Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

السبت، 25 مارس 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


مجوهرات (انتصار) السيسي وفيلا (سوزان) مبارك

Posted: 24 Mar 2017 03:32 PM PDT

إطلاق سراح الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك وعودته إلى منزله حدث محمّل بالمفارقات السياسية الفظيعة.
أول هذه المفارقات بالطبع هو أن عودة الشخص المسؤول عن قتل زهرة شباب مصر الذين صنعوا ثورة 25 يناير حرّاً يتوازى مع إقفال أبواب السجون على الثوّار، وكل ذلك يجري ملء الأسماع والأبصار وبقرارات قانونية نافذة ليوجّه رسالة واضحة للمصريين وهي أن المقاليد عادت لأولياء الأمور الذين ثرتم ضدهم وأن قبضة العسكر، الذين أعادوا فرض سيطرتهم الكاملة على السلطات التنفيذية والتشريعية، المغطّاة دوليّاً وإقليمياً (وإسرائيلياً) عادت لتفرض، بالقوّة القاهرة، أحكامها القضائية فتبرئ المجرمين وتروّع المفكّرين بالتمرّد من جديد.
عاد مبارك حرّاً إلى فيلا زوجته سوزان مبارك… باستثناء أن هذه الفيلا، كما تبيّن، ليست له ولا لزوجته، وهذه مفارقة أخرى، تتعلّق هذه المرة بتثبيت الثورة المضادة لحقّها في الفساد والنجاة بما فعلته.
بناء على تقارير إعلامية فإن الفيلا المذكورة كان الجيش المصري قد صادرها من مالكها الأصلي «القللي باشا» وكان مبارك يقيم فيها بالإيجار أيام كان رئيساً للقوات الجوّية، وقد أضيف لها قصر قريب مصادر لصانع مجوهرات الملك فاروق، ثم ضمت إليها محطة بنزين قريبة، وقد نقلت زوجة مبارك، سوزان، ملكية الفيلا لها سرّاً عام 2002، الأمر الذي انكشف في تحقيقات جهاز الكسب غير المشروع معها بعد ثورة يناير.
طريف هنا أن نتذكر أن مرافعة النيابة المصرية في قضايا مبارك وجهت اتهامات لزوجته قالت بالنص إن «مبارك خضع لأوامر زوجته سوزان ثابت التي كانت تدير شؤون مصر، والتي جعلها الطمع لا تكتفي بأنها زوجة رئيس جمهورية بل كانت تسعى بكل جهدها لتكون أما لرئيس جمهورية ايضاً»، وهي إشارة طبعاً إلى محاولات توريث مصر لجمال مبارك.
ولعلّ الناظر إلى مصر من بعد كاف سيربط بين استفحال نفوذ زوجة مبارك واشتغالها المحموم على توريث الرئاسة لابنها (جنباً إلى جنب مع ظواهر أخرى كارتفاع وزن قوّات الأمن والشرطة ونفوذ وزارة الداخلية بالتوازي مع هبوط دور المؤسسة العسكرية) بالتردّد الذي أبداه الجيش المصري في التدخّل ضدّ الجماهير الثائرة على النظام عام 2011، وانتظاره الطويل للتداعيات الديمقراطية للثورة وإجراءات محاسبة النظام وأقطابه قبل أن يعاود الانقضاض على مؤسسات الدولة فيصفّي بضربة واحدة إرث سوزان مبارك التوريثي و«كابوس» انتفاضة المصريين على «الدولة العميقة» التي تنوء بكلكلها على ظهورهم.
غير أن عودة العسكر التي تحمل طابع الانتقام من تجرؤ المصريين على الثورة تحمل في طيّاتها أيضاً، وبالضرورة، الحاجة إلى لأم صفوف جبهة المؤسسة الحاكمة التي تضرّرت وأسيء إلى سمعتها وتمت «جرجرة» رموزها إلى المحاكم والسجون، ومقابل العنف الكاسر ضد أي صوت معارض، من النخبة أو الجمهور العام، فإن حالة من «التسامح» اجتاحت النظام تجاه «رفاق السلاح»، كمبارك وأعوانه المقربين، وكذلك، بالطبع، «رفاق الفساد»… وتنافس الزوجات.
فحسب تقرير لمراسل «القدس العربي» ينشر اليوم فإن انتصار السيسي، زوجة الرئيس المصري الحالي، ظهرت في احتفالية بعيد الأم بملابس من ماركات شهيرة وقدّرت «مديرة مبادرة الرئاسة 2018»، هالة البناي، ثمن المجوهرات الماسيّة التي ارتدتها الأخيرة بحدود 750 ألف دولار، وهذه زوجة الرئيس الذي ما انفكّ يدعو فقراء بلاده للتبرع لصندوق «تحيا مصر».
وكي نكون عادلين، فإن المصريين، أيّام حكم سوزان مبارك، ما كانوا مطالبين بشدّ الأحزمة والتقشّف والتبرّع لصناديق الرئيس الخيرية، وهو أمر كان سيثير حنقهم حين يناظرون ذلك مع أخبار فساد العائلة وصفقاتها، أما بعد «انتصار» السيسي، فقد تناظر القمع والاستئصال واشتداد عنف الجيش والأمن مع طلبات التبرع والتقشف وادعاء الفقر في الوقت الذي يرى فيه المصريون، بأعينهم، طفرة الثروة وآثار النعمة على آل السيسي الذي تشكّى للمصريين أنه عاش لسنوات وبرّاده لا يحوي غير الماء!

مجوهرات (انتصار) السيسي وفيلا (سوزان) مبارك

رأي القدس

لذة لم يذقها رجل!

Posted: 24 Mar 2017 03:31 PM PDT

قبل أربعة أيام مر عيد الأم العربية ومعه أشعر دائماً بالرغبة في كلمات دافئة، قلبية، بعيدة عن اللغة التقليدية التي يتم تكرارها كل عام.
أتذكر صوت الدكتور فايز سويدان حين قال لي: مبروك أنتِ حامل. لا كحول. لا سجائر. لا أدوية دون استشارتي.. وهكذا كان. وخضعت للمرة الأولى في حياتي (لديكتاتورية) ما.

أهلاً بالمحتل.. ووداعاً للأدب والتمرد

صار ذلك المخلوق الغامض يكبر في بطني ونشأت بيننا علاقة حميمة كعلاقة السجناء في زنزانتين متلاصقتين.. يتواصلان بالقرع على جدران السجن كما في رواية «الكونت دي مونت كريستو».. ولكن تصادف ان تلك الجدران كانت بطني الذي انتفخ وصرت أمشي مثل طائر البطريق «البنغوان». تلك العلاقة الحميمة عطلت فعالياتي الفكرية كلها. صرت عاجزة عن الكتابة، وعن العمل، وذلك المخلوق الذي ينمو في جسدي احتلني وشل طاقاتي كلها وسخرني لحمايته! انه المخلوق الوحيد الذي نفرح باحتلاله لنا ونرفع أعلامه ونخفض أعلامنا دون الشعور بالهزيمة بل بالبهجة.
وأخيراً قررت طفلتي/طفلي مغادرة سجنه/سجنها وتصادف ذلك ليلة زيارة الشاعر أدونيس لنا بموعد سابق. جاء برفقة سمير الصايغ الرسام والشاعر.

أدونيس يقرأ شعره وكلي آهات!

اقتادهما زوجي إلى غرفة نومنا قائلاً إنني متوعكة إذ كنت عاجزة عن النهوض، وكان أدونيس قد عاد للتو من نيويورك التي ألهمته قصيدة ولطالما تذوقت شعره وقرأ علينا ليلتها قصيدته الجديدة غير المنشورة بعد يومئذ، بعنوان «قبر من أجل نيويورك».
هو يقرأ وأنا لا أفهم شيئاً غير الإنصات لرفسات طفلي وموجات ألم تجتاحني وكلي آهات. فجأة، توقفت حواسي كلها عن التلقي. وانشغلت بذلك (الجار) الحبيب في بطني الذي لم يكتف تلك الليلة بالركض جيئةً وذهاباً داخل قشرتي البشرية بل سبب لي ألماً مفاجئاً مبرحاً في بطني. أدونيس لاحظ انني في كوكب آخر لا تطاله الأبجدية مهما كانت مبدعة، وأنجز قراءة «قبر من اجل نيويورك» ومضى وسمير الصايغ، ومضينا زوجي وأنا إلى المستشفى..

النشوة المطلقة التي لن يعرفها رجل

بعد ساعات من الأوجاع قال الطبيب فجراً، «مبروك … إنه صبي «. صبي أو بنت لا فرق.
الطبيب ناولني طفلي وشاهدته للمرة الأولى.. وكانت لحظة نشوة جارفة استثنائية.. ها انا التقي اخيراً بذلك المخلوق الذي احتلني شهوراً وعطلني عن الكتابة وحرية الحركة، ها هو كحلم ضوئي شفاف بأصابع دقيقة كعيدان الكبريت. وحين وضعت اصبعي داخل يده انطبقت أصابعه على يدي وعلى روحي وككل ام عرفت انها لن تنفك يوماً عن قلبي.. واظن ان كل أم عاشت تلك اللحظة الاستثنائية: لقاء طفلتها/طفلها للمرة الأولى. إنها لحظة النشوة واللذة التي لم يذقها رجل بشحنتها الخاصة. ثم يأتي والد الطفل، الذي لا غنى عنه في حياة المولود، ولكن تلك الشهور التسعة من العلاقة الحميمة المميزة التي لا تشبهها صلة تظل استثنائية ـ سواء كبر وصار مجرماً أو قاتلاً او إنساناً سوياً او مليونيراً او متسولاً. إنه الحب اللا مشروط. الحب الوحيد الذي يتقبل الآخر كما هو بكل نقائصه.

رسائل حب كتبتها دامعة!

لم أصدق يوماً الإعلام الذي يلتقط صوراً لأم قُتل ابنها ومن المفترض انها تزغرد تحت أضواء (الكاميرات) لإعلام (موجّه) ستغوص سكين الافتقاد في قلب الأم. وأمنية كل ام ان ترحل عن كوكبنا قبل ابنتها/ابنها اياً كان كيفما كان. ولن انسى يوماً العاملة المنزلية «خدوج» التي لحقت بي ليلة العشاء لدى بعض الأصدقاء في بيروت وقالت دامعة: ارجوك.. اكتبي رسالة لإبني ليشفق عليّ ويتصل بي. إنها (خادمة) في أواخر الخمسينات من العمر، دامعة، نحيلة، يبدو ان ابنها الوحيد لا يبالي بشقائها ولا يتصل بها حتى هاتفياً. واظن انني كتبت اجمل رسائل الحب بخط يدي إلى ابن «خدوج»، وكانت تملي عليّ وكنت اكتب على طريقتي وادمع تأثراً..

أبناء المهاجرين إلى الغرب

في كل «احتفالية» يتم إخفاء السلبيات.. ولن استسلم لتلك اللعبة بل أرغب في الكلام باختزال عن خيبة الأمهات (والآباء ايضاً) ببعض الأبناء. وبالذات أولاد المهاجرين إلى حضارة غربية.. ولي صديق كبر أولاده في لندن وتطبعوا بالعادات الغربية وهو يريد منهم ان يكونوا عرباً وهذا مستحيل.. وعلى كل من يفكر في الهجرة ان يتذكر ان أولاده لن يكونوا نسخة عنه وعن قيم عالمه بل عن قيم عالم حملهم اطفالاً اليه أو ولدوا فيه وكبروا وتطبعوا بعاداته القائمة..

أمهات فلسطين ـ سوريا ـ العراق ـ اليمن ـ إلى آخره!..

اتعاطف بعمق في عيد الأم مع أمهات بلا أعياد. تلك الأم الفلسطينية مثلاً التي يذلها الإسرائيلي المجرم ويهدم بيتها ويقتاد أولادها إلى السجن والتعذيب لرفضهم الاحتلال ويكاد زوجها ينفجر لأنهم يمنعونه من الصلاة في المسجد الأقصى ومن الأذان ايضاً!
الأم السورية تبكي اطفالها الذين تقذف البحار بجثثهم على شواطئ الهرب المستحيل.. وربما بجثتها أيضاً في ملحمة حزينة من التيه عن البوصلة الفلسطينية/القضية الأولى..
الأم العراقية تندب على أبواب المزارات.
الأم اليمنية نسيت حكايا «اليمن السعيد» في دوامة عنف تخطف ذكور الاسرة وتهين النساء..
وباختصار: لا عيد حقاً للأم العربية هذا العام، ويومها هو غالباً مناسبة حزن عميق وحنين إلى لحظة النشوة تلك التي لم يذقها رجل حين ولد طفلها والتي ستظل تشعر بها سواء ولدته في خيمة تشرد او في مركب هارب او على شواطئ بحار مكهربة..
فالطفل الوليد لا يطلب (تأشيرة) للقدوم إلى كوكبنا!!

لذة لم يذقها رجل!

غادة السمان

مهرجان «الكائن النوراني» عبد الفتاح السيسي على التلفزيون المصري!

Posted: 24 Mar 2017 03:31 PM PDT

لم نعد في حاجة إلى حفلات «ليالي التلفزيون»، في وجود عبد الفتاح السيسي، الذي يقدم مهرجاناً يومياً على خشبة المسرح العائم، على نحو جعل ترتيب القناة الأولى المصرية متقدماً، لا سيما وأن «مهرجان» المذكور يأتي بدون إعلان، وخلال اليومين الماضيين كنت سعيد الحظ، لأني شاهدت له مهرجاناً في يوم «عيد الأم»، وآخر بعده بيومين، وكأنه «خالي شغل»، فلا «شغلة ولا مشغلة»، ولا «خدمة ولا ردمة»، كما يقول المصريون، حتى يتفرغ للمهرجانات!
وعلى قاعدة «سيصلي صلاة الجمعة بعد غد الأربعاء في الجامع الأزهر»، فقد احتفل السيسي في يوم 23 الشهر الجاري، بكل الحروب التي مرت على مصر منذ حركة ضباط الجيش في سنة 1952، فقد كرم (عدداً) من شهداء يونيو/ حزيران 1967، و(عدداً) من شهداء حرب الاستئناف، و(عدداً) من شهداء حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، فضلاً عن (عدد) من شهداء المعارك الواقعة في سيناء، منذ أن استدعى الحركات المسلحة، وقد كان الإرهاب محتملاً عندما حدث الانقلاب العسكري على «ثورة يناير»، وباعترافه، فصار واقعاً، يحصد الكثير من الأرواح، في معركة، بدت مجهولة الأهداف، لكن أحد الجنرالات المتقاعدين تحدث ليلتها على قناة «الجزيرة مباشر»، وفي برنامج «النافذة المسائية»، وقال إنه سيتم إخلاء سيناء من السكان، لتتم المواجهة مع المسلحين، عندئذ قلت لقد نضجت الأهداف، وأصبح إخلاء سيناء هو مخطط «عبد الفتاح السيسي»!
«يصلي الجمعة بعد غد الأربعاء»، هو ما نشرته إحدى الصحف المصرية الكبرى، قبل سنوات، وكان المقصود به أحد المسؤولين السعوديين، والذي كان في زيارة للقاهرة، والزائر من المملكة للقاهرة لو صادفهم يوم الجمعة في مصر، فإنهم يصلون في الجامع الأزهر، وينقل التلفزيون المصري الصلاة من هناك تقديراً للضيف، وما يفصل بين «الأزهر» ومسجد «الحسين» هو شارع، لتكون الصلاة في الأول لها رمزيتها، فلا يصلي القوم في مسجد به قبر، أو ضريح، مع أن المقطوع به أن رأس الإمام الحسين لم تأت إلى القاهرة، لكن المتصوفة يقولون إنها في المسجد، والجميع يسايرهم في هذا!
ولأن الأخبار الخاصة بالمملكة العربية السعودية، كانت من اختصاص رؤساء التحرير في الصحف القومية، فإن رئيس تحرير الصحيفة هو من صاغ الخبر «بيده الشريفة» وقلمه السيال، ولأنه كان معروفاً بعبقريته فقد ظن أن صلاة الجمعة تصلح في أي يوم ما دام القائم بها سعودياً، وهو «بشحمه ولحمه»، الذي أعاد صياغة خبر كتبه محرر المطار، عن القبض على «مسجل خطر» بعد وصوله لمطار القاهرة الدولي بعد قدومه على متن الطائرة المتجهة من المملكة العربية السعودية، إذ كان يؤدي العمرة، وكتب رئيس التحرير أنه كان يؤدي العمرة في إحدى الدول العربية. فقد استقام رئيس التحرير أكثر مما ينبغي لأنه لم يكن مسموحاً أن توضع المملكة في جملة سلبية في أيام المخلوع، وهذا التطاول الذي يحدث بين الحين والآخر الآن في كثير فضائيات الانقلاب، لا يمكن أن يكون اجتهاداً من مذيع، أو بتعليمات من جهاز أمني، فهذا لا يمكن أن يتم إلا من أعلى سلطة في البلاد، فالملف السعودي، ليس محل اجتهاد لسلطة أدنى أو لجهاز من الأجهزة الأمنية.

يتحدى الملل

ولأنه يجوز صلاة الجمعة «بعد غد الأربعاء»، فقد وجد عبد الفتاح السيسي أنه لا شيء يمنع من تكريم (عدد) من شهداء كل الحروب التي مرت على مصر، بدلاً من أن يكون تكريم شهداء كل حرب في مناسبتها السنوية، فمثلي لا يفهم هذا التقليد الجديد في تكريمهم في مارس/ آذار، ولماذا مارس/ آذار بالذات؟ ولماذا (عدد) فقط وليس كل الشهداء؟ إلا إذا كان «السيسي» يتحدى الملل بمثل هذه المهرجانات، ولم يكن مر على مهرجان عيد الأم سوى يومين فقط، والذي كرم فيه أيضاً أمهات وزوجات (عدد) من شهداء الأحداث الأخيرة من ضباط الشرطة والجيش!
اللافت، أنه لا يتم الإعلان المسبق عن هذه الحفلات، التي كنت سعيد الحظ، لأني في كل مرة أعثر عليها بالمصادفة، التي هي خير من ألف ميعاد، فالهاجس الأمني يسيطر على الرجل، حتى أنه يخفي «خط سيره»، وقد كنا نعلم المناسبات التي يظهر فيها مبارك قبلها، وكل المناسبات يكون الاحتفال بها مساء، لكن في عهد السيسي فإن كل المهرجانات صباحاً، فحتى «ليلة» القدر، ومع أنها «ليلة» فإنه يحتفل بها نهاراً، وفي سابقة لم تحدث في عهد أي من الرؤساء السابقين، ربما لأن «عبد الفتاح السيسي» يؤمن بأن «الصباح رباح»، وأن «الليل أعمى»، وأن «النهار له عينان»، إلى غير هذا من مقولات شعبية، تحذر من الليل وظلامه وتمدح النهار ونوره!
المثير في «مهرجان نهار التلفزيون» هو الأداء الارتجالي، والذي يبدأ بكلمة السيسي نفسه، وعندما شاهدته يقرأ خطاباً مكتوباً في «عيد الأم» شعرت بخيبة أمل، لكنه بعد سطرين نحى الورقة جانباً وارتجل، فسرى عن قلوبنا، التي هي بكل شك تمل من الجدية، وصارت تجد البديل في مثل هذه المهرجانات، بعد أن غيب الموت من كانوا يضحكوننا في السابق، ومن المونولوجست فكري الجيزاوي، إلى المونولوجست حمادة سلطان!
ذكر السيسي قصة المرأة المجادلة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، على طريقة «حدوتة ما قبل النوم»، فكان تفسيره لها لا يعبر عن حقيقة ما جرى وذُكر في القرآن الكريم، عن تلك المرأة التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله، ولا أعرف ما هو سر إقدامه على الخوض في الأمور الدينية على قاعدة الإمام المجدد، وفي كل مرة يثبت أنه ضحل الثقافة، يفتقد للإلمام بالقضايا الدينية، ومع هذا فهو مصر على المضي قدماً في هذا الطريق، مع أنه في كل مرة يتندر بأقواله الركبان!

الاحتفالات المدرسية

الأداء الارتجالي ليس فقط في خطاب السيسي، فكل مهرجاناته بلا تنظيم، فتصبح قريبة من «الاحتفالات المدرسية» بعيد الأم أيضاً. وعند التكريم تفاجأ بزوجة، أو أم شهيد ذهبت للميكرفون من تلقاء نفسها وأتحفت الحضور بخطبة عفوية، هي كلمة من الشرق وأخرى من الغرب، وإحداهن أخذتها الجلالة، فقالت إن الشعب المصري هو الوحيد من دون شعوب العالم، الذي لا ينام جائعاً، وصفق الحضور الكريم لها، تصفيقاً حاداً، وهي تطالبنا بأن تحافظ على بلدنا التي تحقق فيها هذا الانجاز، باعتبار أن بلدنا هي السيسي، ثم تختتم خطبتها العشوائية بأنها لا تدري ما تقول في حق هذا الرجل؟! قبل أن تستدرك وتعلن أنها لم تجد إلا ما قاله فضيلة الشيخ، الذي لم أتبين اسمه، الذي وصف السيسي بأنه «إنسان نوراني»! فظهر أمامي عادل إمام وهو يقول: ماذا أقول؟ وأي شيء يقال بعد كل ما قيل؟ وهل قول يقال مثل قول قيل قبل ذلك؟!
إنها أم شهيد، أو أرملة شهيد، تستحق أن يحنو عليها الوطن، لكن من وضعها في طريق الابتذال، وجعل منها مجرد «حالة» في عملية التوظيف السياسي، يسعى من خلالها جنرال فاشل ليكسب بها حضوراً جماهيريا، فاته أن من أحبط به عمله لن يسرع به هذا الأداء التمثيلي المتواضع.
وحديث السيدة عن الجوع والشبع، يذكرنا بما قاله جنرال الغبراء، «محمود منصور» وهو الأستاذ المعلم لعبد الفتاح السيسي، في برنامج «صح النوم» لمحمد الغيطي» أن القطريين لا يجدون ما يأكلونه، وأن «الشعب القطري جعان ومش لاقي ياكل»!
فالابتذال، إذن، سمة حكم، وبينما تصف السيدة الخطيبة السيسي بصاحب الوجه النوراني، يقف هذا «الكائن النوراني» يذرف الدمع الهتون، وقد صار هذا أسلوبه في الآونة الأخيرة، ففي يوم عيد الأم بكى أكثر من مرة، وفي المهرجان التالي أيضاً بكى، رغم أن رد الفعل على بكائياته عبر مواقع التواصل الاجتماعي يأتي كاشفا عن أن هذا الأداء العاطفي لم يعد مقبولاً عند المصريين، فهذه مرحلة انتهت، وعليه أن ينتقل إلى الأدوار التراجيدية، فلعله يكسب جمهوراً بسببها!
ومهما يكن، فإن على التلفزيون المصري، أن يحتكر ظهور السيسي، لأنه هو فقط الذي يجعلنا نذهب إليه، لتكون الدعاية:
«حصري على التلفزيون المصري»!

«دويتشه فيله» في دائرة القصف

رغم إنزالي للمحطة التلفزيونية الناطقة باللغة العربية «DW» إلا أنني لم أتابعها، ولست مطلعاً على «دويتشه فيله» الألمانية، التي دخلت في دائرة القصف من الإعلام الانقلابي في مصر، على النحو الذي دفع السفير الألماني في القاهرة لنفي الاتهام بأن «دويتشه فيله» لا تتحرك بتعليمات من الحكومة الألمانية.
الحملة القومية بدأت في الإعلام المصري الذي تساءل عن أسباب تحول «دويتشه فيله» إلى منصة إعلامية لمهاجمة مصر، حيث خصصت 250 مليون يورو للاستثمار في الإعلام المصري، وقيل إنه إذا كان الإعلام الغربي يخصص جزءاً من برامجه «لاستهداف مصر»، فإن الإعلام الألماني يأخذ من الهجوم على مصر إستراتيجية عامة.
الأسئلة المطروحة يمكن الإجابة عليها بأن «دويتشه فيله إخوان»، لكن هذه الحملة تعد دعاية مجانية، ستستفيد منها إذاعة صوت ألمانيا، وتلفزيونها الناطق باللغة العربية.
فالدبة قتلت صاحبها وهي تحسب أنها تحسن صنعا!

صحافي من مصر

مهرجان «الكائن النوراني» عبد الفتاح السيسي على التلفزيون المصري!

سليم عزوز

أساسيات الحوار التلفزيوني

Posted: 24 Mar 2017 03:31 PM PDT

سأل أحدهم سياسياً بريطانياً مخضرماً قبل أكثر من نصف قرن: «من سيحكم العالم في المستقبل»، فأجاب السياسي البريطاني: «سيحكمه جنرالات التلفزيون». ولا شك أن نبوءة السياسي تحققت تماماً في هذا العصر الذي باتت فيه الصورة التلفزيونية تحكم العالم. لم يعد الإعلام في هذا العصر «السلطة الرابعة» كما سماه إيدموند بيرك وتوماس كارلايل في القرن التاسع عشر، بل أصبح السلطة الأولى، فهو يصنع السياسة ويصنع السياسيين. لكن أين جنرالات التلفزيون العرب المزعومون من أساسيات اللعبة التلفزيونية؟ هل أتقنوها فعلاً، أم إن غالبيتهم مازالوا بعد سنوات وسنوات من الظهور التلفزيوني هواة أكثر منهم محترفين؟
سأحاول في السطور القليلة القادمة أن ألخص أساسيات اللعبة التلفزيونية لمن يريد أن يطور أداءه الإعلامي، ويتوقف عن الأداء العشوائي التجريبي. إن أول أساس يجب أن يمتلكه المتحدث الجيد هو اللغة الجيدة، فاللغة أداة تأثير وإقناع وتوصيل. وهي تعطي صاحبها هيبة وبرستيجاً خاصاً. ولطالما تأثرنا بلغة المتحدثين حتى لو كان المضمون ضعيفاً، فما بالك عندما يكون ثرياً. إن لمن البيان لسحراً. بعبارة أخرى، فإن اللغة الجميلة تسحر الألباب. فأين الذين يسحرون المشاهدين والمستمعين بلغتهم الرائعة؟ وقد أظهرت دراسة دكتوراه جديدة من خلال بحث ميداني وعملي أن الأشخاص الذين يتحدثون على الشاشات بلغة عربية فصحى هم أكثر قدرة على الإقناع والتأثير والتوصيل حتى في أوساط العامة الذين لا يميزون الفعل من الفاعل أو الجار من المجرور. بعبارة أخرى، حتى الجمهور العام يتأثر أكثر بكثير بالمتحدثين بلغة عربية قوية.
أما الأساس الثاني، فهو الثقافة والمعرفة والاطلاع والإلمام. وغالباً ما يتميز المتحدث الجيد عن غيره على الشاشات بثقافته العالية وتحضيره الجيد. إن أسوأ المتحدثين هم المغرورون الذين يظهرون على التلفزيونات دون تحضير جيد معتمدين على معلوماتهم القديمة. مهما كنت مثقفاً ومطلعاً يجب أن تقوم بالتحضير الجيد لكل ظهور جديد على الفضائيات. ودائماً أستشهد أثناء دورات التدريب التي أقدمها منذ أكثر من خمسة عشر عاماً في معهد الجزيرة للإعلام وغيره من المعاهد العربية والدولية أن بعض المتحدثين في الغرب يأخذ إجازة من العمل لمدة يومين لكي يحضّر لمقابلة طولها دقيقتان. طبعاً لا نطلب من متحدثينا أن يغيبوا عن عملهم لأيام، بل على الأقل لا بد أن يحضّروا جيداً قبل الظهور الإعلامي. ضعوا في أذهانكم دائماً أن الفشل في التحضير لأي شيء هو تحضير للفشل.
وأخيراً نأتي إلى الأساس الثالث والأخير، ألا وهي طريقة التوصيل أو ما يسمى بالانكليزية: ونعني بذلك حركة الجسد والصوت والإلقاء والاستعراض. لا قيمة للغة الجيدة والثقافة الواسعة إذا لم يتمكن المتحدث من توصيلها بلغة جسد وصوت بارع. بعبارة أخرى، ليس المهم أن تقول شيئاً، بل الأهم كيف تقوله. إن المتحدثين الخشبيين المتخشبين الأكاديميين يأخذون علامة الصفر على الشاشة، فالناس تهرب عادة من المحاضرات والدروس التعليمية في المدارس والجامعات، فما بالك أن يشاهدوها على الشاشات.
إن الأداء التلفزيوني يحتاج إلى الحركة والاستعراض والاستغلال الجيد للغة الجسد والوجه والعيون والصوت. ويجب أن يكون هناك لكل مقام مقال، فلا يمكن الحديث عن عمليات التعذيب مثلاً بلغة جسد ميتة وصوت هادئ سخيف، وكأنك تتحدث عن شرب الماء. ولا تنسوا أن الحديث ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الكلمة، والصوت، والحركة. فالكلمة تأخذ سبعة بالمائة فقط من الأهمية، والصوت يأخذ ثمانية وثلاثين بالمائة، والحركة تأخذ خمسة وخمسين بالمائة، وذلك حسب أحدث الدراسات الإعلامية الأمريكية. وتؤكد الدراسات أن الأشخاص الذين يتحدثون بحركة جسد ووجه وعيون بارعة غالباً ما يكونون أكثر تأثيراً وإقناعاً. ومن جهتي أعتقد أن الكلمة جداً مهمة في الحديث، لكن يجب أن ترافقها حركة جسد مناسبة وإلا فقدت الكلمة تأثيرها. ولا ننسى أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان إذا تحدث تلوّن صوته، واحمر وجهه كأنه منذر حرب. العبرة إذاً في الحيوية. ولا قيمة لمتحدث تعوزه الحيوية والحماس، فلا يمكن أن تقنع أحداً بشيء لا تبدو أنت مقتنعاً أو متحمساً له.
كم من الذين يظهرون على شاشات التلفزيون العربية يتقنون أساسيات اللعبة التلفزيونية يا ترى؟

٭ كاتب واعلامي سوري
falkasim@gmail.com

أساسيات الحوار التلفزيوني

د. فيصل القاسم

الحديث عن حلف أمني «ناتو عربي» لتبادل المعلومات الاستخباراتية ورفع تذاكر المترو بقرار «فوقي»

Posted: 24 Mar 2017 03:30 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: بالأمس وضع الرئيس قبلة فوق رأس أم أحد الشهداء، وأعلن عن دعمه للجماهير الفقيرة، وحيا الشهداء الذين يفدون بأرواحهم تراب الوطن، فيما كانت الحكومة تصدر واحداً من أخطر القرارات التي تؤثر على حياة المواطنين اليومية، حيث أقدمت على قرار برفع قيمة تذاكر المترو، الذي يستخدمه غالبية الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة، للضعف.
الإجراءات اليومية التي تقوم بها الحكومة تشير إلى أنها في واد والشعب في واد ومؤسسة الرئاسة في واد ثالث، غير أن وزير النقل كشف المستور أمام البرلمان، إذ قرر أن ينجو بنفسه من غضبة المواطنين، مؤكداً أن قرار رفع تذاكر المترو لا علاقة له به مؤكداً أنه قرار «فوقي».
فيما تناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 24 مارس/آذار، عددا من الموضوعات المهمة منها«حالات شبرا.. لا تزال لغزاً..الطب الوقائي: لا يوجد فيروس غامض.. وجميع التحاليل سلبية». ومن جانبه أكد الدكتور عمرو قنديل رئيس قطاع الطب الوقائي في وزارة الصحة والسكان لصحيفة «الجمهورية» أن أعراض الإصابات بنزلات معوية التي ظهرت على أسر شبرا، بدأت في الظهور يوم 13 يناير/كانون الثاني الماضي، على أحد الأشخاص في عائلتين تربطهما صلات قرابة، ثم توالت على المستشفيات 10 إصابات أخرى، وتم علاجها وخرجت من المستشفيات، وتوفي 3، ومازالت حالة واحدة محتجزة في المستشفى.
ومن الموضوعات التي تصدرت الصحف أمس خاصة الحكومية منها «الشهداء أبناء كل المصريين.. الرئيس: نواجه الإرهاب لإعلاء قيم الإنسانية والبناء والتعمير». وقالت «الأهرام» إن الرئيس عبدالفتاح السيسي كرّم أسماء عدد من أبطال القوات المسلحة والشرطة الذين استشهدوا خلال عمليات تطهير سيناء من الإرهاب، كما كرم عددا من أسر الشهداء ومصابي العمليات الحربية، الذين ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء، خلال معارك مصر منذ حرب الاستنزاف وحتى اليوم. وبعنوان «مصر والسودان يؤكدان حرصهما على تعزيز التعاون الثنائي»، قالت الصحيفة إن الرئيس عبدالفتاح السيسي تسلم رسالة خطية، من الرئيس السوداني عمر البشير، تضمنت تأكيد ما يربط مصر والسودان من علاقات أخوية، والحرص على مواصلة العمل، لتعزيز أواصر التعاون المشترك. كما عمت الصحف العديد من المعارك ضد الحكومة والبرلمان والرئيس وإلى التفاصيل:

تضاعف الأعباء

حذر الإعلامي عماد الدين أديب، من استمرار معاناة المصريين جراء تضاعف الأعباء والضغوط التي نتجت عن تطبيق حزمة القرارات الاقتصادية، من بينها تحرير سعر الصرف ورفع الدعم، مطالبا بضرورة تنفيذ شبكة أمان اجتماعي لحماية الفقراء ومحدودي الدخل من آثار تلك القرارات، لأنها زادت من معاناتهم، لافتا إلى أنه لابد من وجود ضمانات تفاديا للفوضى وحالة الانفجار، ما يهدد الاستقرار ويضع كل الإنجازات في مهب الريح. وأضاف في الجزء الأول من حواره لـ«المصري اليوم»، أن الرهان على شعبية الرئيس عبدالفتاح السيسي، فقط، لمواجهة حالة الضيق والضجر، ولتخطي المرحلة الحرجة الفارقة في تاريخ مصر، خطأ كبير، ويمثل خطورة لا يمكن لأعظم أجهزة المخابرات في العالم تخمين نتائجها، لأن طاقة الشعب على تحمل الأزمات من الممكن أن تتحول في أي لحظة لحالة من الفوضى والانفجار، مردداً لـ«الصبر حدود»، خاصة أن مصر تعيش الآن أدق وأخطر مراحلها، عقب مرحلة مضطربة ومخيفة، حاول فيها المتآمرون إسقاط الدولة، مشيرا إلى أن الرئيس يستخدم سياسة اليد الثقيلة مجبرا، لإنجاز حلمه وسط تحديات ومؤامرات داخلية وخارجية».

لماذا يكرهوننا؟

الحرب ضد الإعلام المعارض للسلطة، الذي ينشط خارجياً كانت محل اهتمام محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير «الأهرام»: «آخر تقاليع تلك الموجات المتتالية من الإعلام الكريه تفوح من عواصم غربية، لم تكن يوما من صناع الفتنة، وكانت تنأى بنفسها عن الدعاية السوداء، وفجاجة الميديا الرخيصة، والمثال الواضح هو البرامج التي تنتجها قناة «دويتش فيلا» الألمانية DW التي تقدم برنامجا ينضح بالعداء الصارخ لما يجري على أرض مصر، ويطرح موضوعات مريبة تتسم بالانحياز الفج لوجهة نظر دون وجهات النظر الأخرى، ولم يضبط مقدمه محاولا منح الفرصة لوجهة نظر من يؤيدون السلطة الحالية في مصر، حيث الهدف من الحلقة الأولى واضح يريد إهالة التراب على كل جهد حقيقي في هذا البلد. هناك ملحوظة عابرة، ولكنها تحمل دلالة مهمة على توجهات شبكة تلفزيونية واسعة الانتشار مثل، «دويتش فيلا» خاصة بمتابعة زيارة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل للقاهرة مؤخرا، حيث لم تكن التغطية على قدر الحدث، ولم ير محللوها التطورات السياسية والاقتصادية في العلاقات، أو يبدو أن مسؤوليها غير مرتاحين للتطورات الإيجابية. وبعد زيارة ميركل، زادت هذه الانتقادات والتشويه والترويج للأكاذيب. فالقناة تستضيف، مثلها مثل «الجزيرة» والقنوات المعادية لمصر، شخصيات عليها علامات استفهام كبيرة وكلامها كله يتطابق مع ما يخرج من مركز (كارينجي) ومشروع الديمقراطية الذي تصنف تقاريره الدولة في مصر بأنها دولة سلطوية، وبأنها دولة فاشلة. الغريب أن أغلب المعالجات الإعلامية على تلك القناة تستهدف بالنقاش والهجوم ثلاث دول هي مصر والسعودية والأردن.. مما يطرح سؤالا.. لماذا؟».

البحث عن بديل للسيسي

اهتمت «الشعب» بإلقاء الضوء على تقارير تشير بوجود حالة حراك في الأوساط الخليجية «السعودية والإمارات « للبحث عن بديل للسيسي قالت الصحيفة: «ربما كانت الحرب الشرسة التي شنتها أجهزة النظام على الفريق الهارب أحمد شفيق، أول المؤشرات التي ظهرت مؤخرًا، لحرقه مبكرًا من خلال الترويج بأنه مصاب بـ«الخرف» و«الزهايمر»، وأن حالته الصحية متردية، ثم تسريب مصادر مقربة منه أنه يدرس بالفعل الترشح للرئاسة، ليعود آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك، أميرا على حكم مصر، بدعم خليجي كامل، أملًا منهم في خلق يد جديدة لهم في مصر بعدما خذلهم السيسي. المؤشرات تنامت مع ما تردد عن وجود اتصالات بين الفريق سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق، مع بعض رموز المعارضة في الخارج، وما تردد من مزاعم عن وجود تنسيق بينه وبين القيادي الليبرالي في الخارج والمرشح الرئاسي السابق أيمن نور. المؤشرات جميعها تدل على وجود حراك، وربما بضوء داخلي من مؤسسات حساسة، وخارجي من دول ممولة للبحث عن وجود بديل من داخل المؤسسة العسكرية ذاتها، عن السيسي، وذلك في ظل استمرار حالة الإنهاك الشديدة للاقتصاد وفِي محاولة لتبريد الساحة السياسية المصرية، انتظارا لترتيبات وأوضاع جديدة على الساحة الإقليمية والدولية، لا يمكن أن تستثنى مصر منها. وأشارت الصحيفة إلى وجود مشاورات رسمية وغير رسمية بين مراكز اتخاذ القرار في دول الخليج، خاصة في المملكة العربية السعودية والإمارات عن ضرورة التحسب لوجود بديل مناسب مكان السيسي، حيث كان هناك إجماع على ضرورة أن يكون البديل من داخل المؤسسة العسكرية ذاتها، بزعم أن وجود رئيس مدني في مصر لا يصلح في الظروف الحالية».

وجبات للقتل السريع

«تساقط مئات التلاميذ ضحية للوجبة المدرسية في أكثر من محافظة يكشف، كما يشير عباس الطرابيلي في «المصري اليوم»، عن عدة جرائم متشابكة.. هل المتهم فيها من يصنعها، أو يقوم بتخزينها أو توزيعها؟ أم المتهم فيها ما يطلق عليه التسمم بالإيحاء؟ أي يكفي أن يصرخ طفل: آه يا بطني حتى تنتقل العدوى ــ بالإيحاء ــ إلى كل التلاميذ؟ ذلك أن الجريمة التي وقعت ــ هذه الأيام ــ ليست في مدرسة واحدة، بل ليست في محافظة واحدة، بل وقعت في محافظات القاهرة والسويس وبنى سويف وسوهاج وأسوان والمنوفية، اللهم إلا إذا كان هناك من استخدم وسائل الاتصال الحديثة، وما أسرعها، لكي يحقق أهدافه الخبيثة. المهم هل عجزنا عن تقديم ما يطلق عليه «وجبة مدرسية جافة» وهي مجرد قطعة بسكويت وفطيرة محشوة بقطعة عجوة؟ وهل تدنى الضمير البشري إلى حد العبث في هذه الوجبة من أجل تحقيق مكاسب مالية، ولو على حساب صحة بل حياة الأطفال؟ هنا نتساءل، ماذا لو كانت هذه الوجبة وجبة كاملة وساخنة، تحتاج إلى مطابخ وتجهيزات وإعداد؟ فضلاً عن توريد مكوناتها، وكانت تتنوع من اللحوم والأسماك والفراخ والخضر والأرز والخبز والفواكه، أي هذا التعدد يعطي فرصة ــ للأسف ــ لأي فساد في أي مرحلة من مراحل تقديمها لنا، كما كان يحدث معنا ونحن في مراحل التعليم: الأول والابتدائي والثانوي.. وكانت المدرسة تقدم لنا كل ذلك مجاناً ولمدة خمسة أيام أسبوعياً، وكانت هذه هي سياسة مصر منذ أيام محمد علي، وصولاً إلى عهد مصطفى النحاس ووزير معارفه الشهير طه حسين، وكان التعليم أيامها في قمته وكيف كان الهدف يقول: كيف يتعلم الطالب وبطنه خاو.. أي جائع؟».

وزارة مبنية للمجهول

الحرب على وزارة الصحة لا ينتهي ومن آثاره ما كتبه محمود خليل في «الوطن»: «الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع قضية تسمم التلاميذ، في عدد من المحافظات، جراء تناول الوجبات المدرسية، تشهد على أسلوب في التفكير، جوهره العجز وقلة الحيلة أمام المشكلات. يمكنك استخلاص ذلك من تأمل مسألتين في الأداء الحكومي المتعلق بهذه الواقعة. أولاهما التعامل مع المشكلة بمنطق «إقطع الصباع اللي بيوجعك»، وثانيهما تبرئة الذات الحكومية، واتهام ذلك الشبح المجهول الذي لا يعرفه أحد بالتسبب فيها. «إقطع صباعك اللي بيوجعك»، تلخص تلك العبارة التصريح المقتضب الذي أدلى به اللواء حسام أبوالمجد، رئيس قطاع مكتب وزير التربية والتعليم لبوابة «الأهرام»، وقال فيه إن الوزارة قررت وقف تسليم الوجبات المدرسية للطلاب في جميع مدارس الجمهورية، والتفاصيل في ما بعد! نظرية «إقطع صباعك» سبق وتناولها الفيلسوف «ابن رشد» منذ عدة قرون، عندما وجد أناساً يحرّمون الاشتغال بالفلسفة، لأن فلاناً عمل بها، فضلّ عقله وزاغ فكره، فوصف أصحاب هذه الطريقة العقيمة في التفكير، بأنهم مثل من ينصح الناس بعدم شرب الماء، لأن شخصاً «شرق» مرة، وهو يشرب فمات، دون أن يأخذوا في الاعتبار أن الظمأ سوف يقتل الجميع. قد يكون قرار «قطع الوجبة» مرده الرغبة في مراجعة إجراءات التأكد من سلامتها وخلوها من «السم»، وهي خطوة مطلوبة، لكن على الحكومة أن تراعي أن هناك أطفالاً يتعيشون على هذه الوجبة، ولو أن أحد المسؤولين في الوزارة تصفح رواية «الوسية» لخليل حسن خليل، أو رواية «بداية ونهاية» لنجيب محفوظ، فسوف يجد أن اعتماد الأطفال في قرى ونجوع مصر على وجبة المدرسة طقس تاريخي ممتد حتى الآن. يذكر أن وزارة الصحة هي المسؤولة عن التأكد من مطابقة الوجبة للاشتراطات الصحية».

تجميل السلطة على حساب الفقراء

تزايدت وتيرة الهجوم على النظام في صحف الجمعة ومن بين من واصلوا نقدهم لها محمد الشبراوي في «الشعب»: «بدا واضحا منذ فترة طويلة أن سدنة النظام في مصر لا يعنيهم الداخل المصري بحالٍ من الأحوال، ولا ينظرون إليه حتى بطرف أعينهم، وباتت السلطة عيونها دوما تنظر صوب الخارج، وأصبح استمرار النظام وبقاؤه رهنا بالإرادة الأمريكية والغربية والرضا الإسرائيلي، وليس مرهونا لإرادة شعب من المفترض أنه يمثله، وهذا ما بات يقينا لدى قطاعات عريضة من المصريين، خاصة بعد الثالث من تموز/ يوليو 2013. لقد أصبح جل اهتمام السلطة في مصر استرضاء الخارج على حساب الداخل، وأصبح تجميل وجه النظام أمام أمريكا والغرب أهم من سد جوع بطون خاوية، وأصبحت الأجندات الدولية مقدمة على الأولويات المصرية، وصار الطريق إلى قلب الولايات المتحدة الأمريكية لا يمر إلا عبر شرايين الكيان الصهيوني المحتل، ولو كان ذلك على حساب مصر وشعبها وعقيدتها الاستراتيجية، لينعكس ذلك بوضوح على مكانة مصر ومحوريتها، فتراجع دورها وتأثيرها في المنطقة بشكل غير مسبوق، لذلك ففي خلال فترة وجيزة تداعت صورة النظام في الداخل المصري وبدأت تتهاوى بسرعة شديدة، منذ تولي عبد الفتاح السيسي، وأثبت الواقع وجود فروقات شاسعة بين خطاب السلطة وأدائها، خاصة مع الإخفاقات المتتالية وزحف الأزمات الطاحنة التي أثقلت كاهل المصريين، والتي تسبب فيها النظام ويؤكد الكاتب أن رصيد الصبر أوشك على النفاد».

حتى ننهض من جديد

حين استبدت السياسة بالدين استبد الحكام بالمواطنين، مبدأ يدين به محمد حماد في «البديل»: «هكذا في كل التاريخ البشري، وفي التاريخ العربي خصوصاً، والغريب أن ما جرى على صفحات التاريخ الإسلامي من مصادرة للحرية باسم الدين تم رغم أن الحرية هي المقصود الأعظم للشريعة الإسلامية، والحق أن بدء تاريخ الفتنة، وانتقال الحكم من الشورى إلى المبايعة بالسيف، كان بمثابة خلع لواحد من أهم مقاصد الشريعة، وبينما انهمك العلماء في التنظير، والتقعيد، لعلوم شتى، ولفقه عظيمٍ بقي على مر العصور، لكنهم ابتعدوا، أو أبعدوا، عن تقعيد «فقه الحرية»، والتنظير له، وظل ذلك الفقه غائباً بفعل انتقال الحكم واستمراره بالسيف. ولا يختلف عاقلان في أننا بحاجة اليوم إلى أن نعيد التفكير ملياً في ما استقرت عليه أقوال العلماء الأقدمين حول مقاصد الشريعة، ليس بغرض نقضها، أو الاختلاف معها، فكل ما ذكره العلماء من مقاصد للشريعة معتبر، ولا خلاف عليه، ما نريد أن نعيد النظر فيه، ونمعن التفكير حوله، هو ما جرى إغفاله، ونراه أجدر بأن يكون أهم مقاصد الشريعة
مطلوب الآن، وقد سُلبت الأمة الإسلامية حريتها، وسيقت عبر تاريخ طويل من الاستبداد، إلى حيث هي اليوم في ذيل الأمم تخلفاً من بعد تخلف، تتقلب فيه منذ عقود من الدهر، مطلوبٌ أن نؤسس لفقه تحتاج إليه الأمة وتتطلع إليه، حاجة يفرضها واقعها وتطلع إلى ما يسهم في نهضتها».

مهمة عاجلة

«الثورة التشريعية التي يقوم بها البرلمان تعتبر من وجهة نظر وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» ضرورة ملحة، فالبلاد في أشد الحاجة الآن إليها، وليست الأمور سن قوانين وتشريعات حسب، بل يجب أن يتم تفعيل القانون وتطبيقه على أرض الواقع. كما أن الهدف من الثورة التشريعية هو تحقيق العدالة الناجزة، أما طريقة التباطؤ الشديد في إجراءات التقاضي فهي كارثة يتجرع ويلاتها الناس. ويؤكد الكاتب أن التباطؤ في تحقيق العدالة هو الظلم بعينه، فالقضايا التي تستمر إلى ما يزيد على 5 سنوات، تكون بمثابة وبال على رؤوس المواطنين، وقضايا الإرهاب المنظورة حالياً، التي تم تخصيص دوائر خاصة بها، تجاوزت الآن مدة الخمس سنوات، صحيح في العدالة الناجزة أن يتم توفير كافة الضمانات القانونية، إلا أن ذلك لا يجوز معه تأخير العدالة، وبمناسبة الأحكام الكثيرة الخاصة بقضايا الإرهاب، نجد أنه رغم مرور سنوات طويلة مازالت محكمة النقض تنظر العديد من القضايا. السرعة في إهدار الأحكام يمنع الشائعات التي يستغلها أعداء الدولة الذين يتقولون الكثير من الأقاويل بهدف زعزعة «الثقة» داخل المجتمع، خاصة أن مشاهد الوحشية التي ارتكبها الإرهابيون لا تزال عالقة في أذهان الناس، ولا يمكن أبداً أن تمحوها الأيام ولا السنون، ومن حق الناس أن تأخذ لهم الدولة القصاص من هؤلاء القتلة الإرهابيين الذين رملوا السيدات ويتموا الأطفال وأشاعوا الفوضى والاضطراب في البلاد».

الأزهر في مرمى البرلمان

قال النائب محمد أبو حامد، عضو المكتب السياسي لائتلاف «دعم مصر»، إنه تمكن من جمع تواقيع 135 نائبا مؤيدا لمقترحه بتعديل قانون الأزهر الشريف، بينهم نحو مئة نائب على الأقل، من نواب الائتلاف وأضاف أبو حامد في تصريح لـ«الشروق»: «حرصت على جمع أكبر عدد ممكن من التواقيع بسبب الهجمات الشرسة التي أواجهها نتيجة التعديلات المقترحة، مشيرا إلى أنه سينتهي من المسودة الأولى لها بحلول نهاية مارس/آذار الحالي. وقال إنه حريص على التقدم بمشروع القانون المقترح بمباركة ائتلاف «دعم مصر»، وأشار إلى عرض فكرته على رئيس الائتلاف النائب محمد السويدي، وأنه من المقرر تحديد موقف مؤسسي بعد خروج المسودة التفصيلية إلى النور خلال أيام. وتابع أبو حامد: سأتقدم بمشروع القانون إلى هيئة مكتب البرلمان، وسأبدأ بموازاة ذلك حملة طرق أبواب للترويج له داخل الأزهر الشريف ومؤسساته ولدى المجتمع الأهلي، لأنني أواجه اتهامات بالهجوم على الأزهر وعلى الإسلام وهذا غير صحيح، فالمؤسسات المحوكمة تعلو فوق الأفراد، كما أن الدين علم، واقتراحي يهدف إلى تمكين الأزهر من أداء دوره في تطوير الخطاب الديني وتحقيق مقاصده. وانتقد أبو حامد وصف وكيل الأزهر عباس شومان، مقترحه بأنه «هجمة على الإسلام»، وقال: لست ضد الخلاف في الرأي، وإنما أنا ضد تحريف الأفكار والرد على أشياء لم أقلها. وذكر أن كل من رفعوا دعوات من أجل تطوير الأزهر واجهوا هجمات مماثلة، مثل طه حسين ومحمد عبده وعلي عبدالرازق، وقال إن الدعوة التي يتبناها لفصل الكليات العلمية عن ولاية الأزهر لتكون تابعة للمجلس الأعلى للجامعات، هدفها إتاحة تلك الكليات لجميع المواطنين».

المؤامرة مستمرة

«في منطقتنا العربية تجري الكثير من المياه في النهر دون أن يكون لأهله رأي أو حتى يملكون ترف الرفض أو القبول، فالدول الكبرى الرئيسية كما يشير أحمد بهجت صابر في «البداية» تقرر، وعلى أنظمتها في ظل اللحظة الآنية الموافقة ـ على ما يبدو ـ دون إبداء الأسباب أو حتى التوقف على ماهية تلك الأمور المصيرية.. من ضمن ما يُثار عن هذه القرارات الحديث عن حلف أمني ـ ناتو عربي ـ دوره تبادل المعلومات الاستخباراتية – كما هو معلن – يضم دولاً عربية والكيان الصهيوني كمراقب لفترة من الزمن، لمواجهة الأخطار التي يراها البعض تتمثل في «إيران» والتنظيمات المتطرفة. الأكثر هو الإعلان أن الولايات المتحدة الأمريكية استطلعت آراء بعض البعثات الدبلوماسية العربية في واشنطن بهذا الصدد، وكما عودتنا الأنظمة العربية فإن القرار بالموافقة سيكون في دائرة ضيقة جداً من الحكم، بما يحجب معها حق الشعوب في الرفض أو القبول. المشكلة تكمن في أن ملامح المنطقة العربية لفترة مقبلة ليست بالقصيرة تتضح من خلال مجريات الأحداث على الساحة وما يدور في الكواليس أيضاً. فها نحن نشهد وجود قوات أجنبية على أراضيها تحت يافطات مختلفة منها بالطبع «محاربة الإرهاب» في إطار تحالفات دولية لهذا الغرض، بالإضافة لوجود قواعد عسكرية مختلفة في العديد من دولها، ولأن البعض يعول دائماً – أو ربما عادة – على نسيان الشعوب لتاريخها فالأولوية للحكام العرب الآن ليست الارتقاء بمستوى مواطنيها وإنما كيفية الحفاظ على عروشها وتصدير ما تراه من أزمات ملحة ومنها «الأمن» ومواجهة التطرف الذي ينتج بالأساس من التكلس في شرايين الحياة السياسية العربية».

قمة تبحث عن فرصة

بمناسبة القمة العربية المزمع عقدها في الأردن تطرق عماد جاد في «الوطن» لبعض أسباب الفشل الذي يعتري الدبلوماسية العربية: «غابت الديمقراطية تماماً في تجربة العمل العربي المشترك، ففاقد الشيء لا يعطيه، وبما أن الدول العربية غير ديمقراطية، فكان منطقياً أن تغيب الديمقراطية عن تجربة العمل العربي المشترك، وبالتالي فإن تجربة البرلمان العربي تعتمد على ترشيح كل دولة عضو لعدد من أعضاء برلمانها الوطني (ومعظمهم يأتون بطرق غير ديمقراطية وعدد كبير منهم يأتى بالتعيين) كي يكون عضواً في البرلمان العربي، ومن ثم يظل معبراً عن مصالح بلاده لا عن المصلحة القومية، ناهيك عن الاتجاهات السياسية، كما هو الحال في التجربية الأوروبية، فأعضاء البرلمان الأوروبى يُنتخبون مباشرة لعضوية البرلمان، ويتوزعون داخله وفق الاتجاه السياسي ما بين يمين ويسار وخضر.. ودون تحمل عناء البحث، فإن الموضوعات المطروحة على القمة العربية المقبلة في عمان (الأردن) هي القضية الفلسطينية، والتأكيد على التمسك بحل الدولتين، اليمن والتأكيد على دعم الشرعية ومساندة «عاصفة الحزم» الخليجية، سوريا وليبيا والدعوة إلى الحل السياسي على مائدة التفاوض، قمة عربية جديدة دون جديد في الأفق، بيان ختامي لن يختلف عن سابقيه إلا في صياغة هنا أو هناك، قمة عربية جديدة… لا جديد فيها».

بشار سيختفي قريباً

ننتقل لسوريا حيث يتنبأ فراج إسماعيل في «المصريون»: «أن دمشق التي كانت توجه لها انتقادات غير حقيقية بأنها لم تنخرط في الثورة بشكل فعال، وظلت مكانا آمنا لنظام بشار الأسد، قد تكون هي التي تكتب خاتمته في نهاية المطاف. العواصم عندما تسقط، ينهار معها النظام الحاكم. هكذا يعلمنا التاريخ عن حروب وثورات لم تحقق أهدافها إلا بسقوط العاصمة، وحينها لم يتمكن الطيران والصواريخ مهما بلغت من دقة وذكاء أن تحميه. روسيا المتدخلة والمتداخلة بقوة في الحرب السورية لها تاريخ يثبت المقولة السابقة، فرغم قرب سلفها الاتحاد السوفييتي من أفغانستان وترسانته العسكرية والنووية، التي ورثت روسيا جزءا كبيرا منها، وطيرانه الفتاك الذي كان يسيطر على السماء الأفغاني دون مقاومة في الجو والأرض.. رغم ذلك كله لم يستطع أن يحمي نظام نجيب الله الشيوعي عقب سقوط العاصمة كابل. كثيرة هي السيناريوهات التي بدأ الخبراء الاستراتيجيون والمحللون يكتبونها لنهاية الأسد، عقب اشتعال مناطق قريبة من وسط دمشق ومن القصر الجمهوري ومبنى الإذاعة والتلفزيون، وهجوم الثوار المباغت على مواقع استراتيجية واستعادتها. لم يكن يتوقع أحد قبل أسبوع واحد أن قلب دمشق سيدخل معركة إسقاط النظام من الباب الواسع منعا للمبالغة.. شهدت دمشق بجغرافيتها الأوسع معارك كثيرة من قبل وخضعت أجزاء محيطة لسيطرة الثورة بفصائلها المختلفة، لكن انتقال المعركة إلى القلب واقترابها بشدة من مأوى الأسد، تعني أن المعركة الحالية مختلفة. صحيح أنها شهدت وستشهد كرا وفرا، وسيلقي الطيران بثقله من آلة تدمير لإبعاد الثوار عنها، إلا أن تشتت قوات النظام في أكثر من جبهة في الوقت الحالي مثل، حماة واقتراب معركة الرقة، تجعل فرصه في النجاة هذه المرة أضعف من أي وقت مضى. السيناريو الأهم الذي يعني انتصار الثورة أن يخرج بشار بنظامه إلى اللاذقية قرب القاعدة الروسية الجوية البحرية محاولا الدفاع عما تبقى له، أو أن يفر في النهاية إلى روسيا».

ترامب على خطى أنطوانيت

نتوجه للمعارك ضد الرئيس الأمريكي ويقودها في «المصري اليوم» دين عبيد الله: «أصدر ترامب، الخميس الماضي، ميزانيته لعام 2017، التي تتضمن خفضًا في تمويل البرامج التي تساعد بعض المواطنين الأكثر احتياجًا في الولايات المتحدة، بما في ذلك الفقراء، وكبار السن، ثم ذهب بعدها بـ24 ساعة فقط لقضاء عطلة نهاية الأسبوع في منتجعه الخاص الفاخر «مار- ا- لاجو»، وهو مكان يتم وصفه بأنه أقرب إلى قصر فرساي (أهم القصور الملكية في فرنسا)، وهو موقف يشبه ذلك الذي قامت به ماري أنطوانيت (ملكة فرنسا، وزوجة الملك لويس السادس عشر، التي كانت تسرف في إغداق الأموال على محاسيب البلاط، ولم تعط أي اهتمام للأزمة المالية في فرنسا)، حينما قالت: إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء.. دعهم يأكلون كعكاً.
وفي حال كان ترامب يقضي عطلة نهاية الأسبوع في هذا المكان على نفقته الخاصة، فهذا أمر آخر، لكن الحقيقة ليست كذلك، فدافعو الضرائب الأمريكيون هم من يدفعون مقابل الرحلات الـ5 التي قام بها ترامب لهذا المنتجع، منذ أن أدى اليمين رئيسا. وبعبارة أخرى، فإنه بدلًا من إنفاق المال على من هم في أشد الحاجة إليه، فإن ترامب يهدر أموال دافعي الضرائب على نمط حياته المسرف، الذي يسعى للمحافظة عليه. وقدرت مجلة «بوليتيكو» (الأمريكية) أن دافعي الضرائب الأمريكيين ينفقون 3 ملايين دولار في نهاية كل أسبوع يسافر فيه ترامب إلى منتجعه الفخم، وهذا يعني أن العطلات الـ5 الماضية كلفت دافعي الضرائب 15 مليون دولار لتغطية النفقات المرتبطة بالتأمين، والخدمات السرية».

من صنع أيديهم

الواقعة الإرهابية في لندن اهتم بها بعض الكتاب ومن بينهم أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «ما علاقة الإرهاب بالعولمة التجارية وصراع الأسواق؟ وما الذي يربط ماكدونالدز، وكوكاكولا بالتفجيرات والدهس والطعن في بروكسل وباريس ولندن، أو علاقة تحديد خطوط البترول والغاز بنشأة «داعش» في سوريا والعراق؟
هذا ما طرحه الكاتب الأمريكي بنجامين باربر عام 1995، في كتاب «الجهاد ضد عالم ماك»، الذي صدر تحت اسم «عالم ماك» بترجمة صديقنا المترجم الراحل أحمد محمود.. والجهاد كما يقصده المؤلف لا يقتصر على الجهاد الإسلامي، لكن بالحركات الساعية إلى تأكيد الخصوصية القومية والهوية، باستخدام العنف وإلغاء الآخر الديني أو العرقي.. مول الغرب التنظيمات الإرهابية «داعش» وأخواته، لإعادة تقسيم خطوط البترول والغاز، بعد تفكيك العراق. ووجدوا أنفسهم يواجهون أعراضًا جانبية للإرهاب، لكونهم لم يتوقعوا أن يكونوا ضحايا لتنظيمات صنعوها لأهداف محددة. وتنبأ الكاتب الأمريكى بنجامين باربر في «عالم ماك» 1995 «وسوف تحتل حروب الجهاد الصغيرة عناوين الصحف في القرن المقبل»، وهو ما حدث أسرع مما توقع، في 19 أبريل/نيسان 1995 فجر (الجهاد) المحلي في أمريكا المبنى الفيدرالي في أوكلاهوما، واتبعته «القاعدة» بتفجيرات السفارة الأمريكية في نيروبي ودار السلام، وانفجارات في المنشآت الأمريكية في السعودية، ومذابح عكسية ضد المسلمين في البوسنة وسراييفو، ثم مذابح عرقية بين الهوتو والتوتسي في رواندا، ثم وقعت تفجيرات 11 سبتمبر/أيلول، لتبدأ مرحلة جديدة.، وعلى الرغم من مرور سنوات على كتاب «عالم ماك»، يبدو بأفكاره قادرا على تفسير كون بريطانيا وألمانيا والغرب يحتضنون إرهابيين محتملين أو مؤكدين، بل ودعموا بعضهم، لتبدو العلاقة بين الإرهاب والحرب التجارية أكثر وضوحًا».

الحديث عن حلف أمني «ناتو عربي» لتبادل المعلومات الاستخباراتية ورفع تذاكر المترو بقرار «فوقي»

حسام عبد البصير

مواصلة عمليات انتشال جثث مدنيين سقطوا في غارات على غرب الموصل

Posted: 24 Mar 2017 03:30 PM PDT

الموصل ـ بغداد ـ « القدس العربي»: تواصلت، أمس الجمعة، عمليات انتشال الجثث من أحياء في غرب الموصل تعرضت لغارات قبل أيام أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، وفي وقت تبرأت فيه القوات العراقية من مسؤوليتها عن القصف، لم يصدر من «التحالف الدولي» أي بيان لتوضيح ما جرى.
وأعلن المرصد العراقي لحقوق الإنسان، أن 500 جثة انتشلت غرب الموصل، فيما قال العميد محمد الجواري، مدير الدفاع المدني في الموصل، إن «فرق الإنقاذ تنتشل الجثث من تحت الأنقاض في حي الموصل الجديدة قرب مستشفى الرحمة».
وحسب المصدر، جرى «انتشال 40 جثًة من المباني المنهارة حتى الآن»، مؤكداً أن من الصعب جدًا العثور على ناجين نظراً لأن المنطقة دمرت بالكامل».
وأضاف الجواري، في بيان «نحن على دراية بتقارير عن ضربات جوية في الموصل أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين. نفذ التحالف عدة ضربات قرب الموصل وسوف نحيل تلك المعلومات إلى فريقنا المختص بالتحقق من سقوط ضحايا مدنيين من أجل مزيد من التحقيقات». ونفت خلية الإعلام الحربي، مسؤولية الطيران العراقي، عن الحادث.
وقالت في بيان إن «عصابات داعش الإرهابية تصور الضحايا الابرياء الذين تقوم بقتلهم على أنهم ضحايا قصف القوات العراقية البطلة لتضليل الرأي العام والحصول على مكاسب اعلامية بهذه الطريقة المضللة».
وأكد، بيان الخلية، أن «قواتنا التزمت بكل قواعد الاشتباك الكفيلة بحماية المدنيين وتجنيبهم كل خطر نتيجة العمليات وبتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة التي وضعت سلامة المواطن أسبقية أولى».
و قال فراس، وهو يعمل في كتيبة مدفعية تابعة للشرطة الاتحادية، لـ«القدس العربي» إنهم «يضطرون إلى الرد على مصدر النيران بواسطة المدفعية الثقيلة»، مبينا أنهم «يختارون الاهداف بدقة ولكن كثرة المدنيين في المدينة تجعل من الصعب التمييز بين المسلحين وبينهم».
وكشف أن «هناك نحو 50 مدنيا يسقط يوميا في اقل تقدير جراء المعارك العسكرية»، لافتاً إلى أن «التنظيم يبدي مقاومة عنيفة في المعركة ويستخدم أساليب مختلفة عن تلك التي كان يستخدمها في معارك الساحل الأيسر، أبرزها حفر الانفاق بين الأحياء وإغلاق الطرق بالسيارات وزرع الالغام والعبوات الناسفة التي لم يكن يستخدمها في معاركه في الساحل الايسر من المدينة».
ولم يذكر «التحالف الدولي» أية تفاصيل بشأن ضربة جوية محددة لمواقع مدنية جرت في الموصل الجديدة.
سياسياً، طالب اسامة النجفي، نائب الرئيس العراقي، بالتوقف الفوري عن قصف أحياء الجانب الغربي للموصل، داعيا إلى إعادة النظر بقواعد الاشتباك العسكري مع مسلحي تنظيم «الدولة» بعد سقوط عشرات القتلى من المدنيين.
أما رئيس الحكومة، حيدر العبادي، فقد وجه عقب عودته من الولايات المتحدة، بتكثيف العمليات العسكرية لطرد تنظيم «الدولة الإسلامية» من غرب الموصل.
وذكر بيان لرئاسة الوزراء، أن « العبادي، زار فور وصوله إلى بغداد قادما من واشنطن يوم أول أمس الخميس، مقر قيادة العمليات المشتركة، واطلع على سير عمليات تحرير الجانب الايمن وأجرى اتصالات بالقيادات الميدانية للاطلاع على سير المعارك».
كما «أصدر مجموعة من التوجيهات التي تساهم بإدامة زخم الانتصارات والحفاظ على المقاتلين الابطال والمدنيين».
وكان الساحل الأيمن من مدينة الموصل، تعرض إلى سلسلة من الغارات العنيفة استهدفت احياء سكنية مكتظة بالمدنيين. الغارات تركزت على حي الموصل الجديدة. وحسب مصادر كردية ومسؤول بلدية الموصل التابع للحكومة العراقية، عبد الستار حبو، فإن عدد ضحايا الغارات وصل إلى 200 قتيل، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وﺃﻛﺪﺕ ﻭﻛﺎﻟﺔ «ﺭﻭﺩﺍﻭ» الكردية، ﺃﻥ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻘﺘﻠﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃُﺧﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﺃﻧﻘﺎﺽ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ 130 ﺟﺜﺔ، ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﻓﻲ ﻣﻠﺠﺄ ﺩﺍﺧﻞ ﺇﺣﺪﻯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ.
وفي تطورات المعارك، أعلنت قيادة قوات الشرطة الاتحادية، أن «قطعات الفرقة الخامسة التابعة إلى الشرطة الاتحادية سيطرت على مركز قيادة ما يسمى (لواء رياض الصالحين) التابع إلى تنظيم «الدولة» في المدينة القديمة من الموصل.
وأضاف الفريق رائد شاكر جودت، في بيان، أن «القوة المهاجمة عثرت على مستندات ووثائق ومتفجرات وأسلحة متنوعة وأجهزة الاتصال المركزي».
في السياق، أعلن قائد بجهاز مكافحة الإرهاب العراقي، إن قواته استعادت لوحدها السيطرة على 18 حياً في الجانب الغربي لمدينة الموصل شمال البلاد منذ انطلاق المعارك في الـ19 من الشهر الماضي.
وقال الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، إن «قوات مكافحة الإرهاب استعادت منذ انطلاق العمليات حتى الان 18 حياً في الجانب الغربي لمدينة الموصل ونواصل التقدم باتجاه الاحياء الاخرى».
وأضاف إن «تنظيم داعش يستخدم المدنيين دروعاً بشرية في الاحياء المتبقية تحت سيطرته في الجانب الغربي، لكن هذا لن يمنعنا من مواصلة التقدم وتحرير الاحياء الاخرى وطرد الإرهابيين».

مواصلة عمليات انتشال جثث مدنيين سقطوا في غارات على غرب الموصل

عمر الجبوري

رجل أعمال تونسي يثير جدلاً إثر نعته السياسيين بـ«الكلاب»

Posted: 24 Mar 2017 03:30 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: أثار رجل أعمال تونسي جدلاً كبيراً في البلاد إثر نعته للسياسيين بـ«الكلاب»، مشيراً إلى أنه يتحكم مع رجل أعمال آخر في العملية السياسية في تونس، حيث نعى البعض المشهد السياسي في البلاد، فيما استنكر آخرون «الإنحدار الأخلاقي» الذي وصل إليه الخطاب السياسي.
وقال رجل الأعمال المثير للجدل شفيق جرّاية «سأكلم كمال اللطيّف (رجل أعمال آخر) كي يمسك كلابه عني، لأن ثمة اتفاقاً بيننا يقضي بأن أتحكم بكلابي ويتولى هو التحكم بكلابه!»، في إشارة إلى أن عدداً من السياسيين الذين يخضعون لـ»إرادة» رجلي الأعمال المعروفين في البلاد.
كلام جراية جاء للرد على تصريحات للقيادي في حزب «نداء تونس» لزهر العكرمي اعتبر فيها أن جراية هو مهرّب وليس رجل أعمال، مشيراً إلى أن له علاقة بزعيم تنظيم «أنصار الشريعة» المحظور أبو عياض، فضلاً عن اتهامه لرئيس كتلة «نداء تونس» سفيان طوبال بتلقي رشاوى عدة من جراية، وهو ما نفاه طوبال مهدداً بمقاضاة العكرمي.
وأعادت تصريحات جراية السجال المستمر حول تحكم رجال الأعمال بالعملية السياسية، فضلاً عن الحديث عن مصادر التمويل «غير النظيفة» أو المشبوهة لعدد من الأحزاب السياسية في تونس، وهو موضوع أثير مراراً خلال السنوات الأخيرة في البلاد.
ونشر الباحث عبد اللطيف الحنّاشي هذه التصريحات على صفحته في موقع «فيسبوك»، مرفقة بتعليق «حلل وناقش دون تقديم أمثلة!» في إشارة إلى الانحدار الذي وصل إليه الخطاب السياسي في تونس، وأضاف رئيس الهيئة السياسية لحزب «المؤتمر من أجل الجمهورية سمير بن عمر «شكري الجزيل لشفيق جراية! لقد وصفتهم بما هم أهل له، لا أدري ما هو شعورهم بعد هذا التوصيف، لكن يقيني أن الكلاب تبقى دائماً وفية لسيدها».
وكتبت الباحثة ألفة يوسف «من يتعاملون مع الضباع لا يمكن إلا أن يرضوا بأن يُنعتوا بالكلاب»، وأضافت الباحثة رجاء بن سلامة «تونس تتجشّأ وتخرج ما بداخلها. فنرى في الإعلام هذه العجائب (كلمات بذيئة وصور حيوانيّة، ونزاعات بدائيّة) ونرى هذه الممارسة السياسيّة السّفلى، أي التي لم تصل إلى الحدّ الأدنى المقبول، ونرى ارتباط المال بالسيّاسة على نحو مافيويّ. لكنّ التشّاؤم هو أن نختزل تونس في هذه الجشاءات».
وسبق لجراية أن أثار الجدل في مناسبات عدة، أبرزها تأكيده قبل أشهر أن «اشترى» أغلب الصحافيين التونسيين من أجل تلميع صورته في البلاد، وهو ما دفع عدداً من الإعلاميين لمطالبة نقابة الصحافيين بمقاضاته مع الصحافيين الفاسدين في البلاد.

رجل أعمال تونسي يثير جدلاً إثر نعته السياسيين بـ«الكلاب»
جدّد السجال المستمر حول تحكّم المال غير النظيف في المشهد السياسي

مسؤولون مغاربة ومن البوليساريو يتسابقون لكسب دعم العواصم المعنية بالنزاع

Posted: 24 Mar 2017 03:29 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: تشهد عدد من العواصم، خاصة الافريقية، تسابقاً بين المغرب وجبهة البوليساريو، قبل ايام من بدء مجلس الامن الدولي اجتماعه السنوي حول نزاع الصحراء الغربية الذي يتابع تطورات النزاع ويصدر قراراً حول التسوية السلمية المتعثرة ويمدد لقوات الامم المتحدة المنتشرة بالمنطقة (مينورسيو) والتي تنتهي ولايتها نهاية نيسان/ أبريل المقبل.
رسمياً، يقوم مسؤولون مغاربة ومن جبهة اليوليساريو بزيارات للعواصم المعنية بالنزاع، وفي اجتماعات افريقية تحدث مواجهات بينهما، وبشكل غير رسمي تجري اتصالات مكثفة، حيث يحاول كل طرف تجيير تطورات عرفها النزاع خلال السنة الماضية، لعل ابرزها ازمة الكركرات التي اندلعت في آب/ اغسطس الماضي ولا زالت لا تعرف حلاً سياسياً كانت ابرز التطورات التحاق المغرب بالاتحاد الافريقي بعد غياب دام اكثر من 32 عاماً عن العمل الافريقي المؤسساتي، واختراق المغرب في علاقاته الثنائية جبهة خصومه في القارة الافريقية، ونجح في عقد اتفاقيات اقتصادية استراتيجية مع عدد منها. وتعتبر اجتماعات مجلس الامن الدولي السنوية حول نزاع الصحراء، ميدان معركة ساخنة بين انصار ومؤيدي كل من المغرب والجبهة، لان خلاصاتها قرار وان كان لا زال لم يوضع تحت البند السابع الملزم للاطراف، الا انه يحمل في طياته مكسباً او مخسارة سياسية واعلامية كبيرة لكل منها. واذا كانت هذه القرارات منذ بدء صدورها 1991، تحاول ضبط كفتي الميزان بين الاطراف المتنازعة، يحاول كل طرف ايجاد ما يرضيه في النص او ما بين السطور، فان المجلس اعتاد ان يزعج كل سنة طرف او تحاول الدول المؤثرة التلويح بمشاريع قرارات تؤذيه.

التقرير الأخير لكريستوفر

دورة نيسان/ ابريل 2017 تتميز بأنها الدورة الاولى التي تعقد مع الامين العام الجديد للامم المتحدة، البرتغالي انطونيو غونتيريس، الذي سيقدم اول تقرير حول تطورات النزاع وهو التقريرالاخير الذي يعده الدبلوماسي الامريكي كريستوفر روس، المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة للصحراء، مودعاً من المغرب الذي كان يتهمه باعداد تقارير غير مهنية وغير حيادية ومنحازة وقاطعه وتجاهله حين كان يزور المنطقة.
الى نيويورك، توجه ابراهيم غالي زعيم جبهة البوليساريو بداية الاسبوع، واجرى محادثات مع كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي وعدد من الأعضاء دائمين وغير الدائمين بالمجلس، ورئيس لجنة الأربعة والعشرين أو اللجنة الخاصة للأمم المتحدة لتصفية الاستعمار، وأعضاء من السلك الدبلوماسي في نيويورك وخاصة من إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وقالت الجبهة إن هذه المحادثات جرت في توقيت سياسي ملائم جداً، حيث كانت فرصة لكي يتم وضع أعلى السلطات في هيئة الأمم المتحدة في صورة الموقف الصحراوي إزاء مسار تطورات النزاع ، منذ إدراجه في أجندة الأمم المتحدة، وصولاً إلى الوقت الراهن.
وقال بلاغ للجبهة ان الأمم المتحدة كانت نفسها ضحية للتعنت المغربي مذكرة بالازمة التي نشبت بين المغرب والأمين العام للأمم المتحدة السابق بان كي مون، الذي وصف سابقاً بـ»الاستعمار» استعادة المغرب عام 1976 للصحراء التي كانت تحت الاحتلال الاسباني و»رفضه التعاون مع جهود المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي، كريستوفر روس ، وطرده المكون المدني والسياسي لبعثة المينورسو، وانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان وثروات المنطقة الطبيعية وأقدام المغرب على خرق وقف إطلاق النار والاتفاقية العسكرية رقم 1 في منطقة الكركرات.
ولوحظ ان الامانة العامة للامم المتحدة تجاهلت تواجد غالي في مقرها ولقاءاته ولم يدل الامين العام او الناطق باسمه باي تصرح حول اللقاء الذي تم.
وفي موسكو أجرى وفد من الجبهة برئاسة عضو الأمانة الوطنية المنسق مع المينورسو، أمحمد خداد، لقاءً مع مسؤولين روس بمقر وزارة الخارجية «تناول اللقاء تطورات القضية الصحراوية والعلاقات الثنائية» وقالت موقع الجبهة الاخباري ان الرئيس الروسي المكلف بشمال إفريقيا والشرق الأوسط والدول الإفريقية ميخائيل بوغدانوف، موقف بلاده المؤيد لحل عادل ودائم على أساس قرارات الأمم المتحدة من أجل إحلال السلام في الصحراء الغربية وقال «أن موسكو لن تبخل جهدا من أجل إحلال السلام في الصحراء الغربية».

المغرب يقتحم ابوجا المعقل الرئيس للبوليسارو

وفي العاصمة النيجيرية، ابوجا سلم الوزير المغربي في الشؤون الخارجية والتعاون، ناصر بوريطة، يوم اول امس الخميس رسالة خطية من الملك محمد السادس، إلى الرئيس النيجيري محمدو بوهاري دون ان تكشف الخارجية المغربية عن مضمون هذه الرسالة.
وتعتبر ابوجا من المعاقل الاساسية لجبهة البوليساريو، وشكلت طوال العقود الماضية مثلثا مع الجزائر وجنوب افريقيا، لدعم الجبهة الا ان علاقاتها مع المغرب عرفت تطورا استرتيجيا بعد زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس لابوجا نهاية السنة الماضية تم خلالها التوقيع على اتفاقيات عدة للتعاون الاقتصادي والاستثمار اهمها اتفاقية مد خط أنابيب مغربي-نيجيري لنقل النفط الخام نحو اوروبا، الذي يؤكد على الدور المغربي الجديد في القارة الافريقية.
ومقابل هذا الدور يحاول مؤيدو الجبهة عرقلة هذا الهجوم السسياسي والاقتصادي المغربي، وارباك العودة المغربية للاتحاد الافريقي وقالت الاوساط المغربية ان انصار الجبهة حاولوا إشعال أولى حروبها مع المغرب بعد الالتئام الأول لمجلس السلم والأمن الإفريقي، بداية الأسبوع، في أعقاب استكمال المملكة لعضويتها في منظمة الاتحاد الإفريقي.
وغاب المغرب عن جلسة لمجلس السلم والأمن الإفريقي، وهو الغياب الذي استغلته الجبهة من أجل المطالبة بترتيب عقوبات في حق المغرب حيث اصدر المجلس التابع للإتحاد الإفريقي بلاغاً قال فيه إن غياب المغرب عن اجتماع المجلس الذي تم تخصيصه يوم الاثنين الماضي لمناقشة تطورات القضية الصحراوية يؤكد أن السياسة المغربية «تتناقض مع أهداف ومبادئ الاتحاد الإفريقي».
وأضاف ان أعضاء المجلس (15 عضواً يتم انتخابهم جهوياً)، اكدوا خلال أول اجتماع للمجلس حول الصحراء الغربية منذ انضمام المغرب للإتحاد الإفريقي في كانون الثاني/ يناير الماضي أن «القواعد تفرض على المغرب الحضور إلى جانب الجمهورية الصحراوية للرد على أعضائه وغيابه عن الاجتماع شكل أول اختبار للنظام المغربي على مدى تشبثه باحترام ميثاق الإتحاد الإفريقي الذي قبل به مؤخراً»، وأن ما حدث «يؤكد أن السياسة المغربية تتناقض مع أهداف ومبادئ الاتحاد الإفريقي».
وأضاف أن غياب المغرب عن هذا الاجتماع «لم يمنع الاتحاد الإفريقي من الثبات على مواقفه الراسخة تجاه إنهاء الاحتلال من الصحراء الغربية»، مشددًا بالمناسبة على أن «الأوان قد حان لكي يلعب الإتحاد الإفريقي دوره أكثر من ذي قبل من أجل إعطاء الشعب الصحراوي الفرصة لتقرير مصيره لاسيما وأن طرفي النزاع متواجدين بنفس المنظمة».

ملف الصحراء بيد الأمم المتحدة

وكان المغرب قد راسل الاتحاد الإفريقي قبل انعقاد الاجتماع، وأكد أن ملف الصحراء بيد الأمم المتحدة وليس مجلس الأمن والسلم الإفريقي، ودعا أجهزة منظمة الاتحاد الإفريقي إلى دعم سيرورة الملف وفقاً لمقررات الأمم المتحدة.
وقال الموساوي العجلاوي، الخبير المغربي في الشؤون الإفريقية، إن إسماعيل شرقي رئيس المجلس، محط جدل وتصريحاته كلها عداء للمغرب، و»لا ننتظر أن يكون محايداً، والزمن سيحدد علاقة المجلس بإنهاء وجود جبهة البوليساريو».
وتقول الأوساط المغربية ان المغرب نجح في التصدي لمناورة جديدة داخل الاتحاد الإفريقي ، حيث نصب له الخصوم من مؤيدي جبهة البوليساريو فخاً عندما برمجوا اجتماعاً لمجلس السلم والأمن الإفريقي التابع للاتحاد خصصوه لمناقشة آخر التطورات في الوضع بالصحراء.
وقالت صحيفة العلم المغربية «كان الهدف واضحاً من وراء هذا الفخ، ويتمثل في جلوس ممثل المملكة المغربية وممثل جبهة البوليساريو الانفصالية حول طاولة واحدة للادعاء بأن المغرب لم تعد له أي مشكلة مع الجبهة الانفصالية، والركوب على ذلك للادعاء باعتراف مزعوم للمغرب بهذا الكيان الوهمي. وأضافت العلم «لكن السلطات المغربية تفطنت إلى هذا الكمين ولم تتفاعل نهائياً مع الدعوة إلى هذا الاجتماع، وتعاملت وكأنه غير موجود نهائياً ولم يحضر أي ممثل لها فيه، وهو ما خلق ارتباكاً كبيراً وواضحاً لدى الجهة التي دعت إلى الاجتماع»، مشددًا على أن قيادة البوليساريو يبدو أنها كانت تراهن بشكل كبير جداً على هذا الاجتماع، وهذا ما يؤكد حضور وفد قيادي رفيع المستوى من الجبهة.
وعرف اجتماع بين اللجنة الاقتصادية من أجل إفريقيا، التابعة للأمم المتحدة، ولجنة الاتحاد الإفريقي كان مقرراً عقده صباح امس الجمعة في العاصمة السنغالية/ دكار، ارتباكا بسبب احتجاج المغرب على حضور ممثلي جبهة البوليساريو. وقال المغرب انه لا يحق للجمهورية الصحراوية، التي خصص لها مقعد في قاعة الاجتماع، الحضور لانها ليست عضواً في الامم المتحدة.

مسؤولون مغاربة ومن البوليساريو يتسابقون لكسب دعم العواصم المعنية بالنزاع

محمود معروف

أمريكا ستعتمد على «الوحدات الكردية» في معركة الرقة بدلاً من تركيا… وفرنسا تتوقع بدء الاقتحام خلال أيام

Posted: 24 Mar 2017 03:29 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تلقت مساعي تركيا السياسية والعسكرية في سوريا انتكاسة جديدة مع تزايد الدعم الروسي للوحدات الكردية على الحدود مع تركيا، وظهور مؤشرات جديدة وقوية على اعتماد أمريكا والتحالف الدولي على هذه الوحدات في معركة الرقة وتجاهل خطط تركيا للمشاركة بالعملية مع استبعاد وحدات حماية الشعب التي تعتبرها أنقرة تنظيماً إرهابياً يشكل تهديداً على أمنها القومي.
وعلى مدى الأشهر الماضية بذلت تركيا جهوداً سياسية ودبلوماسية حثيثة جداً على المستوى الدولي من أجل إقناع أمريكا والتحالف الدولي بعدم الاعتماد على «قوات سوريا الديمقراطية» ـ تقول أنقرة إنها تتكون في معظمها من وحدات حماية الشعب الكردية ـ في معركة الرقة، والاعتماد على الجيوش الرسمية وقوات المعارضة السورية المعتدلة عوضاً عنها، لكن هذه الجهود يبدو أنها لم تنجح في إحداث أي تغيير في الموقف الأمريكي.
وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان الذي أعلن لأول مرة، الجمعة، أن معركة استعادة مدينة الرقة معقل تنظيم «الدولة» في سوريا ستبدأ «في الأيام المقبلة»، قال: «ستكون معركة قاسية جداً لكن أساسية لأنه وبمجرد سيطرة القوات العراقية على أحد المعقلين والتحالف العربي الكردي على الآخر فان داعش سيواجه صعوبة حقيقية في الاستمرار».
ويقصد الوزير الفرنسي بـ «التحالف العربي الكردي» قوات سوريا الديمقراطية، ليكون بذلك أول إعلان رسمي من مسؤول بهذا المستوى عن اعتماد التحالف الدولي على هذه القوات في المعركة المقبلة في الرقة، وهو الأمر الذي من المتوقع أن يثير غضب أنقرة التي كانت تنتظر خطة ترامب الجديدة لمكافحة الإرهاب على أحر من الجمر وسط تفاؤل بإمكانية اتباعه سياسة أفضل نحو تركيا من سلفه باراك أوباما وخاصة فيما يتعلق بدعم الوحدات الكردية وتسليم فتح الله غولن.
تصريحات الوزير الفرنسي التي قال فيها إنه سيبحث تفاصيل المعركة في نظيره الأمريكي في واشنطن في الأيام المقبل، جاءت بعد يوم واحد من الوعد الذي أطلقته الدول الـ68 المنضوية في إطار التحالف الدولي للحرب على تنظيم الدولة بالقضاء على «التهديد العالمي» للتنظيم، وذلك خلال اجتماع استضافته واشنطن الأربعاء، وشارك فيه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.
وفي مؤشر على البدء الفعلي بتنفيذ عملية الرقة بالتعاون مع الوحدات الكردية، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية، إرسالها معدات عسكرية لهذه الوحدات المنتشرة على محيط نهر الفرات، وقال البنتاغون إنه يجري العمل على تحرير المناطق المحيطة بنهر الفرات من تنظيم الدولة بقيادة قوات حزب الاتحاد الديمقراطي، لافتاً إلى أن بلاده قامت بعمليات لتنزيل السلاح بالطائرات المروحية وذلك لتطهير مدينة الرقة، وسد الطبقة.
والخميس، جدد نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورتولموش التأكيد على أن بلاده لن تقبل بأن يحل تنظيم «ب ي د» محل «داعش» بعد تحرير الرقة، وقال: «الرقة عائدة لأهلها، ولو قامت قوات التحالف الدولي بدعم المعارضة المعتدلة في عملية تحرير الرقة فإننا سندعمها، كما سبق أن أعلنا في المناسبات كافة. لكن إن قلتم (قوات التحالف) لنا سنُخرج داعش لنضع ب ي د مكانه، فإن تركيا لن تسمح بذلك أبداً، ولن نشارك في العملية».
وأكدت جهات تركية متعددة في السابق «استحالة» العمل إلى جانب الوحدات الكردية بشكل مباشر وبتنسيق أمريكي، وإلى إمكانية اللجوء إلى منع طائرات التحالف الدولي من استخدام قاعدة إنجيرليك الجوية في تركيا في معركة الرقة في حال الاعتماد على الوحدات الكردية.
وجرت الشهر الماضي مباحثات سياسية وعسكرية مكثفة على كافة المستويات بين المسؤولين الأمريكيين والأتراك، وقدمت خلالها هيئة أركان الجيش التركي خطة شاملة للقيام بعملية عسكرية لطرد تنظيم الدولة من مدينة الرقة مقابل استبعاد الوحدات الكردية من المعركة.
وتضمنت الخطة التركية أن يقود الجيش التركي العملية التي سينفذها بشكل أساسي آلاف من المسلحين السوريين المعارضين وبغطاء جوي ودعم لوجستي من قوات التحالف الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، كما شملت الحصول على تعهد أمريكي بفتح ممر لدخول القوات التركية من مناطق سيطرة الوحدات الكردية في منطقة تل أبيض شمالي سوريا، لكن جميع المعطيات تؤشر إلى واشنطن ارتأت مواصلة الاعتماد على وحدات حماية الشعب الكردية.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من احتدام الاحتقان بين واشنطن وأنقرة على خلفية تأكيد أردوغان نية قوات الجيش التركي المشاركة في عملية «درع الفرات» التوجه نحو مدينة منبج التي تسيطر عليها الوحدات الكردية بعد أن أتمت السيطرة على مدينة «الباب» وهو ما رفضته واشنطن وعملت قوات النظام بالتعاون مع روسيا على السيطرة على العديد من المناطق الفاصلة لمنع تقدم القوات التركية، ما جعل من سيناريو دخول القوات التركية لمنبج غير واقعي وصعب الحصول.
وفي حوار تلفزيوني أجراه مساء الخميس، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن مهمة قوات بلاده في سوريا لم تنته بعد، وأنّ هناك أموراً لم تنجز إلى الآن في الشمال السوري، لافتاً إلى أن «الاهتمام الروسي والأمريكي بحزب الاتحاد الديمقراطي يبعث على الانزعاج لدى تركيا».
وقال: «مهمتنا ستستمر في الأراضي السورية إلى أن يتم تطهير المناطق السورية كافة من هؤلاء الإرهابيين، فرؤساء أركان تركيا والولايات المتحدة وروسيا تباحثوا حول الوضع في الشمال السوري ومازالوا يتباحثون، وإنّ ترويج بعض الأطراف على أنّ مهمة تركيا انتهت وعليها الانسحاب، مجرد كلام فارغ».
وانتقد «فكري إشق» وزير الدفاع التركي عناصر من الجيش الروسي لارتدائهم الشعار الخاص بحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا، مشدداً على أنه «لا يمكن لتركيا أن تقبل بالتعاون المشترك بين كلّ من روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية مع حزب الاتحاد الديمقراطي».
ومنذ يومين، عاد الخلاف حول دعم الوحدات الكردية إلى الواجهة مجدداً بين أنقرة وموسكو، حيث استدعت تركيا، الخميس، القائم بالأعمال الروسي بعد مقتل جندي تركي عندما أطلق عليه قناص النار من المنطقة التي تسيطر عليها فصائل كردية مسلحة في سوريا وتنشر فيها روسيا عددا من جنودها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حسين مفتو اوغلو: «فور الحادث دعونا القائم بالأعمال الروسي إلى الوزارة وأعربنا له في البداية عن استيائنا البالغ». وأضاف «طلبنا منهم تجنب أي حوادث مشابهة بعد هذا الحادث، ويجب القيام بكل ما هو ضروري. وقلنا إنه إذا تكرر ذلك فسيتم الرد بالشكل المناسب».
ولاحقاً، سلمت الخارجية التركية الدبلوماسي نفسه رسالة احتجاج أخرى بعد نشر صور قيل إنها تظهر جنوداً روساً في سوريا يرتدون شارات وحدات حماية الشعب الكردية.

أمريكا ستعتمد على «الوحدات الكردية» في معركة الرقة بدلاً من تركيا… وفرنسا تتوقع بدء الاقتحام خلال أيام
قرار واشنطن وتزايد الدعم الروسي لـ «ب ي د» يمثلان انتكاسة جديدة لأنقرة في سوريا
إسماعيل جمال

بذخ زوجة السيسي يشعل مواقع التواصل الاجتماعي

Posted: 24 Mar 2017 03:29 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي: أثار ظهور زوجة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال تكريم عدد من السيدات في احتفالية بعيد الأم، منذ أيام، اسيتاء نشطاء وسياسيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، إذ ظهرت زوجة الرئيس، انتصار، مرتدية ملابس ومجوهرات باهظة الثمن، في الوقت الذي يعبر فيه السيسي دائما عن أوضاع اقتصادية صعبة وارتفاع مستوى الفقر في مصر.
وانتشرت صورة انتصار السيسي على مئات الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا «فيسبوك»، بتعليقات ساخرة تارة، وغاضبة تارة أخرى، من مستوى الملابس والحلي. وكتب الناشط هيثم أبو خليل تعليقاً على صورة زوجة الرئيس: «لماذا إنتصار لا تتبرع بطقم الألماظات دي لمصر وهي بالطبع زيادة عن حاجتها؟ لماذا المطلوب من الغلابة فقط أن يتبرعوا لمصر؟».
وعلقت مديرة مبادرة الرئاسة 2018، هالة البنا، على الصورة قائلة: الجاكيت الذي ترتديه انتصار السيسي ماركة «شانيل» يقدر سعره على الأقل بـ7 آلاف دولا، فيما يبلغ سعر مجمل قطع الألماظ التي ترتديها حرم الرئيس من ماركة «شوبار» و«كارتيير» على الأقل 750 ألف دولار». وأضافت: كل ذلك ونحن فقراء جدا جدا، وهذا الكلام على عهدتي، داعية أصدقاءها والنشطاء لإعادة نشر تلك المعلومات لفضح النظام.
وطالب نشطاء، حرم الرئيس بالتبرع بتلك المجوهرات والمشغولات الباهظة الثمن لـ«صندوق تحيا مصر»، الذي أطلقه السيسي لدعم مشروعات التنمية في مصر، أسوة بتبرع السيدة العجوز زينب التي أثارت غضب النشطاء بتبرعها بـ»حلق أذنها الوحيد» للصندوق أثناء لقائها الرئيس.
ويرى نشطاء أن المشهد الذي ظهرت عليه حرم رئيس الجمهورية يتناقض تماما مع دعوات زوجها للمصريين بالتقشف وتحمل القرارات الاقتصادية الصعبة.

بذخ زوجة السيسي يشعل مواقع التواصل الاجتماعي

مؤمن الكامل

محمد القوماني: سمعة النظام السوري لا تؤهله للمساعدة في كشف حقيقة شبكات التسفير

Posted: 24 Mar 2017 03:28 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: قال عضو المكتب السياسي لحركة «النهضة» التونسية محمد القوماني إن سمعة النظام السوري لا تؤهله للمساهمة بشكل إيجابي في كشف حقيقة الأطراف التي تقف خلف شبكات تسفير الشباب التونسي إلى سوريا، وشكك في مصداقية الاتهامات التي وجهتها النائبة ليلى الشتّاوي لأطراف من حزب «نداء تونس» بالتورط في هذه الشبكات، لكنه قال إنه يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار خلال التحقيق الذي تجريه لجنة برلمانية حول هذا الأمر.
كما أكد، من جهة أخرى، أن ثمة اعترافاً دولياً بالطابع السلمي والديمقراطي للحركة وهي لا تحتاج لشركات دعاية لتسويق صورتها في الخارج، مشيراً إلى احتمال مقاضاة الشيخ فريد الباجي القيادي في «نداء تونس» بعد تصريحاته الأخيرة التي اتهم فيها بعض قواعد الحركة بـ»الدعوشة».
ويستمر الجدل في تونس حول زيارة وفد برلماني إلى دمشق ولقائهم للرئيس بشار الأسد وعدد من المسؤولين السوريين، حيث ابدى الاسد استعداد بلاده للتعاون مع تونس فيما يتعلق بكشف الأطراف التي تقف خلف شبكات التسفير.
وقال القوماني في حوار خاص مع «القدس العربي»: «ما نستغربه في حركة النهضة هو أن عدداً من النواب سافروا إلى سوريا باسم وفد برلماني دون أن يتم إعلام رئيس البرلمان ولا مكتبه بهذه الزيارة وهذا أمر غير عادي ويمس بالعلاقات، لأن الزيارة حين تكون ذات طابع سياسي يفترض أن يتم إعلام رئيس المجلس بها. كما أن زيارة دولة علاقتها الدبلوماسية مقطوعة مع تونس هو أمر غير لائق في هذه المرحلة على الأقل، وعموماً هذه الزيارة لا تدعم الجهود التي تقوم بها الخارجية التونسية والتي نفت أيضاً أي علم لها بهذه الزيارة التي سيكن لها تداعياتها كبيرة في المستقبل».
وعبر عن تأييده للدعوات المطالبة بالمحاسة «السياسية» لأعضاء الوفد البرلماني الذي يزور دمشق، مشيراً إلى أن النظام السوري «يظل في نظر أغلب التونسيين طرفاً محسوباً على الديكتاتورية والمشاركة في إراقة الدماء وقمع الثورة السورية وحوله نقاط استفهام عديدة، فضلاً عن أن هناك قمة عربية والنظام السوري غير مدعو لها وهذا ما يزيد في تعقيدات الملف».
وحول تعهد النظام السوري بالتعاون مع السلطات التونسية فيما يتعلق بشبكات التسفير، قال القوماني «تم مؤخراً تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في هذا الأمر ونحن ننتظر ان يتم دعمها من الناحية القانونية بما يعطيها المصداقية المطلوبة، لكننا نشك في أن النظام السوري يمكن أن يكون طرفاً له مصداقية في هذه الموضوع، بل بالعكس لا نستبعد أن يتم التلاعب بهذا الموضوع لغايات سياسية، وخاصة أن سمعة النظام السوري لا تؤهله ليكون مصدراً له مصداقية في إعطاء الحقيقة حول ما حصل (كما أسلفت)، وعموماً فإن عمل اللجنة البرلمانية لا علاقة لها بالزيارة التي قام بها النواب، والتي تأتي وفق حسابات سياسية خاصة بهم او بأطراف تدفعهم بهذا الاتجاه».
وكانت النائبة ليلى الشتاوي (رئيسة لجنة التحقيق في شبكات التسفير) لم تستبعد تورط أطراف من «نداء تونس» بشكل غير مباشر بشبكات التسفير إلى سوريا. وعلق القوماني على ذلك بقوله «هذا التصريح لرئيسة اللجنة جاء بعد ازمة داخل النداء، وبالتالي فملابسات الخصومة لا تعطي مصداقية لهذا التصريح، لكنه يؤخذ في عين الاعتبار باتجاه ان يكون موضوع بحث وتدقيق (خلال التحقيق) لكن لا نأخذه كمسلمة من جهة من صرحت به».
وحول الجدل الذي أثارته تصريحات الشيخ فريد الباجي التي اتهم فيها بعض قواعد الحركة بـ»الدعوشة»، قال القوماني «فريد الباجي انضم مؤخراً للنداء بعد ما صرح سابقاً بصفة قاطعة أنه لن يتحزّب ولن يشارك في العمل السياسي رغم مشاركته في العملية السياسية منذ أن ظهر بعد الثورة، قد جانب الصواب تماماً وصرح بشيء مستفز من جهة أخرى ومخالف للحقيقة وهو ادعاء اكثر منه تقييماً معيناً، لأن عبارة «القواعد المدعوشة» هي من باب التصريحات غير المسؤولة وقد طالبه اكثر من طرف بالحركة بأن يتراجع عن هذه التصريحات ويعتذر عنها ولا أستبعد أن تتم مقاضاته إذا أصر على هذا الموقف لأن نعت «الدعوشة» يخفي ويضمر اتهاماً بحمل فكر عنيف وإرهابي وفيه احالات رمزية سيئة».
وأضاف «مرة أخرى نغتنم هذه الفرصة لنؤكد الصبغة السلمية العميقة لحركة النهضة التي شهد لها العالم أيام ملاحقة نظام بن علي لها، واحتضنتها عواصم اوروبا وتأكد لها أنها حركة سلمية، ثم اكدت الشهادات التي قدمتها هيئة الحقيقة والكرامة لضحايا النظام السابق حجم الإهانة والبطش والتعذيب الذي مارسه الجلادون ضد مناضلي حركة النهضة (نساءً ورجالاً) ومع ذلك لم تسجل لا قبل الثورة ولا بعدها أية ردة فعل عنيفة ضد الجلادين وهذا دليل آخر على أن من ينتمون لحركة النهضة لديهم ثقافة سلم ونضال سياسي، كما أن تكريم رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي بجائزة غاندي لنشر القيم السلمية هي شهادة أخرى في هذا المجال للتأكيد على سلمية النهضة».
وكانت وسائل إعلام محلية تناقلت «وثائق قديمة» لوزارة العدل الأمريكية تتحدث عن تعاقد حركة «النهضة» مع إحدى الشركات الأمريكية المتخصصة بالدعاية لتسويق صورتها في الولايات المتحدة.
وعلّق القوماني على ذلك بقوله «شخصيا لا علم لي بهذا التعاقد ولا بتفاصيله، ولكن أعتبر ان سمعة حركة النهضة وطابعها السلمي والديمقراطي واضافتها النوعية خاصة في بناء الديمقراطية ما بعد الثورة هو امر تروج له اوساط سياسية واعلامية وباحثون من العالم، كما أن التقارير البريطانية والالمانية والفرنسية تذهب بهذا الاتجاه، وعموماً إنجازات حركة النهضة على أرض الواقع هي التي تدافع عنها وتجعل الأمريكيين وغيرهم يدركون أن الحركة قطعت مع الإسلام السياسي، وتباينت جوهريا مع حركات العنف منذ ما قبل الثورة، وهي الآن تؤسس لخيار مدني وديمقراطي يحظى باستحسان متنام في الداخل والخارج».
وفيما يتعلق بالأزمة المتواصلة بين وزارة التربية ونقابات التعليم والمطالبة بإقالة الوزير ناجي جلول، قال القوماني «الأزمة بين نقابات التعليم ووزير التربية ناجي جلول بلغت مرحلة متقدمة جداً وخاصة حين أصبح موضوع إقالة جلول مطالب طرف رئيسي في ائتلاف وثيقة قرطاج وهو اتحاد الشغل الذي صرح أكثر من مسؤول في مكتبه التنفيذي، بمن فيهم الأمين العام، أن المنظمة الآن تتبنى مطلب البحث عن بديل مختلف على رأس وزارة التربية، وهذا التطور يجعل الموضوع مختلفًا لأن الاتحاد هو أحد الأطرف الداعمة لحكومة الوحدة الوطنية ومطلبه ربما يؤخذ بعين الاعتبار اكثر من مطلب نقابات معينة داخل الاتحاد، ويبدو أن الهدنة التي تم التوافق عليها في الفترة الأخيرة مع النقابات تعطي فسحة لرئيس الحكومة الذي يبقى له – دستوريا- القرار الرئيسي في هذا الملف».
وأضاف «ونحن في حركة النهضة نؤكد مجددا أننا لسنا طرفا مطالبا بإقالة وزير التربية لأننا جزء من حكومة الائتلاف الوطني، لكننا نتفهم في الوقت نفسه ان استمرار الأزمة بهذه الطريقة لم يعد امرا محمودا، كما أن تبني الاتحاد والقاعدة التربوية بصفة كبيرة لهذا المطلب لا نراه مؤشرا إيجابيا، وبالطبع نوكّل رئيس الحكومة باتخاذ القرار المناسب في هذا الاتجاه».

محمد القوماني: سمعة النظام السوري لا تؤهله للمساعدة في كشف حقيقة شبكات التسفير

حسن سلمان

الأردن «تحت الضغط» ومفاجآت قد لا تكون سارة على طريق درعا ـ البحر الميت: عقدة «الجنوب السوري» في عنق الأزمة وخلافات داخل «المعسكر الخليجي» والرؤية غير موحدة مع السعودية

Posted: 24 Mar 2017 03:28 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: اشتداد المعركة عسكرياً في محيط وأطراف دمشق العاصمة السورية وتدشين التقاسم الإقليمي والدولي تحت عنوان «تحرير الرقة» واستعادتها من تنظيم «الدولة ـ داعش» عناصر أصبحت ضاغطة على الأردن تحديداً لأنها ببساطة تعني عشية تحضيرات قمة البحر الميت بأن الاستحقاق «المؤجل والمقلق» يقترب في الطريق.
الحديث عن الاستحقاق هنا واستنادا إلى مصادر أردنية مغرقة في الاطلاع له علاقة بملف «الجنوب السوري» تحديداً لإن القناعة راسخة أولا بان الخلافات بين الأطراف اللاعبة الأساسية في تمويل ودعم قوى المعارضة العسكرية في الجنوب سيؤثر على مجريات وأجندة القمة العربية.
ولأن القناعة راسخة ثانياً بان هذه الخلافات قد تنتهي بمفاجآت تقود إلى المحظور الأول بالنسبة للأردن وهو تحول الجنوب السوري الملاصق للخاصرة الشمالية للمملكة إلى مسرح عمليات متسع يمكن ان تستخدم فيه اسلحة ثقيلة بما ينتج عن ذلك من فوضى لا يمكنها ان تكون خلاقة.
وزير الإتصال الناطق الرسمي بإسم الأردن الدكتور محمد مومني شدد مجدداً امام «القدس العربي» على ان استراتيجية بلاده في التعاطي مع جنوب سوريا لم تتغير فهي تحرص على عملية سياسية تقود لاستقرار سوريا وتسمح بعودة اللاجئين إلى بلادهم وتسهر في الوقت نفسه على بقاء تفصيلات الأزمة السورية خلف الحدود وفي الأرض السورية.
هل يمكن للأردن ان يضمن بقاء الأزمة خلف الحدود إذا ما بدأ مسلسل «الحسم في الجنوب»؟ هذا سؤال سياسي بامتياز سرعان ما يتحول إلى سؤال «أمني وعسكري» يطرح سيناريوهات «مرعبة جداً» بالنسبة للأردنيين.
الانطباع الذي يروجه الأردنيون في أضيق القنوات يؤشر على وجود «خلافات من كل نوع» مرة سياسية وأخرى تكتيكية بين الدول العربية تحديداً وبعض الدول الإقليمية على التفاصيل في تلك القرى والمجمعات السكانية التي يوجد فيها قوات عسكرية في الجنوب السوري بمحاذاة وحول محافظة درعا.
عمان كانت قد ارسلت مبكراً رسالة «وئام وتحية» للنظام السوري عندما اعتذرت بـ»لباقة» عن دعوته لحضور القمة العربية وذلك عندما صرح المومني بان «رموز الدولة السورية» موجودة في القمة العربية معتبراً لاحقاً بأن عودة سوريا للحضن العربي مسألة ستحسم بعد إنضاج العملية السياسية. التحية اكتملت قبل ذلك بعرض أردني للمساعدة في استعادة مدينة تدمر الإستراتيجية القريبة من صحراء البادية الشمالية الأردنية.
طبعاً العرض رفض لكن دمشق تتعامل مع الأردن بالقطعة عملياً وترفع من مستوى الاتصالات التنسيقية معه طوال الوقت فيما يجتهد الأردن لإظهار تباينه في الموقف الميداني والسياسي عن تلك الأطراف العربية والإقليمية التي تدعو لإسقاط او إجتثاث النظام السوري.
لكن هذه التحية لا تعني عدم وجود خلافات تعبر عنها مواقف المجموعات العسكرية المحتشدة في محيط درعا حيث «جبهة النصرة» القوة المركزية التي يرتاب فيها الأردن وتعتبر مقربة من بعض الدول الخليجية.
وحيث مجموعات وتشكيلات محسوبة على السعودية في المكان وحيث فصائل من «الجيش الحر» لا يمكنها التحرك بدون الأردن وحيث توجد الأقمار الصناعية الإستخبارية الإسرائيلية التي تلتقط كل صغيرة وكبيرة في الأرجاء وتتعاون مع عمان.
الأجندة الخلفية للاتصالات البينية التي سبقت تحضيرات القمة العربية تشير لوجود خلافات حتى داخل بعض المحاور من التكتيك الواجب في الجنوب في حال التحول بدعم روسي باتجاه سيناريو «استعادة الجنوب» حيث ترصد تجمعات عسكرية ومحاولات في الأيام الأخيرة الماضية.
ثمة خلافات ملموسة بين الأردن وحليفه السعودي بالسياق لان عمان لا تريد الاستمرار في هذه المرحلة بإقامة غرفة عمليات عسكرية عبرها لإدارة الحرب ضد النظام السوري ولا تريد «ضخ» المزيد من الأموال والأسلحة عبر الحدود الأردنية السورية.
الموقف الميداني الأردني لا يعجب السعودية حسب مصادرنا لكنه يعجب مصر ودولة الإمارات التي تحتفظ بتحفظات جوهرية بدورها في مسألة الجنوب السوري تتقاطع مع الأجندة السعودية التي تتعاكس بدورها عملياً مع الاستراتيجية القطرية النافذة في اوساط بعض قطاعات المعارضة المسلحة.
في المقابل يظهر الجانب الروسي الذي جاملته عمان بقوة أولاً بإتفاقية التنسيق في مجال الطيران العسكري، وثانياً بدعوته رسمياً لحضور قمة البحر الميت ميلاً للحضور والتواجد بقوة في التفاصيل عندما تبدأ معركة الجنوب السوري. خلف الستارة تعهدت موسكو للأردن بان تبعد قدر الإمكان مجموعات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني عن مدينة درعا البلد بالقرب من الحدود مع الأردن حيث ان الأردن يرفض تماماً «اللعب» مع الروس بخصوص الجنوب والتنسيق معهم بوجود قوات عسكرية موالية لإيران بالمحيط الجغرافي.
الأردن ايضًا يجازف بإغضاب تيار سعودي نافذ وجناح في الإدارة الأمريكية وهو يتقارب باجتهاد منفرد مع روسيا ودمشق في المجال الأمني. لكنه يشترط ميدانياً في حال تدشين اي معارك تحت ستار إستعادة الجنوب أولا التنسيق التفصيلي معه حدودياً، وثانياً ـ وهو الأهم ـ عدم استخدام النظام السوري للمدفعية الثقيلة تجنباً للإرباك.
لذلك يمكن القول بان حسابات الميدان في جنوب سوريا متقاطعة ومتعاكسة وداخل حتى المعسكر الخليجي توجد خلافات وهي خلافات يسمع صداها الآن في إطار تحضيرات القمة العربية دون معرفة ملموسة لنتائج هذا الصدى على القمة نفسها.

الأردن «تحت الضغط» ومفاجآت قد لا تكون سارة على طريق درعا ـ البحر الميت: عقدة «الجنوب السوري» في عنق الأزمة وخلافات داخل «المعسكر الخليجي» والرؤية غير موحدة مع السعودية

بسام البدارين

الميليشيات الشيعية ستحاصر الوعر في حمص لحين إفراغه بالكامل

Posted: 24 Mar 2017 03:27 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي»: أكد مصدر مسؤول من داخل حي الوعر في مدينة حمص آخر معاقل المعارضة السورية لـ «القدس العربي» بأن الميليشيات الشيعية التي يقودها حزب الله اللبناني ستبقى تحاصر الحي لحين إفراغه بالكامل من المقاتلين والرافضين للتسوية مع النظام السوري والذين قد يتجاوز عددهم 15 ألف سوري.
وقال المصدر، الذي فضل حجب اسمه، لدواع تفاوضية مع الجانب الروسي إن «حي الوعر الذي يتم تهجير أبنائه ومقاتليه من قبل روسيا والنظام السوري سيتم تفريغه بالكامل من الشباب والرجال من أعمار 17 حتى 40 عاماً، فيما سيبقى الكهلة وكبار السن في الحي لعدم إفساح المجال أمام النظام السوري وحلفائه بإحداث تغيير ديموغرافي سكاني فيه كما حصل في ريف دمشق»..
وأشار إلى ان القوات الروسية «ستتوجه لفرض سيطرتها على مصفاة حمص النفطية، والتي تعتبر أكبر المصافي النفطية في سوريا، إلا أن الخطوة الروسية تحتاج لتحييد الميليشيات الشيعية من المنطقة، وأن الاتفاق بين الروس وهذه الميليشيات يضمن بقاء الأخيرة لحين تفريغ حي الوعر بالكامل من المقاتلين والأهالي الرافضين للتسوية».
وكان قد وصل في العشرين من شهر آذار/ مارس الحالي، 1354 مدنياً سورياً من مهجري حي «الوعر»، إلى مخيم اللاجئين في مدينة جرابلس بريف محافظة حلب شمالي البلاد، وقد تضمنت القافلة التي نقلت المهجرين 32 حافلة تحمل مدنيين مهجرين من الوعر، وصلت إلى مدينة الباب بحلب، بعد رحلة استغرقت 22 ساعة، قبل انتقالها إلى جرابلس في ريف حلب الخاضع لسيطرة الجيش السوري الحر.
و قال أسامة أبو زيد مدير مركز حمص الإعلامي لـ «القدس العربي» خلال اتصال هاتفي معه «سيبقى في حي الوعر 300 مقاتل من فصائل المعارضة السورية إلى حين تفريغ الحي من المقاتلين والأهالي، وأن تواجد هذه القوات هدفه حماية الحي من أي خروقات قد يفتعلها النظام السوري أو الميليشيات، ومجموعات المعارضة هذه ستكون بضمانة روسية، وسيبقى لهم القرار في الخطوات الأخيرة من التفريغ إما يخرجون من الحي أو يقومون بتسوية أوضاعهم مع النظام السوري».
وحول الدور المناط بالنظام السوري في عملية تهجير الوعر وتفريغه، أكد أن النظام السوري دوره فقط يقتصر على تسيير الأمور الإدارية والمدنية كـ «تثبيت عقود الزواج، الولادة، استصدار دفاتر عائلة للعائلات المهجرة»، وذلك لسد الفراغ المدني الحاصل في حي الوعر منذ ثلاث سنوات.
ونوه مدير مركز حمص الإعلامي إلى إن كتيبة روسية مكونة من 60 إلى 100 عنصر من الشرطة الروسية ستدخل الحي عند تهجير أبنائه ومقاتليه، وأن الاتفاق المبرم مع لجنة الحي يقضي بمنع موسكو لقوات النظام السوري مدة ستة أشهر ابتداءً من تفريغ الحي، وثم طرد الميليشيات الشيعية التي تحاصر الحي.
كما قال أبو زيد لـ «القدس العربي»، «من يحاصر حي الوعر من الميليشيات الطائفية الشيعية هما حزب الله اللبناني، ولواء الرضا الشيعي، وأن لواء الرضا هو ميليشيا محلية منتجة على أسس طائفية من القرى الشيعية التي تحيط بحي الوعر، وقيادة هذه الميليشيا لبنانية تابعة لحزب الله».
وتضمن الاتفاق بين المعارضة السورية وقوات النظام السوري وحليفه الروسي، ضمان موسكو للمسؤولية الكاملة عن سلامة الخارجين من الحي، وكان قد شهد الاتفاق بين الأطراف تشكيل لجنة عامة مؤلفة من ممثلي «لجنة حي الوعر، اللجنة الأمنية بحمص، القوات الروسية» لتتولى الإشراف على تطبيق الاتفاق ومعالجة الخروقات.
ويعتبر حي الوعر في مدينة حمص وسط سوريا، آخر المعاقل التي تسيطر عليها المعارضة السورية، وقد تعرض الحي لحصار خانق على مدار السنوات الأخيرة، وكذلك تعرض لعمليات عسكرية من قبل النظام السوري، فيما كان يعتبر الحي أحد مراكز اللجوء التي قصدها عشرات آلاف السوريين من قرى وبلدات ريف حمص.

الميليشيات الشيعية ستحاصر الوعر في حمص لحين إفراغه بالكامل
توقعات بإقامة قاعدة عسكرية روسية
هبة محمد

رد دعوى ضد صحافيين فلسطينيين رفعها خوري يدعو لتجنيد المسيحيين

Posted: 24 Mar 2017 03:27 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: ردت محكمة إسرائيلية أمس دعوى تقدم بها الخوري جبرائيل نداف المؤيد لتجنيد الشباب المسيحي الفلسطيني في الجيش، ضد عدد من الصحافيين الفلسطينيين في الداخل بدعوى القذف والتشهير. وألزمت المحكمة في الناصرة الخوري نداف بدفع كافة مصاريف وأتعاب المقدم ضدهم الشكوى، وهم وديع عواودة مراسل «القدس العربي»، وصحيفة «فصل المقال»، وصحيفة «حديث الناس»، والصحافي ساهر الحاج محرر صحيفة «جفرا».
ومثّل الصحافيين مركز «إعلام» بواسطة المحامي وعضو الإدارة علاء محاجنة، الذي رفض قبل يومين من انعقاد المحكمة الوصول إلى تسوية مع محامي المدعي الذي اقترح التنازل عن القضية وعدم الاستمرار بها، إلا أنّ محاجنة أكد ضرورة انتزاع مقولة من هيئة المحكمة تحمي الصحافيين من التلويح بآلية التشهير حال قرروا نقد نهج أو سياسة معينة.
وتعقيبًا على ذلك قال المحامي علاء محاجنة «كان من الواضح لنا أنّ لائحة الدعوى لا تستند لأي أساس قانونيّ، فهي تفتقد للعناصر القانونية الضرورية لرفع دعوى بحجة التشهير». وتابع «وعليه رفضنا الوصول إلى تسوية وأكدنا ضرورة استكمال الطريق حتى انتزاع مقولة من المحكمة نحمي من خلالها الصحافيين. المحاكمة المذكور هي محاولة بائسة لكم الأفواه ولتقييد الصحافيين في عملهم من خلال التلويح بأداة وآلية «القذف والتشهير»، التي تصل عقوبتها إلى آلاف الدولارات، مما يجعلها تشكل رادعًا أحيانًا في النقد والتعبير».
وقال محاجنة ان نداف ظن انه ومن خلال هذه الدعوى سيتمكن من حجب النقاش الجماهيريّ، الذي انعكس في الإعلام، عن موضوع خلافيّ، وهو تجنيد الشباب العربي المسيحي، طريق إجراء قانونيّ واهيّ، إلا أنه أصطدم بنص القانون الذي كان واضحًا في تفسير الحد ما بين حرية التعبير والتحريض. واختتم محاجنة: «كلي أمل أنّ يقوي هذا القرار ويعزز من حرية صحافتنا واستقلالية عمل الصحافيين العرب».
وكان الصحافيون المدعى عليهم قد تصدوا في تغطياتهم لمخطط إسرائيل تجنيد المسيحيين وفصلهم عن شعبهم على غرار فصل الدروز الفلسطينيين من خلال متعاونين مع مخططاتها كالخوري جبرائيل نداف الذي يدعي أن الخدمة العسكرية تكفل « الحماية والحقوق المدنية «.

رد دعوى ضد صحافيين فلسطينيين رفعها خوري يدعو لتجنيد المسيحيين

فيون يتهم أولاند بإدارة «خلية سرية» ضده… وقصر الإيليزيه يستهجن «إدعاءاته الكاذبة»

Posted: 24 Mar 2017 03:26 PM PDT

باريس ـ «القدس العربي»: اتهم فرانسوا فيون مرشح اليمين المحافظ الفرنسي للانتخابات الرئاسية، الرئيس الحالي فرانسوا أولاند بالوقوف وراء التسريبات الصحافية، في قضية «الوظائف الوهمية» والقضايا الأخرى التي تفجرت في الأيام الماضية. وهو ما دفع القضاء فتح تحقيق في هذه الملفات وخلص قبل أسبوعين، إلى توجيه تهم ثقيلة له بينها «الفساد المالي» و«اختلاس المال العام» و»تزوير الوثائق والاحتيال».
وتساءل فيون في حوار مع قناة فرانس2 ليل الخميس الجمعة قائلا: «هناك جرائد تصلها وثائق من القضاء بعد 48 ساعة من مداهمة مكتبي. من يسرب هذه الوثائق؟ إنها أجهزة في الدولة. هل تعتقدون أنهم يفعلون ذلك من دون غطاء وحماية من مسؤولين كبارفي الدولة». وهاجم فيون ولأول مرة الرئيس الفرنسي واتهمه بشكل مباشر بالضلوع في تسيير خلية سرية، تحيك له كل «المكائد» من أجل «تخريب حملته الانتخابية»: وقال فيون «أنا أتهم رئيس الجمهورية، بإدارة مكتب أسود في قصر الايليزيه، يقوم بالتجسس على كل التحقيقات القضائية بشأني، وبعدها يتم تسريبها للصحافة. كل ذلك يتم بطريقة غير قانونية وغير شرعية». وواصل فيون هجومه على الرئيس أولاند قائلا «كما تعرفون، هناك كتاب سيصدر قريبا، يتحدث عن الطريقة التي تجسس فيها الرئيس أولاند على خصومه السياسيين، بينهم رئيس حكومته السابق مانويل فالس. إنها فضيحة دولة بكل المقاييس وأطالب بفتح تحقيق قضائي في كل الإدعاءات التي يحويها هذا الكتاب».
واستند مرشح اليمين المحافظ في اتهاماته على كتاب سيصدر قريبا، لصحافيين اثنين في أسبوعية، «لوكانار أونشينيه»، وهما ديديه هوسو وكريستوف لابي، تحت عنوان «أسرار لم يتم الكشف عنها خلال الولاية الرئاسية». ولم يتأخر رد الصحافيين، حول الاتهامات التي بنى عليها فيون هجومه على الرئيس أولاند. وقال ديدييه هوسو لإذاعة فرانس انفو، مباشرة بعد انتهاء الحوار ليلة الجمعة: «غير صحيح إطلاقا ما زعمه فيون حول كتابنا. لم نكتب أي شيء من هذا القبيل، ولم نتحدث إطلاقا عن وجود خلية في قصر الايليزيه يديرها الرئيس. الوحيد الذي يؤمن بوجود مكتب أسود في قصر الايليزيه، هو فيون نفسه» وأضاف الصحافي هوسو «فيون قام باستغلال بعض العبارات في الكتاب من أجل مهاجمة الرئيس أولاند، ومن أجل الظهور كضحية أمام الفرنسيين. هذا غير مقبول وغير مسؤول من طرف شخص يريد تولي رئاسة البلاد».
كما أن قصر الايليزيه، سارع إلى إرسال بيان في ساعة متأخرة من ليلة الخميس الجمعة، من أجل الرد على اتهامات مرشح اليمين الفرنسي: «الرئيس يدين بأشد العبارات الادعاءات الكاذبة التي جاءت على لسان فرانسوا فيون هذه الليلة على قناة فرانس2. منذ 2012، ومنذ انتخاب الرئيس فرانسوا أولاند، لم تتدخل أبدا السلطة التنفيذية في أية ملفات قضائية، لأنها تحترم استقلالية القضاء».
وتابع البيان «أما بالنسبة إلى القضايا الخطيرة المتعلقة بالسيد فيون، فإن رئيس الجمهورية لم يعلم بها إلا من خلال وسائل الإعلام. هذه الفضيحة لا علاقة للحكومة بها، لكن شخصا واحدا فقط سيتوجب عليه تقديم أجوبة للعدالة حول كل التهم الموجهة إليه». واختتم قصر الايليزيه بيانه قائلا»تصريحات فرانسوا فيون لا أساس لها من الصحة، وإضافة إلى تسريبات الأسابيع الماضية، فهذه الأمور كلها تزيد من تعكير أجواء الحملة الانتخابية، التي يجب أن تمر في ظروف هادئة وبمسؤولية». وهاجم الرئيس الفرنسي صباح يوم أمس الجمعة، المرشح فيون بقوة في تصريح لإذاعة فرانس بلو: «يجب على فيون الالتزام بأدنى حد من المسؤولية والشرف والكرامة» وأضاف أولاند «لا يوجد أي مكتب أسود في الايليزيه. لطالما التزمت بالحياد في الحملة الانتخابية، كما أنني أؤمن باستقلال القضاء وأحترمه».

راودته فكرة الانتحار مثل «بيروغوفوا»

كما زعم فرانسوا فيون أن هناك «حملة متعمدة» متواصلة ضده منذ شهرين، وتحدث عن تعرض «كرامته للاهانة بعد اتهامه بالفساد المالي من دون دليل». وأضاف فيون «وهو ما جرح مشاعري وكياني. لقد فهمت الآن لماذا يقدم بعض الأشخاص على وضع حد لحياتهم، كل ذلك يذكرني ببيار بيريغوفوا». في إشارة إلى رئيس الوزراء الأسبق في عهد فرنسوا ميتران الذي انتحر في 1993 بعدما خسر الانتخابات التشريعية وانهارت شعبيته، بعدما كشفت وقتئذ «لوكانور أونشينيه» ضلوعه في قضية فساد مالي. وعندما سأله الصحافي في ما إذا كان فكر بشكل جدي بالانتحار، رد فيون قائلا: «مررت بامتحان عصيب جدا، لولا وقوف عائلتي وأصدقائي بجانبي، لا أعرف كيف كانت ستنتهي الأمور. عشت لحظات صعبة جدا بعدما وصلت إلى طريق مسدود، ولم أعرف كيف بإمكاني الرد على كل هذه الاتهامات ضدي».
يذكر أن وسائل الإعلام الفرنسية تناقلت بشكل واسع، حادث اشتباك عنيف بين فرانسوا فيون وكاتبة فرنسية معروفة، تدعى كريستين اونغو، جاءت لطرح أسئلتها على فرانسوا فيون حول برنامجه الانتخابي، باعتبارها مواطنة ومثقفة، بعدما وقع الاختيار عليها من طرف فريف الحوار في قناة فرانس2. وشنت الكاتبة هجوما كاسحا على مرشح اليمين، ووصفته بأنه «قليل الحياء والشرف»، لأنه لم ينسحب من السباق الرئاسي رغم ضلوعه في قضايا فساد. وواصلت أونغو انتقاداتها اللاذعة، لفيون واتهمته بممارسة «الابتزاز العاطفي» و«التهديد بالانتحار» من أجل استدرار عطف الفرنسيين، الأمر الذي أربك مرشح اليمين، وحاول الدفاع عن نفسه من دون التمكن من إقناع الكاتبة الفرنسية التي غادرت الاستوديو غاضبة. وأشاد عدد كبير من الفرنسيين، على وسائل التواصل الاجتماعي بكريستين أورنو، ووصفوها بـ«الشجاعة» التي تحدثت باسم «الملايين من الفرنسيين»، كما قالت أثناء المشادة الكلامية مع فرانسوا فيون.
كما تحدث مرشح اليمين المحافظ في حواره مع قناة فرانس2 عن «فضيحة» قبوله هدية على شكل بذلتين فاخرتين بقيمة 13 ألف يورو، أهداهما إياه رجل أعمال فرنسي من أصل لبناني، يدعى روبير بورجيه. وكانت القضية أثارت جدلا واستهجانا واسعين في الأيام الماضية، في الأوساط السياسية والشعبية الفرنسية. وحاول فيون استدراك واحتواء الأزمة قائلا «أعرف أن هذه القضية قد صدمت الكثير من الفرنسيين، وأحسست بأنني ارتكبت خطأ بقبولي هذه الهدية. لهذا قررت إعادتها لصديقي واعتذرت له عن ذلك».

التلويح بحل الجمعيات الإسلامية في فرنسا

وفي حديثه عن التهديدات الإرهابية، قال فيون إن «هجوم لندن» دليل على أن «الحرب ضد الإرهاب ستتواصل لسنوات. وكنت اقترحت تحالفا عالميا من أجل تعقب الجهاديين والقضاء عليهم أينما كانوا»، وأضاف «أولويتي، محاربة الشمولية الإسلامية أينما كانت». كما تعهد مرشح اليمين «بوضع حد لعمل الجمعيات والمنظمات الإسلامية التي تتبنى الفكر السلفي وجماعة الإخوان المسلمين على أراضينا، والعمل على حلها لأن هذه المنظمات لها نفس الأهداف ونفس الخطاب مثل الجهاديين». كما زعم فيون أن المملكة العربية السعودية تتستر وتحمي «العلماء والمنظرين في الفكر الجهادي»، وعندما قاطعه المحاور قائلا «السعودية تحارب الإرهاب أيضا» ورد فيون «هذا صحيح، لكن يجب عليها فعل المزيد، عبر اجتثاث الفكر الجهادي، عن طريق محاربة المنظرين والدعاة لهذا الفكر على أراضيها».
كما اقترح مرشح اليمين المحافظ، أنه في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية، فإنه سيقترح قانونا يقضي «بسحب الجنسية من كل الفرنسيين الذين ذهبوا لسوريا والعراق للجهاد». يشار إلى أنه بعد التفجيرات الإرهابية التي ضربت فرنسا على يد عدد من الجهاديين الفرنسيين، دفع حكومة مانويل فالس قبل نحو عامين، إلى الشروع في تعديل مادة في الدستور تسمح بسحب الجنسية من الجهاديين الفرنسيين. لكن الخطوة أثارت استهجان الجمعيات والمنظمات الحقوقية، وعدد من القيادات اليسارية، وهو ما دفع الحكومة للتراجع عن الخطوة وقامت بإلغائها بشكل نهائي. كما هاجم المرشح اليميني منافسه إمانويل ماكرون، وزعم أنه «لا يصلح لأن يكون رئيسا للبلاد لأنه لا يتوفر على التجربة اللازمة، ولا يتوفر على قاعدة قوية من المنتخبين المحليين الذين سيساندونه في الانتخابات التشريعية للحصول على الأغلبية».
وتشير آخر استطلاعات الرأي إلى أن فرانسوا فيون سيخسر السباق الرئاسي من الدورة الأولى المقررة في 23 نيسان/أبريل، بعدما هوت شعبيته، بسبب تفجر الفضائح المالية ضده. وما يزال فرانسوا فيون، مرشح اليمين المحافظ، يحتل المرتبة الثالثة، بنسبة 19 في المئة من أصوات الناخبين، وراء كل من مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف، بنسبة 25 في المئة، وإمانويل ماكرون، زعيمة تيار الوسط، الذي بات يتصدر السباق بنسبة 26 ٪.

فيون يتهم أولاند بإدارة «خلية سرية» ضده… وقصر الإيليزيه يستهجن «إدعاءاته الكاذبة»

هشام حصحاص

الصدر يكشف تعرضه لتهديدات بالقتل ويوصي أنصاره بمواصلة «ثورة الإصلاح»

Posted: 24 Mar 2017 03:26 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمس الجمعة، عن تعرضه إلى تهديدات بالقتل أو الاغتيال من الفاسدين، ودعا «اتباعه والشعب العراقي» إلى اتباع «وصيته للعمل من بعده لمواصلة ثورة الإصلاح» وذكر بـ»ضرورة تغيير مفوضية الانتخابات وقانونها».
وألقى الصدر خطاباً، في ساحة التحرير وسط بغداد، أمام جموع هائلة من المتظاهرين، أكد فيه أن «ما قدمناه ماهو إلا قطرة من بحر العراق الذي يستحق منا التضحية بالغالي والنفيس». وأضاف: «خير عبادة هي حب الوطن».
وتابع: «لم أهادن محتلا ولا فاسدا ولا طائفيا ولا حزبيا، ولقد خيروني بين الذلة والذلة فهيهات منا الذلة».
وزاد: «كنا وما زلنا في خدمتكم ولن نحيد عن ذلك مهما كاد الاعداء وما سيكيدون ومهما تآمر المتآمرون». وواصل بالقول: «لسنا ممن يخافون من التهديد بالقتل أو الموت كما دأب الكثير منهم بايصال رسائل التهديد التي باتت واضحة ولن يرجعوا عن تهديدهم، ولن يجدوا فينا إلا إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة في سبيل الوطن، وإذا نجحوا بقتلي او اغتيالي فاسألكم قراءة الفاتحة الدعاء، والامر بيد الله».
وقال الصدر: «أقف اليوم لاستبق الاحداث وأضع النقاط على الحروف، لذا اضع الأمور بين يديكم قبل أن يحصل ذلك».
وأعتبر أن «ثورة الاصلاح اثمرت امرا مهما جد، وهو اننا زرعنا بكم وفي عقولكم وقلوبكم ثورة الاصلاح وحب الوطن وبغض الفساد والمفسدين ولا بد أن تسقى تلك البذرة بماء معين لتقطف ثمارها».
وحذر من «الفاسدين الذين حاولوا التسلق على اكتاف المصلحين ليصلوا إلى مخططاتهم، للوصول إلى الكرسي ومواصلة جمع الاموال وزرع الخوف في نفوس الناس».
وذكر زعيم التيار الصدري نقاطاً، قائلاً:» اعتبروها وصية مني وتسيرون عليها ولا تتركوها إن قتلت، وهي استمرار ثورة الاصلاح بلا خوف ولا كلل حتى بدون مقتدى، والمحافظة على سلمية التظاهرات حتى النهاية ولن أرضى بتحولها غير ذلك، وكل ما تقدمونه من دماء فهي من أجل الله والوطن، والخيمة كانت بداية نهايتهم ودخول الشعب إلى الخضراء كذلك، ونحن قادرون على ذلك، ولكن لا نريد ان نكون سببا لارجاع العراق إلى نقطة الصفر». ونبه الصدر إلى أن «الفاسدين لن يعودوا عليكم بالفساد فحسب، بل سيحاولون باموالهم وسلاحهم، اخضاعكم وتركيعكم كالسجين بين يدي الجلاد، وسيحاولون الزج بكم في صراعات سياسية وطائفية وحروب، ولن يكتفوا بتحرير الموصل وسيزجون بكم بمعارك جديدة ليكتمل مخططهم الدولي، فكونوا على حذر، والوطن امانة في اعناقكم فحافظوا عليه ولا تفرطوا به».
وخاطب أنصاره: «يجب أن لا تعطوا صوتكم الثمين في الانتخابات المقبلة للفاسدين فانهم ان عادوا لن يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة» ودعاهم إلى «الاستمرار بالتظاهرات لأنها ستؤدي إلى إزالتهم (شلع قلع) من خلال تغيير اسسهم التي وصلوا بها إلى الحكم، واقصد مفوضية الانتخابات وقانونها، ولا تعطوا اصواتكم إلا للخيرين فقط الذين هم بعيدون عن الفساد وعن الطائفية من الوطنيين ذوي الخبرة والكفاءة وليسوا من الاحزاب التي قسمت العراق إلى كعكة وجعلت العراق يصارع الفقر والإرهاب بلا رحمة ولا شفقة».
وحذر الصدر من أن «الفاسدين سيحاولون العودة لبناء أمجادهم من جديد، وأنا اثق بالله وبكم أن تقفوا وقفة رجل واحد، لذا أدعوكم إلى منح اصواتكم ليس لي بل لكل كفوء محب ووطني، وانا بانتظار وقفتكم هذه وثورتكم من خلال صناديق الاقتراع».
وشدد على «بقاء المفوضية على حالها وبقاء القانون الذي يخدم احزابهم يعني أننا سنأمر إذا بقيت في الحياة بمقاطعة الانتخابات» وتابع: «إن مت فهذه وصيتي لكم، واذا كان مقاطعة الانتخابات يعني تهميشكم أو إضعافكم، فسيكون الخيار للشعب وليس لي أو لغيري، فاما انتصار الاصلاح او انتصار الفاسدين».
وطالب الصدر بـ»الوقوف مع الجيش والقوات الأمنية لكي تكتمل انتصاراتها وليكون الجيش العراقي الباسل هو القوة الوحيدة التي تمسك لوحدها الارض بعد تحريرها وليس القوات الاجنبية او غيرها».
ودعا كذلك «الشعب العراقي للتوحد من اجل انهاء معاناته قبل فوات الاوان، ولن اكون انا القائد وانما الشعب هو القائد وانا فرد من افراده».
وحضر كلمة الصدر حشود كبيرة من المتظاهرين الذين يقدرون بمئات الآلاف، والذين كانوا يقاطعون الكلمة من خلال ترديد الشعارات، ومنها، «أرواحنا كلنا فداء لمقتدى، وكلا للفاسد، واخوان سنة وشيعة وهذا الوطن ما نبيعه، وشلع قلع كلهم حرامية»، وغيرها من الشعارات.
واتخذت الأجهزة الأمنية اجراءات أمنية مشددة وسط العاصمة شملت اغلاق الجسور والشوارع القريبة من منطقة التظاهرة. وكان الصدر، اشترط لمشاركته في الانتخابات القادمة، تنفيذ مطالبه بتغيير مفوضية وقانون الانتخابات لأنها تعبر عن محاصصة الاحزاب وتمثلها.
كما طرح مشروعاً موسّعاً لـ»إصلاح الانتخابات»، وتلافي عزوف المواطنين عن المشاركة فيها، لكن الكثير من أحزاب السلطة لم تتجاوب معها لأنها تؤدي إلى خسارة امتيازاتها ومواقعها. وقال كاظم العيساوي، معاون زعيم التيار الصدري، مطلع الاسبوع الحالي، إن «التظاهرات سوف تستمر، وإن اريقت دماء وهذه الدماء فداء للوطن».
ويتوقع أعضاء في التيار الصدري، توسع الاحتجاجات لتأخذ اشكالاً أخرى. ولم يستبعدوا اللجوء إلى «الاعتصامات»، أو خيارات أخرى، اعتمادا على مدى تفاعل الحكومة وقوى البرلمان مع مطالب المتظاهرين.

الصدر يكشف تعرضه لتهديدات بالقتل ويوصي أنصاره بمواصلة «ثورة الإصلاح»

مصطفى العبيدي

أزمة طائفية في قرية في محافظة الأقصر بعد أنباء عن إسلام فتاة قبطية

Posted: 24 Mar 2017 03:26 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: اشتعلت أزمة في إحدى قرى محافظة الأقصر، أقصى جنوب مصر، بعد تردد أنباء عن «إسلام» فتاة قبطية صغيرة تدعى «أميرة جرجس».
ودعا أهالي وشبان مسلمون للتجمع أمام مسجد البستان عقب صلاة الجمعة، أمس، للبحث عن الفتاة التي يعتقدون اختفاءها لإنقاذها من بطش أهلها.
ووقعت اشتباكات بين الأمن ومواطنين تجمعوا أمام منازل عدد من الأقباط في قرية المهيدات التابعة لمركز الطود في محافظة الأقصر، أمس.
وأطلقت قوات الشرطة قنابل الغاز المسيلة للدموع، فيما بادلهم الأهالي بإلقاء الحجارة على سيارات الأمن، وتوجهت سيارات الإسعاف لمحيط الأحداث، كما توجه المحافظ ومدير وقيادات الأمن هناك لموقع الأحداث للسيطرة على الأوضاع.
ويكذّب أقباط القرية ما تردد عن إسلام فتاة «قاصر» هناك، متهمين عددا من المسلمين بالتحريض ضدهم. ونشر النشطاء الأقباط صورا من منشورات مسلمين على «فيسبوك» تدعي خطف الفتاة من قبل الأقباط واصطحابها لأحد الأديرة بهدف إقناعها بالتراجع عن إسلامها، ومنشورات تطالب بالاحتشاد لأخذ الفتاة من أهلها إنقاذا لها، بعد ادعاء اعتداء والدها ووالدتها عليها.
وقال مصدر من سكان القرية لـ«القدس العربي» «في قرية صغيرة تعيش عائلة مسيحية وسط معاملة حسنة من جيرانهم المسلمين ونشطوا بتجارة الملابس وسط تعاون أهل القرية في هدوء تام دون مساس بمعتقداتهم وحريتهم، ولكن شيئا حدث مؤخرا ربما يؤدي إلى فتنة كبيرة إن لم تنقذ الشرطة هذا الأمر دون المساس بحرية أحد أو معتقداته ومساءلة المتورطين في هذا الأمر، ويجب التعامل بعدل وحزم مع إعلان إسلام ابنتهم «أميرة»، وما تردد عن إخفائها قسرا وعمدا وتعذيبها، وهذا اختبار لقوة الدولة أمام قوة القساوسة».
في المقابل، قال رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، المعنية بحقوق الأقباط، نجيب جبرائيل، لـ«القدس العربي»، إن «تجمعا من الشباب حاصروا منازل الأقباط ورجموها بالحجارة»، مشيرا إلى أن «المعالجة الأمنية من قيادات المحافظة خاطئة للغاية بتشكيل لجنة للتأكد من إسلام الفتاة من عدمه».
ودعا للقبض على المتجمهرين للسيطرة على الموقف، على اعتبار تهديدهم للسلم العام والتظاهر دون تصريح، محذرا في الوقت ذاته من تفاقم الأوضاع وتكرار أزمة القبطية «كاميليا شحاتة».
فيما عبر أمين دير القديسين بالطود في الأقصر، القمص صرابامون الشايب، في تصريحات صحافية، عن حزنه للمعالجة الأمنية لأحداث التجمهر في قرية المهيدات، لطلب من وصفهم بـ«متشددين» رؤية فتاة قبطية قاصر بعد ما أشاع شاب أنها تريده.
وقال: «يشترك بعض رجال الأمن بجدارة في كسر أنوف الأقباط وسحق كرامتهم، ويؤيد مدير الأمن في الأقصر مطالب الرعاع في قرية المهيدات بأحقيتهم في رؤية الفتاة، فالمعالجة الأمنية للأزمة الطائفية في قرية المهيدات محافظة الأقصر مؤسفة ومحزنة».
وأشار إلى أن «الوضع الطائفي مترد للغاية في قرية المهيدات نتيجة للإشاعات الإجرامية المغرضة التي ينشرها بعض المتعصبين ضد الأقباط، وللأسف عندما يخص الأمر الأقباط يتحرك الأمن راكبا سلحفاة».
فيما قالت مصادر من المسلمين إن «الأقباط حولوا الموضوع من إسلام فتاة لتحرش شاب مسلم بها، لإبعاد الموضوع عن صلبه»، مؤكدين أن «الفتاة أسلمت منذ فترة طويلة وحفظت الكثير من القرآن الكريم والكتب الإسلامية».

أزمة طائفية في قرية في محافظة الأقصر بعد أنباء عن إسلام فتاة قبطية

مؤمن الكامل

اتهامات لـ «قوات سوريا الديمقراطية» بإرسال إحداثيات خاطئة لمقاتلات التحالف الدولي بعد وقوع مجازر في الرقة

Posted: 24 Mar 2017 03:25 PM PDT

الحسكة ـ «القدس العربي»: أصدرت هيئات وتجمعات أهلية ومدنية من إعلاميين ونشطاء من أبناء محافظة الرقة شمالي سوريا، بياناً اتهموا فيه «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري، بإرسال احداثيات خاطئة لمقاتلات التحالف الدولي على الأرض.
وجاء في البيان «نحمل قوات التحالف الدولي وذراعها العسكرية في سوريا المتمثل بقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، والتي تقودها قوات الحماية الشعبية، وتقوم بإعطاء الإحداثيات على الأرض، كامل المسؤولية عن سلامة المدنيين في مدينة الرقة وريفها. وأضاف البيان، أنه تم توثيق خلال الـ 48 ساعة الماضية، وعن طريق مراكز توثيق مستقلة وأطباء، وقوع أكثر من 300 قتيل في صفوف المدنين، إذ نعلن عن بدء تشكيل هيئة حقوقية للمرافعة ضد انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من قبل القوى المهاجمة بحق المدنيين».
وأشار البيان إلى أن «بعض مقرات تنظيم الدولة، تحتوي على العديد من الأسرى المدنيين، وعليه نطالب التحالف الدولي بتحمل المسؤولية كاملة تجاه الأسرى واحترام قواعد الحرب».
وحمل الناشط السوري أبو محمد الرقاوي «قوات سوريا الديمقراطية» التي تقودها الوحدات الكردية وقوات التحالف الدولي المسؤولية الكاملة عن استهداف وقتل المدنيين في الرقة.
وأكد في تصريح لـ «القدس العربي» أن «الوضع في الرقة كارثي بل هو وضع يفوق ذلك إلى وضع ما بعد الكارثة»، متهماً «قوات سوريا الديمقراطية» بارسال احداثيات خاطئة للتحالف الدولي التي بدورها «تقوم بارتكاب كل أنواع الإجرام بحق المدنيين في الرقة، حيث تقصف أحياء سكنية ليست فيها معسكرات أو ثكنات عسكرية لتنظيم الدولة، بل تستهدف أحياء الرقة المكتظة بالمدنيين»، حسب تعبيره.
وأضاف «ارتفعت حصيلة القتلى خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى أكثر من 300 مدني جراء غارات لطائرات التحالف الدولي بعدما استهدفت أسواقاً شعبية وأفراناً ومدارس تؤوي نازحين من مختلف المناطق السورية في مدينتي الطبقة والمنصورة بريف الرقة الغربي».
ودعا الرقاوي المنظمات الدولية والحقوقية إلى «تشكيل لجنة للتحقيق في ما يجري من استهداف للمدنيين في محافظة الرقة، معتبراً أنه لا مجال للتساهل في قتل المدنيين ولو عن طريق الخطأ كما تدعي هذه القوى».
واستبعد العقيد الطيار حسام الأطرش احتمالات الخطأ من قبل التحالف الدولي، مرجحاً بشدة احتمال أن تكون الأخطاء في الضربات الجوية عائدة إلى أن المعلومات التي تم اعطاؤها غير صحيحة أو غير دقيقة.
وأوضح لـ «القدس العربي» أن «الطيار يقصف المواقع المحددة وفقاً للاحداثيات التي تم اعطاؤها له الذي هو مجرد منفذ التعليمات ليقوم بإلقاء القذائف»، مؤكداً أنه «يستحيل أن يقوم الطيار من تلقاء نفسه بضرب مواقع غير المعطاة له، لأن الأمر سيكون مكشوفاً وبشكل عاجل».
لكن القيادي في «حركة المجتمع الديمقراطي» عمر علوش اعتبر ان الاتهامات الموجهة لـ»قوات سوريا الديمقراطية» بإعطاء احديثات خاطئة لمقاتلات التحالف الدولي أمر غير واقعي، وأضاف لـ»القدس العربي»: «أن الإحداثيات لا تعطيها قوات سوريا الديمقراطية للتحالف الدولي، وإذا فرضنا ذلك فإن هذه الإحداثيات تخضع للتمحيص والتدقيق من قبل مسؤالي التحالف الذين يقومون بدورهم بمقارنة هذه المعلومات مع التقارير الاستخبارية الموجودة لديهم».
وأكد «وقوع أخطاء سواء من قبل قوات التحالف الدولي أو غيرها، لكن لا اتوقع ابداً أن الدول التي تقاتل ضمن اطار قوات التحالف قادمة لكي تقتل المدنيين الابرياء عن عمد فهذا امر مرفوض، إلا أن الأمر الأهم أن قوات سوريا الديمقراطية ليست الجهة التي تزود التحالف الدولي الإحداثيات بمفردها من الممكن أن تعطي معلومات موجودة على الأرض ولكن هذه الإحداثيات ليست أوامر لتلك لقوات التحالف.
يذكر أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية يواصل منذ اشهر دك الأحياء والمباني و البنية التحتية والجسور، الأمر الذي أدى إلى وقوع مجازر بحق أهالي الرقة وذلك بحجة محاربة الإرهاب في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة في شمال شرقي سوريا».

اتهامات لـ «قوات سوريا الديمقراطية» بإرسال إحداثيات خاطئة لمقاتلات التحالف الدولي بعد وقوع مجازر في الرقة

عبد الرزاق النبهان

نظام روسي جديد

Posted: 24 Mar 2017 03:25 PM PDT

عندما انضمت روسيا الينا، إلى الشرق الاوسط، في ايلول/سبتمبر 2015، كانت لها ثلاثة أهداف واضحة: ارادت انقاذ نظام الاسد المنهار، تقليص دور القوة العظمى الولايات المتحدة في سوريا (واذا كان ممكنا في الشرق الاوسط بشكل عام) وكذا في نفس الفرصة، ان تصبح رافعة العلم في الحرب ضد التنظيم الإرهابي داعش، الذي القى ولا يزال برعبه على العواصم الغربية بعد سلسلة من العمليات الناجحة. للنموذج الشيشاني يوجد مؤيدون أيضا من بين مواطني اوروبا. فجأة، في الحرب ضد داعش، دخل النموذج الروسي إلى الموضة.
في ختام سنة ونصف منذ ارتباط الروس بنا، يمكن القول ان المهمة انتهت بنجاح: روسيا تشكل اليوم عنصرا مركزيا في النظام الجديد في سوريا، الاسد يرفع الرأس، لدرجة أن بوسعه التفكير بتغيير الاساس في القصر الرئاسي في دمشق وحتى بمشروع اعمار حلب. المحادثات بالنسبة لمستقبل سوريا، بمشاركة روسيا، تركيا وإيران، تجري الان في الاستانة، عاصمة كازخستان، وليس في فيينا. ثقل الوزن انتقل إلى آسيا بينما واشنطن بصعوبة في الصورة، تتردد في مسألة هل تؤيد الاكراد الثوار ضد الاسد وحلمهم بالاستقلال، أم تركيا، حليفتهم في حلف الناتو، التي تعارض فكرة استقلال كردستان. اما الروس؟ فليس لديهم مشاكل كهذه.
بفضل بوتين، يمكن للاسد أن يبتسم لنفسه أمام المرآة في كل صباح. حين يرتب شاربه الصغير؛ في صيف 2013 خطط براك اوباما، دافيد كمرون وفرانسوا اولند لمهاجمة النظام في دمشق، بعد أن استخدم الاسد السلاح الكيميائي ضد ابناء شعبه، في المرة الـ 14 منذ بدء الحرب الاهلية في 2011. وكما هو معروف، فإن اتخاذ عمل ضد سوريا لم يحصل في نهاية المطاف لان اوباما نسي ماذا تعني الخطوط الحمراء. فالرئيس الأمريكي السابق، ورئيس الوزراء البريطاني السابق باتا منذ زمن بعيد تاريخا، بينما اولند يعد الايام بسبب الاستطلاعات غير المناسبة جدا له، والتي تمنعه من التنافس على رئاسة فرنسا مرة اخرى. لا شك أن الاسد نجا بفضل هذا الثلاثي، والان ايضا بفضل فلاديمير بوتين.

رهانات روسيا

لقد بات السؤال الكبير الان هو إلى اين تسير روسيا اليوم وماذا تريد ان تحقق في الشرق الاوسط. يجدر بالذكر ان الروس يوجدون على مفترق طرق، وذلك ايضا كنتيجة لحادثة اطلاق صاروخ حيتس الاسبوع الماضي، والذي ادى إلى استدعاء السفير الإسرائيلي في موسكو لحديث استيضاح.
وللمفارقة، فإنه من أجل النجاح في السلام تحتاج روسيا لإسرائيل وللولايات المتحدة. ولعل هذا هو السبب الذي بالتوازي مع استدعاء السفير الإسرائيلي في موسكو لم نرَ انتقادا على إسرائيل في وسائل الاعلام الروسية. فقد كانت الرغبة هي في العودة إلى الاعمال كالمعتاد، وبأسرع وقت ممكن.
ينبغي الفهم بأنه رغم انجازات الروسي في سوريا، فإنهم لا يزالون مقيدين: الاسد وإيران لا يستمعان بالضبط لامرتهم، وعليه فلا حاجة إلى تناول كل قول للاسد وكأنه صيغ في موسكو. كما أنه ليست كل خطوة أو عمل إيراني على الارض السورية هو بالتشاور مع روسيا. بل العكس، يحتمل جدا أن يكون لروسيا، مثلما لإسرائيل، مصلحة في التضييق على خطى إيران في سوريا. إسرائيل تخشى من نشوء حدود لها مع إيران في الشمال بحكم الامر الواقع.
وبالمقابل، من ناحية الروس يمكن لطهران ان تشكل وجع رأس غير صغير وان كان من الناحية الديمغرافية.
هناك من يرى حتى في روسيا دولة إسلامية. وها هو تذكير: الإسلام وصل إلى روسيا قبل 1.300 سنة ويوجد اكثر من 15 في المئة مسلمين في الاراضي الروسية، واكثر من 10 الاف مسجد، بما في ذلك مسجد كبير في موسكو. المسلمون الروس لا يتحمسون لقصة الغرام بين موسكو والمحور الشيعي: الاسد ـ إيران ـ حزب الله. ولعل روسيا تنتصر في المدى القصير ـ المتوسط، ولكن في المدى البعيد ليس مؤكدا بأن رهانها في صالح المحور الشيعي هو رهان صحيح.
في موسكو يمكنهم الان بالتأكيد الخوف من ربيع إسلامي في دول القوقاز وباقي الاراضي العلمانية مع حكم فردي مثلما يوجد عندها الان. لهذا السبب لا يمكن لروسيا أن تسمح لإيران بأن تسيطر على الاراضي في سوريا، في العراق وفي لبنان، مثلما يحلم الإيرانيون. ربما لهذا السبب ليس لروسيا وإسرائيل مشكلة كبيرة في ايجاد قاسم مشترك في المسألة الإيرانية.

لدى من الكرة؟

«فضلا عن الجهد لانقاذ نظام الاسد ليس لروسيا وإيران بالضرورة المصالح الاستراتيجية ذاتها في سوريا»، تقول د. سارة فاينبرغ، الباحثة في معهد بحوث الامن القومي. «توجد لروسيا مصلحة في تقييد توسع المحور الشيعي. بالضبط لهذا السبب تضع روسيا نفسها في موقف القاضي بين إيران، تركيا، السعودية وإسرائيل. ولكن يجب الاخذ بالحسبان للشك القائم بين إيران وروسيا مما يقيد قدرة روسيا على املاء ما يفعله الإيرانيون». وتعتقد فاينبرغ بأنه في موضوع حزب الله للروس موقف مزدوج: من جهة يفهمون القلق الإسرائيلي من تعاظم المنظمة في سوريا، ومن جهة اخرى يرون في المنظمة الشيعية قوة مساعدة لحماية الاسد والحرب ضد داعش وكذا عنصر سياسي شرعي في لبنان. وبالضبط لهذا السبب يحتاج الروس إلى الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب؛ من اجل تقييد مكانة إيران في الشرق الاوسط، يحتاج الروس للمساعدة الأمريكية. وفي هذه الاثناء، يكاد يكون كل اللاعبين، بمن فيهم روسيا، ينتظرون ليروا ماذا ستكون خطوة ترامب التالية.
نقطة أخرى نتعلمها من حادثة حيتس الاسبوع الماضي هي أن الروس يسمحون لإسرائيل بالعمل، ولكن شريطة إلا نضعهم في حرج. روسيا معنية بأن تبيع اكبر قدر ممكن، بما في ذلك في مجال السلاح، وهي ليست الوحيدة. فالولايات المتحدة، الصين، فرنسا والمانيا تتنافس هي ايضا على الاسواق الكبرى.
يجب أن نفهم بأن حادثة اطلاق الحيتس كشفت قيود منظومات القتال الالكترونية والدفاع الجوي الروسي حيال السلاح الغربي والإسرائيلي. فالحادثة لم تساهم في ترويج مبيعات كبيرة للسلاح الروسي في العالم. كما أن صناعة السلاح الصينية تنفخ في قذال الروس.
لا شك أن هذه هي نهاية عصر والاوراق يعاد توزيعها. بالنسبة للعديد من الدول هذا مدعاة للقلق، وبالنسبة لاخرى هذه فرصة. في مثل هذه الفترة كل واحد يبحث عن الفرصة لرفع مستوى مكانته. روسيا أخذت على نفسها دور المراقب الرئيس في المنطقة. روسيا ليست الاتحاد السوفياتي. قد يكون هذا كبير عليها بعض الشيء. ولكن الان، بعد أن وجدت واشنطن نفسها في دور ثانوي في سوريا، فإن موسكو معنية بمنحها دورا هاما. الكرة لدى ترامب ـ وليس فقط لدى بوتين.

بوعز بسموت
إسرائيل اليوم 24/3/2017

نظام روسي جديد

صحف عبرية

السفير الإسرائيلي في القاهرة: علاقات نتنياهو والسيسي وثيقة… عمادها الثقة والاحترام المتبادل

Posted: 24 Mar 2017 03:24 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: تجلت علاقات التعاون الأمني الوثيق غير المسبوق بين إسرائيل وبين مصر خلال العدوان الاسرائيلي على غزة في صيف عام 2014، لكن السفير الإسرائيلي في القاهرة ديفيد جوفرين يؤكد أنها مستمرة بل تتحسن وتقوم أساسا على الجانب العسكري، داعيا لزيادة الجانب المدني الاقتصادي. ويوضح السفير أن السنوات الأخيرة شهدت بوادر تحسن في العلاقات، خاصة بعد التراجع في التعاون المدني الذي حصل مع بداية ما يسمى «الربيع العربي» واقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة.
وفي محاضرة له ضمن يوم دراسي لمعهد الدراسات الأمنية في جامعة تل أبيب يزعم السفير الإسرائيلي أن هناك تغييرات كبيرة في السنوات الأخيرة تمت في النظرة لإسرائيل، وذلك في الإعلام المصري ولدى الأجيال المصرية الشابة. بيد أن السفير حذر من أن طريقة إدارة العلاقات مع مصر خاصة في السنوات الأخيرة، منبها لاحتمالات تآكل السلام على المدى البعيد. وقال إن العلاقات بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وبين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «وثيقة وتقوم على الثقة والاحترام المتبادل». في المقابل يؤكد السفير أن العلاقات بين إسرائيل ومصر تعتمد إلى حد كبير على الجانب العسكري، معتبرا أنه من أجل تثبيت السلام، فإنه يجب أن يقوم على قدمين: الأولى عسكرية؛ والثانية مدنية اقتصادية، وأن الدمج بين الجانبين يضمن بقاء التعاون على المدى البعيد بين الطرفين.
وقال أيضا إن على قيادة الطرفين أن تعرض ثمار السلام على الشعبين المصري والإسرائيلي، بهدف عدم إتاحة المجال لمعارضي السلام لطرح الشكوك بشأن الحاجة إلى اتفاق السلام، والمطالبة بإلغائه. وحسب جوفرين، فإن الحكومة المصرية تفضل عدم التعاون المدني الاقتصادي مع إسرائيل لأسباب «سياسية داخلية» رغم حقيقة أن التعاون مفيد لمصر. السفير الإسرائيلي الذي يدير السفارة في القاهرة من القدس بعدما عاد للبلاد قبل شهور نتيجة محاذير أمنية يكشف أيضا أن التعاون المدني بين إسرائيل ومصر تراجع كثيرا في السنوات الأخيرة، بسبب « الربيع العربي» وبسبب السيطرة على السفارة في القاهرة، الأمر الذي صعب على السفير العمل في مصر كما كان يعمل في السابق.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، عمنوئيل نحشون، إن إسرائيل تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع مصر، وهي ملتزمة بتطويرها على كافة المستويات. ويرى ان النظرة للسلام في مصر تختلف عنها في إسرائيل. وقال إن معنى السلام في مصر هو وضع حد للحرب، ولكن ليس إقامة علاقات طبيعية. ويستذكر السفير أن النظام المصري امتنع خلال العقود الأخيرة عن تشجيع إقامة علاقات مع إسرائيل ولم يقم أي رئيس، باستثناء السادات، بزيارة لإسرائيل، وأن زيارة مبارك كانت فقط خلال جنازة رابين.
وفي إطار حديثه عن صعوبة إقامة علاقات ثقافية مع مصر، قال إنه شاهد مسرحية، قبل عدة شهور، في المسرح القومي المصري، الأمر الذي أدى إلى شن هجوم في وسائل الإعلام المصرية على مدير المسرح لكونه لم يقم بطرد السفير الإسرائيلي. وأضاف أنه بعد 40 عاما من زيارة السادات لإسرائيل، فإن زيارة سفير إسرائيل للمسرح لا تزال تثير الانتقادات.
وضمن مزاعمه يشير جوفرين إلى بوادر حصول تحسن أولي في وضع العلاقات بين مصر وإسرائيل، مدعيا أن تغيرا حصل في السنوات الأخيرة، في مدى ارتباط العلاقات بين إسرائيل ومصر بالتقدم في عملية السلام الإسرائيلية ـ الفلسطينية، خاصة في وسط الشباب. وقال إن الأجيال الشابة لم تشارك في أي قتال مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه فهي منكشفة لوسائل الاتصال الحديثة. كما أن القضية الفلسطينية أصبحت في السنوات الأخيرة على هامش جدول الأعمال القومي في مصر.
ويشير السفير الإسرائيلي إلى تغيير آخر يتصل بتعامل الإعلام المصري مع إسرائيل، وقال إن تغطيتها في الإعلام المصري في السنوات الأخيرة أصبحت» موضوعية» أكثر. وقال أيضا إن المقالات النقدية السامة، والرسومات الكاريكاتيرية اللاسامية تراجعت مقارنة بسنوات التسعينيات. وتابع «إذا استمر هذا الاتجاه فإن ذلك سوف يؤثر إيجابا على النظرة لإسرائيل، ويلاحظ مؤخرا براعم تغيير بكل ما يتصل بالتثقيف على السلام في مصر بعد سنوات كانت فيها شيطنة إسرائيل جزءا من سياسة الحكومة الرسمية». وفي كلمته التي تلت كلمة السفير الإسرائيلي، قال السفير المصري في إسرائيل، حازم خيرت إن السلام بين إسرائيل ومصر مستقر، وإن الطرفين ملتزمان بالحفاظ عليه قولا وفعلا. وقال إن كل قنوات الاتصال مفتوحة، وإن التعاون الوثيق يساعد في الحفاظ على الاستقرار ومكافحة الإرهاب». وقال هو الآخر إن مصر معنية بتطوير العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، وعقد اجتماع مجددا للجنة الثلاثية الأمريكية ـ الإسرائيلية ـ المصرية التي تعمل في هذا الشأن. زاعما أن مصر على استعداد لمواصلة دورها التقليدي في «عملية السلام» ومساعدة إسرائيل والفلسطينيين على التوصل إلى تسوية. وقال أيضا إن الرئيس المصري يعتقد أن هناك فرصة للدفع بالسلام في المنطقة، خاصة في عهد الإدارة الأمريكية الجديدة. واعتبر أن حل الدولتين هو الطريق الوحيدة للتقدم باتجاه السلام، وأن هناك حاجة لتدخل أمريكي لمساعدة الطرفين في التوصل إلى اتفاق وتنفيذه. محذرا من أن الدولة الفلسطينية لا تستطيع أن تقوم في ظل استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس المحتلة.

السفير الإسرائيلي في القاهرة: علاقات نتنياهو والسيسي وثيقة… عمادها الثقة والاحترام المتبادل

وديع عواودة

أحياء بكاملها مسحت نتيجة القصف

Posted: 24 Mar 2017 03:24 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي»: شهود عيان من الناجين من مجزرة أحياء غرب الموصل، قالوا، لـ«القدس العربي»، إن «الغارات استهدفت منازل المدنيين، ولم تكن تشهد تلك المناطق اشتباكات مع القوات العراقية».
وأضافوا أن «هناك مساحات لمئات الامتار من الدور والاحياء السكنية تم مسحها بالكامل بفعل تلك الغارات التي استهدفت المدينة».
سالم، جاء من تلك المناطق ويحمل بيده كيساً، وقد ظنناه يحمل طعاماً للوهلة الاولى، وعند اقترابه منا إذا به يحمل جثمان ابنه الرضيع وقد تقطع إلى أشلاء.
يقول لـ «القدس العربي»: «هذا ما تمكنت من اخراجه من الركام الذي حل بمنزلي، فجميع أفراد عائلتي قضوا في القصف الذي طال منزلي ولم أستطع اخراجهم ومازالوا تحت الأنقاض»، مبيناً أن «المدينة تتعرض لحرب إبادة شاملة، وهناك مئات الضحايا من المدنيين لايزالون تحت الأنقاض، ولم يتم اخراجهم حتى الآن».
«لا نعرف من إين تسقط علينا الصواريخ»، هكذا قال أبو شامل لـ«القدس العربي» شارحاً ما حصل ليلة المجزرة».
وأضاف: «المشهد المرعب جدا، فمن بقي تحت الانقاض أكبر بكثير من الذين تم إخراجهم وهناك عائلات قد أبيدت بالكامل عند انهيار المنازل فوقهم».
وبين أن «المعركة تزداد صعوبتها كلما دخلت القوات الاحياء القديمة، كونها آيلة للسقوط وعند تعرضها للقصف تسقط الكثير من المنازل على رؤوس ساكنيها الأمر الذي يزيد من اعداد الضحايا».

أحياء بكاملها مسحت نتيجة القصف

مبادرة مكتوبة للزعماء العرب في البحر الميت تتضمن تشكيل لجان للحوار مع إيران وتركيا

Posted: 24 Mar 2017 03:23 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع القمة العربية التي تعقد في العاصمة الأردنية عمان في منطقة البحر الميت نهاية الشهر الجاري، أطلق مركز دراسات الشرق الأوسط «مبادرة تطوير علاقات العرب الدولية» ساهم في اعدادها وصياغتها النهائية والتوقيع عليها عدد من رجال السياسة والفكر والبحث، زاد على 30 شخصية عربية وأردنية، فيما تم إرسال نسخ منها لأصحاب القرار العربي بدءاً من الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الأردني هاني الملقي، وإلى جميع الزعماء والملوك العرب عبر سفارات بلادهم في المملكة.
وتتناول هذه المبادرة القيام بمصالحات وطنية وقومية تنهي حالة الاحتراب والاستنزاف، وتعيد تحقيق الوحدة الوطنية والتضامن العربي الرسمي والشعبي، بالاضافة إلى بناء رؤية موحدة لتحقيق التعاون والتنمية والتكامل العربي على مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية والعلمية لبناء القوة العربية المنافسة دولياً.
كما تتضمن عدداً من الآليات المقترحة ضمن الأطار الوطني والإطار العربي ـ العربي والإطار الدولي ابرزها تشكيل لجان عربية تتولى القيام بتحقيق المصالحات الوطنية لمختلف الدول العربية اضافة إلى لجان تعنى بمصالحات عربية رسمية واتخاذ قرار جماعي بوقف تدخل الدول العربية كافة في شؤون الدول العربية الأخرى، والحوار مع القوى الإقليمية والدولية.
وتنص المبادرة على بلورة التصورات اللازمة لطبيعة العلاقات العربية الخارجية بما يحقق الأهداف العربية المشتركة وبشكل وأداء متكاملين، والتوصل إلى رؤية مشتركة إزاء مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنـية على الصعـيدين الإقليـمي والـدولي.
وطرحت المبادرة عدداً من مسارات العمل تتعلق بتطوير عمل جامعة الدول العربية وصولاً إلى صيغة فاعلة ومتقدمة بما يُعزز العمل العربي المشترك، بالاضافة إلى تعزيز منظومة العلاقات العربية ـ الدولية في المجتمع الدولي، وتوحيد الموقف العربي من خلال العلاقات العربية- الدولية إزاء القضايا العربية والدولية كافة بما يخدم المصالح العربية.
كما تؤكد المبادرة على ضرورة إشراك القوى العربية، وتحديدا مؤسسات المجتمع المدني الوطنية المستقلة، في بلورة أسس وسياسات الحكومات العربية، لتحقيق مزيد من الشراكة الوطنية وتحمل المسئولية الجماعية، وصولاً إلى بناء «الجماعة الوطنية» المتماسكة في كل قطر و»الجماعة القومية» العربية.
وقال المدير التنفيذي لمركز دراسات الشرق الأوسط بيان العمري خلال المؤتمر الصحافي لاشهار المبادرة إن «المبادرة تُطرَح في ظل تراجع مكانة العرب دولياً، وتراجع القدرة على التأثير في المجتمع الدولي ومؤسساته».
واضاف العمري أن الظروف التي تمر بها المنطقة العربية تتطلب تقديم تصوّر لتطوير العلاقات العربية الخارجية، وتفعيلها لتكون رافعة لنهضة الأمة العربية ووحدتها وخدمة مصالحها العليا، مبيناً أن المبادرة استندت إلى قراءة موضوعية تحليلية للـواقع العـربي وعلاقاته الدولـية.
وحسب العمري ساهم في إعداد المبادرة وصياغتها النهائية والتوقيع عليها عدد من رجال السياسة والفكر والبحث زاد على 30 شخصية عربية وأردنية، وتم إرسال نسخ من المبادرة إلى لأصحاب القرار العربي بدءاً من جلالة الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الأردني هاني الملقي، وإلى جميع الزعماء والملوك العرب عبر سفارات بلادهم في المملكة، إضافة إلى جميع أعضاء السلك الدبلوماسي العربي في الأمم المتحدة في جنيف.
واستعرض كل من الدكتور قاصد محمود، عضو فريق الأزمات العربي في المركز، وأحمد العابودي رئيس مجلس التخطيط في المركز، ملامح وبنود المبادرة والآليات المقترحة والتي تتبلور حول تشكيل لجان تعنى بتحقيق مصالحات وطنية بما في ذلك المصالحة الوطنية الفلسطنية ودراسة المشكلات الاقتصادية في العالم العربي.
كما تتضمن الآليات المقترحة تشكيل لجان الحوار مع إيران وتركيا وعقد مؤتمرات دورية للجانب العربي مع أطراف دولية منها دول أمريكا وآسيا وامريكا اللاتينية مع تشكيل مجلس العلاقات العربية الدولية الدائم حيث يضم مختصين وخبراء يعملون على دعم صناعة القرار العربي وتطوير علاقات العرب الدولية.
وتقدم قائمة الموقعين الأولى على هذه المبادرة خمسة من رؤساء الوزراء الأردنيين هم: أحمد عبيدات وطاهر المصري وعبد السلام المجالي وعدنان بدران وفيصل الفايز، كما وقع عليها وزيرا خارجية السودان السابقان مصطفى عثمان وغازي صلاح الدين، والوزير البحريني السابق علي محمد فخرو، ومن مصر الوزير والمفكر السابق علي الدين هلال، وخبير القانون الدولي عبـد الله الأشعل، والكاتب والمفكر فهمي هويدي، والمفكر والكاتب القطري محمد المسفـر، ومن لبنان الكاتب صبحي غندور، ومن المغرب أمين عام المؤتمر القومي الإسلامي خالد السفياني، بالاضافة إلى عدد من رجال السياسة والفكر والبحث العربي والأردني.

مبادرة مكتوبة للزعماء العرب في البحر الميت تتضمن تشكيل لجان للحوار مع إيران وتركيا

طارق الفايد

واشنطن: الحديث عن «مناطق آمنة» لمحاربة تنظيم «الدولة» فقط

Posted: 24 Mar 2017 03:23 PM PDT

عواصم ـ وكالات ـ «القدس العربي»: أطلقت فصائل مقاتلة كبيرة امس الجمعة، معركة جديدة في ريف حماه الشمالي الغربي، لتكتسب المعارك الدائرة حالياً في المنطقة زخماً عسكرياً كبيراً، وذلك على وقع التقدم الذي تحققه فصائل معركتي «وقل اعملوا» و «في سبيل الله نمضي».
وحملت المعركة الجديدة اسم «صدى الشام»، وذلك بمشاركة كل من «حركة أحرار الشام، فيلق الشام، أجناد الشام، جيش النخبة، جيش النصر، الفرقة الوسطى»، وتستهدف السيطرة على مناطق في ريف حماة الشمالي الغربي.
الى ذلك قال مصدر عسكري سوري امس الجمعة إن طائرات حربية روسية تشارك في ضربات جوية ضد مقاتلي المعارضة للمساعدة في صد هجوم كبير على مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية قرب مدينة حماة. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن جماعات معارضة يتقدمها متشددون بدأت الهجوم يوم الثلاثاء واستعادت السيطرة على 11 قرية وبلدة على الأقل.
وهذا الهجوم الأكبر لمقاتلي المعارضة منذ شهور. وعلى الرغم من أن اليد العليا في القتال لا تزال لنظام بشار الأسد فإن مكاسب مقاتلي المعارضة كشفت عن التحدي الذي يواجه الجيش السوري والجماعات المسلحة المتحالفة معه في ظل خوضه المعارك على جبهات عديدة.
وقال المصدر العسكري «بدأ الآن توجيه الضربات الجوية ورمايات المدفعية المركزة على المجموعات المسلحة ومقرات قيادتها وخطوط الإمداد الخاصة بها تمهيداً للانتقال إلى الهجوم المعاكس.»الروس مشتركون طبعا في هذه الغارات.»
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن جماعات المعارضة تركز هجومها امس الجمعة على قرية قمحانة التي تبعد نحو ثمانية كيلومترات شمالي مدينة حماة. وأفاد حساب على تطبيق «تليغرام» للرسائل الفورية تابع لـ»هيئة تحرير الشام» وهي تحالف متشدد يقود الهجوم بشن هجوم انتحاري هناك. وقال المصدر العسكري السوري «قبل قليل تم تدمير مفخختين لمجموعات إرهابية حاولوا دفعهما باتجاه النقاط العسكرية باتجاه قمحانة… تم تدمير المفخختين وتم إفشال الهجوم وتكبيدهم خسائر كبيرة.» ويسلط القتال الضوء على آفاق قاتمة لجولة جديدة من محادثات السلام بقيادة الأمم المتحدة تجرى في جنيف.
من جهة أخرى أفاد المتحدث المؤقت باسم الخارجية الأمريكية، مارك تونر، بأن فكرة «إقامة مناطق آمنة مؤقتة» في سوريا، التي تحدث عنها وزير الخارجية ريكس تيلرسون، خلال اجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «الدولة ـ داعش»، تم التخطيط لها في إطار محاربة التنظيم فقط .
جاء ذلك في الموجز الصحافي اليومي في معرض رده على سؤال أحد الصحافيين بخصوص كلمة تيلرسون في اجتماع وزراء خارجية 68 دولة منضوية في التحالف الدولي، والتي تحدث فيها عن «إقامة مناطق آمنة» في سوريا.
وأضاف تونر «إن الوزير تيلرسون طرح أفكاره اثناء الاجتماع بخصوص ما ينبغي فعله، والقرار لم يُتخذ بعد بهذا الخصوص».
وأشار تونر إلى أن الهدف هو إعادة اللاجئين إلى المناطق المحررة من «داعش» الإرهابي.
وأعلن تيلرسون، الأربعاء الماضي، أن واشنطن ستعمل على إنشاء «مناطق آمنة مؤقتة» للنازحين، خلال المرحلة المقبلة من حرب التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ضد «داعش».
الى ذلك نشر الموقع الرسمي لميليشيات «النجباء» العراقية التابعة لإيران، صوراً تظهر وجود عناصرها في محيط دمشق، لمؤازرة رئيس النظام السوري بشار الأسد في حربه ضد المعارضة السورية التي تحقق مكاسب عسكرية في جوبر والعباسيين وشارع فارس الخوري.
وقالت ميليشيات «النجباء» التي تتبع عقائديا لمرشد إيران علي خامنئي، إن الصور التي تنشرها لعناصرها هي في إطار وجودهم في «محيط جوبر والعباسيين»، حسب ما ذكرته في خبر لها الخميس. ونشرت الميليشيات السالفة صوراً مختلفة لعناصرها المنتشرين في المنطقة، وبزيـهم العسـكري.

واشنطن: الحديث عن «مناطق آمنة» لمحاربة تنظيم «الدولة» فقط
فصائل من المعارضة السورية تطلق معركة ثالثة في ريف حماة… وطائرات روسية تقصف المقاتلين

وزير الصحة الإيراني: المجلس الأعلى للأمن القومي يدرس أسباب وفاة رفسنجاني

Posted: 24 Mar 2017 03:22 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: بعد تصريحات نجلة رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني السابق، فاطمة هاشمي رفسنجاني، بأن أسباب وفاة والدها لا تزال غير معروفة، أعلن وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي الإيراني، حسن هاشمي قاضي زادة، أن المجلس الأعلى للأمن القومي بدأ دراسة كيفية وفاة علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
وخلال حديثه الخاص لإحدى قنوات التلفزيون الرسمي الإيراني، قال إن المجلس الأعلى للأمن القومي منذ فترة بدأ دراسة الأسباب التي أدت إلى وفاة الرئيس السابق لمجمع تشخيص مصلحة النظام.
وأضاف أن دراسة الموضوع مستمرة من قبل لجنة مختصة كلفها المجلس الأعلى للأمن القومي.
وكشف موقع آمد نيوز المقرب من التيار الإصلاحي في إيران أنه تم تشكيل لجنة برئاسة نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وقائد الشرطة الإيراني الأسبق، رضا سيف اللهي، لتحديد كيفية وفاة هاشمي رفسنجاني، وأن ممثلين من وزارة المخابرات وجهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري انضما إلى اللجنة هذه.
وأضاف التقرير أن بعض قادة الحرس الثوري يحاولون عرقلة عمل اللجنة، حيث تأخرت في تنفيذ مهامها.
وأكد أن كبار قادة الحرس الثوري يعتقدون أنه لا حاجة لتشكيل هذه اللجنة من الأساس ويجب حلها، لكن جهات أخرى في النظام الإيراني منها وزارة المخابرات تدعم عمل اللجنة المكلفة لتحديد أسباب وفاة رفسنجاني.
ولفت الموقع الإيراني نقلا عن مصادر مطلعة رفضت الكشف عن هويتها، النظر إلى أن ذلك الموضوع أدى إلى خلاف شديد بين الأجهزة الأمنية الإيرانية والحرس الثوري.
ويعتقد نجل المرجع الشيعي الإيراني، مهدي خزعلي، أنه تم تصفية هاشمي رفسنجاني في إحدى المجمعات الرياضية المخصصة للقادة الإيرانيين باسم «مجمع كوشك» شمالي طهران العاصمة.
ويرى المراقبون أن كشف وزير الصحة الإيراني عن دخول المجلس الأعلى للأمن القومي على خط قضية وفاة رفسنجاني يظهر احتدام النقاش في عمق أروقة مراكز صنع القرار في إيران حول الموضوع.
وسبق أن كشفت المعارضة الإيرانية أنه تم تصفية رفسنجاني بأسلوب روسي.
وكان أحد القادة السابقين للحرس الثوري، حسن عباسي، قد هدد هاشمي رفسنجاني بالوقفة الدموية أمام ما وصفها مؤامرته ضد الثورة الإسلامية، أسبوع واحد فقط قبل وفاته.

وزير الصحة الإيراني: المجلس الأعلى للأمن القومي يدرس أسباب وفاة رفسنجاني

المالكي يحذر من «بحار من الدم»

Posted: 24 Mar 2017 03:22 PM PDT

كربلاء ـ «القدس العربي»: حذر نائب رئيس الجمهورية العراقية ورئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، من أن البلاد مقبلة على المزيد من «بحار الدماء» ما لم يكافح الفكر الطائفي، مشيرا إلى «ضرورة محاربة كل من ساهم في تدمير البلاد باسم الدين، وكان سببا في وجود التنظيمات الإرهابية».
وأضاف، خلال مشاركته في مؤتمر السيدة الزهراء الدولي الأول المنعقد حاليا في مدينة كربلاء: «ما لم نحارب الفكر الطائفي في العراق ونكافح النهج التفسيري الخاطئ للدين الذي يكفر الاخر فإننا سنقبل على مزيد من بحار الدماء وسيستمر التكفير».
وتابع: «لا بد ان نعري المتلبسين بالدين المستغلين للإسلام الذين دمروا البلاد والعباد وانجبوا لنا داعش وانتجوا لنا الخراب وتدمير الوطن واستهداف الانسان بكل اديانه والوانه واطيافه».

المالكي يحذر من «بحار من الدم»

معركة الرقة في سوريا على الأبواب… حث أمريكي وتريث كردي

Posted: 24 Mar 2017 03:21 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: كشف مصدر في «قوات سوريا الديمقراطية» عن اتفاق ضمني مع قيادات امريكية على تحديد مطلع نيسان/ابريل المقبل موعداً لإطلاق المرحلة النهائية من عملية استعادة مدينة الرقة.
وقال المصدر الذي عرّف عن نفسه بأنه من قيادات التحالف العربي السوري، وهو احد مكونات «قوات سوريا الديمقراطية»، أن القوات الأمريكية بالتنسيق مع مقاتلين أكراد وعرب على الأرض «نفذوا انزالين جويين إثنين، الاربعاء، على قرى المشيرفة والكرين والمحمية بالريف الغربي لقطع طرق امدادات التنظيم على طريق الرقة حلب».
وأضاف في تصريح لـ «القدس العربي» أن الانزال الأول «وقع في قرية المشيرفة بين بلدة مسكنة ومدينة الطبقة جنوب مدينة الرقة لقطع الطريق بين ريف حلب الشرقي وريف الطبقة»، حسب قوله.
اما الانزال الثاني الذي «جاء بتوقيت متزامن فقد نفذته قوة أمريكية بالاشتراك مع مقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية قرب سد الفرات مستخدمين خمس طائرات من بينها مروحيات الاباتشي».
وقدر المصدر «عدد الجنود الأمريكيين بنحو مئة جندي مع عدد غير معروف من قوات سوريا الديمقراطية تمكنوا من احكام الحصار على مدينة الطبقة التي يبدو انها ستكون الهدف المرحلي قبل انطلاق معركة الرقة»، على حد قوله.
وأشار إلى أن «تثبيت هذه القوة موطئ قدم لها بالقرب من السد سيساهم في تشديد الحصار على مدينة الرقة بشكل اكبر، خاصة أن قوات النظام تقطع طريق ريف دير الزور الغربي مع مدينة الرقة.
ونوه المصدر إلى «وجود طرق بديلة للتنظيم وصولاً إلى مدينة الطبقة لكنها طرق غير ملائمة لانتقال الاليات الثقيلة، كما أن قوات سوريا الديمقراطية والأمريكيين حتى الان لم يحكموا سيطرتهم على جميع الطرق الرئيسية والفرعية»، حسب وصفه.
وأكد أن الاتفاق الأخير بين الأكراد والأمريكيين «استبعد بشكل نهائي أيّ مشاركة لقوات تركية أو أيّ قوات مرتبطة بها، مثل درع الفرات، أو حركة أحرار الشام بشكل منفرد كما ان الأمريكان يبدون رغبة كبيرة باطلاق المعركة الا ان القيادات في قوات سوريا الديمقراطية طلبت التريث خصوصاً جبهة الطبقة التي ستكون خط دفاع قوي للتنظيم».
من جهة اخرى كشف الناشط الميداني أبو معاذ النعيمي من داخل مدينة الرقة عن استعدادات دفاعية لتنظيم «الدولة» عند مداخل المدينة وعلى أطرافها من جميع الاتجاهات.
وقال، إن «التنظيم حتى الان لم يزج بإمكانياته القتالية في المعارك التي تدور في ريف الرقة ويفضل الانسحاب إلى مركز المدينة للاحتماء بها والقتال في داخلها بدلاً من القتال في مناطق مكشوفة يكون فيها هدفاً سهلاً لطيران التحالف الدولي العربي»، كما سماه.
وحسب قول النعيمي «يواصل التنظيم انسحاباته من مناطق عدة في ريف حلب الشرقي والقلمون الشرقي وغيرها دون تقديم خسائر بشرية استعداداً لخوض معركة الرقة التي يعدها المعركة الأهم لاعتبارات تتعلق بمكانة مدينة الرقة التي تمثل له «عاصمة دولة الخلافة» حتى وان لم يعلن هذا بشكل رسمي»، مختتماً بأن «جهات عربية فشلت في اقناع القبائل العربية في الرقة والحسكة بالمشاركة في معركة الرقة حيث كان رد شريحة عربية واسعة بأن الرقة سيكون مصيرها التسليم للنظام او للأكراد وبأحسن الأحوال ستكون منطقة نزاع اذا ما تم اخراج التنظيم منها»، على حد قوله.

معركة الرقة في سوريا على الأبواب… حث أمريكي وتريث كردي

عبدالله العمري

موريتانيا تنغمس في معركة الاستفتاء المثير حول تعديلات الدستور

Posted: 24 Mar 2017 03:20 PM PDT

نواكشوط ـ «القدس العربي»: دفع الرئيس محمد ولد عبد العزيز المشهد السياسي الموريتاني المتأزم في الأصل نحو معركة سياسية حامية الوطيس وذلك بحسب استقراءات ردود الفعل التي تواصلت أمس إزاء قراره التوجه نحو استفتاء شعبي حول الدستور، مستنداً للمادة الثامنة والثلاثين من الدستور غير المختصة في ذلك حسب رأي خصومه.
فقد بدأت أحزاب الأغلبية الحاكمة وأحزاب المعارضة المحاورة شد أحزمتها وتجييش أنصارها لخوض معركة الاستفتاء حول تعديلات الدستور التي لن تكون سهلة حسب المراقبين، لتعلقها بتعديلات رفضها مجلس الشيوخ ولأن المعارضة الموريتانية لن تبخل بجهد من أجل إفشالها.
وأعطى الرئيس الموريتاني في مؤتمره الصحافي ليلة الخميس إشارة انطلاق الحملة حول الدستور مستنداً للمادة 38 التي تمنحه الحق في استفتاء الشعب حول القضايا ذات الأهمية الوطنية، كما أعلن عن رصد سبعة مليارات من الأوقية الموريتانية (حوالي 18 مليون أوقية)، لهذا الاستفتاء.
وتعكف القطاعات الحكومية المعنية إلى جانب اللجنة المستقلة للانتخابات على التحضير المادي والإجرائي لهذه العملية التي أصبحت الشغل الشاغل للجميع.
وتواصل المعارضة الموريتانية اجتماعاتها للاتفاق حول موقف موحد من الاستفتاء وهي منقسمة بين تيارين أحدهما يدعو لمقاطعة الاستفتاء لعدم دستوريته والعمل على إفشاله، والثاني يدعو لإفشال الاستفتاء بالمشاركة النشطة فيه حتى تنتصر «لا» من داخل صناديق الاقتراع.
وتصدر محمد فال ولد بلال وزير الخارجية الأسبق الذي ابتعد عن المعارضة الراديكالية نحو الوسطية والمصالحة، أمس الداعين لمشاركة المعارضة في الاستفتاء.
وأكد في تدوينة نشرها أمس «أن الرّئيس أعلن عن قراره بالدّعوَة إلى الاستفتاء الشّعبي لحسم موضوع التّعديلات الدّستوريّة، ونظرًا لذلك، لمْ تعُد هناك فائدة مُحقّقة تُرجى من النّقاشات الأكاديميّة حول سلامة القرار من الناحيّة القانونيّة من عدمها؛ فلا فائدة تُرجى بعد اليوم من التغنّي بالمادّة 38 وملاءمتها للغرض المقصود، ولا في التشكي من أن تجاوز المادّة 99 وأخواتها… قانوني أم غير قانوني، صحيحٌ أم باطل، استفزازي أم عادي، الاستفتاء بات في حكم الأمْر الواقِع!، وسوف يتصدّرُ الشّأن السياسي لمدّة شهور على الأقل… شئنا أم أبيْنا، فإنّ خطاب الرّئيس البارحة أعطى الضوء الأخضر لانطلاق معركة سياسيّة بين المؤيّدين والمناوئين لتعديل الدستور».
«وكلّنا نعلمُ، يضيف ولد بلال، أنّها ستكونُ معركة ساخِنة وصَعْبة على جميع الأطراف، وتستدْعي من الجميع ضبْط النّفس والسّيطرَة على الأعصاب وعدم الانفعال والتشنُّج، ولذا، أتمنّى أنْ تتغلّب المعارضة على موقف المقاطعة والتشكّي الدٌائم والتردّد السّلبي الذي ظلّ يشلّ قُدُراتها ويُبدّد طاقاتها منذ 1991 إلى الآن، وأنْ تُشارك في الاستفتاء وتنخرط في حملة لا هوادة فيها للتصويت ب «لا» مع الالتزام بمُتطلّبات الأمن العام والسّلم الأهلي… إنْ فازتْ التّعديلات، لا قدّر الله، فموريتانيا خيرٌ وأبْقَى من عَلَم مهما بلغت محبّته فينا ورمزيّته، وإن فشلت التعديلات، فموريتانيا خيْرٌ وأبْقَى من أي رئيس مهما كانت فائدتُهُ عليْنا ومكانتُهُ».
وقال «المهم أنْ تكون موريتانيا بخير قبل وأثناء وبعد الاستفتاء!، وهنا أستحضرُ ما قالهُ الكاتب السّوداني الكبير الطيب صالح «عند الشّدائد تخْبُو الأحقاد، نحْنُ نَنْتَمي إلى وطن مهما بلغَتْ به التّعاسَة فهو موجود… فلماذا نُضيّعُه؟».
وإذا كانت هذه مواقف المعتدلين فإن المعارضة الجادة قابلت دعوة الرئيس للاستفتاء بالرفض التام، حيث أكد أعرقها وهو حزب تكتل القوى الديموقراطية بزعامة أحمد ولد داداه في بيان توصلت «القدس العربي» أمس بنسخة منه، «أن موريتانيا دخلت منذ نهاية الأسبوع الماضي، منعطفا جديدا ومرحلة حاسمة من مراحل الأزمة المتعددة الأوجه، السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الأخلاقية، خصوصاً في تعاطي السلطة مع الشأن العام، وهي الأزمة التي ما فتئ التكتل يحذر من مدى عمقها وجسامة مخاطرها لما ستفضي إليه حتماً، إن لم يتم التصدي لها عاجلاً، من تهديد للسلم الاجتماعي وتماسك مكونات الشعب وديمومة الدولة».
«وقد بادر حزبنا في أول وهلة، يضيف التكتل، إلى تثمين رفض مجلس الشيوخ تعديلات دستورية خرقاء صيغت في الخفاء، لا يُراد منها إلاّ العبث برموز الدولة والعمل على تقويض الوحدة الوطنية وإعطاء حصانة قضائية لرأس النظام لجعله في منأى عن المتابعة والمساءلة عما يرتكبه من جرائم أثناء ممارسته للسلطة».
وتابع التكتل بانه قائلاً «وبدل أن يقف وقفة تأمل ورشد وتبصّر وشجاعة حتى يستوعب الدرس الذي لقنته إيّاه المعارضة الجادة ومجلس الشيوخ والرأي العام المستنير، ويقف على مكامن فشله، كما يُنتظر من كل رئيس دولة مسؤول، فيعدِلَ عن المسار الخاطئ الذي انتهجه ويبتعد عن الحملة العشواء على أعضاء مجلس الشيوخ التي أطلقها كهنته، طلع علينا ولد عبد العزيز في خرجة من خرجاته الإعلامية المعروفة بما فيها من ارتباك وتطاول وسبّ وتنقيص، صراحة وتلميحا، للكافة: مجلس الشيوخ، الجيش، المجلس الدستوري، المعارضة، الصحافة، الشعراء، الطلاب، حملة الشهادات، الدول الصديقة والشقيقة والشركاء في التنمية… مؤكدا تماديه في غيّه، ومُعلنا دون استحياء أن قرار مجلس الشيوخ الرافض نهائيا لتلك التعديلات ليس بالنسبة له سوى مجرد رأي لـ33 شخصاً مجهولين، لا أكثر!».
«والأدهى من ذلك والأمر، يضيف البيان، إعلان رأس النظام، تجاوزاً للقواعد القانونية الأساسية ودون اكتراث بالحالة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الخطيرة التي أوقع فيها البلاد، عن إقدامه على ليً أعناق النصوص الدستورية الصريحة التي أسندت، حتماً وقبل كل استفتاء، الحسم في تعديل الدستور للبرلمان بغرفتيه، فوعد، متذرعا بآراء بعض بطانته ممّن وصفهم بالقانونيين، بتنظيم عاجل لما سمّاه استفتاء شعبياً وعلى الأصح مشروع تزوير واسع، كما هو دأبه، وذلك من أجل تمرير تعديلاته السيئة الصّيت».
ولا شك أن ما عقد ولد عبد العزيز عليه العزم سيعجل، يضيف التكت، إن كُتب له النجاح لا قدّر الله، من تقويض ما تبقى من أركان الدولة وسيفضي بالبلاد إلى ما لا تحمد عقباه من تلاش في السلم الأهلي وانهيار للدولة وفقدان للنزر القليل المتبقي من مصداقيتها، وهو ما سيكون له بالغ الأثر على الاستقرار في كل المنطقة نظرا لموقع بلادنا الجغرافي ولما لها من موارد».
ثم تابع الحزب بيانه مؤكداً «أنه يُحذر ولد عبد العزيز وينذره من مغبة ما يُقدم عليه من استهتار بالدستور وبقوانين البلاد، ويُجدد تشبثه بموقفه الثابت من أن الحوار الجاد، الجامع والمسؤول، الذي يستجيب لتطلعات الموريتانيين في إنشاء دولة عدل ومساواة، هو وحده السبيل للخروج من الأزمة الخانقة التي تتخبط فيها موريتانيا اليوم».
ودعا الحزب «مناضليه وأنصاره لإدراك الظرف الحرج الذي تمر به البلاد وإلى المزيد من اليقظة والتعبئة لإفشال مخططات النظام السيئة وما تحمله من كوارث»، كما دعا كل القوى الوطنية والخيرين الموريتانيين إلى وثبة شعبية لإفشال مخططات النظام والوقوف في وجه عمله على تفكيك موريتانيا، بمعوله الهدام».
واستنجد الحزب في بيانه بكافة «أصدقاء موريتانيا من أجل مساعدتها على الخروج من هذه الأزمة البالغة الخطورة على أمنها وأمن منطقتي المغرب العربي ودول غرب إفريقيا».

موريتانيا تنغمس في معركة الاستفتاء المثير حول تعديلات الدستور

عبد الله مولود

زعيم حزب الأغلبية يدعو لبقاء بوتفليقة في الحكم مدى الحياة

Posted: 24 Mar 2017 03:20 PM PDT

الجزائر – «القدس العربي»: قال جمال ولد عباس الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (الأغلبية) في الجزائر إنه مازال متمسكاً بدعوته لترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية خامسة، مشيراً إلى أن الرئيس بوتفليقة وهب حياته وصحته إلى الجزائر، وأنه من الطبيعي أن يظل في الحكم مدى الحياة.
وأضاف في تصريحات صحافية أنه مازال يدعم فكرة ترشيح الرئيس بوتفليقة إلى ولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى عام 2019، وهي الدعوة التي كان جمال ولد عباس قد أطلقها مباشرة بعد تعيينه أميناً عاماً لجبهة التحرير الوطني خلفاً لعمار سعداني الأمين العام السابق للحزب في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، الذي غادر الحزب في ظروف غامضة ولأسباب تبقى مجهولة حتى كتابة هذه السطور.
واعتبر جمال ولد عباس أن دعوته لترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية خامسة تمتد من 2019 إلى 2024 أمراً تفرضه التضحيات التي قدمها بوتفليقة في سبيل الجزائر، مشدداً على أن الرئيس بوتفليقة قدم الكثير من الانجازات منذ وصوله إلى السلطة سنة 1999، سواء تعلق الأمر بسياسة المصالحة الوطنية التي وضعت حدا للمأساة الوطنية والأزمة الامنية والسياسية التي عاشتها البلاد خلال تسعينيات القرن الماضي، أو ما تعلق بإعادة الجزائر إلى مكانتها على الساحة الدولية، أو إعادة تدوير عجلة الاقتصاد، فضلا عن السياسة الاجتماعية التي انتهجها، موضحاً أنه يكفي أن الرئيس بوتفليقة مكن 16 مليون جزائري من الحصول على سكن إما بأسعار زهيدة أو مجاناً.
واعتبر الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني أن برنامج الرئيس بوتفليقة يحمل بين طياته «البركة»، وأنه هو البرنامج الذي يطبقه حزب جبهة التحرير الوطني.
من جهة أخرى شدد على أن الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في الرابع من أيار/مايو المقبل، ستفتح الطريق أمام التحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجرى سنة 2019، مشيرًا إلى أنه قطع الطريق أمام أشخاص كانوا يحاولون التسلل إلى داخل البرلمان من أجل التشويش على عمل هذه المؤسسة التشريعية، دون أن يحدد من هم هؤلاء الأشخاص الذين يصفهم بالانتهازيين.
واعتبر المسؤول ذاته أن للانتخابات البرلمانية المقبلة أهمية تاريخية، لأنها تفتح الطريق أمام الانتخابات الرئاسية المقبلة التي من المقرر إجراؤها في عام 2019، مشدداً على أن قوائم حزبه في الانتخابات من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب خضعت إلى تدقيق وتمحيص، وأنه أشرف عليها شخصياً، كما أنه حرص على أن يكون فيها للشباب والنساء مكانة مميزة.
جدير بالذكر أن جمال ولد عباس صرح قبل أيام أنه نجح في إفشال مؤامرة تستهدف الجزائر، دون أن يقدم تفاصيل عن هذه المؤامرة التي تساءل كثيرون كيف لأجهزة الأمن ومؤسسات الدولة أن تغفل عنها، وأن يكتشفها ويفشلها زعيم حزب سياسي.
وهو يعتبر أحد المحسوبين على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فقد عين وزيراً لأكثر من عشر سنوات، وبعد ذلك عضواً في مجلس الشورى عن الثلث الرئاسي المعين، قبل أن تعهد إليه مسؤولية قيادة حزب الأغلبية، عندما تقرر التخلي عن خدمات عمار سعداني الذي أثار الكثير من الجدل طوال ثلاث سنوات من توليه قيادة الحزب، وفتح الكثير من الجبهات على الجبهة وعلى السلطة، قبل أن يدفع إلى الاستقالة لأسباب تبقى غير معلنة، لكن الكلام الدائر في الكواليس يشير إلى أن سعداني تجاوز الخط الأحمر واختار دعم شخصية أخرى طامحة لتولي منصب الرئاسة، دون أن يتم تأكيد أو نفي هذه الفرضية بشكل رسمي.

زعيم حزب الأغلبية يدعو لبقاء بوتفليقة في الحكم مدى الحياة
لأنه وهب حياته وصحته للجزائر وقدم الكثير من الإنجازات منذ وصوله إلى السلطة

صراع «المصريين الأحرار»: جبهة خليل تجري انتخاباتها وساويرس يصفها بـ«الباطلة»

Posted: 24 Mar 2017 03:19 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: تصاعدت أزمة انقسام حزب «المصريين الأحرار» بين جبهتي رئيس الحزب عصام خليل، ومجلس أمناء الحزب وأحد مؤسسيه رجل الأعمال نجيب ساويرس، بعد تصميم جبهة الأول على إجراء انتخابات رئاسة الحزب أمس، ورفض جبهة الثاني وإعلانها جدولا زمنيا لإجراء الانتخابات يبدأ في 12 أبريل/ نيسان المقبل.
ومنعت جبهة خليل الصحافيين وبعض أعضاء الجمعية العمومية من حضور انتخابات الحزب، أمس. وقال رئيس «جبهة إنقاذ حزب المصريين الأحرار»، أشرف حميدة، إنه توجه وعدد من أعضاء الجبهة لحضور الجمعية العمومية المنعقدة لحزب المصريين الأحرار، أمس، إلا أنه تم منعهم من الدخول، من قبل جبهة الدكتور عصام خليل.
وأوضح، في تصريحات صحافية، أنه توجه لتحرير محاضر ضد عصام خليل جراء ما قام به اتجاههم. وأجريت انتخابات حزب المصريين الأحرار بقيادة عصام خليل على المناصب الداخلية في الحزب، وأهمها منصب رئيس الحزب والأمين العام وأعضاء الهيئة العليا للحزب. وقال عضو مجلس أمناء حزب المصريين الأحرار، جبهة ساويرس، محمود العلايلي، إن انتخابات الحزب أمس، تهدف للاستيلاء على المناصب، وهي باطلة وغير شرعية.
وسخر ساويرس نفسه من انتخابات جبهة خليل التي منع من تغطيتها الصحافيون، قائلا إنها «سر حربي»، واصفا رئيس الحزب وهو المرشح الوحيد في انتخاباته حاليا، بـ»يهوذا».
وانتهت اللجنة المشكلة من مجلس أمناء «المصريين الأحرار» من وضع الجدول المقترح لإجراء الانتخابات الداخلية للحزب، على منصب رئيس الحزب والأمين العام وأعضاء الهيئة العليا، الأسبوع الماضي، تمهيدًا لعرضه على المستشار جميل برسوم رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات لاعتماده.
وقال المتحدث باسم مجلس الأمناء، أحمد سامر، في تصريحات إعلامية، إن انتخابات أمس باطلة ويشوبها العديد من المخالفات الإدارية والتنظيمية، علاوة على تدنى المستوى السياسي الغالب عليها بسبب ممارسات رئيس الحزب ومن معه. وأضاف: «لا يجوز بأي حال من الأحوال إجراء الانتخابات الداخلية قبل انقضاء مدة الهيئة العليا الحالية في مايو(أيار) القمبل، وقرارات الهيئة العليا ومجلس الأمناء الصادرة في اجتماعها الأخير نافذة ومفعلة من لحظة انتهاء الاجتماع، لأنها تعمل بمعزل عما يقوم به رئيس الحزب الحالي الذي يتوهم أن سياسة الأمر الواقع لا تزال تؤتي اُكلها».
وبين أن «الانتخابات ستكون فرصة حقيقية لتصحيح مسار الحزب، وذلك بانتخاب قيادات جديدة سيكون شغلها الشاغل إعادة حزب المصريين الأحرار لمكانته التي كان عليها قبل تجريفه بسبب انحرافات رئيسه والأمين العام الحالي».
وأوضح سامر أن «قاعدة الناخبين التي سيحق لها التصويت سيتم تحديدها قريبا بناء على معايير واضحة ومحددة تضمن أعلى درجات الشفافية وتهدف لاتساع دائرة المشاركة لدى كافة الأعضاء باختيارهم لقيادة الحزب الجديدة».
وكان ساويرس أقام دعوى قضائية أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة تطالب بوقف رئيس الحزب عصام خليل. وأجلت المحكمة الدعوى التي اختصمت رئيس الحزب ورئيس لجنة شؤون الأحزاب في وزارة العدل، لجلسة 9 أبريل/ نيسان المقبل.

صراع «المصريين الأحرار»: جبهة خليل تجري انتخاباتها وساويرس يصفها بـ«الباطلة»

مؤمن الكامل

إنذارات شديدة لـ «الأونروا» من مغبة تنفيذ مخططها لتعديل المناهج التعليمية بشطب القدس واستبدال خارطة فلسطين بنبات «اليقطين»

Posted: 24 Mar 2017 03:19 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: تتصاعد موجات غضب شعبية وفصائلية فلسطينية، رفضا لنوايا وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، بإجراء تغييرات في مناهج الدراسة في المدارس التي تديرها وتقدم خدماتها لأطفال اللاجئين، تمس بالقضية وتطمس الهوية الوطنية، من بينها شطب مصطلح الأسرى، وإلغاء ما يشير لوجود جدار الفصل، واستبدال خارطة فلسطين برسم لنبات اليقطين.
وخلال الأيام الماضية حذر الكثير من المؤسسات الأهلية والفصائل وأولياء الأمور، من مغبة إقدام «الأونروا» على تنفيذ مخططاتها الرامية لإجراء تعديلات على المناهج الدراسية، في المراحل الدنيا، بعد الكشف عن عقد هذه المنظمة الدولية التي تقدم خدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية للاجئين في خمس مناطق هي الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا، عدة ورشات عمل أوصت في نهايتها بتعديل أكثر من 50 موضعا في المناهج.
وتبرز الخشية الفلسطينية بسبب ما كشف عن أن التعديلات تهدف إلى المساس بـ «الهوية الوطنية»، لشطبها أي كلمة أو مصطلح يدين الاحتلال، أو يبرز خريطة فلسطين، أو يشير إلى مدينة القدس.وقالت دائرة شؤون اللاجئين في حركة حماس، إنها حصلت على محضر اجتماع لورشة عمل خاصة كانت قد عقدتها ما يعرف بـ «وحدة تطوير المناهج» في «الأونروا» قبل أشهر، يظهر عدداً من التعديلات المقترحة التي ناقشها المجتمعون في المناهج التعليمية، في غزة والضفة، في المواد الدراسية مثل اللغة العربية، والإنكليزية، والمواد الاجتماعية، والتربية الإسلامية، والرياضيات والعلوم.
وورد ضمن المحضر أن «الأونروا» مطالبة بتصدير منهج محايد، وأنه بعد مراجعة للنصوص تم تحديد حوالى 55 موضوعا يتعلق بالحيادية، والعدوانية، والجنس، في 65 صفحة، وهو ما يشكل 3,3% من الصفحات كلها، شملت هذه المواضيع أمثلة كالخرائط التاريخية لفلسطين التي لا تستخدم في سياق تاريخي، وكذلك استخدام الأسماء التاريخية للمدن الفلسطينية في سياق غير تاريخي.
ومن ضمن التوصيات التي قدمتها هذه الوحدة استبدال كلمة فلسطين التي وردت ضمن الإشارة لخريطة فلسطين للتوضيح إلى أن لفظ الياء بعد الطاء، باستخدام سيناريو بديل، وهو أن يكون التعديل باستبدال كلمة فلسطين بكلمة يقطين «مثلاً» مع حذف الخريطة، وفي مثال آخر استبدال الجملة التي تقول «القدس عاصمة الدولة الفلسطينية» بعبارة «القدس هي مدينة مقدسة لكل الديانات الإبراهيمية.
ويبين المحضر نصاً، محاولات سعي الوكالة الدولية، لاستبدال كلمة وخريطة فلسطين في كل مناهجها التربوية، والعمل على طمس كافة أشكال الظلم الذي تعرض له الشعب الفلسطيني من خلال حذف عدد من الصور في المنهاج الدراسي تمثل اعتداءات جنود وآليات الاحتلال على المدنيين، من بعض المقررات الدراسية، وذلك تحت بند «نبذ العنف».
كما تتردد معلومات أخرى بأن للجنة «أوصت بحذف اسم مدينة القدس، من بين مدن فلسطينية أخرى ضمن درس يتناول درجات الحرارة. وذكرت أنه جرت التوصية بحذف عبارة «المدرسة التي سيطر عليها الاحتلال وحولها إلى مستعمرة».
وحذر رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حماس، الدكتور عصام عدوان، من إحداث أي تعديل على المنهاج الفلسطيني، وقال إن ذلك يعد «مخالفة سياسية»، وإخلالا بالاتفاقية التي وقعتها مع السلطة بخصوص عدم تغيير المنهاج، مطالباً السلطة بالاعتراض بشدة على هذه المخالفة وإلزام الوكالة بالالتزام بالاتفاقية الموقعة بينهما.
ودعت حركة المقاومة الشعبية لـ «مواجهة سياسة الأونروا» الهادفة الى شطب القضية الوطنية في المناهج الدراسية، واتهمت هذه المنظمة بأنها «تتبع سياسة خبيثة تنسجم مع مخططات العدو لتجهيل شعبنا وتغييب وعيه بقضيته وعدالتها». ودعت إلى وقف هذه «السياسة الخبيثة والإجرامية»، وقالت إن الشعب الفلسطيني «لن يقف مكتوف الأيدي أمام استمرار هذا التسويف والإنكار لحقوق شعبنا وتطلعاته».
وفي إطار التصدي لسياسات «الأونروا»، خشية من تطبيقها لتصبح واقعا على الأرض، شهدت الأيام الماضية تنظيم عدة فعاليات احتجاجية وسط قطاع غزة، التي تحوي العديد من مخيمات اللاجئين، وفي مدينة خان يونس جنوبا.وعلمت «القدس العربي» أن فعاليات عدة ستنفذ خلال الفترة المقبلة، في إطار الرفض الشعبي لمخططات «الأونروا».
ونظمت اللجنة الشعبية للاجئين التابعة لمنظمة التحرير، اعتصاما أمام مبنى التعليم التابع لـ «الأونروا» في مخيم خان يونس، رفع فيه المعتصمون لافتات كتب عليها «لا لطمس الهوية الفلسطينية»، و»على الأونروا الالتزام برؤيتها الوطنية». وحذر خلالها المحتجون وهم من الأهالي وأولياء الأمور والمهتمين من مغبة تغيير المناهج، لما تقدمه من خدمة للاحتلال.
وإضافة إلى ذلك طالب بيان صادر عن المكتب التنفيذي للجان الشعبية، والمجلس المركزي الأعلى لأولياء الأمور في قطاع غزة «الأونروا» بتوضيح موقفها القاطع حول ما يدور عن محاولات لتغيير في المناهج الدراسية، محذرة من المس بهذه المناهج. وأشار إلى أن الخطوات الاحتجاجية ستتواصل للتعبير عن رفض أي محاولات تهدف إلى «طمس هويتنا الوطنية في مدارس الأونروا».
والمعروف أن «الأونروا» تلتزم بتدريس مناهج الدول المضيفة للاجئين في مناطق العمليات الخمس، غير أن خطوتها الحالية تخالف قانون هذه المنظمة الدولية.
وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، رفضها لأي تعديلات على المناهج، وقالت إنها «ترفض كل ما من شأنه أن يؤثر على التنشئة التربوية لأبنائنا والمساس بتاريخ شعبنا وحقوقه الوطنية ونضاله العادل». وحذرت «الأونروا» من مغبة الاستمرار في هذا الطريق، مشددة على أنها ستقوم بخطوات مدروسة لمواجهة ذلك.
ولم تكن الاحتجاجات الشعبية أو الفصائلية وحدها هي التي أعلنت وقوفها ضد المخطط، فقد خرجت اعتراضات من داخل المنظمة الدولية. واتهم يوسف حمدونة أمين سر اتحاد الموظفين في «الأونروا» في تصريحات صحافية، «الاونروا» بأنها تحاول «طمس الانتماء الفلسطيني سواء من خلال شطب خريطة فلسطين، أو شطب كلمة القدس أو تغيير البلدات الفلسطينية».
وأكد أن اتحاد الموظفين أصدر موقفه الرافض منذ اليوم الأول لأي تعديل، مشيرا إلى تعليمات واضحة أصدرها بمقاطعة كافة الورش التي تناقش التعديل. وطالب القوى الوطنية والفصائل ووزارة التربية والتعليم بأن يكون لها موقف واضح وقوي لإبطال تمرير المخطط الخطير.

إنذارات شديدة لـ «الأونروا» من مغبة تنفيذ مخططها لتعديل المناهج التعليمية بشطب القدس واستبدال خارطة فلسطين بنبات «اليقطين»

أشرف الهور

الرئيس عباس: نصف شعبنا لاجئ والنصف الآخر في سجن كبير واتفاق إسرائيلي أمريكي على تواصل المباحثات بشأن الاستيطان

Posted: 24 Mar 2017 03:18 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في محاضرة ألقاها في أكاديمية كونراد أديناوَرْ: «إن وطني فلسطين عبر تاريخه الطويل كان منارة إشعاع وعطاء وشعبنا هو امتداد للشعب والحضارة الكنعانية قبل 3500 سنة، وبلادنا عرفت الوجود الحضري منذ آلاف السنين وعلى ترابها ولد أول مجتمع زراعي في التاريخ الإنساني في أريحا ومن أقدم مدنها القدس مدينة السلام، والخليل التي تحمل اسم أبي الأنبياء إبراهيم وبيت لحم مهد المسيح عليه السلام، وكلها مدن ذات تاريخ وإسهام حضاري في المسيرة الإنسانية».
وأضاف «على الرغم من مأساة شعبنا المتمثلة بالنكبة قبل سبعين عاما،ً التي أدت إلى تشريد أكثر من نصف شعبنا الفلسطيني من وطنه في عام 1948، ليعيش لاجئناً إلى يومنا هذا بالإضافة إلى أن النصف الثاني منه يعيش في سجن كبير منذ خمسين عاماً، تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي، ومع ذلك فإن شعبنا يواصل مسيرته الإنسانية والحضارية».
وشدد على أن دولة فلسطين اليوم حقيقة واقعة وذات جذور أصيلة وراسخة في النظام الدولي كدولة مراقب وباعتراف 138 دولة وانضمامها للعديد من الوكالات والمعاهدات الدولية، ورفع علمها رسمياً في الأمم المتحدة.
واعتبر أن زيارته لألمانيا تأتي في إطار السعي لإيجاد السبل الكفيلة لصنع السلام، لاسيما وأن ألمانيا بما لها من مكانة في أوروبا والعالم، تستطيع أن تلعب دوراً فاعلاً من أجل السلام، وتهدف للتشاور مع القيادة الألمانية حول مختلف القضايا التي تهم البلدين والمنطقة. وقدم الشكر الجزيل لألمانيا على الدعم المتواصل، الذي تقدمه لتدعيم الاقتصاد الفلسطيني والمساهمة في إقامة البنية التحتية.
في غضون ذلك قالت وسائل إعلام اسرائيلية إن المحادثات الإسرائيلية الأمريكية حول الاستيطان الإسرائيلي انتهت دون التوصل الى نتائج ملموسة. وهاجمت المواقع العبرية البيان المشترك الذي صدر عن الجانبين، واعتبرته بيانا غامضا ولم يكن فيه سوى نقطة واضحة أشارت الى اتفاق الجانبين على مواصلة الحوار من أجل التوصل الى قواسم مشتركة تخص الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية.
وأعربت اسرائيل عن تفهمها لمخاوف الرئيس الأمريكي من معارضة الاستيطان وعلاقته بتقدم العملية السلمية التي تنوي إدارة دونالد ترامب إطلاقها من أجل التوصل الى صفقة سلام بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. وأكدت اسرائيل في البيان أنها ستأخذ مخاوف الرئيس الأمريكي من الاستيطان في الحسبان دون الإشارة الى نيتها تجميده في المستوطنات المعزولة أو الإعلان عن وقف بناء أية مستوطنات جديدة.
وكان وفد إسرائيلي من ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد زار واشنطن وعقد سلسلة اجتماعات مع المسؤولين الأمريكيين بهدف التوصل الى توافق حول البناء في المستوطنات، لكن لم يتم التوصل الى هذا الاتفاق، على أن يتم استكمال المباحثات بهذا الشأن بين الطرفين وفق البيان المشترك.
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد نقلت على لسان مبعوث الرئيس الأمريكي غيسون غرينبلات أنه طلب من اسرائيل وقف البناء أو تجميده في المستوطنات العشوائية أو النائية في محاولة أمريكية لإحياء عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
لكن عدم الاتفاق الرسمي بين الأمريكيين والإسرائيليين جاء على وقع تعيين ديفيد فريدمان سفيرا للولايات المتحدة لدى اسرائيل بعد تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي عليه. وكانت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي قد صوتت لصالح إقرار ديفيد فريدمان كمرشح لتولي منصب سفير أمريكا لدى إسرائيل.
وصوتت اللجنة بأغلبية اثني عشر عضوا مقابل تسعة أعضاء، وصوت كافة أعضاء اللجنة من الحزب الجمهوري لصالح فريدمان، بينما انشق السيناتور الديمقراطي بوب مينانديز عن موقف حزبه وصوت إلى جانب الجمهوريين. يشار إلى أن السيناتور مينانديز مقرب جداً من منظمة «إيباك» التابعة للوبي الصهيوني التي ساهمت في جهوده الانتخابية.
واعتبر فريدمان من أكثر خيارات الرئيس ترامب إثارة للجدل كونه لا يحظى بأي خبرة دبلوماسية، ولطالما كال الشتائم والاتهامات بالعمالة لليهود الأمريكيين الذين يؤيدون حل الدولتين وأطلق عليهم لقب «كابو» وهو اللقب الذي أعطي للحراس اليهود أثناء المحرقة النازية، ما أثار غضب معظم اليهود الأمريكيين.
والأخطر من ذلك أن فريدمان يؤيد صراحة البناء الاستيطاني بل موله في الضفة الغربية ويدافع عن ضم إسرائيل للضفة الغربية التي احتلتها في حرب عام 1967، وغير متحمس لحل الدولتين. كما أنه من المقربين للرئيس ترامب ومن قادة حملته الانتخابية.

الرئيس عباس: نصف شعبنا لاجئ والنصف الآخر في سجن كبير واتفاق إسرائيلي أمريكي على تواصل المباحثات بشأن الاستيطان

فادي أبو سعدى

ميركل قلقة من تقويض المستوطنات لحل الدولتين

Posted: 24 Mar 2017 03:17 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قناعتها بأن تأسيس دولة فلسطينية سلمية بجانب إسرائيل هو أفضل طريق لإنهاء نزاع الشرق الأوسط رغم كافة الانتكاسات.
وعقب لقائها بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في برلين، أمس الجمعة، أعربت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن قلقها من تقويض حل الدولتين. وقالت أمام الصحافيين «أنا قلقة للغاية من التطورات في الضفة الغربية التي تؤدي إلى تقويض أساس حل الدولتين». وتابعت «لا أرى بديلا متعقلا لهدف حل الدولتين» مضيفة أن توسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية يؤدي إلى «تآكل حل الدولتين».
وذكرت ميركل أنه لن يمكن بهذا الطريق الحفاظ على مستقبل إسرائيل «كدولة يهودية وديمقراطية» على الدوام. إلا أنها أضافت ـ في إشارة إلى الفلسطينيين ـ أنهم إذا كانوا يريدون السلام فإنه من الخطأ «التنديد أحادي الجانب» بإسرائيل في المحافل الدولية.
وكان عباس قد أعرب أمس عن أمله في أن تقوم ألمانيا بدور أكبر في عملية السلام في الشرق الأوسط. وقال في مؤتمر صحافي مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، عقب جلسة مباحثات، إن القيادة الفلسطينية ترى في السلام طريقا لإقامة الدولة على أساس حدود 1967، وعقد اتفاق سلام نهائي مع الجانب الإسرائيلي، ومعالجة جميع قضايا الوضع الدائم، لتعيش فلسطين وإسرائيل جنباً إلى جنب في حدود آمنة ومعترف بها، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وأَضاف عباس «ألمانيا لها علاقات جيدة مع كل من إسرائيل والفلسطينيين، ويمكنها أن تقوم بدور الوساطة بين الطرفين».
وأوضح الرئيس الفلسطيني، أنه أطلع ميركل على الجهود والتحركات الدولية الراهنة، وآخرها التحرك من قبل الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس دونالد ترامب، التي ترمي لصنع السلام الشامل والعادل مع الجانب الإسرائيلي»ونحن نرحب بهذه الجهود ونأمل أن تؤتي ثمارها». وثمن عباس دور ألمانيا لتنسيق الجهود الدولية لتجهيز المؤسسات والبنى التحتية لدولة فلسطين القادمة وفق مخرجات مؤتمر باريس الدولي.
واعتبر أن استمرار إسرائيل في بناء المستوطنات في الضفة الغربية مؤشر على نكوص إسرائيل فعليا عن حل الدولتين. وتساءل قائلا: «لماذا تواصل إسرائيل بناء المستوطنات؟»، مشيرا إلى أنه في حال استمرار توسيع المستوطنات المخالفة للقانون الدولي فلن يبقى مكان لدولة فلسطينية إلى جوار إسرائيل. وقال مشيرا إلى إسرائيل: «أيريدون حلا بدولة واحدة؟ نحن لا نريد دولة واحدة».
وشكا الرئيس الفلسطيني من إعاقة إسرائيل للتنمية الاقتصادية في الضفة الغربية، مبينا أن البطالة بلغت هناك أكثر من 30 %. وقال عباس: «نحن لا نستطيع التحرك بحرية على 60% من أرضنا، ولا نستطيع أبدا أن نضع حجرا أو نزرع شجرة في تلك الأرض».
وفي سياق متصل طالب خبير الشؤون الخارجية في الحزب المسيحي الديمقراطي، الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، الرئيس عباس بتنظيم اختيار خليفته.
وقال رودريش كيزفتر، الذي يترأس كتلة التحالف المسيحي في لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني، في تصريحات إعلامية إنه من الممكن أن ينشأ فراغ خطير في السلطة حال عدم قيام عباس بذلك. وذكر السياسي الألماني أنه يرى أن الخليفة المحتمل لعباس هو السياسي المعتقل في إسرائيل حاليا مروان البرغوثي، مضيفا أن البرغوثي يتمتع بدعم شعبي كبير وربما يتمكن من تحقيق المصالحة بين حركته «فتح» وحركة حماس.
وذكر أنه لا ينبغي المبالغة في تقييم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن حل الدولتين ليس الطريق الوحيد الذي يمكن سلكه لإنهاء نزاع الشرق الأوسط، مضيفا أن الفكرة التي يؤيدها بعض الفلسطينيين حاليا حول حل إقامة دولة واحدة لن توافق عليها إسرائيل مطلقا، موضحا أن الحل الأكثر واقعية هو إنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربي ووضع قطاع غزة تحت «الوصاية الدولية».
وأكد أنه يتعين على الغرب محاولة دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الخروج من «التبعية» لحزب البيت اليهودي (الداعم للمستوطنين) والتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ودول الخليج. وقال كيزفتر إنه من أجل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين يتعين على إسرائيل أن تتخذ الخطوة الأولى، وذلك «بإخلاء نحو مئة مستوطنة غير شرعية حتى وفقا للقانون الإسرائيلي».
يذكر أن الرئيس ترامب صرح من قبل بأن حل الدولتين ليس الطريق الوحيد الذي يمكن سلكه لإنهاء نزاع الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف لدى السلطة الفلسطينية. ومن المنتظر أن يقوم الرئيس الفلسطيني قريبا بأول زيارة له إلى الولايات المتحدة في مطلع ابريل/ نيسان المقبل.
ووصل عباس الى ألمانيا في وقت متأخر من ليل الخميس في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، ويرافقه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، ونائب رئيس الوزراء زياد أبو عمرو، والناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، والمستشار الدبلوماسي للرئيس السفير مجدي الخالدي.

ميركل قلقة من تقويض المستوطنات لحل الدولتين

علاء جمعة

بلاغة الضحيّة ونبلها

Posted: 24 Mar 2017 03:15 PM PDT

في الذكرى الخمسين لرحيل الشاعر الإسباني لوركا كتب محمود دويش مقالة بعنوان «خمسون عاما بلا لوركا»، وها نحن نكتب عنه بعد مرور ما يقارب العقد من غيابه، والمشترك بين الشاعرين هو الأخضر، فالأندلسي والفلسطيني لهما منابع شعرية وإنسانية مشتركة وإن افترقا في المصب.
ولد محمود درويش على بعد أقل من شهر من أبريل الذي وصفه بالتردد، حيث الشمس تراوح بين الوضوح والغموض وكأنها تلاعب الغيوم، وأبريل كما وصفه الشاعر إليوت، الشهر الذي يمزج الرغبة بالذكرى، وتردده بالنسبة لمحمود هو أحد العناصر التي تجعل الحياة جديرة بأن تعاش، فهو كأول الحب ومسرحيات أسخيليوس وامرأة تدخل الأربعين بكامل مشمشها.
غياب محمود مزدوج لدى من اقتربوا منه حتى أصغوا إلى أنفاسه وهم يفتقدون رشاقة ذهنه وسخريته المهذبة، وما أن يشرعوا في إعادة قراءته حتى يستشعروا غيابه في المكان والزمان.
ومرور عقد أو ما يقاربه بلا محمود درويش يعني عدة أشياء دفعة واحدة، في مقدمتها ما كان سيكتبه لو بقي على قيد الحياة والشعر في ذروة سني نضجه، ومنها أيضا ما أصاب الشعر العربي من تصحر في أعوام ربما كانت الأعجف في تاريخنا المعاصر، حيث أعاد التاريخ أيام العرب وحروب البسوس وداحس والغبراء بطبعات جديدة، وأسلحة جديدة، لكن بلا عكاظ. وكان محمود قد تنبأ بالكثير مما يجري الآن وقال قبل اربعة عقود: ندعو لأندلس إن حوصرت حلب، وها هو الحصار يشمل التضاريس كلها من الماء إلى الماء ومن الدم إلى الدم لكن بأساليب مختلفة.
ما من أحد مهما أحب محمود بمقدوره الادعاء بأنه أخذ الشعر معه إلى ذلك العالم البعيد، لكنه بالتأكيد أخذ منه عنقودا وشيئا من الرحيق، فهو الشاهد الذي اتسعت زنزانته في حيفا لأمة بأسرها وأسراها، لقد حاول محمود تدجين الموت رغم كل توحشه بحيث يداعبه كقط أو كلب أليف، لكن الموت خذله واستعاد وحشيته كلها منذ أول موت وحاول ابتلاعه، لكنه ككل الباقين والعابرين لزمانهم كان وما يزال عسير الهضم، لهذا فهو مات إلى حدّ ما، وقيامته ليست آجلة إلى الحدّ الذي يدفع إلى تناسيه لأن نسيانه ليس متاحا إلا لمن أصابهم زهايمر الشعر، وتصوروا أن الأفق الذي كانوا يرتطمون به أصبح مفتوحا.
إن الحياة تصبح أحيانا جملة مبتدأها المهد وخبرها اللحد، قدر تعلق الأمر بالشرط العضوي لهذه الكائنات، لكن من عثروا على الخيط الحريري الذي يربط العابر بالأبدي والهُنا بالهناك والآجل بالعاجل يحضرون في أقصى الغياب.
ما من مرّة اقتربت منه الا وارتعشت أصابعي، لأنه أصبح هناك، والكتابة عنه تشترط أمانة ووفاء قد لا يكونان من نصيب البشري ذي النفس الأمارة بالسوء، لكن على الرغم من ذلك، أشعر أحيانا بأن هناك أحياء موتى لهم ضجيج وزحام مقابل موتى أحياء يرشح من صمتهم عبق يقاوم الأكاسيد التي تفسد بالفضاء.
ذات مساء فوجئ محمود بحمامة ميّتة على شرفة منزله، وظن أنها رسالة وبالفعل أصيب بأول نوبة قلبية بعد أسابيع، ورأى البياض البكر ومات كما قال لدقيقة واحدة على الأقل . فهل مات محمود مرّتين؟ وهو الذي ولد عدة مرات إذا صدقنا أن المبدع يولد مرارا، بل يكون أبا نفسه وابن ذاته التي يولد من صلبها، أعرف إغراءات المجاز ونحن نكتب عن أحد سادته، فالكتابة بالنسبة إليه هي اعتذار التاريخ عن كل ما اقترف، وإن كانت لعنة الجغرافيا وسعارها عندما يختزل الإنسان إلى طفولته فقط، ويبقى إلى الأبد أسير مسقط رأسه.
ومن كتب عن زفرة العربي الأخير، شاهد ذات يوم ذلك الباب الذي خرج منه أبو عبد الله الصغير عشية سقوط غرناطة، ثم عاد ليكتب عن الهندي الأحمر الأخير، لأن التراجيديا تتسع للأجناس كلها، والضحايا يولدون بأسماء مختلفة لكنهم يموتون بائتلاف يحذف الفوارق ولا يبقي سوى أداة القتل والإبادة، سواء كانت سكينا أو مقصلة أو دبابة.
ضاق محمود حيّا بالوطن التجريدي، وترجل عن النشيد مثلما ترجل الحصان عن القصيدة، ليلامس التراب ويشمه ثم يبشر بالوطن البسيط، ويعلن أنه يحب الورد لكنه يحب القمح أكثر، ويعلق من سقف إحدى قصائده جدائل من الثوم بدلا من باقات الورد.
وضاق محمود أيضا بالمعصومية الباهظة التي أسبغها البعض على الفلسطيني، ولأول مرة يستأذن شاعر الأسطورة لكي يكتب عن بطل من العاديين من طراز أحمد الزعتر المنسي بين فراشتين، ومن قال إن نيرون مات ولم تمت روما آمن بأن كل هذه الدماء لن تشربها الرمال، وأنها ستعثر ذات يوم على المصب لأن حبوب سنبلة تجف ستملأ الوادي سنابل.
إن الفارق بين أن تكتب عن شاعر وبين أن تكتبه هو المعادل الموضوعي للفارق بين الشفق والغسق، فالتشابه بينهما لا ينفي التناقض بل يكرسه. وما أحسه محمود بعد نصف قرن من رحيل لوركا في ظروف غامضة يستدعي في ذكرى مولده سؤالا موازيا عن عقد من الزمان بلا محمود درويش، فهو لم يكن بحاجة إلينا كي يكون ما كان، لكننا بأمس الحاجة إليه كي لا تكون الجريمة كاملة باختفاء الشهود، وكي لا تفقد التراجيديا بلاغتها.

٭ كاتب أردني

بلاغة الضحيّة ونبلها

خيري منصور

العلمانية والشعوبية والشعبوية

Posted: 24 Mar 2017 03:15 PM PDT

تسمية الأشياء بأسمائها أولى الخطوات في طريق العلم والمعرفة. ولم يكن عبثا «وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا» فكل شيء محفوظ في دماغ هذا المخلوق الذي هو الإنسان. وما عليه إلا أن يسبر أغواره ليبتكر ويبدع في شؤون الحياة كافة.
المصطلح يحمل مضمونه للناس، فإن كان مخادعا سقط الغافلون عن الخديعة في هوة بلا قرار. ومثال على هذا: حين كنا في الدراسة الإعدادية، سمعنا بمصطلح العلمانية (وهو اشتقاق خاطئ لغويا) وقدموه لنا باعتباره علما لا يقبل الجدل، مثل معادلات الرياضيات أو جداول الكيمياء العضوية، أو قوانين الفيزياء.
ثم عرفنا أن لا علاقة للعلمانية بالعلم، وإنما هي ترجمة غير أمينة للفظ (Laique) الفرنسي و(Laicism) الإنكليزي وما اتسق معهما. ومعناهما محدد، هو: اللاديني، ولا علاقة له بلفظ العلم الذي هو عندهم (Science). وما كان يضيرهم شيئا لو صرحوا فقالوا الخطاب اللاديني أو النظام اللاديني.
ومن ذلك مصطلح الشعبوية الذي شاع وانتشر كالوباء، في وسائل الإعلام ومقالات الكاتبين العرب. شأنه شأن أي مصطلح يبتكره الآخرون، فصار الكثيرون يتصورون أنه يعني إرادة الشعب. وإرادة الشعب شعار مغر عندنا. وما دمنا قد وصلنا إلى الشعب، فلننظر في معنى الكلمة أولا.
قال اللغويون إن الجذر شعب له أصلان متناقضان: أحدهما يدل على الافتراق، والآخر على الاجتماع. وقالوا هو من الأضداد، أو أنه لهجة من لهجات العرب. وذكر الخليل أن من عجائب الكلام ووُسع العربية أن الشعب يكون افتراقا ويكون اجتماعا.
فمن الافتراق: انشعبت الطرق: تفرقت. وانشعبت أغصان الشجرة. وشَعَبَهم الموت فانشعبوا: فرّقهم فتفرقوا. والشّعب: الصَّدْع في الشيء. وما تفرق من قبائل العرب والعجم. والجمع شعوب. وفي الحديث: (ما هذه الفتيا التي شعّبت الناسَ) أي: فرقتهم.
ومن الاجتماع: الشّعب: الحيّ العظيم. ومشعب الحق طريقه. وشَعَبَ الصدع، أي: لاءمه. وتفرّق شعبنا أي كان موحدا ثم تفرق.
ومن الجذر مصطلح الشعوبية دلالة على الأقوام غير العربية التي دخلت الدين الجديد، ثم أرادت التخلص من السيطرة العربية. والمصطلح من الناحية اللغوية فيه كلام.
أما الشعبوية: فمصدر صناعي، ووصف بأنه على غير القياس اللغوي، إذ القياس كسابقه شعبي، وشعبية. وفي الأزمنة الحديثة كثر مثل هذا الاشتقاق، كما في: إسلاموي، وإسلاموية. يهمنا الآن بيان حقيقة أن مصطلح الشعبوية لا علاقة له بالشعب إلا من حيث إنه خداع له.
في البدء كان بعض أهل السياسة يعتبرون الشعبوية تهييج الشعب وكسب تأييده بدغدغة عواطفه والعزف على آماله وطموحه من غير أدلة ووثائق واقعية حقيقية، ووصفوها بأنها أكثر سوءا من الغوغائية (ترجمة الديماغوجية) التي شكلت سلوك كثير من الأنظمة منذ عصر اليونان. هذا البعد المعنوي للفظة ليس شائعا. فحين سمع العرب مصطلح الشعبوية تبادر إلى أذهان كثيرين منهم أنه نسبة إلى إرادة الشعب.
ثم حدث تطـــــوير معنى الشعبوية. فقد ظهرت حركات وصفوها بداية بلفظ (Racism) أي عنصــــرية. ومن هذه الحركات النازية وغيرها. ولكنهم بدلوا هذا الوصف ونسبوه للشعب، فصار (Populism) وأضافت الفرنسية (e) في آخره، وأطلقوه على الحركات والأحزاب التي كانوا يصنفونها باعتبارها عنصرية. فأضحى خطاب تلك الحركات خطابا (شعبويا) أي معبرا، في فهم الكثيرين، عن إرادة الشعب، واختفى الوصف بالعنصرية.
وكأن تحويل المصطلح من العنصرية إلى الشعبوية، وعن طريق الإلحاح وتكرار كونه رأي الشعب عامة، أريد به الموافقة على ما سينجم عنه من ممارسات.
وتقبله الإعلام العربي والكتاب العرب متناسين مبدأه وغاياته. ولا شك في أن معظم العرب الذين يسمعون مصطلح (الشعبوية) لا يتصورون أن له علاقة بالعنصرية، فيواصلون تقبل الخطاب الذي هم على رأس قائمة ضحاياه.
ولله في خلقه شؤون.

٭ باحث جامعي عراقي ـ لندن

العلمانية والشعوبية والشعبوية

هادي حسن حمودي

هوامش على دفتر انتخابات الصحافيين المصريين

Posted: 24 Mar 2017 03:14 PM PDT

جرت انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحافيين المصريين، وكانت المنافسة على موقع النقيب وعلى مقاعد ستة آخرين من أعضاء مجلس النقابة، وانعقدت الجمعية العمومية، وتأجلت من الجمعة 3 آذار/مارس ليوم الجمعة 17 مارس الحالي، لعدم اكتمال النصاب، وتقدم لموقع النقيب سبعة مرشحين؛ بينهم النقيب المنتهية مدته يحيى قلاش، ووكيل النقابة الأسبق عبد المحسن سلامة، والمتنافسون على نصف مقاعد المجلس كانوا 73 مرشحا من مختلف الصحف والاتجاهات؛ منهم 17 مرشحا من مؤسسة «الأهرام».
وكان التوقع أن تكون الانتخابات الأعنف والأكثر توترا؛ في تاريخ نقابة عريقة؛ تجاوز عُمرها 75 عاما. وهناك من توقع أنها لجر الجماعة الصحافية بمجملها إلى مسافات تبعدها عن العمل النقابي والمهني. وكانت المقدمات غير مبشرة مع تصاعد حملات شيطنة الصحافة والصحافيين، إلا أن المتحصنين بالوعي والمتميزين بسعة الأفق والولاء الوطني لعبوا دورا في التغلب على ما تسعى له قوى لا ترى أبعد من وقع أقدامها، وتعادي الحريات لمصلحتها الخاصة أو لارتباطات غير معلومة، أو المؤيدين لعودة منظومة «الاستبداد والفساد والتبعية»، وبعض هؤلاء حقق نجاحات كبيرة، وأعاد إنتاج سياسة تجاوزت ما كان عليه الوضع إبان حكم عائلة مبارك، ونزلت عليه تبرئة الرئيس المخلوع من تهمة قتل المتظاهرين، وبعودته إلى قصره الفخيم، مكافأة له على أكبر عملية نهب حدثت في التاريخ المصري المدون؛ نزلت عليه بردا وسلاما!.
وكان المناخ الذي سبق إجراء الانتخابات مشحونا بشكل كبير ومحتقنا بين أوساط عريضة من الرأي العام؛ بعد صدور أول حكم في تاريخ الصحافة المصرية بحبس نقيب الصحافيين واثنين من زملائه في مجلس النقابة لمدة سنتين وتغريم كل منهم عشرة آلاف جنيه؛ ونتج ذلك عن تداعيات اقتحام قوات وزارة الداخلية لمقر النقابة مساء الأحد الأول من أيار/مايو الماضي؛ بدعوى «ضبط وإحضار» إثنين من شباب الصحافيين؛ هما عمرو بدر ومحمود السقا، بتهمة مخالفة قانون التظاهر، وتم الاقتحام بعد أسبوع من «جمعة الأرض» في 25 نيسان/أبريل 2016 ردا على التنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير»، ونشبت أزمة بين الرئاسة والحكومة ووزارة الداخلية كطرف أول، والنقيب وأغلب أعضاء مجلس النقابة ومؤيديهم كطرف ثاني.
تجاهل الطرف الأول أو تناسى أن الأصل هو واقعة الاقتحام، وما بدر من الطرف الثاني من رد فعل ومن توابع وتداعيات الفعل الأصلي، ولم تبد الرئاسة والحكومة ووزارة الداخلية أي مرونة، ولم تعنها التهدئة، واتخذت من دعوة نقيب الصحافيين لاستقالة وزير الداخلية، واعتذار رئيس الجمهورية على تصرف لم يحدث إلا في عهده وتحت رئاسته، وقابلت هتافات الصحافيين على سلم النقابة المحاصرة بقوات الأمن، وحملت الرئاسة مسؤولية قرار الاقتحام؛ قوبل ذلك بتصعيد غير مبرر، وبدء تشغيل آلة «التأديب» وإطلاقها على الصحافة والصحافيين. وصدر حكم الحبس الخاص بالنقيب يحيى قلاش ووكيل النقابة خالد البلشي وسكرتيرها العام جمال عبد الرحيم؛ بالحبس سنتين وتغريم كل منهم عشرة آلاف جنيه، وحين تم الطعن في الحكم أمام محكمة مستأنف جنح قصر النيل، في 25 شباط/فبراير الماضي، تزامن موعد نظر الطعن مع توقيت إجراء انتخابات التجديد النصفي لمجلس النقابة، في الثالث من مارس الحالي، لكنه تأجل إلى السابع عشر منه، بسبب عدم اكتمال النصاب.
ورغم ذلك وضعت الإنتخابات أوزارها، وفاز عبد المحسن سلامة بمقعد النقيب، حيث أدلى 4631 عضوا بالجمعية العمومية بأصواتهم، وبلغت الأصوات الصحيحة 4417 والباطلة 107 صوتا؛ حصل سلامة منها على 2457 صوتا، ونال قلاش 1890 صوتا، وكان الفارق 567 صوتا، وفاز واحد من الاثنين اللذين اعتصما بمبنى النقابة طلبا للحماية، قبل عملية الاقتحام وضبطهما والقبض عليهما، وادعى بيان وزارة الداخلية بأنهما ليسا صحافيين، وهذا الفوز دحض ما جاء في البيان الذي بررت به وزارة الداخلية واقعة الاقتحام. وهذا مع فوز ستة من بين المرشحين على نصف مقاعد مجلس النقابة؛ بينهم عمرو بدر المحكوم عليه بسنتين وعشرة آلاف جنية غرامة، وأكد فوزه على وعي الجماعة الصحافية، وجاء في صالح العملية الانتخابية، على الرغم من قول أحد شيوخ المهنة أن فوزه كان «خطأً»، وكان بذلك ملكيا أكثر من الملك!.
وضرب يحيى قلاش النقيب السابق والمرشح الخاسر؛ ضرب كعادته المثل؛ متقبلا الخسارة بسلوك مُتحضّر، كما جاء في تعليق الكاتب أحمد عبد التواب في عموده «كلمة عابرة» المنشور في اليوم التالي بصحيفة «الأهرام»، وقال أن قلاش تقبّل الأمر دون جدال «وتقدّم فوراً بالتهنئة للنقيب الفائز عبد المحسن سلامة وللأعضاء الداخلين للمجلس الجديد». ورأى عبد التواب أن ذلك يوفر أجواء صحية لعهد جديد بلا مُنغصّات تُضاف إلى طبيعة العمل النقابي الصعب في ظل ظروف عامة لا تكون عادة مواتية للمأمول‫.‬
واقترح عبد التواب، ويبدو أن اقتراحه نابع من حرص على النقابة والعمل النقابي‫؛‬ اقترح أن يكون أول التحديات الكبرى على عاتق النقيب سلامة، أن يعمل على تصفية القضية التي كانت محور الخلاف الكبير في النقابة عبر الأشهر الأخيرة، «والتي صدر فيها حكم ابتدائي بحبس النقيب السابق قلاش، ومعه عضوين من المجلس السابق؛ بتهمة توفير المأوى لمطلوبيْن من النيابة العامة، خاصة أن الجمعية العمومية أعطت ثقتها لأحد العضوين المدانين، وفاز فى المجلس الجديد (جمال عبد الرحيم)، بل فاز أيضاً أحد المتهميْن الرئيسييْن فى القضية (عمرو بدر)، وهى رسالة قوية تحمل معاني كثيرة، ينبغي أن يأخذها النقيب سلامة في اعتباره، وحتى لا يكون لعهده سابقة أن يشهد لأول مرة فى تاريخ النقابة حبس نقيب سابق في قضية نقابية»‫.‬ وأضاف عبد التواب أن النقيب سلامة يعلم أن النقابة تمرّ الآن بظرف جرى فيه استقطاب حاد بين أطرافها في قضايا سياسية، وبعضها مسائل يستحيل فصلها، ورأيه يصدر من شخص على دراية وفهم لطبيعة العلاقة بين الصحافة والسياسة؛ «مما يجعل الكلام عن الفصل الكامل بين العمل النقابي والنشاط السياسي اختيارا غير عملي في الممارسة اليومية»، ويمكن الاتفاق على ألا يُزَجّ بالسياسة، ولكن يستحيل تجاهلها بالمطلق. وضرب مثلا بما شهدته النقابة قبل عقدين مع واحدة من أكبر معاركها، واعتبره وسيلة إيضاح للتداخل الطبيعي بين الصحافة والسياسة، ونجح النقيب آنذاك في إدارتها بالاشتراك مع كل الاتجاهات النقابية والسياسية؛ حتى عبرت النقابة إلى برّ الأمان. وهو ظرف شبيه يواجهه اليوم النقيب الجديد، ولديه قدرات شخصية وخبرات نقابية سابقة وتجربة العمل في مجالس الإدارات، ما يمكنه أن يقطع أشواطا كبيرة سريعة‫.‬
وذلك هو مربط الفرس في الدراية والفهم، فكل الوافدين إلى المواقع المسؤولة في السنوات الست الأخيرة دخلوها «من الدار للنار» ويخلطون بين الأعمال الخيرية والنشاط النقابي، وبين العمل الإداري والعمل السياسي، والوظيفة التنفيذية، ولا يفرقون بين الدور التشريعي وتقديم الخدمات، وهكذا لكل مجال أصوله وقواعده ورجاله والضالعون فيه‫.‬ وكلها مجالات مختلفة ومستقلة؛ لكنها متصلة ومتكاملة‫..‬ ولو كان ذلك الفهم سائدا، لانحسر الخلط وقل الارتجال، وما كان لهذه الأزمة أن تحدث‫.‬ وما كان لها أن تكون من الأصل‫.‬

٭ كاتب من مصر

هوامش على دفتر انتخابات الصحافيين المصريين

محمد عبد الحكم دياب

الجوع جريمة سياسية

Posted: 24 Mar 2017 03:13 PM PDT

لو كان بين أفراد الإنسانية وأممها الحد الأدنى من التضامن الفعلي لكانت أول حاجة تؤخذ مأخذ الجد هي الحاجة إلى الغذاء. إذ ليس هناك أسرة يمكن أن تترك أضعف أعضائها فريسة للجوع لمجرد أنه عاجز عن الحصول على الطعام بنفسه إما لصغر أو كبر أو مرض. ومع ذلك فإن الأسرة الإنسانية تترك عشرات الآلاف من أبنائها وبناتها يموتون كل عام جوعا. إذ بمضي كل خمس ثوان يموت طفل دون العاشرة من العمر إما من الجوع أو من مخلفاته المباشرة. أي عائلة عاقلة يمكن أن ترضى بأن تفقد ابنا أو بنتا من أبنائها وبناتها كل خمس لحظات أو حتى كل خمسة أعوام؟
ومع ذلك فإن تقرير الغذاء العالمي السنوي الذي تصدره منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة يذكر أن الزراعة العالمية، في المرحلة الحالية من تطورها، قادرة على توفير الغذاء الكافي لما لا يقل عن اثني عشر مليار نسمة، أي حوالي ضعف سكان الأرض الحاليين! وما يعنيه هذا هو أن حالات الجوع الفردي، وحتى المجاعة الجماعية، لم تعد تحدث نتيجة لنقص في الإنتاج الزراعي والغذائي، مثلما كان الوضع في الماضي. وإنما هي تحدث اليوم نتيجة قرار سياسي. ولذلك صح قول عالم الاجتماع السويسري الشهير جان زيغلر، المعروف باهتمامه الأصيل منذ أكثر من نصف قرن بقضايا التنمية في العالم الثالث والذي كان أول من اضطلع بمهمة مقرر الأمم المتحدة للحق في التغذية بين2000 و2008، إن ضحايا الجوع لا يموتون وإنما يقتلون. إنهم «ضحايا عمليات الاغتيال» التي ينفذها النظام الاقتصادي العالمي اللاإنساني المتوحش. «فكل طفل يموت جوعا هو طفل قتيل لأن هذه المذبحة اليومية ليست قدرا محتوما».
فما هي أسباب «جريمة الجوع» التي «تقبل بها الدول الغنية»؟ أول الأسباب هو الأرباح الفلكية التي تجنيها البنوك وصناديق الاستثمار من المضاربات على المواد الغذائية في البورصات العالمية. ونتيجة هذه المضاربات هي أن ترتفع أسعار الأغذية، مثل الأرز والقمح والذرة، ارتفاعا جنونيا بحيث لا تقدر أي أم تعيش في أحياء الصفيح، التي يقيم فيها ما لا يقل عن مليار ومائة مليون نسمة حسب أرقام البنك الدولي، أن تشتري بنقودها القليلة ما يكفي لسد رمق أطفالها. ولهذا يصاب الأطفال بالوهن، فالمرض المؤدي إلى الموت، حيث أن أمراض سوء التغذية، مثل النوما والكواشيوركور، تفتك بأطفال أحياء الصفيح في مانيلا، وساو باولو، وكاراتشي.
أما وجه المسؤولية السياسية التي تتحملها الدول الغنية في شأن استمرار جريمة الجوع، فيشرحه زيغلر على النحو التالي: إن البورصات العالمية لاتعمل في فراغ قانوني، بل إنه يوجد في كل بلد متحضر قانون ينظمها. ويكفي أن تنقح هذه القوانين بإضافة بند يحرّم كل عملية مضاربة على المواد الغذائية الأساسية، من أرز وقمح وذرة، يقوم بها أي طرف ليس منتجا أو مستهلكا.
ذلك أن هذه المواد الثلاث تمثل ثلاثة أرباع الاستهلاك الغذائي العالمي. أما لماذا لا تبادر البرلمانات والحكومات لوضع حد لجريمة الجوع هذه، فالسبب هو أن الشركات العشر العابرة للقارات التي تتحكم في أربعة أخماس التجارة الغذائية العالمية (إنتاجا، وتخزينا، ونقلا، وتوزيعا، الخ) قد بلغت من السيطرة والنفوذ حد إملاء شروطها على الحكومات.
السبب الثاني لاستمرار جريمة الجوع هو تبخيس الأسعار الزراعية بإغراق الأسواق الإفريقية بفوائض الإنتاج الأوروبية، حيث تباع هذه المواد الأوروبية في النيجر والسنغال ومالي، على سبيل المثال، بنصف، وحتى ثلث، أسعار المنتجات الأفريقية التي من المستحيل عليها أن تنافس الطماطم الإسبانية، أو الزيت اليوناني أو الدجاج الدنماركي. وهذا، حسب قول زيغلر، شكل من المنافسة غير الشريفة التي ينبغي تحريمها.
ولكن القسط الأكبر عن مسؤولية هذه الجريمة إنما تتحمله الصناديق الكواسر، التي تحوم حول الدول الفقيرة المثقلة بالديون لافتراسها. حيث أنها تشتري ديون هذه الدول من البنوك الأصلية، بأبخس الأثمان، ثم لا تدع أي شيء تملكه هذه الدول في الخارج إلا وضعت عليه اليد بسلطة القانون، خاصة في أمريكا وبريطانيا. وقد كان من ضحايا هذه الصناديق الافتراسية الفتاكة دول مثل الأرجنتين ومالاوي. حيث بلغ الأمر أن مالاوي، التي دائما ما تعاني من تكرر جوائح القحط، قد أجبرت على بيع احتياطيها من الذرة في الأسواق العالمية لسداد بعض ديونها لهذه الصناديق، فأدت المجاعة عام 2002 إلى موت عشرات الآلاف من أبناء البلاد.

٭ كاتب تونسي

الجوع جريمة سياسية

مالك التريكي

زيارات «صحافيين عرب» لإسرائيل إخفاق أم اختراق؟

Posted: 24 Mar 2017 03:13 PM PDT

كان يزعجني بل يغضبني شديد الغضب مشاهدة صورة أو قراءة خبر عن وفود من دولة عربية يحلون ضيوفا «كراما» على دولة الاحتلال، لا سيما أن كانت هذه الوفود صحافية، أو ممن يلقبون انفسهم بالاعلاميين.
وأنا هنا اتحدث عن تلك الوفود التي تأتي بدعوات رسمية من وزارة الخارجية الاسرائيلية وعلى حسابها ووفقا لبرامجها المدروسة بعناية شديدة. وحقيقة أن هذه الصور وهذه الأخبار لم تعد تحرك ساكنا عندي، بل أستطيع أن أقول إنني أتطلع إليها الآن بإيجابية وأدعو إلى تجاهلها، وهذه هي الأسباب.
أولا: أن هؤلاء ليسوا إلا فئة ضالة تسعى وراء مصالحها وتنظر إلى اقصر الطرق للشهرة، أوليس قبول دعوات من اسرائيل لزيارتها ستضع اسماءهم في عناوين الاخبار لاسيما الصحافة الاسرائيلية؟.
ثانيا: إن الاهتمام بمثل هذه الزيارات يعطيها أهمية وصخبا إعلاميين، وهو أحد الأهداف المرجوة لوزارة الخارجية الإسرائيلية تحقيقها، وبالمناسبة فإن حقيبة الخارجية لا تزال بيد بنيامين نتنياهو، وهو الذي يروج دوما للسلام الاقليمي، والعلاقات القائمة مع دول عربية من تحت الطاولة، خاصة السنية منها كما يحلو له وصفها.. إذن فتجاهل هذه الزيارات وعدم الرد عليها يسحب البساط من تحت ارجل اسرائيل.
وعلى ذكر السلام الاقليمي وحديث نتنياهو عن العلاقات مع دول عربية، ذكرت وكالة وتلفزيون «الشاشة» الفلسطينية المحلية، قبل ايام، عن عزم دولة الإمارات العربية المشاركة في مناورات جوية مع اسرائيل واليونان وبلدان أخرى (هذا الخبر لم اتمكن التأكد منه) ولكن اذا اخذناها بالقياس لزيارات مسؤولين اسرائيليين للامارات والخدمات الامنية الجليلة التي تقدمها شركات بعضها اسرائيلي وبعضها اصحابها اسرائيليون، فإن مثل هذه «الخطوة الرائدة» لن تكون بعيدة ولا غريبة.
ثالثا: إن مثل هذه الزيارات تعري أصحابها دعاة «الحيادية» أو بالاحرى «الاحادية» الاسرائيلية الذين يريدون أن يتشبعوا بـ»الديمقراطية الاسرائيلية» والتعرف على الحقائق على الارض كما هي، طبعا وفقا للبرامج المعدة مسبقا بعناية وحرص من مختصين اعلاميين بوزارة الخارجية الاسرائيلية، كي يعودوا إلى بلدانهم «رسل سلام ومحبة».
رابعا: إن المشاركين في تلك الزيارات لا بد أن تربطهم علاقة مباشرة وسابقة مع اسرائيل، والا كيف يمكن تفسير اختيار فلان وليس علان؟ وكيف توجه الدعوات إلى هؤلاء وعلى أي اساس. أكيد أن الاسرائيليين لا يختارون بالقرعة.. والخارجية الاسرائيلية لن تقامر وتوجه الدعوات إلا إذا كانت على يقين من أن هؤلاء لن يخيبوا ظنها وسيرون الامور بعينيها وسيفعلون ويقولون ما تمليه عليهم، أوليس الغرض كما تزعم هو تغيير صورة اسرائيل في الاوساط الشعبية العربية؟
خامسا: إن الكشف عن هذه الزيارات وتسليط الاضواء عليها وتضخيمها ليس الا محاولة بائسة من الخارجية الاسرائيلية لتضخيم انتصاراتها واختراقاتها لما يفترض أن يكون النخبة العربية.. وتعكس أيضا الفشل الذي تعانيه في محاولاتها لتحقيق الاختراق الشعبي العربي. وحقيقة الامر أن من لبى دعوات وزارة الخارجية علانية أو خفية، وسواء كانوا صحافيين أو اعلاميين أو حتى أشباه سياسيين ليسوا الا قلة قليلة تكاد لا تذكر.
سادسا: إن اسرائيل وعبر هذه الزيارات تحاول أن تغطي على فشلها امام حركة «BDS» رغم ما تبذله من جهد وتنفقه من مال، التي تقف لها في المرصاد، فأحبطت محاولاتها لاستدراج كبار ممثلي هوليوود، ومنهم من الحائزون جوائز الاوسكار، وكذلك مشاهير لاعبي كرة السلة في الولايات المتحدة.
وسبب عودتي إلى الكتابة في هذا الموضوع ليس زيارة وفد صحافي آخر لاسرائيل، بل الاسم الذي اطلق على هذا الوفد «وفد مغاربي» وليس مغربي.. فلو كان الوفد مغربيا اي من المملكة المغربية فهذا اهون الشرين وإن كان ليس مقبولا بأي شكل من الاشكال. والمغاربي مصطلح يطلق على مواطني دول المغرب العربي وهي ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا.. التعريف طبعا موجه لجيل الشباب الذين لم يعايشوا فترة التسعينيات، وكانت هذه الدول الخمس تنضوي تحت مظلة ما كان يعرف بالاتحاد المغاربي، الذي لم يدم طويلا بسبب الخلافات المتواصلة بين اعضائه، ليس أقلها الخلافات بين الجزائر والمغرب حول قضية الصحراء الغربية.. وطبعا معمر القذافي ديكتاتور ليبيا الذي كان يختلف مع نفسه إن لم يجد من يختلف معه.. والاتحاد المغاربي ليس موضوعنا.. ولا يجوز على الاموات الا الرحمة.
ان يكون الوفد مغاربيا يعني انه يضم «صحافيين» من هذه الدول أو بعضها، وعرف انهم من المغرب وتونس والجزائر. فليس غريبا أن يزور صحافيون من المغرب اسرائيل، فالوفود المغربية لم تتوقف على مدى الاشهر الاخيرة.. هذا لا يعني الانتقاص من المواقف الجليلة لغالبية الشعب المغربي من فلسطين، ولكن للنظام رجالاته. والنظام معروف بعلاقاته باسرائيل واليهود بشكل عام.. علاقات تعود لخمسينيات القرن الماضي، ولن ادخل في التفاصيل.
والشيء بالشيء يذكر، فان المغرب احتضن اللقاءات السرية بين حسن التهامي ممثلا عن نظام انور السادات ووزير الجيش الاسرائيلي موشيه ديان تمهيدا لزيارة السادات وخطابه في الكنيست الاسرائيلي عام 1977 الذي شق الصف العربي وخلط الاوراق فيه… ولا نزال ندفع ثمن تلك الزيارة وما تبعها من معاهدة سلام بين «الشقيقة الكبرى» مصر ودولة الاحتلال. ومعروف ايضا أن تونس في عهد زين العابدين بن علي المخلوع، تبادلت الممثليات مع اسرائيل. ويمكن أن يكون هؤلاء الصحافيون من مخلفات ذاك النظام البوليسي البائد، ولكن ذلك لا يعني أن تغض الدولة التونسية الطرف عن هؤلاء ولا بد أن ينالوا العقاب الذي يستحقون.
اما بالنسبة للجزائر فهذا امر غير مسبوق.. نحن نتحدث عن الجزائر التي وقف شعبها مع منتخب الكرة الفلسطيني ضد منتخبه الوطني في مباراة جرت على ارضه.. انها الجزائر التي رفضت استقبال منتخب غانا على ارضها، لأن مدربه اسرائيلي الجنسية، واملنا طبعا كبير في الا تمر زيارة مواطنيها لدولة الاحتلال دون عقاب.
إن دعوة اسرائيل لهؤلاء الصحافيين والترويج لزياراتهم ليست نابعة من حب، انما من الحاجة لاعطاء الانطباع بان هناك نوعا من التطبيع الشعبي مع العرب لخدمة اهداف سياسية، وهي تجنب تحقيق السلام مع الفلسطينيين على اساس حل الدولتين، أو أي حل اخر لا فرق.. وكذلك التغطية على عنصريتها المستشرية حتى ضد جنودها من الدروز العرب والبدو.. فوفق تقرير للإذاعة فانه وخلال احتفالية نظمتها وحدات حرس الحدود بمناسبة «عيد المساخر» اليهودي شارك فيها عدد قليل من العرب وبادر احدهم إلى تقديم أغنية بالعبرية. لم يعجب الأمر جنديان يهوديان فرشقا العربي بكؤوس زجاجية، وعندما تقدم منهما سائلا عن الدافع لمهاجمته انقضا عليه وصفعه احدهما بقوة وانضم اليهما عدد اخر من الجنود، وراحوا يشتمون الموجودين من العرب بشتائم عنصرية.
ونموذج اخر على تعامل دولة الاحتلال لمن يقفون معها من العرب، هو الصحافي الأردني مدار المؤمني الذي عمل على تحسين العلاقات الثنائية بين إسرائيل والأردن «ورفضت اسرائيل قبل فترة منحه تأشيرة دخول للاراضي الفلسطينية «لأسباب أمنية. ويدعي «إنني أحد الأشخاص الذين بذلوا كل ما في وسعهم لتحسين السلام مع إسرائيل». ويقول إنه رتب بعثات دبلوماسية، وقابل دبلوماسيين وسياسيين على مستوى عال، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس شيمعون بيريز، بهدف تقديم رؤية بديلة للعلاقات، مختلفة عن الرؤية النمطية في الإعلام العربي». ويزعم ايضا أن كل الدبلوماسيين والسفراء الإسرائيليين الذين عملوا في الأردن منذ عام 2000، هم أصدقاء له. ورغم كل هذه المزاعم منعته دولة الاحتلال من دخول اراضيها.
واختتم.. إذا كان هذا هو حال التعامل مع جنودهم ومن يقدمون الخدمات الكبيرة لهم، فتعلموا ايها «الصحافيون والاعلاميون» أن زياراتكم ليس الا للاستهلاك الإعلامي الاسرائيلي وليس للترويج للسلام، كما يزعمون. وهذا هو الوجه الحقيقي لاسرائيل.

٭ كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

زيارات «صحافيين عرب» لإسرائيل إخفاق أم اختراق؟

علي الصالح

صنم الدولة ودماء على مذبح الاستقرار

Posted: 24 Mar 2017 03:12 PM PDT

في أحد سجون مصر العديدة التي يتعهد النظام ويلتزم التزاماً شبه ديني بزيادتها ويتحمل في سبيل ذلك مشقةً جبارةً وتكلفةً باهظة مسابقاً الزمن، تحديداً سجن وادي النطرون، قبع منذ مايو الماضي وحتى وقتٍ قريب شابٌ يسمى أحمد الخطيب يقضي عقوبةً بالسجن لعشر سنوات.
وإذ عانى من تدهورٍ شديد في حالته الصحية طيلة السبعة شهور الأخيرة، تم نقله إلى مستشفى سجن طرة، بعد أن تقدمت عائلته باستغاثاتٍ عديدة وشكاوى إلى إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية (ليست هذه مزحة فهناك بالفعل هذه الإدارة) والمجلس القومي لحقوق الإنسان، وأخيراً نقل صباح الأربعاء 22 مارس إلى مستشفى الحميات العمومي وهو يعاني من هزالٍ وضعفٍ شديدين، وقد تبين أخيراً وبعد اشتباهٍ سابقٍ بإصابته بسرطان الدم، بأن حالته المؤسفة والمتردية تلك نتيجة إصاباته بطفيل «الليشمانيا»- يدٌ أخرى بيضاء من الدولة ووزارة داخليتها ومصلحة سجونها.
للأسف قصة أحمد الخطيب، ذلك الشاب الوسيم في مقتبل العمر، على حزنها المزعزع وما تسببه من ألم، ليست فريدة، بل مكررة آلاف، بل عشرات الآلاف من المرات، هي عدد المكومين فوق بعضهم بعضا في السجون والمعتقلات المصرية، كما أن تفاصيلها أيضاً مكررة، من اختفاءٍ قسري ثم اتهامٍ بالانتماء لجماعة إرهابية ومحاكمة فسجن.
بل لعل أحمد الخطيب أوفر حظاً من غيره، فهو ينتمي إلى تلك الفئة ممن أسميهم «مشاهير المساجين وضحايا النظام» من أمثال قيادات الجماعة وكوادرها الكبار كالمرشد السابق مهدي عاكف والباحث والكاتب هشام جعفر وإسماعيل الإسكندراني على سبيل المثال لا الحصر، ويتميز هؤلاء بوجود هيئات صحافية أو تنظيمية (ولو حتى تحت الحصار) أو لشهرتهم السابقة، تنادي بحريتهم وحقهم في العلاج، لكن عشــــــرات الآلاف غيرهم يقبعون إلى جانبهم في السجون نفسها أو أقسى يعانون ويقضون دون أن يدري بهم أحد سوى ذويهم، وربما دائرةٌ ضيقة من المعارف وزملاء العمل الخ، وليعذرني هؤلاء إن لم أذكرهم بالاسم.
ذلك هو الوجه الآخر لمصر، وتلك هي الحال التي وصل إليها المجال العام والسياسة -القمع التام والسحق تحت ثقل دولةٍ فظة وشديدة التضخم بقدر الترهل، ذلك هو الواقع الذي يهرب منه الجميع ويشيحون وجوههم عنه. والويل لمن يهاجم هذا الواقع ولو على استحياءٍ، حتى ولو من باب النصح والحرص على مصلحة النظام، وعلى سبيل المثال حين دعا صحافيٌ شهير كعماد الدين حسين في جريدة «الشروق» إلى الإفراج عمن لم تثبت الأدلة تورطهم في الدماء، ومن تستدعي حالتهم الصحية ذلك، متذرعاً بأن ذلك أحكم وأكثر حنكةً ويصب في مصلحة النظام والقبول به، هوجم. وحين دعا طبيبٌ شابٌ ناشط هو الدكتور طاهر مختار بحق الرعاية الصحية في السجون مندداً بجريمة الإهمال، حُبس.

وجهٌ آخر مسكوت عنه لصورة النظام ورئيسه

والسؤال الذي ينتصب متضخماً في وسط كل هذا الجنون: لماذا كل هذا؟ لماذا يصبر الناس وتتحمل ضمائرهم جريمة المشاركة ولو بالصمت على كل هذه الدماء؟ لماذا يتجاهلون ويشيحون بوجوههم؟ والإجابات سهلة وحاضرة يجترها الكثيرون ولن يلبثوا أن يصفعوا بها أي مشكك: الحفاظ على الدولة، الخوف مما هو أسوأ، لقد تعبنا، قمنا بثورة وانظر أين نحن، المؤامرات.. الاستقرار.. وبالطبع لن يكتمل الرد دون الاستشهاد بالصيغة والمقولة المأثورة والمؤسسة لتحالف 30 يونيو: أليس أفضل من أن يحل بنا ما حل بسوريا والعراق؟
لست هنا بصدد المزايدة على الناس، وأتفهم تماماً احتياجاتهم وأشواقهم للاستقرار، كما أدرك وأتعاطف مع ما حط عليهم من الإعياء جراء تدني مستويات المعيشة، نتيجة سوء الأداء الاقتصادي وتحرير سعر الصرف والتضخم. إلا أن السؤال الأهم الآخر، وهو في الحقيقة توأم السؤال الأول: هل هذه دولة وهذا نظام يستحقان الاستمرار؟
مما لا شك فيه أن تلك الحالة المتردية للاقتصاد هي نتيجة مباشرة لســـياساته وخياراته وانحــــيازاته الاقتصادية، ومن التجني، بـــل البذاءة، تحميلها للناس أو منظمات المجتمع المدني من هيئاتٍ حقوقـــية وأحزاب الخ.
والشاهد أنه في غيبة تنظيماتٍ حقيقية ذات أرضية على الشارع (باستثناء الإخوان المسلمين وفق صيغةٍ من التعايش القلق مع النظام) جراء مزيجٍ من التهميش والقمع والمتغيرات العالمية، مما ليس هنا المجال للخوض فيه، افتُقدت قيادة حقيقية ذات مزاجٍ ونفسٍ ثوريين تستطيع أن تقود وترشد وتنتبه للمزالق والمؤامرات، قيادة ذات صوتٍ عالٍ مسموع لا يفلح النظام في تكميمه أو العلو عليه، وتلك نقطة فارقة الأهمية لا بد من التأكيد عليها.
يقيناً كانت هناك عقول ورؤى، لكن لم تستوف الشروط التي سبقت. لذا، فقد برز النظام، بكل علاته وعلى مرضه، أقوى، وتسيدت سرديته وأكاذيبه عن المؤامرة والحفاظ على الدولة التي بدت للكثيرين، ممن استبد به الخوف من الفوضى وافتقاد الأمن في الشوارع الملاذ الأخير. لم يلتفت كثيرون إلى مسؤولية تلك الدولة بالتحديد، عن فشل الثورة وعن الفوضى وغياب الأمن. لقد أضحت الدولة صنماً يركع ويسجد الناس أمامه حفاظاً عليه هلعاً من غوائل الطبيعة.
وفي غيبة تنظيماتٍ ثورية ذات صوتٍ مسموع ورؤى مغايرة، تسيدت رؤية الطبقة الحاكمة مرةً أخرى واستغل الإعلام، حكوميا وخاصا، وكلاهما تابعٌ للطبقة نفسها، لتسييد أخلاقياتها وأحكامها ومنظومتها القيمية على الناس، أي إعادة بسط هيمنتها الفكرية، مع فارق ربما بسيط ألا وهو محاولة سحب البساط من تحت الإخوان المسلمين وإعادة الاستحواذ وتأميم الخطاب بمفردات التأسلم، وهو ما لم تنجح فيه. ولما كانت الطبقة الحاكمة في مصر طبقة رثة تماماً، عديمة الكفاءة والخيال وقد استنفدت نفسها من الناحية الفعلية، منذ ما يزيد على الثلاثين سنة، فمن الطبيعي، بل المحتم، أن تأتي نظرتها وآراؤها حزمةً مهلهلةً من الهراء والغموض، فيخلط الناس بين مصر البلد، والدولة التي هي أداة ومركب اجتماعي- سياسي ذو انحياز في حقبة تاريخية، ومع شحن بطاريات الوطنية حد الهوس يتصور المواطنون ذوو الحمية والنخوة أن الدفاع عن الدولة، أي تلك الحلقة والحفنة من اللصوص والجلادين والبيروقراطيين المترهلين، هو عينه الدفاع عن مصر، غير مدركين أن الطغم العسكرية، في كل مكانٍ على سطح الكوكب، هي السبب في الهزائم والإفقار والتجريف وانتهت جميعاً تقريباً إلى مزابل التاريخ…وبقيت البلدان وبقي الناس.
لست آتٍ بجديد إذا أكدت أن الوضع شديد السوء والرداءة على كل الأصعدة، وأن الكثيرين مرهقون ويخشون الأسوأ في مستقبلٍ غامض ولا يُطمئِن وسط عالمٍ متغيرٍ بسرعة، وهم في خضم ذلك لا يريدون أن يروا تلك الدماء التي تسيل، ويريدون بشدة أن يصدقوا سردية النظام وأكاذيبه عن المؤامرات والإنجازات، ولم يعد لهم من همٍ سوى التحايل على المعايش والحفاظ على صنم الدولة ذاك. إلا أن الأكيد أيضاً بالأدلة والشواهد، هو أن هذه الدولة وهذا النظام ليس لديهما أي فهم للمشاكل العالقة والمتوارثة التي تسببا فيها، ناهيك عن المقدرة على التعامل معها، وعوضاً عن ذلك، واستمراراً واستمراءً للثأر، تتمادى الدولة في التوحش والبلادة وإدارتهما كبديلٍ وحيد للثورة التي تكنس جانباً كل هذا الركام.
السؤال هنا للناس المتغافلين والهاربين من الحقيقة: كم من الناس سيقضي في أوضاعٍ مزرية في السجون كالأضاحي على مذبح الاستقرار في طقسٍ بدائي همجي من أجل صنم هذه الدولة قبل أن يواجه الناس حقيقته؟
سؤالٌ آخر: هل نحن فعلاً متدينون ولدينا ضمير وأخلاق؟

٭ كاتب مصري

صنم الدولة ودماء على مذبح الاستقرار

د. يحيى مصطفى كامل

تركيا أنموذج في الثقة بين الشعب والرئاسة

Posted: 24 Mar 2017 03:12 PM PDT

تحاول بعض الأقلام العربية أن تدلي بدلوها في التحليل السياسي والفكري فيما وقع من اختلاف بين تركيا وبعض الدول الأوروبية، التي يتنازعها أقطاب اليمين المتطرف، وبالأخص في هولندا وألمانيا والنمسا.
وذهب بعض الكتاب إلى القول: بأن تركيا وقعت من جراء افتعالها للأزمة مع هولندا إلى ارتكاب خطأ سياسي ودبلوماسي، وحبذا لو أن صاحب هذا الرأي هو نفسه كان من السياسيين العاملين في عالم السياسة أو من الدبلوماسيين داخل دولهم، أو في العالم، لكانت هناك إمكانية لأخذ آرائهم بعين الاعتبار، من وجهة نظر تخصصية أولاً، ومحاولة فهم وجهة نظرهم ثانيا، والاستفادة منها في معرفة كيف وقع الأتراك في خطأ سياسي ثالثاً، ثم في خطأ دبلوماسي رابعاً، ولكن كل من كتبوا لم يكونوا من أصحاب هذا التخصص ولا ذاك، ولذا يبقى رأيهم مشكورا ومحاولاتهم غير موفقة في التحليل السياسي، وغير موفقة في قراءة الأحداث، سواء في القراءة الفكرية أو السياسية، أو في الجمع بينهما، لأن أحدهم قيد الأزمة بمشكلة وزير الخارجية التركي بإصراره على الذهاب إلى هولندا لافتعال الأزمة بحسب قوله، بينما أصل الأزمة هو اليمين المتطرف في هولندا وتحديداً حزب الحرية، فزعيمه يعلن حربه على الاسلام صراحة وعلنا في هولندا، بطريقة تخالف القانون الهولندي والأوروبي معاً، بتصرفاته العنصرية وانتهاك حق حرية الأديان وحرية الرأي والحريات الإنسانية المحترمة في أوروبا، ولذا ينبغي مناقشة القضية من جميع جوانبها وأسبابها وجذورها، وعدم النظر إليها كقضية جزئية متعلقة بالسماح لهذا الوزير بزيارة هذا البلد او ذاك، فشخصنة الأمور أو السلوك مضر لفهم المشكلة من أساسها، ويحول دون الوصول إلى رأي صحيح فيها.
لقد أقام البعض تحليلهم للأزمة بين تركيا وهولندا على فهم خاطئ ومغلوط أولاً، وأقاموا عليه فرضة اعتبروها مسلمة، وأخذوا يحاسبون القيادة التركية عليها، ويبنون عليها أحاكما أو أوهاماً، وللأسف لا يمكن نفي وجود قراءات مغرضة، ونقول للأسف لأنها من كتاب عرب ومسلمين، كان الأحرى بهم ان يأخذوا بمفهوم الآية الكريمة «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين»، فاعتبار وجهة النظر الهولندية مصدر الخبر الصادق، وأنها طلبت من تركيا عدم إرسال وزير خارجيتها إلى هولندا، وان تركيا خالفت الطلب الهولندي، وبالتالي فإن تركيا هي المتسببة بالأزمة، هذه القراءة تعتبر خاطئة، فلا يحق لأي حكومة في العالم أن تمنع زيارة وزير خارجية لها إلا بإبداء أسباب قانونية ومقبولة دولياً، ووجود انتخابات برلمانية في هولندا لا يبرر لها اتخاذ هذا القرار، كما ان التعذر بأسباب أخرى لا يصح قبولها إلا أن تكون مقبولة دوليا، وهو ما لم تقدم عليه الحكومة الهولندية، وإنما تعاملت مع الوزراء الأتراك بتكبر واستعلاء، بل قامت الشرطة الهولندية بمهاجمة المحتجين الذين حضروا لاستقبال وزيرتهم قرب السفارة التركية في هولندا، بعد ان منعت الشرطة الهولندية وصولها إلى السفارة، وقامت الشرطة بضرب المحتجين وتسليط الكلاب عليهم، وهم مواطنون هولنديون، ولكنهم من أصول تركية، فهذه تصرفات تجاوزت الأخطاء السياسية والدبلوماسية إلى الكراهية لأسباب عنصرية.
والأهم أن وزراء هولنديين أعلنوا عداءهم للإسلام صراحة وطالبوا بإغلاق المساجد فيها، وهم يعنلون كل يوم مئات المرات أن تركيا غير مرحب بها في الاتحاد الأوروبي لأنها دولة مسلمة، فكيف يتم إغفال هذه التصريحات التي تملأ أوروبا منذ ظهور أحزاب اليمين المتطرف فيها، فالشعب التركي وحكومته لا يمكنهما تجاهل هذه التصريحات، وبالأخص أن بعض الوزراء الهولنديين والألمان والنمساويين وغيرهم يتخذون مواقف أيديولوجية ضد الاسلام وضد تركيا، ولذلك لا يمكن عزل الأزمة الحالية بين تركيا وهولندا وبعض الدول الأوروبية عن حرب الاسلاموفوبيا في أوروبا، التي أطلق عليها بعض الأوروبيين «أردوغان فوبيا»، ويكتبون عنه بكل كراهية وحقد وينزعون صوره من المحلات التجارية للأتراك في هولندا، بينما ترفع صور أعداء تركيا.
ولذلك من الخطأ القول بأن: «تركيا لم تخطئ سهواً أو جهلاً ؛ بل أخطأت وهي أعرف الدول بموضع وموضوع خطئها، وأنها وضعت نتائج هذا الخطأ نصب عينيها، كي تصنع منه جسراً تصل به إلى أشياء من خططها المستقبلية»، لأن الأزمة من أساسها ليست من صناعة الساسة الأتراك، كما سبق بيانه، بأنها جزء من أزمة أكبر يصنعها اليمين المتطرف في اوروبا، فوجود مشروع التعديلات الدستورية في تركيا والتحضير للاستفتاء في السادس عشر من الشهر المقبل لا يفرض على تركيا أن تدخل في ازمة مع الأوروبيين، لأن السبب الحقيقي الثاني بعد عنصرية اليمين المتطرف هو فشل الانقلاب العسكري في تركيا في يوليو الماضي، ففشل الانقلاب قهر بعض الساسة الأوروبيين والأمريكيين الذين كانوا يراهنون على سقوط أردوغان أولاً، ويراهنون على تعطيل مشروع النهضة التركية الحديثة والمعاصرة، فالأزمة الحقيقية نشأت بعد أن حقق حزب العدالة والتنمية النجاح الاقتصادي في تركيا، بعد دورته الأولى في الحكم، من عام 2002 وأواخر عام 2006، فقد أدرك المواطن التركي طبيعة الفارق الاقتصادي في مستوى معيشته، قبل حكم حزب العدالة والتنمية وبعده، فكرر انتخاب حزب العدالة والتنمية، وأكد ثقته بأردوغان رئيس الحزب ورئيس الحكومة الديمقراطية في الانتخابات التالية.
وكان الأمر مذهلاً أن يرتفع مستوى المعيشة للمواطن التركي، وأن تعالج تركيا مشاكلها الاقتصادية الداخلية والخارجية، وتسدد ديونها لصندوق النقد الدولي، وأن تصبح بالدورة الثالثة لحكومة حزب العدالة والتنمية من الدول الدائنة لصندوق النقد الدولي، وأن تصبح سادس دولة في العالم في تصدير الصناعات العسكرية الدفاعية، وان تكون دولة اوروبية في المعايير الغربية، ودولة إسلامية بالمعايير الشرقية، فهذا النجاح وبغض النظر عن التهم التي يوجهها الحاسدون أو الكارهون لتركيا في عهد حزب العدالة والتنمية، أو في عهد أردوغان هو نجاح للشعب التركي أولاً، وهو نجاح للأمة العربية والاسلامية ثانيا، وهو نجاح للقيم الحضارية في العدالة والتنمية العالمية، فالمعركة الحضارية التي تخوضها تركيا هي أكبر بكثير من معركة حضور وزير في مؤتمر سياسي هنا أو هناك، فالمعركة هي حضور أمة في السياسة الدولية، فأردوغان عندما يقول بأن العالم أكبر من خمس دول، فإن ذلك يعني أن الاسلام ينبغي أن يكون ممثلا في مجلس الأمن بعضوية دائمة، بينما المعركة الغربية لأكثر من قرن على أقل تقدير أن يبقى الاسلام خارج الفعل الكوني، وخارج التأثير السياسي العالمي، هكذا يفهم الغربيون المعركة مع تركيا وأردوغان، ومن الغريب ان لا يفهمها كذلك بعض الأتراك او بعض العرب أو بعض المسلمين.
فما كان للحكومة التركية أن تنهي المشكلة لو أنها استجابت للطلب الهولندي بعدم ارسال وزير خارجيتها جاويش اغلو الى هولندا لذلك الاجتماع المذكور، لأن الأزمة كانت من قبل ذلك التاريخ أصلاً، ولن تنتهي بعد الاستفتاء بغض النظر عن نتائجه، بل إن التصويت في الاستفتاء بنعم سوف يزيد من الأزمة مع الأوروبيين، لأن الأوروبيين سيقرأون التصويت بنعم على أن تركيا ستواصل مشروع نهضتها في المستقبل، وفق الخطة التي وضعها حزب العدالة والتنمية لتركيا الجديد عام 2023، وهو الأمر الذي يقلق الأوروبيين دون وجه حق، فلا يحق لأوروبا أن تقرر مصير ومستقبل الشعب التركي، فالشعب التركي صاحب القرار في انتخاب الحزب الذي يحكمه، وانتخاب الرئيس الذي يثق به، والشعب التركي وحده صاحب الحق باختيار النظام السياسي الذي يحقق له الحرية والديمقراطية والقوة والعزيمة والنجاح.

٭ كاتب تركي

تركيا أنموذج في الثقة بين الشعب والرئاسة

محمد زاهد غول

قبائل الريف الدمشقي

Posted: 24 Mar 2017 03:12 PM PDT

يحكي «ختايرة» الريف الدمشقي قصصا كثيرة عن أهل دمشق وريفها في حقبة الاستعمار الفرنسي وما سبقها من العهد الفيصلي، ولكن ما لفت انتباهي هو الروايات الكثيرة عن النزاعات بين قرى وأحياء الغوطة الدمشقية والريف الغربي، حول تقاسم حصص مياه الري من الأنهار الصغيرة، التي كانت تروي بساتين الغوطة الغناء قبل أن يغزوها الإسمنت كالجراد.  
ظلت النزاعات تتواصل لعقود وتصل في كثير من الاحيان  للاشتباك بالأيدي والفؤوس بين شباب القرى، بل إطلاق النار، مخلفة صدامات وجرحى كل عام، وعداوات بين العائلات تعكر صفو الغوطة الغناء، شبهها البعض بنزاعات القبائل العربية على الكلأ والماء، ورغم أنها كانت تهدأ لفترات وتعود، إلا أنها ظلت كما يبدو عصية على الحل، لذلك يقال إن بعض المسؤولين المحليين (ومنهم جدي علي رضا بيك النحوي الذي كان قائمقام دوما والزبداني  قبل مئة عام) كانوا يقضون معظم فترات عملهم في المصالحة بين وجهاء العائلات و»تبويس الشوارب» وتذكير المتخاصمين بأن هناك قضايا أكثر أهمية وأخطارا أكبر تواجه الشام كالاحتلال الفرنسي، الذي ما لبث أن ثبّت أقدامه بالبلاد، دون ان يشكل على ما يبدو دافعا لتوحيد المتعاركين في هذه المناطق، استشعارا بالتهديد الداهم.. بدليل استمرار هذه النزاعات، بل وتصاعدها بعد دخول الفرنسيين، كما يقول أحفاد من شهدوها.
تذكرت هذه الحوادث وأنا اتابع معارك الريف الدمشقي الأخيرة في جوبر على تخوم ساحة العباسيين، إذ كانت تدور معارك أخرى على تخوم تلك المعركة بين أنصار هذا الفصيل ومطبلي ذاك الفصيل، كل يتهم الاخر بالخذلان وجميعهم أبناء الاحياء الريفية نفسها، أحدهم ينشر دبابات بوسط دمشق يقول ان فصيله دمرها فيرد عليه آخر من فصيل منافس قائلا إنها ليست سوى هياكل قديمة لدبابات إسرائيلية في معرض للنظام السوري عن حرب تشرين. وغيرها من المناوشات المعتادة والمكررة ككل مرة توحي بان هناك من لا زال في «سنة اولى ثورة».
ما يهمنا هنا هو تأصل روح التباغض بين المنتمين للفصائل في منطقة واحدة فقط، فنحن هنا نتحدث عن معركة في منطقة واحدة هي الغوطة، يفترض ان يجمعها قرار عسكري وسياسي واحد، لكن المفارقة أن أكبر فصائل الغوطة لم يكن مشاركا بالاعداد للعملية التي قادتها النصرة وفيلق الرحمن لخصومات باتت معروفة بينهم، أي أن القوى المسلحة للمعارضة ظلت عاجزة حتى اليوم وبعد ست سنوات من توحيد صفوفها في منطقة صغيرة جغرافيا ومهمة استراتيجيا كالغوطة، بينما تقاتل عشرات الاصناف العسكرية للنظام وميليشياته والمجاميع المسلحة لحزب الله وغيره بغرفة عمليات واحدة، في كل سوريا، بل ربما يتعدى التنسيق ليصل عسكريا وأمنيا الى كل جبهات العراق وسوريا اذا اقتضى الامر.
صحيح أن النصرة استطاعت توحيد مجاميع جهادية مع فصائل جيش حر صغيرة ضمن تحالفها هذا، الذي ظل بقيادة النصرة، القوة الفعالة الوحيدة تقريبا القادرة على شن هجمات ضد النظام منذ عامين على الأقل، لتقود هذا الهجوم الذي أوقع خسائر في صفوف النظام في كل من ريف دمشق وريف حماة، لكن الصحيح ايضا ان هذه الخسائر بالارياف لا ينظر لها النظام سوى انها اصابات في «دشم» واكياس الرمل التي تحمي معاقل سيادة النظام ورمزية سلطته في مراكز المدن بدمشق وحماة، ولا يبدو ان تغيرا جوهريا سيطرأ على خريطة السيطرة، حتى إن تمكن الجهاديون من الدخول لاطراف المدن المركزية، فمعارك المدن الكبرى تعادل اضعاف معارك قرى الريف وهي قد تطول لسنوات، كما حصل في مدينة حلب، عندما ظل فرع واحد كالمخابرات الجوية خارج سيطرة الثوار لاربع سنوات، رغم سيطرتهم على كامل محيطه في ريف حلب الشمالي، والاهم من ذلك كله، وحتى نعود لحديثنا عن معركة الريف الدمشقي، انه ما دامت الذهنية الفصائلية كما هي منذ ست سنوات تفكر  بعقل «الضيعة» و»الحارة» وغير قادرة على العمل المركزي الموحد بين ثلاثة فصائل في منطقة صغيرة نسبيا ومهمة كالغوطة فإنها ستبقى تزرع دون ان تحصد.
فبينما ظل قادة الفصائل عاجزين عن تنظيم ادارة الانفاق وتجارتها الرابحة في الغوطة لسنوات (كما ظهر بين جيش الاسلام وفصيل آخر بتسجيل فيديو نشر حول نزاع على تمويل بملايين الدولارات) ولم يتنازل أحد للاخر عن نفق مختلف عليه، فانهم رفضوا التنازل عن اسماء ورايات اقطاعياتهم الفصائلية، لتبقى نصف الغوطة تتنازعها الرايات، ومشتتة القرار بالسلم والحرب، بينما نصفها الاخر يقرضه النظام بالهدن والتسويات.  انه عقل الضيعة الضيق، لا يصلح للمواجهة قبل ان يتطور لعقل «دولة»، انه ازمة قديمة متجددة، ينفق قادة الفصائل المناطقية في الغوطة كثيرا من جهدهم للهيمنة على بعضهم بعضا، وكما اقتتلت قبائل دير الزور على آبار النفط تتنازع قبائل الريف الدمشقي الفصائلية حول السيطرة على الانفاق، كمثال على عجزهم عن تنظيم وتأجيل صراعاتهم الثانوية أمام خطر داهم، تماما كما كان اجدادهم يتقاتلون على مياه الري وانهار الغوطة بينما الفرنسيون يحتلون البلاد.  

٭ كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»  

قبائل الريف الدمشقي

وائل عصام

استمرارنا الضروري في الثورة وعدمية استمرارها

Posted: 24 Mar 2017 03:11 PM PDT

في استحالة الاستمرارية الأولية:
يعلم شباب الثورة السورية في نقاشاتهم المغلقة أن الثورة لم تعد كما بدأت، كل شيء بدا مثالياً في الشهور الأولى وتهيأنا له مثاليتنا الثورية، انبهرنا وأبهرنا، هكذا حتى اصطدمنا بأنظمة كبرى ليس من مصلحتها أن يسقط نظام الأسد – الذي قامت الثورة لتحقيق شرط إسقاطه بطبيعة الحال، وبعد ست سنوات نُرغم أنفسنا بالاقتناع أن «الثورة مستمرة» في كليشيهات صلبة تعبر عن المقاومة والرفض الراديكالي للواقع المعاش من قبل العقل الثوري الذي لا يتنازل عن قضيته والذي ببنيته يتبنى كسر الواقع، باتت عملية التكسير والتحطيم عامة وشاملة من مبدأ أن الثورة فعل هدم وليست فعل بناء، وبدأ تأخير العمل على أي استراتيجيات تفكير بحجة أن الوقت مبكر لمناقشة المطالب العامة للحرية، في وقت الحرب صوت المعارك أعلى من كل شيء، لكن بالمقابل بدأت تتشكل جيوب فكرية متقلصة على ذاتها بين الإسلاميين والعلمانيين والتيارين الأخيرين مع أنفسهم، لم يجر تناولها ضمن حوار ثوري شامل لتكون عتبة أساسية للنضوج السياسي والفكري بالثورة. على استمرار هذا الحال تغيرت معالم الثورة وتخللها مراحل انتقالية عديدة، وما حدث في 2011 مستمر سيستمر طويلاً ويغير العالم إلى المجهول.

معنى الثورة العام كحركة تاريخ شعبية:
إن كان أحد التعاريف الإجرائية للثورة بأنها انتفاضة شعبية واسعة هزّت قواعد البنية الاجتماعية للبلاد لإزالة نظام حكم دكتاتوري، فإن الثورة السورية خرجت من المستحيل لتكون ثورة كاملة، تمر الثورة منذ زمن بأيام متعِبة، فقدانها رويداً للروافع التي تحملها سواء الشعبية منها أوالرمزية أوالسياسية أوالعسكرية أوالاقتصادية وعدم وفاء أصدقائها المدعوين لها، أنهك وقوفها وحيدة.
كان التقلص الكبير في أعداد المحتجين له أسبابه الكثيرة أولها استحالة استمرار التظاهر تحت القصف الشديد الذي دمر الحجر ومحا أحياء وقرى بأكملها، حتى وصل الحال في عام 2013 إلى عمليات إخلاء ذاتية للمنازل الواقعة في محيط ساحات التظاهر، هنا بدأت تتشكل ملامح الفرار من ثقل الموت ورغبة الناس بالانفصال عن التحريك الأساسي للثورة وظهرت فجوة ما بين النشطاء المنظمين عن القواعد الشعبية الحاملة للثورة، أدى هذا إلى نخبوية الصورة المرسلة إلى الإعلام، عدا عن تحوّل الصراع الشعبي في المناطق المحررة كالغوطة وبلدات إدلب من مواجهة نظام سياسي لم يسقط بعد إلى اصطدام مع كتائب إسلامية تحاول احتكار حكم المنطقة باسم القضاء والحسبة وفرض معطيات سياسية بهالة دينية وانشغال سجونها بالرافضين لوجودها.
تحت هذا المعنى ومعاني تطول بخصوص العمل المدني والعسكري والسياسي تجمّدت الثورة في عروق البلاد، وبقي شرط استمرار الشعب المتعب والمهجّر بالمضي فيما أخذوه على عاتقهم من انعتاق هو شرط أساسي لاستمرارها.

استمرارنا الضروري وعدمية استمرارها:
صيغة الثورة عبارة عن مسمى مختلف باختلاف محالها التي تنسب اليه فهناك ثورتنا الشعبية، وثورتنا السياسية، وثورتنا الاجتماعية، وثوراتنا الفردية الخاصة العديدة.
دخلت الانتفاضة كل ذات وغيّرت حتى في نسق تفكير من حملها ومن يعاديها ويستهزئ بها، قبل عام 2011 لم يكن حال أي أحد منا كما هو عليه الآن، كلنا كسوريين أصبحنا مستمرين بسياقاتنا الخاصة بعد توقف رهيب لعقود وبطء شديد بتطور التجربة مع الوطن والتفاعل الشخصي مع الهوية، الثورة بحدوثها المتفجر جعلت كل شيء يستمر معها، الجمال والقبح والقسوة والجنون والفوضى والموت وما بعد الموت وأسئلة الجدوى من كل هذا.
المعارضون والمؤيدون كتعريف سياسي، الثوار والصامتون والقتلة كتعريف انساني، الجميع مستمر بتطوير وعيه وتصرّفه.
لكن في لفظنا الصعب «الثورة مستمرة» ما الذي نعنيه بالضبط بهذه الاستمرارية؟ هل هي استمرارية مطالبنا؟ أم استمرارية حقدنا وذاكرتنا؟ هل هي استمرارية محاولاتنا؟ أم استمرارية إطلاق ثوراتنا الذاتية؟ أم استمرارية استحالة عودة ما كان كما كان؟
إن كانت استمرارية مطالبنا، فما هي هذه المطالب؟ وقف إطلاق النار أم إطلاق سراح المعتقلين؟ اسقاط النظام أم وجوده على طاولة المفاوضات كجزء اساسي من الحل بضمان أقل الخسائر؟
من سيستجيب لكل هذه المطالب الحالمة؟ وإن كنا لا نهتم لاستجابة العالم والدول، هل نترك كل ما سبق ونعلن التوقّف؟
الرجوع بات مستحيلاً والثورة تعرقلت بشكل يكفي لليأس، لكن جدلية الاستمرارية والجمودية مرهونة بأشخاص تبنّوا بشكل ما استمرار الخطاب الذي يفرض وجودها، تحويل الثورة إلى مهرجان خطابي يفرض وجوده سياسياً ثقافياً وفنياً، واستحضار لست سنوات مليئة بالشهادات والحكايا والقصص والمعارك والشخصيات والتجارب الرهيبة، استحضار اللحظة الآنية التي تسقط فيها الصواريخ على رؤوس الأحياء والأموات.

استمرارية الألم كمخلص وفخ:
في كل عام كان يؤرقني التحول إلى حالة النوستولجيا والانصات لسيمفونية الذكرى، في الأعوام السابقة كان يحضر ربيع آذار في «احتفالية الثورة» واليوم نسميها «ذكرى الثورة»، الذكرى التي نناضل أن تبقى حية.
الثورة انفجرت بملحميتها استمرت بتراجيديتها مع سلسلة من الاستمراريات، يأس المعتقلين داخل السجون وربما اشتياقهم للموت، تقارير الشهداء تحت التعذيب مستمرة، وتسريبات صورهم المتغيرة المخيفة المقتولة، ثأر الشهيد الذي لم يهدأ وفيضان القلب دموع، براميل الموت وتهجير المدن وتغيير الخريطة وسرقة التراب، إعدام الأطفال تحت الركام وبرودة كل شتاء، سنوات الأطفال الضائعة في الخيمة، دلف الخيمة تحت الماء، سنوات الطاغية تكبر، عائلته أمواله أبناؤه واقتناع العالم به، وذاكرتنا بكل هذا مستمرة، الشيء الوحيد الذي أضحّي بعمري لينقطع هو هذا الاستمرار القاسي.
تبقى استمرارية أحبها، هي تذكر ما كان جميلاً قبل تراكم الألم، دهشة الصرخة، قُدس العلَم على النعش وأشياء صغيرة تعنيني، أسماء لا يمكن الانصراف عنها، وشرف كلمة الحق بين أكوام الصامتين والقتلة.

استمرارنا الضروري في الثورة وعدمية استمرارها

عهد زرزور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق