Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 25 يونيو 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


دماء اليمن ولعاب ترامب

Posted: 24 Jun 2017 02:15 PM PDT

إذا صدقت معطيات منظمات دولية موثوقة، مثل الأممية «يونيسيف» والبريطانية «أنقذوا الأطفال»، فإنّ كلّ 35 ثانية تمرّ، تعرّض طفلاً يمنياً للإصابة بمرض الكوليرا؛ والأسابيع الثلاثة الأخيرة شهدت ازدياد الإصابات بمعدّل ثلاثة أضعاف، والأعمار أقلّ من 15 سنة يشكلون نسبة 50٪ من أعداد المصابين. هذا، كلهن على خلفية كبرى أكثر قتامة، تشير إلى وفاة 924 حالة، وانتظار انتقال العدوى إلى 250 ألف يمني، معظمهم من الأطفال. إلى هذه وتلك من العواقب الرهيبة، ثمة مليونان تحت سنّ الخامسة، يعانون من سوء التغذية الحادّ؛ و14،5 مليون يمني، بينهم قرابة ثمانية ملايين طفل، يفتقرون إلى الماء الصالح للشرب والصرف الصحي.
هدية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشعب اليمني كانت، خلال زيارته الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية، توقيع المزيد من عقود التسليح، التي سوف تُترجم وابلاً من القذائف، ومزيداً من القتل والتخريب وتدمير البنى التحتية وشلّ المرافق الصحية. في عبارة أخرى، تعود الولايات المتحدة إلى المشاركة الفعلية في صناعة المأساة اليمنية المفتوحة، أسوة بالسعودية وتحالف «عاصفة الحزم»، وجيش علي عبد الله صالح، وميليشيات الحوثي، و»القاعدة»، وجيش عبد ربه منصور هادي…
صحيح أنّ تورّط واشنطن في الملفّ اليمني ليس جديداً، إلا أنّ إدارة باراك أوباما كانت ـ بعد مجزرة تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، التي نفذها الطيران الحربي السعودي ضدّ مواكب تشييع، وأسفرت عن 150 ضحية ـ قد جمدت تزويد الرياض بالذخيرة التي تُستخدم في عمليات قصف هائلة التدمير مثل هذه. إلا أنّ إدارة ترامب، بناء على مذكرة شهيرة من وزير الدفاع جيمس ماتيس، جمدت التجميد وأحيت مبدأ الـ»بزنس كالمعتاد»؛ هذا قبل أن يسيل لعاب ترامب شخصياً، إزاء صفقات الـ110 مليار دولار، التي عقدها مع المملكة في أيار (مايو) الماضي.
والحال أنّ صفقات التسليح هذه تلحق الأذى المباشر، والهائل، بمحاولات التسوية السياسية للمأساة اليمنية، لأنها تصبّ الزيت، وأسلحة التدمير الشامل، على نيران الحرب الأهلية الدائرة هناك، من جهة أولى؛ كما أنها، من جهة ثانية، تحثّ إيران على مزيد من التورط في تسليح الحوثي، أو الذهاب أبعد ربما، نحو إرسال الميليشيات على غرار ما تفعل في سوريا والعراق. هذا إذا وضع المرء جانباً حقيقة تغذية الفكر الجهادي المتشدد داخل اليمن، ومدّ يد العون إلى «القاعدة» في تجنيد أنصار جدد أكثر تعطشاً للثأر والتوحش.
وكان السناتور الديمقراطي كريس مورفي قد أشار، خلال مناقشات مجلس الشيوخ حول صفقات التسليح مع السعودية، إلى أنّ «الولايات المتحدة لا مصلحة لها في مساندة حرب لم تخدم إلا في تقوية أعدائنا الإرهابيين، ومفاقمة أزمة إنسانية، وزرع الخوف والغضب في نفوس أبناء الشعب اليمني ضدّ الولايات المتحدة. هذه الحرب سوف ترتدّ إلينا وتخيّم علينا». لكنّ السناتور الطيب كان، غنيّ عن القول، يتلو مزاميره على زملاء سبق لحملات الكثيرين منهم أن تلقت تبرعات سخية من شركات السلاح ومجموعات الضغط العاملة لصالحها؛ فكان طبيعياً أن يصوّت المجلس لصالح الصفقات، فالأشغال هنا أهمّ بكثير من دماء الأطفال هناك!
كذلك كانت إدارة أوباما قد رفضت طلباً من تحالف «عاصفة الحزم»، يتضمن إرسال عدد من «خبراء» البنتاغون، للمشاركة المباشرة في عمليات اقتحام ميناء الحديدة وطرد الحوثيين منه. ليس واضحاً، حتى الساعة، ما إذا كان البيت الأبيض سيرفع هذا الحظر أيضاَ، فيرفض رفض أوباما لصالح تورّط أمريكي عسكري أوسع نطاقاً في حرب اليمن.
الثابت، مع ذلك، أنّ الرئيس الأمريكي يواصل الوفاء بوعده الانتخابي، فيجعل السعودية تردّ إلى واشنطن أثماناً مضاعفة لما أنفقت واشنطن في دروع الصحراء وعواصفها وملحقاتها. ولعاب ترامب، السائل أبداً، شاهد على هذا، ودليل!

دماء اليمن ولعاب ترامب

صبحي حديدي

سميرة ورزان ووائل وناظم: بعض أوجه خصوصية قضيتهم  

Posted: 24 Jun 2017 02:15 PM PDT

ليس خطف سميرة ورزان ووائل وناظم، وتغييبهم طوال ما ينوف على ثلاث سنوات ونصف، هو ما يعطي للقضية خصوصية تفردها عن غيرها. فوقائع الاعتقال والخطف والتغييب من مألوف السوريين خلال جيلين. قبل الأربعة بنحو شهرين، وبفارق أيام بينهما، اختطف النظام فائق المير وجهاد أسعد محمد، ولا يعرف شيء عنهما منذ ذلك الوقت. وقبل فائق وجهاد بعام كامل اختطف عبد العزيز الخير وإياس عياش وماهر طحان، ومصيرهم غير معلوم أيضاً. وقبلهم اختطف وغيب الطبيب محمد عرب من حلب ومصيره غير معلوم بدوره، والقائمة أطول بكثير مما يوحي ذكر أسماء معروفة.
وليس ما يعطي خطف سميرة ورزان ووائل وناظم خصوصيته هو أنه جرى على يد غير النظام. فداعش متمرسة بجرائم من هذا النوع، وغير معلوم مصير أمثال عبدالله الخليل وفراس الحاج صالح وابراهيم الغازي وباولو دالوليو ومحمد نور مطر واسماعيل الحامض، وكلهم اختطفوا قبل مخطوفي دوما الأربعة. وتشكيل «جيش الإسلام» السلفي، المشتبه به الوحيد بخطف الأربعة، اختطف واغتال كثيرين، وتميز على النطاق السوري ككل بمشروع بناء سلطة على إقليم خاص، لا يتفوق عليه في الوضوح والتماسك والاستعداد الإجرامي غير مشروع داعش.
ما يسبغ خصوصية مميزة على خطف الأربعة يتولد من التقاء ثلاثة أشياء: أولها تمثيل المرأتين والرجلين لنضال السوريين قبل الثورة، وللثورة في جذعها الديمقراطي والوطني. لم تكن المرأتان والرجلان ناشطين أو شخصيات محلية معروفة، خلافاً مثلاً لأبي عدنان فليطاني الذي اغتيل في أيار/مايو 2014، أو للشيخ خالد طفّور الذي تعرض لمحاولة اغتيال في آذار/مارس 2016، اعترف منفذها لاحقاً بأنه مكلف بالجريمة من قبل قيادة «جيش الإسلام». فليطاني وطفور من سكان دوما، ولهما فيها أدوار اجتماعية وسياسية، وهما مندرجان بصورة ما في استقطابات اجتماعية وإيديولوجية في المدينة، وفي نطاق أوسع. أي أن هوية الرجلين تشمل عناصر تتضمن تمايزاً عن «جيش الإسلام»، إن لم يكن صراعاً. ليس في هوية سميرة ورزان ووائل وناظم أي عنصر من هذا النوع. فعدا أنهم وافدون، مطلوبون من قبل النظام ولاجئون بكل معنى الكلمة في دوما، ولم تكن انقضت ثمانية أشهر على وفود أقدمهم إلى دوما وقت الاختطاف، رزان، فإن عملهم يجري في نطاق عام، وطني، ولا ينازع أياً كان على سلطة أو نفوذ خاصين. الصراع المعرّف للأربعة هو الصراع ضد النظام. بالعكس، «جيش الإسلام» هو من عرف نفسه بالتقابل مع الأربعة حين اختطفهم، وهو من وضع نفسه في مواجهة الجذع الديمقراطي والوطني للثورة.
العنصر الثاني لخصوصية القضية هو الإنكار المستمر النشط من طرف «جيش الإسلام» لارتكاب الجريمة، رغم توافر قرائن بالغة القوة تقطع بمسؤوليته عنها. الجريمة بحد ذاتها كبيرة، حقوقياً وسياسياً وأخلاقياً، والإنكار يضفي عليها طابعاً ملحمياً غنياً بالرمزية، يتعزز بواقع ما نالته القضية من اهتمام واسع مستمر، سورياً ودولياً، بفضل الدور العام المعروف مسبقاً للأربعة، وشهرة رزان، ومثابرة الأهالي على تنشيط طرح القضية. هذا يرشح خطف سميرة ورزان ووائل وناظم لأن يكون أشهر شيء قام به «جيش الإسلام»، فلا يدخل التاريخ إلا بكونه المجموعة السلفية التي خطفت سميرة ورزان ووائل وناظم. القضية باقية بطبيعة الحال، وسيرتها ومعناها ودلالاتها السياسية الأخلاقية، والفكرية، تكبر كل يوم، والسجل سينفتح بالتفاصيل والتواريخ والأسماء، اليوم أو غداً.
العنصر الثالث الذي يمنح القضية خصوصية هو الهوية الدينية للجناة، أو الارتباط بين الدين والجريمة في تكوينهم، مما توفر سوريا مسرحاً هائلاً له، وإن كان خطف سميرة ورزان ووائل وناظم من أبرز وقائعه. هذا الارتباط يصلح ركيزة تاريخية صلبة لقطيعة أو تحول تاريخي كبير على مستوى الشأن الديني السياسي الأخلاقي. لدينا هنا جريمة مميزة جداً، تستمد تميزها من تميز هوية من وقعت عليهم: امرأتان معروفتان ورجلان معروفان، ومن تاريخهم: معارضون عريقون للنظام، ومن تكوينهم الفكري: ديمقراطيون علمانيون؛ وهي بعد جريمة ارتكبها تشكيل ديني يماهي نفسه بالإسلام (مثل داعش)، وهذا في سياق سعيه للاستئثار بالسلطة في منطقة خرجت من سيطرة نظام الطغيان بفعل ثورة كان للمخطوفين الأربعة دور فيها أبرز من الخاطفين. ثم أن هذا في منطقة محاصرة من قبل النظام، وتتعرض لقصف متواتر من طرفه. الجماعة يظهرون محدودية مدهشة حتى في خدمة هدفهم العدواني: السلطة المطلقة، فيحبط جشعهم وتعجلهم مسعاهم، ويسوقون قضيتهم إلى فشل متسارع. يفشلون، مثل داعش ومثلما ستفشل «القاعدة»، لأن المسعى الشرير ذاته يحتاج إلى أفق أوسع، وتجنب تكثير الخصوم والأعداء، وليس إلى فريق اغتيالات سري مجهز بفتاوى تريح ضمير القتلة.
وهكذا فإنه فوق الإجرام، وتسخير الدين للمطامح الأشد أنانية وابتذالاً، السياسة فاشلة كسياسة. لا يقتصر الأمر على أن للتشكيل المتسلط (مع إخوته في «المنهج») إسهام كبير في تقويض الثورة السورية، وفي تحطيم مجتمع الغوطة الشرقية ودوما بالذات، بل يبدو أنه يحقق خطوات كبيرة إلى الأمام في تحطيم ذاته. ولعله لن يذكر بعد حين بغير هذا الفشل الانتحاري، وبموقع اختطاف سميرة ورزان ووائل وناظم في مسلسل الفشل.
وإذا صح ما يتناهى إلى أسماعنا بين وقت وآخر من أن «جيش الإسلام» سلم الأربعة للنظام ضمن صفقة تبادل معتقلين، فسنكون هنا حيال مثال تاريخي لا ينسى للنذالة، لن يقتصر أثره الأخلاقي على «جيش الإسلام»، بل يشمل التيار الإسلامي ككل، ويتجسد فيه تحالف الغيلان ضد المناضلين الديمقراطيين.
يمكن الكلام على جريمة مؤسسة بخصوص خطف سميرة ورزان ووائل وناظم لأنها، عبر الصلة الوثيقة لخطف الأربعة بتحطيم الثورة السورية، وعبر ربط الجريمة بالدين، حدث تاريخي كبير، سيدخل في تاريخ الثورة السورية وكفاح السوريين المأساوي والمخذول. وما في الحدث من غنى بالدروس السياسية والفكرية والأخلاقية يؤهله ليكون من الركائز القوية لتيار فكري وسياسي وأخلاقي، يستأنف كفاحنا التحرري خلال جيلين.
وقت توافدت رزان ثم سميرة، ثم وائل وناظم، إلى الغوطة الشرقية، كان ذلك تعبيراً عن أن المناضلين الديمقراطيين ليسوا غرباء في أي مكان في سوريا. اختطافهم كان العلامة الأبرز في نفي هذا التيار، والخطوة الأكبر في مسار تغريبه في كل مكان في سوريا، أي بالضبط استئناف عمل الدولة الأسدية. قضية سميرة ورزان ووائل وناظم تصلح لذلك بالذات رمزاً لاستعادة القضية السورية كقضية ديمقراطية وتحررية. والعمل من أجل تحرير سميرة ورزان ووائل وناظم هو، لذلك، عمل من أجل استرجاع قضيتنا الديمقراطية والتحررية من أيدي تحالف الغيلان، الطغاة والغلاة والغزاة.

سميرة ورزان ووائل وناظم: بعض أوجه خصوصية قضيتهم  

ياسين الحاج صالح

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك: تغييب الرأي العامّ

Posted: 24 Jun 2017 02:14 PM PDT

لم أجد أفضل من هذا العنوان «أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك» وهو عنوان كتاب خير الدين التونسي (1820 ـ1890)، لأسِمَ به هذا المقال في السياسة والرأي العامّ، بالمعنى الواسع للكلمة؛ مع أنّي لست من أهل السياسة ولا من كتّابها. ولكنّ الدافع إلى طرح الموضوع أو المسوّغ له، هو هذه الأزمات المتتالية التي تندلع في عالمنا العربي دون سابق إنذار، ودون أن يكون بميسور أيّ منّا أن ينأى بنفسه عنها. ونحن اليوم نعيش في أجواء سياسيّة أشدّ التباسا، نخشى أن يضيع فيها مكسبان أساسيّان، إن لم يكونا قد أخذا يتلاشيان، سعت بعض دولنا منذ الاستقلال، إلى تحقيقهما: المواطنة والسيادة. نقول هذا باطمئنان حذر، على ضرورة تنسيب هذا الحكم أو الوصف؛ ونحن ندرك أنّ بلداننا لم تفلح تماما في بناء مؤسّساتها وتحريرها من الاستبداد والفساد، ومن هذا العقل السياسي المتوحّش الذي  نذكّر دائما بأنّه يكاد لا يزدهر عندنا نحن العرب، إلاّ بمصادرة حقّ شعوبنا في الحرية والديمقراطيّة؛ بل مصادرة ما نصطلح عليه بـ»الرأي العامّ»، والحقّ في إبداء الرأي المختلف؛ حتى كأنّ السياسة عند بعض حكّامنا، تقوم على المزاج الفردي، أو كأنّهم بمنأى عن تقلّبات العصر وتحوّلاته، وتقلقل أوضاعه، أو أنّ من حقّهم وحدهم أن يستأثروا بالإشراف على كلّ ما هو سياسيّ، واستثماره أو توظيفه؛ متعلّلين بأنّ صنيعهم من ذرائع الدولة، ومن وسائل السياسة. وهو ما يفضي عادة إلى مواقف مصطنعة، لا سند لها من منطق الحوادث، مثلما يفضي أيضا بقليل أو كثير من المثقّفين والكتّاب والأكاديميّين، إلى مصانعة الحاكم ومداهنته.
وأقدّر أنّ بعضا ممّا أشير إليه، من مصطلحات السياسة عند العرب ومفاهيمها وأصولها، وخاصّة عند ابن خلدون وخير الدين وابن أبي الضياف؛ على نحو ما عالجها أستاذنا الراحل أحمد عبد السلام، ممّا نحتاج إليه في حالنا اليوم؛ لكن شريطة أن نستدرك على هذه الأصول، وندرك أنّ ما غاب عن أسلافنا، إنّما هو مفهوم «الرأي العامّ»؛ وإن ألمّوا به في كلامهم على الشورى؛ لأنّ الأمر كان منُوطًا عندهم بـ»رعايا» لا بـ»مواطنين»، أو ربّما لأنّ مصطلح السياسة الذي لا يزال سائدا في بعض بلداننا، لا يتّسع لهذا المفهوم. من ذلك ما جاء في «مصطلح العلوم» للتهانوي من أنّ السياسة «عبارة عن إصلاح معاملة عامّة الناس فيما بينهم، ونظمهم في أمور معاشهم؛ وتسمّى سياسة مدنيّة». ويذكر في الموضع نفسه أنّ إصلاح العامّة «مبنيّ على الشوكة الظاهرة والسلطنة القاهرة.» وهذا يذكّر بما أثبته ابن خلدون من اقتران المُلْك أي الدولة «بالتغلّب والقهر»، وأنّ المُلْك» على الحقيقة لمن يستعبد الرعيّة… ولا تكون فوق يده يد قاهرة…». وإذا كان التونسيّ الآخر خير الدين قد استأنس بابن خلدون في مفهوم العمران، فإنّه لم يسلم من تأثير النظريّات السياسيّة والاقتصاديّة التي انتشرت في أوروبا القرن التاسع عشر (سان سيمون وآدم سميث وستوارت ميل) ممّا يسّر له أن يستخدم مصطلحات غير مألوفة مثل «الحريّة السياسيّة» و»الحقوق السياسيّة» و»العدل السياسي»؛ وإن وصلها في مسعى منه لتقريبها إلى الأذهان بـ»الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». ويشبّهه أحمد عبد السلام في هذا المسعى التوفيقي، بالشاعر الذي ينظم معاني عصريّة في شعر قديم الصيغة. ومثال ذلك جمعه بين «الوازع» و»السياسة المعقولة» لإثبات ضرورة القوانين والدساتير التي تقيّد الحاكم، وتمنعه من الجبروت. أمّا ابن أبي الضياف (1802 ـ 1874) فالسياسة عنده هي التصرّف في مصالح الناس، والحسنة هي «المعقولة المشروعة». وهو يميّز بين الشرع والسياسة، وبين المُلْك المقيّد بقانون شرعيّ، والمقيّد بعقل سياسيّ.
على أنّ ما يعنينا في السياق الذي نحن به، إنّما هو مصطلح «الشورى» و»أهل الحلّ والعقد». والشورى عند ابن خلدون، ذات نفوذ محدود، لا يتعلّق بتدبير عموم أمور الدولة؛ و»الانتصاب للشورى كلّ في بلده، وعلى قدره في قومه.» ويسوق ما كان يشكو منه الفقهاء في عصره، من أنّ الملوك ووُلاَتهم، كانوا يحصرون دورهم في مجرّد الاستشارة، لمعرفة أحكام الشرع؛ ولا يشركونهم في تقرير الأحكام التي يصدرونها. والشورى عند خير الدين هي المشورة التي تشمل شؤون السياسة. وقد تمثّل لها بالقرآن، وأقوال للإمام علي، ونقل عن القاضي ابن العربي أنّها «حقّ على عامّة الخليقة من الرسول إلى أقلّ الخلق»، واعتبرها من أصول» قوانين الشريعة» التي يجب أن يتقيّد بها وُلاَة الأمر؛ بل نقلها ـ وهذه إضافته حقّا ـ من «النصيحة» إلى «مراقبة للحكم» و»مشاركة في كلّيات السياسة، وتقييد للحكم بمجالس ذات حول وقول. ويكاد ابن أبي الضياف يذهب المذهب نفسه، في كلامه على الشورى؛ فيدعو إلى استحداث هيئات استشاريّة كما هو الشأن في أوروبا، لأنّ «المُلْك المقيّد بقانون» هو أفضل أصناف الحكم.
وأمّا مصطلح «الحلّ والعقد» فلا يجري على وتيرة واحدة، من ذلك أنّ ابن خلدون يرى أنّه لا يكون «إلاّ لصاحب عصبيّة» إذ بالعصبيّة يقدر على حلّ أو عقد، أو فعل أو ترك، وأنّ أهل الحلّ والعقد الذين يتمّ ببيعتهم تعيين الخليفة؛ فيجب أن يكونوا من أصحاب العصبيّة هم أيضا، إذ بهم تُشدّ أواصر الملْك وتتوطّد دعائمه. ولكنّه نفى أن يكون الفقهاء في عصره من أهل الحلّ والعقد، إذ صاروا «من المستضعفين من أهل الأمصار» ولا عصبيّة لهم؛ وإنّما هم «عيال على الحامية». ويصل خير الدين بين المصطلحين: أهل الحلّ والعقد، والشورى، ويقول إنّهم «طائفة من أهل المعرفة والمروءة، تسمّى عند الأروباويّين بمجلس نواب العامّة؛ وعندنا بأهل الحلّ والعقد، وإن لم يكونوا منتخبين من الأهالي»، بما يدلّ على أنّهم من صفوة القوم، وليسوا من عامّتهم. وهم عند ابن أبي الضياف «أهل الحقّ» أو «أهل السنّة» حينا، و»العلماء وأكابر الجند ووجوه الحاضرة» حينا آخر.
  ونقدّر أنّ هذين المصطلحين، لا يمكن أن يؤدّيا عن مفهوم الرأي العامّ الذي ظهر في الغرب في القرن الثامن عشر، وهو إحدى ثمرات الثورة الفرنسيّة. والحقّ هو اصطلاح قديم من عمل التواضع الجمعي؛ يضرب بجذوره في المجتمعات القبليّة، بما فيها تلك الجاهلة بالكتابة والخطّ. ومنذ أقدم العصور، كانت الحاجة ماسّة إلى الاستئناس بآراء الآخرين، في القضايا الشائكة التي تستدعي رأيا توافقيّا أو جماعيّا. على أنّ المفهوم وهو عمل الفكر الفلسفي عادة، قد بدا يتشكّل مع انتشار الكتابة وذيوعها. والكتابة على وشيجة بالسّياسة من حيث هي علاقة الفرد بالمجتمع من ناحية وعلاقته بالسّلطة من أخرى. وقد يتساءل المرء: إذن ما علاقة الكتابة بالرأي العامّ؟
 إنّ الكتابة هي التي توطّئ السبيل إلى تركيز الآراء والأفكار وتوضيحها وتثبيتها؛ فإذاعتها. وبفضلها يمكن لنا، أن نقف على آراء مختلفة حيال المسألة نفسها، ودون أن يكون من هواجسنا، كما يقول الألماني نيكلاس هولمان، أن نتساءل كما كان الأمر قديما؛ ما إذا كان أحدهم يكذب أو هو يقول الحقيقة. ذلك أنّ المشكل المطروح اليوم، وقد أعيدت صياغته؛
إنّما يتحدّد في ضوء ما استتبّ حديثا من فرق بين المعرفة بالمعنى الدقيق أي مجموعة العلوم الخاصّة بمجتمع أو حقبة مخصوصة، والمعرفة القائمة على الظنّ. وفي الحال الأولى، ليس بميسور صاحبها أن يدافع حقّا عن رأي مختلف؛ إذ يمكن أن يكون عرضة للتفنيد والدحض. وأمّا في الحال الثانية، فالأمر يتعلّق بموضوع الآراء؛ ممّا يضعنا إزاء طريقة في التفكير عاديّة، يشاطرنا فيها غالبيّة الناس. ويمكن أن نفتتح بها وفيها مسالك جديدة، لآراء أخرى.
على أنّه من المفيد أن ندرك، كلّما تعلّق الأمر بمفهوم الرأي العامّ؛ أنّ قبول رأي ما، أو رفضه واستبعاده؛ لا يكون سلفا، أي دون تواصل جماهيريّ، يتيح لنا أن نقطع بهذا الرأي أو ذاك. وهو تواصل يشارك فيه كلّ الناس، وليس وقفا على فئة دون أخرى؛ فالإنسان العادي أو «غير المسيّس»، طرف في هذا الرأي العامّ. ولهذا أثره في السياسة والاقتصاد والاجتماع ونظم التربية والتعليم. وفي سياق كهذا وبمقتضاه، يمكن أن نأمل في قرار عقليّ منطقيّ؛ لأنّه حصيلة تدبّر ونقاش، فيكون مجرّدا عن التعصّب، منزّها عن الأخطاء، ومن المؤثّرات الخارجيّة. أمّا وجهات النظر التي يمكن أن تفرضها من الخارج، السلطةُ أو التقليدُ؛ فلا يمكن قبولها.
إنّ السياسة من حيث هي فنّ الممكن أو هي علم وطريقة في الحكم، وتنظيم قوى المجتمع، وتدبير شؤونه، يمكن ما لم تُبنَ على رأي عامّ، أن تقتل، أو أن تكشّ في وجه السياسيّ، كما تكشّ الحيّة، وتخرج لسانها المشقوق؛ كما لو أنها تذكّره بالغواية الأولى.

كاتب تونسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك: تغييب الرأي العامّ

منصف الوهايبي

اليمن: اتساع المأساة وانسداد الآفاق

Posted: 24 Jun 2017 02:14 PM PDT

لم يكن يكفي اليمن ما يعاني أبناء شعبه من ويلات على أيدي جيش النظام البائد وميليشيات الحوثي وإرهاب «القاعدة» و«عاصفة الحزم» وجيش النظام الرسمي، حتى جاء وياء الكوليرا ليحصد أرواح المئات، في صفوف الأطفال خاصة، وضمن انهيار شبه تامّ للمرافق الصحية والخدمات العامة. المأساة الإنسانية تتوسع، وآفاق الحل السياسي تسير من انسداد إلى انسداد، والقوى الإقليمية والدولية تتورط أكثر فأكثر في تأجيج النزاع.
(ملف حدث الأسبوع، ص 8 ـ 13)

اليمن: اتساع المأساة وانسداد الآفاق

مرجعيات التسوية السياسية في اليمن صيغة للحل أم حيلة لاستدامة الوضع الحالي؟

Posted: 24 Jun 2017 02:14 PM PDT

عبدالناصر المودع
منذ بداية المفاوضات الخاصة بحل النزاع في اليمن، والتي تعقد برعاية الأمم المتحدة، تصر السلطة اليمنية التي يعترف بها العالم، على أن تكون مرجعية هذه المفاوضات هي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، وتحديدا القرار رقم (2216). وحتى الوقت الراهن لم تفلح أكثر من جولة من المفاوضات، بما في ذلك المفاوضات الطويلة التي عقدت في دولة الكويت العام الماضي وامتدت لما يزيد عن مئة يوم، من تحقيق أي تقدم يذكر بما في ذلك إجراءات بناء الثقة التي كان الوسطاء يحرصون على تحقيق الحد الأدنى منها.
ومنذ تلك الفترة والطرفان، وكذلك الوسطاء لم يستطيعوا أن يتحركوا خطوة إلى الأمام، أو حتى الاتفاق على موعد جدي لعقد جولة جديدة من المفاوضات. ويشير كل ذلك إلى أن هناك مشاكل جوهرية تعتري المفاوضات. ويمكن الإشارة هنا إلى قضية المرجعيات، كأحد هذه المشاكل؛ فهذه المرجعيات ليست صعبة التحقيق فقط ولكنها أيضا معقدة وغير منسجمة والكثير منها قد تجاوزتها الأحداث.
فالمبادرة الخليجية، التي أتت كتسوية للثورة على نظام الرئيس السابق صالح، كانت تنص على تقاسم السلطة بين حزب المؤتمر الشعبي –الحزب الحاكم قبل الثورة- والأحزاب التي قامت بالثورة. فكان من أهم بنودها تولي عبدربه منصور هادي الرئاسة، والذي كان يشغل منصب نائب رئيس حزب المؤتمر وأمينه العام، فيما تحصل الأحزاب «الثائرة» على منصب رئيس الوزراء ونصف أعضاء الحكومة، والنصف الآخر يذهب لصالح حزب المؤتمر فيما عُـرف بحكومة الوفاق. وقد حددت المبادرة للرئيس وللحكومة فترة عامين لاكتمال انجاز الأمور التي تضمنتها المبادرة والآلية التنفيذية الملحقة بها.
وبالنظر إلى ما آلت إليه الأمور في اليمن نجد أن أهم البنود والأفكار والغايات التي تضمنتها المبادرة لم تعد صالحة، وليس هناك من تنفيذ حقيقي لها منذ أيلول/سبتمبر 2014؛ فالرئيس هادي، والذي أتى باتفاق الأطراف السياسية، تم التمديد له، عاما إضافيا عبر مؤتمر الحوار. وهو ما جعل خصومه، وتحديدا الرئيس السابق صالح يرون بان فترة حكمه «القانونية/السياسية» انتهت في 21 شباط/فبراير 2015. أما حكومة «الوفاق» بزعامة باسندوة فقد تم اسقاطها في 21 أيلول/سبتمبر 2014 (يوم دخول الحوثيين صنعاء)، والتي يُـعتقد أنها اسقطت عبر التفاهمات الضمنية والفعلية بين الحوثيين والرئيس هادي، وتم على أنقاضها تشكيل حكومتين الأولى بزعامة خالد بحاح وسميت «حكومة الكفاءات» والثانية الحكومة الحالية بزعامة أحمد بن دغر، والتي يعتبرها البعض غير شرعية كونها لم تستكمل المقومات الدستورية التي تمنحها الشرعية؛ حيث أنها أتت عبر قرار تعيين من قبل الرئيس، وليس قرار تكليف، ولم تحصل على ثقة البرلمان كما ينص عليه الدستور اليمني النافذ.
ووفقا لما ذكر؛ فإن المبادرة الخليجية لا تصلح أن تكون مرجعية للمفاوضات كون كل بنودها الرئيسية لم يعد لها وجود. أما مخرجات مؤتمر الحوار (المرجعية الثانية للمفاوضات) فإنها تعاني من مشاكل شكلية وموضوعية؛ فالمخرجات هي أشبه بمسودة ورشة عمل ضخمة؛ فهي تحتوي على أكثر من 1700 قرار وتوجيه، تتضمن قضايا كثيرة جدا تتفاوت في أهميتها ما بين القضايا المتعلقة بالمحافظة على بيئة الطيور المهاجرة، وقضايا تمس شكل الدولة وأسس وجودها، كما أن هناك عدم انسجام في بعض القرارات يصل حد التناقض. وعمل بهذا الشكل والحجم لا يمكن أن يشكل مرجعية واقعية لحل نزاع حربي، كما هو حاصل في اليمن.
ومن الناحية الموضوعية يرفض الرئيس السابق علي عبدالله صالح مخرجات الحوار بشكل صريح، وتحديدا الشق المتعلق بتغيير شكل الدولة من بسيطة إلى اتحادية؛ ويشارك الحوثيون صالح ضمنيا رفضهم لمخرجات الحوار، وإن لم يقولوها بشكل علني كما فعل صالح؛ إلا أن سلوكهم العام يشير إلى أنهم يرفضون مخرجات الحوار، وكذلك الدستور اليمني والنظام الجمهوري. وبما أن صالح والحوثي واللذان يشكلان الطرف الآخر في معادلة الحرب والتفاوض، يرفضان هذه المخرجات فإنها تصبح غير مؤهلة لتكون مرجعا للمفاوضات.
وفيما يتعلق بالمرجعية الثالثة، وهي قرار مجلس الأمن رقم (2216) فأنها غير واقعية من وجهة نظر الكثيرين؛ فالقرار ينص ضمنيا على عودة الأمور إلى ما قبل الانقلاب الذي نفذه الحوثيون خلال عامي 2014/2015، حيث يطالبهم بالتراجع عن كل القرارات والخطوات التي قاموا بها منذ سيطرتهم على صنعاء، وبالتحديد الانسحاب من المدن، وتسليم السلاح الذي نهبوه من المعسكرات، والخروج من مؤسسات الدولة، وعودة الرئيس هادي للحكم في صنعاء. وهذه المطالب تبدو غير واقعية ولا تعكس موازين القوى على الأرض، فقبول الحوثيين بتطبيق هذا القرار يعني بشكل عملي إعلان الاستسلام والهزيمة، وهو أمر لا يمكن تخيله، بعد أكثر من عامين من الحرب، التي لم تستطع أن تهزمهم أو حتى كسر شوكتهم.
ونتيجة لكل ما ذكر؛ نجد أن الكثير من الوسطاء والدبلوماسيين الغربيين يعترفون، خلف الكواليس، بعدم واقعية المرجعيات الثلاث، ويعتقدون بأن الرئيس هادي، والحكومة التابعة له، يتمسكون بهذه المراجع من أجل إطالة بقائهم في السلطة. ووفقا لذلك قامت بعض الدول، وتحديدا الولايات المتحدة، بالضغط على الرئيس هادي، للتراجع عن التمسك الصارم بتطبيق تلك المرجعيات، والذي ظهر في ثنايا ما سمي بمبادرة كيري (وزير الخارجية الأمريكي السابق) وخريطة الطريق التي تقدم بها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن إسماعيل ولد الشيخ، والتي تجاوزت في مضمونها الكثير من النقاط الرئيسية في قرار مجلس الأمن رقم (2216)، وهو الأمر الذي جعل الرئيس هادي وحكومته يرفضون تلك المبادرة والخريطة. وهو الرفض الذي يبدو طبيعيا ومفهوما بالنظر إلى أن تجاوز المرجعيات المذكورة سيمس بمركز هادي وحكومته، ويلغي وجودهم في نهاية المطاف.
وبما أن الأمر على ذلك النحو؛ فمن المرجح أن تبقى العملية السياسية في اليمن حالة جمود، وكذلك الأوضاع العسكرية على الأرض التي تشهد جمودا نسبيا منذ فترة طويلة. وهذا الجمود يخدم مصالح أطراف كثيرة داخل السلطة الشرعية والطرف الانقلابي. فالرئيس هادي، ومعظم أفراد حكومته متيقنون بأن التسوية السياسية في حال انجازها بعيدا عن المرجعيات، ستؤدي إلى إزاحتهم من مراكزهم أو إضعافهم في أحسن الأحوال. وهذه النتيجة يمكن فهمها بالنظر إلى أن هادي وفريقه، باستثناء حزب الإصلاح، لا يمتلكون قوة سياسية/عسكرية حقيقية يضمنون من خلالها الابقاء على سلطاتهم أو جزءا منها؛ فأي عملية سياسية أو حتى نصر عسكري، ستنهي الوجود السياسي لهادي ومعظم فريقه، وفي أحسن الأحوال ستقلص سلطاتهم إلى حد كبير؛ فالرئيس هادي لا يمتلك حزبا سياسيا أو قبليا أو جهويا يستند عليه. كما أنه لا يمتلك قوات عسكرية كبيرة تدين له بالولاء؛ فالقوات، التي تقاتل تحت مظلته، هي في الواقع قوات تابعة لقوى سياسية أو دينية، أو جهوية، لا سلطان له عليها، ومن ثم فإن النصر العسكري ـ في حال انجازه ـ سيتم لصالح تلك القوى أو بعضها.
أن اصرار الرئيس هادي وفريقه على المخرجات المذكورة لا يعني بأن الطرف الآخر لديه نوايا حسنة ورؤية واقعية للحل؛ فالحوثيون ليست لديهم الرغبة أو الاستعداد للقبول بأي تسوية سياسية؛ فطبيعة الحركة الحوثية (الشمولية، المليشياوية، القروسطية، السلالية) تجعل من الصعب عليها القبول بأي تسوية سياسية تؤسس لنظام ديمقراطي أو حتى شكل من أشكال الشراكة التوافقية. وهم بذلك يلتقون بشكل عملي مع الرئيس هادي في إبقاء الأوضاع على حالها أطول فترة ممكنة.
ومن كل ذلك نستنتج بأن المفاوضات وفق المرجعيات الثلاث ليست إلا حيلة لإطالة أمد الصراع وليست وسيلة لحله، وهو الأمر الذي يتطلب لمن يهمهم السلام في اليمن وإنهاء المعاناة التي يعيشها سكانه، البحث عن أفكار ووسائل جديدة للمفاوضات. ومن ذلك الدخول للمفاوضات بدون شروط مسبقة أو مرجعيات، وإن كان هناك من مرجعيات ينبغي أن تكون مرجعيات موضوعية من قبيل: الديمقراطية ووحدة الدولة وسيادتها ورفض الميليشيات من كل الأطراف وغيرها من الأسس التي تقوم عليها الدول.
إلى جانب ذلك ينبغي التفكير في تغيير أطراف التفاوض فالصيغة الحالية (سلطة وانقلابيين) لم تخدم العملية التفاوضية، كما أكدته التجربة، وأي عملية تفاوضية حقيقية في المستقبل ينبغي أن تتم بين الأطراف التي لها وجود فاعل وحقيقي على الأرض، وهو ما يعني اقتصار المفاوضات على القوى السياسية/العسكرية، المتصارعة وليس بين سلطة لا تملك نفوذا على الأرض وانقلابيين يسيطرون على العاصمة وأكثر من 70٪ من سكان الدولة. فاستمرار التفاوض وفق الصيغة الحالية نتيجته واضحة، وليس إلا حيلة لاستدامة الوضع الراهن، وضرب من العبث.

مرجعيات التسوية السياسية في اليمن صيغة للحل أم حيلة لاستدامة الوضع الحالي؟

الحديدة وآفاق الحل في اليمن

Posted: 24 Jun 2017 02:13 PM PDT

قبل شهور عرض التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية على الأمم المتحدة الإشراف على ميناء الحديدة كحل وسط لسيطرة الحوثيين عليه، ولمحاولات الحكومة اليمنية والتحالف انتزاعه منهم بالقوة. الحكومة والتحالف يتهمون الحوثيين وحليفهم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، باستغلال الميناء لتهريب الأسلحة، وللاستحواذ على مواد الإغاثة الإنسانية التي ترسل لليمن، ومن ثم بيعها في السوق السوداء وتخزين جزء منها لتوزيعه على أنصارهم، ولكسب الولاءات.
ويرى التحالف والحكومة أنه لكي يتم وقف تصدير الأسلحة للحوثيين وصالح، فإنه لابد من سيطرة القوات الموالية للحكومة على الحديدة، فيما تخشى الأمم المتحدة من عملية عسكرية تكون نتيجتها قاسية على المواطنين، وعلى إمدادات الإغاثة لملايين اليمنيين التي تأتي عبر ميناء الحديدة. من هنا ضغطت الأمم المتحدة عن طريق مبعوثها إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد لتأجيل خطط اقتحام الحديدة، فعرض التحالف على الأمم المتحدة بدوره تسلم مسؤولية الإشراف على الميناء، وهو الأمر الذي رفضته المنظمة الدولية بحجة أنها لا تستطيع تأمين الميناء، وليست لديها قوات للحفاظ على تسيير الأمور في المدينة، وضبط إيقاع الحركة التجارية والأمنية فيها، كما أن الحوثيين وصالح رفضوا بتاتاً قبول هذه الخطة، زاعمين أنها تمس بالسيادة اليمنية على جزء من البلاد.
بعد رفض الأمم المتحدة عاد التحالف العربي لإرسال رسائل باقتراب معركة استعادة المدينة من سيطرة الحوثيين، وهو ما دفع بالأمم المتحدة مجدداً إلى إرسال مبعوثها الخاص لليمن لتفادي المعركة. التقى ولد الشيخ بمسؤولين يمنيين في الرياض، وآخرين سعوديين هناك، والتقى بعدد آخر من الفاعلين في الإقليم، وبسفراء الدول المعنية بالملف اليمني، وعلى وجه الخصوص رعاة المبادرة الخليجية، ثم ذهب إلى صنعاء، للقاء وفد الحوثي- صالح لبحث خطة جديدة تقوم على أساس تسليم ميناء الحديدة لجهة محايدة، تبين فيما بعد أن هذه الجهة المحايدة هي قوات يمنية لم تشترك في الحرب لا مع الإنقلابيين ولا مع الرئيس هادي وقواته.
ما إن هبطت طائرة ولد الشيخ في صنعاء، وخرج من الصالة حتى لقيه محتجون من أنصار الحوثي خارج المطار، ورموه بقوارير المياه الفارغة، وحدث إطلاق نار على موكبه حسب رواية الأمم المتحدة، وقيل إنه تعرض لمحاولة اغتيال، حسب رواية التحالف العربي والحكومة اليمينة، وقد أدانت الأمم المتحدة «استهداف موكب مبعوثها الخاص إلى اليمن»، فيما تحدث الحوثيون عن احتجاجات من غاضبين لا صلة لهم بها، الأمر الذي لم يقنع الأمم المتحدة بتلك الرواية، وهو ما جعلها تدين ما تعرض له موكب ولد الشيخ من إطلاق نار.
كانت الطريقة التي استقبل لها ولد الشيخ، وحادثة إطلاق النار رسائل إلى الأمم المتحدة بأن الخطة الجديدة التي اقترحها ولد الشيخ بتسليم الحديدة إلى جهة يمنية محايدة لن تحظى بقبول الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وبالفعل مكث ولد الشيخ في صنعاء ثلاثة أيام دون أن يتمكن من إقناع الانقلابيين بقبول خطته، التي كانت بمثابة خطوة مرحلية على طريق الحل، والتي وضعت في الحسبان إيجاد حل للجانب الإنساني المتأزم في البلاد، ومحاولة لإيصال المزيد من المواد الإغاثية بصورة شفافة، بحيث لا يتعرض لها الحوثيون، الذين يسيطرون على ميناء الحديدة الذي تأتي عبره تلك المواد الإغاثية.
أصبح «التأزم» هو سيد المرحلة الآن بعد رفض محاولات التسوية.
وبعد ذلك دخلت المملكة العربية السعودية في مرحلة جديدة بحزمة مراسيم ملكية كان أهمها أعفاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف من ولاية العهد، وتعيين وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، وهو نجل العاهل السعودي مكان ابن عمه في ولاية العهد، وقبل ذلك طرأت الأزمة مع قطر بمقاطعة السعودية ومعها عدد من الدول للدوحة، الأمر الذي جعل الاهتمام بالشأن اليمني يتراجع على المستويات السياسية والإعلامية، كما تباطأت وتيرة العمليات العسكرية، وهو ما جعل مراقبين يتوقعون أن ما حدث من تغييرات في منطقة الخليج والسعودية تحديداً لن يكون في صالح الحل في اليمن، إذ يمكن أن تصاب الأوضاع بحالة من الركود الستاتيستيكي لفترة، قبل أن يعود اليمن إلى واجهة الأحداث، وهو ما ينذر بدخول البلاد مرحلة «الحرب المنسية» التي تكون خسائرها كبيرة، غير أنها تحدث بعيداً عن عدسات الكاميرا، وضجيج الإعلام.
هذا وضع لا يريده اليمنيون الذين ينشدون حلاً للحرب الدائرة منذ أكثر من سنتين، والذين يعانون من تفشي بعض الأوبئة، مع شبه انهيار للمنظومات الصحية والاقتصادية، وهو ما سيحتم عودة البلاد إلى الاهتمام مرة أخرى، إن بتحريك الحل السياسي أو بمحاولات لإحراز تقدم عسكري ما بانتزاع الحديدة لإرغام معسكر الحوثيين- صالح على التجاوب مع القرارات الدولية ذات الصلة.
وفي كل الاحتمالات، فإن مدينة الحديدة وميناءها يعدان في صدارة هذا الحل بشقيه السياسي والعسكري، لما لها من أهمية استراتيجية على كافة المستويات في البلاد. فالاتفاق على تسليمها لقوات يمنية محايدة يعني أنها ستكون مدخل الحل السياسي، الذي إذا تعثر فربما يستمر الحل العسكري الذي يخطط له أن يكون أيضا من الحديدة بانتزاعها من يد الانقلابيين، رغم كلفة هذا الحل.

الحديدة وآفاق الحل في اليمن

محمد جميح

اليمن: الوضع الإنساني كارثي والمعاناة منه تجاوزت تداعيات الحرب

Posted: 24 Jun 2017 02:13 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي»: أسفرت الحرب الراهنة بين القوات الحكومية المسنودة من قوات التحالف العربي من جهة وبين القوات الانقلابية التابعة لجماعة الحوثي والرئيس السابق علي صالح في اليمن منذ مطلع 2015 عن تدهور الوضع الإنساني بشكل يوصف بـ(الكارثي) وغير المسبوق في مختلف القطاعات.
وقال مسؤول حكومي لـ»القدس العربي» ان «الحرب دمّرت البنية التحتية وأزهقت أرواح الآلاف من اليمنيين وخلّفت عشرات الآلاف من الجرحى والنازحين ودفعت بالغالبية العظمى إلى مستوى خط الفقر، بالإضافة إلى تدميرها لكل القطاعات الخدمية العامة والخاصة».
وأوضح أن تداعيات الحرب اليمنية تسببت في انهيار المنظومة الصحّية والخدمات العامة بشكل عام، بالإضافة إلى انهيار الأعمال وتوقف الوظائف العامة والخاصة وتعثّر مصادر الدخل للسكان ما دفع بالغالبية العظمى من الطبقة الوسطى إلى حافة الفقر المدقع.
وذكر أن هذا الوضع أسهم في خلق أزمة إنسانية حادة في كافة الأصعدة وفي مقدمتها انهيار الوضع الصحي وانتشار ظاهرة الفقر والمجاعة وتوقف خدمات الكهرباء والمياه وتعثر المواصلات واضطرار العديد من المصانع والشركات إلى التوقف عن ممارسة نشاطها أو تخفيضها إلى أقل من النصف، وانقطاع دفع رواتب الموظفين في القطاع العام، إثر أزمة السيولة النقدية من العملة المحلية الريال.
ويضاعف من هذه الأزمة تعثّر وصول المساعدات الإنسانية والمواد الإغاثية الخارجية إلى المستحقين لها، إثر وصول أغلبها عبر ميناء الحديدة التي يسيطر عليها الانقلابيون الحوثيون وصالح، والذين يستلمونها من المنظمات الإنسانية عبر أدواتهم من المنظمات المحلية ويتلاعبون في توزيعها لصالحهم ولا يلتزمون بمعايير الأوليات الضرورية للتوزيع وفق منهجية الأعمال الإنسانية وخطط التوزيع من قبل المنظمات الدولية.
ونتيجة انهيار الخدمات الصحية تجاوزت عدد حالات الوفيات من الإصابة بوباء الكوليرا في اليمن عتبة الـ 1300 حالة مؤكدة، وفقا للمنظمات الدولية. وأعلنت منظمة الصحة العالمية أمس السبت عن ارتفاع عدد حالات الوفيات جراء اصابتهم بوباء الكوليرا في اليمن إلى 1310 منذُ عودة انتشاره في نيسان (أبريل) الماضي.
وأوضحت المنظمة في تغريدة عبر حسابها في «تويتر» ان عدد حالات الاصابة بوباء الكوليرا في اليمن ارتفع أمس إلى أكثر من 200 ألف حالة اصابة، بينها 1310 حالة وفاة وأن العدد مرشح للزيادة بشكل متسارع رغم الخدمات الطبية التي تقدمها منظمة الصحة العالمية عبر المرافق الطبية المحلية وبالتعاون مع شركائها المحليين.
وبدأ تفشي وباء الكوليرا في البلاد في تشرين الأول (أكتوبر) 2016 مع انهيار المنظومة الصحية وتزايد حتى كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي، ثم انحسر لكن دون القضاء عليه بشكل كامل وعادت حالات الإصابة به في الانتشار مجددا بشكل واضح وأكثر كثافة في نيسان (أبريل) الماضي ومنذ ذلك الوقت وحالات الإصابة في تصاعد مستمر.
وذكرت مصادر طبية في المنظمات الدولية أن المدن والمحافظات التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين وصالح هي الأكثر تعرضا للإصابة بهذا الوباء وفي مقدمتها العاصمة صنعاء ومحافظات عمران وحجة والحديدة بينما تعرضت المدن والمحافظات التي تقع تحت سيطرة الحكومة إلى مستويات إصابة أقل.
وارجعت هذه المصادر أسباب الانتشار السريع لوباء الكوليرا إلى انهيار منظومة الخدمات الصحية في المدن الرئيسية ناهيك عن غيابها شبه الكامل في المدن الصغيرة أو غيابها بالكامل في الأرياف والمناطق النائية.
وكانت مستشفى الثورة العام، التي تعد المستشفى الحكومي الأكبر في مدينة تعز أعلنت منتصف الأسبوع عن توقف خدماتها الطبية نظرا لانعدام الأدوية والمواد الطبية الأساسية في ظل الحصار الذي تفرضه ميليشيا الانقلابيين الحوثيين وصالح على مدينة تعز وتمنع دخول المواد التموينية والغذائية وحتى المستلزمات الطبية الضرورية من المنظمات الإنسانية والإغاثية.
وترافق مع انتشار وباء الكوليرا ظهور حالات سوء تغذية ومجاعة حادة في محافظة الحديدة التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين وصالح وأصبحت تهدد حياة المئات من السكان هناك، بسبب الفقر الحاد الذي تعاني منه المحافظة، إثر توقف حركة الأعمال فيها وفقدان السكان لمصادر دخلهم وبالذات الذين كانوا يعتمدون على اصطياد السمك في مصادر دخلهم.
وأعلنت وكالات الأمم المتحدة العاملة في اليمن مرارا عن ارتفاع عدد حالات الفقر بشكل مخيف في اليمن خلال الشهور الماضية وحذّرت من مخاطر انتشار ظاهرة المجاعة التي أصبحت تدق ناقوص الخطر في أكثر من صعيد.
وتقول احصائيات الأمم المتحدة ان نحو 80 في المئة من اليمنيين (حوالي 19 مليون نسمة) أصبحوا تحت خط الفقر وأن 14 مليونا منهم في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية العاجلة المنقذة للحياة.

اليمن: الوضع الإنساني كارثي والمعاناة منه تجاوزت تداعيات الحرب

اليمن ينتكس بين استفحال «الكوليرا» وتنازع الرياض وأبو ظبي على النفوذ والزعامة

Posted: 24 Jun 2017 02:13 PM PDT

رائد إبراهيم
ألقت الأزمة الخليجية وقطع السعودية، والإمارات، والبحرين، علاقاتها مع قطر، بظلالها على الملف اليمني، الذي يسجل منحى إنسانيا خطيرا، وتفككا على المستوى السياسي، وتذمرا شعبيا، لما آل إليه الوضع من انتكاسة، في ظل النزاع الخفي على النفوذ والزعامة بين الرياض، وأبو ظبي، وغياب الطرف المحايد بينهما، الدوحة.
السعودية التي كانت السباقة منذ إعلان قطع علاقاتها مع قطر، أنهت في الوقت نفسه مشاركة جارتها، في عمليات «عاصفة الحزم» لا تملك حتى الآن بدائل واضحة للخروج من الأزمة.

مأزق الرياض

كل المؤشرات والقراءات الجادة والموضوعية، اعتبرت قبل 3 سنوات و3 أشهر، أن دخول القوات السعودية، وفرض سياسة الأمر الواقع على حلفائها الخليجيين، لم يكن قرارا سهلا، ويحقق النتائج المعلن عنها بتلك السهولة التي تحدثت بها القيادة العامة للعمليات.
حرب العصابات التي أرادت الرياض خوضها في المتاهة اليمنية، في واقع اجتماعي، وقبلي، معقد، وتضاريس جغرافية صعبة، لم تكن خيارا يسيرا، وسهل التنفيذ، بالرغم من محاولات الأطراف الأخرى، لعب دور أساسي في الخروج من الأزمة، ودفع الأطراف إلى طاولة الحوار والمفاوضات.
وتشعر القيادة السعودية الآن، أنها متورطة في الملف اليمني، أكثر من أي وقت آخر، خصوصا بعد إبعاد حليفتها السابقة، الدوحة، من المعادلة السياسية، وهو ما يجعلها في مأزق، لغياب بدائل واضحة تعينها على إدارة الصراع، مع شريك ليس موضع ثقة، وهو الإمارات التي تلعب لفائدتها، وتخطط وفق خياراتها الاستراتيجية.

غياب الدور القطري

إن كانت السعودية والإمارات لن تعترفا بتأثرهما لغياب قطر بدورها الثقيل، وارتداده على إدارة الملف، فإن الواقع يثبت ذلك، وفق معطيات وحقائق لا يمكن القفز عليها، أو تغييبها.
ولعبت الدوحة منذ انضمامها للتحالف العربي، والإسلامي، الذي قادته المملكة العربية السعودية دورا محوريا في إدارة الملف، سواء على المستويات العسكرية، والسياسية والإغاثية ورمت بثقلها في الميدان لدعم جهود الرياض.
وأعلنت منذ البداية إرسال نحو 12 طائرة مقاتلة من قواتها الجوية، يقودها طيارون مدربون على أعلى مستوى، شاركوا بكفاءة في الضربات الجوية، واستهداف ترسانة الحوثيين وقوات علي عبد الله صالح ودك قدراته الجوية.
سريعا عززت قطر دعمها لحليفتها السعودية بفرق مدرعة من نخبة قواتها البرية، تضم أزيد من ألف جندي، وعشرات الضباط الأكفاء، الذين نفذوا دورات أركان خارجية، في عدد من الدول، وقادوا ميدانيا القتال، وساهموا في الدفاع عن الحدود الجنوبية للمملكة.
وزودت فرقها الميدانية بعتاد ثقيل، وصواريخ دفاعية، ومنظومة اتصالات متطورة، استعدادا لعملية واسعة تستهدف استعادة صنعاء، ومحافظات يمنية أخرى من الحوثيين وحلفائهم.

حراك سياسي ودبلوماسي

السعودية وقادتها بدأوا فعلا يشعرون بدور الدوحة السياسي، وحنكتها في إدارة الملف، والتوازنات التي كانت تضبط بها إيقاع المفاوضات مع الأطراف الأخرى، والسعي لإنهاء الصراع، وطي الملف اليمني تحت طاولة الحوار، ومن دون قتال متى ما كان ذلك متاحا.
ونشطت الدبلوماسية القطرية في كل الاتجاهات، وخصوصا مع الأمم المتحدة، ودعمت جهود مبعوثها الدولي، وتوجيه خطاه.

جهود إنسانية

دعم قطر للسعودية في «عاصفة الحزم» كان أمرا محتما، ولدواع اعتبرت استراتيجية، لدحض التغلغل الإيراني في خاصرة الخليج، وفي الوقت نفسه سعت إلى التخفيف على المواطنين من وطأة الحرب، وآثار النزاع الدموي.
واستضافت الدوحة مؤتمر الأزمة الإنسانية في اليمن، الذي اختتم شباط/فبراير الماضي بجمع 223 مليون دولار لدعم الجهود الإنسانية هناك، وتعهّدت «قطر الخيرية» بدفع مئة مليون منها كجهود إنسانية وإغاثية. وساهمت بسخاء في جهود الإغاثة والإعمار في اليمن منذ بداية الأزمة هناك، وسيرت جسرا جويا نحو مختلف المحافظات، وشرعت المساعدات القطرية تتدفق على عدن عن طريق البحر على دفعات متتالية منذ الشهور الأولى من العام 2015 عبر مطار جيبوتي، ثم سومطرة وعدن لاحقا. المتابع للشأن اليمني وتطور الوضع في البلد يلمس ذلك الخلاف الجلي بين السعودية والإمارات من خلال عدد من الشواهد والمعطيات.
وكشفت مصادر عدة حقائق عن عرقلة قوات أبو ظبي المتمركزة جنوب اليمن، تقدم الفرق المساندة لهادي، والتي تديرها السعودية في مدينة تعز.
ومن أول وهلة وضعت الإمارات العربية نصب عينها السيطرة على عدن، ومحيطها لتكون بمثابة قاعدة خلفية لأجهزة استخباراتها، التي كانت لها اليد الطولى في المنطقة، من دون منازع، ولا جهة يمكنها أن تدخل المحافظة من دون إذن من جهازها الاستخباراتي.
كما كشفت تقارير دولية عدة استقت معلوماتها من أجهزة استخبارات دول غربية، تعرض عدد من القوات السعودية لكمائن من قبل أطراف مجهولة، (رجح ان تكون بتدبير إماراتي) ووصل الخلاف بين الجانبين إلى حد المواجهة الدموية.
واستهدفت غارات جوية «مجهولة المصدر» قوات من الحراك الجنوبي موالية للسعودية، في عدن وأبين.
ولمحت مصادر يمنية، أن الإمارات هي من تقف خلفها، ووصف البعض الأمر، بأنه مساع ممنهجة لتطهير «مناطق نفوذ الإمارات» من أي قوى سعودية وازنة في الميدان.
كما تكشف القرائن المؤكدة، أن الإمارات سعت لإفساد عملية انتقال السلطة التي ترتب لها السعودية، بمواكبة من حلفائها في اليمن، وإفشال حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي التي تضم أعضاء لحزب الإصلاح (التابع لجماعة الإخوان المسلمين).
ومن خلال العداء التاريخي بين أبو ظبي وتيار الإخوان ساهم الأمر في إذكاء نيران الفرقة في اليمن ومنع حزب الإصلاح الذي لم يكن مغضوبا عليه سعوديا من لعب أي دور سياسي أو عسكري في اليمن.
محاولات الإمارات إبعاد هذا المكون الذي يملك قاعدة شعبية واسعة ومتغلغلة في اليمن لحسابات سياسية عرقلت جهود السعودية في إحراز تقدم سياسي وتوافقات من شأنها تمهيد الأرضية لتحقيق اختراق في هذا الملف المعضلة. وعارضت أبو ظبي عددا من التعيينات التي كانت الرياض بصدد إعلانها مثل نايف البكري في عدن وحمود المخلافي محافظا لتعز، لانتمائه للإخوان المسلمين.

استفحال الكوليرا

لم يكف أهل اليمن ما حل بهم من محن بسبب الحروب والفتن والمؤامرات التي تحاك في بلدهم، حتى حل عليهم وباء الكوليرا بسبب غياب الرعاية الصحية اللازمة وتوفر المياه الصالحة للشرب.
ونزلت الأنباء الواردة عن استفحال هذا الوباء كالصاعقة على المنظمات الأممية التي تبذل ما بوسعها لتقديم القدر اليسير من المساعدات للسكان، في ظل ظروف صعبة تمنع إيصال المعونات. ولا تزال المنظمات تناشد الأطراف الامتناع عن استهداف قوافل المساعدات والسماح للطواقم الطبية من الوصول إلى الأماكن المتضررة لتقديم الدعمم اللازم للسكان.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن حالات الاشتباه في الإصابة بمرض الكوليرا، الناتجة عن انتشاره الكبير في اليمن، تجاوزت مئة ألف حالة.
وسجلت 798 حالة وفاة بالمرض، في 19 محافظة من بين 22 محافظة يمنية، منذ السابع والعشرين من أبريل/نيسان الماضي.
وتقول منظمة «أوكسفام» الخيرية إن الوباء يقتل شخصا كل ساعة تقريبا في ذلك البلد.
كما أعلنت منظمة «الصحة العالمية»، ارتفاع عدد ضحايا الكوليرا في اليمن، إلى 1100 حالة منذ عودة انتشار المرض، موضحة، في إحصائية، أنه تم رصد قرابة 159 ألف حالة يشتبه إصابتها بوباء الكوليرا في اليمن، و1100 حالة وفاة مرتبطة بالمرض نفسه.
وأضافت «الصحة العالمية»، أن العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظات عمران شمال البلاد، وحجة شمال غربي اليمن والحديدة غرب اليمن، من أكثر المحافظات التي شهدت انتشارا أكبر لوباء الكوليرا». ويتطلع اليمنيون لتوصل الأطراف الإقليمية والمحلية المتنازعة لأرضية تفاهم تنهي الصراع الدائر في البلد وتعيد لليمن صفته ليكون سعيدا مثل عصوره السابقة.
هذا الرجاء ليس من اليسير تحقيقه من دون توافق الرياض وأبو ظبي، على سبيل الحل مع الأطراف المتنازع معها.

اليمن ينتكس بين استفحال «الكوليرا» وتنازع الرياض وأبو ظبي على النفوذ والزعامة

اليمن والأمم المتحدة: من الأخطاء إلى الخطايا

Posted: 24 Jun 2017 02:12 PM PDT

نيويورك ـ «القدس العربي»: قد لا يكون مر على الأمم المتحدة منذ إنتهاء الحرب الباردة مشكلة أعقد من الصراع الدائر في اليمن حاليا. في معظم النزاعات الأخرى هناك إصطفافات محددة أو شبه محددة وخصوم واضحو المعالم والحدود والمواقف. هذا ينطبق على ما جرى في معظم الصراعات البينية من البوسنة إلى الصومال ومن سيراليون إلى الكونغو ومن كوسوفو إلى ناغورنو كاراباخ. حتى في سوريا، هناك معسكران كبيران النظام وحلفاؤه مثل إيران وروسيا وحزب الله والمعارضات المنوعة التي يجمعها شعار محاربة النظام رغم ما بينها من خلافات وتقف خلف هذه المعارضات الدول الداعمة لها في الخليج وتركيا والدول الغربية.
الوضع في اليمن مختلف تماما، فالأمور متداخلة ومعقدة ومتشابكة وهنا بعض الأمثلة: حزب الإصلاح المحسوب على الإخوان المسلمين يقاتل ضد نظام المخلوع علي عبد الله صالح وحلفائه من الحوثيين. والسعودية والتحالف يقاتلون الهدف نفسه لكنهم لا يتحالفون مع الإصلاح ويعتبرونه حزبا إرهابيا ويسجنون ويعذبون من يقع تحت أيديهم من هذا الحزب. مثال آخر: تعتبر عدن رسميا على الأقل قاعدة لأنصارعبد ربه منصور هادي ومع هذا يتشكل حراك في عدن للإنفصال يقوده محافظ عدن المُقال، عيدروس الزبيدي، يعلن تشكيل المجلس السياسي لقيادة جنوب اليمن، وتتولى هيئة رئاسة في المجلس مهام استكمال إجراء التأسيس لهيئات المجلس الانتقالي، وإدارة وتمثيل الجنوب داخلياً وخارجياً. ويتم تصفية محافظ عدن، جعفر محمد سعد، المحسوب على عبد ربه منصور هادي. من المفروض أن قوات التحالف الذي تقوده السعودية جاءت لتنتصر للشرعية التي يمثلها الرئيس عبد ربه منصور هادي. لكن السعودية تفاوضت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع الحوثيين لوقف الهجمات التي يشنونها على الحدود السعودية.
في اليمن ميليشيات تابعة للحوثيين شبه مستقلة عن الحرس الجمهوري القوي عددا وعتادا ويقوده أحمد بن عبد الله صالح والذي ينشط ماليا في دولة الإمارات العربية ويشير تقرير لجنة الخبراء أن صفقات كبرى لصالح والحوثيين يجري تحويل الأموال تعقد عن طريق شركات مقرها في الإمارات أحد أركان التحالف العربي. كما قامت الإمارات عام 2016 ببناء ميليشيات تابعة لها من بينها «قوات الحزام الأمني» في عدن وعناصرها يمارسون الاحتجاز التعسفي أو الإخفاء القسري لمن تتهمهم أنهم من أنصار القاعدة ومن بينهم عدد كبير من الأطفال، كما جاء في تقرير «هيومان رايتس ووتش» الأخير. تتبع هذه القوة رسميا لوزارة الداخلية اليمينة بالإسم، لكنها ممولة ومسيَّرة من الإمارات حسب فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة. ويشير تقرير الخبراء إلى أن قوات الحزام الأمني تعمل خارج سلطة الحكومة اليمنية.
في اليمن أيضا قوات تابعة لهادي وللحراك الجنوبي وميليشيات تابعة للقبائل ومناطق تسيطر عليها القاعدة تماما كما أن نشاط «داعش» في الاغتيالات وتدمير المساجد لا يتوقف. وصالح نفسه كان حليفا للسعودية وطلب عونا منها ضد الحوثيين عام 2004 وقام الطيران السعودي بقصف مواقع الحوثيين لصالح صالح. وبعد الحراك الشعبي اليمني العارم ضد صالح وإرتعاد مفاصل السعودية من وصول الثورات العربية لحدودها، قامت بقمع ثورة البحرين وقررت أن تتآمر على ثورة اليمن باستخدام صالح نفسه، فجاءت به بعد الانفجار في المسجد الرئاسي في شهر حزيران/يونيو 2011 إلى مستشفياتها وأحضرت له طاقم أطباء عالميين وأعادته في أيلول/سبتمبر 2011 لاستكمال دوره التخريبي في تدمير ما تبقى من اليمن. ثم عادت وانقلبت عليه وأطلقت «عملية عاصفة الحزم» في اذار/مارس 2015 لهزيمة التحالف بين صالح والحوثيين المدعوم من إيران ولم تفلح لحد الآن بل إن فشل تحقيق أهداف عاصفة الحزم لغاية الآن أكبر من أن يتعامى عنه أحد.

قرارات الأمم المتحدة: غياب آلية التنفيذ

تعاملت الأمم المتحدة مع الأزمة اليمينة عبر ثلاثة مسارات: السياسي والإنساني وإنتهاكات حقوق الإنسان. ونستطيع أن نقول الآن بعد ست سنوات ونيّف إن المسارات الثلاث وصلت إلى طريق مسدود، فلا إنفراج في المسار السياسي والوضع الإنساني يعتبر الكارثة الأكبر والأخطر على مستوى العالم بعد إنتشار الكوليرا وأما إنتهاكات حقوق الإنسان فقد وصلت مستوى جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية بعد استهداف المستشفيات والمدارس والأسواق ومواكب الأعراس والجنازات، والأمم المتحدة غير قادرة أن تعمل أي شيء إلا المناشدة، أو غير مسموح لها أن تعمل شيئا لأن هناك من يعتقد واهما أنه قادر على حسم المعركة بقوة السلاح.
فعلى المستوى السياسي ظل مجلس الأمن متابعا للأزمة منذ بدايتها حيث أصدر سبعة قرارات، من بينها إثنان تحت الفصل السابع وهما قرار العقوبات 2140 (2014) وقرار الحل الشامل 2216 (2015). كما أن الأمين العام عين جمال بنعمر مستشارا له حول اليمن في نيسان/أبريل 2011 وبعد فشله الذريع في تعامله مع الأزمة واتهامه بالتساهل مع الحوثيين وصالح الذين انطلقوا من صعدة وبسطوا سيطرتهم على معظم أجزاء اليمن واحتلوا العاصمة يوم 21 أيلول/سبتمبر 2014 وتمددوا إلى الجنوب، قام الأمين العام باستبدال المغربي بنعمر بالموريتاني إسماعيل ولد الشيخ صالح في نيسان/أبريل 2015 والذي استطاع على الأقل أن يجمع أطراف الصراع في عدة جولات حوارية في جنيف والكويت، دون تحقيق إختراق لتعنت الأطراف المعنية ولغياب آلية تنفيذ القرار 2216 المعتمد تحت الفصل السابع.
ونستطيع أن نجمل الحل الذي طرحته الأمم المتحدة وشكل خروجا على القرار 2216 أو إعادة ترتيب بنوده بحيث يتم تشكيل لجنة رئاسية مكونة من كافة الأطراف لإدارة البلاد مؤقتا ولا دور فيها لهادي وتشكيل لجنة مشتركة محايدة من العسكريين والأمنيين لمراقبة وقف إطلاق النار ثم جمع الأسلحة وإطلاق المعتقلين السياسيين من كافة الأطراف ثم الاتفاق على كتابة دستور جديد فانتخابات حرة وعادلة ونزيهة. الضلع الناقص في هذه المبادرات هو الموقف السعودي الذي يقرر الموقف نيابة عن عبد ربه وجماعته. ولذلك يصر الحوثيون وصالح أن تكون هناك مفاوضات متوازية بين اليمنيين من جهة ومع السعودية من جهة أخرى.
وخلال جولات المفاوضات التي لم تسفر عن شيء كانت هناك نقاط أساسية تعكس موقف الأمم المتحدة لم يحترمها أحد:
- إدانة قتل المدنيين والاستخدام المفرط للقوة.
- رفض استخدام القوة لفرض التغيير.
- الإقرار مع عبد ربه منصور هادي على أنه الرئيس الشرعي لكن يمكن ابقاء موقعه رمزيا واعطاء الصلاحيات للمجلس السياسي المشترك.
- إخلاء المعسكرات التي يسيطر عليها الحوثيون وإلغاء الإعلان الدستوري والمكتب الرئاسي وحكومة الإنقاذ.
- تكرار أن الحل اللسليم القابل للنجاح يقوم على تنفيذ المبادرة الخليجية وآليات التنفيذ الملحقة بها ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن وخاصة 2216.
- كل من ينتهك سيادة اليمن ويزعزع الاستقرار ويقوض وحدة اليمن يصبح هدفا لوضعه على قائمة العقوبات.
- تم تعيين فريق خبراء مختص بمراقبة منتهكي القرارات ومعطلي العملية السلمية الانتقالية حسب القرار 2140 لفرض عقوبات عليهم وقد أدرجت خمسة أسماء على القائمة هم الأخوان عبد الملك وعبد الخالق الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم وعلي عبد الله صالح وابنه أحمد. وبعد ذلك توقف البحث والإضافات بل إن الأمم المتحدة وجدت نفسها تتفاوض مع الأخوين الحوثي ومع صالح وابنه وهم يصرون على شطب اسمائهم أولا قبل الدخول في المفاوضات الجادة. الأمم المتحدة تصرفت وكأنها لا ترى ولا تسمع.
المفارقة أن قرارات المجلس لم يتم احترامها من كافة الأطراف التي تنتهك وحدة اليمن وسلامة أراضيه وتمعن في انتهاك حق اليمنيين البسيط في العيش بكرامة. والنقطة الثانية أن مجلس الأمن نفسه لم يتابع مسألة تنفيذ القرارات وكأن المقصود من القرارات اعتمادها فقط. لذلك نشعر أن مجلس الأمن خذل اليمن والأمم المتحدة كلها خذلت اليمن والمستشار الخاص للأمين العام والمبعوث الحالي خذلا اليمن. ولذلك نستطيع أن نرى اليمن وهو على وشك الانهيار من الناحية الإنسانية بسبب نقص المواد الغذائية والطبية ومن جهة أخرى نرى أن «عاصفة الحزم» دمرت ما تبقى من يمن الخراب والموت والجوع ولن تحسم المعركة على الأرض لأن أزمة اليمن وتعقيداتها لا يمكن أن تحل إلا بالطرق السلمية البسيطة.

المسار الإنساني

وصف وكيل الأمين العام للشؤن الإنسانية في تقريره الأخير لمجلس الأمن الأوضاع الإنسانية في اليمن بانها أكبر كارثة إنسانية في العالم تطال 80 في المئة من الشعب اليمني أي نحو 18 مليون إنسان من بينهم عشرة ملايين لا يعرفون إذا هناك شيء يأكلونه اليوم أم لا. وهنا فقرة من تقرير خيرت كابالاري مدير اليونيسيف في المنطقة: «إن مرض الكوليرا ينتشر بسرعة فحول وضع الأطفال السيء أصلا في اليمن إلى كارثة، إذ تم الإبلاغ عما يقرب من 70 ألف حالة إصابة بالكوليرا خلال شهر واحد فقط، كما لقي نحو 600 شخص مصرعهم. ومن المتوقع أن يستمر انتشار الكوليرا مع احتمال وصول عدد الحالات المشتبه فيها إلى 130 ألفا خلال الأسبوعين المقبلين. شاهدت في زيارة لأحد المستشفيات مناظر مروعة لأطفال على آخر رمق، ورضع صغار يزن الواحد منهم أقل من كيلوغرامين يصارعون من أجل البقاء على قيد الحياة. وأبدى تخوفه من أن يكون بعضهم قد لقي حتفه خلال الليل. إن الكثير من الأسر تكاد لا تستطيع تحمل تكلفة إحضار أبنائهم إلى المستشفى، إلا أن هؤلاء الأطفال هم المحظوظون لأن غيرهم الكثيرين في أنحاء اليمن يموتون في صمت نتيجة أسباب يمكن علاجها بسهولة مثل الكوليرا والإسهال وسوء التغذية».

أما مسار حقوق الإنسان فالأمر أخطر بكثير

لقد كان تقرير الأطفال في الصراعات المسلحة واضحا في توزيع اللوم على الأطراف المتحاربة. فقد أدرج اسم السعودية ضمن قائمة العار. ولكن تحت الضغط والتهديد والوعيد اضطر الأمين العام السابق بان كي مون «القلق دائما» أن يحذفها. وهذا مقطع مما جاء في التقرير: «إن 60 في المئة من الضحايا من الأطفال قتلوا على أيدي التحالف الذي تقوده السعودية (510 قتيلا و667 جريحا) ونحو 60 في المئة من الضحايا سقطوا بسبب الغارات الجوية. كما تم توثيق 101 هجوم على المدارس والمستشفيات دمر منها تماما نحو 90٪ ويتحمل التحالف مسؤولية 48٪ منها. وتحققت الأمم المتحدة من 42 هجمة على المدارس معظمها في صنعاء وتعز وصعدة ولحج يتحمل التحالف 57 ٪ منها».
ومع هذا تداري الأمم المتحدة الأمور وتخفيها كي تضمن وصول بعض التبرعات للاستفادة منها في كارثة إنسانية أخرى حيث وصل عدد المحتاجين إلى مساعدات طارئة منقذة للحياة نحو 141 مليون شخص.
اليمن الآن يغرق ويتفتت ويموت والجميع يتفرج. فهل من معجزة تنقذ هذا البلد العريق؟

اليمن والأمم المتحدة: من الأخطاء إلى الخطايا

عبد الحميد صيام

مؤشرات متزايدة على قرب اشتباك كبير بين الجيش التركي والوحدات الكردية في شمالي سوريا

Posted: 24 Jun 2017 02:12 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يواصل الجيش التركي منذ أيام الدفع بتعزيزات عسكرية واسعة إلى الحدود وداخل مناطق سيطرته شمالي سوريا في ظل توقعات بوجود مخطط لعملية عسكرية تستهدف وحدات حماية الشعب الكردية في مدينة عفرين ومحيطها بريف حلب والتي تحاول منذ أيام التقدم باتجاه مناطق سيطرة المعارضة السورية المدعومة من أنقرة في أعزاز ومارع والمناطق المجاورة لها.
والجمعة، قالت وسائل إعلام تركية إن الجيش قام بدفع قوات جديدة إلى محيط مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية وخاصة تل رفعت ورفع التدابير الأمنية إلى أعلى المستويات بعد تكرار حوادث إطلاق هذه الوحدات صواريخ غراد وقذائف هاون على مقربة من أماكن تواجد الجيش التركي.
وأوضحت أن 11 مدنياً على الأقل قتلوا في الهجمات الأخيرة للوحدات الكردية على مناطق درع الفرات ومناطق سيطرة الجيش السوري الحر خاصة في مارع، لافتةً إلى أن الجيش عزز قواته ورفع تأهبه وسوف يعمل على الرد بالمثل على أي هجمات مقبلة.
وقبل أيام، أعلنت رئاسة أركان الجيش التركي رسمياً أنها أرسلت تعزيزات عسكرية إلى وحدات الجيش التركي المتمركزة على الحدود مع سوريا في ولاية كليس جنوبي البلاد، وقالت إن القافلة تضمنت 11 عربة عسكرية، بينها 4 شاحنات محمّلة بالمدافع، ليتم استخدامها لتعزيز الوحدات العسكرية التركية المتمركزة على الحدود مع سوريا.
لكن مصادر إعلامية تركية وسورية قالت إن تعزيزات أكبر تواصلت إلى داخل الأراضي السورية وخاصة إلى منطقتي أعزاز ومارع الواقعتين على خط التماس مع مناطق تسيطر عليها الوحدات الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية وتقول إنها تشكل خطراً على أمنها القومي.
وخلال الأسابيع الأخيرة كثفت الوحدات الكردية هجماتها على مناطق سيطرة الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا في الريف الغربي لمحافظة حلب، وركزت هجماتها على بلدة مارع شمالي حلب وقريتي كفر كلبين وحوار النهر ضمن مخطط تقول تركيا إنه يهدف من خلال التنظيم إلى توسيع مناطق سيطرته وصولاً لوصل مناطقه في شرق وغرب نهر الفرات تمهيداً لإعلان كيان انفصالي شمالي سوريا.
وتسيطر وحدات حماية الشعب على مدينة الحسكة (شرق) ومناطق شمالي محافظة الرقة، ومدينتي منبج وشرق حلب، وعفرين غربها. وتبسط سيطرتها على نحو 39 ألفاً و500 كم مربع، أي قرابة 23٪ من مساحة سوريا، وتشكل مناطق سيطرته 65٪ من حدود سوريا مع تركيا.
والشهر الماضي، قالت وكالة الأناضول الرسمية إن القوات المسلحة التركية، استكملت استعدادها لأي عملية محتملة، ردا على هجمات محتملة من الوحدات الكردية في سوريا، وأوضحت أن قوات الجيش استكملت تحضيراتها لمختلف أنواع الرد، على أي هجوم ووضعت القوات الجوية خططها لعمليات جوية محتملة، وأنهت التحضيرات في القواعد التي ستنطلق منها المقاتلات، كما أعدت القوات البرية، سيناريوهات لعمليات محتملة خارج الحدود، حيث دفعت بمزيد من التعزيزات إلى الشريط الحدودي.
وخلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن تركيا ستطبق قواعد الاشتباك دون الرجوع إلى أحد، حال تعرضها لأي هجوم من الوحدات الكردية في سوريا.
لكن المعادلة العسكرية على الأرض تبدو معقدة بشكل أكبر، فالقوات الأمريكية والروسية تقدم حماية ودعما عسكريا للوحدات الكردية في مناطق تواجدها شمالي سوريا، وفي عفرين التي تسود الترجيحات باحتمال مهاجمتها من قبل الجيش التركي تتواجد قوات روسية، وترفع هذه الوحدات العديد من الأعلام الأمريكية والروسية على مواقعها في المدينة.
وفي وقت سابق، قالت مصادر تركية إن روسيا رفعت عدد النقاط التي تنتشر قواتها فيها بمدينة عفرين إلى سبع، بعد تمركزها في 4 نقاط جديدة مؤخرا، وذلك عقب استهداف تركيا مواقع التنظيم، كما عمل الجيش الروسي على تسيير دوريات على المنطقة الفاصلة بين عفرين، ومنطقة عمليات «درع الفرات».
لكن أنقرة تأمل أن تتمكن من إقناع واشنطن بتدخل محدود لقواتها ضد الوحدات الكردية في هذه المناطق من منطلق «قواعد الاشتباك» فيما يتوقع أن تسعى لاستغلال التوتر الحالي وضعف التنسيق بين موسكو وواشنطن في سوريا من أجل إقناع روسيا بتوفير غطاء لعملية محدودة ضد الوحدات الكردية المدعومة من واشنطن.
المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، جدد التحذير من احتمالية تشكيل «ب ي د/ي ب كـ« خطرا على تركيا، وشدد على أن بلاده سترد على أي خطر من هذا القبيل بشكل مباشر، ودون الحصول على إذن من أحد، وأن موقف تركيا في هذا الخصوص «واضح جداً».
وعن احتمال حصول تحرك عسكري تركي جديد، قال: «تركيا تكافح على حدودها تنظيمي «داعش» و«بي كا كا» معا، وتتخذ التدابير الأمنية اللازمة في هذا الخصوص حسب ما تقتضيه الحاجة»، لافتاً إلى أن بلاده عارضت منذ البداية تسلل « ب ي د» إلى مناطق عفرين وتل رفعت (شمالي سوريا) وأن القوات التركية قصفت في هذا الإطار التنظيم في بعض المناطق.
واعتبر قالن أن «غاية «ب ي د» هي بسط السيطرة على مناطق جديدة، وليس مكافحة تنظيم «الدولة» لأنه لا تهديد للأخير في الوقت الراهن بتلك المناطق»، وبيّن أن «ب ي د» يتعاون حسب ما تقتضيه مصلحته مع النظام السوري والروس والأمريكان، سعيا لتوسيع نطاق نفوذه، وأن التنظيم يضيق على قوات المعارضة التي تعمل معها تركيا ويجبرها على الاشتباك من حين لآخر.
وشدد على أن بلاده «قد تتخذ في أي لحظة الخطوات اللازمة بهذا الخصوص، في إطار ما تقتضيه مصالحها الوطنية والأعمال التي تقيمها مع المعارضة السورية» وهاجم السياسات الأمريكية المتعلقة بدعم التنظيم بقوة معتبراً أنها تنطوي على «مخاطر كبيرة» واعتبر التطمينات الأمريكية الأخيرة «غير كافية ولا تطمئن تركيا».
والجمعة أيضاً، اعتبر وزير الدفاع التركي فكري إشيق أن رسالة التعهد الأمريكية بسحب الأسلحة المقدمة إلى الوحدات الكردية عقب انتهاء عملية الرقة «مهمة ومتطورة لكن الأفعال هي الحكم» مذكراً بعدم إيفاء واشنطن تعهدها بسحب الوحدات الكردية من منبج عقب طرد تنظيم «الدولة».
وكان وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس قال الخميس في رسالة وجهها إلى نظيره التركي فكري إيشق إن الولايات المتحدة ستسحب الأسلحة التي أرسلتها إلى الوحدات الكردية، في الرقة، بعدما تتم هزيمة تنظيم «الدولة». ووفقاً لمصادر في وزارة الخارجية التركية، أرسل ماتيس الرسالة إلى إيشق وأعطاه فيها تفاصيل حول العتاد العسكري والتجهيزات التي منحتها الولايات المتحدة للوحدات من أجل محاربة تنظيم «الدولة» في الرقة.

مؤشرات متزايدة على قرب اشتباك كبير بين الجيش التركي والوحدات الكردية في شمالي سوريا
دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة لخط الجبهة مع وحدات حماية الشعب
إسماعيل جمال

نفقات التسلح الجزائرية تقضم من المشاريع الاجتماعية وتنذر باضطرابات

Posted: 24 Jun 2017 02:12 PM PDT

كلما تراجعت أسعار النفط العالمية، ازدادت التحديات الاجتماعية والاضطرابات في الجزائر. خبر الجزائريون هذه المعادلة في ثمانينات القرن الماضي، إذ فشل جهاز الحزب الواحد (جبهة التحرير الوطني) في السيطرة على الشارع أثناء انتفاضة تشرين الأول/اكتوبر 1988، فاضطرت الدولة إلى إطلاق مسار التعددية السياسية. انتكس المسار اليافعُ في 1992 بإلغاء نتائج أول انتخابات تعددية، وعودة الجيش إلى الإمساك بمقاليد الحكم، مستفيدا من طفرة نفطية جعلت الانفاق على المجالات الاجتماعية، ومن بينها دعم الأسعار يُغطي على الاخفاق السياسي.
 حاليا بلغ تراجعُ الإيرادات النفطية أدنى مستوى له منذ الصائفة الماضية، وسط توقعات بأن الأسواق تتجه عموما إلى الانحدار. ولا تقتصر انعكاسات التراجع على إلغاء بعض الخطط التنموية وتجميد مشاريع اجتماعية وتربوية أو إرجائها، وإنما ستشكل عنصر ضغط أيضا على برامج التسلح التي تعتبرها السلطات حيوية من أجل المضي في المعركة ضد الإرهاب. سنقتصر هنا على بحث تداعيات تدهور العائدات على المجالين الاجتماعي والعسكري، لما لهما من استتباعات على علاقة الدولة بالمجتمع، وكذلك على الدور الإقليمي للجزائر ومستقبل علاقاتها مع شركائها الغربيين.
تزايدت نفقات التسلح الجزائرية في السنوات الأخيرة، إذ تضاعفت موازنة وزارة الدفاع خمس مرات، من 2.5 مليار دولار في 2008 إلى 13 مليار دولار في 2015. واستحوذت هذه الوزارة على الرتبة الأولى متقدمة على وزارتي التربية والداخلية، علما أن موازناتها لا تخضع لأي نوع من الرقابة السياسية. وفي خط مُواز عززت الجزائر تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة، تنفيذا لاتفاقات توصلت لها اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة في واشنطن في تموز/يوليو الماضي في إطار ما دُعي بـ»الحوار الاستراتيجي» بين البلدين.
وأظهرت وثائق تم الإفراج عنها أخيرا في واشنطن، أن الجزائر من منظور الخارجية الأمريكية «تلعب دورا محوريا في استقرار المنطقة أسوة بما تفعله في ليبيا والنيجر، وعلى الرغم من التقلبات التي هزت دول الجوار فإنها حافظت على استقرارها». مع ذلك غضب الجزائريون من الاتفاق الذي توصل له جيرانهم التونسيون مع الجانب الأمريكي على تسيير طائرات بلا طيار في رحلات لاستكشاف الجماعات المسلحة في المناطق الجبلية. وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أقر بوجود سبعين عسكريا أمريكيا في بلده، لتدريب العسكريين التونسيين على توجيه تلك الطائرات، مُبررا ذلك بوجود خطر إرهابي آت أساسا من ليبيا المجاورة.
وتُعزى المخاوف الجزائرية إلى توجُسها من إقامة قواعد أمريكية على حدودها الغربية (مع تونس)، ولذلك أبدت استعدادها «لتوفير كل الدعم الأمني والعسكري والاقتصادي لتونس، وتكثيف التعاون في الميادين التي من شأنها أن تُساهم في تأمين الحدود المشتركة بين البلدين». غير أن هذا التركيز على اقتناء مزيد من الأسلحة، معطوفا على محدودية العائدات النفطية، يُضعضع الموازنات التنموية ويُغذي الاحتجاجات الجماعية. وأنهت الجزائر سنتي 2014 و2015 بمؤشرات حمراء اللون بسبب تدهور الإيرادات، في ظل اقتصاد يعتمد أساسا على تصدير المحروقات. ويُقدرُ خبراء اقتصاديون مستقلون أن نسبة النمو تراجعت إلى 3 في المئة، فيما زادت نسبة التضخم من 2.9 في المئة إلى 6.8 في المئة. والأخطر من ذلك أن عجز الموازنة قفز من 8 في المئة إلى 16 في المئة، أما العجز التجاري فتضاعف أربع مرات، من 4 في المئة إلى 16 في المئة.
لم تُواجه الحكومة السابقة برئاسة عبد المالك سلال تلك المؤشرات السلبية بخطة شاملة أو معاودة النظر في صفقات باهظة، من ضمنها صفقات التسلح، وإنما استخدمت مُسكنات مؤقتة. ويُرجَحُ أن الحكومة الحالية برئاسة عبد المجيد تبون ستمضي في الطريق نفسها. وكانت وزارة الدفاع الجزائرية أبرمت مع السلطات الروسية في العام قبل الماضي صفقة لشراء ثلاثين طائرة استطلاع بلا طيار من طراز E95 بقيمة 60 مليون دولار. وأجرت وزارة الدفاع أيضا مفاوضات مع الأكاديمية الصينية لصناعات الجو والفضاء لشراء طائرات استطلاع من طراز «إيلونغ». كما أجرت في الفترة نفسها مفاوضات مع الإمارات لاقتناء عشرين طائرة استطلاع من طراز «يبهون» التي تستطيع التحليق أكثر من مئة ساعة وتحمل نحو عشرة صواريخ جو أرض يصل مداها إلى 60 كيلومترا. وبررت وزارة الدفاع الجزائرية إبرام الصفقات الثلاث بضرورة مجابهة التحديات الأمنية الجديدة، وخاصة في منطقة الساحل والصحراء، حيث تتسم حركة الجماعات المسلحة بسرعة التنقل من منطقة إلى أخرى. أما الصفقات التي أبرمتها الجزائر مع موسكو لشراء طائرات حربية من طرازي سوخوي وميغ، بالإضافة إلى دبابات وغواصتين، فهي أكبر بكثير.
يعتقد خبراء اقتصاديون جزائريون أن نفقات التسلح الباهظة هذه أضرت بالجهد التنموي وأهدرت أموالا طائلة على سلاح اتضح أن قسما منه فاسدٌ، وهو ما أكدته حوادث سقوط بعض الطائرات روسية الصنع بعدما تسلمها الجزائريون ووفاة طياريها، ما اضطر الجزائر لإعادتها إلى روسيا من أجل إصلاحها. وقدر الخبير الاقتصادي محمد بالحسين أن إيرادات الجزائر الإجمالية من المحروقات على مدى 17 سنة الأخيرة إلى حدود سنة 2015، بلغت 1300 مليار دولار، ما كان يسمح بإيجاد 130 ألف مشروع عبر التراب الجزائري، على نحو يجعل كل بلدية من بلديات الجزائر الـ1500 تحظى بـ87 مشروعا، يُمكن لكل واحد منها أن يُؤمن 50 فرصة عمل. لكن في الواقع لم تستطع الحكومات المتعاقبة على مدى 17 عاما سوى تأمين 35 ألف فرصة فقط لشبان من ذوي الكفاءة، فمع ابتلاع ثعبان التسلح قسما مهما من موازنة الدولة، لم تجد فئات الشباب الباحثين عن عمل مشاريع تستوعبهم وتؤمن لهم لقمة العيش الكريم. وهذه هي الرسالة التي حاول الشباب المتمرد في غرداية وعين صالح وورقلة والأغواط (جنوب) إيصالها عبر المظاهرات السلمية، التي كثيرا ما جوبهت بالقوة.
لا يعني هذا أن السلطات لم تفعل شيئا لتدارك الأوضاع سياسيا، فقد وضعت في العام الماضي استراتيجية لدعم الموازنة ترمي لخفض العجز من 14 في المئة السنة الفائتة إلى فائض بـ1 في المئة في 2022. غير أن خبراء رأوا أن الخطة غير واقعية لأنها تعتمد على خفض النفقات من 43.5 في المئة من الناتج الداخلي الخام إلى 29 في المئة فقط. بتعبير آخر ستكون هناك سياسة تقشفية صارمة تُقلصُ من الموازنات المخصصة للأغراض الاجتماعية، بما يترتب عن ذلك التقشف من ردود أفعال جماعية قد تُهدد الاستقرار السياسي. وعندما تسحب السلطات من منظومة المكاسب الاجتماعية فإنها تقطع الغصن الذي تجلس عليه، إذ أنها تتباهى دوما بكونها حققت السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي. على ماذا تراهن السلطات إذا لتحقيق الحد الأدنى من الاستقرار المطلوب؟ أولا على خفض النفقات في القطاعات غير النفطية، وثانيا على انتعاش الإنتاج من المحروقات بفضل اكتشاف حقول جديدة وعودة المُجمع الغازي عين أم الناس إلى مستوى إنتاجه العادي، بعدما كان تعرض لعملية إرهابية كبيرة في 2013.
لكن الوضع سيكون مع ذلك شديد التعقيد لعدة أسباب بينها القرار الذي بدأ سريانه منذ العام الماضي والقاضي بخفض النفقات. وبينها أيضا بقاءُ التضخم في مستوى مرتفع واستقرار عائدات المحروقات، مما لا يُتيح التعويض عن النقص المتوقع في الايرادات ويُربك استطرادا أصحاب القرار. وما من شك أن الجزائر ستعبر من منطقة تقلبات تستدعي الحذر الشديد من الانزلاق إلى هزات، مثل تلك التي عرفها البلد في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، والتي يستدعي امتصاصُها حماية الفئات الاجتماعية المُستضعفة والحدَ من انغلاق النظام السياسي وانفتاحه على الشباب المتمرد، من أجل إشعاره أن له حصة من الثروات الوطنية، وإلا تحول إلى كتلة من نار تحرق وتهدم كل شيء من شدة الشعور بالإقصاء والتهميش. أما على صعيد ترشيد الانفاق وارتداداته الاجتماعية، فالمرونة تقتضي اعتماد المرحلية في تكريس الإجراءات التقشفية، بما يجعلها تمتدُ على السنوات الخمس المقبلة مثلا، وتُركز في الدرجة الأولى على إلغاء النفقات التي ليس لها مبررٌ اجتماعيٌ. بهذا المعنى يمكن تفادي قرارات غير مُبررة شعبيا، لا بل قادحة للهيب الاجتماعي الذي عادة ما ينتهي في الأخير بهز الاستقرار السياسي والأمني.

نفقات التسلح الجزائرية تقضم من المشاريع الاجتماعية وتنذر باضطرابات

رشيد خشانة

أصداء جولة العبادي في الخليج وبشائر تحرير الموصل وإصرار الكرد على الاستفتاء

Posted: 24 Jun 2017 02:11 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: جاءت الجولة السريعة لرئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي إلى منطقة الخليج العربي، رغم شدة المعارك الدائرة في الموصل، لتشكل حدثا له دلالة، في تطور العلاقات بين العراق والسعودية وإيران والكويت. ويبدو ان الزيارة التي وصفها العبادي بأنها «ناجحة بدرجة كبيرة، وان الجميع يتفهم دور العراق وقوته في المنطقة» لافتا إلى ان هذه الدول «عبرت عن اعجابها بتحرير المناطق فضلا عن آثارها الأمنية والاقتصادية على العراق». وإذا كانت الأهداف المعلنة للجولة هي طلب الدعم للعراق في مواجهة الإرهاب وإعادة إعمار المناطق المحررة بعد الحرب المدمرة وكشف العبادي، ان كلفة دمار البنى التحتية بسبب الحرب على تنظيم «الدولة» بلغت أكثر من 100 مليار دولار»، وان الحكومة العراقية أكدت على «رفض سياسة المحاور» وحصار الدول في المنطقة، مع الاستعداد للقيام بالوساطة في أزمة دول الخليج وقطر. إلا ان المراقبين لم يستبعدوا ان الزيارة سعت أيضا لتطمين دول الخليج بخصوص مخاوفها من الحشد الشعبي ودوره المستقبلي.
ولعل المحطة الأهم في الزيارة كانت في قم، عندما التقى العبادي المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وجاءت تصريحات الأخير لتعبر عن واقع الحال للدور الإيراني في المشهد العراقي الحالي، عندما أعلن ارتياحه لطرد تنظيم «الدولة» من الحدود المشتركة العراقية السورية الذي وصفه بالانجاز الاستراتيجي الهام، مؤكدا رفض إيران للاستفتاء على انفصال إقليم كردستان، كما حذر الحكومة العراقية من السماح بعودة القوات الأمريكية إلى العراق تحت أي غطاء، إضافة إلى دعوته لدعم تجربة الحشد الشعبي وتعزيز دورها في المشهد العراقي المستقبلي، موجها الضربة الاخيرة لآمال بعض القوى السياسية العراقية الداعية لانهاء الحشد الشعبي بعد الانتهاء من تنظيم «الدولة».
وفي تطورات قضية إجراء حكومة الإقليم للاستفتاء حول تقرير المصير فقد أصبح واضحا إصرار القيادة الكردية على المضي في العملية رغم تحذيرات الأمم المتحدة والدول الكبرى والاتحاد الاوروبي ودول الجوار، التي شددت على ضرورة إجراء الحوار بين أربيل وبغداد. وقد عبرت هذه الدول عن القلق من تداعيات الاستفتاء على الأوضاع الأمنية وتهديده لوحدة العراق، خاصة مع إعلان مفوضية الانتخابات في الإقليم، شمول المناطق المتنازع عليها ومنها كركوك بالاستفتاء، وهو الأمر الذي رفضته الحكومة العراقية تماما، بل وأعلن العبادي ان الاستفتاء مخالف للقانون وسيخلق مشاكل جديدة للإقليم. مما ينبئ بمخاطر المواجهة المتوقعة بين حكومتي بغداد وأربيل. ومع ان القادة الكرد أعلنوا الاستجابة لدعوات الحوار مع بغداد، إلا ان الحوار يبدو مجرد اسقاط فرض، وفشله حتمي مع إصرار كل طرف على مواقفه. وما زاد تعقيد الموقف هو إعلان حكومة الإقليم تشكيل قوات عسكرية من عرب وايزيديين ومسيحيين من المناطق المحررة حول الموصل، وضمهم إلى البيشمركه، مع تنظيم مؤتمرات لبعض عرب الموصل من أصدقاء الإقليم المطالبين بضم مناطقهم إلى الاستفتاء.
وفي إطار العمليات العسكرية، احتلت معركة تحرير ما تبقى من الموصل من قبضة تنظيم «الدولة» الاهتمام الأبرز هذه الأيام، مع اقتراب القوات العراقية من حسم الموقف لصالحها بعد استعادة العديد من المناطق ومنها حي الشفاء وبدء معركة الشوارع من بيت إلى بيت وسط أزقة الموصل القديمة. ومع تأكد حتمية هزيمة التنظيم المتطرف، أقدم ضمن ممارساته السادية، على ارتكاب جريمة حضارية جديدة عندما ارتكب جريمة نسف الجامع النوري ومئذنته الشهيرة «الحدباء» ليترك غصة في قلوب العراقيين على فقدان معلم تاريخي بارز يؤكد عمق ارتباطهم الحضاري، وليزيد من وحدة الشعب بضرورة انهاء ظاهرة «الدولة» الشاذة والمؤذية في المشهد العراقي، التي لم تكتفِ بتدمير المعالم التاريخية، بل استباحت وبوحشية سيذكرها التاريخ طويلا، دماء المدنيين الأبرياء المحاصرين في الموصل القديمة، حيث نقلت المصادر من المدينة قصصا مأساوية عن المجازر التي ينفذها بحق المدنيين وخاصة الذين يحاولون الفرار بكل الطرق رغم استفحال أعداد الضحايا الذي أصبح الفرار من جحيم «الدولة» والحرب الدائرة، بالنسبة لهم عملية انتحار وخيار وحيد لا مفر منه.
ومن جانب آخر، وفي أول حادث من نوعه منذ الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، اقدمت إيران على اطلاق صواريخ عبر الأجواء العراقية نحو أهداف للمعارضة السورية بذريعة الرد على هجمات إرهابية على العاصمة الإيرانية، لتعلن حقيقة أصبحت مؤكدة ان الأجواء العراقية والسورية أصبحت مفتوحة أمام طائرات وصواريخ إيران، في وقت تشهد منطقة الحدود العراقية السورية، صراعا وتنافسا محموما لفرض السيطرة عليها بين الولايات المتحدة وفصائل سورية تابعة لها من جهة، وبين قوات النظام السوري والمستشارين الإيرانيين وفصائل شيعية من جهة أخرى. وقد تابع المراقبون مسارعة قوات الطرفين للسيطرة على المعابر الحدودية ومنها معبر التنف الذي حررته قوات عراقية، حيث تمركزت فيه قوة أمريكية مع فصائل سورية حليفة لها ونصبت قربه صواريخ بعيدة المدى، لتقف في مواجهة قوات سورية مدعومة بقوات حليفة، مما خلق أجواء تشنج أدت إلى اسقاط الطائرات الأمريكية لطائرة سورية مقاتلة وطائرة مسيرة إيرانية، مع إطلاق تحذيرات أمريكية وروسية لحلفاء الطرفين.
ومع اقتراب ساعة الحسم في الموصل والقضاء على تنظيم «الدولة» في أهم موقع له في العراق، تبرز تحديات جدية أمام الحكومة العراقية أبرزها اكمال اخراج التنظيم من المدن والمناطق المتفرقة التي لا تزال تحت سيطرته، وقضية استفتاء الإقليم حول الانفصال، والمصالحة الوطنية، وإعمار المدن المحررة، وغيرها من التحديات التي تتطلب جهدا وطنيا مضنيا.

أصداء جولة العبادي في الخليج وبشائر تحرير الموصل وإصرار الكرد على الاستفتاء

مصطفى العبيدي

إلى ماذا تنتهي وثيقة بعبدا برعاية عون؟

Posted: 24 Jun 2017 02:11 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: أبرز ما ميّز المشهد السياسي في لبنان الاسبوع المنصرم هو مشهد طاولة التشاور في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للمرة الأولى بعدما ترأس الرئيس السابق ميشال سليمان اجتماعات حوارية أسفر عنها ولادة ما سُمّي «إعلان بعبدا « وأهم بند فيه هو حياد لبنان عن صراعات المنطقة، وقد تبرأ حزب الله من هذا الاعلان في وقت لاحق واعتبر أنه أصبح حبراً على ورق.
كما ترأس رئيس مجلس النواب نبيه بري على 3 مراحل طاولتي حوار وطاولة تشاور ولكن الطاولة الأولى الجامعة تعطّلت بفعل حرب تموز 2006 وطاولة التشاور انتهت إلى انسحاب وزراء حزب الله وأمل من حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وتنفيذ اعتصام طويل في وسط بيروت فيما طاولة الحوار الثالثة انتهت من دون أي مفاعيل وشهدت تباعداً بين الرئيس بري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ما زالت مفاعيله حاضرة لغاية تاريخه مروراً بانتخابات رئاسة الجمهورية ونقاشات قانون الانتخاب.
وبناء على ما تقدّم، لا يُعوّل كثيراً على نتائج طاولة النقاش التي دعا إليها الرئيس عون في بعبدا 10 رؤساء أحزاب ممثلة في حكومة الرئيس سعد الحريري على الرغم من أهمية القضايا المطروحة. إلا أن ما نجح به رئيس الجمهورية هو جمع هذه القيادات على اختلاف مشاربها السياسية كشركاء في الوطن وخصوصاً رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد. ولم تكن أوساط التيار الوطني الحر بعيدة عن هذا التوصيف حيث قالت «إن بعبدا هي الجامعة دوماً أكانت الورقة سمّيت ورقة بعبدا أو وثيقة بعبدا لا فرق».
وكان لافتاً طلب بعض القيادات الفصل بين الورقة السياسية والورقة الاقتصادية والورقة الاصلاحية والتركيز حالياً على الاقتصاد والقضايا الحياتية للمواطنين والتوجه نحو العمل وتنفيذ خطة شاملة جامعة، حسب أولويات واضحة محددة، وجدول زمني لا يترك الوقت للفراغ وأن يبدأ التنفيذ في أول جلسة حكومية وأن تتم التعيينات والتشكيلات الإدارية وأن توضع على النار المطالب الحياتية والاجتماعية.
أما سبب الفصل بين كل تلك الأوراق فهو كي لا ينعكس أي خلاف حول بند سياسي على باقي البنود الطارئة، ولذلك تمّ إستبعاد بند إنشاء مجلس الشيوخ في ظل قلق درزي حول رئاسة المجلس عبّر عنه الوزير مروان حمادة ممثلاً رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط حمادة حيث اعتبر «أنّ الشقّ الميثاقي دقيق، وأنّ موضوع مجلس الشيوخ يحتاج إلى بحث».
وكان الوزير باسيل رأى «أنّ تطبيق الطائف يعني حكماً إنشاء مجلس للشيوخ»، فردّ الرئيس بري بالقول: «نحن أول المطالبين بتطبيق الطائف لكنه يقول بأن استحداث مجلس الشيوخ يكون بعد انتخاب أول مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، وأنا عندما طرحت هذا الموضوع في ملف قانون الانتخاب لم تأخذوا منه سوى الشق المتعلق بمجلس الشيوخ دون سواه من مبادرتي الانتخابية».
كذلك في الشق الميثاقي كان رئيس حزب القوات سمير جعجع واضحاً في التحفظ على توقيت بند إلغاء الطائفية السياسية في هذه الظروف. وبدا أن العلاقة الحريرية القواتية عادت إلى حرارتها بقوة وهو ما ترجمته زيارة الرئيس سعد الحريري إلى مقر جعجع في معراب في ساعات الفجر على سحور رمضاني ليل الخميس الجمعة، ما يؤشر إلى تجدد التحالف الانتخابي مع معلومات لدى «القدس العربي» عن رغبة قواتية في إعادة العلاقة بين الرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط إلى سابق عهدها وتبديد بعض السجالات الأخيرة بين الطرفين.
وإذا كانت المعارضة الخجولة وجّهت بعض السهام إلى لقاء بعبدا التشاوري، فإن رئيس الجمهورية نزع من هذه المعارضة الذرائع التي تستخدمها للهجوم على العهد والحكومة من خلال التركيز على البدء بورشة تنفيذ القضايا الحياتية والخدماتية وفق برنامج زمني.

إلى ماذا تنتهي وثيقة بعبدا برعاية عون؟
بعد إسقاط إعلان بعبدا برعاية سليمان
سعد الياس

المفكر المغربي الدكتور حسن أوريد لـ«القدس العربي»: لا يمكن للعالم العربي أن يخرج من وضعه المُعضِل دون اضطلاع النخب بأدوارها السياسية والثقافية

Posted: 24 Jun 2017 02:10 PM PDT

لم تحل المهمات السياسية التي مارسها حسن أوريد من خفوت صوت المفكر والمبدع لديه، بل بالعكس ظلّ وفيا لقلق السؤال الفكري وانفلات المخيال الإبداعي. فبعد سنوات من مزاولة نشاطات مطبوعة بالرسمية (مكلف بالدراسات في وزارة الخارجية المغربية، ومستشار في سفارة المغرب في واشنطن، وبعدها ناطق رسمي باسم القصر الملكي، ثم والٍ على مكناس تافيلالت، فمؤرخ للمملكة) وجد أوريد نفسه يضع مسافة بينه وبين السلطة، ويجدد صلته بعوالم البحث والتأليف والتفكير والإبداع والدرس الجامعي. ومن ثم، أصدر العديد من الكتب الفكرية والإبداعية، من بينها: مرآة الغرب المنكسرة، والإسلام والغرب والعولمة، وتلك الإحداث، ومأزق الإسلام السياسي، والموريسكي، والأجمة، وسيرة حمار، وفيروز المحيط، والحديث والشجن، ويوميات مصطاف، وصبوة في خريف العمر، وسينترا وغيرها.
وقبل بضعة أشهر، نشر كتابا باللغة الفرنسية عنوانه Aux origines du marasme arabe «جذور الوهن العربي» يحلل فيه الوضع العربي الراهن، من خلال العودة إلى مراحل تاريخية أساسية، وذلك استعانة بمجموعة من الوثائق والشهادات لمفكرين وكتاب متعددي المشارب. وهنا نص الحوار:
○ رجعتَ في كتابك الجديد Aux origines du marasme arabe «جذور الوهن العربي» الذي أصدرته بعد ست سنوات من «الربيع العربي» إلى فترات سابقة من تاريخ العرب والمسلمين في احتكاكهم بالآخر. ما هو الهاجس الأساسي الذي كان من وراء إصدار هذا الكتاب؟
• الهاجس الأساسي الذي دفعني إلى أن أغور في التاريخ هو ما عرفه العالم العربي من حراك تحت اسم الربيع العربي. وقد حاولت أن أغور في المحطات الحاسمة للتاريخ، منذ حملة نابليون إلى الثورة العربية التي قادها الأمير فيصل بن الحسين، مرورا بتداعيات الحرب العالمية الثانية، وصولا إلى انعكاسات العدوان الثلاثي على مصر في السويس. وخلصت إلى أشياء منها، أن العالم العربي مُؤَثَّر (مفعول به) وليس مُؤثرا، أي أن العامل الخارجي كان دائما فاعلا، إن إيجابا كما في التحديث الذي عرفته مصر، أو سلبا من خلال الالتفاف على مطامح مشروعة كالوحدة والتحديث. ليس يعني ذلك أنه لم تكن هناك ديناميات خارجية، ولكنها كانت موضوع رهان سياق دولي. بتعبير آخر، الوضع التي يتخبط فيه العالم العربي هو ـ في الأساس ـ نتيجة لصراع قوى، أولا قوى استعمارية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وثانيا سباق القوى العظمى عقب الحرب العالمية الثانية.
بتعبير آخر، وهي النتيجة التي انتهى إليها الدبلوماسي والكاتب الصحافي الفرنسي إيريك رولو في كتابه «في كواليس الشرق الأوسط» إن العالم العربي ضحية أكثر منه مسؤول عن الوضع الذي يعيش فيه. أعرف أن هذه الخلاصة قد تصدم. طبعا، هذا لا يعفي من القول: هناك مسؤولية للحكّام وللنخب، ولكن في الوقت ذاته ينبغي أن نقرّ موضوعيا بأن الوضع الذي يوجد فيه العالم العربي جغرافيا، وبحكم أنه يختزن طاقة مهمة هي البترول، جعله مسرحا لسباق دولي أثّر على ديناميته الداخلية.
○ هل يمكن أن نعتبر هذا الكتاب حلقة إضافية جديدة لكتابك «مرآة الغرب المنكسرة»؟
• «مرآة الغرب المنكسرة» كان يحمل أثر اللحظة، وهي الأزمة الاقتصادية التي عرفها الغرب، وكنت اعتبرت أن هذه الأزمة ستنتقل إلى الضواحي. الكتاب الذي كتبتُ مؤخرا، هو كذلك يحمل جمرة الحاضر: الوضع الذي يعيشه العالم، أو المخاض الذي لم يسفر عن شيء، لأنه في نهاية المطاف لا يكفي أن نحلل، بل لا بد أن أقدم نتائج. الكتاب ينتهي عند سنة 1967، لأنني اعتبرت أنها مرحلة فاصلة. وإذا كان لا معنى لكتاب إنْ لم يحمل أملا، فأنا أتبنى النتيجة التي قدّمها الكاتب الأردني مروان معشر، وهي أن اليقظة العربية الأولى كانت شأن النخب من دون جماهير، وأن اليقظة الحالية ـ إن صحّت تسميتها بذلك ـ هي شأن جماهير من دون نخب. لا يمكن عمليا للعالم العربي أن يخرج من الوضع المعضل من دون اضطلاع النخب بأدوارها السياسية والثقافية.

الفكر مزعج للعادات المستحكَمة

○ في نظرك، ما سبب تراجع النخب العربية عن أداء أدوارها التنويرية والتحديثية في هذا المجال؟
• هناك معطيات موضوعية أُلخّصها في عبارة: نهاية الحلم، فالقومية العربية حملت حلما، وكذلك الأمر بالنسبة للاشتراكية والقضية الفلسطينية التي كانت عاملا جامعا للنخب السياسية والثقافية. فغياب الإيديولوجيات أو الأفكار الجامعة هو شأن ليس قاصرا على العالم العربي، ما جعل الباحث يتوارى إلى دور المختصر أو الباحث أو الخبير. فالمثقف هو في الأساس حامل لرؤية شمولية إزاء قضايا معقّدة، وليس مقتصرا على مجال ضيق. وأنتم تعرفون الكتاب الشهير لإدوارد سعيد حول «تمثلات المثقف». المثقف، حسب تعبيره، شخص هاوِ في قضايا عدة، إنه ليس مختصًّا، ولكنه يحمل نظرة شمولية. هذا الصنف انتهى، لأنه لم تعد هناك فكرة جامعة أو إيديولوجيات تحمل أملا، فالاتجاه العام في العالم العربي ـ كما في العالم برمته ـ هو للخبير المختص التقني. وتبعًا لذلك، صارت هناك إيديولوجيا مهيمنة وبالأخص مع «الليبرالية الجديدة» New Liberalism تجعل المال هو القيمة المهيمنة.
ودور الكتاب تغيّر، لم يعد فكرة أو تصوّرا، ولكن ما يحدد قيمة الكتاب هو عدد القراء والجوائز. وطبعا، فعدد القراء ليس معيارا لكي نقدم فكرة أو تصورا عن مدى جودة الكتاب. الثقافة هي نفسها تغيرت، عوض أن تكون أداة للتغيير والتفكير، أصبحت إطارا للتسلية. نحن الآن، وأتكلم عن المغرب تحديدا، نختزل الثقافة في التسلية، مع بعض الأمور البسيطة في ما يخص دعم النشر أو طباعة كتب ودعم بعض الفرق المسرحية الخ. لكن الجهد الأكبر يذهب بالأخص للتسلية، فعملية الفكر أصبحت غائبة. وأنا عندما أتكلم عن الثقافة ودور المثقف لا أفصله عن عمل الفكر، بما هو عملية تفكير وإعادة نظر في أشياء مُسلمة، وهي عملية مزعجة. ليس هناك فكر غير مزعج، مزعج للعادات المستحكمة، مزعج للفئات الحاكمة… ولذلك، ينبغي أن نتسلح بدور الفكر والمفكر.

التربية ليست من الأولويات
في العالم العربي

○ هذا الفراغ الذي تتحدث عنه وعدم قيام المثقف بأدواره الطلائعية بسبب غياب المنظومات الفكرية المرجعية الكبرى، هل هو الذي أدى نشوء مثقفين يتماهون مع ما أصبح يُعرف بـ«الإسلام السياسي» الذي يطرح نفسه بديلا عن غياب تلك المرجعيات الأساسية؟
• بدون شك، فإن جزءا كبيرا من التغيير الذي حصل مرده إلى هذا التحول، وبالأخص بعد عام 1967 تحوّل من فكرة جامعة، أو ما كان يسميه الأكاديمي والكاتب السياسي اللبناني فؤاد عجمي بـ«الفكرة الكبرى» وهي القومية العربية، إلى فكرة الإسلام السياسي. والإسلام السياسي ـ بلا ريب ـ تعبير عن أزمة وعن أعراض، ولكنه لا يستطيع أن يكون جوابا، لأن دور المثقف أن يكون نقديا، ومن الصعب في إطار منظومة عقدية أن يضطلع النقد بدور أساسي. يمكنه أن يتحدث عن الإصلاح، ولكن أن يمارس النقد فالأمر صعب جدا. عادة، ما يتم استقطاب عناصر (وهو طبعا شيء له شرعية) من الشرائح غير المتعلمة أو ذات التعليم البسيط، والحال أنّ فهم ميكانزمات العالم يقتضي معرفة ولغة. لا يمكن أن نختزل المثقف في دور الداعية أو الواعظ الذي يتفاعل وينفعل مع معطيات معينة.
الفكر شيء أعمق، إنه يفترض معرفة وتكوينا وحسا نقديا، وهو أمر لا نجده بالضرورة لدى الحركات الإسلامية. وأعتقد أن هذا هو ما أدى ببعض الإسلاميين ـ وبالأخص تجربة حزب «النهضة» في تونس ـ إلى ضرورة التمييز بين الدعوي والسياسي، وهنا أشير إلى أن من بين الشخصيات السياسية في النهضة عبد الفتاح مورو الذي يدعو إلى تعلّم العلوم الإنسانية. ربما اعتقدنا في فترة معينة، أن التقدم والتطور أو التنمية شأن التقنيين. نحن نؤمن الآن بأننا في حاجة إلى أن نحسن تشخيص واقع مجتمعنا، مثلما يفعل الطبيب، ولا يمكن أن نقوم بذلك من دون أدوات العلوم الإنسانية التي كانت غائبة عن اهتماماتنا، كنّا نؤمن بأنه يكفي أن نكوّن مهندسين وأطباء وتقنيين ومهندسين في الإحصائيات… الآن، أدرك الكثيرون أنه لا بد من تعلّم العلوم الإنسانية.
في جميع الحالات، أعتقد أن هناك أشياء لا يمكن أن لا ننكب عليها، لأنها من أدوات التحديث، وأولها الدولة بصفتها عقدا اجتماعيا، وليس بصفتها أداة إدارية أو زجرية، فعادة ما يتم الخلط بين الدولة والنظام، ومثلما ورد في ملف قامت به مجلة «إيكونوميست» توجد في العالم العربي أنظمة قوية ودول هشة. فهناك فرق بين النظام وبين الدولة باعتبارها عقدا اجتماعيا لفائدة الجميع، وليس لشرائح أو عشائر معينة وليس للطغمة.
المسألة الثانية التي نتكلم عنها كثيرا ولم ننكب عليها بعمق، وهي التربية من أجل بناء إنسان جديد. يحزّ في نفسي أن لا يتم الالتفات بما يكفي إلى شخصية مهمة أفرزها العالم العربي وأولت التربية اهتماما كبيرا في وقت لم تكن فيه هذه القضية من الأولويات، إنه المفكر والسياسي محمد فاضل الجمالي الذي كان رئيسا للوزراء في العراق، وكان صديقا للمربّي والفيلسوف جون ديوي إذ تأثّر بنتائجه في التربية. وبعد الانقلاب على الملك فيصل في 1958 حكم على الجمالي بالإعدام، لكن الحكم لم ينفذ، وعوض بعقوبة سجنية، قبل أن يفرج عليه، ويختار تونس مقاما. كيف يمكن عمليا، بغض النظر عن الاعتبارات السياسية، أن تتم التضحية بكفاءة؟
أفتح قوسا لأشير إلى تشخيص وقع في 2002 ولا أعتقد أنه تم استخلاص العبرة منه، هو تقرير التنمية البشرية الذي قامت به الأمم المتحدة والذي انتهى في ما انتهى إليه إلى أن التربية في العالم العربي خارج المنظومة الكونية، بسبب تفشي الأمية، وأن ما يُدرَّس غير متطابق مع التوجه العالمي. وما انتهى إليه التقرير هو نفسه الذي انتهى إليه نزار قباني في قصيدته الشهيرة: «هوامش على دفتر النكسة» فالعالم العربي لا يقرأ.
○ ألا يمكن الحديث عن مشكلة أخرى تتعلق بالتربية، وتتمثل في عدم الاستقرار على نموذج تربوي محدد في هذا القطر أو ذاك، ووجود تضارب في النماذج حتى داخل البلد الواحد؟
• من دون شك أن لكل بلد خصوصية، كما أن لكل منطقة خصوصية. بلاد المغرب هي ليست الجزيرة العربية، ولا يمكن إسقاط وضع سلطة عمان على موريتانيا ـ مثلا. لكنني أعتقد، ما دمت أتحدث مع جريدة تُقرأ على صعيد العالم العربي، لا يمكن أن نضحي باللغة العربية. إنها قاسم مشترك، بغض النظر عن نوعية التربية، هل نريدها محافظة أم تقدمية؟ هل نريد من الثقافة أن تكون دعامة للوضع القائم، أم عاملا من عوامل التغيير؟ بغض النظر عن هذه الأسئلة التي قد تكتسي طابعا سياسيا، هل نحن مستعدون لأن نضحي باللغة العربية؟ طبعا هذا السؤال ليس حذلقة، لأننا نسمع اتجاهات مؤثرة تريد أن تجهز على اللغة العربية، أو حتى إن لم تفعل ذلك، فالطريقة التي يتعامل بها الكثير من السياسيين والمثقفين أنفسهم مع اللغة العربية طريقة ازدرائية. ومن ثم، أعتبر الاهتمام بهذه المسألة ليس ترفا. قد يختزل البعض اللغة في وظيفة واحدة هي التواصل، والحال أن اللغة أكبر من ذلك، إنها ذاكرة. ولنتكلم عن المغرب مثلا، هل هو مستعد لأن ينفصل عن تراث ابن خلدون وابن رشد وابن طفيل وابن باجة وابن حزم، فضلا عما كتب في أرجاء أخرى؟ أعتقد أن الجواب هو «لا». ومن ثم، فلا سبيل لأن يُقرأ هذا التراث إلا باللغة العربية. هذا فضلا عن أن العربية تمنحك ليس فقط مخاطبة أكثر من 300 مليون شخص مفترض، ولكن هذه اللغة تحتل أيضا مكانة مهمة في العالم الإسلامي، لقد كان هناك تقليد سواء في تركيا أو في إيران أن النخب المتعلّمة تحسن التحدث باللغة العربية، وهناك حاليا اتجاه في كل من البلدين المذكورين لتعليمها للأجيال الجديدة. ومن ثم، فحين نتكلم عن قضية التربية لا يمكن أن نغض الطرف عن اللغة.
○ موضوع اللغة يقودنا إلى الحديث عن قضية أشمل تتعلق بالهوية، وهي قضية ذات حساسية في بعض البلدان كالبلدان المغاربية، ونشير هنا بالخصوص إلى المسألة الأمازيغية. وباعتبار أن لك إسهامات عدة في هذا المجال، إن من خلال كتاباتك أو محاضراتك، أسألك: هل النقاش اللغوي في المغرب وما شهده من تجاذبات تتعلق بالهوية استطاع أن يجد مسلكه الطبيعي والسليم؟ بمعنى آخر، هل هناك تقويم لهذا النقاش حتى لا يسقط في مطبات ذات طابع شوفيني؟
• لأكن صريحا معك، الوضع الذي أنا فيه يجعلني غير مطالب بأن أُرضيَ أيًّا كان، ولا أن أغضب أحدا فقط من أجل أن أغضبه، ولكنني أقول ما أراه مطابقا للتوجه الصحيح وما يستجيب في نهاية المطاف لصالح هذا الفضاء الذي أنا جزء منه، وهو المغرب.
أولا، ينبغي تجاوز مفهوم الهوية، لأن من الصعب عمليا في العلوم الإنسانية ـ مثلما يقول ماكس فيبر ـ أن نحدد مفهوم الهوية، إننا نحددها بالأساس بتعارضها مع ما ليست هي. وبتعبير آخر، الهوية تركز على العامل المميِّز. فلكل شخص ولكل جماعة ما يميزها. التوجه الطبيعي للإنسان أن يركز على ما يجمع، وليس ما يفرق.
ثانيا، التجربة تفيد أن كل خطاب هوياتي ينطلق من جوانب موضوعية، لغة معينة، عرق معين أو دين معين. العرق كما النازية مثلا، واللغة كما الطورانية مثلا، والدين كما للصهيونية… الخ. كل خطاب هوياتي يقوم على استعداء الآخر أو شيطنته مثلما يقال. فليس هناك خطاب هوياتي من دون استعداء الآخر، إن الخطاب الهوياتي يحمل في ثناياه رفض الآخر.
نعم، هناك خصوصيات عبر التاريخ، ولذلك فأنا أفضل مصطلح «الشخصية» فعندما تقرأ أدبيات الأربعينيات والخمسينيات تجد هذا المصطلح، وطه حسين تكلم عن الشخصية المصرية على سبيل المثال. كما أن ألبير كامي تحدث عن شخصية شمال إفريقيا.
ما هي الشخصية؟ إنها العنصر الثابت عبر الزمان والمكان. المصريّ غيّر لغته أكثر من مرة، وغيّر عقيدته عبر آلاف السنين، ولكن البنية الذهنية أو الشخصية بقيت مستمرة. والمغربي مغربي سواء كان ناطقا باللغة الأمازيغية أو باللغة العربية. طبعا، هناك خصوصيات مرتبطة بالجغرافيا وبمسارات معينة، وليس مفترضا في شخص ما ولد في منطقة معينة أن يعيش ويموت فيها، وليس من طبيعة المجتمعات ألا تتفاعل فيما بينها.
ثالثا، ينبغي أن نذكّر بأن ما يجمع المجتمعات هي قيم مشتركة. إما أن أؤمن بالتقاليد وأرتبط بمن يؤمن بها وأشاطره الأفكار نفسها، أو أؤمن بالحرية والتغيير، أو أؤمن بالاشتراكية أو بتوزيع الثروات. بتعبير آخر، إن المجتمعات الحديثة تقوم على قيم مشتركة، أو لنُسَـمِّها المواطنة. ولذلك، أنا شخصيا أدعو إلى قيم المواطنة، أي إلى قيم جامعة للمواطنين، بغض النظر عن أعراقهم أو حتى معتقداتهم.
في الفترة المضطربة والحساسة التي يعيشها العالم العربي، أرى أنه يمكن للتمايزات الثقافية ـ إذا تم توظيفها ـ أن تكون فتيلا يأتي على الأخضر واليابس. ما يعرفه الشرق ينبغي أن يكون عبرة بالنسبة لنا. ولذلك، أعتقد أن من واجب المثقف أن ينأى عن شيء اسمه الهوية، ليعانق قيما مشتركة وهي المواطنة.
○ كلمة ختامية؟
• أود أن أوضح ما يلي: من السهل أن يشيع المرء خطاب اليأس، لكنني أعتقد أن من واجب المثقف أن يشيع خطاب الأمل، رغم الوضع الكابي. إن ما يعيشه العالم العربي في نهاية المطاف لا يمكن أن يبلغ حجم ما عرفته أمم أخرى كالصين قبل 1949 وبعدها وفي 1965 عاشت تجارب مريرة. روسيا نفس الشيء. ولذلك، لا يمكن الجهر بأن الأمل مات وانتهى. الأمل قد لا يكون معجزة، لكنه يُبنى من خلال ميكانيزمات أشرتُ إلى بعضها آنفا. فرغم الوضع الكابي ليس من واجب المثقف أن يرتكن إلى اليأس. أحب هنا بيتا شعريا للشاعر الألماني هولدلرين يقول فيه ما معناه: «كلما ازداد حجم الأخطار كلما ازداد ما شأنه أن ينقذنا». نعم، يوجد ما يمكنه أن ينقذنا، شريطة أن تضطلع به النخب المفكرة في الأساس، لأن لها إمكانيات للتفكير أكبر من السياسي الذي يقع ضمن إطار محدد وضمن ضغوطات إما داخلية أو دولية. الأمل ممكن.

المفكر المغربي الدكتور حسن أوريد لـ«القدس العربي»: لا يمكن للعالم العربي أن يخرج من وضعه المُعضِل دون اضطلاع النخب بأدوارها السياسية والثقافية

حاوره: الطاهر الطويل

تقرير أممي يعيد قضية الرق في موريتانيا إلى الواجهة

Posted: 24 Jun 2017 02:10 PM PDT

نواكشوط ـ «القدس العربي»: عادت قضية الرق في موريتانيا ومعاناة الأرقاء من الفقر المدقع إلى الواجهة من جديد بعد أن عرض هذا الملف المثير للجدل على المؤتمر الخامس والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف في دورته التي عقدها يوم السابع حزيران/يونيو الجاري.
وناقش المؤتمر تقرير فليب ألستون مقرر الأمم المتحدة الخاص بقضايا الفقر المدقع وحقوق الإنسان الذي أعده بعد زيارته إلى موريتانيا من 2 حتى 11 أيار/مايو 2016.
وأكد فيليب ألستون في تقريره الذي فنده مندوبو الحكومة الموريتانية المشاركون في المؤتمر «أن على الحكومة الموريتانية أن تبذل جهوداً إضافية للوفاء بالتزاماتها المتعلقة بمكافحة آثار الرق، وأن تتجاوز مقاربة الصدقات والمعونات إلى مقاربة أخرى ترتكز على أن لكل موريتاني حقاً أساسياً في الماء والعلاج والتعليم والغذاء».
وقال «إن السكان المتحدرين من مجموعة الحراطين (أرقاء محررون) ومن مجموعات الزنوج، مغيبون من مواقع السلطة الحقيقية، كما أنهم محرومون من جوانب عدة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية مع أنهم، يمثلون أكثر من ثلثي السكان» مشيراً إلى أن «سياسات حرمان غير مرئية مطبقة عليهم».

تأييد لتقرير المفوض

وأكدت المنظمات الوطنية لحقوق الإنسان في موريتانيا عبر مداخلات مندوبيها في مؤتمر جنيف «أن تقرير فيليب ألستون المقرر الخاص للأمم المتحدة للفقر المدقع وحقوق الإنسان، تقرير محايد وأن اتصالات المبعوث الخاص التي أجراها لجمع المعلومات عن حالة الفقر، كانت طبيعية وعادية ومحايدة».
وقالت المنظمات الحقوقية «أن زيارة فيليب ألستون الأخيرة لموريتانيا كانت مليئة بالدروس المهمة التي تستدعي الكثير من التعليقات».
وأضافت «بعكس ما كان سائداً، فإن الممثل الخاص لم يكتف بالأجندة التي اقترحتها عليه السلطات الحكومية فوسع اتصالاته لتشمل منظمات غير موجهة من قبل الحكومة ولتشمل كذلك الاتصال المباشر بالسكان الواقعين ضحية للفقر وذلك من أجل أن يدون بنفسه ملاحظاته حول واقعهم بصورة مباشرة».
ودعت المنظمات المؤيدة للمبعوث الأممي الخاص «شركاء موريتانيا لإيقاف التمالؤ مع الحكومة الذي يتجسد في استمرار العمل مع منظمات لا علاقة لها بالمجتمع المدني».
كما دعت منظومة الأمم المتحدة «إلى تحمل مسؤولياتها والتوقف عن تزكية المنظمات التابعة للحــكـومة عبر منحها لها صفة العضو المراقب في المجــلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة».
ألستون منحاز

ورد التراد ولد عبد المالك المفوض الحكومي الموريتاني لحقوق الإنسان والعمل الإنساني على تقرير ألستون معددا جوانب من الطابع الانحيازي للخبير الأممي بينها «الاختيار المتعمد للأماكن والمواقع التي تمت زيارتها والأشخاص الذين تمت مقابلتهم، والإحصائيات المغلوطة التي لا تستند إلى أي مصدر موثوق (تحقيق، إحصاء) وخاصة ما يتعلق بمكونات المجتمع وسلم الفقر في الوسط الريفي».
وانتقد المفوض «تأكيدات فيليب ألستون المنحازة، للإقصاء المزعوم لشريحة الحراطين والافارقة السود من مواقع القرار والاستفادة من مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يتناقض مع واقع البلاد، حيث يساهم كل المواطنين الموريتانيين من دون تمييز في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويعيشون في وئام وأمان».

عودة الورطة

وبهذه المشادات تعود ورطة أو «لعنة الرق» كما يسميها البعض لتلاحق موريتانيا من جديد، حيث بلغ الجدل حولها ذروته على صفحات التواصل وعبر القنوات الإذاعية والتلفزيونية، بين من ينفي وجود الرق ويؤكد أن الموجود إنما هو آثاره ومخلفاته، ومن يجزم بأن ممارسة العبودية قائمة في موريتانيا بأشكال عدة بينها «الرق العقاري».
ورغم تبنّي الحكومة الموريتانية العديد من الإجراءات القانونيّة التّي تلغي الرقّ وتجرّمه، إلاّ أنّ ذلك لم ينقذ موريتانيا من هذه الورطة، حيث صنفت في المرتبة الأولى على رأس 162 دولة في العالم تنتشر فيها العبودية، حسب ما جاء في تقرير عن «مؤشر العبودية العالمية» صدر عن منظمة «ووك فري» سنة 2013.

خريطة طريق ولكن!

صادقت الحكومة الموريتانية في آذار/مارس 2015 على خريطة طريق لمحاربة الاسترقاق والقضاء على مخلفاته في أفق عام 2016 وذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة، واشتملت هذه الخريطة على 29 توصية تغطي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، والحقوقية، كما تشمل الجوانب التعليمية والمعرفية.
وفي المجال الاقتصادي والاجتماعي أوصت على تركيز الاستثمار في المناطق التي يعاني سكانها من الفقر وتدني مستوى الدخل بسبب تأثرهم تاريخيا بالاسترقاق، وذلك من خلال توفير البنى التحتية والخدمية، وتمويل المشاريع المدرة للدخل وخلق نشاطات اقتصادية في محيط الفقراء من أبناء هذه الشريحة. وفي المجال القانوني والحقوقي أوصت الخريطة بمراجعة النصوص القانونية المتعلقة بتجريم الاستعباد وتضمينها تغريم من تثبت عليه ممارسته وإلزامه بالتعويض للضحية، فضلا عن تكوين القضاة في مجال التعاطي مع قضايا الرق، وتقديم المؤازرة القانونية للمستعبدين من خلال توكيل محامين للدفاع عنهم.
وفي مجال التعليم نصت على توفير التعليم وإلزاميته في المناطق التي يوجد فيها الأرقاء السابقون والتي تعرف محليا باسم «آدوابه» وتوفير الحضانات المدرسية فيها لتتولى إعاشة الأطفال وتحمل نفقات تعليمهم، إضافة إلى تقديم مساعدات مالية لآباء الأطفال مقابل السماح لأبنائهم بالالتحاق بمقاعد الدراسة.

تاريخ الرق

شاعت في المجتمع الموريتاني ومنذ القدم ممارسة الاسترقاق بمختلف صوره وشتى أصنافه، وساعد في ذلك تركيبة المجتمع الفئوية وتنوع أعراقه بالإضافة إلى دوافع أخرى مختلفة ليس أقلها العامل الاقتصادي.
وبقيت الظاهرة مستمرة في مختلف مكونات المجتمع كسلوك وممارسة عند البعض وإن طغت عليها في مرحلة لاحقة الجوانب المتعلقة بالآثار والمخلفات، وهو ما يعود في جانب كبير منه إلى ضعف الدولة وهشاشة «العقد الاجتماعي الجديد» حيث يطغى الولاء للقبيلة والجهة والأرومة على الولاء للوطن الأم لدى الأفراد في أحيان كثيرة في ظل غياب إرادة حقيقية لحل المشكل لدى الأنظمة السياسية التي تعاقبت على حكم البلاد إذا ما استثنينا التعميم رقم 8 بتاريخ 05/12/1969 الذي أصدره وزير العدل الأسبق المعلوم ولد برهام في فترة حكم المرحوم المختار ولد داداه القاضي بضرورة محاربة الممارسات الاسترقاقية، والأمر القانوني رقم (234-81) بتاريخ 9 تشرين الثاني/نوفمبر1981 الصادر في عهد الرئيس الأسبق محمد خونه ولد هيداله القاضي بإلغاء الرق رغم أنه لم يصدر مرسوم مطبق له مما جعل تأثيره محدودا في إنهاء ظاهرة الرق، وكذلك القانون رقم (048-2007) الذي صدر في عهد الرئيس السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله والمتعلق بتجريم الممارسات الاسترقاقية، وفي طبيعة الحال فإن هذه الخطوات لم تكن كافية في هذا الصدد.

التيار الإسلامي والرق

وتفاوت اهتمام النخب الموريتانية المحلية بمشكلة الرق بين التجاهل والإهمال، وكان للتيار الإسلامي الموريتاني تفاعله مع قضية الرق موضحا موقف الشرع من هذه الظاهرة.
جاء الإسلام والاسترقاق شائع في العالم ومعترف به عند جميع الأمم ومباح في كل القوانين الأرضية والأديان السماوية، حتى بلغ من أمره أن صار عماد الحياة الاقتصادية وقوام الحياة الاجتماعية القائمة يومئذ على التمايز الطبقي والعنصري.
وأكدت وثيقة أعدها التجمع الوطني للإصلاح (الإسلاميون) عن الرق «أن الإسلام قد أقر منه ما أقر، إلا انه لم يأمر به ولم يرغب فيه ولم يترك له من أبوابه الكثيرة عند الأمم الأخرى كالأسر والفقر وعجز المدين والخطف وسواد البشرة لدى بعضها… إلا الأسر، ومع كون الاسترقاق عن طريق الأسر عبر الجهاد المشروع بشروطه المعروفة من أحكام الدين المعلومة، فإن نص القرآن الكريم على المن أولا ثم الفداء ثانيا، يعتبر لفتةٌ بليغةٌ وإشارةٌ دقيقة ٌإلى أن ذلك هو الأولى وهو الأفضل».

مسارات ثلاثة

وأوضحت الوثيقة «أن الإسلام تعامل مع ظاهرة الرق التي وجدها أمامه عبر مسارات ثلاثة، أولها المعاملة للتكيف بغية تصحيح منطلق التفاضل وحسن المعاملة، والثاني التجفيف للإنهاء حيث عمل الإسلام على محاصرة منابع الرق وسد جميع منافذه إلا ما كان عن طريق الجهاد المشروع، فلم يُبِحْ للمرء أن يبيع نفسه أو أولاده أحرى غيره لأن الحرية في نظر الإسلام حق أصيل لا يسقط إلا بتشريع منه كما لم يجز الاسترقاق بسبب الجريمة أو الخطف، والمسار الثالث فتح أبواب الحرية وحصر منافذ الاسترقاق».

آثار ومخلفات

يستمر الخلاف في قضية الرق وهل الممارسة موجودة بالفعل أم الموجود هو آثارها ومخلفاتها؟
وتنفي الحكومة الموريتانية ممارسة الرق وتثبته الهيئات والمنظمات الحقوقية الناشطة في مجال مكافحته.
وما يزال الاسترقاق قائما كممارسة على نحو محدود في بعض مناطق موريتانيا كما تؤكد ذلك تقارير سابقة للجنة الوطنية لحقوق الإنسان وتقارير صادرة عن منظمات الأمم المتحدة وتؤكده شهادات ضحايا الظاهرة.
وتؤكد وثيقة التجمع الوطني للإصلاح «أن الجوانب الأكثر بروزاً في هذا النطاق هي تلك المتعلقة بالمظاهر والمخلفات في الواقع المعيش والتي تبدو في بعض الأحيان أكبر حجماً وأخطر تأثيرا من ممارسة الاسترقاق نفسه، ويظهر ذلك جليا، حسب الوثيقة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، حيث لم يقتصر التأثير السلبي لظاهرة الاسترقاق على ضحاياها المباشرين بل تعداهم ليلحق بالأبناء وحتى الأحفاد حين وجدوا أنفسهم في وضعية قاسية ومعقدة تتسم بالجهل والفاقة والتخلف بسبب الحرمان من حق التعليم والتمدرس».

حيف وظلم

يعاني المتضررون من ظاهرة الاسترقاق ومخلفاته على المستوى الإداري من بعض الحيف وعدم الإنصاف الذي تتحمل الدولة القسط الأكبر من المسؤولية عنه، حسب تشخيص حزب التجمع، حيث لم تعمل ما فيه الكفاية من أجل تسهيل نفادهم إلى الخدمات الأساسية وتكوين ودمج العناصر المؤهلة منهم في الحياة النشطة خاصة الإدارة العمومية بمختلف قطاعاتها.
ومن تلك المخلفات التي استمرت كرواسب مزمنة ما تعلق بالملكية العقارية، حيث ترفض بعض القرى والقبائل في بعض الأحيان مشاركة الأرقاء السابقين في تملك الأراضي بحجة أن «الأسياد» هم وحدهم من يحق لهم تملكها رغم أنهم قد لا يستثمرونها، وهي المعلومات التي تؤكدها تقارير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، حيث تم العثور على حالات كثيرة يجتهد فيها الأرقاء السابقون على استصلاح وزراعة أراضي خصبة لعشرات السنين وفجأة يأتي بعض الأسياد المتنفذين ويصادرونها بأحكام قضائية على خلفية الادعاء بملكيتها المسبقة».

آثار نفسية أيضا

ومن أخطر التأثيرات والمخلفات الناتجة عن ممارسة العبودية، الجروح النفسية والمعنوية الغائرة التي ما زال المتضررون من الاسترقاق يعانون من ضغطها وتبعاتها داخل المجتمع، ويظهر ذلك جلياً في تعاطي الشرائح الاجتماعية الأخرى معهم ونظرتهم الدونية إليهم، حيث لا يحظون بالاحترام والتقدير الكافي كباقي الطبقات الأخرى فضلاً عن حرمانهم في بعض الأحيان من حقوقهم المشروعة في التملك والإرث.
كل هذه العوامل وغيرها ولّدت حالة من الإقصاء والتفرقة الاجتماعية وشكلت معوقات معنوية ومادية وحواجز نفسية حالت دون تحقيق المؤاخاة الحقيقية، وخلقت أجواء من الشعور بالظلم وفقدان الثقة في صفوف أغلب عناصر هذه الشريحة، جعلهم في بعض الأحيان يشعرون وكأنهم ما زالوا تحت وطأة الممارسة رغم تمتعهم فعليا بالحرية.

معالجة المشكلة

مع أن الحكومة الموريتانية قد أقرت خريطة طريق يتواصل تنفيذها، فإن المنظمات الحقوقية ترى أن معالجة مشكل الرق تتطلب إجراءات أكثر جدية تنطلق من إقرار رسمي بوجود الرق.
ويقترح التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الانطلاق في معالجة الرق ومخلفاته من «التأسيس ابتداء على الرؤية الإسلامية الرافضة لاستعباد الناس بغير وجه حق وهو ما يُعتبر المدخل الصحيح لمخاطبة الجذور الاجتماعية لهذه الظاهرة المخالفة في أغلب أصولها وممارساتها التي سادت في المجتمع الموريتاني لقواعد الشرع».
ويقترح الحزب «نشر ثقافة التسامح والمحبة والأخوة الإسلامية بين كافة مكونات شعبنا بعيداً عن الدعايات العصبية والعنصرية والدعوات الانتقامية مع الرفض التام لمساعي تدويل المشكلة وحرفه عن مسار تسويته داخليا، كما يقترح تفعيل الآليات التشريعية والقضائية لمحاربة كل مظاهر «الاسترقاق» بما في ذلك وضع الإجراءات العملية الكفيلة بتطبيق قانون تجريم الرق».

العبودية الحديثة

كان موضوع الرق أول قضية حقوق إنسان تثير قلقاً دولياً واسع النطاق، ومع ذلك فإنه لا يزال مستمراً، وما زالت الممارسات الشبيهة بالرق مشكلة خطيرة ومتواصلة حتى الآن.
وتنص المادة 4 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه «لا يجوز استرقاق أحد أو استعباده، ويُحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما».
فبعد مضي أكثر من قرنين على حظر العبودية، لا يزال نحو 29.8 مليون شخص على مستوى العالم يتعرضون لأشكال جديدة ومتنوعة من العبودية (العبودية الحديثة) حسب مؤشر جديد يقوم بتصنيف 162 دولة.
والعبودية الحديثة هي جريمة معقدة، لها آثار مدمرة على أولئك الذين يعيشون في الرق، وعلى أسرهم والمجتمعات المحلية فضلا عن الاقتصادات المحلية والعالمية. وذكرت النسخة الأولى من تقرير أعدته مؤسسة «ووك فري فاوندايشين» الاسترالية التي تهتم بحقوق الإنسان بعنوان «مؤشر الرق العالمي» أن هايتي والهند ونيبال وموريتانيا وباكستان تضم أعلى معدل لانتشار الرق في العصر الحديث. أما من حيث الأعداد المطلقة، فإن أكبر عدد من الأشخاص الذين يتم استعبادهم موجود في الصين وإثيوبيا والهند ونيجيريا وباكستان. وفي الهند، يُعتقد أن ضحايا العبودية الحديثة يناهز الـ 14 مليون شخص.
ويذكر التقرير أن العبودية المعاصرة «غير مفهومة جيداً ولذلك تظل مستترة داخل المنازل والمجتمعات المحلية وأماكن العمل». وقالت غولنارا شاهينيان، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بأشكال الرق المعاصر، وأسبابه ونتائجه أن «الرق المعاصر غالباً ما يحدث في المناطق التي يصعب الوصول إليها من الدولة أو ما يعتبر عالماً خاصاً، كما هو الحال في العبودية المنزلية.
وأضافت «في عالم اليوم، يأخذ الرق صوراً مختلفة كالاتجار بالبشر والعمل القسري والسخرة والعبودية… حيث يتم التحكم في هؤلاء الناس وإجبارهم على العمل ضد إرادتهم وكرامتهم ويتعرضون للحرمان من حقوقهم». وحسب تقرير «ووك فري فاونديشين» تحتل موريتانيا المراتب الأولى في مؤشر العبودية في العالم، إذ لا يزال هناك حوالي 155.600 شخص في البلاد، أي حوالي 4 ٪ من السكان، يعيشون في ظلمة الرق وما يشمله من ممارسات شبيهة ببيع البشر، والزواج القسري، والاستعباد القائم على أساس النسب.
وللاستئصال الفعال للرق بجميع أشكاله، يجب معالجة أسبابه الجذرية مثل الفقر والاستعباد الاجتماعي وجميع أشكال التمييز. وبالإضافة إلى ذلك، يلزم أن نعزز ونحمي حقوق الجميع وبصفة خاصة أشد الأشخاص استعباداً في المجتمع.

تقرير أممي يعيد قضية الرق في موريتانيا إلى الواجهة
الحكومة تنفي وجوده والهيئات الحقوقية تثبته
عبد الله مولود

يوسف الشاهد يعلن الحرب على الفساد في تونس

Posted: 24 Jun 2017 02:10 PM PDT

تونس ـ «القدس العربي»: ما زالت الحرب على الفساد في تونس، والتي أعلن عنها رئيس الحكومة يوسف الشاهد، تثير الكثير من الجدل بين فئات ثلاث، واحدة مشككة لا ثقة لها في قدرة الشاهد وفريقه الحكومي على المضي قدما في هذه الحرب خاصة وأن شبهات الفساد تطال وزراء ومستشارين فاعلين في أجهزة الدولة، وفئة ثانية داعمة تعتقد بصواب هذا التوجه وبقدرة رئيس الحكومة على المضي فيه، وفئة ثالثة متحفظة تعتبر ما تم اتخاذه من إجراءات غير كافية للقول ان هناك حربا حقيقية على الفساد وتنتظر المزيد. 
فالقبض على رجلي الأعمال الكبيرين شفيق جراية وخالد القبي والإعلامي سمير الوافي ومسؤولين سابقين في الجمارك (الديوانة) وبعض المهربين لا يمكن اعتباره حربا على الفساد بالنسبة لهؤلاء، كما أن رجل الأعمال شفيق جراية ملاحق الآن من أجل شبهات تتعلق بالتآمر على أمن الدولة والتخابر والتعامل مع جهات وجيوش أجنبية وهي تهم خطيرة تصل عقوبتها إلى الإعدام ويتعهد بها الآن القضاء العسكري وليس العدلي.

إجراءات استثنائية

وعن هذه «الحرب على الفساد» يقول و. الدرويش عضو الهيئة الوطنية التونسية لمكافحة الفساد لـ «القدس العربي» أن الإجراءات التي اتخذها رئيس الحكومة يوسف الشاهد استثنائية في مرحلة استثنائية تمر بها البلاد، وتأتي في إطار مجهودات وطنية بين مختلف الأطراف من حكومة وهيئات رقابية خاصة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، إضافة إلى بعض مكونات المجتمع المدني. هذه الإجراءات أعادت ثقة الشعب في مؤسسات الدولة، بحسب الدرويش، وجعلته شريكا أساسيا في مكافحة الفساد كما أدخلت الاضطراب على مافيات الفساد التي ظنت أنها بعيدة عن المحاسبة بسبب تراخي وتواطؤ الحكومات السابقة.
ويضيف: «لقد توليّ شوقي الطبيب رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في 6 كانون ثاني/يناير 2016 وأحدث ذلك منعرجا هاما في الحرب على الفساد بعد أن عانت الهيئة من التهميش والاقصاء لسنوات، حيث قام بترفيع عدد موظّفي الهيئة من 11 إلى ما يقارب 80 موظفا مكونا بذلك جيلا جديدا من مكافحي الفساد بدأت نتائج عمله في الظهور في وقت وجيز، إضافة إلى اقرار مشروع حماية المبلغين الذي رفع الحرج عن المبلّغين على الفساد».
ويعتبر محدثنا أن الفساد متغلغل في تونس في أجهزة الدولة وفي جميع القطاعات وتفكيكه يتطلب استراتيجية طويلة المدى، وللهيئة دور تاريخي، في رأيه، في تهيئة الإطار اللازم لمكافحة الفساد قبل فسح المجال للهيئة الدستورية التي أقرها الدستور التونسي الجديد أي هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.
 ومن الملامح المشجعة والتي تبقي على بصيص من الأمل، حسب الدرويش، أنّ مكافحة الفساد أصبحت برنامجا أمميا بعد اصدار مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة لاتفاقية مكافحة الفساد، مّا يزيد في دعم المجتمع الدولي للقضية.

صعوبات عديدة

ويرى الدرويش أن حرب تونس على هذه الآفة تعرف صعوبات عديدة أهمها مادية. فميزانية الهيئة تكاد لا تكفي خلاص أجور الموظفين رغم أنّ عددهم قليل مقارنة بالملفات الواردة على الهيئة وقد اضطرّت الهيئة لتسريح عدد من الموظفين لعدم قدرتها تسديد أجورهم.
ويضيف أن هناك عاملا آخر يعيق عمل الهيئة وهو أن صلاحياتها المحدودة، إضافة إلى عدم تعاون هياكل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية، كما أنّ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تتعرّض لضغوطات من مافيات الفساد مثل حملات التشويه والاعتداءات المتكررة والتستّر على الفاسدين ومضايقة المبلّغين.

دون سابق إنذار

وقال رمزي الخليفي المحامي والناشط السياسي والحقوقي التونسي لـ»القدس العربي» أن الحرب على الفساد انطلقت منذ فترة وجيزة في تونس، وكان ذلك دون مقدمات أو سابق انذار. إذ تم القبض، على عدد من رجال الأعمال النافذين الذين تحوم حولهم شبهات فساد كبيرة وبعض المهربين الكبار. وتم وضعهم تحت الإقامة الجبرية ومصادرة أملاكهم ومنهم من احيل على القضاء العسكري بتهمة التآمر على أمن الدولة.
وقد خلفت هذه الإجراءات الفجائية، حسب محدثنا، ردود فعل مختلفة، فهناك من اعتبرها مجرد ذر رماد في العيون ومحاولة للتغطية على التحركات الاجتماعية المتأججة وخاصة ما يحدث في منطقة الكامور في الجنوب التونسي. وهناك من اعتبرها مجرد ردة فعل وانتقام شخصي لرئيس الحكومة من رجل الأعمال شفيق جراية الذي أهانه على الملأ وفي وسائل الإعلام واعتبره عاجزا عن سجن «عنزة».  كما أن هناك من يعتبرها حملة انتخابية سابقة لأوانها وهروبا إلى الأمام ومحاولة من رئيس الحكومة يوسف الشاهد لتخفيف الضغط السياسي على حكومته. وهناك في المقابل من يعتبرها خطوة إيجابية يجب دعمها وإنجاحها بغض النظر عن التخمينات وراء أسبابها الحقيقية.

انعكاسات إيجابية

ويعتقد الخليفي أن هذه المعركة المعلنة ضد الفساد تكتسي أهمية بالغة رغم انها قد تأخرت كثيرا، إلا انها مع ذلك، وفي رأيه، سوف تكون لها انعكاسات ايجابية كبيرة على الدولة ومؤسساتها وعلى الاقتصاد التونسي والسلم الاجتماعي.  فلا يخفى على أحد، وحسب محدثنا، أن الفساد انتشر بشكل كبير في مختلف القطاعات وتنامى بوتيرة سريعة جدا خاصة بعد «الثورة» وأصبح ينخر قطاعات وأسلاك حساسة وهامة كالجمارك والقضاء والأمن وغيرها، وبات الفساد، يكبّد الدولة خسائر فادحة بسبب استشراء ظاهرة التهريب والاقتصاد الموازي.
ويؤكد على أن صرخات قد تعالت من هنا وهناك تحذر من تغول الفساد وخروجه عن السيطرة لدرجة أنه أصبح يهدد كيان الدولة التونسية. وفي هذا الإطار جاءت كلمة رئيس الحكومة يوسف الشاهد التي قال فيها «إما الفساد وإما تونس وأنا مثلكم اخترت الدولة واخترت تونس». ورأى محدثنا أن أولى ثمار المعركة ضد الفساد هو بداية استعادة الثقة بين أفراد الشعب التونسي ومؤسسات الدولة، وكذلك التفاعل الإيجابي الذي لاقته هذه «الحرب» على الساحة السياسية، وإعلان جل الأحزاب مساندتها للحكومة في هذه الحرب ودعمها لجهودها المبذولة في هذا الإطار.

فراغ تشريعي

ويضيف: «تجدر الإشارة إلى أنه رغم أن مصطلح الفساد يكاد يكون الأكثر انتشارا واستعمالا في تونس منذ سنة 2011 فالكل يتحدث عن الفساد وملفاته وقضاياه، إلا أننا لا نجد إطارا قانونيا متكاملا يعرفه ويتصدى له رغم الإجماع على أنه من أخطر الظواهر التي تهدد كيان الدولة.
ولعل النص الوحيد في القانون التونسي الذي عرف الفساد هو المرسوم الإطاري الذي صدر بعيد الثورة وهو المرسوم عدد 120 لسنة 2011 المؤرخ في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 المتعلق بمكافحـة الفساد الذي نص في فصله الثاني على أنه يقصد بالفساد: «سوء استخدام السلطة أو النفوذ أو الوظيفة للحصول على منفعة شخصية. ويشمل الفساد خاصة جرائم الرشوة بجميع أشكالها في القطاعين العام والخاص والاستيلاء على الأموال العمومية أو سوء التصرف فيها أو تبديدها واستغلال النفوذ وتجاوز السلطة أو سوء استعمالها والإثراء غير المشروع وخيانة الأمانة وسوء استخدام أموال الذوات المعنوية وغسل الأموال. وهو تعريف جيد ومتكامل إلا أنه غير كاف لخوض حرب ضد الفساد في تونس.
فالحرب تتطلب الإعداد والتحضير وتهيئة الوسائل والأدوات والتي من أهمها الترسانة القانونية الضرورية لمواجهة هذه الآفة الخطيرة. وبالرجوع إلى القوانين التونسية نجدها منقوصة وهي شبه عاجزة عن مواجهة هذا الغول الذي تغلغل في السلطة وفي الإعلام وفي مختلف مؤسسات الدولة. ولعل لجوء رئيس الحكومة في هذه الفترة إلى قانون الطوارئ وإلى قوانين استثنائية يؤكد أن المعركة قد انطلقت دون استعداد محكم ما يجعل مجلس نواب الشعب مطالب بالإسراع بإصدار قوانين صارمة ورادعة تضمن حسن التصدي للفساد وتتماشى مع فداحة الجرم المقترف في حق الوطن والاقتصاد الوطني «.

حرب طويلة الأمد

ويجزم الخليفي بأن الحرب على الفساد طويلة المدى وتتطلب شجاعة ورباطة جأش وثباتا حتى يتم فرض سلطة الدولة والقانون وردع كل من تسول له نفسه الانخراط في منظومة الفساد، وهي في رأيه أيضا حرب يجب أن تكون شاملة لكل المجالات والأشخاص الذين تحوم حولهم شبهات فساد دون انتقاء أو تمييز. هذه الحرب الشاملة تتطلب، إلى جانب الترسانة القانونية الصارمة المشار إليها، حزاما سياسيا وشعبيا قويا ومؤسسات قادرة وفاعلة وقضاء مستقلا وعادلا تتوفر له كل الإمكانات البشرية والمادية.
وعليه فإن هذه الحكومة مطالبة لتنجح حربها في مكافحة الفساد، أن تفعل أجهزة الرقابة وأن تدعم القطب القضائي المالي بالإطار البشري وأن تمده بكافة الوسائل المادية حتى يتسنى له القيام بدوره على الوجه الأكمل وأن يكون كافة أعضائها فوق مستوى الشبهات. فلا يمكن، في رأيه، أن يطمئن الشعب لحكومة ترفع راية مكافحة الفساد وبعض وزرائها تحوم حولهم شبهات فساد ومنهم من فتحت النيابة العمومية ضده بحثا حول شبهة فساد.

الفساد السياسي

ويضيف بالقول: «إن الفساد المالي والإداري ولئن كان ظاهرة اجتماعية خطيرة تنهش مؤسسات الدولة وتكبد اقتصادها خسائر فادحة تعطل النمو والتنمية وقد تؤدي إلى الانهيار. إلا أن هناك فسادا هو أكبر في نظري، وهو أخطر الأنواع على الإطلاق ألا وهو الفساد السياسي.
ولعل المتابع للشأن العام في تونس منذ «الثورة» يلاحظ وجود حديث كبير متواتر عن وجود فساد في الميدان السياسي ومال سياسي مشبوه. وهناك شراء للذمم أكدته أطراف عديدة أدت إلى ما يسمى «السياحة النيابية» أي التغيير المستمر للكتل النيابية لعديد النواب ويقال ان هذا الأمر يتم في أغلب الأحيان بمقابل مالي. 

خطة محكمة

ويربط كثير من المراقبين بين الظهور الأخير لصهر بن علي عماد الطرابلسي، وإدلائه بشهادته لهيئة الحقيقة والكرامة المكلفة بملف العدالة الانتقالية، وبين انطلاق الحرب على الفساد في تونس. حيث تحدث الطرابلسي عن أسماء لمتورطين من القطط السمان وفجر مفاجآت بالجملة وأثار ضجة في الساحة التونسية.
لكن هناك حديثا عن أن الشاهد قد بدأ الإعداد لحربه على الفساد قبل ظهور عماد الطرابلسي في الإعلام الذي نقل فعاليات جلسة الاستماع لهيئة الحقيقة والكرامة في إطار خطة محكمة يبدو أنها تجد الدعم من أطراف خارجية ويبدو أنها سترفع من شعبية الشاهد قبيل الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في 2019. كما أن هناك حديثا عن أن هذه الخطة ستشمل القبض مستقبلا على أسماء أخرى من الحجم الثقيل. 
يشار إلى أن أهم من تم القبض عليهم في إطار هذه الحرب هم رجلا الأعمال خالد القبي وشفيق جراية الذي تجاوزت شهرته حدود تونس، وياسين الشنوفي وهو مرشح سابق لرئاسة الجمهورية والإعلامي سمير الوافي إضافة إلى قيادات أمنية منهم المدير العام للأمن السياحي صابر العجيلي الذي كان رئيسا للوحدة الأمنية للبحث في جرائم الإرهاب، بالإضافة إلى قيادات ديوانية من الصف الأول ومهربين كبار.

يوسف الشاهد يعلن الحرب على الفساد في تونس
إجراءات استثنائية وصعوبات بالجملة
روعة قاسم

سطيف الجزائرية: عاصمة الهضاب العليا ومدينة الحضارات والتضحيات

Posted: 24 Jun 2017 02:09 PM PDT

الجزائر ـ «القدس العربي»: تعتبر مدينة سطيف ثاني أهم مدينة جزائرية في الشرق، وهي ثاني مدينة من حيث الكثافة السكانية بعد عاصمة البلاد، وتسمى أيضا عاصمة الهضاب العليا، وكذا مدينة عين الفوارة. سطيف التي شيدت في أعالي جبال البابور وجبال مغرس تزخر بتاريخ حافل بالأحداث والبطولات والتضحيات، ويكفيها شرفا أن اسمها التصق بواحدة من أبشع جرائم الاستعمار الفرنسي، تلك التي ارتكبها في الثامن أيار/مايو 1945 والتي عرفت بمجازر الثامن من مايو في سطيف قالمة وخراطة، والتي سقط فيها أكثر من 45 ألف قتيل.
كلمة سطيف تعني في اللغة العربية «التربة السوداء». وهذه المنطقة عريقة في تاريخها، فقد عرفت استقرار المجموعات البشرية الأولى في شمال افريقيا، وتم العثور فيها على بقايا عظام حيوانات، وبشر، وأدوات حجرية، وأثبتت البحوث أن تاريخها يعود إلى الزمن الجيولوجي الرابع، أو «البلاستيوسين الأسفل» حسب علماء الآثار، وقد عثر على تلك البقايا في مواقع مزلوق وعين الحنش وقجال.
تركت الكثير من الحضارات التي مرت من هذه المنطقة بصماتها في هذه المنطقة، ففي الفترة التي كان الرومان يسيطرون فيها على شمال افريقيا، جعلوا من منطقة سطيف، مخزونا لهم، بالنظر إلى نوعية أراضيها وكثرة سهولها، وإنتاجها الوفير من الحبوب، وما زالت مناطقه الأثرية شاهدة على مرور الرومان، وهي المنطقة التي أسماها الرومان «كويكول» بالإضافة إلى المقابر القديمة التي تم اكتشافها، ويتجاوز عددها الثمنمئة قبر.
ولما جاء الفتح الإسلامي تبوأت سطيف مكانا متميزا، كمركز اشعاع ديني وفكري وحضاري، وتم بناء العديد من المعالم، مثل مركز قجال الديني الذي شيد في عهد الزبيريين، ويقال إن الصحابي عبد الله بن الزبير هو من أشرف على بناء هذه المؤسسة الدينية والتعليمية، والتي تحولت في عهد الأدارسة إلى مركز لهم، وكانت سطيف في عهد الدولة الحفصية من أهم مراكزها، واعتمد عليها الفاطميون في تشييد دولتهم، وما زالت شواهد الدولة الفاطمية موجودة في منطقة بني عزيز، ومهدية.
وعانت سطيف خلال فترة الاستعمار الفرنسي مثل غيرها إلى محاولات طمس هويتها، وتعرضت الكثير من آثارها إلى التدمير والإهمال، فقد أخذت الحجارة التي كانت موجودة في بعض المواقع الأثرية، لبناء الثكنات الخاصة بالقوات الاستعمارية الفرنسية، ولكن بعد الحرب العالمية الأولى تفطنت الإدارة الاستعمارية إلى أهمية هذه المدينة وقررت أن يجعل منها مركزا لبسط سيطرتها على مناطق شرق البلاد، وأحاطتها بسور كبير وجعلت لها ثلاثة أبواب، وهي باب الجزائر، وباب بجاية، وباب بسكرة، وباب قسنطينة.
ورغم دخول القوات الاستعمارية الفرنسة إلى الجزائر العاصمة سنة 1830 فقد تأخر احتلال مدينة سطيف إلى الخامس عشر من كانون الأول/ديسمبر 1848 بقيادة الجنرال جالبو، وشرعت الإدارة الاستعمارية في انتزاع أراضي الجزائريين ومنحها إلى المعمرين الفرنسيين، فيما تراجع الوضع المعيشي للسكان الأصليين، الأمر الذي زاد في حالة الاحتقان والغضب على المستعمر الفرنسي، ما أدى إلى اندلاع ثورات وانتفاضات ضد الوجود الفرنسي، وأهمها ثورة «المقراني» سنة 1871 والتي جرت الكثير من أطوارها في سطيف، لكن هذه الانتفاضات والثورات التي شهدتها بعض مناطق البلاد، كانت في غالبيتها عفوية، ولم تكن نتيجة نضج لمسار سياسي.

معقل للثورة

بدأ انتشار الوعي السياسي مع تأسيس جمعية العلماء المسلمين، التي أسست للحركة الإصلاحية التي مهدت لظهور حراك سياسي في المنطقة، وقد زارها الشيخ عبد الحميد بن باديس، ولكنها كانت زيارة سرية، وأقام لبعض الوقت في منطقة لجنان.
وعندما تأسست الأحزاب السياسية الحديثة في الثلاثينيات وظهر التيار الاستقلالي، بعد أن تبين أنه لا حل إلا برحيل الاستعمار الفرنسي، وأن ما أخذ بالقوة لا يمكن أن يسترجع إلا بالقوة، لم تبق سطيف بعيدة عن هذا الغليان والحراك، خاصة بعد تأسيس الكشافة الإسلامية الجزائرية، التي فتح لها الشهيد حسان بلخير فوجا في منطقة سطيف، وتطورت الأمور حتى وصلت أحداث الثامن من أيار/مايو19455.
ولما اندلعت الحرب العالمية الثانية وقعت فرنسا في شباك النازية، فقد وصلت جيوش هتلر إلى العاصمة الفرنسية باريس، ووقعت الحكومة الفرنسية معاهدة استسلام لتجنب تدمير المدن الفرنسية ووقوع المزيد من الضحايا، ولكن مجموعة من الضباط اختاروا التمرد على إذعان الماريشال بيتان إلى ألمانيا النازية، وفي مقدمة هؤلاء الجنرال شارل ديغول، الذي جعل من العاصمة الجزائرية مقرا لحركته التي سماها فرنسا الحرة، وأقنع الأمريكيين والبريطانيين بالوقوف إلى جنبه، ودعمه كممثل شرعي لفرنسا المقاومة، وكان من الطبيعي أن تعتمد فرنسا على الجزائر ومستعمراتها الأخرى في محاربة النازية، وشارك آلاف الجزائريين في الحرب العالمية الثانية، ووعدت فرنسا آنذاك أنها ستمنحهم استقلالهم، وكان طبيعيا عند إعلان نهاية الحرب العالمية الثانية وانهزام النازية في الثامن من أيار/مايو 1945 خرجت المظاهرات في شوارع الكثير من المدن الجزائرية احتفالا بنهاية الحرب، والتي كانت تعني بالنسبة إليهم نهاية الاستعمار الفرنسي وجلاء قواته. ولكن المظاهرات التي كانت سلمية تعرضت إلى قمع شديد من طرف القوات الاستعمارية، وتحولت مظاهرات الفرح والاحتفال إلى جنائز لا تنتهي، فقد سقط أكثر من 45 ألف قتيل في تلك المجازر البشعة، التي استعمل فيها الاستعمار الفرنسي كل أسلحته، فيما رفضت السلطات الفرنسية الاعتراف بتلك الأرقام، وبدل الحديث عن مجازر سطيف وقالمة وخراطة كانت تصف ما وقع بـ «الأحداث» ولم تصفها بأنها جرائم إلا قبل سنوات قليلة، عندما زار وزير قدماء المحاربين الفرنسي مدينة سطيف ووضع إكليل زهور على التمثال المخلد لأول شهيد سقط في مجازر الثامن من أيار/مايو 1945 وهو بوزيد سعال، وقد أدان الوزير الفرنسي تلك الجرائم التي وصفها بالبشعة والمؤسفة.
وبالرغم من بشاعة تلك المجازر الوحشية، إلا أنه أقنعت كل متردد أنه لا مناص من العمل المسلح لإخراج المستعمر الغاشم، الذي أبان عن وجهه الحقيقي بمجرد سقوط النازية، وبدل الوفاء بالوعود التي قطعها على نفسه، واجه المظاهرات السلمية بآلته الحربية، ودك القرى والمداشر بالمدفعية لعدة أيام، وهو ما أقنع الحركة الوطنية التي كان جزء منها يؤمن بإمكانية قيام الإدارة الاستعمارية بإصلاحات تمنح بموجبها بعض الحقوق للجزائريين، أنه لا حل إلا العمل المسلح من أجل إخراج المستعمر الغاشم بالقوة، ومهدت تلك المجازر بعد أقل من عشر سنوات لاندلاع واحدة من أعظم الثورات في العصر الحديث، والتي أسفرت بعد سبع سنوات ونصف عن استقلال دفع فيه الجزائريون مليونا ونصف مليون شهيد.
وطوال سنوات ثورة التحرير الجزائرية دفعت سطيف نصيبها من الشهداء الذين سقطوا في ميدان الشرف في معارك بطولية ضد القوات الاستعمارية، بدليل أن أول طائرة عسكرية فرنسية منذ بداية الثورة، وذلك في جبال الحلفة، وفي المنطقة المسماة «قرقوس» وذلك في سنة 1956 كما أن سطيف كانت منطقة عبور للأسلحة والذخائر التي كانت تدخل من الحدود الشرقية، والتي كانت قيادة الثورة تمررها عبر الجبال والأحراش لتوصلها إلى الولايات المختلفة في الثورة.

موقع سياحي

تعتبر سطيف قطبا سياحيا واقتصاديا متميزا، فموقعها الجغرافي وقربها من العاصمة ( 300 كيلومتر) خاصة بعد ربطها بمشروع الطريق السيار شرق ـ غرب، حيث أصبحت على بعد ساعتين ونصف بالسيارة من العاصمة، فضلا عن طبيعة أراضيها، جعلها قبلة لكثير من المشاريع الاقتصادية المهمة، خاصة الصناعات الالكترونية، والغذائية. وتستقبل الولاية آلاف طلبات الاستثمار سنويا، الأمر الذي انعكس إيجابيا على نسبة البطالة، إذ تسجل المدينة أقل نسب بطالة في الجزائر، ويوجد فيها واحد من أكبر الأسواق التجارية، المعروف بسوق «العلمة» أو سوق «دبي» وهو عبارة عن حي تجاري يباع ويشترى فيه كل شيء، ومعروف بأسعاره التنافسية، الأمر الذي يجعل الكثير من الجزائريين يقطعون مئات الكيلومترات من أجل التبضع منه. كما تضم سطيف جامعتين كبيرتين الأولى جامعة فرحات عباس والثانية جامعة محمد لمين دباغين، بالإضافة إلى عدة معاهد، ومراكز فكرية، وفلسفية، وعلمية، وتكنولوجية، ودينية.
وتمتلك مدينة سطيف مؤهلات سياحية كبيرة، نظرا لما تحتويه من آثار رومانية، مثل صرح جميلة، وهي عبارة عن درج روماني، تأسّست في نهاية القرن الأول للميلاد، وتبعد عن قلب المدينة حوالي 50 كيلومترا، وترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي 900 متر، وقد صنفتها منظمة اليونسكو كتراث عالمي سنة 1982 كما ارتبط اسم المدينة بمهرجان جميلة للغناء العربي الذي ينضم سنويا، ويشهد مشاركة العديد من الفنانين العرب، الذين تعاقبوا على خشبته، كما توجد آثار تعود إلى الدولة الفاطمية في منطقة بني عزيز.
وفي سطيف العديد من الحمامات المعدنية، مثل حمام السخنة، وحمام الصالحين، وحمام ڤرڤور وحمام أولاد يلس، والمعروفة في معظمها بمياهها الساخنة الطبيعية التي تستخدم في علاج الكثير من الأمراض.
لا يمكن ذكر اسم سطيف دون أن تتبعها عبارة مدينة «عين الفوارة» هذا التمثال لامرأة غامضة غموض الموناليزا التي تقف فوق نبع من الماء ألهمت الكثير من الروايات حول تاريخ هذه التحفة، التي ثبت أنها من أعمال فرانسيس دو سانت فيدال نهاية القرن التاسع عشر، وأنها كانت معروضة في اللوفر قبل أن يتم نقلها سنة 1898 من باريس وإلى مرسيليا ومنها بالباخرة إلى ميناء الجزائر العاصمة ومنها إلى سطيف في عربة مؤمنة تجرها الخيول. ولكن الروايات تختلف، فهناك من يقول إن التمثال لتلك المرأة المتفجرة المفاتن والأنوثة كان معروضا في متحف اللوفر، وأن حاكم سطيف آنذاك أعجب به أشد إعجاب، وأن النحات قام بإهدائه إليه، ليقوم الحاكم بنقله إلى الجزائر، أما الرواية الثانية فتقول إن أحد الحكام الفرنسيين أحب امرأة حبا جما، ولكنها تزوجت شخصا غيره، فطلب من النحات أن يجسد المرأة في تمثال وأن يقوم بنصبه فوق نبع مائي، في حين أن الرواية الثالثة تقول أن النبع كان يستقطب الكثير من الزوار والمسافرين، الذين كانوا يتوقفون عنده للاغتسال والوضوء والصلاة، وأن هذه الصورة تكون قد أزعجت حاكم سطيف الذي طلب نحت تمثال لامرأة عارية لإبعادهم عن المكان.
وبصرف النظر عن الروايات المتضاربة تبقى عين الفوارة الموجودة في قلب المدينة مقصدا لكل زوار المدينة، الذين لا يمكن أن يمروا عن طريق سطيف دون التوقف عندها لشرب مائها. ولكن هذا التمثال كان محل جدل خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما كان الإسلام السياسي في أوج انتشاره وتطرفه أيضا، إذ ارتفعت أصوات آنذاك تطالب بتحطيمه، بسبب ما اعتبره هؤلاء خدشا للحياء العام، لأن التمثال يصور، حسبهم، امرأة عارية بالنسبة للكثيرين، وأنه وصمة عار يجب التخلص منها، واقترح البعض الآخر حلا بديلا، وهو تغطية التمثال بقطعة من القماش، وتمت محاولات في هذا الاتجاه، لكنها قوبلت بنزع قطعة القماش في كل مرة من طرف أشخاص كانوا يرفضون ذلك، ووصل الأمر حد استهدافها بقنبلة منتصف تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تسارع السلطات لإصلاح الأضرار التي لحقت بها.

«كحلة وبيضا»

لا يمكن الحديث عن سطيف وعراقتها دون الحديث عن نادي وفاق سطيف لكرة القدم، واحد من أعرق وأكبر الأندية في الجزائر، والأكثر تتويجا على المستوى المحلي والقاري، والذي أنجب العديد من نجوم الكرة وصانعي فرحة عشاق المنتخب الجزائري، مثل عبد الحميد كرمالي وعبد الحميد صالحي، ولونيس ماتام، وعبد الله ماتام، ومليك زرقان، وعبد الحكيم سرار، ونصر الدين عجيسة، وعنتر عصماني، ومن الجيل الجديد عبد المومن جابو وعبد المالك زياية وغيرهم.
تأسس نادي الوفاق السطايفي سنة 1958 أي في فترة الاستعمار الفرنسي، على يد علي بن عودة المعروف باسم «شيخ لاياص» وقد عرف الفريق بلونيه الأسود والأبيض، ويقال إن اختيار هذين اللونين جاء حزنا على مجازر الثامن من أيار/مايو 1945 ويبقى الشيخ مختار عريبي هو الأب الروحي لفريق وفاق سطيف، ودرب الفريق لسنوات طويلة، حتى وافته المنية سنة 1989 بعد مرض عضال، وبعد أن قضى قرابة 60 عاما في الفريق، لم ينقطع خلالها عن تدريبه إلا لفترات قصيرة تولى خلالها المدرب عبد الحميد كرمالي تدريب النادي السطايفي، ولعب عريبي كمهاجم في عدة أندية جزائرية وفرنسية، قبل أن يتحول إلى التدريب، وقد ترك الشيخ عريبي بصماته على الفريق، وأصبحت طريقة لعبه مثيرة للإعجاب والتساؤل، وعند وفاته خرجت مدينة سطيف كلها لتوديع الشيخ عريبي وهي تتقطع حزنا، مثلما خرجت بعدها بسنوات لتوديع الشيخ كرمالي الذي يبقى حتى كتابة هذه الأسطر الوحيد الذي منح المنتخب الجزائري لقبا في مشواره الكروي، بأن فاز معه بكأس افريقيا للأمم سنة 1990.

سطيف الجزائرية: عاصمة الهضاب العليا ومدينة الحضارات والتضحيات

كمال زايت

«باريس عيد، وليمة متنقلة» يوميات همنغواي في مدينة مجنونة

Posted: 24 Jun 2017 02:09 PM PDT

عُرف عن الكاتب الأمريكي أرنست همنغواي ألمعيته في مجالات مُتعددة وشغفه لتحويل تجارب حياته إلى مادة لمؤلفاته الروائية والقصصية، ومن هنا تأتي غزارة نتاجاته بحيثُ هناك من يعتقدُ أنَّ همنغواي كان قناعاً لأكثر من المؤلف ويَصْعُبُ بالنسبة لشخص واحد أن يكون على هذا القدر من النبوغ والقدرة على الإبداع في أجناس أدبية متنوعة ناهيك عن عمله كمراسل الحرب والاهتمام بهواياته الأخرى كمُتابعة مسابقات الخيول وألعاب الدراجات النارية والصيد والتزلج. إذ يُمكنُ معاينة عالم همنغواي وما اختبره في مضامير الحياة داخل رواياته وقصصه، لكن ذلك لا يحجبُ أهمية ما دَّوَنَه صاحبُ «الشيخ والبحر» على شكل يوميات في كتابه المعنون «باريس عيد، وليمة متنقلة» الذي نشر في عام 1963 بعد مرور سنتين على انتحار همنغواي. تَكمن قيمة هذا المُؤَلَف الذي نقله إلى العربية علي القاسمي بوسمة المركز الثقافي العربي مرفقاً بقدمة ضافية، أن القارئ يُطالع تلاحم الكتابة مع وقائع حياة الكاتب، إذ يتبين أنَّ همنغواي قد جمع في بوتقة أعماله الأدبية كل مُشاهداته وما عاشه من أنماط الحياة في محطات مُختلفة، إذ ترى أن مؤلف «لا تزال الشمسُ تُشرق» لم يخسر الحياة مقابل مُغامرة الكتابة بل يستمدُ من نسغ يومياته موضوعَات تُصْبِحُ سبيكةً للرواية أو القصة، كما أن الكتابة لديه بمثابةٍ دافع ليشرعَ الباب على مصراعيه بوجه رهانات الحياة.

طقوس الكتابة

بجانب كل ما سلف يعرضُ همنغواي في يومياته البارسية آرائه عن طريقة الكتابة وهو كان يكتبُ في غرفة تطلُ على سطوح ومداخن الحي ويذكرُ ما يحتاج إليه خلال كتابة القصة وعندما لا يَتَمكن من الاستمرار في الكتابة يقفُ مًحدقاً في سطوح باريس إذ يقول لنفسه (لا تقلق لقد كُنتَ تكتبُ دوما من قبل وستكتبُ الآن، كل ما عليك أن تفعله هو أن تكتب جملة حقيقية واحدة). ومن ثُمَّ أنَّ همنغواي لا يميلُ إلى الزخرفات والالتواءات اللفظية بقدر ما يركزُ على اختيار الجملة الخبرية البسيطة لينطلق منها السردُ مُنساباً. وفي السياق نفسه يشيرُ صاحب «يملكون ولا يملكون» أنّه منذ اللحظة التي يتوقف فيها عن الكتابة لا يفكرُ في الموضوع إلى أن يستأنف مشروعه في وقت لاحق، مُنصرفا إلى القراءة، كما أن همنغواي كان يحذو حذو نيتشة عندما يفكر في موضوع ما يمارسُ المشي أو يراقبُ الناس وهم مندمجون في حركة الحياة اليومية. ومثلما أن شوارع باريس لا تخلو من المتاجر والمطاعم كذلك تنتشرُ أكشاك لبيع الكتب على الأرصفة إذ هناك فرصة لإشباع نهمك المعرفي عبر التحري والبحث عن عناوينك المُفضلة، حسب ما يذكرُ همنغواي أن مرتادي بعض المطاعم يتركون ورائهم الكتب، يبيعها الخدم لأصحاب الكشك، كما يأخذُ هؤلاء أيضاً الكُتب التي يستغنون عنها نزلاء الفنادق، هكذا يبدو أنَّ القراءة ليست نشاطاً نُخبوياً في باريس إِنَّما عنصرا من ثقافة المجتمع وجزءا أساسيا من أُسلوب حياة الإنسان.

إغراءات المدينة

يُشارُ إلى أن السنوات التي عاش فيها همنغواي في باريس يسميها الفرنسيون سنوات الجنون، ويَذكرُ مؤلف «وداعا أيها السلاح» طبيعة الحياة في مدينة النور إذ يقولُ، أن المرءَ كثيراً ما يشعر بالجوع في باريس لأنَّ واجهة المخابز مزينة بحلويات لذيذة. وحين كان يداهمه الجوعُ ولا يجدُ ما يسددُ به ثمنَ الطعام يسلك طريق إلى المتحاف لمشاهدة اللوحات لاسيما في متحف اللكسمبورغ حيثُ يقول همنغواي: أنَّ الجوع عمق فهمي للوحات سيزان وكنتُ أتساءلُ ما إذا كان سيزان جائعاً عندما رسمَ لوحاته؟ وافترضتُ أن هذا الرسام نسي أن يأكلَ وهو يرسمُ تُحفه الفنية، ومن ثُمَ يستخلصُ همنغواي حتى من الجوع رؤية مُقتنعاً بأنَّ الجوع نظام جيد وبإمكانك أن تتعلم منه. هذا يكشفُ ما تتصف به شخصية الكاتب من القدرة على التأقلم مع ظروف صعبة وإيمانه بأنَّ نهر الحياة لا يتوقف ودائماً يوجد ما يُعَضِدُ اعتقاده بضرورة البحث عن أوجه جديدة للحياة، أضِف إلى ذلك أن شحة الأموال وسوء أحواله الاقتصادية لا تمنعهُ من مواصلة قراءاته إذ يبدأُ باستعارة الكتب من «مكتبة شكسبير» في شارع الأوديون، ولا ينسى همنغواي فضل صاحبة المكتبة بما أعطته من المجال لأخذ ما يرغب في قراءته من عناوين مختلفة، وبذلك يّتمكنُ من قراءة روائع الأدباء الروس. بجانب ذلك يتفاعلُ أرنست همنغواي مع الفصول إذ يعجبه فصل الربيع ويقرب لك صورة بديعة لحلول الربيع في باريس حيث يمكنك من خلال الأشجار رؤية الربيع وهو يقترب، هذا ما يعنى أن همنغواي مداركه منفتحة وذائقته صافية.

صداقات همنغواي

ينخرط همنغواي في أطياف المجتمع الباريسي ويرتادُ مقاهيه وحاناته ويتواصل مع الشعراء والأدباء والفنانين ويقيم علاقات وثيقة مع بعضهم مثل الكاتبة غير ترود شتاين حيث يناقش معها مواضيع أدبية ما يعطيك تصوراً عن اهتماماته والكتب التي كان يقرأها، فهو قد راق له د.ه.لورانس لاسيما روايته «أبناء وعشاق» كذلك «الطاووس الأبيض»، كما هو مُعجب بتولستوي ويعتقدُ بأن صاحب «الحرب والسلام» جعل كتابات ستيفن كرين عن الحرب الأهلية الأمريكية تبدو كأنها تخيلات لامعة لطفل مريض لم يرَ الحرب، كما يضم هذا الكتابُ حواراً شيقا بين همنغواي وإيفان شبمان حول الأدب الروسي وأعمال دوستويفسكي هذا فضلاً عما يذكره الكاتبُ عن تقديره للشاعر إزرا باوند وإخلاص الأخير لأصدقائه إذ أراد همنغواي أن يعلم الشاعر الملاكمة، كما كان يلعب معه التنس، وصاحب همنوغواي  الكاتب الأمريكي الشهير سكوت فيتزجرالد مؤلف رواية «غاتسيبي العظيم» حيث كان يعاني من فوبيا مرض احتقان الرئة ويشكو لصديقه همنغواي ما ينغضُ  حياته الأسرية، ولم تكنْ هذه العلاقات على حساب اهتماماته الشخصية، وما نتوصل إليه بهذا الشأن أن همنغواي كان انتقائياً في صداقاته، فهو يقول: أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفسد يومك هو الناس وإذا نجحت أن تنحل من شبكة التزاماتهم فإنَّ كل يوم من أيامك يغدو بلا حدود. ما يجدرُ الإشارة إليه في هذا الإطار أن همنغواي يؤمن بدور المكان في حياة المرء وضرورة توفير بيئة مُواتية لمن يزاول مهنة الكتابة ويسمي هذه العملية بـ»الإزدراع». وهو يعبرُ عن رؤيته حول علاقة الكتابة بالمكان يضرب بشرونز مثالاً لمكان ملائم حيثُ انتهى من إعادة كتابة روايته «لا تزال تشرق الشمسُ» في هذه المنطقة السياحية،، كان يقيمُ همنغواي في شارع الكاردنال لوموان مع زوجته هادلي ويبدو مما يذكره الكاتب أن علاقته مع هادلي مبنية على الحب العميق والتفهم والإحترام، وتحاشي الانغماس في علاقات مبتذلة. عملَ همنغواي صحافياً لتغطية الحرب الأهلية الإسبانية وتوجت هذه التجربة روايته «لمن تقرع الأجراس»، واقتنع بأن يكون سائقَ سيارة الإسعاف بعدما رفضوا طلبه بالتجنيد نظراً لأنَّ باطن قدمه مًسطح، كأنه تَّمَثَلَ بذلك لوصية نيتشة، الذي يقول عليك العيش على فوهة البراكين.
ما يميز هذا الكتاب هو أسلوبه السلس الشيق واهتمامه بإيراد تفاصيل حياته اليومية وأسماء شوارع ومطاعم وفنادق كائنة في مدينة باريس وبذلك تدرك بأنَّ همنغواي لم يكن كاتباً روائياً فقط بل عمل مراسلاً حربيا وكان متشوقاً لمتابعة مسابقة الخيل ولعبة التزلج والمراهنات والقمار وعشق المقاهي وبالتالي عشق الحياة. وفي نهاية قراءة الكتاب لا تنفك تتساءل لماذا انتحر أرنست همنغواي الحائز على نوبل سنة 1952؟

«باريس عيد، وليمة متنقلة» يوميات همنغواي في مدينة مجنونة

كه يلان محمد

«حبّك نار» مسرحيّة سورية تدافع عن الحق في التخبّط

Posted: 24 Jun 2017 02:09 PM PDT

مساء الأربعاء، الرّابع عشر من حزيران/يونيو الماضي، ذهبت لمشاهدة العرض الثّالث لمسرحيّة «حبّك نار» في برلين، وهي مسرحية من تأليف الكاتب مضر الحجي ومن إخراج المخرج رأفت الزاقوت، دراماتورجيا الكاتب والمخرج وائل قدور وكلهم سوريون. عموماً، كلما أذهب لحضور إنتاج فنّيّ سوريّ، أكون منفعلة من هذه اللقاءات، لربما ككل الذين شاهدوا الفنّ السوريّ فقط عبر التلفزيون، من موسيقى وسينما ومسرح، واليوم بإمكانهم أن يشاهدوه بشكل حيّ ومباشر، وذلك بسبب الظروف القاسيّة التي عشناها وما زلنا نعيشها، بما في ذلك اللجوء، فتتيح هذه الأحداث المؤلمة مساحةً للقاءات مؤثرة، كما في برلين.
لم يغب التلفزيون عن العمل المسرحيّ، الذي يبدأ مع شاشة صغيرة وسط المنصة تبثّ مقاطع فيديو، عمل عليها كلّ من جمعة حمدو وكارولا شميت، تدمج المقاطع بين فيديوهات سياسيّة منذ الخطاب الأوّل لحافظ الأسد مروراً بجنازته إلى بشار الأسد واختتاماً بمشاهد من الثورة السوريّة، وكذلك مشاهد فنيّة مثل حفلة لسميرة توفيق. كل مقاطع الفيديو ما عدا مشاهد من الثّورة السّوريّة رافقتها ضحكات من الجمهور، حتى غير السوريّ منه، الذي يرتبط التلفزيون السّوريّ كثيراً في ذاكرته. كانت مقاطع الفيديو بمثابة خلفيّة سريعة للعمل المسرحيّ، كما أنها خلفيّة لقصّة الكاتب التي تشبّه قصص الكثيرين في سوريا، كما في الثورات والحروب، وعلى الرّغم من أن كل قصّة فرد تحمل خصوصيتها وتفاصيلها معها، لكن خطوط قصص كثيرة تشتبك في بعضها البعض.
كان واضحاً أن العمل المسرحيّ «حبّك نار» وفقًا لنصّه التعريفيّ أنه حكاية الكاتب، ورحلته مع القصّة التي يرغب بسردها والتي بدأت في العام 2011 في دمشق، مروراً ببيروت واختتاماً في برلين، ويُطلق عليها اسم «الرّحلة الثّالثة»، حسب تعبيره.
مع دخول الجمهور إلى المسرح، تجلس كلّ من حلا (ريم علي) ورند (أمل عمران، في بيتهما، صديقتان تعيشان سويةً في الشّام. الظّروف تزداد سوءاً، وجبهة القتال تقترب، فتجهز حلا لمغادرة الشّام باتجاه ألمانيا، ورند لا تستطيع المغادرة بلا حبيبها خلدون (محمد آل رشي)، الذي يخدم إلزامياً في جيش النظام. فجأة، يدق باب الشّقة، خلدون على الطرف الآخر من الباب بعد حصوله على إجازة لمدة 24 ساعة من خدمته. منذ تلك اللحظة، تدور أحداث المسرحيّة داخل البيت، حوارات ونصوص مليئة بالسخريّة السّوداء والقريبة من حقيقة الناس، رند تحاول أن تقنع حبيبها وتضغط عليه للانشقاق من الجيش كي يتمكنا من ترك سوريا، هو بدوره خائف من هذه الخطوة لما تعكسه على عائلته ومصيرها ومستقبله.
الزّمن داخل الشّقة وفي الأحداث التي يعيشها كلّ من حلا ورند وخلدون، واضح المعالم: دمشق 2011. على الرّغم من التغيّيرات السّريعة التي مرّت وتمرّ على الشّخصيات والتي لا علاقة منطقيّة لها بالزّمن الذي يمشي وفقاً لإيقاعه الطبيعيّ. بمعنى، أن تأثير الكوارث والتغييرات غير المتوقعة على الفرد وحياته، تضعه في حالة بأن الزّمن وعلى الرغم من إيقاعه العاديّ يمشي بوتيرة سريعة، وكأن الأحداث التي كان يجب أن تحدث على مدار خمس سنوات، أصبحت تحدث خلال يوميْن. الزّمن الآخر هو الزمن المتحرك للكاتب (الذي يقوم بدوره مؤيد روميّة)، رحلته الفرديّة مع الثورة والحرب واللجوء والحبّ وأسئلته الوجوديّة تجاه الإنسان والحياة، يحضر زمنه في النّص والمسرحيّة، هو غير مفصول عنها، لا يحكي قصته من خلال قصة شخصيات المسرحيّة فقط، بل أنها حاضرة تمثيلاً ورواية وحوارا مع شخصيات المسرحيّة الثلاث، ومع نفسه، كشخصيّة رابعة.
خلال متابعتي مؤخراً للإنتاج الفنّيّ السّوريّ في برلين، لفت نظري وأُعجبت كثيراً بكيف يحكي جيل المبدعين السّوريّين اليوم قصّتهم المتواصلة. بمعنى، معظم الإنتاج الفنّيّ والثّقافيّ السّوريّ اليوم قادر أن يحكي عن القصّة الكبرى/ قصّة وأحداث المكان/ سوريا وناسها، من خلال قصص الأفراد وكذلك من خلال التوجه إلى مواضيع وجوديّة وقصصها. في «حبّك نار»، كانت سوريا حاضرة، بالتغيّيرات التي حصلت فيها منذ 2011 ولغاية 2015، وعدا عن مقاطع الفيديو في بداية المسرحيّة، لم يكن هناك إقحام للمباشرَة والخطابيّة في النّص؛ كانت قصّة سوريا حاضرة وقريبة من خلال سرد قصّة حبّ رند وخلدون، وقصّة حبّ حلا والكاتب، وكل التخبط الذي عاشه الكاتب في ظلّ رحلة لجوئه والحاضر في نصّه أيضًا.
مسألة التخبط نقطة أساسيّة ومحوريّة في العمل المسرحيّ، وهي الحالة التي رافقت النّص وشخصياته وأحداثه. من قال أن على المنتَج الإبداعيّ أن يجيب على كل الأسئلة؟ وأن يكون متكاملًا وله نهاية شاملة وواضحة؟ أعتقد أن مسرحيّة «حبّك نار» نموذج حقيقيّ وصادق لما يمرّ به الفنّ السّوريّ اليوم، وعلى الرّغم من الأسئلة الكثيرة التي يقدّمها العمل تجاه الواقع والنّص ومضمونه والمستقبل المجهول للإنسان والمكان، أسئلة الكاتب تجاه العالم والفنّ والمكان ونفسه، الأسئلة التي عاشها كل شخص شارك في العمل بشكل أو بآخر، بإمكانه أن يحكي أمراً بسيطاً وجميلاً: ليس بالضرورة أن نبتعد زمنياً عن وجع أو فرح ما، كي نحكي عنه، إذْ لنا الحق أن نحكي عن كل شيء من النقطة الزمنيّة التي نرغب بها والتي نعيشها، والعمل الفنّيّ بإمكانه أن يكون سرداً تاريخياً لا للأحداث فقط، إنما لتأثيرها على قصص وحيوات الناس، وإن بدا متخبطاً في أسئلته، فهو متكامل في حقه بالدفاع عن هذا التخبّط.
عودة إلى النقطة الأولى، والانفعال الحاضر دوماً كلما ذهبت لمشاهدة إنتاج فنّيّ سوريّ ببثّ حيّا في برلين. تركت المسرحيّة وجملة واحدة ما زالت عالقة في رأسي، في مشهد يصل فيه الاحتدام ذروته بين رند وخلدون، أثر طلبها المتكرر منه بأن ينشق عن جيش النظام، وبعد أن يقول لها بأنها تغيّرت، تجيبه رند: «معقول أكون أنا بعد كل اللي صار؟ مصيبة!». بالنسبة لي، كانت هذه جملة مفتاح العمل المسرحيّ، وجملة مفتاح الكثير من التغييرات التي تحصل لنا وللناس من حولنا وكذلك للفنّ، بما يتعلق بسياق هذه المقالة. وبالتالي، كانت هذه الجملة هي التي قلتها لنفسي إزاء فكرة مشاهدة فنّ سوريّ في برلين، الانفعال سيبقى على ما هو، لكن بالتأكيد الفنّ السّوريّ اليوم، وفي ظلّ شتاته في سوريا والعالم، بالتأكيد، «ما رح يكون هو بعد كل اللي صار». وبالرغم من كل الحزن، بإمكان التغيّيرات على الفنّ هذه أن تكون بمثابة رحلة استكشاف لجماليّة ما سيقدّمه هذا الفنّ للعالم.

«حبّك نار» مسرحيّة سورية تدافع عن الحق في التخبّط
عُرضت في برلين وتحكي قصة حبّ ومصائر وطن
رشا حلوة

سلامة كيلة في «المسألة الفلسطينية»: مقاومة مأزومة في الأساس والحل في دولة فلسطينية علمانية

Posted: 24 Jun 2017 02:08 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: رغم تباين المواقف والسياسات واختلاف الزمن في رؤية القضية الفلسطينية، أو (المسألة) التي ستظل عالقة في الوعي العربي، يرى الكاتب الفلسطيني سلامة كيلة الأمر من وجهة أخرى، في كتابه المعنون بـ «المسألة الفلسطينية من سراب حل الدولتين إلى الدولة العلمانية الواحدة»، محاولاً تحليل الظرف السياسي وتبعاته، وصولاً للمقولات التي تتناول المسألة الفلسطينية اليوم. فكرة البحث عن حل، وكيف كانت أملاً مستقبلياً، وكيف أصبحت أكثر خطورة وشكلت مأزقاً منذ بدايتها. كذلك فكرة المتاجرة بالقضية من قِبل القادة العرب، والعديد من مَن يعتبرون قادة المقاومة والقائمين عليها. وعبر 7 فصول، إضافة إلى مدخل تمهيدي وخاتمة، يحاول المؤلف الوقوف على إرهاصات للحل، ذلك في ظل متغيرات حادة لم يمر بها العالم من قبل، ترى أن أي تفكير كانت تقوده افتراضات عقدين من الزمن، هو تفكير مغلوط في الأساس يوصم أصحابه بانعدام الرؤية، سواء في حالة من التواطؤ أو الحلم الساذج المنافي للمنطق. صدر الكتاب عن دار الهلال في القاهرة، سلسلة كتاب الهلال، عدد حزيران/يونيو 2017، في 264 صفحة.

فلسطنة القضية

يُشير الكاتب بداية في مدخل عنوانه «كيف تلاشت الحركة الوطنية الفلسطينية» إلى هزيمة الخامس من حزيران/يونيو 1967 والتي وإن كانت لحظة تشكلت في ما بعد على إثرها نهوض المقاومة الفلسطينية، إلا أن تبعاتها تتجسد الآن، فقد أنعشت الهزيمة الميل الفلسطيني لأن يخوض النضال بعد أن راهن على النظم العربية عقدين من الزمن، هذه النظم التي ظلت تحمل الشعارات القومية، وتعتبر وصولها للسلطة من أجل تحرير فلسطين، لكن الهزيمة أظهرت عمق العجز العربي، فنجحت الأفكار التي قررت (فلسطنة) القضية، وعزلها عن الدور العربي، وبالتالي تحويل الصراع إلى صراع فلسطيني إسرائيلي، ومن هذا المأزق انطلقت المقاومة الفلسطينية، المتمثلة في حركة فتح والجبهة الشعبية، انطلقت من مخيمات اللجوء، التي تفاعلت وقتها مع أنظمة مهزومة في الأصل، والتي لم تكن تريد التورط في حرب جديدة. فأضحت المقاومة في صدام مع هذه النظم ذاتها.

من التحرير إلى التسوية

بدأ التفكير في قبول دولة على جزء من فلسطين، فانتقل الأمر من المقاومة من أجل التحرير إلى تحقيق التسوية مع الدولة الصهيونية، تتخلى فيها عن الأرض التي احتلتها في العام 1967 لإقامة دولة مستقلة. هذا النهج الجديد وضع المقاومة في مأزق القبول بسياسة التسوية والاعتراف والقبول بالدولة الصهيونية مقابل الحصول على دولة مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس. وتبدو المعضلة أو المفارقة في فكرة الفلسطنة التي تتجاهل طبيعة دور وأساس وجود الدولة الصهيونية، فإن سياسة التسوية كانت تنطلق من الأساس ذاته، وبات الأمر يتعلق بالخلاف حول الحدود وباسترجاع الأرض التي جرى احتلالها عام 1967، في ضوء القرار 242، الأمر الذي أدى إلى تحول المناضل والمقاتل من أجل تحرير فلسطين إلى موظف بيروقراطي، أو مرتزق أو فاسد، وأوصل القضية من قضية تحرير إلى سلطة عاجزة على جزء ضئيل من فلسطين.

وهم الرؤية الفلسطينية

السؤال الذي يدور الآن وماذا بعد؟ هل جنت الرؤية الفلسطينية ثمار أفعالها منذ أواسط سبعينيات القرن الفائت! وهل اللعب على توازن القوى في ذلك الوقت حقق لوجة المقاومة هدفها، وكيف يبدو الإصرار ومواصلة النقاش والحوار حول فكرة (حل الدولتين). فكل ما يجري الآن في الضفة الغربية وقطاع غزة يوضح أن كل الاستراتيجية الفلسطينية لا أساس لها، فليس من الممكن إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس، بعد أن سيطرت الدولة الصهيوينة على أهم أراضي الضفة الغربية، وباتت البطالة سمة أساسية بين السكان، الذي يتعيش الكثير منهم من خلال مساعدات الدول المانحة، هذه المساعدات التي يمكن وقفها في أي وقت، رهناً بمدى التوافق والدولة الصهيونية. من وجهة أخرى فنزيف التنازلات والرهان المزمن لن يؤدي إلى أي حلول، سواء التكيف مع السياسة الأمريكية أو الالتحاق الاقتصادي مع الدولة الصهيونية، كما أن الوضع القائم يشير إلى أن الرؤية الصهيوينة الأمريكية والإمبريالية عموماً هي التي تتحقق، وأن الشرعية الدولية ــ مجال المراهنة ــ تحت سيطرتهما، لهذا لا ينفذ منها إلا ما يصب في مصلحتهما فقط. فالدولة الصهيونية هي (قاعدة عسكرية) مغلفة بـ (مجتمع مدني) هدفها ردع تطور الوطن العربي ووحدته، وبالتالي فالمنظور الإمبريالي يقوم على إبقائها قوة مهيمنة، وهذا يستلزم توسعها وفرضها كقوة إقليمية، وتحقيق الحل وفق رؤيتها ومصالحها.

ثورات الربيع العربي

وبعد تبيان القصور الفكري ووهم الرؤية للقائمين على الحل الكاريكاتيري للقضية/المسألة الفلسطينية، يرصد الكاتب التغيرات الجذرية والتحولات التي يجاهد الكثيرون في تجاهلها أو محاولات إجهاضها، لكنها مسألة وقت. يشير الكاتب بداية إلى ثورات الربيع العربي ــ رغم ما أصابها ــ وإن بدت هذه الثورات انها همّشت القضية الفلسطينية بعض الوقت ــ هكذا يبدو ــ إلا أن ربط النضال بالقضية لا يعدو مسألة تعود في وسائل الميديا، وهو ما يخالف تماماً ما يحدث على أرض الواقع. الأمر الأخطر هو قيام هذه الثورات ومحاولاتها المستميتة على النظم العربية الحاكمة، هذا هو الخطر الحقيقي الذي تخشاه الدولة الصهيوينة، الأمر مرهون بهذا الشعور الثوري، الذي أعاد المسألة الفلسطينية إلى صورتها الطبيعية كجزء من العالم العربي وما تعانيه شعوبه، هنا تسقط فكرة (فلسطنة) القضية، وتصبح السلطة القامعة شبه واحدة، وجميع الشعوب تعمل على إسقاطها، حالة عامة من الشعور بضرورة وجدوى التحرر. ورغم الزيف الإعلامي ومحاولات التضليل إلا أن فكرة التحرر هي أساس حل قضية العالم العربي ككل، دون الاقتصار على فلسطين. من ناحية أخرى هناك ضربات متوالية للنظام الرأسمالي، كالأزمات الاقتصادية وخلافه، فلم تعد الولايات المتحدة كما كانت، وبدأ التفكك في بعض الرؤى والمفاهيم، ففكرة السيطرة المطلقة لم تعد كما تسعينيات القرن الفائت على سبيل المثال.

دولة فلسطينية علمانية

ونظراً لما سبق من افتراضات نظرية تؤكدها العديد من الوقائع، يرى سلامة كيلة أن الحل يكمن في إيجاد دولة علمانية، ولابد من إعادة بناء المشروع الفلسطيني من أجل دولة علمانية ديمقراطية عربية، تقبل وجود (اليهود) في إطارها، انطلاقاً من أنهم ينتمون إلى قوميات أخرى، ومن أن هناك عرباً يهوداً جرى جرّهم إلى فلسطين بتدخلات متعددة، كما أن أزمة الامبريالية ستنعكس بالضرورة على الدولة الصهيوينة، حيث يمكن أن يتفاقم الصراع الطبقي فيها ضد الفئة الرأسمالية المُسيطرة وكل ذلك من الممكن أن يؤدي إلى إنهاء المشروع الصهيوني، كمشروع امبريالي وكدولة قائمة على الاستيطان واستغلال الدين اليهودي لخدمته.

سلامة كيلة: «المسألة الفلسطينية .. من سراب حل الدولتين إلى الدولة العلمانية الواحدة»
دار الهلال/سلسلة كتاب الهلال، القاهرة، 2017
264 صفحة.

سلامة كيلة في «المسألة الفلسطينية»: مقاومة مأزومة في الأساس والحل في دولة فلسطينية علمانية

محمد عبد الرحيم

حكاية فوزي القاوقجي والصراع من أجل الاستقلال العربي

Posted: 24 Jun 2017 02:08 PM PDT

في سرد الرواية العربية وتشكل الوعي العروبي في المرحلة الأخيرة من الدولة العثمانية وكرد على صعود الفكر الطوراني، بدأ المثقفون والضباط العرب في اسطنبول والولايات العربية بتشكيل رؤية مضادة للتتريك الذي ازداد قسوة مع وصول الطورانيين إلى الحكم وانقلابهم وإطاحتهم بالسلطان عبد الحميد الثاني. وكان هؤلاء الضباط الأتراك مثاليين قوميين حالمين بإعادة مجد الدولة فانتهوا بدق آخر أسفين في نعشها لكي تنتهي الدولة التي تسيدت العالم لقرون وارتفعت أعلامها على جبال أوروبا وآسيا وأفريقيا، وشكلت السياسة العالمية في أطوار قوتها وضعفها وحتى عندما أصبحت «رجل أوروبا المريض». لكن المثقفين والجنود الذين ولدوا وترعرعوا في العالم العثماني ولم يعرفوا غيره ظلوا أوفياء للفكرة العثمانية الجامعة وقاتلوا في صفوف الدولة ودافعوا عنها حتى النهاية.

ابن طرابلس

ولعل قصة فوزي القاوقجي (1890 ـ 1976) ابن مدينة طرابلس في شمال لبنان تلخص لنا حياة الدولة العثمانية أو الطورانية في مرحلتها الأخيرة. فقد قاتل هو والجنود العرب في صفوف الجيش العثماني رغم التمييز والنظرة المتشككة من قادتهم لهم لأنهم عرب. ودافعوا عن الفكرة العثمانية الجامعة التي ربطت الولايات العربية التي قاتل الطورانيون من اجل إبقائها في حضن ما تبقى من دولة تهالكت بفعل مغامراتهم وتهورهم. فهذا السوري الذي ظل مع العثمانيين حتى الرمق الأخير وراقب انسحاب القوات التركية من الولايات العربية وأنقذ في مرحلة من الحرب مجموعة من الضباط الأتراك حاصرهم الإنكلير بعد انسحابهم من فلسطين وكان منهم مصطفى كمال اتاتورك الذي انقذته شجاعة وعزة القاوقجي من موت محقق. وشكره أتاتورك على ما قام به. وعاد القاوقجي والتقى مع أتاتورك الذي سيصبح له شأن كبير في الحياة التركية في سوريا حيث كان الجيش التركي يكمل انسحابه من المناطق العربية مع تقدم القوات البريطانية والفرنسية في سوريا وتحدثا ضابطا لضابط حيث قال له أتاتورك أن الأناضول مفتوحة له إن فشلت السياسة العربية أو احتاج لمساعدة. ومن مفارقات الزمن أن القاوقجي ذهب إلى تركيا مع عدد من قادة الثورة السورية عام 1927 للبحث في سبل التعاون مع الأتراك لمواجهة الفرنسيين. وكان موجودا في اسطنبول عندما زار أتاتورك المدينة ووقف الناس يرحبون بيخته «أرطغرول». وعلق القاوقجي في مذكراته عن هذا المشهد عندما قال إنه تأثر به ولم يجد بدا من مقارنته بين الفرص التي وفرها اتاتورك للأتراك والأوضاع التي يعيشها العرب. وكان القاوقجي يشهد في تلك الفترة التشكلات الإستعمارية الجديدة التي ظهرت بعد انهيار العثمانيين ودفاعه في هذه الفترة عن سوريا الطبيعية التي تضم الكيانات التي نشأت فيما بعد.

ما بعد الإمبراطورية

وفي رحلته بين سقوط الدولة العثمانية وحتى الكارثة الفلسطينية التي تحمل وزرها عندما قاد جيش الإنقاذ الذي أعده على عجل ودربه ونقله إلى فلسطين ليخوض المعركة الأخيرة والتي انتهت بالهزيمة، ومن ثم تقاعده عن القتال تحول إلى رمز قديم، أيقونة باهتة من زمن لم يعد فيه لخريجي الأكاديمية العسكرية في اسطنبول مكان ولا للضباط الذين عملوا مع الألمان في الحرب العالمية الأولى ونالوا احترامهم. ونعرف في ثنايا الحكاية مشاعر الضابط القاوقجي تجاه عنصرية الجيش التركي الذي دافع عنه وقاتل من أجله عندما قابل الضباط الألمان في طريقه إلى جبهة غزة- بئر السبع التي ظل العثمانيون يحاولون الدفاع عنها لأنها كانت الطريق إلى القدس وبالتالي النهاية. ففي القدس عامله الألمان كزميل ورفيق سلاح وهو ما يكشف عن ارتباطه طوال حياته العسكرية بالمدرسة الألمانية وعلاقاته الجيدة مع الضباط الألمان الذين قادوا العمليات العسكرية للجيش العثماني الرابع. بل وعندما حاول جمال باشا (السفاح) محاكمته بتهمة الخيانة لأنه جمع عددا من الضباط العرب في وحدته ببئر السبع واستدعي للقدس على عجل للمحاكمة وقف القائد الألماني معه ضد متهميه. كان العالم الذي تحرك فيه القاوقجي مفتوحا لم تكن حدود سايكس- بيكو قد قسمته، ففي رحلته لاستلام مهمته العسكرية في الموصل قرر السفر إليها عبر جبال تركيا وكردستان كمحاولة منه لمعرفة عالم الدولة وثقافتها ولم يسر في الطريق الذي يجتازه المسافرون عادة في ربوع الدولة من حلب ودير الزور للعراق. ويكشف قرار القاوقجي عن حس للمغامرة وعن وعي مبكر بهويته العروبية التي تشكلت في أروقة الأكاديمية العسكرية حيث شاهد عيانا التمييز والشك الذي يعامل به جنود وضباط الولايات العربية.

دولي

ظل القاوقجي جنديا ومغامرا وفي مفهوم اليوم جنديا دوليا يغير الجبهات ويخوض المعارك مع الجهة التي يرى فيها تحقيقا لحلمه. فهو وإن لم ينضم للثورة العربية التي أعلن عنها شريف مكة، الحسين بن علي ضد الأتراك إلا أنه التحق لاحقا بقوات الملك فيصل الأول وعمل في بغداد، كما قاتل مع الفرنسيين قبل أن يتمرد عليهم وينضم للثوار ويلعب دورا مهما في الثورة السورية. وخاض معارك في الغوطة والقلمون وجبل الزاوية. وظل يحلم بإشعال الثورة من جديد ضد الفرنسيين ولهذا ذهب إلى بغداد للحصول على دعم زملائه السابقين في الجيش العثماني.

مع ابن سعود

فهو في الحجاز مع ابن سعود الذي رشحه البعض ليكون خليفة العرب وحامل أمالهم. وعمل في السعودية على تنظيم الجيش السعودي الناشئ قبل أن يتهم بالجاسوسية ويحقق معه بسبب نكايات من كانوا حول ابن سعود والذي لم يعجبهم تدفق «السوريين» على الحجاز ونجد لمساعدة الدولة الجديدة والحلم ببناء الدولة العربية الواحدة. وكما كتب في مذكراته فقد شعر عندما وصلت السفينة إلى جدة على البحر الأحمر بإمكانيات لا حدود لها من أن حلمه سيتحقق ويهزم الإستعمار البريطاني والفرنسي ولكن الحلم تبدد. ونرى أن النبرة تغيرت عندما ترك القاوقجي السعودية قاصدا بغداد وليضع آماله في الملك فيصل الذي حاول أن يقنعه بدعم خططه لإنعاش الثورة في سوريا. مع أنه رفاقه لم ينضموا لجيش فيصل عندما دخل دمشق وظلوا أوفياء لسلاح الدولة المتهاوية وها هو في بغداد يضع آماله في فيصل الذي مات بسكتة قلبية في سويسرا عام 1933. وكانت وفاة الملك فيصل لحظة فاصلة في آمال القاوقجي والحركة العربية، خاصة أن الملك فيصل الأول لم يتخل عن حلم والده بدولة عربية واحدة. كما وأدت وفاته إلى فراغ في السلطة واقتتال بين الساسة في بغداد. ومن هنا بحث القاوقجي عن جبهة قتالية جديدة، ومنحته فلسطين إياها. فقد سافر إليها أثناء الثورة السورية من أجل تأمين الدعم للثوار وزارها أكثر من مرة عندما كان يعمل في بغداد. وبعد اندلاع الثورة الكبرى عام 1936 جهز مجموعة من المتطوعين العراقيين والسوريين والأردنيين ودخل فلسطين حيث عمل لدعم الثورة من جبال نابلس ومنطقة جنين. واستطاع توحيد فصائل الثورة تحت قيادة موحدة. وكانت تجربته في الثورة كافية لتحويله لنجم ومحل إعجاب للفلسطينيين. ورغم ذلك لم يفر القاوقجي العسكري من تعقيدات الوضع، وربما فشل في فهم السياسة الفلسطينية التي أخذت تتجه بعد نهاية الدولة العثمانية ودخولها تحت الانتداب ووعد بلفور باتجاه الاستقلال ومواجهة المشاريع اليهودية للاستيطان. وهذا يفسر علاقته المتوترة مع الحاج أمين الحسيني الذي دعاه بالمقام الأول للمساعدة في تنظيم الثورة.

خيارات العربي

تظل قصة القاوقجي كما تقدمها الأكاديمية ليلى بارسونس، المحاضرة في جامعة ماكجيل صورة عن خيارات العربي في ظل انهيار الدولة العثمانية وبدايات المرحلة الإستعمارية وإعادة رسم المنطقة. وهي وإن كانت قصة حياة جندي ظل يلاحق حلما ويغامر ويعاند الموت إلا أنها تجادلت مع أحداث المنطقة العربية مما يجعلها معقدة في الوقت نفسه. وتحاول بارسونس في كتابها «القائد: فوزي القاوقجي والكفاح من أجل الإستقلال العربي» موضعة القصة في سياق تجربته العثمانية ومشاركته في الثورات السورية والفلسطينية وأخيرا قيادته جيش الإنقاذ الذي أثر على صورة البطل وجعله في عداد المسؤولين عن الكارثة. وترى أن القاوقجي وإن لم يعترف بأخطاء في مذكراته إلا انه أخطأ أولا عندما قبل قيادة جيش هو في الحقيقة ليس جيشا. مع انها تقول إن حقيقة خلق قوة عسكرية من لا شيء في ظل غياب تعاون من المسؤولين العرب وعدم توفر الإمدادات يعتبر إنجازا. ومشكلة القاوقجي الثانية أنه أساء تقدير القوى اليهودية وأخطأ عندما هاجم المستوطنات اليهودية ولم يكن قادرا على ضبط قواته التي انخرطت في عمليات نهب بشكل أثر على سمعة الجيش وحولته في النهاية لكبش فداء. ولو رفض القاوقجي قيادة الجيش أو الفكرة من أساسها لما تشوهت سمعته بين الفلسطينيين ألذين ادخلوه قبل عام 1948 في ذاكرتهم الشعبية. وتعتقد بارسونس أن قرار القاوقجي القيادة نابع من التزامه بالدفاع عن فلسطين وظل يقاتل كما فعل مع الدولة العثمانية حتى النهاية. ولم يتوقف إلا عندما وقعت الدول العربية الهدنة عام 1948 و 1949. وتقول إن القاوقجي في ظل الكارثة التي حلت بالفلسطينيين والعرب كان هدفا سهلا. وفي لعبة التلاوم جرت شيطنته. فعلى خلاف القادة الذين ساهموا في الكارثة لم يمارس السياسة بل عاش على هامش الأحداث وراقب حروبا ثلاثة بين العرب وإسرائيل 1956، 1967 و 1973 وباستثناء بعض الأدوار السياسية التي قام بها في السياسة اللبنانبة وزيارته للارجنتين حيث كرمه خوان وإيفا بيرون إلا أنه انعزل وعاش في فيلا صغيرة في سان ميشال في بيروت مع زوجته الألمانية أناليس وأبنائه وظل رغم الجو المرفه حوله يشكو من قلة ذات اليد، فلم تكن الأموال التي يحصل عليها كافية لنفقات الحياة. وتشير بارسونس لرسالة كتبها إلى شكري القوتلي يشكو فيها من ضيق الحال. ومع أنه فكر بترشيح نفسه للبرلمان اللبناني عن مدينة طرابلس ووجد دعما للفكرة إلا أنه لم يمض بها. ولأن القاوقجي لم يقاتل من أجل دولة بعينها وحتى عندما قاتل في الثورة السورية عام 1925 كان مثل المقاتل الدولي فلم يجد مكانا في الرواية التاريخية الوطنية لهذه الدولة أو تلك. وهذا يفسر قائمة الاتهامات التي وجهت إليه في مرحلة ما بعد النكبة: جاسوس بريطاني وإسرائيلي وفرنسي وتعامله مع الملك عبدالله وأنه لم يكن يهتم إلا بسوريا. ووصف بالجبان وأنه رفض التعاون مع الجامعة العربية أو الفلسطينيين وأنه قاد جيشا من النهابين. في النهاية تنبع أهمية كتاب ليلى بارسونس من محاولة فهم صورة القائد في التباساتها التاريخية وطبيعة الخيارات التي فرضت على الشخصية ورؤيتها للأحداث وتجادلها مع مرحلة هامة في التشكل الحديث للدولة القطرية وصعود جيل من الساسة والعسكريين تجاوز ذكريات الدولة العلية. تقول زوجته أناليس أنها سمعته قبل وفاته يتحدث التركية وكأنه ينادي رفاقه ويقول لهم إنه فقد الطريق بعدهم، وبعد عام 1948 لم يعثر على وطنه أو نفسه.
Laila Parsons: The Commander: Fawzi Al-Qawuqji And The Fight For Arab Independence
Saqi, London 2016
295 pp.

حكاية فوزي القاوقجي والصراع من أجل الاستقلال العربي
ليلى بارسونز في «القائد»:
إبراهيم درويش

نفخر بلغتنا وهويتنا و«الشارع لنا» فنا لا بلطجة: بعد فيروز، غرافيتي «سلام» لعمر ومحمد قباني تستعد لغينيس

Posted: 24 Jun 2017 02:08 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: قريباً يدخل لبنان كتاب «غينيس» عبر أكبر جدارية غرافيتي ينفذها الأخوان عمر ومحمد قباني في منطقة الأوزاعي، بحيث يشاهدها ركاب الطائرات الواصلة إلى مطار رفيق الحريري الدولي. صورة فيروز العملاقة على جدار مبنى قناة «الجديد» كان من آخر انجازات الأخوين. وجه فيروز بات يودع ويستقبل العابرين على جسر سليم سلام الحيوي، كما وجه زياد الرحباني سائلاً على تقاطع البسطةـ بشارة الخوري «بالنسبة لبكرا شو»؟ ووجه صباح على بناء «ABC» الأشرفية، وتوأم صوتها الذكوري وديع الصافي في التباريس.
عمر ومحمد قباني توأم من مواليد 1983 وهي السنة المعتمدة منهما كولادة لمشروعهما «أشكمان». مشروع انطلق من فن الشارع أو اندرغراوند بما هو غناء راب، ورسم غرافيتي وبريك دانس. توسع المشروع وكبُر سريعاً. صارت «أشكمان» ماركة مُسجلة ومعروفة. توقيع لرسوم الغرافيتي التي عبرت إلى عدد كبير من دول العالم، وعلى ملابس غالبيتها شبابية تحمل شعارات وأشعار عربية. والأهم أن «أشكمان» تُكتب بالعربية، كما حدث مؤخراً في لندن.
عمر ومحمد قباني أجابا على اسئلة «القدس العربي» عبر الحوار التالي:
○ تؤرخان مشروعكما بعام ولادتكما فهل نما معكما في رحم والدتكما أم بدأ بعد الولادة؟
• عمر: الراب والغرافيتي الذي نقوم به منذ الطفولة ودون شعور منا. ولدت بيدي مايكروفون، وبيد محمد «سبراي». دون أن ندري وجدنا أنفسنا داخل حضارة الهيب هوب بما تتضمنه من فن الغرافيتي وغناء الراب والبريك دانس، أو رقص الشوارع. رسمنا في المدرسة، وعلى الطريق من البيت إلى المدرسة والعكس. شاركنا في مسابقات ونلنا جوائز. رسمياً بدأت «أشكمان» سنة 2001.
○ كم تحبان ما تقومان به؟
• محمد: نحب جداً ما نقوم به. الشغف رفيقنا الدائم. هذا الفن وجد فينا منذ الولادة، نما وكبر بهدوء. في الطريق من بيتنا إلى المدرسة كنا يومياً نعاين لوغويات الأحزاب السياسية والميليشيات المتقاتلة في لبنان مطبوعة على الجدران. في حين أن فناني الغرافيتي الذين ألتقيهم في لبنان أو أوروبا جميعهم تعرفوا إلى هذا الفن في الشارع وعلى حقيقته، بخلافنا نحن. حياة الملجأ والقصف الذي تعرض له منزلنا في احدى جولات الحرب حمستنا للتعبير. جميعه شكل بناءً تراكمياً أدى إلى حالنا الحاضرة. الذاكرة تغص بصور الحرب رغم الطفولة. وبعدها الحروب المتتالية على لبنان أكبرها حرب تموز/يوليو سنة 2006 والتي حثتنا للتعبير عن الذات، فكان فن الهيب هوب، وهو ما نرى فيه تعبيراً إيجابياً مقابل حمل السلاح. تعبير يعتمد الرسائل الإيجابية دائماً.
○ من شجع موهبتكما الأهل أم المدرسة؟
• عمر: منذ ولادتنا نرى والدتي ترسم العائلة والطبيعة، ووالدي يحكي لنا عن الكتب التي يقرأها، ويخبرنا عن أبعاد فن عمر الزعني. ساعدت المدرسة للمشاركة في مسابقات رسم ربحنا منها الكثير. وفي أحدها رسمنا تمثال فخر الدين راكباً الدراجة النارية وبيده كلاشينكوف بدل الحصان على طريق قصر الرئاسة في بعبدا. اجتهدنا ومعاً لتنمية موهبتنا، ومن ثم درسنا التصميم الغرافيك في الجامعة. رسمنا كثيراً على جدران الشوارع في بيروت. وتلقينا دروساً متخصصة في الخط العربي مع الأستاذ علي عاصي. تعلمنا تقنيات كافة الخطوط العربية، ومن ثم بات لنا أسلوبنا في الكتابة. أن يكون الفنان أمام جدار كبير فهذا مبعث راحة في الحركة والعمل.
○ لماذا «أشكمان»؟
• عمر: تعبير شعبي لبناني للعادم في الآليات من سيارات وسواها. جميع من أعرفهم من الجيل الصغير منهم أبناء اخوتي يخجلون من قول بعض المفردات بالعربية. عندما أطلقنا هذا التعبير على أعمالنا كان البعض يخجل منها، بعكس فخرنا ونحن نجاهر بلغة شعبنا. نحن نردد ونعلن فخرنا بلغتنا وهويتنا. مضى وقت الاستغراب والخجل، الآن فننا بات مقبولاً والمشجعون إلى ازدياد. كبرت «أشكمان» وصارت شركة لها فرع في دبي. وصارت كبرى وسائل الإعلام تسأل للتعرف إلينا.
○ بحـثــاً عن جذور الغرافيتي نجد أنه تعبير لثورة الشباب؟
• عمر: تعود جذوره إلى الولايات المتحدة حين كانت العصابات تحدد مناطقها من خلال الرسم. ومن ثم الكتابة في محطات القطار. بدورنا نعتمد تعبير «الشارع لنا» نكتبه على الغرافيتي أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بمعنى أن «الشارع لنا» من خلال الفن وليس البلطجة.
○ بدأتما مع موسيقى الراب ولكما «سي دي». أين أنتما منه اليوم؟
• محمد: وجميعها من إنتاجنا، فلسنا مع شركة إنتاج لأننا لا نقدم فناً تجارياً. كنا ننزل إلى الشارع لكتابة الدعاية للسي دي. نطبع الإعلان ونوزعه على المارة بأنفسنا. فلم تكن وسائل التواصل الاجتماعي موجودة. نفخر بما قمنا به وهو الطريق الصحيح لكل فن يحمل صفة أندرغراوند. تأثرنا كثيراً حينا كنا في سجن رومية بهدف تقديم دورة غرافيتي للمساجين سنة 2011 حين أتى أحدهم ليقول: كنت في حفل لكما في بيروت سنة 2004 وأحفظ أغنياتكما. بالعودة للسؤال فإن الموسيقى والغرافيتي تسيران كما موج البحر، بين هبوط وصعود. ولكل دوره، فنحن سنوياً نقدم أغنية منفردة مع فيديو. التعبير بالموسيقى أكثر قوة وتأثيرا، فهو صوت وصورة. بات واضحاً أننا حيال مشروع متكامل.
○ بالعودة إلى الغرافيتي ما هو دوره في هذه المرحلة في تقديم الصورة الإيجابية للإنسان العربي؟
• عمر: منذ 11 أيلول/سبتمبر 2001 والصحافة الغربية تسألنا لماذا بالعربي؟ لم نغير، بل صارت رسائلنا مضاعفة. في شرقنا العربي مواهب لا تُحصى وليس حروبا وقتلا فقط. ولهذا نحن بصدد انجاز أكبر غرافيتي لدخول كتاب غينيس. كلمة سلام ستُرسم على طول كيلومتر في منطقة الأوزاعي لتتاح مشاهدتها من الطائرات الآتية إلى بيروت. والسلام الذي نقصده هو السلام الداخلي اللبناني. حفّز فكرة الجدارية صحافي بريطاني زار لبنان وكتب عدة موضوعات منها الإسلاميين في طرابلس، المثلية، شبكة الدعارة التي كشفت مؤخراً. لم أجد بين ما كتبه عنواناً إيجابياً في حين أننا شعب يرغب بحياة كريمة. ونتيجة لهذا المشروع استقبلنا في مكتبنا كافة وسائل الإعلام الأجنبية الكبرى، وهكذا تصل الرسالة. نقوم بهذا العمل كمبادرة شخصية بالكامل. إنجازها يحتاج لشهرين أي 1350 ساعة عمل.
○ متى انتقلتما إلى المرحلة الشرعية؟
• محمد: أصبح لنا اسم، والناس تحترم عملنا وهدفنا أن نكبر أكثر. مع العلم أن أثر الغرافيتي غير الشرعي أكبر. عندما رسمت وديع الصافي في اليوم التالي لوفاته مع شعار «ذهب صافي» أتى عناصر الجيش لأخذ الصور معي تمّ ذلك دون ترخيص من البلدية. وعندما كتبنا «أنت حر أو لا تكون» على الجدار خربش المارة عليه، فالجدار ملك عام ويعبر عن حال المدينة.
○ ولماذا صور الفنانين الكبار؟
• محمد: لأنهم مؤثرون في مجتمعنا. في اليوم التالي لرحيل صباح كان رسمها موجوداً على جدار ABC في الأشرفية مع شعار «بدي عيش للمية بس يسموني الصبوحة».
○ الغرافيتي ينتشر وصولاً إلى مبنى قناة «الجديد» وفيروز كيف بدأت الحكاية؟
• عمر: طلبت الجديد تنفيذ الرسم في عيد ميلاد فيروز في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وحينها انهمر خير المطر ومنع العمل. ومع كل موعد للبدء كان المطر يعود. الفكرة لريما كركي وقد انجزت قبل أسابيع وحققت الصدى الكبير. مشروعنا المقبل رسم لشوشو، أبو سليم، فهمان وشكري شكرالله.
○ هل من مميزات خاصة في رسم فيروز؟
• عمر: عملياً هو أكبر بورتريه ننفذه حتى الآن. وجه فيروز وجسدها انتشرا بطول أربع طبقات تقريباً. وكما هو اسلوبنا تمّ مزج الخطوط العربية مع كاليغرافي والغرافيتي، ودائماً الألوان فرحة. والتوقيع هو الشدّة وجاء فوق عين فيروز. الشدّة تأكيد مجازي لموقف ما.
○ وزارة السياحة تبحث عن مهرجان لتدعمه مالياً. فماذا عنكما وأشكمان تنشر صورة لبنان الجميلة في العالم؟
• محمد: نحتاج الدعم ولا نسأل عنه. نحن أعضاء في لجنة الغرافيتي في بلدية بيروت والهدف التنظيم وليس الدعم المالي لأي اسم. نبحث عن الدعم للغرافيتي كمثل مشروع دخول كتاب غينيس، لكننا لا نطرق أبواب الدولة. في حين أن دولاً تلجأ لهذا الرسم بهدف الدعم الإيجابي لصورتها الثقافية. أسف أن نكون بلد «التش تك تم تم» والنراجيل، ولن ننساق لهذه الصورة بل نجتهد لبناء الصورة الإيجابية.
○ لماذا رسم دونالد ترامب في مكتبكما؟
• محمد: دُعينا إلى مهرجان «ترامب مينيا» في نيويورك بمشاركة من كافة الدول تقريباً. على وجه ترامب رسمنا بالخط العربي كلاماً لجبران خليل جبران يقول: أنت أعمى وأنا أصم أبكم، ضع يدك في يدي فيدرك أحدنا الآخر. وقد اشترى اللوحة متحف في الولايات المتحدة جذبته الكلمات العربية. وهذا ما حدث حين رسمنا في لندن مؤخراً غرانديز بطل طفولتنا مع الخط العربي الملون والذي ترافق مع شرح للمعنى.
○ من هو الفنان الأهم لكما في الغرافيتي؟
• بانكسي. نقدر ما يقوم به في فلسطين المحتلة من بيت لحم إلى غزة وغيرهما.
○ لو زرت القدس وغزة فماذا سترسم؟
• عمر: حلم زيارة فلسطين يراودني، وأتمنى تحقيقه في الحياة المقدرة لي. ماذا أرسم في القدس؟ فهذا مشروع كبير يلزمه تفكير معمق مع محمد. زيارة القدس فرصة عمر.

نفخر بلغتنا وهويتنا و«الشارع لنا» فنا لا بلطجة: بعد فيروز، غرافيتي «سلام» لعمر ومحمد قباني تستعد لغينيس

زهرة مرعي

اسبوع القلق في حياة النجوم قبل موسم العيد السينمائي

Posted: 24 Jun 2017 02:07 PM PDT

بدأ العد التنازلي لموسم العيد السينمائي، حيث تستعد دور العرض لاستقبال الجديد من الأفلام، ويعيش النجوم حالة من القلق والترقب لاستبيان مؤشرات الترحيب بالأفلام، وتأثير الدعاية الإعلانية المكثفة في محاولات مستميتة لاستقطاب النسبة الأكبر من النجوم، ورفع معدل الإيرادات.
ويتم الرهان هذا العام على بعض النجوم الشباب، كما هو معتاد منذ سنوات، فلا يزال محمد رمضان هو الحصان الرابح في موسم العيد، كونه يقترب من ذوق الشباب في ما يقدم من نوعيات سينمائية تعتمد على الإثارة والإبهار، ويتوافر فيها عنصر الأكشن، وهي نوعية مضمونة النجاح ومجربة على مدار دورات موسمية عديدة، حقق خلالها رمضان أعلى معدلات الربح في شباك التذاكر، بأفلام يحفظها جمهور المراهقين عن ظهر قلب من بينها، «الألماني وقلب الأسد» و«عبده موته». وهي أفلام قلبت موازين السينما المصرية رأساً على عقب، وغيرت من خصائص ومواصفات الأكشن التقليدي، الذي اشتهر به الفنان الراحل فريد شوقي لعقود طويلة، ونال عنه ألقابا متميزة كـ«وحش الشاشة» و«ملك الترسو».
ورغم الاحتجاجات الكثيرة على ما يقدمه محمد رمضان من نوعيات توصف بأنها الأردأ، إلا أن الظاهرة التي تسبب فيها لم تنته ولم يتزحزح هو عن الصدارة، كنجم شباك فرض نفسه بقوة الجمهور.
في هذا الموسم الذي يبدأ خلال أيام قليلة، من المتوقع أن يقود رمضان التيار بفيلم «جواب اعتقال» وهو تنويع جديد على موجة الأكشن، في إطار مختلف إلى حد ما من الناحية الموضوعية وتستخدم فيه أحدث تقنيات التصوير والحركة والخدع السينمائية المطلوبة لنجاح البطل وإقناع الجمهور به، وحسبما تردد من معلومات، فإن هناك احتمال وجود فيلم آخر بعنوان «الكنز» يقوم على البطولة الجماعية، ويضم عددا كبيرا من نجوم الصف الأول، على غرار ما حدث في أفلام مهمة مثل «الفرح وكبارية وساعة ونص» فـ«الكنز» يشارك فيه محمد سعد وهند صبري وروبي وسوسن بدر وأحمد رزق، ويعد تجربة فارقة بالنسبة للسيناريست عبد الرحيم كمال، الذي قدم أعمالاً درامية مهمة للتلفزيون، وأيضاً يمثل الفيلم عودة محمودة للمخرج شريفعرفة إلى السينما، بعد فترة غياب غير قصيرة، الأمر الذي يرجح فوز «الكنز» بالمركز الأول في الماراثون الساخن.
ويبدو أن البطولات الجماعية ستكون هي السمة الغالبة هذا العام، حيث يعرض فيلم «هروب اضطراري» ضمن مجموعة الأفلام المختارة لدخول السباق، بفريق من كبار نجوم المرحلة، أحمد السقا، أمير كرارة، فتحي عبد الوهاب، غادة عادل، وهو تدشين فني تجاري لضمان الهيمنة الكاملة على السوق، وتلبية كل الاحتياجات حتى لا يكون الأكشن وحدة هو الذوق الغالب على أفلام العيد، التي يراعى فيها عادة وجود كل المكونات والمشهيات السينمائية، كالكوميديا والأكشن والغنائي والعاطفي، وربما يتضح هذا من خلال حضور آخر لأفلام لها ذات المواصفات، يأتي على رأسها فيلم «عنتر بن شداد» لمحمد هنيدي وهو توليفه كوميدية مستوحاة من قصة الفارس العربي الأشهر عنترة العبسي، التي قدمها فريد شوقي في فيلمين مهمين منذ سنوات طويلة، كذلك يعرض ضمن هذه التشكيلة الفيلم الغنائي الرومانسي «تصبح على خير» للمطرب تامر حسني ونور ومي عمر ومحمود البزاوي، فضلاً عن فيلم «يجعله عامر» الذي يستأنف عرضه لتعويض فترة التوقف في شهر رمضان، وهو خلطة تجارية شعبية يشارك فيه أحمد رزق ومحمود الليثي مع بعض الممثلين الثانويين.
والملاحظ في خريطة أفلام العيد هذا العام أن المقاييس التجارية التي يتم اللعب عليها في كل موسم ثابتة، كما هي اللهم إلا الاستثناء الوحيد المتمثل في فيلم «الكنز» الذي تعود قيمته إلى توجه عبد الرحيم كمال للكتابة السينمائية ورجوع شريف عرفة إلى ملعبه الإبداعي بكامل لياقته.

اسبوع القلق في حياة النجوم قبل موسم العيد السينمائي

كمال القاضي

لماذا انتقال النجم المصري محمد صلاح الى ليفربول مكسب لكل الأطراف؟

Posted: 24 Jun 2017 02:07 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: انتظرت جماهير ليفربول على أحر من الجمر، الاعلان الرسمي عن ضم نجم روما محمد صلاح، واستندت الكثير من صحف بريطانيا الكبرى، على ما نشره أحد أصدقاء الفرعون المصري، على حسابه على «فيسبوك»، مدعيا ان صاحب الـ24 عاما وافق على بنوده الشخصية مع «حمر الميرسيسايد»، ولم يتبق سوى الخطوات الروتينية، قبل أن يعلن ليفربول انجاز الصفقة قبل يومين.
ويأتي هذا، بالتزامن مع تقارير أفادت ان الإدارة الأمريكية المستحوذة على قلعة «انفيلد» رضخت لمطالب رئيس روما جيمس بالوتا، برفع قيمة العرض، مع وضع امتيازات في العقد، بمبلغ يتم الاتفاق عليه بحسب ما سيُقدمه اللاعب. وكانت وسائل الإعلام الانكليزية، أكدت أن رئيس الليفر جون هنري عرض على نظيره في روما 27 مليون جنيه استرليني، الإ أن العرض قوبل بالرفض، بحجة ضعف المقابل المالي، ورفع ليفربول رفع العرض لـ35 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة لخمسة ملايين أخرى، ستتوقف بطبيعة الحال على ما سيقدمه صلاح طوال مدة عقده، ليُصبح في تلك اللحظة، أغلى لاعب في تاريخ روما، وهذا بكل تأكيد مكسب مادي لا يُستهان به، مقارنة بالمبلغ الذي جاء به إلى الأولمبيكو في مثل هذه الأيام العام الماضي، أضف إلى ذلك، أن راتبه الأسبوعي الجديد سيصل الى 90 ألف إسترليني، أي أكثر من ضعفي راتبه الحالي! ويبدو أن صلاح ظل هدفا رئيسيا للمدرب الألماني يورغن كلوب، ولعل ما قدمه النجم العربي مع روما في الموسم المنصرم بالذات، يفسر لنا سبب إصرار ليفربول على ضمه للمرة الثانية بعد فشل محاولة 2014.
والسؤال الآن هل يستحق هداف المنتخب المصري كل هذه المعاناة والتعاقد معه مكسب لكل الاطراف؟ دعونا نستعرض معكم خمسة أسباب تجعل صلاح مرشحا فوق العادة ليكون سفاح «انفيلد» الجديد:

سجله المثالي

تطور أداء ابن أكاديمية المقاولون العرب بشكل مُذهل منذ بداية رحلته في ملاعب الدوري الذي وصفه دييغو أرماندو مارادونا بجنة كرة القدم، إذ استهل مغامرة اللعب في بلد المافيا مع فيورنتينا على سبيل الإعارة في النصف الثاني من موسم 2014-2015، يكفي أنه من مشاركته في 26 مباراة مع الفيولا في كل البطولات، سجل تسعة أهداف، وقدم أربع تمريرات حاسمة، ليخطفه روما بإعارة مع خيار الشراء بعقد دائم مقابل حوالي 13 مليون جنيه إسترليني. وانفجرت موهبته مع الذئاب، وفي الموسم الأخير، حيث لعب دورا مهما في عودة الفريق لدوري الأبطال، بأهدافه الـ15، وتمريراته الـ11 الحاسمة، التي سجلها من مشاركته في 31 مباراة في «السيريا آه»، منها 29 مباراة ضمن التشكيلة الأساسية، غير أنه سدد 34 مرة بين القائمين والعارضة، بالإضافة لـ77 مراوغة ناجحة، بنسبة نجاح وصلت لـ51.43٪، ولو حالفه التوفيق أكثر، لسجل نصف الفرص الـ16 المُحققة التي أهدرها، وأرقام كهذه، لو كررها مع ليفربول، سيكون قدم إضافة عظيمة لكلوب، في موسم البحث عن الذات.

أُحب ليفربول

كشف صلاح مؤخرا عن تعثر أسباب انتقاله للريدز عام 2014، معتبرا السبب الرئيسي وراء ذلك، عدم توصل ليفربول إلى اتفاق مع بازل حول الأمور المالية، لتأتي مكالمة مورينيو الشهيرة، التي حولت مساره من «أنفيلد» إلى «ستامفورد بريدج»، رغم أنه وباعترافه الشخصي، قال أنه يُحب ليفربول من الصغر، أي مشجع بالفطرة، وهذا في حد ذاته ربما يكون «دافعًا إضافيا»، له، ليُقدم أفضل ما لديه للقميص الأحمر.

انتقام ورد اعتبار

اكتسب الشاب المصري سمعة أنه من ضحايا مورينيو الذين عادوا للحياة بعد الهروب من جحيمه، مثل كيفن دي بروينه وروميلو لوكاكو وخوان ماتا وأندريه شورله وفيليبي لويس وخوان كوادرادو وآخرون، وعودة صلاح إلى بلاد الضباب عبر بوابة ليفربول، ستكون أشبه بالفرصة المثالية للرد على «المو» بشكل عملي، ولا ننسى كم العداء والكراهية بين الناديين، وهذا فقط يكفي، ليجعل صلاح أكثر عدوانية في مواجهاته المباشرة مع مورينيو، أو فعل أي شيء يضر بالشياطين الحمر، كما هي الثقافة العامة عند جماهير ناديه المُحتمل.

ماذا عن الناحية الفنية؟

بطبيعة الحال، يبقى العامل الفني الأمر الأكثر أهمية، وبالنظر إلى أسلوب نجم روما، نجد أنه يتماشى تماما مع أفكار كلوب، الذي يعتمد على التمرير السريع والمباشر إلى الأمام، مع ضرب المنافس بلعبة واحدة، يفعلها في الغالب كوتينيو بلمحة إبداعية من جهة اليسار، أو ساديو ماني، والتحرك بدون كرة، الذي ساعده ليكون هداف الفريق بـ13 هدفا. الغريب، أن هناك بعض النقاد الإنكليز يعتقدون أن كلوب يستهدف التوقيع مع صلاح، ليكون مُعوض ساني في حالة غيابه أو كورقة رابحة قوية على المقاعد، لكن هذا لا يبدو منطقيا، على الأقل، من باب تفادي غضب الجماهير، التي لن تتحمل رؤية لاعب كلف الخزينة 40 مليون إسترليني يجلس باستمرار على مقاعد البدلاء.
الشيء المؤكد، أنه إذا تمت الصفقة بنجاح، فلن يواجه مشكلة كبيرة في التأقلم على الأجواء الإنكليزية، وسيفتح لكلوب المجال لتنويع أفكاره وخططه، ليلعب على سبيل المثال بالثلاثي صلاح ولالانا وكوتينيو وأمامهم ماني كرأس حربة وهمي، أو يخرج لالانا ويلعب فيرمينو وغيرها من الحلول، التي لن تجعل الحياة تقف عند أول غياب للاعب مؤثر، كما حدث، عندما غاب ماني عن خمس مباريات، شهدت خسارة 10 نقاط كاملة، وكوتينيو كذلك غاب عن سبع مباريات، فقد خلالها الفريق سبع نقاط، لعدم وجود أساس لخطة وعناصر بديلة على مستوى اللاعب الأساسي المهم.

لماذا انتقال النجم المصري محمد صلاح الى ليفربول مكسب لكل الأطراف؟

عادل منصور

كم ستخسر اسبانيا بسبب مطالبة حفنة ملايين من رونالدو وميسي؟

Posted: 24 Jun 2017 02:07 PM PDT

حتى وقت قريب، كنت على قناعة تامة بأن سلطات القضاء في مدريد ومكتب الضرائب فيها يتعمدان مضايقة نجوم برشلونة بملاحقتهم قضائياً واجبارهم على دفع الملايين من ثرواتهم التي يجنونها خارج اسبانيا، ربما لاضعاف الفريق واعادة نادي العاصمة الريال الى الواجهة مجدداً، والسبب الأهم هو معاقبة النادي التابع لاقليم كتالونيا ذي النزعات الانفصالية.
فظهر ليونيل ميسي ووالده في قاعة المحكمة، مثلما حدث مع نيمار ووالده، واتهم ماسكيرانو ونجما الفريق السابقين ألفيش وايتو، ورئيس النادي السابق روسيل، بل وحكم على بعضهم بالسجن، فكان من المنطقي القفز الى نظرية الاستهداف واستنتاج محاولة اضعاف الفريق لمصلحة النادي الملكي أو لأسباب سياسية، الى أن بدأت تظهر بعض الاسماء المدريدية في الآونة الأخيرة، بين المطلوبين والمخالفين، وبينهم الارجنتيني أنخيل دي ماريا، ومع ذلك ظلت النظرية قائمة، على اعتبار أنهم كانوا على علاقة بالريال، ويلعبون الان خارج اسبانيا، حتى جاء وقت اتهام النجم الأول في مدريد البرتغالي كريستيانو رونالدو.
هنا سقطت هذه النظرية، فنحن سمعنا في السابق أن ميسي سئم الحياة الاسبانية، خصوصاً مضايقات مصلحة الضرائب، وكان يبحث عن مخرج، ربما الى الدوري الانكليزي، لكن ما زال الى اليوم موجوداً، حتى بعد صدور حكم بحبسه، علما أنه لم يجدد عقده مع برشلونة حتى الآن، فيما كان رد فعل رونالدو الفوري على اتهامه، بأنه سيرحل من اسبانيا، وهو قرار لا رجعة فيه.
طبعاً لن أركز على الخطأ وصوابه، لأن كسر القانون جريمة يجب أن يعاقب فاعلها، لكنني سأعلق على الحكمة من التعامل مع هذا الأمر بهذه الصورة، وسأبدأ بتوضيح أن اسبانيا ظلت جنة النجوم الأجانب حتى وقت قريب، حيث كان اللاعب الأجنبي (غير الاسباني) يدفع ضريبة دخل بنسبة اقل من نصف ما يدفعه نظيره المحلي، أي لم يدفع رونالدو وميسي وغيرهم من النجوم الاجانب أكثر من 25٪ من مدخولهم، وهي النسبة الأفضل في كل أوروبا، حتى العام 2013، عندما عانى اقتصاد البلاد بشدة، فغيرت الحكومة قانون استثناء العامل الاجنبي، ليدفع ضريبة الدخل مثله مثل غيره، وهي نسبة تفوق 52٪ من مدخوله، وهو ما قاد الى التصريح الشهير لرونالدو “أنا حزين” في 2012، حتى سارع الريال الى مضاعفة دخله من 12 مليون يورو الى نحو 20 مليوناً، كي يعوض فارق النسبة التي سيدفعها، من 25٪ الى 52٪ والتي كانت ستدخل حيز التنفيذ في الربيع التالي (ابريل 2013)، وطبعاً منذ ذلك الوقت ارتبط اسمه في كل صيف بالعودة الى ناديه السابق مانشستر يونايتد، الذي لا يمانع بزيادة أكثر في راتبه وفي بلد لا يدفع نسبة ضريبة أكثر من 45٪.
ومع ذلك ظل أكبر نجمين في عالم اللعبة، رونالدو وميسي، وفيين للريال والبارسا، ولكن الأهم ظلا يجعلان من الكلاسيكو اللقاء الوحيد في الكرة الأرضية الذي يجب ان يشاهده الجميع، وهي هذه النقطة بالتحديد التي لم تعرها السلطات الاسبانية أي اهتمام، ففي حين أن الدوري الانكليزي يتفوق على نظيره الاسباني وعلى الجميع بالمداخيل التليفزيونية والتسويق العالمي، الا أن حروب البارسا والريال، وصراعات ميسي ورونالدو، لم تنكسر وظلت نقطة اهتمام وجذب عشاق اللعبة في العالم، بل أن مداخيل السياحة الرياضية زادت بصورة هائلة في الاعوام الاخيرة، فبحسب مصادر حكومية، فان 10 ملايين سائح رياضي يزورون البلاد سنوياً بين مدريد وكتالونيا، وهم يتزايدون بنسبة 10٪ كل عام، وأحد أبرز مداخيل الريال وبرشلونة تأتي من أفواج السياح لملعبيهما ومتحفيهما. فكم جنت الحكومة الاسبانية من سمعة الموهبتين ميسي ورونالدو في الاعوام الاخيرة؟ ألم يكن من الاجدر ابقاء هذه الملاحقات القضائية طي الكتمان والسرية على هؤلاء النجوم، بدل “جرجرتهم” الى المحاكم وقيادتهم تدريجيا الى خارج الدوري الاسباني؟

twitter: @khaldounElcheik

كم ستخسر اسبانيا بسبب مطالبة حفنة ملايين من رونالدو وميسي؟

خلدون الشيخ

فلورينتينو بيريز يبدأ فترة تحد جديدة مع ريال مدريد

Posted: 24 Jun 2017 02:06 PM PDT

مدريد ـ «القدس العربي»: بدأ فلورينتينو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد الأسباني، فترة ولاية جديدة الاثنين الماضي، وهي الخامسة في تاريخه والثالثة على التوالي مع النادي الملكي والتي سيواجه فيها تحديات كبيرة مثل إيجاد حلول لأزمة اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو وتحصين فريقه ضد أموال الأندية الإنكليزية والحفاظ على تنافسيته وتحقيق المزيد من النجاح معه.
ولم يترشح أحد في الانتخابات الرئاسية لريال مدريد التي جرت الاسبوع الماضي، وأعلن بيريز رئيسا للنادي للمرة الثالثة على التوالي من خلال مقصورة الشرف بملعب «سانتياغو بيرنابيو». وكانت التكلفة الباهظة للترشح في الانتخابات الرئاسية لريال مدريد والفترة الجيدة التي يمر بها الفريق الأول لكرة القدم، عاملان كافيان لعزوف الآخرين عن التقدم للفوز بمنصب الرئيس، وهكذا أصبح بيريز في الوقت الحاضر لا يواجه أي معارضة داخل النادي الملكي. وقال بيريز بعد تنصيبه مجددا رئيسا لريال مدريد: «أشعر بفخر كبير بالاستمرار على رأس هذا النادي، ارتباطنا بريال مدريد هو الأقوى، ندرك مدى تعاطف جميع جماهير ريال مدريد». ويستعد بيريز لخوض غمار ولايته الخامسة في تاريخه والثالثة على التوالي في رئاسة ريال مدريد.
ووصل بيريز إلى رأس السلطة في النادي الملكي عام 2000 واستمر حتى عام 2006، قبل أن يستقيل وسط عاصفة قوية من الانتقادات التي وجهت لطريقة عمله وإدارته للأمور في النادي. لكنه عاد مرة أخرى في 2009 بعد فترة مثيرة للجدل عاشها النادي مع رئيسه السابق رامون كالديرون، وهو الرجل الذي رحل عن منصبه بسبب عدة فضائح شابت طريقة عمله، بالإضافة إلى المعارضة القوية التي كان يقودها ضده بيريز، الذي استقبله قطاع كبير من جماهير النادي المدريدي في ذلك الوقت استقبال الأبطال المنقذين. وقاد بيريز ريال مدريد خلال فترات ولايته الأربعة إلى حصد 19 لقبا، أربعة في دوري أبطال أوروبا وأربعة أخرى في الدوري الأسباني وثلاثة ألقاب في بطولة السوبر الأوروبي وثلاثة في بطولة الســوبر أسبانيا ولقبين في مونديال الأندية ولقبين في كأس الملك ولقب واحد في كأس انتركونتيننتال.
وجاءت الولاية الجديدة لبيريز على رأس إدارة ريال مدريد في أفضل أزمنة الفريق الأول لكرة القدم، بعد أن حصد هذا الأخير أول ثنائية له (دوري أبطال أوروبا والدوري الأسباني) منذ العام 1958. بالإضافة إلى فوزه بثلاثة ألقاب في آخر أربع نسخ لبطولة دوري أبطال أوروبا ليدشن حقبة جديدة لسيطرته على كرة القدم في القارة الأوربية. ويبدو أن مستقبل بيريز في ولايته الجديدة مع ريال مدريد تملؤه التحديات، فبادئ ذي بدئ يتعين عليه التعامل بشكل فوري مع القنبلة التي ألقيت بين يديه والمتمثلة في رغبة كريستيانو رونالدو في الرحيل عن النادي، فهل سيستطيع إقناعه بالبقاء أو سينظر بعين الانتفاع والمصلحة لهذه الرغبة ويبرم الصفقة الأغلى في تاريخ النادي ببيعه مقابل مئات الملايين من الدولارات؟ وعلى الجانب الآخر يبرز تحدي التعامل مع النجاح الواقع، وهو شيء لا يجيد بيريز فعله دائما، فعلى سبيل المثال أطاح بالمدرب فيسينتي دل بوسكي في 2003 بعدما قاد الفريق للتتويج بلقب الدوري الأسباني، وأقال المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في 2015 بعد عام من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، وجاء القراران على ضوء سوء نتائج الفريق. والآن يملك بيريز فريق يستحوذ على إعجاب العالم كله، وينبئ بتحقيق المزيد من النجاحات في المستقبل بفضل وجود العديد من اللاعبين الصاعدين من أصحاب الموهبة العالية مثل اسكو وماركو أسينسيو وكارلوس كاسيميرو ورافايل فاران وألفارو موراتا وآخرين. هذا بالإضافة إلى وجود مدرب عصري، الفرنسي زين الدين زيدان، واستقرار نفسي بين أوساط الجماهير بفضل النجاحات التي حققها الفريق مؤخرا.
ورغم ذلك، يتعين على بيريز إرساء خطة للدفاع عن الفريق أمام أموال الكرة الإنكليزية، وتعتبر قضية كريستيانو رونالدو خير مثال على هذه المعضلة التي يتجلى فيها سحر المال وتأثيره. وأضاف رئيس ريال مدريد في خطابه: «نحن أمام اختبار صلابة حقيقي لمشروع رياضي، الذي سنعمل فيه جميعا بكل طاقتنا بدون أن يتسرب إلينا شعور الرضا عن النفس في أي لحظة». وخطة ريال مدريد بالنسبة لمستقبل الفريق الأول لكرة القدم باتت واضحة وهي ترتكز على التعاقد مع لاعبين شباب موهوبين يتطلعون لأن يكونوا نجوما يوما ما، وأن يحققوا أحلامهم في غضون سنوات قلــيــلة، لهذا يبرز اللاعب الفرنسي الواعد كيليان مبابي على رأس قائمة اللاعبين المطلوبين في النادي الملكي.
وبجانب هذا وذاك، يجب على بيريز الاستمرار في شحن طاقات وتطلعات الفريق، الذي يواجه مخاطر التشبع بالإنجازات والشعور بالرضا عن النفس، بعد الإنجازات الكبيرة التي حصدها مؤخرا. وكل هذا سيفعله بيريز بتحفظ معهود وبصمت يراه أصدقاؤه نوعا من أنواع الاستراتيجيات ويراه معارضوه «دهاء». إلا أن أحدا لا يمكنه التشكيك في قدرته على إقناع جماهير ريال مدريد وسطوته على معارضيه، التي تزداد قوة مع مرور الوقت. ودائما ما يتبع بيريز نظرته اللانهائية بالنسبة لريال مدريد، والتي بها اكتشف الأهداف الجديدة لهذا الكيان خلال السنوات المقبلة، عندما قال: «سأعمل من أجل أن يختار ريال مدريد كأفضل ناد في هذا القرن أيضا».

فلورينتينو بيريز يبدأ فترة تحد جديدة مع ريال مدريد

استثمار اسباني في ناد صيني يصبح إنجازه الأول منع الحلويات خلال المباريات!

Posted: 24 Jun 2017 02:06 PM PDT

بكين ـ «القدس العربي»: أنفق صينيون ملايين الدولارات للاستثمار في أندية أوروبية بارزة مثل ميلان وانتر ميلان الايطاليين وأستون فيلا الانكليزي، الا ان الاتجاه «المعاكس» لم يكن على قدر التطلعات: استثمار اسباني في ناد صيني متواضع اعتاد لاعبوه تناول الحلويات أثناء المباريات.
اشترت مجموعة من المستثمرين الاسبان، بينهم رئيس سابق لنادي برشلونة، حصة كبيرة في نادي جامعة بكين التقنية، ما يجعل منه أول ناد من العملاق الآسيوي يتمتع برأس مال أجنبي. وعلى عكس اللاعبين البارزين الذين استقطبتهم الصين خلال الأشهر الماضية من خلال عروض مالية مغرية، وجد المستثمرون الجدد في النادي المتواضع، لاعبين يعانون من السمنة. والمستثمر الاسباني هو شركة «سي اس اس بي» التي اشترت 29 بالمئة من أسهم النادي في صفقة لم تكشف تفاصيلها المالية، علما أن الشركة أسسها اسمان معروفان في نادي برشلونة: خوان لابورتا الذي تولى رئاسته بين العامين 2003 و2010، وخوان أوليفر الذي تولى منصب المدير العام للنادي بين العامين 2008 و2010. وتقول المديرة العامة للفرع الصيني للشركة لولا سانشيز: «نرغب في ان نطبق نظام برشلونة نفسه (في النادي الصيني)، لا سيما تطوير أكاديمية الشباب». وتعاكس خطوة «سي اس اس بي» الاتجاه العام: فعادة ما تقوم الصين بدفع الأموال، أكان للاستثمار في الأندية الأوروبية، أو لاستقدام لاعبيها لتعزيز مكانة اللعبة محليا في إطار الدفع الرسمي نحو جعل البلاد قوة كروية كبرى واستضافة كأس العالم يوما ما. الا ان المستثمرين الاسبان قلبوا الآية، ووظفوا أموالهم في ناد يبدو انه يحتاج الى مسار طويل للاقتراب من أداء برشلونة أو حتى الأندية المحترفة الأقل منه شأنا.
بعد ظهر يوم حار، يقوم لاعبو النادي الصيني الذي يبلغ معدل أعمارهم 23 عاما، بالتدرب على تقنيات تمرير الكرة على ملعب اصطناعي وسط حرارة مرتفعة باشراف مدربهم الجديد الاسباني روبرتو اهوفينغر دل بينو. ويقول المدرب: «أحد أهم الأمور التي نرغب في تغييرها هي عقليتهم (…) نريد ان نجعل منهم فائزون». ويقوم المدرب بإعطاء توجيهاته للاعبين بالاسبانية، بينما يقوم مترجم فوري بنقلها الى الصينية. ويضيف أهوفينغر: «الأشهر الأولى كانت صعبة جدا، لكن شيئا فشيئا اعتدنا على النادي وبات اللاعبون يتقيدون بتعليماتنا»، مستذكرا بأن «معظمهم كانوا سمينين» لدى وصوله الى النادي. وتوضح سانشيز ان اللاعبين «كانوا يتناولون كل ما يرغبون به، مثل الحلويات خلال فترات الاستراحة بين شوطي المباريات». وتولى أخصائي تغذية اسباني إعداد نظام حمية جديد للاعبين، ألغى بموجبه كل الأطباق المستمدة من لحم الخنزير أو تلك التي تتضمن الكثير من النكهات الدسمة، لصالح أطباق صحية ترتكز على لحم الدجاج والسمك والخضار المسلوقة. ولا يبدي اللاعب زيتشاو هي (25 عاما) أي اعتراض على النظام الجديد، معتبرا انه «صحي أكثر وعلمي». ويضيف هذا المدافع، وهو طالب في قسم التسويق: «في السابق، كان النادي يفتش غرفنا ويفرض الكثير من القواعد (…) الاسبان يسهل التعامل معهم، الا انهم في المقابل يتوقعون منك ان تقدم كل ما لديك يوم المباراة».
ضمن المسعى الصيني للتحول الى قوة كروية عالمية بحلول سنة 2020، يتوقع ان يزداد عدد أكاديميات كرة القدم بشكل ملحوظ، من 13 ألف حاليا الى نحو 40 ألف في الفترة المتبقية. وتقول سانشيز: «الجميع يعرف ان لدى الصين قدرة كبيرة على النمو (…) نعتقد أن الأندية الصينية، من وجهة نظرنا، لا تقوم بتطوير كرة القدم كما يجب». وتضيف: «ما نحتاج اليه وما نريده هو إدارة النادي، ان تكون لدينا سلطة القرار فيه. ما لم تمتلك حصة في النادي، يكون ذلك مستحيلا». ويضع المستثمرون نصب أعينهم صعود النادي الى الدرجة الثانية بداية، ولاحقا بلوغ دوري الدرجة الأولى الذي يضم لاعبين بارزين من أمثال البرازيليين أوسكار وهالك والأرجنتيني كارلوس تيفيز. وتوضح سانشيز: «اذا حققنا هذا المبتغى ستزيد قيمة النادي بشكل كبير (…) وبالتالي سترتفع قيمة الحصة التي استحوذنا عليها». ويرى المدير العام ليو بين ان النادي ما كان ليقدر على تحسين مستواه لو بقيت ملكيته صينية مئة بالمئة. ويوضح: «بعنا (حصة) لاكتساب أبرز المفاهيم تقدما في كرة القدم العالمية».

استثمار اسباني في ناد صيني يصبح إنجازه الأول منع الحلويات خلال المباريات!

كيفن دورانت يبدع في رسم صورة إنجاز طالما انتظره

Posted: 24 Jun 2017 02:06 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: لم يكتف النجم كيفن دورانت بإضافة البند الوحيد الذي كان يغيب عن قائمة إنجازاته طوال مشواره الاحترافي حتى الآن مع كرة السلة، وإنما حقق هذا الإنجاز «بصورة مبهرة» كما فرض تفوقه على غريمه التقليدي.
فقد اعتلى دورانت، للمرة الأولى في مسيرته، منصة التتويج بلقب دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين، بعدما قاد غولدن ستيت واريورز إلى التفوق على كليفلاند كافاليرز 4/1 في مواجهتهما بالدور النهائي. وانتزع واريورز اللقب بعدما حقق انتصاره الرابع في النهائي وتغلب على كليفلاند كافاليرز 129/120 الاسبوع الماضي، وقدم دورانت عرضا استثنائيا آخر حيث سجل للفريق 39 نقطة ليقوده إلى الثأر من كافاليرز وإحراز لقب الدوري للمرة الثانية خلال آخر ثلاثة مواسم. ونجح دورانت أخيرا في فرض تفوقه على غريمه ليبرون جيمس نجم كافاليرز، المتوج باللقب في الموسم الماضي، وانتزع جائزة أفضل لاعب في الدور النهائي، حيث تجاوز دورانت الـ30 نقطة في كل من المباريات الخمس في النهائي أمام كافاليرز. ويبدو أن نجومية دورانت وتألقه حتى الصعود لمنصة التتويج، لم تطغ على حقيقة كونه الصبي المدلل لدى والدته واندا برات، التي تحضر المباريات التي يشارك فيها بشكل منتظم، فقد تشاركا دموع الفرح عقب المباراة. فبعد دقائق من نهاية المباراة الحاسمة، وبينما كانت الجماهير تحتفل بمدرجات استاد «أوراكل أرينا»، دخلت والدة دورانت إلى أرضية الملعب وأخذت توخزه في صدره ثم جذبت لحيته وقالت له «لقد فعلتها، هل تسمعني؟»، وكررت تقبيله على خده قائلة «أنا فخورة بك».
وتعانق دورانت وجيمس عقب المباراة التي حسمت الصدام الثاني بينهما في الأدوار النهائية، فقد سبق وقاد جيمس فريق ميامي هيت إلى الفوز على أوكلاهوما سيتي ثاندر، عندما كان يضم بين صفوفه دورانت، في عام 2012 .واحتل دورانت المركز الثاني خلف جيمس ثلاث مرات في التصويت على جائزة أفضل لاعب بدوري السلة الأمريكي، قبل أن يحرز دورانت الجائزة أخيرا في عام 2014 .وكان واريورز على بعد خطوة واحدة من اعتلاء منصة التتويج للمرة الثانية على التوالي، في الموسم الماضي بعد أن تقدم على كافاليرز في النهائي 3/1، لكن الإصابات ضربت حامل اللقب حينذاك ونجح جيمس في قيادة كافاليرز إلى تحقيق أبرز عودة في تاريخ الأدوار النهائية بالدوري. وبعدها بأسابيع، تعاقد واريورز مع دورانت من أوكلاهوما سيتي ثاندر، ليشكل اللاعب إضافة كبيرة إلى فريق ينافس بالفعل على البطولات، وهو ما رفع سقف طموحات الفريق وجماهيره في موسم 2016/2017، حتى نجح الفريق في التتويج بالفعل. والآن في ظل تواجد دورانت بالفريق إلى جانب ستيفن كاري المتوج بجائزة أفضل لاعب مرتين وكلاي طومسون ودريموند غرين، يمكن لواريورز أن يحكم قبضته على الدوري لفترة طويلة. وينتظر أن يحسم دورانت قراره بشأن عقده مع النادي هذا الصيف لكن يتردد أنه مستعد لتنازلات في ما يتعلق براتبه، ليس فقط من أجل الحفاظ على تماسك الفريق، وإنما لتوفير السيولة للنادي كي يقدم عروضا جيدة للبديلين البارزين أندري ايغيودالا وشون ليفنغستون لإبقائهما ضمن صفوف الفريق. وقال دورانت: «إنها مجموعة رائعة من الأشخاص، مجتمع رائع، واستاد رائع، وجماهير رائعة… أنا سعيد للغاية بكوني جزءا من هذا الكيان».

كيفن دورانت يبدع في رسم صورة إنجاز طالما انتظره
بعد تتويج فريقه بطلاً لدوري السلة الأمريكي

ميونيخ 1860 يسقط إلى الدرجة الثالثة بدلا من الوصول إلى العالمية!

Posted: 24 Jun 2017 02:05 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: وجد فريق ميونيخ 1860 الألماني، الذي كاد أن يلعب له فرانز بيكينباور والذي بدا فيه رودي فولر مسيرته الاحترافية، نفسه هابطا لدوري الدرجة الثالثة بدلا من الوصول للعالمية.
ولم تساعد الملايين التي ضخها المليونير الأردني حسن إسميك في النادي خلال السنوات الماضية حيث تأكد هبوط الفريق للدرجة الثالثة بعد الخسارة أمام ضيفه ريغنيسبورج صفر/2 في مباراة الدور الفاصل التي شهدت أزمات جماهيرية. وينتظر النادي حاليا مصيرا مجهولا، حيث استقال الثنائي باتير كاساليتي رئيس النادي وإيان أير المدير التنفيذي، والذي كان مديرا تنفيذيا في ليفربول، كما يتوقع أن يرحل عن الفريق أيضا المدرب فيتور بيرييرا بالإضافة لعدد من اللاعبين الأساسين.
وقال بيرييرا المدرب السابق لبورتو وفناربخشة التركي: «فشل المشروع. إنه أمر مؤلم ويضر بالنادي». وذكرت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ»: «ما فشل مع هبوط ميونيخ 1860 للدرجة الثالثة، هي محاولة الوصول بالفريق للعالمية من خلال استقدام رجال من جميع أنحاء العالم». وكان ميونيخ 1860 أحد مؤسسي البوندسليغا في 1963، كان أشهر بكثير من منافسه البايرن في تلك الحقبة، حيث وصل للمباراة النهائية لكأس أبطال الكؤوس الاوروبية في 1965 وتوج بلقبه الوحيد لبوندسليغا في 1966. وكان يمكن أن يكون لبيكنباور أيقونة الكرة الألمانية في هذا الفريق، لكن خطة انتقاله لميونيخ 1860، عندما كان يبلغ 13 عاما في 1958 انتهت عندما تم صفعه على وجهه من لاعب في الفريق عندما كان لاعبا في ميونخ اس سي. وانتقل بيكنباور للبايرن بدلا من ميونيخ 1860 في 1959 والباقي يحفظه التاريخ، حيث فاز البايرن بـ26 لقبا للبوندسليغا وخمس بطولات لدوري الأبطال وجميع جوائز الأندية الأخرى المتاحة. وكان يمكن ان يتشارك ميونخ 1860 الملعب مع البايرن ولكنه اتجه للطريق المعاكس لعقود.
وهبط الفريق للمرة الأولى من بوندسليجا في 1970، ثم اهبط الى الدرجة الثالثة في 1982 بسبب أزمة مالية، أدت إلى رحيل فولر اللاعب الصاعد آنذاك من الفريق. وبعد عشر سنوات أخرى في البوندسليغا، هبط ميونيخ 1860 مرة أخرى للدرجة الثانية من 2004. وارتفعت الديون خلال السنوات ولكن ظهر المستقبل بشكل أفضل عندما حصل إسميك على نسبة كبيرة من أسهم النادي في 2011، مع وجود نية لجعل النادي يعود لمصاف الكبار. ويتردد أن إسميك أنفق 60 مليون يورو خلال سنوات، ولكن الاستقرار لم يكن موجودا سواء داخل الملعب أو خارجه. وجاء لاعبون ومدربون ومسؤولون كبار للنادي ثم رحلوا، وأصبح المشجعون القدامى مستاؤون للغاية، وكل هذا ظهر عندما قامت الجماهير بإلقاء المقاعد وعوائق أخرى في الملعب، ما ادى لتوقف المباراة قبل أن تستكمل الدقائق الأخيرة وسط حراسة أمنية مكثفة. وتحدثت صحيفة «سودويتشة تسايتونغ» عن «فخر النادي التقليدي الذي كان يعيش على الائتمان لفترة من الوقت ولكن الآن يبدو كأنه فقاعة اقتصادية ضخمة». وكتبت صحيفة «بيلد» شيئا مشابها حيث ذكرت: «هبوط النادي التقليدي هو الثمن الذي يتم دفعه بسبب سوء الإدارة الذي استمر لسنوات طويلة. المستثمر حسن إسميك لم يكن لديه مطلقا أي مفهوم حقيق». ولكن الفريق سيكون بحاجة لاستثمار إضافي من رجل الأعمال الأردني في الدرجة الثالثة، وناشد النادي جماهيره لدعمه. وذكر النادي: «نحتاج إليكم في المستقبل. مهمتنا الاولى هي وضع خطة ملموسة للمستقبل. لقد تعاملنا مع سيناريو اللعب في الدرجة الثالثة».

ميونيخ 1860 يسقط إلى الدرجة الثالثة بدلا من الوصول إلى العالمية!
رغم ضخ ملايين رجل أعمال أردني

العلي لـ«القدس العربي»: المنتخب في تطور مستمر رغم عدم التغلب على اجراءات الاحتلال

Posted: 24 Jun 2017 02:05 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»: تصدر منتخب فلسطين لكرة القدم مجموعته في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس أمم آسيا، بعد الفوز على المنتخب العُماني في اللقاء الذي جمعهما في ملعب فيصل الحسيني في القدس المحتلة. وتوقفت «القدس العربي» عند هذا الفوز لتسلط الضوء على وضع المنتخب الفلسطيني بشكل عام وحظوظه في التأهل بشكل خاص، ومرحلة ما بعد التصفيات الآسيوية. والتقت الصحافي الرياضي المتخصص أحمد العلي ودار هذا اللقاء حول المنتخب.
○ بعد فوز المنتخب الفلسطيني على عمان… متى المباراة المقبلة؟ وما الحظوظ للتأهل وماذا نحتاج؟
• فوز منتخب فلسطين على عُمان، وضعه في صدارة المجموعة برصيد 6 نقاط، متفوقاً على كل من عُمان وجزر المالديف برصيد 3 نقاط لكل منهما، مع أفضلية الأهداف لعُمان، فيما بقيت بوتان في المركز الأخير بدون نقاط وهي الحلقة الأضعف في المجموعة. الفوز على عُمان تحديداً جعل الفدائي يقطع شوطاً كبيراً في مغامرته للوصول إلى أمم آسيا في الامارات، لأن منتخب عمان كان الحلقة الأقوى بين باقي المنتخبات في المجموعة، على اعتبار أن فلسطين في مباراته الأولى فاز على المالديف في أرضها بثلاثية بدون رد، وقادر على تكرار السيناريو مرة أخرى في فلسطين وأمام بوتان أيضاً ذهاباً وإياباً، وفق التحليلات الفنّية لمستويات فرق المجموعة. مباراتنا المقبلة أمام بوتان في الخامس من أيلول/ سبتمبر المقبل في بوتان، وحظوظ فلسطين كبيرة بالتأهّل، فإضافة إلى صدارته حتى اللحظة، فإنّ نظام البطولة يؤهل الأول والثاني من كل مجموعة إلى النهائيات، وتبدو فلسطين وعُمان الأقرب للتأهّل، وسيقتصر الصراع بينهما على حسم صدارة المجموعة من منطلق رفع معنويات المنتخب بشكل أكبر قبل انطلاقة البطولة المنتظرة.
○ كيف ترى مستوى «الفدائي» في التصفيات… وهل تطور المنتخب فنيا بشكل عام؟
• من يتابع منتخب فلسطين، يؤمن بشكل واضح بالتطوّر الملحوظ على مستوى «الفدائي»، خاصة منذ انطلاقة تصفيات كأس العالم وآسيا، إذ وقع حينها في مجموعة صعبة، ولكن رغم ذلك نجح في فرض حضوره بقوّة أمام منتخبات كبيرة في آسيا مثل السعودية والإمارات، ومؤخّراً حقق انتصاراً ودياً على البحرين بهدفين دون رد، قبل الفوز على عُمان في اللقاء الرسمي على ملعب «فيصل الحسيني».
○ رغم المصاعب كيف تقيم اداء المدرب وكذلك انسجام اللاعبين؟
• المدرب عبدالناصر بركات، عمل نقلة نوعية على أداء المنتخب، خاصة بالانتقال من ثقافة الدفاع طوال مجريات المباريات، إلى تكتيك مغاير منح الثقة لللاعبين في إثبات قدرتهم على الهجوم وتسجيل الأهداف، وهذا ما بدى واضحاً أمام عُمان والمالديف، حيث سجّل في مباراتين 5 أهداف وتلقّى هدفاً واحداً فقط. أمّا ما يخصّ انسجام اللاعبين، فإنّ المعسكرات التدريبية الداخلية أو الخارجية، التي نظمها الجهاز الفني للمنتخب، كانت كفيلة بتقريب المسافات بين اللاعبين، خاصة وأنّ معظمهم زملاء بالدوري المحلّي، والأمر الآخر استمرار محاولات الكابتن بركات اللعب بذات التشكيلات تقريباً في مختلف المباريات التي يخوضها، مع إجراء بعض التعديلات الطفيفة.
○ هل اصبح المنتخب الفلسطيني حاضرا ويستطيع المنافسة فعلا في آسيا ام نحن نشارك لاجل المشاركة؟
• منتخب فلسطين بلا شكّ بات حاضرا، أملنا أن يكون منافساً رغم صعوبة الأمر، بوجود منتخبات كبيرة وقوية مثل اليابان واستراليا وايران وكوريا الجنوبية عدا عن بعض الفرق العربية القوية أيضاً، بجميع الأحوال منتخب فلسطين حديث العهد ببطولة أمم آسيا، إذ كانت المشاركة الأولى في النسخة الماضية في استراليا عام 2015، وها هو يسير بخطى ثابتة نحو التأهّل للمرة الثانية.
○ ماذا بعد كأس آسيا؟ هل هناك معسكرات ووديات دولية ولاعبون جدد؟
• مدرب المنتخب بركات تحدّث بالمؤتمر الصحفي عقب الفوز على عُمان، أنّ الجهاز الفني والإداري بعد حسم التأهّل بالجولات المقبلة، سيبدأ مرحلة إعداد جديدة للبطولة يتخللها معسكرات تدريبية ومباريات ودية، وبالطبع البحث عن المزيد من الطيور المهاجرة من أبناء فلسطين، إضافة إلى انّ الدوري الفلسطيني كفيل بإنتاج لاعبين مميزين جدد، قد يكون لهم حضور في البطولة، إلى جانب بعض اللاعبين صغار السنّ الذين وإن لم يشاركوا في التصفيات الآن، إلا أنّ بركات يضعهم في حساباته للفترة المقبلة.
○ كيف تقيم التصنيف الحالي للمنتخب عربيا ودوليا؟
• قبل مباراتنا أمام عُمان، كان منتخب فلسطين في المركز 116 دولياً و14 آسيوياً، ولكن بعد الفوز وتصدّر المجموعة، بلا شكّ سيتقدم الفدائي بشكل أكبر بالتصنيف الدولي الشهري الذي سيصدر عن الفيفا لاحقاً.
○ هل تغلبنا على معيقات الاحتلال الى حد ما في حركة اللاعبين والتصاريح ليبقى المنتخب بالمستوى ذاته؟
• للأسف الاحتلال الإسرائيلي ما زال يحاول جاهداً، التنغيص على الرياضة الفلسطينية، خاصة إعاقة حركة الرياضيين، من خلال منع انضمام بعض اللاعبين للمنتخب من قطاع غزة برفض استصدار التصاريح اللازمة للعبور من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، ولكن رغم ذلك المنتخب ما زال يبذل جهوده باستثمار المتوفّر بين يديه من أفراد وتجهيزات لتقديم صورة تليق باسم فلسطين.

العلي لـ«القدس العربي»: المنتخب في تطور مستمر رغم عدم التغلب على اجراءات الاحتلال
فلسطين تتصدر مجموعاتها لتصفيات كأس آسيا
فادي أبو سعدى

كهرباء غزة حلول «ترقيعية» تحد من حجم الأزمة الإنسانية ولا تنهيها

Posted: 24 Jun 2017 02:05 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: تفاقمت الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة على نحو خطير، بسبب الأزمات التي تعصف بالسكان، ومن أبرزها ارتفاع عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي، بعد تنفيذ السلطات الإسرائيلية قرار تقليص الكهرباء الموردة للقطاع، فيما يترقب السكان أن تخفف الأزمة لا أن تنتهي، مع بداية إدخال السلطات المصرية وقودا من معبر رفح للمرة الأولى، من أجل تشغيل محطة التوليد المتوقعة، للمساهمة في حل الأزمة.
ومع بداية حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة في القطاع الساحلي المحاصر، شرعت السلطات الإسرائيلية بتطبيق قرار المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، والقاضي بتقليص إمدادات الكهرباء عن قطاع غزة، الذي يعاني منذ أكثر من شهرين من نقص حاد في الطاقة، فاقت الـ 70 ٪ من احتياجاته اليومية.
وعلى مدار الأيام الماضية، بدأت السلطات الإسرائيلية بخفض قيمة الكهرباء الموردة عبر عشرة خـــطــوط رئيــســية، تعــطـــي القــطـــاع 120 ميغاواط يوميا، ضمن المخطط الرامي لجعل ما يصل السكان فقط 80 ميغاواط، لتكفي وحدها إمدادهم بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميا فقط، بدلا من أربع ساعات.
القرار الإسرائيلي الخطير جرى تطبيقه حسب ما أعلنت تل أبيب بناء على طلب من السلطة الفلسطينية، التي تهدف للضغط على حركة حماس، من أجل الموافقة على خطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لتطبيق اتفاق المصالحة وإنهاء الانقسام، والقائمة على تحميل حماس مسؤولية إدارة القطاع، وتدبير أمور حياة السكان، حال رفضت تمكين حكومة التوافق من إدارة غزة.
وجاءت الموافقة الإسرائيلية رغم إدراك حجم الخطر الذي قد ينجم عنه، وإمكانية أن يدفع الأمور في القطاع الذي يعيش حالة تهدئة إلى «الانفجار». حيث قال رئيس هيئة الأركان الجنرال غادي أزينكوت، أن خفض كميات الكهرباء سيؤثر بشكل مباشر على توفير الأمن، وأن من صالح إسرائيل، أن تكون هناك كهرباء دائمة في غزة.
وأعلمت سلطة الطاقة في قطاع غزة، أن خفض الكميات ينذر بـ «آثار خطيرة» على واقع الكهرباء الذي يعاني أصلاً من نقص حاد وعجز كبير، وأشارت إلى أن قرار التقليص سيؤثر بشكل كبير على برامج التوزيع وانتظامها.
واستنكرت الإجراء الذي وصفته بـ «الخطير» وحملت الاحتلال والأطراف المتسببة «كامل المسؤولية عن العواقب الوخيمة المترتبة على التقليص».
حركة حماس حملت أيضا الاحتلال الإسرائيلي والرئيس محمود عباس «التداعيات الكارثية» عن إجراءات تقليص إمداد غزة بالكهرباء ومنع تزويد محطة التوليد بالوقود اللازم لتشغيلها.
وحذر الناطق باسم الحركة فوزي برهوم من الاستمرار في هذه الإجراءات التي وصفها بـ «الخطيرة» كونها تمس كل مناحي الحياة وتعمل على تعطيلها، مطالباً بالتراجع الفوري عنها.
ودعا الفصائل الفلسطينية إلى إفشال أي مخططات تهدف إلى تدمير عوامل ومقومات صمود شعبنا ومقاومته تمهيداً لتمرير مشاريع استسلام وتصفية للقضية الفلسطينية.
وجاءت هذه التحذيرات بعد ان أنذرت وزارة الصحة ومراكز حقوقية في غزة من تفاقم الأزمة وبعد تدهور خطير لمستوى الخدمات الأساسية للمواطنين، وخاصة الصحية والبيئية.
وأجبر التيار الكهربائي الشحيح في غزة وزارة الصحة على تقليص خدماتها التشخيصية والمساندة، خاصة أنها ترافقت والنقص الحاد للوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات.
وحسب تقرير للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن الوزارة دخلت «مرحلة قاسية» جراء الأزمة واضطرت إلى تشغيل المستوى الثاني من المولدات الكهربائية في المستشفيات، وتقليص الخدمات التشخيصية والمساندة، وأن الأمر حاليا يتهدد عمل 40 غرفة عمليات جراحية، و11 غرفة عمليات نساء وولادة إضافة إلى توقف 50 مختبرا طبيا و10 بنوك دم، وتأثر 100 مريض في أقسام العناية الفائقة، و113 من الأطفال الخُدّج.
وحسب التقرير الحقوقي فقد انعكست الأزمة سلباً على تقديم الحد الأدنى من خدمات المياه والصرف الصحي للمواطنين، حيث اضطرت البلديات إلى ضخ المياه العادمة للبحر دون معالجة، ما أدى إلى تلوث غالبية شواطئ القطاع، وإلى عدم قدرة البلدات على ضخ المياه العادية للمنازل.
وحذر رئيس القطاع الصحي في غزة الدكتور باسم نعيم، من خطر انهيار الخدمات الصحية، وقال ان هناك نقصا حادا في الوقود اللازم لتشغيل الطاقة داخل المرافق الصحية، للحفاظ على استمرارية عمل الأجهزة الطبية والحيوية داخل الأقسام الحساسة في المرافق الصحية.
ولم تكن المرافق الصحية والبيئية هي فقط من تأثرت بأزمة الطاقة، فالأمر طال ربات المنازل، حيث تشتكي النساء من عدم قدرتهن على القيام بالأعمال المنزلية المرتبطة بالكهرباء، كما تأثرت العلاقات الاجتماعية، حيث أظهرت دراسات محلية أن الأزمة طالت الزيارات العائلية، وأن استمرارها سيزيد من حجم الضغط على السكان المحاصرين، الذين حرموا هذا العام من الاستجمام على «المتنفس الوحيد» لهم وهو البحر، بعد تلوثه بالمياه العادمة التي ضخت إليه، وهو أمر ينذر بتفشي أمراض كثيرة وخطيرة.
ويأمل سكان غزة في تخفيف حدة الأزمة في هذه الأيام، بعد بدء السلطات المصرية ضح كميات من الوقود، لصالح تشغيل محطة الطاقة المتوقفة عن العمل، وهي خطوة على الأكثر ستعمل على زيادة ساعات الوصل لتكون أكثر من أربع ساعات، وهو البرنامج الأخير للتوزيع الذي تأثر بقرار التقليص الإسرائيلي، وأقل من ثمان ساعات يوميا، وهو البرنامج الذي كان قائما قبل الأزمة التي تعصف بالقطاع من أكثر من شهرين.
غير أن السكان لا يعرفون إلى متى سوف تستمر إمدادات الوقود المصرية، رغم أن حركة حماس أبدت تفاؤلها حيال المواقف المصرية الجديدة، وقالت على لسان الدكتور خليل الحية عضو المكتب السياسي أن العلاقات «ذاهبة نحو التطور»، حيث تشكل مصر متنفسا وحيدا للقطاع.
واعتبر حازم قاسم المتحدث باسم حركة حماس، إدخال الوقود المصري «خطوة مهمة في مواجهة الحصار الإسرائيلي، المفروض على غزة، ويعزز صمود أهلها».
وقال ان الاستجابة المصرية لحاجات شعبنا في غزة، هي خطوة مقدرة وتعكس الدور المصري التاريخي الداعم لصمود شعبنا الفلسطيني، ولحقوقه ومطالبه العادلة، لافتا إلى أن حماس تتطلع إلى مزيد من الخطوات لمواجهة الحصار الإسرائيلي، مشيراً إلى أن مصر لها دور محوري في هذا المجال.
والمعروف أن قطاع غزة تصله الطاقة من ثلاثة موارد، أولها الجانب الإسرائيلي الذي يغذي القطاع بـ 120 ميغاواط قبل التقليص، وثانيها المحطة المتوقفة، بسبب الخلاف بين السلطة وحركة حماس على كيفية شراء وقودها، وتوفر الكمية الثانية من الطاقة، وقدرها نحو 70 ميغاواط، حيث تعمل بقدرة مولدين، وثالثها تصل من مصر وهي كمية قليلة قدرها نحو 25 ميغاواط، وتغذي جنوب القطاع.
ويحتاج القطاع يوميا للتغلب نهائيا على أزمة الطاقة بين 450 إلى 500 ميغاواط، ويتوجب الحصول على هذه الكمية، تشغيل محطة التوليد على الغاز بدلا من الوقود الصناعي، وزيادة قدرة الخطوط الإسرائيلية والمصرية، وهو ما يجعل أي حلول غير المذكورة «ترقيعة» تخفف من حدة الأزمة لا أن تحلها بشكل كامل، وتجعل سكان القطاع كغيرهم من المناطق الفلسطينية، يحصلون على التيار الكهربائي على مدار الساعة.

كهرباء غزة حلول «ترقيعية» تحد من حجم الأزمة الإنسانية ولا تنهيها

أشرف الهور

 25 ٪ نمو الناتج المحلي القطري في الربع الأول من العام الحالي

Posted: 24 Jun 2017 02:04 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: أصدرت وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية الخميس التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي حسب النشاط الاقتصادي بكل من الأسعار الثابتة والجارية للربع الأول لسنة 2017.
وذكر تقرير صادر عن الوزارة أن الناتج المحلي بالأسعار الثابتة لسنة الأساس(2013=100) ـ الحقيقي – نما بنسبة 2.5٪ خلال الربع الأول لعام 2017 مقارنة بتقديرات الربع المماثل للعام السابق /الربع الاول لعام 2016 / حيث نما قطاع الأنشطة غير النفطية (غير التعدين واستغلال المحاجر) نمواً حقيقياً في الربع الأول لعام 2017 بنسبة 4.9٪ ( على أساس سنوي).
من جهة أخرى لم يشهد قطاع التعدين واستغلال المحاجر- يشمل البترول والغاز تغيرا فعليا في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بتقديرات الربع المماثل الربع الأول للعام الماضي
وبلغت تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية حوالي 150.94 مليار ريال في الربع الأول من العام الحالي مقارنةً بتقديرات الربع الأول للعام الماضي البالغة 131.79 مليار ريال محققاً بذلك زيادة بنسبته 14.5٪ وبالمقارنة مع التقديرات التي تمت مراجعتها للربع السابق (الربع الرابع لعام 2016) والبالغة 147.04 مليار ريال فقد حقق الناتج المحلي الإجمالي زيادة ملحوظة بنسبة 2.7٪.
كما بلغت تقديرات الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة (2013=100) حوالي 197.70 مليار ريال في الربع الأول من الحالي مقارنةً بتقديرات الربع الأول لعام 2015 البالغة 192.97 مليار ريال محققاً بذلك نمواً بلغت نسبته 2.5٪ وبالمقارنة مع التقديرات التي تمت مراجعتها للربع السابق (الربع الرابع لعام 2016) البالغة 200.69 مليار ريال كان هناك انخفاض بنسبة 1.5٪.
كما بلغ إجمالي الصادرات في الربع الأول من العام الحالي حوالي 74.75 مليار ريال مقابل 64.66 مليار ريال في الربع الاول من العام الماضي مسجلاً ارتفعا قدره 15.6.
وقدرت النسبة المئوية للصادرات من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي خلال الأول من عام 2017 ما نسبته 49.5٪ وبالمقابل كانت نسبة الصادرات من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول لعام الماضي والربع الرابع لعام 2016 49.1٪ و47.9٪ على التوالي.
في حين بلغت القيمة الإجمالية للواردات في (الربع الأول من عام 2017) حوالي 58.49 مليار ريال مقابل 59.22 مليار ريال في الربع الأول لعام 2016 بانخفاض سنوي قدره 1.2٪. فيما قدرت نسبة الواردات إلى الناتج المحلي الإجمالي الاسمي خلال الربع الأول من اعام الحالي لعام 2016 بحوالي 38.7٪ وفي المقابل كانت النسبة في الربع الأول للعام الماضي والربع الرابع لعام 2016 44.9٪ و39.6٪ على التوالي.
وبلغت تقديرات القيمة المضافة بالأسعار الجارية لقطاع التعدين واستغلال المحاجر في الربع الأول من عام 2017 50.17 مليار ريال مسجلة بذلك ارتفاعا بلغ قدره 32.6٪ مقارنةً بتقديرات الربع الرابع الأول لعام 2016 والتي بلغت 37.84 مليار ريال.
كما بلغت تقديرات القيمة المضافة بالأسعار الثابتة 96.21 مليار ريال لهذا القطاع في الربع الأول من عام 2017 حيث لم يتغير مقارنة بتقديرات الربع الأول لعام 2016 والتي بلغت 96.21 مليار ريال.
وأشار التقرير إلى أن زيادة مستويات الأسعار الدولية للنفط والمنتجات ذات الصلة في هذا الربع أدت إلى حدوث زيادة سنوية في القيمة المضافة الإجمالية الإسمية لهذا القطاع.
كما بلغت تقديرات القيمة المضافة بالأسعار الجارية لقطاع غير التعدين واستغلال المحاجر في الربع الأول من الحالي ما قيمته 100.78 مليار ريال بزيادة بلغت 7.3٪ مقارنة بتقديرات الربع الأول من العام الماضي والتي بلغت قيمتها 93.96 مليار ريال وبالمقارنة مع التقديرات التي تمت مراجعتها للربع السابق (الربع الرابع لعام 2016) فقد تحققت زيادة تم تسجيلها بنسبة 0.1٪.
كما بلغت تقديرات القيمة المضافة بالأسعار الثابتة لهذا القطاع في الربع الأول من العام الحالي ما قيمته 101.49 مليار ريال وبنسبة نمو بلغت 4.9٪ مقارنة بتقديرات الربع الأول من عام 2016 والتي بلغت قيمتها 96.76 مليار ريال. وبالمقارنة مع التقديرات التي تمت مراجعتها للربع السابق (الربع الرابع لعام 2016) كان هناك انخفاض بنسبة 3.0٪ في القيمة المضافة الإجمالية لهذا القطاع .
وأرجع التقرير النمو السنوي في الربع الأول من العام الحالي لهذا القطاع إلى ارتفاع واضح في نشاط التشييد وخدمات المالية والتأمين والأنشطة العقارية.
وسجل قطاع التشييد بالأسعار الجارية في الربع الأول من العام الجاري قيمة مضافة بلغت 19.00 مليار ريال بنسبة زيادة بلغت 17.7٪ مقارنة بالربع الأول للعام الماضي بقيمة بلغت 16.14 مليار ريال ومقارنة بالربع السابق (الربع الرابع من عام 2016). لوحظت زيادة بلغت نسبتها 11.7٪.
وسجل قطاع التشييد بالأسعار الثابتة في الربع الأول من عام 2017 قيمة مضافة بلغت 18.52 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 15.7٪ عند مقارنتها بالربع الأول لعام 2016 والتي قدرت بـ16.01 مليار ريال وعند مقارنتها بالربع السابق (الربع الرابع لعام 2016) كان هنالك ارتفاع بنسبة 6.7٪ في القيمة المضافة الاجمالية لهذا القطاع .
في حين سجلت تقديرات القيمة المضافة الإجمالية الاسمية لهذه المجموعة حوالي 13.42 مليار ريال في الربع الأول من عام 2017 مسجلةً بذلك زيادة قدرها 3.5٪ عن الفترة نفسها من العام السابق (الربع الأول عام 2016) بقيمة بلغت 12.96 مليار ريال ومقارنة مع تقديرات الربع السابق (الربع الرابع لعام 2016) سجل انخفاض بنسبة بلغت 11.9٪.
كما سجلت تقديرات القيمة المضافة الإجمالية الحقيقية لقطاع تجارة الجملة والتجزئة قيمة بلغت12.61 مليار ريال في الربع الأول من عام 2017 وبنسبة نمو قدرها 1.4٪ عن الفترة ذاتها من سنة 2016 بقيمة بلغت 12.43 مليار ريال. وبالمقارنة مع الربع السابق (الربع الرابع لعام 2016) كان هنالك انخفاض بنسبة 15.3٪ القيمة المضافة الإجمالية لهذا القطاع.

 25 ٪ نمو الناتج المحلي القطري في الربع الأول من العام الحالي

إسماعيل طلاي

تحركات عالمية لإدانة استهداف قناة «الجزيرة» ومحاولة إسكاتها

Posted: 24 Jun 2017 02:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة الاستهجان والتنديد على المستوى العالمي لمحاولات بعض دول الخليج إسكات قناة «الجزيرة» القطرية والضغط على السلطات في الدوحة من أجل تغيير سياساتها، وهو ما اعتبرته منظمات دولية ومؤسسات صحافية استهدافا للحريات الإعلامية وتراجعا في مستوى هامش الحركة الممنوح للصحافيين في العالم العربي.
وأصدر اتحاد الصحافيين في بريطانيا (NUJ) بياناً طالب فيه السعودية وحلفاءها من البحرين والإمارات ومصر واليمن والأردن بالتراجع عن دعواتها لدولة قطر إلى إغلاق شبكة «الجزيرة» الإعلامية.
وقال الاتحاد إنه يجري استغلال الأزمة الخليجية الحالية لتقييد حرية الصحافيين في تغطية الأحداث، حيث أغلقت سلطات هذه البلدان مكاتب تابعة لشبكة «الجزيرة» ووسائل إعلام قطرية أخرى، وأغلقت المواقع الإلكترونية المستقلة والمعارضة. وقال نائب رئيس الاتحاد سيموس دولي إن الاتحاد يدين بشدة ما وصفه بالمناورات العدوانية الصادرة عن السلطات السعودية وحلفائها، واعتبر مطالبهم ضد «الجزيرة» «إجراءات مخزية لتقييد حرية التعبير والإعلام».
وأضاف أن حال الطوارئ المتزايدة في الخليج أثرت سلبا في الناس الذين لا ذنب لهم من قريب أو بعيد في هذه الأزمة، حيث أشار البيان إلى أن مئات من فرص العمل مهددة وأسر معرضة للتفكك بسبب الأزمة الخليجية الحالية. ودعا السلطات إلى التراجع عن قراراتها واحترام حقوق الإنسان بما في ذلك حقوق الصحافيين والعاملين في الإعلام، مشيرا إلى أن نقابة الصحافة البريطانية أثارت هذه القضايا مع الجهات الدبلوماسية المعنية في لندن للضغط باتجاه وقف هذه القيود الصارمة.
وأشار بيان النقابة إلى أن 55 صحافيا من مختلف دول الخليج يعملون في قناة «الجزيرة» في الدوحة يتعرضون لضغوط شديدة لمغادرتها أو فقدان جنسيتهم، وذكر أن السلطات السعودية أعطت رعاياها مهلة أسبوعين لمغادرة قطر أو فقدان جنسيتهم بعدما أغلقت الأسبوع الماضي مكتب القناة في الرياض وألغت تراخيص عملها.
وأوضح البيان نفسه أن الأردن اتخذ الخطوة نفسها وأغلق مكتب «الجزيرة» ومنعه من العمل، وأن أعضاء في الحكومة الإسرائيلية انضموا لهذه الحملة ضد الشبكة ودعوا إلى إغلاقها وإيقاف منصاتها على الإنترنت. وأشار البيان إلى قرار لجنة السياحة والتراث الوطني السعودية باتباع خطوة البحرين بمنع المرافق السياحية بث قناة «الجزيرة» وتهديد المخالفين بغرامات تصل إلى مئة ألف ريال سعودي (23800 يورو) وإغلاق وإلغاء التراخيص السياحية، بل يمكن أن تصل العقوبة إلى السجن.
ووجه الاتحاد دعوة للمئات من أعضائه، حصلت «القدس العربي» على نسخة منها، وذلك للمشاركة في اجتماع طارئ وخاص يبحث سبل مواجهة التصعيد الخليجي والعربي ضد قناة «الجزيرة» ومستقبل الحريات الإعلامية في العالم في ظل هذه التطورات.
وأدانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية ما سمته «الهجمات المضللة» التي تستهدف قناة «الجزيرة» القطرية، وذلك في افتتاحية خاصة ونادرة لها قبل أيام.
وقالت الصحيفة إن «تكميم صوت «الجزيرة» التي أظهرت تأثيرها في العالم، كان على أعلى الأجندة عندما تحركت السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين لعزل الدوحة، في 5 حزيران/يونيو، مشيرة إلى أن «نقّاد قطر يتهمون القناة بدعم الإرهاب الإسلامي السني والطموحات الإيرانية»، لكن «نيويورك تايمز» أشارت إلى أن السعودية ليست بريئة عندما يتعلق الأمر بنشر التطرف الإسلامي، أو دعم الجماعات الإرهابيّة.
وأوضحت أن السعودية وجيرانها، عبر الهجوم على «الجزيرة» «يحاولون القضاء على صوت يمكن أن يقود المواطنين إلى مساءلة حكّامهم. وكانت «الجزيرة» المصدر الرئيسي للأخبار عندما ضرب الربيع العربي الشرق الأوسط عام 2011.
وأشارت إلى أن الثورات قادت إلى الإطاحة بالديكتاتور المدعوم من الجيش حسني مبارك، وأدت إلى أول انتخابات حرّة في مصر، والتي أتت بالإخوان المسلمين إلى السلطة، شبكة سياسية فضفاضة أُسست في مصر عام 1928، كما نبذت العنف. لكنّ السبب الحقيقي لتصنيفها إرهابيّة، هو اعتبارها تهديداً شعبياً من قبل الأنظمة الديكتاتوريّة، حسب «نيويورك تايمز».
وتشير الصحيفة إلى أن هناك حملة ضدّ «الجزيرة» وحريّة التعبير في المنطقة، لافتة إلى أنه أواخر أيار/مايو الماضي، قامت مصر والسعودية والإمارات بحجب مواقع «الجزيرة» ووسائل إعلاميّة قطريّة أخرى. وفي 7 حزيران/يونيو، أغلق الأردن مكتب «الجزيرة» وجردها من رخصتها، أما السعودية فقامت بالأمر نفسه في اليوم التالي، مغلقةً مكتب القناة في الرياض ثم أمرت الفنادق السياحيّة بحجب «كلّ القنوات من شبكة الجزيرة».
وأكدت الصحيفة أن تغطية «الجزيرة» مبنيّة على المعايير الصحافية الدولية، وتقدم رؤية متميزة عن الأحداث في الشرق الأوسط، وتخدم كمصدر حيوي للأخبار ملايين الناس الذين يعيشون في ظلّ أنظمة ديكتاتوريّة.

تحركات عالمية لإدانة استهداف قناة «الجزيرة» ومحاولة إسكاتها

راشد الغنوشي يرفع دعوى ضد قناة تلفزيونية إماراتية أمام القضاء البريطاني

Posted: 24 Jun 2017 02:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أعلن رئيس حركة النهضة أنه بدأ رسمياً إجراءات مقاضاة قناة «سكاي نيوز عربية» المملوكة لحكومة أبوظبي بسبب بثها أكاذيب وأخبارا مضللة عنه، على أن الدعوى القضائية ستُقام ضد القناة في العاصمة البريطانية لندن.
وجاءت الدعوى القضائية من قبل الغنوشي على خلفية تقرير إخباري تم عرضه في 9 حزيران/يونيو الحالي تضمن اتهامات له بالمشاركة والضلوع في أعمال أدت إلى اغتيال المعارض اليساري، النائب شكري بلعيد الذي اغتيل أمام بيته في عام 2013.
واعتبر في بيان نشره على صفحته على «فيسبوك» أن ما ورد في التقرير كان «ادعاءات غير صحيحة» مستنكراً عدم طلب القناة رداً منه قبل بث التقرير.
وكلّف الغنوشي مكتب «كارتر روك» للمحاماة في لندن بالقيام برفع الدعوى القضائية ضد القناة الإماراتية.
وأضاف البيان الصادر عن حركة النهضة أن «الغنوشي صدم بالادّعاءات الزائفة التّي وجّهت إليه، وأنه لا توجد على الإطلاق أي أدلّة تفيد بأنّه سهّل تنفيذ عملية الاغتيال، أو أن تكون له علاقة بالجماعة الإرهابية التي قامت بجريمة القتل».
وتابع أن رئيس الحركة «لم يُمنح فرصة للتعليق أو الردّ على هذه المزاعم من قبل القناة قبل بثها التقرير».
ووفق البيان، فإن الغنوشي أعرب عن «أسفه» لكونه» أُجبر على رفع قضية واتخاذ إجراءات قانونية ضد «سكاي نيوز عربية لمواجهة هذه المزاعم الكاذبة» ودون أن يوضح الجهة التي رفع القضية أمامها.
يشار إلى أن شكري بلعيد وهو الأمين العام لحزب «الوطنيين الديمقراطيين الموحّد» كان قد اغتيل في 6 شباط/ فبراير 2013 أي خلال فترة حكم الترويكا (ائتلاف يضم أحزاب «النهضة» و»المؤتمر من أجل الجمهورية» و»التكتل من أجل العمل والحريات»).
وعقب الاغتيال، أعلن رئيس الوزراء التونسي حينها والقيادي في حركة النهضة حمادي الجبالي استقالة حكومته، ودعا لتشكيل حكومة وحدة وطنية وحوار وطني في ظل الاحتجاجات والاضطرابات التي شهدتها البلاد رداً على اغتيال بلعيد.
وبدأ القضاء التونسي، منذ 30 حزيران/يونيو الماضي النظر في قضية اغتيال بلعيد إلا أنه تم تأجيلها لـ 5 مرات، لأسباب مختلفة، كان آخرها في الجلسة المنعقدة نهاية نيسان/أبريل الماضي.

راشد الغنوشي يرفع دعوى ضد قناة تلفزيونية إماراتية أمام القضاء البريطاني

محمد بن سلمان يُهيمن على شبكات التواصل والتغييرات في السعودية تشعل الجدل على الانترنت

Posted: 24 Jun 2017 02:03 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تباينت ردود الأفعال في السعودية والعالم العربي على تعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد في المملكة بعد إعفاء الأمير محمد بن نايف من منصبه، وتحول الحدث إلى مادة للجدل على شبكات التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي أعلن فيه عدد كبير من كبار المغردين على «تويتر» والناشطين على «فيسبوك» مبايعتهم للأمير في منصبه الجديد.
وطغى الحدث السعودي على أغلب اهتمامات النشطاء على شبكات التواصل في العالم العربي، وليس فقط في السعودية، حيث انشغل الكثيرون بتحليل المشهد السياسي في السعودية وذهبوا إلى توقع أن يتنازل الملك سلمان عن الحكم لابنه قبل وفاته ليضمن الاستقرار في بيت الحكم وانتقال السلطة بسلاسة وخلال وجوده إلى الجيل الجديد، أي إلى أحفاد الملك المؤسس.
وتداول مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع الفيديو الذي ظهر فيه الأمير محمد بن سلمان وهو يقبل ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف والذي بدى راضياً عن التغيير مبايعاً له غير معترض على عزله، واعتبروا أن المشهد يعبر عن حالة التوافق داخل العائلة السعودية بشأن التغييرات الجديدة.
وصعدت العديد من الوسوم المتعلقة بالتطورات في السعودية إلى قائمة الأكثر تداولاً على «تويتر» ومن بينها الهاشتاغ: (#محمد_بن_سلمان_وليا_للعهد) الذي ظل يتصدر قائمة الأعلى تداولاً طيلة يومين، وكذلك الهاشتاغ (#انقلاب_محمد_سلمان) والهاشتاغ (#ابن_نايف_في_قلوبنا) وغير ذلك من الوسوم.

مجتهد: الملك سيتنازل لابنه قريبا

وأعاد المغرد السعودي الشهير «مجتهد» التذكير بتوقعاته السابقة التي قال فيها إن «اختبار أزمة قطر شجعت ابن سلمان على إقالة ابن نايف»، وأضاف أن «الخطوات التــالية قــرارات تجميلية تحسن صورة ولد ســلمان وحملة اعتقالات ضخمة تشمل أشخاصا في الأسرة الحاكمة. وخلال أيام يتنازل الملك سلمان للولد سلمان».
وقال: «هناك غضب داخل آل سعود واتصالات ساخنة لكن لم يتبين إن كان سيتمخض عنها تمرد على هذه القرارات أو ستُحتوى».
وعن الموقف الغربي من القرارات الملكية السعودية هذه، قال «مجتهد» إن «ترامب شخصيا على علم لكن المؤسسات الأمريكية ودول أوروبا وخاصة ألمانيا متفاجئون وقد تصدر تعليقات بهذا المعنى».
وعلق الدكتور حزام الحزام على تنصيب محمد بن سلمان قائلا: «انقلاب محمد سلمان ليس هو الأول في المملكة، فقد تم الانقلاب على الملك فيصل.. وسينقلب على أبيه قريباً».
وكتب مغرد يُدعى أنس: «من الملاحظ أن قرارات العزل دائما تأتي فجراً والشعب نائم، نتذكر عزل مقرن والآن بن نايف، يتصرفون كما السراق بآخر الليل».
أما المغرد السعودي الشهير «مارك العربي» الذي يحظى بمتابعة أكثر من 200 ألف شخص فعلق قائلاً: «#انقلاب_محمد_سلمان مثل انقلاب السيسي.. الأول ديمقراطي والثاني حسب الشريعة».

مبايعة على الانترنت
 
وبايع العشرات من كبار المغردين والنشطاء وأصحاب الرأي والمشورة الأمير محمد ولياً للعهد عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حتى تحولت المبايعة على «تويتر» إلى ما يشبه الظاهرة، وإن كان من غير الممكن حصر من بايعوا ومن التزموا الصمت أو من عارضوا.
وغرد صاحب أعلى عدد من المتابعين في السعودية، وهو الشيخ محمد العريفي، فور الإعلان عن تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد بالقول: «أبايع محمد بن سلمان وليا للعهد، أسأل الله أن ينفع بسموه ويوفقه ويسدده ويجعله مباركاً أينما كان ويسبغ علينا نعمته ظاهرةً وباطنةً».
وكتب عضو الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد في المسجد الحرام في مكة المكرمة الشيخ عبد العزيز الموسى مغرداً على «تويتر»: «بيعة سمو الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد بيعة شرعية مكتملة الأركان، كبيعة عمر بن الخطاب بعد أن عهد إليه أبو بكر الخلافة من بعده».
أما زيد الحسين فكتب يقول: «بتعيين الأمير الشاب محمد بن سلمان ولياً للعهد .. نحن على أعتاب بلد أكثر حداثة وأكثر تجديد.. هنيئاً للوطن والمواطن».

تفاعل عربي واسع
 
وتفاعل الكثير من المغردين والنشطاء العرب مع الحدث في السعودية، حيث كتب رئيس حزب الأصالة المصري، إيهاب شيحة: «إعفاء محمد بن نايف من ولاية العهد وتولية محمد بن سلمان لا تتم إلا بحماقة أو بترتيبات مع ولي الأمر في البيت الأبيض، والذي تم إعطاؤه إجازة بالعافية للعب الغولف في كامب ديفيد لتتولى الخارجية والدفاع الملف الخليجي، مع إرهاصات عن لبسه للبيجاما قريبا، إذن محمد بن زايد يورط السعوديين في شر أعمالهم».
وقال نائب رئيس حزب الوسط محمد محسوب: «ستبقى أمتنا بهذا القاع طالما السلطة مغنم يقتنصها من يستيقظ مبكرا ببيعة وهمية من حاشية أو دبابة بينما ليس للشعوب سوى التصفيق أو التنكيل».
أما أستاذ العلوم السياسية سيف عبد الفتاح فغرد على «تويتر»: «محمد بن سلمان وليا للعهد، خلصت الحكاية وستكون بداية النهاية إن شاء الله، استحكمت حلقة الشرخ الأوسخ الجديد».
وكتب الكاتب الفلسطيني سعيد الحاج: «حزمة قرارات «مصيرية» وسيادية تتعلق برأس الدولة ومستقبلها وتمثل «انقلابا ناعما» في قصر دولة كبيرة، ويصبح من خلالها الشخص نفسه وليا للعهد ونائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للدفاع ورئيسا لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ورئيسا للمجلس الأعلى لشركة أرامكو».
وعلق الصحافي مصطفى الحسيني قائلاً: «مع تعيين محمد ابن سلمان وليا للعهد، والنفوذ المتزايد لمحمد بن زايد؛ أهلا بكم في الشرق الأوسط الجديد، حيث إسرائيل لم تعد عدوا». وتابع: «يا فرحة إسرائيل؛ ثلاثة من رجالها وصلوا للحكم بالفعل، ابن زايد والسيسي وابن سلمان».
أما الصحافي محمود رفعت فكتب يقول: «ما صدر من أوامر ملكيه بتعيين محمد بن سلمان وليا للعهد كان متوقعا.. آمل وقف سير السعودية خلف الإمارات كي لا تتفكك، فالرهان على ترامب خاسر».
وعلق الكاتب السوري ماهر شرف الدين: «بعد الإطاحة بمحمد بن نايف، سيرتفع منسوب احتمال قيام محمد بن سلمان بعمل عسكري ضدّ قطر في فترة ربما لا تكون بعيدة، سعودية جديدة غير تلك التي نعرفها تتشكَّل، وخليج جديد غير الذي نعرفه سيتشكّل معها».
وقال البرلماني المصري السابق حاتم عزام: «يبدو أن شبق السلطة هو المدخل الأمثل الذي وجده أعداء أمتنا طريقا لاستنزاف ثرواتها والتحكم بها وقت مرضها العضال «الاستبداد»، لتفتيتها ذاتيا».
وغرد الإعلامي جمال ريان: «الأنظمة الملكية العربية أكثر استقرارا يعتمد فيها الملك رضى الشعب مقابل أنظمة جمهورية يعتمد فيها الجنرال سيل الدم لتثبيت حكمه».
يشار إلى أن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أصدر جملة أوامر ملكية فجر الأربعاء الماضي تضمنت إعفاء الأمير محمد بن نايف من منصب ولي العهد وتعيين ابنه محمد بن سلمان بدلاً منه، فيما ترك الملك منصب ولي ولي العهد شاغراً ولم يعين فيه أي شخص آخر، كما تقرر التعديل على النظام الأساسي للحكم في البلاد بما يضمن للأمير محمد بن سلمان إمكانية الوصول إلى حكم السعودية لاحقاً.

محمد بن سلمان يُهيمن على شبكات التواصل والتغييرات في السعودية تشعل الجدل على الانترنت

ابتكار ثوري: بطارية تعمل لمدة 50 سنة قبل أن تنفد منها الطاقة

Posted: 24 Jun 2017 02:03 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تمكنت شركة روسية من توظيف الطاقة النووية لأول مرة في إنتاج بطارية خارقة لتحدث بذلك ابتكاراً ثورياً غير مسبوق، حيث أنتجت بطارية تدوم لمدة 50 عاماً قبل أن تنفد منها الطاقة ويحتاج مستخدمها إلى تبديلها.
ويشكل هذا الاختراع تطوراً ثوريا في عالم البطاريات كما يمثل حلا مبتكرا للعديد من المشكلات التي تنتج عن نفاد البطاريات أو عن انقطاع الكهرباء، ابتداء من أزمة الهواتف المحمولة وليس انتهاء عند العديد من الأجهزة الطبية التي تعمل بالبطارية والتي تعاني عند هبوط الطاقة من البطارية أو تتوقف عن العمل عند نفاد البطارية بشكل كامل.
واستعرضت شركة «روس آتوم» الروسية خلال المنتدى الدولي التاسع للاختراعات بطارية نووية صغيرة قادرة على العمل لـ50 سنة متواصلة دون انقطاع، لتسجل بذلك اختراقا غير مسبوق في هذا المجال.
ووفقا للخبراء فإن «هذه البطارية التي استعرضتها روس آتوم مؤخرا تعتبر اختراعا مهما في عالم الطاقة، فهي تعتمد نظائر العناصر المشعة لتوليد تيار يكفي لتشغيل بعض الأجهزة كهربائية، التي لا تحتاج الكثير من الطاقة، ما يجعل منها نموذجا فريدا للبطاريات النووية الصغيرة».
ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن مدير قسم التطوير في مؤسسة «لوتش» الفدرالية الروسية بافل زايتسف قوله إن «هذه البطارية قد تكون مفيدة للاستخدامات الطبية، كونها تعمل لفترات طويلة دون انقطاع، ومن الممكن استخدامها مستقبلا في تشغيل منظمات القلب الإلكترونية».
ولم تصرح «روس آتوم» بعد عن ثمن هذه البطارية التقريبي، لكن الخبراء قالوا إنهم ينوون طرحها للاستعمالات الطبية في الدرجة الأولى.
وتعتبر مشكلة نفاد البطاريات الأزمة الأكبر التي تعاني منها شركات إنتاج الهواتف المحمولة الذكية، كما تبذل مجهودا استثنائياً من أجل حلها، لكن أغلب الحلول المستخدمة حتى الآن لا تزال محدودة الكفاءة والفعالية، فيما تعمل الشركات الكبرى مثل «آبل» الأمريكية و«سامسونغ» الكورية على تطوير قدرات البطاريات في هواتفها والبحث عن حلول لنفاد طاقتها الكهربائية في وقت مبكر.
واضطرت شركة «سامسونغ» مؤخراً لإنتاج هواتف جديدة تتمتع بخاصية توفير الطاقة، ولكن شريطة تعطيل بعض المزايا في الجهاز، بما في ذلك الشاشة الملونة لإبقاء البطارية على قيد الحياة مدة أطول.
وكانت شركة صينية ابتكرت تكنولوجيا جديدة يمكن من خلالها شحن بطارية الهاتف المحمول بشكل كامل خلال 15 دقيقة فقط، لتكون بذلك قد حلت جزئياً مشكلة البطارية التي يعاني منها مستخدمو الهواتف المحمولة الذكية في مختـلف أنحاء العالم على اختلاف أنواعها.
وكشفت شركة «أوبو» الصينية عن تقنيتين جديدتين، إحداهما تتيح شحن هاتف ذكي بالكامل في نحو 15 دقيقة فقط، وأوضحت أن تقنية «سوبر في أو أو سي» التي ستستخدمها في هواتفها الذكية المستقبلية تتيح شحن بطارية سعتها 2500 ميلي أمبير/ساعة في 15 دقيقة فقط، وفي غضون 5 دقيقة فقط يمكن أن تمتلئ البطارية بنسبة 45٪.
وأضافت «أوبو» أن تقنية (Super VOOC) الجديدة تعمل مع منفذي «مايكرو يو إس بي» و«يو إس بي تايب-سي» ثم إنها تتطلب شاحناً مع كيبل خاص يدعمها، وتمتاز هذه التقنية التي ما تزال في مراحلها التجريبية، بإمكانية شحن الهواتف بـ5 فولت، وهي قادرة على نقل الطاقة إلى البطارية مباشرة دون أن يطرأ أي تحول على الفولتية، وبذلك فهي قادرة على تحقيق كفاءة في الشحن تصل إلى 97٪.
ومؤخراً، نحج باحثون بريطانيون في تجربة استخدام الطاقة الكهربائية التي تنتج من البرق، في شحن هاتف ذكي، في محاولة لإبتكار طرق بديلة لشحن البطارية، فيما تمكن باحثون آخرون من ابتكار تكنولوجيا يمكن من خلالها شحن بطارية الهاتف باستخدام الصوت والضجيج المحيط به، ما يعني ان الهاتف يمكن أن يعيد شحن نفسه تلقائياً عندما يتنقل صاحبه في الشارع أو يسير في السوق ووسط الإزدحامات.
وفي الولايات المتحدة تمكن باحثون مؤخراً من ابتكار تكنولوجيا جديدة من المفترض أن تؤدي إلى إنتاج بطاريات تعمر حتى عشر سنوات دون الحاجة إلى إعادة شحنها، حيث أعلنت شركة «أتميل» الأمريكية المتخصصة في تصميم ودراسات أشباه الموصلات والرقائق الالكترونية أنها تعمل حالياً على تطوير بطاريات جديدة تقوم بشحن نفسها عبر استلهام الطاقة من جسم الإنسان، وهو ما سيجعل بطارية المحمول تقوم بإعادة شحن نفسها طوال مدة حملها من قبل المستخدم.

ابتكار ثوري: بطارية تعمل لمدة 50 سنة قبل أن تنفد منها الطاقة

تقرير دولي: 5 مليارات هاتف محمول في العالم

Posted: 24 Jun 2017 02:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أظهر أحدث تقرير دولي أن العالم سجل إنجازًا تقنيًّا جديدًا، وذلك مع بلوغ عدد الأشخاص الذي يملكون اتصالًا هاتفيًا متنقلًا أكثر من خمسة مليارات على الصعيد العالمي، أو ما يقدر بثلثي سكان العالم.
وجاء هذا الإعلان من «جي إس إم أي إنتيليجنس» وهو الذراع البحثية التابعة للهيئة التجارية التي تمثل مصالح شبكات الهاتف المحمول في جميع أنحاء العالم.
وتعرض «جي إس إم أي» تعقبًا لحظيًا لمجموع الاتصالات والمشتركين الفريدين على مستوى العالم، والذين أصبح عددهم يتجاوز الآن أكثر من 5 مليارات مستخدم متنقل في جميع أنحاء العالم. وتحسب «جي إس إم أي» الرقم باستخدام «قاعدة بيانات واسعة من الإحصاءات المتنقلة والتنبؤات» التي يجري تحديثها يومياً.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاتصالات المتنقلة تفوق عدد المشتركين الفرديين، إذ إن العديد من الأشخاص لديهم أكثر من بطاقة «سيم» واحدة، فهم يستخدمون عدة هواتف لأغراض شخصية، أو هاتفين: أحدهما للعمل والآخر للحياة الشخصية. وتشير بعض التقارير إلى وجود خمسة مليارات اتصال للهاتف المحمول منذ أوائل عام 2010. ويحدد الاتحاد العالمي للاتصالات المتنقلة «جي إس إم أي» المشترك المتنقل الفريد بأنه: «شخص فردي يمكنه أن يمثل عدة اتصالات متنقلة (أي بطاقات سيم)».
وعلى الرغم من أن البيانات تُظهر أن هناك أكثر من 8.1 مليارات اتصال متنقل على مستوى العالم، وهذا الرقم يشمل اتصالات ما يُعرف بـ»آلة إلى آلة» وتقدر «جي إس إم أي» أن هناك بالفعل 7.7 مليار اتصال متنقل في جميع أنحاء العالم (بما لا يشمل اتصالات آلة الى آلة).
وقال المدير العام لـ«جي إس إم أي» ماتس غرانريد، في بيان: «إن الوصول إلى مستوى الخمسة مليارات مشترك يعد إنجازًا هائلًا لصناعة لم يتجاوز عمرها بضعة عقود، ويعكس لما تُستثمر المليارات من الدولارات من قبل مشغلي شبكات الهاتف المحمول في الشبكات والخدمات على مدى سنوات عديدة». وأضاف: «اليوم الهاتف المحمول هو منصة عالمية حقًا، موفرًا الاتصال، وربما الأهم من ذلك، الفرص الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين في جميع أنحاء العالم».
وللمقارنة، فقد أظهرت بيانات نظام «جي إس إم أي» أنه كان هناك مليار مشترك متنقل في عام 2003 ثم تضاعف إلى ملياري شخص بحلول عام 2007 ثم ثلاثة مليارات بحلول عام 2010 وأربعة مليارات بحلول عام 2013. وقد استغرق الأمر فعليًا أربع سنوات بالنسبة لآخر مليار مستخدم للحصول على هاتف محمول، وذلك مقارنة بثلاث سنوات بالنسبة للمليارات السابقة، مما يشير إلى تزايد معدل الانتشار.
وبحلول نهاية عام 2020 تقدر «جي إس إم أي» أنه سيكون هناك 5.7 مليار مشترك فريد في الهواتف المحمولة، ويمثل ذلك نحو ثلاثة أرباع سكان العالم. ويعتقد أن الهند سوف تمثل ما يقرب من 30٪ من هذا النمو.
وقال غرانريد: «ستركز فرص نمو المشتركين خلال السنوات المقبلة على ربط السكان الريفيين والسكان ذوي الدخل المنخفض أساسا؛ لذا يقوم المشغلون بتطوير مجموعة من الحلول المستدامة لتوفير الاتصال بأسعار معقولة للمجتمعات المحرومة من الخدمات». وأضاف: «وفي الوقت نفسه، في الأسواق الناضجة حيث يتباطأ نمو عدد المشتركين، يقوم المشغلون بتطوير نماذج أعمالهم للحصول على قيمة متزايدة ضمن النظام الإيكولوجي المتنقل، وتوفير منصة لعالم رقمي جديد ونحن ندخل عصر الجيل الخامس».

تقرير دولي: 5 مليارات هاتف محمول في العالم

البشرية مهددة بالانهيار والانقراض ما لم تنتقل إلى الفضاء خلال 200 عام

Posted: 24 Jun 2017 02:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: قرع أشهر وأهم عالم فيزياء في العالم أجراس الإنذار من جديد وحذر من انقراض البشرية وتدهور أوضاع الكرة الأرضية ما لم يتم العثور سريعاً على طريقة للهروب من الكوكب والاستعمار في كواكب أخرى بديلة.
وقال عالم الفيزياء البريطاني الأشهر ستيف هوكينغ إن أمام البشرية 200 عام فقط للهروب من كوكب الأرض وإيجاد موطئ قدم خارجه قبل أن تواجه الانهيار الحتمي خلال هذه الفترة، وهي مدة قصيرة نسبياً من أجل العثور على موطئ قدم خارج الأرض، لكن أغلب علماء الفلك والدول الكبرى تتحدث عن مشاريع أقل من ذلك بكثير من أجل الوصول إلى أماكن أخرى، وخاصة كوكب المريخ الذي يسود الاعتقاد بأن الحياة على سطحه ممكنة.
وجاء تحذير هوكينغ خلال كلمة ألقاها خلال مهرجان «ستارموس» للعلوم الذي أقيم في النرويج مؤخراً، حيث انتقد أيضاً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب قراراته التي اعتبرها «خاطئة» بخصوص التحول المناخي.
وأضاف البروفيسور هوكينغ، حسب ما تابعت «القدس العربي»: «عندما نصل إلى أزمات متشابهة في تاريخنا فان من الطبيعي أن يكون لدينا مكان آخر لنستعمره».
وتابع: «كريستوفر كولومبوس فعل ذلك في العام 1492 عندما اكتشف العالم الجديد، لكن الآن لا يوجد أي عالم جديد» مشيراً إلى أن البشر «استهلكوا المساحات الشاغرة والأماكن الوحيدة التي يمكن أن تذهب اليها هي عوالم أخرى».
ورأى أن «الأرض تحت التهديد من مناطق عديدة وهو أمر من الصعب عليَّ أن أعتبره إيجابياً» وأضاف: «حان الوقت لاستكشاف مجموعات شمسية أخرى، والتوسع ربما يكون الطريقة الوحيدة لحماية أنفسنا من أنفسنا. أنا مقتنع بأن البشرية بحاجة لأن تترك كوكب الأرض».
ويبدي أمله في أن تتمكن المركبات الفضائية الصغيرة والتي تستخدم تكنولوجيا حديثة تقوم على الأشعة الضوئية في الوصول قريباً إلى نجم «ألفا سينتوري» وهو الأقرب إلى كوكب الأرض، وذلك خلال السنوات القليلة المقبلة.
وتأتي هذه التحذيرات على لسان أحد أشهر العلماء المتخصصين على مستوى العالم في الوقت الذي ينشغل فيه علماء الفلك والدول الكبرى في البحث عن الطريق التي تؤدي إلى كوكب المريخ على اعتبار أنه المكان الأكثر قابلية لأن يتمكن أن يعيش فيه البشر خارج كوكب الأرض.
ويعتزم البشر تنظيم أول رحلة «ذهاب بلا عودة» إلى كوكب المريخ، حيث تقدم 200 ألف شخص من 140 بلدا في العالم للمشاركة بهذه المهمة التي تقضي بإرسال فريق إلى الكوكب، في رحلة ذهاب فقط، ليقيموا هناك إلى الأبد وينشئوا مستعمرة بشرية، وهو مشروع تقوم عليه شركة «مارس وان» الهولندية. والسبب في كون الرحلة دون إياب، هو أن التقنيات العلمية المتوافرة حاليا تتيح الهبوط على كوكب المريخ، لكن لا تتيح العودة إلى الأرض لأن جاذبيته كبيرة، بخلاف القمر ذي الجاذبية الصغيرة الذي يمكن الإقلاع منه.
وسيمول هذا المشروع من الإعلانات التجارية، إذ أن كل مراحل التدريب والانطلاق والرحلة الفضائية والهبوط على المريخ وإنشاء المستعمرة البشرية والإقامة فيها ستكون منقولة مباشرة.
وسيجري اختيار المرشحين بناء على معايير عدة، منها القدرة على اتخاذ القرار وحسن التعامل مع المشاكل، والروح المعنوية، والتركيبة النفسية، والسلوك أثناء الاختبارات وخارجها.
ومع انتهاء المرحلة الثالثة من الاختيار سيبقى من المرشحين 24 فقط، يوزعون على ست مجموعات قوام الواحدة أربعة أشخاص.
وتعتزم شركة «مارس وان» أن ترسل في مرحلة أولى مركبة غير مأهولة، لاختبار قدرتها على الهبوط على سطح المريخ، وسيكون ذلك في العام 2018. أما الرحلة المأهولة الأولى فتنوي اطلاقها في العام 2026 حاملة الفريق الأول من مستعمري المريخ، ثم تليه الفرق تباعا بفاصل زمني مدته 26 شهرا بين الرحلة والأخرى.
ويدرك المشاركون في هذه المهمة أنهم ذاهبون من دون عودة، وأن عليهم أن يتدبروا أمورهم على كوكب المريخ، من حيث بناء مساكنهم الصغيرة التي تقيهم من الجو وحرارته، وان يبحثوا عن الماء، وينتجوا الأكسجين وان يزرعوا طعامهم داخل حجرات مقفلة.
ولا يبدو ان هذه المتطلبات الضرورية لحياة البشر سهلة التحقيق على سطح كوكب قاحل ذي غلاف جوي غني بغاز ثاني اكسيد الكربون، وحيث متوسط درجة الحرارة 63 درجة مئوية تحت الصفر، لذا، يثير هذا المشروع الكثير من الجدل والمخاوف، رغم أنه يحظى بتأييد كبير من عالم الفيزياء الهولندي جيرارد هوفد حائز جائزة نوبل للسلام.
والمشروع هو الأول من نوعه الذي يحدد تاريخا لإرسال بشر إلى سطح المريخ، فكل المهمات الفضائية حتى الآن انزلت على سطحه مسبارات أو روبوت.
وتعتزم الولايات المتحدة ارسال رواد إلى المريخ ولكن في رحلات ذهاب وإياب بطبيعة الحال، ويقتضي ذلك التوصل إلى تصميم مركبات قادرة على الإقلاع من كوكب المريخ للعودة إلى الأرض وهو ما لم تتوصل له التقنيات البشرية بعد. وعلى ذلك فان المهمة الأمريكية لن تتم على الأرجح قبل عشرين عاماً.
يشار إلى أن كوكب المريخ يعتبر الرابع في المجموعة الشمسية، ويعرف باسم الكوكب الأحمر، وذلك بسبب وجود كميات كبيرة من أكسيد الحديد على سطحه، وتتكون طبقة الغلاف الجوي له من ثاني أكسيد الكربون، وهذه الطبقة الرقيقة والباردة تمنع وجود الماء السائل فيه، الأمر الذي يجعل من مساحة هذا الكوكب مساوية لمساحة كوكب الأرض، بالرغم من عدم تجاوز حجم المريخ لـ 15٪ من حجم الأرض، إلا أنّ ما يقارب ثلثي مساحة الأرض مغطّى بالماء، ممّا يجعل من مساحة اليابسة في كلا الكوكبين متساوية.
ويبلغ قطر المريخ حوالي 6800كم، ممّا يجعله ثاني أصغر كوكب في المجموعة الشمسية، علماً بأن كوكب عطارد يحتل المرتبة الأولى، أما المناخ في المريخ فهو مماثل لمناخ الأرض، ومنذ فترةٍ طويلة تعادل حوالي 3.5 مليار سنة كان الجو رطباً ودافئاً، إلا أنّه بسبب صغر حجم الكوكب، وبسبب التفاعلات الكيميائية في الغلاف الجوي فيه انخفضت درجة الحرارة كثيراً الأمر الذي أدى إلى تجمّد الكمية المتبقية من الماء في القطبين أو اختبائها في الينابيع الجوفية العميقة.
وتبلغ درجة الحرارة على سطح الكوكب حوالي 20 درجة مئوية وقت الظهيرة عند مستوى خط الاستواء، وتصل درجة الحرارة عند القطبين في فصل الصيف إلى حوالي 153 درجة مئوية، ممّا يزيد من صعوبة العيش على الكوكب.

البشرية مهددة بالانهيار والانقراض ما لم تنتقل إلى الفضاء خلال 200 عام

اكتشاف كواكب جديدة تعزز فرضية وجود حياة خارج الأرض

Posted: 24 Jun 2017 02:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» أن تلسكوب رصد الكواكب التابع لها اكتشف عشرة كواكب جديدة خارج مجموعتنا الشمسية ومن المرجح أن تكون بالحجم ودرجات الحرارة المناسبة لوجود حياة عليها.
وبينما أنهى التلسكوب «كبلر» مهمته الرئيسية، أعلنت «ناسا» أنه رصد إجمالا 49 كوكبا في منطقة غولديلوكس قد تكون مناسبة للحياة.
وأوضحت الوكالة أن التلسكوب فحص جزءا ضئيلا فقط في المجرة.
وفي السياق ذاته، قال العالم ماريو بيريز من فريق التلسكوب «كبلر» إن هذا يعني «أننا ربما لسنا وحدنا» لأن عملية جمع بيانات استمرت لأربع سنوات تظهر إمكانية وجود كواكب أخرى تشبه الأرض.
ويرى علماء آخرون أن هذا الاكتشاف دفعة لآمال وجود حياة في أماكن أخرى.
وقالت «ناسا» إن العديد من الكواكب الجديدة التي من الممكن أن تكون صالحة للسكن تدور حول نجوم في حجم الشمس. كما أعلنت عن اكتشاف ناسا 219 كوكبا جديدا.
إلى ذلك، افترض علماء فلك من جامعة أريزونا الأمريكية وجود كوكب شبيه بالمريخ ضمن نطاق مجموعتنا الشمسية.
وفي مقال نشره موقع «نيو ساينتست» قال العلماء: «الكوكب الشبيه بالمريخ من حيث الحجم والكتلة يقع ضمن نطاق حزام كويبر الذي يقع خارج نطاق كوكب نيبتون ويحوي على الكثير من الأجرام السماوية المتجمدة».
وأضافوا: «وفقا للدراسات، الكوكب المذكور يبعد عن الشمس مسافة تصل إلى 50 وحدة فلكية (AU) ويدور حول محوره بزاوية دوران تبلغ 8 درجات، هذا الجرم السماوي الذي لم يكن معروفا سابقا كان أقرب إلى الشمس في الماضي، وابتعد عنها تدريجيا».
وفي الوقت الحالي تحتوي مجموعتنا الشمسية على ثمانية كواكب أساسية هي : عطارد والزهرة والأرض والمريخ والمشتري وزحل وأورانوس ونيبتون، أما بلوتو فينظر العلماء حاليا بإعادة صفة الكوكب إليه.
وفي 2016 استطاع علماء أمريكيون اكتشاف أدلة على كوكب تاسع يبعد عن الشمس نحو 1200 وحدة فلكية.
يذكر أن «حزام كويبر» التي يتوقع العلماء وجود الكوكب الجديد فيه، هي منطقة في النظام الشمسي تقع خارج نطاق كوكب نيبتون، وتحوي بشكل أساسي أجساما سماوية متجمدة، حيث يتوقع العلماء وجود أكثر من 70 ألف جرم سماوي فيها يزيد قطرها عن 100 كلم.

اكتشاف كواكب جديدة تعزز فرضية وجود حياة خارج الأرض

عدد الأطفال الأيتام في سوريا في تزايد

Posted: 24 Jun 2017 02:01 PM PDT

تشير بعض الإحصائيات إلى أن عدد الأطفال الأيتام في سوريا تجاوز الـ800 ألف طفل، وهذه الأرقام في تزايد.
وحولت الأوضاع المتردية في سوريا، مع مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، عدداً كبيراً من الأطفال إلى أيتام، بعد فقد من يعيلهم، واضطر الكثير منهم إلى تحمل مشاق العمل في عمر مبكر.
والحرب المتواصلة منذ أكثر من 5 سنوات أسفرت عن إلحاق الضرر بملايين السكان، وتوقف الحياة الاقتصادية، وفشل بعض العائلات في النزوح واللجوء، ما دفعهم للبحث عن وسائل للحياة والعيش، فيما يحمل كل فرد مأساة وقصة، وإن اختلفت تفاصيلها، إلا أنها تتشابه، فالمأساة في النهاية تحولت إلى كارثة؛ بسبب فقد رب الأسرة.

عدد الأطفال الأيتام في سوريا في تزايد

تباين آراء الفئات المجتمعية في المغرب حول دفع الزكاة نقدا أو من القوت اليومي

Posted: 24 Jun 2017 02:01 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»: يطرح واقع الفقر والبطالة وغيرهما من مظاهر الفوارق الاجتماعية في المغرب أسئلة عديدة حول فعالية برامج محاربة الفقر والهشاشة الاجتماعية، كما ان الواقع الاجتماعي يشهد تحولات عميقة باتت تسائل منظومة القيم المغربية. وإذا كانت الزكاة في مقاصد الشريعة الإسلامية تشكل حقا للفقراء والمساكين من أموال الأغنياء، فإنها في المنظور الاقتصادي أصبحت تشكل آلية اجتماعية قادرة على المساهمة في تقليص الفوارق الطبقية وضمان توزيع الثروة بشكل عادل بين أفراد المجتمع. وحسب التقرير الوطني حول السياسة السكانية في المغرب فإن (780.000) ألف أسرة تعيش فقرا مدقعا في «مساكن» هامشية، وأن تراجع نسبة نمو الدخل الفردي وصل إلى 0.1 ٪ بسبب فقدان العمل والبطالة طويلة الأمد والمرض المزمن والترمل والطلاق وغيرها. وتقدر مصادر شبه رسمية، أن عدد السكان الفقراء الذين يقل دخلهم اليومي عن دولار واحد، قد يصل إلى ستة ملايين نسمة، يمثل سكان العالم القروي منهم حوالي سبعين في المئة.
لا يختلف أهل المغرب عن باقي دول العالم الإسلامي والعربي في تقدير قيمة زكاة الفطر الدينية المترسخة في وجدان عموم المسلمين، وهي تلازم شهر الصيام الذي يحظى بقدسية خاصة تعكسها العادات والتقاليد المتبعة خلال رمضان. ولا يستقيم حال الصائم إذا لم يخرج فريضة الزكاة تزكية وتطهيرا لنفسه.
كانت عادة المغاربة قديما إخراج زكاة الفطر من قوتهم اليومي تماشيا مع روح المذهب المالكي الذي يعتبر ذلك أحسن من إخراجها من قوت أهل البلد، حيث كانت غالبية البيوت تخرجها قمحا أو شعيرا وفي بعض المناطق زيتونا أو زيوتا وفق خصائص المناطق الفلاحية وبما تزخر به الأرض. غير أن هذه العادة شهدت تراجعا واندثارا فرضته التغييرات الاجتماعية والتحولات المجالية والتوسع العمراني الذي حول القرى إلى مدن والأسرة الممتدة إلى أسر نووية، وتغير معها نمط العيش والاستهلاك، ولم يعد أهل القرية يعرفون فقيرهم، حيث تغيرت ملامح الفقير واختلطت بوجوه أخرى احترفت التسول في إطار شبكات منظمة. هذا الواقع الجديد غير من نمط العيش كما غيّر من عادات الاستهلاك التي لم تعد تقتصر على تقاليد قوت البلد التقليدية التي كانت تزخر بها الموارد الطبيعية بتنوع خصائصها المحلية.

الزكاة نقدا

في ظل هذه المتغيرات الاجتماعية التي مست السلوك الاستهلاكي خلال رمضان الكريم، تغير مفهوم إخراج الزكاة التقليدي الذي كان يعطي الأولية في بعده الشرعي لإخراجها من القوت اليومي على حساب حتى قوت البلد، كما أن معدل القيمة المادية التي تتراوح منذ عقد من الزمن بين 10 و15 درهما (حوالي دولار ودولار ونصف) يطرح علامة استفهام حول معدل القيمة الحقيقية التي تعكسها أصناف قوتنا الرمضانية وتنوعاتها المتعددة. وهو الأمر الذي انتبه إليه العلماء المغاربة خلال السنوات الأخيرة، حيث أفتى المجلس العلمي الأعلى بجواز إخراج زكاة الفطر نقداً رفعا للحرج، وتيسيرا على الناس، لأن حـاجـــة الفــقــير اليــوم لم تعد تقتصر على الطعام فقط بل تتعداه إلى اللباس وحاجيات أخرى، بالإضافة إلى متطلبات أخرى قد تسهم زكاة الفطر في تلبيتها.
ورغم ان المجلس العلمي الأعلى أجاز إخراج زكاة الفطر نقدا، فإن الكثيرين ما زالوا يعملون بمعيار «الصاع» من أجل دفع الزكاة وإخراجها اقتداء بما كان يقوم به أسلافهم، في إطار ملاءمة قوتهم مع القيمة النقدية. ويحدد الصاع في أربع حفنات بكفي رجل معتدل الخلقة، تخرج من قوت أهل البلد، أي ما يعادل 2.250 كيلو غرام قمحا حبا وما يعادل 1.850 كيلو غرام قمحا مطحونا، ويجوز إخراجها دقيقا صافيا.
وإذا كانت القيمة النقدية للزكاة تثير جدلا في الأوساط المجتمعية نظرا لهزالتها مقارنة بحجم الاستهلاك الذي يشهده شهر رمضان الكريم بالمغرب ناهيك عن المتغيرات التي طرأت على قوت أهل البلد ونوعية أصنافه، فإن هناك من يرى انه لا بد من مراجعة معدلها حتى نضمن عدالة الجباية الشرعية، في حين يرى بعض المختصين ان مراجعتها تحتاج إلى دراسات وأبحاث علمية تسائل الحالة الاجتماعية المغربية.
ويرى الدكتور منصف بن الطيبي، الباحث في الاقتصاد الإسلامي، ان تغيير نمط استهلاك المغاربة خلال شهر رمضان مس أصناف قوتهم المستهلك خلال هذا الشهر وبات يسائل القيمة المالية لمعدل استهلاك المغاربة نظرا لطبيعة التحولات السلوكية التي مست سلوك الاستهلاك والمتغيرات التي عرفتها الأصناف، ما يستدعي الوقوف عند هذه التحولات الاجتماعية العميقة من خلال شروع المجلس العلمي الأعلى في انجاز دراسات وأبحاث في صميم موضوع له صلة بنشاطنا الاقتصادي وحياة امتنا. موضحا ان هناك مؤسسات لها من الإمكانات والكفاءة ما يساعد على ذلك في إشارة إلى دور «المندوبية السامية للتخطيط» (مؤسسة حكومية مكلفة بالإحصاءات) التي يمكنها ان تكون مفيدة من أجل تحديد معايير موضوعية تساهم في تقليص التفاوت الاجتماعي.

آراء وشهادات

حملنا بعض الأسئلة إلى المواطنين حول فعاليات زكاة الفطر بشكلها التقليدي المتعارف عليه مغربيا، كما طرحنا بعض الاقتراحات التي تهم دور الوساطات المؤسساتية في تحقيق المقاصد الكبرى لزكاة الفطر من خلال نموذج مؤسساتي يحمل على عاتقه تقديم زكاة عينية ومادية تستجيب لتلبية حاجة الفقراء والمساكين.
بالنسبة للحاج احمد الذي التقيناه بعد صلاة العصر مرفقا بثلاثة أصدقاء له قرب مسجد بدر بحي اكدال أحد الأحياء الراقية بالعاصمة الإدارية الرباط، يرى ان فريضة زكاة الفطر تدخل في علاقة الفرد بربه، وهي بركة قليلة حسب تعبيره لا تغني ولا تسمن من جوع، لكنها واجب ديني ندفعه حتى يتقبل الله منا صيامنا. أما زميله عبد الله فيرى ان الزكاة قد تكون مفيدة إذا تم تنظيمها وتحصيلها في إطار مؤسسات رسمية، لكن في الوقت نفسه طرح إشكالية الثقة في المؤسسات قائلا: المشكلة الكبيرة هي من الجهة التي يمكنها ان تقوم بهذا الدور بأمانة ومسؤولية وتوصلها إلى أهلها دون محسوبية أو غش.
ونحن نتجول في المدينة العتيقة اقتربنا من سيدة تجلس قرب مسجد في باب الأحد (الرباط) رفقة طفلتها الصغيرة تنتظر ما يجود به عليها المصلون، بعد أداء صلاة التراويح سألناها عن زكاة الفطر وهل يقبل المغاربة على أدائها بشكل تلقائي ردت: أجلس أمام المسجد منذ عشر سنوات. يعرفني جميع أهل المدينة القديمة، أنا أرملة ولي ثلاثة أطفال أكبرهم يبلغ من العمر 16 سنة وأصغرهم هي هذه الطفلة اليتيمة، أعيش مع (الجواد) ـ أي الكرماء ـ وأكتري غرفة مع الجيران. في مثل هذه المناسبات أحصل على بركة لا بأس بها وخصوصا مع حلول العيد، الناس يدفعون زكاة الفطر والحمد الله. لكن في المقابل أخبرتنا بقدوم العديد من الغرباء يتسولون قرب المسجد «ماشي ولاد البلاد» ولكنها رغم ذلك لا تحسد أحدا بقولها كل واحد يأخذ رزقه.
وبينما نتحاور معها، كان بجانبها رجل تجاوز الخمسينيات من عمره، سألناه: ما رأيك مثلا إذا أصبحت الزكاة تسلم لكم من المسجد مباشرة أو أي مؤسسة أخرى؟ ابتسم وقال: أنا ابن المدينة، هل تعلم ان إعانة شهر رمضان التي تسلمها البلدية لا تصلنا نحن الفقراء المعدومين؟ ببساطة ينظرون إلينا كمجرد متسولين لا قيمة لهم ولا منفعة منهم، إنهم يحتقروننا وأغلب الأسر التي تتسلم بطاقات المساعدة ليست ميسورة، ولكنها ليست بحاجة إلى تلك المساعدات. وإذا تم تحويل زكاة الفطر إلى المسجد فالأمر جيد، شريطة ان يكون هناك عدل ومعرفة من هو المحتاج الحقيقي.
بالنسبة للعضو المؤسس للجمعية المغربية للدراسات والبحوث في ركن الزكاة، فإن تحقيق المقاصد الكبرى من زكاة الفطر يتطلب من الدولة إخراج مؤسسة زكاة الأموال أولا التي تقدر حجم قيمتها الإجمالية ما يقارب 30 مليار درهم، أي أننا سنكون أمام مؤسسة حقيقية تستمد شرعيتها من مقومات مرجعيتنا الدينية وقوانين البلاد وتستطيع ان تحقق العدالة الاجتماعية من خلال مبدأ إعادة توزيع الثروة والحد من التفاوتات الاجتماعية، والمساهمة في التنمية الاقتصادية بتكلفة معقولة وموضوعية.
ولا يرى منصف بن الطيبي، الباحث في الاقتصاد الإسلامي، أي مانع في تنظيم وتحصيل مداخل الزكاة، وإعادة النظر في طريقة دفعها للمحتاجين، وفق شروط تضمن الكرامة الإنسانية بالرفع من قيمتها المادية والعينية تماشيا مع مقاصدها الشرعية في شقها المادي الذي يدعو إلى التضامن وتقاسم الخيرات، حتى تعم الفرحة الجميع في يوم العيد لمن لا يستطيع ضمان قوته خلال العام. 
ورغم تباين الآراء بين عموم الذين حاولنا استجوابهم واستقصاء آرائهم في موضوع مأسسة زكاة الفطر والتي تراوحت آرائهم بين تأييد تنظيم مجالها وهيكلته وبين معارضة ترفض أي وساطة بينها وبين واجبها الديني، إلا أن الجميع يتفق حول ضرورة مراجعة معدلها الذي لا يتجاوز 15 درهما (حوالي دولار ونصف) تؤدى عن كل فرد من أفراد الأسرة، مع إقرارهم بأن واقع الحال والاستهلاك ونمط عيش المغاربة قد تغير سواء قوتهم اليومي أو حتى قوت أهل البلد، كما ان أصناف الطعام تنوعت وتعددت. بالإضافة إلى ذلك فهناك شبه إجماع حول أن معالم الفقير لم تعد واضحة نظرا لانتشار ظاهرة التسول الذي يرى البعض انه أصبح منظما ومحترفا بشكل يسيء إلى المقاصد الكبرى لقيمة الزكاة مما أصبح في نظر البعض يستدعي شروطا جديدة عنوانها مأسسة الزكاة وتنظيمها ضمن مجال مؤسسة زكاة الأموال التي يمكنها ان تلعب دورا إيجابيا يضبط توازنات الواجب الشرعي وفق آليات اقتصادية تضامنية تستجيب للتنمية المستدامة والعيش الكريم لجميع أفراد المجتمع المغربي.

تباين آراء الفئات المجتمعية في المغرب حول دفع الزكاة نقدا أو من القوت اليومي

عزالدين مليري

الدجاج بالزبادي

Posted: 24 Jun 2017 02:01 PM PDT

المقادير: نصف كيلو صدر دجاج مقطع مكعبات متوسطة
ملعقة كبيرة زيت نباتي
بصلة كبيرة مفرومة
فصان ثوم مهروس
ملعقة كبيرة زنجبيل مبشور
ملعقة كبيرة كركم
ملعقة صغيرة قرفة مطحونة
ملعقة صغيرة فلفل حار مطحون
ملعقة صغيرة كمون
نصف كوب لبن زبادي
ملح حسب الرغبة

طريقة التحضير: نسخن الزيت في قدر على النار، ونضيف البصل والثوم ثم نقلب الخليط حتى تذبل مكوناته.
نضيف قطع الدجاج مع التقليب المستمر حتى تنضج المكونات وتتحمر.
نسكب بعدها لبن الزبادي ثم ننكه بالزنجبيل، والكركم، والقرفة، والفلفل، والكمون والملح.
نضيف القليل من الماء ثم نحرك المكونات بواسطة ملعقة خشبية حتى تتجانس.
نغطي القدر، ونخفض حرارة النار ثم نترك الخليط على النار حتى ينضج ويتماسك.
نضعه في طبق ثم نقدمه مع الرز.

الدجاج بالزبادي

طبق الأسبوع

تلفزيون جديد يتحول إلى صورة معلقة على الجدار خارج أوقات استعماله

Posted: 24 Jun 2017 02:00 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: طرحت شركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية أحدث تكنولوجيا مستخدمة في إنتاج التلفزيونات، حيث بدأت ببيع أجهزة تلفزيون غير مرئية، توضع على الحائط وكأنها صورة معلقة، ولا تظهر إلا عند تشغيلها فتتحول إلى تلفزيون بصورة عالية الوضوح والدقة.
وقالت «سامسونغ» إن تلفزيونها الجديد الذي سيصبح متوفرا للبيع في الأسواق اعتبارا من الشهر المقبل يتميز بإطار خشبي ليبدو وكأنه صورة معلقة على الحائط، مضفيا لمسة فنية رائعة على المنزل العصري.
ويمكن للمستهلكين الاختيار بين النموذج المميز بشاشة قياسها 65 إنشا وسعره 2799 دولارا، ونموذج الـ55 إنشا الذي يأتي بسعر 1999 دولارا، وخيارات الألوان، بما في ذلك الأبيض والبيج.
وكشفت شركة صناعة الإلكترونيات، لأول مرة عن مجموعة (Frame) في آذار/مارس الماضي، مع الإشارة إلى أن أجهزتها الجديدة ستشكل نقلة نوعية وبوابة لعصر جديد من التلفزيونات.
وعادة ما يطور الباحثون أنظمة تشغيل أجهزة التلفزيون وتصميمها الداخلي، ولكن يرغب المستهلكون في الحصول على تصميم مبتكر يضفي لمسة فنية فريدة على المنزل، تعكس نمط حياتهم.
وقال إيف بيهار، المصمم السويسري الذي ساهم في تصميم جهاز (Frame) إن تلفزيون سامسونغ الجديد مصمم خصيصا لإضفاء لمسة فنية على حائط المنزل.
وجُهز التلفزيون الجديد بخاصية الاتصال غير المرئي، ما يتيح للمستخدمين إمكانية وضعه في أي مكان على الحائط تقريبا، مع العلم بأنه يتميز بعدم الحاجة إلى إطفائه. كما يحوي مناظر طبيعية وميزة الرسم، وحوالي 100 صورة لقطع فنية، وغير ذلك.
ويمكن للمستخدمين الدخول إلى متجر سامسونغ المسمى (Art Store) والذي يضم أكثر من 300 قطعة فنية، مقدمة من قبل العديد من المنظمات الدولية والمعارض والمتاحف، وشراء القطعة الواحدة مقابل 19.99 دولار، أو الاشتراك في المجموعة الكاملة بسعر 4.99 دولار شهريا.
وأوضحت سامسونغ أن متجر الفن سيخضع للتحديث بشكل منتظم من أجل إضافة الأعمال الفنية من المعارض والمتاحف، في جميع أنحاء العالم.

 

تلفزيون جديد يتحول إلى صورة معلقة على الجدار خارج أوقات استعماله

الأغذية عالية الدهون تقلل مقاومة الجسم لالتهابات الجهاز الهضمي

Posted: 24 Jun 2017 02:00 PM PDT

أفادت دراسة أمريكية حديثة، بأن إتباع نظام غذائي عالي الدهون قد يؤدي إلى انخفاض بكتيريا الأمعاء «النافعة» التي تحارب الالتهابات الضارة في الجهاز الهضمي، ويؤثر بشكل سلبي على مرضى «كرون».
الدراسة أجراها باحثون بكلية الطب بجامعة كيس وسترن ريسرف، ونشروا نتائجها أمس السبت، في الدورية الأمريكية لتقدّم العلوم.
وأوضح الباحثون أن مرض كرون، عبارة عن التهاب مُزمن يصيب الجهاز الهضمي، ويستهدف جميع طبقات الجدار المعوي، ويسبب تورم الأمعاء وإسهال، ويؤثر على نصف مليون شخص في الولايات المتحدة.
وللوصول إلى نتائج الدراسة، راقب الباحثون مجموعة من الفئران المصابة بمرض كرون.
وأثبتت النتائج أن الفئران التي تغذت على نظام غذائي عالي الدهون، وخاصة الدهون النباتية مثل زيت جوز الهند وزبدة الكاكاو، انخفض لديها التنوع البكتيري الذي يحارب الالتهابات الضارة في الأمعاء بنسبة 30%
ويوجد في جسم الإنسان مليارات من الأجسام الحية، وتشير الأبحاث إلى أن هذه الأنواع من البكتيريا تؤثر على جهازنا المناعي، ولها أيضًا دور في المناعة الذاتية التي تنتج مباشرة بشكل تلقائي عند الإصابة ببعض الأمراض.
وقال الكسندر رودريجيز بالاسيوس، قائد فريق البحث «إن النتيجة رائعة لأنها تعني أن مرضى كرون يمكن أن يستفيدوا بمقاومة الجسم للالتهابات عن طريق تبديل نوع الدهون فقط في غذائهم والابتعاد عن الأغذية عالية الدهون».
وتتمثل الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة في الزيوت «المهدرجة» مثل زيت النخيل وجوز الهند والزبدة والكريمة والدهون الحيوانية وجبن الماعز والشوكولاتة الداكنة وزيت السمك والمكسرات واللحوم المصنّعة.
وكانت دراسات سابقة حذرت من الأغذية عالية الدهون، باعتبارها لا تؤدي إلى زيادة الوزن فقط، بل يمكن أن تحدث دمارًا في الدماغ البشرية، وتؤدي إلى ضعف الأداء الإدراكي. (الأناضول)

الأغذية عالية الدهون تقلل مقاومة الجسم لالتهابات الجهاز الهضمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق