Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 3 مارس 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


خلاف هادي مع الإمارات: إلى أين يسير باليمن؟

Posted: 02 Mar 2017 02:31 PM PST

لم تكشف حادثة منع طائرة الرئيس اليمني من الهبوط في مطار عدن الشهر الماضي مما اضطرها للهبوط في جزيرة سقطرى تفاصيل النزاع المخبوء بين عبد ربه منصور هادي ودولة الإمارات العربية المتحدة فحسب بل فضحت أيضاً حدود سلطة الرئيس اليمني، من جهة، والنفوذ الكبير الذي تلعبه دولة الإمارات في المناطق الخاضعة، افتراضيّاً، لسلطات الشرعية اليمنية.
الإساءة التي جرت لم تصب الرئيس وحده بل أصابت أيضاً أنصاره والمؤمنين بشرعيته (واليمنيين عموماً) فقد تم صدّ محاولة قوات الحماية الرئاسية الخاصة به لاستعادة السيادة على المطار بغارة لمروحية إماراتية على تلك القوّات، كما لو أنها تقول إن اليد العليا في اليمن صارت للإمارات وليس للرئيس الذي قامت قوّات التحالف العربي بالتدخل في اليمن استناداً إلى شرعيته.
حسب مصادر «القدس العربي» فإن اللقاء الأخير الذي جرى بين هادي وولي عهد أبو ظبي ونائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أسفر عن جذر الخلاف بين الطرفين والذي تجلّى في التعامل مع هادي «بقدر من الاستعلاء والفوقية».
كان للإمارات أسبابها الخاصة للتدخل في اليمن، بينها محاولة صد النفوذ الإيراني الذي تمدّد عبر الحوثيين وقوّات صالح وأدّى إلى خطر جسيم على دول الخليج العربي، التي شعرت بجسامة الوضع اليمني بعد استيلاء الحوثيين على السلطة في صنعاء ومحاولة تحويل اليمن إلى منطقة نفوذ جديدة للإيرانيين.
وقد دفعت الإمارات، منذ انطلاق عملية «عاصفة الحزم» قبل سنتين، ثمناً باهظاً لتدخلها في اليمن حيث قتل 65 من جنودها هناك، وهو ما حصل للمملكة العربية السعودية التي تقود التحالف وتتعرّض يوميّاً لاعتداءات وهجمات وصواريخ بقايا جيش الرئيس السابق علي عبد الله صالح وحلفائه الحوثيين، لكنّ قرار الحرب في اليمن لم يكن ممكناً لولا أنه حظي بغطاء شرعيّ من قيادة اليمن، التي يمثلها الرئيس هادي، مما أمّن لها غطاء دوليّا من الأمم المتحدة التي أصدر مجلس أمنها عددا من القرارات المهمة الداعمة للشرعية والتي تفرض عقوبات على الانقلابيين (كان آخرها القرار 2342).
الأنباء القادمة من اليمن تقول إن تفاصيل النزاع مع سلطات الرئيس اليمني وحكومته تمتد إلى التعيينات في السلطات المحلية والأجهزة ودعم شخصيات وتيارات من الحراك الجنوبي، كما يمتد الخلاف إلى طبيعة التحالفات السياسية التي يعقدها هادي، حيث تعترض الإمارات على أي تعاون مع حزب «الإصلاح» (الإخوان المسلمون)، وهو حزب داعم للشرعية، إضافة لكونه من المكونات الرئيسية التي تقاتل على الأرض، وهناك أنباء أخرى عن محاولات مستمرة من أبو ظبي للسيطرة على المجالات الاقتصادية اليمنية.
يؤدي انكشاف نزاع القيادة اليمنية مع الإمارات إلى إضعاف هيبة الرئيس اليمني وإظهار أبو ظبي في صورة البلد الذي يستغل ظروف اليمن المتدهورة للسيطرة على مقدّراته وتسيير أجنداته السياسية، وهو ما يصب، بالضرورة، في طاحونة آلة دعاية صالح ـ الحوثيين ويساهم في إعطاء حلف الطغيان القديم مع أتباع إيران مصداقيّة لا يستحقها، ولكنّها قد تقنع جماهير أكثر من اليمنيين بأنهم استجاروا، كما يقول البيت الشعري الشهير، من الرمضاء بالنار.

خلاف هادي مع الإمارات: إلى أين يسير باليمن؟

رأي القدس

ريمة

Posted: 02 Mar 2017 02:30 PM PST

مذهل كيف يتعلق المنكوب وقت شدته بذيل المدنية والديمقراطية، مذهل كيف يرغي ويزبد وهو في أوج قوته، وما أن تهتز الأرض تحت قدميه الشيء البسيط حتى يبدأ التباكي حول الدولة المدنية والقانون والدستور والحريات وهو في الواقع لا يعني منها شيئاً ولربما لا يفقه المعنى الحقيقي والعميق لها.
أمثلة كثيرة ظهرت مؤخراً حولنا، في الكويت كانت المعارضة «الحديثة» الدينية لا تتحدث إلا عن الدولة الإسلامية وتطبيق شرع الله، وعندما اشتدت الأزمة وسقطوا من كرسي الحظوة الى بلاط المعارضة، تغير الخطاب إلى ذاك المعني بدولة القانون والدستور، بل وتطور هذا الخطاب وتمطط الى الحديث عن الحريات. اليوم، وبعد أن تراجعت المعارضة عن مقاطعتها للانتخابات وعادت للبرلمان، عادت نغمة أسلمة القوانين لتعلو وتصم الآذان عن كل ما عداها من نغمات الديمقراطية والدستورية والمدنية.
في مصر، قبع حسني مبارك على كرسي الحكم ما يربو على الثلاثين سنة دون أدنى التفات لمفاهيم الديمقراطية والمشاركة الشعبية والحكم الدستوري، وما أن بدأت الأرض تهتز تحت قدميه، حتى طحن مبارك الدستور والقانون حديثاً وتأكيداً فيما هو يملأ مصر بالسجون والسجون بالمصريين، وعندما غيبته كذباته، جاءت معارضته الموالية أو موالاته المعارضة، واستتب أمر الإخوان على مقعد الحكم، لتبدأ بوادر الدولة الدينية في الظهور مصحوبة بكل الوسائل الملتوية التي تبرر الوسيلة، وما ان دارت الدنيا وسقطوا من ذلك المقعد المنكوب، حتى بدأ «حديث الضعفاء» ذاته يتكرر، سمعناه من الرئيس السابق محمد مرسي في خطابه يوم الثلاثاء 2 تموز/يوليو وهو يؤكد بتناقض ساذج على الدولة المدنية، دولة القانون، دولة الدستور، الدولة الحديثة، والنهضة الصناعية، والتي هي جميعها ألد أعداء الفكر الإخواني المرتكز على السمع والطاعة لمرشد يقدم فكراً شمولياً يقود الى إقامة دولة إسلامية، ومتى كانت الدولة الدينية تتسع لدستور ومدنية وحريات إنسانية؟ ومع ذلك، وفي خضم الحديث عن كل المبادئ الحديثة تلك، لم يتوان الدكتور الرئيس عن التأكيد على محافظته على «الشرعية» بدمه، ليبطن حديثه حول الدستور والقانون والمدنية بتهديد ووعيد تجيزهما عقيدته ولربما تحث عليهما. وهكذا، ورغم العوارض المؤقتة لحالات المدنية والدستورية والديمقراطية التي تصيب «ديكتاتور قوم ذل»، فإنه سرعان ما يعود «لعادته القديمة»، سرعان ما ينحو باتجاه ديكتاتوريته الفكرية متى ما زالت مسببات الضعف، سرعان ما يبيع المدنية والديمقراطية والدستورية وحقوق الإنسان مقابل الكرسي «الستيل المذهب» سواءً كان سياسياً أو دينياً.
الكل، مجازاً للمعظم، يطنطن بالدستور والمدنية، والكل يتهم العلمانية، أم المدنية وخالة الدستور، بالكفر المؤدي للانحلال. الكل يدعو لاحترام القانون ومبدأ الحداثة، والكل يصوت لأصحاب تطبيق الشريعة ومبدأ العودة للقرن السادس وقت الاختيار. الكل يدعس على الدستور والقوانين والمدنية والحقوق والحريات وأدواتهم من علمانية وليبرالية في طريق الصعود، ليعود فيتشدق بها ويدعي الموت في سبيلها ما أن يصل لكرسي السلطة الملعون ويبدأ رحلة الهبوط، حين يكتشف أن المنظر غير المنظر، وأن القمة مهزوزة، وأن هذا الكرسي، بلا قانون ودستور ومدنية حقيقية، ليس له أرجل.
ولأننا شعوب لا تتعلم من تاريخها، نعيد تمثيل الأحداث بحذافيرها بسيريالية عجيبة. في موقع القوة يغيب الحديث عن الديمقراطية والمدنية، تفتح أبواب السجون الفعلية والنفسية، وما أن تهبط الأسهم حتى يرتفع الطنين بهما وبالدستور ومفاهيم الليبرالية والحقوق الإنسانية حتى ينقلب أقسى الديكتاتوريين وأشد المتطرفين الى فولتير وروسو. حين ترتفع حظوظ القادة السياسيين ورجال الدين تهبط حظوظ الديمقراطية والمدنية والحريات، وحين تهبط حظوظ هؤلاء، ينتعش الحديث حول كل هذه المفاهيم الحديثة الرائعة.
إذن كيف نحقق الموازنة؟ كيف نحظى برجل سياسة أو رجل دين في موقع قوة ومؤمن بالمبادئ العادلة أو على أقل تقدير يتحدث من منطلقها؟

ريمة

د. ابتهال الخطيب

مقدم برنامج حواري مغربي يتحول إلى ناطق غير رسمي باسم حزب سياسي.. ومَطالب بإعلام مواطن لا فئوي

Posted: 02 Mar 2017 02:30 PM PST

ما بين الأمس واليوم، هل حدث تغيير ما في التلفزيون المغربي؟ يصعب الجواب بالإثبات، لأن الذي حصل هو تغيير فقط في بعض اللاعبين وخطة اللعب (إذا ما استعرنا قاموس الرياضة). فبينما كان التلفزيون تجسيدا لخطاب الدولة، صار اليوم مناصرا لخطاب فئة سياسية تعتبر متماهية مع السلطة ضد فئات أخرى توصف بكونها لا تنسج مع السياق العام المتسم بالانفتاح والديمقراطية والتعدد.
البرامج الحوارية المباشرة أكبر تجسيد لهذا التحول الشكلي الذي لم يمس الجوهر، فقد كان برنامج «حوار» متحكما فيه بخلفية «مخزنية» (تعبير يحيل على التصور التقليدي للسلطة في المغرب)، وذلك بالنظر لقرب صاحب البرنامج من مراكز القرار العليا، واليوم صار برنامج «ضيف الأولى» يرجح كفة حساسية معينة داخل المجتمع، ضاربا عرض الحائط بمبادئ الحياد والاستقلالية والموضوعية التي يتطلبها العمل الإعلامي.
وحين بلغ السيل الزبى، وجهت «الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري» (باعتبارها سلطة إدارية مستقلة مكلفة بالسهر على الاحترام التام لمبادئ التعددية) إنذارا إلى إدارة التلفزيون المغربي، بسبب إصرار منشط البرنامج في إحدى الحلقات على الإدلاء بتعليقات شخصية ومواقف انتقدت في مجملها حزبا سياسيا معينا دون غيره من الأحزاب، وذلك من غير احترام ما يقتضيه واجب الحياد والموضوعية والاستقلالية التحريرية البعيدة عن المصالح الفئوية والسياسية والإيديولوجية. واستندت الهيئة المذكورة إلى عقد الالتزامات الخاص بالتلفزيون العمومي الذي ينص على أن تنجز البرامج الإخبارية التي تبث في ظروف تضمن الاستقلالية عن أية مجموعة اقتصادية أو تيار سياسي، وتحرص أيضا ألا يستغل الصحافيون مواقعهم للتعبير عن أفكار متحيزة، واحترام المبدأ العام الذي يقضي بالتمييز بين سرد الوقائع من جهة والتعليق عليها من جهة أخرى.
وانضاف إلى «إنذار» الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري» الموقف القوي الذي عبر عنه مجموعة من صحافيي التلفزيون المنضويين تحت «المكتب النقابي بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة» من خلال بلاغ في الموضوع، أكدوا فيه أن برنامج «ضيف الأولى» أصبح يضطلع بأدوار غير مهنية، جعلت منه طرفا متواطئا بشكل مفضوح مع أطراف سياسية ضد أخرى، وأداة لتصفية حسابات سياسوية وبطريقة شعبوية تسيء للشركة الوطنية كمؤسسة إعلامية تقدم خدمة عمومية، وتمس بسمعتها وتستهتر بتعددية وتنوع المجتمع المغربي… كما أن البرنامج يمس في العمق بأخلاقيات المهنة واستقلالية المؤسسة.

من أجل ترسيخ ثقافة الحوار البناء

من بين الإشراقات الفكرية التي طفت مؤخرا على سطح وسائط التواصل الاجتماعي الافتراضية، تدوينة للباحث والإعلامي حسن اليوسفي، أورد فيها نظرته لبعض أدوار الإعلام المغربي، حيث أكد أن «الإعلام العمومي يجب أن يكون إعلاما مُواطِنا لا فِئويا». وفسر الإعلام المواطن بكونه ذاك الذي يهتم بالدرجة الأولى بواقع المواطن، اجتماعيا، اقتصاديا وسياسيا.. إعلام يُعطي الكلمة للمواطن، يكون منفتحا على قضاياه، يناقش حاضره ومستقبله، يهتم بتعليمه وتثقيفه وتوعيته وترفيهه أيضا ترفيها هادفا، يعمل جاهدا على الارتقاء به لكي يساهم بدوره في تحقيق الرقي لوطنه لكي يصير مُواطِنا صالحا. وأضاف قوله إن الإعلام المواطن يجعل الفرد يشعر بمسؤوليته اتجاه وطنه، الإعلام المواطن يقدم الحقائق كما هي دون تمييز أو تحيز، يفسح المجال للتعبير عن الآراء بمختلف توجهاتها، يساهم في ترسيخ ثقافة الحوار البنّاء بين مختلف الفرقاء، ويعمل على تقريب وُجهات النظر وتدبير الاختلاف لكي يكون اختلافا بنّاء. ليختتم الباحث شهادته بالقول إن الإعلام المواطِن ركيزة أساسية في دُروب المُواطَنَة، منبرٌ لمن لا منبر له، فضاء للحقيقة والمكاشفة.. الإعلام المُواطِن لا يعرف معنى لمعاملة الإقصاء، لا يُؤْمِن بالتهميش، ولا فرق لديه بين الرئيس والمرؤوس.

«بصراحة» وسؤال العقاب الجسدي

تحرص معدة برنامج «بصراحة» الذي يبث على قناة «ميدي1» على اختيار موضوعات ذات صلة بالراهن وبالواقع الاجتماعي والنفسي للأسرة والمواطن المغربيين. وفي هذا الصدد، خصصت الحلقة الأخيرة من البرنامج لموضوع «العقاب الجسدي في المؤسسات التعليمية»، وكان سياقها متمثلا في الضجة التي أثيرت منذ بضعة أسابيع حول وفاة إحدى التلميذات، حيث وجهت أصابع الاتهام لأستاذتها بممارسة الضرب المبرح، ليبرئها في النهاية تقرير طبي أنجز عن التلميذة المتوفاة. ومن ثم، كان البرنامج غنيا بمداخلات مصطفى شكدالي (أستاذ علم النفس الاجتماعي) ومعاذ العطاوي (المحامي والخبير القانوني) اللذين سلطا الضوء على مختلف جوانب العنف وأبعاده وسياقاته النفسية والسوسيوثقافية، كما كانت شهادات المواطنين مضيئة ومفيدة، إذ أجمعت على نبذ العنف أسلوبا لمعاقبة التلاميذ، واعتماد أساليب بيداغوجية متطورة وكفيلة بتوفير تنشئة متوازنة للتلميذ تساهم في تقويم شخصيته وإبراز مهاراته وضمان اندماج إيجابي له بين أقرانه من باقي التلاميذ.

كاتب من المغرب

مقدم برنامج حواري مغربي يتحول إلى ناطق غير رسمي باسم حزب سياسي.. ومَطالب بإعلام مواطن لا فئوي

الطاهر الطويل

اللوبي الصهيوني و«الإسلام الراديكالي»: استئناف اللعبة العتيقة

Posted: 02 Mar 2017 02:30 PM PST

يوماً بعد آخر يتكشف حماس دانييل بايبس، الكاتب الأمريكي الصهيوني، لإجراءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصدد الإسلام والمسلمين، ليس في أمريكا وحدها، وقرارات منع الدخول لرعايا عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، فحسب، بل على نطاق الشرق الأوسط، والعالم بأسره في الواقع. وآخر مظاهر هذا الحماس كانت «التوصية» التي قدّمها «منتدى الشرق الأوسط»، الذي يترأسه بايبس، حول «هيئة البيت الأبيض لمجابهة تطرّف الإسلام الراديكالي»، الذي تردد أن ترامب يزمع تشكيلها قريباً، لكي تستبدل «مجموعة العمل لمجابهة التطرّف العنيف»، التي كان الرئيس السابق باراك أوباما قد شكّلها، في سنة 2010.
الطريف أنّ ملخص هذه «التوصية» رأى النور، للمرّة الأولى، في إحدى ضواحي تل أبيب («العاصمة الدبلوماسية»، إذْ أنّ بايبس لا يعترف بغير القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل)، وذلك خلال مشاركة رئيس المنتدى في ندوة عقدها «مركز بيغين ـ السادات للدراسات الاستراتيجية»، تحت عنوان «التحديات الاستراتيجية في شرق المتوسط». كأنّ بايبس أراد التشديد، في المقام الأوّل، على صدارة أمن إسرائيل في كلّ إجراء أمريكي ضدّ «الإسلام الراديكالي»، ولهذا فقد صال وجال في أروقة الندوة وخلال جلساتها، فاصطدم مع السفير التركي (حين أفصح بايبس عن أنه كان مؤيداً للانقلاب العسكري الفاشل)، واستعاد هجاءه لانتفاضات العرب من منطلق أنها إسلامية البواعث…
الطريف التالي حول «التوصية»، إياها، أنها تقع في 16 ألف كلمة ونيف، وتنهض على أربعة أقسام (بنية الهيئة، طبيعة تفويضها، اختيار أعضائها، كيف تُلزم الحكومة بتنفيذ توصياتها)، فضلاً عن أربعة ملاحق (نصّ خطاب ترامب حول الإسلام الراديكالي، نماذج عن هيئات رئاسية سابقة، نموذج الأمر الإداري المقترح، وحالة المملكة المتحدة في هذا المضمار). وأما ذروة الطرافة فهي اقتراح أعضاء لهذه الهيئة، من أمثال بايبس نفسه، وجون بولتون (المندوب الأمريكي الأسبق لدى الأمم المتحدة)، وألن درشوفيتز (محامي اللوبي اليهودي الأشهر، والأشرس، في أمريكا)… على نحو يجعل هذه الهيئة ألعوبة جديدة، في استراتيجية عتيقة انتهجها اللوبي الصهيوني في أمريكا، بصفة خاصة.
وللمرء أن يتذكر، هنا، أنّ آخر معارك بايبس، حول «الإسلام غير الراديكالي» إذا جاز القول، كانت التشديد على عجز المجتمعات العربية والإسلامية عن الاحتفال بعيد الحبّ (الفالنتاين)، حين نشر، في صحيفة «نيويورك صن» الأمريكية، مقالة تفيد التالي: كلّ المعمورة تحتفي بيوم الحبّ، ما عدا الإسلام، الذي لا يأبى الاحتفال بهذا العيد الإنساني الجميل فحسب، بل يكرهه ويحرّمه. كيف؟ في ماليزيا يهدر المفتي ضدّ العيد، قائلاً: «نحن المسلمين لسنا بحاجة إلى هذه الثقافة والممارسة، وهي بوضوح مخالفة لتعاليم ديننا». وفي إيران أمرت الشرطة الباعة بإزالة الزينات المرتبطة بالقلب والوردة، فضلاً بالطبع عن الصور التي تظهر أيّ عناق بين ذكر وأنثى. وفي السعودية نصّت الفتوى على أنّ الإسلام لا يعرف سوى عيد الفطر وعيد الأضحى، فحرّمت عيد الحبّ، وأمرت الشرطة بالتجوال على المحالّ والمخازن للتأكد من أنها لا تبيع الورود والهدايا الأخرى المرتبطة بيوم فالنتاين!
هنا، وجرياً على عادته، أخذ بايبس الناس بجريرة ما يفعل الحاكم أو الشرطيّ أو المفتي أو الإمام، وليس استناداً إلى ما يفعل المواطن نفسه، وما يؤمن به ويتفق معه أو يختلف. وهو، دون مفاجآت، تجاهل تماماً ما فعل العشاق العرب والمسلمون في ذلك اليوم، ولم يشكّل السلوك الفعلي لملايين البشر المسلمين أدنى قرينة دالّة عنده. العبرة، حصرياً ودائماً وبلا جدال أو سجال، في ما يقول أُولو الأمر للمسلمين، وليس في ما يفعل المسلمون أنفسهم. الخلاصة الذهبية هي أنّ كراهية عيد الحبّ مجرّد تفصيل، ولكنها مع ذلك ترمز إلى مقصد أكثر جدّية وخطورة، هو «مناهضة الحداثة»، وبذلك فإنّ «الصراع الأجيالي والثقافي على بطاقات المعايدة التي تأخذ شكل قلب، يؤشّر على المعركة التي تدور حول روح الإسلام»… ليس أقلّ!
أهذا هو الرجل الملائم لمجابهة «الإسلام الراديكالي» في أمريكا؟ أم هو، على وجه الدقة، الرجل الأنسب لازدهار تلك الراديكالية، والمساعدة على تجنيد أنصارها؟ ذلك لأنّ خطاب بايبس لم يتغيّر، ولا يتغيّر، إلا نحو الأسوأ والأكثر ضحالة وسطحية وسوء طوية. وما يوصي به اليوم لا يصحّ أن ينفصل عن تنظيراته السابقة حول رقاد العرب والمسلمين خارج التاريخ، في أحضان وحاضنات «الإرهاب الإسلامي» وحدها. وحتى يخرج على العالم بنقد ذاتي عميق لأطروحاته، وهيهات أن يفعل بالطبع، فإنّ أطروحته المركزية تظلّ هذه، باختصار بليغ: «المسلمون دخلوا في غيبوبة خلال القرنين الماضيين، وهي محنة أهل الله الذين وجدوا أنفسهم في أسفل الركام. ولا غرو أنّ بلاد الإسلام تضمّ معظم الإرهابيين والحجم الأقلّ من الديمقراطيات في العالم».
هو، أيضاً، ذاك الذي لم يكفّ عن استعادة مرابطة الجيوش العثمانية أمام أسوار فيينا قبل مئات السنين، فكتب: «هنالك أساس واقعي للخوف من الإسلام. فمنذ موقعة أجنادين سنة 634 وحتى حرب السويس سنة 1956، كان العداء العسكري هو المهيمن علي العلاقة المسيحية ـ الإسلامية (…) وفي واقع الأمر لم يتوصّل الأوروبيون إلى بناء دولتهم إلا عن طريق طرد المسلمين، بدءاً من استعادة إسبانيا في مطلع القرن الثاني عشر وحتى حرب استقلال ألبانيا سنة 1912». ولكي لا يقع المرء في سوء فهم يجعله يظنّ أنّ الإرهاب مقيم في دار الإسلام وحدها، يذكّر بايبس بأنّ «مجتمعات أوروبا غير مهيأة لهذه الهجرات الواسعة من المسلمين سُمر الوجوه، الذين يطبخون أطعمة غريبة، ويلتزمون بمعايير مختلفة للصحّة والحياة. إنهم، في عبارة أخرى، يهددون فيينا من داخلها أكثر من تهديدهم لها عند البوّابات».
والذي يريد مناهضة «الإسلام الراديكالي»، في مهده وحواضنه على امتداد العالم المسلم، قبل أمريكا، هل يستبدله بالاستبداد، والأنظمة الوراثية/ المزارع العائلية، وقتلة الأطفال، ومستخدمي الأسلحة الكيميائية، وصانعي الهولوكوست المعاصر…؟ في ربيع العام 2013، بلغ بايبس الخلاصة التالية، الصريحة الواضحة: ادعموا بشار الأسد، ضدّ الثائرين عليه! لماذا؟ يكتب بايبس: «موقفي ليس نابعاً من أي تعاطف مع نظام الأسد أو إعجاب به، فهو نظام فظيع جدير بالازدراء. ولكني إذْ أنظر إلى الموقف ككلّ، نظام الأسد البغيض، والمتمردين الذين يزدادون فظاعة، أعتقد أنّ الأفضل لنا هو أن يواصلوا الاقتتال فيما بينهم. لا أريد منتصراً في هذه المعركة يتولى قيادة سوريا، ويصبح جاهزاً لقتال جيرانها. ونحن في حال استراتيجية أفضل إذا ركّزوا على بعضهم البعض، وهذه نقطة استراتيجية وليست إنسانية».
وهو ينتهي عملياً إلى هذه الخلاصة: لا تسمحوا بهزيمة الأسد، وانصروه، فهو الأفضل لمصالحنا الاستراتيجية.
وإذْ يرى أنّ الثائرين على الأسد ليسوا دعاة إصلاح وطلاّب مستقبل أفضل، بل هم ببساطة ضحايا «هوّة لا تُجسر» بين الطائفتين، السنّة والعلويين، وأنّ الشارع السياسي السوري ليس معارضاً، بقدر ما هو «حشود منساقة خلف أطراف الاقتتال الطائفي»، فإنّ حماس بايبس إلى مساندة الأسد ليس أقلّ من دعوة إلى صبّ الزيت على النار، لصالح الخلاصة الكبرى: حافظوا على نظام الأسد، ما دام يحفظ أمن إسرائيل. إنه سعيد بأن يستهلك النظام صواريخ الـ»سكود» في قصف حلب بدل تل أبيب، وأن تُستخدم ترسانة النظام من الأسلحة الكيميائية في الغوطة، بدل أن يسقط ما وزنه غرام واحد منها على «أرض إسرائيل».
وبعد هذا كله، يريد لإسلام «راديكالي» أن يتراجع أو ينحسر أو يعتدل؟

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

اللوبي الصهيوني و«الإسلام الراديكالي»: استئناف اللعبة العتيقة

صبحي حديدي

 تهجير الأقباط يعزز الدعاوى بالبحث عن بديل رئاسي والسيسي واثق من المستقبل لكن الفقراء يريدون الطعام «الآن»

Posted: 02 Mar 2017 02:29 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي» : أمس ظهر السيسي مجددا تصحبه كلماته التي باتت متكررة، يحذر من قوى الشر ويؤكد أن «الأمور على ما يرام» والمستقبل يبشر بالخير، ولم ينس كالعادة أن يذكر ثورة يناير/كانون الثاني بالخير، وإن كان قد انتقد ما آلت إليه الأوضاع في ما بعد. وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 2 مارس/آذار تزايدت وتيرة المعارك الصحافية بين أعوام النظان وخصومه، فيما الأغلبية التي يحسبها السيسي غنية من التعفف ما زالت تقاوم الفقر الذي يسكن معها منذ زمن مبارك.
تحدث السيسي فيما كانت الأوضاع في سيناء لا تبشر بأي تفاؤل. ورئيس البرلمان يصنع أزمة جديدة مع الصحافيين الحائرين بين الموت جوعا بسبب تردي أحوالهم المعيشية، او الموت قهرا بسببب سياسة تكميم الأفواه، التي استدعتها السلطة الجديدة التي تستمد سلوكها من أدبيات دولة مبارك. وحرص كتاب على التحذير من أن يد إسرائيل تلعب في سيناء، من أجل إيقاع الفتن بين المصريين، فيما أعرب البعض عن مخاوفهم من أن تكون أحداث الإرهاب هناك لها علاقة بتفعيل سيناريو الدولتين، من خلال إقامة وطن للفلسطينيين في سيناء وهو ما نفاه السيسي مؤخرا وإلى التفاصيل:

في حب أبوتريكة

كثير من مواقع الجرائد المصرية، منها بوابة القاهرة وأخبار مصر وغيرهما، نشرت خبر منع مؤسسة الأهرام طبع صحيفة «المصرية» الأسبوعية، بسبب قصيدة للاعب أبوتريكة وصورة له على الغلاف، وقد كتب القصيدة بالعامية الشاعر أحمد سعيد وتقول كلماتها: الووه ياتريكة ابوك مات متجيش .. كيف يامه دل لحم اكتافي من خيره .. كده متجيش.. ضحكوا علينا ياضنايا قالوا ثورة وحماها الجيش.. والله يا وليدي الغلابة ما بقوا مالقيين العيش.. أوعى يا نضري تيجي بيقولو عليك إرهابي وموت عساكر الجيش.. خليك بره مصر إجري على رزقك وعيش وأمانة عليك لو أخوك كلمك وقلك أمك ماتت متجيش».

ليته سكت

حديث السيسي الأخير بشأن الأوضاع في سيناء أثار عاصفة من النقد، وعلى رأس قائمة المنددين جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»: «جاء حديث الرئيس مع طلبة ما يسمى بالبرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب على القيادة، محبطا للغاية، خاصة ما يتعلق بالأوضاع في سيناء وعمليات التهجير الجماعي للأقباط من العريش، فقد طوف السيسي بالكلام وشرّق وغرّب بعيدا عن جوهر الموضوع وصلب المشكلة، وهي نجاح تنظيم إرهابي في تهجير الأسر المصرية، ليثبت عجز الدولة وفشل نظامها السياسي على مدار ثلاث سنوات على الأقل في مواجهته، أو تقليل مخاطره، الكارثة الأكبر في حديث السيسي أنه لم يبد أي غضب مسؤول أو رفض حاسم لتهجير الأقباط، بل تعامل معه باعتباره رد فعل عاديا من الأسر، لإحساسها بغياب الأمن والخوف ـ حسب قوله ـ وأنه عندما يعود الأمن، فمن المؤكد أن تلك الأسر ستعود. محبط جدا أن يتحدث رئيس الجمهورية كمحلل سياسي، أو مراقب للأوضاع الأمنية، وليس بوصفه المسؤول الأول عن الأمن وعن حماية الوطن والمواطن، وعن تأمين حياة الناس واستقرارهم. ويؤكد سلطان أن الشعب ليس بحاجة لكي يتحدث له رئيس الجمهورية ليقول له «إن استهداف المواطنين في العريش يستهدف النيل من الوحدة الوطنية من مجموعة تعمل على إشاعة الخوف والرعب والفزع والتشكيك في دور الدولة وحماية المواطنين». هذا الكلام يدخل في باب الشرح في المشروح، أو كما كانت العرب قديما تقول: فسر الماء بعد الجهد بالماء، هل هناك مصري أو خواجة لا يفهم أن الإرهاب يستهدف الأقباط لضرب وحدة الوطن ونشر الخوف والفزع والتشكيك في دور الدولة».

نهاية التفويض

ومن أبرز صور الجهوم على الرئيس عبد الفتاح السيسي ما كتبه محمد سعد عبد الحفيظ مدير تحرير «الشروق» الذي يتخذ من «مصر العربية» موقعا لشن غاراته الصحافية ضد كبار رموز الدولة ومعسكر 30 يونيو/حزيران، الذين يعتبرهم الكاتب قد دفعوا بمصر نحو الهاوية وشبح الإفلاس ومتاهة الجوع. وأمس كتب عبد الحفيظ ما يعتبر دعوة للبحث عن بديل رئاسي: «لم يوقع أهل المحروسة شيكا على بياض للرئيس المفوض، تصويت الناس في الانتخابات الرئاسية الماضية لـ«نور عنينا» كان بدافع ضبط إيقاع الدولة، ومواجهة جماعات الظلام، بلعوا فشل النظام في ملفات الاقتصاد والسياسة، وغض بعضهم الطرف عن محاولات التنازل عن الأرض، وحمدوا الله أن «إحنا أحسن من سوريا والعراق»، لكن صدمة ما يجري في سيناء من تهجير للأسر القبطية التي قتل «داعش» عددا من أبنائها بسبب ديانتهم، كاف لأن يسحب المصريون تفويضهم ويحاسبون نظامهم بشكل ديمقراطي كأي نظام فشل في حماية مواطنيه».

ما زلنا في زمن مبارك

«مصر ليست عزبة للرئيس.. هذا ما قاله السيسي مؤخرا، لكن الحقيقة التي تشير إليها مها عزام في «المصري اليوم» أن كل ما يحدث يدل على ذلك، فعزبة الرئيس لا تعنى الملكية، ولكن تعني إطلاق اليد في إدارتها، كيفما يريد. في الحياة اليومية، كثيرا ما نجد صاحب عزبة لا يعرف عن أمورها شيئا، ويكون المتحكم في أمورها ناظر العزبة الذي أوكل له المالك إدارتها، هذا الوكيل هو الذي يضع خطة العمل، ويعين العمال أو يفصلهم، ويستعين بخفراء لحراستها، ويقرر المحصول الأفضل لزراعته. الواقع يقول إن مصر ليست عزبة رئيس بعينه، ولكنها كانت على مدار تاريخها عزبة لملوكها ثم رؤسائها، يتصرفون فيها كيفما شاءوا، سواء كانت ملكية أم جمهورية، اشتراكية أم رأسمالية، تحت مظلة المعسكر الشرقي أو الغربي. توقيع المهندس شريف إسماعيل على اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية، بحضور الرئيس، الذي تنازل بمقتضاها عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، خير دليل على أنها عزبة ولا يحتاج الأمر منهم للرجوع للشعب، ولهذا فإن أمر سيناء ما زال يشغل بال المصريين. وحول ما أقر به الرئيس من أن الشعب المصري بثورته في 25 يناير/كانون الثاني كان يسعى لتغيير أفضل، الثورة لم تكن مؤامرة أو نكبة كما يروج البعض. وترى الكاتـــــبة أن الأوضاع التي كانت سائدة قبل الثورة كانت تستحق التغيير بالفعل، وكان ذلك حلم المصريين في «عيـــش، حرية، كرامة إنسانية، وعدالة اجتماعية»، ورئيسهم الحالي يقـــــر بذلك، فلماذا لا يعينهم على تحقـــــيق آمال الــثورة، والأمـــــر الآن منضبط وتحت سيطرته؟ ماذا يمنعه أن يكون ثائرا مثلهم على ميراث الفساد والدولة العرجاء؟ تؤكد مي أن من يستمع لكلام الرئيس يصدقه، ومن يشاهد أفعاله يتـعجب، لأن الواقع يشهد بأننا نعيش في دولة مبارك».

لغرض في نفس السيسي

نتحول إلى المعارك ضد البرلمان ورئيسه، ففي «الشروق» علق الكاتب الصحافي، عبد الله السناوي، على مهاجمة مجلس النواب، لمؤسسة الأهرام والكاتب الصحافي إبراهيم عيسى، قائلا «مجلس النواب يعلق فشله على الصحافة، باعتبارها الحائط المائل وأضاف السناوي، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «هنا العاصمة»، المذاع على فضائية «سي بي سي» أن انتقاد البرلمان شيء مباح، وتعبير عن الرأي لا يمكن مصادرته. معتبرا أن عيسى جامل البرلمان عندما وصفه بأنه أفضل فيلم كارتون في العام. وأكد أن البرلمان لم يف بواجباته تجاه الشعب، ولم يقدم استجوابا حقيقيا للسلطة التنفيذية. موضحا أن التنابز بين مجلس النواب ومؤسسة الأهرام، التي تعد إحدى مؤسسات الدولة، ليس في صالح الدولة، وطالب بتدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، لوقف التنابز بين مؤسستين تابعتين للدولة، في واقعة وصفها بغير المسبوقة، متابعا: «الأهرام إحدى مؤسسات الدولة كالبرلمان، والقانون ينص على أنها مستقلة، وكيف سينظر العالم لمهاجمة رئيس البرلمان لأقدم صحيفة في البلد، لاسيما وأنها مؤيدة للسلطة. وكان الدكتور علي عبدالعال، رئيس مجلس النواب، قد هاجم مؤسسة الأهرام، خلال الجلسة العامة للبرلمان قائلا: «الإعلام بيهاجم، وطلعت علينا صحيفة إحنا اللي بنصرف عليها، وهي الأهرام، وندفعلها من أموال الدولة، ولا تحقق عائدا رغم ما لديها من شركات ومطابع، ولكنها للأسف ابتليت بإدارة لا تدير طبقا للمعايير الاقتصادية وشوهت الحقيقة. كما هاجمت صحيفة «المقال»، التي يترأسها الكاتب الصحافي، إبراهيم عيسى، أداء البرلمان، مؤكدة أنه يستحق جائزة الأوسكار لأفضل فيلم كارتون في هذا العام، وهو الأمر الذي دعا البرلمان لمهاجمة الصحيفة».

في انتظار تليفون

«من يقرأ المذكرة التي قدمها نائب البرلمان إسماعيل نصرالدين من أجل مدّ فترة ولاية الرئيس عامين سيدرك، كما يشير أشرف البربري في «الشروق» أن «إخوانا البعدا» قرروا العبث في الدستور لتأبيد بقاء الرئيس في السلطة، حتى لو كان الرئيس عبدالفتاح السيسي نفسه قد أكد مرارا وتكرارا أنه لا يمكن لإنسان أن يظل في منصبه ساعة واحدة بعد انتهاء مدته. فالمذكرة التي قدمها «النايب الموقر»، قبل التراجع عنها مؤقتا، بما تضمنته من دراسة تحليلية ونقدية لمواد الدستور وما قدمته من أسانيد لا يمكن أن تخرج من مكتب عضو مجلس نواب لم نسمع عنه كثيرا قبل هذه الخطوة، وهو ما يشير إلى احتمال وجود «رغبة سامية» تقف وراء هذا التحرك وحشدت له خبرات قانونية ودستورية مهمة لكتابة المذكرة. وبالطبع لا يمكن الاطمئنان إلى قرار إرجاء التحرك لتعديل الدستور، ولا يمكن الرهان على البرلمان في التصدي لرغبة هؤلاء «البعدا، داعين إلى الله أن يكون كلامنا خفيفا عليهم» حتى لو كانت هذه الرغبة إعادة إنتاج لدولة الفشل والاستبداد في أقبح صورها. فما رأيناه من ممارسات البرلمان منذ تشكيله لا يبشر بأي خير. فهذا البرلمان يضع حكما قضائيا نهائيا وباتا بأحقية عمرو الشوبكي في المقعد النيابي على الرف، وهذا البرلمان أسقط عضوية نائب لأنه يتصل بالاتحاد البرلماني الدولي، وكأن المطلوب من النائب الاتصال بالاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو نفسه البرلمان الذي قال تحت قبته النائب الموقر «اللي هايغلط فينا هانضربه بالجزمة القديمة» ليرد عليه رئيس المجلس بقوله «بلاش الجزمة القديمة معنى هذا أنه إذا ما جاء «الهاتف» في أي وقت يطالب البرلمان بتعديل الدستور، فلن يتردد النواب في الاحتشاد لتمريره».

لا يحتاج منافقين

نبقى مع قضية مد فترة ولاية الرئيس، ومن جانبه يتذكر صلاح منتصر في «الأهرام» كيف جرت محاولة تعديل هذا الدستور عام 1980 لإطلاق فترة تولي الرئيس، بعد أن كانت مقيدة بفترتين مدة الفترة ست سنوات. وقد تم تعديل المادة بالفعل بهدف أن تكون لصالح الرئيس السادات، إلا أن مشيئة الله قضت بألا يكمل مدته الثانية، وخلفه حسني مبارك الذي استفاد من التعديل وظل يحكم 30 سنة. لأجل ذلك حرص المشرع المصري في ما بعد على أن يحدد مدة الرئيس بأربع سنوات قابلة للتجديد لفترة واحدة. وقد أخذ بذلك دستور الإخوان عام 2012 وبعد ذلك الدستور الحالي الذي صدر 2014. وميزة فترة السنوات الأربع، وإن بدت قصيرة في نظر البعض، إلا أنها تعتبر حافزا قويا للرئيس للتعجل بالأعمال التي تحمل اسمه، وهو ما وضع الرئيس السيسي نموذجا له في السرعة التي يحددها لتنفيذ المشروعات، لتعويض سنوات ضاعت، في الوقت الذي يفد إلى مصر سنويا أكثر من مليوني مولود. اليوم هناك سباق مع الزمن لتنفيذ برنامج عمل ضخم في كل مصر، من طرق ومشروعات إسكان وسياحة وكهرباء وبترول ومزارع سمكية وإصلاح أراض وتعمير وتنمية، كما في مشروعات قناة السويس وغيرها، إلى جانب عاصمة إدارية جديدة ووضع مصر عالميا شرقا وغربا في مكانة لها قدرها. وهذا كله ستجني مصر بالتأكيد ثماره عندما تنتهى المشروعات، ولهذا يحاول أهل الشر، حسب الكاتب، بمختلف الوسائل تعويقنا. أتركوا الرئيس ينفذ برنامجه، وارحموه وارحموا مصر من اقتراحات تهدد استقرارها».

إهربوا من البرلمان

نبقى مع الحرب ضد البرلمان حيث يتعاطف أحمد بان في «البديل» مع النائب محمد أنور السادات الذي أسقطت عضويته: «النائب تجاسر على اتهام المجلس بعدم الالتزام بالدستور في مواد واضحة وصريحة، خصوصا في ما يتعلق بقوانين بناء الكنائس، حيث يبدو أنه صادق الإيمان بالمواطنة وكل ما يعززها من قوانين، إضافة إلى إصراره على إنفاذ قوانين إنشاء مفوضية لعدم التمييز والعدالة الانتقالية، بما يعكس من وجهة نظره تلاعبا بمواد الدستور، يبدو أن النائب نسي أن التلاعب بالدستور الطموح ليس جريمة تستوجب المساءلة. قد لا يعرف الكثيرون أن الحكومة تسيطر على ولاء أكثر من 90٪ من أعضاء المجلس، الذين لا يتجاوزون أبدا الخطوط المرسومة لهم سلفا، وأن أحزاب المعارضة تحتفظ بعدد قليل جدّا من المقاعد، اثنين للتجمع وواحد للناصري وواحد للثورة مستمرة وأربعة للديمقراطي الاجتماعي، وهؤلاء تحديدا هم من احترموا أدوارهم وعارضوا إسقاط عضوية العضو، وقد طالبهم رئيس المجلس المبجل بتقديم أسبابهم في رفض إسقاط العضوية مكتوبة. أين أنتِ يا حمرة الخجل؟ أتصور أن أعضاء البرلمان الذين رفضوا إسقاط العضوية يعلمون الكثير عن هذا البرلمان، وأتصور أن ما يعلمونه عنه يجعلهم أقرب للاستقالة منهم للإقالة بطريقة مشابهة لما جرى مع النائب السادات، ولا أظن أن جراب الحكومة يخلو من الألعاب اللازمة لتركيعهم، وما مثال توقيف نائب في المطار لحيازته أقراصا مخدرة عنا ببيعد، رسائل معروفة للنواب أننا كحكومة ونظام نملك الكثير من الوسائل التي تلزمكم سقف الحركة المطلوب.. أيها النواب المحترمون، يا من تصرون على أن تمارسوا أدواركم بفاعلية لوجه الله ولوجه الوطن، لا تكونوا شهود زور على هذا البرلمان الذي يضيق بالنائب الحقيقي، أنتم أكبر من أن تبقوا خرزة زرقاء في ثوب مفضوح، جردوا البرلمان من هذا الشرف وانحازوا لممارسة جادة، فمصر لم تعد قادرة على مزيد من الهزل أو الزور».

الصحافة في خطر

يتذكر كرم جبر في «اليوم السابع» بمناسبة انتخابات نقابة الصحافيين اليوم زمنا ولّى: «كانت المنافسة الصحافية في الزمن الجميل تعني الفروسية والشهامة، وليست المؤامرات والمكائد والضرب تحت الحزام، وأتذكر إحسان عبدالقدوس نموذجا رائعا، رغم أن والدته فاطمة اليوسف كانت صاحبة المؤسسة العريقة التي تحمل اسمها، إلا أنها لم تجامله، وتعمدت أن تصنع منه كاتبا قويا خشنا، يستطيع أن يشق طريقه بين العمالقة، وأطلقت بينه وبين أحمد بهاء الدين سباقا صحافيا شرسا، ومنعت نشر مقالاته الأدبية والشعرية في «روز اليوسف» حتى لا يقال إنه «ابن الست»، فأرسل مقالا لم يوقعه باسمه، احتل صدر الصفحة الأدبية، كانت تريده فارسا عنيدا ومقاتلا نبيلا، وتحقق لها ما أرادت، وأصبح إحسان هو فارس الحب والحرية وأحد النبلاء العظام في بلاط صاحبة الجلالة. عودة تقاليد الصحافة العريقة في الزمن الجميل ضرورة، لتستعيد صاحبة الجلالة عرشها ومكانتها، وتسترد المؤسسات الصحافية عافيتها وقوتها، فتقف على قدميها وتعظم مواردها ولا تمد يدها، وتنزع الأشواك من طريق الأجيال الجديدة التي تحلم بالحياة والحرية، فيظهر بينهم نجوما جددا يرفعون شأن المهنة، ويسطرون صفحات جديدة، قوامها سمو الكلمة ونظافة اليد واللسان، والعودة من جديد إلى التميز والمنافسة، والجرأة المسلحة بالمصداقية، والحرية التي تقدس معنى الحرية.. ملحوظة: تذكرت ذلك بمناسبة انتخابات الصحافيين (اليوم) الجمعة».

فساد الداخلية

الجديد في فساد الشرطة هذه المرة الذي يصفه عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» بأنه كان ثلاثي الأبعاد (سلاح ومخدرات وتلفيق قضايا) هو تطور جديد في عالم الفساد، بتطور أوضاع المجتمع ككل. في السابق كانت تكفي تهمة واحدة من بينها للإدانة، لذا كان التعبير الشُّرطي المتداول: أنها حالات فردية، حتى لو كان عدد المتهمين بالعشرات في القضية الواحدة، مثلما حدث في قضية القليوبية العام الماضي، الآن العدد كبير، في القليوبية أيضا، في السابق أرشد الضباط عن تحركات زميلهم لتجار المخدرات كي يقتلوه، الآن نحن أمام فساد متعدد الأوجه، لا يجوز اعتباره أبدا حالات فردية، الأمر يستحق التوقف من كل الوجوه. يتساءل الكاتب ما الذي حدث لجهاز الشرطة، هل للأمر علاقة بأحداث 25 يناير/كانون الثاني 2011، هل هو العامل النفسي، الذي أُصيب بوعكة كبيرة خلال هذه الأحداث؟ هل للأمر علاقة بالفقر؟ هل الأمر متعلق بتسيُّب حدث في قواعد الانضمام إلى ذلك الجهاز مع الالتحاق بكلية الشرطة والمعاهد المرتبطة بها؟ هل هناك اختراق من نوع ما بهدف إفساد ذلك الجهاز الأهم في حياتنا كالقضاء تماما؟ هل الهدف من ذلك ضرب الأمن المصري في أعز ما يملك، وهو النزاهة والشرف؟ أم أن الأمر يتعلق باستهداف مصر أمنيا، للوصول إلى غايات أكبر وأخطر؟ بالتأكيد نحن أمام قضية تقوم لها الدنيا ولا تقعد، أو هكذا يجب أن تكون، عنوان القضية هو «أمن مصر في خطر»، ليس أقل من ذلك أبدا، مادام الفساد داخل جهاز الشرطة أصبح يتعلق بتلفيق قضايا، مادام السلاح يمكن أن يكون منتشرا عن طريق عنصر الشرطة، مادامت المخدرات أصبحت طرفا أصيلا، نحن إذن أمام مافيا، أمام بلطجية في صورة ضباط، أمام تجار مخدرات يجلسون على مقاعد الشرطة».

سيناء في مهب الرياح

نتوجه لسيناء، حيث «الخطوة الأولى للحفاظ عليها، وفقا لرؤية عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق»، أن تكون هناك صراحة كاملة، ونقاش هادئ، وتخطيط حقيقي حتى نبدأ في السير على الطريق الصحيح. أول طريق في المصارحة أن يتم الاعتراف بأن هناك إخفاقا كبيرا قد حدث، ثم نتناقش في تفاصيل هذا الإخفاق، ولماذا حدث، وبعدها مباشرة نحدد طرق العلاج. بالطبع لا يعني هذا أن نتوقف عن مطاردة وملاحقة الإرهابيين والقبض عليهم، واستخدام أقصى وأقسى الوسائل القانونية، وإخضاعهم للعدالة. لكن ما أقصده بوضوح أنه وبموازاة حفظ الأمن، علينا أن نبدأ التفكير بجدية في كل شيء بشأن سيناء. قد يغضب هذا الكلام بعض الناس خصوصا الذين يتولون ملف سيناء الآن، لكن غضب هؤلاء أقل ضررا بكثير، من أن نستيقظ غدا أو بعد غد لنجد سيناء ــ لا قدر الله ــ قد ضاعت من أيدينا تماما ــ أو صارت مثل الموصل العراقية أو الرقة ودير الزور السورية أو سرت الليبية، حينما كانت تحت سيطرة «داعش». أسهل طريقة أن نلوم «داعش» ونندد بتطرفها وإرهابها ووحشيتها، وهو أمر نفعله كل لحظة. وأسهل شيء أيضا أن نلوم بعض الدول وأجهزة المخابرات الإقليمية والدولية، التي تساعد «داعش» بطرق متعددة، خفية حينا وسافرة أحيانا. نحن فعلنا ذلك ونفعله، منذ ابتلانا الله بفيروس الإرهاب، لكن كل ذلك ــ ومعظمه صحيح ــ لا يحل المشكلة. المؤكد أن هناك دورا للخارج، لكن المشكلة الأساسية عندنا نحن، وليست عند أحد غيرنا. إذا كانت هذه الدولة أو تلك هي التي تساعد «داعش» وتمده بالسلاح والمال والأفراد والمعلومات لكي يرتكب جرائمه، فماذا فعلنا نحن لكي نفضح هذا الأمر ونوقفه؟».

رائحة إسرائيل

وجهة نظر أخرى جديرة بالاهتمام يكشف عنها جمال الجمل في «البديل» بشأن هذا الجزء الغالي من الوطن: «إن ما يحدث في سيناء، ليس نزوحا نتيجة اضطهاد طائفي من مسلمين لأقباط، بل هو تفريغ مخطط ومتعمد لجميع سكان سيناء. في أغسطس/آب يمكن تصنيفه قبليا، وفي ديسمبر/كانون الأول يمكن تبريره باعتبارات أمنية، وفي فبراير/شباط يمكن تقديمه بمسوغات طائفية، لكنه في الحقيقة: خطوة تخطوها «إسرائيل» باتجاه النيل، لتحقيق استراتيجيتها المعلنة والمكتوبة على جدران مؤسساتها الرسمية: «من الفرات إلى النيل.. أرضك يا إسرائيل». هكذا فإن الحديث عن توطين الفلسطينيين في سيناء، أو تحويلها إلى منطقة استثمارية مفتوحة يمكن تمليك أرضها للأجانب، أو الخلخلة المقصودة لاستقرار السكان فيها، وكل هذه الممارسات تخفي خلفها الهدف الاستراتيجي الواضح الذي تسعى من أجله عصابة الصهاينة، وتستخدم لتحقيقه شبكة عملاء، بعضهم يرتدي السروال ويطلق لحيته متشبها بالإسلاميين، وبعضهم يرتدي البزة العسكرية ويطلق شعارات الأمن القومي متشبها بحماة مصر العظام على مر التاريخ. فانتبهوا قبل أن تذهب سيناء للصهاينة، فما التفريط في تيران وصنافير، وما خلخلة الأمن في سيناء، وما اللقاءات السرية في العقبة، وما الخنوع لمشيئة نتنياهو، إلا خطوات تمهيدية لتوسيع خريطة «إسرائيل»، وإسهاما من عرب الخنوع وأنظمة الهزائم في تحقيق هدف «إسرائيل الكبرى»، غدا في سيناء، وبعد غدٍ في القاهرة.. إن ما يحدث في سيناء، لن يبقى في سيناء».

المشكلة غياب الخطة

«يرى البعض أن إخفاء دور الجيش، من خلال سحب معداته وآلياته من سيناء سيحسن من الأوضاع هناك، وهو الأمر الذي حدث حيث انغمس كثيرون في العمل الاستخباراتي، كما يشير حسن أبوطالب في «الوطن» حيث خلت الشوارع من مظاهر الأمن وإنفاذ القانون، فهل سُيعد ذلك قضاء على الإرهابيين أم مكافأة لهم؟ وهل سيشعر أهالي المدن والمراكز السكانية بالأمن؟ أم سيرون الأمر بمثابة اعتراف بالهزيمة وإخلاء أرض المعركة للطرف الآخر؟ وهل سيؤدي اختفاء الجيش بالمعنى السابق إلى اختفاء الإرهابيين، أم زيادة مظاهر وجودهم؟ لأنه لن يوجد من يخشونه؟ أسئلة كثيرة تصب إجاباتها في استنتاج واحد وهو أن المطالبة بإبعاد الجيش عن مواجهة جماعات الإرهاب والتكفير في سيناء يعني إفساح المجال لمزيد من الإرهاب وفقدان الأمان وتسليم الأرض وما عليها من بشر وحجر لمن يسعى لتقسيم البلاد وإسقاطها. والحقيقة بحسب الكاتب أنه يصعب عليّ تقبل مقولة إنه لا توجد خطة لمواجهة الإرهابيين والتكفيريين، أو أنه لا توجد إرادة للقضاء على الإرهاب، فمثل هذا الحكم يتصادم مع ما نشهده صباح مساء، فهناك خطة معلنة من حيث الأهداف والآليات، أما تفاصيل التحركات فهي من صميم الأداء العسكري الواجب سريته، ومن المؤكد أنها تصيب بعض أهدافها وتتعثر في بعض آخر، والمطلوب هنا هو مراجعة الأداء الأمني والعسكري في ضوء المعطيات التي تكشف عن تطور الأداء الإرهابي، وبما يفرض تطورا مضادا له وينهي الثغرات أولا بأول، ولعل موضوع الكمائن الأمنية الثابتة التي يستهدفها الإرهابيون بين حين وآخر يتطلب نظرة وأسلوبا جديديْن».

سعيد الحظ

من معارك الأمس تلك التي شنها صبري غنيم في «المصري اليوم» ضد وزير القوى العاملة الذي بقي في موقعه، بعد أن كان على قائمة المستبعدين في التعديل الوزاري: «استفاد الرجل من المثل العامّي «يا بخت من كان النقيب خاله» ورئيس الحكومة ليس خاله بالضبط، بل أكثر من خاله، لأن الاثنين كانا يعملان في قطاع البترول، شريف إسماعيل كان رئيسا لشركة قابضة.. ووزير القوى العاملة كان رئيسا للجنة النقابية.. فمن الطبيعي أن يكون بينهما عتاب ومودة، مع أن «شيله» كان مطلوبا لأنه لم يضف أي بصمة في موقعه.. وهنا أتحدى الوزير أن يلحق خريجي الجامعات أو الكليات العليا في وظيفة من الوظائف.. هو يعلم جيدا أن الوظائف المتاحة الآن هي للحرفيين، وليست للجامعيين.. ومع ذلك التزم الوزير الصمت. كنت أتمنى من الوزير سعفان أن يصرخ في مجلس الوزراء قبل التعديل الوزاري، ويطالب بعودة وزارة التعليم الفني.. الوزير يعرف جيدا أننا في مرحلة مهمة نحتاج أن نعيد حساباتنا فيها، على الأقل نعطي التعليم الفني الأولوية عن التعليم العام، البلد مش ناقصة خريجين يغزون القهاوي.. فرص العمل المتاحة الآن للحرفيين.. رجال أعمال طرقوا باب الوزير يطالبون بتصاريح عمل لجلب عمالة فنية من الدول الآسيوية، على اعتبار أنهم كفاءة وأجورهم معقولة.. هل تعرفون أن الفني مرتبه يصل لخمسة آلاف جنيه في الشهر؟ ولا أعرف لماذا نحرم أولادنا من هذه الفرص، مع أننا لو اهتممنا بهم في التعليم الفني لتغير حالهم، من باعة علب مناديل «كلينيكس» في الإشارات إلى عمالة حرفية مهرة».

 تهجير الأقباط يعزز الدعاوى بالبحث عن بديل رئاسي والسيسي واثق من المستقبل لكن الفقراء يريدون الطعام «الآن»

حسام عبد البصير

«القدس العربي»: تعليمات فتحاوية تحظر الخوض في ترحيل الرجوب عن القاهرة

Posted: 02 Mar 2017 02:29 PM PST

غزة ـ«القدس العربي»: علمت «القدس العربي» من مصادر في حركة فتح، أن الحركة لا تريد الخوض في قضية منع السلطات المصرية اللواء جبريل الرجوب من دخول القاهرة، وأنه لم يصدر أي قرار رسمي بعدم إرسال وفود رسمية إلى مصر، في ظل محافظة الحركة وقيادة السلطة على إنهاء الخلاف وإعادة الأمور إلى نصابها. واعتبرت المصادر أن هذه رسالة تحد جديدة تريد إيصالها لمحمد دحلان، القيادي المفصول من الحركة، الذي يتردد أنه أحد أسباب المشكلة.
وأكدت المصادر العليمة بفحوى القضية أن فتح لا تريد إثارة قضية منع دخول اللواء الرجوب إلى القاهرة يوم الأحد الماضي. وأشارت إلى أن تعليمات داخلية صدرت لقادة الحركة والناطقين الإعلاميين باسم الحركة، بعدم الخوض في الموضوع، أو الحديث لوسائل الإعلام، حيث جرى إطلاع الرئيس محمود عباس الذي كان وقت وقوع الحادثة في زيارة إلى سويسرا، على كافة التفاصيل التي رافقت عملية منع دخول اللواء الرجوب.
ولوحظ أنه عقب عملية ترحيل اللواء الرجوب من مطار القاهرة، إلى مطار عمان، بأوامر من إحدى الجهات المصرية السيادية (الأمنية)، لم يصدر أي تعليق رسمي من حركة فتح، كما أن اللواء الرجوب نفسه الذي كان متوجها للقاهرة من أجل حضور مؤتمر للجامعة العربية وبدعوة من الأمين العام لم يعقب على قرار عدم إدخاله.
وقال في هذا الخصوص الدكتور فايز أبو عيطة، نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، إن «أي خلاف مع الأخوة في جمهورية مصر العربية، يتم حله علی قاعدة الأخوة والعلاقة التاريخية التي تربط فتح، والأخ جبريل الرجوب، بالأشقاء في مصر».
وعلمت «القدس العربي» أنه رغم التزام حركة فتح الصمت، وعملها على حل الخلاف، إلا أن عملية إعادة الرجوب من المطار أزعجت قادة الحركة بشكل كبير، وأن حالة غضب شديدة سادت المواقف، خاصة وأنها المرة الأولى التي تلجأ فيها مصر لمنع مسؤول فلسطيني بحجم الرجوب من دخول أراضيها.
واللواء الرجوب يشغل منصب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، وهو أيضا رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة الفلسطيني، ورئيس اللجنة الأولمبية ورئيس اتحاد كرة القدم.
ومن المقرر أن يجري بحث الملف بشكل موسع، في الاجتماع المقبل للجنة المركزية لحركة فتح برئاسة الرئيس عباس، حيث تتجه النية والموقف العام إلى العمل على إنهاء أي توتر علني في العلاقات القائمة مع مصر.
وكثيرا ما تؤكد القيادة الفلسطينية، على قوة وعمق علاقتها مع مصر، حيث تشيد دوما بمواقف القاهرة في دعم القضية. وفي إطار الحفاظ على العلاقة، لم تبادر السلطة الفلسطينية إلى انتقاد مصر عقب سحب الأخيرة مشروع إدانة الاستيطان الإسرائيلي الذي قدم لمجلس الأمن في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قبل أن يعاد الطلب ذاته ويقدم من قبل أربع دول غير عربية، وحظي بالقبول وقتها بعد امتناع الإدارة الأمريكية السابقة عن استخدام «الفيتو».
وكان الرجوب قد وصل الى مطار القاهرة الأحد الماضي، للمشاركة في المؤتمر العربي الوزاري حول الإرهاب، وحظي باستقبال رسمي، حيث كان بانتظاره في المطار وزير الشباب والرياضة المصري، قبل أن يبلغ مندوب السفارة الفلسطينية الذي حضر للمطار لإنهاء إجراءات دخول الرجوب، بأنه ممنوع من إحدى الجهات السيادية من دخول الأراضي المصرية، وأعيد على متن إحدى الطائرات المتجهة إلى العاصمة الأردنية عمان.
وفي إطار التهدئة وعدم إثارة الملف، كان سفير فلسطين في القاهرة جمال الشوبكي، قد قال إن العلاقة الفلسطينية المصرية «ثابتة واستراتيجية».
وأكد في تصريحات صحافية عقب ترحيل الرجوب أن العلاقة مع مصر «قائمة على الاحترام المتبادل بين الجانبين». وقال «في حال بروز أية مسألة، فإنها تُحل على أساس الحوار المشترك بين الطرفين».
وأشار إلى أن مصر كانت سندا دائما، وداعما للقضية الفلسطينية، والموقف المصري واضح، وثابت نحو التطلعات الفلسطينية، بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس. وأكد على أن هذه العلاقة «لا يمكن لأي أحد أن يحرفها، أو يعكر صفوها».
وفهم من التصريح الأخير للسفير الفلسطيني، بأنه يحمل تلميحات لمحمد دحلان، القيادي الذي فصل من حركة فتح سابقا، الذي يتردد أنه السبب في ترحيل اللواء الرجوب من مطار القاهرة، خاصة وأن الرجوب كان قد أعلن سابقا رفض المبادرة التي تقدمت بها اللجنة الرباعية العربية التي تضم مصر والأردن والإمارات والسعودية، لإعادة دحلان لصفوف فتح، خاصة أن القاهرة هي من كانت تدفع بشكل كبير في هذا الاتجاه.
ومن المستبعد أن تؤثر الحادثة على قرار اللجنة المركزية لحركة فتح، بشأن عدم السماح بعودة دحلان إلى صفوف الحركة مجددا.
ودحلان الذي يقيم في عاصمة الإمارات أبو ظبي، منذ خروجه من الضفة الغربية، عقب قرار فصله من حركة فتح عام 2011، يتردد كثيرا على القاهرة، وحضر مؤخرا مؤتمرا لجماعته عقد هناك حول الشباب.
وبما يدل على عدم نية فتح والقيادة الفلسطينية تأجيج الخلافات مع مصر والعمل على حلها وديا، واصلت وفود رسمية للسلطة زيارة القاهرة، والمشاركة في مؤتمرات رسمية. فقد شارك قاضي قضاة فلسطين، ومستشار الرئيس للشؤون الدينية محمود الهباش، أول من أمس، في مؤتمر نظمته مؤسسة الأزهر، وألقى فيه كلمة. كذلك شارك عقب حادثة منع الرجوب وزير الصحة جواد عواد، في مؤتمر وزراء الصحة العرب، الذي دعا في ختام أعماله إلى تقديم الدعم المادي والفني للقطاع الصحي الفلسطيني. واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الوزير الفلسطيني جواد عواد، برفقة وزراء الصحة العرب، عقب انتهاء اجتماعهم.
و تناولت تقارير خبر نقل وزير الصحة الفلسطيني، تحيات الرئيس عباس، للرئيس السيسي، وتمنياته للقيادة والشعب المصري بمزيد من التقدم والازدهار. من جهته حمل الرئيس ​السيسي وزير الصحة تحياته للرئيس عباس، وتمنياته بالتوفيق للقيادة والشعب الفلسطيني.
وكان وفد فلسطين المشارك في مؤتمر الإرهاب، الذي كان يترأسه الرجوب، انسحب من المؤتمر الذي عقد في مدينة شرم الشيخ، بعد إلقاء الكلمة، وذلك احتجاجا على إعادة الرجوب، وأعلن ذلك وزير العدل الفلسطيني علي أبو دياك.

«القدس العربي»: تعليمات فتحاوية تحظر الخوض في ترحيل الرجوب عن القاهرة

أشرف الهور:

«انتحار محاسب» خمسيني يقرع جرس الإنذار في الأردن وتساؤلات هوسية في الشارع تبحث عن رواج ظاهرة «قتل المواطنين لأنفسهم»

Posted: 02 Mar 2017 02:28 PM PST

عمان ـ «القدس العربي»: يعرف الصحافيون والموظفون في صحيفة «الغد» اليومية الأردنية زميلهم المحاسب الطيب أبو أحمد جيدا بحكم العمل طوال سنوات.
الصدمة العاطفية اجتاحت الجسم الإعلامي الأردني وحتى الشارع بعدما إختلى المحاسب المخضرم»54 عاما» إلى نفسه في المكان المخصص للصلاة في مقر الصحيفة الأنيق غربي العاصمة عمان واستل مسدسه وأطلق الرصاص على نفسه.
لم يتم الإعلان عن سبب هذا الانتحار المباغت لكن الحالة لقيت تعاطفاً شديداً من الشارع والجسم الإعلامي خصوصاً مع عدم وجود تهديد مباشر معيشياً على الرجل المنتحر وتخطيطه الواضح لقتل نفسه داخل المسجد الصغير وبعدما أمّ المصلين من زملائه الموظفين.
القصة كما تروى لها علاقة باكتئاب شديد دخل فيه الرجل المحاسب بعد تعرضه لعملية احتيال بمبلغ مالي كبير في مواجهة صعوبات الحياة. تلك حادثة علقت الجرس مجدداً وصعدت بحكم ضحيتها ومكانها بملف الانتحار نفسه إلى مستوى الجدل السياسي والوطني عموماً خصوصاً بعدما قدم نشطاء على «فيسبوك» بينهم الناشط الإعلامي طارق ديلواني إفادات رقمية عن تسجيل 47 حالة إنتحار في العام الأخير بأرقام ليست رسمية ولم تعلق عليها السلطات.
المتهم في قضية المحاسب على الأقل التي اثارت اهتمام الرأي العام هو «الاكتئاب» والأخير بطبيعة الحال وبكل الأحوال ناتج عن الإحباط العام والاستعصاء الاقتصادي حصرياً وهو ما تريد السلطات الإقرار به.
وفيما كان الرأي العام يهتم بمتابعة قضية المحاسب المنتحر تداول الأردنيون على وسائط التواصل شريط فيديو لامرأة في السبعين من عمرها كانت تهم بالانتحار وفي الشارع العام هي الأخرى وأقنعها المارة بالعدول عن قرارها. المرأة السبعينية وفقاً لما تردد مريضة ويائسة وتواجـه صعوبات في تدبير كلفة العلاج.
في حالة موازية وفي الأسبوع نفسه أقنعت دورية أمنية رجلا في الخمسينيات بالعدول عن إشعال النار في أربع فتيات صغيرات بسبب الفقر، الرجل سكب البنزين على الفتيات وهدد بإحراقهن قبل التدخل الأمني.
قبل ذلك أحرق موظف في الزرقاء نفسه علناً وتوفي وحاولت فتاة إلقاء نفسها من اعلى جسر في غرب العاصمة عمان وقفز موظف يحاول منع قرار بنقله من اعلى مركز بريد في عجلون شمالي البلاد وظهر رجل في السوق العام يعرض بناته الثلاث للبيع بسبب الفقر.
وقبل ذلك أيضاً قتل رجل ابنتيه في أحد أحياء العاصمة ثم اطلق النار على رأسه وقتل رجل زوجته وابنته العروس ونجله في عجلون وقام مجرم شهير بقتل والدته وقطع رأسها بسبب رغبته في تمويل صنف رخيص من الحشيش.
خلافاً لجرائم القتل التي يحمل الرأي العام مسؤوليتها للقصور القانوني ولأصحابها تصدم جرائم الانتحار الجميع وتثير نقاشات حادة حتى داخل نخبة القرار والسياسة. ومع عدم وجود أرقام رسمية تكشف عن حقائق ووقائع وترصد حالات الانتحار يمكن للشارع ان يفـترض الكثير من النظريات التي تؤسس لاتهام السلطة حيث تبرز هنا على الأرجح المعطيات الاقتصادية وموجة ارتفاع الأسـعار. لكن الرهان فقط على العامل الاقتصادي لا يمكنه ان يكون علمياً فالمختصون يتحدثون عن مسوغات متعددة لاتساع رقعة كل أصناف الجرائم اهمها التوسع في انتشار المخدرات ترويجاً واستعـمالاً.
موجة سخرية عاتية على وسائط التواصل تصاعدت وهي تحاول فهم وتتبع حالات الإنتحار التي تعتبر طارئة جدا على المجتمع الأردني وهو أمر عالجته وزارة الأوقاف في إحدى الخطب الدينية المعلبة التي وزعها جهاز الوعظ والإرشاد املا في التصدي للظاهرة.
السخرية المرة عـكست ربط الرأي العام بين حالات الانتحار للمواطنين وبين الإحباط الناتج عن كلفة المعيشة وارتفاع الأسعار بشكل جنوني فأحد ابرزت التغريدات المتداولة يتحدث عن غرامة مالية بمقدار 1000 دينار قررتها الحكومة ضد كل من ينتحر على أمل المساهمة في تعويض عجـز الميزانـية.
مقترح تداولي آخر طالب بتشكيل لجنة وزارية عليا لمواجهة حالات الانتحار فيما نقلت تغريدة ساخرة أخرى عن مصدر وزاري القول «حالات الانتحار في اوساط الأردنيين في معـدلها السـنوي». تعكس هذه التـعليقات المزاج العام العبثـي الذي يـحمل الحكومة عمليا مسـؤولية ميل الأردنيين للانتحار او بروز ظاهرة الانتحار بصـورة غـير مسبـوقة في اوسـاط المواطنـين.

«انتحار محاسب» خمسيني يقرع جرس الإنذار في الأردن وتساؤلات هوسية في الشارع تبحث عن رواج ظاهرة «قتل المواطنين لأنفسهم»
الاكتئاب الناتج عن إحباط اقتصادي المتهم الأول
بسام البدارين

بوتفليقة يحتفل بعيد ميلاده الثمانين وبمرور 18سنة على توليه الرئاسة

Posted: 02 Mar 2017 02:28 PM PST

الجزائر – «القدس العربي»: احتفل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أمس الخميس بعيد ميلاده الثمانين، قبيل أيام من الذكرى الـ18 لتوليه رئاسة البلاد، في وقت مازالت فيه التساؤلات قائمة حول وضعه الصحي، خاصة وأن الرئيس لم يظهر منذ حوالي 10 أيام، أي منذ تأجيل زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بسبب إصابته بوعكة صحية.
ويعتبر عبد العزيز بوتفليقة أكثر من عمر في الحكم بين الرؤساء الذين حكموا الجزائر، متجاوزاً الرئيسين الراحلين هواري بومدين والشاذلي بن جديد، وتعتبر فترة حكمه مرحلة انتقالية بين فترة الإرهاب وفترة المصالحة الوطنية، واستعادة الجزائر لعافيتها. رغم مرور 18 سنة على حكم بوتفليقة مازالت حصيلته تقسم الجزائريين بين من يرونها إيجابية بمقارنة وضع الجزائر قبل وصوله إلى الحكم ووضعها اليوم، وما تحقق من استعادة للأمن ومكاسب اجتماعية، ومن يرونها سلبية، بمقارنة الفرص والإمكانيات التي توفرت، وكان بالإمكان تحقيق وثبة في كل المجالات، وكذا بالتركيز على ما تم تسجيله من فضائح فساد.
ويحتفل الرئيس بوتفليقة بعيد ميلاده في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول وضعه الصحي، خاصة وأنه لم يظهر منذ تأجيل زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تعذر على الرئيس بوتفليقة استقبالها، بسبب إصابته بوعكة صحية بحسب رئاسة الجمهورية، مع التأكيد على أن الرئيس موجود في الجزائر ولم يغادر للعلاج في الخارج، ولكن عدم ظهوره حتى كتابة هذه السطور زاد في الإشاعات حول وضعه الصحي، مع أنه من المتوقع أن يظهر خلال الأيام القليلة المقبلة، أولا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، الذي تعود فيه الرئيس استقبال وفد يمثل النساء من مختلف المجالات، وثانيا منتصف شهر مارس/ آذار بمناسبة زيارة الرئيس الإيراني المرتقبة إلى الجزائر.
منذ إصابة الرئيس بوتفليقة بجلطة دماغية في نيسان/أبريل 2013، ومنذ إعادة انتخابه رئيساً لولاية رابعة في 2014، لم يتوقف الجدل عن الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة، وعن مدى قدرته على ممارسة مهامه، بل إن الكثير من المعارضين كانوا يؤكدون أن الرئيس لا يحكم وأن آخرون يحكمون باسمه، وهو الأمر الذي نفاه في وقت أول مختلف المسؤولين الذين يعملون معه مثل رئيس الوزراء عبد المالك سلال ومدير الديوان الرئاسي أحمد أويحيى، كما أن التصريح الأخير الصادر عن محسن بلعباس رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ( معارض) ناقض نوعا ما كل تصريحاته السابقة، وتصريحات تكتل المعارضة الذي كان يتحدث عن شغور في منصب رئيس الجمهورية، إذ أكد بلعباس أن بوتفليقة لم يحكم كما حكم منذ 2014، خاصة وأنه عدل الدستور بشكل جذري، وأنه عدل قانون الانتخابات بما يسمح بإقصاء الكثير من أحزاب المعارضة.
ورغم أن الولاية الرئاسية الحالية تنتهي في 2019، إلا أن الكثير من مؤيدي الرئيس بدأوا يروجون لترشحه إلى ولاية خامسة، فحتى وإن كان الدستور الجديد الذي عدله الرئيس بوتفليقة يحدد الولايات الرئاسية باثنتين فقط، فإنه بحكم أن الدستور لا يطبق بأثر رجعي فإنه بإمكان الرئيس بوتفليقة أن يترشح لولاية جديدة تكون الخامسة في رصيده والثانية بحكم الدستور الجديد أو حتى الأولى، على اعتبار أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة جرت في إطار الدستور السابق وليس الحالي.

بوتفليقة يحتفل بعيد ميلاده الثمانين وبمرور 18سنة على توليه الرئاسة

غرب الموصل… أطفال يموتون جوعا وعائلات تفنى بكاملها

Posted: 02 Mar 2017 02:28 PM PST

الموصل ـ «القدس العربي»: شهدت مدينة الموصل موجة نزوح غير مسبوقة لآلاف العائلات الهاربة من الساحل الأيمن من المدينة.
وقال شهود عيان إن «مناطق جنوب الموصل استقبلت آلاف العائلات القادمة من مركز المدينة بعد اشتداد العمليات العسكرية فيها».
وأضافوا أن «مخيمات النازحين في جنوب الموصل باتت عاجزة عن تقديم المعونات والمساعدات للأسر النازحة، وقد لجأ الكثير منها إلى النوم في العراء بدون أغطية تقيهم من البرد».
وحسب ما قال أفراد من العائلات، لـ «القدس العربي»، فقد خرجوا من منطقتهم بسبب الجوع وخوفا من العمليات العسكرية والقصف الجوي والمدفعي الذي تتعرض له، إضافة إلى السيارات المفخخة والطائرات المسيرة التي يستخدمها التنظيم لايقاف زحف القوات العراقية نحو مركز المدينة.
أبو رسل قال لـ«القدس العربي»: «منذ أشهر، ونحن نواجه خطر الموت بسبب الحصار المفروض على المدينة ونفاد جميع المؤن والمواد الغذائية فيها».
وأضاف: «أصبحت المحال التجارية خالية من جميع المواد، ومع اقتراب القوات العراقية من مناطقنا اشتدت المعارك فيها وأصبحت الطائرات تقصف داخل الأحياء السكنية، إضافة إلى المدفعية التي كانت تقصف داخل الاحياء أيضاً».
وتابع: «كنا نواجه خطرين في حال بقائنا في منازلنا، إما ان نموت جوعاً، أو نموت بسبب القصف الشديد الذي تتعرض له المدينة، وهناك الكثير من العائلات أبيدت بالكامل بسبب العمليات العسكرية، وهناك من قام التنظيم بقتلهم عند محاولتهم الهروب نحو القوات العراقية».
ووفق المصدر، فكلما زاد تقدم القوات العراقية زاد النزوح بسبب قيام التنظيم بتهجير الكثير من أهالي الاحياء السكنية في محيط المدينة ونقلهم إلى وسطها.
وتقول أم رامي، لـ«القدس العربي»: «فقدت زوجي أثناء محاولتنا الهروب من المدينة، حيث تعرض لطلق ناري بواسطة قناص».
وأضافت أأنها اضطرت إلى ترك جثته في الشارع حفاظاً على أرواح أطفالها، حيث كانوا يتعرضون لطلقات نارية بواسطة القناص ذاته»
وتابعت: «أنا واطفالي الأربعة رأينا زوجي ينازع ويلتقط أنفاسه الأخيرة وسط صراخنا ولم نكن نتوقع أن يحصل هذا».
وأشارت إلى أن «الساحل الأيمن مقبل على كارثة إنسانية إذا لم تتدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وإيجاد طرق أكثر أمناً لإخراج المدنيين منه».
أما علي، فقد تمكن من الهرب مع عائلته بعد اشتداد القصف الصاروخي على منطقته، بعد انهيار المنزل على عائلة جاره، ما أدى إلى مقتل جميع أفراد العائلة. «حينها شعرنا أن حياتنا في خطر أكبر لو بقينا في المنزل»، يقول لـ«القدس العربي».
وبين أن «سبب نزوح آلاف العائلات يعود إلى عمليات القصف العشوائي التي تتعرض لها المدينة، ما يجعل أكثر العائلات تضطر إلى الخروج، إضافة إلى نقص الغذاء».
وتابع «مات الكثير من الأطفال بسبب الجوع، الأمر الذي أدى إلى نزوح العائلات آملين أن يجدوا الطعام في مخيمات النازحين، ولكن فوجئنا أنه لا يوجد شيء فيها، حتى أننا ننام على الأرض ولايوجد فراش تحتنا ولا غطاء. لم نتلق شيئاً من المسؤولين الذين يزورون المخيم سوى الوعود دون تنفيذ شيء منها».

غرب الموصل… أطفال يموتون جوعا وعائلات تفنى بكاملها

عمر الجبوري

تركيا تؤكد أنها ستضرب الأكراد إذا لم ينسحبوا من منبج السورية وتتجنب المواجهة مع أمريكا

Posted: 02 Mar 2017 02:27 PM PST

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أكد كبار المسؤولين الأتراك، الخميس، أن الهدف المقبل لعملية درع الفرات التي ينفذها الجيش التركي وقوات من «الجيش السوري الحر» سيكون التوجه إلى مدينة منبج التي تسيطر عليها الوحدات الكردية المدعومة من واشنطن، مع التأكيد على سعيها لعدم الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في الوقت الذي واصل فيه الجيش التركي إرسال التعزيزات والوحدات العسكرية إلى الحدود مع سوريا.
الرئيس رجب طيب أردوغان شدد على أن الهدف المقبل بعد مدينة الباب التي سيطر عليها الجيش التركي قبل أيام، شمالي سوريا، هو مدينة منبج «التي يسيطر عليها الإرهابيون» في إشارة لوحدات حماية الشعب الكردية التي تقول أنقرة إنها الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني في تركيا.
وقال في تصريحات صحافية على متن الطائرة أثناء عودته من باكستان: «هدفنا بعد الباب هو مدينة منبج»، مشدداً على أن تركيا ليس لها أية أطماع في البقاء في المناطق التي تقوم بطرد التنظيمات الإرهابية منها، ولفت إلى أنه سوف يبحث في زيارته المقبلة إلى روسيا مع الرئيس فلاديمير بوتين العملية المتوقعة لطرد تنظيم الدولة من مدينة الرقة السورية.
وبلغة أشد، هدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على أن بلاده سوف تقصف الوحدات الكردية في منبج في حال لم تنسحب الأخيرة من المدينة، وقال: «تركيا سبق أن أعلنت أنها ستقصف قوات تنظيم «ي ب ك»، الذراع العسكرية لمنظمة «بي كا كا» الإرهابية في سوريا، في حال لم تنسحب من مدينة منبج».
وأضاف الوزير التركي في تصريحات من أنقرة «الهدف هو تطهير منبج وتسليمها إلى سكانها الأصليين»، لكنه أكد على ضرورة أنه «ينبغي أن لا تؤدي مكافحة تركيا «ي ب ك» أو أي تنظيم إرهابي آخر إلى دخولها في مواجهة مع الولايات المتحدة»، وتابع: «الوضع يختلف في حال اختارت الولايات المتحدة «ي ب ك» كحليف، إلا أننا نعلم أن الأمر ليس كذلك. نتمنى أن لا يقف أي من حلفائنا بجانب المنظـمات الإرهابـية».
وعلى الرغم من أن جاويش أوغلو أوضح أن الهجوم على منبج لم يبدأ بشكل رسمي، توقع مراقبون أن يبدأ الجيش التركي وقوات المعارضة السورية هجمات غير معلنة على أطراف منبج، مستبعدين لجوء الجيش التركي لشن هجوم واسع على المدينة دون اتفاق مع واشنطن خاصة أن مئات الجنود الأمريكيين ينتشرون في المدينة.
ومنذ أيام تشتد التحركات السياسية والعسكرية على الأرض في شمال سوريا، حيث جرى أول اشتباك بين «قوات درع الفرات» المدعومة من تركيا والنظام السوري الذي قطع الطريق بين منبج والرقة على الجيش التركي، وتمكن من الوصول إلى مناطق سيطرة «وحدات حماية الشعب الكردية» في منبج.
وكما كان متوقعاً، بدأت الوحدات الكردية بتسليم النظام السوري بعض المناطق في المدينة في محاولة لمنع تقدم الجيش التركي نحوها، ونقلت مصادر سورية عن «مجلس منبج العسكري» أنه وافق على تسليم قرى على خط التماس مع قوات المعارضة المدعومة من تركيا إلى النظام السوري بموجب اتفاق مع روسيا.
وهذه المناطق تقع في غرب منبج، وقال «الجيش السوري الحر»، الأربعاء، إنه تمكن من طرد الوحدات الكردية من قريتين شرقي مدينة الباب شمالي سوريا، وهما قريتا تل تورين وقارة، واتهمت المعارضة السورية تنظيم «الدولة» بالانسحاب من بعض المناطق في محيط الباب وتسليمها للنظام السوري الذي تمـكن من خـلالها الوصـول إلى منـبج.
وفي مؤشر جديد على حجم التعقيد في خريطة الصراع شمالي سوريا، نفت وزارة الدفاع الروسية، ما ذكره الجنرال الأمريكي ستيفن تاونسند، حول قصف الطيران الروسي لقوات سورية تدعمها الولايات المتحدة في سوريا، وهو ما يؤشر أيضاً إلى أن واشنطن لن تتغاضى عن أي هجوم تركي على حلفائها في منبج.
وأعلن رئيس القيادة الأمريكية في الشرق الأوسط، الجنرال جوزيف فوتيل، أن بلاده ستفعل كل ما يلزم لمنع الأتراك من دخول مدينة منبج، وأشار إلى أن الولايات المتحدة تبحث مع الجانب التركي إرسال قوات أمريكية إضافية إلى منبج، وفي هذا الإطار قالت مصادر كردية إن الجيش الأمريكي سيبدأ ببناء قـاعدة عسـكرية له في المديـنة.
وأمس الخميس، واصل الجيش التركي عملية واسعة لحشد قوات كبيرة على الحدود مع سوريا بدأت منذ أسبوع شملت إرسال عشرات الدبابات والمدرعات والمدافع، فيما أعلنت قيادة القوات البحرية التركية أنها قامت بنشر قوات كوماندوز النخبوية التابعة للبحرية في سوريا، وذلك في إطار درع الفرات، وهي من أقوى الوحدات الحربية القتالية في الجيش التركي.
وبعد يوم واحد من تأكيد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن بلاده لن تشارك في عملية الرقة في حال إشراك الوحدات الكردية فيها، دعا الجنرال الأمريكي ستيفن تاونسند، إلى مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي في العملية. يذكر أن أنقرة هددت أيضاً قبل أيام بإغلاق قاعدة إنجرليك في حال مشاركة الوحدات الكردية بعملية الرقة.
واهتمت وسائل الإعلام التركية بصور يظهر فيها عناصر القوات الأمريكية إلى جانب عناصر من الوحدات الكردية في مدينة منبج، وكانت أزمة اشتعلت بين أنقرة وواشنطن على خلفية ظهور جنود أمريكيين يضعون شعار الوحدات الكردية على زيهم العسكري. وفي خطوة مشابهة انتشرت صور لجنود أتراك يرفعون العلم التركي في مدينة الباب المجاورة.

تركيا تؤكد أنها ستضرب الأكراد إذا لم ينسحبوا من منبج السورية وتتجنب المواجهة مع أمريكا
الجيش الأمريكي سيبني قاعدة في المنطقة… والوحدات الكردية بدأت تسليم بعض مناطقها للنظام
إسماعيل جمال

«الإخوان»: عضو مكتب إرشاد و6 من أعضاء الجماعة يعذبون في السجن

Posted: 02 Mar 2017 02:27 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: قال المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين، طلعت فهمي، أمس الخميس، إن «محمد عبد الرحمن مرسي رئيس اللجنة الإدارية العليا وعضو مكتب الإرشاد و6 من أعضاء الإخوان، يتعرضون لكم رهيب من الاعتداءات والضغوط النفسية والجسدية، سعيا لانتزاع اعترافات مزورة بجرائم مزيفة تمهيدا لتلفيق تهم تضعهم تحت طائلة أحكام ظالمة، ما يمثل انتهاكا لأبسط قواعد العدالة وحقوق الإنسان».
وأضاف في بيان نشره على صفحة الجماعة على موقع الـ «فيسبوك:» منذ اعتقال الدكتور محمد عبد الرحمن مرسي يوم الخميس 23 فبراير/ شباط الماضي، زج به في سجن شديد الحراسة وسط ظروف قاسية، ولا يعني صمود عبد الرحمن أمام تلك الانتهاكات الجسيمة بحقه على الرغم مما يعانيه من وضع صحي دقيق يهدد حياته، القبول بها، أو الصمت عن فضحها بكل السبل والوسائل».
وتابع: «نهيب بكل أحرار العالم، التنديد بتلك الانتهاكات بحق الدكتور محمد عبد الرحمن وإخوانه، وهو صاحب التاريخ المشرف في خدمة وطنه وشعبه فضلا عن أخلاقه الرفيعة التي يعرفها كل من عاصره وعايشه خلال قيامه بعشرات القوافل الطبية المجانية لعلاج أبناء الشعب المصري على امتداد حياته المهنية كطبيب استشاري في أمراض القلب والأوعية الدموية في مستشفى شربين في محافظة الدقهلية في دلتا مصر، والحاصل على لقب الطبيب المثالي على مستوى المحافظة عام 2003».
وأضاف: «على الصعيد الدعوي، فهو صاحب تاريخ مليء بالتضحيات والعمل الدؤوب على طريق الدعوة إلى الله منذ انضمامه لجماعة الإخوان المسلمين». مؤكداً أن انتهاكات النظام « لم تقتصر على الدكتور محمد عبد الرحمن وحده بل امتدت لتشمل العشرات من المختفين قسريا وكان آخرهم الأخ ناصر الفراش المستشار الإعلامي للدكتور باسم عودة وزير التموين في حكومة الرئيس محمد مرسي، وأنجح وزير تموين في تاريخ الحكومات المصرية والمعتقل ظلما وعدوانا جزاء لخدماته الجليلة للشعب المصري».
وأهاب البيان بكافة المنظمات والمؤسسات الحقوقية المحلية والإقليمية والدولية بتحمل مسؤولياتها في رفع الظلم وحفظ حقوق الإنسان المصري والتصدي للانتهاكات المتزايدة التي تتم بحق آلاف الأبرياء والمختفين قسريا في السجون.
ولم يصدر حتى الآن بيان عن وزارة الداخلية يؤكد أو ينفي ما ذكرته جماعة الإخوان حول واقعة القبض على محمد عبد الرحمن مرسي. من جانبه قال محمد عبد العزيز عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن المجلس يتعامل مع الشكاوى التي ترد إليه بشأن التعذيب أو الاختفاء القسري، ولا يتعامل مع بيانات تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

«الإخوان»: عضو مكتب إرشاد و6 من أعضاء الجماعة يعذبون في السجن

تامر هنداوي

أوساط دبلوماسية في الرباط تتوقع الدفع بعملية تسوية النزاع الصحراوي خلال الأسابيع المقبلة

Posted: 02 Mar 2017 02:26 PM PST

الرباط – «القدس العربي» : تتحدث الأوساط الدبلوماسية في الرباط عن امكانية الدفع بعملية تسوية النزاع الصحراوي خلال الاسابيع المقبلة، وان تبدأ الدورة السنوية لمجلس الامن الدولي الخاصة بالنزاع في نيسان/ابريل المقبل، بأجواء انفراج، بعد فك فتيل مواجهة مسلحة بين القوات المغربية وقوات جبهة البوليساريو، في منطقة الكركرات على الحدود المغربية الموريتانية.
وقالت المصادر الدبلوماسية لـ«القدس العربي» ان قرار، سحب القوات المغربية من شريط الكركرات، بعد تصعيد جبهة البوليساريو اجراءاتها المستفزة، حفز مختلف الاوساط، خاصة الأمم المتحدة واسبانيا وفرنسا، لاتصالات مكثفة مع طرفي النزاع الصحراوي، لبحث امكانية العودة الى المفاوضات المباشرة، تحت رعاية الامم المتحدة، المتوقفة منذ اكثر من 7 سنوات.
ويعقد مجلس الأمن الدولي دورة اجتماعات خاصة حول الصحراء في نيسان/ ابريل من كل عام يمدد في نهايتها لولاية قوات الأمم المتحدة المنتشرة بالصحراء الغربية (المينورسيو) ويصدر قراراً حول تطورات عملية السلام الصحراوي، دون ان تتضمن اجراءات الزامية بحكم ان قرارات المجلس ذات الصلة بالنزاع لم توضع بعد تحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة.
وعرفت منذ آب/ اغسطس الماضي منطقة الكركرات، الواقعة خارج الجدار الأمني الذي شيده المغرب لمنع دخول قوات البوليساريو الى المناطق الصحراوية، توتراً اثر قيام المغرب بإرسال قوات لتطهير المنطقة من المهربين وتجار المخدرات وتعبيد الطريق بين نقطتي الحدود المغربية والموريتانية (3 كلم ونصف) الا ان جبهة البوليساريو اعتبرت الاجراءات المغربية انتهاكات لوقف اطلاق النار بأعتبار ان المناطق خارج الجدار «مناطق محررة» تحت سيطرتها.
وأرسلت الجبهة دوريات متحركة مقابل القوات المغربية ثم اقامت نقاط ثابتة وقام ابراهيم غالي زعيم الجبهة بزيارة المنطقة قبل ان تعلن اقامة نقطة حدودية ثابتة وختم جوازات سفر العابرين وتفتيش الشاحنات ومنع الشاحنات المغربية التي تبرز على جنباتها خرائط مغربية، وهي اجراءات رأى فيها المغرب استفزازاً وتصعيداً للتوتر وجرى اتصال بين العاهل المغربي الملك محمد السادس والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الذي دعا الطرفين فيما بعد الى عدم التصعيد ووقف الاجراءات المستفزة وقرر المغرب بعد ذلك سحب قواته من المنطقة لنزع فتيل التوتر الا ان جبهة البوليساريو لم تعلن انسحابها.
ووجه نداء إلى المغرب وجبهة البوليساريو لضبط النفس لتفادي نشوب حرب في المنطقة مطالباً أطراف النزاع الانسحاب من المنطقة ودعا جبهة البوليساريو إلى التوقف عن عرقلة الحركة التجارية العادية التي تمر من معبر الكركرات، مشيداً بالقرار الأحادي الذي اتخذه المغرب بخصوص سحب قواته العسكرية المتمركزة في المعبر غير أن جبهة البوليساريو اعتبرت قرار المغرب هو فقط «ذرّ للرماد في العيون»، وأنها تعتبرها ضمن المناطق «المحررة».
وقدم محمد لمين أباعلي ، سفير جبهة البوليساريو لدى الاتحاد الإفريقي، شكاية رسمية ضد المغرب، تتعلق بالتطورات التي تعرفها منطقة الكركرات وذلك خلال اجتماع جاء بطلب منه مع الدبلوماسي الجزائري اسماعيل شرقي، مفوض الأمن والسلم في الاتحاد الإفريقي وتقول الاوساط المغربية ان خطوة جبهة البوليساريو تهدف لوضع المغرب في حالة تناقض بين المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي، والالتزام ببنوده على الأرض.
واكد ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة أحمد بوخاري أن أزمة «الكركرات يمكن أن تتكرر في أي وقت في الصحراء في غياب لمسار سلام يحدد الطريق نحو تسوية نهائية للنزاع».
ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية امس الخميس عن بوخاري «نعتبر انه في غياب مسار سلام جدي كما طالبت به اللائحة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي فإنه يمكن لحادثة الكركرات أن تتكررفي أي وقت» وأن «المشكل ليس الكركرات بل أن المشكل يكمن في غياب مسار سلام حقيقي».
وأضاف «نحن مطالبون وبشكل خاص مجلس الأمن الدولي والأمانة العامة للأمم المتحدة ببذل جهود جدية من اجل وضع مسار السلام في الصحراء على السكة» وأن «أزمة الكركرات كانت نتيجة لانتهاك المغرب لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث قرر إنشاء طريق يمر عبر الأراضي الخاضعة لسيطرة جبهة البوليساريو» وانه كان من الضروري التركيز على أسباب النزاعات التي تحدث في الصحراء الغربية وليس على نتائجها.
وقال بخاري أن «المغرب قد قوض كل شيء: المفاوضات و بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» و يريد من العالم أن يحمي تجاوزاته في الكركرات»، وأن جبهته تشاطر «الأمين العام الأممي انشغاله بخصوص الوضع في الكركرات مؤكداً أن تعاون الجانب الصحراوي مع السيد انطونيو غوتيريس»مستمر ودائم».
ورجحت المصادر الدبلوماسية في الرباط قيام الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، بجولة هي الأولى من نوعها إلى المنطقة منذ توليه مهامه بداية العام الجاري خلفاً لبان كي مون على رأس المنظمة الدولية وقالت ان جولة غوتيرس تهدف وقف التصعيد بالمنطقة والتعرف على الارض على وضعها والاطراف المعنية.
وقال تقرير نشرته «القدس العربي» امس الخميس إن الأمين العام للأمم المتحدة سيعمل خلال زيارته الوقوف عن كثب على الوضع الميداني المرشح للانفجار في أي لحظة؛ كما سيقوم خلال هذه الجولة بزيارة العاصمة الرباط و الجزائر العاصمة الى جانب مخيمات اللاجئين في تندوف. وأشارت إلى أن غوتيريس من المنتطر أن يعقد محادثات رفيعة المستوى مع المسؤولين في المغرب وجبهة البوليساريو، وذلك قبل صدور أي قرار لمجلس الأمن الدولي في شهر نيسان/ أبريل المقبل.

أوساط دبلوماسية في الرباط تتوقع الدفع بعملية تسوية النزاع الصحراوي خلال الأسابيع المقبلة

محمود معروف

بكري حسن صالح يؤدي القسم رئيسا للحكومة في السودان

Posted: 02 Mar 2017 02:26 PM PST

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أدّى بكري حسن صالح، أمس الخميس، القسم رئيسا لمجلس وزراء الحكومة المقبلة في السودان، وذلك بعد اختياره من قبل المكتب القيادي للمؤتمر الوطني.
وأوضح في تصريحات صحافية عقب أدائه القسم، أن الحكومة الجديدة سيتم تكوينها استنادا على مخرجات الحوار الوطني، مؤكدا أنها ستضم «كل ألوان الطيف السياسي والقوى السياسية والمجتمعية التي شاركت في الحوار وسيجسد برنامجها مخرجات الحوار الوطني في محاوره المختلفة، وعلى رأسها تحقيق السلام والاستقرار وتحسين معاش الناس والرفاهية للشعب السوداني». وقال الرئيس السوداني، عمر البشير، في مؤتمر صحافي عقد نهار أمس لتنصيب رئيس الوزراء، إن كل «القوى السياسية المشاركة في الحوار الوطني أجمعت على اختيار الفريق أول ركن بكري حسن صالح لمنصب رئيس الوزراء».
ولم يحدد البشير موعداً لتشكيل الحكومة الجديدة. وشدّد على أن مشاركة الأحزاب السياسية والحركات المسلحة في حكومة الوفاق الوطني ستكون من خلال معايير تمت إجازتها بإجماع من قبل أعضاء اللجنة العليا للحوار.
وأكد استمرار الجهود لإلحاق الممانعين وحملة السلاح بالانضمام للحوار، مضيفاً أن «القطار متاح للركوب من أي محطة دون الحاجة لتذاكر».
وحسب إبراهيم محمود، مساعد رئيس الجمهورية، فإن رئيس الوزراء سيشرع ـ فور إكمال مراسم تعيينه ـ في مشاورات مع القوى السياسية للترتيب لإعلان الحكومة الجديدة. ورحب العديد من القوى السياسية باختيار صالح رئيسا للوزراء. وأوضح التجاني سيسي، عضو اللجنة العليا لمخرجات الحوار الوطني أن هذه الخطوة تصب في مصداقية الحوار الوطني، مؤكدا أن البلاد ستشهد عهدا جديدا على المستويين الداخلي والخارجي.
وأعتبر رئيس حزب الوسط الإسلامي يوسف الكودة عبر صفحته في الفيسبوك أن اختيار صالح مناسب لهذا المنصب. وأضاف: «بكري حسن صالح مقبول خليجيا وغربيا، ونحن في مرحلة خروج من جب، فتقبلوا ذلك يرحمكم الله».
وعلّق الصحافي السوداني خالد عويس قائلا: «وكما توقعنا تماماً، بكري حسن صالح رئيساً للوزراء، ولا تعديلات تمس جهاز الأمن، ولا حريات، ولا يحزنون. يعني ثلاث سنوات من (الرغي)، ولم يحدث شيء».
ورأى الكاتب حاتم الياس، أن «تعيين بكري حسن صالح انقلاب داخلي صريح، ليس مفاجئا وإنما بدأت خطواته المتسارعة منذ إزاحة علي عثمان ونافع وجماعتهم». وأضاف معلقا على الفيسبوك أن هذه المرحلة تشهد الإجهاز نهائيا على الشكل المسمى الحركة الإسلامية وتحويلها لتنظيم ديكوري.
وقال: «نحن أمام انفتاح إنقاذي أو قل عملية زراعة أعضاء سلطوية كاملة نزعت منها جينات الإسلام السياسي للسلطة الجديدة وبشروط مكتملة في نسق العولمة وضعت برعاية خليجية/أمريكية كاملة التنفيذ».
وقال المحلل السياسي صلاح الدومة لـ«القدس العربي» إن «اختيار بكري رئيسا للوزراء لم يكن مفاجئا، لأنه تدرج في السنوات الماضية على حساب العديد من (قادة الحركة الإسلامية) على مستوى الدولة والحزب أمثال علي عثمان وعوض الجاز ونافع علي نافع».
وأضاف أن «موقف السودان الآن حساس على المستوى الدولي وتحتاج الحكومة لإقناع المجتمع الدولي بأنها تخلت عن أجندتها القديمة. ويرى أن صعود بكري لصدارة المشهد السياسي يؤكد حسم الصراع داخل المؤتمر الوطني لصالح العسكريين، مضيفا أن البشير يثق في رئيس الوزراء الجديد بشكل كبير».
وحول إرهاصات تجهيز بكري حسن صالح لخلافة البشير في الرئاسة يقول الدومة: «هنالك مؤشرات تصب في هذا الاتجاه، خاصة بعد تصريحات البشير الأخيرة باعتزاله للعمل التنفيذي والسياسي».
ويرى مراقبون أن اختيار نائب البشير رئيسا للوزراء يعني نهاية الحوار الوطني. وحسب الدومة فإن هذه هي النهاية المتوقعة لما سمي بمؤتمر الحوار الوطني «لأن الأحزاب والجماعات التي شاركت فيه بلا قيمة أو وزن، فالمؤتمر الوطني ظل يحاور نفسه طوال الفترة الماضية واكتفى الآخرون بلعب دور الكومبارس».
ويعد بكري حسن صالح ثالث الضباط الذين استولوا على السلطة بانقلاب عسكري في عام 1989 ولم يخرجوا من دائرة صنع القرار حتى الآن. والضابطان الآخران هما رئيس الجمهورية عمر البشير، وعبد الرحيم محمد حسين والي الخرطوم الذي تراجعت اسهمه كثيرا في الفترة الأخيرة.
وتخرج بكري ضمن الدفعة 24 في الكلية الحربية برتبة ملازم وعمل في العديد من المواقع، وساهم في الإعداد والتخطيط لانقلاب الإسلاميين الذي انتهى لحكومة (الإنقاذ الوطني) المستمرة منذ قرابة الثلاثة عقود.
وكان مشرفا على العديد من الملفات المهمة منها جهاز الأمن والمخابرات الوطني في البدايات الأولى لحكومة الإنقاذ الوطني، ثم وزارتا الداخلية والدفاع ووزارة رئاسة الجمهورية وتم تعيينه في عام 2013 نائبا أول للرئيس البشير، واحتفظ بهذا المنصب حتى بعد اختياره رئيسا لمجلس الوزراء.

بكري حسن صالح يؤدي القسم رئيسا للحكومة في السودان

صلاح الدين مصطفى

ارتياح عسكري أمريكي لاستثناء العراق من قانون الهجرة الجديد

Posted: 02 Mar 2017 02:26 PM PST

واشنطن ـ «القدس العربي»: رحب القائد العام لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة لقتال تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، الجنرال ستيفن تاونسند، باستثناء العراق من الأمر التنفيذي المتوقع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن السفر والهجرة، مشيراً إلى أن «الاستثناء يعكس شراكة قوية جدا بين الولايات المتحدة والعراق».
وقال إن «العراق شريك وحليف للولايات المتحدة ودولة في حالة تعبئة في الحرب إلى جانب أمريكا»، مشيرا إلى أن «العراقيين طلبوا من القوات الأمريكية المجيء لبلادهم للمساعدة في قتال عدو مشترك».
وأضاف: «لا يفضل رؤية أي شيء ينعكس سلبيا على العلاقة مع العراق».
واضطر تاونسند في وقت لاحق إلى إصدار توضيح يفيد بأنه لا يطرح وجهة نظر شخصية على أمر تنفيذي لترامب لأنه لا يعرف في الواقع الصياغة النهائية للقرار.
وجاءت تعليقات تاونسند وسط تقارير تفيد باستثناء العراق من لائحة الدول التي يحظر السفر منها إلى الولايات المتحدة. وكان العراق على القائمة الأصلية للأمر التنفيذي الذي تم توقيعه في يناير/ كانون الثاني الماضي. وهو ما شمل العديد من المترجمين العراقيين الذين يساعدون القوات العراقية.
وصوت البرلمان العراقي، كرد على القرار، للمعاملة بالمثل، ولكن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي رفض تنفيذ ذلك.
وحسب خبراء الأمر التنفيذي هدد بتقويض حملة مكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية» في حين أعربت الأوساط العسكرية الأمريكية عن تقديرها لرد الفعل العراقي الرسمي على القرار، والذي اتسم بالصمت وحس من المسؤولية على حد تعبير تاونسند الذي أشار إلى تعليقات إيجابية سمعها من العسكريين العراقيين مفادها بانهم يريدون التركيز على المعركة بدلاً من القلق على مسائل سياسية.
ولم يتضح سر تأجيل إصدار الأمر التنفيذي الجديد بشأن حظر السفر والهجرة من بعض الدول الإسلامية، ولكن العديد من المسؤولين في البيت الأبيض، أكدوا أن هناك رغبة من الأخير لإصدار الأمر التنفيذي في لحظة مواتية بعد استكشاف حسابات التفاضل والتكامل.

ارتياح عسكري أمريكي لاستثناء العراق من قانون الهجرة الجديد

رائد صالحة

خريطة جديدة

Posted: 02 Mar 2017 02:25 PM PST

في ظل عدم اليقين الذي يلف رئاسة دونالد ترامب، مهم وممكن ايجاد الفرص التي تعزز أمن إسرائيل للمدى البعيد. اثنتان منها بارزتان، وان لم تكونا سهلتي التنفيذ: اعادة النظر في شبكة العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران والحرب ضد داعش. الثالثة تتعلق برغبة تراقب الواضحة في حل «أم كل النزاعات»، مثلما قال في الماضي، وتحقيق «الصفقة الاكبر». تعيين صهر ترامب، جارد كوشنير، كمبعوث للنزاع في الشرق الاوسط، هو فرصة لمرة واحدة لهجر النهج الأمريكي الكلاسيكي المتمثل بــ «السعي إلى السلام عبر مفاوضات ثنائية تؤدي إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين»، والانتقال إلى نهج اقليمي، يتحدث عن صفقة رزمة أمنية ـ سياسية ـ اقتصادية.
على مدى نحو عشرين سنة قادت الولايات المتحدة إسرائيل في مسار ثنائي عقيم «للسلام» بين إسرائيل و»م.ت.ف». ولكن في السنوات الاخيرة طرأت تغييرات دراماتيكية في الشرق الاوسط: شراكة المصالح السياسية ـ الامنية بين السعودية، الولايات المتحدة وإسرائيل، المصلحة الروسية لاستقرار سوريا كقاعدة قوة متقدمة، الإرهاب الاصولي الذي يهدد مصر، الاردن ودول الخليج والواقع الذي نشأ من حركة ملايين اللاجئين في أرجاء الشرق الاوسط اوروبا ـ كل هذا يخلق خريطة جديدة من المصالح المشتركة، التي يوجد لإسرائيل فيها فرصة ذهبية لاتخاذ مبادرة تترجم قوتها الامنية ـ الاقتصادية لذخائر سياسية.
الإطار الوحيد الذي يعطي جوابا لهذه الفرص هو إطار التسوية الاقليمية. مسيرة مفاوضات تدمج بين سلسلة من المسارات الثنائية والتحالفات الاقليمية الرسمية وغير الرسمية. للمسيرة الاقليمية هدفان: الاول، في نظر ترامب، هو التصدي المختلف عن سابقيه للتحديات الهامة للولايات المتحدة: عزل إيران، الحرب ضد الإرهاب وإدارة النزاع في الشرق الاوسط في ظل التقارب المتجدد من حلفاء الولايات المتحدة الطبيعيين في المنطقة؛ والثاني، في نظر نتنياهو، هو قيادة مسيرة سياسية لا تقوم قائمة فقط على اساس التنازلات للفلسطينيين، بل يعطي مقابلا حقيقيا لإسرائيل ـ عبر الاتفاقات الاقتصادية والامنية التي ستنشأ مع السعودية، الاردن، مصر ودول الخليج.
في التسوية الاقليمية لا يكون الشريك رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن وحده، بل ومعه أيضا الرئيس المصري، الملك السعودي، الملك الاردني وولي العهد في اتحاد الامارات، باسناد من ترامب وبوتين. وحسب الفكرة الاقليمية، فإن جزءا من الثواب السياسي والاقتصادي لإسرائيل يأتي في المراحل الاولية، والالية التي تنشأ ستدفع الفلسطينيين لان يختاروا بين طريق الإرهاب والتحريض وبين الانضمام إلى واقع اقليمي جديد يحسن لابناء شعبهم ولا يتركهم رهائن في أيدي حماس.
في ندوة مهنية عقدت في واشنطن في العام 2012 عرضت التجربة الإسرائيلية في إدارة المفاوضات في واقع غياب الثقة، فكرة تتناقض وجوهر الفكر الكلينتوني «لخطوات بناء الثقة». وفوجئت بان جزءا كبيرا من زملائي ارادوا ان يسمعوا المزيد عن إدارة المفاوضات مع الاعداء حتى عندما لا تكون ثقة.
نتنياهو هناك منذ الان. في أيار/مايو الماضي استجاب لدعوة الرئيس المصري الشروع في مفاوضات على أساس النموذج الاقليمي، ومؤخرا كرر هذا مرة اخرى. والان ايضا في البيت الابيض يوجد من يعرف هذا.

موتي كريستال
معاريف 2/3/2017

خريطة جديدة

صحف عبرية

زيد رعد الحسين: يجب إلغاء عقوبة الإعدام في العالم

Posted: 02 Mar 2017 02:25 PM PST

نيويورك ـ «القدس العربي»: دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، إلى إلغاء عقوبة الإعدام في جميع الدول لأنها «تثير العديد من القضايا الخطيرة المرتبطة بكرامة الإنسان وحقوق جميع البشر».
جاء ذلك في كلمته أمس الأول خلال المناقشة رفيعة المستوى والتي تعقد كل عامين لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان المتعلقة باستخدام عقوبة الإعدام، ولا سيما فيما يتعلق بحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
ومما جاء في كلمته: «لقد مرت عشر سنوات منذ صدور قرار الجمعية العامة عام 2007 والذي حث الدول على تبني وقف استخدام عقوبة الإعدام، وذلك بهدف إلغائها الكامل. في تلك السنوات العشر، أصبح الاتجاه العالمي ضد عقوبة الإعدام قويا على نحو متزايد. اليوم، هناك نحو ثلاثة من أصل أربعة بلدان إما قامت بإلغاء عقوبة الإعدام أو لا تمارسها. ومع ذلك، يوجد لدينا العديد من الأسباب للقلق. لقد زاد العدد الإجمالي لعمليات الإعدام في الدول التي لا تزال تلجأ لعقوبة الإعدام خلال العامين الماضيين. وعلاوة على ذلك، فإن بعض الدول التي أوقفت عقوبة الإعدام لسنوات عديدة، قامت باستئنافها مؤخرا».
وحث الحسين جميع الدول على إنهاء استخدام عقوبة الإعدام، كما حث الجهات الفاعلة الأخرى على القيام بذلك، مشيرا إلى أن العديد من الشركات اتخذت خطوات لمنع سلطات السجون من شراء أدويتها لاستخدامها في عمليات الإعدام كالحقنة القاتلة. وأثنى على تلك الخطوات التي تضمن أن عملياتها ومنتجاتها أو خدماتها لا تساهم في الممارسة اللاإنسانية لعقوبة الإعدام.
وأضاف قائلا: «ربما هناك العديد من الأسباب لماذا علينا الابتعاد عن عقوبة الإعدام، بدءا من تطبيقها المتقلب والتمييزي بشكل دائم، فضلا عن فشلها في إثبات أي تأثير رادع أبعد من العقوبات الأخرى. إن المعاناة النفسية والجسدية الشديدة بسبب عقوبة الإعدام، والتي تؤثر على الشخص المعني وأعضاء الأسرة، يجب أن تضاف الآن إلى الحجة. يجب وضع حد لاستخدام عقوبة الإعدام».

زيد رعد الحسين: يجب إلغاء عقوبة الإعدام في العالم

عبد الحميد صيام

نقابة المهندسين السورية تغري أعضاءها للتطوع في الفيلق الخامس والإعلان عن تشكيل عسكري خاص لتعبئة طلاب الجامعات

Posted: 02 Mar 2017 02:24 PM PST

دمشق ـ «القدس العربي»: تبحث قيادة النظام السوري عن سبل تخفف من اعتمادها على الميليشيات الإيرانية، وأتباعها من عناصر ميليشيا «حزب الله» اللبناني، والميليشيات العربية والآسيوية الخارجة عن سلطتها، بتأمين قوة عسكرية جديدة، تحقق لها أهدافها بصرف النظر عن الأهداف الروسية والإيرانية.
وفي هذا الصدد أوعزت نقابة المهندسين السوريين إلى فروعها كافة في المحافظات السورية، لحث مهندسيها على التطوع لدى «الفيلق الخامس اقتحام» الذي يتم تشكليه في وقت حرج من عمر الثورة، وضخت له مادة إعلامية مكثفة لتساهم في رفع الروح المعنوية لمقاتليه المعبئين بشكل إجباري ضمن صفوفه.
وأعلن نقيب المهندسين لدى النظام السوري غياث القطيني عن إغراءات مادية مقدمة لكل مهندس يتطوع ضمن «الفيلق الخامس» على أن يكون مرتبه الشهري 150 ألف ليرة سورية، أي ما يساوي قرابة 300 دولار أميركي شهرياً، فيما سيتقاضى المتطوع العادي 200 دولار.
وجاء في البيان الصادر عن نقابة المهندسين السورين «انطلاقاً من تفعيل دور النقابة ومساهمتها في الدفاع عن الوطن، والتصدي للإرهاب التكفيري والعصابات المسلحة، ان مجلس النقابة يهيب بكم حث المهندسين في فرعكم والعاملين لديكم بنيل شرف التطوع في الفيلق الخامس للجيش العربي السوري، والذي يضم ثلاثة ألوية».
وتابع البيان «ان التطوع في هذا الفيلق متاح للجميع من سن 18 وما فوق، على ان يكون المتطوع لائقاً صحياً».
وأوضح البيان الممهور بختم نقيب المهندس «غياث القطيني» ان الالتحاق ضمن الفيلق «ضعيف ولا يوجد استجابة من قبل الموظفين» مرجعاً السبب إلى «ان البعض يظن بأن الفيلق الخامس هو للاقتحام، بينما هو عبارة عن فيلق يتبع للجيش والقوات المسلحة، مثل بقية الفيالق» حسب البيان.
قرار النظام السوري بتعبئة موظفيه وحملة الشهادات الجامعية، للقتال على الجبهات، سبقه دعوات إلى تجنيد طلاب الجامعات السورية، ضمن فيلق البعث، أحد التشكيلات التابعة للفيلق الخامس، حيث أعلنت قيادة «كتائب البعث» في محافظة السويداء عن قبول طلاب الجامعات في لوائها، على اعتبار انه «فصيل مقاتل من فصائل الفيلق الخامس» على أن يجبر المتطوع على توقيع عقد مدته عام ونص، وتعتبر هذه المدة نيابة عن الخدمة الإلزامية، وقابلة للتجديد. ويتقاضى الطالب الجامعي حسب قيادة «كتائب البعث» راتباً شهرياً يبلغ 200 دولار شهرياً، حسب المؤهل العلمي وطبيعة المهام المكلف بها.
الكوادر التي يتم تجنيدها حالياً، ضمن الفيلق الخامس، بمختلف ألويته، يعمل النظام السوري من خلالها على شق صف المدن والقرى المعارضة، على وجه الخصوص، حسب مصادر مطلعة، وذلك بعد ان فرض النظام سيطرته على جزء كبير منها خلال العام الفائت، عبر المصالحات والهدن، التي تمت برعاية روسية، وإيرانية، وهجر خلالها الآلاف من أبناء المناطق المناوئة للأسد، وبقي فيها من رفض الخروج من أرضه، إذ انه سيكون رفاق الأمس وأبناء القضية الواحدة موزعين على جبهتي القتال فيقتل الصديق صديقه ويقتل الأخ أخاه، وبهذا تكون الخسارة في كلا الحالتين من المعارضة، الأمر الذي يعتبر مكسباً للأسد ونظامه.

نقابة المهندسين السورية تغري أعضاءها للتطوع في الفيلق الخامس والإعلان عن تشكيل عسكري خاص لتعبئة طلاب الجامعات

هبة محمد

سائقو الشاحنات في العراق ينتفضون ضد اتاوات الحواجز الأمنية

Posted: 02 Mar 2017 02:24 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: انتقد عديد من النواب والمسؤولين العراقيين، استفحال ظاهرة خضوع سائقي الشاحنات إلى الابتزاز المالي من قبل عناصر على الحواجز الأمنية، فيما نفذ السائقون، اعتصامات وتظاهرات وقطع الطرق.
وتناقلت القنوات الفضائية المحلية ومصادر مطلعة، قيام سائقي الشاحنات في مناطق متعددة، بتنظيم تظاهرات وقطع طرق دولية، محتجين على استمرار استغلالهم مالياً وتعطيل مرور شاحناتهم عند الحواجز لأيام عدة للضغط عليهم.
وفي قضاء طوز خورماتو، جنوبي كركوك، واصل سائقو المركبات الصغيرة والشاحنات، تنظيم اعتصام مفتوح، احتجاجا على الإجراءات الجمركية، وفق ما أفاد به مصدر مطلع من القضاء.
كما قام سائقو الشاحنات والمركبات الصغيرة العاملين ضمن خط بغداد – كركوك، وسائقو سيارات الحمل والبقالين، بنصب خيم صغيرة ليتجمعوا فيها وسط قضاء الطوز الواقع على الطريق الرابط بين كركوك والعاصمة بغداد.
وأكدوا أن الاعتصام سيبقى مفتوحاً لحين تحقيق مطالب السائقين وأبرزها «إعادة النظر بقوانين التعرفة الجمركية، تخفيف الإجراءات المتبعة ضدهم، فتح منافذ متعددة لهم كي يتمكنوا من إيصال بضائعهم بشكل سليم وعدم قطع أرزاقهم».
وخرج سائقو الشاحنات الثلاثاء الماضي، في تظاهرات سلمية في أربع مدن في محافظة ديالى للمطالبة بمعالجة ملف الجمارك، كاشفين عن تعرضهم إلى عمليات ابتزاز كبيرة في جمرك الصفرة. كما قام متظاهرين بقطع طريق بغداد ـ كركوك، من قبل أصحاب الشاحنات احتجاجاً على الرسوم الجمركية الباهظة.
وإزاء تصاعد الأزمة، أعلن النائب عن محافظة ديالى، رعد الماس، عن تبنيه رفع دعاوى قضائية «مجانية» ضد مبتزي سائقي الشاحنات في نقطة جمارك الصفرة والسيطرة داخل المحافظة.
وقال: «استمع لشهادات العشرات من سائقي الشاحنات في ب‍عقوبة حول ما تعرضوا له من عمليات ابتزاز ودفع اتاوات في جمرك الصفرة، قرب بعقوبة، وبعض السيطرات والحواجز الأمنية المنتشرة على الطرق الرئيسية»، مشيرا إلى أن «رفع الدعاوى يأتي في إطار تعزيز سلطة القانون وملاحقة الفاسدين».
واعتبر أن «جمرك الصفرة الواقع شمالي المحافظة تحول إلى لعنة على الآلاف من سائقي الشاحنات»، عازياً ذلك إلى «الفوضى والفساد».
وكانت النائبة عالية نصيف، دعت رئيس الوزراء، حيدر العبادي إلى فرض هيبة القانون على مداخل بغداد، ووضع حد لعملية ابتزاز التجار من قبل السيطرات الموجودة في تلك المداخل.
وقالت إن «الحواجز الموجودة عند مداخل بغداد لاتسمح بدخول الحاوية أو الشاحنة إلا بعد أخذ جمرك جديد غير الجمرك الذي تتم جبايته في البصرة، وهذه الرشوة العلنية لاتقل عن ألف دولار عن كل حاوية».
وتساءلت: «ألا يكفي ما تفعله مافيات الفساد والأحزاب المسيطرة على المنافذ الحدودية والتي تُدخل السموم إلى الشعب العراقي، ليتم استكمال الفساد عند مداخل بغداد؟».
وشدد على أن «هذه الرشوة التي يتقاضاها الفاسدون عند مداخل بغداد فيها ظلم كبير للتجار وفي الوقت ذاته فيها تسهيل لإدخال المواد الفاسدة من قبل بعض التجار ضعاف النفوس».
وحذر مسؤول محلي في ديالى من أن جمرك الصفرة شمال المحافظة تحكمه ما وصفها بـ«حيتان بشرية»، معتبراً أن «ما يحدث في الجمرك أكبر صفقة فساد في تاريخ البلاد».
وقال رئيس مجلس قضاء المقدادية، عدنان التميمي، في حديث صحافي، إن «أغلب مسؤولي ديالى يخشون الحديث عن خفايا ما يحدث في جمرك الصفرة، خوفا من الحيتان البشرية التي تحكم الجمرك وتفرض سطوتها بكل الطرق».
وأضاف أن «كل التعهدات الحكومية بمعالجة سلبيات جمرك الصفرة ومنذ أشهر طويلة حبر على ورق لأن هناك جهات متنفذة جدا هي من تمسك بزمام الأمور والتي نطلق عليها بالحيتان».
وأشارت مصادر في وزارة المالية، أن سيطرة الصفرة، بين ديالى وكركوك، الهدف منها فرض رسوم جمركية على البضائع المستوردة من تركيا التي تعبر الإقليم نحو محافظات الوسط والجنوب، رغم أن الشاحنات تدفع رسوم جمركية عند المعابر الحدودية، إضافة إلى فرض رسوم على السلع المنتجة في الإقليم.
ولكن مصادر أخرى أكدت أن مافيات مدعومة من جهات سياسية تستغل السيطرات على الطرق الخارجية من أجل ابتزاز سائقي الشاحنات والحصول على مبالغ كبيرة مقابل السماح لهم بالمرور، حيث تقوم بتعطيلهم لأيام في السيطرات مما يؤدي إلى إلحاق أضرار بهم وخاصة عندما تكون الشاحنات محملة بمواد غذائية قابلة للتلف.
ورغم أن مجلس النواب والحكومة وعدا مرارا بإيجاد حل لهذه المشكلة ومنذ أشهر، لكن الأزمة تتصاعد والشكاوى منها تزداد، من دون التوصل إلى نتيجة.

سائقو الشاحنات في العراق ينتفضون ضد اتاوات الحواجز الأمنية

هل تسعى ميركل إلى «مقايضة» مع السلطات التونسية لإنشاء مخيمات للمهاجرين غير الشرعيين؟

Posted: 02 Mar 2017 02:24 PM PST

تونس – «القدس العربي»: تقوم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل حالياً بزيارة لبلدان شمال افريقيا تشمل مصر وتونس، في محاولة على ما يبدو لوقف تدفق المهاجرين إلى بلدان الاتحاد الأوروبي، في وقت يؤكد فيه بعض المراقبين أن ميركل قد تلجأ لمبدأ المقايضة مع هذه البلدان وخاصة تونس، حيث ستتعهد بتقديم المزيد من المساعدات مقابل إنشاء مخيمات مؤقتة لاحتواء المهاجرين غير الشرعيين واتخاذ إجراءات ردعية لمكافحة هذه الظاهرة المُقلقة.
ويفترض أن تصل ميركل، اليوم الجمعة، إلى تونس قادمة من مصر، حيث ستلتقي الرئيس الباجي قائد السبسي، لمناقشة تكثيف التعاون في مجال مكافحة الهجرة، وعودة طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم، فضلا عن التونسيين الذين لا يحملون وثائق في ألمانيا. ويؤكد المحلل السياسي والدبلوماسي السابق عبدالله العبيدي لـ«القدس العربي» أن زيارة ميركل «تتعلق بالدرجة الاولى بالمهاجرين غير الشرعيين وهذه الظاهرة يعاني منها جميع أعضاء الاتحاد الاوروبي، فميركل لا تتحرك فقط بالنسبة لألمانيا بل تتحدث هنا باسم الاتحاد الأوروبي، وملف الهجرة غير الشرعية يحمل جانباً أمنياً وإنسانياً أيضاً وخاصة أن حوالي 5 آلاف مهاجر غرقوا أو فُقدوا في البحر المتوسط العام الماضي، حيث تم تشكيل عدة جمعيات في تونس للبحث عن المفقودين في عدد من البلدان الأوروبية، ومن ناحية ثانية سيتم التشاور حول المبادرة التونسية المتعلقة بليبيا ومدى إمكانية تحقيق الاستقرار في هذا البلد، وخاصة أن ألمانيا كانت تقتني 32 في المئة من حاجتها من الطاقة من ليبيا».
وكانت أكدت مؤخرا أنه «دون استقرار سياسي في ليبيا، لن نكون قادرين على وقف المتاجرين بالبشر الذين يعملون انطلاقاً من ليبيا».
ويشير بعض المراقبين إلى أن ميركل التي ستخوض انتخابات في أيلول/سبتمبر، تواجه ضغوطا شديدة للحد من عدد طالبي اللجوء الآتين إلى ألمانيا، بعد أن واجهت انتقادات كثيرة حتى داخل معسكرها المحافظ لفتحها الباب أمام أكثر من مليون مهاجر في عامي 2015 و2016.
ويعلّق العبيدي على ذلك بقوله «لا أعتقد أن موضوع الهجرة مرتبط حصراً بالانتخابات في ألمانيا، ففي السياسية ليس هناك شيء نهائي، كما أن الإرهاب لا يترتبط بالانتخابات لأنه وقوع عمليات جديدة في برلين كالتي حدثت في السابق قد يدفع الرأي العام للتظاهر ضد السلطات، كما أن المواطنين من أصل أجنبي قد يتعرضون إلى اعتداءات في حال تفاقمت الهجرة غير الشرعية، وقد يتم إلقاء اللوم عليهم بتعكير الوضع الأمني في البلاد، وهذا سيؤدي إلى تفاقم العنصرية وتقدم الأحزاب اليمنية، كما حدث في عدد من البلدان الأوروبية».
ولا يستبعد العبيدي أن تقوم ميركل مجدداً بطرح موضوعات إنشاء مخيمات مؤقتة في تونس، مشيرا إلى أن الموضوع قد يأخذ شكل «المقايضة» عبر تقديم الدعم المالي والأمني مقابل التزام السلطات التونسية الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية.
ويضيف «تونس تعهدت رسمياً أنها مستعدة للتعاون في مجال التصدي للهجرة غير الشرعية وربما لا يستثني ذلك إقامة مخيمات انتقالية مؤقتة، فعندما يشعر المهاجرون غير الشرعين بوجود حواجز تمنع هجرتهم إلى البلدان الأوروبية مع إمكانية إرجاعهم إلى بلدانهم في حال نجاحهم في الوصول إلى هذه البلدان، لن يفكر عدد كبير منهم بالهجرة مجدداً، كما أن الأمر يتعلق بالتفاوض الذي يتضمن «تنازلات» متبادلة من كلا الطرفين، فإذا لم تتفهم وضعي فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية فلن أتفهم وضعك في ميادين أخرى مثل الدعم المالي والفني والأمني، وباختصار: ألمانيا لن تعطينا امتيازات دون مقابل».
وكان رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد خلال لقائه ميركل مؤخراً في ألمانيا قال، أن تونس لن تكون أرض عبور للاجئين، ولن تقام فيها مخيمات، مشيراً إلى أنه لن يتم ترحيل المهاجرين التونسيين قسرًا من ألمانيا.

هل تسعى ميركل إلى «مقايضة» مع السلطات التونسية لإنشاء مخيمات للمهاجرين غير الشرعيين؟

حسن سلمان

محمد بركة يحذر من سعي إسرائيل لإنتاج «العربي الإسرائيلي» الجديد ظاهره عصري وجوهره مدجّن

Posted: 02 Mar 2017 02:23 PM PST

الناصرة – «القدس العربي»: أكد محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا الهيئة التمثيلية الأعلى داخل أراضي 48 أنّ نضال فلسطينيي الداخل يجري من أجل نيل حقوقهم المدنية مع الاحتفاظ بالبعد الوطني ومنع التصالح مع الصهيونية. وفي ندوة بعنوان «إسرائيل فلسطينيو الداخل… واقع جديد وتحديات لمواجهة سياسات إسرائيل» نظمها مركز «مدى الكرمل» دعا بركة القيادات السياسية للالتفات للقضايا الاجتماعيّة والهموم اليوميّة بموازاة النضال السياسي والاهتمام بالاحتجاج الشعبي ومخاطبة أوساط يهودية شريكة في النضال.
وحذر من مساعي إسرائيل لتحويل مواطنة فلسطينيي الداخل لقفص تدجين ومحاصرتهم بحقوق مدنية، وقمع كل من يحاول التمرد عليها، مشددا على ضرورة منح المواطنة معناها الحقيقي والانطلاق من أن فلسطينيي الداخل هم أصحاب وطن وعليهم التوفيق بين الحقوق الفردية والجماعية. كما حذر من أن إسرائيل تحاول إنتاج « العربي الإسرائيلي» الجديد الذي يكون ظاهره عصريا وجوهره مدجنا، محذرا من محاولاتها تسفيه العمل السياسي الوطني والاستخفاف بالعمل الشعبي الاحتجاجي، مستغلة حالة الفوضى في المحيط العربي.وأكد عدم جواز التعامل مع قضايا العنصرية والتمييز والديمقراطية كقضايا محليّة، رافضا إعفاء إسرائيل من هذه المساءلة وهي تدعى كونها واحة الديمقراطية.
من جهتها أكدت مديرة المركز الفلسطيني للشؤون الإسرائيلية «مدار» هنيدة غانم أن إسرائيل كانت ولا تزال مشروعا استعماريا تتعامل مع السكان الفلسطينيين الأصليين كأعداء بصرف النظر عن سلوكهم السياسي. وللتدليل على ذلك تقول «نشهد في الآونة الأخيرة التضييق على المؤسسات الفلسطينية داخل إسرائيل بهدف منع المضامين التي يمكن أن تكون غير متساوقة مع فكرة الدولة ومسعاها. علينا قلب المرآة، وألا نترك إسرائيل تحدِّد لنا علاقاتنا، وماذا نريد نحنُ. ونحنُ قادرون على إقامة مؤسسات مشتركة كفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر وإقامة منتدى فلسطيني مشترك».
وتتفق مع هذا التوصيف النائبة عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، حنين زعبي، مؤكدة أن التغييرات في الجانب الإسرائيلي وفي السياسات الإسرائيلية تجاه فلسطينيي الداخل (%17) لا تتعلق بهم، وإنما تتعلق بعاملين: أولاً سياق السياسات في المنطقة، والعامل الثاني ديناميكيات داخل المجتمع الإسرائيلي اليمين واللا يمين. وتعتبر أن إسرائيل لم تغير سياساتها المعادية للمواطنين الفلسطينيين فيها رغم انتقالها من الاحتواء باعتباره أحد أشكال السيطرة، إلى الاستعداء السافر المنتهج اليوم. كذلك اعتبرت أن الانفلات الرسمي والشعبي في إسرائيل ضد فلسطينيي الداخل ينم عن حاجة اليمين لتعزيز قوته نهائيا، وحاجته لعدو حتى يغلق الطريق تماما على اللا يمين. وتؤكد أن إسرائيل فشلت في كسر إرادة الأقلية الفلسطينية كما تدلل محطات مركزية في الصراع كيوم الأرض الأول عام 1976 و هبة القدس والأقصى في2000 وفي انتشار خطاب حزبها القومي.
واختلف معها زميلها النائب أسامة السعدي (المشتركة عن العربية للتغيير) الذي قال إن فلسطينيي الداخل بمواقفهم وسلوكه يؤثرون على السياسات الإسرائيلية لوجود علاقة تفاعلية بينهما. وتحفظ من أقوال بركة حول الخطة الاقتصادية، نافيا أن يكون السعي لانتزاع حقوق مادية تساوقا مع محاولات التدجين السياسي.
وضمن السعي لفهم واقع السياسات الإسرائيلية الحالية تجاه الفلسطينيين في الداخل، قال مدير البرامج البحثية في مدى الكرمل، مهند مصطفى، إن الإطار الذي ينطلق منه لفهم السياسات الإسرائيلية دون العودة للتاريخ والماضي، وإنما فهم الواقع الحالي، فهو إطار اليمين المتطرِّف في إسرائيل، والطبقة الأولى هي طبقة المشروع الصهيوني كمشروع كولونيالي، وهذه الطبقة موجودة وما زالت تؤثر على السياسات الإسرائيلية. أما الطبقة الثانية فهي طبقة سيطرة التيار الديني القومي على المشروع الصهيوني، وهذا المشروع يتم إعادة امتلاكه من جديد، وإعادة تغييره من خلال منظومة التيار الديني القومي في الصهيونية، وإحداث قطيعة عن التيار السياسي الذي كان يمكن تسميته بالتيار العلماني. وبرأيه قد يؤثر ذلك على حال الفلسطينيين في الداخل، أما الطبقة الثالثة فهي طبقة صعود اليمين المتطرِف، كجزء من اليمين المتطرف العالمي.

مخططات المؤسسة الإسرائيلية
لتهجير بدو النقب منذ النكبة

وتطرّق أحمد أمارة، إلى شرعنة هدم البيوت العربية من قبل المؤسسة الإسرائيلية التي صعدت مؤخرا في تنفيذ أوامر ذلك بذريعة انعدام التراخيص. ولفت إلى أن المؤسسة الإسرائيلية في معركة الأرض والمسكن وتحديدا في النقب توظف الخطاب الإسرائيلي للأقليات، وتهمش الوجود الفلسطيني في الداخل وتتعمد دون التعامل مع الداخل كأقلية متماسكة بل تدأب على استعمال لغة فرق تسد والشرذمة لفلسطينيي 48. وتطرق أمارة إلى العرب في النقب من خلال محاولة المؤسسة الإسرائيلية استمالتهم عبر الترويج إلى تزايد أعداد البدو الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي وشطب دورهم ونضالهم في حركة المقاومة الفلسطينية، مشيرا لحضورهم في المقاومة الفلسطينية منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

صندوق دعم وطني

وقال الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية الشق الشمالي المحظورة، إنه على يقين أن المشروع الصهيوني القائم على عدم الشرعية له نهاية، وإن الحق هو المنتصر. لكنه حذر من الاكتفاء بدور المحق داعيا للمزيد من الوحدة والتنظيم وإقامة صندوق دعم وطني.
ودعا النائب يوسف جبارين (المشتركة عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة) للاستفادة من اتساع خطاب حقوق الشعوب الأصلانية في العالم، داعيا لبناء مؤسسات ذاتية وإدارتها كنوع من التعبير عن حق المجموعات في تقرير مصيرها. معتبرا أن العقد الأخير قد ينقل الخطاب السياسي داخل أراضي 48 من خطاب المساواة القومية والمدنية ومن خطاب الإدارة الذاتية والثقافية وغيرها إلى خطاب يتحدث عن تقرير المصير بالمعنى الثقافي والداخلي المجتمعي، مما يقود لإطار سياسي. وتابع «ممكن أن يكون الحديث عن حق تقرير المصير للشعبين وقد يقودنا لمراجعات من ناحية المرادفات والتعريفات التي تعاملنا معها، ويقودنا للبناء الذاتي وبناء المؤسسات، وهناك اتفاق أننا يجب أن نبدأ من مسألة التنظيم الداخلي».
وأكد نائب رئيس الحركة الإسلامية، الدكتور منصور عباس في مداخلته، على ضرورة تصدر أي حديث عن آليات جديدة للنضال والتنظيم الجماعي، عملية شاملة للنقد والتقييم الحقيقي للمرحلة الراهنة والماضية، حيث اعتبرها أهم آلية لرسم خطوات فلسطينيي الداخل النضالية حاضرًا ومستقبلًا.
وخلصت الندوة التلخيصية في اليوم الدراسي لتبني عدة توصيات: ضرورة الارتقاء بلجنة المتابعة العليا، من خلال انتخاب مجلس أعلى للجماهير العربيّة بشكل مباشر. ثانيا تأسيس نقابات وهيئات وأطر مهنيّة تزاوج بين الانتماء الوطني والعمل المهني، قبل انتخاب المجلس الأعلى، التي تساهم في التقدم الفردي والعمل الجماعي، وتنتخب بشكل ديمقراطي، وتكون جزءًا من لجنة المتابعة، وترفدها بطاقات وقدرات جديدة وقوية، وتتواصل مع نقابات فلسطينية وعربية دون التنازل عن المشاركة في النقابات المشتركة. ثالثا تأسيس المركز العربي للتخطيط والعمل الإستراتيجي، كنتيجة لوجود عدة أطر قيادية، وضرورة التنسيق والتخطيط الإستراتيجي، ونتيجة للتحديات القائمة، معالجتها بشكل مدروس ومهني ومسؤول. رابعا الدفع نحو قيادة عربية واعية ومسؤولة وجماعية وموحدة، تشمل رؤية واضحة متفائلة وقابلة للتحقق، كما يجب التشديد على بناء مؤسسات جماعيّة ومنظمة. خامسا الاستثمار وتفعيل الحراك الشعبي الفلسطيني.

محمد بركة يحذر من سعي إسرائيل لإنتاج «العربي الإسرائيلي» الجديد ظاهره عصري وجوهره مدجّن

وديع عواودة

برلماني إيراني يكشف عن رسالة ظريف إلى نظيره الأمريكي لعقد لقاء سري في إسطنبول

Posted: 02 Mar 2017 02:22 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: كشف عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس النواب الإيراني، جواد كريمي قدوسي، أن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أرسل رسالة إلى نظيرة الأمريكي، ريكس تيلرسون، لعقد لقاء سري بينهما في إسطنبول.
وأشار خلال حديثه الخاص لوكالة «نادي المراسلين» للأنباء التابعة لمنظمة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية، إلى المحاولة المتواصلة لحكومة حسن روحاني لفتح قناة تواصل مع إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقال إن ظريف بعث رسالة سرية إلى نظيره الأمريكي، وأنه طالبه عقد لقاء سري في مدينة إسطنبول.
وأوضح البرلماني الإيراني أن ظريف اقترح على الجانب الأمريكي في رسالته أن يتم تعيين ممثل خاص لتدشين جولة من المفاوضات السرية بين البلدين، وأن يتم تعيين وزير الخارجية الأمريكي السابق، جون كيري، ضمن وفد هذه المفاوضات السرية بسبب خبرته الكبيرة في المفاوضات النووية والمباحثات التي سبقت فترة المفاوضات النووية بين إيران والمجموعة السداسية.
وأضاف أن الخارجية الإيرانية قالت في رسالتها إنه بدل من مواصلة التصعيد بين طهران وواشنطن وتمزيق الاتفاق النووي وتوجه إيران إلى مجلس الأمن، ينبغي أن يتم حلحلة النقاط الخلافية خلال مفاوضات ثنائية.
وأكد أن ظريف طالب بفتح خط تواصل مباشر خاص بين وزارتي الخارجية الإيرانية والأمريكية للتنسيق السريع.
ولفت عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس النواب الإيراني النظر إلى أن وزارة الخارجية الأمريكي لا تزال لم ترد على رسالة ظريف، مضيفاً أن الأخير أرسل 3 رسائل أخرى إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، حول الاتفاق النووي وضرورة التزام الجانب الغربي به.
فيما أسرعت دائرة العلاقات العامة لوزارة الخارجية الإيرانية لتفنيد تصريحات جواد كريمي قدوسي، وقالت إن ظريف لم يرسل أي رسالة إلى نظيرة الأمريكي، وأعربت عن استغرابها بسبب هذه التصريحات، واتهمت البرلماني الإيراني بأنه واهم، وأنه لا يعلم الحقيقة.
وفي السياق ذاته، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، عباس عراقجي، أن إقامة علاقات دبلوماسية مع أمريكا غير مدرج على جدول أعمال طهران.
وحسب وكالة فارس للأنباء التابعة للحرس الثوري، قال عباس عراقجي، على هامش مشاركته في اجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف، إنهم لم يجروا أي اتصال مع أمريكا حول هذا الموضوع، ألا أن الاتصالات جارية على مستوى الخبراء حول تنفيذ الاتفاق النووي فقط، وأنهم لم يدرجوا إقامة علاقات معها على جدول أعمالهم.
وأضاف أن الاتفاق النووي واللجنة المشتركة يقضيان بإقامة بعض الاتصالات على الصعيد التقني من أجل تنفيذ الاتفاق.
وسبق أن كشفت مصادر مقربة من الإصلاحيين الإيرانيين أن الجمهورية الإسلامية تدرس خياراتها للرد على سياسة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ضدها تتمحور حول مظلة روسية مقابل قواعد في الخليج العربي.
وتنص هذه الخيارات، على إعطاء امتيازات في قطاع الطاقة، خاصة النفط والغاز وإنشاء قواعد عسكرية مشتركة روسية إيرانية في الخليج العربي، مقابل التزام موسكو بالدفاع عن النظام الإيراني في حال تعرضه لأي تهديد، فضلاً على العمل على تصعيد الموقف بين حزب الله اللبناني والفلسطينيين من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى لشلّ إدارة ترامب في الشرق الأوسط واستنزافها.
وكان رئيس مجلس النواب الإيراني، علي لاريجاني، قد أكد أن طهران تتجه إلى إنشاء حلف استراتيجي مع موسكو في المنطقة، وأن هناك تغييرات جادّة تحصل على مستوى القضية الفلسطينية.
وكشف موقع «آمد نيوز» التابع للإصلاحيين الإيرانيين، نقلاً عن مصادر واسعة الإطلاع، أن النظام الإيراني يدرس الخيارات المتاحة لمجابهة تهديدات دونالد ترامب، وأضاف أن «من الخيارات التي تم مناقشتها، خيار تدشين مفاوضات مباشرة مع الإدارة الأمريكية الجديدة وتطبيع العلاقات مع واشنطن وإعادة فتح سفارتي البلدين، لكن صُنّاع القرار الإيرانيين عارضوا تلك المبادرة تحت ظل إدارة ترامب».
وأوضح أن «القادة العسكريين والسياسيين الإيرانيين عرضوا حُزمة من المقترحات على المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، حول تفاصيل الصفقة الاستراتيجية مع روسيا، للموافقة عليها. ومن أهم تلك المقترحات إعطاء امتيازات اقتصادية كبيرة للروس لتطوير واستخراج النفط والغاز في إقليم الأحواز جنوبي البلاد، مضيفاً أن أرباح الجانب الروسي من تلك الامتيازات النفطية تقدربـ 50 مليار دولار».
وحسب الموقع، فإن «الجزئية الأخرى للمقترح الاستراتيجي الإيراني هي أن طهران توافق على إعطاء الجيش الروسي قواعد عسكرية في مياه الخليج العربي، حتى تتمكن روسيا من الدفاع عن إيران مقابل أي هجوم محتمل للقوات البحرية الأمريكية، فضلاً على أن طهران تسمح للروس باستخدم موانئها في جنوب البلاد وعلى شواطئ الخليج العربي وبحر عُمان لتصدير واستيراد البضائع من وإلى روسيا».
وبهدف حرف الأنظار عن إيران والصفقة المتوقعة مع روسيا، اقترح القادة الإيرانيون على خامنئي أن يتم العمل على إحداث تصعيد جديد بين حزب الله» اللبناني والفلسطينيين من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى. ونصح هؤلاء باستمرار هذا التصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين لفترات أطول بحيث يستنزف الإدارة الأمريكية في موضوع الشرق الأوسط ويشلّ سياستها خلال فترة ولاية ترامب الأولى، ويسلب منه فرصة التركيز على إيران مع إيران.

برلماني إيراني يكشف عن رسالة ظريف إلى نظيره الأمريكي لعقد لقاء سري في إسطنبول

محمد المذحجي

بعد تصوير رام الله والبيرة وبيت لحم وأريحا كمرحلة أولى التجوال افتراضيا في فلسطين عبر غوغل بات قريباً

Posted: 02 Mar 2017 02:22 PM PST

رام الله – «القدس العربي»: أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في فلسطين عن بدء شركة غوغل التصوير داخل المدن باستخدام ميزة التجول الافتراضي Google Street View.وتوفر هذه الخاصية لأي شخص في العالم يريد التجول بين المدن الفلسطينية افتراضياً، كما لو كان يتجول حقيقةً في شوارعها وأحيائها وحول محالها التجارية ومعالمها السياحية والأثرية والدينية.
وأوضحت الوزارة أنها عملت خلال الفترة الماضية بالتواصل مع غوغل، بهدف توفير هذه الميزة للمدن الفلسطينية على خرائطها على غرار أكثر من 60 دولة حول العالم. وأكدت أن المرحلة الأولى من التصوير شملت مدن رام الله والبيرة وبيت لحم وأريحا.
وتشمل عملية التصوير الشوارع الرئيسة إضافة للمعالم السياحية والدينية داخل هذه المدن بواسطة سيارة تحمل برجاً صغيراً يحتوي على مجموعة كاميرات مثبتة بزوايا محددة تلتقط صوراً عالية الدقة تكون متداخلة نوعاً ما، يتم فيما بعد معالجتها ودمجها معاً لتنتج صورا بانورامية 360 درجة.

بعد تصوير رام الله والبيرة وبيت لحم وأريحا كمرحلة أولى التجوال افتراضيا في فلسطين عبر غوغل بات قريباً

ميركل للسيسي: زيادة التعاون بعد حل أزمة مؤسساتنا السياسية في مصر

Posted: 02 Mar 2017 02:22 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التي زارت مصر، أمس الخميس، إن مباحثاتها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ركزت على عمل المؤسسات السياسية الألمانية في مصر، بجانب التعاون الاقتصادي.
وقالت: «تحدثنا عن المؤسسات السياسية الألمانية التي تساهم في التعاون وتطوير المجتمع المدني، وكانت هناك صعوبات، واليوم توصلنا لإبرام بروتوكول اضافي لعمل المؤسسات السياسية في مصر، وتطرقنا لقضايا قديمة، وأتمنى أن ننهي البروتوكول قريبا في ألمانيا، وهذا يفتح لنا إمكانيات جديدة للتعاون عبر وزارات الخارجية، والتعاون التنموي، لكن بعد حل مشكلة العمل السياسي».
وأضافت ميركل خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في مقر رئاسة الجمهورية، وشهد افتتاح 3 محطات كهرباء في مصر، أن «مسألة المجتمع المدني بشكل عام سيطرت على جانب كبير من المباحثات، وأنها أكدت على سيادة القانون وتعدد المجتمع المدني لتطوير البلد».
وتابعت: «تحدثنا عن التحديات التي تواجهها مصر من إرهاب واقعي يمثل تهديدا دوليا، لكن لا بد من تعددية المجتمع المدني التي تساهم في مكافحة التطرف، ونحن نهدف لتعزيز هذا التعاون مع مصر، وكذلك في مهامها تجاه دول الجوار، ونود أن نكون شريكا في مشكلة الوضع الليبي».
وزادت: «طول الحدود بين مصر وليبيا يعني الكثير للحركات الإرهابية، والرئيس السيسي شرح لنا ذلك، من هجرة غير قانونية من ليبيا لمصر، واتفقنا على العمل المشترك لمواجهة ذلك والتعاون فيه، بمراقبة الحدود البرية والسواحل الطويلة».
وقالت: «يجب علينا دعم جهود مصر، التي استقبلت 500 ألف لاجئ سوري وآخرين من بلدان أخرى، ونعرف أن مصر في مرحلة اقتصادية محورية، والتزمت ببرنامج صندوق النقد الدولي، ويشكل ذلك تحديا للشعب المصري، في تحرير سعر العملة، وهو ما يشكل مرحلة صعبة، لكن مصر كانت شجاعة جدا في هذا السياق، وقدمنا دعما بـ 250 مليون دولار ضمن مساعدات النقد الدولي، وسنوفر مبلغا آخر بـ250 مليون دولار في 2018، ونقوم بمشاريع لتحسين هيئات المهاجرين في مصر».
ورداً على سؤال عن الدول التي تدعم الإرهاب، أشارت المستشارة الألمانية إلى «ضرورة كشف التيارات التي تمول الإرهاب. هذا تهديد مفتت لا يأتي من دول بشكل رسمي، لكن عبر فاعلين رسميين، ويجب المكافحة الدولية المشتركة للتنظيمات الإرهابية مثل «داعش»، لكن ليس بالنشاط العسكري فقط».
وأوضحت أنها بحثت مع السيسي محاولة تسريع إعادة ألف مهاجر مصري غير شرعي في ألمانيا، غير الذين غادروا منهم تطوعا، والذين تم ترحيلهم رسميا. وزادت: شروط التعاون في الهجرة، هناك كثير من اللاجئين في مصر نود تحسين وضعهم، ولم نتفق على مخيمات، اتفقنا على حماية الحدود، وناقشنا طلبا مصريا للتجهيزات التقنية، حيث يجب وضع حد لمهربي البشر عبر مصر.
وأكد السيسي أن مصر لا يمكن أن تقيم مخيمات للاجئين إليها، مشيرا إلى أن هناك نحو 5 ملايين لاجئ يعيشون وسط المصريين ويأكلون معهم كأنهم مواطنون.
وأضاف أنه لا يريد استباق الأمور والحديث عن الهجرة واللاجئين، لكنه يؤكد أن هناك تنسيقا مع ألمانيا فيما يتعلق بضبط الحدود ومنع تدفق الهجرة عبر مصر وحدودها، بمزيد من السيطرة والجهود، لافتا إلى أن هناك مناقشات جارية فيما يتعلق بملف مخيمات اللاجئين في مصر.
وتابع: زيارة المستشارة الألمانية للقاهرة مهمة للغاية بعد مرحلة صعبة مرت بها مصر، إذ بدأت مسيرة جادة نحو بناء مستقبل مشرق لأبنائها تتطلع فيها لدعم قوي من شركائها، وفي مقدمتهم ألمانيا.
وزاد: عقدنا جلسة مشاورات بناءة ومتميزة، تناولنا فيها مختلف مجالات التعاون والشراكة، وأشيد بما تشهده العلاقات من طفرة في القطاعات، فضلا عن مشاركة الشركات الألمانية في مشروعات كبرى، والتنسيق المستمر بين الجانبين على مختلف المستويات، وهو ما يعكس قوة علاقات البلدين والاحترام المتبادل والتعاون المثمر.
وأشار الرئيس المصري خلال المؤتمر إلى أنه أطلع ميركل على خطوات مصر خلال السنوات الماضية على صعيد الاستقرار السيساسي والتنمية، وترسيخ دعائم الدولة المدنية الحديثة وإقرار دستور يحمي الحريات ويحفظ هوية مصر، وانتخاب برلمان متنوع يمثل جميع فئات المجتمع، مشيرا إلى حرص مصر على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، والتصدي لتداعيات الوضع الإقليمي المتأزم، واتخاذ خطوات اقتصادية جادة وشجاعة للإصلاح.
كما أشار إلى أن قمة مباحثاته مع ميركل تطرقت للقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وسبل التعاون لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكدا أن الأوضاع الحالية تلقي بظلالها على أمن واستقرار أوروبا نفسها، ما يستدعي تنسيق الجهود وتعزيز التعاون لإعادة الاستقرار للشرق الأوسط.
واستطرد: ناقشنا سبل الارتقاء بالتعاون في أزمة اللاجئين والتصدي لقوى الإرهاب والظلام والتطرف، التي تسعى لتعطيل التنمية، ونؤكد أن مصر تقف على خط الدفاع الأول ضد الإرهاب، معربا عن تطلعه للتعاون مع ألمانيا في هذا المجال، ولأن تكون الزيارة انطلاقة جديدة للعمل المشترك، والارتقاء بالشراكة.
وردا على سؤال حول أوضاع حقوق الإنسان والمشاركة السياسية وانعكاس ذلك على مكافحة الإرهاب، قال السيسي: «أعرف أن كل الأصدقاء الأوروبيين يشغلهم هذا الموضوع، لازم تعرفوا اننا حريصين على حقوق الإنسان زيكم، لكن من فضلكم راجعوا المنطقة وظروفها وحالة بلادها بالكامل، وموقف الإرهاب والتطرف وعملياته ضد المدنيين وعناصر الدولة المصرية على مدى 3 سنوات».
وتابع: ما علاقة أصحاب الرأي المخالف بضرب الكنائس في مصر، لماذا يعبر البعض عن خلافهم بتمييز ديني، نحاول قدر الإمكان التوازن بين حقوق الإنسان والإجراءات الأمنية، ولو تعرضتم لحجم الإرهاب والتهديدات التي تعرضت لها مصر خلال 40 شهرا وسقط جراءها مئات المصريين ضحايا، سيكون رد فعلكم قاسيا جدا على من يقوم بهذه العمليات، لكن نحاول في إطار القانون التعامل مع هذه العناصر، ونستخدم القوة ضد من يرفع السلاح فقط على مصر.
وبخصوص ملف الأزمة الليبية، رد السيسي على سؤال حول سبب فشل المفاوضات، قائلأ: جهودنا لحل الأزمة الليبية مستمرة بالتعاون مع دول الجوار والمبعوث الدولي للملف منذ 3 سنوات، ولم تفشل جهودنا المحلية، ولكن تحتاج لمزيد من الجهد للوصول لحل سياسي للأزمة، من أجل الحفاظ على الدولة الليبية موحدة دون تقسيم، واشتراك القوى السياسية في الحل، وتحجيم الجماعات المتطرفة، رافضا الإجابة عن إمكانية تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة وانعكاسات ذلك عليها.
وفيما يتعلق بالأوضاع في سوريا، قال الرئيس المصري: نتوافق مع كل الجهود لحل أزمات المنطقة، بمنتهى التجرد المبني على قيم مصرية أساسها عدم التدخل في شؤون الآخرين، داعيا ما وصفها بـ»دول دعم الإرهاب» لرفع أيديها عن ذلك، واتخاذ موقف دولي موحد وحاسم تجاه ذلك.

ميركل للسيسي: زيادة التعاون بعد حل أزمة مؤسساتنا السياسية في مصر

مؤمن الكامل

سوريون لا يثقون في الهدنة ويصفونها «بالهشة» ويعتزمون الهجرة

Posted: 02 Mar 2017 02:21 PM PST

غازي عنتاب ـ «القدس العربي»: «أسير في شوارعها فأجد ذكرياتي مدفونة بين الساحات وتحت الركام، لقد هجرها معظم أهلها وابتعدوا عن صاروخ ربما يجعلهم تحت أنقاض منزلهم أو برميل يودي بحياتهم ويجعلهم يخسرون أحبابهم»، هكذا وصف الناشط الإعلامي عدنان مدلج حال مدينته عندان في ريف حلب الشمالي.
وقال لـ «القدس العربي»، «بالرغم من الهدنة المزعومة من قبل نظام الأسد والروس، إلا أنّ أهل المدينة لم يعودوا إليها وبقيت فارغة من معظم سكانها، لأنهم لا يثقون بوقف إطلاق النار، ويفضلون الإغتراب بعيداً عن أرضهم على العيش بخوف دائم ورعب من الموت المفاجئ.
ويتابع مدلج «لا أعلم ما هو فائدة هدنة هشة وغير متماسكة، يومياً تتساقط على المدينة قذائف المدفعية، ولا يأمن الناس العودة إلى منازلهم، الجميع يريد أن تنتهي هذه المأساة وأن يعودوا إلى منازلهم وأعمالهم وأراضيهم، الجميع هنا يريد إيقاف قاتلهم والعودة إلى ديارهم، لأن الأهالي اتعبتهم الغربة والتشرد والنزوح».
وأضاف عدنان مدلج عن وضع مدينته «يوجد في المدينة 500 عائلة من أصل 4000 والبقية متوزعون في مخيمات الحدود، وفي بلدات ادلب والريف الغربي لحلب وفي مدينة ادلب وبعضم يعيش في تركيا، وفي كل فترة نتلقى خبر وفاة أشخاص من نازحي المدينة في أماكن مختلفة، حتى أننا لا نسمع بموت بعضهم أحياناً.
ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 55 انتهاكاً لوقف إطلاق النار في سوريا بين 20 و27 من شباط/ فبراير المنصرم، وذلك خلال بدء محادثات «جنيف4» بين وفدي المعارضة والنظام، كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 413 شخصاً في سوريا خلال الفترة ذاتها، بينهم 54 طفلاً معظمهم قضوا بقصف جوي من الطيران الروسي والطيران التابع للنظام السوري على مناطق سيطرة المعارضة.
ويقول أبو عمر ياسين نازح من مدينة عندان بريف حلب الشمالي إلى ريف ادلب: ما هي فائدة الهدنة إذا كانت مناطقنا تُقصف بالمدفعية يومياً، والمناطق التي نزحنا اليها تُقصف بالطائرات وتُرتكب فيها المجازر، لا أعلم ما فائدة وقف إطلاق نار وهدنة لا يأمن المدني على حياة عائلته وحياته».
وأردف متحدثاً عن الوضع الإنساني: لم يعد لدينا ثقة بأحد، كيف أعود إلى منزلي وأنا خائف أن تُقصف قريتي؟ وكيف ابقى في ريف إدلب وهي تُقصف أيضاً من الروس والنظام والتحالف أحياناً، لم يعد لدينا خيار سوى أن نفكر في مكان آخر ولو كان بعيداً عن ديارنا وأرضنا».
ويحاول معظم الأهالي المرور من الريف الغربي لحلب وريف إدلب نحو مناطق سيطرة فصائل عملية درع الفرات التابعة لـ «الجيش السوري الحر» والمدعومة تركياً، وذلك بسبب عدم الإغارة على تلك المناطق من الطائرات الحربية، حيث بدأ الأهالي يعتبرون تلك المناطق شبيهة بالمناطق الآمنة لهم.
أما أبو عمر فما يزال يفكر للرحيل بعيداً لاعتقاده بعدم وجود منطقة آمنة في سوريا في ظل هذه الحرب، ويستفسر يومياً عن سعر التكلفة للوصول إلى أوروبا.

سوريون لا يثقون في الهدنة ويصفونها «بالهشة» ويعتزمون الهجرة

ياسين أبو رائد

اليمن: القوات الأمريكية تقصف عناصر تنظيم «القاعدة» في محافظتي أبين والبيضاء

Posted: 02 Mar 2017 02:21 PM PST

تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر محلية يمنية ان القوات الأمريكية نفذت صباح أمس الخميس غارات جوية ضد عناصر تنظيم القاعدة في كل من محافظتي أبين والبيضاء، جنوبي ووسط اليمن، على خلفية صدام مسلح بين عناصر التنظيم والقوات الإماراتية في محافظة أبين.
وأوضحت أن عملية القصف الأمريكي على عناصر القاعدة في محافظة أبين جاء عقب قيام عناصر التنظيم القاعدة بنصب كمين مسلح لقوات إماراتية ويمنية في منطقة موجان شرقي محافظة أبين، أعقبها مواجهات مسلحة بين الجانبين، وأن القوات الأمريكية تدخلت لإنقاذ الموقف ودعم القوات الإماراتية والقوات الحكومية اليمنية.
وأكدت أن القصف الأمريكي استهدف عناصر تنظيم القاعدة في محافظة أبين والتي يتخذ من مناطقها النائية مقرا لممارسة نشاطه المسلح بعيدا عن السيطرة الحكومية، والذين كانوا باغتوا القوات الإماراتية واليمنية بهجوم عنيف، سقط إثره قتلى وجرحى من القوات الإماراتية واليمنية في تلك العملية المفاجئة.
وأكدت المصادر المحلية أن بارجة بحرية أمريكية قصفت عناصر القاعدة في محافظة أبين، أثناء اشتداد المواجهات المسلحة بين عناصر القاعدة والقوات الإماراتية واليمنية، فيما كانت مصادر أخرى تحدثت أيضا عن تدخل عسكري أمريكي بقوات من المارينز من البارجة الأمريكية لدحر عناصر تنظيم القاعدة وفك الحصار الذي كانت هذه العناصر فرضته على القوات الإماراتية واليمنية، والتي انسحبت من المنطقة فور فك الحصار عنها. في غضون ذلك قالت مصادر محلية أن طائرة أمريكية بدون طيار شنت غارة جوية امس الخميس، على منزل الشيخ القبلي عبدالإله الذهب، في بلدة ولد ربيع في محافظة البيضاء وسط اليمن، إثر الاشتباه بأنه من الموالين لعناصر تنظيم القاعدة. ونسب موقع (المصدر أونلاين) الاخباري المستقل، إلى شهود عيان قولهم «إن الضربة الجوية استهدفت منزل الزعيم القبلي عبدالإله الذهب في قرية الغيل في منطقة يكلا، إلا أن الضربة اخطأت المنزل دون أن يسفر القصف الجوي عن ضحايا».
وجاءت هذه الغارة الجوية الأمريكية في البيضاء، بعد نحو شهر من عملية إنزال جوي أمريكي على منطقة يكلا، حيث نفذت فيها قوات من المارينز الأمريكي عملية إنزال جوي، وقتلت عبدالرؤوف وسلطان الذهب، شقيقي عبدالإله الذهب، بالاضافة إلى أكثر من 30 قتيلا آخرين أغلبهم مدنيون، بينهم نساء وأطفال.
وتزامنت هذه العملية مع قصف جوي مكثف بواسطة الطائرات الأمريكية بدون طيار، على مواقع يعتقد أنها مراكز لعناصر تنظيم القاعدة في بلدة الصومعة، غربي محافظة البيضاء، وأسفرت عن مقتل 4 مسلحين من المشتبهين بالانتماء لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، بالإضافة إلى قصف أمريكي آخر في مناطق أخرى في محافظة شبوة (جنوبي شرق اليمن)، وعلى مناطق أخرى في محافظة أبين.
ونشطت القوات الأمريكية في عملياتها العسكرية ضد المشتبهين بالانتماء لتنظيم القاعدة في جزيرة العربي والذي يتخذ من اليمن مقرا له، وذلك منذ أن تسلم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية مطلع العام الحالي.

اليمن: القوات الأمريكية تقصف عناصر تنظيم «القاعدة» في محافظتي أبين والبيضاء

خالد الحمادي

نقيب محاميي العراق المقال يرفض ترك منصبه رغم تدخل قوة أمنية

Posted: 02 Mar 2017 02:20 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: في سابقة لم تشهد مثلها نقابة المحامين العراقية، وصلت قوة أمنية إلى مقرها لمطالبة النقيب المقال محمد فيصل، بقرار من المحكمة، بمغادرة المبنى وترك المنصب، وسط اعتصام المحامين، المصرين على تنفيذ قرار إبعاد النقيب الذي تمسك بالبقاء في منصبه.
وقال الأمين العام المساعد للمحامين العرب ضياء السعدي لـ«القدس العربي» إن «قرارا من محكمة الكرخ صدر قبل أيام بعدم جواز بقاء نقيب المحامين في منصبه لأكثر من دورتين انتخابية وفقا للقانون 48 لسنة 2017، ونظرا لكون النقيب الحالي يشغل منصبه للمرة الثالثة، فقد كان المفروض منه تطبيق القرار الملزم وترك منصبه ولكنه أصر على التمسك بمنصبه في سابقة لم تشهدها النقابة العريقة منذ تأسيسها عام 1933».
وأكد السعدي، وهو النقيب الأسبق للمحامين العراقيين، أن «عدم التزام النقيب المزالة صفته بحكم القانون، وتمسكه في إشغال هذا المنصب يحول النقابة إلى ملكية خاصة يتصرف بها بإرادة فردية غير منضبطة، وهو موقف يفسح المجال للسلطات الحكومية وغير الحكومية، للتدخل بالشأن النقابي مما يقوض استقلالية النقابة واعتبارها الأدبي ودورها القانوني».
وأشار إلى أن «هذه الحادثة تعطي تصورا عن كيفية تمسك بعض المسؤولين في العراق بمواقعهم ومناصبهم بكل الطرق والوسائل دون الاهتمام بالقرارات القانونية والجوانب الاعتبارية والاخلاقية، وكأن المناصب ميراث خاص بهم، وهو ما يتعارض مع مبدأ التداول السلمي للسلطة الذي أقره الدستور».
وأكدت وكيلة النقيب، أحلام اللامي لـ«القدس العربي»، الخميس، أن «الهيئة الإدارية للنقابة اجتمعت وقررت تنفيذ قرار المحكمة باعتبار ترشيح النقيب باطلا بحكم محكمة، وستبدأ النقابة بإجراءات وفق قانونها، وهي تكليف الوكيل بمنصب النقيب مؤقتا لحين إجراء الانتخابات وإعلان فتح الترشيح للمنصب بعد 15 يوما».
وعبرت عن استغرابها لموقف فيصل، «الذي يتمسك بالمنصب ويرفض تنفيذ القانون ولا يعترف بدولة القانون»، منوها أن «تدخل الجهات الأمنية في الموضوع كان بناء على قرار محكمة استئناف الكرخ ولرفضه تنفيذ قرارها».
وانتشرت قوة عسكرية من قيادة عملية بغداد، حول مبنى النقابة. وقال أحد ضباط القوة لـ«القدس العربي» إنها «حضرت بناء على قرار محكمة الكرخ، لإخراج النقيب الفاقد لصفته من مبنى النقابة، والذي يصر على البقاء في منصبه وتحدي القانون».
وذكر أن «القوة تحدثت مع النقيب لمغادرة النقابة وتنفيذ قرار المحكمة ولكنه رفض ذلك بحجة الخشية من استيلاء المحامين الغاضبين المعتصمين داخل النقابة على الأوراق المهمة الخاصة بالنقابة».
وأضاف أن «القوة العسكرية لا تستطيع الطلب من المحامين المعتصمين مغادرة النقابة لأنهم داخل سور البناية ولا توجد أعمال عنف تستدعي تدخل القوة الأمنية».
وأبدى العديد من المحامين المعتصمين أسفهم للحالة التي وصلت إليها النقابة من خلال تمسك النقيب المقال بحكم القانون، بمنصبه ورفضه تنفيذ القانون، وهي حالة مرفوضة في كل النقابات والاتحادات، فكيف عندما تكون في نقابة المحامين الذين لهم دور أخلاقي ومهني في تطبيق القانون.
كما عبروا عن الأسف لحضور قوة أمنية إلى النقابة ذات التاريخ المشرف، من أجل مطالبة نقيبها بمغادرة النقابة، ورغم ذلك فهو مصر على البقاء، حاله مثل بعض الحكام الذين لديهم الاستعداد لتدمير شعوبهم وأوطانهم من أجل البقاء على كرسي الحكم.
وكشف بعض المعتصمين أن محمد فيصل يستقوي بعلاقاته السياسية ببعض الأحزاب من أجل البقاء في المنصب، في إشارة إلى ترشحه في الانتخابات البرلمانية السابقة عن كتلة «القانون» التي يرأسها نوري المالكي، علماً أن فيصل لم يستطع الحصول وقتها سوى على أصوات قليلة، بينما أشار محامون آخرون إلى أن هناك صراعا على منصب النقيب بين أكثر من جهة.
ويعتقد مراقبون أن تمسك نقيب المحامين بمنصبه وتحدي قرارات الإقالة الصادرة بحقهم من المحاكم، هي حالة تكررت في العراق مؤخراً مع العديد من المسؤولين الذين تتم إقالتهم بموجب القانون، ولكنهم يلجأون إلى القوى السياسية التي ينتمون إليها، ويستخدمون كل الطرق المشروعة وغير المشروعة للبقاء في مواقعهم، نظراً للفائدة والامتيازات الكبيرة المتحققة منها.

نقيب محاميي العراق المقال يرفض ترك منصبه رغم تدخل قوة أمنية

مصطفى العبيدي

موريتانيا: استمرار الفعاليات الثقافية والفكرية لليوم العربي للغة العربية

Posted: 02 Mar 2017 02:20 PM PST

نواكشوط – «القدس العربي»: تحت شعار «اللغة العربية حافظة العصور وحاضنة الحضارة»، تواصلت أمس في العاصمة الموريتانية نواكشوط فعاليات وندوات وأماسي إحياء اليوم العربي للغة العربية الذي يجري الاحتفاء به مفتتح شهر آذار/مارس من كل عام.
وأكد الدكتور محمد الامين ولد الشيخ وزير الثقافة الموريتاني في مداخلة أمام احتفالية هذا اليوم «أن اللغة العربية ظلت واسطة العقد بين اللغات الإنسانية، بفضل المكانة التي أضفاها عليها الدين الإسلامي».
وأضاف «أن اللغة العربية اعتمدت في العصر الحديث ضمن اللغات العالمية الست التي تعمل بها الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، محتلة المرتبة الخامسة في اللغات الأكثر استعمالاً وتداولاً في العالم».
وأكد وزير الثقافة الموريتاني «أن الجميع مقصر في مواجهة التحديات التي تعاني منها اللغة العربية»، مضيفاً «أنه لا يكفي الاحتفاء بأيامها، ولا الحديث الموسمي عنها، لإيفائها حقها وإعادة الاعتبار إليها».
وشدد ولد الشيخ «على دعم الحكومة الموريتانية ومؤازرتها لكل جهد يسعى لتمكين اللغة العربية وتيسير تعليمها، ونشرها بين الناس».
وفي كلمة أخرى بالمناسبة، أكد محمد ولد سيدي عبد الله رئيس المركز الموريتاني للدفاع عن اللغة العربية «أن إنشاء المركز جاء استجابة لضرورة مواجهة التحديات التي تواجهها اللغة العربية في موريتانيا، وفي المنطقة المغاربية ككل». وأوضح «أن القائمين على المركز يعتبرون أن جهودهم تأتي تتمة لجهود الرعيل الأول من الموريتانيين، الذين عملوا على ترسيم اللغة العربية في الدستور الموريتاني».
ودعا ولد سيدي عبد الله «إلى تمكين كامل للغة العربية في موريتانيا»، معلناً «إدانة المركز لاستمرار المراسلات والمهاتفات الرسمية بلغة أخرى غير اللغة العربية في مخالفة سافرة لنص الدستور القاضي بترسيمها في جميع مناحي الحياة».
واتهم «بعض المؤسسات الإعلانية المحلية بتلويث اللغة العربية من خلال ترجماتها الرديئة لمضامين لغوية أخرى إلى اللغة العربية».
وأكد أساتذة من بلدان المغرب العربي الخمس في إنعاشاتهم لندوات هذه المناسبة، على «أهمية دعم المركز الموريتاني للدفاع عن اللغة العربية في مهمته التي نذر نفسه لها وهي تمكين اللغة العربية في موريتانيا بصفتها الدستورية اللغة الرسمية للبلاد».
وفي مداخلة تحت عنوان «وضع اللغة العربية في دول اتحاد المغرب العربي، أكد الباحث الموريتاني إسلمو ولد سيدي أحمد «أنه بصرف النظر عن الطابع الخاص للاحتلال الفرنسيّ الذي كان يركز على إحلال لغته محل لغات مستعمَراته، فإنّ وضع اللغة العربية في بلدان المغرب العربيّ لا يختلف كثيراً عن وضعها في بقية الأقطار العربية، مع الإشارة إلى أنه لا خوف على مستقبل اللغة العربية في هذه البلدان، لأنّ اللغة العربية في الوقت الراهن متقدمة عالمياً على اللغة الفرنسية المستخدمة في المغرب العربيّ (باستثناء ليبيا)، والاهتمام بالعربية في تزايُد مستمر على المستويين العربيّ والدوليّ».
وأضاف «أنّ أخطر ما تعانيه اللغة العربية في بلدا ن المغرب العربي هو غياب قرار سياسيّ حاسم يقضي باستعمالها في الإدارة وفي التعليم الجامعيّ بجميع أنواعه ومستوياته، ولعل من الأخطاء الفادحة التي ارتكبها المسؤولون في هذه البلدان، توقف عملية التدريس باللغة العربية عند مستوى الثانوية العامة، الأمر الذي ترتّبَ عليه أنّ الطلاب المغاربيين يعيشون محنة حقيقية تتمثل في أنهم يتلقوْن دروسهم باللغة العربية، وهو أمر طبيعيّ، إلى أن يحصلوا على شهادة الثانوية العامة (البكالوريا)، وعندما يصلون إلى التعليم الجامعيّ يصطدمون بأن المواد العلمية غير معرّبة فيجدون أنفسهم بين خيارين أحلاهما مُرّ، إما أن يتوجهوا إلى التخصصات الأدبية المعرّبة ويضحّوا بطموحهم العلميّ، أو يحاولوا الدراسة في التخصصات العلمية التي تُدرَّس بلغة أجنبية (الفرنسية بصفة خاصة) زادُهم منها قليل، في أغلب الأحوال، مما يترتب عليه فشلهم في دراستهم أو تعثُّرهم فيها على الأقل؛ أما التفوق المُفضي إلى الإبداع، يضيف الباحث، فلا أمل لهم فيه بسبب الحاجز اللغويّ». وأكد الباحث ولد سيدي أحمد «أنه من المفارقات العصية على الفهم تمسك الدول العربية، بما في ذلك دول اتحاد المغرب العربيّ، باستخدام لغات أجنبية في الوقت الذي تنص دساتير الدول العربية على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية، ومعنى ذلك أن لغة التدريس في جميع مراحل التعليم، يجب أن تكون اللغة العربية».
«ونحن نتحدث عن وضع اللغة العربية، يقول الباحث، لا بد من الإشارة إلى أنّ التعليم هو المحور الأساس لكل تنمية بشرية، سواء تعلّق الأمر بتنمية الفرد أم بتنمية المجتمع»، مضيفاً «أن الدول المتقدمة أدركت هذه الحقيقة في وقت مبكّر فقامت بإعداد الدراسات ووضع البرامج الساعية إلى إصلاح التعليم وتطويره ليستجيب لحاجات ما أصبح يُعرَف بـ «مجتمع المعرفة».
وضمن مواكَبة عربية لهذا التوجُّه المعرفي العالميّ، صدر القرار رقم (354) عن القمة العربية التي عُقدت بالخرطوم، في شهر آذار/مارس 2006 الداعي إلى إعداد خُطَّة لتطوير التعليم في الوطن العربيّ، وتكليف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بتنفيذها، بالتنسيق مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
وقد أنجزت الخطة المذكورة وعُرِضت على القمة العربية التي عُقِدت بدمشق، في شهر آذار/ مارس 2008، حيث أُقِرَّتْ، واتُّفِقَ على أن تقوم المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بمتابعة تنفيذها، بالتنسيق مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
وينص البند (3) من قرار القمة العربية الخاص بإقرار خُطَّة تطوير التعليم في الوطن العربيّ على «دعوة الدول العربية الأعضاء إلى تنفيذ ما ورد في الخُطَّة، وتوفير التمويل اللازم لإنجازها، على المستوى الوطنيّ (القُطريّ)، وتقديم جميع أنواع الدعم المطلوب لضمان نجاحها حسب الإمكانات المتاحة لكل دولة».
وكان تخليد اليوم العربي للغة العربية مناسبة لإعلان مجموعة من الأساتذة الجامعيين ورجال الفكر في موريتانيا عن تأسيس « المركز الموريتاني للدفاع عن اللغة العربية»، حيث حددوا له جملة أهداف يتقدمها السعي لحماية اللغة العربية والتمكين لها في المجتمع الموريتاني».
وأكد بيان تأسيس المركز «أن اللغة العربية تختص من بين لغات العالم بمكانتها القدسية التي تستقيها من كونها وعاء كلام الله ولسان رسوله الأعظم صلوات الله وسلامه عليه؛ تلك المكانة التي جعلتها تتجاوز القوالب الضيقة لتكون لغة دين أكثر منها لغة قوم، وهو ما عبر عنه أحد الموالي في مجلس هشام بن عبد الملك بقوله «إن كانت العربية لساناً فقد نطقنا به، وإن كانت ديناً فقد دخلنا فيه».
«وإضافة إلى تلك المكانة الدينية، يضيف البيان، فقد حبا الله اللغة العربية، بميزات صوتية ودلالية جميلة بهرت الدارسين؛ ما جعلهم يخلدونها في كتبهم ويصفونها بأوصاف بديعة تشعرك بعظمة هذه اللغة وقوة تأثيرها».
وأضاف البيان «كانت الأولى أن تشفع قدسية وخصائص اللغة العربية لها عند أبناء بيئتها فيبوئوها المكانة التي تستحق في خطاباتهم وأعمالهم اليومية، الرسمية وغير الرسمية، لكنه الأمر الذي لم يقع للأسف؛ بل تركوها ونبذوها ظهرياً، واعتاضوا عنها بلغات أو لهجات لا تمت إليها بصلة أو تمت إليها بصلة ضعيفة ملحونة غالباً».
«ولم تكن موريتانيا، يضيف البيان، للأسف بمنأى عما أصاب أبناء هذه الأمة من ضعف في التمسك بها على الرغم من اهتمام الشعب الموريتاني المسلم بها عبر التاريخ، ذلك الاهتمام الذي تم تجسيده في منحها المكانة الدستورية المناسبة في المادة السادسة من الدستور ؛ حيث تمت المصادقة على أنها اللغة الرسمية للبلاد، غير أن هذا الحق الدستوري ما زال يعاني الكثير من التقصير في ميادين تطبيقه على المستويين الرسمي والشعبي؛ حيث لا تزال قطاعات رسمية وشبه رسمية عديدة تلتزم في مراسلاتها لغة أجنبية، كما أن الكثير من المؤسسات والهيئات الخاصة لا تزال مستمرة في امتناعها عن استخدام اللغة العربية في وثائقها، حتى تلك الموجهة إلى الأوساط الشعبية التي لا تعرف غير اللغة العربية أو اللهجات المحلية».

موريتانيا: استمرار الفعاليات الثقافية والفكرية لليوم العربي للغة العربية

زكي لـ «القدس العربي»: فتح لديها الجاهزية للمواجهة في أي مكان ولدينا مشاكل ككل دول العالم ولسنا استثناء ولا قلقين من المؤتمرات

Posted: 02 Mar 2017 02:18 PM PST

رام الله – «القدس العربي»: تواجه القضية الفلسطينية تحديات كبيرة ومتواصلة، لكن الأيام القليلة الماضية شهدت تسارعًا في هذه التحديات التي تفرض على القيادة الفلسطينية التحرك سريعًا للتعامل معها أو فقدان السيطرة وضياع القضية بين التجاذبات الجارية على الأرض. ولعل آخر هذه التحديات هو مؤتمر اسطنبول الشعبي لفلسطينيي الخارج المغتربين في الشتات وكذلك مؤتمر طهران لدعم المقاومة الفلسطينية، وجاء التطور الأخير في منع اللواء جبريل الرجوب عضو مركزية فتح من الدخول إلى الأراضي المصرية ما أعاد قضية العلاقة الفلسطينية مع المحور العربي إلى الواجهة من جديد.
ورد عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح على تساؤلات «القدس العربي» حول هذه التحديات بالقول إن هناك مشاكل تواجه الفلسطينيين كما في كل دول العالم، و «نحن لسنا استثناء، لكننا غير قلقين من المؤتمرات هنا وهناك».
وأكد أن حركة فتح كتنظيم رئيسي ستستمر في إدامة الحالة الفلسطينية ميدانيًا إلى جانب الأمل السياسي، وبالتالي فبعد انتخابات البلدية وكذلك ترتيبات المجلس الوطني ستكون منظمة التحرير قادرة على الرد على كل ما يجري في المحيط لتهديد القضية الفلسطينية. وقال «فتح ستواصل رغم كل الظروف، السير بثبات ولن تتراجع إلى الخلف، ولدينا الجاهزية للمواجهة في أي مكان يفرض علينا».
وأشار إلى الاستمرار في البحث عن كل السبل لترتيب البيت الفلسطيني الداخلي أولاُ وهو ما يجري حالياً، كونه ضمانة أساسية لمواجهة التحديات ولكل من يحاول الاستسلام للوضع الراهن، وأضاف «نعمل على خطة استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار مواجهة المخاطر وغياب الحاضنة للقضية الفلسطينية».
وكشف عباس مفوض العلاقات العربية عن قرب اعترافات أوروبية بدولة فلسطين وهو ما سيعطي زخمًا جديدا في المرحلة المقبلة، مع تراجع أمريكي في بعض المواقف، وهو ما يؤكد «أننا لا يمكن أن ننجرف في اتجاه واحد يؤدي لخسارتنا كل شيء، خاصة وأن قضية خارطة شرق أوسط جديد ما زالت تلوج في الأفق».
وأكدت حكومة الوفاق الوطني أن أشد ما تحتاجه القضية الفلسطينية في هذه الظروف وحدة الصف وانهاء الانقسام الأسود. وقال يوسف المحمود المتحدث الرسمي باسم الحكومة إن جميع محاولات النيل من القضية الفلسطينية عبر خلق الانقسام بكافة اشكاله ومحاولات بث الفرقة في الصف الفلسطيني باءت بالفشل وأسقطها «شعبنا البطل وقيادته على مدى تاريخ النضال والكفاح الفلسطيني المعاصر.
وأكد أن ما يسمى بمؤتمر اسطنبول يندرج في خانة توسيع دائرة الانقسام الأسود وتعميمها عبر محاولة المساس بمنظمة التحرير، رأس الشرعية الفلسطينية. وأضاف أن أية خطوة لا تأخذ بعين الاعتبار المصالح الوطنية العليا لأبناء الشعب الفلسطيني تقع فورا في دائرة الشبهات وأن رأس المصلحة الوطنية هو الحفاظ على الشرعية والعمل على استعادة وحدة الصف وتمتينها، خاصة في هذه الظروف التي تتعرض فيها قضيتنا لأشد المخاطر.
ودعا إلى وقفة جادة وحازمة تجاه أي تحركات تناقض الشرعية والمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني مع التشديد على أن هذا الشعب المناضل لا تنطلي عليه ألاعيب ارتداء الاقنعة، ولا يقبل بتجاوز بيته الوطني الذي بني بدماء الشهداء.
وبالحديث عن المصالحة وأهميتها، أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجراه مركز القدس للإعلام والاتصال تشاؤما متواصلا في الشارع الفلسطيني حيال المصالحة بين حركتي فتح وحماس. وأظهر الاستطلاع وجود تباين في اراء النساء والرجال عموما فعلى سبيل المثال ظهر الرجال أكثر تشاؤما حيال المصالحة فتوقع ما نسبتهم %19.2 اتمامها مقابل 24.2% من النساء، في المقابل حملت النسبة الأكبر من النساء والبالغة 25.6% المسؤولية عن استمرار الانقسام لإسرائيل.
أما بالنسبة لأفضل الطرق لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني فقد ارتفعت نسبة الذين يعتقدون بأن المفاوضات السلمية هي الأفضل من 33.6% في مارس/ آذار 2015 إلى 37.6% في فبراير/ شباط الحالي وكانت نسبة التأييد 39.1% أعلى في صفوف النساء. وقد حمل 19.3% مسؤولية استمرار الانقسام لحركة حماس، مقابل 12% لحركة فتح.
وكان لتصريحات العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من لندن أثر ايجابي بالنسبة للفلسطينيين في ظل ترهل العلاقة الفلسطينية مع المحيط العربي، وكان العاهل الأردني قد أكد أن أي طروحات لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا تستند إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية المعتمدة، ستكون لها تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة.
وشدد خلال مباحثات مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في مقر الحكومة البريطاني في لندن على ضرورة تكثيف الجهود لتحريك عملية السلام بما يفضي لإعادة إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين استنادا إلى حل الدولتين، باعتباره الحل الوحيد لإنهاء الصراع.

زكي لـ «القدس العربي»: فتح لديها الجاهزية للمواجهة في أي مكان ولدينا مشاكل ككل دول العالم ولسنا استثناء ولا قلقين من المؤتمرات

فادي أبو سعدى

تعيينات أمنية وإدارية في لبنان بعد طول تعثر… وتمديد

Posted: 02 Mar 2017 02:18 PM PST

بيروت – «القدس العربي»: بعد تعثر التعيينات في زمن الشغور الرئاسي والخلاف المستحكم على تعيين قائد جديد للجيش، أفادت معلومات أن جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل ستشهد تعيينات بارزة في الأجهزة الأمنية اللبنانية كالآتي: العميد جوزف عون قائداً للجيش مكان العماد جان قهوجي، العميد عماد عثمان مديراً عاماً لقوى الامن الداخلي مكان اللواء ابراهيم بصبوص، العميد خالد حمود مديراً لشعبة المعلومات مكان العميد عثمان،العميد طوني صليبا مديراً عاماً لجهاز أمن الدولة مكان اللواء جورج قرعة.
وسـيبـقى اللواء عبـاس ابــراهـيم في منـصبه في المديريـة العام للأمـن العـام، وسيبقى العـميد كميل ضـاهر في منصـبه كمـدير للمخـابرات في الجـيش.
ومن شأن التفاهم على هذه التعيينات أن يفتح الباب امام تعيينات ادارية في عدد من ادارات الدولة أبرزها تلفزيون لبنان والمجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع. وتتطلب هذه التعيينات موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء كونها من الفئة الاولى.

تعيينات أمنية وإدارية في لبنان بعد طول تعثر… وتمديد

عساف لـ «القدس العربي»: شباط شهد أعلى معدل هدم منذ بداية الاحتلال

Posted: 02 Mar 2017 02:18 PM PST

رام الله – «القدس العربي»: أكد وليد عساف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أن دولة الاحتلال عملت منذ بداية العام الحالي على عدة محاور، في محاولة للهجوم على الفلسطينيين «لكننا وضعنا استراتيجية وبدأنا العمل وفقها لمواجهة موجة التهجير القسري والاستيطان وتثبيت الفلسطينيين في أراضيهم خاصة التجمعات البدوية في المناطق المهمشة».
وكشف المسؤول الفلسطيني أن المحور الأول الذي عملت عليه حكومة الاحتلال هو محور التغيير الذي حصل على صعيد الإدارة الأمريكية الجديدة الذي يعني تطور محور الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فتم خلال العام الماضي بناء أربعة آلاف وحدة سكنية، بينما شهد العام الحالي وفي أول شهرين منه الإعلان عن بناء سنة آلاف وحدة استيطانية.
أما المحور الثاني فهو عمليات الهدم، إذ تشير الإحصائيات أن عام 2015 شهد هدم 535 منزلا و 2016 شهد هدم 1114 منزلا، فيما شهد يناير/ كانون الثاني الماضي وحده هدم 135 منزلاً وهو رقم يعتبر الأعلى منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وحتى الآن.
وتحركت إسرائيل عبر المحور الثالث في قضية تشريع الاستيطان وما اصطلح على تسميته قانون التسوية، وحقيقته أنه قانون لتشريع سرقة الأرض الفلسطينية وسلبها من أصحابها الحقيقيين. وتحاول الآن دولة الاحتلال العمل على المحور الرابع المتمثل في قانون ضم مستوطنة معاليه أدوميم شرق القدس المحتلة.
واعتبر أن كل هذه المؤشرات تقرب إسرائيل أكثر من تقسيم الأرض الفلسطينية إلى كانتونات ومواصلة عمليات الهدم والتوسع الاستيطاني والتهجير القسري خاصة منطقة شرق القدس والتجمعات البدوية في المنطقة المسماة «ئي1 «.
جاءت تصريحات عساف خلال زيارته برفقة رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله إلى تجمع الخان الأحمر البدوي شرق القدس المحتلة، حيث تهدد سلطات الاحتلال بهدم التجمع ومدرسته المعروفة باسم مدرسة «الإطارات» التي بنيت بتمويل إيطالي.
وقال إن الحكومة الفلسطينية أقرت بالفعل خطة لإفشال مشروع التهجير القسري بتوفير القدرة لسكان التجمعات للصمود في وجه مخططات الاحتلال وبناء كل ما يتم هدمه من جديد. كما يجري العمل من قبل الهيئة ولجان المقاومة الشعبية وعدد من المحامين الفلسطينيين لمنع تزوير أوراق الأراضي وتسريبها لسلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله «لن نقبل بفلسطين إلا دولة مستقلة كاملة السيادة قابلة للحياة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وإذا ما استمرت إسرائيل في استيطانها في منطقة « ئي 1» يتم عزل القدس وتقسيم الضفة الغربية إلى قسمين، ولن تكون هناك دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة». وأضاف «نحذر إذا ما حدث أي شيء في هذه المنطقة من استيطان، هذا سيكون نهاية حل الدولتين ولن نستطيع الحديث عن دولة متواصلة جغرافيا وعلى الأسرة الدولية التحرك الفاعل والعاجل لإنقاذ الدولة الفلسطينية».
وأضاف أن القيادة والحكومة ستوفران كافة احتياجات المنطقة وكافة المناطق والتجمعات البدوية التي يبلغ عددها 46 تجمعا يسكنها أكثر من سبعة آلاف فلسطيني عبر كافة الجهات والوزارات المعنية، ونبذل كافة الجهود لمنع أي هدم وإزالة في المنطقة.
وكان رؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي في القدس المحتلة ورام الله قد زاروا كذلك منطقة الخان الأحمر المكونة من خمسة تجمعات سكانية بدوية المجاورة بشكل مباشر للقدس الشرقية. والتقى رؤساء البعثات مع رؤساء هذه التجمعات والمنظمات الإنسانية.
وأصدرت السلطات الاسرائيلية قبل أسبوعين أوامر عسكرية «بوقف العمل» في كافة المنشآت تقريبا في إحدى التجمعات السكانية في الخان الأحمر. وفي حال تم تنفيذ هذه الأوامر، سيتم تهجير أو الإضرار بما يقرب من 140 لاجئا فلسطينيا عاشوا في هذا التجمع السكاني منذ الخمسينيات.
وإحدى المنشآت المتضررة هي مدرسة ممولة من قبل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء التي توفر التعليم لما يقرب من 170 طفلا في تلك المنطقة. وهدم المدرسة سيؤثر بشكل سلبي على حق الأطفال الفلسطينيين في التعليم. ودعا رؤساء البعثات الأوروبية في القدس ورام الله إسرائيل لوقف هذه الإجراءات التي تتناقض مع القانون الدولي ومع التزامات إسرائيل كقوة احتلال طبقا للقانون الدولي الإنساني.
لكن إسرائيل تسير في اتجاه آخر لتنفيذ مخططاتها حيث سيتم طرح مشروع قانون ضم مستوطنة معاليه ادوميم الى دولة الاحتلال للنقاش في اللجنة الوزارية لشؤون القانون التابعة للكنيست. وطلب المبادر الى القانون النائب يوآف كيش بطرح القانون للتصويت قبل عدة أسابيع، إلا ان رئيس الحكومة أحبط الخطوة بسبب الحساسية السياسية الكامنة فيها وبسبب رغبته بعدم مفاجأة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عشية اللقاء الأول بينهما، الذي تم في حينه. والآن ينوي كيش إعادة طرح القانون في محاولة لفرض النقاش على الوزراء من أجل تحويل المشروع للتصويت عليه في الكنيست.
ويدعو مشروع القانون لفرض القانون الاسرائيلي على المستوطنة، وكنتيجة لذلك فرض القانون الاسرائيلي أيضا على منطقة E1 التي تم ضمها في السابق الى منطقة نفوذ المستوطنة. ويشار الى أن «ئي 1 «تضم 12 كيلومترا مربعا، وتمتد شمال وغرب مستوطنة معاليه ادوميم.
وحسب الناقدين الدوليين لضمها فإن البناء الاستيطاني فيها سيفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وسيصعب إقامة دولة فلسطينية متواصلة. وكانت نية اسرائيل البناء في هذه المنطقة قد أثارت انتقادات دولية صارمة وعارضتها بشكل خاص الإدارات الأمريكية بما في ذلك إدارة باراك اوباما. ولأسباب سياسية تم تعليق كل مخططات البناء فيها منذ عام 2005.

عساف لـ «القدس العربي»: شباط شهد أعلى معدل هدم منذ بداية الاحتلال

العاهل المغربي يجري اتصالا هاتفيا مع الرئيس النيجيري الذي يتلقى العلاج في لندن

Posted: 02 Mar 2017 02:16 PM PST

الرباط ـ «القدس العربي»: قالت مصادر رسمية مغربية ان العاهل المغربي الملك محمد السادس اجرى اول امس الاربعاء مباحثات هاتفية مع الرئيس النيجيري محمدو بوهاري الذي يتلقى العلاج في أحد مستشفيات العاصمة البريطانية لندن.
وذكر بلاغ للديوان الملكي أن الملك محمد السادس، خلال هذه المباحثات، اطمأن على الوضع الصحي للرئيس بوهاري وعبر عن ارتياحه لتحسنه الملموس. وان المباحثات تناولت خلاصات الاجتماع الذي عقد في الدار البيضاء في كانون الاول/ ديسمبر الماضي، تحت رئاسة الملك، حول خط أنابيب الغاز الأطلنتي المغرب – نيجيريا والمراحل المقبلة لهذا المشروع الاستراتيجي. وأوضح البلاغ، أن الملك المغربي، اطلع الرئيس النيجيري على الزيارات الأخيرة التي قام بها لعدد من الدول الإفريقية، وعلى طلب المملكة الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، وعلى الاتصالات التي أجراها مع قادة دول المنطقة. وقال الديوان الملكي المغربي ان الملك محمد السادس عبر عن شكره لرئيس نيجيريا على انخراطه الشخصي لعودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي وأكد له إرادته لجعل المحور الاستراتيجي الرباط – أبوجا إطاراً للتشاور والتعاون بخصوص كافة القضايا الإفريقية. واكد متحدث باسم الحكومة النيجيرية امس الخميس إن الرئيس محمد بوهاري الذي يخضع للعلاج في بريطانيا تلقى اتصالاً هاتفياً من العاهل المغربي الملك محمد السادس. وان البيان أحدث طمأنة من الرئاسة بأن كل شيء على ما يرام بشأن صحة بهاري رغم مخاوف بشأن وضعه الصحي. ويقيم بهاري في لندن منذ ستة أسابيع وأثار غيابه تساؤلات بشأن قدرته على الحكم. وقالت رويترز ان مكتب الرئيس النيجيري تنشر صوراً لبوهاري من لندن على مواقع التواصل الاجتماعي لتبديد شائعات تقول إن حالته الصحية أسوأ مما هو معلن رغم أنه لم يبث صوراً منذ أكثر من أسبوع.

العاهل المغربي يجري اتصالا هاتفيا مع الرئيس النيجيري الذي يتلقى العلاج في لندن

الأدب والهوية

Posted: 02 Mar 2017 02:15 PM PST

إنه لأمر مثير أن نرى هذا الانشداه، وهذه الرغبة الغالبة عند الأدباء العرب المعاصرين، في وصول أعمالهم إلى الأمم الأخرى بوساطة الترجمة، بل هذا الافتخار الرنان الطنان بأن أعمال هذا الأديب أو ذاك قد ترجمت إلى كذا لغات، وكأن الترجمة قيمة معيار، بل قيمة مجاوزة للقيمة الكامنة والقائمة في اللغة الأصلية، اللغة العربية.
ولا أحد يعيب هذه الرغبة في الترجمة إلى أكثر لغات العالم، فذاك مما يخلق جسور التواصل والتفاهم والتكامل بين شعوب الأرض كلها، ما يجعلها تعرف أقدار الإنسان ومصائره في عالمنا المعاصر. كما أنه لا أحد يغض من قيمة أديب احتفت به لغات أخرى فاستضافته في فضاءات أرضها، بل إن ذلك لما يدعو إلى الإعجاب به، ولكن العيب ـ كل العيب – هو في اعتبار الترجمة معيارا أعلى للقيمة والأهمية واعتبار كثرة اللغات المترجم إليها معيارا لمجد العمل الأدبي وفرادته.
والأهم من ذلك أن نعرف حقيقة الأدب الناجح الراجح في ميزان النقد والتلقي الأدبيين. فكثير مما نتداوله الآن، في ثقافتنا العربية المعاصرة باعتباره حقائق نقدية لا يصمد في اختبار علم النقد للحقائق. من ذلك ما يقال عن الأدب والهوية، فالأدب مرتبط بالهوية، إذ لا يكون هذا الأدب إلا أدب هوية ما. وما ازدهرت آداب الأمم الراقية إلا عند ارتباطها بالهوية التي طلعت منها وانغرست في تربتها عند هذا الأديب أو ذاك. ومما يرتقي بهذه الهوية اللغة التي تتوسلها في التواصل الإنساني بكل أشكاله ومنه التواصل الثقافي الأدبي، بيد أن اعتماد لغة ما في التعبير عن الهوية لا يعني أن تلك اللغة هي أرقى لغات المعمورة، فرقي اللغات إنما يرتهن بحال الحضارة في حالَيْ هبوطها وصعودها، ولغات الأرض كلها، مما استطاعت البقاء والحفاظ على ذاتها في التداول والتواصل، إنما استطاعت ذلك لتمسك مستعمليها بها، تمسك التعلق والعناية والتطوير، ما يحقق لهذه اللغة الاستمرارية في الوجود وفي ألق هذا الوجود. فالأدب يرتبط بالهوية، لأنه بها يكون أدبا، ولأن الهوية ترتبط بما يعبر عنها باللغة (وأحيانا باللغات) التي يستعملها أولئك الذين ينتمون لهذه الهوية. وقديما عرف أبو البقاء الكفوي في معجم الكليات، الهويةَ قائلا «الأمر المتعقل من حيث إنه مقول في جواب (ما هو ) يسمى ماهية، ومن حيث ثبوته في الخارج يسمى حقيقة، ومن حيث امتيازه عن الأغيار يسمى هوية»، إذ الهوية في هذا التعريف كامنة، أساسا، في الامتياز عن الأغيار، أي في امتلاك ما به تتميز الأمة عن الأمة الأخرى، والشخص عن الشخص الآخر، فالقيمة التي هي الامتياز عن الأغيار أو الآخرين هي التي ترادف الهوية، فما الذي يجعل أدبنا كاشفا هويتنا؟ سيكون الجواب الأول المنحدر من تعريف الكفوي للهوية، هو ذاك الأدب الذي يميزنا عن غيرنا، وغيرنا في هذا الزمان كثير، لأن تنافس أهل كوكب الأرض على امتلاك هاته الأرض، بكل ما يدل على هذا الامتلاك من سيطرة وقوة وتحكم وتوجيه للحياة الإنسانية ولسياستها واجتماعها وثقافتها وكل ما يحقق مدنيتها وحضارتها. إن الأمم في تنافس حضاري دائم، وميادين هذا التنافس عديدة، من أقواها التنافس على السيطرة الثقافية، ولذلك فإن ما توليه الدول القوية من أهمية للثقافة قد لا يضاهيه ميدان آخر، والثقافة هي التي يتم توظيفها في التعليم، والتعليم هو ميدان الميادين منه تنبجس كل قوى السيطرة على الحاضر وعلى المستقبل، وأساس التعليم اللغة وهذه اللغة تكتسب بالأدب الجميل.
إن الأدب هو الذي يغرس في الأذهان تمثلاتنا وتصوراتنا عن الهوية. وأمة ينتظر أدباؤها أن تأتيهم التزكية والرفعة والقيمة من الأمم الأخرى، بعد أن يترجم أدبهم إلى لغات تلك الأمم هم أدباء يعانون من (النقص الحضاري)، فكيف نتجاوز نقصنا الحضاري؟ لا نستطيع تجاوز هذا النقص إلا بإذكاء القوة في أدبنا، وجعله أدبا يضاهي أرقى الآداب المسيطرة في الحياة الثقافية لعالمنا المعاصر، ونحن نستطيع ذلك إذا تصالحنا مع أنفسنا، وعرفنا أن القيمة التي يوليها الأديب لنفسه ولأدب أمته، هي الخطوة الأولى في ارتياد آفاق الآداب العالمية كلها، وهذه القيمة إنما تتحقق بما نبثه في الأدب الذي نكتبه من قوة الصدق في الكشف عن معاناة إنسان الأمة التي ننتمي إليها. ولقد يكون من سوء حظ الأديب أو من حسنه أن أمتنا، من بين أمم أخرى كثيرة تحيا صراع الوجود الحضاري، بكل تجلياته في الإبقاء على الهوية أساسا وبدءا، وفي منح هذه الهوية ما به تبقى وتزدهر وتشارك في الحياة الحضارية لعالمنا المعاصر. وقد تكون هذه الإنجازات الحاملة لقوة هويتنا وأدبنا مما يسوء الكثيرين، وأن الحياة تجود لغيرنا بلا عمل ولا تمنح لنا شيئا إلا بعد عمل وكدح في هذا العمل. إن الحياة في قانونها لا تكون ولا تبقى إلا لمن يوجدها ويعمل على بقائها، والأدب مما يعمل على بقاء الحياة واستمرارها.
في عام 1957 كتب الأديب ورجل الفكر الديني المعروف عبدالله كنون (المغربي) مقالة عن وحدة الأدب العربي باسطا بكل ما عرف عنه من فصاحة الأدب، عوامل هذه الوحدة والأسباب التي تقف وراءها، من لغة وجغرافيا (ثقافية) وتاريخ مشترك (مصير)، وكانت مقالته هذه هي مما خاطب به محفل اتحاد الكتاب والأدباء العرب المجتمع في القاهرة، والزمان- يومئذ- زمان المد القومي على ما هو معروف عند الجميع، لم يكن مبتغى عبدالله كنون إلا الإشارة الدالة إلى قوة الأدب العربي وأهميته في ربط الجسور ومد خطوط التواصل بين الشعوب العربية، وإن كان هذا الأديب قد عرف عنه اهتمامه بـ(النبوغ المغربي في الأدب العربي)، وهو لا يجعل أدب هوية ما، سبيلا إلى التميز بقدر ما هو أدب مغايرة تغني وتقوي وترفد بروافد الغنى والقوة والعظمة التي يحق للأدب العربي أن يتغنى بها بين أقرانه من الآداب الأخرى التي ما تنفك تتغنى بأمجادها القديمة والجديدة.
ما يجعل خطاب الهوية يظهر من جديد وكأنه خطاب اللحظة الراهنة، ما نراه من إرادة المحو التي ترافق الهيمنة في منظومة السيطرة العالمية المسماة (عولمة). إن الآداب العظيمة هي النابعة من التراث المحلي بكل ما يحفل به هذا التراث من ظواهر إنسانية وحيوات فذة مثيرة، تشد الأنظار إليها، مثلما تحفز على الاهتمام والمعالجة الأدبية. إن الآداب الإنسانية كلها منذ أقدم العصور إلى زماننا هذا، تنطوي على هذا السر الكبير، سر المغايرة التي تسم الآداب المحلية في بلدان العالم المختلفة. لكن هذه الآداب وهي تجلو هوية بعينها، لا تنسى انتسابها الكبير إلى شجرة الحياة الإنسانية المفعمة ببراعم وأوراق هذه الحياة النضرة دوما، لأنها حياة تمجد كل حقائق الحياة بالقدر الذي تعمل على إبقاء حياة الإنسان واستمرارها في الكون الذي يحيا فيه.
إن الآداب، دون كثير من العلوم تهتم بإنسانية الإنسان وبما يبث القوة في هذه الإنسانية ويبقيها متوهجة دائما. فما الذي يجعلنا نقرأ أدب الأقدمين ونتطارح الكلام حوله، إلا ما نجد فيه من حياة متوثبة تخالجنا ونحن نحيا هذه الحياة الجديدة أو التي نتصور أنها جديدة. إن الإنسانية، في كل عهد أو زمان تحيا الحياة برؤى ونظريات وعقائد وتصورات آتية مما سبق ذاك العهد وهي في الآن نفسه، تفرش الطريق لما سيتلو من حياة في الزمن الآتي، وإن الآداب،عند الأمم كلها، ترافق رحلات الحياة هاته فتصورها وتتأملها وتكتب عنها باختلاف حينا وتناظر حينا آخر، وفي كليهما (الاختلاف والتناظر) تكمن رغبة الإنسان اللاعجة في التواصل والانتشار والذيوع، ما يسم كل أمة وكل أدب أمة. والآن، أضحى مصير الأدب بيد الأدباء ـ لا كما كان دائما- بل أخطر مما كان لأن التواصل الإنساني يتطور تطورا مدهشا وإن التعويل على الأدب في التواصل لن ينقطع ما دامت اللغة هي جسر الإنسان إلى هذا التواصل وما دام الأدب هو الوعاء الذهبي لهذه اللغة. إن أدباء العربية سيصلون إلى العالمية عندما يستحوذ على قارئ أعمالهم الأدبية جيشان الرغبة في تعلم اللغة الأصلية لهذا الأدب لقراءة ذاك العمل الفريد المجيد بلغته العربية الأصلية، مثلما هو الحال الآن، عندنا في الثقافة العربية، فكثير منا ممن يحب ماركيز يرغب في قراءته باللغة الإسبانية ومن يحب بروست يرغب في قراءته باللغة الفرنسية، ومن يحب توماس مان يتمنى لو يقرأه باللغة الألمانية، ومن يحب فيرجينيا وولف يرغب في قراءتها باللغة الإنكليزية، ومن يحب محمود درويش من محبي الشعر في الثقافات الأجنبية يتمنى قراءته باللغة العربية. وعندما أقرأ سليم بركات شاعرا وروائيا أقول دائما إن قارئه في لغته الأصل العربية سيحبه أكثر من أي قارئ وإن اتفق كل قرائه على محبته.
هوية الأدب في أدبيته، وأدب هوية ما يعمل دائما على إظهار الشرط الإنساني الذي يكاد يكون واحدا، رغم اختلافات تجلياته من بلد إلى بلد في هذه المعمورة الذي نسكنه.

٭ قاص وناقد مغربي.

الأدب والهوية

عبداللطيف الزكري

التأويل والجنس الأدبي

Posted: 02 Mar 2017 02:15 PM PST

أيُمْكِن تأويل الأجناس الحكائيّة وفق إجراءات مُوحَّدة؟ أم لكلٍّ منها إجراءات خاصّة به؟ يطرح هذا السؤال مُشكلة تقييد التأويل بجعله مُرتهنا بشروط يفرضها عليه الجنس الأدبيّ؛ ممّا يحدّ من حريته، ويضع التوجّه الذي يُؤمن بعدم محدوديته بفعل الحرية المُعطاة للقارئ في مأزق.
ولحلّ هذه المُشكلة سنعتمد على ركيزتين هما: التجديل بين الواقعي والعالم المُمكِن. والتجديل بين الجنس الأدبيّ والقراءة.
1ـ لا يقوم التأويل الجماليّ على سؤال الفهم (ما القصد من النصّ)، بقدر ما يقوم على سؤال كيف يُصاغ الفهم، والسبب في هذا عائد إلى كون تأويل العالم في الأدب ناجما عن الرؤية إليه من زاوية مُخالفته الواقعي؛ أي من زاوية الاستثنائي غير المُتماثِل مع المُتكرِّر في الحياة، ومن ثمّة فما ينبغي تأويله هو الكيفية التي يحدث بموجبها إنتاج هذا الاستثنائي. وما أن نفُكِّر على هذا النحو حتى نجد أنفسنا أمام الطرائق الجماليّة التي تتكفّل بصياغة الشكل الداخليّ (الحبكة- علاقة الذات بالعالم- علاقة الذات بموضوعها الذي تسعى إلى الحصول عليه). هكذا لا يصير المعنى من العالم ماثلا في التعبير عن الفكرة أو ما خلفها من غايات، وإنّما في كيف يُفكَّر في الفكر فنّيّا. لقد نُظر في الأغلب إلى الإبداع من زاوية الفصل بين المعنى والشكل، بينما يُعَدُّ هذا الأخير هو المعنى نفسه. وأكيد أن هذا الطرح يصطدم بالعوالم المُمْكِنة في الأدب. ولا يُهمّ – هنا- اختلاف التوجّهات التي تُنظِّر لهذه العوالم؛ فحسبنا أن نُشير إلى أنّ الأدب يضع إلى جانب العالم الواقعيّ عوالم أخرى مُمْكِنة لم تُجرَّب، أو كانت واردة، لكنّها لم تنتهج.، أو هي ما تتفاداه الحياة العامّة بوصفها نظاما مُقنَّنا (المقبول- المُباح/ الممنوع)، أو ما هو غير مألوف منظور إليه من زاوية المنطق الذي يُنظِّم العلاقات داخل العالم الاجتماعيّ. ومن ثمّة يطول التأويل في الأدب الشكل الذي يُصاغ بمُوجبه استحضار العالم المُمْكِن بوصفه يوتوبيا تضع في صلبها إمكان حياة أخرى، وتجريب ما لم نعشه. وتطرح- هنا- مسألة الاكتمال والتعدّد، فليس من المفروض في الأدب – وهو يصوغ مُمْكِنَه- أن يمتلك رؤية مُتكاملة إليه وإلى الشكل الذي يتحقَّق به؛ فـ»رجب إسماعيل» في رواية «شرق المتوسط» لعبد الرحمن منيف يسعى إلى عالم مُمْكِن مُخالف للعالم المعيش (الاستبداد)، لكنّه لا يمتلك إلا رؤية جزئيّة له، لأنّه ببساطة غير مُتحقِّق، فهو يتخيَّله فحسب، كما انّه لا يمتلك الرؤية الواضحة للشكل الذي يتحقَّق به (النضال)، ويتّضح هذا من تجربة السجن التي عاشها؛ حيث يجد نفسه مُرغما- أمام خيانة جسده له- على تغيير الوجهة بتوقيع التعهّد من أجل مُغادرة السجن. وينبغي- في هذا النطاق- التنبّه إلى أنّ تعدّد المعنى الذي ينصرف إليه التأويل في بعض التأويليات هو غير مُرتهِن في الأدب- خاصّة في الأجناس الحكائيّة – بانفتاح النصّ على قراءات مُتعدِّدة باختلاف القرّاء فحسب، بل أيضا بتعدّد داخليّ يتمثَّل في تعارض العوالم المُمكِنة التي يُجسِّمها العمل الحكائيّ مع العالم الواقعيّ. وشكل هذا التعارض هو ما يُؤسِّس التأويل، وهذا ما تُظهره رواية «صفر» لأمبرتو أيكو؛ فالعالم المُمْكِن- الذي يُجسَّم من خلال قراءة قتل موسوليني بكونه لعبة كاذبة- تامٌّ من خلال التلاعب بوقائع العالم الواقعيّ المعروف في التاريخ؛ ومن ثمّة تُعَدُّ هذه القراءة مُمْكِنا يُعدِّد الحقيقة، لكنّ الأهمّ هو الشكل الذي يتمّ به هذا التعديد؛ والمقصود بهذا الكيفية التي يتمُّ بها؛ إذ يُصاغ من خلال هوس الإيغال في الافتراض الذي تُغذِّيه الرغبة في النجاح من قِبَل شخصية صحافي فاشلة موصوفة بالغباء.
2ـ لا يستقيم التأويل من دون مُراعاة التفاعل المُتبادَل بين ما يفرضه الجنس الأدبيّ من شروط وإجراءات تأويليّة خاصّة به، إلى جانب سياق إنتاجه وخبرة القارئ والسياق الذي يحدث فيه فعل القراءة. لكن ينبغي فهم الموضع الخاصّ في كلٍّ منهما في عملية التأويل. والمقصود بالموضع المجال الخاصّ الذي يسمح لكلٍّ منهما بالتدخّل وفرض شرعية فعله؛ فالموضع الخاصّ بالأجناس الأدبيّة ماثل في البنية التمثيليّة التي تمنح لكلّ جنس أدبيّ خصوصيته في تخييل العالم وطرائق تجسيمه، وهي تكاد تكُون مُتعالية وتُشكِّل قيمة مُهيمِنة. ويترتَّب على هذه البنية التمثيليّة كون الأجناس الأدبيّة لا تتساوى كلّها في ما تفرضه من شروط وإجراءات تأويليّة؛ فالحكاية الشعبيّة القائمة على تمثيل حقيقة مُتعالية سابقة على العالم تفرض على التأويل أن يأخذ بعين المُراعاة انتفاء كلّ بعد يوتوبيّ فيها، ومن ثمّة انتفاء كلّ حضور للعوالم المُمْكِنة؛ فالعالم فيها مُعطى على نحو نهائيّ، وكلّ ما يُمْكِن هو فهم كيف يتّجه السرد إلى إنقاذ سريان الحقيقة الأزليّة، وإنقاذها من كلّ تهديد. وتقوم الرواية على تمثيل المحدود- المُتناهي في علاقته بنسبية الحقيقة بوساطة تجسيم الفعل اليوتوبيّ الذي يتّجه نحو عوالم مُمْكِنة مغايرة للواقعي، بما يعنيه هذا من تمثيل للحياة؛ ومن ثمّة يُقام التأويل على فهم الصيرورة (الحبكة) في تجسيمها فكرة مُعيَّنة؛ الشيء الذي يفترض فهم معنى تشكُّل الزمان. بينما تختلف القصّة القصيرة عن الرواية في هذا الصدد؛ فإذا كنت تسعى إلى تمثيل المحدود – المُتناهي فإنّها تُمثِّل لحظة من الحياة، لا كلّها، ولا تسعى إلى تمثيل اليوتوبي، ولا العوالم المُمْكِنة، بل تمثيل هوياتِ موضوعاتٍ ما، ومن ثمّة فهي تُربك التوقُّع الذي يكُون لدينا تُجاه موضوع ما، أو تكشف عن باطنه الذي يتخفّى وراء ظاهره، كما هو الحال بالنسبة إلى قصّة «العقد» لموباسان؛ حيث يُقام التمثيل على الكشف عن باطن العقد (زائف) الذي كان يتخفّى وراء ظاهره (ثمين). أمّا موضع القارئ فيتمثّل في النصّ من حيث هو تعبير أو نسق بالمفهوم الذي يُعطيه إيّاه شارل بيغي في كتابه «النسق»؛ إذ يكُون دالّا على المُختلف، وغير المُتطابق، وغير المُتكرِّر. ومن ثمّة يكُون جهد للقارئ التأويليّ ماثلا في قراءة هذا الاختلاف في ضوء المسافة التي يُقيمها النصُّ تُجاه النصوص الأخرى المُنتمية إلى الجنس الأدبيّ ذاته، أو تُجاه النصوص الثقافيّة الأخرى المُؤسِّسة. ويمثُل التفاعل بين الجنس الأدبيّ وخبرة القارئ في فهم التنويع- من جهة -على البنية التمثيليّة من قِبَل النصّ، وفي فهم الكيفية التي يصوغ بها هذا الأخير العالم من جهة أخرى.

٭ أديب وأكاديمي مغربي

التأويل والجنس الأدبي

عبد الرحيم جيران

سعد المجرد يتنافس على جائزتين من وراء القضبان

Posted: 02 Mar 2017 02:14 PM PST

الرباط ـ «القدس العربي»: كشفت اللجنة المنظمة لجائزة «موريكس دور» أن الفنان المغربي سعد لمجرد مرشح بقوة للفوز بجائزة أفضل أغنية عربية ونجم الغناء العربي.
ويتنافس لمجرد، الذي يوجد رهن الاعتقال الاحتياطي في فرنسا، على لقب أفضل أغنية عربية لسنة 2016، بأغنيته «غلطانة». وقال فادي الحلو، رئيس لجنة الجائزة، في تصريح لبرنامج «ET بالعربي»، إن «الظروف القاهرة التي يمر بها الفنان سعد المجرد، لن تمنعه من أن يكون مرشحا لهذه الجائزة».
وقال موقع هسبرس المغربي أن المسابقة تشهد منافسة قوية من طرف الفنانين المغاربة، ويتعلق الأمر بكل سعد لمجرد، وإيهاب أمير، وعبد الحفيظ الدوزي، وعبد الفتاح الجريني، وأحمد شوقي، وأسماء لمنور.
وعن صنف «نجمة الغناء العربية» لسنة 2016، تتبارى الفنانات المغربيات سلمى رشيد، وسميرة سعيد، وأسماء لمنور، وحنان لخضر، وجميلة البدوي، ودنيا باطما، وجنات، فيما تتنافس ابتسام تسكت إلى جانب لمجرد وإيهاب أمير على لقب أحسن أغنية عربية للسنة الماضية.
يشار إلى أن محبي لمجرد دشنوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي للتصويت لنجمهم المفضل للفوز بالجائزة؛ وذلك هدية منهم إليه وهو داخل زنزانته بسجن «فلوري» في فرنسا.
وقالت مصادر مقربة من عائلة الفنان إنه يعيش حالة انهيار تام وأن حالته النفسية تسوء يوماً تلو الآخر، وإنه على يقين من أن ما يتعرض له ليس سوى مكيدة مدبرة، ولكنه لا يدري من يقف خلفها!
وبالرغم من كل ما يحصل ما زال لديه أمل في الحصول على البراءة والعودة لجمهوره من جديد وأكثر ما يمده بهذا الأمل هو الجمهور والفنانون الذين يقفون إلى صفّه ويدعمونه.
وما زال الفنان المغربي سعد لمجرد الموقوف قيد التحقيق في أحد سجون باريس يأمل بخروجه من سجنه وبتقديم محاميه الفرنسي ريك ديبون موريتي مذكرة بعد انقضاء مدة التحقيق معه وهو مسجون ليواصل التحقيقات من خارج السجن مع بقائه في باريس قيد الإقامة الجبرية. إلا أن هذا الأمل قد بدأ يتلاشى بعد أن تقدمت فتاة فرنسية من أصول مغربية تبلغ من العمر 28 عاماً بشكوى جديدة تتهم بها لمجرد بالاعتداء عليها واغتصابها خلال عطلة قضتها في المغرب في نيسان/ إبريل 2015.
وفتحت الشرطة الفرنسية التحقيق مع لمجرد في 15 شباط/ فبراير من العام الجاري في ما يتعلق بالشكوى الجديدة التي اتهمته بها الفتاة باحتجازها والاعتداء عليها واغتصابها في شقته في المغرب، حيث كانت تقضي عطلتها السنوية هناك، ومن غير الواضح حتى الآن كيف ستسير التحقيقات في القضية الجديدة خاصة «أنها تعد القضية الثالثة التي يواجهها سعد، إذ سبق وتعرض لقضية مماثلة في أمريكا عام 2010 ولكنه استطاع حينها أن يخرج منها بريئاً».
ونقلت وكالة الانباء المغربية الرسمية أن والدي سعد لمجرد في حالة نفسية سيئة للغاية ويحاولان توكيل العديد من المحامين لمساعدة ابنهما في قضيته، وأنهما يشعران بغضب شديد من المواقع والصحف العربية التي تهاجم سعد دون انتظار انتهاء التحقيقات.
واضافت أن العائلة اتفقت مع محاميه الفرنسي على عقد مؤتمر صحافي في المغرب للإفصاح عن العديد من تفاصيل القضية.

سعد المجرد يتنافس على جائزتين من وراء القضبان
يعاني من حالة نفسية سيئة بعد اتهام فتاة ثانية له باغتصابها

… ورغم كل ذلك «الدنيا بخير»!

Posted: 02 Mar 2017 02:13 PM PST

اسمها غدير. هي فتاة من القدس، عملت معي أيام كنا، صديقي نظير مجلي وأنا، نصدر نشرة «الكشاف» اليومية، متضمنة مقدمة تشرح الوضع السياسي في إسرائيل، وترجمات لأهم الأخبار ومقالات الرأي في جميع الصحف الإسرائيلية الصادرة باللغات العبرية والانجليزية والروسية والعربية، بما في ذلك صحف الأحزاب الدينية الإسرائيلية.
طلبت مني، عبر وسائل الاتصال الاكترونية، قبل نحو شهرين، أن اتابع صفحة «فيسبوك» أنشأتها وتديرها. استجبت لطلبها، رغم أنني مُقِلٌّ في الاستجابة لطلبات من هذا القبيل. من باب الفضول، الذي يلازمني، تابعت بكثير من الملل أحيانا، وباهتمام بالغ في أحيان أخرى، ما تنشره في تلك الصفحة «الفيسبوكية».
أول ما دفعني إلى الاهتمام بمحتويات هذه الصفحة، هو اقتباس نشرته فيها، تحت عنوان «أقصر خطبة جمعة في التاريخ»، وهي للشيخ السوداني، عبد الباقي المكاشفي، حيث خطب قائلاً: «لقمة في بطن جائع، خير من بناء ألف جامع». وأقم الصلاة.
أذهلني وأعجبني الاختصار حد الاختزال: بتسع كلمات فقط، قال الخطيب كلمات تختصر تسع مئة خطبة، من أمثال تلك الخطب المكررة. ترك الشيخ السوداني مستمعيه للتفكُّر بما قال، وأقام الصلاة فورا، حافظا للناس/المصلين وقتهم، ليقضوه مع عائلاتهم وأحبابهم، ولينقلوا لهم ما قاله هذا الخطيب المبدع والرائع.
دفعني الإعجاب في اختيار غدير إلى متابعة ما تقتبسه. ولم يخب ظني، وسعدت بقراءة بعض ما تلا ذلك. تقول كلمات أحد اقتباساتها: «أنْ تشرب فنجان قهوة مع صديقك «اليهودي»، وتذهبان معاً لزيارة جاركم «المُلحد»، وتلقيان السلام على بائع دكان «بوذي». أنْ ترى «مسيحياً» يمازح «مسلماً» في فناء كنيسته، و»شيعياً» يصلح مئذنة لجامع «سني»… فهل يا ترى سيغضب الله لو فعلنا هذا؟».
كان محتوى ما تلا ذلك أبلغ وأكثر دفعاً لي للتفكّر، وأشبه ما يكون بدرس سياسي اجتماعي، كثيرون منا بحاجة ماسة لتعلّمه واستيعابه، وتَمثُّل حكمته في تصرفاهم وأحاديثهم العابرة، مع أسرهم وأصدقائهم ومعارفهم.
عنوان ذلك الاقتباس في الصفحة: «كيف تم قتل ألف جندي أمريكي في كوريا، دون إطلاق رصاصة واحدة؟».
يقول الاقتباس: «بعد انتهاء الحرب الكورية، (في مطلع خمسينيات القرن الماضي)، قام الجنرال وليام ماير، المحلل النفسي في الجيش الأمريكي، بدراسة واحدة من أعقد قضايا تاريخ الحروب في العالم. فقد تم أسر وسجن حوالي ألف جندي أمريكي في تلك الحرب، وتم وضعهم داخل مخيم تتوفر فيه كل مزايا السجون، من حيث المواصفات الدولية.
هذا السجن لم يكن محصورا بسور عال كبقية السجون، بل وكان يمكن للسجناء محاولة الهرب منه إلى حد ما، وكان الأكل والشرب والخدمات متوفرة بكثرة، وبدون تعذيب جسدي. ولكن التقارير كانت تشير إلى أن عدد الوفيات في هذا السجن أكثر من غيره من السجون.
هذه الوفيات لم تكن نتيجة محاولات فرار، بل ناتجة عن موت طبيعي! الكثير منهم كانوا ينامون ليلا، ويطلع الصباح وقد توفوا. وقد استطاع الجنرال ماير أن يحصل على بعض المعلومات والاستنتاجات من خلال هذه الدراسة:
1ـ كانت الرسائل والأخبار السيئة فقط هي التي يتم إيصالها إلى مسامع السجناء أما الأخبار الجيدة فقد كان يتم إخفاؤها عنهم.
2ـ كانوا يأمرون السجناء أن يحكوا على الملأ إحدى ذكرياتهم السيئة حول خيانتهم أو خذلانهم لأحد أصدقائهم أو معارفهم.
3ـ كل من يتجسس على زملائه في السجن يعطى مكافأة، كسيجارة مثلا.
لقد كشفت تحقيقات الجنرال ماير أن هذه التقنيات الثلاثة كانت السبب في تحطم نفسيات هؤلاء الجنود/الأسرى إلى حد الوفاة:
1ـ الأخبار المنتقاة (السيئة فقط)، كانوا يفقدون بسببها الأمل في النجاة.
2ـ حكايتهم لذكرياتهم كالخيانة أو التقصير أما الملأ والعموم، ذهبت باحترامهم لأنفسهم واحترام من حولهم لهم.
3ـ تجسسهم على زملائهم قضى على عزة النفس لديهم، ورأوا أنفسهم بأنهم حقراء وعملاء.
كانت هذه العوامل الثلاثة كفيلة بالقضاء على الرغبة في الحياة، ووصول الإنسان إلى حالة الموت الصامت»….
بعد تدقيق أجريته من خلال مصادر اخرى، تبين لي أن نسبة الوفيات بين الأسرى في ذلك المعسكر/السجن، في كوريا الشمالية، بلغت 38٪.
نصل من بعد هذا «الدرس» إلى التدقيق في حياتنا، كفلسطينيين، في الضفة الغربية، (والقدس العربية جزء منها)، وفي قطاع غزة، وفي مناطق الـ 48، وفي دول اللجوء والشتات. هذه كلها سجون كبيرة، بجدران وأسيجة. نحصي عددها فنجد أن فلسطينيي مناطق الـ48 يخضعون لأربعة أسيجة أساسية:
ـ سياج إسرائيل الرسمية، والتي ترى الأغلبية فيها أنهم «طابور خامس».
ـ سياج رفض دمجهم في المجتمع الإسرائيلي اليهودي، ووسمهم بـ«الرافضين»، وتحميلهم تكاليف «الرفض»، في حين أن الحقيقة أنهم «مرفوضون»، ولهم الحق في التعويض عن رفض إسرائيل لهم.
ـ سياج الفقر و«التفقير» الإسرائيلي، إضافة إلى العوامل الذاتية من تخلف وتقاليد بالية.
ـ سياج اعتبار إسرائيل لهم بأنهم عرب، واعتبار العرب لهم بأنهم إسرائيليون.
هذه الأسيجة الأربعة، لها مثائل عند كل بقية التجمعات الفلسطينية في أرض الوطن وفي دول وقارات اللجوء والشتات.
قدرة الفلسطينيين على مواجهة وتحدي هذه الأسيجة، وفضح الحقيقة حول ما فيها من ظلم وغبن وكذب وافتراء، محدودة، ولكنها موجودة وقائمة وقابلة للتطوير، وهي، في أسوأ الحالات، غير معدومة تماما.
لكن ما هو أخطر من هذه الأسيجة العنصرية، وما يترتب عليها من نتائج سلبية وتشوهات، موحدة ومفترقة، «بالجملة وبالمفرق»، هو دفع أبناء شعبنا الفلسطيني إلى الكآبة والإحباط، وصولا إلى اليأس.
المحور الرئيسي للسياسة الإسرائيلية، الإعلامية على الأقل، هو العمل على تيئيس الفلسطينيين، ويستعينون، إضافة إلى جهودهم الخاصة، بعملاء لهم بين صفوف الفلسطينيين، وبضعيفي الإيمان بشعبهم الفلسطيني، وقدرته الأكيدة على متابعة نضاله، وابتكار الأساليب النضالية الكفيلة بتأمين وتحقيق أهدافه الوطنية المشروعة.
كيف يمكن لك أن تطلب إلى فلسطيني أن يقاتل وأن يقاوم وأن يرفض الاستعمار والاحتلال الإسرائيلي، وأنت تقول له:
ـ أبو مازن: «حالة ميؤوسة».
ـ الدحلان: مشبوه ومنحرف.
ـ الجبهة الشعبية متخلفة: ومتخصصة بالمزاودة.
ـ الجبهة الديموقراطية: «جبهة تنظير»، تخدع الجماهير البسيطة، بلغة عربية «فصيحة».
ـ حماس: ليست فلسطينية.
ـ المستقلون: مرتزقة، ينعمون بعيش رغيد، من أموال الدول المانحة، تحت غش وغطاء «منظمات غير حكومية».
ـ الأسعار: حدث ولا حرج.
ـ العرب: باعوا فلسطين.
قد يكون بعض ما ورد أعلاه صحيحا، وقد يكون غير صحيح. لكن: ما هي المصلحة الوطنية في قصر كل حديث عام، في أي مكان عام، وفي داخل غرف بيت العائلة، على هذا الكلام السلبي؟
قتل الأمل في التحرر والاستقلال يقود بشكل مباشر وفوري إلى القعود والركون والاستسلام. يمنع المناضل من مواصلة نضاله، ويحول بين الشباب الواعد الصاعد، جيل المستقبل، والتفكير والانضمام إلى صفوف وتجمعات المناضلين الوطنيين. ليس مناضلا وطنيا صادقا من لا ينتقد بالفم الملآن، كل تقصير، أو إدارة ركيكة، أو تصرف، أو قرار خاطئ، يتحمل أبو مازن، (مثلا)، مسؤوليته، بفعل موقعه، (أو قل مواقعه)، وعلى كل صعيد: تنظيميا ووطنيا وقوميا ودوليا، وفي المجالات كافة: سياسيا وإداريا وماليا واجتماعيا. لكن بين النقد والانتقاد، وبين الهدم وتيئيس شعبنا من إمكانية العمل والنضال والتقدم بخطى ثابتة راسخة، لتحقيق أهدافه الوطنية المشروعة، فرق شاسع. النقد، والانتقاد العلني، لكل خطوة خاطئة، واجب وطني. أما التيئيس فهو ما تهدف وتعمل وتسعى إسرائيل إلى نشره. وليس من الحكمة أن نكون منفذين، حتى ولو بدون وعي، لأهداف إسرائيل.
على الجانب الآخر: يجدر بكل من يتولى مسؤولية في العمل العام، أن يعرف ويستوعب ويهضم ويقبل، حتى قبل تسلمه لموقعه القيادي، حكمة ابن الوردي، في لاميّته الخالدة، التي تقول: «إن نصفَ الناسِ أعداءٌ لِمَن… وُلِّيَ الأحكامَ، هذا أن عَدَل». فكيف وحكّامنا غير عادلين، ويعرفون أنهم غير عادلين؟.
الوضع صعب وسيء، ولكن التغيير والتقدم مطلوب وواجب وممكن. والدنيا بخير، رغم كل المنغصات.

٭ كاتب فلسطيني

… ورغم كل ذلك «الدنيا بخير»!

عماد شقور

مساجلات من وحي ذكرى الربيع المغربي

Posted: 02 Mar 2017 02:13 PM PST

التعثر غير المسبوق في تشكيل الحكومة المغربية دفع الكثيرين إلى طرح الكثير من الأسئلة حول مستقبل التجربة الديمقراطية في المغرب، وانتعشت الكثير من التحليلات التي تحاول تقييم أداء النخب الحزبية مع لحظة الربيع المغربي الذي تفاعل بطريقته الخاصة مع دينامية الثورات العربية التي انطلقت شرارتها من تونس وانتقلت إلى العديد من البلدان العربية.
من المؤكد أن كل من نزل إلى الشارع ذات صباح بارد قبل ست سنوات، يحتفظ بذكريات نوستالجية عن يوم 20 شباط/ فبراير 2011، ذكريات مفعمة بالمشاعر والانتظارات والحق في الحلم بديموقراطية حقيقية.
لكن الكثيرين ينتابهم نوع من الإحباط من جراء تفويت ما يسمونه «فرصة تاريخية» لتحقيق إصلاحات أكثر عمقا وتجذرا، ويبنون تحليلا سريعا ينتهي بمحاكمة دراماتيكية لخيار «الإصلاح في ظل الاستقرار» و»تخوين» أصحابه الذين وافقوا على دستور 2011 وقبلوا بالمشاركة في انتخابات 25 تشرين الثاني/نوفمبر. ويضيف بعضهم بنبرة لا تخلو من شماتة، أن ما تعيشه البلاد هذه الأيام من تعثر لبناء أغلبية حكومية تعود أسبابه الحقيقية إلى تفويت «فرصة 20 فبراير»، ويقفزون عن الحقيقة الساطعة من كون ما نعيشه حاليا هو تمرين ديموقراطي حقيقي دفاعا عن الإرادة الشعبية وعن مصداقية المؤسسات التمثيلية.
ربما كان من الممكن بالنسبة للأحزاب السياسية التي تشتغل داخل الحقل المؤسساتي أن تتعاطى مع لحظة 20 شباط/فبراير بطريقة مختلفة، لكن من المؤكد أن هناك مبالغة كبيرة في تقدير الخصائص الحقيقية لهذه الدينامية، فالأمر لا يتعلق بحركة منظمة ومنسجمة وموحدة المطالب والشعارات ولكن يتعلق بدينامية احتجاجية نزلت إلى الشارع يوم 20 شباط/فبراير في سياق الربيع العربي وهي تعرف ما لا تريد، لكنها لم تكن متفقة على ما تريد..
أغلب الشعارات التي رفعت كانت تتمحور حول إصلاح النظام السياسي، وإصلاح النظام الاقتصادي وهو ما ترجمه شعار (إسقاط الفساد والاستبداد) والمناداة ببعض القيم المثلى التي ليست ذات طبيعة برنامجية كالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، لكن من المؤكد أن لحظة البحث عن الشعارات المشتركة لتأطير مطالب هذه الدينامية كشفت عن خلافات حقيقية حول الموقف من النظام الملكي لازالت مستمرة إلى الآن، وهو ما جرى الاعتراف به من طرف من رفضوا وضع سقف لمطالب الشارع.
إن رفض تسقيف مطالب هذه الدينامية الاحتجاجية ساهم إلى حد كبير في وضع شرخ كبير بين الذين كانوا يطالبون بإصلاحات دستورية في ظل النظام الملكي ويتطلعون إلى نظام ديموقراطي في أفق ملكية برلمانية، وبين من طالبوا بوضع دستور ديموقراطي بواسطة جمعية تأسيسية منتخبة ورفضوا التفاعل الإيجابي مع اللجنة الاستشارية التي كلفها الملك باستقبال مذكرات ومقترحات الأحزاب والنقابات والجمعيات ووضع مشروع دستور جديد استنادا على المرتكزات السبعة التي وضعها خطاب 9 آذار/مارس، هذه المرتكزات التي تمثلت في:
ـ التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة، الغنية بتنوع روافدها، وفي صلبها الأمازيغية، كرصيد لجميع المغاربة.
ـ ترسيخ دولة الحق والمؤسسات، وتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية، وضمان ممارستها، وتعزيز منظومة حقوق الإنسان، بكل أبعادها، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، والثقافية والبيئية، ولاسيما بدسترة التوصيات الوجيهة لهيئة الإنصاف والمصالحة، والالتزامات الدولية للمغرب، ـ الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، وتعزيز صلاحيات المجلس الدستوري، توطيدا لسمو الدستور، ولسيادة القانون، والمساواة أمامه، ـ توطيد مبدأ فصل السلط وتوازنها، وتعميق دمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها، من خلال:
ـ برلمان نابع من انتخابات حرة ونزيهة، يتبوأ فيه مجلس النواب مكانة الصدارة، مع توسيع مجال القانون، وتخويله اختصاصات جديدة، كفيلة بنهوضه بمهامه التمثيلية والتشريعية والرقابية.
ـ حكومة منتخبة بانبثاقها عن الإرادة الشعبية، المعبر عنها من خلال صناديق الاقتراع، وتحظى بثقة أغلبية مجلس النواب، ـ تكريس تعيين الوزير الأول من الحزب السياسي، الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. ـ تقوية مكانة الوزير الأول، كرئيس لسلطة تنفيذية فعلية، يتولى المسؤولية الكاملة على الحكومة والإدارة العمومية، وقيادة وتنفيذ البرنامج الحكومي.
ـ دسترة مؤسسة مجلس الحكومة، وتوضيح اختصاصاته.
ـ تعزيز الآليات الدستورية لتأطير المواطنين، بتقوية دور الأحزاب السياسية، في نطاق تعددية حقيقية، وتكريس مكانة المعارضة البرلمانية، والمجتمع المدني.
ـ تقوية آليات تخليق الحياة العامة، وربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة.
ـ دسترة هيآت الحكامة الجيدة، وحقوق الإنسان، وحماية الحريات.
ينبغي الاعتراف بأن ضعف التفاعل مع الإرادة الملكية المعلنة من طرف بعض القوى السياسية، لم يساهم في تعزيز القوة الاقتراحية لاحتجاجات الشارع، ولم يساهم في خلق مناخ من التوافق الإيجابي بين جميع الفاعلين من أجل تطوير البناء المؤسساتي القائم.
لكن مع ذلك، فقد حققت هذه الدينامية الاحتجاجية الشيء الكثير بالنسبة للمغرب، فقد أوقفت المسار التحكمي الذي كان يتهدد المغرب بعد صناعة حزب الأصالة والمعاصرة في مختبر السلطوية وتهيئته لبسط هيمنته على الساحة السياسية، وحركت موضوع الإصلاحات الدستورية وسرعت بإطلاقه، وكسبت انحياز الملك محمد السادس إلى هذا المطلب بواسطة خطاب تاريخي ليلة 9 مارس/آذار كما لعبت دورا حاسما في ضمان تنظيم الانتخابات التشريعية الأكثر نزاهة في تاريخ المغرب وهي انتخابات 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2011.
ما ينبغي التأكيد عليه، هو أن خيار الإصلاح الديمقراطي لا يمكن أن يكون إلا خيارا تراكميا وتدرجيا، وستكون هناك دائما صعوبات وعراقيل تعترض مسار البناء الديمقراطي في المغرب وتشوش عليه، لكني أعتقد أن دينامية تيار الإصلاح تعززت أكثر، بعدما أكدت انتخابات 7 تشرين الأول/اكتوبر تشبث الناخبين والناخبات بشعار «الإصلاح في ظل الاستقرار».
هذا الخيار لا يمكن أن يتقدم إلا بتوافق ثلاثة مكونات أساسية، أولا المؤسسة الملكية التي عبرت في أكثر من محطة على أن الاختيار الديمقراطي لا رجعة فيه، ثانيا الأحزاب السياسية الجادة والمسؤولة، وثالثا ذكاء الشعب المغربي الذي أصبح يعبر عن وعي سياسي متنام وعن اهتمام متزايد بالشأن السياسي وأصبح يدرك قيمة صوته.

٭ كاتب من المغرب

مساجلات من وحي ذكرى الربيع المغربي

د. عبد العلي حامي الدين

جدل الهوية الفلسطينية : برنامج «أرب أيدول» بين المسموح والممنوع

Posted: 02 Mar 2017 02:12 PM PST

الوقفة التي وقفها الفلسطينيون الثلاثة يوم السبت الماضي يعقوب شاهين وأمير دندن ومحمد عساف، بعد إعلان النتيجة النهائية لبرنامج «أرب أيدول» لا شك أثلجت صدر كل فلسطيني وفلسطينية، وكل عربي وعربية يؤمن بوحدة هذا الشعب وانتمائه العميق لأمته العربية.
فلم يخطر ببال أحد أن واحدا من غزة المحاصرة والخاضعة لسلطة حماس، والثاني من الضفة المحتلة والخاضعة ولو جزئيا للسلطة الفلسطينية، والثالث من فلسطين التاريخية والخاضعة لسلطة الاغتصاب الصهيوني، بل كان المشهد الجميل مرآة لحقيقة الشعب الفلسطيني الواحد الموحد، رغم كل المعيقات المادية والمعنوية.
فعلى الرغم من تمزق هذا الشعب العريق وتقطع أوصاله في بقاع الأرض، وفرض العديد من الحدود والحواجز والهويات وجوازات السفر كرها أو طوعا، إلا أن انتماءه لشعبه وأمته ما زاد إلا عمقا وانتشارا وعلوا، كنتيجة طبيعية لإنشاء هذا الكيان الغريب الذي زرعته القوى الاستعمارية الغربية في قلب الأمة العربية. لقد ذكرنا المشهد الرمزي الذي جسده الفنانون الثلاثة بوحدة الشعب الفلسطيني في كل فلسطين، المجزأ جغرافيا إلى ثلاثة تجمعات كبرى تكاد تتساوى في العدد، وهي غزة والضفة وفلسطين التاريخية.
الذي يحز في النفس أن ضغوطا مورست وتدخلات سياسية كبيرة تضافرت لمنع الفوز النهائي أن يكون من نصيب ابن مجد الكروم قضاء عكا، الذي لا أحد يختلف على تفوق أدائه بشكل غير مسبوق، وكان هناك إجماع بأن أداءه كان خاليا من أي شائبة، وأن «صوته الأكمل» وأنه لم «ينشز ولو مرة واحدة». وأود أن أؤكد أنني لا اشكك في قدرات يعقوب أو استحقاقه للقب وأبارك له من كل قلبي، لكن الذي أتحدث عنه مسألة أكبر بكثير من قضية اللقب ومن يستحقها أكثر. المسألة تتعلق بالهوية الوطنية لنحو مليونين يعيشون في فلسطين التاريخية وفرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية دون خيار منهم. فهل أصبحوا إسرائيليين وهل الهوية هي مجرد وثيقة سفر؟
بدأت الصحف الإسرائيلية منذ تألق أمير دندن تشير إلى جنسيته الإسرائيلية نوعا من الغمز في نقاء تمثيله للشعب الفلسطيني، الذي ما فتئ أمير يكرره بكل حزم. وكتب أوفير جندلمان، المتحدث باسم نتنياهو، في تدوينة على صفحته «على فكرة لو فاز أمير دندن سيكون الأرب أيدول أو محبوب العرب الجديد إسرائيليا». هذا قول حقير يحاول أن يفصل نحو مليوني فلسطيني عن عمقهم العربي وانتمائهم لشعبهم الفلسطيني، بل ادعت صحيفة إسرائيلية أخرى أن إشراك الفلسطينيين من فلسطين التاريخية كان قرارا إسرائيليا، لحرف الأنظار عن المظاهرات والاحتجاجات التي كانت تنظم كل يوم جمعة ومسموح لهم أن يصلوا لمراحل متقدمة، أما الفوز فغير مسموح به. أما وقد اقترب أمير دندن من فوز محقق بناء على الكفاءة ليس إلا، فلا بد إذن من تدخل السياسة لتهدم ما كان يمكن أن ينجزه الفن.
الهوية ليست جواز سفر

لا أريد أن أدخل في تفاصيل الدراسات الأكاديمية العديدة حول تشكل الهوية الجماعية، ولكنني فقط سأستفيد من دراسات الأستاذة جنيفر جونز من جامعة فلوريدا، التي ترى أن هناك عدة عوامل تتفاعل لتكوين الهوية الجماعية لمجموعة من السكان تعيش في منطقة جغرافية لمدة طويلة، بحيث تنتج خبرة مشتركة تتبلور في مجموعة من السمات الاجتماعية والثقافية واللغوية والسياسية ومنظومة القيم والمعتقدات والرموز الجماعية، التي تجعل شخصا ما يشعر بالانتماء لتلك المجموعة، وتشعر تلك المجموعة بأن هناك مزايا عديدة تميزها عن غيرها وتربطها ببعضها بعضا وبالتأكيد ليس جواز السفر واحدا منها.
ومن بين العوامل التي يجمع عليها المختصون في مسألة تعزيز الانتماء للهوية الوطنية الأصيلة التهديد الخارجي. فكلما كان هناك خطر يهدد تلك المجموعة العرقية اللغوية الثقافية المتجانسة، انطوت على نفسها وتمسكت ببعضها بعضا وعضت على معتقداتها وعاداتها بالنواجذ، حتى لو أظهرت للخارج صورة مغايرة كنوع من الحماية. وكلما زال الخطر الخارجي وشعرت المجموعة بأن إظهار التميز والانتماء لم يعد يجلب المتاعب، تبدأ بعد ذلك عملية التلاقح والامتزاج مع الآخر، لتتشكل إثر ذلك سمات جديدة للهوية الوطنية. فمثلا كادت كيبيك تنفصل عن كندا في السبعينيات بسبب الضغط والتمييز والإهمال، وعندما تعلمت الحكومة الدرس واستثمرت كثيرا في كيبيك ورفعت كل القيود واعتمدت الفرنسية لغة رسمية للبلاد، انحسرت حركات الانفصال تماما.
ومن يتابع الشأن الفلسطيني بعد نكبة 1948 يكتشف بسهولة أن أقليتين سكانيتين تمسكتا أكثر من غيرهما بالهوية الوطنية، بل وبلورتا أشكالا من النضال الجماعي الذي يعزز هذا الانتماء: الفلسطينيون الذين بقوا في ديارهم ولم يرحلوا، لكنهم وجدوا أنفسهم محاطين بعدو قومي ينفي وجودهم ويصادر أرضهم ويعتقل نشطاءهم ويفرض عليهم أحكاما عرفية قاسية. والفلسطينيون الذي هاجروا إلى لبنان والذين وجدوا أن العديد من الفرص مغلقة في وجوههم، وأن بطاقة السفر التي منحت لهم لا تضمن لهم حقوقا، وأن حواجز المكتب الثاني تقف على أبواب كل مخيم تمارس كافة أنواع التمييز والقهر. بدأ نضال الشعب الفلسطيني داخل فلسطين التاريخية ضد الوجود الصهيوني الطارئ بعد أن هدأ غبار المعركة فورا، وتلمس الناس هناك طريق السلامة الجسدية أولا. لقد كان التمسك بالهوية الوطنية التي تميز الفلسطيني عن هؤلاء الأغراب هو العنوان الرئيس للمراحل الأولى من النضال. ومن هنا نفهم شعر محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وراشد حسين، وروايات إميل حبيبي، وانتشار الشعراء الشعبيين والمغنين وإقامة حلقات الدبكة في الأعراس، والاعتداد بالملابس الفلسطينية الأصيلة والعادات والتقاليد واللغة العربية، وصولا إلى انطلاق الحركات الوطنية المناضلة وأهمها «حركة أبناء البلد» في أم الفحم عام 1972. كان الشاعر راشد حسين يقول إن قصائد الغزل التي نكتبها نوع من المقاومة، ودرويش وصف القصيدة بأنها بطاقة إلى السجن، وكتب رائعته المشهورة «بطاقة هوية – سجل أنا عربي»، وزياد خاطب الصهاينة قائلا «باقون على صدوركم كالجدار». صحيح أن النكبة خلفت فراغا قياديا في الداخل كما يؤكد المؤرخ إميل توما، لكن هذه الأزمة كانت مؤقتة حيث تبلورت ثلاث قوى: القوى الشعبية الوطنية التي تصدت لسياسة الاضطهاد القومي، والتي انحاز لها الشيوعيون العرب تاركين خلفهم رفاقهم اليهود الذي يدعون إلى الاندماج، والقوى القومية التي مثّلت البرجوازية الصغيرة والتجار والمثقفين بينما تشكلت قوة صغيرة وراءها إسرائيل نفسها من شيوخ العشائر والوجهاء وقطاعات من البدو، وحاولت أن تنضم للأحزاب الصهيونية إلا أنها ظلت معزولة ومحدودة التأثير.
بعد مجزرة يوم الأرض 1976 اتجه الفلسطينيون إلى التنظيمات الشعبية الواسعة فشكلوا الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة التقدمية للسلام وحزب التجمع الوطني الديمقراطي وحركة «ميثاق المساواة». ثم تم إنشاء الحركة الإسلامية التي أصبحت تيارا ثالثا قويا إلى جانب الحركتين القومية والشيوعية. لقد جسدت هذه الحركات الجمعية عمق الانتماء إلى نضال الشعب الفلسطيني خاصة، والأمة العربية عامة، تبلور هذا بشكل واضح في مظاهرات 30 أكتوبر 2000 حيث قدمت الجماهير 13 شهيدا لتعمد بالدم عمق انتمائها لشعبها وأمتها.

المواجهة الحتمية

بلغ النضوج السياسي بين الفلسطينيين في فلسطين التاريخية إلى تشكيل القائمة المشتركة (2015) وخوض الانتخابات كثالث قوة في الوطن تعمل على فرض إرادتها المسنودة إلى جماهيرها العريضة. هذا الموقف الجديد أطلق صفارة إنذار داخل المؤسسات الصهيونية، حيث تعتبر النخبة السياسية الصهيونية الآن أن المليوني فلسطيني هم العدو رقم واحد لإسرائيل، كما أن 50% من الإسرائيليين يؤيدون طرد العرب من كل البلاد (استطلاع «بو» مارس 2016).
قبل عام 1982 كانت فصائل المقاومة في الخارج تحمل شعلة النضال الوطني وبعد ترحيل المنظمة من لبنان انتقل مشعل النضال إلى الداخل الواقع تحت الاحتلال المباشر في الضفة الغربية وغزة والقدس، فأطلق الشعب الفلسطيني هناك انتفاضتين عظيمتين، أما الآن وبعد قيام السلطة بدورها في وأد أي محاولة للمقاومة نعتقد أن مشعل النضال في المرحلة المقبلة سينتقل إلى أيدي الفلسطينيين في الداخل ساحة المواجهة الحقيقية، وتأملوا ما حدث في أم الحيران وقلنسوة.
ونقول أخيرا لمن يشكك في عروبة وانتماء أهلنا في فلسطين التاريخية ما قاله أمير دندن على صفحته بعد انتهاء برنامج «أرب أيدول» أحمق من يظن أن بإمكانه تقسيمنا لعرب أرقام أو عرب ألوان فلسنا 48 ولا 67 ولا عرب خطوط خضراء أو زرقاء نحن أبناء الشعب العربي الفلسطيني رغما عن كل من يحاول التقسيم».
محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بنيوجرسي.

جدل الهوية الفلسطينية : برنامج «أرب أيدول» بين المسموح والممنوع

د. عبد الحميد صيام

روبوتات القضاء العسكري

Posted: 02 Mar 2017 02:12 PM PST

لم أتوقع أنني سأقف مجددًا أمام ثلاثة قضاة في محكمة العدل العليا الإسرائيلية لأطالبهم بإلغاء أمر الاعتقال الإداري الصادر بحقه من قبل قائد جيش الاحتلال.
لقد بلغ الستين من عمر توالت سنينه كالموج يعانق العاصفة ويتمنى شاطئًا ينام في أحضانه، فعندما أفرجت عنه سلطات الاحتلال في مطلع عام 2016 خرج عازمًا على تعويض أفراد عائلته عن غيابه عنهم قسريًا لأكثر من خمس عشرة سنة قضاها في السجون الإسرائيلية.
اسمه محمد جمال نعمان علاء الدين النتشة، أبو همام، ربما يتذكره بعضكم، لأنني كتبت في الماضي عن انتظاره الصبور على شرفة أحلامه، الأشهى من عنب الخليل، رغم معاناته التي بدأت عندما اعتقلوه إداريًا أول مرة سنة 1989 لمدة عام، تلاه اعتقال آخر عام 1994 ثم حُكْم في سنة 20002 لمدة ثمانية أعوام ونصف العام، بعد إدانته في محكمة عسكرية كقيادي كبير في حركة «حماس» ومسؤول عن عدة نشاطات وأعمال «عدائية ومعادية».
في عام 2006 انتخب وهو أسير، عضوًا في المجلس التشريعي الفلسطيني المعطل منذ ذلك التاريخ. لم تنته القصة بعد أن أمضى محكوميته كاملةً، فقوات الأمن أبقته وراء القضبان لمدة عامين إضافيين، بأوامر اعتقال إدارية متوالية، وبحجة أنه يشكل خطرًا على أمن وسلامة الجمهور. تساءلت، في حينه، أمام قضاة المحكمة العليا، كيف يمكن لأسير قضى أكثر من ثمانية أعوام في السجن أن يشكّل خطرا، لاسيما إذا علمنا أن مصلحة السجون وضعته، في آخر أربعة أعوام، في العزل التام، فحُرم من زيارات عائلته التي كانت اصلًا متعثرة، ومُنع، كذلك، من لقاء زملائه الأسرى.
تم الإفراج عنه مع نهاية عام 2012، ليبقى حرًا لمدة ثلاثة شهور فقط، أعيد بعدها إلى السجن بأوامر اعتقال إدارية جددت تباعًا لمدة ثلاثة أعوام، نفد آخرها في العاشر من فبراير/شباط عام 2016، فأطلق سراحه وهو صامد كالنسمة- رغم ما أصابه من مرض يعرف أعراضه من عانوا وعورة الطريق إلى ستينهم، ويعيشها أكثر كل من ذاق برودة الزنازين وحرقة الدمع في المآقي عندما يزورهم في الليالي طيف قمر يشكو وحدته والجوى، أو يسمعون نوح حمامة محمّلة لواعج أحبة وشكوى قلوب تنتظر صدرها الحنون لتنبض كالنبع. في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، وقبل أن يكمل عامًا من عمر فجره الجديد، اعتقلوه مرّةً اخرى. قائد في جيش الاحتلال كتب مبررًا أمر اعتقاله لمدة ستة أشهر، بأن محمد جمال علاء الدين يعمل على دفع نشاطات حماس قدما، ويساعد في ترويج أنشطة إرهابية من خلال علاقاته الواسعة مع قياديين حمساويين في منطقة الخليل وبأماكن أخرى، من غير ذكر تهمة واحدة على الأقل أو أي بيّانات يملكونها ويعرضونها لتعزيز ادعاءاتهم التي ينفيها هو جملة وتفصيلا.
قاضيا المحكمة العسكرية في معسكر «عوفر» رفضا جميع ادعاءاتي؛ فأوّلهم ثبّت الأمر، مشيرًا إلى أنه اطّلع على ملف سري يدعم موقف قائد الجيش، والثاني، قاض في محكمة الاستئناف أكد أنه سينام مطمئنًا لأن قرار الاعتقال غير مجحف، فما قرأه في الملف السري يكفي لرفض استئنافي والإبقاء على موكلي وراء القضبان.
وصلت إلى المحكمة العليا ساعةً قبل الظهر ودخلت القاعة الثالثة التي كانت تغص بالمتقاضين والمتفرجين الجالسين على المقاعد، ويتقدمهم، على مقعد خاص، رهط من المحامين الغاطسين في عباءاتهم السوداء، ويبدون من الخلف كسرب من طائر البطريق. على وجه بعضهم علت علامات تعب يلازم بالعادة أصحاب مهنتنا، بينما تحرّك آخرون على كراسيهم «كحاقنين» ربما من خشية على مصير قضيتهم أو رهبةً لأنهم ما زالوا يواجهون هذه المحكمة وقضاتها بفائض من تبجيل وخوف.
قبل دخول القضاة بلحظات يُحضِر ثلاثة من حرس مصلحة السجون موكلي ويقعدونه في منصة خاصة بالمتهمين. يحييني من بعيد رافعًا يده وببسمة لا تغيب عن وجهه الذي لم يكن كما ألفته من قبل، فحمرة خديه بهتت ومكانها برز شحوب خفيف، بينما حافظ نوره على بريقه، لكن عينيه كانتا أصغر من عيني خليليّ جميلتين، وعلى بؤبؤهما غلب وسَن وبقايا سهر وشوق. حاول أن يقاوم إرهاقه ويطمئنني فأخذ كفي بيده وضغطها كما يفعل الشباب، فبدد قلقي، ووقف فصار كالرمح بقامة يغار منها الصبح.
على اليمين تجلس قاضية بصعوبة أرى رأسها، فلقد أرخت جسمها حتى غاب معظمه تحت المنصة، وأبقت لنا صفحة من وجهها ونظرات لا تشي بأي مشاعر أو تأثر، كوجه لاعبي البوكر المحترفين. كنت ألحظ من حين لآخر انفراجًا دقيقًا عند طرفي شفتيها لم أفهم إذا كانت تلك علامة رضا منها أم اشمئزاز، فما كنت أقوله بصوت كان أقرب لتأديب شيخ لطلابه في الكتّاب لم يكن مريحًا لهم، ولذلك تعمّدت أن أهمل النظر إليها، وأكمل مرافعتي وكأنني أخاطب السماء.
كنت أعرف القاضي الذي جلس على يسار المنصة، فلقد بدأ حياته المهنية، قبل عقود، متدربًا في قسم محكمة العدل العليا في وزارة العدل، وهناك تقاطعت طريقانا، فهو كان يمثل ويدافع عن الدولة ومؤسساتها واحتلالها، وأنا مثلت المظلومين من أبناء شعبي ودافعت عن حقوقهم المسلوبة وضد الاحتلال. لقد صار قاضيًا في المحكمة العليا، وفي رصيده جنى انتصارات الغاصبين على شعب أثخنته الجراح وأدمته الخيانات وأرهقته المؤامرات، أما أنا فصرت كهلًا وفي رصيدي خرير الخسارة الجارية في ساحات القضاء، فهو ينام وضميره متساوق أو قد يكون متصالحًا مع ما تبتغيه مصلحة النظام وتفرضه بنادقه، وأنا أنام وضميري متصالح مع ما تهمس به الزنابق ومرتاح من دعوة أم حزينة تتمتم على الملأ : «ألله يخليك ويحفظك يا بنيّي إنت وولادك وعيلتك».
في الوسط تجلس رئيسة الهيئة، ترفع قامتها بتظاهر وترفع فوقها رقبة بثقة وترفع فوقها رأسًا بتحدّ وفي وسطه تطلق عينين وتوجههما صوبي كخيط ليزر. تباشرني بتحية، لا أذكر مثلها في الماضي، فتخفف وطأة جفاف مزمن بيننا وتظهر رغبة بسماعي. أحاول أن أكون لطيفًا، لكنني مع كل واقعة كنت أؤكدها في تاريخ معاناة موكلي، كان يزداد صوتي حدة وينفلت من لجامي حصان الغضب. «ماذا يريدون منه؟ سبع سنين يعتقلونه من غير تحقيق وبلا تهمة وبدون محاكمة عادلة»، أسألهم ولا أنتظر جوابًا، فقاطعتني قائلة: «لكن قاضيين في هيئتين قضائيتين عسكريتين قررا رفض موقفك». لم أنتظر كي تكمل فكرتها واندفعتُ صارخًا: «لقد نصحتكم مرارًا أن تستبدلوا تلك المحاكم العسكرية، وتنصبوا مكانها مجموعات من الروبوتات ثلاثية الفتحات، واحدة لتودع النيابة العسكرية فيها طلبها لاعتقال فلان إداريًا وملفه السري، وثانية ليلقي فيها الدفاع مرافعته الدونكيشوتية العبثية، والثالثة لتقذف منها القرارت الروبوتية المكرورة الممجوجة الصفراء التي لا طعم لها ولا لون ولا رائحة». حاولت القاضية إسكاتي فبرأيها أنني تماديت. رفضت موقفها وأصررت على أنها الحقيقة والواقع، فالقضاء العسكري هو «القدر» وعدله «كعدل» المقاصل وهي تهوي على رقاب الأحرار الأبرياء .
متى سيتوقف النزيف في حياة موكلي؟ وكيف لمن عبر عتبة خريفه أن يأوي إلى شتائه سالمًا ومطمئنًا؟ ماذا عليه أن يفعل كي لا يعتقل مجددا من دون تهمة أو تحقيق أو محكمة؟ لم أتوقع منهم جوابًا فلو أرادوا لما سمحوا، منذ البداية، لكل هذه العتمة أن تملأ فضاءاتهم ولو نووا لما أجازوا كل هذا الظلم. فضد موكلي ومثله عشرتان من الشخصيات أو أكثر تمارس سياسة مصممة وتستهدف أرواحهم الجوّانية، فهناك من يريد نزع رغبتهم بالحياة، ولو كان مسوّغًا استهدافهم بصاروخ لفعلوا، لكنهم يعرفون أن لا مبرر لذلك، فقرر من قرر قتل إرادته وتعطيل حريته وشلّها، عساه يجنّ أو يركع أو يطلب الرحيل. قلت فسمعوا، جلست فصمتوا.
أفرغوا القاعة منا ومن الجمهور، وبقي ثلاثة قضاة ورجال أمن وملف سحري سري. نصف ساعة كانت كافية لتحقيق الخسارة المؤكدة. كتبوا قرارا لم يتجاوز الثلاثة أسطر وفيه كرروا، وليس كالروبوت، بل بما صار لديهم لازمة لأناشيد القهر ولمارشات العدل غير العسكري: «عاينّا مواد مخابراتية مكتومة، وسمعنا شروحًا من قبل رجال الأمن المتواجدين في القاعة، واقتنعنا أن لا مكان لتدخلنا في قرار القائد العسكري، وبأن الملتمس مشبوه بالتورط في دفع نشاطات حماس وأنشطة تروج للارهاب.. وعليه نرفض الالتماس».
لم أفاجأ. كان محمد ينظر صوبي ويبتسم وعلى وجهه حمرةً لم ألحظها في بداية الجلسة، بقي أمامهم كالرمح.
قرأتْ قرارهم بدقيقة أو أقل، أنهته وهي تنظر إليّ بنظرة لا تشبه نظرات المنتصرين الأقوياء. نظرت صوبها فشعَرتْ بغضبي، وشعرت بأن نظرتها كانت أقرب إلى نظرة المعتذرة أو المهزومة، فهي وبعض زملائها بدأوا يذوقون طعم الخسارة وكيف تشعر الضحية قبل الهزيمة. لم تكن لديّ فسحة لأفهمها أن من برر لخمسة عقود جريمة الاحتلال وسوّغ قمعه لن يأمن مستقبل أولاده في دولة لن تكون «طبيعية»، ومن اختار أن ينام وضميره متصالح مع فوّهات البنادق ودردبة البساطير سيفيق حتمًا على قعقعة الشنان واصطكاك أسنانه.
غادرت المحكمة ولم أجد أحدًا أحدثه عن وجعي وسؤالي المزمن: متى سيتوقف الفلسطينيون من التظلم أمام ظلّامهم؟ متى؟
كاتب فلسطيني

روبوتات القضاء العسكري

جواد بولس

أشباح الدولة الواحدة

Posted: 02 Mar 2017 02:12 PM PST

يافطات بيضاء ارتفعت بليل في رام الله، لتعلن أنه طالما انحصر الخيار بين الدولة الواحدة والدولتين، فإن خيار الجهة الغامضة، حيث أن اليافطات أتت مغفلة من أي إشارة لمن تحمّل تكلفتها المادية والمعنوية، هو الدولة الواحدة، ولأن رام الله مدينة صغيرة والسلطة الوطنية تبقى صاحبة أولوية أمنية، فبالون الاختبار أتى واضحاً وعالياً، حتى لو لم يكن الخطاب السياسي للسلطة يتبناه بصورة علنية وصريحة.
الدولة الواحدة ليست مشروعاً جديداً، وفوق ذلك كانت تبدو أمراً واقعاً في فترة السبعينيات والثمانينيات، ومن الناحية النفسية فإن الفلسطينيين، أو أجيالاً معينة من الفلسطينيين، ترى أن الإدارة الإسرائيلية تشكل تحدياً يدفع بالمقاومة الفلسطينية لتأسيس روح وطنية، على أساس عمومية حالة الظلم والاضطهاد، بينما الأمر يختلف مع السلطة الوطنية، التي اغتذت على الممارسات الاعتيادية، وجميع عيوب نظرية الحكم العربية، بما أطلق حالة من الانقسام، بقيت بدورها تتفاقم أمام عدم قدرة السلطة على تحقيق النموذج الموعود، الذي كان يمكن أن يطرح مقابل النموذج الاسرائيلي، ويعلن فلسطين مشروعاً وطنياً ديمقراطياً وعلمانياً.
الدولة الواحدة في نسختها الجديدة بدت وكأنها خطوة ارتجالية طرحتها إدارة أمريكية، لا تمتلك إطلاعاً مناسباً وكافياً على الحالة الفلسطينية، ولكن مجريات الأحداث التي أتبعت تصريح أو تلميح واشنطن، تصب في احتمالية حدوث إنضاج سابق للمشروع، وعلى الرغم من الاستقبال المتحمس في بعض الأوساط، فإنه يبقى ضبابياً وغامضاً، والنوايا الإسرائيلية تبقى مستغلقة على محاولات التكهن والتنجيم القائمة على الساحة الفلسطينية، فهوة واسعة تفصل بين ما يتخيله الفلسطينيون وما يبرمجه الاسرائيليون، وعلى ذلك فإن الحديث عن الدولة الواحدة يبقى مفتقراً لأي إطار عقلاني يمكن أن يحدد طبيعتها أو شكلها، وطيف الاحتمالات الذي يمكن أن يفضي له هذا المشروع متسع للغاية، ابتداء من المحاصصة على الطريقة اللبنانية وحتى العزل على طريقة جنوب افريقيا.
مجرد طرح الدولة الواحدة من الطرف الأمريكي، وعلى هامش زيارة نتنياهو للبيت الأبيض يلفت الانتباه لكثير من الاعتبارات، التي يجب التوقف عندها قبل التفكير في التعويل على المشروع والمراهنة عليه، فالمشروع يعني ضمنياً إسقاط حق العودة، لأن اسرائيل لن تدخل في مشروع الدولة الواحدة على أساس عجز ديموغرافي كبير أمام الفلسطينيين، وعليه فالمشروع مخصص للمواطنين الفلسطينيين المسجلين لدى السلطة واسرائيل، وهو ما يعمق الهوة بين الفلسطينيين في الشتات والداخل، ويتزامن مشروع الدولة الواحدة مع مؤتمر اسطنبول، الذي يطرح الخارج في مواجهة الداخل في المعادلة الفلسطينية، ولا يمكن، وبالطبع دون إنكار النوايا الحسنة لمعظم المشاركين، أن يتم تصنيف المؤتمر ضمن محاولة تعميق الهوة بين الداخل والخارج، أو محاولة طرح الخارج في معادلة ستؤدي إلى استبعاده وتراجع حق العودة على خريطة الأولويات الفلسطينية.
علاوة على الآثار السلبية على الشعب الفلسطيني بمعناه الواسع، من حيث هو ضحية جريمة إنشاء الدولة الصهيونية في المنطقة، فإن المشروع يقدم خدمة مجانية لاسرائيل، من خلال دمجها في مشروع شرق – أوسطي تتساوى فيه الهوية العربية مع الهويات الأخرى كالكردية والأمازيغية، مع الاحترام الكامل لحقوق هذه الشعوب الوجودية والثقافية، ومع اسرائيل، وتكون اسرائيل هي القوة المسيطرة والمركزية في منظومة سترفع شعارات احتواء وتحجيم الطموحات الإيرانية والتركية في المنطقة.
الدولة الواحدة مشروع يجب أن يرفض على أساس أخلاقي من حيث المبدأ، فهو يمنح الشرعية الكاملة لدولة اسرائيل التي ستلتهم بالضرورة السكان الفلسطينيين، ضمن منظومة من التدابير المدروسة، كما أنه يشكل تغولاً على حقوق اللاجئين، لأن اسرائيل لن ترتكب جريمة الانتحار ديموغرافياً وتفتح الدولة الموعودة أمام الشتات الفلسطيني، وبالتالي فمشروع الدولة الواحدة لا يمكن أن يقوم على أرض فلسطين وحدها، ولا يمكن قبوله بالتوسع في المشروع على حساب أي أرض عربية أخرى تحت أي مبرر أو سبب أو ذريعة، والأصل أنه يمكن استيعاب المهاجرين اليهود من خلال واقع إقليمي مختلف، يكون على أساس تواجدهم في دولة واسعة وموحدة، دولة هي بالضرورة أكبر من فلسطين أو اسرائيل، دولة طبيعية تقوم على تصالح الجغرافيا مع التاريخ وتآلفهما.
توجد مؤشرات غير مريحة إلى أن السلطة الوطنية تمضي لعملية تفكك ذاتي بصورة واعية أو غير واعية، فالحديث عن انتخابات في الضفة الغربية وعزل قطاع غزة ضمن الواقع الذي تفرضه حركة حماس، يعطي ايحاء بأن السلطة تبحث عن استعادة الشرعية في اتجاه خطوة كبيرة وطموحة من وجهة نظرها، ومما يثير التخوف أيضاً أن السلطة لن تقدم على التساهل مع مشروع الدولة الواحدة الذي يفككها وينفي وجودها تحت سطوة الأمر الواقع، إلا من خلال وصولها إلى قناعات بعدم قدرتها على المواصلة ضمن الشروط الحالية، والتهديد بحل السلطة وتفكيكها ليس جديداً وجرى تداوله لأكثر من مرة، وعلى الأقل فالدولة الواحدة تقدم حدود الاحتواء الدنيا وتبعد أشباح الفوضى ولو إلى حين.
الفلسطينيون وحدهم كالعادة، ودون دعم حقيقي من المحيط العربي، يواجهون مشروعاً كبيراً وخطيراً، ولكن هذه المرة يجب أن تُستفز حاسة البقاء لدى الدول العربية، فالدولة الواحدة تشكل تهديداً فعلياً وحتى جذرياً للخرائط القائمة في المنطقة، ولذلك فالمحافظة على السلطة، والخروج من منطق المناكفات والتلاعب بالفلسطينيين يصبح مطلباً براغماتياً للدول العربية وضرورة سياسية، ودون الخوض أصلاً في الإنشاءات التقليدية والشعارات البالية، فالدول العربية بوقوفها أمام الهرولة لمشروع الدولة الواحدة، بكل ما يشتمل عليه من غموض ومخاطر، تنقذ نفسها من كيان جديد في المنطقة لا يوجد ما يبرر الاعتقاد بأنه لن يحمل مزيداً من طموحات التوسع والالتهام، وإذا كانت الدولة الواحدة هي الحل الوحيد المتاح، فإن التواجد العربي من شأنه أن يحسن الشروط التي تحيط بعملية صياغة هذه الدولة وترسيمها، بحيث لا تتحول إلى مجرد قفزة في المجهول يرتكبها شخص خائف على طرف الهاوية لمجرد الافلات من الذئاب الراكضة نحوه.
إذا كان ثمة دولة واحدة، فإنها لا يمكن إلا أن تقوم على أساس دولة فلسطين التي يمكن أن تتسع للعرب واليهود، وبعد أن تتم تسوية معقولة من أجل عودة جانب كبير من اليهود لأوطانهم الحقيقية التي ما زالت ملامحها مرتسمة على وجوههم وفي لون بشرتهم، وتعويض جانب كبير من الفلسطينيين الذين ولدوا في الشتات، من خلال قبولهم في الدول الأخرى كمواطنين بخصوصية تتشابه مع الأرمن والشركس، ولكن اغلاق ملف القضية بهذه الطريقة وتحت هذه الظروف وضمن هذه الشروط، كل ذلك ليس إلا ترحيلاً للمشكلة لتكون بذرة لانفجار كبير لا يمكن التنبؤ بسلوكه أو مساره.
كاتب أردني

أشباح الدولة الواحدة

سامح المحاريق

كيف عبّر الإسلام عن نفسه خيارا اعتقاديّا وميزانا عقليّا وعلميّا؟

Posted: 02 Mar 2017 02:11 PM PST

نشأت الفلسفة الإسلاميّة بما هي إحدى الحركات العقليّة في ظلّ الإسلام وحضارته، وارتبطت به بأنواع مختلفة من الارتباط، إمّا بالتّفلسف في عقائده من حيث الخطاب العقلي بتوجيه النداء الإيماني للإنسان، ومن حيث مناداته له بتطبيق النصوص الدينيّة، أوبالملاءمة والتقريب بينه وبين فلسفات أخرى وافدة إلى المسلمين، أوبمجرّد التّعبير عن وجهة نظر ما في الألوهيّة والكون والحياة.
وفي هذا السياق يوجّه الفيلسوف خطابه العقلي إلى الإنسان بأن يؤمن إيمانا ليس مبنيّا على الوراثة والتّلقين، بل على أسس عقليّة، بمعنى أنّ يؤمن الفرد وهومقتنع كامل الاقتناع بالله وربوبيته وإلوهيته وأسمائه وصفاته، وهي خصائص وتصوّرات، إنّما وُجدت لتشهد أنّ الإسلام لا يعبّر عن ذاته بعلوم الدين والنقل والاجتهادات الفقهيّة والتشريعيّة فقط، وإنّما أيضا بعلوم الفكر والعقل والحكمة النظرية والعمليّة، تأسيسا لعلاقة جديدة بين «عالم الغيب» و»عالم الشهادة» من داخل فلسفة عقليّة تبحث عن الحكم الصائب والعلم الأنفع إسهاما في تغيير النظرة إلى المعرفة الإنسانية وإلى معطى «الاستخلاف» في الأرض.
وفي هذا السياق عبّر ابن خلدون عن أنّ من العلوم الواقعة في العمران التي يخوض فيها البشر ويتداولونها في ما بينهم في الأمصار تحصيلا وتعليما، العلوم الحكمية الفلسفيّة، وهي التي يمكن أن يقف عليها الإنسان بطبيعة فكره، ويهتدي بمداركه البشريّة إلى موضوعاتها ومسائلها وأنحاء براهينها ووجوه تعليمها حتّى يثقب نظره ويحثّه على معرفة الصواب من الخطأ فيها من حيث هوإنسان ذوفكر.
وبهذه الصفة عندما يدرس العقل ما حوله من قضايا الوجود يعلم أنّه يؤدّي وظيفة التّفلسف ويشعر بأنّ الفلسفة تمنحه حرّيته في مباشرة التفكّر في ذاته وفي الأشياء المحيطة به، من أجل إيقاف فوضى المفاهيم والخلط بين المصطلحات، وتقريب المسافات بين العقول، وتوطيد التعايش بين المجموعات، وتقليل منابت سوء الفهم والالتباس في العلاقات، وهي مسائل عبّرت عنها الفلسفة الإسلاميّة منذ الكندي وصولا إلى ابن رشد بإبداع المفاهيم المبتكرة ودائمة الجدّة من قبيل مفاهيم الجوهر والماهية وواجب الوجود، والعقل الفعّال، والممكن والهيولي والعناصر الاسطقسات والتدبير والتعقّل، والملّة والإنصاف والصّداقة والرئاسة والناموس والسعادة والعدالة والعمران، والأفعال الإراديّة والممكن والعقل الأوّل والعقل الثاني والحقيقة والقيمة.
إنّ الخطاب الفلسفي الإسلامي أتى ليؤكّد أهميّة العقل والعلم في الحياة الإنسانية عموما، وعلى صعيد الخيار الاعتقادي على نحو مخصّص، وهو فهم ظلّ في إطاره البحث في علاقة المعرفة الإلهيّة بالمعرفة الإنسانيّة الدافع الأساسي للإبداع الذّهني في التاريخ الفكري الإسلامي، ومنذ الكندي إلى ابن رشد مرّت المدرسة المشائيّة الإسلاميّة بنزعات ومراحل مختلفة جعلتها متداخلة في اهتماماتها مع جميع المعارف النظرية والمنهجيّة الإسلاميّة – خاصة الكلام والتصوّف والفقه وأصوله، ما يفترض متانة المخزون الفلسفي الإسلامي في جميع تعبيراته، من جهة أنماط التفكير وأنساقه والمدارس التي تولّدت عنه في حراكيّة الجدل والمناظرة مع الدّاخل كما مع الآخر. فالفكر الفلسفي الإسلامي عبّر بامتياز عن مستوى الروح الحضارية للأمّة – أي مستوى قدرتها على الإسهام في دورة الحضارة عبر تحويلها قيمتها الذاتية إلى قيم مشتركة إنسانيّة تُصاغ على مرجعيّتها التجربة العمليّة إيمانا بأهمية العلم والعمل بالعلم.
كاتب تونسي

كيف عبّر الإسلام عن نفسه خيارا اعتقاديّا وميزانا عقليّا وعلميّا؟
 
لطفي العبيدي

مذكرات جريحة منشقة عن «حزب الله»… المخابرات تسأل الجن!

Posted: 02 Mar 2017 02:11 PM PST

على طاولة الغداءالفلسطيني الرائع الذي أعدته أمي رحمها الله جلس أبي الذي عاد للتو من سفره في حديقة منزلنا الغنّاء وجلست قبالته. انضمت أمي إلينا وأخبرته بأنني حصلت على المركز الأول على العالم الإسلامي في حفظ وتجويد القرآن الكريم. علت الغبطة محياه، وبقيت أنا مطرقة نحو صحني أحاول ازدراد الطعام في صمت استعدادا للغارة التي ستشنها أمي علي بعد قليل وهي تنظر إلي كما لو أن إنجابي كان أكبر غلطة في حياتهما وسردتْ له بقية القصة!
ارتسمت ابتسامة الاستيعاب على وجه أبي فهو يحفظني عن ظهر قلب! ويستوعب في دبلوماسية بارعة احتجاجات أمي، فقد أعتدت أنا على إشعال حرائق الحرب الباردة بينه وبين أمي، واعتاد هوعلى أن يدفع في ذمة وضمير ثمن ليبراليته بالتطوع لإطفائها بلا لوم ! فهو المتهم الأول في عين أمي بالتشجيع على الشغب ومنحه غطاءً أمنيا، في حين كانت تميل إلى الحسم العسكري ومتهمة بالإرهاب أمام أبي!
ولا زلت أذكر إلى اليوم كيف كانت تنهال علي كل المقذوفات المتوسطة والثقيلة والخفيفة عندما كنت أعود من الامتحان المدرسي، فهي بمجرد أن تسمع صوت الباب، ولأنا أحاول التسلل إلى البيت تترك المطبخ على الفور وتأتي بسرعة وتكاد ترفع علي مسدسا وتقول: كم؟ فإن كان تسعة من عشرة فقد «وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة». إنها تعتني فقط بالدرجة الناقصة لا بالتسع التي تشعرها بالتعاسة! والتي كانت تعاملها كما لوكانت آيات عذاب بني إسرائيل! وتمارس بعدها العنف الثوري وهو بالمناسبة استراتيجية وليس تكتيكا عند الحاجة رحمها الله!
قالت أمي: لقد اتصلت المخابرات وغدا عليها أن تذهب للتحقيق. وسرعان ما قرأت لمعة الشعور بالخطر في عيني أبي واصفرار وجهه الذي أخفاه بشجاعة أمامي فهو سبق أن اعتقل في الستينيات وشاهد بأم عينيه صنوف التعذيب. وأوحى لي اصفرار وجهه ما أوحى…فأنا رغم كل شيء فتاة!

***

كان المشهد دراميا في السيارة. كنت أتلو في تلذذ وسكينة سورة آل عمران وأبي يقود متوجسا شرا من هذه الظاهرة التي تجعله يذهب المذاهب كلها في توقع نواياي الشريرة ضد السلطات، واعتبره السكون الذي يسبق العاصفة. أنا في نظره الفتاة العشرينية العنيدة التي لا يمكن للعالم بأسره أن يغيرها، وهي تعتبر تحدي السلطات جهادا. المفارقة الساخرة أن أبي، الرجل الناصري الذي نشأ في مدرسة انجليزية في القدس وكان يساري الثقافة، تحول فجاة إلى واعظ موهوب!
بين الفينة والفينة كان ينظر إلي كما لو كنت مخلوقا فضائيا، ويحاول استقراء نواياي واستجماع كل معلوماته البسيطة في الحديث الشريف ليخاطبني بلغة تتناسب مع ايديولوجيتي: (يابا أوعي تتحديهم! الرسول كان يقول (الحرب ) خدعة! والكذب ليس جبنا ولكنه يجوز في (الحرب !)، الواحد من هؤلاء يبدأ معك ناعما ثم ينقلب إلى نمر شرس). كنت ابتسم وأهز رأسي موافقة بصمت. منظر يعلم أبي تماما أنه يوحي بالكارثة!
وصلنا إلى القلعة الرابضة وحدها على تلة تشبه جبلا وتشرف على العاصمة، مبنى المخابرات العتيد يطوقه سور إسمنتي. أراد أبي الدخول من السور لكن مسلحا من الحرس قال له: ممنوع !
ودخلت وحدي وبقي أبي وسيارته خارج السور. وقفت في طابور مليء بالشباب الملتحين. كنت الفتاة الوحيدة! تم تدقيق هوياتنا، ومن ثم إركابنا في باص 24 راكبا تكسو نوافذه ستائر زرقاء فتحها ممنوع. انطلق الباص داخل الساحات حول المبنى حتى لا نعرف كيف يشق طريقه، ثم نزلنا. نقلنا إلى غرفة انتظار. سالني موظف الأمن الجالس قبالتنا على المكتب في تعاطف مكتوم كون أن الأمن الأردني حتى ذلك التاريخ وللإنصاف أفراده محافظون ويحترمون المرأة احتراما نابعا من طبيعة التقاليد المحافظة للشعب الأردني الطيب: أنت مين معك؟ قلت له أبي ولكنكم لم تسمحوا له بالدخول،..نظر إلي بابتسامة لم أتوقعها في مبنى كهذا. حسنا لا تقلقي سأحضر لك أباك. تم نقلنا إلى غرفة انتظار رقم 2 ليدخل أبي بعد قليل ويجلس إلى جانبي. انتظرنا في أربع غرف ماكثين نصف ساعة في كل غرفة قبل أن ندخل إلى غرفة التحقيق وهي طريقة معروفة لتوتير الأعصاب قبل الدخول. حاول أبي أن يقنع السكرتير. دار جدل. دخلت قبل أبي ثم أذن المحقق له بالدخول.
صرخ المحقق مهددا في وجهي: نحن نحب إسرائيل؟ أجبت: لا أحد يحب إسرائيل. أعاد السؤال غاضبا، مهددا، ملوحا بيده: أسألك نحن نحب إسرائيل؟
أعدت في عناد: لا أحد يحب اسرائيل! قاطعني أبي فورا: يا حضرة المحقق ابنتي مسكينة يصيبها جنون مؤقت منذ وقت وقد أخذتها إلى شيخ ليقرأ عليها. رد المحقق مهددا: ابنتك مريضة! حسنا سنعالجها لك! وقال لرجل صامت كان يجلس قبالتنا،مهمته مراقبة لغة الجسد والأعين: اتصل بالدكتور! ظننت أن حفلة التعذيب ستبدأ!
ثم سألني إنْ كنت أتذكر ما قلته وذكرني بأنه مسجل بالصوت والصورة. تصنعت النسيان، وتذكر بعض العبارات قائلة له: لماذا سأشترك يعني في مسابقة أرفض القيمين عليها؟ كلما أردت أن أفرح بنجاح ضيعت علي هذ المشكلة كل شيء! قال لي مهددا بذكاء ومحملا إياي جميلا ( عدم تعذيبي ! ): هل سمعت عنا أننا نقتل مثلا؟ نخلع اظافر مثلا؟ ثم سألني عن أنشطتي في الجامعة وكذبت بوقاحة فأنا ادعيت أنني كنت ناشطة فقط في تدريس تجويد القرآن، وأنا لم أدرس التجويد في حياتي في الجامعة بل فقط كنت ناشطة في الشأن الفلسطيني ومهتمة بكل ما يخدش إحساس النظام!
واصل كلامه: أنت تدرسين التجويد في المركز الإسلامي التابع للإخوان المسلمين؟ قلت له أنا لست أختا مسلمة! ولكنني محترفة في التجويد. قال لي هل معك إذن للتدريس من الأوقاف؟ قلت متصنعة الجهل بالقانون الذي أنقم عليه: حقا! تدريس القرآن الكريم في الأردن يحـتاج إلى أذن! قال نعـم، وتوجـه مهددا إلى أبي: إسـمع إنْ قامت بتدريس القرآن الكريم ثانية أنت تعلم وحـدك ماذا سيحدث هل تقبل أي أحد يدرس أبنائكـ الـقرآن! ( سبحان الله قبل أن انتقد النظام كنت الأولى على العـالم الإسلامي التي تشبه تلاوتها بتلاوة محمد صديق المنشاوي ثم فجـاة صـرت لا أحـد وأي أحد )! وأعاد العبارة مرتين على أبي ليؤكد على تهديده وسأله عن وضعنا المادي، وهي إشارة إلى أنهم يعتقدون أن أحدا ما دفع لي لأقول هذا الكلام. فقال له أبي: لقد كانت محتجة قبل بعض الوقت لأنني أردت تركيب المغاسل في البيت مطلية بالذهب وأنا خبير بترول في الخليج ومغترب وراتبي يقترب من عشرة آلاف دولار شهريا. ثم سألني عن أساتذتي فعددت له أسماء بعضهم وأكمل هو البعض الآخر حتى يوهمني بأنهم يعلمون عني كل شيء!
عاد الرجل الصامت وقال له: مشي الحال! أعطى المحقق أبي عنوان الدكتور الذي طلبوا إليه أن يتفحص وضعي.
كنت واثقة من أن رجل أمن لا يصدق بالجن والمس، وأنه حتما أعطانا رقم طبيب نفسي وأعصاب ليكشف على المجنونة (القندهارية) وتمنيت في سري له ولسيادة وزير الإتلاف ( الأوقاف ) أن يرسلهما الله في مهمة إلى تورا بورا ولا يعودان منها! ولكن العجيب عندما ذهبنا إلى العنوان وجدناه دكتورا متخصصا في الشريعة الإسلامية! ويقوم أيضا بنشاط التعاويذ الشرعية. العناية الإلهية كانت عجيبة وأقسم لكم يا إخوتي إن هذا الرجل زار بيتنا منذ أن سكناه قبل خمس سنوات من الحادثة. فنحن وجيراننا بدأنا نرى الكوابيس في بيوتنا منذ أن سكنا، فقررت أمي وجارتنا أن تستدعيا شيخا ليقرأ القرآن هو هذا الرجل الذي قرأ على الجميع بمن فيهم أنا ! كون أن الجيران كانوا يتهامسون بوجود آثار لمقابر رومانية. بمجرد أن رآني وأبي صدم هو الآخر. إنه يعرفنا وقال لأبي: والله أنا لا اتعامل معهم وسأتصل بهم وأخبرهم لأنني فعلا قرأت يوما على هذه الفتاة!
تأملت قدر الله العجيب في أن تختار المخابرات هذا الرجل بالذات من بين 4 ملايين مواطن وليس دكتورا نفسـانيا لتسأله، وأن تتفق روايته مع ادعاءات والد زميـلتي وأبـي الـذي لم يـعلم بمـا قـاله والـد زميلـتي لـي.
وتذكرت أيضا غضب إحدى الزميلات التي هاتفتني غاضبة بعد الحادثة: غادة الكل قال عنك مجنونة. وتذكرت مقولة كانت تؤثر فيّ: إذا كان الله معك فمن عليك؟ وقلت: لو يعلمون الفرق بين عميلة لقندهار وعميلة للعلي الجبار!

كاتبة فلسطينية

مذكرات جريحة منشقة عن «حزب الله»… المخابرات تسأل الجن!

غادة الشاويش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق