Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 5 مارس 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


تونس وصندوق السمكري

Posted: 04 Mar 2017 02:16 PM PST

انحسرت، والمرء يشفق على القول: كادت أن تنطوي، مناخات التعاضد الوطني التي شاعت في تونس قبل سنتين، حين فازت «رباعية الحوار الوطني» بجائزة نوبل للسلام؛ لأنّ وساطتها، بين أطراف الحكم، «أطلقت عملية سياسية بديلة وسلمية في وقت كانت فيه البلاد على شفير حرب أهلية»، كما جاء في حيثيات الجائزة. اليوم يدخل «الاتحاد العام التونسي للشغل»، أحد أعضاء الرباعية، وأعرقها تاريخاً، وأعرضها شعبية ونفوذاً؛ في نزاع مع الحكومة، ينذر بنسف المزيد مما تبقى من روحية ذلك التعاضد.
ورغم أنّ الشكل الظاهر للخلاف كان قد تبلور حول تعديل وزاري اعتبره الاتحاد مجحفاً، أو ينال من موقعه السياسي والنقابي والاجتماعي في المشهد التونسي الراهن؛ ورغم أنّ ذلك التعديل تمّ صرف النظر عنه، أو شهد مناورة تكتيكية من الحكومة؛ فإنّ الأزمة ما تزال تحتدم في الباطن، لا لسبب آخر سوى أنّ الجوهر فيها غير مقتصر على منح حقيبة وزارية أو سحب أخرى. الأمر، في البدء كما في نهاية المطاف، يتصل بالبعد الاجتماعي الأعمق خلف ما تشهده تونس من تحولات، من جهة أولى؛ والدور الوظيفي ـ الاجتماعي أولاً، ولكن السياسي والوطني تالياً ـ الذي يلقيه اتحاد الشغل على عاتقه؛ منذ 71 سنة في الواقع، وليس منذ «ثورة الياسمين»، من جهة ثانية.
وليس صحيحاً تماماً، فهو ببساطة يجافي المنطق السليم لواقع الحال، أنّ الاتحاد نأى بالمنظمة بعيداً عن السياسة المباشرة؛ إذْ كيف يزعم التمثيل النقابي لفئات عريضة وطبقات واسعة في المجتمع، من العامل والموظف إلى المدرّس والصحافي، دون أن ينخرط في الإطار السياسي لمشكلاتهم الاجتماعية والحقوقية اليومية؟ وكيف ينأى، وهذه منظمة قدّمت للبلد شخصيات وطنية أيقونية، مثل فرحات حشاد، وأحمد بن صالح، والحبيب عاشور؛ وكانت في عداد قياداتها رموز فكرية وأدبية رائدة، مثل الأديب والمفكر والتربوي الإصلاحي الكبير محمود المسعدي؟
في الجانب الآخر من باطن النزاع، وهو اجتماعي ـ اقتصادي بامتياز هذه المرّة، يكمن توجس الاتحاد من احتمال رضوخ حكومة يوسف الشاهد لاشتراطات صندوق النقد الدولي؛ خاصة ما ينبثق، بحكم العادة، من «برنامج التعديل الهيكلي» الشهير، سيء الصيت، الذي يعتمده الصندوق كـ»دفتر شروط» في سياسات الإقراض للدول النامية. ولم يكن مفاجئاً أن تهرع هيئة نقابية دولية عليا لمناصرة اتحاد الشغل التونسي، وذلك حين أصدرت الأمانة العامة للاتحاد الدولي للنقابات بياناً شديد اللهجة، يقول: «يدفع صندوق النقد الدولي تونس إلى حافة الهاوية، مع آثار مدمرة على الاقتصاد والنظام الديمقراطي الفريد من نوعه تقريباً في المنطقة، الذي قام الشعب ببنائه بعد انتهاء الديكتاتورية سنة 2011. وستكون نتائجـه كارثية على تونس وجيرانها». وأيضاً: «ستدفع إملاءات الصندوق الإيديولوجية بالآلاف إلى الفقر، وستدمر التقدم الذي أحرزه التونسيون. وقد يؤدي تفاقم الأزمة الاقتصادية إلى ظهور الأصولية من جديد، وتزيد من خطر هجمات إرهابية في كل من تونس والبلدان المجاورة».
ثابت، في المقابل، أنّ إملاءات الصندوق الراهنة طُبّقت مراراً في كثير من الدول النامية، وفي دول أوروبا الشرقية التي انتسبت إلى النادي الرأسمالي بعد تفكك المعسكر الاشتراكي؛ لكنّ نتائجها لم تكن كارثية فقط، بل حوّلت الصندوق إلى مرابٍ كوني عملاق، علّة وجود سياساته الإقراضية هي تحصيل فوائد الديون. فلا تدخّل «برنامج التعديل الهيكلي» في وقف إفراط الاستدانة، ولا خفّف شروط خدمة الديون.
وذات يوم استخلص الاقتصادي الأمريكي جيفري ساكس أنّ الصندوق قد نصّب ذاته «سمكرياً وحيداً يتولى تسليك أنابيب التنمية في العالم النامي»؛ ولكن: «كما في الحكاية العتيقة، حين تحتاج إلى سمكري جيّد، فإنك لن تجده»!

تونس وصندوق السمكري

صبحي حديدي

في سوء الفهم والتفاهم

Posted: 04 Mar 2017 02:15 PM PST

 لأقل بدءا إنّ كتاب جوديث تاكر وماجوريت مريوذر «النساء والنوع في الشرق الأوسط الحديث»- وهو مصنّف مترجم إلى العربيّة، أرجو أن أخصّص له مقالا غير هذا – هو الذي دفعني إلى طرح قضيّة سوء الفهم، وما يترتّب عنها من سوء التفاهم. ففي الفصل الرابع منه، يستوقفنا تمييز بين خطّين في الإسلام هما: «الإسلام الأخلاقي» بقيمه المحوريّة مثل العدل والتقوى والمساواة، و»الإسلام التشريعي» أي إسلام الجماعات المهيمنة والمؤسّسة القانونيّة، أو ما يتمثّل السيطرة الذكوريّة كما جاء في الكتاب.
  ونقدّر أنّ الكلام على «إسلام أخلاقي» مردّه إلى سوء فهم، إذ هو تجريد لا سند له، لمختلف أنواع الرؤى الدينيّة وأعراضها، أي اختزالها في قراءة واحدة لا تأخذ الصّفات أو العناصر المتفارقة في غيرها بالحسبان، إلاّ إذا انتقلنا من الكلمة الجنس إلى أنواعها، أو كأنّ هناك «إسلاماً آخر غير أخلاقيّ». وهو ما لم تصرّح به الباحثة، ولا نخاله خطر ببالها ولكنّ تصنيفها يشي به. وكان أفضل لو استخدمت المصطلح الشائع «مقاصد الشريعة».
 يتعلّق سوء الفهم ـ وهو عنصر يكاد لا يخلو منه أيّ خطاب سجاليّ ـ بما يمكن أن نسمّيه «إيديولوجيّة الاتّصال» بشتّى خصائصها وقوانينها ومعانيها، سواء ما اتّصل منها بالأفراد أو بالثقافات ونشر الأفكار عامّة. وهو يلوح من الأمور المؤسفة عادة؛ إذ يقع في طرف النقيض من أيّ تواصل، ولذلك يعمد المتكلّمون أو المتحاورون «النزهاء» أو الأصدقاء إلى التوضيح والتصحيح، والاعتذار إن لزم، فيتداركون ما قد يكون اعترى الكلام من عيب وخطأ، أو سَقْط أو لبْس. هو إذن ظاهرة ملازمة لأيّ خطاب ولطرائق تأويله، تقع في الكلمة الغامضة وفي التعبير الملتبس وكلّ ما هو مُبهم أو مزدوج، مثلما تقع في المسكوت عنه، وفي رؤى المتكلّمين وتمثّلاتهم ونواياهم ومقاصدهم؛ بل في الترجمة التي هي أشبه بولادة قيصريّة أو بلسان مزدوج أو بعلاقة «غير شرعيّة» بين لغتين؛ وقد تخون المترجم ذاكرته، وتخذله اللغة ولا تسعفه، فيكون سوءُ الفهم، والكلامُ ذو الوجهين، والتفسيرُ المعكوس أو الخاطئ. وهذه صدفة لا بدّ من كسرها؛ الأمر الذي ينهض به الشّرح أو التّفسير أو التّأويل.
 ومن دون ذلك تنقطع السّبيل بالمتكلّمين، كلّما استعملت الكلمة، بطريقة يتعذّر على أيّ منهم أن يتوقّعها فضلا عن أن يحوزها، أو ما لم تتقيّد المخيّلة السّماعيّة بالمخيّلة البصريّة أو لم يتّسم الشّيء بشبيهه أو بسببه أو لاحقه.
 ذلك أنّه إذا كان ثمّة رابط مباشر بين الاسم والمعنى ما دام الواحد منهما يستدعي الآخر، على نحو ما تقوم العلاقة بين المعنى والشّيء، فليس ثمّة من رابط بين الاسم والشّيء، فالاسم إنّما يستدعي صورة الشّيء أو فكرته أو الاثنين معا وليس الشّيء في ذاته. وقد يلتبس المعنى لدى المتكلّم بالصّورة التي يتصوّرها عن الشّيء. وهي ليست في الحقيقة سوى رسم مشتقّ من تجاربه الماضية حيث أمكن له أن يرى هذا الشّيء، أو ربّما بسبب من إيديولوجيا أو رؤية ما منشدّة إلى تصوّر عن عالم مشحون بمعنى ثابت لا يتغيّر. ومن ثمّ فإنّ مردّ سوء الفهم، إلى خطأ في التمثّل أو الخيال أو في التخيّل، أو في هذه جميعها.
وعليه يلتبس معنى «الإسلام الأخلاقي» من حيث هو في العرف السائد، تسميّة أخرى للمدلول «مقاصد الشريعة»؛ ويمكن أن يعرّف على أنّه الصّورة أو الفكرة التي يقدحها الدّال. والحقّ أنّ هذا الحدّ يعتريه النّقص، إذ هو يخصّ معنى الإشارة التي نجدها في المعجم، ولا يمكن إلاّ أن نجدها فيه. ومزيّته لا تعدو مزيّة المدلول، بل هو المدلول عينه، فهو يساعد على الفهم ويخبر. والمعنى هو إذن ما يفسّر ويشير إلى شيء ما ويقوله. وشتّان بين هذا المعنى والمعنى الناجم عن سوء الفهم، أو المعنى الغامض الذي يندّ عن الفهم كلّما سلك به المتكلّم عن غير قصد سبيلا خطأ، أو فهمه المستمع خطأ.
على أنّه لَبْس مضحك أحيانا، وقد يكون أملوحة كما نجد في نمط من الأدب، أو في المسرح خاصّة، فيكون دور المتفرّج ملء «المعنى الشّاغر». أي هذا الطرف الثالث الذي يدرك أنّ من وظائف اللّغة الثّابتة التّخاطب والتّواصل. ولذلك من الطّبيعيّ أن يكون كلّ جزء في اللّغة قابلا للفهم، أو أن لا يستخدم الشّكل اللّغويّ إلاّ في معنى مفهوم. فإذا استعمل المتكلّم كلمة في معنى مختلف، أو هو استعملها على مقتضى المعنى المطّرد في الظّاهر، وكان قصده منها معنى آخر؛ فإنّ المحصّلة ليست الغموض كما هو الشّأن في اللّغة الخاصّة، وإنّما المعنى المزدوج؛ و»أخلاقي» تستدعي نقيضها لاشكّ. فلا غرابة أن يتعطّل التّواصل وتتفكّك مفهوميّة اللّغة، وتخيب العلاقة بين المتكلّمين، إذ يكفي أن يذهب أحدهم إلى المحسوس فيما المجرّد هو المقصود، أو أن يعود إلى المعنى الحرفيّ فيما المجاز هو المقصود. ومن المفيد أن نذكّر بضرورة التّمييز بين إشارة إراديّة تواصليّة «مشفّرة» وأخرى غير إراديّة أي تعبيريّة تتعلّق بالمشاعر والانفعالات التي تثيرها الأشياء ـ الكلمات في النّفس؛ وهذه قد تندّ عن تعريف قرينتها. ولكنّنا نعرف «أنّ شيئا ما ليس إشارة إلاّ لكونه مؤوّلا من حيث هو إشارة لشيء ما بواسطة مُؤوِّل». وإذا كان ذلك كذلك فإنّ إرادة التّأويل من حيث هي سلطة أو ملَكة يمكن أن تغيّر من مواقعها، فلا تظلّ الرّسالة متوقّفة على توصيل المرسل، وإنّما هي تتوسّع وتحدّ بالنّسبة إلى الذي يعيد تحيينها أو يكون ثانية مؤدّيَها ولسانَ حالها. وإذا كان التّواصل يستند إلى الإرادات المتلازمة المتكاملة في إرسال معلومة واستقبالها، فإنّ كمّ الإشارات التي يستلمها المرسل إليه (المؤوّل) ويدركها، يمكن أن تختلف عميقا عن تلك التي أرسلت إراديّا. وقد لا يكون لـ»دلائليّة المضمر» من موضوع سوى هذه «الدّلتا» التي يتجمّع فيها هذا الكمّ المرسل المدرك، وينشعب إلى ما يشبه الدّال. بيد أنّ المضمر في الخطاب التي نحن به، لا يرجع إلى المجاز فحسب، وإنّما إلى مظهر في اللّغة وهو أنّ المعجم يمثّل نظاما وسيعا من التّصنيف والتّرتيب. وكلّ تصنيف إنّما يقوم على إجراء مزدوج: اختياريّ وتجريديّ حيث يُستصفى قاسم مشترك، وتُجرّد الخواصّ الذّاتيّة. وبهذا المعنى فإنّ اللّغة تُشظّي الواقع وهي ترتّبه، وتحوّله إلى عناصر جزئيّة أكثر فأكثر بما يجعلها تجرّد جزءا من هذا الواقع نفسه. وكلمة «الإسلام الأخلاقي» اسم موضوع على جوهر أو عرض، ولكن دون تعيينه أو تمييزه، لأنّ مسمّاها لا هو بالمعلوم ولا هو بالمعيّن؛ ما دامت تتّسع لكلّ هذه الحالات التي ساقها الكتاب، بما في ذلك «الإسلام التشريعي»؛ فما الذي يسلب هذا «الخطّ» قيمته الأخلاقيّة؟ وحتّى لا يذهبنّ في الظّنّ أنّ المعنى الأوّل المباشر، هو البيّن أو الواضح الجليّ، وأنّ المعنى الحافّ هو الخفيّ أو المضمر الكامن، نشير إلى أنّهما قطبان لمعنى واحد، وأنّ صياغة المعنى الخفيّ هي كشف المعنى الجليّ نفسه، بل هما قد يعقدان علاقات هي على الأقلّ غير متوقّعة. ونادرا ما يعبّر الخفيّ عن نقيض الجليّ، أو يكون بعيد المأخذ، وقرينه قريبه. والقرب والبعد مسألتان نسبيّتان في مثل هذه القراءات الناجمة عن سوء الفهم حيث الفصل بين «أخلاقيّ» و»تشريعيّ» لا سند له من النصّ الديني. إنّما سنده الموقع الذي تتّخذه الباحثة من النصّ دفاعا عن الأنوثة، وهو ما نشاطرها فيه، ولكن ليس بلَيّ عنق النصّ أو النفاذ إليه من معنى ما حافٍّ، له وقْع خاصّ فينا، حتّى ليحلّ لدينا محلّ الأصل. وسوء الفهم إنّما مردّه إلى هذه المعاني الحافّة التي تغتذي من التّجارب الفرديّة الخاصّة والتّجارب الجماعيّة العامّة أو المرتبطة بتعلّم اللّغة حيث يكون للكلمة وقع عند بعض، هو غيره عند بعض. ونقدّر أنّ أكثر المعاني الخلافيّة يرجع إلى معان حافّة خاصّة بالمتكلّمين أو إلى «فضل معنى» في المقول.
وربّما وهب النصّ معنى، وجاء المتلقّي وأضفى عليه دلالة. ولكن ينبغي أن نتنبّه إلى أن للمتكلّم مقاصد، فقد يكون سوء الفهم متعمّدا لصرف النّظر عن دلالة وضعيّة أو دلالة مطابقة إلى معنى حافّ، أو عن ظاهر إلى باطن أو مضمر. على أنّه ليس بميسورنا أن ننفذ إلى المقصد أو النيّة في كلّ الحالات، وبخاصّة ما اغْتذى منها بمعان حافّة قد تكون وقفا على المتكلّم. وهذه صعوبة تنضاف إليها صعوبة أخرى ليس من السّهل تذليلها فـ»المقصد» لا يعاد إنتاجه في القراءة أو خلقه خلقا ثانيا؛ إلاّ إذا اتّخذ في الخطاب هيئة موضوعيّة، أو أضاءته نصوص مصاحبة.

كاتب تونسي

في سوء الفهم والتفاهم

منصف الوهايبي

الانقلابيون يرمون بآخر سهامهم والولايات المتحدة تدخل على خط المواجهة: اليمن يتجه نحو المجهول والتحالف لم يحسم المعركة

Posted: 04 Mar 2017 02:15 PM PST

تعز ـ «القدس العربي»:ذكرت مصادر سياسية أن مؤشرات قوية بدأت تتصاعد حول دخول اليمن نحو المجهول مع عجز قوات التحالف العربي والقوات الحكومية اليمنية عن حسم المعركة عسكريا خلال أكثر من عامين ضد الانقلابيين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي صالح، وزاد من تعقيد القضية دخول القوات الأمريكية مؤخرا على الخط وإن كانت بطريقة غير مباشرة.
وقالت لـ«القدس العربي» ان «اليمن يتجه نحو المجهول بكل المقاييس، جبهات مفتوحة وغير محسومة في كل المناطق، ترحيل الأزمات وإرجاء عمليات الحسم لأجل غير مسمى، لأسباب ليست عسكرية ولكن لأسباب سياسية، الانقلابيون يعيدون ترتيب أوضاعهم مع كل منعطف جديد، وقوات التحالف تعاني عدم انسجام وكل طرف يعمل بإجندة خاصة به، ربما تتناقض مع توجهات الآخرين».
وأوضحت أن «كل هذه المعوقات مجتمعة أو متفرقة تقف حجرة عثرة أمام محاولات حسم الأمور في اليمن، وتساعدها في ذلك أيضا عدم وحدة الجبهة الداخلية لدى السلطة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، حيث تتجاذبها تيارات غير متجانسة في الجنوب، وقوى متناحرة في الشمال، ولم يستطع هادي تجميع القوى حوله لتحقيق الهدف القريب والبعيد وهو استعادة السلطة الشرعية والقضاء على الانقلاب المسلح الذي تتزعمه جماعة الحوثي والرئيس السابق علي صالح».
وأشاروا إلى أن «مشكلة الرئيس هادي انه يكرر الأخطاء بشكل مستمر، منذ تسلمه للسلطة في شباط/فبراير 2012، بعدم القدرة على قراءة الواقع بشكل حصيف، حيث يحجّم القوى المتعاونة معه والتي تشاركه الهمّ والهدف نفسه، لإرضاء بعض الأطراف الخارجية، ويجد نفسه في الأخير مكشوفا ووحيدا في الساحة بل ولقمة سائغة يلتهمه أضعف طرف، وهو ما كان سببا رئيسيا في تسهيل مهمة الانقلاب عليه من قبل الحوثيين وصالح في 2014».
وأضافت ان «الرئيس هادي يكرر اليوم الأخطاء نفسها التي ارتكبها عندما كان في أوج سلطته بالعاصمة صنعاء، حتى وجد نفسه مؤخرا مكشوفا أمام قوات محسوبة عليه تعمل ضده وضد توجهات سلطته التي يطمح من خلالها الى إنهاء الانقلاب، ووصل الحال إلى أن تستخدم هذه القوات ما بأيديها من أسلحة ثقيلة ضد قوات موالية له».
وكانت مصادر عديدة تحدثت عن صراع عميق بين قوات تابعة للرئيس هادي وقوات موالية لقوات الإمارات العربية المتحدة المتواجدة في عدن وبقية محافظات الجنوب، «والتي تعمل بشكل واضح ضد توجهات وأهداف قوات التحالف العربي، ربما لإجندة خاصة، تتكشف يوما بعد يوم». وأرجعت أسباب تأخر عمليات الحسم في أغلب الجبهات في تعز وفي الساحل الغربي وفي محافظات شبوه ومأرب وغيرها لـ«قبضتها الحديدية» على القرار العسكري ورغبتها في إبقاء الأمور معلقة بدون حسم لأسباب غير معروفة، حسب هذه المصادر.
وذكرت مصادر سياسية أن تأخر عملية الحسم العسكري في اليمن لأكثر من عامين أسفر عن تحركات دولية ليست لصالح الحكومة الشرعية، عبر مشاريع تعزز الوضع الانقلابي وتقدمه بديلا عن السلطة المنتخبة، وهو ما يظهر جليا من خلال مشاريع الحل الغربية أو خريطة الطريق التي قدمتها الأمم المتحدة أو مبادرة وزير الخارجية السابق جون كيري.

منعطفات خطيرة

وأشارت إلى أن «الأخطر من ذلك تدخل القوات الأمريكية في اليمن بشكل مريب عبر الإنزال الجوي الذي حصل في كانون الأول/يناير في محافظة البيضاء أو الغارات الجوية التي حصلت قبل يومين في محافظات أبين وشبوه والبيضاء وغيرها والتي تجاوزت عمليات الطائرات بدون طيار (دورنز) لممارسة عمليات عسكرية مباشرة في عمق الأراضي اليمنية، لأهداف ظاهرها الحرب ضد عناصر القاعدة، وباطنها ممارسة تدخل عسكري قد ينكشف النقاب عنه لاحقا».
وذكرت أنه «لا يستبعد أن يكون الهدف من هذه العمليات توفير غطاء جوي للقوات الانقلابية التابعة للحوثي وصالح، بمبرر محاربة القاعدة بينما ضرباتها تتجه نحو صدور القوات الحكومية من الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، كما حصل في غاراتها نهاية العام 2014 التي استخدمت طائرات الدورنز كغطاء جوي لتقدم ميليشيا الحوثي في المناطق القبلية في محافظة البيضاء، حيث حاولت القبائل هناك الوقوف أمام الاجتياح الحوثي لمناطقهم القبلية».
وفي المقابل أظهر الخطاب الأخير للرئيس السابق علي صالح أنه رمى بآخر سهامه ضد خصومه السياسيين، بعد أن «استنفد كافة طاقاته العسكرية والأمنية والسياسية والدبلوماسية وظهر فيه بمظهر العاجز الذي أنهكته الحرب واستهلكت كافة مخزونه من التكتيكات التي كان يجيدها في مختلف منعطفات حياته».
وان كان خطاب صالح يعبر عن الحالة الانهزامية التي وصلت إليها الجبهة الانقلابية التي يمثل صالح واجهتها الرئيسية كحليف أساسي للانقلابيين الحوثيين، إلا أن نتائج العملية الانقلابية التي قد لا يحالفها الحظ في السيطرة على زمام الأمور ولو على الأمد البعيد، لا شك ان الشعب اليمني هو من يدفع الثمن حاليا وسيدفعه مستقبلا في كل الأحوال، والذي أصبح اليمن يتجه نحو منعطفات خطيرة كل يوم، فيما المنظمات الدولية نقف متفرجة وتستعد للقادم الأسوأ.

الانقلابيون يرمون بآخر سهامهم والولايات المتحدة تدخل على خط المواجهة: اليمن يتجه نحو المجهول والتحالف لم يحسم المعركة

خالد الحمادي

بإشراف الصليب الأحمر وعن طريق يوغندا: الحركة الشعبية في السودان تطلق سراح جميع أسرى الحرب

Posted: 04 Mar 2017 02:15 PM PST

الخرطوم ـ «القدس العربي»:أطلقت الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال، أمس جميع الأسرى الموجودين لديها وذلك بإشراف الصليب الأحمر الدولي وعن طريق يوغندا.
وقالت الحركة في بيان لها إن هذه العملية تأتي ضمن «النوايا الحسنة لتخليد ذكرى الشهيد العميد أحمد بحر هجانة، أحد أسرى الحرب من قيادات الحركة الشعبية الذي تمت تصفيته في مباني الأمم المتحدة بكادقلي في حزيران/يونيو 2011».
مشيرة إلى أن العملية اسمها «ولا تزر وازرة وزر أخرى». وأضافت: « قررت قيادة الحركة الشعبية بعد مشاورات أجريت بين الرئيس ونائب الرئيس والأمين العام ورئيس هيئة الأركان، إطلاق سراح جميع أسرى الحرب البالغ عددهم أكثر من (130) أسير حرب لدى الحركة الشعبية، وذلك لإدخال البهجة والفرح إلى قلوب الآلاف من أسر أسرى الحرب المتواجدين عند الجيش الشعبي».
وحسب البيان، شهد مراسم وداع الأسرى المئات من المواطنين في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الشعبي. ووصف البيان المشاركة بانها تجيء «تأكيداً لإعلاء قيمة الإنسان وللمثل العليا التي تناضل من أجلها الحركة الشعبية لبناء مجتمع جديد يقبل الآخرين وحقهم في الاختلاف، والحفاظ على النسيج الوطني السوداني، وتمسكاً بالتقاليد التي أرساها القادة الكبار المؤسسين للحركة الشعبية دكتور جون قرنق دي مابيور ويوسف كوة مكي».
وقالت الحركة الشعبية إنها أجرت اتصالات مع الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني والصليب الأحمر الدولي، مضيفة أن الرئيس يوري موسيفيني ساهم بفاعلية في إجراء الاتصالات اللازمة مع السودان وجنوب السودان لتمكين الصليب الأحمر الدولي من نقل الأسرى إلى دولة يوغندا عبر معابر خارجية وبموافقة كل الأطراف.
وأشارت الحركة إلى أن هذه الخطوة أكدت من جديد إحترامها للقانون الإنساني الدولي ومعاهدات أسرى الحرب، مضيفة أن هذه العملية أشرف عليها رئيس الحركة ونائب الرئيس ورئيس هيئة الأركان ونوابه والعميد حسين القنبلة مادرا والعميد حمد يوسف أبوقاية والأستاذ يوسف الهادي، كما أشرف على جوانبها في الخارج لجنة ترأسها الأمين العام وعضوية الأستاذة بثينة دينار ومبارك أردول والرشيد أنور.
وكانت الحركة الشعبية قطاع شمال، قد وافقت في كانون الأول/ديسمبر 2014 على إطلاق سراح 20 أسيراً من قوات الحكومة السودانية، في مناطق سيطرتها جنوب كردفان والنيل الأزرق، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، استجابة لرسالة الأمين العام لمجموعة «سائحون» للأمين العام للحركة الشعبية.
وينضم العديد من الأسرى للحركة الإسلامية في السودان، وتمثل مجموعة «سائحون» إحدى الفصائل التي انسحبت من المشهد السياسي في السودان وتقدم نفسها بوصفها حركة تصحيحية.

الحرب الثالثة

وفشلت عملية نقل الأسرى عبر الصليب الأحمر في نهاية حزيران/يونيو 2016 واتهمت الحركة الشعبية، الحكومة السودانية بعرقلة نقل الأسرى وقال الصليب الأحمر الدولي إنه لم يحصل على أذونات تسمح لطائراته بالإقلاع.
وشهد السودان أطول حروب القارة الافريقية، وبدأت النسخة الثانية من هذه الحرب في عام 1983 بعد 11 عاما من الحرب الأولى التي استمرت بين أعوام 1955 إلى 1972، ودرات معظمها في الأجزاء الجنوبية من جمهورية السودان أو في منطقة الحكم الذاتي الذي يعرف بجنوب السودان، وتعتبر إحدى أطول وأعنف الحروب في القرن وراح ضحيتها ما يقارب 1.9 مليون من المدنيين، ونزح أكثر من 4 ملايين منذ بدء الحرب.
ويعد عدد الضحايا المدنيين لهذه الحرب أحد أعلى النسب في أي حرب منذ الحرب العالمية الثانية، وانتهى الصراع رسميا مع توقيع اتفاق نيفاشا للسلام في كانون الثاني/ يناير 2005 واقتسام السلطة والثروة بين حكومة رئيس السودان عمر البشير وبين قائد قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق.
وتدور حاليا حرب أخرى بين الحركة الشعبية – شمال وحكومة السودان اندلعت في حزيران/يونيو2011 وتسمى حرب جنوب كردفان- النيل الأزرق ويشار إليها أيضا في بعض وسائل الإعلام باسم الحرب الأهلية السودانية الثالثة.

بإشراف الصليب الأحمر وعن طريق يوغندا: الحركة الشعبية في السودان تطلق سراح جميع أسرى الحرب

صلاح الدين مصطفى

بين رفض بري واصرار عون والحريري وانفتاح جنبلاط: هل يحمل آذار إلى لبنان انفراجات انتخابية ومالية وسياسية أم يبقى آذار الغدّار؟

Posted: 04 Mar 2017 02:15 PM PST

بيروت ـ «القدس العربي»: لا صيغة سحرية بعد لانجاز قانون انتخابي جديد على الرغم من أن صيغة المشروع المختلط بين النظامين الأكثري والنسبي ما زالت هي المتقدمة ولاسيما بعد عودة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط إلى إبداء استعداده للسير بالمختلط تحت عنوان «الستين معدلاً»، مشدداً على «قانون انتخابي يؤمن الشراكة ويؤكد على المصالحة والانفتاح ولا يخلق توترات»، ومقلّلاً من أهمية «الاستنتاجات» التي تتحدث عن خلاف بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، من خلال تذكيره أن كتلته النيابية صوّتت لصالح انتخاب عون.
وساهم موقف رئيس الحكومة سعد الحريري الذي ربط نجاح أو فشل حكومته بقدرتها على التوصل إلى اقرار قانون جديد في إحياء الآمال المحلية بإمكانية تحقيق خرق من خلال تبديد الأجواء المتشائمة حول أزمة القانون، مؤكداً «أن القرار السياسي الذي اتخذ هو أنه سيكون هناك قانون انتخاب وهذا القرار سيُنفّذ». وقال «كرئيس للحكومة اذا لم ننجز قانون انتخاب فإن هذه الحكومة تكون قد فشلت وكل الافرقاء في الحكومة لديهم هذا التصور». وقدّر نسبة التقدم الحاصل لانجاز قانون الانتخاب بـ 70 في المئة. ونفى كل ما يثار حول رغبة «تيار المستقبل» في تأجيل الاستحقاق الانتخابي لانه «ليس تياراً ضعيفاً بل تيار قوي وموجود في كل لبنان».
وجاء كلام الحريري متزامناً مع لاءات رئيس مجلس النواب نبيه بري الثلاث التي رفعها انتخابياً وهي «لا للتمديد لا للفراغ ولا للستين».
وقد بدّدت لاءات بري الالتباس الذي تركه موقفه مطلع الاسبوع عن تفضيله «الستين» 60 مرة على التمديد أو الفراغ وتلويحه بمؤتمر تأسيسي اذا لم تحصل الانتخابات.
وتؤشر هذه المواقف المستجدة إلى عزم مجلس الوزراء بعد الانتهاء من اقرار الموازنة إلى عقد جلسات متتالية لدرس الصيغ الانتخابية وتضييق مساحة الاختلافات مع تعويل أوساط سياسية على أن يحمل شهر آذار الانفراجات، مالياً وسياسياً وانتخابياً عبر اقرار الموازنة والتعيينات وقانون الانتخاب وألا يكون آذار «غدّارا».

انقضت المهلة

وكان حزب الكتائب الباقي وحيداً في المعارضة استغرب عدم اتفاق السلطة السياسية على قانون جديد للانتخاب. ولاحظ نائب رئيس الحزب الوزير السابق سليم الصايغ في حديث إلى «القدس العربي» التفافاً على رئيس الجمهورية ومحاولة لتفريغ العهد الجديد من الحيوية التي يتمتع بها.
وقال «وعدونا بقانون انتخاب وجاءت هذه الحكومة لتضع قانون انتخاب جديد ولكن انقضت المهلة وهي تنقضي منذ 40 سنة، وفي كل مرة يُقال لنا إننا أمام حل ونُفاجأ بأن لا حـــل، وبأن هناك تدويراً للزوايا وتقطيعاً للوقت وقفزاً فوق المهل واجتهادات يومية حول المهل».
وانتقد الصايغ ما سمّاه «اجتهاد وزير الداخلية وتخطيه حد السلطة من خلال اعتباره أحادياً من دون الرجوع إلى السلطات الدستورية أن لا انتخابات في شهر رمضان». وأكد «أن الرئيس القوي لديه الصلاحية الدستورية بالامتناع عن التوقيع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ولكن الرئيس الأقوى هو الذي يجب عليه الذهاب أبعد من ذلك ليقول أنا أكثر من حكم بل أنا صانع التسوية».
ورداً على سؤال عن خشية في مكان ما من أن ينسف الخلاف حول قانون الانتخاب التسوية الرئاسية قال الصايغ «ما فات مات والوعود ما قبل الانتخاب غيرها ما بعد، ولن يرجع الزمن إلى الوراء، ونسأل على ماذا اتفقتم؟ اتفقتم على سلّة مخفية سمّيناها صفقة «. وتوقف عند البيان الذي أصدرته مجموعة الدعم الدولية التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن زائداً الاتحاد الأوروبي وايطاليا والمانيا والذي دعت فيه إلى الحفاظ على استقرار لبنان وإلى إعداد قانون انتخاب يليق باللبنانيين.
وختم نائب رئيس الكتائب بالقول «انتهت فترة السماح وهذه الفترة لا يمكن ان تمدّد للحظة لاسيما ان الفراغ طال أمده. وبدأنا دق الجرس ليس من اليوم بل من البارحة ونقول للسلطة السياسية Game Over».

بين رفض بري واصرار عون والحريري وانفتاح جنبلاط: هل يحمل آذار إلى لبنان انفراجات انتخابية ومالية وسياسية أم يبقى آذار الغدّار؟

سعد الياس

الأحزاب تنظم قوافل إغاثة للمهجرين: «أقباط سيناء» يواصلون النزوح وانتقادات للحكومة والكنيسة

Posted: 04 Mar 2017 02:14 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: تتواصل عمليات نزوح الأقباط من مدينة العريش بشكل خاص ومحافظة شمال سيناء بشكل عام، وكانت عملية النزوح بدأت، بعد استهداف تنظيم ولاية سيناء، لـ 8 أقباط في مدينة العريش وحرق منازلهم.
وتواجه الحكومة المصرية انتقادات شعبية وبرلمانية واسعة، بسبب عدم قدرتها على حماية أقباط سيناء، حيث قال النائب عماد جاد، إن الحكومة فشلت في التعامل مع الأزمة، وإن الأسر القبطية لم تجد أحدا في انتظارها عند وصولها إلى مدينة الإسماعيلية.
فيما قالت النائبة مارغريت عازر، إن أكثر من 120 أسرة قبطية لا تستطيع مغادرة العريش، بسبب الإرهابيين وطالبت قوات الأمن بحمايتهم وإخراجهم من سيناء.
وأصدرت أكثر من 500 شخصية سياسية، بيانا اتهموا فيه الكنيسة المصرية بالرضوخ للنظام، وقالوا في بيانهم: «يعكس مشهد الهجرة القسرية الأخير الذي يعيشه عشرات الأسر المصرية المسيحية من سكان شمال سيناء، الحالة التي يعيشها أهالي المنطقة منذ أن تحولت إلى ساحة حرب مفتوحة بين التنظيمات الطائفية المسلحة وقوات الجيش والشرطة. وهي حرب لا يدفع ثمنها سوى أهالي سيناء بعد وقوعهم فريسة لانتهاكات الطرفين. والتي تشكل أيضًا مستوى جديد من الاستهداف الموجه للمسيحيين منذ سنوات، بدءًا من الهجوم على الكنائس عقب الفض الدموي لاعتصام رابعة العدوية، والهجوم على الكنيسة البطرسية، حتى وصلنا اليوم لهذا المشهد». وكتأكيد من قبل تنظيم «ولاية سيناء» المجرم على استهدافه للمسيحيين، عقب نشره الفيديو الأخير الذي أكد فيه مسؤوليته عن الهجوم الإرهابي على الكنيسة البطرسية، قتل عناصر التنظيم ثمانية من المواطنين المسيحيين في العريش، في ظل غياب تام لأي إجراءات تأمينية من قبل الدولة في مشهد يصل إلى حد التواطؤ. هذا في الوقت نفسه الذي لا يتوانى فيه النظام عن استخدام القضية القبطية لتأكيد شرعيته وانتزاع القبول الدولي، ببنما لم يقدم لهم الحماية المطلوبة، ولم يستجب لأي مطالب تتعلق بتعديلات التشريعات والأعراف التي تؤيد التمييز وتقوض المواطنة.
إن الهجرة القسرية للأسر المسيحية هو نجاح جديد للتنظيمات الإرهابية، والتي تستمد قوتها من انتهاكات الدولة، والإنهاك الذي يعاني منه المجتمع السيناوي على إثر المساعي الرامية لجعل شمال سيناء ساحة للصراع الإقليمي على غرار الموصل والرقة.

لا إجراءات تأمينية من قبل الدولة

يأتي المشهد الحالي في الوقت الذي لا تزال فيه الكنيسة راضخة لابتزاز النظام، وتعلن دعمها الكامل غير المشروط له. ساعية للجم أي أصوات معارضة داخل الأوساط المسيحية، ليتحول المواطنين المسيحيين إلى كبش فداء لانتقام التنظيمات المسلحة، وللجمهور الذي رأى في المسيحيين الداعم الرئيسي لقمع النظام.
إن الموقعين على هذا البيان إذ يعلنون بدء حملة شعبية للتضامن مع المواطنين المسيحيين في شمال سيناء، فإنهم يؤكدون على رفضهم لكل أشكال الابتزاز السياسي الممارس على المسيحيين في مصر. ونؤكد أيضًا على أن احترام قيم المواطنة والحق في الاعتقاد واحترام حقوق الإنسان، هم السبيل الوحيد لإنقاذ كافة المواطنين من نفوذ التنظيمات المسلحة وقمع أجهزة الدولة، وأيضا لمواجهة الدعاية المضللة التي تحرض وتدعي كذبا بأن هؤلاء المواطنين هم الداعم الرئيسي للممارسات القمعية والظالمة وسياسات الافقار للنظام الحالي، التي يعاني منها الجميع على حد السواء.
وعقد المجلس القومي اجتماعه الدوري برئاسة محمد فائق، رئيس المجلس، وبحضور عبد الغفار شكر نائب الرئيس، والسفير مخلص قطب الأمين العام للمجلس، وأعضاء المجلس، وناقش عدة
موضوعات متعلقة بعمله على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
واستعرض المجلس في بيان صحافي، الخميس الماضي، أحداث انتقال المواطنين من مدينة العريش، ونتائج أعمال البعثة التي شكلها من أعضائه، للوقوف على أوضاع المواطنين على أرض الواقع في محافظتي الإسماعيلية وبورسعيد.

تخفيف آثار النزوح

وأوصى بيان المجلس بضرورة إسراع الأجهزة الحكومية للقيام بدورها اللازم في مثل هذه الحالات والأزمات بشكل عاجل مع توفير الرعاية اللازمة للأسر المنتقلة والموجودة حالياً في المحافظات من النواحي الحياتية اليومية سواء على مستوى وظائفهم وأعمالهم وتعليم أبنائهم وتسكينهم وعلاج المرضى منهم مع ضرورة النظر في إعفاء أهالي سيناء من الرسوم والضرائب المقررة خلال هذه الفترة نظرًا لتوقف الأنشطة الاقتصادية، وهذا الأمر الذي يساهم في تأكيد الدولة لدورها في حماية ورعاية المواطنين.
وأوضح المجلس أنه، سيتابع مع كل الجهات المعنية الإجراءات اللازمة والضرورية من أجل العمل لتخفيف آثار النزوح على المواطنين.
وعقدت اللجنة الشعبية للدفاع عن سيناء، مؤتمرا الأسبوع الماضي في حزب الكرامة، وتضم اللجنة أحزاب الكرامة والتيار الشعبي تحت التأسيس، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والحرية، والعدل.
وقالت اللجنة في بيان «التطورات الأخيرة في شبه جزيرة سيناء عكست واقع أزمة فقد السيادة الوطنية المصرية عليها، الأمر الذي سمح بانتشار التنظيمات الإرهابية في المنطقة (ج) البالغ عمقها 40 كيلومترا على الخط الطولي الحدودي مع الأراضى الفلسطينية المحتلة خاصة في شمال سيناء، وجعل المنطقة خاصرة رخوة تستنزف دماء المئات من المصريين وتشكل ضغطا على المواطنين وقوات حرس الحدود الرمزية هناك، مما جعلهم بين فكي رحى إرهاب التكفريين من ناحية وبطش النظام من ناحية أخرى»، حسب قول المؤسسين.
وأضافوا: «في الوقت الذي يشهد تصاعد الإرهاب في سيناء، أعلن النظام الحاكم عن سلسلة مشاريع وإجراءات، بداية من اتفاقية تتضمن تنازله عن السيادة المصرية عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية وهو تنازل سبقه تنازل آخر في اتفاقية الاستسلام بجعل مضيق تيران ممرا ملاحيا دوليا، وعدم سيادة الدولة ودستورها وقانونها على المنطقة الاقتصادية الحرة في محور قناة السويس وشرق القناة، بحيث يمكن أن تصبح منطقة لها طابع دولي».
وواصلت الأحزاب السياسية، تنظيم قوافل الإغاثة، للاسماعيلية، حيث نظم حزبا المصري الديمقراطي الاجتماعي، والكرامة، قافلتين للمدينة، وأكدوا ان أحوال الأقباط المهجرين في منتهى السوء وتحتاج لتدخل عاجل وقرارات حكومية بتوفير مساكن وفرص عمل للأهالي.

الأحزاب تنظم قوافل إغاثة للمهجرين: «أقباط سيناء» يواصلون النزوح وانتقادات للحكومة والكنيسة

تامر هنداوي

ساركوزي يحذر فيون من التسبب في تشرذم الحزب: مرشح اليمين الفرنسي يتلقى ضربة قاصمة باستقالة مهندس ومدير حملته الانتخابية

Posted: 04 Mar 2017 02:14 PM PST

باريس ـ «القدس العربي»: تحولت الحملة الانتخابية لليمين المحافظ إلى «كابوس مرعب» في الأيام القليلة الماضية، في صفوف قياداتها كما في صفوف القاعدة الشعبية، بسبب تعنت المرشح فرانسوا فيون بالتمسك بترشحه، رغم نزيف الاستقالات المتواصل. وتسود حالة من الإحباط والخوف من الوجهة التي يتخذها مسار الحملة الانتخابية المقبلة.
وتلقى فراسوا فيون ضربة قاصمة، يوم أمس السبت، بعدما قام مدير ومهندس حملته الانتخابية باتريك ستيفاني بتقديم استقالته، الأمر الذي كان نفاه فرانسوا فيون ليل الجمعة.

ضربة موجعة لفيون

وقال ستيفاني في رسالته، التي وصلت «القدس العربي»: «أقدم استقالتي لسببين اثنين. الأول هو أنه مباشرة بعد تلقيك استدعاء من طرف القضاء، نصحتك بالانسحاب من السباق، لكنك لم تفعل وقررت المضي قدما. وأنا أحترم قرارك» وأضاف «أما السبب الثاني فهو أن كل العمل والجهد الكبير الذي قمت به منذ ثلاثة أشهر، انهار ولم يبق منه شيء خلال 48 ساعة الماضية. فقد توالت الاستقالات وانهارت التحالفات. وبالتالي أصبح فوزك صعبا، وأرى أن خسارتك منذ الجولة الأولى أصبحت أمرا ممكنا جدا». وبعد هذا القرار أعلن فريق المرشح فرانسوا فيون أنه قبل الاستقالة، وعين مكان باتريك ستيفاني، قياديا آخر يدعى فانسون شريكي، مديرا لحملته الانتخابية، الذي سيبدأ يوم غد الاثنين مهامه الجديدة.
وتأتي هذه الاستقالة بعيد يوم فقط من إعلان المتحدث باسم فرانسوا فيون، تيري صولير تقديم استقالته بدوره. وهاتان الشخصيتان تعتبران من بين الحلقة الضيقة جدا لمرشح حزب اليمين فرانسوا فيون. كما أعلن حزب «الاتحاد الديمقراطي المستقل» (يمين وسط)، فك ارتباطه بشكل نهائي مع حزب اليمين، وسحب دعمه للمرشح فيون.
وقال الحزب، في بيان، ليلة الجمعة السبت «نطلب، رسميا، من حزب الجمهوريين استبدال المرشح فرانسوا فيون، وإلا فإننا لن نواصل هذا التحالف بشكل أعمى»، وأضاف رئيس الحزب، جان بيير لاغارد: «لقد أصبح فرانسوا فيون خطرا على تداول السلطة، وبالتالي خطرا على فرنسا».
ووصف جورج فينيك، وهو قيادي يميني أن ما يشهده حزبه بمثابة «انتحار جماعي على المباشر»، بسبب «رفض فيون إنهاء هذه المهزلة والانسحاب من السباق». وتسارعت وتيرة الاستقالات، حيث بلغت «المئات» بين قيادات الحزب، وعشرات المنتخبين المحليين، وذلك منذ أن أعلن القضاء الفرنسي يوم الأربعاء «استدعاء» المتهم والمرشح فرانسوا فيون للمثول أمامه للإدلاء بشهادته في قضية فضيحة «الوظائف الوهمية» لزوجته ونجليه، واستفادتهم من رواتب تجاوزت مليون يورو.

ألان جوبيه بديلا

وتحولت الاستقالات بين وزراء سابقين، ورؤساء محافظات إلى انشقاقات تطالب بعودة رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الخاسر للانتخابات التمهيدية، ألان جوبيه، من جديد «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه». وطالبت عريضة تضم مئات المنتخبين المحليين ومن قيادات حزب اليمين بالإسراع في تقديم ملف ترشيحه، قبل الموعد المحدد أي 17 آذار/مارس المقبل.
وأعرب رئيس الوزراء الأسبق ألان جوبيه، عن «استعداده» ليحل محل مرشح اليمين الفرنسي للرئاسة فرانسوا فيون في حال انسحابه، شرط حصوله على دعم بالإجماع والتفاف حزب «الجمهوريين» من حوله.
يشار إلى أن جوبيه عند تفجر «فضيحة الوظائف الوهمية» قبل نحو شهر ونصف، كان قد رفض بشكل مطلق أن يكون بديلا عن فرانسوا فيون.
وقال مصدر مقرب من ألان جوبيه، يوم الجمعة، لوسائل الإعلام الفرنسية «إنه مستعد لتولي المهمة، ولن يرفض إذا كانت الظروف متوافرة، أي أن يعلن فرنسوا فيون انسحابه، وأن تلتف أوساط اليمين والوسط وحزب الجمهوريين حوله».
وذكرت قناة «بي اف م» الإخبارية يوم أمس السبت أن عمدة مدينة بوردو قد «توارى عن الأنظار وألغى كل مقابلاته المحلية في مدينته حتى يوم الإثنين» وأفادت القناة أن مقربين منه، أكدوا أن رئيس الوزراء الأسبق بدأ يحضر مع فريق عمله فعليا لفرضية العودة من الجديد لتمثيل حزب اليمين، في الانتخابات الرئاسية المقبلة، «وهو الآن بانتظار ساعة الخلاص» وذلك بانسحاب فرانسوا فيون من السباق بشكل رسمي ونهائي.

ساركوزي يحذر فيون

كما كشفت صحيفة «لوموند» يوم أمس أن فرانسوا فيون اتصل مرتين بالرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي طلبا للنصيحة. وقالت الصحيفة إن ساركوزي حذره من «التسبب في تشرذم اليمين الفرنسي» وطالبه قائلا» يتوجب عليك إيجاد حل للأزمة في أقرب وقت. لا يمكنك الاستمرار على هذا النحو». كما أبدى الرئيس السابق معارضته دعوة فيون لأنصاره تنظيم مظاهرة داعمة له، اليوم الأحد وسط العاصمة باريس. وكان فيون دعا أنصار اليمين إلى الخروج بكثافة في هذه التظاهرة لكي يظهر بأن «شعب اليمين والوسط لا يزال حيا وحرا ومستعدا للدفاع عن برنامجه حتى النصر» رغم توالي الاستقالات والانشقاقات.
وأوضحت الصحيفة أن ساركوزي استقبل كلا من جيرار لارشي، القيادي اليميني، ورئيس مجلس الشيوخ الفرنسي وبرنار أكواييه، الأمين العام لحزب «الجمهوريين»، اللذين أبلغا الرئيس السابق عن رغبة عدد كبير من قيادات الحزب، بإقناع فرانسوا فيون بالانسحاب، واعتبار «ألان جوبيه، المرشح الذي يتوجب على الجميع الالتفاف حوله، من أجل مواصلة حزب اليمين للحملة الانتخابية».
وكشفت الصحيفة أن ساركوزي أعرب لهما عن مخاوفه من عودة ألان جوبيه لأنه «سيعطي المجال لليمين المتطرف لاكتساح الانتخابات الرئاسية في حال انسحاب فيون الذي اختير على أساس برنامج ليبيرالي، ولأنه محافظ جدا» في إشارة إلى تفضيل عدد كبير من ناخبي اليمين المحافظ التصويت لمارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف، ورفضهم التصويت لألان جوبيه في حال عودته لتمثيل عائلة اليمين والوسط في الانتخابات الرئاسية.
فبعد أن التف حزب اليمين حول مرشح حزب «الجمهوريين» فرانسوا فيون، بعد فوزه الكبير في الانتخابات التمهيدية، على منافسه ألان جوبيه، وكان فوزه في الانتخابات الرئاسية شبه مؤكد حسب استطلاعات الرأي، لكن فضيحة الوظائف الوهمية، قلبت كل الرهانات وتراجع فيون إلى المرتبة الثالثة بعد كل من المرشح المستقل إمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان.

«ماكرون» الرابح الأكبر

وجاء استطلاع الرأي الأخير في الثالث من شهر آذار/مارس الحالي، الذي أنجزته مؤسسة «ايلاب» ليقطع الشك باليقين، حول تلاشي كل الحظوظ بعودة اليمين المحافظ للحكم من جديد في أيار/مايو المقبل، بمعية مرشحه فيون، الذي بات مرفوضا من طرف الناخبين. وأظهر الاستطلاع أنه وللمرة الأولى، لن يكون هناك حضور، لا للمرشح اليميني ولا الاشتراكي في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. وحل فراسوا فيون ثالثا بنسبة 19 في المئة في الجولة الأولى، خلف ماكرون الذي حصل على نسبة 24 في المئة، في حين تواصل لوبان تصدرها الترتيب بنسبة 27 في المئة. وأظهر الاستطلاع الدينامية التي تتمتع بها الشخصية القيادية لوزير الاقتصاد السابق إمانويل ماكرون، الذي بات يقارع مارين لوبان بنسبة النقاط، بعد أن أعلن قبل أيام زعيم حزب الوسط اليميني، فرانسوا بايرو تحالفه معه، بدل دعم مرشح اليمين المحافظ. كما أظهر الاستطلاع القوة المتصاعدة لمرشحة اليمين المتطرف، التي باتت متأكدة من مرورها للجولة الثانية، رغم استدعائها بدورها من طرف القضاء للإدلاء بشهادتها حول احتمال تورطها في قضايا وظائف وهمية لمساعديها، في البرلمان الأوروبي.
ويبقى المستفيد الأكبر إذا استمرت الأمور على ما هي عليه هو إمانويل ماكرون، الذي إن تمكن من عبور الجولة الأولى، فسيحصد أصوات الناخبين الاشتراكيين واليمينيين في الجولة الثانية، وسيفوز في مواجهة مارين لوبان بأغلبية ساحقة. لكن في حال عودة ألان جوبيه فإن موازين القوى ستنقلب رأسا على عقب. وأكد استطلاع للرأي أجري يوم أول أمس، أنه في حال ترشح رئيس الوزراء الأسبق مكان فرانسوا فيون فإنه سيقلب موازين القوى وستتغير بشكل جذري لصالحه. بحيث أشار الاستطلاع أن جوبيه سيتصدر الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، بنسبة 26.5 في المئة، وسيحل إمانويل ماكرون في المرتبة الثانية بنسبة 25 في المئة، وستتراجع ولأول مرة منذ نحو شهرين، زعيمة اليمين المتطرف للمرتبة الثالثة، بنسبة 24 في المئة.
هكذا هي الأوضاع حاليا في صفوف اليمين المحافظ، استقالات وانشقاقات بالجملة، وإقصاء مبكر وشبه مؤكد للمرشح فرانسوا فيون منذ الجولة الأولى في حال قرر عدم الانسحاب، وقلب لموازين القوى في حال عودة رئيس الوزراء الأسبق ألان جوبيه. ويرى مراقبون أن مسألة انسحاب فرانسوا فيون أصبحت مسألة وقت فقط، لأن أغلب القيادات، خصوصا تلك التي صنعت فوزه الكبير في الانتخابات التمهيدية، قررت الاستقالة، وسحب دعمها منه، وبلغ عددها نحو 194 شخصية يمينية، لأنها تعرف جيدا بأنه لم يعد له أي حظوظ للمرور للدور الثاني في الانتخابات الرئاسية المقررة في أقل من شهرين.

ساركوزي يحذر فيون من التسبب في تشرذم الحزب: مرشح اليمين الفرنسي يتلقى ضربة قاصمة باستقالة مهندس ومدير حملته الانتخابية

هشام حصحاص

تونس والتعديل الحكومي: الأسباب العميقة للتأزم

Posted: 04 Mar 2017 02:14 PM PST

يلوح من حيث الشكل أن رئيس الحكومة التونسية قد نزع فتيل التأزم حين تراجع عن التعديل الوزاري الذي أثار حفيظة الاتحاد العام للشغل. غير أن جذور المشكلة تضرب في سياسات صندوق النقد الدولي إزاء قروض التنمية من جهة، وكذلك المشكلات الاجتماعية والمعيشية، والإضرابات، وموقع النقابات في الحياة السياسية، من جهة ثانية.
(ملف حدث الأسبوع، ص 8 ـ 13)

تونس والتعديل الحكومي: الأسباب العميقة للتأزم

مواقف الأحزاب من التعديل الوزاري بين نسف وثيقة قرطاج والدعوة إلى التمسك بأركانها

Posted: 04 Mar 2017 02:13 PM PST

تونس ـ «القدس العربي»: وثيقة قرطاج أصبح لا معنى لها وتم تجاوزها. وثيقة قرطاج دخلت طي التاريخ…«السلم الاجتماعي في خطر». تلك أبرز العناوين التي تختصر مواقف أغلب الأحزاب التونسية المعارضة من التعديل الوزاري الأخير، الذي أحدث هزة في المشهد السياسي التونسي وأعاد مجددا شبح الأزمة بين الحكومة واتحاد الشغل، في تطور أثار مخاوف البعض من عودة الانقسام السياسي في البلاد.
أفاد رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر المعارض، سليم الرياحي، في تصريح إعلامي بأن وثيقة قرطاج «أصبحت بلا معنى، وتم تجاوزها»، وفق رأيه، مبينا أنه «تم استعمال اتحاد الشغل ومنظمة الأعراف لتمرير أجندة سياسية ولدفع الأحزاب السياسية للانخراط في هذه الوثيقة وقد تبين أن هذه العملية صورية وأدت بالبلاد إلى وضع خطير»، على حد قوله. وأوضح أن حزبه كان أول حزب ينسحب من وثيقة قرطاج باعتبار أن «صلاحيتها قد انتهت» مطالبا الاتحاد العام التونسي للشغل بتوضيح موقفه النهائي منها. كما دعا إلى إيجاد حلول حقيقية للأوضاع في البلاد، والخروج برؤية جديدة تشارك في صياغتها جميع الأطراف بما فيها الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية.

طي التاريخ

الحزب الاشتراكي وحزب العمل اعتبرا ان ”وثيقة قرطاج دخلت طي التاريخ بسبب الانحراف الحاصل في اسلوب الحكم، وهيمنة الحزبين الرئيسيين على نظام الحكم وانفرادهما بتقرير مصير البلاد وتخلص الحكومة نهائيا من التزاماتها تجاه الأطراف الموقعة على الوثيقة». وانتقد الحزبان في بيان مشترك أصدراه على خلفية إقالة وزير الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري والحوكمة ما سموه بـ «خضوع الحكومة بصورة صريحة لإملاءات صندوق النقد الدولي» بما ستقدم عليه من إجراءات التساهل في البنوك العمومية والمنشآت العامة وتسريح ما لا يقل عن 10 آلاف موظف عمومي وغلق باب الانتداب. يشار إلى ان الحزب الاشتراكي وحزب العمل الوطني الديمقراطي لم يوقعا على مبادرة رئيس الجمهورية الباجي السبسي المعروفة بوثيقة قرطاج، التي تعلقت بتشكيل حكومة وحدة وطنية، بمساندة المنظمات الوطنية والأحزاب الموقعة على الوثيقة يوم 13 تموز/يوليو 2016.
ودعت حركة الشعب الحكومة إلى الكشف عن أسباب عزم البريكي على الاستقالة وعبّرت في بيان عن استغرابها من الآلية التي اعتمدها رئيس الحكومة في إجراء تعديل وزاري. وأفادت أن الرأي العام الوطني كان ينتظر مراجعة أشمل وأكثر عمقا لتركيبة الحكومة على خلفية ما يواجهها من فشل وتقصير في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والنقل والمالية.
ودعت الحركة، رئاسة الحكومة إلى مصارحة الرأي العام الوطني بالأسباب الحقيقية التي دفعت وزير الوظيفة العمومية والحوكمة إلى إعلان عزمه على الاستقالة، بدل العودة إلى ممارسات وأساليب أسقطها شعبنا مع سقوط نظام الفساد والاستبداد، وفق ما ورد في البيان. وحذّرت مما قد ينجر عن هذا الإجراء من تداعيات تهدد السلم الاجتماعي خاصة وأن رئاسة الحكومة استهدفت من خلاله أحد أعمدة التوافق التي تشكلت على أساسه. واعتبر الحزب أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد أقدم على إجراء تعديل جزئي على فريقه الوزاري دون احترام الأسس التي قامت عليها حكومته، وخاصة وثيقة قرطاج التي حولتها رئاستا الحكومة والجمهورية إلى مجرد إعلان نوايا غير مجدية.

ضرورة التشاور والتنسيق

حالة الاستهجان من التعديل الوزاري لم تقتصر على أحزاب المعارضة بل امتدت أيضا إلى الأحزاب الشريكة في الحكم. فقد عبّر حزب آفاق تونس ـ على لسان رئيسة كتلته في مجلس نواب الشعب ريم محجوب في تصريح إعلامي عن استنكاره. وأشارت محجوب إلى ان التعديل كان من المفترض ان يكون محل استشارة وان لا يبلغ عبيد البريكي بخبر إقالته من وسائل الإعلام معتبرة ان هناك سوء تصرف.
أما موقف حركة النهضة ونداء تونس وهما الحزبان الرئيسيان الحاكمان ضمن إطار سياسة التوافق فقد كانت أقل حدة. فبعد ساعات من إعلان خبر إقالة وزير الوظيفة العمومية عبيد البريكي اجتمع وفدان عن كل من الحركتين وأصدرا بيانا مشتركا حول أهمية التشاور والتنسيق بين حزبي النهضة والنداء ومأسسته من أجل دعم المسار وإنجاحه وتحقيق استحقاقات المرحلة. وأكدا مجددا دعم حكومة الوحدة الوطنية وذلك لحاجة البلاد والمرحلة إلى حكومة قوية، متماسكة ومسندة سياسيا بأوسع قاعدة سياسية ممكنة على أساس وثيقة قرطاج حسب ما ورد في البيان. كما أكد الحزبان الرئيسيان الحاكمان على الدور الهام للاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري في تعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي والاجتماعي باعتبارهم شركاء استراتيجيين ومساهمين فاعلين في صياغة وثيقة قرطاج وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. لكن مواقف الحزبين بدت أقل تعنتا وشراسة من أحزاب المعارضة، فقد ذكرا في البيان المشترك ان من «حق رئيس الحكومة اختيار فريقه الحكومي في إطار التشاور والتنسيق مع الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج بما يدعم سياسة التوافق». ودعا أيضا الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج لمقابلة رئيس الجمهورية بصفته راعيا للاتفاقية لتجديد تعهّدها بدعم حكومة الوحدة الوطنية بما يزيد في تعزيز الثقة بنجاح المسار وتحقيق مطالب المرحلة وخاصة منها التنمية. وفي المقابل قال رئيس كتلة نداء تونس سفيان طوبال في تصريح صحافي انه لم تتم استشارة حزب النداء بخصوص التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الحكومة يوسف الشاهد معتبرا ان هذا التعديل من شأنه ان يخل بالتوازن والاستقرار الاجتماعي. في موقف يتجلى فيه بوضوح الانقسام الدائر في صلب حزب نداء تونس نفسه، فكأن هناك موقفين من التعديل لا موقف واحد.
أما حزب المبادرة الوطنية الدستورية أحد الأحزاب الموقعة على وثيقة قرطاج والشريكة في حكومة الوحدة الوطنية، فقد التقى بقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل ممثلة في الأمين العام الجديد نور الدين الطبوبي، وسمير الشفي ومنعم عميرة، وهما الامينان العامان المساعدان في الاتحاد، وتناول اللقاء الأوضاع العامة في البلاد في ظل التعديل الوزاري الأخير وتبادل الوفدان وجهات النظر وقد أدلى محمد الغرياني نائب رئيس الحزب على إثر اللقاء بتصريح لوسائل الإعلام أكد فيه على الدور الوطني الذي يلعبه الاتحاد في هذه المرحلة، مبينا رؤية الحزب إلى التجاذبات التي يشهدها البلد هذه الأيام. وقد رأى البعض في تصريحات الغرياني تضامنا مع الاتحاد في هذا الخلاف مع الحكومة ووقوفا في صفه فيما رآها البعض الآخر مناورة سياسية هدفها الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع الكل بما في ذلك الفريق الحكومي.
وبذلك فإن الأحزاب التونسية قد توزعت على شقين، واحد يصر على أن تصرف الشاهد كان خاطئا لأن التعديل تم دون استشارة الأحزاب الشريكة في الحكم ولأنه تمت تسمية رجل أعمال كوزير للوظيفة العمومية، وشق آخر متحفظ يحاول الإبقاء على شعرة معاوية مع الجميع ويتعامل بمنطق «حتى لا يجوع الذئب ويشتكي الراعي» إرضاء للاتحاد وللحكم.

مواقف الأحزاب من التعديل الوزاري بين نسف وثيقة قرطاج والدعوة إلى التمسك بأركانها

تونس: علاقة ملتبسة بين الحكومة والنقابات

Posted: 04 Mar 2017 02:13 PM PST

ما زالت التجربة الديمقراطية اليافعة في تونس تبعث برسائل مختلفة إلى الإقليم، بعضُها إيجابي والآخر سلبي. وبعدما أظهرت أن الانخراط في مسار انتقالي ممكن في بلد عربي، من دون احتراب أو سفك دماء، اعتمادا على مقايضات تنبذ الغُلوَ، ها هي تُبرهن من خلال «أزمة» التعديل الوزاري الأخير على أن لكل واحد من الفرقاء مجال حركة لا يمكن الخروج عنه. فالتعديل الذي أعفي بموجبه وزير الوظيفة العمومية والإصلاح الاداري من مهامه الأسبوع الماضي، كان يمكن أن يكون عاديا، إلا أنه تحول إلى اختبار قوة بين الحكومة والقوة الاجتماعية الأولى في البلد.
رفض اتحاد العمال (الاتحاد العام التونسي للشغل) إقالة الوزير، الذي كان عضوا سابقا في قيادته، وإحلال أحد المسؤولين في اتحاد رجال الأعمال في مكانه. واللافت أن الحكومة الحالية ضمت لدى تشكيلها قبل نحو عام وجهين من القيادات النقابية، غير أن الاتحاد نفى بشدة آنذاك أن يكون مشاركا في الائتلاف الحاكم. مع ذلك انبرت القيادة النقابية على إثر عزل أحد الوزيرين النقابيين تنتقد القرار وتطلب رسميا التراجع عنه. وفي خلفيات القرار أن الوزير أدلى بتصريحات هدد فيها بالاستقالة من الحكومة، فعجَل رئيس الوزراء بعزله قبل أن يستقيل، مُعتبرا التلويح بالاستقالة محاولة للي الذراع. وفي الخلفيات أيضا أن قيادة قطاع التعليم الأساسي والثانوي في اتحاد النقابات تخوض صراعا شخصيا منذ فترة ليست بالقصيرة مع وزير التربية مُنادية بعزله. وقررت في هذا الإطار حملة جديدة من الاحتجاجات تنطلق في الثاني والعشرين من الشهر الجاري إلى أواخر السنة المدرسية، ما سيترك تأثيرا سلبيا على التلاميذ وعلى النتائج الدراسية.
وكان لافتا أن الأمين العام الجديد لـ«للاتحاد العام التونسي للشغل» انخرط بسرعة في الحملة على الوزير، على عكس سلفه الذي غادر القيادة الشهر الماضي، وظل مُحافظا على مسافة إزاء الحراك الاحتجاجي لنقابة الثانوي، لكي يُبقي على هامش للتدخل. وليس في تقاليد الاتحاد التنازع مع الحكومات على تسمية وزراء، عدا اعتراض زعيمه التاريخي حبيب عاشور على تسمية زين العابدين بن علي مديرا عاما للأمن الوطني، في أعقاب ما بات يُعرف بـ«انتفاضة الخبز» مطلع 1984 استنادا إلى كون الأخير هو من قاد الحملة القمعية الواسعة التي استهدفت الاتحاد في شتاء 1978. وحتى لما تدخل وسطاء بين قيادة النقابات وحكومة هادي نويرة (1970-1980) لامتصاص أزمة كبيرة بين الجانبين بإسناد حقائب وزارية إلى نقابيين في إطار مصالحة دفع إليها بقوة الزعيم الفلسطيني صلاح خلف (أبو إياد) لم يُبد عاشور حماسة للعرض من أجل الاحتفاظ بحرية المبادرة.

الاتحاد جلس بين كرسيين

من هنا يتضح أن القيادات النقابية التاريخية كانت تُميز بين المشاركة، من جهة بما يترتب عليها من كلفة سياسية، والمحافظة على مسافة من الحكومات من جهة ثانية، لما تمنحه من ميزات ليس أقلُها حرية الحركة. بهذا المعنى يمكن القول إن الاتحاد جلس بين كرسيين، فهو مشارك وغير مشارك في آن معا. هو من يحكم وهو أيضا من يعارض. هكذا يتضح أن محور الخلاف، الذي أوقد ناره التعديلُ الوزاريُ الأخير، يتعلق بمدى استيعاب الخيار التاريخي الذي سارت عليه القيادات النقابية حتى اليوم، خاصة وسط محاولات عناصر مُتأدلجة في قطاع التعليم الثانوي استدراج الاتحاد إلى معارك ذات خلفيات حزبية. على أن أمين عام الاتحاد عاد واحتوى الموقف بعد اجتماعه مع رئيسي الحكومة والجمهورية، مُؤكدا أن «صوت الحكمة هو الذي تغلب في الأخير». وبالرغم من أن الحكومة تراجعت عن تسمية وزير جديد وألحقت الوزارة برئاسة الوزراء، فإن الرسالة التي تبلغتها القيادة النقابية مفادُها أنها لن تستطيع عزل وزراء أو تسمية آخرين، من خلال تأكيد رئيس الحكومة أنه هو من يُعفي وهو من يُسمي، ما يُعتبر رفضا لوصاية اتحاد الشغل على الحكومة. هل أن حصول الاتحاد على جائزة نوبل بمعية ثلاث منظمات أهلية أخرى هو الذي أغراه بتجريب ممارسة الوصاية على رئيس الحكومة؟ لا يمكن الجزم بذلك.

تونس تقترب من السيناريو اليوناني

في جميع الأحوال لم يكن ممكنا أن تعرف تلك «الأزمة» نهاية مختلفة، لأن الجميع محكومٌ بضغوط داخلية وخارجية لا يملك الافلات منها في الوقت الراهن. فمضاعفات الأزمة الاجتماعية والاقتصادية تلقي بظلالها الثقيلة على المناخ العام، وسط تراجع الصادرات وانخفاض قيمة العملة وغلاء الأسعار وزيادة المديونية، ما جعل تونس تقترب من السيناريو اليوناني. غير أن الدول الغربية لن تدعها تنهار لأسباب جيواستراتيجية معروفة، وهو موقف عبر عنه أكثر من مسؤول غربي مباشرة أو مُداورة. مع ذلك سيستمرُ الاحتقان الاجتماعي في ظل اصرار عناصر من نقابة الثانوي على حملتهم التي تستهدف وزير التربية، بالرغم مما أثارته سلسلة الاحتجاجات من غضب واسع حمل القادرين من الأولياء على نقل أبنائهم إلى مؤسسات التعليم الخاص. بتعبير آخر تزرع النقابة الاضطرابات فيحصد القطاع الخاص مزيدا من الزبائن. أكثر من ذلك، عبَر العديد من الأولياء الذين استجوبتهم وسائل الإعلام المحلية عن رفضهم استخدام أبنائهم التلاميذ دروعا بشرية في معركة لم يثبت حتى الآن أنها تستند إلى دوافع موضوعية.
وطالما أن تونس تسعى بجميع الوسائل لاستقطاب الاستثمارات الخارجية، من أجل تخفيف الاختناق، كان منتظرا من اتحاد النقابات ليس فقط أن يُخفض من الاحتجاجات إلى الحد الأدنى، وإنما أيضا أن يُؤطر القطاعات السائبة من العاطلين عن العمل والمُهمشين. وخير مثال على ذلك شركة الفوسفات الوطنية، وهي أحد أعمدة الاقتصاد، التي تراجع إنتاجها من 8 ملايين طن في 2010 إلى 3.2 مليون طن فقط في السنة الماضية. وخسرت تونس بسبب تلك الاحتجاجات أسواقا مهمة عالميا يصعب استردادُها. ومن يوقف الشغل في المناجم ليسوا العمال، وإنما عاطلون اعتادوا على نصب خيام وشل العمل في مواقع استخراج الفوسفات، للمطالبة بفُرص عمل، علما أن شركة الفوسفات تُشغل حاليا 7500 عامل وفني، وهو ما يتجاوز حاجتها بكثير، فمتى كان السعي إلى مقعد في السفينة يستوجبُ إغراقها؟ من هنا تبدو العلاقة بين أركان المعادلة التونسية، أي الحكم والأحزاب والنقابات شديدة الدقة وبالغة التعقيد. صحيح أن دور النقابات هو الدفاع عن مصالح منتسبيها، وصحيح أيضا أن دور المعارضة أن تُعارض سياسات الحكم، وممارسةُ هذه الحقوق تُعدُ من المكاسب التي حققتها الثورة، لكن ذلك يُمكن أن يتمَ ضمن إطار عام يستحضر التحديات التي تفرض خيارات قاسية لعبور سنة عسيرة. وحسب خبراء اقتصاديين فإن السنة الجارية حاسمة في إنقاذ البلد أو دفعه نحو سيناريو يوناني. وهُنا يلعب ردُ الاعتبار للعمل ومكافحة ظواهر الاتكالية والفساد وقلة الخبرة، التي انتشرت في السنوات الأخيرة، دورا كبيرا في إنعاش الاقتصاد وترســـيــخ قيم اجــتــماعية وسياسية تُنقذ التجربة الديمقراطية اليافعة من الانهيار. وهذا من صميم دور النقابات والأحزاب.

تونس: علاقة ملتبسة بين الحكومة والنقابات

رشيد خشانة

«وثيقة قرطاج»… التنمية لمكافحة الإرهاب

Posted: 04 Mar 2017 02:13 PM PST

تونس ـ «القدس العربي»: وضعت الأحزاب والمنظمات الاجتماعية التونسية منذ نحو سنة ميثاقا أطلقت عليه اسم «وثيقة قرطاج»، تضمن من بين ما تضمن من أهداف، تشكيل «حكومة وحدة وطنية». وحدَد ستة محاور لكي تكون عناوين رئيسية لعمل الحكومة، وهي الانتصار في الحرب على الإرهاب وتسريع نسق التنمية ومكافحة الفساد والسيطرة على التوازنات المالية المُختلة ومتابعة تنفيذ السياسات الاجتماعية وإرساء سياسة خاصة بالمدن والجماعات المحلية واستكمال تركيز المؤسسات. واعتبر المُوقعون على الوثيقة أنها تُحدد «أولويات الحكومة المقبلة» (الحالية). لكن علاج المشاكل الاجتماعية والاقتصادية ميدانيا كان أكبر من العناوين التي صاغها المُتحاورون في ضاحية قرطاج. وفي مقدمة تلك الأولويات إيجاد حلول لإنقاذ صناديق الضمان الاجتماعي المُفلسة، والتي بلغ عجزها نحو 500 مليون دولار، ما يُضطر الدولة إلى ضخ نحو 250 مليون دولار في شرايينها سنويا، كي تؤمن صرف معاشات المتقاعدين وإسداء الخدمات الطبية والصحية للمضمونين الاجتماعيين.
كذلك تُجابه المصارف العمومية الثلاثة خسائر كبيرة نتيجة تضخم عدد العاملين فيها، وتونس من البلدان النادرة التي تُدير حكوماتها ثلاثة مصارف وتضخ فيها أموالا طائلة لسد العجز في موازناتها. وكانت المؤسسات العمومية على عهد الرئيس الأسبق بن علي مكاتب تشغيل لأنصار الحزب الحاكم، ما أدى إلى إثقال كاهلها بحجم رواتب يفوق طاقة احتمالها. ومن الحلول التي لا مفر منها التخلي للقطاع الخاص عن قسم من رأس مال تلك المصارف. إلا أن النقابات مُعترضة على خطط الاصلاح في قطاعي الضمان الاجتماعي والمصارف لأن إعادة هيكلة المصارف ستؤدي إلى الاستغناء عن عدد من موظفيها. كما أن مُعالجة أزمة الصناديق ستكون بتأخير سن الإحالة على المعاش، إلى جانب إجراءات أخرى. وملف الاصلاح هذا ظل عالقا منذ ما قبل الثورة، لأن الحكومات السابقة خشيت من مُضاعفاته الاجتماعية والسياسية، فتركت الحبل على الغارب، مُكتفية بمعاودة رسملة المصارف العاجزة. كما أن حكومات ما بعد الثورة انشغلت بإعادة الأمن والاستقرار فأرجأت بدورها اتخاذ قرارات جوهرية في هذا الشأن.
من هنا تأتي أهمية وثيقة قرطاج المرجعية كونها ليست إعلانات مبادئ وحسب، وإنما هي آلية لمجابهة المعضلات الكبرى التي خلفتها عقود من الاستبداد وما فرَخهُ من فساد وتمييز بين المناطق. وبالنظر إلى أن غالبية حركات الاحتجاج في السنوات الأخيرة التي اندلعت في محافظات الظل، التي لم تنعم بالقدر الكافي من التنمية بعد الاستقلال، فإنها تحتاج في المستقبل إلى خطط خاصة لتطوير البنى التحتية وإقامة مشاريع منتجة تستوعب طالبي العمل من الخريجين العاطلين. وينص البند 12 من الدستور على أن «الدولة تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والتوازن بين الجهات، استنادا على مؤشرات التنمية واعتمادا على مبدأ التمييز الايجابي» بين المناطق. ويمكن القول إن هذا التحدي يضع الحكومة الحالية على المحك، لا سيما أن متوسط نسبة البطالة، على سبيل المثال، بلغ في مناطق الجنوب الغربي أكثر من 26 في المئة، فيما المتوسط الوطني أكثر من 15 في المئة بقليل، طبقا لأرقام معهد الإحصاء الحكومي. وفي السياق نفسه تزيد نسب الفقر في المناطق الداخلية أربعة أضعاف عن مستوياتها في المحافظات الساحلية، طبقا لتقارير صندوق النقد الدولي. وفي الوسط الغربي، الذي يشهد من وقت إلى آخر موجات احتجاج غير منظمة، يتجاوز متوسط الفقر 30 في المئة من السكان. ويتطلب هذا الوضع بلورة رؤية لا تكتفي بالخطط التنموية العادية، وإنما تصوغ مشروعا كبيرا يستوعب مئات الآلاف من الخريجين العاطلين ويمنح الأمل لسكان المناطق المُهمشة، التي يُستدرج كثيرٌ من أبنائها للانخراط في الجماعات الإرهابية والحركات المتشددة بشكل عام. وإلى جانب الملاحقات الأمنية لعناصر تلك الجماعات، فإن أمضى سلاح لمحاصرة الإرهاب هو التنمية ومزيد من التنمية.

«وثيقة قرطاج»… التنمية لمكافحة الإرهاب

التعديل الوزاري في تونس وإملاءات صندوق النقد الدولي

Posted: 04 Mar 2017 02:12 PM PST

ما زال الجدل محتدما في تونس بشأن التعديل الوزاري المفاجئ الذي أقدم عليه رئيس الحكومة يوسف الشاهد دون استشارة أحزاب الائتلاف الحاكم والمنظمات الوطنية الموقعة على وثيقة قرطاج. ويتعلق الأمر في الأساس بإقالة عبيد البريكي الوزير المكلف بالوظيفة العمومية والأمين العام المساعد الأسبق للاتحاد العام التونسي للشغل والرغبة في تعويضه بخليل الغرياني عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية الذي رفض في النهاية تولي الحقيبة.
لقد تم التفكير في تم تغيير وزير «منحدر» من منظمة نقابية عمالية، الاتحاد العام التونسي للشغل، بوزير من منظمة أصحاب الأعمال، أو بعبارة أخرى استبدال وزير يساري عمالي بآخر ليبرالي يميني. فالغرياني رجل أعمال، وهو الأبرز في منظمة «الأعراف» بعد رئيستها وداد بوشماوي، أي أنه في الأساس ابن القطاع الخاص والمشاريع الحرة ولا علاقة له بالوظيفة العمومية والإدارة التونسية. كما شمل التعديل الجزئي إبعاد وزير دولة من وزارة التجارة مع سد شغور في وزارة الشؤون الدينية بعد أن تمت إقالة الوزير السابق على خلفية تصريحات معادية للفكر الوهابي والمملكة العربية السعودية.

نحو الخوصصة

ويرى البعض في توجه الشاهد نحو منظمة «الأعراف» من خلال التفكير في تعيين وزير من مكتبها التنفيذي، واستفزازه للمركزية النقابية بإقالة البريكي، مؤشرا على نهج جديد مغرق في الليبرالية سينتهجه رئيس الحكومة في مقبل الأشهر تنفيذا لإملاءات صندوق النقد الدولي الذي وضع يده على الاقتصاد التونسي، خاصة وأن التصنيف الائتماني السيادي لتونس، وفقا لوكالات التصنيف العالمية، في تراجع، ما يجعل البلاد تفقد ثقة المؤسسات المالية الكبرى وجعل الأخيرة تكثف من شروطها لدعم الاقتصاد التونسي المنهك الذي «يترنح» بعد أن فقد توازنه منذ سنة 2011.
ولعل في بيان الاتحاد العام التونسي للشغل الصادر مباشرة بعد التعديل الوزاري ما يدعم هذا الرأي، فقد اعتبر هذا التعديل الذي لم يتم تنفيذا لرغبة جامحة للتفريط في المرفق العمومي تلبية لتوصيات صندوق النقد الدولي، وطالب بمراجعة تعيين رجل الأعمال خليل الغرياني. كما اعتبرت المركزية النقابية الأمر محاولة لإبعاد الرأي العام الوطني عن الاهتمام بما يُدبّر من إجراءات «لا اجتماعية» و «لا شعبية» على حد تعبيرها، تزمع الحكومة القيام بها، مثل الخوصصة في البنوك العموميّة وشركة الخطوط الجوية التونسية والخدمات الحيوية في قطاعات المياه والكهرباء والصحّة والتعليم وغيرها.
ولعل ما يدعم هذا الرأي أيضا ما جاء على لسان الشاهد نفسه في حديث أدلى به لإحدى القنوات الخاصة اعتبر فيه أن الدولة ليست في حاجة إلى ثلاثة بنوك عمومية، ويقصد في هذا الإطار بنك الإسكان والبنك الوطني الفلاحي والشركة التونسية للبنك. ورأى أن هذه البنوك هي التي تعطل الاستثمار في الجهات الداخلية دون أن يوضح كيف يتم هذا التعطيل، وبالتالي فمن المرجح أن يتم السماح قريبا للقطاع الخاص لتدبر أمر هذه البنوك كما ما حصل لبنك الجنوب في عهد بن علي.

مسؤولية مشتركة

ويرى كثير من المحللين أن الاتحاد العام التونسي للشغل يتحمل بدوره المسؤولية لو تمت خوصصة مؤسسات عمومية، ولا يمكن في هذا الإطار تحميل المسؤولية للحكومة دون سواها. فكثرة الإضرابات التي عرفتها تونس منذ سنة 2011 بدفع من الاتحاد العام التونسي للشغل، ساهمت في إضعاف عدد من المؤسسات العمومية التي أصبحت مردوديتها ضعيفة ولم تعد أرقام معاملاتها تشجع الدولة على الاحتفاظ بها.
ومن بين المؤسسات المتضررة من هيمنة النقابات، شركة الخطوط الجوية التونسية، الناقلة الوطنية، ففي هذه الشركة بات من الصعب في وقت ما تتبع ومعاقبة بعض العمال المتورطين في سرقة حقائب مسافرين وذلك خشية غضب الاتحاد. فقد شبه البعض سطوة النقابيين اليوم داخل المؤسسات العمومية بالنفوذ الواسع الذي كان لمن انتموا في الماضي إلى الشعب المهنية الحزبية خلال العهد السابق.
فحتى التعليم العمومي لم يسلم من مطلبية النقابات العمالية المنضوية تحت مظلة الاتحاد العام التونسي للشغل، وبات التلاميذ ضحية لصراعات النقابات الخاصة بالتعليم الأساسي والثانوي مع وزير التربية ناجي جلول. وفاقمت هذه الاضرابات المتتالية من هجرة أبناء الشرائح الميسورة ومتوسطي الدخل إلى التعليم الخاص وهي هجرة بدأت منذ العهد السابق بسبب «إصلاحات» كانت دون المستوى أضرت بقطاع التعليم.

تسريح العمال

وبعيدا عن عنتريات المعارضة التونسية، لا تبدو أمام البلد خيارات أخرى غير الاستجابة لمطالب صندوق النقد الدولي خاصة وأن الأطراف التي تعارض هذا «الرضوخ» ساهمت في إضعاف وإنهاك الاقتصاد التونسي. بعضها من خلال المبالغة «الثورجية» الزائفة بإثارة حالة من الفوضى الخلاقة خلال السنوات الماضية، وبعضها كان في الحكم وساهم في تسهيل وضع صندوق النقد الدولي يده على تونس، وحين أصبح في المعارضة بعد 2014 بات ينتقد رضوخ الحكومات لإملاءات الصندوق. كما أن من بين هؤلاء أطراف سياسية تقدم حلولا هلامية لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع، قدم مثيلا لها أحد رؤساء حكومات اليونان من أبناء التيار الشيوعي لكنه سرعان ما اصطدم بالواقع المرير عند ممارسته للحكم فعاد ورضخ للإملاءات.
ولعل أشد ما يخشاه التونسيون هو عمليات تسريح العمال والموظفين التي تصاحب عادة أي خوصصة للمؤسسات العمومية خاصة مع البطالة المتفاقمة التي تعاني منها البلاد ولم تنجح معدلات التنمية الضعيفة في الحد منها. فالقطاع الخاص يبحث عادة عن الربح من خلال ضغط النفقات وضمان مداخيل إضافية ولا يقيم وزنا للمسائل الاجتماعية، في حين أن القطاع العمومي يحرص على التشغيل وتأمين الرعاية للعمال والموظفين. وبالتالي فإن على الحكومة التونسية، وفي حال أجبرت على خوصصة بعض المؤسسات العمومية، استجابة لشروط مؤسسات مالية دولية وضعتها مقابل منح قروض للدولة هي في حاجة إليها لتمويل مشاريع ولدفع عجلة التنمية، أن تفكر جديا في مسألة تسريح العمال والموظفين وأن تجد لها الحلول اللازمة وتفرض شروطها في هذا الإطار على الراغبين في اقتناء هذه المؤسسات. كما في إمكانها أن تبيع أسهما في بعض المؤسسات دون أن تضحي بها بالكامل وتبقى هي صاحبة القرار من خلال امتلاك غالبية الأسهم.

دهاء نقابي

وتخشى أطراف عديدة من انسحاب الاتحاد العام التونسي للشغل من «وثيقة قرطاج» وما قد ينجر عن ذلك من تصعيد مع الحكومة من خلال تكثيف الاضرابات المضرة بالاقتصاد. والحقيقة أن الاتحاد أكد عند تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ان عبيد البريكي ومحمد الطرابلسي لا يمثلانه وأنه ليس شريكا في الحكومة بالرغم من أن كلا الرجلين هما من القيادات السابقة فيه.
فالمركزية النقابية، حسب أصحاب هذا الرأي، تعاملت بدهاء، أي غنمت التواجد في الحكم مقابل عدم الالتزام بالهدنة الاجتماعية وعدم الكف مؤقتا عن هذا الكم الهائل من الاضرابات. وما دامت الاضرابات لم تتوقف، في رأيهم، سواء أكان البريكي في الحكومة أم خارجها فمن الأفضل إقالته وترك رئيس الحكومة يمارس صلاحياته.

التعديل الوزاري في تونس وإملاءات صندوق النقد الدولي

ماجد البرهومي

 هل التعديل الوزاري المجهض في تونس مقدمة لهزات أشد؟

Posted: 04 Mar 2017 02:12 PM PST

نزع الفتيل ولكن خطر الانفجار ما يزال قائما في تونس. وفيما صدقت توقعات المتابعين للاتصالات والتحركات الكثيفة التي جرت على مدى الاسبوع الماضي بين مختلف الحساسيات الموالية والمعارضة على السواء واختار خليل الغرياني ان يعتذر صباح الخميس الماضي في أعقاب لقائه رئيس الحكومة عن تولي منصب وزير الوظيفة العمومية «مراعاة لمصلحة البلاد وتفاديا لأي أزمة» وحفاظا على «التوازنات السياسية والاجتماعية ونسق العمل الحكومي ومراعاة للتوازنات مع الاتحاد العام التونسي للشغل الذي تربطه مع منظمة الأعراف (رجال الأعمال) علاقات عميقة وعريقة» حسب ما صرح به للصحافيين، فانه ليس معروفا بعد ان كان قرار تعيينه الذي أعلن السبت قبل الماضي ضمن تعديل وزاري محدود كان فقط خبطة عشواء وخطأ فادحا كاد يدق مسمارا في نعش الحكومة ويجر البلاد إلى أزمة سياسية جديدة أقوى من سابقاتها أم كذلك ضربة استباقية شجاعة ومحسوبة سمحت للتونسيين بإعادة اكتشاف رئيس حكومتهم القادر على ان يقف ولو بشكل نسبي ومحدود أمام غول النقابات ويقول لها انه وحده صاحب القرار والسلطة وان لديه من القوة والقدرة ما يسمح له بتمرير حزمة القرارات الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي طال أمد انتظارها في وقت قريب.
بعد مرور أكثر من اسبوع على التعديل الوزاري الجزئي الذي أعلنه يوسف الشاهد السبت قبل الماضي على تشكيله الحكومي فإن الانطباع السائد في تونس هو ان تلك الخطوة المثيرة والاستفزازية كما اعتبرها اتحاد الشغل أكبر النقابات العمالية في البلد وما تلاها من ردود أفعال وردود أفعال مضادة أدخلت قدرا كبيرا من الاضطراب والتشويش وعمقت مزيدا من مشاعر القلق على المستقبل. فلا أحد يستطيع الجزم بشكل قاطع ودقيق ان كان الفصل الأخير من معارك كسر العظم المستمرة منذ ست سنوات بين السلطات والنقابيين سوف ينتهي إلى وضع يقبل فيه الطرفان بشكل من أشكال الهدنة المعقولة التي تسمح للبلاد بالتقاط أنفاسها ومواجهة التحديات الصعبة التي تنتظرها.
لقد بدأت فصول الأزمة بسرعة وانتهت أو هكذا بدى الأمر بسرعة. وزير يخرج للإعلام ويلوح باستقالته من الحكومة ورئيس يستبق خطوته ويقيله بعد ساعات قليلة لتثار حالة من الغضب والغليان داخل المنظمة النقابية وحتى أحزاب الائتلاف بسبب ما اعتبروه تجاوزا لوثيقة قرطاج التي قامت على التشاور والوفاق وانبنت عليها الحكومة. أما المخرج بعد ذلك فكان اعتذار الوزير البديل وإلغاء الوزارة من أصلها. ولكن الشيء الذي لفت نظر المراقبين في كل ذلك هو ان تلك السرعة التي أقيل بها الوزير عبيد البريكي المحسوب على اتحاد العمال والإعلان عن تعويضه بخليل الغرياني عضو اتحاد الصناعة والتجارة أي اتحاد رجال الأعمال كانت تعني بوضوح ان رئيس الحكومة الشاب يوسف الشاهد أراد ان يقتنص الفرصة ليسجل نقاطا إضافية في رصيده الشعبي ويظهر للرأي العام المحلي وحتى الدولي انه الشخص القادر على ان يمسك دفة الحكم جيدا والذي لن ينصاع أو يقبل الرضوخ بسهولة لأي ضغط أو تهديد من جانب النقابات.
الرسالة الواضحة والقوية كانت ان حكومة الوحدة الوطنية التي مضت على ولادتها ستة شهور لن تكون في كل الأحوال بعد الخامس والعشرين من الشهر الماضي تاريخ الإعلان عن التعديل شبيهة بما كانت عليه من قبل أو هذا على الأقل ما ستحاول فرضه وتأكيده كحقيقة على الأرض رغم معرفتها وادراكها لصعوبة المهمة وخطورتها.
هل كان تصرف البريكي الخارج عن نواميس الدولة كما وصفه الشاهد وغير المحسوب بمثابة الهدية المجانية التي التقطها حتى ينطلق وحيدا في مواجهة الغول النقابي من دون أي سند
أو دعم حتى من أحزاب الائتلاف؟ لقد بدأت الأمور بشكل مفاجئ فيما يشبه اختبار قوة من جانب وزير الوظيفة العمومية عبيد البريكي بتلويحه الإعلامي بالاستقالة لتتحول في وقت وجيز إلى إقالة «مهينة» مثلما وصفها الوزير المحسوب على اتحاد العمال ثم تلتها إعادة خلط سريعة للأوراق أعطت الانطباع بتغير ميزان القوى وبعثت كثيرا من الحرارة وحتى التوتر داخل الساحة السياسية. كيف تحول تعديل جزئي وبسيط على التشكيل الوزاري إلى «انقلاب» على وثيقة قرطاج التي كانت العمود الفقري لحكومة الوحدة الوطنية؟ ان ما جعل الأمور تصل إلى ذلك الحد هو ان الشاهد انفرد على ما يبدو بالقرار ولم يأخذ في اعتباره ان هناك توازنات معروفة لا ينبغي المس بها بشكل اعتباطي ومتسرع. لقد وضع يده في عش الدبابير ثم ظل يبحث من وراء الستار عن مخرج يحفظ به ماء الوجه. هل كان ما يتردد بين الحين والآخر عن انه مجرد ظل للرئيس القوي الباجي قائد السبسي هو السبب الذي جعله يبحث عن اثبات الذات بتلك الطريقة ام انه الطموح الجارف إلى دخول السباق مبكرا على قصر قرطاج هو الذي قاده لكل ذلك؟

«بلادنا ليست ناقصة توترات»

لقد كانت النتيجة في أقل من اسبوع هي ان التعديل الوزاري الذي شمل ثلاث وزارات أجهض في واحدة من أهمها وهي وزارة الوظيفة العمومية التي تمسك النقابيون بأن لا تؤول إلى رجل أعمال. لقد قلبوا الطاولة على الشاهد بكثير من الذكاء والهدوء. وكان لافتا ان الأمين العام الجديد لاتحاد الشغل الذي بادر لمقابلة رئيس الحكومة بعد إعلانه التعديل بطلب منه خرج ليقول للصحافيين الذين انتظروا كثيرا من التهديد والوعيد ان «روح المسؤولية العالية يجب ان تتوفر لدى كل الأطراف… وبلادنا ليست ناقصة توترات وصوت الحكمة والعقل سيتغلبان في الأخير». وربما كانت التوازنات هي التي جعلت الحكمة والعقل يحضران. فالطرف المقابل للنقابيين أي اتحاد رجال الأعمال لا يريد الدخول في حرب مفتوحة مع النقابات وهو ربما لأجل ذلك فضل الانسحاب ونزع فتيل صدام مقبل وحاد معها. ولكن القصة لم تنته بعد. فأمام الشاهد وحكومته الآن الكثير من الملفات الشائكة والصعبة وأولها ملف وزير التعليم الذي تهدد النقابات مجددا بانها لن تتعامل معه وتصر على تعويضه بوزير آخر. رضوخ الشاهد سوف يعني ان هزة السبت قبل الماضي كانت حركة بلا أفق أو معنى وان رسالتها سقطت في الماء وإصراره على التمسك بالوزير سوف يعني أيضا ان معارك كسر العظم ستتواصل في ظل وضع اجتماعي واقتصادي شديد الصعوبة والتعقيد.
وربما يكون الاجتماع المرتقب بعد أيام بين الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج هو فرصة الأمل الأخيرة لتعديل المسار وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. ويبقى السؤال الأهم هو كيف يمكن التوفيق بين ما تعتبره جزءا أصيلا من صميم صلاحياتها أي تعيين وإقالة الوزراء وكبار المسؤولين وبين ما قد تراه النقابات خرقا وخروجا عن روح التوافق والحوار والشراكة التي كرستها الوثيقة؟
وما هي الخلطة التي ستسمح لتونس اجتناب الأسوأ؟ وهل ما زال هناك امل بأن يترك التونسيون خلافاتهم جانبا ليقفوا صفا واحدا في وجه نواقيس الخطر التي تدق بقوة وتنذر بتحول بلدهم إلى يونان أخرى؟ لننتظر ونرى.

 هل التعديل الوزاري المجهض في تونس مقدمة لهزات أشد؟

نزار بولحية

القيادي الفتحاوي منير المقدح لـ «القدس العربي»: اشتباكات «عين الحلوة» رسائل متعددة الاتجاهات

Posted: 04 Mar 2017 02:12 PM PST

بيروت ـ «القدس العربي»: قبل أن تطأ قدما الرئيس الفلسطيني محمود عباس بيروت بربع ساعة، اشتعلت الاشتباكات في مخيم «عين الحلوة». هي رسائل متعددة الاتجاهات، وترتبط بشكل أساسي بملف السلاح الفلسطيني وأمن المخيمات الذي تبدي جهات فلسطينية ولبنانية وإقليمية خشية من أن يتفرد به «أبو مازن» بعيداً عن موقف فلسطيني موحد، فكانت الرسائل عبر «عين الحلوة»، كما يقول نائب قوات الأمن الوطني الفلسطيني اللواء منير المقدح، والذي اعتبر أن حركة «فتح» تؤكد على الدوام التزامها بقرار «طاولة الحوار اللبناني» ضبط وتنظيم السلاح داخل المخيمات وليس سحبه، لأن سحبه يحتاج إلى قرار إقليمي ودولي ويتطلب حواراً نظراً لما يترتب عليه من تبعات اقتصادية واجتماعية ليست بالأمر السهل.
القيادي الفتحاوي الذي استقال قبل أسابيع من «القوة الأمنية المشتركة» المعنية بضبط أمن المخميات، نظراً إلى قناعته بعدم فعاليتها بالصيغة التوافقية التي كانت تدار فيها، يرى أن مشروع تشكيل القوة الأمنية المشتركة الجديدة لا يتمتع بخلفية عسكرية أو أمنية، ومن الممكن أن تعيد منظمة التحريرالفلسطينية تشكيل «الكفاح المسلح» أو «قوات الأمن الوطني» أذا دعت الضرورة لذلك، لافتاً إلى أن الوثيقة الجديدة الموقعة من الأطراف الفلسطينية كافة تضمنت تعهداً جرى إبلاغه للمخابرات اللبنانية بالعمل سريعاً على تسليم المطلوبين، وأن المطلوب هو تنفيذ هذا التعهد لإراحة المخيم.
وإذ يؤكد أن المعالجة الأمنية للمخيمات الفلسطينية ولاسيما لمخيم «عين الحلوة» أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان يجب أن تترافق مع معالجات اجتماعية وإنسانية، ينقل المقدح ما تبلغه الرئيس عباس خلال لقاءاته المسؤولين في بيروت بأن لبنان سيقدّم الحدّ الأدنى من الحقوق المدنية والاجتماعية للشعب الفلسطيني المقيم على أرضه، لكن هذا يتطلب بعض الوقت بسبب ظروف البلد، من دون أن يحدد ماهية تلك الحقوق التي أبلغه بها «أبو مازن»، لكنه يرى انه لم يعد ممكناً حرمان الفلسطيني من حق التملك، وترك المخيمات من دون بنى تحتية وخدمات، وتأمين فرص العمل للشباب عبر توسيع إطار المهن التي يمكن العمل فيها، وصولاً إلى معالجات قانونية للمطلوبين عبر «عفو عام». وهنا نص الحوار
○ الاشتباكات في مخيم «عين الحلوة» التي رافقت زيارة الرئيس الفلسطيني إلى لبنان كانت مدبرة أم مجرّد مصادفة؟
• ليس هناك شيء اسمه مصادفة، خاصة أن الأمور تطوّرت بسرعة. فبعد تطويق الإشكال الأول، حصل إشكال آخر أثناء زيارة السيدة جليلة (زوجة القيادي الفتحاوي محمد دحلان) التي كانت تقوم بجولة في المخيم في اليوم نفسه، فاعتبر كل طرف أنه المستهدف، وبالتالي اشتعلت الاشتباكات.
○ البعض قرأها بأنها رسائل متبادلة ضمن «البيت الفتحاوي» بين جناح أبو مازن وجناح دحلان ودخلت على خطها جماعات إسلامية؟
• هذا غير وارد على الإطلاق، ما حصل مرتبط بالملف الفلسطيني وموضوع السلاح، والأرجح بزيارة الرئيس عباس. هناك فصائل تريد أن يكون لها دور في هذا الملف. قبل الزيارة، تم التمهيد من قبل مسؤولين ومحللين سياسيين عبر وسائل إعلام عديدة بأن عباس سوف يطرح مسألة تسليم السلاح في المخيمات، لذلك ما حدث مرتبط بهذا الأمر أكثر من أي شيء آخر. السيدة جليلة تأتي لتقديم المساعدات، وهي ليست مؤثرة في الحياة السياسية، ناهيك عن تواجد حركة «فتح» في المخيمات الفلسطينية كافة.
○ من هي الجهات التي أرسلت الرسائل إلى «أبو مازن»؟
• هناك جهات محلية وخارجية تريد القول «لستم وحدكم من تقررون مصير المخيمات». البعض من الذين نجلس معهم يمرر ذخيرة إلى الطرفين، هناك من يغذي هذه الاشتباكات. وهناك أيضاً رسائل موجهة إلى الحكومة اللبنانية، لحثها على الدخول إلى المخيمات. لأوّل مرة نرى تحريضاً بهذا الحجم. هناك من يريد استخدام «عين الحلوة» كصندوق بريد، لكن الذي يدفع الثمن هم الأبرياء. الجميع ـ بمن فيهم أطراف لبنانية ـ يعتقدون بأهمية العمل المشترك، وعدم التفرّد بالقرار أو الملف الفلسطيني. ولكن بسط سلطة الدولة اللبنانية على كل المخيمات الفلسطينية من دون اتفاق دولي وما يترتب عليه من تبعات اقتصادية واجتماعية ليس بالأمر السهل… هذا يتطلب حواراً.
○ أليست هناك عملية توزيع أدوار داخل صندوق البريد، هناك دور فلسطيني ـ فلسطيني، ودور فلسطيني ـ لبناني، ودور إقليمي ـ إقليمي؟
• يمكن التحليل بهذا الاتجاه، كل التنظيمات لها ارتباطاتها الإقليمية والدولية. في وقت نرى فيه التهديدات الإسرائيلية التي تواجهنا والتي تقوم على الفتن الفلسطينية ـ الفلسطينية والفتن الفلسطينية ـ اللبنانية. يمكن أن نحلل بأن إسرائيل وراء الذي حدث.
وبالإمكان الاستناد إلى القرار الأمريكي الذي دعا الرعايا الأمريكيين إلى عدم الاقتراب من مناطق معيّنة. كل منطقة سمّاها البيان الأمريكي يمكن أن تصير فيها فتنة، ومن ضمنها المخيمات. ربما هناك من يريد استدراج الجيش اللبناني إلى معركة مع المخيمات، أو يستدرجنا إلى معركة مع الجيش.
○ ما لفت نظر المراقبين أن «أبو مازن» لم يلتقِ أحداً من قيادات «حزب الله» هل هذا نتاج موقف معيّن، أم أنه نتيجة لسوء التنسيق؟
• كل مَن طلب لقاء الرئيس الفلسطيني أُتيح له ذلك. لقد أجرى ثلاثة وخمسين لقاءً مع الشخصيات اللبنانية.
○ هذا معناه أنهم لم يطلبوا اللقاء معه؟
• كل مَن طلب اللقاء تحقق له ذلك.
○ المطالبة «بعدم التفرّد» بملف المخيمات تطال السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» بالدرجة الأولى كونها القوة الأكبر… أليس كذلك؟
• عدم الإمساك بالأمن في المخيمات سببه أن بعض الفصائل، التي لا تملك غير الاسم، تُنظّر وكأنها تمسك بالقرار الأمني للمخيمات. فشل «اللجنة الأمنية العليا» السابقة كان مردّه إلى أنه إذا أردت تحريك «دورية» لاعتقال مُسيء للأمن فأنت بحاجة إلى موافقة جميع الفصائل، التي لها حساباتها «الفصائلية»… وبالتالي لو تم رفع الغطاء من قبل الفصائل عن كافة المسيئين والمطلوبين فلن تسمعي بحدوث أي خلل أمني في مخيم «عين الحلوة» أو غيره، أو خطر على أمن المخيمات أو على الجوار.
○ الحديث دائماً يتمحوّر حول مخيم «عين الحلوة» نتيجة حضور الفصائل المتعددة المشارب على حساب «فتح»، هل يمكن أن ترسم لنا خريطة توزيع القوى داخل المخيم؟
• «فتح» هي القوّة الرئيسية، لا أحد يستطيع تجاوزها. رغم الذي حصل من أيام، فإن الاشتباك كان في شارع واحد من المخيم، ولم يمتد إلى باقي الأرجاء أو إلى المحيط، استطعنا حصره وإطفائه في مكانه.
○ مَن هي القوة التي تأتي بعد «فتح»؟
• هناك صيغة اسمها «القوى الإسلامية» وتشارك فيها «حماس»، و»الحركة الإسلامية المجاهدة»، و»عصبة الأنصار» و»الجهاد الإسلامي». هذه الصيغة تحتل المرتبة الثانية عسكرياً.
○ وماذا عن تحالف القوى الإسلامية والوطنية المرتبط بالنظام السوري؟
• «التحالف» في المخيم ليس بهذه القوة الكبيرة. الفصائل الإسلامية التي تتأطر ضمن صيغة «القوى الإسلامية» لا علاقة لها به.
○ استقالتك من قيادة «القوة الأمنية المشتركة» وتعليق «فتح» لعضويتها في «اللجنة الأمنية العليا»، هل أعادا تصويب الأمور؟
• خلال اللقاء الأخير في السفارة الفلسطينية بحضور كافة الفصائل الذي هدف لوقف الاشتباكات، تمَ الاتفاق على تشكيل لجنة تقوم بتشكيل «قوة أمنية مشتركة» جديدة في المخيم على وجه السرعة، تتمتع بصلاحيات مطلقة لجلب المطلوبين وضبط الأمن، بديلا للقوة الأمنية السابقة التي استقلت من رئاستها.
○ هل المعايير التي ستتشكل على أساسها القوة الأمنية الجديدة واضحة؟
• وضعوا لها برنامجاً متكاملاً بموافقة جميع الفصائل التي تمثل منظمة التحرير و «القوى الإسلامية» و «التحالف». اللجنة شُكّلت من ثمانية أشخاص، و»القوة المشتركة» ستضم، من جديد، الفصائل الستة عشر مجتمعة، لكن بعديد يتراوح بين 50-75 عنصراً. كانت هناك مفرزة «سير»، مخفر للتحقيق، قوة تنفيذية، دوريات ليليلة وحواجز للتدقيق بالهويات، هذه كلها ألغيت، ولم تتبق إلا «القوة التنفيذية» المكلفة بضبط المخيم.
○ إذا أخذنا بالاعتبار خبرتك العسكرية، هل هي قادرة على ذلك؟
• القرار لا يستند إلى مبدأ علمي. عندما يقال ان هناك خمسين عنصراً، فهذا معناه أن هناك 25 يعملون و25 في إجازة، فكل يوم عمل يقابله يوم إجازة، أي 15 يوم عملٍ في الشهر، ناهيك عن ضآلة الراتب. هذا يشير إلى أن الذي قدّم هذا المشروع لا يتمتع بخلفية عسكرية أو أمنية، فبمجرد التوقيع ابتدأ الكلام عن أن عديدها غير كاف.
○ هناك مَن يقول أن خروج «فتح» من «القوة الأمنية» هدفه أن تكون متحررة من التزاماتها تجاه الفصائل الستة عشر وعندما تقتضي الضرورة تستطيع منفردة أن تتحرّك؟
• مشروع «اللجنة» قدمته إحدى الفصائل المنضوية بالتحالف، ونحن وافقنا عليه ودعمناه ونتمنى له النجاح، ولكن إذا تعذرت الأمور فمن الممكن أن نعيد تشكيل ـ كمنظمة تحرير ـ «الكفاح المسلح» أو «قوات الأمن الوطني».
الخطة غير مكتملة العناصر، في السابق كان هناك خمسون ضابطاً يهتمون على مدار الساعة بشؤون المخيم ويتابعون كل أحداثه، كل هذا سيُلغى الآن. مشاكل عديدة كانت تعالجها «القوة الأمنية» حتى بالتنسيق مع «الدَرَك اللبناني»، وكان هناك خط ساخن بيننا.
○ ما دمتم تعرفون أن هذه الخطة غير واقعية، لماذا قررتم السير بها؟
• أنا تغيّبت عن الاجتماع بسبب الاشتباكات. وكنت أتابع الأمر من داخل المخيم، لكن عندما توافق الأكثرية، أي الستة عشر فصيلاً، يكون الموضوع «انتهى».
○ هذا معناه أن ما جرى ليس إلا مسكّنات؟
• نحن نأمل بحل جذري، بما معناه أنه إذا كان هناك موقف جدّي من الفصائل كافة وعدم تمرير أسلحة وأموال «من تحت الطاولة»، تُحل المشكلة من دون تحريك العسكر. هذه القوى لا تشكل خطراً لا على المخيم ولا على الجوار ولكن بإمكانها أن «تخربط» إذا وجدت «نفساً» من أي تنظيم. الوضع الآن لا بأس به، لكنه يحتاج إلى جدية أكثر وعمل دؤوب، لأن هناك مطالبات بالثأر في المناطق التي حدثت فيها الاشتباكات.
○ القوى الأمنية اللبنانية تنظر إلى حركة «فتح» على أنها القوة الأكبر في المخيم، وتتهمها بشكل مباشر، أو غير مباشر، بأنها تقوم بعملية «توزيع الأدوار»، وبالتالي هل تم الاتفاق على تسليم المطلوبين للعدالة اللبنانية بعد الأحداث الأخيرة؟
• اللجنة المنبثقة عن اجتماع السفارة اجتمعت مع مدير مخابرات الجيش في منطقة الجنوب العميد خضر حمود، وتعهدت بالعمل سريعاً على رفع الغطاء عن المطلوبين وتسليمهم للدولة اللبنانية، حتى «يرتاح» المخيم والجوار. وهذا التعهد جاء في الوثيقة الجديدة الموقعة من الأطراف الفلسطينية كافة، التي تضمنت وقف إطلاق النار وتثبيته، تشكيل «القوة الأمنية» وتسليم المطلوبين للعدالة.
○ الرئيس الفلسطيني يطالب الدولة اللبنانية بتولي أمن المخيمات والدخول إليها، فيما الجانب اللبناني يقول أنها من مسؤولية الأمن الفلسطيني وليس الأمن اللبناني، والبعض يغمز من قناة «أبو مازن» بأنه يطلب ذلك حماية لموقع «فتح» الذي بدأ يتراجع أمام التنظيمات الإسلامية، إلى أي مدى توافق على هذه القراءة؟
• موقفنا كفلسطينيين وكمنظة تحرير فلسطينية هو الالتزام بما اتفق عليه اللبنانيون من خلال «طاولة الحوار» (التي جرت بين الأطراف اللبنانية بعيد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري). هم أخذوا قراراً بضبط وتنظيم السلاح داخل المخيمات، ونحن نلتزم به لأننا نعتبره مصلحة فلسطينية، لذلك جاءت تصريحات القادة تؤيّد بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. نحن وافقنا على ما توافق عليه الأشقاء اللبنانيون، ولا نريد الدخول في الجدل اللبناني. قرار «طاولة الحوار» اللبناني يتحدث عن ضبط وتنظيم السلاح داخل المخيمات وليس سحبه، لأن سحبه يحتاج إلى قرار إقليمي ودولي. مَن سيتحمّل المسؤولية الاجتماعية ومسؤولية المخيمات وترتيب أوضاعها في ظل تهرّب «الأونروا» من تحمّل مسؤولياتها؟ هذه الحسابات هي شأن لبناني.
○ كيف ستتم مواءمة الجانب الأمني مع ما هو مطلوب على مستوى الحقوق المدنية والتسهيلات الحياتية؟
• هذا ما تكلم عنه الرئيس أبو مازن خلال زيارته، وكان هناك اهتمام وإصغاء لبناني للمطالب الفلسطينية. عندما التقيناه أخبرنا بأن لبنان سيقدّم الحدّ الأدنى من الحقوق المدنية والاجتماعية للشعب الفلسطيني المقيم على أرضه، لكن هذا يتطلب بعض الوقت بسبب ظروف البلد. هذا يندرج ضمن الحقوق والواجبات. أي خطة أمنية يجب أن تترافق مع خطة متكاملة إنمائية لمعالجة الواقع الاجتماعي المرير الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني في المخيمات الفلسطينية كافة.
○ ما الخطوات المطلوبة من الجانب اللبناني؟
• المطلوب تسوية أوضاع المطلوبين، عبر تسويات كما حدث في الكثير من المناطق. إذا تمت تسوية أوضاعهم سترينهم «يتمشون على الكورنيش» وتنتفي المشاكل. يصبحون قادرين على الدخول والخروج من المخيم، ولا يعودون مجموعة من «الطفّار». لا بد للخطة الأمنية أن تترافق مع خطط إنمائية، كالبنى التحتية مثلاً، وفرص العمل، بحيث تنخفض نسبة البطالة التي وصلت إلى 70٪ داخل المخيمات. لماذا الفلسطيني ممنوع من مزاولة 73 مهنة؟ لماذا يُمنع من التملك؟ عدد كبير من أبناء الـ67 لا يحوزون على هوية تسمح لهم بالتنقل، يتم توقيفهم عند الحواجز ولا يخرجون إلا بعد اتصالات نجريها. كثيرون منهم غير قادرين على الزواج لعدم حيازتهم أوراقاً رسمية، حتى «الأونروا» تستثني هؤلاء. يجب النطر إلى هذا الواقع من الجانب الإنساني.
دعيني أخبرك، لو «اشتغلنا» على حل ملف المطلوبين وعلى موضوع العفو العام فلن «تسمعي رصاصة واحدة في عين الحلوة»!
○ عفو عام… على أي أساس؟
• أنا أقول مثلاً. بمعنى أن الحل يكون بمعاقبة من قاموا بأعمال إرهابية وجنائية، أما باقي المطلوبين فأكثرهم مطلوب منذ أيام النظام الأمني السابق، منذ 20 أو 25 سنة، بجنح تتعلق بإطلاق النار في الهواء أو «مشكل» فردي.
○ إلى أي مدى يمكن القول ان مخيم «عين الحلوة» بعيد عن الآفات الاجتماعية كالمخدرات والدعارة وما إلى ذلك؟
• أعمال السرقة معدومة، أما المخدرات والدعارة فتعاطيهما قليل جداً. المتعاطي يتم إرساله إلى المصحّ في بيروت، أما «التاجر» فيُسلّم إلى القوى الأمنية اللبنانية.
○ كيف تصف الوضع الداخلي في «فتح»؟
• نحن داخل «فتح» نعاني من تردّي الأوضاع الاقتصادية. راتب العنصر عندنا 220 دولاراً. منذ أكثر من 8 سنوات لم نقم بأي عملية تحديث لضعف الإمكانات نتيجة الحصار الاقتصادي المفروض على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة «فتح»، والذي يُعيق أي عملية تطويع جديدة، رغم أن نحو ألف عنصر أحيلوا إلى التقاعد، وأغلب العناصر باتوا في سن متقدمة وأصبحنا بحاجة إلى عملية تجديد القوة العسكرية من جهة وجذب الشباب لمنع ظهور حالات من التطرف أو اللجوء إلى تعاطي الممنوعات.
○ هل تبلورت صورة التعيينات الجديدة داخل «فتح» في ضوء نتائج المؤتمر الأخير للحركة؟
• من المفروض أن تجري تعيينات وتشكيلات جديدة على الساحة اللبنانية، لكن الصورة لم تتوضح بعد. القيادة لديها دراسة، وطلبت دراسة أخرى عن الساحة اللبنانية، والأخ عزام الأحمد ما زال هو المشرف على الحركة في لبنان. هذه التشكيلات ستطال الجانبين العسكري والسياسي، وفقاً للمؤتمر الأخير، وستحدد المهام لمنع الازدواجية.
○ مر أكثر من سنتين على إنجاز المبادرة الفلسطينية، أليس هذا وقتاً كافياً للانتهاء من ترتيب الملف الفلسطيني ـ الفلسطيني؟
• كان هناك دور كبير للرئيس نبيه بري (رئيس حركة «أمل» ورئيس البرلمان اللبناني) في تشكيل القيادة السياسية وتقريب وجهات النظر على الساحة اللبنانية. وصلنا إلى تشكيل قيادة سياسية موحدة وهذه لأول مرة في لبنان تكون فيها قيادة سياسية فلسطينية موحدة تضم كل الأطراف، وانبثقت عنها لجنة أمنية. الأمور كانت إيجابية لكن أحياناً الأخوة داخل البيت الواحد يختلفون على أمر ما. هذه العراقيل مرتبطة بالتطورات الإقليمية.
○ والتداعيات ستكون على الساحة الفلسطينية في لبنان؟
• هناك عوامل إقليمية ودولية، الوضع الفلسطيني على المحك. نحن سمعنا كلمة الرئيس ميشال عون أمام الجامعة العربية، كلمة يفتخر بها الفلسطيني، كلمة فلسطينية وعربية، لكن هناك تدخلات دولية تحاول استدراج الفلسطيني في الداخل اللبناني والداخل السوري، هناك عوامل كثيرة تتداخل بعضها ببعض.
○ النازحون الفلسطينيون من سوريا، هل يشكلون عبئاً على المخيمات في لبنان، ولا سيما مخيم «عين الحلوة»؟
• هم إخوان لنا، ونتقاسم رغيف الخبز معهم. أنا أستضيف عندي تقريباً 120 عائلة والأمور ممتازة. وصل عددهم في المخيم إلى حوالي الـ20 ألفاً وبقي منهم حوالي 6 آلاف. وهناك 40 ألفاً موزعون على المخيمات والتجمعات الفلسطينية.

القيادي الفتحاوي منير المقدح لـ «القدس العربي»: اشتباكات «عين الحلوة» رسائل متعددة الاتجاهات

رلى موفق

حريات التعبير في المملكة المغربية: بين الواقع والقانون

Posted: 04 Mar 2017 02:11 PM PST

الرباط ـ «القدس العربي»: أصدرت منظمة حريات الإعلام والتعبير «حاتم» بيانا سجلت فيه قلقها الشديد من «الانتهاكات الأخيرة لحريات التعبير في المغرب». وقال الإعلامي والحقوقي محمد العوني رئيس المنظمة أن صدور البيان «راجع لتزايد حالات جاء ذكرها في البيان، فيها اعتداء على حريات التعبير عامة بمختلف أنواعها فكان من الضروري ان يكون لنا موقف في الموضوع».
وحول خطورة هذه التجاوزات يقول رئيس منظمة حريات للإعلام والتعبير-»حاتم» محمد العوني لـ»القدس العربي» انه «لا يمكن وصفها بالخطيرة لكنها انتهاكات تسيء للممارسات الفضلى التي ينشدها المغاربة والتي بدأنا نلاحظ بعضا منها، كما لو أن المغرب يحاول الرجوع للوراء في أوضاع حريات التعبير. هناك مجموعات/ مثل (البودكاستر) تمثل تعبيرا جديدا في المجال الرقمي الاجتماعي، وينبغي أن تمنح لهم الحرية كأساس، لكننا لاحظنا أن عددا من المسؤولين السياسيين يضيقون ذرعا بالسخرية والنقد وهذا غير مقبول، فتحمل المسؤولية يفرض تقبل النقد ولو كان ساخرا».
وأضاف «تعددت التضييقات بين المنع واستعمال القوة ضد المحتجين السلميين وإدانة ناشطين بأحكام سالبة للحرية وبأداء غرامات ثقيلة. وتطور الأمر نحو مزيد من التضييق على المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان والتشهير بهم والعودة للانتقام من بعض شباب حركة 20 فبراير وإعفاء مسؤولين في الإدارات العمومية دون احترام للقانون، والتضييق على ممارسة الحقوق النقابية بما فيها حرية التظاهر، والتراجع عن الاتفاقات المبرمة والمس بمجانية التعليم … وهي الخروقات التي تصدت لها الحركة النقابية والحقوقية ـ ومن ضمنها منظمة حاتم – عبر عدة مواقف وتظاهرات ومنها مسيرة 19 شباط/فبراير 2017».
ورصدت المنظمة حالات أثارت استفهامات حول جدية الدولة في احترام حريات الإعلام والتعبير مثل (اعتقال «البودكاستر» الشاب المعروف بـ «حمودة أسفي» تعسفيا بسبب مقاطع الفيديو التي يبثها عبر يوتيوب ويعلن فيها عن مواقف نقدية لاذعة لمؤسسات الدولة فيما قال الأمن أنه متابع بتهمة «الإشادة بأعمال إرهابية على خلفية اغتيال السفير الروسي في تركيا».
ورصدت المنظمة أيضا متابعة الروائي الراحل عزيز بنحدوش الذي أدين بشهرين موقوفة التنفيذ وغرامة حتى وهو متوفي بسبب روايته «جزيرة الذكور» والحملة التشويهية لـ»البودكاستر» رضوان اسرموح المعروف بسكيزوفرين والمتابعة القضائية بعد شكاية رفعها ضده أمين عام «حزب الأصالة والمعاصرة» بتهمة «السب والقذف» بعد تبرئته خلال المحاكمة.

صعوبات الوصول إلى المعلومة

وخصصت المنظمة الجزء الثاني من البيان للصعوبات التي يعاني منها الإعلاميون في الوصول إلى المعلومة، أو ما يصطلح عليه بالحق في الحصول على المعلومة، بـ»إصرار مسؤولين في الدولة والحكومة على تحميل الإعلام مسؤولية ما يصرحون به أو سعيهم لحجب المعلومات ويثير غضب فئات شعبية أو إطارات مدنية ويلجأ بعضهم إلى منع أعضاء الهيئات التي ينتمون لها من التعامل مع الإعلام وهو ما يعبر عن غياب الوضوح والشفافية والمسؤولية في السياسات وتدبير الشأن العام وضرب الحق في الحصول على المعلومات، كما أنها خرق صارخ للحق في الإعلام ولحرية التعبير، حتى بالنسبة لبرلمانيين وممثلي تنظيمات سياسية ونقابية.
وقال محمد العوني أن «هناك نظرة تنطوي على موقف جاهز ومسبق وقد قدمنا نماذج عن تعامل كثير من المسؤولين بتهيب مع الإعلام وبمنطق يعود إلى سنوات الماضي حيث كان في الامكان حجب المعلومات والحق في الخبر. اليوم لم يعد بالإمكان فعل ذلك وفقا للدستور والقوانين التي تفرض العكس وأيضا التدبير الحكيم والشفاف للشأن العام الذي يفرض الاقلاع عن هذه العقلية التي تتهيب من الإعلام وتلصق به الهنات التي يقع فيها السياسيون بينما هم مجرد وسطاء وقناة لنقل مواقفهم وما يصرحون به ومن العادي أن ينقل الإعلام ما قالوه حرفيا أحيانا، أو ان يبحثوا عن جوانب تجذب المتلقين».
ويقول المحامي والحقوقي الليبرالي المغربي اسحاق شارية حول الكيفية التي يراها ممكنة وقادرة على تحصين الحريات الفردية والاجتماعية عن طريق القانون/ التشريعات/ في المغرب، «منذ عقود والمغرب يتطور في مسألة الدفاع عن الحريات العامة سواء منها الفردية أو الاجتماعية، وقد كان من بين الدول العربية الأولى الذي سن قوانين لحمايتها كما نص على ضرورة احترامها في كافة دساتيره حتى آخرها دستور 2011، لكن بقي تطبيق وممارسة هذه الحريات خاضعا لشد وجذب بين السلطة التنفيذية وجمعيات المجتمع المدني والأحزاب والمؤسسات الإعلامية.
وقال لـ»القدس العربي» أنه «إذا كانت التشريعات المغربية تحدد الإطار القانوني لممارسة هذه الحرية في قالب قانوني، فإن احترام القانون وتطبيقه الأمثل كان دائما محط إشكال من طرف السلطة الساهرة على تنفيذه، كالشرطة ووزارة الداخلية أو المؤسسة القضائية، وهو ما يدفع بالحقوقيين إلى مزيد من النضال من أجل فقط التطبيق الأمثل للقانون واحترام نصوصه، وعدم تجاوز السلط والإفراط فيها.

بين الحرية والفوضى

وأضاف أنه يجب التفريق ما بين الحرية التي ينظمها ويحميها القانون الناتج عن مجتمع وثقافة وتاريخ معين، وهو ما يجعل الجميع يستفيد من أجوائها، وبين الفوضى التي تتخذ مبدأ الحرية كشعار لتدمير هوية وثقافة وتاريخ مجتمع معين، وهو الصراع الذي يعيشه المجتمع المغربي مع بعض الجمعيات التي تسعى لإجباره على الإيمان والقبول بتصرفات شاذة تحت ذريعة ممارسة الحرية، كمثال (دعوات زواج الشواذ جنسيا/ الدعوة للإفطار العلني في رمضان / دعوات المناصفة في قانون الميراث) وكلها دعوات يسعى أصحابها إلى التعدي على حرية المجتمع في الإيمان بتاريخه وهويته.
ويؤكد شارية على ان كافة الدول الرائدة في مجال احترام الحريات، هي أكبر الدول المنتجة للتشريعات المنظمة لإطار ممارسة الحرية، حتى لا يتعدى أي طرف على الآخر، ففي مجال حرية الاقتصاد نجد القوانين المنظمة لحرية المنافسة ومحاربة كافة أشكال الاحتكار الاقتصادي، وفي المجال السياسي نجد القوانين المنظمة لحرية العمل السياسي والجمعوي لكن مع ضرورة الحد من دعوات العنف أو استغلال الدين أو إثارة الصراعات العرقية والمذهبية، وهو ما يحمي كافة أفراد المجتمع في ممارسة أمثل للحرية السياسية دون تعدي أي طرف على الآخر، وكذلك في الجانب الديني فإن الإطار القانوني يكون هو الكفيل في حماية أي فئة لممارسة معتقداتها دون تعد من طرف على الآخر، وغيره من المجالات، لان القانون والتشريعات تبقى هي الضامن الأمثل والوحيد لحماية الحرية الفردية والمجتمعية، إلا أنها من الواجب أن تتناغم مع التطبيق السليم لروح القوانين من طرف السلطة التنفيذية والقضائية.
وقال محمد زهاري، الأمين العام لفرع المغرب للتحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات ان الدولة المغربية ما زالت تتعامل في أغلب الحالات بعقلية أمنية صرفة، وتستحضر لغة العصا على لغة الحوار، مما يؤكد استمرارها في خرق مقتضيات الدستور وهذا يخل بالتزامات الدولة تجاه آليات المعاهدات والمساطر الخاصة ويجعلها محرجة أمام تقارير المنظمات الوطنية والدولية غير الحكومية وان استمرار الإفلات من العقاب في بعض الحالات التي تشير فيها تقارير الجمعيات أو شكايات المواطنين إلى حالات تؤكد تورط مسؤولين في الأمن والدرك والقوات المساعدة.

ارتفاع وتيرة الاستعمال المفرط للقوة

ولاحظ زهاري ارتفاع وتيرة الاستعمال المفرط للقوة والعنف والسلوكيات الحاطة بالكرامة والمهينة ضد المحتجين والحركات الاجتماعية، وتسجيل خروقات واضحة داخل المؤسسات السجنية، والمس بالحقوق الاجتماعية.
وأكد ان المغرب يعيش انتكاسة على مستوى مصادرة الحق في التجمع والتنظيم واستهداف حرية التعبير، وتوظيف القضاء في تصفية الحسابات بوتيرة تعود بنا إلى سنوات العهد البائد التي خلفت تركة سيئة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. إن ما يحدث في نظري اعتداء واضح على القانون بطريقة الاستقواء والتحكم.
وقال «ما زلنا في الحركة الحقوقية وإلى حد الآن نطالب بتنفيذ العديد من توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، والتي لا يتطلب تنفيذها إلا وجود إرادة سياسية من طرف الدولة، منها الاعتذار العلني الذي تقرر أن يقدمه الوزير الأول باسم الــدولة المغربية عن كل ما جرى في الماضي من انتهاكات جسيمة، والمصادقة على معاهدة روما المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية، وإلغاء عقوبة الإعدام، وسن سياسة عمومية واضحة لجبر الضرر الجماعي للمناطق التي عاشــت أحــداث الماضي الأليم، والإدماج الاجتماعي للضحايا ولذويهم، والكشف عن ما تبقى من الضحايا مجهولي المصير.
واضاف انه رغم أن المغرب اعتبر رائدا مقارنة مع التجارب العربية المحتشمة في هذا المجال فإن مسلسل العدالة الانتـقــالية مــا زال مفـتـوحا، لأن العديد من التوصـيـات مـا زالــت لم تنــفذ، ولأن الدولة تسـتـمر في ارتكاب انتهاكات جديدة قد تجــعــل ضحاياها في المستقبل يطــالــبون بالإنصاف وجبر الضرر ومعرفة حقيقة ما جرى. لهذا فالعدالة الانتقالية التي لا تؤدي إلى عدم تكرار ما جرى تعتبر ناقصة وتفتقد إلى المصداقية والإرادة السياسية لطي صفحة الماضي الأليم.

حريات التعبير في المملكة المغربية: بين الواقع والقانون
بين المنع واستعمال القوة وإدانة ناشطين بأحكام سالبة للحرية
ليلى بارع

تقدر بـ 40.000 مخطوط بينها عشرة آلاف لمؤلفين محليين: المخطوطات الموريتانية تراث معرفي ضخم يستحق اهتماما أكبر

Posted: 04 Mar 2017 02:11 PM PST

نواكشوط ـ «القدس العربي»: تزخر الخزانات والمكتبات الموريتانية بكم معتبر من المخطوطات الشاملة لشتى صنوف المعرفة.
وتحظى هذه المخطوطات باهتمام عدد كبير من الدارسين والباحثين الوطنيين والأجانب نظرا لقيمتها العلمية والفنية.
ويدخل الحفاظ على هذا التراث الضخم في صميم الحفاظ على الهوية الوطنية العربية والإسلامية لموريتانيا البلد الصحراوي الواقع جسرا بين المغرب العربي وافريقيا السوداء.
وقد أنتجت المدارس التقليدية الموريتانية المعروفة بـ «المحاظر»، تراثا علميا عربيا وإسلاميا ضخما، وبذل علماء موريتانيا الذين رحلوا للشرق، جهودا كبيرة لاستنساخ الكتب في عصر ما قبل الطباعة وتولوا نقلها إلى موريتانيا.

جلب الكتب

وجهز علماء كثيرون قوافل الجمال محملة بالكتب المخطوطة إلى موريتانيا على مدى قرون، وأفنى العديدون منهم الأعمار في نسخ المصنفات، وبذلوا الغالي والنفيس في شرائها لمد مدارسهم التقليدية بما تحتاجه من مراجع.
وتم استيراد أغلب هذه المخطوطات من المغرب والجزائر وتونس والأندلس ومصر وإيران وغيرها من البلاد الإسلامية.
واهتم العلماء الشناقطة بالحفاظ على المخطوطات من عوادي الزمن، حيث أن الطبيعة الصحراوية الموريتانية والحياة البدوية للموريتانيين القائمة على التنقل لانتجاع المراعي، كل ذلك يعرض المخطوطات للتلف والضياع.

آلاف المخطوطات

ويقدر خبراء المكتبات في وزارة الثقافة الموريتانية عدد المخطوطات التي تمت فهرسة عناوينها بأكثر من أربعين ألف مخطوط بينها عشرة آلاف لمؤلفين موريتانيين.
وتوجد هذه المخطوطات مبعثرة بين الخزائن والمكتبات الشخصية الموزعة بين مختلف المناطق الموريتانية.
وقد تعرض جزء كبير منها لعوامل التلف بسبب رداءة الحفظ وضعف طرق الصيانة.

الاهتمام الرسمي

بدأ الاهتمام الرسمي بالمخطوطات الموريتانية مستهل سبعينيات القرن الماضي، حسبما أكده باحثون مهتمون، حيث قامت وزارة الثقافة الموريتانية بمجهود كبير لجمع المخطوطات الوطنية وحفظها وصيانتها، وقدرت عددها بأكثر من 40.000 مخطوط تشمل مجالات علوم القرآن والحديث والتاريخ والفقه والسيرة والأدب وعلوم اللغة وغيرها.
وشملت هذه العملية جرد المخطوطات ووضع خريطة لتوزيعها الجغرافي، ومعرفة وتشخيص وضعيتها، والتعريف بها.
وفي هذا السياق نظم في نواكشوط أول ملتقى دولي سنة 1977 بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لدراسة وتشخيص واقع المخطوطات العربية في غرب افريقيا.

بعثات وباحثون

وضمن جهود الاهتمام بالمخطوطات، أسست الحكومة المعهد الموريتاني للبحث العلمي، فوضع برنامجا طموحا لحفظ المخطوطات وصيانتها، وأرسل عدة بعثات إلى مناطق البلاد المترامية الأطراف لإحصاء خزائن المخطوطات وجرد أسماء ملاكها، وقد استطاع فنيو المعهد جمع 6600 مخطوط بطرق عدة بينها الشراء، والإهداء، والوديعة أو الإعارة، كما قاموا أيضا بتصوير 3000 مخطوط ومجموعة كبيرة من الوثائق والعقود والرسائل التاريخية.
وقام المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية منذ إنشائه سنة 1979 هو الآخر، بجمع وفهرسة أكثر من 2000 مخطوط تم تحقيق بعضها من قبل طلاب المعهد ضمن بحوث ورسائل التخرج.

مصادر ووسائل

وعن مصادر المخطوطات يقول الباحث الموريتاني محمدن ولد أنه «إن الشناقطة اهتموا قديما بالعلم وحرصوا على اقتناء المخطوطات وشرائها بأغلى الأثمان، وجمعوا منها الكثير بشتى الطرق، وقد ازدهرت لذلك سوق المخطوطات في هذه البلاد حتى بيع كتاب القاموس المحيط للفيروز أبادي بعشرين بعيرا، وبيع كتاب شرح الحطاب على مختصر خليل بفرس». وقد تعددت المصادر والوسائل التي جمع بها الموريتانيون القدماء هذا الكم الضخم من المخطوطات، وتعتبر رحلات الحج البوابة الأساسية التي جمعت منها المخطوطات حيث دأب حجاج موريتانيا على اقتناء وجلب الكتب خلال وجودهم في أرض الحرمين وفي طريق عودتهم من المشرق والمغرب.

علماء مهتمون

ومن أبرز علماء موريتانيا الذين اهتموا باقتناء الكتب المخطوطة، الفقيه سيدي محمد بن حبت الذي جلب الكثير من المخطوطات بلغ عدد الموجود منها في مكتبته في مدينة شنقيط التاريخية أكثر من 1400 مخطوط، وكذا الشيخ سيدي المختار الكنتي (ت 1226هـ) الذي كان يتلقى قوافل الكتب من فاس والقيروان ومصر، وسيدي عبد الله ولد الحاج إبراهيم العلوي (ت 1233هـ) الذي عاد من رحلته إلى الحج بأحمال من الكتب تقدر بـ 1025 سفرا، والشيخ سيديا الكبير (ت 1284هـ) الذي جمع في رحلاته الطويلة أكثر من 6000 مخطوط، وحفيده هارون ولد بابا (ت 1398هـ) الذي زار عدة بلدان وعاد بكثير من المخطوطات والوثائق النادرة.
وأكد جرد قام به الباحثان الموريتاني المختار ولد حامدن (ت 1414هـ) والسويدي آدم هيموفسكي، وجود 2054 مخطوط لقرابة 394 مؤلفا موريتانيا، وذلك من أصل تسعة آلاف مخطوط لمؤلفين موريتانيين.
ويعتبر كتاب «الإشارة في تدبير الإمارة» لمؤلفه محمد بن أبي بكر المرادي الحضرمي (المتوفى سنة 489هـ) أقدم مؤلف موريتاني مخطوط.
ومن المجمع عليه أن العالم الموريتاني الشيخ محمد المامي (1282هـ) خلف آثارا علمية تقدر بأربعمئة مخطوط، وألف الفقيه محمد يحيى الولاتي (1330هـ) في حياته 114 كتابا.

شغف بالمخطوط

ويقول الباحث محمدن ولد أنه «إن الموريتانيين اشتهروا بشغفهم بالمخطوطات، إذ لا تخلو خيمة أو دار من مخطوط، ولهذا يعتقد بعض الباحثين والمهتمين بالمخطوطات أنه يصعب تقدير العدد الفعلي لهذه المخطوطات، فإذا اعتبرنا أنها تشمل كل ما هو مخطوط من وثائق وعقود ورسائل وفتاوى فقهية، فسيكون عدد المخطوطات بالملايين، أما إذا اختصرنا على الكتب، فإن عددها يقدر بأكثر من 40.000 مخطوط موزعة بين 700 خزانة عمومية وخصوصية في مختلف القرى والمدن والأرياف الموريتانية».
وتوجد هذه المخطوطات في مكتبات أهلية وأخرى حكومية أبرزها المعهد الموريتاني للبحث العلمي في نواكشوط، والمعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية في نواكشوط، ومكتبات مدن ولاتة وتيشيت وشنقيط ووادان وتجكجة والنعمة ومكتبة أهل الشيخ سيديا بأبي تلميت.

فهرسة وجمع

وتعود البدايات الأولى لجمع المخطوطات الموريتانية للنصف الأول من القرن العشرين، حيث نشر المستشرق الفرنسي لويس ماسونيون في العدد الثامن من مجلة «العالم الإسلامي» الصادرة باللغة الفرنسية سنة 1909 مقالا من عشر صفحات تحت عنوان «مكتبة صحراوية» عرض فيه لقائمة من المخطوطات الموريتانية، كما نشر بول مارتي في كتابه «الإسلام في بلاد البيظان» الصادر في باريس 1916 قائمة لمكتبة العالم الموريتاني الشيخ أحمد بن سليمان.
وفي السياق ذاته نشر المختار ولد حامدن وألبير لاريش سنة 1950 مقالا بالفرنسية في نشرة المعهد الوطني لافريقيا السوداء بعنوان «المكتبات في بلاد شنقيط». وقام المختار ولد حامدن والباحث السويدي آدم هيموفيسكي سنة 1965 بجهد لإحصاء المخطوطات الموريتانية، تمخض عن فهرسة 2054 مخطوطا لحوالي 394 مؤلفا موريتانيا، وقد نشر الباحث الموريتاني الخليل النحوي هذه الجرد ملحقا في كتابه «بلاد شنقيط المنارة والرباط».

تصنيف وتنظيم

وفي سنة 1988 صدر في بيروت «فهرس المخطوطات العربية في موريتانيا» من إعداد الاستاذ أحمدو ولد عبد القادر والباحث الألماني ألريش روبيشتوك؛ وفي السنة نفسها أيضا قام الأستاذ الأمريكي شارل استيوارت من جامعة إلينوي بفهرسة مكتبة أهل الشيخ سيديا ببوتلميت، كما أنجزت مكتبة الفرقان الإسلامية في لندن سنة 2003 مع شركاء وطنيين فهرسا لمخطوطات مدينتي ولاتة والنعمة.
وضمن الجهود ذاتها، قام المعهد الموريتاني للبحث العلمي بإحصاء أسماء ملاك المخطوطات وأماكن وجودهم، كما قام فنيوه بزيارات ميدانية لخزائن المخطوطات لمعرفة وضعيتها وظروف حفظها وإعداد برامج متكاملة لحفظها وصيانتها.
ولتسهيل مهمة الباحثين والمهتمين وتمكينهم من الاطلاع على محتوى خزانة المخطوطات بالمعهد تم القيام بجهود متواضعة في مجال الفهرسة، فتم إعداد فهرس مخطوطات، نشر الجزء الأول منه سنة 1996، وهو يضم 455 مخطوطا. كما تم إصدار عدة فهارس لمخطوطات المدن القديمة المصنفة في التراث الإنساني بينها فهرس مخطوطات شنقيط، وفهرس مخطوطات وادان، وفهرس مخطوطات تيشيت، وفهرس مخطوطات ولاتة.
وحظيت مكتبة بابه بن الشيخ سيديا الأبييري الموجودة في مدينة بوتلميت وسط موريتانيا، باهتمام المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون الذي أحصى جميع عناوين المكتبة المخطوط منها والمطبوع.
وتبلغ مخطوطات هذه المكتبة، حسب تحريات الويس ماسينيون، 512 مخطوط تشمل مختلف مواضيع الثقافة العربية الإسلامية.

مهتمون آخرون

وحظيت مكتبة الشيخ سيدي محمد بن الشيخ أحمد بن سليمان الديماني باهتمام الإداري الفرنسي بول مارتي الذي أفرد لها عدة صفحات في كتابه «الإسلام في بلاد البيضان» الصادر بباريس سنة 1916.
وعرض بول مارتي قائمة بالمخطوطات التي تحويها هذه المكتبة والتي بلغ عددها 240 كتابا.
وفي سنة 1950 نشر المختار بن حامدن وآلْبَيْرْ لَرِيشْ مقالا باللغة الفرنسية في مجلة المعهد الوطني لافريقيا السوداء والمقال بعنوان «حب اطلاع ومكتبات شنقيطية.
وتضمن هذا المقال معلومات موجزة ومفيدة حول أنماط المخطوطات بشنقيط، ونشر مع المقال جرد بيبلوغرافي أعده المؤرخ الموريتاني المختار ولد حامدن للمخطوطات الشنقيطية مركزا فيه على الجهة المالكة للمخطوط وعدد المخطوطات التي بحوزة هذه الجهة أو تلك وملاحظات عامة.
مكتبة وطنية

وفي سنة 1966، وبعد إنشاء المكتبة الوطنية في نواكشوط، قام المؤرخ المختار ابن حامدن أيضا ومعه خبير من اليونسكو يدعى آدام هيموفسكي، معار من المكتبة الملكية السويدية باستوكهولم، بوضع جرد للمخطوطات الموريتانية بعنوان «الفهرس المؤقت للمخطوطات المحفوظة في موريتانيا». واشتمل الفهرس على 2054 تأليفا مخطوطا لحوالي 394 مؤلِّفا موريتانيا، وكان أقدم مخطوط موريتاني مذكور بهذا الفهرس للعالم عبد الله بن سيدي أحمد بن محمد الغيث المحجوبي الولاتي المتوفى سنة 973هـ/1530م، بينما كان آخر مخطوط مذكور بهذا الفهرس هو للعالم محمد يحيى بن سليمة اليونسي النعماوي، وكان مؤرخا بليلة الاثنين 22 ذي الحجة سنة 1354هـ، الموافق 6 اذار/مارس 1936م.

مرحلة الميكروفلم

أما فهارس المخطوطات الموريتانية المنظمة فقد بدأت سنة 1981 مع مشروع للميكروفيلم الخاص تصوير المخطوطات على شكل أفلام، حيث قام المعهد الموريتاني للبحث العلمي بالتعاون مع جامعة تُوبِنْغَنْ بألمانيا بتحضير مكتبة للميكروفيلم عبر إعداد فهرس لبعض المخطوطات الموريتانية التي تم تصويرها وتحميضها.
وفي سنتي 1987 و1988 قام الأستاذ الأمريكي شارل استيوارت من جامعة إلينوا الأمريكية بفهرسة مكتبة أهل الشيخ سيديَ الموجودة ببوتليمت، مكملا ما أنجزه الأستاذ لويس ماسينيون عنها في بداية هذا القرن.

شبكة مكتبات

وفي سنة 1995 قام أستاذ التاريخ بجامعة نواكشوط الدكتور محمد بن مولود وبمؤازرة اللجنة الجامعية للتضامن مع موريتانيا وهي منبثقة عن جامعة باريس إكس، وبمؤازرة جريدة لوموند كذلك، بإنشاء شبكة المكتبات التقليدية في منطقة تكانت شمال شرق موريتانيا.
وتسعى هذه الشبكة، التي لم يتجاوز نشاطها حتى الآن مدينة تجكجه، إلى تنظيم وإحصاء المكتبات بمنطقة تكانت.
وسعيا إلى ترغيب أصحاب المكتبات الخصوصية في الانضمام إلى هذه الشبكة عَمَدَ المشرفون عليها إلى تشجيع أصحاب المكتبات بمساعدات مادية وعينية، حيث انضمت 15 مكتبة إلى الشبكة كما قامت بإحصاء قائمة لـ 3000 عنوان مخطوط.
وقد توقف نشاط الشبكة منذ سنة 1997 نظرا لتوقف المساعدات المالية التي كانت جريدة لوموند تقدمها للمشاركين. وتم سنة 2002 في إطار مشروع صيانة وتثمين التراث الثقافي الموريتاني الذي يموله البنك الدولي، جرد ثلاثة وثلاثين وسبعمائة وستة وسبعين مخطوطا موزعة على ست مائة وخمس وسبعين مكتبة منتشرة في 289 موقعا في 91 بلدية موريتانية من ضمن 48 مقاطعة.

جهود دون المطلوب

إن الجهود التي تم القيام بها لحد الساعة والتي مكنت من إقامة خزانة تضم أكثر من ستة آلاف مخطوط في المعهد الموريتاني للبحث العلمي، وأكثر من 2000 مخطوط في المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية ونسخ وتصوير عدة آلاف أخرى، تبقى جهودا متواضعة في ضوء وجود إحصاءات تشير إلى أن لدى موريتانيا أكثر من أربعين ألف مخطوط موزعة على خزائن خاصة ومكتبات للمخطوطات بالصحراء، محفوظة في ظروف قاسية، حيث تتعرض للحرارة والغبار، مما يعرضها للتلف والضياع.
وعلى الرغم من الجهد الكبير الذي بذلته المصالح الحكومية المختصة والمساعدة الفنية الخارجية من خلال التعرف على أماكن وجود المخطوطات الوطنية، فثمة نواقص كثيرة ملاحظة، بينها قلة الوسائل والإمكانيات المادية المخصصة لجمع وصيانة المخطوطات، ومنها نقص الكادر البشري المتخصص، وغياب خطة لرقمنة المخطوطات وإتاحتها عبر النشر على شبكة الانترنت لأكبر عدد من المستفيدين، ومن هذه النواقص كذلك انعدام برامج للتحقيق والنشر.
ولا شك أن مزيدا من البحث في هذا المجال سيسلط الضوء على جوانب مهمة من واقع المخطوط الموريتاني، مما يستوجب التنبيه إلى ضرورة القيام بعمل جبار من أجل إنقاذ هذا الموروث الثقافي المهم.

تقدر بـ 40.000 مخطوط بينها عشرة آلاف لمؤلفين محليين: المخطوطات الموريتانية تراث معرفي ضخم يستحق اهتماما أكبر

عبد الله مولود

أقدم منطقة تجارية في صعيد مصر وفيها العديد من الآثار الإسلامية: «قيسارية أسيوط»… آثار فوق الأرض وأساطير تحتها

Posted: 04 Mar 2017 02:11 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما أن تطأ قدماك هذه المحافظة العريقة في منتصف صعيد مصر «مصر العليا» يستوقفك تاريخها وحضارتها الممزوجة بالتحضر والحداثة، التي تتمركز في المدينة بشكل أكبر عاصمة محافظة أســيــوط، دونا عن باقــي المراكز الـ11 التابعة للمدينة وتضــم عــشــرات القرى و«النجوع والعزب» المصرية.
أسيوط تبعد عن القاهرة مسافة 375 كيلومترا، وتحتضن أعرق جامعة في الصعيد وأول جامعة إقليمية في مصر، تفوح منها رائحة الفراعنة الذين أسسوا فيها حضارات «مير» في مركز القوصية و«دير تاسا» في مركز ساحل سليم، و«الهمامية» بمركز البداري، وآثارها شاهدة عليها، لذلك فبمجرد دخولك البلدة قد تسمع عن تجارة الآثار والتنقيب عنها كنشاط كبير يجتاح العديد من المنازل القديمة في مناطق معينة، وترى عددا من رجال الأعمال الذين طالما لازمتهم شبهات تجارة الآثار بالقرب من أشخاص نافذين في السلطة.

كنوز حضارة فرعونية

في نهاية العام الماضي، فجّر أثريون مفاجأة أن أسيوط مدينة عائمة على بحيرة من الآثار الفرعونية والإسلامية والقبطية والرومانية، إذ تضم المحافظة أقدم محكمة في تاريخ البشرية، حسب العلماء، الذين أكدوا أن حضارتها تمتد بين «أثار مير ـ آثار قصر العمارنة ـ آثار جبل أسيوط الغربي ـ آثار دير ريفا ـ آثار شطب ـ لوحات حدود مدينة أخناتون ـ آثار كوم دارا بعرب العمايم ـ آثار النواجى ـ آثار عزبة يوسف ـ آثار ـ آثار دير الجبراوى ـ آثار عرب العطيات ـ آثار المعابدة»، ويأتي علماء الآثار من كل أنحاء العالم إلى أسيوط لإعادة اكتشاف آثارها وحضاراتها.
«سوت» المشتقة من كلمة «سأوت» وتعني «حارس» باللغة الهيروغليفية أي حارس الحدود لمصر العليا عندما انضمت إلى طيبة عاصمة البلاد في نضالها ضد الهكسوس الغزاة تكونت أقدم إمبراطورية عرفها التاريخ، ومنها دخل اسمها اللغة القبطية «أسيوط»، تضم تراثا حضاريا من مختلف العصور سواء «الفرعوني أو الروماني أو القبطي أو الإسلامي».

«القيسارية»… سحر التاريخ الإسلامي

غرب المدينة، تنبهر بأحد أقدم الأسواق التجارية في مصر، يمتد لمئات السنين، سوق المجاهدين أو المجذوب أو ما يطلق عليها شعبيا «منطقة القيسارية»، التي يفوح منها عبق التاريخ الإسلامي، إذ تشبه إلى حد كبير أسواق «الموسكي وخان الخليلي» في القاهرة.
«تجارة الملابس والأقمشة والعطور ومواد العطارة والبخور» وانتشار محلات الحرف القديمة المختلفة مثل «الحدادة والنجارة والخط العربي وإصلاح الأحذية، والدباغة» وغيرها، تعج بها القيسارية، تمتع الناظرين من مواطني أسيوط والزائرين.
توجد في منطقة القيسارية في مدينة أسيوط ثلاث وكالات تجارية أثرية ترجع إلى العصر العثماني، وهي «وكالة ثابت» و«وكالة لطفي» و«وكالة شلبي». وقد شُيدت هذه الوكالات على الطراز المعماري العثماني، حيث يتوسطها فناء مستطيل الشكل وسقفها به نافذة كبيرة للإضاءة والتهوية. وتتكون الوكالة من طابقين الأسفل منه للدواب وتخزين البضائع في غرف، فيما خُصص الطابق العلوي للمعيشة والإقامة المؤقتة للتجار القادمين من المدن البعيدة. وقد لعبت الوكالات دورا هاما في الناحية الاقتصادية والتجارية حيث كانت أسيوط نقطة تجارة هامة في ذلك الوقت وكانت بداية لدرب الأربعين الذي يصل إلى إقليمي دارفور وكردفان في السودان، التي تنشط تجارة الشام منها وإليها.
وتقع الوكالات الأثرية في شارع محمد محمود باشا «القيسارية» سابقا، وفيها شارع الانكشاري، الذي يرجع اسمه إلى عهد الحكم العثماني للبلاد. وفي هذه البقعة الجميلة من مدينة أسيوط توجد مساجد تاريخية إسلامية مثل مسجد سيدي جلال الدين السيوطي ومسجد المجاهدين.
«القيسارية» منطقة تجارية قديمة ترجع إلى العصر العثماني فيها حوانيت للتجارة والخردوات والمصنوعات النحاسية والأقمشة اليدوية المختلفة، وهي تشبه إلى حد كبير منطقة خان الخليلي والأزهر ووكالة الغوري في القاهرة.
لكن مشهد الوكالات الأثرية حاليا يبعث على الإحباط، إذ تهمل الدولة هذه الكنوز التاريخية التي يعرف قيمتها كل عاشق لوطنه وتاريخه ومختلف حضاراته، إذ يختفي من حين لآخر مسؤولو الآثار المعنيين بمراقبة المنطقة، وخصوصا شارع جلال الدين السيوطي الذي يضم الوكالات ومسجد الامام جلال السيوطي صاحب تفسير القرآن الكريم، الشهير.
وتتنصل هيئات الآثار الإسلامية المسؤولة عن وكالات «ثابت ولطفي وشلبي» إذ تتهم الإدارة المركزية في القاهرة بعدم ضخ تمويل لترميم تلك الوكالات، وتحويلها لمزار سياحي هام في المنطقة، كبقية آثار أسيوط الفرعونية والقبطية والإسلامية.

مساجد عريقة

على بُعد أمتار يقابلك مسجد المجاهدين، الذي شيد في عهد العصر العثماني، وقد بناه محمد بك الأمير عام 1120 هـ ـ 1706م، حسب موسوعات التاريخ المصرية، ويعتبر من المساجد المعلّقة ويحتوي على معظم العناصر المعمارية المعروفة في العمارة الإسلامية.
ويتكون تخطيط الجامع داخليا من مساحة تتوسطها ثلاثة صفوف من الأعمدة الخشبية في كل صف أربعة أعمدة، وجدار القبلة ينحرف قليلا جهة الغرب ليأخذ الاتجاه الصحيح للقبلة، ويتوسطه المِحراب وهو عبارة عن انحناء نصف دائري تتوّجه طاقية معقودة بعقد نصف دائري، وزُخرف أعلى المحراب بزخارف هندسية قوامها أشكال نجمية نفذت بالطوب المنجور. ويوجد على يمين المحراب المنبر وهو من الخشب المزخرف بزخارف هندسية بطريقة السدايب، أما دكة المؤذن فهي من الخشب وتقع وسط الجدار الشمالي وهي مستطيلة الشكل ترتكز على أربعة أعمدة ويصعد إليها بسلم خشبي.
وسقف الجامع من الخشب ويتوسطه شخشيخة من الخشب فتح في جوانبها الأربعة نوافذ للإضاءة والتهوية، كما ألحق بالجامع مئذنة تقع بالزاوية الشمالية الشرقية وتبرز عن سمات الواجهة الشرقية، وأهم ما يميز مئذنة جامع المجاهدين أنها بنيت بالكامل بالطوب المنجور وتتكون من قاعدة مربعة وأربعة طوابق مثمنة الشكل زخرفت جوانبها بدخلات مستطيلة تنتهي بعقود مدببة، وينتهي كل طابق بثلاثة صفوف من المقرنصات تحمل شرفة خشبية مثمنة ثم تنتهي المئذنة بدورة صغيرة ثم قمة مخروطية الشكل، كما ألحق بالجامع قبة ضريحية تقع خلف الجدار الغربي، وهي عبارة عن مساحة مربعة الشكل تغطيها قبة قطاعها نصف دائري وبأرضية القبة الضريحية تركيبة خشبية بسيطة وفي الجدار الجنوبي حنية محراب صغير.
ويشكو سكان المنطقة المجاورين من إهمال المحافظة والجهات المسؤولة للمسجد، كبيت ديني في المقام الأول، ومسجد أثري في المقام الثاني، إذ أن مئذنة المسجد مهددة بالانهيار وأسقف المسجد من الداخل وجدرانه وأعمدته آيلة للسقوط، في تجاهل تام للترميم، كما ناوب مواطنون على إلقاء القمامة في الفناء العلوي من الجامع، حتى ثارت قضيته في عام 2009 وقدم بشأنه طلب إحاطة بمسجد النواب.
وتبادلت هيئة الآثار ومديرية الأوقاف الاتهامات بالمسؤولية عن الإهمال في حالة المسجد العتيق، ولكن دون نتيجة إيجابية في إنقاذه حتى وقتنا هذا.
ليس كل ذلك فقط، بل بعد أمتار أخرى، يتوج المنطقة أحد أقدم المساجد الإسلامية في مصر والمنطقة، إذ شُيد على مساحة 3 آلاف متر المسجد الأموي أو ما يطلق عليها سكان المدينة «الجامع الكبير» الذي يعود تاريخه إلى العصر الأيوبي، ثم جُدد في عهد الملك فؤاد الأول أوائل القرن العشرين.
يتميز المسجد الأموي بجدران أثرية مُزينة بالآيات القرآنية وأسماء الله الحسنى، وأبواب خشبية عملاقة.

أساطير شعبية

وبسبب كل ما تحويه منطقة القيسارية، غرب محافظة أسيوط، في صعيد مصر، تنتشر الروايات والأساطير الشعبية عن المنطقة، إن كانت حقيقة أو خيال، بأن هناك مدينة «قيسارية» تحت الأرض، أسفل منطقة القيسارية التي يتشابه اسمها مع اسم منطقة في محافظة سوهاج المجاورة لأسيوط.
الأساطير الشعبية في أسيوط تقول منذ قديم الأزل، إن هذه المنطقة بسحرها الذي لم تبح بأسراره إلى الآن، تعلو مدينة أسفلها باسم «القيسارية» مليئة بالكنوز والآثار وممتدة تحت الأرض من أسيوط إلى «القيسارية» الواقعة في محافظة سوهاج على بُعد نحو 100 كيلومتر.
وتستند الروايات الشعبية إلى شواهد على أثرية المنطقة وسرّها الدفين، بأن تحتها نهر من الآثار الفرعونية والإسلامية، ما يدفع الأهالي للتنقيب بين الحين والآخر أسفل منازلهم ومحالهم التجارية أملا في العثور على كنوز مدفونة، من ذهب وآثار بكل أنواعها، ويستعينوا في ذلك بشيوخ يعرّفون أنفسهم بـ«شيوخ الآثار»، والذين عادة ما يأتي كثير منهم من المملكة المغربية، بروحانيات وأدوات يدعي امتلاكها تساعده على استخراج الآثار دون أذى روحاني من لعنة الفراعنة.
الأساطير الشعبية تروي أن أحد «الجزارين» أو «تجار اللحوم المذبوحة» يعمل منذ 20 عاما في المنطقة، عثر على قطعة أثرية صغيرة كان يسند بها طاولة تقطيع اللحوم، وغيرها من الروايات الشعبية التي تحاول انتزاع أسرار منطقة القيسارية الأثرية.

أقدم منطقة تجارية في صعيد مصر وفيها العديد من الآثار الإسلامية: «قيسارية أسيوط»… آثار فوق الأرض وأساطير تحتها

مؤمن الكامل

تصورات مشتركة قوامها اللغة العربية والإسلام: فارق الهامش بين العرب والترك والفرس

Posted: 04 Mar 2017 02:10 PM PST

أثارتني مفاوضات أستانا (كازاخستان) التي شاركت فيها موسكو وطهران وأنقرة حول سوريا، وتساءلت عن غياب العرب في هذه المفاوضات رغم كون العرب معنيين، ربما أكثر من غيرهم من الأمم بما يجري في سوريا، ليس لأسباب تاريخية وجغرافية وحضارية وثقافية فقط، بل لأن ما يهم الروس والترك والفرس في سوريا، يعني العرب أكثر من غيرهم جيوسياسيا واقتصاديا. غاب العرب في هذه المفاوضات، وفي أهم المنعطفات التاريخية التي تهم مصيرهم ظلوا أبدا غائبين. العرب غائبون، ومتغيبون، ولذلك فهم مغيبون. فما هي أسباب هذا الغياب والتغيب والتغييب؟ لماذا صارت إيران وتركيا تحتلان الآن المركز، في مثل هذه المفاوضات، وقد عانيتا معا من التهميش على الصعيد العالمي؟ ولماذا لم يفلح العرب في أن يتحولوا إلى مركز، رغم «مركزية» وجودهم في العالم الحديث؟ وظلوا أبدا على الهامش، رغم الموقع الأساسي الذي يحتلونه على المستوى العالمي؟
 شكل الفرس والترك في التاريخ، منذ انتشار الإسلام، جزءا من الثقافة العربية. ولعب كل منهما دورا هاما في التاريخ العربي الإسلامي. كان التفاعل والتمازج قويا بين الأجناس الثلاثة في لحظات كثيرة من التاريخ، ويبدو ذلك على مستويات عديدة نلحظ فيها مساهمتهم جميعا في تشكيل تصورات مشتركة قوامها اللغة العربية والإسلام. فاللغة العربية الكتابية ظلت اللغة السائدة، وكذلك الحرف العربي قبل أن تصبح اللغة التركية لاتينية الحرف، بينما ظلت الفارسية تكتب بحروف عربية إلى اليوم. كما أن الإسلام بمختلف مذاهبه ساهم فيه علماء من العرب والفرس والترك. صحيح نجد للفرس خصوصية في التاريخ العربي الإسلامي، وخاصة في العصر العباسي حيث تم التعويل عليهم لتأسيس الدولة، ومع التطور صار التشيع المذهب الذي ينتصرون له، وبه يتميزون عن باقي المسلمين. كما نجح الأتراك في القضاء على المماليك، وامتد نفوذهم مع الخلافة العثمانية ليصل إلى الحدود المغربية، وظلوا يفرضون سلطتهم حتى مجيء الاستعمار الذي قوض الخلافة، وقسم العرب إلى دول وشعوب متنافرة ومتناقضة.
حاول العرب والترك والفرس في العصر الحديث أن يتفاعلوا مع العصر الحديث، فكانت محاولات تأسيس الدولة الوطنية في تركيا مع أتاتورك، ومع مصدق وجمال عبد الناصر. ومع التطور حصلت الانقلابات في العديد من الأقطار العربية، وتشكلت جمهوريات تدعي الديمقراطية والوحدة والاشتراكية، في الوقت الذي نجحت فيه إيران في بناء «جمهورية إسلامية» أثارت السؤال عالميا حول مستقبل إيران، ومنذ مشروعها النووي صارت بؤرة للعين العالمية. ظلت العلمانية أساس الدولة التركية إلى أن جاء حزب العدالة والتنمية ليحول تركيا من دولة تستعطف الغرب للدخول في الاتحاد الأوروبي إلى دولة قوية اقتصاديا واجتماعيا، ورغم محاولات زعزعة استقرارها تثبت باستمرار أنها تتطلع إلى المستقبل بمعنويات مرتفعة وثقة في النفس.
لكن العرب، عندما نقارنهم بالفرس والترك نجدهم غائبين ومغيبين ومتغيبين. جاء الربيع العربي ليكون بداية تحول نحو الدولة الوطنية التي لا مكان فيها للطائفية ولا للعرقية. دول لكل الشعب الذي يحلم بالديمقراطية ويتطلع للعيش الكريم. وها هي الحروب ما تزال مستعرة بعد مرور أكثر من ست سنوات، وهم عاجزون عن وضع حد للحروب والاقتتال المجاني. وها سوريا العربية ـ الإسلامية يتفاوض لتحقيق الهدنة فيها روس وترك وفرس.
 مهما كان موقفنا من إيران وتركيا، سياسيا ودينيا، نجد فيها انتخابات نزيهة، وتطلعا نحو المستقبل رغم الإكراهات والمراغمات التي نشترك فيها معها. نجد الصناعات الإيرانية، رغم الحصار الذي فرض عليها منذ سنوات كثيرة، في تطور، ونجد اقتصادياتها حاضرة في مختلف البلاد العربية. بل إننا نجدها تغزو العالم العربي سينمائيا. وها هي تخترق، دينيا، أقطارا عربية لم تكن تعرف شيئا عن الشيعة، ويصبح لها متشيعون في المغرب العربي. ويمكن قول الشيء نفسه عن تركيا، وعن اقتصادها. لقد باتت تركيا ومنتجاتها المختلفة تغزو الأسواق العربية، ومستثمروها في كل البلاد والبقاع، وكذلك مدارسها التعليمية الخاصة. كما أن مسلسلاتها صار العربي يتابعها لعدة شهور مدبلجة باللغة العربية الفصحى حينا، وبالدارجات العربية المحلية أحيانا أخرى. بل إن المحلات التجارية عندنا صارت تحمل عناوين المسلسلات، وحريم السلطان في مختلف البيئات. ووصل الأمر إلى حد تسمية أبنائنا الجدد بأسماء أبطال تلك المسلسلات.
 لماذا وصل الفرس والترك إلى ما وصلوا إليه وبقينا نتعثر في المشي، ونحن لا نعرف أين نسير؟ والأدهى من ذلك والأنكى، أن الصورة التي صارت للعرب تختزل في «القاعدة»، في مرحلة، وفي «داعش» مرة أخرى. وصار العرب المسلمون الذين يفرخون الإرهاب. ورغم كون كل الدول العربية منخرطة في حربها ضد الإرهاب فتهمة الإرهاب بهم لاصقة، وعليهم عالقة. لقد صار المتخيل العالمي يمثل العرب بأنهم هم السنة، وسنتهم لا علاقة بعلمانية سنة الأكراد. وشيعة الفرس لا علاقة لهم بالإسلام الإرهابي. هذه هي الصورة التي يروجها الإعلام الغربي والأمريكي. ومشاركة العرب في حربهم ضد الإرهاب لن يعفيهم من ظلال تلك الصورة المكونة عنهم.
الفرس والترك لكل منهما دولته وحدوده، وهو يتصرف وفق ما تمليه عليه الدولة وحدودها ومطامح شعوبها. لكن العرب، رغم كل التاريخ الحديث لم يستوعبوا ضرورة التكتل للدفاع عن وجودهم ومصيرهم. ظل العرب عدة دول تتنافس فيما بينها وتتصارع على الحدود (المغرب والجزائر مثلا). بل إن منهم من يساهم في فرض المزيد من تقزيم الوطن العربي. وها هي الطوائف والأعراق لا تبغي غير المزيد من التقسيم، أو فرض هيمنتها على ما عداها. إذا كانت سنوات الخمسينيات تطالب بالوحدة العربية، ها هي الوحدة تحارب الآن ممن كان يدافع عنها وصارت الوحدة سبة «قومجية» ومتخلفة، وباتت الدعوة إلى العرقيات الضيقة، والطائفية المقيتة التي تلغي غيرها، نزعات ثورية وعلمانية وعقلانية.
كيف يمكن أن يكون للعرب موقع في المفاوضات وفي العصر، وهم على هذه الدرجة من التفكك والانقسام؟ أعدم الديكتاتور القومجي البعثي في العراق، فقلنا سيبني العراقيون دولة قوية تتجاوز تركات النظام البائد، وسيصبح العراق بكل مكوناته وأطيافه فضاء للتعايش الديمقراطي ويقدم نموذجا ديمقراطيا تتعايش فيه كل القوميات والطوائف على قدم المساواة. فلم نجد رغم مرور أكثر من عقد من الزمان غير ديكتاتوريين وفاسدين ومجرمين وقتلة. لم نجد سوى الثأر والتقتيل والتهجير والتدمير. وماذا نقول عن سوريا، واليمن… واللائحة طويلة طول البلاد العربية؟
 العرب عدة دول، ولم يفلحوا في توحيد تصوراتهم للأخطار التي تحيط بهم. أنى للعرب أن يتوحدوا، وهم عاجزون عن توحيد شعوبهم داخل الحدود التي رسمها لهم الاستعمار؟ كيف يمكن لمن يحارب شعبه أن يجعله يتوحد مع غيره؟ لماذا وصل الاتحاد الأوروبي إلى ما وصل إليه لو لم تتوحد كل دولة مع نفسها أولا. أنى لجامعة الدول العربية أن تكون جامعة للعرب، وهم متفرقون داخليا؟
الفرق بين العرب والفرس والترك هو أن العرب، حكومات وشعوبا، غير قادرين على توحيد أنفسهم لمواجهة الفقر والبطالة والتخلف، وغير قادرين على أن يكونوا ديمقراطيين مع أنفسهم. حين نكون ديمقراطيين مع أنفسنا لا نفكر بالقبيلة والطائفة والحزب، لأننا نكون وطنيين، يهمنا الوطن الذي يكون فوق الجميع. في غياب ذلك، يمكن للفرس والترك والروس والأمريكان التدخل في قضايانا لأننا عاجزون على أن نكون أنفسنا.

تصورات مشتركة قوامها اللغة العربية والإسلام: فارق الهامش بين العرب والترك والفرس

سعيد يقطين

في حارات مصر برفقة أعمال الفنان المصري محمد أبو الوفا

Posted: 04 Mar 2017 02:10 PM PST

حتى تعرف بلداً تمام المعرفة لا أفضل من الحكايات لتدلّك على تفاصيله الدقيقة والحقيقية، تحملك إلى قلبه وتعطيك مرايا كثيرة لتبصر أوجهه كاملة. بلدٌ بحجم مصر، وتاريخه وحيويته، تستطيع أن تصنع له خارطةً صغيرة في خيالك دون أن تزوره حتى، فمجموعة من لوحات الفنان المصري محمد أبو الوفا (مواليد 1978) تستطيع أن تتقمّص دور الحكواتي فتجلس أمامك بنظارة طبية وتعتمر طربوشاً وتقصّ عليك كلّ ما ترغب في سماعه.
 لوحات مجموعة «الليلة الكبيرة» ـ على سبيل المثال ـ والتي كان فيها أبو الوفا، بالإضافة إلى كونه فناناً، محرّكاً للدّمى ضمن مسارح العرائس الصغيرة الساكنة في لوحاته؛ ترسم الخيوط التي تحرّك الدمية بشكلٍ واضح. خطوط سوداء مستقيمة، يختار بأصابعه وضعية محددة لكل شخصية، ويترك الخيار أمامنا لتغيير المشهد كما نريد، الخلفيات ثابتة، والشخصيات تتحرك وتتمايل كلٌّ حسب خياله وتفاعله مع جو العمل. ومن لوحات هذه المجموعة «بائع الفرارير» وتصوّر بائعاً وقد تجمّع الأطفال حوله، بضاعته دواليب الهواء الورقية متجاورة مع المزامير والطبول الملوّنة التي تحملنا من كلّ بدٍّ إلى يوم العيد. لوحة «صندوق الدنيا»، حيث الأطفال الثلاثة يلصقون وجوههم في الفتحات ويشاهدون الحكاية التي تدور رحاها داخل الصندوق ـ مثلنا ونحن نتأمل هذه اللوحات ـ تعلوهم صورة عنترة، أيقونة الحكايات والبطولات مع حصانه الأبجر. لوحة «الأراكوز» تظهر لنا الدمية بحالة فرح وتفاعل مع المحيط، الأراكوز يضرب على الدف، وأمامه الجمهور يتقدمه راقصةٌ تقف على الكرسي وتنحني إلى الخلف حتى يكاد رأسها يخرج من اللوحة.
وهنالك الكثير من اللوحات التي تصوّر تفاصيل الحياة الاجتماعية في أحياء مصر وحاراتها الشعبية، فنجد لوحةً تصوّر الساحة أمام القهوة التي نقرأ اسمها «قهوة عجوة» وبالجوار منها لافتةٌ قماشية تحمل كتابة وكأنها شعار يخصّ الانتخابات، وإلا لمَ ذاك الرجل في المقدمة يخطب! الرجال بلباسهم التقليدي يشربون الشيشة وصبي القهوة يحمل الطلبات عالياً وكأنها تطير، صبي يجرّ وراءه كلباً صغيراً ورأس حصان في الزاوية السفلى اليسارية للوحة، رجل وامرأة على الشرفة مع سجادةٍ مدلاة ونوافذ بأباجورات خضراء، وسقفٌ من القش يغطي نصف السماء ويشغل المساحة الخارجية من العمل. العيد وأجواؤه حاضران في عدد من الأعمال، وثمة لوحة تصوّر لعبة الرماية للأطفال ببنادق الخرز، وحفلة غنائية مكتظة الجمهور طبعاً مع راقصة تتقدّم عازفي الفرقة الموسيقية، والسيرك الحاضر بخيمته الحمراء والتي اختصرها أبو الوفا بقماشة حمراء في صدر اللوحة موشّاة بالأزرق.
على الرغم من أن الشخصيات المرسومة قريبةٌ من ملامح الدمى إلى أبعد حد، إلا أن تعابير وجوهها مدروسة بشكلٍ جيد، فنلاحظ الحاقد المترقّب بذقنٍ بارزة وعينين غائرتين مع انحناءة في الظهر، ومعه نجد المرتاح بعينين متطلعتين نحو السماء وابتسامة خجلة، رجال فرحون، وآخرون ممتلئون بالحزن مغمضو الأعين، والكثير من الحياديين المنتظرين لقلب الصفحة. لوحات أخرى تصوّر طقوساً دينية واحتفالات اجتماعية، كيوم المولد، فنرى الأطفال يحملون الشموع في الشوارع بصحبة أمهاتهم، كما في لوحات «حلقة ذكر»، و«المسيرة» و«أهل الطريقة»، وهذه الأعمال لا تكاد تخلو من كتابات واكسسوارات (السبحة، والطرابيش والقبعات، الدفوف واللافتات حاملة الشعارات…) تخدّم المناسبة التي يريد أبو الوفا تمثيلها.
كلّ ما ذكرنا من تفاصيل ضمّنها في لوحاته ليجعل منها ما يشبه وثائق تأريخية لفترة معينة من تاريخ مصر، بعاداتها وتقاليدها، مع أرشفة للأزياء في حقبة معينة، طبعاً مع كونها أعمال فنيّة ذات قيمة جمالية. إذن كلّ ما نجد من عناصر هنا يحمل دلالةً مباشرة لا تحتمل التأويل، بل هو توظيف واضح صريح للموروث الشعبي وفق أسلوب فني لا يخلو من المزج بين التجريد المقروء ـ كما ذكر أبو الوفا ـ والتبسيط الشديد للواقعية، ليتم خلق لوحات مفهومة من قبل الجميع. فالخطاب هنا ليس لنخبة متذوقي الفن ورواد المعارض فقط، إنما هو تعريف بتفاصيل مصريّة وتذكيرٌ بها ضمن طبقات المجتمع المختلفة.
 الألوان تمتد ضمن مساحات صامتة، بعيدة عن نغمات التدرّج اللوني، ضوء وظل فقط، هو أسلوب التبسيط في تلوين اللوحات، حيث نرى اللون الغامق والفاتح بحدود واضحة بينهما. الأعمال ممتلئة بشكل عام، لا مكانَ يحوي مساحات فارغة، حتى في حال غياب التفاصيل والعناصر والتكوينات، تأتي الألوان وتملأ المساحة فتعيد توازن اللوحة وخاصة الألوان الحارة الثقيلة الأكثر استخداما عند أبو الوفا، وذلك في محاولة لجذب انتباه المتلقي ومحاصرته بالتفاصيل المتوزّعة في أبعاد اللوحة.
وهذه تتكوّن من بعدين أساسيين في الأغلب، الأول يحوي الشخصيات الرئيسية والمتحركة، والبعد الثاني ويحمل الخلفية بكل مفرداتها. لكن هذا الأسلوب ليس ثابتا، إنه يتبدّل بشكل كامل عندما يتجه أبو الوفا لتصوير البيئة المكانية الطبيعية (أشجار، نخيل وكثبان رملية) وأبنية وآثار، فتكون الألوان هنا متناسبة مع هذه المفردات والعناصر، فنجد الألوان الترابية، درجات البني والأصفر والأخضر القاتم وهي قوية وواضحة. المنظور في هذه الأعمال مسطّح، والأبعاد تتكدّس، فنرى الأبنية تصطف فوق بعضها البعض، كل مجموعة تستلقي ضمن لون أو درجة لونية، وكلّما زادت هذه الألوان شعرنا باكتظاظ المكان وبالمدى المطوي بين هذه الدرجات. الأشجار قليلة العدد باعتبار أن المناطق المصوّرة صحراوية، وهنالك النخيل ونوع آخر لعله الأكاسيا. وما دام الحديث عن مصر، فلا يمكن لأبو الوفا أن يُغفل الآثار، فنجدها إما موجودة بمعالم ضبابية وكأنها أطلالٌ دارسة، أو تكون المومياءات واقفة كالحراس على جانب اللوحة.
بعض أعمال أبو الوفا تحمل هما آخر يمتلك نفساً مغايرا تماما، فنجده يصوّر أفرادا بهمومهم الصغيرة وحياتهم البسيطة المتدرجة لونياً كما لم يكن في أعمال أخرى. نلاحظ شيخا بشعر أشيب وثياب رسمية بالقرب من المذياع القديم، يشرب الشاي بكل راحة، أو نتأمل امرأة بثوب من الدانتيل الأبيض مع رأس مطموس الملامح محني للأمام بينما رأس خيالها الواسع منتصب، في إشارة ربما لعدم قدرة المرأة عن الإفصاح عما يجول في خيالها، أو ربما كان هذا الخيال الأسود الذي يحضنها رجلاً ما في حياتها، يعيش في الظل بحكم عادات وتقاليد ترفض وجوده. الانكسار أيضاً يبرز في لوحة عجوزٍ ترتدي الأبيض وتتعكز على ذكرياتها، هل كونها امرأة هو من حنى ظهرها، أم تراكم السنين فوق أكتافها؟ لوحة أخرى تحكي حكاية امرأة ثانية بحجم صغير تجلس قبالتها على الكرسي وتستمع باهتمام، علّها تمتلئ قصصاً وخبرات وتكبر؛ مجموع هؤلاء الأفراد يشكّل خريطةً لمصر من قصص شخصية هذه المرة.
أبو الوفا فنان مصري يمسك بيدنا لنتجول داخل الخرائط في مدن مصر الملوّنة وأحيائها الممتلئة بالحياة، يدخلنا إلى بيوت أفرادها لنرتاح هناك، ومع كوب شاي نكمل الرحلة.

في حارات مصر برفقة أعمال الفنان المصري محمد أبو الوفا

بسمة شيخو

جيريمي غرينستوك في كتاب «العراق: ثمن الحرب»: خصوم فلسطين في الإدارة الأمريكية دفعوا بوش إلى احتلال العراق

Posted: 04 Mar 2017 02:10 PM PST

أكد جيريمي غرينستوك، المبعوث البريطاني إلى العراق بعد 2003 والذي عمل إلى جانب بول بريمر المكلف إدارة سلطة التحالف الأمريكية المؤقتة في بغداد في تلك الفترة، ان خصوم الحل العادل في فلسطين المتعاطفين مع إسرائيل في السلطة الأمريكية -آنذاك- لعبوا دورا في التأثير على حسابات الإدارة الأمريكية ودفعها إلى الخيار العسكري وغزو العراق بدلا من خيارات أخرى ردا على هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 على أمريكا.
وأشار غرينستوك في كتاب صدر له مؤخراً بعنوان: «العراق: ثمن الحرب» وكان قد كتبه في عام 2005 وطلبت الحكومة البريطانية منه عدم نشره آنذاك، وأعيد تحريره، وقرر الكاتب وضعه في التداول في الأشهر الأخيرة من العام الماضي بعد إضافة مقدمة وخاتمة قيمتين إليه، بأن مجموعة من القياديين الأمريكيين من المحافظين الجدد المحيطين بالرئيس جورج بوش الابن والمؤيدين لإسرائيل دفعوه إلى إعطاء الضوء الأخضر للهجوم على العراق، بدلاً من أفغانستان، بعد العمليات الإرهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن في 11 أيلول (سبتمبر) 2001، مع ان منفذي الهجوم ارتبطوا بمنظمة «القاعدة» المتحالفة مع حركة طالبان الأفغانية. وفي طليعة هذه المجموعة المحرّضة كان نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولفوتز والمسؤولين الآخرين في وزارتي الدفاع والخارجية ريتشارد بيرل، دوغلاس فايث، لويس ليبي وايليوت ابراهامز (الذي طُرح اسمه لمنصب نائب وزير الخارجية في حكومة دونالد ترامب الجديدة).
واستخدم هؤلاء لإقناع بوش الابن، حسب غرينستوك، حجة ان العراق بقيادة صدام حسين وجه تحدياً لسلطة أمريكا في العالم كدولة عظمى كما دعم ما سمي الهجمات الإرهابية ضد إسرائيل وشكل خطراً على الاستقرار في العالم وعلى أهم منطقة تصدير للنفط فيه بالإضافة إلى امتلاكه أسلحة الدمار الشامل.
وعبّر المؤلف عن دهشته لعدم التركيز الكافي على العامل الإسرائيلي في تشجيع الغزو الأمريكي للعراق قائلا في الصفحة (79): «ان التعلق الأمريكي بإسرائيل يشمل عنصراً من الأيديولوجية والعاطفة وقليلاً من البراغماتية» وهذا الأمر، في رأيه، يعود لعوامل دينية وتاريخية.
ومن الأمور اللافتة في الكتاب، انه توقع في الجزء الذي كتبه في عام 2005 ان تؤدي الأخطاء التي ارتكبت في الغزو إلى تصاعد الإرهاب في العراق نفسه وفي منطقة الشرق الأوسط والعالم أيضا. فالشعوب العربية والإسلامية عموما، ناقمة على الطريقة التي تم التعامل بها مع العراق والتي يتم التعامل بها مع القضية الفلسطينية من قبل أمريكا وإسرائيل وحلفائهما.
وتساءل في القسم الأول من الكتاب عن الأسباب التي دفعت بالرئيس صدام حسين للعب الأوراق الخاطئة في تعامله مع تهديدات وسياسات أمريكا والغرب في الأشهر السابقة للغزو الأمريكي للعراق، ولماذا لم يوضح حقيقة الأمر حول أسلحة الدمار الشامل التي اتُهم باقتنائها والتي استُخدمت كحجة لغزو البلد، ولماذا تعامل مع المفتشين الدوليين بطريقة غير واضحة، وهل كان يخفي أسراراً حول هذه الأسلحة أو انه كان يلعب لعبة سياسية فيها الكثير من المراهنة؟ وردّ على هذا السؤال بقوله ان المحللين سيناقشون هذه القضايا في السنوات المقبلة لفترات طويلة إذ ان عليهم فهم ما كان يجري في عقل صدام وقادة من أمثاله. وأنه هو شخصيا يعتقد ان الرئيس العراقي كان يسعى لإظهار نفسه أمام شعبه بانه القائد القوي الذي لا ينكسر أمام التهديدات وانه لا يخشى الدول العظمى وقادتها شأنه شأن فيديل كاسترو وقادة الثورات في العالم الذين اعتبرهم مثله الأعلى.
وانتقد غرينستوك في الفصل (21) طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع العراق قبل وبعد إطاحة النظام حيث اتُخذت قرارات غير متلائمة مع الواقع سياسيا وأمنياً ما أتاح للعراقيين الغاضبين الانتقال إلى مرحلة تسلم مبادرة القرار وتنفيذه.
وبطريقة ذكية وغير مباشرة، أشار إلى ان أمريكا ناقضت نفسها عندما تصرفت في العراق كدولة امبريالية برغم ان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد نفى ان بلده «امبراطورية» ولكنه أرسل «والياً» على العراق (بول بريمر) ليشرف على كل شؤون هذا البلد الذي حُطمت مؤسساته.
وبرغم كل ذلك فان غرينستوك ذكر في أكثر من مناسبة انه حاول التعاون مع بول بريمر خلال الفترة التي قضاها كمبعوث لبريطانيا في العراق وانه شعر ان بريمر خضع لضغوط كبيرة من الإدارة الأمريكية التي تدخلت في معظم الأحيان سلباً في قراراته وخصوصاً في طريقة تعامله مع الميليشيات الشيعية ورغبته في توقيف وسجن قادتها.
كما أسف المؤلف لكون الأمم المتحدة بقيادة كوفي انان لم تستطع القيام بالدور الذي كان بإمكانها القيام به في عراق ما بعد الاحتلال لأن مثل هذا الدور لم ترتح إليه دول العالم والعراقيون واستغلته منظمات المقاومة الإرهابية التي نشأت في البلد والتي اتهمها الكاتب باغتيال المندوب الأممي الدولي المقيم في العراق سرجيون دي ميلو في عملية تفجيرية.
في الخاتمة التي وضعها المؤلف الصيف الماضي بعد ان قرر الانتظار إلى ما بعد صدور تقرير القاضي تشيلكوت في لندن حول المسؤولية في حرب العراق، طرح الكاتب مواقف شديدة الصلابة ضد الغزو العسكري الأمريكي للعراق حيث قال في الصفحة (417): «التحالف بقيادة الولايات المتحدة ادعى انه يعطي العراقيين فرصة، ولكن السنوات الأثني عشرة الأخيرة تخللها عنف لا نهاية له وقليل جداً من التحسن في مستوى حياة الشعب العراقي. ويبقى السؤال عما لو أن ديكتاتورية صدام في حكم العراق استمرت، فهل كانت ستفيد الشعب العراقي أكثر من الفوضى التي سببها النظام العراقي السياسي الجديد؟ الجواب على هذا السؤال يبقى مؤقتا، حسب قوله.
والخطأ الأكبر الذي ارتكبه التحالف بقيادة أمريكا لدى غزو العراق، حسب غرينستوك كان السماح بانفلات الحالة الأمنية في البلد مباشرة بعد انتهاء الهجوم العسكري.
لقد كان على الرئيس جورج بوش الابن ألا يطلب فقط من قادته العسكريين تحقيق دولة عراقية من دون صدام حسين، بل كان عليه تأمين دولة عراقية عاملة وفاعلة وممارسة لوظيفتها كدولة في العراق بعد صدام. وهذا الأمر كان يتطلب تحضيراً وتخطيطا مسبقين لمثل هذا الواقع المنتظر وللموارد المالية المطلوبة للمرحلة المقبلة، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد كان مصمماً على تجاهل الالتزامات الضرورية لتحقيق مثل هذا الهدف.
وأضاف المؤلف قائلا ان الفراغ في الدولة الذي انتشر ما بعد غزو العراق كان شبيها بالذي حدث بعد سقوط الأنظمة العربية في مراحل ما بعد ثورات الربيع العربي في المنطقة. كما أن أمريكا وحلفاءها لم يقوما بالخيارات الناجحة في انتقاء الشخصيات التي اتاحتها لها قيادة النظام الجديد. وهذا الأمر، في رأيه، مهد لنشوب نزاعات طائفية واثنية ولنشوء منظمات إرهابية نجحت في استقطاب بعض المسؤولين العسكريين في النظام السابق، ومدت نفوذها في العراق وسوريا وأماكن أخرى من الشرق الأوسط والعالم.
وهنا يقول الكاتب جملة خطيرة ولكنها شديدة الأهمية بالنسبة لما حدث ويحدث في العالم في هذه الفترة من التاريخ، وهي: «الكثير من الناس في كوكبنا الحالي الآن يرون إن من غير المقبول السماح للولايات المتحدة، بمفردها وعلى هواها، ان تقرر وتفسر وتطبق الشرعية الدولية». وهذا، في رأيه، الثمن الذي تم دفعه بسبب عدم إبقاء الأمم المتحدة داخل قرار غزو العراق أو عدمه من البداية إلى النهاية.
امتدح غرينستوك في الصفحات الأخيرة سياسات الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وقراراته الانسحاب العسكري من مناطق لا يحق ولا يجب لقوات بلاده البقاء فيها مقارنة بمواقف المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية سابقا من عهد بوش الابن ولاحقا.
وطرح المؤلف في الخاتمة السؤال التالي: هل انتشار الإرهاب في المنطقة يعود إلى سياستنا؟ (يقصد أمريكا والدول الغربية في العراق). ويجيب قائلاً انه لم يكن من الحكمة ترك مناطق جغرافية واسعة في فراغ لتنتشر المنظمات الإرهابية فيها وتدرب أتباعها وتعزز تسلحها على أراضيها. وثانيا، ما كان من المفيد توقيت الصراعات الطائفية والاثنية وإتاحة المجال لمجموعات مسلحة استقطاب الأحقاد الناتجة عن هذه الصراعات لتقوية انتشارها وزيادة أعداد الملتحقين بها في العراق وسوريا ومناطق أخرى.
ويبقى السؤال: هل كانت أمريكا والدول الغربية ترغب بالفعل في ترك العراق وليبيا وغيرهما في حالة استقرار ونمو؟
هنا يجب العودة إلى ما قاله جيريمي غرينستوك في بداية كتابه، فاذا كان صحيحاً (كما قال) انه كان لإسرائيل ومؤيديها في إدارة جورج بوش الابن الدور في دفع أمريكا إلى غزو العراق في عام 2003 فلماذا نتعجب عندما تترك الدول التي تتعرض لمثل هذه الغزوات في حالات من الفوضى والاقتتال الدموي مما يسهل الاستمرار في السيطرة عليها وعلى ثرواتها؟
فهل من مصلحة إسرائيل والمجموعات المؤيدة لها في الكونغرس الأمريكي وفي مجموعات الضغط الشعبية والإعلامية المعادية للعرب في أمريكا عودة العراق وليبيا وسوريا وغيرها من الدول العربية والإسلامية التي دُمرت، إلى أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية طبيعية وصحية؟ وهل كان بالفعل الهدف من غزو العراق وليبيا العثور على أسلحة الدمار الشامل ونشر الديمقراطية؟ في الماضي، كانت الإجابة على هذا السؤال إلى حد ما صعبة، حتى على الخبراء في شؤون الشرق الأوسط، أما الآن فأصبح الجواب سهلاً، حتى على الإنسان العادي.

Jeremy Greenstock: Irak:
The Cost of War
William Heinemann, London 2016.
480 pages.

جيريمي غرينستوك في كتاب «العراق: ثمن الحرب»: خصوم فلسطين في الإدارة الأمريكية دفعوا بوش إلى احتلال العراق

سمير ناصيف

مدحت صفوت في «السلطة والمصلحة… إستراتيجيات التفكيك والخطاب العربي»: كيف أساءت الترجمات إلى مفاهيم ومصطلحات التفكيكية

Posted: 04 Mar 2017 02:09 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو الخطاب النقدي العربي كحال مجتمعه، مهما حاول الادعاء بالتجاوز، أو الاتيان بجديد، حتى أن معاركه لا يتخلف عنها سوى الطنطنة الفارغة، اللهم في ما ندر. وقد يستكين العقل النقدي العربي إلى المفاهيم والمقولات والنظريات التي استأنسها، أو بمعنى أدق استأنسته، وطوعته لمصلحتها.
يحاول الباحث مدحت صفوت في كتابه المعنون بـ «السلطة والمصلحة … إستراتيجيات التفكيك والخطاب العربي» كشف هذا الخطاب وأعلامه، من خلال الموقف من التفكيكية، واستخدامها في استقراء النصوص النقدية وأصحابها. يستعرض صفوت مفاهيم ومصطلحات التفكيكية، وكيف أساءت الترجمات إلى فهمها، ثم يعرج إلى مخالفيها في الغرب، ويأتي إلى النقاد العرب ومواقفهم المتباينة من التفكيك ونتائجه، ليبدو أن أغلبهم استعان في بحثه بآراء أصحاب المواقف النقدية الرافضة للتفكيكية. أولى المؤلف النظر إلى بعض الأصوات النقدية الشهيرة في بلاد العرب، وفكك خطاباتها، مثل عبد العزيز حمودة، وعبد الله الغذامي، وعبد الوهاب المسيري، وعبد الملك مرتاض، ونقاد وباحثين آخرين. ويبدو على المؤلف موقفه الحاد ولغته الأكثر حدة في الانتقاد أو عرض فكرة جدالية مع الأفكار النقدية المطروحة، وإن كان هذا لا ينفي عن الكتاب/البحث الدقة والوعي الشديدين. صدر الكتاب مؤخراً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.

ما بعد الحداثة

ينفي المؤلف بداية أن تكون ما بعد الحداثة امتداداً للحداثة، فهي وإن كانت مرحلة متصلة من التطور الفكري الإنساني على كافة المستويات، إلا أنها متباينة مع الحداثة ومناقضة لها، وما هي إلا حركة احتجاجية ورد فعل لمسار أحداثها وتجلياتها. فالعلاقة بينهما أعقد من التصنيف والتحقيب المتعجل. ويضيف المؤلف أن عدمية نيتشه كانت أهم عوامل نقد الحداثة وإعلان مرحلة ما بعد الحداثة، هدم نيتشه هذا يقابله مشروع هيدغر، الذي قام بعملية إعادة التركيب، ذلك من خلال تركيزه على بناء نسق بديل للقيم.

التفكيك

يقول دريدا «أية محاولة لإبطال مفهوم من المفاهيم محكوم عليها بالوقوع في شراك المصطلحات التي اعتمد عليها هذا المفهوم». من هذه العبارة يرى المؤلف أن التناقض سمة ملازمة للتفكيك، وما تلخيص ما يقوله دريدا أو تحديد معناه، إلا خطأ ضروري. ويرى البعض أن الطريقة الأوضح لتقديم التفكيكية تتمثل في التقديم السلبي في أن مذهبها الأساسي هو إثبات معنى متماسك لنص ما أياً كان.

النص والمعنى

ومن العلاقة بين المؤلف والنص والقارئ، ترى التفكيكية أن النص لم يعد (حصيلة كتابة منتهية)، بل شبكة اختلافية، ونسيج من الآثار التي تحيل أبداً إلى شيء غير نفسها، وهكذا في عملية لا متناهية. وبذلك تنفي التفكيكية وجود معنى محدد لنص ما، فالمعاني مؤقتة، والعلاقة الدائمة بين النص والنصوص الأخرى تنفي فكرة الكشف عن معنى، والقارئ بدوره هنا يصبح مجموعة نصوص، فهو يعد منتجاً للنص، دون الاقتصار على دوره الاستهلاكي كمتلقي.

موقف النقد العربي

يستعرض المؤلف بعضا من الموقف الغربي أولاً، سواء ضد أو مع التفكيك، ثم ينتقل إلى موقف النقد والنقاد العرب من التفكيكية، وكيفية التناول والشرح وفي الأخير الموقف. يشير بداية إلى عبد العزيز حمودة وثلاثيته (المرايا المحدبة، المرايا المقعرة، والخروج من التيه)، والتي من خلالها نقض استراتيجية التفكيك برمتها، كما يرى في المشروع الحداثي وما بعد الحداثي مؤامرة على العرب وتراثهم، بوصفهما نتاج الممارسات الاستعمارية في الشرق. الأمر نفسه لم يستبعده عبد الوهاب المسيري، فدريدا عنده هو (سيد التقويضيين)، فيرى أنه ــ دريدا ــ المفكر في أمور لا يمكن التفكير فيها، مثل القضاء على النصوص الأصلية المقدسة الأبوية الثابتة … وبهذا يصبح التفسير المظلم هو الوحي، ويصبح اللاوعي هو الوعي. إضافة إلى إسهاب المسيري في يهودية دريدا، ودورها في صياغة التفكيك. ويرى المؤلف أن الآراء السابقة اعتمد أصحابها على الكتابات النقدية الغربية المناهضة للتفكيك.

آفات خطاب النقد العربي

ويستمر المؤلف في ضبط سمات/آفات خطاب النقد العربي، ذلك من خلال نقاط عدة، منها … إصدار الأحكام، والمتمثل في إصدار حكم قيمة على النص، ما يُشبه تمييز الجيد عن الردئ. كذلك إعادة الإنتاج، إذ يستعير الباحث مفهوما تراثياً أو حداثياً، ويعيد صياغته مرة أخرى، كما فعل عبد الله الغذامي وأعاد مفهوم (الخيال المتعقل)، وهو ما صكه جابر عصفور من قبل. والآفة الكبرى تأتي تحت اسم التعميم، الذي يعد من مزالق البحث المنهجي في مجال الدراسات الإنسانية، حيث كان ولا يزال هدف البحث هو تحديد السمات الخاصة بالموضوع المدروس، ولا يعني ذلك العمل الوصول إلى الكليات، بل الاشتغال على التفصيل الدقيق لما هو جزئي … كذلك تداول المفهوم في اطر عامة وصيغ غير محددة بالإشارات الموضوعية، والمسارات المنهجية، لما يحققه التعميم للباحث على المستوى الشخصي، من وفرة بإحساس الباحث بنرجسيته، حين يخيل إليه أنه هو المشرح والمنظر، والذي يستطيع أن يؤطر الظواهر الكلية، ويجعل من النص جثة على طاولة التشريح المسيطر عليها من قِبل الباحث. وأخيراً المصادرة، وتتمثل في استخدام الخطاب للغة توحي بامتلاك الحقيقة، وتقوم بحجب واستبعاد رؤية الآخر.

السلطة والمصلحة

ولاستجلاء حدود وآفاق الفضاءات السيسيوثقافية للخطابات التفككية، يبحث المؤلف من خلال مفهومين من داخل الخطاب التفكيكي، هما السلطة والمصلحة … مصلحة الباحث وخطابه، والسلطة التي تقاوم أو تساند هذه المصلحة. ويتحدد ذلك من خلال شروط إنتاج الخطاب، كالسياقات الاجتماعية والسياسية والثقافية، ويتضح ذلك في الأمثلة الآتية:

المصلحة النوعية

ذلك كما جاء في كتاب «الخطاب الروائي النسوي»، لمؤلفته سهام أبي العينين، حيث تتكشف من خلال نصوص الكاتبات المصريات كيفية تهميش المرأة والإقصاء الذكوري لها، فعمدت الروائيات إلى إسكات صوت الرجل، وتغييب سلطته كخطوة لتقويضها. إضافة إلى جعله مفعولاً وليس فاعلاً.

تبرير سلطة المؤسسة

هذه السمة يراها المؤلف في كتابات عبد الله الغذامي، فخطابه الذي يبدو شكلياً حداثياً، ويدعو إلى التغيير المجتمعي، هو في جوهره ينتمي في الكثير من مواضعه إلى الثقافة التقليدية السائدة في شبه الجزيرة العربية، ومتوافقة مع الرؤيا الجماعية للمجتمع، وهو القائم على تركيبة قبليّة مُدعمة بالعقيدة.

التحايل على الاستبعاد

يشير المؤلف إلى أن الخطاب التفكيكي في مصر واجه العديد من عمليات الاستبعاد، بداية من السلطة الأكاديمية، ذلك دون قرار رسمي، بل من خلال عُرف أكاديمي. وأعاد ذلك إلى أن منهج الدرس الأكاديمي بدأ تقليدياً، إضافة إلى المنهج النفسي والاجتماعي، ثم لغوياً، وبالتالي ترتبت العقلية البحثية والأكاديمية على درس انطباعي، أو آخر ينحاز إلى أفكار نسقية ذات عناصر منتظمة ومنضبطة. ويشير المؤلف إلى فاطمة قنديل، التي اقتحمت الدرس الأكاديمي بأطروحة تعتمد استراتيجية التفكيك، كما مارست الكتابة الإبداعية بعيداً عن التصنيفات الجاهزة.

مدحت صفوت: «السلطة والصراع … إستراتيجيات التفكيك والخطاب العربي»
الهيئة المصرية العامة للكتاب 2017
208 صفحة.

مدحت صفوت في «السلطة والمصلحة… إستراتيجيات التفكيك والخطاب العربي»: كيف أساءت الترجمات إلى مفاهيم ومصطلحات التفكيكية

محمد عبد الرحيم

 جمعة شنب: «بنت الحرام»

Posted: 04 Mar 2017 02:09 PM PST

للمؤلف رواية بعنوان «الغريب»، صدرت سنة 1989، وأربع مجموعات قصصية: «للأرض جاذبية أخرى»، «الرسالة الأخيرة»، «موت ملاك صغير»، و»قهوة رديئة». وعنها كتب الشاعر الفلسطيني زهير أبو شايب: «إن (الواقع) في قصص هذه المجموعة ليس واقعياُ تماماً، وليس أيقونياً، ولذا فإن مقاربته لا تكون إلا من خلال لغة انطباعية ترسم المشاهد والأحداث والشخصيات بضربات قليلة وعنف كثير».
وعن هذه المجموعة الخامسة، «بنت حرام»، كتب د. إبراهيم السعافين: «تظل هذه المجموعة ذات صلة وثيقة بأسلوب جمعة شنب في القصّ، من حيث الاقتصاد في اللغة، والبراعة في البناء، والطرافة في الفكرة، وحضور السخرية والمفارقة بقوة، والإدهاش في ربط الشخصية بالموقف دون نمطية أو تكرار. على أنّ لها نكهتها الخاصة في مزج الواقعي بالغرائبي، وبالعجائبي أحياناً.
يوغل جمعة، في مجموعته «بنت الحرام»، في عوالم وجودية تجترح أسئلة عن الماهية والمصير والوجود، وتنشر أسئلة فلسفية غائرة تحت سطح مراوغ قوامه الحدث المألوف أو المحتمل، تذوب في السخرية التي تقترن بحسّ الفكاهة».
هنا، من المجموعة، قصة قصيرة جداً، بعنوان «مؤذن»: صعد الشيخ جبريل درجات المئذنة الحلزونية، وفي نيّته الأذان دون مكبرات صوت، كما اعتاد أن يفعل في سنيّ خدمته الطويلة في المسجد. لقد أحسّ بالملل من وقفته خمس مرات كلّ يوم، قدّام الميكروفون، بحيث لم يعد بمقدوره، ولو لمرّة واحدة، أن يسمع رجع صوته.
ولقد بدأ الشيخ الصعود، بضع دقائق قبل موعد الأذان، حتى يكون بمقدوره صعود الدرجات الثلاث والخمسين المكسوة بالغبار، والتي لم يطأها منذ ما يناهز الخمس سنين.
إن سلوك جبريل اليوم لا يشي بأنه على ما يرام، فلقد رافقه إبليس فوق كل درجة وطئها، وكان كلما تعوذ منه أحس ببعض التردد في تعويذته اللاحقة، حتى إذا بلغ بسطة الدرج في الأعلى، وأطلّ من النافذة على الناس، لم يجد في صدره أي دافع يثنيه عن عزمه، فتهيأ ونادى: «أيها الملاعين! متى تكفون عن الكذب!» وجلس في مكانه.
الأهلية، عمّان 2017.

 جمعة شنب: «بنت الحرام»

محمد العمري: «المحاضرة والمناظرة في تأسيس البلاغة العامة»

Posted: 04 Mar 2017 02:09 PM PST

IMG_7723

بعد الأعمال الأكاديمية النظرية والتطبيقية، الشعرية والخطابية، ينحو المؤلف في هذا الكتاب منحى مزدوجاً يجمع بين التنظير والحجاج: يعرض الأسس المعرفية للبلاغة العامة، ويطور النظر فيها، وهذا معنى المحاضرة. وينتقد جمود البلاغة المدرسية السائدة في الدرس والتدريس العربيين، ويردّ حجج القائمين عليها، وهذا معنى المناظرة. المحاضرة والمناظرة طريقتان متعاونتان في بسط المعرفة البلاغية وتحصينها.
يبيّن الكتاب كيف انتشرت البلاغة العربية في كل اتجاه (زمن الجاحظ والجرجاني وحازم القرطاجني… الخ)، وكيف انحسرت حتى فقدت حيويتها (زمن السكاكي والقزويني والتفتازاني وبقية الورثة). ثم كيف أصبحت صيغتها المختزلة إنجيلاً يعرقل البحث الحديث. وبعد طرح الإشكال، يعالجه العمري من مدخلين:
المدخل الأول يتمثل في عرض الأسس الإبستمولوجية للبلاغة العامة وآليات اشتغالها في التخييل والتناول، وعلى رأسها: الاحتمال والتأثير، والاختيار، والمناسبة، والإغراب (الانزياح)، والمقام (المقام الشعري والخطابي العام، ومقام التأدب والتكسب…)، وذلك انطلاقاً من تعريف الباحث للبلاغة العامة باعتبارها: «علم الخطاب الاحتمالي المؤثر، المنجز بالاختيار مناسبة أو إغراباً، اتصالاً أو انفصالاً».
المدخل الثاني يتجلى في الرد على المتمسكين بالبلاغة المختزلة، وبيان تهافت احتجاجاتهم، ومجافاة مسلكهم لمتطلبات البحث العلمي. والمتن التطبيقي المتخذ نموذجاً هو كتاب «التبالغ والتبالغية»، للناقد المغربي رشيد يحياوي، مع ردّ مؤلفه على ما نشره العمري عند صدوره. وقد اختير هذا الكتاب لتمثيل البلاغة المختزلة لأنه أطروحة دكتوراه، من جهة، ومتوج بجائزة المغرب من جهة ثانية. وهو ينتمي إلى البلاغة المختزلة قولاً وعملاً، تصريحاً لا تلميحاً.
جدير بالذكر أنّ العمري عمل أستاذاً للبلاغة والنقد الأدبي في جامعة محمد الخامس، الرباط؛ ونال كتابه «تحليل الخطاب الشعري: البنية الصوتية» جائزة المغرب الكبرى للكتاب، سنة 1990.

دار أفريقيا الشرق، الدار البيضاء 2017.

محمد العمري: «المحاضرة والمناظرة في تأسيس البلاغة العامة»

عبد الرزاق الربيعي: «قليلاً من كَثير عزة»

Posted: 04 Mar 2017 02:08 PM PST

«لم أشأ أن تكون مجموعتي كتاب رثاء بالمعنى الضيق للكلمة، بقدر حرصي أن تكون سرداً لعلاقة مودة ورحمة مع رفيقة قاسمتني حوالي عشرين سنة بحلوها ومرّها، من جانب، ومن جانب آخر تكون ساحة لتأمل الحياة من خلال ثيمة الموت، وأسئلته الكبرى التي عجز المفكرون والفلاسفة وسائر البشر عن وضع إجابات لها، فظلت مفتوحة». هكذا يكتب الأديب العراقي عبد الرزاق الربيعي في توصيف مجموعته الشعرية الجديدة.
من جانبه، كتب الناقد العراقي حاتم الصكر في التقديم لها: «عائلة من الشعراء يحضرون مرثية عبد الرزاق مطابقةً ومقاربة، ومن عصور مختلفة، قاسم أبياتهم هو الموت، والفقد الذي يحسه الشاعر، ليصبح الرثاء الإنساني هذا أوسع من دائرة المرثية الشخصية، أي الموجهة لزوجة الشاعر، بل يتمدد ليلامس اللحظة العراقية الأشد حزناً، وفقداً، ووجداً في تاريخه كله، ويقدم تنويعاً آخر لمظاهر الحزن الملازم لوجود العراقي حيثما حلّ وارتحل. تعلو مستويات الحزن في الديوان، فتأتي القصائد ذات الإيقاع االقائم على الوزن محاكية أعماق الشاعر. صراخ لا يخلّ بفنّية النصوص، أو يجعلها ندباً خالصاً، وبكائيات. فثمة غزل وذكريات، وإشراك للأمكنة التي تفتقدها، والطيور التي كانت تطعمها في حديقة الدار، وكذلك في عيد الحب، وفي المطر، والغرف، والأسرّة، ونظرات الصغيرة ونومها، وطقوس الصباح، والكلام، والنوم».
هنا مقطع من القصيدة التي حملت عنوان المجموعة: «صباح جديد/ يطل على الصمت/ إذْ لا لون للوقت/ في ربوة اللامكان/ فقومي من الليل/ قولي لحرّاس نومك/ موعد إفطاري الآن/ حانْ/ وحان رجوعي لبيتي/ حيث صغيري/ اليتيم المتيّم/ يبكي وحيداً/ وحين تكفّ المياه/ عن الجريان/ بعينيه/ يعدّ لي الحلم/ خيطاً من الشمس/ خبزاً/  مدافاً بشهد الحنان».
بيت الغشام، مسقط 2017.

عبد الرزاق الربيعي: «قليلاً من كَثير عزة»

Latifa al-Zayyat: « The Open Door»

Posted: 04 Mar 2017 02:08 PM PST

بترجمة مارلين بوث صدرت طبعة جديدة لرواية «الباب المفتوح»، 1960، العمل الأشهر للروائية والناشطة النسوية المصرية لطيفة الزيات (1923 ـ 1996)؛ بعد طبعة أولى صدرت قبل 17 سنة، عن جهة النشر ذاتها، مطبعة الجامعة الأمريكية في القاهرة. وكما هو معروف، كان هذا العمل بمثابة سيرة، أو سجلّ على نحو ما، لمختلف النضالات التحررية التي خاضتها المرأة المصرية، حيث برزت الزيات في غمارها رائدة وقائدة. ومنذ مرحلة الدراسة الإعدادية، ثمّ الثانوية والجامعية، شاركت الزيات في أنشطة الاحتجاج ضد الاحتلال البريطاني، وفساد الحياة السياسية؛ وأسهمت، من موقع يساري واضح، في التشكيلات النقابية الطلابية والنسوية؛ فكان طبيعياً، بالتالي أن تُسجن، مرّتين: 1949، بتهمة الانتماء إلى تنظيم شيوعي محظور؛ و1981، خلال حملات الاعتقال التي شنتها أجهزة أنور السادات ضدّ اليسار المصري. وفي سنة 2015 بادر محرّك البحث العالمي الشهير، غوغل، إلى الاحتفال بالذكرى الثانية والتسعين لميلاد الزيات؛ فظهرت في الرسم وهي تحمل ورقة كُتبت عليها مفردة ليلى، اسم بطلة «الباب المفتوح».
هنا فقرات من ختام الرواية، في الأصل العربي: «كانت شوارع بورسعيد تزدحم بالناس، أمواج متلاطمة من الناس وكأن البيوت قد خلتت من سكانها، وقذفت بهم على الشارع موجة أثر موجة، لتختلط ببحر مائج من الناس. وناس يضحكون، وناس يبكون بالدموع، وهم لا يعرفون أي دموع هذه، أهي دموع الفرح بالخلاص؟ أهي دموع الذكريات الأليمة التي طفت فجأة على السطح في يوم الجلاء؟ أهي دموع التطلع إلى مستقبل أفصل؟ وناس يحملون لافتات النصر، وناس يهتفون، وناس يرقصون على الوحدة، وناس يصفقون وملء قلوبهم نشوة النصر، وملء عيونهم الغد وفي أعماقهم إدراك أنّ ما حدث كان ثمن النصر. وناس خرجوا يحملون الزهور إلى موتاهم، ولم تصل الزهور إلى موتاهم، في الطريق نثروا الزهور على موكب النصر، موكب الغد، فمن أجل الغد مات موتاهم».

Hoopoe Fiction  AUC Press), Cairo  2017.

Latifa al-Zayyat: « The Open Door»

غسان سحاب: من تاريخنا نستنبط جديدنا

Posted: 04 Mar 2017 02:08 PM PST

بيروت ـ «القدس العربي»: «شرقي» هو اسم الـ «سي دي» الأول الذي يحمل توقيع الفنان غسان سحاب. الكتابة الموسيقية ليست مستجدة في حياته، بل أن تعبيره الموسيقي قائم منذ سنوات رغم عمره الشاب. في الثامن من هذا الشهر ضرب سحاب موعد لقاء مع محبي الموسيقى ليقدم لهم جديده، وهو الفنان المعروف بإجادته اللعب على أوتار القانون. مكان اللقاء مع موسيقى «شرقي» سيكون على مسرح دوّار الشمس ومن هناك سيقول رأيه بحالنا من خلال الموسيقى.
قبل شهر عزف سحاب مقطوعة «خريف عربي» أمام جمهور واسع في الجامعة اللبنانية الأمريكية بفرعيها. من يقرأ العنوان قد يتبادر لذهنه أن أفكاراً تحتشد في تلك المعزوفة تعبيراً عن واقعنا. في رده على الاستنتاج يعود سحاب إلى دراسته وتدريسه لتاريخ الموسيقى المشرقية ويقول: تعرفت إلى تاريخ شرقنا من خلال الموسيقى. وهو يبدأ من السومريين وصولاً إلى مؤتمر القاهرة وحتى القرن العشرين. نحن في مرحلة انحطاط ثقافي، والموسيقى أحد المظاهر كمنتج لهذا المجتمع. نهضة الموسيقى تترافق مع نهضة فكرية واجتماعية. في مقطوعة «خريف عربي» حاولت تقديم صورة عن واقعنا في هذه المرحلة من التاريخ. إنها مرحلة الضجيج والعنف. بشر يتحادثون دون إصغاء من أحدهم للآخر. كم تمكنت من التعبير عن هذا الواقع موسيقياً؟ القرار متروك لمن سمع تلك المقطوعة، والتي جاءت ضمن فعالية «الموسيقى والأزمة» في الجامعة اللبنانية الأمريكية. ولا شك أن في المقطوعة طرح سياسي، كما انها تتميز بالتناغم والتنافر النغمي بين الآلات التي عزفتها، وكذلك ضجيج وارتجال. فالآلات الموسيقية قالت جملاً مركبة واحدة فوق الأخرى، فيما يشبه تماماً «التوك شو» السياسي على شاشات التلفزيون. وفيها تعبير عن كل ما نسمعه ونشاهده على الشاشات من ضجيج، وقفلت بجملة موسيقية رومانسية. ويخلص غسان للقول: لكن عندما يقفل أحدنا بابه على نفسه سيفكر في الأحسن وبإيجابية دون شك.
من سيقول الكلمة الفصل كرد على سؤال صاحب الشأن هل هم النقاد فقط أم لعامة الناس رأيهم؟ يشرح الفنان الموقف: الموسيقى تخاطب المشاعر، فإما نستلطفها أو لا. منهم سيحبها وآخرون لا. وقد يفضلون موسيقى فلان وليس غيره. أجمل تعامل مع الموسيقى هو أن نتلقاها بشكل عفوي. لكني على بينة من أن الموسيقي المختص سيجد في اسطوانة «شرقي» التي سأقدمها في الثامن من آذار/مارس تفاصيل يتوقف عندها، وأن تلقي الجمهور سيكون مختلفاً. فليس بالضرورة أن يكون سامع الموسيقى حاصلاً على درجة دكتوراه. وصول الموسيقى للناس سهل كونها تبلغ المشاعر مباشرة، رغم وجود مؤلفات موسيقية صعبة على المتلقي.
شعوب الشرق ترتاح للكلام المُلحن وتفاعلها معه أكثر سرعة. رغم وصفه للمرحلة بالانحطاط غسان سحاب يخاطب الجمهور من خلال الموسيقى. فهو موسيقي وعازف وليس له في الغناء. قراره الحالي التواصل من خلال الموسيقى. يوضح المسألة من خلال تخصصه: كافة الشعوب المطلة على حوض المتوسط ترغب الكلام الملحن، بمن في ذلك شعوب جنوب أوروبا من إيطاليا، اسبانيا واليونان. فيما جاءت السيمفونيات من ألمانيا. لا شك أن الكلمة تتحقق لها سرعة الوصول عندما تكون مترافقة مع الموسيقى.
نلمس وداً من نغم الآلة الوترية وخاصة القانون ونستغرب أن تبلغنا رسالة فيها ضجيج كما في «خريف عربي»: إنها طريقة العزف. العزف التقليدي المشرقي على الآلات نغمي. يمكن طرق الوتر ليعطي صوتاً عنيفاً، وعزف جملة موسيقية منفّرة دون خبط على الآلة. قد يذهب أحدهم إلى «الربيع العربي» لدى القراءة عن مقطوعة «خريف عربي» فيما أقصد الإشارة إلى المرحلة بشكلها العام. نحن في خريف حضاراتنا في الوطن العربي مع الأسف. نعاني من فصل تاريخنا عن حاضرنا. ولا نتواصل مع ماضينا في إطار التطور الطبيعي للبشر. لهذا نعاني من أزمة هوية على كافة الصعد في مجتمعاتنا. التعبير ضرورة لدى الموسيقي. والعزف يزيل غضبه. ربما هذه مسلمات. لكن غسان سحاب يسأل عن طريقة التعبير وإزالة الغضب؟ ويرى: لهذا التعبير أن يكون هادئاً. وللمقطوعة الموسيقية أن تحمل شخصية المؤلف. ففي «سي دي» «شرقي» تواصل مع التاريخ الموسيقي المشرقي، ومحاولة استنباط جمل موسيقية جديدة أصيلة ومرتبطة بجذور ثقافتنا. لهذا كانت التسمية «شرقي». إنه شرقي أنا. أما مقطوعة «خريف عربي» فقد حملت أصواتاً مختلفة، ومن سمعها عبّر عن استيعاب القصد منها.
غسان سحاب موسيقي يعزف ارتجالاً وتجريباً على المسرح ويوضح أن ذلك محكوم بالعلاقة بين الموسيقيين وتبادل الطاقة مع الجمهور. ويضيف: لأن آلة القانون وليدة ثقافة الشرق منذ قديم الزمن فالجمهور يرحب بها. للأسف وعبر المشاهدة الأكاديمية، قلة يقبلون على درسها، إلى جانب العزوف عن غيرها من الآلات الشرقية، وهذا ما يعكس التغريب في ثقافتنا. يرسمون لأبنائهم درس الغيتار، والبيانو، فيولون غربي وليس كمان شرقي. لهذا أتعمد الإضاءة على مواقع الجمال التي لا تحصى في ثقافتنا للطلاب في الجامعة. وملاحظتي الإيجابية والمشجعة أن معرفة الطلاب بثقافتنا وحضارتنا تجعلها موضع اهتمام بحثي من قبلهم.
«شرقي» مشروع قائم لدى غسان سحاب منذ سنة 2012. يقول: «نفّذت السي دي بدعم من منحة حصلت عليها من مؤسسة آفاق. كتبت المقطوعات بين 2012 و2013 حينها فكرت في موسيقى معاصرة متصلة بتاريخ موسيقى الشرق. من موسيقى القرن 18 و19 أخذت القوالب، الإيقاعات والمقامات، إلى جانب الأثر المتبادل العثماني والفارسي. «شرقي» ذو هوية مشرقية».
وهو متمسك بالقوالب التقليدية ويترك مساحة في حركته الموسيقية للارتجال. لهذا نسأله كم يتآلف هذا مع ذاك؟ ومنه نعرف أن الارتجال يشكل أحد الخصائص الأساسية في موسيقانا الشرقية. ويقول: أتناول لحناً ثابتاً وأعزفه وفق اسلوبي مضيفاً إليه، وقد أختصر منه، أو أعزفه في كل مرة بطريقة مختلفة. أما التقاسيم وهي شبيهة بالموال على صعيد الأداء. فالعازف أو المغني يرتجل جملاً نغمية خاصة به. للتقاسيم تفاعيل شعر مستمدة من الموال. الارتجال هو طريقة تعبير من العازف أو من تفاعل أعضاء الفرقة الموسيقية فيما بينهم. أما التجديد فيكمن في تغيير القالب أو الإيقاع. الموسيقى لغة، واللغة تتجدد.
اختيار آلة القانون كدراسة وتخصص هل هو ذاتي؟ نعم يؤكد سحاب ودون تأثير من الأهل. وهو لا يعرف سبب الاختيار. ويؤكد: كل موسيقي يختار آلة ويجد طريقة خاصة به للتعبير عن مشاعره من خلالها. وبالتأكيد تصبح تلك الآلة معبرة عن طموحاته وذاته.
ما هو الطموح الفني لعازف ومؤلف موسيقي؟ يقول: أخوض التجربة في التأليف. أكتب ما يخطر في بالي من موسيقى، وقد يكون تلحين الأغنيات هدفاً لاحقاً. أعمل لأتشارك موسيقاي مع الجمهور. ما أطرحه في رأيي هو نغم مشغول، إنما ليس موجهاً لمتخصصين فقط، بل همي الجمهور.
أين يقع التعليم في حياة الموسيقي؟ رداً على السؤال يبدأ سحاب من الذات: التعليم يغني ثقافة المعلم، لأنه يبدأ من البحث. فليس لأستاذ تكرار معلوماته. تخصصت في تاريخ المشرق الموسيقي، وهذا ما يفتح أمامي أفقاً دون حدود، كما أنه ترك أثره في خياراتي وشخصيتي الموسيقية. في الجامعة الأنطونية أدرّس اختصاص الموسيقى، وفي الجامعة اللبنانية الأمريكية مقرر الموسيقى اختياري. مع طلابها أفرش موسيقانا على رحابتها. وأظهر لهم جوانبها كافة. أسعى لأن يكون تلقي تلك الموسيقى بإيجابية. أما طلاب الاختصاص اسهِّل لهم طريقة الوصول للمراجع، وأمدهم بالتقنيات الضرورية للقراءة والبحث ودون تأليه ما يقوله الاستاذ. هو التفكير بنقدية في كل ما نقرأه أو نراه. فالمراجع تحتاج لأن نقرأها من جديد ونصحح بعض ما ورد فيها.

غسان سحاب: من تاريخنا نستنبط جديدنا
«شرقي» أول مولود لفنان شرقي الجذور والفكر
زهرة مرعي

أطفال سوريون في تركيا يغنون للسلام بأربع لغات

Posted: 04 Mar 2017 02:07 PM PST

في جوقة مكونة من أبناء اللاجئين، ينشد أطفال سوريون في ولاية هطاي التركية، للسلام من أجل بلادهم والعالم، وتصدح حناجرهم بالغناء بأربع لغات.
بلدية هطاي الكبرى (جنوب) وبالتعاون مع الوكالة السورية للإنقاذ، أنشأت جوقة اللاجئين مؤخرا، وتضم 15 طفلًا سوريًا، يغنون باللغات التركية والعربية والإنكليزية والفرنسية.
وقال يلماز أوزفرات، رئيس جمعية جوقة أنطاكيا للحضارات، والمشرف على جوقة الأطفال، إن سفك الدماء في منطقة الشرق الأوسط وصل إلى أبعاد خطيرة جدًا.
وأوضح أنه «في ظل الظروف الراهنة في المنطقة، بادرت جمعيته من منطلق حس المسؤولية، في البحث عما يمكن تقديمه لنحو 3 ملايين سوري لاجئ في تركيا».
ولفت إلى أن «الأطفال يسعون عبر الغناء لإيصال أصواتهم إلى المجتمع الدولي، والتعبير عن مطالبهم من أجل إحلال السلام ببلادهم، الأمر الذي لم يفعله من هو أكبر منهم سنًا». أوزفرات قال إنهم «يخططون لتقديم حفل موسيقي في هطاي ومدينة إزمير في الفترة المقبلة». من جانبه، قال محمد كنداوي، رئيس الوكالة السورية للإنقاذ، إنهم أسسوا وكالتهم في 2013، بهدف تقديم أنشطة ثقافية وتعليمية للأطفال السوريين في هطاي.
وأكد أنهم يهدفون إلى زيادة عدد أفراد الجوقة، بهدف إيصال أصوات الأطفال إلى العالم.
وقال الطفل سمير كوكش، عضو في الجوقة، إنه جاء إلى تركيا قبل 3 سنوات من العاصمة السورية دمشق.
وأشار إلى صمت العالم أمام الموت الذي يحل بالأطفال في سوريا كل يوم.
وأضاف: «لا أريد للأطفال السوريين أن يموتوا»، متمنيًا العودة القريبة إلى بلاده. (الأناضول)

أطفال سوريون في تركيا يغنون للسلام بأربع لغات

الظاهرة روبرت ليفاندوفسكي… ماكينة أهداف لا تهدأ في بايرن ميونيخ!

Posted: 04 Mar 2017 02:07 PM PST

ميونيخ (ألمانيا) ـ «القدس العربي»: بات النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مهاجم فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، بمثابة طوق النجاة للفريق البافاري في اللحظات الأخيرة، فعندما تتأزم الأمور ويعجز بقية اللاعبين عن العمل، فإن الشغل الشاغل لديهم يصبح في كيفية تمرير الكرة للاعب صاحب القميص رقم 9 الذي لديه القدرة على إيجاد الحلول.
وساهمت أهداف ليفاندوفسكي الحاسمة، والتي تبدو في ازدياد مستمر، في احتفاظ البايرن بالصدارة حتى الآن، بفارق خمس نقاط أمام أقرب ملاحقيه لايبزيغ في بطولة الدوري الألماني (بوندسليغا). ولعب ليفاندوفسكي دور المنقذ في مباراة البايرن في الدوري أمام مضيفه هيرتا برلين قبل اسبوعين، بعدما سجل هدف التعادل للفريق في الوقت المحتسب بدل الضائع، ليعيد إلى الأذهان هدفه الرائع الذي أحرزه في اللحظات الأخيرة في شباك فرايبورغ منذ عدة أسابيع، الذي منح البايرن من خلاله انتصارا ثمينا، قبل أن يعود في الجولة التالية الاسبوع الماضي، بتسجيل ثلاثية رائعة (هاتريك) في فوز البايرن الساحق على منافسه هامبورغ بثمانية أهداف نظيفة.
وقال نجم البايرن عقب المواجهة المثيرة التي شهدتها العاصمة الألمانية برلين: «إن هذا لا يزال جذابا، يمكن للجماهير أن تتحدث عن هذا اللقاء لوقت طويل». وازدادت القيمة الفنية لليفاندوفسكي مع البايرن بشكل مطرد في الموسم الحالي على وجه الخصوص، في ظل معاناة زميله توماس مولر من العقم التهديفي هذا الموسم. وبعدما أصبح ماكينة أهداف البايرن حاليا، فإن السؤال يدور الآن عما إذا كانت لدى ليفاندوفسكي القدرة على حمل آمال الفريق في التتويج بثلاثية تاريخية أخرى (الدوري والكأس ودوري الأبطال) على عاتقه بمفرده؟
وتحدث الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب البايرن عن ليفاندوفسكي قائلا: «إنه لاعب رائع ومهم للغاية بالنسبة لنا». واستعان أنشيلوتي بليفاندوفسكي، الذي كان جالسا على مقاعد البدلاء، ليقود اللاعب البولندي فريقه للحصول على نقطة التعادل في الوقت القاتل. وفضل المدرب الإيطالي إراحة ليفاندوفسكي ولم يدفع به في القائمة الأساسية أمام هيرتا برلين، قبل أن يعدل عن قراره ويدفع به في اللقاء للعب بجوار مولر في خط الهجوم من أجل تحريك المياه الراكدة في الفريق. وتابع ليفاندوفسكي تسديدة زميله أريين روبن التي أبعدها الدفاع من على خط المرمى، ليضع الكرة داخل الشباك في الدقيقة السادسة (الأخيرة) من الوقت الضائع للشوط الثاني. وأوضح ليفاندوفسكي: «من الممكن أن تعجز عن التسجيل طوال 90 دقيقة وتحرز هدفا في الثانية الأخيرة». وتبدو لغة الأرقام كفيلة أن تتحدث بمفردها عن تألق ليفاندوفسكي اللافت هذا الموسم تحديدا، فخلال 31 مباراة لعبها مع بايرن في مختلف المسابقات في الموسم الحالي، تمكن من تسجيل 19 هدفا في البوندسليغا، وستة أهداف في دوري الأبطال، وثلاثة أهداف في كأس المانيا.
وقال كارل هاينز رومينيغه نائب رئيس البايرن: «دائما ما يتواجد ليفاندوفسكي في المكان المناسب لتسجيل الأهداف الحاسمة». وأعطى ليفاندوفسكي دفعة قوية لهجوم البايرن منذ انضمامه إلى الفريق عام 2014 قادما من الغريم التقليدي بوروسيا دورتموند في صفقة انتقال حر، لينضم إلى قائمة مهاجمي البايرن العظماء. ولمح رومينيغه بقوله: «لدينا تاريخ حافل في هذا المركز في البايرن، منذ عصر جيرد مولر في السبعينات، وبطبيعة الحال فإنه من المهم بالنسبة لنا أن يكون لدينا مهاجم قادر على هز الشباك بصورة منتظمة». ولم يكن قرار تمديد التعاقد مع ليفاندوفسكي حتى عام 2021 مع زيادة الراتب، صعبا على مسؤولي البايرن. ويبدو ليفاندوفسكي مثل الآلة التي لا تهدأ على الإطلاق منذ قدومه إلى البايرن، ما يجعله يستحق الحصول على كل مبلغ من إدارة النادي. وكشف رومينيغه بقوله: «إنه لم يتعرض لأي إصابة مطلقا». ولم يغب ليفاندوفسكي (28 عاما) عن الفريق سوى في مباراتين فقط طوال الفترة التي قضاها مع البايرن، بسبب تعرضه للإصابة بكدمات طفيفة.

الظاهرة روبرت ليفاندوفسكي… ماكينة أهداف لا تهدأ في بايرن ميونيخ!
نجوم الدوري الالماني

الآن سنكتشف المعدن الحقيقي لزيدان المدرب!

Posted: 04 Mar 2017 02:07 PM PST

قبل بداية الموسم الحالي، كانت غالبية أنصار ريال مدريد في اسبانيا والخارج على وفاق واتفاق بأن أهم لقب يجب أن يسعى اليه الفريق خلال الموسم، ليس دوري أبطال أوروبا، وتحقيق «الثانية عشرة»، بل الفوز بالدوري الاسباني، الغائب عن خزائن النادي منذ 2012، وهو ما لم يعد مقبولا لفريق يعد الأنجح والأثرى في العالم، أن يغيب خمس سنوات عن تحقيق لقبه المحلي.
منذ مجيء زيدان مدرباً للريال في مطلع العام الماضي، سارت الأمور أفضل مما توقعها كثيرون، بل كفاءة زيدان التدريبية أدهشت الكثيرين، خصوصاً مع سلسلة المباريات من دون هزيمة التي بلغت 40 مباراة، حتى أن البعض تساءل ما هو سر نجاح زيدان رغم تواضع خبراته التدريبية؟
طبعاً الجواب يكمن في شخصية زيدان، وقدرته على تجميع نجوم الفريق من حوله، واقناعهم باللعب كوحدة واحدة، عدا عن اضافة بعض اللمسات التكتيكية، أبرزها توظيف البرازيلي كاسيميرو في منطقة الوسط بوظيفة دفاعية، لتعطي الفريق توازنا ربما كان مفقودا في السابق. وبمرور الوقت عمل زيدان بالقول المأثور «لا تحاول اصلاح ما هو غير مكسور». وباحرازه دوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية، وبروز شخصيته الهادئة والمهادنة، حتى أنه لم يسع الى كسب نقاط شخصية بعد كل انجاز في أسلوب مغاير لما فعله أسلافه ونظرائه من المدربين. ومع كل ذلك، ظل هناك بعض الشكوك المبطنة بقدرة زيدان على حل الأزمات عندما تطفو الى السطح، مثلما يمر به الفريق حالياً.
في 2017 أخفق الريال في الفوز في 6 مباريات من أصل 14، بينها 3 هزائم، عدا عن اقصائه من مسابقة كأس الملك، وحتى انتصاراته كانت صعبة وبشق الانفس وبأهداف في الوقت القاتل، في مرحلة تذكر بما مر به المدرب الايطالي كارلو أنشيلوتي قبل موسمين، عقب فوز الفريق بكأس العالم للأندية، ليبدأ العام الجديد بصورة كارثية. والآن سيمر زيدان بحقبة شبيهة، حتى أن الانتقادات بدأت تبرز، لتنال من الفريق ونجومه ومن أسلوب زيدان نفسه، فصار فجأة أنصار لايسكو وموراتا يطالبون بمشاركتهما الدائمة، وهو ما لم يفعلونه عندما كان الفريق ينتصر، ولم يقفوا الى جانب خاميس رودريغز مثلاً، وأيضاً بدأت الانتقادات تنال من كريم بنزيمة وكريستيانو رونالدو وحتى القائد راموس، خصوصاً مع الاخفاقات الأخيرة أمام فرق مغمورة، حتى أشيع أن الريال بات قريباً من ضم حارس مرمى جديدا ليحل محل غير الكفؤ كيلور نافاس. قبل أن تظهر أزمة الحكام «المتحابين» مع الريال، التي فجرها مدافع برشلونة جيرارد بيكيه وتلاقفتها وسائل الأعلام.
وحتى سلسلة المباريات الاربعين من دون هزيمة، والتي تفوقت على الرقم القياسي السابق لبرشلونة (39 مباراة) في 2015، اعتبرها البعض غير مستحقة، بل لا ترقى الى سلسلة النادي الكتالوني، الذي حقق الرقم بـ32 انتصاراً وسبعة تعادلات وقادته الى الفوز بالدوري والكأس المحليين، لكن سلسلة الريال، ورغم كونها أطول بمباراة، الا انها جاءت بـ30 انتصاراً و10 تعادلات، وسجلوا خلالها 115 هدفاً بالمقارنة بـ120 هدفاً للبارسا، ودخل مرمى الريال خلالها 39 هدفا في مقابل 23 هدفاً للنادي الكتالوني. ليعكس هذا الأمر أن الانجاز لم يكن على أرض صلبة.
من الواضح أن هناك مشكلة في الثقة بين نجوم الفريق في كل الخطوط، وهنا سيأتي دور زيدان في معالجة هذا الاخفاق، وعليه أن يظهر وجها مغايرا لما يظهره في الاعلام اذا أراد من نجومه أن ينهوا الموسم أبطالاً للدوري للمرة الاولى منذ 2012. وفي الواقع ستكون الفرصة الأولى لنكتشف المعدن الحقيقي لزيدان المدرب.

twitter: @khaldounElcheik

الآن سنكتشف المعدن الحقيقي لزيدان المدرب!

خلدون الشيخ

فيليب لام… «المحترف المتكامل» يتأهب الى ترك بصمة جديدة!

Posted: 04 Mar 2017 02:06 PM PST

برلين ـ «القدس العربي»: وسط حالة من الترقب وتوقعات كبيرة بأن يعلن فيليب لام قائد فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم اعتزاله اللعب بنهاية الموسم الحالي، يتأهب لام لخوض مباراته رقم 500 مع البايرن عندما يلتقي الفريق ضيفه شالكه في الدوري الألماني (بوندسليغا).
واستأنف لام (33 عاما) تدريباته مع الفريق بعد تعافيه من كدمة في القدم، ليصبح جاهزا ومستعدا لخوض المباراة التي ستصبح المباراة رقم 500 له مع البايرن في حالة مشاركته في اللقاء. ولم يتردد الأسباني جوسيب غوارديولا المدرب السابق للبايرن في أن يصف لام من قبل بأنه «أذكى لاعب كرة قدم توليت تدريبه». كما قال يواخيم لوف مدرب المنتخب الألماني، في وصفه لام: «المحترف المتكامل».
وتمتد مسيرة لام الاحترافية على مدار 15 عاما، حصد خلالها 21 لقبا في بطولات عدة مختلفة، ولم ينل سوى 24 إنذارا خلال هذه المسيرة الطويلة. ويتطلع لام إلى قيادة الفريق لنتائج جيدة في المراحل الحاسمة من الموسم الحالي خلال الشهور القليلة المقبلة، أملا في الفوز مع الفريق بثلاثية الدوري والكأس في ألمانيا ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم. والتحق لام بنادي بايرن ميونيخ في 1995، ولكنه ترك الفريق إلى شتوتغارت على سبيل الإعارة من 2003 إلى 2005 قبل أن يعود للنادي البافاري. وفاز لام مع البايرن بجميع الألقاب الممكنة محليا وأوروبيا وعالميا، وتوجها بالثلاثية التاريخية (دوري وكأس ألمانيا ودوري الأبطال الأوروبي) في 2013، كما قاد المنتخب الألماني للفوز بكأس العالم 2014 بالبرازيل، قبل اعتزال اللعب الدولي في نهاية البطولة بعدما خاض 113 مباراة دولية مع المنتخب. وحصد لام 21 لقبا خلال مسيرته الكروية حتى الآن، فيما نال 24 بطاقة صفراء فقط على مدار هذه المسيرة الكروية الطويلة. ولم يسبق للام أن تعرض للإيقاف، علما أنه ارتكب 199 مخالفة فقط ضد لاعبي الفرق المنافسة في البوندسليغا على مدار مسيرته الرياضية حتى الآن.
وقال غوارديولا: «يلعب لام بشكل جيد دائما، لم أره من قبل يقدم مستويات متواضعة. سيكون دائما شخصا خاصا في حياتي. إنه أسطورة بحق». وقال لوف: «فيليب لام يمنح لفريقه التماسك ويمكن الاعتماد عليه. قدم أعلى المستويات في مبارياته مع المنتخب الوطني. لديه قدرة طبيعية على فرض سطوته ويستطيع تحمل المسؤولية. إنه قائد طبيعي». وكان لوف هو من منح لام شارة القيادة بالمنتخب الألماني (مانشافت) عندما كان اللاعب لا يزال في السادسة والعشرين من عمره، وذلك بعد إصابة مايكل بالاك القائد السابق للمانشافت. ولم يكن لدى لام أي استعداد للتخلي عن شارة القيادة بعدها، حيث منح شكلا جديدا لدور القائد في الملعب، فيما لم يعد بالاك للعب مع المانشافت بعد ذلك. وقال لام ذات مرة: «كان أمرا سعيدا بالنسبة لي دائما أن أساهم في قيادة زملائي لتطبيق أسلوب لعب الفريق». ورغم كل النجاح الذي حققه لام في الماضي، ما زال اللاعب قادرا على جذب الأضواء والاستحواذ على عناوين الأخبار في المراحل الأخيرة من مسيرته الكروية.ولم يسجل لام أي هدف في 109 مباريات خاضها بدوري أبطال أوروبا حتى الآن.
وإذا واصل لام مسيرته مع البايرن وأحرز لقب البوندسليغا في الموسمين الحالي والمقبل، سيصبح أكثر لاعبي الفريق والبوندسليغا فوزا بلقب البطولة على مدار التاريخ برصيد تسعة ألقاب. لكن هذا سيعتمد على قراره بشأن الاستمرار في الملاعب الموسم المقبل من عدمه. ويعتزم لام الاعتزال بانتهاء عقده مع الفريق في نهاية الموسم المقبل، ولكنه لم يستبعد الاعتزال بنهاية الموسم الحالي، وحتى بعدما أصبح مرشحا بقوة لشغل منصب مدير الكرة وهو المنصب الشاغر في البايرن حاليا، فأنه رفض الأمر وفضل عدم أخذ قرار حالياَ.

فيليب لام… «المحترف المتكامل» يتأهب الى ترك بصمة جديدة!

ماريو غوتزه… من صانع تاريخ ألمانيا إلى مقاعد البدلاء وغرف العلاج!

Posted: 04 Mar 2017 02:06 PM PST

برلين ـ «القدس العربي»: أصبحت علامات الاستياء والتذمر هي الغالبة على وجه اللاعب الألماني ماريو غوتزه، الذي عاد من جديد للجلوس على مقاعد بدلاء فريقه بروسيا دورتموند طوال 90 دقيقة، في الاسبايع الاخيرة، وبينها مباراته أمام لايبزيغ في الدوري الألماني.
ولم يفلح انتصار فريقه، الذي يحتل المركز الرابع في ترتيب «البوندسليغا»، بهدف نظيف في تلك المباراة من انتشاله من حالة الضيق الكبيرة، التي كانت تكتنفه، بعد أن تألق بشكل ملفت في المباراة، التي تعادل فيها دورتموند قبلها أسبوع 1/1 أمام ماينز. ولم يرغب توماس توشيل، مدرب دورتموند، التحدث عن أزمة غوتزه، وقال: «لا أرى أنه من المناسب التحدث عن هذا الأمر بعد المباراة».
لكن بعدها، أعلن بوروسيا دورتموند أن غوتزه، الفائز مع المنتخب الألماني بكاس العالم 2014، سيواصل الغياب عن صفوف دورتموند نظرا لاستمرار معاناته من «اضطرابات في التمثيل الغذائي». وعانى غوتزه (24 عاما) من مشاكل عضلية خلال الموسم، ويرى نادي دورتموند أن الأطباء توصلوا أخيرا للسبب الكامن وراء المشكلة. وقال مايكل زورك مدير الكرة ببوروسيا دورتموند: «نحن سعداء بالكشف الآن عن أسباب معاناة ماريو (غوتزه)، وواثقون من أن إمكاناته الاستثنائية ستضيف إلى الفريق بمجرد تعافيه وعودته». وأضاف: «ماريو سيحظى بالدعم الكامل من الجميع في النادي طوال مرحلة تعافيه». وعاد غوتزه إلى دورتموند من جديد، قادما من بايرن ميونيخ، في الصيف ولكنه سجل هدفا واحدا فقط خلال 11 مباراة بالدوري. وقال غوتزه: «أخضع للعلاج حاليا وسأبذل قصارى جهدي من أجل العودة للتدريبات ومساعدة فريقي على إنجاز أهدافنا المشتركة بأسرع شكل ممكن».
وقام توشيل بثلاثة تغييرات خلال مباراة فريقه أمام لايزبيغ، من بينها قيامه بسحب لاعب وسط الميدان رافايل غريرو في الدقيقة 77، ولكن من أجل منح فرصة للمدافع ماتياس غنتر. وبدا أن الحظ يعاند غوتزه في تلك اللحظة، وهو اللاعب الشاب، الذي دخل التاريخ في مونديال البرازيل 2014، بعد أن سجل هدف التتويج لصالح ألمانيا في شباك الأرجنتين في الوقت الإضافي للمباراة النهائية. وانضم غوتزه، الذي نشأ بين جدران بروسيا دورتموند، في 2013 لصفوف بايرن ميونيخ، الغريم التقليدي للنادي صاحب القميص الأصفر (دورتموند)، ولكنه أخفق في لعب دور كبير بين صفوف الفريق البافاري، بقيادة المدرب الأسباني جوزيب غوارديولا. كما لم يفلح أيضا في إقناع الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي جاء خلفا لغوارديولا هذا الموسم، بقدراته للفوز بمكان في التشكيلة الأساسية لبطل الدوري الألماني.
وهكذا أنهى غوتزه مسيرة مخيبة للآمال امتدت لثلاثة مواسم مع بايرن ميونيخ، ليعود مرة أخرى لدورتموند مقابل 22 مليون يورو. ورغم ذلك، لا يزال غوتزه يبحث عن المشاركة بشكل أساسي بين صفوف فريقه القديم، حيث أنه خاض هذا الموسم من «البوندسليغا» أربعة لقاءات فقط حتى نهايتها. وقال المدرب الهولندي السابق هوب ستيفنز: «هذا يعني أن ماريو غوتزه لا يقدم أداء جيدا، لو كان يقدم الأداء المنتظر لحصل على فرصته في اللعب». وأضاف: «لا يهم ما حدث في الماضي، كان أمرا جيدا أن يتوج مع ألمانيا بالمونديال، ولكن هذا كان في الماضي، عليه أن يقدم أداء أفضل». فيما ذهب الصحفي الفريد دراكسلر، إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث قال: «على إدارة دورتموند أن تسأل نفسها إذا كان قرار إعادته مرة أخرى للنادي خطأ كبيرا». ورغم ذلك، لا يزال بروسيا دورتموند يدافع عن لاعبه الموهوب، حيث قال هانز يواخيم فاتزكه، رئيس النادي: «أنا متأكد من أن على الكثيرين تقديم اعتذارهم لغوتزه».

ماريو غوتزه… من صانع تاريخ ألمانيا إلى مقاعد البدلاء وغرف العلاج!

كرة القدم السودانية أمنيات بكسر هيمنة المريخ والهلال!

Posted: 04 Mar 2017 02:05 PM PST

الخرطوم ـ «القدس العربي»: يهيمن فريقا الهلال والمريخ على كرة القدم السودانية منذ تأسيسهما قبل نحو تسعة عقود، وتنقسم الجماهير في البلاد إلى مشجعي الفريقين، ولا يكاد يخلو بيت في السودان إلا وفيه عشاق الناديين، حتى أن الفريقين يلقيا اهتماما أكثر من المنتخب الوطني.
وتوّج الهلال، الذي تأسس عام 1927، ببطولة الدوري السوداني 29 مرة، فيما حصل عليها غريمه التقليدي المريخ 20 مرة، بينما لم يفقدها الناديان العريقان إلّا مرتين فقط، عندما فاز بها فريق الموردة عام 1968، وتوج بها هلال الساحل عام 1992. ويسيطر المريخ على مسابقة كأس السودان برصيد 24 لقبا، بينما حصل الهلال الذي تأسس عام 1930 على البطولة 8 مرات، وتمكن الموردة بالتتويج بها 5 مرات، فيما حصلت عليها 4 فرق أخرى مرة لكل منها. ورغم احتكار قطبي الكرة السودانية لكافة البطولات المحلية خلال السنوات الماضية، إلّا أن النسخة الحالية لبطولة الدوري الممتاز تحمل آمالا كبيرة عند السودانيين لظهور فرق جديدة تسعى لكسر هيمنة الهلال والمريخ.
حي الوادي نيالا والشرطة القضارف، فريقان حديثان صعدا بداية الموسم الحالي للدوري الممتاز لأول مرة في تاريخهما، ربما كانت آمال أنصارهما عند انطلاق المسابقة السعي من أجل عدم الهبوط مرة أخرى لدوري الدرجة الثانية. إلا أن الفريقين الجديدين أحدثا مفاجأة مدوية رغم مرور 8 أسابيع فقط على انطلاق الدوري الممتاز، وبعثا الأمل في قلوب عشاق الكرة السودانية بأن هناك أندية بإمكانها كسر احتكار ثنائي القمة.
ويحتل حي الوادي والشرطة المركزين الرابع والخامس، ولهما مباراة مؤجلة لو تمكنا من تحقيق الانتصار فيها سيتصدرا قمة ترتيب المسابقة المحلية، بينما يصارع الهلال والمريخ لاستعادة مركزيهما في الصدارة كالمعتاد. وكان فريق الشرطة صعق أنصار المريخ عندما هزمه في الجولة الأولى من الموسم الحالي بهدف دون رد. كما اشتدت المنافسة مع نتائج إيجابية أيضا من فريقين آخرين، هما هلال كادقلي الذي يمثل ولاية جنوب كردفان، وفريق الرابطة الذي يمثل مدينة كوستي، الواقعتين جنوبي البلاد. وتعادل الهلال حامل اللقب مع فرق هلال كادقلي وهلال الأبيض الذي يمثل ولاية شمال كردفان بوسط السودان. وانتكس حامل اللقب مرة أخرى عندما تعادل على أرضه مع فريق الأهلي الذي يمثل مدينة عطبرة شمالي البلاد. وعقب النتائج المتذبذبة أقالت إدارة نادي الهلال المدرب الفرنسي دينيس لافاني ومساعده الجزائري عمارة مرواني، وتعاقد نادي العاصمة مع المدرب الفرنسي دييغو غارزيتو. بينما أقال المريخ الشهر الماضي مدربه الألماني انتوان هاي إثر الأداء المتواضع خلال المباريات التجريبية.
ويرى عدد من الصحفيين والمحللين الرياضيين، أن ناديا الشرطة القضارف وحي الوادي نيالا أحدثا مفاجأة كبيرة، حملت لعشاق الكرة السودانية الآمال بكسر هيمنة القطبين التاريخيين للساحرة المستديرة في البلاد. ويرى طلال مدثر رئيس التحرير السابق لصحيفة «قوون» أكثر الصحف الرياضية انتشارا في البلاد، أن ما حققه الفريقان كسر مقولة الرياضيين الراسخة بأن «الصاعد حديثا لدورى الأضواء دوما هابط». ويرجع مدثر ما حققته الفرق المتنافسة على الصدارة إلى «الدعم الكبير الذي حظيت به من الحكومات المحلية للولايات». وعادة لا تحظى فرق الولايات بدعم حكومي يذكر أو حتى شعبي، بخلاف الهلال والمريخ اللذين يتمتعان بدعم من رجال أعمال كبار يتنافسون على الفوز برئاستهما. ولا تحظى فرق الولايات أيضا بتغطية إعلامية من الصحف الرياضية المنقسمة على تأييد الهلال والمريخ فقط. ويؤكد مدثر أن هذه الأندية حتى وإن لم تحرز الألقاب العام الجاري إلا أن تقدمها نحو القمة ومزاحمتها قطبي الكرة على الصدارة «يعد مؤشرا جيدًا لإثراء البطولة بمباريات قوية تفتقدها». ويعتبر الصحفي والمحلل الرياضي فائز ديدي، أن ما قام به الفريقان الحديثان في البطولة الموسم الحالي «مفاجأة نوعية لم تحدث منذ انطلاق الدوري بشكله الحالي (الممتاز) موسم 1995-1996». ورغم النتائج الإيجابية لفرق الولايات إلا أن فائز ديدي يشكك في مقدرتها على الصمود حتى النهاية، لأنها «لا تملك الموارد المادية والبشرية الضخمة التي يحظى بها ناديا القمة». وفيما يربط كثيرون بين تقدم هذه الأندية واستمرار الدعم الذي تجده من حكوماتها في الولايات، يرجّح مدثر حدوث ذلك بقوله إن «هذا الاهتمام دوافعه سياسية لأن المسؤولين انتبهوا أخيرا إلى أن دعم الأندية يحقق لهم شعبية يحتاجونها».

كرة القدم السودانية أمنيات بكسر هيمنة المريخ والهلال!

لاعب التنس التونسي مالك الجزيري يحث مسؤوليه على توفير عوامل النجاح!

Posted: 04 Mar 2017 02:05 PM PST

تونس ـ «القدس العربي»: حمل لاعب كرة المضرب التونسي والنجم الأول للعبة عربيا مالك الجزيري آمال منتخب بلاده في جولة كأس ديفيس أمام المنتخب السويدي.
وواجهت تونس في المجموعة الثانية نظيرتها السويد في 3 مباريات فردي وزوجي، في مطلع الشهر الماضي. وأكد الجزيري بدوره استعداداته الجيدة للمباريات وطموحه للعبور للمشاركة في المجموعة الأولى من الكأس الدولية.
وتحدث اللاعب التونسي عن تطور مستوى لعبة التنس في تونس، قال الجزيري: «كرة المضرب ليست رياضة شعبية في البلدان العربية أو الإفريقية، يجب توفير كل ممهدات النجاح للاعبين الشبان من المسؤولين في بلدانهم ووضع الثقة فيهم ورفع عدد الأندية، وهو أمر بدأ في الانتشار تدريجيا في تونس». وأضاف أن هناك جهودا كبيرة في تونس لتطوير اللعبة على غرار بلدان عربية أخرى، وأن استنساخ أبطال ناجحين حتى أفضل منه (الجزيري) ممكن بالكثير من الثقة والمتابعة والإيمان بإمكانية أن تصدر هذه الرياضة أبطالا في المستقبل.
وأشار الى أن الأمر سيكون أكثر سهولة على الأجيال المقبلة، على عكس الصعوبات التي مرّ بها هو سابقا.
وأكد اللاعب المصنف 56 عالميا في ترتيب المحترفين، أن مسيرته مع الكرة الصفراء لا تزال مستمرة، حيث ينشط كلاعب محترف منذ عام 2002، ما يعني 15 عاما على بداية المسيرة التي تقدم فيها أكثر من 1500 مركز (1553 أولّ تصنيف له في أبريل/ نيسان 2002). وفي تعليقه على تلك الأرقام، قال الجزيري إن حلمه الذي أراد تحقيقه منذ الصغر وعمل كثيرا ليصل إلى جزء مهم منه تطلب الكثير من الثقة والجهد والمساندة.
وعن بداية العام 2017 الذي ودع فيه بطولة أستراليا المفتوحة من الدور الثاني والثلاثين أمام الألماني زفيريف، أوضح أن تغيير المدرب وطريقة العمل والتحضيرات كان لها تأثير في هذه النتيجة رغم تفوقه على منافسه في مناسبتين سابقتين. وأشار أن اللاعب الألماني كان في أفضل حالاته، إذ أقصى في الدور التالي المصنف الأول عالميا البريطاني أندي مري.
وعن مستقبله في لعبة الكرة الصفراء مع بلوغه سن الثالثة والثلاثين، رأى الجزيري أن نجوم التنس يقدمون أفضل أدائهم بعد سن الثلاثين حسب إحصائيات الاتحاد الدولي للعبة. وقال إن السويسري روجر فيدرر حقق لقب بطولة أستراليا المفتوحة في سن الخامسة الثلاثين أمام الإسباني رافائيل نادال، الذي بلغ بدوره الحادية والثلاثين. وتابع: «معطيات عديدة قد تكون في مصلحة اللاعب بغض النظر عن سنه، أبرزها تدريباته وبرامج الإعداد وطريقة عيشه بصفة عامة كمحترف تبعده عن الإصابات أو الأمراض». مضيفًا إنه «يعمل لتحقيق أهداف أخرى في مسيرته بتحسين ترتيبه والتتويج بالبطولات مستقبلا من خلال ثقته الكبيرة في نفسه.
وأكد أيقونة رياضة التنس التونسية أن اللعبة تحتاج ثقة وصبرا كبيرين لحصد النتائج وبلوغ تصنيفات متقدمة في ترتيب المحترفين. وحول احتمالية اللعب بأحد قمصان بلدان الجنسيات الثلاثة التي يحملها (التونسية والجزائرية الفرنسية) أكد الجزيري أنه لن يلعب إلا تحت الراية التونسية التي يعتز بها وسيواصل الدفاع عنها.

لاعب التنس التونسي مالك الجزيري يحث مسؤوليه على توفير عوامل النجاح!

قطر تنفق أسبوعيا نصف مليار دولار على مشاريع البنية التحية والشركات تتنافس على جلب أضخم المعدات

Posted: 04 Mar 2017 02:05 PM PST

الدوحة ـ «القدس العربي»: تحول ميناء حمد الدولي الذي تم تدشينه مؤخرا إلى مقصد لأضخم البواخر الدولية التي تفرغ أسبوعيا شحناتها من دون توقف وعلى امتداد ساعات اليوم. تصل الحمولة ويتم التعامل معها بسلاسة ومرونة للاستجابة لمتطلبات الشركات الضخمة التي تتعاقد مع مصنعي مقطورات عملاقة تنقل شاحنات ضخمة ومعدات الحفر وكافة مستلزمات أشغال البنية التحتية الوافدة من دول العالم. السلطات المحلية افتتحت مسارا خاصا للشاحنات يربط هذا المعلم الحيوي بمناطق الدولة لعبور مواكب تزود الشركات الكبرى بكل عتادها. وعلى مدار ساعات النهار لا تتوقف الحركة في مختلف أقسام الميناء لاستكمال إجراءات دخول وتسجيل مختلف الشحنات التي يستقبلها أصحاب الشركات بفرح غامر وكلهم عزم وتخطيط على استكمال مشاريعهم لاستيفاء تعاقداتهم والانتهاء منها في الآجال المحددة.
تنفق قطر حاليا 500 مليون دولار أسبوعيا على مشاريع البنية التحتية الرئيسية استعدادا لاستضافة نهائيات كأس العالم 2022، حسب تصريح رسمي لوزير المالية علي العمادي، وتوقع استمرار الإنفاق بهذا المستوى خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، بسبب بناء ملاعب وطرق سريعة وسكك حديدية ومستشفيات جديدة.
وسيتجاوز إجمالي ما تنفقه الدولة الغنية بالنفط على هذه المشروعات 200 مليار دولار.

تهافت أصحاب المصانع

خلال جولة «القدس العربي» في الطريق الرابط بين الميناء الجديد ومسار الشاحنات وقفنا على زيادة أعداد المواكب الطويلة. تضم كل واحدة منها علامات مصدرها دول عدة خصوصا الآسيوية التي استأثرت بحصة من السوق، في منافسة مع نظيرتيها الأوروبية والأمريكية.
صقر سعيد المهندي، نائب رئيس مجلس الإدارة لمجموعة الشاطئ والذي التقت «القدس العربي» به خلال وقوفه على وصول شحنة مركبات تعاقد حديثا مع أحد الممونين للسوق المحلية كشف لنا أن الدولة وضعت لها خطط واضحة ومدروسة على سنوات مستمدة من استراتيجيتها للتطوير والنهوض بالمستوى الاقتصاد. وأكد أن هذا يأتي في إطار تحفيز القطاع الخاص والشركات الوطنية للبحث جيدا عن أفضل العروض من السوق العالمي واستقطاب الأفضل وهو يسعى لدعم هذه السياسة وتثمين مسيرة التنمية بدولة قطر.
من جانبه يشدد سالم سعيد المهندي المدير التنفيذي للمجموعة بأن مجمع «شاطئ البحر» عمل منذ سنوات على التميز بالسوق المحلي والعالمي واستقطاب كل ما هو جديد للانفراد بخدمات غير مسبوق لها لتكون ثمرة هذه الجهود التحالف مع «سينوتراك» المحدودة. وأثناء حديثه معنا كان يتواصل مع مساعديه للتأكد من استكمال الموظفين لكافة الأوراق والمستندات في الميناء لعبور شحنته الجديدة ودخولها الخدمة سريعا حتى لا تتوقف مشاريعه ولا تتأثر بزيادة الطلب على قطع جديدة والإيفاء بالتعهدات في المشاريع والمناقصات التي يعمل على تنفيذها.
واستطرد قائلا ان المجموعة حرصت من خلال رؤيتها نحو وطن رائد بالتنمية الصناعية والاجتماعية المستدامة، على انتهاج هذا النهج والعمل به بجميع مجالات نشاطاتها. ويفتخر الرجل بكون بلاده أضحت الآن منافسا قويا في السوق الدولية ومحل اهتمام كبار المصنعين للظفر بصفقات مجزية تحولت لمحرك أساسي لعدة مشاريع تعمل على مدار ساعات في حيوية قل نظيرها في دول المنطقة.
وقبل أن نودع الرجل الذي استقل مجددا سيارته ليتابع وصول الشحنة الجديدة إلى مختلف مشاريعه الموزعة في مناطق الدولة كانت مواكب أخرى تشق طريقها نحو مشاريع حيوية وجديدة بدأت ملامحها تتضح.
من الوكرة جنوب الدولة التي أعلنت لجنة المشاريع والإرث المسؤولة عن تنظيم فعاليات كأس العالم 2022 عن أحد ملاعبها الجديدة توجهنا إلى وسط البلد موازاة مع مسار خط سكك الحديد والمترو الذي يفترض أن تكون أولى خطوطه جاهزة قبل نهاية السنة. الملعب الجديد تبلغ طاقته الاستيعابية 40 ألف متفرج وسيستضيف مباريات البطولة حتى الدور ربع النهائي. على امتداد الطريق الذي استحدثت فيه مسارات جديدة لتأمين عبور معدات البناء والحفر لاستكمال آخر نقاط الحفر موازاة مع استكمال ملامح محطات المترو التي تربط مناطق الدولة. مهندسون من عدة دول توزعوا بملابسهم الخاصة يوجهون العمال ويتابعون تنفيذ المخططات المرسومة بدقة لتلافي أي خطأ ولتنجز المشاريع وفق الضوابط المحددة.

وفود رجال أعمال دوليين

تزامنت جولتنا مع وصول وفد إلى الدوحة يضم عددا معتبرا من أصحاب ومدراء كبريات الشركات اليابانية التي التقت رجال الأعمال القطريين. الرغبة واضحة وجلية عبر عنها رئيس الوفد في حديثه لـ»القدس العربي» حصول بلاده على عقود مع أصحاب الشركات المحلية والتعاون في تنفيذ مراحل متقدمة من المشاريع التي يتم تنفيذها من دون توقف.
محمد بن أحمد بن طوار نائب رئيس غرفة قطر قال لـ»القدس العربي» خلال جولة مع الوفد الذي يضم 50 شركة يابانية لها فروع في قطر، أن تلك الشركات تساهم في التنمية الشاملة التي تشهدها قطر. وأضاف «أن الاستثمارات القطرية في اليابان تشهد زيادة عاما بعد عام». وشدد على أن الأخيرة أيضا تبحث عن تعزيز التعاون مع الدوحة على ضوء اشتراكهما في حدثين مهمين، الألعاب الأولمبية التي تستعد طوكيو لتنظيمها تزامنا مع كأس العالم قطر.
قبل هذه الزيارة كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حل في قطر مترأسا وفدا ضخما من رجال أعمال بلاده مستفيدا من العلاقات القوية التي تربط البلدين ليكون لها حصة معتبرة من سوق الانشاءات في هذه الدولة الخليجية التي اختتم بها جولته الخليجية.

صراع مع الزمن

خلف دوائر المفاوضات السياسية ترتسم على الأرض جغرافية معقدة تصنعها مختلف المراكب التي تذوي الشوارع بأزيز محركاتها وهي تشق دربها نحو مختلف المشاريع والمنشآت التي تنبثق من رحم الأرض.
ومن بداية السنة الحالية تزايدت وتيرة العمل بشكل ملموس في مختلف المناطق وهو ما ينطبع على الازدحام الملاحظ في كافة المسارات والطرق الرئيسية للرافعات الضخمة التي لا تهدأ الحركة بها.

قلب الدوحة يتغير

عند وصولنا إلى وسط المدينة في ختام الجولة كانت الحركة في أوجها في المنطقة التي تضم مشروع مشيرب المدينة الجديدة التي ترعاها مؤسسة قطر للتربية والعلوم التي تديرها الشيخة موزا. المشروع يقدم نمطا جديدا لمدن المستقبل في عمرانه الحديث والمتوائم مع الاشتراطات البيئية ولكونه يسعى ليكون أحد أهم المواقع ذات الأبنية الخضراء المعتمدة على فلسفة الاستدامة.
ومع نهاية العام الماضي أعلن عن تحقيق خطوة مهمة في الريان المرشحة لاستضافة مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022، حيث بدأت أعمال صب الخرسانة في الجناح الغربي من الملعب. وتشكل هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة من مراحل بناء الاستاد الخاص بأحد أكثر الأندية الرياضية شعبية في قطر بعد أن أنهت 8 آليات عمليات حفر 5267 مترا مكعبا تشكل أساسات الموقع.
تم استخدام أكثر من 100 ألف متر مكعب من الفولاذ و6700 طن من الصلب الهيكلي خلال هذه المرحلة من المشروع، وشهدت المنطقة المحيطة تقدماً كبيراً خلال الأسابيع الماضية بانتهاء أعمال الحفر التي تقوم بها شركة سكك الحديد القطرية (الريل) لبناء شبكة المترو، كما أن أعمال بناء الطريق الذي يربط الملعب بالمركز التجاري المجاور وغيره من الخدمات المحيطة في المنطقة قد شارفت على الانتهاء.
وقد تم اختيار شركة «لارسن وتوبرو» الهندية كمقاول رئيسي لبناء ملعب الريان بينما تولت شركة «رامبول وباترن» مهمة تصميم الاستاد الذي يتسع لـ40 ألف متفرج ومن ثم سيتم خفض طاقته الاستيعابية إلى 21 ألف شخص عقب انتهاء البطولة، حيث سيتم تفكيك الطبقة العليا والتبرع بها لمشاريع تطوير كرة القدم في دول نامية.
وقد تم الانتهاء من 1.75 مليون ساعة عمل متواصلة دون حوادث مضيعة للوقت. ونظراً لأن عدد العمال سيزداد خلال الأشهر المقبلة، يعمل المقاول الرئيسي حالياً على بناء مساكن في المنطقة تتسع لـ900 شخص.

تصاميم حديثة

صممت هذه الملاعب نخبة من أفضل معماريي العالم من بينهم زها حديد وكذلك مجموعة من المعماريين القطريين البارزين من المكتب العربي للشؤون الهندسية. وستتميز هذه المشاريع بتنوع أشكالها وأحجامها كما يعكس كل منها جانباً من الثقافة القطرية. وقد وُضع في الاعتبار خلال تصميمها ثلاث أولويات هي: سهولة الوصول والراحة، والاستدامة، وإرث ما بعد البطولة. وإلى أن تعلن صفارة انطلاق مونديال قطر 2022 تكون الدولة قد استكملت كافة المشاريع التي خصصت لها نحو 250 مليار دولار وتضم إلى جانب الملاعب منشآت حيوية منها المترو والطرق السريعة وهياكل الاستقبال.

قطر تنفق أسبوعيا نصف مليار دولار على مشاريع البنية التحية والشركات تتنافس على جلب أضخم المعدات

سليمان حاج إبراهيم

مصر: ارتفاع الديون الداخلية والخارجية يزيد الأزمة الاقتصادية ويهدم برامج الاصلاح

Posted: 04 Mar 2017 02:04 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: تمثل قضية الدين العام إحدى أهم المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها مصر، تلك المشكلة التي تتسبب في كثير من الاختلالات المالية التي تؤدي في كثير من الأحيان إلى المس بالجوانب السيادية للدول المدينة.
ففي مصر، أصبحت مصطلحات الديون المحلية والقروض الخارجية والسندات وأذون الخزانة أكثر الألفاظ الاقتصادية المستخدمة، وهو ما يشكل الخطر الأكبر على البلاد ويثير عدة تساؤلات ومخاوف حول قدرة مصر على الالتزام بسداد مديونياتها، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
وعلى هذا النحو، أعلن الدكتور محمد معيط، نائب وزير المالية لشؤون الخزانة العامة، «إن معدلات التضخم في مصر بلغت مستويات مرتفعة جدًا، وهو ما استدعى قيام الحكومة بإصلاحات وإجراءات اقتصادية في الوقت الذي ارتفعت فيه معدلات الفقر إلى 29٪ بسبب الزيادة السكانية وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي، لاسيما وأن الناتج المحلي الإجمالي أصبح ينمو بمعدلات منخفضة».
وأضاف معيط، خلال كلمته في الاجتماع الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة الفرنسية، «أن إيرادات الدولة في العام الماضي بلغت 491 مليار جنيه في الوقت الذي بلغت فيه قيمة المصروفات 366 مليار جنيه، مبينا أن الفجوة بين الإيرادات والمصروفات تزيد بشكل مستمر والديون تزيد بالتبعية كل عام»، قائلًا: «الدولة سددت فوائد ديون العام الماضي بقيمة 244 مليار جنيه، وعلينا دفع فوائد الديون لهذا العام بقيمة 310 مليار جنيه، والله أعلم حنجيبهم منين وإيراداتنا هتكون قد إيه».
وأشار إلى أن «الضغوط الاقتصادية انعكست على ارتفاع نسبة العجز الكلي إلى 12٪ والعجز الأولي إلى 3.5٪، ما أدى إلى زيادة الضغوط على ميزان المدفوعات وترتب على ذلك انخفاض حجم الاحتياطي الأجنبي ليصل إلى 17 مليار دولار في حزيران/يونيو الماضي، بتراجع يزيد عن 35 مليار دولار في حزيران/يونيو 2010.»
وتابع، «في السابق لم يكن هناك تخطيط للمساعدة على التنمية إلا أنه في الوقت الحالي تتوفر خطط جيدة لتحقيق وضمان الاستدامة»، مضيفا: «حقبة الثورة والاحتجاجات التي عصفت بالشارع المصري، أدت إلى قيام الحكومة باتخاذ قرارات اقتصادية سيئة في ظل عدم وجود موارد للدفع ما أدى إلى الاقتراض وتوقفت المصانع عن العمل، وبدأت الموارد تقل والإنفاق الدين العام يزيد وتدهورت تنافسية الاقتصاد المصري.»
وأعلنت وزارة المالية، في تقرير لها الأربعاء الماضي، «أن هناك زیادة مصروفات فيما يخص فوائد الديون بنسبة 18.7 ٪ لتصل إلى 135.3 ملیار جنیه (8.7 مليار دولار) لتمثل نسبة 4.2 ٪ من الناتج المحلي، في الفترة من تموز/يوليو الماضي وحتى نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي».

انخفاض مصروفات الأجور

وأشار التقرير إلى «أن جملة الایرادات حققت خلال الأشهر الستة الأخيرة من عام 2016 نحو 219.8 ملیار جنيه لترتفع بنحو 27.7 ملیار جنیه بنسبة 14.4 ٪ مقابل نحو 192.2 ملیار جنیه خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، وذلك نتیجة تحقیق الإیرادات الضریبیة نحو 154.6 ملیار جنیه لترتفع بنحو 16.6 ملیار جنيه بنسبة 12 ٪ مقابل 138 ملیار جنیه خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق».
وأكد، أن المصروفات العامة بلغت نحو 189.6 ملیار جنیه خلال النصف الأخير من العام الماضي، لتمثل 12٪ من الناتج المحلي لترتفع بنحو 9.9 ٪ عن الفترة نفسها من عام 2016».
ولفت التقرير إلى «انخفاض مصروفات الأجور وتعویضات العاملین في الدولة بنسبة 2.4 ٪ لتبلغ نحو 107.6 ملیار جنيه، في الوقت الذي شهد زیادة الإنفاق على شراء السلع والخدمات بـ 3 ملیارات جنیه (بنسبة 23٪) لیحقق نحو 16 ملیار جنیه».
ووصل الدين الخارجي لمصر إلى 60.152 مليار دولار في أيلول/سبتمبر 2016، وهو أعلى مستوى خلال ربع قرن مقابل 46.148 مليار دولار في الشهر نفسه من العام 2015 بزيادة قدرها 14 مليار دولار، حسب بيان سابق صادر عن البنك المركزي المصري.
ولم تتوقف مصر عن استخدام أدوات الدين العام (المباشر والأذونات والسندات) خلال السنوات التي أعقبت ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011، وارتفعت وتيرتها في أعقاب الإعلان عن تعويم الجنيه في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وموافقة صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 12 مليار دولار.
وفي السياق نفسه، قامت الحكومة المصرية باقتراض نحو 15 مليار دولار خلال الاشهر الأربعة الماضية؛ حيث تضمن الدين الخارجي لمصر خلالها إصدار سندات بقيمة ثمانية مليارات دولار على مرحلتين في بورصة لوكمسبورغ وايرلندا، و2.75 مليار دولار قيمة الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي البالغ 12 مليار دولار على ثلاث سنوات، حال نجاحها في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، وحصلت مصر على ما يعادل 2.75 مليار دولار من الصين في إطار اتفاق لمبادلة العملة، وعلى 1.5 مليار دولار بواقع مليار دولار من البنك الدولي كشريحة ثانية في إطار برنامج دعم التنمية في مصر ونصف مليار دولار من البنك الافريقي للتنمية، وفقا لبيانات رسمية معلنة من وزارة المالية.

أهمية الاستثمار الأجنبي

وعلى جانب آخر، انتقد يوسف بطرس غالي، وزير المالية المصري الأسبق، زيادة الإنفاق الحكومي خلال السنوات الست الماضية، مشيراً إلى أنه «لا توجد أزمة اقتصادية يمكن التعامل معها أمنياً».
وأضاف غالي، في أول حوار له منذ اندلاع ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 في فضائية «دي ام سي»، أن «تعيين أكثر من مليون موظف حكومي، بجانب زيادة الأجور خلال السنوات الست الماضية أحد أهم أسباب الأزمة الاقتصادية».
وأوضح، «أن ما يساعد الاقتصاد المصري في هذه المرحلة هو زيادة الاستثمار الأجنبي للمساهمة في تقليل العبء على الدين العام وزيادة الدخل»، موضحا «أن عجز الموازنة العامة هو المنبع الأساسي لمشاكل مصر الاقتصادية، لأنه يتسبب في زيادة طباعة النقود دون غطاء، وبالتالي زيادة معدلات التضخم بجانب تفاقم معدلات الديون».
وأكد «أن ارتفاع الأسعار المحلية بسبب طباعة البنكنوت يؤدي إلى اللجوء للسلع المستوردة، ثم في النهاية نقص العملة الصعبة بسبب زيادة الطلب عليها، ثم ارتفاع الأسعار بسبب ارتفاع قيمة الدولار، وتوقف المصنعين عن استيراد المواد الخام والدخول في حلقة مفرغة».
وانتقد وزير المالية الأسبق، تأخر البنك المركزي في اتخاذ قرار تحرير سعر الصرف، مشيراً إلى «أنه لو تم تنفيذ القرار منذ 3 سنوات لم يكن ليعاني الشعب مما يعانيه الآن».
من جهتها، أوضحت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني، في تقرير لها الخميس الماضي، «إن نمو احتياطات النقد الأجنبي، وتدفقات رؤوس الأموال الخاصة، وارتفاع قيمة العملة تشير إلى تحقيق تقدم في استعادة توازن المعاملات الخارجية لمصر، في وقت مبكر من 2017».
وأكد التقرير، «أن ضبط المؤشرات المالية (تقليل عجز الموازنة) إلى جانب إعادة التوازن الخارجي، سيضع أساسا جيدا لتحسن التصنيف الائتماني للدولة المصرية».
وأشادت المؤسسة، بوصول احتياطي النقد الأجنبي إلى 26.4 مليار دولار في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي بزيادة 10 مليارات دولار مقارنة بنهاية تموز/يوليو 2016، بالإضافة إلى تحسن قيمة سعر صرف الجنيه أمام باقي العملات مقارنة بنهاية كانون الأول/ديسمبر.
ولكن فيتش أشارت إلى أنه «حتى لو كانت الإصلاحات الحكومية تمر بسلاسة، فإن الاقتصاد يحتاج عدة سنوات لخفض إجمالي الدين الحكومي العام لمستويات مستدامة».

مصر: ارتفاع الديون الداخلية والخارجية يزيد الأزمة الاقتصادية ويهدم برامج الاصلاح

محمد علي عفيفي

براءة مبارك تُشعل شبكات التواصل في مصر وتُحرج إعلام السيسي

Posted: 04 Mar 2017 02:04 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي في مصر بالنقد اللاذع للحكم القضائي النهائي الذي صدر الخميس بحق الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك والقاضي بتبرئته نهائياً من أهم التهم المنسوبة إليه، وهي قتل المتظاهرين خلال ثورة كانون الثاني/يناير 2011، فيما صب العديد من النشطاء جام غضبهم على النظام الذي اعتبروا أنه يقوم بتبرئة رموز نظام مبارك واحدا تلو الآخر، أما وسائل الإعلام المؤيدة لنظام السيسي فحاولت الدفاع عن حكم البراءة وتبريره.
وأصدرت محكمة النقض المصرية الخميس الماضي حكما نهائيا وغير قابل للطعن ببراءة مبارك في قضية قتل متظاهري ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 والمعروفة إعلاميا باسم «قضية القرن»، وهي المحكمة ذاتها التي قضت سابقاً ببراءة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ومساعديه الستة من تهم قتل المتظاهرين، كما برأت مبارك ونجليه أيضاً من تهم الفساد المالي.
وجاءت براءة مبارك بعد يومين فقط على تبرئة وزير السياحة الأسبق زهير جرانة في قضية فساد، وهي البراءة التي جاءت بعد أيام قليلة أيضاً على تبرئة محكمة جنايات القاهرة زكريا عزمي، أحد المسؤولين الكبار في عهد مبارك، من تهمة الكسب غير المشروع.

دعوة للثورة

وجاءت براءة مبارك لتشعل الجدل واسعاً في مصر على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث سرعان ما انشغل أغلب النشطاء في التعليق، فيما تصاعدت وتيرة الدعوات إلى الثورة مجدداً ضد النظام وإحياء ثورة يناير، وأطلق نشطاء على «تويتر» الوسم (#صرخة_شعب_لاسقاط_النظام) من أجل الدعوة والحشد للاحتجاج على النظام الحالي، ومن أجل رفض تبرئة مبارك من دماء المتظاهرين.
وخلال ساعتين فقط على صدور الحكم القضائي كان الوسم الداعي إلى الثورة من جديد يتصدر قائمة الأكثر تداولاً في مصر على شبكة «تويتر». كما صعد الهاشتاغ (Mubarak) إلى قائمة الوسوم الأكثر تداولاً أيضاً، وتحت كل منهما أبدى الكثير من النشطاء المصريين غضبهم من حكم البراءة الصادر بحق مبارك.
كما أطلق نشطاء آخرون الوسم (#عودوا_إلى_ثورتكم)، من أجل الدعوة بشكل مباشر إلى تجديد الثورة والانتفاض ضد نظام السيسي الذي قال الكثيرون إنه امتداد لنظام مبارك.
وكتب ناشط يُطلق على نفسه اسم «محامي حر» مغرداً على «تويتر»: «براءة عودوا إلى مقاعدكم، ويبقى السؤال من قتل الثوار؟ هل نزلت كائنات فضائية قتلتهم ثم صعدت مرة اخرى؟ #صرخه_شعب_لاسقاط_النظام».
وغرد آخر معلقاً: «بركان خامد حتما سيغلي ، فما دام للثورة شباب بها مقتنع ومن أجلها يناضل فحتما سيكتب لها النصر وان ضعفت جذوتها».
أما الكاتب والإعلامي المصري تامر أبو عرب فعلق بالقول: «مستعد أصدق تماما إن المحكمة بتتعامل بالورق وإن مفيش ورق يدين مبارك لو ورونا الورق اللي بيدين الشباب بتعطيل المرور وتكدير السلم العام»، فيما قال نائب رئيس حزب الوسط والوزير السابق محمد محسوب: «لهم البراءة وللشعب الموت والفقر والجوع، محكمة الشعب ستبقى الأعلى حتى لو تأجل حكمها ليوم قادم».
وكتب الإعلامي عامر الوكيل قائلاً: «وهكذا نفذ العسكر صفقتهم الأخيرة لكن دماء الشهداء ستظل تلعنكم وتلاحقكم حتى في قبوركم»، فيما كتب الصحافي محمود السعداوي ساخراً: «براءة الحمدلله .. احنا نرشح مبارك بقي في 2018».
وقال الصحافي محمد عبود: «ما الجديد في براءة حسني مبارك؟ إذا كان السفاح #السيسي يعتلي سدة الحكم قتل وسفك دماء المصريين؛ خرّب البلد ودمرّها. هجّر أهلنا من سيناء بدعوى الإرهاب. مكّن للإسرائيليين؛ ومن قبله مبارك نفسه صاحب أسوأ عصر للحكم بتاريخ مصر الحديث علام التعجب؛ وشبابنا في السجون خلف القضبان؛ والثراء الفاحش يتباهى الفاسدون به؛ والفقراء ازدادوا فقراً وذلاً في بلدهم؛ فصاروا فيها غرباء مكرهين مجبرين لا تتعجبوا؛ إنها #مصر الآن عصر السفلة والفاسدين».

مبارك يستاهل

وكتب الصحافي صلاح العربي: «مبارك يستاهل البراءة واحنا نستاهل اللي جرالنا»، فيما تساءل محمد عبد الواحد: «بداية من 2015 ونهاية بـ2017. براءة جميع المتهمين في قتل متظاهري ثورة يناير بدءا من ضباط ومرورا بحبيب العادلي وأخيرا مبارك من قتل المتظاهرين؟».
وقال أحمد الجزار بسخرية: «حاجه ولا في الأحلام عملنا ثورة عشان نحبس الحرامية خرجوا الحرامية براءة واحنا اللي اتحبسنا #عودوا_إلى_ثورتكم».
وغردت سما وليد: «لم أتفاجئ ببراءة #مبارك لذلك لم أنتظر حكم قاضي الأرض الفاسد بل أنتظر حكم قاضي السماء المنتقم الحق العدل لذلك القضية لم تنته بعد».
وكتب وليد عاصم بسخرية قائلاً: «اللي حصل في مصر من 2011 لحد انهاردة لو كان اتعمل فيلم كان فشخ الخيال العلمي».
أما علاء الهواري فقال: «طبعاً معروفة إن الرئيس مالوش دعوة بأي قتل حصل في عهده على إيد الداخلية (ولا شايفين إنه مسؤول) كفارة يا أبو علاء ومبروك للي قالوا بلاش محاكمات سياسية علشان نعرف نرجع الفلوس».
وغرد حسام محمد قائلاً: «مبارك من المستحيل الحكم عليه في قضية قتل ثوار يناير لأن من أهم مبادئ الحكم الاستبدادي قتل الشعب بلا رحمة وبلا حساب».
وسخر عصام النجار: «روحت أتظاهر وطوبة مني على خرطوشة مني، روحت ضاربني، وقلعتني هدومي ومبهدلني! آه يا جدع، أمال أسيب واحد زيي يتظاهر قدامي!».
وكتب ناشط آخر: «لا تحلموا بوطن سعيد فخلف كل مبارك يرحل، مبارك جديد وخلف كل شهيد يرحل، شهيد جديد فكلهم حسني مبارك وكلنا خالد سعيد».
وكتبت الناشطة ياسمين: «بعد براءة مبارك في قضية قتل المتظاهرين، يا معشر الثوار الثورة هي الحل اللي هيخلصنا من كل ال بيحصل ده».
أما أسامة عبد العال فكتب يقول: «وهكذا أصبح القتلة المفسدون طلقاء، والأحرار الشرفاء موتى أو في السجون والمعتقلات».
أصدقاء مبارك يفرحون
وأبدى العديد من رموز نظام مبارك فرحهم فور اعلان براءته، فيما تسابقت العديد من وسائل الإعلام على نقل تصريحاتهم ووصف حالة الفرح التي انتابتهم.
وقال رئيس مجلس الشعب الأسبق فتحي سرور إن براءة مبارك أمر بديهي ومتوقع، مضيفاً: «براءة مبارك طبيعية لأن تهمته هي تحريض وزير الداخلية على قتل المتظاهرين، والأخير حصل على براءة، وبهذا تكون براءة مبارك بديهية». وتابع رئيس مجلس الشعب الأسبق: «هتصل بمبارك وأبارك له، وهذا شي بديهي».
وتعليقا على حكم البراءة نشر مدير صفحة «أسف ياريس» على «فيسبوك» صورة لمبارك وعلق عليها قائلًا: «من داخل قاعة الجلسة قررت المحكمة براءة الرئيس مبارك من قتل المتظاهرين وعدم قبول الدعوة المدنية. أرادوا أن يطيل الله عمره ليذلوه فأطال عمره لينصره».
أما الناشطة المؤيدة لمبارك سامية قاسم فكتبت رسالة له على «فيسبوك» تقول فيها: «انت إنسان وطني فضلت مصلحة البلد. أول ما عرفت إن بعض الناس بتطالب بتنحيك تنحيت. غيرك قال الشرعية ودونها الدم ولأنه خاين بسببه سال دم وما زال ربنا ينتقم من كل خاين والحمد لله إن ربنا جبلك حقك».
والتزمت أغلب القنوات التلفزيونية المقربة من نظام السيسي التعليق الهادئ على قرار براءة مبارك، كما حاولت بعض القنوات الظهور بأنها على الحياد بين من يؤيدون ومن يعارضون الحكم الصادر بحق مبارك.

براءة مبارك تُشعل شبكات التواصل في مصر وتُحرج إعلام السيسي

غضب فلسطيني تجاه صحيفة محلية لنشرها إعلانات الاحتلال

Posted: 04 Mar 2017 02:04 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: أظهر الفلسطينيون غضباً كبيراً إزاء إحدى الصحف المحلية الصادرة في الأراضي الفلسطينية، وذلك بسبب نشرها إعلانات للاحتلال الإسرائيلي، وإجرائها مقابلات مع شخصيات إسرائيلية، وهو ما اعتبره الفلسطينيون تطبيعا غير مبرر مع الإسرائيليين وإتاحة منبر محلي لهم.
وهددت العديد من النقابات والتكتلات المدنية الفلسطينية باتخاذ إجراءات لمعاقبة الصحيفة الفلسطينية «القدس»، بما فيها مقاطعتها وفرض عقوبات عليها.
وأكدت الاتحادات والنقابات في منظمة التحرير الفلسطينية في بيان لها أن الاستيطان أحد القضايا التي يجب مواجهتها في إطار التصدي الشامل لسياسات الاحتلال وأدواته وأذرعه، وبالتالي لا يمكن تشريع أي فضاء أو حيز ينال من التصدي لهذه الظاهرة الناهبة للجغرافيا والتاريخ الفلسطيني، مطالبة الصحيفة بالاعتذار عما تسببت فيه من «إشغال الرأي العام».
وقالت الاتحادات والنقابات: «إذا لم تقم إدارة الصحيفة بالاعتذار عن التطاول الذي مس نقابة الصحافيين والفعل النقابي بأجمعه، فإن الاتحادات والنقابات ستأخذ موقفا حاسما وصارما ضد إدارة الجريدة وسياسات هذه الإدارة التي تسقط في اللحظة، بما يؤكد حرصنا التام والأكيد على استمرارية هذه الصحيفة وصحافييها بما يجعلها قنطرة الإعلام الوطني الملتزم».
وقال المنسق العام للجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها (BDS) محمود نواجعة في مؤتمر صحافي في مقر نقابة الصحافيين الفلسطينيين في مدينة البيرة إن «تحويل الجريدة صفحاتها إلى مساحة لترويج أكاذيب الاحتلال وتهديداته ونشر دعايات مدفوعة من قبل الإدارة المدنية الإسرائيلية وجيش الاحتلال أمر مستهجن».
ولفت نواجعة إلى أن الترويج من قبل الجريدة للاحتلال وجيشه ومستعمراته قد تكرر مرات عدة ودون أي اعتبار للموقف الوطني في وقت يتحدى فيه الاحتلال العالم بتكثيف الاستيطان وتمرير قانون لشرعنته رغم صدور قرار مجلس الأمن 2334 الذي يؤكد على عدم شرعيته.
وكانت الصحيفة نشرت إعلاناً للإدارة المدنية الإسرائيلية في 27 شباط/فبراير الماضي يطرح عطاء لمستعمرة (كوخاب يعقوب)، علاوة على نشرها سابقا مقابلة مطولة مع وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان.
وأكد نواجعة أن هذه الإعلانات من قبل الصحيفة تشكل مخالفة واضحة لمعايير مقاطعة إسرائيل وضرباً للقيم الوطنية الفلسطينية، وأن الترويج للاستيطان يعد مخالفة صريحة للقانون الفلسطيني، وطالب الجهات الرسمية بمحاسبة صحيفة «القدس» أو القائمين عليها بموجب قانون محاربة الاستيطان.
وأعلنت نقابة الصحافيين الفلسطينيين في بيان لها رفضها التام وإدانتها لكل مؤسسة إعلامية تشرعن الاستيطان وتسعى لتجميله أو تبرر ترويجها لجريمة الاحتلال المستمرة بمصادرة الأراضي الفلسطينية وتعزيز توسيع المستوطنات الإسرائيلية تحت أي ذريعة أو مبرر، كما فعلت وتفعل إدارة الصحيفة المشار إليها.
وقالت النقابة الفلسطينية إن «القوانين والأعراف الدولية والمحلية المتعلقة بعمل الصحافيين ووسائل الإعلام لا تفرض على أي وسيلة إعلام نشر أي مضامين إعلامية أو إعلانات أو بيانات رغما عنها أو خلافا لرغبتها، وإن أي قرارات من قبل سلطات الاحتلال ومؤسساته العسكرية والأمنية غير ملزمة، وإن التذرع بها هو تسليم وخنوع لإرادة الاحتلال الباطلة».
وحذرت نقابة الصحافيين الفلسطينيين من أي مضامين إعلامية وإعلانية تتعلق بالتطبيع مع المحتل وأجهزته ومسؤوليه أو بالاستيطان ومصادرة الأراضي أو بقرارات وإجراءات هدم المنازل أو ممارسات احتلالية أخرى، وأن النقابة ستتخذ كل التدابير اللازمة لمنع مثل هذه الممارسات متسلحة بالقوانين الدولية والفلسطينية التي تجرم الاستيطان وترفض تمييز القدس عن سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة.

غضب فلسطيني تجاه صحيفة محلية لنشرها إعلانات الاحتلال

صحافيو تونس ينتصرون على الحكومة ويؤكدون حقهم في المعلومة

Posted: 04 Mar 2017 02:03 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: انتصر الجسم الصحافي في تونس على الحكومة بعد عدة أسابيع من النضال ضد قرار حكومي ينتهك حقهم في الوصول إلى المعلومات، ويقيد عملهم الصحافي، حيث واصل صحافيو تونس الاحتجاج السلمي الالكتروني حتى اضطرت الحكومة لالغاء قرارها السابق القاضي بتعطيل عمل الصحافيين.
وأصدر رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد قراراً في السادس عشر من الشهر الماضي يطلب فيه من الموظفين والوزراء عدم الإدلاء بتصريحات صحافية أو تزويد وسائل الإعلام بوثائق دون استشارة رؤسائهم في العمل، وهو ما اعتبره الصحافيون انتهاكاً لحق الوصول إلى المعلومة، وأثار غضبا واسعاً في الأوساط الإعلامية في البلاد.
وفور صدور القرار الحكومي أطلق صحافيون تونسيون حملة الكترونية على الانترنت لمطالبة الحكومة بالتراجع عن القرار، فيما لوحت نقابة الصحافيين التونسيين بالاضراب عن العمل إذا تمسكت الحكومة بقرارها، حيث أكد نقيب الصحافيين التونسيين ناجي البغوري أن الخطوة التصعيدية المقبلة هي الاضراب.
ونقلت تقارير صحافية في تونس عن المدير التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين الفاهم بوكدوس قوله إن «اللجوء إلى الإضراب العام بات من الخيارات التي سيلجأ لها الصحافيون التونسيون في حال عدم تراجع الحكومة وسحب أو تعديل المنشور عدد 4»، وهو الذي يتضمن قرار عرقلة تمكين الصحافيين من الوصول إلى المعلومات.
وشارك عدد كبير من الصحافيين التونسيين في الحملة عبر الهاشتاغ (#يوسف_سيب_المعلومة)، كما نددت 14 منظمة حقوقية تونسية بالمنشور عدد 4، وهو ما أدى في النهاية إلى نجاح الضغوط على الحكومة وانتصار الجسم الصحافي واستعادته الحق في الوصول إلى المعلومات لتوصيلها إلى المواطنين.
واستجابت الحكومة لمطالب الصحافيين التونسيين حيث قرر إلغاء العمل بالمنشور عدد أربعة والذي يمنع الموظفين التونسيين بمختلف درجاتهم والوزراء من الإدلاء بتصريحات أو تزويد وسائل إعلام تونسية بوثائق دون إذن مسبق من قبل رؤسائهم في العمل.
واعتبر نقيب الصحافيين التونسيين ناجي البغوري التراجع انتصاراً للصحافيين، وقال: «توصلنا إلى إسقاط المنشور عدد 4 الذي عانى منه الزملاء الصحافيون في كل جهات البلاد للوصول إلى المعلومة، وأيضا البدء بمراجعة الأمر عدد 4030 الذي يتناقض مع قانون النفاذ إلى المعلومة والدستور التونسي».
وأضاف «منذ اليوم لم يعد هناك المنشور عدد 4، وسـتـــواصــل المنظمات المهنية العمل من أجل التصدي لأي إجراءات من شأنها الحد من حرية الصحافة».
وفور صدور القرار الحكومي اللاغي للقرار السابق، قررت النقابات المهنية والمنظمات الحقوقية إيقاف كل الخطوات التصعيدية التي كانت ستتخذها من أجل الاحتجاج ضد الحكومة.
في غضون ذلك، تواصل الاحتجاج في تونس من أجل معرفة مصير اثنين من الصحافيين المفقودين في ليبيا، حيث دخلت عائلة الإعلامي التونسي نذير القطاري المختفي في الأراضي الليبية منذ 8 أيلول/سبتمبر 2014 برفقة الإعلامي سفيان الشورابي في اعتصام مفتوح منذ الأربعاء الماضي أمام مكتب رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد.
يشار إلى أن الصحافيَين التونسيين سفيان الشورابي ونذير القطاري انقطعت أخبارهما منذ الثامن من أيلول/سبتمبر 2014 عندما توجها للأراضي الليبية لإجراء تحقيق لقناة «فارست تي في» التونسية الخاصة حول حرس المنشآت النفطية بمنطقة أجدابيا لتعلن بعد ذلك عدة أطراف عن مقتلهما.
ولم تؤكد الحكومة التونسية نبأ مقتل الصحافيين التونسيين، حيث أعلنت وزارة الخارجية التونسية في أكثر من مناسبة أنها تتابع هذا الملف بصحبة أطراف ليبية من أجل التوصل إلى حقيقة اختفاء الشورابي والقطاري.

صحافيو تونس ينتصرون على الحكومة ويؤكدون حقهم في المعلومة

افريقيا: غلاء أسعار الخدمة يخفض معدلات مستخدمي الانترنت

Posted: 04 Mar 2017 02:03 PM PST

نواكشوط ـ «القدس العربي» : أكد تقرير إحصائي أصدرته للتو هيئة «أنترنت لايف استاتس» عن معدلات الوصول لخدمة الانترنت في عام 2016 أن «عدد الواصلين لشبكة الانترنت في افريقيا يصل إلى 281 مليونا، أي بنسبة تصل إلى 23.4 في المئة، مع وجود فروق كبيرة بين معدلات الوصول للشبكة على مستوى بلدان القارة».
وأظهر التقرير الإحصائي الذي تصفحته «القدس العربي» أمس «تقدم دول السيشل والمغرب وجنوب افريقيا في مجال الوصول للشبكة العنكبوتية، حيث أن أكثر من نصف سكان هذه الدول يستعمل الخدمة».
وجاءت دول تونس ونيجريا وكينيا في المرحلة التالية، حيث تضم نيجيريا أكبر عدد من مستخدمي الانترنت قدر التقرير إجماليهم بـ 86 مليون شابك.
وبخصوص تسجيل حالات التقدم السنوي لاستخدام الشبكة، أظهر التقرير تسجيل جمهورية مالي لنسبة 18.6 في المئة واللوزوتو لنسبة 18.1 في المئة والكمرون لنسبة 16.5 في المئة.
وتوجد أسفل السلم بمعدل وصول يقل عن 2 في المئة، حسب التقرير، أربعة بلدان هي أريتريا وبوروندي والصومال وغينيا، بينما سجلت دول التشاد والنيجر وسيراليون وصولا للشبكة بمعدلات تقل عن 3 في المئة، حسب التقرير.
وبمقارنة الجزائر مع وسائلها الضخمة، أظهر التقرير ضعفا كبيرا في استخدام الشبكة، حيث لا يتجاوز معدل الاستخدام 19.7 في المئة وهي نسبة تقل عن معدلات السنغال وزيمبابوي وكوت ديفوار وحتى عن السودان. وتؤكد استخلاصات التقرير أن تأخر الجزائر غير مفهوم، إذا ما قورن بالمغرب (57.6٪)، وتونس (48.1٪)، وحتى بمصر (33٪).
وأظهر التقرير أن معدل استخدام سكان موريتانيا لشبكة الانترنت يصل إلى 17.10 في المئة، مسجلة بذلك نسبة تقدم قدرها 15.80 في المئة، وهو ما يؤكد وصول 712464 مواطنا موريتانيا حاليا للشبكة.
ويؤكد التقرير وجود تمدد مهم لشبكة الانترنت على مستوى القارة الإفريقية ما يجعلها سوقا مهمة في المجال، وإن كانت حظوظ الوصول للنت فيها غير متساوية، حيث يبلغ مجموع الواصلين للشبكة في عموم القارة 281 مليونا أي بنسبة تصل بالكاد لـ 23 في المئة.
وإذا كانت القارة قد شهدت في عمومها زيادة في معدل الوصول للنت بمتوسط قدره 4 في المئة فإن الفروق بين الدول كبيرة للغاية حيث تتراوح بين 1 و50.
ومع أن معدل استخدام النت ازداد، فإن أسعار الخدمة في القارة الافريقية ما تزال باهظة للغاية، وهنا أظهر التقرير فروقا كبيرة جدا بين الدول؛ فبالنسبة للبلدان الواقعة على الساحل الأطلسي قريبة من الكابل البحري للألياف البصرية الناقل للخدمة، فإن الأسعار معقولة وسرعة الخدمة جيدة كذلك.
وبلغ سعر خدمة الانترنت في غانا سبعة دولارات للشهر، و55 دولارا في جنوب افريقيا، وفي الصومال وصل إلى 100 دولار.
وتظهر الكلفة الباهظة للخدمة في بلدان أخرى مثل التشاد واللوزوتو حيث تكلف خدمة الانترنت ما بين 600 إلى 3000 دولار شهريا، وهو ما لا يمكن تصديقه بالكامل لكون معدل الوصول للنت في التشاد لا يتجاور 3 بالمئة من عموم السكان.
وتظل افريقيا مع كل هذا أحد أكبر مصادر الجريمة السبرانية حيث توجد مكامن لهذه الجريمة في كوت ديفوار وفي الكمرون.
ولقياس حجم هذا الخطر، تكفي مراجعة سريعة لتقرير الهيئة الأوروبية للاستعلام الاستراتيجي المنشور في شباط/فبراير 2016، الذي أكد «أن جمهورية كوت ديفوار خسرت في عام 2013 ما يقدر بـ 26 مليار فرنك افريقي بسبب الجرائم السبرانية، فيما خسرت السنغال 15 مليار فرنك افريقي في السنة نفسها وبالسبب نفسه».

افريقيا: غلاء أسعار الخدمة يخفض معدلات مستخدمي الانترنت

عبدالله مولود

رادار أمريكي خارق لاستكشاف «الخردة الفضائية» التي تهدد البشر

Posted: 04 Mar 2017 02:02 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: تمكَّنت شركة أمريكية من التوصل إلى حل لخفض التهديدات الفضائية التي يمكن أن تعيق في المستقبل عمليات الغزو البشري إلى أماكن خارج الكرة الأرضية، وهي تهديدات تتمثل في القطع الفضائية الصغيرة التي يسميها علماء الفلك باسم (الخردة الفضائية)، وهي قطع يمكن أن تؤدي إلى تدمير المركبات الفضائية أو إعاقة حركتها، كما يمكن أن ترتطم في أي لحظة بكوكب الأرض.
ويسود الاعتقاد بأن هناك الملايين من قطع «الخردة الفضائية» التي تدور حول كوكب الأرض، وهي قطع تهدد الكوكب لكنها ليست بالغة الخطورة، أما خطرها الأكبر فيمكن أن يواجهه من يغزون الفضاء، وهو الأمر الذي يتوقع أن ينتشر ويتحول إلى وجهة سياحية للبشر في المستقبل.
وابتكرت الشركة الأمريكية التي يقع مقرها في ولاية كاليفورنيا راداراً عملاقاً يطلق أشعة خارقة تستطيع أن تتبع ما يصل إلى 250 ألف هدف في اللحظة نفسها، وهو ما يعني -حسب الشركة- أنه قادر على رصد ومتابعة نحو 95 ٪ من الأجسام الفضائية «الخردة» التي يسود الاعتقاد في أوساط العلماء أنها تنتشر حالياً حول كوكب الأرض على مدارات منخفضة.
وجاء الرادار الجديد المبتكر من شركة «ليو لابس» الأمريكية المتخصصة في مجال مراقبة ومتابعة الأقمار الصناعية والأنقاض الفضائية والأجسام الأخرى التي تحلق في مدارات قريبة من كوكب الأرض، فيما تقول الشركة إنها تقوم حالياً بمتابعة أكثر من 13 ألف هدف في الفضاء الخارجي على مدار الساعة وطيلة أيام السنة، فيما يأتي الرادار الجديد المبتكر ليشكل إضافة إلى أعمال الشركة وإمكاناتها.
وتقول إن بناء الرادار الجديد استغرق ستة شهور وانتهى مؤخراً، وينضم بذلك إلى الشبكة التي تشغلها الشركة، ويعمل من موقعه في ولاية «تكساس» الأمريكية، بينما تتواجد العديد من أدوات الرصد الأخرى التي تمتلكها الشركة في ولاية «ألاسكا».
وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية فإن الرادار الجديد يمثل جزءاً من مشروع تبنته الشركة تبلغ تكلفته أربعة ملايين دولار، ويتضمن المشروع إقامة شبكة بنية تحتية قوية ومهمة في هذا المجال.
ويُقدر بعض العلماء والمختصين أنه تدور حول كوكب الأرض حالياً أكثر من 22 ألف قطعة خردة فضائية من أقمار صناعية محطمة أو مفككة أو قديمة ويحاول المتخصصون البحث عن طرق لإزالتها لما تمثله من خطر على الأرض، فيما تصل التقديرات في مجملها إلى 100 مليون قطعة، لكن بعضها صغير جداً ويشكل خطراً أقل، كما أنه لا يظهر في كثير من عمليات البحث والتعقب والرصد.
ويقول العلماء إن «الخردة» أو «المخلفات الفضائية» هي عبارة عن مجموعة من النفايات الناتجة عن اختراعات الإنسان وأبرزها بقايا الأقمار الصناعية السابحة في مدارات حول كوكب الأرض، وتشمل هذه المخلفات أي شيء لم تعد له حاجة في الفضاء كقمر صناعي للاتصالات معطل أو أجزاء من الصواريخ الفضائية الخاصة برفع الأقمار، وقد تكون هذه المخلفات صغيرة الحجم كبقايا قشرة من الأصباغ التي تطلى بها المركبات الفضائية.
وأخذت المخلفات الفضائية تلقى اهتماماً واسعاً من المؤسسات التي تعنى بالفضاء، كالوكالة الأمريكية للملاحة الفضائية والفضاء (ناسا) مثلاً- لقدرة هذه الفضلات على التسبب في أضرار فادحة في هياكل المركبات الفضائية والأقمار الصناعية، حيث أن معظم هذه الفضلات تسير بسرعة 8 كم/ثانية (ما يقارب 28800 كم/ساعة)، وبهذه السرعة يمكن لهذه الفضلات – مهما صغر حجمها – أن تخترق هياكل المركبات الفضائية وأن تشكل خطراً على حياة رواد الفضاء.
وفي محاولة لتصوير حجم الأضرار التي يمكن أن تنتج عن هذه المخلفات يقول العلماء إن جسما واحداً من المخلفات في حجم كرة التنس يسير بسرعة 8 كلم في الثانية لديه قدرة تفجيرية توازي 25 إصبع من الديناميت.
وكان عالم الفضاء البريطاني هيو لويس، ورئيس قسم أبحاث الملاحة الفضائية في جامعة ساوثهامبتون، أطلق مؤخراً حملة للتوعية بشأن الخردة الفضائية التي تدور حول الأرض ومدى تهديدها لمستقبل الاستكشافات الفضائية.
وقال إن «معالجة مشكلة الحطام الفضائي هي واحدة من أكبر التحديات البيئية للبشرية، ولكن ربما غير معروفة كغيرها» مضيفاً: «في كل يوم نستخدم ونعتمد على الخدمات التي تقدمها الأقمار الصناعية دون أن ندرك كم هي معرضة للتلف والعطب» مؤكداً أن «هذه المخلفات الفضائية قد تؤثر على طموحات وأحلام الأجيال المقبلة في العيش والعمل في الفضاء».
وكانت الخردة الفضائية قد تم القاؤها في الفضاء وتراكمت تباعا منذ إطلاق أول قمر صناعي تابع للاتحاد السوفييتي في العام 1957.

رادار أمريكي خارق لاستكشاف «الخردة الفضائية» التي تهدد البشر

تحذيرات خطيرة من تحديث «واتس آب» الجديد ومخاوف من تحوله إلى مركز تجسس

Posted: 04 Mar 2017 02:02 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: أطلق العديد من الخبراء والمختصين والمستخدمين تحذيرات خطيرة من التحديث الأخير لتطبيق «واتس آب» والذي تضمن خصائص لم ينتبه لها الكثير من المستخدمين، إلا أن بعض التقنيين يزعمون أن من لا ينتبه لها يمكن أن يجد نفسه فريسة لعمليات تجسس وقرصنة وهو لا يدري.
وتداول مستخدمو «واتس آب» تسجيل فيديو اطلعت عليه «القدس العربي» يتحدث عن أن التحديث الجديد يمكن أن يتيح للآخرين مشاهدة تسجيلات الفيديو والصور التي يتم تداولها عبر التطبيق من قبل مستخدمين موجودين على قائمة الاتصال لكن لم يتم إرسال الصور والفيديوهات إليهم، وهو ما يعني أن التطبيق قد يصبح أشبه بصفحة «فيسـبوك» التي يرى كل الأصدقاء الفيديو المنشور عليها، دون أن يتم إرساله لهم.
ويوصي الفيديو المتداول على نطاق واسع بشدة أن يقوم المستخدمون بتقييد من يجوز له رؤية المواد الفلمية التي يتداولها المستخدم، ممن لا يجوز له، حيث توجد امكانية لذلك، لكن الأمر يظل مفتوحاً ما لم يقم الشخص بتقييد هذه الخاصية بشكل يدوي.
إلى ذلك، حذر الخبير التقني العربي عبدالعزيز الحمادي من التحديث الجديد أيضاً وخطورة مشاهدة بعضهم للصور دون علمه، حيث يقول الحمادي إنه إذا كان الطرف الآخر يحتفظ برقم المستخدم سيتمكن من مشاهدة ما وثقه عبر خاصية «الحالة» وهو التنبيه الذي لم يحذر منه التطبيق بذاته.
ويقول الحمادي إن «واتس آب» الجديد أصبح أشبه بتطبيق «سناب تشات» حيث يعرض المستخدم يومياته ورحلاته، ما ينتهك خصوصية النساء، فقد تعرض صور خاصة ولا تعلم عن المحتفظين برقمها.
ونقلت صحف سعودية عن الحمادي قوله إن خطورة التحديث الجديد في أنه تم تطوير خاصية «الحالة» ويعرض المستخدم صوره وفيديوهاته ويومياته ويسمح للجميع بمشاهدتها وقد يكون هاتف امرأة ولا تعلم أن رقمها مخزن في هواتف أخرى كالسائق أو شخص ما وغيره ويشاهد ما صورته.
وأضاف: «وليس بالضرورة أن يكون الرقم مخزنا عند الطرفين حتى يستطيع بعضهم مشاهدة (الحالة) فقد يكون مخزنا عند طرف دون الآخر أو العكس لأنه وصلتني حالات واستفسارات تثبت ذلك ونحذر الأخوات بعمل استثناء للبعض من مشاهدة حالتها للأمان وضمان خصوصيتها أو حذف أرقام الرجال».
وكان الحمادي قد كتب سلسلة تغريدات حذّر فيها من تحديث واتس آب الجديد وما يتضمنه من انتهاك للخصوصية.
وكان تطبيق «واتس آب» قد تعرض لكثير من الانتقاد منذ استحوذت عليه شركة «فيسبوك»، حيث تعهدت حينها بعدم استخدام البيانات التي ستحصل عليها من «واتس آب» في «فيسبوك» أو العكس، لكن بعض التقارير تشير إلى أن الشركة نقضت عهدها واستخدمت بيانات ملايين المستخدمين في أغراض اعلانية على شبكة «فيسبوك».

تحذيرات خطيرة من تحديث «واتس آب» الجديد ومخاوف من تحوله إلى مركز تجسس

علماء يعثرون على آثار للحياة تعود إلى 4مليارات سنة

Posted: 04 Mar 2017 02:02 PM PST

عثر علماء بريطانيون على حجر عمره 3،7 مليار سنة يحمل آثارا لكائنات حية دقيقة. ويبدو أن هذه الآثار هي على الأرجح أقدم دليل على الحياة على الأرض عرفها الإنسان حتى الآن.
قال باحثون إن حفريات دقيقة عمرها 4.3 مليار عام تقريبا في كندا تنتمي لفصيلة من الأحياء الدقيقة تشبه بكتيريا تنمو حاليا حول فوهات الهواء الساخن في قيعان البحار وقد تمثل أقدم دليل معروف للحياة على الأرض. وأضافوا أن الحفريات التي عثر عليها في شواطئ خليج هدسون بشمال إقليم كيبيك قرب جزر ناستابوكا تدعم فرضية أن الفوهات التي تنفث هواء ساخنا ربما كانت مهد الحياة على الأرض عقب تشكل الكوكب.
ويعتقد الباحثون أن المريخ -أقرب كوكب إلى الأرض- كانت توجد به في ذلك الوقت محيطات ربما وفرت ظروفا مماثلة تساعد على بدء الحياة. وذكرت الدراسة التي نشرت في دورية «الطبيعة» إن شعيرات وأنابيب دقيقة تأخذ شكل أكسيد الحديد -أو الصدأ-وشكلتها الأحياء الدقيقة عثر عليها محاطة بطبقات من الكوارتز رجح الخبراء أن عمرها يتراوح بين 3.77 مليار و 4.24 مليار عام. وقالوا إنهم واثقون بأن الحفريات التي عثر عليها في شمال شرق كندا شكلتها كائنات حية.
وأوضحوا أنها كانت كائنات دقيقة بدائية على غرار تلك التي أطلقت مسيرة التطور نحو الحياة المعقدة وظهور الإنسان في نهاية المطاف قبل 200 ألف عام. وقال ماثيو تود خبير الكيمياء الحيوية بكلية لندن الجامعية الذي شارك في إعداد الدراسة «فهم كيف ومتى بدأت الحياة على الأرض يساعد في الإجابة على أسئلة قديمة: من أين أتينا؟ هل توجد حياة في مناطق أخرى من الكون؟» وقال الباحثون إن بنية الأحياء الدقيقة البدائية تشبه كثيرا بنية البكتيريا المعاصرة التي تسكن قرب الفوهات المائية الحارة الغنية بالحديد.
ويعتقد العلماء إنها – مثل نظيراتها الحديثة- تتغذى على الحديد. وتشكلت الأرض قبل 4.5 مليار عام وظهرت المحيطات قبل نحو 4.4 مليار عام. وقال تود إنه إذا كان عمر الحفريات 4.28 مليار عام فعلا فإن ذلك سيشير إلى «ظهور متزامن تقريبا للحياة» بعد تشكل المحيطات. وتبدو الحفريات أقدم من أي دليل آخر سبق اكتشافه عن الحياة على الأرض.
DW

علماء يعثرون على آثار للحياة تعود إلى 4مليارات سنة

جامعة الموصل والدمار الكبير

Posted: 04 Mar 2017 02:01 PM PST

لم يتبق إلا ما ندر من مقتنيات المكتبة المركزية في جامعة الموصل ومن مئات الألوف من المخطوطات والكتب لأكبر جامعة ومركز أبحاث أكاديمي في الشرق الأوسط، بعد ان فجر تنظيم «الدولة» معظم المخطوطات النادرة في الجامعة و»الخزانات الخاصة» وهي تحتوي على مؤلفات وكتب نادرة لمؤرخين ومفكرين موصليين، إضافة إلى مكتبة آشور بانيبال وهي تحتوي كنوزا من الكتب عن الآثار والتراث العراقي وتراث الموصل، وخزانة الكتب النادرة وكانت في أعلى طابق من المكتبة، وفيها مؤلفات قديمة جدا، ونسخ نادرة لا توجد إلا في الموصل، ومكتبة ابن الأثير التي تحتوي كتب العلوم الاجتماعية ومكتبة ابن الهيثم التي تضم الكتب العلمية.
يذكر ان جامعة الموصل تأسست عام 1967 وتضم أكثر من 23 كلية و7 مراكز بحثية و6 مكاتب استشارية وخمس عيادات ومستشفيات وستة متاحف وعدداً من المديريات والوحدات الفنية والإدارية وتعد واحدة من أكبر المراكز التعليمية والبحثية في الشرق الأوسط.

جامعة الموصل والدمار الكبير

زيادة حالات الانتحار في الأردن: اختيار مواقع غريبة والمختصون يحذرون من «التواطؤ والصمت»

Posted: 04 Mar 2017 02:01 PM PST

عمان ـ «القدس العربي»: التقارير الصحافية والأخبار المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة في الأردن باتت لا تخلو من شكاوى المواطنين وأخبار الانتحار شبه اليومية لأسباب قلة الحيلة وصعوبة الظروف الاقتصادية وأخرى تطوى صفحتها دون معرفة الأسباب.
الأرقام التي تسجلها التقارير الجنائية أصبحت مخيفة في رأي العديد من المراقبين، حيث تظهر الزيادة الملحوظة في حالات الانتحار. ففي العام 2009 سجلت 34 حالة، ووصلت في 2010 إلى 49 حالة، وتراجعت خلال العام 2011 إلى 39 حالة، لتعود وترتفع خلال العام 2012 إلى 100 حالة، ووصلت خلال العام 2013 إلى 108 حالات، بينما سجل العام 2014 بحدود 100 حالة، فيما سجل عام 2015 ما يزيد على 97 حالة انتحار. وقد احتل العام 2016 المرتبة الأولى في تسجيل أعلى عدد حوادث انتحار في تاريخ المملكة ذهب ضحيتها 117 أردنياً،91 من الذكور، و26 من الإناث، وما زال العام الحالي في البداية وعلى ما يبدو سيحتل الصدارة.
المفزع في الموضوع تأكيد التقارير على أن غالبية المنتحرين الأردنيين من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين (18- 30) سنة، أي أن الفئة الأهم في المجتمع لا تشعر أبدا بالراحة والاستقرار، لذلك تجد في الانتحار ملاذا والأرقام ذاتها بينت أن 7٪ من المنتحرين دون عمل، بالاضافة لأسباب ومشاكل عاطفية تدفعهم لإنهاء حياتهم.
العاصمة عمان سجلت النسبة الأكبر في محاولات الانتحار وهي الثلث، وتليها إربد والبلقاء والزرقاء، وهذه الأرقام تمثل الحالات المبلغ عنها فقط، حيث إن هناك العديد من حالات ومحاولات الانتحار التي لا يتم التبليغ عنها، لأن الانتحار يعتبر وصمة عار من الناحية الاجتماعية، كما أنه محرم شرعاً، لذا يلجأ الكثيرون إلى التستر على تلك المحاولات خوفاً من العار وتجنباً للمساءلة القانونية.
وآخر حالات الانتحار كانت في 28 من الشهر الماضي، فقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية بإقدام فتاة على الانتحار داخل أحد «حمامات» مطعم شعبي شهير في منطقة الهاشمي في العاصمة عمان، حيث عُثر على الفتاة البالغة من العمر 22 عاماً مشنوقة بواسطة «شال» في حين باشرت الأجهزة الأمنية فور ورود البلاغ التحقيقات للوقوف على التفاصيل.

حالتا انتحار في يومين

في صباح اليوم التالي الموافق 1 من آذار/مارس، أنهى موظف حياته، في مصلى إحدى الصحف المحلية رميا بالرصاص مما أدى إلى وفاته على الفور.
وفي التفاصيل، قام موظف يعمل محاسبا في إحدى الصحف المحلية، بإطلاق النار على نفسه داخل مصلى الصحيفة حيث تم إخلاء الجثة والتحقيق جار في الحادثة، وبهذا يكون الأردن قد سجل حالتي انتحار في يومين متتاليين.
وفي مساء اليوم ذاته أقدم رجل أربعيني على محاولة الانتحار عن طريق إطلاق عيار ناري على نفسه من مسدس عيار (7ملم) في منطقة الرأس داخل مركبته حيث تم إسعافه في مستشفى الأمير هاشم وحالته العامة بالغة الخطورة وتم ضبط المسدس داخل المركبة.

دق ناقوس الخطر

وفي حوار أجرته «القدس العربي» مع الأخصائية النفسية بلقيس شهوان، أكدت أن العامل الأساسي الذي أدى إلى ارتفاع حالات الانتحار في الأردن هو ما يتعرض له الشخص من مشاكل نفسية وأسرية، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي الصعب. واشارت إلى ان أصدقاء السوء قد يكونون بين العوامل الدافعة على إقدام الشخص على الانتحار من حيث التأثير على نفسية بعض وإقناعهم بسلك طرق غير نظيفة ليجد الشخص نفسه في مستنقع ضحل لا يسعه الخروج منه إلا بالموت.
وبينت ان هناك دورا كبيرا للمدرسة والأسرة والجامعة ودور العبادة للحد من هذه الظاهرة من خلال برامج التوعية، كون المؤسسات الأمنية لوحدها لا تستطيع وضع حد لذلك.
ومن أهم الأسباب التي يعزي كثير من الخبراء المختصين حالات الانتحار إليها، الأوضاع الاقتصادية وغلاء الأسعار وتفشي الفقر والبطالة وضعف التوعية الدينية وضعف التكافل الاجتماعي، والظروف الاجتماعية والأسرية والعاطفية والمشكلات العائلية والفشل الدراسي ومشاكل العمل والإحباطات الحياتية.
وقالت الإخصائية شهوان أن للأسرة الدور الأول في ردع الشباب عن الاقدام على الانتحار، فالتفكك الأسري هو العامل المشترك والأهم بين جميع الحالات، إضافة للفقر والبطالة والصدمات العاطفية والأمراض النفسية والاكتئاب. وبينت أن عملية الانتحار تمر في مراحل تسبقها، أي أن الانتحار هو المرحلة النهائية، فعلى الأسرة الانتباه إلى التقلبات النفسية التي يمر بها الشاب والسعي لمعرفة ما يخفيه عنهم للتوصل إلى حل قبل فوات الأوان.
وأوضحت أن غالبية من يقدمون على الانتحار أما يعانون من أمراض نفسية ويتعاطون أدوية الاكتئاب والانفصام، أو شباب بين 20 و30 عاما، ونادرا ما ينتحر أشخاص في منتصف العمر، فالمراهقة مرحلة خطرة جداً في حياة الشباب وأعود وأكرر أن دور الأسرة هو الأول والأخير في تكوين شخصية الأبناء، وعلينا الاهتمام جديا بمرحلة المراهقة فهي الأشد خطورة.
وأشارت إلى أن الطرق المتبعة في الانتحار في الأردن تختلف، فمنها من يعتمد على إطلاق عيارات نارية في منطقة الرأس أو المناطق التي تؤدي للوفاة فورا وهذه الطريقة هي الأكثر شيوعا لدى الرجال، بينما تعتمد النساء على الانتحار بطريقة مختلفة إما بالشنق أو قطع الأوردة أو تناول جرعات كبيرة من الأدوية. وأغرب حالات الانتحار في الأردن تعود لفتاة قاصر حاولت ان تنتحر أربع مرات وكل مرة تحاول قطع شرايينها فبداية كانت الجروح سطحية، والمرة الثانية أعمق والثالثة أكثر عمقا وفي المرة الرابعة حضرت للمستشفى وكانت قد قطعت شرايينها الرئيسية بالكامل لكن تم انقاذها.
دائرة الافتاء العام اعتبرت ثقافة الانتحار من الثقافات الوافدة على مجتمعنا الإسلامي، لأن المسلم يمنعه إيمانه بالله من الوقوع في مثل هذه الأعمال، ونوهت الدائرة في بيان لها مؤخراً إن الانتحار حرام، وهو من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله تعالى.
وجهة نظر شهوان وبعيداً عن الجانب الديني، لا يجوز تكفير ونعت المنتحر بكلمات فظة عبر مواقع التواصل الاجتماعي كما نشاهد ذلك من خلال المنشورات المسيئة للمنتحر، مضيفة ان علينا مراعاة مشاعر أهل المتوفي وانتقاء الكلمات الحسنة والابتعاد عن الشتم.
تصدر وسم #انتحار قائمة الوسوم الأكثر تداولا ومشاهدة في الأردن حيث عبر المتداولون من خلاله عن غضبهم من حصد الأرواح، والسبب غلاء المعيشة الذي يشهده الأردن منذ فترة، مطالبين الجهات المعنية الرأفة بحال المواطن حتى لا يجد أن الموت هو الحل الوحيد أمام صعوبات الحياة.

زيادة حالات الانتحار في الأردن: اختيار مواقع غريبة والمختصون يحذرون من «التواطؤ والصمت»

فرح شلباية

كاري السمك

Posted: 04 Mar 2017 02:00 PM PST

المقادير: كيلو سمك
3ملاعق كبيرة من زيت جوز الهند
ملعقة صغيرة من بذور الخردل
رشة من بذور الحلبة
بصلتان، مفرومة فرما ناعما
ملعقتان من الزنجبيل المقطع
ملعقة كبيرة من الفلفل الأحمر الحار مذابة بالقليل من الماء
8 أو 10 من أوراق الكاري
5 فصوص ثوم
ملح

طريقة التحضير: نسخن زيت جوز الهند في مقلاة، نضع بذور الخردل والحلبة، ثم البصل ونحمص المزيج حتى يصبح لونه بنياً ذهبياً، ثم نضيف الثوم، ونطهي لدقيقتين.
نضيف ماء الفلفل الحار إلى البصل المحمص ونستمر في طهيه حتى ينفصل الزيت عن الماء.
الآن، نضيف الماء، والسمك، وأوراق الكاري، والملح والثوم، نترك الخليط يغلي لمدة 5 – 6 دقائق حتى يصبح السمك طرياً. ثم نقدم الطبق مع الأرز.

كاري السمك

طبق الأسبوع

دراسة: الرجال الذين يتناولون الأسبرين بانتظام يقل لديهم خطر الإصابة بسرطان بروستاتا قاتل

Posted: 04 Mar 2017 02:00 PM PST

أشارت نتائج دراسة تعرف باسم «فيزيكانز هيلث ستادي» إلى إن الرجال الذين يتناولون الأسبرين بشكل منتظم يقل لديهم خطر الإصابة بسرطان بروستاتا قاتل أكثر من الرجال الذين لا يتناولون الأسبرين.
وقال الطبيبة ماري كيه.داونر من قسم الصحة العامة في بوسطن «يبدو أن هناك صلة أقوى بين الاستخدام المنتظم للأسبرين وتقلص خطر الإصابة بسرطان بروستاتا قاتل في مراحل متأخرة من تقدم السرطان».
وأضافت «إذا كانت هذه الصلة بمثابة علاقة سببية فعلا وهو ما لا نعرفه بعد، فهذا قد تكون له انطباعات مهمة على معالجة المراحل المتأخرة من المرض».
وسيعني ذلك أن الأسبرين قد يمنع انتشار الورم الخبيث إلى أعضاء «أخرى وليس بدء الورم وهو ما يمكن القول إنه أكثر أهمية من الناحية الإكلينيكية».
وأعطت دراسات سابقة نتائج متضاربة بشأن الصلة بين تناول الأسبرين بشكل منتظم وسرطان البروستاتا بشكل عام. ولا توجد معلومات تذكر بشأن الصلة بين استخدام الأسبرين وسرطان البروستاتا القاتل.
واستخدم فريق الطبيبة داونر بيانات من أكثر من 22 ألف مشارك في دراسة «فيزيكانز هيلث» للبحث عن الصلة المحتملة بين استخدام الأسبرين بشكل منتظم (أكثر من ثلاثة أيام في الأسبوع لمدة عام على الأقل) وسرطان البروستاتا القاتل.
وقال الباحثون في دورية «يوروبيان يورولوجي» إنه بالمقارنة مع عدم تعاطيه مطلقا تم الربط بين الاستخدام المنتظم سابقا للأسبرين وتقلص خطر الإصابة بسرطان البروستاتا القاتل بنسبة 46 في المئة وتم الربط بين الاستخدام الحالي للأسبرين وتقلص خطر الإصابة بسرطان البروستاتا القاتل بنسبة 32 في المئة.
وقالت داونر إن «الأدلة على وجود صلة بين الأسبرين والبدء الفعلي لأورام سرطان البروستاتا متأرجحة ونتائجنا تشير إلى عدم وجود صلة بين الاستخدام المنتظم للأسبرين وحدوث سرطان البروستاتا في المجمل».
وأضافت «التساؤل الأكثر أهمية هو ما إذا كان الأسبرين يمنع تقدم سرطان البروستاتا إلى مرض مؤذي (ينتشر في الجسم أو يصبح قاتلا)». وأكدت «بينما تشير نتائجنا إلى أنه ربما يقوم بذلك، فلا ينبغي بعد أن يؤثر في خطط العلاج لمرضى سرطان البروستاتا. فحتى الآن يجب أن تستخدم نتائجنا لتوجيه البحث في المستقبل في هذا المجال».
وقالت «نحن نجري تحليلا مماثلا بين أفراد مستقلين (دراسة متابعة لمهنيين في الصحة). فإذا ثبتت صحة نتائجنا هنا، سيعزز ذلك أيضا من هذا الدليل. وسيكون إجراء تجربة بشكل عشوائي على الأسبرين بين مرضى سرطان البروستاتا دليلا قويا على المزايا المحتملة للأسبرين (أو ضده) ونتائجنا تشير إلى أن إجراء تجربة مثل هذه ربما تكون مبررة».
وأضافت «من الجدير بالذكر أن فريق خدمات العمل الوقائي في الولايات المتحدة يوصي باستخدام الأسبرين للرجال والنساء في الفئة من 55 إلى 79 بسبب التأثير الوقائي المحتمل ضد احتشاء عضلة القلب وهناك دراسات أخرى عديدة تشير إلى أن الأسبرين ربما يقلل من مخاطر أنوع أخرى من السرطان». (رويترز)

دراسة: الرجال الذين يتناولون الأسبرين بانتظام يقل لديهم خطر الإصابة بسرطان بروستاتا قاتل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق