Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 5 نوفمبر 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


بلفور: مَن كان منهم بلا إعلان!

Posted: 04 Nov 2017 03:19 PM PDT

يقترح المعلق الإسرائيلي جدعون ليفي أن نتخيل منطق إعلان بلفور وقد تمّ عكسه، أو قُلب رأساً على عقب مثلاً؛ فتتلقى الأقلية الفلسطينية، التي تعيش اليوم في إسرائيل، وعداً بـ»وطن قومي» للفلسطينيين، لا يكون نصيب الإسرائيليين فيه سوى حفنة «حقوق مدنية ودينية» محدودة. وأمّا الفارق الآخر، في اقتراح ليفي المقلوب هذا، فإنه حقيقة أعداد الأقلية اليهودية في فلسطين ساعة سطّر آرثر جيمس بلفور الكلمات الـ 76 التي صاغت وعد حكومة صاحب الجلالة إلى اللورد ليونيل والتر روثشيلد بتسهيل إقامة وطن قومي لليهود؛ الذين كانوا أقلّ من عُشر عدد سكان فلسطين!
مشروع استعماري بريطاني كان يقترح استيلاد مشروع استعماري استيطاني صهيوني آخر، على أرض فلسطين، وتلك «الخطيئة الأولى» لم تكن الوحيدة التي اقترفتها بريطانيا بحقّ العرب، بما في ذلك «حلفاء» التاج من ملوك وسلاطين وأمراء. لكنها كانت الأخطر على مستقبل المنطقة، والأقبح ــ سياسياً في الواقع، وليس أخلاقياً فحسب ــ ضمن تراث استعماري حافل بالقبائح. لا يغيّر من هذا التشخيص أنّ منظمات صهيونية إرهابية، من طراز «أرغون» و»شتيرن» ردّت مكرمة الانتداب البريطاني على طريقتها: من نسف المعسكرات البريطانية في فلسطين، إلى اغتيال الوسيط السويدي الكونت برنادوت، ليس دون المرور بتفجير فندق الملك داود في القدس على سبيل استهداف قيادة الأركان البريطانية.
كذلك لن يمسّ حاضر إعلان بلفور، الذي تمثّل في احتفال رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي بالذكرى، صحبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ أنّ اثنين من رؤساء إسرائيل السابقين، مناحيم بيغين وإسحق شامير، كانا على لوائح الإرهابيين المطلوبين من التاج البريطاني: الأول لأنه كان الآمر بتنفيذ عملية تفجير الفندق، والثاني لأنه كان خليفة أبراهام شتيرن قائد المنظمة المعتقل لدى البريطانيين بتهمة الإرهاب. أكثر من هذا، في عام 2006 كان نتنياهو، ضيف ماي في مئوية إعلان بلفور، أحد كبار المشاركين في الاحتفال بذكرى تفجير الفندق، وإزهاق أرواح 91 شخصاً، بينهم 28 من الرعايا البريطانيين.
على المستوى العقائدي، كان صهيوني عتيد مثل أبا أخيمئير، أحد كبار رجالات الحزب العنصري الذي أسسه زئيف جابوتنسكي، لا يتماهى مع فلسفة التاج البريطاني وأمثال بلفور أو لويد جورج، بقدر ولعه بالفلسفة الفاشية وشخصية بنيتو موسوليني؛ إلى درجة أنه أطلق على جابوتنسكي صفة «دوتشي يهودا والسامرة»! كذلك اعتبر أنّ صعود أدولف هتلر يسدي خدمة «خماسية» للحركة الصهيونية: تخليصها من «ميوعة» الصهاينة الإنسانيين، أمثال آحاد هاعام؛ والبرهنة على أن انتهاك «روح الأمة» سوف يطلق أفضل ما فيها، أي أبطالها الأشبه بالأنبياء؛ وإثبات إفلاس الذين يفضّلون تحسين أوضاع اليهود في الشتات، بدل نقلهم إلى فلسطين؛ وتقديم دليل جديد على استحالة اندماج اليهود في مجتمعاتهم «المضيفة»؛ وإضعاف الشيوعية السوفييتية عبر تطهير ألمانيا، أعظم الأمم في عالم «الأغيار»، من شبح الشيوعية الذي تنبأ به «اليهودي العاقّ كارل ماركس»…
وإذا صحّ أنّ حدود سايكس ـ بيكو إرث استعماري بامتياز، أو هكذا ابتدأ على الأقلّ؛ فالصحيح، في المقابل، أنّ أنظمة الفساد والاستبداد العربية هي التي استأنفت ذلك الإرث، بل جعلته معاصراً على نحو أكثر انحطاطاً، وأضافت إليه ترسيمات حدود طائفية ومذهبية أبشع عواقبَ ممّا تخيّل مارك سايكس وفرنسوا بيكو؛ وجرى كلّ هذا بمساندة مباشرة من القوى الاستعمارية الكبرى. والصحيح أيضاً، وقبلئذ، أنّ مساحة الذاكرة الاستعمارية حافلة بوعود بريطانية قُطعت للعرب ولم توفَ قطّ؛ فكان أبرز مآلاتها تحوّل الملك أو الأمير، إلى جنرال انقلابي أو دكتاتور مستبدّ.
إعلان بلفور كان «خطيئة أصلية» كما يُقال، حقاً؛ ولهذا لا يتجاسر الخطاؤون الكثر على رجمها، بل بها يحتفلون!

بلفور: مَن كان منهم بلا إعلان!

صبحي حديدي

الحكومة البريطانية والاتحاد الصهيوني: تاريخ التواطؤ المعلن

Posted: 04 Nov 2017 03:19 PM PDT

مطلع العام 1917، تحولت محادثات التعاون البريطاني مع القادة الصهاينة بشأن فلسطين إلى محادثات رسمية. عيّن لويد – جورج سايكس مفوضا سياسيا مع المسؤولين الصهيونيين بعد ترقّيته إلى عضو في سكرتاريا «حكومة الحرب» ومسؤول عن شؤون الشرق. وسوف تتميز تلك الأشهر بكثافة من الاتصالات، تتسارع على وقع التطورات العسكرية على محور سيناء- فلسطين. في 28 كانون الثاني/يناير التقى سايكس بوايزمان وقد بات نظيره في المفاوضات. دعم وايزمان مشروع السيادة البريطانية على فلسطين وفضّلوه على السيادة الفرنسية عليها (Schneer,189). ولكن عندما سُئِل سايكس ما إذا كانت بريطانيا قد وعدت فرنسا بحصة أو دور ما في فلسطين، نفي أي وعد وأخفى عن الوفد اتفاق سايكس- بيكو مثلما أخفى إمكان أن تكون مراسلات ماكماهون مع الشريف حسين قد تضمنت وعدا بضم فلسطين أو أجزاء منها إلى الدولة العربية.

من جهة أخرى سعى سايكس لتجنيد الصهاينة على أمل إقناع فرنسا بالتنازل عن فلسطين. جمع جورج- بيكو وسوكولوف في منزله بلندن، وعندما سأل الدبلوماسي الفرنسي سوكولوف كيف ينوي اليهود تنظيم أنفسهم كأمّة، أجابه المسؤول الصهيوني بإستلهام سوابق استيطان البيض في المستعمرات: الفرنسيين والبريطانيين في كندا أو الـ»بوير» في جنوب أفريقيا. لم يَرد ذكر العرب عند سوكولوف أو عند بيكو في ذلك الاجتماع. ولما طرح سوكولوف الموضوع مباشرة معربا عن رغبة المنظمة الصهيونية في سيادة بريطانية على فلسطين، أجابه بيكو بأن « 95٪ من الشعب الفرنسي يؤيدون بشدة ضم فلسطين إلى فرنسا». في لقاء ثانٍ رفض سوكولوف إعطاء العرب حقوقا متساوية لليهود في فلسطين ردا على سؤال من بيكو (شنير، 189-201). عند هذا الحد توقفت محاولة من محاولات سايكس انتراع فلسطين من فرنسا عن طريق الوطن القومي اليهودي.
لم يكن يحتاج الأمر إلى كثير من التبحّر لاكتشاف أن انعقاد العلاقة الصهيونية البريطانية تم على أساس قوة استعمارية، من جهة، ومشروع نقل المستوطنين، من جهة أخرى، تحت وطأة الحرب في سيناء. هربرت سيديبوثام، الصحافي في «مانشستر غارديان» جاء إلى الصهيونية انطلاقا من مصلحة بريطانيا الاستعمارية ومن دافع تحقيق الانتصار للحلفاء. كتب يدعو بريطانيا إلى «حماية مواقعها في مصر، وفي القناة خصوصا، وعدم الاكتفاء باحتلال سيناء بل احتلال فلسطين كلها، بحيث لن يعود أحد يهدد مصالح بريطانيا في تلك المنطقة ولا حتى فرنسا». ومن جهة أخرى، أهاب سيديبوثام باليهود أن يسيطروا على فلسطين، «لا لأنها وطنهم التاريخي ولا لأن العالم مَدين لهم بذلك تعويضا عن إساءاته السابقة… وإنما لأن اليهود، هم أولاً تحت الحماية البريطانية بما هم مستعمرة من مستعمرات التاج البريطاني برتبة «دومِنيون»، مستعمرة سوف تشكل موقعا متقدما للحضارة التقدمية في المنطقة وقلعة لدعم بريطانيا فيها. وسوف يضمن اليهود أمن القناة [قناة السويس] لبريطانيا». (Schneer, 206)

النزاع بين الاندماجيين و»رابطة أبناء العم»

على أن العقبة الأكبر أمام مشروع الوطن القومي اليهودي جاءت من داخل يهود بريطانيا ومن صفوف السياسيين اليهود أنفسهم.
مطلع القرن العشرين كان الصهاينة يشكلون قلة قليلة في أوساط يهود بريطانيا البالغ عددهم لا أكثر من 300 ألف نسمة، والصراع محتدم على تمثيلهم وعلى الموقف من الوطن القومي بين صهاينة وما يمكن تسميتهم بالاندماجيين. أبرز الاندماجيين كلود لوسيان وولف، الصحافي في «جويش كرونيكل» واللاجئ السياسي إلى بريطانيا من النمسا بعد إخفاق ثورات 1848 وكان معروفا بعدائه الشديد للنظام القيصري الروسي واهتمامه بمصير اليهود الروس اللاجئين من مجازره بحقهم. وكان وولف من أقسى نقاد الحركة الصهيونية البريطانية منذ تأسيسها باسم «الاتحاد الصهيوني في المملكة المتحدة وإرلندة» في مانشستر العام 1899، يتهم القومية اليهودية بأنها «رجعية» ويعارض مشروع الوطن القومي اليهودي في فلسطين. وكان وولف يرأس «الرابطة الانكلو- يهودية» The Anglo-Jewish Association ، وهي جمعية تضامن يهودية تأسست العام 1871، وتضم عددا من رجال الأعمال، وعضوا في «اللجنة الجامعة لمجلس النواب البريطانيين اليهود مع الرابطة الأنكلو- يهودي». و»مجلس النواب البريطانيين اليهود» الذي تأسس العام 1879كان حينها برئاسة اللورد لوسيان مونتفيوري المعادي هو أيضا للصهيونية.
في مقاله مشتركة مع كلود مونتيفيوري في «ذي فورتنايتلي رِڤيو»The Fortnightly Review وأخرى في «ذي إدينبرا رِڤيو» The Edinburgh Review (تشرين الثاني/نوفمير 1916 ونيسان/أبريل1917) أثار وولف سؤالا سوف تترجع أصداؤه إلى أيامنا هذه هو مسألة الولاء الوطني المزدوج لليهود: كيف يمكن لامرئ أن ينتمي إلى أمتين في آن معاً؟ وعلّق الكاتبان اليهوديان على رغبة الصهاينة بإجلاء اليهود من أوروبا بأنه لا عجب أن جميع المعادين للسامية متحمسون للصهيونية. وأخيرا أثارت المقالتان موضوع مصير سكان فلسطين وانحياز الصهيونية ضدهم. (شنير،307)
لم يقتصر الأمر على ذلك وانما كان الاندماجيون يمثلون الجسم الأكبر من يهود بريطانيا. في لقاء بين «اللجنة المشتركة لمجلس النواب البريطانيين اليهود والرابطة الانكلو-يهودية» وكبار المسؤولين البريطانيين وعلى رأسهم لويد- جورج وآرثر بلفور، شدد لوسيان وولف أن الرابطة تنطق باسم كافة الجماعات اليهودية في بريطانيا والإمبراطورية البريطانية وهي تضم 159 جمعية وتشمل معظم المعابد اليهودية في المملكة ولها عضوية كبيرة، بمن فيهم نحو 40 ألف عضو في منطقة «الإيست أند» وحدها، وهي إحدى الضواحي العمالية الفقيرة بلندن، عدا عن عضوية قسم كبير من الجاليات اليهودية غير البريطانية في بريطانيا. (Schneer, 305). بصدد موضوع الوطن القومي، أبلغت «اللجنة المشتركة» أنها مستعدة للموافقة على مقدار من الحكم الذاتي لليهود في فلسطين بشرط تخلي الاتحاد الصهيوني عن المطالبة بدولة يهودية حصرية في برنامجه.

يهود معارضون للصهيونية

في 17 أيار/مايو 1917 أصدر مونتفيويري ووولف بيانا أدانا فيه النظرة الصهيونية إلى الجاليات اليهودية عبر العالم على أنها «قومية بلا وطن، عاجزة عن التماهي الاجتماعي والسياسي مع الأمم التي تسكنها». وعارض البيان اقتراح الصهاينة «منح المستوطنين اليهود في فلسطين حقوقاً خاصة تتجاوز ما يتمتع به سائر السكان وتكريس تلك الحقوق في وثيقة تتولى إدارتها «شركة استعمار يهودية مأذونة Jewish CharteredCompany». (Schneer, 309)
وبعد أسبوع من ذلك، استنكرت «اللجنة المشتركة» الاتصالات المتزايدة بين الاتحاد الصهيوني والحكومة البريطانية، في بيان نشر في جريدة «التايمز» اللندنية، يحاجج أن انشاء وطن قومي لليهود في فلسطين يجعل اليهود في سائر العالم «غرباء في بلادهم الأصلية». أثار البيان رد فعل غاضب من روثتشايلد ووايزمان وكبير الحاخامين هرتس، رغم صلة الأخير الوثيقة بوولف وسعيه للعب دور الوسيط بين التيارين اليهوديين، فتقدموا باقتراح إلى «مجلس النواب البريطانيين اليهود» ليتخذ موقفا من البيان، فأدين البيان بنسبة 61 صوتا مقابل 56 صوتا وامتناع 6 أصوات.
على الطرف الآخر ضم الفريق الصهيوني الذي يقوده وايزمان موزس غاستر، اللغوي الروماني الأصل، وحاخام الطائفة الاسبانية والبرتغالية (السيفارديم) وأحد مؤسسي الاتحاد الصهيوني البريطاني؛ ول. ج. غُرينبُرغ، رجل الأعمال الثري وأحد مؤسسي الأسبوعية اليهودية «جويش كرونيكل» الذي لم يكن على علاقة ود مع وايزمان لكونه أكثر تطرفاً منه، يعارضه لاكتفائه بالمطالبة بوطن قومي يهودي لا بدولة يهودية، ولقبوله اقتصار الوطن القومي على فلسطين الغربية دون الضفة الشرقية لنهر الأردن. ومن أعضاء فريق وايزمان الاقربين س. ي. سكوت، رئيس تحرير جريدة «مانشستر غارديان»؛ والمحامي هاري ساشر، المستشار القانوني للمنظمة الصهيونية وعضو لجنتها التنفيذية. في خلاصة الأمر اعتمد وايزمان اجتماعيا على جيل جديد من رجال الأعمال اليهود الصاعدين والأقل ثباتا في المجتمع البريطاني قياساً إلى أسر الارستقراطية المالية أو السياسية والإدارية العريقة التي تضم آل روثتشايلد ومونتيفيوري وموكالاتا وكوهين وغولدسميث وصموئيل ومونتاغيو. هذا مع العلم أن آل روثتشايلد كانوا معادين للصهيونية إلى حين مجيء اللورد إدوين. في المقابل، أبرز الأسر البرجوازية الصاعدة التي اعتمد عليها وايزمان هي آل سِيف وماركس وسبنسر وساشر وصموئيل، وبينهم أصحاب شركة «متاجر ماركس آند سبنسر»، وقد عرفوا باسم «رابطة أبناء العمومة والخؤولة the cousinhood « لعلاقات القربى والمصاهرة بينهم ( سايمون ماركس متزوج من شقيقة إسرائيل سيف؛ وهاري ساشر وإسرائيل سِيف متزوجان من شقيقتي سايمون ماركس، الخ.).

مسار صياغة الإعلان

في 15 حزيران/يونيو 1917 أرسلت الخارجية البريطانية مذكرة إلى لورد روثتشايلد وحاييم وايزمان تطالبهما بتقديم مقترح بشأن الوطن القومي اليهودي في فلسطين. وقد شارك عديدون في صياغة مسودة أشهر الرسائل في تاريخ الدبلوماسية البريطانية الحديثة.
نشب النزاع على الصيغة بين صهيونيين واندماجيين. عرضت أول صيغة على الحكومة في 18 تموز/يوليو1917. صاغها سوكولوف، وينسب إليه نحت مصطلح «الوطن القومي اليهودي»، وتعلن المسودة «اعتراف بريطانيا بفلسطين بما هي الوطن القومي للشعب اليهودي» وتتعهد بتأسيس «شركة استعمار قومية يهودية مأذونة» فيها، بالتعاون مع المنظمة الصهيونية وتسمح بهجرة اليهود إلى فلسطين بحرّية والعيش في ظل حكم ذاتي كما تسمح بالتنمية الاقتصادية للبلد.
تحفّظ سايكس وسير رونالد غراهام، مساعد وزير الخارجية، على الصيغة على اعتبارها طويلة. فقدّم هاري ساشر صيغة بديلة نصت على الآتي:
«1 ـ إن حكومة جلالة الملك توافق على مبدأ أن يعاد تكوين فلسطين لتصير الوطن القومي للشعب اليهودي؛2. سوف تبذل حكومة جلالته أفضل مساعيها لتأمين تحقيق هذا الهدف وسوف تتباحث مع المنظمة الصهيونية في الوسائل والأدوات اللازمة لذلك».
حظيت الصيغة بموافقة سايكس وغراهام فأرسلها ساشر إلى لورد روثتشايلد الذي نقلها بدوره إلى بلفور. (شنير،335). تحفظت عدة دوائر بريطانية رسمية على الصيغة. دعا سير ألفرد ميلنر، الوزير في حكومة الحرب، إلى حذف «إعادة تكوين فلسطين» وإسقاط الإشارة إلى المنظمة الصهيونية. فعدّل النص بناء عليه. على أن أبرز المعارضين كان لورد مونتاغيو الذي عارض الرسالة بالجملة وردّ على المسودة بمذكرة، مؤرخة في23آب/أغسطس 1917، عنوانها «العداء للسامية في الحكومة الحاضرة».

(1)كانت حكومة الحرب مكونة الى جانب لويد-جورج وبلفور، من آٰندرو بونر لو، تنانئيل كرزُن، والفرد ميلر، وآرثر هندرسون، ترأس موريس هانكي سكرتيرية الحكومة التي كانت تضم مارك سايكس وليوبولد آمري.
(2)أستخدم مصطلح «استعمار» هنا بدلا من «استيطاني» لأن ذلك النمط من الشركات لم يكن يقتصر على نقل المستوطنين الأوروبيين إلى المستعمرات وإنما كانت شركات مجازة بمرسوم ملكي لشراء الأراضي والتوظيفات المالية واستغلال الموارد الطبيعية.

الحكومة البريطانية والاتحاد الصهيوني: تاريخ التواطؤ المعلن
إعلان بلفور: وعدٌ أم وسيلة؟
فواز طرابلسي

صرخة مونش: أدبنا والحرب

Posted: 04 Nov 2017 03:19 PM PDT

لعلّ ما ينبغي توضيحه في مستهلّ هذا المقال، هو مفهوم أدب الحرب، بل الحرب نفسها. أهو الأدب الذي يتّخذ الحرب موضوعا أو غرضا أم هو الأدب الذي يُكتب زمن الحرب مهما يكن موضوعه حتى لو كان حبّا أو غزلا؟ أي ذاك الأدب الذي لا يتّصل بالحرب مباشرة، وإنّما هو يتمثّل نتائجها وتأثيراتها. قد يكون الأمر هذا وذاك، فالحرب في كلا الحالين هي الفضاء الذي ينشأ فيه هذا الأدب الذي دأبنا على تسميته «أدب الحرب»، والسياق الزمني الذي تجري فيه. وهو من ثمّة أدب يتمثّل حالات وأوضاعا مخصوصة في فضاء وزمن مخصوصين.
أمّا الحرب فلا ندري كيف نحدّها، ولكنّنا أميل ما نكون إلى تعريف كارل فان كلاوزفيتز (1780 ـ 1831) في مصنّفه «في الحرب» وقد حرّرته ونشرته زوجته بعد رحيله، استئناسا بمخطوطة له؛ فالحرب في تقديره ليست أكثر من تواصل السياسة بوسائل أخرى، في سياق التمييز بين الهدف العسكري والغاية السياسيّة. والسياسة هي الرحم الذي تنمو فيه الحرب من حيث هي تسوية بالدم، أو عمل عنيف يسعى بوساطته كلّ طرف إلى إجبار الطرف الآخر على الانصياع لإرادته. أي أنّها شراسة وعدوانيّة هي من طبيعة البشر، وصراع إرادات بين الضعف والقوّة. وباختزال فإنّ العناصر الثلاثة التي تتحكّم في الحرب هي العنف والمصادفة والاحتمالات التي تستمدّ منها الحرب واقعيّتها أو لعبة الحظ. ولكنّ الحرب ليست لعبة أو مقامرة، فثمّة عناصر أو عوامل أخرى تغذّيها وتذكيها مثل الروح المعنويّة أو العوامل النفسيّة والفكريّة؛ وهي وازنة في أيّة حرب؛ إذ ينبغي أن لا ننسى أنّ الجيش يكاد يكون المؤسّسة الوحيدة التي تستوعب الشعب، وتجعله ينخرط في العمل الوطني حيث الجندي هو عادة المواطن البسيط. ولعلّه الذي يضفي على الحرب شكلا من أشكال الوجود الاجتماعي يحافظ عليه الجندي. والمحافظة على الشيء قد تكون أسهل من اكتسابه.
لنقل إذن إذا كانت الحرب تُوظّف سياسيّا فهذا من نافل القول، لكن كيف تُوظّف الحرب أدبيّا أو كيف يحصد الشاعر أو الكاتب أرضا لم يزرعها؟
يعرف كثير منّا أنّ الحرب ألهمت منذ أن خاضها الانسان، الشعراء والمغنّين والكتّاب، بل الجنود الذين كتبوا ونشروا مذكّراتهم ويوميّاتهم وشهاداتهم. وكتابة الحرب اتّخذت ولا تزال أشكالا وأنواعا أو أجناسا متعدّدة مثل الأشعار والرسائل والقصص والروايات والمسرحيّات والصور المتحرّكة التي يدور أكثرها على تمجيد الفداء والبذل والتضحية، وتغْذُوها كلّها عوامل نفسيّة وفكريّة واجتماعيّة شائكة؛ بمنأى عن سؤال الواقع/ الخيال الذي يحكم العلاقة بين التاريخ والأدب. وقد تكون هذه الكتابة المخصوصة أشبه بـ»صرخة مونش» لادفارت مونك أو مونش، بكلّ المؤثّرات التي ألمّت بذاك الرجل الواقف على جسر، ورأسه بين يديه؛ مؤثّرات من خوف ورعب وقلق، في سماء بحمرة الدم الصارخ المتدرّج. وهي اللوحة التي كان لها شأن ولا يزال، منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية. قد يكون الأمر على هذا النحو، فالحرب تنضوي إلى الفطري أو المتوحّش أو العدواني فينا، فيما الأدب وهو رؤية من رؤى العالم، معقود على الوجداني والإدراك. وربّما جرى أدب الحرب بعيدا عن «عقلانيّتها»؛ بالرغم من أنّ هناك حروبا تتعدّى حدود اللامعقول، وتقترب من العصاب وتدفع إلى الجنون؛ وهذا الأدب شكل تخيّلي، أو ذرّة ملح في طعم الحرب «المرار الكفْن» أي الذي لا ملح فيه كما تقول العرب، أو «السماط» و»الباسل» كما يقال في عاميّتنا التونسيّة؛ وهو مأخوذ من العربيّة، إذ الباسل من الطعام هو الذي لا طعم له.
فالأدب والفنّ عامّة هو الفضاء الذي يحضن نتائج الحرب وتأثيراتها في مستوى الفرد والجماعة. على أنّ وظيفة الفنّ أو الشعر خاصّة لا تنحصر في امتصاص تأثيرات الحرب، وإنّما في تحويلها إلى فعاليّة جماليّة واجتماعيّة. وإزاء الدمار لا يستطيع الشعر إلاّ أن يؤسّس؛ أو هو يتدخّل ليقيم الوحدة في مواجهة التفتّت، والتناغمَ في مواجهة التنافر. ولعلّ الشعراء يدركون بالحدْس أو بالوجدان أنّ الحرب ليست وضعا طبيعيّا، وأنّ السلام ليس مجرّد هدنة، كما يقول نيتشه؛ والهدنة ليست سوى فرصة لاقتناص لحظة ملائمة أكثر لمواصلة الحرب. وليست الحرب الدافع الحقيقي للصيرورة التاريخيّة كما يقول هيجل. صحيح أنّ الحرب صراع بين إرادات تتوسّل بشتّى الاختراعات والفنون والعلوم؛ لأنّ ما يميّزها هو المخاطرة والمصادفة والاحتمالات الممكنة. وهي إذ تضع الانسان وجها لوجه أمام حقيقته، فإنّها تستلزم قوّة روحيّة أو معنويّة، إلى جانب القوّة الماديّة وهي ليست وفرة العدد كما يقول كلاوزفيتز؛ إذ الحروب الحديثة تخاض بعدد محدود من الجنود، ولكن بوسائل تكنولوجيّة متطوّرة. ولذلك فإنّ الضحايا هم المدنيّون الذين تتقطّع بهم السبل، ويدفعون ثمنا باهظا في هذه الحروب، على نحو ما نلاحظ اليوم في سوريا والعراق خاصّة.
وفي هذه القوّة الروحيّة، يجد الفنّ والأدب عامّة والشعر خاصّة من حيث هو ردّ فعل آنيّ أو متعجّل أو «ساخن» كما يقال بالفرنسيّة؛ المجال أمامه فسيحا، فيشحذ الذاكرة ويذكي الوجدان، ويغْذُو حسّ المقاومة كلّما كانت الحرب عادلة أو دفاعيّة؛ على نحو ما يتمثّله أدب المقاومة أو الأدب الملتزم على قلق المصطلح. وممّا يعزّز من وجاهة هذا الطرح، أنّ الحرب ليست نشاطا للإرادة موضوعه مادّة غفْلٌ، وإنّما هي نشاط للإرادة موضوعه كائن يحيا ويفعل وينفعل ويردّ الفعل. وفي زمن الحرب، ندرك من النصوص التي تكتب فيها وفي سياقها؛ كيف يكفّ كلّ شيء عن أن يكون معطى موضوعيّا، بما في ذلك العقل الذي يستخدم المعارف المكتسبة في غير زمن الحرب؛ بصورة آليّة أو تكاد. والأفراد والجماعات يتّحدون في زمن الحرب، بعقولهم وحياتهم. وهو اتّحاد يحوّل المعرفة إلى قوّة، والقوّة إلى معرفة. ونراهم أبدا متحفّزين لاستخلاص القرار الضروري أو المناسب، ولأن يبدعوا ويضيفوا إذ الحرب تملي على الناس حاجات وضرورات ليس لهم بها سابق عهد. ويكتشفون من ثمّة إمكاناتهم وطاقاتهم، وينجزون تحوّلاتهم.
إنّ بين الحرب والأدب إذن، أكثر من صلة ومن وشيجة، وكلاهما ينتمي إلى مجال الوجود الاجتماعي، وكلاهما كشف ومعرفة، وتمثّل لمشاعر وأحاسيس مخصوصة يعرفها كلّ من اكتوى بنار الحرب. والحرب نفسها من حيث هي في الشعر خاصّة حركة دائبة وتحوّل أبديّ أو عود على بدء، أشبه بالنار هذا العنصر الذي لا يأسن مثل الماء، ولا يتلاشى مثل الهواء، ولا يسكن مثل التراب. وليس بالمستغرب أن يوقفنا الشعر، والعالم على ما هو عليه من تغيّر؛ على الحرب في صورة «قابلة التاريخ» وهي تستولده وتلقمه ثديها، أو في صورة النار التي تلهب الخيال وتشحذ الوجدان؛ وتلوح أشبه بطقس صوفيّ محفوف بسحر أسطوريّ غريب. بل يوقفنا على رمزيّة الموت الأعمق حيث تحفر الحرب في اللحم البشري صورتها وتدير لغتها؛ فتتكشّف المنزلة الإنسانية بوجهيها: الوجه الإنساني الحيّ الذي ينطوي على الفعل والحب والتخيّل والابتكار، والوجه الذي يشي بغياب الجسد واستلابه، بزمنيّته وعجزه، بتلفه ونهايته المحتومة؛ أو بانفصال الانسان عن انسانيّته. بل يوقفنا على الموت الذي يجدّد الحياة والطبيعة والكون مثلما حدسه قدماء السوريّين والمصريّين والعراقيّين تعبيرا عن ارتباط الفرد بالنوع الانساني؛ وعلى الزمن من حيث هو زمن انساني، حتى ونحن نرى في مشاهد الحرب الفظيعة، أجسادا متفحّمة وجثثا تتفسّخ وتتحلّل، أو اللحم البشري وهو يبيضّ ويسترخي، ويهمل كما لو أنّ الأمر يتعلّق بشجرة اجتثّت أو بدابّة أصيبت. والحرب كانت ولا تزال مصدر المروّع، ولكنّ المروّع يمكن أن يكون مبعث «الرائع» الأدبي حيث الموت كليّة مطلقة وخروج إلى الذات بغية تفتّحها أو تفتّح الوجود، مثلما هو جزئيّة مطلقة أو معاناة فرديّة، تشعر فيها الذات بكلّ معاني وجودها؛ وتدرك أنّها وحيدة موكولة إلى قدرها، مغلقة على نفسها؛ وكأنّ الموت تتويج للحياة وختام لها.
إنّ أدب الحرب على قلق التسمية، ميدان مضلّل، يتمثّل الآني المباشر بقدر ما يرتفع به إلى لحظته المستقبليّة. وهو بعد موصول بطبيعة الحرب نفسها من حيث هي تقوم على الانتظار، وتتأسّس على التوقّع، وعلى الهمّ بما لم يتحقّق بعد، أو بما يمكن تحقيقه. ولعلّ في هذا ما يفسّر في الشعر وهو من أكثر الفنون تصرّفا في الدلالة على أغراض المتكلّم، وترقّب ثبوته فيما يستقبل؛ حنين الفرد إلى استعادة اكتماله الانساني، حتى لينتهي به الأمر إلى أن يمّحي في الغير؛ مثلما يفسّر كيف يشغل الموتى شأنهم شأن الأحياء حيّزا كبيرا من ذاكرة الشاعر ولاوعيه؛ إلى حدّ تصبح فيه القصيدة «احتفالا بالشيء القديم.»
*كاتب تونسي

صرخة مونش: أدبنا والحرب

منصف الوهايبي

91 في المئة غير راضين على الحكومات المتعاقبة و79 في المئة مع حل الميليشيات

Posted: 04 Nov 2017 03:18 PM PDT

أظهرت نتائج استطلاع للرأي في ليبيا أن 91 في المئة من المستجوبين غير راضين على الحكومات المتعاقبة وأن 79 في المئة يُطالبون بحل الميليشيات. وأجرى الاستفتاء المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا (مقره في تونس) خلال سبتمبر (أيلول) الماضي في خمس مدن هي طرابلس وصرمان وزوارة وغريان وصبراتة. وقال المسؤولون عن المركز إن إجراء الاستطلاع في شرق ليبيا تعذر لأسباب أمنية. واعتمد الاستطلاع على عينة مؤلفة من 1211 شخصا ممن تجاوزت سنهم الثمانية عشر، نصفهم من الذكور والنصف الآخر من الإناث.

الاستفتاء أولا

ورأى الليبيون المُستجوبون أن الحل الأول للأزمة الراهنة يكمن في إجراء استفتاء على مشروع الدستور، الذي بات جاهزا منذ فترة، وتليه في الترتيب ثلاثة حلول أخرى هي حل الميليشيات ثم إجراء انتخابات عامة برلمانية ورئاسية. وتشابهت الأجوبة في مدينتي صبراتة وغريان في تعلقهما الواضح بسن دستور، إذ بلغت النسبة لديهما حدود 55 في المئة، وهو ما جعل حلّ الميليشيات مسألة أقل أهمية من سن الدستور. ورجح عالم الاجتماع الدكتور محمد الجويلي، وهو أحد محرري الاستطلاع، أن يكون الأمر مرتبطا بكون هاتين المدينتين لم تشهدا حضورا قويا للميليشيات، أو أن تأثيرها في الحياة العامة لسكان المدينتين ضعيفٌ مقارنة بالمدن الأخرى موضوع الاستطلاع.
واعتبر 78.6 في المئة من المُستجوبين أن الميليشيات لعبت دورا سلبيا بعد 17 فبراير (شباط) 2011 تاريخ اندلاع انتفاضة على نظام الزعيم الراحل معمر القذافي من مدينة بنغازي (شرق). وعلى هذا الأساس شدد 87 في المئة من المستطلعة آراؤهم على وجوب حلها. واعتبر 43.4 في المئة من المُستجوبين أن ما حدث في 17 فبراير (شباط) تم بتأثيرات خارجية، وهي النسبة الأعلى، وفي درجة ثانية اعتبر 37.9 في المئة منهم أنه ثورة شعبية بالأساس حظيت بدعم خارجي.
وبلغ مستوى عدم الرضا عن الحكومات المتعاقبة منذ 2011 نسبة عالية وصلت إلى 91.1 في المئة. ومنذ ست سنوات تعاقبت عشر حكومات على ليبيا، بعضها لم يُعمر أكثر من بضعة أيام لتعصف به الخلافات السياسية. وحدد أفراد العينة أربعة أطراف رئيسية اعتبروها مسؤولة عن تفاقم الفساد هي الميليشيات بنسبة 28.9 في المئة، تليها الحكومات بنسبة 26.2 في المئة، ثم أطراف خارجية بنسبة 20.3 في المئة، فالأحزاب السياسية بنسبة 12.3 في المئة.
وكان لافتا أن نسبة المستجوبين الذين اعتبروا عودة سيف الإسلام القذافي إلى الحياة السياسية لم تتجاوز 10 في المئة، بالرغم من كثرة الكلام الإعلامي الذي سوق لعودته إلى المسرح السياسي. ويُعتقد أن نجل القذافي ما زال مُقيما في منطقة الزنتان التي اعتقلته ميليشياتها في أعقاب انهيار نظام والده قبل ست سنوات. وقضت محكمة في العاصمة طرابلس بإعدامه بعد اتهامه بالتسبب في قتل كثير من المشاركين في انتفاضة 2011.

أحزاب ومستقلون

وتطرق أحد الأسئلة إلى استطلاع درجة استعداد الليبيين للمشاركة في انتخابات ممكنة في المنظور القريب. وجاءت الأجوبة متوقعة من حيث الرفض، إذ بلغت نسبة الرافضين 26.8 في المئة، إضافة للذين لم يحددوا موقفهم بعدُ، وقد وصلت نسبتهم إلى 36.7 في المئة، أي أن الثلثين غير مُتحمسين للمشاركة في الاقتراع.
ولا يمكن تحليل هذا الموقف من دون الإشارة إلى تجربة الليبيين المريرة مع الانتخابات، إذ أن آخر اقتراع شارك فيه الليبيون لم يعط ما كان مأمولا منه، لا بل زادت الأوضاع تدهورا بعد ذلك. وعادة ما يحدث عزوفٌ عن الانتخابات في الديمقراطيات الناشئة، خصوصا إذا ما جُربت الانتخابات وكان أداء الفائزين دون المأمول. وفي هذا السياق لاحظ الدكتور الجويلي أن فقدان الثقة في من يمثل الشعب على صعيد الهيئات النيابية بات هو الثقافة الحاضرة بقوة الآن، ليس في ليبيا فقط وإنما أيضا في تونس ومصر. وأضاف أن ما آلت إليه الانتخابات الأخيرة في ليبيا من انسداد للأفق السياسي وظهور ثلاث حكومات تعمل بشكل متواز، وانتقال البرلمان إلى المنطقة الشرقية، كل هذه الأحداث جعلت المواطن الليبي يشك في جدوى ذهابه إلى صناديق الاقتراع مستقبلا. واستطرادا تطرق الاستطلاع إلى معرفة مدى انخراط المدن في المسار الانتخابي، فأتت مدينة زوارة وفيّة لاتجاهاتها العامة، فهي أقل المدن رفضا للمشاركة في انتخابات مقبلة بنسبة 19.6 في المئة، وأكثر المدن استعدادا للمشاركة بنسبة تفوق النصف 53.8 في المئة. وتكشف هذه المواقف رغبة أهل المدينة في ترتيب أمورهم عبر تكريس التمثيلية في الهيئات المختلفة، سواء أكانت الانتخابات المقبلة بلدية أم برلمانية أم غيرها. وتعكس تلك الرغبة الحرص على تحقيق الضمان الديمقراطي لتعزيز الضمان الإثني كون غالبية سكان زوارة من الأمازيغ.
وأتت مدينة طرابلس حسب نتائج الاستطلاع مترددة، وهي العاصمة التي تجتمع فيها كل الاتجاهات والتيارات والتجاذبات، وكانت نسبة الرافضين المشاركة في الانتخابات (36 في المئة) قريبة من نسبة الذين لا يعلمون (37.7 في المئة) ونسبة الرافضين (26.5 في المئة). وتُبين هذه النسب حسب الجويلي أن مدينة طرابلس موزعة تقريبا بين كل المواقف الممكنة من انتخابات مقبلة، وكل موقف يكشف عن علاقة محددة بالوضع السياسي العام، وبوضع المدينة على وجه الخصوص.
تردُدُ مدينة طرابلس يقابله وضوح يكاد يكون تاما من مسألة المشاركة في الانتخابات في زوارة. وأشار الاستطلاع هنا أيضا إلى مدينة صرمان التي تتساوى فيها نسب الرافضين ونسب الموافقين على المشاركة، إذ أن 42.9 في المئة أجابوا بلا و45.7 في المئة أجابوا بنعم في ما يتعلق بنوايا المشاركة في الانتخابات، وهي نسب عالية إذا ما أخذت في الاعتبار مواقف المدن الأخرى المعنية بالاستطلاع.

منسوب التفاؤل

وأتت الإجابات على سؤال في شان مدى تفاؤل الليبيين، في ظل الوضع المضطرب الراهن، متجهة نحو التفاؤل أكثر من التشاؤم، إذ عبر 63.7 في المئة عن تفاؤلهم، في مقابل 36.3 في المئة من غير المتفائلين. ورأى القائمون على الاستطلاع أن التفاؤل الذي أبداه الليبيون في ظل التدهور الأمني والسياسي والمعيشي الراهن، من العناصر المهمة التي يمكن أن يبني عليها السياسيون وصُناع القرار الليبيون مبادراتهم وتحركاتهم من أجل مستقبل البلد. وأتى استطلاع الرأي، وهو الأول في نوعه منذ 2011 في ظل ضائقة اقتصادية شملت جميع الليبيين، إذ أكد التقرير الأخير للبنك الدولي أن 2.4 مليون مواطن من العدد الإجمالي للسكان (حوالي 6.3 ملايين نسمة)، صاروا بحاجة لمساعدات إنسانية. وأكد التقرير أن معدلات البطالة المرتفعة لها دور في عدم الاستقرار السائد حالياً في البلد، على الرغم من أن ليبيا تمتلك أكبر مخزون من النفط في افريقيا، وهي تعتمد على إيرادات النفط والغاز بنسبة 95 في المئة لتمويل الموازنات ودفع رواتب الموظفين الحكوميين ونفقات دعم السلع الأساسية والوقود والخدمات الرئيسة، مثل العلاج المجاني في المستشفيات. غير أن الفوضى السياسية والأمنية أدت لتقليص إنتاج النفط، ما تسبب في أزمة اقتصادية ومالية خانقة، وصلت حد ندرة السيولة في المؤسسات المالية الحكومية والخاصة، ونفاد الأدوية والمواد الغذائية الأساسية من مخازن الدولة.

91 في المئة غير راضين على الحكومات المتعاقبة و79 في المئة مع حل الميليشيات
في أول استطلاع للرأي في ليبيا
رشيد خشانة

عشية الاحتفالات بمئوية ثورة اكتوبر 1917: روسيا بين نعم ولا

Posted: 04 Nov 2017 03:18 PM PDT

عشية الاحتفالات بمناسبة مرور 100 عام على ثورة اكتوبر، تباينت المقاربات والآراء في أوساط الرأي العام الروسي والدوائر السياسية ومراكز الدراسات والبحوث ومعاهد التاريخ في تقييم الثورة، إنجازاتها وتداعياتها وظلالها، وعلاقاتها بالحاضر والمستقبل. بيد ان كافة الأطراف اتفقت على انها «ثورة عظمى» وأحد الأحداث الكبرى في القرن العشرين، التي أثرت على مجرى التاريخ العالمي ومصائر عدد كبير من الشعوب. وثورة اكتوبر عام 1917 في روسيا هي عموما أضخم حدث وقع في القرن الماضي، فضلا عن انها ارتبطت بحدثين لا يقلان جللا منها: الحرب الوطنية العظمى وانهيار الاتحاد السوفييتي السابق.

بوتين ومئوية الثورة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعا إلى ان تتحول مئوية ثورة اكتوبر إلى رمز للتعاطي مع تاريخ روسيا المعاصر. وكان الرئيس قد أصدر في بداية العام مرسوما يقضي بالتحضير للاحتفالات الرسمية بالمناسبة، وفي ضوئه تشكلت لجنة حكومية خاصة بذلك. ويركز بوتين على أهمية ان يوضع حد لانقسام المجتمع (بين مؤيد ومعادي لثورة اكتوبر ومبادئها) ووضع حد للخلافات التي فجرتها الثورة.
وعبر الرئيس عن الأمل ان يتعامل المجتمع مع المناسبة لحصر نتائج الأحداث الدراماتيكية، حسب تعبيره. ويرى ان يكون اليوبيل المئوي فرصة «لتجاوز الانقسام الاجتماعي وإشارة لتحقيق التفاهم المتبادل والقبول بالتاريخ كما هو بصفحاته التراجيدية والانتصارات الكبرى». وكان الرئيس يتحدث عن ذلك في جلسة مجلس حقوق الإنسان التي انعقدت مؤخرا في الكرملين.
وفي جلسة «فالداي» الدولي في 19 تشرين الثاني/اكتوبر الماضي قال بوتين وهو يتناول في كلمته الذكرى المئوية «ان نتائجها ذات مدلول مزدوج وتندمج فيها بصورة وثيقة السلبية والايجابية التي ينبغي الاعتراف بوجودها». ويرى انه كان يمكن التطور ليس من «خلال الثورة وانما بالتدرج ـ وليس بثمن تدمير أركان الدولة، والإجهاز من دون رحمة على مصائر الملايين من الناس، بل التقدم إلى الأمام تدريجيا وبثبات».
ويرى الرئيس الروسي ان النموذج الاجتماعي والايديولوجي الذي حاولت الدولة الجديدة، التي تكونت بعد ثورة اكتوبر الوصول إليه كان مثاليأ «يوتوبيا». كما ان الثورة شكلت حافزا قويا لإعادة البناء في كافة أنحاء العالم، وأثارت إعادة تقييم خطير لنموذج التطور وخلقت التنافس والتسابق، وفي رأيه ان الغرب حصل على المنفعة من كل ذلك. موضحا ان الكثير من انجازات الغرب كانت مخاض الرد على تحديات الاتحاد السوفييتي، بما في ذلك ارتفاع مستوى الحياة وتشكيل طبقة وسطى قوية وإصلاح سوق العمل والمجال الاجتماعي وتطوير التعليم وضمان حقوق الإنسان بما ذلك حقوق الأقليات والمرأة، والتغلب على التفرقة العنصرية. ورصد الحزب الشيوعي ان السلطات تحاول التظليل على مئوية ثورة اكتوبر والتقليل من أهميتها. وأشار الحزب في تقرير أعده بالمناسبة إلى فرض السلطات «الصمت» و«تبديلها بحملة مزيفة» كوسيلة حرب إعلامية ـ دعائية حول رموز وأفكار ثورة اكتوبر. ومن تلك الأدوات كما يرى التقرير، التهويل من الضجة التي اثيرت حول فيلم «ماتيلدا» الذي عارضت القوى المسيحية عرضه لانه يمس بشخصية نيقولاي الثاني آخر قياصرة روسيا، ويتعرض لثوابته الأخلاقية «كقديس». وذهب التقرير إلى ان السلطات لا تود الاحتفال باليوبيل المئوي بشكل جدي، وتحضر للفعاليات الاحتفالية من دون «رغبة» على الرغم من مرسوم الرئيس بوتين. ويذكر ان لجنة الاحتفال أدرجت 118 فعالية بالمناسبة في جميع أنحاء روسيا وخارجها. وحسب التقرير ان الناخبين الذين يصوتون لبوتين يتعاطفون مع «المشروع الأحمر» الذي يمثله فلاديمير لينين وفيلكس دزيرجينسكي وجوزيف ستالين، بمعنى «ان صورة بوتين القيادية تتشرب من البطولة التاريخية للقادة الحمر ومؤسسي الاتحاد السوفييتي». ويقول سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي سيرجي ابوخوف، ان السلطة تفرض الصمت على مئوية ثورة 1917 لان بخلاف ذلك سيتعين عليها الرد على أسئلة غير مريحة تتعلق بالمساواة الاجتماعية والوضع القائم في البلد.

بين النقد والاستحسان

ويعترف العديد من المؤرخين ان روسيا لم تنته بعد من تقييم نهائي ومتفق عليه على الثورة، وهل حققت فعلا الآمال المنشودة بتحرير الإنسان من الاستغلال وإرساء الطريق نحو عالم المساواة والأخاء والسلام وتجسيد الإنسان لذاته، أم انها كانت حلما رومانسيا لم يسفر إلا عن الكوارث والحرب الأهلية المدمرة والإبادات وحشر الملايين في معكسرات العمل وإقامة نظام شمولي حول المواطن إلى أداة طيعة، لخدمة النخبة التي احتكرت القرار؟ لقد مرت ثورة اكتوبر بعدة مسارات، وتفرعت من ممارسات هادفة إلى بناء المجتمع الاشتراكي، مجتمع العدالة، إلى فرض النظام الشمولي وممارسة العنف والاعتقالات الجماعية وارسال الآلاف من الأبرياء إلى الموت.
وفي الجدل حول طبيعة ثورة اكتوبر، يجد كل طرف سواء عدو أو نصير لها، ما يفحم به الآخر، ويجد في تاريخها المبررات للممارسات بكل أشكالها. فالكاتب والإعلامي الروسي فياتشسلاف تريتاكوف يكتب ان الاحتفالات بالمناسبة ضرورة لا جدل فيها، ويأتي بعدة براهين على رأيه من بينها ان الثورة جعلت من روسيا التي سميت بالاتحاد السوفييتي إحدى الدول العظمى، وبلغت خلال تلك الفترة أقصى نقطة في تأثيرها وبسط نفوذها، لم تبلغها على مدى تاريخها. كما ان الحكومة البلشفية (الشيوعية) حالت دون انهيار روسيا وحققت النصر في الحرب العالمية الثانية وصانت استقلال ووحدة أراضي البلاد وأحبطت خطر إبادته. وتسنى لروسيا، والكلام لتريتاكوف، بفضل الحزب الشيوعي إحداث طفرة في مجال التطور التكنولوجي ورفع مستويات المعيشة. كما لا يمكن تجاهل ان البلاشفة حاولوا تطبيق إحدى يوتوبيات الحضارة البشرية أي إقامة مجتمع لا طبقي ولا عنصري وخال من الملكية الخاصة، ولكن هذا المشروع الخيالي لم ينجح. ربما لاستحالة تجسيد اليوتوبيا في الحياة.
ومن ضمن نواقص النظام الذي خلقته ثورة اكتوبر، أشار تقرير نشر على موقع نادي «فولداي» الدولي إلى فقدان نظام التخطيط الاشتراكي قدراته توازيا مع التطور الاقتصادي وتعقده، والنقص المهم الآخر هو ان الغرب سد حاجات الاستهلاك بدرجة أعلى بكثير مما هو في البلدان الاشتركية، إلى جانب بقاء الرقابة بشكلها البيروقراطي الموروث من روسيا القيصرية على الاقتصاد، فضلا عن انه لم يتسنَ تجسيد قدرات الثقافة السياسية التي تنظر بمشاركة أوسع للجماهير بإدارة الدولة، إضافة إلى تحقيق المساواة الاجتماعية، والحرص على تأمين الامكانيات والقدرات كما في الديمقراطيات الغربية، وأدى التطور الاقتصادي للدول الاشتراكية إلى انتصار ايديولوجية الاستهلاك على الأخلاقيات العامة. لقد حاولت الحركة التي أطلقها ميخائيل غورباتشوف المسماة «البيريسترويكا» إزالة بعض تلك النواقص. وجرى خلال عملية الإصلاحات التي قام بها غورباتشوف ويلتسين، تصفية اشتراكية الدولة. والغيت الكثير من الإنجازات الاجتماعية التي حققتها ثورة اكتوبر. ولم يتخل المصلحان عن طموحات الاتحاد السوفييتي بتوسيع دوره الجيوسياسي وحسب، ولكنهما دفعاه إلى نظام السوق العالمي وفق شروط الغرب. وفي كانون الأول/ديسمبر 1991 انقسم الاتحاد السوفييتي الى 15 دولة مستقلة. ونتيجة لانهيار الاتحاد تبددت الأهداف الاجتماعية والاقتصادية التي وضعتها ثورة اكتوبر، والتي ربما كان أهمها إقامة مجتمع لا طبقي ولا سوق ولا منافع أو أرباح أو ملكية خاصة.

عشية الاحتفالات بمئوية ثورة اكتوبر 1917: روسيا بين نعم ولا

فالح الحمراني

التوتر والقلق من النزاعات يخيمان على أجواء شمال العراق

Posted: 04 Nov 2017 03:17 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: تسود الأجواء المشحونة والمخاوف من تجدد نشوب نزاع بين بغداد وأربيل، أو تفجر نزاع داخلي بين الأحزاب الكردية، بعد فترة هدوء عقب إعادة انتشار القوات الاتحادية في شمال العراق وسيطرتها على بعض المنافذ الحدودية، بالتزامن مع تقدم سريع للقوات العراقية في معركة القائم غرب الأنبار لطرد تنظيم «داعش»من آخر مواقعه في العراق.
فبعد أنباء عن اتفاق وفدي التفاوض للجيش العراقي والبيشمركه حول إعادة انتشار القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها مع توزيع قوة مشتركة من الطرفين في بعض المناطق، ظهرت عقدة في المباحثات العسكرية، حول الجهة التي تسيطر على المنافذ الحدودية بين الإقليم وتركيا وسوريا وإيران، كما تبادل الطرفان الاتهامات بالتحشيد العسكري، وسط تصعيد وتحريض من التحالف الشيعي ضد بارزاني وحزبه الديمقراطي ومطالبة بمحاسبته عن مزاعم بسوء التصرف بواردات النفط وسعيه لتقسيم العراق.
وعقب أيام من المفاوضات الصعبة التي جرت بين قادة الجيش والبيشمركه باشراف أمريكي، حول إعادة انتشار القوات الاتحادية في شمال العراق والمنافذ الحدودية، فقد أعلنت وزارة الدفاع العراقية «إن قيادة الإقليم تراجعت بالكامل، عن المسودة المتفق عليها مع وفد الحكومة الاتحادية التفاوضي» متهمة الإقليم بتحريك قواته، وبناء دفاعات جديدة، لعرقلة انتشار القوات الاتحادية والتسبب بخسائر لها، مهددة بالتصدي لمن يقاوم بسط سيطرة القوات الاتحادية. ومن جانبها نفت حكومة الإقليم، التوصل لاتفاق لنشر القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها وفي المنافذ البرية والجوية، داعية إلى إدارة مشتركة للمعابر الحدودية باشراف أمريكي، وهو ما رفضته بغداد.  
وفي موقف مثير للقلق، يقوم مسعود بارزاني وولداه مسرور ومنصور بجولات لتفقد قوات البيشمركه في مناطق غرب الإقليم للاطلاع على خطوطها الدفاعية في هذه المنطقة التي شهدت اشتباكات قبل أيام. كما تشير المصادر إلى ان قوات البيشمركه حفرت خندقا أمنيا عند حدود محافظة دهوك وصولاً إلى الحدود السورية لقطع الطريق أمام القوات الاتحادية الساعية للوصول إلى منفذ فيشخابور.
واشترط العبادي لبدء الحوار مع إقليم كردستان، إلغاء نتائج الأستفتاء وليس التجميد، وان لا تفاوض إلا في ظل دستور العراق الموحد، اضافة إلى نشر القوات الاتحادية في كل المناطق خارج إقليم كردستان بعد 2003 والسيطرة على المنافذ الحدودية والمطارات.
ويبدو ان توترات أوضاع الإقليم الداخلية، تنال اهتماما من الحكومة الاتحادية، التي أكدت انها تتابع تطورات الأحداث في إقليم كردستان، وما حصل من اعتداءات على مقرات الأحزاب وكذلك الإعلاميين ومحاولات إحداث فوضى واضطرابات في أربيل ودهوك.وهو ما اعتبره المراقبون اشارة إلى استعداد القوات الاتحادية للدخول إلى الإقليم إذا تدهورت الأوضاع فيه.
وحول أوضاع الإقليم الداخلية، ورغم تنحي مسعود بارزاني عن رئاسة الإقليم، إلا ان الواضح ان قرار ابتعاده عن المشهد الكردي ما زال بعيدا، حيث يواصل تصريحاته وانتقاداته الحادة لحكومة بغداد والقوات الاتحادية، وإعلانه عن بقائه ضمن البيشمركه، ومواصلة نشاطاته السياسية عبر لقاءاته بالسفراء الأجانب، إضافة إلى استمراره في قيادة حزبه الديمقراطي.
وفي خطاب التنحي، كرر بارزاني، الحديث عن تعرض الإقليم إلى «خيانة عظمى» بالانسحاب من كركوك، مشيرا إلى ان بغداد، التي قال انها تتعامل مع الكرد بغرور، اتخذت من الاستفتاء حجة لمهاجمة إقليم كردستان وتنفيذ عقاب جماعي ضد الكرد، متهما العراق بالتراجع عن تطبيق الدستور وانه عاد لتطبيق سلطة الطرف الواحد ومنتقدا الدور الأمريكي.
وكشفت جلسة برلمان الإقليم التي أقرت تنحي بارزاني ووزعت صلاحياته على برلمان وحكومة الإقليم، اضافة إلى تأجيل الانتخابات ثمانية أشهر، عمق الخلافات بين الأحزاب الكردية، وسط تحذيرات كردية من مغبة تدهور الأوضاع بين تلك الأحزاب في الإقليم وتكرار سيناريو الحرب الأهلية عام 1996.
فعقب خطاب بارزاني، أقدم مؤيدوه على اقتحام مبنى البرلمان والاعتداء على نواب وصحافيين، كما هاجموا مقرات الاتحاد الوطني وحركة التغيير في دهوك، اضافة إلى حرق قنوات إعلامية كردية معارضة لبارزاني. ووصل الأمر إلى قيام جماعات مسلحة بتطويق منزل علي باباني زعيم الجماعة الإسلامية الذي وجه انتقادات لبارزاني وطالب بتشكيل حكومة طوارئ في الإقليم. وفي المقابل تعرض مقر حزب بارزاني في السليمانية إلى اطلاق نار من مجهولين.
ورافق هذه الأجواء المشحونة، انتقادات علنية من مسؤولين وسياسيين أكراد لبارزاني، ومنها مهاجمة مسؤول جهاز الأمن والمعلومات في إقليم كردستان لاهور الشيخ جنكي بشدة مسعود بارزاني قائلا «أتمنى أن لا يفكر بارزاني في دفع الأوضاع الداخلية إلى مستنقع حروب داخلية في الظرف الدقيق من خلال توجيهه إتهامات بالخيانة إلى جهات سياسية» محملا بارزاني مسؤولية تدهور الأوضاع في الإقليم وانهيار البيت الكردي.
وادان رئيس برلمان الإقليم يوسف محمد «مهاجمة البلطجية والفوضويين البعيدين عن كل القيم الإنسانية، وبتشجيع حزبي، مبنى برلمان إقليم كردستان، بدون أي عوائق أمنية، وقيامها بالإعتداء على البرلمانيين والصحافيين».
وتمر هذه الأحداث تزامنا مع تطورات المعارك غرب العراق لطرد تنظيم «داعش» من آخر مواقعه في العراق، فبعد عشرة أيام من بدء معركة تحرير القائم أقصى غرب الأنبار، حققت القوات العراقية تقدما سريعا لتحرير العديد من المدن والمواقع المهمة من سيطرة التنظيم واقتربت من مدينة القائم، فارضة سيطرتها على الصحراء الواسعة الممتدة إلى الحدود العراقية السورية، مقابل انهيار واضح لعناصر التنظيم الإرهابي الذين فر أغلبهم مع عائلاتهم نحو مدينة البو كمال السورية.

التوتر والقلق من النزاعات يخيمان على أجواء شمال العراق

مصطفى العبيدي

مئوية بلفور: اقتلاع شعب وزرع كيان

Posted: 04 Nov 2017 03:17 PM PDT

بدأ إعلان بلفور، الذي التزمت فيه بريطانيا بإنشاء «وطن قومي» لليهود في فلسطين، بمثابة خطيئة أصلية ارتكبتها قوة استعمارية كبرى خلافاً لكلّ أعراف القانون الدولي، لإنها ببساطة وعدت بما لا تملك الوعد به أصلاً، ومنحته لمن لا يستحقونه، وتسببت بذلك في اقتلاع الشعب صاحب الأرض. وإذا كان ذلك الإعلان واحداً من أبشع أنماط التواطؤ الاستعماري المبكر مع الحركة الصهيونية، فإنّ حصيلة مفاعيله المأساوية الدامية ما تزال تتفاقم، وتعيد إنتاج المزيد من الخطايا والجرائم.
(ملف حدث الأسبوع، ص 6 ـ13)

مئوية بلفور: اقتلاع شعب وزرع كيان

فلسطينيو الداخل: فعاليات مناهضة لبلفور تحيل الصراع إلى المربع الأول

Posted: 04 Nov 2017 03:17 PM PDT

الناصرة : «القدس العربي» يواصل فلسطينيو الداخل فعالياتهم الاحتجاجية على ذكرى وعد بلفور ويستعدون للقيام بمظاهرة قبالة سفارة بريطانيا في تل أبيب بعد غد الثلاثاء تتويجا لسلسلة مظاهرات وفعاليات ثقافية بهذه المناسبة التي يصفونها بالمشؤومة. ونظم حزب الوفاء والإصلاح، أمس، ندوة واسعة بمناسبة مرور 100 عام على وعد بلفور، في مدينة الطيرة. وافتتح الندوة التي أقيمت تحت عنوان «100 سنة على وعد بلفور… لن ننسى ولن نغفر» رئيس الحزب الشيخ حسام أبو ليل، الذي أكد أن الفلسطينيين بعد مئة عام من وعد بلفور ما زالوا يتجرعون مرارته وممارسات القتل والتشريد والسلب، موضحا أن هذا الوعد المشؤوم قد أنجب «دولة عصابات إجرامية» تمارس القتل والتمييز العنصري، إلى أن وصل بها الأمر بارتكاب جهات رسمية فيها من قوات الشرطة جرائم مشينة واغتصاب الحرائر الفلسطينيات. متفقا مع بقية الفعاليات الفلسطينية في الداخل خلص للقول إنه مهما طال الزمان أو قصر، لا بد أن تعتذر بريطانيا وتُحاسَب هي ومن ساندها ووافقها على هذه الجريمة وتبعاتها، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تستوجب منا المزيد من اللحمة الوطنية والإصرار على الثوابت الفلسطينية الجامعة.
المحامي د. ضرغام سيف الذي تناول الأبعاد القانونية لوعد بلفور، أوضح أنه لا يوجد أي بعد دولي لهذا القرار «فهو بريطاني محلي غير ملزم في القانون الدولي بعكس مراسلات حسين – مكماهون، إلا أن ما منحه الأهمية هو القوة السياسية التي تقف خلفه. وأشار إلى أنه حتى مؤتمر باريس عام 1919 لم يكن هناك أي بعد قانوني لوعد بلفور، حيث جرى في المؤتمر تقسيم المنطقة العربية بين الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، وتقرر إعطاء أرض فلسطين للشعب اليهودي.
واعتبر سيف أن المطالبة بمقاضاة بريطانيا عن مسؤوليتها في إقامة دولة إسرائيل، غير كافية «لأن المسؤول عن إقامة دولة إسرائيل هو قرار الانتداب على أرض فلسطين، وهو الذي جعل من وعد بلفور ورقة ملزمة بعد أن كانت ورقة لا قيمة لها في القانون الدولي.
وركّز الرئيس السابق لحزب التجمع عوض عبد الفتاح في كلمته على جانب تعامل الحركة الوطنية الفلسطينية مع نتائج وعد بلفور، وكيف يجب أن تتعامل معه في ضوء تطور المشروع الاستعماري الصهيوني في فلسطين. كما تحدث عن السياق السياسي والتاريخي لهذا القرار والتحولات التي مر بها المشروع الصهيوني.
وقال لـ « القدس العربي « إنه من الضروري اليوم بعد سيطرة إسرائيل على فلسطين وتعاملها معها على أنها مُلكًا لليهود، إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني والعودة إلى جذور المشروع الإسرائيلي ووصفه كمشروع استعماري ونظام فصل عنصري خطير ودموي، تعدى بوحشيته نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا. وتابع «لذلك من المهم الآن أن نحتفظ بالرواية الفلسطينية ونجددها وأن نتعامل مع إسرائيل بطبيعتها الحقيقية، إلى جانب إعادة الاعتبار للحركة الوطنية الفلسطينية «.
واعتبر عبد الفتاح أن الخطر الذي يواجه الفلسطينيين اليوم ليس وهميا، خاصة أمام ازدياد التطرف والانزياح الإسرائيلي المستمر نحو اليمين، مشيرا إلى أهمية تعزيز علاقتنا في الداخل الفلسطيني مع تجمعات شعبنا في كل مكان واعتبار أنفسنا جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية، وأن نساهم في القرار الفلسطيني وتثقيف الأجيال الجديدة وتعريفها بهويتها الفلسطينية.
في المقابل بعث النائب د. يوسف جبارين، رئيس لجنة العلاقات الدولية في القائمة المشتركة، برسالة الى السفير البريطاني في إسرائيل، ديفيد كواري، شرح فيها فداحة الخطأ التاريخي الذي ارتكبته بريطانيا في تصريح بلفور والظلم الذي سببته للفلسطينيين، مطالبًا أن تعترف بريطانيا بدولة فلسطين من أجل تحقيق الحلم الفلسطيني بالاستقلال الوطني.
وقال إن تصريح بلفور تحدث عن «وطن قومي» لليهود على أرض فلسطين بشكل حصري، وذلك في وقت كان اليهود فيه في البلاد قلة قليلة من السكان ونسبتهم أقل من أصابع اليد الواحدة. أما بالنسبة للعرب الفلسطينيين في البلاد، أصحاب البلاد الأصليين، فقد أشار إليهم تصريح بلفور بوصفهم سكان «غير يهود» ويضمن لهم «الحقوق المدنية والدينية». وهكذا، كما يوضح جبارين، فللأقلية اليهودية الصغيرة (جدًا) يضمن بلفور حق تقرير المصير في «وطن قومي» لهم، أما للغالبية الساحقة من أهل فلسطين، فيشير بلفور إليهم كمجموعة من الطوائف والأقليات التي من الممكن أن تتمتع بحقوق دينية ومدنية، لكن ليس بحقوق قومية وتقرير المصير. وكل ذلك حين لم تكن لبريطانيا أي مكانة أو صلاحية في القانون الدولي لإصدار مثل هذا الموقف.
واكّد جبارين في رسالته أنه بعد قرن كامل على تصريح بلفور، يعود التاريخ في ظل حكومة نتنياهو الرابعة مئة سنة إلى الوراء، ويكرر نفسه من خلال جوهر الخطاب السياسي الطاغي على الحكومة في إسرائيل، منوها أنه في هذه الايام، تواصل حكومة نتنياهو تطبيق مشروعها الكولونيالي بإقامة دولة واحدة قومية صهيونية لليهود على كل أرض فلسطين تاريخية، والإبقاء على نوع من الإدارة الذاتية المحدودة للشعب الفلسطيني في المدن الرئيسية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار إلى أنه التقى أمس سفير الاتحاد الأوروبي في إسرائيل وأوضح له أن مخطط حكومة نتنياهو الذي يتماهى مع تصريح بلفور يحمل صبغة دستورية في هذه الأيام إذ تعمل الكنيست على تشريع قانون أساس «إسرائيل – الدولة القومية للشعب اليهودي»، وهذا القانون يعرّف  إسرائيل على أنها «الدولة القومية للشعب اليهودي» ويمنح حق تقرير المصير بشكل حصري للشعب اليهودي، وذلك دون تعريف ما هي حدود دولة إسرائيل. وتابع « وأكدت له برفقة الزميلين أحمد الطيبي وعايدة توما « أن حكومة نتنياهو التي تشرّع هذا القانون ترفض فكرة إقامة دولة فلسطينية وتطرح مشروع ضم مناطق «ج» إلى اسرائيل، وقامت بتشريع قانون خاص لشرعنة الاستيطان، مما يؤكد أن حدود إسرائيل حسب قانون القومية هي ليست حدود ما قبل 1967، بل أن «الحق الحصري بتقرير المصير للشعب اليهودي» بحسب هذا القانون هو في كل فلسطين التاريخية، التي تعتبرها حكومة نتنياهو «أرض إسرائيل.
كما أشار إلى أن قرار التقسيم من العام 1947 نصّ على إقامة دولتين تتناصفان أرض فلسطين التاريخية، إلَّا أنه وحتى يومنا هذا لم تقُم الدولة الفلسطينية، بينما قامت إسرائيل على 78٪‏ من أرض فلسطين.
وأضاف « لم يسعف القانون الدولي الفلسطينيين حتى يومنا هذا، رغم أن الحق الأول من المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان هو حق الشعوب بتقرير مصيرها. كما وتتناقض سياسات إسرائيل تجاه مواطنيها الفلسطينيين مع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، إذ يعاني الفلسطينيون فيها من تمييز ممنهج في القانون الإسرائيلي وفي الممارسات اليومية. وأكّد جبارين على مسامع السفير أن الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم يعانون اليوم من انتهاكات صارخة لحقوقهم الأساسية، وتحديدًا الحق بتقرير المصير والسيادة الوطنية والحق بالمساواة والإنصاف التاريخي. فالمواطنون الفلسطينيون في دولة إسرائيل يعانون من التمييز وسياسات الاقصاء، ويتم التعامل معهم كمواطنين من درجة ثانية او ثالثة. أما الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 فلا تزال إسرائيل تسلبهم الحق بتقرير مصيرهم من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة كما تملي الشرعية الدولية، أما اللاجئون الفلسطينيون في الأراضي المحتلة والشتات فلا تزال إسرائيل تسلب حقهم بالعودة إلى وطنهم.
وفي ختام اللقاء دعا النواب العرب الثلاثة بريطانيا إلى الاعتراف بهذا الظلم التاريخي الذي سببه تصريح بلفور والسياسات البريطانية للفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم، وإلى الاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية، بالإضافة إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لتغيير سياسات التمييز ضد مواطنيها الفلسطينيين وإلى ايجاد حل عادل ودائم للّاجئين الفلسطينيين. هذه الفعاليات استفزت أوساطا رسمية في إسرائيل فيما قالت الإذاعة العامة فيها إن مثل هذه الفعاليات تعيد الصراع للمربع الأول، إلى 1948.

فلسطينيو الداخل: فعاليات مناهضة لبلفور تحيل الصراع إلى المربع الأول

لندن تعزف على وتر حل الدولتين والفلسطينيون يقررون مقاضاتها

Posted: 04 Nov 2017 03:16 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»: انتفض الشعب الفلسطيني ومعه القيادة السياسية من رئاسة وحكومة وفصائل وطنية وإسلامية في الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم الذي منح وطنًا لليهود على أرض فلسطين. وتشابهت فعاليات إحياء الذكرى بإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي والتي هي بالأساس نتاج لوعد بلفور ذاته. فشهدت الأرض الفلسطينية من شمالها إلى جنوبها فعاليات منددة بالوعد وبرفض بريطانيا الاعتذار وكذلك ضد احتفالية الحكومة البريطانية لهذا الوعد.
وبالعودة إلى التاريخ، وتحديداً في العام 1929 أي بعد اثني عشر عامًا من الوعد، نشر الفلسطينيون بيانًا تحت عنوان «وعد بلفور ظلم صارخ وجور فادح» وقيل عنه إنه لطخة عار في القرن العشرين وعلى بريطانيا العظمى أن تمحو هذا العار الذي «يضر بمصلحتها ويلوث شرفها». وطالب البيان أهل فلسطين أن يعملوا فعليًا على إلغاء هذا الوعد عن طريق «عدم بيع الأراضي لليهود وتنشيط التجارة والصناعة الوطنية».
واستمرت المطالبات الفلسطينية للانجليز بالاعتذار عن وعد بلفور طوال مئة عام، وحاول الفلسطينيون على الجانب الرسمي منذ بداية العام الضغط دبلوماسيًا على بريطانيا لتقديم الاعتذار، لكنها ظلت ترفض ذلك، إلى أن خرجت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وأعلنت الاحتفال «بكل فخر» بذكرى الوعد ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى بريطانيا، وهو ما أثار سخط الفلسطينيين أكثر من أي عام مضى.
وأعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي رسميًا أن الرئيس عباس اتخذ قراراً وطلب من الخارجية الفلسطينية التوجه إلى المحاكم البريطانية ودراسة وضع المحاكم الأوروبية كذلك لرفع دعاوى قضائية ضد بريطانيا لتعويض الفلسطينيين سياسيًا وماليًا ومعنويًا، عما حدث جراء وعد بلفور.
واعتبر محافظ القدس عدنان الحسيني أن بريطانيا التي اعترفت بإسرائيل مباشرة بعد نكبة فلسطين إنما تمارس الاستهتار بالشعب الفلسطيني بعدم الاعتراف بحقه في إقامة دولته المستقلة، وأن الشعب الفلسطيني لا يذوب وإنما بقي مئة عام وسيواصل الدفاع عن حقه في أرضه ضد وعد بلفور وضد الاحتلال الإسرائيلي بشكل عام.
كما أكد محمود العالول نائب رئيس حركة فتح أن وعد بلفور «جريمة وكان أداة للنكبة، وأن بريطانيا أضافت جريمة أخرى بحق شعبنا باحتفالها بإحياء الذكرى المشؤومة». وأكد رفض الفلسطينيين لتصريحات رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي التي أعلنت فيها أن بلادها ستحتفل بمئوية وعد «بلفور» الذي مهد لإقامة دولة إسرائيل، وفخرها بمساعدة بريطانيا في إنشاء دولة لكيان الاحتلال الاسرائيلي.
وقد حاولت بريطانيا تخفيف حدة الغضب الفلسطيني وعزفت على وتر دعم حل الدولتين، وأكدت استمرارها في دعم مشروع حل الدولتين كأفضل وسيلة لتحقيق سلام دائم مع إسرائيل آمنة ودولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة. وقال متحدث باسم رئاسة الوزراء إن رئيسة الوزراء تيريزا ماي بحثت خلال اجتماعها مع نظيرها الإسرائيليي بنيامين نتيناهو سبل التغلب على العقبات التي تعترض مسار السلام.
وقال المتحدث البريطاني إن «ماي أبلغت نتنياهو قلقها البالغ إزاء المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية» مشيرا إلى أن نتنياهو أكد من جانبه أن «المستوطنات ليست العقبة الوحيدة أمام السلام وأن شعب إسرائيل يستحق العيش في أمان».
واعتبر صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن «قرار وعزم الحكومة البريطانية الاحتفال بهذا الوعد العار هو بحذ ذاته إهانة كبرى للشعب الفلسطيني ولمبادئ العدالة، خاصة وأن وعد بلفور الذي يتنكر للحقوق السياسية لشعب فلسطين هو ما تقوم بتنفيذه حرفياً حكومة الاحتلال الإسرائيلية على أرض الواقع، وهذا ما تترجمه برفضها لحل الدولتين الذي يتيح لأبناء شعبنا ممارسة حقوقهم السياسية التي طال انتظارها، وبرفضها أيضاً لقيام دولة ديمقراطية واحدة في جميع أنحاء فلسطين التاريخية يتمتع جميع مواطنيها بحقوق متساوية. إن مبادئ بلفور لم تكن تقوم على أسس الديمقراطية والعدالة بل على الاستعمار والاضطهاد».
وهاجم عريقات الحكومة البريطانية بالقول «لا يكفي أن تدّعي الحكومة البريطانية تأييدها لحل الدولتين في الوقت الذي تعمل على تعبئة واستغلال ثقلها الدبلوماسي لمجابهة الاعتراف بدولة فلسطين أو بمنع أي محاولات لمساءلة إسرائيل على انتهاكاتها للقانون الإنساني الدولي وقرارات الأمم المتحدة».
وأضاف «من الواضح أن الحكومة البريطانية لا تزال ملتزمة بتجاهل الحقوق الفلسطينية من خلال الاحتفال «باعتزاز وفخر» بدرورها الاستعماري الذي تسبب في التهجير الجماعي لشعب فلسطين وايقاع الظلم والأسى بهم. ولا تزال تتجاهل قيام 274 عضواً في البرلمان البريطاني بالتصويت لصالح الاعتراف بفلسطين والذين دعوا حكومتهم إلى الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، وتتجاهل أيضا جهود الآلاف من مواطنيها الذين يناصرون حقوق شعبنا بلا كلل».
وقال إنه يتوجب على الحكومة البريطانية تصحيح هذا الظلم التاريخي وتقديم الاعتذار الذي طال انتظاره لشعب فلسطين والاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وعلى الرغم من أن هذا الإجراء وحده لن يمحو نتائج وآثار الاستعمار، إلا أنه سيشكل نموذجاً لسائر أعضاء المجتمع الدولي للقيام بما ينبغي لتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط وحول العالم. لقد آن الأوان لبريطانيا أن تتصرف بمسؤولية لإحداث تحول نموذجي ملح واتخاذ خطوات ملموسة نحو إحقاق الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، الحقوق ذاتها التي تم رفضها والتنكر لها من قبل بلفور منذ قرن مضى.
وعند صدور وعد بلفور في العام 1917 كان تعداد اليهود في فلسطين لا يزيد عن 5٪ من مجموع عدد السكان، وقد أرسلت الرسالة قبل شهر من احتلال الجيش البريطاني لفلسطين، وأطلق المناصرون للقضية الفلسطينية عبارة «وعد من لا يملك لمن لا يستحق» في وصف الوعد المشؤوم.
وقال عبد الستار قاسم المحاضر في جامعة النجاح الوطنية «إن بلفور لم يكن له تأثيره الفعلي، لولا الضعف العربي الذي سهل مهام قيام دولة الكيان وأعطاها قدرات ومقومات النهوض والبناء». وأكد أن بريطانيا ارتكبت جريمة بحق الشعب الفلسطيني، واعتبر طلب الاعتذار منها هو طلب العَجزة، فبريطانيا يجب أن تمحو آثار الوعد المشؤوم، تعيد للاجئين حقوقهم وتوقف دعمها الكامل لدولة الاحتلال، في كل المجالات العسكرية منها والدبلوماسية والأمنية.
وهاجم قاسم القيادة الفلسطينية بالقول إنه «على الرغم من مساوئ الوعد المشؤوم، فإن ذكراه تأتي في ظلال التنسيق الأمني الذي يعطي وعدا جديدا للاحتلال، بأن يحافظ على أمنه واستقراره، لتكون اليد الفلسطينية حارسة للمخرز، وأضاف «أن أوسلو أسوأ من بلفور، فبلفور منح الأرض وأوسلو منح حق الحياة لليهود كي تبقى دولة الاحتلال وتتمدد».
في غضون ذلك أكد محمود الهباش مستشار الرئيس مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية أن «الشعب الفلسطيني على أبواب عهد جديد، ويريد حقه وعلى العالم وعلى رأسه بريطانيا يجب أن يسمعوا ذلك، مطالبا إياها بالاعتذار لفلسطين وشهدائها، ولأصحاب البيوت التي هدمت على رؤوس أصحابها».
وأضاف خلال خطبة الجمعة بحضور الرئيس عباس في مسجد التشريفات أن «الاعتذار عن تلك الجريمة والتكفير عن الخطيئة يجب أن يكون بالاعتراف بدولة فلسطين، ولنا حقوق نريدها، نريد أرضنا التي سرقت منذ مئة عام، كما نريد تعويضا عن كل المعاناة عن سرقة الأرض واستغلالها وتشويه التاريخ».

لندن تعزف على وتر حل الدولتين والفلسطينيون يقررون مقاضاتها
انتفاضة شعبية ورسمية فلسطينية ضد بريطانيا بعد إصرارها على عدم الاعتذار
فادي أبو سعدى

مكتبة

Posted: 04 Nov 2017 03:16 PM PDT

«الوعد الباطل»
تأليف علي محمد علي
1963

هذا الكتاب نموذج عن أعمال «الإرشاد القومي» التي كانت شائعة لدى وزارات الإعلام في الأنظمة العربية المختلفة. ومع ذلك فإن أهميته تكمن في هذه النقطة تحديداً، أي تبيان المنهجيات التي اعتُمدت في تلك الفترات لتوجيه وعي المواطن العربي نحو رفض المخططات والمؤامرات الاستعمارية، ولكن دون تزويده بوعي نقدي مقابل يمكنه من تمحيص الحقائق واستخلاص النتائج. والكتاب يبدأ هكذا: «لم يصدر هذا الوعد صدوراً طبيعياً تلقائياً بل جاء نتيجة مؤامرات جبارة حيكت بدهاء واستخدم فيها الصهاينة جميع أساليب الإغراء والوعيد وجمع أساليب الترغيب والتهديد، واستعانوا في ذلك بما لهم من نفوذ في مختلف الأوساط، وانتقلوا بمناوراتهم إلى الصعيد الدولي مستغلين في ذلك نفوذ الصهيونية العالمية وراحت الصهيونية في مكر والتواء تضرب إنجلترا بفرنسا تارة وتضرب ألمانيا بالكتلة البريطانية تارة أخرى، ثم راحت تساوم كلاً من هذه الدول على انفراد».

«صك المؤامرة»
تأليف صلاح عيسى
1991

يسعى المؤلف إلى رصد غالبية الأحداث التي اكتنفت التمهيد لإصدار وعد بلفور، وخاصة أساليب الحشد التي مارستها المنظمات الصهيونية، والتأثيرات الهائلة لمجموعات الضغط اليهودي المختلفة، سواء في بريطانيا بصفة خاصة أو في أوروبا عموما، فضلاً عن الأوساط العثمانية. وبهذا فإن الكتاب مرجع تاريخي مفيد، بالنظر إلى أنه يقتفي منهجية بحث أمينة ويستند على مصادر متقاطعة، ويتفادى اللغة الجوفاء التي تستثير العواطف ولا تخاطب العقل. وبالطبع، يساعد على توطيد منهجية الكتاب العلمية أنّ المؤلف كاتب وصحافي ومؤرخ، له مؤلف متميز عن الثورة العرابية، وقرابة 20 عملاً في التاريخ والسياسة.

مئوية تصريح بلفور
تأليف جوني منصور
2017

سبق للمؤرخ الفلسطيني جوني منصور أن تناول التاريخ الفلسطيني الحديث والمعاصر، وفي هذا الكتاب الجديد يتوقف عند مئوية بلفور ليعالج خلفيات التصريح وتداعياته، وكيف شكّل الأسس المركزية لإقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين، مقابل اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه. ويرى منصور أن التصريح لم يكن وليد ساعته، بل هو عبارة عن خلاصة فكرية وسياسية لمشاريع استيلائية استعمارية وضعتها بريطانيا، أكبر دولة استعمارية في المنطقة يومذاك. و«الوطن القومي» المشار إليه في الإعلان هو عبارة عن منظومة عازلة ـ فاصلة وسط العالم العربي.

The Balfour Declaration
by Bernard Regan
2017
«إعلان بلفور»

بعد مئة عام على «الوعد» يسلط برنارد ريغان الضوء على واقعة كبرى في تاريخ الشرق الأوسط، ويعرض لرؤى جديدة حول التنافس الإمبريالي بين بريطانيا وألمانيا والعثمانيين، ويستكشف السياسة البريطانية في المنطقة بوصفها جزءاً من لعبة جيو ـ سياسية أوسع نطاقاً. ومع ذلك فإن المسار لم يكن مستقيماً، وريغان يرصد السجالات بين الحكومة البريطانية والحركة الصهيونية حول مستقبل فلسطين. كذلك يقدم الكتاب عرضاً كاشفاً حول المجتمع الفلسطيني في تلك الحقبة، مشدداً على ردود أفعال المجتمع المدني الفلسطيني إزاء المؤامرات الإمبريالية التي هددت أسلوب حياة الشعب الفلسطيني. وبذلك فإن الكتاب لا يقتصر على تدوين تاريخ الحدث، بل يبحث في تاريخ الشعب تحت نير الاستعمار، من وجهة نظر المستعمَرين أنفسهم.

The Balfour Declaration: The Origins of the Arab-Israeli Conflict
by Jonathan Schneer
2011
«إعلان بلفور: أصول النزاع العربي ـ الإسرائيلي»

في أواسط سنوات الحرب العالمية الأولى، أقرّ مجلس الحرب البريطاني تصريحاً، اتخذ في ما بعد صيغة رسالة تشجع على توطين «الشعب اليهودي» في فلسطين. والوثيقة التي وقعها وزير الخارجية آرثر بلفور، سوف تستقر في تاريخ المنطقة كواحدة من أهمّ وثائق القرن المنصرم. وفي هذا الكتاب يستعرض جوناثان شنير حكاية ذلك الإعلان والعواقب المقترنة به، والتي لم يكن متوقعاً لها أن تعيد تشكيل العالم الحديث، مشدداً أيضاً على سياقات صدور الإعلان، والمؤامرات التي اكتنفت تأييده أو رفضه، بين لويد جورج واللورد بلفور وت. إي. لورانس، والأمير فيصل، وأوبري هربرت. وهذا الكتاب يعيد التنقيب في جذور واحدة من أطول نزاعات القرن وأكثرها أذى.

De Balfour à Ben Gourion. Les puissances européennes et la Palestine, 1917-1948
de Dominique Trimbur et Ran Aaronsohn
2008
«من بلفور إلى بن غوريون: القوى الأوروبية وفلسطين، 1917 ـ 1948»

بين 1917 و1948 اهتز الشرق الأوسط، وتسارع التاريخ، وخلّفت هذه العقود الثلاثة تعديلاً عميقاً في المعطيات السياسية والجيو ـ سياسية والإثنية والاجتماعية والدينية في فلسطين زمن الانتداب البريطاني. وفي 14 أيار (مايو) 1948 تمّ إنشاء دولة غسرائيل، بفعل الاستراتيجيات الدولية للحرب العالمية، أكثر مما كانت بفعل البشر. وهذا الكتاب يتناول تلك الأحقاب الحاسمة، التي هيمنت عليها إرادة القوى الاستعمارية، خاصة بريطانيا، وفي أعقاب السيطرة على القدس وانبثاق النزعة القومية لدى اليهود والفلسطينيين.

La colonisation de la palestine (1835-1914)
de Si Ahmed Taleb
2017
«استعمار فلسطين 1835 ـ 1914»

بالرغم من مقاومة السلطنة العثمانية لهجرة اليهود إلى فلسطين، تزايدت أعداد المهاجرين اليهود خلال الموجة الأولى اعتباراً من عام 1880، برعاية جهات ومؤسسات أوروبية، حكومية أو أهلية، والبريطانية منها بصفة خاصة. وخلال العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر، استقرّ مئات اليهود، بل الآلاف، بشكل سري في فلسطين، يافا والقدس تحديداً. ومن 10 آلاف في سنة 1882، قفز الرقم إلى 50 ألف عند انطواء القرن. وعشية الحرب العالمية الأولى، كانت 47 مستوطنة قد زُرعت في أرجاء فلسطين. وآنذاك كان عدد سكان البلد لا يتجاوز 722 ألف نسمة. وهذا الكتاب يتناول تفاصيل الاستيطان المبكر، وتدرجه بين فترة وأخرى، صولاً إلى إعلان بلفور الشهير.

مكتبة

قرن من الزمان على «وعد بلفور المشؤوم» وجرح لاجئي غزة ما زال ينزف

Posted: 04 Nov 2017 03:15 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: كحال الفلسطينيين في المنافي والشتات أو أشد وطأة، يشعر سكان قطاع غزة بمرارة الوعد الظالم «وعد بلفور» الذي أعطته بريطانيا قبل 100 عام لليهود، وأدت تبعاته إلى طرد الفلسطينيين من مدنهم وقراهم في العام 1948، إلى دول الجوار والضفة الغربية وقطاع غزة اللتين احتلتا فيما بعد، خاصة وأن السكان في هذا القطاع الساحلي الضيق يعانون من حصار مشدد مفروض عليهم من قبل إسرائيل منذ 11 عاما، ذاقوا خلاله إلى جانب مرارة الوضع الاقتصادي، مرارة ثلاث حروب مدمرة شنها الاحتلال.
فهناك في قطاع غزة يمكن رؤية تفاصيل الظلم التاريخي الذي أوقعته بريطانيا على الفلسطينيين في يوم الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني من العام 1917، من خلال رسالة وزير خارجيتها آنذاك جيمس آرثر بلفور، إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد، حين وعده بإقامة «وطن لليهود» على أرض فلسطين، في كل الجنبات، سواء في المدن التي تعاني اكتظاظا سكانيا كبيرا، أو في القرى التي اقتلعت أشجارها لتلبية احتياجات التوسع السكاني، كما يمكن أن ترى آثار الظلم بشكل جلي في ثمانية مخيمات للاجئين متفرقة على مناطق القطاع، والتي تحمل وجود قاطنيها ملايين القصص والروايات، خاصة أولئك الذين عايشوا فترة النكبة، وهجمات العصابات الصهيونية التي أجبرتهم وأسلافهم على الرحيل إلى مخيمات اللجوء والمنافي.
وقد جعل الحدث الجلل «وعد بلفور» قطاع غزة مركز حدث رئيس، كون القطاع استقبل بفعل تداعيات تطبيق القرار، جزءا كبيرا من السكان الفلسطينيين الأصليين الذين طردوا من مدنهم وقراهم في العام 48، يقيمون في المخيمات الثمانية، حيث يصل عددهم حاليا إلى أكــثــر من ملــيــون وثلاثــمـــئة ألف نسمة، ويشكلون ما نسبته ثلثي عدد سكان القطاع.
وتتجدد مأساة هؤلاء اللاجئين وغيرهم من سكان غزة سنويا وبشكل أكبر، مع حلول ذكرى «الوعد المشؤوم» كما يطلق عليه السكان، خاصة وأن ظروف الحصار والاحتلال، حولت حياتهم إلى جحيم، مع ارتقاع نسب الفقر والبطالة في صفوفهم إلى مستويات غير مسبوقة، وذلك بعد أن تنكرت إسرائيل أيضا لكل اتفاقيات السلام التي أبرمتها مع منظمة التحرير الفلسطينية.
وبسبب ذلك كله، لم يعد هناك أي أمل لسكان القطاع بوجود انفراجة قريبة، تخفف من معاناتهم، حتى وإن انتهت حقبة الانقسام المرير التي كان الاحتلال الإسرائيلي سببا رئيسيا في وقوعها، وتحققت الوحدة وتجسدت بشكل كامل، بسبب استمرار سياسات الاحتلال التي تتحكم في حياة الفلسطينيين بشكل كامل، وهو أمر أكدته قبل أيام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، والتي أكدت أنها لا تتوقع انخفاض معدلات الاعتماد على خدماتها المقدمة للاجئي غزة، في المرحلة المقبلة، بسبب استمرار القيود والحصار الإسرائيلي.
وفي إطار الرفض الشعبي الغزي لهذا الوعد الظالم، شارك آلاف الفلسطينيين من سكان القطاع في الفعاليات الجماهيرية، التي ركزت على توجيه الانتقاد لبريطانيا، كونها الدولة المسؤولة عما لحق بهم من ظلم واحتلال، إضافة إلى مطالبات لهذه الدولة بالتكفير عن ذنبها، موجهين أيضا انتقادات حادة لها، على خلفية قرارها بتنظيم احتقال بهذه الذكرى المئوية.
وشددت الفعاليات الفلسطينية التي شهدت مشاركة جميع الأعمار، حتى الأطفال الصغار الذين حضروا من «رياض الأطفال» على ضرورة استمرار المواجهة والنضال والمقاومة مع الاحتلال، بالطرق التي تؤسس لقيام الدولة الفلسطينية.
وركز الفلسطينيون في غزة تظاهراتهم هذا العام التي اتشحت باللون الأسود، أمام مقرات الأمم المتحدة، وطالبوا من هناك المجتمع الدولي بضرورة التحرك السريع لرفع الظلم التاريخي الذي لحق بهم، وضرورة وضع حد لأطول احتلال في العالم، والعمل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، إضافة إلى حل قضية اللاجئين وفق القرارات الدولية التي تشمل إعادتهم لقراهم ومدنهم التي هجروا عنها قسرا.
وفي رسالة تدلل على الوحدة الفلسطينية، انطلقت الفصائل في مسيرة مشتركة جابت شوارع مدينة غزة، قبل أن تحط أمام المقر الرئيس للأمم المتحدة، لتعلن أن الوقت حان لتغيير الواقع الأليم، بما يضمن حياة أفصل للفلسطينيين الذين ذاقوا مرارة الانتداب والاحتلال، وما واكبه من «وعد مشؤوم» على مدار الـ 100 عام الماضية.
وخلال المسيرة المركزية التقت «القدس العربي» مع رجل عجوز تجاوز الثمانين عاما، قدم من إحدى مناطق جنوب القطاع، وقد اتكأ على عصا، حيث بدت ملامح الكبر على وجهه وظهره الذي انحنى من ألم السنين، فقال الرجل الذي واكب حقبة الوجود البريطاني في فلسطين ومن ثم احتلال العصابات الصهيونية لأرض فلسطين عام 1948، حيث طرد وأبناء بلدته آنذاك وهجر قسرا إلى غزة، وما تلاها من حرب «النكسة» عام 67 واحتلال إسرائيل لباقي أرض فلسطين، إن المأساة التي سببتها بريطانيا بإعطاء «وعد بلفور» لليهود، لم تمنعه يوما من حلم العودة إلى أرضه.
واستذكر هذا الكهل الذي أكمل تعليمه بشكل صعب بعد الهجرة عام 48 وعمل موظفا لعشرات السنين، حروب إسرائيل الثلاثة الأخيرة على غزة، وقال إنها تمثل في الأساس «وصمة عار» على جبين بريطانيا، الدولة التي «جلبت اليهود لأرض فلسطين».
و»وعد بلفور» هو ما يطلق على الرسالة التي وجهها جيمس بلفور، وزير خارجية بريطانيا بتاريخ 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وجاء صدور الوعد قبل شهر من احتلال الجيش البريطاني فلسطين.
ومن أجل ذلك يطلق الفلسطينيون عبارة «وعد من لا يملك لمن لا يستحق» في توصيفهم لهذا «الوعد المشؤوم».
وفي سياق التنديد الرسمي بهذا الوعد، أكد نائب رئيس حركة فتح محمود العالول، أن «وعد بلفور» يمثل «جريمة» خاصة وأنه شكل «أداة للنكبة»، وقال إن بريطانيا «أضافت جريمة أخرى بحق شعبنا باحتفالها بإحياء الذكرى المشؤومة».
وقد رفض عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين زكريا الأغا، إعلان الحكومة البريطانية الاحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور ودعوتها مسؤولين إسرائيليين لحضور الاحتفال.
وقال «إن إعلان الاحتفال يصب في اتجاه معاداة الشعب الفلسطيني ويضع بريطانيا في المربع المعادي لقيم الحق والعدالة الإنسانية، خاصة أن وعد بلفور منذ صدوره وحتى اللحظة كرّس قانون القوة والجور، ونكران الحقوق للشعوب»، داعيا بريطانيا للاعتذار عن صدور «وعد بلفور» لا الاحتفال به، مؤكدا أن رفض الاعتذار، سيقابله الحراك الفلسطيني الرسمي من خلال مقاضاة بريطانيا، ومتابعة هذا الملف أمام المحاكم الدولية.
من جهتها شددت الحكومة الفلسطينية من رفضها واستنكارها لهذه الجريمة، التي قالت إنها «كانت حجر الأساس في التمهيد لسلسلة من الأحداث التاريخية والسياسية اللاإنسانية التي أدت إلى تجريد الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية»، وطالب الحكومة البريطانية بتصحيح هذا الخطأ التاريخي الذي ارتكبته بحق الشعب الفلسطيني، من خلال الاعتراف بمسؤوليتها التاريخية والقانونية والأخلاقية عن الأضرار التي لحقت بالفلسطينيين نتيجة للسياسات التي طبقت بسبب إعلان بلفور، وانتقدت الاحتفالات البريطانية بمئوية القرار.
في السياق وصفت حركة حماس «وعد بلفور» بأنه «خطيئة القرن» مشددة على أنه يتطلب اعتذرا وتعويضا وتصحيحا بريطانيا، وتعهدت باستمرار المقاومة حتى النصر.
وقال رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية «إن وعد بلفور المشؤوم لا يمكن أن يغير حقائق التاريخ والجغرافيا التي تُثبت حقنا في أرضنا»، وأضاف «ستبقى قضية فلسطين القضية المحورية للأمة وعلى رأس أجنداتها رغم كل ما يحيط بالأمة من مخاطر».
كما أكدت حركة الجهاد الإسلامي، على تمسكها لكل شبر من أرض فلسطين، وأعلنت رفضها التنازل أو التفريط، وقالت إن «العودة حق شرعي لن نحيد عنه، وسوى ذلك باطل لن نقبل به مهما بلغت التضحيات»، وجددت مضيها في «خيار الجهاد والمقاومة وصولًا لتحرير فلسطين كاملة»، فيما أدانت الجبهة الشعبية إصرار بريطانيا على «عدم الاعتراف بالجريمة» التي ارتكبتها بحق الشعب العربي الفلسطيني، من خلال إصدارها «وعد بلفور» وتأكيد ذلك بعدم اعتذارها عنه وإلغائه.
وركزت المطالبات الفلسطينية التي خرجت من غزة في هذه الذكرى المشؤومة على ضرورة التدخل الدولي العاجل، حيث دعت الجبهة الشعبية للضغط على الأمم المتحدة والمنظمات والهيئات الدولية والحقوقية والإنسانية، لـ «تحمل مسؤولياتها وواجباتها» إزاء حقوق وآمال الشعب الفلسطيني الوطنية والإنسانية، وملاحقة ومحاسبة الجناة.

قرن من الزمان على «وعد بلفور المشؤوم» وجرح لاجئي غزة ما زال ينزف

أشرف الهور

في الذكرى المئوية لوعد «بلفور» مطالبات بإعتراف واعتذار بريطانيا عن الخطأ التاريخي بحق الفلسطينيين

Posted: 04 Nov 2017 03:15 PM PDT

مئة عام من المعاناة، بدأت بوعد بلفور الذي منحت من خلاله بريطانيا أراض لا تملكها ليهود العالم كي يؤسسوا وطنا لهم على حساب الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والتاريخ. كان ذلك بداية تشرين الثاني/نوفمبر عام 1917 حين أرسل وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور، رسالة لزعيم الطائفة اليهودية في المملكة المتحدة آنذاك اللورد روتشيلد ليؤكد فيها إقامة ما وصفه ببيت قومي للشعب اليهودي. كانت رسالة قصيرة لكنها حملت مضمونا خطيرا يعطي الحق بقيام دولة لليهود على حساب الشعب الفلسطيني.
تاريخ دام بدأه الانتداب البريطاني واستكمله المحتل، حيث تم تشريد حوالي 85 في المئة من السكان الأصليين على يد العصابات الصهيونية التي قتلت ودمرت وارتكبت مجازر راح ضحيتها حوالي 15 ألف فلسطيني آنذاك.
وتتالت النكبات، فبعد نكبة 48 وتقسيم فلسطين وطرد سكانها حلت نكسة 67 حين احتلت دولة الاحتلال باقي الأراضي الفلسطينية وبدأت بتهويد القدس وتستمر حتى يومنا هذا ببناء المستوطنات ضاربة بعرض الحائط كل المعاهدات الدولية التي تؤكد حق تقرير المصير وإقامة الدولة.
«القدس العربي» التقت عددا من الأكاديميين والنشطاء السياسيين الفلسطينيين للتعرف على ملامح الحملات المنددة بتصريح بلفور في ذكراه المئوية والمطالب بتحمل بريطانيا المسؤولية الكاملة لتبعات ما حل بالفلسطينيين وتصحيح الخطأ التاريخي:

لم يكن البداية

د.عزمي أبو سعود  مختص في علم الجريمة السياسية، جامعة القدس، تحدث عن تبعات إعلان بلفور على الفلسطينيين موضحا أسباب دعم إقامة وطن قومي لليهود وقال: «جزء من المسيحية المجددة تعتقد انها تمثل المرحلة الانتقالية بين المسيحية واليهودية، ويؤمن أصحابها ببناء الهيكل وبقدوم المسيح المخلص ويرون ان منطقة الشرق الأوسط يجب ان تكون في فقر وظلمة دائمة حتى تكون الأجواء مهيئة لقدوم المسيح المخلص».
ويرى أن هذه الرؤية يدعمها كون معظم رجال القرار السياسي البريطاني آنذاك كانو يهودا، وان الحكومة البريطانية حتى تضع خليفة أو رقيبا لها في منطقة الشرق الأوسط باعتبار ان إمبراطوريتها بدأت بالإضمحلال والسطوة بالتقلص، كان لابد من إيجاد بديل ولم تجد أفضل من الصهاينة بديلا.
ويضيف: «الحكومة البريطانية قبل مئة عام كانت من الأكثر مساندة للوبي الصهيوني الذي استعمر أرضا فيها شعب، وكل الحقائق تؤكد حضارة ووجود الشعب العربي الفلسطيني في أرضه. الحكومة البريطانية زعمت ان الشعب الفلسطيني ليس صاحب الأرض وانما هو جزء من الوطن العربي من الخلافة العثمانية، ومن البعد العربي، ويستطيع الفلسطينيون العودة إلى وطنهم العربي، وإدعاء بلفور كان واضحا، أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.
العديد من المفكرين والمؤرخين الإسرائيليين اليساريين أكدوا على أن بريطانيا سلمت معظم عتادها العسكري وأدواتها الاستعمارية، مدنية وعسكرية إلى الصهيونية المتمثلة بعصابات «الإتسل والإغي» والتي انتقلت بعد ذلك إلى جيش الدفاع الإسرائيلي بعد إعلان الدولة العبرية عام 1948. فالدعم من الحكومة البريطانية كان واضحا ليس فقط على صعيد وعد بلفور وانما تطبيقيا هي مهدت إلى قيام الدولة ودربت هذه العصابات على الانتقال إلى صيغة دولة حتى تكون الوريث الشرعي لها في منطقة الشرق الأوسط وخصوصا في القدس التي تخضع إلى قرار 181 ولها مطامع بالوجود الديني في كنائس البلدة القديمة في القدس الشريف».
ويرى د.أبو سعود أن الحكومة البريطانية يجب ان تعتذر وبشكل قطعي، وتؤكد أنها كانت مستعمرة وهي السبب الحقيقي في ضرب مسمار الاحتلال الإسرائيلي في هذه الأرض.
ويضيف: «نرى ان المبادرة البريطانية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية هي جزء من مشروع المجتمع الدولي الذي دعم قيام دولة فلسطين والتأكيد ان هناك حقا لشعب فلسطين في تقرير المصير وإعلان الدولة».
مشيرا إلى ان بريطانيا تضطهد الشعب الفلسطيني وبشكل مباشر دون الاعتراف أن تصريح بلفور كان بمثابة ظلم وقع على هذا الشعب وتسبب في تشريده في أنحاء المعمورة. «يجب ان نفهم ان قرار 194 ينص على حق العودة والتعويض وهو حق مكتسب دوليا ولا يمكن زعزعته وأحد الثوابت التي استشهد بسببها القائد ياسر عرفات.
حق العودة شرعي مكتسب لا يمكن العبث به ولا تقسيمه أو تجزيئه».
وأوضح ان الفلسطينيين بعد مئة عام من الظلم ما زالوا  صامدون مستمرون: «نحن الجيل السادس أو السابع  أصحاب الأرض وأصحاب كينونة ولنا وجود فعلي على الأرض رغم المصاعب ونظام التمييز العنصري. الدولة العبرية تدعي أننا أقلية لا نتجاوز الـ25 في المئة من المجتمع. فهم يقلبون الموازين كما فعلت الولايات المتحدة مع الهنود الحمر. هم ممزقون بين غربيين اشكيناز ومزراح شرقيين وفلاشا وروس رغم ان مبدأهم هو، بوتقة الصهر في المبدأ الصهيوني. والمجتمع الإسرائيلي ما زال ممزقا بين العلمانية والدينية والصراع بات واضحا في الآونة الأخيرة».
بريطانيا تدعم الحق الفلسطيني في حده الأدنى
د.نظمي الجعبة أستاذ التاريخ والآثار في جامعة بيرزيت قال: «نحن أبناء مرحلة جديدة، عفى الله عن ما مضى والاحتلال البريطاني هو سبب المآسي للفلسطينيين. الآن يبقى على بريطانيا تصحيح الخطأ التاريخي المجحف الذي ارتكبته بحق الشعب الفلسطيني المتمثل في إعطاء من لا يملك لمن لا يستحق كما كان أجدادنا يرددون، وبالتالي وصلنا إلى هذا الوضع ليس لسبب فقط إعلان بلفور بل أيضا بسبب السياسة البريطانية التي اتبعت هذا الإعلان منذ عام 1917 حتى عام 1948 وتمكين الحركة الصهيونية من أرض فلسطين. هي لم تكتف بالإعلان، بل مكنت الحركة الصهيونية من تنفيذ هذا الوعد على أرض الواقع. المزاج العام في بريطانيا يميل إلى دعم الاستقلال الفلسطيني لكن النخب السياسية ما زالت تتأثر بالموقف الأمريكي من جهة وباللوبي الصهيوني من جهة أخرى».
ويرى انه، مطروح على الطاولة الآن وعلى الأقل كموقف فلسطيني رسمي مشروع الدولتين كحل تاريخي هو مجحف، لكنه ممكن وعلى أقل تقدير تستطيع بريطانيا ان تعترف بقيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وهذا الحل الأهون لها وبالتالي هذه خطوة أقل من رمزية ممكن تقوم فيها للاعتذار للشعب الفلسطيني ومحاولة تعويضه عن جزء من الآلام التي تعرض لها نتيجة سياستها.
معتبرا ان هناك مهمة أخلاقية وإنسانية وواجبات قانونية على بريطانيا القيام بها، وان مرور مئة عام على هذا الإعلان فيه مراجعات واستراتيجيات جديدة ومسألة العودة هي حق جماعي وفردي حتى لو أقرت دولة فلسطين في اتفاق مستقبلي مع الكيان الإسرائيلي، فأي شكل من أشكال الحل لا ينفي الحقوق الفردية للعودة والتعويض عن الألم والممتلكات.
مضيفا: «ان حق العودة بالنسبة للفلسطينيين سوف يبقى ملحا بغض النظر عن كل التطورات السياسية التي تجري في لبنان مثلا من محاولات تخفيف الوجود الفلسطيني فيه أو القضاء على هذا الوجود في سوريا كما جرى جزئيا».
ويعتقد ان المسألة أعمق بكثير، وهي متجذرة في الوجدان الفلسطيني وهذا الملف لا يمكن ان يغلق بدون حل شامل يضمن الأرض والمقدسات وحق العودة والحدود والمياه، كلها سلة واحدة لا يمكن تجزئتها ولا الاستفراد بنقطة وترك الأخرى.
ويرى ان الحراك الإقليمي والدولي في أعقاب التغييرات الجيوسياسية في سوريا والعراق والخليج العربي، قد تعيد الملف الفلسطيني مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات ضمن موازين قوى أكثر سوءا مما كانت عليه 1991 في مؤتمر مدريد. وبالتالي فكثير من أوراق الضغط واللعبة السياسية فقدناها كما فقدها العالم العربي بشكل عام.
ويضيف: «انا غير متشجع لدفع عجلة التسوية خلال الأشهر أو السنوات القليلة المقبلة دون إعادة لملمة الجراح في المنطقة. فهي عميقة ودامية في المشرق العربي، فالأوضاع بحاجة إلى فترة من إعادة الاستقرار حتى نتمكن من إعادة تقييم الوضع الجيوسياسي في المنطقة وبناء عليه نطور استراتيجية جديدة.
في رأيي ما يمكن ان تقوم به القيادة الفلسطينية حاليا هو السيطرة على الأوضاع حتى لا تتدهور وتدير الصراع ولا تدفع باتجاه حله.
وإذا فرض أي حل الآن هو لمصلحة إسرائيل وإعلان الغلبة على كل المنطقة العربية. وجود إسرائيل أدى إلى تعطل تنمية غالبية دول المنطقة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وانهكها في صراعات، ومخطأ من يعتقد ان القضية هي فلسطينية خالصة بل هي قضية عربية».

حق العودة والتعويض

ويقول د.عصام حجاوي رئيس الجالية الفلسطينية في اسكتلندا ومنفذ حملة مئوية إعلان بلفور: «المئوية ليست إحياء للذكرى فقط. مبادرتنا بدأت منذ فترة وبعد ذلك جاءت مجموعة مبادرات مهمة وجميعها تصب في الهدف نفسه. ما يميز حملتنا بعدها التاريخي. حملتنا لن تنتهي عند حدود 2 تشرين الثاني/نوفمبر هذا العام، وانما ستستمر بأشكال وبفعاليات مختلفة ونطمح أن يزداد الضغط على الحكومات الحالية والمستقبلية في بريطانيا ليس من أجل الاعتذار فقط، وانما من أجل تحمل مسؤوليات وتبعات الجرائم التي ارتكبت بحق شعبنا من قبل السلطات البريطانية المتعاقبة وحتى اللحظة.
ان الموقف البريطاني ينسجم مع الأوروبي العام الذي يطالب بحل الدولتين وعدم شرعية الاستيطان، ولكن عمليا على أرض الواقع فان الموقف البريطاني الذي يبدو شكلا داعما للحقوق الوطنية الفلسطينية في حدها الأدنى، تقر حكومة المحافظين ان عملية الاستيطان أفرغت مضمون حل الدولتين من جوهره، وكل السياسيين البريطانيين من اليمين إلى الأحزاب الأكثر تقدما في مواقفها تقر ان حل الدولتين انتهى بحكم الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة 67 وخاصة الاستيطان».
ويضيف: «الموضوع أولا وأخيرا يجب ان يبحث من زاوية الممارسات على الأرض، هناك استثمارات بريطانية وعلاقات اقتصادية وعسكرية فيفترض على الحكومة البريطانية على الأقل الاعتراف بحل الدولتين ورفضها للاستيطان وان تمارس نوعا من الضغوطات على الكيان الصهيوني حتى يوقف عملية الاستيطان وحتى يكون هناك أفق لحل سياسي مستقبلي والذي أشكك فيه.
لدينا أربعة مطالب محددة، أولا: ان تقوم بريطانيا بالإعتراف بجرائمها المتمثلة بإعلان بلفور أو تلك التي ارتكبت أثناء فترة الانتداب من نسف منازل وقرى وقتل وتهجير بحق الشعب الفلسطيني في المناطق التي احتلت في العام 1948 وقبل قيام دولة إسرائيل.
في 15 أيار/مايو 1947 أعلنت سلطات الانتداب نيتها الانسحاب خلال سنة. خلال هذه السنة تم تدمير 214 قرية فلسطينية وموقعا سكنيا تحت سمع وبصر قوات الانتداب ما أدى إلى تهجير 750 ألف فلسطيني.عمليا بريطانيا أسهمت في عملية التهجير وهنا أهمية الاعتراف بجرائمها كمطلب أول.
المطلب الثاني: ان تتحمل تبعات تلك الجرائم التي لن تنتهي بالتقادم. هناك أكثر من خمسين في المئة من الشعب الفلسطيني يعيش خارج فلسطين.
المطلب الثالث: حق العودة، هناك مجموعة قرارات في هيئة الأمم المتحدة تطالب وتلزم الدول المشاركة بالعمل على إرجاع من هجر قسرا من فلسطين إلى أرضه وممتلكاته، فبحكم المسؤولية والدور الذي لعبته بريطانيا وضعنا هذا المطلب. أما المطلب الرابع فهو الاعتذار».
ويضيف: «كنشطاء فلسطينيين استطعنا خلال 25 سنة الماضية ان نكسر حاجز الصمت وننقل جزءا من روايتنا الفلسطينية للشارع ومن ضمنه بريطانيا. أدرك الاحتلال ان وصول الرواية الفلسطينية للشارع البريطاني والأوروبي والأمريكي سيخلق تغييرا على المدى المستقبلي حتى في الموقف السياسي الرسمي، لأن من ضمن اللعبة الديمقراطية ان يسمع ممثلو هذه الشعوب آراء منتخبيهم. نعم تم تحقيق انجازات رائعة وكانت حركة المقاطعة التي أطلقتها اللجنة الفلسطينية للمقاطعة وسحب استثمارات من الكيان الصهيوني إضافة نوعية في سياق وصول روايتنا للشارع الغربي ومن ثم اعطائه الفرصة ان ينخرط في النضال من خلال عملية المقاطعة.
هذا بحد ذاته يثبت عجز الكيان الصهيوني عن مواجهة الرواية الفلسطينية، صحيح تحقق إسرائيل نجاحات على المستوى السياسي ولها علاقات قوية مع الغرب لكن على مستوى الشارع فقدت قدرتها على التحكم.
هذه عملية نضالية يومية يجب الاستمرار فيها. ويجب ان نبقى ننحت في الصخر حتى نحول هذا الدعم والفهم الجماهيري إلى فعل سياسي من قبل ممثليهم ومن ثم رؤية القضية الفلسطينية من جوانب أخرى وليس من جانب فقط حل الدولتين.
نحن نملك صدق روايتنا ونؤمن بنشطائنا ونتأمل ان يكون هناك تنظيم أكثر لجهودهم من أجل فعل مشترك واستراتيجية محددة وتمثيل مشترك لاستمرار نضالنا اليومي ولكن بأكثر فعالية وتنظيما».

فعاليات

وفي الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2017 ناقش البرلمان الاسكتلندي وثيقة بلفور، على ان يعقبه إعتذار شعبي من بعض السياسيين والنشطاء الحقوقيين في دبلن.
وفي أوروبا توجه نشطاء فلسطينيون وغربيون متضامنين إلى السفارات البريطانية من أجل تسليم وثيقة بالمطالب الفلسطينية التي تتمثل بالاعتراف والإعتذارعن المآسي التي أعقبت وثيقة بلفور.
وقال زاهر بيراوي رئيس منتدى التواصل الأوروبي الفلسطيني (يوروبال) ومقره لندن انه يسعى لتنسيق وتفعيل جهود المؤسسات الفلسطينية والتضامنية المختلفة في بريطانيا لتشكيل حالة ضغط سياسي على الحكومة لإجبارها على الاستماع لمطالب الشعب الفلسطيني واتخاذ مواقف عادلة ومتوازنة من قضيته، وأضاف ان الحكومة البريطانية مطالبة بالنأي بنفسها عن الاحتفال بالذكرى لان في ذلك رسالة مستفزة ليس فقط للفلسطينيين بل للملايين من البريطانيين المؤيدين لفلسطين ولكل الشعوب العربية والإسلامية التي تعتبر القدس قضيتها المقدسة.
وشهدت العاصمة البريطانية عددا كبيرا من الفعاليات للتوعية في أوساط المجتمع البريطاني بآثار وعد بلفور وتداعياته على الفلسطينيين وعلى عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. ونظم مرصد الشرق الأوسط مؤتمرا أكاديميا كبير في المكتبة البريطانية حضره المئات من الناشطين والباحثين والمفكرين، بالإضافة لمؤتمر شعبي آخر نظمته حملة التضامن البريطانية.
وانتقد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قيام سلطات النقل في لندن بحظر إعلانات مناهضة لوعد بلفور، حيث كان من المفترض ان تعلق الإعلانات في محطات المدينة الرئيسية، في وقت حمل أكثر من خمسين تاكسي لندني أسود، ملصقات خاصة بالمئوية برعاية وجهود السفارة الفلسطينية في لندن.
وأعلن وزير الشؤون الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية رياض المالكي ان الوزارة ستقاضي بريطانيا على خلفية عزمها إحياء المئوية، جاء ذلك بعد ان قالت رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي ان بلادها ستحتفل حتما بالذكرى المئوية وبكل فخر.
وانطلقت حملة شعبية بعنوان «بلفور مئوية مشروع استعماري» تهدف إلى رفع الصوت الفلسطيني وبادر بها المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج مع مؤسسة «مؤتمر فلسطينيي أوروبا» هذا ما صرح به زياد العالول المتحدث باسم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج بالقول: «الحملة جاءت بمشاركة طيف واسع من الداعمين للقضية للتأكيد على حق العودة والحرية، وللتوعية بمعنى «تصريح بلفور». ترفع الحملة شعارها مقارعة جميع الاحتفالات الصهيونية بمئوية بلفور، كما وحد الصوت الفلسطيني رقميا بكل اللغات هاشتاغ 100Balfour ذروة الحملة الرقمية على كافة المنصات في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الساعة الثامنة مساء حول العالم».
وأضاف ان الحملة تدعم مطالبات إلغاء الاحتفالات الصهيونية بالمئوية إضافة لسعيها لنزع اعتذار من الانتداب الاستعماري لفلسطين والعمل على لعب دور فاعل في تحقيق العدالة والسلام للفلسطينيين.
ويستعد مسرح «رويال ألبرت هول» في لندن لاستقبال احتفالية ذكرى مئوية بلفور في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر، فهل ستنجح القوى المناصرة للقضية الفلسطينية بالضغط على المنظمين من أجل إلغاء الاحتفالية الاستفزازية لمشاعر الفلسطينيين وكل أحرار العالم؟

نص وعد بلفور
وزارة الخارجية
في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر  سنة 1917
عزيزي اللورد روتشيلد
يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:
«إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى».
وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علما بهذا التصريح.
المخلص آرثر بلفور
آرثر جيمس بلفور
هو وزير الخارجية البريطانية سابقا، اشتهر بإعطاء وعد بلفور الذي نص على دعم بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
ولد بلفور سنة 1848 في ويتنغهام التي أصبحت تعرف اليوم باسم لوثيان وتقع في اسكتلندا. وبعد أن أنهى دراسته الأولية التي درس فيها تعاليم العهد القديم، أكمل دراساته العليا في كلية إيتون وجامعة كمبردج في إنكلترا.
انتخب بلفور لأول مرة في البرلمان سنة 1874، وعمل وزيرا أولا لاسكتلندا عام 1887، ثم وزيرا رئيسا لشؤون إيرلندا من عام 1887 – 1891، ثم أول رئيس للخزانة من عام 1895 – 1902، ورئيسا لوزراء بريطانيا من عام 1902 – 1905. وكان يعارض الهجرة اليهودية إلى شرق أوروبا خوفاً من انتقالها إلى بريطانيا، ويؤمن أن الأفضل لبريطانيا أن تستغل هؤلاء اليهود في دعم بريطانيا من خارج أوروبا.
أعجب بلفور بشخصية الزعيم الصهيوني حاييم وايزمان، الذي التقاه عام 1906 فتعامل مع الصهيونية باعتبارها قوة تستطيع التأثير في السياسة الخارجية الدولية وبالأخص قدرتها على إقناع الرئيس الأمريكي ولسون للمشاركة في الحرب العالمية الأولى إلى جانب بريطانيا. وحين تولى منصب وزارة الخارجية في حكومة لويد جورج في الفترة من 1916  إلى 1919 أصدر وعده المعروف بوعد بلفور عام 1917 انطلاقا من تلك الرؤية.
كانت أول زيارة لبلفور إلى فلسطين عام 1925 حينما شارك في افتتاح الجامعة العبرية، وعمت وقتها المظاهرات معظم الأراضي الفلسطينية احتجاجاً على وعده.
تزعم بلفور حزب المحافظين لأكثر من عشرين عاماً، وشغل منصب رئيس مجلس اللوردات لمدة خمس سنوات من 1924 – 1929. وتوفي عن عمر ناهز الـ 82 عاما.

 

في الذكرى المئوية لوعد «بلفور» مطالبات بإعتراف واعتذار بريطانيا عن الخطأ التاريخي بحق الفلسطينيين

وجدان الربيعي

الأردن وحساسيات بالجملة في مئوية وعد بلفور: الاعتراض اللغوي مسموح والاحتجاج في الشارع «ممنوع المرور»!

Posted: 04 Nov 2017 03:15 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: لا يمكن تحديد سبب سياسي وجيه يفسر رغبة الحكومة الأردنية في تجاهل برنامج المعارضة الحزبية والنقابية في المجال الحيوي للاعتراض على الذكرى المئوية لوعد بلفور.
طوال الخمسة أسابيع الماضية اجتهد خبراء ونشطاء في النقابات المهنية الأردنية وفي بعض التيارات الحزبية وعلى رأسها جبهة العمل الإسلامي الناطقة باسم الإخوان المسلمين لتنظيم سلسلة من النشاطات الجماهيرية الطابع تنديدا بوعد بلفور.
السلطات الحكومية لم تتحمس لأي إحراج يمكن أن ينتج عن نشاط وطني جماهيري في هذا السياق.
عليه أبلغت النقابات المهنية أن الظروف لا تسمح بإقامة مسيرات ضخمة في الشارع الأردني، ولاعتبارات أمنية ومحلية الطابع لا علاقة لها بالمناسبة ولا ببعدها السياسي.
وكانت لجنة فلسطين النقابية ومجلس النقباء قد بحثا في إمكانية إقامة مسيرة شعبية ضخمة في الأردن باسم الشعبين الأردني والفلسطيني للتعبير عن التنديد بوعد بلفور ورفض الاقتراح بيروقراطيًا على أساس أن الفرصة غير متاحة الآن للمجازفة بنقل الاعتراض للشارع.
كما فضلت السلطات نصيحة النشطاء بأنها قد تضطر لمنع الاقتراب من السفارة البريطانية في عمّان العاصمة للغرض نفسه، وعلمت «القدس العربي» في الأثناء أن السفارة البريطانية بقيت طوال الثلاثة أسابيع الماضية مهتمة جدًا أن لا تشهد بواباتها في ضاحية عبدون الراقية غرب العاصمة عمّان أي مسيرات ذات سياق شعبي.
الاقتراحات البديلة في السياق تم ترويجها على أساس إمكانية استقبال مذكرات احتجاج وإصدار بيانات ومواقف فقط، من دون توريط الأردن في موقف له علاقة بالشارع في هذه المناسبة التي يترقبها كثيرون في وسط المعارضة والنقابات المهنية ومنذ أكثر من عام.
تم أيضا توجيه رسالة للناشطين النقابيين من التيار الإسلامي تقول إن السلطات تفضل إقامة مؤتمرات علمية أو دراسات أو نشاطات محدودة وقد لا تقبل فكرة «تأجيج» الشارع الأردني تحت عنوان مئوية بلفور.
الموقف الرسمي الأردني والأمني هنا محسوب بدقة ليس فقط لأن الظروف حساسة فعلًا في الشارع بسبب الأجندة الاقتصادية الضاغطة محليًا أو بسبب الظرف الإقليمي الحساس أو متطلبات مواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية في سوريا والعراق وحتى داخل الأردن وفي المنطقة عموما.
ولكن أيضا لأن عمّان الرسمية لا تريد الغرق في جدل دبلوماسي وسياسي مع حكومة بريطانيا الحالية، التي قالت إنها ستحتفل بوعد بلفور على أساس الالتزام بما يسمى أمن إسرائيل، بمعنى مناكفة تطلعات وآلام الشعبين الأردني والفلسطيني باعتبارهما الضحيتين الأبرز لهذا الوعد المشئوم كما يقول المؤرخ الباحث المعروف الدكتور ربحي حلوم.
في الوقت نفسه ترى الحكومة الأردنية أن الوقت غير ملائم على الصعيد الإسرائيلي أيضا خصوصًا أن العلاقات مع إسرائيل واليمين الإسرائيلي في أسوأ أحوالها، فيما تشك الحكومة الأردنية في أن إسرائيل تتآمر مرحليًا على النظام والدولة في الأردن وفي ظرف حساس إقليميا يتحدث فيه الجميع عن خريطة جديدة للمنطقة وعن ما يسمى بـ «الصفقة الشاملة».
تقدير المؤسسة الأردنية في الوقت عينه أن الحديث عن الحل الإقليمي لعملية السلام في الشرق الأوسط والتطورات اللافتة والمهمة جدًا على صعيد القضية الفلسطينية عشية زيارة الرئيس دونالد ترامب للمنطقة والتحولات المتوقعة أيضا من الاعتبارات الأساسية التي تجعل السماح بتعبيرات «شارعية» ضد الحكومة البريطانية ووعد بلفور من الخطوات شبه المستحيلة بالمعنى الأمني والسياسي والبيروقراطي الأردني، خصوصًا أن أي اعتراضات في الشارع قد لا تقود لأكثر من مجرد تعبير شعبي لا يُحدث فارقًا في الواقع الموضوعي اليوم كما يقال في الأقنية الرسمية.
لا تبدو أجوبة السلطة الأردنية على تساؤلات الإسلاميين والنقابيين في هذا الإطار مقنعة بقدر ما هي ذرائعية، ولا تريد التورط في تعبيرات شعبية في موضوع حساس وفي وقت أكثر حساسية لأن المجسّات الأردنية اليوم قد تكون في أضعف حالاتها أو أكثرها صعوبة وتعرضا للاحتمالات والسيناريوهات.
وعليه يمكن القول: من الزاوية الأردنية السياسية تم الاحتياط لمنع أي تحرك في الإطار الشعبي، على أساس الحسابات الحساسة في مواجهة إعلامية مع وعد بلفور، وموقف الحكومة البريطانية الحالية منه، بحيث رفعت لافتة «ممنوع العبور» ولم تصدر أي أضواء خضرٍ للموافقة على تحويل الاحتجاج على «وعد بلفور» إلى مواجهة صاخبة في الشارع الأردني، خصوصًا أن هذا الوعد المشئوم الذي تسبب في إقامة الكيان الإسرائيلي، وبالتالي هدد الأردن أمنيًا وأسهم في ترحيل وتشريد الشعب الفلسطيني، يُعبِّر في مضمونه عن شعار يمكنه استقطاب مشاعر ملايين الأردنيين والفلسطينيين.
الاختلافات السياسية حتى بين الأحزاب متاحة، وبقوة، ولكن عندما يتعلق الأمر بوعد بلفور يمكن حشد جمهور عريض جدًا من ضفتي نهر الأردن، الأمر الذي لا تفضل السلطة الأردنية الخوض فيه الآن، ولا بأي آلية تجنبًا لأي مجازفات، فتوفير معادلة سياسية تبرر السماح بتعبيرات جماهيرية ضد وعد بلفور مهمة في غاية الصعوبة بالنسبة للدبلوماسية الأردنية وتوفير الأمن وضبطه في مجال شعبي حيوي يتحرك في السياق مهمة تكاد تكون الأكثر صعوبة.
ما يزيد ملف من هذا النوع قدرة على استقطاب الجمهور هو الانطباع الثقافي الجماهيري بأن الدول العظمى تعبث حاليا في المنطقة وتتجه نحو تكريس الدولة اليهودية في فلسطين ورسم ملامح خريطة جديدة بمناسبة حلول المئوية المشار إليها.
وهو انطباع يتداوله الساسة وكبار المفكرين على أساس تفسير مرحلة الربيع العربي وما بعدها من انقسامات وعلى أساس تحذير من مشروع حيوي لـ «تصفية القضية الفلسطينية» وهو ما حذرت منه في مقابلات غير متزامنة وعدة مرات لـ «القدس العربي» شخصيات متعددة من بينها رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري والمفكر السياسي البارز عدنان أبو عودة، وكذلك المفكر المؤرخ الدكتور ربحي حلوم الذي وضع بين يدي «القدس العربي» تصورات موثقة حول نوايا تصفية القضية الفلسطينية والمساس بحقوق الشعب الفلسطيني الأساسية تزامنا مع وعد بلفور المشئوم.
في حديث سابق مع «القدس العربي» استذكر الرجل الثاني في تنظيم الإخوان المسلمين الشيخ زكي بني إرشيد دور الوعد المشؤوم في زراعة الكيان الصهيوني وفي عملية طويلة الأمد من المرجح كما يقول إنها تستهدف الشعبين الأردني والفلسطيني وكذلك الشعوب العربية والإسلامية وهي قناعة مستقرة أيضا في ذهن حلوم وعشرات المفكرين والنشطاء الذين قابلتهم «القدس العربي» في أكثر من مناسبة.
طبعا لا تريد السلطة الأردنية الظهور بمظهر من يقمع تطلعات الشعب في التعبير عن التنديد بوعد بلفور، لذلك اقترح على المهتمين بالمناسبة العمل وبنشاط على مؤتمرات عملية محدودة وإصدار بيانات ومواقف مع ضوء أحمر في وجه أي محاولة لتثوير وتحريض الشارع بسبب صعوبة ضبط وانضباط المسألة هنا.

الأردن وحساسيات بالجملة في مئوية وعد بلفور: الاعتراض اللغوي مسموح والاحتجاج في الشارع «ممنوع المرور»!

بسام البدارين

وعد بلفور: بريطانيا منقسمة بين الاحتفال والاعتذار

Posted: 04 Nov 2017 03:14 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تحل ذكرى مرور مئة عام على وعد بلفور الذي أسس لقيام الدولة الإسرائيلية على حساب الأراضي الفلسطينية، وسط انقسام واستقطاب كبير في بريطانيا وتباين في المواقف بعد أن ظهرت لأول مرة دعوات للإعتذار عن هذا الوعد الذي تسبب في مأساة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ قرابة السبعين عاماً.
وكانت الحكومة البريطانية قد أصدرت وعدها بـ«إقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين» وذلك عبر الرسالة التي بعث بها وزير خارجيتها آرثر بلفور في الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر 1917 إلى اللورد لينويل روتشيلد، وهو الوعد الذي يُعتبر الخطوة الأولى في تأسيس الدولة الإسرائيلية عام 1948 والذي تسببت في إيجاد أكبر أزمة لجوء في العالم في ذلك الحين.
وتشهد بريطانيا انقساماً لم يسبق أن شهدته طوال المئة عام الماضية بشأن الموقف من «وعد بلفور»، حيث تتمسك حكومة حزب المحافظين الحالية بدعم الاحتفال بوعد بلفور، فيما يتخذ حزب العمال موقفاً أقل تحمساً للاحتفال، وهو ما دفع ناشطاً فلسطينياً في لندن أن يقول لـ«القدس العربي» أن «الموقف البريطاني يشهد تغيراً ملموساً إزاء القضية الفلسطينية، بما فيها مسألة الاحتفال بمئوية وعد بلفور».
واتخذ حزب العمال المعارض وحكومة الظل موقفاً تاريخياً غير مسبوق بالدعوة إلى الاعتراف بدولة فلسطين، وسط حملة شعبية كبيرة على مستوى أوروبا بأكملها نجح في تنظيمها المؤيدون للشعب الفلسطيني، وتدعو الحكومة البريطانية للإعتذار العلني عن «وعد بلفور» وعدم المشاركة في الاحتفالات الإسرائيلية في الذكرى المئوية الأولى لصدور هذا الوعد.
ورفض زعيم حزب العمال المعارض في بريطانيا جيرمي كوربن، المشاركة في حفل مئوية «وعد بفلور» فيما قالت صحيفة «التايمز» البريطانية إن كوربن «مناصر قوي للقضية الفلسطينية ودعا مراراً إلى إنهاء الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، كما أَيّد حل الدولتين، وتجنب مؤخراً حضور حفل استقبال أصدقاء إسرائيل أثناء المؤتمر السنوي لحزب العمال».
إلى ذلك طالبت وزيرة الخارجية في حكومة الظل العُمالية إميلي ثورنبيري بإحياء ذكرى «وعد بلفور» عبر الاعتراف بدولة فلسطين، وقالت في مقابلة مع موقع «ميدل إيست آي» إن «بريطانيا لا تحتفل بوعد بلفور بقدر ما يشكل هذا الحدث نقطة تحول في تاريخ المنطقة، حيث أن أهم خطوة في هذا السياق الآن هي الاعتراف بدولة فلسطين وقد حان الوقت للقيام بذلك».
وأعادت السياسية البريطانية التأكيد على رفض زعيم الحزب جيرمي كوربن حضور حفل العشاء الاحتفالي بذكرى وعد بلفور.
وأقرت أن رسالة اللورد بلفور شكلت «نقطة تحول في تاريخ» المنطقة، غير أنها قالت «يجب أن تكون مواقف بريطانيا تجاه إسرائيل مبنية على قدر التزامها بحل الدولتين».
وكانت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، دعت نظيرها الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة لندن لحضور حفل عشاء رسمي؛ للاحتفال بمرور مئة عام على «وعد بلفور».
وقال المدير العام لمركز «العودة» الفلسطيني في لندن طارق حمود لـ«القدس العربي» إن «الموقف البريطاني يشهد تطورات ملفتة ينبغي أن تحظى بعنايتنا كفلسطينيين، حيث أن ديفيد كاميرون حين كان رئيساً للوزراء صرح بوضوح أنه سيحتفل بذكرى وعد بلفور، وأثار ذلك جدلاً حتى جاءت ماي وكررت الوعد بالاحتفال لكن بصيغة أكثر حذراً، ولاحقاً لحملة المطالبة بالاعتذار التي تواصلت واستمرت، فان وزير شؤون الشرق الأوسط توبياس إلود، صرح بوضوح أن حكومته لن تعتذر ولن تحتفل، وهذا التصريح كان أول تراجع رسمي للحكومة عن قصة الاحتفال».
وأضاف حمود إن «في لقاءات تالية مع الخارجية قالوا بأنهم سيحيون الذكرى لكنهم لن يحتـفــلوا، أما خلال الأيام القليلة الماضية فكانت لغة وتصريحات الخارجية البريطانية تصالحية إلى حد ما وحاولت صناعة توازن في الأمر».
وتابع: «اليوم الحكومة ستحيي مع نتنياهو ونخبة سيــاســية في عشاء ما زال العامة يجهلون مكانه وهذا يعكس الحرج الذي تعيشه الحكومة من هذه القضية».
واعتبر حمود أن «الموقف الشجاع جاء من جيرمي كوربن الذي رفض حضور العشاء وهو ما يمثل موقف احتجاج، وهذا موقف جديد بالكلية لحزب العمال» لافتاً إلى أن كوربن كان من بين الذين أيدوا حملة المطالبة بالإعتذار منذ انطلاقها مطلع 2013 واستضاف أول لقاءاتها في البرلمان، وهو لقاء كان قد نظمه مركز العودة الفلسطيني.
وكان مركز «العودة» الذي يتخذ من لندن مقراً له، أطلق أول حملة لمطالبة الحكومة البريطانية بالإعتذار عن وعد بلفور في العام 2013. كما أطلق المركز عدداً من العرائض العامة ودعا البريطانيين للتوقيع عليها، حيث تمكن من جمع آلاف التواقيع لدعم هذا المطلب، ومؤخراً انتقلت الحملة إلى شبكات التواصل الاجتماعي ومحاولة الضغط على أعضاء البرلمان ومطالبتهم بمقاطعة الاحتفال والطلب من الحكومة الاعتذار.

وعد بلفور: بريطانيا منقسمة بين الاحتفال والاعتذار

أحمد بلال

في مئوية بلفور: بريطانيا تواصل خداع العرب الفلسطينيين… فخر بإنشاء دولة ووعد بحل دولتين

Posted: 04 Nov 2017 03:14 PM PDT

في العام الماضي عندما ناقشت الحكومة البريطانية ماذا ستفعل مع مئوية «الوعد المشؤوم» الذي قطعه وزير خارجيتها سير أرثر جيمس بلفور لرئيس الجالية اليهودية سير ليونيل وولتر روتشيلد في 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 1917. وكان القرار أنها ستتذكر المناسبة «تحييها» ولن تحتفل بها. لكن ما حدث احتفال بريطاني وإسرائيلي. ولا أحد يلوم الإسرائيليين فقد كان الوعد وثيقة تأسيس دولتهم.
ولكن محاولتهم منع المعارضة للوعد الذي كان وثيقة نكبة الفلسطينيين استمرار لنفي الرأي المعارض. فقد اتهم السفير الإسرائيلي في لندن مارك ريغيف من يعارضون «وعد بلفور» بالمتطرفين فيما قالت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي تسيفي هوتفلي بأن إسرائيل لا تحتل الضفة الغربية بل تسيطر على «يهودا والسامرة» أرض اليهود «التاريخية» وأن الفلسطينيين هم الرافضون للدولة، متحدثة بلهجة متغطرسة من أن إسرائيل انتصرت على العرب في كل حرب شنوها عليها خلال السبعين عاما الماضية. ولم تختلف لهجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي وصل لندن في زيارة لمدة خمسة أيام عن لهجة الآخرين عندما اعتبر أن المطالبة بمقاطعة إسرائيل لن تؤدي إلى دولة فلسطينية. ووسط هذه التصريحات الوقحة صبت تريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية الزيت على النار عندما أخبرت البرلمان بأن بلادها «فخورة» بوعد بلفور مع اعترافها بوجود «حساسيات» لدى البعض. وكما علق روبرت فيسك، الصحافي في صحيفة «إندبندنت» (2/11/2017) فلم تقصد ماي هنا اللاجئين الفلسطينيين ولا العرب لأن بلفور وشلته اعترفوا بعد شهر من صدور القرار أن أماني الشعب الفلسطيني لم تكن في حسبانهم. وكان هذا واضحا من صيغة الوعد الذي لم يذكر العرب – مسلمين أو مسيحيين سكان فلسطين والذين كانوا يشكلون في بداية القرن العشرين غالبية السكان، أما اليهود الذين تعترف حكومة بريطانيا بدعم أمانيهم فلم يكن عددهم يتجاوز الـ 10٪، وكانت غالبية من اليهود المحافظين الذين تمتعوا بقدر من الاستقلالية الدينية في ظل الحكم العثماني. وهذه المجتمعات «غير اليهودية» كانت موضوع اهتمام بوريس جونسون، وزير الخارجية الذي لم يخف إعجابه بسلفه بلفور وكتب مقالا نشرته صحيفة «ديلي تلغراف» (31/10/2017) من على المكتب نفسه الذي دبج فيه بلفور رسالته المكونة من 67 كلمة وغيرت وجه المنطقة ولا تزال محلا للغضب ومصدرا للنزاع. وكما أكد جونسون أن وعود بريطانيا أدت لولادة «أمة عظيمة» تحولت لواحة ديمقراطية في جوار سيء. وتذكر جونسون كيف تطوع في شبابه للعمل في التعاونيات الاشتراكية «كيبوتس» والتي وإن عمل فيها غاسل صحون إلا أنها مكنته من رؤية المعجزة الإسرائيلية. لكن الوعد كما يرى يظل غير منجز لأن ما تضمنته الرسالة من ضرورة حفظ الحقوق الدينية والمدنية لغير اليهود لم يتحقق. وكتب قائلا: «أنا فخور بدور بريطانيا في إنشاء إسرائيل وأن حكومة صاحبة الجلالة ستعلم مرور قرن على إعلان بلفور الخميس بهذه الروحية». وأضاف أنه لا يرى «تناقضا بين أن تكون صديقا لإسرائيل وأن تشعر بقوة بمعاناة أولئك الذين تضرروا ونزحوا بسبب ولادتها»، مشددا على أن النقطة الجوهرية في وعد بلفور وهي حماية الطوائف الأخرى لم تتحقق بشكل كامل. ويعتقد أن الحل يكمن في تقرير لجنة بيل عام 1937 والذي دعا لدولتين فلسطينية ويهودية بالإضافة لقرار 242 الذي صاغه بريطاني آخر وهو لورد كارادون والذي دعا لمقايضة الأرض مقابل السلام. وأيا كانت رؤية جونسون فهو يعرف ان دولة فلسطينية لن تقوم بناء على ما يطرحه وإن اعترف بالحقائق التي خلقتها إسرائيل على الأرض.

الوعود الكاذبة

وخطيئة بريطانيا تظل قائمة بالنسبة للفلسطينيين والعرب التي قدمت وعودا كثيرة في أثناء الحرب العالمية الأولى ولم تف إلا بوعد لم يكن لها حق في تقديمه، فكما قال الروائي اليهودي المجري أرثر كوستلر فـ «هنا شعب يعد شعبا بلد شعب ثالث». ومع أن مؤلف وعد بلفور لم يكن واضحا فيما عناه «بالوطن» ومع ذلك تعددت الدواعي وراءه، وفيما إذا كانت بريطانيا مدفوعة في أثناء الحرب العالمية الأولى بفكرة أن اليهود هم حكام العالم ولديهم القدرة على إقناع أمريكا الدخول في الحرب أو ربما كانت مدفوعة بدوافع مسيحية دينية أو لمكافأة حاييم وايزمان، اليهودي الروسي الذي طور سلاحا في جامعة مانشستر كان ناجعا في الحرب. وقد تكون محاولة منها التأثير على فرنسا خاصة أن فلسطين حسب اتفاق سايكس – بيكو اقترح وضعها تحت إدارة دولية. إلا أنها مثل بقية الوعود التي وعدتها للفرنسيين وشريف مكة ستتخلى عنها وستجد نفسها بعد ثلاثين عاما أمام واقع خلقته وحاولت حله عام 1939 وهو الحد من الهجرة اليهودية لفلسطين إلا أنها لم تكن قادرة فقد كون اليهود عصاباتهم المسلحة وما جرى في الحرب العالمية الثانية والمذابح التي ارتكبها هتلر سرعت المشروع الصهيوني والهجرات اليهودية التي لم تجد بريطانيا المنهكة بعد الحرب العالمية الثانية إلا الرحيل عام 1947 تاركة وراءها فلسطين تشتعل. ولا بد من الإشارة إلى أن بلفور الذي كان متعاطفا مع اليهود كان نفسه الشخص الذي عمل على إقرار قانون الغرباءعام 1905 الذي حد من هجرة اليهود وغيرهم إلى بريطانيا. ولم تكن لندن وقت صدور القرار واثقة من الطريقة التي ستنجز فيها الوعد الغامض. وكان وايزمان الذي انتظر أمام الغرفة التي اجتمعت فيها وزارة الحرب وهي تناقش قرار بلفور محقا في رد فعله الأولي على ما نقله إليه مايك سايكس، «ولد.. ولد.. يا وايزمان». فقد كتب هذا لاحقا إنه لم يكن «الولد الذي توقعه». إلا أن اعترافا من دولة عظمى كان كافيا للحركة الصهيونية كي تبدأ العمل على تنفيذ خطتها. ومع صدور قرار التقسيم عام 1947 كان لدى اليهود القوة التي جعلت ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل يقول: «لا يهم ما يقوله الغوييم ولكن ما يفعله اليهود». وعلقت مجلة «إيكونوميست» (27/10/2017) قائلة إن كلام بن غوريون حاضر اليوم فإسرائيل لا تهتم بالرأي العالمي ولديها أصدقاء كثر في العالم وكان آخرهم رئيس الوزرا ء الهندي ناريندرا مودي الذي يعتبر أول مسؤول هندي يزور إسرائيل. ولا تنسى الدول العربية والخليجية التي تقيم علاقات سرية معها. ومهما يكن فالعلاقات والقوة التكنولوجية ليست كافية لأن إسرائيل تحن، كما تقول المجلة، إلى بعد أخلاقي. وترى أن محاولات الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحصول على اعتراف دولي تذكر بمحاولات وايزمان قبل قرن مشددة على أن الحل يبدأ من داخل الفلسطينيين والإسرائيليين.

تصحيح

لكن عباس بدا في مقالته بـ «الغارديان» (1/11/2017) متقبلا لواقع وعد بلفور فما حدث في الماضي لا يمكن تغييره ويمكن تصحيحه. ومن هنا دعا بريطانيا التي وضعت ختمها على الوعد البدء بتصحيح أخطائها والعمل على إنهاء الاحتلال والاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس. وأكد عباس على أن وعد بلفور:»ليس مناسبة يحتفل بها، وبالتأكيد لا عندما لا يزال طرف يعاني من الظلم. فإنشاء وطن لشعب أدى لاقتلاع واضطهاد مستمر لشعب آخر وإلى خلل عميق بين المحتل والشعب الذي فرض عليه الاحتلال. ويجب والحالة هذه معالجة الخلل وبريطانيا تتحمل مسؤولية في هذا. ويجب تأجيل الاحتفال عندما يحصل كل واحد في هذه الأرض على الحرية والكرامة والمساواة».

نقطة تحول

كان وعد بلفور نقطة تحول في تاريخ الامبريالية، وصدر في وقت كانت فيه بريطانيا قادرة على التحكم بمقدرات الشعوب ومنح أرض هذا الشعب لآخر. لكن بريطانيا تريزا ماي التي تجد صعوبة في استكمال إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي لا حيلة لها اليوم مثل الأمس ولكنها تتحمل مسؤولية أخلاقية عما جرى للشعب الفلسطيني. ومن هنا يجد من أيدوا الوعد اليوم أنفسهم على منعطف طريق وهم يواجهون تداعيات القرار. وحتى صحيفة «الغارديان» التي كان رئيس تحريرها سي بي سكوت عاملا مهما في صدور القرار وقدم وايزمان لرئيس الوزراء جورج لويد، بل وكتب مقالات عدة في الدفاع عن الحركة الصهيونية ترى أن ما دعمته في الماضي لم يتحقق كما أرادت. ومهما كان كلامها في افتتاحيتها ليوم (2/11/2017) إلا انها ترى في الوعد وثيقة تأسيس لإسرائيل التي أصبحت أمرا واقعا، مشيرة إلى أن العالم في محاولته التكفير عن أهوال المحرقة النازية غض الطرف عن دفع الفلسطينيين ثمن جريمة لم يرتكبوها. وتضيف أن هذا الفهم المتأخر للظلم الذي حل بالفلسطينيين يبرر حصولهم على دولتهم، مضيفة أنها دعمت في 1917 واحتفت بوعد بلفور بل يمكن القول إنها ساعدت في صدوره «ولكن إسرائيل اليمين ليست البلد التي كنا نتطلع إليها أو نريدها. وتديرها حاليا أكثر الحكومات يمينية في تاريخها ويجرها المتطرفون دائما نحو اليمين». وتقول إن الفلسطينيين يعيشون وضعا أكثر سوداوية حيث يعيش ما يقارب 5 ملايين منهم تحت الاحتلال الذي استمر خمسين عاما بالإضافة إلى 1.7 مليون فلسطيني يعيشون في إسرائيل كأقلية تحت الضغط على ألا يغضبوا الأكثرية اليهودية. وبعض أحزابهم السياسية ممنوعة وعادة ما تستخدم حجة الأمن القومي لتبرير قوانين المواطنة العنصرية.
وتضيف أن الفوضى في الشرق الأوسط ساعدت على تهميش القضية الفلسطينية دوليا. وترى أن حل الدولتين أصبح مهربا مناسبا أمام تأكيد حل الدولة الواحدة. وتعترف أن إثم بلفور يكمن في منحه حقوقا وطنية لشعب واحد وليس للشعبين اللذين يدعيان ملكية الأرض.
ولا يمكن تكرار هذا فالفلسطينيون بحاجة ليتمكنوا من حكم أنفسهم في دولة معترف بها على أنها دولتهم.

الخطيئة

وتظل مئوية بلفور التي جمعت كلماته في سياقها خطط الحرب والدعاية الحربية والرومانسية الدينية التوراتية والعقلية الاستعمارية، وبالضرورة تعاطفا مع الفكرة الصهيونية، صورة عن الانقسام الحاد الذي كرسته الامبريالية البريطانية في الأرض المقدسة، وهو انقسام بدا واضحا من العدد الضخم للمناسبات والأفلام والمقالات التي كتبت عنه. ففي الوقت الذي رقصت فيه إسرائيل في لندن وعادت للوثيقة التي يحتفظ بها المتحف البريطاني، حاولت بريطانيا أن تدافع عن قرارها، خرج الفلسطينيون وداعموهم بتظاهرات وأقاموا المؤتمرات التي ذكرت العالم بعدالة قضيتهم، فمن «مشروع بلفور» و«اعتذار بلفور» و «100 طريق بلفور» وحملات إعلانية عن كيف كانوا وكيف أصبحوا وهي الحملة التي رفضت مؤسسة نقل لندن عرضها بسبب الحساسية أو مخاوفها. ورغم ما يوجد من شبه بشأن المعركة على بلفور مع نزاعات تتعلق بالتخلص من الاستعمار مثل المطالب بنزع تمثال الاستعماري سيسل رودس من جامعة أوكسفورد وكيب تاون ومعاملة الماو ماو في كينيا ومطالبة فرنسا بالاعتذار عن جرائمها في الجزائر إلا أن الموضوع الإسرائيلي- الفلسطيني أعقد، كما يرى إيان بلاك في كتابه «أعداء وجيران».
فالقضية لا تزال محتدمة على خلاف القضايا التي دخلت «نفاية» التاريخ. وهو ما يجعل من ذكرى بلفور مهما للتذكير بحالة الضحية وموقف المجرم والقاتل. وكما قال المؤرخ الإسرائيلي المعروف أفي شاليم فقد وضعت بريطانيا «حول عنقها حجر الرحى» لأنها أثارت غضب الصهيونية المتعجلة والعرب والمسلمين الغاضين. ولكن لا يمكن فصل «الوعد» عن العقلية الاستعمارية التي صنفت العرب في فلسطين «بالآخر» غير اليهودي وهي رؤية «أبوية عنصرية» حسب حنان عشراوي. ولأن بريطانيا كما كتب جورج أنطونيوس، عام 1938 في كتابه «يقظة العرب» حنثت بما وعد به سير مكماهون للشريف حسين «فالوعد تنقصه الشرعية الحقيقية لأنها التزمت سابقا بدولة عربية في فلسطين ولأنها قدمت وعدا لا تستطيع الوفاء به بدون الموافقة العربية». ولم يوافق العرب بل شعروا كاليوم بأنهم خدعوا، وهذا هو إرث بلفور الحقيقي.

في مئوية بلفور: بريطانيا تواصل خداع العرب الفلسطينيين… فخر بإنشاء دولة ووعد بحل دولتين

إبراهيم درويش

زعيم المعارضة في موريتانيا الحسن ولد محمد لـ «القدس العربي»: البلد على فوهة بركان والحوار ضرورة وتعديلات الدستور لاغية

Posted: 04 Nov 2017 03:13 PM PDT

يقود مؤسسة المعارضة ويتولى عمادة بلدية عرفات أكبر مقاطعات العاصمة، والكثيرون يعتبرونه الرئيس المقبل لحزب التجمع المحسوب على الإخوان.
إنه الحسن ولد محمد القيادي الإسلامي الهادئ في طبعه، المعتدل في طرحه، وإن كان ثائرا في تصريحاته وخرجاته الإعلامية.
التقته «القدس العربي» في خضم أزمة سياسية تمر بها موريتانيا حاليا يتوقع الكثيرون تطورها نحو أفق مجهول، فكان الحديث عن هموم بلده وهو يشعر بوجع الأزمة وانغلاق الآفاق.
تحدث عن تعديلات الدستور واعتبرها لاغية، وعن المخرج من الأزمة فاعتبره الحوار الجاد، كما عرج للحديث عن توتر علاقات موريتانيا والمغرب وعن قطع موريتانيا علاقاتها مع قطر، وتوقف مطولا عند شؤون وشجون سياسية أخرى. وهنا نص الحوار:
○ بصفتك زعيما للمعارضة الديمقراطية في موريتانيا، ما هي قراءتك للأوضاع المستقبلية بعد إقرار التعديلات الدستورية وما صاحبها من تجاذبات؟
• أشكركم على هذه السانحة، وأود من خلال منبركم المحترم أن أقدم النقاط التالية جوابا على سؤالكم.
النقطة الأولى، أن هذه التعديلات غير الدستورية، وغير التوافقية لم تقر، بل هي معدومة واقعيا، لأن المعدوم شرعا وقانونا، كالمعدوم حسا.
وكما تعلمون فهي بدأت بشكل غير شرعي، وغير دستوري، وجاءت نتيجة لحوار غير توافقي، غيبت عنه أطراف فاعلة في المعارضة، وأوقف أعضاء مجلس الشيوخ المسار الذي بدأته الحكومة بأغلبية ساحقة.
ورغم حجم العقبات الدستورية، والسياسية التي تضافرت لحماية الوثيقة الأولى في البلاد، أصر الرئيس على مواصلة هذا المسار الأحادي، وتجاهل كل الدعوات التي نبهت إلى خطورته، وأكدت ضرورة وقفه حفاظا على أمن البلاد واستقرارها، وترشيدا لطاقاتها وأموالها لصرفها فيما هو أهم.
وكانت خاتمة هذا المسار إسقاط الشعب الموريتاني لهذه التعديلات من خلال مقاطعته الشاملة لمكاتب التصويت، حيث ظلت المكاتب خاوية على عروشها طيلة اليوم المخصص للتصويت، لتلجأ السلطات بعد ذلك للتزوير من أجل تمرير هذه التعديلات، وبذلك تعود السلطات لعهود وممارسات كان آخر عهد البلاد بها إبان حكم الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع.
ما أريد أن أصل إليه هو أن هذه التعديلات غير موجودة واقعيا، لأنها غير دستورية ولا توافقية ابتداء، ثم إن الشيوخ أسقطوها في المسار الأول، وكانت ضربتها القاضية على يد الناخبين الموريتانيين يوم 05 آب/أغسطس.
أما عن توقعي لمستقبل الأحداث، فما أراه وأدعو له، ودعوت له أكثر من مرة هو أن تتراجع السلطات عن كل إجراءاتها الأحادية، وأن تنظر بوطنية وعطف إلى هذا البلد، وهذا الشعب، وتنظم حوارا سياسيا جادا، وشاملا، يشارك فيه كل الموريتانيين، ليضعوا مجتمعين معالم الدولة التي يريدون، وقواعد التعاطي السياسي فيه، ونتجاوز لعبة ربح أحدنا على حساب الآخر، ونجاح أحدنا بخسارة الآخر إلى ربحنا جميعا، وفوزنا جميعا بإقامة وطن جامع، ودولة عادلة، ونظام ديمقراطي قوي، وتحقيق التناوب السلمي على السلطة بسلاسة وإجماع، وأن تكون محطة 2019 فرصة للبلد لأن نعبر به جميعا، والبلد بحاجة لنا جميعا، ولا يمكن أن يعبر إلى بر الأمان إلا بتضافر جهودنا، وبمشاركتنا كلنا.
وما أخشاه أن يواصل النظام عادته في ركوب رأسه، وفي السير في البلاد في مسار خاطئ، يعرض الجميع للخطر، ويدفع به فيما لا تحمد عقباه، وتصرفاته الأخيرة ـ للأسف ـ تؤشر لذلك.
○ لا يمكن للحكومة أن تتراجع عن نتائج الاستفتاء، كيف تتصورون تأثير ذلك على منعطف الانتخابات النيابية والبلدية وانتخاب المجالس الجهوية 2018 وعلى استحقاق الانتخابات الرئاسية 2019؟
• أعتقد أن الاستفتاء ونتائجه، وما وقع فيه، ثم ما تلاه من اعتقالات وتصرفات ضد شيوخ محترمين، ونقابيين بارزين، وصحافيين شرفاء، ورجال أعمال مشهورين أثبتت، وتثبت مدى عزلة النظام، وهي تصرفات ستزيد من هذه العزلة، وهو ما يؤكد أن تنظيم أي استحقاق توافقي، وشفاف ونزيه، سيكشف المزيد من عزلة هذا النظام، وسيظهر مواقف الجماهير في عموم البلاد منه.
○ ما المخرج الذي تتصورون أنه ينهي الأزمة القائمة؟ 
• كما أشرت في إجابتي على السؤال الأول، لا يمكن حل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات إلا بإزالة أسبابها، وعلاج جذورها، وهي، كما تعلمون، الأحادية السياسية، والإقصاء والتهميش، والتعامل مع الدولة كملك خصوصي، وفرض أجندة خاصة وشخصية للنظام ولشخصه الأول.
والحل كما أكدت أكثر من مرة هو في حوار شامل وتوافقي لا يستثني أي قوة سياسية أو اجتماعية، يناقش واقع البلاد بصراحة، ويتفق المشاركون فيه على حلول لكل مشاكلها دون إقصاء ولا تهميش، ويدفع بديمقراطيتها إلى الأمام، ويضمن التناوب على السلطة، ويجعل صناديق الاقتراع، وإرادة الشعب هي الحكم.
○ يعقد حزب «تواصل» مؤتمره قبل نهاية العام الجاري، هل صحيح أنكم ستخلفون الرئيس الحالي جميل ولد منصور؟ وهل سيقوى الحزب على خوض مغامرة التناوب متماسكا في ظرف عصيب؟ 
• يتميز حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل» بميزات كثيرة، أذكر منها ميزتين أشرتم لهما في الحقيقة في سؤالكم:
أولهما أن نظم وقوانين حزب «تواصل» تقوم على أساس الترشيح، وليس الترشح، وبالتالي فالمؤتمرون في المؤتمر المقبل هم من سيرشح، وهم من يمنح الفوز.
وعلى العموم، لا رغبة شخصية لدي لتحمل مسؤولية حزب بحجم «تواصل» ولا يمكنني ذلك وفقا للنصوص الحاكمة في الحزب.
أما الميزة الثانية، فإن حزب «تواصل» سيكون أول حزب سياسي في موريتانيا، يقر في نصوصه وجوب التناوب على قيادته، ونحن مدركون لأهمية هذا الاستحقاق، وحريصون على التنوع القيادي، وواثقون أنه سيكون أكثر أثرا في توحيد الحزب، وفــي تقوية مؤسساته أكثر من تأثير «الزعيم الأوحد».
صحيح أننا سنفقد الرئيس محمد جميل ولد منصور في موقف يصلح له، وقدم الكثير والكثير خلال وجوده فيه، لكننا سنربح الرئيس جميل منتسبا للحزب، وعضوا فاعلا في هيئاته، وسيواصل العطاء من الموقع الذي يضعه فيه المؤتمرون بعد أن أدى ما كلفوه به خلال المأمورية المنتهية.
○ ما تعليقكم على استمرار التوتر في علاقات موريتانيا والمغرب؟
• مؤسف جدا، حجم الاستقطاب الحاد بين الجارين الشقيقين المغرب والجزائر، وهو استقطاب أضر كثيرا بالمنطقة، وأعاق حلم الشعوب المغاربية في إقامة اتحاد مغاربي جامع، وقوي، يلبي طموحات الشعب الواحد في هذه البلدان، ويبني اقتصادا تكامليا بين هذه الدول.
موقع موريتانيا الطبيعي يجب أن يكون الدفع في اتجاه الوحدة، ودعم أي جهد في هذا الاتجاه، والحياد عند الاختلاف، هذا هو موقفي، وموقف كل الشعب الموريتاني.
أما بخصوص توتر علاقاتنا مع المغرب، فهو أمر مؤسف، والحقيقة أنه ليس خاصا بالمغرب، فهذا النظام أدخل البلاد في أزمات سياسية مع كل جيرانها، وعرض مصالح الشعب الموريتاني للخطر أكثر من مرة، ورمى بأوراقها الاستراتيجية عرض الحائط.
وباختصار فكما تلاعب النظام بمصالح الشعب والبلد داخليا، تلاعب كذلك بعلاقاته خارجيا، وأصبحت دبلوماسية البلاد انعكاسا لمزاج شخصي، عكر ومتقلب.
○ أيضا، قطعت موريتانيا علاقاتها مع قطر، واقتربت من محور السعودية وحلفائها؟
• ذكرت لكم آنفا، أن علاقات بلدنا الخارجية تخضع بكل أسف للمزاج، والمؤسف أن تصل الدبلوماسية الموريتانية والعلاقات الخارجية درجة توصف فيها بأنها «دبلوماسية متسولة».
قرار قطع العلاقات مع قطر، والانجراف والانحياز في خلافات الأشقاء خطأ فادح، وخطيئة دبلوماسية وسياسية، والطريقة الاستعجالية التي تم بها، لا تليق ببلد يحترم نفسه، ومواقف قطر وحجم دعمها لموريتانيا، وكذا مواقفها من قضايا الأمة تجعلها تستحق علينا وعلى كل الشرفاء الدعم والتأييد.
موقع موريتانيا كما أشرت سابقا هو ربط علاقات أخوية مع كل الأشقاء، والعمل على تعزيز الروابط مع الجميع، وأخذ مسافة من الجميع عند الخلاف، وتوجيه الجهود نحو تقريب وجهات النظر، وإعادة المياه بين الأشقاء إلى مجاريها. لكن للأسف النظام الحالي بدل أن يتبنى هذا الموقف والموقع الطبيعي لموريتانيا يرمي بها في كل خلاف، ويزج بها في كل مشكلة إقليمية، أو دولية، وهو ما ينافي الدبلوماسية، ويسيء لصورة موريتانيا، ويضر بمصالح الشعب والدولة.

زعيم المعارضة في موريتانيا الحسن ولد محمد لـ «القدس العربي»: البلد على فوهة بركان والحوار ضرورة وتعديلات الدستور لاغية

حاوره: عبد الله مولود

انتهاكات حقوق المرأة في مصر: تقارير دولية خطيرة وإنكار دائم من السلطات

Posted: 04 Nov 2017 03:13 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصل السلطات المصرية مسلسل الإنكار لما تتعرض له المرأة من انتهاكات في البلاد، التي كان أبرزها ما رصده تقرير لمؤسسة «تومسون رويترز» من أن القاهرة «أخطر مدينة على النساء في العالم، والتهديدات لها أصبحت أكبر منذ ثورة 2011» خصوصا مع صدور التقرير في العام الجاري الذي أطلقه الرئيس عبدالفتاح السيسي كعام «المرأة».
التقرير الذي نشر في منتصف تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أشار إلى أن القاهرة فرضت نفسها كمدينة غير آمنة للنساء خصوصا في عام 2011 بعد أن ارتكبت سلسلة من الاعتداءات الجنسية العنيفة في ميدان التحرير، وتدهور الوضع منذ ذلك الوقت.
وقالت المؤسسة في تحقيق شارك فيه خبراء بشأن إجراءات حماية النساء من العنف الجنسي ومن العادات الثقافية والاجتماعية المضرة، وبشأن حقوقهن في العلاج واستقلالهن المادي، إن القاهرة احتلت المرتبة الأخيرة في تلك الحقوق، حيث شملت القائمة 19 مدينة كبيرة «10 ملايين نسمة على الأقل» وجاءت العاصمة المصرية بعد نيودلهي وكراتشي وكينشاسا.
وحسب الخبراء تتعرض النساء في القاهرة للتحرش يوميا، ومنذ ثورة 25 كانون الثاني/يناير تردت الأوضاع الاقتصادية في القاهرة وفي كامل البلاد، وأصبحت نسب البطالة العالية تعني فرصا أقل أمام النساء لكسب استقلالهن المادي، إضافة إلى أعداد كبيرة من الرجال المحبطين والعاطلين عن العمل لا سيما الشباب، وهذا الفقر الاقتصادي يعني أيضا أن خدمات الصحة في البلاد قد ساء وضعها.
ونقلت مؤسسة «تومسون رويترز» عن أميمة أبو بكر، إحدى مؤسسات «مؤسسة الذاكرة والمرأة» وهي منظمة غير حكومية تسعى إلى تحسين وضع المرأة العربية الضعيف ثقافيا، قولها إن «تردي الوضع الاقتصادي في السنتين أو الثلاث الأخيرة وصل إلى درجة انتكاسة فكرية تقضي بأن شؤون المرأة ليست أولوية».
وأكدت الصحافية المصرية والناشطة في مجال حقوق المرأة، شهيرة أمين، أن «كل شيء في المدينة صعب على النساء، نرى النساء يكافحن في جميع الجوانب، حتى فسحة بسيطة في الشارع قد تعرضهن لخطر التحرش، سواء كان لفظيا أو حتى جسديا».
خلال السنوات التي تلت أحداث 2011 أصبح «الآن ليس الوقت المناسب» الرد الرائج على تحركات النساء من أجل حقوقهن، وغالبا ما يصدر عن النساء المكلفات رسميا بحماية تلك الحقوق. فتقول نجلاء العدلي عضو المجلس القومي للمرأة في مصر، وهي هيئة حكومية مستقلة، إنها تعتبر أن حقوق المرأة قد تحسنت، في إشارة إلى إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي العام 2017 عام المرأة المصرية.
بالإضافة إلى الترتيب العام، صنفت دراسة «تومسون رويترز» المدن وفقا لكل من الأقسام الفرعية أيضا. وكانت القاهرة ثالث أخطر المدن الكبرى للنساء من حيث العنف الجنسي أي بالنسبة إلى قدرتهن على العيش دون التعرض لخطر الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي أو التحرش. وتساوت ساو باولو ونيو دلهي في المركز الأول.
ردود الفعل بشأن التحرش الجنسي في مصر هي صلب المسألة. على غرار العديد من البلدان الأخرى، تلقى في مصر أحيانا مسؤولية التحرش الجنسي على النساء بسبب تصرفات ولو كانت بسيطة كالضحك مثلا في مكان عام. هذه المعتقدات تلقن للمصريين منذ الصغر ويكتسبها الأولاد والبنات على السواء.
في 2014 سجلت مجموعة تدعى «كرامة بلا حدود» فيديوهات يتحدث فيها أطفال المدارس في القاهرة عن التحرش. يفسر الأولاد في التسجيل كيف تجلب الصبايا «المعاكسات» لأنفسهن. أما البنات فبدأن بشرح الضيق الذي يخلفه التحرش، لكن صرن في آخر الفيديو يعددن الوضعيات التي «تتسبب» فيها الفتيات في إفراز سلوك غير مرغوب فيه.
ولا توجد في مصر سوى إحصائيات قليلة بشأن التحرش، فأظهرت دراسة أجراها «المركز المصري لحقوق النساء» في 2008 أن 83 في المئة من النساء أكدن التعرض للتحرش، العديد منهن بصفة يومية، واعترف 62 في المئة من الرجال أنهم يتحرشون بالنساء. ويظن محامون أن نسبة التحرش بالنساء تتجاوز هذه الأرقام.

الزواج القسري

الجوانب الأخرى الثلاثة التي سلط عليها التقرير الضوء هي الممارسات الاجتماعية ومدى توفر الرعاية الصحية والفرص الاقتصادية، إذ صنفت القاهرة أسوأ مدينة للنساء من حيث الممارسات الاجتماعية، لا سيما بالنسبة إلى ختان البنات، والزواج المبكر والزواج القسري وقتل الأطفال من الفتيات.
وبالنسبة إلى الفرص الاقتصادية المتاحة أمام النساء، جاءت مصر في المرتبة الثانية. وتأخذ الدراسة بعين الاعتبار توفر تعليم الإناث وملكية الأراضي أو ممتلكات أخرى، والخدمات المالية. المدينة الوحيدة الأكثر فقرا من حيث إمكانيات القاهرة في هذا المجال هي كينشاسا.
واحتلت مصر ثالث أسوأ مرتبة من حيث حصول النساء على الرعاية الصحية بما فيها نسب وفاة الأمهات ومتابعة صحتهن الإنجابية، والأرقام تثبت ذلك.
في 2015 أظهرت دراسة للشؤون الصحية في مصر أن قرابة 9 من أصل 10 نساء تعرضن لإزالة جزئية أو كلية للأعضاء التناسلية، رغم أن هذه الممارسات منعت قانونيا منذ 2008. كما تزوج 17 في المئة من الفتيات قبل عمر الـ18 و2 في المئة منهن قبل عمر الـ15.
وتظهر أرقام البنك الدولي أن مشاركة الإناث في القوى العاملة بلغت 23 في المئة في عام 2016 مقابل 26 في المئة في عام 1990. ووفقا للأرقام الأمريكية، فإن 65 في المئة من النساء المصريات فوق سن الخامسة عشرة يتعلمن القراءة والكتابة، مقابل 82 في المئة من الرجال.
تقرير مؤسسة «تومسون رويترز» ليس الأول الذي يصنف مصر كبلاد غير آمنة بالنسبة للنساء، فقد تصدرت في آب/اغسطس الماضي لائحة الأماكن التي تعرضهن زيارتها للخطر نشرها موقع Trip.com للسفر. وأهم أسباب هذا التصنيف هو التحرش اللفظي والجنسي الذي تواجهه النساء.

العنف والتمييز

وفي أول اجتماع لمجلس الوزراء مع مسؤولين من المجلس القومي لحقوق الإنسان الأربعاء الماضي تجاهل بشكل تام مناقشة التقرير المذكور، واستعرض الاجتماع برئاسة رئيس الوزراء شريف إسماعيل، التقرير الذي عرضته الأمينة العامة للمجلس القومي للمرأة مايا سامي وتضمن محاور استراتيجية تمكين المرأة المصرية 2030.
وأشارت إلى أن الاستراتيجية تعتمد على عدد من المحاور تهدف إلى تعزيز مشاركة المرأة في المجتمع على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وزيادة مشاركتها في قوة العمل، ومساندة المرأة العاملة والمعيلة، إلى جانب القضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة.
وأوضحت أمينة المجلس أنه ستتم الاستجابة لمقترح من وزير الشباب والرياضة بإضافة محور للاستراتيجية لتوسيع مشاركة المرأة في الأنشطة الرياضية، في ظل الإنجازات التي تحققها فتيات مصر في أكثر من لعبة رياضية.
لكن المجلس القومي للمرأة أصدر بيانا عقب نشر تقرير «رويترز» ينكر غالبية ما ورد فيه، رافضا ما جاء فيه من وقائع، ووصفه بأنه تقرير غير مبرر موضوعياً وواقعياً، نسبة إلى معايير عقلانية تتأسس على الإحصاءات الرسمية الوطنية والدولية الموثقة والدراسات الجادة في مجال المرأة، خلافاً لما أتى به الاستفتاء من آراء انطباعية لمجموعة من المنشغلين بقضايا المرأة في كل من المدن المستفتى حولها، لم يزد عددهم عن «15» في كل مدينة ولم يفصح الاستفتاء عن معايير اختيارهم، سوى عن تصنيفهم في خمس فئات وضعها تحت مسميات أكاديميين، وناشطي مجتمع مدني، وعاملين في المجال الصحي، ومعلقين اجتماعيين وصانعي قرار.
وقال المجلس في بيان إن «الاستفتاء يمكن تصنيفه على أنه استفتاء إدراكي، ومن ثم هو يعتمد على مدركات من استفتاهم من الخبراء حول أربعة أسئلة في مجالات انتشار العنف الجنسي ضد النساء (التحرش والاعتداء الجنسي) ورواج الممارسات الثقافة (التقليدية) الضارة بالنساء (ختان الإناث وزواج القاصرات والزواج القسري وقتل المواليد الإناث) والنفاذ إلى الخدمات الصحية (التحكم في الصحة الإنجابية ووفيات الامهات) وتوافر الفرص الاقتصادية (الحصول على الموارد، ملكية الأصول، والنفاذ إلى الخدمات المالية)».

واقع المؤشرات والإحصاءات

وأكد المجلس على وعيه الكامل بما تواجهه المرأة المصرية من تحديات، بعضها يشمل المجالات الأربعة التي يناولها الاستفتاء، وعلى تعامله الجاد معها من واقع المؤشرات والإحصاءات والدراسات الموثقة، لا الاستفتاءات الانطباعية، والرجوع إلى استراتيجية تمكين المرأة المصرية 2030، والتي تمت صياغتها واعتمادها من قبل رئيس الجمهورية أوائل هذا العام، أي بما يسبق الاستفتاء المذكور، يوضح كيفية تعامل المجلس، بل والدولة المصرية ككل بالفعل والتخطيط الرصين مع تلك القضايا.
وتابع: في هذا المقام لا يمكن أن نغفل الاهتمام الكبير والأولوية التي توليها الدولة المصرية لقضايا المرأة ولمسعى تحقيق المساواة بين الجنسين، وأن نعترف كذلك بمدى ما تحقق من إنجازات إيجابية في هذا المجال على المستويات التشريعية والتنفيذية، بل وعلى مستوى التطور الاجتماعي والفكري.
وتابع البيان «قد حرص المجلس ألا ينساق وراء العاطفة، غيرةً على قاهرتنا العظيمة وغضباً على تصنيفها، إجحافاً وخلافاً للواقع العملي كأخطر المدن الكبرى خطراً بالنسبة للنساء في 2017. ومن ثم فإن تعليقاته تنصب على الناحية المنهجية بهدف الوصول إلى قراءة دقيقة للمسوح التي يتم إجراؤها، وفيما يلي التعليقات: المنهجية المستخدمة في المسح قائمة على قياس الاتجاهات ووجهات نظر المستجيبين، ويتطلب قياس الاتجاهات استخدام عينة مناسبة سواء من ناحية التصميم أو الحجم».
وكعادة التعامل النظامي في مصر مع مثل هذه التقارير الدولية التي تشير إلى وجود انتهاكات لحقوق الإنسان بمختلف أنواعها، أطلق أذرعه الإعلامية والحقوقية والسياسية لمهاجمة التقرير الذي نشرته «رويترز».

«اغتصاب الفتيات واجب قومي على الشبان»

ووصفت السفيرة مرفت التلاوى، مديرة منظمة المرأة العربية، تقرير الاستفتاء السنوي للمؤسسة الخيرية التابعة لمؤسسة «تومسون رويترز» بالـ»إجحاف لواقع المرأة المصرية» وأنه «غير علمي وغير منطقي».
وأضافت: «ليس أول تقرير يخرج ضدنا ودائما تدعي هذه المؤسسة على مصر أمور غير حقيقية وسط كل ما يحدث من نجاحات يحاولون يدوروا على أي حاجة لتشويه صورة مصر ولابد من الرد عليهم بالإحصائيات» موضحة إن العنف ضد المرأة يحدث فى كل دول العالم.
ووصفت وكيل لجنة المشروعات الصغيرة في مجلس النواب المصري، سعاد المصرى، تقرير «تومسون رويترز» بالـ»مسيس».
وقالت فى تصريحات صحافية أنه يأتي ضمن التقارير المشبوهة التي تصدرها منظمات مأجورة، بغرض الإساءة لمصر وتشويه سمعتها في الخارج مما يؤثر عليها اقتصاديا، وسياحيا، وتنمويا، مشيرة إلى أن التقرير تجاهل اهتمام الدولة وعلى رأسها رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي والقيادة السياسية بالمرأة المصرية، وإفساح المجال لها في تولي جميع المناصب القيادية، وأن عام 2017 هو عام المرأة في مصر.
وتابعت أن هذه التقارير تثبت أن هناك من يدفع الأموال لتلك المنظمات لتشويه مصر، واصفة التقرير بـ»الأعمى» حيث إنه تغاضى عن وجود أكثر من 80 نائبة فى البرلمان المصري في سابقة تاريخية.
الانتهاكات كذلك امتدت للصمت الرسمي عن تجاوزات إعلامية في حق المرأة المصرية، التي كان آخرها تصريح المحامي المصري «نبيه الوحش» عبر إحدى القنوات الفضائية، يبيح فيه اغتصاب الفتيات تحت دعوى ارتداءهن ملابس غير لائقة.
وقال في تصريحاته إن «اغتصاب الفتيات المصريات اللاتي يرتدين بناطيل ممزقة واجب قومي على الشبان» في إشارة إلى ملابس الموضة المنتشرة في شوارع مصر على نطاق ضيق.

انتهاكات حقوق المرأة في مصر: تقارير دولية خطيرة وإنكار دائم من السلطات
آخرها صمت رسمي على تصريحات إعلامية لمحام أجاز اغتصاب الفتيات
مؤمن الكامل

سيناريوهات ما بعد خسارة كركوك: خطوات أربيل في مواجهة خطط بغداد

Posted: 04 Nov 2017 03:12 PM PDT

خلال أيام صدرت في إقليم كردستان سلسلة قرارات مفصلية في إطار جهود مواجهة الارتدادات العكسية للاستفتاء، فالحكومة أعلنت عن تجميد نتائج الاستفتاء واستعدادها للحوار مع بغداد تحت سقف الدستور، فيما مدد البرلمان الكردستاني عمره لثمانية أشهر، وتنحى مسعود بارزاني عن رئاسة الإقليم تاركا معظم صلاحياته لرئاسة الحكومة.
تلك القرارات على أهميتها وحساسيتها وما تمثله من تنازلات، كانت متوقعة ومتفق عليها بين الحزبين الكرديين الكبيرين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني) في ظل أزمة فشل استفتاء الاستقلال ومع تزايد التحديات التي تهدد بفقدان الإقليم لجزء كبير من استقلاليته التي تمتع بها طوال أكثر من عقدين من الزمن والتي وصلت إلى حد وصفه بالدولة المستقلة غير المعلنة.
تلك الإجراءات التي رفضت في مجملها من قبل قوى المعارضة الكردية (حركة التغيير والجماعة الإسلامية، وطيف من النشطاء السياسيين) التي اعتبرتها هروبا من المسؤولية ومحاولة من الحزبين الكبيرين «للتشبث بالسلطة وإعادة إنتاج نفسيهما رغم فشلهما السياسي والاقتصادي والعسكري في إدارة الإقليم» مطالبة باستقالة الحكومة وتنحي الوجوه الحالية عن الحكم وتشكيل حكومة انقاذ لإدارة الإقليم وإجراء انتخابات نزيهة بشكل عاجل.

خطوات للتهدئة مع بغداد

التمديد للبرلمان الذي تنتهي مدته القانونية مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، بكل ما قد يحمله من تشكيك بشرعيته وبالمسار الديمقراطي في الإقليم، إلى جانب تجميد نتائج الاستفتاء الذي جرى في 25 ايلول/سبتمبر الماضي بما يمثله من تراجع في موقف القوى السياسية الداعمة له، كما توزيع صلاحيات الرئيس، خطوات تدخل ضمن جهود الحزبين الكبيرين للتهدأة مع بغداد والتفاهم معها وترتيب الأوضاع الداخلية، أملا في خلق بيئة تمكنهما من مواجهة التحديات الداخلية والخارجية المتصاعدة في الإقليم الذي يعاني من شلل سياسي أدى إلى تعطل البرلمان لعامين، وترد اقتصادي تعجز معه الحكومة في تأمين رواتب موظفيها.
الحزبان الكبيران ورغم الخلافات العميقة بينهما والتي برزت خلال الأسبوعين الماضيين من خلال تبادل الاتهامات بـ«التواطؤ والخيانة» على خلفية فقدان سيطرتهما على كركوك الغنية بالنفط وبقية المناطق المتنازع عليها في عملية عسكرية خاطفة للجيش العراقي، يجدان نفسيهما مضطرين للعمل سويا ووضع خلافاتهما جانبها في محاولة لوقف تداعيات خسارة نحو 50٪ من الأراضي التي كانا يسيطران عليها وفقدان نحو 60٪ من الموارد المالية.

من شبه دولة إلى حكم ذاتي محدود

أعادت سيطرة الحكومة الاتحادية على كركوك ومناطق سنجار غربا على الحدود السورية وخانقين شرقا على الحدود الإيرانية، الإقليم 14 سنة إلى الوراء وتحديدا إلى مرحلة إعاة بناء الدولة عقب سقوط نظام حزب البعث في 2003، وهذه المرة القادة الكرد لا يملكون أوراقا قوية لفرض شروطهم على بغداد فيما تمسك الأخيرة بالعديد من الأوراق الفاعلة وتريد استثمار «انتصار» كركوك والظروف الدولية المواتية لحكومة حيدر العبادي، في التعامل مع الإقليم كمنطقة حكم ذاتي بسلطات محدودة وعلى أساس إداري وليس كإقليم مستقل يمثل كيانا قوميا يدير ذاتيا مناطقه بصلاحيات شبه مطلقة كما كان الحال عليه منذ 1991.
وقد رسمت الحكومة الاتحادية فعليا خططا عديدة لإضعاف الإقليم تتضمن جوانب اقتصادية وأخرى «سياسية ـ إدارية» وثالثة ذات بعد أمني، وتتلخص الأخيرة باضعاف وتقليص حجم قوة البيشمركه واخضاعها لسيطرتها باعتبارها قوات تابعة لمنظومة الأمن والدفاع الاتحادية.

خطط اقتصادية

تعلن حكومة بغداد عن سعيها للسيطرة على المعابر الحدودية للإقليم مع كل من إيران وتركيا، بعد ان سيطرت فعليا على المطارات وأوقفت رحلاتها لحين الاتفاق بشأن إدارتها المشتركة، كما تسعى للسيطرة على الصادرات النفطية للإقليم والتي تراجعت فعليا بنحو 60٪ عقب انتشار الجيش العراقي في حقول كركوك النفطية وايقاف ضخ إنتاجها لحساب حكومة الإقليم كما كان الحال في السنوات الثلاث الأخيرة. بهذه الخطوات بغداد تسعى إلى خنق الإقليم اقتصاديا بحرمانها من معظم مواردها المالية.
وتأمل بغداد في نشر قواتها أيضا في منطقة «فيشخابور» على المثلث «العراقي- التركي- السوري» وافتتاح معبر تجاري جديد مع تركيا غير خاضع لسلطة الإقليم للاستغناء عن معبر «الخابور» ما سيشكل ضربة اقتصادية موجعة للإقليم الذي ظل يدير عمليات التبادل التجاري مع تركيا عبره وبسقوف وصلت إلى 10 مليارات دولار سنويا، فضلا عن خطط إعادة فتح انبوب «كركوك ـ جيهان» المار عبر الموصل والذي سيتطلب إعادة تشغيله أشهرا طويلة من العمل. كما تأمل بغداد السيطرة على كل المعابر الحدودية وارسال المبالغ المتأتية منها مباشرة إلى الحكومة الاتحادية وليس كما جرى في الأعوام الماضية بحصول الإقليم على تلك المبالغ واستقطاعها من موازنة الإقليم وهي عملية كانت محل شك دائم.
وتنتشر وحدات قتالية تابعة للجيش وأخرى للحشد الشعبي في منطقتي ربيعة وزمار شمالي سنجار، في انتظار الاتفاق للانتشار بمعبر فيشخابور وفتح ممر من هناك إلى تركيا، لكن حكومة الإقليم تقاوم تلك الخطوة بشدة سياسيا وعسكريا وقد دفعت بتعزيزات كبيرة من البيشمركه لمنع تحقيق خطة بغداد، وهو ما يشير إلى احتمال اندلاع معارك كبيرة في تلك المنطقة ما لم يتراجع أحد طرفي الصراع أو التوصل إلى حل بوجود مقترحات بنشر قوات اتحادية مع قوات أمريكية إلى جانب بقاء القوات الكردية في المعبر.

خطط إدارية

تسعى الحكومة الاتحادية ضمن خططها لاضعاف الإقليم وقتل أي حلم مستقبلي للانفصال عن العراق، إلى فرض معادلة جديدة تتمثل في محاولات التعامل إداريا وماليا مع محافظات الإقليم كل على حدة، وليس مع كيان سياسي وحكومة واحدة ممثلة له، مستغلا الخلافات العميقة بين الأحزاب المتنفذة في كل من أربيل والسليمانية، وهي تعمل على زيادة الهوة بين المنطقتين مستفيدة من حقيقة ان كل منهما تملكان فعليا إدارة شبه منفصلة وقوات عسكرية وجهاز أمني خاص بهما.
وحسب مصادر برلمانية، فان حصة إقليم كردستان في مشروع موازنة العام 2018 حددت بـ 12.67 ٪ من إجمالي النفقات الفعلية المتضمنة النفقات الجارية ونفقات المشاريع الاستثمارية، وحسب نفوس كل محافظة بعد استبعاد النفقات السيادية، وهي أقل من موازنة الـ17٪ التي كانت تحدد في السنوات الماضية. وحسب نواب كرد فان بغداد تريد دفع موازنة كل محافظة كردية بشكل منفرد في إجراء غير مسبوق له دلالات سياسية عديدة.
وإلى جانب مساعي التعامل المنفرد مع بعض قادة الاتحاد الوطني المؤثرين في السليمانية وكركوك واستمالتهم إلى مواقف حكومة بغداد خاصة اولئك الذين لم يؤيدوا مشروع الاستفتاء ورفضوا لاحقا مواجهة القوات العراقية في كركوك، تعمل حكومة بغداد على زيادة الانقسامات بين أربيل والسليمانية من خلال دفع الإدارات المحلية للمنطقتين إلى التعامل مع الحكومة الاتحادية مباشرة وليس عبر حكومة الإقليم، وفعلا اتخذ مجلس محافظة السليمانية خطوة في ذلك الاتجاه، حيث قرر امهال حكومة الإقليم أسبوعين لتأمين موازنة للمحافظة ودفع الرواتب وتوفير المشتقات النفطية، وإلا فهي ستتوجه إلى حكومة بغداد مباشرة لتأمين تلك المتطلبات.

أربيل تقاوم بغداد

في مواجهة خطط الحكومة الاتحادية لاضعاف الإقليم فان حكومة أربيل بدأت بدورها تحركات لإفشال تلك الخطط، فقد قبلت بتجميد نتائج الاستفتاء وفتح حوار فوري مع بغداد دون شروط، لإبعاد محاولات الحل العسكري، وهي تواصل توجيه رسائل للمجتمع الدولي أن شعبها يتعرض لحصار وإلى هجوم من قوات الحشد التابعة لإيران وبأسلحة أمريكية. ورغم ان أربيل تتفاوض مع بغداد لحسم موضوع إعادة انتشار القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها وعلى امتداد الحدود الدولية، فانها تحاول في الوقت ذاته عرقلة تقدم القوات العراقية في أكثرمن محور، ومقاومة ذلك عسكريا ما سيؤدي إلى وقوع اشتباكات وسقوط ضحايا، وقد يجبر المجتمع الدولي للتحرك لايقاف بغداد، وفق رؤية القادة الكرد.
وتُذكِر أربيل الولايات المتحدة والدول الغربية بأنها شريك يُعتمد عليه في الحرب ضد الإرهاب، كما تُذكرها بمواقفها السابقة ودورها في منع توسع النفوذ الإيراني عبر دعم القوى العراقية المعتدلة، وامكانية الاعتماد عليها في تشكيل تحالفات جديدة في الانتخابات المقبلة لقطع الطريق أمام القوى المتشددة الموالية لإيران.
كما تحاول أربيل إعادة بناء العلاقات مع تركيا، والتي انقطعت على خلفية قرار الاستفتاء، حيث وقفت أنقرة إلى جانب بغداد وحذرت مرارا من انها ستعاقب قادة الإقليم وستتعامل مع الحكومة الاتحادية حصرا وستتخذ إجراءات في مجال المعابر الحدودية وتصدير نفط الإقليم. وتأمل أربيل الاستفادة من الورقة السنية ومن القلق التركي تجاه التمدد الإيراني في مناطق تعتبرها تركيا تركمانية مثل تلعفر وكركوك وحتى الموصل، لاعادة كسب ود الأتراك الذين كانوا أهم حلفائهم.
وداخليا، عملت حكومة أربيل متمثلة بقيادة الحزب الديمقراطي، سريعا لإيقاف حملات التخوين ضد العديد من قادة الاتحاد الوطني على خلفية أحداث كركوك، وبدأت تنسق معه في البرلمان حيث مددا معا عمره لثمانية أشهر واختارا سكرتيرا جديدا من كتلة الاتحاد الوطني. بل وأعرب الديمقراطي عن استعداده لبناء تحالف استراتيجي جديد مع الاتحاد، وأعلن الحزبان موقفا مشتركا برفض حل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة انقاذ تتولى إدارة الإقليم والتفاوض مع بغداد وفق ما طالبت به قوى سياسية معارضة. لكن كلمة مسعود بارزاني التي أعلن فيها التنحي واتهم خلالها الاتحاد الوطني بالخيانة في كركوك، انعكست مجددا بشكل سلبي على الثقة بين الطرفين.
وكانت حركة التغيير والجماعة الإسلامية والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة بزعامة برهم صالح النائب السابق للأمين العام للاتحاد الوطني، قد أصدرت بلاغا مشتركا طالبت فيه بحل مؤسسة رئاسة الإقليم واعطاء صلاحياتها وفق القانون إلى المؤسسات ذات العلاقة، ودعت إلى وضع خريطة طريق لتطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها، مؤكدة سعيها مع القوى السياسية الأخرى لتشكيل حكومة مؤقتة عبر البرلمان لتنفيذ مهمة إدارة ملف التفاوض مع بغداد والتهيئة لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة بإشراف دولي.
وقال المتحدث باسم الحزب الديمقراطي محمود محمد انهم يرفضون تشكيل حكومة انقاذ لأن ذلك «سيزيد من المشاكل بدل حلها» معتبرا ان الهدف من تلك المقترحات المقدمة من المعارضة هو «الوصول إلى السلطة». بينما علق رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني، قائلا «أغلب الأطراف السياسية مشاركة في الحكومة الحالية… لا نعلم ما هو المبرر لطرح هذا الطلب». ويؤيد جزء من قادة الاتحاد الوطني توجه الديمقراطي ببقاء الحكومة الحالية. وأكد الحزبان في بلاغ مشترك عقب اجتماع لهما، على «ضرورة التوحد ووحدة الخطاب والموقف في هذه المرحلة الحساسة، ومواجهة التحديات والأزمات التي تواجه الإقليم».
ويعمل الحزبان على إعادة ترتيب البيت الداخلي المضطرب، وقد نجحا في تمرير قانون في البرلمان لتجميد منصب رئيس الإقليم لغاية إجراء الانتخابات المقبلة بعد نحو سبعة اشهر، وتوزيع صلاحيات الرئيس على رئاستي الحكومة والبرلمان إلى جانب القضاء، لكن عمليا تحولت معظم الصلاحيات إلى رئاسة الحكومة، بمعنى إلى قيادة حزبي الاتحاد والديمقراطي (نيجيرفان بارزاني وقوباد طالباني) ويتوقع ان تتبع الخطوة تشكيل وفد كردي برئاسة نيجيرفان بارزاني للتوجه إلى بغداد أملا في تقوية الموقف التفاوضي.

تحركات متقاطعة

لكن تلك المحاولات تواجه تحديات أيضا، فهناك قادة في الاتحاد الوطني يسعون إلى التفاوض المباشر مع بغداد مثل بافل طالباني، نجل الزعيم الراحل للاتحاد جلال طالباني، الذي يقول «سأزور بغداد قريباً لفتح حوار بناء وفق الدستور، لأن الحوار هو السبيل الوحيد لحل أزمة كردستان وكركوك… إجراء استفتاء كردستان كان خطأً فادحا وكان من الأفضل قبول المقترح الأمريكي في تأجيله لسنتين».
كما تسعى المعارضة الكردية المتمثلة في حركة التغيير والجماعة الإسلامية إلى جانب الحركة التي يقودها برهم صالح مع قوى أخرى إلى منع استمرار الحكومة الحالية وعرقلة قيامها منفردة بالتفاوض مع بغداد. تقول تلك القوى ان الوجوه التي فشلت اقتصاديا وسياسيا وعسكريا لا يمكن ان تحقق أي شيء على طاولة التفاوض، منبهة إلى امكانية قيام الحزبين بإبرام صفقات خاصة مع بغداد تضمن استمرارهما في السلطة وان كانت على حساب مصلحة الإقليم وحل أزماته المتفاقمة.
ويؤكد كتاب وباحثون كرد ان إعادة إنتاج القيادة الحالية لن يأتي بحلول، فالإقليم في حاجة إلى تغيير طبقته السياسية كاملة أو الجزء المؤثر فيها لوقف خساراته المتلاحقة. وتُروج مقالات عديدة لفكرة ان الوجوه الحالية أصبحت مرفوضة داخليا وخارجيا، وانه بسبب التشبث بالسلطة في الأعوام الماضية انتشر الفساد وانهارت المؤسسات وتعطل البرلمان وأصبحت تجربة الإقليم الديمقراطية مهددة بالانهيار الكامل. وينبه كتاب بارزون إلى ان الدعم والتعاطف الغربي كان يأتي تحت يافطة «دعم بناء إقليم ديمقراطي وسط دكتاتوريات الشرق الأوسط» لكن تلك الصورة تشوهت تماما.
ويورد الصحافي دلوفان برواري بعض تلك الخسارات «فقدنا خلال أيام السيطرة على نحو 50٪ من الأراضي التي ظلت البيشمركه تحتفظ بها بما فيها كركوك، وخسرنا استقلالنا الاقتصادي وجزءا مهما من استقلالنا السياسي وسيادتنا، بالإضافة إلى الخسارة المعنوية المتمثلة بالاحباط واليأس في نفوس المواطنين الكرد، وسيتطلب استعادة الوضع السابق سنوات من العمل.. كنا دولة غير معلنة لكن الآن نتراجع إلى وضع الحكم الذاتي المحدود».
وتتصاعد الانتقادات في الإقليم للطبقة السياسية الحالية، وترى نخبة من الكتاب والنشطاء ان الظروف مؤاتية لإحداث تغيير. يقول الناشط كاميران علي «إذا فشلت قوى المعارضة في تحقيق تغييرات وإصلاحات جوهرية، فمن المستحيل فعل ذلك مستقبلا، لأن الحزبين الكبيرين سيعودان للمسك بكل مفاتيح السلطة وفرض نفسيهما بمعالجات محدودة حتى لو كان ذلك على حساب مستقبل الإقليم».
رغم ذلك لا يخفي الكثير من الكتاب الكرد، ان السيناريو الأقرب للتحقيق يتمثل في عودة الحزبين لبناء تحالفهما الاستراتيجي للاستمرار في السلطة والانطلاق منه للحوار مع بغداد تحت سقف الدستور دون امتلاك أوراق ضغط قوية، وهو ما سيعني تقديمهما تنازلات عديدة على حساب تضحيات ومصالح الشعب الكردي.
لكن الصحافي والناشط جمال محمد، يطرح رؤية مختلفة، فهو يرى ان ما حدث في كركوك والمناطق المتنازع عليها خلال ساعات كان خارج سقف توقعات كل المحللين والقوى السياسية الكردية، وهو أمر قد يتكرر في المستقبل القريب مهددا قوة الحزبين الكبيرين اللذين لا يمكنهما في كل مرة القفز على المشاكل وكسب الشارع من خلال تحريك ملفات دعائية عبر ماكنتهما الإعلامية الضخمة.
دروس خسارة كركوك، تقول بوضوح ان الكرد في حاجة إلى قراءات جديدة لواقعهم وان التحديات الداخلية والخارجية تتطلب معالجات عميقة وإصلاحات جذرية في اتجاه إعادة بناء المؤسسات ومعالجة الفساد وإنهاء الاحتكار والتفرد بالقرار وطرح حلول للعيوب المفصلية في الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية، كي لا يغرق الإقليم أمام كل مواجهة حقيقية ويدفع شعبه في كل مرة ثمن أخطاء قياداته.

سيناريوهات ما بعد خسارة كركوك: خطوات أربيل في مواجهة خطط بغداد

سامان نوح

ساحة «جامع الفنا»: معلم أثري يختزن أسرار «دون كيشوت» في كهف جبلي

Posted: 04 Nov 2017 03:12 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»: تعد ساحة جامع الفنا الشهيرة، القلب النابض لمدينة مراكش، وفضاء شعبيا للفرجة والترفيه، يحج إليها سكان المدينة وسياحها من كل أنحاء العالم للاستمتاع بمشاهدة عروض مشوقة لمروضي الأفاعي ورواة الأحاجي والقصص الشعبية، والموسيقيين والبهلوانيين وواشمات الحناء، ما جعل منها تراثا غنيا وفريدا كان سببا في إدراجها في قائمة التراث اللامادي الإنساني التي أعلنتها منظمة «يونسكو» عام 2001.
وحسب بعض الروايات التاريخية، فإن ساحة جامع الفنا كانت على مر العصور فناءً لتنفيذ أحكام الإعدام بحق المتمردين والمجرمين، وروايات أخرى تميل إلى نسبة الاسم إلى الدمار الذي يرادف معنى الفناء، فيما تدلّ روايات ثالثة على أن أصل التسمية يعود إلى العصر السعدي الذي كانت تشكل فيه الساحة فناءً واسعاً لمشروع المسجد الأكبر الأعظم في القرن السادس عشر بعد الميلاد، وبعض المصادر ترجع تسميته بالفنا إلى قرب الساحة من قصر الحجر المرابطي، الذي فنا ووجدت آثاره أسفل جامع الكتيبة.

غويتوسلو: عاشق مراكش

«مدينة مراكش بغير ساحة جامع الفنا لا أهمية لها». هكذا تحدث الكاتب الإسباني الراحل، خوان غويتوسولو الذي كان مقيما في مراكش وأحد المغرمين بالساحة، وقد كان له فضل اعتراف «يونسكو» بها تراثا شفهيا إنسانيا، وقد أوضح أن ساحة جامع الفنا ليست فحسب موئلا للذاكرة الشعبية وفضاء للتراث الشفهي، بل إنها أيضا أفق المستقبل، مستقبل مراكش الذي يتطلع إليه سكان المدينة بكل الآمال والأماني. وأضاف غويتوسولو قائلا إن الفرنسيين شيدوا برج إيفل، وهو اليوم يعتبر رمز العاصمة الفرنسية باريس وفرنسا ككل، بينما ساحة جامع الفنا تأسست عبر التاريخ تلقائيا من طرف المجتمع المغربي ليس وفق قرار إداري أو إرادة سياسية، وهي اليوم رمز مراكش، بل رمز المغرب ويجب احترامها وحمايتها وهذه مسؤولية الإنسانية ومسؤولية العالم ككل.
ساهم خوان بشكل كبير في التعريف بالتراث والثقافة المغربيين، باعتباره من أهم الكتاب الإسبان المعاصرين، وولعه بساحة جامع الفنا، لم يأت هكذا اعتباطيا، فهو مفتون بالثقافات والحضارات، بل إنه صرح أكثر من مرة أن موطنه الأصلي ليس اسبانيا، لأنه لا يتقاسم الناس هناك همومهم ومشاكلهم اليومية، وإنما موطنه هو الثقافات بشتى ألوانها.
صاحب خوان في بداية استقراره في مراكش بعض «الحلايقية» من الذين كانوا يقدمون عروضا داخل الساحة، مثل «الصاروخ» الذي يعد من أشهر الحلايقية في ساحة جامع الفنا. ولقب بـ«الصاروخ» لبنيته الجسدية القوية، حيث كان قادرا على رفع حمار فوق كتفيه أمام اندهاش الزوار. تعلم غويتوسولو الدارجة المغربية التي يتحدث بها بمساعدة الصاروخ.
في مقهى «مطيش» الذي كان خوان من زبائنه الأوفياء، كتب عن نادلة كانت تلقب بـ«السواعد» نظرا لشخصيتها القوية وبنيتها الصلبة التي كانت تشبه الرجال. هذه النادلة استرعت اهتمام خوان وكان دائم التردد على المقهى الذي كان يتخذ لنفسه مكانا محددا فيه، ويراقب بشكل دقيق التدفق البشري الذي تعرفه الساحة كل يوم.
لكنه سيصاب بصدمة بعد عودته ذات يوم من سفر دام شهورا خارج المغرب، عندما اكتشف أن مقهى «مطيش» تمت إزالته ووضعت أكشاك في مكانه. ظل خوان أياما لا يبرح بيته في حي القنارية المحاذي للساحة، من أثر صدمته بإزالة مقهاه المعتاد. وشيئا فشيئا بدأت التخوفات التي كشف عنها في كتاباته تنكشف، وأصبحت تحولات عميقة تطرأ على الساحة. فعدد الرواة تقلص لدرجة أنه لم يعد هناك أكثر من راويين اثنين، هما عبد الرحيم الأزلية ومحمد باريز، والفرجة انكمشت المساحة المخصصة لها، وحلّت مكانها مطاعم تتكاثر كالفطر، بسبب حسابات انتخابية ضيقة.
هذه الأشياء مجتمعة جعلت خوان يصاب بإحباط اندثار الدهشة والانبهار اللذان كان يخلفهما ولوج ساحة ظلت تتميز بغرائبيتها وعجائبيتها على مدى عقود من الزمن.

فرجة متنوعة

منذ اللحظة الأولى التي تطأ فيها قدماك الساحة، يتردد على مسامعك صخب الأصوات الصادرة من كل الاتجاهات، هنا مجموعات تراقص وتعزف للثعابين السامة، وأخرى تقدم عروضاً فكاهية، وهناك بعض الأفراد يتفننون في سرد الحكايات لجمهورهم، وآخرون يرددون أغاني مجموعات مغربية تراثية معروفة، كفرقة «ناس الغيوان» و«المشاهب» و«جيل جيلالة» بالإضافة إلى مقطوعات مجموعة «لرصاد « المحلية. 
في الوقت الذي تعد فيه ساحة جامع الفنا، بالنسبة لمشاهير العالم عاصمة السياحة المغربية، يرى فيها الفقراء من الحكواتيين المبدعين، ومروضي الأفاعي والقرود، ومتخصصات في قراءة الطالع، والنقاشات، فضاء لكسب قوتهم اليومي ومصدر عيشهم.

 وراثة الحرفة

يوسف بوروادا، وهو شاب في العشرينيات من عمره وواحد من رواد الحلقة في الساحة، يقول لـ«القدس العربي»: أنه «أمتهن هذه الحرفة وورثها عن أجداده وأبيه الذين جعلوا من أحضان ساحة جامع الفنا موردا لقوتهم اليومي، ولم يجدوا غير فن تقديم العروض الموسيقية، للكسب». مضيفا: «لكل يوم نصيبه، فمثلا في أيام ذروة النشاط السياحي يكون الدخل اليومي وفيراً، خاصة في فصل الصيف، أما بالنسبة لباقي الأيام، فنحصل فيها على مصروف يومنا فقط»..
ويؤكد أحد مروضي الأفاعي، بوشعيب (40 عاما) الملقب بـ«البهجة» إنه يجعل من الأفاعي مصدر رزق ومعيل لعائلته ولأبنائه، وكشف لـ«القدس العربي» أنه لا يملك دخلا آخر غير ما يعادل دولار ونصف مقابل التقاط السياح لصورة واحدة مع إحدى الأفاعي أو الثعابين وكلما زاد عدد الصور زادت القيمة.
بينما تتخذ سميرة (30 عاما مطلقة وأم لثلاثة أطفال) من مهنة النقش مورد رزقها الوحيد الذي تعيل به أطفالها. وتقول سميرة وهي تأخذ مكانها إلى جانب عشرات النساء اللواتي يمتهن الحرفة نفسها في الساحة، أن هذه المهنة تعرف انتعاشا خصوصا خلال موسم الصيف وأيام العطل الأسبوعية، وعادة ما يكون الطلب من قبل  السياح الأجانب وزوار المدينة من مختلف الجنسيات ومن مختلف الأعمار. وتؤكد أن دخل أغلب النقاشات لا يتجاوز  15 دولار يوميا في أحسن الأحوال، فالنقش على الأصبع يساوي  دولارا ونصف، بينما النقش على الأيدي والأرجل لا يتجاوز 7 دولارات.

تحول خطير

بعد أن كانت ساحة جامع الفنا، في الماضي القريب، فضاء  للتثقيف ولإعمال الحس النقدي لدى جمهور «الحلقة» ومدرسة لما تزخر به من تجارب في فن الحكاية، سجل على أنها اليوم تعيش تحولا خطيرا من خلال حالات الاستياء العارم التي عبّر عنها العديد من السياح الأجانب نتيجة لبعض الممارسات المتمثلة في النصب والاحتيال من طرف الحكواتيين وباعة المأكولات، والسرقة وسلوكيات جنسية شاذة أثرت في السنوات الأخيرة على سمعة الساحة، حيث أصبحت مرتعا للمتسولين واللصوص والمتحرشين جنسيا، ما جعل عددا من المهتمين يدقون ناقوس الخطر حول مستقبل هذه الساحة باعتبارها صنفت ضمن التراث الإنساني اللا مادي، وتصاعدت الدعوات لحماية هذا التراث الإنسانيّ، وإعادة تنظيم حلقات ساحة جامع الفنا، بما يليق وأهميتها الثقافية والتاريخيّة باعتبارها ذاكرة المغرب الحيّة.
وقد حذر المدير العام السابق لمنظمة «يونسكو» فيديريكو مايور، من الخطر المحدق بالساحة، ومن أن التصنيف الذي نالته من المنظمة مُهدد بالضياع، معتبرا أنها فقدت جزءا كبيرا من بريقها وهويتها وتتآكل بشكل تدريجي. وقال فيديريكو في حوار صحافي: أنه «من غير المعقول أن يتم إهمال ساحة جامع الفنا، وألا يتم تأمين المؤهلات التي جعلتها تحظى بشرف الانتماء إلى نادي التراث العالمي، إنه لخطأ جسيم، خاصة أن مراكش أبانت إلى يومنا هذا عن قدرة كبيرة في اجتذاب السياح من مختلف بقاع العالم».
وأضاف: «لقد أنجزنا ريبورتاجا مُطوّلا، واستقينا من خلاله شهادات الحكواتيين وانفتحنا على وجهات نظر عدد من المختصين في المجال الثقافي والتراثي ودققنا ناقوس الخطر، وقلنا أنه آن الأوان للتحرك العاجل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن إلى حد الآن لم نجد آذاناً صاغية، فعلى المسؤولين أن يتحملوا مسؤولياتهم كاملة».

سوقٍ مفتوحٍ

ولكون الساحة عبارة عن سوقٍ مفتوحٍ، فقد سمح ذلك لبعض أصحاب الحرف العشوائية بإحداث الفوضى، وتطبيق قانون الأقوى في المكان، دون مراعاة لخصوصيتها وجماليتها المعهودة، ما جعل العائلات المراكشية التي كانت تتخذ من الساحة متنفسا لها أيام نهاية الأسبوع، تمتنع عن اصطحاب أفراد أسرهم بسبب الممارسات الشاذة التي يختلقها بعض الملازمين للعروض في الساحة، والذي قد ينتهي في بعض الأحيان إلى مشادة كلامية وتشابك بالأيدي.
هذا التردي والتقهقر لم يؤثر فقط على السكان المحليين بل أيضا على نسبة السياح الأجانب جراء استياءهم من الوضع الراهن، ما أدّى إلى تراجع أعداد فناني «الحلايقية» أو الحكواتيين، وبالتالي ألحق ضررا بدينامية وحركية الساحة، حيث تراجعت معها المداخيل المالية للحكواتيين الملتزمين بفن الحلقة، كما اضطر عدد من روادها إلى مغادرتها، لتكون بعدهم الساحة مرتعا للمتسولين والمنحرفين. بالإضافة إلى النقاشات اللائي لا يتورعن عن مضايقة رواد المكان من خلال اعتراض سبيلهم وهي الممارسات التي تتنامى مع وجود البعض ممن يتعاطين المخدرات والدعارة بشكل يسيء إلى المهنة التي باتت من مكونات الساحة الشهيرة إلى جانب باقي المهن والحرف الأخرى. 
تقول مواطنة مغربية لـ«القدس العربي»: «زرت ساحة جامع الفنا لأول مرة في حياتي الصيف الماضي، لم تكن في صورتها التي حكى لنا عنها آباؤنا الذين زاروها في السبعينيات والثمانينيات. هناك بعض الممارسات المخلة بالحياء بالإضافة إلى مضايقات المتسولين ومنشطي الحلقات».

ساحة «جامع الفنا»: معلم أثري يختزن أسرار «دون كيشوت» في كهف جبلي

فاطمة الزهراء كريم الله

في نماذج المعري ولوركا والجواهري وآخرين: عالمية الشعر من تربة الوطن

Posted: 04 Nov 2017 03:11 PM PDT

تقول إيزابيل غارثيا لوركا شقيقة الشاعر المغدور فيديريكو غارثيا لوركا (1899 ـ 1936) وآخر من بقي على قيد الحياة من أسرته الأقربين: «أخي فيديريكو شاعر عالمي، لأنه أندلسي. لقد كان دوماً قريباً من تربة موطنه… شعره ينبع من أرض غرناطة، والشاعر الذي لا يمتلك جذوراً عميقة لا يمكن أن يكون عالمياً». (جريدة «إنترناشنال هيرالد تربيون» عدد يوم 15 ـ 16/11/1980، ص7).
قُبيل إعلان ثورة فرانكو عام 1936، ألقي القبض على الشاعر الغرناطي بتهمة عدم تعاطفه مع «الثوار». وقبل تنفيذ حكم الإعدام عليه رمياً بالرصاص، راح المغدور يلقي بعض قصائده أمام القتلة، فبقي شاعراً حتى النفس الأخير! ما هي جريرة شاعر كان يغني للحب، ولبلاده الأندلسية، وكيف كان يشكل خطراً على «الثورة»؟ هذه بعض أمثلة من ذاك التعلق بتربة موطنه:
أنشودة الفارس: قرطبة/نائية ومنعزلة/بدرٌ متكامل، مُهرٌ أسود/وفي جراب سرجي زيتون/ولو أني أعرف الطريق كلها/لن أصل إلى قرطبة أبداً/عَبر الوادي، عَبر النسيم/قمرٌ أحمر، مُهر أسود/الموت ينظر إليّ/من أبراج قرطبة/آه كم بعيد هو الطريق/آه كم جريء هذا المُهر/آه، الموت ينتظرني/قبل الوصول إلى قرطبة/قرطبة نائية ومنعزلة.
الملحمة الصغيرة للأنهار الثلاثة: نهر الوادي الكبير يجري/بين أشجار البرتقال والزيتون/نهرا غرناطة ينحدران/من الجليد إلى حقول القمح/أواه يا حُبّي/الذي ذهب ولم يَعد/نهر الوادي الكبير/له صدفٌ من العقيق الأحمر الصافي/نهرا غرناطة/أحدهما عويل والآخر دم/أواه يا حُبّي/الذي اختفى في نسيم رقيق/للزوارق الشراعية/طريق في إشبيلية/وعلى مياه غرناطة/لا شيء يستطيع التجديف سوى التنهدات/أواه يا حُبّي/الذي ذهب ولم يَعد/الوادي الكبير صرحٌ عالٍ/ونسائم في بستان البرتقال/نهرا دورو وجنيل/صرحان صغيران/إنتهيا من قبل على البِرَك/أواه يا حُبّي/الذي اختفى في نسيم رقيق/من يقول حقاً، الماء/يحملُ صرخاتٍ تختلج كضياء تائه/أواه يا حبي/الذي ذهبَ ولم يعد/كلا، إنه يحمل أزهار البرتقال/يحمل الزيتون/يا أندلس، إلى نهريكِ كليهما/أواه يا حُبّي/الذي اختفى في نسيم رقيق.
وفي شعرنا العربي المعاصر، كما في شعرنا التراثي، مخايل من العالمية، بسبب عمق جذورها في تربة الوطن. ثمة من يأخذ على هذا الشاعر أو ذاك ارتباطاً سابقاً، أو لاحقاً له بأمير أو ببعض أولي الأمر، سواء بقي على سابق ارتباطه أو ابتعد عنه، فيحكم على شعره من ذلك المنظور الزائل وينسى هذا الشعر الذي يدوم على الأيام، دوام شعر المتنبي على تقلب ارتباطاته بالأمراء.
هل نتنكّر لقصائد الجواهري مثل «أتعلمُ أم أنت لا تعلمُ» لأنه كان في سابق عهده موظفاً كبيراً في البلاط الملكي، ومقرباً من الأمير عبدالاله، الوصي على عرش العراق؟ أم هل نتنكّر لقصيدته في مديح ثورة عبد الكريم قاسم وتمجيده الجيش العراقي في «سَدِّد خُطاي لكي أقولَ فأحسِنا/فلقد أتيتَ بما يجلّ عن الثنا». الشعر نص يجب ان يُنظر اليه من منظور فني وحسب. وإلا ما الذي سنفعل بخمريات أبي نواس وتجاوزات الشاعر الجاهلي الذي دخلَ الخِدرَ، خِدرَ عنيزةٍ، وأمثالها؟ في شعر الجواهري ارتباط شديد بتربة الوطن أيّان طاف في بلاد خارج الوطن. هذا مقطع صغير من قصيدة لا يتوقف محبو الشعر عن التغنّي بها.
حَيّيتُ سفحكِ عن بُعدٍ فحييني يا دجلة الخير يا أم البساتين
حييتُ سفحكِ ظمآناً ألوذ به لوذَ الحمائم بين الماء والطين
يا دجلة الخير، يا نبعاً أفارقه على الكراهة بين الحين والحين
إني وردتُ عيون الماء صافيةً نبعاً فنبعاً فما كانت لترويني
الشاعر من مغتربه يحيي نهر بلاده دجلة، مصدر الخير وبساتين النخل والفواكه الأفنان. وهو ظامئ لماء دجلة، يلوذ به ويرجع إليه مثل الطيور التي لا تفارق الطين/الأرض إلا لتعود إليه بعد تحليقها في الأجواء البعيدة. والشاعر المرتبط بأرض بلاده قد يضطر إلى مفارقتها بين حين وآخر، وهو ما جرى للشاعر بسبب الضغوط السياسية العابرة. وفي المغتربات يردُ الظمآن عيون ماء صافية، لكنه لا يرتوي بها ارتواءه بماء دجلة وهذا ما يذكِّرنا بقول المعرّي.
شربنا ماء دجلةَ خيرَ ماءٍ وزرنا أشرف الشجر النخيلا
فاذا كان هذا شعور المعري البصير، فكيف يكون شعور الجواهري الذي «رأى» رؤية شاعر عراقي في غابر الأيام في ملحمة «كلكامش»؟
هذا الشعور نحو تراب الوطن وأنهاره، مثل شعور لوركا نحو تراب قرطبة وغرناطة وأنهارهما من «الوادي الكبير» الذي تحرّف عن الأسم الأندلسي فصار بالإسبانية «غواذالكيفير» بقلب لفظ الباء العربية إلى لفظ الفاء المعجمة، بثلاث نقاط، وقلب حرف الدال العربية إلى الذال الاسبانية. هذا الشعور نحو الأرض والماء يرتفع عن المحلية الأندلسية والعراقية إلى العالمية في التعبير عن المشاعر.
ومثل هذا ما نجده في شعر عبد الرزاق عبد الواحد (1930 ـ 2015) المغدور في سمعته وبما أشيع عنه بألسنةِ الحسّاد والعذّال. أنا أعرف عبد الرزاق منذ سنتنا الأولى في الكلية عام 1948، وبقيتُ على تواصل معه حتى آخر حديث على الهاتف وهو في المستشفى بباريس حيث وافاه الأجل. لم ينتَم عبد الرزاق إلى أي حزب سياسي أو ديني من أي نوع. وكان فصله مع عشرات من طلبة دار المعلمين العالية عام 1947 ـ 48 بسبب اشتراكه مع مئات من الطلبة في المظاهرات التي عمّت العراق ضد قرار تقسيم فلسطين. لكنه مثل غيره من طليعة شباب تلك الأيام كان ضد الاستعمار وتسلط القوى الأجنبية على بلاد العرب، ومنها العراق. ومثل ملايين العراقيين والعرب كان يرى في الأطماع الفارسية خطراً على العراق والعرب عموماً، لذا كان يدعم حرب العراق على إيران، ويرى، مثل أولئك، في شخصية صدّام صورة القائد المنقذ. وكتب كثيراً في مديح المنقذ، لا في صورته السياسية الحزبية، بل بصورته الشخصية، وهو أمر يصعب قبوله من جانب كثير من الناس. لكن القناعة الدينية أو السياسية مسألة شخصيّة، لا حقّ لأحدٍ أن يعترض عليها، إلاّ إذا كانت تُستَعملُ لفرضها على الآخرين، أو استغلالها لمصالح شخصيّة. كان عبد الرزّاق يكتب في حب العراق والعرب، وفي حب البسطاء من الناس. لم يمدح شخصاً إلا بكونه صورة لفكرة، لا لمذهب حزبي أو ديني. فقد كتب في مديح الحسين بن علي صورة الثورة والفداء، حتى حسبه بعضهم من أبناء النجف الشيعة. لكن شعره في حب العراق والعرب هو الغالب:
«لأنك العراق/لأنك المنشِئ والمبدع والخلاق/لأن دمع الله في الدم الذي يُراق/من جُرحك الشاخب/لأنك الواهب/لأنك الغيور/لأن كل نبضة في قلبكَ الجسور/تدق منذ أقدم العصور/معارج السماء كي تفتح باب النور/أكتبُ لك/حتى يضيء الله في السطور/وتُرفع الأوراق/يا عراق…/».
وحبّ العراق في زمن المحنة يحمل الشاعر في «الزمن العلقم» إلى لغة شبه وثنية، تسير مع التجديف والكفر الذي أصاب المحب، والحب جنون في نظر أفلاطون: «لكَ وحدَكَ أملكُ أن أرخص نفسي/لك وحدكَ أحني رأسي/لجلالك وحدَك/أرفع مخموراً كأسي/مترعةً بدمي/هذا قلمي/ممتلئ بك حدّ الإرهاق/مختومٌ باسمكَ حتى ترُفع هذي الأوراق/يا هذا الساكن في أحداقي/ياذا الملكوت/أنت الحي الباقي/باسمك نبدأ/واسمك آخر ما ننطق حين نموت/… باسم العراق/أكسّر الاختام عن صوتي المدمّى/بي ما أنوء به/وقد سمّيت حتى الغيب/لكن الذي بي لا يُسمى/.
وكان آخر ما كتب وهو في المستشفى بباريس في طريقه إلى ملاقاة القدر: «يا عراق»
خوفاً على قلبك المطعون من ألمي سأطبِق الآن أوراقي على قلمي
نشرتُ فيك حياتي كلها عَلَماً الآن هَبني يداً أطوي بها عَلَمي
ياما حَلِمتُ بموتٍ فيك يحمِلُني به ضجيجُ من الأضواء والظُلَمِ
أهلي وصحبي وأشعاري منثّرةٌ على الجنازةِ أصواتاً بلا كَلمِ
إلا عراق تناديني .. وها أنذا أصحو بأنأى بقاع الأرض من حلُمي
فأبصرُ الناس، لا أهلي ولا لُغتي وأبصرُ الروح فيها ثلمُ مُنثَلِم
أموتُ فيكم ولو مقطوعة رئتي يا لائمي في العراقيين لا تَلُمِ
وأوصى أن تُنقل رُفاته لتدفنَ في العراق… بعد التحرير.
أمام الموت لوركا يقرأ شعراً بحب الوطن، وعبد الرزاق يكتب: «يا عراق».

في نماذج المعري ولوركا والجواهري وآخرين: عالمية الشعر من تربة الوطن

عبد الواحد لؤلؤة

«باريس يمكنها الانتظار» للمخرجة إليانور كوبولا: الفتنة الفرنسية مقابل قيم القوة الأمريكية

Posted: 04 Nov 2017 03:11 PM PDT

في فيلم «باريس يمكنها الانتظار» للأمريكية إليانور كوبولا، لا تظهر باريس سوى في نهاية الفيلم، لكن يمكن أن يكون القصد في السيناريو والإخراج موجه إلى لملمة فتنة باريس من جمع الأمكنة المختلفة، التي تشكل الفضاء الفرنسي، وبذلك تكون باريس هي المعادل الموضوعي للجمال الفرنسي، وهذا ما ترجمه مشهد من فيلم «أعمى» من إخراج الأمريكي ميخائيل ميلر، حين يقول بطل القصة بيل أليك بالدوين للبطلة دمي مور: «هذا يعني أنّك سوف تتناولين العشاء معي في بروكلين، سوف آخذك إلى باريس، الجميع يعرف أنّ بروكلين هي باريس الجديدة»، باريس إذن، تخترق الوعي العالمي كونها تشكل مركزا جماليا من حيث هندسة المعمار وتقاليد السلوك العريقة، لكن ما الذي يعتلج في الوعي الأمريكي وهو يشيد الفتنة الباريسية في متاهة المتخيل المرتج على وقع حفيف الوردة في برودواي المكتظة بالنّبل الباريسي؟

البحث عن الروح الباريسي

يبدأ الفيلم بافتراق مسار رحلة بين زوجين أمريكيين، «آن» (ديان لين) و «(أليك بالدوين)، وينتهي بقبلة بين زوجة الأمريكي ومرافقها الفرنسي «جاك» (أرنو فيارد)، هل هو لقاء باريس بأمريكا، أم إنسانية باريس وجفاء أمريكا؟
بدايةً، يُستهل الفيلم بحوار بين البطلة وزوجها الأمريكيين والبطل الفرنسي، الزّوج لا يظهر في الفيلم إلا عبر مكالماته الهاتفية لزوجته، وهذا يؤوّل لصالح المنحى الذي أراد أن يبثه النص من صراع بين إنسانية باريس وقيميتها التي حسب العنوان يمكنها الانتظار، وقوّة أمريكا المالية والتقنية انطلاقا من رمزين دالين في الفيلم. والعنوان يطرح إشكالين على الأحداث، عبر حوار الرحلة الطويل من مدينة كان إلى باريس بين شريك الزّوج (جاك الفرنسي) في العمل الفنّي السينمائي وآن الزّوجة الأمريكية، فهل انتظار باريس يتمثل في المعنى المباشر لمسار الحدث في الفيلم وهو الفسحة التي استطاعت آن أن تكتشف من خلالها فرنسا وأماكنها الفاتنة؟ أم باريس تستطيع الانتظار لأنّها ليست هي وحدها فرنسا، وفي كلتا الحالتين هناك انتصار للمكان القيمي الإنساني خارج المكان الآلي.

إنسانية باريس

وتبدأ الرّحلة من كان إلى باريس، وفي كل مرّة تكتشف آن جمال أمكنة فرنسا، وفي كل مرّة يدعوها جاك الفرنسي إلى وجبة طعام أو قهوة، يطلب منها بطاقة الائتمان بحجة أنّه لا يمكنه استعمال بطاقته لسبب يتعلق بأمنه المالي، وسوف يعوّضها حالما يصلان إلى باريس، لكنّها تكتشف أثناء الرحلة أنّ السبب في ذلك يعود إلى مشاكل مالية بينه وبين المنتج، خلو جيب الفرنسي من المال واحتفاظه بذاكرة جمالية كتعبير عن ثقافة إنسانية، وسعة معرفته بالمطبخ والإتيكيت الفرنسيين، مع اطلاعه على كل ما يتعلق بالتاريخ والأدب وجغرافية فرنسا، يصب في جهة الفصل بين القيم الجمالية وتجذّرها في الوعي الفرنسي، والمال كتعبير قوي عن الجشع الرأسمالي المتغوّل في الثقافة الأمريكية. لم تكن آن تمثل هذا الجانب المتوحش في الفيلم لأنّ جاك سوف يكتشف بأنّها تختزن شحنة ألم وتسأل عن إنسانيات المشهد الفرنسي. تتقبّل آن وضع جاك المالي وتصدّقه، بل يكشف الوضع الحدثي عن لامبالاتها بما تصرف من مال في الرحلة، ووفاء جاك بوعده في نهاية الفيلم بالتعويض يكثف من الجانب الإنساني في الثقافة الفرنسية بمفهومها الواسع.

لأنكِ هنا

أثناء تناولهما الغداء تستدرك آن: كيف أنّ الورود رائحتها قويّة في فرنسا بينما هي بالكاد تُشم في أمريكا، يرد بسرعة: لأنّنا في فرنسا، ثم يردف: الورد هناك جميل لكنّه يظهر وكأنه خارج من ثلاجة، ثم يصفها بالجميلة، فتقول أنّها رأت في مدينة كان الرّجال يتجهون صوب اليافعات، فيقول لها إنّهن كحبات الحلوى، بينما أنت كالقشدة المصهّدة (créme brulée). عند عتبة الجمال تبدأ أشياء أمريكا الرّقيقة تلمع في فضاء فرنسا الثقافة والوجه الجمالي للسلوك. في الكنيسة يكتشف جاك أنّ صورة الطفل التي رآها معلقة في عنق آن هي لطفلها من زوجها الأوّل الذي مات صغيرا بمرض في القلب، يراها تبكي في صمت، يقول لها: يا لإنسانيتك الطاغية، لكن تكرّس ثلجية الورود الأمريكية في الفيلم صورة البرود في العواطف.

الاحتفاء بالحياة

تستمر الرّحلة نحو باريس التي «يمكنها الانتظار»، وأثناء الرحلة ينقطع حزام الحركة الذي يدير المحرّك، فلم يأبه لذلك جاك، ولما تسأله آن عن طبيعة العطب، يجيبها بأنّه لا يعرف، فتبحث هي، وتكتشف العطب، ولما تخبره يبيّن إنه لا يعرف حتى ما هو هذا الحزام؟ لكنّه يصرّ على أخذهما قسطا من الراحة ليتمتعا بجمال المكان، ويضيف: نبدو وكأنّنا في نزهة، وبسط اللحاف وتمتعا بما أحضره من الفندق، كان يكشف لها في كل مرّة عن متعة الأكل وهو يحدّثها عن أسرار الأعشاب والنباتات البرية الفرنسية وأنواع الجبن المصنوعة محلّيا، وفي أحد المشاهد قال لها: لنأكل، فالأكل طريقة للاحتفال بالحياة، ومما لا شك فيه أنّ الأكل الذي هو متعة بالنسبة للفرنسي، يستدعي الهامبرغر الذي أصبح يعكس الحياة الأمريكية الاستهلاكية، التي لا تعنيها لذّة الذوق بقدر ما تعنيها السرعة في سدّ الحاجة للأكل والعودة إلى آلية الحياة المضبوطة بميقات الإنتاج والاستهلاك، وهو ما يمكن أن يعكسه عنوان الفيلم الذي يعكس شيئا من الديمومة في معنى الانتظار، وهو ما يمكن أن يؤوّل لصالح العتاقة والثقل في التاريخ الفرنسي، مقابل خفّة الجذر التاريخي الأمريكي. أمريكا تمتلك المال والتكنولوجيا وهذا ما يمكن أن يكون قد تمّ الترميز له بخواء جيب جاك وتدبير آن لأمر العطل التقني في السيارة، لكن في كل سلبية لدى جاك الفرنسي، كان الانبثاق الجمالي يطل من ثنايا أشياء الحياة لديه، تلك التي أبهرت آن الأمريكية.
السؤال يبقى مطروحا عند حدود هذا التناول الهوليوودي الأمريكي للفتنة الجمالية للأمكنة والسلوكات الفرنسية، ولعل الوعي لا يغفل ما حدث أثناء حرب الخليج الثانية حين سحبت فرنسا جيشها من زمرة الحلفاء، وأعلن ذلك وزير الدفاع الفرنسي جان بيير شوفنمون، وكان الرد الأمريكي على ذلك بأنّ الدول في مراحل قوتها لا تستطيع أن تعبّر عن وجودها إلا بالقوّة، ولعل ذلك ما تفسّره نظرية القوة لدى روبرت كيغان، فهل هوليوود تقدّم إنسانية باريس بوعي القوّة التي تستضعف العواطف؟

«باريس يمكنها الانتظار» للمخرجة إليانور كوبولا: الفتنة الفرنسية مقابل قيم القوة الأمريكية

عبد الحفيظ بن جلولي

تجارب شعراء السبعينيات

Posted: 04 Nov 2017 03:10 PM PDT

منذ أمد لم نطلع على تجربة متكاملة، جامعة وشاملة، تشمل جيلاً بكل ما يمتلكه من جماليات ومؤثرات وتجارب وصفات فنية وإبداعية، حول حقل شعري يختص بجيل، فنحن بأمَسّ الحاجة والفضول والشغف والتوق للتطلع إلى تجارب شعرية معاصرة وحديثة، لبلاد جميلة وكبيرة مثل هنغاريا، لها ولع فني معروف بالفنون عامة، سينما ومسرح وفن تشكيلي وموسيقى، وكذلك على الصعيد الأدبي كالنقد والرواية والأبحاث الفكرية والفلسفية والشعرية الكثيرة والمتعددة، ولها أيضاً ولعها الفني والثقافي والجمالي المعهود بالشعر. فنحن نعرف بعض الشعراء، مثل يوجيف أتيلا الذي ترجم كثيراً إلى العربية، ربما يعود ذلك إلى تراجيديا حياة أتيلا التي شابها التمزّق والتوحد والعزلة، مما دفع به إلى إنهاء حياته الدراماتيكية برمي نفسه تحت عجلات قطار، وهو في أوج تألقه ونشاطه الشعري. وثمة ساندور بتوفي ويانوش آراني وآندريه آدي، وهم شعراء قرأناهم مجموعين في سلسلة «بنغوين» الشعرية الشهيرة، ولكنهم لم يترجموا إلى العربية على حد علمي واطلاعي .
الجديد في هذه المختارات التي ترجمها إلى العربية الدكتور علاء عبد الهادي، هو نقلها مباشرة عن الهنغارية، بطريقة شفافة، ورشيقة رافقتها السلاسة اللغوية والتعبيرية والبنيوية، أعني بنية وتشكيل الجملة اللفظية ومعمار القصيدة وهيكلتها عربياً، مما قرَّبت كثيراً تلك التقنيات الترجمية، من جماليات النص الشعري الهنغاري، ووصوله إلى القارئ العربي من دون عوائق فنية .
السمة الجديدة الثانية التي قدمها المترجم عبد الهادي، هي انتخابه لشعراء ظهروا في حقبة السبعينيات من القرن المنصرم، وهو بذلك يتخطى المتعارف عليه من تقديم شعراء ينتمون لحقب بعيدة تاريخياً كأتيلا وبتوفي وساندور وغيرهم من عمالقة الشعر الهنغاري، الذين أصبحوا في عداد المؤسسين والرواد لتاريخ الشعر المجري، ولذا وجدنا هؤلاء الشعراء المنتخبين بعناية ودقة شعريتين وفنيتين، هم الأقرب إلينا جمالياً وتكنيكياً، من ناحية زوايا التناول للموضوع الشعري الحديث، ومن نواحي التصوير في التقاط الصورة البارعة في تأكيد اللحظة المعاصرة واليومية لعالمنا الحديث، وأخرى في طرح التكاوين الشعرية والمبتكرات والاكتشافات والمهارات التي تختص بالحرفنة الجمالية، وذلك عبر الأساليب الجديدة للحداثة، والسبل التي انفتح عليها الشعر الأوروبي كالشعر المجاور لهنغاريا، وأقربه إليه هو الشعر التشيكي والسلافي كالشعراء الصرب وشعراء البوسنة والهرسك، وكذلك انفتاحه على الشعر الألماني والبولندي المتميز بنماذجه الشعرية المتقدمة والجديرة بالانتباه .
ومثل أي فن عام، تعرض الشعر في العهود الستالينية التي تحكمت بمفاصل البلد إلى الاضطهاد والمطاردة والاعتقال، وحتى النفي والنبذ في وسائل الإعلام الموالية للسلطات حينذاك، فحورب الشعراء بضراوة وعنف وقسوة، نتيجة آرائهم ونتيجة طروحات معاني قصائدهم التي اتسمت بنزعة التحريض والاحتجاج والرفض لكل تابو يعوق المسيرة الفنية والجمالية التي انتهجتها الدعاية الثقافية لسلطات ما كانت تسمى حينذاك بالبلدان الاشتراكية .
من هنا ظهور نزعة التجريب والتطوير والتأثر بالشعر الأوروبي وخاصة الفرنسي والإنكليزي، ومن ثم الأمريكي، إذ تساوق معه وتزامن مع هذا التحول الجديد في المفاهيم الشعرية، ظهور الحركات النقدية النظرية، تلك التي ساندت ودعمت هذا التجريب الشعري، بكل ما تملكه من أدوات واتجاهات وأنواع نظرية دعمت وساندت كل جديد شعري، يبشر بطرائق حداثوية، نابعة من قدرتها على التخطي والتجاوز، وتقديم نصوص نوعية تتزاوج فيها الأنواع وتتناغم بطريقة حرة، غير مقيدة أو خاضعة لقانون ما، أو نظرية تحد من قيمتها التعبيرية الجديدة والمعاصرة.
تبدأ المختارات بشاعر ينتمي إلى جيل الستينيات، ولكن حضوره الكبير تأكد في السبعينيات، وهو من الشعراء المهاجرين والمنفيين، عاش في إيطاليا ومن ثم هجرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إنه الشاعر إلمر هورفات، نال جوائز شعرية عديدة، من أبرزها جائزة روبرت غرافت وجائزة يوجيف أتيلا وأندريه آدي، أصدر عدة دواوين شعرية، من أهمها «وجه لأيام الاسبوع» و «مفكرة زنجي أبيض» و«مرآة الوهم « ومن أجواء شعره المتميز بالصبغة الميثولوجية نختار مقطعاً من قصيدة «أوروفيوس يبعث من جديد»، وهو هنا يتناول الأسطورة الإغريقية على طريقته الشعرية:
« شيءٌ ما موعود يحترق،
كذا مأوى الأموات،
ذاك الذي في النار احترق
أجنحة العنقاء كذلك».
في المنافي البعيدة، يبدو أن الأساطير الخيالية والواقعية تظهر لتتجسَّد في قصائد ملآى بالحنين واستذكار المكان الأول، كما تبدى ذلك في قصيدة «شاعر مجري في أمريكا يفكر في وطنه» أو التعويض بالميثولوجيا ورموزها الإغريقية، عن البعد والنأي وحالات الاغتراب المصاحبة لهما، إنها اسطورة تستدعى لتعالج زمناً ما، ووضعاً معيناً، وموقفاً إنسانياً، وهي أسطورة استعملها ومال إليها الكثير من الشعراء العرب لتجسيدها في قصائد وإشارات دلالية كالسياب وأدونيس والبياتي، على سبيل المثال لا الحصر، وفي محل آخر يلجأ الشاعر إلى ما يتركه المنفى من أثر على حياته الشخصية أو العامة. ففي قصيدة «موت في نيويورك»، وهي تذكر بقصيدة لوركا الشهيرة أو ديوانه «شاعر في نيويورك» تلك القصيدة التي يهجو فيها لوركا العالم الجديد والقاسي، هنا الشاعر هورفات يجسِّد مشهد امرأة شريدة وفقيرة في هذه القصيدة :
«عاشت في السنترال بارك
في قلب المدينة بالذات،
كانت كلُّ نفائسها
في حقيبة يد ….
وسادة الليل
وأعباء النهار،
هنا قتلها أربعة من السود المراهقين
من أجل متعهم .
الجميع قويٌّ وقاس هنا،
قد أكذب لو قلت
لا يوجد شيءٌ هنا،
سوى شرٍّ يستعرُ» .
هنا الشاعر بطبيعة الحال، يعكس معاناته ومعاناة الآخرين، في بلاد ناطحات السحاب التي يعيش بعض المهاجرين فيها، بحثاً عن الحرية! والقصيدة هي أيضاً عن امرأة مهاجرة مثله من المجر إلى أمريكا .
الشاعر الثاني المختار هو آلادور لوسلوفي، وهو إضافة إلى كونه شاعراً وحاصد جوائز عالمية، هو أيضاً روائي ومترجم وقصاص، وقد صدرت له كتب عديدة في هذه المجالات جميعها .
يقول في إحدى قصائده المعنونة بـ «تحيا الأكاديمية»:
«عذَّب أحدهم غاليلو،
يحلُمُ ….
هذا الحشد
آلاف الأقدام تدمدم،
التلاميذ يفيضونَ
متدافعين من طوابق الأكاديمية،
المكتبة غيمتْ بالغبار،
انهارت قنطرة المدخل؟ «
هنا الشاعر يتحدث عن غاليلو الذي عُذِّب، وعن المعرفة والطلاب وأمراء المعرفة، وعالم القصيدة يشي باللوعة الحاضرة بين الحشود والجمهرات.
بينما الشاعر الثالث الذي يرد في المختارات فهو جورج بتري، من مواليد 1943، كان قد درس الفلسفة، وعمل صحافياً ومُنع من النشر بسبب آرائه السياسية، ولكنه لم يغادر بلده، بل عاش فيها وحرر صحيفة معارضة للنظام التوتاليتاري، وحصد جوائز عديدة، وترجم أعمال موليير وبريشت إلى المجرية. هنا مقطع من قصيدة من الشعر اليومي والتفصيلي الذي ساد العالم في فترة السبعينيات. القصيدة اسمها «البصل يتحدث» وفيها يقول :
«جلد من خلال جلد فحسب،
حتى حين أُقطَّعُ
على نحو مستعرض،
أو أُفرمُ كالمكعبات،
أو يصنعون بي لحماً مفروماً،
يظل الوضعُ كما هو
اللا شيء».
هذه القصيدة تبدو تهكمية، وتعالج الزمن المعاصر بالرموز، والتفكه واللعب بالكلمات، ورمي الدلالات باتجاه السلطات، ومن ينوب عنها من جلادين وما شابه، كقوله في مقطع آخر من هذه القصيدة الطويلة، والمتخمة بالرموز الطعامية :
« كفى
الدهنُ في النار،
قم بواجبك
أيّها الجلاد
الرمز ديك روميّ» .
أما الشاعر الآخر المنتخب وهم ثمانية شعراء، ضمتهم هذه الأنطولوجيا، فلقد ارتأيت أن آخذ الأخير وهو الأصغر بينهم وولادته تشير إلى عام 1958، وهو أندروش باتوتس، شاعر ومحرر دورية أدبية تهتم بالتجريب الشعري، تتميز تجربته الشعرية، حسب رأي المترجم «بالثراء واللعب باللغة وتفجير الاحتمالات المختلفة، للمفردة الواحدة، للبحث عن شتى المعاني التي يتيحها تركيبها، وكانت له تجربة خاصة فيما يسمى القصيدة البصرية» .
ومن أجواء قصائد باتوتس نختار مقطعاً من قصيدة «أوروبا استعارياً» :
« تلف نفسها، تدور ملتفة،
ثم تلف نفسها من جديد،
متجملة، مبتسمة، ضاحكة» .
لعل هذه الترجمات المتسمة بالإشراق، والمصوغة بلغة شفافة، تكون قد قرَّبت الينا عوالم ومناخات واتجاهات وأساليب الشعر المجري الحديث .
شعراء السبعينيات « »
ترجمة: د.علاء عبد الهادي، مراجعة المستشرق المجري د. فودور شاندور
الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة الجوائز، القاهرة1916
190 صفحة.

تجارب شعراء السبعينيات
مختارات من الشعر المجري المعاصر
هاشم شفيق

 رلى حمادة: أزنافور مع الجلاد متناسياً الضحية والتطبيع الثقافي مرفوض

Posted: 04 Nov 2017 03:10 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: جادة «رلى حمادة» ومجتهدة في تأكيد بصمتها في عالم التمثيل المسرحي والدرامي. تعمل لمراكمة أرشيفها المهني الذي يجعلها متجددة ومميزة. حاضرة على الدوام في الدراما اللبنانية والعربية المشتركة. الكتابة المسرحية خطوة مضافة إلى قيمتها الفنية، بدأت في الوصول إلى الجمهور وبنجاح لافت. «ولو.. داريت.. عنك..حبي» نص مسرحي من توقيعها تلعبه مع القديرة توال كامل على مسرح الجميزة منذ 19 تشرين الأول/اكتوبر وإلى 26 من الجاري، وهو الثاني بعد مسرحية «حبيبي مش قاسمين». لرلى مع المسرح صلة تقنية وروحية. معه تتجدد، وتستعيد لياقتها التعبيرية جسداً وصوتاً.
مع رلى حمادة كان هذا الحوار:
○ هل يشكل لك المسرح حاجة للتعبير أم هو استراحة بين مسلسلين؟
• بل يشكل فعل تأهيل للبدء في المسلسل التالي. في السنوات الأخيرة وجدت المسرح ضرورة لي لإعادة تأهيل أدواتي الفنية، وتجديد ذاتي. يختلف المسرح كمساحة تعبير عن التلفزيون. فالحرية المتاحة في الأول أوسع بكثير من المتاح في الثاني. كثير مما يقال في المسرح لا تسمح الرقابة بقوله على شاشة التلفزيون.
○ ما هو التأهيل الذي يتيحه لك المسرح؟
• التأهيل الجسدي الذي يشكل أداة عملنا، إضافة للصوت والإحساس. بمعزل عن عدد مرات العرض، فإن التمارين التي تسبق افتتاح المسرحية والتي تمتد لشهرين تقريباً، وتبلغ حدود 126 ساعة، تتم بهدف تحقيق عروض لا تتجاوز الـ29 ساعة. التمارين تجدد الجسد وحتى الإحساس. خلال التمارين نكتشف يومياً مكاناً جديداً تأخذنا إليه جملة معينة من النص. قد تصل الاكتشافات إلى خمسة أو ستة، وبالتالي نعتمد منها واحداً فقط نقدم فيها تلك الجملة. هذا غير متاح في التلفزيون الذي يعتمد المشهد على 3 «تيك» في أحسن الظروف.
○ هل يشعرك المسرح بمزيد من الثقة في الذات؟
• بل يعمل على إعادة اكتشاف الذات.
○ هل ترين في نصيك المسرحيين اللذين وصلا للجمهور هما اختمار تجربة في الحياة أو في المهنة؟
• ربما هما ثمرة اختمار مهني. المكان الذي وصلته في المهنة ناتج عن مجهود. فكرة تجسيد سيناريو على المسرح استدعتها الرغبة بقول أمر ما. أردت طرح قضية الوجود السوري في لبنان إلى جانب الخيانة الزوجية في مسرحية «حبيبي مش قاسمين».
○ جاء ذاك العرض في العام الماضي في مرحلة محقونة لبنانياً ضد اللجوء السوري. فما كان دوره في رأيك؟
• شكل «فشة خلق» للناس في مكان ما، وفي مكان آخر أظهرت للناس مدى انغماسنا في الأحكام المسبقة على الآخرين. موضوعياً يهمني لفت النظر لهذا السلوك الخاطئ، ومن جهة أخرى رغبت بموقف من سلوكنا كلبنانيين وأحكامنا على السوريين. وبالمناسبة نصفي سوري، أمي سورية. وفي العرض المسرحي تركت للشخصيتين اللبنانية والسورية قول قصتها والتعبير عن مكنوناتها. القصص التي قيلت في العرض المسرحي حقيقية ومن الحياة.
○ هل أدى هذا العرض في رأيك إلى زيادة منسوب الوعي أم الاحتقان؟
• من خلال تجربتي المسرحية أقول أني أضفت إلى تفكير من حضروا العرض وجهة نظر لم تكن سابقاً في اعتبارهم ولم يكن لديهم اعتقاد بوجودها في الأساس. هذا ما اعتبره انتصاراً حتى وإن كان محدوداً.
○ وُصِفت المسرحية أنها تهز غصون العلاقات بين المتزوجين؟
• لدى كل ثنائي متزوج ما لا يحكي عنه. هذا المضمر يجب أن يناقش.
○ دون تخطيط بدأ الحوار من قديمك المسرحي فماذا عن العرض الجديد «ولو داريت..» لماذا الدخول إلى مطارح لا تناقش عادة كما المثلية والتبني؟
• قمت بمقابلات كثيرة لعائلات تبنت أطفالاً للوقوف بدقة على موضوع أجهله كلياً. رغبت في طرح الموضوع بعد لفت نظر من قبل سيدة حضرت عرض «حبيبي مش قاسمين» ولديها طفل بالتبني. النموذج الذي شاهدناه في موضوع المثلية هو بصدد اكتشاف الذات والهوية الجنسية، ولم يكن أمره محسوماً. كان صادقاً مع خطيبته معلناً عدم قدرته على اتخاذ قرار الزواج. هو صادق مع نفسه، ويحترم خطيبته التي أحبها.
○ ماذا عن حجم حضور رلى الإنسانة في «ولو.. داريت..» خاصة العلاقة بين الأم وابنتها؟
• نعم موجودة. كثير من المشاهد مررنا بها جميعاً مع والدينا ومن جهة أخرى في منزلي مراهق، نعم هو ولد، إنما في مرحلة المراهقة الجميع ينطق بالخطاب نفسه مع الأهل. وعندما شاهد زمن «ابن رلى» العرض كان تعليقه «نص المسرحية عني». في العرض قصص لأصدقائي. كتلك التي ترغب في رمي نفسها من النافذة عندما يضيق نفسها. وهذا ما يحصل مع صديقة لي عندما تداهمها الأزمة. نستقي تفاصيل النصوص من حياتنا.
○ سألت ابنتك في العرض المسرحي «شو مفكرة الزواج أكلة بقلاوة؟». هل الوصف مطابق لرأيك الشخصي؟
• تضحك وتقول: هو رأيي بالتحديد. كافة المتزوجين تقريباً يرددون الجملة نفسها. في اعتقادي أن الزواج لن يكون فكرة مطروحة لو لم يكن الإنجاب بهدف الاستمرار هو الهدف.
○ انطلاقتك في المسرح بدأت مع اسمين مؤسسين، جلال خوري ويعقوب الشدراوي. ما هي تلك المسرحيات؟
• مثلت في مسرحية «زلمك يا ريس» مع جلال خوري، و«الطرطور» مع يعقوب الشدراوي. والمخرجان معاً كانا بالنسبة لي تجربة غنية.
○ عندما كتبت للمسرح جاءت نصوصك من صلب الحياة دون تعريب ولا إسقاطات. لماذا؟
• لنتمكن من جذب الناس إلى المسرح فهذا لن يكون من خلال المسرح الكلاسيكي والتقليدي الذي نتوق إليه كممثلين. يحضر الناس إلى المسرح عندما نقدم لهم قطعة من حياتهم وفي قالب كوميدي مريح. ومن خلال هذا القالب يمكننا تمرير ما نريده بواسطة جرعات ميلودرامية معتدلة. وهكذا يخرج المتفرج وهو يفكر براحة. إذ تكفيه البشاعة التي نعيشها، والتي ليس لها مثيل في التاريخ. لا أخفي مدى طموحي في لعب المسرح الذي يتيح طرح الكامن في دواخلنا كبشر. المسرح الذي يدخل إلى الزوايا المعتمة فينا والذي يغوص في النفس. في مرحلتنا هذه لا يمكننا الغوص في نصوص مماثلة، فلن يكون لها حضور. ليس للمتلقي أن يعاني طوال يومه، ومن ثم يدفع مالاً كي يبكي في المساء. لا يرحب المثقفون بنوع المسرح الذي أقدمه مع آخرين، لكن النتائج أثبتت قدرته على الوصول لأكبر شريحة من الناس. إنها الظروف تحتم تقديم مسرح قريب من الناس.
○ تعاونت في العرضين مع أستاذين قديرين جداً في المسرح؟
• هذا ضروري للغاية. الأستاذين موريس معلوف وغبريال يمين تمكنا من إضافات رائعة ناتجة من خبراتهما الجمة في التمثيل والتدريس.
○ الممثل يرتدي جلد الآخرين فبماذا يختلف عن الآخرين؟
• أنتمي للمدرسة التي تقول أن الممثل لا يتقمص الدور كلياً بل يضيف بعضاً منه. أغلب الشخصيات التي يلعبها الممثل لا تشبهه، لكنه يبحث في أعماقه عن أمور يرغب في تناسيها، ويخرجها في الوقت المناسب. ولهذا يختلف الممثل عن الإنسان العادي.
○ هل تمدك مهنتك بالفرح؟
• كثيراً. آخذ نفساً عميقاً عندما أنفصل عن الحياة الواقعية وأدخل في التمثيل. مفعول الفرح قصير الأمد وينتهي مع إنتهاء المشهد أو إسدال الستارة. سريعاً يعود أحدنا للإنغماس في الضغط اليومي. مؤخراً بدأت أكتشف أن الكتابة تساهم في تحقيق الراحة النفسية. كما أنها تحملني إلى أماكن أخرى لا صلة لها بالضغوط اليومية.
○ نعرف انك تحتفظين بعدد من النصوص المسرحية والتلفزيونية. هل هي خطوات أولى للتحول مستقبلاً إلى الكتابة؟
• لم لا. لن يكون تحولاً كاملاً، فأنا أولاً وأخيراً ممثلة. أنجزت دورة تدريب خلال الصيف في كتابة السيناريو مع تامر حبيب. حينها قال لي «في كافة المهن ينصحون بالبدء مبكراً سوى في الكتابة، فمع العمر تتراكم الخبرات». هو استنتاج صحيح في رأيي لأنه يساعد في نضج الشخصيات التي يصوغها الكاتب.
○ هل ستفرجين عن نص لمسلسل في يوم قريب؟
• قد يكون نعم أو لا.
○ ماذا تعدين لرمضان المقبل؟
• في يدي نص أنا في صدد قراءته.
○ ذكرت أن الأمومة روضتك. كيف حصل هذا؟
• مع لحظة الولادة ترى الأم الدنيا بعين مختلفة. مصير البشرية برمتها تراه بعين الأم. هذا ما حصل لي. منذ الأمومة أشعر أني معنية بأم كل إنسان. حتى لو قمنا بدور الأمومة على أكمل وجه، ففي أحيان يصل أبناؤنا إلى أماكن لا نرضى عنها. كيف لهؤلاء الأهل أن يتحملوا هبوطاً فجائياً لإنجاز حياتهم، أو أن يدمر نهائياً؟ كمثل وصول الأبناء إلى السجون، أو يتعاطون المخدرات. الأمومة فعل يتساوى فيه الفرح مع القلق.
○ كيف تصفين مسيرتك في الفن، شاقة، شيقة، مثمرة، مؤثرة أم غير ذلك؟
• جميلة وصعبة جداً. عندما أتابع الأفلام الوثائقية التي تحكي عن حياة الممثلين في الولايات المتحدة وأوروبا أكتشف أن حياتهم أيضاً صعبة جداً. إنها مهنة هموم، انتظار، قلق، عدم استقرار وأمان. فرح لساعات وزعل لباقي الساعات.
○ من يسندك في حالات الزعل؟
• منذ أن أصبحت أماً لم يعد الزعل يقيم طويلاً في حياتي.
○ عدم الأمان الإنساني الذي يعيشه الفنان في لبنان هل سيعيدك إلى كندا في مرحلة مقبلة؟
• السؤال المطروح عندي، ماذا سأفعل عندما يحين موعد إلتحاق ابني بالجامعة، وهل سأكون موزعة بين لبنان وكندا؟ لا جواب عندي حتى اللحظة. في رأيي تتساقط النظريات في مواجهة الواقع.
○ يشيد المتابعون لمواقع التواصل الاجتماعي بنشاطك والكوميديا المعتمدة منك تعبيراً من خلال تويتر. لماذا توتوتين؟
• أعلق على ما يوجعني بطريقة كوميدية لأني لا أحب أن يتوجع الناس. كتاباتي تشبه مسرحياتي تتضمن الكوميديا وفي الوقت عينه تتضمن موقفاً أريده.
○ ماذا كتبت عبر تويتر قبل حوارنا؟
• في هذا الصباح عبرت عن زعلي من شارل ازنافور ابن الـ93 سنة حين شبه خلال وجوده في الكيان المحتل الشعب الأرمني بالشعب اليهودي؟ كيف له أن يتناسى كلياً عذابات الشعب الفلسطيني وضحاياه منذ طرده الصهاينة من أرضه حتى اللحظة؟ المذبحة اليومية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني هي الأطول في التاريخ.
○ ماذا قلت لأزنافور بالتحديد؟
• ماذا يخسر أو يربح مغني في عمر الـ93 سنة؟ كيف اختار هذا الرجل الوقوف مع الجلاد بدل الضحية مقابل تكريم؟ أصلاً يستعصي علي تفكير بعض البشر.
○ وماذا تقولين في التطبيع الثقافي الذي يزداد مع المحتل؟
• أرفضه كلياً.

 رلى حمادة: أزنافور مع الجلاد متناسياً الضحية والتطبيع الثقافي مرفوض
تعتبر المسرح تجديداً لأدواتها تمرر عبره أفكاراً دون إرهاق المتفرج
زهرة مرعي

تجارب من المطبخ الفلسطيني: الزعتر وزيت الزيتون والليمونادا

Posted: 04 Nov 2017 03:09 PM PDT

تتجلى المظاهر السلبية للعولمة في مختلف مجالات الحياة بما فيها نظام الغذاء المتغير وداخل مطابخنا الفلسطينية العربية. فاللهاث وراء كل ما يبدو غربيا وعصريا يدفع أوساطا واسعة منا لاستبدال المأكولات الطبيعية والأصلية بأطعمة مصنعة غريبة تنطوي على مضار صحية وثقافية. ومن مفارقات هذه الظاهرة اللافتة أن الإسرائيليين والغربيين بشكل عام يبحثون اليوم عن الطريق إلى حضن أمنا الطبيعة من جديد ويفتشون عن كنوز المطبخ العربي الفلسطيني الزاخر بالمأكولات التراثية والصحية فيما يصطف العرب الفلسطينيون في طوابير أمام مقاصف الأطعمة الغربية السريعة كالهامبورغر وغيرها. تستهوي مطاعم الوجبات السريعة الجميع كبارا وصغارا لأسباب عديدة منها مذاقها الفريد خاصة لاحتوائها على البهارات والأصباغ لكنها قنابل غذائية موقوتة كونها مشبعة بالدهنيات والمواد الكيميائية الحافظة. ولذا نتساءل هل يعقل أن نقدم على استبدال الأصيل بالتقليد ومبادلة الذهب بالقصدير؟

هرم العناصر الغذائية

على المستوى الصحي يملك المطبخ الفلسطيني بنكا غنيا من الأطعمة السليمة الحاوية على مختلف مركبات الهرم الغذائي وهي (طعام صلب أو مشروبات) تمد الأجسام بالطاقة والعناصر اللازمة للنمو والبناء والمناعة وضمان التوازن في تكوين الجسم وتجعل الوزن والطول متناسبين مع العمر والجنس وهيكل الجسم. البقوليات المتوفرة في كل مطبخ فلسطيني تشكل ركنا أساسيا في الغذاء السليم خصوصا الداكنة اللون منها  كالفاصوليا، العدس، اللوبيا والفول لاحتوائها على البروتين النباتي والحديد وعناصر غذائية حيوية لكل الفئات العمرية. يكرم علينا المطبخ الفلسطيني بوجبات الفطور المعدة من البقوليات وعلى رأسها الحمص الذي يشهد محاولات سرقة هويته وأسرلته شأنه شأن شقيقها الفلافل. كذلك الفول فهو قرين الحمص لكن ينبغي التعامل معه في الوقت المناسب فهو يكون في الصباح لك وفي الليل عليك كما يقول المثل الشعبي الظريف: «الفول فطور الأمير وغذاء الفقير وعشاء الحمير».

المجدرة ست الكل

بالإضافة إلى شوربات العدس، يقدم المطبخ الفلسطيني سيدة الأكلات الصحية والتراثية، المجدرة (مجدرة العدس والأرز أيضا) وهي في الواقع واحدة من بطاقات هويته بل رموزه، فهي سريعة الإعداد مفيدة وغير مكلفة وشهية خاصة في مواسم الشتاء والربيع، حيث تزداد شعبية في الرحلات والنزهات في أحضان الطبيعة. وما تزال تؤكل المجدرة وبحق مع اللبن المعد في البيت ومع سلطة الخضراوات المعدة من البندورة، الخيار، البصل والنعناع مع زيت الزيتون والقليل من الحامض. وهذه التوليفة الذكية لا توفر المذاق الشهي لوجبة الغذاء فحسب بل هي مفيدة صحيا. فالخضراوات توازن المجدرة باعتبارها طعاما ثقيلا، تبعد شر السمنة والدهنيات وتيسر على الجهاز الهضمي مهامه علاوة على حاجتنا للعناصر الغذائية الكامنة في الخضراوات متعددة الألوان في الطبق الواحد. يمتاز المطبخ الفلسطيني بوفرة النباتات والأعشاب والخضراوات والفواكه الغنية بقيمة غذائية ووقائية وعلاجية ناهيك عن كونها زهيدة الثمن وأحيانا تكون مجانية لاسيما في المناطق الريفية. وتعتبر بعض هذه النباتات البرية كغذاء ودواء ولتخفيف الوزن كالزعتر ، والهندباء، الخبيزة، عكوب، فرفحينة والهليون وغيرها من النباتات المتميزة باحتوائها أيضا مواد مضادة للأكسدة. ونبتة العكوب فعلاوة على مذاقها الشهي طهوا عاديا أو «عجة عكوب» فهي تقوي الجهاز العصبي والدم، وتعالج الجهازين البولي والهضمي وفيها مواد تستخدم في علاج تسمم الكبد وتشّمعه كما هو الحال مع الهندباء والحويري المفيدة للخصوبة أيضا. طالما انتظر الفلسطينيون في أماكن مختلفة موسم الشتاء ومطلع الربيع لقطف الهليون واستخدامه طعاما بأشكال مختلفة من أبرزها طهوه مع البيض أو مع البندورة والبصل. والهليون الذي يقطف من الطبيعة نظيفا من آثار المبيدات والأسمدة الكيميائية مفيد في علاج التهابات المسالك البولية والكليتين وتنظيف المثانة من الحصى والترسبات وتفتيت الحصى ودر البول وفتح الشهية، وهي مفيدة لمعالجة بعض حالات الروماتيزم ومكافحة حالات الإرهاق وتنشيط الجسم.
أم النباتات

أما الخبيزة فهي واحدة من السمات الفارقة للمطبخ الفلسطيني ولا تخل بيوت الفلسطينيين منها سواء في المدن أو الأرياف وهي الأخرى قوتها في كونها طعاما بسيطا مفيدا صحيا نظيفا من المواد الكيميائية. تحوي الخبيزة معادن وفيتامينات خاصة ومواد فيها فوائد وقائية لعضلة القلب والأوعية الدموية. والجميل في الخبيزة سهولة وسرعة إعدادها، فهي الأخرى تتحول بعد مرحلة التنظيف والتقطيع لطعام بطهوها مع البصل وزيت الزيتون (ما يعرف بالحوسة بقاموس العامية).

أيقونة المطبخ الفلسطيني

 وتعتبر نبتة الزعتر أيقونة المطبخ الفلسطيني فهي تلقب وبحق بـ «أم النباتات العطرية» ورمز النباتات الوطنية فأقراص ومخبوزات الزعتر التي تعد داخل مطابخنا لا مثيل لها بمذاقها الطبيعي الطيب وحينما يقترن تناولها مع شرائح البندورة تصبح أفضل. ومما يضاعف أهميتها قيمتها الطبية وغناها بمضادات الأكسدة إضافة لمواد مضادة للجراثيم والبكتيريا ولأوجاع الحلق والجهاز الهضمي. لم أشعر يوما كإمرأة بالراحة النفسية والسعادة داخل المطبخ وأنا أعد مأكولات بيتية مثل الشعور الذي يلازمني حينما أعد مخبوزات الزعتر الذي تعطّر رائحته البيت بل الحارة. حال الزعتر كحال فنجان القهوة في الصباح، فهي مناسبة للقاء الأحبة والجيران وهي تحمل رسالة ثقافية تربوية كبيرة للأبناء، كيف لا وهي طريق سريع لقلوبهم لا لبطونهم فحسب لأنها تنمي بصمت وعمق الروابط الوجدانية بين الإنسان والمكان، بيننا وبين وطننا الذي يمنحنا بحب هذا الخير طيب المذاق قدرة على البقاء والتجذر بالأرض والطبيعة تماما كقصة عشقنا مع الزيتون، ولذا ليس صدفة أننا نعبر عن هذا البقاء بالقول «نحن باقون بقاء الزعتر والزيتون».

الزيتون

لا يمكن تخيل المطبخ الفلسطيني دون حبات الزيتون أخضرها وأسمرها، والأهم هو ذاك الزيت الساحر المخملي اللون الذي يستخدم في إعداد مختلف صنوف الطعام وهو قيمة غذائية عليا أيضا خاصة عندما يضاف للطعام بعد انتهاء مرحلة الطهو، كي لا يتأكسد. حينما أعد فطورا بيتيا بحضور أقراص الزعتر أو الألبان والأجبان البلدية والبيض المسلوق أو العجة، لا تكتمل وجبة الصباح دون طبق السلطة العربية المكونّة من الخضراوات ومن نعناع الحديقة. في مرات كثيرة شاءت الصدفة أن استضفت معارف وأصدقاء أجانب من دول مختلفة وينتمون لأذواق مختلفة لكنهم كانوا جميعا يصابون بالدهشة وهم يتناولون سلطة الخضراوات مع زيت الزيتون والحامض لجانب العجة الخضراء المتبلة بالكثير من نباتات جنينة البيت وكيف لا أقراص الزعتر أو البيتسا البيتية المصنوعة من طحين القمح الذي يكسبها لونا جميلا يفتح الشهية خاصة وهي تشمل الخضراوات مع القليل فقط من الجبنة الصفراء.

المشروبات

غير أن المطبخ الفلسطيني يتفرد ليس بالأطعمة الخاصة به بل بالمشروبات والعصائر الطبيعية. ويبقى سيد العصائر الباردة عصير الليمون (المقشر جزئيا) والنعناع الذي يضاف له القليل من السكر لتحليته وهناك من يضيف القليل من الحليب ليأخذ لونا وشكلا أجمل. أما المشروبات الساخنة، فالمطبخ الفلسطيني كريم ومتنوع ويقدم أبعد كثيرا من الشاي والقهوة العربية وذلك باستخدام حبوب اليانسون، الحلبة، أو أعشاب الشاي في الحديقة من «دقة العدس» إلى النعناع، الزعتر، المردقوش، الشومر وغيرها فهذه طيبة المذاق وخالية من منبهات الكافئين التي ربما تكون غير مرغوب فيها خاصة في الليل.

الحلويات

يوفر المطبخ الفلسطيني فرصة للتحلاية الشهية المجانية، وأقول مجانية لأنها تغنينا عن اقتناء حلويات مشبعة بالقطر والدهون وطالما أننا نعدها بأيدينا فإننا لا نتحكم بمذاقاتها فحسب بل بصحتها. ويمتاز المطبخ الفلسطيني بكعكة البرتقال التي تعدها الأمهات وعشقها الأبناء جيلا بعد جيل. كذلك المهلبية المعدة هي الأخرى من المواد المتوفرة كالحليب والأرز والنشا وقد توارثناها من الجدة والأم بمحبة وبإتقان.

تجارب من المطبخ الفلسطيني: الزعتر وزيت الزيتون والليمونادا

سهير سلمان منير

كونتي… العراب الذي ضحى بنفسه لإسعاد غيره!

Posted: 04 Nov 2017 03:09 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: بصوت السيدة صاحبة الصوت الناعم والواضح جدا التي تستعين بها شركات الاتصالات للرد على العملاء، يُمكن أن نتخيلها وهي توجه رسالة التحذير قبل الأخيرة للمدرب الإيطالي أنطونيو كونتي، والتي تحمل العبارة الأشهر في العالم بمختلف اللغات «عزيزي العميل… لقد أوشك رصيدكم على النفاد»، أو السيدة الأخرى المُسيطرة على سوق السيارات بعبارتها المعروفة «السيارة ترجع إلى الخلف».

لمّ هذه البداية الدرامية؟

لخصت الصور التي اُلتقطت للعراب القريب من دخول عقده الخامس، بعد هزيمته النكراء أمام أبناء جلدته روما بثلاثية مُذلة في دوري أبطال أوروبا، هذه البداية وما يدور في خياله الآن. أهذا هو الرجل الذي كان بالأمس القريب لا يتوقف عن الصراخ والقفز على الخط، وعندما يُسجل فريقه هدفا يحتفل بطريقة هستيرية مع الجماهير، وكأنه هو من وضع الكرة في الشباك؟ بالتأكيد لا. هذا أشبه بالمحارب العاجز العائد من هزيمة ومعه جواد يجر أذيال الخيبة.
نعم الهزيمة واردة في عالم كرة القدم، لكن المستوى الذي ظهر به تشلسي أمام ذئاب عاصمة بلاد البيتزا، لا يعكس أبدا صورة الفريق، الذي من المُفترض يحمل لقب بطل «البريميرليغ»، ولا حتى الصورة التي كان عليها في أغلب أوقات الموسم الماضي، وتحديدا منذ المباراة الفاصلة التي خسرها أمام آرسنال بثلاثية نظيفة على ملعب «الإمارات»، بعدها غيّر قناعاته بتعديل أسلوبه من 4-5-1، للعودة إلى أسلوبه المُفضل بالاعتماد على ثلاثة مدافعين في الخط الخلفي، والمعروفة بـ3-4-3 ومشتقاتها.
لا أحد ينكر أن كونتي أحدث ثورة في حقل التدريب في إنكلترا، خاصة بعد وصوله للتوليفة السحرية لثلاثي الخط الخلفي، باعتماده على دافيد لويز وغاري كاهيل كمحوري ارتكاز في القلب، وثالثهم ملك التكتيك الجديد سيزار أثبيليكويتا، الذي لعب دورا لا يقل أهمية عن دور نغولو كانتي وإيدين هازارد، بغلق كل الطرق المؤدية إلى المرمى من الجهة اليمنى، برفقة فيكتور موزيس، الذي أعاد المدرب الإيطالي اكتشافه، بعدما ظل مُهمشا أكثر من عامين خرج خلالهما على سبيل الإعارة مرة لستوك ومرة أخرى لليفربول. ونجح كونتي في إعادة تصدير موضة 3-4-3 للملاعب الإنكليزية من جديد، فبعد بدايته المتذبذبة حتى الجولة ليلة الهزيمة أمام المدفعجية، تغير الحال من النقيض إلى النقيض، وتجلى ذلك في سلسلة الانتصارات التي توقفت عند الرقم 13 أمام هاري كاين ورفاقه في دربي الأسبوع الـ20، والمُدهش أن الهزيمة لم تؤثر على اللاعبين، وفي الأسبوع التالي أعادوا الأمور إلى نصابها الصحيح بإسقاط مانشستر سيتي في عقر داره بنتيجة 3-1.

انتقال الفكرة

في الوقت الذي بدأ فيه مدرب يوفنتوس ومنتخب إيطاليا السابق يفرض سطوته على ملاعب إنكلترا الكبرى، بسرقة خصومه باللعب على الهجمات المعاكسة، سواء على ملعبه او خارجه، حاول أكثر من مدرب استنساخ الفكرة مع فريقه، ولنا في كشاف النجوم آرسين فينغر أكبر دليل، لدرجة أنه إلى الآن يلعب بثلاثة في الدفاع، بوضع ناتشو مونريال كمدافع ثالث بنفس استخدام كونتي لأثبيلكويتا، والأنكى أن مدرب توتنهام ماوريسيو بوتشيتينو، يصر دائما على أنه لا يسير على نهج جاره في الحي الغربي الراقي، بل يعتبر نفسه السباق في استحداث طريقة الثمانينات والتسعينات لتغزو بلاد مهد كرة القدم. وبصرف النظر عما إذا كان بوتشيتينو الأول أو كونتي، فالواقع يقول أن الأخير لم يُطّور من نفسه ولا من فكرته، رغم أنه شوهد على شواطئ جنوب بلاده في فصل الصيف وهو يقرأ كتُب عن الأفكار الحديثة في عالم كرة القدم، وكُتب أخرى عن معرفة الكثير من المصطلحات الدارجة في إنكلترا، لكن على أرض الواقع، بدا وكأنه مثل المغترب الذي كان يحلم ليلاً ونهارا بالعمل خارج الوطن، وبمُجرد أن حقق حلمه، سيطر عليه هاجس العودة من جديد.

أطلق الرصاص على نفسه

نتفق دائما أن لغة الأرقام لا تكذب، وكونتي نفسه يفهم جيدا أن وظيفة «المدرب» في فريق مثل تشلسي بالذات، تتوقف على النتائج قبل أي شيء آخر، حتى لو استمر يُقدم كرة قدم «قبيحة» بالمسمى المتعارف عليه في صحف إنكلترا، وشاهدنا مورينيو نفسه يقول بالنص بعد فوزه الباهت جدا على بنفيكا بهدفين نظيفين «الأداء؟ لا لا لا… المهم أننا حققنا الفوز، وهذا يعني دخول أموال وأموال وأموال لخزينة النادي». هذا حال مورينيو الذي يعمل الآن لدى مؤسسة معروف عنها الانضباط وعدم التعجل في طرد المدربين، حتى الاستثناء الوحيد مع الاسكتلندي ديفيد مويز، جاء في نهاية الموسم أو بالأحرى في الشهر الأخير بعد خروج الفريق من كل البطولات، وتأكد غيابه عن المشاركة في دوري الأبطال لأول مرة منذ سنوات، فما بالك بمدرب لا يُحقق نتائج ولا يُقدم كرة مُقنعة ويعمل مع المتهور الأعظم رومان آبراموفيتش.

التاريخ لا يكذب

التاريخ يقول أن رجل الأعمال الروسي يتّحول إلى وحش كاسر بمجرد أن يشعر بحدوث هزة في النتائج، ونتذكر مع فعله مع جوزيه مورينيو نفسه في مناسبتين، الأولى بعد أسابيع قليلة في بداية موسم 2007-2008، والأخرى كانت قبل عامين، عندما دفع ثمن ما وصفه «خيانة اللاعبين»، بخسارة منصبه وهو في طريقه للعودة من ملعب «كينغ باور»، مهزوما أمام ليستر. أهناك أعز من نهر «ستامفورد بريدج» الخالد روبرتو دي ماتيو؟! الذي حقق أهم بطولة في تاريخ النادي «دوري أبطال أوروبا» 2012، هو الآخر وقع ضحية لآبراموفيتش بعد بدايته المتواضعة في أول موسم بعد التتويج بالكأس الأوروبية ومعها كأس إنكلترا، وأمثلة أخرى كالبرتغالي فيلاش بواش والبرازيلي لويس سكولاري، مع ذلك لم يضع كونتي في اعتباره قبل بداية الموسم، أنه قد يواجه هذا المصير، أو تتكرر معه لعنة الفوز بالبريميرليغ، التي أطاح بمورينيو ورانييري قبل إنهاء حملة الدفاع عن اللقب.

كلاكيت ثالث مرة

لا شك أبدا أن المشهد الواضح أمامنا الآن، يُنذر بعاصفة وشيكة داخل جدران معقل الأسود، صحيح على مستوى دوري الأبطال، لديه أفضلية كبيرة على أتلتيكو مدريد بفارق أربع نقاط قبل انتهاء مرحلة المجموعات بمباراتين، لكن الكارثة الحقيقية، تكمن في تراجع النتائج على مستوى الدوري المحلي، واتساع الفارق لتسع نقاط مع المتصدر في قادم المواعيد، من شأنه أن يُعّجل باقتراب النهاية أكثر من أي وقت مضى، وهذا إن حدث، سيكون المسؤول الأول عن ذلك هو الضحية.

ضحى بنفسه لإسعاد غيره

نعم. كونتي هو المسؤول الأول عن المشاكل التي يُعاني منها البلوز في الوقت الراهن، بعيدا عن تصريحاته غير الموفقة بالمرة، التي بالغ فيها عن اشتياقه وحنينه للعودة إلى بلده الشهر الماضي، والتي قد تكون زعزعت الثقة بينه وبين اللاعبين، أو جعلتهم يشعرون بأنه لا يُخطط لمستقبل معهم، فهو من دّبر للجريمة الكروية الكاملة الأركان التي تحدث عنها فل نيفل بعد مباراة روما. الشقيق الأصغر للمحلل المُبدع غاري نيفل، قال: «صاحب فكرة بيع نيمانيا ماتيتش يجب أن يُحاسب»، وكأنه يقصد عن عمد إشعال موجة غضب الجماهير على كونتي، خاصة في الوقت الذي يُعاني فيه خط وسط تشلسي بصورة غير مسبوقة، بضعف واستسلام أمام روما، كان ماتيتش يصول ويجول على مسرح الأحلام، وفي النهاية كافأ نفسه بالتسديدة الصاروخية التي منحت الفريق هدف التقديم الأول على بنفيكا في نفس السهرة الأوروبية.
وما يقهر جماهير البلوز أكثر، أن تألق لاعبهم الصربي السابق فاق كل التوقعات، وصل لدرجة عدم تأثر خط وسط كتيبة مورينيو بغياب بول بوغبا، بفضل الأداء المُبهر الذي يُقدمه ماتيتش بجوار أي لاعب يضعه المدرب على الدائرة كلاعب محوري ثان، لكن في تشلسي، حدث انهيار بعد إصابة نغولو كانتي الأخيرة، التي صاحبها هبوط حاد في مستوى أكثر من نصف الفريق، في مقدمتهم الظهيران ماركوس ألونسو وفيكتور موزيس، ناهيك عن حالة الضياع التي ظهرت على سيسك فابريغاس وعدم انسجام الوافد الجديد باكايوكو مع أجواء البريميرليغ، وبدرجة أسوأ منه بمراحل المدافع الألماني أنطونيو روديغر، الذي يُعتبر بدون مبالغة نقطة الضعف الأبرز في الفريق، وهفواته الساذجة التي كان آخرها مشهد ترك الكرة للشعراوي ليُسجل الهدف الثاني، وكأنه ما زال يعتقد أنه لاعب في روما!!

هل سيخرج من المحنة؟

بالتأكيد هذا هو السؤال الأهم في الوقت الراهن، والإجابة عليه لن تتأخر عن نهاية الشهر الجاري على أقل تقدير، وعلى كونتي أن يُدرك جيدا أنه حان وقت تعديل أفكاره لأن تشلسي الآن أصبح الكتاب المكشوف أمام المنافسين، وشاهدنا درس دي فرانشيسكو القاسي جدا ذهابا وإيابا، صحيح الفريق اللندني تعادل في المباراة الأولى، لكنه قدم مباراة للنسيان، ونفس السيناريو تكرر في مباراة «الأولمبيكو»، لكن هذه المرة كان المنافس أكثر تركيزا أمام المرمى، فحدثت الكارثة التي فتحت النيران عليه أكثر من أي وقت مضى، فهل سيُفكر في إستراتيجية لعب جديدة تتناسب مع اللاعبين لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه؟ أم أنه يتعرض لخيانة كالتي تحدث عنها مورينيو قبل عامين؟ أم هي ضريبة بيع ماتيتش ورحيل القائد الأسطوري جون تيري؟ كل هذه الأسئلة تؤكد أن تشلسي كونتي الآن على صفيح ساخن وأوضاعه ليست على ما يرام.

كونتي… العراب الذي ضحى بنفسه لإسعاد غيره!

عادل منصور

توتنهام… نموذج مثالي لقاهر عمالقة بدون انفاق!

Posted: 04 Nov 2017 03:08 PM PDT

في حين انهمك عشاق كرة القدم الى حل لغز الانهيار المفاجئ لبطل اسبانيا وأوروبا ريال مدريد، وافراد غالبية الصحف الاوروبية والعالمية صفحات عدة لتحليل الاداء المخيب للنادي الملكي، فان قلة أعطت الوقت للتأمل في الفريق القادم من شمال لندن… توتنهام.
توتنهام الذي أسقط الريال في ملعب «ويمبلي» ليلة الاربعاء الماضي، لم يكن على رادار المرشحين، ولا من بين الكبار، بل حين تأهل الى دوري الأبطال للمرة الاولى في 2011 فانه كان لقمة سائغة لعمالقة أوروبا، وبينها الريال، الذي سحقه بخماسية في مجموع مباراتيهما في ربع النهائي، وبعدها خطف النادي الملكي أبرز نجوم الفريق اللندني، حين دفع مبلغا عالميا قياسيا لضم الويلزي غاريث بيل في 2013، وقبلها بسنوات خطف منه أيضاً أحد أبرز نجومه الكرواتي لوكا مودريتش، ولكن مثلما يبدو حاليا فان المال ليس الوسيلة الوحيدة لبناء فريق ناجح وجبار يقارع الكبار.
في الواقع، توتنهام دائما اشتهر بأسلوب لعبه الشيق، وباحتوائه نجوما مميزين، وعلى الاقل يكون هناك لاعب مثير من العيار الثقيل، بل بدأ عشقي للكرة الانكليزية بسبب توتنهام، في مطلع الثمانينات، عندما كان يتألق معه أرديليس وريكاردو فيا، وكانا أول ارجنتينيين يحترفان في انكلترا، الى جانب أرشيبولد وغلين هودل، وبعدها جاء جيل كريس وادل وبول غاسغوين وغاري لينيكر، وجميعهم من الاسماء الكبيرة في الكرة الانكليزية، وبعدهم في نهاية الألفية كلينسمان وجينولا عندما فتح الباب على مصراعيه لضم الاجانب. وعندما جئت الى لندن بهدف الدراسة في 1987، حفظت عنوان ملعب «وايت هارت لين» قبل معرفتي لعنوان جامعتي. وحضرت مبارياته في ملعبه، وصدمت صدمة كبيرة، عندما شاهدت العشرات من حولي، من أنصار الفريق يرتدون القلنسوات اليهودية على رؤوسهم، وهو ما قادني الى الاشمئزاز والنفور، لكن لم تتغير حقيقة انه فريق ممتع، وان غالبية أنصاره في شمال لندن من اليهود، بل ادارته الحالية وملكيته تعود لهم.
علاقة توتنهام مع الألقاب لم تكون وطيدة، بل كانت على استحياء كل فينة وأخرى، بل هناك رقم سحري ارتبط بانجازاته، وهو الرقم واحد، او السنة التي تنتهي بالرقم واحد، فهو أحرز بطولة الدوري مرتين في عامي 1951 و1961، وأحرز كأس انكلترا 8 مرات، خمس منها في السنوات التي انتهت بـ1، وآخرها في 1991، وأحرز كأس المحترفين 4 مرات، أولها في 1971، وخمس من الدروع الاجتماعية التي أحرزها كانت في الاعوام التي تنتهي بـ1. طبعا هذا قد لا يتعدى سوى كونه صدفة محضة، لكن ما حدث في السنوات الاخيرة بالتأكيد لم يكن صدفة.
عندما عين الرئيس دانيل ليفي المدرب المخضرم هاري ريدناب في 2008 بدل خواندي راموس، كان الهدف احراز الألقاب ومقارعة الأربعة الكبار (مانشستر يونايتد وتشلسي وأرسنال وتشلسي) وفك احتكارهم المحلي، خصوصا المراكز الاربعة المؤهلة الى دوري الأبطال، وريدناب نجح في الاثنتين، حيث حقق كأس المحترفين في 2008، وهو لقب طال انتظاره، ونجح في التأهل الى دوري الأبطال في 2011، لكن ليفي كان يدرك انه بحاجة الى مدرب صغير السن، موهوب وديناميكي، ينقل النادي الى العصر الجديد، حيث اصبحت الثروات الهائلة عنصرا فعالا بحوزة مانشستر سيتي وتشلسي، فآثر ليفي اقالة ريدناب والاستعانة بالواعد فيلاش بواش، لكن بعد جني 100 مليون يورو من بيع بيل، وانفاقها على 8 لاعبين لم يبق منهم الا واحد اليوم (ايركسن)، فان العلاج بات بمدرب لا يبني نجاحاته على الصرف والانفاق والمواهب الجاهزة، فجاء ماوريسيو بوشيتينو الذي أبدع مع ساوثهامبتون في بناء مواهبه، وهو ما نقله اليوم الى توتنهام بأسماء لم يكن يسمع عنهم أحد قبل موسمين، ليبرز هاري كاين كواحد من أفضل المهاجمين في العالم (من اكاديمية النادي)، وديلي آلي (5 ملايين)، وايرك داير (3.5 مليون)، وكايل ووكر (رحل الى السيتي بـ50 مليونا) وداني روز وايركسن وسون هيونغ وتريبيير، وجميعهم لم يكلفوا عشر ما أنفقهم المنافسون مثل يونايتد والسيتي وتشلسي وليفربول وأرسنال، لان الاستثمار كان في الثقافة والتخطيط.

twitter: @khaldounElcheik

توتنهام… نموذج مثالي لقاهر عمالقة بدون انفاق!

خلدون الشيخ

هل يلقى زيدان مصير مورينيو؟

Posted: 04 Nov 2017 03:08 PM PDT

مدريد ـ «القدس العربي»: قبل أسبوع واحد فقط، فرض ريال مدريد نفسه بقوة على الحفل السنوي لجوائز الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ليترجم موسما رائعا للفريق تحت قيادة مدربه الفرنسي زين الدين زيدان.
ولكن الفريق ومدربه الفرنسي يواجهان الآن واحدة من أصعب اللحظات التي يمر بها الفريق منذ سنوات، بل إن الفريق يبدو مرشحا لتكرار خيبة الأمل التي تعرض لها قبل خمس سنوات تحت قيادة مدربه الأسبق البرتغالي جوزيه مورينيو. وخلال حفل جوائز الفيفا، كان الريال النجم الأبرز للحفل، حيث حصد مهاجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو «الأوسكار» الرياضي وتوج بجائزة أفضل لاعب في العالم لعام 2017 للعام الثاني على التوالي، كما فاز زيدان بجائزة أفضل مدرب في العالم. وفي التشكيلة المثالية لعام 2017 والتي أعلنها الفيفا والاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو)، كان للريال نصيب الأسد حيث ضمت التشكيلة خمسة لاعبين من الريال مقابل لاعبين فقط من برشلونة. ولكن الهزيمة المفاجئة التي مني بها الريال أمام جيرونا 1/2 الاحد الماضي طرقت باب الشكوك في العاصمة الإسبانية حول قدرة الفريق على الدفاع عن لقبه في الدوري الإسباني هذا الموسم. بل إن هذه الهزيمة واتساع الفارق مع المتصدر والمنافس التقليدي العنيد برشلونة إلى ثماني نقاط أعادت إلى الأذهان ما حدث في موسم 2012/2013 تحت قيادة مورينيو. ويشهد تاريخ الدوري الإسباني على أن الريال لم ينجح من قبل في الفوز بلقب المسابقة عندما يتسع الفارق بينه وبين المتصدر إلى ثماني نقاط أو أكثر، علما أن هذا الفارق كان ثمرة عشر مراحل فقط أقيمت فعالياتها حتى الآن وبعد بداية رائعة للفريق في الموسم الحالي، إضافة إلى أن الهزيمة أمام جيرونا جاءت بعد أربعة انتصارات متتالية في المسابقة، مهدت الطريق بشكل رائع أمام الفريق للعودة إلى مطاردة برشلونة المتصدر. وبعد الموسم الماضي، الذي حقق فيه الريال نجاحا فائقا من خلال الدفاع عن لقب دوري الأبطال ليكون أول فريق يفوز باللقب في موسمين متتاليين منذ أكثر من ربع قرن وفوزه بلقب الدوري الإسباني للمرة الأولى منذ خمس سنوات، تزايدت التوقعات والآمال الملقاة على عاتق زيدان ورجاله. وضاعف من هذه التوقعات البداية الرائعة للفريق في الموسم الحالي بالفوز على مانشستر يونايتد في الكأس السوبر الأوروبي ثم الفوز الساحق 5/1 على برشلونة في مجموع مباراتي الكأس السوبر الإسباني، ثم بدء رحلة الدفاع عن اللقب في الدوري الإسباني بفوز كبير 3/صفر على ديبورتيفو لاكورونيا. لكن الخسارة مرتين والتعادل مرتين خلال المباريات العشر الأولى في الدوري هذا الموسم، أعاد إلى الأذهان ذكريات السقوط في رحلة الدفاع عن اللقب المحلي بموسم 2012/2013 تحت قيادة مورينيو الذي رحل عن تدريب الفريق في نهاية ذلك الموسم لتكون لطمة قوية للمدرب البرتغالي. الجدير بالذكر أن موسم 2012/2013 كان آخر موسم سابق شهد تأخر الريال عن برشلونة بفارق ثماني نقاط على الأقل، علما أن برشلونة أنهى ذلك الموسم بفارق 15 نقطة عن الريال وهو ما يمكن أن يتكرر في الموسم الحالي، نظرا للمستوى العالي الذي يقدمه برشلونة رغم المشاكل التي واجهها مؤخرا، خاصة برحيل نجمه المميز البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان. وحقق برشلونة الفوز في تسع من عشر مباريات في الدوري الإسباني، ليتصدر برصيد 28 نقطة مقابل 24 نقطة لبلنسية و20 نقطة لكل من الريال وجاره أتلتيكو مدريد. كما حقق برشلونة الفوز في 13 من آخر 24 مباراة في مختلف المسابقات هذا الموسم. وفي المقابل، لم يستغل الريال الفوز الثمين على مضيفه ديبورتيفو في بداية رحلة الدفاع عن لقبه بالدوري وفشل في تحقيق الفوز في أول ثلاث مباريات على ملعبه بالمسابقة. وبدا أن الفريق في طريقه للعودة إلى أجواء المنافسة من خلال أربعة انتصارات متتالية على ألافيس واسبانيول وخيتافي وإيبار ولكن الهزيمة أمام جيرونا ضربت طموحات زيدان ولاعبيه. ورغم هذا، أعرب زيدان عن ثقته بقدرة فريقه على العودة وقال: «يمكننا اجتياز هذه الكبوة… فقدنا ثلاث نقاط واتسع الفارق مع الصدارة إلى ثماني نقاط ولكننا ندرك قدرتنا على التعافي. منافسونا سيفقدون النقاط خلال ما تبقى من الموسم». ولكن مصير زيدان نفسه قد يكون مهددا بالخطر إذا واصل الفريق كبوته وخرج من الموسم الحالي بدون لقب واحد على الأقل من بين لقبي الدوري الإسباني ودوري الأبطال.

هل يلقى زيدان مصير مورينيو؟

الملك لويس الرابع

Posted: 04 Nov 2017 03:07 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: توج البريطاني لويس هاميلتون سائق فريق مرسيدس بلقبه الرابع في بطولة العالم (الجائزة الكبرى) لسباقات سيارات فورمولا-1 رغم احتلاله المركز التاسع في سباق جائزة المكسيك الكبرى مساء الأحد الماضي. وفي ما يأتي توضيح لطريق هاميلتون إلى منصة التتويج بهذا اللقب الذي أصبح الثالث له في البطولة مع فريق مرسيدس، بعدما أحرز لقبه الأول مع فريق مكلارين :
سباق أستراليا (26 آذار/مارس): استهل هاميلتون مسيرته في البطولة بالانطلاق في السباق الأسترالي من المركز الأول ولكن فريق فيراري أظهر إمكانياته العالية مبررا وجوده في دائرة المنافسة على اللقب حيث انطلق الألماني سيباستيان فيتيل من المركز الثاني لكنه توج بالسباق.
سباق الصين (التاسع من نيسان/أبريل): انطلق هاميلتون من المركز الأول مجددا، وتوج بلقب السباق بدون عناء هذه المرة.
سباق البحرين (16 أبريل): انطلق فالتيري بوتاس السائق الجديد لفريق مرسيدس من المركز الأول لكنه تراجع للمركز الثالث خلف هاميلتون فيما توج فيتيل باللقب.
سباق روسيا (30 أبريل): انطلق فيتيل للمرة الأولى في سباقات هذا الموسم من المركز الأول ولكن أداءه المتواضع في السباق منح بوتاس أول انتصار في سباقات فورمولا-1، فيما حل هاميلتون رابعا ليحتل المركز الثاني في الترتيب العام بفارق 13 نقطة خلف فيتيل.
سباق إسبانيا (14 أيار/مايو): اجتاز فيتيل منافسه هاميلتون المنطلق من المركز الأول ولكن هاميلتون توج في النهاية بلقب السباق.
سباق موناكو (28 مايو): انطلق الفنلندي كيمي رايكونن سائق فيراري من المركز الأول للمرة الأولى في سباقات هذا الموسم بل وللمرة الأولى في آخر تسعة أعوام. ولكن لقب السباق كان من نصيب فيتيل. وعانى هاميلتون من مشاكل في إطارات السيارة وأنهى السباق في المركز السابع.
سباق كندا (11 حزيران/يونيو): انطلق هاميلتون من المركز الأول وأحرز لقب السباق ليقلص الفارق مع فيتيل متصدر الترتيب العام للبطولة إلى 12 نقطة. وغاب فيتيل عن منصة التتويج بالمراكز الثلاثة الأولى بعدما عانى خلال السباق من مشكلة في السيارة.
سباق أذربيجان (25 يونيو): في سباق اتسم بالفوضى في باكو، اصطدم هاميلتون وفيتيل مرتين. وتوج دانيال ريكاردو سائق ريد بول بالسباق، فيما حل فيتيل وهاميلتون في المركزين الرابع والخامس على الترتيب.
سباق النمسا (التاسع من تموز/يوليو): حقق بوتاس انتصارا هادئا بعدما انطلق من المركز الأول فيما حل هاميلتون رابعا نتيجة عقوبة بسبب صندوق السرعات. وحل فيتيل ثانيا ليوسع الفارق الذي يفصله عن هاميلتون إلى 20 نقطة.
سباق بريطانيا (16 يوليو): فاز هاميلتون بالسباق البريطاني بين جماهيره للموسم الرابع على التوالي فيما حل فيتيل سابعا.
سباق المجر (30 يوليو): انطلق فيتيل من المركز الأول وفاز باللقب فيما فشل هاميلتون في تحسين المركز الرابع الذي انطلق منه ليدخل فيتيل عطلة الصيف متفوقا في صدارة الترتيب العام على هاميلتون بفارق 14 نقطة.
سباق بلجيكا (27 آب/أغسطس): عادل هاميلتون الرقم القياسي لعدد مرات الانطلاق في سباقات البطولة وهو الرقم الذي كان مسجلا باسم الأسطورة الألماني مايكل شوماخر برصيد 68 سباقا ثم فاز هاميلتون بلقب السباق، فيما حل فيتيل ثانيا.
سباق إيطاليا (الثالث من أيلول/سبتمبر): سباق كلاسيكي آخر سيطر عليه هاميلتون بعدما انفرد بالرقم القياسي لعدد مرات الانطلاق من المركز الأول برصيد 69 سباقا ليتوج في النهاية بالسباق فيما تقدم فيتيل من المركز الثامن إلى الثالث. وتصدر هاميلتون بعدها الترتيب العام بفارق ثلاث نقاط.
سباق سنغافورة (17 سبتمبر): انطلق فيتيل من المركز الأول وكان مرشحا بقوة لحسم اللقب ولكنه اصطدم بسيارة رايكونن وماكس فيرستابن سائق ريد بول في المنحنى الأول للمضمار. وتوج هاميلتون بلقب السباق ليوسع الفارق في الترتيب العام أمام منافسه فيتيل.
سباق ماليزيا (أول تشرين الأول/أكتوبر): عانى فيتيل من مشاكل في محرك السيارة ولكنه تقدم من مؤخرة السباق إلى المركز الرابع. ورغم فشله في الحفاظ على صدارته في هذا السباق الذي فاز به فيرستابن، حل هاميلتون ثانيا ليعزز صدارته للترتيب العام للبطولة بفارق 34 نقطة أمام فيتيل.
سباق اليابان (الثامن من أكتوبر): قدم هاميلتون سباقا رائعا آخر على مضمار سوزوكا بعدما انطلق من المركز الأول ليتوج بالسباق في النهاية، فيما شهد السباق انسحابا مبكرا لفيتيل ليدنو هاميلتون بشدة من إحراز اللقب حيث تفوق على فيتيل بفارق 59 نقطة.
سباق الولايات المتحدة (22 أكتوبر): اجتاز فيتيل منافسه هاميلتون في المنحنى الأول رغم انطلاق النجم البريطاني من المركز الأول. ورغم هذا، حافظ هاميلتون على المطاردة مع منافسه ليتوج في النهاية بالسباق فيما حل فيتيل ثانيا.
سباق المكسيك (29 أكتوبر): أنهى هاميلتون السباق في المركز التاسع بعد تصادمه مع فيتيل في اللفة الأولى ولكن احتلال فيتيل المركز الرابع في السباق كان كافيا ليتوج هاميلتون بلقب البطولة.

سجل أبطال العالم
السائقون المتوجون ببطولة العالم لفورمولا-1 وعدد مرات التتويج :
(سبع مرات): الألماني مايكل شوماخر في 1994 و1995 و2000 و2001 و2002 و2003 و2004 .
(خمس مرات): الأرجنتيني خوان مانوي فانغيو في 1951 و1954 و1955 و1956 و1957 .
(أربع مرات): الفرنسي ألان بروست في 1985 و1986 و1989 و1993، والألماني سيبستيان فيتيل في 2010 و2011 و2012 و2013 والبريطاني لويس هاميلتون في 2008 و2014 و2015 و2017 .
(ثلاث مرات): البرازيلي آيرتون سينا في 1988 و1990 و1991، والبرازيلي نيلسون بيكيه في 1981 و1983 و1987، والنمساوي نيكي لاودا في 1975 و1977 و1984، والبريطاني جاكي ستيوارت في 1969 و1971 و1973، والأسترالي جاك برابهام في 1959 و1960 و1966 .
(مرتان): الأسباني فيرناندو ألونسو في 2005 و2006، والفنلندي ميكا هاكينن في 1998 و1999، والبرازيلي إيمرسون فيتيبالدي في 1972 و1974، والبريطاني جيم كلارك في 1963 و1965، والبريطاني غراهام هيل في 1962 و1968، والإيطالي ألبرتو أسكاري في 1952 و1953 .
(مرة واحدة): الألماني نيكو روزبرغ (2016) والبريطاني جنسون باتون (2009) والفنلندي كيمي رايكونن (2007) والكندي جاك فيلنوف (1997) والبريطاني دامون هيل (1996) والبريطاني نايجل مانسيل (1992) والفنلندي كيكي روزبرغ (1982) والأسترالي ألان جونز (1980) والجنوب أفريقي جودي شيكتر (1979) والأمريكي ماريو أندريتي (1978) والبريطاني جيمس هانت (1976) والنمساوي يوخن ريندت (1970) والنيوزيلندي دينيس هولم (1967) والبريطاني جون سورتيس (1964) والأمريكي فل هيل (1961) والبريطاني مايك هاوثورن (1958) والإيطالي جوسيبي فارينا (1950).

قائمة أبطال العالم لفئة الفرق (الصانعون)
فيراري: (16 مرة) في 1961 و1964 و1975 و1976 و1977 و1979 و1982 و1983 و1999 و2000 و2001 و2002 و2003 و2004 و2007 و2008 .
ويليامز: (تسع مرات) في 1980 و1981 و1986 و1987 و1992 و1993 و1994 و1996 و1997 .
مكلارين: (ثماني مرات) في 1974 و1984 و1985 و1988 و1989 و1990 و1991 و1998 .
لوتس: (سبع مرات) في 1963 و1965 و1968 و1970 و1972 و1973 و1978 .
ريد بول: (أربع مرات) في 2010 و2011 و2012 و2013 .
مرسيدس: (أربع مرات) في 2014 و2015 و2016 و2017 .
رينو: (مرتان) في 2005 و2006 .
برابهام: (مرتان) في 1966 و1967 .
كوبر: (مرتان) في 1959 و1960 .
(مرة واحدة): براون (2009) وبينيتون (1995) وتيريل (1971) وماترا (1969) وبي آر إم (1962) وفانوول (1958).

من هو البطل هاميلتون؟
الجنسية: بريطاني.
الفريق: مرسيدس الألماني.
تاريخ ومكان الميلاد: السابع من كانون الثاني/ يناير 1985 في مدينة ستيفينج الإنكليزية.
أول مشاركة في فورمولا-1: السباق الأسترالي في 18 أذار/مارس 2007
أول انتصار: سباق الجائزة الكبرى الكندي في العاشر من حزيران/يونيو 2007.
الفرق التي انضم لها: مكلارين (بين 2007 و2012) ومرسيدس (منذ 2013 وحتى الآن).
عدد السباقات التي شارك بها: 206 سباقات.
عدد الانتصارات التي حققها: 62 انتصارا.
عدد مرات الانطلاق من المركز الأول: 72 مرة.
عدد مرات اعتلاء المنصة ضمن أصحاب المراكز الثلاثة الأولى: 116 مرة.
الأعوام التي توج فيها بلقب بطولة العالم: 2008 و2014 و2015 و2017 .

الملك لويس الرابع
هاميلتون يتوج بلقبه الرابع في بطولات فورمولا-1

خسائر الاحتراف في الكرة الإماراتية تتجاوز ثلاثة مليارات دولار!

Posted: 04 Nov 2017 03:07 PM PDT

دبي ـ «القدس العربي»: كشفت تقارير صحفية في الإمارات أن خسائر تطبيق الاحتراف في الإمارات، والذي بدأ قبل سنوات، ستتجاوز 12 مليار درهم إماراتي (نحو 3.27 مليار دولار) بنهاية الموسم الحالي.
وذكرت صحيفة «البيان» الإماراتية ، في تقرير لها، أن الكرة الإماراتية تعيش موسمها العاشر في زمن الاحتراف لكن النتائج المرجوة دون التطلعات في ظل الفجوة بين الإنفاق والإيرادات التي زادت وازدادت عمقا وخلفت وراءها عللا كثيرة تحتاج إلى علاج حتى لا تتفاقم الخسائر التي ستفوق بنهاية الموسم الحالي أكثر من 12 مليار درهم، لا سيما بعدما غرقت الأندية في الديون ودخلت دوامة الاقتراض من البنوك وواصلت أسهم التكلفة صعودها نحو أرقام قياسية لتحتل الإمارات المركز الثاني آسيويا في حجم الإنفاق خلف الصين متقدمة على السعودية ودول خليجية وعربية أخرى. وذكر التقرير: «تحول الاحتراف من حل لتطوير اللعبة إلى ورم أدخلها غرفة الإنعاش، وأصاب أنديتها بالإفلاس حتى أصبحت مهددة بالانهيار في حال استمر الوضع على ما هو عليه». وأضاف: «اتحاد الكرة الذي ورث منظومة تعتمد على الصرف بدون إيرادات، وأدرك متأخرا مدى خطورة الإنفاق الخيالي، وهو كغيره من الاتحادات السابقة يسعى للبحث عن حل ، لكن حلوله حتى الآن لم تدخل حيز الواقعية على الأرض». وأوضح: «يبدو من الوهلة الأولى أن تضخم الصرف نتيجة طبيعية بسبب ارتفاع رواتب اللاعبين والمدربين، حيث تشير الإحصائيات إلى أن الأندية تخصص 80٪ من ميزانيتها للرواتب مقابل 20٪ للمصاريف الأخرى. في المقابل، تخصص الأندية الإسبانية التي تضم كبار النجوم في العالم 70٪ فقط للرواتب. ورغم تضخم الإنفاق، لا تستطيع أنديتنا تحقيق إيرادات تفوق 15٪ من حجم مصروفاتها». وأضاف: «يستحوذ الفريق الأول والفريق الرديف على 90٪ من حجم ميزانية كرة القدم مقابل 10٪ على المراحل السنية، ما يفسر عدم الاهتمام الكافي بقطاع الناشئين الأمر الذي يؤدي في ما بعد إلى ارتفاع حجم الإنفاق على الفريق الأول بسبب كثرة التعاقـدات من خارج أكاديمية الأندية». ولمح التقرير إلى ما ذكره إبراهيم الفردان أحد أبرز الخبراء الماليين والإداريين المخضرمين في كرة القدم، حول تكلفة المباراة الواحدة التي لا تقل عن سبعة ملايين درهم. وذكر التقرير: «أرجع الفردان تضخم الإنفاق في دوري الخليج العربي إلى التطبيق غير السليم لمنظومة الاحترافمما أدى إلى ارتفاع بلا قيود في سقف رواتب اللاعبين والمدربين، مؤكدا أن ما تم صرفه في 10 سنوات هواية تضاعف بين أربع وخمس مرات في 10 سنوات احتراف ليصل حجم الإنفاق منذ 2008 إلى أكثر من 12 مليارا حصل منها اللاعبون الأجانب على أربعة مليارات». وكشف الفردان أن ميزانية كرة القدم بالأندية في الموسم الأول للاحتراف بلغت حوالي 700 مليون درهم بمعدل موازنة 50 مليون درهم لكل ناد ما يجعل معدل تكلفة المباراة الواحدة تبلغ 3.3 مليون درهم، لتصل بذلك تكلفة مباريات دوري الخليج العربي للموسم نفسه 435.6 مليون درهم، مشيرا إلى أن ميزانية الأندية شهدت ارتفاعا حادا في موسم 2013/2014 ليصل حجم الإنفاق إلى 1.2 مليار درهم، فيما وصل معدل موازنة النادي الواحد إلى 85 مليون درهم وتكلفة المباراة الواحدة إلى 5.6 مليون درهم لتتجاوز ميزانية كرة القدم بالأندية حاجز 1.6 مليار درهم في موسم 2015/2016، ثم قفزت إلى 1.8 مليار درهم في الموسم الماضي بمعدل موازنة 150 مليون درهم لكل فريق، ما جعل تكلفة المباراة تصل إلى عشرة ملايين درهم. وبالتالي، بلغت تكلفة مباريات دوري الخليج العربي المقدر عددها بـ182 مباراة على مدار الموسم إلى 1.8 مليار درهم. وأوضح الفردان أن أرقامه التقديرية تشير إلى أن مباريات الدوري الإماراتي وحدها بعيدا عن مسابقتي كأس رئيس الدولة وكأس الإمارات منذ 2008 إلى نهاية الموسم الحالي ستصل تكلفتها إلى ما يقارب عشرة مليارات درهم. وأشار الفردان إلى أن هناك تكلفة إضافية تتحملها الأندية بسبب الايقافات حيث تصل تكلفة البطاقة الحمراء الواحدة لبعض اللاعبين الأجانب إلى مليون درهم، كما تكبد الإصابات مبالغ كبيرة للأندية، وأن معدل تكلفة اللاعب الأجنبي الواحد تساوي عشرة ملايين درهم، وأن بعض اللاعبين وصلت تكلفة الواحد منهم 50 و70 مليون درهم، موضحا أن إنفاق الأندية لا يقتصر على اللاعبين الأجانب، بل هناك رواتب لاعبين مواطنين بلغت أرقاما قياسية، حيث يصل الراتب اليومي للبعض منهم إلى 30 و50 ألف درهم. وقال: إذا استمر الإنفاق بهذا الحجم سيدمر الاحتراف الأندية. لذلك، أنادي بصوت عال أنه يجب تجرع الدواء المر اليوم قبل أن تتأزم الوضعية أكثر فأكثر». وأوضح أن انطلاق تطبيق الاحتراف تزامن مع الأزمة المالية العالمية التي أثرت في اقتصاد كل الدول، ما أدى إلى خسارة العديد من الوظائف وتقليل الرواتب بينما ظل عالم كرة القدم في الإمارات فوق السحاب وكأنه بعيدا عن الأزمة، وهذا الأمر غير مقبول لأن كرة القدم المحترفة جزء من المنظومة الاقتصادية والأموال التي صرفتها الأندية خلال الأزمة كانت كبيرة دون رقابة ودون تحقيق أي إيراد إضافي وتسبب الصرف الزائد على كرة القدم في إهمال الألعاب الأخرى. وصرح الفردان بأن الإنفاق المبالغ فيه بسبب اندفاع إدارات الأندية إلى تحقيق المكاسب على حساب المنافسين بدون النظر إلى التأثير المالي، دفع اتحاد الكرة السابق إلى البحث عن الحلول لتقليص هذا الانفاق من خلال تحديد سقف الرواتب وإقرار غرامة للمخالفين، لكن القانون ظل حبرا على ورق ولم يتم تفعيله بالشكل المطلوب، ما أفسح المجال أمام الأندية للاستمرار في الصرف بدون ضوابط، مؤكدا أن العبرة ليست في إقرار القانون بل في تطبيقه.
وقال: «لو تم تطبيق سقف الرواتب منذ إقرار القانون، لنجحنا في الحفاظ على نصف الأموال على الأقل التي صرفناها خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة… القانون الجديد لتحديد سقف الرواتب هو الدواء المر الذي يجب علينا أن نتجرعه ودونه لن ينصلح حال كرتنا».

خسائر الاحتراف في الكرة الإماراتية تتجاوز ثلاثة مليارات دولار!

جاسم عجاقة لـ «القدس العربي»: يتوجّب على لبنان الخروج من اقتصاد الريع والخدمات وأرفض استخدام قسم من الثروة النفطية لسد الدين العام

Posted: 04 Nov 2017 03:06 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: قدّم الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة تصّوره للنهوض من الأزمة الاقتصادية والمالية للدولة اللبنانية مشدداً في حديث خاص لـ»القدس العربي» على ضرورة تخصّص الاقتصاد وتنويعه بغية الوصول إلى تكامل اقتصادي قوّي.
وأعلن عجاقة «ان الاقتصاد اللبناني يعيش في ظل مناخ أسود وذلك منذ بدء الحرب الأهلية، وإذا كان اللبناني بمبادرته الفردية قد استطاع التأقلم والاستمرار، إلا أنّ خيار هيكلية اقتصادية ريعية والتخبّط السياسي جعلت من هذا الاقتصاد رهينة المزاج السياسي والأوضاع الإقليمية وغيرها».
ورأى «انّ اقتصاد لبنان قبل الحرب الأهلية كان متنوعًا وإذا كان القطاع المصرفي والسياحة يحتلان مساحة واسعة في الناتج المحلّي الإجمالي، إلا أن القطاعات الإنتاجية الأخرى كان لها دور كبير في هذا الناتج وكانت تستوعب العديد من اليد العاملة اللبنانية، لكن الحرب الأهلية التي امتدّت من منتصف سبعينيات القرن الماضي إلى أوائل التسعينيات قضت على كلّ البنى التحتية، وأصبح الاقتصاد اللبناني نتاج حركة تجارية بالدرجة الأولى وزراعية بالدرجة الثانية في ظلّ الضرر الذي لحق بالقطاع الصناعي وتوقف السياحة وهروب رؤوس الأموال من لبنان».
وقال «إنّ فترة ما بعد الحرب (1991 – 2005) كانت فترة أُعتمد فيها مبدأ النظرية الكينيزية حيث أخذت الحكومات بالإستدانة بهدف إعمار البنى التحتية. لكنها فشلت في إعادة دعم القطاعين الأولي والثانوي واقتصر النشاط الاقتصادي بالدرجة الأولى على قطاع الخدمات وأخذت ثقافة الريع تنتشر». ولفت في الوقت عينه إلى «ان العديد من اللبنانيين ومع الفوائد العالية التي شهدها لبنان في تسعينيات القرن الماضي فضّلوا إيداع أموالهم في المصارف التي قامت بتمويل عجز الدولة المُتنامي نتيجة الصرف على قاعدة الإثني عشرية وبإعتمادات من خارج الموازنة وذلك منذ العام 2005 وحتى 2017 وبالتالي أصبح لبنان يتميّز بعجزين كبيرين أُطلق عليهما العجز التوأم، هما عجز الميزان التجاري وعجز الموازنة».
وأكد «انّ الحرب السورية والنزوح الكثيف للسوريين من سوريا إلى لبنان ضرب كلّ البنى الخدماتية للدولة اللبنانية وضَعُف معها القطاع الصناعي وزادت البطالة ونسبة الفقر. وكأن هذا الإطار الأسود لا يكفي، عمدت السلطة السياسية إلى فرض ضرائب على النشاط الاقتصادي لتمويل سلسلة الرتب والرواتب ضاربةً بعرض الحائط النظرية الاقتصادية التي تمنع فرض ضرائب على النشاط الاقتصادي في أيام الركود».
ورأى «أنّ أكثر ما يحتاجه الاقتصاد اليوم هو الإستثمارات، لكنها بحاجة إلى مُحفزات وإلى توجيه لكي يكون مفعولها مُعظّماً، وبالتالي يتوجّب على لبنان إعادة هيكلة اقتصاده والخروج من اقتصاد يعتمد الريع والخدمات إلى اقتصاد مُتنوّع مع التخصّص في بعض القطاعات الواعدة».
وشددّ أيضاً على»أن البنى التحتية والخدماتية في لبنان بحاجة إلى إعادة تأهيل وتوسيع لتستوعب التكاثر السكاني ونمط المعيشة العصري» لافتاً في السياق عينه إلى «أنّ هناك حاجة لأكثر من مليار دولار أمريكي للبنى التحتية من طرقات وسكك حديدية ونقل عام، وهذا الأمر ضرورّي لإرساء الإنماء المتوازن وحلّ مشكلة السير والسكن وغيرها من الأمور التي تمنع التطور الاقتصادي، كما يحتاج لبنان لإستثمارات بقيمة 4 مليار دولار أمريكي لقطاع الكهرباء الذي يُعتبر العصب الرئيسي للاقتصاد حيث يتوجّب إنشاء معامل في كل مُحافظة بغية تلبية الطلب المُتزايد «.
ووجد عجاقة «أنّ الإستراتيجية الحرارية لا تقلّ شأنًا عن باقي القطاعات، فلبنان يستورد مُشتقات نفطية بقيمة 5 مليار دولار أمريكي سنويًا مُعظمها يذهب في التدفئة، وهذا الأمر يفرض إستراتيجية لعزل البيوت وترشيد إستعمال الطاقة في السيارات والمنازل والمصانع وغيرها».
أمّا على صعيد القطاعات الإنتاجية فرأى أنه «يتوجب على لبنان وضع لائحة بأول 50 مُنتج يستوردهم من الخارج ومُحاولة تصنيع أو تجميع هذه المُنتجات في لبنان مما يُقلل من العجز في الميزان التجاري، ويزيد من فرص العمل ويرفع الناتج المحلّي الإجمالي».
زراعيًا في رأيه انه «يتوجّب على الدولة أن تعمد إلى تطوير هذا القطاع من خلال إستثمارات تشمل الزرع، الريّ، الحصاد كما وخلق أسواق محلّية في المناطق لبيع المحصول، وهذا الأمر مُبرر أقلّه بحدث تاريخي وهو أن الفرنسيين، وأثناء الإنتداب، أرادوا جعل لبنان مصدر المنتوجات الزراعية لأوروبا بأكملها، فهل يُعقل أن لبنان يستورد القمح؟
خدماتيًا، لا يُمكن إغفال مُشكلة النفايات والتي أصبحت مُشكلة صحّة عامة مع طمر النفايات في البحر من دون أي إجراءات واقية لمنع التلوث في الهواء أو الماء وهذا الأمر يفرض جدّية في التعاطي مع هذا الملف لإعتماد حلول عملية سليمة» .
وأكد عجاقة أنّ «هناك أيضاً حاجة مُطلقة لإنشاء الحكومة الإلكترونية والتي أصبحت أكثر من ضرورية لتخفيف أعباء التنقلّ إلى دوائر الدولة بهدف إجراء المُعاملات، وهذا الأمر يجب أن يتواكب مع تخفيف لشروط المُعاملات الإدارية للشركات وسياسة ضريبية تحفيزية تأتي لدعم إنشاء الشركات الصغيرة والمُتوسطة الحجم والتي ستلعب دورًا أساسيًا في محاربة الفقر وإستجلاب التكنولوجيا إلى الماكينة الاقتصادية اللبنانية».
وإذ اشار إلى انه»لا يُمكن تناسي مُشكلة الدين العام الذي فاق الـ 77 مليار دولار أمريكي والناتج عن عجز مُزمن في الموازنة بلغ تراكميًا 41 مليار دولار أمريكي ما بين 2004 و2016! « ورأى انه» يتوجّب على الدولة من هذا المُنطلق مُحاربة الفساد والهدر اللذين تبلغ كلفتهما 10 مليار دولار أمريكي سنويًا على الاقتصاد (منها 5 مليار د.أ خسارة مالية مُباشرة على الخزينة و5 مليار د.أ خسائر غير مُباشرة نتيجة غياب الفرص الاقتصادية). وهذا الأمر يمرّ إلزاميًا بإصلاحات إدارية في المؤسسات العامة والوزارات ووقف التوظيف السياسي في الدولة ولجم الهدر على كل المُستويات».
وختم عجاقة لـ»للقدس العربي « رؤيته للخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية للدولة اللبنانية «أننا نرى في الثروة النفطية أملاً للأجيال المُستقبلية، من هذا المُنطلق نرفض رفضًا قاطعًا مقولة أنه يجب إستخدام قسم من الثروة النفطية لسدّ قسم من الدين العام، فهذا الدين ناتج عن الفساد والهدر ولا يُمكن التأكد من أن هاتين الآفتين ستتوقفان في المُستقبل».

جاسم عجاقة لـ «القدس العربي»: يتوجّب على لبنان الخروج من اقتصاد الريع والخدمات وأرفض استخدام قسم من الثروة النفطية لسد الدين العام
شرح رؤيته للخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية منتقداً فرض ضرائب لتمويل سلسلة الرواتب
ناديا الياس

باكستان وأفغانستان: توتر دبلوماسي وخسائر بمليارات الدولارات

Posted: 04 Nov 2017 03:06 PM PDT

تخسر باكستان وأفغانستان إمكانيات تجارية هائلة بسبب العلاقات الدبلوماسية المتوترة وضعف التواصل بينهما في الآونة الأخيرة، حسبما يعتقد تجار وخبراء، يدعون إلى اتخاذ إجراءات جذرية لتصحيح ذلك الوضع.
ويصل حجم التبادل التجاري الرسمي بين البلدين حاليًا 1.5 مليار دولار؛ مقارنة بـ 2.5 مليار دولار عام 2015.
وفي هذا السياق، قال رئيس غرفة التجارة والصناعة الباكستانية-الأفغانية، زبير موتيوالا، «لحسن الحظ، هناك إمكانات تجارية ضخمة بين البلدين الشقيقين، لأن أفغانستان دولة غير ساحلية، وتعتمد بشكل كبير على باكستان، لكن لسوء الحظ لا نستغل هذه الإمكانات».
وأوضح أن إمكانات التجارة الفعلية بين البلدين تتجاوز 10 مليارات دولار، ولكن بسبب عقبات عدة، يمكن تذليلها بسهولة، فإن التجارة الثنائية – الموثقة وغير الموثقة – لا تتجاوز 4 مليارات دولار.
وأشار موتيوالا إلى أن الخطوة الأولى وقبل كل شيء، هي بناء الثقة بين كابول وإسلام آباد، لأن «انعدام الثقة، الذي بلغ أعلى مستوى في العقود الأخيرة، قد حد بشكل كبير من التجارة الثنائية».
ولفت إلى أن ترشيد الرسوم الجمركية يعد خطوة أخرى يمكن أن تؤدى إلى تعزيز قيمة التجارة بين الجارتين.
وأضاف «لقد أبلغت شخصيًا الرئيس أشرف غني، خلال اجتماع عقد مؤخرًا بأن الرسوم الجمركية غير العقلانية، تؤثر تأثيرًا سيئًا على التجارة بين البلدين، وهو أمر يحتاج إلى معالجة».
وأردف: «الرئيس غني وافق على اقتراحي، وتم تشكيل لجنة تمثل كلا الجانبين لمعالجة هذه المسألة، لكن حتى الآن لم يُعقد اجتماع واحد لهذه اللجنة».
ونوّه موتيوالا إلى أن نظام التأشيرات الصارمة، والإغلاق المتقطع للمعابر، وغياب نقاط الوساطة والتحكيم القوية في كلا البلدين، عوامل أخرى تتطلب حلًا فوريًا.
وتابع «الأمن يأتي أولًا، لا شك في ذلك. ولكن عندما تغلق المعابر بعد كل شهر أو شهرين باسم الإرهابيين، الذين بالمناسبة لا يستخدمون بوابات مطلقا للتسلل، فإن ثقة التجار من كلا الجانبين قد تحطمت».
ولفت إلى أن إسلام آباد أغلقت الحدود في الأشهر الأخيرة، عقب موجة من الأعمال الإرهابية في البلاد، التي يلقى فيها باللوم على الجماعات المسلحة في أفغانستان.
متفقا مع هذه الرؤية، أشار نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة الأفغانية، خان جان ألاكوزي، إلى أن الخلاف بين إسلام أباد وكابول يضر بالتجارة الثنائية وعالم الأعمال والشعب في كلا البلدين.
وقال ألاكوزي «على الصعيد العالمي، من المعروف أن التجارة بين الجيران هي دائمًا الأسهل والأرخص، ولكن للأسف التجارة بين باكستان وأفغانستان تتجه نحو الانخفاض».
وحث المسؤول الأفغاني كابل وإسلام أباد على تخفيف نظام التعريفة، واعتماد المواقف الصديقة.
بدوره اتفق، عاطف إكرام، رئيس اللجنة التجارية الإقليمية لاتحاد غرف التجارة والصناعة الباكستانية، وهي هيئة مركزية من رجال الأعمال والتجار الباكستانيين، مع ما طرحه موتيوالا.
وقال إكرام إن «الإغلاق الأخير للحدود لم يتسبب فقط في خسائر مالية هائلة للتجار لكلا الجانبين، ولكنه سمح أيضًا (لمنتجات) للهند وإيران والصين باستبدال المنتجات الباكستانية في الأسواق الأفغانية».
وأضاف «صناع السياسة لدينا يرغبون في تحسين التجارة مع الدول، التي تبعد آلاف الأميال، ولكنهم لا يزالون يتجاهلون الدول المجاورة، وهو أمر يثير الدهشة».
وأشار إلى أن «الواردات من أفغانستان لا تتطلب صرف العملات الأجنبية، لأن الكثير من التجار الأفغان يقبلون بسعادة الروبية (الباكستانية)، وهو أمر لا بد من استثماره».
ولفت إلى أنه بعد إيران، كانت باكستان ثاني أكبر شريك تجاري لأفغانستان لفترة طويلة، ولكن الصين حلت مؤخرًا محل إسلام آباد، بينما قامت بريطانيا وألمانيا أيضًا بتحسين تجارتهما مع هذه الدولة التي مزقتها الحرب.
وحسب اللجنة التجارية الإقليمية لاتحاد غرف التجارة والصناعة الباكستانية، كانت أفغانستان تستورد منذ وقت طويل مئات الحاويات عبر ميناء كراتشي الباكستاني سنويًا، ولكن ذلك انخفض الآن بشكل كبير مع تطوير كابل طرقًا بديلةً مثل ميناء تشابهار الإيراني، وتزايد التجارة مع إيران وآسيا الوسطى وتركيا.
وبدأت الهند منذ فترة طويلة خدمة الشحن الجوي لأفغانستان، مما سيساعدها على الحد من القضايا الحدودية مع إسلام آباد.
ولا تسمح إسلام آباد سوى للصادرات الأفغانية إلى الهند بعبور حدودها شمال شرقي البلاد، إلا أنها لا تسمح للصادرات من الهند الموجهة إلى أفغانستان.
وما زاد الأمور تعقيدًا، إعلان الرئيس الأفغاني، الأسبوع الماضي، في نيودلهي أن بلاده لن تسمح بالوصول بريًا إلى باكستان من أجل التجارة مع دول آسيا الوسطى، ما لم تمنح إسلام آباد فرصة للهند لتمرير تجارتها.
كما فرضت الحكومة الأفغانية رسومًا تنظيمية على مختلف المنتجات الباكستانية، ما ساعد سلعا إيرانية وهندية مماثلة على أن تحل محل السلع الباكستانية.
كما فرضت إسلام آباد وكابل مؤخرًا حظرًا على دخول بضائع كل منهما إلى أراضيهما، عقب انتهاء اتفاقية التجارة الأفغانية الباكستانية.
وتتمتع باكستان بفارق تجاري كبير لصالحها بنسبة 80 – 20، وهي تصدر الأرز والمنتجات البترولية، والإسمنت والدقيق والمنتجات الصيدلانية، والخضروات والمنتجات الجلدية والمواد البلاستيكية والمنتجات الكيماوية، ومعدات النقل والمنسوجات والقمح، في الوقت الذي تستورد فيه الفواكه – الرمان والعنب – والسجاد المصنوع يدويًا من البلد غير الساحلي.
وقد أثرت المواجهة الدبلوماسية الأخيرة، وزيادة رسوم الاستيراد تأثيرًا سلبيًا على صادرات الفواكه الأفغانية إلى باكستان أيضًا.
وأعلن بائعو الفواكه من مقاطعة قندهار الجنوبية، الأسبوع الماضي، أنهم سيتوقفون عن تصدير الفواكه الطازجة إلى باكستان؛ احتجاجًا على رفع رسوم الاستيراد.
وكانت أفغانستان تحصل على ما يصل إلى 2 مليار دولار سنويًا من خدمات التجارة العابرة المقدمة إلى باكستان لدول آسيا الوسطى، ولكن حكومة كابل تعتقد أن الخسائر التي تتحملها بسبب عدم السماح للحكومة الباكستانية بإعطاء الشاحنات الأفغانية فرصة لنقل بضائع من الهند، تزيد على هذه الأرباح.
واختتم ألاكوزي بالقول إن «الطريق إلى الأمام هو التفاهم المتبادل؛ ولدى باكستان ثمار مثل المانغو والموز، وغيرها من المواد التي تعتبر أفغانستان وآسيا الوسطى أسواقًا رئيسية لها. وبالمثل، فإن باكستان هي أقرب وأكبر سوق يسهل الوصول إليها من أجل العنب والرمان والرخام والسلع الأخرى من أفغانستان».
وتتهم كابل جارتها بدعم نشاطات وهجمات حركة «طالبان»، وشبكة «حقاني» في أفغانستان، وهو ما تنفيه باكستان.
وزادت حدة التوترات بين البلدين بعد أن شهدت العاصمة الأفغانية كابل سلسلة من الهجمات الإرهابية، كان أبرزها الهجوم، الذي استهدف منطقة وزير أكبر خان في كابول، نهاية مايو/آيار الماضي، وأسفر عن مقتل نحو 150 شخصًا، وإصابة أكثر من 400 آخرين.
وعقب الهجوم، حمّل الرئيس الأفغاني أشرف غني حكومة إسلام آباد مسؤولية ما وصفها بـ «الحرب غير المعلنة» ضد بلاده، وهو ما رفضه البلد الجار.
‎(الأناضول )

باكستان وأفغانستان: توتر دبلوماسي وخسائر بمليارات الدولارات

كراتشي: عامر لطيف ومصطفى كامل

منتجو النفط الصخري الأمريكي يعدون بزيادة الإمدادات والعائد

Posted: 04 Nov 2017 03:05 PM PDT

يبلغ منتجو النفط الصخري الأمريكي المستثمرين الذين نفد صبرهم انتظارا لتحسن العائد أن بإمكانهم الاستمرار في زيادة إنتاج النفط بقوة في الوقت الذي سيواصلون فيه جني المال لصالح المساهمين.
ودفع المستثمرون كبار الشركات المنتجة للنفط الصخري الأمريكي إلى التركيز على العائدات بدلا من زيادة الإنتاج في إجراء ينذر بتباطؤ نمو الإمدادات الذي نتج عن ثورة النفط الصخري في أكبر بلد مستهلك للخام في العالم. وبالنسبة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» ستكون المكاسب الناتجة عن تباطؤ إنتاج النفط الصخري محل ترحيب. وكانت المنظمة فرضت هذا العام قيودا على إنتاج أعضائها النفطي للتخلص من تخمة المعروض في الأسواق العالمية وزيادة أسعار الخام لتجد أن المكاسب التي حققها النفط الصخري الأمريكي والصادرات القياسية تقوض الأثر الناتج عن تلك القيود.
لكن في تصريحات في إعلانات نتائج الأرباح للربع الثالث في الآونة الأخيرة أشار مسؤولون تنفيذيون في شركات النفط الصخري إلى أنهم يتوقعون زيادة الإيرادات والإنتاج.
وتوقع ما لا يقل عن سبع من أكبر شركات النفط الصخري الأمريكي، ومن بينها نوبل إنرجي وديفون إنرجي، زيادة الإنتاج بنسبة عشرة في المئة أو أكثر خلال الربع الحالي في الحوض الواقع غرب تكساس ونيو مكسيكو.
ومما يدعم تلك الجهود زيادة الطلب العالمي على النفط وارتفاع أسعار الخام الذي بلغ 30 في المئة منذ مستويات حزيران/يونيو المتدنية التي سجلها الخام. ويثبت منتجو النفط الصخري أيضا أن بإمكانهم زيادة الإنتاج حتى بعد أن أعلن العديد منهم في الصيف الماضي أن بعض الآبار بدأت تنتج المزيد من الغاز الطبيعي في إشارة على تقادمها في العمر.
وقال تود هيلتمان من نيوبيرجير بيرمان لإدارة الثروات، والتي تستثمر في إنتاج النفط الصخري «أود أن أفكر في أن القطاع يتغير للأفضل… المستثمرون يولون مزيدا من التركيز لقياسات العائد».
وقال الرئيس التنفيذي لديفون ديف هاغر «نأخذ خطوات ملائمة لنصبح في مركز ريادة بالقطاع مع نهجنا المنضبط حيال تخصيص رأس المال».
ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى 6.1 مليون برميل يوميا هذا الشهر بزيادة 35 في المئة عن المستويات المسجلة قبل عام وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وارتفع حجم المخزونات في الآبار التي جرى حفرها ولكن لم تكتمل، وهي مخزون للإنتاج المستقبلي، 42.6 في المئة على أساس سنوي ليسجل أعلى مستوى على الإطلاق. وبينما انخفض عدد منصات الحفر النفطية في الولايات المتحدة في الأشهر الماضية فإن كفاءة كل منصة من تلك المنصات قفزت بشدة في السنة الأخيرة.
وعززت إي.أو.جي إنتاجها في الربع الثالث بنسبة ثمانية في المئة وحققت ربحا بلغ 100 مليون دولار مقارنة بخسائر في الفترة ذاتها من العام الماضي بدعم من عدة عوامل من بينها ارتفاع أسعار النفط. وقال الرئيس التنفيذي بيل توماس إن الشركة تهدف إلى زيادة إنتاجها من النفط الصخري الأمريكي بنسبة 20 في المئة هذا العام مقارنة مع السنة الماضية.
وتتوقع نوبل إنرجي ارتفاع إنتاجها من النفط الصخري في الربع الأخير 15 في المئة إلى ما لا يقل عن 102 ألف برميل يوميا.
وتخطط شركة بايونير، وهي إحدى الشركات الكبرى المنتجة للنفط الصخري، لزيادة إنتاجها بما لا يقل عن 16 ألف برميل يوميا خلال الربع الحالي.
وقد يجلب العام المقبل مكاسب مشابهة.
وقال الرئيس التنفيذي لأوكسيدنتال بتروليوم كورب فيكي هولوب «نحن مبتهجون لمسار نمو الإنتاج في الأرباع القادمة». وتتوقع الشركة زيادة إنتاجها من تكساس بأكثر من 80 ألف برميل يوميا بنهاية 2018 ليتجاوز 200 ألف برميل يوميا.
ويزيد المنتجون خارج تكساس إمداداتهم أيضا.
وتخطط وايتينغ بتروليوم التي تعمل في نورث داكوتا لزيادة إنتاجها عشرة في المئة في الربع الأخير. وقال جيم فولكر الذي تقاعد من منصب الرئيس التنفيذي للشركة هذا الأسبوع «نحن واثقون بشأن المناطق التي نقوم بالحفر فيها حتى نهاية العام وحقيقة، حتى نهاية 2018».

توتر أوبك

وتخضع زيادة إنتاج النفط الصخري الأمريكي لمراقبة وثيقة من جانب أوبك ومن المرجح أن تكون في دائرة الضوء عندما تلتقي المنظمة مع منتجين آخرين كبار في الثلاثين من تشرين الثاني/نوفمبر بفيينا.
وحذر وزير النفط النيجيري إيمانويل كاتشيكو خلال اجتماع أوبك الماضي في أيار/مايو من أن المنظمة «ستجلس من جديد وتنظر في العمليات التي نحتاجها» إذا استمر إنتاج النفط الصخري الأمريكي في الضغط على الأسواق العالمية. (رويترز)

منتجو النفط الصخري الأمريكي يعدون بزيادة الإمدادات والعائد

أشهر رسام كاريكاتير في الأردن مهدد بالسجن بسبب لوحة

Posted: 04 Nov 2017 03:05 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أصبح رسام الكاريكاتير الأشهر في الأردن عماد حجاج، مهدداً بالسجن بسبب لوحة أثارت استياء أحد المواطنين فقرر تقديم شكوى ضده أمام السلطات محتمياً بقانون الجرائم الالكترونية الذي يُتيح ملاحقة الصحافيين والكتاب والنشطاء وأصحاب الرأي على أي مادة ينشرونها عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو من خلال الانترنت.
واستدعت أجهزة الأمن الأردنية حجاج الأسبوع الماضي ليمثل أمامها للتحقيق بسبب رسم كاريكاتيري منشور خارج الأردن، حيث تم استدعاؤه من قبل مديرية البحث الجنائي (قسم جرائم المعلوماتية) بناء على شكوى تقدم بها أحد المواطنين مستندا لقانون الجرائم الإلكترونية الأردني. واتهم المشتكي الرسام بنشر خطاب الكراهية ضد المسيحيين، حيث تم التحقيق معه وصدر أمر بمثوله أمام المدعي العام في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي لاستكمال التحقيق.
وكان حجاج قد رسم كاريكاتيرا ينتقد فيه البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك الروم الأرثوذكس بالقدس المحتلة بسبب اتهامات موجهة للأخير ببيع أملاك (أوقاف) الكنيسة الأرثوذكسية لإسرائيل، وانتقد حجاج في الكاريكاتير بيع أملاك الكنيسة للإسرائيليين، حيث رسم السيد المسيح على الصليب يتحدث ويتبرأ ممن باعوا أملاك الكنيسة لسلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية.
وكتب حجاج في الكاريكاتير: «أنا المسيح عيسى ابن مريم أعلن براءتي من البطريرك ثيوفيلوس الثالث وكل من تورط في بيع أملاك الكنيسة الأرثوذكسية الشريفة للاحتلال الإسرائيلي».
وأصدر حجاج بيانا صحافياً نشرته وسائل الإعلام في الأردن أكد فيه احترامه لكل المعتقدات الدينية، وأضاف إنه استوحى الرسمة من أحد رسومات الراحل ناجي العلي، وقال إن الرسم «جاء دفاعاً عن المسيحيين وتبرئة لهم من الجريمة التي تُرتكب باسمهم، وهي بيع الأراضي للكيان الصهيوني». وأكدت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان لها أن الرسمة محل الجدل لا تمثل أي نوع من خطابات التحريض والكراهية بل إنها تبرئ المسيحيين من التهمة وتسلط الضوء على الاتهامات الموجهة لشخص ما، ولا تعمم الرسمة الاتهام على المسيحيين جميعاً.
وقالت الشبكة إن «الرسمة تعبر عن رأي صاحبها وهو حق أصيل له ووجهة نظره تجاه القضية».
وطالبت المدعي العام الأردني بحفظ التحقيقات في القضية والتوقف عن ملاحقة أصحاب الرأي المختلف، وعن اتخاذ القوانين المعيبة ذريعة لاستهداف ومحاكمة أصحاب الرأي المختلف. كما طالبت الشبكة أيضا بتعديل قانون الجرائم الالكترونية الأردني وتعريف ما يشمله خطابات الكراهية لأنه لا يمكن لنصوص وتعريفات فضفاضة أن تكون ذريعة لاضطهاد الأشخاص أصحاب الرأي.

أشهر رسام كاريكاتير في الأردن مهدد بالسجن بسبب لوحة

مخرج سوري يُثير زوبعة إعلامية بعد انكشاف ادعائه بالتعرض لمحاولة اغتيال

Posted: 04 Nov 2017 03:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تحولت محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها المخرج السوري المعارض للنظام محمد بايزيد إلى فضيحة بعد أن تبين أن القصة بأكملها مفبركة وعارية عن الصحة، كما اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام بالحديث عنها، في الوقت الذي أثارت هذه الفبركة غير المسبوقة الكثير من الأسئلة حول كيفية تعاطي وسائل الإعلام العربية مع الأحداث وعدم تحققها من صحة ما يصلها من أخبار.
وكان المخرج التلفزيوني الشاب محمد بايزيد الذي يقيم في الولايات المتحدة قد ادعى أنه تعرض لمحاولة اغتيال في أحد شوارع اسطنبول في تركيا، وذلك بعد فترة وجيزة من مقتل المعارضة السورية عروبة بركات وابنتها الصحافية حلا بركات في شقتهما في اسطنبول، وهو ما أثار حالة من الفزع والرعب في أوساط المعارضين السوريين في تركيا، حيث انهالت الاتهامات على النظام السوري بأنه يلاحق معارضيه في الخارج بعد أن أجهز عليهم في الداخل.

ما أثار الشكوك

وأصيب بايزيد بجراح من جراء طعنة سكين نُقل على إثرها إلى المستشفى في اسطنبول، وذلك مساء الثلاثاء العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي خلال زيارة له إلى تركيا، لكن المفاجأة أن بايزيد غادر تركيا في اليوم التالي فور خروجه من المستشفى ليتبين لاحقاً بأنه لم يتقدم بأي بلاغ للشرطة التركية بشأن محاولة اغتياله واكتفى بالإعلان عن محاولة الاغتيال عبر حسابه الشخصي على «فيسبوك» وبمساعدة من أصدقائه، وهو ما أثار الكثير من الشكوك حول الواقعة، حيث أنه كتب على حسابه انه في غيبوبة وأنه بحاجة لمتبرعين بالدم وزعم أن الذي كتب التدوينة هو أحد أصدقائه، ثم رفض التواصل مع الأمن التركي بما أثار مزيداً من الشك حول الواقعة.
وحسب الكثير من المتابعين في ذلك الحين، فان بايزيد كان قد زعم قبل سنوات أنه تم اعتقاله من قبل قوات النظام السوري، وأعلن عن الأمر بالطريقة نفسها، إذ زعم بأن جهاز الكمبيوتر الخاص به كان بحوزة أحد الأصدقاء والذي قام بدوره بالإعلان عن الحادثة من خلاله ومن خلال حسابه على «فيسبوك».
وفور الإعلان عن محاولة اغتيال بايزيد في تركيا الشهر الماضي انشغلت العديد من وسائل الإعلام العربية بتداول الخبر، وأفردت قناة «العربية» السعودية التي تبث من دبي مدة طويلة في تغطية الحادثة، فيما تدافعت العديد من وسائل الإعلام الإماراتية للحديث عنها أيضاً، في الوقت الذي قال فيه كثير من المعارضين السوريين المقيمين في تركيا أن حالة من الرعب دبت في أوساطهم في أعقاب إعلان بايزيد عن استهدافه، خاصة وأن الأخير كان في اسطنبول من أجل المشاركة في مؤتمر شبابي عربي يشارك فيه أيضاً عدد كبير من المعارضين والنشطاء السوريين.

تفاصيل الحادث

وفي التفاصيل التي نشرها بايزيد على صفحته على «فيسبوك» ثم قام بحذفها لاحقاً لأسباب غير معروفة، فان المصور السوري سلامة عبدو أعلن عن تعرض المخرج محمد بايزيد لمحاولة الاغتيال، وكتب المصور عبدو هذا الإعلان من صفحة المخرج بايزيد على «فيسبوك».
وقال عبدو في البوست الذي حذفه بايزيد لاحقاً: «قبل قليل تعرضتُ أنا وصديقي المخرج محمد بايزيد إلى محاولة اغتيال في اسطنبول، أصيب محمد بطعنة في منطقة الصدر اخترقت جسمه وخرجت من الطرف الآخر وقمت بإسعافه وهو الآن في غرفة الطوارئ. حضرت الشرطة التركية، وقمتُ بتزويدهم بتفاصيل الحادثة ومكانها ولا أستطيع أن أذكر تفاصيل أكثر الآن للضرورة الأمنية، أكتب هذا البوست من هاتف محمد».
كما طلب عبدو من أصدقائه عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» التبرع بالدم لبايزيد، مشددا على أن طلبه هذا يتعلق فقط بالأصدقاء الذين يعرفهم شخصياً.
كما عبرت زوجة بايزيد سماح صافي عن حزنها الشديد من محاولة اغتيال زوجها، وكتبت عبر صفحتها على «فيسبوك»: «الخبر على حساب حبيبي للأسف صحيح وقد تعرض للأسف لمحاولة اغتيال بالطعن في تركيا وهو الآن في المستشفى. أدعوا لأقوى الرجال الغالي روحي ونور عيني محمدي بالصبر والقوة والصحة والعافية والشفاء».

المحاولة المفبركة.. انكشفت

وبعد أسابيع قليلة تبين أن قصة محاولة الاغتيال برمتها كانت مفبركة، وأن عملية الطعن رغم أنها حدثت بحق إلا أنها كانت مرتبة سلفاً ومدبرة، وذلك حسب تسجيلات مسربة انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي وأحدثت ضجة واسعة في أوساط السوريين والعرب، لكن بايزيد عاد ورد على التسجيل معتبراً أنه ليس دليلا على كذبه وأن ما حدث له كان محاولة اغتيال بحق.
وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي المخرج السوري محمد بايزيد وهو يتفق مع أحد الأشخاص على كيفية تنفيذ محاولة الاغتيال، بتفاصيل تتطابق مع ادّعاءات بايزيد ومرافقه سلامة عبدو، والتي نشرها على صفحته على «فيسبوك» أثناء سرده أحداث محاولة الاغتيال المزعومة.
أما الشخص الذي حاول بايزيد استمالته والاستعانة به فيُدعى محمد الهندي، وأراد بايزيد الاستعانة به في تخطيط وتنفيذ تمثيلية محاولة اغتياله، ولكنه قرر عرض الفيديوهات التي تُثبت استغلال بايزيد لتعاطف الجماهير مع الثورة السورية من أجل تحقيق مكاسب شخصية.
وتعرض الفيديوهات تسجيلات لمحادثات أُجريت خلال شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو من العام الجاري، بين بايزيد الذي كان يتنقل بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية من جهة، ومحمد الهندي من جهة أخرى، لتنسيق محاولة اغتيال بايزيد، والتي يهدف بها، حسب قوله في إحدى المكالمات، إلى تمويل مشروع فيلمه الجديد «النفق».
وتشير إحدى المكالمات بين الهندي وبايزيد إلى نية الأخير تلفيق قصة إيذائه جسدياً من خلال أحد السيناريوهات المقترحة، والتي تتضمّن اختطاف بايزيد لفترة قصيرة، أو محاولة اغتياله إما بسلاح أبيض أو بسلاح ناري. يستقر القرار على السلاح الناري، والذي يقرر بايزيد أن يطلق عليه لفظ «كاميرا» للتمويه، ويقترح أن يتم شراؤه ونقله إلى إسطنبول من جنوب تركيا، حيث يسهل الحصول على سلاح ناري، من خلال شخص يستقل حافلة عامة، إذ لا توقف دوريات الشرطة الحافلات العامة.

بايزيد يرد

ورد بايزيد على الفيديوهات قائلاً إنها حديثة بعد الحادثة لصناعة فيلم شبيه بما حصل معي، وأضاف: «أكبر دليل على حداثة التسجيلات هو استخدامي لعبارة (الضرر الذي تعرضت له) وليس (الضرر الذي سأتعرض له)».
وتابع: «بعد الحادثة تواصل معي عدة أشخاص ليطلبوا مني سماع الأحداث وتحويلها إلى فيلم وثائقي أو درامي يساعدني في إيصال الرسالة التي أعمل عليها وجلبها لبقعة الاهتمام الإعلامي. أحد هؤلاء الأشخاص هو مدير إنتاج اسمه محمد الهندي، وتحدثنا طويلاً أنا والهندي حول تطوير هذه الفكرة وكيفية جعلها مؤثرة إعلامياً، وكل من يعرفني يعرف أنني أتحدث في السيناريوهات بصيغة المتحدث الذاتي وأتحدث باسم الشخصية لأنني أريد إعادة صناعة الحدث».

غضب واسع

وثارت موجة من الغضب على شبكات التواصل الاجتماعي في أعقاب ظهور التسجيلات المسربة التي تُظهر عملية الإعداد المسبق لمحاولة الاغتيال.
وكتب الناشط السوري والأكاديمي المعروف الدكتور يحيى حوى معلقاً على الموضوع: «أرجو أن لا يلومني أحد على حسن ظني طوال الوقت، فحسن الظن عندي هو أساس حياتي ولن أغير عادتي حتى لو اتهمني بعض الأحبة بالهبل.. ما عندي أي شي أقوله الآن غير: الله يسامحك يا بايزيد».
وأطلق نشطاء سوريون على «تويتر» الوسم (#أطالب_بمحاكمة_بايزيد) ودعوا إلى محاسبته على ما فعل، وتسببه بتخويف آلاف المعارضين السوريين المقيمين في تركيا، كما أطلقوا الوسم (#سقطت_ورقة_التوت) للحديث عن حقيقة محاولة الاغتيال المفبركة.
وكتب أحد المغردين: «يعني في وساخة إعلاميين.. بس زي اللي عملو محمد بايزيد بحياتي ما شفت». فيما علق الكاتب والشاعر ماهر شرف الدين بالقول: «مسرحية الاغتيال التي فبركها محمد بايزيد لنفسه.. تحوّلت إلى اغتيال حقيقي فعلاً!».
وكتبت مغردة أخرى: «والله أنا مستغربة انو الناس مستغربة من اللي عملو محمد بايزيد يعني واضح من أول يوم انو زلمة بيتسلق عالثورة».
وعلق الناشط ماجد عبد النور بتغريدة على «تويتر» قال فيها: «محمد بايزيد لو كانت محاولة اغتيالك وقتلك صحيحة لكانت أهون علينا مما فعلت.. ياللعار».

مخرج سوري يُثير زوبعة إعلامية بعد انكشاف ادعائه بالتعرض لمحاولة اغتيال

الجزيرة تفوز بجائزتين دوليتين

Posted: 04 Nov 2017 03:04 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: نالت شبكة الجزيرة الإعلامية استحقاقا دوليا في لندن نظير محتواها الإخباري والتفاعلي ما يعكس التقدم الذي تحرزه في المجال الإعلامي على المستوى الدولي.
وأعلنت الشبكة في بيان لها تلقت «القدس العربي» نسخة عنه فوز قناة الجزيرة الإنجليزية بجائزتين من جوائز AIB الإعلامية المرموقة، عن فئتي الأعمال السياسية والمحتوى التفاعلي.
ونالت المحطة، التي تقدم خدمة لجمهور واسع، الجائزة عن البرنامج الأسبوعي «101 إيست» المعني بالشؤون الآسيوية، وفاز بجائزة AIB عن فئة الأعمال السياسية تقديرًا لحلقة عن الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي. الحلقة من إنتاج وتقديم ستيف تشاو. كما فازت القناة بجائزة AIB عن فئة الصحافة التفاعلية، تقديرا لتغطية تفاعلية خاصة بعنوان: «رحلة إلى انتاركتكا».
وقال جايلز تريندل، مدير قناة الجزيرة الإنجليزية:» سعداء بالفوز بجائزتين من جوائز AIB عن سلسلة 101 إيست، و»رحلة إلى انتاراكتكا»، وهاتان الجائزتان شهادة على تميز العمل الصحافي الذي نقدمه على شاشتنا، وتأكيد على قدرة الجزيرة الإنجليزية على منافسة القنوات العالمية. كما أنه اعتراف من صحافيين وعاملين في مجال الإعلام لما نقدمه، في وقت تعاني فيه الصحافة من استهداف متصاعد»
جائزة AIB تصنف ضمن الجوائز الدولية المرموقة التي تعنى بتقييم الأعمال الإعلامية في مجالات مختلفة، وتضم في عضويتها عددا كبيرا من الصحافيين، وتتنافس على الفوز بها مؤسسات إعلامية من مختلف أنحاء العالم.

الجزيرة تفوز بجائزتين دوليتين

التكنولوجيا الحديثة تتجه لصناعة أجهزة يتم دمجها في أجسام المستخدمين

Posted: 04 Nov 2017 03:03 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تتجه التكنولوجيا الحديثة إلى التوصل لابتكارات غير مسبوقة في مجال الأجهزة متناهية الصغر، بما في ذلك الأجهزة القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية وغيرها، فيما تشير التوقعات تشير إلى أن الأجهزة الصغيرة والشرائح الالكترونية قد تصبح جزءاً من أجسامنا خلال السنوات المقبلة.
وتوقعت جينفر فوستارد الخبيرة والمستثمرة الأمريكية في مجال الابتكارات أن تصبح الإلكترونيات الصغيرة المزروعة في أجساد البشر واقعا لا مفر منه.
ونقلت وكالة «تاس» الروسية توقعات الخبيرة فوستارد والتي أدلت بها خلال منتدى خاص قي الولايات المتحدة، حيث أشارت إلى أن «الاختراعات والتطورات في المجالات التقنية بدأت في التسارع بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، وغرس الأجهزة الصغيرة في أجساد البشر سيكون من عواقب هذا التطور السريع».
وأضافت فوستارد: «الأمر يبدو غير معقول، لكنني أود أن أشير إلى أن المستثمر ورجل الأعمال الأمريكي الكبير إيلون موسك ساهم بتأسيس شركة Neuralink والتي حسب اعتقادي ستعمل في هذا المجال، ومن المرجح أن تظهر شركات أخرى من هذا النوع».
وأوضحت أن «الفكرة قد تبدو مريبة في البداية، لكنها ستفتح آفاقا جديدة في المستقبل، ولتقبلها والتأقلم معها، لا بد للناس أن يعرفوا أكثر عنها وعن فوائدها وأمان استخدامها».
يشار إلى أن شركة «ثري سكوير ماركت» الأمريكية كانت قد أعلنت مؤخراً عزمها شراء رقاقات إلكترونية صغيرة لتزرع في أجساد موظفيها لتساعدهم على فتح الأبواب في الشركة وغيرها من المهام.
وكان تقرير صدر مؤخراً عن شركة «فروست آند سوليفان» لأبحاث السوق قد توقع أن تدفع الحاجة إلى الربط السلس بإنترنت الأشياء الشحنات المورّدة عالمياً من الأجهزة الذكية القابلة للارتداء إلى الصعود، ليتضاعف الطلب عليها بحلول العام 2020.
وتُعدّ الأجهزة الذكية القابلة للارتداء أدوات تقنية كومبيوترية يمكن ارتداؤها كملابس أو كماليات، مثل الساعات والنظارات والملابس، حيث يمكن لهذه الأجهزة أن تقدم معلومات فورية تتناسب وسياقات محدّدة، من خلال تسجيل البيانات وتحليلها وتوصيلها، ما يساعد في عملية صنع القرار وإثراء الخبرات. وتشمل حالات الاستخدام المتابعة المستمرة لمستجدات الوضع الصحي وحالة اللياقة البدنية والتتبع الفوري لوسائل النقل والمواصلات وتحسين مواقع البناء وخطوط المصانع عبر تقنيات الواقع الافتراضي.
ومن المتوقع أن ينمو حجم الشحنات العالمية من الأجهزة التي يمكن ارتداؤها من 90 مليون جهاز في العام 2016 إلى أكثر من 200 مليون سنوياً بحلول العام 2020 ويرجع الفضل في ذلك النمو جزئياً إلى الطلب المتزايد من مختلف دول العالم بما فيها منطقة الخليج على هذا النوع من التكنولوجيا.

التكنولوجيا الحديثة تتجه لصناعة أجهزة يتم دمجها في أجسام المستخدمين

أحدث صيحات مكافحة الإرهاب: برنامج كمبيوتر لكشف الانتحاريين

Posted: 04 Nov 2017 03:03 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تمكن خبراء في علم الكمبيوتر وعلماء في مجال الدماغ من تطوير أول برنامج كمبيوتر من نوعه، حيث يقوم بعمليات مسح للدماغ من أجل أن يستكشف الانتحاريين من غيرهم عبر تحليل محتوى الدماغ.
ويقوم البرنامج الجديد بتحديد الأشخاص الذين يحملون في أدمغتهم أفكارا انتحارية من أولئك الذين لا يحملون، وذلك بالاستناد إلى عمليات مسح الدماغ.
وقال الباحثون إن هذه الدراسة صغيرة نوعا ما ولكن يمكن استخدام الطريقة المبتكرة يوما ما لتشخيص الصحة العقلية، وهي تهدف لمعرفة من يميلون إلى الانتحار من غيرهم، إلا أنها قد تفيد في الوقت ذاته في عمليات مكافحة الإرهاب وعمليات الكشف عن الأشخاص الذين يفكرون بالقيام بعمليات انتحارية أو الذين لديهم ميول لذلك.
وتقول البيانات والاحصاءات إن حوالي مليون شخص في جميع أنحاء العالم يموتون عن طريق الانتحار كل عام، في حين ما يزال التنبؤ بالانتحار أمرا صعبا، وخاصة في ظل أن الكثير من الأشخاص لا يشعرون بالراحة عند الحديث عن هذه المشكلة.
وتم نشر الدراسة التي تتعلق بالبرنامج في مجلة علمية متخصصة تُدعى «نيتشر كومينيكيشنز» حيث قال الباحثون إنهم راقبوا نشاط الدماغ عند مجموعتين من البالغين، إحداها تملك أفكاراً انتحارية، عندما كانوا يفكرون في كلمات مثل «الشر» أو «الثناء».
وأضاف الباحثون إنهم تمكنوا من وضع خوارزمية قادرة على التنبؤ بمن كانت لديهم أفكارا انتحارية بدقة تعادل 91 في المئة كما توقعت ما إذا حاول شخص ما الانتحار سابقا ونجحت بدقة بلغت نسبتها 94 في المئة.
وعلى الرغم من أن هذه الخوارزمية ليست مثالية، كما أنها قد لا تُستخدم على نطاق واسع بسبب ارتفاع تكاليف مسح الدماغ، إلا أن مؤلف الدراسة، مارسيل غاست، عالم النفس في جامعة كارينجي ميلون، يقول: «سيكون من الرائع استخدام هذه الطريقة الإضافية».
وشارك في هذه الدراسة 34 متطوعا: يحمل 17 منهم أفكارا انتحارية، و17 آخرون دون أفكار مماثلة. وقرأ المتطوعون 30 كلمة كانت إما إيجابية أو سلبية أو ذات صلة بالموت (الانتحار) حيث فكروا في المعاني بينما كانوا يخضعون لنوع من مسح الدماغ، يسمى الرنين المغناطيسي الوظيفي.
ويقول غاست، كلما نفكر في موضوع معين، تنشط الخلايا العصبية لدينا بطريقة محددة. وعلى سبيل المثال، تتبع الخلايا العصبية نمطا واحدا تجاه كلمة «المطرقة» ونمطا آخر تجاه كلمة «الكلب». لذا فإن قياس هذه الأنماط يعد أكثر دقة من دراسات الدماغ الأخرى، التي تدرس منطقة الدماغ العامة النشطة.
ووجد الباحثون أن الاستجابة لـ 6 كلمات (الموت والمتاعب والهم والجيد والثناء والقسوة) أظهرت وجود اختلافات بين المجموعتين، وزودوا خوارزمية التعلم الآلي بنتائج كل شخص ما عدا واحد.
وتم تدريب البرنامج على أنماط التنشيط العصبي المتعلقة بكل مجموعة، ثم زُود بنتائج الشخص الذي تم استثناؤه، وطلبوا من الخوارزمية التنبؤ بالمجموعة التي ينتمي إليها. وتمكن البرنامج من تحقيق الإجابة الصحيحة بنسبة 91 في المئة.
وفي تجربة أخرى، استخدم العلماء الأساليب نفسها لتدريب الخوارزمية على تمييز الأشخاص الذين حاولوا الانتحار، وكانت النتائج دقيقة بنسبة 94 في المئة.

أحدث صيحات مكافحة الإرهاب: برنامج كمبيوتر لكشف الانتحاريين

نظارات «الواقع الافتراضي» خطرة على الأطفال

Posted: 04 Nov 2017 03:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: انتهى باحثون من جامعة «ليدز» في بريطانيا إلى أن نظارات الواقع الافتراضي التي بدأت الانتشار في العالم والتي تستقطب الأطفال وتستهويهم إنما هي تشكل خطراً عليهم وقد تؤدي إلى الاضرار بهم.
وقال الباحثون في الدراسة التي اطلعت «القدس العربي» على نتائجها المنشورة في العديد من وسائل الإعلام الغربية أن «استخدام هذه النظارات من قبل الأطفــال يمكن أن يسبب آثاراً صحية ونفسية خطيرة».
وأجرى الباحثون البريطانيون دراستهم على أطفال تتراوح أعمارهم بين ثمانية و12 عاماً، وتوصلوا إلى أن «ارتداء نظارات الواقع الافتراضي يؤدي إلى إجهاد نظام الرؤية لدى الأطفال، خاصة عندما تكون النظارة مضبوطة بشكل خاطئ».
ووجد الباحثون أيضاً أن من سلبيات هذه النظارات التي تحتوي على تكنولوجيا حديثة أنها تؤدي إلى شل التوازن لدى الأطفال على الرغم من عدم تجاوز مدة ارتدائها 20 دقيقة فقط لدى الأطفال الذين أجريت عليهم الدراسة.
وأكد الباحثون أن الفشل في معالجة قضية عدم التوازن لدى الأطفال يمكن أن يؤدي أيضاً إلى مشكلات نفسية خطيرة.
وتأتي هذه الدراسة لتؤيد نتائج دراسات سابقة تحدثت عن العديد من الأضرار الصحية المتوقعة لنظارات الواقع الافتراضي، حيث أشارت دراسات إلى أن هذه النظارات يمكن أن تؤدي إلى حالة من الارهاق والتشتت الذهني والقلق.
ودعا الباحثون في جامعة «ليدز» البريطانية شركات التقنية الكبرى العاملة في مجال إنتاج أجهزة وتطبيقات الواقع الافتراضي إلى إجراء مزيد من الدراسات يهدف تحسين تجربة المستخدمين على اختلاف فئاتهم العمرية والحد من آثارها الصحية والنفسية.
يشار إلى أن العالم يشهد طفرة في تكنولوجيا الواقع الافتراضي منذ العام الماضي، ويتوقع أن تسجل هذه التكنولوجيا انتشاراً واسعاً خلال الفترة القليلة المقبلة.
ويمكن تقسيم نظارات الواقع الافتراضي إلى مجموعتين: المقيدة والمتنقلة، فأما النظارات المقيدة فهي التي تتضمن شاشات مدمجة وعادة ما تتصل بالكمبيوتر الشخصي أو منصة ألعاب عبر «كابل» وأما النظارات المتنقلة فهي التي تستخدم الهاتف الذكي للشاشة والمعالجة، ومن دون الهاتف تكون دون فائدة ومجرد هيكل بعدسات.
وتمتاز النظارات المقيدة بأنها كبيرة الحجم وغالية الثمن وتتطلب عتادا قويا، كما أنها تتميز بأدوات استشعار متقدمة لتتبع حركة الرأس والجسم مقارنة بالنظارات المتنقلة، كما أنها مصممة للعمل بالتزامن مع كاميرات خارجية من أجل مزيد من الدقة في تتبع حركة الرأس، وللعمل مع أدوات تحكم مادية مثل أذرع الألعاب ولوحة المفاتيح وغير ذلك.
أما النظارات المتنقلة فهي عادة أصغر حجما وأرخص ثمنا، وذلك لأن الحمل كله يقع على عاتق الهاتف الذكي، ولهذا فمن غير المرجح أن تجد نظارة واقع افتراضي متنقلة بسعر يزيد على مئة دولار. وتستند تصاميم أغلب تلك النظارات إلى نموذج غوغل كاردبورد، وهي لا تتضمن أي مكونات إلكترونية أو ميكانيكية من أي نوع، باستثناء زر مغناطيسي على جانبها في بعض النماذج.
وتُعرف تقنية الواقع الافتراضي والتي تختصر عادة بالحرفين «في آر» بأنها «إسقاط للأجسام الحقيقية في بيئة افتراضية، أو محاكاة الكمبيوتر لأماكن حقيقية أو ثلاثية الأبعاد مع نقل الوعي الإنساني إلى تلك البيئة ليشعر أنه يعيش فيها».

نظارات «الواقع الافتراضي» خطرة على الأطفال

آلة لإنتاج الأوكسيجين ستحل أزمة البشر في الفضاء

Posted: 04 Nov 2017 03:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تمكن مهندس متخصص في الفضاء الجوي من تطوير مفاعل للطاقة الشمسية قد يحل مشكلة البشر في الفضاء، وقد يؤدي لحل أزمة رواد الفضاء حيث قد يجعلهم قادرين على الحصول على الماء والأوكسجين على سطح القمر.
وقالت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير لها إنه يمكن للنظام المبتكر استخراج المياه من التربة القمرية، حيث يتطلب الحصول على الهيدروجين من الأرض للاستخدام الأولي، وبعد الساعات القليلة الأولى، يتم إعادة تدوير الهيدروجين على مراحل. وأنهى مفاعل الطاقة الشمسية اختبارا مدته 6 أشهر، حيث يمكن أن يوفر كميات من الأوكسجين والماء، تكفي ما يصل إلى 8 رواد فضاء، وفقا للمهندس المبتكر.
وقال تورستن دينك، الذي عمل على الجهاز مدة 10 سنوات في «بلاتافورما الشمسية» إنه «بعد بعثات أبولو، كان لدى العلماء الكثير من الأفكار حول كيفية إنتاج الأوكسيجين على سطح القمر، لأن المواد التي يتم نقلها من الأرض تكلف الكثير من المال، فكل كلغ من الحمولة يحتاج مئات الكيلوغرامات من الوقود».
ويمكن لمفاعل دينك (يزن حاليا 400 كلغ) استخراج المياه من التربة القمرية، وبالتالي تصفية الأوكسجين والهيدروجين.
ويذكر أن التربة القمرية على عكس تربة الأرض، لا تتعرض لعملية التجوية، حيث لا يوجد غلاف جوي على سطح القمر.
ويمكن للجهاز معالجة 25 كلغ من الجسيمات خلال أقل من ساعة. وفي ساعة واحدة، يمكنه إنتاج 700 كلغ من الماء، بالإضافة إلى إنتاج 2.5 كلغ من الأوكسجين خلال 4 ساعات، وذلك باستخدام أقل من 10 كيلوواط من الكهرباء.
وتستخدم عملية المعالجة أكسيد حديد- التيتانيوم (FeTiO3)الذي يوجد في المناطق «المظلمة» على سطح القمر. ويقول دينك إن روبوت القمر يقوم بالحفر لنقل المادة إلى المفاعل.

آلة لإنتاج الأوكسيجين ستحل أزمة البشر في الفضاء

احتفال المصابيح في تايلند

Posted: 04 Nov 2017 03:01 PM PDT

حشد من التايلانديين والسياح الأجانب يطلقون المصابيح في الجو في احتفال يي بينغ، الذي يطلق عليه أيضا احتفال الضوء، وذلك في مدينة شيانغ ماي نوفمبر/تشرين الثاني. مهرجان المصابيح، الذي يقام في ليلة اكتمال القمر، رافقته بعض المعتقدات منها أن المصابيح حين تحلق عاليا في السماء الليل تمنح صاحبها فرصا تدفع عنه التعاسة وسوء الطالع في الحياة.

احتفال المصابيح في تايلند

تقارير دولية تنثر دموعها على قاصرات افريقيا المحرومات من التعليم

Posted: 04 Nov 2017 03:01 PM PDT

نواكشوط ـ «القدس العربي»: صادف يوم الحادي عشر من تشرين الأول/اكتوبر الماضي احتفاء المجموعة الدولية باليوم العالمي للفتاة. وركزت المنظمات الافريقية في هذه المناسبة على موضوع واحد هو إبراز العراقيل التي تعيق انتظام التحاق فتيات افريقيا بالمدارس.
ورصد تقرير لمنظمة «وون» الناشطة في المجال الاجتماعي، المعيقات التي تقف حجر عثرة في وجه التحاق البنات بالتعليم المنتظم عبر العالم.
وانتقى التقرير الذي طالعته «القدس العربي» عشر دول افريقية تواجه البنات فيها مشكلة الالتحاق المنتظم بالتعليم.
وتصدرت جمهورية جنوب السودان قائمة هذه الدول، تلتها جمهورية وسط افريقيا، ثم النيجر، وأفغانستان، والتشاد، ثم مالي، وغينيا، وبوركينافاسو، وليبريا ثم إثيوبيا.
واعتمد التقرير 11 مؤشرا في تصنيفه للدول التي يتعثر فيها التحاق الفتيات بالتعليم، بينها معدل الفتيات غير المتعلمات في سن التعليم الأساسي، وفي المرحلة الأولى والثانية من التعليم الثانوي؛ ومن المؤشرات التي اعتمدها التقرير أيضا، متوسط سنوات تعليم النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 25 سنة فما فوق، ومعدل الأمية في الوسط النسوي لما بين 15 و25 سنة، والنسبة المئوية للمعلمين الأكفاء في التعليم الأساسي، وعدد التلاميذ مقابل المعلم الواحد في المدارس الأساسية، والمخصصات المالية للتعليم في الموازنات العمومية.
ولاحظ معدو التقرير «أن العراقيل التي تعترض تعليم البنات، متعددة ومتفاوتة حسب المناطق، ففي كل سنة يحرم الزواج المبكر ملايين الفتيات من التعليم، حيث أن غالبية البنات اللائي تقل أعمارهن عن 18 سنة، متزوجات في الماضي».
وسجل وقائع غريبة بينها توجيه الأسر أولادها الذكور للمدارس بدل الإناث، حيث أن المهام المنزلية بالنسبة لها، أولوية قبل التعليم.
وبلغت نسبة حرمان البنات من المدارس 57 في المئة وهي أعلى من نسبة التحاق الذكور، ووصلت نسبة الفرق بين التحاق الجنسين في المرحلة الثانوية إلى 83 في المئة حسب التقرير.
ووصل عدم مساواة الذكور والإناث في مناطق النزاعات إلى مستويات عالية جدا؛ ففي جمهورية نيجيريا أغلقت مدارس عديدة بسبب الهجوم المتكرر الذي تقترفه حركة «بوكوحرام» الإرهابية، وفي بعض مناطق هذا البلد يحرم نصف البنات من الالتحاق في المدارس.
واقترحت منظمة «وون» غير الحكومية في تقريرها إجراءات عديدة لتحسين التحاق البنات بالمدارس وبالتربية، فقد دعت الحكومات لتخصيص 20 في المئة من موازنة الدولة للتعليم؛ ففي جمهورية جنوب السودان حيث تتوجه للمدارس نسبة 27 في المئة فقط من البنات بالغات سن الدراسة، لا تتجاوز الموازنة المخصصة للتعليم 2.6 في المئة.
واقترحت المنظمة على الحكومات مراجعة معمقة لسياسات التعليم بما يضمن اكتتاب المزيد من المعلمين ويتيح فرصا لالتحاق أكبر عدد بالمدارس وصولا إلى توسعة استخدام شبكة الانترنت، كما اقترحت على حكومات الدول المانحة زيادة التمويلات المقدمة ضمن الشراكة الدولية للتعليم.
وانتهزت المنظمات غير الحكومية الناشطة في مجال حقوق المرأة، اليوم العالمي للفتاة، لتذكر العالم أن الزواج المبكر هو أكبر عائق أمام التحاق البنات الافريقيات بالمدارس ليحظين بفرص الذكور، كما أن عرقلة التحاق البنات بالتعليم تعيق تطور وتنمية القارة.
وحسب تقرير منظمة «يونسيف» لعام 2015 فإن 125 مليون فتاة افريقية تزوجت قبل سن البلوغ، وهو ما سيؤدي لانفجار سكاني إذا تواصل الزواج المبكر للفتيات القاصرات؛ فمع أن نسبة هذا الزواج كانت 44 في المئة عام 1994 مقابل 34 في المئة اليوم، فإن من المتوقع أن يصل عدد القاصرات المتزوجات عام 2050 إلى حدود 310 مليون فتاة.
ويجمع الباحثون وخبراء المنظمات غير الحكومية على أن الزواج المبكر للقاصرات يشكل عرقلة للنظام التعليمي، حيث أن القاصرات المتزوجات كثيرا ما انشغلن بالرضاعة وتربية الأطفال.
ويؤكد تقرير الأمم المتحدة حول الزواج المبكر «أن الزواج المبكر يعرقل جهود محو الأمية في افريقيا بنسبة 5.6 في المئة كل عام».
وتقول أنييس أديامبو المختصة في عدم مساواة النوع في منظمة «هيومان رايتس ووش» إنه «إذا قضي على الزواج المفروض وعلى الحمل المبكر للقاصرات، فإن فارق عدم المساواة بين الجنسين يمكن أن يقسم على اثنين».
ومع أن بعض الحكومات حرمت زواج الأطفال، من أجل القضاء على ظاهرة حرمان البنات من التعلم، فإن تطبيق العقوبات زادت من حدة الحرمان، ففي تنزانيا تمنع البنت القاصر المتزوجة أو الحامل من الدراسة، وفي مالاوي تمنع البنت المتزوجة من المدرسة لمدة سنة كاملة، وتفرض عليها إجراءات معقدة من أجل العودة.
ومن أكبر البلدان تأثرا بظاهرة حرمان الفتيات من التعلم، جمهوريات النيجر ومالي وبوركينافاسو، وفقا لما ذكره تقرير أخير لمنظمة «أمنتسني أنترناشنال» الذي انتقد تعريض آلاف الفتيات المنحدرات من الأسر الأكثر فقرا لخطر الأمية والجهل.
وأطلق الاتحاد الافريقي قبل سنتين حملة لإنهاء الزواج المبكر، وخصص قمته التي عقدت في لوزاكا عام 2015 للزواج المبكر للقاصرات؛ وأكد بيان القمة «أن زواج القصر الذي يترسخ سنة بعد أخرى يزيد الفوارق بين الجنسين وينقص من قيمة نسائنا».
وأبرز تقرير لمنظمة «أمنتسي أنترناشنال» خاص بالزواج المبكر في دول غرب افريقيا «أن للتقاليد والممارسات الجامدة المتوارثة، دورا كبيرا في مجال إعاقة البنات عن التعليم وخاصة في بوركينافاسو التي يعيق الزواج المبكر فيها نصف الفتيات القاصرات عن التعليم».

تقارير دولية تنثر دموعها على قاصرات افريقيا المحرومات من التعليم
فارق الحظ في التعليم بين الذكور والإناث تجاوز 80 في المئة
عبدالله مولود

لازانيا بالخضار

Posted: 04 Nov 2017 03:00 PM PDT

لازانيا بالخضار
المقادير: 9 شرائح لازانيا
ملعقة كبيرة زيت زيتون
نصف كوب بصل
3 فص ثوم
نصف ملعقة صغيرة فلفل أحمر حار
كوب فليفلة صفراء مقطعة مكعبات
كوب بروكلي طازج
كوب كوسا مقطعة مكعبات
3 كوب كرنب مقطع
4 كوب صلصة طماطم
نصف كوب جبنة بارميزان
كوب برش جبنة موزاريلا

طريقة التحضير: نضع شرائح اللازانيا في ماء مغلي مملح ونسلقها حسب التعليمات على المغلّف ثم نصفيها ونضعها في وعاء جانباً .
نقطع أوراق الكرنب ونضعها جانباً. ونضع زيت الزيتون في مقلاة على نار متوسطة ونضيف البصل والفلفل الحار ونحرك لمدة دقيقتين ثم نضيف الثوم ونحرك لحوالي 30 ثانية قبل أن يصبح الثوم بنياً ثم نضيف الفليفلة الصفراء والبروكلي والكوسا ونحرك لمدة 3 أو 4 دقائق .
نخفف الحرارة ونضيف الكرنب ونحرك حتى تذبل أوراقه ثم نضيف الملح والفلفل الأسود والفلفل الحار. نمد 1 كوب من صلصة الطماطم في طبق الفرن .
نمد شرائح اللازانيا ونضع في كلٍّ منها 3 ملعقة كبيرة صلصة طماطم و ⅓ كوب من الخضار ثم نرش جبنة الموزاريلا ونلف اللازانيا بهدوء ونضعها في طبق الفرن ونمد بقية صلصة الطماطم فوق لفائف اللازانيا ونرش جبنة البارميزان والموزاريلا .
نضع الطبق في الفرن مغطى بورق الألمنيوم لحوالي 30 دقيقة ثم نزيل الألمنيوم ونضعه مجدداً في الفرن لمدة 15-20 دقيقة حتى تذوب الجبنة. نخرج الطبق من الفرن وبذلك تكون لفائف اللازانيا بالخضار جاهزة للتقديم .

لازانيا بالخضار

طبق الأسبوع

ملايين البشر يعانون سوء التغذية أو السمنة

Posted: 04 Nov 2017 03:00 PM PDT

كشفت دراسة كبيرة نشرت أمس السبت أن كل دول العالم تقريبا تعاني من مشكلات غذائية خطيرة إما بسبب الإفراط في تناول الطعام مما يؤدي إلى السمنة أو نقص الغذاء مما يؤدي إلى سوء التغذية.
وقال باحثون أعدوا تقرير التغذية العالمي، الذي شمل 140 دولة، إن المشكلات «تضغط على التنمية البشرية ككل» وطالبوا بتغيير حاسم في الاستجابة لهذا التهديد الصحي العالمي.
وبرغم انخفاض معدلات سوء التغذية على الصعيد العالمي خلص التقرير إلى أن معدل انخفاضه ليس سريعا بما يكفي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتفق عليها دوليا لإنهاء كل أشكال سوء التغذية بحلول عام 2030.
وقال التقرير إن ما يربو على 155 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون التقزم بسبب سوء التغذية وإن 52 مليونا يعانون الهزال وهو ما يعني أن أوزانهم لا تتناسب مع أطوالهم.
وعلى النقيض، يسبب الإفراط في تناول الطعام مشكلات جمة للناس من جميع الأعمار في مختلف أنحاء العالم إذ وجد التقرير أن ملياري شخص من سكان العالم البالغ عددهم سبعة مليارات نسمة يعانون الآن من زيادة الوزن أو السمنة.
وفي أمريكا الشمالية يعاني ثلث الرجال والنساء من السمنة.
وفي مختلف أنحاء العالم يعاني ما لا يقل عن 41 مليون طفل دون سن الخامسة من زيادة الوزن وفي أفريقيا بمفردها ثمة حوالي 10 ملايين طفل يعانون من زيادة الوزن.
وقالت جيسيكا فانزو، الأستاذة في جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة، التي شاركت في قيادة فريق الباحثين الذي أعد تقرير التغذية العالمي «تاريخيا، كان ينظر إلى فقر الدم (الأنيميا) لدى الأم وسوء التغذية لدى الطفل على أنهما مشكلتان منفصلتان عن السمنة والأمراض غير المعدية».
وأضافت «الحقيقة هي أنها مرتبطة ارتباطا وثيقا وتدفعها أوجه عدم المساواة في كل مكان بالعالم ولهذا السبب يتعين على الحكومات أن تعالجها بشكل كلي لا كمشكلات مستقلة».
وقال التقرير إن تمويل الجهات المانحة للتغذية زاد نحو اثنين في المئة فقط ليصل إلى 867 مليون دولار في عام 2015. وأضاف أن التمويل يحتاج إلى زيادة هائلة ودعا إلى زيادة الاستثمار العالمي في التغذية لثلاثة أمثاله إلى 70 مليار دولار على مدى عشر سنوات.
وتقرير التغذية العالمي يصدر بشكل مستقل وهو تحليل سنوي لحالة التغذية في العالم. ويرصد التقرير التقدم في أهداف تغذية الأمهات والرضع والأطفال الصغار وعلاج الأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي التي أقرتها الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية. (رويترز)

ملايين البشر يعانون سوء التغذية أو السمنة

البرلمان البريطاني يطالب تويتر باعداد قائمة بالحسابات الروسية لديه

Posted: 04 Nov 2017 02:55 PM PDT

وجهت لجنة برلمانية بريطانية أمس رسالة إلى الرئيس التنفيذي لتويتر جاك دورسي تطالبه باعداد قائمة بحسابات المستخدمين الروس الذين قد يكونون مسؤولين عن «تدخلات» في «العملية الديمقراطية في المملكة المتحدة».
ويأتي الطلب الذي تقدمت به اللجنة المكلفة التكنولوجيا الرقمية والثقافة والإعلام والرياضة «دي سي ام اس» لدى مجلس العموم بعد مثول شون ايدغي المدير القضائي لتويتر أمام الكونغرس الأمريكي هذا الاسبوع.
وأوضحت اللجنة ان تويتر أشار إلى وجود 2752 حسابا عائدا لوكالة الأبحاث على الانترنت وهي شركة مقرها سان بطرسبورغ ومرتبطة بالاستخبارات الروسية وتتهم بنشر آلاف الرسائل بهدف التأثير على الانتخابات الأمريكية في العام 2016.
وكتب ديميان كولينز رئيس لجنة «دي سي ام اس» في الرسالة «لقد تبين بعدها ان بعض هذه الحسابات يعرض مضامين مرتبطة أيضا بالسياسة البريطانية».
وتابع «أي تدخل من جهات أجنبية في العملية الديمقراطية في بريطانيا يشكل مسألة خطيرة بالتأكيد»، مضيفا «لذلك أطلب من تويتر تزويد اللجنة بقائمة بالحسابات المرتبطة بوكالة الأبحاث على الانترنت وأي حسابات أخرى مرتبطة بروسيا وتم حذفها».
وكان كولينز وجه في 19 تشرين الاول/اكتوبر الماضي رسالة مماثلة إلى مؤسس فيسبوك مارك زاكربرغ، طالبه فيها بمعلومات حول بعض الحسابات الروسية الناشطة خلال الاستفتاء حول بريكست في 23 حزيران/يونيو 2016 ثم خلال الانتخابات التشريعية في 8 حزيران/يونيو 2017.
وتندرج هذه الخطوات في إطار التحقيق حول ظاهرة «الأخبار الكاذبة» الذي تقوم به اللجنة. (أ ف ب)

البرلمان البريطاني يطالب تويتر باعداد قائمة بالحسابات الروسية لديه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق