Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الخميس، 2 نوفمبر 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


لماذا لم يعلن «الدولة الإسلامية» مسؤوليته عن هجوم مانهاتن؟

Posted: 02 Nov 2017 03:31 PM PDT

من عادة تنظيم «الدولة الإسلامية» أن يعلن مسؤوليته عن أي عمليّة انتحارية أو هجوم على المدنيين ينفّذه مسلم في بلدان العالم (وأحيانا غير مسلم، كما حصل في عملية لاس فيغاس!).
يلتزم التنظيم عادة إعلان مسؤوليته 24 ساعة بعد العملية، وفي بعض المرات القليلة تم الإعلان بعد شهر. ولا يهتمّ التنظيم عادة بقضية أن يكون الشخص مرتبطاً بالتنظيم حقّاً وتم ابتعاثه لتنفيذ هجوم أو أنه شخص تبنّى أفكار التنظيم وأساليبه.
هناك استثناءات لم يتم فك أسرارها بعد، بينها الهجوم على المتحف اليهودي في بروكسل عام 2014، والذي أدّى لمقتل 4 أشخاص، وهجوم داخل قطار متوجه من أمستردام إلى باريس عام 2015.
التنظيم لم يتبنّ عملية الأوزبكي سيف الله صايبوف حتى الآن رغم أن الأخير أعلن انتماءه للتنظيم صراحة وردّد شعار «الدولة الإسلامية باقية» على الملأ، وهو ما دفع كثيرين للتساؤل عن أسباب امتناع التنظيم عن تبنّي صايبوف، وما المنطق الذي يقف وراءه.
بالعودة إلى سوابق مشابهة نجد أن التنظيم قام بأمر مشابه مع صلاح عبدالسلام الذي كان واحداً من عشرة عناصر قاموا بهجمات دامية روّعت باريس قبل سنتين، وكان الهجوم «الإرهابي» الأكبر في تاريخ فرنسا وقتلوا جميعاً باستثناء عبد السلام الذي قبض عليه في بلجيكا بعد مطاردته لشهر.
ضمن الحالات الأخرى المشابهة كانت بعد محاولة لشاب يدعى أحمد رحيمي، الذي زرع قنابل في ضاحيتي نيوجيرزي وتشلسي في نيويورك، واكتشفت الشرطة بعد القبض عليه وثائق للناطق باسم التنظيم، المدعو أبو محمد العدناني، غير أن «الدولة» لم يتبنّ المحاولة أيضا.
التنظيم لم ينبس بحرف أيضاً حول عملية هجوم بشاحنة في ستوكهولم في نيسان / أبريل الفائت رغم أن المنفذ كان منتمياً للتنظيم، كما امتنع عن التعليق حول هجوم بشاحنة في كندا قبل قرابة شهر، وكان المنفذ قد رفع علم التنظيم على سيارته قبل أن يهاجم بها المارّة.
ورغم أن التنظيم قد يعلن لاحقاً مسؤوليته عن عملية صايبوف، لكن السياق النظري لحالته يظهر تشابها مع حالة عبد السلام وكل المنفذين الآخرين الذين لم يُقتلوا وتمّ القبض عليهم، وهو ما يرجّح أن منطق التنظيم هو الامتناع عن تبني عمليات الأشخاص الذين لم يقتلوا وتم اعتقالهم، حتى لو كانوا فعلاً منتمين للتنظيم.
بعض المتخصصين في سلوكيات التنظيم المذكور اقترحوا عدة تفسيرات لهذا التصرّف. أحد هذه التفسيرات أن تبنّي التنظيم للشخص المعتقل هو بمثابة تسليمه باليد للسلطات، وهذا قد يحد من عمليات تجنيد العناصر في المستقبل، وبالتالي فإن السكوت عنه هو شكل من أشكال حمايته.
غير أن التفسير الأكثر إقناعاً هو ذاك الذي يربط هذا المنطق بتقديس فكرة الموت أثناء قتال الأعداء، وهذا ما يفسّره هبوط صايبوف من شاحنته بمسدس يطلق كرات من الدهان في دعوة واضحة للسلطات الأمنية لقتله.
التنظيم، بهذا المعنى، لا يريد أن يقتل أكبر عدد ممكن من الأعداء المفترضين فحسب، بل يريد أن يقضي أفراده أيضاً في المجزرة التي قاموا بها، وهو ما يسقط، في النهاية، أي معنى لما يفعله، غير فتح باب الموت على مصراعيه.
أما ما دفع كل هؤلاء لدخول هذه الحلقة الدموية المغلقة فأمر آخر.

لماذا لم يعلن «الدولة الإسلامية» مسؤوليته عن هجوم مانهاتن؟

رأي القدس

سجادة

Posted: 02 Nov 2017 03:30 PM PDT

جيمي كيمل، مقدم البرامج الأمريكي، المذيع، الكاتب، المنتج، يقدم حاليا أحد أهم برامج المقابلات الكوميدية الساخرة على قناة ABC الأمريكية التي تعرض خلالـ أفضل ساعات التلفزة المتأخرة ليلا. ينوع كيمل «إسكتشاته» الكوميدية بين مقابلات في الشارع إلى لقاءات الإستوديو إلى مواقف مضحكة يخلقها هو، لربما من أشهرها جميعا هي فقرة «قراءة التغريدات» التي خلالها يأتي كيمل بضيف أو مجموعة من الضيوف المشاهير ويطلب منهم قراءة أفظع التغريدات وأكثرها كوميدية وقسوة مما يكتب عنهم على تويتر. من بين ضيوفه هناك ممثلو وممثلات الصف الأول في هوليوود، أهم لاعبي الكرة، أهم المغنّين والموسيقيين، أهم الساسة وغيرهم من مشاهير الساحة العامة الأمريكية. إلا أن المثير للإعجاب والانبهار لمشاهدة مثلي قادمة من شرق أوسط حرية الرأي فيه فضيحة والتعبير عنه كارثة محققة، هو ظهور الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، إبان فترة رئاسته، لقراءة تغريدات ساخرة ناهرة فائقة النقد عن نفسه متبوعة بإستكتش صغير مع جيمي كيمل ذاته يسخر خلاله الرئيس من ملبسه، تحديدا بنطلونه الجينز الذي طالما كان مصدر سخرية الشعب الأمريكي وقفشاته.
ولأن الشعب على دين حاكمه، كان من المهم لأوباما، بما أنه على حد قوله مؤمن تماما بحرية الرأي والتعبير، أن يظهر ممارسا لطقوس الحرية معبرا لأقصى درجة عن جمالها مؤكدا من خلال ظهوره وتعبيره على قداستها التي لا تفوقها قداسة، جامعًا قوله بفعل يؤكد لشعبه أن الموضوع ليس كليشيهات وإنما ممارسة حياتيه فعليه يطبقها الرئيس على نفسه قبل غيره. لست هنا بصدد مناقشة السياسة الأمريكية الداخلية، وإنما أقصد إعطاء مثال حول أهمية أن «تكون ما تدعو اليه» خصوصا ما إذا كنت حاكم تحمل الدف الذي على إيقاعه يتحرك بقية الشعب. ومن المنطلق نفسه نرى العنصرية المتزايدة هذه الأيام وعودة مفهوم «سيادة البيض» في المجتمع الأمريكي على سبيل المثال، حيث دق الرئيس الحالي ترامب إيقاعها المخجل الفاحش، فرقص معه الكثير من أبناء الشعب. هي طبيعة المجتمعات البشرية، لا تتوانى أن ترقص على طبول حكامها وقادتها.
ونعود للتساؤل حول مفهوم الحرية، ما فائدة أن يقدسها أوباما لحد أن يظهر ساخرا من نفسه قارئا تعليقات جارحة حول أدائه فقط لتعزيزها؟ يصعب تلقي هذه القيمة على أفراد شعوب من أمثال شعوبنا، غارقة في فساد وضباب سياسيين، مكتومة بأيديولوجيات دينية لا منفذ لشعاع شمس يخترق حوائطها الفولاذية السوداء، مكبلة بقيود الماضي ومربوط أفرادها بسلاسل طويلة متشابكة من عاداته وتقاليده التي تجعل الحركة للأمام عبئا مضنيا. إن تأكيد مفهوم الحرية من قبل الحاكم ذاته، المتضرر الأول لربما من نتاجها، يعكس فهما يكون في عمق التاريخ الإنساني القديم، فهما أتى نتاج تجارب طويلة ومريرة أوصلت المجتمع وحاكمه إلى تعزيز هذا المفهوم الإنساني الأقدس والأكثر نبلًا: حرية الإنسان.
إلا أن الحديث عن الحرية أصبح في مجتمعاتنا اليوم ذا منحى كلاشيهيا ونحن نكرر الخطاب ذاته ونسوق الحجج عينها. لربما لن نتقبل وتتقبل أنظمتنا هذا المفهوم إلا إذا تخاطبنا بمفهوم الفائدة الأناني، كما كان الخطاب في المجتمع الغربي منذ ألف سنة ويزيد. لربما نحتاج أن نؤكد أن حرية التعبير هي مصدر تنفيس، وأن الشعب الذي يعبر بحرية قلما يثور وطالما احتفظ بحكامه رعاة الحرية. حرية التعبير هي تبديد للغضب، وهي في الوقت ذاته كشف عن المستور، فالإنسان وقت غضبه وفي عز إنشاده وهتافه، سيقول أكثر مما يقول، سيكشف عن مستور ويفضح مخبئًا ويُظهر ما كان، ولربما ما سيكون. أكثر ما يفيد أي نظام حاكم هي مساحة الحرية التي يقدمها لشعبه، حرية ستبقي الشعب مكشفًا أمام الحاكم، منفسا عن غضبه، هادئا حتى في اعتراضاته، وأكثر ما يفيد أي أيديولوجية دينية هي أن تفتح باب النقد الحر على مصراعيه، نقد سيبقي الثقة متبادلة، والإيمان حقيقيا من دون زيف يحجب خوف، والأفكار الدينية متجددة بتعرضها لهواء النقد وشمس التفكير والتطوير المستمرين.
الحرية لا حد لها، والنقد لا سقف له، في الرأي السياسي وفي الرأي الديني، وبالأخص في الرأي الديني، وإلى أعلى سقف يمكن الوصول له وإلى ما عداه، ومن دون ذلك، سيبقى الإيمان زائفا والتقوى تمثيلا والممارسات الدينية مجرد حركات تمثيلية يثبت بها الشخص إنتمائه ويحمي بها نفسه. لربما نحن شعوب تفضل كنس الأتربة تحت السجادة، إلا أن أتربتنا تكومت، وسجادتنا انتفخت وتعرجت، وها هو زمن التنظيف والتهوية يلح علينا، لقد حان وقت رفع السجادة وتهوية المكان.

سجادة

د. ابتهال الخطيب

هذه ليست كليوبترا… وتلك ليست ثيودوراوحرب تحرير النساء من الموضوعات الجنسية

Posted: 02 Nov 2017 03:30 PM PDT

في زمن تراجعت فيه حظوظ الكلمة المكتوبة لمصلحة الصورة، وبعد صعود جيلٍ كاملٍ يعتمد أساساً على الشاشات في تجرعه لمعلوماته عن العالم والتاريخ، تزداد خطورة التمثيلات المؤدلجة التي تُلصقها الأعمال الدراميّة بالشخصيّات التاريخيّة، والتي – كمتلقٍ للمنتجات الثقافيّة – إن لم تمتلك المعرفة المسبقة أو القدرة للبحث والتنقيب فستنتهي بتبنيها كتصورٍ (غير صحيح) عن العالم وأحداثه وشخصياته.

نساء التاريخ الشهيرات بلا حول ولا قوة أمام تُجار الصورة

في ذلك الفضاء، تبدو النساء الشهيرات من وزن كليوبترا آخر فراعنة مصر والملكة ثيودورا وهيلانة صور وبويدكا ملكة البريطانيين ضحايا لأكثر من مجرد التصويرات المنحازة أيديولوجياً، بل هن يُعاد إنتاجهن بالكامل كموضوعات جنسيّة أساساً، وتُبنى علاقتهنّ بالأحداث على أوصافهن الجسديّة أو شبقهن الجنسي أو سلوكهن المبتذل. لكن تلك التمثيلات تبدو بشكل متزايد إما غير دقيقة من الناحية التاريخيّة، أو على أفضل الأحوال تتسم بالمبالغة في عِنادها بتقديم الجانب الجنسي من شخصياتهن على حساب الجوانب الأخرى التي ربما كانت أهم بما خص مساهماتهن في السياق التاريخي لتاريخ أقوامهن.
هذا على الأقل ما تعتقده البريطانيّة بيتاني هيوز وهي مؤرخة شابة معروفة في أجواء الإعلام الغربي ومقدّمة برامج وثائقيّة وحواريّة على الشاشات البريطانيّة. هيوز تقول إنها كمؤرخة يُطلب إليها أحياناً تقييم أو مراجعة الأعمال الدراميّة التي فيها شخصيات نسائيّة تاريخيّة فتشعر بالرّعب من مقدار التلاعب الذي تراه بالحقائق التاريخيّة ليس للأغراض الأيديولوجيّة فحسب، بل وربما أكثر لتقديم الجانب الجنسي من حياة هؤلاء النسوة بناءً على النظريّة الكلاسيكيّة في صناعة الإعلام من أن «الجنس يبيع»، والجميع تقريباً في هذه الصناعة يعلم ذلك التجني على الحقيقة التاريخيّة لكن أحداً لم يفعل شيئاً لتصحيح التشوهات.
عند هيوز فإن شخصيّة مثل الملكة بوديكا تُصَوّر وكأن أهم ما يُعرف عنها شعرها الأحمر الطويل وعينيها الزرقاوين المتقدتين حماساً وشغفاً بينما كانت في الوقائع التاريخيّة عقلاً استراتيجياً جباراً استطاع أن يجمع جيشاً من البريطانيين أهل البلاد الأصليين ويواجه بهم جيوش روما ويسترجع منهم عدة مدن كبرى في الجزيرة قبل أن يتمكن الحاكم الروماني للبلاد من هزيمته أخيراً.
كذلك فإن الملكة ثيودورا زوجة الامبراطور البيزنطي جستنيان الأول لم تكن مجرد راقصة مُبهرة سحرت قلب الامبراطور كما تم صندقتها في هذه الصورة فحسب، بل كان لها تأثير كبير على عالم السياسة في أيامها بعد زواجها وهي كانت شخصيّاً وراء بناء كنيسة آيا صوفيّا التي تضم أكبر قبة في العالم قبل تحوّلها على يد العثمانيين إلى أحد أهم مساجد إمبراطوريتهم. والأمر شبيه بالطبع في حالة كليوبترا وهيلانة صور وغيرهن، إذ يتم نحتُ دوائر الأضواء واقتصارها على جمالهن وشبقهن وعلاقاتهن دون تقدير واقعي لعبقريتهن السياسيّة وتاثيرهن البالغ على مصائر الرجال والنساء في أزمنتهن التاريخيّة.

الخروج من دائرة الانتقاد إلى بوابة التغيير

لكن الأمر لم يطل بهذه المؤرخة النجمة التي لا شك أُصيبت بحمّى المبدع الحقيقي وهي هوس تغيير السائد والمُباح والمؤدلج ودخلت بقدمين واثقتين في مهمة تعديل تلك المعالجات المنحازة وغير الأمينة للشخصيات النسويّة التاريخيّة، وهي لذلك استقطبت مجموعة من النساء المنخرطات بالعمل الإعلامي وأعمال الدراما لتأسيس شركة إنتاج واستشارات (ساندستون غلوبال) تستهدف تقديم أعمال دراميّة ووثائقيّة ذات مصداقيّة تاريخيّة لا سيّما فيما يتعلق بالشخصيّات النسائيّة تحديداً إضافة إلى تقديم الأعمال الاستشاريّة للمنتجين بشأن دقة تمثيلات تلك الشخصيّات في نصوصهم أو أعمالهم قبل إنتاجها وقبل عرضها على الجمهور. وهي تقول إن شركتها ستقاوم ولو وحيدة كل نزوع في الدراما إلى تعليب نساء التاريخ داخل قوالب موضوعات جنسيّة وستُعيد طرح صورهن في سياقات دراميّة أو وثائقيّة أقرب إلى السجلات التاريخيّة المعروفة .
وبالفعل تألقت شركة هيوز ذات المهمة المُشرّفة بتقديم عملين هامين على شاشات بريطانيّة رائدة. ففي الأسبوع الماضي بدأت القناة الخامسة بعرض «ثمانية أيام صنعت روما» وهي سلسلة تستعرض أحداثاً محددة كانت مفصليّة في التاريخ الروماني وتُعطي النساء تمثيلات تتسم بدقة تاريخيّة وشفافية محضة لم تتوفر عليها الأعمال العديدة السابقة، وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي ستعرض على القناة الرابعة أل (بي بي سي) فيلماً يستعرض قصة الإلهة فينوس في التراث الكلاسيكي، ويبدو أن هنالك عدة أعمال أخرى لها ما زالت في طور الانتاج ويمكن أن يرى بعضها النور قبل نهاية العام الحالي.
إذن، لا أوهام عند هيوز بالنسبة لقدرتها على تغيير تمثيلات النساء في فضاءات الدّراما الهائلة والمتباعدة الأطراف، لكنها تعتقد أن تقديم صُور موازية للطروحات الحاليّة المغرِقة بالجنس سيُصعب من مهمة المنتجين والمخرجين في تناول الشخصيات النسويّة التاريخيّة بخفّتهم المعهودة، وسيدفعهم عاجلاً أم آجلاً إلى تعديل نماذجهم لتقترب ولو تدريجيّاً من الشخصيّات التاريخيّة.
هيوز الشغوفة بالحقائق وصياغتها بعيدا عن جرثومة المرأة الجسد، ترأس منظمة خيريّة مهمة تُعرِّف ب(الكلاسيكيات) للجميع، وتستهدف حث المدارس العامّة البريطانية على تعليم الكلاسيكيات والتاريخ القديم بأساليب حديثة من خلال توفير الدّعم المالي والأدوات التعليميّة، وهي تقود حملات في إطار مجتمعها لجمع الأموال من الأثرياء والشركات لتحقيق تلك الغايات.

الشعب يريد مزيداً من الدقّة التاريخية

وفي الحقيقة فإن دراسات بريطانيّة أظهرت أن طلاب المدارس البريطانية يُظهرون اهتماماً متزايداً بالتاريخ وشخصياته لدى مشاهدتهم أعمالاً دراميّة فيها إشارات تاريخيّة مثل فيلم (غلادييتر) أو حتى (هاري بوتر) وكلماته السحريّة ذات الإيقاع اللاتيني، لكنّهم كثيراً ما ينتهون إلى تلقى صورة مشوهة عن الشخصيات التاريخيّة لا سيما النسويّة منها عندما يلجؤون إلى الأعمال الدراميّة أو الوثائقيّة لمعرفة المزيد. ولذا فإن هيوز تتوقعُ استقبالاً إيجابياً للأعمال التي هي أقرب للحقائق التاريخيّة سواء من قبل المؤسسات التعليميّة أو حتى الأهالي.
ومع أن البعض سيُجادل في معنى الدقّة التاريخيّة التي تُروج لها مؤرختنا على أساس أنها غالباً رواية ذات مضمون أيديولوجي مُعيّن قد يختلف أحياناً حدّ التعارض مع السرديات البديلة عن ذلك الحدث أو عن تلك الشخصيّة. ومع ذلك، فإنه ربما من صالح المتلقي مشاهدة عمل درامي أو وثائقي وفق سرديّة ما، دون أن تكون نتاج خيال منحرف متخلّف يريد تشيئة النساء واسترقاقهن من أجل المزيد من الأرباح، كما هو الحال السائد في الجُلّ الأعظم من صُناع الصورة اليوم.

شرف إطلاق الرصاصة الأولى في مهمة وكأنها رسولية

ربما لن تغيّر هيوز بشركتها الصغيرة التمثيلات المشوهة للمرأة في فضاءات البصريات، كما أنها ستعجز أحيانا في ذهابها إلى تصفيّة المُكون الأيديولوجي من السرديات دراميّة كانت أو وثائقيّة، لكنها بحق تُطلق الرصاصة الأولى في حرب تحرير النساء من النماذج المُغرِقة بتحويلهن إلى موضوعات جنسيّة دون أي احترام لإنجازاتهن المذهلة والبعيدة عن السرائر في سعيٍّ وكأنه مهمة رسولية للالتصاق بالدقّة التاريخيّة وتصفيتها من تفشي طاعون تشييئ المرأة وتعليبها كما حضور من جسد فحسب، إذعاناً لصوت (الجنس يبيع)، وتلك بَسالَة أخلاقية لا يعتمرها الكثيرون: رجالاً ونساءً.
إعلامية لبنانية تقيم في لندن

هذه ليست كليوبترا… وتلك ليست ثيودوراوحرب تحرير النساء من الموضوعات الجنسية

ندى حطيط

بوتين ومئوية الثورة الروسية: نبش عظام القياصرة

Posted: 02 Nov 2017 03:30 PM PDT

أحيت أسبوعية الـ«إيكونوميست» البريطانية الذكرى المئوية للثورة الروسية على نحو مبتكر، أو غير تقليدي في أقلّ تقدير؛ إذْ كرّست الغلاف لصورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولكن في ثياب القياصر، موشحاً بنياشين مختلفة تشير إلى علائم سلطاته العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، مع عبارة تقول: «ولادة قيصر جديد». وأمّا افتتاحية العدد، التي تستهل موضوع الغلاف عادة، فقد استنتجت أنّ بوتين، بعد 17 سنة على تولّيه منصب الرئاسة للمرّة الأولى، يقبض على أعنّة السلطة أقوى من أيّ وقت مضى؛ وأنّ «الإصلاحيين الليبراليين في موسكو، مثل المحافظين التقليديين، يتحدثون عن السيد بوتين بوصفه قيصر القرن الحادي والعشرين».
قبل غلاف الـ«إيكونوميست»، كان مئات من أنصار أليكسي نافالني، أبرز معارضي بوتين (وهؤلاء باتوا فئة نادرة تماماً، وشبه منقرضة)، قد تظاهروا في مدينة بطرسبورغ، مسقط رأس بوتين، وفي تاريخ تقصدوا أن يكون مزدوج الدلالة (7 تشرين الأول/ أكتوبر، الذي يصادف أيضاً عيد ميلاد سيد الكرملين)؛ وكان هتافهم الأبرز: يسقط القيصر! صحيح أنّ نافالني عُرف بنقده اللاذع لدائرة الفساد التي يرعاها بوتين شخصياً، وللقبضة المحكمة التي يفرضها أعوانه على قطاع النفط، وإجراءات مصادرة الحريات العامة والتضييق على الصحافة، وسوى هذه وتلك من القضايا التي تصنع برامج أية معارضة في أيّ نظام ديمقراطي؛ أو، في النموذج الروسي، من حيث اشتغال صناديق الاقتراع وأنظمة عمل البرلمان، على الأقلّ. إلا أنّ الصحيح المقابل، والذي يصنع المفارقة، كان اقتصار خطاب نافالني على تفضيح الأوتوقراطية البوتينية، بما يشير إلى أنّ الصفة القيصرية طرأت مؤخراً فقط، من جانب أوّل؛ وأنها تبدو مرشحة للانقلاب إلى عنوان بارز في خطط المعارضة للانتخابات الرئاسية، السنة المقبلة، من جهة ثانية.
فإذا استذكر المرء وقائع المضايقات التي تعرّض لها نافالني، والتي تبدأ من الإحالة إلى القضاء بتُهم الرشوة والاختلاس، ولا تنتهي برشق وجهه بسوائل حارقة أفقدت عينه اليمنى 80٪ من قدرة الإبصار؛ فإنّ هذا التصعيد الجديد في نبرة معارضة الكرملين قد يشير إلى إدراك الرجل بأنّ قبضة بوتين أخذت تتراخى، وأنّ رياح انتخابات 2018 قد يصحّ اغتنامها اليوم، قبل الغد. المشهد الاقتصادي الداخلي، في ضوء انحطاط الناتج القومي الإجمالي وتدهور القيمة الشرائية للروبل وهبوط أسعار النفط، صارت اليوم عناصر معاكسة لصورة بوتين/ المنقذ، أو بوتين/ القيصر القومي. وأمّا المشهد الخارجي، فإنّ إعادة موسكو إلى دائرة التأثير في العلاقات الجيو ـ سياسية الدولية أخذ ينتج مفاعيله المضادة؛ إذْ ما الذي يقنع المواطن الروسي بأنّ بسط نفوذ موسكو في أوكرانيا وسوريا، مثلاً، يوازي عجز الروبل عن تأمين الحدود الدنيا للعيش الكريم؟
بهذا المعنى فإنّ صفة القيصر لا تقتصر على ارتداء ثياب القياصرة، بل تستوجب أيضاً إعادة إنتاج مجموعة ــ وثمة من يتحدث عن كثير، متعدد، معقد ــ من أشباح الماضي؛ ذاتها التي جعلت البلاشفة من رفاق فلاديمير إيليتش لينين يفلحون في تجاوز ثورة شباط (فبراير)، ثمّ إسقاط النظام القيصري القديم بأسره استطراداً، في مثل هذه الأيام قبل 100 سنة. ففي العميق من بواطن الخلفية الاجتماعية ـ الإيديولوجية الراهنة في روسيا، تحتدم معركة حامية الوطيس بين استقطابين عملاقين تتمحور من حولهما، وتلتقي فيهما، أو على النقيض منهما، جملة التيارات السياسية والعقائدية؛ التي يمكن أن تبدأ من النوستالجيا الشيوعية والإشتراكية الإصلاحية و«اشتراكية السوق» وليبرالية واقتصاد السوق، ولا تنتهي عند النزعات القومية المعتدلة أو تلك المتطرفة. وهذه معركة تحفّز، وتُبلور أكثر فأكثر، تيّارين مركزيين باتا جزءاً لا يتجزأ من الفسيفساء المعقدة التي رسمت قسمات شعوب أوروبا الشرقية ما بعد الحرب الباردة: الاستقطاب الإستغرابي (نسبة إلى الغرب)، والاستقطاب الأورو ـ آسيوي (نسبة إلى موقع روسيا الفريد على التخوم الحاسمة لقارّتين شهدتا وتشهدان أعمق الصراعات الحضارية على مرّ التاريخ).
وتجدر الإشارة إلى أنّ هذين التيارين لم يولدا على حين غرّة، والباحث الروسي فلاديمير بيلينكين رصد الأجنّة الأولى لصعودهما منذ السبعينيات، في قلب الأوساط الإيديولوجية والفكرية القريبة من المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي والأجهزة البيروقراطية العليا، فضلاً عن جهاز استخبارات الـ KGB. وغنيّ عن القول إنّ هذين الاستقطابين كانا يتناميان في حاضنة مناسبة للغاية، أبرز عناصرها هي التالية: 1) قوّة عظمى تملك ثاني ترسانة نووية في العالم، ولكنها تنزلق رويداً رويداً إلى مصافّ المقاييس التقليدية لدولة نامية؛ و2) اقتصاد نهض على التصنيع الثقيل، ولكن أساسه الوطني صار يعتمد على تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات الغذائية المصنّعة، فتفاقم ارتهانه للرأسمال الأجنبي والاستثمارات متعددة الجنسيات؛ و3) تباين صارخ في التوزيع الاجتماعي للثروة القومية، وشروخات حادة بين الأغلبية الأكثر فقراً وبؤساً، والأقلية المنعمة المنشطرة بدورها إلى كومبرادور رأسمالي متحالف مع الشركات الغربية العملاقة، وقطاعات طفيلية متحالفة مع المافيات الداخلية ومجموعات الضغط القومية.
المرتكز العقائدي للاستقطاب الاستغرابي الروسي بدأ من إعادة النظر في الثورة الروسية والطور السوفييتي بوصفهما إجهاضاً للمسار التاريخي الكوني الطبيعي، الذي كان سيفضي بروسيا إلى النظام الرأسمالي، كما هي حال أوروبا والغرب إجمالاً. من هنا دعا هؤلاء إلى تصحيح الخطأ التاريخي الفادح، والعودة بالاقتصاد السياسي والنظرية الاجتماعية إلى الينبوع: إلى آدم سميث ومفهومه للمجتمع المدني المنظّم ذاتياً، وإلى مدرسة شيكاغو الاقتصادية في أقصى تمثيلاتها اليمينية (جورج شولتز، وأضرابه). وبالطبع، لا مجال عند هؤلاء للتفكير في الديمقراطية بمعزل عن الليبرالية والسوق المنفلت من كل عقال، ولا مجال أيضاً لأية عقلنة في اقتباس الأنساق الثقافية السائدة في النماذج المعاصرة من المجتمعات الرأسمالية. وهكذا كان يتمّ استيراد الليبرالية والثاتشرية والريغانية وما بعد الحداثة، تماماً كاستيراد سيارات المرسيدس وعنف شوارع لوس أنجليس والبغاء المخملي…
ولكن خطّ التدهور الموضوعي الملازم لهذا الانفتاح البربري كان كفيلاً باستيلاد القطب الأخلاقي النقيض له، أي ذاك الذي يدغدغ «روح روسيا» وماضيها الإمبراطوري العريق. وهكذا فإنّ دعاة هوية روسيا الأورو ـ آسيوية لم يتورعوا عن وصف الحضارة الغربية بـ«الظاهرة الكولونيالية الإثنو ـ ثقافية»، التي تستخدم الاقتصاد والسياسة والثقافة والجيوش لإخضاع الحضارات الأخرى وإجهاض مسارات تطورها الطبيعية. أكثر من ذلك، وبدل الذهاب إلى آدم سميث، توقف الأورو ـ آسيويون عند الأنثروبولوجيا الثقافية لكي يشددوا على أنّ الروس جزء رائد في عائلة الشعوب التي حكمت وجودها، وصنعت حضارتها، قيمٌ أخرى مختلفة عن تلك التي أشاعتها وفرضتها أوروبا «الرومانية ـ الجرمانية». هنا، تحديداً، كانت شخصية بوتين تأخذ سمة القيصر المنقذ، وكانت جاذبيته تتضخم كلما استعاد نزراً من رفعة روسيا عسكرياً، وكلما ردّ مقداراً من الاعتبار إلى نفوذها الدولي؛ حتى إذا اقتضى الأمر نبش عظام القياصرة، للعرض في سوق الفخار القومي!
وعلى نحو ما، وكما تقرّ أسبوعية الـ»إيكونوميست»، سوف يواصل بوتين إعادة إنتاج المآزق التي واجهت بطرس الأكبر وألكسندر الثالث ونيقولا الثاني؛ والمتمثلة في السؤال/ المعضلة: هل يتوجب على روسيا أن تحدّث ذاتها طبقاً للمقاييس الغربية، فتنتهج بالتالي نظام الحقوق المدنية والحكم التمثيلي؛ أم تتقوقع داخل ما وضعها فيه قيصر القرن الحادي والعشرين، حتى إذا كان سيحصد ولايته السادسة والأخيرة دستورياً، بحيث ينفتح سؤال الخلافة على مآزق أشدّ تعقيداً وأسوأ عاقبة؟

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

بوتين ومئوية الثورة الروسية: نبش عظام القياصرة

صبحي حديدي

الدولة مشغولة بالتجديد للرئيس… والسلطة ستسمح بـ«الكلام» في شرم الشيخ فقط

Posted: 02 Nov 2017 03:29 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أهم خبر في الأيام الماضية مرت عليه معظم الصحف المصرية مرور الكرام هو خبر إقالة رئيس الأركان الفريق محمود حجازي، ومعظم الكتاب امتنعواعن التعليق عليه، إما خوفاً من الاقتراب من قضايا شديدة الحساسية قد تدفع من يخوض فيها نحو الزنازين المعتمة، أو بسبب انعدام المعلومات الموثقة، وعلى الرغم من الصمت الإعلامي عن أسباب إقالة رئيس الأركان، إلا أن السؤال حول القضية كان مصدر اهتمام شعبي منقطع النظير.
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 2 نوفمبر/تشرين الثاني، كان الاهتمام واسعاً بالإنجاز الكبير الذي أحرزه الجيش المصري جنباً إلى جنب في ضرب معاقل الإرهابيين في العديد من البؤر المنتشرة في عدة مناطق، وهو الأمر الذي نال ترحيباً بالغاً، وأصبح المادة الأكثر جذباً للكتاب، الذين يعتبرون الحرب على الإرهاب المعركة الأولى، التي ينبغي الانضواء تحت رايتها. وزخرت صحف الخميس بالثناء على الرئيس السيسي الذي ازدانت بصوره العديد من الصحف الحكومية والمستقلة، حيث زار ضابطاً تم تحريره من قبضة الإرهابيين، خلال العملية الإرهابية التي شهدتها منطقة الواحات مؤخراً.. كما نالت الحكومة المزيد من الهجوم بسبب تردي الأحوال المعيشية للأغلبية الكاسحة من المصريين وطال الهجوم الإخوان وعددا من رموز السياسة والفن والكرة وإلى التفاصيل:

ثمن مصر

تصريحات المعارض السعودي جمال خاشقجي بشأن شيك بأربعة مليارات دولار تمنحه قطر لمصر، فيتم به إنهاء الأزمة الخليجية، أثارت جدلاً واسعاً ومن بين الذين اهتموا بالأمر حازم حسني في «البداية»: «لن نختلف على أن مثل هذه التصريحات التي تتناول مصر باعتبارها بلداً يبيع كل شيء وأي شيء مقابل بعض المال، هي تصريحات مهينة لنا جميعاً، دولة وشعباً؛ لكنني لا أعرف لماذا استشاط الأستاذ عمرو أديب غضباً من الأستاذ جمال خاشقجي، ولا لماذا أخذته الجلالة فأعطاه درساً في أن مصر لا تباع ولا تشترى. الأستاذ عمرو أديب كان جديراً به، ألا ينساق في الهجوم على خاشقجي دونما التفات إلى خلفية تصريحاته التاريخية، وبعضها لا يعود لأكثر من عامين إلا قليلاً. تساءل الأستاذ أديب – وبراءة الأطفال في عينيه – عن لماذا 4 مليارات؟ لماذا لا تكون 5 أو 6 أو 7.5؟ نسي الإعلامي – الذي طالب خاشقجي بتقديم معلومات – ما حدث في المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ في مارس/آذار 2015 حيث قدمت المملكة العربية السعودية دعماً مقداره 4 مليارات دولار، وقدمت الإمارات العربية المتحدة مبلغاً مماثلاً، وكذلك فعلت الكويت، حتى بدا مبلغ الأربعة مليارات دولار وكأنه «تسعيرة» إرضاء نظام الحكم الجديد في مصر، في مشهد مهين تصور البعض أنه ينهض بالاقتصاد المصري. نسي أديب، أن السيسي وقف – وهو رئيس للدولة – ليقسم بالله العظيم أنه «لو ينفع يتباع ليتباع»، وكان وقتها يمهد لخبر التنازل عن الجزيرتين للمملكة العربية السعودية، الذي سمعناه – بدون أن يهتز للأستاذ أديب جفن – بعد هذا القسم العظيم بأسابيع قليلة».

فقراء جداً

نبقى مع هجوم حازم حسني في «البداية»: «نحن صرنا دولة مأزومة، وصرنا نقترب بمعدلات متسارعة من شبح الفقر الذي يهدد الدولة المصرية، التي لم يكن هذا حالها طيلة تاريخها كما يتوهم الأستاذ أديب ونعم، نحن شعب يعتز بكرامته التي لا تعتز بها قيادته السياسية، التي لا تكف عن حديث «الرز» ولا عن حديث الفقر والاستجداء.. نعم، تصريحات خاشقجي لا تليق بدولة في حجم مصر، لكن ليس خاشقجي المسؤول عنها إن كنا نحرص على أن نكون منصفين؛ فالمسؤول عن تصريحاته هو الصورة الذهنية التي ارتسمت في أذهان الجميع – وفي مقدمتهم الشعوب الخليجية – عن مصر وعن المصريين؛ فمن المسؤول عن تصدير هذه الصورة الذهنية عنا؟ إنه بكل تأكيد صاحب السياسات الرعناء التي تقتل مصر بالسم البطيء إنه صاحب حديث «الرز» و«احنا فقرا قوى» و«ما فيش.. ما عنديش». هذه هي أزمة مصر الحقيقية التي كان جديراً بالسيد عمرو أديب أن يتصدى لها، إن كان يتمتع بشجاعة التصدي. الأزمة هي الرئيس، لا هي في إقالة رئيس الأركان، ولا هي في تصريحات جمال خاشقجي».

نحتاج أن نتكلم

أمنية الكلام بدون خوف أمنية الكثيرين الذين يتألم لأجلهم عبد الله السناوي في «الشروق»: «تحت العنوان نفسه، الذي هو شعار مؤتمر الشباب المقبل في شرم الشيخ «نحن نحتاج أن نتكلم» نشرت مئات الصور عن ضرب المتظاهرين والاعتداء على مواطنين عاديين، وأزمة الخبز، وتدهور الصحة، وتكدس الفصول الدراسية إلى آخر ما نعانيه الآن. الاحتجاج بالصور، كما الصراخ من الألم، تعبير عن مجتمع يتوق إلى فتح قنواته السياسية والإعلامية والاجتماعية، التي تكاد أن تكون أغلقت ووضعت عليها متاريس وأقفال. بعد تجربة ثورة يناير/كانون الثاني يكاد يستحيل، كما يؤكد عبد الله السناوي، أن تعود مصر إلى الخلف، أو أن تحكم بالطرق القديمة. «نحتاج إنسانية، نحتاج سلاما، نحتاج أن نتكلم» ـ حسب التلخيص الأخير للشريط الدعائي». أين نحن من ذلك كله؟ الإنسانية ترفض التمييز العنصري وإهدار حقوق الإنسان وتجفيف المجال العام. بعض المعاني الإنسانية مطروحة على جدول الأعمال مثل، رفض العنصرية لكنها لا تتطرق على نحو صريح إلى ما يجري بحق الفلسطينيين من تمييز وتهميش وإنكار أي حق مشروع، الكلام في المطلق، كما الإخفاء العمدي، لا يؤسس لقيمة ولا يلهم شابا واحدا في العالم. والسلام قيمة إنسانية عليا غير أنه يستخدم ـ في حالة القضية الفلسطينية بالذات ـ للتدليس على أبشع الانتهاكات. إذا لم يكن هناك حوار في منتدى «شرم الشيخ» ينتصف للضحية من الجلاد، فإنه يفقد اعتباره في الدفاع عن أي قيمة إنسانية. عندما لا تكون هناك قضية معروفة ومشروع مشترك فإن مثل هذه التجمعات الدولية لا تزيد قيمتها ـ في أفضل الأحوال ـ عن نزهات سياحية وتزجية أوقات فراغ. قد يكون الهدف الممكن تنشيط السياحة لكنه يظل محدودا ويقصر عن تلبية شيء من الدعايات التي سبقته والأموال التي أنفقت عليه. فكرة المنتدى نفسها ليست ابتكارا جديداً».

«خدها الغراب وطار»

من معارك أمس الخميس ضد الحكومة ما نشرته «الشعب»: «في جملة فضائح النظام، كشف عدد من نواب مجلس الشعب، أن هناك قرضا من البنك الدولي، المخصص لتنمية الصعيد وكانت قيمته نصف مليار دولار اختفى، وكان هذا القرض يستهدف محافظتي قنا وسوهاج. وقال نواب في برلمان الدم إن الحكومة أنفقت القرض على مشروعات «وهمية» بلا عائد، ويعد ذلك مخالفة للاتفاق مع البنك الدولي. وكان بموجب الاتفاق أن يتم إنشاء مشروعات تنموية في الصعيد بتمويل من البنك الدولي وتكون هذه المشروعات ذات عائد لسداد فوائد القرض. وقدم عدد من نواب برلمان الدم بيانات عاجله إلى رئيس الوزراء بشأن اختفاء هذا القرض، الذي يبلغ 500 مليون دولار تعادل 10 مليارات جنيه. وكان البنك المركزي قد استلم 500 مليون دولار من البنك الدولي منذ 4 شهور، عقب لقاء مع مسؤولين في البنك، وكان مقرراً أن توجه سلطات الانقلاب أموالاً تماثل قيمة القرض للمساهمة في التنمية، بموجب الاتفاقية، وتم تخصيص الجزء الأول للمناطق الأكثر احتياجاً في قنا وسوهاج. وصرح ياسر عمر، وكيل لجنة الخطة والموازنة، أن حكومة الانقلاب خالفت الاتفاقية التي أقرها برلمان الدم، وهو أن تنفذ المشروعات حسب طبيعة القرض، بسبب وجود فوائد تتحملها سلطات الانقلاب بجانب أصل القرض، لذلك كان يجب توجيه مبلغ القرض إلى مشروعات ذات عائد لسداده، وهو أمر يختلف عن المنحة التي يمكن للحكومة أن تستخدمها في مشروعات البنية الأساسية. وأصبحت السرقات والنهب والسلب ملازمة للنظام وأفراد عصابته، فمن المليارات إلى التليفونات لم يعد هناك فرق، وفي وقت سابق تداول ناشطون خبر ضياع هاتف (الآيفون) الخاص بوزير التجارة والصناعة الكويتي عبد المحسن المدعج عقب توديعه الوفد المرافق للسيسي».

تأخر قليلاً

«كانت خطوة جيدة، كما يرى جمال سلطان في «المصريون» أن تصدر وزارة الخارجية المصرية بيانا تدين فيه القصف الجوي الذي حدث لمدينة درنة الليبية القريبة من الحدود المصرية، والمشكلة الوحيدة في بيان الخارجية أنه أتى متأخرا للغاية، وصدر قرابة السابعة ليلا، بعد حوالي عشرين ساعة من وقوع الجريمة، وبعد أن أدانتها دول عديدة، وأدانتها الأمم المتحدة في بيان رسمي، وكان أولى أن تكون أول إدانة من مصر، الجارة التي تقول إنها راعية المصالحة الليبية والوسيط المحايد، لكن على كل حال أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي. جنازة الشهداء والأطفال الليبيين الذين راحوا ضحية هذا القصف الوحشي الجبان، والذي لم يجرؤ أحد على الاعتراف به حتى الآن، كما هو الحال في العمليات الإرهابية الخسيسة التي يهرب حتى الإرهابيون من تحمل خستها، تلك الجنازة تحولت ـ مع الأسف ـ إلى مظاهرة شعبية كبيرة تهتف ضد مصر، وتندد بالرئيس المصري وبالجنرال خليفة حفتر، كما أصدرت جهات ليبية عديدة منها مجلس مجاهدي درنة الذي يمثل السلطة القائمة في المدينة واتهم رسميا مصر بالمسؤولية عن الهجوم، وهو ما سبق وحذرنا من خطورته على مدار الشهور الماضية، من أن مصر تخاطر بخسارة الشعب الليبي واختلاق عداوة معه من أجل دعم «عسكري» ليبي متغطرس ووحشي وطامع في وراثة عرش القذافي، ولا يريد أن يفهم أن ليبيا بعد كسر القذافي ونظامه وجبروته لن تكون ليبيا التي كانت قبله، ولا يريد أصحاب القرار في مصر أيضا أن يستوعبوا تلك الحقيقة حتى الآن».

سلالة من البشر

«سلالتان من البشر اهتم بهما أحمد الجمال في «الأهرام»، الأولى حصدت ما تريد، والأخرى سلالة لم تتمتع بالإنجازات وبالعظمة، ولم تأخذ سوى امتيازات مشروعة بسيطة، ومع ذلك فقد قررت أن تبقى على ولائها وعلى صمودها، وقررت أن تقاوم وأن تستمر في المقاومة، لأنها أدركت أن السفينة هي الوطن.. وأن هناك فرقًا ضخمًا وبلا حدود بين الإنسان والفئران.. الأخيرة هي أول من يقفز من السفينة إذا دهمها حريق أو غرق، طالما أن إمكانية الاستمرار في الاستمتاع بالمخازن والمطابخ أضحت غير متوقعة، أما الأول، أي الإنسان، فالوطن ليس سفينة في بحر، ولكنه أرض وتراب وتراث وأسلاف وحضارة وثقافة وانتماء ووجود، وكل ما يمكن أن يمثل قيمة بالنسبة للإنسان.. وهذا بالضبط هو الفرق بين نموذج كالسيد عمرو موسى الذي تنعم بالعمل والاستمتاع بالتميز، في ظل التجربة الوطنية حتى 1967 ومجرد وقوع الهزيمة أخذ قرارا برفض كل التجربة ورفض الانتماء إليها بينه وبين نفسه، بينما استمر في أبهة العمل في الخارجية حتى أصبح وزيراً.. وبين نموذج المقاومين في السويس وفي مدن القناة، والآخرين الذين استمروا قابضين على جمر انتمائهم الوطني، وشمّروا عن سواعدهم وبذلوا أرواحهم للتصدي للعدوان ومقاومته والانتصار عليه.. لقد بقي من أبطال المقاومة في السويس التي اتخذت منها نموذجًا أكتب عنه في ذكرى الانتصار بضعة أفراد، منهم إذا لم تخنِ الذاكرة أحمد عطيفي، وعبدالمنعم قناوي، ومحمود بدر، ومحمود طه.. وهنا لا بد من التوقف طويلا أمام منظمة سيناء العربية، التي تأسست بعد الهزيمة وضمت في صفوفها أنبل أبناء المحروسة من أهل سيناء ومن أهل السويس وغيرهما من محافظات».

النيل في حماية البريطانيين

«بريطانيا كانت تتحسب لرد فعل القاهرة العسكري على العبث بمياه النيل، رغم أنه لم يكن قد مر على جلاء الاحتلال البريطاني عن مصر أكثر من عامين، ووفقاً لأشرف البربري في «الشروق» لم يكن قد مرّ إلا 4 سنوات على ثورة 23 يوليو/تموز 1952 وتغيير نظام الحكم في مصر، ولم يكن قد مر أكثر من 8 سنوات على هزيمة القوات المصرية والعربية في حرب فلسطين 1948. معنى هذا أنه في حين كانت مصر «دولة تحت الإنشاء»، فإن الإمبراطورية البريطانية ووزارة دفاعها كانتا على يقين بأن القائمين على أمر مصر لن يقبلوا بأي عبث أو اعتداء على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، وأنهم مستعدون لاستخدام القوة العسكرية دفاعا عن هذه الحقوق، التي تعتبر مسألة حياة أو موت بالنسبة للمصريين. ما تقوله هذه الوقائع والوثائق، هو أن قوة الدول تقاس بإرادتها السياسية وتمسكها بثوابت أمنها القومي، واستعدادها للوصول إلى أبعد مدى في الدفاع عن هذه الثوابت، وإدراك الآخرين لهذا الاستعداد، أكثر مما تقاس بما تملكه من أسلحة ومعدات، بل وكتلة بشرية. ففي ذلك الوقت لم يكن عدد سكان مصر يزيد على 20 مليون نسمة، وكان نظامها السياسي الجمهوري الجديد في طور الإنشاء، بعد إلغاء النظام الملكي عام 1952، ولم يكن الجيش المصري في أفضل حالاته، ومع ذلك فقد كانت بريطانيا العظمى تدرك أن أي مساس بحقوق مصر في مياه النيل قد يؤدي إلى نشوب حرب صريحة بين الجانبين. وبعد مرور 61 عاما على هذه الوقائع والأحداث، كيف ننظر إلى حقوقنا التاريخية في مياه النيل، وقد أصبح تعدادنا 100 مليون نسمة ودخلنا دائرة الفقر المائي، ودول المنابع تتعامل مع النهر الخالد بدون أي اعتبار لمصر وحقوقها ومصالحها؟».

الإسلام بريء

مقتل كاهن المرج مؤخراً مثّل فرصة لخصوم الإسلاميين للهجوم عليهم، ومن بين الغاضبين للزج بالإسلام في كل حادثة تقع حلمي القاعود في «الشعب»: «فرشوا الصحف بالمقالات المهيّجة، وأقاموا سهرات الثرثرة والتحريض في علب الليل الفضائية، وأقاموا مناحة لم تتوقف في البرامج الإذاعية الحكومية والخاصة، وهاجموا ما يسمى بالإرهاب الإسلامي، وحملوا على المسلمين المسالمين والمتطرفين والمتشددين ومن يسمونهم بالسلفيين، وتحدثوا عن دم «القبطي» الأرخص من دماء المسلمين، دخل إلى المجال الطائفيون الإرهابيون، ونقلوا المسألة إلى مجال آخر وتفسير أكثر خطورة، حين أعلنوا أن الجريمة تمت تحت إطار «القتل على الهوية وعلى الهواء مباشرة». ونقل إرهابي طائفي، مقولة أدونيس الشاعر الطائفي النصيري، عدو الإسلام، وحليف السفاح بشار الأسد، لا أدري ماذا يقصد تماما بالوطن المقفر؟ هل هو الموقف من الحرية والعدل والكرامة؟ لا أظنه يقصد ذلك، لأنه حليف الاستبداد والقمع والتصفية بدم بارد لآلاف المسلمين، وتدمير بيوتهم، وحشد مئات الألوف من الأبرياء في السجون المكتظة، هل الوطن المقفر هو من يخلو من الماديين والطائفيين وأتباع الغرب؟ ربما ولكن الطائفي الذي نقل المسألة إلى القتل على الهوية وعلى الهواء مباشرة، وأكدها ثماني مرات في بداية فقرات مقاله الإرهابي بقوله «يقينا»، أي باتت أمرا مؤكدا لا شك فيه، وهذا في الحقيقة ادعاء صارخ منحته له ظروف الوطن المتناثر الأشلاء، وسمحت لمثله من الأدعياء الكذبة، أن يمارس دورا تحريضيا علنيا في صحف سيارة محرمة على المسلمين القتل على الهوية عرفته البلاد العربية بصورة جماعية، حينما أشعل الطائفيون المجرمون نار الحرب في لبنان منتصف السبعينيات، وعرفته البلاد العربية في سوريا الشقيقة عندما يقوم أتباع السفاح بشار بقتل المسلمين السنة، وعرفته البلاد العربية عندما قام الانقلابيون بقتل المسلمين بالآلاف في الحرس والمنصة ورابعة والنهضة والفتح ورمسيس وكرداسة وناهيا ودلجا».

حاسبوا أنفسكم

«يجب أن تحاسب المعارضة نفسها على خطواتها وقراراتها، وتتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. هذا ما يطالب به فراج إسماعيل في «المصريون»، بدون ذلك ستظل طول عمرها في صفوف المعارضة.. في الصفوف الخلفية. لن تتقدم قيد أنملة. على العكس قد تفقد ثقة الناس فيها، وقد يتم تصنيفهم على أنهم «بياعو كلام» وعندما يستلمون الحكم لو قدر لهم ذلك فلن يكونوا أفضل من السنة التي حكم فيها مرسي. بغض النظر عن العراقيل التي وضعت في سنة مرسي، وجعلت أمره ينتهي بالعزل، فإنه أيضا لم يكن سياسيا محنكا. حكم بمنهج وعقلية المعارض. تصرف مع الأحداث الجسام من موقع المعارض. كان يهاجمه الإعلام بعنف وبدون هوادة، فيخرج شيبته لإحدى المذيعات المتجبرات كأنه يتسول منها الرحمة. هذه ليست خصال الرؤساء. عندما تصل الأمور إلى حد ضربك على المكشوف بلا سبب حقيقي سوى العمل على إسقاطك، فلا بد أن تشتغل سياسة وأن تناور وتفعل مثلما كان يفعل السادات، وحسب لغته «للديمقراطية أظافر وأنياب». على المعارضة أن تتعلم سياسة ولا تكتفي بالصوت العالي على مواقع التواصل الاجتماعي، وتفسر كل قرار وكأن قيامة النظام قد قامت. عندما استبدل رئيس الأركان بآخر اعتبرت المعارضة أن النظام في «عافية شويتين» وأنه يعاني، وربما حدث شيء عظيم باعتبار صلة المصاهرة بين رئيس الجمهورية ورئيس أركانه السابق. العزف على نقطة المصاهرة تحديدا صبت في صالح السيسي. الناس تقول إن معنى ذلك أنه يؤدي عمله بحيادية، وبدون أي تأثيرات سوى الصالح العام. والحقيقة أن المعارضة نسيت أن ما حصل يخص المؤسسة العسكرية، والتغيرات فيها لها طابعها الخاص جدا المغلف بالسرية، الذي لا يجوز التحدث علنا عن أسبابه أو تفسيره للرأي العام».

الدولة قوية

نتحول نحو «العملية الأمنية الأخيرة التي استهدفت ملاحقة إرهابيين وهي عملية ناجحة في كل الاتجاهات انعكست، كما يؤكد أكرم القصاص في «اليوم السابع» على وجوه وقلوب الناس، نقصد عملية القوات المسلحة والشرطة، مساء الثلاثاء، لتطهير الواحات، التي سبقتها عملية تنسيق معلوماتي، وعمليات استباقية لمهاجمة أوكار متفرقة. نجاح عملية الواحات أطاح بالكثير من النظريات الفارغة التي راجت عن الأحداث، وكان عنصر المفاجأة لكل الأطراف كاشفا عن أهم ما يميز المواجهة الأمنية مع تنظيمات إرهابية. ظلت هناك تعليقات يطلقها جنرالات الفراغ يطلبون فيها أن يتم إطلاعهم على الخطط والتحركات أولا بأول، حتى يكونوا على معرفة بما يجري، ليبدوا فيها آراءهم ويطرحوا وجهات نظرهم. وبالطبع لا مانع من أن يبدى البعض قلقا، أو تساؤلات حول ما يجري من أحداث، لكن هذا القلق لا يفترض أن يترجم إلى تحليلات أو تدوينات فارغة، تنشر الإحباط أو تعكس أنواعا من الشماتة، لا يستطيع بعض حلفاء الإرهاب إخفاءها. ويمكن التفرقة هنا بين أغلبية تبدي قلقا مشروعا، وتقدر حجم ما تواجهه قوات الأمن. وعدد من المعلقين بعضهم، للأسف، متعلم جيدا يبدون نوعا من السعادة في نقل وترديد الأكاذيب. لا فرق هنا بين مؤيد ومعارض، الفرق في مدى إدراك كون المواجهة مع الإرهاب تتسم بالصبر وتقوم على المعلومات والتدقيق. في المحصلة النهائية للعملية في الواحات، واضح أنه تم تجاوز الثغرات، والعمل بناء على تنسيق معلوماتي قوي، استطاع التوصل إلى خيوط اتصالات وتحركات الإرهابيين، مع الأخذ في الاعتبار أن العمليات الأخيرة، ترتبط بملفات إقليمية وضمن ملفات «داعش» في سوريا والعراق وليبيا، وعمليات إعادة توزيع، تكشفها أحجام الأسلحة والذخائر التي تظهر مع الإرهابيين».

قادرون على الثأر

نبقى مع المحتفلين بعملية الثأر للشهداء، ومن بينهم محمد الهواري في «الأخبار»: «الضربات التي استهدفت الإرهابيين الذين شاركوا في الحادث الإرهابي الذي استهدف رجال الشرطة في الواحات يعكس قدرة قواتنا المسلحة والشرطة على الثأر للشهداء، واستهداف هذه العناصر الإرهابية الخائنة للوطن والشعب، والقضاء على فلولهم واستئصال جذورهم. الحرب مستمرة ضد الإرهاب والإرهابيين، ولن تنتهي إلا بالقضاء عليهم وعلى أفكارهم المضللة، فالقاتل لابد أن يقتل لإقرار العدالة وتأمين الوطن والمواطن.. سوف تتم مواصلة تعقب هؤلاء الإرهابيين في كل مكان، سواء في المدن أو الصحراء، وهو درس لبقايا عناصر بيت المقدس الذين يحملون السلاح ضد الوطن. سيتم القضاء عليهم تماما.. فالدولة قوية ولديها جيش قوي وشرطة قوية وأبطال لا يهابون الموت والشهادة من أجل مصر مهما طال الأمر، ومهما اتسعت المواجهة. هذه الشرذمة تسعى لخراب مصر وهو ما لن يحدث، لأن مصر حفظها الله من كل الشرور على مر التاريخ. لقد طالب الشعب بالثأر من هؤلاء الخونة، وأبطال قواتنا المسلحة وأبطال الشرطة لا يدخرون جهدا من أجل هذا الثأر.. فالإرهابيون القتلة لا يستحقون الرحمة، وأيضا الذين يحرضونهم ويمولونهم ويوفرون لهم ملاذات آمنة، فهم أيضا شركاء في الجريمة يجب أن ينالوا العقاب، وأيضا الذين يحرضون المنظمات الحقوقية في الخارج على بلدهم، لا بد من وقفة معهم وحسابهم على ما اقترفوه من جرم في حق مصر والشعب. يا سادة مصر لن تتوقف عن البناء والتنمية من أجل رخاء شعبها وتأمين حياة أبنائها وتوفير حقوق الرعاية الكريمة لكل مواطن في السكن والعلاج والتعليم والتشغيل.. فالرئيس السيسي لا يألو جهدا من أجل ذلك».

«أحزان الواحات»

«من حق الجميع الآن أن يتنفس الصعداء.. ومن حق الجميع أن ينام بعد أن هجر النوم جفوننا لعدة أيام.. هذه الكلمات لمحمد أمين في «المصري اليوم» بعد أن أسدلت القوات المسلحة الستارة على عملية الواحات، وتحركت طائرات القوات الجوية، تضرب الإرهابيين في العمق، فتقتل من تعثر عليه حياً، وتستعيد ابنها النقيب محمد الحايس من أيدى الخاطفين.. ونجحت مصر أن تمحو «أحزان الواحات».. مرة بالثأر من الإرهابيين الخونة.. ومرة باستعادة النقيب محمد الحايس إلى حضن الوطن.. فلم يكن محمد الحايس فقيد أبيه وأمه وعائلته.. ولكنه كان فقيد الوطن، فقد عشنا عشرة أيام من «الحوسة» بعد اختطافه، ودارت في رؤوسنا الوساوس، وكانت القوات المسلحة والشرطة تتابع الموقف بإشراف رئاسي مباشر. وفي الوقت المحدد عاد الحايس وزاره الرئيس، فزيارة الرئيس للنقيب العائد من الجحيم رفعت معنويات المصريين جميعاً، وليس أسرة النقيب وحده.. فقد أثبت الرئيس أنه أب وقائد، يعرف مسؤولياته جيداً، فعملية تحريره من قبضة الإرهابيين ينبغى أن تُكتب بماء الذهب. كما أن القضاء على من بقي من الإرهابيين يُعدُّ نصراً معنوياً لمصر والمصريين.. معناه أن الجيوش يمكن أن تتحرك من أجل مواطن مصري، ومعناه أن المواطن له قيمة في وطنه».

جنرالات المقاهي

ممن هاجموا ناشطي المعارضة أمس الخميس عماد الدين أديب في «الوطن»: «لدينا أزمة في وجود «جنرالات مقاهي الإنترنت» الذين يقدمون فتاوى سياسية ويدلون بآراء وانتقادات لاذعة، وسباب يعاقب عليه القانون ويخالف آداب الحوار وقيم وأخلاقيات هذا المجتمع. آخر هذه الفتاوى والحكاوى هو ما صدر تعقيباً على حادثة الواحات الإرهابية، التي حكى وألّف ولحّن البعض عليها حكايات وروايات، تبدأ من أخطاء فادحة في عدد الضحايا، إلى ادعاءات مغلوطة عن الواقعة، وصولاً إلى ما نشرته مواقع وصحف عن العثور على جثة محمد الحايس. لم يجتهد أحد في البحث والتدقيق، والسعي للحصول على معلومات من مصادرها، أو معرفة خصائص وطبوغرافيا المنطقة التي دارت فيها المعارك، باختصار فتوى بلا علم، وتحليل بلا دراسة، وادعاءات بلا وقائع، وأحكام قاطعة بلا أدلة، وأدلة بلا مصادر، ومصادر بلا أسماء، وأسماء لا قيمة لها ولا تخصص لديها حول المسائل. الذي لم يتوقف أمامه إلا القليل القليل هو أن العنصر الحاكم في هذه المنطقة التي دارت فيها الأحداث، هو الطبيعة القاسية والمعقدة في مسرح القتال، التي تجعل أي جيش، وأكرر أي جيش، يعاني معاناة غير اعتيادية. منطقة الواحات تدخل في نطاق مسرح عمليات المنطقة الغربية العسكرية، التي يبلغ زمام مسؤوليتها العسكرية الحدود المصرية – الليبية. وقد لا يعرف البعض أن طول الحدود المصرية – الليبية هو ألف و50 كيلومتراً من الشمال عند البحر المتوسط حتى الحدود المصرية – السودانية. وزادت من خطورة هذه الحدود أمور منها، سقوط نظام معمر القذافي وعمليات نهب مخازن أسلحته، ودخولها بكميات عقب انهيار الأمن في مصر، حتى بلغ عدد قطع السلاح المهربة ما بين 16 مليون قطعة وأكثر من 50 مليون طلقة وقذيفة».

من بلفور لياسين

«وعد بلفور لم يصل إلى الحركة الصهيونية العالمية على طبق من فضة، ولكن حسب مي عزام في «المصري اليوم» بعد عشرين عاما من العمل المتصل، بعد مؤتمر بازل في عام 1897، والذي وضع هدفا واضحا للحركة: تأسيس وطن للشعب اليهودي في فلسطين، رغم أن الحركة الصهيونية في بدايتها كانت تواجه مقاومة من اليهود الغربيين، الذين كانوا يجدونها ضد السامية، لأنها تحول اليهودية من دين إلى قومية وتسعى لإخراجهم من المجتمعات التي اندمجوا وحققوا نجاحات فيها مثل بريطانيا، إلا أن الحركة الصهيونية لم تصب باليأس الذي يصيب العرب عادة، وأحسن الصهاينة استغلال التغييرات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وعدم رضا بريطانيا عن اتفاقية سايكس بيكو التي وضعت فلسطين تحت الانتداب الإنكليزي- الفرنسي المشترك ليحققوا هدفهم برعاية بريطانية وموافقة فرنسية. منذ الإعلان عن دولة إسرائيل في عام 1948 وحتى الآن لم تنجح الدول العربية في التوحد ووضع برنامج طويل الأجل لتحرير فلسطين، بل حدث العكس وَسّعت إسرائيل من رقعتها الجغرافية. في حديث تلفزيونى أجراه الشيخ أحمد ياسين في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، سأله المذيع عن رؤيته لمستقبل إسرائيل، فأجابه الشيخ المقعد (مؤسس حركة حماس): إسرائيل قامت على الظلم والاغتصاب، وأي كيان يقوم على ذلك مصيره الدمار، وتنبأ بنهاية إسرائيل في عام 2027، وحين سأله المذيع: ولماذا هذا التاريخ تحديدا؟ أجاب: القرآن حدثنا أن هناك تغييرا في الأجيال كل أربعين سنة، الأربعون الأولى كانت نكبة، والثانية انتفاضة ومواجهة وقتال، والأربعون الثالثة ستكون نهاية إسرائيل، والجيل القادم هو جيل التحرير، الصهاينة يزهون بقوتهم ونحن خائفون من ضعفنا، ولكن إرادة الله غالبة. استشهد الشيخ أحمد ياسين عام 2004 إثر هجوم صاروخي شنته الطائرات الإسرائيلية عليه وهو عائد من صلاة الفجر، نبوءة «القعيد الذي أحيا أمة»، كما يصفه مريدوه، هل هي قابلة للتحقق؟»

الدولة مشغولة بالتجديد للرئيس… والسلطة ستسمح بـ«الكلام» في شرم الشيخ فقط

حسام عبد البصير

فشل المفاوضات الأمنية بين أربيل وبغداد ينذر بـ«عاصفة جديدة» ونزوح أكثر من 180 ألف شخص

Posted: 02 Nov 2017 03:29 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: لم يتوصل الجانبان العراقي والكردي إلى اتفاق بشأن عودة قوات البيشمركه إلى حدود عام 2003، وإعادة انتشار القوات الاتحادية في مناطق سهل نينوى، فضلاً عن فرض سيطرتها على المنافذ الحدودية والمطارات في الإقليم.
وعلى ما يبدو فإن الهدوء الذي ساد الجبهتين خلال اليومين الماضيين، يُنذر بـ«عاصفة» جديدة، لا سيما بعد «اتهام» رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس الأول، سلطات إقليم كردستان العراق بـ»عرقلة» التوصل إلى اتفاق لنشر القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها.
وكذلك اتهام قيادة العمليات المشتركة، وفد إقليم كردستان الأمني الذي تفاوض مع وفد من الحكومة الاتحادية بـ«التراجع» عن مسودة الاتفاق، وتأكيدها تنفيذ «أمر» تأمين المناطق والحدود وحماية المدنيين.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مطلع على سير المفاوضات العراقية ـ الكردية، إن الوفد العراقي أبلغ الجانب الكردي بأن ما وصفه «سياسة النار الهادئة» لن تستمر طويلاً.
وقال المصدر: «حذرناهم بأن أي عمل طائش سيتم الرد عليه بحزم وقوة»، مؤكداً إن «انتشار القوات الاتحادية في المنافذ والحدود وتأمينها، أمر لا رجعة فيه».
ورأى أن مسعود بارزاني يسعى لـ«القتال»، لكن «حكمة» العبادي وجميع القادة والقوات المسلحة العراقية، ستفضي إلى سيطرة الحكومة الاتحادية على ما تبقى من الأراضي المتنازع عليها والمنافذ الحدودية «من دون قتال».
وأضاف «صلاحية السيطرة على الحدود هي مهمة حصرية للسلطة الاتحادية»، مشيراً إلى أن «الأكراد طلبوا تشكيل مفارز مشتركة بدون أسلحة ثقيلة، تحت قيادة المنظومة الأمنية الاتحادية، وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة في المناطق التي يسكنها الكرد بسهل نينوى».
وتابع: «أوامر القائد العام للقوات المسلحة تنصّ على عدم التصادم مع القوات الكردية، وفي حال أجبرنا على ذلك، فيجب أن نقلل من ذلك، شريطة تنفيذ الهدف الأساسي وهو فرض القانون في المناطق المتنازع عليها».

الإقليم ينفي الاتفاق ويحذر من صدام

في المقابل، حذرت حكومة إقليم كردستان العراق، من دفع الوضع الحالي إلى القتال قد يؤدي لكارثة على العراقيين، مؤكدة عدم توقيع أية اتفاقية مع بغداد. وقالت حكومة إقليم كردستان في بيان، إن «رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي صرح أمس الأول الأربعاء، أن أربيل تراجعت عن اتفاق مبرم بين وفد من الجيش العراقي ووزارة شؤون البيشمركه»، مبينة أنه «لم يتم توقيع أي اتفاق بيننا».
وأضافت أنه «تم طرح مسودة اتفاق من قبل الوفد العسكري الحكومي، وفي اليوم التالي لاجتماع الوفدين الحكومي والكردستاني، تم ارسال ورقة أخرى مغايرة، نوعا ما، عن المسودة الاولى من قبل الوفد العسكري»، مشيرة إلى أنه «كان لنا جواب على المسودتين».
وتابعت «أعلنا مرارا عن استعدادنا لإجراء المفاوضات مع الحكومة الاتحادية وعلى اساس الدستور»، موضحة أن «الرد يأتينا عادة بالنفي من بغداد».
وأكدت أن «دفع الوضع الحالي إلى القتال قد يؤدي إلى كارثة على العراقيين وجميع مكوناته»، موضحة «أننا مع السلم من موقع الإيمان بحقنا (…) في الدستور العراقي للوصول إلى اتفاق شامل».
ودعت إلى «حوار بناء وصريح لبناء مستقبل امن لجميع ابناء الشعب العراقي»، مطالبة «المراجع العظام وكافة الاحزاب العراقية ومنظمات المجتمع المدني وكل القوى المؤمنة بالدستور والأمن والسلام بالوقوف ضد المحاولات التي تسعى إلى خلق الفتنة بين العرب والكرد، ونبذ حل المشكلات عن طريق العنف والقتال».
في الأثناء، قدم إقليم كردستان، مقترحاً يقضي بانتشار «كردستاني عراقي» مشترك على معبر استراتيجي مع تركيا بمشاركة مراقبين من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.
وقالت «إدارة الدفاع» في إلإقليم في بيان، إن «هذا النشر كان بمثابة بادرة حسن نية وممارسة لبناء الثقة تضمن ترتيبات محدودة ومؤقتة لحين التوصل إلى اتفاق وفقا للدستور العراقي»، وفقاً لـ«رويترز».
وتسلمت القوات العراقية، الثلاثاء الماضي، معبر إبراهيم الخليل الحدودي مع تركيا، والذي كان تحت سيطرة قوات البيشمركه الكردية.
كما اتفقت الحكومة العراقية مع الجانب التركي على فتح معبر جديد يقع ضمن الحدود الجغرافية لمحافظة نينوى الشمالية، الأمر الذي لاقى ترحيباً من أعضاء في مجلس النواب العراقي عن محافظة نينوى.
وقالت النائبة نورا البجاري لـ«القدس العربي»، «أنا كعضو في لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية، تباحثنا مع الحكومة على فتح معبر حدودي جديد بين تركيا والعراق، كما أن هناك مباحثات تجري داخل الحكومة؛ من جهة، وبين الحكومة والجانب التركي؛ من جهة ثانية، حول الموضوع نفسه».
وأضافت أن «إنشاء المعبر الجديد سيخفف العبء في عملية دخول البضائع إلى محافظة نينوى، إضافة إلى أنه سيختصر المسافة وسيجعل نينوى من المحافظات النشطة اقتصادياً».
وحسب البجاري، فإن هذه الخطوة الاقتصادية تأتي بالتزامن مع «وصول القوات الاتحادية إلى مراحل متقدمة في مناطق سهل نينوى (…) قوات الجيش العراقي تمسك الأرض في هذه المناطق بعد انسحاب قوات البيشمركه».
وأشارت إلى إن «إعادة انتشار القوات الاتحادية في عموم المناطق المتنازع عليها أمر دستوري، ويجب عودة قوات البيشمركه إلى حدود عام 2003».
رئيس هيئة المنافذ الحدودية، كاظم محمد بريسم العقابي، دعا إلى ضرورة تسليم المنافذ الحدودية في إقليم كردستان إلى الحكومة الاتحادية.
وأشار، في تصريح صحافي خلال لقائه السفير التركي في بغداد فاتح يلدز امس، إلى أن ذلك، ضروري، لـ«غرض بسط وفرض سلطة الدولة الاتحادية»، حسب وكالة نينا.
وأضاف، أن «الجانبين بحثا، عمل المنافذ المشتركة بين البلدين الجارين وسبل تطويرها من خلال استخدام احدث الوسائل والتكنولوجيا لغرض تعزيز الأمن فيها».

وجود بارزاني خطر على كردستان

لا تزال قوات البيشمركه الكردية «تصرّ» على «الصمود» في مواقعها الدفاعية، حسب بيان لوزارة البيشمركه، نُشر أمس الأول.
ويتمتع مسعود بارزاني بصلاحية واسعة، ونفوذ كبير على غالبية قادة وعناصر البيشمركه، لا سيما ممن ينتمون للحزب الديمقراطي الكردستاني.
وعلى الرغم من إعلان بارزاني التنحي من رئاسة إقليم كردستان قبل يومين من انتهاء فترة ولايته الثانية، غير أن وجوده في الإقليم بهذه المرحلة يعدّ «خطراً» على شعب كردستان، وفقاً للنائب عن التحالف الوطني صادق المحنا.
وقال لـ«القدس العربي»، إن «على الحكومة العراقية نقل القرار السياسي من محافظة أربيل ـ عاصمة إقليم كردستان ومركز ثقل الحزب الديمقراطي، إلى محافظة السلمانية».
وأضاف: «نحن لا نؤمن بالإمبراطوريات (…) الديمقراطية في الإقليم وئدت بتصرفات بارزاني الذي يتعامل بمنطق القوة، وخرج عن مبادئ الديمقراطية منذ زمن بعيد».

عمليات انتقام في الطوز

وفي تطور لاحق طالب نائب رئيس مجلس النواب العراقي آرام شيخ محمد، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بإرسال قوة خاصة لإعادة الكرد النازحين من قضاء طوزخورماتو ـ التابع لمحافظة صلاح الدين، ويقع في أقصى جنوب كركوك.
وقال، في بيان «بعد انسحاب قوات البيشمركه من المناطق المتنازع عليها ودخول القوات الاتحادية إلى تلك المناطق، وخاصة قضاء طوزخورماتو، فان نسبة كبيرة من المواطنين في طوزخورماتو من الكرد نزحوا بسبب ردود الأفعال اللا مسؤولة وعمليات الانتقام من قبل البعض، ما تسبب بأضرار في أرواحهم وممتلكاتهم».
وأضاف أن «حالات مشابهة حدثت في مناطق أخرى من عمليات خطف وقتل، ما ولد حالة من الخوف والذعر في نفوس الذين خرجوا من ديارهم ولم يعودوا إلى مناطقهم، وفي الوقت ذاته أثرت هذه الحالات سلباً على استقرار الأوضاع لكل المكونات».
واستدرك أن «الأوضاع في طوزخورماتو بقيت غير مستقرة، ولا توجد أية مؤشرات لإعادة الإستقرار والطمأنينة للنازحين للعودة إلى ديارهم، وفتح صفحة جديدة بين المكونات الأصيلة الذين عانوا لعقود ومن ويلات ومآس».
ودعا شيخ محمد، العبادي إلى «إرسال قوات خاصة من الجيش العراقي لتسلم الملف الأمني وزمام المبادرة وبمساعدة الشرطة المحلية، للعمل سوية من أجل اعادة الأمن والحياة الطبيعية إلى قضاء طوزخورماتو وعودة النازحين إلى مناطقهم بسلام وأمان».
وقالت منظمات إنسانية أمس، إن أكثر من 180 ألف شخص معظمهم أكراد نزحوا بسبب الصراع بين الحكومة المركزية العراقية وإقليم كردستان في شمال البلاد.
ووفق بيان لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في العراق، «حتى الثاني من نوفمبر، نزح أكثر من 183 ألف شخص في المناطق المتنازع عليها بينهم 79 ألفا من مدينة كركوك». ولم يذكر تفاصيل بشأن الانتماء العرقي أو الديني للنازحين.
إلى ذلك، أعلن نائب مسؤول مقر الاتحاد الوطني الكردستاني في قضاء طوزخورماتو، حسن بارام، إطلاق الحشد الشعبي سراح أربعة جنود من قوات البيشمركه كانوا قد وقعوا في الحجزمنتصف الشهر الماضي أثناء تطبيق خطة فرض القانون.
وذكر في بيان له، : «تم إطلاق سراح جنود البيشمركه الأربعة الذين احتجزتهم قوات الحشد الشعبي وهم حسن علي، وهيمن آزاد، وبروا فاضل، وسيروان فاضل، وهم من سكان ناحية رزكاري».

فشل المفاوضات الأمنية بين أربيل وبغداد ينذر بـ«عاصفة جديدة» ونزوح أكثر من 180 ألف شخص
الحكومة العراقية عازمة على فرض سلطتها في سهل نينوى… والإقليم يحذّر من «كارثة»
مشرق ريسان

36 مستشاراً يعاونون الرئيس التركي في كافة المجالات

Posted: 02 Nov 2017 03:28 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: على الرغم من الاتهامات المتتالية من قبل المعارضة وجهات خارجية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتفرد في اتخاذ القرار والسعي لتوسيع سلطاته، إلا أن هناك عشرات من كبار المستشارين الذين يعملون إلى جانب الزعيم التركي القوي الذي نجح في الحفاظ على مواصلة الحكم في البلاد منذ 15 عاماً.
ولأول مرة، كشف «فخري كاسيرغا» السكرتير العام للقصر الرئاسي التركي تفاصيل عن طاقم كبار المستشارين الحالي الذي يعمل إلى جانب الرئيس التركي، موضحاً أن 36 مستشاراً في كافة المجالات يعاونون أردوغان على اتخاذ القرارات المتعلقة بالملفات السياسية والاقتصادية المتقلبة والحساسة التي تمر بها البلاد.
وعلى الرغم من انه لم يتطرق لتحديد أسماء المستشارين، تحدث عن الرواتب التي يتلقونها من ميزانية الدولة، حيث يتلقي 36 مستشاراً للرئيس راتباً ثابتاً بقيمة 6400 ليرة تركية (أقل من 1800 دولار أمريكي)، مشيراً إلى أن أغلبهم من تخصصات الحقوق والاقتصاد والإدارة العامة. وعلى الرغم من أن هؤلاء المستشارين لا يظهرون في الإعلام كثيراً ولا يتمتعون بظهور وجماهيرية في تركيا وخارجها إلا أنهم يلعبون دوراً مهماً في توجيه السياسة التركية ومساعدة الرئيس على التعامل مع التطورات المتسارعة على كافة الأصعدة التي تمر بها البلاد.
وفيما يلي نبذة عن عدد من أبرز مستشاري الرئيس التركي في المجالات المختلفة حسب تقارير متفرقة منشورة في الإعلام التركي أطلعت عليها «القدس العربي».

المستشارون الاقتصاديون

«خديجة كاراهان» تعتبر من أحدث الذين انضموا إلى قائمة كبار مستشاري الرئيس، حيث تصنف على أنها من أفضل الخبراء الاقتصاديين في البلاد، درست البكالوريوس والماجستير في أفضل الجامعات التركية «بوازيتشي» وأكملت الدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية قبل أن تنشر لها العديد من الأبحاث الاقتصادية في كبرى المجلات العلمية والمتخصصة في تركيا والعالم، وأشرفت على إعداد دراسة اعتبرت الأهم في البلاد حول التجارة الخارجية التركية.
«اييت بولوت» من مواليد عام 1972 درس الاقتصاد في تخصص البنوك والتمويل في جامعة «بيلكنت» بتركيا، وأتم الماجستير من جامعة «السوربون» الفرنسية، عرف لسنوات طويلة كأبرز مقدمي البرامج الاقتصادية في كبرى الفضائيات التركية وكتب المقالات الاقتصادية المتخصصة في كبرى الصحف اليومية، حيث صنف كأبرز المحللين الاقتصاديين في عموم البلاد. ومنذ عام 2013 عين مستشاراً لرئيس الوزراء التركي وانتقل في عام 2014 ليكون مستشاراً للرئيس أردوغان، يجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية بدرجة كبيرة.
«جميل إرتم» درس العلوم المالية والإدارية من جامعة إيجه التركية قبل أن يُكمل دراسة الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد من جامعة إسطنبول، عمل محاضراً في قسم الاقتصاد بالجامعة، ويعتبر من أبرز كتاب المقالات الاقتصادية في العديد من الصحف التركية والمجلات العالمية المتخصصة، حصل على جائزة أفضل كاتب اقتصادي من جمعية الموصياد التركية عام 2011، وعين عام 2015 مستشاراً لأردوغان في الشؤون المالية والاقتصادية.

مستشارون سياسيون وعسكريون

وعلى الصعيد السياسي برز المستشار «إلنور تشفيك» الذي تقول الصحافة التركية إنه لعب دوراً مهماً في تطوير العلاقات التركية الأمريكية في السنوات الماضية، وعمل في السابق ككاتب وصحافي وصولاً للعمل كمستشار لرئيس الوزراء التركي السابق نجم الدين أربكان، إلى أن عينه أردوغان في عام 2016 مستشاراً له.
«إحسان شينار» يجيد اللغة العربية والإنكليزية بدرجة جيدة جداً، من موالد عام 1965 درس البكالوريوس والماجستير في علوم الإلهيات والفلسفة في تركيا، عمل مستشاراً في العديد من دوائر الدولة إلى أن أصبح نائباً في البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية الحاكم عام 2011، وبات مستشاراً لكتلة الحزب البرلمانية، وصولاً لتعيينه مستشاراً للرئيس التركي.
وعلى الصعيد العسكري، يشغل الجنرال المتقاعد»عدنان تانريفاردي» منصب كبار المستشاريين العسكريين لأردوغان، وهو من مواليد عام 1944، تولى مناصب رفيعة سابقاً في قيادة الجيش التركي وتم إحالته للتقاعد في عام 1996 وتقول المصادر التركية إنه لعب دوراً كبيراً في اكتشاف مخططات حركة الخدمة وفتح الله غولن المتهم بالتخطيط وقيادة محاولة الانقلاب التي جرت العام الماضي، قام بتأسيس شركة للاستشارات الدفاعية وعملت مع العديد من الدول الإسلامية إلى أن تم تعيينه العام الماضي مستشاراً لأردوغان.

تركيز على الجانب القانوني

وفي الجانب القانوني يوجد «مهتت أوتشوم» من مولد 1965، يحمل الدكتوراه في القانون والحقوق، تولى الكثير من المناصب القانونية في البلاد، في عام 2013 تواجد في قائمة أبرز «أصحاب العقول» في تركيا، وفي عام 2015 أصبح أحد نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان، وعقب ذلك اختير كأحد المستشارين القانونيين للرئيس أردوغان. «شكرو كاراتبيه» ولد عام 1949، درس الحقوق في جامعة أنقرة، مارس المحاماة في تركيا وبريطانيا، وحصل على الدراسات العليا من تركيا في وقت لاحق، وعمل مستشاراً في كبرى المؤسسات البحثية في البلاد، لديه أكثر من 10 كتب في الحقوق والقانون والديمقراطية والمجتمع المدني، عين عام 2016 واحداً من كبار مستشاري الرئيس التركي.
«أوزلام زينغين» من مواليد 1969 أكملت دراستها في الولايات المتحدة في مجال الحقوق وعاشت هناك لفترة طويلة قبل أن تعود عام 2003 وتتولى منصباً رفيعاً في حزب العدالة والتنمية وبعد أن أصبحت نائباً في البرلمان عن الحزب الحاكم لفترة قصيرة عام 2015، أصبحت في عام 2016 إحدى كبار المستشارين لأردوغان وتركز على شؤون المجتمع والأسرة، وتجيد اللغة الإنكليزية بدرجة متقدمة. «أوكتاي سرال» من موليد 1967 مهندس وصل إلى البرلمان التركي من خلال عضوية حزب العدالة والتنمية، عمل في لجان السياحة والإعمار والمواصلات في البرلمان التركي قبل أن ينتقل لتقديم هذه الاستشارات قبل نحو العامين إلى الرئيس التركي بمنصب واحداً من كبار المستشارين.
«يالتشين توبجو»، شغل منصب وزير الثقافة والسياحة في حكومة رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، وبعد سنوات طويلة من التنقل بين عدد من الأحزاب السياسية وامتلاكة خبرة واسعة في الحياة السياسية التركية الداخلية، عين عام 2016 واحداً من كبار مستشاري أردوغان. كما يعمل مع الرئيس التركي مجموعة أخرى من المستشارين لم يتطرق لهم الإعلام التركي، وطاقم آخر مختلف بدرجة كبيرة يعمل مع أردوغان لصالح الشؤون الحزبية بصفته زعيم حزب العدالة والتنمية الحكم وليس بصفته الرئيس التركي.

36 مستشاراً يعاونون الرئيس التركي في كافة المجالات
من هم أبرزهم وما هي مؤهلاتهم ورواتبهم؟
إسماعيل جمال

الأردن في «أستانة» وبالمعيار الروسي: جائزة رئيس كازاخستان لـ«ملك السلام» بعد ثلاثة خيول عربية أصيلة احتفل بها بوتين

Posted: 02 Nov 2017 03:28 PM PDT

عمان – «القدس العربي»: تبدو محاولة للاقتراب من التصور الروسي مجددًا، حيث تَسلّم العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني مساء الأربعاء جائزة رئيس كازاخستان للسلام والأمن، التي تُمنح لأول مرة، في خطوة لا يمكنها إلا أن تكون سياسية بامتياز، ليس فقط لأن الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزارباييف الحليف الأقرب في جمهوريات الاتحاد السوفييتي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ولكن لأن عمّان بعد العزلة التي لطمت أقدامها ضمن محورها الطبيعي في معسكر الاعتدال العربي والفلك الأمريكي مهتمة مرحليًا بالبحث في خيارات متنوعة وبديلة ومتعددة.
في رأي خبراء الشأن الروسي جائزة نزارباييف للسلام والأمن تعني مسألتين بعيداً عن تعزيز العلاقة بين الجانبين وتدشين مرحلة تعاون اقتصادي تحديداً. الأولى أن المحيط الروسي النافذ في دائرة الرئيس بوتين يتقارب أكثر وإن كان بحذر مع الأردن. والثانية أن الرئيس الكازاخستاني ينوب عمليًا عن الكرملين في تخصيص هذه الجائزة للأردنيين حصريًا، لأن الملك عبدالله الثاني سارع للإعلان بأن الجائزة الممنوحة له شخصيًا التي تبرع بها لمدارس تنموية تحمل اسمه تعني كما قال تكريم كل الأردنيين بسبب حرصهم وجهدهم في مجال الأمن والاستقرار للشعوب.
الدوائر السياسية العميقة تعلم أن نزارباييف لا يمكنه تخصيص هذه الجائزة الرفيعة للقيادة الأردنية من دون غطاء سياسي من حليفه الأهم الرئيس بوتين، حيث تتعزز علاقات التقارب والاتصال بين عمّان وموسكو كما لم يحصل من قبل. يحصل ذلك تقديرًا للاهتمام الأردني الملكي الكبير بالنسخة الأخيرة مع مؤتمر أستانة الذي يتعامل معه السياسيون اليوم باعتباره النسخة الأخيرة التي ستكرس عمليًا حسم المواجهة في سوريا لمصلحة النظام السوري وتحالفه مع بوتين بعد تنامي ما يسميه الأردن الرؤية الواقعية للأحداث.
مصدر مطلع جدًا أبلغ «القدس العربي» أن الاتصالات بين العاهل الأردني والرئيس الروسي بدأت في الآونة الأخيرة تتخذ «طابعًا شخصيًا» وإنسانيًا لأن القنوات الأردنية مع موسكو مفتوحة كما لم يحصل من قبل، لكن بحذر حتى لا يتم إزعاج واشنطن الحليف التقليدي لعمّان. قبل جائزة رئيس كازاخستان تبادل العاهل الأردني مع الرئيس بوتين بعض الهدايا التي زادت في نسبة الكيمياء.
العالمون بالتفاصيل هنا يتحدثون عن تأثر الرئيس بوتين بهدية ملكية أردنية تمثلت في ثلاثة خيول عربية أصيلة أرسلت لبوتين الذي عبّر عن شكره وسعادته بهذه الهدية عندما نشرت مجلة روسية متخصصة صورة غلاف للخيول الملِكِية الأردنية التي ضمت لمستودع الهدايا الروسية الرئاسية وفقا للقانون الروسي. وعندما زار ملك الأردن موسكو لاحقًا بدت مظاهر الحماس على بوتين وهو يستعرض أمام ضيفه الأردني صورة تلك المجلة التي التقطت للهدية الأردنية فيما تم إرسال هدايا رفيعة لاحقاً من بوتين للقصر الملكِي الأردني.
برغم التحفظ السياسي يرى مراقبون أن حرص القصرين في الكرملين ورغدان على مثل هذه المجاملات يدشّن صنفاً مدروساً من العلاقات والاتصال سمح عملياً بتبادل معلومات استراتيجية عميقة ترسخت بعد التعاون في مشروع خفض التوتر في جنوب سوريا وهي مفتوحة على كل الاحتمالات قبل أن يكرس حليف بوتين الأهم الرئيس الكازاخي الأردن زعيمًا لدول الاعتدال والسلام العربية.
يراهن كثيرون في نخبة عمّان على تفاهمات شخصية مع بوتين يمكن أن تقود إلى تفاهمات ذات طبيعة استراتيجية لاحقًا، وهو ما يبرر حرص القصر الأردني على إرسال سفير محسوب على مؤسسة القصر إلى موسكو هو الوزير السابق في القصر أمجد العضايلة.
وفي كل الأحوال خيارات التنويع في التواصل وتحديداً على صعيد تعزيز العلاقات مع روسيا لها أنصار أقوياء في المؤسسة الأردنية اليوم فقد استمعت «القدس العربي» لتقويمات عميقة في هذا الاتجاه من رجل دولة مهم من وزن سمير الرفاعي وهو يعتبر تعدد وتنويع الخيارات ضرورة وطنية ملحة للحفاظ على مصالح الأردن العليا ضمن الرؤية التي يحملها الملك عبدالله الثاني.
بعد ذلك تحدث رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز عن تشجيع سياسة الانفتاح على روسيا وانشغل وزير الخارجية أيمن الصفدي بهذا الأمر طوال الوقت خصوصًا أن التنسيق مع التفصيلات والتفعيلات السورية والمصالح الأردنية الحيوية في سوريا وحصريًا في الجنوب يتم عبر القناة الروسية بسبب عدم وجود اتصال مباشر حتى الآن على الأقل بين عمّان والنظام السوري في دمشق.
الأردن بهذا المعنى، وبعد حضوره القوي في أستانة المرتبط عمليًا بأجندة روسية نقيّة قد تصل إلى برنامج تصاعدي في تسليم سلاح المعارضة يعزز صلاته بالتدريج بالمعسكر الروسي. والعلاقات التي تتخذ منحنيات شخصية مع الرئيس بوتين تسهم في بناء صورة متدرجة في السياق وتبادل الثقة خصوصًا أن عمّان لا تخفي في كل المناسبات اهتمامها بأن تضطلع روسيا بدور مباشر وأساسي في عملية السلام بالشرق الأوسط وعملياً بالقضية الفلسطينية، وهو ما تحدث عنه العاهل الأردني في مناسبات عدة.

الأردن في «أستانة» وبالمعيار الروسي: جائزة رئيس كازاخستان لـ«ملك السلام» بعد ثلاثة خيول عربية أصيلة احتفل بها بوتين

بسام البدارين

إعلامي مصري يصف معارضي السيسي بـ«الحثالة»

Posted: 02 Nov 2017 03:28 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: فجر الإعلامي المصري المعروف، مفيد فوزي، موجة غضب في أوساط المعارضين للرئيس عبد الفتاح السيسي، بعدما وصفهم بـ«الحثالة».
وقال، خلال لقائه في برنامج «على مسؤوليتي» الذي يقدمه الإعلامي الموالي للنظام أحمد موسى على قناة «صدى البلد»، مساء أول أمس الأربعاء، إن «السيسي ذو شخصية عظيمة، ونساء مصر تُحبه وتحترمه، كما أن أقباط مصر يجلونه كثيرًا، وإن مسلمي مصر المتدينين يفضلونه رئيسًا».
وأضاف «الحثالة فقط هم الذين لا يؤيدون السيسي، وهم الخطر على مصر».
نائبة رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي للحقوق والحريات، كريمة كمال، أبدت غضبها الشديد من تجاوز فوزي، مستنكرة حديثه عن تأييد السيسي من النساء والأقباط والمسلمين، ومتسائلة: «هل هو جهة علمية أو بحثية أجرت استطلاعا لمعرفة المؤيدين والمعارضين؟».
وقالت لـ«القدس العربي»: إن «أي دولة محترمة في العالم توجد فيها معارضة، حتى الدول منقوصة الديمقراطية، لكن مصر تخالف الجميع، وتخطت مرحلة توزيع صكوك الوطنية من فئة معينة إلى الشتم والتجاوز في حق المعارضين»، معتبرة أن «تصاعد الحملة ضد المعارضين أمنيا وإعلاميا مع قرب انتخابات الرئاسة المفترض إجراؤها في 2018، رسالة بأن النظام لا يريد معارضة لأنه يخشاها».
وأكدت أن «ظهور فوزي أخيرا بهذا الشكل ما هو إلا دليل إفلاس من المؤيدين للنظام، خصوصا على المستوى الإعلامي»، لافتة إلى أن «هناك معارضين ليسوا سياسيين ولهم أسبابهم، مثل رفض الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي، متسائلة «فلماذا يتم التجاوز في حقهم؟».
كذلك، أصدرت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان» بيانا قالت فيه إن «واقعة إهانة وسب أحد الإعلاميين لمعارضي رئيس الجمهورية ووصفه لهم بالحثالة، فضلا عن أنها تستحق المساءلة والعقاب، فهي توضح مدى التردي والانحدار الذي وصل إليه حال الاعلام المصري الذي أصبح في أغلبه إعلام الصوت الواحد والرأي الواحد والكلمة الواحدة».
ووصفت الشبكة، فوزي بـ«المقرب من نظام الديكتاتور المخلوع حسني مبارك والمجلس العسكري والنظام الحالي».
وأضافت: «بعد أن تم استبعاد أغلب الإعلاميين المهنيين من الظهور والعمل في مصر، وتحول الإعلام المصري في أغلبه سواء الرسمي أو الخاص إلى إعلام الصوت الواحد والتشهير بالمعارضين والمنتقدين، كان من الطبيعي أن يصل الأمر إلى سب وإهانة المعارضين والمنتقدين صراحة، وبتعميم يستحق معه هذا الإعلامي العقاب والمساءلة، ولكننا للأسف لا نتوقع ذلك، فقد تم منحه ضمن آخرين الضوء الأخضر للهجوم والتشهير بالأصوات المختلفة، تكريسا لمنهج الإفلات من العقاب».

إعلامي مصري يصف معارضي السيسي بـ«الحثالة»

مؤمن الكامل

دعوات في الولايات المتحدة لوقف الربط بين الإرهاب والمسلمين وإقرار تشريعات لتعريف الإرهاب المحلي

Posted: 02 Nov 2017 03:27 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: تصاعد الجدل والنقاش في الولايات المتحدة حول كيفية وتوقيت استخدام كلمة الإرهاب في اعقاب العنف والموت في شارلوتسفيل وغموض دوافع منفذ مجزرة لاس فيغاس وذكرى المذبحة في تشارلستون.
وقال النائب العام السابق، إريك هولدر، بعد حادثة مقتل ثمانية من الرعايا في كنيسة للسود في تشارلستون على يد عنصري من دعاة تفوق الجنس الأبيض «لو كانت الحادثة تحت ظروف مختلفة، وعلى وجه الخصوص، إذا كان الدين الاسلامي مرتبطا بالحادثة بشكل ما، سيتم توصيف المجزرة بالعمل الإرهابي على الفور».
هناك نوايا مسبقة واستعدادات جاهزة لمساواة الإرهاب مع المسلمين، وفقا لاقوال العديد من المحللين الأمريكيين، بدلا من رؤية الجرائم الاخرى على حقيقتها وادراك انها مدفوعة بايدلوجيات بغيضة تبرر القتل الجماعي، وقد عبر عن هذا التناقض رسام الكاريكاتير ويل ماكفيل عندما رسم اثنين من الذئاب، احدهما اسود البشرة والاخر ابيض، ليتم وصف الذئب فاتح اللون بالذئب الوحيد في حين تم وصف الذئب الداكن اللون بالإرهابي.
وغالبا ما يعزى الدافع في الهجمات على اهداف لينة مثل الهجوم على متظاهرين سلميين بمركبة او الهجوم على اطفال مدراس او رعايا سود في كنيسة إلى «جرائم كراهية» تنطوى على عنصرية او تمييز عنصري.
ووفقا لاعتراف جيم كوني، المدير السابق لمكتب التحقيقات الاتحادي، يمكن اعتبار هذه الافعال البشعة اعمالا إرهابية في المصطلحات العامية ولكن ليس وفقا للتعبيرات القانونية لأنه لا يوجد، في الواقع، أى قانون اتحادى أمريكي ضد إرهاب المحلي، وهو أمر يريد الكثير من المسؤولين والمشرعيين تغييره.
ويأتى النقاش حول تعريف مصطلح الإرهاب ضمن نقاشات موسعة اخرى حول ما إذا كان الكونغرس يجب ان يمرر قانونا للإرهاب المحلي، وعلى حد تعبير الخبيرة كارين غرينبيرغ، فإن اعلان النائب العام جيف سيسيونس ومستشار الامن القومي هر ماكماستر ان هجوم شارلوتسفيل هو «عمل إرهابي» يشير إلى جدول اعمال في وزارة العدل منذ إدارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما يتمثل في الحاجة الفورية إلى قانون اتحادي للإرهاب المحلي.
ويتفق صناع السياسة من مختلف الادارات والاطياف الحزبية ان اقرار تشريعات اساسية بهذا الصدد ستحقق المزيد من التحسينات لجلب الجناة إلى العدالة، والأهم من ذلك كله، ان التشريعات الجديدة ستضع جرائم الجماعات العنصرية على نفس المستوى والاهتمام الذى تلاقيه اعتداءات الجماعات الإرهابية من الشرق الاوسط.
وقال دان بايمان، خبير الإرهاب والشرق الأوسط، ان مجموعة من الادوات القانونية ستنمو بشكل كبير استنادا إلى استراتيجية ضد الإرهابيين الدوليين تتضمن المزيد من المسائل الوقائية للعنف المتطرف من أى نوع.
وقال محللون أمريكيون ان هناك ضرورة لتشريعات تحدد الإرهاب المحلي كدليل مضاد للاتجاه المستمر منذ هجمات الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر والذى يتمثل في مساواة الإرهاب بالمسلمين فقط اذ تم استهداف مجتمعات باكملها بطريقة غير مشروعة بسبب اعتناقها للديانة الاسلامية كما تم تهيئة مناخ يساعد على انتهاك حقوق المسلمين والتمييز ضدهم بطريقة تخالف التعديلات الاولى والرابعة والخامسة في الدستور الأمريكي. وتتزامن هذه الدعوات مع تحذيرات من استغلال ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمشاعر الخوف من الإرهاب المحلي لاضعاف القوانين التى تحمى الشعب الأمريكي من انتهاكات الحكومة للسلطة واستغلاله أى تشريعات جديدة بشأن الإرهاب لملاحقة ومقاضاة الجماعات الأمريكية ـ السوداء بدلا من ملاحقة الجماعات العنصرية البيضاء، وفي الواقع، تشير تقارير مكتب التحقيقات الاتحادي إلى ان الحكومة (إدارة ترامب) مهتمة بملاحقة المتطرفين اصحاب الهوية السوداء.

دعوات في الولايات المتحدة لوقف الربط بين الإرهاب والمسلمين وإقرار تشريعات لتعريف الإرهاب المحلي
الرئيس يستغل مشاعر الخوف لإضعاف القوانين التي تحمي الأمريكيين من انتهاكات حكومته
رائد صالحة

تصريح بلفور غرس بذور الاستعباد القومي للشعب الفلسطيني

Posted: 02 Nov 2017 03:27 PM PDT

تصريح بلفور الذي مر عليه 100 عام يعبر بصورة بارزة ليس لها مثيل عن التناقض الداخلي والأخلاقي العميق بين الأهداف والوسائل، التي كانت متجسدة في التاريخ السياسي الصهيوني منذ سقوط الامبراطورية العثمانية. الهدف السياسي للحركة الصهيونية ـ تحقيق تقرير مصير قومي لليهود في منطقة اعتبرت في نظر اليهود وكثيرين من غير اليهود محط نظر للشعب اليهودي ـ كان من دون شك جديرا ومحقا. الحكومة البريطانية أسهمت في تحقيق هذا الهدف إسهاما جوهريا، عندما أعلنت دعمها لإقامة وطن قومي للشعب اليهودي في أرض إسرائيل.
إلى جانب ذلك، وربما أكثر من أي حدث آخر في تاريخ الصهيونية، يعبر تصريح بلفور عن الظلم الشديد نحو أبناء البلاد الفلسطينية، التي كانت الطريق لتحقيق الأهداف السياسية للصهيونية مرتبطة به. الشعب اليهودي في أرض إسرائيل/فلسطين كان يعد في سنة 1917 نحو 56 ألف نسمة، أقل من 10 من مئة من مجمل سكان البلاد. وبالتحديد هو حظي بتعهد صريح لتحقيق حقوق سياسية قومية، مهما كانت صيغة التعهد (بيت قومي) ضبابية.
سكان البلاد العرب، الذين كانوا يشكلون الأغلبية في البلاد في ذلك الوقت، اعتبروا في التصريح تجمعا لطوائف، وكان عليهم الاكتفاء بحقوق دينية ومدنية شخصية. فعليا، طُلب من عرب إسرائيل الموافقة على تجميد حقوقهم الأساسية الديمقراطية لتشكيل مصيرهم ومستقبلهم، من أجل تمكين النمو الديمغرافي للمجتمع السكاني اليهودي. كما طُلب منهم أيضا التسليم بتحويلهم من أغلبية إلى أقلية في وطنهم، في أعقاب هجرة يهود العالم إلى البلاد، وهي عملية من دونها فإن مفهوم «وطن قومي للشعب اليهودي» كان عديم المعنى.
ليس هناك شك أن بذور الاستعباد القومي للشعب الفلسطيني، الذي يتواصل حتى الآن، تم زرعها في أرض إسرائيل/فلسطين مع تصريح بلفور. ولكن بصورة متناقضة، في ذلك التصريح نفسه تتجسد أيضا الإمكانية الكامنة لإصلاح الخطأ. إن أمل الصهيونية ما بعد الحرب، الذي عُبر عنه بصورة صريحة في أحد المطالب التي عرضت أمام لجنة السلام في فرساي في «بيان كوبنهاجن» للهستدروت الصهيوني العالمي في تشرين أول 1918، كان «تشكيل أرض إسرائيل وطنا وطنيا للشعب اليهودي». وعد بلفور تضمن صيغة أكثر تواضعا ـ إقامة وطن قومي في (داخل) أرض إسرائيل ـ وفعليا تمت الإشارة بهذا إلى أن لِحق تقرير المصير لليهود في البلاد ستكون هناك حدود.
مؤسس الصهيونية الروحية أحاد هعام الذي كان يعمل مستشارا في الخفاء لحاييم وايزمن أثناء بلورة تصريح بلفور ـ الذي عرف بخوفه الشديد على الهيئة الأخلاقية للشعب اليهودي في عهد الصهيونية ـ كان من أوائل الذين شخصوا في تصريح بلفور البذرة التفسيرية التي تمكن رسم مستقبل قومي متساو من أجل شعبي البلاد.
هكذا اقترح قراءته في 1920: «على ما يبدو، تعتقد الحكومة (البريطانية) أن الشعب الذي جاء فقط باسم القوة الأخلاقية لحق تاريخي لبناء وطنه القومي في البلاد والمسكونة حاليا من قبل آخرين، وليس هنالك هوة كبيرة ولا أسطول عظيم يقف خلفه «ليثبت أحقيته» ـ شعب كهذا ليس لديه سوى ما يعطيه إياه حقه بأمنة وعدل، وليس ما يأخذه محتلو العالم لأنفسهم بالقوة ويخترعون لهم «حقوقا» مختلفة للتغطية على أعمالهم. وحق تاريخي لشعب بالنسبة لبلاد مسكونة من قبل آخرين ليس تفسيره سوى: «الحق في العودة والاستيطان في أرض آبائنا، وفلاحتها وتطوير قواها من دون إزعاج (…) ولكن حقه التاريخي هذا لا يلغي حق أولئك الساكنين في البلاد، الذين يأتون ويدعون باسم الحق الواقعي للسكن والعمل في الأرض منذ أجيال طويلة. أيضا هؤلاء، هذه البلاد هي وطنهم القومي في الوقت الحاضر ومن حقهم تطوير قواهم القومية بقدر استطاعتهم. هذا الوضع يجعل من أرض إسرائيل مكانا مشتركا لشعوب مختلفة، يحاول كل منهم أن يبني هناك وطنه القومي» (من مقدمة لطبعة جديدة لـ «على مفترق طرق»).
إن تفسير ثنائية القومية من قبل احاد هعام لتصريح بلفور أثرت جدا في أعضاء الجناح الراديكالي لجمعية «حلف السلام» (1925 ـ 1933)، الذين أيدوا إقامة دولة ثنائية القومية يهودية ـ عربية في أرض إسرائيل. أيضا اليوم فإن مبدأ ثنائية القومية، الذي يقضي بأن تكون أرض إسرائيل/فلسطين مكانا مشتركا لوطنين قوميين ـ ما زال ساري المفعول وضروريا لتأمين مستقبل قوميتي البلاد. ولكن بعد أجيال من الصراع الدامي، وقمع مدني وقومي للفلسطينيين من قبل إسرائيل ـ فإن الصورة الممكنة المرغوبة الوحيدة لتحقيق هذا المبدأ هي في هيئة دولتين لشعبين.
مثل ثنائية القومية على صيغة أحاد هعام ورجال «تحالف السلام»، أيضا ثنائية القومية لحل الدولتين الحالي، مرتبطة من دون شك بالطبقة العميقة لوعد بلفور، الذي برغم توجهات التجاهل الواضحة للحقوق القومية للعرب الفلسطينيين، تضمن أساسا مهما ليس له مثيل: الوطن القومي اليهودي لا يشمل كل البلاد، بل يُنشأ داخلها، وهذا يعني ـ على جزء منها. هذا الأمر يعطي لتقرير المصير اليهودي تفسيرا أخلاقيا، لأن تحقيقه لن يكون مقرونا في السيطرة على مجمل سكان البلاد بل داخل حدود السيادة داخلها.
من هنا، فإنه عندما يؤيد إسرائيليون اليوم انتهاء الاحتلال وتقسيم البلاد إلى دولتين فإنهم يشكلون مواصلي الدرب المخلصين للمبدأ ذاته، الذي هو جوهري في تصريح بلفور، بشأن الطابع الجزئي لتقرير المصير اليهودي في البلاد. بالمقابل فإن رجال الزمرة القومية العنصرية، الذين يقفون اليوم على رأس دولة إسرائيل ويسعون إلى تحويل أرض إسرائيل بكاملها لدولة أسياد يهود وعبيد فلسطينيين ـ يزعزعون من دون توقف الأساس الحيوي هذا للتصريح البريطاني. بهذا فإنهم يعرضون للخطر شرعية تقرير المصير لإسرائيل الذي ينبع بدرجة حاسمة من تلك الفكرة لوطن قومي جزئي ومحدود، والتي طرحت للمرة الأولى في تصريح بلفور قبل مئة سنة.

ديمتري تشومسكي
هآرتس ـ 2/11/2017

تصريح بلفور غرس بذور الاستعباد القومي للشعب الفلسطيني
إصلاح الظلم يتم من خلال رسم حدود دولة إسرائيل على قسم من تلك الأرض
صحف عبرية

مسيرات «مئوية بلفور» تتشح بالسواد… و«صافرات» الغضب تدوي في المدارس… والفلسطينيون يؤكدون: لن يسقط الحق بالتقادم

Posted: 02 Nov 2017 03:27 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: أحيا الفلسطينيون في قطاع غزة الذكرى الأليمة لمرور قرن من الزمان على «وعد بلفور المشؤوم»، وذلك عبر العديد من الفعاليات المنددة بهذه «الجريمة» التي اقترفتها بريطانيا بحقهم، حين حرمتهم من أراضيهم لصالح الاحتلال.
وجددت الفصائل الفلسطينية والمستوى الرسمي المطالبة للحكومة البريطانية بـ»الاعتذار عن الجريمة» التي اقترفت بحق الشعب الفلسطيني، وألحقت به الويلات، منذ تهجيره قسرا عن أرضه.
وانطلقت مسيرة مركزية شاركت فيها الفصائل الفلسطينية والنقابات، من ميدان الجندي المجهول إلى مقر الأمم المتحدة غرب مدينة غزة. وركزت فعاليات المسيرة الغاضبة على توجيه انتقادات حادة لكل من بريطانيا الدولة التي أعطت الوعد، وإلى إسرائيل الدولة التي تمارس الاحتلال.
وشارك في المسيرة الغاضبة رجال ونساء كبار ممن عاصروا «نكبة فلسطين»، وكذلك «النكسة»، إضافة إلى شبان وأطفال صغار، إضافة إلى قادة الفصائل الفلسطينية، ورفعوا أعلاما فلسطينية ورايات سود، ولافتات تندد بـ»الوعد المشؤوم»، كتب عليها «يسقط وعد بلفور»، وكذلك «بلفور سيبقى لعنة في وجهة بريطانيا المستعمرة» و»بلفور جسد بداية جريمة انتهاك الحقوق الفلسطينية».
وحمل مشاركون في المسيرة لافتات ذات خلفية سوداء، وضعت عليها صورة وزير الخارجية البريطاني بلفور، الذي أعطى الوعد باسم حكومته لإسرائيل، وقد وضعت عليها إشارة «x».
وفي ختام التظاهرة سلم المشاركون «مذكرة احتجاج» موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تدعوه للعمل من أجل إنهاء مأساة الشعب الفلسطيني، التي تشكلت جراء هذا «الوعد المشؤوم».

المدارس تطلق الصافرات

وفي غزة أحيت وزارة التربية والتعليم عند الساعة العاشرة صباحا، ومع بداية انطلاق المسيرات الحاشدة المنددة بـ»الوعد المشؤوم» هذه الذكرى الأليمة، بإطلاق «الصافرات» من مدارسها، تنديدا بالوعد، كذلك توشحت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» باللون الأسود، وجعلته خلفية رئيسة لموقعها الإلكتروني، بدلا من الخلفية البيضاء، تنديدا بالوعد.

عريقات: لا عار يضاهي
احتفال «بريطانيا» بوعد «بلفور»

وأكد الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، على تجذر الشعب الفلسطيني وصموده على أرضه، التي عاش عليها أجداده وآباؤه منذ آلاف السنين، حتى العودة وفقاً للقرار الأممي 194 وتجسيد سيادة دولة فلسطين واستقلالها على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال، في تصرح صحافي صدر بمناسبة هذه الذكرى «يمر اليوم قرن على وعد بلفور المشؤوم الذي أسس لنكبات شعبنا، مخلفاً آثاره السياسية والإنسانية علينا حتى اللحظة الراهنة»، مؤكداً أن «قانون القومية» العنصري» وممارسات الضم والتهويد المتسارعة « هي تجسيد حرفي لما جاء في نص بلفور».
وقال في تعقيبه على رفض بريطانيا الاعتذار وإقامتها احتفالات بهذه الذكرى «لا عار يضاهي عار الاحتفال بوعد الاستعمار في القرن الحادي والعشرين، حيث كان على بريطانيا اغتنام الفرصة لتصحيح خطيئتها والاعتذار لشعب فلسطين عن الظلم التاريخي الذي ألحقته به».
وطالبت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، الحكومة البريطانية بتقديم اعتذار للشعب الفلسطيني على ما طاله من «ظلم تاريخي» على مدار عشرة عقود بسبب «وعد بلفور» وما ترتب عليه من تدفق موجات هجرة اليهود الى فلسطين من جميع أنحاء العالم، وهو ما تسبب في نكبة ومعاناة وتشريد الشعب الفلسطيني. وأكدت أن «جريمة وعد بلفور لا تسقط بالتقادم».

حماس: بلفور كان احمقا

كذلك طالب المجلس الوطني الفلسطيني بريطانيا «صاحبة وعد بلفور المشؤوم»، بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ما حل بالشعب الفلسطيني من نكبات وويلات، وتشريد ولجوء بعد مرور 100 عام على وعدها غير القانوني.
وأكد المجلس أهمية توحيد الجهود الفلسطينية والعربية والضمائر الحية في العالم لـ «الضغط» على الحكومة البريطانية وإلزامها بإنصاف الشعب الفلسطيني و»التكفير عن جريمتها وخطيئتها التاريخية بحق الأرض والشعب»، وطالب مجلس العموم البريطاني بـ «لضغط على الحكومة البريطانية للاعتراف الفوري بدولة فلسطين».

الجهاد: متمسكون بكل شبر من الأرض

وأكدت حركة فتح أن الشعب الفلسطيني «سيسمع العالم أجمع صوت الحق المتمثل بالتمسك بالأرض والتاريخ والحق الذي لا يسقط بالتقادم مهما طال الزمن». وجددت مطالبة بريطانيا بالاعتراف بدولة فلسطين كخطوة للتكفير عن جريمتها.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أحمد حلس، إن حركته «ترفض هذا الوعد الجائر» الذي طال الشعب الفلسطيني، مشددا ان هذا اليوم والمسيرات التي خرجت تعد «رسالة تحد لبريطانيا ووعدها الجائر، وتؤكد أن الإرادة الفلسطينية تصر على نيل كافة الحقوق المسلوبة «.
كذلك أكدت حركة حماس في بيان لها أن الشعب الفلسطيني «لم يتوان عن دفع الأثمان لنيل حريته»، مؤكدة أن وزير الخارجية بلفور «كان أحمق حين ظنّ أن هذه الأرض بلا شعب».
وأشارت إلى أن تبني تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا للاحتفال بذكرى مرور مئة عام على «وعد بلفور المشؤوم» هي» استمرار في غيها وتجاهل لحقوق الشعب الفلسطيني»، ودعت في الوقت ذاته بريطانيا للتكفير عن خطيئتها بإعادة الحقوق لأهلها، والاعتذار العملي للشعب الفلسطيني.
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي، على تمسكها بكل شبر من أرض فلسطين، وأعلنت رفضها التنازل أو التفريط، وفالت إن «العودة حق شرعي لن نحيد عنه، وسوى ذلك باطل لن نقبل به مهما بلغت التضحيات».
وجددت الحركة في بيان لها في هذه الذكرى مضيها في «خيار الجهاد والمقاومة وصولًا لتحرير فلسطين كاملة»، وقالت إنها «لن تثنيها المبادرات السياسية وأنصاف الحلول عن المضي في هذا الطريق»، مشيرة إلى ان كل التحركات السياسية التي تمس ثابتاً من ثوابت القضية الفلسطينية «مرفوضة من طرفنا»، كما شددت على عدم الاعتراف بـ «الوجود الصهيوني».
وأدانت الجبهة الشعبية إصرار بريطانيا على «عدم الاعتراف بالجريمة» التي ارتكبتها بحق الشعب العربي الفلسطيني، من خلال إصدارها لـ «وعد بلفور»، وتأكيد ذلك بعدم اعتذارها عنه وإلغائه، ودعت كل القوى والأحزاب والتجمعات والمؤسسات لبلورة رأي وموقف موحد، «ضد السياسة البريطانية المنحازة تماما للعدو الصهيوني».
وشددت على ضرورة الضغط على الأمم المتحدة والمنظمات والهيئات الدولية والحقوقية والإنسانية، لتحمل مسؤولياتها وواجباتها إزاء حقوق وآمال الشعب الفلسطيني الوطنية والإنسانية، وملاحقة ومحاسبة الجناة.
وقالت لجان المقاومة الشعبية إن «مئوية وعد بلفور المشؤوم» ستبقى شاهدة على «إجرام المحتل البريطاني» ضد الفلسطينيين عبر زرعه للاحتلال على الأرض الفلسطينية، ومساعدته بكافة الوسائل في طرد وتهجير أهل فلسطين من قراهم ومدنهم «في جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وستبقى لعنة تطارد الواعد الذي لا يملك والموعود الذي لا حق له».
وحملت بريطانيا وكل الداعمين لإسرائيل «المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن كل النكبات والمجازر التي حلت بشعبنا الفلسطيني»، ودعت إلى ضرورة تعزيز الوحدة الفلسطينية والتمسك بالمقاومة كـ «خيار استراتيجي لكنس الاحتلال».
وأكد الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، أن مرور 100عام على «وعد بلفور المشؤوم» يفرض مسؤوليات كبيرة على المجتمع الدولي الذي يرفع شعار «الحريات وحقوق الإنسان وعدم الاعتداء على الآخرين»، بضرورة إجبار الاحتلال على وقف جرائمه بحق الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال الاسرائيلي لدولة فلسطين.
وطالب بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من إقامة الدولة المستقلة، وعودة اللاجئين بناء على قرار 194 وإنهاء معاناة المشردين في بقاع العالم جراء هذا «الوعد المشؤوم».

مسيرات «مئوية بلفور» تتشح بالسواد… و«صافرات» الغضب تدوي في المدارس… والفلسطينيون يؤكدون: لن يسقط الحق بالتقادم

أشرف الهور:

صور الخميني في شوارع كركوك… و«الحشد» ينشر الرعب

Posted: 02 Nov 2017 03:26 PM PDT

كركوك ـ «القدس العربي»: تشهد محافظة كركوك العراقية الغنيّة بالنفط، أعمال عنف وانفلات أمني، تعددت أساليب تنفيذه، بين اعتقال عشوائي واختطاف وعمليات سلب ونهب واعتداءات في الشوارع على المواطنين.
هذه العمليات انتشرت مؤخراً عقب سيطرة القوّات العراقية وميليشيات «الحشد الشعبي» على المحافظة التي تضم أعراقا وأديانا مختلفة.
وقال ضابط في الشرطة المحلية في مدينة كركوك لـ«القدس العربي»، فضل عدم ذكر اسمه إن «تجاوزات ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران داخل أحياء المدينة آخذه بالازدياد».
وأضاف: «لا يمر يوم دون تسجل حوادث منظمة مخلة بأمن المدنيين خاصة المواطنين من القومية الكردية والعرب السُنة».
وتابع : «هذه التجاوزات العنصرية لم تعد تحصر بفصائل الحشد بل باتت القوّات النظامية العراقية هي من ترتكبها أيضا تحت غطاء القانون».
وحسب المصدر «عمليات الاعتقال للشبان الأكراد دون مذكرات قبض مستمرة، علاوة على ذلك اختطاف لأئمة المساجد وغالبيتهم من المكون السُني بعد الاعتداء على دور العبادة، إذ تكاد تشكل النسبة الأعلى بين هذه الحوادث المروعة بهدف ابتزاز ذوي المعتقلين والمخطوفين لدفع مبالغ مالية طائلة مقابل إطلاق سراحهم، أو دفعهم لترك المدينة بالترهيب لتوطين عائلات محسوبة على مكون معين بدلا عنهم».
ويستغل الحشد الشعبي الفوضى الأمنية والنزاعات السياسية بين حكومة بغداد والإقليم في كركوك، لتنفيذ أجندة خارجية، وتغيير تركيبة المدينة بشكل طائفي، وفق المصدر، الذي بين أن ذلك يتم «من خلال رفع الأعلام الشيعية وكذلك نشر صور المراجع العراقية والإيرانية التي تعني لهم رموزا مقدسة أمثال علي خامنئي، إضافة إلى صور مرشد الثورة الإيرانية الخميني وقيس الخزعلي وآخرين».
وقال: «أين ما توجهت وسط أشهر شوارع كركوك تجدها، مما يثير حساسية الكثير من استغلال الرموز الدينية من قبل الأحزاب الشيعية النافذة في جعل مدينتهم تتبع لطهران بعد تشيعها بالكامل ومرتعا للميليشيات المسلحة».
شهود عيان كانوا قد ذكروا لـ«القدس العربي» أن «قوّة من ميليشيات الحشد الشيعي ترافقها قوّة عسكرية من استخبارات الجيش العراقي، داهموا عددا من المقاهي والدور السكنية بحي آزادي في مدينة كركوك، وقاموا على أثرها بشن اعتقالات تعسفية شملت جميع الشبان بطريقة همجية».
وبيّين الشهود، أن «كل شخص تثبت أوراقه الشخصية أنه من القومية الكردية تباشر تلك الجهات باعتقاله بذنب أو غير ذنب».
أبو عيسى هو من سكان مركز التأميم في كركوك ويعمل معلما، عبر في حديث لـ «القدس العربي» عن امتعاضه الشديد وخشيته لما يحدث.
وقال إن «ممارسات فصائل الحشد من عمليات خطف وسرقة أوجدت حالة من الهلع والرعب بين السكان، ودفعت المواطنين إلى أن يلزموا بيوتهم لحماية أنفسهم والامتناع عن الخروج إلاّ عند الضرورة أو لقضاء حاجة ما».
وأضاف أن «سلطة القانون الرادعة لكبح جماح وتمدد هذه العصابات المسلحة ومعاقبة مرتكبيها على ما اقترفته من جرائم وحشية في كركوك غائبة ولاسيما الشرطة والقضاء».
وتابع «الأحداث في المدينة لا تبشر بخير، فهي تسير نحو الاسوأ». ورأى أن «كركوك مرشحة لاندلاع صراع دامي سيحولها إلى خراب».

صور الخميني في شوارع كركوك… و«الحشد» ينشر الرعب

البيت الأبيض: دعم روسيا للأسد «أمر فظيع»

Posted: 02 Nov 2017 03:26 PM PDT

واشنطن – د ب أ: انتقد البيت الأبيض روسيا لحمايتها الرئيس السوري بشار الأسد ووصفه بأنه «أمر فظيع»، وذلك في بيان صدر تعليقاً على النتيجة التي توصلت إليها الأمم المتحدة مؤخراً بشأن استخدام الحكومة السورية للأسلحة الكيماوية.
وكانت آلية التحقيق المشتركة التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية كشفت الأسبوع الماضي عن أن الحكومة السورية استخدمت غاز السارين في هجوم في 4 نيسان/أبريل 2017، ولكن روسيا شككت في الدراسة وصوتت ضد تمديد التحقيق.
وقال بيان البيت الأبيض: «هذا الهجوم غير المعقول هو المرة الرابعة التي تؤكد فيها آلية التحقيق المشتركة أن نظام الأسد يستخدم الأسلحة الكيماوية، مما يؤكد البربرية الوحشية والمروعة لبشار الأسد وجعل الحماية التي تقدمها روسيا أكثر فظاعة». وأضافت أن «محاولات روسيا لتقويض آلية التحقيق المشتركة والقضاء عليها تظهر تجاهلاً قاسياً للمعاناة والخسائر في الأرواح الناجمة عن استخدام الأسلحة الكيماوية وانعدام الاحترام التام للقواعد الدولية». وقتل أكثر من 80 شخصاً في هجوم بغاز السارين في مدينة خان شيخون التي تسيطر عليها المعارضة يوم 4 نيسان/أبريل.
وذكرت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء أن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغى ريابكوف شكك في تقرير آلية التحقيق المشتركة يوم الجمعة، قائلاً إن ذلك يتضمن «شهوداً مشكوكاً فيهم وأدلة غير مؤكدة». وقال بيان للبيت الأبيض إن الدول التي لا تؤيد عمل المحققين تعارض معايير «السلوك الدولي المعقول». وأضاف البيان: «يجب على جميع الدول أن تفهم أهمية عمل آلية التحقيق المشتركة وأنه من المهم أن يستمر هذا العمل».

البيت الأبيض: دعم روسيا للأسد «أمر فظيع»

عبد العال يلمّع صورة نظام السيسي في أمريكا

Posted: 02 Nov 2017 03:25 PM PDT

القاهرة ـ « القدس العربي»: سيطرت مسائل المعونة الأمريكية لمصر، وقانون الجمعيات الأهلية، والعلاقات العسكرية مع كوريا الشمالية، على مباحثات الوفد البرلماني المصري برئاسة رئيس البرلمان، علي عبدالعال، في واشنطن.
وأبدى خلال لقائه عددا من أعضاء الكونغرس الأمريكي، تحفظه على قرار تخفيض المساعدات الأمريكية إلى مصر، الذي اتخذته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحرمت مصر بموجبه من مساعدات قيمتها 95.7 مليون دولار وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى لعدم إحرازها تقدما على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية. القرار أعاده حقوقيون مصريون، إلى موافقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على قانون الجمعيات الأهلية الذي اعتبروه يكبل العمل الأهلي في مصر.
عبد العال بين أن «قرار تخفيض المساعدات الأمريكية لمصر يضر بالعلاقات بين البلدين، ويعطي انطباعا بعدم استقرار العلاقات المشتركة»، مؤكدا تطلع مصر إلى أن «تلقى جهودها اهتماما قويا من جانب مختلف دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة».
وأضاف:»تخفيض المساعدات الأمريكية إلى مصر لا يعكس مجرد خلافات في وجهات النظر بين البلدين حول بعض القضايا، وإنما يضر بهذه العلاقات ويعطي انطباعا بأنها تعاني قدرا كبيرا من عدم الاستقرار، في الوقت الذي يجب أن تدعم فيه الولايات المتحدة مصر في حربها ضد الإرهاب، وأن تدعم الديمقراطية الوليدة التي أعقبت ثورة الثلاثين من يونيو».
وحول قانون الجمعيات الأهلية المثير للجدل، أوضح أن «الهدف الأساسي منه هو ضمان ألا تذهب أموال الجمعيات الأهلية إلى تمويل الإرهاب، متهما العديد من هذه الجمعيات بجمع أموال تحت شعارات تتستر بالدين، مؤكدا أن أية سلبيات سيكشف عنها تطبيق القانون، الذي لم تصدر لائحته التنفيذية بعد، ستتم معالجتها على الفور، لأن مصر حريصة على إيجاد مجتمع مدني قوي»، حسب تعبيره. وتابع أن «القانون من صنع الإنسان وليس قرآنا أو دينا سماويا لا يمكن تعديل بعض مواده أو البنود الواردة فيه»، مضيفًا أن «اللائحة التنفيذية الخاصة به لم تصدر بعد وبالتالي لم يتم تفعيل القانون».
مصر، وفق عبد العال «تعمل تحت مظلة القانون القديم، وأن القانون الجديد يتفق والمبادئ الأساسية المُتعارف عليها عالميًا، وهي الإفصاح والشفافية والمساءلة، ولم يخرج عما هو موجود في كثير من الدول، ومع ذلك إذا ظهر مع تطبيقه معوقات فمن الممكن تعديلها»، منوها بأن «الدستور الأمريكي ذاته عدل أكثر من عشر مرات في بداية تطبيقه، وهو أمر وارد بعد التطبيق الفعلي».
والتقى أعضاء الوفد المصري، برئاسة عبد العال، أعضاء مجلس الأمن القومي الأمريكي، وهو مجلس تابع للرئاسة الأمريكية، يختص بقضايا الأمن القومي، والأمور المتعلقة بالسياسة الخارجية، إلى جانب كونه جزءا من المكتب التنفيذي للولايات المتحدة.
وتطرق الحديث إلى طبيعة العلاقات العسكرية المصرية مع كوريا الشمالية؛ إذ أكد رئيس البرلمان عدم وجود «أي علاقات تعاون عسكري مباشر أو غير مباشر»، مشيرا إلى «بيان رئيس الأركان المصري الذي أعلن فيه قطع العلاقات مع كوريا الشمالية قبل ثلاثة أشهر».
وتطرقت المباحثات، خلال هذا اللقاء، إلى عددٍ من القضايا الأمنية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، إضافة إلى بعض قضايا السياسة الخارجية محل الاهتمام المشترك، سواءً ما يتعلق منها بملف المصالحة الفلسطينية، أو ما يتعلق بالأزمات الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الأزمتان السورية والليبية.
ووفق عبد العال مصر «تتطلع لأن تلقى جهودها في مكافحة الإرهاب والمصالحة الفلسطينية وعملية السلام، اهتمامًا قويًا من جانب مختلف دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية».
وأشار خلال اللقاء، إلى أنها الزيارة الأولى لرئيس البرلمان المصري إلى الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 2008.
وقال إن «مصر قدمت وتقدم الكثير لتحقيق المصالح المشتركة في المنطقة، وفي مقدمتها مكافحة الفكر المتطرف، ومحاربة التنظيمات الإرهابية، والتدخل الفعال في ملفات المصالحة الفلسطينية وعملية السلام، وهي الجهود التي تتطلع مصر لأن تلقى اهتمامًا قويًّا من جانب مختلف دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية».
في المقابل، قال الرئيس المناوب لمجلس الشيوخ الأمريكي أورين هاتش «قد تكون هناك بعض الاختلافات في وجهات النظر، ولكن نستطيع حلها من خلال الحوار»، مشددًا على أنه «يتطلع إلى بناء علاقات قوية بين البلدين، وأن استقرار مصر يعني تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط».
كما أعرب عن تطلعه «لأن تكون هذه الزيارة بداية جيدة للعلاقات بين البلدين».

عبد العال يلمّع صورة نظام السيسي في أمريكا
تحفَّظ على تخفيض المعونة ودافع عن قانون الجمعيات الأهلية
تامر هنداوي

الأكراد يعدّون تقليل حصة الإقليم في موازنة 2018 «عقوبة» لمشاركتهم في الاستفتاء

Posted: 02 Nov 2017 03:25 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: اعترض عدد من النواب الأكراد في مجلس النواب العراقي على «تقليص» حصة الإقليم في مشروع قانون موازنة العام المقبل 2018، عادّين ذلك «ردّة فعل» من قبل الحكومة الاتحادية تجاه مشاركة شعب إقليم كردستان العراق في الاستفتاء الذي جرى في 25 أيلول/ سبتمبر الماضي.
وقال النائب عن كتلة التغيير زانا سعيد لـ«القدس العربي»، إن «مسودة قانون موازنة 2018، تضمنت تقليل حصة الإقليم من 17٪ إلى أقل من 13٪، من دون إجراء إحصاء سكاني».
وأضاف: «تخفيض هذه النسبة في الفترات السابقة كان مقترناً بإجراء تعداد سكاني، ونحن ككرد نرضى بذلك»، لافتاً إلى أنه «في حال إجراء إحصاء لعدد سكان العراق، وتبين أن إقليم كردستان يستحق نسبة أقل من 13 في المئة، فلا مانع لدينا».
وطبقاً للمصدر، فإن «إقليم كردستان لم يتسلم بشكل فعلي، حصته من الموازنة الاتحادية في الأعوام السابقة بنسبة 17 في المئة، إذ لم تصل إلى الإقليم سوى نحو 12 في المئة، بعد اقتطاع النفقات السيادية والنفقات الحاكمة».
ودعا الحكومة الاتحادية إلى «مراجعة حصة الإقليم المثبتة في الموازنة، بكون إن المواطن في إقليم كردستان سيعتبرها عقوبة لمشاركته في الاستفتاء»، مبيناً أن «على الحكومة أن لا تتعامل بعقلية الغالب والمغلوب، والمنتصر في معركة مع شعبه (…) تقليل حصة الإقليم لا يتحمل سوى هذا التفسير.
في الأثناء، قال النائب عن الجماعة الإسلامية، سليم حمزة، لـ«القدس العربي»، أن « المعروض أمام مجلس النواب هو مسودة لمشروع قانون موازنة 2018، ولا زلنا ننتظر من مجلس الوزراء إرسال مشروع القانون المعتمد». وأضاف: «نحن كنواب كرد تفاجئنا بتقليل حصة الإقليم من 17 في المئة إلى 12.67 المئة»، مبيناً «نحن نرفض أن يمضي مشروع قانون الموازنة بهذه النسبة».
وطالب، رئيس الوزراء، حيدر العبادي بـ«التراجع عن هذا التخفيض، حتى لا يعدّ إجحافا بحق إقليم وشعب كردستان العراق»، لافتاً في الوقت عيّنه إلى إن «الكتل الكردستانية في مجلس النواب العراقي لن تصوت أو تجلس تحت قبة البرلمان لتمرير قانون الموازنة، إذا لم يتم تعديل حصة الإقليم».
وعزا النائب تقليل حصة الإقليم في موازنة العام المقبل إلى «تعمق الخلاف السياسي بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان في الفترة الأخيرة»، لكنه رجح أن «يسهم التفاهم العسكري والسياسي بين الإقليم والمركز، في التوصل إلى اتفاق أيضا على المستوى الاقتصادي».
وينفق إقليم كردستان العراق نحو 900 مليار دينار سنوياً، كرواتب لنحو مليون و250 ألف موظف مدني وعسكري، فضلاً عن الشرائح المستفيدة من نظام الحماية الاجتماعية.
وجدد العبادي تأكيده، مؤخراً، باستعداد الحكومة الاتحادية على دفع رواتب موظفي الإقليم، شريطة سيطرة الحكومة على الحقول النفطية والمنافذ الحدودية والمطارات هناك.
وفيما رحب مجلس وزارء إقليم كردستان بتصريحات العبادي، دعا مجلس وزراء العراق الاتحادي إلى عدم المصادقة على مسودة مشروع قانون الموازنة العامة للعراق الفدرالي لسنة 2018، بكونها «أعدّت من قبل وزارة المالية الاتحادية من دون مشاركة إقليم كردستان». حسب بيان لحكومة الإقليم.
وأضاف البيان إنه «تمت وللمرة الأولى منذ سنة 2003 تغيير عبارة (إقليم كردستان ـ العراق) الواردة في الدستور من مسودة القانون، وتم بدلا منه استخدام عبارة (المحافظات التابعة لإقليم كردستان)، وتعد هذه مخالفة واضحة (…) للدستور الذي اقر عند نفاذه بإقليم كردستان وسلطاته القائمة إقليماً اتحادياً، كما منح لسلطات الإقليم الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية كإقليم وليس كمحافظة».
وأشار البيان إلى إن «تخفيض حصة إقليم كردستان من الميزانية العامة الاتحادية للمرة الأولى منذ سنة 2005، من نسبة (17 في المئة) إلى نسبة (12.6 في المئة)، وعلى أساس الإنفاق الفعلي وليس من الإيرادات الاتحادية» في مخالفة ثانية للدستور، مبيناً إن «تخفيض حصة إقليم كردستان إلى 12,6 في المئة ليس له أي سند دستوري، ويعدّ خرقاً للاتفاقية المشتركة بين الطرفين سنة 2006(تحديد نسبة الإقليم بـ17 في المئة)».
ودعا مجلس وزراء إقليم كردستان العراق، نظيره الفدرالي في بغداد إلى «إتاحة فرصة للتفاوض مع مجلس وزراء إقليم كردستان بغية إعادة صياغة مسودة قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2018 على أساس المبادئ الواردة في الدستور، وبما يضمن حصة عادلة لإقليم كردستان العراق».

الأكراد يعدّون تقليل حصة الإقليم في موازنة 2018 «عقوبة» لمشاركتهم في الاستفتاء

باريس ولندن: «جنيف» السبيل الوحيد للتفاوض… والأمم المتحدة لم تحسم موقفها من الاقتراح الروسي

Posted: 02 Nov 2017 03:25 PM PDT

حلب – دمشق – «القدس العربي»: أكدت الهيئة العليا للمفاوضات أنها لن تشارك في أية فعاليات تعقد خارج المظلة الأممية ولا تتوفر فيها الضمانات الدولية لضبط الامتثال وحفظ حقوق الشعب، في حين علق نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، على رفض تركيا، مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي PYD في مؤتمر الحوار الوطني السوري المرتقب انعقاده في مدينة سوتشي الروسية، بالقول إن هؤلاء مواطنون سوريون وليسوا أتراكاً. بينما قالت فرنسا أمس إن الخطوات الروسية لدفع محادثات السلام السورية قدما يجب أن تندرج في إطار جهود الأمم المتحدة عبر «جنيف» التي تعتبر السبيل الوحيد الملائم لبحث الحل السياسي للحرب في سوريا.
وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أرسلت دعوات لـ 33 جهة من بينها الائتلاف السوري المعارض وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي PYD لحضور مؤتمر الحوار الوطني الذي سيُعقد في منتجع سوتشي على ساحل البحر الأسود في 18 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
واعتبرت الهيئة العليا للمفاوضات في بيان تسلمت «القدس العربي» نسخة منه، أن مؤتمر «الحوار الوطني» الذي دعت إليه روسيا يمثل حرفاً لمسار الوساطة الأممية واستباقاً لمقتضيات الحل السياسي المنشود وذلك بهدف إعادة تأهيل النظام.
وأضافت، أن الدعوة الروسية للمؤتمر تأتي ضِمن الجهود التي تبذلها موسكو للانفراد بالحل خارج إطار الشرعية الأممية وبهدف نسف الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي للتوصل إلى حل سياسي يضمن للشعب السوري حريته وكرامته.
وشددت «الهيئة» على رفضها مناقشة مستقبل سوريا خارج الإطار الأممي القانوني، فيما أدانت سعي النظام السوري لإفشال الوساطة الأممية واستمراره في انتهاك القرارات الأممية وارتكاب المجازر، مطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة باستعادة الهيبة للقانون الدولي وإنفاذ القرارات الأممية الخاصة بسوريا والعمل السريع على وقف المجازر اليومية.

باريس

وقالت فرنسا أمس إن الخطوات الروسية لدفع محادثات السلام السورية قدما يجب أن تندرج في إطار جهود الأمم المتحدة. وكان تدخل روسيا في الحرب السورية عام 2015 حاسما في دعم الرئيس السوري بشار الأسد وهي تأمل الآن استغلال انهيار تنظيم الدولة الإسلامية لبدء عملية سياسية لإنهاء الصراع المستمر منذ ست سنوات.
وقالت أنييس روماتيه-إسباني المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية للصحافيين في إفادة يومية «عملية جنيف هي المنتدى الوحيد الملائم والمتفق عليه دولياً لبحث أبعاد الأزمة السورية السياسية خاصة فيما يتعلق بالعملية الانتخابية والدستور الجديد». وحثت كل الأطراف، وبينها روسيا، على الالتزام بقرار الأمم المتحدة رقم 2254 الذي يرسي أسس حل سلمي مستقبلي للصراع. وقالت إن «الجهود الدولية، بما فيها تلك التي تبذلها روسيا، يجب أن تندرج في هذا الإطار». وفرنسا داعم رئيسي للهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية وتسعى جاهدة لصياغة مبادرة سلام خاصة بها والتي تتطلب اتفاق الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن على كيفية المضي قدما في محادثات السلام المتعثرة.

بوغدانوف

وفي السياق ذاته علق نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، على رفض تركيا، مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي PYD في مؤتمر الحوار الوطني السوري المرتقب انعقاده في مدينة سوتشي الروسية، بالقول إن هؤلاء مواطنون سوريون وليسوا أتراكاً.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف في تصريح نقلته وكالة سبوتنيك الروسية، إن أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي والمنظمات الكردية الأخرى في سوريا، يعتبرون مواطنين سوريين وليسوا من تركيا، لذا يجب فصل هذه النقاط.
ويأتي الرد الروسي، على خلفية رفض تركيا مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي PYD في مؤتمر سوتشي، حيث تصنف أنقرة حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ووحدات حماية الشعب (YPG) التي تعد ذراعا عسكرياً له، كتنظيم إرهابي لارتباطهما بحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا باعتباره تنظيماً إرهابياً.
وكانت وسائل إعلامية تركية قد نقلت عن المتحدث باسم الرئاسة التركية رفض أنقرة لدعوة فصائل كردية معينة، للمشاركة في محادثات أستانة، بينما نوهت مصادر أخرى بإن هذا الموقف ينطبق أيضاً على مؤتمر سوتشي أيضاً.
ونقلت وكالة الأناضول عن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن قوله خلال مؤتمر صحافي عقده الأربعاء، إن بلاده «لا يمكنها قبول دعوة تنظيم «ب ي د» الإرهابي. ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن بوغدانوف قوله إن موسكو تأمل أن تحضر كل فصائل المعارضة السورية «مؤتمر سوريا للحوار الوطني» الذي تعتزم استضافته في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.
وأعلنت الأمم المتحدة، أمس، أنها لم تحسم بعد مشاركتها في «مؤتمر الحوار السوري» المزمع عقده في وقت لاحق من تشرين الثاني/ نوفمبرالجاري في مدينة سوتشي الروسية. وقال استيفان دوغريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إنّ «الأمم المتحدة لم تحدد موقفها بعد من المشاركة في مؤتمر الحوار السوري.»
وأضاف، في تصريحات إعلامية في مقر منظمته في نيويورك «نحن ما زلنا ندرس الإطار العام للمؤتمر». ورداً عن سؤال بشأن تلقي المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، دعوة رسمية لحضور المؤتمر، قال دوغريك «لا علم لي بتلقيه أي دعوات رسمية حتى الآن».

لندن

وقال السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة ماتيو رايكروفت ان «الطريق الى السلام يمر عبر جنيف».
واضاف ساخراً «بعدما سارت في منعطف استانا الكبير، يقولون لنا الآن ان هناك حاجة لانعطاف عبر سوتشي».
وتابع «ابقى مشككاً (…) واذا كان هذا سيشغلنا عن جنيف فلسنا مهتمين» به.

باريس ولندن: «جنيف» السبيل الوحيد للتفاوض… والأمم المتحدة لم تحسم موقفها من الاقتراح الروسي

عبد الرزاق النبهان وهبة محمد:

الاحتلال يقمع مسيرة غاضبة على وعد بلفور ويعتقل ناشطا

Posted: 02 Nov 2017 03:24 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي» : فيما رفعت الرايات السود فوق المقار الحكومية الرسمية في فلسطين، واتشح موقع وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية بالسواد، وفتحت الإذاعة الفلسطينية الرسمية بالتعاون مع إذاعات محلية عديدة موجة مفتوحة لتغطية الذكرى المئوية لوعد بلفور، كانت شوارع الضفة الغربية تشهد مسيرات وتظاهرات منددة بالوعد ومطالبة بريطانيا بالإعتذار عما بدر منها.
وعقد في رام الله مؤتمر دولي رفضًا لوعد بلفور في ذكراه المئوية، بحضور مئة شخصية من 17 دولة حول العالم، رغم أن الاحتلال الإسرائيلي منع الوفود العربية وكذلك عدة دول من آسيا بعدم منحهم تأشيرات الدخول.
وخرج المؤتمر بمطالبة الحكومة البريطانية بالاعتذار، وأن حكومة تيريزا ماي لا تمثل الشعب البريطاني، وأن الشعب الفلسطيني يستحق الحياة.
وشهدت مدينة رام الله التظاهرة المركزية المنددة بوعد بلفور في ذكراه المئوية. واحتشد الآلاف، وسط المدينة، في مقدمتهم عدد من الشخصيات الرسمية والسياسية والوطنية، وسارت باتجاه المجلس الثقافي البريطاني، للتعبير عن رفضهم لوعد بلفور، كذلك مطالبة بريطانيا بالاعتذار للشعب الفلسطيني، وغضبهم إزاء اعتزامها الاحتفال بمئوية بلفور.
وحمل المشاركون في المسيرة الأعلام الفلسطينية، والرايات السوداء، ورفعوا الشعارات المناهضة للسياسة البريطانية الداعمة للاحتلال، ورددوا الشعارات والهتافات الغاضبة والداعية إلى تصحيح هذا الخطأ التاريخي الذي ارتكبته بريطانيا، والاعتراف بالدولة الفلسطينية.

العالول: وعد بلفور جريمة

وقال نائب رئيس حركة فتح، محمود العالول، «إن وعد بلفور ليس مجرد ورقة، بل هو جريمة ساهمت في تشريد وقتل وجرح المئات من أبناء شعبنا في ذلك الوقت، وتدمير مدن وقرى من أجل إقامة كيان مغتصب على أرض فلسطين».
وأشار في كلمته إلى أن احتفال بريطانيا بمئوية بلفور تأكيد على جريمتها التي ارتكبتها ضد شعبنا الفلسطيني، معتبرا أن هذا لن يوقف نضال شعبنا حتى دحر الاحتلال الجاثم على أرضنا.
وثمّن موقف المثقفين والنواب والصحافيين البريطانيين الذين يقفون إلى جانب الشعب الفلسطيني ويدعمون حقه في الحرية ونيل الاستقلال، ويرفضون موقف بلادهم الداعم للاحتلال. من ناحيته، قال الأمين لجبهة التحرير الفلسطينية، منسق القوى الوطنية والإسلامية، واصل أبو يوسف، إن هناك الكثير من الأحرار يرفضون هذا الوعد المشؤوم، ويناصرون شعبنا، الذي لا يزال يعاني من آثار هذا الوعد، الذي ساهم في تهجيره إلى مخيمات اللجوء.
وقال «إن إرادة شعبنا لن تكسر وعزيمته قوية»، مؤكدا أن هذه المسيرة تأتي بالتزامن مع مسيرات أخرى مماثلة في مخيمات سوريا ولبنان والأردن، مطالبا بريطانيا بالاعتراف بحق شعبنا في أرضه وعودة اللاجئين.
وتابع «إن منظمة التحرير وفصائل العمل الوطني تؤكد مضيها على درب الشهداء والأسرى حتى تحرير وطننا من الاحتلال».

اعتداء على المتظاهرين في القدس

وفي مدينة القدس المحتلة، قمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مسيرة كبرى أمام القنصلية البريطانية في حي الشيخ جراح.
واحتشدت عشرات الشخصيات الفلسطينية المقدسية الاعتبارية، يتقدمها المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، ومحافظ القدس الوزير عدنان الحسيني، ومدير التربية والتعليم في القدس، سمير جبريل، وعدد كبير من ممثلي القوى والمؤسسات الوطنية والشخصيات الاعتبارية في القدس، بالإضافة إلى عدد كبير من طلبة مدارس المدينة، في مسيرة بهذه المناسبة باتجاه القنصلية البريطانية وسط المدينة، رفعوا فيها الأعلام الفلسطينية وأعلاماً سوداء، ولافتات بعدة لغات ضد وعد بلفور وأخرى تطالب بريطانيا بالاعتذار عنه، ومنها «ندعو بريطانيا لعدم الاحتفال بعار الاستعمار والعمل بدلا من ذلك على إنهاء الاحتلال».
وقالت وكالة الإعلام الفلسطينية الرسمية (وفا) إن قوات الاحتلال اعتدت على المشاركين والمشاركات بالضرب أمام القنصلية بحجة رفع الأعلام الفلسطينية، في الوقت الذي اعتقلت فيه الناشط المقدسي محمد أبو نجمة.

نابلس: مهرجان غضب

وشهدت مدينة نابلس فعاليات غضب في الذكرى، شارك فيها ممثلون عن الديانات الاسلامية، والمسيحية، والسامرية، وعن القوى الوطنية وعدد من الفعاليات الرسمية والشعبية.وتخللت الفعاليات محكمة صورية رقم 1917، أكدت حق الفلسطينيين بأرضهم وعودتها، وتعويضهم عما لحق بهم من ويلات نتيجة هذا الوعد.
وبعث رجال دين إسلاميون ومسيحيون وسامريون، رسالة الى رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، طالبوا فيها الحكومة البريطانية بالاعتذار للشعب الفلسطيني، والاعتراف بدولته، والتعويض عما لحلق به من مآسٍ نتيجة وعد بلفور.

الآغا يطالب الحكومة البريطانية
بوقف سياستها المعادية

كما طالبت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، الحكومة البريطانية بتقديم اعتذارها للشعب الفلسطيني على ما طاله من ظلم تاريخي على مدار عشرة عقود بسبب وعد بلفور وما ترتب عليه من تدفق موجات هجرة اليهود الى فلسطين من جميع أنحاء العالم، ما تسبب في نكبة ومعاناة وتشريد شعبنا الفلسطيني، مؤكدة أن جريمة وعد بلفور لا تسقط بالتقادم .
كما دعت الحكومة البريطانية لتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني، وأن تكفر عن أخطائها التي ارتكبتها بحقه باعتبارها الدولة الأولى المسؤولة عن مأساته، وذلك من خلال الاعتراف بدولته على حدود 76 وعاصمتها القدس ودعم حقوقه المشروعة في العودة وتقرير مصيره. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين زكريا الآغا، «إنه في مثل هذا اليوم من عام 1917 أصدرت بريطانيا وعد بلفور المشؤوم الذي أعطت بموجبه الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين، وفتح أبواب الهجرة اليهودية لفلسطين على مصراعيه لتمكينهم من الاستيلاء على الأرض الفلسطينية وإقامة دولتهم على أنقاض مدننا وقرانا المدمرة في عام 48، هذا الوعد المشؤوم الذي تسبب بطرد شعبنا من دياره وممتلكاته بعد أن ارتكبت بحقه المجازر والجرائم بتواطؤ وتآمر دولي».
واستنكر الآغا رفض بريطانيا الاعتذار للشعب الفلسطيني عن صدور وعد بفور وموقفها المنحاز لدولة الاحتلال والمعادي للشعب الفلسطيني، وتفاخرها بدورها التاريخ في إقامة وتكريس دولة الاحتلال، مطالبا مجلس العموم البريطاني بالضغط على حكومة بلاده للتراجع عن مواقفها الداعمة للاحتلال والاعتذار للشعب الفلسطيني والاعتراف بدولته المستقلة على حدود حزيران 67 .
وثمن موقف زعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيرمي كوربين، رفضه المشاركة في الحفل الرسمي الذي تنظمه رئيسة وزراء بريطانيا لتكريم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإحياء الذكرى المئوية لوعد بلفور، ومواقفه الداعمة لحقوق شعبنا المشروعة في العودة والحرية والاستقلال والمناهضة لسياسة الاحتلال ضده. كما اشاد بالأحرار في بريطانيا الذين نددوا بوعد بلفور في ذكراه المئوية ورفض سياسة دولتهم تجاه القضية الفلسطينية .
وأوضح أن قرار القيادة الفلسطينية بمقاضاة بريطانيا في المحاكم الدولية بدأ في خطواته العملية بعد ان أغلقت الحكومة البريطانية كل الأبواب أمام رفضها الاعتذار وتنكرها لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة .
ودعا كافة القوى والفصائل الفلسطينية في هذه الذكرى الأليمة وفي ظل العدوان الاسرائيلي العسكري والاستيطاني إلى التمترس والالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية والعمل على حماية المصالحة وضرورة الإسراع في إتمامها والوقوف سداً منيعاً لقطع الطريق على كل المتضررين من المصالحة الفلسطينية ولمواجهة المؤامرات والتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وصيانة حقوقه المشروعة في العودة وتقرير المصير بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

الاحتلال يقمع مسيرة غاضبة على وعد بلفور ويعتقل ناشطا

فادي أبو سعدى:

الجيش الوطني اليمني يعلن مقتل 20 عنصرا من الحوثيين وقوات صالح في معارك شرق صنعاء

Posted: 02 Nov 2017 03:24 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي» ووكالات: أفادت قوات الجيش الوطني الموالية للحكومة الشرعية في اليمن أمس الخميس، بمقتل أكثر من 20 عنصرا من مسلحي الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق، علي عبدالله صالح، في معارك بمديرية نهم التي تقع على مسافة (40) كيلومترا شرق صنعاء.
ونقل موقع الجيش «سبتمر نت»، عن مصادر ميدانية قولها، إن من بين القتلى القيادي الحوثي «قاسم محمد المؤيد»، علاوة على سقوط عشرات الجرحى.
وأوضحت المصادر، أن معارك عنيفة تدور في هذه الأثناء بين رجال الجيش الوطني والميليشيا الانقلابية (الحوثيون وقوات صالح) في مناطق بني فرج، والمجاوحة، وجبل السفينة، في ميسرة جبهة نهم.
وفي الوقت ذاته، أوضحت المصادر، أن القوات الوطنية واصلت تقدمها إلى مناطق المذيبة، والبتعيات، في ميمنة جبهة نهم، وقطعت خط الامدادات للميليشيا المؤدي إلى منطقتي ضبوعة، والحول.
وأضافت المصادر أن مدفعية قوات الجيش الوطني قصفت مواقع الميليشيا الانقلابية غربي قرية الحول، ومفرق قطبين، ودمرت آليات ومعدات قتالية.
بالتزامن مع ذلك، استهدفت مقاتلات التحالف العربي تجمعات ومواقع متفرقة للميليشيا في منطقة جبل القرن، ومواقع أخرى جنوبي وشمال المديرية.
وكانت قوات الجيش الوطني حققت الأربعاء، انتصارات ميدانية خلال معارك عنيفة خاضتها ضد مسلحي الحوثي وصالح لليوم الثاني على التوالي سيطرت خلالها على مواقع متفرقة وكبدتها قرابة 36 قتيلا وجريحا، حسب المصادر ذاتها. وذكر مصدر عسكري أن الجبهات الشمالية الشرقية للعاصمة صنعاء شهدت أمس تحركات ميدانية كثيفة، وحققت بعض المكاسب ضد ميليشيا الانقلابيين الحوثيين وصالح.
وذكر أن جبهة منطقة نهم شهدت معارك عنيفة بين القوات الحكومية المدعومة بقوات المقاومة الشعبية وبين ميليشا الانقلابيين الحوثيين وصالح. مؤكدا ان القوات الحكومية سيطرت على منطقة ضبوعة ومناطق النعيلة والنشامة ومنطقة القعيد ومنطقة بيت البوري وعدد من المواقع المهمة وهي من المناطق الجبلية الشديدة الوعورة، التي تبعد عن العاصمة صنعاء بأقل من 40 كيلو مترا.
وأكد أن المواجهات لا زالت مستمرة وتشهد تصاعدا مضطردا، أرجعه البعض إلى استباق فصل الشتاء القارس البرودة في تلك السلسلة الجبلية الوعرة، فيما ذكر البعض الآخر أن هذا التحرك العسكري الحكومي ربما راجع إلى بدء التحرك الدولي لوضع حد للاقتتال في اليمن بين الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين وصالح.
إلى ذلك، ذكرت مصادر محلية ان القوات الموالية لدولة الإمارات في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (جنوبي اليمن) منعت امس الخميس القائم بأعمال محافظ عدن من دخول المقر الإداري لمحافظة عدن.
وقالت المصادر ان قوات من الحزام الأمني الموالية والممولة من دولة الإمارات في محافظة عدن منعت وكيل المحافظة، القائم بأعمال محافظ عدن أحمد سالم ربيع علي المشهور بأحمد سالمين من دخول مقر المحافظة لممارسة عمله، وهي ذات القوات التي منعت محافظ عدن عبدالعزيز المفلحي في السابق من الدخول مطلقا إلى مكتبه في مقر المحافظة بعدن بعد عدة شهور من المحاولة معهم للسماح له بممارسة عمله من مقر المحافظة والذي اضطر بعدها إلى مغادرة عدن إلى خارج بعد ان تعذر ممارسة عمله فيها.
وأكد مصدر رسمي ان قوات الحزام الأمني منعت سالمين أمس من دخول مقر محافظة عدن للقيام بإدارة شئون المحافظة، بعد أن كلّفه رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر قبل أيام بالقيام بمهام محافظ عدن، حتى عودة المفلحي إلى عدن، والذي ذكرت أنباء أنه يتعالج في العاصمة المصرية القاهرة.
وتلعب قوات الحزام الأمني في عدن عاملا مساعدا لفرض نفوذ للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يرأسه محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي الذي أقاله الرئيس عبدربه منصور هادي بعد تسرب معلومات استخباراتية عن شروعه في القيام بعملية انقلابية ضد سلطة هادي في الجنوب، وقام بعد ذلك بتشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب بانفصال الجنوب عن شمال اليمن، بدعم مباشر وغير مباشر ماديا وعسكريا وإعلاميا من دولة الإمارات العربية المتحدة التي تستضيف قنوات جنوبية انفصالية فيما تمول وتزود قوات الحزام الأمني بعدن وقوات النخبة الحضرموية وقوات النخبة الشبوانية بالسلاح والتدريب.
في غضون ذلك عقدت اللجنة الأمنية في محافظة تعز أمس اجتماعاً طارئا ناقشت تفعيل المحاكم والأجهزة القضائية والنيابات العامة، والإسراع في ترتيب النقاط الأمنية والعسكرية التابعة للقوات الأمنية والعسكرية الحكومية بمحافظة تعز.
وذكر مصدر عسكري أن هذا الاجتماع العسكري والأمني أقر رفع النقاط العسكرية العشوائية وتحديد النقاط الأمنية الرسمية وتوحيد العمل الاستخباراتي بين مختلف الأجهزة التابعة للدولة في تعز، والعمل على تقوية الجبهة الداخلية ودعم الجيش الوطني في محافظة تعز، في سبيل تعزيز الوضع الأمني والعسكري وتفعيل الأجهزة الأمنية ومتابعة الإمكانيات اللازمة لذلك، والسعي الحثيث نحو استكمال تحرير محافظة تعز من ميليشيا الانقلابيين الحوثيين وأتباع الرئيس السابق علي صالح.

الجيش الوطني اليمني يعلن مقتل 20 عنصرا من الحوثيين وقوات صالح في معارك شرق صنعاء
إقرار رفع النقاط الأمنية العشوائية في تعز
خالد الحمادي

تأجيل النظر في ملفات المتابعين في أحداث الحسيمة المغربية والزفزافي يحتج على تصوير المحاكمة ‏

Posted: 02 Nov 2017 03:24 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»:قررت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، في ختام جلسة تواصلت إلى ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء، تأجيل النظر في ملفات المتابعين على خلفية أحداث الحسيمة، إلى 7 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي.
وذكر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في تصريح صحافي، "أن الجلسة أحضر لها المتهمون المعتقلون، كما حضرها المتابعون في حالة سراح مؤازرين بدفاعهم.»
وأفاد المصدر ذاته بأنه خلال الجلسة التمس دفاع المتهمين تأجيل المناقشات إلى حين اتخاذ قرار في الطلب المدرج بالمداولة والرامي إلى ضم جميع الملفات إلى ملف واحد، مبرزا أن الطرف المدني أكد الملتمس نفسه.
غير أن أحد المتهمين، يضيف المسؤول القضائي نفسه، «تدخل دون إذن من المحكمة محدثا اضطرابا في الجلسة، فتم طرده منها تطبيقا لمقتضيات القانون، في إشارة إلى ناصر الزفزافي الذي احتج معترضا على تصوير المحاكمة عن طريق فريق تلفزيوني. وعقب ذلك أعلن بعض المتهمين عن رغبتهم في مغادرة قاعة الجلسات فأذنت لهم المحكمة.»
وأشار المسؤول القضائي في ختام تصريحه إلى أن الجلسة، التي حضرها بعض المهتمين بالقضية و كذا أفراد عائلات المتهمين ومختلف المنابر الاعلامية شهدت مناقشات قانونية بين الفرقاء .
يذكر أن هؤلاء المتهمين يتابعون، كل حسب المنسوب إليه، بتهمة المشاركة في المس بسلامة الدولة الداخلية عن طريق دفع السكان إلى إحداث التخريب في دوار أو منطقة، وجنح المساهمة في تنظيم مظاهرات بالطرق العمومية وفي عقد تجمعات عمومية بدون سابق تصريح، وإهانة هيئة منظمة ورجال القوة العامة أثناء قيامهم بوظائفهم، والتهديد بارتكاب فعل من أفعال الاعتداء على الأموال، والتحريض على العصيان والتحريض علنا ضد الوحدة الترابية للمغرب.
كما يتابعون من أجل جنح المشاركة في المس بالسلامة الداخلية للدولة عن طريق تسلم مبالغ مالية وفوائد لتمويل نشاط ودعاية من شأنها المساس بوحدة المملكة المغربية وسيادتها وزعزعة ولاء المواطنين لها ولمؤسسات الشعب المغربي ، والمساهمة في تنظيم مظاهرات بالطرق العمومية وعقد تجمعات عمومية بدون سابق تصريح والمشاركة في التحريض علنا ضد الوحدة الترابية للمغرب.
وفي السياق نفسه، وجه النائب البرلماني عن فدرالية اليسار الديمقراطي في مجلس النواب إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني سؤالا كتابيا حول « موجة الاعتقالات في صفوف فيدرالية اليسار الديمقراطي .»
وجاء في نص المراسلة التي أوردها موقع «فبراير.كوم» أنه «منذ بداية الاحتجاجات المشروعة في الريف، يعرف المغرب ارتفاعا كبيرا في عدد الاعتقالات في صفوف النشطاء السياسيين والحقوقيين بتهم جاهزة، بسبب مساندتهم لحراك الريف عبر شبكات التواصل الاجتماعي «.
وأوضح النائب البرلماني أن موجة الاعتقالات شملت  مجموعة من الشباب المناضلين في صفوف فيدرالية اليسار الديمقراطي، ليختم سؤاله قائلا: أين تريد الدولة المغربية أن تجر البلاد من خلال هذه الممارسات التعسفية؟ ألم يحن الوقت لإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين؟
على صعيد آخر، كتبت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن السلطات المغربية قامت بقمع الاحتجاجات التي عرفتها منطقة الريف، مما جعل عدد من سكان المنطقة يفكرون في طلب اللجوء الى البلدان الأوربية، مشيرة الى أن مقتل السماك محسن فكري، هو الذي أجج غضب الساكنة ودفعها للخروج الى الشارع للمطالبة تحقيق مطالب اجتماعية واقتصادية في ظل تدهور الأوضاع بالمنطقة.
المقال الذي حمل توقيع الصحافي سعيد كمالي دهقان الذي قامت السلطات المغربية بطرده من البلاد عندما كان بصدد إعداد ريبورتاج عن المنطقة لفائدة الصحيفة البريطانية، أشار الى أن حراك الريف اعتبر أكبر احتجاجات تعرفها البلاد بعد تلك التي مر منها المغرب سنة 2011 في عز الربيع العربي، لكن رد السلطات ـ يردف الصحافي ـ تم من خلال اعتقال نشطاء الحراك الشعبي وسجن الصحافيين وقمع الاحتجاجات بـ»وحشية».
وأضاف سعيد كمالي دهقان أن عدد المهاجرين الذي حاولوا العبور الى أوروبا بعد هذه الاحتجاجات غير المسبوقة، ارتفع خلال العام الجاري، حيث تم انقاذ في شهر آب/ أغسطس الماضي حوالي 600 شخص كانوا في طريقهم الى الجارة اسبانيا، مبرزا على لسان عدد من الناشطين الذي التقاهم في الحسيمة أنه في ظل تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية اختار عدد من السكان المخاطرة بحياتهم  من أجل الابتعاد من المغرب بعد انسداد الأفق وسيطرة اليأس والإحباط على النفوس.
وكانت السلطات المغربية قد قامت شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، بطرد صاحب المقال، الذي سبق وأن نال جائزة «صحافي العام» من فورين برس أسوسيشن عام 2010 لتغطيته المظاهرات التي شهدتها طهران عقب الانتخابات الرئاسية في 2009، وهو القرار الذي بررته السلطات المغربية بعدم توفره على ترخيص لممارسة نشاطه.

تأجيل النظر في ملفات المتابعين في أحداث الحسيمة المغربية والزفزافي يحتج على تصوير المحاكمة ‏
صحيفة بريطانية تصف حراك الريف بأكبر احتجاج منذ 2011

أكثر من نصف مليون لاجئ دخلوا ألمانيا

Posted: 02 Nov 2017 03:23 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: أكدت مصادر إحصائية ألمانية أن حوالي 1.6 مليون شخص طلبوا الحماية في ألمانيا في العام الماضي 2016، وهو ما يعادل 16٪ من مجموع الأجانب في ألمانيا، وبزيادة قدرها 816 ألف عما كان عليه الحال في نهاية عام 2014.
ووفقا لإعلان المكتب الإحصائي الفيدرالي في فيسبادن أمس الخميس فإن تعريف طالب الحماية يشمل مقدمي طلبات اللجوء لأسباب إنسانية والذين ينطبق عليهم شروط اتفاقية جنيف، وأيضا ممن رفضت طلبات لجوئهم لعدم انطباق هذه الشروط عليهم.
ووفقا لبيانات المكتب الإحصائي فإن 400 ألف طلب حماية لم يكن واضحا سبب تقديم طلبات اللجوء، في حين أن هناك 573 ألف طلب لجوء لم يبت القرار به بعد.
ووفقا للبيانات الواردة فإن معظم المهاجرين جاؤوا من سوريا بواقع 455 ألف وأفغانستان 191 ألفا والعراق 156 ألفا
وقالت صحيفة بيلد الألمانية إن نحو 30 ألف شخص في ألمانيا اختفوا بعد أن رفضت طلبات لجوئهم ولا تعرف السلطات الألمانية شيئا عن مكانهم.
وقالت الصحيفة إن متحدثا باسم الداخلية الألمانية قال للصحيفة امس الخميس إنه من غير المستبعد أن يكون هؤلاء الأشخاص المسجلون في السجلات المركزية للأجانب ضمن أسماء الأشخاص الملزمين بمغادرة ألمانيا قد غادروا ألمانيا فُرادى بالفعل أو اختفوا داخل ألمانيا دون أن تعلم السلطات المسئولة عن الأجانب شيئا عنهم.
وتوصلت الصحيفة إلى رقم 30 ألف من خلال حساب الفارق بين عدد الأجانب الملزمين بمغادرة ألمانيا وعدد الأجانب الذين يحصلون على مساعدات اجتماعية من بين هؤلاء.
وحسب الحكومة فإنه ووفقا لسجلات الأجانب في كانون أول/ديسمبر عام 2016 فإن نحو 54 ألف شخص سجلوا على أنهم ملزمون بمغادرة ألمانيا. ولكن و حسب مكتب الإحصاء الألماني فإن نحو 23 ألف أجنبي فقط هم الذين حصلوا على هذه المساعدات عام 2016
إلى ذلك أمر قاض ألماني بتمديد احتجاز طالب لجوء سوري ( 19 عاما) بعد يوم من القاء القبض عليه في شرق ألمانيا للاشتباه في تخطيطه هجوم بالقنابل. ونقلت السلطات الالمانية المشتبه فيه، الذى كان محتجزا فى مدينة شفيرين شرقي البلاد في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، إلى كارلسروه حيث يجري نظر جميع قضايا الإرهاب.
وقال مكتب المدعي العام فى كارلسروه فى بيان إن قاضيا أقر بوجود أدلة كافية للإبقاء على المشتبه فيه رهن الاحتجاز.
وكان وزير الداخلية توماس دى ميزيير ان السلطات احبطت «هجوما إرهابيا خطيرا» باعتقال الرجل الذى جاء إلى ألمانيا في إطار تدفق كبير للاجئين في عام 2015. وتابع الوزير المنتمي إلى حزب المستشارة أنغيلا ميركل المسيحي الديمقراطي أن الشاب السوري قدم طلب لجوء في الولاية في شباط/ فبراير 2016، مشيرا إلى أنه حصل منذ نيسان/أبريل من العام الماضي على تصريح إقامة مؤقت كما حصل على وضعية حماية ثانوية.
ولفت كافيير إلى أن الشاب السوري لم يكن قد لفت الأنظار إليه حتى الآن. وأضاف الوزير المحلي أن القبض على هذا الشاب « أظهر أننا نتتبع بشكل قوي الأشخاص الذين تتوافر بشأنهم دلائل على وجود خطر محدد من قبلهم».

أكثر من نصف مليون لاجئ دخلوا ألمانيا
فقدان 30 ألف منهم
علاء جمعة

الشروع في عمليات عسكرية افريقية ـ فرنسية بالقرب من الحدود الجزائرية

Posted: 02 Nov 2017 03:23 PM PDT

الجزائر ـ «القدس العربي»:انطلقت أمس الأول عملية نشر القوات المشتركة لخمس دول إفريقية تدعمها فرنسا في منطقة الساحل، بالقرب من الحدود الجنوبية للجزائر، بغرض التضييق على الجماعات الإرهابية، التي تستغل منذ سنوات عدم قدرة دول المنطقة على السيطرة أمنيا على مناطقها الحدودية من أجل التحرك بحرية، وهي العملية التي تتم تحت إشراف القوة العسكرية الفرنسية الموجودة في مالي.
وشرعت القوات المشتركة لمجموعة الخمسة التي تضم دول موريتانيا وبوركينافاسو ومالي وتشاد والنيجر، في الانتشار في المناطق الحدودية بين مالي والنيجر وبوركينافاسو، وهي المناطق التي جعلت منها التنظيمات الإرهابية، مثل القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، قاعدة خلفية لها من أجل تنفيذ عمليات إرهابية في دول المنطقة، ومن بينها الجزائر، وهذه القوة المشتركة للدول الخمس تم تأسيسها برعاية فرنسية، خاصة بعد أن تأكد للسلطات الفرنسية أنها لا يمكن أن تواجه الجماعات الإرهالية في منطقة الساحل لوحدها، فعملية «بارخان» التي قامت بها فرنسا في مالي وجندت لها قوة قوامها 4000 عسكري، لم تأت حتى الآن بالنتائج المرجوة، فقررت أن تشرك دول المنطقة في حماية أمنها، والهدف هو الوصول إلى تشكيل قوة قوامها 5000 عسكري، مقسمة إلى سبعة فيالق، اثنان لمالي والنيجر، وفيلق لكل من تشاد وبوركينافاسو ومورتانيا.
واعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن نجاح هذه القوة المشتركة واجب جماعي، في إطار الجهود المبذولة من أجل القضاء على الجماعات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل والصحراء.
وقال النقيب مارك أنطوان قائد قوة بارخان الموجودة في منطقة إن تيليت بمالي إن مهمة القوة الفرنسية الموجودة في مالي ستكون مرافقة القوة المشتركة لمجموعة الخمس، من خلال تقديم الاستشارات ومرافقتها جويا من خلال الطائرات المقاتلة وطائرات الهيليكوبتر، والطائرات بدون طيارين بغرض تقديم المعلومات ورصد تحركات الجماعات الإرهابية، فضلا عن دعمها بالمدرعات على الأرض.
واعتبر أن العملية الأولى هذه للقوة المشتركة لدول الساحل والتي سميت «هاوبي» سيكون الهدف منها تقويض حركة الجماعات الإرهابية في المناطق التي تخلت عنها دول دول الساحل، الأمر الذي جعلها أرضا خصبة لنماء النشاط الإرهابي والإجرامي.
وتأتي هذه الخطوة التي تتم برعاية فرنسية مع استبعاد أي دور جزائري، رغم أن الجزائر أكبر دولة في المنطقة، والأكثر تجربة في مجال مكافحة الإرهاب، كما أنها الأكثر تضررا من نشاط التنظيمات الإرهابية والإجرامية، فحتى وإن كانت السلطات الجزائرية ترفض إرسال قواتها خارج الحدود مهما كانت المبررات، فإن الجزائر كان بإمكانها المساهمة بطريقة أو بأخرى، علما أنها سعت قبل سنوات إلى قيادة عمل عسكري مشترك، وتم أيضا تأسيس قيادة أركان مشتركة وكذلك تنسيق استخباراتي بين دول الساحل، وعقدت عدة اجتماعات في مدينة تمنراست الجزائرية، دون أن تكون هناك أي نتائج ملموسة، قبل أن تتوقف هذه الحركية وتدخل فرنسا على الخط.

الشروع في عمليات عسكرية افريقية ـ فرنسية بالقرب من الحدود الجزائرية
لوضع حد لنشاط الجماعات الإرهابية والإجرامية

مقتل عشرات المدنيين في غارات للنظام على ريف دمشق وقصف روسي على البوكمال

Posted: 02 Nov 2017 03:22 PM PDT

حلب – دمشق – «القدس العربي»: أفاد ناشطون في محافظة دير الزور شمال شرقي سوريا «القدس العربي»، بأن عشرات المدنيين قتلوا وأصيب آخرون بجروح جراء قصف جوي للطيران الحربي الروسي استهدف مدينة البوكمال وريفها في محافظة دير الزور، وقال المدير التنفيذي في شبكة «ديرالزور24» عمر أبو ليلى، إن العشرات من المدنين قتلوا وأصيب آخرون بجراح، جراء الغارات الجوية من قبل الطيران الحربي الروسي، الذي استهدف مناطق عدة في ريف دير الزور الشرقي. كما قتل 7 مدنيين في غارات للنظام على مدينة دوما المحاصرة قرب دمشق وتوفيت طفلة في الغوطة الشرقية بسبب الحصار عليها.
وأضاف أن مدينة البوكمال شرقي ديرالزور تعرضت لعشرات الغارت الجوية، حيث تركز القصف على منطقة البساتين والحزام الأخضر والمنطقة الصناعية وحي المساكن بالقرب من أمن الدولة سابقاً ومبنى شعبة الحزب وشارع النوفيته ما تسبب بتدمير عدد من المنازل السكنية و المحال التجارية.
وتابع أبو ليلى، أن الطيران الحربي الروسي استهدف أيضاً كلاً من قرية عشاير وبلدة والسيال بريف دير الزور الشرقي، الخاضعة تحت سيطرة تنظيم داعش، مما أدى إلى مقتل 5 مدنيين في قرية عشاير بينهم سيدتان وثلاثة أطفال، إضافة إلى مقتل ثلاثة مدنيين في بلدة السيال أثناء خروجهم من أحد المساجد. وحسب أبو ليلى فقد قتل ثلاثة مدنيين بينهم سيدتان، إضافة إلى إصابة العشرات جراء قذائف مدفعية سقطت على قرية الهري شرقي ديرالزور، مصدرها الجانب العراقي. وتشهد قرى وبلدات ريف دير الزور الشرقي الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة، قصفا جويا ومدفعيا مكثفا من قبل قوات الأسد والطيران الروسي.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، استهداف مواقع لمسلحي تنظيم «الدولة»، بست قاذفات، قرب بلدة البوكمال في محافظة دير الزور السورية، بالقرب من الحدود العراقية. وبحسب البيان، فإن «الغارة الروسية استهدفت مراكز مسلحين ومستودعات للأسلحة والذخيرة، وتمكنت من تدمير كافة المواقع المستهدفة».

قصف الغوطة

شن الطيران الحربي للنظام السوري غارات على مدينة دوما في ريف دمشق مخلفاً قتلى وجرحى ودمار كبير في الممتلكات. وقال مصدر مسؤول في الدفاع المدني عن 7 مدنيين قتلوا بينهم طفلان وأصيب أكثر من 40 آخرون في غارات جوية لطائرات حربية سورية شنت أكثر من 7 غارات على مدينة دوما في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، إضافة إلى قصفها بصواريخ من نوع أرض أرض».
كما أفاد ناشطون «القدس العربي» بوفاة الطفلة مرام جراء الحصار الذي تفرضه قوات النظام السوري منذ سنوات على الغوطة الشرقية بريف دمشق، ليرتفع أعداد الأطفال الذين توفوا نتيجة المرض وسوء التغذية خلال الأسابيع الماضية إلى 4 أطفال. وكان مسؤولون في المجال الطبي في الغوطة الشرقية قد قالوا في وقت سابق، إن الوضع الصحي والدوائي سيئ للغاية، فهناك 200 حالة في حاجة إلى إخراج فوري للعلاج في مشاف متخصصة، ويوجد في الغوطة 450 مصاباً بالسرطان يعوزهم العلاج والدواء، كما أن المخزون الدوائي للغوطة قد نفد.
وكان توفي طفلان رضيعان قبل أكثر من أسبوع جراء أمراض فاقمها سوء التغذية بينهما الرضيعة سحر ضفدع (34 يومياً) التي التقط مصور متعاون مع فرانس برس صوراً ومشاهد صادمة لها تصدرت وسائل الاعلام حول العالم عشية وفاتها. ودخلت الاثنين قافلة مساعدات محملة بمواد غذائية الى منطقة الغوطة الشرقية هي الأولى منذ أيلول/سبتمبر.
وفي ريف دمشق الغربي، قال أبو يوسف قائد عسكري من اتحاد قوات جبل الشيخ «قصفت قوات النظام ومسلحو حزب الله اللبناني بلدة مزرعة بيت جن في ريف دمشق الغربي بأكثر من 35 صاروخاً أرض /أرض من نوع «فيل» بعد فشلها في التقدم في اتجاه تلة بردعيا «. وأضاف « بعد القصف الصاروخي والمدفعي على مواقع الثوار دكت كتائب الجيش الحر بالمدفعية الثقيلة ومدافع الهاون مواقع قوات النظام والميليشيات التابعة لها في محيط جبل الشيخ، وفي بلدة جبا وتل الشعار بريف القنيطرة المتاخم للمنطقة «.
وطالبت وزارة التربية والتعليم التابعة للمعارضة السورية، المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وحقوق الطفل، بحماية المدارس وعموم المراكز المدنية من إجرام النظام السوري والدول الداعمة لإرهابه. وحمّل بيان اطلعت عليه «القدس العربي»، المسؤولية الأخلاقية والإنسانية لجميع الصامتين من منظمات ودول تجاه الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري.
وتأتي هذه الحصيلة بعد يومين من مقتل 11 مدنياً بينهم ستة أطفال قرب مدرستهم في مدينة حمورية جراء قصف مدفعي لقوات النظام أيضاً. وتعد الغوطة الشرقية أحد آخر معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق. ويعيش فيها نحو 400 ألف شخص في ظل ظروف إنسانية صعبة للغاية جراء حصار تفرضه قوات النظام منذ أربع سنوات.

تقدم المعارضة

وميدانياً انتزعت فصائل المعارضة السورية أمس الخميس، السيطرة على قرى عدة من قبضة النظام السوري، ومسلحي تنظيم الدولة في ريف حماة الشرقي وسط سوريا. وقال مصدر عسكري من فصائل المعارضة السورية لوكالة الأنباء الالمانية (د.ب.أ) لقد «سيطر الثوار بعد معارك استمرت لمدة خمسة أيام مع قوات النظام والمجموعات المسلحة التابعة لها على قرية أبولفة الاستراتيجية في ريف حماة الشرقي، تكبدت خلالها قوات النظام خسائر كبيرة «.
وأكد المصدر أن «القوات الحكومية تكبدت خلال معارك السيطرة على قرية أبو لفة أكثر من 40 عنصراً قتل نصفهم في سيارة مفخخة منذ ثلاثة أيام، إضافة إلى عشرات الجرحى ، كما قتل اليوم 7 عناصر من قوات النظام في تدمير سيارة كانوا يستقلونها بقذيفة صاروخية على جبهة أم تريكية، وقتل 3 آخرون في تدمير دبابة بصاروخ موجه على جبهة سرحاً قرب قرية أبو لفة». وأضاف المصدر العسكري «استعاد مسلحو المعارضة السيطرة على قرى تل السروج والخزان وأبو حريجي وعنيق بعد اشتباكات مع تنظيم الدولة بريف حماة الشرقي صباح اليوم».

مقتل عشرات المدنيين في غارات للنظام على ريف دمشق وقصف روسي على البوكمال
قوات المعارضة تنتزع قرى من النظام وتنظيم «الدولة» في ريف حماة

الجزائر.. سيارة للدرك تدهس خيولاً بالخطأً خلال سباق بمناسبة عيد الثورة

Posted: 02 Nov 2017 03:22 PM PDT

الجزائر ـ « القدس العربي»: تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو صادم لسيارة تابعة للدرك الوطني في الجزائر، دهست خيولا خلال سباق نظم بمناسبة الاحتفال بذكرى اندلاع ثورة التحرير الجزائرية في مدينة المنيعة جنوب البلاد.
ويظهر الفيديو الذي صور من بعيد انطلاق سباق الخيول الذي لم يدم طويلا، إذ ظهرت فجأة سيارة للدرك الوطني كانت تريد عبور المضمار، ويبدو أن سائقها لم ينتبه إلى أنه موجود في وسط مضمار السباق، بدليل أنه كان يسير بسرعة منخفضة، في حين كانت الخيول منطلقة بأقصى سرعة، ليتفاجأ المتسابقون بالسيارة أمامهم، من دون أن تكون لديهم أي فرصة لتفاديها، والشيء نفسه بالنسبة لسائق السيارة رباعية الدفع، الذي وجد نفسه في قلب السباق، الأمر الذي أدى إلى اصطدام ثلاثة خيول بمتسابقيها بالسيارة، وكان منظر الخيول والمتسابقين وهم يتطايرون ويسقطون أرضا مروعا.
وكانت حصيلة هذا الحادث إصابة ثلاثة متسابقين بجروح، نقلوا في إثرها إلى المستشفى، فيما قتل أحد الخيول بفعل شدة الاصطدام، وأصيب آخران بجروح، فيما لم تسجل أية خسائر لدى رجال الدرك الذين كانوا على متن السيارة.

الجزائر.. سيارة للدرك تدهس خيولاً بالخطأً خلال سباق بمناسبة عيد الثورة

المالكي يؤكد تحريك دعاوى قانونية أمام المحاكم البريطانية والأوروبية

Posted: 02 Nov 2017 03:22 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»: أكد رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله أن الاحتفال بمئوية وعد بلفور المشؤوم أمر مثير للاشمئزاز، وجدد مطالبته للمملكة المتحدة «بتحمل المسؤولية والاعتذار عن الظلم التاريخي الذي ارتكبته بحق شعبنا وتصويبه»، فيما أعلن وزير الخارجية الفلسطينية أن تعليمات صدرت من الرئيس عباس لتحريك دعاوى قانونية في المحاكم البريطانية ضد جريمة بلفور والحكومة البريطانية.
وأكد ان الحكومة الفلسطينية بذلت كل جهد ممكن لإقناع الحكومة البريطانية بالعدول عن قرارها بالاحتفال بمئوية وعد بلفور، لما يمثل ذلك من فقدان للحساسية التي يمكن أن يولدها مثل هذا الاحتفال لأبناء الشعب الفلسطيني الذي اكتوى بنتائج هذا الوعد، ودفع ثمنا باهظا تمثل بحالة الشتات وفقدان وطنه ولا يزال يدفع هذا الثمن وانعكاساته حتى اللحظة.
وأضاف «بعد ان تم استنفاد كل ما يمكن على مستوانا لإقناع الحكومة البريطانية بالعدول عن هذه الاحتفالات اللاأخلاقية وغير المسؤولة، تجد دولة فلسطين نفسها أمام التزام أخلاقي ووطني تجاه شعبها، وستعمل وزارة الخارجية والمغتربين وفق تعليمات القيادة والرئيس محمود عباس بتحريك دعاوى قانونية أمام المحاكم البريطانية».
وتم الإعلان رسميًا في رام الله أن الوزير المالكي بصفته وزيرا للخارجية سيوقع تفويضا لمكتب محاماة بريطاني لمتابعة هذه الإجراءات القانونية وبأسرع ما يمكن، من أجل تحقيق العدالة ورفع الظلم التاريخي الذي وقع على الشعب الفلسطيني، وإلزام الحكومة البريطانية بتقديم الاعتذار وتقديم التعويضات المناسبة بديلا عن هذه المأساة وبما يشمل ضرورة الاعتراف بدولة فلسطين التي أنكرت حقها في الوجود.
كما ستعمل الخارجية على تحفيز الفلسطينيين الذين تضرروا من تطبيقات هذا الوعد برفع دعاوى مشابهة، وخاصة من يحمل الجنسية البريطانية، بالإضافة للمواطنين البريطانيين الذين تضرروا جراء سياسات حكوماتهم تجاه فلسطين وعبر هذا الوعد.
وأعلنت الخارجية دراسة إجراءاتها القانونية لإمكانية رفع دعاوى قانونية أمام المحاكم الأوروبية والدولية، وستستنفد كل الإمكانيات لتحقيق جزئي من العدالة المسلوبة التي أعدمتها بريطانيا عبر وعدها المشؤوم.

المالكي يؤكد تحريك دعاوى قانونية أمام المحاكم البريطانية والأوروبية
الحمد الله: الاحتفال بمئوية وعد بلفور المشؤوم أمر مثير للاشمئزاز

وزير المالية السوري: ندفع يومياً 6 ملايين دولار لدعم الخبز والطاقة

Posted: 02 Nov 2017 03:21 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي»: نقلت وسائل إعلام سورية محلية عن وزير المالية السوري مأمون حمدان أن خزينة الدولة تدفع مطلع كل شمس ثلاثة مليارات ليرة (6 ملايين دولار) كدعم اجتماعي، وحسب الوزير فإن هذا الدعم موزع إلى مليار لدعم إنتاج الخبز ومليار لدعم الطاقة الكهربائية وتأمينها وفق التعرفة المعتمدة من الحكومة، ومليار ليرة لتأمين المشتقات النفطية لمختلف الاحتياجات الصناعية والمنزلية والنقل وغيرها». لكنه قال إن هذا المبلغ لا يشمل كل الدعم الذي تقدمه الحكومة يومياً وإنما يخص فقط هذه القطاعات الثلاثة، مبيناً أن هناك مبالغ أخرى تُصرف يومياً على دعم قطاعات أخرى كثيرة من بينها الصحة والتعليم وغيرها.
وتعليقاً على ما كشفه وزير المالية السوري، ردت وزيرة الاقتصاد السورية السابقة لمياء عاصي بسؤال للوزير عن مبالغ التهرب الضريبي والجمركي الذي يتسبب بخسائر كبيرة لخزينة الدولة السورية، وكتبت عاصي على صفحتها على فيسبوك: شكراً للسيد وزير المالية لأنه جعلنا نعرف أن مبلغ الدعم المقدم للمشتقات البترولية وغيرها من السلع يبلغ 3 مليارات ليرة سورية صباح كل يوم، ولكننا سنكون ممتنين لو أشار إلى مبالغ التهرب الضريبي والجمركي والخسائر غير المبررة للخزينة العامة كل يوم.
وكانت وزارة المالية بينت أن حجم الدعم الاجتماعي في موازنة العام 2018 ازداد بنحو 400 مليار عن العام الحالي ليقترب حجم الدعم الاجتماعي في موازنة العام المقبل من 750 مليار ليرة لمختلف أشكال الدعم، كما أكد الوزير أنها موازنة توسعية وليست انكماشية، فزاد الإنفاق الاستثماري والجاري وتم إظهار معظم العجز في الموازنة العامة لعام 2018 و»أن الاقتصاد السوري قوي».

وزير المالية السوري: ندفع يومياً 6 ملايين دولار لدعم الخبز والطاقة

كامل صقر:

رئيس حركة سياسية في السودان ينتقد مشاركة بلاده في حرب اليمن

Posted: 02 Nov 2017 03:21 PM PDT

الخرطوم ـ « القدس العربي»: دعا رئيس حركة «الإصلاح الآن» في السودان، غازي صلاح الدين، أمس الخميس، المملكة العربية السعودية وشركاءها في التحالف العربي الذي يخوض حربا ضد جماعة الحوثيين في اليمن، إلى «وقف القتال فورا»، منتقداً مشاركة السودان في حرب «بلا أهداف سياسية محددة»»..
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2015، يشارك السودان في الحرب ضد جماعة الحوثيين اليمنية.
وأوضح، في مقابلة مع «سودان تربيون» أن «موقفهم المناوئ للمشاركة السودانية في حرب اليمن محكوم بالدستور».
وأضاف «لا يجوز الدخول في حرب ضحاياها من أبناء الوطن دون تخويل بذلك من البرلمان الذي يمثل الشعب الذي سيذهب صفوة ابنائه للقتال بأرض غير أرضه».
وتابع: «ثانيا هنالك بعد أخلاقي مهم لأن في فهمنا وفقهنا الحرب لا تكون إلا دفاعاً، الله سبحانه وتعالى يأمر أمراً صريحا: «ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين»، فمن من أهل اليمن اعتدى علينا؟ إن كانت الإجابة لا أحد، إذن نحن معتدون والله لا يحب المعتدين».
ونوه صلاح الدين إلى أن أي حرب، لا بد من أن تكون لها أهداف سياسية محددة وقابلة للقياس، متسائلا: «ما هي الأهداف السياسية لهذه الحرب؟ الإجابة هي لا أحد يعلم، بل لا أحد مشغول أو مهتم بأن يعلم، وبالتالي يمكن ان تمتد الحرب إلى ما لا نهاية لأنه لا توجد أهداف معيارية أو علامات طريق يهتدى بها تحدد بدايتها ونهايتها».
وطرح غازي تساؤلات تعكس استغرابه حيال قرار المشاركة في تلك الحرب اليمن، قائلا: «هل نحن واعون بالهاوية التي نمضي نحوها ورغم ذلك نواصل المسير؟، أم لا ندري بوجود الهاوية أصلا؟ الحالتين كارثة تنتظر ان تقع في اي لحظة».
وأفاد بأن «تلك الرؤى التي دفع بها لا تنتقص من التزامهم الصارم لنصرة السعودية وتأييدها «بل والقتال دفاعاً عنها إذا اعتدى أحد عليها».
وأضاف: «أما أن نقاتل بالوكالة في حرب لم نحدد بعد من هو عدونا فيها، فهذا قرار لا تجني السعودية من ورائه شيئا».
وتابع: «نصيحتنا للسعودية ولكل مشارك في حرب اليمن: أوقفوا القتال فورا وتداعوا إلى التفاوض بالحسنى، أخرجوا من هذا المستنقع قبل ان يبتلعكم جميعاً».

رئيس حركة سياسية في السودان ينتقد مشاركة بلاده في حرب اليمن

موريتانيا تحتفل بتقدمها على مؤشر مناخ الأعمال للعام المقبل

Posted: 02 Nov 2017 03:21 PM PDT

نواكشوط ـ « القدس العربي»: احتفلت موريتانيا أمس بتسجيلها عشر نقاط في سلم مؤشر مناخ الأعمال (داوونغ بيزنس) لعام 2018، وفقا لنتائج التقرير السنوي الصادر قبل أيام عن البنك الدولي بهذا الخصوص.
وعرضت وزارة الاقتصاد والمالية في حفلة نظمتها بالمناسبة، نبذة مفصلة عن تقرير البنك الدولي، وعن الخطوات الإصلاحية التي قامت بها الحكومة الموريتانية من أجل تحسين مناخ الأعمال الذي بموجبه تقدمت موريتانيا عشر نقاط، حيث انتقلت من الرتبة 160 إلى الرتبة 150. وقدم وزير الاقتصاد والمالية الموريتاني المختار ولد اجاي «شكر الحكومة الموريتانية لشركائها الفنيين والماليين كافة خاصة مجموعة البنك الدولي لدعمهم المشهود لها في تحرير ووضع وتنفيذ الإصلاحات الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال «.
وأضاف «إن النتائج المشرفة في تقرير ممارسة الأعمال للبنك الدولي لتعبر من جديد عن الإرادة المعلنة والجهود التي تبذلها الحكومة لترسيخ مسار الإصلاح في البلد عموما وفي مجال تحسين مناخ الأعمال خصوصا».
وأشار الوزير «إلى أن نتائج السنة الماضية أثبتت تسارع عملية إصلاحات تحسين مناخ الأعمال لتصل إلى خمسة إصلاحات خلال هذه السنة بعد تحقيق أربعة إصلاحات خلال السنة الماضية وشملت هذه الإصلاحات نصف المجالات التي تغطيها مؤشرات تصنيف ممارسة الأعمال حيث تحققت الإصلاحات في مجالات تسيير إنشاء المؤسسات، وحماية الملكية، وتيسير دفع الضرائب، وتسهيل التجارة عبر الحدود».
وأوضح الوزير «إن جملة من الإصلاحات ستبدأ في الأيام المقبلة شاملة مجالات عدة بينها تبسيط وتعزيز الشفافية في الإجراءات الإدارية، وتحديث العدالة التجارية، وتحسين حل المنازعات، وتبسيط الضرائب، وتعزيز النفاذ إلى القروض».
وفي كلمة خلال حفلة الاحتفال، أشاد الممثل المقيم للبنك الدولي في نواكشوط لوران مسلاتي، بالتقدم الذي حققته موريتانيا في مجال تحسين مناخ الأعمال الذي يشكل دعامة أساسية للتنمية، مثمنا الإصلاحات التي قامت بها الحكومة الموريتانية لتحسين مرتبة موريتانيا على المستوى الدولي».
وجاء احتفال موريتانيا بهذا الإنجاز، بعد أن عرضت ممثلية البنك الدولي في نواكشوط أمام رجال الأعمال والاقتصاد والمستثمرين، مضامين مؤشر تحسن مناخ الأعمال لسنة 2017، التي أكدت تقدم موريتانيا 10 درجات إضافية زيادة على الرتب التي كانت تشغلها طوال السنوات الماضية».
وكان وزير الاقتصاد والمالية الموريتاني المختار ولد اجاي، قد أعلن أمس الأول عما سماه «إصلاحات جديدة ستتم صياغتها انطلاقا من الأهداف الاستراتيجية التي تبنتها الحكومة لـتحسين مناخ الأعمال».
وتحدث عن «إجراءات إصلاحية»، قال إن الحكومة الموريتانية قامت بها في السنوات الأخيرة من بينها تجميع مختلف المصالح الإدارية المعنية بإنشاء المؤسسات، واعتمادها في إطار شباك موحد، ومن بينها كذلك إصدار قانون تجاري منقح ومكمل عبر اعتماد نصوصه التنفيذية، إضافة لتسهيل التجارة عبر الحدود، وإصدار قانون استثمار وصفه بالمحفز للمستثمرين المحليين والأجانب.
ويأتي احتفال الحكومة بهذا الإنجاز متزامنا مع انتقادات الخبير الاقتصادي المعارض ووزير الاقتصاد الأسبق محمد ولد العابد، للحالة الاقتصادية في موريتانيا وذلك في محاضرة قدمها ضمن النشاط الموسمي لمنظمة «المشروع الوطني» غير الحكومية، تحت عنوان «قراءة نقدية للاستراتيجية التنموية في موريتانيا خلال العقدين الأخيرين». وقدم ولد العابد خلال المحاضرة قراءة نقدية للاستراتيجية التنموية في موريتانيا خلال العقدين الأخيرين، مركزا على مكامن الضعف في الاستراتيجيات التنموية المنفذة.
وأكد «أن الكل مجمع على أن حالة تطور البلد اليوم لا تترجم حجم الموارد المستثمرة».
وأكد «أنه لم يحدث خلال العقدين الأخيرين أي تقدم ملموس على المستوى التنموي في موريتانيا، لأن السياسات المتبعة، يقول الوزير العابد، لم تكن بالحجم المطلوب لتحسين أداء اقتصاد البلد.»
وأوضح ولد العابد خلال العرض «أن السياسة المتبعة من طرف الحكومة، اعتمدت استراتيجيات تحاول تسريع وتيرة النمو عبر التركيز على القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار عن طريق الاستقرار الاقتصادي».
وعن الوضعية الحالية، أكد «أن مؤشر التنمية البشرية يضع موريتانيا في المرتبة 157 من أصل 180 دولة، كما يضعها في المرتبة الخامسة والعشرين على مستوى أفريقيا وهذا مؤشر ضعيف»، حسب تعبير الوزير.
«وحسب المسح الأخير للظروف المعيشية للبلد، يضيف الوزير، فإن نسبة الفقر تراجعت من 42% سنة 2008 إلى 31% سنة 2015، وهو ما اعتبره العابد تراجعا غير منطقي لأن التطور الحاصل يجب أن ينعكس على الفقراء، وهو ما لم يحدث»، حسب قوله.
وقال «إن نسبة البطالة حسب إحصاءات أخيرة وصلت إلى 12.3% وهذا ما تفنده الحقائق حسب تعبيره، مقدرا أن النسبة الحقيقية للبطالة قد تصل إلى 30%».
وأكد ولد العابد «أن الخلل يكمن في توزيع الموارد وتخصيصها حيث أن الحكومة لا تقوم بذلك حسب الأولويات الوطنية المطروحة».
وأسهب الوزير الأسبق والقيادي المعارض في الحديث عن سوء التسيير، حيث أكد «أن الفساد مازال ينخر جسم الدولة بشكل غير مسبوق».
وتتنازع رؤيتان متضادان النظر للحالة الاقتصادية في موريتانيا، فبينما ترى الحكومة الموريتانية أن سياساتها الاقتصادية والاجتماعية ناجحة بشكل كبير، تجزم المعارضة بأن موريتانيا تشهد منذ سنة 2008، وضعا اقتصاديا مرتبكا ومختلا يطبعه الفساد.

موريتانيا تحتفل بتقدمها على مؤشر مناخ الأعمال للعام المقبل
بالتوازي مع انتقادات أعلنها وزير الاقتصاد الأسبق

الرئيس عباس لوفد بريطاني سار 147يوما إلى القدس: زيارتكم رسالة أمل إلى شعبنا رام الله ـ «القدس العربي»:

Posted: 02 Nov 2017 03:20 PM PDT

استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفدا من المتضامنين البريطانيين الذين ساروا على الأقدام أكثر من 147 يومًا من بريطانيا إلى القدس المحتلة، تنديدا بوعد بلفور في ذكراه المئوية، ورفضا للاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، وذلك في مقر الرئاسة في مدينة رام الله.
وقال «نحن وشعبنا نود أن نرحب بكم في فلسطين، ونشكركم على هذه اللفتة الكريمة، التي تمثلها رحلتكم التاريخية إلى فلسطين. لقد قطعتكم آلاف الأميال لتعربوا عن تضامنكم مع شعبنا، وتنقلوا رفضكم لوعد بلفور المشؤوم، لذلك تمثل زيارتكم رسالة أمل إلى شعبنا بأنكم تقفون إلى جانبنا، في نضالنا من أجل الحرية والاستقلال».
وأضاف «نحن على قناعة أنكم أنتم من يمثل الشعب البريطاني بحق، وهو الشعب الذي لا يقبل الظلم التاريخي الذي ألحقه وعد بلفور بشعبنا، وفي هذا الصدد، نحن نقدر الموقف النبيل لمجلس العموم البريطاني عندما طلب من الحكومة البريطانية الاعتراف بدولة فلسطين».
وتطرق إلى الوضع السياسي بالقول «نحن ما زلنا ملتزمين بحل الدولتين، حيث أن البديل لحل الدولتين هو نظام فصل عنصري إسرائيلي، شبيه بذاك الذي كان قائما في جنوب أفريقيا، لذلك نحن في فلسطين، نقبع تحت نير النظام الفصل العنصري الابارتايد، والذي إذا فشل حل الدولتين، ستصبح إسرائيل دولة فصل عنصري بشكل كامل». وخاطب الوفد قائلاً «نعول على أشخاص أمثالكم لدعم شعبنا، وتعزيز صموده للاستمرار في نضاله السلمي من أجل إنهاء الاحتلال، وإننا على ثقة أنكم تدركون أننا الشعب الوحيد في العالم، الذي ما زال يرزح تحت نير الاحتلال العسكري الأجنبي، والمستمر منذ 50 عاما الماضية».
وأضاف «سافرتم عبر أنحاء فلسطين، وحظيتم بفرصة رؤية كيف يعيش شعبنا، ويعاني تحت الاحتلال الإسرائيلي، وعلى الرغم من ذلك، فإن شعبنا ما زال مصرا على بناء فلسطين، دولتنا ومجتمعنا، شعبنا يقدر الحياة ويصر على العيش بسلام مع جيرانه».
وقال مدير مؤسسة أموس ترست البريطانية منظمة الفعالية التضامنية «جئنا سيرا على الأقدام من لندن إلى فلسطين لنعتذر عن الخطأ التاريخي الذي ارتكبته بريطانيا بحق الشعب الفلسطيني. جئنا إلى فلسطين لنقول لشعبها، نحن نعتذر بالنيابة عن حكومتنا وشعبنا جراء الظلم الذي وقع عليكم بسبب وعد بلفور، ولنؤكد رفضنا للاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية».
وأشار مدير المؤسسة البريطانية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية، إلى ان مؤسسته تشارك في بناء البيوت المدمرة من قبل الاحتلال الاسرائيلي في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، بالتعاون مع المؤسسات الشريكة الفلسطينية، لنقول انه «من حق كل البشر أن يعيشوا على هذه الأرض بحقوق متساوية، ومن دون احتلال».
كما تحدث سامي عوض مدير مؤسسة أمانة الأراضي المقدسة «هولي لاند ترست» بالقول ان «مسيرة المتضامنين البريطانيين لفلسطين شملت 10 دول مر بها المشاركون، واستغرقت 147 يوما، شارك فيها 55 متضامنا بريطانيا ليعبروا عن اعتذارهم لشعبنا الفلسطيني عن مأساته جراء وعد بلفور الذي أصدرته الحكومة البريطانية قبل 100 عام».
وأضاف ان المشاركين قطعوا 3300 كيلومتر سيرا على الاقدام، من لندن، واليوم وصلوا إلى رام الله، وستنتهي هذه الفعالية في مدينة القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين. وأشار إلى أن «هذه الفعالية التي ساهمت مؤسسته في تنظيمها بالشراكة مع المؤسسة البريطانية، جاءت انسجاما مع رسالة الرئيس محمود عباس الداعية لدعم المقاومة الشعبية السلمية في وجه الاحتلال الاسرائيلي».
وكان في استقبال الوفد البريطاني والشركاء الفلسطينيين أمين عام الرئاسة، الطيب عبد الرحيم، ونائب رئيس الوزراء زياد أبو عمرو، ومستشار الرئيس الدبلوماسي مجدي الخالدي، ورئيسة ديوان الرئاسة، انتصار أبو عمارة، والمشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف، ووفد من مؤسسة الكنائس من أجل السلام، ونائب رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي أوزتورك يلماز.

الرئيس عباس لوفد بريطاني سار 147يوما إلى القدس: زيارتكم رسالة أمل إلى شعبنا رام الله ـ «القدس العربي»:

57 قتيلاً خارج القانون و10داخل مقرات الاحتجاز في مصر

Posted: 02 Nov 2017 03:20 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: قتل 57 مصرياً، بينهم 47 خلال حملات أمنية، و4 نتيجة إطلاق رصاص عشوائي، و4 آخرون نتيجة سقوط قذيفة على منازلهم، وحالتي تصفية بعد اختفاء، الشهر الفائت، وفق تقرير لمركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب.
المركز، وهو منظمة حقوقية غير حكومية، رصد في تقريره الذي أصدره، أمس الخميس، بعنوان «أرشيف القهر في أكتوبر»، أبرز الانتهاكات داخل السجون المصرية خلال الشهر الماضي.
وأشار إلى «10 حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز في مصر، شملت 7 حالات نتيجة الإهمال الطبي، وحالتين دون إعلان السبب، وحالة واحدة نتيجة التعذيب».
كما أورد أن «41 خبرا عن تعذيب في السجون وأماكن الاحتجاز شملت 23 حالة تعذيب فردي و18 جماعيا، إضافة إلى 51 شكوى من الإهمال الطبي في أماكن الاحتجاز، و 132 خبرا عن اختفاء قسري، و195 حالة ظهور بعد اختفاء، و34 خبرا عن عنف الدولة ضد المواطنين». ونشر التقرير، جميع بيانات حالات الانتهاكات المذكورة، من أسماء وأماكن الاحتجاز والاختفاء، وكذلك تفاصيل التصفية والتعذيب.
وأفرد قسما كبيرا للتعذيب، وخصوصا ما تعرض له محامي ضحايا الاختفاء القسري إبراهيم متولي، وهو محامي أسرة الباحث الإيطالي المقتول جوليو ريجيني.
وأوضح أن «متولي تم اعتقاله واحتجازه في مقر جهاز الأمن الوطني في منطقة العباسية في القاهرة، وتعرض للتعذيب لمدة يومين، وحاليا محتجز في الحبس الانفراد في سجن طرة 2 شديد الحراسة، وغير مسموح له بالتواصل مع العالم الخارجي»، مشيرا إلى «قلق عائلته من احتمال استمرار تعذيبه».
كذلك أعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان وفاة المعتقل عمرو الباسل نتيجة للإهمال الطبي المتعمد في سجن القناطر في مصر. وقال في بيان إنه «تلقى نبأ وفاة الباسل، صباح أول أمس الأربعاء، حيث كان محبوسًا في زنزانة التأديب في سجن القناطر، وذلك نتيجة الإهمال الطبي المتعمد في مقر احتجازه».
وأوضح أن «تقديم مياه شرب ملوثة مع منع دخول الأدوية والطعام تسبّب في إصابة المعتقل بنوبة صرع أدت إلى وفاته».
ونقل عن شهود عيان أن جثة الباسل ظلت بين زملائه فترة طويلة، دون أي استجابة لاستغاثة المعتقلين بنقله ودفنه، وبعد احتجاج المعتقلين، قامت قوات الأمن بإطلاق قنابل الغاز عليهم.
وشهد يوم الثلاثاء الماضي، وفاة المعتقل في سجن جمصة العمومي، العربي أبو جلالة بـ»القتل العمد بالإهمال الطبي المتعمد»، حسب مركز الشهاب، الذي حمل مسؤولية وفاة المعتقل لـ«إدارة السجن ومصلحة السجون».
واستنكر تزايد حالات القتل بالإهمال الطبي في السجون، مطالبا النيابة العامة بالتحقيق في تلك الوقائع وإحالة المتورطين فيها للمحاسبة.

57 قتيلاً خارج القانون و10داخل مقرات الاحتجاز في مصر

الجاليات الفلسطينية في أوروبا تدعو تيريزا ماي للاعتراف بدور بريطانيا في الكارثة الفلسطينية والسعي إلى معالجة الظلم الناتج عنها

Posted: 02 Nov 2017 03:19 PM PDT

لندن – «القدس العربي»:شهدت عشرات المدن الأوروبية مظاهرات احتجاجية أمام السفارات والقنصليات البريطانية تنديدا بـ«وعد بلفور».
ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية، ويافطات تدعو لندن للإعتذار.
وبترتيب من الاتحاد العام للجاليات الفلسطينية في أوروبا، سلمت رابطات الجاليات فيها السفارات البريطانية رسالة لرئيسة الوزراء، تعرب عن خيبة الأمل لاحتفال بريطانيا بذكرى إعلان بلفور، وتجاهل الفظائع، التي تسبب فيها للشعب الفلسطيني والشرق الأوسط.
وجاء في الرسالة «أن هذا الوعد، وسياسات بريطانيا في فلسطين أديا لإقامة إسرائيل على 77 في المائة من أرض فلسطين، وإحباط محاولات الشعب الفلسطيني لتقرير المصير، كما أدت الى تفتيت المجتمع الفلسطيني، وطرد 750 ألفا من وطنهم، حيث يعيش ما يقرب من ستة ملايين من أحفادهم، في مخيمات اللاجئين أو في مدن الأردن ولبنان وسوريا وفي جميع أنحاء العالم، مما يشكل الشتات الفلسطيني».
وجاء في الرسالة التي سلمها في لندن نيابة عن اتحاد الجاليات، النائبان في البرلمان البريطاني أندي سلوتر وغراهام موريس، «إن حوالي 1.5 مليون من الفلسطينيين الذين تمكنوا من البقاء، في ما أصبح إسرائيل، مواطنين من الدرجة الثانية في دولة إسرائيل.
وهناك 2.6 ملايين آخرين يعيشون تحت نير الاحتلال العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وحوالي مليونين يعيشون في ظل ظروف مزرية في قطاع غزة المحاصر».
وأشارت الرسالة إلى أن وعد بلفور تسبب في ثلاث حروب في الشرق الأوسط، أدت إلى تأجيج الكثير من أعمال العنف في المنطقة، ولا تزال السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في ذلك الجزء من العالم.
وحذرت من أن اختيار «الاحتفال» بهذا الإرث يشجع إسرائيل على الاستمرار في الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وبناء المزيد من المستوطنات وإدامة احتلالها العسكري وانتهاك حقوق الإنسان للفلسطينيين الذين يعيشون تحت هذا الاحتلال.
وقالت الرسالة إن أقل ما تستطيع بريطانيا أن تفعله هو الاعتراف بدورها في الكارثة الفلسطينية، والسعي إلى معالجة الظلم الناتج عن ذلك.
وحددت: «نطلب من بريطانيا الاعتراف بشكل قاطع بالحق الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة الدولة، وممارسة الضغط على إسرائيل، لكي تحذو حذوها. ونطلب من بريطانيا الضغط على تل أبيب لوقف بناء المستوطنات فورا على الأراضي الفلسطينية المحتلة وتفكيك المستوطنات التي تعرقل إقامة دولة فلسطينية.
والأهم من ذلك، نطلب من بريطانيا أن تضطلع بدور قيادي في الضغط على إسرائيل للتفاوض من أجل التوصل إلى حل عادل ومنصف لرفع الظلم الذي يعاني منه الفلسطينيون، والذي يستلزم على الأقل انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية، التي احتلتها في عام 1967، وممارسة حقهم في السيادة وتقرير المصير».

الجاليات الفلسطينية في أوروبا تدعو تيريزا ماي للاعتراف بدور بريطانيا في الكارثة الفلسطينية والسعي إلى معالجة الظلم الناتج عنها

الجيش المصري يعلن مقتل 5 مسلحين خلال إحباط هجوم على كمين في سيناء

Posted: 02 Nov 2017 03:19 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : أعلن الجيش المصري، أمس الخميس، مقتل 5 مسلحين وإصابة 6 خلال إحباط هجوم على أحد الكمائن في شمال سيناء.
وقال المتحدث العسكري، العقيد تامر الرفاعي، إن «قوات إنفاذ القانون من الجيش الثاني الميداني بالتعاون مع القوات الجوية واصلت إحكام سيطرتها الأمنية على مناطق مكافحة النشاط الإرهابي في شمال سيناء، وتمكنت من إحباط محاولة فاشلة للهجوم على إحدى نقاط الإرتكازات الأمنية».
وأضاف : «جرى رصد محاولة تسلل مجموعة من العناصر الإرهابية المسلحة لمحيط الكمين ومبادرتهم بإطلاق النيران ما أدى إلى فرار تلك العناصر والاختباء في أماكن قريبة».
وتابع: «قامت القوات الجوية بمطاردة واستهداف العناصر الإرهابية الهاربة وتمكنت من قتل 5 وإصابة 6 آخرين وتدمير سيارة دفع رباعي و2 مبنى حاولت تلك العناصر الاختباء في داخلها».
وتعد هذه أول محاولة للمسلحين لاستهداف كمائن الجيش في شمال سيناء خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
وكان شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، شهد ارتفاعا في معدل هجمات المسلحين على الكمائن، حيث شهد 6 هجمات، أسفرت عن مقتل 26 من عناصر الشرطة، حسب بيانات وزارة الداخلية المصرية.
وتشهد سيناء نشاطاً مكثفاً لمسلحين يشنون هجمات على قوات الأمن والجيش خلال السنوات الأربع الأخيرة.

الجيش المصري يعلن مقتل 5 مسلحين خلال إحباط هجوم على كمين في سيناء

مطالبة دول الحصار بإغلاق «الجزيرة» خير شاهد على تردي الخطاب الإعلامي العربي

Posted: 02 Nov 2017 03:19 PM PDT

الدوحة – «القدس العربي» : أكد خبراء في الإعلام وممثلو منظمات حقوقية أن الهجمة التي تواجهها قنوات شبكة الجزيرة من قبل دول الحصار للمطالبة بإغلاقها، تندرج ضمن التردي الخطير الذي يعيشه الإعلام العربي، جراء تزايد الاعتداءات والانتهاكات ضد الصحافة، في غياب سلطة رادعة ومعاقبة الجناة الذين يفلتون من العقاب؛ موازاة مع التردي الخطير للخطاب الإعلامي العربي، وانتهاك القيم الإعلامية والمهنية.
جاء ذلك خلال الندوة الإقليمية السنوية التي نظمها مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان، بالتعاون مع مركز الدوحة لحرية الإعلام، بعنوان «الإعلام المهني: في حرية الصحافة وسلامة الصحافيين»، بمشاركة ممثلين عن نحو 10 منظمات دولية متخصصة في مجال حقوق الإنسان وحماية الصحافيين، ونخبة من الصحافيين والإعلاميين والأكاديميين وخبراء في مجال الإعلام والصحافة.

توصيات لمواجهة التردي
الإعلامي واستهداف الصحافيين

وخرج المشاركون بمقترحات توصيات لإثرائها لاحقاً، جدّدوا من خلالها المطالبة باعتماد الإعلان العالمي لحماية الصحافيين من قبل الأمم المتحدة، وضرورة تفعيل المواثيق الدولية ومدونات السلوك المهنية لمواجهة التردّي الإعلامي، خاصة في المنطقة العربية.
وتفيعل القيم المهنية والأخلاقية للعمل الصحافي، وتدريب الصحافيين، وتفعيل دور المؤسسات الإعلامية بهذا الشأن.
وأوصى الحاضرون بضرورة حماية المؤسسات الإعلامية من خطابات التحريض، وتعزيز سلامة الصحافيين خلال الأزمات السياسية، ومطالبة الحكومات بتغيير نظرتها تجاه مهنة الصحافة، وعدم اعتبارها جريمة.
كما طالبوا بضرورة الالتزام بالمعايير المهنية من قبل الإعلاميين والصحافيين في مواقع التواصل الاجتماعي، والحث على تفعيل القانون الدولي، وآليات المحاسبة تجاه خطابات الكراهية والتحريض ضد وسائل الإعلام.
وشدّدوا على ضرورة مطالبة إدارات مواقع التواصل الاجتماعي بالتصدي لخطابات الكراهية أو التحريض على العنف، سواء الصادرة من قبل الأفراد أو الجيوش الالكترونية التابعة للدول والمنظمات المختلفة.

سواق: دول الحصار تمر بمحنة

وقال الدكتور مصطفى سواق، المدير العام لشبكة الجزيرة بالإنابة إن «البيئة الإعلامية تراجعت لدرجة لم تكن عليها قبل سنوات بسبب قمع الإعلاميين والمواطنين وتزايده، والجناة لا يزالون دون عقاب ونطالب بتحقيق جدي ضدهم وإطلاق سراح المعتقلين وتعويض كل ضحايا الجرائم ضد الصحافيين».
وأضاف: «في أكثر من بلد عربي واماكن اخرى يقتل الصحافيون ويضطهدون ويهددون في حياتهم وأسرهم، ولا من متابع لوقف تلك الجرائم البشعة التي تهدف بالدرجة الاولى إلى حرمان المواطنين من المعرفة».
وطالب سواق من ممثلي المنظمات الحقوقية والسفراء وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى قطر «أن يبلغوا حكوماتهم أن «الصحافة ليست جريمة»، ولا بدّ عليهم أن يدعموا الحملة الدولية لإنهاء إفلات قتلة الصحافيين ومرتكبي الجرائم من العقاب، ويجب النظر إلى العمل الصحافي المهني المتوازن باعتباره مساعدا أساسيا في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، لأن حرية التعبير والحصول على المعلومة أساسية، وقياس جدية الدول في تنمية مجتمعاتها يقاس بمعيار حرية الإعلام فيها»، مشيراً إلى أنه «قد وقع عريضة دعم الإعلام أكثر من 1300 صحافي وناشط حقوقي حول العالم».
ولم يفوت سواق الفرصة ليوجه انتقادات لدول الحصار المطالبة بإغلاق قناة الجزيرة، قائلاً: «دول الحصار تمر بمحنة أخرى، لأن أحد أبرز مطالبها إغلاق الجزيرة وووقف هذا الصوت المهني الحر والمستقل، من دون أن تقدم أي شكوى ضد الجزيرة، باستثناء شكاوى من مصر التي لا تحتمل أي صوت يختلف مع صوت السلطة، ولم تكن شكاويها إلا ادعاءات واهية، لأن الجزيرة تكشف كل ما لديها على الشاشة، والأخطاء واردة ويمكن تصحيحها».

حنان اليافعي: دول الحصار انتهكت قيم الإعلام

وقالت حنان اليافعي، مديرة مركز الدوحة لحرية الإعلام: «إننا اليوم وبكل أسف، نرى أن بعض وسائل الإعلام في منطقتنا العربية قد ساهمت في تردي الخطاب الإعلامي، من خلال ترويج دعاوى التضليل والتزييف، ونشر خطاب الكراهية ضد الشعوب وبت التفرقة، فساهمت بذلك في حدوث انتهاكات بحق الإعلاميين، وتعريض سلامتهم للخطر».
وتابعت تقول: «لعل الأزمة الخليجية خير شاهد على هذا التردي، حيث رأينا كيف عمدت بعض الدول إلى اختراق المؤسسات الإعلامية وتزييف الأخبار وفبركتها، فانتهكت بذلك جميع قيم مهنة الإعلام، وضربت بها عرض الحائط، بل تجاوز الأمر إلى حد المطالبة بإغلاق مؤسسات إعلامية من بينها قناة الجزيرة، وتجريم التعاطف مع دولة قطر بكل وسائل وأشكال التعبير».
واعتبرت اليافعي أن «الوضع الذي تعيشه مهنة الإعلام والظروف التي يمارس فيها الصحافيون عملهم تشتد خطورة وتزيد قلقا يوما بعد يوم، إذ تطالعنا تقارير المنظمات المختلفة بارتفاع عدد الانتهاكات ضد الصحافيين والإعلاميين، لتشمل القتل والإخفاء القسري والتعذيب، وذلك رغم الحملات المتواصلة التي تتبناها المنظمات المدافعة، وارتفاع الوعي والنقاش العام بأهمية حماية مهنة الصحافة، وضمان حقوق الإعلاميين للعمل في بيئة حرة وآمنة».

جون يوورد: 350 صحافياً قتلوا العام الماضي

وقال جون يوورد مدير رئيس مجلس إدارة المعهد الدولي إن «هناك حوالي 350 صحافيا قتلوا السنة الماضية، وهناك 120 آخرين صحافيا يقبعون وراء القضبان في تركيا، والكثير منهم يحاكم بتهم ملفقة، وجريمتهم هي مزاولة الصحافة، أو يحاكمون بجرائم مزعومة كالتهرب من الضرائب ودعم المجموعات المحظورة».
وأكد ييروود أن «الصحافيين مسجونون لأن السلطة لا تريد لهم أن يتحدثوا»، مشدّداً على أن «الصحافة ليست جريمة، وهؤلاء الصحافيون يجب ان يطلق سراحهم على الفور».
وطالب يروود باطلاق سراح الصحافي محمود حسين الذي يــــحتاج للطبابة والرعاية الصحية المسؤولة من قبل السلطات المصرية، لافتاً في الوقت ذاـته إلى ضرورة «جلب قتلة الصحافيين إلى العدالة، عندما يقتل صـــحافي فهذه جريمة مسؤوليتها تقع عـــلى الدولة وعليها تـــحمل مسؤولياتها
وأكد أن «منظمة صحافيون بلا حدود انضمت إليها منظمـــات حقوقية عديدة بطلب إلى الأمين العام للامم المتحدة لتعيين مقــــرر خاص مكلف بالجرائم التي يتعرض لها الصحافيون وإنهاء افلات الجناة من العقاب»، مــــؤكداً أن «عالم الصحافة يتطور من خلال ما يعرفه العالم من تقدم ويجب ان تتضافر جهودنا لكي يعمل الصحافيون بدون خوف أو محاباة».

محمد كريشان: الأزمة الخليجية
وضعتنا بين المطرقة والسندان

وقال محمد كريشان الإعلامي في قناة الجزيرة والعضو العربي الوحيد في لجنة حماية الصحافيين، إن اللجنة تعمل حاليا على رصد10 سنوات من استهداف الصحافيين، مشيراً إلى أن سبعة دول عربية لم تغب عن السجل الأسود لانتهاكات حقوق الصحافيين خلال عشرية كاملة، بينها سوريا والصومال والعراق، لافتاً إلى أن 96٪ من حالات القتل لم يعرف القاتل ولم تتم محاكمته، وأن ثلث هذه الحالات تقوم بها منظمات سياسية متطرفة في أصقاع مختلفة، وفي منطقتنا الــعربية منظمات دينية مثل «داعش»، وربع هذه الحالات مسؤول عنها مســـؤولون حكوميون وعســـكريون.
وأشار إلى أن 93 ٪ من الـــحالات هي لصحافيين محليين، بعضها يتعلق بقضايا سيــاسية والفساد وكشف مافيات، حيث أن الصـــحافي إذا قرر متابعة قضية فساد ما في هذه الدول فســـيقتل لا محالة.
ونوّه كريشان إلى أن الأزمة الخليجية تفرض ضرورة حماية المؤسسات الإعـــلامية، من قبيل حالة مؤسسة الجزيرة الإعلامية التي تطالها مطالب دول الحصار؛ حيث تبرز مجموعة دول تطلب إغلاق مؤسسة إعلامية في بلد آخر.
ودعا إلى ضرورة حماية الصـــحافيين خلال الأزمات السياسية، مشيرا إلى وجود حالة اصطفاف بين قنوات دعمت الربيع العربي وأخرى دعمت الوضع القائم والأنظمة ودافعت عن الاستبداد.
وخلص إلى القول: «الأزمات الأخــيرة في العالم كشــــفت أن الصحافيين هم أكثر من يدفع ثمن هذه الأزمـــات؛ وفي حالة الأزمة الــخليجية، فإنها فصلت بيــن من يقف مع قطر ومن يقف مع الباقين، ما جعل الصـــحافي بين المطرقة والسندان، فهو يدفع الثمن خلال الأزمات وخلال التسويات، وحينما يتخذ الصــــحافي موقفا ما، يـــحسب على أنه مرتزق وهذا لا يليق به».

مطالبة دول الحصار بإغلاق «الجزيرة» خير شاهد على تردي الخطاب الإعلامي العربي
خبراء: في الندوة الإقليمية السنوية حول «الإعلام المهني: في حرية الصحافة وسلامة الصحافيين»
إسماعيل طلاي

الهوية: من الفكري إلى حل المشكلات

Posted: 02 Nov 2017 03:18 PM PDT

نحتاج لتطوير مفهوم الهوية السردية كما نظرنا له انطلاقًا من التوتر بين التصور (التطلع) والتحقق أن نعمق أسئلة ما زالت معلقة، ويتصل الأمر بمعرفة ما إذا كان الفرد متطلعًا فحسب؟ وهل يُحدد بما يحققه من تطلع وما لا يحققه؟
ويقود هذان السؤالان إلى سؤال ثالث: من هو الإنسان؟ وكيف يُحدد الفرد انطلاقًا من انتمائه إلى هذه المقولة الإجناسية؟ وحتى نستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة ينبغي عدم حصرها في مجال الفلسفة، كما حُددت تقليديا، من خلال حصرها في مجالها المعرفي الخالص؛ أي من طريق محاولة فهم كيف تُمارس الحقول الأخرى السؤال الفلسفي وفق وسائلها الخاصة، خاصة في حقل الأدب، وفي مقدمة هذا السرد.
ما هيمن في تحديد الإنسان في العصر الحديث هو ربطه بالفكر وآلياته. وتحضر هنا دعوى ديكارت «أنا أفكر إذن أنا موجود» كما هي واردة في كتابه «التأملات» الجزء الثاني، سواء أفي التشيع لها من قِبَل من أتى بعده أم في نفيها. لكن ينبغي عدم إغفال كون ديكارت قد أقام هذا التحديد أيضًا على الإرادة (vouloir) أو عدمها، وعلى الخيال (imagination) والحس.
وإذا كان الفكر يُعَد فعلا بدروه فهو مرتبط بالإرادة؛ فقبْل التفكير تَرِدُ الإرادة فيه. وهذه الإرادة هي تطلع (تصور)، وكل تطلع هو في حاجة إلى تأويل يجعله مفهومًا في ضوء باعث أعلى؛ وما هذا الباعث سوى البقاء وتحسينه داخل ممكنات التحقق المرتبطة بالقدرة والوسائل من جهة، وبما يعترف به المجتمع من تنصيبات رمزية للأفراد داخله من طريق ثنائية (الشرعي/ غير الشرعي) من جهة ثانية. هذا ما يهدف السرد إلى معالجته وتمثيل صيرورته تخييلًا. ومن ثمة ينبغي تعميق مفهوم الإرادة الأنطولوجي والظاهراتي في علاقته بالكينونة – التي هي نتاج توتر بين لازمنيتها ولا تاريخيتها التي تُشكل أولانيتها الأولى (الرحم: الاكتفاء الذاتي) والصيرورة المتصلة بالوجود الزماني- المكاني الذي هو مغالبة النقص وعدم الكفاية- ولا يتيسر تصور هذا التعميق إلا في إطار سؤال المشكلة (ليس بالمفهوم الغولدماني) بوصفها مفهمة للأزمة في السرد. وقبْل هذا نحتاج إلى نقد البعد الفكراني الذي أعطي للوجود؛ فليس ما يُحدد الهوية الإنسانية هو الفكر بوصفه ما يدوم في الفرد على الرغم من التغيرات (ضدا على باسكال ومونييه في الإجابة عما هي الأنا moi)، وإنما شيء آخر مختلف يحل محل «أنا أفكر إذن أنا موجود».
لقد أثبتت الدراسات العلمية المعاصرة أن الحيوان يستطيع تعرف نفسه، وأنه له قدْر من التفكير أيضًا، لا الذكاء فحسب. كما أن مسألة الشك ليست حكرًا على الإنسان؛ فالحيوان يرتاب أيضًا، خاصة في الأشياء التي لم يسبق له تعرفها. وما هذا الشيء المختلف سوى القدرة على حل المشكلات واصطناعها في إطار مغالبة نقص العالم، وتجويد البقاء بفهمه وجعله طيعًا لنا. ولا ينفلت الفكر- هنا- من هذا التحديد؛ فهو مجرد قدرة على حل المشكلات واصطناعها؛ وينبغي ربط القدرة- هنا- بمفهوم الإرادة (التطلع). وليست الهوية في نهاية المطاف سوى التحققات التامة على هذا المستوى؛ أي ما يُستطاع من حلول في صدد مشكلات تُصادف الإنسان في ترويض نقص العالم بغاية تحسين البقاء؛ بما في هذا مشكلة تعرف العالم المحيط به، وما يُثيره من التباسات في تعاطيه وفهمه.
إن الذات تتعرف قدراتِها في حلها المشكلات وتبصر أسبابها واختيار الوسائل الفعالة لفعل ذلك؛ ومن ثمة تتعرف هويتها التي تتجلى أكثر في ما يُمْكِن أن تُضيفه إلى العالم من طريق اصطناعها الحلول، وتحديدها تبعًا لهذا ما ينبغي إعادة النظر فيه من عادات في الحياة، وفي النظر إلى الأشياء والموضوعات. وتتحدد الذات في الوقت ذاته – وفق التجديل بين الإثبات والنفي- في ما لم تستطعه من حلول، وما تتركه للزمان المستقبلي بغاية حله، كما تتحدد في إعادة النظر في الحلول والوسائل التي كانت تنتهجها في القديم في صدد المشكلات عينها.
وينبغي إعادة النظر في هذا النطاق في مقدمة بول ريكور التي ينطلق منها في تحديد الهوية السردية، التي مُفادها أن ما يحكيه الإنسان عن حياته هو ما يُحدده، ويجيب عن سؤال «من هو؟». فما هو محدد سرديًا في الحكي هو الانقلاب في الحياة (سيسيل دو ريكيل- فريديريك دولْوِيغ) أي الانتقال من وضع إلى آخر (الحبكة المركبة)، ومن ثمة فإن الأمر يتصل- في هذا الصدد- بوضع الأزمة سردًا، والمشكلة بوصفها مفهمة له. وهذا ما يُميز حياة الأفراد عن بعضهم بعضا. وما أن نصل إلى هذا التحديد النظري يرتفع كل حكي ينصب على الحياة العادية للأفراد التي تُعَد داخلة في باب المشترك بين الجميع، ولا تتوفر على شرط «الاستثنائي» الذي هو نتاج تضافر الأزمة (المشكلة) وإرادة مميزة لحلها؛ فليس حكي الحياة هو ما يُحدد الفرد، بل الحياة المنقلبة التي تجعله في مواجهة مشكلات ينبغي تجاوزها بحلها أو التكيف مع ما تصطحبه معها من إكراهات. وينبغي في هذا الإطار استبعاد كل العادات التي هي مرتبطة بالفعل المستجيب، الذي لا يتأسس على التمعن، وتقليب النظر في نتائجه أو يَغلُب عليه الطابع الغريزي. كما أن التاريخ الشخصي لا يكُون دالا على الهوية إلا بما يتميز به من أزمات (مشكلات) وحلول؛ فهذان الأخيران هما ما يمنحان المشتت والمضطرب وبقايا الذكريات طابع الانتظام، ومن ثمة تختلف الهويات الفردية باختلاف انتظامها الناجم عن نوعية الانقلابات التي ميزت الحياة الشخصية لكل ذات مفردة.
وما يجعل من مقدمة بول ريكور في حاجة إلى إعادة النظر أيضًا، أن ما يحكيه الأفراد عن حياتهم الخاصة ليس صافيًا إلى الدرجة التي يُمْكِن عده كافيًا في تحديد الهوية؛ إذ غالبًا ما يُخفي بعضهم عناصر مهمة من حياتهم الخاصة؛ وقد تكُون لهذا المخفي المسكوت عنه أهمية أكثر مما هو ظاهر محكي؛ والتحليل النفسي يُعلمنا الشيء الكثير في هذا النطاق. إذن ليس ما يحكيه الأفراد عن حياتهم هو ما يُحددهم وحسب، بل أيضًا ما لا يحكونه من عناصر بفعل دوافع نفسية مانعة. وينبغي ألا نتجاهل ما يُضفيه الأفراد من طابع خيالي على بعض أفعالهم من طريق الادعاء الذي يُجانب الحقيقة؛ ومن ثمة يُعَد صنيعٌ من هذا القبيل دليلًا على أن الهوية هي أيضًا نتاج الآمال غير المتحققة في الواقع، ونتاج تعويض الخيبات بما يضادها على مستوى التخييل. ومن الأكيد أن هذا التعويض الخيالي للخيبات هو شكل من الحلول لمشكلات حادثة في الواقع. ويبقى هناك سؤال مهم: هل السرود التي تدمر الحبكة لا تندرج في هذا الإطار؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في المقال المقبل.

٭ أكاديمي وأديب مغربي

الهوية: من الفكري إلى حل المشكلات

عبد الرحيم جيران

فلسطين… من بن بيلا إلى مانديلا… وما بينهما ايضا

Posted: 02 Nov 2017 03:17 PM PDT

ليس هناك أي سَنَد قانوني اخلاقي، لأي واحد من الأُسس التي تبرر اسرائيل بموجبها لأي من حقوقها، ولا حتى لوجودها ذاته. لكن ما تستند اليه في واقع الامر، لتثبيت وجودها حماية «حقوقها»، هو القوة، بكل عناصرها: العسكرية والاقتصادية والعلمية والتحالفات وغيرها.
تستطيع القوة ان تفرض واقعا عمليا وحقائق ملموسة على الارض، لكنها لا تستطيع مطلقا ان تلغي حقا لصاحب حق، ولا ان تفرض «حقا» لمن لا يملك سَنَدا قانونيا اخلاقيا.
تعرض اسرائيل مبررات عديدة لوجودها وحقوقها، يمكن التعامل مع الأهم بينها على النحو التالي:
ـ المبرر الديني، بتأكيد ان اله اليهود، خاطب جدهم وجدنا المشترك (!!)، ابراهيم، كما جاء في التوراة، قائلا: «لك ولنسلك اعطي هذه البلاد». هذا مبرر هزيل، وغير منطقي فرضه على الآخرين. إذ بماذا يمكن رد المؤمنين بهذه الخرافة على سؤال: وماذا بخصوص الهنا الذي لا يعترف لكم بذلك؟ او حتى بماذا يمكن الرد على ملحدين لا يؤمنون بوجود الله، سبحانه، ولا بوجود إله لهذا الشعب او لهذه الديانة او تلك، دون ان ننسى ان كثيرين من اليهود ملحدون او غير متدينين، على غرار الغالبية العظمى من مؤسسي الحركة الصهيونية، واولهم بنيامين زئيف هرتسل ذاته. وبعد كل هذا: اليس العرب، والفلسطينيون منهم، من احفاد ذلك الجد المشترك ابراهيم؟.
ـ مبرر «وعد بلفور» قبل مئة عام بالتمام والكمال، الذي وعد اليهود في العالم، وخاصة في اوروبا، باعطائهم «وطنا قوميا» في ارض لا يملك هو ولا غيره حق التصرف بها.
ـ مبرر «صك الانتداب/الاستعمار البريطاني لفلسطين»، الذي اصدرته «عصبة الأمم» عام 1920، وجاء في احد بنوده: «تتحمل بريطانيا مسؤولية خلق الظروف السياسية والادارية والاقتصادية في فلسطين، التي تضمن انشاء الوطن القومي اليهودي». وهذا النص في صك الانتداب يتناقض تماما مع احد بنود ميثاق عصبة الامم ذاتها، والذي نصه: «توضع الشعوب التي لم تنضج بعد للاستقلال تحت رعاية وحكم شعوب أكثر تطورا، تُعدّها تدريجيا للاستقلال، من أجل نقل الحكم إليها في نهاية الأمر». وبغض النظر عن «نضج» الشعب الفلسطيني للاستقلال في ذلك الوقت، او عدمه، (رغم ان الشعب الفلسطيني كان اكثر تطورا وتقدما من شعوب دول مستقلة في حينه، في المنطقة وفي العالم)، فان نص أي بند في الميثاق يتقدم ويلغي نص أي قرار يناقضه. وفي التاريخ المذكور كانت نسبة السكان اليهود، (بمن فيهم المهاجرون إلى فلسطين في العقود الثلاثة السابقة لذلك التاريخ) هي 10 في المئة من مجموع سكان فلسطين العرب المسلمين والمسيحيين، الامر الذي يعني ان بند ميثاق عصبة الأمم المذكور يلزمها بأن «تُعدّ تدريجيا» الشعب العربي الفلسطيني للاستقلال، لكن بريطانيا أخلّت بهذا البند وناقضته، و»أعدّت» الشعب الفلسطيني للاحتلال والاستعمار والطرد من وطنه وسلب ممتلكاته وحقوقه.
ـ مبرر قرار التقسيم الذي اصدرته «هيئة الأمم المتحدة»، وريثة عصبة الأمم، عام 1947. وبغض النظر عن مشروعية واخلاقية هذا القرار، فانه اعطى لليهود اكثر قليلا من 50 في المئة من ارض فلسطين، في حين استولت اسرائيل، جراء حرب 1948 بينها وبين بعض الدول العربية، (والتي لم يشارك فيها «جيش فلسطين» لأن فلسطين ذاتها لم تكن بعد دولة مستقلة)، على 78 في المئة من ارض فلسطين، ثم اضافت إلى تلك النسبة اثر حرب حزيران/يونيو 1967، وبدون أي سَنَد قانوني، «المناطق الحرام» التي فصلت بين خطّي الهدنة في بعض مناطق الضفة الغربية، وخاصة في محيط مدينة القدس.
ـ مبرر قرار الجمعية العمومية لهيئة الامم المتحدة الاعتراف بـ«دولة اسرائيل» وقبول عضويتها في الأمم المتحدة. لكن هذا الاعتراف واقرار العضوية، كان مشروطا بقيام دولة فلسطينية.
كل هذا تاريخ. وطبيعي ان تفضل غالبية الكتاب والمفكرين الكتابة والتحدث عن الماضي. المستقبل هو الأهم. لكن الكتابة عن المستقبل اصعب واخطر. الا انه لا بد من ذلك. فماذا عن المستقبل؟.
يستدعي الانتقال من الحديث عن الماضي البعيد، إلى الحديث عن المستقبل، وقفة متفحصة لاحداث ودروس الماضي القريب والحاضر. ولو امعنّا النظر في هذا الماضي القريب وهذا الحاضر الذي نعيشه، فماذا نجد؟.
نجد وضعا فلسطينيا وعربيا، في صراع مع اسرائيل والحركة الصهيونية العنصرية، في غاية التعقيد. ففي احداث ودروس هذين الماضي القريب والحاضر، اربعة عناوين مميزة، وعنوان اكتوت غالبية البشرية به، هو عنوان استعمار شعب او دولة لشعب او دولة اخرى. هذا موضوع معروف ولا حاجة للتوقف عنده، بعد ان تم درسه حتى الطحن. اما العناوين الاربعة الأُخرى، فيمكن تسجيلها، حسب تسلسلها التاريخي، على النحو التالي:
ـ تجربة ليبيريا، ولمن لا يعرف هذه التجربة، يمكن تلخيصها بشدة نظرا لظروف وشروط التزامات مقال في صحيفة، بان جمعية أمريكية رأت في مطلع القرن السابع عشر، ضرورة انهاء العبودية، وعملت، ونجحت، في تحرير عبيد سود في أمريكا واعادتهم إلى قارتهم، افريقيا، وليس إلى بلدانهم الاصلية في تلك القارة، وساعدتهم تلك الجمعية الأمريكية، على اقامة دولة خاصة بهم في غرب افريقيا، على المحيط الاطلسي. واصدر العبيد الافارقة المستوطنون القادمون الجدد هناك، في صيف العام 1847، «اعلان الاستقلال» واقامة «جمهورية ليبيريا المستقلة»، قبل مئة سنة وسنة واحدة بالضبط، من اعلان بن غوريون اقامة دولة اسرائيل. سمّى هؤلاء دولتهم «ليبيريا» المشتقة من كلمة «ليبرتي» الانكليزية/الأمريكية التي تعني الحرية والتحرر، وسمّوا عاصمتهم «مونروفيا» المشتقة من اسم الرئيس الأمريكي الخامس، جيمس مونرو، واستبعدت «الأُمّة» الليبيرية الجديدة سكان البلاد الاصليين من المشاركة في حكم وادارة شؤون «الدولة المستقلة الجديدة». وباختصار: تحول العبيد السابقون إلى اسياد، وحول هؤلاء الاسياد الجدد اسياد البلاد الاصليين إلى عبيد.
ـ تجربة الجزائر. هذا البلد العربي الذي استعمرته فرنسا، ثم اعتبرته «ارضا فرنسية جنوب البحر الابيض المتوسط»، واستوطن اكثر من مليون فرنسي فيه. وبقية قصة وحكايا حرب التحرير الجزائرية معروفة، ولا فائدة في اعادة تكرارها.
ـ تجربة فيتنام. وهي ايضا قضية استعمار وهيمة وتحكم، وقضية تقسيم بلد ووطن وشعب إلى بلدين ووطنين وشعبين. والاحداث والخاتمة معروفة.
ـ تجربة جنوب افريقيا، وسياسة الاستعمار والتمييز العرقي والابرتهايد.
ثم…هناك «قضية فلسطين». وهي مزيج وجمع لكل هذه التجارب الكئيبة التي مرت بها شعوب ومجتمعات. وابتلي شعبنا الفلسطيني بما يشبه عبيدا يعانون من الاضطهاد والتمييز، اصبحوا اسيادا يذيقون شعبنا القهر الاضطهاد والتمييز، ومستوطنون كالفرنسيين في الجزائر، ومستعمرون يدعمون المحتل ويحمون احتلاله واستعماره، وعنصريون يطبقون على ارض الواقع نظام ابرتهايد ضد شعبنا.
عن الحاضر والمستقبل: شعبنا بحاجة إلى بساطة اأحمد بن بيلا وقدرته على قراءة المستقبل، وبعد نظر هو شي منه وقدرته على بناء تحالفات، وشجاعة الجنرال فو نجوين جياب إلى جانبه، وانسانية وصلابة نلسون مانديلا.
ليس عندنا، لسوء الحظ، حتى الآن على الاقل، من يمتلك هذه الصفات مجتمعة. لكن الامل كبير والثقة كاملة، والمستقبل للحق والعدل.
نحن في صراع دموي حقيقي. يسعى العدو إلى حسمه بشكل نهائي لمصلحته. هذا دوره. وهو يعمل، على طريق تحقيق هذا الهدف، إلى كسب الوقت بإشغال نفسه وإشغالنا وإشغال العرب وكل من يحاول التوسط لإنهاء الصراع بحل سلمي يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة، بـ«إدارة» الصراع وليس بحلِّه. هذا مناقض لمصلحتنا. مصلحتنا الوطنية العليا حل الصراع وانهائه، بما يضمن اقامة دولة فلسطينية مستقلة، تفتح للشعب الفلسطيني ابواب المستقبل لأجياله المقبلة.

٭ كاتب فلسطيني

فلسطين… من بن بيلا إلى مانديلا… وما بينهما ايضا

عماد شقور

حكومة العثماني إلى أين؟

Posted: 02 Nov 2017 03:17 PM PDT

ثمة صعوبة في استشراف مستقبل حكومة سعد الدين العثماني بعد إعفاء الوزراء الأربعة على خلفية التحقيق في تعثر المشروع الملكي «الحسيمة منارة المتوسط»، فمن جهة، يمثل إعفاء وزيرين من حزب التقدم والاشتراكية والغضب الملكي على وزير سابق من نفس الحزب(وزير الثقافة محمد الأمين الصبيحي) تحديا يهدد بفك تحالف استراتيجي بني على قاعدة الديمقراطية ومحاربة الفساد والاستبداد بين العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، ومن جهة ثانية، يترتب عن الذهاب بعيدا في سيناريو تفكيك هذا التحالف أن يتزعزع توازن بعض المعادلات الدقيقة الخاصة بتمثل الدولة لمستقبل حزب العدالة والتنمية ودوره في الحكومة.
بيان هذا التناقض في الرهانات، أنه في الوقت الذي تبحث فيه جهات مؤثرة في الدولة عن تفكيك التحالف الاستراتيجي بين العدالة والتنمية وحزب التقدم والاشتراكية، تبحث في الوقت نفسه عن تجنب أي إضعاف الوضع السياسي لرئيس الحكومة داخل حزبه،خاصة وأنه مقبل على رهان تنظيمي يتطلب إظهار صوابية اختياره وسلوكه السياسي.
البعض يتحدث عن رهانات مفتوحة وواسعة لتعديل الحكومة، لكن السياق السياسي لا يحتمل هذه السعة التي يوفرها الذهن الرياضي حين يقرأ الخيارات الممكنة. صحيح أن الخيار الاستراتيجي الثابت في سلوك الجهات المؤثرة على القرار السياسي، براغماتية كانت أم استئصالية، هو إضعاف حزب العدالة والتنمية ومحاولة استعادة التوازن السياسي المختل لفائدة هذا الحزب، لكن، في تقديري أن التعجل في تغيير موازين القوى بشكل جذري (زلزال سياسي)، والإقدام على تعديل حكومي بطابع سياسي واسع، يمكن أن يفسد أهداف هذا الخيار الاستراتيجي، لأنه من جهة، سيقوي قاعدة تيار عريض داخل العدالة والتنمية يتجه نحو استعادة السلوك السياسي الذي حكم تدبيره لمرحلة 2008 ـ 2016، ومن جهة أخرى، سيدفع التقدم والاشتراكية إلى أن يعزز مواقعه كحزب ديمقراطي بمظلومية ظاهرة، أي سينتهي هذا السيناريو بالإرادات المعاكسة للإصلاح إلى تحقيق مجرد كسب حكومي مؤقت، مع خسارة سياسية فادحة، إذ سيعمق أزمة الممارسة السياسية بما يؤدي إلى اختلاط الأدوار السياسية، وارتباك صف الأغلبية والمعارضة على السواء، فيفرض على العدالة والتنمية واقع وضع رجل في الحكومة وأخرى في المعارضة، وتتعمق أزمة المعارضة بوجود نقيضين داخلها (الأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية)، هذا بالإضافة إلى أن هذا السيناريو سيريح مجادف مركب الولاية الثالثة لبنكيران.
المتغير في لوحة التحكم في السيناريوهات الممكنة هو موقف التقدم والاشتراكية نفسه، الذي لحد الآن لم تظهر وجهته، بعد أن اختار مكتبه السياسي أن يحيل الحسم في قرار البقاء في الحكومة من عدمه لبرلمان الحزب، وهو ما يعني، بأن الجهات المؤثرة في القرار السياسي ستبحث، عن خيارات لتوجيه قرار هذا الحزب بما لا يفسد السيناريو المرسوم.
تلخيص هذه المعطيات يفيد، بأن السيناريوهات الممكنة جد محدودة، تتحكم فيها بشكل موضوعي ديناميات حزبين يحتفظان باستقلالية قرارهما السياسي: العدالة والتنمية التي تدفع بعض الجهات المؤثرة في القرار السياسي إلى أن تمنع عودة عبد الإله بنكيران إلى قيادته، والتقدم والاشتراكية الذي يخوض سجالا داخليا حول مستقبله في الحكومة.
المشكلة أن الزمن بالنسبة للديناميتين متباعد، فالتقدم والاشتراكية قرر عقد لجنته المركزية في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، بما يعني إمكانية معرفة قراره بخصوص بقائه في الحكومة أو خروجه منها بشكل مبكر، أما بالنسبة للعدالة والتنمية، فالحسم في موضوع الولاية الثالثة لن يكون على الأرجح إلا مع المؤتمر في الأسبوع الثاني من كانون الأول/ديسمبر.
تركيب هذه السيناريوهيات الممكنة، يبقي احتمالين اثنين: الأول، أن يتخذ التقدم والاشتراكية قراره بالبقاء في الحكومة، وهو أهون الشرين بالنسبة لصانعي القرار، لأن ذلك يعني من جهة تمهيد الطريق للتخلص بشكل كامل من قيادة التقدم والاشتراكية في استحقاقه التنظيمي المنتظر، وفي الوقت ذاته، إنتاج نفس شروط الاصطفاف داخله على شاكلة ما وقع للعدالة والتنمية، أما الاحتمال الثاني، والمرتبط بخروج التقدم والاشتراكية من الحكومة، فالتقدير أنه، إذا لم ينجح الاستئصاليون المتعجلون في الدفع بخيار التعديل السياسي الموسع، فالخيار الأنسب لتقوية سعد الدين العثماني داخل حزبه، أن يتم اقتسام تركة التقدم والاشتراكية داخل الحكومة بين مكونات الأغلبية بما يقوي نسبيا الوضع السياسي لرئيس الحكومة داخل حزبه، وتتقوى الحساسيات التي تدعم خياره في التصدي للولاية الثالثة، لكن مع وضع إسفين في نعش أطروحة النضال الديمقراطي والتموقع داخل الصف الديمقراطي.
لحد الآن، لا تظهر المؤشرات الجهة التي كسبت رهان التأثير على القرار السياسي للدولة، الاستئصاليون المتعجلون لإنهاء تجربة العدالة والتنمية في قيادة الحكومة، أم البراغماتيون الذين يرتبون تكتيكات بعيدة لإضعاف العدالة والتنمية، لكن المؤكد أن نتائج خيار الاستئصال ستكون جد كارثية، وستدفع بقوة، ليس فقط إلى عودة بنكيران، ولكن أيضا إلى تزايد شعبية زعيم وطني آخر (نبيل بن عبد الله) وتكريس مظلوميته وتوسيع التحالف الاستراتيجي بين حزبيهما على قاعدة الديمقراطية ومقاومة استقلالية القرار السياسي للأحزاب، كما أن التسرع في إبعاد التقدم والاشتراكية من الحكومة بحجة التخلص من إرث بنكيران، سيعيد إنتاج نفس النتيجة السابقة.
وعليه لم يبق أمام العقل البراغماتي للدولة إلا خيار واحد لا غير، أن تدفع إلى ترميم الحكومة على وجه الاستعجال بالإبقاء على نفس مكوناتها السابقة بما فيها التقدم والاشتراكية، وأن تبعد رهانات مؤتمر العدالة والتنمية من مشمولات التفاوض السياسي لتشكيل الحكومة، فهذا هو الخيار الذي من الممكن أن لا يضعف الوضع السياسي لرئيس الحكومة داخل حزبه، دون أن تكون هناك ضمانات لإيقاف خيار الولاية الثالثة، أما إذا نجح الاستئصاليون المتعجلون في فرض واقع تعديل حكومي بطابع سياسي موسع، فإن ذلك سيساعد على وضع الأساس المتين لإصلاح العدالة والتنمية من الداخل، وتحقيق المصالحة بين مكوناته، والعودة القوية لقيادته الشعبية وتجدد أطروحته في النضال الديمقراطي وتموقعه داخل الصف الديمقراطي.

٭ كاتب وباحث مغربي

حكومة العثماني إلى أين؟

بلال التليدي

اشتراكية بنكهة صينية لسعادة الشعب ومنعة البلاد

Posted: 02 Nov 2017 03:17 PM PDT

انتهت أعمال المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني، الذي انعقد في قاعة الشعب الكبرى في بيغين بين 18 و24 من أكتوبر بحضور 2280 مندوبا و 74 عضوا مدعوا يمثلون 89 مليون عضو في الحزب المنتشر في كافة مناحي الحياة، في أول دولة في العالم من حيث عدد السكان وثاني دولة من حيث قوة الإقتصاد ورابع دولة من حيث المساحة وصاحبة أكبر جيش في العالم.
وأبدت الصحافة في الولايات المتحدة ومراكز البحوث وجماعات الفكر ومجموعات الضغط اهتماما شديدا بالمؤتمر، وعقدت العديد من الندوات واللقاءات الفكرية لمناقشة نتائج المؤتمر الذي حضره 1818 صحافيا من أنحاء العالم.
لقد لاحظت أن الاهتمام بالمؤتمر في الوطن العربي ضعيف أو معدوم. فقد مر المؤتمر بدون تغطية إعلامية ذات قيمة أو دراسات تحليلية أو برامج حوارية معمقة حول نتائجه، التي قد تحدد توجه الدولة العملاقة، التي تتأهل لاحتلال الموقع الأول في الاقتصاد العالمي، والدولة الأعظم مع نهايات القرن الواحد والعشرين.
وسنحاول أن نمر على أهم ما نتج عن هذا المؤتمر العام، وكيف سيكون حال الصين بعده، وما هي الاتجاهات التي استطاع شي جن بينغ، الأمين العام للحزب، الذي جددت ولايته مرة ثانية، أن يترك بصمته التاريخية على مسيرة الحزب والدولة، ليضاف إلى سجل القادة العظام إلى جانب ماو تسي تونغ ودينع تشاو بينغ.
الحياة الديمقراطية داخل مؤتمرات الحزب الدورية
تأسس الحزب الشيوعي الصيني عام 1921 وانتشر بسرعة في البلاد ونجح في طرد المحتل الياباني (1937- 1945) وأنهى الحرب الأهلية مع الصينيين الوطنيين الموالين للغرب بقيادة تشيانغ شاي- شيك، وطردهم إلى جزيرة تايوان، ثم أسس جمهورية الصين الشعبية في الأول من أكتوبرعام 1949 بقيادة ماو تسي تونغ بخمسة ملايين عضو في الحزب مدعومين من جيش التحرير الوطني.
تأسس الحزب على مبادئ الماركسية اللينينة، التي تؤمن بما يسمى «المركزية الديمقراطية» أي حرية الرأي والنقد والتغيير، لكن ضمن الوحدة وعدم قبول الانقسام. كما أقام الحزب علاقات متينة مع الحزب الشيوعي السوفييتي والأحزاب الشيوعية العالمية. لكن الابتعاد عن خط الاتحاد السوفييتي بدأ يتبلور في أوائل السبعينيات، خاصة بعد الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون للصين بتاريخ 21 فبراير 1972. بعدها أخذت الصين اتجاها ثالثا يباعد بها عن الدولتين العظميين، لتشق طريقا خاصا بها يقوم على الانفتاح الاقتصادي والتشدد السياسي، أي أن الحزب نفسه هو الذي يقود عملية التحديث الاقتصادي والتنمية الرشيدة وتوسيع دائرة المستفيدين من الازدهار الاقتصادي، الذي انطلق بشكل واسع في عهد الرئيس الأسبق دينغ تشاو بينغ (1978- 1989).
حدد الحزب السن 68 كحد أقصى لعضو المكتب السياسي، فلا تجدد عضويته عند بلوغه هذا السن، كما حدد للأمين العام أن يخدم دورتين فقط لمدة خمس سنوات للدورة. ومارس الحزب حياة ديمقراطية داخله، بحيث تكون الانتخابات لأعضاء اللجنة المركزية سرية للغاية، كما تمارس الانتخابات في المدن والمناطق وبين الأقليات، لإرسال المندوبين إلى المؤتمر الذي ينعقد دوريا مرة كل خمس سنوات. وقد وزعت مسودة وثيقة المؤتمر التاسع عشر، التي أعدتها اللجنة المركزية على الأقاليم، لمناقشتها وتعديلها وإدخال مقترحات جديدة عليها، بحيث تعكس حقيقة توجهات القاعدة الحزبية العريضة، التي انتخبت ممثليها للمؤتمر البالغ عددهم 2300 عضو، ربعهم تقريبا من النساء. وقد استغرق انتخاب أعضاء المؤتمر أكثر من 8 أشهر من نوفمبر 2016 ولغاية يونيو 2017.

نتائج المؤتمر- بناء الصين الحديثة والرغيدة

استمر المؤتمر اسبوعا كاملا، انتخب في نهايته أعضاء اللجنة المركزية وعددهم 205 أعضاء و171 عضوا احتياطيا، وأعضاء المكتب السياسي وعددهم 25 عضوا، ومن بينهم تنتخب اللجنة التنفيذية المكونة من سبعة أعضاء. كما ينتخب أعضاء اللجنة المركزية للانضباط والتفتيش وعددهم 21 عضوا، وهي لجنة على جانب كبير من الأهمية، لإنفاذ القرارات الحزبية ومراقبة مسلكية الأعضاء ومحاربة الفساد، أو استغلال المناصب الحزبية لمنافع شخصية.
في جلسة افتتاح المؤتمر يوم 18 أكتوبر تحدث الأمين العام للحزب، شي جين بينغ، نيابة عن اللجنة المركزية، ودعا جميع أعضاء الحزب الشيوعي الصيني إلى تحقيق الانتصار الحاسم في عملية استكمال بناء مجتمع رغيد بشكل معتدل، وعلى نحو شامل، وإحراز انتصارات عظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد. أضيفت خلال جلسة المؤتمر الختامية أيديولوجية جديدة لبرنامج الحزب للسنوات الخمس المقبلة، أطلق عليها أيديولوجية شي جين بينغ، أو»الاشتراكية ذات الخصائص الصينية لعصر جديد». وقد صوت المؤتمر بالإجماع على إضافة هذه الأيديولوجية لبرنامج الحزب. وهذه المرة الثالثة التي تضاف أيديولوجية زعيم صيني لبرنامج الحزب، بعد أيديولوجية مؤسس الدولة الحديثة ماو تسى تونغ، والإصلاحي الكبير صاحب نظرية التوسع الصناعي دينغ تشاو بينغ.
تقوم أيديولوجية شي السياسية والعسكرية، التي كرسها الحزب فى دستوره على أساس الاشتراكية العلمية المنطلقة من الماركسية اللينينة، ولكن بنكهة صينية، مستفيدة من أفكار ماو ودينغ وتتكون من أربعة عشر بندا نذكر في ما يلي أهم النقاط فيها:
- يلعب الحزب الشيوعي دورا قياديا في كافة مناحي العمل في الصين، واضعا نصب عينيه المصلحة العليا للشعب؛
- تستمر عملية الإصلاح الشاملة والعميقة في البلاد وتأخذ مسارات التنمية أفكارا ومسارات جديدة قائمة على العلم والاختراع والتجديد والتنمية الخضراء، المنفتحة والمنسقة مركزيا؛
- تحسين حياة الناس ورفاهيتهم هو الهدف الأساسي للتنمية؛
- تعزيز الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، بحيث يكون الشعب هو سيد البلاد. وتتم ممارسة القيم الأساسية للاشتراكية، بما في ذلك الماركسية والشيوعية، ولكن بنكهة صينية؛
- الصين دولة تخضع لسيادة القانون؛
- تعزيز الأمن الوطني وجيش التحرير الشعبي يخضع بطريقة مطلقة لقيادة الحزب الشيوعي؛
- تعزيز نظام الدولة الواحدة، بنظامين مختلفين لهونغ كونغ وماكاو، آخذين بعين الاعتبار الاستمرار نحو الوحدة الاندماجية التامة؛
- تعزيز مبدأ المصير المشترك بين الشعب الصيني وشعوب العالم عن طريق خلق بيئة السلام والتعايش الدولييين.
الدور المقبل للصين
من متابعة أعمال المؤتمر والنتائج التي تمخضت عنه نلاحظ أن الصين بدأت تتقدم بخطى ثابتة نحو دور عالمي أوسع مبني على التعاون لا التنازع، والانضباط لا الفوضى، ومساعدة الدول بدون التدخل في شؤونها، أو فرض نوع من الهمينة على قراراتها. تحترم اتفاقياتها وتلتزم بمواعيدها وتقدم أفضل العروض للتنمية الحديثة دون ابتزاز أو تهديد. لقد أثبت هذا المؤتمر أن هناك قيادة صينية ناضجة خرجت من الانطوائية إلى العالمية. كان دينغ، زعيم التنمية الحديثة، قد طرح في الثمانينيات فكرة «أن على الصين أن تختفي من المشهد قليلا وتطفئ الأضواء على نفسها في السياسة الخارجية إلى أن تزداد قوة ومنعة وتقدما». أما اليوم «بعد قرنين من حرب الأفيون الذي أغرق المملكة الوسطى في مرحلة الأذى والعار، تستعد الصين أن تسترد قوتها وتصعد إلى قمة العالم»، كما قال شي في خطاب اختتام المؤتمر التاسع عشر. وأضاف: «صحيح أننا بحاجة إلى عمل جبار، لكن الصورة الآن واضحة: الصين تستعد الآن لتصبح القوة الاقتصادية الأعظم في العالم، مداخيل الأفراد ستكون عالية، نظام الضمان الاجتماعي سيكون فعالا، حكومة تستجيب لمطالب شعبها وتقوم على خدمته، سياسة نظيفة قائمة على ضمان حقوق الشعب وبلاد جميلة يحبها جميع أبنائها».
باختصار الصين دولة تسير نحو المجد بخطى ثابتة وثقة في النفس وقيادة حكيمة خالية تماما من الفساد، واقتصاد صحي ونمو مطرد وعلاقات دولية صحية مبنية على الاحترام وتبادل المنافع وعدم التدخل. ولا أعتقد أن دولة تنضبط لمثل هذه القواعد سيقف أمام تحقيق أهدافها أي عائق. لقد حان الوقت للدول الغربية المغرورة أن تعترف بأن التجربة الصينية الفريدة لن تفشل لأنها دولة «سلطوية». لتعترف بأنها تجربة ناجحة وإذا ما استمرت على طريق النجاح هذا فلا عائق أمامها أن تحقق المعجزة وتغير العالم بطريقة أفضل من التجربتين السوفيتية الفاشلة والأمريكية القائمة على القهر والخراب والتدخل والهيمنة.
وأخيرا لعل درسا من دروس هذه الدولة المعجزة تصل لشعوب منطقتنا العربية ليقارنوا بين ما يجري في بلادنا من تدمير للموارد وتشتيت للجهود وتمجيد للحاكم الفرد، وما يجري في بلاد قريبة منا تفتح ذراعيها لكل من يريد أن يتعلم.
محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بولاية نيوجرسي

اشتراكية بنكهة صينية لسعادة الشعب ومنعة البلاد

د. عبد الحميد صيام

الثابت والمتحول والكيل بمكيالين

Posted: 02 Nov 2017 03:16 PM PDT

قد ننجح بوضع قائمة منجزات متواضعة تأتت لمصلحة الجماهير العربية في إسرائيل، عقب تشكيل القائمة المشتركة في انتخابات الكنيست الفائتة، لكنها، كما ثبت على أرض الواقع، ستبقى تجربة خدوجةً لم تفلح مركباتها الأربعة بإنضاجها لتصبح مولودة جديرة بالحياة الطبيعية.
وعلى ما يبدو لا توجد نية حقيقية عند آبائها لإخراجها من «الإنكوباتورات» السياسية المحفوظة في أقسام العنايات المكثفة عند أحزابهم؛ فمن توقع تحوّلها من وعاء واق إلى جسم ذي مضامين سياسية موحِّدة ومستحدثة، خابت توقعاته، ومن تمناها مصهرةً يولد في أحشائها القدر، وجدها ليس أكثر من ردهة تقي سكانها شدة المطر .
لا أنوي تعداد ميزاتها في هذه المقالة ولا تسمية مثالبها، لكنني أعتقد أن من أبرز إخفاقاتها، عدا فشلها بإنتاج خطاب سياسي جامع موحد، يفوق حرفة الشعار واغواءات المنابر، كان نكوصها بإفراز قيادة يقر بمكانتها ووزنها ورجاحة خياراتها العدو قبل الصديق، فعلى الرغم من مرور السنوات ما زلنا نلمس كيف يتراجع كل صباح منسوب التقدير بين الجماهير العريضة لها ولمؤسسة «القائد»، حتى غدت مكانة القيادة عرضةً للتجاذبات الفئوية الهابطة، وفكرة مستهدفة عند عامة الناس ومستقواة حتى من جهات هلامية ورخوية.
إننا نواجه أزمة قيادة وطنية حقيقية، ليس فقط في صفوف القائمة المشتركة ومركباتها، بل بشكل أعمق وأوسع، إليها نضيف ملامح حالة من الشلل البنيوي المتمكن في أجساد معظم مؤسسات المجتمع المدني وجمعياته غير الحكومية والشعبية، فنحن نعاني منذ سنوات من حالة فراغ قيادي خطيرة، وبما أن الطبيعة لا تقبل الفراغ، وجدنا أنفسنا تحت سطوة عناصر سلبية تتحكم في رقاب مجتمعاتنا وتضرب جذور بناها الحياتية، وتمحو مكاسبها السياسية والاجتماعية، تاركةً في أجسادنا ندوبًا وعاهات أخشى أن تصير مستديمة.
في مقالتي اليوم سأستعرض مشهدين عامين تداعت تفاصيلهما أمامنا، في ظل غياب أو تأرجح دور الأحزاب والحركات ومؤسساتها التنظيمية، وفي كليهما سنرى بلبلة مزعجة أو تضاربا في المواقف، رغم وضوح معالمهما، وأؤكد أنهما مجرد عينتين من حالات منتشرة بصورة مرضية.
بعض الظواهر بيننا استدعت عملًا موحدا لصدها، ورغم خطورة الأوضاع، ووجود ضرورة للعمل الوحدوي في وجه تلك الظواهر، جاءت ردود فعل الأحزاب والحركات السياسية ضعيفة وغير مؤثرة لكونها مدفوعة، في الأساس، بحسابات حزبية شعبوية فئوية، وبصورة تكشف وجود حالة من التكلس المزمن أدت عمليًا إلى تقزيم من كان أهلًا بالريادة وكفئا بالصدارة، وأبقت على مسارح الأحداث مجرد هياكل قاصرة بوسطيتها، ومترددة وتحترف العمل في المساحات الرمادية والسباحة في فضاء صارت فيه الطبطبة حذاقة، والكيل بمكيالين أو أكثر تحول إلى ضرورة للبقاء، تتحكم فيه مساطر معوجة والعدمية ويطغى عليه الالتباس.

عقارات الكنيسة من شاب على الشيء

تطرقت في مقالة سابقة إلى انعقاد «المؤتمر الوطني لدعم القضية العربية الأرثوذكسية» في مدينة بيت لحم في الأول من أكتوبر المنصرم، وافترضت أن المؤتمر بمخرجاته سيتحول إلى علامة فارقة في جسد هذه القضية، ومحطة مفصلية على طريق مكافحة ظاهرة تسريب عقارات الكنيسة المقدسية الارثوذكسية، ورافعة لملاحقة من كانوا متورطين في إبرام صفقات بيع الأراضي، من كهنة يونانيين مسؤولين ومستشاريهم القانونيين العرب وبعض المتعاونين والمنتفعين.
وقد تكون المظاهرة الحاشدة التي دعت إليها في حيفا، يوم السبت المنصرم، مؤسسات أرثوذكسية بارزة ناشطة داخل إسرائيل، محطة مفصلية ثانية على الطريق نفسه ومن أجل الأهداف الوطنية السامية نفسها؛ فنجاح المنظمين باستقطاب تلك الجموع يعد تطورًا مهمًا وعاملًا في قياس أهمية الحدث، لكن مشاركة عدد كبير من قيادات الجماهير العربية الحزبية والمؤسساتية والشعبية، يبقى العنصر الأهم في اعتبار تلك المظاهرة حدثًا تاريخيًا، يعكس بداية حقيقية لتكريس ما خطه مؤتمر بيت لحم من موقف «ثوري» المفاهيم، حين أعلن المؤتمرون بالبنط الحاسم أن مسألة تسريب العقارات الكنسية كانت وستبقى شأنًا وطنيًا بامتياز، واعتبروا قضية الكنيسة العربية الارثوذكسية همًا تعيشه كل قطاعات الشعب الفلسطيني وجميع قياداته.
إشراك ممثل لجنة المتابعة المنبثقة عن مؤتمر بيت لحم ماهر سحلية بين الخطباء، حمل دلالة على وحدة الجرح الوطني المسيحي، وعدد وتنوع الخطباء الذين تحدثوا يدل على متانة قاعدة التحالف وقوة الائتلاف وقلقه على مصير العقارات المباعة، وقد يكون ما عبّر عنه رئيس «لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في إسرائيل» محمد بركة خير مؤشر على إصرار القيادات العربية الوقوف في وجه التفريط بعقارات الوطن، وإدانة ما جرى ويجري في أروقة تلك الكنيسة ودهاليزها، «فالأوقاف الأرثوذكسية هي ملك للشعب الفلسطيني، تمامًا كالأوقاف الإسلامية، ولا يجوز التفريط بها». وفي إعلان غير مسبوق أضاف بركة مؤكدًا أن «هذا موقف إجماع في لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية. وعلى خلفية ما يجري من تسريب أوقاف، لا يمكننا أن نتعامل لا كطائفة ولا كجماهير عربية مع البطريرك الأرثوذكسي».
ثم توجه رئيس لجنة المتابعة من حيفا الكرمل «إلى القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، وإلى الأردن وعلى رأسه الملك عبد الله الثاني، لأن بمقدورهم أن يصلوا إلى الحقيقة، إذ لا يمكن أن تكون الحقيقة فقط في الصحافة الإسرائيلية، ونحن نعرف الحقيقة. وأنا على علم بالموقف الرسمي الأردني والفلسطيني بأنهم في حال تم القطع مع البطريرك فحينها سيكون في حضن إسرائيل، ونحن نقول إن البطريرك جالس كليا لدى إسرائيل، ولذا يجب سحب الاعتراف منه، وسحب شرعيته وعزله». قول فصل وموقف قاطع لا لبس فيه.
كان من المفروض أن تضع هذه المظاهرة حدًا لكل المناكفات الهابطة والقائمة، في قضية الكنيسة الارثوذكسية، بين ناشطي الأحزاب العربية الفاعلة بين المواطنين العرب في اسرائيل، خاصة إذا ما عرفنا أن ما قاله بركة وسائر الخطباء كان تعبيرًا عن إجماع جميع القوى المشاركة، فرغم تفاوت التعابير واختلاف شحناتها بين الخطباء طيّرت المظاهرة «رسالة الكرمل» ومعها موقف الجماهير العربية في إسرائيل بلغة تقاطعت وتمازجت مع رسالة مؤتمر بيت لحم. هذا الذي كان متوقعًا ومنتظرًا لكننا، كما قلنا، نعيش في فضاءات سياسية معطوبة وفي حالة تتآكل فيها مكانة المؤسسات القيادية وهياكلها التنظيمية، فما أن انتهت المظاهرة، بدأنا نسمع ونقرأ على وسائل التواصل الاجتماعي وفي الصحافة ما عهدناه من ملاسنات تقليدية جارحة ومقيتة بين ناشطين معدودين على حزبي التجمع والجبهة، وفي مشاهد أعادت إلى الذاكرة رائحة غبار تلك المعارك القديمة الدامية، وكأن المعسكرين يؤكدان لنا أننا في الشرق ما زلنا نحيا في أفياء قبائلنا، السياسية والاجتماعية، حيث «الثابت» في ردود أفعالنا تفرضه قوانين القبيلة وولاء أبنائها لأعراف سيوفها والبيارق، و»المتحول» تخطه اللحظة والبرقة والمصالح العابرة وحسابات الضالعين في علوم الخسارة والربح القبليين.

ما بعد السعدي وكراسي المشتركة

من الصعب أن ننسى كيف انتهت نيابة المحامي أسامة السعدي واستقالته من الكنيست. قد يفيد التذكير بأن معظم من أدلوا بدلوهم في هذه المسألة كانوا قد طالبوا السعدي بضرورة الاستقالة الفورية، من أجل تنفيذ اتفاقية المحاصصة، فالمقعد من حصة حزب التجمع فقط، كما حسموا في حينه. كثيرون من منتقدي السعدي هاجموه بأسلوب خال من الرحمة أو الكياسة حين اتهموه والحركة العربية للتغيير بسطوتهم على مقعد ليس من حقهم وأشار هؤلاء للأضرار العامة التي يسببها تأخره بالاستقالة. نقاشات طويلة ملأت أسواق الإعلام ودهاليز السياسة الشعبية، ورغم أن بعضها حاول التعاطي مع الحدث بمسؤولية، ومن خلال تفكيك الأزمة وإعادتها إلى عناصرها بموضوعية، إلا أن ضجيج الأكثرية طغى، وطالب السعدي بالرحيل الفوري، مع أن معظمهم أقروا بكونه نائبًا بارزًا وناشطًا مؤثرًا ونجح بتقديم، رغم قصر تجربته البرلمانية، نموذجًا فذًا للعمل الجاد والمسؤول لصالح القائمة المشتركة وجماهيرها العربية.
مرت الأسابيع وجاء بعد السعدي إبراهيم حجازي الذي لم يمارس عمله نائبًا منتخبًا في الكنيست، حيث استقال بعد مرور الشهر ليخلفه يوسف العطاونة الذي بدأ عمله نائبًا عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وما زال. لا أعرف كيف سيتصرف النائب العطاونة ولا من يتلوه في قائمة المرشحين، لكنني أتساءل هنا أمام جميع من كتبوا في هذه القضية باسم قانون «المحاصصة» الحزبية وأهميتها في حماية وحدة القائمة المشتركة، وعن ضرورة تنفيذ الاتفاقات بين الحلفاء ومعنى ذلك على المستويات الوطنية والأخلاقية والسياسية، لماذا تصمتون ولا تسمعونا رأيكم بما حصل ويحصل؟
المقلق في هذه القضية هو غياب المساطر العامة السليمة وكيل «الفقهاء» ووكلاء النخب على أنواعها، واصحاب بعض الأقلام بمكيالين، فقد يكون الانقضاض على أسامه السعدي والحركة العربية للتغيير سهلًا، لكنهم في النهاية سيحتكمون لرأي الناس وتقييماتهم، أما المزعج سيبقى في كون الانتهازية هي مسطرة «ثابتة» في حسابات القيادات العربية والنخب، والوفاء والاستقامة وتوخي المصلحة العامة هي مجرد ومضات «متحولة» في مواقعنا، وفي المحصلة المجتمع والجماهير هم من يدفعون الفواتير والثمن. يتبع
كاتب فلسطيني

الثابت والمتحول والكيل بمكيالين

جواد بولس

العصر الجديد وقوارب النجاة

Posted: 02 Nov 2017 03:15 PM PDT

تدخل البشرية عصراً جديداً، هذه عبارة تصف حالة التفاعل مع معطيات جديدة بدأت تشكل خريطة المستقبل في العالم، ولكن العبارة ذاتها لا تصلح للاستخدام بالنسبة لشعوب وأمم كثيرة، وفي مقدمتها الشعوب العربية، فالعصر الجديد يباغتها، يحيطها، يحاصرها، يقتنصها، ويفرض شروطه عليها، فهذه المنطقة تستهلك بشراهة منتجات الحداثة، وتساهم، تقريباً، بلا شيء في المقابل.
حصلت الدول العربية على 9 مواقع ضمن قائمة أفضل جامعات العالم، الذي يصدره المركز العالمي لتصنيف الجامعات CWUR، مصر بأربع جامعات، وثلاث للسعودية، وواحدة لكل من لبنان والإمارات، وفي مقدمتها جامعة الملك سعود في المرتبة 560 وهي مرتبة متأخرة نسبياً، بينما حصلت إسرائيل، ولا جديد في ذلك، على سبعة مواقع، من بينها ثلاثة ضمن المئة الأولى، وهي على الترتيب العبرية 27، ووايزمان 39، وتل أبيب 87، علماً بأن إسرائيل فيها تسع جامعات فقط مقارنة بالأردن التي خرجت صفر اليدين، مع إنها تضم 26 مؤسسة تمنح شهادات جامعية عدا عن الجامعات المخصصة للشهادات العليا!
تركيا حصلت على 11 موقعاً لجامعاتها، وحصلت إيران على 8 مواقع، وعلى ذلك فالمضي بالمقارنة عمل كئيب ومحبط، كما أنه ليس جديداً، وما الذي سنستفيده من الإشارة إلى أن لبلجيكا 10 مواقع و13 موقعاً لهولندا؟ مع تجنب الاستفزاز بحصص ألمانيا وفرنسا وبريطانيا الدسمة في هذه القائمة.
سيشهد العصر الجديد تلاشي الأيديولوجيات، وتساقط القوميات، وانمحاء الحدود، وبذلك فالحديث عن مدن كوكبية معزولة عن محيطها الجغرافي القريب ومفتوحة على ما تبقى من العالم، سيكون الخيار الذي ستتخذه الكثير من الدول في المنطقة، والأمر يشبه قوارب النجاة من سفن تعيش في نشوة الغرق، فهذه المدن لا تشكل في حد ذاتها حلاً لمشكلات جذرية، بقدر ما تمثل طموحاً للقفز للأمام، وتجاهل أصوات من يغرقون في «تيتانيكيات» المنطقة.
إذا كنا سنتحدث عن المستقبل، عالم الروبوتات، المعرفة المفتوحة والمباحة والشائعة، الدخل المعيشي العالمي لتشجيع الاستهلاك ليتلقى إنتاجا هائلا ينتظر من يحمله لتستمر العجلة الاقتصادية، فلماذا نتجاهل حقيقة تراجع تنافسية المنطقة، التي ستصاحب التغيرات المناخية المتوقعة، وربما الوشيكة، ظاهرة الاحتباس الحراري، جنون البحار والمحيطات المحدق؟ ولماذا يتم هدر مبالغ طائلة على مشاريع البنية التحتية لمدن مستقبلية، في الوقت الذي بدأت فيه السفن بالفعل الدخول بحذر للقطب الشمالي للانتقال بين الشرق والغرب لاختصار المسافة والزمن؟
في وقت مبكر من الألفية الجديدة كانت الطبيعة تذكّر البشرية بأنها ما زالت صاحبة اليد العليا، ففي غضون ساعات كانت أمواج تسونامي تعربد في المحيط الهندي لتلتهم أكثر من 150 ألف إنسان، ولكن لم تستمع الإنسانية لهذه الرسالة بالصورة المناسبة، وتناستها بسرعة لتستمر الوتيرة التخريبية نفسها، وبصورة ماكرة ولئيمة، أصبح مناصرو البيئة يصنفون مع الجماعات التي تحظى بنصيب وافر من الارتياب، مثل المدافعين عن حقوق المثليين، وفي أفضل الأحوال ينظر لهم بوصفهم حالمين ميؤوسا من حالتهم، ومثاليين منفرين بانفصالهم عن الواقع وشروطه، مثل النباتيين وجماعات حقوق الحيوان.
والعالم الغربي وهو يصمّ أذنيه عن مشكلة الاحترار العالمي، فهو صاحب مصلحة في استمرار طبيعة طرائقه الإنتاجية، كما أنه يعيش في مناطق من العالم ستكون الأقل تعرضاً للأثر السلبي، جراء الممارسات المعادية للبيئة، النصف الشمالي من الأرض، حيث أن الاحترار يمكن أن يصب في مصلحتهم في النهاية، وسيدفع مليارات الفقراء الثمن الباهظ في الدول المفتوحة على صراع الشمس والبحار الغاضبة، على الجثامين المشرعة الذراعين لاحتضان مستنقعات الملاريا والبلهارسيا. بنغلاديش والهند وباكستان وجزء من أفريقيا سيدفع الجزء الأكبر من جريمة لم يشترك في اقترافها إلا في الحدود الدنيا.
هل مدن المستقبل ضرورية في منطقة تتهددها بجانب صراعات الحروب والعرقيات والهويات مخاطر البيئة والطبيعة؟ ربما تعد جزءاً من الحل، ربما تكون بالفعل قوارب النجاة التي تفلت من السفن الغارقة، ولكن لماذا نترك السفينة للغرق؟
يمكن أن تتحصن المنطقة لتخفيف الآثار السلبية للمستقبل، من خلال الاستثمار في الزراعة، ملايين الأفدنة من الأرض يمكنها أن تستقبل مشاريع زراعية ضخمة في العراق ومصر واليمن، مصدات طبيعية لأي مخاطر مرتبطة بتفشي التصحر والخراب البيئي، ويمكن أن يستثمر في تحلية مياه البحار في حالة الشح المائي الذي يتفاقم مع اليد الثقيلة على منابع الرافدين في تركيا، والنيل في إثيوبيا، ومصادر الطاقة يمكن أن تكون متوفرة، والأموال التي يمكن أن تنصرف على المدن الجديدة في أكثر من بلد عربي يمكن أن تتحول لشرايين تحمل الحياة من ملوحة البحار إلى الأرض.
ليكن صدام حسين طاغية وديكتاتوراً ونموذجاً سيئاً في العلاقات العربية، يجب محاولة عدم تكراره تحت أي ظرف، ولكن يجب ألا يغفل دوره بوصفه شخصاً يمتلك رؤية حالمة، كان يمكن أن تخضع للتحسين وحتى الترويض، ومنها مشروعه لإضافة مليون فدان من الأرض المزروعة، وإتاحة الفرصة لهجرة مليون مصري، كما يستذكر المشروع المجهض المفكر المصري الراحل غالي شكري.
تفشل الفكرة بعد الأخرى في التعبير عن نفسها لتكون ولو مشروعا يطرح على أرض الواقع، فبعد نجاحات تحققت من باحثين سعوديين لتحسين المنتجات الزراعية في الأراضي عالية الملوحة، وجد المشروع نفسه مجرد أوراق بحثية مدفونة تحت ركام البيروقراطية وانعدام المبادرة. وفي مصر وبعد أن استطاع الدكتور أحمد مستجير أن يوصل صوته المطالب باستخدام التكنولوجية الوراثية لتحسين قدرة بدائل البروتين النباتية لتغطية العجز في توفير البروتين الحيواني في مصر، لم يرتد من الجامعات والمؤسسات البحثية سوى الصدى، وكأن الجامعات العربية، التي يفترض أن تكون عقلاً للأمة مع التعليم المهني الذي يفترض أن يشكل سواعدها، جميعها غائبة وعاجزة عن الاستجابة لتطلعات المستقبل وتحدياته، جميعها ديكورات تقدم شهادات للطلبة، بعد (تمثيلية) فلكلورية تقوم على التواطؤ بين المعلم والمتعلم، لأجل الحصول على ورقة تعلق على الحائط أو تصلح لتقدم مع طلب الزواج من أسرة تفترض أن التعليم جزءا من الوجاهة الاجتماعية، والدرجة العلمية مجرد وثيقة تثبت التعلق ولو بطرف بعيد من الطبقة الوسطى، وفي بعض الحالات يمكن أن تصلح للتوظيف في حكومة مترهلة، أو شركة تهتم فقط بأرباحها التي ستغذي حسابات ملاكها الذين يتطلعون لاستثمارات في ملاذات آمنة ومستقرة وباردة نسبياً، ولذلك فمن الطبيعي أن تسجل الجارات، المتأهبات (إسرائيل وتركيا وإيران) للاستيلاء على المنطقة العربية لتوسع كل منها فناءها الخلفي، تقدماً يقابله تراجع محزن ومؤسف ومشين على مستوى المنطقة العربية، التي ما زالت تفكر بمنتجات المستقبل لا بإنتاجه، ما زالت تفكر في الفرقة الناجية، سواء في الجنة السماوية، أو في قوارب النجاة على الأرض.
كاتب أردني

العصر الجديد وقوارب النجاة

سامح المحاريق

أشكال الدجل السياسي الديني

Posted: 02 Nov 2017 03:14 PM PDT

المبشرون التوراتيون جسدوا أغرب أشكال الدجل السياسي الديني في العقدين الأخيرين، خاصة مع تطور الماسونية إلى حركة الصهيونية العالمية التي ضمت كبار الساسة الغربيين المسيحيين واليهود، وكان من أهداف الحركة الصهيونية انشاء دولة يهودية على أرض ما، وحاولت أن تحقق ذلك على أرض فلسطين بمساعدة بريطانيا الاستعمارية، التي كانت تحتل أرض فلسطين.
وهكذا تحالف المال والسياسة العسكرية فتوجا كل ذلك بإعلان «دولة إسرائيل» سنة 1948 وهو الهدف الذي عملت عليه الماسونية اليهودية التاريخية وتشكلاتها الصهيونية العالمية الجديدة.
التقت المسيحية الكاثوليكية باليهودية في تحالف، بعد تصالح تمت فيه تبرئة اليهود من دم عيسى عليه السلام بدعوى، أن يهود اليوم غير يهود الأمس، وهم غير مسؤولين عن تلك الفعلة الشنيعة التي ارتكبها يهود الأمس. ومثل هذا التحالف دفع باتجاه فكرة «الهرمجدون» تلك الفكرة الشيطانية في ثوب دجل ديني، ومعها سيعود المسيح كي يحكم بين الطرفين، وهكذا عملت الصهيونية السياسية على تأجيل خلافها مع المسيحية في سبيل مواجهة العرب والمسلمين، وإخراجهم من أرضهم فلسطين، بدعوى أنها الأرض التي أعطاها الله لليهود، حتى أن القادة الصهاينة لا يهتمون بالإسرائيليين الذين يُفضلون مقايضة الأراضي المحتلة بالسلام مع الفلسطينيين.
وقد أشارت الكاتبة الأمريكية جريس هالس في كتابها «النبؤة والسياسة» إلى درجة الابتزاز السياسي الذي وصل الحال به في الولايات المتحدة على يد المحافظين الجدد خاصة، واليمين المسيحي اليهودي الصهيوني من استغلال النبؤات الدينية في هذا العقد الأخير. ولم يكن حلم هرتزل في اعتقادها روحانيا، بل كان جغرافيا، حلما بالأرض والقوة، وعلى ذلك فإن السياسة الصهيونية ضللت الكثير من اليهود بشكل خاص. وقد نسج الصهاينة السياسيون تلك الأكذوبة التاريخية عن أنه لم يكن هناك فلسطينيون يعيشون في أرض فلسطين.
هكذا تكلم أغلب قادة إسرائيل الذين خدموا غايات سياسية لا دينية، وعبروا بلغة مكررة عند أغلبهم أنه ليس للعرب أي حق في الأرض، فهي أرض اليهود التي يُحدث عنها الكتاب المقدس، ولا نقاش في هذا الأمر والأقوى هو الذي يحصل على الأرض. ومن هنا ندرك عمل إسرائيل الدائم في الحصول على الدعم الاقتصادي والعسكري والسياسي، وهو الأمر الذي يفسر تحالفها مع اليمين المسيحي. فالغايات واضحة وإن تغير توجه الصهاينة واعتمادهم كليا على الولايات المتحدة بعد أن كان توجههم السياسي الأول إلى إنكلترا.
واليوم يعمل اللوبي الصهيوني داخل الأوساط اليمينية المسيحية الجديدة أن يوافق الكونغرس بشكل دائم على أهداف إسرائيل السياسية، وأن يغض الطرف عن مشاريع الاستيطان، ويضخ المال، ويشحن السلاح نحو تل أبيب، اضافة إلى الغطاء الدبلوماسي في المنظمات الدولية، الذي يضمن تبرير أي عمل عسكري اجرامي تقوم به إسرائيل، ولا يهم إذا ما ارتقى إلى جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب.
المحافظون الجُدد هم الذين أَنِسُوا بالفكر التوراتي الماسوني الصهيوني الجديد، ويدعون في هذا السياق إلى عودة اليهود إلى أرض فلسطين تمهيدا لعودة المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، وقبل نزوله يجب في اعتقادهم قتل المسلمين وذبحهم في بقاع الأرض، خاصة في فلسطين. وهو تقريبا ما دفع باتجاهه المحافظون الجدد على أرض الواقع . وقد تلقف الإنجيليون الجُدد المعروفون بالإرهاب والخراب والمتهافتون على الحروب، ويمثلهم أحسن تمثيل بوش الابن نصوص سفر الرؤيا وادعاءات هرمجدون، وإن كان سفر الرؤيا هو آخر أسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد وفيه «هرمجدون» هي ملتقى جيوش العالم وملوكها، ويسعى هؤلاء لأن يهلك معظم أو كل سكان الشرق الاسلامي العربي من أجل أن ينزل المسيح – مسيح النصارى أو مسيح اليهود لا ندري . وما زال اليمين المسيحي الأمريكي بِدفْعٍ من رديفه الصهيوني يسعى لتحقيق أهدافه المجنونة. ويمكن أن نجد لما يحدث في الأقصى وكامل فلسطين بعضا من تفسير لأعمال مدفوعة بأكاذيب مفضوحة وأشكال دجل سياسي وديني لن يحقق شيئا مأمولا لهؤلاء، وإن كان قد زعزع الاستقرار في المنطقة منذ وطأ العابرون أرض فلسطين التاريخية المقدسة.
كاتب تونسي

أشكال الدجل السياسي الديني

لطفي العبيدي

تفكيك زمن التأسيس

Posted: 02 Nov 2017 03:00 PM PDT

الدقة المراحلية المتخيلة عند منظري التاريخ الإسلامي تثير الحسد نظرا للميل إلى الدعة الفكرية والركون إلى اليقين الدوغماتي الذي يفضي إلى تجنب مشقة البحث بالتفكيك والتركيب وغيره من أدوات البحث العلمي ، هذه الدقة المراحلية تم ربطها بالسماء في بواكير التاريخ الإسلامي ..
خلافة راشدة اثنين وثلاثون عاما …
ثلاثة قرون خيرية ..
هنا يصبح لا مجال للمناقشة ولا لتقييم تجربة سياسية حقيقية .. لا مجال لمناقشة التخبط السياسي في أواخر عهد عثمان (رضي الله عنه ) ولا سيطرة أقاربه على مقاليد الأمور فيما يمكن تسميته بالدولة الأموية الأولى .. هنا تحت وطأة النص المراحلي يصبح الثوار دعاة فتنة وعملاء (قالها معاوية بالنص حين وصفهم بفعلة فارس )
تحت وطأة النص المراحلي لا يمكن أن تتساءل ولا تفند آي خيرية في قرون المذابح الجماعية ووأد التجربة السياسية الإسلامية بملك جبري لا يختلف عن الأكاسرة والقياصرة ..ملك جبري لم يتورع عن هدم الكعبة واستباحة المدينة المنورة ..النص المراحلي الفوقي المهيمن ينـــص بخيرية هذه القرون فلا مجال للمناقشة .
الدقة المراحلية هذه تعني أن التاريخ زمن سكوني مقدس يتحرك الأفراد بداخله وفق سيناريو سماوي معد سلفا لا محصلة أفعال بشرية قابلة للصواب والخطأ ،الدقة المراحلية هذه ألقت بظلالها على أغلب منجز الفكر الإسلامي بعد ذلك وجعلت من الماضي تابو ثابتا لا يقبل التحول وعليه فقد تأسست بنية العقل الجمعي الإسلامي على أسس ماضوية لا تقبل بغير النسق المعرفية الخاصة بالقرون الثلاثة الأولى ، هذه النسق يمكن تسميتها بالنسق الأصلية المؤسسة والتي خرج من رحمها كهنوتان آساسيان كهنوت فقهي وكهنوت سياسي كانا ولا يزالا مهيمنان على منجز الفكر الإسلامي التقليدي ، فالكهنوت السياسي لم يسمح بإنتاج لا شكلا فكريا ولا مؤسساتيا ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ويضع آليات مباشرة وواضحة للحريات العامة والخاصة ولم يضع كذلك لا طريقة ولا تصور لتوزيع عادل للثروات ، كان شغل هذا الكهنوت الشاغل هو فبركة ولوي عنق النصوص لصالح الديكتاتوريات الحاكمة التي صبغ عليها لقب ظل الإله وغيرها من الألقاب المرهبة لعل أبرزها لقب السلطان المتغلب الذي لا يجوز الخروج عليه لأن ذلك يحرك الفتنة ويهيج الشر حسب تعبير الفقيه الشافعي الأشهر أبو حامد الغزالي .
في ظل هذه المنظومة الجبرية تصبح معايير الفرد الصالح هو من لا حرية له ولا اختيار فهو كالجمل الآنف أينما قيد انقاد والصبر على الظلم هو فعل تعبدي يثاب المرء عليه وإن ضرب الحاكم ظهرك وأخذ مالك ، أما الصوت المغاير والداعي للثورة فجزاؤه القتل لخروجه عن صف الجماعة المستكينة .
هذا الكهنوت السياسي لم يكن فقط وسيلة لإخضاع المحكومين باسم السماء بل كان أيضا ثورة مضادة على جوهر الإسلام ذاته الذي دعا إلى التحرر الكامل من كل أشكال وصور العبودية والكهنوت
الكهنوت الأخر الذي تأسس في القرون المراحلية الأولى هو الكهنوت الفقهي ، هذا الكهنوت وضع آلية لتأويل النصوص المقدسة القرآن والسنة عبر قواعد يختلف ويتفق عليها داخل المنظومة الفقهية لكن لا يمكن الخروج عن أطرها (القياس والإجماع والمصلحة المرسلة والعرف والاستحسان والاستصحاب وعمل أهل المدينة ومذهب الصحابي وشرع من قبلنا ما لم يخالف شرعنا)
عبر هذه القواعد المحددة والثابتة تم استنباط أحكام المذاهب سواء المذاهب المنقرضة أو المشهورة وأصبح أتباع هذه المذاهب والمجتهدين داخلها أسارى هذه الدائرية الفكرية التي كان من نتيجتها الحتمية إغلاق باب الاجتهاد في القرن الرابع الهجري .
من هنا أضحت أي وسيلة أخري لتأويل النص المقدس والقفز على أسوار هذه القواعد هي هرطقة دينية يلاحق أصحابها فكريا وجسديا وغدت كل الفرق الكلامية التي تعلي من شأن العقل كقيمة فاعلة وركيزة أساسية في عملية الفهم والتأويل مدانة عقائديا حتى يومنا هذا ، وغدا كل مشتغل بالفلسفة والمنطق زنديقا فمن تمنطق نزندق بحسب بن الصلاح الفقيه والقول بكفر الفلاسفة واجب بفتوى أبي حامد الغزالي الواردة في نهاية كتابه الشهير تهافت الفلاسفة .
ولعل أبرز مثال تاريخي تتجلى فيه سلطة وهيمنة هذان الكهنوتان السياسي والفقهي هو حالة الفيلسوف بن رشد الحفيد الذي أدين عقائديا وسياسيا لاشتغاله بالتأويل وحرقت كتبه في ميادين قرطبة .. لنحرم نحن الأمة التي أنجبته من نتاج فكره وندخل في طي عصور التخلف والرجعية الفكرية بينما استنارت أوربا بمؤلفاته فخرجت من عصور جهلها وظلامها .. ودخلنا نحن في سبات، سبات طويل .

إعلامي مصري

تفكيك زمن التأسيس

هاني بكري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق