Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الاثنين، 24 يوليو 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


السيسي وقطر: من يمول الإرهاب ويسيء للجيرة؟

Posted: 23 Jul 2017 02:23 PM PDT

قدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رداً غير مباشر على الخطاب الأول لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد منذ اندلاع الأزمة الخليجية وتداعياتها التي أدت لحصار الإمارة برا وبحرا وجوا من قبل شقيقاتها الخليجيات في السعودية والإمارات والبحرين، وبتحريض ودعم من مصر.
رد السيسي، الذي جاء بعد حملة سياسية وإعلامية شرسة طالت الدوحة ورموزها السياسية والإعلامية، استخدم أسلوبا غير مباشر بحيث لم يورد اسم قطر، لكن الخطاب لم يخل من إشارة ذات مغزى عبر عقده في حفل افتتاح قاعدة عسكرية.
تصريحات السيسي جرت في حضور ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، والأمير سلمان بن حمد ولي عهد البحرين ونائب الملك، وكان لافتا أن السعودية تمثلت بالأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، وهو لا يماثل، في الأعراف الدبلوماسية، الضيفين الآخرين، الأمر الذي يمكن أن يقرأ كإشارة (من بين إشارات أخرى) إلى رغبة سعودية في الخروج من عنق الزجاجة الذي مثله الحصار بعد أن صار واضحاً أن الإمارات ومصر هما الطرفان المستفيدان، وكذلك انكشاف دور أبو ظبي في التخطيط لهذا الانقلاب السياسي بدءا من قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية وفبركة تصريحات أمير قطر مروراً بصياغة المطالب التعجيزية وقبلها مسار طويل من التخطيط والتحريض والتدبير.
وسائل الإعلام ركزت على قول السيسي «إنه لا يمكن التسامح مع من يمول الإرهاب ويتشدق بحقوق الأخوة والجيرة»، وفي توضيحه لـ»معاني المفردات» شرح السيسي ما يقصده بالجملة الأخيرة حيث قال «لا تتدخلوا في أمورنا وشؤوننا» ويفهم من ذلك طبعا موقف الدوحة من النزاع السياسي الجاري في مصر سواء عبر الإعلام الممول منها، وبالخصوص منه شبكة «الجزيرة»، أو عبر مواقفها السياسية من الثورات العربية وتعاطفها مع تيار الإسلام السياسي في الأقطار العربية وعلاقتها المعلنة مع حركة «حماس» الفلسطينية.
منطوق كلمة السيسي إذن هو: لا تناصروا خصومنا السياسيين.
المشكلة الأولى مع هذا الطلب «البسيط» هو أنه، كما أوضحت دول عديدة حاولت التوسط لحل الأزمة، يمنع سيادة قطر على سياستها الخارجية (والداخلية)، وهو أمر لم تطلبه دول الحصار من دول عربية أخرى كالجزائر والمغرب وعُمان والكويت وتونس، بل إن دول الحصار لم تطالب بعضها البعض بما تطالب قطر حالياً، فالسياسة الخارجية للسعودية (ونحن نتحدث عن السنوات الماضية فحسب) تصادمت مرات عديدة مع مصر السيسي، التي تعارضت سياستها الخارجية عدة مرات مع الرياض لا سيما في الملفين السوري واليمني والموقف من روسيا وإيران، كما أنه من غير المنطقي الادعاء أن سياسات السعودية والإمارات والبحرين ومصر متطابقة في كل المسائل وليس فيها اختلافات.
يتجاهل السيسي مسألة أساسية هي أن حل النزاع السياسي الجاري في مصر لا يتعلق، بالتأكيد، بوقف دعم خصومه السياسيين أو بتجاهل وسائل الإعلام لأخبار مصر، فوقف الدعم والتغطية هما حادثان لاحقان ناشئان عن الحدث المؤسس للصدع السياسي الكبير الحاصل في مصر، وانقطاعهما (أو استمرارهما) لن يوقف تداعيات الأزمة التي خلقها انقلاب السيسي على حكم مدني منتخب، ومسؤوليته، بعدها، عن مسلسل الفشل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في مصر.
إن انقضاض مجموعة عسكرية على مؤسسات ديمقراطية منتخبة وتسلطها على قمة الدولة وليس صرخات الجرحى وأنين أقارب القتلى ومصائب الأسرى ومساجين الرأي هو ما يؤسس للإرهاب المعمم، والتسلط العسكري على مؤسسات المجتمع والدولة هو التمويل الحقيقي للإرهاب.
يفسر منطق القوة الغاشمة التي تستولي على السلطة وتضطهد خصومها في مصر، إذن منطق القوة غير العقلانية التي تريد الاستيلاء على سيادة دولة أخرى، وهو ما نراه في الحالة المصرية مع ليبيا، وحالة دول الحصار مع قطر.
على ضوء ذلك نسأل السيسي مَن حقاً، يمول الإرهاب ويسيء للجيرة؟

السيسي وقطر: من يمول الإرهاب ويسيء للجيرة؟

رأي القدس

إدوارد سعيد: تأثيرات مبكرة

Posted: 23 Jul 2017 02:23 PM PDT

كتاب فرد بوشيه «إدوارد سعيد ـ الأنسني الراديكالي ــ في مصادر الفكر ما بعد الاستعماري»، الذي صدر مؤخراً بالفرنسية، يعيدني إلى عقد ابتدائي حاسم في حياة إدوارد وديع سعيد (1935 ــ 2003)، الناقد، ثمّ المنظّر، الأدبي الرفيع، رغم أنّ بوشيه يحصر كتابه في المسائل التي بات من المعتاد أن تكتنف مناقشة سعيد: الهوية، الاستشراق، فلسطين، الإمبريالية، ما بعد الاستعمار… ذلك لأنّ سعيد كان، بين 1965 و1975، قد انخرط في نشاط نقدي وأكاديمي حافل، قاده إلى مناخات سجالية مع أعمال فرانك كيرمود، ر. ب. بلاكمور، كلود ليفي ــ ستروس، جيامباتيستا فيكو، إميل سيوران، إريك أورباخ، إيهاب حسن، رولان بارت، مكسيم رودنسون، وآخرين.
ثمة، في قلب عقد التأسيس هذا، سلسلة تأثيرات أدبية (رواية جوزيف كونراد، بصفة خاصة)، وأخرى فلسفية وفكرية ونقدية، لعلّ الأبرز في مصادرها كان فيكو، الفيلسوف السياسي والبلاغي والمؤرخ الإيطالي (1668 ــ 1744)، الذي سوف يكون له تأثير بالغ، ومبكر تماماً، على تفكير سعيد. وذلك سوف يتبدى في كتابات كثيرة، خاصة في كتاب «النزعة الأنسنية والنقد الديمقراطي»، الذي سوف يصدر سنة 2004، بعد رحيله. (واشتقاق «الأنسنية» مستعار من فواز طرابلسي، الذي نقل هذا العمل إلى العربية، وصدر في بيروت عن دار الآداب، 2005). المقالة الأولى، بصدد فيكو، نُشرت صيف 1967، تحت عنوان «فيكو: عصاميّ التعليم والأنسني»، وابتدأها سعيد بامتداح فيكو في وجه فلاسفة وفقهاء لغة ومؤرخين، تشاجروا حول عمله، آخذين منه ما بدا أنه يلائم اهتماماتهم في حينه، بينما كانت الدروس الكبرى لعمله قد تعرضت للإهمال المجحف.
ولسوف تتضح مستويات أخرى من تأثر سعيد بفكر فيكو، لاحقاً، وبجلاء أكثر، في «بدايات: القصد والمنهج»، ولكن تجب الإشارة إلى مقالة أخرى نشرها سعيد سنة 1976، بعنوان «فيكو ومنظومة الأجساد والنصوص». وفي حوار مع بيل أشكروفت، يعود إلى سنة 1959، سُئل سعيد إنْ كان في مساره الدراسي قد تتلمذ على أساتذة كبار، فأجاب بأنه صادف أساتذة جيدين، ولكنه لم يحظ بأساتذة كبار، وكانت حاله في هذا أشبه بحال فيكو من حيث عصامية التعليم. كذلك أضاف أنّ تفكيره حول مفهوم النقد العلماني يدين، في بعضه، للتمييز الذي أقامه فيكو بين العلماني والمقدّس، الأمر الذي قاد سعيد إلى أورباخ (وهو مترجم فيكو إلى الألمانية)، وغرامشي، ثمّ الناقد الإنكليزي رايموند وليامز، وآخرين.
وحول التأثيرات الفرنسية، يُشار أوّلاً إلى مقالة بعنوان «متاهة التجسيدات: مقالات موريس ميرلو ــ بونتي» ، التي نُشرت مطلع 1967، وكانت مناسبة لتصفية المزيد من الحسابات النقدية مع جان ـ بول سارتر، و»فلسفة الهواة الأنسنية» في فرنسا ما بعد 1940، وابتذال هوسرل، وأحادية هربرت ماركوز، و»الصناعة التي أسمها البنيوية»، وليدة ذلك «المزيج المُتَخيّل» من ألسنية فرديناند دوسوسور وفلسفة هسرل اللاحقة، ثمّ بارت وليفي ـ ستروس وغومبريش… كلّ ذلك في غمرة امتداح أعمال ميرلو ــ بونتي (وفي عدادها: «بنية السلوك وفينومينولوجيا الإدراك»، «المعنى واللامعنى»، «مغامرات الديالكتيك»، و»المرئي وغير المرئي»…)، التي تردّ الاعتبار إلى المعنى، والإدراك، و»النظام الإنساني»، و«المنطق الداخلي للتاريخ».
مقالة أخرى، بعنوان «ملاحظات حول تشخيص نصّ أدبي»، نُشرت في أواخر العام 1970، سوف تقتبس ميرلو ــ بونتي في الاستهلال، وستتناول شبكة معقدة من المفاهيم الإشكالية (المؤلف، علاقات النصّ، إيديولوجيات النقد، النصّ والناقد، التفكيك، البنية، الزمن التجريبي والزمن الفنّي…)، ضمن روحية السجال مع البنيوية الفرنسية، جان بياجيه ورولان بارت خصوصاً، ثمّ تفكيكية جاك دريدا. هنا، في هذه المقالة، تُتاح للقارئ واحدة من الفُرَص النادرة للوقوف على بعض آراء سعيد في الشعر (من خلال قصائد جيرالد مانلي هوبكنز، وسونيتات راينر ماريا ريلكه).
وفي خريف 1966 نشر سعيد مراجعة للترجمة الإنكليزية لكتاب لوسيان غولدمان «الإله الخفي»، الذي يقترح منظومة تحليلية لتلمّس حسّ التراجيديا لدى الفيلسوف باسكال والمسرحي راسين، وبدا أنّ أحد أبرز الأغراض غير المباشرة وراء هذه المراجعة كان تبيان تأثير المفكر والناقد المجري الماركسي جورج لوكاش في عقلية لوسيان بصفة خاصة، ثمّ في المشهد الفكري والفلسفي والنقدي الفرنسي بصفة أعمّ. والديالكتيك، في شروحاته عند كارل ماركس وفردريك إنغلز ولوكاش وغولدمان نفسه، يشدّ سعيد منذ السطور الأولى في المراجعة، إذْ يشير إلى، ثمّ يستفيض في تفصيل، نظرية متماسكة حول التراجيديا و»كيفية اعتبار الأجزاء الفردية مكمّلة لكلٍّ هو أكبر من مجموع الأجزاء».
لافت، في المقابل، أنّ نزوع سعيد إلى التعريف بالفكر النقدي الفرنسي، على اختلاف تياراته الماركسية والبنيوية والتفكيكية، والحرص على تقديمه في الدوريات النقدية والمؤسسات الأكاديمية ضمن صيغة ترحيبية، كان شديد الاقتران بصرامة نقدية، وتمحيص دقيق، خاصة حين يتصل الأمر بأمثال لوكاش، ثمّ أنتونيو غرامشي وتيودور أدورنو لاحقاً.
وخلال هذا العقد، وعلى امتداد العقود اللاحقة، ظلّ سعيد نموذجاً لامعاً للمثقف الذي يعيش عصره على نحو جدلي، ويُدرج إشكالية الظواهر كبند محوري على جدول أعمال العقل، ويُخضع مَلَكة التفكير لناظم معرفي ومنهجي مركزي هو النقد.

إدوارد سعيد: تأثيرات مبكرة

صبحي حديدي

رفع علم السعودية ثم العلم القطري…من يناكف من في الأردن؟ و«خبر عاجل» عن عقيدة «حزب الله» القتالية الجديدة

Posted: 23 Jul 2017 02:23 PM PDT

ما الذي تعنيه العبارة التي وردت في بيان حماس الأخير «نمد يدنا للمصالحة على الأسس المتفق عليها».
المذيعة الزميلة في محطة «الجزيرة» تلعثمت قليلا وهي تقرأ الإضافة التي لا لزوم لها.. لو كانت تلك «الأسس متفقا عليها فعلا»، لما طال عمر الانقسام.
لا أحب السلطة ولا أؤمن بأوسلو وقصة «وقف التنسيق الأمني» كانت حجة العاجز، لكن أن يصدر الأخوة في حماس موقفهم مع مستجدات الدم حول أسوار المسجد الأقصى مع جملة شرطية تصلح لتلك المفاوضات العبثية التي تجري برعاية المخابرات المصرية مؤشر على أولا عدم إدراك أهمية اللحظة الشعبية الراهنة، وثانيا على جملة شرطية لا تختلف عن موقف السلطة.
كلاهما في الحكم والمعارضة الفلسطينية دون مستوى صمود أهل القدس.
المشهد في القدس بمسيحييها قبل المسلمين، ورغم كلفته يبث الروح بأمل في بعض هذه الأمة.
تقوم فضائية التلفزيون الفلسطيني الرسمي بـ «عد الشهداء وإحصاء الجرحى»، وكأنها محطة سويسرية.
في الوقت نفسه تصر القناة الثانية في التلفزيون السعودي على إعادة عرض الفاصل الدعائي نفسه، الذي يظهر فيه صقر خليجي على كتف دونالد ترامب فيما يتراقص القوم بالسيف، دون أدنى، ولو تقرير عن تغطية الأحداث وعلى أساس أن العرس عند الجيران.
في عمان نسي البعض ما يحصل في الأقصى وقصفوا مشهدا جزئيا رفع فيه أحد المتظاهرين علم دولة قطر .. ما الذي يعيب برفع العلم القطري من قبل قريب لأحد الشهداء لم يسمع من الزعماء العرب إلا أمير قطر يتحدث عن المسجد الأقصى وعن ما يحصل؟!
من حق المتضامن مع الدم الفلسطيني أن يرفع في عمان إلى جانب الراية الأردنية أعلام الدول التي دعمت موقف أهل القدس، فتلك بحد ذاتها رسالة سياسية.

قصة العلم السعودي

وعلى سيرة رفع الإعلام أثارت إشارة «سكاي نيوز» لأن أحد الغاضبين الأردنيين رفع علم السعودية في منطقة الجفر جنوبي البلاد جدلا واحتقانا لا مبرر له.
شاب أردني غاضب يلوح بالعلم السعودي في أحد شوارع جنوب المملكة أثناء الاحتجاج على قرار الحكم ضد الجندي معارك أبو تايه، المتهم بقتل ثلاثة أمريكيين بنيران صديقة.
البعض يريد الاستثمار في مثل هذا المشهد الطارئ للاسترسال في التحدث عن شرخ بين الدولة الأردنية وسياقها الوطني والعشائري والقبلي، فالمهتمون بمثل هذا الأمر سيخيب ظنهم في النهاية.
المواطن الأردني بطبيعته مناكف وعندما يغضب يرفع علم الدولة المجاورة.. حصل هذا في الماضي في مناطق محاذية للسعودية وحصل في بعض القرى المحاذية لسوريا ويحصل في مباريات كرة القدم وأحيانا في اعتصامات اليساريين الذين يحتفظ بعضهم دون الكون بصورة المنجل والمطرقة.
هي رسالة احتجاج ليست أكثر فيها من الطيش الكثير والدولة الأردنية، سواء اهتمت «سكاي نيوز» بالموضوع أو لم تفعل، خبيرة جدا في التعاطي مع مناكفات رفع الأعلام.
لذلك لا مبرر للتضخيم في القصة لأن السعودية موجودة في الحالة الحكومية والسياسية والشعبية والمناطقية الأردنية، سواء رفع علمها فوق إطار مشتعل، بسبب احتجاج أو فوق شاحنة صغيرة من طراز «بك آب» مختصة في التهريب عبر الصحراء.

«جرعات» حزب الله الجديدة

الحاجة ملحة عند التدقيق في أعماق وخفايا الجرعات، التي تبثها محطة «المنار» تحديدا لكي نفهم المستجدات عند حزب الله اللبناني.
يمكن ببساطة بين ثنايا البرنامج الديني المتخصص بالتواصل مع المجتمع في قناة «المنار» التقاط العبارة التي تقول إن حتمية المواجهة المقبلة مع اسرائيل تساعد في تقريب لحظة الولادة.
عندما سألت أحد المختصين عن لحظة الولادة المقصودة تبين أن الجملة لها علاقة بـ»الإمام المنتظر».
دفعني الفضول للتدقيق أكثر فاستمعت إلى ثلاث موجات إذاعية تبث على مقياس سيد المقاومة الشيخ حسن نصر الله، الذي يخاطبه اليوم الجميع بدلا من رئيس الجمهورية أو الحكومة أو البرلمان للإفراج عن تاجر مخدرات، كما حصل فعلا في أحد برامج محطة «الجديد» أو لحل مشكلة الازدحام المروري قرب مطار بيروت، كما حصل على موجة تلفزيون «المستقبل».
على كل حال بعد الانسحاب من عرسال وتنظيفها من «الإرهابيين السنة» وفقا لمذيع محطة «الميادين» الصديقة لحزب الله قبل العودة لعرسال مجددا وبتفويض أمريكي يمكن تلمس تبدل خطاب الحزب على أساس أن مهمته في سوريا انتهت أو شارفت على الانتهاء بدليل الجرعة، التي تقول إن حزب الله عاد إلى موقعه الكلاسيكي في قيادة المقاومة دفاعا عن جنوب لبنان.
أبلغني صديق مختص بان هتاف «لن تسبى زينب مرتين»، الذي استخدم لإضفاء قداسة على مشاركة قوات الحزب لنصرة النظام السوري لم يعد صالحا اليوم للبقاء على قيد الحياة.
وبما أن المعركة المقبلة مع إسرائيل ستكون عميقة وجذرية وشرسة ووجودية أيضا فالحاجة ملحة لإعادة لملمة صفوف الحزب ضمن خطاب تعبوي جديد يختصر المسافة مع الجنة.. هنا حصريا ولدت عبارة «المواجهة المقبلة مع اسرائيل تقربنا من الامام الأكبر المنتظر».
الخطاب نفسه واللغة نفسها عند الإيرانيين وعند مجموعة أبو بكر البغدادي والأمة برمتها مجددا عالقة وسط هذه التعبئة الدينية الموقوتة التي تصب في مصلحة أعداء الاسلام والمسلمين، مع أن حزب الله – وهذا الخبرالمفرح أخيرا – يخصص جرعته التعبوية تحضيرا للحرب مع إسرائيل.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

رفع علم السعودية ثم العلم القطري…من يناكف من في الأردن؟ و«خبر عاجل» عن عقيدة «حزب الله» القتالية الجديدة

بسام البدارين

السابقة الخطيرة: أكثرية شعبية داعمة لحملة «حزب الله» على الجرود

Posted: 23 Jul 2017 02:22 PM PDT

أكثريّة من اللبنانيين تبدو مؤيدة أو متقبّلة لحملة «حزب الله» وجيش النظام السوريّ على مسلّحي «تحرير الشام» في جرود عرسال والقلمون الغربي. هذه سابقة قد يصعب على مناوىء على طول الخط لكل ما يمثّله «حزب الله» في العقيدة والثقافة والسياسة والإجتماع والعنف أن يقرّ بها. لا تنفع المكابرة عليها في نفس الوقت.
أكثرية من اللبنانيين تؤيد اليوم حرب «حزب الله» على «جبهة النصرة» في جرود عرسال وليس يمكن القول الشيء نفسه أبداً حول الموقف من تدخّل الحزب في الحرب السوريّة، أو حول صولات سلاحه، المعروفة منها والمقدّرة، في الداخل اللبناني.
هم نفسهم، اللبنانيون الذي ينقسم الرأي بينهم بشدّة حيال استخدام النظام البعثي لغاز السارين، وحول دفعة التوماهوك التي أمطر بها دونالد ترامب قاعدة الشعيرات، أو حول تشديد العقوبات الأمريكية على الحزب، أو حول دخول الحزب في أي مواجهة مستقبلية جديدة مع اسرائيل، بعد احد عشر عاماً على تعليق جبهة المواجهة الجنوبية العسكرية معها، تراهم اليوم أقل إنقساماً حيال الحملة الحالية على مسلّحي «تحرير الشام». ليس فقط أكثرية منهم تؤيد هذه الحملة بتفاوت بين الأكثر حماسة لها ولتوظيف نتائجها في الداخل، وبين الأكثر تردّداً وتحسّباً من تداعياتها على هذا الداخل، بل كذلك الذين يعبّرون عن استيائهم من هذه الحملة، فهؤلاء يبدون منقبضين ومُسَلّمين بهذه الحملة، وبالكاد يخفون غربة كلامهم عن مرجعية الدولة، وتعريض «حزب الله» وقوات آل الأسد بسيادتها الوطنية، عن مزاج عام يجد نفسه في حِلّ من هذا «التجريد»، ويعطي للمرّة الأولى تأييداً أكثرياً شعبياً لبنانياً لأعمال حربية يقودها كل من الحزب والنظام السوري، وهو ما لم تحظ به أعمال الحزب ضدّ الإحتلال الإسرائيليّ إلا في السنوات الأربع بين «عدوان نيسان» 1996 وتحرير الجنوب في أيار 2000.
لكنه مزاج متفاوت بين الطوائف. الأكثرية الشعبية التي تؤيد الحزب في ما يقوم به الآن هي أكثرية تقاطعية شيعية – مسيحية تستفيد من لحظة تضعضع للنخبة السياسية السنّية. هناك حالة إجماع في الطائفة الشيعية، شيء من قبيل «هذه حربنا، هذه تضحياتنا». وهناك أكثرية واسعة بين المسيحيين تؤيد، شيء من قبيل «إنّهم فعلاً يحاربون بدلاً عنا هذه المرّة». وهناك إزدواجية حائرة في الوسط السنّي: حالة إستياء من ضعف القيادات السياسية السنية بإزاء تغلّبية «حزب الله»، لكن في نفس الوقت شعور أهليّ بأنّ الطائفة السنّية، ومن فوق ما تتحمّله جراء هذا الضعف السياسي وجراء هذه التغلّبية الفئوية التي تداهمها، فإنّها تتكبّد عناء اتساع حجم اللجوء الديموغرافي السوري إلى لبنان أكثر من الآخرين، وتركزه في مناطقها بالذات، في الوقت نفسه الذي ينظر الآخرون إليها على أنّها «مستفيدة ديموغرافياً» من هذا الوزن السني الزائد القادم من سوريا. بالرغم من الوعي الكبير بالطابع المذهبي للحرب السورية، إلا أنّ الرأي العام السني في لبنان لا يريد أيضاً أن تصادر جماعات متطرفة عابرة من الحرب السورية بإتجاه الواقع اللبناني خياراتهم ومناطقهم. الطائفة الأكثر مدينية في تكوّنها التاريخيّ، قياساً على ريفية الطوائف الأخرى، لا يمكنها أن تتماثل مع نموذج «الطريد» في الجرود.
عوامل متعدّدة تتداخل لصناعة هذا المشهد الشعبي المساند لـ»حزب الله»، مشهد الرأي العام الذي بات يأخذ على محمل الجد أنّ «حزب الله» يحارب الإرهاب بعد أن كان قسم من هذا الرأي العام يُعرّف الإرهاب بهذا الحزب أوّل ما يُعرّف. عوامل متعدّدة بل متناقضة مع بعضها البعض. وبالمختصر، يختلط القلق بإزاء «داعش والنصرة» بالقلق بإزاء «حزب الله» لتوليد مفارقات هذا المشهد. وإذا كان «حزب الله» يحاول عسكرياً الآن منع مقاتلي «فتح الشام» من التسلّل إلى مخيمات اللجوء في منطقة عرسال، تفادياً لإتخاذ الصراع بعداً آخر لا يعود من الممكن السيطرة عليه بسهولة، فإنّ مشكلة أكثرية اللبنانيين مع واقع حال اللجوء السوري تعطي للحزب في حملته على الجرود دعماً لم يكن ليحلم به من قبل.
لا يعني ذلك أنّه مشهد تلقائي. لقد جرت الفلاحة في هذه التربة بشكل منهجي، أمنيّ، مخابراتي، دعائيّ، في الأسابيع الأخيرة، بين حملات تضامنية مع سلاح الشرعية تبيّن بسرعة سهولة تجييرها لصالح مرامي الحزب وخططه، وحملات تصعيدية ضدّ اللاجئين السوريين، ضاربة عرض الحائط التزام لبنان الدستوريّ بحقوق الإنسان، بل قلّصت منسوب الحريات السياسية في البلد في الآونة الأخيرة. تراخي «قوى 14 آذار» الحكومية، وتنقلها من موقف إلى آخر في الأسابيع الأخيرة لعب أيضاً دوراً في تسهيل مهمة تشكيل رأي عام شعبي واسع مساند لحملة الحزب في الجرود، ناهيك على أنّ المواجهة في منطقة صخرية وعرة قاحلة ونائية بدت لأكثر اللبنانيين أقل استنزافاً لهم من تغلغل «حزب الله» في العمق السوريّ، وأكثر رحمة لهم من غزوة الحزب لأحيائهم السكنية كما في 7 أيار 2008.
لم تكن الحال كذلك عندما انقسم اللبنانيون بشكل حاد ابان معركة القصير، فتماهى قسم منهم مع ميليشيات الحزب وقسم آخر مع الثوار السوريين. هذا على الرغم من أن ما يحصل الآن في جرود عرسال بدأ في القصير. نجح مقاتلو الحزب، بإعانة المدفعية الثقيلة الأسدية، باقتحام القصير ويبرود والزبداني والمقلب السوري من القلمون، كما نجحوا في ريف حمص. النسبة الأعلى من اللاجئين إلى شرق لبنان أتت من هذه المناطق، المفرّغة سكانياً أكثر من أي منطقة من سوريا. بالتوازي، المسلّحون الخاسرون في القصير ويبرود والمناطق السورية الحدودية مع لبنان، وبدلاً من أن يدفع بهم «حزب الله» شرقاً أو شمالاً، دفع بهم إلى داخل الأراضي اللبنانيّة، وإلى أحضان «داعش والنصرة». الحزب الآن يزيّن لنفسه بأن يحصر عليهم، لكن ست سنوات من الحرب السورية تعلّمنا أنّه لم تنجح عملية تصفية أي جماعة مسلّحة في أي بقعة من سوريا، بقدر ما كانت كل جماعة تدفع من منطقة إلى أخرى. السؤال الذي يطرح نفسه إذاً، هو إلى أين سينجح الحزب في ابعاد مقاتلي «فتح الشام» المتحصنين منذ سنوات في جرود القلمون الغربي؟ إلى أدلب أو مخيمات اللجوء السوري في شرق لبنان أو غير ذلك من الاحتمالات الهشة والخطرة التي يفرزها الواقع الداخلي اللبناني؟
يقول مثل هندي، بأنّه عندما لا تستطيع أن تغلب غريمك فمن الأفضل أن تنضوي تحت لوائه. هذا أيضاً بعد آخر من الواقع اللبناني حيال الحزب، من فوق ومن تحت. لكنه في مؤداه الحالي يتخذ شكلاً كاريكاتورياً، لأنّ المثل الهندي يوحي بإعداد العدّة للإنقلاب على هذا الغريم بعد أن تنضوي تحت لوائه، في حين أنّ القوى السياسية والجماعات الأهلية التي تفعل هذا اليوم تقنع نفسها بدلاً من ذلك بإنتظار لحظة «كاتاكليزم» برانية، تتبدّل فيها الأشياء رأساً على عقب، للعودة إلى سياسة المواجهة الحارّة مع الحزب، وتتسابق في تقديم ذرائع وسرديات تختلط فيها المسكنة بالمذلّة بالمكابرة، كي تقنع نفسها بأنّها «واقعية» و»عقلانية» فيما تقوم به. وقد نست الشرط الأول للواقعية في مثل هذه الحالات: المراكمة. استجماع عناصر القوى تدريجياً، وليس التنازل عنها تباعاً. تعزيز عناصر الوصل بين المتضررين من حروب «حزب الله»، وليس التنافس بين هؤلاء المتضررين من بينهم الأولى لمنازلة الحزب في «نهاية التاريخ»!!
لا تنفع المكابرة: أكثرية من اللبنانيين تؤيد حملة «حزب الله» الجردية في الوقت الحاليّ. مؤسف هذا أو غير مؤسف ليست هنا القضية. القضية أنّها سابقة خطيرة. لم تحصل للحزب من قبل، وهي تحصل في ظلّ اختلال مريع لموازين القوى اقليمياً وداخلياً، ومحنة كبرى يتعرّض لها من صاروا يعرفون بـ»العرب السنّة» في المشرق العربي، وحسابات نصف مجاهر بها، ولا مجال لمناقشتها الآن، لكنها موجودة سواء عند أكراد العراق وسوريا، أو عند موارنة لبنان، بأنّه المرحلة المقبلة هي لمواجهة بينهم وبين «الهلال الشيعي»، لكن المرحلة الحالية هي لجعل «العرب السنّة» يغادرون خشبة المسرح.

٭ كاتب لبناني

السابقة الخطيرة: أكثرية شعبية داعمة لحملة «حزب الله» على الجرود

وسام سعادة

عن الترجمة والتدقيق

Posted: 23 Jul 2017 02:22 PM PDT

كنت أقرأ في الأيام الماضية، رواية مترجمة إلى العربية، للكاتب النيجيري بن أوكري، الذي يكتب باللغة الإنكليزية، وحقق انتشارا جيدا في أوروبا، وحصل منذ عدة أعوام، على جائزة مان بوكر البريطانية.
الرواية، تصور طموح من يحيا في بلد إفريقي، وأحلامه الكثيرة التي يتمنى فيها أن ينعتق من ذلك العالم القاتم، وينتقل للحياة في بلد أجنبي رحب، يحتفي بالجميع. هنا لا بد من الحديث عن وعكة إفريقيا التي تبدو وعكة مزمنة، لا أمل في النهوض منها.
لا بد من ذكر الفقر، والتشرد، والتخلف والجهل، والإيمان بالأساطير، وكل تلك المآسي التي لم ينقطع كتاب إفريقيا عن التحدث عنها، كل من زاويته التي يقف عندها، ومن عينه الأدبية التي ينظر بها. وهذه العلامات في رأيي، خاصة إيراد الأساطير والمأثورات الشعبية، هي ما شكل طعما فريدا، ومختلفا للأدب الإفريقي، عن آداب الشعوب الأخرى. وهناك روايات عديدة، نبعت من رحم إفريقيا، استطاعت أن تغزو العالم، وتتسيد التذوق في فترة ما، وما زال هناك كتاب يظهرون بشكل دائم، ويضيفون لما كتبه الذين سبقوهم، وهنا لا بد من الإشارة باحترام، لما كتبه تشينوا تشيبي، ونقوقي واسيونج، وولي سوينكا، وأما عطا عبدو، وأيضا آموس تورتيلا، وبن أوكري.
إذن رواية أوكري، يمكن تذوقها بهذه المعطيات، ويمكن حبها أيضا، والانغماس في قراءتها، لكن يبدو الأمر صعبا للغاية، ليس بسبب فنية الرواية، ولكن بسبب الصورة التي ظهرت بها في الترجمة عن لغتها الأصلية. معروف أن الترجمة، لا يمكن أن تأتي بالنص الأصلي كما كتب، مهما اتسعت قدرات المترجم، ومهما بذل من جهد، وهناك مترجمون عرب وغير عرب، يقتربون حقا من فعل كتابة النصوص التي يتصدون لترجمتها، لكنهم في النهاية، يكتبون جملا أخرى تحمل معنى الجمل الأصلية، والذي يترجم النص حرفيا، لا يعتبر مترجما ناجحا بأي حال من الأحوال، ذلك أنه لا يبذل جهدا، كما أن الترجمة الحرفية، تأتي بجمل جامدة، بلا سخاء إبداعي، ولا ظلال موحية، يمكن أن يستمتع بإيحائها القارئ.
ما عنيته، أن الترجمة مطلوبة، وهي الجسر الذي تعبر به الآداب والفنون والعلوم، من لغة إلى لغة، بحيث تعم المعرفة، ويعم الاستمتاع بثقافة الآخرين، ومنذ سنوات طويلة، ونحن ننقل تلك الثقافة البعيدة إلى لغتنا، وأصبح لدينا كم هائل من المعارف والآداب المختلفة، مطروح للتداول، سواء في المكتبات العامة، أو الخاصة، وما على الباحث عنه، سوى اقتنائه، وبسهولة شديدة، وقد أضحى كثير من أدباء أوروبا وأمريكا وروسيا، وأيضا أدباء أمريكا اللاتينية، نجوما عندنا بسبب اندفاع الترجمة عليهم باستمرار، ولو أخذنا الكاتب الروسي، ديستوفسكي مثلا، فسنجد كتبه مترجمة مرات عدة، وبواسطة مترجمين مختلفين، ولا أعرف صراحة، لم تتعدد الترجمات للنص الواحد، وفي ماذا يفيد ذلك؟ إلا لو كان الأمر تجاريا بحتا، خاصة أن كثيرا من دور النشر العربية، تتخفى تحت الإطلالات الخجولة للغة العربية، وأن لا أحد سيكتشف ترجمة لكتاب أجنبي، تمت بلا إذن ولا حقوق للمؤلف.
الذي يحدث كثيرا، ووجدته في روايات عديدة قرأتها، منها روايات حاصلة على جوائز عالمية مثل جائزة مان بوكر، وجائزة غونكور، وجائزة الأورانج البريطانية النسائية، أن المترجم يتصدى للنص، إما رغبة منه أو بتكليف من دار نشر عربية معينة، يقوم بالترجمة، التي قد تستغرق أشهرا أو سنوات، ويأتي بالنص لدار النشر، وتقوم تلك بطباعته وطرحه للقراءة مباشرة، بلا أي مراجعة، ولا تدقيق، وهنا يحدث الخلل الذي تحدثت عنه في رواية أوكري، وتصبح القراءة للقارئ المتمرس، أو الباحث عن متعة قرائية، إضاعة للوقت لأن لا متعة ستقتنص، وتصبح ساعات القراءة، صراعا مع الخطأ، ومحاولات جره إلى الصواب، أي مهمة تحريرية، يضيع فيها كل اتحاد مع الكتاب وتضيع كل نشوة.
أنا لا ألوم المترجم أبدا، فهو في النهاية مثل الكاتب في الغالب، ليس ملما إلماما كبيرا بقواعد اللغة التي يترجم إليها، رغم إلمامه بأبجديات اللغة التي يترجم منها، هو لسانه عربي، ولكن ليس دارسا للنحو، والمحسنات البديعية، وكل تلك الدروس الصعبة، وحتى الكاتب نفسه قد يكون إلمامه ضعيفا، على الرغم من كتابته الجميلة، وتأتي هنا تلك الوظيفة الجليلة، التي تحدثت عنها من قبل، وتحدث عنها كثيرون، وفي الحقيقة وظيفتان لا واحدة، إحداهما وظيفة المدقق اللغوي، وهو الذي يراقب قواعد اللغة، ويتتبع تكسرها وتمايلها، ويقوم بتقويمه، وهذا موجود ومتاح، وينبغي أن تكون له طاولة في أي دار للنشر، حتى تخرج النصوص سليمة من ناحية اللغة، ولا تضخ تلك الثغرات المهلكة.
الوظيفة الأخرى التي لم تتوفر حتى الآن عندنا، هي المحرر الأدبي، ذلك الذي يعيد صياغة الجمل المفككة، ويمنحها تماسكا ما، والذي يملك صلاحية مخاطبة الكاتب كسلطة تفكيرية، ويطالبه بتعديل بعض المواقف، والحذف والإضافة بحسب ما يقتضيه النص، وتقتضيه الصنعة، ولا يملك الكاتب إلا طاعته، والعمل باقتراحاته، أو ربما يناقشه ويتوصلان معا إلى حلول مناسبة.
وظيفة المحرر تبدو خشنة في نظر البعض، وتبدو غير واقعية أيضا بالنسبة للكاتب العربي الذي يتخوف حتى من رأي قارئ بسيط، ويعتبر أي إشارة أو اقتراح في مسألة كتابته، تعديا كبيرا، وفعلا ليس من المفروض أن يحدث، هو ينظر للأمور من زاوية أنه مبدع وخبير في الكتابة، وهذا حق للكتاب الكبار بالفعل، لكن حتى الكبير هناك أشياء تعبر بجانبه ولا يراها، أو لا يحس بها، ويحس بها طرف آخر، لا يقصد إساءة ولكن محاولة اقتراب من الكمال.
ليس عيبا أن يقترح أحد مشهد عرس كامل في رواية، أشارت لعرس ما، من دون أن تدخل في تفاصيله، وليس عيبا أن يقترح المحرر على الكاتب أن يطيل حياة البطل الميت في نهاية النص، بضعة أيام أو أشهر، لينجز مهمة إضافية في الحياة، وليس سيئا أبدا أن تجعل عروسا باكية في ليلة زفافها، تحكي عن سبب بكائها الذي جعلته غير معروف في النص.
لنهتم إذن بمسألة التدقيق اللغوي، فهي مهمة جدا، ولنناقش مسألة المحرر الأدبي بجدية كبيرة، فهي أهم كثيرا، وأعتقد أن المسألة محسومة لدى الكتاب المبتدئين، حين يرسلون نصوصهم لكتاب قدامى، ويطلبون منهم اقتراحات، أو إضافات، غالبا ما يحصلون عليها. هذا هو التحرير الأدبي المقصود، والذي أتمـــنى أن تتسع دائرته.

٭ كاتب سوداني

عن الترجمة والتدقيق

أمير تاج السر

قراءات الصيف

Posted: 23 Jul 2017 02:22 PM PDT

■ يأتي الصيف ويحمل معه الرغبة في التكاسل مع مزيد من النوم والاسترخاء والاستجمام، لا رغبة لدينا للدخول في أي مشروع كتابي أو تحضيري لأي عمل جديد، إنه فصل لتجديد الذات بعيدا عن ضغوطات العمل اليومية خلال سنة تبدأ مع الموسم الدراسي وقدوم فصل الخريف، إلى أن ترتفع درجات الحرارة وتصبح عاملا مهما للهروب من كل الأعباء حتى إن كانت فكرية.
في عطلنا نكتشف ما اقتنيناه من كتب ونسينا قراءتها. وفي الحقيقة عادة ترتيب المكتبة في الصيف لوثة يصاب بها عشاق الكتب، إذ يصعب أن أصف لكم الفوضى التي يعيش فيها هؤلاء الهواة وهم يقتنون خلال المعارض ومواسم التسوق عشرات الكتب في انتظار العطل لقراءتها، أقول ذلك لأني مثلهم، ولأني في كل صيف أكتشف أن مكتبتي متخمة بكتب جديدة بعضها قرأته والبعض الآخر نسيته.
وكانت لديّ عادة توقفت تماما عن ممارستها، إذ كنت كلما أحببت كتابا أقترحه على أصدقائي وأعيره لأحدهم، ثم أنسى لمن أعرته، فيذهب الكتاب بلا رجعة، وأجدني محتارة هل أغضب من نفسي، لأني أنا من أعرت الكتاب؟ أم أغضب ممن أخذه ولم يعده؟ لكني في كلا الحالتين أشعر بأن من يأخذ كتابا من صاحبه و»يطنّش عليه» كالذي يعد حبيبة بالزواج ثم « يفلسع» بعد أن يأخذ منها ما يريد. ولعلّه أبشع من ذلك بكثير، فبعد تجربة طويلة مع مستعيري الكتب، أدركت الحكمة من وجود مكتبات تعير الكتب، فبالتأكيد وُجدت خصيصا لهذا النوع من القرّاء، أولئك الذين يشتهون القراءة، ولكنهم لا يحبون أن يدفعوا ثمن الكتاب، ربما لعوز أو لبخل في أنفسهم، بل إن بعضهم يجد متعة عند اختلاس كتب من جميع من حوله وتكوين مكتبة خاصة، طبعا لا عتب إن كان ثمن الكتاب يمنعه من شرائها، لكن من يغفر له «سرقاته الطريفة» هذه وأقرب الناس إليه هم ضحاياها؟
بعض هؤلاء للأسف تجد عندهم كتبا استعاروها من مكتبات عمومية، أو مكتبات مدارسهم وجامعاتهم أيام الدراسة، وللأسف يفتخرون بأنهم لم يعيدوا تلك الكتب وأفلتوا من كل عقاب تفرضه المكتبة في تلك الحالة. وطبعا لا أدري لماذا يعتبر البعض ما يأخذونه من مكتبة عمومية أو مدرسية شيئا يشبه «غنيمة حرب» وانتصارا ما مع أنّه في غير محلّه.
منذ سنوات قليلة قررت أن أحتفظ فقط بالكتب القريبة إلى نفسي في مكتبتي وتقديم البقية لمن يرغب، لكن الغريب أن ما أحتفظ به يبدو دائما مرغوبا أكثر، لا لأنه الأفضل جماهيريا، بل لأن تفضيلي له يجعله يستمد سمات جيدة تؤهله لمزيد من الإقبال عليه، وكلما قدمت بعض الكتب التي أراها لا تستحق مكتبتي لصديق ما، أرى ذلك الرفض المبطن في عينيه، فكأنّما أهنته وأنا أعطيه ما لا أريد الاحتفاظ به.
وهكذا اكتشفت أن مكان الكتاب سواء أحببته أو كرهته هو مكان آمن إن لم يتسع بيتي له. فأحيانا قد نخسر صديقا بسبب إهدائنا له كتابا لا نحتاجه. وعلى رأي شكسبير «لا تكن لا المقرض ولا المقترض» مع أنه يقصد بهذه العبارة التي وردت في مسرحيته «هاملت» المال وليس الكتب، لكن على ما يبدو فالأمر واحد، فحين تقرض صديقك كتابا ولا يعيده إليك، فإنّ شيئا ما ينكسر بينكما سرا، فهذا التصرف في الغالب يكشف عن لامبالاة خفية تجاهك، تخدشك والمصيبة حين لا يشعر بها هذا الصديق.
أقول هذا لأني أعرف أن الصيف يأتي بزوار كثر، والمكتبة في البيت تثير فضول الزائرين دوما، ووحدها المكتبة تفتح ذراعيها للزائر رغما عنّا، إنها ليست غرفة النوم، ولا المطبخ، ولا حتى الثلاجة التي يقدسها الزائر ولا يمد يده إليها. لكن المكتبة سريعا ما تطالها الأيدي، مثل ثمار شجرة على الطريق، ويبدأ قطاف عناوين منها دون استئذان.
حتى من لا يقرأ يتحمس أمام مكتبة ويخرج كتابا أو اثنين ولو من باب المزاح، أو السخرية، بل إنّ شهية القراءة تهبط فجأة على البعض وهم يقفون أمام منظر الكتب وهي مصفوفة على الرفوف، وكأنها فرقة كورال تنشد نشيدا ساحرا، وأنت لشدة تأثرك بذلك الحدث العظيم، تسمح بعنوان أو اثنين كهدية لمتحمِّسٍ جديد قد ينضم لقافلة القراء بفضل سخائك ذاك.
ليس الأمر بالسهل أن يفتح شخص كتابا يذكره بطفولته ويتركه جانبا مثلا، أو بحدث عاشه في فترة حاسمة من عمره، أو يربطه مباشرة بنقطة اهتمام كبيرة بسبب وضع جديد في حياته.
في زمن مضى كانت الكتب التي يتحمس لها الشباب ويختلسونها من مكتبات غيرهم كلها متعلقة بعمر البلوغ، وليلة الدخلة وكيفية إقامة علاقات حميمة وأشعار الحب، وما شابه، ذلك أن اقتناءها من مكتبة يعد مغامرة حقيقية للشاب أو الصبية، ثم في سن معينة من عمر النّضج يتحمس البعض لسرقة كتب تحمل تواقيع من كتاب كبار، وبالمناسبة تواقيع بعض الكتاب يعتبرها البعض كنزا، حتى إن كان الإهداء موجها لغيرهم، ويعتبرون الكتاب الموقع من طرف اسم لامع مكسبا لا يقدّر بثمن، ربما لهذا السبب نسارع لفتح أي كتاب بحثا عن الإهداء الذي يحمله قبل قراءة الملخص الذي يختصر محتواه.
وكملاحظة أخيرة سواء سرقت الكتاب أو استعرته أو اقتنيته، فإن ما تقرأه في الصيف يختلف عما تقتنيه طيلة السنة، فخيارات القراءة الصيفية تأتي من باب المتعة، أو الوقوف قليلا على الأطلال من خلال تحفيز الذاكرة بكتاب قديم، أو من أجل اكتشاف أسماء جديدة ضاعت خلال موسم الدخول الأدبي بين الأسماء الكبيرة المتنافسة على واجهة المشهد الثقافي، وبالنسبة لهذه النقطة الأخيرة يعمد القراء اليوم إلى التواصل في ما بينهم عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، لتبادل المعلومات. أما على زمننا الذي مضى فقد كان الأمر أكثر إثارة، حين نكتشف إصدارات جميلة بين ظلال الأسماء اللامعة التي تستحوذ على المشهد بكامله خلال عدة أشهر قد تمتد سنة إن لم يكن أكثر.
هذه الاكتشافات المميزة لعلّها أقوى إنجازاتنا خلال زيارتنا للمكتبات في الصيف، أو خلال أحاديثنا عن قراءاتنا مع من يتقاسمون الهواية نفسها، إذ نادرا ما تتوفر لدينا قوائم قراءة باللغة العربية خاصة بالصيف، ربما لأن عطلنا الصيفية غالبا ما تخلو من القراءة، مع أن الصيف يحتاج دائما لكتب.
كتب للشاطئ، كالقصص البوليسية وكتب التغذية الصحية وتنظيم الوقت وغيرها، وأخرى للطائرة كالروايات القصيرة والشعر، وأخرى لقتل الملل حين يمنعنا الحر من الخروج، وتتآمر علينا مئات الفضائيات على بث برامج ميتة، ولا شيء أجمل في هذه الحالة بالذات من قراءة بيبليوغرافيا العظماء والمتميزين، الذين جذبوا انتباهنا ذات يوم، لأن قراءات من هذا النوع تماما كعمليات «الديتوكس» التي نُخضِع لها أجسادنا من أجل تنظيفها وتجديدها، إنها تنظف أفكارنا وتصححها وتبعث الحماس فينا للانطلاق بطاقة إيجابية وتغيير ما يجب تغييره في أنفسنا من أجل تحقيق النجاح الذي نحلم به.
شاعرة وإعلامية من البحرين

قراءات الصيف

بروين حبيب

«المحروسة» انتقلت من دولة لـ«شبه دولة» ومن «بكرة تشوفوا مصر» إلى لله يا محسنين

Posted: 23 Jul 2017 02:21 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»:بالأمس بينما كانت القدس تؤرخ لموجة جديدة من الجهاد كان السبات يخيم على صناع القرار في العالم العربي، وفيما علت أصوات شخير العديد من العواصم الكبرى، تذكر أحمد أبو الغيط فجأة أنه الأمين العام لجامعة الدول العربية، فسارع إلى إخراج تصريحه الشهير من الثلاجة: «إن القُدس خطٌ أحمر لا يقبل العربُ والمسلمون المساس به، وأن ما يحدث اليوم من قبل دولة الاحتلال هو محاولة لفرض واقع جديد في المدينة المُقدسة، بما في ذلك الحرم القدسي الشريف».
مؤكداً أن السُلطات الإسرائيلية تُدخل المنطقة إلى منحنى بالغ الخطورة من خلال تبنيها لسياساتٍ وإجراءات لا تستهدف الفلسطينيين وحدهم، وإنما تستفز مشاعر كل عربي ومسلم، باتساع العالمين العربي والإسلامي.. غير أن اللافت في المأساة الفلسطينية ألا تجد لها ظهيراً شعبياً في المدن المصرية، بعد أن أصبحت أي محاولة للتظاهر تكلف صاحبها السجن لفترة قد تصل لـ15 عاماً، وهو الأمر الذي جعل الكثير من المواطنين يترحمون على أيام الديكتاتور المخلوع مبارك، الذي كان رغم سطوة أجهزته الأمنية يسمح للجماهير بتسيير المظاهرات المنددة بالمحتل الإسرائيلي، فيما الأمر الآن اصبح من المحرمات، ومن قبيل «بر العتب» اكتفت بعض النقابات على استحياء بأن تعلق العلم الفلسطيني على مقراتها قبل أن يتم رفعه خشية ما لا يحمد عقباه.
اهتمت صحف النظام الصادرة أمس الأحد 23 يوليو/تموز، الغائبة عما يجري في القدس بافتتاح الرئيس السيسي قاعدة عسكرية جديدة، أطلق عليها اسم الرئيس الراحل محمد نجيب، في حضور مسؤولين عرب بارزين. فيما اهتمت صحف المعارضة بصورة من افتتاح القاعدة، وقال رئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان: «هذه الصورة لا تليق بالقيادة العسكرية المصرية»، حيث شارك الشيخ محمد بن زايد فقط، السيسي في افتتاح أحدث وأضخم قاعدة عسكرية مصرية في إفريقيا.

نوماً هنيئاً

«طفح الكيل بخطيب الأقصى ومن معه، فالعرب شعوبا وقادة وضعوا كما يشير محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق» القضية الفلسطينية في «الدرج»، وتراجعت حالة التعاطف العام مع كل ما يمت لفلسطين بصلة، فقبل سنوات قليلة وعلى الرغم من التطبيع العلني والسري للأنظمة العربية مع دولة الاحتلال، فإن الشارع كانت له حسابات أخرى، فلم يمر انتهاك إسرائيلي في حق البشر أو المقدسات الدينية دون رد فعل شعبي واسع. المسيرات المناصرة للقضية الفلسطينية والمنددة بالموقف الرسمي كانت تلهب ميادين ومساجد معظم الدول العربية، حرق العلم الإسرائيلي كان أحد الطقوس المنتظمة في الجامعات، لم تمنع حالة الطوارئ التي استمرت لنحو 30 عاما في مصر طلاب جامعة القاهرة من محاولة الوصول إلى السفارة الإسرائيلية ماذا حدث؟ لماذا سقطت فلسطين من ذاكرة العرب؟ إذا كان لبعض الحكومات العربية تصوراتها لدفن القضية، وفق صفقات إقليمية ودولية وضع بنودها الراعي الأمريكي، فماذا عن الشعوب؟ هل أنهكت بفعل صدمات الإصلاح الاقتصادي؟ أم جرى تغييبها وتزييف وعيها والشوشرة على ثوابتها، ببث جرعات الكراهية الإعلامية لكل ما هو فلسطيني؟ أم تم إلهاؤها بمعارك عبثية استبدلنا فيها عدونا التاريخي إسرائيل مرة بإيران وثانية بتركيا وثالثة بإمارة قطر؟ أم أنه الخوف الذي غرسته السلطة، فكمم الأفواه للدرجة التي يخشى فيها المواطن من أن يئن بصوت مسموع، فيجد نفسه متهما بالانتماء إلى جماعة إرهابية. لن تتحرر القدس إلا بعد أن تسترد الشعوب العربية وعيها، وتواجه خوفها وتنال حريتها ويصبح أمرها في أيديها، فتختار حكامها وتراقبهم وتعزلهم وتستبدلهم بآخرين، وحتى يحدث ذلك فستظل آلة القتل الإسرائيلية تدهس أهلنا في فلسطين وتنتهك مقدساتنا وتغتصب أرضنا.. فاصرخ يا شيخ عكرمة لن يسمعك أحد فنحن أمة نائمة إلى حين».

الصمت خيانة

قال السفير رخا حسن، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن «الشعب الفلسطيني في حاجة إلى مساعدة من الدول العربية والإسلامية، للتصدي لما يفعله الاحتلال داخل الأقصى». وشدد وفقاً لصحيفة «البداية» على أنه من الضروري أن يتقدم الرئيس الأمريكي ترامب، بمبادرة لتسوية الأوضاع في فلسطين وحل الأزمة. وتابع حسن، أنه في حالة ما لم تتدخل أطراف دولية للضغط على الحكومة الإسرائيلية للتراجع عن وضع البوابات الإلكترونية على مداخل ومخارج الأقصى، سيستمر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو في عناده، ما سيزيد من تعقيد القضية الفلسطينية. في سياق مواز أشارت الصحيفة إلى ما أعلنه وزير الحرب الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، السبت، في لقائه مع قادة الجيش أن منزل عائلة الفلسطيني منفذ عملية الطعن سيهدم سريعا. وأجرى وزير الحرب الإسرائيلي مشاورات مع كبار القادة العسكريين في الضفة الغربية بعد مقتل 3 إسرائيليين من أسرة واحدة على يد فلسطيني في منزلهم واشتباكات واسعة النطاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين عقب تصاعد التوتر في القدس».

السيسي يكشر عن أنيابه

«حذر الرئيس عبدالفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، دولاً لم يسمها من التدخل في الشؤون الداخلية لمصر، ووفقاً لـ«المصري اليوم» قال: «إن الدولة لن تسمح لأي أحد بالتدخل في شؤونها». وقال السيسي، خلال الاحتفال بافتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية – أكبر قاعدة برية في الشرق الأوسط وإفريقيا- وتخريج دفعات الكليات والمعاهد العسكرية، الذي حضره عدد من ممثلي الدول العربية، أمس: «لن تستطيعوا النيل من مصر ولا من أشقائنا في المنطقة، ويجب ألا نتدخل في أمور بعضنا بعضا وخليك في حالك أحسن». وطالب الرئيس بالتوقف أمام كل كلمة يقولها، وقال إن المليارات تنفق من أجل تدمير دول من بينها مصر، وإن الشعب المصري هو سند مصر وأمته العربية في الحق والبناء والتعمير، وليس في القتل والتخريب والدمار. وأضاف أن مصر فيها 100 مليون نسمة يتناولون وجباتهم الثلاث في اليوم الواحد بمقدار ما تستهلكه بعض الدول في عام، وأن الدولة عندما تنفذ مشروع إسكان، فإنها تنفذ مليون شقة في عامين أو ثلاثة أعوام. وأكد الرئيس أنه يدرك جيداً حجم المعاناة الناتجة عن ارتفاع الأسعار، ووجه التحية للشعب المصري، تقديراً لوعيه وصبره وتحمله متطلبات الإصلاح الاقتصادي. وشدد على أن تواجد الأشقاء العرب يعد تأكيدا على وحدة الصف العربي. وتابع أن الدولة تخوض معركتين فاصلتين، هما مواجهة الإرهاب وتحقيق التنمية الاقتصادية، وأن قوى الإرهاب والمتطرفين لن يستطيعوا النيل من مصر ولا الأشقاء العرب. ووجه الرئيس تحية تقدير لشهداء مصر من أبطال القوات المسلحة والشرطة، مشيرا إلى أن العلاقة بين الشعب وقواته المسلحة ستظل سرا مصريا أصيلا».

السيسي يسخر من الإمارات

تصريحات الرئيس التي أطلقها قبل يومين أثارت جدلاً واسعا، حيث أشار إلى فاتورة طعام المصريين. وفي هذا الشأن اعتبر الإعلامي القطري عبدالعزيز آل إسحاق، أن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكــرية، تحـــــمل في طياتها ســـخرية من دولتي البحرين والإمارات. وقال السيسي، موجهًا حديــــثه للدول التي يتهمها بدعم الإرهاب ساخرًا: «100 مليون مصري بيفطروا ويتغــــدوا ويتعشوا في يوم ما تأكله بعض الدول في ســــنة». مضيفًا أن مصر أكبر من أن تتدخل فيها أي دولة أخرى. وهو الأمر الذي رد عليه آل إسحاق قائلا: «عدد المواطنين في البحرين 820 ألفا، عدد المواطنين في الإمارات 980 ألفا، السيسي يسخر من الدولتين بحضور ولي عهد البحرين والإمارات!».

تكريم متأخر جداً

«قرار إطلاق اسم الرئيس الراحل محمد نجيب على أحدث وأضخم قاعدة عسكرية مصرية، هي الأكبر في الشرق الأوسط، حظي بقبول وراحة لدى القطاع الأوسع من الشعب المصري، فلقد تعرض هذا الرجل، كما يؤكد جمال سلطان في «المصريون» لظلم تاريخي كبير، وإهانة ومهانة من زملائه العسكريين، ما كان يليق بقائد كبير أن يلقاها، كما أن أسرته وأولاده تم تشتيتهم وإهانتهم وحرموا حقوقهم، وأحدهم عمل سائق تاكسي في القاهرة ليغطي نفقات أسرته .لماذا قرر الجيش إطلاق اسم محمد نجيب على قاعدته العسكرية الأكبر، بكل تأكيد تمثل الخطوة إعادة اعتبار مستحقة للرجل، ولكن لماذا تتم هذه الخطوة؟ ولماذا بعد كل هذه السنين ـ توفي الراحل الكبير في بدايات حكم مبارك عام 1984؟ ولماذا في ظل تلك الأوضاع التي تعيشها البلاد وسط انقسام سياسي ووطني كبير؟ هذه الأسئلة ستظل تراود الملايين في مصر وخارجها من جراء هذه الخطوة، رغم اتفاق الجميع على نبلها وأخلاقيتها .اللواء محمد نجيب هو قائد حركة الضباط الأحرار الذين قادوا أول انقلاب عسكري في مصر ضد الملك فاروق، لكي يتم تنصيب ابنه الطفل الصغير الأمير أحمد فؤاد لفترة وجيزة، قبل أن يقرر ضباط الجيش إلغاء الملكية بالكامل، حاول من حكموا مصر وسيطروا على الثقافة والتعليم والإعلام فيها أن يصوروا محمد نجيب على أنه كان «مجرد خيال» لحركة يوليو/تموز، وليس له في العير ولا في النفير، وأن الضباط «استخدموه» بالنظر إلى رتبته الكبيرة، بينما كانوا جميعا في رتب متدنية، رائد ومقدم».

ليس بالأمن وحده سيبقى

«الأجهزة الأمنية الحاكمة مهما اشترت من وسائل إعلام وبنت من مدارس، لن تستطيع كما يؤكد عز الدين فشير في «المصري اليوم» القضاء على حركة التحديث التي تجتاح المجتمع، بما تشمله من مطالبة بالحكم الرشيد واحترام حقوق المواطن والعدالة الاجتماعية. ومهما بطشت بالشباب وألقت بمعارضيها في السجون لن تستطيع رأب الصدع الذي يفصل النظام عن ملايين المواطنين. ومهما قصفت بالطائرات وهدمت بالبلدوزرات لن تستطيع استئصال شأفة الإسلاميين والقضاء على الفكرة التي تلد أجيالا منهم منذ مئة عام. ومهما أوتيت من دعم مالي لن تستطيع مواجهة التحديات التي تطحن مجتمعا فقيرا موارده محدودة وبنيته التحتية والقانونية والإدارية سيئة، ويسوده عدم الاستقرار. ومهما أحكمت قبضتها على مؤسسات الدولة لن تستطيع رفع كفاءتها للحد الأدنى الذي تحتاجه الدولة كي تعيش. جل ما تستطيع المؤسسات الأمنية الحاكمة فعله هو السيطرة على المجال العام. لكن هذه السيطرة لا تقضي على المطالب، بل تدفعها للتسرب خارج الإطار الرسمي، حيث تتراكم وتصبح مادة قابلة للاشتعال، ولا تحقق التنمية التي يحتاجها مجتمع المئة مليون، ولا تصلح مؤسسات الدولة المتعثرة إلى حد الفشل، ولا تقنع عشرات الملايين من المواطنين بقبول الوضع القائم إلى ما لا نهاية. كي تحقق أيا من هذا، تحتاج لمشاركة هؤلاء الذين تحاول القضاء عليهم. كذلك لن يستطيع أنصار ثورة يناير/كانون الثاني تحقيق أي من أحلامهم، بدون مشاركة الأجهزة الأمنية والإسلاميين، حتى عندما يمتلكون وسائل القوة السياسية التي يفتقدونها الآن. فإن وصل أحد ممثليهم لمنصب الرئاسة، سواء بثورة أو بانتخابات، فكيف سيسيطر على الأجهزة الأمنية (فما بالك بإصلاحها)؟ كيف سيحكم مؤسسات الدولة الإدارية والاقتصادية التي تسيطر عليها الأجهزة الأمنية منذ خمس وستين عاما؟».

رحيله أفضل له ولنا

الهجوم على الرئيس السيسي يتزايد لأسباب يذكرها فراج إسماعيل في «المصريون»: معظم القرارات التي تتخذ في مصر من النوع المغضب المؤذي. أدرك ويدرك غيري أن الرئيس السيسي سيترشح لمدة ثانية في العام المقبل، لكن كل ما اتخذه في السنة الأخيرة لا يخدمه في أي حال، إذا توقعنا أن الانتخابات ستكون حرة نزيهة شفافة غير مضمونة النتيجة. غير ذلك فله الحق ألا يخشى شيئا وأن يقرر وينفذ ما يريده،. كل منافذ المعارضة والنقد أغلقت، ولا سبيل سوى أن تكون في زمرة المطبلين والهاتفين في الليل والنهار. القنوات التي كان يتجرأ بعض برامجها بيعت لجهات قيل إنها نافذة، اختفى إعلاميون من أشد مؤيديه لمجرد أنهم حاولوا بخبرتهم الإيحاء بأن في البلد رأيا ورأيا آخر. إذا كنا نعذر الرئيس السيسي بعدم وجود خبرة سياسية كبيرة لديه، فهل كل القريبين منه ومستشاريه يفتقدون ذلك؟ هل تأكده إلى درجة اليقين بأنه رئيس لسنوات أربع مقبلة عقب انتهاء مدته الحالية جعلته لا يشعر أن هناك شعبا رشحه وأن واجبه الأول ألا ينكد عليه بغلاء متفش لا حدود له. جمال عبدالناصر والسادات وحتى حسني مبارك أدركوا أنهم رؤساء مدى الحياة، لكنهم كانوا يراعون أن هناك شعبا يريد أن يأكل ويشرب ويعيش ويذهب إلى عمله، فلا يفاجأ بقرارات ساحقة ماحقة في أوقات غير مناسبة، مثل أن يستيقظ سكان جزيرة الوراق في الصباح فيجدون أنفسهم مطالبين بإخلائها بالقوة الجبرية.
إذا كان لا بد من الطرد فتعويض المتضررين إذا كانوا أصحاب حق.. ولماذا لا نحاول منع مشكلة عويصة ضررها عظيم نشأت عند الناس إذا رأوا أرضا أو مباني يتم إخلاؤها، وهي الاتيان باسم دولة الإمارات كطرف خفي في الموضوع».

الوراق تبحث عن شرعية

في تحقيقات النيابة التي اهتمت بها سكينة فؤاد في «الأهرام» قال رئيس حي الوراق: «إنه لا توجد في الجزيرة حالة ترخيص واحدة، بالطبع لا مجال لسؤال قصة فساد عمرها عشرات السنين في المحليات، لا ذنب للناس فيها. هل يعني هذا تبرير الفساد وعدم احترام القانون، والكارثة التي تعرضت لها الأرض في مصر من خلال قاعدة «ضع يدك على ما تستطيع أن تضع يدك عليه، وتعال أقنن لك ما استوليت عليه». القاعدة التي كانت وراء أغلب ما تم نهبه والاستيلاء عليه والبناء فوقه من أراض، والتي كانت من أهم أسباب الثورة التي حدثت في مايو/أيار الماضي، لاسترداد أغلب ما نهب من الأراضي، والتي كان من أهم توصياتها إنشاء جهاز قومي لتوحيد تبعية أراضي الدولة. ومع ذلك اعترف رئيس حي الوراق بأن جزءا من أرض الجزيرة تابع لوزارة الري، وآخر للأوقاف، وثالث لهيئة الإصلاح الزراعي ليضيع دم الأرض بين وزارات وهيئات أبرز صفاتها الفشل والعجز عن إدراك أهمية البعد السياسي والإنساني والاجتماعي، كما طالب الرئيس وشدد عليه، لذلك لم يخل كثير من التطبيق من أخطاء ومشكلات كان يجب الاستفادة من دروسها، والسبق بالتمهيد وتواصل جميع الأجهزة المسؤولة تواصلا حقيقيا مع سكان الجزيرة، بدلا من محاولات الاستدراك بعد انفجار الغضب ـ كما شاهدنا حول تكوين وفد برلماني لتقصي الحقائق ـ واين كنتم من قبل؟ وتصريح رئيس النواب بأن البرلمان حريص على حل يرضي الجميع، وبدون عرض هذه الحلول أو بيان الحقيقة حول ما تكرر نشره عن مشروع لتطوير الوراق وتحويلها إلى مركز سياحي واستثماري عالمي وأن إحدى الشركات الهندسية والمعمارية انتهت منه في مارس/آذار 2013».

فتاوى المترو تقاوم الجهل

أكشاك الفتاوى التي أقامتها الأوقاف أثارت جدلاً واسعاً، ومن بين المرحبين بها كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «لأول مرة تسبق المؤسسات الدينية الجماعات المتطرفة والتنظيمات المتمسحة بالإسلام، وتأخذ منها زمام المبادرة للفوز بعقول وانحياز عموم الناس، من خلال أكشاك الفتوى في المترو. الفكرة مبتكرة جدًا، وفيها جرأة محمودة، وفهم لما وصلنا إليه من هوس استهلاكي للدين، ورغبة عامة في التظاهر بالتدين، دون الوعي بالأهداف الحقيقية للأديان، وما جاءت به تعاليم سامية تنقل البشر من مستوى البهائم إلى مكانة الإنسان، ناهيك عن الربط بين الدين والتشدد في ممارسته، والمغالاة في فروضه، واختزاله في مجموعة بعينها من التعاليم والحدود، وكذا اختزال هذه التعاليم المختارة والحدود في طريقة تطبيق حرفية بلا فهم ولا روح. من هنا تأتي أهمية أكشاك الفتوى، لأن لها دورًا علاجيًا، ودورًا نفسيًا، ودورًا اجتماعيًا، فدورها العلاجي أنها تتعامل مع المرضى بالتدين الظاهري- وهم كثيرون جدًا- برحابة وسماحة، وتأخذ بأيديهم تدريجيًا إلى المناطق الآمنة، وتدعوهم إلى النظر في أنفسهم وتحكيم فطرتهم، انطلاقًا من أن الحلال بيّن والحرام بيّن، بدلًا من اختطافهم على أيدى عصابات التطرف وجماعات الإرهاب لمعاداة أنفسهم وعائلاتهم والمجتمع بكامله، والدور النفسي لأكشاك الفتوى بمثابة الإرشاد للخائفين دون داع، وما أكثر الخوف والخائفين في مجتمعنا، وكذلك احتضان الهاربين نحو شكل من أشكال التدين، وما أكثرهم أيضًا في المجتمع، ولذا على المشايخ القابعين في هذه الأكشاك أن يتحلوا برحابة صدر كبيرة لاستقبال هواجس وأعراض وطرق تفكير ليس لها علاقة بالدين في أصوله وثوابته، بقدر ما لها من علاقة بصعوبات الحياة، والبحث عن طرق لائقة لتجاوز تلك الصعوبات».

لا أكشاك موسيقى في الشوارع؟

ومن بين الذين اهتموا بأكشاك الفتوى دينا عبد الكريم في «المصري اليوم»: لو بصينا ف المراية، تبقى دي البداية» هي الحملة التوعوية الأقرب إلى قلبي، التي ترعاها هيئة الرقابة الإدارية في الفترة الأخيرة، والتي اختارت لها شعارا واقعيا يلمس أصل الداء، وهو أن يبدأ المرء بنفسه وينظر في مرآته بحثاً عن عيوبه وتقصيره في واجبه، قبل أن يطالب المجتمع بالتغيير. والفكرة أنا أدعمها تماما، فالفرد بطبيعة الحال هو وحدة قياس المجتمع، إن صلح الفرد صلح المجتمع كله، وتلك هي قضيتي الأولى في الحياة، أن أصلح نفسي وألتفت لدوائري الصغرى لعلِّي أصنع تأثيرا أو تغييرا. ومؤخرا لفت نظرى جدا ما تردد أنه السؤال الأشهر طرحا على أكشاك الفتوى الجديدة في محطات المترو «هل يدخل الدكتور مجدي يعقوب الجنة؟»- بعيدا عن طرح آراء في فكرة الأكشاك ذاتها- لكن السؤال الذي بدا مزعجا بالنسبة لكثيرين، لم يزعجني، بل بالعكس رأيته انعكاسا طبيعيا لحال العقول وحالة الثقافة. لم يزعجني السؤال أبدا- رغم أنه لا ينتمي للمنطق، أن يتساءل شخص عن مصير شخص آخر، وأن يجيب آخر عن هذا السؤال وكأنه مالك مفاتيح الأرض ومقادير السماء، لكن السؤال فرصة حقيقية حتى ينظر بعضنا في المرآة.. هل نفكر مثلهم؟ لكننا فقط لا نعلنها. لكن اليوم عندى سؤال لوزارة الثقافة، عندكم مراية؟ ما تبصوا فيها كده. في الحقبة الأخطر في مصير الوطن، في حديثنا الدائم عن الخطر القائم والخطر المقبل في عقول المصريين. أفتش عن دور حقيقي للثقافة في مصر.. فلا أجد، أفتش عن تخطيط لثقافة متداولة شعبية مصرية جديدة، فلا أجد. أفتش عن أكشاك موسيقى وكتب وورود في محطات المترو والشوارع وميادين مصر فلا أجد».

هل تموت ثورة يوليو؟

يتساءل جلال عارف في «الأخبار»: «لماذا يظل الهجوم على ثورة يوليو/تموز بعد 65 عاماً من قيامها، وبعدما شهدت مصر والعالم العربي من تطورات وأحداث هائلة؟ ولماذا تظل الحملة على عبدالناصر والرجل قد مضى إلى رحاب الله قبل ما يقرب من نصف قرن؟ جزء من الإجابة يأتي من حجم ما حققته ثورة يوليو في ظل قيادة عبدالناصر من إنجازات هائلة في بضع سنوات لا تعد شيئا في تاريخ الأمم. لم يكن سهلاً أن يتم التخلص من احتلال جثم على صدر مصر لأكثر من سبعين عاماً، ولا أن تسترد مصر قناة السويس وتثأر لعشرات الألوف والضحايا الذين دفعوا أرواحهم في شق القناة، ليسرقها بعد ذلك اللصوص الأجانب ويقيموا منها دولة داخل الدولة. ولم يكن سهلاً التصدي لجيوش أكبر امبراطوريتين استعماريتين مع إسرائيل، وتحقيق النصر في حرب 1956 لتشرق شمس التحرر والاستقلال على كل المنطقة العربية وعلى شعوب إفريقيا وآسيا.. انطلاقاً من نصر شعب مصر في بورسعيد. ولم يكن سهلاً أن تقوم أكبر حركة تصنيع، وأن نبني السد العالي، وأن ننفذ أنجح خطة تنمية في الدول النامية بشهادة كل المنظمات الدولية، وبعرق وجهد عمالنا، وبقروشنا القليلة وجهد أبنائنا الذي لا مثيل له، حين يواجهون التحدي ويدركون أن ثمار جهدهم ستعود لهم ولوطنهم. ولم يكن سهلاً أن ينتقل الملايين من الفلاحين والعمال من مرحلة عاشوا فيها أشبه بالعبيد، إلى حيث استعادوا إنسانيتهم، وانفتحت أمام أبنائهم – في عصر ناصر- أبواب التعليم والرعاية الصحية ومكافأة التفوق، ليكونوا أعظم طبقة وسطى شهدتها مصر على مر عصورها.

إقالة وتشويه سمعة

اهتمت مجموعة من الصحف بتصريحات منسوبة لمسؤول سعودي بارز حول اسباب عزل محمد بن نايف من منصبه لإدمانه المورفين والكوكايين ووفقاً لـ«البداية»: «كان عزل الأمير محمد بن نايف من ولاية العهد الشهر الماضي يصب في «مصلحة الدولة العليا» نظرا لإدمانه المورفين والكوكايين، لدرجة أثرت على أدائه وبدت آثارها واضحة عليه، حسبما ذكر مصدر قريب من العائلة الحاكمة في المملكة العربية السعودية. وأكد المصدر رفيع المستوى معظم ما ورد في تقرير بثته رويترز هذا الأسبوع عن القرار المفاجئ بتنصيب الأمير محمد بن سلمان نجل العاهل السعودي والبالغ من العمر 32 عاما وليا للعهد، وأقر بأن تنحية الأمير محمد بن نايف كانت بسبب إدمانه العقاقير المخدرة. وقال المصدر إن عزل محمد بن نايف كان بقرار من الملك وهيئة البيعة، التي تضم 34 عضوا من كبار الأمراء والتي توافق على من هم في سلسلة الخلافة وتتابع أداءهم. ورفض المصدر أن يكون الأمير محمد بن نايف ضحية لانقلاب داخل القصر من تدبير الأمير محمد بن سلمان، ابن الملك الأثير، تمهيدا لأن يخلف والده الملك سلمان البالغ من العمر 81 عاما. ونفى المصدر تماما بعض التقارير التي أشارت إلى استعداد الملك للتنازل عن العرش لابنه قريبا ربما في سبتمبر/أيلول. وقال إن الأمير محمد بن نايف عانى من تعاطي مواد مخدرة لسنوات منذ عهد العاهل الراحل الملك عبد الله، مشيرا إلى أن الملك عبد الله والملك سلمان نصحاه مرات عديدة بالعلاج. وأضاف المصدر أن وزير الداخلية وولي العهد السابق لم يدمن فقط المسكنات القوية مثل المورفين، والتي يعود تعاطيه لها إلى أيام محاولة تنظيم «القاعدة» اغتياله عام 2009 والتي تركت شظايا في جسده، بل أدمن أيضا الكوكايين».

دواعش أمريكا

نتحول نحو الحرب على أمريكا ويقودها محمود خليل في «الوطن»: «مؤكد أن الأجهزة الأمريكية على علاقة بأطراف ما ذات صلة أو على علاقة مباشرة بالجماعات الإرهابية، وقد تكون عناصر من داخل هذه الجماعات. التجربة تقول إن التحذيرات الأمريكية لا تصدر من فراغ، بل تتأسس على معلومات حقيقية، يترجمها الواقع، ويأخذها الأمريكيون بعين الاعتبار، وثمة سؤال مهم في هذا السياق: هل تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بإبلاغ مصر بما يتوافر لديها حول العمليات الإرهابية المحتملة، حتى تستعد لمواجهتها أو إحباطها قبل أن تقع؟ إذا كانت تفعل فما حدود استفادة مصر منها؟ وإذا لم تكن فما السبب الذي يمنع الولايات المتحدة من ذلك، وهي تتعاون مع مصر في مكافحة الإرهاب، وكل ما يصدر عن الإدارة الأمريكية يؤكد على الدور الذي تلعبه مصر في مواجهة الإرهاب في المنطقة؟ بصراحة الموقف الأمريكى من الإرهاب الذي تشهده مصر يستحق التأمل على أكثر من مستوى.
الأحداث التي تشهدها المنطقة منذ الغزو الأمريكي للعراق 2003 تقول إن الولايات المتحدة على صلة – لا يدرى أحد مداها على وجه الدقة – بالجماعات الإرهابية التي ظهرت في المنطقة في أجواء ما بعد الغزو. تنظيم «داعش» نشأ في تلك الأجواء، تماماً مثلما نشأ وتمدد تنظيم «القاعدة» في أفغانستان برعاية أمريكية. مؤشرات عديدة تدل على وجود علاقة بين «داعش» والأمريكان، عمليات التنظيم ضد الولايات المتحدة لا تُذكر، وكل شره موجه إلى منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، ولست أدرى هل نحن أمام «أمريكا متدعوشة»؟ أم «دواعش متأمركة»؟ لعلك تتابع ما وصلت إليه عمليات تحرير الموصل، المسؤولون العراقيون يؤكدون أن النسبة الأكبر من أرض الموصل تم تحريرها، يحدث هذا بدون أن يعرض علينا أحد صوراً تبين قتلى للتنظيم أو عناصر تم أسرها خلال العمليات، وكأننا أمام شبح».

ثرواتهم في جيب ترامب

«مقامر و«بيزنس مان» شاطر على حد رأي محمد مكي في «الشروق»، فالرجل الذي نجح في انتخابات ــ مازالت هناك شكوك حولها في مخالفة صارخة لكل بحوث المؤسسات والتوقعات ــ يدير أمريكا على طريقة الصفقات، لكن من سوء الحظ أن المكاسب لا تجنى إلا من منطقتنا، من خلال لعبة أصبحت مكشوفة يمارسها ترامب وإدارته، فيقرب دولة عربية «السعودية والإمارات» على حساب قطر، ويحصل على المعلوم. وكل مرة يحصل على المعلوم تتزايد فيه خسائر العرب وتنتفخ فيها البطون الأمريكية، وأولها بطون العائلة الحاكمة من أيفانكا وزوجها وغيرهما من الأنجال.
المحزن أن اللعبة أصبحت مكشوفة، لكن القادة العرب من باب المناكفة والعند العربي غير المقبول، وليست حتى البراغماتية ــ يكررون الأخطاء دون مكاسب، إلا وعود البقاء على العروش، متجاهلين أن الأمريكيين ضحوا بشاه إيران ومبارك وصدام وبن علي وغيرهم، وأن النفط والغاز وشراء السندات الأمريكية لا يكفي لتحقيق الأمان لهم في ظل تغيرات سياسية واجتماعية كبيرة في المنطقة. لا يمتلك أي شخص تحديد بوصلة الإدارة الأمريكية في الوقت الحالي، خطابات متعارضة ومتغيرة كل يوم، ولا مانع من تسريب عن غضب داخلي ضد ترامب، وشركاته خارج أمريكا، بزعم أنها تضر بالاقتصاد الأمريكي، ولا حتى شراكته مع رجل الأعمال الإماراتي الإيراني حسين سجواني، المهم الحصيلة اليومية من نزيف المال العربي، والدفع لمنع التسريبات وما أكثرها، مع إثارة الرأي العام الداخلي في المحيط العربي، وإسرائيل تكسب بعد أمريكا، ليصبح المواطن العربي وأمنه ووطنه وعرضه مهددا، وهو الخاسر الوحيد في ماراثون طويل غير معلوم نهايته».

الصبر مفتاح الفرج

«الواضح أن الأزمة السورية تزداد انفراجا، وهو الأمل الذي يراود مكرم محمد أحمد في «الأهرام» منذ لقاء الرئيس بوتين وترامب في هامبورغ على هامش قمة العشرين، وأن الاتفاق الذي توصل إليه الاثنان بوقف إطلاق النار جنوب سوريا بموافقة الأردن وإسرائيل وسوريا يزداد رسوخا، وثمة ما يشير إلى أنه يمكن أن تشمل مناطق سورية جديدة. كما أنها تزداد اتساعا بدخول فرقاء جدد ترتيبا على هذا الاتفاق، فضلا عن التغيير الواضح الذي طرأ على موقف السعودية وجعلها أكثر اهتماما بتسوية المشكلة السورية وإنهاء عذابات الشعب السوري، بعد أن أدرك الجميع أن الحرب السورية تحولت إلى مفرخة لجماعات الإرهاب وكثر عدد اللاعبين على ساحتها وازدحم المجال الجوي السوري بطائرات الحلفاء والأعداء والمراقبين، وكل من يتصور أن له دورا في الشأن السوري، إلى حد دفع الروس والأمريكيين إلى تنظيم عملياتهما الجوية في اتفاق مكتوب، وكذلك فعل الإسرائيليون والروس تفاديا لوقوع صدام جوي يصعب حساب نتائجه، لكن الحدث الأكثر وضوحا ودلالة يتمثل في عودة أكثر من نصف مليون سوري إلى بلادهم خلال الأسابيع الأخيرة، كانوا قد نزحوا عن مدنهم وقراهم وتشردوا في لبنان والأردن والعراق ومصر، وعبروا الحدود التركية وصولا إلى أوروبا عبر البلقان وبحر إيجة إلى أن زادت أخطار الهجرة وتوافقت دول الاتحاد الأوروبي على إغلاق أبواب الهجرة في وجه المهاجرين السوريين».

«المحروسة» انتقلت من دولة لـ«شبه دولة» ومن «بكرة تشوفوا مصر» إلى لله يا محسنين

حسام عبد البصير

سلم عربي لإسرائيل لتنزل عن الشجرة

Posted: 23 Jul 2017 02:21 PM PDT

الاحداث في الحرم لم تترجم إلى مظاهرات كبيرة أو مقالات لاذعة أو تصريحات شديدة في الدول العربية. ايضا على خلفية الأزمة بين السعودية وقطر، يبدو أن العالم العربي يريد مساعدة إسرائيل في النزول عن الشجرة التي تسلقت عليها، لكن المشكلة هي أن الحلول المطروحة حتى الآن تتناقض مع مواقف إسرائيل ومواقف الفلسطينيين.
عندما يتفاخر رئيس الحكومة نتنياهو بلقاءاته مع الزعماء العرب، ومنها ما تم الكشف عنه أنه التقى سرا قبل خمس سنوات مع وزير خارجية دولة الامارات، فإنه يتجاهل كما يبدو التوجهات الإسلامية التي تراقب هذه الخطوات السياسية. وقد أوضحت الاحداث في الحرم أن أي خطوة في المجال الامني والسياسي يتم قياسها على الفور من الناحية الدينية، ليس فقط بسبب الاهمية الدينية للاماكن المقدسة.
إن المسجد الاقصى مثله مثل الكعبة في مكة والحرم الابراهيمي في الخليل، هي مواقع إسلامية تشكل جزء لا يتجزأ من قضايا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. واضافة إلى ذلك فإن هذه مواقع يثير الاعتداء عليها ردود فعل جماهيرية مشتعلة، من شأنها أن تضع الانظمة في الدول العربية والدول الإسلامية على مسار التصادم مع الحركات الإسلامية في تلك الدول، مع جمهور إسلامي حساس يستطيع سلب الشرعية عن أي تقارب بين إسرائيل والدول العربية، وجمهور علماني عربي يعتقد أن هذه الاحداث هي عبارة عن سيطرة سياسية موجهة من قبل إسرائيل على موقع فلسطيني.
الاعتراف بقوة الجمهور والضغط على الرأي العام العربي، هي أحد نتائج ثورة الربيع العربي الهامة، لا سيما عند الحديث عن إسرائيل والاماكن الإسلامية المقدسة، وهي امور يقف عليها القاسم المشترك الضعيف، وقد يكون الوحيد لذلك الجمهور.
حتى الآن لم تتم ترجمة الغضب العربي والإسلامي في هذه الدول إلى اعمال ومظاهرات كبيرة وشعارات ومقالات لاذعة. أحداث الحرم احتلت العناوين الرئيسة في معظم الدول العربية، لكن لأول مرة لم نشاهد المظاهرات المعتادة ضد إسرائيل في شوارع القاهرة وعمان والمغرب. مواقع الاخوان المسلمين اتهمت الرئيس المصري بالخضوع لإسرائيل، وفي أحد هذه المواقع كتب أن «السيسي والصهاينة هما يد واحدة». وفي مقابلة مع موقع مصري احتج عضو اللجنة الشعبية للدفاع عن سيناء، احمد سامح العيدروسي، على أنه قياسا بما كان في السابق، نحن نجد الآن الصمت المصري، السياسي والثقافي، إلى درجة أن النخبة لا يمكنها نشر اعلان تنديد واحد».
وقد طالب السيسي نفسه إسرائيل بالعمل على الفور من اجل تهدئة الخواطر في الحرم، لكن هذا تصريح ضعيف جدا قياسا مع تصريحات ايلول/سبتمبر 2015، حيث اتهم إسرائيل في حينه بتدنيس الموقع. وحسب التقارير الواردة من مصر فقد أصدر وزير الاوقاف في مصر، مختار جمعة، أمرا لخطباء المساجد بالامتناع عن التطرق إلى المسجد الاقصى في خطب يوم الجمعة، والتحدث فقط عن ضرورة التعامل المناسب مع السياح الذين يأتون إلى مصر.
السعودية التي قام ملكها سلمان بن عبد العزيز بتجنيد الولايات المتحدة من اجل الضغط على إسرائيل لفتح الحرم أمام الصلاة، امتنعت هي ايضا عن اصدار التصريحات، ليس فقط المسؤولين السعوديين الكبار، بل ايضا في وسائل الإعلام لا يمكن ايجاد نبأ مفصل عن تسلسل الاحداث في الحرم. وفقط حادثة إعلامية واحدة حصلت على النشر والاهتمام، عندما اتصل أحد المشاهدين ببرنامج «الرأي الحر»، الذي بثته شبكة «الحوار اللندنية» وقال «أنا أعارض انتصار الاقصى، لأن انتصار الاقصى هو مثابة انتصار لحماس وقطر».
يبدو أن هذا المشاهد يمثل ظاهرة جديدة تعتبر أن الصراع بين السعودية وقطر وبين السعودية وحماس هو الذي سيحدد مصير الرد العربي. وطالما تم اعتبار قطر مؤيدة للاخوان المسلمين وحماس، ولأن الاحداث في الحرم تنسب لحماس، فإن الخلاف العربي الداخلي سيلعب دورا هاما في السياسات العربية. ولكن حتى لو كانت هذه ظاهرة لا يمكن تجاهلها، إلا أنها لا تضمن كبح الاحتجاجات الجماهيرية الإسلامية التي ستضطر الانظمة العربية إلى توحيد صفوفها في الصراع على المكان المقدس، اذا استمرت المواجهات العنيفة في منطقة الحرم.
إسرائيل التي تقوم بتبادل الرسائل مع السعودية وتتشاور مع الملك الاردني عبد الله والرئيس المصري، تبحث في هذه الاثناء عن حل مزدوج ـ الحماية في الحرم وفقدان المكانة والاحترام اذا قررت ازالة البوابات الالكترونية. وحسب مصادر اردنية فإن الحلول التي تمت مناقشتها حتى الآن لم تؤد إلى أي اتفاق. وقد تم طرح اقتراح أن يتم تشغيل البوابات الالكترونية من قبل رجال شرطة من الاردن بلباس مدني، أو استبدالها بأجهزة فحص يدوية أو تشكيل شرطة مشتركة فلسطينية وإسرائيلية واردنية من اجل الوقوف عند هذه البوابات.
المشكلة هي أن كل حل من هذه الحلول يضر بموقف إسرائيل الذي يطالب بالسيادة المطلقة على البوابات، أو يضر بموقف الفلسطينيين الذي يرفض أي تدخل أمني إسرائيلي فيما يحدث في الحرم وعلى هذه الأبواب. واعلان محمود عباس عن قطع الاتصالات مع إسرائيل لا فائدة منه، وهو لا يمنع التشاور الامني بين إسرائيل والفلسطينيين وتبادل الافكار بين الاردن وإسرائيل والفلسطينيين.
وقد قال مصدر اردني رفيع لصحيفة «هآرتس» اليوم إن الملك عبد الله يدرك ضرورة الفحص الامني، لكن عندما يبدو الامر كصراع على المكانة بين إسرائيل والفلسطينيين، أو كصراع سياسي داخلي في حكومة إسرائيل، فإن الملك لا يمكنه الطلب من الفلسطينيين التنازل لصالح استقرار حكومة إسرائيل.
وتشير هذه الاقوال إلى أن الاردن يتوقع بادرة حسن نية من إسرائيل تعطي الملك الذخيرة لاقناع محمود عباس بالموافقة على وضع أدوات الحماية الجديدة. وقد حصل نتنياهو على رسائل مشابهة من الرئيس المصري ايضا. والسؤال الحاسم الآن هو إلى أي درجة سيوافق نتنياهو على ازالة البوابات الالكترونية والموافقة على الحلول المقبولة على الزعماء العرب. وبهذا يستطيع تعزيز العلاقات معهم.

تسفي برئيل
هآرتس 23/7/2017

سلم عربي لإسرائيل لتنزل عن الشجرة

صحف عبرية

أردوغان يبدأ جولة لتهدئة التوتر بلقاء مع العاهل السعودي ويصل اليوم قطر

Posted: 23 Jul 2017 02:21 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي» ووكالات: التقى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس الاحد الملك السعودي سلمان في مدينة جدة غرب السعودية، أولى محطات جولته الخليجية، محاولا نزع فتيل التوتر بين قطر وأربع دول عربية مجاورة تتهمها بدعم الإرهاب.
ويسعى الرئيس التركي إلى عرض وساطته في الخلاف غير المسبوق، رغم اعتباره أقرب إلى قطر.
وقالت وكالة الانباء السعودية الرسمية انه «جرى خلال المباحثات، استعراض العلاقات بين البلدين الشقيقين، وبحث تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة في سبيل مكافحة الإرهاب ومصادر تمويله».
وبعد جدة، توجه اردوغان مساءالأحد إلى الكويت والاثنين إلى قطر.
وصرح اردوغان في مؤتمر صحافي في اسطنبول قبل ان يصعد على متن الطائرة التي تنقله إلى السعودية «ليس في صالح أحد ان تطول هذه الأزمة أكثر»، مضيفا ان «العالم الإسلامي في حاجة إلى تعاون وتضامن وليس إلى انقسامات جديدة».
وكانت السعودية والامارات والبحرين ومصر قطعت في الخامس من حزيران/يونيو 2017 علاقاتها بقطر وفرضت عليها عقوبات اقتصادية على خلفية اتهامها بدعم الإرهاب. وتأتي زيارة اردوغان بعد يومين من عرض أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اجراء حوار لكن من دون «املاءات».
وتضع هذه الأزمة الإقليمية المستعصية تركيا في وضع غير مريح كونها تقيم علاقات وثيقة جدا مع الدوحة، لكن اردوغان سعى أيضا في السنوات الأخيرة إلى تطوير العلاقات مع السعودية.
استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأحد، في مدينة جدة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وعقد الجانبان اجتماعا مغلقا حضره مسؤولون أتراك.
ويرافق الرئيس التركي في جولته عقيلته أمينة أردوغان، ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ووزير الاقتصاد نهاد زيبكجي، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية براءت البيرق، ووزير الدفاع نور الدين جانكلي، ورئيس الأركان العامة للجيش، الجنرال خلوصي أكار، ورئيس الاستخبارات العامة هاكان فيدان. وصرح اردوغان «منذ بدء الازمة مع قطر نحن مع السلام (اكرر…السلام) والاستقرار والتضامن والحوار. لقد قدمنا المقترحات الضرورية للاطراف المعنيين ونواصل القيام بذلك».
وأشار كذلك إلى دعمه للوساطة التي يقوم بها أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح ودعا الدول الاخرى في المنطقة والاسرة الدولية إلى تقديم «دعم قوي» إلى جهود «شقيقه».
ومنذ بداية الأزمة، تحاول أنقرة القيام بدور الوسيط بين الأطراف المختلفة، لكن موقفها يميل بشكل واضح لصالح قطر ما يقلل من هامش المناورة المتاح لديها، حسب عدد من المحللين.
وتركيا حليف مقرب من قطر التي تطور علاقاتها معها بقوة في السنوات الأخيرة في المجالات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية.
وكدليل على التقارب بين البلدين، قدمت تركيا مساعدات غذائية وغيرها من خلال مئات الطائرات وسفينة شحن منذ بداية الازمة.
يشار إلى ان أنقرة تقوم أيضا بتشييد قاعدة عسكرية في الإمارة الخليجية ستمنح تركيا موطئ قدم جديدا في الخليج، مع إرسال أول دفعة من قواتها إلى هناك.
وتقيم تركيا في موازاة ذلك، علاقة جيدة مع السعودية. وكان اردوغان شدد السبت على «الدور المهم» للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.
كما اشاد رئيس الحكومة التركية أيضا بـ«الحس السليم» للشيخ تميم منذ بداية الأزمة. ويتوجه اردوغان اليوم الاثنين إلى قطر حيث يستقبله الشيخ تميم ومن المتوقع ان يكون الاستقبال حارا جدا نظرا للدعم التركي الكبير للدوحة.
وتتزامن جولة الرئيس التركي مع زيارة لمفوضة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى الكويت، حيث التقت الاحد كبار المسؤولين في البلاد.
وكانت المسؤولة الاوروبية كررت في 7 تموز/يوليو 2017 دعم الاتحاد لوساطة الكويت في الأزمة الخليجية اثناء استقبال مسؤول كويتي رفيع المستوى في بروكسل.
وغادر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مدينة جدة السعودية متوجها إلى دولة الكويت، بعد أن اختتم، الأحد، زيارة للمملكة استمرت ساعات.
ودعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أمس الأحد لعقد مباحثات مباشرة سريعا لحل الأزمة في الخليج بين قطر وجيرانها والمستمرة منذ مطلع حزيران/يونيو الفائت. وجاءت دعوة موغيريني بعد اجتماعها بأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح حيث عبرت عن دعمها «لجهود الوساطة» الكويتية في الأزمة.
ودعت الأحد في بيان «كافة الاطراف للدخول في مفاوضات للاتفاق على مبادئ واضحة وخريطة طريق لحل سريع للأزمة» المشتعلة منذ 5 حزيران/يونيو الفائت.
وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي مستعد لدعم عملية المفاوضات والمساعدة في تطبيق خطة لحل الأزمة، خصوصا في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب.

أردوغان يبدأ جولة لتهدئة التوتر بلقاء مع العاهل السعودي ويصل اليوم قطر

يوشكا فيشر: الفصل المقبل من الصراع في الشرق الأوسط سيكون بين السعودية وإيران

Posted: 23 Jul 2017 02:20 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: قال وزير الخارجية الألماني السابق، يوشكا فيشر، أن الفصل المقبل في منطقة الشرق الأوسط هو الصراع المباشر بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية الذي لا يقل خطورة عن الأحداث التي مر بها الإقليم خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى.
فيما كشفت «فورين بوليسي» المقربة من مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي أن الرئيس دونالد ترامب كلّف فريقاً للتعامل مع الاتفاق النووي بعيداً عن وزارة الخارجية. وحذر الرئيس الأمريكي طهران من العواقب الوخيمة في حال مواصلتها احتجاز المواطنين الأمريكيين.
وكتب يوشكا فيشر في مجلة بروجيكت سينديكيت أنه بعد انتهاء ملف محاربة تنظيم الدولة، فإن منطقة الشرق الأوسط ستشهد فصلاً جديداً ألا وهو الصراع المباشر بين الرياض وطهران.
وأوضح أن هزيمة التنظيم الإرهابي لن تكون نهاية الحروب الدموية في المنطقة، وسيبدأ فصل لا يقل خطورةً عن الفترة التاريخية التي مرت بها الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى، مضيفاً أنه لا توجد حلول عملية واقعية لوضع حد لدوامة العنف هناك، وأن القوى الغربية ضالعة بشكل كبير في استمرار هذه الدوامة.
وأكد أن أي حديث عن معاهدة سايكس-بيكو التي تمت بين بريطانيا وفرنسا في عام 1916 لتقسيم المنطقة بينهما، يغضب بشدة العالم العربي وكأنه تم التوافق على هذه المعاهدة قبل يوم واحد وليس قبل قرن.
وفي سياق مقارب، كشفت مجلة فورين بوليسي نقلاً عن مصادر مطلعة في البيت الأبيض طلبت عدم الإفصاح عن هويتها، أن دونالد ترامب غير راض من أداء فريق وزارة الخارجية الأمريكية وتقاريرها الداعمة لإيران فيما يتعلق بملف الاتفاق النووي، مضيفةً أن الرئيس الأمريكية لم يخف عدم رضاه من وزير خارجيته، وأنه كلّف فريقاً آخراً لهذا الغرض بعيداً عن الخارجية.
وأوضحت أن ترامب طلب من الفريق الجديد إعداد تقرير كامل لإثبات عدم التزام طهران بتعهداتها تجاه الاتفاق النووي خلال فترة 90 يوماً. وأكدت المجلة أن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الأخير حول التزام إيران بتعهداتها، أحرج ترامب بشكل كبير، وأن الرئيس الأمريكي ومن خلال الفريق الجديد يحاول أن يمنع الخارجية من إصدار تقريرها المقبل على أساس التزام إيران بتعهداتها.
ولفتت فورين بوليسي النظر إلى أن ريكس تيلرسون فشل في تمهيد الأرضية للإعلان عن عدم التزام إيران بالاتفاق النووي.

يوشكا فيشر: الفصل المقبل من الصراع في الشرق الأوسط سيكون بين السعودية وإيران

محمد المذحجي

«افدي» تطالب بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 5 يونيو

Posted: 23 Jul 2017 02:20 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: طالبت بعثة منظمة «افدي» الدولية التي تضم 20 عضوا من دول أوروبية دول الحصار الأربع (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر) بضرورة الرفع الفوري للحصار المفروض على قطر، وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 5 حزيران/يونيو الماضي، وتقديم تعويضات للمتضررين، ولم شمل الأسر الخليجية المتضررة من قرارات الإبعاد، والسماح للطلاب المتضررين باجتياز امتحانات استراكية، حتى لا تضيع عنهم سنتهم الدراسية.
وفي ختام زيارتها للدوحة، حيث التقت مواطنين من مختلف الدول الخليجية المعنية بالأزمة، دعت المنظمة البرلمان الأوروبي لعقد جلسات استماع مع أعضاء بعثة «افدي» الدولية للاستماع إلى تقريرها وملاحظاتها التي جمعتها من الضحايا مباشرة، وضرورة مخاطبة دول الحصار لمطالبتها برفع الضرر، ومعالجة القضايا الإنسانية المستعجلة.
ونوهت البعتة الدولية التي تضم حقوقيين ومحامين وصحافيين وقضاة وأخصائيين نفسانيين إلى أنها ستتوجه إلى البرلمان الأوربي حيث ستقدم له خلاصات عملها وتقريرها النهائي. ومخاطبة دول الحصار الأربع من أجل رفع الحصار، والنظر في قضايا متعلقة بحالات إنسانية مستعجلة. كما ستتوجه إلى مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة بكل آلياته الأممية. وستقوم البعتة بدراسة إمكانية رفع شكاوى لدى الدول التي يتمتع قضاءها بالاختصاص الولائي الشامل.
وبعد يومين من جلسات الاستماع لضحايا الحصار، عقدت بعتة «افدي» الدولية مؤتمراً صحافياً أمس بمقر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر، حضره أعضاء البعتة لتقديم خلاصة ملاحظاتهم الأولية، قبل صياغة تقريرها النهائي. وقال عبد مراري المجيد، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى منظمة «افدي» إنه بعد قرار الدول الأربعة ضرب طوق وحصار بحري وجوي وبري على دولة قطر وقطع كل العالقات الإقتصادية والدبلوماسية التي تجمع بينها، نددت منظمة إفدي الدولية بهذه الخطوة الغريبة، واعتبرتها خارج إطار قواعد القانون الدولي وخرقا للمواثيق الإقليمية والإتفاقيات الدولية ولميثاق الأمم المتحدة.
وأشاد بتجاوب اللجنة الوطنية للحقوق الإنسان، والسماح لها بلقاء ضحايا الأزمة والاستماع اليهم، داعيا دول الحصار إللى السماح لها بزيارة مماثلة للاستماع إلى وجهة نظرها.
ونوّه إلى أن زيارة «افدي» للدوحة كانت تهدف إلى «الوقوف عن كثب، من خلال خبراء مستقلين، على حجم الخروقات الحقوقية والإنسانية التي يكون قد تسبب فيها وسيتسبب فيها هذا الحصار على المقيمين في دولة قطر وخارجه»، و» إجراء إتصالات ولقاءات في عين المكان وبصفة تلقائية مع المتتبعين للشأن المحلي وأعضاء من المجتمع المدني القطري»، و»التزود بتقارير وشهادات عن الوضع الإنساني جراء الحصار « إلى جانب «الوقوف إلى جانب شبكة الجزيرة الإعلامية في ممارسة حقها في التعبير وحماية طاقمها الإعلامي في تأدية مهمته الصحافية والإعلامية من غير أي شكل من أشكال التهديد».
وقال فرنسوا بورغا، الكاتب والباجث الفرنسي ومدير البحوث في معهد البحوث والدراسات عن العالم العربي إن «الأساليب المتبعة في تطبيق الحصار على قطر، تؤكد الحديث ليس عن مصالح دول، بل محاولة من دول الحصار ضرب مصالح الأفراد لدفعهم إلى الضغط على النظام في قطر، وممارسة شغوط على المواطنين والمقيمين في قطر لدفعهم لمغادرة قطر».
وشدّد أن ما يحصل حو حصار وليس مجرد مقاطعة، لافتا إلى أنه تم تجاوز المقاطعة التي تعني عدم التعامل مع دولة، إلى فرض قيود على حركة النقل جوا وبرا وبحرا، وهذا بمثابة حصار بمفهوم قوانين الأمم المتحدة.
في حين، قالت الدكتور ميريد تاج، طبيبة نفسانية من المملكة المتحدة: «لم أكن أتوقع حصول حالات اكتئاب كما رأيته لدى العائلات والضحايا، بسبب دفع أطفال وأمهات وآباء للانفصال عن بعضهم».
ونقلت شهادات عن «حالة الخوف والهلع التي تصيب الأطفال والنساء بسبب احتمال أبائهم وأزواجهن لدولة قطر في أي لحظة، نتيجة تهديدات دول الحصار لهم، فيما أكد كثيرون أنهم لا يهتمون بالسياسية، بقدر اهتمامهم بأن يعيشوا بسلام».
ولفت إلى أن العائلات التي التقتها البعت تتواجد في وضعيات خطيرة ومزرية، وبخاصة النساء، باعتبار أن معظمهن إما قطريات متزوجان من سعوديين أو إماراتيين أو بحرينييين، أو نساء من دول الحصار متزوجات بقطريين، ولهن أطفال من جنسيات الدول الخليجية المعنية بالأزمة. والأخطر، أن الأطفال هم أول ضحايا هذه الأزمة، لأن آباءهم مطالبين بالعودة إلى بلدانهم، ما من شأنه أن يعرضهم للتشتت العائلي. كما أن الكثير من الأمهات ممن التقينا بهن يقمن منذ سنوات طويلة في دول مجاورة لبلدهن، وأصبحن مرتبطات بالبلد الذي تزوجن فيه».
وقال مصطفى عاكوب، مدير قسم آسيا والباسفيك بـ»افدي» الدولية إن العائلات التي التقى بها أجمعت على أن السلطات القطرية كانت متعاونة جدا مع القطريين ومواطني دول الحصار.

«افدي» تطالب بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 5 يونيو

إسماعيل طلاي

النظام السوري يسيطر مع حلفائه على مناطق جنوب شرق الرقة

Posted: 23 Jul 2017 02:19 PM PDT

حلب – «القدس العربي» : أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، ووحدة الإعلام الحربي التابعة لجماعة «حزب الله» اللبنانية، إن قوات النظام السوري وحلفاءها انتزعوا السيطرة على أراض من تنظيم «الدولة الإسلامية» في ريف جنوب شرق مدينة الرقة معقل التنظيم، وذلك بعد ضربات جـوية استـهدف المنطقـة.
وأضاف المرصد ووحدة الإعلام الحربي أن قوات النظام، تقدمت باتجاه الحدود بين محافظتي الرقة ودير الزور في وقت متأخر الليلة الماضية. وسيطر الجيش أثناء التقدم على حقل نفطي بمنطقة السبخة.
في الموازاة، ذكرت مصادر ميدانية وإعلامية في محافظة الرقة شمالي سوريا، أن «قوات سوريا الديمقراطية» المكونة أساسا من وحدات الحماية الكردية سلمت قبل أيام مناطق في ريفي الرقة الجنوبي والشرقي لقوات النظام السوري، وذلك بموجب «اتفاق العكيرشي» الذي وقع بينهما في 20 حزيران/يونيو الماضي.
وقالت مصادر محلية لـ «القدس العربي»، إن «قوات سوريا الديمقراطية بدأت خلال الأيام الماضية بتطبيق الاتفاق الذي وقعته مع النظام السوري من أجل تسليم مناطق تسيطر عليها في ريفي الرقة الجنوبي والشرقي لميليشيات عشائرية تابعة لنظام الأسد».
وحسب المصادر، أن اتفاق العكيرشي، الذي عقد مؤخرا بين قيادة «قسد» ومسؤولي نظام الأسد، نصّ على تسليم بلدة العكيرشي في شرقي الرقة لميليشيات العشائر التي يتزعمها تركي البوحمد، حيث من المرجح بعد تمركزها في المنطقة ان تبدأ عمليات عسكرية ضد تنظيم «الدولة» بهدف التقدم باتجاه دير الزور.
وقال المتحدث الرسمي للمجلس الأعلى للعشائر والقبائل السورية، مضر حماد الاسعد: إن «تسليم قوات سورية الديمقراطية قرى وبلدات سيطرت عليها في ريف الرقة بعد انسحاب تنظيم الدولة منها، دليل جديد على التكامل والتكافل بينهما من خلال غرفة العمليات العسكرية المشتركة التي تقع في مدينة عفرين بمشاركة حزبالله وإيران التي تدير العمليـات العسـكرية في شمـال سـوريا».
وأشار خلال حديثه لـ»القدس العربي» إلى أن «اتفاق العكيرشي، الذي بموجبه سيتم تسليم عشرات القرى والمواقع في ريف الرقة سيسهل من مهمة قوات النظام، التي تهدف إلى التقدم في اتجاه ديرالزور، عبر محورين؛ شمالي غربي قادم من ريف حلب الشرقي مروراً بريف الرقة الجنوبي، ومحور جنوبي شرقي، بهدف الوصول إلى مدينة السخنة للالتقاء مع قوات النظام، التي تتقدم من المحور الأوسط القادم من مدينة تدمر، والتوجه بعد ذلك نحو مدينة ديرالزور شمالاً والحدود السورية العراقية بالقرب من مدينة البوكمال شرقاً».
واعتبر أن «اتفاق النظام مع «قسد» المدعومة من الولايات المتحدة تنازلاً ضمنياً من أميركا عن الجهة الجنوبية لنهر الفرات لصالح النظام وشركائه، فالهدف الثاني للنظام من الاتفاق، هو إرضاء قوات مقاتلي العشائر وعدد من عناصر المليشيا ممن يريدون العودة إلى ديارهم بعد خروجهم منها منذ سنوات».
وأكد الأسعد أن «قوات العشائر تعتبر من أهم القوات المحلية التابعة للنظام في شرقي سوريا، التي تأسست قبل أكثر من أربع سنوات، حيث تتلقى الدعم والتدريب من مليشيا «حزب الله» والقوات الروسية من أجل القتال بجانب قوات الأسد، منوها إلى أن عمليات الاستلام والتسليم جرت سابقاً في محافظة الحسكة عندما قام النظام بتسليم القامشلي وعامودا والقحطانية ومعبدا ورميلان والمالكية والجوادية وحقول النفظ والغاز لميليشيا الـ» pyd» مقابل القتال بجانبه ومساعدته.
يذكر أن قوات «سوريا الديمقراطية» التي تشكل الوحدات الكردية الغالبية العظمى فيها، كانت قد أعلنت عبر بيان رسمي أصدره مجلس منبج العسكري، في أوائل شهر آذار/ مارس الماضي، أنه وبالاتفاق مع الجانب الروسي قامت بتسليم قرى بريف منبج تقع على خط التماس مع فصائل درع الفرات التابعة للمعارضة السورية إلى من وصفتها بقوات حرس الحدود التابعة للدولة السورية.
قال ناشطون، أمس الأحد، إن 14 مدنيا قتلوا وجرح العشرات، جراء قصف جوي يرجح أنه روسي على قرية الخضيرة التابعة لناحية عقيربات (66 كم شرق مدينة حماة)، وسط سوريا، وخاضعة لسيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية».
وأضاف الناشطون، على مواقع التواصل الاجتماعي، أن طائرات حربية يرجح أنها روسية شنت غارة على قرية الخضيرة، ما أسفر عن مقتل 14 مدنيا، وجرح نحو 30 آخرين، دون ذكر تفاصيل إضافية.
من جانبه أشار المجلس المحلي لبلدة عقيربات، على صفحته في موقع «فيسبوك»، أن خمسة أشخاص، أربعة منهم من عائلة واحدة، قتلوا، فيما أصيب عدد آخرين جراء القصف الذي طال القرية.

النظام السوري يسيطر مع حلفائه على مناطق جنوب شرق الرقة

عبد الرزاق النبهان

جسم عسكري جديد يضم 11 فصيلاً مسلحاً على الحدود السورية – الأردنية

Posted: 23 Jul 2017 02:18 PM PDT

دمشق – «القدس العربي» : أعلن أحد عشر فصيلاً عسكرياً معارضاً جنوب سوريا، أول من أمس السبت، حل تشكيلاتهم، وإعادة هيكلتها ضمن جسم عسكري وسياسي جديد يحمل اسم «الجبهة الوطنية لتحرير سوريا»، حيث دعت الجبهة كافة القوى العسكرية والهيئات السياسية، والمدنية والمواطنيين إلى توحيد العمل.
وحسب البيان الذي نشرته «الجبهة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن قرار الفصائل بالاندماج أتى نتيجة «الظروف الصعبة التي تمر بها الثورة السورية، والضغوط الكبيرة على الفصائل الثورية، وغياب القرار الوطني السليم باعتبار الشعب السوري هو صاحب الحق في تقرير مصيره، ورفض الإملاءات التي تتعارض مع مصالح الثورة».
الجبهة الوطنية لتحرير سوريا، حددت في بيانها أهداف قيادتها العسكرية والسياسية، والذي يتلخص بـ «العمل على إعادة الثورة السورية للاتجاه الصحيح التي خرجت من أجله، والخلاص من نظام الظلم والقهر والاستبداد».
واعتبرت أن «القرار سيبقى وطنياً مستقلاً لا يرتبط بأي أجندة أو سياسيات أو إملاءات خارجية تتعارض مع مصالح الثورة السورية، والحفاظ على المكتسبات التي تحققت من خلال تضحيات الشعب ودماء الشهداء، مع حرصه على الحفاظ على وحدة سوريا».
ودعت قيادة الجبهة الوطنية المنبقة عن اتحاد 11 فصيلاً، «كافة القوى العسكرية والهيئات السياسية والمدنية والمواطنين لتكاتف الجهود وتوحيد العمل بالاتجاه الصحيح، رافضـين أي فكرة أو وثيقة أو مبادرة لا تتماشى مع الإرادة الشـعبية في تحقيـق طموحـاتهــا».
الفصائل التي أعلنت عن حل تشكيلاتها بهدف الاندماج تحت لواء «الجبهة الوطنية لتحرير سوريا» هي: أنصار الإسلام، وفرقة فجر التوحيد، وفرقة صلاح الدين، ولواء الشهيد مجد الخطيب، والفرقة 16 قوات خاصة، ولواء توحيد كتائب حوران، ولواء صقور بيت سحم، ولواء شهداء السبطين، وكتيبة جند العاصمة، ولواء صقور الجولان، ولواء صقور البادية.
ورأى القائد العسكري عمران حريري من محافظة درعا خلال اتصال هاتفي مع «القدس العربي»، أن «المنطقة الجنوبية وبعد هذا التشكيل الجديد بدأت بالتعويل عليه في ملف مكافحة التدخلات الخارجية».
وأضاف: «كان على قوى الثورة انتاج هكذا تشكيل في أواخر 2011 ولكنه تحت ضغوط أجهزة المخابرات الدولية لم يتحقق هذا الحلم، فإن تأتي متاخراً خيراً من أن لا تأتي».
وبيّن المتحدث العسكري، أن «توحيد الفصائل والقيادة والهدف، مهم جداً في ظل المرحلة الراهنة حيث من الممكن ان يمنع هذا التشكيل تسلط القوى الداخلية مثل النظام والخارجية مثل الأردن على المناطق الجنوبية في سوريا التي تشمل محافظتي درعا والقنيطرة».
واستبعد أي «عمل عسكري من قبل هذا التشكيل في الوقت الراهن، لكن في الوقت نفسه توقع منه الدفاع عن المنطقة في حال حصل أي تعد».

جسم عسكري جديد يضم 11 فصيلاً مسلحاً على الحدود السورية – الأردنية

هبة محمد

المستوطنون يحاولون نقل الصراع إلى خارج القدس

Posted: 23 Jul 2017 02:18 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: بينما تقول سلطات الاحتلال الإسرائيلي إنها تحاول النزول عن الشجرة في موضوع البوابات الإلكترونية وكل الاجراءات الأخرى عند مداخل المسجد الأقصى، جراء الموقف الفلسطيني الحاسم والرافض، نصبت هذه السلطات عند باب الأسباط المؤدي إلى الحرم القدسي. كاميرات ذكية كتلك المستخدمة في المطارات، وأجهزة مراقبة وأخرى كاشفة للمعادن تعمل بالأشعة السينية، وتحت الحمراء.
وأكد الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رفضه والمرجعيات الدينية والوطنية في القدس، للجسور الحديدية الضخمة أمام أبواب المسجد، مشددا على ضرورة عودة الأوضاع الى ما قبل الرابع عشر من يوليو/تموز الحالي، اي قبل وضع البوابات الإلكترونية.
وأعلن الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا، وخطيب المسجد الأقصى، رفض الفلسطينيين عامة ومرجعيات القدس الدينية بشكل خاص، إجراءات الاحتلال الجديدة والمتمثلة بتركيب جسور حديدية ضخمة وأبواب كبيرة أمام باب الأسباط من المسجد الأقصى.
ورأى أن الاحتلال يبحث عن بديل لحل المشكلة فلجأ الى نصب كاميرات «ذكية» تعلق على الجسور الحديدية، وهي على غرار الكاميرات المنصوبة في شوارع وأزقة القدس القديمة، من شأنها الكشف عن هوية الأشخاص وأدوات معدنية، والاحتلال هو الذي أخل بالأمن في القدس وليس أبناء المدينة الحريصون على الأقصى، كونه جزءا من إيمانهم ودينهم.
وأضاف ان الاحتلال يعتبر الكاميرات الذكية بدائل للبوابات، والسبب هو أنه يريد أن يخرج من المأزق بكرامة حسب تصوره، ويريد أن ينزل عن الشجرة باحترام ويريد أن يبين أنه ما زال صاحب القرار في القدس والمسجد الأقصى. الموضوع سياسي محض ولا علاقة له بالأمن، وموقفنا في القدس واضح وهو تمسكنا بحقنا في القدس والأقصى، والاحتلال مصيره ومصير إجراءاته إلى زوال». 
يأتي ذلك في وقت واصلت فيه قوات الاحتلال هجومها على المصلين الفلسطينيين في منطقة باب الأسباط على وجه الخصوص، وفي القدس بشكل عام، لمرابطتهم أمام بوابات الأقصى ورفض الدخول إليه عبر البوابات الإلكترونية. ونفذت حملة اعتقالات واسعة في مدن الضفة الغربية طالت قيادات من حركة حماس على وجه الخصوص من نواب في المجلس التشريعي وأسرى محررين وغيرهم. واعتقل الاحتلال النائب في المجلس التشريعي من سلفيت عمر عبد الرازق، كما اعتقل شاكر عمارة من مدينة أريحا، ونضال ابو رميلة والأسير المحرر عمر الحنبلي من محافظة نابلس، والأسير المحرر علي لولح من عورتا، والأسير المحرر عبد السلام جمال ابو الهيجاء وعمر الحنبلي من جنين وأشرف دراغمة ومحمود مصطفى مرداوي من طوباس.
ووصلت الحملة إلى مدينة قلقيلية حيث اعتقلت قوات الاحتلال محمد هاشم خضر ومصعب عمر عطية ومعاذ عمر عطية ومحمد بلال فريج وعبد الناصر رابي. وفي الخليل اعتقل الاحتلال الأسير المحرر احمد يسري العويوي من والأسير المحرر الشيخ نضال ابو اسنينة، كما تم اعتقال الأسير المحرر نوح الهشلمون.
وتطور الأمر لتستخدم دولة الاحتلال مستوطنيها في محاولة لتخفيف الضغط عنها في القدس المحتلة، وترهيب الفلسطينيين عامة في الضفة الغربية، خاصة على الطرق المشتركة التي تربط المدن الفلسطينية ببعضها البعض، فأغلق المستوطنون طريق نابلس الجلزون بالاتجاهين. كما أغلقوا شارع 60 وأطلقوا الرصاص وقنابل الغاز على بيوت الفلسطينيين بعد إشعال الإطارات في الشارع الرئيسي. 
وأغلق اليهود شارع حوارة جنوب نابلس من دوار بيتا حتى حاجز حوارة وطريق يتسهار ونفذوا أعمال عربدة، وكذلك على مدخل قرية صرة ورشقوا السيارات العربية بالحجارة. وأغلقوا الشارع الرئيس بين قلقيلية ونابلس عند مستوطنة أدوميم ورفعوا الأعلام والرايات الإسرائيلية. 
وفي محيط قرية كوبر القريبة من مستوطنة حلميش التي قتل فيها ثلاثة مستوطنين يهود، قام المستوطنون بنصب خيام قرب موقع عسكري للاحتلال شمال غرب رام الله، انتقاماً من الفلسطينيين عقب العملية الفدائية التي نفذت فيها.
 واقتحم أكثر من مئة مستوطن المسجد الأقصى من باب المغاربة، برفقة عناصر من قوات الاحتلال الإسرائيلي ونفذوا جولات في باحاته، فيما طالبت جماعات يهودية متطرفة، تابعة لمنظمات الهيكل المزعوم، وعدد من الحاخامات الحكومة الإسرائيلية بالتوقيع على اتفاقية لرفع علم دولة الاحتلال على سطح المسجد الأقصى «حتى يثبتوا أنهم استولوا عليه».
وطالب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله دول العالم وقواه المؤثرة، خاصة الأمم المتحدة، بالتدخل العاجل والفاعل لنجدة القدس وتوفير الحماية الدولية لأبناء شعبنا فيها، الذين يمارس جنود الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنوه ضدهم أبشع أعمال القتل والتنكيل، والتي كان آخرها جريمة قتل ثلاثة شبان في القدس. وحذر حكومة الاحتلال من مغبة الاستمرار في مخططات تهديد وتهويد المسجد الأقصى، وزرع البوابات الإلكترونية على مداخله للتضييق على المصلين فيه ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وكرامة. وأضاف ان العالم بأسره مطالب بوقف انتهاكات إسرائيل، وإلزامها بالكف عن محاولاتها تغيير الوضع القائم في القدس ووقف الاعتداء على المصلين واستفزاز مشاعر المسلمين وجر المنطقة إلى نزاع ديني لن تحمد عقباه. وأكد أن القيادة الفلسطينية تواصل اتصالاتها الدبلوماسية المكثفة لحشد موقف دولي ضاغط لإلزام إسرائيل بإلغاء الإجراءات التي تقوم بها ضد القدس، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى. وأضاف «أن الشعب في القدس قال كلمته: لنا السيادة الأولى على مقدساتنا وستبقى القدس القبلة والبوصلة التي تقودنا دائما إلى وحدتنا وإلى تلاحمنا وتشبثنا بأرضنا وبتراثها وبمقدساتها».
واعتبرت وزارة الإعلام الفلسطينية «ان استهداف جيش الاحتلال للصحافيين في اعتداءاته على شعبنا ومقدساتنا هو محاولة للتغطية على إرهابه وقمعه لأبناء شعبنا الذين لبوا نداء الدفاع عن المسجد الأقصى والمقدسات». وأكدت أن الجرائم بحق حراس الحقيقة، التي طالت مراسلة فضائية «معا» في بيت لحم ميرنا الأطرش بقنبلة غاز في وجهها، والصحافي في «معا» محمد اللحام بالاختناق بقنابل الغاز، ومصوري وكالة «وفا» في القدس والخليل: عفيف عميرة  بعيار معدني في الصدر، ومشهور الوحواح  بقنبلة صوت في قدمه، تثبت حاجة الإعلاميين الفلسطينيين للحماية الدولية من احتلال ينتهك كل المواثيق. 
وحثت الاتحاد الدولي للصحافيين، وسائر الأطر النقابية على التدخل «لحماية إعلاميينا من بطش إسرائيل، ومحاسبتها على جرائمها التي لا تسقط بالتقادم وسجلها الحافل بالعنصرية والوحشية». ودعت مجلس الأمن الدولي لتطبيق قراره 2222 وما تضمنه من رسائل للدول والمنظمات الإقليمية والمحلية، للاستفادة من الممارسات والتجارب والدروس المتصلة بحماية الصحافيين، وأدانته لكافة أشكال الانتهاكات والاعتداءات ضدهم خلال النزاعات المسلحة، وحثه لاحترام استقلاليتهم المهنية وحقوقهم خلال النزاعات، وإدانته لاستمرار إفلات المعتدين عليهم من العقاب، والدعوة إلى مقاضاتهم.

المستوطنون يحاولون نقل الصراع إلى خارج القدس

فادي أبو سعدى

قلق فلسطيني على حياة منفذ العمليةعقب دعوات وزراء إسرائيليين لإعدامه

Posted: 23 Jul 2017 02:18 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: دعا مدير مركز الأسرى للدراسات الدكتور رأفت حمدونة، كلاً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، للاطلاع على وضع الأسير المصاب عمر العبد منفذ عملية مستوطنة «حلميش» المصاب بجراح وصفت ما بين المتوسطة والخطيرة، خاصة مع خروج دعوات من وزراء إسرائيليين للمطالبة بإعدامه.
وأكد حمدونة الذي يدير هذا المركز المختص بمتابعة أوضاع الأسرى الفلسطينيين، على تواطؤ بعض الأطباء الإسرائيليين، وخاصة التابعين لإدارة مصلحة السجون مع أجهزة الأمن الإسرائيلية، ومشاركتهم في التحقيقات التي تجرى مع الأسرى الفلسطينيين واستغلال حالاتهم الصحية وخطورتها.
واعتبر أن هذا السلوك سبق وأن مارسته مع عدد من الأسرى الجرحى، مؤكدا أنه سلوك «مخالف لوثيقة نقابة الأطباء العالمية، ولإعلان طوكيو الذي أقره اتحاد الأطباء في إسرائيل. وحذر من خطورة منع زيارة المحامي المختص بالدفاع عن الأسير العبد منفذ عملية «حلميش»، التي أدت إلى مقتل ثلاثة مستوطنين وإصابة رابع بجراح وصفت بالخطيرة، فيما أصيب منفذ العملية وتم اعتقاله.
جاء ذلك بعد أن نقلت قوات الاحتلال الشاب المصاب عمر العبد من مستشفى «بلنسون» الإسرائيلي، لإخضاعه للتحقيق حول عملية الطعن التي نفذها. وستؤثر عملية نقل الشاب العبد للتحقيق في ظل إصابته، على وضعه الصحي، ومن المؤكد أن يصاب بمضاعفات صحية خطيرة.
وكان الشاب (19 عاما) قد نفذ الهجوم بعد اندلاع مواجهات دامية في مدينة القدس، رفضا لـ»البوابات الإلكترونية»، حيث طالب العديد من الوزراء في الحكومة الإسرائيلية، بتنفيذ حكم الإعدام به. وأوضحوا أنه لا يوجد أي حاجة لتشريع أي قانون في الكنيست، وأكدوا أن النيابة العسكرية بإمكانها التقديم بطلب لتنفيذ حكم الإعدام للمحكمة العسكرية التي لديها صلاحيات للتداول والبت وتنفيذ الإعدام.
ودعا نفتالي بينيت وزير التعليم والذي يرأس حزب «البيت اليهودي» أمس النيابة العسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ الإجراءات، وإصدار القرار لتنفيذ حكم الإعدام بالشاب العبد.
وعقب ذلك طالب وزير المواصلات، يسرائيل كاتس، بتنفيذ هذا الحكم، وقال إن المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، يقول إن النيابة العامة ستعيد النظر في ظروف معينة بعقوبة الإعدام. وأضاف «هذا هو الظرف المعين الذي يجب على الأجهزة الأمنية أن تعيد فيه النظر».
كذلك انضم وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، إلى هذه الدعوات لإعدام منفذ عملية «حلميش». وقال في تصريحات صحافية «في الحالة التي نحن بصددها أعتقد أنه توجد إمكانية لفرض عقوبة الإعدام على المنفذ، وهذا الأمر من صلاحية المحكمة العسكرية».
وسبق أن طالب مسؤولون إسرائيليون بتنفيذ عمليات إعدام بحق أسرى فلسطينيين، ويأتي ذلك في ظل توثيق العديد من عمليات «الإعدام الميدانية» على الحواجز الإسرائيلية، بحق شبان فلسطينيين، نفذتها قوات الاحتلال.

 

قلق فلسطيني على حياة منفذ العمليةعقب دعوات وزراء إسرائيليين لإعدامه

فصائل المقاومة تشكل «غرفة اجتماعات مستمرة» وتحذر: التضييق على الأقصى إعلان حرب

Posted: 23 Jul 2017 02:17 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: حذرت فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، يوم أمس، سلطات الاحتلال الإسرائيلي من مواصلة إجراءاتها بحق مدينة القدس والمسجد الأقصى، في الوقت الذي دعت فيه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لتشكيل قيادة ميدانية موحدة» لتوجيه الهبة الفلسطينية ضد إجراءات الاحتلال.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته عقب اجتماع لها في مدينة غزة، تحدث خلاله الدكتور إسماعيل رضوان، القيادي في حركة حماس، حيث أكد أنه في حال «استمر الاعتداء على المسجد الأقصى والمقدسيين لن تبقى فصائل المقاومة صامتة عن هذه الممارسات». وشدد على أن إجراءات الاحتلال كافة تمثل «إعلان حرب» على الشعب الفلسطيني. وقال منذرا «صمتنا لن يطول والعدو هو من يتحمل تبعات عدوانه الهمجي ولن نسمح بتمرير مخططاته». وكشف عن قيام فصائل المقاومة بتشكيل «غرفة اجتماعات مستمرة» لمناقشة ما يجري في القدس، لافتا إلى أنها في حالة اجتماع دائم.
وجددت الفصائل رفض إجراءات الاحتلال في المسجد الأقصى خاصة تركيب «البوابات الإلكترونية»، واستمرار محاولات التضييق على المصلين ومنعهم من أداء الصلاة. وطالبت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ولجنة القدس بتحمل مسؤولياتهم تجاه القدس وحماية المسجد الأقصى.
ومن المقرر أن تقيم الفصائل مسيرة جماهيرية حاشدة ظهر غد الثلاثاء، للتنديد بما يحدث في مدينة القدس.
ودعت الجبهة الشعبية إلى ضرورة استثمار الهبة الشعبية المناصرة لمدينة القدس والأقصى، والبناء الإيجابي عليها وتنظيم إدارتها من خلال «البدء الفوري في تشكيل قيادة ميدانية موحدة، لقيادة وتوجيه هذه الهبة» نحو الأهداف الوطنية المرجوة منها. وطالبت بـ»العمل الجدي» على تعزيز صمود أهل القدس ومؤسساتها الوطنية، وتوفير كل المقومات المادية والمعنوية، التي قالت إن من شأنها «رفع وتيرة التصدي للسياسات والإجراءات الاحتلالية التهويدية والتوسعية في المدينة».
ودعت أيضا إلى تحقيق وحدة الشعب الفلسطيني عبر «نظام سياسي وطني وديمقراطي» يكرس وحدة مؤسساته، وتماسك أداته الكفاحية، وتعزيز صموده وتصعيد مقاومته، وتجاوز كل المخاطر التي تعترض وتتهدد قضيته وحقوقه الوطنية والتاريخية في أرض وطنه». وقالت إن هذا الأمر لا يتأتى إلا بـ «النضال الشعبي الديمقراطي»، ضد كل الأطراف التي تعيق تحقيق ذلك.
الى ذلك شددت لجان المقاومة الشعبية، على أنها لن تسمح بما اسمته «تمرير مؤامرة تهويد القدس». وقالت في بيان لها «لا أنصاف حلول في سيادتنا على الأقصى المبارك، ولن نسمح بتمرير مؤامرة التهويد والسيطرة على مقدساتنا عبر أساليب التضليل المكشوفة».
وفي سياق الفعاليات المنددة بالإجراءات الإسرائيلية، نظمت دائرة العمل النسائي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أمس الأحد، تظاهرة أكدت فيها أن المعركة مع الاحتلال الإسرائيلي، بدأت برفض «البوابات الإلكترونية». وشددت دائرة العمل النسائي في الجهاد أن المعركة ستستمر حتى تحريرها ودحر الاحتلال عنها. وحملت الفعالية عنوان «من مرابطات غزة إلى مرابطات القدس: معكم من أجل الأقصى». ورفعت المشاركات لافتات تنادي بنصرة الأقصى، كتب عليها «أقصانا نفديك بدمائنا».

فصائل المقاومة تشكل «غرفة اجتماعات مستمرة» وتحذر: التضييق على الأقصى إعلان حرب
دعوات لتشكيل «قيادة موحدة» لإدارة الهبة ضد الاحتلال

الهباش لـ «القدس العربي»: قرار وقف الاتصالات مع الاحتلال شمل الجانب الأمني.. والإدارة الأمريكية لم تتخذ مواقف ذات معنى

Posted: 23 Jul 2017 02:17 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»:أكد محمود الهباش مستشار الرئيس الفلسطيني لـ «القدس العربي»، أن القرار الذي اتخذه الرئيس محمود عباس، ليل الجمعة، بوقف كافة أشكال الاتصالات مع إسرائيل، شمل «الاتصالات الأمنية». وتحدث عن خطة تحرك فلسطينية لوقف الإجراءات الإسرائيلية الاحتلالية بحق مدينة القدس والمسجد الأقصى. وانتقد الموقف الأمريكي، وقال إنه لم يتخذ أي خطوة «ذات معنى»، في الوقت الذي أكدت فيه إسرائيل من جهتها أنه لم تتم أية اتصالات أو لقاءات أمنية مع الفلسطينيين على غرار الفترة السابقة.
وقال إن اتصالات القيادة الفلسطينية لم تنقطع خلال الفترة الماضية، مع الدول العربية والإسلامية ودول العالم، من أجل ثني الحكومة الإسرائيلية عن قراراتها الأخيرة. وأكد خطة القيادة لحماية المسجد الأقصى، تشمل التوجه لكل المحافل الإسلامية والدولية، من أجل إجبار إسرائيل على «وقف خطواتها العنصرية والعدوانية» تجاه المسجد الأقصى، مشددا على أن القرارات التي شملت تقييد حرية العبادة، تخالف القانون الدولي، وقرارات منظمة «اليونيسكو» الأخيرة التي تعتبر المسجد الأقصى «إرثا إسلاميا فلسطينيا».
وأشار إلى اجتماع لمنظمة المؤتمر الإسلامي سيعقد اليوم الإثنين على مستوى المندوبين، سيتبعه اجتماع آخر على مستوى وزراء الخارجية، لجامعة الدول العربية، لمتابعة ما يجري في المسجد الأقصى، ومناقشة سبل الرد على السياسات الإسرائيلية.
وكشف الهباش عن إقامة القيادة الفلسطينية «خط اتصال ساخن» مع الأردن على وجه الخصوص، إضافة إلى اتصالات تجري مع كل من مصر والسعودية والمغرب، بهدف بلورة موقف عربي موحد لحماية المسجد الأقصى.
وجدد التأكيد على رفض القيادة الفلسطينية لـ»البوابات الإلكترونية» التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية أمام مداخل المسجد الأقصى، التي أكد أنها تعيق «حرية العبادة»، وأن هذه الخطة بنشر البوابات معدة مسبقا من قبل سلطات الاحتلال، لفرض وقائع جديدة في مدينة القدس الشرقية.
وسألت «القدس العربي» مستشار الرئيس عباس للشؤون الإسلامية عن نتائج الاتصالات التي أجريت مع الإدارة الأمريكية، فأشار إلى إمكانية وصول المبعوث الأمريكي الخاص بعملية السلام للمنطقة الأسبوع الجاري، لكنه في الوقت ذاته أكد أن هذه الاتصالات لم تتمخض عن أي شيء حتى اللحظة، وأن الرئيس عباس أوصل للإدارة الأمريكية «الموقف الفلسطيني بشكل لا يقبل التأويل».
وقال الهباش إن الرئيس طالب الإدارة الأمريكية بالتحرك من أجل إزالة إسرائيل «البوابات الإلكترونية» التي أقامتها أمام مداخل المسجد الأقصى، والتراجع عن تقييد حرية العبادة، وصولا إلى إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفق رؤية «حل الدولتين». وأكد في الوقت ذاته أن الإدارة الأمريكية «لم تتخذ أي خطوات ذات معنى»، من أجل الضغط على حكومة الاحتلال، لوقف خطواتها الأخيرة. ورداعلى سؤال حول الجوانب التي شملها قرار الرئيس عباس الأخير، بوقف كافة الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي، وإن كان قد شمل «الاتصالات الأمنية»، أكد أن القرار «كان واضحا»، وأنه شمل كل الاتصالات بما فيها الأمنية والسياسية.
وفي هذا السياق أكدت مصادر خاصة أن قرار الرئيس عباس الأخير، سبقه «تقيم أمني» مع قيادات فلسطينية مختصة، وأن القرار دخل حيز التنفيذ لحظة صدور القرار، وأن أي لقاءات أو اتصالات بما فيها الأمنية لم تجر بين الطرفين، وذلك منذ انتهاء اجتماع القيادة الفلسطينية، وأن عمليات التواصل اقتصرت على «الحالات الإنسانية»، وعمليات تحويل المرضى وإصدار تصاريح.
وعلمت «القدس العربي» أن مسؤولين كبارا في القيادة الفلسطينية، عقدوا عدة اجتماعات تقييمية، وأن هناك قرارات أخرى ستتخذها القيادة في الفترة المقبلة، في حال لم تتراجع إسرائيل عن خطواتها الأخيرة بحق المسجد الأقصى.
وكان موقع «واللا» العبري أكد أيضا أن السلطة الفلسطينية أوقفت كافة الاجتماعات الأمنية مع الجانب الإسرائيلي، وذلك تنفيذاً للقرار. وحسب الموقع، فانه كان يعتقد في إسرائيل بأن مسألة «التنسيق الأمني» لن تتضرر، غير أن الرئيس عباس أوقفه بشكل تام.
وأوضح أن الجهات الأمنية الإسرائيلية اعتقدت بعد إعلان الرئيس عباس أن قطع العلاقات يستثني «التنسيق الأمني» كونه يعد مصلحة للجانبين، إلا أن السلطة أوقفت رسميا اللقاءات الأمنية، واقتصر التنسيق على «حالات إنسانية طارئة فقط». وقال ان موقف الرئيس هذا يؤكد أن السلطة والأوقاف لن يقبلوا بأي حل غير إزالة البوابات الإلكترونية. وتابع أن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها وقف «التنسيق الأمني» منذ استلام عباس منصب رئاسة السلطة، وذلك قبل أكثر من 11 عاما، في حين لا يعرف بعد مدى تأثير هذا القرار على الأوضاع الأمنية الساخنة في الضفة الغربية.
وحسب الموقع فإن الأيام التي سبقت قرار الرئيس عباس شهدت لقاءات بين مسؤولين فلسطينيين مع نظرائهم الإسرائيليين، في محاولة من الجانب الفلسطيني لثني إسرائيل عن قرار نصب «البوابات الإلكترونية»، إلا أن قرار الحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون الأمنية والسياسية صدم الجانب الفلسطيني، بإبقائها على هذه البوابات.
وتحدث الموقع عن خيبة أمل فلسطينية من قرار نصب البوابات، وذلك بعد تعهد إسرائيلي بعد عملية القدس بعدم تغيير الأمر الواقع في الأقصى. ويظهر التقرير مدى الخلاف في الرأي بين المستويات السياسية والأمنية الإسرائيلية، حيال قضية «البوابات الإلكترونية»، حيث يأتي ذلك في ظل استمرار القيادة الفلسطينية بتمسكها بمطالبها القاضية بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه في القدس، قبل خطوات إسرائيل الأخيرة.

الهباش لـ «القدس العربي»: قرار وقف الاتصالات مع الاحتلال شمل الجانب الأمني.. والإدارة الأمريكية لم تتخذ مواقف ذات معنى
القيادة الفلسطينية فتحت «خطا ساخنا» مع الأردن

الأمن المغربي يطوق محكمة الحسيمة اليوم خلال مثول الصحافي حميد المهدوي أمام وكيل الملك

Posted: 23 Jul 2017 02:16 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: شهدت المحكمة الابتدائية بالحسيمة صباح أمس الأحد إنزالاً أمنياً كثيفاً وتطويقاً لكل جنباتها، تزامناً مع تقديم الصحافي حميد المهدوي، مدير ورئيس تحرير موقع «بديل»، أمام وكيل الملك (النائب العام) بذات المحكم وأحاط سياج مشكّل من عناصر قوات التدخل السريع والقوات المساعدة بكامل مقر المحكمة الابتدائية وتتواجد قبالته عدة سيارات شرطة محملة بالعشرات من عناصر الأمن.
ومثل المهدوي أمام وكيل الملك، (الى جانب 33 معتقلا) بعد قضائه لـ72 ساعة قيد الحراسة النظرية وتؤازره مجموعة من المحامين من هيئات مختلفة كما يحضر لمؤازرة المهدوي والتضامن معه عدد من النشطاء الحقوقيين ومنهم من قدم من مدن بعيدة بمئات الكيلومترات عن مدينة الحسيمة.
وقرر وكيل الملك إيداع حميد المهدوي السجن المحلي للحسيمة، مع تحديد أول جلسة لمحاكمته، اليوم الاثنين. وقال رشيد بلعلي عضو هيئة دفاع المهداوي «حددت النيابة العامة أول جلسة له بالمحكمة الابتدائية يوم الاثنين 24 يوليو الجاري».
واوضح أن جلسة الاستماع انصبت حول التهم الموجهة له والمتجلية في تحريض أشخاص على ارتكاب جنح بالخطب والصياح في أماكن عمومية». ونفي المهدوي كل التهم الموجهة إليه، مؤكداً على أن «سبب قدومه إلى المدينة كان من أجل السياحة ومن أجل أداء مهامه الصحافية».
واضاف بلعلي: «تقدمنا بملتمس حفظ الاجراءات وأكدنا للوكيل أن ما ورد في محضر الاستماع وتصريحات المهداوي أمام وكيل الملك لا تحمل أي دليل أو إثبات ضده».
وأثار اعتقال حميد المهدوي قلقاً حول تعامل السلطة مع الصحافيين اثناء مسيرة الخميس في الحسيمة بالاضافة إلى الاعتداء على المصور الصحافي بجريدة «أخبار اليوم» وموقع «اليوم 24»، عبد المجيد رزقو الذي قصده رجل أمن مباشرة وهو ساقط على الأرض، بعد اختناقه بالغاز المسيل للدموع، وكان يحمل في يده حجراً كبيراً، ثم قام بضربه بقوة على مستوى الكلية اليسرى، ما تسبب في كدمة كبيرة ونجح في توثيق لحظة الاعتداء عليه من طرف الشرطي الذي يظهر في الصورة وهو يحمل حجراً ويتجه مباشرة نحوه.
وذكر رزقو أنه كان يرتدي سترة تميزه كصحافي، ومكتوب عليها صفته بحروف ظاهرة، بالإضافة إلى رقم بطاقته الصحافية، ورغم ذلك توجه نحوه الشرطي الذي يظهر في الصورة، وضربه بقوة بالحجر، ثم انسحب.
وشجبت منظمة «مراسلون بلاحدود» لحرية الإعلام، تعرض الصحافيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لمضايقات من طرف السلطات، أثناء تغطيتم لاحتجاجات الريف.
وقالت ياسمين كاشا، منسقة مكتب مراسلون بلاحدود في شمال إفريقيا: «لاتزال وضعية الصحافيين الذين يتابعون أحداث الريف متدهورة بسبب عرقلة السلطات للتغطية الإعلامية، حيث يعتبرون المنطقة كما لو أنها محضورة على الصحافة المستقلة».
وطالبت «مراسلون بلا حدود» بالإفراج الفوري عن الصحافيين المعتقلين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بمن فيهم حميد المهدوي ومحمد الهيلالي الذي حكم عليه بـ5 أشهر حبساً وحسين الإدريسي وناشط آخر يدير صفحة فيسبوكية هو فؤاد السعيدي ومحمد الأصريحي وجواد الصابري وعبد العالي حدو وربيع الأبلق.
وطالب المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان، بإطلاق فوري لسراح المهدوي وإعلان بطلان متابعته القضائية وحفظ المسطرة في حقه، وعبر عن «تضامنه مع الموقع الإلكتروني «بديل أنفو» في هذه المحنة الجديدة الماسة بالحريات».
وأدانت جمعية «الحرية الآن، لجنة حماية حرية الصحافة والتعبيرفي المغرب،» اعتقال المهدوي بناء على ذريشعة «تحريض السكان على التظاهر والمشاركة في مسيرة حظرتها السلطات،» وفقا لبيان صادر عن وكيل الملك وقالت في بيان ارسل لـ «القدس العربي» انها «وهي تساند السيد المهدوي وتتضامن معه، تعبر عن رفضها لهذه الرواية الرسمية للوقائع، وتعتبر أن السبب الحقيقي وراء اعتقال هذا الصحافي هو رغبة السلطات في الانتقام منه بسبب نشاطه وتغطيته المستمرة لحركة الاحتجاج في الريف».
وأدانت اللجنة الدولية لحماية الصحافيين إقدام السلطات المغربية على اعتقال الصحافي حميد المهدوي وشجبت التهم الموجهة إليه بـ «التحريض على المشاركة في تظاهرة ممنوعة وخرق القانون من خلال إلقاء الخطب في الأماكن العامة».
وأشارت اللجنة إلى أن الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي، والسفارة المغربية، لم يقوما بالرد على الأسئلة التي بعثتها لهم اللجنة عبر البريد الإلكتروني.
وأدانت «الهيئة الوطنية للدفاع عن المحاكمة العادلة»، اعتقال مدير موقع «بديل-أنفو» واصفة العملية بـكونها جريمة في حق الوطن واستنكرت الجمعية الإعتقال الذي «يدخل ضمن عقاب لرأي حر».

الأمن المغربي يطوق محكمة الحسيمة اليوم خلال مثول الصحافي حميد المهدوي أمام وكيل الملك

مسؤولون مغاربة يطلبون من سفيرة هولندا عدم منح الزفزافي اللجوء السياسي

Posted: 23 Jul 2017 02:16 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: عبرت سفيرة هولندا في الرباط، عن انزعاجها من اتصال مسؤولين كبار في الدولة المغربية بها، طالبين منها عدم منح ناصر الزفزافي، زعيم حراك الريف المعتقل بسجن عكاشة، حق اللجوء السياسي في بلادها.
وقال موقع «الأول» ان السفيرة ديزري بوينس أخبرت من اتصلوا بها بأن منح حق اللجوء السياسي ليس من اختصاصها. واضاف أن هؤلاء المسؤولين الكبار كانوا في الحقيقة يلتمسون من السفيرة عدم كتابة تقرير لسلطات بلادها يظهر الزفزافي ونشطاء حراك الريف كمضطهدين في المغرب، مما قد يسهل حصولهم على اللجوء السياسي بهولندا.
وأضاف: «يستشف من طلب المسؤولين المغاربة هذا، أن الجهات العليا كانت تفكر في العفو عن الزفزافي ورفاقه، وكانت من خلال مثل هذه الاتصالات، تسعى لعدم تحول هؤلاء النشطاء الذين أصبح لهم تأثير وكاريزما إلى أصوات معارضة في الخارج».

مسؤولون مغاربة يطلبون من سفيرة هولندا عدم منح الزفزافي اللجوء السياسي

السلطات المغربية تصر على اعتماد المقاربة الأمنية القمعية في التعامل مع حراك الريف

Posted: 23 Jul 2017 02:16 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: يحذر ناشطو حراك الريف المغربي من محاولات حرف حراكهم والتشويش على مطالبهم ان كان بحملات اعلامية أو دعوات من مجهولين لتظاهرات لم يدع الحراك لها، فيما جراح يوم الخميس الاسود لم تندمل بعد وتداعياته ما زالت متواصلة، ان كان في متابعة مصير المعتقلين أو مصير الشاب الذي يرقد في المستشفى بين الحياة والموت، والكل بانتظار يوم الاثنين القادم 30 تموز/ يوليو الجاري، عيد العرش الذي يصادف الذكرى الـ18 لجلوس العاهل المغربي الملك محمد السادس على العرش.
وحذر نبيل الأندلوسي، المستشار البرلماني عن حزب العدالة والتنمية (الحزب الرئيسي بالحكومة المغربية)، والكاتب الإقليمي للحزب بالحسيمة من استمرار الدولة في نهج المقاربة الأمنية بالريف. وقال ان «ما وقع ويقع بالحسيمة، وما وقع يوم 20 يوليو وقبله يوم العيد، كلها جراح أثخنتنا بشكل جماعي وجعلتني أتوجس خوفا وأتعصر ألما على هذا الوضع وعلى ما كنا معتقدين أننا قد راكمناه على المستوى الحقوقي وعلى توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة».
وأضاف: «يبدو لي أن هناك إصراراً على جر المنطقة والبلاد إلى مستنقع العنف في ظل إستمرار إعتماد الدولة لمقاربتها القمعية الفاشلة، رغم تنبيهنا أن الأحداث والمواجهات التي تقع تجعل الموت قريبا من المحتجين وقوات الأمن على حد سواء».
ونشر في مواقع الكترونية ان التقرير الطبي الخاص بالناشط عماد العتابي، أحد مصابي المسيرة أنه ميّتٌ سريرياً، وأنه أجرى عملية جراحية على مستوى الرأس بالمستشفى العسكري بالرباط، يوم الجمعة، وما زال في غيبوبة، وأن الطبيب أخبر عائلته بأنه إذا ظل في غيبوبة 48 ساعة أخرى من دون أن يستعيد وعيه، سيضطرون لإجراء عملية جراحية أخرى.
وأضافت المصادر أن العتابي وهو قاصر (16 سنة)، تعرض لإصابة بليغة على مستوى الرأس، لافتاً إلى أن «السكانير» أظهر اختراق جسم غريب لجمجمته ليستقر على مستوى دماغه.
وقالت السلطات أن «الحالة الصحية للناشط عماد العتابي، عكس ما تم الترويج له، حيث يوجد في حالة صحية مستقرة ويخضع للعلاجات الطبية الضرورية» وتضرب قوات الأمن بالمستشفى العسكري في العاصمة الرباط إجراءات أمنية مشددة، وأكد موقع «العمق» وجود إجراءات أمنية استثنائية أمام المستشفى، ويتم التحقيق مع جميع الراغبين في الدخول للمستشفى وتحديد هويات الزائرين والتدقيق في الأشخاص الذين يرغبون في زياراتهم، فيما يتم رفض أي زيارة محتملة للناشط العتابي.
وأمر وكيل الملك (النائب العام) لدى المحكمة الابتدائية بالحسيمة بـ»فتح بحث من أجل الكشف عن حقيقة واقعة إصابة أحد الأشخاص المتواجدين بمستشفى محمد الخامس بهذه المدينة بجروح بليغة على مستوى رأسه».

قضية العتابي

وقدم رئيس منتدى شمال المغرب لحقوق الإنسان، عبد الوهاب التدموري، رواية عن إصابة الناشط عماد العتابي وتحت عنوان «مساهة في كشف الحقيقة التي يمكن أن نبحث عنها يوما ولن نجدها»، كتب الحقوقي المغربي أن «الناشط إصيب إصابة مباشرة في رأسه ترتب عنها كسر في عظام الجمجمة ونزيف حاد في سحايا الدماغ وفي الدماغ وانتفاخ في انسجة المخ، مما تسبب له في حالة غيبوبة عميقة تطلبت وضعه تحت رحمة أجهزة التنفس الاصطناعية من أجل الإبقاء عليه حيا، أي استمرار خفقان القلب إلى حين، مع العلم أن الآمال في نجـاته ضعـيفة جـدا».
وأوضح أن نقل العتابي «عبر مروحية مجهزة بأحدث التقنيات الطبية لا يمكن إلا أن يزيد من تفاقم وضعيته الصحية نظراً لما يمكن أن يترتب عن ذلك من ارتجاجات دماغية إضافية ومن دون أن تكون هناك إضافة طبية تذكر حتى في أحسن المراكز العالمية وليس في الرباط فقط، وهي القناعة التي ربما حصلت عند من قرر نقله خاصة إذا علمنا أن النقل في البداية كان في اتجاه المستشفي الجامعي المدني ابن سيناء، قبل أن يتم تغيير الاتجاه إلى المستشفى العسكري في الرباط، وهو ما سيضفي كل الصعوبات على معرفة تطورات وضعه الصحي، إننا أمام تهريب حقيقي للقضية وللتحقيق الذي يمكن أن يصاحبها».

الأوساط الحقوقية والحزبية والسياسية تستنكر

وما زال التدبير الامني للسلطات لاحتجاجات 20 تموز/ يوليو يثير استنكاراً واسعاً في الاوساط الحقوقية والحزبية والسياسية وحمل حزب النهج الديمقراطي (يسار راديكالي)، المخزن وأجهزته وعلى رأسها وزارة الداخلية، مسؤولية نتائج «قمع» مسيرة 20 يوليو بالحسيمة ونواحيها، وأن الحل يكمن في إطلاق سراح المعتقلين على خلفية الحراك وإلغاء المتابعات ضدهم ورفع العسكرة عن الريف وتلبية المطالب المشروعة بالتفاوض مع قادة الحراك.
وقال بلاغ صادر عن المكتب الوطني لجمعية «لا هوادة للدفاع عن الثوابت»، إن «أسلوب معالجة العديد من مظاهر الاحتقانات باعتماد آليات العنف، والمواجهات له كلفته الباهظة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحقوقيا» ونددت بالمقاربة الأمنية تجاه الاحتجاجات في الريف، وقالت في بلاغ لها ارسل لـ «القدس العربي» إن «اعتماد مقاربة العنف كان فعلا أو رد فعل، سلوك غير حضاري، وغير إنساني، ولا يمكنه حل الإشكاليات المرتبطة بتحديات التطور والتطوير، وتحقيق الاندماج والتقدم».
واعتبرت «أن التطورات التي عرفتها أحداث إقليم الحسيمة، التي انطلقت من مطالب اجتماعية عادلة، كان بالإمكان التغلب عليها بالإرادة الصادقة، والعمل المشترك الرصين، والحوار الحقيقي المثمر، هي نتيجة طبيعية لغياب هذه الأسس، والتي أفضى غيابها إلى أزمة مفتوحة كانت تطوراتها خطيرة جداً، بين أجهزة الدولة والمواطنين، الذين خرجوا بكثافة وسلميا للتعبير عن تذمرهم واستيائهم، ليواجهوا تدخلا أمنيا أدى إلى مواجهات واصطدامات بين الطرفين».

الحراك سياسي بمطالب اجتماعية

وقال عادل بنحمزة، الناطق الرسمي لحزب «الاستقلال»، إن «حراك الحسيمة كان منذ البداية حراكا إجتماعيا بمطالب إجتماعية واضحة…. صحيح أن أخطاء تدبيره على مستوى الدولة جعلت منه قابلاً لكي يتحول إلى حراك مضامين سياسية، هناك أكثر من سبب مباشر أو غير مباشر يساعد على تبلوره بهذا المضمون، لكنه لأسباب موضوعية و بنيوية لم يأخذ ذلك المسار وربما لحسن حظ البلاد».
وأوضح «أمام غياب و تغييب الفاعل السياسي الحزبي لأسباب ذاتية تتعلق بالفاعلين وأخرى موضوعية تتعلق بتدبير الدولة للحقل السياسي والحزبي، وهو ما يعني في نهاية التحليل أن البلاد كان يمكن أن تواجه مخاطر حراك سياسي بخلفية مطالب إجتماعية بدون قيادة سياسية و في مواجهة عقل أمني لا يعرف سوى الحسم في الميدان وعبر إستعمال القوة غير المتكافئ».
وأدانت شبيبات فدرالية اليسار الديمقراطي (شبيبة الطليعية، منظمة الشباب الاتحادي، حركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية)، «القمع الوحشي» للسلطات الأمنية في حق تظاهرة سلمية وحضارية مستنكرة حملة الاعتقالات العشوائية التي استهدفت المتظاهرين، وأكدت أن التعاطي القمعي مع مطالب المواطنين والمواطنات بالحسيمة ونواحيها وبمختلف ربوع الوطن ( طلبة طنجة، الباعة المتجولين ببني ملال، ساكنة اميضر..) «مؤشر خطير على عودة نظام الحكم المخزني إلى أساليب سنوات الجمر والرصاص وتراجع واضح على مكتسبات حقوق الإنسان التـي فرضتـها القـوى التقدميـة بكفـاحها منـذ الاسـتقلال».
وجدد ذات المصدر، مطلبه بإطلاق سراح كافة المعتقلات والمعتقلين وبوقف المتابعات والمحاكمات في حقهم، معلنة تضامنها المطلق واللامشروط مع امحمدي عبد الرزاق المستشار الجماعي عن فدرالية اليسار الديمقراطي ومع الجسم الاعلامي وفي مقدمهم الصحافي حميد المهدوي وتطالب بإطلاق سراحهم فوراً.

السلطات المغربية تصر على اعتماد المقاربة الأمنية القمعية في التعامل مع حراك الريف
فيما جراح يوم «الخميس الأسود» في مدينة الحسيمة لم تندمل بعد وتداعياته لا تزال متواصلة
محمود معروف

اشتباكات في الموصل… وهروب 350 مدنياً من مناطق «الدولة» غربي الأنبار

Posted: 23 Jul 2017 02:15 PM PDT

بغداد ـ الموصل ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قتل 3 جنود عراقيين، واثنان من مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية»، أمس الأحد، في اشتباكات بين الطرفين عقب تسلل لعناصر التنظيم على مواقع للجيش غرب مدينة الموصل مركز محافظة نينوى (شمال)، حسب مصدر عسكري.
وقال النقيب سالم إلياس الضابط في الجيش إن «3 جنود ضمن الفرقة المدرعة التاسعة، قتلوا خلال تسلل لعناصر التنظيم على مواقع الجيش في قرية السحاجي غرب الموصل».
وأضاف، أن «القرية المستهدفة تعد من خلفيات القطعات (القوات) العسكرية وفيها مواقع التموين والنقل للفرقة إلا أن عناصر التنظيم تسللوا ليلاً وحتى فجر اليوم وتبادلوا إطلاق النار والقنابل اليدوية داخل القرية». وأوضح أن «الجيش قتل اثنين من المتسللين وفرض طوقًا أمنيًا على القرية بحثا عن منفذين آخرين».
وعلى صعيد متصل، ارتفعت وتيرة غارات طيران التحالف الدولي في استهداف تجمعات «الدولة» في مركز مدينة تلعفر غربي محافظة نينوى.
وقال النقيب في الجيش أيوب علي الحمداني، إن «طيران التحالف الدولي استهدف 4 مواقع للتنظيم وسط تلعفر».
وأضاف، «تم استهداف منزلين في حي العسكري، حيث يعتقد بعقد قيادات للتنظيم اجتماعات في أحدهما، كما تم استهداف معمل (ورشة) لتصنيع المفخخات في حي القادسية». وكان الطيران الحربي قد استهدف قرية قبك غربي تلعفر بعدة ضربات جوية، أمس الأول السبت، كما أن الأيام الماضية شهدت ضربات جوية ومدفعية بشكل شبه مستمر.
ويسيطر التنظيم على قضاء تلعفر، الواقع غرب مدينة الموصل، شمالي البلاد، وستكون معركة تحريره هي آخر المعارك لتحرير محافظة نينوى بالكامل.
وأعلنت بغداد، في 10 يوليو/ تموز الحالي، استعادة السيطرة على الموصل، التي كانت المعقل الرئيسي للتنظيم في العراق، بعد حملة عسكرية، استمرت قرابة 9 أشهر، بدعم من التحالف الدولي، الذي تقوده واشنطن.
في الموازاة، قصفت الطائرات العراقية، مواقع تنظيم «الدولة» في الجانب الشرقي لقضاء الشرقاط شمال محافظة صلاح الدين شمالي البلاد، حسب مصدر عسكري.
وقال النقيب سعد محمد بقيادة عمليات صلاح الدين (تتبع الجيش)، إن «مقاتلات وطائرات مروحية بدأت قصفًا مكثفًا لمواقع تنظيم داعش في مناطق العباسي والزوية وكنعوص، تمهيدًا لعملية الاقتحام واستعادة هذه المناطق من سيطرة الدولة».
وأضاف أن «التنظيم استنفر عناصره في الشرقاط بعد تكثيف القصف الجوي على مواقعه». مؤكدًا أن «القوات الأمنية وضعت خططًا لتحرير ما تبقى من الشرقاط بالتوازي مع تحرير قضاء الحويجة جنوب غرب محافظة كركوك».
وتشهد المناطق الشرقية لمحافظة صلاح الدين هجمات متواصلة من قبل مسلحي «الدولة» تستهدف مواقع للقوات الأمنية و»الحشد الشعبي» انطلاقًا من الجانب الشرقي لقضاء الشرقاط الذي لايزال خاضعًا لسيطرة التنظيم.
وقضاء الشرقاط الذي يسكنه نحو 200 ألف نسمة، خضع لسيطرة «الدولة» منذ صيف 2014، واستعادت القوات العراقية الجانب الغربي منه فقط في أيلول/سبتمبر 2016.
في السياق، كشف مسؤول محلي عراقي في محافظة الأنبار (غربًا)، عن هروب 350 مدنيًا من مناطق سيطرة «الدولة» (عنه وراوه والقائم)، غربي الأنبار.
وقال عماد الدليمي قائممقام قضاء الرطبة بالأنبار، إن «350 شخصًا معظمهم نساء وأطفال ومسنون، تمكنوا من الهروب من مناطق عنه وراوه والقائم غربي الأنبار، ووصلوا إلى مكان استقبال النازحين في سيطرة الناظرة شمال مدينة الرطبة (310 كم غرب الرمادي)».
وأضاف، أن «النازحين دفعوا مبالغ مالية لمهربين عن كل شخص 300 دولار، وسلكوا طرقًا صحراوية بغرض الخلاص من سطوة الدولة ومن ظلمهم وإجرامهم».
يذكر أن القوات الأمنية والعشائر تسيطر على مدينة الرطبة غربي الأنبار، فيما تستقبل تلك القوات بين الحين والآخر أسرًا هاربة من مناطق سيطرة داعش، والتي تعتبر آخر معاقل التنظيم في المحافظة.
وفي بعقوبة، أفادت الشرطة العراقية بمقتل خمسة مدنيين وإصابة تسعة اخرين بانفجار عبوة ناسفة في أحد الاحياء شمال غربي المدينة.
وقالت مصادر الشرطة إن «عبوة ناسفة انفجرت في حي الحديد شمال غربي بعقوبة أدت إلى مقتل خمسة مدنيين وإصابة تسعة آخرين بجروح».
كذلك، ذكرت الشرطة العراقية أن سيارة مفخخة يقودها انتحاري انفجرت قرب نقطة تفتيش للشرطة تسببت بمقتل ضابط وإصابة شرطي، غرب بغداد.
وقالت مصادر أمنية، «انفجرت سياره مفخخة يقودها انتحاري قرب سيطرة الحلابسه غربي مدينة الفلوجة مما أسفر عن مقتل شرطي واصابة أحد منتسبي شرطة الأنبار».

اشتباكات في الموصل… وهروب 350 مدنياً من مناطق «الدولة» غربي الأنبار

مقرات الميليشيات الشيعية تثير قلق سكان الموصل

Posted: 23 Jul 2017 02:15 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي»: يبدي سكان الموصل المحررة نت تنظيم « الدولة الإسلامية»، مخاوف من انتشار مقرات ميليشيات شيعية في أحياء وشوارع المدينة، وسط أنباء عن توجيه ميليشيات «سيد الشهداء»، انذارا إلى «حرس نينوى» بالانسحاب من المدينة.
وأوضح المتحدث باسم «حرس نينوى»، زهير الجبوري لـ«القدس العربي» أن «الكثير من مقرات الفصائل ضمن الحشد الشعبي تم فتحها مؤخراً وخاصة في جنوب الموصل، إضافة إلى مقرات داخل المدينة».
وبين أن «عناصر المقرات أغلبهم من الشبك والتركمان الشيعة من سكان المناطق القريبة من الموصل، مثل القبة والرشيدية وتل لبن وعلي راش، وبعضهم ينتمون إلى كتائب سيد الشهداء ضمن الحشد الشعبي».
وعن الإنذار الذي أصدرته كتائب «سيد الشهداء» في «الحشد الشعبي»، إلى «حرس نينوى» بمغادرة المدينة، أشار الجبوري إلى أن «الإنذار جاء ضمن تصريح لا يعتد به، لأنه لم يصدر عن القائد العام للقوات المسلحة، حيث أن حرس نينوى وكتائب سيد الشهداء مرتبطان بالقائد العام حيدر العبادي ويتلقون الأوامر منه فقط».
وأكد أن «حرس نينوى لم يتلقَ أي أوامر بالانسحاب». وعبر بعض سكان الموصل،عن القلق من تزايد نشاط وتواجد الأحزاب والميليشيات الشيعية في العديد من أحياء المدينة، التي خرجت للتو مع معركة قاسية استغرقت أكثر من تسعة أشهر، لانتزاعها من يد تنظيم «الدولة».
وأشار أحمد عبد الله، من سكان الجانب الأيسر إلى أحد مقرات ميليشيا «بدر» الشيعية، قرب جامعة الموصل، مؤكداً أن «انتشار مقرات العديد من الميليشيات لاول مرة في احياء المدينة، يبعث القلق والمخاوف»، متسائلاً «عن سبب وجودها رغم تأكيدات الحكومة العراقية بأن الحشد الشعبي لن يدخل الموصل».
وكانت بعض السيارات العسكرية المحملة بعناصر مسلحة تدخل مسرعة إلى مقر الميليشيا الخاضع لحراسة مشددة من عناصره وترتفع فوقه الرايات الحسينية. وذكر عبد الله أن «هذه المقرات يراجعها شيعة الموصل، اضافة إلى بعض الاشخاص المتعاونين معهم».
وأضاف أن «عناصر الحشد يتواجدون في بعض نقاط السيطرات الامنية المشتركة التي تضم أفرادا من الشرطة والجيش والحشد والتي تنتشر في احياء وشوارع المدينة، وتقوم بتدقيق الأشخاص والعجلات والقاء القبض على المطلوبين أو المشتبه بكونهم من تنظيم «دالدولة» الذين تمكنوا من الهرب أثناء المعارك الاخيرة.
ولدى زيارة «القدس العربي» إلى لجان التدقيق الأمني للنازحين في الموصل، لوحظ أن القوة الأمنية التي تستلم النازحين وتجري لقاءات أولية معهم، هم من «الحشد الشعبي».
واستغرب موصليون إبعاد ابناء المدينة عن هذه اللجان مثل «حرس نينوى» أو «الشرطة المحلية»، وعدم الاستفادة من معلوماتهم عن الأشخاص الموجودين لدى تلك اللجان.
وعبر منتسب في شرطة المدينة، عن تخوف شعبي وتردد لدى الناس من التعامل مع «الحشد»، وبعض عناصر المليشيات ضمن الجيش والشرطة، الذين كانت لهم معهم تجربة غير سارة في المدينة قبل ظهور «الدولة».
وأكد أن «تعهد الحكومة سابقا بعدم مشاركة الحشد الشعبي في عمليات تحرير الموصل، قد بعث الاطمئنان إلى الناس، ولكنهم بعد التحرير بدأوا يشاهدون عناصر الحشد يتنقلون في الشوارع ويفتحون مقرات خاصة بهم في مقرات «الدولة» القديمة، وفي دور النازحين الفارغة».
وأشار إلى أن «دوريات متنقلة للحشد الشعبي تقوم بالقبض على بعض سكان المدينة، على أنهم على صلة بالتنظيم، ولكن الناس يخشون أن تكون الاعتقالات لأسباب أخرى كالوشاية والاتهام الكاذب أو الدوافع الطائفية»، معللا ذلك بـ«وجود الشك في نظرة الناس إلى التنظيمات الشيعية».
وأعتبر أن «الصدام الذي وقع مؤخرا بين حرس نينوى وميليشيا «سيد الشهداء» ضمن الحشد، تندرج ضمن هذا السياق».
وفوق ركام مسجد النبي يونس، حرصت الميليشيات على رفع الرايات الحسينية التي تشاهد من بعيد، كما ترفرف تلك الرايات على الكثير من المباني الحكومية.
وكان نائب الأمين العام لميليشيا كتائب «سيد الشهداء»، أحمد الموسوي، اعلن في بيان له مساء الجمعة إمهال «قوات المطلوب للقضاء أثيل النجيفي حتى صباح السبت للخروج من مدينة الموصل وفي حال عدم خروجها، فإننا سنرد بشكل مناسب»، متهما حرس نينوى بـ»لعب دور مشبوه في الموصل».
ووقعت اشتباكات مسلحة، بين قوات «الحشد الشعبي» وقوات «حرس نينوى»، الخميس الماضي، في منطقة المجموعة الثقافية شمالي الموصل، وسقط فيها عدد من القتلى والجرحى بين الجانبين، فيما تدخلت قيادات أمنية لفض النزاع المسلح الذي نشب بين القوتين العسكريتين.
يذكر أن رئيس الحكومة حيدر العبادي، قال خلال لقائه مع قادة «الحشد الشعبي»، «نرى موجة جديدة بعد وقبل الانتصار وهي إعادة النبرة الطائفية والخطاب الطائفي والعنصري والكراهية ذاته الذي سمعناه قبل دخول تنظيم الدولة»، موضحاً: «لدينا تجار حروب يريدون الحرب ان تستمر لأن الفوضى تخلق فرصة لهم وعلينا التوحد ضد ذلك».

مقرات الميليشيات الشيعية تثير قلق سكان الموصل

معركة عرسال: خسائر إضافية لـ «حزب الله» وفصيل معارض يفاوض للخروج إلى سوريا

Posted: 23 Jul 2017 02:15 PM PDT

عرسال (شرق لبنان) – «القدس العربي» : لليوم الثالث على التوالي وبعد اغتيال الوسيط في المفاوضات نائب رئيس بلدية عرسال السابق أحمد الفليطي، لا تزال جبهة جرود عرسال شرق لبنان مشتعلة، و أعلن الإعلام الحربي التابع لـ»حزب الله» ، أمس الأحد، أنّ قوات الأخير والجيش السوري قد سيطرت على 70% من مساحة الجرود بعد إعلان سرايا الشام التابع للجيش الحر وقف إطلاق النار تمهيداً للمفاوضات.
وأكدت وسائل إعلام قريبة من حزب الله، أنّ الأخير قد سيطر على وادي العويني وعلى مرتفع شعبة القلعة شرق الجرد، والذي يعد أعلى مرتفع 2350 متراً عن سطح البحر ويشرف على وادي الدب ووادي الريحان.
وفيما نعت مواقع الحزب حتى اللحظة 18 مقاتلاً سقطوا في معارك الجرود بينهم مقاتل سنّي وآخر فلسطيني، وقائد ميداني، تكبدت جبهة النصرة أكثر من 70 قتيلاً.
في هذه الأثناء، لا يزال الجيش اللبناني يحيطً بالبلدة، إذ أعلن أنّ مدفعيته قد استهدفت مجموعة من المسلحين في التلال خلال محاولتها التسلل إلى عرسال.
وبعد إعلان انسحاب «سرايا أهل الشام»، المنضوي تحت لواء الجيش الحر، أكّد أبو موفق أحد قادة السرايا لـ»القدس العربي» أنّ «الفصيل قد أعلن عن وقف اطلاق النار والبدء بعملية مفاوضات تفضي بخروجهم بإتجاه الأراضي السورية المحررة .»
ورفض الدخول في تفاصيل عملية التفاوض، ومؤكداً أنّ قرارهم لوقف إطلاق النار غير مرتبط بقرار أمير جبهة النصرة أبو مالك التلي الذي ما زال يقاتل في الجرود.
وعمّا إذا كانت المفاوضات مع الحزب أو الجيش أو عبر وسطاء، أشار أبو موفق إلى أنّ «التفاوض سوف يكون مع كل الأطراف المعنية عبر وسطاء».
وأعلنت قيادة الجيش، أول من أمس السبت، «تعرض سيارة يستقلها النائب السابق لرئيس بلدية عرسال السيد أحمد الفليطي يرافقه فايز الفليطي المكلفان التفاوض مع المجموعات الإرهابية، لصاروخ من قبل تنظيم فتح الشام، ما أدى إلى بتر قدم الأول وإصابة الثاني بجراح مختلفة».
لكن الناشط السوري الميداني أبو الهدى الحمصي لـ «القدس العربي» أكد أنّ «استهداف السيارة التي كانت تقل الفليطي وأبو حسن الأطرش كان من قبل حزب الله»، لافتاً إلى أنّ المعلومات تقول انّه قد خرج من الاستهداف حياً إلا انّ تصفيته تمت في المستشفى، لا سيما وأنّه كان بصحة جيدة».
وحمّل الحمصي الحكومة اللبنانية مسؤولية استهداف الفليطي.
وفي ما يتعلق بأوضاع وادي حميد أشار إلى أنّ «القصف يتركز على المخيمات وهناك إصابات قد سجلت».
وأكّد الحمصي أنّ حزب الله قد تكبد العديد من القتلى، مؤكداً أنّ « 3 مجموعات من الحزب قد تمّ القضاء عليهم بشكل كامل اثناء محاول التقدم في الجرود، وعدد القتلى قد تخطى الـ40 بينهم القيادي جعفر مشيك والذي أعلن عنه الحزب».
أما عن انسحاب سرايا أهل الشام، فقال «السرايا اعلنت عن هدنة وهناك معطيات عن اتفاق سوف يعقد بينها وبين حزب الله للخروج من جرود عرسال أما الوجهة فهي إما الأدلب أو القلمون».
وفي ما يخص نازحي وادي حميد فيتم نقلهم على دفعات، والظروف المعيشية المأساوية هي التي تطغى على تنقلاتهم
وتواصلت «القدس العربي» مع أحد النازحين، الذي أشار إلى أنّه قد تمّ نقل 102 عائلة يوم أمس إلى عرسال كما تمّ إدخال عدد من المصابين، مشيراً إلى الأوضاع المأساوية التي يعانيها الذين ظلّوا في الوادي نظراً لعدم وجود مواد غذائية ولا أبسط متطلبات الحياة.
ولفت النازح إلى أنّ «الذين تمّ نقلهم إلى عرسال أوضاعهم ليست افضل فهم وزعوا على المخيمات وهم عالة على ساكنيها ولا يملكون لا فراشاً ولا بطانية والمنظمات لم تلتفت إليهم.»

معركة عرسال: خسائر إضافية لـ «حزب الله» وفصيل معارض يفاوض للخروج إلى سوريا
الجيش اللبناني يحيط بالبلدة … ونازحو وادي حميد نقلوا
أحمد القصير

عشيرة الجندي الأردني أبو تايه تبحث عن تسوية منصفة مع الدولة

Posted: 23 Jul 2017 02:14 PM PDT

عمان – «القدس العربي»: وقف عضو البرلمان الأردني المثير للجدل الدكتور صداح الحباشنة عند محطة النقاش العشائري والجهوي مجدداً عندما شارك في اجتماع العشائر الحاشد والاخير في منطقة الجفر جنوبي المملكة رغم انه لا يمثل أبناء مدينة معان خلافاً لزميله محمد العمامرة الذي يحاول بصعوبة بالغة ترتيب صفقة من أي نوع بين أبناء منطقته وقبيلته الحويطات وبين الدولة والسلطات بخصوص قضية الجندي معارك ابو تايه .
ملف حادثة الجفر يتفاعل للأسبوع الثالث على التوالي في الاردن ويصل مجدداً إلى منحنيات سياسية ويؤدي إلى طرح اسئلة حرجة إلى حد ما أهمها وآخرها التساؤل حول الاسباب التي تمنع الحكومة من بث اشرطة الفيديو الخاصة بحادثة الجفر حتى يهدأ الراي العام ويقتنع بالحقيقة .
عائلات الامريكيين الثلاثة الذين قتلوا في هذه الحادثة الغريبة استخدمت شريط فيديو في تأليب الراي العام الامريكي ضد مصالح الاردن.
وخلافاً لهذا الاتجاه لم تسمح الحكومة الاردنية بعد ببث الاشرطة التي بحوزتها وان كان النقاش الحساس ما زال يتصاعد حول هذه القضية.
أحد النشطاء استفسر على «فيسبوك» عن الاسباب التي منعت تشريح جثث الامريكيين الثلاثة .. آخر بحث عن مبرر استخدام تعبير لا يرد في قانون العقوبات الاردني باسم « مدى الحياة « وهي العقوبة التي قررتها المحكمة العسكرية ضد الجندي أبو تايه قبل لحظات فقط من صراخه داخل قاعة المحكمة بأنه بريء والتزم بتطبيق التعليمات.
ولدى الامريكيين أدلتهم وأشرطتهم وتتفاعل معها سياسيا الحكومة الاردنية التي تسمح بنمو الاحتقان العشائري من دون طرح أدلتها وأشرطتها على الرأي العام وهي مهمة قد تتولاها محكمة الاستئناف والتمييز التي قبلت في اشارة ايجابية الطعن بقرار سجن الجندي أبو تايه مدى الحياة.
المستجدات تتدحرج في هذه القضية وتتجاوز حالة حادثة أدانت المحكمة أحد الموظفين العسكريين بها لتصبح عنوانا لجدال عميق وعنيف وغير منتج بنفس الوقت بين الدولة وبنيتها العشائرية.
وركب كثيرون موجة التحريض بين أهل الجفر وقبيلة الحويطات وبين الدولة التي كانت تلك القبيلة دوماً جزءاً منها.
الجرعة التحريضية الاكثر تشدداً وردت في بيان غير منسوب لأحد واضح صدر السبت باسم عشائر وشباب اهل مدينة معان .
البيان يعلن التضامن مع الحويطات ويسعى بوضوح لتحميل حادثة الجفر ما لا تحتمل سياسيا ووطنيا حيث يستند إلى القناعة ببراءة الجندي أبو تايه ليهاجم الجميع في الدولة والحكومة والنظام، معلناً رفض من أصدره لأي تدخلات أو وساطات على الطريقة الاجتماعية والعشائرية من الوزراء والاعيان والنواب الحاليين والسابقين.
بوضوح شديد يختلف منطوق بيان أهل شباب معان عن روح ومضمون البيان المقتضب والمختصر والمفيد الصادر عن اجتماع الجفر العشائري وهو بيان صغير وعميق الدلالة تجنب الابتعاد عن القصة المركزية لأهله وهي متعلقة بالظلم الذي أحاط بالجندي أبو تايه فقط.
بيان اجتماع الجفر طالب باختصار الافراج عن الجندي أبو تايه في فترة لا تزيد عن يوم السبت المقبل وتحدث عن محاكمة سياسية للشاب البريء ولم يتضمن أي تغريد خارج سرب القضية المركزية بالرغم من حضور شخصيات توتيرية من عمان وغيرها لهذا الاجتماع في الوقت الذي تحدث فيه البيان للأمريكيين انفسهم ومؤسساتهم على أساس أنهم بصدد خسارة الاصدقاء في جنوب الاردن .
النواة الصلبة التي تتابع الامر من أبناء الحويطات تبدو عقلانية ومتدرجة وتخاطب المؤسسات بالتوازي مع مراعاة مصالح الدولة على أمل أن تنهي محكمة الاستئناف او الدولة حالة المظلومية بمعناها الفردي .
يمكن القول بوضوح بأن أبناء الحويطات لا يرغبون بتوسيع قاعدة المسالة بقدر ما يعكسون نبض الاحساس بالظلم تجاه الجندي لكن صمت الحكومة كما صرح النائب العمامره غريب ومريب ويحتاج لتفسير لان كرة الاحتقان تتدحرج ومسالة الجندي ابو تايه بدأت تدخل في الزاوية الضيقة وعنوانها التعارض ما بين مصلحة الدولة واتجاهات قبيلة الجندي الشاب .
وإذا لم تبادر السلطة لحوار أركان المجتمع في هذه القضية تصبح الفرصة مواتية لأجندات مختلفة لا علاقة لها بالجندي أبو تايه وبالحادثة نفسها يمكن ان تؤثر على مسار الاحداث .
المشكلة برأي خبراء عميقين هنا ان الادوات الموجودة في بعض المؤسسات الرسمية والتي يفترض انها الطرف المعني باحتواء الاحتقان واقامة حوار مصلحي مع الاطراف خاملة او لا تتحرك او لا تبدو مهتمة او -هذا الاحتمال الأرجح – تخشى مواجهة الناس ولا تملك مهارة احترام العشائري والقبلي وتفتقد للمصداقية بنفس الوقت خصوصا وان أبناء الحويطات يعتقدون بأن شخصيات سابقة في قيادة المؤسسة والصف الرسمي هي المسؤولة على نحو فردي عن انتاج الظلم بحد ذاته .
قد تستدرك الدولة في اللحظة المناسبة لكن الاعتقاد سياسيا راسخ بأن ذلك قد لا يحصل قبل تسكين وتخدير عائلات الامريكيين القتلى الثلاثة بأي طرق خصوصا وان المراجعة القضائية القانونية لملف القضية في محكمة التمييز تنطلق من هيبة واستقلال هيبة القضاء الاردني وتسقط بالعادة الاعتبارات السياسية الداخلية والخارجية كما حصل فعلا عدة مرات في الماضي بعد تمييز قرارات لمحكمة أمن الدولة .
والى ان تنضج الظروف لا مصلحة لاحد بالتأزيم والتوتير فقد احرق ابناء الحويطات في رسالة سياسية اثناء اجتماع الجفر العلم الامريكي ويتبعون منهجا معتدلا حتى الآن ويظهرون احساسا رفيع المسؤولية وترغب قياداتهم باحتواء الموضوع بأسرع وقت ممكن وبناء على تسوية ما منصفة لم تعرف بعد الجهة التي يمكن ان تطرحها وتتقدم بها .
وحتى يحصل ذلك ينبغي ان تتوقف ماكينة التحريض التي تحاول الباس قضية الجندي أبو تايه ثوباً لا يناسبها.
وحتى يحصل فعلا لا بد من القول مجدداً أن أزمة الادوات في الادارة والحكم تتجلى بصورتها الأهم مع هذه القضية التي نتجت أصلا بسبب غياب تلك الأدوات الحكيمة وبصورة تدلل بأن المرجعيات حتى اللحظة تحاول انضاج موقف يحترم القانون وينسجم مع العدالة ويقدر قبائل الحويطات ويراعي مصالح الدولة العليا ويحافظ على هيبة المؤسسة العسكرية وهي هيبة محط إجماع الجميع وعلى رأسهم أبناء الحويطات.
الترقب مضجر للخلطة التي ستعالج الموقف، والتأخير لا مصلحة لأحد فيه لكن خبرات الدولة عميقة في مجال الاحتواء عندما يتقرر حيث ان الاحتقان الشعبي الاردني يرد في الواقع على استفزازات غير دبلوماسية من السفارة الامريكية في عمان وتلك بحد ذاتها قصة أخرى .

عشيرة الجندي الأردني أبو تايه تبحث عن تسوية منصفة مع الدولة

بسام البدارين

مجلس الأمن يعقد صباح اليوم جلسة خاصة لبحث الأوضاع المتفجرة في فلسطين المحتلة

Posted: 23 Jul 2017 02:13 PM PDT

نيويورك (الأمم المتحدة) ـ»القدس العربي»: بدعوة من مصر والسويد وفرنسا يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة صباح اليوم الإثنين تحت بند «الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية» ، وذلك لبحث الأوضاع المتوترة في القدس المحتلة وطرق احتواء العنف والتخفيف من حدة التوتر الذي بدأ ينتشر من القدس إلى بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال مندوب السويد لدى الأمم المتحدة، كارل سكو، على حسابه في «تويتر» إن «السويد وفرنسا ومصر طلبت من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يناقش بشكل عاجل كيف يمكن دعم النداءات التي تطالب بخفض التصعيد في القدس».
وكانت مدينة القدس وجميع المدن الفلسطينية الرئيسية الأخرى، قد أنطلقت في مظاهرات نصرة للمسجد الأقصى، تخلّلتها مواجهات مع قوات أمن الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت عن مقتل 3 فلسطينيين وإصابة المئات، كما قتل ثلاثة مستوطنين.
وجاءت تلك المظاهرات على خلفية إغلاق الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى، يوم الجمعة الموافق 14 تموز/ يوليو الحالي، ومنع أداء الصلاة فيه، قبل إعادة فتحه جزئياً الأحد الماضي، شريطة أن يمر المصلون عبر بوابات فحص إلكترونية وهو ما يرفضه الفلسطينيون تماما ويصرون على إزالتها، مؤكدين أنها محاولة من إسرائيل لفرض سيادتها على الأقصى.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أصدر بيانا أدان فيه بشدة عملية الطعن التي قام بها فلسطيني، مساء الجمعة، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أفراد من أسرة إسرائيلية في مستوطنة حلميش في الضفة الغربية المحتلة.
وفي بيان منسوب إلى المتحدث باسمه، نقل فيه تعازيه إلى عائلات الضحايا وتمنى الشفاء السريع للمصابين. وفي بيانه دعا الأمين العام مرة أخرى الجميع إلى الامتناع عن أية أعمال أو كلمات يمكن أن تزيد من تصعيد الحالة غير المستقرة أصلا.
وقد سبق وشجب الأمين بشدة في بيان سابق استشهاد ثلاثة فلسطينيين برصاص قوات الأمن الإسرائيلية يوم الجمعة الماضي.  جاء ذلك في بيان منسوب إلى المتحدث باسمه دعا فيه إلى إجراء تحقيق كامل في هذه الحوادث، وأرسل فيه تعازيه وصلواته الحارة لعائلات الضحايا. وفي البيان، أعرب الأمين العام عن القلق إزاء العنف المتصاعد في مدينة البلدة القديمة من القدس. وحث الزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين على الامتناع عن القيام بالأعمال التي يمكن أن تزيد من تصعيد الوضع. كما دعا جميع القادة السياسيين والدينيين والمجتمعيين إلى المساعدة في الحد من التوتر. وأكد الأمين العام من جديد أنه ينبغي احترام حرمة الأماكن الدينية بوصفها أماكن للتأمل وليس العنف.
أما اللجنة الرباعية المكلفة بمتابعة عملية السلام فقد أصدرت بيانا عبرت فيه عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوترات والاشتباكات العنيفة التي تحدث في مدينة القدس وحولها، وأدانوا بشدة أعمال الإرهاب. وأعربت في بيان صدر عن مبعوثي الرباعية المكونة من روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، عن الأسف لجميع الخسائر في الأرواح البريئة الناجمة عن العنف، كما أعربوا عن أملهم في التعافي السريع للمصابين.
وفي ضوء الحساسيات الخاصة المحيطة بالأماكن المقدسة في القدس والحاجة إلى كفالة الأمن، طالب مبعوثو اللجنة الرباعية الجميع بإبداء أقصى قدر من ضبط النفس، والإحجام عن الأعمال الاستفزازية والعمل من أجل تخفيف التوتر. ورحبوا بتأكيدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الوضع الراهن في الأماكن المقدسة في القدس سيتم دعمه واحترامه.
وشجعت اللجنة الرباعية كلا من إسرائيل والأردن على العمل معا لدعم الوضع القائم، مشيرة إلى الدور الخاص للمملكة الهاشمية كما هو معترف به في معاهدة السلام مع إسرائيل. وجدد مبعوثو اللجنة الرباعية تأكيدهم على أن العنف يعمق عدم الثقة ولا يتماشى مع جهود التوصل إلى تسوية سلمية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

مجلس الأمن يعقد صباح اليوم جلسة خاصة لبحث الأوضاع المتفجرة في فلسطين المحتلة

عبد الحميد صيام

مسؤول في فتح يعلن الاستعداد لإنهاء الانقسام وإرسال وفد لغزة حال اتخذت حماس «خطوات عملية» وحلت اللجنة الإدارية

Posted: 23 Jul 2017 02:13 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: أكد مسؤول في حركة فتح استعداد حركته للبدء في إنهاء الانقسام وعقد لقاءات مع حركة حماس، حال شرعت الأخيرة باتخاذ «خطوات عملية» تشمل حل اللجنة الإدارية في غزة، وذلك عقب دعوة الأخيرة للرئيس محمود عباس والفصائل والقوى الوطنية والإسلامية كافة إلى «وضع استراتيجية وطنية عاجلة» للدفاع عن المسجد الأقصى ومواجهة انتهاكات الاحتلال. وأعلنت حماس مد يدها من أجل إنهاء الانقسام، ردا على دعوة المصالحة التي أطلقها الرئيس مساء يوم الجمعة الماضي.
ومن دون وجود أي تحركات فعلية على الأرض تهدف إلى إنهاء الانقسام، ومع استمرار الخلافات السياسية وتباعد المواقف بين فتح وحماس، أكدت الحركتان بشكل منفرد، خاصة مع ازدياد سخونة الأوضاع في مدينة القدس والمسجد الأقصى، بسبب الممارسات الإسرائيلية، على ضرورة إنهاء الانقسام.
وعلمت «القدس العربي» أنه لا توجد ترتيبات حتى اللحظة، لعقد اجتماعات ثنائية مع حماس، من أجل الاتفاق على سبل إنهاء الانقسام، ومواجهة التحديات القائمة في مدينة القدس بشكل موحد. وقال مسؤول في حركة فتح من قطاع غزة، إنه لم يجر بعد بحث وصول وفد قيادي من الضفة لغزة من أجل إنهاء الانقسام، مؤكدا أن حركته لا تمانع ذلك، وأنها على استعداد لإرسال وفد قيادي رفيع وبشكل عاجل، حال استجابت حماس لمبادرة الرئيس عباس، بشأن إنهاء الانقسام، واتفاقيات المصالحة السابقة، وشرعت بحل اللجنة الإدارية، ومكنت حكومة التوافق من القيام بعملها.وقبل أكثر من ثلاثة أشهر شكلت حركة فتح وفدا قياديا برئاسة نائب رئيس الحركة محمود العالول، من أجل الوصول إلى قطاع غزة لعقد لقاءات مع قادة حماس، للاتفاق على إنهاء الانقسام، غير أن الظروف والمواقف المتباعدة بين الطرفين، لم تساهم في وصول الوفد، حيث طلبت حركة فتح من حماس وقتها حل اللجنة الإدارية التي اعتبرتها بديلا من الحكومة. وفي السياق طالبت حكومة التوافق حماس بالاستجابة فورا لدعوة الرئيس بـ «توحيد الصفوف، والارتقاء، فوق جميع الخلافات، وتغليب الشأن الوطني على الفصائلي، وتسليم كافة المؤسسات الحكومية إلى الحكومة الفلسطينية، وتمكين حكومة الوفاق من أداء مهامها في غزة».
وأكد الناطق باسم الحكومة طارق رشماوي في تصريح صحافي أن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية «تستحق منّا جميعا أن نرتقي بمستوى الأداء بما يليق بحجم التضحيات التي يقدمها أبناء شعبنا، في معركة الدفاع عن مقدسات». وشدد على «أن الحكومة ستواصل كافة الجهود التي تبذلها في تعزيز صمود سكان القدس، من خلال تنفيذها لـ «خطة الطوارئ» التي أقرتها في اجتماع الثلاثاء الماضي.
وكانت حركة حماس قد ردت في بيان رسمي، على دعوة الرئيس عباس لإنهاء الانقسام، أعلنت فيه أنها وفي ظل «الظروف الخطيرة» التي تواجه المسجد الأقصى المبارك والقضية الفلسطينية «نمد أيادينا لحركة فتح ورئيس السلطة محمود عباس والفصائل والقوى كافة، من أجل توحيد الموقف والصف الوطني وإنهاء الانقسام على الأسس التي اتفقنا عليها»، وتقصد اتفاقيات المصالحة السابقة. جاء رد حماس عقب إعلان الرئيس عباس عن تجميد الاتصالات مع إسرائيل، ودعوة حماس إلى الوحدة وإنهاء الانقسام السياسي. ودعت حماس إلى اتخاذ «خطوات عملية» لدعم انتفاضة القدس، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني والشباب الثائر وتصليب مواقفهم للاستمرار في المواجهة مع الاحتلال، وذلك من خلال «إنهاء كامل للتنسيق الأمني مع العدو، ووقف الإجراءات العقابية ضد قطاع غزة والأسرى والمحررين وأعضاء المجلس التشريعي». وطالبت بعقد اجتماع عاجل للإطار القيادي للشعب الفلسطيني، وإبقائه في حالة اجتماع دائم لمواجهة المخاطر والتحديات التي تواجه مدينة القدس والمسجد الأقصى وقضيتنا الوطنية. ودعت الأمة العربية على مستوى القادة والشعوب إلى «التحرك العاجل» لدعم الشعب الفلسطيني، وعبرت عن فخرها وتقديرها لجماهير الشعب الفلسطيني الثائرة في وجه الاحتلال، وأثنت على الهجمات الفدائية، وثمنت كل الفعاليات والمواقف الشعبية والرسمية العربية والإسلامية التي أكدت على أن بوصلة الأمة هي القدس والمسجد الأقصى.
وقالت في نهاية بيانها الرسمي «معركتنا اليوم هي من أجل القدس والمسجد الأقصى بما يتطلب رص الصفوف وتوحيد الجهود من أجل مواجهة العدو الصهيوني ومشاريعه ومخططاته خاصة ضد المسجد الأقصى».
وكان الرئيس عباس قد وجه نداءً، باسم الأقصى والقدس، إلى جميع القوى والفصائل، خاصة حركة حماس «من أجل الارتقاء فوق خلافاتنا وتغليب الشأن الوطني على الفصائلي، والعمل على وحدة شعبنا، وإنهاء آلامه وعذاباته». وطالب الجميع بـ «وقف المناكفات الإعلامية وتوحيد البوصلة نحو القدس والأقصى»، كما طالب حماس بالاستجابة لنداء الأقصى وحل اللجنة الإدارية، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من أداء مهامها، والذهاب إلى انتخابات وطنية شاملة.ويأمل الفلسطينيون في أن تساهم الهجمة الإسرائيلية على مدينة القدس والمسجد الأقصى في إنهاء الخلافات الكبيرة بين فتح وحماس، وإعادة مسار المباحثات المتوقفة بينها، من أجل الاتفاق على «استراتيجية موحدة»، تشمل التصدي للهجمة الإسرائيلية، وإعادة الوحدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
من جهتها اعتبرت القوى الوطنية والإسلامية قرار الرئيس عباس تجميد الاتصالات مع الاحتلال «خطوة في الاتجاه الصحيح». ودعت إلى تطويرها تطبيقا لقرارات المجلس المركزي. وشددت على ضرورة العمل الجاد والمسؤول على تنفيذ المصالحة وإنهاء الانقسام، عبر تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بشكل جماعي واتخاذ ما يلزم من إجراءات لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس وقطاع غزة، وكافة أماكن وجوده لمواجهة مخططات الاحتلال في القدس.
ووجهت قيادة القوى في قطاع غزة، التحية إلى أهالي مدينة القدس، وحذرت الاحتلال في بيان لها تلقت «القدس العربي» نسخة منه، من مغبة «التمادي في إجراءاته ضد القدس وأهلها»، وحملته كل المسؤولية عن تداعيات إجراءاته ضد المسجد الأقصى وجرائمه بحق الشعب الفلسطينية. ودعت لجنة القوى الوطنية والإسلامية في الضفة لـ «رفع مستوى التنسيق والعمل المشترك، نحو تصعيد انتفاضة القدس في مواجهة الاحتلال». وطالبت سكان القدس والضفة والداخل المحتل باستمرار «الزحف» باتجاه المسجد الأقصى والاشتباك مع قوات الاحتلال على الأبواب ليل نهار، وعدم الانصياع لوجود البوابات الإلكترونية. وطالبت سكان غزة بالمشاركة الفاعلة في كافة الأشكال الكفاحية الممكنة التي تؤكد وحدة الشعب في رفض الإجراءات العنصرية الاحتلالية.

 

مسؤول في فتح يعلن الاستعداد لإنهاء الانقسام وإرسال وفد لغزة حال اتخذت حماس «خطوات عملية» وحلت اللجنة الإدارية

أشرف الهور

«تهديد» قيادي في الحزب الحاكم لمديرة إذاعة خاصة يثير جدلاً في تونس

Posted: 23 Jul 2017 02:13 PM PDT

تونس – «القدس العربي» : أثارت «تهديدات» تلقتها مديرة إحدى الإذاعات الخاصة من قيادي في الحزب الحاكم موجة من الجدل في تونس، حيث عبّر عدد من الساسيين والإعلاميين عن تضامنهم مع مديرة الإذاعة المذكورة، فيما حذر كل من اتحاد الشغل ونقابة الصحافيين من عودة ممارسات النظام السابق في تحجيم دور الإعلام والحد من حرية التعبير في البلاد.
وكانت ألفة التونسي مديرة إذاعة «كاب اف ام» أكدت عبر صفحتها في موقع «فيسبوك» تلقيها اتصالا من القيادي والمستشار السياسي في حزب «نداء تونس» برهان بسيّس أكد فيه «عدم رضا قيادة النداء على اداء الخط التحريري للإذاعة بسبب تواجد لزهر العكرمي (القيادي المستقيل من نداء تونس) في البرنامج الصباحى للإذاعة»، مشيرة إلى أن بسيّس أخبرها بأنه «تم توجيه تقرير في الغرض لرئيس الجمهورية وسيتم اتخاذ الإجراءات الضرورية في حقي و حق الإذاعة»، واعتبرت أن مكالمة بسيس هي «بمثابة تهديد في حقي و حق الاذاعة وهي بمثابة العودة الى الأساليب القديمة»، مشيرة إلى أن الإذاعة هي بمنأى عن أي صراع سياسي.
وأثارت تدوينة التونسي موجة من الجدل في تونس، حيث أعلن عدد من السياسيين والنواب والإعلاميين تضامنهم معها، فيما أصدرت نقابة الصحافيين بيانا شديد اللهجة عبرت فيه عن رفضها «هذه الممارسات الفجة التي تسعى للانقلاب على مكاسب الثورة التي أطاحت بنظام بغيض كان برهان بسيس أحد رموزه، وتذكّر أن المدعو قد تمتّع بحصانة طيلة سنوات ما بعد الثورة في قضايا فساد والإشادة بجرائم الاستبداد في تكريس واضح للإفلات من العقاب».
كما طالبت النقابة النيابة العموميّة بفتح بحث عاجل ضد برهان بسيس بتهمة الاحتيال والإيهام بالنفوذ طبقاً للفصل 291 من القانون الجزائي الذي «يعاقب كل من إستعمل…صفات غير صحيحة…من شأنها إقناع الغير بوجود نفوذ…أو التي من شأنها بعث الأمل في نجاح غرض من الأغراض أو الخوف من الإخفاق فيه»، و»باقي شبهات الفساد التي تحوم حوله لاسيما في علاقة بالمتهم شفيق جراية».
كما أكدت النقابة أن رفضها المبدئي للضغوط على إذاعة «كاب أف أم» لا يعفي إدارة المؤسسة من «التنصل من الحقوق المادية والمهنية للعاملين في الإذاعة والذين يخضون تحركات مشروعة منذ أسابيع لضمان أبسط حقوقهم الشغلية والتي كانت محور لقاء بين الهايكا والنقابة طالبت فيه هذه الأخيرة بضرورة مراجعة رخصة بث هذه المؤسسة إسوة بمؤسسات أخرى لم تحترم القوانين الشغلية في الصدد». كما أكد اتحاد الشغل رفضه وتنديده بـ«التهديد الذي تلقته صاحبة اذاعة كاب ف م والذي يذكرنا بالدور القذر الذي كانت وما زالت تلعبه بعض الابواق للجم الاعلام».
واستدرك في بيان أصدره السبت بالتأكيد أن «نقابتنا في هذه الاذاعة قد سعت بالتنسيق مع المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بنابل والنقابة العامة للاعلام من اجل التوصل الى اتفاق يمكّن العاملين بالاذاعة من اجورهم التي حرموا منها منذ ما يزيد عن خمسة اشهر ولم تقدم صاحبة الاذاعة اي حل يذكر. فكما نرفض اقحامنا في لعبة ابواق القصر، فإننا نرفض ان تتعلل صاحبة الاذاعة بهذا الضغط من اجل التملص من حقوق الاعوان».
ورد برهان بسيس بالقول «فوجئت بما كتبته السيدة الفة التونسي مديرة إذاعة «كاب اف ام» التي خاطبتها في مكالمة هاتفية ملاحظا لها عدم مهنية معلقها الإذاعي الصباحي المنتدب حديثا وجنوحه للسب والشتيمة بشكل متكرر في حق نداء تونس وهتك أعراض أشخاص تهمتهم انهم في قيادة نداء تونس بشتائم لا تقبلها أخلاق ولا قوانين دون أن يعطى للنداء اي حق في الرد. لافتا نظرها إلى أن ما يجري على لسان المعلق الإذاعي هو تصفية حسابات سياسية لا علاقة لها بالعمل الإعلامي».
وأضاف «للأسف فوجئت بالسيدة الفة التونسي تتوهم تهديدا لم يحصل وأنا أستغرب هذا التحامل الصادر منها وتحريفها لأمانة محادثة هدفها الرئيسي الإشارة إلى وجهة نظرنا تجاه الإفراط في السب والشتيمة تجاه حزب سياسي من دون أدنى التزام بشروط الموضوعية وهو أمر تعودت من موقعي كاعلامي سابقا أن اناقشه مع لفيف واسع من زملائي الإعلاميين. أما إقحام السيدة التونسي للأجهزة الرسمية للدولة في معرض ادعاءاتها فهذا يدخل في باب النكت السمجة».
وكانت نقابة الصحافيين اتهمت في مناسبات عدة الرئاسة التونسية بمحاولة تحجيم دور الإعلام وتوجيهه، وهو ما نفته الأخيرة مراراً، معبرة عن التزامها بحرية الإعلام كأحد أهم مكتسبات الثورة التونسية.

«تهديد» قيادي في الحزب الحاكم لمديرة إذاعة خاصة يثير جدلاً في تونس

حسن سلمان

الجزائر: حملة «الأيادي النظيفة» ضد الحيتان الكبيرة تتجه إلى السقوط في الماء!

Posted: 23 Jul 2017 02:11 PM PDT

الجزائر – «القدس العربي»: تسير الضجة التي أثارتها «حرب» التصريحات والرسائل المشفرة بين رئيس الوزراء الجزائري الجديد عبد المجيد تبون ورجل الأعمال علي حداد إلى السقوط في الماء، وإلى لا شي، رغم أن كثيرين اعتقدوا أن الحملة التي أثيرت تخفي وراءها إرادة في تغيير موازين القوى داخل السلطة، وتوقعوا أن تسقط رؤوس كبيرة، لكن المؤشرات التي بدأت تظهر توحي أن الأمر سينتهي إلى لا شيء.
بعد أيام من التصريحات والتلميحات والرسائل المشفرة، بخصوص «الحرب» المزعومة التي تقودها الحكومة على رجال الأعمال الذين انتفعوا وتضخموا من المال العام، والتي بدأت بـ «حادثة» مدرسة الضمان الاجتماعي، عندما رفض رئيس الوزراء عبد المجيد تبون أن يلتقي بعلي حداد رجل الأعمال ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات، أكبر تنظيم لأرباب العمل، وهي الحادثة التي سربت لوسائل الإعلام، لتكون بمثابة بداية حرب غير معلنة وبالوكالة أيضا، خاصة وأن حداد اجتمع مع زعيم المركزية النقابة عبد المجيد سيدي السعيد ورؤساء منظمات أرباب عمل آخرين، للتنديد بما قام به رئيس الوزراء، وانتقاده بشكل غير مسبوق، والاتفاق على تشكيل جبهة ضده، مؤكدين أنهم لا يعترفون إلا برئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.
الحكومة ردت ببيان مقتضب وغير موقع، تقول فيه إن الفصل بين السياسة والمال هو من صميم برنامج الحكومة الذي صادق عليه الرئيس بوتفليقة والبرلمان بغرفتيه، وأن الرئيس بوتفليقة هو مصدر الشرعية الوحيد.
والباقي كان عبارة عن حملات مقنعة، فقطاع كبير من الصحافة الذي يعشق ركوب موجة التحامل على من تتراجع أسهمهم اكتشفت فجأة أن حداد حصل على قرض بمليار دولار، من دون أن يسدده، وأنه أخذ أكثر من 20 مشروعا منذ سنوات، وأنه عاجز على إطلاقها، وأن الحكومة قدمت له إعذارات للشروع في إنجازها، وإلا ستضطر لاتخاذ إجراءات ضده، وهي نفس الصحافة التي اكتشفت فساد كل من رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال ووزير صناعته السابق عبد السلام بوشوارب، وراحت مرة تقول إن أموالهم صودرت، ومرة أخرى تؤكد أن جوازات سفرهم سحبت منهم، وأنهم ممنوعين من السفر إلى الخارج، وطبعا اكتشفت أيضا أن لأبناء عبد المجيد سيدي السعيد أمين عام المركزية النقابية «بيزنس» كبير.
وبعد الضجة الكبيرة التي أثيرت حول الموضوع، وذهاب بعض المحللين، حد توقع وضع حداد تحت الإقامة الجبرية، وانهيار امبراطوريته التي تبين، حسبهم، أنها من ورق، لأن رجل الأعمال عاجز عن تنفيذ التزاماته التعاقدية، وعاجز عن تسديد ديونه إلى البنوك، بدأت الرياح تهب في الاتجاه المعاكس، فصحيفة «النهار» ( خاصة) المحسوبة على السلطة، خرجت بخبر نقلا عن «مصادر مطلعة» تقول فيه إنه لا خلاف بين تبون وحداد، وأن ما حدث كان سوء فهم، وأن الاعذارات التي تلقاها مجمع حداد للأشغال العامة بخصوص المشاريع التي لم يقم بتسليمها بعد، هي إجراء عادي مس الكثير من الشركات المعنية بتنفيذ مشاريع عامة.
وحتى موقع «كل شيء عن الجزائر» الذي تعود نشر معلومات عن مصادر موثوق بها، كان قد أعلن في وقت أول أن «الحرب» التي يقودها رئيس الوزراء تبون على أصحاب المال، جاءت بتوجيهات من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة شخصيا، عادت لتتساءل في مقال آخر إن كانت «حرب» تبون مجرد حملة ضد علي حداد.
صحيح أن القضية أثارت الكثير من الجدل، ورئيس الوزراء كسب الكثير من التعاطف، خاصة لدى المواطنين الذين صدقوا أن هناك حرباً على المال الفاسد، وعلى رجال الأعمال الذين استنزفوا الخزينة العامة بشتى الطرق، لكن الكثير من «المتشائمين»، وخاصة وسط النخبة، أبدوا تحفظهم منذ البداية، وتوقعوا أن يتمخض الجبل فيلد فأراً في الأخير، لأن حملة الأيادي النظيفة، حسبهم، تأتي من الجهة المسؤولة نفسها عن وصول الأوضاع إلى ما هي عليه الآن، كما أن هؤلاء يرون أن الأمر لم يتجاوز حدود التصريحات المبطنة والرسائل المشفرة، فالحكومة أكثر من يعرف ملفات رجال المال والأعمال، ولو كانت هناك نية حقيقية لتطهير الساحة، لكانت الوجهة ساحات القضاء وليس صفحات الجرائد.

الجزائر: حملة «الأيادي النظيفة» ضد الحيتان الكبيرة تتجه إلى السقوط في الماء!
غياب إجراءات ملموسة وبدء الحديث عن الأمر مجرد «سوء تفاهم»

التنسيقية المصرية: التعذيب وراء اعتراف متهمين حكم عليهم بالإعدام باغتيال النائب العام

Posted: 23 Jul 2017 02:11 PM PDT

القاهرة ـ « القدس العربي»: قالت «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات»، أمس الأحد، إن التحقيقات في القضية المعروفة إعلامياً باغتيال النائب العام، شهدت انتهاكات جسيمة بحق المتهمين، تمثلت بالتهديد بالاغتصاب والصعق بالكهرباء لإجبارهم على الاعتراف باغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات.
وقضت محكمة مصرية، أمس الأول، بإعدام 28 شخصا بعد إدانتهم في قضية مقتل النائب العام المصري هشام بركات، كما عاقبت المحكمة 15 متهما بالسجن المؤبد، 25 عاما، والسجن 15 عاما، على ثمانية متهمين، والسجن عشر سنوات على 15 متهما.
وذكرت التنسيقية في بيان، وقائع تثبت تعرض المتهمين للتعذيب، منها الحوار الذي شهدته جلسات المحاكمة، عندما قال القاضي لمحمود الأحمدي أحد المتهمين بـ «اغتيال النائب العام»، انت اعترفت يا محمود، وكان رد محمود :»أعطيني صاعقا كهربائيا وأنا سأجعل كل من في القاعة يعترف بالتهمة».
والأحمدي أحد المتهمين الذي صدر ضده حكم بالإعدام في القضية.
ومن بين الوقائع التي ذكرتها التنسيقية، ما قالته الدكتورة بسمة رفعت، أمام المحكمة أنها تعرضت للتعذيب والتهديد بالاغتصاب، فكان رد القاضي عليها بالسجن المشدد 15 عاما.
وتضمن بيان التنسيقية ما قاله المتهم جمال خيري للقاضي:»أنا كفيف، فكيف تتهموني بتدريب الناس على استخدام السلاح، ما أثار اندهاش القاضي، الذي أصدر حكما بسجنه 15 سنة.
وتابعت التنسيقية في بيانها:»أبو القاسم فقد النظر بعينه اليمين من شدة التعذيب وقال للقاضي إنهم قيدوه بالباب واستخدموا الكهرباء في تعذيبه، وهددوه بإيذاء أسرته حال رفض الاعتراف بارتكابه الجريمة، ورغم ذلك أصدر القاضي حكمه بإعدامه».
كما تضمن بيان التنسيقية أقوال المتهم حمزة أحمد في المحكمة، حيث قال إن الضابط الذي حقق معه أجبره على النوم على بطنه عاري الجسد، ووضع عليه مقعدا وجلس عليه، واستخدم الكهرباء في تعذيبه، إضافة إلى ركله في جسده ورأسه، ما أدى إلى فقدانه الوعي، ومع ذلك حكم عليه بالإعدام».
وتناول البيان كذلك أقوال المتهم ابراهيم شلقامي أمام المحكمة الذي أكد فيها أنه تعرض للضرب المبرح والصعق الكهربائي وأصيب في رأسه لدرجة استدعت إجراء غرز طبية، ومع ذلك حكم عليه بالإعدام».
وذكرت التنسيقية أن محكمة جنايات القاهرة أصدرت حكما بسجن محمد عبد المطلب طبيب امتياز في مستشفيات جامعة المنصورة المشدد 15عامًا في القضية المعروفة بقضية مقتل النائب العام.
وأضافت: «تعود واقعة اعتقال عبد المطلب إلى 28 فبراير الماضي، ليتعرض للإخفاء القسري لمدة قاربت الـ 35 يومًا، حتى ظهر في 5 أبريل بعد أن قررت نيابة أمن الدولة حبسه خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيق ومن ثم أحالته لمحكمة الجنايات».
وكان بركات اغتيل في هجوم استهدف موكبه، أثناء خروجه من منزله شمال شرقي العاصمة المصرية في يونيو/ حزيران من عام 2015، عن عمر يناهز 65 عاما.
وبلغ عدد المتهمين في تلك القضية 67 شخصا، وانقضت الدعوى الجنائية ضد القيادي في جماعة الإخوان محمد كمال، نظرا لوفاته العام الماضي 2016.
والأحكام التي صدرت غير نهائية، ويحق للمحكوم عليهم حضوريا الطعن عليها أمام محكمة النقض المصرية، بينما تسقط الأحكام وتعاد محاكمة من صدرت ضدهم أحكام غيابية، حال القبض على أي متهم هارب أو قام بتسليم نفسه طواعية.
وتشمل وقائع الاتهام ارتكاب جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والشروع فيه، وحيازة وإحراز أسلحة نارية مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها، والذخيرة التي تستعمل عليها، وحيازة وإحراز مفرقعات «قنابل شديدة الانفجار» وتصنيعها.

التنسيقية المصرية: التعذيب وراء اعتراف متهمين حكم عليهم بالإعدام باغتيال النائب العام

تامر هنداوي

الداخلية المصرية تعلن تصفية 8 من «حسم» والعفو عن 596 سجينا

Posted: 23 Jul 2017 02:10 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الداخلية المصرية مقتل 8 مسلحين في مواجهات مع الشرطة، أمس الأحد، قرب محافظة الفيوم التي شهدت عملية إرهابية أخيرا راح ضحيتها مجند وأصيب 3 آخرون.
وقالت الوزارة في بيان إن قواتها قتلت 8 وصفتهم إرهابيين من حركة «سواعد مصر» المعروفة اختصارا باسم «حسم»، ضمن جهودها في ملاحقة عناصر الحركة، التي تتهمها بأنها الجناح المسلح لـ«جماعة الإخوان المسلمين»، وتحديد أوكارهم التنظيمية التي يتخذونها مأوى لهم ومنطلقا لتنفيذ أعمالهم العدائية.
وبيّنت أن «معلومات مؤكدة توفرت لقطاع الأمن الوطني تفيد اضطلاع قيادات حركة حسم، عقب إجراءات الملاحقة التي شملتهم خلال الفترة الأخيرة وأسفرت عن ضبط ومصرع بعضهم في مواجهات أمنية، بتطوير استراتيجيتهم من خلال استقطاب عناصر شبابية جديدة وإخضاعهم لدورات تدريبية مكثفة في إحدى المناطق الصحراوية في نطاق محافظة الفيوم، على استخدام مختلف أنواع الأسلحة والدفاع عن النفس وأمن الهواتف والاتصالات، تمهيداً للقيام بسلسلة من العمليات الإرهابية».
وأوضحت الوزارة أنه «تم التعامل مع تلك المعلومات، عقب استئذان نيابة أمن الدولية العليا، وتحديد معسكر لتدريب هؤلاء العناصر بنطاق الظهير الصحراوي لمركز شرطة سنورس في محافظة الفيوم»، مشيرة إلى أنه «حال اقتراب القوات فوجئت بإطلاق أعيرة نارية تجاهها مما دفعهت للتعامل مع مصدر النيران وأسفر ذلك عن مصرع العناصر الثمانية».
ونشرت الوزارة أسماء المقتولين وهم «نادر أحمد عزت عبد الغفار إبراهيم، ومحمد عواد محمد حنفي الشلقاني، ومحمد جمال عدلي رضوان، وإسلام أحمد سليمان محمد، وأحمد عبد الفتاح أحمد جمعة، وعبد الرحمن عبد المعطي مصطفى محمد، وعمر عادل محمد عبد الباقي، ومحمد راضي إسماعيل محمد».
ولفت البيان إلى أنه «عثر في الوكر الذي كان يختبئ به المقتولين على 4 بنادق آلية، وبندقية خرطوش، ومسدس، وكمية من الذخيرة وفوارغ الطلقات، ووسائل إعاشة، وكميات من المواد الغذائية المحفوظة والمعلبة، وبعض المجسمات المستخدمة فى التدريب على الرماية، ودراجة بخارية، وكمية من المياه والمواد البترولية».
وكشفت الداخلية عن تحديد بؤرتين أخريين لعناصر حركة «حسم» في محافظتي الجيزة، الشرقية، في نفس وقت عملية الفيوم، أمس، مؤكدة أنه تم اتخاذه البؤرتين كمقرات لعقد اللقاءات التنظيمية للإعداد والتخطيط للعمليات الإرهابية، حيث تم ضبط 5 من عناصر الحركة، وعُثر بحوزتهما على العديد من الأوراق والمخططات التنظيمية ومستهدفات العمليات خلال الفترة المقبلة.
وقالت الوزارة إنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية، حيال المقبوض عليهم، وتسليمهم لنيابة أمن الدولة العليا لمباشرة التحقيقات.
على جانب آخر، أعلنت الداخلية الإفراج بالعفو عن 493 من نزلاء السجون والإفراج الشرطي عن 103 سجناء آخرين، أمس، تنفيذا لقرار رئيس الجمهورية الصادر بشأن العفو عن باقي مدة العقوبة بالنسبة إلى بعض المحكوم عليهم بمناسبة الاحتفال بعيد ثورة 23 يوليو.
وأوضحت الوزارة أن قطاع مصلحة السجون عقد لجانا لفحص ملفات نزلاء السجون على مستوى الجمهورية لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن باقي مدة العقوبة، وانتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 493 نزيلاً ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو.
وأكدت أن اللجنة العليا للعفو باشرت فحص حالات مستحقي الإفراج الشرطي لبعض المحكوم عليهم، حيث انتهت أعمالها إلى الإفراج عن 103 نزلاء إفراجا شرطيا.

الداخلية المصرية تعلن تصفية 8 من «حسم» والعفو عن 596 سجينا

مؤمن الكامل

هزة في العلاقات التركية الألمانية مع تقارب أردوغان وبوتين تنذر بزلزال مع «الناتو»

Posted: 23 Jul 2017 02:09 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: لم يكن من المقنع للكثير من المراقبين أن يكون اعتقال مواطناً ألمانياً في تركيا سبباً كافياً لإثارة غضب برلين ودفعها للتلويح بسلسلة عقوبات سياسية وعسكرية ضد تركيا بدأتها بوقف صادرات الأسلحة والتعاون في مجال الأنظمة الدفاعية وذلك بعيداً عن التدرج المعتاد في اتخاذ الخطوات التي تهدف إلى الضغط فقط.
المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وعلى الرغم من مرور العلاقات التركية الألمانية بالكثير من التحديات الأصعب خلال العامين الأخيرين ظلت تتمتع بالهدوء ودائماً ما كانت تبادر بالتهدئة والتأكيد على أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل المشاكل بين البلدين ورفضت مراراً لجوء بلادها أو الدول الأوروبية الأخرى إلى التهديد أو فرض عقوبات على تركيا، خوفاً من ابتعادها أكثر عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي الناتو.
ولكن تزامن التحول الكبير في السياسة الألمانية تجاه تركيا مع إعلان موسكو وأنقرة التوصل لاتفاق نهائي حول تزويد تركيا بنظام الدفاع الصاروخي إس 400، دفع الكثيرين للربط بين الأمرين واعتبار ذلك بداية خلافات أكبر بكثير بين تركيا والدول الأوروبية و»الناتو» بشكل عام التي ترفض الخطوة التركية وتعاونها المتزايد مع روسيا بشكل مطلق.
وبالأسباب المعلنة، بررت ألمانيا سياستها الجديدة اتجاه تركيا باعتقال السلطات 10 أعضاء بمنظمة حقوقية دولية بينهم مواطن ألماني في إسطنبول اتهمتهم أنقرة بـ«تقديم الدعم لمنظمات إرهابية»، وهو ما اعتبرته برلين تجاوزاً للخطوط الحمراء وانتهاكاً للحقوق والحريات، في المقابل رفضت أنقرة إطلاق سراحهم أو «التدخل في عمل القضاء»، متهمة ألمانيا بإيواء آلاف المناصرين لتنظيمي العمال الكردستاني «وغولن الإرهابي».
والأحد، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ألمانيا من «التدخل في شؤون» بلاده، مؤكداً أنه «لا يحق لأحد التدخل في شؤون تركيا».
وبعد أن لوح وزير الخارجية الألماني بحزمة عقوبات غير مسبوقة ضد تركيا تطال مجالات السياحة والتصدير والاستثمارات بالإضافة إلى ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، قررت الحكومة الألمانية وقف تسليم أسلحة كانت مقررة إلى تركيا وتجميد مشاريع دفاعية مشتركة.
هذا التصعيد، جاء بعد أيام قليلة فقط من تأكيد وزير الدفاع التركي فكري إيشيك، أن التوقيع على شراء منظومة الدفاع الجوية الروسية «إس 400» بات مسألة وقت لا أكثر، موضحاً أن تركيا وروسيا اتفقتا على كافة التفاصيل التقنية المتعلقة بالصفقة، وأنهيتا كافة الإجراءات القانونية المتعلقة فيها، وتابع: «وصلنا إلى المراحل الأخيرة من المباحثات وأنهينا كافة الإجراءات، والتوقيع على الصفقة بات مسألة وقت لا أكثر».
كما أكد سيرغي جامازوف المدير التنفيذي لشركة الصناعات الدفاعية الروسية «روستيك» إنه تم الاتفاق على جميع البنود الفنية في اتفاقية شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» وبقيت فقط المسائل الإدارية والتمويل.
وهذه المنظومة المتطورة قادرة على اعتراض جميع أنواع الأسلحة الجوية الحديثة، بما في ذلك الطائرات الحربية من الجيل الخامس، فضلا عن الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مسافة أقصاها 250 ميلا تقريبا، وتعتبر المنافس الأول لمنظومة «الباتريوت» التابعة لحلف شمال الأطلسي «الناتو» التي فشلت تركيا في الحصول عليها على الرغم من أنها تمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف واتهمته بالمماطلة وعدم الالتفات إلى احتياجات تركيا الدفاعية رغم ما يحيط بها من تهديدات واسعة.
وبغض النظر عن محاولة الناتو التقليل من أهمية الخطوة التركية في التصريحات الإعلامية، لكن هذه الصفقة تثير مخاوف كبيرة لدى الحلف بقيادة الولايات المتحدة لا سيما الجدل القديم حول عدم إمكانية ربط المنظومة الروسية التي سوف تشتريها تركيا مع نظام الباتريوت التابع للحلف، وقال وزير الدفاع التركي: «لا يمكن دمج منظومة إس 400 مع أنظمة الناتو، ونحن في الأساس لم نقدم طلبا للناتو بهذا الخصوص».
رئيس هيئة الأركان الأمريكية جوزيف دانفورد، عبر عن قلقه من شراء تركيا منظومة «إس 400» الصاروخية للدفاع الجوي من روسيا، وقال الجنرال الأمريكي على هامش مشاركته بمؤمن للأمن الدولي، السبت: «في حال شراء تركيا لتلك المنظومة فإنه يثير قلقنا، ولكنهم لم يشتروها بعد»، على الرغم من محاولة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيش التقليل من أهمية الخطوة التركية واعتبارها «قراراً سيادياً لتركيا».
وتقول تركيا إنها تعمل خلال السنوات الأخيرة على تقليل اعتمادها على الخارج بشكل كبير من خلال مشاريع ضخمة لتغطية احتياجاتها العسكرية والدفاعية وأن الجيش التركي بات بالفعل يعتمد بدرجة كبيرة على الصناعات الوطنية، ورداً على القرار الألماني الأخير قال مستشار الصناعات الدفاعية التركي إسماعيل ديمير إن ذلك سيدفع بلاده إلى العمل بشكل أسرع وأوسع لبناء أنظمة دفاعية وطنية.
وفي خطوة عملية بهذا الاتجاه، وقعت شركات محلية تركية أول مذكرة تفاهم مع شركات فرنسية وإيطالية، في إطار مشروع تطوير تركيا لنظام دفاع جوي وصاروخي وطني»، واعتبر وزير الدفاع التركي الذي حضر مراسم التوقيع أن «نظام إس 400 من روسيا يهدف لسد الاحتياجات العاجلة لتركيا، في حين أن المشروع مع الشركات الفرنسية والإيطالية يهدف لتطوير نظام دفاع جوي وصاروخي وطني خاص بتركيا، قادر على حمايتها في مواجهة كافة أنواع التهديدات».
وعن تعارض التعاون العسكري التركي الروسي مع عضوية أنقرة بالناتو، يقول السفير التركي في موسكو حسين ديريأوز: «تركيا عضو في مجلس أوروبا وفي حلف شمال الأطلسي (الناتو) أيضا، لكن عضوية تركيا في التحالفات المختلفة لا تحول دون تبني أنقرة سياسة متعددة الاتجاهات»، مضيفاً: «هذا لا يتعارض مع علاقات تركيا الوثيقة ومصالحها في المناطق الأخرى».
وفي ظل تصاعد الأزمة مع ألمانيا والناتو بشكل عام، تبرز أزمة جديدة بين أنقرة وواشنطن على خلفية اتهام البنتاغون الجهات الرسمية التركية بتسريب نشرته وكالة الأنباء الرسمية «الأناضول» ويتضمن كشف مواقع سرية لعشرة قواعد أمريكية في سوريا، وهو ما نفته الحكومة التركية وقالت إن الوكالة نشرت المعلومات دون الرجوع لها وحصلت عليها من مراسليها على الأرض. في حادثة يتوقع أن تزيد التوتر بين أنقرة وواشنطن على خلفية دعم الأخيرة لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا والتي تعتبرها تركيا «منظمة إرهابية».
في سياق متصل، يتوقع أن تتصاعد الخلافات التركية الأوروبية في الاجتماع المتوقع انعقاده بعد يومين في العاصمة البلجيكية بروكسل بين ممثلين عن تركيا والاتحاد الأوروبي الذي يرفض رفع تأشيرة الدخول عن المواطنين الأتراك بموجب اتفاقية إعادة اللاجئين التي تهدد تركيا بوقف العمل فيها.

هزة في العلاقات التركية الألمانية مع تقارب أردوغان وبوتين تنذر بزلزال مع «الناتو»

إسماعيل جمال

أعمال المخرج الأمريكي العريق ديفيد لينش السيريالية تشبه الحلم والكابوس وتستقطب المشاهدين عبر العالم

Posted: 23 Jul 2017 02:09 PM PDT

لوس أنجليس – «القدس العربي» : عندما أعلن المخرج الأمريكي العريق ديفيد لينش عام 2014 على موقع توتير إعتزامه استكمال مسلسل «توين بيكس» التلفزيوني الشهير، هبت عاصفة ترحيب هستيرية على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل معحبيه ومعجبي المسلسل، الذي يعتبر أهم انتاج تلفزيوني في كل العصور. ملايين المشاهدين من كل أقطار العالم فُتنوا به وتابعوه بتلهف عندما بثته شبكة «أيه بي سي» التلفزيونية الأمريكية في أوائل التسعينيات وما زالت شخصياته وحلقاته محفورة في أذهانهم.
وفي حديث أجريته معه الشهر الماضي في فندق «الفور سيزنز» في «بيفرلي هيلز»، عبّر لي عن استغرابه من نجاح المسلسل عالميا: «كيف يمكن لقصة صغيرة في بلدة في شمال غرب الولايات المتحدة تستقطب اهتمام اليابانيين والفرنسيين؟ هذا أمر محيّر ولكنها ظاهرة رائعة»، يعلق ضاحكا.
لأول وهلة، قصة المسلسل لم تبدو أنها تختلف عن قصص المسلسلات التلفزيونية الاخرى، التي كانت معروفة بسذاجتها وسطحيتها. ففي صلبها محقق من مكتب التحقيقات الفدرالي يبحث عن قاتل فتاة من بلدة «توين بيكس» تم انتشال جثتها من نهر في ولاية واشنطن. ومن خلال تحرياته نتعرف على أهل البلدة ونكتشف أسرارهم ورومانسيتهم وكيدهم وعدائهم لبعضهم البعض. ولكن ما ميز هذا المسلسل عن غيره من المسلسلات كان رؤية لينش البصرية والموسيقية المنبثقة من أسلوبه السريالي، الذي يعتمد على تحطيم منطق السرد الدرامي التقليدي ويقوم على التداعيات وعلى شخصيات غريبة الأطوار وعلى الانتقال بين عوالم مختلفة وبين الطفولة والشباب وبين النهار والليل، والتداخل بين الماضي والحاضر، والمزج بين الأحلام والواقع والجمال والقباحة والرومانسية والرعب.
«توين بيكس» كان حدثا تاريخيا في عالم التلفزيون، لأنه كان أول مسلسل يخرجه مخرج سينمائي. المشاريع التلفزيونية كانت تعتبر فنا هابطا وخالية المضمون وكان هدفها التسلية السطحية ولهذا لم يأخذها السينمائيون مأخذ الجدية. وكان مخرجو المسلسلات التلفزيونية مستأجرين يعملون عند الاستوديو ويلبون أوامر المنتج كغيرهم من أعضاء الطاقم ولم يكن لهم اي نفوذ في عملية الانتاج أو تأثير فني.وكان لينش أول سينمائي، وهو واحد من أهم المخرجين المعاصرين، يخوض هذا العالم ويصبغه بصبغته السينمائية السيريالية الذاتية، مما ساهم في استقطاب نجوم الأفلام للعمل في مشاريع تلفزيونية ورفع مستواها الفني والمضموني.
ويقول لينش إنه وافق على المشروع لأنه، خلافا لزملائه المخرجين السينمائيين، لم يكن يميز بين التلفزيون والسينما: «صحيح أن الوسيط هو التلفزيون ولكن عملية الانتاج لا تختلف عن صنع فيلم وهي سرد قصة بصور متحركة وصوت».
فعلا فإن «توين بيكس» لا يختلف أسلوبا ومضمونا عن أفلام لينش السيريالية، التي تدور أحداثها عادة في عالم تجريدي يشبه الحلم أو الكابوس ومعبأ بالتناقضات والازدواجية والشذوذ والانحرافات والعنف والشر.هذا العالم يكمن تحت غطاء وردي وناعم يعرضه لنا لينش في بداية كل فيلم من أفلامه. ففي توين بيكس يقدم لنا بلدة هادئة وجميلة قبل أن يغوص في عالمها الداكن ويكشف عن الشر الذي يتربص وراء براءة سكانها الظاهرية. هذه النظرة التشاؤمية تتكرر في كل أفلامه وكأنه يحذرنا من الثقة بحواسنا ومن الانخداع بالمظاهر الجميلة ويحثنا على الغوص في الأعماق للبحث عن الحقيقة المرة والقبيحة.
ولكن المخرج السريالي لا يقدم أجوبة أو حلولا لأزماتنا الوجودية والاجتماعية التي يسبرها في أفلامه.بالعكس هو يزيدها تعقيدا وغموضا من خلال غرسها بألغاز وتساؤلات ما زالت تشغل اذهان المعلقين والنقاد حتى يومنا هذا. فعلى سبيل المثال، هوية شخصيات فيلم «مالهولاند درايف» ما زالت تثير الجدل بين النقاد: هل دايان كانت من الواقع الحقيقي وبيتي كانت من الواقع الحلمي، اللتان تجسدهما نعومي واتس، أو بالعكس؟ من هو رجل الشر؟ الفيلم كغيره من أفلامه يتردد بين الحلم والحقيقة ولكن نحن لا نعرف من الحلم ومن الحقيقة. وهذا ما نشعره عندما نحلم فربما الفيلم باكلمه هو حلم أو كابوس.الغريب هو أن لينش نفسه لا يعرف ذلك أيضا ويرفض أن يخوض في نقاش هذا الموضوع.
«طبيبي حذرني من التفكير بذلك لكي لا أنحرف واستمر مسيرة حياتي»، يقول ضاحكا: «أنا أفسر أفلامي لنفسي، لأن كل شخص مختلف. نحن نرى الأشياء نفسها ونسمع الأشياء نفسها ونحاول أن نفهم ما يدور حولنا. تفسيري لن يساعد أحدا. لا يمكنك أن تحفر قبر مؤلف لتسأله عن كتابه، عليك أن تقرأ كتابه وتفهمه بنفسك. وهذا جميل جدا أن تفكر وتشعر وتستنتج النتائج مثل رجل مباحث».
فعلا فأن أفلام لينش تستحوذ على أذهاننا وتشعلها بافكار غريبة وعجبية وتتحدى قدرتنا على تأويلها.ومن خلال حديثي معه، شعرت أن ما يطرحه في أفلامه هي أحلام انبثقت من لاوعيه ولكنه لا يدرك معناه آملا أن ينجح مشاهدوها في تفسيرها. وأذكر أن الممثلة باتريشا أركيت، التي لعبت دوري ريني واليس في «لاست هايوي» كشفت لي قبل عامين أنها عندما سألته عن هوية شخصيتها، رد عليها: «لا أدري. ما رأيك أنت؟» وكان عليها أن تفسر تلك الشخصيتين حسب رؤيتها.
رغم صعوبة أو استحالة فهم ما يدور في أفلام لينش إلا أننا نذوب فيها ذهنيا وعاطفيا وذلك بفضل براعته في استخدام أدوات السينما الساحرة مثل الجماليات البصرية والأصوات المثيرة والموسيقى الشيّقة: «أنا دائما أقول إن السينما هي صورة وصوت تتحرك معا عبر الزمن». يعلق لينش: «أحيانا هي تتحرك بسرعة واحيانا ببطء، مثل الموسيقى.
وهناك عناصر كثيرة تجتمع معا لسرد قصة سينمائيا، وضروري جدا أن تتحلى كل هذه العناصر بأعلى مستوى من الجودة.ولكن السينما هي كثير ما مثل الموسيقى. فهي مكونة من حركات مختلفة: أحيانا تكون صاخبة وأحيانا تكون هادئة جدا.ومهم جدا كيف تدخل الموسيقى المشهد وكيف تخرج».
لينش مارس الموسيقى منذ صغره وخاصة نفخ البوق، ولكنه يقول إنه تعرّف على الموسيقى من ملحنه انجلو بادالامنتي، الذي كان يطلب منه كلمات الغناء لكي يكتب اللحن: «فبدأت اكتب له الأغنيات وذلك أجبرني على قضاء كثير من الوقت معه وبالتالي تشربت الموسيقى منه.
ورغم أنني قمت بانتاج بعض الموسيقى إلا أنني لست موسيقيا. يمكنك أن تحب أنواعا كثيرة من الموسيقى ولكن عليك أن تختار الموسيقى المناسبة لتقترنها بالصورة. وعليها أن ترفع عالم الفيلم وتتعايش معه. وهذه عملية تمزج تفكيرك وشعورك. ومهم جدا كيف تبدأ الموسيقى وكيف تنهيها. الموسيقى هي ساحرة ومهمة جدا في السينما».
فعلا فان لينش يعتمد على الموسيقى لخلق الأجواء والمزاج في مشاهد أفلامه وبث الحياة في مشاهد صامتة لا حياة فيها وتعزيز الدراما ومشاعر الرومانس والرعب والترقب والقلق. وكل فيلم من أفلامه مميز عن غيره بالأغنيات التي تفتتحه او تختتمه. ويكرس وقتا طويلا في اتقان مونتاج الصوت والموسيقى ولكنه يتحسر الآن على ضياع الصوت في الأفلام بسبب الازعاج الناتج من الأجهزة الإلكترونية الحديثة: «الصوت تأثر بشكل مفجع مؤخرا».
يقول المخرج ابن الـ 71 عاما. «الناس يظنون أنهم شاهدوا فيلما ولكن في الحقيقة هم لم يشاهدوه كما كان مخططا أن يُشاهد أو يُسمع. هناك كثير من الضوضاء في عالمنا هذه الأيام. فمرور سيارة يحطم مزاج القصة وتحرمك من التعايش معها ولهذا مفضل أن تستخدم سماعات وتشاهد الفيلم في غرفة مظلمة لكي فعلا تعيش واقع الفيلم».
لينش لم يكن مهتما بالسينما في صغره مثل معاصريه من المخرجين، وما زال لا يشاهد كثيرا من الأفلام: «أنا لم أشاهد منذ عدة سنوات لأنني كنت مشغولا في صنع توين بيكس»، يقول ضاحكا». الحقيقة أنني لست هاوي أفلام. أنا أحب صنع الأفلام ولكن ليس مشاهدتها.كما أنني لا أشاهد برامج تلفزيونية ما عدا الأخبار».
القناة التلفزيونية الوحيدة، التي يواظب على مشاهدتها هي «فيلوسيتي» التي تبث برامج عن السيارات وصنعها وتصليحها: «أنا تعلمت الكثير من هذه القناة وخاصة العمل بالحديد ومحركات السيارات. إنه مبهج لأن ما يصنعه هؤلاء الاشخاص هو اعمال فنية عظيمة»، يضيف المخرج.
الحقيقة هي أن شغف لينش الأول هو الرسم، الذي مارسه منذ التاسعة من العمر. وبعد تخرجه من المدرسة الثانوية التحق بأكاديمية الفنون المرئية في فيلاديلفيا وبينما كان يرسم رسمة في ليلة هناك، لاحظ أن الرسمة بدأت تتحرك وصار يسمع صوت الرياح ينبثق منها: «وهذه التجربة حثتني على صنع فيلم رسوم متحركة قصير ثم فيلم آخر عن ستة رجال يمرضون وهكذا انطلقت مسيرتي السينمائية»، يضيف لينش.
وبعد أن حصل على منحة من معهد الأفلام الأمريكي، انتقل المخرج الشاب عام 1971 مع زوجته وطفلته إلى لوس أنجليس، حيث قام بصنع فيلمه الأول «الرأس الممحاة»، الذي أثار الجدل والانتقاد الحاد بسبب مضمونه الغريب وسرده غير المنطقي. حتى أن شاهده المتنج الهوليوودي ميل بروكس وعرض على لينش إخراج «الرجل الفيل»، المستلهم من قصة رجل عاش في لندن في القرن التاسع عشر، حيث كان يثير الرعب والاستمئزاز في قلوب الناس بسبب تشوه وجهه وجسده. ورغم أن لينش طرح الفيلم بسرد خطي إلا أنه صبغه بصبغته السيريالية الذاتية.
نجاح «الرجل الفيل» التجاري والنقدي فتح أبواب هوليوود امام لينش وجعل منه نجما عالميا. ولكنه رفض أن يصنع أفلاما هوليوودية تقليدية مثل «حرب النجوم»، واختار أن يستمر في تطوير أسلوبه السينمائي الذاتي، الذي صار يُدعى الأسلوب اللينشي. أسلوب يعتمد على سرد غير خطي وأحداث غير منطقية وغير معقولة وشخصيات غامضة وغريبة الأطوار وعوالم تبثق من أحلام او اللاوعي. ولكن السؤال الذي شغل بال معجبيه هو: من اين يأتي بالأفكار المجنونة التي يطرحها في أفلامه؟
«أنا لا أفكر بذلك ابدا»، يضحك لينش: «الأفكار تأتي لي في كل مكان، بينما أكون جالسا في بيتي او في طريقي إلى الدكان ولا أعرف ما يثيرها ولكنها تأتي بكميات هائلة. إنها تأتي من الخارج وتدخل إلى وعيي وتتجلى أمامي وأنا التقطها وهذا أمر مبهج كما يصطاد الصياد السمكة. وثم ابدأ بالبناء حسب الفكرة. والفكرة هي التي تملي أسلوب سردها وترجمتها بوسيلة ما».
ورغم أن أفلامه تبدو كأحلام إلا أنه ينكر استلهام أي منها خلال منامه: «أحلامي الليلية لم تنتج أي فكرة فيلم»، يقول ضاحكا: «ولكني دائما أحلم خلال يقظتي. آنا أحب الجلوس في مقعدي والتفكير وتخيل اشياء حتى تحط فكرة في ذهني».
ولكن إذا تمعّنا في بداية حياته نستخلص أن مصدر افكاره السوداوية التي يطرحها في أفلامه ينبع من تجاربه الحياتية.فرغم أنه ترعرع في عائلة من الطبقات الوسطى وعاش طفولة سعيدة جدا حسب قوله إلا أن خياله كان ثريا بصور مرعبة كانت تتجلى أمامه منذ نعومة أظفاره، مما جعله يحس أن تحت سطح عالمه الوردي تتربص قباحة وشر ورعب وقلق. وتعزز هذا الشعور فيه عندما كان يعيش في فيلاديلفيا، حيث كان يسكن في ضاحية فقيرة تعاني من ظواهر الاجرام وتجارة المخدرات والسرقات. واعترف أنه هو وعائلته كانوا يعيشون في حالة رعب مستمرة وتم الاعتداء عليهم وسرقة بيتهم عدة مرات.
الواقع الذي عاشه لينش ينعكس في أفلامه. ففي فيلم «مخمل أزرق» نشاهد في البداية بلدة وردية وجميلة ولكن تحت سطح خضارها تكمن حشرات قبيحة وعنيفة. وسرعان ما نكتشف أذنا مقطوعة ومرمية بجانب الطريق ومن هنا يقودنا لينش إلى عالم سوداوي مرعب يتربص تحت غلاف البلدة الفاتن .وهذه الفكرة تتردد في أفلامه الأخرى مثل «مالهولاند درايف»، الذي يمزج جمال هوليوود الساحر بالاجرام الذي يتحكم بمسارها.
كما أن الازدواجية التي عاشها تنعكس في شخصيات أفلامه. مثل ريني واليسون في «لاست هايوي» وديان وبيتي في «مالهولاند درايف»: «أنا لا أفكر بذلك كثيرا. الفكرة دائما تأتي بشكلين. هناك امر مثير عن الازدواجية والوحدة في فلك البشرية. ربما هذا شيء في الهواء يستحضر تلك المتناقضات».
بلا شك أن قبولنا لأفلام لينش العبثية وغير المعقولة وغير المنطقية أجبرنا على النظر إلى المنطق بنظرة جديدة: ما هو المنطقي وما هو المعقول وما هو الحلم وما هو الواقع؟ هذه كلها أمور شخصية وليست موضوعية. فالملحد، على سبيل المثال، يعتبر الايمان بالله غير محسوس هو غير منطقي، ومن جهة أخرى، المؤمن يعتبر انكار وجود رب لهذا الكون هو غير منطقي. وما فعله لينش هو خلق عوالم من لاوعيه ذات احكام خاصة بها، تكون غير معقولة في عالمنا الواقعي ولكنه نجح في جذبنا لها والتعـايش مع احـداثها والتـماهي مـع شخصـياتها.
«توين بيكس- العودة» الذي يتم بثه هذه الأيام على شبكة «شوتايم» لا يختلف أسلوبا ومضمونا عن أعمال لينش السابقة. لو لم يكن هذا المسلسل من صنعه لما شاهده أحد ولكن معجبي المخرج السريالي يواظبون على مشاهدة كل حلقة رغم عدم فهمهم لمجريات أحداثها لأنهم يدركون أنه يتحدى فطنتهم وأنه سوف يفاجأهم بمعجزات سينمائية لاحقا.

أعمال المخرج الأمريكي العريق ديفيد لينش السيريالية تشبه الحلم والكابوس وتستقطب المشاهدين عبر العالم

حسام عاصي

العراق «المنتصر» يواجه شبح التقسيم مجددا

Posted: 23 Jul 2017 02:08 PM PDT

من حق العراقيين ان يحرروا اراضيهم من الارهاب، كما هو حق الفلسطينيين تحرير ارضهم من الاحتلال، وحق الشعوب العربية في التخلص من الاستبداد، وحق الامة في استرجاع كرامتها ووحدتها وانهاء الهيمنة الاجنبية على بلدانها. ولقد كان امرا طبيعيا ان يحتفي العراقيون باسترجاع مدنهم من المنظمات الارهابية التي تبنت العنف المفرط اسلوبا لعملها. وقد انهالت التهاني على حكومة ذلك البلد بعد عمليات تحرير الموصل.
وتستعيد الذاكرة ما حدث في مثل هذه الأيام تقريبا قبل 27 عاما، عندما اجتاحت القوات العراقية الكويت واسقطت حكومتها، فكان ذلك سببا للتدخل الاجنبي الذي مهدت له دول مجلس التعاون الخليجي. حكومة الكويت هي الاخرى استلمت برقيات التهاني بعد اخراج القوات العراقية من بلدها، بعد حرب كانت الاشد في التاريخ الحديث للمنطقة. كل ذلك يبدو منطقيا ومقبولا. ولكن التبعات المتوقعة لتلك التطورات، سواء في الكويت ام العراق، كانت غائبة عن الرأي العام، وان استشرفها بعض الساسة على نطاق ضيق. فالخليج بعد حرب الكويت لم يعد كما كان قبلها. أمريكا اصبحت اليوم صاحبة القرار برغم ما تبديه الرياض من صدارة قيادية وقرارات تبدو مستقلة عن أمريكا. وبرغم التقليل من حقيقة كلمة اطلقها الرئيس المصري الاسبق، انور السادات قبل قرابة الأربعين عاما، الا انها اصبحت اليوم اكثر صدقية. يومها قال السادات ان أمريكا تمتلك 99 بالمائة من اوراق اللعبة.
وكان بامكان امة العرب والمسلمين تغيير ذلك لو توفر لها حكام ذوو سيادة وقرار مستقلين. ولكن ذلك لم يحدث. ومنذ ثلاثين عاما بدأ الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة يتوسع بشكل تصاعدي. فقد رأت أمريكا في ما كانت تسميه «الاسلام السياسي» تهديدا حقيقيا لهيمنتها من جهة والوجود الاسرائيلي من جهة اخرى. فكانت جادة في التصدي لتلك الظاهرة التي كانت إيران تمثلها آنذاك، وكانت الحركات الاسلامية الاخرى تمثل امتداداتها الشعبية في اغلب البلدان العربية.
بدأ التواجد العسكري الأمريكي بشكل عملي خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية خصوصا عندما قامت المدمرات الأمريكية بمصاحبة السفن الكويتية إلى خارج الخليج لحمايتها من الصواريخ الإيرانية. ثم جاءت حرب الكويت لتؤكد ذلك الحضور وتدخل المنطقة حقبة جديدة تكثف فيها الحضور الأمريكي. ومن المؤكد ان الكويت اليوم ليست هي كويت الامس. فقد اصبحت مدينة للتحالف الانكلو ـ أمريكي بسبب دوره في ضرب القوات العراقية واخراجها من الكويت. ذلك الدور كان مقدمة لتدخل اوسع ادى لاسقاط النظام العراقي في العام 2003، وجعل أمريكا صاحبة القرار الاستراتيجي في المنطقة. هذا القرار لا ينحصر بالبعد الامني او العسكري، بل يشمل السياسات العامة للحكومات خصوصا الموقف ازاء الكيان الاسرائيلي لجهة الاعتراف به اوالتطبيع معه. هذا الكيان لم يعد يشعر بالعزلة، بل اصبح لاعبا اساسيا في الوضع العربي. ولا يمكن فصل القرار الكويتي الاسبوع الماضي بطرد اغلب الدبلوماسيين الإيرانيين من الكويت بمن فيهم السفير خلال 45 يوما، وغلق القنصلية الإيرانية، عن سياسة الاملاءات الأمريكية. فالكويت تتمتع بعلاقات مستقرة مع كل من إيران والعراق، وتسعى لاستخدام تلك العلاقة للحفاظ على التوازن مع علاقاتها بالسعودية. اما ما يقال عن خلية «العبدلي» فقد استغلت للاساءة للعلاقات بين الكويت وإيران.
وكانت المحكمة قد برأت اغلب المتهمين بالضلوع فيها، ولكن في الاسابيع الاخيرة عادت المحكمة لتصدر، بشكل مفاجئ احكاما مشددة بحقهم، الامر الذي تم تفسيره انه استجابة كويتية للضغوط التي تمارسها قوى الثورة المضادة التي تتصدرها السعودية و «إسرائيل».
هذا في الوقت الذي يوسع الاحتلال فيه سيطرته على الاراضي الفلسطينية سواء ببناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية، ام بالسيطرة على المسجد الاقصى بنصب بوابات الكترونية لفحص المصلين وفرض سيطرة اسرائيلية على المسجد، الامر الذي رفضه المقدسيون جملة وتفصيلا.
النفوذ الأمريكي تتغير اهدافه ودوائر نفوذه مع تغير ادارات البيت الابيض، ولكن تبقى حماية «اسرائيل» على رأس اولوياته، وكذلك اجبار الانظمة العربية على التطبيع معها. واشنطن تعلم ان وحدة المنطقة من اهم معوقات تلك السياسة، ولذلك تسعى بشكل متواصل لمنع تحقق تلك الوحدة باساليب شتى من بينها الحضور العسكري والسياسي الأمريكي المكثف، وترويج المشروع الطائفي لتفتيت شعوبها، وثالثة بافتعال ازمات بين دولها، ورابعة بتعميق القمع السلطوي ومحاصرة نشطاء التغيير وحقوق الانسان، وخامسة بالسعي لتفتيت الدول العربية الكبرى إلى كيانات صغيرة، لتنشغل بالفتن الداخلية وتضعف ارادتها.
هذه الاساليب تختفي تارة وتظهر اخرى، فهي جاهزة للاستخدام عندما تبرز الحاجة لها. يضاف إلى ذلك ان من سياسات قوى الثورة المضادة حرمان الامة من الشعور بالانجاز والنصر. فما ان يتحقق انتصار شعبي عبر حراك سياسي او ثورة شعبية او صناديق اقتراح (برغم قلتها) حتى يتم تحريك المياه الراكدة واثارة القضايا النائمة لحرمان الشعوب من الشعور بالانجاز. أمريكا تعرف ان الشعوب وحدها هي القادرة على حماية فلسطين، ولديها من الايمان بالقضية والامكانات البشرية ما يؤهلها لتحقيق النصر بدون الاعتماد على الاجانب. ولذلك تسعى لمنع تحقق ذلك النصر. تعرف ان الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان في العام 2000 انما تم بارادة شعبية، وكذلك الصمود امام العدوان الاسرائيلي على لبنان في 2006 وهزيمة قوات الاحتلال الاسرائيلية. وكذلك هزيمة الاسرائيليين امام صمود حماس في غزة عدة مرات، كل ذلك دفع الأمريكيين لانتهاج سياسة تعكير الاجواء ومنع حالة البهجة والشعور بالقوة الذاتية والقدرة على الصمود والتصدي للعدوان والاحتلال والاستبداد.
العراقيون ابتهجوا بما تحقق لهم في الموصل، فخرجوا إلى الشوارع واقاموا الاحتفالات. لكن الأمريكيين لهم سياسات مختلفة. فالعراق بالنسبة لهم يمثل صيدا ثمينا، وعندما تدخلوا لاسقاط نظام صدام حسين كانوا يتطلعون لتوسيع نفوذهم في هذا البلد الكبير، مستغلين الفراغ السياسي والامني الذي حدث بعد حرب 2003. ويشعر العراقيون ان دخول داعش قبل ثلاثة اعوام لم يكن عفويا، بل كان انتقاما من العراق الذي أصر على استقلال اراضيه والاحتفاظ بسيادته.
وربما الجانب الاكثر تعقيدا وخطرا السعي الحثيث لتقسيم العراق، وبرغم ان مخاطر التقسيم تضاءلت الا انه ورقة ما تزال أمريكا تهدد العراق بها. ويتوقع قيام الاكراد في 25 أيلول/سبتمبر المقبل باستفتاء حول استقلال اقليمهم عن العراق، الامر الذي سيؤدي إلى مزيد من التوتر الداخلي. فحتى لو انتهى الخطر الداعشي فان شبح التقسيم يحول دون استقرار البلاد. والنزعة نحو استقلال كردستان تثير مخاوف الدول الاخرى ذات الأقلية الكردية مثل تركيا وسوريا وإيران. فبعد الازمة التي نجمت عن الخطر الداعشي تراجعت احتمالات انفصال الاقليم السني، ولكن الطموح الكردي في الاستقلال يشوش الاجواء ويوفر للأمريكيين سيفا مصلتا على رؤوس العراقيين. مطلوب من الساسة العراقيين جمع امرهم مجددا ضمن الاطار الوطني واقامة منظومة سياسية ضمن المبدأ الدولي على اساس «لكل مواطن صوت» ومحاربة الفساد والغاء نظام المحاصصة وتقوية مؤسسات الدولة المركزية وفتح قنوات الحوار بين كافة مكونات الدولة. لقد اصبح العراق بالونة اختبار لمدى قدرة الغرب على تفكيك الدول العربية والاسلامية الكبرى من الجزائر إلى مصر وسوريا وتركيا والعراق وإيران وباكستان. فان تكررت تجربة التقسيم التي حدثت في السودان فلن تكون اية دولة بمأمن من ذلك الخطر. انه التحدي الاكبر ولكن بالامكان تجاوزه كما حدث مع التحدي الطائفي. ولكي تحصن الامة من داخلها، مطلوب التخلي عن عقلية التوسع او التدخل او التحدي او الاعتداء. والتجارب الحديثة مع سوريا والعراق واليمن وقطر تستدعي اعادة صياغة العقل العربي لتحصينه ضد الاطماع غير المشروعة والنزعات العدوانية غير المحكومة بدين او ثقافة او اخلاق.

٭ كاتب بحريني

العراق «المنتصر» يواجه شبح التقسيم مجددا

د. سعيد الشهابي

المفارقة في علاقة المركز والأطراف في السودان

Posted: 23 Jul 2017 02:08 PM PDT

الناظر إلى علاقة المركز والأطراف، أو الهامش، في السودان، يمكنه بسهولة إستبصار مجموعة من المفارقات والتناقضات ذات الدلالات الهامة. فالأطراف هي مصدر ومنبع موارد البلاد الأساسية، الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين، والتي منها يتم إنتاج الخيرات المادية والفائض الإقتصادي لصالح المركز، بينما الأطراف لا ينوبها إلا الفتات. والأيدي العاملة من عمال الصناعة وعمال الخدمات والعمال الزراعيين، توفرهم الأطراف وترفد بهم المصانع والمؤسسات الإنتاجية والخدمية المتركزة في المركز، والتي تساهم في تطوير المركز وإستمتاعه بمختلف الخدمات الضرورية، بينما تنعدم هذه الخدمات في الأطراف.
والأطراف توفر السواعد الفتية القوية للعمل كجنود في الجيش والشرطة والقوات النظامية الأخرى، وهذه توفر الحماية وإنفاذ القانون، والمستفيد الأكبر هو المركز. ورغم كل هذا الذي تنتجه وتوفره الأطراف، إلا أنها لا تنعم بثماره، بل تعاني أشدّ المعاناة، من الإجحاف والإهمال والتهميش، ويسكنها التوتر العرقي والقومي والاجتماعي، وأضحت ميدانا للحرب الأهلية في السودان. بعد الاستقلال، تبنى الحكم الوطني مشروع الإستعمار البريطاني الإقتصادي، والذي يركز على التنمية في المثلث الواقع في وسط البلاد، مشروع الجزيرة، وبناء السكة حديد، وبدايات تأسيس الصناعة…الخ، على أساس إستخدام عائد هذه المشاريع في تنمية الأطراف. لكن، الفشل كان حصاد هذا المشروع، وكان ذلك أحد جذور أسباب الظلم المزمن الواقع على هذه الأطراف، وأحد أسباب تناقضاتها مع المركز. ونتيجة لهذا التهميش، وبسبب الخلل البائن في معادلة المشاركة في السلطة ومعادلة تقسيم الموارد والثروة، بين المركز والأطراف، وإمتداد ذلك الخلل وذلك التهميش ليتجلى في سياسات الإستعلاء العرقي والثقافي، أعلنت الأطراف تمردها على المركز، لدرجة حمل السلاح، رافضة التهميش وتلك السياسات، ومطالبة بعلاج خلل معادلة قسمة السلطة والثروة عبر إعادة بناء وهيكلة الدولة السودانية على أساس، أولا، الإعتراف بالتنوع والتعدد، ومبدأ قبول الآخر، ثم تجسيد ذلك الإعتراف في صياغات قانونية ودستورية، وفي الممارسة العملية، بإتجاه تصحيح العلاقة بين المركز والأطراف.
وبالنظر إلى تمرد وثورة الأطراف، أو الهامش، نجد أن التمرد في جنوب السودان إنطلق عنيفا مسلحا منذ بداياته الأولى في العام 1955. لكن التمرد في المناطق الأخرى، لم ينفجر فجأة، أو بغتة، ولم يبدأ منذ الوهلة الأولى بالشكل الذي نراه الآن. فقد شهدت خمسينيات وستينيات القرن الماضي تأسيس أندية وجمعيات وروابط جهوية وقبلية في عاصمة البلاد، في المركز، أسسها المتعلمون والمستنيرون من أبناء تلك المناطق والقوميات، والذين يعملون في العاصمة، بهدف دفع السلطات الحكومية في المركز لتوفير الخدمات لمناطقهم من صحة وتعليم ومياه شرب نظيفة…الخ. وفي محاولة لمزج ثقافاتها بالثقافة السائدة في المركز، أو لتأكيد أنها مكون أساسي من مكونات الثقافة والهوية السودانية، كونت تلك الأندية والروابط فرقا فنية تعبر عن ثقافات مناطقها وقومياتها، وتتغنى بها في كل مناسبات المركز، خاصة في أعياد ذكرى الإستقلال والمناسبات القومية الأخرى، في دلالة واضحة وذات مغزى. كما كونت هذه الأندية والروابط فرقا رياضية فرضت نفسها على هيكل التنظيم الرياضي في العاصمة / المركز. لم تكن السياسة حاضرة في بدايات هذا النشاط، أو كانت حاضرة بشكل خافت ومستتر، لكن العين الواعية سياسيا كان بمقدورها إبصار نطف الإحتجاج والتمرد في هذا الحراك. ثم تدريجيا بدأت السياسة تتقدم لتفرض نفسها وسط هذه الأندية والروابط، من داخل الأحزاب التقليدية في البداية، ثم لاحقا في شكل تنظيمات مستقلة، مثل مؤتمر البجا، إتحاد عام جبال النوبة، تحالف قوى الريف…الخ، ومن يومها، بدأ جنين التمرد والثروة يتخلق وينمو. لكن، وللأسف، النخبة السياسية الحاكمة في المركز، المدنية والعسكرية، بما في ذلك أحزابنا التقليدية الكبيرة، كحزب الأمة والحزب الإتحادي، لم تكن ترى في كل هذا الحراك سوى تهديد لنفوذها، لذلك عارضته وحاربته، وظلت توسمه بالعنصرية والعصبية القبلية، في حين هو ليس كذلك. لكن، الحراك صمد وفرض نفسه بقوة، بينما وهنت تلك الأصوات المعارضة. وهكذا إذن، بدأ حراك الأطراف مطلبيا إجتماعيا، وسعى للحصول على هذه المطالب والخدمات بالذهاب إلى المركز ما دام الأخير لا يأتي إلى مناطقهم. ثم إنتقل الحراك إلى موقع السياسة والبحث عن حلول عبر التحالفات مع هذا الحزب أو ذاك. ومع مرور الزمن، وتراكم السياسات الخاطئة، وفي مقدمتها فشل قسمة السلطة والثروة، ومع إشتداد سطوة الإستعلاء العربي الإسلامي في المركز، وإستخدامه العنف لترويض الحركات المحتجة في الأطراف، ومع ظهور أجيال جديدة من أبناء هذه المناطق، تتمتع بقدر ملحوظ من العلم والإستنارة، إنفجرت هذه الحركات في ثورات مسلحة معلنة تمردها ضد المركز. وفي تقديري الخاص، هذا التمرد، إضافة إلى كونه ضد المركز وضد السلطة، هو في نفس الوقت ضد القوى السياسية التقليدية (الأحزاب) التي ظلت لفترات طويلة تحتكر التعبير عن هذه المناطق، لكنها فشلت في تلبية مطالبها، بل زادت الطين بلة بممارساتها السياسية الخاطئة والمتراكمة عبر السنين.
أعتقد أن المدخل الرئيسي، والذي لا يمكن تجاوزه، لحل الأزمة الخانقة الممسكة بتلابيب السودان، يقتضي أن تكون في مقدمة أولوياته، تصحيح العلاقة بين المركز والأطراف، بما يزيل عنها كل تلك المفارقات والتناقضات. وهذا لن يتأتى إلا في ظل إدارة للبلاد تحقق مشاركة عادلة في الحكم بين مختلف مكونات البلاد السياسية والقومية، وتنجز مشروعا وطنيا مجمعا عليه لإعادة بناء دولة السودان، على أساس التجسيد الفعلي والملموس لمعنى التنوع والتعدد الاثني والديني والثقافي، وبسط أسس النظام الديمقراطي التعددي المدني، وتحقيق التنمية المتوازنة بين كل أطراف البلاد وتكويناتها القومية. وأعتقد أن إنجاح هذا المشروع والإنتصار له، يبدأ بخلق تحالف متين وراسخ بين نشطاء التغيير في المركز ونشطاء التغيير في الأطراف، إذ عند نقطة إلتحام حركة نشطاء المركز بحركة نشطاء الأطراف، يتفعّل فتيل تفجر التغيير الجذري.

٭ كاتب سوداني

المفارقة في علاقة المركز والأطراف في السودان

د. الشفيع خضر سعيد

ما بعد صدمة «الوراق»

Posted: 23 Jul 2017 02:08 PM PDT

لا نريد لأحد أن يخدع نفسه، ولا أن يصور الأحداث المؤسفة في «الوراق» كجملة اعتراضية عابرة، فقد حذرنا كثيرا من انزلاق البلد إلى انفجارات اجتماعية متفرقة، ومن الغضب الكامن في نفوس الناس، الذي قد تفجره شرارة تصرفات سيئة واردة جدا، وتحوله إلى مشاهد محزنة، وعلى نحو ما جرى أخيرا في «جزيرة الوراق» بنيل القاهرة، وأدى إلى قتل مواطن وإصابة العشرات من الأهال ورجال الشرطة.
وحسنا أن السلطات المعنية قررت التوقف، وإعادة النظر، ولجأت إلى قدر من التهدئة مع أهالي جزيرة «الوراق»، وهم ليسوا سواء في موقفهم القانوني، فأغلبهم يقيم على الجزيرة النيلية أبا عن جد، ولديهم أسانيد ملكية وحيازة متقادمة منذ عشرات السنين، في ما الأقلية بينهم في وضع شاذ، واغتصب فعلا أراض مملوكة للدولة وهيئاتها، ولابد من تصحيح الوضع، وإزالة التعديات المرتكبة من الكبار والنافذين بالذات، وتقنين أوضاع الآخرين في الزراعات والمباني، واستيفاء الحق العام، والإعلان المباشر الشفاف عن أي مشروعات تطوير أو استثمار تنويها الدولة.
وحتى في حدود وضع الجزر النيلية، وعددها كما يقال رسميا 118 جزيرة، فالقصة أوسع كثيرا من مشاكل جزيرة الوراق، ونحن بصدد 32 ألف فدان في الجزر كلها، وأشهرها في نيل القاهرة بالذات، وحيث تتزايد الاغراءات ومطامع المستثمرين المتلمظين، فقد جرت أزمات شبيهة في السنوات الأخيرة لحكم المخلوع مبارك، خاصة في جزيرة «القرصاية»، الأصغر كثيرا من جزيرة الوراق، وتواترت صدامات مع الأهالي الساكنين والمزارعين، وجرى اللجوء إلى القضاء، الذى أنصف الأهالي، وألزم الدولة بتقنين أوضاعهم على نحو شامل في «القرصاية»، تماما كما في جزيرة «الذهب» المجاورة، وفي «الوراق» نفسها، التى شهدت صدامات سبقت، وكانت محلا مختارا لتصوير أعمال سينمائية شهيرة، دارت ثيمتها الرئيسية في دراما الصدام الثلاثى بين الأهالي والسلطة مع ظلها الزاحف من المستثمرين الحيتان.
ولا أحد يريد التقليل من ضرورة فرض هيبة الدولة، وعلى أن تكون هذه الهيبة في محلها، حامية لصحيح القانون، متوخية للعدالة والإنصاف، وبغير صدام أهوج مع أغلبية المصريين فوق الجزر أو خارج النيل، فالأغلبية لا تجد ملاذا ولا قوتا غير ما فعلت، حتى لو لم تكن اتبعت الإجراءات الصحيحة قانونا عن جهل أو عن عجز، فالمطلوب هو التصحيح لا الهدم، ولا اللجوء إلى تشريد الناس، وليس لهم من حطام الدنيا سوى بيوتهم الفقيرة، التى هي أوطانهم، ومن حقهم أن يستشعروا ظلما، أو أن يستشيطوا غضبا، إذا داهمتهم البلدوزرات على غير توقع ولا إنذار ولا استحقاق، فقد لا يجدون في النهاية قبورا غير بيوتهم، ويفضلون الدفن تحت أنقاضها، و»ياروح ما بعدك روح»، وعلى الطريقة التى تصرف بها أهالي «القرصاية» زمن المخلوع مبارك، أو الطريقة التى بدا عليها غضب أهالي «الوراق» في الصدام الأخير، وليس مطلوبا باليقين، أن تتفاقم هذه الحالة الثأرية، فهيبة الدولة لا تكون بغير هيبة أهاليها، وضمان أن تسرى الإجراءات على نحو صحيح، يحترم توازن الحقوق، ويغري باتباع القانون إذا طال الكبار أولا، ودون جعل قوة الأمن في خدمة استثمارات مريبة غامضة، قد تريد إخلاء الجزر من أهلها الفقراء، وجعلها ملاعب غولف ومنتجعات وفنادق ترفيه، فتطوير الجزر لصالح أهلها شيء مطلوب، ونزع ملكياتهم المتقادمة شئ مستحيل، اللهم إلا إذا كان البعض ـ لا قدر الله ـ يريد للدماء أن تتدفق في مجرى النيل.
والقصة في النهاية أوسع من الجزر، وأكبر من مطامع غامضة في قطع أراض مميزة في قلب النيل نفسه، أو على حوافه الزاهية بالأضواء المتلألئة فوق المياه، ففي «مثلث ماسبيرو» على النيل مثال آخر، وقصة صدام مستتر متصلة لسنوات، جوهرها أن عناصر متنفذة، تريد القيام بدور «المشهلاتي»، وتستكثر على الناس العاديين نعمة الإقامة في هذه الأماكن المميزة، وتريد وضع قوة الدولة في خدمة الحيتان، وبدعوى إقامة منتجعات وفنادق ومساكن فاخرة، وتكرار ما جرى على شاطئ البحر في شاطئ النيل، فقد جرت «خصخصة» شواطئ مصر على البحر الأبيض المتوسط، ولم يعد هناك سوى القليل جدا مما قد تصح تسميته بالشواطئ العامة، المتاحة لسواد الناس من الفقراء والطبقات الوسطى، وصارت غالبية الشواطئ في واحد من وضعين، إما ملكا مقتطعا بالجبر لهيئات متنفذة، أو حكرا لمليونيرات ومليارديرات الزمن الرديء، وإلى حد أنك تستطيع قراءة وضع مصر الاجتماعي من شواطئها، ففي مصر طبقة لا تزيد عن واحد بالمئة من عدد السكان، تستحوذ على نصف إجمالي ثروة وموارد المصريين، وكونت ثرواتها غالبا بطرق داست أعناق القانون، واستعانت بتداخلات السلطة والثروة والإعلام، وشفطت شواطئ البلد بعد ابتلاع غالب أرضها، وأنفقت تريليونات الجنيهات المنهوبة على أماكن ترفيه وشاليهات، لا تذهب إليها غالبا سوى أسابيع في صيف كل سنة، ووصل ثمن الشالية الواحد إلى قرابة الخمسين مليون جنيه (أي قرابة ثلاثة ملايين دولار)، وتبدد موارد البلد في مجالات لا تضيف طاقة إنتاجية من أي نوع، ولا تولد فرص عمل لملايين العاطلين، فلا ينشئ أحدهم مصنعا، بل يكتفي بوضع طاقة الدولة في خدمته، وعلى نحو ما يبدو فاقعا بطول وعرض مصر، من منتجعات الساحل الشمالي إلى منتجعات شرم الشيخ، التي تمد لها طرقا حديثة متطورة، تستنزف مئات المليارات من موارد الدولة المنهكة، يقال لنا إنها لخدمة الاستثمار والمستثمرين، بينما لا استثمارا يضاف، بل «استحمارا» يقيم، ولا مستثمرين منتجين، بل «مستحمرين» ومترفين.
المطلوب إذن، أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وأن تجري التفرقة بين خدمة الحيتان وخدمة المصريين في عمومهم، وأن يجري استخدام قوة الدولة في محلها، لا أن تطيش الأيادي، ويجري استسهال العصف بالفقراء، وتجاهل آبار الغضب الطافحة على أفواه الناس، وإعادة ما كان، وهو مستحيل المرور بسلام، فاستعادة ما كان من ظلم، لا يترتب عليه سوى العودة إلى صدام لا تحتمله ظروف مصر المنهكة، فقوة القمع العارية لم تعد تخيف المصريين، خاصة بعد تجارب الخروج والثورة على أسفلت الشارع والميادين، والقوة المتسلحة بالعدل وحدها هي التى تقنع الناس، وتجفف آبار الغضب في حلوقهم، وهو ما يستلزم إعادة نظر شاملة في اختيارات السياسة والاقتصاد، تفكك الاحتقان السياسي بإخلاء سبيل عشرات الآلاف من المحتجزين في غير قضايا واتهامات العنف والإرهاب، وبقانون عفو عام يصدر عن رأس الدولة، وإعادة تنظيم هياكل وعمل قوات الأمن، وجعلها أكثر رشاقة وكفاءة واستباقية في الحرب ضد جماعات الإرهاب، وإلزامها بصحيح القانون، ووقف التعويل على أجهزة الأمن وحدها، فقد يكون ضمان الأمن مطلوبا باليقين، وهو ما لا ينازع فيه أحد، لكن جهاز الأمن وحده، لا يبني نظاما ولا يضمن استقرارا، فالدستور هو جوهر النظام السياسي المستقر، وهو معطل في أغلب أحكامه اليوم، خصوصا مع أجواء التنفير من السياسة، وإغلاق المجال العام، وجعل السياسة مجرد امتداد أمني، والتغول على الحريات العامة، وتصور أن يد القمع وحدها تضمن دوام الحال، والاستهانة بمشاعر الغالبية العظمى من المصريين، وجعلهم وقودا لاختيارات اقتصاد منحازة للأغنياء بغلظة، والتردد في مواصلة أشواط تصفــــية امبراطورية الفســـاد، واستعادة موارد الدولة المنهوبة، فقد أعلنت الرئاسة عن حملة لاسترداد أراضي الدولة المنهوبة، وتحركت الأجهزة المعنية للتنفيذ في حملة الأســـبوعين الأخيرين من مايو 2017، وقيل للناس إن ما جرى استرداده هائل، وإن الأراضي الزراعية المنهوبة بلغت في جملتها مليونا و931 ألف فدان، أي ما يقارب المليوني فدان، وإن أراضي البناء المنهوبة بلغت 165 مليون متر مربع، ورغم أن الأرقام تبدو أقل مما جرى في الواقع المنظور، إلا أنها تبدو ضخمة جدا، ومقابلها المالي بأسعار اليوم يكفي لسداد إجمالي ديون مصر الداخلية والخارجية، والمطلوب: استردادها فورا، وتحصيل الثمن من كبار النهابين، وليس الاستمرار في حرق غالب المصريين بأفران الغلاء، أو الاستقواء على «الغلابة» وحدهم في الوراق وغيرها، ومراكمة المظالم بحق الناس .

٭ كاتب مصري

ما بعد صدمة «الوراق»

عبد الحليم قنديل

«إسرائيل» تقاتل المقاومة وإيران على حدود سوريا ولبنان وفلسطين

Posted: 23 Jul 2017 02:07 PM PDT

■ إيران، في نظر «إسرائيل»، هي العدو الأول. الإرهاب، سواء اسمه «داعش» أو «النصرة»، ليس عدواً. يكفي أن يقاتل هذان التنظيمان الإرهابيان إيران والمقاومة وحلفاءهما حتى يصبحا حليفين لها.
لذلك رفضت حكومة نتنياهو ترتيبات وقف إطلاق النار التي أقرتها روسيا وأمريكا لتشمل مناطق «خفض التصعيد والتوتر» في محافظات جنوب سوريا الثلاث: القنيطرة ودرعا والسويداء. فالهدنة هناك تخدم الحكومة السورية، حليفة إيران والمقاومة، وتهدد على المدى الطويل تنظيمات الإرهاب، حليفة «اسرائيل»، في تلك المناطق وغيرها.. كيف؟ بتجميد الحرب، ولو مؤقتاً بفعل الهدنة، في جنوب سوريا ما يمكّن الجيش السوري من توجيه بعض من قواته العاملة هناك لمقاتلة «داعش» و»النصرة» في مناطق أخرى ذات أهمية استراتيجية مضاعفة في هذه المرحلة، ولاسيما تلك الممتدة على طول الحدود الشرقية لسوريا مع العراق، فضلاً عن مناطق دير الزور والرقة والقلمون (على الحدود مع لبنان). الولايات المتحدة لا تقلّ في عدائها لإيران والمقاومة عن «اسرائيل»، لكنها تختلف عنها في نهج التصدي والعدوان. فـ»اسرائيل» تدعو إلى ضرب إيران وتدمير قدراتها الصناعية والعسكرية قبل أن تنمو إلى درجة يصعب معها مواجهتها في المستقبل، لذلك عارضت حكومة نتنياهو، وما زالت، اتفاق واشنطن النووي مع طهران، وهي ما فتئت تدعو إلى إلغائه، أو في الأقل، مضاعفة العقوبات عليها لشل نموها وتعطيل قدراتها.
الولايات المتحدة، في عهد باراك أوباما، استهولت كلفة الحرب على ايران، وأدركت أنها لن تمنعها من صنع أسلحة نووية، فاختارت أهون الشرين: وضع الصناعة النووية الإيرانية تحت الرقابة الدولية، من خلال اتفاق تشارك فيه 5 دول كبرى وترعاه الامم المتحدة. لم تكتفِ ادارة اوباما بما يوفره الاتفاق النووي من قيود ورقابة مشددة على صناعة إيران النووية، بل قامت بالتعاون مع دول عربية وإسلامية، بتمويل وتسليح وتدريب تنظيمات مسلحة ارهابية و»معتدلة»، لمقاتلة سوريا على مجمل أراضيها، سعياً إلى تفكيكها وتقسيمها. هذه الاستراتيجية تعثرت مذّ باشرتها إدارة أوباما إلى أن أعلنت إدارة ترامب اخيراً «إنهاء برنامج تدريب فصائل في المعارضة السورية وتسليحها كونه غير فعال ويدفع المعارضة السورية إلى التشدد حيال العملية السياسية». يبدو أن «اسرائيل» استشرفت مبكراً مخاطر التراجع العدواني الامريكي على سوريا فاعتمدت استراتيجية سياسية وعسكرية بديلة قوامها الأسس الآتية:
اولاً، مقاربة السعودية وغيرها من الدول العربية «المعتدلة» في سياق مغاير جوهره اعتبار إيران والمقاومة الخطر الاول عليها خصوصاً، وعلى العرب عموماً، والعمل تالياً على مواجهتهم سياسياً واقتصادياً وميدانياً بشتى الوسائل والأدوات.
ثانياً، إبعاد إيران عن سوريا بكل الوسائل المتاحة، وحثّ ادارة ترامب على دعم هذه السياسة، من خلال اتفاقات ميدانية مرحلية مع روسيا تؤمّن نشر قوات دول غير معادية لـِ»اسرائيل»، في عملية مراقبة الأمن والنظام في مناطق «خفض التصعيد والتوتر»، وصولاً إلى إقامة ترتيبات حكم ذاتي فيها.
ثالثاً، تدويم الحرب في سوريا باستئخار هزيمة «داعش» و»النصرة» وحلفائهما، والعمل على دعمهما لمشاغلة سوريا وجيشها على طول حدودها مع العراق ولبنان والاردن وفلسطين المحتلة.
سوريا وحلفاؤها أدركوا أبعاد استراتيجية «اسرائيل» المرحلية، فردّوا عليها، بالتعاون مع إيران والمقاومتين اللبنانية والفلسطينية، بالخطوات الآتية:
اولاً، توسيع دائرة الاشتباك مع «داعش» و»النصرة» وحلفائهما على حدود العراق ولبنان لإزالة وجودهما، ولتأمين إقامة جسر بري يمتد من إيران شرقاً إلى لبنان غرباً عبر العراق وسوريا، بغية توفير الدعم اللوجستي لقوى المقاومة السورية واللبنانية والفلسطينية.
ثانياً، حثّ قوى المقاومة الفلسطينية على اغتنام الهجمة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، من أجل تعبئة الجماهير على مدى الوطن المحتل كله وتأجيج الانتفاضة ضد الاحتلال، ما يؤدي إلى مشاغلة «اسرائيل» سياسياً وميدانياً، وعرقلة مخططاتها العدوانية داخل فلسطين المحتلة وعلى حدودها مع سوريا ولبنان.
ثالثاً، ترفيع المساعي الرامية إلى تصليب الوحدة الوطنية داخل فلسطين وسوريا ولبنان والعراق، والاستعداد للردّ على العدو الصهيوني كجبهة واحدة متراصة، إذا ما حاول الانفراد بأيٍّ من هذه الساحات الاربع، أو باحدى قوى المقاومة الناشطة فيها. الى ذلك، ثمة اتصالات تجري مع جهات تركية رسمية وشعبية لإجراء تشخيص مشترك للدور العدواني الذي تقوم به الولايات المتحدة على الحدود بين سوريا والعراق، وبين سوريا وتركيا، منفردةً او بالاشتراك مع تنظيمات كردية موالية لها، كي يصار في ضوء التشخيص المشترك، إلى التفاهم وبالتالي التعاون بين الجانبين العربي والتركي على تعطيل مخطط استغلال امريكا لبعض الفصائل الكردية في الصراعات الإقليمية، تحت ستار إغرائها بدعم مشروع الدولة الكردية المستقلة. قادة «اسرائيل» يراقبون بقلق ما يواجهه الكيان الصهيوني من ردود فعل عربية متصاعدة، فتراهم يحاولون، وفي مقدمهم رئيس الوزراء نتنياهو، تحويل الانتباه عن أحداث المسجد الاقصى وعن التحقيقات في فضيحة الغواصات الالمانية، ولاسيما بعدما قررت ألمانيا تأجيل توقيع مذكرة التفاهم بشأنها، وذلك بتصعيد المواجهة مع الفلسطينيين على ابواب المسجد الأٌقصى، بغية تأليب يهود «اسرائيل» والعالم وحملهم على دعم الحملة العنصرية والاستيطانية المتمادية.
غير أن قادة رأي اسرائيليين نافذين من أهل الوسط واليسار، أعلنوا أن ما قام ويقوم به نتنياهو في المسجد الاقصى حماقة ستجّر على «اسرائيل» غضبة اسلامية عالمية، لاسيّما وأن قادة الجيش الاسرائيلي و»الشاباك» (الامن العام ) دعوا إلى إزالة البوابات الالكترونية من امام مداخل الاقصى لعدم جدواها وفعاليتها.

٭ كاتب لبناني

«إسرائيل» تقاتل المقاومة وإيران على حدود سوريا ولبنان وفلسطين

د. عصام نعمان

صراع أبناء المخزن الجزائري

Posted: 23 Jul 2017 02:07 PM PDT

نجح الرئيس بوتفليقة وهو في نهــــاية عهـــدته في القيام بنوع من التحييد للمؤسسة العسكرية وذراعها السياسي، مخابرات الجيـــــش، وضع ســـمح له بسيطرة شبه كلية، على القرار الســـياسي كشخص، من دون منافسة فعلية، من قبل مؤسسات القرار السياسي الأخرى، كالبرلمان والحكومة التي تعودت على القـــيام بدور باهت، طول مدة حكمه الطــــويلة، حتى وهو في حالة شبه عجز، عن القيام بمهامه الكثيرة التي استحوذ عليها، بعد صراع مرير مع المؤسسة العسكرية.
وضع كان الرئيس بوتفليقة قد ورثه عند وصوله للسلطة في 1999.
بوتفليقة ومن ورائه النظام السياسي الذي بناه وطوره لمدة عشرين سنة تقريبا، لم يتوقع انه سيكون في مواجهة فاعل سياسي جديد، اسمه رجال الأعمال، الذين ظهروا بقوة، هذه السنوات الأخيرة وكلهم عزم على القيام بأدوار سياسية، بعد أن قاموا بتراكم مالي سريع وضخم، اعتمادا على سيرورة طويلة، تحول بموجبها المال العام إلى مال خاص في الجزائر. فرجل الأعمال هو ابن هذا النظام الاقتصادي والسياسي نفسه الذي رعاه وطوره بوتفليقة، اعتمد عليه في البقاء في السلطة، وكسب الرهانات الانتخابية المختلفة التي دخل معتركها، رغم تنافسيتها الضعيفة وشكليتها.
رجل الأعمال الجزائري اعتمد على البنك العمومي والاستثمارات العامة، التي باشرتها الدولة الريعية وهي في حالة تخمة مالية، قل نظيرها في التاريخ الاقتصادي الجزائري، اعتمادا على ما وفرته المحروقات من دخل، وهي تسجل أعلى الأسعار. فقد خرج رجل الأعمال بسرعة، من رحم الدولة وتربى بين أحضانها، على غرار ما عرف في تجارب عربية مشابهة، اختصرت في مفهوم «رأسمالية المحاسيب»، التي تكلمت عنها الدراسات في حالتي مصر وتونس. حالات يمكن إضافة لها الحالة المغربية، بعد أن ظهر الكثير من علامات التمخزن على الحالة الجزائرية، التي تعني، أن لا فصل بين المجالين الاقتصادي والسياسي، تحت رعاية القصر الرئاسي الذي يتحكم في كل قواعد اللعبة وخيوطها. لدرجة يصعب على الملاحظ ان يفرق فيها، بين رجل الأعمال والسياسي والنقابي، فالكل يقوم بالأدوار نفسها ويؤدي الوظائف نفسها، كما بينته حالات الفساد الكثيرة، التي زكمت رائحتها أنوف الجزائريين في العقدين الأخيرين. يبقى التستر عليها هو القاعدة.
الأزمة التي نشبت بين رجل الأعمال، علي حداد «شهبندر رجال الأعمال» في الجزائر والوزير الأول عبد المجيد تبون، في المدة الأخيرة، يمكن ان تكون مفتاحا سياسيا مهما لقراءة التحولات التي يعيشها النظام السياسي الجزائري في علاقته بالاقتصادي وهو يعيش عملية انتقال، غير شفافة، في نهاية عهدة الرئيس بوتفليقة. فقد طور الرجل بسرعة، كغيره من الكثير من رجال الأعمال الآخرين (يسعد ربراب. محيي الدين طكحوت وغيرهما كثير)، استراتيجية متعددة الوسائل والأهداف، اعتمادا على قوته الاقتصادية وقربه من مراكز القرار السياسي، للاتجاه نحو بناء امبراطورية إعلامية (قناتين وجريدتين يوميتين)، زيادة على الحضور الحزبي والجمعوي، شمل السيطرة على أكبر النوادي الرياضية العاصمية. نواد رياضية يحسب لها ألف حساب من الناحية السياسية، نظرا للقاعدة الشبابية لكرة القدم في الجزائر.
بعد أن تحول الملعب إلى بارومتر سياسي، يقيس شعبية الرجال والسياسات. استراتيجية مالية، سياسية وإعلامية، كان ينتظر مع الوقت، أن تخيف أكثر من طرف حليف ومنافس، خاصـــــة في الحالة الجزائرية التي تعود فيها صاحب القرار السياسي على رفض أي تعددية، على مستوى اتخاذ القرار السياسي أو مشاركة في صناعته، كما أعطى الانطباع لسنوات، رجل الأعمال علي حداد.
نحن إذن أمام استراتيجيات هيمنة من قبل فاعل سياسي ومالي جديد على المسرح السياسي، يمكن أن يطالب بنوع من الاستقلالية مع الوقت، مازالت مرفوضة بقوة من قبل النخب السياسية البيروقراطية المسيطرة على دواليب الدولة. يمكن ان يدفع ثمنها هذا الجيل الأول من رجال الاعمال، كما حصل مع عبد المؤمن خليفة ويسعد ربراب وغيرهما، ممن هم على القائمة الطويلة. حالة تشبه النموذج الروسي، الذي ظهر فيه بوتين لرد الأمور الى «نصابها «، بعد ظهور علامات التغول، على الأثرياء الروس الجدد، بطموحاتهم القيصرية على حساب الدولة الروسية العميقة.
تحصل كل هذه، التي ابتعدت عمليا، حتى لو كان ذلك بالتدريج، على قواعدها الشعبية، كما يظهر بجلاء من السياسات الاقتصادية المتخذة منذ سنوات، والطلاق الذي عبرت عنه آخر انتخابات تشريعية. تغيير في طابع الدولة الاجتماعي لن يكون سهلا ومن دون اهتزازات، في الحالة الجزائرية، لتجذر الثقافة السياسية الشعبية وعمقها التاريخي.
نحن اذن امام صراع سياسي بأدوات متعددة اقتصادية وإعلامية، غير شفاف، يبقى المواطن بعيدا عنه، ينظر له كصراع بين أبناء المخزن نفسه، رغم ان نتائج حسمه على المديين، المتوسط والطويل، ستؤثر لا محالة ليس على حياته فقط، بل على شكل جزائر المستقبل، كدولة ومجتمع، في مرحلة تاريخية لم يعد فيها أي صراع داخلي، مهما كان، بعيدا عن امتداداته الدولية، في جزائر يتم تقرير مصيرها، بين شلل مخزنية، صغيرة العدد.

٭ كاتب جزائري

صراع أبناء المخزن الجزائري

ناصر جابي

الشحاذ التركي واللاجئون السوريون

Posted: 23 Jul 2017 02:07 PM PDT

كثر في الآونة الأخيرة عدد اللاجئين السوريين، بشكل خاص في لبنان والأردن.
في لبنان كان الحديث عنهم وكأنهم طاعون يجب القضاء عليه بشتى الطرق، فهم يهددون النسيج الاجتماعي اللبناني، والتوازن الديمغرافي، ويأكلون خبز اللبنانيين لأنهم يستولون على سوق العمل كونهم أيادي عاملة رخيصة، ويكلفون لبنان مبالغ طائلة لتأمين تعليم أطفالهم، وعلاجهم، وتوفيير السكن لهم، حتى بات اللاجئ السوري مكروها وينظر إليه كما كان ينظر للجنود السوريين في لبنان في زمن «قوات الردع العربية».
ولم يتوان الجيش اللبناني عن الهجوم على مخيم عرسال، واعتقال عدد من اللاجئين وقتل بعضهم تحت التعذيب، وإهانة الجميع، وإحراق بعض خيامهم، حتى أن كبار الساسة اللبنانيين هددوا بإرسالهم في بواخر إلى الأمم المتحدة، وحسن نصر الله يريد أن يعيدهم إلى الاراضي السورية عنوة، بل إن البعض راح يقدم إحصائيات الولادات ويقدرها بثلاثمائة مولود سنويا، التي ستكون وبالا على استقرار لبنان، بل ورفعت لافتات تهدد السوري من الاقتراب من سوق عمالة بعض المدن والقرى، بعد أن بات السوري مطلوبا ليس فقط لأنه أرخص أجرا من اللبناني ولكن لاحترافه وتفانيه في عمله.
وفي آخر زيارة لي لاسطنبول استقبلت في المطار من قبل موفد من مضيفي، اكتشفت فورا أنه سوري من لهجته الحلبية المحببة، واسمه سمير، من حديث لحديث، والطريق طويلة، وخاصة عند عبور جسر البوسفور بسبب الاختناقات المرورية وصلنا إلى وضع اللاجئين السوريين في تركيا، ذكر لي أنه وأخوته أنشأوا شركة سياحية لنقل الركاب العرب من المطارات إلى أماكن إقاماتهم، ووضعهم المادي بات مريحا جدا بعد أن وصلوا إلى اسطنبول منذ ثلاثة أعوام لا يملكون شروى نقير، سوى أحزان ثقيلة على قلوبهم بعد أن هدمت طائرات بشار ببرميل متفجر منزلهم الكائن في حي الصاخور وقتل أباهم وأختهم. وتفاجأت عندما وصلنا الفندق الذي أقيم فيه أنه على علاقة جيدة بعامليه ويتكلم معهم التركية بطلاقة، فطلبت منه ان يرافقني في بعض تنقلاتي الكثيرة هناك داخل المدينة المترامية الأطراف وأن يعرفني على سوريين آخرين في البلد، كي ألمس أحوالهم وكيف يعاملون في دولة «ليست عربية « كي أقف على حقيقة الوضع. قادني سمير إلى صديق تركي له يعمل في دائرة انشاء الشركات واسمه ناظم أوغلو، الذي أكد لي أن السوريين كانوا من أنشط اللاجئين الذين عرفتهم تركيا التي تدفق إليها اللاجئون الأفغان والايرانيون والأزاريون والطاجيك.. بأعداد كبيرة، فكثير منهم أسسوا شركات سياحية، ومطاعم ومقاه وورشات بناء وعيادات طبية، وصيدليات.. حتى بات التركي زبونا مداوما لديهم عدا عن السوري والعربي إجمالا. وقال بأن الحكومة التركية أعفت السوري من قانون العمل والاستثمار الذي يرغم المستثمر ان يخلق خمس فرص عمل لعمال أتراك، وسهل له رخص العمل والإقامة. في شارع تقسيم ( شانزليزيه اسطنبول) ترى فرقا موسيقية تعزف إغان لفيروز، والسيد درويش، والقدود الحلبية العريقة، امام فرقة تعزف أغنية «موطني» بكيت وحاولت أن أستر بكائي أمام سمير، لكنه ربت على كتفي وقال: «لقد بكيت قبلك ايضا». في غازي عنتاب «عاصمـــــة اللاجئين السوريين» لم يختلف الوضع كثيرا، بل إن السوري بات منخرطا في المجتمع التركي وأبناء السوريين يدرسون في مدارس تركية، كما ظهروا في بلدان أخرى كألمانيا وهولندا والسويد وفرنسا، حيث حققوا إبداعات وتفوقا كبيرا في أكثر من مجال، وهذا يدل على أن الشعب السوري، الذي كان تحت سيطرة الأجهزة الأمنية والمخابرات سجينا في بلده، أثبت انه شعب خلاق عندما يمتلك حريته التي انتفض من أجلها في ثورته المباركة.
لنعد إلى سمير المدخن، الذي دعاني، بعد أن عرفني جيدا «وقد أسر لي بأنه «غوغلني» على الانترنت، إلى مقهى عثماني قديم ليس بعيدا عن مسجد السلطان أحمد، أجمل ما هندس معمار سنان من مساجد في اسطنبول، المقابل لأياصوفيا أكبر كنيسة شرقية تحولت إلى مسجد لندخن « نرجيله» عثمانية، المكان يوحي بأنك في القرن السابع عشر والرواد الاتراك، تراهم في حديث مستمر وعال لا يختلفون كثيرا في هذه الناحية عن العرب. على باب المقهى عندما خرجنا متأخرين ليلا اعترضنا شحاذ تركي، طلب لفافة تبغ من سمير فاعطاه علبة كاملة، ثم طلب مني ليرة تركية فأعطيته ليرتين، سأل سمير من أين نحن، قال: نحن لاجئون سوريون. فما كان من الشحاذ التركي إلا أن أعاد علبة الدخان لصديقي، والليرتين لي وقال انتما أحق بهما مني، وبات يصرخ في الشارع، عاشت سورية، عاشت سورية، يسقط بشار الاسد، تركيا معكم، الله يحميكم. كان سمير يترجم لي وأنا أقف مشدوها أمام شحاذ تركي يعطف عليّ وعلى سمير ولم يكن يظهر علينا اننا بحاجة لعطف، فقط لأننا «لاجئون سوريون».

٭ كاتب سوري

الشحاذ التركي واللاجئون السوريون

رياض معسعس

للأقصى رب يحميه ولكن..

Posted: 23 Jul 2017 02:06 PM PDT

لم يكن نبيا مُرسلا يُوحى إليه من السماء وهو يقول: للبيت ربٌ يحميه، بل كان عبد المطلب بن هاشم – جد النبي صلى الله عليه وسلم – فاقدا لأدوات المواجهة مع جيش أبرهة الذي استهدف بيت الله الحرام، فكان ظنه أن الله سيحمي البيت لعظمته ومكانته عند ربه وفي تراث النبوة.
كانت المعجزة، وكانت الطير الأبابيل ترمي بحجارة السجيل، فأهلكت الغزاة، وعُصِم البيت من التخريب، لكن الحكمة من انتصار المجتمع المكي الوثني حينذاك على جيش أبرهة – وهم أقرب للحق باعتبارهم أهل كتاب- كانت صيانة تلك البقعة التي سيُولد فيها نبي آخر الزمان بعد خمسين يوما، فكانت المعجزة (بحفظ الأرض الحاضنة للنبوة)، من الرق والاحتلال، إضافة إلى أن المعجزة سوف تلفت أنظار العالم، فإذا خرج منها من يقول بأنه نبي يكون ذلك مدعاة لتصديقه. استشفاف هذه الحكمة يدعمه الواقع، لأن الكعبة على شرفها ومكانتها لم تُعصم في عهد الأمويين، حيث تهدّمت أجزاء منها بسبب الصراعات الداخلية، ولم تُعصم بعد ذلك بقرون من عبث القرامطة، الذين اقتلعوا منها الحجر الأسود وحملوه إلى ديارهم 22 عاما بعد قتل الحجاج حول الكعبة.للبيت رب يحميه، ليست قاعدة مُطردة في حماية المقدسات، بما في ذلك المسجد الأقصى، الذي كلما مر الزمن اشتد عليه بأس الصهاينة، وازداد المسلمون تفريطا فيه.
في ظل الانتهاكات الإسرائيلية الحالية تجاه الأقصى بجرأة تتفق مع استخذاء حُكّام العرب، برزت تلك المقولة المُغمّسة بالاتكالية والمنطق التبريري والتهرّب من المسؤولية تجاه مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: لا تقلقوا، لن يُصاب الأقصى بسوء، سيحميه ربه كما حمى البيت من أبرهة.
ذلك المُعتقد المفرط في التفاؤل صورة أخرى من صور التهاون بحق الأقصى، فليس هناك من دليل شرعي أو عقلي ينفي تعرض هذا المسجد للهدم، على عكس القرآن الكريم، فقد تكفل الله بحفظ القرآن، وورد فيه النص الصريح «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»، ولم يكِل حفظه للمسلمين، فمحال أن يعتريه التحريف والتبديل مهما فرّط المسلمون، والواقع خير شاهد. أما هدم الأقصى فليس بمُمتنع قدَرًا ولا شرعًا، وعلى الأمة الإسلامية الحفاظ عليه وصيانته، والقول بغير ذلك إغراق في الأماني الزائفة، وإخماد للجذوة التي لا زال بها بقية من وهج في قلوب المسلمين. الله تعالى قادر على نصرة دينه وتحرير مسرى نبيه وأولى قبلتي المسلمين، لكنها طبيعة هذا الدين، تقوم على أكتاف معتنقيه عندما يتمثلون تعاليمه ويأخذون بأسباب النصر والتمكين. نصرة الأقصى لن تتحقق بانتظار المعجزات، بل بهمٍّ عام تصطبغ به الأمة الإسلامية، همّ كذلك الذي منع صلاح الدين من الضحك لا لشيء إلا لأن المسجد الأقصى أسير بأيدي الصليبيين. ذلك الهمّ الذي ملأ كيان السلطان نور الدين محمود زنكي، وجعله في غمرة الاحتلال الصليبي للقدس، يبني منبرا ليخطب عليه في المسجد الأقصى بعد أن يقوم بتحريره.

يا بني ديني ودمي وهمّي

أعلمُ يقينا أن حُكام وملوك الأمس ليسوا كحكام اليوم، الذين تآمر بعضهم على دم المُسلمين لمُبررات مكيافيلية مُختلفة، ونعلمُ أنهم تقاعسوا عن نُصرة الأقصى، أولئك الذين فضحتهم فلسطين، عندما باعوا الوهم إلى الشعوب باسم الدفاع عن المقدسات، وشرعنوا وجودهم بشعارات جوفاء حول القضية الفلسطينية، لكنهم اليوم يقفون عُراة حُفاة مفلسين، ليس لأحدهم ورقة توت يستر بها عورته، استنفدوا كل مبررات القعود التي تُسكّن غضب الجماهير، وغاصوا بصورة علنية في وحل التطبيع. لكن التعويل ـ بعد الله تعالى ـ على الشعب الفلسطيني ذاته، هؤلاء هم أهل الرباط، هم الذين يعيشون القضية على أرض الواقع لا صفحات الفيسبوك وتويتر، التعويل على شدة بأسهم ووعيهم المتنامي. ثم التعويل على الشعوب الإسلامية التي تتّسع الفجوة بينها وبين حُكّامها، على مدار الساعة، ممن يتم التنكيل بهم والتضييق عليهم وشيطنتهم وتشويه مقاصدهم، ومع ذلك يظلّ الأقصى في قلوبهم (بوصلة ومسطرة وخريطة طريق)، فعلى قادة الرأي والدعاة والمصلحين والرموز الدينية والسياسية والثقافية، مهمة إبقاء الوعي مُتّقدا، حتى لا تخمد القضية في النفوس، فاستهداف الأقصى يتم بصورة تدريجية لإخماد الحس الديني والشعور بالقضية عن طريق استغلال طبائع البشر في إلف العادة والصورة، على طريقة الثعالب. يقول الإمام ابن القيم: «ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعْمَل الحيلة كي يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به».
والواقع يقول إن التفاعل مع الانتهاكات ضد الأقصى يخفت مع مرور الوقت، فنخشى أن نفيق يوما على خبر في وسائل الإعلام يفجعنا بهدم الأقصى. نصرة الأقصى تستلزم التنسيق بين القوى الشعبية والتيارات الإسلامية والوطنية والمُحافِظة، والمؤسسات والهيئات العلمية والحقوقية المختلفة، للوصول إلى رؤية موحدة أكثر فعالية، بهدف الضغط على الدوائر الرسمية من أجل تحرك دولي دبلوماسي قوي لمنع الانتهاكات المتكررة للمسجد الأقصى. نصرة الأقصى تكون عبر تغيير عام في حياة المسلمين وفق المنهج الرباني، يرتكزعلى تحقيق العبودية لله بمعناها الشامل لا المُختزل المُجتزأ، كما يرتكز على صفاء الانتماء ووضوح الراية.
والمتأمل في النبوءة الواردة بشأن المعركة الفاصلة مع الصهاينة، التي نوقن بها كما يوقنون هم، سيرى أن الحجر والشجر سيخبر المسلمين عمّن يختبئ خلفه من بني إسرائيل، وينادي المسلم بقوله (يا مسلم، يا عبد الله). فكلمة يا مسلم تخبر عن أسلمة قضية الأقصى وتعيين الراية ووضوحها، وكلمة يا عبد الله تشير إلى أزكى وصف للمرء وهو وصف العبودية لله رب العالمين.

٭ كاتبة أردنية

للأقصى رب يحميه ولكن..

إحسان الفقيه

الحداثة والتراث عند الجابري

Posted: 23 Jul 2017 02:06 PM PDT

نظمت مؤسسة محمد عابد الجابري للفكر والثقافة يوم الجمعة 7 يوليو/تموز في الرباط ندوة تحت عنوان «الجابري السياسي». ناقش مثقفون وساسة مسألة العلاقة بين الثقافة والسياسة عند محمد عابد الجابري (1935-2010) المفكر المغربي الذي درّسَ الفلسفة في جامعة الرباط، ووضع أكثر من ثلاثين مؤلفاً في قضايا العقل العربي والفكر العربي المعاصر. تبدو مسألة العلاقة بين الثقافة والسياسة أساسية في فكر الجابري، خاصة في أهم أعماله «نقد العقل العربي» الذي ترجم إلى لغات عديدة.

مقدمة في نقد العقل العربي

صدر بالفرنسية كتاب «مقدمة في نقد العقل العربي» لمحمد محفوض ومارك جوفروا، حيث قدما عرضا عاما لأفكار محمد عابد الجابري الواردة في كتابيه «نحن والتراث» و»قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي والتراث والحداثة». وجاء الجزء الأول من الكتاب مستعرضاً أخطاء الفكر العربي المعاصر ماركسيا كان أم ليبراليا أو سلفيا وأسباب فشله في التحديث، ويعود ذلك إلى المنهج التقليدي في الإنتاج العلمي. فيميز بين طريقتين: الإنتاج المبني على القياس والإنتاج المبني على البرهان أو الاستدلال. يقول الجابري «إن الحضارة اليونانية ثم الأوروبية تطورتا على هذا النحو، لأن العلماء لم يفصلوا بين الخطاب العلمي وتطبيقه في الواقع. ذلك ما حدث في الأندلس بعد أن هجر العلماء الميدان الديني المبني على القياس، ليتناولوا ميادين أخرى يحق لهم فيها استعمال البرهان العقلي». في الواقع يستند العلماء إلى دليل أو برهان لكي ينشئوا خطابهم العلمي. هكذا تقدمت الرياضيات والفيزياء وعلوم الطبيعة أما في المشرق فكان سياق الإنتاج الفكري جد محدود، أي مبنيا على القياس فقط.. قياس الشاهد على الغائب، أي فهم حالة مستجدة، (الغائب)، قياسا إلى حالة سابقة معروفة (الشاهد). للقياس في الأصل قواعد علمية أهملها العلماء مع الزمن بحيث بات القياس يستخدم في جميع الحالات، دون مراعاة تلك القواعد.

معضلة الفكر العربي

يعاني الفكر العربي المعاصر، في رأي الكاتب، من عجز في الاستقلالية نتيجة استخدامه الخاطئ للقياس. إن الخطاب السلفي العربي يربط قراءته للواقع (الشاهد) بقراءته للماضي لا الماضي كما كان فعلا، بل كما يتخيله أصحاب هذا الخطاب وكذلك الفكر الليبرالي، الذي ينطلق من تجربة الغرب الحديث (الشاهد) لكي يقدم مشروعه لتحديث المجتمع العربي الحاضر (الغائب). أما الخطاب الماركسي فيدور حول إمكانية تطبيق التجربة الروسية أو الصينية (الشاهد) على الواقع العربي (الغائب). وتبدو هذه الإشكالة في أن هذه المشاريع، في سعيها لتقديم رؤية جديدة، لا تنطلق من الواقع العربي الراهن، بل من الماضي. وهذا، في نظر الكاتب، هو سبب فشلها المنهجي. ومن الواضح أن هذه القراءة للتراث وللواقع هي قراءة لا تاريخية، غير علمية وغير موضوعية. كما لو كان باستطاعتنا أن نقرأ التجربة الماركسية الروسية، أو فترة ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، بشكل منفصل عن سياقها التاريخي السياسي والعلمي والاجتماعي، وباستعمال منهجية جاهزة وكاملة قابلة للتطبيق على أي واقع. هذا الموقف يشير إلى مشكلة أخرى: عدم الانفصال والتمايز بين الذات والموضوع، بين القارئ العربي وتراثه.

أزمة الحداثة العربية

ليست هناك حداثة واحدة بل حداثات عديدة جميعها مؤسسة على مبدأين.. الطريقة العقلانية في الإنتاج والديمقراطية. ما يقترحه الكاتب من أجل الخروج من هذه الأزمة في الإنتاج العلمي وفي بناء مفهوم حداثة عربية يقوم على مرحلتين.. الأولى هي انفصال القارئ العربي عن التراث، باستعمال طريقة حديثة في قراءته تقوم على استخدام المنهجية البنيوية واللغوية والتاريخية في تحليل النصوص القديمة، توخيا للموضوعية. والثانية، أن يُقرأ التراث بوصفه نصا ينتمي إلى سياق تاريخي مختلف عن الحاضر، وأن يتمّ إبراز ما فيه من آليات الهيمنة (عكس الديمقراطية) واللاعقلانية. لا بد من فصل الذات عن الموضوع لتصبح العلاقة بين القارئ والتراث علاقة علمية.
المرحلة الثانية تقوم على بناء علاقة متجددة مع التراث من خلال سياقه التاريخي وبإدراك أعمق لأبعاده السياسية والأيديولوجية. فيصبح النص معاصراً لعصره. لابد من التمييز ما بين المحتوى المعرفي للنص وأبعاده الأيديولوجية المرتبطة بعصره. ولابد من دراسة لتاريخ الفكر العربي تأخذ بعين الاعتبار البعدين المعرفي والأيديولوجيا، لتمكين القارئ من إدراك وضعه الحالي. إن الحداثة العربية تصبح ممكنة عندما ننطلق، في بناء مشروعنا، من الواقع الراهن وموقعنا التاريخي من التراث.

باحثة سورية

الحداثة والتراث عند الجابري

دنيا الحلاق

الملكة إليزابيث تعرض في قصر باكينغهام أبرز ماتلقته من هدايا

Posted: 23 Jul 2017 02:00 PM PDT

لندن ـ أ ف ب: قدم لها كنيدي صورة تحمل توقيعه ومانديلا منسوجة وأولاند حصاناً من الخزف الصيني … ففي خلال 65 عاما من الحكم، تلقت الملكة إليزابيث الثانية أكواما من الهدايا ستعرض أبرزها في معرض يستمر طوال الصيف في قصر باكينغهام.
وفتح المعرض أبوابه السبت حتى الأول من تشرين الأول/أكتوبر في مقر الملكة في لندن وهو يضيء من خلال أكثر من مئتي هدية على دور إليزابيث الثانية كرئيسة دولة التقت بشخصيات طبعت التاريخ المعاصر وسافرت إلى كل أرجاء المعمورة.
ومنذ أن اعتلت إليزابيث الثانية العرش سنة 1952جابت أكثر من 1.6 مليون كيلومتر حول العالم وقامت بتسع وثمانين زيارة دولة واستقبلت أكثر من مئة شخصية بارزة في بريطانيا.
وتقول سالي غودسير القيمة المساعدة على هذا المعرض الذي يحمل اسم «رويال غيفتس» (هدايا ملكية) إن «تبادل الهدايا هو من أبرز البروتوكولات المعتمدة خلال لقاء الملكة برؤساء دول آخرين».
والهدايا التي قد تعد عربون «نية حسنة» أو صداقة والتي قد تفتتح أو تختتم تبادلات دبلوماسية تشكل وسيلة للترويج لثقافة بلد ما وصناعاته الحرفية وميزاته، حسب غودسير.
ومن أكثر الهدايا التي يتم تبادلها الصور التي تحمل إهداءات.
وهذا ما اختاره جون كنيدي ليقدمه للملكة إليزابيث خلال زيارة إلى لندن سنة 1961 دعي فيها الرئيس الأمريكي مع زوجته جاكي إلى مأدبة عشاء في قصر باكينغهام.
وقد وضعت هذه الصورة في قسم «الهدايا الأمريكية» في إطار فضي من تصميم «تيفاني» وكتب عليها كنيدي إهداء بخط اليد أعرب فيه عن «تقدير كبير» للملكة إليزابيث.
وبعد 35 عاما، استقبلت الملكة شخصية أخرى طبعت القرن العشرين هي رئيس جنوب افريقيا نلسون مانديلا الذي قدم لها منسوجة من حرير رسم عليها مشهد صيد.
وإلى جانب المنسوجة، وضعت لوحة ملفتة للملكة إليزابيث الثانية أهداها إيها الرئيس الرواندي بول كاغامي سنة 2006 مصنوعة من قشر الموز المصبوغ والمشبّك.
وفي قسم الهدايا الآسيوية تحت الثريات الضخمة في قاعة قصر باكينغهام علبة مزينة بطائر فضي قدمها الإمبراطور الياباني شووا لإليزابيث بمناسبة تتويجها على عرش بريطانيا سنة 1953.
وتلقت الملكة حيوانات أخرى لكن على قيد الحياة من بينها تمساح من غامبيا سنة 1961 وفيل من كاميرون سنة 1972 وستة حيوانات كنغر من أستراليا سنة 1977، وقد انضمت كل هذه الهدايا إلى حديقة حيوانات لندن.
وأهديت الملكة المعروفة بشغفها بالجياد حوالى عشرين حصانا وقد اختار الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند أن يهديها حصانا من الخزف الصيني خلال زيارتها فرنسا في حزيران/يونيو 2014.

الملكة إليزابيث تعرض في قصر باكينغهام أبرز ماتلقته من هدايا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق