Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 3 فبراير 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


السعودية والحذر من أمريكا الترامبية

Posted: 02 Feb 2017 02:29 PM PST

إضافة إلى الأجندة المعروفة حول قضايا المنطقة في اليمن وسوريا، والعلاقة المتأججة مع إيران، فقد كشفت مكالمة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بالرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب يوم الأحد الماضي وردود الفعل السياسية السعودية التي تلتها عن تطوّرين لافتين.
يتعلّق الأول بموقف أبداه العاهل السعودي في حديثه لترامب ألمح فيه إلى علاقة ربطت بين زعيم تنظيم «القاعدة» القتيل أسامة بن لادن وجماعة «الإخوان المسلمين» التي انتمى إليها قبل رحيله إلى أفغانستان وتأسيسه للتنظيم المعروف.
ويتعلّق التطوّر الثاني بالصمت «البليغ» حول القرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي وحظر فيه 220 مليون مسلم، من ست دول عربية ومسلمة من دخول الولايات المتحدة الأمريكية لمدة 90 يوماً (مع منع نهائي لدخول اللاجئين السوريين).
يمثل الموقف الأول نوعاً من المحاججة السياسية السعودية القائمة على مواجهة احتمالات مضيّ الإدارة الأمريكية الجديدة بتطبيق تشريع مجلس النواب الأمريكي المعروف بقانون «جاستا» والذي تمت الموافقة عليه بالإجماع في أيار/مايو الماضي ويسمح لأسر ضحايا هجمات 11 أيلول/سبتمبر بمقاضاة الرياض على الأضرار التي لحقت بهم، والذي قام الكونغرس بإقراره رغم «فيتو» وضعه عليه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.
بإعادة التهمة إلى أسامة بن لادن، ثم بتوسيع قوس الاتهام ليشمل ضمنيّاً «الإخوان»، تحاول المملكة الخروج من دائرة الاتهام التقليدية التي تحمّلها عادة مسؤولية نشر الإسلام السلفيّ الجهادي، وهي فكرة تجد هوى لدى الدائرة الأمنيّة المقرّبة من ترامب التي تنظّر لصراع حضاريّ شامل مع الإسلام.
الصمت السعوديّ عن قرار ترامب التنفيذي ضد المسلمين ـ وهي الجهة التي تقود الدفاع عنهم في العالم ـ يراعي بالتأكيد القضايا الحرجة التي تم ذكرها أعلاه، لكنّه يحتمل إضافة تفسيرات أخرى، منها أن إحدى الدول المستهدفة رعاياها بقرار ترامب هي إيران، والتي تعتبر الخصم اللدود للمملكة، ليس في المنطقة العربية وحسب، بل على حدودها وداخل أراضيها، وبسكوتها فإنها تتجنب إغضاب الإدارة الأمريكية الهائجة والمتوثّبة للخلاف والانتقام ممن يقف في وجهها، كما أنها تتجنّب إبداء موقف قد يسجّل لصالح إيران.
يدخل تجنّب ردّ الفعل السعودي السلبيّ على القرار الأمريكي أيضاً في باب رعاية آمال الرياض بزيادة الخصومة الأمريكية مع طهران، وهو يتطلّب طبعاً إبداء أقصى درجات الحذر والصبر مع طاقم ترامب ولو كان ذلك على حساب تآكل بعض الرصيد السعودي المعتاد والذي يتوسّل مقاربة الدفاع عن مصالح الإسلام والمسلمين في العالم.
المقاربة السعودية تتسم بالحذر وأشكال التراضي مع إدارة لا تحفل كثيراً بالالتزامات والتحالفات التاريخية الوطيدة، فقد قلبت ظهر المجنّ لحلفائها الاقتصاديين من خلال إلغاء اتفاقية التجارة الحرّة، وحلفائها السياسيين من خلال مواقف ترامب المعلنة لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتقرّب إلى روسيا فلاديمير بوتين على حساب الأوروبيين، وابتدأت معركة معلنة ضد جارتها المكسيك، ورفعت سقف الخلافات مع استراليا، وها هي تهدد الصين، أحد أكبر شركائها الاقتصاديين في العالم.

السعودية والحذر من أمريكا الترامبية

رأي القدس

تعالوا

Posted: 02 Feb 2017 02:29 PM PST

بمناسبة خبر مفجع عن جملة إعدامات حدثت في الكويت قبل أيام، ومثلها نسمع أخبارها بين وقت وآخر في بقية الدول العربية، وبشكل أقل في دول غربية، كتبت رداً على سيدة بعثت لي تمتدح القصاص وعدله، أن هذه العقوبة ليست من الإنسانية في شيء، وهي عقوبة نتمنى زوالها في العالم أجمع وإحلالها بعقوبات تأديبية أو حامية للمجتمع من المذنب تكون ذات طبيعة إنسانية لا يلعب فيها بشر دور إله. الحديث يطول حول عقوبة الإعدام، ولربما أهم آثاره التي أعتقدها مخربة جداً هي ليست منعكسة في فقد حياة مجرم، وإن كان فقد الحياة دوماً كارثيا، ولكن أفظع الآثار تتجلى في الصورة المتبقية لدى الأحياء، في تحويل الموت إلى عقوبة بيد إنسان يستخدمها ضد إنسان آخر، في غرز مفهوم العنف عميقاً في المجتمع، فلا عنف أشد من سلب حياة، وإذا ما قُنن هذا السلب وأصبح ممارسة مستحقة وعقوبة مقبولة، أصبح العنف وسيلة مقبولة ومبررة مجتمعياً. إن أشد مخاطر عقوبة الإعدام تتجلى على الأحياء الباقين وليس على المعاقبين الذين انتهت حياتهم. ولكم فقدنا من أبرياء لصالح عقوبة الإعدام البشعة، ومن منطلق مبدأ أن ترك ألف مجرم حيا خير من إعدام إنسان برئ واحد، ولأننا بشر لن ينتهي هامش الخطأ عندنا، ولأننا بشر ولسنا آلهة حاكمين، ولأننا بشر إنسانيتنا أهم ما يميزنا، لابد لهذه العقوبة البشعة أن تنتهي.
المثير ليس الموضوع بحد ذاته على قدر المسار الذي سار فيه الحوار، فبعد أن تبادلنا رأيين، في أحدهما علقت محدثتي بأن هذه عقوبة إلهية وأن «أفي حكم الله الصريح في محكم كتابه شك؟» ورددت عليها أن «في قراءة وتفسير النص اختلافات وتطورا لابد لها أن تحدث» وضربت لها مثلاً ملك اليمين، فهو حلال ومذكور في القرآن في حين أننا لا نمتلك اليوم عبيداً أو جواري ولا نقبل الفكرة أصلاً، لأن القراءة تتغير والمفاهيم تتغير والتفاسير تتغير كذلك، أقول بعد هذا الحوار القصير تحول النقاش مباشرة إلى المسار المعتاد: «احترم رأيك الذي ينطلق من مبادئك العلمانية الليبرالية البعيدة عن الدين» ثم اتبعت ذلك بإشارة إلى تبحرها العلمي (هي حاصلة على الدكتوراه في العلوم الشرعية) وأنها تتكلم من منطلق علم على ما يبدو أنا لا أملكه كما فهمت تضميناً من كلامها. في لحظة أصبح الموضوع شخصيا متعلقا بطريقة تفكيري ومنطلقاتي لا بمنطقية المادة التي يدور حولها النقاش. وهكذا يتحول الحوار مع الكثير من المتدينين عند الإشارة إلى المواضيع الحساسة في الشريعة إلى «منطلقاتنا العلمانية والليبرالية» وإلى «تأثرنا بالغرب» وإلى «مهاجمتنا للدين» وإلى «جهلنا بالشرع» وفي كل ذلك قراءة للنوايا وتخمين ما في عقل الآخر ابتعاداً تاماً عن مضمون النقاش وأصل الموضوع. طبعاً انتهى الحوار لتأسفها من موقفي النفسي وغير الموضوعي وأنها لو علمت «لما صرفت وقتاً له» أي للحوار، وانتهيت أنا بإخبارها بأنني «لست فوق أحد لا بعلمي ولا بوقتي في الحوار».
مذهل هذا المسار الذي لا يتغير في الكثير من النقاشات، فما أن تطرق خطاً دينياً أحمر حتى تتدلى الاتهامات عوضاً عن الردود المنطقية، وتصبح أنت متهماً بالمبادئ الليبرالية والعلمانية التي يحق لك التفاخر بها في الواقع. المثير للإعجاب هي طريق إنهاء الحوارات التي تتم على طريقة لي الذراع، حيث يواجهونك بتهديد مبطن «أتخالف القرآن؟» وهكذا يموت الحوار قبل أن يبدأ، وينتهي عند سؤال له إجابة واحدة، ولا أعرف أي محاور موضوعي يمكن أن يسأل سؤالا له إجابة واحدة التنحي لما عداها أو محاولة تطويرها أو تغيير التفكير فيها يوردك الكوارث ويتهددك في حياتك. تعاني كل نقاشاتنا، حتى البعيدة عن الدين، خطر يتهددها ما أن يأتي ذكر الدين أو ما أن يتم الاقتباس من القرآن، حيث لا مفر من الصمت، ولا مسار سوى الموافقة، فيموت الحوار وهو بعد لم يولد، وينتهي إلى الانتصار المعتاد الفقير.
عقوبة الإعدام بشعة، واجترار حجة أن لو كنت أنا متضررة لرغبت بالقصاص هو اجترار بائد، فلا يمكن تحكيم المصاب في من ارتكب المصيبة، فالأحكام لا يجب أن تكون عاطفية نابعة من الرغبة في الانتقام ولكن يجب أن تكون منطقية إصلاحية. والقرآن الكريم يقوم على تفاسير يجب أن تراجع في عمقها، وهي قابلة، أي القراءات والتفاسير، للتغيير الطبيعي الذي يُحدثه الزمن والتطور العقلي والمبدئي والإنساني. ونعم الليبرالية والعلمانية، رغم قدمهما، مبدآن إنسانيان أنقذا حيوات كثيرة وحررا مجتمعات كثيرة، ورغم نواقصهما الجمة، الا أنهما أفضل ما توصلت له الإنسانية إلى الآن من حيث الأنظمة الفكرية والسياسية، هذا والبشرية لا تزال بانتظار التطور القادم الأفضل. وفي الحوار لا خط أحمر، لا سقف، لا مفهوم قادم من عمق الزمن تتهددني به، لا قداسة تشوح في وجهي بها، لا فكرة فوق النقد، لا اتهام تلويثي للسمعة لربط يدي «العلمانية الليبرالية»، الزمن تغير وأساليب الحوار تطورت، فمتى تأتون هنا وتناقشون من هنا؟

تعالوا

د. ابتهال الخطيب

مقدم برامج رياضية يقف عند «ويل للمصلين» ومحللون سياسيون بدون جرأة!

Posted: 02 Feb 2017 02:28 PM PST

بعض الصحافيين الرياضيين يؤمنون بمقولة «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» على نحو خاطئ، مثال ذلك ما حدث لإعلامي تونسي يعمل مقدم برامج في «بي إن سبورت»، تعامل بعجرفة وفظاظة مع صحافي مغربي خلال جلسة حوار على هامش إقصائيات كأس إفريقيا لكرة القدم. فما إن نطق المغربي جمال اسطيفي بلفظة «المحللين في بي إن سبورت «، حتى انتفض المقدم التونسي، وعمد إلى مقاطعته محاولا منعه من مواصلة الكلام. وصار يعطيه دروسا في ما ينبغي الحديث فيه وما لا ينبغي، وضمن هذا «اللاينبغي» هم محللو القناة الرياضية المذكورة.
ما هي «الجناية» التي ارتكبها الصحافي المغربي، حتى استحق المنع من الكلام، وصار عرضة للسخرية ولدروس الوعظ والإرشاد؟ كل ما فعله أنه أجاب أحد المشاركين في النقاش الذي قال له: «أنت لست مع المدرب في غرفة الملابس، حتى تقول هذا الكلام.» فجاء جوابه على النحو التالي: «هل محللو «بي إن سبورت» الذين يحللون الدوري الإسباني والإنجليزي يكونون مع المدرب في غرفة الملابس»؟
ومن ثم، رفع المذيع التلفزيوني عقيرته بالقول: «لا أسمح لك بالحديث عن «بي إن سبورت»، ولا تقارن نفسك بهم. نحن لدينا محللون من الدرجة الأولى، ولديهم من التجربة والقراءة الكروية ما يغنيهم عن معرفة ماذا يحصل في الكواليس».
وصار يرفع صوته فوق صوت جمال اسطيفي، ويقول له: «الله يرضي عليك…»، «الله يرحم والديك»، ويشير إليه بحركة بإصبعه كأنه أستاذ يلقن درسا لتلاميذه، خاصة بالنظر للوضع الذي اختاره لنفسه أو اختاره المخرج له في البلاتوه: هو واقف يتحرك كما يحلو له، والضيوف جالسون على الكراسي؛ وظلّ، خلال ست دقائق، يدور في حلقة مفرغة للتشويش على الضيف ومنعه من الكلام، حيث وقف عند «ويل للمصلين…» كما قال له جمال اسطيفي.
والحال أن وضعية الاستماتة في الدفاع عن المحللين، بطريقة دونكيشوتية مفتعلة، كانت تخفي من ورائها حقيقة مصادرة الرأي الآخر وحرية التعبير، وذلك في تعارض تام مع أخلاقيات مهنة الإعلام. كما لو أن محللي «بي إن سبورت» منزهون عن الخطأ، رغم أن الصحافي المغربي لم يكن بصدد انتقادهم أو التقليص من مكانتهم؛ وإنما قصده هو القول: ليس ضروريا للمحلل أو الصحافي الرياضي أن يكون مع المدرب في غرفة الملابس ليقدم تحليله حول المباراة!

غموض الصورة

ومن التحليل الرياضي ننتقل إلى التحليل السياسي، الذي صار «تقليعة» تلفزيونية جديدة تفترض أول ما تفترض ـ وفق المقياس المحلي ـ قدرة على الاسترسال في الكلام، حتى ولو كان بدون معنى أو مغزى، واستعراضا لبعض المصطلحات الرنانة.
وقبل هذا أو ذاك، قدرة على اللمز والغمز تجاه الحكومة المنتهية ولايتها، وتجاه الحزب الرئيسي فيها «العدالة والتنمية»، وتجاه رئيس الحكومة المعين عبد الإله بن كيران، ومسح كل أوزار البلاد فيه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، واعتباره السبب الأوحد في عرقلة قيام تحالف حزبي يمكن أن يقود إلى تشكيل حكومة جديدة.
عن هؤلاء المحللين، يسجل الكاتب المغربي العربي غجو في تدوينته الملاحظة التالية: «منذ بدء ما أصبح يصطلح عليه في مشهدنا السياسي بالبلوكاج (العرقلة) والقنوات التلفزية المغربية لا تستدعي لتنشيط ما تسميه «برامجها الحوارية» إلا من تسميهم «خبراء وأكاديميين ومختصين»، وكأن هناك توجيها ما لهذه القنوات بعدم دعوة ممثلي الأحزاب السياسية لشرح مواقفها والإدلاء برأيها.
المشكل أن هؤلاء المحللين لا يحللون شيئا، لأنهم لا يزيدون الصورة إلا غموضا. ولعل السبب والله أعلم يكمن في كونهم لا يتمتعون بما يكفي من الاستقلالية والجرأة لا أقول «السياسية» بل «العلمية»!

دعاية وتمجيد

من بين الآليات التي تقاس بها درجة حرية التعبير في عالم اليوم، النشرات الإخبارية الإذاعية والتلفزيونية، ومدى قدرتها على الالتزام بتلك المسافة الضرورية المطلوبة مع السلطة، إنها مسافة الاستقلالية والمهنية والتفاعل الحقيقي مع قضايا الناس وانشغالاتهم، بنظرة موضوعية لا تعادي الفاعل السياسي، ولا تتماهى معه في الوقت نفسه.
بيد أن وسائل الإعلام العمومية في المغرب ما زالت أبعد ما تكون عن تحقيق ذلك المطلب، حيث تحرص على ترديد الخطاب الرسمي وتلميعه بصورة مبالغ فيها، وفية للازمة الأغنية الشعبية: «قولوا العام زين».
وحتى عندما توجه سهام النقد المباشر أو غير المباشر لجهاز حكومي معين، فإنما تفعل ذلك تناغما مع توجهات أحد أجنحة السلطة أو «المخزن» بالتعبير المحلي الدقيق. وبهذا الخصوص، يقول الأكاديمي الدكتور عز الدين بونيت: «في مثل هذا الوقت من السنوات الماضية، كانت وسائل الإعلام العمومية تجعل من قساوة الطقس والظروف الصعبة التي تفرضها على سكان المناطق الباردة والوعرة الولوج، مناسبة لتسييس الموضوع وإنتاج خطاب يبكت وزير الصحة ووزير التجهيز ووزير التعليم».
ويضيف في تدوينته «الفيسبوكية» قائلا: «هذا العام لاحظت أن النشرات الإخبارية مليئة فقط بالتمجيد والمباركة للتعليمات الملكية التي عبأت كل المتدخلين، وحتى «المواطنون» الذين كانوا في السنوات الماضية يجأرون بالشكوى والأنين والاحتجاج على أولئك الوزراء في الربورتاجات التي تقدمها النشرات، صاروا اليوم يلهجون بحمد الله والثناء على التعليمات المباركة التي جعلت معاناتهم تتحول إلى سعادة غامرة. وأكثر من ذلك، حظيت سيدة حامل بربورتاج كامل تتبعها من أعالي الجبال إلى قاعة الولادة، ما جعلنا نفرك أعيننا أكثر من مرة لنتأكد إن كنا في المغرب نفسه الذي عشنا فيه السنوات الماضية». وتساءل بونيت: «ما الحكمة في هذا التحول؟ وهل هو تحول يعكس ما يجري في الواقع؟ أم يعكس تحولات في الخطوط التحريرية لوسائل الإعلام تلك، أم في الأداء المهني للطواقم الصحفية؟» ليجيب: «اليوم، لا توجد حكومة يمكن تسفيهها بسبب أو بدون سبب. اليوم توجد تعليمات الملك وحدها، وهي كافية لتجعل إعلامنا يتحول إلى أبواق رثة للدعاية التافهة، مما يعمق لديّ سؤال مصداقية الإعلام العمومي واستقلاليته. أي ثقافة سياسية يريد القائمون على توجيه هذا الإعلام أن يكرسوها في أذهاننا؟ أخاف ان تكون هذه الرسالة: المغرب أفضل حالا بدون حكومة ولا برلمان ولا مؤسسات دستورية ولا دستور… والذين يظنون أنهم يفعلون خيرا بتكريس هذه الثقافة، لا ينظرون أبعد من تحت أنوفهم، لأن حبل الكذب دائما قصير، ولأن دولة بلا مؤسسات لا تعدو أن تكون فقاعة فارغة ترتع حولها كل أصناف الانتهازية. والحال أن تجربة التاريخ علمتنا أن الانتهازيين هم أول من يقفز من السفينة الآيلة إلى الغرق».
كاتب من المغرب

مقدم برامج رياضية يقف عند «ويل للمصلين» ومحللون سياسيون بدون جرأة!

الطاهر الطويل

أمريكا وحقوق الإنسان: حتى لا يكون ترامب ضبعاً أعزل

Posted: 02 Feb 2017 02:28 PM PST

في تقريرها الدوري للعام 2017، والذي يصدر سنوياً تحت عنوان «الحرية في العالم»، خلصت مؤسسة «بيت الحرية» Freedom House الأمريكية إلى منح الولايات المتحدة علامة 89؛ مقابل 100 لفنلندا والنروج والسويد، و99 لكندا وهولندا، و98 لأستراليا ولوكسمبورغ، و97 للدانمرك واالبرتغال وإيسلندا وباربادوس. ثمّ قالت المنظمة، بصدد موجز حال الحريات في أمريكا: «يُجادَل بأنّ الولايات المتحدة هي الديمقراطية الأقدم في العالم. شعبها يتمتع بنظام انتخابي حيوي، وتراث قوي لحكم القانون، وحرّيات راسخة للتعبير والاعتقاد الديني، وسلسلة أخرى عريضة من الحريات المدنية الأخرى. والولايات المتحدة تظل مقصداً رئيسياً للمهاجرين، وما تزال ناجحة إلى حدّ بعيد في استيعاب القادمين الجدد من كلّ الخلفيات».
والحال أنّ «بيت الحرّية»، الذي ينفرد عن جميع المؤسسات المماثلة في أنه منظمة غير حكومية لكنها في الآن ذاته مموّلة من الحكومة الأمريكية، أصدر التقرير السنوي وشبح الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب يجوس أجواء أمريكا حاملاً الكثير من نقائض هذه المزاعم. ولم يطل به الوقت، بعد تنصيبه رسمياً، حتى انخرط في الطور التطبيقي من بعض وعوده الانتخابية؛ وأوّلها حظر دخول اللاجئين (والمهاجرين، بالطبع)، وحظر تأشيرة الدخول لرعايا سبع دول مسلمة. ورغم أنّ بسطاء النوايا هم، أغلب الظنّ، في الصفّ الوحيد الذي لا يطعن في مصداقية «بيت الحرية»؛ فإنّ ما شهدته مؤخراً بعض المطارات الأمريكية، والصدام المباشر بين السلطات التنفيذية والقضائية، لا يترك حتى للبسطاء أولئك هامش يقين ضئيلاً في أنّ أمريكا هي «الديمقراطية الأقدم».
يصحّ، في المقابل، التساؤل عما إذا كان ترامب الضبع الوحيد، أو الأعزل، في هذا الاستهتار الجلف بأبسط حقوق الإنسان؛ وعما إذا كان تاريخ الولايات المتحدة، المعاصر والحديث والقديم، حافلاً بسوابق نظيرة، اختلفت جلافتها في قليل أو كثير. والذاكرة الإنسانية تملك مسرداً طويلاً لانتهاكات حقوق الإنسان في أمريكا، وكيف أنها تكرست رسمياً في الدستور الأمريكي ذاته. هنالك، على سبيل المثال، حقيقة الغياب التام لكلمة «مساواة» في ذلك الدستور، الذي لا ينصّ البتة على توفير ضمانات تكفل حقّ المواطن في الغذاء، واللباس، والمسكن، والصحة، والعمل، والراحة، والأجر المعقول إنسانياً، والضمان الاجتماعي في العمل والحياة، وحماية الأسرة والأطفال. أليست هذه في صلب حقوق الإنسان؟ أليس ضمان «الحقّ المتساوي في الطعام واللباس والمسكن»، هو جوهر الشرائع والحقوق؟ أيّ حقوق إنسان هذه حين يكون في مدينة نيويورك وحدها 36 ألف مواطن مليونير، و38 ألف مواطن يقتاتون على النبش في صناديق القمامة؟ وأيّ حقوق إنسان حين تثبت هيئة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أنّ المواطن الأمريكي ليس متساوياً أبداً أمام القضاء، وأنّ الأحكام الصادرة بحقّ الأمريكيين السود والآسيويين أقسى بثلاثة، وأحياناً بأربعة، أضعاف من الأحكام الصادرة بحق البيض في قضايا مماثلة؟
ثم ماذا عن مؤسسات الديمقراطية الأمريكية ذاتها؟ ألا تنقلب عمليات انتخابات للكونغرس، مثل انتخابات الرئاسة، إلى صفقات مبيع الذمم وشرائها؟ «تعداد فلوريدا» هو الأشهر، ربما، في التاريخ الأمريكي المعاصر؛ حين اختلط الحابل بالنابل وانتصر جورج بوش الابن على آل غور بفارق أصوات يصحّ القول بأنها أتت من الغامض المجهول. ألا تُجري لجان الكونغرس تحقيقات حول فضائح التبرعات المالية غير القانونية في أعقاب كلّ حملة انتخابية رئاسية تقريباً؟ ألم تُلصق بحملة ترامب اتهامات جدية حول تورّط الأجهزة الروسية في ترجيح كفة المرشح الملياردير، صديق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟
ومن جانب آخر، أليس من حقّ الشعوب أن تثير مسألة انتهاك الولايات المتحدة لحقوق الإنسان ما وراء المحيط، ضدّ الأمم الأخرى في العالم الشاسع الواسع للإنسانية؟ وكيف تنسى الشعوب أن أمريكا، منذ تأسيسها كدولة وقوّة عظمى، شنّت أكثر من 75 عملية غزو خارجي للشعوب، واستخدمت أول قنبلة ذرية في تاريخ الإنسانية، وتمتلك وتواصل تخزين أضخم ترسانية نووية (25 ألف قنبلة)، وأنفقت أكثر من 274 مليار دولار على تطوير أسلحة الدمار الشامل، وتحتكر تصدير السلاح إلى 146 بلداً، وتهيمن على ثلاثة أرباع سوق السلاح الدولي وأسواق اندلاع الحروب الأهلية والإثنية. وفي كوريا الجنوبية، حيث ترابط القوات الأمريكية للدفاع عن «الحرية» و»حقوق الإنسان»، تشير الإحصاءات إلى 43.900 حالة اغتصاب مارسها الجنود الأمريكيون ضد فتيات ونساء هذا البلد.
ومن المعروف أن التقرير السنوي لهيئة الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في العالم لا يوفّر الولايات المتحدة الأمريكية، بل جرت العادة أن يفرد لها استنتاجات رهيبة تذكّر بأفظع الممارسات التي اعتادت على ارتكابها الدكتاتوريات «الكلاسيكية» في أي نظام استبدادي، شرقاً وغرباً، ماضياً وحاضراً. ولقد حدث أنّ بعض أعضاء اللجنة المكلفة بإعداد التقرير السنوي قضوا في السجون الأمريكية ثلاثة أسابيع (ومُنعوا من دخول سجون أخرى)، ليخلصوا إلى النتيجة التالية حول عقوبة الإعدام بصفة خاصة: «من الواضح أن اعتبارات مثل الأصل العرقي أو الإثني، والوضع الاقتصادي ـ الاجتماعي، عناصر حاسمة في تحديد ما إذا كانت عقوبة الإعدام ستُفرض أو تُستبدل بعقوبة أخفّ، وما إذا كانت ستُنفّذ أم تُلغى بقرار أعلى صادر عن حاكم الولاية المعنية».
هنالك، أيضاً، موقف الولايات المتحدة من إعلان مؤتمر أوسلو القاضي بحظر الألغام الأرضية المضادة للأشخاص؛ إذْ كان من المدهش أن أمريكا لم تكتف بالرفض وحده، بل سارع رئيسها آنذاك، بيل كلنتون، إلى رفد تصريحاته بهجاء كوميدي لهذه الدول التي تطالب الولايات المتحدة بحظر أسلحة لا تستخدمها الولايات المتحدة أصلاً! آنذاك، رسم كلنتون ابتسامة ساخرة، وشرح للمجتمع الدولي أن الجيش الأمريكي توقف منذ عقود طويلة عن استخدام الألغام الأرضية «الغبية» التي تظلّ قابلة للانفجار حتى بعد قرون من وضع الحروب لأوزارها؛ وهذا الجيش لا يستخدم إلا النوع «الذكيّ» من ألغام أرضية تمتثل للأوامر، وتفجّر نفسها بنفسها بعد أن تنتهي الحاجة إليها. هذه الأجيال الذكية، مثلها كامل الأجيال الجديدة الذكية من الأسلحة الأمريكية، ليست موضوعاً للمساومة!
كذلك تغافل كلنتون عن حقيقة أن المنطقة المنزوعة السلاح، الواقعة على الحدود المشتركة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية (حيث يرابط 37 ألف جندي أمريكي)، ليست مزروعة بأي لغم «ذكي»، بل بملايين الألغام «الغبية» التقليدية دون سواها. وهنا دلالة الشطر الأول من الشروط الأمريكية قبل التوقيع على اتفاقية حظر هذه الألغام: البنتاغون طالب بفترة إعفاء تمتد على تسع سنوات قابلة لتمديد إضافي لا يقل عن عشر سنوات (91 عاماً بالتمام والكمال)، يقوم خلالها خبراء الجيش الأمريكي بدراسة البدائل وترتيب الأرض، وبعدها يقررون الانضمام أو الامتناع. الشرط الثاني كان إضافة بند خاص في الاتفاقية يتيح استثناء الولايات المتحدة من جميع الالتزامات المنصوص عنها، فور اندلاع نزاع عسكري بين واحدة من الدول «المارقة» المعروفة، وبين دولة حليفة للولايات المتحدة. والنصّ الذي حمله المفاوضون الأمريكيون إلى مؤتمر أوسلو أسهب أكثر في شرح الموقع الكوني الخاص الذي تتمتع به الولايات المتحدة، بحيث بدت مصالحها القومية بمثابة مصالح كونية تهمّ الإنسانية بأسرها!
ويبقى أنّ هذا المشهد، إذا كان لا يطمس حقيقة انبثاق حركات احتجاج شعبية أمريكية، مشرّفة تماماً وجديرة بالاحترام، ضدّ سياسات البيت الأبيض؛ فإنه، من جانب آخر، لا يبدّل البتة حقيقة أنّ ترامب ليس، ولم يكن في أيّ يوم، ذلك الضبع الضاري الوحيد، أو الأعزل.

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

أمريكا وحقوق الإنسان: حتى لا يكون ترامب ضبعاً أعزل

صبحي حديدي

الحكومة لا ترضى عن المرسيدس بديلا… والسيسي يصافح رجال الأمن والمخابرات باعتبارهم مواطنين

Posted: 02 Feb 2017 02:28 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي» :«أحنا فقرا أوي أوي».. كلمات نطق بها الرئيس السيسي في أسوان مؤخراً، فكشفت بوضوح عن أنه يعيش بمعزل عن دولته التي يختار فيها رموزها بنفسه، بعد أن يطمئن لولائهم المطلق للسلطة الجديدة، التي باتت في واد والجماهير التي ترزح تحت عباءة الجوع في واد آخر..
نطق السيسي تلك الكلمات في الوقت الذي يستعد رئيس البرلمان ليركب سيارة قيمتها ستة ملايين جنيه، هي الأحدث والأغلى في عالم السيارات المصفحة. كما سيحظى وكيلان للمجلس بسيارتي «مرسيدس» من الموديل نفسه، فيما صدّق المجلس الأعلى للقضاء قبل أسابيع على شراء سيارات من الماركة نفسها لرؤساء الهيئات القضائية. وقبل أسبوع عقد السيسي اجتماعاً خاصاً مع أعضاء حكومة شريف إسماعيل من أجل إعلان خطة تقشف تطبقها الحكومة على نفسها، تلك الحكومة التي تعد الرئيس بشد الأحزمة على البطون، لكنها تراوغه مكتفية بتطبيق الشعار على الشعب، الذي وصفه السيسي بأنه نور عينيه، الشعب الذي وجد نفسه في مهب الرياح، لا غذاء ولا دواء.
لا يحتاج خصوم السيسي لأن يشنوا عليه معاركهم فخير من يقوم بالمهمة البرلمان والحكومة، التي اعتقد الرئيس أنهما بالفعل يقاتلان معه في مركب واحد، فإذا بهما يتركان له «الحنطور» ويركبان المرسيدس، فيما الجوع يفرد جناحيه ليتسع كل صباح جديد لمزيد من المواطنين الذين يفقدون وظائفهم بسبب الكساد، الذي يهدد مصر جنباً إلى جنب مع الفساد. وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 2 فبراير/شباط تصاعدت وتيرة الحرب على رموز السلطة الجديدة وانضم لقائمة المحاربين كتّاب جدد كانوا على صدارة المشهد، يدا بيد مع السلطة الجديدة قبل ثلاثة أعوام لكنهم قرروا القفز من السفينة التي توشك على الغرق وإلى التفاصيل:

عماد الدين حسين:
هل نحن جادون في التقشف فعلا؟

«الكشف عن أن مجلس النواب تعاقد على شراء ثلاث سيارات مرسيدس لرئيس المجلس والوكيلين بـ18 مليون جنيه، ارتفعت إلى 40 مليون جنيه بعد التعويم، وجّه أكبر ضربة موجعة لكل ما تقوله الحكومة وأجهزتها عن التقشف. والحل الوحيد الذي يقترحه عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» أن يصدر قرار فوري يعلنه رئيس الجمهورية بوقف كل هذه الممارسات المستفزة، التي تشير للأسف، إلى أن ما تقوله الحكومة شيء وما تفعله شيء آخر. ويقول البرلمان أن الصفقة التي كشفها النائب محمد أنور السادات، وقد تكلفه الكثير خلال أيام ــ قديمة. وتقول الحكومة أيضا أن مشتريات مجلس النواب تخصه وحده، وإنها لا تشترى «المرسيدس» والـ«بي أم دبليو» إلا للوزراء ونوابهم. يؤكد الكاتب على أن الدولة عليها أن تثبت بالدليل العملي أنها تتقشف أولا. كما استنكر عماد أن يتم شراء سيارات «بي أم دبليو» لأعضاء في الهيئات القضائية أو لغيرهم لتوصيلهم من بيوتهم إلى مقر المحاكم. الأمر لا يتعلق بالقضاة فقط أو قادة مجلس النواب، بل بالصورة العامة لنا كدولة، وهل نحن جادون في التقشف فعلا، أم أن الأمر يتعلق بالمواطنين الغلابة فقط؟ ويأمل الكاتب في أن يتأمل كل من يهمه الأمر، أنه في اليوم الذي انكشفت فيه قصة سيارات المرسيدس، كانت وزارة التموين تعلن رفع سعر كيلو السكر التمويني إلى ثمانية جنيهات بدلا من سبعة، وعبوة الزيت «800 غرام» من عشرة إلى 12 جنيها. كما يتمنى الكاتب أن يبادر رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال ووكيليه إلى إعلان تخليهم عن هذه السيارات الفارهة احتراما لمشاعر الناس وحالتهم المعيشية شديدة الصعوبة ويتمنى أيضا ألا تصدر إجراءات انتقامية ضد مفجر القضية أنور السادات».

«فقيرة أوي أوي»

الأرقام تقول إن مصر قبل عامين ونصف العام لم تكن دولة «فقيرة أوي»، ولكنها أصبحت الآن «فقيرة أوي أوي» على حد تعبير الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال مؤتمر الشباب الشهري الثاني في مدينة أسوان، كما يؤكد أشرف البربري في «الشروق»: «في النصف الأول من 2014 كان سعر الدولار في البنوك 7.17 جنيه في حين كان سعره في السوق السوداء يدور حول 7.5 جنيه، لكنه قفز خلال عامين ونصف العام إلى نحو 18.5 جنيه، أي أن الجنيه فقد نحو 75٪ من قيمته أمام الدولار خلال 3 سنوات تقريبا.
وفي منتصف 2014 كان إجمالى الدين العام المحلي 1.817 تريليون جنيه، لكنه وصل في نهاية العام الماضي إلى 2.75 تريليون جنيه، وكان الدين الخارجي في منتصف 2014 لا يتجاوز 45.2 مليار دولار، لكنه قفز الآن إلى أكثر من 66 مليار دولار. هذه الأرقام والبيانات الحكومية ترد على محاولات المليشيات الإعلامية والسياسية الموالية للسلطة لتحميل الشعب وثورته العظيمة في 25 يناير/كانون الثاني 2011 مسؤولية هذا الفقر، الذي تسببت فيه السياسات الفاشلة لأهل الحكم، فمصر خرجت من ثورة 25 يناير دون أن تخسر أيا من مقدراتها الاقتصادية.. لكن السلطة الحالية هي التي أهدرت مليارات الجنيهات على مشروع توسيع قناة السويس، الذي أكدت الأرقام أنه بلا جدوى، والسلطة هي التي اشترت لرئيس البرلمان ووكيليه سيارات مصفحة بنحو 18 مليون جنيه. والسلطة في «مصر الفقيرة» هي التي أقامت حفلا أسطوريا باذخا في افتتاح مشروع توسعة قناة السويس، كما فعل الخديوي إسماعيل في افتتاح قناة السويس نفسها قبل نحو 150 عاما، رغم أنه تم تنفيذ مشروع التوسعة بالدين وليس من فوائض الدولة».

فقراء بسببك

الجملة التي قالها السيسي مصر «فقيرة أوي أوي» أدهشت ايضاً كريمة كمال في «المصري اليوم»: «الرئيس بات يتصرف في أمور الدولة من منطلق شخصي تماما، بمعنى أنه يأخذ الانتقادات، بل حتى مطالب الناس، من منطلق ليس مؤسسيا بقدر ما بات الأمر وكأننا نحن الشعب وهو في علاقة خاصة. رئيس الدولة يدير الدولة طبقا لاستراتيجيات وخطط تضعها مؤسسات الدولة وتنفذها وتتلقى ردود أفعال المواطنين عليها، من خلال دراسات معنية بذلك وعلمية، لرصد آراء الناس في ما تم اتخاذه لإعادة تقييمه، وربما تعديله أو تغييره، والغضب والرفض، بل حتى السخرية، هي كلها علامات على تقبل الناس لتلك السياسات أو رفضها. الرئيس بات، تصريحا بعد تصريح وقولا بعد آخر، يعبر عما يمكن أن أسميه خيبة أمل في رد فعل الناس على ما يفعله، وهو لذلك يبدو مصدوما عصبيا، بل حادا وغاضبا، ولذلك أقول إن الأمر بات شخصيا بيننا وبين الرئيس، وكأننا في علاقة خاصة.. هو كان يتوقع أن نؤيده على طول الخط ونتقبل كل قراراته مهما كانت موجعة. المشكلة هنا بدأت أصلا من تصور الرئيس للعلاقة بينه وبين الشعب، وهو ما اتضح بشكل قوى في تصريحات أخرى له مثل «ماتسمعوش لحد غيري» أو «مش عايز كلام في الموضوع ده تاني»، فالرئيس يرى أن العلاقة هي علاقة مباشرة بينه وبين الشعب، وأن الشعب الذي فوضه في لحظة مصيرية فامتثل، عليه ألا يراجع قراراته ولا يشكو منها. لم يعد الرئيس يرى أننا دولة مؤسسات، وأن من حق الشعب أن يتذمر أو يشكو. المشكلة تبدو أوضح إذا ما أدركنا السبب وراء مثل هذا التصور لدى الرئيس، وهو أنه هو صاحب القرارات، وأنه وحده من يدير، ولذلك فهو لا يتقبل رد الفعل لأنه يمسه هو شخصيا، ولا يمس مؤسسات الدولة التي تتوارى في الصورة، حتى مجلس الوزراء الذي يمنحه الدستور صلاحيات كثيرة أكثر مما كانت في عهود سابقة.. لذا لم تعد الأمور قرارات دولة في مواجهة شعب، بل قرارات رئيس في مواجهة هذا الشعب، التي يرى الرئيس أنها علاقة خاصة، وليست محل جدل وقبول أو رفض. نحن فقراء بالفعل، ولكن ليس لأن مواردنا قليلة، ولا لأن وضعنا الاقتصادي سيئ، بل لأننا بعد ثورتين لم نستطع أن نقيم نظاما سياسيا عصريا ديمقراطيا قائما على المؤسسات، وليس قائما على علاقة خاصة بين الشعب والرئيس».
«فقر إيه اللي انت جاي تقول عليه»

«احنا فقراء أوي أوي» جملة السيسي ما زالت تغضب الكثيرين من بينهم محمد موسى في «البداية»: «الحقيقة أن الرئيس قد يكون محقا في وصفه لموارد الدولة الهزيلة بالفقر، ولكن إذا كانت النظرة فقط على سبيل الموارد الطبيعية الخام، من دون التوسع في النظر إلى أن القياس استنادا إلى الثروات الطبيعية قد تجاوزه الزمن فنجد بلدانا كاليابان وسنغافورة تعد من أفقر دول العالم، بهذا المنظور، إلا انها من الاقتصاديات العملاقة، وإذا وجهنا قبلتنا غربا نجد دولة كفنزويلا تعد من أكبر الدول النفطية، بينما يعاني مواطنوها من فقر شديد، ولعل هذا يمهد لنا لإجابة السؤال.
لا اعتقد أن الإجابة الأفضل هي تعديد موارد مصر، ولكن اعتقد أن الإجابة بطرح نماذج لتجارب بلدان «فقيرة» بمفهوم السيد الرئيس وموقعها الآن، وكذلك نماذج لدول أوردتها إدارتها للسلطوية مورد الفقر. ولنبدأ باليابان التي يبلغ عدد سكانها ما يقرب من مئة وثلاثين مليون نسمة على مساحة جغرافية من الجزر تصل إلى 370 ألف كيلومتر مربع، يصل حجم الناتج المحلي الإجمالي لها ما يزيد عن أربعة تريليونات دولار، وهو مع الأسف ما يزيد 4 أضعاف عن الناتج المحلي الإجمالي لمصر، بمساحة تقرب من ثلث مساحة مصر وعدد سكان يزيد عن مثيلتها. وعلى الجانب الآخر تقع فنزويلا التي تملك أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، وتعد من أهم المصدرين للطاقة، وعلى مساحة تقارب مساحة مصر بـ 900 الف كيلومتر مربع وعدد سكان يقل عن الثلث بـ30 مليون نسمة، استطاع نظام الحكم السلطوي أن يصل بمعدلات الفقر بين أبناء شعبه الى 66٪».

مبعوث العناية الإلهية

نبقى مع الكلمة التي فتحت على السيسي أبواب جهنم.. محمد سعد عبد الحفيظ في «البديل» لديه ما يقوله: «لا أدعو الجميع إلى العيش في الكهوف، لكن على الناس أن يعملوا أقل.. يجب أن يعمل الجميع، لكن ألا يعملوا كثيرا، وألا يسرعوا وألا يستهلكوا كميات كبيرة من ممتلكاتهم لرميها في ما بعد، بهذه النصيحة ودع أفقر رئيس لدولة في العالم شعبه قبل أن يغادر منصبه من عامين. رئيس أوروغواي السابق خوسيه موخيكا الذي تولى السلطة في 2010، لم يطالب شعبه بالتقشف وهو يعيش في القصور المنيفة، لم يدعوهم إلى ربط الحزام وهو يخصص لنفسه موكبا رئاسيا يضم أكثر من 36 سيارة فارهة، لم يطلب منهم ترشيد الاستهلاك وهو يشتري 4 طائرات «فالكون إكس 7» فرنسية الصنع، بقيمة 6 مليارات جنيه ليضمها إلى سرب الطائرات الرئاسي. أماالرجل الذي يرى في نفسه مبعوث العناية الإلهية لمصر، وطبيبها المداوي، وقال عن نفسه «ربنا خلقني كدة طبيب يوصف الحالة، يعرف الحقيقة ويشوفها، وزعماء كل الدنيا، خبراء المخابرات والسياسيين والإعلاميين، وكبار الفلاسفة قالوا للناس إسمعوا كلام الراجل ده»، هذا الرجل لم يقرأ أو يسمع عن رئيس أورغواي أو مالاوي، ولم يعرض عليه أحد تجربة لولا في البرازيل، أو موراليس في بوليفيا ولا أبو بكر أبو الكلام في الهند. «طبيب الفلاسفة» الذي تسلم مصر «خرابة» وفقا لتعبيره، أثقل كاهل الأجيال القادمة بديون لا قبل لهم بها، بددها في مشروعات اقتصادية وهمية، حيث دفع نحو 4 مليارات دولار لحفر تفريعة جديدة لقناة السويس، ثبت بالأرقام خسارتها. وأسس شركة مساهمة لإدارة مشروع «العاصمة الإدارية الجديدة» يقدر رأسمالها بـ 6 مليارات جنيه بعد أن فر منها المستثمرون لإدراكهم فشلها، فضلا عن تكلفة ترفيق تصل إلى 10 مليارات دولار، وأهدر المليارات في مشروع استصلاح «المليون ونصف المليون فدان»، ونحن على اعتاب مرحلة فقر مائي بسبب سد النهضة. السيد «رئيس الضرورة» إسمع: مصر وإن صارت دولة فقيرة فذلك بفضل توجهات نظامك وسياساته الاقتصادية وإهداره أموالها على الترف والسفه والمشروعات الوهمية».

ريحنا وترأس الحكومة

طالما أن السيسي يرى أنه المسؤول الوحيد فلماذا لا يترأس الحكومة وهو الاقتراح الذي يطرحه عبد الرحمن فهمي في «المصري اليوم»: «إذا أردنا تعديلاً وزارياً حقيقياً فليكن الرئيس السيسي رئيساً للوزراء.. لا تتعجب! ولا ترفع لي حواجبك وتقول لمن حولك: ماذا يقول هذا المجنون؟ ربما أنت من شباب هذه الأيام، بل لم تصل إلى سن الخمسين بعد، ولم تعرف أنه حينما تمر البلاد بظرف استثنائي يتولى رئيس الجمهورية رئاسة الوزارة. أول وزارة لثورة يوليو/تموز تولى علي باشا ماهر رئاسة الوزارة، وذهب إلى مقر الوزارة الصيفي في بولكلي في الإسكندرية، وقرر مجلس الثورة عودة الوزارة فوراً إلى القاهرة. وفي الوقت نفسه كان ماهر باشا عنده آراء في طريقة الحكم لم يوافق عليها مجلس الثورة. في الوقت نفسه أيضاً، أنهى ماهر باشا المهمة المحددة له، وهي إقناع الملك بالتنازل عن العرش لابنه المولود الصغير. هنا قرر مجلس الثورة إقالة علي ماهر وتولي محمد نجيب رئيس المجلس رئاسة الوزارة، حتى بعد إلغاء النظام الملكي وإعلان النظام الجمهوري، ظل محمد نجيب رئيساً للوزارة، وجاء بعده جمال عبدالناصر رئيساً للجمهورية ورئيساً للوزراء في الفترة الحرجة التي تم فيها خلع محمد نجيب. ولما اقترب موعد العبور قرر أنور السادات أن يتولى رئاسة الوزارة ونجحت الفكرة وفوجئت إسرائيل بالعبور. وكان من الضروري تركيز السلطة في يد واحدة خلال أخطر وقت يمر بمصر».

المواطن خسران

«لا يتقابل اثنان إلا ويكون حديث الأسعار ثالثهما، الأسعار تتحرك وترتفع بمتوالية هندسية، وبشكل يومي، بينما الرواتب والدخول ثابتة، بل إنها تقلصت كما يشير أكرم القصاص في «اليوم السابع» ونقصت بحكم تعويم الجنيه، الأسعار تتحرك بشكل يومي مثل الذهب والعملة، مع أن العملة لم تتحرك، وإذا ارتفعت الأسعار فإنها لا تنزل حتى لو نزلت العملة، يعني المواطن خسران في كل الأحوال. يقولون للمواطن، إنها قوانين العرض والطلب، لكن هذه القوانين نفسها تعمل لصالح التجار، وإذا جاء صالح المواطن فإن العرض والطلب يتغير، ونقف أمام جماعات من المحتكرين كل هدفهم الربح، أما حماية المستهلك وقوانين السوق والرقابة، فهي من المستحيلات مثل الغول والعنقاء وانخفاض الأسعار، ولهذا لا أحد يملك إجابة على سؤال: الأسعار هتنزل إمتى، طيب هتتظبط إمتى؟ الإجابة في علم الغيب، وتجارب الناس أن الدولار إذا ارتفع في السابق ترتفع الأسعار وإذا انخفض تظل الأسعار في مستواها. ولا يكفي أن نشكر المواطن لأنه تحمل كل هذه الإجراءات ولديه تقدير لما يجري، لكن هذا المواطن نفسه من لحم ودم، وهناك فئات كثيرة أصبحت عاجزة عن شراء الطعام والدواء. الحكومة تقول للناس إن هناك مشروعات كبرى، ومصانع وجبل الجلالة وتعمير سيناء والعاصمة الإدارية، وطرق بآلاف الكيلومترات، وهي بالفعل مشروعات حقيقية نتائجها سوف تظهر بعد فترة، ويعلن محافظ البنك المركزي عن اقتراب وصول الاحتياطي الدولاري في البنك المركزي إلى 29 مليار دولار، وكل هذا جيد، لكنه قد لا يعنى شيئا لمواطن على المعاش أو بلا معاش، غير قادر على دفع ثمن الطعام والدواء، ولن نقول الكهرباء والمسكن، سيرد: يعني الاحتياطي هيرخص الأسعار؟».

معاك يا ريس

رغم من الهجوم الجارف ضد السيسي، إلا أن هناك من يؤيده وما أكثرهم في الصحف الحكومية، ومن بينهم سمية سعد الدين في «الأخبار»: «الدنيا صعبة جدا على المصريين هذه الأيام.. كلنا ندفع فاتورة كبيرة ليتنا كنا قد سددناها على مدى أعوام سابقة، وبطرق حنينة. لم يعد مهما الآن من أخطأ في حق مصر والمصريين ومن أساء.. فلا جدوى من الثرثرة حيث لا يجدي النحيب. نعم ثروات مصر كلها تسللت من بين أيدينا بسبب الإهمال الجسيم، وقلة العمل، وقلة الضمير، وفسدت كبرى المؤسسات دون عقابها على كم إهدار الموارد الاقتصادية أو البشرية. طبقات من الشعب تم سلب حقهم في الحياة الكريمة، وعلى رأسهم الفلاح المصري، والصانع المصري، والفني المصري، والصياد المصري، وصاحب المعاشات المصري، رغم أن هؤلاء هم ممن كانوا يمثلون القوى المصرية الضاربة التي بإمكانها تغيير خريطة التنمية في مصر، بدلا ممن كانوا يجلسون في مواقع المسؤولية، من دون أن يمدوا يد العون الحقيقية لمصر وأهلها. والحقيقة أنه لسنوات عجاف تم إهمال الإنسان المصري والشباب المصري والأطفال المصريين، والمرأة المصرية، وتدهور التعليم، وتم الحجر على البحث العلمي والباحثين، وانهارت الصحة العامة وتدنت خدمات المستشفيات العامة والجامعية، ونمت بسرعة سرطانية العشوائيات، وتم تجريف وتبوير الأراضي الزراعية، وتركيع المصانع والصناعات المصرية، وتزييف الفن المصري، وإهمال الآثار المصرية العظيمة، وانتهاك الحضارة والهوية المصرية الرائعة، وتم تحويل مصر وأهلها إلى طاقة استهلاكية بشعة».

من المسؤول؟

«الإنجاز العظيم الضخم الذي جعل مصر تنتقل إلى رأس القائمة الدولية؛ هو بحسب حلمي القاعود في «الشعب» ارتفاع نسبة الطلاق في المحروسة، خاصة بين الأزواج الشباب، لدرجة أن مترجمة طلبت الخلع من زوجها لأنه لا يتحدث معها بالإنكليزية.
لقد صارت مصر الأولى عالميا في نسبة الطلاق، ووقعت ثلاثة ملايين حالة طلاق خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة بواقع 240 حالة يوميا، أي في سنوات الانقلاب العسكري الذي دمر مصر ماديا ومعنويا. وكشف تقرير حديث نشر مؤخرا لمركز معلومات مجلس الوزراء عن وجود هذا العدد من حالات الطلاق يوميا، كما بلغ عدد قضايا الخلع التي تم رفعها أمام محاكم الأسرة عام 2016 المنصرم 250 ألف قضية خلع على مستوى الجمهورية. أكدت ذلك دعاء شلقامي رئيسة مكتب تسوية المنازعات في محكمة الأسرة في المنيا، في ندوة نظمتها إدارة الشباب والطلاب في قاعة مجلس المدينة، حيث أوضحت أن نسب الطلاق في مصر ارتفعت خلال السنوات الثلاث الأخيرة بشكل يستحق الدراسة، لاحتلال مصر المرتبة الأولى عالميًا في نسب الطلاق ووصول عدد المطلقات في السنوات الثلاث الأخيرة ثلاثة ملايين مطلقة. كما أوضحت أن نسبة الطلاق في الفئات العمرية للشباب حديثي الزواج مرتفعة للغاية في الفترة ذاتها. وذكرت أحدث الإحصائيات أن نسبة الطلاق في الفئة العمرية من 20 إلى 35 سنة تصل إلى 40٪ من إجمالي حالات الطلاق. وأن معظم حالات الطلاق للشباب تحدث خلال الخمس السنوات الأولى من الزواج».

مصر في حالة تسريب

«التسريبات الثلاثة المنسوبة لوزير الخارجية سامح شكري خلال أحاديث تليفونية مع الرئيس عبدالفتاح السيسي تثير عددا من التساؤلات ـ إذا ما كانت حقيقية ـ ويحتاج بعضها إلى إجابات واضحة، وبعضها الآخر إلى تفسيرات مقنعة تتعلق بالأمن القومي المصري، وفي مقدمة تلك التساؤلات التي يطرحها منصور أبو العزم في «الأهرام»: «من الذي سجل أو تنصت على مكالمة وزير الخارجية داخل مكتبه في مبنى الخارجية، في التسريب الأول المنسوب لشكري؟ فهل هناك من يتآمر على الوزير وعلى الأمن القومي لمصر من داخل أروقة مبنى الخارجية؟ ألا يفترض أن تكون تليفونات الخارجية مؤمنة من جانب أجهزة المخابرات؟ حتى إذا افترضنا أن تليفونات السفراء والدبلوماسيين الأرضية في مكاتبهم غير مؤمنة، وهو افتراض لا يصح ويجب ألا يكون، فإن تليفون مكتب الوزير لا بد أن يكون مؤمنا. والسؤال هو: من في مكتب الوزير يسجل له ويسرب هذه التسجيلات ربما لجهات عديدة، ثم قامت تلك الجهات بتسريبها لفضائيات معادية لمصر؟ هل ثمة شخص مقرب من الوزير شكري ويسافر معه هو الذي يقف وراء تلك التسجيلات؟ أم أن هناك جهازا مخابراتيا لدولة ما ينجح في التنصت ليس على شكري فحسب، بل على الحكومة المصرية بكل أجهزتها ونحن لا ندري؟ من المؤكد أن هناك من لا يريد لمصر أن تسترد عافيتها وتصبح قوة إقليمية ذات أسنان ومخالب في المنطقة وخارج المنطقة، لأنه يعتقد أن ذلك قد يضر بدوره ومصالحه، ولا أستبعد أن تكون أجهزة دول أو دولة تقوم بالتجسس على مصر لأن نقاء صوت التسجيل يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن هذا ليس عملا فرديا».

ما لا يدركه ترامب

«كاد البعض أن ينصب الزينة هنا في مصر تهليلا لنجاح ترامب برئاسة أمريكا، والسبب كما روّج هؤلاء، أننا أمام رئيس أمريكي سيقف ضد التطرف والإرهاب بحسم، غير أن الأمنيات كما يؤكد سعيد الشحات في «اليوم السابع» شيء، والواقع شيء آخر، ومن المسلم به أن أعنف التصريحات أو الإجراءات ضد من تختلف معهم ليس شرطا أن تؤدي إلى هزيمتهم . وفي حالة ترامب، نحن أمام قراره بحظر مؤقت على دخول مسلمي 7 دول إلى أمريكا، وهذه الدول هي «إيران وليبيا والسودان واليمن وسوريا والصومال والعراق»، وقد تتسع القائمة في ما بعد، فوفقا لتوقعات كبير موظفي البيت الأبيض «رينس بريبوس» فإن هذه القائمة مرشحة للاتساع وقد تضم مصر والسعودية وأفغانستان وباكستان، ومجرد هذا النوع من التوقعات حتى لو لم يتحقق، يسحب من رصيد أي تهليل أطلقه البعض تعبيرا عن السعادة بترامب. نحن أمام قرار أراه صفعة على كل الذين استبشروا خيرا بانتخاب ترامب، ولا أجد في الرد عليه أبلغ سياسيا من الرأي الذي خرج من إيران، حيث اعتبرته وزارة الخارجية الإيرانية: «إهانة صارخة للعالم الإسلامي، وأن التاريخ سيسجله كهدية كبيرة للمتطرفين»، فهو بالفعل «إهانة بالغة» و«اللافت فيه أنه تعامل في اختياراته بحسابات «الخيار والفقوس» حيث استبعد دولا وضم دولا، كما أنه بمعيار رد الشيء لأصله، سنجد أن أوضاع دول مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن هي نتيجة مؤكدة للسياسة الأمريكية الظالمة، وإذا كان ترامب بقراره يتصور أنه يحمي العالم وينظفه من الإرهاب، فإن السياسة الظالمة التي تتبعها بلاده مع دول العالم، خاصة الدول المقهورة هي التي تؤدي إلى الإرهاب».

الحساب على الزبون

«ترامب رجل يحب لعبة «المقايضة»، ويلعب بتكتيك التاجر، الذي يدرك أن كل شيء له ثمن، وأن من الواجب على «الزبون» أن يدفع الثمن كاملاً لكي يحصل على ما يريد. من جانبه يسعى محمود خليل في «الوطن» على إعادة قراءة مشهد تهديد كبير متحدثي البيت الأبيض بإدراج مصر والسعودية، ضمن الدول التي سيمنع رعاياها من دخول الولايات المتحدة الأمريكية. بالتزامن مع هذا التصريح، أجرى ترامب اتصالاً مع الملك سلمان عاهل المملكة العربية السعودية، ذكر مصدر سعودي لـ«رويترز» أنه استغرق ساعة كاملة، ناقش العديد من القضايا التي تخص المنطقة والعالم، بما في ذلك منع رعايا 7 دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة الأمريكية. ومع الاتصال جاء تهديد كبير متحدثي البيت الأبيض. قبل تصريح البيت الأبيض بساعات أيضاً جاء حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي عن موضوع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وذلك في معرض إجابته عن سؤال حول هذا الأمر، خلال المؤتمر الدوري للشباب. وأجاب الرئيس عليه قائلاً: «نحن منتبهون لما يقال عن هذا الموضوع منذ وقت مبكر، ولا نريد أن تتعقد الأمور بخصوص السلام في الشرق الأوسط.. وتحقيق السلام للفلسطينيين نقطة فاصلة في المنطقة». لا أستطيع أن أحسم بدقة مدى العلاقة بين تناول الرئيس للأمر والتهديد الصادر عن البيت الأبيض، لكن يبقى أن الربط ما بين المسألتين جائز.. معادلة حسابات المكسب والخسارة يجب أن تكون لها الكلمة العليا في مثل هذه المواقف. ترامب – في تقديري- كسب الانتخابات، لكنه خسر، وسيظل يخسر الشعب الأمريكي، وكذا شعوب العالم الأخرى. وسيكون سر الخسارة دائماً، هو المعادلة نفسها التي يظن ترامب أنه يكسب بها وهي معادلة التاجر».

شكله حلو في الحنطور

الحل لدى السيسي وفق ما يتصور أحمد جمال زيادة في «مصر العربية» بسيط للغاية: «من يضع الخطط عبقري ويستحق أن يكون مخرجًا للأفلام القديمة، الخطة واحدة لا تتغير، كلما ازداد الفشل ركب الرئيس أي شيء، دراجة، طائرة، سفينة، حنطور؛ وقريبًا توكتوك. يحاول السيسي محاولات يائسة في إثبات مدى اهتمامه بالشباب، لذا يجتمع شهريًا بالشباب نفسهم الذين اختارتهم الأجهزة الأمنية بعناية فائقة، ولا يختلف كل اجتماع عن الذي قبله إلا في المكان وملابس الحضور. فاجأنا السيسي كعادته بحل للمشاكل التي تراكمت على البلاد، فركب الحنطور، وتجول في شوارع أسوان، ليصافح رجال الأمن والمخبرين باعتبارهم مواطنين، رغم أن السيسي كان جالسا بين من اختارتهم الأجهزة الأمنية بعناية، ورغم أن الرسالة التي كان يريد إيصالها للرأي العام، أنه واحد من الناس، ورغم أن الهدف من مشاهدة المباراة هو أن يقول الناس من غير أصحاب العقول «انظروا إنه يجلس وسطهم عادي ليشاهد مباراة مصر وغانا عادي؛ بارك الله في تواضعه. ينبهرون بأنه يشاهد مباراة كرة قدم مثل باقي الخلق، لن يلتفتوا بالطبع إلى أن الصف الثاني كان من رجال الأمن، وأن القهوجي من رجال الأمن، وربما التلفزيون نفسه مخبر في جهاز الأمن الوطني. ويتساءل الكاتب: يعمل إيه الحنطور في وطن ضايع؟ لم تكن هذه المقولة مكتوبة على توكتوك في حي السيدة، أو ميكروباص على خط بولاق الدكرور، لكنها مقولة قالها السيسي في حواره الذي تنقله صحافة العالم، فتجعلنا مسخرة الأمم «يعمل اي التعليم في وطن ضايع».

الحكومة لا ترضى عن المرسيدس بديلا… والسيسي يصافح رجال الأمن والمخابرات باعتبارهم مواطنين

حسام عبد البصير

الرئيس اليمني في حوار مع «القدس العربي»: لن نقبل بخارطة الطريق مهما كانت الضغوط و«الرمح الذهبي» سيصل الحديدة

Posted: 02 Feb 2017 02:27 PM PST

الرياض – «القدس العربي»: أكد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي على ضرورة انهاء الصراع الدائر في بلاده على مبدأ تحقيق العدالة وتقاسم الثروة والسلطة في ظل نظام فيدرالي اتحادي يراعي حساسيات المجتمع اليمني.
وقال هادي في حوار مع «القدس العربي» ان مشروعه يكمن في النظام الفيدرالي «أنا أؤمن باليمن الموحد بنظام اتحادي، من ستة أقاليم «، وأضاف «ضحيت بأخي وأحفادي في سبيل نظام الأقاليم ولا تنازل عنه».
كذلك شدد هادي على رفضه أي ضغوط للقبول بخارطة الطريق التي «تقضي على المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار والقرارات الدولية».
وكشف الرئيس اليمني عن الدور الأمريكي في الحرب التي تشهدها بلاده، مؤكدا رفض إدارة الرئيس السابق باراك أوباما ضم ميليشيا الحوثي إلى قائمة الإرهاب، كما اشترطت على حكومته عدم استعمال مساعداتها العسكرية في الحرب ضد الحوثيين.
اتسم الحوار مع الرئيس هادي بالكثير من العفوية والصراحة، وقد استقبلنا برحابة اليمنيين المعهودة في مقر إقامته في قصر المؤتمرات في العاصمة السعودية/الرياض ..هنا نص الحوار.

تاريخ وسرد:

تحدث هادي في بداية اللقاء مطولا عن التاريخ والأحداث.
حدثني عن تخرجه من الأكاديمية العسكرية البريطانية «ساند هيرست»، سنة 1966، ودراسته في دورة متقدمة «قيادة وأركان» في مصر، ودوره في إنشاء «الكلية الحربية» في عدن عاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل الوحدة، وعن حروب الشطرين سابقاً.
تحدث عن حرب 1972، بين الشمال والجنوب، وأن الرئيس الراحل عبدالفتاح إسماعيل كان يقول لسالم ربيع علي: «شرف لأكتوبر أن يحرر سبتمبر من الرجعية»، وأن الكثير من الحروب كانت تهدف إلى تحرير الشمال من تسلط «القوى الرجعية» المهيمنة، حسب رؤية أحد أجنحة الحزب حينها.
بدا لي الرئيس شغوفاً بسرد الوقائع والأحداث، ومسارات السياسة والحرب. تحدث عن الرؤساء السابقين:علي عبدالله صالح، والقاضي عبدالرحمن الإرياني، وعن سالم ربيع علي، وعلي ناصر محمد، وعبدالفتاح إسماعيل. ولاحظت أنه بدا معجباً بشخصية الرئيس اليمني الأسبق سالم ربيع علي، رئيس الشطر الجنوبي من اليمن قبل الوحدة، والذي يسميه اليمنيون «سالمين».
حدثني أن سالمين دفع حياته ثمناً، لموقف وطني، وقفه ضد الروس، برفضه طلبهم إنشاء قاعدة عسكرية روسية في جزيرة سقطرى، و»من يومها اتخذ الروس موقفاً ضده». قلت: هل كانوا يحبون عبدالفتاح إسماعيل؟ قال: لا، لكنهم كرهوا سالمين، بعد رفضه عرضهم عليه شطب ديون الجنوب سابقاً، ومعونات عسكرية ومادية ضخمة مقابل قاعدة في سقطرى.
قال هادي: رد سالمين على الوفد اليمني الذي عاد من موسكو إلى عدن حاملاً هذه الفكرة بقوله: لن نعطي سقطرى، الاتحاد السوفييتي قوة عظمى، ولو دخل الروس الجزيرة فلن يخرجوا منها.
ذكر حرب 1972 بين شطري اليمن، ومقتل مشائخ خولان في بيحان بتفجير الخيمة الشهير، وأكد أن القتل تم بمعرفة القيادات في الشمال والجنوب، غير أن القيادة في الشمال حينها حاولت أن تتنصل من المسؤولية، ثم جاءت حرب 1972، و«اشتعلت الحدود».
قال إن الرئيس علي ناصر كان يريد وحدة تدريجية عن طريق الحوار بين شطري اليمن سابقاً، وأن ناصر تباحث مع صالح حول الأمر في لقاء كان بينهما في مدينة تعز سنة 1982.
تحدث عن أن أحد أهم أسباب حرب 1986 في عدن، والتي عرفت فيما بعد بـ«حرب الرفاق»، كان الخلاف حول الطريقة التي يجب أن تتم بها الوحدة اليمنية، حيث انقسم الحزب الاشتراكي اليمني إلى: معسكر يريد الوحدة الفورية ولو عن طريق الحرب، يقوده عبدالفتاح إسماعيل، ومعسكر آخر في إطار الحزب يقوده علي ناصر محمد يريد الوحدة المتدرجة على مراحل، و«عن طريق الحوار».
سرد، دون ملل، كثيرا من الماضي وأحداثه. تذكر تاريخ الصراع الجنوبي الشمالي، والجنوبي الجنوبي والشمالي الشمالي في اليمن، إلى أن وصل إلى الأحداث المعاصرة التي قال إن «حلها يكمن في الرجوع إلى المرجعيات الثلاث، التي لا يمكن تجاوزها»، مؤكداً أن «المخرج الوحيد من كل هذه الصراعات هو العدالة التي لن تتحقق إلا في ظل نظام فيدرالي اتحادي تسود به العدالة في تقاسم السلطة والثروة».
قلت له وأنا ألاحظ شغفه بسرد الوقائع والأحداث:
■ لمذا لا تدون مذكراتك؟
■ لا أرغب.
■ لماذا؟
■ إذا قلت الحقيقة، فسيتضرر بعض من لا يزالون على قيد الحياة، ولا يليق ان أقول غير الحقيقة. المذكرات ليس هذا وقتها، لأني أريد أن أغلق ملفات الحاضر، لا أن أفتح ملفات الماضي، أنا أريد يمناً جديداً.
أثناء الحديث سحب نفساً عميقاً، وقال: «أنا مؤمن بشيئين».
■ ما هما؟
■ «القدر، والقدرة».
■ ماذا تقصد؟
■ إذا لم تتوفر لك إلا نسبة 55 في المئة من القدرة على اتخاذ القرار واتخذته، فأنت متهور، وإذا توفرت لك نسبة 56 في المئة من القدرة، ولم تأخذه، فأنت متردد».
■ والنسبة الباقية؟
■ اتركها للقدر.
■ قلت له: والرئيس هادي، أين هو من هذه النسبة؟
■ قال: أنا أحرص على أن يكون لي 56 في المئة.
■ قلت: والقدر، أين هو من هادي؟
■ قال بتصميم: الحمد لله، كان القدر معي بنسبة 100 في المئة.

نقاش ومحاورة:

أثناء الحوار، وفي أكثر من محطة فيه، كان الرئيس اليمني يبدو مصمماً على شيء واحد قال لي إنه مشروعه الذي لن يتنازل عنه. «لأنني مؤمن به». قلت ما هو؟ قال: «أنا أؤمن باليمن الموحد بنظام اتحادي، من أقاليم ستة».
لم ينس هادي ولد الشيخ في حديثه معي لـ«القدس العربي»، وحين حدثته عن «خارطة الطريق». قال: «لا يمكن القبول بها مهما كانت الضغوط».
■ قلت: في زحمة المشاريع الموجودة في الساحة. ما هو مشروع الرئيس هادي؟
■ قال: مشروع علي عبدالله صالح كان التوريث، ومشروع عبدالملك الحوثي هو «ولاية البطنين»، وهذان المشروعان هما سبب الحرب.
■ قلت: والرئيس هادي هل يختلف عنهما؟ ألا يريد التوريث كذلك؟
■ قال: لا. مشروعي الذي سأقاتل من أجله، ولو ظللت وحيداً هو اليمن الاتحادي، ونظام الأقاليم. أنا ضد التوريث. بدون الأقاليم سنظل في صراع، نحن في اليمن، نحتاج الأمن، والأمن من دون العدالة مستحيل، والعدالة من دون نظام الأقاليم في اليمن مستحيلة. نريد أن يشعر كل إقليم أنه يحكم نفسه بنفسه، ويستثمر ثرواته لأبنائه بعد أخذ حصة الحكومة المركزية أو الفيدرالية.
■ أين تذهب من مجانين الشمال والجنوب الذين يرفضون نظام الأقاليم؟
■ حل المجانين في القبول بالأقاليم. كان الجنوبيون يريدون الانفصال، وجاؤوا إلينا في الحوار الوطني بستين نقطة، نزلناها إلى واحد وعشرين، ودخلوا الحوار، وجاء الحوثيون بمطالب كثيرة، وتم اقناعهم حينها أو هكذا أظهروا، ودخلوا الحوار، وكان لعلي عبدالله صالح مطالب، كان يريد غطاء دينياً وسياسياً، وهذا هو سبب تحالفه مع الحوثيين اليوم، بعد أن كان يرسل لهم 14 قاطرة سلاح، في الوقت الذي يرسل فيه لعلي محسن (الأحمر) 10 قاطرات، من أجل أن تستمر الحرب. لكننا في الحوار اتفقنا على الحلول الوسط، التي تمنع الحروب، وخرجنا بمخرجات ممتازة وافق عليها الكل، وهي الحل والمخرج، ثم انقلب عليها علي عبدالله صالح وعبدالملك الحوثي، لأنهما يريدان أن تظل السلطة في المركز الذي يتحكمان هما به، ويكون صالح هو الواجهة السياسية، ويكون له غطاء ديني زيدي مع عبدالملك الحوثي.
■ وإذا رفض المجانين في الشمال والجنوب نظلم الأقاليم؟
■ على من يرفض نظام الأقاليم أن ينظر إلى تجربة إثيوبيا المكونة من 17 إقليماً، نقلها نظام الأقاليم من دولة مجاعة، دولة كثير من مواطنيها لا يجدون قوتهم، ولا كسوتهم، ثم نقلتها الأقاليم إلى دولة في مقدمة اقتصادات الدول النامية، وعلى المجانين أن يتأملوا في جنوب إفريقيا وتجربتها، وعليهم أن يعرفوا أن البديل هو الحرب التي لن تنتهي.
■ ذكرت أن علي عبدالله صالح كان يدعم الحوثي بـ«قاطرات أسلحة»، لماذا؟
■ كان علي عبدالله صالح يريد أن يورث نجله أحمد بعده في السلطة، وكان يخشى من معارضة حزب الإصلاح، وعلي محسن الأحمر، فأدخل البلاد هو والحوثي في ست حروب متواصلة، لاستنزاف علي محسن والفرقة الأولى مدرع التي كان يقودها، حتى يسهل أمر التوريث، وكان يأخذ الأموال من السعودية ودول الخليج بحجة أنه يقاتل الحوثيين الذين تدعمهم إيران.
■ لماذا وصل الحوثي إلى هذه القوة بعد الحروب الست؟
■ كان الحوثي يعمل بالخداع، وكان علي عبدالله صالح يريد أن يستغله لصالحه. وقد قلنا للأمريكيين إن الحوثي «إرهابي»، ويهتف بشعار «الموت لأمريكا»، لكنهم رفضوا أن يصنفوه في قائمة الإرهاب. وأنا أذكر أن الأمريكيين سلموا للجيش اليمني أسلحة متطورة في عهد علي عبدالله صالح، وجاء قائد المنطقة المركزية الأمريكية في زيارة لليمن أيام فترة الحروب مع الحوثي، وقال بالحرف الواحد: نحن لا نسمح لكم باستعمال السلاح في حرب صعدة، لو علمت الإدارة الأمريكية أنكم استعملتم السلاح الأمريكي ضد الحوثي فسنتوقف عن دعم اليمن، لأن الأمريكيين كانوا يقولون نحن ندعم اليمن في حربه على القاعدة والإرهاب، ولا يصنفون الحوثي كمنظمة إرهابية.
■ لماذا يغض الأمريكيون الطرف عن الحوثيين، ولا يرونهم إرهابيين، ما هي المصلحة الأمريكية؟
■ كانت الإدراة الأمريكية السابقة تريد علاقات جيدة مع إيران، وكانت تريد التوصل إلى الاتفاق النووي مع الإيرانيين، وكان من ضمن الصفقة أن يكون لإيران دور إقليمي في المنطقة، وكان جانب من الدور ينفذه الحوثيون في اليمن، ولهذا كان الأمريكيون يريدون دوراً للحوثيين، لأنهم وعدوا الإيرانيين بأن يظل للحوثي مستقبل سياسي كجزء من صفقة الاتفاق النووي مع طهران، وقد لقي جون كيري الحوثيين في مسقط وعرض عليهم الموافقة على خطته للحل، وأعطاهم مهلة إلى 15 كانون أول/ديسمبر الماضي، ما لم يوافقوا فإنهم لن يحصلوا على شيء، من أجل أن يحفزهم على القبول بخطته التي تأتي في صالحهم. والأمل هو أن تتغير النظرة الأمريكية حول إيران والصراعات في المنطقة مع قدوم الإدارة الجديدة.
■ هل هذا هو الذي جعل الأمريكيين يضغطون من أجل القبول بخارطة الطريق التي رفضتموها بكل قوة؟
■ هذه خارطة وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، وتبنتها الرباعية فيما بعد، ولا يمكن القبول بها مهما كانت الضغوط.
■ لماذا مع أن ولد الشيخ يراها أساساً للحل؟
■ هذه الخطة مرفوضة لأنها تلغي تماماً المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وتتعارض مع القرارات الدولية، والقرار 2216. هي ليست خارطة للحل، ولكنها خارطة لاستمرار الحرب.
■ ماذا في حال لو زادت الضغوط عليكم للقبول بها؟
■ لن نوافق عليها مهما كانت الضغوط.
■ لماذا لم تطالبوا بتعديلها بدلاً من رفضها؟
■ نحن قدمنا للمبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ ملاحظاتنا حولها، ولكننا لا يمكن أن نعلن عن القبول بها بشكلها الحالي، لما سبق وذكرت لك. هذه الخارطة تعاقب الشرعية وتكافئ الانقلاب، وتعيدنا إلى نقطة الصفر، وتلغي في مآلاتها نظام الأقاليم، وهذا هو مطلب علي عبدالله صالح والحوثيين. وأنا سأظل متمسكاً بنظام الأقاليم، وأقاتل من أجله، ولو تخلى عني الجميع، وقد ضحيت بأخي (ناصر منصور هادي الذي يقول الرئيس إن الحوثيين قاموا بتصفيته، ويشار إلى أنه أسير لدى الحوثيين الذين لم يعطوا أية معلومات عنه عندما أعلن عن أسره مع وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي وآخرين في 2014)، وأحفادي، في سبيل هذا المشروع الذي نريده مخرجاً لليمن، ولن نتنازل عنه. نحن نتمسك بمرجعيات الحوار الثلاث، المتمثلة في: المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية، وخاصة القرار 2216.
■ يبدو أن قوات الشرعية اليمنية حققت بدعم من قوات التحالف العربي تقدماً واضحاً، خاصة في معارك الساحل الغربي. لماذا تحركت الجبهات مؤخراً؟
■ بعد كل مماطلات الحوثيين وعلي عبدالله صالح، ومراوغاتهم، وإضاعتهم للفرص التي منحت لهم خلال الفترة الماضية أصبح واضحاً أنهم يستغلون الوقت، ويتزودون بالسلاح، ولا يرغبون حقيقة في تحقيق السلام، بالالتزام بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار وقرارات الأمم المتحدة. بعدها اتفقت مع الأخ النائب علي محسن أن نزحف على الحديدة من الشمال والجنوب لتطهير كامل الساحل الغربي بدعم من قوات التحالف العربي…
■ لكن المعلومات تقول إن العملية التي أطلق عليها «الرمح الذهبي» ستتوقف بعد السيطرة على ميناء ومدينة المخا؟
■ لا لن تتوقف العمليات إلا بتحرير كامل التراب اليمني من الميليشيات، وهدف عملية الرمح الذهبي هو الوصول للحديدة، وسنرى من يصلها أولاً القوات القادمة من الشمال عن طريق حرض وميدي، أم القوات التي زحفت من الجنوب من باب المندب وذوباب. لكن الحديدة هي المرحلة المقبلة بعد تحرير المخا.
■ ما هو دور التحالف العربي في عملية «الرمح الذهبي»؟
■ طبعاً للتحالف دور كبير في هذه العملية، القوات التي انطلقت من الجنوب كانت بغطاء جوي من التحالف، وبالإضافة إلى المساعدة العسكرية في التزويد بالدعم العسكري البري والبحري، والإخوة في الإمارات كان لهم دور واضح في هذه العملية ضمن قوات التحالف الأخرى.
■ تبدو مصمماً على أن الحل العسكري هو الأقرب الآن؟
■ جربنا كل الوسائل الممكنة سلمياً لإقناع الحوثيين وعلي عبدالله صالح بالتراجع عن الانقلاب الميليشاوي، واحترام الشرعية ومؤسسات الدولة، لكنهم لم يقدروا صبرنا عليهم، ومحاولاتنا تجنب الحرب منذ أن كنا في صنعاء، وما زادهم ذلك إلا استمراراً في نشر الحروب والفوضى للقضاء على مؤسسات الدولة. ونحن مصممون على استعادة الدولة من أيديهم، ولن نتنازل عن تحرير اليمن من سيطرتهم.

 

الرئيس اليمني في حوار مع «القدس العربي»: لن نقبل بخارطة الطريق مهما كانت الضغوط و«الرمح الذهبي» سيصل الحديدة

حاوره محمد جميح

احتفالات تأهل مصر لنهائي كأس الأمم الأفريقية: فرح رياضي بعيداً عن الدولة

Posted: 02 Feb 2017 02:27 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: ضجت شوارع القاهرة، أمس، بالهتافات والاحتفالات، فرحا بفوز المنتخب المصري لكرة القدم على نظيره البوركيني في مباراة نصف النهائي. مشهد افتقدته شوارع القاهرة لأي حدث عامٍ رياضيا كان أو سياسيا، خصوصاً مع غياب الجماهير عن المدرجات إثر مذبحتين كان ضحيتهما جماهير وألتراس الناديين الكبيرين الأهلي والزمالك، في ستاد بورسعيد 2012، وستاد الكلية الحربية 2015.
الفرحة المصرية في الشوارع، جاءت لتعيد علاقة المصريين بكرة القدم، معيدة للأذهان صورة الشوارع في عام 2010، بعد الفوز ببطولة إفريقيا أيضا، وبعد أن امتلأت الشوارع بالمحتفلين، فيما يراه بعض المتابعين السياسيين «بشرة خير» وإرهاصة لتغيير سياسي كبير، مثلما كان الحال فيما تلى بطولة أفريقيا.
ورأى بعض المحللين السياسيين، أن أي عودة للجماهير إلى الشوارع هي بالضرورة عودة صحية، خاصة وأنها تحدث للمرة الأولى منذ يونيو /حزيران2013، دون ترتيب من أجهزة الأمن، مدفوعة برغبة جماهيرية فعلية في احتلال الشوارع.
وقال المحلل السياسي محمد الفضل لـ«القدس العربي»: إن «عودة الجماهير للشوارع، لها عدة دلالات سياسية شديدة الأهمية، على خلاف الشائع أن هذه العودة هي تأكيد لحالة من «التغييب» السياسي والتخدير، بدليل أن ثورة 25 يناير سبقتها بطولة أمم أفريقيا بعدة أشهر ونزلت الجماهير إلى الشوارع».
وأضاف أن «هذه العودة بمثابة انتصار جزئي للجماهير في المجال العام المغلق تماما منذ صعود السيسي إلى سدة الحكم، باستثناء الاحتفالات التي يجيش لها الأمن جيوش تابعيه، فيما تتعامل الأجهزة الأمنية بعنف شديد ضد أي تجمع، بدليل ما حدث قبل عدة أيام بتعامل الأمن تعاملا عنيفا مع أرباب المعاشات المطالبين بحقوقهم، فالأمن لم يجد أية مشكلة في قمع المتجمهرين ممن تجاوزوا الستين من العمر. لذلك كله، فإن عودة الناس إلى الشوارع حتى وإن كان السبب رياضيا فهي عودة صحية، وقد تصير أكثر قوة وكثافة في حال ربحنا بطولة أفريقيا يوم الأحد القادم».
وصادف أمس كذلك، حلول الذكرى الخامسة لمذبحة بورسعيد التي راح ضحيتها أكثر من سبعين من جماهير النادي الأهلي. الحادثة التي أصبح مصيرها معلقا في الخصومة بين الدولة من جهة و»الألتراس» الأهلاوي من جهة أخرى. وشهد العام الماضي مسيرة كبيرة للألتراس تقدمتها أسر الضحايا، في مشهد لم يستطع الأمن السيطرة عليه، فور خروجه من النادي الأهلي وحتى سيره في الشوارع.
هذا العام، أخذ الأمن المصري إجراءات احترازية كبيرة، بالقبض على قيادات الألتراس قبل ذكرى المذبحة، بالإضافة إلى إغلاق النادي الأهلي في وجه جماهيره، وتأمين شوارع مناطق الزمالك ـ حيث مقر النادي – ووسط البلد، وهو ما لم يستقبله الألتراس بالقبول.
وألقت قوات الأمن عصر أمس، القبض على 45 من أعضاء الرابطة. وقال مصدر أمني مسؤول في مديرية أمن القاهرة: «ضبطناهم فور تجمعهم أمام النادي».
من ناحية أخرى، انتشرت لافتات وملصقات تذكر الناس بالمذبحة حملت عبارات «لن نسامح ولن ننسى» في المواصلات العامة ومترو الأنفاق وحوائط وجدران وسط البلد، فيما يدل على أن المواجهة بين الدولة والألتراس مستمرة.
على صعيد متصل، قالت صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، أنه «بعد مرور خمس سنوات على مذبحة بور سعيد، ما زال يتردد عدد من الأسئلة المفتوحة ولم نجد لها إجابة، رغم أحكام السجن والإعدام التي تمت في وقت لاحق من وقوع المذبحة».
حسب الصحيفة بدا «كأن كل شيء منسق ومحسوب بالدقائق والساعات، وأنه لم يكن مجرد اندفاع عشوائي من مجموعة بل هي جريمة منظمة بشكل جيد».
ورجحت أن تكون مذبحة بورسعيد «عملا انتقاميا من الشرطة المصرية تجاه ألترس أهلاوي، حيث انحازت مجموعات «الألترس» في ميادين التحرير لثورة يناير. وقفوا في الصفوف الأمامية في معارك الثوار مع الأمن بالقرب من ميدان التحرير، بالإضافة إلى أنهم كسروا الحصار وقادوا الحركة التمردية إلى الأمام، وبدون ذلك كان من المحتمل أن يكون الوضع مختلفًا عن ما انتهت به الثورة بتخلي مبارك عن الحكم».
وأكد التقرير أن الواقع اليوم تغير، وأن الأنظمة المستبدة قد «قتلت الكرة» في قلوب مشجعيها.

احتفالات تأهل مصر لنهائي كأس الأمم الأفريقية: فرح رياضي بعيداً عن الدولة

أحمد ندا

 600 شاب وفتاة يبدأون اليوم تعداداً للفلسطينيين لأول مرة منذ عام 1948

Posted: 02 Feb 2017 02:27 PM PST

بيروت – «القدس العربي»: اعتباراً من اليوم سيبدأ 600 شاب وفتاة ممن يمتلكون الخبرات اللازمة من أبناء الشعبين اللبناني والفلسطيني عملية تعداد عام للسكان في المخيمات والتجمعات الفلسطينية. وهذا التعداد هو الأول من نوعه منذ نكبة عام 1948 ويتم بإدارة الإحصاء المركزي اللبناني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وتحت إشراف لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني. وسيمكّن هذا الأمر من التعرف الى الخصائص الديمغرافية، والاقتصادية والصحية، والاجتماعية والتربوية وغيرها للفلسطينيين.
وتأتي هذه الخطوة في ظل الالتباس حول الأرقام الحقيقية للفلسطينيين المقيمين في المخيمات في لبنان، وبعدما أخضع اللاجئون الفلسطينيون للمشاكل الطائفية والمذهبية لاعتبارات ديمغرافية.ومن شأن هذا التعداد إخراج يمهّد مسألة عدد اللاجئين الفلسطينيين من خانة التخمين والتقدير الى جداول الأعداد والوقائع الفعلية، وهو أمر يُدخل لبنان والوجود الفلسطيني على أرضه  لغة المعطيات والأرقام الثابتة ، بدلاً من أساليب الاستعمال لأغراض سياسية شتى والتلاعب بالرقم كيفياً صعوداً ونزولاً .
وأطلق مشروع هذا التعداد العام في احتفال أقيم في السرايا الكبير أمس بتنظيم من لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني وبالشراكة مع إدارة الإحصاء المركزي اللبناني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، برعاية رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيسة الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الوزيرة علا عوض، ولفيف من الوزراء والمسؤولين اللبنانيين والفلسطينيين.
وبدأ الحفل بالنشيدين اللبناني والفلسطيني، ثم قدم رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني حسن منيمنة شرحاً عن أهمية المشروع لجهة التوقيت والنتائج المتوقعة. وقال «منذ أكثر من عامين ولجنة الحوار اللبناني الفلسطيني تسعى إلى ايجاد مدخل لهذا الملف الفلسطيني ووضعه على سكة الحلول الممكنة».
واكد «أن هذا التعداد وهو الأول من نوعه سيوفر للدولة اللبنانية ومؤسساتها بيانات إحصائية رسمية وشاملة حول المخيمات والتجمعات التي يقطنها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان ما يساعد على تطوير السياسات العامة مستقبلاً. واضاف « يقدم لنا هذا الإحصاء وللأخوة الفلسطينيين الفرصة الثمينة للاطلاع على الأوضاع من النواحي كافة ، بدءاً من عدد السكان مرورا بالمساكن وأوضاعها ومستويات وظروف العيش وصولاً الى العمل والتعليم والكفاءات والصحة والفرص المتاحة للتنمية وإمكاناتها».
ثم ألقت رئيسة الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الوزيرة علا عوض كلمة قالت فيها «نلتقي هنا اليوم في العاصمة اللبنانية «بيروت» لتتويج الجهود المشتركة التي بذلت على مدار الأشهر الماضية بين مختلف الأطراف في الإعداد والتحضير لتنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، ليكون لقاؤنا هذا ثمرة هذه الجهود، وإعلاناً رسمياً بانطلاق فعاليات هذا المشروع الهام، والذي يتطلب منا جميعاً تضافر الجهود وتكامل الأدوار، حتى نتمكن من التغلب على العقبات والصعوبات التي قد تواجه سير العمل، وأن يتكلل هذا العمل بالنجاح في تحقيق الأهداف المرجوة.»
وأكدت عوض « ان مشروع التعداد يأتي في إطار السعي المستمر من قبل الحكومتين الفلسطينية واللبنانية نحو تحسين الظروف المعيشية والصحية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، الأمر الذي يتطلب دراسة دقيقة وشاملة للواقع الاجتماعي والاقتصادي والديمغرافي للسكان الفلسطينيين المقيمين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، وذلك من خلال تنفيذ تعداد يوفر بيانات إحصائية رسمية ودقيقة وشاملة، لتشكل بذلك قاعدة بيانات أساسية لبناء الخطط والاستراتيجيات ووضع السياسات والبرامج للنهوض بواقع المجتمع الفلسطيني في لبنان». واعتبرت «أن المشروع يشكل أولوية بالنسبة للبلدين الشقيقين، وقد بذلت على مدار الأشهر الماضية جهوداً كبيرة تحت مظلة لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني أفضت الى تطوير خطة عمل مشتركة حُددت بموجبها منهجيات العمل، وآلية التنفيذ والمخرجات المتوقعة وخطة النشر، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة، وقد توجت هذه الجهود بتوقيع مذكرة التفاهم بين حكومتي البلدين لتشكل إطاراً فنياً وإدارياً وسياسياً لتنفيذ هذا المشروع «. ثم عرضت مديرة عام إدارة الإحصاء المركزي اللبناني ميرال توتليان تفاصيل مراحل تنفيذ التعداد والتقنيات المعتمدة لجمع المعلومات والبيانات بالإضافة الى منهجية العمل. واوضحت «أن ادارة الإحصاء المركزي تقوم بتنفيذ مشروع التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان استناداً الى قرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 25/8/2016 «. وأكدت «أن لهذا التعداد أهمية كبرى لما يشكل من قاعدة بيانات لجميع المباني والوحدات السكنية وغير السكنية العائدة للمخيمات والتجمعات الفلسطينية الموجودة على الأراضي اللبنانية كافة، بالإضافة الى الإطار الإحصائي لسحب عينات الدراسات الاقتصادية والاجتماعية للمخيمات والتجمعات الفلسطينية، كما انه يتيح بناء نظام معلومات جغرافي لجميع المباني للمخيمات والتجمعات الفلسطينية، ويؤمن لمتخذي القرار المعلومات التي تساعد على رسم المخططات والبرامج اللازمة في ضوء دراسة الوضع الراهن للاجئين الفلسطينيين في لبنان «.
وفي الختام أكد الرئيس الحريري في كلمة له «أن هذا الإنجاز الذي حصل اليوم كبير جداً، وقد بدأ به دولة الرئيس تمام سلام ونشهد اليوم نتائجه ومن المهم أن يخدم هذا العمل الفلسطينيين والقضية الفلسطينية وأن يرى العالم بأجمعه حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في لبنان ومعاناة اللبنانيين ايضاً».
وشدد على» ان وجود الفلسطينيين في لبنان مرحب به ولكن هذا العمل يؤكد على حق العودة إلى بلادهم، هناك مغتصِب في الأراضي الفلسطينية، وهو إسرائيل، ونرى نتيجة أعماله اليوم، وإن شاء الله حين ينتهي هذا التقرير سنرى النتائج بالأرقام بما يؤكد للمجتمع الدولي والعالم حجم المشاكل التي تسببها إسرائيل في فلسطين ولبنان أيضاً «. ووجّه تحية خاصة الى معالي الوزيرة علا عوض رئيسة الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لمجيئها الى لبنان ومشاركتها في هذا المؤتمر، والى الوزير السابق حسن منيمنة وجميع العاملين في جهاز الإحصاء الذين يقومون بعمل كبير لإظهار الواقع بالأرقام للعالم أجمع.
وشدد الحريري على «أن اللبنانيين يؤكدون أن حق العودة هو حق لا يمكن التفريط به، ويجب أن يتحقق، لأن لبنان لا يتحمل هذا الكمّ من اللاجئين الفلسطينيين الذين يحق لهم أن يعودوا، لان المعاناة تزداد في ظل وجود مليون ونصف مليون لاجئ سوري «. وقال «من هنا نحن حريصون على إنجاز هذا العمل، وأشكر كل السفراء والأمنيين وكل من أتى للمشاركة في هذا الحدث».
ومن شأن تحديد الأرقام الفعلية للفلسطينيين أن يضع حداً لمسألة التلاعب بالقضية الفلسطينية بحيث لا يستخدمها البعض للتخويف من حجمها على النسيج اللبناني وللتحذير من عدم القدرة على استيعاب اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وبالتالي لدعوة دول عربية وأجنبية الى تقاسم الأعداد والأعباء ؟ وكيف ستتعامل وكالة غوث اللاجئين مع الأرقام الجديدة، هل ستزيد مساعداتها أم ستستمر في عملية تخفيضها؟

 600 شاب وفتاة يبدأون اليوم تعداداً للفلسطينيين لأول مرة منذ عام 1948

سعد الياس

شبح الأستانة يخيم على أجواء «هيئة تحرير الشام» وتوقعات بتفكك بعض فصائل المعارضة السورية المسلحة

Posted: 02 Feb 2017 02:26 PM PST

إسطنبول ـ «القدس العربي»: نقلت مصادر خاصة من داخل «هيئة تحرير الشام» أن محادثات تجريها قيادات من «حركة أحرار الشام» بشكل غير رسمي مع الهيئة للوصول إلى تفاهمات مشتركة لحل الملفات الخلافية العالقة بينهما وإيجاد صيغة توافقية لتنسيق العمل في الجبهات لمنع أي صدامات مستقبلية.
وكشف مصدر من «هيئة تحرير الشام» لـ «القدس العربي» عن «أن حركة أحرار الشام طالبت هيئة تحرير الشام بالكشف عن هيكليتها العسكرية بشكل شفاف في كل ما يتعلق بأسماء القيادات العسكرية أعداد المقاتلين وخطط انتشارهم مستقبلا بعد التحاق الكثير من الكتائب والفصائل إلى الهيئة».
وأضاف أن الهيئة «رفضت الإفصاح عن أي معلومات تتعلق بالجانب العسكري أو خططها العسكرية».
وحسب المصدر نفسه، فإن «حركة أحرار الشام تخشى من أن تكون سيطرة القائد العسكري للجبهة أبو محمد الجولاني، زعيم جبهة فتح الشام السابق، باستقلالية كاملة في قراره العسكري عن قيادة هيئة تحرير الشام».
وفي الجانب السياسي، تخشى «حركة أحرار الشام» من «استغلال القيادي السابق في الحركة بتنصيبه قائدا عاما للهيئة للتغطية على نشاطات عسكرية محتملة لفرض أبو محمد الجولاني سيطرته العسكرية بشكل كامل على المناطق المحررة من منطلق إيمانه بمفهوم فقه التغلب الذي يؤمن به الجولاني كعقيدة راسخة في منهجه الفكري»، حسب رأي المصدر.
يذكر أن «هيئة تحرير الشام» تم الإعلان عنها أخيراً بتحالف ضم «جبهة فتح الشام» وعدد من الفصائل الأخرى المنضوية تحت رايتها أو العاملة بشكل مستقل، إضافة إلى كتائب أخرى أعلنت انشقاقها عن «حركة أحرار الشام» التي بدورها أعلنت عن «جبهة تحرير سوريا» في 28 كانون الثاني/ يناير مع فصائل أخرى لإنهاء حالة الاقتتال التي شهدتها الساحة السورية في ريفي حلب الغربي وإدلب.
وأعلنت فصائل أخرى تشكيل كيان جديد يوازي «هيئة تحرير الشام» مع توقف تام للأعمال القتالية بين الفصائل الإسلامية وفصائل المعارضة بريف حلب الغربي وريف مدينة إدلب شمال غربي سوريا.
وأعلنت «هيئة تحرير الشام» أيضاعن تسمية أبو محمد الجولاني قائد «جبهة فتح الشام» قائدا عسكريا لها فيما تم تسمية المهندس هاشم الشيخ أبو جابر، قائدا عاما للهيئة؛ وهاشم الشيخ هو أحد كبار قادة «أحرار الشام» سابقا والذي قاد الحركة مدة عام بعد حادثة مقتل العشرات من قيادييها.
وتضم «هيئة تحرير الشام» كتائب «مجاهدي ابن تيمية» و»جماعة فرسان السُنّة» و»كتيبة أسود الرحمن» و»لواء الحق» و»صقور العزة» وغيرها، في حين ضمت الهيئة عددا من الكتائب الكبيرة التي انشقت عن «حركة أحرار الشام» وأعلنت انضمامها إلى الهيئة، ومن أهمها، «كتيبة قوافل الشهداء» (خان شيخون)، «كتيبة صقور العز» (معرشورين)، «سرية الأقصى» العاملة بقطاع حلب، ‏»الجناح الكردي» في «أحرار الشام» العامل بريف حلب الغربي، «لواء العباس» و»لواء أحرار الجبل»، «لواء التمكين»، «كتيبة أحمد عساف» (بنش)، «مجاهدو أشداء».
وعلى صعيد الانشقاقات في قيادات «حركة أحرار الشام»، فقد أعلن عدد من قيادات الحركة انشقاقها وانضمامها إلى «هيئة تحرير الشام»، ومن أبرزها، هاشم الشيخ القائد الأسبق للحركة والمسؤول العسكري أبو صالح الطحان والمتحدث العسكري باسم الحركة أبو يوسف المهاجر، إضافة إلى عدد من الشرعيين والدعاة مثل أبو حفص منبج وأبو يحيى الشامي واياد الشيخ محمود وحمزة أبو حسين وآخرين انسحبوا من الحركة مع مجموعة من العناصر التابعين لهم مثل أبو إسلام مسؤول «لواء المدرعات» وأبو إسماعيل مسؤول التسليح وغيرهما.
كما انضم إلى «هيئة تحرير الشام» المصري أبو الفتح الفرغلي الذي يعد أحد كبار شرعيي «حركة أحرار الشام» ويدير مكتب الدراسات في الحركة قبل عزله من قبل قيادة الحركة من مسؤوليته عن قطاع الساحل والحدود في منتصف كانون الثاني/ يناير.
أما «جبهة تحرير سوريا»، فقد ضمت كلا من «حركة أحرار الشام» و»فيلق الشام» و»ألوية صقور الشام» و»جيش الإسلام» (قطاع ادلب) و»جيش المجاهدين» و»تجمع فاستقم كما أمرت» و»جيش العزة»، إضافة إلى «الجبهة الشامية» (قطاع ريف حلب الغربي) وغيرها بما يتعدى 20 تشكيلا، من بينها، قطاع حمص (الحولة) و»كتيبة العباس» (قطاع الشرقية) و»لواء الفتح» (قطاع ريف إدلب الجنوبي) والقطاع الشمالي لحلب (جيش الإيمان) و»الكتيبة العسكرية» (معبر باب الهوى) وغيرها.
ويقود «جبهة تحرير سوريا» قائد «حركة أحرار الشام» سابقا، المهندس علي العمر أبو عمار الذي حظي بتاييد من الاتحاد الإسلامي السوري وعدد من العلماء والدعاة، من بينهم، فاضل الشيخ وحسن الدغيم وعبد الرحمن كعكة وحسام سلامة وآخرين.
وفي اتصال مع أبو علي الحموي، من قيادات المعارضة السورية في الخارج قال إن «المتغيرات التي استجدت في الساحة السورية مؤخرا والانشقاقات وإعادة تشكيل الهيئات والجبهات قد يكون إحدى نتائج الخلافات الداخلية حول مؤتمر الأستانة ودرع الفرات».
ونقل الحموي عن قيادات وكوادر من «حركة أحرار الشام»، قال إنه تواصل معها، «تنامي مخاوف داخل الحركة من وقوعها ضحية عملية خداع كبرى تهدف لإسقاطها على خلفية ترويجها لاتفاق الأستانة بين مقاتليها الذي أثبتت الأيام عدم التزام روسيا بتعداتها لوقف العمليات القتالية التي التزمت بها المعارضة فيما استغلها النظام لاستمرار هجماته العسكرية التي أدت إلى إرغام المسلحين في عين الفيجة ووادي بردى على تسليم أسلحتهم ومغادرة المنطقة التي باتت تحت سيطرة النظام».
كما أن، القيادات ذاتها، أصبحت «تستشعر خطر التفكك بعد انشقاق العديد من تشكيلاتها للالتحاق في صفوف هيئة تحرير الشام، أو اعتزالهم العمل الميداني»، على حد قوله نقلا عن قيادات في حركة أحرار الشام. وحول توقعاته، باندماج هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير الشام في كيان واحد مستقبلا قال الحموي، «لا يمكن توقع حدوث هذا في المدى المنظور، بل على العكس منه فإن مصادر من هيئة تحرير الشام أكدت لي عن أن أبو محمد الجولاني يتبع خطة مدروسة لتشويه صورة الفصائل التي شاركت في الأستانة». وأضاف، أن «الجولاني يمكن أن يدعو مستقبلا إلى تشكيل إطار جبهوي واحد مبني على عدم الاعتراف بمؤتمر الأستانة ونتائج مفاوضات فيينا وما سبقها من مؤتمرات في جنيف وبرلين، والتعهد بالاستمرار في العمل العسكري حتى إسقاط النظام السوري وإقامة نظام حكم إسلامي وفق منهج تنظيم القاعدة»، حسب قوله.

شبح الأستانة يخيم على أجواء «هيئة تحرير الشام» وتوقعات بتفكك بعض فصائل المعارضة السورية المسلحة

رائد الحامد ووائل عصام

حماس تحمّل إسرائيل مسؤولية ما يحدث ضد الأسرى وتؤكد أنها محاولة يائسة للحصول على معلومات عن جنودها

Posted: 02 Feb 2017 02:26 PM PST

غزة ـ «القدس العربي»: حملت حركة حماس سلطات الاحتلال الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعيات الاعتداء على الأسرى في السجون. ودعت السلطة الفلسطينية إلى تحريك دعوى قضائية في محكمة الجنايات الدولية، في الوقت الذي تواصلت فيه العديد من الاحتجاجات داخل القطاع، رفضا لما يتعرض له الأسرى من مضايقات وعمليات قمع داخل السجون.
وحمل الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم في تصريح صحافي، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات عمليات مصلحة السجون القمعية بحق الأسرى. وأكد أن ما يجري في سجني نفحة والنقب في الجنوب من انتهاكات وإهانات وتنكيل وجرائم يومية وعمليات انتقامية بحقهم، «يأتي مباشرة بعد إقرار حكومة الاحتلال سلسلة خطوات تصعيدية بحق الأسرى وعوائلهم». وأكد أن ما قام به الأسير خالد السيلاوي والأسير أحمد عامر نصار، يعد «عملا بطوليا شجاعا ودفاعا عن النفس»، لافتا إلى أن العمل جاء «ردًا على كل عمليات الإذلال والانتهاكات المستمرة بحقهم».
وكان الأسير السيلاوي من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، قد طعن أول أمس جنديا إسرائيليا من وحدات القمع في أحد السجون بآلة حادة، وطعن الأسير نصار من الضفة الغربية ضابطا إسرائيليا.
إلى ذلك حذر برهوم من استمرار ما وصفها بـ «السياسات الإرهابية القمعية بحق الأسرى»، داعياً إلى تشكيل حالة إسناد عاجلة وقوية وفاعلة لانتفاضة السجون وبكل الأشكال والأساليب والأدوات. وقال «يجب التحرك في كل الاتجاهات ومع المؤسسات والمستويات كافة من أجل تعزيز صمود الأسرى وإجبار حكومة الاحتلال على احترام حقوقهم ووقف أي انتهاكات بحقهم».
وطالب الناطق باسم حماس كل المؤسسات الحقوقية والإنسانية بالتحرك الفوري والعاجل من أجل حماية الأسرى ووضع حد للجرائم الإسرائيلية اليومية المتواصلة بحقهم.
وكانت حماس نظمت مساء أول من أمس الأربعاء وقفة تضامنية أمام منزل الأسير السيلاوي، أيدت فيها العملية التي نفذها في السجن.
وفي السياق نظمت جمعية «واعد» التي تعنى بأوضاع الأسرى يوم أمس في مدينة غزة وقفة تضامنية أخرى، حيث أكد النائب مشير المصري عن حماس، على ضرورة استمرار الفعاليات المساندة للأسرى، في ظل ما يتعرضون له من هجمات إسرائيلية يومية، وحذر من تداعيات ذلك. وقال إن ما يفعله الاحتلال ضد الأسرى يعد «وسيلة ضغط على حركته وعلى كتائب القسام، في محاولة يائسة للحصول على معلومات عن جنوده المفقودين في غزة». وشدد على أن الاحتلال لن يحصل على أي معلومة «قبل دفع الاستحقاقات المطلوبة».
كذلك أكدت والدة الأسير السيلاوي أن نجلها أقدم على طعن الجندي الإسرائيلي «انتقاما لممارسات الاحتلال بحق الأسرى»، متسائلة في الوقت ذاته عن دور العالم تجاه قضية الأسرى وحقوق الإنسان.
وشدد القيادي في حماس الدكتور إسماعيل رضوان على ضرورة قيام السلطة الفلسطينية بتحريك دعاوى قضائية حول الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال. وطالب الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بالخروج في مسيرات غضب ضد تنكيل الاحتلال بحق الأسرى.
يشار إلى أن حماس أعلنت عبر موقعها الرسمي أن مصلحة السجون الإسرائيلية أغلقت أقسام أسرى الحركة في السجون كافة، وشرعت بإجراءات عقابية لأسرى سجني النقب ونفحة.
وأفاد مكتب إعلام الأسرى في الحركة أن مصلحة السجون نقلت رئيس الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس محمد عرمان ونائبه الأسير عبد الناصر عيسى من سجن الرامون إلى عزل الجلمة. وأوضح إعلام الأسرى أن مصلحة السجون نقلت كذلك مسؤول أسرى حركة حماس في سجن نفحة الأسير عباس شبانة، وعضو الهيئة القيادية الأسير أشرف زغير إلى سجن هداريم.
وقال إن مصلحة السجون قررت إغلاق قسمي (3، 4) في سجن النقب وتوزيع أسرى القسمين على الأقسام الأخرى، وعاقبتهم بقطع الكهرباء عنهم. وأضافت أن أسرى سجني نفحة والنقب «يعيشون ظروفا صعبة الآن، وسط أجواء من التوتر الشديد التي تسود السجون تخوفاً من اقتحام كبير لبعض أقسام السجن». وأشارت إلى قيام سلطات الاحتلال بنقل 30 أسيرا من حماس في سجن نفحة بينهم جميع أعضاء التنظيم إلى جهة غير معلومة.
ونظمت حركة الجهاد الإسلامي أيضا وقفة تضامنية مع الأسرى، حمل خلالها المشاركون لافتات تندد بسياسة الاحتلال الإسرائيلي، وحذر المتحدثون خلال الوقفة من استمرار إسرائيل في سياساتها القمعية بحق الأسرى.
إلى ذلك أكد داوود شهاب الناطق باسم حركة الجهاد، أن ما أقدم عليه الأسرى في سجون الاحتلال هو «رد مشروع ودفاع عن النفس أمام جرائم مصلحة السجون وما تمارسه من إرهاب ضد الأسرى العزل». وقال في تصريح صحافي معقبا على عمليات الطعن «إننا نقف مع إخواننا الأسرى وندعم نضالهم المشروع وواجبنا جميعا ألا نسمح للاحتلال بأن يستفرد بهم، فنصرتهم واجبة وإسنادهم حق». وطالب الشعب الفلسطيني بالنزول إلى نقاط التماس ومواجهة الاحتلال والمستوطنين «رداً على إرهابهم وجرائمهم ضد شبابنا وإخواننا في السجون».

حماس تحمّل إسرائيل مسؤولية ما يحدث ضد الأسرى وتؤكد أنها محاولة يائسة للحصول على معلومات عن جنودها

أشرف الهور

مرشح اليمين الفرنسي: أتعرض لانقلاب من اليسار و«جهات عليا» في الدولة

Posted: 02 Feb 2017 02:25 PM PST

باريس ـ «القدس العربي»: مسلسل ملف ما يعرف بـ «فضيحة بينيلوب فيون»، تطور ليصبح فضائح عدة، وكأنه حريق، شب في بيت حزب اليمين الفرنسي بأكمله، ولا أحد يعرف كيف يطفئ هذه النيران، بل أصبح هناك من يريد النجاة بنفسه فقط.
فبينما كان فرانسوا فيون والقيادات الحزبية تبحث عن طرق دفاع جديدة تواجه بها القضاء والرأي العام لحفظ ماء الوجه حول التسريبات المتتالية للصحيفة الفرنسية «لوكانار أونشيينه»، التي أكدت أن عائلة فيون تقاضت ما يفوق مليون يورو ضمن «الوظائف الوهمية» لزوجته ونجليه، حتى تفجرت ملفات أخرى، في ما يخص شركته «الاستشارية» والتي جنى منها نحو 760 ألف يورو.
من جهته فجر موقع «ميديا بارت»، الأربعاء، ملفاً أكثر خطورة، بعدما كشف أن فيون ضالع في قضية «فساد وسرقة المال العام»، عندما كان نائبا في مجلس الشيوخ. الموقع أكد أن بحوزته وثائق، تؤكد بأن فيون حصل على أموال ضمن «خلية» تشمل مجموعة من النواب اليمينيين، ما بين 2002 و2013، وذلك عبر استفادته شخصيا من ميزانية سنوية كانت مخصصة للموظفين في البرلمان.
يشار إلى أن الشرطة الفرنسية كانت فتشت، الثلاثاء، مكتب فيون في الجمعية الوطنية، ولم تعثر على ما يثبت أن أن زوجته كانت موظفة حقيقية. ولم يجد المحققون أي نسخ أو وثائق لعقود العمل، أو شارة دخول أو حتى البريد إلكتروني الوظيفي لبينيلوب فيون.
كما أن بعض وسائل الإعلام الفرنسية نشرت صورة لعقد عمل يعود لعام 1998، لكنه يحوي عنوان مدينة «سابلي سير سارت» مقر السكن الزوجي، وليس عنوان البرلمان في باريس، وهو ما يعزز فرضية الوظيفة الوهمية.
ولكن القشة التي قصمت ظهر فرانسوا فيون، ونسفت كل طرق دفاعه، جاءت على لسان زوجته نفسها، بعدما قامت القناة الفرنسية الثانية مساء أمس الخميس، بإعادة بث حوار لبينيلوب فيون، التي تحمل الجنسية البريطانية، مع جريدة «الديلي تيليغراف» في 2007، عقب تعيين فرانسوا فيون رئيسا للوزراء، وقالت فيه بالحرف «لم أكن يوما مساعدة لزوجي، ولم أكن يوما ضمن فريق الإتصال لديه». وأضافت بينلوب «لقد عرفني أبنائي كمربية فقط». وهي تصريحات فسرتها وسائل الإعلام الفرنسية بأنها، اعتراف لا لبس فيه، بأن بينيلوب فيون لم تشتغل يوما إلى جانب زوجها.
وبعد أن اشتد الطوق على فرانسوا فيون وتوالت الفضائح، خرج على أنصاره ليحذرهم بأن هناك من يريد «سرقة الانتخابات الرئاسية»، وهاجم خصومه،معتبرا أن هذه الملفات «مكيدة خبيثة» ووصفها بأنها «انقلاب مؤسسي « يقوده «اليسار» و»جهات عليا» في الدولة. وأضاف فيون أنه لم يحدث في تاريخ الجمهورية الخامسة أن دُبرت عملية بهذا الحجم وبهذه الاحترافية قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية لإقصاء أحد المرشحين بطريقة غير ديمقراطية، حسب تعبيره.
وطالب فيون إثر اجتماع لقيادات حزب «الجمهوريين»، منحه 15 يوما إضافية، حتى يكمل القضاء تحقيقاته، من أجل إثبات براءته والعودة من جديد إلى السباق الرئاسي، كما أكد بأنه سيواصل «المعركة حتى النهاية» في إشارة إلى عدم الإسراع في «دفنه» سياسيا من طرف عدد من خصومه داخل عائلته السياسية.
وانبرى عدد من المقربين من فيون، للدفاع عنه إلى آخر رمق، وقام 17 نائبا عن حزب الجمهوريين بالتوقيع على بيان أمس في صحيفة «لوفيغارو» تحت عنوان «من أجل شرف رجل ومن أجل مستقبل فرنسا». وشدد البيان على دعم فيون واعتباره المرشح الوحيد للحزب، كما ندد بما أسماه «تعرض فيون لمحاولة اغتيال سياسية»، كما استنكر الموقعون ما اعتبروه «محاولة مفضوحة قبل ثمانين يوما من الانتخابات الرئاسية لمنع حكومة التناوب، التي يريدها الفرنسيون عبر اختيار فرانسوا فيون».
في المقابل تعالت أصوات أخرى داخل حزب «الجمهوريين» تطالب صراحة بإيجاد حل بديل لفرانسوا فيون. ووجه النائب فيليب غوسلان دعوة إلى المرشح السابق للتمهيديات ورئيس الوزراء الأسبق المخضرم آلان جوبيه، بالاستعداد للعودة من جديد إلى السباق الرئاسي، لكن رد جوبيه كان حاسما مساء الأربعاء : «أريد أن أؤكد للجميع مرة أخرى، أنني لن أقبل أن أكون خطة ب أو بديلاً عن فيون».
كما دعا النائب جورج فينيك فرانسوا فيون إلى الانسحاب من السباق، من أجل «مصلحة الحزب ومصلحة فرنسا، تدارك ما يمكن تداركه لأن سفينة الحزب بدأت تغرق»، وأطلق أمس عريضة طالب فيها بعقد «اجتماع وطني استثنائي» للحزب، من أجل «اختيار مرشح جديد خلفا لفرنسوا فيون. وأكد النائب المقرب من ساركوزي، أنه حتى وإن لم يتم توجيه تهم الفساد لفيون فإن نتائج هذه القضية كانت لها آثار ونتائج «مدمرة» في أعين الفرنسيين من الناحية «الأخلاقية». وأضاف فينيك «لقد اتصل بي مجموعة من النواب وعبروا لي عن امتنانهم لي، ووصوفوا العريضة بالخطوة الشجاعة من أجل مصلحة الحزب والبلاد».
يشار إلى أن وسائل الإعلام الفرنسية حصلت على تصريحات، لعدد من القيادات في حزب اليمين، رفضوا الكشف عن هويتها، تفيد بأن «مسألة انسحاب فيون، لم يعد فرضية بل مسألة وقت فقط». ورجح مراقبون إلى أن تعويض فرانسوا فيون، سيشهد معركة شرسة بين القيادات الشابة في حزب اليمين، أمثال فرانسوا باروان، ولوران فوكييز، وبيرنو لومير، وغسافييه بيرتران وهو ما سيؤدي إلى تفجير الصراعات من جديد في الحزب، وبالتالي تلاشي فرص العودة للحكم من جديد، في المقابل سيستغل الحزب الاشتراكي تحت قيادة بونوا آمون، هذه الفوضى للعودة بقوة في السباق الرئاسي.
يذكر أن آخر استطلاع للرأي، أجراه معهد «هاريس»، أمس الخميس، كشف أن 69 في المئة من الفرنسيين، يرغبون بانسحاب المرشح فيون من سباق الانتخابات الرئاسية، كما أن 50 في المئة من ناخبي حزب اليمين عبروا أيضا عن نفس الرغبة. وخسر فيون في ظرف أسبوع 18 في المئة من النقاط وهو ما اعتبرته وسائل الاعلام الفرنسية «انهيارا» كبيرا في شعبيته، نتيجة الفضائح المتلاحقة، والتي بدأت بملف «الوظيفة الوهمية لزوجته».

مرشح اليمين الفرنسي: أتعرض لانقلاب من اليسار و«جهات عليا» في الدولة

هشام حصحاص

ترامب يسير على خطواتنا

Posted: 02 Feb 2017 02:25 PM PST

ذكر دونالد ترامب اسرائيل كنموذج لبناء الجدار على الحدود مع المكسيك. وبشر نتنياهو العالم بأن ترامب محق، حيث أن الجدار الذي أقامه على حدود اسرائيل الجنوبية أوقف «الهجرة غير القانونية». ويجب التذكير أن ما يسميه نتنياهو «هجرة غير قانونية» هو دخول طالبي اللجوء من اريتيريا والسودان، حيث تعترف اسرائيل بأنه لا يجب طردهم إلى الدول التي جاءوا منها، على الأقل بالنسبة لمواطني اريتريا الذين هم الاغلبية.
ليس فقط في موضوع الجدار يستطيع ترامب أن يستمد الالهام من اسرائيل. ايضا المرسوم الذي أثار الخلاف والذي يمنع دخول مواطني إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن إلى الولايات المتحدة، له نسخة اسرائيلية سابقة. البند 2 من قانون المواطنة والدخول إلى اسرائيل من العام 2003 ينص على: رغم ما جاء في القانون بما في ذلك البند 7 لقانون المواطنة، فإن وزير الداخلية لن يمنح سكان مناطق يهودا والسامرة وقطاع غزة، أو مواطنا أو مقيما من دولة مثل إيران ولبنان وسوريا والعراق، المواطنة… لا يمنحه تصريح المكوث في اسرائيل… وقائد المنطقة لا يعطي المقيمين في المنطقة تصريحا للتواجد في اسرائيل. البند 7 الذي يتحدث عنه القانون هو البند الذي يسمح بمواطنة زوجين، وهدف ذكره كان ضمان أن سكان المناطق الفلسطينيين أو مواطني احدى الدول المذكورة الذين يتزوجون من اسرائيليين ـ لا يمكنهم الحصول على تصريح مكوث في اسرائيل.
القانون الاسرائيلي الذي صادقت عليه محكمة العدل العليا بفرق صوت واحد يمنع منذ أكثر من عقد منح تصريح اقامة في اسرائيل لمواطني ثلاث دول من الدول الواردة في قائمة ترامب السوداء، اضافة إلى لبنان. وهو يمنع ايضا اعطاء تصاريح كهذه للفلسطينيين الذين ليسوا مشمولين في مرسوم ترامب. يمكن القول، وبحق، إنه من ناحية التأثير على مواطني تلك الدول، لا يوجد للقانون الاسرائيلي نفس التأثير الدراماتيكي الذي يحدثه مرسوم ترامب والذي يضر ايضا بالاشخاص الذين يعيشون في الولايات المتحدة ويتعلمون هناك ولديهم عائلات ويزورون هناك. هذا ضرر أكبر من الضرر الاسرائيلي بخصوص المواطنين الإيرانيين والسوريين والعراقيين.
في القانون الاسرائيلي توجد استثناءات ايضا ـ الحالات الإنسانية الخاصة وظروف أخرى. لكن تأثير القانون على الفلسطينيين صعب ويضر بالفلسطينيين من المناطق وبالإسرائيليين المتزوجين منهم، الذين لا يستطيعون العيش معا في اسرائيل. هكذا تعيش في اسرائيل نساء عربيات بشكل منفصل عن ازواجهن من سكان المناطق الذين لا يمكنهم الحصول على تصريح اقامة. واحيانا يعشن مع الاولاد الذين يكبرون بعيدا عن آبائهم. هناك ايضا اسرائيليون يهود مع ازواج من دول اخرى في القائمة، حيث يتضرر حقهم في الحياة الأسرية، ونساء اسرائيليات يقمن بتربية الأولاد بدون الأب.
إن مرسوم ترامب يؤثر ايضا بشكل فوري على دخول اللاجئين إلى الولايات المتحدة، لا سيما من سوريا. وفي هذا ايضا التأثير مختلف عن تأثير القانون الاسرائيلي. ولكن اسرائيل قالت في السابق إنها تبقي لنفسها الحق في عدم استيعاب وعدم منح الإقامة في اسرائيل لسكان الدول المعادية. اضافة إلى ذلك، القانون الاسرائيلي يتحدث عن طالبي اللجوء كـ «متسللين»، أي خارجين على القانون يمكن اعتقالهم لمدة سنة. ولولا رفض محكمة العدل العليا لذلك، لكان يمكن اعتقالهم لفترة غير محدودة.
هناك فوارق بالطبع بين السياق الأمريكي والسياق الاسرائيلي. ففي اسرائيل، اضافة إلى الاعتبار الأمني الرسمي الذي يوجد في كل شيء يتعلق الفلسطينيين، هناك الاعتبار الديمغرافي الخاص بالفلسطينيين. ولكن على الرغم من الفوارق يتضح أنه ليس فقط في مسألة الجدار ـ ايضا في مسألة تقييد الدخول إلى الدولة، سبقت اسرائيل ترامب وسياسته التي تتعرض الآن للانتقاد الشديد في ارجاء العالم. وفي الولايات المتحدة هناك مظاهرات كبيرة ضدها ـ وهذه هي السياسة الإسرائيلية منذ فترة طويلة.

إيال غروس
هآرتس 2/2/2017

ترامب يسير على خطواتنا

صحف عبرية

مفروشات «وادي بردى» في مزادات «الشبيحة» وأسواق النظام السوداء

Posted: 02 Feb 2017 02:25 PM PST

دمشق ـ «القدس العربي»: وثق ناشطون ميدانيون من أهالي وادي بردى شمال غرب العاصمة السورية دمشق، بدء عمليات التعفيش والسرقة التي اعتادت قوات النظام السوري امتهانها بعد كل امتداد جديد لنفوذها وتوسيع رقعة سيطرتها، وخاصة ضمن مرحلة التهجير القسري لقوات المعارضة وعوائلهم، إلى الشمال السوري.
وبحسب مصادر أهلية فإن سيارات وحافلات ضخمة تعود لعناصر من قوات النظام، دخلت قرى وادي بردى وخاصة «عين الفيجة ودير مقرن» بعد منع أهلها من العودة إلى أحيائهم عقب نزوح داخلي جراء المواجهات العنيفة وعمليات القصف، وسرقوا معظم أثاث البيوت وتجهيزات المحال والمراكز التجارية، وساقوها إلى أسواق جديدة أنشئت في ظروف الحرب، وتنتعش عقب كل تهجير في محيط دمشق.
ويشكل كل من مساكن السومرية وحي «المزة 86» المحسوبين على النظام سياسيا ومذهبيا، نقاط ارتكاز لحماية النظام، حيث يتفرع «المزة 86» عن منطقة المزة وينتهي بعشوائيات اكتسبت الاسم هذا، نسبة إلى تشكيل لواء عسكري يحمل الرقم نفسه، وكان قد اتخذ من المكان المرتفع مقراً له، ثم خرج منه، مانحاً ضباطه وجنوده صلاحيات بإنشاء منازل لهم، قرب سجن المزة العسكري الشهير، يعتبر هذا الحي الذي يضم عوائل الضباط ومتطوعي الدفاع الوطني والشبيحة، أهم مركز للسوق السوداء في محيط العاصمة، إضاقة إلى «مساكن السومرية» وهي أرض تم الاستيلاء عليها من أراضي مدينة معضمية الشام، دون تعويض أصحاب الأرض، وأنشئت عليها مساكن عسكرية تخدم سرايا الدفاع التي تحولت فيما بعد إلى الفرقة الرابعة.
قال الناشط الميداني في العاصمة السورية دمشق رأفت سلامة لـ «القدس العربي»: سرقة المنازل التي شهدتها قرى وبلدات وادي بردى في ريف دمشق الغربي، باتت مشاهد مألوفة لأي منطقة تدخلها قوات النظام السوري والميليشيات الشيعية اللبنانية والعراقية».
وأضاف: بعد تهجير أكثر من ألفي مقاتل من المعارضة السورية مع عائلاتهم نحو الشمال السوري، اكتظت الأسواق السوداء التابعة للنظام في مناطق سيطرته وخاصة تلك المنتشرة في «المزة86 وكراجات السومرية، وعش الورور» وغيرهم من الأحياء الموالية، بأثاث المنازل التي دخلتها قوات النظام السوري والميليشيات في وادي بردى، فترى الأسواق تبيع المفروشات والأخشاب، والأدوات الكهربائية وتجهيزات المطاعم والماكينات الصناعية على الطرقات والأرصفة بأسعار عشوائية.
وبيّن الناشط الميداني، بأن غالبية العائلات الموالية تحضر إلى أسواق المسروقات أو ما تعرف بين المؤيدين للأسد بـ «سوق السنة» أو «تشليح السنة» لشراء ما تم سرقته من مقتنيات منازل المهجرين بأرخص الأسعار، وذلك بعد أن قام مقاتلو الأسد بأخذ المسروقات الأفضل إلى منازلهم، أو فرزها بشكل مستقل لبيعها بأسعار عالية.
كما رأى سلامة في حديثه لـ «القدس العربي» بأن أعمال تعفيش المنازل من قبل ميليشيات النظام السوري، تتم من جانبين، الجانب الأول، نابع عن حقد طائفي وانتقام من أبناء تلك المناطق لخروجهم ضد الأسد ونظامه، والجانب الآخر هو سطوتهم العسكرية ومساعيهم الحثيثة لكسب أكبر قدر ممكن من الأموال عبر السرقات وتعفيش المنازل من المناطق التي يتم دخولهم إليها.
وادي بردى في ريف دمشق الغربي، كان آخر محطات التهجير لمقاتلي المعارضة السورية نحو الشمال السوري، وما يميز التهجير الأخير، هو الوساطة الألمانية، التي تدخلت كطرف أساسي في المفاوضات، حيث انتهى وادي بردى بخروج مقاتلي المعارضة منه نحو الشمال عقب 38 يوما من المعارك العنيفة بين النظام السوري وحزب الله اللبناني ضد المعارضة.
فيما أدت المعارك في وادي بردى، بحسب ما قالته «الهيئة الإعلامية لوادي بردى» إلى خروج كل المراكز الطبية في الوادي عن الخدمة جراء استهدافها بالأسلحة الثقيلة، أدت إلى تدمير المشافي والمعدات، ومقتل وجرح عدد من الكوادر الطبية، وكذلك مقتل أكثر من 200 شخص، غالبيهم من النساء والأطفال، وإصابة قرابة 400 آخرين.

مفروشات «وادي بردى» في مزادات «الشبيحة» وأسواق النظام السوداء

هبة محمد

«هيومن رايتس ووتش»: «الحشد الشعبي» احتجز فارّين من الموصل بأماكن سرية

Posted: 02 Feb 2017 02:24 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، امس الخميس، «قوات الحشد الشعبي» باحتجاز فارين من الموصل في مراكز غير معلنة، فيما حذرت كتلة اتحاد القوى الوطنية النيابية (السني) من محاولات التحالف الوطني (الشيعي) لجعل الحشد، تشكيلا مشابها للحرس الثوري الإيراني.
وذكرت المنظمة، في بيان، أن «جماعات من الحشد تفحص أمنيا الرجال المشتبه بتورطهم مع تنظيم داعش»، ولكن «نظرا لافتقار هذه الجماعات للتدريب على الفحص، والطبيعة الاستثنائية لأعمال الفحص والاحتجاز هذه، وعدم تواصل المحتجزين بالعالم الخارجي؛ أصبح الرجال المحتجزون عرضة لخطر كبير بالتعرض للانتهاكات، التي تشمل الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري».
وحثت المنظمة السلطات العراقية على أن «تسمح فقط للجهات المكلفة بالفحص الأمني أن تفحص الأفراد وتضمن إيداع أي مُحتجز في مركز معروف ومُتاح للمراقبين الخارجيين دخوله، وأن تمنحهم حقوقهم الخاصة بالإجراءات القانونية السليمة المكفولة بموجب القانونين الدولي والعراقي».
كما طالبتها بضمان معرفة أهالي المحتجزين بأماكنهم، وأن تكشف علنا المعلومات الخاصة بعدد المحتجزين.
وفي الموازاة، حذر النائب أحمد المساري، رئيس كتلة اتحاد القوى الوطنية النيابية (السني) من محاولات التحالف الوطني (الشيعي) لجعل الحشد الشعبي في العراق، تشكيلا مشابها للحرس الثوري الإيراني.
وذكر المساري خلال لقاء متلفز، أن «التحالف الوطني يريد تشكيل قوة أخرى موازية للجيش وذلك سيعيد نفس المشكلة التي حدثت في عام 2003 عندما تشكل الحرس الوطني بطريقة غير متوازنة».
ولفت إلى أن «التحالف يريد جهاز حشد شعبي مماثل للحرس الثوري الإيراني»».
وعبر عن رغبته بحل الحشد بعد الانتهاء من تنظيم «الدولة» مع أخذ مقاتليه الحشد الشعبي حقوقهم عبر إدخالهم ضمن المؤسسة العسكرية، لكي نعمل على تقوية الجيش العراقي أو منحهم وظائف مدنية لمن لا يرغم بالانضمام للدفاع والداخلية «.
وأبدى رفضه «تشكيل جهاز جديد غير متوازن لأنه سيضعف الأجهزة الأمنية ويعيدنا للمربع الأول».
وأضاف: «ليست لدينا مشكلة مع مقاتلي الحشد، لكن هناك جهات منفلتة ارتكبت تجاوزات ولا ينبغي وضعها على شكل تجمع كامل وبإطار قانوني».
وتابع: «أننا اقترحنا أن تكون تركيبة الحشد حسب نسبة سكان المحافظات ليكون قوة متوازنة في الجيش العراقي».
وفي رد على المساري، اعتبر النائب أحمد الاسدي المتحدث باسم الحشد، أن تشبيه الأخير بالحرس الثوري الإيراني هو «مدح وليس قدح»، فيما أشار إلى أن وراء تلك التشبيهات «اجندات سياسية».
وقال الأسدي، في حديث تلفزيوني إن «وصف الحشد الشعبي بأنه صورة مشابهة للحرس الثوري الإيراني يمثل مدحاً للحشد وليس قدحاً له، كما يحاول من تحدث بهذا الأمر ايصاله إلى المتلقين»، مدعيا أن «الحرس الثوري الإيراني يعتبر واحداً من المؤسسات التي دافعت عن الشعب الإيراني وعن حقوقه وعن مؤسسات الدولة والنظام بالجمهورية الإسلامية، وبالتالي فهو محل فخر لكل الشعب الإيراني».
وأضاف «إن كان الحشد الشعبي يحافظ على الدولة والوطن ويدافع عن الشعب العراقي ويحرر الاراضي المغتصبة ومحل افتخار من كل العراقيين، فهذا فخر لنا نعتز به ونحرص على الحفاظ عليه».
ومن جانب آخر، وصف المساري، التسوية الوطنية بأنها «ضرورة للعراق»، وذلك لمواجهة الأزمات «الكبيرة» التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية، مستدركاً أن تحالفه «ليس ملزماً برؤية التحالف الوطني بشأن التسوية».
وأعتبر أن «التسوية ضرورية للعراق واعتراف بوجود مشاكل وأزمات كبيرة في المرحلة السابقة وتحتاج إلى حلول»، كاشفاً أن «الامم المتحدة هي التي طرحت الموضوع وطلبت من كل جهة سياسية تمثل مكوناً عراقياً بأن يضع رؤيته للتسوية».
واكد المساري أن تحالفه لم يتسلم مشروع التحالف الوطني للتسوية، قائلا: «لسنا ملزمين بها وإنما معنيين برؤيتنا للتسوية».
وطرح التحالف الوطني الشيعي مشروع للتسوية بين القوى السياسية الرئيسية لمرحلة ما بعد الانتهاء من تنظيم «الدولة» في العراق، فيما رفضته العديد من الكتل السياسية لكونه يمثل وجهة نظر التحالف الشيعي وليس كل مكونات الشعب العراقي.
وشُكل «الحشد الشعبي» في حزيران/يونيو 2014 بناء على دعوة المرجع الشيعي الاعلى السيد علي السيستاني، لمساعدة القوات العراقية في مواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية»، حيث انضمت اليه كل الميليشيات الشيعية، إضافة إلى متطوعين جدد أغلبهم من المكون الشيعي.
وكان مجلس النواب، صوت تشرين الثاني/اكتوبر الماضي، على قانون هيئة الحشد الشعبي، على الرغم من اعتراضات الكتل السنية وتحفظاتها وخوفها من محاذير منح الغطاء القانوني لميليشيات منفلتة منضوية ضمن الحشد.

«هيومن رايتس ووتش»: «الحشد الشعبي» احتجز فارّين من الموصل بأماكن سرية

البشير: أجبرنا الأمريكان على رفع العقوبات

Posted: 02 Feb 2017 02:24 PM PST

الخرطوم ـ «القدس العربي»: اعتبر الرئيس السوداني، عمر البشير، أمس الخميس، أن رفع العقوبات الأمريكية «نصر للحكومة»، مضيفاً أنهم أجبروا الأمريكان على هذا الموقف «بعد فشل الضغوط والعزلة التي فرضت سنوات طويلة على السودان».
جاء ذلك خلال افتتاحه مشروع انتاج الكهرباء في سدي أعالي عطبرة وستيت شرق السودان.
وعدد البشير في كلمته مشاريع التنمية التي صاحبت قيام السدين، متعهداً باستمرار الجهود لإكمال الطريق البري الذي يربط السودان وأثيوبيا. وأكد الدور الكبير للمملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، والعديد من المنظمات العربية في هذا المشروع.
ولفت إلى أن علاقات السودان الخارجية الآن في أفضل حالاتها «مما يعني المزيد من مشاريع التنمية». ونفذ المشروع بدعم كل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، الصندوق السعودي للتنمية، البنك الإسلامي للتنمية (جدة)، وحكومة جمهورية الجزائر، وحكومة جمهورية الصين الشعبية.
ويوفر السدان مياه الشرب لمنطقة القضارف، ومياه الري لمشروع حلفا الجديدة الزراعي، ومشاريع أخرى جديدة متصلة بهما، إلى جانب إنتاج الطاقة الكهربائية.
وللسدين بحيرة مشتركة تبلغ مساحتها من جهة سد أعالي عطبرة 150 كيلو مترا مربعا، ومن ناحية سد ستيت 90 كيلومترا مربعا، وتبلغ طاقتها التخزينية من المياه 2.7 مليار متر مكعب من المياه.
وعقد مجلس الوزراء السوداني جلسة أمس بالمدينة السكنية لمجمع السد وتداول المجلس حول الفوائد التي يحققها هذا المشروع في مجالات المياه والكهرباء والثروة السمكية والتنمية البشرية.
ودعا البشير خلال هذا الاجتماع إلى الاهتمام بالطاقة الكهربائية والشمسية ودعم مدخلات الإنتاج الكهربائي وتنمية الريف.
وأعلن وزير الموارد المائية والري والكهرباء، معتز موسى، أن «الوحدة الأولى بالمشروع تعمل بكفاءة عالية في إنتاج الكهرباء ضمن الشبكة القومية وذلك بإنتاج 80 ميغاواط»، مضيفاً أن «العمل في الوحدة الثانية يشهد تقدما كبيرا، وأن بقية وحدات التوليد ستدخل تباعا إلى الشبكة».
وقال إن «افتتاح هذه المرحلة يأتي متزامنا مع اكتمال تنفيذ منظومة البنى التحتية لمشروعات إعادة التوطين من خلال تشييد 30 ألف وحدة سكنية زودت بمشروعات خدمية متكاملة في مجال الصحة والتعليم والطرق والمياه والكهرباء ودور العبادة».
وأوضح المهندس خضر قسم السيد، المدير العام لوحدة السدود، أن «التوربينات الثلاثة الأخرى ستدخل إلى الشبكة القومية تباعا حتى مطلع آب/أغسطس القادم»، مشيرا إلى أن «المشروع سينتج 320 ميغاواط من الكهرباء ويدخل أربعة مليار متر مكعب الأمر الذي يوفر ما يقارب المليون فدان من الأراضي الصالحة للزراعة».
وأعتبر أن «المشروع يمثل إضافة كبيرة لاستراتيجية تحقيق الأمن الغذائي العربي».
من جهته، بين نائب رئيس الصندوق السعودي للتنمية، يوسف بن ابراهيم البسام أن «الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وجّه بدعم وتمويل مشروعات التنمية في السودان، التزاما بالشراكة القائمة بين البلدين في العديد من المجالات».
وتابع أن «مساهمة المملكة العربية السعودية في هذا المشروع بمبلغ يصل إلى 180 مليون دولار، إضافة لدعم مشروع الكهرباء بمليون ومئتي ألف دولار وتوقيع مذكرة تفاهم مع الحكومة السودانية لتوفير مياه الشرب في الريف بمبلغ مليون دولار».
وساهم الصندوق الكويتي للتنمية في مشروع مجمع أعالي عطبرة وستيت بمبلغ 168 مليون دولار، إضافة إلى مساهمات أخرى في عدد من القطاعات في السودان خلال الفترة السابقة، وفق ما أعلن نائب مدير الصندوق حمد سلمان.فيما أوضح مدير صندوق أبو ظبي للتنمية، محمد سيف السويدي، أن «الشراكة التي تربط الصندوق بالسودان تمثل نموذجا يحتذى في البناء». ولفت إلى ان «الصندوق يركز في تمويله على المشروعات الحيوية التي تساهم في التنمية وتوظيف البطالة»، معلناً «الالتزام بالشراكة مع الحكومة السودانية ودعم برامج التنمية بتنفيذ مزيد من المشاريع».

البشير: أجبرنا الأمريكان على رفع العقوبات

صلاح الدين مصطفى

أردوغان يزور الخليج مع بدء توتر العلاقات مع إدارة ترامب… وميركل في أنقرة لمنع اندفاعها نحو بريطانيا

Posted: 02 Feb 2017 02:23 PM PST

إسطنبول ـ «القدس العربي» : تشهد دوائر صنع القرار في تركيا حراكاً سياسياً ودبلوماسياً واسعاً منذ أيام في ظل مساعي أنقرة لرسم خريطة تحالفاتها مع دول المنطقة والعالم من جديد. وبينما تستمر الأزمات السابقة مع بعض الدول ظهرت خلافات جديدة لتلقي بظلالها على نجاحات الدبلوماسية التركية في تحقيق تقدم في العلاقات مع العديد من الدول الهامة.
وبعد أيام قليلة من زيارة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى العاصمة التركية، وصلت أمس المستشارة الألمانية إنغيلا ميركل إلى أنقرة، في محاولة لمنع الإندفاع التركي لإقامة علاقات أوسع مع بريطانيا، التي خرجت حديثاً من الإتحاد، والابقاء على تعاون سياسي واقتصادي أفضل بين تركيا والإتحاد الأوروبي بالإضافة إلى منع انهيار إتفاق اللاجئين في ظل الأزمة الجديدة المتصاعدة بين تركيا واليونان. وفي الوقت الذي بدأت لجان تركية روسية إيرانية التباحث في آلية الرقابة على اتفاق وقف إطلاق في سوريا، أجرى مسؤولون أتراك وإسرائيليون، لأول مرة منذ 7 سنوات، مباحثات معمقة لتطوير العلاقات بين البلدين، فيما كشفت مصادر تركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان سوف يقوم الأسبوع المقبل بزيارة إلى دول مجلس التعاون الخليجي تهدف إلى رفع مستوى التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي بين الطرفين.

ميركل تحاول إنقاذ اتفاق اللاجئين

وقد وصلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى العاصمة التركية أنقرة، أمس، في أول زيارة لها منذ تراجع العلاقات بين البلدين عقب محاولة الإنقلاب الفاشلة في تركيا منتصف يوليو/تموز الماضي واتهام أنقرة لبرلين بعدم إدانة محاولة الإنقلاب والدفاع عن الانقلابيين.
ميركل، التي أجرت مباحثات واسعة مع الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس وزراءه بن علي يلدريم حملت في جعبتها العديد من الملفات، أبرزها محاولة تخفيف التوتر المتصاعد بين تركيا واليونان على خلفية رفض الأخيرة تسليم 8 ضباط انقلابيين إلى تركيا، الأمر الذي أثار غضب أنقرة التي وصفت القرار بـ»السياسي».
وفي هذا الإطار تركز ميركل على انقاذ اتفاق اللاجئين، وحث أردوغان على عدم تنفيذ تهديد وزراء حكومته بقرب إلغاء اتفاق إعادة قبول اللاجئين الذي تعتبر برلين أكثر المستفيدين منه، كونه تمكن من تقليص أعداد المهاجرين الذين وصلوا إلى أراضيها العام الماضي بنسبة تجاوزت الـ70٪. كما تسعى ميركل إلى كسب ود قرابة 3 مليون تركي يعيشون في ألمانيا قبيل انتخابات مفصلية تخوضها بعد أشهر قليلة، كما تسعى لتعزيز التعاون مع أنقرة التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي لمواجهة قرارات الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، وإلى الحفاظ على درجة متوازنة من العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي لمنع اندفاع أنقرة إلى معسكر بريطانيا التي خرجت حديثاً من الاتحاد وتسعى لإقامة نظام اقتصادي خاص بها.
وتراجعت العلاقات بشكل كبير بين البلدين عقب اتهام تركيا لألمانيا بـ»إيواء انقلابيين وإرهابيين» ودعم وإيواء أشخاص يلاحقهم القضاء التركي، بينهم صحافيون وأنصار لفتح الله غولن وحزب العمال الكردستاني.

قفزة إقتصادية مع بريطانيا

وعلى الرغم من أهمية الملفات السياسية التي بحثتها رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي مع كبار المسؤولين في أنقرة، السبت، إلا أن الزيارة طغى عليها الطابع الاقتصادي مع تأكيد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن الوزراء المعنيين في بلاده سيواصلون العمل مع نظرائهم البريطانيين، من أجل توقيع اتفاقية تجارة حرة بين البلدين عقب خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي. وأكد يلدريم أن الجانبين قررا العمل بشأن كيفية تطوير العلاقات التركية البريطانية بشكل منفصل عن الإتحاد الأوروبي، وأن تطبيق ذلك سيتزامن مع خروج بريطانيا من الاتحاد، كما كشف عن أن إدارتي الطيران المدني التركية والبريطانية ستجريان خلال العام الحالي تدريبات مشتركة وأن شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية وقعت مع شركة «بي أي إيه سيستمز» للصناعات الجوية والدفاعية البريطانية، اتفاقا لتطوير مشروع الطائرات المقاتلة التركية وتطوير طراز جديد من الطائرات الحربية. كما أوضح أردوغان أن البلدين يهدفان إلى زيادة حجم التجارة الثنائية بينهما من حجمها الحالي البالغ 15.6 مليار دولار إلى حوالي 20 مليار دولار.

بدء التوتر مع إدارة ترامب

مع تولي الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب مقاليد الحكم في الولايات المتحدة رسمياً أعربت تركيا عن أملها أن تختلف سياسته عن خلفه باراك أوباما، الذي شهدت فترة حكمه تراجعاً كبيراً للعلاقات بين البلدين بسبب الدعم المتواصل للوحدات الكردية في سوريا ورفضه تسليم فتح الله غولن المتهم بإدارة الانقلاب إلى تركيا.
لكن آمال تركيا سرعان ما بدأت تتبخر وظهرت الأزمة جلية مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي أعلنت رسمياً، أمس، تزويدها الوحدات الكردية في سوريا، بعربات مدرعة في إطار قتال قوات سوريا الديمقراطية ضد تنظيم الدولة والاستعدادات لمهاجمة الرقة، وهو ما تعتبره تركيا خطراً على أمنها القومي. الخطوة الأمريكية الجديدة أثارت غضب أنقرة ودفعها للقول إنها بلاده «لن تظل صامتة حيال الدعم المقدم من الولايات المتحدة الأمريكية لمنظمة حزب الاتحاد الديمقراطي (الذراع السوري لمنظمة بي كي كي) الإرهابية»، بحسب تعبير المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم ياسين أقطاي الذي أضاف أن بلاده «تترقب الوضع بقلق، وستقوم باللازم عند الوقت المناسب».

مكاسب اقتصادية في الخليج

وفي زيارة لم يعلن عنها رسمياً بعد، أكدت مصادر تركية لـ«القدس العربي» أن الرئيس أردوغان ينوي القيام بجولة خليجية الأسبوع المقبل سوف تشمل زيارة كلاً من السعودية وقطر والبحرين وتركز على التعاون السياسي وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري.
وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا خلال الأشهر الأخيرة يسعى أردوغان لتحقيق مكاسب اقتصادية، وجلب مزيد من الاستثمارات ورؤوس إلى الأموال الخليجية إلى بلاده في محاولة أيضاً لوقف تراجع قيمة الليرة التركية التي فقدت قرابة 9٪ من قيمتها منذ بداية العام الجاري.
وفي نوفمبر/ تشرين الماضي، عقد بالبحرين منتدى الأعمال والاستثمار الخليجي التركي الثاني، بمشاركة نحو 600 مستثمر بحريني وخليجي وتركي، وارتفع مستوى التبادل التجاري بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2015 إلى حوالي 14.4 مليار دولار.
ومن المقرر أن تحتضن الدوحة أيام 18-20 أبريل/نيسان المقبل لقاء يجمع بين رجال الأعمال الأتراك ونظرائهم القطريين، في إطار «معرض إكسبو تركيا في قطر»، لدفع العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين البلدين وعلى قائمة الحضور 300 شركة وحوالي 5.000 رجل أعمال.

الأزمة تتصاعد مع اليونان

وتتصاعد بشكل متسارع الأزمة التي اندلعت قبل أيام بين تركيا واليونان على خلفية رفض الأخيرة تسليم أنقرة 8 ضباط انقلابيين لا سيما مع التصريحات «النارية» للمسؤولين الأتراك والتهديدات الدبلوماسية المتلاحقة من قبلهم وصولاً للاحتكاك العسكري الذي كاد أن يحصل، الأحد، بين جيشي البلدين.
وبعد يومين من احتكاك جرى بين سفن حربية تركية ويونانية خلال زيارة قادة الجيش التركي لجزيرة متنازع عليها بين البلدين، قال وزير الدفاع اليوناني، أمس، إن مقاتلات تابعة لسلاح الجوي التركي انتهكت مجال بلاده الجوي الأربعاء، 138 مرة.
وبينما قالت وسائل إعلام تركية إن مواجهة صعبة جرت بين المقاتلات الحربية التركية واليونانية في أجواء بحر إيجه، هاجم وزير الدفاع التركي نظيره اليوناني، فيما هدد وزراء آخرون بإلغاء اتفاق اللاجئين اذا لم تسلم اليونان الجنود الذين مددت، أمس، فترة اعتقالهم لثلاثة شهور.

العلاقات مع اسرائيل

ولأول مرة منذ 7 سنوات وفي تطور لافت للعلاقات بين البلدين، استضافت العاصمة التركية أنقرة، الإربعاء، أول اجتماع للمشاورات السياسية بين تركيا وإسرائيل، منذ عام 2010، وذلك عقب تطبيع العلاقات بينهما بحضور مستشاري وزارة الخارجية للبلدين على خلفية الإتفاق المبرم في حزيران/ يونيو 2016 بين الجانبين بخصوص تطبيع العلاقات.
وأوضحت مصادر تركية أنه تم بحث امكانات التعاون في مجالات الطاقة، والاقتصاد، والثقافة، والسياحة، إلى جانب بحث التطورات في منطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط. وأضافت أن الجانبين أكد على أهمية العلاقات التركية-الإسرائيلية من ناحية أمن واستقرار المنطقة.
ومن المتوقع أن يجري وزير الثقافة والسياحة التركي نابي أوجي، زيارة إلى إسرائيل الأسبوع المقبل، حيث تسعى أنقرة إلى تطوير علاقاتها الاقتصادية مع تل أبيب ورفع معدلات التبادل التجاري بالإضافة إلى تحقيق مشروع نقل الغاز الذي تستخرجه إسرائيل من سواحل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى أوروبا عبر الأراضي التركية.

أردوغان يزور الخليج مع بدء توتر العلاقات مع إدارة ترامب… وميركل في أنقرة لمنع اندفاعها نحو بريطانيا

إسماعيل جمال

الجزائر: الانتخابات البرلمانية ستجرى في الرابع من أيار المقبل 

Posted: 02 Feb 2017 02:22 PM PST

الجزائر»القدس العربي»:  إستدعى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أمس الخميس الهيئة الناخبة ليوم الخميس 4 أيار/مايو 2017 لانتخاب أعضاء مجلس الشعب ( الغرفة الاولى في البرلمان)، حسب ما ذكره بيان عن رئاسة  الجمهورية.
وأضاف البيان الصادر عن الرئاسة أنه «بموجب أحكام المادة 91-6 من الدستور وأحكام القانون العضوي رقم 10-16 المتعلق بنظام الإنتخابات، وقع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، المرسوم المتعلق باستدعاء الهيئة الناخبة ليوم الخميس 4 مايو/أيار 2017، بغرض إنتخاب أعضاء مجلس الشعب».
وأضاف المصدر ذاته أن المرسوم الذي وقعه رئيس الجمهورية، حدد الفترة الممتدة ما بين 8 و 22 شباط/ فبراير 2017 للمراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية.
وباستدعاء الهيئة الناخبة تبدأ عملية التحضير الجدي للانتخابات البرلمانية، التي تعتبر ثاني أهم موعد انتخابي بعد الانتخابات الرئاسية، وأحيانا تكون أهم، على اعتبار أن نتائج انتخابات الرئاسة معروفة سلفا، في حين الانتخابات البرلمانية مفتوحة بعض الشيء، حتى وإن كانت الأغلبية محسومة سلفا لأحزاب السلطة.
وتأتي هذه الانتخابات في ظرف يتميز بأزمة اقتصادية واحتقان اجتماعي، الأمر الذي سيجعل من الصعوبة بمكان إقناع المواطنين بالمشاركة فيها، وهو الأمر الذي يؤرق السلطة، خاصة في ظل ارتفاع أصوات بعض أحزاب المعارضة التي قررت المقاطعة، والتي تقول إن هذه الانتخابات لا فائدة منها، وأن نتائجها محددة سلفا، وأن حصة كل حزب مشاركة تم الفصل فيها، لتبقى المقاطعة هي الهاجس الاكبر الذي يؤرق السلطة.
من جهتها انقسمت أحزاب المعارضة بشأن هذه الانتخابات حتى قبل تحديد موعدها، فالتكتل الذي شكلته أحزاب المعارضة في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2014 لم يصمد أمام إغراء المشاركة في الانتخابات، فأغلبية المعارضة اختارت المشاركة في الانتخابات، رغم إقرارها بأن هذه الانتخابات لن تكون حرة ونزيهة، في حين اختارت أحزاب أخرى المقاطعة، معتبرة أنه لا طائل من وراء المشاركة في انتخابات نتائجها محددة سلفا.
السلطة من جهتها اعتبرت أنها وفرت ما يكفي من الضمانات لتنظيم انتخابات نظيفة، موضحة أن الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات التي تم تنصيبها قبل أيام كفيلة بمراقبة العملية الانتخابية من بدايتها وحتى إعلان النتائج.

الجزائر: الانتخابات البرلمانية ستجرى في الرابع من أيار المقبل 

تعذيب وقتل معتقلين بدوافع طائفية في سجن «الكوت»

Posted: 02 Feb 2017 02:22 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: يتواصل مسلسل الانتهاكات والتعذيب الممنهج الذي يتعرض له المعتقلون في السجون العراقية. بعد القصص التي سُلط الضوء عليها أخيرا في سجن الناصرية جنوب البلاد، وكشف ناشطون عن انتهاكات في سجن الكوت في محافظة واسط.
مهند العيساوي، رئيس مركز بغداد لحقوق الانسان، قال لـ«القدس العربي» إن «المعتقلين من النساء والرجال بسجن مديرية الاستخبارات والتحقيقات في مدينة الكوت يتعرضون لأشكال متعددة من الانتهاكات الخطيرة على يد المحققين».
ولدى مركز بغداد لحقوق الانسان، وفق العيساوي، شهادات معتقلين سابقين وحاليين في سجن مديرية الاستخبارات والتحقيقات في مدينة الكوت، إضافة إلى شهادات عدد من عائلات وذوي المعتقلين وشهادات محامين عراقيين يقبع موكلوهم في هذا السجن. الشهادات تلك، تثبت الانتهاكات المتكررة التي يتعرض لها المعتقلون. ويضم السجن أكثر من 135 معتقلاً من الرجال موزعين بين قاعتين صغيرتين مكتظتين بالمعتقلين مساحة القاعة الواحدة 12×4 متر، بالإضافة إلى قاعة ثالثة مخصصة للنساء فيها 11 امرأة معتقلة. وأشار العيساوي إلى «قتل عدد من المعتقلين لأسباب طائفية أثناء التحقيق».
ويشكو المعتقلون في السجن من تعرضهم للتعذيب المستمر وسوء المعاملة وطائفية الضباط والمنتسبين، طبقاً للمصدر.
وبين المعتقلين، من لم يحسم قضاة التحقيق قضاياهم رغم مرور أكثر من خمس سنوات على اعتقالهم، وفيهم مجموعة ممن لم يتجاوزوا الـ 18 عاما وقد زُج بهم مع الكبار، إضافة إلى كبار السن والمرضى الذين لم يتلقوا الرعاية والعناية الصحية اللازمة.
ويعاني المعتقلون داخل قاعات السجن من اكتظاظ القاعات بالمعتقلين ومن عدم توفر الأفرشة والأغطية الكافية وعطل مفرغات الهواء مع وجود المرافق الصحية داخل القاعات مما أدى إلى انتشار أمراض السل والجرب بين المعتقلين، حسب مدير مركز بغداد لحقوق الانسان.
ووثق المركز إفادات لمعتقلين ومحامين وعوائل معتقلين تؤكد انتهاكات ومخالفات قانونية ضد المعتقلين من خلال رفضه تدوين اقوال أي معتقل ما لم يكن مدليا بأقوال عن قيامه بارتكاب جرائم إرهابية وجنائية».
وأضاف أن «المحققين يقررون إعادة التحقيق مع المعتقل بكتابته هامشا على ملف المعتقل بعبارته الشهيرة (التعمق بالتحقيق) من أجل زيادة الضغط على المعتقل من قبل ضباط التحقيق لإرغامه على الإدلاء بأقوال عن ضلوعه بارتكاب جرائم». ورُفضت عشرات الطلبات لمحامين طلبوا عرض موكليهم المعتقلين على اللجنة الطبية في دائرة الطب العدلي في محافظة واسط للتحقق من تعرضهم للتعذيب الجسدي وقد أصدرت محكمة جنايات محافظة واسط خلال هذه العام الجاري أكثر من 175 حكما تراوحت بين الإعدام والسجن المؤبد ضد معتقلين تعرضوا للتعذيب خلال التحقيق معهم». ونقل العيساوي عن عوائل معتقليـن تأكديهم اعتقال أربع نساء من ذوي المعتقلين وهن من عشيرة الجحيشات السُنية، أثناء مقابلة ذويهن المعتقلين في شهر آب/أغسطس من العام الحالي.
كما احتجز بقية النساء وجرى التحقيق معهن ثم أطلق سراحهن بعد ساعات من تعرضهن للإهانة والاحتجاز دون مسوغ قانوني، مما أدى إلى عزوف العوائل عن الذهاب للقاء ذويهم المعتقلين. ولفت العيساوي أن محامين عراقين ذكروا لمركز بغداد لحقوق الإنسان أنهم تعرضوا للتهديد المباشر وغير المباشر بالقتل أو الاعتقال من قبل ضباط التحقيق في المديرية إذا ما استمروا بتبني قضايا موكليهم المعتقلين أو سعوا لإثبات تعرضهم للتعذيب بسجن المديرية».
وأشار إلى اعتقال أحد المحامين خلال الشهر الماضي بعد تعذيب موكله وإرغامه على الإدلاء بشهادة تفيد بضلوع المحامي بارتكاب جرائم إرهابية، ولا يزال المحامي معتقلا حتى الآن». وأكد أن «التعذيب في السجون العراقية سياسية متبعة وليست تصرفات فردية، ونطالب مجلسَ النواب العراقي وخاصة لجنة حقوق الانسان فيه والمفوضية العليا لحقوق الإنسان ومجلس القضاء الأعلى في العراق ووزارتي العدل والداخلية إلى الاسراع باتخاذ الإجراءات الجدية لإيقاف الانتهاكات البشعة التي يتعرض لها المعتقلون وذويهم ومحاميهم في سجن الكوت». كما طالب، بتقديم المرتكبين إلى «قضاء عادل ونزيه والتحقيق معهم لينال من تثبت إدانته منهم جزاءه القانوني».

تعذيب وقتل معتقلين بدوافع طائفية في سجن «الكوت»

عبيدة الدليمي

راشد الغنّوشي: النموذج التونسي قابل للتطبيق في ليبيا

Posted: 02 Feb 2017 02:22 PM PST

تونس – «القدس العربي» : قال رئيس حركة «النهضة» الشيخ راشد الغنّوشي إن نموذج التوافق التونسي قابل للتطبيق في ليبيا، مشيرا إلى أن «إطفاء الحريق الليبي» سيساهم في حل مشكلة البطالة وتحسين الوضع الاقتصادي في تونس.
وأكد في حوار مع موقع «ميدل إيست آي» البريطاني أن تونس تعتبر اليوم نموذجا يمكن نقله إلى ليبيا «هو نموذج مصالحة بين الإسلاميين والعلمانيين وفي الوقت نفسه بين قوى الثورة وأنصار النظام السابق. ونحن في تواصل مع كل الأحزاب الليبية بما في ذلك أنصار القذافي وقوى الثورة والإسلاميين، وتعرفنا على كثير منهم في المنافي في لندن وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية ونحن على تواصل مع الأمم المتحدة أيضا، وقد التقيت بالمبعوث الأممي مارتن كوبلر قبل شهر واقترحت عليه تعبئة دول الجوار الليبي للبحث عن حل للأزمة ويبدو أنه اقتنع بهذا التوجه بما أنه اقترح ذلك (لاحقا)».
وأضاف «هذه «المبادرة العربية»، كما نسميها، يقودها الباجي قائد السبسي وعبد العزيز بوتفليقة وعبد الفتاح السيسي، ونحن ندفع ونساعد على إنجاح هذه المبادرة باستعمال علاقاتنا مع الأحزاب الليبية، ويوم الأربعاء الماضي كان هناك لقاء مهم في مكتبي بين شخصيتين مهمتين أحمد أويحيى مدير ديوان الرئيس بوتفليقة والشيخ علي الصلابي وهو شخصية مرموقة وفاعلة في المشهد الليبي وأقنعناه بالمبادرة العربية، والشيخ الصلابي الذي لم يكن مقتنعا في البداية، قبل دور الوساطة في النهاية لتقريب وجهات النظر الليبية بشأنها». وفيما يتعلق بقبول اللواء خليفة حفتر بالمبادرة، قال الغنوشي «الشيخ الصلابي له علاقات جيدة جدا بخليفة حفتر، أنا نفسي مستعدّ للقائه وهناك اتصالات بيننا».
ومن جهة أخرى، نفى الغنوشي قيامه بـ«دبلوماسية موازية للدولة التونسية» فيما يتعلق بالملف الليبي، مؤكدا أنها «دبلوماسية شعبية في خدمة الدبلوماسية الرسمية، وسأتوقّف عنها إذا أعلمني الرئيس (الباجي قائد السبسي) أنها تسبب مشاكل، فأنا على تنسيق وتواصل متواصل معه ولا يمكن أن نكون إلاّ عنصر نجاح لسياساته».
واعتبر أن الأزمة الليبية هي أزمة لتونس «فالصعوبات الأمنية مرتبطة بالإشكاليات التنموية، فقبل الثورة، أكثر من نصف مليون تونسي كانوا يشتغلون في ليبيا، وإذا تمكن هؤلاء من العودة ستنتهي مشكلة البطالة في البلاد. إضافة إلى ذلك فإن العمليات الإرهابية التي حدثت في تونس تم التخطيط لها إنطلاقا من ليبيا وهذا أضر بالقطاع السياحي كثيرا، وفي النهاية، حدودنا مع ليبيا كبيرة ومفتوحة ولا يمكن أن نبني فيها جدارا».
وفيما يتعلق بالجدار الحدودي العازل الذي أعلنت عنه السلطات التونسية عام 2015، قال الغنوشي «إغلاق الحدود سيخلق إشكاليات في تونس، ففي كل مرة تعطلت فيها حركة المرور بين البلدين توترت الأوضاع في بن قردان أو في تطاوين (المتاخمة للحدود مع ليبيا)، والإنعكاسات تصل إلى حدود ولاية صفاقس، فالنصف الجنوبي للبلاد التونسية مرتبط بشكل كبير بليبيا والحل الوحيد هو تهدئة الأوضاع في ليبيا، لابد من إطفاء الحريق هناك».

راشد الغنّوشي: النموذج التونسي قابل للتطبيق في ليبيا
اعتبر أن إطفاء الحريق الليبي سيساهم في حل مشكلة البطالة

زهير المغزّاوي: «جبهة الإنقاذ» تسعى لخلافة

Posted: 02 Feb 2017 02:21 PM PST

تونس – «القدس العربي»: استبعد الأمين العام لـ«حركة الشعب» زهير المغزّاوي قيام حزبه بأي تحالف مع «جبهة الإنقاذ» والتي قال إنها تشكلت على مقاس أشخاص يطمحون لـ«وراثة» الرئيس الباجي قائد السبسي في الانتخابات المقبلة، كما انتقد قيام أطراف سياسية بتسويق نفسها كممثل للدولة التونسية في ما يتعلق بتقديم مبادرات لحل الأزمة الليبية دون أن يكون لها أي تكليف رسمي بهذا الأمر، مشيرا إلى أن الأطراف الليبيين المشاركين في هذه المبادرات لا يملكون أي قوة لتنفيذها على أرض الواقع.
ودعا أيضا الدولة التونسية لعدم الخضوع للضغوط الغربية للقبول بعودة المنتمين للجماعات الإرهابية واستضافة المهاجرين غير الشرعيين، كما أشاد بالمصادقة على القانون المتعلق بالانتخابات البلدية، مشيرا إلى أهمية ابتعاد المؤسستين الأمنية والعسكرية عن التجاذبات السياسية في ظل المحاولات المستمرة لـ»وضع اليد على هاتين المؤسستين منذ الثورة وحتى الآن».
وأضاف المغزاوي في حوار خاص مع «القدس العربي»: «موضوع التحالف مع جبهة الإنقاذ غير مطروح في الوقت الحالي، لأن هذه الجهة تشكلت على مقاس بعض الأشخاص الذين يطمحون لوراثة الباجي قائد السبسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة ، وداخل هذه الجبهة ثمة مكونات (شخصيات) تسعى لأن تكون هي الرئيس القادم، وهذه الرغبة ستعطل عمل هذه الجبهة وستكون عائقا أمام تقدمها».
وفي ما يتعلق بالمبادرة المقدمة لحل الأزمة القائمة في ليبيا، قال المغزاوي «نحن ندعو الدولة التونسية (رئاستي الجمهورية والحكومة ووزارة الخارجية) لمسك زمام المبادرة لحل الأزمة في ليبيا، ولا نريد للأحزاب أن تتصرف في البلاد وكأنها هي الدولة، كما يحدث الآن مع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ونحن للأسف كنا سابقا غائبين تماما عن الموضوع الليبي ولم نقدم أية مبادرات، في حين أن عدم استقرار ليبيا يؤدي إلى عدم استقرار تونس، وقد تحدثنا منذ أشهر في هذا الموضوع مع رئيس الجمهورية وقدمنا تصورا لعقد مؤتمر لدور الجوار الليبي يتضمن جدول أعماله مساعدة الليبيين للخروج من حالة اللادولة والفوضى والحيلولة دون تمدد الجماعات الإرهابية المتمركزة في ليبيا وقطع الطريق على التدخل الخارجي، مع الأسف لاحظنا أن الحكومة والخارجية تقريبا غائبة والغنوشي يتحدث الآن عن هذه المبادرات».
وأضاف «يمكن لأي سياسي أو شخصية إعلامية أن يساعد في الموضوع الليبي حين يكون ذلك بتكليف من الدولة التونسية، ولكن أن يتصدر حزب ويقدم مبادرات في السياسة الخارجية التونسية خارج إطار الدولة فهذا مؤشر للفوضى وليس للدبلوماسية الشعبية، لأن من يقوم بالدبلوماسية الشعبية يقوم بها مع الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في البلدان المستهدفة وليس مع الدولة لأن علاقة الدول تكون بالدول وعلاقة الأحزاب تكون مع الأحزاب أو المجتمع المدني، ونحن نعتقد أن المبادرات الخارجية التي قُدمت في الموضوع الليبي لا يمكن أن تنجح طالما لم تراعِ القوى الحقيقية الموجودة على الأرض في ليبيا، وسبب فشل هذه المبادرات حتى الآن أن (الاجتماعات) تُعقد في الفنادق الفخمة ثم حين يعود الفرقاء إلى ليبيا لا يجدون من ينفذ هذه المبادرات لأن من يتصدّرونها لا يملكون قوة على الأرض». من جانب آخر، تحدث المغزاوي عن ضغوط تمارس على رئاسة الجمهورية والحكومة من قبل جهات غربية (لم يحددها) للقبول بعودة المنتمين للجماعات الإرهابية واستضافة المهاجرين غير الشرعيين، وأضاف «نحن نتذكر ما حدث بعد عودة الجماعات الإرهابية من أفغانستان إلى الجزائر، ولذلك نحن طلبنا من الرئاسة والحكومة ألا تخضعا للابتزاز والضغوط والمقايضات التي تقدم لتونس اليوم والتي تتعلق بقبولها استضافة هذه الجماعات مقابل تقديم مساعدات للخروج من الوضع الاقتصادي المزري، ونعتقد أن هذا الموضوع غير قابل للمقايضة والتونسيين لن يقبلوا بعودة هذه الجماعات التي ستكون قنبلة موقوتة على تونس والجزائر، ونحن نؤكد مجددا أن أمن تونس وشعبها ليس للمساومة والمقايضة».
وكان البرلمان التونسي صادق أخيرا على القانون الانتخابي المعدل (بعد تأخر دام أشهرا عدة) والذي يتضمن فصلا يمكن عناصر الجيش والأمن من المشاركة في التصويت في الانتخابات البلدية المقبلة، وهو ما أثار ردود فعل متفاوتة لدى عدد كبير من التونسيين.
وقال المغزاوي «المهم أنه تمت المصادقة على هذا القانون لأن البلاد لم تعد تحتمل أن تبقى بدون انتخابات بلدية في ظل الأوضاع التي تعيشها البلديات في مختلف الجهات، تعطلنا كثيرا في جدل عقيم لأنه لم يحصل نقاش جاد في هذا الموضوع منذ البداية، فحزب «نداء تونس» كان يعتقد من خلال تحمسه المبالغ لتصويت الأمنين والعسكريين أن المؤسسة الأمنية والعسكرية مضمونة، وحركة «النهضة» من خلال رفضها المبالغ فيه كانت تعتقد أن الأمن والجيش غير مضمون في الانتخابات (على صعيد التصويت لها)، في حين النقاش المهم في هذا الموضوع هو كيف نضمن للأمنيين والعسكريين المشاركة في الانتخابات البلدية دون أن تسقط هاتان في التجاذبات السياسية خاصة أن محاولات وضع اليد عليهما قائمة منذ الثورة وحتى الآن». وأضاف «أعتقد أن المشروع الذي قدمته الوزارة (الشؤون المحلية) فيه ما يضمن مشاركة الأمنين والعسكريين في الانتخابات مع حيادهم عن كل التجاذبات السياسية، وبالتالي فالبرلمان خطا خطوة مهمة، عبر المصادقة على القانون، في اتجاه إنجاز الانتخابات والكرة الآن في ملعب هيئة الانتخابات حتى تعد الانتخابات بشكل جيد يضمن حياديتها ونزاهتها لتُعبّر بشكل حقيقي عن إرادة التونسيين».
وحول موقف حزبه من زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تونس والتي عبرت أطراف سياسية عدة عن رفضها، قال المغزاوي «هذا الأمر من مشمولات رئاسة الجمهورية وليس من اختصاصنا ولا يمكن أن نحدد لرئيس الجمهورية من يستقبل ومن يوجه له دعوة زيارة، وعموما السيسي هو رئيس جمهورية مصر العربية وسبق للسبسي زيارة مصر، كما زار تونس عدد من الرؤساء لدينا موقف من زيارتهم ولكننا رغم ذلك لم نحتج على هذه الزيارة، وبإمكاننا عموما انتقاد السيسي أو غيره، ولكن لا نستطيع تحديد من يستقبل رئيس الجمهورية، كما أسلفت.
وعلى صعيد آخر، أكد أن حركة الشعب بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مؤتمرها المقبل الذي من المفترض عده في بداية آذار/مارس، مشيرا إلى أنه سيتم خلال هذا المؤتمر «تقييم المرحلة السابقة سواء فيما يتعلق بعمل الحركة خلال السنوات الماضية أو الوضع الذي تعيشه البلاد والأمة العربية والعالم، كما سنحدد مسؤولية الحركة في المرحلة المقبلة وسنحاول تثبيت خطها السياسي وعلاقتها بمختلف الأطراف السياسية الفاعلة في الساحة السياسية، وموضوع الانتخابات البلدية المقبلة».

زهير المغزّاوي: «جبهة الإنقاذ» تسعى لخلافة
السبسي والقائمون على حل الأزمة الليبية دون رصيد
حسن سلمان

اجتماع كردي للمصادقة على قانون العقد الاجتماعي للنظام الفدرالي شمال سوريا

Posted: 02 Feb 2017 02:21 PM PST

غازي عنتاب ـ «القدس العربي»: يتجه اجتماع لأعضاء المجلس التأسيسي للنظام الاتحادي الديمقراطي، في مدينة الرميلان بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، إلى المصادقة على قانون العقد الاجتماعي، وذلك بحضور الرئيسين المشتركين للمجلس التأسيسي منصور السلوم وهدية يوسف، و163 من أعضاء المجلس من المناطق الثلاث المعنية بالنظام الفدرالي عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي، وعفرين في ريف حلب الغربي، ومنطقة الجزيرة في محافظة الحسكة المعلنة من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وأحزاب أخرى مقربة منه.
وقال الناشط الإعلامي الكردي محمد علي في حديثه مع «القدس العربي»: إن الإجتماع الذي يجري في مدينة الرميلان يهدف للمصادقة على قانون العقد الاجتماعي للنظام الفدرالي بعد انتهاء اللجنة المكلفة خلال الفترة الماضية من صياغته، حيث من المتوقع أن يتم الإعلان عن موعد تطبيقه بشكل رسمي في المقاطعات الثلاث التابعة للإدارة الذاتية الكردية في نهاية أعمال المجلس التأسيسي للنظام الفدرالي، وذلك بعد توافق جميع ممثلي المكونات حول أهم القضايا الأساسية منها قضية العلم والنشيد واسم الفيدرالية كما قال.
وأشار محمد علي إلى أن خطوة الإعلان عن تصديق قانون العقد الاجتماعي للنظام الفدرالي في شمالي، وشمال شرقي سوريا كانت مقررة خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إلا أن تسارع الاحداث بعد التدخل التركي في شمال سوريا تسبب في تأجيل انعقاد مؤتمر المجلس التأسيسي من جهته قال الناشط السياسي الكردي خليل جوكار إن حزب الاتحاد الديمقراطي والأحزاب السياسية الأخرى بمختلف مكوناتها ستطبق قانون العقد الاجتماعي للنظام الفدرالي الديمقراطي لروج آفا شمال سوريا لأنه الحل الأمثل للأزمة السورية، بعدما زرعت الدول الاستعمارية من خلال اتفاقية سايكس بيكو المشؤمة الفتنة والتقسيمات في المنطقة، وفق تعبيره.
وأضاف جوكار في حديثه مع «القدس العربي»: بعد عشرات السنين من الفساد وقمع الحريات من قبل الأنظمة المستبدة التي صنعوها سنجد اليوم بأن الفدرالية هي الحل الأمثل، لنموذج ديمقراطي لكل سوريا بعد أن وجدنا ثقافتنا وهويتنا الخاصة كما قال.
وبحسب جوكار فإن الدول الاستعمارية التي دمرت سوريا مثل تركيا تتخوف من تطبيق النظام الفدرالي الديمقراطي لأنه يتناقض مع مصالحها في سوريا وتسعى إلى بث الفتنة بين مكونات المجتمع السوري، مؤكدا على أن تطبيق النظام الفدرالي لا يستهدف وحدة الأراضي السورية بل يمنع التقسيم ويساهم في توحيدها أكثر عندما يطبق على الأرض.
في المقابل أكد الناشط السياسي عمار مطرود على استحالة تطبيق فرضية قانون العقد الاجتماعي للفيدرالية في منطقة الجزيرة السورية لأسباب داخلية تتعلق بالعشائر والتركيبة السكانية للمنطقة، ولأسباب خارجية تتعلق بالدول الإقليمية.
واعتبر مطرود في حديث خاص، توقيت إعلان حزب الاتحاد الديمقراطي والأحزاب الموالية له عن اجتماع الرميلان لدراسة قانون العقد الاجتماعي للنظام الفدرالي جاء بأوامر روسية بعد الزيارة التي قام بها حزب الاتحاد الديمقراطي إلى قاعد حميميم العسكرية قبل أيام، وذلك من باب الضغط على أطراف معينة في الصراع السوري لتوصل إلى حل سياسي، عبر التلويح لها بورقة إنشاء إقليم كردي تحت مسمى الفيدرالية وفق تقديره.
يشار إلى أن المناطق التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي الجناح السياسي للإدارة الذاتية الكردية تشكل قوة اقتصادية، تؤهله لقيام كيان سياسي مستقل، ويقدر الإنتاج النفطي لها بـ 250 ألف برميل يومياً، وكميات كبيرة غير معروفة من الغاز، بالإضافة إلى وجود أرض خصبة صالحة لزراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقمح و القطن والزيتون تقدر بـ 18 ألف كيلومتر مربع، فضلاً عن وجود موارد مائية ضخمة مع عشرة سدود. وتتربع المنطقة على مخزون كبير من المياه الجوفية، تشكل 55 في المئة من مجموع مخزون سوريا المائي. مردود تلك الموارد الاقتصادية، تقديرياً، يفوق 10 مليارات دولار سنوياً.

اجتماع كردي للمصادقة على قانون العقد الاجتماعي للنظام الفدرالي شمال سوريا

عبد الرزاق النبهان

عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي تهيمن على المشهد السياسي

Posted: 02 Feb 2017 02:20 PM PST

الرباط – «القدس العربي»
تبقى عودة المغرب للعمل الإفريقي المؤسساتي بعد قبول عضويته في الإتحاد الإفريقي، مهيمنة على المشهد السياسي المغربي، وتتراجع أمامها كل القضايا الأخرى، بما فيها أزمة تشكيل الحكومة.
وتحفل التصريحات السياسية والتحليلات بالإشادة بقرار العودة وتعتبره انتصارا تاريخيا، على غرار التصريحات والتحليلات التي أشادت بقرار الانسحاب من العمل الإفريقي المؤسساتي قبل 32 سنة، وإلى جانب الإشادة بدأت تظهر إشارات عن مخاطر هذه العودة وتقترح مبادرات لتحقيق مكاسب لصالح مغربية الصحراء وإنهاء النزاع المفتوح منذ أكثر من 40 عاما، مع جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر في سعيها لإقامة دولة مستقلة على الصحراء الغربية التي استردها المغرب من إسبانيا 1976.
وقال محمد اليازغي، وزير الدولة السابق والكاتب الأول السابق للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إن حل نزاع الصحراء مرتبط بمجموعة من المستويات، تتعلق بما هو داخلي ودولي، ويتجلى على المستوى الداخلي في ترسيخ الخيار الديمقراطي في أفق الملكية البرلمانية، «إذا أراد المغرب أن يسترجع الصحراء يجب أن يأخذ بعين الاعتبار ترسيخ الديمقراطية.»
وأضاف اليازغي في ندوة «القضية الوطنية التاريخ والتحديات»نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، اول امس الأربعاء، أن المستوى الثاني يتعلق بترسيخ حقوق الإنسان في المغرب ويأخذ بعين الاعتبار كل حقوق الإنسان في شماله وجنوبه وعدم التمييز بين مواطنيه في جميع الجهات، وفتح حوار مع أبناء الصحراء، وإقناعهم بأن مستقبلهم كمغاربة يكمن في تنظيم ديمقراطي.
وأكد أن كسب ملف القضية الوطنية رهين بعمل المغرب على إرجاع اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف بالجزائر وإقناعهم عن طريق الحوار والنقاش بأن مستقبلهم في بلدهم المغرب.
ودعا إلى تطبيع العلاقات مع الجزائر وحل المشاكل الحدودية معها كالتهريب والهجرة، وقال «ينبغي عدم خلق أي توتر مع الجارة الجزائر والتطبيع معها، بالرغم من أنها ظلمتنا ينبغي النظر إلى المستقبل والتعاون من أجل المغرب العربي لمواجهة مسؤوليات مواجهة التهديدات الإرهابية الآتية من جنوب الصحراء».
وقال إن المغرب كان على حق في الانسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية 1984؛ لأن الخطة الجزائرية كانت آنذاك في أوجها، حيث نجحت في كسب اعتراف 80 دولة لفائدة البوليساريو وأضاف أن «الظرف اليوم أصبح مغايرا» وقال إن إطالة مدة المشاورات حول النزاع يجب ألا تشغلنا لأن المغرب له السيادة في أقاليمه الصحراوية وله الشرعية، الأمر الذي يجب أن نفكر فيه هو الوضع الذي يعيشه اللاجئون في مخيمات الحمادة وتندوف.»
وتحدث اليازغي عن الأخطاء التي وقع فيها النظام المغربي والتي جعلت مفاوضات حل نزاع الصحراء عقيمة مثل الخطأ الذي ارتكبه الحسن الثاني إلى تفكيك جيش التحرير في واد الذهب والساقية الحمراء؛ وهو «ما فوّت علينا فرصة باسترجاع المنطقتين، منذ الستينيات من القرن الماضي» وعمليات القمع التي نفذها الجنرال اوفقير ضد المقاوم محمد بصير والعديد من الشبان سنة 1972 بطنطان الذين لم تكن لديهم أي نية في الانفصال وكانوا يؤكدون على ضرورة تحرر الصحراء، حيث أنهم سافروا بعد القمع إلى الجزائر واحتضنتهم ليتم تأسيس البوليساريو فيما بعد سنة 1973.
وأضاف «في سنة 1981 سافر (الملك) الحسن الثاني إلى نيروبي وقال إن المغرب موافق على الاستفتاء وهو الأمر الذي لم توافق عليه العديد من الأحزاب السياسية من بينها الاتحاد الاشتراكي وأصدرنا بلاغا ضده، وأدخلنا الحسن الثاني للسجن بميسور، لأننا قلنا إن الاستفتاء يتعلق بالسيادة، ويجب أن يستفتى في ذلك أولا الشعب المغربي»
وتحدث اليازغي عن دخول جبهة البوليساريو إلى المنظمة الإفريقية وعن خروج المغرب منها، مشيرا إلى أنه لو جلس المغرب مع البوليساريو في تلك الفترة التي كانت تعترف بها 86 دولة، لحصل ما لا تحمد عقباه، مبرزا أن الاقتراحات المقدمة لحل الأزمة وعلى رأسها الاستفتاء هناك صعوبة تطبيقه لأن السؤال من هو الناخب في الصحراء مطروح وبإلحاح.
وألد أنه في سنة 2007 تقدم المغرب بمقترح الحكم الذاتي في الصحراء، والذي يتجلى في انتخاب مجلس جهوي تتولى فيه القبائل الصحراوية الثلث ويختار رئيس حكومة جهوية، ويعين الملك ممثل الدولة المغربية بالصحراء، وهذا سيعزز مبدأ الجهوية واللامركزية التي ينهجها المغرب، مؤكدا بأن هذا الحل منطقي ولا يمكن للمغرب أن يقدم غير الحكم الذاتي.
وقالت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، إن النزاع القائم بين المغرب وجبهة البوليساريو، يعود إلى «التدبير السيء الذي تعاملت به الدولة المغربية مع انتفاضة الطلبة الصحراويين سنة 1973، بعدما طالبوا بتحرير الأقاليم الصحراوية تحت السيادة المغربية، وهو ما استجابت له بالرفض والقمع ليفرز الحركة الانفصالية المدعومة من الجزائر».
واعتبرت منيب أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي لا يجب أن تكون بدافع طرد جبهة البوليساريو من المؤسسة الإفريقية، كما يدعو إلى ذلك العديد من الباحثين والمتابعين لهذه القضية، موضحة أن رهان المسؤولين المغاربة لحل هذه القضية المستعصية منذ سنوات يجب أن ينصب على حل سياسي قائم على الحوار والتفاوض بعيد كل البعد عن منطق الصدام والحرب.
ونقل موقع «هسبريس» عن منيب «نحن لا نريد طرد البوليساريو، بل نريد إيجاد حل..المغرب يجب أن يكون مقنعا وأن يخوض معارك قضائية لإسقاط القرارات والتوصيات الصادرة عن أجهزة منظمة الاتحاد الإفريقي المبنية على تزوير الحقائق»، مشددة على ضرورة الالتزام ببناء الديمقراطية الداخلية واحترام حقوق الإنسان لتقوية موقع المغرب التفاوضي. وقال أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (مستقلة)، ان قرار عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، كان قرارا حكيما «سيمكن البلاد من التطبيع مع العديد من البلدان الإفريقية وربط علاقات الصداقة والتعاون المشترك بما يخدم قضايا الإنسان الإفريقي». واعتبر الهايج أن العودة إلى كنف الأسرة المؤسساتية الإفريقية كانت مطلبا ما كان بالإمكان تجاهله والاستمرار في نهج سياسة الكرسي الفارغ، التي تبقى بحسبه «عاجزة عن خدمة القضية الوطنية، وخدمة أي قضية أخرى استعملت لحلها».
وقال الهايج عن رهان المغرب على طرد جبهة البوليساريو من الاتحاد الإفريقي أن هذا التوجه من شأنه أن يخلق انقساما داخل منظمة الاتحاد الإفريقي عوض الوحدة ولم الشمل، كما جاء على لسان الملك في خطاب القمة، معبرا عن رغبته في تغليب الحكمة والحوار، «من خلال البحث عن مسارات أخرى غير تلك التقليدية التي طرقها المغرب ولم تعط حلا».
من جهة أخرى دعا حزب الاستقلال، الاتحاد الإفريقي إلى تعديل خريطة المملكة المغربية المعتمدة لديه، التي لا تشمل الصحراء، وذلك بعد عودة الرباط إلى عضوية المنظمة.
وقال بلاغ لأعرق الأحزاب المغربية إن الخريطة المعتمدة حاليا «أضحت اليوم متجاوزة بالنسبة للاتحاد الإفريقي وإن «عودة المغرب إلى شغل عضوية الاتحاد تعني إلغاء الخريطة التي كانت معتمدة، وتغييرها بخريطة تحتضن جغرافية المملكة كاملة بدون أي حذف أو تقزيم» وأن «خريطة المغرب الحقيقية هي من طنجة إلى الكويرة» ولا تشمل الخريطة المعتمدة لدى الاتحاد الإفريقي على الصحراء. وتعرض حزب الاستقلال لانتقادات عنيفة بعد نشر صحيفة «العلم» لسان الحزب خريطة المغرب المعتمدة لدى الاتحاد الإفريقي، والتي تستثني الصحراء وتعتبرها دولة، وهو ما أرجعه الحزب إلى «خطأ بشري في زحمة الاشتغال على موضوع في غاية الأهمية وان هذا لا يعني إطلاقا وبتاتا خطأ في المساس بالثوابت التي تعتز جريدة «العلم» بالدفاع عنها وحملها رسالة خالدة في صلب عقيدة العاملين بها». وشدد حزب الاستقلال على أن «خريطة المغرب الحقيقية محفوظة في قلوب وعقول كل المغاربة، وهي من طنجة إلى الكويرة» وأن «قضية الوحدة الترابية لا تستحمل أي شكل من أشكال المزايدة كيف ما كان بالنسبة لجريدة العلم».
وتعرض حزب الاستقلال قبل أسابيع لحملة أوصلت إلى استبعاده من امكانية مشاركته بالحكومة بعد تصريحات أمينة العام حميد شباط قال فيها إن موريتانيا كانت جزءا من المملكة المغربية وقال المستشار الملكي الطيب الفاسي إن التأثير السيء لهذه التصريحات كان واضحا على ملف عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي.
وأكد المستشار الملكي أن «هذه التصريحات خلقت مشاكل كثيرة للدبلوماسية المغربية»، مستدلا على ذلك بكون «الوفود الإفريقية بلغت الوفد المغربي استغلال الطرف الآخر لهذه التصريحات».
وأوضح أن هذه التصريحات استُغلت إلى آخر لحظة من لدن «كمشة من الدول التي حاربت رجوع المغرب إلى الاتحاد الإفريقي» و»جرى استغلال هذه التصريحات غير المسؤولة لتبين أن المغرب في سياسة الهيمنة، وعدم احترام الشرعية الدولية، وعدم احترام الحدود الدولية التي له مع موريتانيا».

عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي تهيمن على المشهد السياسي
تصريحات تعتبره انتصارا تاريخيا وأخرى تحذر من مخاطرها على قضية الصحراء
محمود معروف

طائرات تجسس أمريكية للعراق وتصنيع صواريخ محلية

Posted: 02 Feb 2017 02:20 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي» من ـ ووكالات: تسلّم العراق، أول دفعة من طائرات أمريكية من دون طيار من طراز «سكان إيغل» المخصصة لأغراض التجسس والمراقبة ضمن العقد المبرم العام الماضي بين حكومتي البلدين.
وحسب مسؤول، فإن «وزارة الدفاع العراقية تسلّمت الدفعة الأولى من العقد المبرم مع الولايات المتحدة الخاص بتزويد العراق بطائرات تجسس من دون طيار من طراز سكان أيغل مع نظم الإطلاق والمراقبة الخاصة بالطائرات».
وأوضح أن «الطائرات سيتم استخدامها في معارك الموصل لمراقبة حركة عناصر تنظيم داعش حيث تمتاز بتقنيات متطورة يمكنها من المراقبة ليلا ونهارا».
كذلك، أعلنت شركة الصناعات الحربية العراقية، نجاح تجربة إطلاق صاروخ حربي عراقي جرى تصميمه وتنفيذه من قبلها، ضمن جهود تنمية الصناعة العسكرية المحلية.
ونقل بيان لوزارة الصناعة والمعادن، عن مدير عام الشركة قوله، إن «هذا الصاروخ يعتبر باكورة نتاج الخبرات المتراكمة التي تبلورت لصناعة صاروخ عراقي مئه بالمئة حيث اثبتت التجربة نجاح عملية فحص المحركات بنسبة كبيرة جدا».
وأشار إلى أن «الصاروخ الذي تم اطلاقه، حقق خلال التجربة جميع عناصر الاداء التصميمية بدقة عالية واستقرارية جيدة لاداء المحركات»، مبيناً أن «هذه التجربة ستكون خطوة الانطلاق إلى تجارب الطيران الحر للصاروخ وتحديد جداول الرمي ليكون المنتج جاهز للإنتاج النمطي والاستعمال من قبل القوات المسلحة».
وحسب البيان، فإن «مدى الصاروخ يتراوح بين 5 إلى 15 كلم، برؤوس حربية مختلفة الاوزان هي (35 كغم و550 كغم و750 كغم و1050 كغم) من المواد المتفجرة».
ومن الميزات المهمة للصاروخ، وفق البيان «تفجير جميع العبوات الناسفة المزروعة في المنطقة المضروبة بسبب الارتجاجات والعصف وتدمير جميع الانفاق المحفورة ضمن نطاق المنطقة المستهدفة».
ودعا المسؤول العراقي، «القوات المسلحة وفصائل الحشد الشعبي إلى دعم هذا المشروع الرائد والبدء بالتعاقد مع شركته للاستفادة من هذا المنتج وتوفير مبالغ كبيرة من العملة الصعبة».
وسبق أن أعلنت وزارة الصناعة والمعادن، عام 2016 انتاج صواريخ وقنابل هاون عيار 107 ملم. وفيما بينت أن كلفة الصاروخ الواحد تبلغ 1200 دولار، وهو أقل بكثير من أسعار المستورد منها، حذرت من المشاكل التي يخلقها المتضررون من عملية الانتاج.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، أن وافق على تشكيل هيئة عليا للصناعات الحربية، تكون مرتبطة مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة لغرض إعادة أحياء صناعة العتاد الحربي. وينفق العراق ما يقدر بـ(600) مليون دولار سنويا لغرض شراء العتاد الحربي.
وبدأت الحكومة العراقية بخطوات سريعة لإعادة إحياء صناعتها الحربية لسد جزء من الاحتياجات المتزايدة للقوات العراقية في حربها ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، وللتقليل من استيراد السلاح من الخارج، وخاصة خلال المواجهة مع التنظيم التي اظهرت الحاجة إلى توفير كميات كبيرة من الاسلحة والعتاد، وسط ظروف مالية صعبة تحد من القدرة على الاستيراد.
وتشير مصادر في وزارة الصناعة العراقية إلى إن «البنية التحتية لاعادة الصناعات الحربية العراقية السابقة موجودة من خلال توفر منشآت صناعية وكادر عراقي كامل يستطيع إعادة التصنيع العسكري إذا توفرت الإرادة السياسية لذلك».
وسبق لسلطات الاحتلال الأمريكي، أن عمدت بعد عام 2003 إلى تدمير جميع منشآت التصنيع الحربي في العراق وكذلك المعدات الموجودة فيها، فضلاً عن تسريح كوادرها، ضمن خطتها في إفراغ البلد من إمكانيات صناعية وعلمية فاعلة.
والحكومات العراقية، منذ ذلك الوقت، سارت على نفس النهج في إهمال التصنيع العسكري، حتى جاءت المواجهة الحالية مع تنظيم «الدولة» التي تتطلب كميات هائلة من الأسلحة والعتاد في وقت يعاني البلد فيه من ضائقة اقتصادية حادة، ما أجبر الحكومة على إعادة النظر في هذه القضية.
وتشير مصادر عسكرية إلى أن بعض الميليشيات الشيعية المتحالفة مع إيران، قد اعلنت مرارا خلال السنوات الأخيرة، عن قيام كوادرها بصنع انواع مختلفة من الصواريخ والراجمات، في إطار استفادتها من الخبرات الإيرانية في هذا المجال.
وأعلن «الحشد الشعبي» ـ سرايا الجهاد في أكتوبر 2015 عن دخول منظومة صواريخ «جهاد 3» التدميرية في المعارك الدائرة بالفلوجة.
وذكر بيان الحشد وقتها، أن المنظومة الجديدة مصنعة محليا من قبل الكوادر الهندسية لقوات السرايا ذات قدرة تدميرية عالية وستستخدم لتدمير تحصينات داعش في معركة الفلوجة. بينما استعرضت بعض فصائل الميليشيات اسلحة متنوعة ادعت انها صنّعتها.
وكانت الكثير من القوى السياسية والعسكرية والدينية وحتى المرجع الشيعي الاعلى في النجف علي السيستاني، قد دعوا في الآونة الأخيرة، إلى إعادة تأهيل شركات التصنيع العسكري السابقة للحاجة الملحة إليها في هذه الظروف.

طائرات تجسس أمريكية للعراق وتصنيع صواريخ محلية

مصطفى العبيدي

قراقع: «النقب» ساحة حرب والاحتلال ينوي الإجرام والقتل

Posted: 02 Feb 2017 02:19 PM PST

رام الله – «القدس العربي»: نفذت قوات القمع في سجون الاحتلال اقتحاما كبيرا في قسمي 2 و3 في سجن النقب الصحراي. ويأتي هذا الإجراء بعد يوم شهد سلسلة اقتحامات وإجراءات قمعية واعتداءات على الأسرى في سجني نفحة والنقب.
وحذر نادي الأسير مما يجري في سجون الاحتلال، مؤكداً أن استمرار هذه الإجراءات سيؤدي إلى انفجار الأوضاع في السجون، وذلك في ظل تعنت وإمعان إدارة السجون في إجراءاتها القمعية والتنكيلية بحق الأسرى.
وكان نادي الأسير الفلسطيني قد أعلن أن قوات القمع اقتحمت قسم 16 في سجن النقب قبل ذلك وشرعت بالاعتداء على الأسرى مستخدمة الغاز، وذلك بعد قيام أحد الأسرى بضرب سجان احتجاجاً على عمليات التنكيل والإجراءات القمعية التي نفذتها إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى في سجن نفحة.
يأتي هذا تزامناً مع الأحداث التي يشهدها سجن نفحة منذ أول من أمس الأربعاء التي تمثلت باقتحام أقسام الأسرى والاعتداء عليهم. وحمل نادي الأسير مجدداً إدارة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى.
من جهته قال عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن الوضع في سجني النقب ونفحة المغلقين من قبل إدارة السجون ما زال خطيرا وينبىء بمزيد من التوتر والتصاعد، وهناك توجه من قبل حكومة الاحتلال للإجرام بحق الأسرى. ووصف ساحات السجون بساحة حرب. وقال إن الوضع ما زال خطيرا في سجن النقب الصحراوي على ضوء الاعتداء الذي جرى على قسم 16 وإخراج الأسرى عراة ومقيدين وضربهم بقنابل الصوت والغاز وتحطيم أجسامهم بشكل كبير، مشيرا إلى ظهور أورام على المعتقلين نتيجة الاعتداء بالهراوات واستخدام الكلاب وقنابل الصوت والغاز.
وأكد أن إدارة السجون قطعت الكهرباء عن سجن النقب وخربت ممتلكات الأسرى ونقل قسم منهم إلى سجني مجدو وجلبوع. وتعرض الأسير أحمد عمر نصار الذي ضرب أحد الضباط لاعتداء وحشي تسبب في شق رأسه ونزيف حاد وتم نقله إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع، وهو في حالة صحية صعبة.
وأضاف رئيس هيئة الأسرى في تصريح نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» أن أقسام سجن النقب مغلقة، وهناك على ما يبدو مخطط لنقل الأسرى الى سجون مختلفة أو استبدال الأقسام، ومدير السجن اسيفيكا يامن هدد بشكل واضح بالقتل. وأفاد الأسرى بوجود قوات من الجيش تحمل أسلحتها في داخل السجن، إضافة إلى القوات القمعية الموجودة، ما يشير إلى نوايا انتقامية من قبل إدارة السجن.
واعتبر قراقع أن ما ينطبق على النقب ينطبق على سجن نفحة حيث ما زالت هناك قوات كبيرة مستنفرة والسجن مغلق وجرى الاعتداء على قسم 12 بقنابل الغاز والصوت. ووضع الأسير خالد السيلاوي الذي ضرب أحد السجانين الآن في العزل الانفرادي وهو مقيد على سرير وظهرت عليه تورمات وجروح نتيجة الاعتداء الوحشي عليه.
وأشار إلى أن ما يحدث هو استفراد بالأسرى وهم يحتاجون الآن لتدخل من كافة الجهات الدولية والإنسانية الحقوقية والقانونية. وأضاف أن إسرائيل تنتهك كرامة الأسرى وكل ما يجري تتحمل حكومة الاحتلال مسؤوليته نتيجة استمرار عملية الإذلال وعملية زج قوات همجية واستفزازية في زنانين الأسرى وهم نيام، وإخراجهم في الليل عراة ومقيدين وتخريب ممتلكاتهم ما يشعرهم بالإهانة والإذلال، لذا من الطبيعي ان تحدث ردات فعل من قبل الأسرى
وأطلقت الجهات الفلسطينية المختلفة نداءات لحماية الأسرى والتدخل السريع قبل أن تحدث جريمة بحق الأسرى. وحسب قراقع فقد ترتكب قوات الاحتلال عمليات قتل في داخل السجون، وأن هناك دعوات لأن تكون هناك حالة تضامن مع الأسرى في هذه الظروف القاسية، واستفراد حكومة الاحتلال بهم، بهدف كسر شوكة الأسرى ومنع اي تفكير بتنظيم صفوفهم والاحتجاج على الأوضاع المأسوية التي يعيشونها.
يذكر أن الأسرى كانوا يخططون لخطوة جماعية كبيرة في ابريل/نيسان المقبل لتحسين شروط حياتهم. والجدير بالذكر أن سجن النقب هو أكبر السجون الإسرائيلية داخل فلسطين المحتلة عام 1948 ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين فيه 2800 مقابل 1800 في سجن نفحة.
من جهته حمل قدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تصاعد الأحداث في سجن نفحة، وذلك مع استمرار إدارة سجون الاحتلال بإجراءاتها القمعية والتنكيلية بحق الأسرى. ودعا جميع أطراف العمل الوطني الفلسطيني وعلى رأسها حركتا فتح وحماس، إلى عقد اجتماع طارئ يُخصص لمناقشة قضية الأسرى وبأسرع وقت.

قراقع: «النقب» ساحة حرب والاحتلال ينوي الإجرام والقتل

فادي أبو سعدى

مستشار ترامب للأمن القومي ينذر إيران بإيقاف عملياتها التي تهدد استقرار الشرق الأوسط

Posted: 02 Feb 2017 02:19 PM PST

واشنطن ـ «القدس العربي»: هدد الجنرال مايكل فلين، مستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب إيران، وأنذرها بإيقاف عملياتها التي تهدد الإستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتدعم الإرهاب.
وأشار فلين، الذي قطع المؤتمر الصحافي اليومي لشون سبايسر، الناطق بإسم البيت الأبيض، أن الأعمال الإيرانية الأخيرة من اختبار اطلاق صاروخ باليستي، وهجمات ضد زوارق سعودية وإماراتيه من قبل ميليشيات الحوثي، التي تدعمها إيران، تثبت للمجتمع الدولي بكل وضوح تصرفات إيران التي تزعزع الإستقرار في كل منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف فلين: «أن إطلاق صاروخ باليستي إيراني مؤخرا يعتبر تحد لقرار مجلس الأمن الدولي 2231، والذي يدعو إيران ألا تقوم بأي نشاط حول الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية والإمتناع عن اختبار تكنولوجيا الصواريخ الباليستية».
وأكد أن «هذه الأعمال الأخيرة في الستة أشهر الماضية والتي نفذتها قوات ميليشيا الحوثي، التي دربتها وسلحتها إيران بالهجوم على زوارق اماراتية وسعودية وتهديد الولايات المتحدة والحلفاء الذين يعبرون البحر الأحمر ونشاطات اخرى مشابهة تستمر إيران في تهديدها لإصدقاء الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط هي أعمال غير مقبولة».
وأشار إلى أن إدارة الرئيس السابق أوباما فشلت في التصدي لأعمال إيران الخبيثة والمؤذية بما فيها نقل السلاح لدعم الإرهاب وخروقات أخرى للمواثيق الدولية.
وأن ادارة ترامب تدين مثل هذه الأعمال من قبل إيران، التي تهدد امن وازدهار واستقرار الشرق الأوسط وخارجه وتعرض حياة الأمريكيين للخطر. وأكد أن الرئيس ترامب انتقد بشده الإتفاقيات التي تم التوصل اليها بين إيران وادارة اوباما والأمم المتحدة لأنها اتفاقيات ضعيفه وغير فعاله.
وقال « إنه عوضا ان تقدم إيران الشكر للولايات المتحدة حول هذه الإتفاقيات فإن إيران تتصرف الآن بأكثر جسارة. وانتهى بالقول: اننا رسميا ننذر إيران منذ اليوم».
ولما سئل شون سبايسر الناطق بإسم البيت الأبيض أن يشرح الجملة الأخيرة بأن الولايات المتحدة رسميا تنذر إيران أجاب: «إننا نريد أن نوضح كليا أن أعمال إيران الإستفزازية وخروقاتها لن تتفرج عليها الولايات المتحدة بل سنرد على هذه الأعمال».

مستشار ترامب للأمن القومي ينذر إيران بإيقاف عملياتها التي تهدد استقرار الشرق الأوسط

تمام البرازي

الهاشمي لترامب: متألمون لفقدان الاستقرار وضياع السيادة

Posted: 02 Feb 2017 02:18 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: علق النائب السابق لرئيس الجمهورية طارق الهاشمي على تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أشار فيها إلى «سيطرة إيران على العراق رغم إهدار الولايات المتحدة ثلاثة تريليونات دولار في هذا البلد».
وكتب الهاشمي أمس الخميس على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي الـ»فيسبوك» تحت عنوان « دردشة مع الرئيس دونالد ترامب».
وقال: «سيدي الرئيس إن كنت منزعجاً ومتألما على المال فنحن في العراق متألمون لفقدان الاستقرار وضياع السيادة»، حسب تعبيره.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال امس الخميس إن إيران تحكم سيطرتها على العراق، منذ أن أسقطت القوات الأمريكية النظام العراقي السابق.
جاء ذلك في تغريدة على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قال فيها إن «إيران تستولي أكثر فأكثر على العراق، بعد أن أضاعت واشنطن أكثر من 3 تريليونات دولار هناك، وهذا واضح منذ فترة طويلة».
يذكر أن الهاشمي، مطلوب للقضاء العراقي، وعليه حكم بالإعدام غيابياً من قبل المحاكم. وكان أحد قادة الحزب الإسلامي العراقي، الذي يعتبر الواجهة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في العراق حسب بعض المراقبين.

الهاشمي لترامب: متألمون لفقدان الاستقرار وضياع السيادة

مندوب فلسطين في الأمم المتحدة يحذر: وصلنا إلى نقطة اللاعودة وقرب دفن حل الدولتين

Posted: 02 Feb 2017 02:18 PM PST

غزة ـ «القدس العربي»: في إطار مواجهة السلطة الفلسطينية لقرارات إسرائيل الأخيرة ببناء 3000 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، بعث المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، ثلاث رسائل متطابقة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن «أوكرانيا»، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، حذر فيها من الإعلان عن دفن مشروع «حل الدولتين».
وقال منصور في رسائله التي نشرت أجزاء منها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» إن إسرائيل تمضي قدما في خطط البناء في المستوطنات غير القانونية المقامة على الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، في خرق خطير للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وفي تحد لإرادة المجتمع الدولي».
وأضاف إنه في غضون أقل من أسبوعين، صادقت الحكومة الإسرائيلية، التي اتهمها باستغلال صارخ للتحولات في المشهد السياسي العالمي، على مخططات لبناء أكثر من 6000 وحدة استيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بمعدل غير مسبوق في السنوات الأخيرة، وفي ازدراء مستمر ومنهجي ومتعمد لمطالبة المجتمع الدولي لإسرائيل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية والامتثال لالتزاماتها القانونية وبحل الدولتين على أساس حدود عام 1967.
وأشار إلى قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2334 ، الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان، مستطردا أن القرار «واضح لا لبس فيه في هذا الصدد، ويعكس إجماعا عالميا راسخا ومنذ فترة طويلة بشأن هذه المسألة» .
وأكد منصور أنه جرى اعتماد القرار في وقت مناسب وضروري، «نظرا للمخاطر التي تواجه حل الدولتين ومخاطر المزيد من التصعيد وزعزعة استقرار الوضع على الأرض». وأعاد التذكير بأن القرار أكد من جديد أن إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، «ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل والدائم والشامل»، إلى جانب مطالبته لإسرائيل بأن توقف فورا وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وأن تحترم جميع التزاماتها القانونية في هذا الصدد احتراماً كاملاً.
وزاد أن إسرائيل «تنتهك بشكل صارخ كل هذه الأحكام، وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى صامتا إزاء هذا السلوك الإسرائيلي العدواني وغير القانوني»، معتبرا أن مصداقية مجلس الأمن والقانون الدولي»على المحك».
وطالب بإدانة هذه القرارات الإسرائيلية الأخيرة بشكل حازم والتأكيد مجددا على المطالبة بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية، مؤكدا أن ذلك يشكل «أمرا ملحا»، مضيفا «أننا في مفترق طرق حاسم، هذه الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية ستؤدي إلى مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية، والتهجير القسري للمدنيين الفلسطينيين، ونقل عشرات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، مما سيؤدي إلى ترسيخ الاحتلال وتسهيل الخطط الإسرائيلية لضم الأراضي الفلسطينية».
وأكد منصور أن هذا الأمر هو ما يدعو إليه أعضاء حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي جنبا إلى جنب مع الأصوات المتطرفة الأخرى. وشدد على أنه في حال لم تتوقف هذه الإجراءات فإنها ستؤدي إلى «تدمير حل الدولتين وتقويض إمكانية تحقيق السلام الشامل»، محملا إسرائيل المسؤولية عن ذلك. وأكد كذلك أن الشعب الفلسطيني «لن يقبل أبدا هذا الاحتلال الدائم، وأنه وقيادته لن يكونا وحدهم مضطرين للتعامل مع هذه الحالة، داعيا إلى تدخل المجتمع الدولي ككل، من أجل إعلاء مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والدفاع عنها واحترام حقوق الإنسان وحماية المدنيين وإعلاء سيادة القانون.
وقال محذرا في ختام رسائله المتطابقة «إننا وصلنا إلى نقطة اللاعودة والقرب من دفن حل الدولتين»، مؤكدا أن ذلك لا يعد مبالغة ولا تهديدا.
وفي السياق كان الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع قد قال في تصريح صحافي إن استمرار التوسع الاستيطاني والبناء الجديد للمستوطنات يعد «تصعيدا إسرائيليا خطيرا يهدف لسرقة وابتلاع مزيد من أرضنا الفلسطينية، وفرض واقع ديمغرافي جديد يمكّن الاحتلال الإسرائيلي من استكمال سياساته العنصرية والتي ترسخها حكومة نتنياهو الإرهابية».
ودعا الفصائل الفلسطينية وكل مكونات الشعب الفلسطيني إلى تبني «إستراتيجية وطنية شاملة»، ترتكز على برنامج المقاومة لمواجهة تغول حكومة الاحتلال وعدوانها على الأرض الفلسطينية. وطالب السلطة والأجهزة الأمنية بـ «الكف عن ملاحقة المقاومين وضرورة إطلاق العنان للمقاومة الفلسطينية بكل أشكالها في الضفة الغربية للتصدي لجرائم الاحتلال ومواجهة تغول الاستيطان».

مندوب فلسطين في الأمم المتحدة يحذر: وصلنا إلى نقطة اللاعودة وقرب دفن حل الدولتين

موريتانيا: المعارضة تنتقد تفريط الحكومة في انتهاج سياسة حسن الجوار

Posted: 02 Feb 2017 02:18 PM PST

نواكشوط-« القدس العربي»: أعربت المعارضة الموريتانية أمس عن قلقها العميق من الخطاب الذي تبثه وسائل الإعلام الرسمية والأوساط القريبة من السلطة، والذي يطبعه التوتر والتهديد وهز العضلات تجاه الجيران والأشقاء، بالتزامن مع خلق أدوات الفتنة الداخلية بالترخيص للأحزاب العنصرية والفئوية التابعة له، وتشجيع أصوات التطرف والتعامل معها كشركاء على حساب أصوات الحكمة والاعتدال».
جاء ذلك في بيان وزعه منتدى المعارضة أمس وندد فيه بما أسماه «اختلاق الأزمات الدبلوماسية وربطها بالحسابات الضيقة والأهواء الشخصية والمناورات المكشوفة».
وشددت المعارضة على «رفضها الشديد لارتهان مصالح الجاليات المقيمة في موريتانيا واستخدامها سلاحا ضد بلدانها، وذلك حرصا على سلامة ومصالح الجاليات الموريتانية في الخارج، وحفاظا على سمعة وتراث موريتانيا في حسن الضيافة والكرم». «وإن موريتانيا، تضيف المعارضة، بفعل موقعها الجغرافي والاستراتيجي، وواقعها الاقتصادي والاجتماعي وموروثها التاريخي والحضاري، تشكل نقطة التقاء وتوازن في المنطقة، وبالتالي، فإن مصلحتها ودورها وقوتها تكمن في انتهاج دبلوماسية حسن الجوار ومد يد الإخاء والتعاون لجميع الجيران، ضمن الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».
وتابعت المعارضة تقول «إننا نريد لموريتانيا أن تكون البلد الذي يثق فيه جميع جيرانه ويطمئنون له، والبلد الذي يشكل عامل انسجام واستقرار في المنطقة، لأن ذلك وحده هو ما سيكسبها الرفعة والسمعة الدبلوماسية الحقيقية والمكانة والاحترام الدوليين، إننا نريد لها أن تكون ملتقى التبادل التجاري بين الشمال والجنوب، لأن ذلك وحده هو الذي يمكنه أن يضمن لبلد متخلف لا يتجاوز سكانه أربعة ملايين نسمة، في عهد الانفتاح والعولمة، أن ينمو اقتصاديا ويتطور تكنولوجيا، إننا نريد لموريتانيا أن تبقى كما كانت أرض التلاقي والتلاقح بين الحضارتين والثقافتين العربية والإفريقية في ظل الإسلام بسماحته وعدله واعتداله». وأكدت المعارضة على أنه «منذ استيلاء محمد ولد عبد العزيز على زمام السلطة في البلاد عرفت بوصلة علاقات موريتانيا الخارجية اتجاهات أصبحت مصدر قلق لكل الوطنيين ولكل المراقبين المهتمين بالبلاد، وقد تمثل ذلك بصورة جلية في سوء العلاقات مع الجيران والأشقاء والأصدقاء التقليديين».
ومرت بلادنا، تقول المعارضة، بتوترات لم يستطع أحد فهم أسبابها مع جمهوريتي الجزائر «ومالي، كما لا يزال هذا التوتر قائما مع المملكة المغربية رغم ما أبدته هذه الأخيرة من حسن النية عقب تصريحات «شباط» ومدها يد المودة والإخاء، وها هو التوتر يتجدد مع جمهورية السنغال، في أعقاب الوساطة التي قام ولد عبد العزيز في الأزمة الغامبية».
«لقد ارتاح الجميع، تؤكد المعارضة الموريتانية، لحل الأزمة الغامبية سلميا، لأن الأمر يعني تخليص شعب كان رهينة لطاغية لفترة تزيد على عقدين من الزمن، ولكن، ما الذي جنته موريتانيا في النهاية من هذه الوساطة؟ تتساءل المعارضة الموريتانية، هل كان الأجدر بنا أن نعمل على تخليص «يحيى جامي» وتمكينه من نهب ما تبقى من أموال شعبه، أم أنه كان الأجدر بنا أن نضع أيدينا في أيدي الشعب الغامبي ورئيسه المنتخب؟ ما هي المصلحة التي تجنيها بلادنا من توتير علاقاتنا مع جارتنا السنغال والسلطة الغامبية الجديدة ومع بقية دول مجموعة غرب إفريقيا في أمر كان يسعنا السكوت عنه، ألا وهو تدخل هذه الأخيرة في بلد عضو فيها بطلب من سلطته الشرعية وبتفويض من مجلس الأمن ومباركة من المجموعة الدولية؟ لماذا المبالغة في أننا جنبنا المنطقة حربا طاحنة، خصوصا إذا علمنا أن قائد أركان الجيش الغامبي صرح بأن قواته لن تطلق رصاصة واحدة في وجه قوات «الإيكواس» في حال تدخلها لإزاحة «جامي» وهو ما التزم به بالفعل؟».
«إننا في المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، تضيف المعارضة، ندرك مدى الارتباك الذي ينتاب رئيس الدولة محمد ولد عبد العزيز في بحثه عن طريقة يستمر من خلالها في إحكام قبضته على البلد، بعد أن سد أمامه باب الترشح لمأمورية ثالثة، لذلك فإنه لن يتردد في افتعال الأزمات في الداخل ومع الخارج حتى يخلق وضعية يبدو فيها بقاؤه ضروريا لاستقرار البلاد».

موريتانيا: المعارضة تنتقد تفريط الحكومة في انتهاج سياسة حسن الجوار

عبد الله مولود

مذكرة تيران وصنافير تخلق أزمة داخل ائتلاف «دعم مصر»

Posted: 02 Feb 2017 02:17 PM PST

القاهرة ـ « القدس العربي»: تقدم، أمس الخميس، النائب علاء عبد المنعم عضو ائتلاف دعم مصر، بمذكرة لرئيس مجلس النواب، علي عبد العال، يؤكد فيها عدم صلاحية البرلمان في نظر اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية.
وذكر في مذكرته أن «مجلس النواب فقد حياده بالطعن على حكم محكمة القضاء الإداري والذي انضم فيه البرلمان للحكومة، ومن ثم يكون المجلس قد فقد صلاحيته لمناقشة الاتفاقية وأيضاً عدم صلاحيته للموافقة عليها أو رفضها».
وجاء في المذكرة أيضاً أن «البرلمان قد رفض حكم المحكمة الإدارية بإلغاء التوقيع على الاتفاقية وطعن عليه منضماً للحكومة، حيث كان الطاعن الثالث هو رئيس مجلس النواب بصفته ممثلا للبرلمان بكامله»، مشيرا إلى أن «المجلس لم يبد فقط رأيه في النزاع بل كان خصما أصيلا فيه، وهذا فضلا عن أن حكم المحكمة الإدارية العليا قد جاز قوة الأمر المقضي به وأصبح نفاذه واجبا عملا بنص المادة 100 من الدستور».
ونصت هذه المادة على أن «تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب وتكفل الدولة وسائل تنفيذها على النحو الذي ينظمه القانون ويكون الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون».
عبد المنعم، قال لـ«القدس العربي»: «يجب على رئيس مجلس النواب أن يعرض هذه المذكرة على هيئة المكتب ليبتوا في شأنها، ولهم أن يأخذوا بما جاء فيها أو لا بالقطع».
وأضاف: «في حال رفض المذكرة يجب عليهم أن يذكروا أسبابهم بوضوح، أي أن الرفض يجب أن يكون مسببا».
وعن توقعه لمستقبل المذكرة، أوضح: «لا أعلم ما الذي سيتم في المستقبل بخصوص المذكرة أو قضية تيران وصنافير، ولكن المفروض طبقاً لأي قاعدة أنه لا يمكن أن تكون خصما وحكما لنفس الشيء ورئيس البرلمان بصفته ممثلا عن البرلمان كان خصما في القضية ومنضما للحكومة في رأيها، وبالتالي البرلمان كله، فكيف له نظرها مجدداً».
وحول عدم انضمام نواب أخرين للمذكرة، أعتبر أن «أثر المذكرة الموقعة من نائب مثل مئة»، متابعاً: «لم أرد أن أبدأ في عملية جمع توقيعات على المذكرة حتى لا يستشعر أي من النواب الحرج».
وعن الجدول الزمني لنظر المذكرة بين النائب أنه «لا يوجد لها مدة، ولكن من حقي في حال نظر اتفاقية تيران وصنافير في البرلمان أن أطلب البت في المذكرة أولا قبل المناقشة».
المذكرة خلقت جدلا في البرلمان أمس، وعدد من النواب أصدر تصريحات للرد عليها منهم النائب مصطفى بكري، الذي صرح في إحدى الصحف المستقلة أن «هذه المذكرة خاطئة وأن مبدأ الفصل بين السلطات يعطي الحق للبرلمان في نظر الاتفاقية، بالإضافة للفقرة الأولى من المادة 151 من الدستور التي تنص على حق البرلمان في نظر الاتفاقيات والمعاهدات الدولية».
وأشار كذلك إلى أن «نفس الدائرة بمجلس الدولة كانت قد حكمت بعدم الاختصاص في قضية تعيين الحدود بين مصر وقبرص، وعليه ففي حالة التنازع بين السلطات يمكن الرجوع للمحكمة الدستورية العليا».
المحامي خالد علي، مقيم دعوى بطلان اتفاقية تيران وصنافير، قال لـ«القدس العربي» رداً على هذا الجدل، إن «ما فعله النائب علاء عبد المنعم هو الصحيح، فأي وثيقة لا تتحول إلى اتفاقية إلا بعد أن تمر بإجراءات دستورية، وما يختلف في قضية تيران وصنافير عن قضية قبرص هو أن هذه القضية تنص على التنازل عن أرض، وعليه فليس من حق أحد مناقشتها».
وأضاف: «القاضي المستشار يحيى الدكروري هو نفسه من أصدر حكم قضية قبرص وكتب في معرض حكمه كلاما هاما بخصوص فكرة السيادة ومعناها، ولذلك فهناك متغير هام في هذه القضية وهو أنها تتعلق بأرض مصرية وعليها العلم المصري وحاربت مصر عليها، ولكن في قضية قبرص فالحدود البحرية سواء المياه الإقليمية أو الاقتصادية معروفة، ولم تقترب الاتفاقية من الحدود المصرية أي لم تأخذ قبرص شيئا ملك مصر».
وأعتبر أن «دستور 2014 حدد أشياء جديدة هامة في هذا السياق، إذ أن الاتفاقية يبرمها رئيس الجمهورية ثم يعرضها على البرلمان ليصدق عليها ثم تعود للرئيس ليوقعها وتنشر في الجريدة الرسمية».
واستدرك «هناك ثلاث اتفاقيات تختلف إجراءاتها إذ يزيد عليها ضرورة الاستفتاء الشعبي على الاتفاقية بعد تصديق البرلمان وهي الاتفاقيات المرتبطة بالتحالفات والصلح وحقوق السيادة».
وحسب علي «تعد الاتفاقية الإطارية بين مصر وإثيوبيا أحد التطبيقات على ذلك التي تجاوزت فيها السلطة فكرة الاستفتاء، حيث أنها تجاهلت حقوق سيادة لمصر على نهر النيل».
وتابع: «في قضية الجزيرتين فحتى لو افترضنا انهما ليستا مصريتين فأيضا يجب إجراء الاستفتاء لأن الاتفاقية تتضمن تنازلا عن حقوق سيادة ثابته عليهما».
وأضاف: «المادة 151 من الدستور واضحة، وهي تنص على يمثل رئيس الجمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور».
وأكد على ضرورة «دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة. وفي جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة».
وطبقاً لعلي «توجد مادة دستورية أخرى تنص على بطلان أي اتفاقية تناقض أحكام الدستور».
وتقدم علي بطعن سيتم النظر فيه يوم 7 فبراير/ شباط المقبل على قرار مجلس الوزراء بالموافقة على الاتفاقية قبل حكم المحكمة الإدارية وأيضاً على إحالة مجلس الوزراء الاتفاقية للبرلمان للنظر فيها، وفق ما قال.
السيناريو الأقرب حتى هذه اللحظة حول الخلاف الدائر بالبرلمان بشأن مذكرة النائب علاء عبد المنعم، هو انتظار حكم المحكمة الدستورية، حسب النائب طارق الخولي، أحد أعضاء ائتلاف دعم مصر بالبرلمان.
وأضاف لـ«القدس العربي»: «المحكمة الدستورية ستحسم الجدل حول الجهة التي من حقها نظر الاتفاقية، بخلاف أن هناك خطأ حدث لأن إحالة الاتفاقية للبرلمان جاءت بتوقيع رئيس الحكومة وليس رئيس الجمهورية، وبالتالي تحول إلى قرار إداري وليس قرارا سياديا».
وحول تصوره لتوجه ائتلاف دعم مصر بخصوص القضية، قال: «أعتقد أن الرأي العام داخل الائتلاف هو عدم مناقشة القضية إلا بعد الحسم القانوني لها».
وبين أن «مذكرة عبد المنعم بها تفنيد أنا أؤيده وتأصيل قانوني ودستوري للقضية ووضع البرلمان منها، وهناك رأي موجود قوى داخل الائتلاف يدعم ذلك، كما يوجد رأي أخر يدعم ما يطرحه النائب مصطفى بكري بأحقية البرلمان في مناقشة الاتفاقية».
وتابع: «تقدمت ببيان عاجل مع بداية طرح الموضوع في البرلمان وذكرت فيه أنه يجب علينا أن ننتظر إلى ما بعد إنهاء الشق القانوني وحسمه تماماً». وحول الاختلاف داخل ائتلاف دعم مصر، بخصوص قضية تيران وصنافير قال: «لم يعقد الائتلاف حتى اليوم اجتماعا واضحا لمناقشة الاتفاقية للاتفاق على سيناريو موحد لها، وأظن أن ذلك سيتأخر لما بعد وضوح الوضع القانوني».

مذكرة تيران وصنافير تخلق أزمة داخل ائتلاف «دعم مصر»

ناصر عبد الحميد

مقتل 403 عراقيين في شهر كانون الثاني

Posted: 02 Feb 2017 02:17 PM PST

نيويورك (الأمم المتحدة) «القدس العربي»: قتل في العراق في شهر كانون الثاني/يناير الماضي 403 من عراقيين وأصيب 924 آخرون جراء النزاع المسلح وأعمال العنف والإرهاب التي وقعت في العراق، وفق بيان صادر عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي).
وقال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، يان كوبيش، معلقاً على هذه الإحصائيات، «لقد ركز إرهابيو داعش هجماتهم التفجيرية على الأسواق والأحياء السكنية، حيث استهدفوا بطريقة جبانة المدنيين من النساء والأطفال والمسنين، الذين كانوا يمارسون أعمالهم أو يتسوقون حاجياتهم».
وأضاف «لكن الهدف الذي يرمي إليه تنظيم داعش والمتمثل في كسر إرادة الشعب، قد انهار أمام صمود الشعب العراقي رغم المصاعب والمشقة، وأمام الانتصارات المتواصلة التي تحققها قوات الأمن العراقية في العملية الجارية لتحرير الموصل من الإرهابيين».

مقتل 403 عراقيين في شهر كانون الثاني

المالكي: إذا استمر الصمت الأمريكي سنرد بشكل مختلف على الاستيطان

Posted: 02 Feb 2017 02:16 PM PST

رام الله ـ «القدس العربي»: أعلن وليد عساف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن خطة أقرتها الحكومة الفلسطينية في محاولة لتعزيز صمود الفلسطينيين والبدو في المناطق المسماة «ج» حسب تسمية اتفاق أوسلو، وكذلك في الأغوار، معتبراً أن هذه الخطة تأتي في إطار العمل الفلسطيني على إفشال مخططات التهجير والضم والاستيطان الإسرائيلية ضد الاراضي الفلسطينية.
وقال في برنامج على التلفزيون الفلسطيني الرسمي إن المواجهة الفلسطينية للتصعيد الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني تتم على اتجاهين الأول هو المستوى الميداني، وذلك عبر إعداد خطة بالتعاون مع محافظتي القدس وأريحا وسبع وزارات التي أقرتها الحكومة وأكدت على توفير التمويل لها على مراحل.
وكشف عساف أن هذه الخطة تقوم على تعزيز صمود الفلسطينيين والبدو في المناطق «ج» وفي الأغوار عبر توفير الحماية القانونية لهم وإعادة بناء ما يتم هدمه وتقديم الخدمات الأساسية مثل التعليم والخدمات الصحية والطبية من خلال العيادات المتنقلة وتوفير الماء والكهرباء.وتصل موازنة هذه الخطة إلى نحو 25 مليون شيقل.
أما الاتجاه الثاني من الخطة فسيكون على المستوى السياسي حيث أن الحراك الفلسطيني يقوم على أساس إعادة الحشد ومن خلال المنظمات والمؤسسات الدولية، والضغط باتجاه التزام دولة الاحتلال بقرار مجلس الأمن قرار2334 ضد الاستيطان وكذلك عبر الانضمام المسبق لفلسطين إلى 16 منظمة دولية وحصار دولة الاحتلال، بالإضافة إلى التوجه للمحكمة الجنائية الدولية.
أما في ما يتعلق بعملية تهجير فلسطينيي الأغوار من قبل سلطات الاحتلال فقال عساف إنها عملية مقسمة إلى ثلاث مراحل، الأولى تتم في منطقة شرق القدس من خلال الإعلان عن تجديد الأوامر العسكرية بمصادرة الأراضي القائمة على طريق «شريان الحياة» ثم بدء هدم المنازل في جبل البابا وكذلك في بعض المناطق الأخرى التي تقع في مسار هذا الطريق بهدف عزل منطقة «ئي 1» حسب المخطط الاستيطاني الإسرائيلي والتجمعات البدوية وإجبارهم على الترحيل.
بدوره اعتبر رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني أن الصمت الأمريكي على مصادقة الحكومة الاسرائيلية على بناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية غير مقبول، خاصة بعد أن تم توجيه رسائل بهذا الشأن للإدارة الأمريكية عبر دول عربية شقيقة وأجنبية صديقة. وأكدت هذه الرسائل أيضا أنه إذا استمر هذا الصمت فإن الموقف الفلسطيني سيكون مختلفا ويتحرر من كل الالتزامات ويتحرك باتجاه كل المؤسسات الدولية بما فيها المحكمة الجنائية الدولية.
وتطرق المالكي في حديث للإذاعة الرسمية الفلسطينية إلى ما تسرب من أنباء عن توجيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة تهديد للجانب الفلسطيني من مغبة التوجه للمحكمة الجنائية الدولية. وقال إنه بصرف النظر عن مصدر هذه الأنباء ومصداقيتها فإن التوجه الفلسطيني للمحكمة الدولية هو جزء من التحرك الشامل باتجاه مختلف المؤسسات الدولية، وأن القيادة تعمل على تنسيق تحركها هذا مع الأشقاء العرب والدول الأجنبية.
لكن إسرائيل تواصل ضرب التهديدات والخطط الفلسطينية بعرض الحائط خاصة فيما يتعلق بسرقة المزيد من الأرض وتحديداً في منطقة الاغوار الحدودية والاستراتيجية. فقد أعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي بقرار غير قابل للطعن عن وضع اليد على 36.88 دونم تابعة لقرية بردلة في الأغوار الشمالية.
وجاء في بيان جيش الاحتلال أن هذا القرار يأتي لدواع أمنية وتحديدا من اجل بناء جدار أمني في المنطقة. كما قامت الإدارة المدنية التابعة لسلطات الاحتلال بتوزيع بلاغات هدم للعديد من المنشآت السكنية والزراعية على المواطنين في قريتي بردلة وفروش بيت دجن في ذات المنطقة.
في غضون ذلك أعلنت الخارجية الفلسطينية أنها تتابع باهتمام بالغ ردود الفعل والمواقف التي تصدر عن الإدارة الأمريكية الجديدة وهي بمجملها تتراوح بين الصمت على الانتهاكات الإسرائيلية اليومية الجسيمة والتأييد العلني غير المشروط لمواقف الحكومة الإسرائيلية، وما يتناقله الإعلام العبري بين الفينة والأخرى، من تحذيرات وتهديدات بوقف المساعدات المالية المقدمة للشعب الفلسطيني وعرقلة الجهود الدبلوماسية الفلسطينية في المحافل الدولية. وأعربت عن أملها في أن تكون هذه المواقف انتقالية ومؤقتة ناتجة عن انشغالات الإدارة وسعيها لتمكين نفسها، وليست مواقف نهائية ومسبقة من القضية الفلسطينية.
ودعت الإدارة الأمريكية الى التأني والحذر في تعاملها مع الاقتراحات السياسية أحادية الجانب التي يروج لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأركان ائتلافه الحاكم في محاولة مكشوفة لدفع الإدارة الأمريكية الجديدة الى التعاطي معها كأفكار وصيغ ترتكز عليها أي حلول مستقبلية للصراع. إن اقتراحات نتنياهو السياسية لا تعدو كونها نتاجاً لتفاوض نتنياهو مع نفسه بعيدا عن شريك السلام الفلسطيني، وهو الأمر الذي يجب أن لا تقبل به إدارة الرئيس ترامب.
كما أعربت الخارجية عن أملها في ان تسارع الإدارة الأمريكية الجديدة، بعد تسلم ريكس تيلرسون مهام منصبه وزيرا للخارجية الى تولي دورها في رعاية عملية سلام ومفاوضات جدية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني والمبادرة الى الإعلان عن محددات ومرتكزات الرؤية الأمريكية للتعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بما في ذلك الموقف من حل الدولتين وسبل إنقاذه وتحقيقه بالتنسيق مع الشركاء العرب والدوليين والإقليميين. كما دعتها الى الإسراع في فتح حوارات مباشرة بين الولايات المتحدة وطرفي الصراع دون تجاهل أو تغييب أي منهما.

المالكي: إذا استمر الصمت الأمريكي سنرد بشكل مختلف على الاستيطان

فادي أبو سعدى

ترامب يعيّن أمريكيا إيرانيا مستشاراً قانونيا في البيت الأبيض

Posted: 02 Feb 2017 02:16 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: عيّن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، محمد علي موحدي كرماني رئيساً لمجمع تشخيص مصلحة النظام، بشكل مؤقت حتى نهاية شهر مارس/ آذار االمقبل.
وكرماني هو أمين عام أكبر حزب المحافظين ومقرب من المتشددين وأحد أئمة الجمعة للعاصمة طهران وعضو مجلس خبراء القيادة.
وأفادت وكالة «إسنا» للأنباء التابعة لوزارة العلوم والأبحاث الإيرانية، أن المرشد الأعلى الإيراني عيّن أمين عام «جمعية المعممين المناضلين»، محمد علي موحدي كرماني، لمنصب رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام بعد وفاة علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
ويرى المراقبون أن هذا التعيين يضعف تأثير الإصلاحيين والرئيس الإيراني، حسن روحاني، بشكل كبير في مراكز صُنع القرار الإيرانية، ويعتبر خطوة تمهيدية أخرى تعزز فُرص نجل الولي الفقيه، مجتبي خامنئي، ليكون خليفة والده.
وعلى صعيد آخر، عيّن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مواطنا إيرانيا أمريكيا لمنصب أحد المستشاريين القانونيين في البيت الأبيض.
وأفادت وكالة «إيران شهر» للأنباء أن ترامب عيّن ماكان دل رحيم، مسؤول موظفي اللجنة القضائية لمجلس الشيوخ الأمريكي وكبير مستشاريها، لمنصب أحد المستشارين القانونيين للبيت الأبيض، وأنه سيعطي الاستشارات اللازمة حول أعضاء المحكمة العليا في الولايات المتحدة وكيفية عملها.
ويعتبر الإيراني من مقربي القضاة المحافظين خلال صراعهم مع الحزب الديمقراطي حول قرارات المحكمة العليا وقضايا أخرى خاصة في ما يتعلق بتعيين المحافظين وأعضاء الحزب الجمهوري للعضوية في هذه المحكمة.
وفي ما يتعلق بتواصل الضغوط المالية الأمريكية على إيران، أكد رئيس مجلس النواب الإيراني علي لاريجاني، أن الولايات المتحدة عرقلت التعاون بين المصارف الدولية وإيران.
وحسب وكالة مهر للأنباء التابعة لمنظمة «الدعوة الإسلامية الإيرانية،» أشار علي لاريجاني إلى التزام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بكامل تعهداتها القانونية حيال الاتفاق النووي، استقباله اليأنسوم الأربعاء وزير الخارجية الفرنس، جان مارك آيرولت، الذي قام بزيارة رسمية لإيران على رأس وفد حكومي يشكله سياسيون واقتصاديون.
وفي مستهل اللقاء أكد علي لاريجاني أن مستوى العلاقات التجارية بين طهران وباريس كان جيداً بين البلدين، وقال «نرغب بتعزيز مستوى هذه العلاقات في المجالات العلمية والثقافية أيضاً».
وأضاف أن الحكومة ومجلس النواب في إيران دعما المفاوضات حول الاتفاق النووي، وكانت إيران ملتزمة بتعهداتها حتى بعد تصريحات الرئيس الأمريكي، بالتأكيد أن بعض الإجراءات التي كان ينبغي أن تقوم بها أمريكا، كالتبادل بين مصارف الدول الكبرى وإيران، لم تنفذ بشكل عملي.
وفي المقابل أشار وزير الخارجية الفرنسي إلى أنه عقد مع ظريف اجتماعاً للجنة الاقتصادية المشتركة شارك فيه عدد كبير من النشطاء الاقتصاديين الفرنسيين، وتابع أن أرضية تشكيل لجنة اقتصادية مشتركة توفرت منذ زيارة الرئيس روحاني إلى فرنسا، واليوم تم تشكيل أول اجتماع لها في طهران تناول بحث كيفية تعزيز العلاقات الثنائية والحلول لرفع العقبات الموجودة والقضايا السياسية والإقليمية.
وأكد أن فرنسا تؤمن بالتوصل إلى حل سياسي وبالنسبة لها أن وحدة سوريا تحظى بأهمية كبرى، منوها إلى أن إعادة إعمار سوريا بحاجة إلى هذه الوحدة.
ولفت جان مارك ايرولت النظر إلى أن اليمن أصيب بأزمة إنسانية، ويسوده وضع سيء للغاية، قائلاً «كنت في الرياض وقلت إن هذه الأزمة لن تحل بالهجمات العسكرية، وينبغي إيقافها بسرعة».
وإلى ذلك، اعتبر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أن العلاقات بين إيران وأرمينيا في الوقت الحاضر علاقة نموذجية.
وقال محمد جواد ظريف لدى استقباله وزير دفاع أرمينيا، ويغن سركيسيان «يمكننا أن نشهد توثيق وتنمية العلاقات الثنائية مع أرمينيا في مختلف المجالات» مضيفاً أنه من شأن هذه العلاقات إرساء قواعد السلام والاستقرار في المنطقة.
ووصف ظريف الزيارة الأخيرة للرئيس الإيراني، حسن روحاني، إلى يريفان بالإيجابية، معرباً عن أمله في أن يؤدي التعاون بين البلدين إلى إحلال السلام والأمن في المنطقة.

ترامب يعيّن أمريكيا إيرانيا مستشاراً قانونيا في البيت الأبيض

محمد المذحجي

تعارض الرواية والواقع

Posted: 02 Feb 2017 02:15 PM PST

كيف نُرتِّب العلاقة بين الرواية والواقع، التي صارت من كثرة الاستعمال متّصفة بالالتباس؟ لنُقرِّر منذ البداية أنّها ليست علاقة مُباشرة، كما أنّهُا مُركَّبة وفق مستويات مُتضافرة، وهي الواقع والواقعي والبنية التمثيليّة والتحبيك. وسنحاول في مُعالجتها التغاضي عن تبريرها معرفيًّا على نحو مُستفيض؛ وسنكتفي بالإشارة المُقتضبة إلى هذا التبرير فحسب في ثنايا الطرح الذي نبنيه.
كما أنّنا لن نفصل في بناء المستويات المذكورة تحديد المفهوم الرئيس الذي تقوم عليه وعلاقته بغيره. وإذ نروم تحقيق هذه المهمّة سنعمل على الانطلاق في التفكير فيها من مقتضيات التخييل الروائيّ، لا من اقتضاءات معرفيّة برانيّة؛ أي بنائها من متاح التفكير الأدبيّ.
ليس الواقع مادّة فيزيائيّة (الوضعانية) أو مجموع علاقات اجتماعيّة واقتصاديّة وسياسيّة (السوسيولوجيا)؛ وليس الأشياء والموضوعات التي تعرض نفسها على شاشة الوعي، وينتج عنها إدراك مُعيَّن (الظاهرتية). والسبب في هذه الاعتراضات هو أنّ الواقع يُعَدُّ من جهة مبنيًا في حالة النظر إليه من الزاوية المادّيّة، ويُعَدُّ من جهة ثانية قائمًا على أساس أنثروبولوجي؛ وهو مبني لأنّ تشكيله يُعبِّر عن تطلّعات (البيت = السكن)، وأنثربولوجيٌّ لأنّه يختلف حسب أنماط العيش المُتّصلة بتنوّع الثقافات (بناء البيت وفق حاجات ووظائف ثقافيّة = مالونوفسكي). ومن ثمّة يُعَدُّ الواقع مادّة مبنية، وليس مُعطاة ومُستقرّة ومُوحَّدة. وأهمُّ ما يُمْكِن التقاطه في فهم الواقع الموصوف على هذا النحو- بالنسبة إلى الرواية (والسرد عامّة)- كونه بناء قائمًا ومُتحقِّقًا يُترجم تطلّعات تتّصل بالعيش غير مُقتنع بها، وموضوعة موضع ريبة أو عدم كفاية ونقص.
لكن ينبغي تمييز الواقع- ونحن نصفه على هذا النحو- عن الواقعي؛ فهما لا يعنيان الشيء نفسه؛ فالثاني لا يعني مُعطى مبنيًا بقدر ما يعني ما يقبل أن يكُون واردًا في إطاره؛ أي ما لا يخلق مُشكلة في تصوّره بوصفه موضوعًا أو حدثًا يجري وفق مُقتضيات الواقع، كما هو مدرك من قبل الجماعة الاجتماعيّة على مُستوى العيش، ويترجم الواقعي في الرواية بكونه ما يُمْكِن تصديق وجوده (هوية الذوات والموضوعات) أو حدوثه (الأفعال والأحداث) وفق عالم موسوعيّ ما (أمبرتو إيكو). وينبغي- في هذا النطاق- تمييز الواقع والواقعي من الوقائعي factuel الذي يُشير إلى الحدوث الحقيقيّ (أحداث تاريخيّة أو شخصيّة). لكنّ مظهر الواقعي يتّصف في الرواية بكونه مجالًا من الإدراك يُوضع في قلبه الفعل الروائيّ؛ حيث تفترض صيرورة هذا الأخير أن يكُون مُغايرًا لهذا المجال؛ إذ لا تكُون الشخصية الروائيّة مُستحقّة وصفها هذا إلّا بما تُبديه من استثناء في فعلها، ومن جنوح عن الواقعي بوصفه أفقًا مُنتظرًا. ومن ثمّة يُعَدُّ هذا الفعل مُخيِّبًا للواقعي، ومُخيِّبًا لأفق الانتظار. وهذه الخيبة هي التي تصنع الخاصّية الجماليّة للرواية في تضافرها مع باقي المُستويات الأخرى، بخلاف السرد العريق الذي يحدث فيه التطابق بين الواقعي والفعل استجابة لتأكيد صلاحية المُتعالي الثقافي- الأنثروبولوجيّ (الاعتقادات والتصوّرات حول بناء النظام الاجتماعيّ والعيش داخل مُتاحه). ولا يُمْكِن فهم الواقعي في الرواية – وفق هذه الرؤية- إلّا بوصفه ما يُوضع موضع مُعارضة ورفض ونفي، ولا سبيل إلى جعله مُؤكَّدًا ما دام يُنظر إليه بِعَدِّه مُناقضًا لسعي الذات الروائيّة الذي يُشبه المشي في الاتّجاه المُعاكس في طريق ما. ومن ثمّة يُمْكِن عَدُّ علاقة الفعل الروائيّ بالواقعي مُتَّسمة بقدر من الخرق الذي يُترجم تطلّعًا جنينيًّا يُعبِّر عن الإحساس بكون الواقع مُستّمًا بالنقص، وعدم وجود ما يضمن فيه الكفاية على مُستوى الرغبة. وينبغي التنبّه إلى أنّ العلاقة غير المُباشرة بالواقع (الموضوعات) هي ناجمة عن توسّط الواقعي الذي يزخر بما هو رمزيّ؛ أي بالتقنين للأفعال الذي يمنحها طابعا تخلّقيًّا (الممنوع والمُباح). ويكُون الجهد في الرواية مُوجَّهًا نحو رفع هذا التوسّط الرمزيّ من طريق خرق النواظم التي يتأسّس عليها.
ولا تتّضح الرؤية إلى علاقة الرواية بالواقع والواقعي إلا في النطاق الذي يتّصل فيه هذان الأخيران بالبنية التمثيليّة التي تُميِّز التخييل الروائيّ. وتكمن العلّة في هذا الربط في كون هذه البنية تتعارض مع تطلّبهما؛ فهي تتأسَّس من جهة على تجسيم الحدوث المُتعلِّق بكلِّ حياة فردانيّة مع نشدان توافق مُتعذِّر مع العالم، ومعنى هذا أنّ الواقع هو مُجزّأ وعبارة عن قِطَعٍ غير مُتّسقة؛ أي أنّه يتميّز بالشتات، وهو يناقض بهذا سعي الفعل الروائيّ الذي يقوم على البحث عن كلٍّ ما يتجاوز الطابع المُشتَّت للواقع. كما أنّ الواقعي نمطيٌّ من حيث كونه يخضع لحبكات الواقع (نماذج السلوك وتحقيق الأهداف)؛ ومن ثمّة فهو مُعارض لطبيعة الفعل الروائيّ الذي يتّصف بكونه يُمثِّل انزياحًا تُجاه كلّ حبكة واقعيّة، بما يتّصف به من استثناء عائد إلى الطابع الفردانيّ المُميِّز للشخصية الروائيّة التي تجد ضالّتها في التعبير عن وعيها الخاصّ الذي لا يتطابق مع وعي الجماعة. يتبيّن- إذن- أنّ الواقع في الرواية هو مادّة مبنية تتصل على مُستوى الكتابة بالوصف والمكان، بينما يُعَدُّ الواقعي- بوصفه نمطًا من التوقّع لما يحدث وفق نماذج الفعل التي تزخر بها الحياة العاديّة – مُتّصلًا بما هو حدثيّ في الرواية. هكذا تصير بنية التمثيل في الرواية ضرورة لفهم الطريقة التي يتعالق بها كلٌّ من الواقع والواقعي مع التحبيك؛ فإذا كان هذا الأخير يُعَدُّ الكيفية التي تُصاغ بها الحبكة من قِبَل كاتب مُعيَّن من طريق مُغايرة حبكة الواقع العاديّة ومغايرة التقاليد في بناء الحبكة بوساطة تخييل أشكال جديدة لها فإنّ ما يُوضع بوصفه بديلًا موازيًا (أو معادلًا تخييليًّا) للواقع هو واقع الكتابة الذي يصير المُمكن الذي يُؤشِّر على واقعي آخر هو فعل الكتابة نفسه. ومعنى هذا أنّ هناك توازيًا في الرواية بين الجنوح نحو خرق الواقعي على مُستوى فعل الشخصية (الذات) الروائيّة وخرق نماذج التعبير (الكتابة). يتجلّى هذا الخرق بوساطة التحبيك الذي يأخذ على عاتقه مهمّة الفتك بكلّ الأشكال النمطيّة المُكرَّسة، بما في هذا الأشكال الروائيّة. والسبب في هذا النزوع إلى تجديد التحبيك ماثل في كون الواقع الحديث (خاصّة المُعاصر منه) هو في حالة تغيّر مُتسارع لا يكفّ؛ الشيء الذي يفرض على الكتابة بوصفها واقعًا مُوازيًا تغيير طبيعتها حتّى تكُون أَقْدَرَ على نفي الواقع والواقعي.

٭ أديب وأكاديمي مغربي

تعارض الرواية والواقع

عبد الرحيم جيران

مخاطبة المَوْهُوم المثنّى في الشعر القديم: عَادةٌ أم رُؤيَة؟

Posted: 02 Feb 2017 02:15 PM PST

معلومٌ أنّ مَقُولة العَدَد في العربيّة تنقسم إلى ثلاثة فروع هي الإفْراد والتّثنيَة والجمع. ومن يعرفْ لغاتٍ طبيعيّةً أخرى كالإنكليزيّة والفرنسيّة يلاحظْ أنّها تُسْقط من عِدّتها المثنّى.صحيح أنّ هذا يمكن أن يُعتبر شيئا ممّا سميّناه في مقال سابق بالرّفاه اللّغويّ لأنّ في العربية فسحة ثلاثيّة في التّعامل مع المعدودات، تبدأ من الإفراد فالمثنّى ثمّ الجمع، أي أنّ فيها انتقالا مسترسلا في التّكميم أو التّسوير؛ لكنّ ذلك ينبغي أن يرتبط برؤية مخصوصة للكون لا نجدها في اللغات التي تعْدمُ فيها التّثنية.
وما يجعلنا نلتفت في هذا المقال إلى المُثنّى هو ظاهرة لافتة في الشّعر القديم سنُسمّيها مخاطبة الموهوم المثنّى؛ ونعني بالمخاطَب الموهوم مخاطبا داخل الخطاب (لا خارجه) يَفْتَعِلُ الشّاعر وجوده ويتوجّه إليه بالكلام صراحة وكأنّه حاضر بين يديه يشاركه الفعل والانفعال. وسنتناول المسألة من زاوية نظر لسانيّة – لا نقديّة – لنرى إنْ كان في الأمر عادةٌ شعريّةٌ مثلما يُروِّج له النقّاد دائما أم فيه رؤية للكون؟
مخاطبة الموهوم المُثنى في الأطلال هي من نوع ما افتتح به امرؤ القيس معلّقته بقوله (قِفَا نَبْكِ مِنْ ذكْرَى حبيبٍ وَمَنْزِلِ) ومن نوع قول المتنبّي (ذَرَاني والفَلاةَ بلا دَلِيلٍ ) في قصيدة طالعها يحوي مخاطبة موهوم مثنّى إذ يقول (مَلومُكُمَا يَجِلُّ عَنِ المَلامِ).
الشّعر في بُعد من أبعاده نتاج لعمليّة تلفّظ، والتلفّظ هو أنْ ننتج كلاما شفويّا أو مكتوبا هو الملفوظ يُوَجَّه إلى مخاطب؛ وفي كلّ ملفوظ شيءٌ يعرف باسم وضعيّة التّلفّظ تتألف من المتلفِّظ ومتلقّي التلفّظ ومقام التلفّظ والهدف من ذلك التلفّظ.وعادة ما يحوي كلّ ملفوظ عناصر مقاميّة تدلّ على أنّ الكلام قيل في مناسبة ما وارتبط بظرفيّات معيّنة ووجّه إلى مخاطَب معلوم يكون حاضرا في الكلام حضورا فعليّا أو وهميّا. ومن هذه العناصر المقاميّة ضمائر الحضور أي ضميرا التكلّم (أنا ونحن) وضمائر التّخاطُب (أنتَ وأخواته).
بعض المدقّقين من اللّسانيّين يميّزون بين تلفُّظ الخِطاب وتلفُّظ السّرد؛ فمن ميزات تلفّظ الخطاب أن يُجرى بين ضميريْ الحضور بينما يجرى تلفّظ السّرد بضمير الغَيْبة (هو وأخواته)؛ وهذا ما يمكن أن يُلمح في الفرق بين قول الشّاعر (قفا نبكِ أو ملومكما..) وفيه علاقة خطاب بين المتكلم والمخاطَب المثنّى، وبين قوله على وجه الافتراض (وَقَفَا يبكيان معي على الأطلال أو ملومهما يجلّ عن الملام). وأنْ يختار الشّاعر الصّيغة الأولى من التلفّظ يعني أنّه يجدُ فيها رؤية للكون مُختلفة عن تلك التي كانت ستُنجز بضمير الغيبة. سنسمّي الرؤية التي في تلفّظ الخطاب بالرؤية الخَطَابيّة وهي رؤية تَستحضرُ الأحداث وتجعلها تجري عَيانًا وشَهادة وتتجدّد بتجدّد القراءة؛ وسنسمّي الرؤية التي في تلفّظ السّرد بالرؤية السّرديّة وهي رؤية تجعل ما تنقله شيئا واقعا لا تعيد القراءة إحياءه أو بناءه، بل تعيد حَكْيَهُ على أنّه من غياهب الذاكرة.
يُبنى الكونُ الشعريّ بفضل استحضار المخاطبين ومخاطبتهما في الطّلل بشكل يجعل المرافقة والوقوف سَرْمَدِيَّيْن؛ إنّها رؤية لا تحنّط وضعيّاتها التي عاشتها، بل على العكس من ذلك، تبعث فيها الخلود بفعل القراءة المتجدّدة، قراءة تجعل كلام الشاعر على الخطّ كما نقول اليوم وكأنّه حدث للتوّ. الرّؤية السّرديّة (بضمير الغيبة) تصنع ما يسمّى بالمسافة بين السارد وما يسرده وهي مسافة تفصل بين المتكلم ومن كان يخاطبهم وبما خاطبهم به؛ وتكون المسافة طبعا أبعد بين تلك الأطراف والقارئ، لأنّ الرؤية فيها متوارية خلف التاريخ. لكن تزول المسافة في الرؤية الخطابيّة لأنّها رؤية تجعل القارئ على الركح فهي رؤية مُمَسْرَحَة.
المخاطب الموهوم المقصود بالتثنية طرف من داخل الخطاب لا يكون في الغالب مركزيّا في الوضعيّة، بل مشاركا في صناعتها وفي بناء تفصيل من تفاصيلها. فالموهوم يشارك الواقف على الأطلال وقوفه، وقد يلوم الشاعر في موضوع مَا يتعلّق بعلاقته بالمعشوقة أو غيرها. ورغم هذا الجهد اليسير، فإنّ المخاطب الموهوم هو جزء من حركيّة الدلالة في الخطاب لأنّه طرف من أطراف إنتاجها مع الشاعر، سَواء بالفعل (الوقوف على الأطلال) أم بردّ الفعل (العتاب واللوم والعذل).
توجد ضروب من الخطابات تحتاج المخاطب الموهوم، وأبرزها الخطابات ذات الطبيعة الحجاجيّة التي قد يظهر فيها هذا الطرف الموهوم على سطح الخطاب بعبارات من نوع «إنْ قلتَ.. قلتُ»؛ لكنّ الذي في النصوص الشعريّة ليس من هذا النوع إنّه ضرب تتخفّى افتراضيّته ويكون ظهوره جليّا؛ هو ليس جزءا من التوضيب الشّعريّ الصّوريّ كما ظلّ النقاد يتعاملون معه؛ إنّه جزء من رؤية الشاعر للكون قبل أن يكون جزءا من بناء الكون الشعريّ باللّغة.
لكن علينا أن نصل الآن إلى السؤال الذي لا مهرب منه والكامن خلف هذه الرؤية الخطابيّة المُمَسْرِحة للكون الشعريّ المعيش نعني: لماذا المثنّى دون المفرد والجمع أو بعبارة أكثر دقّة ما الذي نجده في المثنّى (وليس موجودا في المفرد أو الجمع) حتى يصاغ المخاطب الموهوم بعدّته؟
لم نعدم لدى القدامى ملاحظات في الموضوع، فلقد قال الأنباري في التعليق على التثنية في «قفا نبك» كلاما هو أقرب إلى العادة الثقافيّة والتجربة الاجتماعية إذ قال: «والعلّة في هذا أنّ أقلّ أعوان الرّجل في إبله وماله اثنان وأقلّ الرفقة ثلاث فجرى كلام الرّجل على ما قد ألف من خطابه لصاحبيْه». (شرح القصائد السبع .. 16). إذا صدق هذا على الثقافة البدويّة فإنّه لا يصدق على الثقافة المدنيّة التي أنتج فيها المتنبي أغلب شعره، وإذا أطمعتنا الرؤية بواقعيّتها فإنّ الروابط بين الثقافيّ واللغويّ (مخاطبة المثنّى) تظلّ معدومة لا تشفي غليل من يريد أن يعبر إلى هذا بوسائط قرائن التخاطب.
مخاطبة المثنّى هي مخاطبة ضعف المفرد وأوّل الجمع وهي مخاطبة من لم يطلب الكثرة (كما في الخطابة) ولا طلبَ القلّة (في أناشيد المناجاة). ومقام مخاطبة المفرد معلوم في الشّعر نجده في مخاطبة الحبيبة والممدوح والمهجوّ والمرثيّ والذّات في الفخر؛ ومخاطبة الجمع مقام معروف بدوره في بعض معاني المدح والهجاء والفخر، إذا تعلّقت بالقبيلة وما شابهها وهي في الغالب مخاطبة لمعلوم ذي مرجع تاريخي، ويكون مؤثّرا في الخطاب. غير أنّ مخاطبة المثنّى هــي مخاطـــــبة لموهوم ودوره في الخطاب غير مؤثّر، بل أوركستري يُحتاج إليه لتأثيت المشهد بالعدد (الوقوف الثلاثي على الأطلال هو وقوف مركزه الشاعر) أو لبناء الموقف بمخالفة العدد (اللوم الذي يولّد الموقف النهائي للشاعر أو العذل الذي يجعل الشاعر يتشبّث بالحبيبة أو الوشاية التي قد يجعلها تهجره هجرة أسبابها ضعيفة بما أنّها قائمة على الكيد والكذب).
هذا الكلام ينبغي ألاّ يقرأ بعيدا عن التطوّر في الرؤية الذي جعل شاعرا كالمتنبي يقول مخاطبا الطّلل – ولا يخاطب شخصين وهميَّيْن ـ قائلا (إثْلِثْ فإنّا أيُّهَا الطَّلل نَبْكِي* وَتُرْزِمُ تَحْتَنَا الإبل). فلم يعدْ الشّاعر ثالث الواقفين أو مركزهما، بل صار الطلل نفسه باكيا على نفسه في جملة الباكين عليه، وفي ذلك مخاطبة جديدة لموهوم أكثر تجريدا تدور دائما في سياق سَعي العدد المثنّى إلى أن يصبح جمْعا لكنّه جمع من أشياء ومن أفكار لا من أشخاص وحَيَوَاتٍ.

٭ أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسية

مخاطبة المَوْهُوم المثنّى في الشعر القديم: عَادةٌ أم رُؤيَة؟

توفيق قريرة

تعلم العربية في تركيا: شعار المرحلة

Posted: 02 Feb 2017 02:14 PM PST

إسطنبول – من محمد شيخ يوسف:  جرت عادة الراغبين بتعلم أي لغة جديدة، السفر إلى البلدان التي تتحدث بها، من أجل اتقانها بشكل جيد، غير أن تطورات المنطقة كسرت هذه القاعدة، لتشكل تركيا مركزا جديدا لتعلم اللغة العربية.
ودفعت التطورات الساخنة في عدد من الدول العربية، مواطنيها بمختلف اختصاصاتهم، للتوجه والإقامة في تركيا، ومع تعذر سفر الأتراك إلى تلك البلاد، شكلت تلك الكفاءات هدفا لهم من أجل تعلم لغة الضاد، والعلوم المختلفة بالعربية أيضا.
وكانت تركيا تشهد قبل عام 2011 (انطلاق ثورات الربيع العربي)، مغادرة نحو 30 ألف طالب لتعلم اللغة العربية والعلوم الشرعية للبلاد العربية في كل عام، ومع التطورات بعد هذا التاريخ، بات السفر متعذرا، إلا أن الخيارات أتاحت لهم تعلم لغة الضاد في بلادهم. أكاديمية «باشاك شهير» للعلوم العربية والإسلامية، واحدة من المراكز التعليمية التي انتشرت مؤخرا في إسطنبول، وتعمل حاليا تحت إشراف وقفي، وتسعى للحصول على إشراف هيئة التعليم العالية التركية. 
ويدرس في الأكاديمية نحو 200 طالب من جنسيات عربية وأجنبية من بينها التركية، وتستهدف من يريد تعلم العربية، أو متابعة تعليمه بهذه اللغة داخل الأكاديمية، أو في جامعات أخرى. يوسف أوزتورك، رئيس مجلس أمناء الأكاديمية، قال إنه «تعلم العربية في سوريا قبل بدء الأحداث بها، وهذه الأكاديمية جاءت بهدف لتعليم اللغة، فقبل 2011 كان عدد الأتراك المسافرين للبلاد العربية لتعلم اللغة ولدراسة الشريعة 30 ألفا».
وأضاف أنه «مع بدء الأحداث في 2011، أُغلق هذا الباب، ففكروا بماذا يمكن عمله لسد النقص، فجاءت هذه الأكاديمية بتعليم العربية للأتراك من دون السفر لخارج البلاد، من خلال أكاديميين ذو كفاءة عالية، الذين التقوا هنا في تركيا نتيجة هذه الأحداث، فأصبحت أكاديمية فيها مراحل الدراسة الجامعية والدراسات العليا والدكتوراه».
وعن أهداف الأكاديمية، قال أوزتورك إن «التعليم هنا يهدف إلى تعلم العربية في تركيا، كأنه في بلد عربي، دون الانقطاع عن الأعراف والتقاليد التركية، ولديهم قسم للغة العربية لمن لا يتقنها، لأن التدريس 100 % بهذه اللغة، ومن أجل الوصول إلى المستوى المناسب لمتابعة التعليم بالعربية، هناك سنة تحضيرية».
وأشار إلى أن «هناك قسمين للعلوم الشرعية والإسلامية، واللغة العربية ويتم التوجيه لهما، باشراف مدرسين جميعهم في مستوى الدكتوراه وما فوق، من سوريا واليمن وفلسطين، وهم معروفون بخبرتهم الأكاديمية، ليشكلوا الهيئة التعليمة، وكأن العلم الموجود في هذه البلدان يتم نقله إلى تركيا، وبالتالي تشكيل عرف جديد بشكل مختلف».
واعتبر أن «الأكاديمية بمثابة الخطوة الأولى، ومستقبلها لامع ومميز، وتركيا بحاجة إلى ذلك، والمنطقة أيضا، بعيدا عن التعصب والتطرف، وهو واحد من أهدافها».
وعن سير خطة تأسيس الجامعة التي تضم حاليا نحو 200 طالب، أوضح أوزتورك أن «الخطة بدأت عام 2014، ومع مطلع العام التالي بدأ التعليم»، لافتا إلى أنه «إضافة للمرحلة الجامعية، هناك في نفس الفروع برامج للماجستير والدكتوراه». كما لفت إلى أن «الأكاديمية تضم 13 جنسية من بينهم 20-25 % أتراك والبقية أجانب، وهناك اتفاقات مع جامعات أخرى يتم تبادل الطلاب معهم، منها جامعة مقدونيا».
وبين أن «الأكاديمية تصنف على أنها جامعة وقفية (وقف إلهام)، وتهدف للحصول على إشراف مؤسسة التعليم الأعلى، لذا يتم تحضير البنية التحتية، وتحضير السيرة الذاتية للأكاديمية، لتجاوز الأمور القانونية». الدكتور عارف جمعة، مدير دورات تعليم اللغة العربية، أفاد من جانبه أن «الدورات تشمل 4 مستويات، تأخذ بيد الطالب من مستوى المبتدئ، ليتقن الحروف والكلمات، لينتقل من مستوى لآخر يكون فيه قادرا على أن يتعرف على اللغة العربية ومهاراتها، من حيث الفهم والاستماع وحتى الكتابة والإنشاء».
وأشار إلى أنه «يمكن لمن ينجز المستوى الثاني أن يلتحق بالتعلم بواسطة العربية، وهذا المركز تمكن من أن يقدم 20 طالبا وطالبة استطاعوا الالتحاق بكلية الشريعة التي تدرس حصرا بالعربية».
وعن المناهج أفاد جمعة أن «هناك سلسلة تعليمية خاصة تعنى بتطوير مستوى الطلبة، يرافقها دروس محادثة وتطوير المهارات الخاصة بالاستماع والكتابة».
وتابع أن «هذه السلاسل التعليمية لها أساليب يتبعها المركز، من مختبرات وأجهزة صوتية، إضافة إلى التعاون مع كادر تعليمي كله من أكاديميين متخصصين في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها».
وشدد على أن «هناك طلابا من خارج الأكاديمية يأتون لتعلم العربية، ويعد لهم برامج خاصة تهتم حصرا بتطوير اللغة العربية لغير الناطقين بها، إضافة إلى أن الراغبين في تعلم هذه اللغة لمتابعة دراستهم لأي تخصص، يكونون قادرين على الدراسة في هذا المركز، سواء كانوا تابعين للأكاديمية، أو من جامعات أخرى».
أما رئيس الأكاديمية الدكتور عماد الدين رشيد، فلفت إلى أن «الأكاديمية افتتحت في العام الدراسي 2015-2016، حيث أُسست نظريا من 6 كليات، بدأت بكلية الشريعة، ثم كلية اللغة العربية، وتم ترخيصها تحت سقف الوقف، ولكنها لم تدخل بإطار مؤسسة التعليم الأعلى (Y?K)، لأنها تحتاج إلى شروط لإنجازها».
وتوقع أن «يتم تحقيق الشروط بنهاية 2018، أو بداية 2019، بتأمين المساحة المطلوبة، وللغطاء الأكاديمي في هذه المرحلة، عقدوا جملة تفاهمات مع جامعتين، الأولى جامعة طرابلس اللبنانية، والثانية جامعة اليرموك الأردنية».
وعن بقية الأقسام، أشار إلى أن «الفصل الثاني الذي يبدأ الشهر الحالي، ستفتتح عدد من الاختصاصات والكليات الأخرى، منها الاقتصاد الإسلامي، والدعوة، والإعلام الإسلامي، والتربية الإسلامية».
وأكد أن «هناك 196 طالبا بالتحديد، من بينهم 15 طالب دراسات عليا، في اختصاص الدراسات الإسلامية، والفقه الإسلامي وأصوله»، مبينا أن «مركز اللغة العربية نصفه تقريبا من الأتراك، والنصف الآخر من جنسيات أخرى قوقازية، ومن وسط آسيا، وروسيا، وحتى من البلقان».
كذلك أوضح أن «المقصد الأساسي هو تلبية حاجة المجتمع التركي، برفده بالمؤهلين باللغة العربية، بعد أن كان الأتراك يرسلون أبناءهم للبلدان العربية، الأمر الذي كان مكلفا، والآن بحكم الواقع أبناء هذه الجنسيات باتون إلى هنا بمختلف الرتب والاختصاصات ليفيدوا المجتمع».
ولفت إلى أن «الجالية العربية في تركيا بحاجة لرعاية، وكذلك الذين انقطعت السبل بهم في إكمال التعليم، حيث يوجد 20 طالبا في المرحلة الثانية يستكملون تعليهم».
واختم بالقول إن الأكاديمية «تلبي حاجة الأتراك بتعلم العربية، وتلبي حاجة الجالية العربية التي تريد أن تغذي أبناءها بهذه الاختصاصات». (الأناضول)

تعلم العربية في تركيا: شعار المرحلة

«بر وبحر» من يجرؤ على الملام؟

Posted: 02 Feb 2017 02:13 PM PST

منذ بدء عرض فيلم «بر وبحر» للمخرجة ميسلون حمود في قاعات السينما لم يتوقف النقاش حوله. بل بدت كمية النار التي استجلبتها قصته وكأنها غير مسبوقة في عالم صناعة سينمانا المحلية، على تواضع تاريخها ودفقها، علمًا بأن بعض تلك النيران أشعلتها فئات وشخصيات لم تشاهد الفيلم على الإطلاق، واكتفت بتدعيم نداءاتها الشاجبة والمتوعدة وبياناتها المشهرة، بما نقل اليهم شفاهة، أو قرأوه في السجالات السريعة الذوبان التي يذريها على بيادر الصفحات الاجتماعية جيل ما زال بعض أفراده يسعى وراء فكرة عصية، ويحلم بعش من شوك، ويشقى من أجل مصير، وهم في كل ذلك لا على بر ولا على بحر.
من تخيّل أن تكون ردات فعل أكثرية أبناء مجتمعنا العربي المحلي مغايرة لما شاهدناه وقرأناه كان واهمًا أو غافلا، ومن ترقب أن يجترح الفيلم حوارا «حضاريا»، كما يتوقع أن تتصرف أقلية تتصارع بين ظهرانيها عدة عوامل وقوى، تحاول نحت وصقل هوية أفرادها الجمعية كل على صورة ناحِتها ومثاله، أخطأوا، لأنهم لم ينتبهوا لولادة أجيال ونشوئها بينهم وإصرارها ألا تكون مثلهم، وعلى ألا تعيش في فقاعات مجتمعاتهم الهشة التي أسكرتها قهقهات السكاكين، وأوجع لياليها بكاء النايات وهي تداس تحت أقدام محترفي الكذب والرياء والمكابرات القاتلة. تلك أجيال جاءت إلى هذه الدنيا فوجدت نفوسها تدجن في حضن الضياع، وتهندس وفقًا لقواعد وضعها فرسان الأرض السمراء، وقد ورثوا بأسهم، الذكر، من سطوة عشيقتهم الأولى، الصحراء، التي روضوها حين كانت أنثاهم الشقية، وعشقوها متواطئين مع غيرتها واشتراطها ألا يبقوا الحرائر طليقات، بل يأخذوهن معهم سبايا ولهم مطايا ومحظيات.
إنه جيل «المفارق» الواسعة وعشاق محطات الالتباس المبهر ومسارات المجازات الساحرة، فلقد ولدوا وهم بكامل آدميتهم، وإذ بها تتناقص، ضلعًا بعد ضلع، مع كل يوم يمر ويمضي، وحين مرت على البلاد غيمة العرب اللقيطة؟ تمردوا وصرخوا مثل إخوتهم العرب: «كفاية» وتدافعوا نحو خطوط التماس، حيث الشمس لا تغيب، ولا يطل القمر إلا في النبيذ والنشيد والدخان، وعاموا في عوالم بلا شطآن وديعة، وطفقوا يبحثون عن أحزمة للأمان، وكأني أخشى عليهم وقد ابتعدوا عن تيه، فلجأوا إلى ضباب أو سراب.
أعجب ممن فتشوا عن لغة للتفاهم والتصالح مع تلك المجتمعات في فيلم المخرجة ميسلون المبدعة الواعية، ابنة دير- حنا، تلك القرية التي عرفت من النضال أحمره، واستغرب ممن حاولوا تخفيف أو تحريف وقع الصعقة التي اخترقت أبداننا مع أول دائرة دخان حررتها ليلى (منى حوا) المحامية الشابة المدنية العنيدة الساحرة، من سيجارتها المستوطنة، باستفزاز لا يهدأ، فمها المليح القوي الصارم، فمن لم يشعر وكأنه ركب على قطار الجبال السريع ويهبط مع كل مشهد إلى هاويته هو، عليه العودة إلى بر الفيلم أو بحره، مرة أخرى، ويفتش في المشاهد عن شهقة سقطت من «نور»، الأبية الحريصة الصامدة، ابنة أم الفحم (شادن قنبورة) أو على رمش حائر من عيون سلمى الترشحانية، المتصالحة مع نفسها الكادحة الصبورة (سناء جمالية)، حين كسته دموع خسارتها المحزنة.. فمن لم توعِّه تلك الصعقة فليعد عساه يكتشف العيون الظمأى واللغة التي لا تشبه لغتنا، لأنها بنت الصدمات والمنافي الاختيارية والحقيقة وهي تضرب خديك بأقوى من كف المسيح وتصرخ فينا: لا نريد منكم شيئا أيها الرجال إلا أن تعترفوا بنا إناثًا وناسًا وبشرًا كاملات، إن شئنا أحببنا، وإن اهتدينا اعتلينا وإن عشقنا فمتنا، إن متنا وصلنا وإن وصلنا وصلنا، اتركوا لنا مجد أجسادنا ونور عقولنا وخذوا ما شئتم من زبد البحر وغرور السرو، دعوا تفاهاتكم عند رصيف الميناء المهجور، وعانقوا بهاء نصول سيوفكم على الخصور، ولكن اتركوا لنا زهو البساتين نربي فيها رماننا وسواسننا.
لغة غير لكناء واضحة بسببها حاول البعض أن يهجم على الفيلم مجندين الجغرافيا والدين والقبلية البلدية، فمنهم من اتهم المخرجة بأنها تعمدت المس بمدينة أم الفحم وأهلها وقيمها، لكنها برأيي تهمة غير صحيحة، بل قد يكون العكس صحيحا، «فنور» الفتاة المحافظة لعبت دورًا مميزًا ولافتًا حافظت من خلاله على معتقداتها، كما تؤمن بها هي، وهي الطالبة النجيبة الرصينة التي كانت تدرس في الجامعة علوم الحاسوب، ورغم ما واجهته من «صدمة ثقافية» وأجواء غريبة على تربيتها المحافظة، لم تتخل عن تدينها وصانت مكانة وسمعة عائلتها التي أحبتها وبقيت على حبها. بالمقابل قد نجد في تصرف وسام، وهو خطيب نور إساءةً ذكورية لها أولا وأخيرا ولنفسه ولطريقة تدينه، وليس لدينه، وهو الذي لم يقاوم غريزته الذكورية، على الرغم من كونه داعية وناشطًا اجتماعيًا، وقام باغتصاب خطيبته بمسكنها المشترك مع صديقاتها، ثم عاد إلى حياته الطبيعية وكأن شيئًا لم يكن، بل تفاعل مع إغواء «ليلى» صديقة نور التي اتهمها وسلمى، بسبب طريقة عيشهما المنفتح، بأنهما ساقطتان، فاوقعنه معًا وخيّرنه – إما الفضيحة، وإما أن يترك نور لنفسها، لأنها لم تعد تحبه خاصة بعد اغتصابها.
من ينوي مهاجمة الفيلم بسبب ما يقدمه في وجوهنا من واقع ومآسٍ، فسيجد الأسباب لذلك لأنه، كما قلت، فيلمنا لا يتحدث بلغة المجتمع السائدة، فلغة الناس، مثلهم، لعوب تمثل من يتحكموا في رقبة الحياة وخصر الموت والمنتشرين في جميع مراكز القوى الذكورية المتسلطة على كل مقاليد الحكم: العائلية، الدينية، التجارية، السياسية والاجتماعية، ومنها يديرون حيوات النساء- رغم أنهم لا يقرون بذلك على الملأ، بل يدعي معظمهم العكس، لكنهم يصيرون ساعة الجد سواسية في العنف والزجر وأكثر.
فها هو زياد صديق ليلى المنفتح تفضحه الصدفة حين تجيء بمذاق عربي سخيف، وقد كانا يعيشان هو وليلى كحبيبين مثاليين، يفعل ما تفعل وتفعل ما يفعل، إلى أن شاءت الظروف أن تلتقي ليلى بأخته التي وصلت إلى تل أبيب سعيًا لتحرير ابنها وزوجها بعد اعتقالهما في الشرطة بسبب حيازتهما للحشيش، لكنها عندما رأت ليلى تشعل سيجارتها، كالرجال، احتجت أمام أخيها، على تصرفها غير اللائق، وحرضته عليها، فسارع بتوبيخها ومطالبتها بتغيير نهج حياتها، لأن مجتمع الطيبة، بلده، لا يشبه مجتمع تل أبيب. مثله فعل أبو جورج المسيحي الترشحاني عندما اكتشف وزوجته أن ابنتهم سلمى، سحاقية وأن من ترافقها في زيارة البيت هي عشيقتها. صدمت العائلة، وهاج ربها، فطردوا الضيفة في الليل، وقام الأب بصفع ابنته وحبسها في غرفتها حتى تبرأ من مرضها.
كل من هاجم الفيلم متكئًا على توظيف الجغرافية أو دين البطلات والأبطال يكون قد تذرّع مستجيرًا بأهون سلاحين رائجين بين الجماهير العربية: الدين والبلد، فالحقيقة هي أن لغة الفيلم هي لغة السينما الواقعية، وبالتالي فكل شخصية من الشخوص فيه «تركب» وموجودة في كل قرية ومدينة وفي كل دين، فأكثرية أفراد مجتمعاتنا كانوا سيتصرفون مثل أبي جورج لو علموا بأن ابنتهم سحاقية أو ابنهم مثليّ، وكثيرون من شباب قرانا كانوا سيتصرفون مثل زياد ويطالبون رفيقتهم بتغيير حياتها، إذا ما أرادت أن تعيش في بلده وبين أهله، وكثيرون مثل وسام يسمحون لأنفسهم بارتكاب «السبعة وأكثر» ويتحولون إلى جزارين ضد أخواتهم وحبيباتهم.
هذه هي أهم رسائل هذا الفيلم الجميل مع أنه يتضمن عدة حبكات لا مجال لذكرها هنا ومشاهد تشكل سوابق لا تخلو من الجرأة، خاصة مشهد الاغتصاب المفجع وحياة الشباب في فضاءات تل ابيب الباهرة. في أحد تعريفاته عن الشعر وأبسطه – قال مرة محمود درويش: الشعر هو ذلك النص الذي إن أنهيته صرخت هذا شعر وباستعارة منه سأقول بعدما أنهيت مشاهدتي للفيلم صرخت بملء الفم «هذا هو الفيلم»، فلقد أجبرتني بطلاته الثلاث أن أحبهن فلقد قاموا بأدوارهن بمهنية مقنعة، وكأنهن يعشن حياتهن الطبيعية. تماثلت معهن حتى عندما مارسن أعمالاً مستفزة وألفاظًا نابية تمطها المخرجة أحيانا إلى أبعد الحدود متعمدة توظيف هذه التقنية لإخراج خالص القهر والغضب من دواخلنا، سواء للتماثل معهن أو لرؤية أحلامهن ومآسيهن.
تحاول أن تبتعد عنهن، تحزن، تتماثل معهن وأخيرًا تحبهن، لأنك ترى كيف تصارع كل واحدة منهن مجتمعًا قاسيًا مداهنًا لعوبًا يحمي الذكورية حتى عندما تبطش أو تعتدي. لقد اختلفت جبهات معاركهن، لكن النتيجة بقيت واحدة فليلى تطرد زياد «التافه» من سيارتها بعدما عرت زيفه وفضحت ذلك الذئب الشرقي الساكن في عقله، والمتربص تحت حاجبه الحاجز، وسلمى تترك بيت والدها وتعود إلى تل ابيب لتقابل حبيبتها مؤكدة أنها ستسافر إلى برلين وراء مستقبل ملتبس آخر، ونور تبقى تلك الفتاة المتدينة على طريقتها وتحب عائلتها وصديقتيها وكانت قد رفضت أن يعرفهما المغتصب بالعاهرات.
لم يدر بخلد صاحبة الفكرة أن تخرج عملاً دعويًا يروج لعقيدة ومبادئ دوغمائية محنطة، وهي لم تهدف إلى أن تقوم بدور «معلمة الأجيال» التي ترسم لطلابها الكسالى أو النبهاء معالم الطريق واحتمالات حل معادلات اجتماعية معقدة ومتعددة المجاهيل، فكل ما هدتنا إياه كان قطعة مستفزة جميلة حزينة ناصعة عاصفة مثيرة واقعية حالمة تضاهي بها أفلام الأمم لأنها ببساطة: إبداع فني راق. في الحقيقة وفي أقل من شهرين شاهدت ثلاثة أفلام صنعت محليًا كان أولها «مفرق 48» للفنان المميز تامر نفار الذي تحدث عن مدينته اللد ومأساتها من خلال قصته الفريدة، تلاه فيلم للمخرجة النصراوية الفذة مها الحج التي روت قصة عائلة نصراوية تواجه تعقيدات الحياة بسأمها وجمالها من «أمور شخصية»، وآخرها كان هذا المسك الذي ضوعته ميسلون ونثرته من خلال عيون جميلات الجليل والكرمل والمثلث ومن على صدور فرسان هذا الزمن الذي وعلى رغم ما فيه من رداءة ما انفك يزودنا ببعض من صناع الجمال والحب والأمل المنشود.
كاتب فلسطيني

«بر وبحر» من يجرؤ على الملام؟

جواد بولس

العرب وعالم اليوم… و«دور» يبحث عن «بطل»

Posted: 02 Feb 2017 02:13 PM PST

من لا يقرأ التاريخ لا يفهم الحاضر، ومن لا يفهم الحاضر لا مستقبل له. واذا كان من المستحيل تسجيل دروس التاريخ وعبره في مقال او حتى في كتاب واحد، وحاجة ذلك إلى موسوعة كاملة ومؤلفين كثيرين، فان الاختصار المبالغ به، جدا، هو الحل المتوفر الوحيد.
هذه الحقيقة تقف وراء اضطراري إلى الاختصار، حد الاختزال، وانا احاول وضع قناعتي وتفسيري لما يمر به العالم العربي في سياق الاحداث العالمية، وعلى مستوى الكون باجمعه، في عصرنا هذا.
ما يشهده العالم العربي، والمسلم السُّني تحديدا، مرعب. مذابح ومجازر وانهار دماء ودموع، وقوافل تشرد في مواسم لا تنتهي من الفرار والهجرة، من الشرق إلى الغرب، ومن الجنوب إلى الشمال. فرار وهجرة من بلاد واوطان طاردة لاهلها، وهجرة ولجوء إلى بلاد واوطان اجنبية جاذبة للضحايا، ولمن يندسون في صفوفهم، ايضا، من قتلة ومجرمين، هم بدورهم كذلك ضحايا لمجرمين، يقتلون بالكلمة، خطية وشفهية، ويثيرون ويضللون ويحرضون، ويُجهِّلون في مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم، واكثر من ذلك، في خطبهم وندواتهم، بدل ان يُدرِّسوا. فيتخرج هؤلاء بادمغة مغسولة مؤهلة للانحراف وعشق القتل للقريب وللبعيد على حد سواء، وان كان «الاقربون»، في عقولهم الموبوءَة، أَوْلى…بالقتل.
يصل العرب المسلمون السُّنَة إلى هذا الدرك والحال المزري، في مرحلة يفور فيها العالم باحداث جسام. حتى لكأننا على ابواب عالم من نوع وطراز جديد، لم تعبر البشرية في تاريخها الطويل بمثيل له.
«عالم القطب الواحد» الامريكي، جاء في «عصر السرعة»، فلم يعمِّر الا اقل من عقدين من الزمن. وها هو ينزاح ليخلي مكانه إلى «عالم الاقطاب الاربعة» او يزيد، وليس العرب واحدا من هؤلاء.
في عصور سابقة، كانت تحسب اعمار القوى المهيمنة بالقرون، وهي التي تضع للعالم قواعد سلوك ملزمة، في حالات السلم وحالات القتال، في قوانين التجارة والزراعة والصناعة والهجرة وغيرها.
نظرة إلى ما مرت به البشرية منذ ما قبل الميلاد بعدة قرون، تكشف لنا ان عالم القطب الواحد الاغريقي، واساطيره الجميلة الباحثة عن التفسير لما في الطبيعة، امتد قرونا من الزمن، ومثله كذلك عالم القطب الواحد الروماني الوثني الذي «اهتدى» إلى المسيحية، (بعد ثلاثة قرون من نشأتها) وفرضها. ثم اطاح به وورثه عالم القطب الواحد العربي، الذي «اهتدى» إلى الاسلام، فازاح من طريقه، (بعد ثلاثة عقود، فقط، من نشأته)، كل ما قبله، وفرض نفسه قطبا مهيمنا على العالم، وفرض لغته وقواعد السلوك التي اتى بها على الصعيد العالمي.
ثم تلا ذلك عالم القطبين المسيحيين: الكاثوليكي والأُرثوذكسي، إلى ان انطلقت حركة التمرد على الكنيسة الكاثوليكية التي كانت غارقة في التخلف والتدجيل، ونشأت الكنيسة البروتستانتية، وخلال قرن واحد تمكنت من المزاحمة لاخذ دورها، وكان لها ما ارادت، وصولا إلى عالم القطبين الجديدين: البروتستانتي والأُرثوذُكسي الذي عايشناه حتى بداية العقد الاخير من القرن الماضي، وانتهى باندحار وسقوط «الاتحاد السوفياتي» وحلف وارسو. تخلل مرحلة عالم القطبين: الامريكي/البروتستانتي والسوفياتي/الارثوذكسي، مساع، مثمرة احيانا، لخلق حالة من «عالم ثلاثي الاقطاب»، عندما تمكن المستبعدون: العرب المسلمون السُّنة، ومثَّلهم الزعيم المصري العربي عبد الناصر؛ والهند، التي مثلها جواهر لال نهرو؛ والصين، التي مثَّلها شو إن لاي؛ وبقية دول آسيا، وابرزهم احمد سوكارنو؛ وكذلك بعض دول اوروبا الوسطى التي نشدت الحياد، بقيادة الزعيم جوزيف بروز تيتو،؛ اضافة لزعماء وقادة ورؤساء من افريقيا ومن امريكا اللاتينية. وشكّل هؤلاء مجتمعين «قطب» الحياد الايجابي، وتحت شعار»عدم الانحياز» لأي من القطبين المسيطرين، وفارضَي «النظام العالمي» المهيمن، متمثلا بهيئة الامم المتحدة، ومجلس أمنها، الذي فرض «الخمسة الكبار» اصحاب حق الفيتو/التعطيل، لكل ما يمكن أن تتوافق عليه أي اغلبية كانت، وما تمثله تلك الهيئة من «شرعية دولية».
كل هذا اصبح تاريخا مدعوا بلطف، او مرغما بعنف، على اخلاء الطريق، على ما يبدو، لعالم جديد، بتجربة جديدة لا سابق لها في تاريخ البشرية المعروف، هو عالم الاقطاب الاربعة: (1) البروتستانتية، ( الدول/الولايات المتحدة الامريكية، ومعها بعض الاقليات الاوروبية الغربية وغالبية الجزر البريطانية، وامتدادات في افريقيا)؛ (2) الكاثوليكية/اللاتينية، (في معظم اوروبا، فرنسا وايطاليا واسبانيا والبرتغال وغالبية اوروبا الغربية وكل امريكا اللاتينية والعديد من دول افريقيا وآسيا، واولها الفلبين، طبعا، وغيرها)؛ (3)الارثوذكسية، (ورأساها السياسي/العقائدي في موسكو، والعقائدي في اليونان، واقليات واكثريات في شرق اوروبا، وامتدادات في افريقيا اهمها اثيوبيا)؛ (4) الماردان الآسيويان الصين والهند ودول الجوار في شرق آسيا، بدياناتهم الكونفوشية والهندوسية والبوذية وطوائفها وغيرها من الديانات والعقائد الطبيعية، وهي تعادل في تعداد سكانها نصف عدد البشر في العالم تقريبا.
هكذا اذن، نقف هذه الايام امام تطورين جديدين، ايجابي وسلبي:
ـ اما الايجابي فهو استيقاظ الماردين، الصيني والهندي، اللذين استنكفا على مدى تاريخيهما عن التفكير والعمل للهيمنة على العالم وفرض قواعد سلوك في كافة الحالات له، مكتفيين كل بما عنده من ملايين من البشر، ومن «شبه قارة» وما فيها من موارد وخيرات، ليبدأ، كل منهما على انفراد، للبحث عن مساحة ودور فاعل في العالم باسره.
ـ واما السلبي فهو الغياب العربي السُّني، بفعل تخلف قادته على مدى قرون، وبفعل الديكتاتورية والتسلط واستبداد الحكام، وبفعل تلقين تفضيل السماء عن الارض، واعطاء مفاتيح السماء للاكثر تخلفا، والاكثر تطرفا، يحمون به انفسهم من أي نقد. يعمِّمون العمى، وينشرون الجهل، ويفرضون في مدارسهم التجهيل، في عصر لا حاضرفيه ولا مستقبل لجاهل أُميٍ بعلوم العصر وقوانينه وقواعد السلوك فيه.
اذا كان هذا عن «الغياب» العربي السُّني، فإن لـ»التغييب» ايضا دور، لكن الذنب الاساسي هو ذنب الغائب لا المُغيِّب. وليس المُغيَّب هو «الاسلام». المُغيَّب هو «العرب المسلمون السُّنة»، وعددهم في العالم نحو 350 مليون شخص/ من اصل نحو مليار ونصف مسلم في العالم، 85٪ منهم مسلمون سُنَّة. اندونيسيا وماليزيا والباكستان والسنغال ونيجيريا وغيرها ليست مستبعدة، وان كان بعضها مبتعدا. تركيا وكزاخستان وكل الـ»ستانات» الأُخرى مستبعدة من اوروبا فقط، وليس من الآخرين الفاعلين المؤثرين في هذا العالم، وتلعب دورا في الدفاع عن دورها ومكانتها ومصالحها ، جديراً بالتقدير، حفاظا على مصلحتها ومستقبل شعبها وتابعيه.
اما ايران المسلمة الشيعية، وامتداداتها الشيعية في العالم العربي وخارجه، فهي اكثر من حاضرة: انها «مخلب قط»، مستفيدة لذاتها، ومفيدة لغيرها في «الحرب الكونية» على العرب السُنَّة. وبسبب هذه القناعة الراسخة، قلت اثناء كل ما مر منذ ثورة الخميني وحتى الآن، وربما مع كثيرين آخرين: لن يضرب الغرب ايران ولا الشرق ايضا، انها مخلب قط، يأكل مما يخرجه من النار، ويُطعم كل الرافضين والمتخوفين من دور للعرب المسلمين السُّنة، في حاضر العالم ومستقبله.
لا اسلام بلا عرب، ولا عرب بلا اسلام، ولا عرب ولا اسلام بدون مصر، ورحم الله المفكر اللبناني الراحل، مُنَح الصُّلح، الذي لم يمل من تكرار تعبير «مصر… وبقية القبائل العربية» حيث كانت مصر، في عقله ووجدانه، هي «الحاضرة» العربية الوحيدة، القادرة على رفع الراية العربية/الاسلامية/السُّنِيَّة، واعلائها، ولم شمل «الأُمة» تحتها.
انتهى كتاب الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر، الذي صدر عام 1954، وهو كتاب «فلسفة الثورة»، بفقرة واضحة تتحدث عن «دور» يبحث عن «بطل». ويؤلمني، مع ملايين كثيرة من العرب ، بالتأكيد، ان نرى اليوم، وبعد ثلاث وستين سنة، «ابطالاً»(!) عرباً يبحثون عن «دور»، ولا يرون «الدَّوْر»، او يخشونه.

٭ كاتب فلسطيني

العرب وعالم اليوم… و«دور» يبحث عن «بطل»

عماد شقور

المغرب يعود إلى بيته الافريقي

Posted: 02 Feb 2017 02:13 PM PST

الحدث الأبرز خلال بداية هذا الأسبوع هو الإعلان الرسمي عن عضوية المغرب داخل هياكل الاتحاد الإفريقي، عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي بعد 33 سنة من الانسحاب الطوعي، هو حدث سياسي كبير، جاء تتويجا لعمل دبلوماسي طويل يعكس الإيمان بضرورة استعادة المغرب لمكانته الطبيعية داخل الأسرة الإفريقية، على اعتبار أنه كان من الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الإفريقية، وانطلاقا من رؤية استشرافية لما يمكن القيام به من داخل هذه المنظمة في المستقبل، وأخذا بعين الاعتبار التحولات الحاصلة في ميزان القوى داخل إفريقيا لصالح المغرب.
عودة المغرب إلى أسرته الإفريقية قرار استراتيجي شجاع، يؤشر على انطلاق دينامية فعالة داخل القارة الإفريقية بفضل الموقع الريادي الذي سيحتله المغرب داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، بعد النجاح في بناء علاقات ثنائية مع العديد من الدول الإفريقية الصديقة التي لم تنقطع طيلة العقود الثلاثة.
لقد كان الخطاب التاريخي للملك محمد السادس بأديس أبابا مؤشرا واضحا على انطلاق مرحلة جديدة في السياسة الخارجية الإفريقية، وقد جاء الخطاب، بالإضافة إلى حمولته العاطفية، مليئا بالدلالات والرسائل السياسية، التي تؤكد أن صانع القرار في المغرب أقدم على هذه الخطوة انطلاقا من رؤية حقيقية حاملة تقترح نموذجا تنمويا حقيقيا، يختلف عن المشاريع المتنافسة التي تراهن أساسا على الغاز والبترول والسلاح، في وقت تحتاج فيه إفريقيا إلى الغذاء والتنمية.
العودة إلى البيت الإفريقي ستمكن المغرب من الدفاع عن قضايا القارة من الداخل وتقويم الكثير من الاختلالات وتدبير النزاعات والمساهمة في حل الأزمات، خاصة وأن المغرب ظل في قلب القارة واهتماماتها، رغم قرار الانسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984 الذي كان أحد مؤسسيها البارزين.
طبعا، عضوية المغرب داخل هياكل الاتحاد الإفريقي لا تعني الاعتراف بالكيان الانفصالي، وتجدر الإشارة إلى أن العديد من الدول الأعضاء لا يعترفون بالجمهورية الوهمية، ولا يتجاوز عدد الدول المعترفة 17 أو 18 دولة، ولذلك فإن المغرب سيعزز حضوره داخل هذه المنظمة من أجل الدفاع عن سيادة ووحدة أراضيه، مادامت الأغلبية الساحقة من الدول تدعم انخراطه في هذه المنظمة بدون قيد أو شرط.
وإذا كانت القضية الوطنية، ستظل نقطة ارتكاز محورية للدبلوماسية المغربية في مختلف القارات، ولا سيما في إفريقيا، فإن الدور المطلوب من المغرب على المستوى القاري سيتجاوز هذا المعطى.
فمن المؤكد أن دخول المغرب للاتحاد الإفريقي سيساهم في تطوير العلاقات الاقتصادية مع دول إفريقيا وسيزيد من حجم الاستثمارات المغربية في إفريقيا سنة بعد سنة ليواكب إستراتيجية المغرب الإقليمية وليواكب الديناميكية الملحوظة التي أبانت عنها الزيارات الملكية المتتالية لعدد من الدول الإفريقية، المتوجة بالعديد من اتفاقيات التعاون مع القطاعين العام والخاص.
إن الجولات المتعددة التي قام بها الملك محمد السادس إلى دول إفريقيا والتي تجاوزت 46 زيارة، وخاصة منها الجولة التي تمت خلال الفصل الأخير من سنة 2016، في عدد من بلدان شرق إفريقيا (رواندا وتنزانيا وإثيوبيا ومدغشقر ونيجيريا) تبرهن على أن المغرب يطمح في أن يصبح فاعلا هاما خارج منطقة تأثيره التقليدية، كما أن الدبلوماسية الإقتصادية للمغرب المدعومة بمقاولات ناجحة استقرت بإفريقيا، بدأت تأخذ مسارا جيدا، ذلك أن المجموعات الكبيرة في مجال الأبناك والبناء والأسمدة والإتصالات والفلاحة شكلت جزءا هاما من الجولات الملكية الأخيرة، وهو ما أثمر عقودا ومشاريع عديدة، تندرج في إطار هذا التوجه الإفريقي الذي يتوخى تعزيز التعاون جنوب ـ جنوب والتنمية المشتركة.
كما تجدر الإشارة أن قرار البلدان الإفريقية التسعة والثلاثين التي عبرت رسميا عن رغبتها في عودة المملكة إلى الإتحاد الإفريقي، يعكس درجة الارتياح لفكرة انخراط أكبر للمغرب في الاتحاد الإفريقي، وتقدير هذه البلدان لجهود المغرب التنموية والاقتصادية. دون أن ننسى التأثير الديني الهام جدا للمغرب في بلدان جنوب الصحراء التي تتبع المذهب المالكي، وهي تقدر عاليا الصفة الدينية للملك باعتباره أميرا للمؤمنين، مما يؤهل المغرب للقيام بدور أكثر تأثيرا في نشر المبادئ الوسطية للدين الإسلامي وتحصين القارة الإفريقية ضد التطرف.
إن هذا التوجه الاستراتيجي الجديد للمغرب، يفرض على المغرب أن يحصن جبهته الداخلية أكثر، ويستمر في بناء نموذجه الديمقراطي الداخلي، ويحافظ على الشروط الداخلية التي تجعله فاعلا محترما على المستوى القاري، وذلك بالعمل على تقوية اقتصاده الوطني وترسيخ قواعد الاستقرار السياسي والاجتماعي الداخلي.

٭ كاتب من المغرب

المغرب يعود إلى بيته الافريقي

د. عبد العلي حامي الدين

القانون الدولي وقرارات ترامب العنصرية – انتهاك أرعن في وضح النهار

Posted: 02 Feb 2017 02:13 PM PST

لم يتوقع أحد أن يبدأ دونالد ترامب، الرئيس المنتخب الخامس والأربعون للولايات المتحدة، بداية دورته الأولى، باتخاذ قرارات رعناء دون تروٍ أو تفكير في العواقب، منذ يومه الأول بادئا بجدار الفصل العنصري مع المكسيك، الذي يمتد إلى أكثر من 3145 كيلومترا، وقد يكلف إنشاؤه مليارات الدولارات، فما كان من الدولة العنصرية في منطقتنا العربية إلا أن التقطت الفكرة ورحبت بها، لأنها تعطيها مبررا لعنصريتها التي فاضت على الكون بأسره، ولم يجد من يقف معها إلا أمثال هؤلاء المجبولين على عقلية تفوق الذات واحتقار الآخر.
لقد أثارت قرارات رجل الأعمال الذي أصبح رئيسا لأقوى دولة في العالم في غفلة من الزمن، حفيظة العديد من الكتاب والمحللين والناشطين والسياسيين ومنظمات المجتمع المدني والنقابات وحتى موظفي الدولة، فتصدوا له بالمظاهرات والاستقالات والعرائض والمقالات والمسيرات والبرامج الحوارية والمقابلات، وتكاد تشعر بأن البلاد الآن على شفا تحرك جماهيري واسع، يذكرنا بحركة «الحقوق المدنية» في الستينيات، التي قادها رجال ونساء عظام مثل مارتن لوثر كنغ ومالكوم إكس وروزا باركس. ولكني سأترك ذلك جانبا وأتناول في هذا المقال المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي انتهكتها هذه القرارات الموغلة في عنصريتها، لنرى كيف أن رجل الأعمال الهابط على ميدان السياسة بالمظلة من برجه العاجي في منهاتن ليعبث في مجال القانون الدولي، حيث لعبت بلاده دورا محوريا في التوصل إلى تلك الاتفاقيات. وسأقتصر هنا بالمرورعلى أهم المواد في خمس اتفاقيات دولية مهمة، تاركا التحليل والاستنتاج للقارئ، الذي يستطيع بكل سهولة أن يراجع قرارات ترامب على ضوء هذه البنود ليتعرف بنفسه مدى ازدراء هذا الرئيس للقانون الدولي.
الفرق بين القانون المحلي الذي يمكن أن يعطيه صلاحيات واسعة للتحايل عليه وانتهاكه مستندا إلى ثلة من المشرعين حوله يزينون له ما يفعل وبين القانون الدولي الذي مجرد أن يتم التصديق عليه بالعدد المطلوب يصبح ساري المفعول وملزما حتى للدول التي عارضته أو تحفظت عليه. فالقانون الدولي هو حصيلة من المفاوضات الشاقة بين الدول صغيرها وكبيرها، فقيرها وغنيها، لإيجاد أرضية مشتركة تناسب الجميع ويصبح تنفيذها سهلا لأنها لم تفرض فرضا على أحد، بل جاءت حصيلة حوارات ونقاشات ومراجعات وتعديلات إلى أن وصلت مسودتها الأخيرة ثم طرحت للتصويت، وتم اعتمادها بالغالبية الساحقة وأحيانا بالإجماع.
أولا- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – 10 ديسمبر 1948
المادة 1. يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.
المادة 2. لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أي تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد، سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.
المادة 14- 1. لكل فرد الحق في أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هرباً من الاضطهاد.
ثانيا – الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين – 14 ديسمبر 1951 (وألحق بالاتفاقية بروتوكول 1967 لتوسيع شمولية الاتفاقية) تنطبق لفظة لاجئ على:
المادة 2. كل شخص يوجد، بنتيجة أحداث وقعت قبل 1 يناير 1951، وبسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، خارج بلد جنسيته، ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يستظل بحماية ذلك البلد، أو كل شخص لا يملك جنسية ويوجد خارج بلد إقامته المعتادة السابق، بنتيجة مثل تلك الأحداث ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يعود إلى ذلك البلد.
المادة 3. تطبق الدول المتعاقدة أحكام هذه الاتفاقية على اللاجئين دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو بلد المنشأ.
المادة 4. تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين داخل أراضيها معاملة توفر لهم على الأقل الرعاية ذاتها الممنوحة لمواطنيها، على صعيد حرية ممارسة شعائرهم الدينية وحرية توفير التربية الدينية لأولادهم.
المادة 33. لا يجوز لأي دولة متعاقدة أن تطرد لاجئا أو ترده بأي صورة من الصور إلى حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين فيها، بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية.
ثالثا – الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري – 21 ديسمبر 1965
المادة 1. في هذه الاتفاقية، يقصد بتعبير «التمييز العنصري» أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي، أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة.
المادة 4. تشجب الدول الأطراف جميع الدعايات والتنظيمات القائمة على الأفكار أو النظريات القائلة بتفوق أي عرق أو أي جماعة من لون أو أصل اثني واحد، أو التي تحاول تبرير أو تعزيز أي شكل من أشكال الكراهية العنصرية والتمييز العنصري، وتتعهد باتخاذ التدابير الفورية الإيجابية الرامية إلى القضاء على كل تحريض على هذا التمييز وكل عمل من أعماله، وتتعهد خاصة، تحقيقا لهذه الغاية ومع المراعاة الحقه للمبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
رابعا- الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل – 20 نوفمبر 1989
المادة 20. يتوجب على الدول الأطراف تأمين حماية ومساعدة خاصتين لطفل محروم بصفة مؤقتة أو دائمة من بيئته العائلية وفي هذه الحالة، التأكد من توفير رعاية عائلية أو مؤسساتية بديلة له، مع الأخذ بعين الاعتبار الخلفية الثقافية للطفل.
المادة 22. يتوجب تأمين الحماية للأطفال اللاجئين، أن كانوا وحدهم أو مع والديهم، وتقديم المساعدة الإنسانية الضرورية لهم من أجل التمتع بالحقوق المنصوص عنها في هذه الاتفاقية.
خامسا- الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم – 18 ديسمبر 1990
المادة 1. 1.تنطبق هذه الاتفاقية، باستثناء ما ينص عليه خلافا لذلك في ما بعد، على جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم دون تمييز من أي نوع، مثل التمييز بسبب الجنس، أو العنصر، أو اللون، أو اللغة، أو الدين أو المعتقد، أو الرأي السياسي أو غيره، أو الأصل القومي أو العرقي أو الاجتماعي، أو الجنسية، أو العمر، أو الوضع الاقتصادي، أو الملكية، أو الحالة الزوجية، أو المولد، أو أي حالة أخرى.
2. تنطبق هذه الاتفاقية خلال كامل عملية هجرة العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، وتشمل هذه العملية التحضير للهجرة، والمغادرة، والعبور، وفترة الإقامة بكاملها، ومزاولة نشاط مقابل أجر في دولة العمل وكذلك العودة إلى دولة المنشأ أو دولة الإقامة العادية.
المادة 7. تتعهد الدول الأطراف، وفقا للصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، باحترام الحقوق المنصوص عليها في هذه الاتفاقية وتأمينها لجميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم الموجودين في إقليمها أو الخاضعين لولايتها دون تمييز من أي نوع، مثل التمييز بسبب الجنس، أو العنصر، أو اللون، أو اللغة، أو الدين أو المعتقد، أو الرأي السياسي أو غيره، أو الأصل القومي، أو العرقي، أو الاجتماعي، أو الجنسية، أو العمر، أو الوضع الاقتصادي، أو الملكية، أو الحالة الزوجية، أو المولد، أو أي حالة أخرى.
لقد كانت ردود الفعل لكثير من المنظمات الدولية باردة وكأن المسؤولين فيها كانوا ينتظرون ردود الفعل المحلية. فلما وجدوها حامية ومتواصلة ومتسارعة أصدروا بياناتهم التي تعبر عن القلق. صحيح هذا هو زمن القلق لنا جميعا فإذا كانت البداية هكذا فكيف نتخيل أربع سنوات من الحكم على هذا المنوال.
محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بنيوجرسي

القانون الدولي وقرارات ترامب العنصرية – انتهاك أرعن في وضح النهار

د. عبد الحميد صيام

استراتيجية الهيمنة والخيوط المتشابكة

Posted: 02 Feb 2017 02:12 PM PST

احتفظت الولايات المتّحدة لنفسها بحقّ العمل من طرف واحد بالاستخدام أحاديّ الجانب للقوّة العسكرية، ومبرّراتها في ذلك دفاعها عن مصالحها الحيوية، ولكن يبدو أنّ هذه المصالح في كلّ أنحاء العالم، بالنّظر إلى حجم تدخّلها العسكري في الدول ذات السيادة، وإطاحة الأنظمة بغرض تنصيب أخرى عميلة تضمن وصول الولايات المتحدة الحرّ إلى الأسواق الرئيسية ومصادر الطاقة والموارد الاستراتيجية .
 لقد ضاعف غزو العراق من خطر الإرهاب، ولم تكن الدعاية المركّزة الهادفة لتضليل المجتمع الأمريكي، سوى فضيحة من العيار الثقيل التي ربطت بين صدام حسين وأسامة بن لادن عدوّه اللّدود في الواقع. واعتبرت الإدارة الأمريكية بعد 2003 أنّ نجاح غزو العراق سيكون الاختيار الأوّل وليس الأخير ضمن سياسة الحرب الاستباقية، التي نظّر لها جورج بوش الابن ومستشاروه ووزراؤه، وبعد انهاء أمر العراق كان على الولايات المتحدة أن تلتفت إلى حالات أخرى.
رُصدت إيران وسوريا في أوّل الاحتمالات ضمن معايير الحرب الوقائية، ومثل هذه الاستراتيجية الكبرى وُضعت موضع التنفيذ. واشتغلت في سياقاتها إدارة بوش الابن بشكل قويّ للهيمنة والبقاء بشكل صارخ، وهي الاستراتيجية الأمريكية للسيطرة على العالم، مُلخّصها «الهيمنة أمّ البقاء»، العنوان الكبير الذي اشتغل عليه تشومسكي، في محاولة منه لحلّ بعض الخيوط المتشابكة في السياسة الدولية المُعقّدة، مع رغبة القوّة العالمية التي تُنادي بالتسلّط على العالم. وأشار بوضوح إلى مبعث القلق لدى كلّ فرد على سطح كوكبنا، من جرّاء أفعال وعقائد قوى الهيمنة الغربية.
نتساءل اليوم، هل كان صدّام حسين يُشكّل خطرا على السلام أم جورج بوش؟ الأكيد أنّ بوش الابن دمّر السلام العالمي بتدخّله في العراق، على ذاك النحو الذي يجدُ فيه ريتشارد فولك الخبير في القانون الدولي، جريمة بحق السلام، «من النوع الذي بسببه وُجّهت إلى الزعماء الألمان النّاجين اتّهامات، وصدرت بحقّهم أحكام، ونزلت بهم عقوبات في محاكمات نورمبرغ».
ولعلّ هذه الحرب هي التي دقّت الاسفين الأخير في جسد الامبراطورية التي جاهرت كذبا بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي الحرب الهمجية التي تراجعت بفضلها موجة التّعاطف العالمية التي غمرت الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر 2001 لتحلّ محلّها موجة الكراهية للغطرسة والنزعة العسكرية الأمريكية، ومثل هذه الاستنتاجات طرحها كبار المؤرّخين والمستشارين الأمريكيين أمثال آرثر شلسينغر مستشار الرئيس كنيدي في ما مضى.
هكذا «سقط الصرح برُمّته حطاما» بعبارة ميكايل غلنون، الباحث في القانون الدولي، عندما تتجاهل الولايات المتحدة المواثيق الدولية وتتجاهل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومن ثمّة تُدمّر العراق العظيم غير عابئة بأي قوانين وغير متقيّدة بأي أحكام في سبيل الحفاظ على تفوّقها المزعوم، الذي ارتبط باستخدام القوّة في كلّ زمان ومكان. ولكن كان على أمريكا أن تتدخّل في دول العالم جميعها لأنّه عندما تنكشف الفضيحة المبرّرة لغزو العراق، وينتقل موقف الإدارة الأمريكية من اليقين المطلق بأنّ العراق يمتلك أسلحة دمار شامل إلى القول بأنّه من الجائز استخدام العراق لأجهزة قادرة على إنتاج تلك الأسلحة، فإنّ مثل هذا الافتراض ينسحب على جميع دول العالم، لأنّ أيّ بلد يملك الإمكانية والقدرة على إنتاج أسلحة الدمار الشامل من الناحية العملية.
إنّ هذا الحكم على النوايا أسقط الإدارة الأمريكية من الناحية الأخلاقية، خاصّة عندما أدرك العالم اعتباطية الحجّية المُعلنة لشنّ الغزو الذي خلّف عواقب وخيمة على المنطقة بأسرها. 
كاتب تونسي

استراتيجية الهيمنة والخيوط المتشابكة

لطفي العبيدي

الحكومة الأردنية.. الضياع في الترجمة

Posted: 02 Feb 2017 02:12 PM PST

تقاطعت دعوة شعبية لمقاطعة شركات الاتصالات في بداية فبراير، مع حملة متواصلة لمقاطعة كل من منتجي البيض والبطاطا، نتيجة ارتفاع الأسعار غير المبرر.
يحدث ذلك في الأردن، ومع أنه من الصعب الحكم على تمدد فكرة المقاطعة في المجتمع، إلا أن الواضح أن الحملة المتواصلة أسفرت عن نتائج إيجابية بدفع الأسعار لبعض الانخفاض، وتحفيز الحكومة للتدخل للبحث عن سعر يرضي كلا من المستهلكين والمنتجين، ولكن السعر الذي كان يرضي المستهلك قبل الحملة، لم يعد مقبولاً بعدها، ويبدو أن سقف الطموحات والتوقعات أخذ يتصاعد، ومهما تكن النتائج، فالأردنيون يؤشرون بوضوح لعدم رضاهم عن الحكومة، لا حكومة الرئيس الملقي وحدها، ولكن لكل الطبقة السياسية التي تنتج الحكومات المختلفة، والمعادلات القائمة لصناعة الحكومة في الأردن.
تلحق المقاطعة خسارة بقطاع المزارعين، الذين بدورهم يتحملون خسائر موسمية نتيجة تراجع الأسعار في مواسم أخرى، والمشكلة ليست لدى المستهلك أو المنتج على السواء، ولكن في الحلقة الوسيطة التي تفرض نفسها بين الطرفين، وتمثل تحالفاً للحكومات المتتابعة مع رأس المال في الأردن، بحيث تتخفف الحكومة من مهامها في دعم المنتجين من جهة، وحماية المستهلكين من جهة أخرى، لتتفرغ من أجل تسهيل مهمة الوسطاء، سواء من التجار الكبار، الذين يتمسكون بهوامش أرباحهم وبغض النظر عما يعود للمنتج أو ما يتكبده المستهلك.
الدور الحكومي يواجه تحدياً رئيسياً بخصوص الثقة، والثقة في هذا السياق لا تعني الإجراء شبه الروتيني في الأردن عندما تتقدم الحكومة ببرنامجها لمجلس النواب، ولكنها ثقة مباشرة، فإذا كانت الحكومة لا تستطيع أن تؤدي جميع أدوارها، أو أنها تؤدي هذه الأدوار بطريقة انتقائية، فإن المواطن في المقابل (سينزع شوكه بيديه) وهو تعبير شعبي شائع في الأردن تفهمه الحكومة، وربما لا تفهمه، في الأردن.
المقاطعة طويلة المدى لبعض المنتجات الغذائية من جهة، والرمزية لشركات الاتصالات، التي توافقت مع الحكومة على فرض ضريبة بقيمة دينارين (نحو ثلاثة دولارات) شهرياً على استخدام تطبيقات التواصل المجانية على الإنترنت، جرى اقتراحها والتحشيد لها ومتابعتها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وكان الأردن شهد أجواء غير متسامحة مع الناشطين على مواقع التواصل في الآونة الأخيرة، ويبدو أن آلاف المستخدمين بدأوا يكتسبون وعياً فطرياً، أو توعية قانونية أسهمت في تجنبهم الملاحقة القانونية التي يدور حولها العديد من الأسئلة الدستورية والقانونية وحتى العملية، ويبدو أن الأردن بتشكيلته التقليدية القديمة يشهد تغيرات جذرية ستؤتي ثمارها عاجلاً أو آجلاً، فالأردن الذي بدا طويلاً يدير آلية مستقرة، تخضع لصيانة متواصلة تضبط عملية تدوير المشاكل والحلول، يجد نفسه اليوم أمام تحديات غير مسبوقة، ولا يمتلك في عقله أو فكره السياسي والنخبوي أدوات فاعلة للتعامل معها، فالآلاف من الأردنيين يعملون اليوم بصورة طوعية من أجل إدامة أسلوب المقاطعة، بوصفه أحد أدوات التعبير والاحتجاج، وإذا كانت مقولة أن الأردنيين وصلوا لمرحلة الوعي بمدى خطورة واستحالة ركوب موجة الربيع العربي، فإن ذلك لم يكن ليعني في أي وقت أنهم لا يملكون حلولاً أخرى، وتصورات ربما لم تكن واردة سابقاً.
الخسائر المادية، وفي مختلف التقديرات، يمكن أن تعتبر محدودة، والقضية لا تقف عند حدود لعبة العض على الأصابع الدائرة بين المستهلكين والوسطاء والمنتجين في المواد الغذائية، أو بين مستخدمي الهواتف الخلوية وتحالف الحكومة مع شركات الاتصالات، فهذه كلها تفاصيل وأعراض لحالة جديدة، والجوهري في الأمر يتعلق بالحالة نفسها، وبطرح استراتيجية شعبية جديدة تستغني حتى عن الواقع الهلامي والشبحي للتنظيمات السياسية والحزبية، وهو ما يؤكد أن اللغة المشتركة التي صبغت علاقة أغلبية الأردنيين مع مؤسسة الحكم أصبحت اليوم تحتاج إلى مراجعة، فكثير من الكلمات والمعاني تضيع في الترجمة، ولم تعد النبرة الشعبية التي يستخدمها بعض مذيعي البرامج الصباحية في الإذاعة أو برامج التلفزيون واستراتيجية التنفيس المتوازن كافية لردم الهوة التي تحدث بين النخبة السياسية وبين المواطنين.
قبل أيام خرج رئيس الوزراء في لقاء تلفزيوني ولم يكن المواطنون يتابعون ما يقوله، فمن ناحية لم يختلف خطاب الرئيس الحالي هاني الملقي عما أشبعه حديثاً وشرحاً وتوضيحاً سلفه عبد الله النسور، وجميع الحجج والتفسيرات المقدمة من الحكومة تحولت إلى مجموعة من المحفوظات الوطنية التي يمكن أن يتصدى لها أي شخص تقريباً في الأردن، وكثير من المتابعين انصب تركيزهم على لغة الجسد للرئيس الملقي، وبالمناسبة، فهو لا يستطيع أن يتحكم بصورة جيدة في ايحاءات حركة يديه وتعبيرات وجهه، ويظهر أن الرئيس الذي تمكن من الوصول إلى مناصب متقدمة في مسيرته السياسية والمهنية من عمر مبكر، بوصفه ابناً لأحد رؤساء الوزراء السابقين، لا يدرك أن الشروط الجديدة للعلاقة بين المواطنين والحكومة لم تعد تستطيع أن تهضم هذه اللغة والطريقة في التعامل، التي يمكن بكل بساطة أن يستخدمها رئيس مع مرؤوسيه، ولكن ليس رئيساً للحكومة يفترض أنه أكبر الموظفين في المملكة تجاه المواطنين.
تراجعت شعبية الملقي، الضعيفة أصلاً، بعد هذه المقابلة، ويواصل فريقه بطريقة أو بأخرى الوقوع في الأخطاء التي تستجلب وتحرض النقد الشعبي الواسع، وتحتاج الحكومة لمراجعة كبيرة في المرحلة المقبلة، الانصات للشارع والتعرف على لغته الجديدة من الضروريات وليست رفاهية أو خياراً في هذه المرحلة. كانت التقديرات الأمنية والسياسية أن الأردن ليس جزءاً من موجة الربيع العربي لأسباب كثيرة، وإن يكن ذلك صحيحاً إلى حد بعيد، إلا أن ذلك لا يبرر الاسترخاء الذي ركنت له حكومة النسور ومن بعدها الحكومة الحالية على أساس ثقتها بأن رياح الربيع العربي جاوزت الأردن نهائياً، وكانت هذه الرؤية شجعت حكومة النسور سابقاً على استئناف اجراءاتها في الجباية والاجراءات الاقتصادية التي يراها المواطن مبالغة في التعويل عليه، مع أن المواطن نفسه، وهذا ما يدركه الكثيرون، ليس سبباً في جزء كبير من هذه الأزمة، وأن جزءاً كبيراً منها يرجع أصلاً لتقديرات سياسية خاطئة تعلقت بملفات اقليمية مختلفة.
تقييم دعوات المقاطعة والالتفات بجدية لتفاعلها الاجتماعي، ومراجعة النظرة القائمة للعمل الشعبي ذي الطبعة السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن يدخل أجندة الحكومة، أما الارتياح لقصة نهاية الربيع العربي وسوء سمعته لدى الأردنيين فذلك رهان غير منطقي ولا يقوم على أي أساس عقلاني، فالأردن نظراً لخصوصيته يتحرك بوتيرة مختلفة عن بقية الدول العربية، وكما تجاوز حمى الاستقلال وانقلاباته العسكرية في الخمسينيات فإنه تجاوز الربيع العربي لأسباب قريبة من ذلك، دون أن نتناسى أنه شهد هباتها الخاصة في 1989 و 1996 والتي ما زالت تخضع لقراءات خاطئة ومبتورة في الأردن.
كاتب اردني

الحكومة الأردنية.. الضياع في الترجمة

سامح المحاريق

دونالد ترامب… أفكار كبيرة و مشاكل أكبر

Posted: 02 Feb 2017 02:11 PM PST

الرَّئيس الأمريكي دونالد جون ترامب – مواليد ضاحية كوينز في نيويورك عام 1946 وهو نَجْلٌ لفريد كريست ترامب صاحب شركة عقارات كبيرة أصلاً ـ أصبَحَ دونالد ترامب مليارديراً باذخَ الثَّراء، وهو مقدم برنامج تلفزيوني شهير، ومؤلِّفٌ وكاتبٌ أمريكيٌّ له العديد من المؤلَّفات في مجال الأعمال وإدارة شؤون المال.. « فَكِّرْ أكْبَرْ، وتفوَّق في مجال الأعمال والحياة « و«كيفَ تكونُ بطلاً ؟ « أو « كيفَ تُصْبِحُ غنيَّاً ؟» هذه أبرز مؤلَّفات الملياردير دونالد ترامب، صاحِبُ إحدى أكبر المجموعات العقاريَّة في الولايات المتَّحدة، ومديرٌ للعديدِ من مشاريع المنتجعات السِّياحيَّة والتَّرفيهيَّة التي تضم عشرات الكازينوهات ـ صافي أرباح مجموعة ترامب العقاريَّة كانت عام 2015 أربعة تريليونات دولار ـ وهو النَّجمُ التِّلفزيوني، ومقدم البرنامج الواقعي الشَّهير في الولايات المتحدة بعنوان « المُبْتَدِئ « في تلفزيون «إن بي سي» سابقاً، والرَّئيس الأمريكي الخامس والأربعون حاليَّاً.
أشهر العبارات التي تتكرَّر في مؤلَّفات ترامب هي: « فكِّرْ دائماً بطريقة كبيرة أو بطريقة أكبر» و « ادْخُل في صُلْبِ الموضوع «. وهذه العبارات نجدها متصلة بمفهوم الضَّخامة ذي الصلة الوثيقة بالثقافة الأمريكيَّة وبالوجدان الأمريكي، والمتجسِّد في الولايات المتَّحدة واقعاً مُعاشاً – ضخامة الطُّموحات الإمبراطوريَّة الكونيَّة عبر العوالم والفضاء، ضخامة الأساطيل الأمريكيَّة عبر البحار، ضخامة نشاطات وموازنات وكالة الفضاء ناسا، ضخامة إنتاج هوليود، ضخامة مؤسسات وشركات الإعلام، ضخامة الطُّرق والأبنية والمشاريع العقاريَّة، ضخامة الإنتاج الزِّراعي والصِّناعي والتكنولوجي والغذائي والطَّبي، ضخامة إنتاج المجمع العسكري الصناعي الأمريكي، ضخامة محرِّكات السَّيارات والشَّاحنات والطَّائرات العملاقة، ضخامة البلاد ذاتها، ضخامة أجساد الآباء المؤسِّسين كما يُسَمَّوْنَ في الولايات المتَّحدة، وهم أصلاً طلائعُ المهاجرين – الأنكلو ساكسون – إلى القارَّة الجديدة.
أفكار دونالد ترامب التي كان يطرحها عبر مؤلَّفاته، وقدَّمها عبر برامجه التلفزيونيَّة، هي إذنْ بنتُ بيئتها السُّوسْيُولوجيَّة والسَّيكولوجيَّة الأمريكيَّة أساساً.
« فكِّرْ بشكل أكبر، وادخل في صلب الموضوع «.
الفكرة الأولى ـ فَكِّرْ أكبرْ – تستدعي طرح رؤىً كبيرة واسعة في مَدَيَاتٍ رحبة تجاه أمورٍ كبيرة جدَّاً وضمن برامج جذريَّة شاملة عملاقة طموحة ـ ربَّما تتجاوز قدرة ترامب على الإحاطة بها ومعالجتها جميعاً عبر سنِّيِ ولايته المفترضة، كمواضيع المعالجة الجوهريَّة والجذريَّة للبطالة والنُّهوض الدَّراماتيكي الشَّامل بقضايا الضَّمان الاجتماعي والرِّعاية الصِّحيَّة، وتجاوز ارتدادات الأزمة الماليَّة وأزمة الرَّهن العقاري وأزمة المديونيَّة الفدراليَّة العميقة التي عصَفْت بالولايات المتِّحدة قبل سنواتٍ قليلة، عِوَضاً عن التَّصدي لشؤون ومشاكل موجات الهجرة عبر الحدود الأمريكيَّة ـ المكسيكيَّة تحديداً – وعبر حدود العوالم الأوروبيَّة، والَّتي جعلها ترامب إحدى هموم إدارته الأساسيَّة.
والفكرة الثَّانية ـ ادخل في صلب الموضوع ـ تتصل بمفهوم البَرِغْمَاتيَّة الأمريكيَّة المُمَيَّز، بمعنى إعطاء الأهميَّة الكبرى والأولويَّة القصوى للأفكار العمليَّة والواقعيَّة القابلة للتطبيق بغضِّ النظر عمَّا تفرضه المنظومات والقيم والمبادىء الأخلاقيَّة الخاصَّة حيال آليَّات تطبيقها. هذه المفاهيم والأفكار أصيلة في الثَّقافة والسُّوسْيُولوجيا الأمريكيَّة ـ مجموعة القواعد والنظم التي حكمت وتحكم تطور المجتمع الأمريكي ـ لكن دونالد ترامب يتناول هذه المفاهيم والأفكار ويحاول التركيز عليها بشكلٍ مُغامرٍ مُتسَرِّعٍ فَجٍّ كما هو بادٍ. وهو يبدو في الظَّاهر كما أنَّه يتعامل مع أمريكا والعالم كجزءٍ من إمبراطوريَّته العقاريَّة، ويُوحي كما لو أنَّه يريدُ إدارة أمور أمريكا والعالم بذاتِ منهجه في إدارة مؤسَّسَتِه العقاريَّة والتَّرفيهيَّة العملاقة، وفي إطار ذات الأفكار الإداريَّة التي يؤمن بها، ويؤمن ويثِقُ بأنَّها وراء نجاحه الكاسح في مجال الأعمال والمال !!.
يمكن ملاحظة ذلك من خلال نبرَتِه وطبيعة العبارات التي استخدمها في خطابِ تولِّيه للرئاسة، ومن خلال طبيعة التعيينات التي قام بها لتشكيل إدارته الجديدة، والتي تُوَاجَهُ بامتعاضٍ شديد من قبل الكونغرس والجمهور الأمريكي، وتمر بصعوبة عبر الكونغرِس وخاصَّة في ما يتعلَّق بتعيين الوزراء؛ إذْ من الضروري أن يمر تعيينهم عبر مناقشة الكونغرس لأهليَّتهم وكفاءَتهم المهنيَّة وعبر مصادقة الأخير عليها، كما يمكن ملاحظة ذلك من خلال ما يصدر عنه من أقوالٍ فَجَّة تجاه الدَّاخل الأمريكي والخارج الأوروبي والعوالم العربيَّة والإسلاميَّة واللَّاتينيَّة في جنوبِه ، ومن سلوكٍ انفعالي تجاه منافسيه وخصومه السِّياسيين.
لكن، لدى التَّمَعُّن بالمفاهيم التي أشار إليها في خطاب تولِّيه للرئاسة ـ على سبيل المثال – ذلك الخطاب الذي يمثل رؤيَةً والتزاماً يقدِّمه الرَّئيس لجمهوره ولجمهور الولايات المتَّحدة عموماً، ومع ما تضمَّنه من تعبيراتٍ تَشي بسيكولوجيَّة الإيمان العميق بالأفكار والأحلام والطُّموحات الكبيرة، إلَّا أنَّه تضمَّن علامة ودالَّة أساسيَّة بارزة هي: ضرورة التركيز على شؤون الدَّاخل الأمريكي، ومواصلة نهج تقليص النَّفقات في الخارج، وبمعنىً آخر، مزيداً من الانشغال في الدَّاخل مع انفعالٍ أقل في الخارج، وهو ما يعكس استمراراً لنهج الإدارة الدِّيمقراطيَّة المُغادرة ـ فثمَّة مشتركات عديدة وواضحة بين خطاب حالة الاتِّحاد الذي ألقاه باراك أوباما قبل أشهر وبين خطاب تولِّي ترامب – لكنَّ ترامب طرح الموضوع كعادته بشكلٍ دعائيٍّ وبانوراميٍّ أكبر وأضخم. وبالإجمال، يمكننا القول: مع أهميَّة ما يتمتَّع به كل رئيسٍ أمريكيٍّ جديدٍ من سماتٍ شخصيَّة وقناعاتٍ وأفكارٍ ورؤىً خاصَّةً به ومدى تأثير ذلك نسبيَّاً وقياسيَّاً وظرفيَّاً في مجمل السِّياسات الدَّاخليَّة والخارجيَّة الأمريكيَّة، إلَّا أنَّ الحقيقة التي تكاد تكون جوهريَّة وثابته مُتَّصِلة عموماً، هي حقيقة أنَّ آليَّة صنع السِّياسات ومؤدَّياتِها واتِّجاهاتها الاستراتيجيَّة في الولايات المتَّحدة كانت على الدَّوام وعبر خصوصيات كل مرحلة زمنيَّة وحقبة ـ وعلى الأغلب كانت تلك الحقب تمتد لفترة طويلة ـ تُحْكَمُ بمبادىءٍ عامَّة تمَّ إقرارها وإرساؤُها دستوريَّاً ضمن المناخ الدُّستوري والوزن النِّسبي للمؤسَّسات الدُّستوريَّة المؤثِّرة على قرارات الرَّئيس وتلك المؤسَّسات بطبيعة الحال تتمثل بالكونغرس بمجلسيه وبمؤسسات الأمن وبالمحكمة الدُّستوريَّة العليا وبطواقم البيت الأبيض الأكثر تخصُّصاً في مجال تقرير وإدارة وتوجيه السِّياسات، وقد حَمَلَتْ تلك المبادىء أسماءَ رؤساءٍ جرى تقريرها في عهدهم كمبدأ « مونرو « الرَّئيس الأمريكي الخامس عام 1824 وامتداداً له مبدأ روزفلت الأوَّل في نهاية القرن التَّاسع عشر، اللَّذين نظَّما ووجها سياسة الولايات المتَّحدة داخليَّاً وخارجيَّاً لعقودٍ طويلة ـ وتحديداً تجاه أوروبا وأمريكا الجنوبيَّة واللَّاتينيَّة ـ وذلك حتَّى نهايات الحرب العالميَّة الأولى عل الأقل وعلى سبيل المثال، واتِّصالاً بذلك ما عُرِفَ بِمُتَلازِمة الرَّئيس ثيودور روزفلت، وكذلك مبدأ هاري ترومان.
ربَّما يمكن القول حيال ذلك أنَّ مبدأً عامَّاً آخر قد تمَّ إرساؤُه ولحقبة جديدة من الزَّمن ـ وإنْ لم يُعْلَن عن ذلك رسميَّاً، وذلك عبر ثماني سنواتٍ مضت من عمر الإدارة الديمقراطيَّة الأخيرة، وما اعترى تلك السَّنوات من تغييراتٍ منهجيَّة في اتَّجاهات السِّياسة الأمريكيَّة المزدوجة داخلياً وخارجيَّاً ـ ذلك المبدأ هو ما يمكننا تسميته اصطلاحاً بمبدأ باراك أوباما ـ الانشغال والإنفاق أكثر في الدَّاخل على حساب تقليص الانفعال والنَّفقات في الخارج ضمن ما تفرضه أولويَّة رؤية المؤسسات الدُّستوريَّة بغضِّ النَّظر عن قناعات الرَّئيس وسيكولوجيَّة تفكيره ـ وهو مبدأٌ وإنْ لم يتم إعلانه رسميَّاً لكنْ سيجري الإلتزام به منهجيَّاً، وإنْ بِغلافِ أفكار ترامب المُثيرة كبيرة الحجم ذات الطَّابع الدِّعائي والإشْكَالي. وذلك بطبيعة الحال لا ينفي إمكانيَّة أنْ تُثيرَ طريقةُ تفكير ترامب الدَّراماتيكِيَّة المثيرة كبيرة الحجم مشاكل أكبر حجماً، وربَّما لَهُ كرئيسٍ عتيدٍ للولاياتِ المتَّحدة قبل غيره و في المحصلة أيّا ًتكن الأفكار التي يؤمن بها الرئيس كبيرة ربما تكون المشاكل التي تثيرها اكبر .
٭ كاتب فلسطيني

دونالد ترامب… أفكار كبيرة و مشاكل أكبر

رائد دحبور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق