانصاف والعدالة.
وطالب المؤتمر في توصياته، المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني بمواصلة تقديم المشورة من أجل ضمان تأمين حماية أكبر للأطفال وتثقيف كل الجهات بشأن الصراعات، بما في ذلك الجهات المسلحة غير الحكومية، وحث المفوضية السامية لحقوق الإنسان على الاستمرار في عملها ضمن الولاية المخصصة لها في حالات الصراع بما يضمن التزامات الدول بالمعايير الدولية ذات الصلة.
وشددت كيت جيلمور نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان، على أن جرائم الحرب وانتهاكات القانون الدولي الإنساني لا يمكن ربطها بمنطقة جغرافية معينة. وأشارت على هامش مشاركتها في المؤتمر الى أن بعض الدول الأوروبية ارتكبت العديد من الفظائع إبان الحرب العالمية الثانية، فيما تم انتهاك هذه الحقوق أيضا في بعض الدول الأفريقية لأسباب قد تكون لها علاقة بالاستعمار.
وأكدت على مسؤولية الدول تجاه بناء مؤسسات تحميها ومواطنيها من الصراع العنيف والاقتتال. ونبهت إلى أنه بدون قضاء مستقل وصحافة وإعلام حر، ومدافعين عن حقوق الإنسان، فإنه لا يمكن لأي دولة تفادي الصراع العنيف وإدارة الأزمات والمساهمة في حلها.

مؤتمر دولي في الدوحة يدعو لمنع النزاعات ونشر ثقافة حقوق الإنسان

سليمان حاج إبراهيم

ملايين المهاجرين مهددون بالترحيل بسبب قوانين ترامب الجديدة

Posted: 22 Feb 2017 02:24 PM PST

واشنطن ـ «القدس العربي»: قال زعماء الحقوق المدنية وقادة جماعات تدافع عن سياسات الهجرة المرنة إن الخطة الجديدة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الهجرة، ستدمر العائلات والمجتمعات المحلية، وستضر باقتصاد الولايات المحلية في جميع أنحاء البلاد
ومن المحتمل أن تؤدي المذكرات الجديدة لإدارة ترامب بشأن قوانين الهجرة إلى ترحيل الملايين من المهاجريين غير الشرعيين من البلاد إذا وفر البيت الأبيض الأموال والأدوات لتنفيذ هذه السياسة.
وألغت التعليمات الجديدة جميع القوانين المرنة التي انتهجها الرئيس السابق باراك أوباما بشأن الهجرة، والقانون الوحيد الذي لم يتم إلغاؤه مع السياسة الجديدة كان قانون العمل المؤجل للقادمين الأطفال، وهو برنامج يتيح لأطفال الأشخاص الذين دخلوا بطريقة غير شرعية البقاء داخل البلاد والعمل والدراسة، ولكن البيت الأبيض أكد إمكانية إلغاء هذا القانون في المستقبل
وتتضمن المذكرات التي وقعها وزير الأمن الداخلي جون كيلي زيادة عدد المهاجرين الذين يمكن ترحيلهم وتخصيص الآلاف من الموظفين والضباط، للقبض على الأشخاص الذين يعيشون في البلاد بطريقة غير مشروعة، إضافة الى تجنيد الشرطة المحلية وضباط شريف المقاطعة في مهمات القبض على المهاجرين غير الشرعيين.
وأوضح مسؤولون من جماعات تدافع عن المهاجرين أن قرارات ترامب الجديدة لم تكن مفاجئة لهم، ولكنها مزعجة للغاية، لأنها تتضمن تغيرات جذرية، من بينها توسيع فئات الناس الذين قد يكونون هدفاً للترحيل إضافة إلى سرعة التنفيذ.
وتعهدوا ببذل «كل الجهود لمقاومة التغييرات في المحكمة».
وقال عمر جودات، مدير مشروع حقوق المهاجرين في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية إن «المذكرات الصادرة عن البيت الأبيض تشير إلى استعداد ترامب عبر سياسة عدوانية للترحيل الجماعي لتهديد الكرامة الإنسانية ورفاه المجتمع وحماية الأطفال».
وأضاف: «الكلمة الأخيرة لا تعود لترامب بل للمحاكم».
أما ويندي فيليز، مدير الاتصالات في مجلس الهجرة، فقال إن «سياسات ترامب الصارمة زرعت الخوف في المجتمعات العرقية التي تقف بالفعل على حافة الهاوية بسبب خطاب الرئيس الأمريكي المتشدد حول الناس الذين لا يحملون وثائق»، مشيرا الى أن «سياسة ترامب تنفر المجتمع من المهاجرين القانونيين ما يؤدي الى الشعور بأنه غير مرحب بهم في البلاد».
في المقابل، أشاد النائب ستيف كنغ، وهو جمهوري من ولاية ايوا، بترامب لأنه أوفى بوعده في معالجة أمن الحدود واستهداف الناس الذين يوجدون في البلاد بشكل غير قانوني.
وقال إن «ترامب يجب أن لا يستثني أي أحد من المهاجرين في القوانين الجديدة»، مؤكدا بأنها «الفرصة الوحيدة لمعالجة الهجرة غير القانونية».
وستؤدي النسخة المنقحة من الأمر التنفيذي لترامب بشأن السفر الغرض نفسه من السياسة الهادفة إلى حظر السفر من سبع دول مسلمة الى الولايات المتحدة، ولكن الأمر الجديد، وفقا لأقوال المستشار السياسي في البيت الأبيض، ستيفن ميلر، ما هو الا استجابة لقرارات المحكمة الاتحادية وتجنب الكثير من القضايا الفنية.
ورفض البيت الأبيض الاعتراف بوجود أي خطأ معيب في الأمر التنفيذي الأول، بل إن عددا من مسؤولي الإدارة أكدوا أن القرار بدون شك «قانوني ودستوري».
وقال ميلر إن «الولايات المتحدة لديها مشكلة خطيرة مع الإرهاب والتطرف والأشخاص الذين ينضمون الى تنظيم «الدولة الإسلامية» أو تنظيم «القاعدة»، مشيراً إلى أن «النظام المعدل ينطبق على سبع دول ذات أغلبية مسلمة هي إيران، العراق، سوريا، اليمن، الصومال، السودان وليبيا»، وهي الدول نفسها التي تضمنها الأمر السابق.

ملايين المهاجرين مهددون بالترحيل بسبب قوانين ترامب الجديدة

رائد صالحة

الحكم المخفف على الجندي قاتل الشريف ينسف أسطورة «طهارة السلاح» الإسرائيلية

Posted: 22 Feb 2017 02:23 PM PST

الناصرة – «القدس العربي»: تسبب الحكم القضائي المخفف على الجندي قاتل الجريح الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في الخليل، بجدل صاخب في إسرائيل. ودللت ردود الأفعال على أن الجندي لم يكن سوى السلاح، وأن المتهم الحقيقي الذي يستبيح دماء الفلسطينيين هو الاحتلال وقادة المؤسسة الحاكمة ممن سارعت أغلبيتهم للمطالبة بالعفو عنه وتبرير جريمته.
وانضم وزير الأمن السابق موشيه يعلون للأوساط السياسية الداعية لفحص إمكانية العفو عنه بخلاف موقف سجله وأثار عليه انتقادات من أوساط اليمين. وفي محاولة لإمساك العصا من طرفيها أكد يعلون أنه «يفاخر بالجيش الاسرائيلي، جيش القيم، المصمم، المحارب الذي يعرف كيف يدافع جيدا عن اسرائيل، وأيضا عن القيم الإنسانية».
وتسابق ساسة إسرائيل في الدعوات للعفو عن الجندي القاتل ومعظمهم مدفوع بالكراهية للفلسطينيين وبالرغبة بكسب نقاط سياسية. وقال نتنياهو من استراليا، قبل صدور قرار الحكم على ازاريا، انه «يجب التفكير بمنح العفو. الكثير من الوزراء سيدعمون هذه الخطوة. وحاول تبرير دفاعه عن القاتل «هذه ظروف خاصة، وانا اؤمن انه في ضوء هذه الظروف يمكن منحه العفو».

العفو فورا

وقال وزير التعليم نفتالي بينيت٠ من البيت اليهودي، معقبا على القرار إن «أمن مواطني اسرائيل يحتم منح العفو الفوري لاليؤور ازاريا». وأضاف انه «تم تلويث كل إجراءات التحقيق منذ البداية. حتى إذا اخطأ، يمنع جلوس ازاريا في السجن. كلنا سندفع ثمن ذلك».
وكتب وزير الأمن افيغدور ليبرمان من «اسرائيل بيتنا» على صفحته في فيسبوك أنه «يجب حتى على من لا يحب القرار احترام المحكمة». لكنه أضاف «من جهة، المقصود جندي متميز ومن جهة أخرى مخرب جاء لقتل اليهود. هذا ما يجب ان يأخذه الجميع في الاعتبار».
كما دعا وزير المالية موشيه كحلون الى العفو عن ازاريا. وقال إنه بعد انتهاء الإجراءات القضائية، يمكن ويجب العمل من أجل منح العفو للجندي كما تم في حالات مشابهة في السابق».
وقال وزير المواصلات والمخابرات يسرائيل كاتس، إن «المحكمة قالت كلمتها وتم استنفاذ الإجراء القضائي» زاعما «انه الآن حان وقت العفو».
كما دعا رئيس حركة شاس، وزير الداخلية ارييه درعي لمنح العفو عن ازاريا «كي يتمكن من ترميم حياته وإنهاء القضية التي تمزقنا جميعا منذ عدة شهور».
واعتبرت الوزيرة ميري ريغف من الليكود: «هذا يوم حزين، قرار الحكم قاس. اليؤور ما كان يجب ان يجلس ولو ليوم واحد في السجن، بالإضافة الى العقوبة التي نفذها».
وقال رئيس المعارضة النائب يتسحق هرتسوغ، إن المحكمة «اظهرت الحساسية والتفهم إزاء اليؤور، ومن جهة أخرى طبقت كما يجب الحرص المطلق على مبدأ طهارة سلاح الجيش الإسرائيلي». واكتفى هرتسوغ بالتلميح للمتهم الحقيقي المركزي بقوله «ازاريا ضحية لظروف سياسية غير محتملة، تتهرب منها الدولة منذ عشرات السنين».

انتصار الزناد على العدل

وهكذا في الرأي العام ووسائل الإعلام أثار الحكم المخفف على ازاريا والدعوات للعفو عنه عاصفة من النقاش، وكعادتها كانت صحيفة «هآرتس» الأوضح في تسمية الولد باسمه والكشف عن الفضيحة. وقال محللها للشؤون العسكرية امير اورن إن معسكر رابين، القاعدة التي يجلس فيها رئيس الحكومة، حين يوجد في تل ابيب، ووزير الأمن ورئيس الأركان، والقيادة العليا للجيش، هزموا يوم الثلاثاء الماضي، موضحا أن الجيش استسلم في وقت يطمح فيه الى الصمود وان القضاة العسكريين لم يصمدوا أمام الضغط الرسمي والشعبي.
وفي الجوهر يشدد اورن أنه بدلا من بث رسالة رادعة للجنود، لكي يحرصوا على أوامر فتح النيران تم بث رسالة مشجعة لهم: لا تخافوا من الضغط على الزناد. ويفضح أورن ما يصمت عليه معظم الأوساط الإسرائيلية باتهامه الجهاز القضائي بالازدواجية ويقول إنه ينظر بعين واحدة لجهات القانون الدولي ويتجمل بالحديث عن «القيم» و»طهارة السلاح» والإثبات بأنه لا مكان للتدخل الأجنبي في القضاء الاسرائيلي، أما عينه اليمنى فتغمز للجمهور الإسرائيلي، كمتفهمة للأمر.

القضاء جبان

كما يتوقف عند الحكم المخفف جدا ويتهم القضاء الإسرائيلي بالجبن. ويتابع « «بطولة» ازاريا مع جوقة كاملة من المشجعين من نوع افيغدور ليبرمان وشارون غال، اصبحت منذ الآن نقطة الانطلاق لكل إجراء قضائي، عسكري او مدني. لقد ثبت انه يمكن اخضاع الجهاز القضائي وهو يصغي للصراخ العالي والأكثر عنفا. الزناد انتصر على العدل».

انتهى عهد طهارة السلاح

وفي افتتاحيتها الرئيسية اعتبرت «هآرتس» أن الحكم المخفف يعكس انحراف المحكمة العسكرية عن المعايير المتوقعة من الجهاز القضائي. كما تؤكد أن الجيش الذي يفرض عقوبة السجن لمدة سنة ونصف على جندي قتل فلسطينيا أصيب بجراح خطيرة، يعكس الاستهتار بحياة الإنسان، وينقل رسالة مهددة للجمهور الفلسطيني في الضفة، بأن أيدي الجنود الذين يخدمون في مهام الدوريات يمكن ان تكون خفيفة على الزناد، والجيش سيمتنع عن محاسبتهم بشكل ملموس.
والأهم من ذلك تقر «هآرتس» بأن المحكمة العسكرية ليست المتهم الوحيد في التحقير المذكور، وتشير ببنان الاتهام للنيابة العسكرية، التي اكتفت بموقف عقابي مخفف، ولسلسلة السياسيين من اليمين وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياه الذين حاولوا تحريض الجمهور ضد الجهاز القضائي، أثروا علئ النتيجة النهائية. وتمضي باتهاماتها «تلك الأصوات التي تعتبر كل جندي يضغط على الزناد في وجه فلسطيني، بطلا هي التي تطالب الآن بتذويب حتى العقوبة الرمزية التي فرضت على ازاريا، والعفو عنه او تخفيفها»، مشددة على أن قرار الحكم لا ينطوي فقط على الخنوع لشعبوية اليمين السياسي، وانما ينطوي الى حد كبير على إعلان رسمي عن انتهاء عهد طهارة السلاح في الجيش الإسرائيلي، التي يواصل الساسة التلويح به للمفاخرة بالجيش ونعته بأنه «أكثر جيش أخلاقي في العالم».
وتدعو النيابة العسكرية للاستئناف على الحكم المخفف وتخلص للقول «يجب على الجهاز القضائي الإسرائيلي بث رسالة قاطعة للمجتمع الاسرائيلي والعالم كله، تقول إن الجيش الإسرائيلي يعمل وفق أربعة جدران سلطة القانون «.عقوبة ازاريا تشبه من أشعل النار بطائرة تابعة لسلاح الجو،
وعلى هذا المنوال تقول المعلقة غيلي كوهين مقارنة بين العقوبة التي تم فرضها على الجندي القاتل وجنود آخرين ارتكبوا مخالفات أخف بكثير من القتل ملمحة لاستباحة الدم الفلسطيني. وتؤكد أن المحاكم العسكرية تميل، غالبا، لفرض عقوبة قاسية في المسائل الجوهرية، او تلك التي يتم تعريفها كرئيسية في الحياة العسكرية، كسرقة قطع سلاح، مثلا.
روح المكان والعصر

وقام المعلق البارز امنون ابراموفيتش أيضا بالعوم ضد التيار السياسي السائد في الشارعين الرسمي والشعبي في إسرائيل بتأكيده في «يديعوت احرونوت» ان من كان يجب محاكمته هو ليس اليؤور ازاريا، وانما قادة المستوطنين في الخليل (حيث وقعت جريمة القتل) على مختلف أجيالهم، وليست طهارة السلاح هي التي يجب ان تناقش في المحكمة، وانما طهارة الاستيطان هناك. ويلفت الى ان حوالي 900 مستوطن وطالب مدرسة دينية غرسوا أنفسهم هناك بين وداخل ربع مليون فلسطيني. موضحا ان غالبية هؤلاء المستوطنين هم ليسوا رسل جيرة حسنة وسلام، وانما مثيرون للشجار والترانسفير، مذكرا بأن الجيش الاسرائيلي يحتفظ بمئات الجنود في الخليل، بنسبة جندي واحد لكل ثلاثة مستوطنين.

ازاريا هو السلاح فقط

وأصاب النائب يوسف جبارين، من القائمة المشتركة وهو دكتور في القانون أن «المحكمة اشارت في قرار الإدانة بشكل واضح الى خطورة سلوك ازاريا، ولا شك انه كان يجب منذ البداية اتهامه بالقتل المتعمد». مشددا على ان «العقوبة لا تعكس خطورة العمل وتنقل رسالة صعبة مفادها ان دم الفلسطيني مهدور». وأحسنت الوصف زميلته النائبة حنين زعبي بعدم اتهامها الجندي فقط باعتباره السلاح فقط وشددت على أن «القرار مثير للسخرية، لكنه بكل بساطة يتفق مع ثقافة وقيم الجيش الإسرائيلي والدولة اليهودية: قتل الفلسطيني لا يعتبر جريمة».

الحكم المخفف على الجندي قاتل الشريف ينسف أسطورة «طهارة السلاح» الإسرائيلية

وديع عواودة

حقوقي معارض: عودة اللاجئين السوريين من لبنان تبييض لصفحة النظام

Posted: 22 Feb 2017 02:22 PM PST

دمشق – « القدس العربي»: أُثيرت أخيراً قضية عودة اللاجئين السوريين ومخيمات اللجوء في لبنان إلى الأراضي السورية، ودعوة قوات النظام لكل النازحين وخاصة أهالي القلمون لمصالحة النظام والعودة إلى بلداتهم.
وحسب عضو هيئة الدفاع عن معتقلي الرأي والضمير في سوريا، والمهتم بقضايا حقوق الإنسان المحامي ميشال شماس، فإن «عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، هو حق لهم لا يجادلهم فيه أحد، وأما دفعهم للعودة في هذه الظروف غير الملائمة، يهدف إلى تبيض صفحة النظام وإعطائه صك براءة، وكأن شيئاً لم يكن».
وحول شروط العودة والاتفاق بين النظام وكتائب المعارضة لعودة الأهالي، قال شماس لـ «القدس العربي»: «المطلوب اليوم هو تحسين شروط إقامة اللاجئين في أماكن اللجوء وتقديم العون لهم، ريثما تتوافر الشروط اللائقة لعودتهم، بما يحفظ كرامتهم وحقوقهم، والتي يأتي في مقدمها وقف القتال نهائياً وطرد كافة المسلحين الأجانب وفي مقدمهم مسلحو إيران وحزب الله وحلفاؤهم، وتسريع عملية الانتقال السياسي بدءاً بتشكيل حكومة مؤقتة كاملة الصلاحيات تعمل فوراً على تهيئة الظروف الملائمة لعودة اللاجئين كتأمين أماكن سكن بديلة ولائقة، ومنحهم التعويضات المناسبة عن بيوتهم التي نهبت وهدمت وتوفير الخدمات الأساسية من أمن ومأكل وماء وكهرباء وتدفئة، وغيرها».
ورأى أن «الأولوية اليوم تبقى لإطلاق سراح المعتقلين في مسالخ وزنازين المخابرات»، مشيراً إلى أن «من أولى واجبات السوريين العمل على إنقاذهم من التعذيب الوحشي والقتل اليومي».
وفي إطار الحديث عن مستقبل سوريا، دعا شماس إلى «مجموعة من المبادئ التي يفترض أن تحكم المرحلة الانتقالية، والتي يجب أن تمر بها سوريا، وتتضمن إطلاق سراح المعتقلين، وإعادة الاعمار وعودة المهجرين ومحاكمة مجرمي الحرب وإعادة تأهيل الجيش والشرطة والأمن على أسس وطنية احترافية مع إخضاعها لسلطة الحكومة والقضاء».
وتابع: «لن يكون هناك منتصر في سوريا، كلّنا مهزومون، أمام هذا الدمار الكبير والهائل في الممتلكات والأرواح، بعد أن فشلنا في اقتناص الفرصة واللحظة التاريخية التي توافرت للخروج بسوريا من هذا الاستبداد العميق، وانساقت غالبية السوريين لما يريده النظام الاستبدادي، وغرقوا في الدماء وأتون الطائفية المقيتة، فتعمقت جراح السوريين أكثر مما هي عميقة».
وزاد : «لن يكفي اعترافنا بالأخطاء والخطايا، ولن تكفي المراجعة النقدية لكل ما سبق، ما لم نتلمس الحلول الناجحة للخروج من هذه المأساة الرهيبة التي ساهم كل واحد فينا بصنعها بهذا القدر أو ذاك، وسواء عن قصد أو بدون قصد، وأن نعي تماماً ونهائياً أن الأوطان لا تُبنى على الاستئثار والتفرد والإلغاء والإقصاء، ولا بإقامة نظم استبدادية سياسية أو دينية، كما لا تبنى على الكراهية والتكفير والتخوين».

حقوقي معارض: عودة اللاجئين السوريين من لبنان تبييض لصفحة النظام

هبة محمد

«آمنستي» تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب ومخالفات ضد حقوق الإنسان

Posted: 22 Feb 2017 02:21 PM PST

رام الله – «القدس العربي»: كشف تقرير لمنظمة آمنستي الدولية التي تتخذ من لندن مقرا لها، أن اسرائيل ارتكبت في عام 2016 مخالفات واسعة ضد حقوق الإنسان، بما في ذلك اعتقال او مواصلة اعتقال فلسطينيين بدون محاكمة ولوائح اتهام، وتعذيب الكثير من المعتقلين ودفع إقامة المستوطنات في الضفة الغربية، وعرقلة تحركات الفلسطينيين بشكل بالغ كما ورد في التقرير.
وشملت الاعتقالات الإدارية والتعذيب حسب التقرير، أطفالا دون السن القانوني. كما تبين أن طرق التعذيب شملت الضرب والتقييد المؤلم ومنع النوم. ومن بين 1100 فلسطيني قتلوا في العام الماضي بنيران جيش الاحتلال الاسرائيلي، حسب ما جاء في التقرير هناك من لم يشكلوا أي خطر على حياة الاسرائيليين ولذلك فقد تم قتلهم بشكل مخالف للقانون. ويوثق تقرير امنستي الذي يحمل عنوان «وضع حقوق الإنسان في العالم» للمس بحقوق الإنسان في 159 دولة.
ويؤكد البيان الصحافي المرفق بالتقرير أنه في 22 دولة ادت التصريحات المتطرفة وتأثيرها، الى تقييد عمل وتحركات النشطاء وحرية التعبير. وتشمل القائمة الصين ومصر وفرنسا والهند وايران وسورية وروسيا والسعودية والسودان وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة، لكنها ليست الوحيدة.
ويوثق أيضا كيف خرقت 36 دولة من بينها اسرائيل، القانون الدولي عندما أعادت اللاجئين الى الدول التي تعرضت فيها حياتهم للخطر. كما يوثق كيف قتل أناس في 222 دولة لأنهم عملوا بطرق سلمية من أجل حقوق الإنسان، وكيف تم ارتكاب جرائم حرب في 23 دولة من بينها اسرائيل.
وطال التقرير السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحماس في قطاع غزة، وجاء فيه أنه «لا السلطة الفلسطينية ولا حماس الحاكم الوحيد في القطاع، قامتا بإجراءات لضمان واجب تقديم تقارير حول الجرائم التي ارتكبتها تنظيمات فلسطينية مسلحة خلال المواجهات السابقة بما في ذلك إطلاق القذائف والصواريخ من دون تمييز على إسرائيل». وكذلك فيما يتعلق بإعدام المتعاونين ظاهرا بشكل تعسفي. وحسب التقرير فقد قتل الفلسطينيون في العام الماضي 16 اسرائيليا غالبيتهم مدنيون.
في غضون ذلك عبرت بعثات دول الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله عن بالغ قلقها حيال استمرار عمليات الهدم للمباني الفلسطينية في المنطقة «ج» في عام 2017 وأوامر وقف العمل والتهديدات المتزايدة بالهدم للمنشآت الفلسطينية في الخان الأحمر وموقع المدرسة التي تخدم خمسة تجمعات محلية التي اصدرت في الضفة الغربية المحتلة بتاريخ 19 فبراير/ شباط الحالي.
وأكد بيان عن البعثات الأوروبية أنه ومنذ مطلع 2017 وحتى الآن نزح 218 فلسطينيا بسبب عمليات الهدم والمصادرة وتم إخلاء 135 مبنى في المنطقة «ج» لوحدها. وكان أكثر من نصف النازحين من الأطفال. وفي القدس الشرقية نزح 63 شخصا من بينهم 31 طفلا بسبب عمليات الهدم ومصادرة وإخلاء 31 مبنى.
وخلال العام الماضي تأثر 6088 فلسطينيا جراء 872 عملية هدم في المنطقة «ج» بمن فيهم 1663 طفلا، وهدمت او صودرت منشآت، مولها الاتحاد الأوروبي أو الدول الأعضاء. ونفذت نشاطات الاتحاد الأوروبي الإنسانية بما يتفق كليا مع القانون الإنساني الدولي، بهدف توفير الدعم الإنساني للسكان الأكثر ضعفا.
ودعا الاتحاد الأوروبي وتماشيا مع موقفه الراسخ بشأن هذه المسألة، السلطات الإسرائيلية إلى وقف عمليات هدم المنازل والممتلكات الفلسطينية وفقا لالتزاماتها كقوة محتلة بموجب القانون الإنساني الدولي والكف عن سياسة بناء المستوطنات والتوسع من تعيين الأرض للاستخدام الإسرائيلي الحصري وإنكار التنمية الفلسطينية.
وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية قرار حكومة الاحتلال ضم 250 دونماً من أراضي بلدة صور باهر في القدس المحتلة لبلدية الاحتلال، وتخصيصها لبناء أكثر من 2000 وحدة استيطانية، كما أدانت عملية تجريف أراضي محمية «وادي قانا» الطبيعية الواقعة غرب بلدة دير استيا، التي تبلغ مساحتها 12 ألف دونم بهدف توسيع المخطط الهيكلي لمستوطنة «يكير» من خلال إضافة ما يقارب 2000 وحدة استيطانية جديدة.
واعتبرت أن هذه السياسة الاسرائيلية باتت مكشوفة حيث تتعدد أوجه وأساليب الاستيلاء على الأرض الفلسطينية، سواء من خلال وضع اليد عليها بحجة التدريبات العسكرية أو باعتبارها محميات طبيعية وحدائق عامة أو تخصيصها كمناطق صناعية أو مصادرتها لصالح شق طرق استيطانية ضخمة، وجميع ذلك يصب في النهاية لمصلحة الاستيطان.
وأكدت أن استمرار اسرائيل في تغولها الاستيطاني على حساب الأرض الفلسطينية المحتلة، يعكس حقيقة نوايا ومواقف الائتلاف اليميني الحاكم في اسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو المعادية بشكل واضح للسلام القائم على حل الدولتين، والهادفة الى خلق حقائق جديدة على الأرض من شأنها حسم قضايا الوضع النهائي التفاوضية من جانب واحد، وهي تؤكد أيضا غياب شريك سلام حقيقي في اسرائيل.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة سرعة التحرك لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الداعية لوقف الاستيطان وبشكل فوري وفي مقدمتها القرار 2334، وطالبت الدول كافة بعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة والشجب للاستيطان والقلق من تداعياته خاصة على مصير حل الدولتين، والانتقال الى فرض عقوبات حقيقية على دولة الاحتلال تجبرها على وقف تمردها على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة.

«آمنستي» تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب ومخالفات ضد حقوق الإنسان

فادي أبو سعدى

ميليشيات موالية للنظام تمنع الدواء عن حلب

Posted: 22 Feb 2017 02:21 PM PST

حلب – «القدس العربي»: تعاني الصيدليات في مدينة حلب من فقدان عدد كبير من الأدوية، وخاصة المضادات الحيوية، وسط تضييق الخناق على دخولها من قبل حواجز الميليشيات الموالية للنظام، وغياب التصنيع الدوائي بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج.
ويقول طبيب أطفال في مستشفى حلب الجامعي، فضّل عدم نشر اسمه لـ «القدس العربي» إنّ «المدينة تعاني من غياب الأدوية، وخاصة المضادات الحيوية»، مشيراً إلى «حصار الشبيحة للمدينة ومنعهم دخول الأدوية، وفرضهم أتاوات كبيرة عليها».
وانتقد مصدّر حقوقي في المدينة في تصريح لـ «القدس العربي»، قيام الشبيحة في حاجز السعن، وغيره من الحواجز بمنع دخول الأدوية والمواد الغذائية إلى المدينة، منوهاً بعملية تواطئ بين قيادات النظام السوري، وتلك الميليشيات، لتقاسم الأتاوت على حساب أهالي حلب.
وترفض معامل الأدوية القليلة نوعاً ما في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام والميليشيات الموالية له، تصنيع الأدوية، بسبب عدم تجاوب وزارة الصحة مع متطلباتهم برفع الأسعار.
وفي السياق، يقول صاحب مصنع للأدوية، رفض الكشف عن اسمه إنّ «تصنيع الأدوية بحاجة إلى مواد أولية، ومحروقات، حيث ترتفع أسعار المواد الأولية في الصناعة بسبب استيرادها من الدول المجاورة، ودفع الأتاوت على حواجز قوات النظام وشبيحته من اللاذقية إلى حلب».
وأضاف أن «النظام السوري، يحاول كل شيء في مدينة حلب، من خلال إمداد المصانع والمدن الصناعية في المحافظات الأخرى بالكهرباء على مدار 24 ساعة، في الوقت الذي يطلب من الصناعي الحلبي شراء الفيول بـ350 ليرة لليتر الواحد، من أجل تشغيل آلات الإنتاج، وهو ما يخرج التاجر الحلبي عن المنافسة في الداخل السوري بشكل كامل، إضافة إلى انهيار صناعة الأدوية بسبب عدم توافر أي مقومات لاستمرارها».
وكشفت تقارير إعلامية عن عزم سلطات النظام المختصة في حلب المدينة، عقد اتفاقيات مع فصائل المعارضة في الريف الغربي من المدينة، من أجل الحصول على الدواء من معاملها في المنصورة وغيرها.
وأكد مسؤول محلي في الريف الغربي من حلب عن فقدان الصناعة الدوائية في مناطق المعارضة لأكثر 80 في المئة من قدرتها الإنتاجية، إثر قصفها من قبل قوات النظام السوري، وتدمير خطوط الانتاج فيها، إضافة إلى ندرة المواد الأولية التي كانت تدخل من عند النظام.
وكانت حلب تعتبر إلى وقت قريب من أهم معاقل انتاج الأدوية في سوريا، حيث يوجد فيها 26 مصنعاً للأدوية من أصل 57 في عموم البلاد، لكن مستوى التدمير الذي لحق بها، وغياب المواد الأولية في تلك الصناعة أسهم في خروجها عن الخدمة، وتلبيتها لاحتياجات ضئيلة من حاجة السوق.
وستبقى المدينة، على ما يبدو، بلا أدوية، حتّى وقت بعيد، بسبب عدم جدية قوات النظام في لجم الميلشيات الموالية لها، ومنعها من فرض أتاوات على أصحاب الشاحنات المتوجهة إلى المدينة، إضافة إلى عدم قيام حكومة النظام بأي خطوات جدية على طريق إنقاذ صناعة الأدوية في المدينة.

ميليشيات موالية للنظام تمنع الدواء عن حلب

منار عبد الرزاق

مقتل نائب رئيس أركان الجيش اليمني وتقدم للقوات الحكومية في تعز

Posted: 22 Feb 2017 02:20 PM PST

تعز ـ «القدس العربي» : أكدت مصادر رسمية يمنية، أمس الخميس، أن القوات الحكومية حققت مكاسب عسكرية مهمة أمس، وتقدماً كبيراً في المرتفعات والطرق الاستراتيجية بين مدينتي المخا وتعز، والتي تسيطر على طريق الإمداد الرئيس لمدينة تعز.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومية إن «قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تمكنت أمس من السيطرة على أجزاء واسعة من جبل النار شرقي مدينة المخا، إثر معارك عنيفة مع ميليشيا الحوثي والرئيس السابق علي صالح الانقلابية».
ونسبت الى مصدر عسكري في محور محافظة تعز، قوله إن «الجيش الوطني والمقاومة الشعبية مسنودا بطيران التحالف العربي حقق انتصارات كبيرة في عملية عسكرية استهدفت مواقع الميليشيا الانقلابية في جبل النار وتمكنت من تحرير معظم التباب في الجبل بالتزامن مع معارك عنيفة في منطقة يختل شمالي مدينة المخا، نجم عنها مصرع العشرات من عناصر الميليشيا وخسائر كبيرة في المعدات العسكرية».
وذكر أن «القيادي الميداني لميليشيا الحوثي وصالح المسمى القانص، لقي مصرعه أمس خلال معارك السيطرة على جبل النار، فيما استهدفت غارات طيران التحالف العربي منصات إطلاق صواريخ قرب معسكر خالد في مديرية موزع، المجاورة لمدينة المخا».
وبين أن «العملية العسكرية مستمرة حتى تحقيق كامل أهدافها وطرد عناصر الميليشيا الانقلابية من جبل النار وما تبقى من المناطق المجاورة في محيط مدينة المخا»
كذلك، بين المركز الإعلامي لقيادة محور تعز، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، إن «العشرات من مليشيا الحوثي وصالح لقوا حتفهم، خلال معركة تحرير جبل النار، شرق المخا، على أيدي الجيش الوطني المسنود بمقاتلات التحالف العربي.
وأكد المركز الإعلامي أن قوات الجيش الوطني تمكنت من تطهير أجزاء واسعة من جبل النار شرق المخا، وسيطرت على منطقة يختل شمال المدينة، والقوات تتجه نحو منطقة المملح خارج يختل غرب محافظة تعز».
وأضاف أن «عددا من القتلى سقطوا في صفوف الانقلابيين كما دُمرت منصات إطلاق صواريخ لهم بغارات للتحالف العربي قرب معسكر خالد بمديرية موزع، غربي تعز».
في الموازاة، ذكرت مصادر عسكرية أخرى أن نائب رئيس هيئة الأركان للجيش اليمني اللواء الركن أحمد سيف اليافعي، وعددا من مرافقيه قتلوا بصاروخ أطلقته ميليشيا الانقلابيين الحوثيين وصالح على مقر وجودهم بالقرب من جبل النار في محيط مدينة المخا غربي محافظة تعز.
وقال القائد العسكري، اللواء الركن سمير الحاج الصبري، قائد قوات الاحتياط (الحرس الجمهوري سابقا) لـ«القدس العربي» إن «آخر المستجدات على الساحل الغربي لمحافظة تعز هي وصول قوات الجيش الوطني وباسناد من قوات التحالف الى منطقه جبل النار على الطريق الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا والقريب من معسكر خالد، وهو القاعدة الهامة لقوات الانقلابيين».
وأوضح أن «إحكام السيطرة على جبل النار من قبل قوات الشرعية معناه أن المنطقة الغربية لمدينه تعز ستصبح مفتوحة وستقطع أهم شرايين إمداد الانقلابيين».
وعن مدى تأثير مقتل اليافعي، على مسار المعركة في الساحل الغربي، قال الصبري «في تقديري ان مقتل اللواء اليافعي نائب رئيس الأركان رغم انه يمثل خسارة كبيرة للجيش الوطني الا انه سيزيد من إصرار قوات الجيش اليمني وقوات التحالف العربي على الإسراع في انهاء معركة الرمح الذهبي والانتصار بها للوصول الى السيطرة على الساحل الغربي لليمن كاملا».
وأضاف: «السيطرة على معسكر خالد ومفرق المخا سيصبح من المؤكد ان جميع الجبهات المحاصرة لمدينه تعز ستسقط وستنهار بشكل سريع جدا». وقال «ان القادم بخصوص عملية الر مح الذهبي لتحرير الساحل السحل الغربي لليمن من قبضة الميليشيا الانقلابية هو الاستمرار في التقدم للسيطرة على منطقة يختل على الخط الساحلي الغربي والاستمرار بالتقدم حتى منطقة الخوخة الساحلية، ثم تجهيز وتنفيذ معركة ميناء الحديدة الاستراتيجي، وبالتالي الاتصال بالجبهة القادمة من منطقة ميدي».
وحول احتمالات المفاجآت العسكرية خلال الشهور المقبلة قبيل حلول شهر رمضان، قال «كل شيء وارد واعتقد أن هناك مفاجآت لن يتوقعها الانقلابيون وما أريد ان أؤكد عليه هنا ان هناك حالة انهيار وتخبط كبيرين في صفوف ميليشيا الانقلابيين رغم بعض الضربات العشوائية التي قد تحقق لهم مكاسب ضعيفة جدا، مقارنة بما يتم تحقيقه يوميا من مكاسب عسكرية كبيرة من قبل قوات الجيش الوطني المدعوم من المقاومة الشعبية وقوات التحالف العربي».

مقتل نائب رئيس أركان الجيش اليمني وتقدم للقوات الحكومية في تعز

خالد الحمادي

مدير الديوان الرئاسي الجزائري يؤكد أنه لا يوجد ما يمنع بوتفليقة من إكمال ولايته الرابعة

Posted: 22 Feb 2017 02:20 PM PST

الجزائر- «القدس العربي»: قال أحمد أويحيى مدير الديوان برئاسة الجمهورية في الجزائر إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سيواصل ولايته الرئاسية الرابعة حتى عام 2019، وأنه لا يوجد ما يمنعه من إكمالها، مشيراً إلى أنه صحيح أن وضعه الصحي لم يعد كما كان سنة 1999، ولكنه قرر التضحية وقبل الاستمرار لولاية رابعة، رغم أنه ليست له لا ناقة ولا جمل في البقاء لخمس سنوات على رأس البلاد.
وأضاف في حوار نشرته صحيفة «الخبر» ( خاصة) أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم يكن راغباً في الترشح سنة 2014، وأنه قبل مضطراً تلبية لنداء الشعب الجزائري، الذي أراده أن يستمر في قيادة البلاد، رغم إصابته بجلطة دماغية سنة 2013، مشدداً على أن بوتفليقة لم يكن قادراً على إدارة ظهره للجزائر، وأنه وافق على الاستمرار في الحكم لضمان الاستقرار واستمرارية المؤسسات. أما في ما يتعلق بلقائه مع القيادي الإسلامي الليبي علي الصلابي في بيت راشد الغنوشي في تونس، أشار أويحيى إلى أن اللقاء تم من دون أن يكون على علم، وأنه زار تونس بطلب من الغنوشي عند زيارته إلى الجزائر ولقائه بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأنه لما ذهب إلى العاصمة التونسية أخبره رئيس حركة النهضة أن ضيفاً سيكون معهم على العشاء، من دون أن يعلم أن الأمر يتعلق بعلي الصلابي، موضحا أنه تحدث مع الصلابي حول الوضع في ليبيا، وذكّر بالموقف الجزائري الداعي إلى تشجيع الحوار بين أطراف النزاع الليبي بغية التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الفوضى التي تعيشها ليبيا، مشدداً في الوقت ذاته على أنه غير مكلف بمتابعة الملف الليبي مباشرة، وإنما وزير الشؤون المغاربية عبد القادر مساهل هو المكلف بهذا الملف. من جهة أخرى أكد أويحيى أن قرار منع الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ ( المحظورة) من التنقل خارج العاصمة اتخذ لأسباب أمنية بحتة، مشدداً على أن بلحاج كان يتنقل لحضور حفلات زواج أو لمناسبات أخرى، وكان يستغل الفرصة من أجل إلقاء خطب نارية وتوجيه انتقادات والإدلاء بتصريحات، الأمر الذي جعل الرئاسة تتحرك لإصدار قرار منعه من التنقل خارج العاصمة، من دون أن يعني ذلك وضعه في السجن، لأنه ببيته وبين عائلته.
وبخصوص مدى قانونية هذا القرار قال مدير الديوان الرئاسي إنه لما يتعلق الأمر بأمن البلد واستقراره، فإن الرئيس من حقه اتخاذ القرار الذي يراه مناسباً، وعلى أي حال فإن الغرض لم يكن الإساءة إلى علي بلحاج، مذكراً بأن الرئيس لما يتخذ قراراً فإن مدير ديوانه هو من يتكفل بنقل هذا القرار إلى مؤســسات الدولة الأخرى.

مدير الديوان الرئاسي الجزائري يؤكد أنه لا يوجد ما يمنع بوتفليقة من إكمال ولايته الرابعة

110 آلاف مصرية ينضممن لحملة مقاطعة «اللحوم والدواجن والأسماك» في 3 أيام

Posted: 22 Feb 2017 02:20 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: انضمت 110 آلاف مصرية للحملة التي انطلقت قبل 3 أيام لمقاطعة «اللحوم والدواجن والأسماك»، بعنوان «يلا نوفر».
وتحمل الحملة شعار «ما يجيبها إلا ستاتها»، وبدأت بتدشين مجموعة من السيدات غروب على موقع التواصل الاجتماعي الـ»فيسبوك»، لتبادل الخبرات في كيفية مواجهة غلاء الأسعار، وإعداد وجبات غير مكلفة وننظيم ميزانية الطعام، سرعان ما تحولت إلى حملة للمقاطعة.
وتقول هدى الخرباوي، إحدى مؤسسات الحملة لـ «القدس العربي»، إن «الفكرة بدأت مع الارتفاع الجنوني للأسعار في ظل غياب رقابة وزارة التموين، وترك الأمر لجشع التجار يتحكمون في مصير المواطنين، حتى باتت الأسعار ترتفع يوميا، وباتت سلاسل السوبر ماركت الكبيرة، ترفض وضع لافتات بأسعار السلع، بزعم أن السلع تتغير بشكل مستمر».
وأضافت: «فوجئنا أنه رغم الحديث عن أن سبب ارتفاع الأسعار، هو ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، والتأكيدات أن الأسعار ستستقر بعد قرار تحرير سعر صرف الجنيه (المعروف إعلاميا بتعويم الجنيه)، إلا أن الأمور زادت سوءًا، حيث استمرت الأسعار في الارتفاع».
وتابعت: «المواطن المصري بات لا يجد لقمة العيش، بعد زيادة أسعار كل المنتجات بشكل جنوني، الأغذية، والملابس، إضافة إلى القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة المصرية، برفع أسعار الكهرباء وغاز المنازل، ورفع الدعم عن المنتجات البترولية، ما وجد المواطن نفسه لا يستطيع العيش بعد انخفاض مستوى الدخل بنسبة تتعدى الـ 50٪ في ظل الزيادات التي شهدتها الأسعار في الشهور الأخيرة».
وأكدت الخرباوي أن «الحملة باتت تأتي بنتائج في بعض المناطق، حيث شهدت أسعار الدواجن انخفاضا قدره 5 جنيهات للكيلو غرام في مناطق بعينها»، مشيرة إلى أن الحملة تتلقى اتصالات من أنحاء مصر تؤكد انضمامها للحملة، وأن غروب «يلا نوفر» يشهد تفاعلا كبيرا من المواطنين».
وأشارت إلى أن «الحملة تنشر يوميا بيانا بأسعار السلع، وطرقا لتحضير الطعام غير مكلفة، لحث المواطنين على الاستمرار في المقاطعة»، مؤكدة أن «حملات المقاطعة في مصر سبق وأن حققت نتائج كبيرة خاصة حملة المقاطعة التي شهدتها مصر في سبعينيات القرن الماضي للحوم التي أجبرت التجار على خفض أسعارها».
وكانت الحملة قد اعتبرت في بيان أن «المقاطعة هي الطريق لإنقاذ المواطن، من استغلال التجار في ظل غياب دور الدولة في السيطرة على الأسواق، وأنها سبيل للمحافظة على وجود الطبقة المتوسطة المهددة بالاندثار في ظل السياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة».

110 آلاف مصرية ينضممن لحملة مقاطعة «اللحوم والدواجن والأسماك» في 3 أيام

تونس: مُعتقل سابق يثير جدلاً إثر طلبه العودة إلى «غوانتانامو»

Posted: 22 Feb 2017 02:19 PM PST

تونس – «القدس العربي»: أثار معتقل تونسي سابق في سجن «غوانتانامو» جدلاً كبيراً بعد طلبه العودة إلى مكان اعتقاله السابق، مبرراً ذلك بـ«المعاملة السيئة» والمضايقات التي يتعرض لها في بلده، في خطوة اعتبرها أحد خبراء الأمن محاولة للفت النظر، مشيراً في المقابل إلى غياب مراكز التأهيل النفسي والاجتماعي للسجناء السابقين في تونس.
وكان السجين السابق هادي همّامي طلب بإعادته إلى سجن غوانتانامو بعد سبع سنوات من مغادرته، حيث كشف لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن تعرضه منذ عودته إلى بلاده لمضايقات كثيرة من بينها المداهمات المتكررة لمنزله ليلاً من قبل قوات الأمن، فضلاً عن مصادرة هاتفه وحاسوبه وخضوعه للمراقبة الدائمة ومنعه من السفر.
واعتبر مختار بن نصر رئيس «المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل» أن ما ذكره همامي يدخل في إطار «لفت النظر» لوضعه الحالي في محاولة للتخلص من المراقبة اللصيقة به، مشيراً إلى أن «بعض السجناء الخطيرين في تونس يخضعون لإجراءات المراقبة الإدارية وهي أقل شدة بكثير من السجن، فعلى هذا الشخص مثلاً أن يدلي بمعلومات حول تواجده في مكان ما، لكن حقيقة هذا وضع طبيعي نظراً لأن هذه العناصر إرهابية وهي خطيرة على المجتمع إذا بقيت من دون مراقبة».
وأضاف في تصريح خاص لـ«القدس العربي»: «المراقبة في تونس ليست بالحد الذي عليه المراقبات في أوروبا والولايات المتحدة والتي تستعمل مثلاً السوار الإلكتروني والذي يمنع حامله أحياناً من الخروج من حديقة منزله، بينما في تونس يُطلب منه فقط الإدلاء بتصريحات حول مكان تواجده وهو إجراء عادي (كما أسلفت) ويتطابق مع القانون الدولي وليس فيه اعتداء على حقوق الإنسان أو حريته كما أنه أسلوب المجتمع من هذا الشخص كما يحمي الشخص ذاته لأنه يمكن أن يتعرض للرفض من قبل المجتمع الرافض لوجود مثل هذه العناصر في تونس».
من جهة أخرى، أشار بن نصر إلى غياب مراكز التأهيل الاجتماعي والنفسي للسجناء السابقين، مضيفاً «في تونس ليس هناك مركز مختص للتأهيل الاجتماعي للمتهمين بأعمال إرهابية والخاضعين للسجن لفترات طويلة، فعند خروجهم ربما يعودون للفكر المتطرف أو لأعمال العنف، ولذلك نحن نحتاج لمراكز للإدماج وللتأهيل الاجتماعي والنفسي تضم خبراء من علم النفس والاجتماع وأمنيين وعسكريين ورجال دين، وهذا موجود في بلدان عربية أخرى مثل المغرب ومصر والجزائر، حيث يتم استخدام أساليب لاستعادة هؤلاء المتطرفين إلى الحياة العادية وتخليهم كلياً عن الفكر المتطرف».

تونس: مُعتقل سابق يثير جدلاً إثر طلبه العودة إلى «غوانتانامو»

منظمة العفو الدولية توجه انتقادات إلى السلطات الجزائرية

Posted: 22 Feb 2017 02:19 PM PST

الجزائر-«القدس العربي»: أصدرت منظمة العفو الدولية «أمينستي» تقريراً بخصوص وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، وهو التقرير الذي تضمن انتقادات إلى السلطات الجزائرية، متهمة إياها بالتضييق على الحريات، والإبقاء على قوانين تضيق على الحريات الفردية والجماعية، مستشهدة ببعض الحالات التي تعتبرها دليلاً على تراجع مستوى الحريات.
وأشار التقرير الذي أصدرته المنظمة غير الحكومية إلى أن أشخاصاً تعرضوا إلى المتابعة القضائية والسجن بسبب انتقادات سلمية وجههوها إلى الحكومة، مستشهداً بحالة الصحافي والمدوّن محمد تاملت الذي تم توقيفه ومحاكمته وسجنه بسبب تهمة إهانة رئيس الجمهورية.
وذكر تقرير المنظمة أن الصحافي والمدوّن حكم عليه بالسجن لمدة سنتين، وأنه اشتكى من تعرضه إلى الضرب خلال السجن، وأن عائلته رفعت شكوى في هذا الخصوص، قبل أن يدخل في إضراب عن الطعام، تسبب في وفاته بعد ذلك بأشهر قليلة.
وأشار إلى حالة أخرى تتعلق بزوليخة بلعربي عضو الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان والتي تم توقفيها ومحاكمتها بتهمة إهانة هيئة نظامية والإساءة إلى رئيس الجمهورية بسبب نشرها صورة مفبركة تظهر الرئيس ومجموعة من المسؤولين، وقد حكم على المتهمة بدفع غرامة مالية.
وتطرق التقرير إلى موضوع الحرية الدينية، إذ ذكر أن السلطات أوقفت مدوّناً اسمه سليمان بوحفص اعتنق المسيحية وحكم عليه بسبب إساءته إلى الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم، وبسبب ازدرائه للدين الإسلامي، مشيراً أيضاً إلى موضوع الطائفة الأحمدية التي يتعرض أصحابها، حسب التقرير، إلى الملاحقة من طرف السلطات، وذلك منذ شهر يونيو/ حزيران الماضي، وتم منذ ذلك الوقت توقيف ما لا يقل عن 50 شخصاً.
وذكرت المنظمة أن هناك عشرات الأشخاص تم توقيفهم عقب أحداث العنف التي شهدتها مدينة غرداية العام ما قبل الماضي، بتهمة التحريض على العنف وعلى الفتنة الطائفية، وأن هؤلاء مازالوا يقبعون في السجن دون محاكمة منذ قرابة عامين.
ولم تفوت منظمة العفو الدولية الفرصة للحديث عن موضوع اللاجئين الأفارقة فوق التراب الجزائري، والذين قامت السلطات الجزائرية بترحيل أكثر من 1500 لاجئ منهم إلى دولهم الأصلية، ونقلت الباقي إلى مدينة تامنراست جنوب البلاد.
ولم تصدر السلطات الجزائرية أي تعليق حتى الآن بخصوص اتهامات منظمة العفو الدولية، لكن سبق لها أن تحدثت عن معظم الحالات المذكورة في التقرير، فازدراء الأديان أياً كانت معاقب عليه قانوناً، فيما تبقى حرية المعتقد مكفولة قانوناً ودستوراً، أما قضية الصحافي والمدوّن محمد تاملت فقد تحدث عنها مجدداً أحمد أويحيى مدير ديوان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ يومين، عندما أكد أن تاملت لم يتم توقيفه بصفته صحافيا، وأن اللجوء إلى الإضراب عن الطعام يعتبر وسيلة للضغط على القضاء، موضحا في الوقت نفسه أنه من حق عائلته ودفاعه رفع شكاوى والمطالبة بفتح تحقيق.
وبخصوص موضوع الأحمدية فإن وزير الشؤون الدينية محمد عيسى سبق أن أكد على ضرورة وحدة المنهج الديني، معتبرا أن هذه الطوائف سواء كانت أحمدية أو غيرها دخيلة على المجتمع، وهي محاولة لبث التفرقة والفتنة، من جهة أخرى فإن اللاجئين الأفارقة تم ترحيلهم حسب السلطات لأسباب أمنية، وأن ذلك تم بطلب من بلدانهم الأصلية، وأن هؤلاء أقاموا لسنوات في الجزائر واستفادوا من الرعاية الطبية مجاناً.

منظمة العفو الدولية توجه انتقادات إلى السلطات الجزائرية

موريتانيا: تأزم في الأفق والمعارضة تطلق حملة إفشال التعديلات

Posted: 22 Feb 2017 02:18 PM PST

نواكشوط – «القدس العربي»: أطلقت المعارضة الموريتانية عبر نقطة صحافية نظمتها أمس بحضور قياداتها السياسية والمرجعية والنقابية، حملة سياسية وإعلامية بأبعاد متعددة مخصصة لإفشال تمرير التعديلات الدستورية الممخضة عن حوار أكتوبر 2016.
وتتزامن هذه الحملة مع افتتاح تم يوم أمس لدورة برلمانية طارئة دعت إليها الرئاسة الموريتانية لإجازة القانون الدستوري الذي يتضمن تعديلات في الدستور أبرزها إلغاء غرفة مجلس الشيوخ وتأسيس مجالس محلية، وتغيير العلم الوطني.
ودعت المعارضة الموريتانية أمس النواب والشيوخ «لتحكيم ضمائرهم وعدم تحمل المسؤولية في المصادقة على تعديلات يرفضها شعبهم وتشوّه علمهم الوطني وتزيد الأزمة السياسية تفاقماً في بلدهم».
وذكّرت الرأي العام الوطني والدولي «بعدم شرعية تمرير التعديلات المقررة عبر برلمان تجاوزت إحدى غرفه وهي مجلس الشيوخ آجال التجديد الدستورية لمجموعاتها الثلاث، وتفتقد فيه الغرفة الأخرى للتوافقي الضروري لتعديل الدستور».
وأكدت المعارضة «أن ما تحتاجه موريتانيا اليوم ليس تعديلات دستورية تزيد المشهد السياسي تأزماً والشعب الموريتاني فرقةً، حيث أنها تعديلات هدفها التلبيس على فشل النظام وتغطية المشاكل الحقيقية التي تعاني منها البلاد، إن ما تحتاجه البلاد اليوم هو التوجه، بصورة توافقية، نحو خلق الظروف الكفيلة بحل الأزمة الراهنة عن طريق تهيئة المناخ السياسي والآليات المؤسسية لضمان تناوب ديمقراطي وسلمي على السلطة في أفق انتهاء المأمورية الأخيرة للرئيس الحالي، حتى نجنب بلادنا المطبات الخطيرة التي وقعت فيها بلدان لم تستطع أن تهيئ مثل هذه الاستحقاقات بصورة حكيمة وواقعية، وظن حكامها أنهم قادرون على البقاء أوصياء على مستقبلها».
ودعت المعارضة «كافة القوى الوطنية للتكاتف والوقوف بحزم من أجل رفض وإفشال هذه التعديلات التي لا تعدو كونها مناورة جديدة من أجل إلهاء البلد عن مشاكله الحقيقية».
وشددت على «أن التعديلات المقترحة لا تقدم أي حل للأزمة السياسية التي تعيشها موريتانيا منذ سنوات، بل تزيد أسبابها ومظاهرها تفاقماً، خاصة وأنها لا تكتسي أي طابع استعجالي يبرر الإصرار على تمريرها مهما كانت الوسيلة، كما أنها تعديلات تمس رموزاً ومقدسات وطنية تتشبث بها الأغلبية الساحقة من هذا الشعب».
وأضافت «إن الدستور ميثاق غليظ لا يمكن التلاعب به حسب الأهواء، ولا يجوز تغييره إلا في ظل ظروف سياسية طبيعية وفي جو يطبعه أدنى حد من التوافق الوطني، ومن أجل إجراء إصلاحات جوهرية أو حل مشاكل أساسية تعوق سير المؤسسات أو تقدم الأمة».
ولم تعر الحكومة الموريتانية أي اهتمام لمواقف المعارضة من التعديلات، حيث تابعت تنفيذها لمخطط تمريرها عبر البرلمان، كما أنها لم تهتم ببيانات نبّه فيها رئيسان سابقان قبل يومين، إلى خطورة تعديل الدستور خارج الإجماع وفي ظل أزمة سياسية مستفحلة.
وبعد مصادقة غرفتي البرلمان كل على حدة على القانون الدستوري، ينتظر أن يدعو الرئيس الموريتاني غرفتي البرلمان للاجتماع في مؤتمر برلماني موحد لإجازة التعديلات بصورة نهائية.
وتواجه هذه التعديلات معارضة واسعة عكسها المدوّنون على صفحاتهم أمس، وسطرت شعارات رفضها بكتابات جدرانية على مقر الجمعية الوطنية.
ونظّم نشطاء معارضون لتعديلات الدستور أمس وقفة أمام البرلمان رددوا خلالها شعارات تنتقدها وتطالب النواب برفضها وإفشالها.
وأكد موقع «زهرة شنقيط» الإخباري المستقل في تعليق له على هذا الحدث «أن وتيرة المواقف الرئاسية الرافضة للتعديلات الدستورية المقترحة من قبل الرئيس، تسارعت وسط صمت حكومي وحزبي، وارتباك داخل الأغلبية بشأن التعديلات الأكثر حساسية منذ كتابة الدستور الحالي في عهد الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع».
وأضاف «العقيد اعل ولد محمد فال خرج عن صمته، ووصف التعديلات بأنها مرفوضة جملة وتفصيلا، وبأنها تعكس مستوى الارتباك الذي يتخبط فيه البلد بفعل سياسة الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز، متهما الرئيس بأنه يحاول تعميق الأزمة السياسية التي أحدثها انقلابه العسكري سنة 2008، وبعد مرور ساعات خرج المقدم محمد خونه ولد هيداله بموقف مشابه، واصفاً الأمور في موريتانيا بأنه متأزمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ومطالبا بوقف التلاعب بالدستور».
وزاد «تترقب الأوساط السياسية المعارضة موقفا مشابها من الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، الذي يوصف بأنه أول رئيس مدني منتخب في موريتانيا، يصل السلطة من خارجها، وهو الرئيس الذي أطاح به ولد عبد العزيز في انقلاب عسكري أبيض سنة 2008».
وذكرت «زهرة شنقيط» أن «كل هذه التصريحات والمواقف تشعل الساحة السياسية قبل انعقاد دورة البرلمان الطارئة، بينما تبدو أعين الأغلبية مشدودة باتجاه المواقف المحتملة لأعضاء مجلس الشيوخ، حيث تحتاج المعارضة إلى أربعة شيوخ فقط لإسقاط التعديل الدستوري داخل البرلمان، ورغم التطور الحاصل في العلاقة بين الرئيس والغالبية الداعمة له، إلا أن تجاهله لمطالب بعض الشيوخ وتفريطه في كتل سياسية وازنة داخل الساحة، تجعل من عرض التعديل على الشيوخ أمرا بالغ الخطورة، ومجازفة سياسية قد تكون حاسمة في مساره السياسي».
وتضيف «وفي انتظار الذهاب للتصويت، تبدو الغالبية وكأنها في استراحة سياسية وإعلامية، تاركة المجال للمعارضة من أجل حشد التعبئة لإسقاط التعديلات الدستورية شعبيا، في انتظار نتائج المعركة داخل البرلمان، والتي قد تكون مفاجئة هي الأخرى للرئيس وأعضاء الفريق العسكري والأمني الحاكم في موريتانيا».
وفي السياق نفسه، دعا المدوّن البارز والقيادي المعارض محمد الأمين الفاظل في مقال نشره أمس إلى رفض التعديلات الدستورية، مؤكداً «أنها ستزيد من استفحال الأزمة السياسية، وستزيد من انقسام المجتمع ومن تشظيه، وربما نستيقظ غدا على دولة بعلمين وبنشيدين وطنيين».
وأضاف «إلى الآن أنا لست مقتنعاً بأن السلطة ستستمر في هذه المهزلة، وحتى وإن استمرت فيها فاحتمالات الفشل ستبقى واردة سواء تم عرض التعديلات الدستورية على مؤتمر برلماني أو على استفتاء شعبي، لستُ مقتنعا بأن السلطة جادة في هذا المسار، ولكن على الرغم من ذلك فإنه يبقى من الواجب على كل رافضي التعديلات الدستورية أن يتحركوا ومن الآن، وأن يعبّروا، وبشكل قوي، عن رفضهم لهذا المسار الأحادي، وحبذا لو بدأ التعبير عن ذلك الرفض في وقت متزامن مع افتتاح الدورة البرلمانية الطارئة».

موريتانيا: تأزم في الأفق والمعارضة تطلق حملة إفشال التعديلات

عبد الله مولود

عباس يبدأ اليوم زيارة للبنان تستغرق يومين يسعى خلالها لترتيب أوضاع المخيمات

Posted: 22 Feb 2017 02:18 PM PST

بيروت – «القدس العربي»: تلبية لدعوة الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، يبدأ رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الخميس، زيارة رسمية إلى لبنان تستمر حتى السبت المقبل، يرافقه وفد رفيع المستوى والسفير الفلسطيني لدى لبنان أشرف دبور.
ويصل الرئيس عباس الى مطار رفيق الحريري الدولي بعد الظهر على ان ينتقل مباشرة الى قصر بعبدا حيث يكون في استقباله عند المدخل الخارجي للقصر الرئيس عون، وتقام المراسم الرسمية، وتعزف موسيقى الجيش النشيد الوطني الفلسطيني ثم النشيد الوطني اللبناني، يستعرض بعد ذلك الرئيسان عون وعباس كتيبة من لواء الحرس الجمهوري، ويصافح بعدها الرئيس الضيف الشخصيات اللبنانية المستقبلة، ويقدم للرئيس اللبناني أعضاء الوفد الرسمي المرافق. ويدخل الرئيسان وسط ثلة من رماحة لواء الحرس الى صالون السفراء حيث تعقد خلوة بينهما ينضم على أثرها أعضاء الوفدين اللبناني والفلسطيني، ويلي ذلك مؤتمر صحافي مشترك يغادر بعده الرئيس الفلسطيني قصر بعبدا الى مقر الإقامة في فندق هيلتون – حبتور في سن الفيل.
وفي المساء يقيم الرئيس عون مأدبة عشاء رسمية على شرف الرئيس الضيف في القصر الجمهوري.
ومن المقرر ان يزور الرئيس الفلسطيني يوم غد الجمعة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يقيم له مأدبة غداء تكريمية، ويزور مساء رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في السرايا حيث يقيم مأدبة عشاء على شرفه.
ويغادر عباس بيروت بعد ظهر السبت المقبل بعد لقاءات يعقدها لتنظيم الوضع في المخيمات الفلسطينية ولترتيب العلاقة مع الدولة اللبنانية.

عباس يبدأ اليوم زيارة للبنان تستغرق يومين يسعى خلالها لترتيب أوضاع المخيمات

سعد الياس

كندا تستقبل 1200 لاجئ إيزيدي من العراق

Posted: 22 Feb 2017 02:17 PM PST

واشنطن ـ أوتاوا ـ «القدس العربي»: تخطط كندا لاستقبال 1200 من اللاجئين الإيزيديين من العراق وإعادة توطين المزيد من ضحايا تنظيم «الدولة الإسلامية «.
وقال وزير الهجرة أحمد حسين إن ما يقارب من 400 من الناجين قد وصلوا بالفعل إلى كندا في الأشهر الأربعة الماضية بعد تأييد مجلس العموم بالإجماع لاقتراح التيار المحافظ بتقديم اللجوء لعدد غير محدد من النساء والفتيات من هذه الطائفة.
وأضاف أن كندا قد حصلت على موافقة من الحكومة العراقية والحكومة الكردية الإقليمية على الخطة، مشيرا إلى أن تنظيم «الدولة «ارتكب إبادة جماعية ضد الشعب الإيزيدي واستخدم نساء الطائفة كرقيق جنس.
وقالت الحكومة الكندية إن حاجات الوافدين الجدد ستكون أكثر بكثير من اللاجئين الآخرين، موضحة أن الناجين وصلوا على متن رحلات تجارية لتجنب زيادة الأثقال على كاهل خدمات الدعم.

كندا تستقبل 1200 لاجئ إيزيدي من العراق

رائد صالحة

حملة شعبية في السودان لإغاثة مواطني دولة الجنوب

Posted: 22 Feb 2017 02:16 PM PST

الخرطوم ـ «القدس العربي»: انطلقت حملة واسعة النطاق في السودان، أمس الخميس، لإغاثة مواطني دولة الجنوب، بعد الإعلان عن وجود مجاعة في الأخيرة، وفيما أبدى مواطنون ومنظمات المجتمع المدني اهتماماً بالخطوة، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة.
وأعلنت وكالات تابعة للأمم المتحدة، أن مئة ألف شخص يواجهون الموت جوعا في مناطق من جنوب السودان، ومليون شخص آخر على شفا المجاعة.
وحسب المنظمات «يحتاج 4.9 مليون شخص، أي أكثر من 40٪ من سكان جنوب السودان، إلى مساعدات غذائية وزراعية وغذائية طارئة».
ودعت منظمات (الفاو) و (اليونسيف) و(برنامج الغذاء العالمي) لـ»تقديم العون حتى لا يموت الناس جوعا هناك».
وانتشر على وسائل التواصل الاجتماعي هشتاغ (نفير جنوب السودان) واستدعى أبناء الشمال، ذكريات ما قبل الانفصال، فكتب البعض على صفحاتهم (أنت سوداني وسوداني أنا، ضمنا الوادي فمن يفصلنا، نحن روحان حللنا بدنا، منقو قل لا عاش من يفصلنا، قل معي لا عاش من يفصلنا).
وقال الصحافي محمد نجيب محمد علي، إن «أهل الجنوب سودانيون، جعلتهم السياسة جيراناً».
وأضاف: «في الحالتين يكون الواجب المباشر أن نتداركهم في المحن، لينهض الشمال بقيم السودان ليضم أهلنا في الجنوب بين الضلوع، هذا واجب كل سوداني، وليس هنالك واجب ملح الآن أكثر من ذلك».
وكتب خالد عويس، الروائي والصحافي السوداني: «أهلنا في جنوب السودان يعانون من مجاعة وفلذات أكبادنا هناك في مأساة حقيقية، الواجب الإنساني والأخلاقي والوطني يدعونا لنتداعى جميعا لإغاثتهم».
فيما أعلن المواطن محمد عبد الله عن تبرعه بنصف راتب لصالح جنوب السودان. وقال الصحافي عوض صديق: «بعيدا عن أن الجنوب لا يزال جزءا منا، بعيدا عن جيرته وقربه الجغرافي، والوجداني، هو يحتاجنا الآن، كأناس نعرف الرحمة، والفزعة وغوث الملهوف. بادر وقدم ولو (ملوة) ذرة، ستغيث طفلا جائعا، أو شيخا مريضا، أو امرأة معدمة. القليل يصنع فرقا، يحيي نفسا، ويرضي الرب».
واستنفرت العديد من المنظمات الطوعية كوادرها للعب دور إنساني يسام في إنقاذ سكان الجنوب.
وفي هذا السياق، أوضح أحمد ادريس احمد، وهو أحد رواد العمل الطوعي أن «الاتفاق تم على تكوين جسم داخل الجنوب من أصدقائنا هنالك وسيتم تسجليه كمؤسسة وطنية حتى يتم ترتيب الأشياء ويمكن ان يعملوا بصورة قانونية ونتمكن من إرسال أي شيء لهم مباشرة بصفه قانونية».
ونظمت حملة باسم (نفير جنوب السودان) تم من خلالها تحديد بعض أرقام الهواتف للمساهمة، بالمساعدات، وتحددت بعض الأماكن مثل صحيفة «سيتيزن» والغرفة التجارية لدولة جنوب السودان، لاستقبال النقود والمواد العينية.
وعبّر حزب «المؤتمر السوداني» عن صدمته من إعلان المجاعة فى بعض المناطق من دولة جنوب السودان بما يهدد حياة الملايين «ممن أرهقتهم سنوات الاقتتال المتطاولة».
وقال محمد حسن عربي، الناطق الرسمي باسم الحزب، إنهم «ظلوا ينظرون بإشفاق إلى العملية السياسية بدولة جنوب السودان التي لم تغادر محطات الحرب والصراعات».
ودعا الحزب الجميع لـ»التضامن مع الإخوة فى دولة جنوب السودان ومساعدتهم لتجاوز هذه الكارثة».
وأضاف أن «المجاعة المعلنة كارثة من صنع الإنسان».
وتابع: «نتطلع إلى قيام الأطراف المتحاربة بالقتال ضد الفقر والجوع والعمل من أجل البناء والتعمير ونحن في حزب المؤتمر السوداني معهم في هذه الحرب ولا نعتبرها معركة شعب جنوب السودان لوحده، فالحدود الجغرافية لن تغير حقائق التاريخ والاجتماع والمستقبل لا يجب أن يكون رهيناً لأخطاء وفظائع دولة سودان ما بعد الاستقلال».
وإلى ذلك، أعلنت المفوضية الأوروبية عن تقديم حزمة مساعدات طارئة تقدر قيمتها بـ 82 مليون يورو لجنوب السودان لمواجهة المجاعة التي تعاني منها البلاد للمرة الأولى منذ استقلاله عام 2011.
وقالت المفوضية، إنها خصصت أكثر من 381 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي يشهدها جنوب السودان منذ اندلاع القتال في كانون الأول/ ديسمبر عام 2013.
ونالت دولة جنوب السودان، استقلالها عام 2011 وذهبت بثلاثة أرباع البترول السوداني وتبلغ مساحتها أكثر من 600.000 كم مربع، وتشكل المراعي 40٪ من مساحتها والأراضي الزراعية 30٪ بينما تشغل الغابات الطبيعية 23٪ والسطوح المائية 7٪ من جملة المساحة. وعانت من حرب أهلية طاحنة ونقص في الغذاء.
وبسب الأمم المتحدة، أدى اندلاع القتال العنيف في جنوب السودان في أعقاب انهيار اتفاق السلام بين الحكومة وقوات المعارضة، إلى فرار أكثر من 760 ألف لاجئ من البلاد العام الماضي. ويستضيف السودان 305 ألف لاجئ من دولة الجنوب.

حملة شعبية في السودان لإغاثة مواطني دولة الجنوب

صلاح الدين مصطفى

أدب الشهادة

Posted: 22 Feb 2017 02:16 PM PST

يرتبط أدب الشهادة، بالجرائم التي ترتكب في حق شعوب بكاملها، أو في حق إثنيات متخالفة في العرق والدين داخل أمة واحدة. وقد ازدهر انتشار هذا الأدب، في العصر الحديث، لانتشار الحروب والمجاعات وأهوالهما الفظيعة في الحياة العامة للناس. لقد كتب أدب كثير حول الحربين العالميتين الأولى والثانية، وبقيت المرويات حولهما شاهدة على ما خسره الإنسان في حياته الحضارية.
ومن يقرأ هذا الأدب يجده يحفل كثيرا، بتصوير معاناة الإنسان في تينك الحربين كما يحفل بأدبيته مما يبقيه حيا في نفوس قارئيه. نجد هذا الأدب مزدهرا غنيا حافلا في أدب أولئك الذين خاضوا الحربين أو الذين كانوا شهودا عليهما، عاشوا فظائعهما وأوجاعهما ودمارهما. وما كتب في الأدب الياباني وحده، يملأ مكتبة كبيرة بكاملها، بل إن الرواية اليابانية التي كتبت حول الحرب العالمية الثانية، وبالأخص حول دمارهيروشيما وناغازاكي هي مما يشهد على محنة الإنسان في العصر الحديث.
وما كتبه أدباء عالميون حول محنة الإنسان في حروب أخرى، اندلعت بعد الحرب العالمية الثانية، كما نجد عند الأديب الفرنسي جان جينيه في كتابه «صبرا وشاتيلا» أو ما كتبه الأديب الإسباني خوان غويتيسولو حول سراييفو، لقد كان هذان الأديبان مشدودين إلى محنة الإنسان باعتباره إنسانا يعاني وجوده الحياتي معاناة أليمة تصطرع فيها قوى التدمير وقوى البناء. ولا خلاف في كون الأدباء الفلسطينيين هم الأكثر إنتاجا في (أدب الشهادة) من غيرهم من الأدباء، لما عاناه شعبهم من دمار حضاري يكاد يكون أغرب دمار حضاري عاناه شعب من شعوب العالم في العصر الحديث. ويعد الأديب غسان كنفاني واحدا من رموز (أدب الشهادة) في الآداب العالمية المعاصرة. واستطاع بتجربته الفذة ومهارته الجمالية العالية أن يمنح هذا الأدب الحظوة في الانتشار والتلقي الكبير والاهتمام الواسع، لما تنطوي عليه أعماله الروائية والقصصية والمسرحية وحتى النقدية من قيمة فنية وفكرية كبيرة. ففي أدب كنفاني ما يشهد على ما يسميه ميغيل أبنصور، الرعب المعاصر، رعب الوجود والحياة والبقاء الذي هدد ويهدد شعبا بالفناء والاندثار أو أهوال المصير. وفي هذا الأدب كتاب للآتي من الأجيال لتقرأ فيه مدونة سردية حول المعاناة التي عاشها الشعب الفلسطيني منذ الاحتلال والتشريد بدءا من عام 1948 وما بعده، وإن كان المؤرخون قد اهتموا بجميع مراحل الاحتلال، وبالأخص منذ الاحتلال الإنكليزي إلى اليوم.
أدب غسان كنفاني أدب يشهد على الدمار والضياع والشتات، وعلى المناخ العام الذي أحاط بكل ذلك، لا لأنه رأى ما يشهد به، بل لأنه عاناه وعايشه وخاض آلامه، وهذا ما يجعله أدبا مختلفا عن شهادة جان جينيه أو خوان غويتيسولو اللذين رأيا ما كتبا عنه باعتبارهما شاهدي عيان لا شاهدي فقدان. لقد فقد غسان كنفاني بلده وساح في الأرض (طلبا للحياة) ولما يبقي هذه الحياة في كفاح مرير يجد فيه الأديب ذاته إزاء مصير يشمله مع شعبه، وما يميز غسان كنفاني أنه استطاع كتابة (أدب الشهادة) بما يجعله أدبا، وبما يحمل من رؤى فكرية وحضارية وفنية. لم ينس كنفاني الأدب وهو في خضم تدوين شهادته على حياة شعبه، بينما خاض بقلمه الصحافي في هذه القضية التي يكتب عنها صراعا بشكل آخر: صراعا سياسيا قويا وراجا، يعصف بكل الذين يمحونه أو يمحقونه. وما بين السياسي والأديب في شخص كنفاني يوجد الفارق بين كتابة وكتابة: الكتابة السياسية والكتابة الأدبية. وإنه لأمر في غاية الصعوبة كتابة الأدب عن الألم النازف دونما توقف. لقد انصهر الجمال مع الآلام فولد أدبا سيمكن الأجيال اللاحقة، حين العودة إليه، أن ترى حقيقة ما جرى. وهذا واحد من دوافع الكتابة عند كُتَابِ (أدب الشهادة). إنهم يكتبون لمن يجايلهم ويعاصرهم من الناس، كما يكتبون للأجيال القادمة. ولعلها الوظيفة الأساس لـ(أدب الشهادة)، وظيفة التدوين والكتابة لحياة يراد لها أن تندثر وألا تبقى وألا يدل على وجودها شيء. إنه أدب يقاوم الإفناء البشري المتعمد.
وهناك إبدال آخر من (أدب الشهادة) هو الذي يواكب حياة الشعوب في نضالها الإنساني ضد الكوارث والأوبئة والمجاعات، ويتصدر الأدب الإفريقي هذا النوع من الأدب، وهو ما يعرف في النقد الثقافي، المنتشر انتشارا كبيرا في الآونة الأخيرة، بالأدب ما بعد الكولونيالي – هذا الأدب الذي يهتم بحياة الشعوب الإفريقية في ما تبقى لها من حياة بعد انسحاب الاستعمار، وما خلفه بعد انسحابه من تراث الفاجعة التي يعمل هذا الأدب على إظهارها وتصويرها. إن إفريقيا المصنفة ضمن منظومة العوالم في إطار العالم الثالث، لها أدب نابع من فضاءاتها المحلية الموغلة في التاريخ والحضارة الإنسانيتين. ومن يقرأ لكبار أدباء إفريقيا يثيره هذا الإحساس النابض بالفاجعة والآلام الإنسانية المتكررة. «أشياء تتداعى» لأتشوا أتشيبي أو أعمال وول سوينكا، وبالأخص سيرته «مذكرات سجين» التي تعد واحدة من قمم (أدب الشهادة) في العصر الحديث، لأنها تحكي المعاناة السياسية التي يعانيها أصحاب الرأي المختلف في زماننا، وهو أصعب إبدالات (أدب الشهادة) لأنه يقاوم شراسة السلطة، وهي من أعتى ما يعاني منه الإنسان دائما، خاصة إذا آمن بما يناقض إيديولوجيا السلطة القائمة أو الحاكمة.
كتب سوينكا في الفصل الأول من «مذكرات سجين»: «لقد أخذ هذا الكتاب أشكالا كثيرة، منها مسألة ما الذي يجب أن يحتويه. وما الذي يجب تأجيله. ما الذي يجب أن نمحوه كليا. هذا كله كان خاضعا لمشاكل الملاءمة لقدرتي المستمرة على التأثير في الأحداث داخل بلدي». إن سوينكا السياسي لا ينسى سوينكا الأديب، ولذلك فهو يؤمن بهذا الأدب الذي يكتبه إيمانا جماليا وسياسيا، إذ الملاءمة بين التأثير في الرأي العام والشكل الأدبي الذي يكتب فيه، مسألة تنال الاهتمام من لدن الأديب. وهذا هو الذي يجعل (أدب الشهادة) يحظى بالتداول والتلقي. إن الجماهير عطشى إلى من يرويها بماء الحقيقة حول ما يقع ويجري ويحدث من أحداث جسام، لكن هذه الجماهير المفترضة لا تنسي الأديب الاهتمام بما يكتب، ليحقق لكتابته القيمة الأدبية التي بها ترسخ وتبقى، في أيدي هذه الجماهير العطشى ولجماهير أخرى ستأتي بعدها، ستكون في حاجة لمن يقول لها حقيقة ما جرى، ولن يكون أحسن أو أفضل من (أدب الشهادة) أدبا أو فكرا أو دليلا (شهادة) على ما جرى.
يأخذ (أدب الشهادة) دوره في الحياة من الوظيفة التي يؤديها، كما من القيمة الجمالية التي ينطوي عليها. إنه أدب قبل أن يكون شهادة. وبما أنه أدب، ففيه حرارة مشتعلة بالجمال يحتاجها المقرورون بجوائح الحياة، الذين يرغبون في تدفئة جمالية تنعش ذواتهم ومخيلتهم، وتمكنهم، في نهاية المطاف، من حمل مشعل الحياة الإنسانية في الحضارة التي يحافظون على بقائها أو يعملون على ازدهارها، فكل جيل يجد قدره بيده، كما يجد نفسه إزاء حياة كائنة وأخرى ممكنة. وهذه الحياة، تحتاج دائما إلى أدب يواكبها ويتجاوزها، وفي المواكبة والمجاوزة إبداع يتدفق تدفق الحياة في الكون، بكل ما فيه، من نضال وصراع ومواجهة ومقاومة وإنجازات إنسانية دائبة الوجود بوجود الإنسان ذاته، صانعها ومحققها والعامل على استمراريتها.
توجد مسميات أخرى لأدب الشهادة، منها (أدب الحرب – الأدب ما بعد الكولونيالي – الأدب الزنجي – الأدب المقاوم)، إلا أن اصطلاح (أدب الشهادة) يجمع كل هذه الآداب وغيرها مما يماثلها، ولم ترد الإشارة إليه. فأدب إيمي سيزار وليوبولد سيزار سنغور الذي عرف باسم الأدب الزنجي، ولقي رواجا كبيرا لقيمته الأدبية، هو أدب شهادة، لأنه يواكب تطلعات الإنسان الملون إلى حياة كريمة، مفعمة بالحرية والاستقلال والإرادة في بناء المصير والمستقبل. إن أدبا يشهد على الحياة، نشدانا للحقيقة، كل الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة هو أدب يملك في ذاته القدرة والجرأة اللازمتين لمواصلة الحياة، أما أن يملك هذا الأدب، أهم مقومات الأدب المتفق عليها في العصور كلها، وليس في العصر الذي ظهر فيه فحسب، فهو أدب يسير إلى مستقبل الحياة.
لقد خصصت مجلة «أوروبا» الناطقة بالفرنسية عددا مزدوجا (1042-1042) لشهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط لعام 2016 لـ(الشهادة في الأدب)، وتضمنت ثماني عشرة مادة ما بين دراسات وحوارات نقدية أدبية وهي مادة، رغم كونها مرجعية – ذات قيمة ثقافية كبيرة – في حاجة إلى مراجعة ومحاورة نقد- نقدية.
إن الأدب، كل أدب، هو شهادة صاحبه على الحياة التي يحيا في هذا العالم الذي نعبر أزمنته وأمكنته عبورا، هو دائما سريع، فلا يبقى من أثر عبورنا هذا إلا ما نكتبه حول هذه الحياة لنقول كلمتنا قبل أن نمضي، فإذا مضينا تركنا وراءنا ما يدل علينا.
قاص وناقد مغربي

أدب الشهادة

عبداللطيف الزكري

داليدا تستعيد جمهورها القديم

Posted: 22 Feb 2017 02:16 PM PST

ليزا أزويلس مخرجة الفيلم* وكاتبة نصّه ومنتجته أيضا، كانت لا بد قد توقّعت نوع جمهورها. في الصالة هنا في بيروت كانوا في معظمهم قد تعدّوا الخمسين، بل الستين، وهم بدوا، فيما هم يخرجون من بوابتها، كأنهم أعضاء نادٍ خاص قاموا بعد أن انفضّ اجتماعهم. جمهور السينما الآخر، الشباب، توزعوا على الصالات الأخرى ليشاهدوا الأفلام اللبنانية المتكاثرة هذه الأيام، التي يحاكي أكثرُها أعمارَهم. أفلام الأنيميشن أيضا باتت كثيرة حتى ليمكن اعتبارها، الآن، موضة السينما. داليدا لم تجتذبهم إليها. لا يعرفونها. لم يكونوا قد ولدوا بعد في سنة 1987 حين وضعت بنفسها حدّا لحياتها، ناهيك طبعا عن مراحل مجدها الفني الذي بدأت التهيئة له عام 1955 حين قامت بأول أدوارها السينمائية.
كان ذلك في مصر، حيث أعطيت دورا ثانيا، لكن ليس ثانويا، إلى جانب سامية جمال في فيلم «سيجارة وكاس». رواد الصالة البيروتية هؤلاء الذين حتى هم لم يشاهدوا ذلك الفيلم على الأغلب، أوّل ما كانوا سيتخيّلونه هو لهجتها المصرية في الفيلم المبكّر ذاك، أي حين كانت ما تزال مقيمة في مصر. ربما تساعد في ذلك أغنيتاها اللتان ظهرتا لها في 1987 (سلمى يا سلامة، وبحبك يا بلدي) أيام دعوة يوسف شاهين لها لأداء دور البطولة في فيلمه «اليوم السادس». لكن، في أيّ حال، وهذا ما يجعل المهمة أصعب، هناك لهجات ولغات كثيرة ينبغي تخيّلها جارية على لسان داليدا، فهي غنّت، بحسب غوغل، بعشر لغات بينها، إلى جانب الفرنسية، الإيطالية طبعا، والإنكليزية والألمانية واليابانية والعربية والعبرية… إلخ.
فقط جمهورها ذاك، القديم، كان هنا في الصالة. مرّة أخرى تفاجئ الحواجز بين الأجيال كم هي مرتفعة. لقد بقيت الذائقة هناك حيث شاعت، بين الخمسينيات والثمانينيات. سعي داليدا المحموم إلى مجاراة ما كان يستجدّ، أو يتجدّد في زمنها الفني الطويل، دليل على ذلك. كانت تعرف أن عليها ألا تبقى حيث هي طالما أن جيلا جديدا سيأتي، وها هو أتى، بل إنه ما فتئ يأتي، وأن بلدانا أخرى ستغلب في حرب الذائقات. لهذا كانت رحلتها إلى لاس فيغاس قد تطلّبت الكثير من التحضير والعمل، والتجدّد أيضا. وكان ينبغي لها أن تظلّ محافظة على لياقتها وطاقة جسمها، حيث أنها لم تتوقّف عن إرفاق غنائها بالاستعراض. كان ذلك معذّبا، فقد شاهدنا في الفيلم كيف كانت مهجوسة بالحفاظ على قوامها، ما كان يدفعها إلى التقيّؤ بعد كل وجبة تتناولها.
وأحسب أن جمهور الصالة البيروتية المتعيّن أعلاه لم يأتِ لحضور فيلم عميق التحليل لشخصية داليدا، التي كلما ازددنا بها معرفة ازدادت تأزّما وتعقّدا. ليزا أزويلوس مخرجة الفيلم لم تتعدّ، هي أيضا، ذلك الجانب الاستعراضي التذكيري من حياة داليدا وفنها. الأغنيات لم تتوقّف في الفيلم، ليس أنها رافقت مراحل حياة داليدا بل كانت عنصرا من عناصر جماليّته. وربما فوجئ الجمهور الحاضر، على اختلاف درجة معرفته بالنجمة، أن أغنياتها باقية في الذاكرة، بل كان بعضهم سيشدو مرافقا الأغنيات لو لم يكن ذلك في السينما، حيث ينبغي الصمت، ثم أن من كان منه ضعيف الإلمام باللغة الفرنسية، سيعرف، من ترجمة الأغنيات أسفل الشاشة، كم كانت رائعة كلماتها. ليس في طموحها إلى مقاربة الشعر الحقيقي، لكن أيضا في محاولتها تجديده وتقريبه من الحياة.
ثم أن ذاك الجمهور، هنا في بيروت، أو في القاهرة كما في أي مدينة عربية أخرى، سيبذل انتباها خاصّا للفواصل العربية من حياة داليدا. عيشها في مصر مثلا (جرى تصوير ذلك الجانب من الفيلم في المغرب)، بل كيف كان عيش العائلة، بل العائلات، الإيطالية هناك، وإلى أيّ مدى ما زالت داليدا حاملة لإرث ذلك الزمن. كان الفيلم عادلا هنا، بل إن دعوة يوسف شاهين لها للقيام ببطولة فيلمه جرى التقديم لها كأنها عتبة أخرى من عتبات النجاح كان عليها أن تقطعها. وكان ذلك في 1986، قبل سنة من انتحارها وهي في أوج نجاحها.
كثيرون من النقاد في فرنسا وسواها رأوا أن الفيلم لم يذهب إلى ما يتعدّى السطح، وأنه من صنف البيوغرافيا التقليدية التي تقسم الحياة إلى مراحل متتابعة. وحسبهم لم يجر التركيز إلا على جانبين من حياة داليدا، هما فنها وعشاقها (وقد قضى ثلاثة منهم انتحارا). «كل تلك الحياة المأساوية بقيت تحت السطح» كتب أحدهم مذكّرا بقوّة داليدا الهائلة التي يقابلها ضعف وهشاشة ظلا ملازمين لها حتى في أكثر أيامها تألّقا.
كان يمكن أن توحي حياة داليدا بالكثير لصانعي السينما، كما للروائيين وكتبة البيوغرافيا. كان يمكن مثلا أن تكون علاقتها بأبيها الذي أُرهقه واستنفده الاعتقال حتى موته واحدا من تلك الأعمال، أو توزعها في العيش بين ثقافات متعارضة، أو وحدتها وهي في وسط الضجيج والأضواء المبهرة، أو أن لا يجري تناول عشاقها عرضا، كما في الفيلم، واحدا يتبع الآخر. ثم كيف يقصر المجد والشهرة عن أن يكونا كافيين وحائلين دون التعاسة واليأس؟
«داليدا» فيلم فرنسي كتابة وإخراج وإنتاج ليزا أزويلوس، أدت بطولته سفيفا ألفيتي، انتهى العمل به في 2017 وجرى تصويره في فرنسا وإيطاليا والمغرب،

٭ روائي لبناني

داليدا تستعيد جمهورها القديم

حسن داوود

هيئة الإعلام الأردنية تنفي منع بث فيلم «إن شاء الله استفدت»… والمخرج: مُنع بدعوى «الإساءة لهيبة الدولة» رغم حصوله على دعمها

Posted: 22 Feb 2017 02:15 PM PST

عمان – «القدس العربي»: نفى مدير هيئة الإعلام الأردني محمد القطيشات منع الهيئة عرض فيلم ‘إن شاء الله استفدت» .
وقال إن الهيئة علمت بأن الفيلم عُرض في الهيئة الملكية للأفلام، وهو يعرض لغايات غير تجارية، مضيفاً «أن أي فيلم يرغب صاحب الملكية الفكرية في عرضه لأغراض تجارية يجب أن يتقدم بطلب لهيئة الإعلام لإجازة هذا المصنف وهو إجراء روتيني».
وأشار إلى أن الغاية من عرضه للهيئة التأكد من عدم بث أي لقطات تخل بالآداب العامة أو غيرها من المقاطع المرفوضة. غير أن أكد أنه «عند البحث تبين للهيئة أن صاحب الفليلم لم يقدم لها طلب رسمي لإجازته،وأن الفيلم لم يدخل إلى الهيئة،و لم يُشاهد من قبل موظفيها، وبالتالي، لم يصدر قرار بمنع أو تداول هذا المصنف». وشدّد على أنه «في حال توافر قرار لدى الهيئة فلن تتوانى عن إعلانه للملأ ودون خجل».
وأوضح أن الهيئة تعمل ضمن معايير قانونية محكومة بالقانون الصادر عن مجلس الأمة، مؤكدا أن الهيئة ستتبع المعايير القانونية بعد عرض الفيلم عليها، و أنها لا تطلب الأفلام لرؤيتها إلا إذا طلب صاحب الفيلم بثه في دور العرض بحسب موقع «عمون» الإلكتروني المحلي.
وحول البيّان الصادر عن مخرج الفيلم محمود المساد، والذي أكد فيه «أن من أسباب عدم بث الفيلم هو اتهامه بالإساءة لهيبة الدولة»، رد القطيشات: «لم نر الفيلم حتى هذه اللحظة حتى نصدر أسباب الرفض».
ومن جانبه يتسمك محمود المساد، مخرج «إن شاء الله استفدت» بأن «الفيلم مُنع من العرض في الصالات التجارية، بعد رفضه والتحفظ على غالبية مشاهده من قبل الهيئة».
وحسب بيان أصدره المخرج «فإن الفيلم لا يحمل أي إساءة، بدليل حصوله على الموافقة الأمنية لتصويره في 2014، وفوق كل هذا نال دعمًا ماديًا من صندوق الهيئة الملكية الأردنية للأفلام»، مؤكداً أن قرار المنع جاء بعد عرضه الخاص الذي أقيم في 6 من الشهر الحالي، وبتنظيم من الهيئة الملكية للأفلام، وحضور الأميرة ريم علي في «برايم سينما». العبدلي في العاصمة عمان وشهد العرض إقبالاً واستحساناً من الجمهور الذي وصل إلى 250، وضعف هذا العدد لم يتمكن من دخول القاعة.
و أكد المخرج أن «الهيئة اعترضت على مشاهد مختلفة، ومنها موظف مكتب تخليص جمارك، وأخرى لقاضٍ ورجال شرطة». وأضاف أن «هذه المشاهد تشكل أكثر من ثلث الفيلم وحذفها يضر بالقيمة الفنية للعمل ومحوره الأساسي».
و صرح «كان هميِ في هذا الفيلم أن أقدم الحياة العربية وهمومها.فبعد أعمالي التسجيلية السابقة، والتي قدمت هي الأخرى قضايا من المنطقة لكن من وجهة نظر عربية وليس أجنبية …وكان طموحي تحقيق بساطة مطلقة في السرد، وهو أمر لم يكن هيناً أبداً، إذ كان عليِّ الموازنة بين تجنب الوقوع في الإسفاف والإبتعاد عن العُقد السينمائية الفنيّة المركبة، وكنت أريد أن أقدم فيلماً يسهل فهمه من قبل المشاهد العربي».
ويتناول الفيلم المستوحى من أحداث حقيقية في قالب الكوميديا السوداء،وبروح أردنية خاصة، وبنظرة ساخرة، عالماً تسيطر عليه البيروقراطية وانعدام الكفاءة من خلال قصة مقاول بسيط يدعى أحمد، والذي يعقد صفقة تجارية تفشل ما يقوده إلى السجن ويلتقي بمحتال هناك، وفي تلك الفترة يكتشف أن الحياة داخل أسوار السجن أفضل بكثير من خارجه نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة وعدم قدرته على توفير المتطلبات الأساسية لنفسه ولعائلته.
وينتقد الفيلم التجاوزات والفساد في المؤسسات الرسمية من جهة، ومن جانب آخر أثر تردي الأوضاع وانعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين.
جدير بالذكر أن الفيلم قد حاز جائزة أفضل فيلم آسيوي وأفضل ممثل في مهرجان وارسو الدولي في بولندا.. كما حاز سيناريو الفيلم على منحة من «الهيئة الملكية الأردنية للأفلام» وعلى جائزة شاشة من هيئة أبو ظبي للأفلام من بين أكثر من 160 سيناريو من مختلف أنحاء العالم 2011، وجائزة تلفزيون «آرته» الفرنسي ـ الألماني لأفضل تقديم لمشروع سينمائي.
وفي 2012 حصل على جائزة «غلوبل فيلم أنيشاتيف»الأمريكية، كما اختير المشروع للمشاركة في برنامج «آتليي» ضمن مهرجان «كان» السينمائي الدولي في فرنسا.
وحازت أفلام محمود المساد الوثائقية الطويلة السابقة «الشاطر حسن» و«إعادة خلق» و«هذه صورتي وأنا ميت» على جوائز دولية. كما فاز فيلم «إعادة خلق» في 2008 بجائرة أفضل تصوير فيلم في مهرجان «سندانس». .
وقد عرض المخرج أفلامه في أكثر من 130 مهرجانًا دوليًا، وعلى قنوات عالمية مثل «سي بي اس» الأمريكية.

هيئة الإعلام الأردنية تنفي منع بث فيلم «إن شاء الله استفدت»… والمخرج: مُنع بدعوى «الإساءة لهيبة الدولة» رغم حصوله على دعمها
العمل من نوع «الكوميديا السوداء» وفاز بجائزة أفضل فيلم آسيوي في مهرجان «وارسو الدولي» في بولندا

الإطار المرجعي لسياسات إيران التوسعية في الإقليم

Posted: 22 Feb 2017 02:14 PM PST

يقول الإيرانيون وأصدقاؤهم العرب إن موقف طهران، والميليشيات التابعة لها، من سوريا لا علاقة له بالطائفية. تقف إيران إلى جانب النظام السوري، وتقدم التضحيات من أبنائها للحفاظ عليه، لأنه نظام مقاوم، ولأنه وفر الدعم والمساندة لقوى المقاومة. إن سقط النظام السوري، يقول هؤلاء، سيستباح الإقليم من الإسرائيليين والأمريكيين. والمدهش، وبعد سنوات ست من الغرق في الدم السوري، أن هذه الهرطقة السياسية لم تزل تمثل الخطاب الرسمي لسياسة إيران الإقليمية، وخطاب الاعتذاريين من حلفائها. لم يلحظ هؤلاء أن مثل هذا الادعاء يحمل تنديداً بالشعب السوري برمته، وكأن السوريين ليسوا محل ثقة لتولي شؤون وطنهم ولا يمكن أن يؤتمنوا على خيارات دولتهم السياسية.
نظام الأسد وحده من يمكن الثقة في موقفه من المقاومة، أما عموم الشعب السوري، الذي لم يتحمل شعب مثله أعباء القضايا العربية الكبرى طوال قرن من الزمان، فلا يمكن الثقة فيه. ولكن هذا الخطاب يذهب أكثر من ذلك، عندما يغض النظر عن مجمل سياسات إيران الإقليمية، ويسقط من الذاكرة، كلية، التاريخ القريب لهذه السياسات.
افتتحت إيران مرحلة التوسع الإقليمي بمساندة الغزو الأمريكي لأفغانستان في خريف 2001، وتوفير تسهيلات ملموسة للقوات الأمريكية الغازية. وفي نهايات 2002 ومطلع 2003، عندما بدأت الاستعدادات الأمريكية لغزو العراق، شجعت إيران حلفاءها من القوى السياسية الشيعية على التعاون مع الأمريكيين، بل وتوفير معلومات مغلوطة لواشنطن حول سلاح العراق النووي والكيمياوي، لدفع عجلة الغزو. وإن كان التعاون الإيراني مع إدارة بوش في أفغانستان تم بصورة خفية نوعاً، فقد كان القادة العراقيون الشيعة ينطلقون، جهاراً نهاراً، من طهران إلى لندن وواشنطن للالتقاء بالمسؤولين الأمريكيين، والمشاركة في توفير غطاء عراقي للحرب الوشيكة على العراق. خلال السنوات التالية، برزت القوى السياسية الشيعية العراقية، وثيقة الصلة بإيران، باعتبارها الحليف الرئيس لإدارة الاحتلال، وأداة الاحتلال في إعادة بناء الدولة العراقية. ولم يشهد عراق ما بعد الغزو والاحتلال حادثة صدام واحدة بين القوى السياسية الشيعية والمحتلين على خلفية من الحرص على العراق واستقلاله. وقعت حوادث صدام، نادرة، بين الطرفين عندما ظن القادة الشيعة، في مناسبات معدودة، أن الأمريكيين يتراجعون، أو يعيدون النظر، في سياسة تسليم مقاليد العراق لهم.
في السنوات التالية، وبعد أخذت السلطة في الانتقال ليد العراقيين، عملت إيران بكل الوسائل من أجل أن تحكم الطبقة السياسية الشيعية، الحليفة لها، قبضتها على السلطة ومقدرات البلاد. في 2010، عندما فازت القائمة العراقية، ذات التوجه الوطني، في الانتخابات، عارضت إيران أي دور قيادي للقائمة العراقية في التحالف الحاكم، وأصرت على عودة المالكي رئيساً للحكومة. وفي 2012، عندما خرج العراقيون في اعتصامات شعبية، رافعين مطالب محدودة ومتواضعة ومبررة بكل المقاييس، دعمت إيران الوسائل الدموية التي استخدمها المالكي لقمع حركة الاحتجاج.
وليس في أفغانستان والعراق وحسب، بل أن طهران لم تخف تأييدها لنظام الأسد، ومنذ اللحظات الأولى لانطلاق الثورة السورية، عندما كانت حركة التظاهر والاحتجاج الجماهيري هي التعبير الوحيد للثورة. خلال شهور 2011 الطويلة، لم تكن هناك دولة واحدة، لا بين تلك التي تحسب من خصوم إيران، مثل دول الخليج ومصر، ولا تلك التي تحتفظ بعلاقات حسنة مع إيران، مثل تركيا، قد عبرت عن انحياز ملموس لحركة الثورة السورية. إضافة إلى ذلك، لم تكن حركة الثورة قد تطورت إلى نزاع مسلح، ولم يكن هناك بالتالي وجود لا للنصرة ولا جماعة الدولة الإسلامية. الحقيقة، أن أغلب الدول المهتمة بالشأن السوري، مثل قطر وتركيا، التي جمعت قياداتها علاقات وثيقة مع نظام الأسد، بذلت جهوداً هائلة خلال 2011 لإقناع الأسد على وقف سفك دماء أبناء شعبه، والذهاب إلى خيار إصلاحي جاد، يوحي بمقابلة الشعب في منتصف الطريق. لم يكن ثمة من يدعو إلى سقوط النظام، ولا إلى إطاحة الأسد. وفي الوقت نفسه، انطلقت محاولات وساطة وحل من دوائر عربية غير رسمية، ومن دوائر رجال أعمال سوريين في الخارج، وثيقة الصلة بنظام الأسد ومؤيدة له. في إحدى هذه المحاولات، تقدم رجل أعمال سوري بمسودة دستور سوري جديد، يؤسس لإصلاحات في بنية النظام، بدون إسقاطه.
والمدهش، في أغلب هذه الحالات، أن النظام كان يبدي موافقة أولية على المقترحات التي تقدم له، ولكن هذه الموافقة سرعان ما يتم التخلي عنها بعد استشارة الحلفاء الإيرانيين وفي حزب الله اللبناني. مرة بعد أخرى، وبالرغم من محاولات الأتراك الحثيثة مع إيران، أظهر الإيرانيون إصراراً هائلاً على بقاء نظام الأسد واستمراره، بكل الصلاحيات التي تؤهله لاستمرار تحكمه المطلق في مقاليد الحكم ومقدرات الدولة. ولم يكن ثمة تفسير للموقف الإيراني سوى خشية الإيرانيين من أن يؤدي تخل، ولومحدود، من قبل النظام، عن بعض سلطاته، إلى مزيد من التدهور في موقف المجموعة الحاكمة.
ولم يكن الموقف الإيراني في اليمن أقل طائفية عن مثيله في العراق وسوريا. وفرت الثورة اليمنية فرصة غير مسبوقة لانضواء الحوثيين في الاجتماع السياسي اليمني، بعد سنوات طويلة من الصراع بينهم وبين نظام عبد الله صالح. لم تكن صلات الحوثيين، السياسية والعسكرية والطائفية، بإيران خافية، ولكن أغلبية اليمنيين حسبت أن عهداً جديداً يبدأ في البلاد، وأن الحوثيين يمكن أن يتحولوا إلى شركاء في بناء يمن يحتضن أبناءه جميعاً وقوى شعبه السياسية المختلفة. ولكن الحوثيين، وأصدقاءهم في طهران، كان لهم حسابات أخرى. خلال شهور قليلة من انطلاق المرحلة الانتقالية، بدأ الحوثيون زحفاً مطرداً من أجل السيطرة على الدولة اليمنية، وإخضاع اليمنيين جميعاً لسلطة طائفية حصرية. ولتحقيق هذا الهدف، لم يكن لدى الحوثيين، ولا الإيرانيين، من مانع أخلاقي من التحالف مع الرئيس المخلوع، الذي خاضوا سلسلة من الحروب ضد نظامه.
لعبت إيران، التي ولد نظامها الجمهوري من ثورة شعبية عارمة، في العراق وفي سوريا واليمن دور الثورة المضادة بامتياز، بدون أدنى اكتراث بآمال الشعوب وتضحياتها في الدول الثلاث. الحالة الوحيدة التي اختارت فيها إيران الوقوف مع الحراك الشعبي الاحتجاجي كانت البحرين، بالرغم من أن لا استبداد البحرين، ولا سياسات نظامها الحاكم، يمكن مقارنتها بالسياسات الفاشية الدموية التي تبنتها أنظمة المالكي والأسد والحوثيين. والمدهش في كل هذا أن حركة الاحتجاج الشعبي البحرينية كانت في صورتها الأغلب حركة الجناح الشيعي من أهل البحرين.
الدولة الحديثة هي في جوهرها كيان سياسي، وليست كياناً مسيحياً أو شيعياً أو سنياً. ولكن الإطار المرجعي للمشروع التوسعي الإيراني كان طائفياً من البداية، وكذلك كان الدينامو المحرك لآليات هذا المشروع وأدواته. ولد هذا المشروع بتوجهاته الطائفية انقسامات عميقة وباهظة التكاليف في المجتمعات العربية ذات التنوع الطائفي، ورسب أحقاداً وعدوات. وليس ثمة شك في أن الرد على هذا المشروع من مواقع طائفية مخالفة سيفاقم من حجم هذه الانقسامات والأحقاد. ثمة ضرورة لأن يواجه التوسع الإيراني من على أرضية وطنية وإسلامية جامعة، ولكن هذه المواجهة لن تحقق أبداً أهدافها إن أخطأت في قراءة حقيقة المرجعية والأدوات التي تنطلق منها السياسات التوسعية الإيرانية.

٭ كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث

الإطار المرجعي لسياسات إيران التوسعية في الإقليم

د. بشير موسى نافع

العراق: ماذا بعد اعتراف الجميع بالأزمة؟

Posted: 22 Feb 2017 02:14 PM PST

طرحت في الأسبوع الأخير، وثيقتان سياسيتان في العراق، تضافان إلى وثيقة التسوية التاريخية التي تقدم بها التحالف الوطني قبل أشهر. الأولى مذكرة كانت نتاج لقاء موسع لبعض القيادات السنية في مدينة مونترو في سويسرا، تبعتها مبادرة قدمها زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، تطرح ما أسمته حلولا أولية لمرحلة ما بعد استعادة الموصل. ولا يمكن النظر إلى هذا التزاحم في تقديم هذه الوثائق سوى على أنه اعتراف صريح من الأطراف السياسية العراقية كافة، بأن ثمة أزمة سياسية حقيقية في العراق تحتاج إلى حل.
وعلى الرغم من التباينات الشديدة في توصيف طبيعة هذه الأزمة من جهة، أو في طبيعة الحلول المقترحة. إلى أن هذا الاعتراف الجماعي، غير المسبوق، بالأزمة يشكل خطوة أساسية، لم تتوفر من قبل، باتجاه الوصول إلى حلول يتم الاتفاق عليها بين الفرقاء جميعا.
لقد سبق لنا أن عمدنا في مقالة سابقة إلى تحليل المبادرة التي اقترحها التحالف الوطني، وأشرنا إلى أنها مع اعترافها بوجود أزمة سياسية في العراق تستدعي «تسوية تاريخية»، إلى أنها فشلت في تقديم توصيف موضوعي لطبيعة الأزمة، كما فشلت في تقديم حلول واضحة ومحددة لها. وقد أنهينا المقال في حينه بأن هذه المبادرة كشفت عدم وجود إرادة حقيقية لدى واضعيها للوصول إلى تسوية، وإن المبادرة كانت محض محاولة لفرض أمر واقع، في حال عدم قبوله، يبقى الوضع على ما هو عليه!
في مذكرة مونترو، طرح المجتمعون مجموعة من المبادئ التي تحدد رؤيتهم لمستقبل العراق، والمسائل الإجرائية الواجب اعتمادها على المدى القصير لضمان استعادة ثقة المواطنين بالدولة العراقية ومؤسساتها، وصولا إلى مؤتمر دولي تحت رعاية الأمم المتحدة، تقترحه المذكرة، للوصول إلى حل دائم للمعضلة العراقية بأوجهها المختلفة وبناء عراق على مبدأ الشراكة في السلطة، والتوزيع المنصف للموارد، والمقولة الأخيرة تعكس رفض المشاركين لصيغة الحكم الاحتكارية القائمة في العراق اليوم. وقد أشارت الورقة التي خرج بها المشاركون في اللقاء، إلى مبدأين أساسيين آخرين، يتعلق الاول بالالتزام الصارم بسيادة القانون، ويتعلق الثاني باحترام حقوق الإنسان وفقا للمعايير الدولية بعيدا عن أي تقييد أو تأويل.
على مستوى توصيف الأزمة، تحدثت المذكرة عن «دائرة نزاع عنيف» يمر به العراق، بحاجة إلى معالجات حقيقية، وانه ما لم تتخذ إجراءات سياسية لتخفيف حالة التهميش التي تمارس ضد المجتمع السني في العراق، فإن ثمة مخاطرة حقيقية لبروز تيار للتطرف ربما أشد عنفا من تنظيم الدولة/ داعش في المستقبل القريب.
على المستوى الإجرائي قصير المدى، تطرقت الورقة إلى المعايير الواجب توفرها في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بشكل لا يترك مجالا للتلاعب والاستغلال السياسي، فضلا عن قانون الانتخابات، تحديدا فيما يتعلق بالإبقاء على نظام التمثيل النسبي الذي يتيح التمثيل العادل للعراقيين جميعا. وعلى ضرورة ضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، وتأمين سلامتهم، وتأمين فرصة كاملة لهم للمشاركة في الانتخابات.
وفي موضوع إصلاح قطاع الأمن، فان المسألتين المهمتين كانتا تتعلقان بوجوب سحب ميليشيا الحشد الشعبي من مناطق انتشارها الحالية، واستبدالها بقوات مهنية مؤهلة لضمان استقرار مستدام في المناطق التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة/داعش، وذلك تمهيدا لسحب سلاح هذه الميليشيات وحلها نهائيا. وتعلقت الثانية بوجوب إصلاح الجيش الوطني بما يضمن التمثيل المتكافئ لجميع مكونات الشعب العراقي كما نصت على ذلك المادة التاسعة من الدستور.
سيادة القانون في العراق موضوع آخر حيوي أكدته المذكرة المطروحة، من خلال فرض احترام القانون على مؤسسات الدولة سواء في ذلك الحكومة العراقية والقضاء العراقي المطالب بالالتزام باحترام الحقوق القانونية للمتهمين والقواعد الدستورية والقانونية المتعلقة بمدد التوقيف، وأماكن الاحتجاز. والتأكيد أيضا على ضرورة إغلاق السجون غير الدستورية وغير القانونية المنتشرة في العراق. كما أشارت المذكرة إلى وجوب التزام القضاء العراقي بمعايير التقاضي الدولية، التي تضمن محاكمة عادلة للمتهمين.
أخيرا أشارت المذكرة إلى ضرورة ضمان تفويض الصلاحيات للمحافظات وفق النظام اللامركزي الذي قرره الدستور والقانون العراقي، وعلى وجوب أن تتيح الحكومة العراقية للمواطنين جميعا ممارسة حقوقهم الدستورية في التصويت في أي استفتاء لغرض تشكيل أقاليم جديدة، فيما إذا قرر مواطنو أي محافظة من المحافظات، أو حكومتها المحلية، الذهاب إلى هذا الخيار.
أما مبادرة السيد مقتدى الصدر، فقد عكست رؤية التيار الصدري للإجراءات الواجب اعتمادها في مرحلة ما بعد استعادة الموصل من تنظيم الدولة/ داعش. وبعيدا عن الدعوات المتعلقة بحل الأوضاع الإنسانية، فإن أهم ما ورد في هذه المبادرة، كانت الإشارة إلى إمكانية التعاطي مع «المجتمع الدولي» للمساعدة في حل بعض المشكلات القائمة، وهذا تحول نوعي في موقف التيار الصدري. فقد تحدثت المبادرة عن تشكيل خلية دولية تعنى بمسألة حقوق الإنسان في العراق «تكون مهمتها إزالة الانتهاكات والتعديات الطائفية والعرقية» في مرحلة ما بعد داعش، كما تحدثت عن إمكانية أن تكون هناك «رعاية أممية» للوصول إلى حلول للمشكلات القائمة مع إقليم كردستان. كما تضمنت المبادرة دعوة غير مسبوقة لأي تيار «شيعي» بضرورة إيجاد حل لمسألة الميليشيات. وذلك بضرورة «تمكين» القوات المسلحة العراقية والقوات الأمنية حصرا بالتواجد في المناطق التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة/ داعش، والمطالبة بوضع استراتيجية متكاملة لإيجاد فرص عمل للذين شاركوا في القتال، مع إمكانية دمج بعض هؤلاء، تحديدا ما أسمتهم المبادرة «العناصر المنضبطة في الحشد الشعبي» ضمن القوات الأمنية.
وأخيرا تطرح المبادرة بعض الحلول العملية لحل واحدة من المشكلات الرئيسية التي أفقدت جمهورا واسعا من العراقيين بالدولة وسلطاتها ومؤسساتها، إلا وهي مشكلة عدم الثقة بالقضاء العراقي.
إن مقارنة لما جاء في الوثيقتين المذكورتين تكشف عن وجود تطابق في الرؤى غير مسبوق، مع طرح حلول عقلانية لبعض الإشكاليات القائمة في العراق، يمكن البناء عليها، إذا ما أتيحت الضمانة الدولية لتنفيذه، عبر مؤتمر دولي خاص بالعراق، لأن علاقات القوة في الداخل العراقي مختلة ولا تتيح إنتاج حل محلي، خاصة وأن التيار الصدري، لا يمتلك القدرة على فرض رؤيته على التحالف الوطني.

٭ كاتب عراقي

العراق: ماذا بعد اعتراف الجميع بالأزمة؟

يحيى الكبيسي

إيران في مرمى ترامب

Posted: 22 Feb 2017 02:13 PM PST

يكاد لا يمر يوم واحد لا تظهر فيه مؤشرات على أن إدارة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب قد وضعت إيران على رأس لائحة استهدافاتها في منطقتنا، جنباً إلى جنب مع «دولة» أبي بكر البغدادي «الإسلامية» (داعش).
لا يقتصر الأمر على تصريحات أقطاب الإدارة الموجهة ضد النفوذ الإقليمي لإيران أو المتحدثة عن كون جمهورية الخامنئي «الإسلامية» هي أكبر راع للإرهاب في العالم! بل تجاوزتها إلى تحريك حاملة طائرات أمريكية إلى خليج عدن، في أعقاب استهداف سفينة سعودية من قبل مقاتلي الحوثي. وتتحدث تقارير صحافية عن سعي الإدارة الأمريكية لتشكيل تحالف عسكري عربي ـ إقليمي لمواجهة التهديدات الإيرانية، أطلق عليه «ناتو» عربي ـ إقليمي، من المفترض أن يضم مصر والسعودية والأردن ودولة الإمارات العربية وتركيا.
هذا مما يزيل استغراب شن حسن نصر الله ـ قائد الميليشيا الإيرانية في لبنان ـ هجوماً مفاجئاً على دولة الإمارات، إذا اعتبرنا هجومه على السعودية من مألوف خطاب الرجل.
الواقع إن إيران بدأت تتحرك على خطين متباعدين لاستيعاب الهجمة الترامبية: أولهما محاولة التقرب من دول الخليج، من خلال حديث وزير خارجيتها جواد ظريف عن «الانفتاح على الحوار» مع الجوار العربي الخليجي، كما من خلال زيارتي الرئيس حسن روحاني إلى كل من الكويت وسلطنة عمان. والثاني خط الابتزاز والتهديد من خلال حسن نصر الله الذي فتح النار، مجدداً، على دول الخليج، واستعاد تقليداً بات منسياً منذ سنوات في إطلاق التهديدات اللفظية ضد «عدوه» الإسرائيلي المزعوم.
على الضفة الأخرى، لا تفوت المراقب مؤشرات لافتة في الخطاب التركي ضد إيران، وظهور علامات على قرب نهاية شهر العسل القصير بين تركيا وروسيا في الموضوع السوري. فقد تلقف الأتراك فكرة المناطق الآمنة التي طرحها ترامب، وكلف فريقه بوضع تصور عملي للموضوع خلال فترة ثلاثة أشهر. أعلنت إيران صراحةً اعتراضها على هذا المشروع الذي يمنح الأمريكيين والأتراك منطقة نفوذ دائمة داخل ولايتها السورية (الخامسة والثلاثين، ودرة تاج توسعها الإقليمي)، فمن شأن تحقق ذلك أن يعرض مشروع إمبراطوريتها المفترضة للخطر، في حين سمحت لها السياسة الأمريكية السابقة في عهد باراك أوباما بأن تشط في أحلامها الإمبراطورية تلك. وجاء البيان الأمريكي بصدد مباحثات نائب الرئيس مايكل بنس ورئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، التي تضمنت «اتفاق الجانبين على مواجهة النفوذ الإقليمي لإيران» لتُخرج إيران عن طورها تماماً، فيستدعى السفير التركي في طهران إلى وزارة الخارجية الإيرانية ويحمَّل رداً قاسياً على المواقف والتصريحات التركية الجديدة من إيران.
لم يمض على انتقال السلطة في واشنطن شهر واحد، وبتنا أمام هذا المشهد الخطير الذي يذكر بالحملات التمهيدية لشن الحروب. وفي الهدف اليوم دولة إيران. والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبدو، في شعبويته وارتجاليته وجهله، أخطر حتى من سلفه الجمهوري جورج دبليو بوش الذي أمضى ولايتيه في خوض غمار الحروب المدمرة في منطقتنا. ترى هل ينوي ترامب استكمال حروب بوش بضرب إيران هذه المرة؟ أم أن البراغماتية الإيرانية ستتمكن من استيعاب العدوانية الأمريكية ضدها باختيار طريق الانحناء أمام العاصفة؟ وكم سيكلفها هذا الانحناء المفترض من جموحها السابق واستثماراتها في سوريا ولبنان والعراق واليمن والبحرين؟ أم أن الأقدار ستنقذها من خلال احتمال إطاحة فضيحة مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي مايكل فلين برئاسة ترامب؟ فهذا من السيناريوهات المطروحة حالياً في الرأي العام الأمريكي الذي لا يكن قسم كبير منه الود للرئيس الجديد. وحتى لو نجا ترامب من ارتدادات هذه الفضيحة، فسيكون مضطراً، فيما تبقى من ولايته، للامتثال لثوابت السياسات الأمريكية التقليدية، أو يطاح به عند أي زلة جديدة لا تستبعد شخصيته ارتكابها.
من المحتمل أن قادة النظام في طهران يأملون بتطور الأمور في هذا الاتجاه. لكن السياسة لا تبنى على آمال، بل على تدابير وأفعال. وهو ما تحاول إيران تلمس الخيارات المتاحة للقيام به، سواء من خلال السعي لاسترضاء الجوار الخليجي بمعسول الكلام، أو هز عصا حزب الله بمسمومه، أو تهديد الجارة التركية.
الواقع أن السياسة التوسعية الإيرانية في السنوات السابقة، ومسلكها التخريبي في الدول العربية، لم يتركا لطهران أحداً يتعاطف معها في محنتها الراهنة، باستثناء أدواتها من الميليشيات الطائفية بطبيعة الحال. أما المجتمعات الشيعية في الدول العربية التي ورطتها تلك الميليشيات المؤتمرة بأوامر ولي الفقيه في استقطابات مذهبية مدمرة ضد المكونات الأخرى الشريكة، فسوف تدفع ثمن قرارات لم يكن لها يد في اتخاذها.
إيران دولة جارة تنتمي إلى العالم الإسلامي. كان المأمول أن يحميها محيطها العربي والإسلامي في وجه التهديدات الأمريكية. من المؤسف أن مشاعر العداء لإيران هي الطاغية اليوم في الرأي العام العربي على الأقل، بما في ذلك قيادات الدول. وتتحمل إيران وحدها مسؤولية ذلك من خلال سياساتها التدخلية اللامسؤولة في شؤون دول الجوار. تدخل لا أفق إيجابيا له، ولا ينطوي على مشروع جذاب، بل يقتصر على التخريب وتعميم الصراع المذهبي السني ـ الشيعي العابر للدول. وفي المأساة السورية بالذات تدخلت إيران لمصلحة نظام يدمر بلده ويقتل شعبه طوال ست سنوات، مع مساهمة الميليشيات الإيرانية متعددة الجنسيات بصورة مباشرة في جرائم القتل والتنكيل والتهجير والتخريب.
لن يكسب أحد من شعوب المنطقة من حرب أمريكية جديدة هدفها إيران هذه المرة. ولكن على نفسها جنت براقش.

٭ كاتب سوري

إيران في مرمى ترامب

بكر صدقي

تحضير الكيان لاعتدائين… الكراهية والسمّان… وردود

Posted: 22 Feb 2017 02:13 PM PST

تكيّف الموقف الأمريكي للسياسة الإسرائيلية حول الصراع الفلسطيني العربي – الصهيوني، الذي برز في اللقاء الأخير بين نتنياهو وترامب، هو شيك أمريكي على بياض لكل التعنت الصهيوني حول الحقوق الفلسطينية والعربية، ولكل الخطوات التهويدية للقدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، وتسويغ لتبرير قانون التسوية الصهيوني الأخير.
الأخطر من كل ذلك، التبرير المستقبلي لاعتدائين كبيرين محتملين تحضرهما اسرائيل ضد لبنان وقطاع غزة. فمن يقرأ تصريحات القادة الصهاينة، خاصة ليبرمان وبينيت وإيلي شكيد وغيرهم، ويتابع الصحافة الإسرائيلية يوميا، يحس بالتحضيرات الجدية الإسرائيلية للاعتدائين. بداية، فإن السمة الرئيسية للوجود الإسرائيلي، هي ارتكاب العدوان، ثم أن تصريحات الرئيس اللبناني ميشال عون، وجولته العربية الأخيرة، كما الخطاب المفاجئ لزعيم حزب الله اللبناني، الذي هدد فيه بتفجير المفاعل النووي الإسرائيلي في النقب، رسالئل تحمل في طياتها، تهديدا لإسرائيل بما ستحمله الحرب التي تنوي شنها على لبنان من مخاطر حقيقية، على الوجود الإسرائيلي ذاته، وهي محاولة أيضا لردع إسرائيل عن القيام بعدوان كهذا، لتجنيب هذا البلد العربي دمارا هائلا أكبر من مثيله، الذي ألحقته إسرائيل به في عدوانها عليه عام 2006. العدوان على لبنان يستفيد أيضا، من عوامل لبنانية وأخرى عربية واقليمية. إسرائيل تسعى (وهذه المرة برعاية رسمية أمريكية) لتقرير مصير المنطقة، وتفصيل واقعها الجيوسياسي بما يتناسب مع تصوراتها، وقول الكلمة الفصل في مستقبلها، وفرض جدول الاعمال الذي يناسب مصالحها ومشروعاتها الجديدة، وعلى رأسها بالطبع تصفية القضية الفلسطينية، بعد أن تم دفن «حل الدولتين».
لهذا لم تكن تصريحات الرئيس اللبناني لمحطة «سي. بي. سي» المصرية، عفوية حول أهمية سلاح المقاومة، في ظل انعدام قدرة لبنان الرسمي على مجابهة إسرائيل، الامر الذي اثار حفيظة الكيان ودفع مندوبه في الأمم المتحدة إلى تقديم طلب إلى مجلس الأمن لإدانة تصريحات عون، وإلزام لبنان تنفيذ القرارات الدولية حول لبنان. جاء رد ميشال عون سريعا من خلال تصريح له، بالقول: «لقد ولى الزمن الذي كانت فيه اسرائيل تُمارِس سياستها العدوانية ضد بلدنا من دون رادع، نعم، ولى إلى غير رجعة، وأي محاولة اسرائيلية للنيل من السيادة اللبنانية أو تعريض اللبنانيين للخطر، ستجد الرد المناسب». وأيضا، بالقول: «إن إسرائيل تتحمل مسؤولية أي عدوان محتمل يستهدف لبنان».
للعلم، ما قلناه سابقا، ينطبق بشكل عام بالنسبة للعدوان المحتمل ضد قطاع غزة. هذا في واقع فلسطيني عنوانه الانقسام، وعدم توفر الإرادة السياسية لدى الطرفين لإنهائه، بالتالي، نشهد تراجعا مؤسفا للمشروع الوطني الفلسطيني عشرات السنين إلى الوراء. أيضا يأتي ذلك، في ظل انسداد الآفاق السياسية أمام السلطتين في رام الله وقطاع غزة، إن بافتقاد الأراضي التي يمكن أن تقام عليها دولة فلسطينية، أو بتعنت الكيان تجاه إقامتها. أما في غزة، فإن سلطة الإخوة في حركة حماس، واصطدام مشروعها الهدنوي مع الكيان، وتبعيتها للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وتفردها في حكم القطاع بعد استيلائها القسري عليه، كل ذلك يضعها أمام مأزق حقيقي. الوضع الرسمي العربي الرديء كتبنا عنه في مقالة سابقة في «القدس العربي»، وللأسف أصبح عنوانه «التطبيع مع الكيان الصهيوني» هذا في الوقت الذي انتقلت فيه العلاقات الرسمية الإسرائيلية مع معظم النظام الرسمي العربي، من تحت الطاولة إلى ما فوقها، من دون الشعور بأي خجل، وهكذا أصبح الفلسطينيون «كالأيتام على مائدة اللئام».
لمن يتابع قراءة العدو الصهيوني، يرى أن هناك أسبابا أخرى لعقيدة العدوان الصهيونية، لعل أهمها، الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية، ومن المفيد التطرق إلى هذا الموضوع المهم ولو باختصار، وهو المتغيرات المستجدة في العقيدة الأمنية الصهيونية، لقد قدّم الباحثان الإسرائيليان أليكس مينيتس وشاؤول شاي ورقة بحث إلى مؤتمر هرتسيليا الرابع عشر 2014، بعنوان»التغييرات الجيوساسية في المنطقة، تفرض على إسرائيل إعادة صياغة عقيدتها الأمنية». الأول هو رئيس «معهد السياسات والاستراتيجية». الثاني هو رئيس فرقة الأبحاث في المركز المذكور. معروف أن الذي صاغ العقيدة الأمنية الإسرائيلية هو ديفيد بن غوريون رئيس الوزراء ووزير الدفاع في أوائل الخمسينيات. أصبحت فيما بعد نظرية تعتمد عليها إسرائيل. وفقاً لهذه العقيدة فإن من الضروري «أهمية إقناع الدول العربية دوماً بالتسليم بالوجود الإسرائيلي». أن تدفع إسرائيل العالم العربي إلى الاستنتاج، أنه «لا سبيل عمليا لتدمير دولة إسرائيل» كل ذلك يتم عبر»تحقيق انتصارات متتالية تؤدي إلى تيئيس القيادات العربية»، مثلما رأينا بالتجربة فإن هذه الخطوط العامة، التي عملت وما تزال تعمل بها الدولة الصهيونية جرت ترجمتها إلى مبادئ أخرى من صلب الخطوط الاستراتيجية لابن غوريون، ولعل أبرزها: الحروب الاستباقية، الردع، نقل المعارك إلى أرض العدو، إنهاء الحروب العدوانية بالسرعة الممكنة. كل هذا طبّقه العدو الصهيوني في اعتداءاته وحروبه على كافة الدول العربية، منذ إنشاء دولة الكيان حتى هذه اللحظة.
يتطرق البحث إلى كل المحاولات السابقة والجديدة لتحديث عقيدة إسرائيل، التي جرت في مؤتمري هرتسيليا 15 و16، اللذين أجريا تغييرات أبقت على المبادئ الأمنية الأساسية، وشخصّت أعداء جددا: إيران، حزب الله، كما دعت إلى قيام تحالفات استراتيجية مع الدول العربية المعتدلة، وهذا ما يجري تنفيذه.
من ناحية أخرى، فإن الجزء الثاني من عنوان المقالة «فن الكراهية» استعرته من الفاضلة غادة السمان، الزميلة أيضا في «القدس العربي»، التي لمست في ردودها على القرّاء، تفسيرات وأجوبة موضوعية لتساؤلات عديدة وجهت إليها، ومنها من كاتب هذه السطور. على العموم، فيها تقول، عن كره عالمنا العربي لأعياد الحب، بمعانيه الدلالية بالطبع، وتقديسه للكراهية،التي باتت فنّا عربيا بامتياز. ورغم أنها تؤكد على ضرورة إتقان «فن الكراهية» من قبل العرب لنتنياهو والكيان، لكن أمتنا تتقنه ضد بعضها بعضا. بالفعل،هذا تصوير دقيق للحالة العربية عموما، جرى التعبير عنها منذ القدم في مقولة (أغلب المصادر تؤكد أنها قول لنابليون): «اللهم احمني من أصدقائي، أما أعدائي فأنا كفيل بهم». أسأل قارئاتي وقرائي، كم منكم، يتلقى عشرات الطعنات من أصدقائه المفترضين خلال ما عاشه من حياة؟ دائما العدو واضح لك، لكن الأدهى هو، أن أفاعي الكوبرا تظهر أحيانا في لبوس أصدقاء، ولعلني أستعير قول شاعرنا الكبير محمود درويش: «فبيض النمل.. لا يلد النسور.. وبيضة الأفعى… يخبئ قشرُها ثعبان».
بالنسبة للردود على مقالاتي، أشكر كل الذين يقيمونها إيجابا والذين ينتقدونها أيضا. لعلني أستميح الأخ الدكتور مازن رزق عذرا، الذي يتهمني «بالحقد على كل ما هو إسلامي»، والقول، إنه مخطئ تماما، فالحمد لله، أنا مسلم ومن عائلة مسلمة أبا عن جد، وانتقادي لحماس، سبق وقلته للأخ العزيز خالد مشعل أثناء اجتماعي به في قطر، وللعلم نحن على تواصل، وكان صدره واسعا. فلا تكفّرني يا دكتور موسى سامحك الله. اقرأ مقالاتي عن نقدي لكل من السلطتين. بالنسبة للأخ محمود الطحان، أشكرك على الإشادة بصراحتي إن في الكتابات أو اللقاءات التلفزيونية، لكن المقالة لا تحتمل غير موضوع عنوانها فقط، ولا يمكن إدخال كل المواقف فيها. أشكركم أيها الإخوة، وفضل كبير لغادة السمان، التي انتهجت الرد على التعليقات حول مقالاتها.
كاتب فلسطيني

تحضير الكيان لاعتدائين… الكراهية والسمّان… وردود

د. فايز رشيد

سياسة وغرام على موائد اللئام

Posted: 22 Feb 2017 02:13 PM PST

إنه متمسك بالسلام، ولا يفوّت فرصة إلا ويعلنها على الملأ «أنا أريد السلام»، يقولها عادة وهو محتقن الوجه، كأنما يُحرَج لاضطراره النطق بهذه الكلمة النابية التي تحولت دلالتها إلى «أنا أريد اغتصابكم».
لا أحد يعرف حتى أعظم المحللين السياسيين والعسكريين الاستراتيجيين وحتى الفلاسفة لماذا جرت قمة العقبة سرا بين بيبي والسيسي والملك عبد الله، بينما القريب والبعيد يعرف علاقات الغرام بينهم أجمعين، هذا كمن يضرب موعدا للقاء زوجته وحلاله سرا في قبو تحت الأرض في غابة نائية ليبتعد عن الأنظار.
لو كانت هذه الخلوة برعاية صينية مثلا لقلنا إن الأمر جديد، ويحق لهم ممارسته بحذر إلى حد ما، ولكن بإشراف كيري فما الداعي للسرية. ثم كيف توهموا أن اجتماعا مع بيبي لن ينفضح على الأقل من سارة زوجته، التي أرغمته على الطلب من رجال أعمال أن يقتنوا لها مجوهرات وشمبانيا باهظة، أم حسبتما أيها الساذجان بأنه لن يخبرها عن اجتماع العقبة وما قبل وبعد العقبة؟ من يظن أن السياسة بعيدة عن نساء السياسييين فهو واهم، فهناك قصص تبدأ ولا تنتهي عن التداخل بين هذه وتلك، منذ كليوباترا وأنطونيو حتى ابنة ملك إسبانيا المتمسكة بزوجها، رغم إدانته بالفساد، ومرورا بزبيدة زوجة هارون الرشيد وصراع الخلافة ونكبة البرامكة، والملك فاروق وكاميليا ورشدي أباظة، وقصص القادة العسكريين والفنانات عشية النكسة الشهيرة.
ليس فقط في طوق الحمامة، فمن أصول العشق والغرام أنه يحق للعاشق التظاهر بالزعل من عشيقه وأن يتدلل عليه، والعاشق الصادق يتقبل حتى الإساءة بروح غرامية، ولهذا قالت العرب ضرب «الحبيب زبيب وحجارته قطين»، ولهذا من حق الأردن مثلا أن يقلب وجهه وأن يتمزعل ويتدلل بعد علاقة غرامية طويلة مع إسرائيل، من حقه أن يطلب منها احترام العشرة الطويلة السرية والعلنية، ولأجل مصلحة الأولاد على الأقل، ممكن للأردن أن يقول لإسرائيل صحيح نحن نحبك ولا توجد قوة ممكن أن تفرق بيننا، ولكن كفى للبلطجة والتشبيح في القدس وفي أراضي هؤلاء المقطوعين، كيف قبلت على نفسك يا إسرائيل أن تشرعني في الكنيست سرقة أراضي الناس بقانون رسمي؟ ألا يكفي ما لديك من قوانين وما سرقتِيه وتسرقينه أيتها الطماعة، هل كانت هذه البهدلة ضرورية. من حق العاشقة أن تحمل حقيبتها وتهدد بالخروج من البيت وأن تتظاهر بلملمة ملابسها وعلبة الماكياج ومصاغها وأغراضها الشخصية ودسها بعشوائية في حقيبة سفر على طريقة أغاني إليسا وباسكال مشعلاني المصوّرة، أو خلع خاتم الزواج ورميه على الطاولة أو حتى ضربه بالأرض، يعني التهديد بسحب الممثلين الرسميين من الدول التي تضرب بعرض الحائط القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وحتى التلويح بقطع العلاقة وفرض حرمان غرامي عليها والبحث عن حب جديد، فلا يليق التلطي وراء شعار محاربة الإرهاب، وتوسل بيبي العودة للتفاوض، فقط لأجل الزعم بوجود مفاوضات، بينما الجميع يدرك حتى أطفال روضة السنافر أن التفاوض مع بيبي يشبه محاولة إقناع الذئب بالذهاب إلى عيادة طبيب الأسنان لتقويم أنيابه والكف عن افتراس الكبش الذي لم يبق منه سوى أظلافه.
كثيرا ما قلت لنفسي ألا يشاهد السيسي المسلسلات المصرية، أم أنه يتكبر عليها ويهرب إلى مسلسلات أمريكا اللاتينية؟ من حقك يا معلم أن تزعل من بيبي وأن تقول له بلهجة أبوية مثلما تخاطب أكثر من تسعين مليون مصري، يا حبيبي إسمع كلامي ده أنا أخوك يا بيبي..كيف سنحارب الإرهاب إذا كنت حضرتك تصنعه بيديك.. أنا هموت مدعوش منك، على طريقة المرحوم سعيد صالح.
أيها القادة والزعماء العرب بسياستكم المتخاذلة أضعفتم حتى الأصوات القليلة الرافضة للاستيطان داخل إسرائيل، وكذلك تخذلون أصدقاء الفلسطينيين حول العالم.
ستزداد إسرائيل تطرفا وتوحشا ما دمتم لا تقيمون وزنا لأنفسكم، ولا تدركون أن موقفا جديا واحدا منكم قد يغير اتجاه السياسة حتى داخل إسرائيل. ستزداد إسرائيل تطرفا ما دام أبو مازن وحماس يقسمان القُطر الفلسطيني إلى إمارتين، وكلاهما لا تستطيعان استيراد طن من الإسمنت والحديد بدون إذن وموافقة البلطجي، وستزداد تغولا وطمعا ما دام الاستيطان لا يكلفها سوى شحطة قلم وخبر على شريط الأخبار من بعض الفضائيات.
بإمكان الزعيمين وغيرهما ممن يلتقونه سرا أو علنا أن يقولوا له من باب النصح، إن السلف الصهيوني تعب كثيرا حتى توصل إلى معاهدتي سلام مع دولتي مواجهة، فلا تكن يا بيبي كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، وإلا زعلنا منك.
طبعا بيبي لن يقبل النصائح وسيواصل القول»أنا أريد السلام» ويقصد أنا أغتصبكم، وأستهتر بكم، ولا أراكم من سنتمتر واحد، ومن لا يعرف منكم فليعرف، أنا أريد السلام، وهذا يعني أنا بلطجي وشبيح وعليكم أن تقبلوا ما أمليه عليكم، واللي مش عاجبه يشرب من قناة البحر الميت، ها أنا أتحداكم فأروني ماذا أنتم فاعلون.
كاتب فلسطيني

سياسة وغرام على موائد اللئام

سهيل كيوان

سلطة التاريخ في الجزائر وهواجس الفراغ المرجعي الأعظم

Posted: 22 Feb 2017 02:12 PM PST

هل تحمي السلطة في الجزائر نفسها من تاريخ الثورة التحريرية أم تحتمي منه؟ هو ذا التساؤل الذي فجره قرار المسؤولين بإخضاع الكتب المستوردة التي تتناول حرب التحرير الوطنية للمراجعة، في خطوات تعكس قلق هذه السلطة المنبسطة في واقع الجزائريين عبر مديات الزمان الثلاث الماضي، الحاضر والمستقبل، دونما إرادة للتحييد وتسييد الوعي المتجدد والمتقد في الذات، مرجئا لربما بداية حركة الانقذاف من الأعماق إلى حين تتوفر الظروف بما يعتور الانتفاضات الإقليمية المطالبة بالانعتاق من رجس وقمع سلطات المصالح.
فالتاريخ السياسي للجزائر ليس سردا للاستئناس البطولي الطفولي، كما تقرر أن يصاغ ويذاع في مؤسسات التنشئة وصياغة المواطن الحر عقب الاستقلال، في نزوع شمولي أحادي لقولبة الذات، وتأويل ماهية الوجود الوطني تاريخا ومعنى، بل هو تاريخ لتطور حركة الوعي الحر، التي تناهت على أعتاب قداسة الحرية ومطلب الانعتاق قبل أن يصرع مطلب الأحادية حلم الشعب في التحليق ببساتينه المزدانة بتلاوين تراثه السياسي، غطاها رماد القلق والهيمنة الأحادي لجماعة اغتنمت الوطن، واحتكرت السلطة، واقتادت المجتمع وصادرت السياسة. 
تشير شاكلة الاحتجاج والنقد النخبوي الشعبي على السلطة السياسية دونما غيرها من السلط، المالية والرمزية، إلى طبيعة هذه السلطة ببعدها الشمولي، الذي جمع كل أشكال السلط، المالية، الثقافية الرمزية، في هيمنة كلية على نطاقات الحراك المجتمعي، وصاية وتسييرا، بعكس الخطاب النقدي والاحتجاجي في الغرب، الذي قد ينصرف إلى سلط أخرى تؤثر بثقل نفوذها على حركة دواليب الدولة والرأي العام في المجتمع، من خلال إلقاء ثقلها ذاك على السلطة، مثل نقد البورجوازية المتطور من حالة تفسير الانبثاق التاريخي لظاهرتها إلى واقع انبساطها، وكذا جماعات الضغط والنخب التي تسعى خلف دوائر المصالح، ولعل المبرر الموضوعي لهذا التمحور الاحتجاجي المتصاعد سُلّميا سياسيا وليس اجتماعيا بالضرورة كما في المثال الغربي، هو ليس فقط ذاك التنصل من الميثاق المرجعي الذي انبنت عليه الهوية السياسية للدولة القطرية بعد الاستقلال، وعلى رأسه الطابع الاجتماعي للدولة، بل لتحول الدولة ذاتها لمصدر ثراء طبقي، الذي ولد ووجد من عدم اجتماعي وتطور في ظل ذلك التنصل والانسلال عن موثق التأسيس القطري الأول.
فالجزائري الواعي منه بسيرورة الدولة وغير الواعي، لا يرى شرعية لسلطة ما أيا كانت طبيعتها، طبقية أو إيديولوجية، تستحق أن يوجه نحوها سهام نقده واحتجاجه، أكثر من السلطة السياسية، لكونها جمعت كل أشكل تلك السلط وأضحى بالتالي السياسي ضامرا والاقتصادي النفعي مضمرا. وكان يفترض، من بعض نخب الرفض والمعارضة لقراءة السلطة لتاريخ الأمة الطويل وسعيها لفرض وإدامة طرحها التاريخي ذاك بما يرسخ صورها وتصورها للهوية وامتداداتها في الزمان والمكان، أن ترفض المحددات الزمانية والموضوعية لبروز وميلاد مجتمعات السياسة والثقافة والمال، الذي صاغته نخب السلطة لتضفي الشرعيات لظهرها وهيمنتها على المجتمع، مثل الشرعية الثورية والشرعية التاريخية، وغيرهما.
فالخطأ الذي ترتكبه بعض التيارات الفكرو ـ سياسية المتمرجعة حول مسألة الهوية، هو أن تبحث عن شرعية طرحها الهوياتي التاريخي للمجتمع، حتى إن ناطح ذلك الخصوصية القطرية زمانا ومكانا، وتأبى موضوعية التاريخ أن تحتمل مثل تلكم المطالب، كاللغة والدين، في حين تهمل مسألة البحث عن سبل إعادة مجتمعها السياسي والثقافي الذي تجلى في أحضان القطرية وانساب معها موضوعيا، قبل أن تصادره الأجهزة التي تفرض رؤية أحادية مذ حدث الاتحاد النوفمبري من أجل قضية الاستقلال.

إرادة التمدد في الوعي واللا امتداد في التاريخ الوطني

التيارات الكبرى التي رسمت حلم الذات الوطنية وحملت الصوت، صوت الأمة في فجر نهضة الوعي الوطني، أي في الفترة التي سبقت ميثاق الثورة الوحدوي، حرمت من الاستمرارية الوظيفية، بغية تجسيد القطع مع التراث السياسي للأمة، الذي يؤسس لشرعية تاريخية المجتمع السياسي، وهذا حتى تظل السلطة هي مصدر الشرعية، وهي منطلق العمل السياسي والنضالي للجزائر الموحدة، فالإسلاميون مثلا الذين حضروا بواكير النضال الوطني من خلال جمعية العلماء، لا يتأسس وجودهم السياسي على هذا التيار، الذي لها ميراثه الفكري والسياسي في المسألة الوطنية وبعدها القطري في الزمان والجغرافيا، لذا ظل منطقهم ومشروعهم مبنيا على مفاهيم هلامية خالية من البعد التجريبي الموضوعي في السياسة، يتخبطون في ما بين صور تأسيس الدولة الإسلامية في صدر الإسلام وتعاليم من مرجعيات ومراجع نظرية وفقهية استقوها من مصادر الثقافة الإسلامية. الأمر ذاته بالنسبة لأصحاب المطلب الأمازيغي، المفصولين عن الميراث الوطني في مطلبهم الثقافي والسياسي، الذي برز مع نهاية أربعينيات القرن الماضي ما أبقى على مطلبهم ارتجاعيا استشكاليا للهوية التي تغيرت وغيرت من ملامح التاريخ والجغرافيا.
كل ذلك أسهم في تقزيم الأرصدة التاريخية والسياسية للتيارات الفكرو سياسية الوطنية، وجعلها أدنى من خبرة السلطة بأجهزتها الإيديولوجية الوطنية (جبهة التحرير الوطني) والأمنية الجيش والمخابرات.
إن تحييد وتجميد سلطة ما بعد الاستقلال، لتراث الجزائريين السياسي، الذي تأسس مرحليا مع تطور وعي رجالات الحركة الوطنية، ولجم صوته وردم فاعليته في التاريخ الوطني، بالإضافة إلى أنه تسبب في انفراط سلسلة العقل السياسي الوطني، باعتبارها الحلقة الأهم في تلك السلسلة، فقد جعل «سلطة الاستقلال الانقلابية الأولى» تظهر في مرايا الوعي اللاحقة، مجرد وريث لأداة العنف عن الاستعمار ليس أكثر، طالما أنها استدامت وتمادت في التضحية بالحرية من أجل الاستقلال، كما شاع من خطابها الرسمي والإعلامي التعبيئي مذ ذاك، ذلك لأن لفظة الحرية ذات بُعد أصح لتوصيف حالة الاستقلال الفردي، في حين لفظة الاستقلال تظل ذات بُعد أصح لتوصيف حالة «الحرية الجماعية» التي قد لا تكون فردية بالمرة كما حدث في تجربة الجزائريين الوطنية. فالوعي السياسي النخبوي هو الذي أفرز سلطة الاستقلال، قبل أن تقدم هاته الأخيرة على شله و»متحفته» لتضع نفسها عبر خطابها الدعائي والتنشيئي، موضع البديل عنه، كمنطلق واستمرارية طبيعية لتطور ذلك الوعي الذي استنفد أغراضه مع الوصول أو التوصل إلى وضع إطار توحيدي «ظرفي» لانتزاع الحرية في نوفمبر 1954، من هنا يتبين أن أزمة الوطن التاريخية التي تأبى أن تنحل بشقيها (السلطوي والسياسي) تضرب بجذورها في عمق بداية نهوض الوعي بالذات القطرية الجزائرية.
وهكذا أزمات قديمة تعتمل في حاضر الأمم غالبا ما تشير إلى خلل البداية في نظام وبنية الدولة ذاتها، ناتج عن حسم عنفي لا توافقي للخلاف التأسيسي، وامتداد ذلكم الاختلاف زمنيا وتمدده مجتمعيا، مثلما شخصه في الحالة المصرية المؤرخ خالد فهمي في معرض نقده لواقع ومآل ثورة 25 يناير 2011 «في رأيي أسباب الثورة قديمة وعميقة، وأحيانا أقول لأن الأمر لا يتعلق فقط بمبارك، بل يمكن أن يكون جمال عبد الناصر، وممكن أن يكون هيكلة الدولة المصرية نفسها، هي التي أدت للثورة، لهذا يتوجب أن نعود ليس فقط للحقبة الليبرالية، بل حتى إلى القرن 19 لكي نعرف ما هي المشاكل التي أوصلتنا إلى هاته اللحظة»، من هنا تتجلى خطورة الاستمرار في تناسي وتحييد التراث السياسي للبلاد، الذي تمارسه الدوائر الحاكمة فعليا في الجزائر، وعدم معاودة استنطاقه من باب ملامسة ينابيع الوعي الأولى في ظل الإخفاق وفي التأسيس لهوية مجتزأة في التاريخ.
لقد فرضت طبيعة التطور قانونها على المجتمع والسلطة في الجزائر، بضرورة التحول إلى فضاء التعددية والحرية نهاية القرن الماضي، لكن إقرار التعددية لم يكن محل إجماع داخل السلطة، فتم إفشاله بطرق دراماتيكية، سُحقت عبرها حدائق السياسة الفتية، وديست براعم أزهارها تسويتها على أرض شيدت عليه سوق للسياسة تباع فيه الذمم وتدفن تحت ثراه أحلام الخلاص من قبضة سلطة الأشباح الفعلية المتحكمة في مصير الجزائري.
وقد أفضى هكذا انتحار رمزي للدولة في تجريد الفاعل السياسي من الحبل السري للممارسة السياسية للبلاد، كما هو الشأن في المشهد السياسي الفرنسي الذي يرنو في أفقه شركاء السياسة إلى تصدر القوى الاقتصادية التي هي من تعدادها، مستندا في ذلك إلى مرجعية ثورة 1789 وتشتغل داخل هذا القوس كل التيارات بكل تناقضاتها وفلسفتها، في بناء مجتمع عصري. وبريطانيا، أو ألمانيا وعقيدة ما بعد الوهم النازي، في حين انهارت مرجعيات التأسيس القطري التي نص عليها بيان أول نوفمبر 1954 وأهمها الطابع الاجتماعي والقيادة الجماعية للدولة، ، ليحل شبح الفراغ المرجعي القاتل المتهدد لكيان الدولة والمجتمع، الذي عبثا حاول المتأخرون من وصّاف الحال السياسي تجاوزه بعبارة «مشروع الرئيس» ساعين بذلك إلى جعل حكمه مرجعا في حد ذاته وفوق كل عملية سياسية، وهو ما يعني دخول الجزائر مرحلة جيلية جديدة في الحكم سمتها التوريث الشللي وليس بالضرورة العرقي، وحقيقة الوضع تشير إلى حالة فراغ كبرى تعيشها البلاد على صعيد المرجعية المشكلة لعقيدة الوجود الوطني، وهي بالمناسبة أخطر من ما يُحذر منه مما يُنعت بخطر ما بعد بوتفليقة.
كاتب صحافي جزائري

سلطة التاريخ في الجزائر وهواجس الفراغ المرجعي الأعظم

بشير عمري

عندما يتيه التعاون ويغيب المشترك

Posted: 22 Feb 2017 02:12 PM PST

وأخيرا، ها أن مؤسسة القمة العربية تجتمع. وهو اجتماع كان من المفروض أن يكون العشرين أو أكثر لمناقشة تداعيات وتعقيدات ومتاهات ومآسي حراكات وثورات السنوات الست الماضية.
أما وأن وتيرة واهتمامات مؤتمرات القمة ظلت على حالها، وغلب التفرج على الفعل، وظلت الحرائق تشتعل من دون استدعاء واستعمال وسائل إطفائها، فإن ذلك كله يستدعي طرح التساؤلات الصادقة الصعبة المؤلمة بشأن انعقاد الاجتماع الأخير.
أول هذه التساؤلات يتعلق بمواضيع جدول الأعمال، أي المواضيع التي تستحق أن تناقش وأيها توجد إمكانية لمناقشته؟ حاولت بكل ما أوتيت من عقل وخيال وروح متفائلة الوصول إلى أجوبة مقنعة، فلم أوفق.
سألت، هل يمكن تحقق التداول المعقول بشأن قضية القضايا وأطولها عمرا، قضية فلسطين العربية، بين، من جهة، من يسيرون بسرعة البرق نحو التطبيع السياسي والاقتصادي والثقافي والإعلامي مع العدو الصهيوني المحتل، بين من ينسَقون ليل نهار مع أجهزة الاستخبارات الصهيونية، بين من يتحدث العالم عن توجههم نحو استراتيجية مشتركة واحدة، بنظرة واحدة متناغمة متعاونة بشأن كل ما يجري في فلسطين والأرض العربية وإقليم الشرق الأوسط والساحات الدولية، وبين، من جهة أخرى، من ما زال لديهم ولو القليل من الالتزام تجاه إخوة عرب مشرَدين معذَبين، ومن الممانعة والرفض لاغتصاب فلسطين العربية وتهويدها وإخراج من بقي من أهلها، بل والهيمنة على إرادة ومستقبل كل الأجيال العربية المقبلة؟
كان الجواب صادما، إذ ستكون تلك مداولات الطَرشان وثرثرة الكلام الذي لا يجدي ولا يفعل في الواقع.
سألت، هل يمكن إجراء مداولات بشأن الأقطار العربية التي تواجه جحيم الحروب والصراعات المسلحة، أو مآسي الإرهاب التكفيري المجنون الممارس والاغتصاب والنهب وتدمير الثقافة والحضارة، بمباركة ودعم وتسليح من خارج الأرض العربية وداخلها، أو غطرسة الاستبداد الأناني الذي لا يريد دخول العصر ومتطلباته الحقوقية؟ هل يمكن إجراء تلك المداولات بين فرقاء، بعضهم ضالع في تلك الحروب والمآسي بالمال والعتاد، وبعضهم واقف على الحياد بعجز وقلة حيلة، وبعضهم رافض ولكن بممارسة واضحة لمبدأ التقية خوفا وهلعا من أن يصيبه رذاذ الأمواج الهائجة في محيطات بلاد العرب؟ كان الجواب مفجعا، إذ لن تجري مداولات تخرج أي قطر عربي من محنته، وعلى الأغلب ستكون هناك مجاملات وتمنيات وأقنعة.
سألت، هل يمكن إجراء مناقشات بشأن حرائق الانقسامات والصراعات والتراشقات البذيئة الطائفية في ما بين أتباع السنة السنية وأتباع السنة الشيعية، إذا كان هناك من يسمح لوسائله الإعلامية بإحياء الفتن الكبرى التاريخية، وإذا كان هناك من يعتقد بأن التحالف مع الصهيونية سيرجح كفة ميزانه، وإذا كان المحايدون يجهلون أن أصول ومناهج التراث السنَي تنسحب على مقابله الشيعي، وبالتالي فإن الموضوع برمته مطبوخ في قدر السياسة؟
ومرة أخرى كان الجواب أن الخروج من عفن الطائفية لن تحسمه مثل تلك المداولات في مثل تلك الظروف التي نعيشها.
سألت، وإذن فماذا عن الاقتصاد؟ جاء الجواب بأننا لا نحتاج إلى مداولات جديدة. كل ما نحتاجه هو أن نقرأ مقررات قمة عمان الاقتصادية في بداية الثمانينيات من القرن الماضي ونطبق نصف ما جاء فيها، بعد أن مر أكثر من ثلث قرن، وتلك القرارات ما زالت نائمة في الأدراج. سألت، وماذا عن التعليم والصحة والثقافة والإعلام؟ كان الجواب بأن الطموحات التعاضدية والوحدوية في تلك الحقول هي في يد الوزراء المختصين إذا توفرت الإرادة وقوي الالتزام العروبي وقل السهاد.
لم أطرح سؤالا بشأن العلاقات العربية مع الخارج، إذ لم تعد هناك علاقات للتداول بشأنها، وإذ لم تعد هناك موازين العروبة والتناغم القومي والأخوة الإسلامية، بل وحتى حق الجار والإحسان إليه. فكل العلاقات أصبحت تبعية بهذا الشكل أو ذاك.
كل مؤسسات الدنيا تحتاج إلى تعاون مكوناتها وإلى إعلاء المشترك حتى تنجح وتكون مفيدة.
الأمر نفسه ينطبق على مؤسسة القمة العربية التي من الأفضل لها أن تركز على وضع الضوابط والموازين والمحدَدات لمسألتي التعاون والمشترك، وإلا فإن اجتماعاتها لن تقود إلى مداولات مجدية بشأن أي من المواضيع التي ذكرنا بعضا منها.
لعل الخطوة الأولى، ويا حسرتاه، هي الرجوع إلى المربع الأول، إلى إصلاح الجامعة العربية التي أنهكتها وأضعفتها إحن ومحن وجنون وبلادات السنين الأخيرة من مسيرتها، ولا نبالغ إذا قلنا إنها تقترب من الدمار والموت. أما أدوار المجتمعات والجماعات العربية المتثائبة المسترخية فإنها حكايات تحتاج إلى مجلدات بعناوين لا تعد ولا تحصى. الواقع يقول بأن الحاضر هو ما تستطيعه القمة، أما ما تستطيعه المجتمعات فهو المستقبل. وإنا لمنتظرون.
كاتب بحريني

عندما يتيه التعاون ويغيب المشترك

د. علي محمد فخرو

مذكرات جريحة منشقة عن «حزب الله»… مجنونة من قندهار!

Posted: 22 Feb 2017 02:11 PM PST

أثناء حياتي الجامعية لم أنتسب لأي حزب، لا اليسار ولا الإخوان المسلمين رغم اعتدالهم ولا السلفيين. بصراحة ومع وافر الاحترام لم يعجبني أحد! كانت فلسطين همي الأكبر، اليسار كان فصيلا يتكلم بلغة خشبية ويقتات على تاريخه البائد ولا يقدم حلا عمليا مقاوما للاحتلال. والإخوان كانوا يكثرون من محاضرات الإصلاح الأخلاقي والتعبئة ضد العدو لكن لم يقدموا لنا أي حل عملي لضرب الاحتلال من بلد يملك أطول خط حدودي مع العدو. السلفيون كانوا أصحاب فقه بدوي نصي ظاهري يركز على صغائر الأمور ولا يفهم مقاصد الشريعة ويعانون من قلة المرونة والانفتاح وضحالة الفهم السياسي.
ورغم أنني نشأت وأنا أتجرع النقاش، ومنذ طفولتي بين يساري ناصري هادئ، وديمقراطي حقيقي هو أبي العزيز الذي كان شيوعيا بلا إلحاد في بداية شبابه ميالا إلى الليبرالية الاجتماعية وأخواتي الكبيرات اللواتي على عكسه كن متحمسات للفكر الإخواني المحافظ إلا أنني لم أكن منحازة لأحد!، وصممت على أن اكتشف الحقيقة وحدي، ولهذا لم أجد نفسي في أي من هذه التجمعات!
كنت أخطط بعد تخرجي للسفر إلى فلسطين والتسجيل في الجامعة الإسلامية في قطاع غزة لإكمال الماجستير أملا في أن أبقى هناك لأقاوم الاحتلال بعد أن أحصل على تصريح دراسي للدخول إلى فلسطين. كان علي أن أتوجه إلى مكتب ارتباط الجامعة الإسلامية في عمان لأسجل وأحصل على مقعد جامعي. المشكلة الكبرى كيف سأذهب إلى هكذا مكتب محسوب على حركة حماس وأنا أشعر بشدة أنني مراقبة منذ كلمتي في ذلك الحفل. والأمر السيء أنني لا أنتمي لا للإخوان ولا لحماس لكن قد تصبح التهمة بالتحزب مقنعة تماما!
لم يكن يقلقني بعد تللك المواجهة مع وزير الأوقاف إلا واو الجماعة التي تعمد استخدامها ضدي، واصفا إياي بأنني (هؤلاء )! «المدسوسون المحسوبون على جهات خارجية»! ممهدا لتهمة أمنية خطيرة بأنني منظمة حزبية كاملة رغم عدم انتمائي لأي حزب أو مذهب ايديولوجي. كانت هذه هي طريقة الدولة الأمنية العميقة في تكميم الأفواه وملاحقة المعارضين للعدو الإسرائيلي! وغاية ما وصل إليه خيالي هو أن الوزير يتهمني بالعضوية في الإخوان المسلمين وهم مرخصون من السلطات. إذن سأنجو رغم أنفه!
المشكلة أنني سأصبح حقا (هؤلاء )! أمام السلطات بفضل لغة الوزير الماكر، ووقت تقديم الطلبات يكاد ينفد، يعني يجب أن أذهب رغم أنف الرقابة!
العقبة الأخرى كانت أمي، رحمها الله، تلك القروية المحافظة والمتعلقة بي بشكل أعمى لأنني صغرى بناتها، فلم تكن تسمح لي بالاغتراب لا في فلسطين ولا في غيرها لأنها لا تتصور أن أبتعد عنها ولو ليوم! وتتوقع تماما أنني إن دخلت فلسطين فلن أعود وأنني أتحجج بالدراسة لأغراض أبعد!.
دعيت إلى عرس زميلتي في الكلية. كان أبوها يعمل في وزارة الأوقاف وكان خارج البلاد عندما وقعت حادثة حفل التكريم. صافحت العروس التي كانت تعلم بنواياي في الدخول إلى فلسطين وأنا مبتسمة: مبرووك!، عبست فورا في وجهي. قالت وهي تصافحني من وراء قفازات عرسها البيضاء – غادة .. أيتها المتهورة! لقد خسرت مشروعك. أي فلسطين تلك التي ستصلينها بعد ما فعلته!
لا أنكر أنني شعرت بإحباط مروع من كلماتها. قالت لي هامسة: «إسمعي أبي يريد أن يتحدث اليك».
كان رجلا وقوراً صادقاً قال لي: «أولا مبروك يا ابنتي نجاحك الباهر على مستوى العالم الإسلامي في حفظ وتجويد القرآن الكريم، لكن علي أن أخبرك بأنني عدت إلى عملي في الوزارة وكنت خارج البلاد يوم حفل التكريم لأجد الوزارة مقلوبة رأسا على عقب! إنهم يراقبونك يا ابنتي منذ أسبوعين. أرجوك انتبهي من يتولى ملفك هو من يتولى ملف الشباب العائدين من قندهار! وقد لبث في أفغانستان سبعة أعوام وعاد ليتبوأ منصباً في الوزارة ويكمل دوره الأمني! وهو قال أمامي: إنك كنت طلقة في الحديث جدا لدرجة أنه يعتقد أنك حفظته بالنص!! لأنك لم تتلعثمي، وأن أحدأً ما أملى عليك الموقف». وأضاف «إن كلامك صعقهم وأنه وقع على رؤوس كبار الشخصيات في الحفل مثل صواريخ جو أرض! وتسبب لهم بالشلل والصدمة قبل أن يتدارك الوزير الموقف! سامحيني يا ابنتي». قلت لهم إنني أعرف أهلك وأنك تعانين مسا من الجنون! وإنه يعتريك جنون مؤقت. وما حدث يوم الحفل كان بسبب هذه الحالة!
أطرق إلى الأرض متأثرا وأكمل: «لم أشأ أن أهينك يا ابنتي لكن فقط اتهمتك بالجنون لأحميك، وأنا موظف رفيع في الأوقاف وهم يأخذون كلامي على محمل الجد».
يا للهول إذن التهمة أنني من القاعدة، ولن تشفع لي المسحة اليسارية ولا اختلافي العميق مع التيار السلفي. لقد عرف الوزير كيف ينتقم!
بعدها فهمت سر شاحنة الماء ( تانكر) التي كانت تتسكع خلفي في الظهيرة وتتبعني كظلي في الحي ولفتني أنها لا تعطي الماء لأي بيت فقط تتصنع التوقف لتعبئة الماء لبيوت الحي التي لم يكن الماء قد انقطع عنها، ولا يقرع سائقها أي جرس، ولا يشغل المضخة ولا الخرطوم.
استمرت المراقبة بواسطة سيارة أجرة. المشكلة أنه حان وقت ذهابي إلى مكتب الارتباط كيف سأخرج من بوابة البيت لأنه بمجرد خروجي تبدأ الرقابة. إذن علي أن لا أخرج أبداً من بوابة البيت إلى الشارع أمام بيتنا لا بد من طريقة أخرى.
قررت أن أتنكر، وضعت حجابي بطريقة تخفي ملامحي، وغيرت حتى ساعة يدي وحذائي، وارتديت ثياب الخروج المعتادة، وسرقت من خزانة أمي الحاجة السمينة جلباباً كبير الحجم بعد أن خرجت أمامها من البيت بمظهري المعتاد، ومن ثم ارتديت جلبابها في حديقة بيتنا فوق ملابسي لكي لا تكتشفني، ولأوحي للرقابة بأنني سمينة، وأغير هيئتي المميزة بنحافتي وطولي الفارع ومشيتي الرياضية. توجهت إلى حديقة بيتنا الخلفية والتي كانت تلاصق حديقة جيراننا الخلفية، أي ظهر بيتنا لظهر بيتهم، فيما تطل الحديقة الأمامية لجيراننا على الشارع الخلفي. راقبت نوافذ جيراننا وقفزت من سور حديقتنا الخلفية إلى حديقة بيتهم الخلفية، ومشيت فيها كالبرق وأنا خائفة أن يراني أحد منهم وأنا أقفز أو يصطدم بي وأنا أتمشى بلا إذن في حديقتهم. وصلت البوابة الأمامية لمنزلهم المطلة على شارع آخر بعيد تماما عن بيتنا ولا يمر به، صدمت بعد أن مشيت قليلا بتاكسي المراقبة ففشلت محاولتي. إذن تم رصدي رغم كل شيء. قررت الاحتيال أشرت لتاكسي المراقبة وقد حفظت رجل المخابرات الذي كان يقودها عن ظهر قلب. ركبت في المقعد الخلفي وسكت لأرعبه قليلا. ولاحظت أنه تعرق من التوتر قال لي وقد بدت عليه الحيرة والتوتر: إلى أين ؟
كنت أعرف ماذا يدور في ذهنه فهو ليس متأكداً تماماً من أنني هي، لأنني أخفيت ملامحي بشدة، لكنه يشك بقوة، فإن كنت أنا، وكما يقول عني حضرة الوزير، من قندهار فقد أخطفه أو أقتله بناء على فقه بعض تلك الجماعات التكفيرية. وقد سرني أن أسقي السلطات من كأس الزور نفسه الذي تتهم فيه الأبرياء.
قلت له: إلى البنك الإسلامي لو سمحت. قال حاضر. ثم قلت مضللة: الله يخليك إياك أن تدعي أنك تعرف البنك الإسلامي وأنت لا تعرفه لتقود أكثر وتدفعني مزيدا من النقود، أرجوك لا تستغل أنني لا أعرف البلد. لقد أتينا حديثا من السعودية، وكلما ركبت سيارة أجرة يبقى السائق يقودها حتى يسجل عداد البنزين أكبر تكلفة ويدعون أنهم تاهوا. قال لي مؤكدا وقد بدت عليه خيبة الأمل لأنه توهم فعلا أن الفتاة التي ركبت معه ليست أنا: «بالطبع أعرف أين البنك الإسلامي».
أوقف سيارته قبل أن يصل إلى البنك الإسلامي بكيلو مترات وكذب علي وهو يشير إلى مبنى ضخم : «هذا هو البنك الإسلامي». ناولته النقود منتشية وأنا شامتة فيه. وما إن نزلت حتى انطلق بسيارته كالصاروخ ليستطيع مراقبتي هناك أمام بيتنا بعد أن ظنني لست أنا وأضاع وقته.
ركبت سيارة أخرى إلى مكتب ارتباط الجامعة وسجلت وعدت إلى بوابة جيراننا. قرعت الجرس وتظاهرت بأنني أرغب في شرب الشاي مع ابنتهم. شربت كوبا سريعا، وقلت لها مازحة: «هل تعرفين لن أمشي، سأقفز من السور مباشرة إلى بيتنا، هذا أسهل».
قفزت فعلا كي لا أدخل من بوابة بيتنا بثياب تنكري فيكتشفون الخدعة، خدعة مجنونة من قندهار!

كاتبة فلسطينية

مذكرات جريحة منشقة عن «حزب الله»… مجنونة من قندهار!

غادة الشاويش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق