Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 23 مارس 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


مهازل الساسة العرب (وزوجاتهم) في عيد الأمّ

Posted: 22 Mar 2018 03:28 PM PDT

انتهز بعض الساسة العرب قدوم عيد الأم (وهو مناسبة عاطفية جليلة تمسّ كل البشر) لتوظيفها في دعاوى انتخابية أو عسكرية أو حتى عنصرية.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، المشغول حاليّاً بالاحتفال بتتويجه رئيساً مرة ثانية، ضمن العملية الفكاهية التي يسميها المستبدون: الانتخابات، وجدها فرصة لتحشيد النساء للتصويت له مقدّما، في المقابل، بعض التصريحات الركيكة من قبيل تحذير الحكومة المصرية بأنها «ممكن فجأة تلاقوا الحكومة كلها بقت سيدات»، وبأنه ما زال محتاجا لهن «علشان المشوار لسه ما خلصش»، لكنّ أسوأ تلك التعليقات المجانية كان قوله أنه التقى بأسر الشهداء وأنه لم يصادف سيدة مصرية «معترضة على فقدان ابنها أو زوجها شهيدا»، وهذا القول في منتهى الصلف لأنه يحوّل الأمهات إلى تماثيل من حديد ويصادر عواطفهن الإنسانية لصالح صنم الدولة التي يمثّلها السيسي نفسه.
وفي تفضّله عليهن بلقب أمهات وزوجات الشهداء يقوم السيسي بتناسي مسؤوليته السياسية عن مقتل أبنائهن وأزواجهن، كما يتناسى طبعاً أمهات وزوجات آلاف من القتلى الآخرين الذين سقطوا باعتبارهم «إرهابيين» خلال اعتصام «رابعة»، وفي الحرب الأمنية السياسية اللاحقة التي تبعت تلك المجزرة ضد أنصار الإخوان المسلمين، وبعدها ضد كل من يعارضون النظام.
المثال الفاضح الثاني عبّرت عنه «مبادرة» أعلنها وزير الخارجية اللبناني، وصهر الرئيس، جبران باسيل، ويدعم فيها حق المرأة اللبنانية المتزوجة من شخص غير لبناني بإعطاء حق الجنسية لأولادها، مع استثناء بسيط: المواطنون من «دول الجوار»، في إشارة طبعاً إلى السوريين والفلسطينيين، الذين يحرص جبران على «حقهم في العودة إلى بلادهم»، وكل ذلك تحت دعوى «منع التمييز ضد المرأة»!
ورغم أن التبرير الجاهز كان «منع التوطين»، لكن باسيل لم يخجل من ذكر التبرير الحقيقي وهو الخوف من «خلل ديمغرافي لصالح المسلمين»، وفهمه اللبنانيون وغير اللبنانيين باعتباره ما هو عليه حقّا: عنصرية طائفية، وهي ظاهرة متداولة في سوقي السياسة والشارع اللبنانيين بحيث لم يعد السياسيون اللبنانيون أمثال باسيل مضطرين أصلاً لإخفاء عنصريتهم وطائفيتهم الفاقعة.
ثالثة الأثافي جاءت عبر فيلم مصور لأسماء الأخرس، زوجة بشار الأسد، تحتفل فيه مع عدد من المقاتلات المواليات للنظام بعيد الأم بعد يوم من الجولة «السياحية» لزوجها الدكتاتور السوري في غوطة دمشق التي كانت مسرحاً لحصار وتجويع وقصف وتقتيل لأربعمئة ألف نسمة على مدى سنوات.
هنا أيضاً يتمّ تلويث عيد الأم واستخدامه كسلاح «كيميائي» لاستهداف مزيد من الأمهات السوريات المكلومات، فأسماء تطالب مقاتلاتها المواليات بترك دفاتر الدراسة وحمل البنادق، واستبدال فساتين العرس بالألبسة العسكرية… إلى آخر ما في هذا الإنشاء البلاغي الحربيّ من احتقار هائل للسوريين الذين تعرض الملايين منهم لعملية تهجير ظالمة، ومئات الآلاف للقتل والسجن والتعذيب.
لا تكتفي زوجة الدكتاتور بالقتل والتهجير بل تعتبر من غادروا من الذكور هربا من قصف طائرات ومدافع النظام «ليسوا رجالا»، فمهمة الرجولة (والأمومة طبعاً) هي خدمة الآلة الحربية للأسد وزوجته ونظامه، أو الموت في سجونه وتحت قذائفه.
تجمع هذه التصريحات كلّها حالة عربية فريدة من الأنانية السلطوية المريضة، والتجبّر غير المعقول، والاستهانة الشديدة بالقيم الإنسانية العامّة، والفظاظة المتناهية ضد الناس، وتغرق جميعها في دماء البشر.
وكلنا أمل أن تتحرر الأمهات العربيات يوماً، وعيد الأم أيضاً، من المستبدين وخطبهم العصماء.

مهازل الساسة العرب (وزوجاتهم) في عيد الأمّ

رأي القدس

نمل أسود

Posted: 22 Mar 2018 03:28 PM PDT

يهبط الرجل، وتحديداً الرجل، هبوطاً مدوياً ما أن يقول جملة مثل «ماذا يقول عنا الناس»، تتقزم روح هذا الرجل سريعاً، شيء ما يتضاءل في فحواه، في ما يصنعه كإنسان وكرجل لا ينفك يتبرج برجولته وقوته وكلمته وقوامته على المرأة في حياته. مثل خرقة مستعملة مبللة، تتضاءل شخصية هذا الإنسان، تنكمش في حيز صغير من الخوف: الخوف من كلام الناس، الخوف من أحكامهم، الخوف على «رجولته» من تقييماتهم، خوف فاجع يأخذ عليه نفسه تجاه رجولته هذه غير مدرك أن أول ما يكمشها ويصغرها ويبهذلها هو خوفه هذا تحديداً دون غيره.
لربما يبدو المقال منحازاً، معجوناً بالأحكام غير العادلة والتي لا تأخذ في إعتبارها ظروف الرجال والضغوطات التي يتعرضون لها والعادات والتقاليد والمفاهيم الدينية التي تثقل كاهلهم وتحكم تصرفاتهم، ولكن، وكما لم تعد ذات التبريرات، من الضغوط الى العادات الى المفاهيم الدينية التي تثقل كاهل المرأة وتعطل تحررها ومقاومتها وثورتها، ناجعة ناجحة في تبرير الإستسلام، كذا هي هذه التبريرات لم تعد ناجعة في تبرير الطغيان الذكوري المغلف بالخوف، لم تعد قادرة على حماية كرامة الرجل من ذل الرعب الذي يسيطر عليه باستمرار تجاه كلام الناس والذي يشكّل، في عقليته، سمعته وكرامته وشرفه، هذا الشرف الذي تحول الى مفهوم هلامي لا معنى له ولا تعريف حقيقي يحكمه ويوضح أطرافه. كل الحياة شرف الرجل، وكل مسؤولية حماية هذا الشرف تقع على عاتق المرأة. كل تصرفات الرجل، مهما ساءت وابتذلت وانحدرت الى شهواته ورغباته، لا تؤثر على شرفه، وكل تصرفات المرأة مهما صغرت وخفيت وخصتها بذاتها، تؤثر على شرف الرجل وتهدده بل وتوصمه. كيف يكون مفهوم الشرف هذا خاصاً به وحده ولكنه غير مسؤول مطلقاً عنه من خلال تصرفاته؟ كيف يكون هذا المفهوم لصيقاً به ولكن مهمة حمايته منوطة بالمرأة؟ هو الفصام الفكري العام.
ما لا يعرفه الكثير من الرجال أن أكثر ما يشكل شخصية الرجل وقوته في عيني المرأة صحية الروح والنفس هو ثقته بنفسه. هذا الرجل الذي يخطو واثقاً، لا يهزه كلام الناس، لا ترهبه أحكامهم، صادقاً مع نفسه، واضحاً في حياته، لا يعيش في بلده بوجه ويتنزه في خارجه بوجه آخر، لا يفرض على زوجته أو إبنته في مجتمعه مظهراً أو منهجاً ويتراخى في تمسكه بهما في المجتمع الغريب عنه، رجل لا تشكل شخصيته أحكام الناس، لا تشكل تصرفاته آراءهم، لا تحدد خطوه أحاديثهم ونظراتهم، رجل هو الذي يصنع شخصيته بقناعاته، يشكل تصرفاته بمفاهيمه الخاصة، يحدد خطواته حسب الطريق الذي يريد وبه يؤمن. هذا الرجل هو الوحيد القادر على أن يظهر بالصورة التي يتمناها كل الرجال، هو الوحيد القادر أن يبدو بطلاً عظيماً مغواراً، هو الوحيد القادر أن يتشكل شجاعاً فارساً يقف في وجه النمّامين الصغار وأحكامهم الرخيصة، هو الوحيد الذي تحترمه المرأة فعلياً، الذي تخشاه حقيقة، تخشى فقدان إحترامه ورضاه ومحبته.
كلما شاهدت رجلاً مكفهراً، يستخدم إكفهراره لإثبات قوامته أمام الناس، أينما سمعت برجل يرغي ويزبد ويعنف حماية «لشرفه» أمام الناس، تخيلت كلام هؤلاء الناس كأنه جيش من النمل الأسود الكبير يمشي على جسد هذا المخلوق الضعيف المسكين المستلقي على ظهره غير قادر على صلب طوله، غير متمكن من حماية نفسه، لا رابط حقيقياً يكبله الى الأرض سوى مخاوفه وضعفه وقلة حيلته أمام نمل أسود ضعيف، لا يحتاج لنفضه عنه سوى أن يقوم مستوياً على قدميه، يصلب ظهره، ويرفع رأسه…في إتجاه الشمس.

نمل أسود

د. ابتهال الخطيب

من «فوضى» إلى «عادل كرم» وانتهاء بـ «راشيل دوليزال»: فاتحة فاشلة لخطاب «نيتفليكس» العابر للأسواق

Posted: 22 Mar 2018 03:28 PM PDT

خلال عمرها القصير نسبياً (تأسست عام 1997) مثّلت «نيتيفلكس» أكبر تحد لنموذج العمل التقليدي في صناعة إنتاج وتوزيع واستهلاك المواد الفيلميّة المصوّرة من مسلسلات وأفلام ووثائقيّات، ونجحت على نحو استثنائي ومن خلال تبنيها المبكر لصيغة الإنترنت كمنصة لإيصال المواد إلى أوسع شريحة من المستهلكين، وفي إنتاجها أعمالاً راقيّة فنياّ لا تتوفر إلا من خلالها حصراً، نجحت في اقتطاع حصة جيّدة من سوق الترفيه الأمريكي بداية ومن أسواق الغرب المتقدمة – كندا وأوروبا وأستراليا تالياً – مع نمو سنوي ممتاز وصولا إلى آفاق ربح واثق الخطى.
لكن وكما كل مشروع رأسمالي غايته الأولى تعظيم الأرباح، وجدت نيتفليكس نفسها في منافسة حادة مع مزودي خدمة آخرين نجحوا بدورهم في الاستفادة من ثورة الإنترنت وبناء حصص سوقيّة متنامية من ذات سوق الترفيه الذي تستهدفه الشركة. وقد أشارت التحليلات إلى اعتمادها المتزايد على الجمهور من ذوي البشرة البيضاء في عدد محدود من الدول مقابل مساهمة أقل لكل الفئات الأخرى. فكان القرار الاستراتيجي بالتمدد نحو الأسواق غير التقليديّة: سواء في مناطق ما وراء البحار كالشرق الأوسط مثلاً أو داخل الولايات المتحدة ذاتها كالأقليّات من ذوي البشرة السوداء والناطقين باللغة الإسبانيّة.

بداية منحازة من الشرق الأوسط مع «فوضى»

بداية منحازة توجهت بها نيتفليكس نحو منطقة الشرق الأوسط بوصفها واحدة من الأسواق البكر في مجال منصات التوزيع على الإنترنت. وقد تبنت استراتيجيّة من أجل ذلك تقضي بتبني أعمال محليّة للوصول إلى الجمهور، ومن ثم منح تلك الأعمال نوعاً من انتشار عالمي يوسّع من مروحة خيارات قاعدة المستهلكين الأساسيّة. رأس الجسر الذي اختارته كان (إسرائيل) بوصفها أسهل الأسواق في المنطقة بالنسبة إلى شركة أمريكيّة. وهكذا انطلقت في موجة شراء محمومة للحقوق وأيضاً الامتلاك الحصري لإنتاجات إسرائيليّة متنوعة من مسلسلات وأفلام ووثائقيّات. كان أكبر تلك الأعمال مسلسل (فوضى) الذي اشترت الشركة حقوقه الحصريّة للموسم الأول، ولاحقاً أنتجت الموسم الثاني لحسابها.
المسلسل الذي يحكي قصة صراع بين الأجهزة الأمنية الإسرائيليّة ومقاومين فلسطينيين، تعرض إلى موجة نقد شديدة من الفلسطينيين بوصفه شديد الانحياز للرواية الإسرائيليّة للصراع، بينما هاجمه إسرائيليون كثر أيضاً لأنه يؤنسن (الإرهابيين) الفلسطينيين الذين لا تعتبرهم الثقافة الإسرائيليّة بشراً. وهكذا بدت التجربة منحازة وغير موفقة منذ نعومة أظفارها.

نحو لبنان: كرم كنموذج غير مشرف عن الثقافة العربيّة

القفزة الخاوية التالية كانت على بوابة العالم العربي. إذ أشار أحدهم فيما يبدو للشركة بشراء حقوق إنتاج عرض كوميدي من تقديم اللبناني عادل كرم. هذا المستشار ذو البصيرة العمياء فيما يبدو أراد تكسيب كرم فرصة العالميّة دون النظر في طبيعة المنتج السيىء الذي يقدّمه والذي وإن كان ممكناً فرضه على الجمهور العربي المخدر إيديولوجيا بحكم هيمنة مجموعة معينة على الإنتاج الفني في المنطقة، فإنه لا يمكن ازدراده في مجتمعات أكثر تحضراً.
عادل كرم الذي قدّم عدة أعمال ناجحة بالمقياس التجاري المحلي في لبنان، تعرض دوماً للانتقاد بوصف أعماله نسخاً عن البرامج والعروض الكوميديّة الأمريكيّة، مع توظيف مفتعل لكل ما هو عنصري ومبتذل ضد النساء والأقليّات والأعراق الأخرى. وإذا نحينا جانباً حملِه لجينات ثقل الدّم – على الأقل بالنسبة لجمهور واسع في العالم العربي – فإن طريقة معالجته لموضوعاته تستهدف التهريج حصراً من خلال توجيه الإهانات، وتتبنى قراءات استشراقيّة نمطيّة أكل الدّهر عليها وشرب بشأن الأعراق والمجموعات غير البيضاء، وتقدّم صورة سلبيّة للغاية للعالم عن حال الثقافة الشعبيّة العربيّة من خلال عرض كوميدي يفترض به – نظريّاً – أن يكون من الطراز الأول في مجتمعه.
لا يدرك كرم ولا المستشار السمسار الذي أوصله للعالميّة أن صيغة العرض الكوميدي في الغرب كعمل فني ثقافي لا تستهدف الترويج للنمطيّات المتخلّفة بقدر ما هي ترمي إلى تحدّيها وتحطيمها من خلال انتقادها والسخريّة منها.
وهكذا انتقلت نيتفليكس من بحر القضيّة الفلسطينيّة العاصف إلى تبني نموذج مستخف ومضلل بشأن الثقافة الشعبيّة في العالم العربي، وهو أمر استفز بالطبع مشاهدين نابهين عبر العالم، وتعرضت من أجله الشركة لانتقادات لاسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الأغلبيّة غير المكترثة بشرقنا الغارق في ظلاماته اعتبرت كرم – إذا شاهدته – دليلاً آخر على صدق التصورات النمطيّة المسبقة – الشديدة السلبيّة – عن العرب وعنجهيتهم الفارغة.

الأقليّة السّوداء الأمريكيّة غاضبة أيضاً: قصة راشيل دوليزال

تحالف سوء الذّوق والحظ هذا الذي يرافق محاولات نيتفليكس اختراق الأسواق غير التقليديّة لم يك مقصوراً على مغامراتها الشرق أوسطيّة المنحوسة، إذ رافقها أيضاً في محاولتها للتواصل مع الأقليّة السوداء الأمريكية.
لقد اختارت الشركة إطلاق برنامج وثائقي موجه لتلك الأقليّة عن راشيل دوليزال وهي ناشطة عالية النبرة في صفوف الأقليّة السوداء، تبيّن بعد سنوات كثيرة من توليها عدة مهام نضاليّة في حركات الحقوق المدنيّة المدافعة عن الأمريكيين السود وكممثلة لهم في مجالس التعاون مع السلطات المحليّة، بأنها ليست سوداء البشرة وإنما شقراء تنكّرت بمظهر أسود مختلط من خلال الماكياج والتعرض للشمس بكثافة لغاية اكتساب بشرة سمراء.
دوليزال التي فقدت كل مناصبها وحتى وظيفتها الجامعيّة لدى انكشاف خدعتها قبل سنتين – بعد أن كشف والدها عن صور لها وهي صغيرة – دافعت عن نفسها بشراستها المعهودة بأن الانتماء للمجموعة الأمريكيّة السوداء كان خياراً وجدت نفسها فيه ولم ترد الرّجوع عنه. حينذاك، تعرضت إلى كراهيّة متعاظمة سواء من الأمريكيين ذوي البشرة البيضاء الذين اعتبروها خائنة لعرقها، أو من الأمريكيين السود الذين اعتبروها منحرفة تاجرت بآلام الأقليّة لأجل مصالحها الشخصيّة التي فشلت بتحقيقها بين بني عرقها الأصليين، فانتهت فارغة اليدين من الجانبين.
ولذا أعرب كثير من الأمريكيين السود عن خيبة أملهم من اختيار تلك الشخصيّة الملتبسة تحديداً كبادرة للوصول إليهم دون شخصيات سوداء حقيقيّة كثيرة ناضلت وتناضل كل يوم ضد العنصريّة والقهر، وحقق بعضها نجاحات ملهمة تستحق التسجيل والاحتفاء. وبدلاً من أن تستمع للأصوات الغاضبة وتوقف إطلاق وثائقي دوليزال (27 من الشهر المقبل)، إستمرت نيتفليكس في خططها وإعلاناتها كأن شيئاً لم يكن، بل وأطلقت مقطعاً ترويجياً يُظهرها تتحدث في الفيلم مع أولادها – من شريك أسود – وبدا فيه أكبرهم غاضباً من فكرة عرض أمه لحياتها الشخصيّة المعقدّة على العموم من خلال برنامج وثائقي دون أن تفكّر بما يمكن أن يكون تأثير ذلك على حياتهم في مجتمعهم. وكما كان متوقعاً، أثار المقطع الترويجي سحابة غضب لم تنته بعد في أوساط الاقليّة السوداء، ليس فقط لسوء الاختيار ولكن أيضاً لسوء التنفيذ الذي قد يتسبب بالفعل بالأذية المعنوية والنفسيّة لولدين ليس لهما من ذنب سوى أن أمهما لم تتصرف بواقعيّة وخدعت الجميع. بل وتساءل بعضهم على مواقع التواصل الاجتماعي عن غايات مشبوهة للشركة تجاه الأمريكيين السود، أو على الأقل جهلاً لا يغتفر في التعامل مع قضاياهم.
لا شك ذات الفضاء الذي مكّن «نيتيفلكس» وشقيقاتها من قلب كل معادلات التوزيع والانتاج، قلب أيضا وفي ذات الوقت طبيعة استهلاك واستجابة المُتلقي للمادة المعروضة على مائدة وعيه ولا وعيه.
«لا يوجد شيء اسمه وجبة مجانية» يقول ميلتون فرديمان، كبير منظري الرأسمالية المتأخرة.

إعلامية من لبنان تقيم في لندن

من «فوضى» إلى «عادل كرم» وانتهاء بـ «راشيل دوليزال»: فاتحة فاشلة لخطاب «نيتفليكس» العابر للأسواق

ندى حطيط

ساركوزي واقتياد الديغولية أمام القضاء الفرنسي

Posted: 22 Mar 2018 03:27 PM PDT

ليست قضية التمويل غير المشروع لحملته الانتخابية عام 2007 هي الوحيدة التي وضعت، أو تضع، الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي أمام القضاء في بلده؛ بل تبلغ الحصيلة عشر قضايا، حتى الساعة بالطبع، ولا أحد يعرف ما يخبئه المستقبل من مفاجآت.
بين أبرز القضايا الأخرى حسابات حملة العام 2012 (أو «قضية بيغماليون»، عن تمويل غير مشروع، ومستوى التورط فيها هو توجيه الاتهام)؛ قضية التنصت (أو «ازيبرت»، حول الفساد وإساءة استخدام السلطة، وانتهاك السرّ المهني، والمستوى توجيه الاتهام أيضاً)؛ قضية برنار تابي (ارتياب في تدخل ساركوزي، عن طريق وزارة المال، لصالح تعويض رجل الأعمال بمبلغ 404 ملايين يورو)؛ قضية كراتشي (سمسرة بمبالغ طائلة للباكستان والسعودية لقاء بيع معدات عسكرية فرنسية بغرض تمويل حملة رئيس الوزراء إدوار بالادور في الانتخابات الرئاسية، وكان ساركوزي وزيراً للمالية)؛ حوامات كازاخستان (سمسرة بخصوص عقد بقيمة ملياري يورو لقاء بيع حوامات، وكان ساركوزي رئيساً للجمهورية، والتحقيق ما يزال جارياً)؛ استطلاعات الرأي (التوصية على تنفيذ استطلاعات رأي بقيمة 9.4 مليون يورو، لاثنين من أصدقاء ساركوزي الرئيس)؛ قضية بيتانكور (بعد توجيه اتهامات شتى، بينها الاختلاس وإساءة استخدام النفوذ، لم يفلح القضاء في إثبات تهمة إساءة الضعف ضدّ الثرية ليليان بيتنكور مالكة مجموعة مستحضرات «لوريال»).
للمرء أن يسجل نقطة، مضيئة، لصالح القضاء الفرنسي الذي يتابع كلّ هذه القضايا ضدّ رئيس جمهورية سابق، واسع النفوذ ومتعدد الشبكات داخل فرنسا وخارجها، وفي أوساط اليمين الفرنسي والغربي إجمالاً. النقطة الأخرى المضيئة تذهب إلى موقع «ميديابارت» الإلكتروني المستقلّ، الذي كان سباقاً إلى فضح قضية التمويل الليبي منذ أيار (مايو) 2012. الجانب الآخر في هذه القضايا، وسواها، يخصّ مقدار سلطة الحساب التي تملكها الديمقراطيات الغربية، في النموذج الفرنسي، من حيث استعداد الساسة لانتهاك القانون أو التحايل عليه وممارسة الفساد والإفساد، في جانب أوّل؛ وتوفّر الأسانيد القانونية التي تتيح إدانة هؤلاء الساسة، خاصة مَنْ بلغ منهم ذروة الهرم في السلطة، في جانب آخر.
والحال أنّ ساركوزي يمثل نموذجاً فريداً في تاريخ الجمهورية الخامسة الفرنسية، التي دُشنت سنة 1958؛ ليس على صعيد كثرة القضايا أمام القضاء، وتنوّعها، فحسب؛ بل كذلك من زاوية العمق الدولي لدائرة الفساد، وامتزاجها بأبعاد إيديولوجية تخصّ فلسفة اليمين ما بعد الديغولي، إذا جاز التعبير. على سبيل المثال، ورغم سخاء معمر القذافي في تمويل حملة ساركوزي كما تشير اتهامات القضاء الفرنسي، فإنّ العقيد البائد لم يكن راضياً عن مشروع ساركوزي حول فكرة الاتحاد المتوسطي. لقد اعتبر المشروع إهانة، واتهم الأوروبيين بأنهم إنما يقترحون عروضاً اقتصادية لأنهم «يعتبرون دول الجنوب شعوبا جائعة» أو مصادر استثمار فقط، و«يحسبون العرب والأفارقة سذّجاً». ومع ذلك فإنّ الحقائب المحشوة بالملايين هي التي كانت تهمّ معاوني ساركوزي، أكثر بكثير من أيّ نقاش سلبي أو إيجابي حول اتحاد دول المتوسط؛ فضلاً عن أنّ العقيد كان قد أبدى استحسانه لمشروع ساركوزي، في طرابلس الغرب أولاً ثمّ في الخيمة الباريسية أيضاً، قبل أن يغيّر رأيه.
فساد مالي، لا تغيب عن أطرافه أنماط فساد إيديولوجي ـ سياسي يضرب عميقاً في جذور ما كان يُعرف باسم «السياسة العربية لفرنسا»؛ التي تُنسب إلى العقود الأولى من عمر الجمهورية الخامسة، وإلى الرئيس الأوّل فيها، شارل ديغول نفسه. أكثر من هذا، اتضح سريعاً أنّ ساركوزي (الديغولي المعلَن) لم يستأنف طبعة جديدة معدّلة من تلك السياسة، كما وعد وتفاخر خلال الحملة الانتخابية؛ بل سعى إلى طيّ تلك الصفحة نهائياً، واستبدالها بأخرى جديدة ذات شخصية مختلفة وستراتيجيات جيو ــ سياسية متعددة السمات، لكنها في العموم أقرب إلى الرؤية الأمريكية والأطلسية لشؤون الشرق الأوسط وشجونه.
وفي خريف 2007، من سدّة الاجتماع السنوي للجمعية العمومية للأمم المتحدة، فاجأ ساركوزي العالم بدفاعه عن الشعوب الفقيرة والثقافات الأخرى غير الغربية، واستخدم مفردات خطاب عالمثالثي لاح أنه باد بعد أن ساد في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. هنا بعض النماذج: «أناشد الأمم المتحدة أن تعالج مسألة توزيع الأرباح، ومكاسب البضائع الجديدة والموادّ الخام ومنافع التكنولوجيا، على نحو أكثر عدلاً. وأن تعالج قضية إدخال أخلاقية جديدة إلى الرأسمالية المالية، بحيث توضع في خدمة التنمية». وأيضاً: «العدالة تعني توفير فرص النجاح ذاتها لكلّ طفل فقير في العالم، تماماً على غرار ما يتوفر من فرص لكلّ طفل غني». ثمّ: «ارتباط المرء بعقيدته الدينية، بلغته وثقافته، وبأسلوب عيشه وفكره ويقينه، كلّ هذا طبيعي وشرعي وإنسانيّ بالمعنى العميق. وإنكار الأمر هذا يزرع بذور الإذلال. إنه يشعل نيران التعصب القومي، والتشدد المذهبي، والإرهاب الذي نزعم أننا نحاربه». أكثر من هذا، ذهب ساركوزي إلى صمويل هنتنغتون: «لا يمكن تفادي صدام الحضارات عن طريق إجبار الجميع على اعتناق اليقين ذاته، والتنوّع الثقافي والديني ينبغي أن يكون مقبولاً في كلّ مكان ومن الجميع»! وأمّا الأمم المتحدة فإنها «تجسّد ما هو كوني في كلّ الإيديولوجيات، وكلّ الأديان، وكلّ العقائد، ولهذا فإنها المكان الوحيد في العالم حيث يستطيع جميع الناس التحادث فيما بينهم، وفهم بعضهم البعض»…
ولقد تبيّن، سريعاً، أنّ هذا الخطاب سوف يفضي إلى استقبال طغاة العالم ومستبديه، أمثال القذافي وبشار الأسد، وزيارتهم في معاقلهم، وتجميل قبائحهم، وعقد صفقات التمويل هنا وهناك. ولقد تعهد ساركوزي بإعادة تأهيل النظامين الليبي والسوري في ناظر ما يُسمّى «المجتمع الحرّ»، بذرائع شتى تتراوح بين عقد قمّة الاتحاد المتوسطي بأيّ ثمن، وتشجيع الاعتدال، والنأي عن التطرّف، وتوقيع العقود. ثمّ طرح فرنسا ضامناً، مسرحياً تماماً (بدلالة زيارته الاستعراضية إلى بيروت بعد انتخاب ميشيل سليمان، صحبة قادة الأحزاب السياسية الفرنسية + الروائي اللبناني الفرانكوفوني أمين معلوف!) للسلام الأهلي اللبناني وللمحكمة الدولية. وفي زيارته إلى إسرائيل والضفة الغربية استطاب ساركوزي ربط أمن دولة الاحتلال بإقامة «نظام ديمقراطي» في فلسطين، ورأى أنّ وقف عمليات الاستيطان رهن بوقف عمليات الإرهاب، كما أطلق للسانه العنان في التغنّي بالقِيَم الكونية الإنسانية التي تمثّلها إسرائيل الدولة اليهودية. كان لافتاً، كذلك، أنّ ساركوزي تحاشى السفر إلى رام الله وفضّل أن يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيت لحم، لأسباب روحية ــ مسيحية كان محتماً لها أن تجبّ الأسباب السياسية ــ العلمانية، تلك التي كانت تقتضي من ساركوزي أن يزور رام الله مقرّ الدولة.
ولكي تحمل الديغولية المزيد من مخازي ساركوزي، توجّب على اليمين الفرنسي أن يشارك في الصناعة هذه، فأقرّت الجمعية الوطنية (وكانت الأغلبية فيها لليمين)، مشروع قانون يحظر على المحاكم الفرنسية قبول دعاوى ضدّ مجرمي الحرب، إلا إذا كانوا يحملون الجنسية الفرنسية، أو كانت الجرائم المنسوبة إليهم قد ارتُكبت على الأراضي الفرنسية. وشكّل القانون ارتداداً صريحاً وفاضحاً عن تشريعات فرنسية سابقة، كما أنه تناقض مع القوانين المعمول بها في معظم الدول الأوروبية. وبدا مأساوياً أن تكون فرنسا، بلد حقوق الإنسان كما يحلو لأبنائها أن يتفاخروا، الملاذ الآمن لأصناف شتى من الطغاة والقتلة والجلادين ومصاصي دماء الشعوب.
وهكذا يمكن القول إنّ هشيم تلك «السياسة العربية» هو الذي عبّد الدروب نحو طرائق الفساد والإفساد المتعددة المتنوعة، وهو الذي يُساق اليوم أمام القضاء الفرنسي؛ طيّ القضايا التي يُتهم فيها رئيس ديغولي أسبق يدعى ساركوزي!

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

ساركوزي واقتياد الديغولية أمام القضاء الفرنسي

صبحي حديدي

الاحتلال المحلي وهوامش أخرى

Posted: 22 Mar 2018 03:27 PM PDT

ـ كيف يمكن للاحتلال المحلي أن يكون أبشع وأشد وطأة من احتلال العدو الأجنبي؟ سؤال يحاول الروائي اللبناني أنطوان الدويهي الإجابة عليه في روايته (حامل الوردة الأرجوانية)، حين ينبهك إلى خداع النظر الذي نتعرض له في أوطاننا المنكوبة، «حيث تبدو مؤسسات الدولة بحكومتها وبرلمانها وقضائها، كأنها تعمل بانتظام وتتجدد في أوقاتها، لكنها وهم لا طائل تحته، لأن شبح الاستبداد الوافد إليها، تسرب عميقا إلى حناياها، بحيث أضحت واجهة كبيرة متعددة الأشكال والأقنعة لنظام الطغيان». يشعر بطل رواية الدويهي بالحزن والذهول، لأن شبح الاستبداد لم يسيطر على مؤسسات الدولة فحسب، بل تسرب إلى الإنسان أيضاً، وبعد أن كان يعتقد أن الشخص الطبيعي السائد في البلاد هو «الإنسان المتمسك بحريته، المنفتح على الآخر، المتسامح، المحب للعلم ولتعدد الأفكار، المحترم للحقيقة، المؤمن بالصالح العام، التائق إلى تحسين نوعية الحياة، القائم سلوكه والمستندة مواقفه على مجموعة من القيم والمفاهيم الواضحة والثابتة»، اكتشف أن مثل هذا الإنسان هو «الاستثناء الذي يصعب العثور عليه وهو الطائر النادر في مجاهل هذه الغابة، فالقسم الأعظم من الناس معروض للبيع والشراء، ولكل ثمنه، «كم يساوي فلان؟» هي العبارة الشائعة في السر والعلن، ومن لا ثمن له من ذوي الشأن والدور المؤثر، يتم اغتياله أو اختطافه أو إخفاؤه، أو الزج به في السجون بتهم ملفقة، وإذا حالفه الحظ، تم نفيه إلى الخارج».
يتأمل بطل الرواية كيف نجحت سياسة العصا والجزرة التي يستخدمها النظام الاستبدادي بشكل مذهل في تحويل أناس كان يعرفهم منذ حداثة سنه، منهم المفكرون والباحثون، ومعظمهم من أبناء العائلات المرموقة، ليفاجأ بهم وقد «تنكروا بين ليلة وضحاها، ليس لأقوالهم فقط، بل لكل ما ضمّنوه كتبهم ومقالاتهم من أفكار ومواقف»، ويرى قضاة لا تنقصهم الكفاءة ولا الشهادات الرفيعة وهم مستعدون مقابل المناصب المسندة إليهم لأن يقفوا كشيطان أبكم وكشاهد زور أمام الظلم، وتساهم تقاريرهم الخرساء في التعمية على جرائم خطيرة ومساعدة مرتكبيها في الإفلات من العقاب، «وليس هذا أو ذاك إلا مثالا من بين ألوف المثقفين والمتخصصين الذين هم في الوضع نفسه، وقد اختاروه وارتضوا به فكيف بعامة الناس؟».
يدرس بطل أنطوان الدويهي الطريقة الفعالة التي يمارس بها النظام الاستبدادي ثنائية الترهيب والترغيب، فيفصل عملها كالآتي: «في مرحلة أولى يعمد النظام عن طريق القوة وأحادية القرار إلى مصادرة جميع الوظائف والأدوار والمصالح المتوافرة في المجتمع. في مرحلة ثانية يقوم بإعادة توزيعها، ليس على أساس معايير، مثل العلم والاختصاص والخبرة والنزاهة، كلا بل على أساس معيار واحد أوحد: الطاعة العمياء للنظام والولاء المطلق لشخص الحاكم. تؤدي هذه العملية إلى هيمنة السلطة هيمنة تامة على المجتمع، وفي الوقت نفسه إلى تخريب منهجي لقدرات البلاد، وشل طاقتها المعرفية والمادية، وإغراقها في التخلف، ورميها على قارعة الطريق خارج حركة التاريخ»، وحين يحدث ذلك تكون النتيجة الطبيعية انهيار الحريات والقوانين والعدالة والإزدهار، وقيم العلم والعمل والمثابرة والنزاهة، «وتضمحل فكرة الصالح العام، وتنعدم حركة التقدم، فتبقى في المجتمع الواقع تحت هيمنة الاستبداد، حركة واحدة خاوية هي الآتية: يتسابق معظم الوجهاء لتقديم أنفسهم للنظام، ويتسابق معظم الناس لتقديم أنفسهم للوجهاء، ومن لا يسر في هذه الحركة ينتظره بؤس المصير»، وهو ما يجعل بطل الرواية يشعر أنه في بلد محتل، لكنه «محتل من أبنائه أنفسهم، وقد تسربت روح الاستبداد إلى معظمهم وسلبتهم ذواتهم، فأضحوا بلا هوية وفي غربة عن ارضهم».
ـ في رواية (هوا مصر الجديدة) للكاتب مجاهد الطيب، يرد نموذج متكرر في أوساط المثقفين بشكل خاص، هو نموذج وصفته مرة بأنه «المثقف الفهرس»، ويكتب عنه مجاهد قائلاً: «يقف على ناصية سطحية ما، يمكن وصفها بالعمق، هي شغلته وحظه في الحياة، لذا فيما لا يهتم بالتالي، سيتبحر في المداخل بكافة أنواعها، يغطس إلى مستويات سحيقة في السطح، ويتحقق من فروق دينية بين ألوان جادة متشابهة، تعز على غيره، تخصصه يقف عند المقدمات، وهذا ما يفسر وقوفه الدائم على منصة إطلاق رؤوس الموضوعات بصياغات غاية في التماسك، لكنها سرعان ما تذهب إلى هدف مجهول، ويستمر في الإطلاق»، ليصبح متخصصاً في ميلاد الأفكار دون اهتمام بحياتها أو موتها، وهو ما يصفه مجاهد بأنك تقف في حضرة هذا الشخص كأنك تقف في حضرة «مختارات/ فهرس/ واحد من كتب الحماسات، كُتِب بلا تحمس».
ـ نموذج مشابه في الجوهر ومختلف في التفاصيل لهذا الصنف الرديء من المثقفين، يقدمه الكاتب محمد ناجي في روايته (رجل أبله امرأة تافهة)، حيث يصف المثقف المدعي بقوله: «مرات يحاول أن يجرني لنقاش ليثبت أنه مثقف، أتفاداه بابتسامة ساخرة، هو مجرد كيس معلومات لا رأي له في أي شيء، ثقافة أخطر من الجهل، يناقشك، يخالفك أو يوافقك لأسباب لا علاقة لها بالرأي، أسباب شخصية، وإذا تعقّد النقاش يُخرج الحيّات من الكيس ويلقيها في وجهك: ناصري، شيوعي، إسلامي. يدعي العلم بوقائع ليستدرجك للبوح بتفاصيل أكثر دقة، يشتري من لسانك اليوم، ويبيع لأذنك في الغد، وحين يعجبه رأيك في مسألة يخطفه منك، ويجادلك بعد ذلك أمام الناس بنفس المنطق الذي جادلته به، لعب حواة». وحين زهق بطل الرواية منه قرر أن يلاعبه، فحدثه عن كتاب وهمي اختلق عنوانه واسم مؤلفه وناشره، ليفاجأ به بعد أيام ينصح غيره بقراءة ذلك الكتاب، فقام بفضحه، وكان يظن أنها ضحكة وستمر، لكن ذلك المدعي رد على دعابته بطريقة وحشية فقام بالانتقام منه في سطور مقالة فحذف منها وبدّل كلماتها، فقام البطل بتمزيق المقال ورميه في وجهه ليوقفه بذلك عند حده، وهي شجاعة لا يحظى بها الكل، لأن كثيرين تضطرهم الحياة إلى التعايش مع هذه الأصناف الرديئة من البشر. وقد كان محمد ناجي نفسه رحمه الله واحداً من هؤلاء الذين اضطرتهم الحياة إلى الصبر على الأدعياء وعديمي الموهبة.
ـ نظام «انفتاحي معشوأ»، منذ أن قرأت هذا التعبير لم أنساه أبداً، كانت الكاتبة سلوى بكر قد صكته في روايتها «ليل ونهار»، وهي لم تكتف بصك المصطلح بل قامت بتعريفه في هامش الرواية كالآتي: «انفتاحي معشوأ: دابة إنسانية ظهرت وانتشرت انتشارا مريعا منذ بداية الزمن الساداتي، واتباع سياسة الانفتاح الاقتصادي على الغرب، وتتميز هذه الدابة الإنسانية بفجاجة الشكل والسلوك، وقدرتها العالية على توظيف القيم والعادات والدين والأخلاق السائدة لصالحها، كما تتميز بقدرتها العجيبة على القفز والتسلق الاجتماعي، وهي قادرة على التحول والتحور، لتبقى المهيمنة والمتسيدة، فتبدو تارة في عباءات دينية وتارة في ملابس عصرية، وهي مع كل المذاهب السياسية والاقتصادية، أما من حيث الشكل فلها فم مربع قادر على التهام أي شيء، ولها خضم ضخم لمص الدماء، وعقلها أدنى ما فيها، مصاب باختلاطات معرفية، وانحطاطات ثقافية، يجعلها لاتعرف إلا السطحي والمباشر، ولا تهضم إلا الغث والهش، وتنفثه حولها نفث الحية للسم». وأظنك ستوافقني أن تعريف التعبير لم يعد صالحاً للتطبيق على فترة سياسية بعينها، بل صار عابراً للعصور والأزمنة، ولن يكون هناك خلاص لبلادنا إلا بالخلاص منه.

٭ كاتب مصري

الاحتلال المحلي وهوامش أخرى

بلال فضل

شاعر وموسيقار إسرائيلي بارز: أتفهم تحوّل من تعرضوا للتنكيل 50 عاما لاستشهاديين

Posted: 22 Mar 2018 03:27 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: أبدى شاعر وموسيقي إسرائيلي بارز تفهمه لظاهرة الاستشهاديين الفلسطينيين بقوله أمس إنه يستطيع أن يتفهم تحول من تعرض للتنكيل والإهانة طيلة 50 سنة لاستشهادي. واثار بأقوله هذه عاصفة من الغضب وردود الفعل. بعد نحو شهرين من إثارته عاصفة كبيرة في إسرائيل لمقاربته بين الطفلة الفلسطينية عهد التميمي وبين الطفلة اليهودية ضحية النازية آن فرانك.
وأثار الشاعر – الملحن يونثان غيفن، عاصفة جديدة بتفهمه للمقاومة الفلسطينية وللاستشهاد مذكرا أن شمشوم الجبار اليهودي كان أول انتحاري في التاريخ. يونتان غيفن وهو ابن شقيق وزير الأمن الإسرائيلي التاريخي موشيه ديان، قال في حديث للقناة العاشرة إن الفلسطينيين أيضا بحاجة ليوسف ترمبيلدور( أحد رموز الصهيونية) خاص بهم.
وفي الحديث التلفزيوني عاد وأكد غيفن أن عهد التميمي التي حازت قبل عشرة أيام على جائزة محمود درويش لعام 2018، تستحق تقديرا كبيرا جدا. وتابع «لو كان لدى رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو القليل من العقل لكنت وجهته نحو السلام بشكل ما وكان سيقول إنه يرى التميمي بعين التقدير والاحترام الكبيرين لقيامها بصفع جنديين بشجاعة «.
مع ذلك أوضح غيفن أنه لا يؤيد صفع الجنود بشكل عام لأنني لا أعرف القول عن حالي كيف كنت سأتصرف لو كانوا كل يوم يقرعون باب بيتي ويأتون لاعتقال أولادي يوميا منذ 50 عاما». وردا على سؤال إذا ما كان يستطيع فهم «مخربين انتحاريين» قال غيفن «المنتحر الأول كان يهوديا يدعى شمشوم الجبار، وهو أول شهيد. لا أعرف لأي مستوى من الجنون يمكنك أن تبلغ بعد 50 عاما من اللجوء».
يذكر أن وزير الأمن في حكومة الاحتلال أفيغدور ليبرمان كان قد أوعز لإذاعة الجيش بعد العاصفة الأولى التالية لتصريحاته حول عهد التميمي وآن فراك، بحظر إسماع أغانيه ولاحقا عبر غيفن عن أسفه للمقارنة التي فهم منها مفاضلة الصهيونية بالنازية. وفي حيث لاحق قال إنه كان بوسعه عدم استحضار آن فراك في المفاضلة رغم حق الفلسطينيين ببطل ثقافي خاص بهم لافتا إلى أنه كان بمقدوره مقارنتها بـ ووندر وومان «.

شاعر وموسيقار إسرائيلي بارز: أتفهم تحوّل من تعرضوا للتنكيل 50 عاما لاستشهاديين
بعد أن فاضل بين عهد التميمي ووندار وومان

انتخابات الرئاسة المصرية… قليل من السياسة كثير من الرقص

Posted: 22 Mar 2018 03:26 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تعرف مصر الرقص على أبواب اللجان الانتخابية، وأسلوب المكايدة السياسية والأغاني التي تدعو المواطنين للتصويت في الانتخابات إلا مع ظهور عبد الفتاح السيسي، الرئيس المصري المنتهية ولايته، والمرشح في الانتخابات الرئاسية المقررة في الفترة من 26 إلى 28 مارس/ آذار الجاري.
كانت البداية مع دعوات السيسي المصريين للمشاركة في الاستفتاء على الدستور عام 2013 بعد الإطاحة بجماعة «الإخوان المسلمين» من حكم مصر، واستخدم النظام آنذاك الرقص في مراكز الاستفتاء للتغطية على حجم المشاركة، وحثّ المواطنين على التوجه للإدلاء بأصواتهم، فتحولت مراكز الاقتراع إلى ساحات رقص كبيرة، واستبدل الحديث عن مواد الدستور وقدرتها على تحقيق أحلام المصريين في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، بالحديث عن أي اللجان شهدت رقصا أكثر.
لم تنته وصلات الرقص أمام مراكز الاقتراع عند الاستفتاء، بل امتدت لتصل الحالة إلى الانتخابات الرئاسية التي نظمت عام 2014، حيث حول مؤيدي السيسي مراكز الانتخابات لساحات رقص ومكايدة سياسية لمنافسه في ذلك الوقت المرشح اليساري حمدين صباحي.
تخيل كثيرون أن هذه الحالة التي شهدتها مصر لن تتكرر هذه المرة، خاصة أن الانتخابات الرئاسية هذا العام لن تشهد منافسة وباتت نتائجها محسومة، في ظل عدم وجود مرشحين أقوياء في الانتخابات، واقتصار الأمر على السيسي ورئيس حزب «الغد» الليبرالي موسى مصطفي موسى، الذي تتهمه المعارضة بلعب دور «الكومبارس» في «انتخابات بلا ضمانات».
إلا أن الرقص تكرر، لكن هذه المرة ليست للمكايدة بقدر ما هو محاولة للتغطية على حجم المشاركة الهزيلة في ظل عزوف المواطنين المغتربين عن الإدلاء بأصواتهم في الاقتراع الذي جرى في الخارج الأسبوع الماضي، ومن المنتظر أن يجري في داخل مصر في الفترة بين 26 و28 مارس/آذار الجاري.
السفارات والقنصليات المصرية في الخارج، خاصة في دول الخليج العربي، تحولت إلى ساحات رقص على أنغام أغنية «قالوا أيه» الخاصة بالصاعقة المصرية. الغريب أن الأغنية من المفترض أنها تتحدث عن ضحايا الجيش المصري في حربه على الإرهاب، لكن ذلك لم يمنع مؤيدي السيسي من التمايل يسارا ويمينا على أنغامها.
لم يقتصر الأمر على مراكز الاقتراع، فلم يخلو مؤتمر دعائي نظمه مؤيدو السيسي من الرقص فيما يعرف بالمكايدة السياسية، ما أثار انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويخوض السيسي الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بين 26 و28 آذار/مارس الجاري أمام منافس لا يشكل تحديا حقيقيا له، بعد أن تم استبعاد المرشحين المحتملين الذين يتمتعون بثقل سياسي.
وتصف المعارضة الانتخابات بأنها «مسرحية هزلية»، فيما النظام يزعم أن الاقتراع سيتم «استنادا إلى ضمانات حقيقية للنزاهة والشفافية، وطبقا للقواعد والأسس الدستورية والقانونية وأعلى المعايير الدولية المتعارف عليها في انتخابات كبريات الدول الديمقراطية»، وهو ما جاء على لسان المستشار لاشين إبراهيم رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات.
وأضاف، خلال استقباله وفدين من بعثة الاتحاد الأفريقي التي ستقوم بمتابعة الانتخابات الرئاسية، ومنظمة الكوميسا، إلى أن «الهيئة الوطنية للانتخابات، حريصة على التواصل مع المنظمات والهيئات ذات الصلة في الدول الأفريقية، في ضوء علاقات الصداقة والأخوة التاريخية التي تربط مصر بمحيطها الأفريقي الذي تفخر به».
وبيّن أن «الانتخابات الرئاسية ستجري تحت إشراف قضائي كامل في جميع مراحلها، ووسط متابعة من منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المحلية والدولية، وهو الأمر الذي يمثل ضمانة كبيرة لنزاهة عملية الاقتراع».
ولفت إلى أن «أحد أهم الضمانات التي من شأنها أيضا حماية إرادة الناخبين خلال العملية الانتخابية، يتمثل في أن مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات، يتكون من تشكيل قضائي خالص، وأن الهيئة تتمتع باستقلال كامل وتام عن كافة سلطات الدولة بمقتضى الدستور والقانون، ولا يحق لأي جهة التدخل في قراراتها، فضلا عن أن القرارات التي تصدرها الهيئة ليست محصنة وإنما تخضع لرقابة القضاء ممثلا في المحكمة الإدارية العليا والتي تعد أعلى درجات التقاضي في مجلس الدولة».
واستعرض مع الوفدين الأفريقيين، بصورة تفصيلية، اختصاصات الهيئة الوطنية للانتخابات والقوانين المنظمة لعملها، والإجراءات والقرارات التي اتخذتها الهيئة في شأن الإعداد للانتخابات الرئاسية، بدءا من إعداد قاعدة بيانات الناخبين وتنقيتها وإصدارها قرار دعوة الناخبين للانتخاب وفتح باب الترشح وتلقي طلبات الترشيح ووضع قواعد سير العملية الانتخابية بما يضمن سلامتها وحيدتها، وكافة ما يتعلق بتفاصيلها وإجراءاتها وحتى إعلان نتيجتها».
وأكد أن للهيئة «دورا مهما في مجال توعية الناخبين وتبصيرهم بإجراءات وتفاصيل العملية الانتخابية وكيفية أداء واجبهم الدستوري في هذا الشأن وحثهم على المشاركة، باعتبار أن المشاركة الكثيفة هي الضمانة الكبرى لسلامة الانتخابات»، مشددا على أن «الهيئة منذ أن شرعت في بدء إجراءات الانتخابات الرئاسية، وهي حريصة على أداء هذا الدور بفاعلية».

انتخابات الرئاسة المصرية… قليل من السياسة كثير من الرقص
مسؤول حكومي: الاقتراع سيتم استنادا إلى ضمانات حقيقية للنزاهة والشفافية

الأردن: التعديل الوزاري «لم يحدث فارقاً» ومزايا «الجنسية» لا تغري المستثمرين

Posted: 22 Mar 2018 03:26 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: يصر وزير المالية الأردني عمر ملحس على ان المبالغة في الحديث عن تراجع الواردات للخزينة بعد سلسلة الإجراءات الاقتصادية الخشنة الأخيرة لا يحاكي الواقع. رقمياً لم تعلن الحكومة عن أي شيء محدد يسقط تلك النظرية التي بدأت تطفو على السطح السياسي والبرلماني وتقول بان التصعيد الضريبي والتسعيري انتهى بانكماش السوق وتقليص غير متوقع في عائدات الخزينة من بند الضرائب والأسعار.
ففي اجتماعات لجنة التنمية التي تضم وزراء الخدمات والمطبخ الاقتصادي في الحكومة وكذلك في مهامسات جانبية مع النواب المختصين يؤكد الوزير ملحس أن عائدات خزينته من الضرائب ومع قرب نهاية الربع الأول من العام 2018 في معدلها السنوي لا بل تزيد في بعض التفصيلات. ما يريد ان يقوله ملحس هنا بسيط وهو ان الانكماش صغير ومحدود والتقديرات التي تأسست عليها ميزانيته المالية للعام الحالي دقيقة إلى حد بعيد.
الوزير نفسه يندد بفكرة التجار والصناعيين ودافعي الضرائب حول ضعف الواردات العائدة للحكومة ويريد ان يثبت أن ما يحصل في السوق المحلية بعد إجراءات التصعيد الضريبي طبيعي وضمن المعدل المتوقع والمحسوب رغم ان بعض الاصوات ومن داخل الادارة البيروقراطية في الدولة تتحدث عن أرقام غير مشجعة وتحذر من الاستمرار فيما يصفه رئيس اللجنة المالية الأسبق في البرلمان يوسف القرنة بأنه إجراءات تنطلق من قواعد المحاسبة المالية والرغبة في جباية المال فقط وليس من قواعد الفكر الاقتصادي.

قناعة لا يصادق عليها

في كل حال تلك قناعة لا يصادق عليها الرئيس الحالي للجنة المالية أحمد الصفدي الذي تواري قليلاً عن الأنظار وخفف من قواعد الاشتباك العلني ومن التعليق على المجريات بعدما وصف في نقاش سابق وتفصيلي مع «القدس العربي» الميزانية التي أنجزها مع الحكومة وأقرها البرلمان بانها كانت اضطرارية.
لافت جداً في السياق ان الادارة المالية في الحكومة تنكر وجود تأثير سلبي يتحدث عنه الخبراء في البرلمان وخارجه لإجراءات التصعيد الضريبي وتحديداً على المساحة المخصصة لبند واردات الخزينة.
ولافت أكثر ان حديث وزير المالية عن سقوط نظرية تقلص عائدات الخزينة جراء التصعيد الضريبي لا تسانده أرقام أو إفصاحات حكومية في الوقت الذي يتتبع فيه الاعلام بعض المؤشرات والتي تقول وقبل أيام قليلة فقط من انتهاء الربع الأول المالي للعام الحالي أن المصادقة والتسجيل على معاملات سيارات الكهرباء تحديداً بعد مضاعفة جماركها أربع مرات وصل إلى النقطة صفر حيث لم تسجل ولا مركبة واحدة جديدة، الامر الذي ضرب سوق هذا النوع من السيارات.
يبدو أن تأثيرات تقلص العائدات قد تطال ايضاً قطاعات من بينها أيضاً الصناعية وقطاع تسجيل الأراضي في الوقت الذي اعلن فيه وزير التخطيط عماد الفاخوري بان الحكومة بصدد اقتراض نحو مئات الملايين من الدولارات مما يعني ان إجراءات التشدد الاقتصادي الخشنة الأخيرة وبالرغم من زيادة واردات الخزينة بعدها بسبب رفع الاسعار لم توفر الحماية بعد للمواطن الأردن من الإقتراض الخارجي بعد استنفاد الإقتراض الداخلي.
في كل حال وبالنتيجة ووفقاً للقرنة ورفاقه وخبراء عديدين لا يريد الطاقم الذي يدير الأمور الإقرار بتقلص عائدات الخزينة وهو امر يؤدي في حالة التوقف رسمياً عنده إلى تسليط الضوء على خطأ الحسابات الحكومية وهو ما لا يريده في كل الأحوال رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي.

إنكار الحكومة

الرد على إنكار الحكومة في هذا الاتجاه ممكن عبر الإشارة إلى تراجعها عن بعض القرارات والتخبط في ادارتها الاقتصادية وعدم ملامسة أي فارق عملي بعد التعديل الوزاري الموسع الأخير الذي زاد كمية وزراء الاقتصاد وقلص كثيراً من عدد وزراء السياسة في محاولة للإشراف مباشرة على تفاصيل من الواضح انها تفلت من يدي الطبقة التكنوقراطية التي تحكم الأمور وفقا لذهنية وعقلية الجباية وبدون تعمق وتأمل في فهم اعماق أنماط الاستهلاك والثقافة الاجتماعية للأردنيين.
النائب المخضرم خليل عطية لفت النظر وأمام «القدس العربي» وأكثر من مرة إلى ان الذهنية التي تدير الإجراءات الاقتصادية على أهميتها تسقط من اعتباراتها بشكل ملموس ذلك الجزء المتعلق بفهم طبيعة المواطن الأردني والشرائح الاجتماعية لأن النتيجة الطبيعية لغلاء الاسعار وارتفاع الضرائب هي ترشيد الاستهلاك وعلى اهمية هذا الترشيد في البعد الوطني لا بد من ان تقدر الحكومة تأثيرات مثل انماط الترشيد الاضطرارية على تقديراتها في مسألة العوائد.
وهنا تقدم الحكومة أدلة على تراجعات حصلت يومياً فقطاع الإسكان مثلا يشتكي وبعنف والمزايا المعلن عنها تحت بند الجنسية والاستثمار لم تغرِ الكثيرين وبعد التراجع عن ضريبة الدواء يبدو ان الإصرار على ضريبة مدخلات الانتاج الزراعي سيؤدي إلى مشكلات معقدة ذات بعد له علاقة بالأمن الغذائي لاحقًا.
كما يبدو ان الحكومة تبحث عن طريقة للتخلص من وصفتها السابقة في مجال ضريبة فرضت على السيارات حسب وزنها.
مجمل هذه الإشكالات يصمت عنها الوزراء في فريق الملقي وسط الإصرار على تبرير الإجراءات التي تتسع قاعدة من يتحدثون عن اخطاء في حساباتها ووسط – وهذا الأهم – التوسع الأفقي في ثقافة الإنكار المربكة.

الأردن: التعديل الوزاري «لم يحدث فارقاً» ومزايا «الجنسية» لا تغري المستثمرين
دراسة التراجع عن قرارات وحكومة «الجباية» مصرة على «إنكار» تقلص العوائد
بسام البدارين

اعتراف إسرائيل بتدمير مفاعل دير الزور يشعل حرب روايات بين الموساد والاستخبارات العسكرية

Posted: 22 Mar 2018 03:26 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: فور كشف إسرائيل الاحتفالي عن سر تدميرها المفاعل النووي السوري في دير الزور عام 2007 اندلعت «حرب الروايات» بين قادتها السياسيين، وما لبثت أن تراشقت المؤسسات الأمنية في السباق على تسجيل النقاط لكل منها. هذا التراشق المتصاعد دفع وزير الأمن أفيغدور ليبرمان للقول إن هذه «اشتباكات الأنا» اللفظية مخزية وإنه نادم لمصادقته على إتاحة نشر تفاصيل العملية.
وبلغ التراشق بين أوساط المؤسسة الأمنية ذروته بتبادل الاتهامات بين رئيس الموساد السابق تمير فاردو وبين قائد الاستخبارات العسكرية الأسبق عاموس يادلين. وقال فاردو إن «الاكتشاف المتأخر» للمفاعل النووي السوري الذي كاد ينتهي العمل به يشكل فشلا استخباراتيا كبيرا يعادل الفشل الاستخباراتي عشية حرب 1973. وسارع يادلين للرد بالمثل بالقول إن «الموساد لم يهتم بالموضوع غداة إبلاغه باكتشاف المفاعل النووي السوري بل نفى وجوده وقال «لا مفاعل ولا يحزنون».

تفاصيل ما زالت سرية

وكانت تل أبيب قد شهدت احتفالية عقدت لإحياء ذكرى رئيس الموساد الراحل مئير دغان الذي شغل منصبه هذا خلال عملية «خارج الصندوق» في دير الزور، وما لبثت أن تحولت لندوة حولها. وفتح خليفة دغان، تمير فاردو النار على الاستخبارات العسكرية، ووصف السنوات الأولى بعد البدء ببناء المفاعل السوري بـ «الفشل المدوي» لافتا لاكتشافه فقط بعد خمس سنوات. زاعما أن الكشف عن المفاعل في دير الزور تم بفضل عناصر الموساد. وتابع «خسارة أن ثلة من مقاتلي الموساد نجحت بتوفير المعلومات المهمة التي لم تكن متوفرة لدى أي جهة أخرى، ومع ذلك ولأسباب تتعلق بالرقابة العسكرية تم إقصاء الموساد إلى الظل». كما قال فاردو إن هناك تفاصيل سرية مرتبطة بعملية «خارج الصندوق» ما زالت طي الكتمان، مكتفيا بالتلميح لطريقة الحصول على معلومات وافية عن المنشأة السورية في دير الزور». واعتبر أن تدمير المفاعل السوري ينطوي على فشل وعلى حظ لأن السوريين بنوا منشأة تحت أنفنا ولم نكتشفه طيلة سبع سنوات».

مفاعل تموز

في المقابل قدم يادلين الذي يشغل اليوم منصب رئيس معهد دراسات الأمن القومي، رواية معاكسة دافع فيها عن الاستخبارات العسكرية، وقال إنها كانت أول من نبه لوجود شكوك حول بناء المفاعل في دير الزور قبل عام من تدميره. وقال إنه بعد تدمير مفاعل تموز في العراق عام 1981 كان المنطق ينص على أن أحدا لن يبادر لإنشاء مفاعل نووي، لكن سوريا وكوريا الشمالية تعاونتا على خطة لم تخطر على بال أحد وحسبها تم بناء كمرفق زراعي ومخازن وداخلها بني مفاعل نووي لا تستطيع الأقمار الاصطناعية ملاحظته. وتابع هجومه «لم يفهم الموساد وقتها خطورة الأمر في البداية ولاحقا فقط شارك في استكمال الاطلاع على صورة المشروع. بل إن دغان قال إن مهمته هي المفاعل النووي الإيراني وسوريا لا تعنيني فهذه مسؤولية الجيش، ولاحقا نفى وجود مفاعل سوري من أصله».

صفقة مع سوريا

يشار الى أنه بالتزامن مع الاتهامات المتبادلة بين جهات أمنية تراشق رئيسا الحكومة الإسرائيلية السابقان إيهود أولمرت وإيهود باراك مستخدمين لغة قاسية بلغت حد الشتيمة. واتهم أولمرت باراك بمعارضة تنفيذ العملية ومحاولة تأجيلها لأنه كان قد دخل للتو لمنصب وزير الأمن وقتها ورغب بإرجاء العملية كي يبدو كمن بادر لها لكسب نقاط شخصية.
من جهته اتهم باراك أولمرت بالكذب والتلفيق ووصفه بالفاسد مع شهادة من محكمة مركزية. في حديث لصحيفة «هآرتي» جدد رئيس الحكومة السابق هجومه على أولمرت، وقال لإذاعة للإذاعة الإسرائيلية إن سلوكه تميز بشعور من الإلحاح المفرط. وتابع «خلال أحد اجتماعات حكومة أولمرت، سمعت أوصافا رهيبة خلال النقاش. لم يعجبني هذا الجو المروع والخوف من الإبادة والتذكير بأوروبا عام 1938.. وكنت أهدىء من روعه كما هدأت من روع نتنياهو يوم كان خيار ضرب إيران عسكريا على الطاولة».
في كتاب مذكراته الجديد « بضمير المتكلم « كشف أولمرت أن تعقيب الوزير الراحل شيمون بيريز قد فاجأه حيث اقترح القيام بصفقة سرية مع سوريا كي تتنازل عن مشروعها النووي. وانضم ليبرمان للحرب على الرواية وقال من أفريقيا حيث يقوم بجولة هناك إنه نادم على السماح بالنشر عن «خارج الصندوق» بسبب التراشق البشع والمخزي في نطاق الحرب على روايتها. وتابع ليبرمان في بيانه «أرى عن بعد الحرب على الرواية وأشعر بالخجل وهي تسيء للعملية. ببساطة ارتكبت خطأ وينبغي استخلاص الدرس، فما حصل من بعضهم مس بأمن الدولة، فجنرالات بالاحتياط وسياسيون سابقا يكشفون ضمن هذا التراشق عن أسرار دولة هي الأكثر سرية وليس فقط في هذه الحادثة، ولا بد من وضع حد لذلك. التقدير بهذه العملية ينبغي أن ينسب للجهاز الأمني ولرئيس الحكومة السابق إيهود أولمرت».

قليل من التواضع

وحمل عدد من المعلقين العسكريين والسياسيين على المشاركين بما وصفوها «حرب الأنا». وقال المعلق العسكري أليكس فيشمان إن قليلا من التواضع لا يضر. واعتبر زميله يوسي يهوشع أن هذا الخطاب السائد غداة الاعتراف بتدمير المفاعل السوري يعكس ما هو أعمق من تراشق بين أشخاص يتنافسون على كسب النقاط. وينقل يهوشع عن مصادر أمنية قولها إن هذا التراشق من شأنه المساس بالعمل المشترك بين الموساد وبين الاستخبارات العسكرية وبأمن إسرائيل. واعتبر المحلل الخبير في الشؤون الاستخباراتية دكتور رونين بيرغمان أن الأمور تحتاج أحيانا للحظ لجانب الحرفية والجرأة والتصميم. وقال إن رئيس منظمة الطاقة النووية السورية إبراهيم عثمان سافر لفيينا للمشاركة في مؤتمر لوكالة الطاقة الذرية حينما كان الموساد يتعقبه. كما انتقد وزراء ورجال الموساد سابقون الكشف عن العملية واعتبروها عملا صبيانا متهورا كما انتقدوا التراشق الرخيص على الرواية «.

صمت الأسد

وكشف بيرغمان أن الموساد لم يعرف أن بحوزة عثمان مواد حول المفاعل في دير الزور لأن أحدا في إسرائيل لم يكن يعلم بذلك. وكشف أن المعلومات التي تم انتزاعها بسرية من حاسوب عثمان داخل الفندق بقيت في أدراج الموساد لعدة أسابيع دون فك رموزها لأن أحدا لم يرجح وجود ما له قيمة لديه. وتابع «ظلت المعلومات داخل قرص الحاسوب حتى وصل عناصر من وحدة الاستخبارات العسكرية 8200 وسألوا عن مصيره وعندها اكتشف أمر مخطط المفاعل النووي في دير الزور خاصة أنه احتوى على خرائط وصور واضحة جدا عرضت لاحقا على الرئيس الأمريكي جورج بوش». ورغم انتقاده لاطلاع الموساد على المخطط السوري صدفة لكن بيرغمان ينسب له الفضل في عملية تدميره وتابع «أجلبوا لي جنرالات محظوظين وعندها سأكون أنا محظوظا دأب نابليون بونابرت على القول. كان لمئير دغان حظ كبير رغم عدم إيمانه شخصيا بأن سوريا راغبة بتطوير سلاح نووي».

وفاة الطيار

وكشف أمس أن عامنوئيل ليفي الطيار الإسرائيلي الذي خطط لمسار الهجمات الجوية وقاد نحو تدمير مفاعل دير الزور قد مات عام 2010 خلال تدريبات عسكرية في سماء النقب داخل أراضي 48. ووسط كل هذه الجلبة تتساءل الصحافة الإسرائيلية بسخرية عن صمت الرئيس بشار الأسد على كل ما نشر.

اعتراف إسرائيل بتدمير مفاعل دير الزور يشعل حرب روايات بين الموساد والاستخبارات العسكرية

وديع عواودة:

مصر: أزمة نظام حكم لم يرتبط بأحلام الشعب وأزمة معارضة ليس لها صدى في الشارع

Posted: 22 Mar 2018 03:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: لاحديث في صحف مصر سوى عن حكمة الرئيس والحب الجارف الذي يغدقه عليه أهل مصر حيث أصبح السيسي في صحف القاهرة وفضائياتها التي باتت في قبضة السلطة الحديدية إكسير الحياة والمخلص والزاهد والوفي لشعبه وأرضه. وعلى الرغم من حالة الغضب المكتوم التي اعترت الإعلاميين الذين كان كل منهم يطمح بأن ينال شرف إجراء حوار مع «االقائد الضرورة والملهم» إلا أن الكعكة كانت من نصيب المخرجة الشابة التي أثنت عليها صحف الأمس على نحو غير مسبوق. ومن المفارقات أن كتيبة الإعلاميين الذين دأبوا على تجميل السلطة منذ أعوام وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها في مرمى مواجهة نيران الرئيس الذي أعرب عن ملله من احتلالهم الشاشات لساعات طويلة كل يوم، وقد ابتلع هؤلاء الصدمة ولم يتبرموا أو يسخطوا. وقال حافظ الميرازي رداً على اختيار مخرجة سينمائية لتحاور الرئيس: «فيه فرق بين الحوار الصحافي والحوار السينمائي»، فيما أبدى جمال الجمل حزنه على ما آلت إليه الأوضاع قائلاً: «كل شيء في مصر أصبح مبتذلاً يثير الغيظ السلطة بكل مستوياتها، السياسة/ الثقافة/ القضاء/ الإعلام/ الكلام وكذلك الصمت اللهم ارزقنا صحوةً، نفزع بها الظالمين». ربما تجسد حالة كثير من الإعلاميين الآن كلمات محمد البشير الإبراهيمي «إن بيع القلم واللسان أقبح من بيع الجنديّ لسلاحه!» و تساءل أحمد عز العرب: ما معنى أن تكون مصر ثالث دولة في العالم في استيراد السلاح وآخر دولة في جودة التعليم؟

السيسي انتبه مؤخراً

حديث السيسي أثار اهتمام الكثيرين بسبب اختياره مخرجة لتحاوره. وها هو فراج إسماعي في «المصريون» يبدي اهتمامه بالموضوع: ربما يكون السيسي أدرك تلك الحقيقة بعد أن قاربت فترته الأولى على النهاية، فاختار واحدة غير إعلامية لتحاوره وهي المخرجة ساندرا نشأت. وقد تكون خبرتها السياسية الضعيفة خانتها فلم تتعمق في موضوعات يفترض فيها العمق مثل الانتخابات الرئاسية والحريات والأزمات الاقتصادية ومستقبلنا إزاء كل ذلك، لكنها قدمت ساندوتشات حوارية منفتحة تختلف عن ما يقدمه العشرة إياهم. نقلت بالكاميرا وبالصوت ما يقوله الشارع وما يشتكي منه ومخاوفهم من الكلام، وهذا مختلف عما يقوله التوك شو المصري المعتاد، فهو يتجنب دائما السلبيات ويعتبر من يتحدث عنها إخوانيا. وهنا نجد أحد الناس الذين التقتهم كاميرا ساندرا نشأت حريصا على نفي تلك التهمة التي يتوقعها.. «ما تقولوش إني إخواني أنا ما أصليش»!!قد يكون حوار ساندرا نشأت بداية تغيير في نهج الرئاسة وتعاملها مع الإعلام. لميس الحديدي ردت على انتقادات السيسي للتوك شو بأن المعلومات محجوبة عنهم، مع أن ذلك ليس هو السبب، وإنما التكرار اليومي واستسهال إدارات القنوات الفضائية الاعتماد على شخص واحد يظل يرغي مع نفسه مدة طويلة وهو تكرار انتقده السيسي.. فعلا ماذا سيقول المذيع كل يوم على مدى ثلاث ساعات؟! سيكون تغييرا إيجابيا كبيرا إذا غيرت الرئاسة إعلامها. لا أقصد طبعا إعلامها الرسمي، وإنما هؤلاء العشرة الذين يتصدرون المشهد ويقدمون أنفسهم على أنهم يعبرون عنها وعن توجهاتها. الناس في حاجة لجيل شاب من عينة وسن ساندرا نشأت.

نجحت في تلقائيتها

من المدافعين عن حوار الرئيس محمد السيد في «اليوم السابع»: في حوار بلغت مدته 60 دقيقة استطاعت ساندرا أن تخرج عملا فنيا رائعا وليس لقاءً. عمل فني نقلت فيه نبض الشارع المصري لرئيسهم وذلك بعدما تحدثت مع عدد من المواطنين عن طموحاتهم وآمالهم ورؤيتهم لما يجري في مصر ورد الرئيس عليه بعد مشاهدته لفيديو يرصد جميع الآراء، استطاعت المخرجة ساندرا أن تجد من خلال لقائها صيغة جديدة لكشف شخصية الرئيس عبد الفتاح السيسي «الإنسان».
«حوار شعب ورئيس « زاد المصريين قربا من رئيسهم وزاده أيضا قربا من شعبه وسمع لما يعانون، الرئيس استمع بصدر رحب لكل الانتقادات التي وجهت إليه من قبل المواطنين الذين شاركوا في الفيديو. لقاء شعر فيه الشعب وخاصة الشباب أن لديهم رئيسا يشعر بمعاناتهم ويسعى دائما لتقديم حياة أفضل لهم وأنه يعي جيدا هموم المصريين. الرئيس السيسي كان صريحا خلال اللقاء في الحديث عن مشكلات المصريين، واستطاع أن يسلط الضوء على التاريخ الحديث لمصر ليدرك المصريون حقيقة الواقع وأننا أمام تحديات مصيرية تستحق المواجهة. لقاء «شعب ورئيس « أجاب عن كل ما يدور في عقول المصريين. في النهاية نجحت ساندرا نشأت بتلقائيتها وعفويتها التي تعودنا عليها دائما، في إخراج لقاء «شعب ورئيس « بشكل طبيعي تناول الجانب الإنساني والشخصي في حياة الرئيس متمثلا في طفولته وصباه وعلاقاته بعائلته وأسرته وكذلك تسليط الضوء على العديد من القضايا المهمة التي تشغل بال المصريين.

لسنا خونة

أكد الدكتور محمد نور فرحات ـ أستاذ القانون في جامعة الزقازيق ـ أن حوارات الرئيس عبد الفتاح السيسي تثير الجدل دومًا. وكشف عن السبب قائلا وفقاً «للمصريون»: «مع خالص التوقير لمقام الرئيس : مشكلة تصريحاته التي تثير جدلا متواصلا بعد الإدلاء بها أنها لا تأتي في سياق حوار مثل حوارات السادات ومبارك، ولكن تأتي في شكل جمل تقريرية واحدية المصدر لا تقبل ردا أو جدلا أو تعليقا إلا بعدما ينتهي الرئيس من حديثه وينصرف» حسب رأيه. وأضاف: «أدعوه جادا إلى الحوار الحقيقي مع المهتمين بمستقبل الوطن وهم لا يرجون نفعا إلا للوطن ولا يدفعون ضرا إلا عنه، حتى ولو كانو ا معارضين لسياسات الحكم، وحتى لو كان حوارا غير معلن . المعارضة ليست خيانة، والوطن ملك الجميع إلا إذا كان هذا أمرا مشكوكا فيه» حسب تعبيره.

مواطن ومخبر وضحية

في إطار تنفيذ قرار النائب العام بشأن ضبط ما ينشر ويبث في وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعى من أخبار متعمد كذبها خصصت النيابة العامة أرقام هواتف محمولة لتلقي البلاغات. وقد تم توزيع أرقام تلك الهواتف على أنحاء الجمهورية. وتشعر كريمة كمال بالريبة من توابع القرار مؤكدة في «المصري اليوم» أنه بعد أن صدر القرار كان هناك تخوف من ملاحقة من ينشر أخبارا في الإعلام أو يكتب على مواقع التواصل ما لا يتم الرضاء عنه، فينظر إلى ذلك من جانب سلطات التحقيق فى النيابة نفسها باعتباره أخبارا كاذبة أو شائعات مغرضة. وهذا التخوف من نظرة النيابة لما يكتب أو ينظر بصفته يرتكب كل تلك التجاوزات لم يتوقف فقط عند حد أن تقوم النيابة بالرقابة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى لتنتقي ما تراه تجاوزا أو محققا لما يمكن اعتباره أخبارا متعمدا كذبها أو شائعات الغرض منها المساس بأمن البلاد أو تلك التي تهدف لترويع المواطنين أو إلقاء الرعب بين الناس أو ما يمكن أن ترى فيه الرغبة فى إلحاق الضرر بالمصلحة العامة للبلاد، وما يمكن أن يكون حقيقيا، وما يمكن أن يكون غير ذلك بما يتضمن وجهة نظر النيابة. المشكلة هنا، وبعد هذا البيان، أن النيابة لن تكون الجهة التي تراقب، وتتحرك، لكن المواطن العادي هو الذي يراقب وسائل الإعلام ومواقع التواصل ليبلغ عما يراه محققا كل تلك التجاوزات التي هي في الواقع مطاطة وفضفاضة، وهنا يصبح هذا المواطن بكل بساطة مخبرا على نظيره المواطن يبلغ عنه لتتحرك ضده السلطات وهو أمر شديد الخطورة فيمكن أن يكون وسيلة لتصفية الحسابات، فيبلغ المواطن عن مواطن آخر، لأنه يكرهه.

لاتخافوا منه

كأنه يرد على كريمه كمال في الصحيفة نفسها «المصري اليوم» كتب محمد أمين مطمئناً الجميع: لا تخف من أي شيء، واتكلم براحتك.. قل للرئيس ما تشاء وحاسبه، فأنت تملك صوتك.. قل له إنك لا تحس بأي فرق في المعيشة.. قل له إنك تعبان من زيادة الأسعار بشكل خطير.. قل له إنك قلق على المستقبل.. فلن تقول أكثر مما قاله الناس، ونقلته ساندرا نشأت للرئيس.. تتحدث عن تدخل الجيش في الاقتصاد. وتتحدث عن الحريات. لا يهم. الأهم كيف تقول ما عندك للرئيس؟! فإذا كنتَ شاباً لا تجد عملاً، قل للرئيس متى أجد عملاً؟ وإذا كنتَ شيخاً لا يكفيك معاشك قل للرئيس «خلِّي بالك مننا». وإذا كنتَ مستثمراً قل للرئيس إن تدخل الجيش ضيع علينا فرص الاستثمار، أو العكس. الرئيس سوف يسمعك. الأكثر من ذلك أنه يعرف مخاوفك، ويعرف كل طلباتك. إنه الآن يطلب صوتك ويطلب تأييدك ودعمك. اطلب منه أن «يطمئنك» على مستقبلك أيضاً! «حاسب الرئيس» لأنك «تملك صوتك». إنه الآن مرشح رئاسي. ومن حقك أن تصوت له أو لا تصوت. من حقك أن تشكو من التعليم والصحة والمرور. لكنك لن تقول أكثر مما قاله البعض إن منظومة الصحة فى الحضيض. ولكنك لا يمكن أن تتجاهل ما حدث في ملف فيروس سى. لن تتجاهل أننا كنا نرمي الأساس خلال الدورة الماضية. ولن تتجاهل كيف تغيرت خريطة مصر! اليوم المواطن عبدالفتاح السيسي مرشح للرئاسة. وأنت تملك صوتك. لا تمنحه له بلا أي شرط. السيسي لا ينتظر منك هذا أبداً إنْ أعطيتَه صوتك لأنك تؤمن بإنجازاته فأنت مشكور وإنْ أعطيتَه صوتك لأنك تنتظر منه المزيد فأنت مشكور وإنْ لم تعطه صوتك وأعطيتَه للمرشح الآخر فهذا حقك.

يبيع ما لا يملك

قررت الحكومة طرح 23 شركة مملوكة للدولة في البورصه مما أشعل غضب الكثيرمن المراقبين بينهم هاني توفيق في «المصريون» حيث علق على الخبر قائلًا: «بخصوص إعلان الحكومة طرح 23 شركة ناجحة للبيع في البورصة قلنا 100 مرة إنه لامانع من الخصخصة، بل وأهلاً بها، فهي مصدر لخفض عجز الموازنة، وتخفيض الدين العام، وتمويل التطوير والتوسعات، وتحسين كفاءة الإدارة، وتنشيط سوق المال، ولكن الاستسهال بالخصخصة لسد عجز الموازنة عن طريق بيع شركات عملاقة وناجحة ورابحة لهو أمر غاية في الغرابة وقصر النظر! طيب وحاتلاقوا ايه تبيعوه السنة الجاية واللي بعدها علشان برضه نسد عجز الموازنة ساعتها ؟» وأضاف: «علمتنا التجربة أن هناك خصخصة مع الاحتفاظ بالملكية، وذلك عن طريق الإدارة مع المشاركة في الأرباح، وعن طريق الإيجار (الفنادق)، وعن طريق حق الامتياز لفترات طويلة ( البترول) … وإذا أردنا زيادة الحصيلة أكثر فليكن عن طريق طرح أسهم زيادة رأس المال في البورصة وليس بيع أسهم قائمة»، مضيفًا: «هذه الشركات اللي بنبيعها علشان نسد عجز الموازنة مش بتاعتنا ولا بتاعتكم، ولكنها ملك للأجيال المقبلة، أفتبيعون ما لا تملكون».

صندوق الاقتراع مخادع

هل يمكن أن تزيد نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية رغم غياب المنافسة التامة والأزمة الاقتصادية الطاحنة؟ يجيب عماد الدين حسين في «الشروق»: بالحسابات المنطقية فإن الإجابة هي لا، لكن بعض أنصار الحكومة يقولون إن «كتالوج المصريين مختلف» ولا يمكن توقع ردود أفعالهم، مستشهدين بثورة 30 يونيو/ حزيران 2013، وكيف نزل ملايين المصريين في مشهد أذهل العالم أجمع؟
لا يستبعد البعض أن يتم اللجوء إلى الطرق التقليدية في الحشد والتعبئة التي كانت موجودة منذ الانتخابات النيابية قبل ثورة يوليو/تموز 1952 ومعها وبعدها وحتى تجربة الحزب الوطني قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 ، بالطبع فإن السؤال المنطقي هو أنه يغيب هذه المرة وجود حزب سياسي كبير، وبالتالي غياب «الماكينة الانتخابية» التي تستطيع الحشد والتعبئة، لكن الرد من بعض مؤيدي الرئيس السيسي هو صحيح أنه لا يوجد حزب لكن هناك ماكينة حقيقية منتشرة في كل القرى والمراكز والمحافظات. الرهان عندهم على أن الذين ذهبوا لحضور مؤتمرات الدعم والتأييد للرئيس قبل الانتخابات سوف يذهبون إلى اللجان، وسوف يحضرون معهم أقاربهم وأصدقاءهم ومعارفهم، وقد نجد حوافز تشجيعية للتصويت، وعودة بشكل أو بآخر إلى نظرية «الزيت والسكر» التي ابتدعها بعض كبار رجال الأعمال في الحزب الوطني، وطورتها جماعة الإخوان. أحد المتابعين يقول إنه لو أن صاحب كل لافتة موجودة في الشوارع لتأييد الرئيس السيسي ذهب هو وأسرته فقط إلى لجان التصويت فإن نسبة المشاركة سوف ترتفع فعلا.

لن يرضي الجميع

خلال متابعة أدائنا الإعلامى لتصويت المصريين في الخارج، والتمهيد لمشاركتنا في الانتخابات الرئاسية الوشيكة استعاد قدري حفني في «الأهرام» حقيقة ثابتة يؤكدها تراث مدارس العلاج النفسي، فضلا عن علم النفس السياسي، وقبل ذلك كله دروس التاريخ: لم يعرف التاريخ البشري من استطاع أن يقنع الجميع برؤيته، مهما تكن مشروعية ونبل مقاصده وأهدافه، وأن قدرة الفرد والجماعة على حد السواء على الحركة الرشيدة يتوقف على القدرة على دفع ثمن الاختيارات، وأن الأمر في النهاية يحسمه اتفاق وتعارض المصالح. ورغم تلك الحقيقة الثابتة فإن العديد من برامجنا الإعلامية حاليا لا تتحدث سوى عن إنجازات حقيقية تحققت خلال فترة الرئاسة الأولى مغفلة ما تؤكده دراسات الإعلام خاصة ما يتعلق بسايكولوجية الإقناع من أن الإقناع يبدأ بعرض وجهتي النظر حيال الموضوع محل المناقشة ثم ترجيح وجهة النظر الإيجابية المطلوبة. إن الدور الذي تلعبه تلك البرامج رغم حسن نية ووطنية أصحابها لا تستوعب الدرس الذي قدمته وتقدمه القنوات التركية والقطرية التي لا تتحدث سوى عن السلبيات في مصر سواء كانت صحيحة أو كاذبة دون إشارة لأي شيء إيجابي وهو ما جعل مصداقيتها تتآكل. وقد كان السيد الرئيس موفقا تماما حين ذكر صراحة في واحد من أحاديثه الأخيرة أن ظاهرة الحصول على 100٪ من الأصوات قد انتهت إلى الأبد، وأن الإجماع لم يعد له وجود في عالم اليوم، وأن ذهاب 100 مواطن إلى صناديق الاقتراع ليوافق منهم 70 ويعارض 30 أفضل من أن يذهب السبعون من الموافقين لتكون النتيجة 100٪ يستحيل على مؤسسة اقتصادية مثلا أن تحظى بدعم منافسيها، كما يستحيل على حزب أن يحظى بتأييد «الجميع».

هويدي كمان وكمان

لماذا اختفى الكاتب فهمي هويدي؟ السؤال للكثيرين منهم علاء عريبي في «مصر العربية» هل صدرت تعليمات بمنعه من الكتابة؟ هل صحيفة «الشروق» طلبت منه التوقف عن الكتابة لها؟ هل قرر هويدي الانسحاب بهدوء تجنبا لحرج منعه؟ هل يمر ـ لا قدر الله ـ بحالة صحية مرضية؟ قبل شهور عدة فوجئنا باعتذار الكاتب هويدي عن عدم الكتابة منسوبا لجريدة «الشروق». الاعتذار جاء فى جملتين، الأولى: «الأستاذ فهمي هويدي يبدأ اليوم إجازته الصيفية»، والثانية: «ويتوقف عن الكتابة في الشروق». معظمنا عطف الجملة الثانية على الأولى، واعتقد أن الكاتب هويدي قرر التوقف عن الكتابة خلال أجازة الصيف، وأنه سوف يستأنف عموده اليومي بإذن الله بعد عودته من الإجازة. يومها توقعت أن الإجازة إجبارية، فالجملة الثانية من الاعتذار واضحة، لكن يومها لم أستطع تحديد: هل توقف بإرادته عن الكتابة للشروق أم أن الشروق هي التي طلبت منه عدم الكتابة لها. وحاولت الاستفسار من بعض الأصدقاء، وكانت الإجابة بأن الرجل يقضي إجازة الصيف، وبعون الله سيعود لقرائه مرة أخرى. مرت الأيام، وانتهت شهور الصيف، ودخل فصل الشتاء وقارب على الانتهاء، ولم يعد فهمي هويدي، كما أنه اختفى تماما من الساحة، فقد طالت الإجازة وامتدت لأكثر من ثمانية أشهر. القضية إذن ليست فترة راحة بل قضية حرية تعبير، أو أنه ـ لا قدر الله ـ يمر بمشكلة صحية، خاصة وأنه قد بلغ من العمر 80 عاما. للأمانة قد نختلف مع أيديولوجية فهمي هويدي، وقد لا نتفق مع الكثير مما يكتبه، وقد نرى انحيازه المسبق في كتاباته، لكن في النهاية هو من الكتاب الذين يقدمون رؤية يمكن متابعتها، والاشتباك معها. وخلال الفترة الماضية شارك برأيه في تحليل وتوصيف المشهد السياسي، واشتبك مع العديد حول بعض القضايا الهامة، وقد كان هويدي، وهو الأهم، يمثل الرؤية الأخرى للمشهد السياسي.

كلنا في محنة

مشهد انتخابات الرئاسة في مصر يعبر عن أزمة الجميع كما تؤكد سوزان حرفي في «البديل»، أزمة نظام حكم لم يستطع أن يرتبط بأحلام المصريين وتطلعاتهم، ولا أن يحقق أملهم في تحقيق الاستقرار مع الحرية، والقانون مع المساواة، والعدل مع الدولة القائدة، ولا أن يسوق ما يقوم به من مشروعات أو مواقف. فالرئيس الذي أكد أنه ليس مهتما بتراجع شعبيته، وأنها تهون أمام القرارات الواجب اتخاذها، والاختيارات التي لا مفر منها لبناء الدولة، ها هو في حاجة لاستدعاء هذه الشعبية أو ما تبقى من رصيدها لتجديد تفويض أو لمنحه ولاية جديدة في الحكم. حال الأزمة ليس ببعيد عن المعارضة، فهي ليست في وضع أفضل، فلا صدى لها في الشارع ولا تأثير يذكر، وهي لا تستطيع تحريك ساكن، فلا قدرة لها على الحضور في الشارع يجعلها تتبنى مواقف إيجابية باتجاه الفعل الشعبي، كالدعوة للمشاركة وإبطال الأصوات مثلا. فهي تفتقد اللعب خارج الصندوق، فاستجابت للكتالوج المعروف، ودعت لمقاطعة الانتخابات، ورفعت شعار "خليك في البيت"، وهي تدرك أنها لا تعبر عن خيار سياسي ينال من النظام، فعدم النزول للجان بكثافة واقع حال وليس استجابة لهذه الدعوة أو لغيرها. لقد اختارت المعارضة الحل الأسهل لتعلن عن بقائها، وتحتفظ بمكان الهامش الذي تسكنه. إنه قرار العجز الذي يغالط علم السياسة والواقع معا فالتحول الديمقراطي لا يتحقق إلا بمزيد من المشاركة، وبمزيد من ترسيخ الحضور.

ضرائب الأثرياء

نتحول نحو قضية عبدالله السعيد وهل أخطأ اللاعب عندما وقع للبقاء في النادي الأهلي، بعد أن كان قد سبق توقيعه للانضمام إلى نادي الزمالك؟ يسأل عباس الطرابيلي في «الوفد»: هل حصلت الدولة على حقوقها الضريبية في هذه الصفقة، وما هي نسبة هذه الضريبة؟ وهل منها ما هو بالعملات الأجنبية لأن أحد أطرافها كان شقيقًا من السعودية ونسبة ما بها بالعملة الوطنية؟ أليس ذلك عملية تجارية فيها بيع وشراء، ومفاوضات استمرت لفترة طويلة أم أن الدولة المصرية ـ حبًا في النادي الأهلي ـ تنازلت عن حقها الضريبي وهو بالملايين؟ أليست فعلاً عملية تجارية أم أن التجارة في البشر لا علاقة لها بحقوق الدولة في أي ضرائب خصوصًا وأن هذه العمليات تجري تحت بصر المسؤولين ويتم تسجيلها في الشهر العقاري وإثباتها في سجلات اتحاد كرة القدم أم أن البيع بالبشر مقبول ـ حقيقة ـ ومرفوض بحكم أن كل القوانين الدولية والمحلية تمنع تجارة الرقيق وخاضت الإنسانية أشواطا طويلة من أجل إلغاء ـ ومكافحة ـ تجارة الرقيق؟! وتجارة الرقيق التي تشتهر الآن بين أبرز اللاعبين أصبحت من أهم صفقات القرن حسب كل اللغط الذي ثار حول عمليات انتقال وبيع وشراء اللاعبين، داخل مصر وخارجها، وهي صفقات بمئات الملايين من الدولارات واليورو والاسترليني، ونسبة «حقوق» النوادي فيها هي الأكبر، ونسبة اللاعب هي التالية. وهذا غير الراتب الشهري الذي يحصل عليه اللاعب، وهو أيضًا بالعملات الصعبة ربما بسبب قصر عمر اللاعب في أرض الملعب أو خشية أي إصابات.
ونسأل هنا أيضًا هل هناك ملفات للاعبين لدى مصلحة الضرائب كما للفنانين؟ وهل يخضع كل لاعب لنظرية التهرب الضريبي تمامًا كما يخضع الفنان؟

يا مثبت العقل والدين

كاد أحمد الجمال أن يفقد عقله حينما قرأ في «الأهرام» خبرًا يقول إنه تم القبض على من اختلسوا، أي سرقوا أكثر من تسعمئة مليون دولار من شركة بترول، يعني بالمصري وبحساب سبعة عشر جنيهًا ونصف للدولار، نجد أنفسنا أمام نحو ستة عشر مليار جنيه، مع أنني حذفت كسر الدولارات لأنها كانت تسعمئة وشوية ملايين! السؤال كيف ومتى وأين لهفوا هذه المليارات؟ ولماذا لم يعلن اسم الشركة ولا اسم مسؤوليها؟ وهل تمت أو ستتم محاسبة هؤلاء المسؤولين؟ وهل هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك؟ وهل كان ذلك دفعة واحدة أم على مراحل؟ وهل تم اتخاذ التدابير اللازمة لفحص بقية شركات البترول فلربما يكون فيها، لا قدر الله، شوية ملايين تم نسيانها لأنها فكة؟! أظن أن الأغبياء وحدهم هم من يمرون على هذه الواقعة مرور عين راكب قطار سريع على أعمدة التلغراف! أما المجانين فلا يمكن بحال إلا أن يشدوا فرامل القطار كي تتمكن العين من الرؤية المتروية السليمة! وفي سياق آخر قد يقف الأغبياء حائرين مثل حيرة صاحب السيارة المعطلة أمام ظاهرة تتمثل في التصريحات الحاسمة الصارمة القاطعة البتارة، والتي لا ينضح من إحكامها الماء تلك التي يفقعها أصحابها في مؤتمرات صحافية أو على شاشات الفضائيات إياها أو على صفحات شبكة الإنترنت، ومنها ما فقعه مرشح رئاسي سابق وبصوت جهوري خشن فيما تصطف من حوله ومن ورائه وجوه أصبحت كلها تشبه بعضها. وقد قال صاحبنا بحسم: «مافيش كذا.. ومافيش كذا.. ومافيش كذا.. يبقى مافيش انتخابات»!.. وقد كنت أنظر إلى الوجوه من حوله ومن ورائه وبالمصادفة أعرف معظمهم عن قرب فأجدها متخشبة ذاهلة بملامح متحفزة..!

هل يثور المصريون؟

السؤال الرئيسي الذي يطرحه ممدوح الولي في «مصر العربية» إذا لم يكن المصريون قد تحركوا بعد تأميم الحياة السياسية، والزج بالمعارضين في السجون فهل يمكن أن تحركهم قسوة الأوضاع المعيشية؟ المؤيدون لذلك يرون أن سعي الحكومة لتضليل الرأي العام من خلال نشر المؤشرات الاقتصادية، التي تشير لتحسن الأوضاع الاقتصادية يمكن أن يكون عاملا محركا نتيجة فقد الثقة بتلك المؤشرات، ومنها تحقيق معدل نمو بنسبة 5٪ في العام الماضي رغم الركود، وتراجع معدل البطالة إلى 11.3٪ بنهاية العام الماضي والزعم بتراجع معدل التضخم، حيث لم يشعر الناس بذلك التحسن في ضوء استمرار تصاعد الأسعار حتى حسب الجهات الرسمية التي لا يثقون ببياناتها. فعندما يذكر جهاز الإحصاء الرسمي أن معدل التضخم في يناير/كانون الثاني الماضي قد بلغ 17٪، فهو معدل مرتفع، تفوق نسبته زيادات الأجور للعاملين في الحكومة، مع عدم تحسن دخول غير العاملين في الحكومة وهم الأكثر عددا. كذلك استمرار ظاهرة ارتفاع الأسعار خاصة الغذاء بعد عام وربع من التعويم، كما أن زيادة الأسعار الرسمية بنسبة 17٪ الشهر الماضي وبنسبة 30٪ في يناير/كانون الثاني العام الماضي، تعني زيادة للأسعار بنسبة 47٪ بعامين، في حين ستتجه فائدة الودائع للتراجع. أيضا إخفاق الجيش بمهمة خفض أسعار السلع الأساسية التي كلفه الجنرال بها في بداية نوفمبر/تشرين الثاني 2015، فحتى الأسعار المخفضة التي يبيع بها مازالت أعلى من مستويات دخول البسطاء، كما أن عملية بيع دواجن اقتربت نهاية مدة صلاحيتها بسعر مخفض مؤخرا قد نالت من مصداقيته.
لن يشفى من مرض أبيه

قرار سيف الإسلام القذافي الترشح لرئاسة ليبيا دفع محمود خليل للتعقيب بمرارة في «الوطن»: يبدو أن حلم الحكم من الأحلام القديمة المتجددة في وجدان من تربوا في قصور الرئاسة، الأمر يبدو طبيعياً داخل الممالك، لكن العقل لا يقبله داخل الدول الرئاسية. بشار بن حافظ الأسد فتح السكة عندما تولى الحكم في سوريا عقب وفاة أبيه، وقد فتح سكة جديدة أيضاً لإجهاض ثورات الربيع العربي، بعد أن أفلح فى إخماد الثورة السورية بالحديد والنار، وسمح هو والثائرون ضده بتدفق القوات الأجنبية إلى بلادهم، وكأن الطرفين ـ الحاكم والثائر ـ تصالحا على فكرة الحكم أو الحرق، فحرقوا سوريا. بشار يمثل مفتاحاً مهماً لفهم تحركات سيف الإسلام، فمثله مثل الكثير من أبناء منظومة الحكم الذي ثارت عليه الشعوب العربية بدءاً من عام 2011، استمتع بحالة الفوضى التي ضربت بلاده عقب الثورة، بل ليس من المستبعد أن يكون قد أسهم هو وعناصر المنظومة التي ينتمي إليها في دعمها. واليوم الفرصة سانحة للانقضاض على ما حدث وتجديد الحلم القديم والسعى إلى دخول قصر الحكم تحت شعار لطيف ظريف اسمه «الإنقاذ». فقد أعلن أيمن بوراس المكلف بالبرنامج السياسي والإصلاحي لسيف الإسلام القذافي، خلال مؤتمر صحافى، أن سيف الإسلام القذافي من خلال ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة لا يطمح إلى السلطة بمفهومها التقليدي بل هو يطمح إلى إنقاذ بلاده! «الإنقاذ» إنها الكلمة التى يعرف كيف يداعب بها الحالمون بالسلطة آذان الشعوب المتعبة والمنهكة، وتهمل وهي تفكر في حالها أن من يعدونها بالإنقاذ اليوم يعدون سبباً مباشراً من أسباب مأساتها.

ليته ما تكلم

حول خطاب أبو مازن الأخير ردت جيهان فوزي في «الوطن»: لقد بدأت خطابك يا سيادة الرئيس بصفتك رئيساً للشعب الفلسطيني، فهل هذا سلوك الرئيس الذي يحتوي شعبه يفرق بين شمال وجنوب (الضفة الغربية وقطاع غزة) وهي غصة زرعها الاحتلال واستمرت وتكرست لسنوات رغم المحاولات المضنية لطمسها من قاموس شعب يقبع تحت نير الاحتلال وسياساته القائمة على مبدأ «فرق تسد»؟ الرئيس «أبومازن» هدم المعبد على مَن فيه وأحرق جسور التواصل واعتبر المصالحة عبثاً، أغلق بابها، بل إن خطابه يكرس لانفصال الضفة الغربية عن قطاع غزة للأبد وتقسيم الحركات الوطنية حسب الانتماء. الرئيس أبومازن فتح أبواب غضب كامن من كل الفصائل الفلسطينية التي لم تعجبها لغة الخطاب ولا التهديد المتضمن فيه، واعتبروا أنه أعلن الحرب على الجميع. ربما تكون حماس قد نجحت باختراق العالم الخارجي وفتحت قنوات اتصال خارجية بعيدة عن سيطرته واستطاعت إقناعه وهذا ذكاء منها لا تتمتع به سلطة الرئيس أبو مازن الذي ما زال يتباكي على التنسيق الأمني مع إسرائيل ويمد أجهزتها الأمنية بالمعلومات التي تضر بأبناء شعبه المؤتمن عليه بحجة الحفاظ على الأمن والسلم. والأهم من كل ذلك ما ذنب غزة وأهلها بفرض تلك العقوبات وتحميلهم ما لا ناقة لهم به بسبب حركة حماس؟ فهل يتصور الرئيس عباس أن أهالي القطاع قادرون على مجابهة حماس في ظل ظروف الإنهاك والضعف الذي يعيشونها؟!

ساركوزي لست وحدك

لم يكن الرئيس الفرنسي الاسبق ساركوزي وحده فى غزو «الناتو» لليبيا باسم حماية أهلها قبل أن يوضع مصيرهم لصراع الميليشيات وجماعات العنف والإرهاب وتحت سيف التقسيم المحتمل. كان معه كما أكد عبد الله السناوي في «الشروق» ــ من أصدقاء «القذافي» القدامى ــ رئيس الوزراء الإيطالى سيلفيو بيرلسكوني، الذي عاد مجددا بقوة للحياة السياسية بعد الانتخابات النيابية الأخيرة. كلاهما عقد صفقات وادعى صداقات لكنهما في لحظة الحسم لم يتورعا عن تدمير ليبيا بلا رجفة عين. إنها اللعبة الكبرى داخلة فيها مصالح عليا وترتيبات لموازين قوى في جنوب البحر المتوسط. وهذه مسألة تحالفات استراتيجية تتجاوز بما لا يقاس أي صفقات سرية أقرب إلى السرقات الشخصية، كالتي أوقف بسببها ساركوزي. وفق أصول اللعبة نفسها جرى تحطيم العراق عند احتلال عاصمته بغداد عام 2003 وتفكيك دولته وجره إلى صراعات مذهبية وعرقية مفتوحة، كما جرى السيناريو معدلا في سوريا ودول عربية أخرى. كان على الخط نفسه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون وليبيون تصوروا أن الخلاص ممكن من بوابة تدخل «الناتو»، وهو رهان دمر ليبيا ووضعها على حافة الانتحار الداخلي. الأهداف المقصودة تتجاوز سعي ساركوزي للتخلص من عبء الصفقة السرية على مستقبله السياسي بإنهاء نظام القذافي الطرف الآخر فيها إلى تفاهمات استراتيجية ذات طابع جماعي لها صلة بإعادة ترتيب المنطقة ورسم خرائطها من جديد ودمج إسرائيل في تفاعلاتها لاعبا محوريا. المثير في قصة ساركوزي أن طموحه بلا سقف واندفاعاته بلا حد حتى أنه طلب الرئاسة مجددا في انتخابات 2017 رغم خسارته قبل خمس سنوات أمام فرانسوا أولاند باليقين كان من أسبابه طلب الحصول على حصانة رئاسية تمنع ملاحقته جنائيا. بمقاربة ما فهو الوجه الفرنسي لرئيس الوزراء الإيطالي الراحل جوليو أندريوتي الذي تحطمت سمعته تماما بانكشاف علاقاته الوثيقة مع عصابات المافيا، لكنه استعار أساليبها دون ارتباطاتها.

أبو مكة خير منهم

رد الداعیة السعودي عائض القرني على الهجوم الحاد الذي تعرض له بعد تعليقه على سجود النجم المصري محمد صلاح بعد إحرازه الأهداف في الملاعب الأوروبية مع فريقه ليفربول الإنكليزى. قال القرني وفقاً لـ «اليوم السابع»: «لو كنت مكاني ماذا كنت تفعل، أثنيت على اللاعب العالمي محمد صلاح أبو مكة لأنه سجد في ملعب عالمي، قالوا تثنى عليه هل الأنبياء والسلف الصالح أثنوا على لاعب سجد في ملعب، سكتنا وما قلنا شيء»، مضيفا: «مجدت سامي الجابر لأنه سجد في الملعب قال هل الأنبياء والسلف الصالح سكتوا على لاعب ومجدوه بعدما سجد في الملعب، سكت وما قلنا شيء». وأضاف: «قبلها أرسلت قصيدة للأستاذ محمد عبده، لا إله إلا الله، قالوا هل ثبت أن الأنبياء والسلف الصالح أعطوا مغنــــيًا قصـــيدة ينشدها، سكتــــنا وما قلنا شيء، ذهبنا إلى معرض لنوقع كتابا، قالوا هل الأنبياء والسلف الصالح وقعوا على كتب فى المعــرض، سكتنا وما قلنا شيء.» وأوضح: «ذهبنا إلى ملعب الاستاد الرياضي في الجزائر ألقيت فيه محاضرة، قالوا هل الأنبياء والسلف الصالح ألقوا محاضرات في الملعب الرياضي، سكتنا وما قلنا شيء، «ذهبت إلى أوروبا ألقي محاضرات فى قاعات مختلطة، طبعًا رجال ونساء أوروبا، قالوا هل الأنبیاء والسلف الصالح ثبت أن ألقوا في أوروبا محاضرات فيها اختلاط، سكتنا وما قلنا شيء».
وتابع: «بعضهم أغلقوا على الإسلام في دولاب بقفلين، لا الإسلام واسع ودين رحمة ووسطى وسمح، الإسلام أعظم من أعمالكم وأطول من آمالكم وأوسع من صدوركم، سهلوا الإسلام وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، بعثت بالحنيفية السمحة».

مصر: أزمة نظام حكم لم يرتبط بأحلام الشعب وأزمة معارضة ليس لها صدى في الشارع

حسام عبد البصير

خروج ثوار ومدنيي حرستا يطرح أسئلة كثيرة حول مصير المعارضة في محيط دمشق

Posted: 22 Mar 2018 03:25 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: أجلت المعارضة المسلحة المئات من عناصرها في ريف دمشق، بعد اتفاق مع موسكو والنظام السوري، قضى بتسليم المعارضة مدينة حرستا في ريف دمشق الشرقي، لقوات لنظام، مقابل سماح النظام السوري لمقاتلي حركة احرار الشام الإسلامية بالخروج بسلاحهم الفردي من مدينة حرستا التي تبعد نحو خمسة كيلومترات عن مركز العاصمة دمشق، إلى الشمال السوري، برفقة الأهالي الرافضين لعقد «مصالحة او تسوية وضعهم» مع النظام، وترافق ذلك مع وقف إطلاق النار وقصف المدينة.
المتحدث الرسمي باسم حركة أحرار الشام الإسلامية منذر فارس أوضح في تصريح خاص لـ «القدس العربي» ان اجتماعاً سابقاً لحركة احرار الشام ووفد مدني من مدينة حرستا مع وفد للنظام وموسكو، انتهى بالاتفاق على خروج فصائل الثوار بسلاحهم مع من يرغب من المدنيين، إلى شمالي سوريا بضمانة روسية، مشيراً إلى ان الاتفاق شمل «تأمين الاهالي الراغبين بالبقاء في المدينة بعد تسوية أوضاعهم مع النظام السوري»، فيما سيبدأ خروج فصائل المعارضة وعوائلهم ورافضي المصالحة إلى مناطق الشمال السوري.
وأشار إلى ان العدد الإجمالي لعناصر الحركة وعوائلهم، والأهالي الرافضين للتسوية، والراغبين بالخروج من حرستا «غير دقيق» فيما قالت مصادر مطلعة ان العدد الإجمالي يقارب 7000 شخص بينهم 1500 مقاتل، ورجحت المصادر ان تستغرق عمليات التهجير أكثر من 48 ساعة.

اتفاقيات مكررة

وازاء هذا الواقع، يبدو ان عملية تهجير أهالي ومقاتلي مدينة حرستا ستمثل بداية انفراط عقد المعارضة المسلحة التي تسيطر على مساحات شاسعة في محيط العاصمة السورية، بما تمتلك تلك المنطقة من رمزية جيوسياسية، ولعل الدليل على عظمة أهمية تلك المنطقة هي إيلاؤها الأولوية على مناطق أخرى في ريف دمشق الجنوبي تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة، فضلاً عن كونها حلقة من الحلقات الأخيرة في انفراط عقد الثورة.
وأوضح «فارس» لـ «القدس العربي» ان الاتفاق بين حركة احرار الشام الإسلامية – التشكيل العسكري الذي يفرض سيطرته على مدينة حرستا- وموسكو، ضم في احد بنوده، «تشكيل لجنة مشتركة من أهالي حرستا في الداخل والخارج من أجل متابعة أمور من بقي في المدينة ومتابعة أمور المعتقلين وتسيير شؤون المدينة»، وهي اتفاقية «نسخة طبق الأصل» عن الاتفاقيات التي عقدتها روسيا مع مدن وبلدات الغوطة الغربية قبيل تهجير أبنائها الرافضين للمصالحة، منذ أكثر من عام، حيث لم تخرج تلك البنود عن كونها حبراً على ورق، ولم تضغط روسيا لاخراج أي معتقل من سجون النظام السوري، كما ان تلك المناطق لا تزال ترزح تحت وطأة تهميش واضح من طرف النظام السوري، والضغط من أجل سحب جميع كل من هو قادر على حمل السلاح لزجه على الجبهات المشتعلة.

تصعيد غير مسبوق

مدينة حرستا احدى أكبر مدن ريف دمشق، شهدت خلال الشهر الفائت تصعيداً عسكرياً غير مسبوق بأنواع الأسلحة منها المحرمة دولياً، للضغط على فصائل المعارضة من اجل الموافقة على القبول بأي اتفاق يجنب المدينة محرقة تبيد أهلها، يفضي إلى تهجير أصحاب الأرض من غير رجعة، كأول خطوة في بدء تهجير الغوطة الشرقية وتأمين محيط العاصمة.
ما نشهده من تهجير قسري للدمشقيين في محيط العاصمة بإدارة روسية، واعادة هندسة الخريطة السورية بناء على المصالح الدولية، يجري في ظل مراقبة أمريكية دقيقة، ويوضح أنّ هناك نيّة علنية لدى موسكو في إعادة تأهيل النظام السوري بحجة أنّه شريك في الحرب على الإرهاب، مستخدمة بشار الأسد ونظام حكمه كأدوات لها لا أكثر من اجل تحيين الفرص لاستعجال موسم الحصاد الروسي الذي دخلت موسكو الحرب من أجله. وفي إشارة ضمنية على ان ما يجري شرقي دمشق هو بضوء اخضر أمريكي، قالت وزارة الدفاع الروسية ان وزير أركانها فاليري غيراسيموف ناقش مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية جوزيف دانفورد أمس الوضع في سوريا وتحديداً وضع الغوطة الشرقية، للوقوف على متابعة مجريات الأحداث وتبادل وجهات النظر.
ممثل القاعدة الروسية في سوريا، الكسندر إيفانوف قال ان مركز المصالحة الروسي سيستمر في تحييد المدنيين خارج مناطق سيطرة من وصفهم بالتنظيمات الإرهابية في الغوطة الشرقية تمهيداً لتنفيذ الحلول المناسبة برأي موسكو، مشيرا ان حكومة بلاده ستدعم تحرك النظام السوري في عملياته العسكرية المرتقبة برياً وجوياً في مناطق ريف دمشق الجنوبي.
ميدانياً قتل 12 جندياً من قوات النظام وأصيب العشرات بجروح، خلال مواجهات مع فصائل المعارضة على جبهة «الريحان» في الغوطة الشرقية لريف دمشق، وذكر «جيش الإسلام» على لسان المتحدث العسكري «حمزة بيرقدار» أن 12 عنصرًا لقوات النظام قتلوا بألغام م.د (مضادة للأفراد) خلال معارك جبهة الريحان في الغوطة الشرقية، مشيراً إلى تدمير دبابة للنظام، مضيفاً أن عناصر جيش الإسلام تصدوا لثلاث محاولات اقتحام من قوات النظام لجبهة الريحان الواقعة شرقي الغوطة. فيما بلغت حصيلة قتلى الساعات الماضية أكثر من 30 مدنياً بغارات جوية للمقاتلات الحربية الروسية والسورية على مدن الغوطة الشرقية، فيما ارتكب السلاح الجو الروسي مجزرة في مدينة زملكا في الغوطة الشرقية، حيث قتل 15 مدينا في إحصائية أولية بينهم نساء وأطفال.

مقتل 17 طفلاً

ووثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» الأربعاء، مقتل 84 مدنياً في يوم واحد نتيجة قصف قوات النظام السوري وروسيا على مدن وبلدات محاصرة في الغوطة الشرقية للعاصمة السورية دمشق، وقالت الشبكة في إحصائية لها إن 84 مدنياً بينهم 17 طفلاً وست نساء قتلوا الثلاثاء، جراء قصف لقوات النظام وروسيا على مدن دوما وسقبا وعربين وحرستا وبلدة عين ترما، وأظهرت الإحصائية توثيق مقتل 56 مدنيًا بينهم 14 طفلاً وست نساء في دوما، و18 مدنياً قتلوا في سقبا وأربعة آخرين في عربين بينهم طفلان، بينما أدى القصف على عين ترما لمقتل ثلاثة مدنيين.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن اعدداً كبيرة من المدنيين السوريين غادروا مدينة دوما الخاضعة لسيطرة المعارضة في الغوطة الشرقية أمس الخميس، وذكر ان حوالي 1500 شخص غادروا المدينة في وقت مبكر من صباح يوم الخميس وغادر 2000 يوم الأربعاء، وأظهر بث على موقع وزارة الدفاع الروسية ما قيل إنه لقطات حية من معبر الوافدين الذي يربط بين دوما والمناطق الخاضعة لسيطرة النظام.
بدورها ناشدت الأمم المتحدة الجميع في سوريا من اجل إيصال المساعدة العاجلة للمعالجة الفورية لما وصفه بالوضع الكارثي للأهالي الخارجين من الغوطة الشرقية وعفرين. كما دعت لتيسير الوصول وحماية المدنيين، والطواقم الطبية، ومقدمي الخدمات والعاملين. وجدد الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو غوتيريش»، دعوته النظام وجميع الأطراف السورية إلى الإسراع بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2401، القاضي بالوقف الفوري للقتال، وفرض هدنة مدتها 30 يوماً لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين. جاء ذلك على لسان المتحدث الرسمي «ستافان دوجاريك»، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في المقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك، حسب وكالة الأناضول.
وأوضح دوغريك أن «الأمين العام يدعو مجدداً اليوم إلى الوقف الفوري للقتال، واحترام حقوق المدنيين وضمان حمايتهم» مضيفاً «لكن للأسف ما زلنا نواصل رؤية معاناة المدنيين (في مناطق القتال في سوريا). وتابع «لذلك فإن السيد غوتيريش يدعو مجدداً جميع الأطراف المعنية إلى الإسراع بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2401، وهو يريد أن يرى فعلاً سريعاً على الأرض لتنفيذ هذا القرار».
وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بالإجماع في 24 فبراير / شباط الماضي، بوقف فوري لإطلاق النار في سوريا لمدة 30 يوما، ورفع الحصار عن الغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق، غير أن النظام لم يلتزم بالقرار، وفي مقابل قرار مجلس الأمن، أعلنت روسيا في 26 من الشهر نفسه «هدنة إنسانية» في الغوطة الشرقية تمتد 5 ساعات يوميا فقط، وهو ما لم يتم تطبيقه بالفعل مع استمرار القصف.
وقال المتحدث الرسمي «لا تزال الأمم المتحدة تشعر بقلق بالغ على سلامة وحماية المدنيين في الغوطة الشرقية»، مضيفا يعش « المدنيون في يأس مطبق، وعدم توافر الخبز، أو المياه الصالحة للشرب».
وتابع «لا يزال وصول المساعدات الإنسانية محدودا للغاية. وكانت القافلة الإنسانية الأخيرة قد وصلت إلى الغوطة الشرقية في 15 آذار/ مارس الجاري، حيث قدمت معونات غذائية لنحو 26100 شخص في بلدة دوما.

خروج ثوار ومدنيي حرستا يطرح أسئلة كثيرة حول مصير المعارضة في محيط دمشق
تفاهمات لإخراج 7000 شخص بينهم 1500 مقاتل بإرادة روسية ومراقبة أمريكية
هبة محمد

فتوى «زعيم» السلفيين التي تُكفّر الصوفيين والأشعريين والإخوان ‏تثير جدلا واسعا‎!‎

Posted: 22 Mar 2018 03:25 PM PDT

الجزائر – «القدس العربي»: أثارت الفتوى التي أصدرها محمد علي فركوس زعيم السلفية في الجزائر، والتي «كفر» من خلالها الصوفيين والأشعريين جدلا واسعا، خاصة وأن فركوس يعتبر من أكثر رموز السلفية استقطابا للمتابعين والمريدين، وما صدر عنه يعتبر بالنسبة للكثير من القيادات الدينية دعوى إلى الفتنة والتفرقة في المجتمع الجزائري.
وكان زعيم التيار السلفي محمد علي فركوس قد أعلن أن الصوفية والأشعرية ليست من أهل السنّة والجماعة، مؤكداً أن « إطلاق مصطلح أهل السنّة، بالمعنى الخاص، فإنما يراد به ما يقابل أهل البدع والأهواء، فلا يدخل في مفهوم أهل السنّة، إلا من من يثبت الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنّة، دون أصحاب المقالات المحدثة من أهل الأهواء والبدع».
وأضاف فركوس: «الإسلام الذي يُمثِّله أهلُ السُّنَّة والجماعة أتباعُ السلف الصالح إنَّما هو الإسلام المصفَّى مِنْ رواسب العقائد الجاهلية القديمة، والمبرَّأُ مِنَ الآراء الخاطئة المُخالِفةِ للكتاب والسُّنَّة، والمجرَّدُ مِنْ مَوروثاتِ مَناهجِ الفِرَق الضَّالَّة كالشيعة الروافض والمُرجِئةِ والخوارجِ والصُّوفيةِ والجهميةِ والمعتزلةِ والأشاعرة، والخالي مِنَ المناهج الدَّعْوية المُنحرِفة كالتبليغ والإخوان وغيرِهما مِنَ الحركات التنظيمية الدَّعْوية أو الحركات الثورية الجهادية زعموا كالدواعش والقاعدة، أو مناهجِ الاتِّجاهات العقلانية والفكرية الحديثة، المُنتسِبين إلى الإسلام».
وأشار إلى أن الخارجَ على الأئمَّةِ المكفر لهم، التاركَ لمناصحتهم والصابرِ على ظُلْمهم وجَوْرهم، ولا الثائرَ عليهم بالتظاهرات والاعتصامات والإضرابات باسْمِ التصحيح والتغيير وَفْقَ ما تمليه الحُريات الديمقراطيةُ زعموا وما ترسمه مخطَّطات أعداء الملة والدين.
واستطرد فركوس: «كما لا يحوي مذهب أهل السنَّة في نطاقه من يرفع شعاراً أو راية أو دعوة غير الإسلام والسنّة بالانتماء إليها أو التعصب لها كالعلمانية والاشتراكية والليبرالية الرأسمالية، والقَبَلية والوطنية والقومية، والديمقراطية والحزبية، والحداثة وغيرِها كما لا يضمُّ في حياضه المُنتسبين لمذهبِ أهل السنّة ممَّنْ تَسَموا بالسلفية زورا ومينا وهم على غير أصولها ومَعالِمِها ومنهجِها ودعوتها، ممن أحدثوا فيها ما ليس منها بدوافعَ تنظيمية حركية جهادية زعموا أو حزبية أو وطنية».
وكانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين قد سارعت لانتقاد الكلام الصادر عن زعيم السلفيين في الجزائر، مؤكدة أن ما جاء على لسانه خطير على وحدة الأمة، وأن من شأنه إشعال نار الفتنة وتأجيجها بين أفراد الشعب الواحد، ونشرت على موقعها أنه إذا كان ما من خطر يهدد الجزائر فهو خطر المدخلي الهدام، ذراع الماسونية في العالم الإسلامي، الذي يقوم على تعطيل مشاركة المسلمين في الحضارة العالمية.
من جهته قال القيادي الإسلامي أحمد الدان إن فركوس يعلم أن الأشعري نصير لأهل السنّة والجماعة، ويعلم جيداً أن التأويل الذي ذهب إليه الأشعري وقع فيه أيضا الإمام ابن تيمية ، مؤكدا أن الحرب على أهل السنّة والجماعة لا يخوضها لا الأشعريون ولا الإخوان ولا التبليغ، وإنما يخوضها ترامب، الذي يعمل على تصفية مناهج التعليم الإسلامية، ويخوضها بالوكالة عنه من يقومون بسجن علماء السنة والجماعة .
وشدد على أن زيادة تمزيق أهل السنّة والجماعة بهذه التصريحات هو فرصة أخرى تعطى مجاناً لمن يحاربون الله ورسوله، وأن جر الجزائر إلى هذه الفتن وإحياء موتاها هو صرف للشعب الجزائري السنّي إلى التمزق والأحقاد الحالقة التي تحلق الدين بسيوف البغضاء.
جدير بالذكر أن محمد علي فركوس ورغم الشهرة التي يتمتع بها، إلا أنه يبقى شخصية مجهولة لدى الكثير من الجزائريين، فتقريبا لا توجد له أي صورة، ما عدا واحدة غير واضحة متداولة في وسائل الإعلام، كما لا يوجد أي فيديو له، لأنه يرفض أن تأخذ له صور، كما يرفض أية مقابلات مع وسائل الإعلام، ورغم ذلك فإنه يحوز على ملايين المتابعين ممن يعتبرونه المرجع السلفي الأعلى.

فتوى «زعيم» السلفيين التي تُكفّر الصوفيين والأشعريين والإخوان ‏تثير جدلا واسعا‎!‎
أكبر تجمع لعلماء الدين في الجزائر يطالب بالرد ويحذر من خطورتها على وحدة الأمة

ردود شاجبة على أسماء الأسد: تشارك زوجها فرحته بقتل ألف مدني في الغوطة

Posted: 22 Mar 2018 03:24 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: أصدر موقع «رئاسة الجمهورية» الناطق باسم النظام السوري، فيلماً مصوراً لزوجة بشار الأسد حمل اسم «ضفائر النار»، وأظهر التسجيل المصور، احتفال عقيلة الأسد مع عدد من المقاتلات المواليات للنظام، بعيد الأم، وذلك بعد يوم واحد فقط من زيارة بشار الأسد إلى الغوطة الشرقية، ضمن حرب إعلامية يبدأها الأسد وزوجته تزامناً مع رجاحة قواتهم بدعم روسي في غوطة دمشق، على حساب المعارضة السورية. «ضفائر النار»، تناول في حيثياته، «قصصاً لفتيات فضلن القتال في الجبـهات بدل الحياة المدنية، وتظهر فيه أسماء الأسد في بعض المشاهد وهي تتوسط مجموعة من المقاتلات، وتتكلم عن دور المرأة السورية عبر التـاريخ».
كما هاجمت أسماء الأسد، حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي «ب ي د» متهمة إياه باستغلال الفتيات في الدعاية، وخاطبت اسماء الأسد المقاتلات قائلة: «حين تأتي الحرب وكل واحدة منكنّ مستعدة للتضحية بكل شيء من أجل بلدها بما في ذلك بالروح فهذا فتح جديد وعصر جديد».
وقالت اسماء عن «صبايا سوريا»: «ضفّروا شعراتن وأجّلوا أحلامهن وتركوا أهلن ولبسوا البدلة العسكرية بدل فستان العرس، وحملوا البارودة بدل دفتر الدراسة وراحوا دافعوا عن تراب البلد، لإلكم بنهديكم ضفائر النار». فيما أظهرت الفتيات المقاتلات، رغبة كبيرة في المشاركة بالأعمال العسكرية، على حساب الحياة المدنية، وبأنهم تخلوا عن مقاعد الدارسة وأحلام الشباب، مقابل الحفاظ على النظام الحاكم في سوريا، ومحاربة حاضني الثورة في البلاد.
إلا أن الشريط المصور، قابله انتقاد شعبي كبير، فقال أوس إبراهيم، وهو مهجر سوري في الأردن: «أحزن عليك يا وطني، فقد بات القتل مدعاة للفخر، وبات قتل السوري شهادة وطنية، أحزن عليك على وطني، فالتجييش بلغ ذروته، والأحقاد باتت تلغم مستقبلك».
أما المعارض السوري راتب عبد العزيز، فقال: «اسماء الأسد، تشارك زوجها فرحته بقتل ألف مدني سوري في الغوطة الشرقية، وتستغل زوجة الأسد فتيات يافعات للترويج الوهمي للانتصار على دماء السوريين، وما بثته حسابات رئاسة الجمهورية، يندرج تحت بند الحرب الإعلامية لكسر إرادة السوريين في التغيير.
وظهرت اسماء الأسد، في الشريط المصور، محاطة بعشرات الفتيات المجندات والمرتديات للباس العسكري والمتمترسات، لكن دون أن يسمع صوت أي قتال حولهن. وأشارت الأسد في خطابها إلى أن من غادر البلاد هم ليسوا رجالًا، لأنهم هربوا من خدمة الوطن، مؤكدة أن الدور الذي تلعبه المقاتلات في الحرب لا يختلف عن دور الرجال.
وكان قد غادر سوريا أكثر من خمسة ملايين سوري منذ عام 2011، حسب أرقام أصدرتها الأمم المتحدة، لأسباب المعارك التي تشنها قوات الأسد في المناطق الخارجة عن سيطرته، أو للتهرب من الخدمة العسكرية، كما اضطر أكثر من ستة ملايين على مغادرة منازلهم، والنزوح داخليًا. وفق ما نقلته مواقع إعلامية معارضة. وأضافت الأسد في خطابها للمجندات: «مستحيل نعايد أمهاتكم اليوم وانتو ما موجودين، لانو هالوردة من هالتراب المقدس، وهالتراب المقدس هو يلي رعى ويلي كبر هالوردات واخوتن من الجنود بالجيش العربي السوري»

ردود شاجبة على أسماء الأسد: تشارك زوجها فرحته بقتل ألف مدني في الغوطة
قالت في شريط مصور: من غادروا سوريا ليسوا برجال

مصطفى عبد الجليل يهاجم الإسلاميين ومراقبون يؤكدون أنه جزء من خطة إماراتية لإخراجهم من المشهد الليبي

Posted: 22 Mar 2018 03:24 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: أثارت تصريحات جديدة لرئيس المجلس الانتقالي الليبي السابق مصطفى عبد الجليل، جدلا كبيرا في البلاد، وخاصة أن عبد الجليل الذي يعيش حاليا في الإمارات، حيث شن هجوما كبيرا على التيار الإسلامي وحمّله جميع المشكلات التي تعيشها البلاد في الوقت الحالي، وهو ما دعا البعض للحديث عن أن عبد الجليل آخر المنضمين لمخطط أبو ظبي الساعي لتشويه صورة الإسلاميين أملاً بإخراجهم من المشهد السياسي قبل أشهر من الانتخابات المُقبلة في ليبيا.
وكان عبد الجليل أكد في مقابلة مع «قناة 218» المدعومة من الإمارات، أن الإسلاميين نكثوا عهودهم في ما يتعلق بتسليم السلاح بعد الثورة، مضيفاً: «اتضح في ما بعد أن الإخوان لا علاقة لهم بالوطن، وجل السجناء السياسيين كانت أمورهم مرتبطة بأجندات سياسية، لا علاقة لها بالوطن ولا بكراهية معمر القذافي».
كما أشار إلى أنه «اضطر» للخروج من ليبيا بسبب الضغط عليه للمطالبة بتقرير مصير منطقة «برقة» لدى الأمم المتحدة، مؤكدا أنه بقي في البلاد حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2015، ثم ساعده «صديق» في الحصول على عقد عمل في الإمارات كي يمكّنه من مغادرة البلاد.
وأثارت تصريحات عبد الجليل جدلا كبيرا في ليبيا، حيث دون الناشط والإعلامي نبيل السوكني على حسابه في موقع «فيسبوك» مخاطبا عبد الجليل: «عذراً سيدي المستشار. هل أصبحت تبيح المحظورات وتغير الفتاوى؟ بعد أن طردت الناشطة سارة المسلاتي من حفل التسليم والاستلام بين المجلس الانتقالي والمؤتمر العام بسبب عدم ارتدائها الحجاب، اليوم يجلس مع هدى السراري (مدير قناة 218 التي أجرت الحوار) التي لا ترتدي الحجاب ولا تعترف به، والتي طالبت في الماضي بحق زواج المرأة بـ4 رجال!».
وأضاف «كنت وما زلت أقول إن أموال الإمارات (واضحة) في تمويل الاعلام الليبي (…) وضع مشاكل ليبيا بمجملها فى جماعة الاخوان وتبرئة الطرف الآخر إجابة لا يقبلها عاقل (…) قناة 218تسوق للتيار الذي يقوده محمود جبريل ودولة الإمارات».
وتابع في تدوينة لاحقة: «سرعة اللقاءات التلفزيونية بين القنوات الليبية الممولة من الإمارات تحديداً فى هذا الوقت بداية من محمود جبريل ونهاية مع مصطفى عبد الجليل، المقصد هو تفادي إصابات كبيرة بين صفوفهم وسرعة التكتل والتجمع للانتخابات المقبلة».
ويأتي تصريح عبد الجليل بعد شهر من تصريحات مماثلة على القناة نفسها لمحمود جبريل عضو المجلس الانتقالي ورئيس الوزراء الأسبق وأحد رجال الإمارات في ليبيا، هاجم فيها الإسلاميين، مشيرا إلى أن قطر كانت «تحضّر» عبد الحكيم بلحاج رئيس حزب الوطن وزعيم الجماعة الإسلامية المقاتلة المُنحلة لقيادة ليبيا.
وكتب الناشط عبد السام الراجحي تحت عنوان «من واقع تجربة شخصية»: «في يونيو (حزيران) 2011 ظهرت، في لقاء تلفزيوني تم تسجيله في خيمة كبيرة داخل سجن أبو سليم. جزء كبير من كلامي جاء بعد تعذيب وخوف وتلقين من ضابط الأمن الداخلي والتوجيه الثوري. لم تكن لدي القدرة والشجاعة الكافيتين على الرفض ونفذت ما يريدون».
وأضاف: «يقيناً ان هذا الأمر حدث مع مصطفى عبد الجليل كما حدث مع من كان أقوى منه شخصيا ورسميا، ولكم في دولة رئيس وزراء لبنان سعد الحريري ودولة رئيس وزراء مصر الأسبق الفريق أحمد شفيق (خير دليل) فكيف يكون الأمر لموظف صغير في وزارة العدل في نظام الكفيل الذي ما زال قائما في أبوظبي. وخاصة أن الثقافة هناك تقتضي أن ينفذ الموظف (عبد الجليل) رغبات كفيله».
وعلق العميد يحيى أسطى عمر المُكلف بالملف الأمني في درنة على تصريحات مصطفى عبد الجليل بقوله «من الإمارات تتحدث وأنت تعمل فيها بالتفتيش القضائي. كلامك عن شباب درنة لا يغيّر من الواقع شيئاً، لأن شباب وثوار درنة لا ينتظرون من أحد أن يتحدث عن شجاعتهم وبطولاتهم فقد سجل التاريخ ذلك وهو مردود عليك وخاصة نحن في 2018. وكان الأولى بك، وأنت رجل قانون ومستشار وخبير في الإمارات، أن تستنكر جرائم الحرب وانتهاك حقوق الانسان في ليبيا، وتتحدث عن حصار درنة لمدة 23 شهرا وقصف الطيران المصري والاماراتي لها وقتل النساء والأطفال فيها. إنه أرذل العمر والخاتمة السوداء!».
وسبق لعبد الجليل أن عمل وزيرا للعدل لأربع سنوات خلال حكم الزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي، قبل أن ينشق عن النظام بعد اندلاع الثورة حيث تم اختياره رئيسا للمجلس الوطني الانتقالي عام 2011.

مصطفى عبد الجليل يهاجم الإسلاميين ومراقبون يؤكدون أنه جزء من خطة إماراتية لإخراجهم من المشهد الليبي
بعد شهر من تصريحات مماثلة لعضو المجلس الانتقالي السابق محمود جبريل

الصادق المهدي يطالب البشير بتسليم السلطة وإطلاق السجناء السياسيين

Posted: 22 Mar 2018 03:24 PM PDT

‎لندن ـ «القدس العربي»: ‎قال رئيس حزب الأمة القومي، ورئيس وزراء السودان الأسبق، الصادق المهدي، أمس الخميس، إن «الرئيس السوداني عمر البشير، مطالب بتسليم السلطة على غرار ما حدث مع رئيس غامبيا السابق، يحيى جامع، الذي قرر تيسير عملية انتقال الحكم بشكل سلمي ومنظم في غامبيا».
كما طالب المهدي الرئيس السوداني، خلال ندوة عُقدت في «المعهد الملكي للشؤون الدولية» في لندن، بإصدار أوامره بوقف إطلاق النار وتحرير السجناء السياسيين.
‎وعن سياسة المعارضة السودانية ممثلة في قوى «نداء السودان» بعد أن تم اختياره رئيسا لهذا التحالف المعارض، قال: «الشارع السوداني أصبح مهيأ أكثر من أي وقت مضى لانتفاضة جديدة، وقد بلغ عدد الخريجين الباحثين عن عمل في السودان حوالى مليوني، بينما وصل عدد السودانيين الذين يعيشون خارج بلادهم 25٪ من نسبة السكان».
‎وأضاف: «لدينا خيارات للإطاحة بالنظام ولكننا نعول على الخيار السلمي».
‎وتابع: «ليس أمام الحكومة السودانية إلا الإذعان للضغوط. فقدت الشرعية وبالتالي ليس هناك أي مبرر لقيام انتخابات في عام 2020 لأنها ستكون على طريقة انتخابات البلاد العربية».
ووصف دعوات الحكومة لقيام الانتخابات بـ«الخطوة الانتحارية» لأنها «ستنتهي بالسودان إلى البقاء تحت تداعيات الاتهام الموجه للرئيس عمر البشير من قبل المحكمة الجنائية الدولية وحصار السودان».
‎والمهدي حضر أخيراً إلى بريطانيا لإجراء مزيد من التشاور مع الحكومة البريطانية بعد انتهاء اجتماعات تحالف «قوى نداء السودان» التي عقدت في باريس الأسبوع الماضي. ‎وقال «لقد خاطبتُ باسم نداء السودان الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والترويكا والاتحاد الأوروبي، وجميع القادة الأفارقة والعرب المعنيين شارحاً موقفنا، وحاشداً لدعمهم ومطالباً بلقائهم. هذا هو الطريق الأسلم لإنقاذ السودان من الانهيار الحتمي في ظل هذا النظام، أو المغامرات المحتملة من قبل بعض مراكز القوة داخل النظام».
‎وأضاف: «البشير مطالب باتخاذ الخطوات التالية ومن ثم يحجز له مكاناً في غرفة الشرف الوطني، يقرر إعادة السلطة للشعب، يلتزم بوقف دائم لإطلاق النار، يحرر جميع السجناء السياسيين، يلغي جميع الأحكام الصادرة لأسباب سياسية، ويعقد مؤتمراً شاملاً في الخرطوم يناقش مع أصحاب الشأن برنامج وخطوات إعادة السلطة للشعب وإحلال السلام. وهذا الموقف سيشكل تغييراً حقيقياً وسيحصل على قبول عام وطني ودولي».

الصادق المهدي يطالب البشير بتسليم السلطة وإطلاق السجناء السياسيين
أكد أن مليوني خريج سوداني بلا عمل و25٪ من السكان خارج البلاد
خالد الأعيسر

تطورات جديدة في حادثة تفجير موكب الحمد الله

Posted: 22 Mar 2018 03:23 PM PDT

غزة «القدس العربي»: استشهد شرطيان من قوات الأمن في غزة التي تديرها حركة حماس، إضافة إلى مطلوبين بينهم شخص يدعى أنس أبو خوصة، المشتبه الرئيسي بتفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله، ومدير المخابرات العامة ماجد فرج، شمال غزة، وذلك خلال اشتباك مسلح، بعد يوم من نشر صوره ووضع مكافأة مالية قدرها 5 آلاف دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، وذلك في تطور جديد طرأ على القضية التي فجرت خلافا بين حركتي فتح وحماس.
وقالت مصادر أمنية وطبية إن شرطيين من القوات الخاصة، قتلا في اشتباك مع عدد من المسلحين، بينهم أنس أبو خوصة، المتهم الرئيسي في تفجير الموكب، الذي قتل وأحد مساعديه في الاشتباك، خلال عملية مداهمة لمنطقة تحصن فيها تقع إلى الغرب من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
وحسب روايات شهود عيان، فإن الأجهزة الأمنية حاصرت مكانا يقع في تلك المنطقة، قبل أن يجري تبادل لإطلاق النار، أسفر عن مقتل الشرطيين والمشتبه به ومساعده وإصابة آخرين.
وعقب ذلك قامت فرق أمنية بعملية تمشيط للمنطقة وملاحقة متهمين بالحادثة، وتخلل العملية انتشار كبيرة لقوات الأمن في المنطقة الوسطى، وتحديدا في مخيم النصيرات، حيث نصبت حواجز أمنية كثيرة، ودققت في هويات المارة والسيارات.
وعقب الحادثة أعلنت وزارة الداخلية في غزة، استمرار التحقيقات في «جريمة تفجير موكب الحمد الله حتى الكشف عن ملابساتها كافة»، مشيرة إلى أنها تمكنت من اعتقال ثالث خلال العملية. وأوضحت في بيان لها أنها طلبت من المطلوبين تسليم أنفسهم إلا أنهم بادروا على الفور بإطلاق النار، مما أدى لاستشهاد اثنين من رجال الأمن.
جاء ذلك بعد ساعات فقط من كشف وزارة الداخلية في قطاع غزة عن أبو خوصة، أنه المتهم الرئيسي بتدبير حادثة التفجير لموكب رئيس الحكومة ومدير المخابرات، التي وقعت لدى دخول الموكب إلى قطاع غزة لافتتاح مشروع تنقية مياه شمال غزة. وذكرت الوزارة مساء أول من أمس الأربعاء، أن الأجهزة الأمنية تعمل على تعقب آثاره واعتقاله، ووضعت مكافأة مالية قدرها خمسة آلاف دولار لمن يدلي بمعلومات عن مكان وجوده، وتوعدت في ذات الوقت بمحاسبة من يتستر عليه. ونصبت قوى الأمن مساء أول من أمس الأربعاء، عشرات الحواجز العسكرية في مناطق متفرقة في القطاع، وشرعت بأعمال تدقيق وتفتيش في السيارات. وعقب ذلك أكدت حركة حماس أن الأجهزة الأمنية في غزة «حققت تقدما كبيرا» في الكشف عن ملابسات حادثة التفجير، لافتة إلى أن الأجهزة الأمنية تلاحق المتورطين في هذه الجريمة وبشكل مكثف، ما استدعى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة في داخل القطاع وعلى الحدود والمعابر. وأكدت أن قيادة الحركة وعلى رأسها رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية ورئيس الحركة في غزة يحيى السنوار «يتابعان أولًا بأول وبكل اهتمام مجريات التحقيق، ووضعت الحركة كل إمكاناتها الأمنية والفنية لمساعدة الأجهزة الأمنية والوقوف إلى جانبها للوصول إلى الفاعلين». كما أكدت دعمها الكامل ووقوفها إلى جانب الأجهزة الأمنية «حتى إتمام هذه المهمة الوطنية، واعدة الشعب والأمة وكل المخلصين والمعنيين بالقضية الفلسطينية بأن نضعهم في كل تفاصيل هذه الجريمة النكراء حال الانتهاء التام من التحقيق فيها».
وفجر الاعتداء الذي استهدف موكب الحمد الله، خلافا كبيرا بين حركتي فتح وحماس، خاصة وأن الأخيرة رفضت ما وجه إليها من اتهامات بالوقوف وراء الحادثة.
وفي السياق نفى وكيل وزارة الداخلية اللواء محمد منصور، ما نقل على لسان القيادي في حماس صلاح البردويل بأن حركته قدمت كل ما لديها من معلومات وبيانات حول حادثة الاغتيال إلى وزارة الداخلية في رام الله. وأكد اللواء منصور أنه «لا أساس لما قاله البردويل على الإطلاق»، مطالبا وسائل الإعلام بـ «توخي الدقة في تناول الأخبار وإلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية».
وكان الرئيس محمود عباس قد اتهم في خطاب له قبل أيام، حماس، بالوقوف وراء عملية التفجير، وقال إنه قرر اتخاذ «إجراءات قانونية وإدارية ومالية» تجاه غزة.
وفي سياق متصل أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، على ضرورة قيام حركة حماس و»بشكل فوري» بـ «تمكين» حكومة الوفاق الوطني، وأن تقبل العودة لـ «إرادة الشعب وصناديق الاقتراع»، وذلك على قاعدة الشراكة السياسية وبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية.
وأوضح في تصريح صحافي تلقت «القدس العربي» نسخة منه، أن القيادي في حماس غازي حمد بادر بالاتصال به بعد خطاب الرئيس عباس الأخير أمام القيادة الفلسطينية، لافتا إلى أنه أكد خلال الاتصال أنه «ليس هناك من هو أحرص من الرئيس عباس على قطاع غزة ووحدتنا الوطنية»، وأن الرئيس «لا يفكر في فرض عقوبات على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بل في رفع الحصار الظالم المفروض عليه».
وأكد عريقات على ان الرئيس عباس يستمر في بذل كل جهد ممكن لاستعادة قطاع غزة على اعتباره «جزءا لا يتجزأ من الوحدة الجغرافية الفلسطينية»، وعلى القدرة الفلسطينية في مواجهة وإسقاط المخططات الأمريكية الإسرائيلية لـ «تصفية المشروع الوطني الفلسطيني». وشدد على ان رفض قرارات الرئيس دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها «يتطلب إزالة أسباب الانقسام وإنهاء الانقلاب، وتحقيق الوحدة الوطنية»، وذلك من خلال التزام حركة حماس بتنفيذ اتفاق 12 اكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

تطورات جديدة في حادثة تفجير موكب الحمد الله
أمن غزة يعلن استمرار التحقيقات وداخلية رام الله نفت تلقي تقارير من حماس
أشرف الهور:

ناشطون مغاربة يطالبون بإلغاء قاعدة الإرث المعروفة بـ«التعصيب»

Posted: 22 Mar 2018 03:23 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: في خضمّ الحملة الشرسة التي تعرضت لها الباحثة المغربية أسماء المرابط، بعد دعوتها إلى إعادة النظر في نظام الإرث الحالي، أطلق العشرات من الفاعلين والنشطاء المغاربة، بينهم كتّاب وجامعيون وفنانون وإعلاميون وباحثون في التراث الإسلامي، نداء يدعون فيه إلى إلغاء قاعدة الإرث المعروفة بالتعصيب، وهي قاعدة مثبتة في مدونة الأسرة تفرض على الوارثات اللواتي ليس لهنَّ أخ ذكر، اقتسام ممتلكاتهن مع الأقرباء الذكور للأب المتوفى، ولو كانوا أبعدين (أعمام أو أبناء عمومة…).
وعلّل أصحاب النداء، الذي وقّعه كل من خديجة الرياضي وحكيمة حميش ولطيفة الجبابدي واسماء لمرابط ومحمد رفيقي وعائشة الحجامي وبنسعيد ايت ايدر ، مولاي إسماعيل العلوي ومصطفى معتصم ومحمد الأشعري ومحمد الساسي ونزهة الشقروني وليلى السليماني ومحمد الطوزي والصغير جنجار وحكيمة حميش، الجبابدي وعائشة الحجامي، دعوتهم بكون نظام التعصيب ليس فرضاً إلهياً، إنما هو من اجتهادات الفقه في سياقات اجتماعية وتاريخية لم يعد لها وجود اليوم، معتبرين أن التعصيب لم يعد يتوافق مع ما طرأ على الأسرة المغربية من تحولات في السياق الاجتماعي الراهن، إذ تجعل النساء الأكثر فقراً أكثرَ هشاشة، وتجبر الكثير من الآباء على التخلي عن ممتلكاتهم لبناتهم وهم على قيد الحياة، وأخيراً لكون القاعدة المذكورة منتجا خالصا للفقه وليس وصية إلهية.
وذكر نص النداء، أن نظام الإرث بالتعصيب كان يجد ما يبرره في السياق التاريخي الذي نشأ فيه حيث كان النظام الاجتماعي نظاما قبليا يفرض على الذكور رعاية الإناث والأشخاص الموجودين في وضعية هشة، مشيراً إلى أن السياق الاجتماعي الحالي وما عرفه من تغير في البنى والأدوار الاجتماعية، ينتج عن تطبيق نظام الإرث عن طريق التعصيب بالنفس ظلم كبير لا يتماشى مع مقاصد الإسلام. وشدد القائمون على النداء، على إلغاء قاعدة التعصيب من قانون المواريث، بمبرر أنه لم يعُد يتوافق مع ما طرأ على الأسرة المغربية من تحولات في السياق الاجتماعي الراهن، إذ تجعل النساء الأكثر فقراً أكثرَ هشاشة، وتجبر الكثير من الآباء على التخلي عن ممتلكاتهم لبناتهم وهم على قيد الحياة.
وعن السياق الذي جاء فيه هذا النداء، قال الباحث الإسلامي محمد عبد الوهاب رفيقي: «إن المجتمع المغربي في حاجة إلى تغيير بعض القوانين المتعلقة بالإرث، وفي مقدمها قاعدة التعصيب، تماشيا مع الإشارات التي تضمنتها الرسالة الملكية حول إمكانية تعديل بعض مضامين مدونة الأسرة».
وطالبت فوزية العسولي الرئيسة الشرفية لفدرالية رابطة حقوق النساء في المغرب، بضرورة مراجعة منظومة الإرث بما يستجيب لمقصد العدل وعدم التمييز، معتبرة أن النقاش يجب أن يهم كل المتخصصين على اعتبار تطور البنيات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.
وقالت لـ«القدس العربي» إن «واقع بعض النساء في المغرب لا سيما في القرى، يحتم علينا أن نتدارك الموقف بتعديل قانون الإرث».
واطلقت رابطة حقوق النساء في المغرب بمناسبة اليوم الوطني للمرأة، حملة وطنية من أجل إصلاح قانون الأسرة ومواءمته مع مقتضيات دستور2011. ومن بين ما أوردته الفيدرالية النسائية مطلب مراجعة نظام الميراث بما يفتح الباب أمام الاجتهاد الخلاق وينسجم مع روح الدستور ومقتضياته وخاصة حصر التمييز على أساس الجنس أو الدين في احترام تام لمبدأ المساواة بين النساء والرجال و المساواة بين الأطفال واحترام حرية العقيدة، مع اعتبار بيت الزوجية حسب الأحوال المعيشية للعائلة حقا للأبناء والزوجة أو الزوج وحذفه من قائمة الموروث.
ورفض المغرب عدة توصيات تهم حقوق المرأة والحرية الفردية لدى المغاربة، خلال تقديم نتائج الاستعراض الدوري الشامل للعام الحالي في الدورة الـ 36 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف السويسرية، قد أثار النقاش مجددا بالرغم من تسجيل إيجابية التزام المملكة بمواصلة جهودها من أجل حماية حقوق الإنسان.

ناشطون مغاربة يطالبون بإلغاء قاعدة الإرث المعروفة بـ«التعصيب»

فاطمة الزهراء كريم الله:

جعجع يعتبر المعركة في بعلبك – الهرمل إنقلاباً تاريخياً في وجه «حزب الله»

Posted: 22 Mar 2018 03:22 PM PDT

بيروت- «القدس العربي» : في وقت ترفع معظم اللوائح الانتخابية في لبنان شعار مكافحة الفساد، فإن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط سأل « متى ستتم مساءلة الفاسدين ومحاسبتهم كما جرى في فرنسا مع ساركوزي أليس إفضل إعطاء المثل قبل باريس 4 لتحسين شروط نجاح المؤتمر؟».
وكان نجل جنبلاط تيمور زار امس مقر وزارة الداخلية في الصنائع وسجل «لائحة المصالحة» في دائرة الشوف- عاليه .واختارت اللائحة اللون الأحمر وهي تضم: تيمور جنبلاط، جورج عدوان، ناجي البستاني، غطاس خوري، نعمة طعمة، مروان حمادة، بلال عبدالله، محمد الحجار عن دائرة الشوف، بالإضافة إلى أكرم شهيب، هنري حلو، أنيس نصار وراجي السعد عن دائرة عاليه.
كما قام وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي بتسجيل لائحة دائرة بعبدا في وزارة الداخليّة والبلديّات وهي لائحة «وحدة وانماء بعبدا» وهي تتخذ اللون الاحمر وتضمّ:
- عن المقاعد المارونية: بيار رشيد بو عاصي، سنتيا رياض الاسمر، وجوزيف ميشال عضيمي
- عن المقعد الدرزي: هادي محمد رفيق ابو الحسن، وعن المقعد الشيعي: صلاح محمود الحركة.
تزامناً، وفي وقت تتخذ المعركة الانتخابية في بعلبك الهرمل بعداً مميزاً نتيجة خوض القوات اللبنانية للمرة الأولى هذه المعركة إلى جانب تيار المستقبل في مواجهة حزب الله الذي يتمتع بنفوذ كبير في المنطقة ، ركّز رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ، خلال لقائه وفداً من عيناتا الأرز ، على أنّ «ما يحصل اليوم في بعلبك الهرمل ليس مجرّد عمليّة إنتخابيّة وإنّما هي انقلاب تاريخي، فالقضيّة ليست مجرّد انتخاب نائب أو عدمه وإنّما هي أكبر من ذلك بكثير، القضيّة مرتبطة بوجودنا فإمّا أن نكون موجودين أو لا نكون»، مشيراً إلى «أنّنا أجرينا الحسابات اللازمة واتّخذنا القرار بخوض المعركة في دائرة بعلبك الهرمل بالرغم من الأكثريّة الكبيرة الّتي يتمتّع بها الطرف الآخر، لأنّها معركة ديمقراطية وإن شاء الله سنفوز».
ولفت جعجع، إلى «أنّنا على مدى 50 عامًا لم تسمح لنا الظروف باختيار ممثلين فعليين عنّا في المنطقة»، متسائلاً «هل كانوا يحلمون أن يستطيع أي ولد من أولادهم الوصول إلى أي منصب مهم ّبناءً على كفاءته؟ الجواب هو لا»، مبيّناً أنّ «هذه المناصب كانت حكرًا على طبقة معيّنة من الناس إلّا أنّ اليوم هذا الأمر لم يعد موجودًا»، منوّهاً إلى «أنّني أعدكم بأنّني سأتعاطى مع النائب أنطوان حبشي في منطقة دير الأحمر في حال فوزه في الإنتخابات، على النحو نفسه الّذي تعاطيت فيه مع النائب ستريدا جعجع في بشري».
وشدّد على «أنّنا انتهينا من العائليّة، ولا وطن وتقدّم في ظلّها كما أنّ لا حضارة في ظل العشائريّة. فمرشح عائلة كلّ واحد بينكم هو أنطوان حبشي، لأنّ مرشح العائلة ليس الشخص الّذي يحمل إسم العائلة نفسه الّذي تحملونه، وإنّما من يحمل المبادئ نفسها والكرامة والمشروع السياسي الّذي تحملونه أنتم».ورأى أنّه «في 7 أيار سيكون لنا نائب فعلي في منطقة دير الاحمر للمرّة الأولى منذ زمن بعيد».
من ناحيته، أكد أمين عام حزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان، ان «لكلّ صوت اليوم تأثيره والمطلوب رفع نسبة التصويت في كل الدوائر لا سيما في بيروت الأولى وزحلة والمتن لنقول نحن حاضرون ولنا تأثيرنا ونحن قوة ستغير المعادلات ونحن حزب الدولة اللبنانية».
ودعا بقرادونيان الجمهور اللبناني الارمني إلى «النزول بكثافة إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مرشحي حزب الطاشناق لنثبت اننا معاً لكل لبنان».وقال: «لم يكن مشوارنا السياسي نزهة وكلنا أمل في أن يعوّض القانون النسبي ما خسرناه من تمثيل في الدورات الماضية».واعلن اسماء مرشحي الطاشناق: «عن بيروت الأولى هاغوب ترزيان وسيرج جوخدريان والكسندر ابراهام ماتوسيان ، مضيفاً « لا نزال نناقش مرشحنا عن مقعد الارمن الارثوذكس في زحلة».

جعجع يعتبر المعركة في بعلبك – الهرمل إنقلاباً تاريخياً في وجه «حزب الله»
جنبلاط يسأل متى تتم مساءلة الفاسدين كما جرى مع ساركوزي
سعد الياس

ماتيس: واشنطن والرياض ستبذلان «جهوداً ملحة» من أجل السلام في اليمن

Posted: 22 Mar 2018 03:22 PM PDT

نيويورك (الأمم المتحدة) ـ «القدس العربي» ووكالات: ابلغ وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الخميس ان على السعودية والولايات المتحدة ان تبذلا «جهودا ملحة» لانهاء النزاع في اليمن.
وجاءت التصريحات خلال لقاء في البنتاغون في اطار جولة الأمير محمد في الولايات المتحدة والتي بدأت هذا الاسبوع بزيارة إلى البيت الابيض.
وقال ماتيس لولي العهد في البنتاغون «كما ناقشنا مع الرئيس (دونالد) ترامب الثلاثاء، علينا احياء الجهود الملحة للتوصل إلى حل سلمي للحرب الأهلية في اليمن، ونحن ندعمك على هذا الصعيد».
وأضاف انه يعتقد ان السعودية «هي جزء من الحل».
واضاف ان السعودية «وقفت إلى جانب الحكومة المعترف بها دولياً، وسننهي هذه الحرب، هذه هي الخلاصة. وسننهيها بشروط ايجابية لمصلحة الشعب اليمني وكذلك لأمن الدول في شبه الجزيرة».
وتقود السعودية تحالفاً عسكرياً في اليمن لقتال المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.
وقال الامير محمد بن سلمان عبر مترجم لماتيس ان التعاون بين البنتاغون والمملكة تحسن بشكل كبير.
وقتل اكثر من 9200 شخص واصيب العشرات في الحرب في اليمن التي تعتبر حربا اهلية وكذلك حربا بالوكالة بين القوتين الاقليميتين السعودية وإيران.
وقتل جنديان من قوات الجيش و12 مسلحًا من جماعة أنصار الله «الحوثيين» في معارك بين الطرفين بمديرية قعطبة شمال محافظة الضالع جنوبي اليمن.
وقال مدير التوجيه المعنوي في اللواء 83 مدفعية، المقدم صدام عبد الله المريسي، "إن معارك عنيفة اندلعت في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء واستمرت حتى صباح أمس الخميس، في القطاع الغربي والشمالي بجبهة مريس بمديرية قطعبة، إثر هجوم شنه مسلحو مليشيا الحوثي".
وأشار إلى أن قوات الجيش نجحت في التصدي للهجوم على مواقعها، وأجبرت مسلحي الحوثي على التراجع.
ولفت إلى أن المعارك أسفرت عن مقتل جنديين من قوات الجيش وإصابة 3 آخرين، فيما قتل 12 حوثيًا وجرح 12 آخرين. وتسيطر الحكومية اليمنية، على 7 مديريات في محافظة الضالع، فيما لاتزال مديريتا دمت وجبن تخضعان لسيطرة مسلحي الحوثي.
وفي السياق، قالت شركة أرامكو السعودية النفطية العملاقة إن منشآتها ومحطاتها تعمل بشكل طبيعي وذلك بعدما قالت جماعة الحوثي أمس الخميس إنها أطلقت صاروخا قصير المدى صوب منشأة للشركة في منطقة نجران بالسعودية.
ولم يصدر عن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن تعليق حتى الآن على التقرير الذي نشرته قناة المسيرة التلفزيونية التابعة للحوثيين.
وفي إحاطة أمام مجلس حقوق الإنسان أمس قالت كيت غيلمور، نائبة المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد تحقق من مقتل 6100 شخص في اليمن، منهم 1500 طفل، وإصابة حوالي 9600 بجراح منذ 26 آذار/مارس 2015.
وقالت إن عدد الضحايا المدنيين في اليمن ارتفع بشكل كبير خلال الأشهر الستة الماضية.
وكانت غيلمور تستعرض أمام مجلس حقوق الإنسان تقارير من الأمين العام ومفوض حقوق الإنسان حول عدة دول منها اليمن.
وأشارت المسؤولة الدولية إلى مقتل الشابة ريهام بدر الدباني، التي كانت تعمل مراقبة ميدانية في اللجنة الوطنية للتحقيق في اليمن، نتيجة قصف من قبل الحوثيين في تعز خلال شهر شباط/فبراير الماضي.
وقالت غيلمور في كلمتها التي نقلت نقلا حيا في مقر الأمم المتحدة: «السبب الرئيسي لوقوع ضحايا بين المدنيين هو القصف الجوي الذي يقوم به التحالف بقيادة السعودية. هذا القصف مسؤول عن وقوع أكثر من 61٪ من كل الضحايا المدنيين. ويتسبب القصف العشوائي ونيران القناصة، في المناطق المزدحمة بالسكان، من قبل الحوثيين في أغلبية النسبة المتبقية من الضحايا».
وأشارت نائبة مفوض حقوق الإنسان إلى استمرار هجمات الطائرات بدون طيار، التي تنفذها الولايات المتحدة، بالإضافة إلى هجمات أخرى من جماعات تابعة لشبكة القاعدة وتنظيم داعش.
وتحدثت كيت غيلمور عن تصاعد الصراع، آخر العام الماضي، مع اندلاع الاشتباكات بين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح. وأضافت: «ويبقى المدنيون على الخطوط الأمامية للصراع، يقعون ضحايا للقتال بين القوات الموالية للحكومة والحوثيين في محافظات الحديدة وتعز وحجة وصعدة».
من الناحية الإنسانية تقول تقارير الأمم المتحدة إن 22 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية، من بينهم نحو 8 ملايين يمني مهددون بخطر المجاعة.
ومهلت جماعتان حقوقيتان الحكومة الفرنسية شهرين لوقف مبيعات الأسلحة للسعودية والإمارات أو مواجهة إجراءات قانونية لتزيد الضغوط على الرئيس إيمانويل ماكرون لتقليص دعمه للحرب التي تقودها الرياض في اليمن.
ويأتي هذا التحرك فيما قلصت بعض الدول الأوروبية على رأسها ألمانيا العلاقات مع التحالف العسكري الذي تقوده السعودية بسبب مخاوف من دوره في الحرب الأهلية اليمنية. ولم تحذ فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة حذو هذه الدول. وتعتبر فرنسا، ثالث أكبر مصدر للأسلحة في العالم، السعودية والإمارات من أكبر مشتري أسلحتها، ولأكبر الشركات الدفاعية الفرنسية مثل داسو وتاليس عقود كبرى في الخليج.
وتقول مؤسسة دروا سوليداريتيه وهي منظمة قانونية غير حكومية ومجموعة آسر المتخصصة في قضايا السلاح إن فرنسا تنتهك القانون الوطني والدولي ببيع أسلحة تستخدم في الصراع باليمن.
وتتهم الأمم المتحدة ومجموعات حقوقية التحالف باستهداف المدنيين وهو ما يصل إلى جريمة حرب. وينفي التحالف ذلك.
وقال بينواه ميراكسيول رئيس مجموعة آسر «فرنسا لا تحترم التزاماتها الدولية».
وأرسل محامون يعملون في المنظمتين رسالة إلى مكتب رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب يطالبون فيها بتعليق تراخيص التصدير.
وإذا لم تف الحكومة الفرنسية بالمهلة التي حددتاها فسترفع المنظمتان القضية إلى مجلس الدولة أعلى هيئة قانونية فرنسية.
وقال ميراكسيول «سنتوجه إلى مجلس الدولة اعتبارا من أول مايو إذا كان هناك رفض صريح أو ضمني من الحكومة للاستجابة».
ويحارب التحالف بقيادة السعودية في صف الحكومة المعترف بها دوليا في اليمن ضد حركة الحوثي المتحالفة مع إيران.

ماتيس: واشنطن والرياض ستبذلان «جهوداً ملحة» من أجل السلام في اليمن
تقرير أممي جديد: قصف التحالف أدى إلى سقوط 61 في المئة من الضحايا
عبد الحميد صيام

قرار تدمير المفاعل جاء بشكل منظم للغاية ونتيجة تقرير لجنة فينوغراد

Posted: 22 Mar 2018 03:22 PM PDT

تمير باردو، رئيس الموساد السابق، قال أمس إن عدم إكتشاف المفاعل السوري في الموعد هو «فشل استخباراتي مدوٍ». حسناً، فمن يدري في أن يكون هناك الكثير من القصورات من هذا النوع ستصدح هنا.
باردو، رجل كثير الحقوق والأفعال، يظلم نفسه ويظلم الآخرين. فالاستخبارات ليست علماً دقيقاً. فلا يمكن معرفة كل شيء، دوماً. فإذا كان ديكتاتور مثل الأسد يقرر بناء مفاعل من تحت الرادار ويبقي هذا بسرية تامة (حتى في سوريا كادوا لا يعرفون عن المشروع)، وإذا كان ينفذ سلسلة طويلة من أعمال التمويل ويتخذ كل وسائل التغطية والأمن اللازمة، يحتمل جداً ألا تستطيع الاستخبارات معرفة ذلك في المرحلة الاولى، بل فقط لاحقا. وعليه، فان الاختبار الوارد الوحيد هو اختبار النتيجة. من حيث الحقائق، اكتشف المفاعل في الوقت المناسب. بالضبط في الوقت المناسب. قبل أكثر من نصف سنة من ربطه بنهر الفرات، على الأقل سنتين من الموعد الذي كان يمكنه فيه أن ينتج في صالح بشار الأسد قنبلة نووية بلوتونية.
اضافة إلى ذلك، فانه بعد العثور على المفاعل، سجل في إسرائيل فصل لامع، ربما لمرة واحدة، لنظام عمل حاد، شجاع، سري، مهني وجذري، أتاح للدولة أن تدمر المفاعل بهدوء وألا تتدهور إلى حرب شاملة محملة بالمصيبة مع سوريا وكذا ان تخلق «مجال النفي» الذي يسمح للأسد بتجاهل الحدث وأن يمسح البصاق وأن يعلن بأن هذا مطر ويواصل كالمعتاد.
تكاد تكون كل أذرع الأمن، السياسة والاستخبارات في الدولة استخدمت في هذه الأشهر المحملة بالمصائر، والتي سيطر عليها الكابنت ومن فوقه رئيس الوزراء، وزير الدفاع ووزيرة الخارجية. كانت هذه أيام جميلة للقيادة الاسرائيلية التي أخذت المسؤولية، اتخذت القرارات، استنفدت السياقات وعملت وفقاً للكتاب.
الحظوة يستحقها هنا ليس فقط إيهود أولمرت، عمير بيرتس، إيهود باراك (الذي عرقل أساساً) وتسيبي لفني، بل وايضا من لا يوجد معنا منذ زمن بعيد، القاضي المتقاعد الياهو فينوغراد وأعضاء لجنته (البروفيسورة روت غبيزون ويحزقيل درور والجنرالان احتياط مناحم عينان وحاييم ندال).
وبقدر ما لا يصدق هذا، فإن إيهود أولمرت فعل كل هذا وأخذ المسؤولية والقيادة عن الحدث كله بينما هو بين تقرير فينوغراد الاول الذي ذبحه ذبحا غير حلال، والفصل النهائي للتقرير الذي لم ينشر بعد. بالتأكيد يمكن أن يكون العمل وفقا للكتاب، التخطيط الدقيق، المداولات المنظمة، توزيع الأدوار والصلاحيات وحتى التوقيع الحريص لكل شركاء السر على بيانات السرية المتشددة، شكلت جزءاً من دروس تقرير فينوغراد الاول، الذي ترك لدى الجمهور انطباعاً شديداً وأحدث هزة للساحة السياسية والاعلامية. كل هؤلاء (وأنا بينهم) ممن ينتقدون «ثقافة لجان التحقيق» التي تنتشر هنا، يجب أن يأخذوا بالحسبان هذه النتيجة أيضاً. فلتضخم لجان التحقيق في مطارحنا يوجد أيضاً نتاج إيجابي هنا وهناك.
لقد أصبح وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان أمس الراشد المسؤول عن فرض النظام في حرب الحظوة ومعركة الروايات التي اجتاحت البلاد من ساعات الصباح المبكر، إلى حد أنه ادعى بأنه نادم عن أنه صادق للرقابة العسكرية الرئيسة إزالة التعتيم ونشر القضية.
يخيل لي أن ليبرمان ليس قلقا حقا. فهو لا يفوت فرصة ليصبح الراشد المسؤول رغم أنه يعرف بأن ليس في تاريخ اسرائيل منذ أبينا ابراهيم حتى ولا حدث واحد لم تنشب بعده معركة الحظوة. هكذا هي الحال عندنا. هذا صحيح ان ليبرمان وافق على إزالة حظر الرقابة عن القضية، ولكن هو أيضاً يعرف بأن هذا الحظر لم يرفع بفضله.
في دولة ديمقراطية من حق الجمهور أن يعرف كل شيء ليس فيه مس حقيقي بالامن، مخاطرة حقيقية على حياة الانسان أو مس حقيقي بعلاقات الدولة الخارجية. ولما لم يعد ممكناً الإثبات بأن في نشر «من خارج العلبة» مساً أو مخاطرة ما من النوع آنف الذكر، بل العكس، فخير فعلت الرقيبة العسكرية الرئيسة، العميدة ارئيلا بن ابراهام إذ سمحت بالنشر. أحياناً ينبغي أخذ المسؤولية والقرار. ولو لم تقرر، لكانت المحكمة فرضت عليها ذلك، آجلا أم عاجلا. كل اولئك الذين يربطون هذا فوراً بتوقيت ظهور كتاب إيهود أولمرت، يقلبون الترتيب: توقيت الكتاب هو الذي نشأ عن إزالة تعتيم الرقابة، وليس العكس.

بن كسبيت
معاريف 22/3/2018

قرار تدمير المفاعل جاء بشكل منظم للغاية ونتيجة تقرير لجنة فينوغراد
عملية ناجحة
صحف عبرية

أربيل تدعو «العمال الكردستاني» للخروج من المناطق المأهولة بالسكان

Posted: 22 Mar 2018 03:21 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: طالبت حكومة كردستان، أمس الخميس، بخروج عناصر حزب «العمال الكردستاني»، من القرى والمناطق المأهولة في الإقليم حفاظاً على أرواح المدنيين الأبرياء، معربة عن قلقها من استهداف القرى والأماكن الآهلة بالسكان من قبل الطائرات التركية.
وقال المتحدث باسمها سفين دزيي، في بيان: «في الوقت الذي يحتفل به المواطنون بإقليم كردستان بعيد نوروز واستقبال العام الكردي الجديد في جبال وسهول ووديان كردستان، تلقينا ببالغ الحزن نبأ استشهاد 4 من شباب إقليم كردستان صباح اليوم (أمس) بعد عملية قصف قامت بها طائرات تركية لمقرات حزب العمال الكردستاني في منطقة في الكايتي».
وأضاف، «نعبر عن قلقنا إزاء استهداف القرى والأماكن الآهلة بالسكان في إقليم كردستان، بسبب وجود مقرات لحزب العمال الكردستاني في داخل القرى والأماكن الآهلة بالسكان في هذه المناطق، وللأسف سقط العديد من المواطنين كضحايا ولمرات عديدة ولا يزال هناك خوف من سلامة هذه المناطق».
وطالب، عناصر «العمال الكردستاني»، بـ«الابتعاد عن القرى والمناطق الآهلة بالسكان، حفاظاً على أرواح المواطنين».
ويأتي هذا الموقف/ بالتزامن مع قصف الطائرات التركية، بعض القرى في منطقة في الكايتي التابعة لمحافظة اربيل، مما أدى إلى مقتل 4 أشخاص.
وسبق للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن حذّر، في وقت سابق، الحكومة العراقية، من دخول الجيش التركي إلى منطقة سنجار، في حال لم تضع القوى الأمنية العراقية حداً لوجود مقاتلي العمال الكردستاني في المنطقة، فيما عبر وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري عن رفضه لتواجد أو دخول القوات الأجنبية في الأراضي العراقية مطالباً أنقرة بسحب قواتها المتمركزة في ناحية بعشيقة التابعة لمحافظة نينوى.
وفي ردّة فعل على مقتل الشبان الأكراد الأربعة، دعت النائبة عن الاتحاد الوطني الكردستاني، ريزان شيخ دلير، وزارة الخارجية العراقية، إلى استدعاء السفير التركي في العراق، و«تسليمه مذكرة احتجاج وإبلاغه بضرورة ايقاف إعتداءات بلاده على إقليم كردستان».
وذكرت، في بيان، أن «القصف التركي على الإقليم بحجة مقاتلة حزب العمال الكردستاني خلّف شهداء وجرحى أبرياء لا ذنب لهم».
وأشارت إلى أن «تركيا بفعلها هذا وغيرها من الأفعال المشينة يبدو أنها تريد أن تعيد الخلافة العثمانية التي انتهت منذ أكثر من قرن، بجيش يمتلك أحدث الأسلحة وموافقة من دول ترغب بالانتقام من الشعب الكردي في مختلف البلدان».
وأضافت أن «كل هذه الاعتداءات يقابلها صمت مريب وغريب من قبل الحكومة، وكأن هنالك اتفاق بين الطرفين على القيام بمثل هذه الأفعال».
ودعت، وزارة الخارجية إلى «استدعاء السفير التركي في العراق وتسليمه مذكرة احتجاج أو إرسال وفد عسكري من بغداد إلى تركيا للمطالبة بضرورة إيقاف مثل هذه الاعتداءات».
وحذرت من «استمرار هذه الإعتداءات ضد الإقليم»، لافتة إلى أنها «ستولد غضبا في الشارع الكردي قد يسفر عن ردود أفعال لا يمكن السيطرة عليها فيما بعد».
كذلك، أدان المكتب السياسي، للاتحاد الوطني الكردستاني، مقتل «المدنيين الأربعة» جراء القصف التركي على الإقليم. وجاء في بيانله : «ندين وبشدة استشهاد 4 مواطنين اعضاء في الاتحاد الوطني الكردستاني إثر قصف طائرات حربية تركية لمناطق باليان»، لافتا إلى أن «الشهداء الاربعة لم يكونوا مسلحين ويمارسون حياتهم اليومية في قراهم».
وأضاف أن «الاتحاد الوطني الكردستاني يدين وبشدة التوغل التركي داخل أراضي الإقليم والعراق واستهداف المدنيين»، مطالباً تركيا بـ«إنهاء هجماتها وتعويض ضحايا القصف معنويا وماديا».
وحذّر من «انفجار تشهده المنطقة عقب استمرار الاحتلال التركي لمقاطعة عفرين وتهديداتها المستمرة على مناطق غربي كردستان».

أربيل تدعو «العمال الكردستاني» للخروج من المناطق المأهولة بالسكان
مقتل 4 أكراد بقصف تركي… و«الاتحاد الوطني» يدين تدخل أنقرة

نواب العراق هجروا البرلمان وتفرّغوا لحملاتهم الانتخابية: وعود خدمية وعقود وظيفية وهمية

Posted: 22 Mar 2018 03:21 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: تنشغل الكتل والأحزاب والشخصيات السياسية في العراق بترتيب أوراقها استعداداً لانطلاق «ساعة الصفر» لحملاتها الدعائية الخاصة في الانتخابات التشريعية المقررة في 12 أيار/ مايو المقبل.
هجرة السياسيين وأعضاء مجلس النواب العراقي، إلى محافظاتهم ومناطقهم، بدأت بالفعل. وبدا مجلس النواب «شبه معطل» وغير قادر على لم شمل نوابه واستئناف عقد جلساته منذ الخميس الماضي، إذ أخفق في تحقيق نصاب عقد الجلسة، قبل أن يقرر تأجيلها «إلى إشعار آخر».
النواب السنة، شرعوا في تنفيذ زيارات ميدانية لمخيمات النازحين والمناطق المنكوبة بفعل الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار.
نواب المناطق المنكوبة بدأوا بالتسابق على افتتاح المجمعات الصحية و المدارس، وأيضاً إطلاق التصريحات المطالبة بعودة الخدمات، وتعهداتٍ أخرى عن السعي لحل المشكلات الخدمية، حسب مراقبين.
القيادي في تحالف «القرار» أحمد المساري، زار مؤخراً قضاء أبي غريب، غرب بغداد، والتقى عدد من الشخصيات العشائرية والاجتماعية ومواطنين، حسب بيان لمكتبه الإعلامي.
المساري قال خلال اللقاء: «العراق بلد الثروات والعقول، ويحتاج إلى الأيادي الأمينة التي تحافظ على هذه الثروات في بنائه ونموه وتوظيف طاقات أبنائه لإعادة اعتماره».
وأكد أيضاً ضرورة «اغتنام فرصة الانتخابات البرلمانية المقبلة، واختيار ممثلين وطنيين وأمناء على العراق وأهله». وفقاً لمكتبه الإعلامي.
رغم من الاعتراضات السابقة التي أبداها السياسيين السنّة على إجراء الانتخابات بموعدها، ومطالباتهم بتأجيلها خشية من التلاعب بأصوات ناخبيهم، غير إنهم أجبروا على المشاركة، وإطلاق التحذيرات من «التزوير» بين الحين والآخر.
أثيل النجيفي، محافظ نينوى السابق، كتب في صفحته الرسمية على «فيسبوك»، «لا شك عندي أن القيادات الجاهلة لا تدرك خطورة إجراء انتخابات لا تعبّر عن الإرادة الحقيقية لأهالي المناطق التي احتلتها تنظيم الدولة»، معتبراً أن «تلك القيادات (لم يسميها) تعتقد بأنه قد آن الأوان لفرض ممثلين تابعين لها لإكمال مسيرة الفشل الحكومي المميز».
وأعتبر، إجراءات مفوضية الانتخابات بأنها «تتعمد إحداث صورة مشوهة للتوازن السكاني في نينوى، من خلال توزيع بطاقات الناخبين في مناطق المكونات بنسبة تزيد 20 ضعفا عن توزيعها في مناطق الأغلبية العربية».
وأضاف: «المفوضية تتعمد تأخير توزيع البطاقات في مناطق الأغلبية، من خلال تعطيل الأجهزة بين حين وآخر، او تعطيل الدوام بدون مبرر».
وخاطب ما أسماهم «محبي تكرار التجارب الفاشلة» بالقول: «الوحدة الوطنية لا تبنى حسب هوانا أو هواكم، وإنما تبنى من خلال قناعة المواطنين بانتمائهم لهذه السلطة وقوة تمثيلهم فيها».
معن الداود، كتب في تعليق على منشور لصفحة «نينوى الغد»، على «فيسبوك»، إن هناك «أكثر من 12 ألف بطاقة انتخابية في ناحية الكوير التابعة لقضاء مخمور،جنوب شرق الموصل».
وزاد: «لا يوجد سوى مركزين للتحديث، بطاقة تبلغ نحو 100 بطاقة يوميا، الأمر الذي يعني أن تلك المراكز يمكنها تحديث 3 آلاف بطاقة شهرياً ـ في حال العمل المتواصل، أي تحديث 6 آلاف بطاقة خلال شهرين».
وتابع: «نحو 6 آلاف بطاقة سيتم إسقاطها ـ بسبب ضيق الوقت حتى موعد الانتخابات»، لافتاً إلى أن «كل مركز يضم حاسبة واحدة للتحديث، ناهيك عن النقص الكبير في أعداد الموظفين، الأمر الذي يدفع المواطنين إلى الانتظار منذ الساعة الرابعة فجراً (بالتوقيت المحلي)».
وسبق لائتلاف الوطنية، بزعامة أياد علاوي، أن اعتبر إجراءات تسليم بطاقة الناخب المتبعة بأنها «لن تسمح بمشاركة 70٪ من ناخبي محافظة نينوى»، داعياً الأمم المتحدة والأطراف الدولية المراقبة للانتخابات إلى التدخل بشأن ذلك.
ويتزعم قائمة ائتلاف الوطنية في محافظة نينوى، وزير الزراعة الحالي فلاح حسن زيدان، وتضم 25 كياناً.
ويرى الائتلاف أن هناك «رغبة كبيرة» لأبناء نينوى في التغيير والمشاركة في العملية الانتخابية، لكن الإجراءات المتبعة بضرورة إلزام أهالي نينوى بتحديث البايومتري قبل تسلم بطاقة الناخب، تجعل «من المستحيل أن تصل نتيجتها إلى 30٪ من ناخبي المحافظة، ما يعني حرمان 70٪ من المشاركة».
واستناداً إلى تقارير الائتلاف، فإن «عدد الموظفين والمراكز والأجهزة الالكترونية المستخدمة لا يتناسب مع عدد الناخبين (في نينوى)».
وحذّر، الجهات المعنية من خطورة «عدم اهتمام بمطالب أهالي نينوى، والتعمدّ بإهدار حقوق أبنائها ومنعهم من التصويت بذرائع واهية»، مهدداً بـ«موقف يتناسب وخطورة الأمر».
وعلى إثر ذلك، أعلن عضو مجلس المفوضين والناطق الرسمي باسم المفوضية كريم التميمي، أمس الخميس، اتخاذ مفوضية الانتخابات قرارا بالاستمرار بتوزيع بطاقات الناخب الالكترونية في الموصل وتأجيل عملية التسجيل البايومتري فيها.
وقال، في بيان إن «تسلم البطاقة بالإنابة ستكون عن طريق رب الاسرة فقط»، لافتا إلى أن «اجراء المفوضية هذا يأتي من اجل تسهيل اجراءات استلام البطاقة الالكترونية للناخب وزيادة وتيرة العمل، لتوزيع أكبر عدد ممكن للناخبين بغية المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة».

كسب انتخابي غير مشروع

الحال لم يختلف كثيراً عند النواب والسياسيين الشيعة، الذين سارعوا للتوجه صوب المجتمعات العشائرية، لكسب ودّ الجمهور.
النائب علي فيصل الفياض، عن ائتلاف دولة القانون، بزعامة المالكي، التقى، مؤخراً، بشيوخ ووجهاء عشائر، في العاصمة بغداد، وتعهد، حسب بيان لمكتبه الإعلامي بـ«تحقيق خدمات أفضل في المستقبل القريب».
ونقل البيان عن الفياض قوله: «العشائر العراقية كانت وما تزال السند الحقيقي الداعم للحكومة، في مساعيها لتحقيق الأمن والسلام في ربوع البلاد».
كذلك، التقى النائب محمد ناجي، رئيس كتلة بدر البرلمانية، بزعامة العامري، «مجموعة من وجهاء وشيوخ عشائر منطقة الراشدية (شمالي العاصمة بغداد)»، وفق مكتبه الإعلامي.
ولم تقتصر «الوعود السياسية» للمرشحين، على توفير الخدمات، والنهوض بواقع الشباب، بل تعدى ذلك إلى «عرض أو بيع عقود وظيفية وهمية للمواطنين»، وفقاً لبيان لمكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي.
وطبقاً للبيان، فإن العبادي «أمر بفتح تحقيق فوري في ملفات فساد تتعلق بادعاءات عرض أو بيع عقود وظيفية وهمية للمواطنين من قبل جهات سياسية، وعن درجات وظيفية لا تتوفر لها تخصيصات مالية في الموازنة، بهدف تحقيق كسب انتخابي غير مشروع».
الخبيرُ هشام الهاشمي، بين أن «البرامج السياسية لبعض الأحزاب هي عبارة عن حشو، وأغلبها مكررة ومأخوذة من برامج سياسية في المنطقة».

برنامج «حشو»

وكتب منشورات على صفحته في «فيسبوك»، موضحا أن ‏»من حذلقات التحالفات والكيانات العراقية المشاركة في انتخابات 2018، نفي ارتباط جيوشها الإلكترونية وقنواتها الفضائية ومنصاتها الإعلامية المتجاوزة على المال العام بها»، معتبراً ذلك «حكاية مملة، ولا تقنع طفلا».
ورأى إنها مجرد «أيام معدودة، وبنهايتها يبدأ سيناريو جديد في حكم العِراق، وقد تنهار الحكومة العميقة على رؤوس الفاسدين ـ ولا أقصد مؤسسات الدولة النظامية، إنما اللجان الاقتصادية ولوبيات تعقيب المعاملات والأسر الحاكمة الحالية، اللوبيات لا تنهار لوحدها فحسب، هناك مراقبون كالصقور ينتظرون الفرصة لنشر غسيلهم وملاحقتهم قضائيا».
إلى ذلك، كشفت الهيئة الوطنية للمساءلة عن إن «عمليات تدقيق وفحص بيانات أسماء المرشحين من قبل اللجان الفرعية قاربت على الانتهاء، حيث وصلت نسب انجازها إلى 75٪»، مؤكدة «ارسال قائمتين من أسماء المرشحين الذين دققت ملفاتهم إلى مفوضية الانتخابات».
كما أكد المتحدث باسم الهيئة فارس البكوع، في بيان تناقلته عدد من وسائل الإعلام، مؤخراً، إن الهيئة «استبعدت 17 مرشحا للانتخابات المقبلة لشمولهم بإجراءات الهيئة»، مبينا أنهم «موزعون على أربع قوائم انتخابية، كما استدعت 150 مرشحا آخر بسبب تشابه الأسماء».

نواب العراق هجروا البرلمان وتفرّغوا لحملاتهم الانتخابية: وعود خدمية وعقود وظيفية وهمية
العمل التشريعي «شبه معطل»… وتسابق على افتتاح المجمعات الصحية والمدارس
مشرق ريسان

محامي سيف الإسلام القذافي لـ«القدس العربي»: الجنائية الدولية لا تعنينا وحفتر ليس ناطقاً باسم الشعب الليبي

Posted: 22 Mar 2018 03:20 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: قال خالد الغويل محامي سيف الإسلام القذّافي إن موكّله غير معني بقرارات المحكمة الجنائية الدولية على اعتبار أن بلاده ليست طرفاً في «نظام روما» الذي تعتمده المحكمة الدولية، كما اعتبر أن رأي حفتر المعارض لترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية المُقبلة لا يمثل الشعب الليبي.
واعتبر من جهة أخرى أن نظام الزعيم الليبي الرحل معمّر القذافي لم يكن ديكتاتوريا «بل كانت هناك دولة مؤسسات على مدى أربع عقود من حكمه، حتى جاء حلف الأطلسي ودمرّها لتسود الفوضى في البلاد»، كما انتقد رفض غسان سلامة المبعوث الأممي في ليبيا محاورة سيف الإسلام القذافي، مشيراً إلى أنه مُلزم بمحاورة كل الأطراف الليبية والوقوف على مسافة واحدة من الجميع.
وكان أيمن بوراس المكلف بالحملة الانتخابية لسيف الإسلام القذافي أعلن قبل أيام ترشح نجل الزعيم الليبي رسميا للانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيرا إلى أن الغاية من ذلك هي «إنقاذ ليبيا» وإعادة إعمارها بمشاركة دول الجوار.
وقال خالد الغويل في حوار خاص مع «القدس العربي»: «سيف الإسلام أعلن ترشحه للرئاسة وهذا حقّه الطبيعي والسياسي، وعندما يحين الوقت سيتوجه بخطاب مباشر للشعب الليبي يتحدث فيه عن رؤيته ومستقبله السياسي في ليبيا، والشعب الليبي هو الفيصل وهو راض بقراره سواء انتخبه أم لا».
وحول مكان سيف الإسلام في الوقت الحالي، قال الغويل «لا أحد يعرف مكانه حاليا، ولكنه حر الآن ولديه تواصل مع القبائل الليبية وجميع منظمات المجتمع المدني، إلا أنه يخشى حاليا من الاغتيال السياسي وخاصة في ظل الوضع الأمني الهش، ناهيك عن أنه بعد الإعلان عن ترشحه للانتخابات، تم في مكتب النائب العام المطالبة بسحب الرقم الوطني له، وهذا أمر خطير ويعطيك مؤشراً بأن من يحكمون ليبيا هم عصابات وميليشيات يتحكمون بدواليب الدولة».
وحول مطالبة المحكمة الجنائية الدولية السلطات الليبية بتسليم سيف الإسلام القذافي بتهمة «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية»، قال الغويل: «الجنائية الدولية لا تعنينا بشيء باعتبارنا لسنا طرفاً في نظام روما (الذي تعتمده المحكمة)، فهذا النظام يستمد تمويله وأفكاره من فرنسا وإيطاليا والجنائية الدولية هي محكمة أوروبية وغير خاضعة للأمم المتحدة، في حين أن محكمة العدل الدولية في لاهاي هي المختصة بهذا الأمر كونها منبثقة عن الأمم المتحدة».
وأضاف: «وعموما، القانون يمنع محاكمة الشخص على ذات الفعل مرتين، فسيف الإسلام تمت محاكمته في ليبيا وصدر عنه عفو عام، ورغم ذلك ما زالت الجنائية الدولية تطالب به فهذا أمر غير معقول. وحتى القرار 1970 الصادر عن مجلس الأمن (الذي فرض عقوبات على نظام القذافي عام 2011 ومهّد لاحقا للتدخل الدولي في ليبيا) مُخالف للشرعية الدولية لأنه كان يجب أن يُحال إلى محكمة العدل الدولية باعتبارها جزءاً من منظمة الأمم المتحدة (وليبيا هي عضو رئيسي في الأمم المتحدة)، وبالتالي لا يحق لمنظومة أصدرت قرارا خارج الأمم المتحدة، أن تحاكم شخصا صدر قرار عفو في حقه».
وكان الجنرال خليفة حفتر قائد القوات التابعة لبرلمان طبرق انتقد في وقت سابق ترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات الرئاسية، معتبرا أن سيف الإسلام «مجرد رجل مسكين، يحاولون استغلاله مقابل المال»، إلا أن أحمد المسماري الناطق باسم قواته «فنّد» لاحقا التصريح المنسوب لحفتر، مشيرا إلى أن الأخير لا يمكن أن يُسيء لنجل الزعيم الليبي الراحل.
وعلّق الغويل على ذلك بقوله: «حفتر هو مواطن ليبي يتكلم كما يشاء، ولكن نحن نراهن ونتكلم عن الشعب الليبي فهو الذي يملك سلطة القرار وليس حفتر، فحفتر تم انتخابه من مجلس النواب كقائد عام للجيش الليبي، كما أن قانون العفو عن سيف الإسلام صدر أيضا عن مجلس النواب».
وحول تخوّف بعض المراقبين من عودة الحكم الديكتاتوري إلى ليبيا في حال فوز سيف الإسلام القذافي في الانتخابات الرئاسية، قال الغويل: «نحن نمد أيدينا لكل الليبيين، فالليبيون عانوا الويلات كثيراً وهم يعرفون من هم الطغاة، ولم هناك نظام ديكتاتوري خلال أربعين عاما (من حكم معمّر القذافي) بل كانت هناك دولة مؤسسات، ولكن جاء حلف الأطلسي ودمّر تلك الدولة وشرّع الفوضى للميليشيات والعصابات، والآن السجون تعج بالناس وتعذّب الرجال والنساء، وهناك مليون مهاجر خارج الوطن كما أن مدينة تاورغاء هُجّرت بالكامل».
وكان غسان سلامة المبعوث الأممي في ليبيا رفض في وقت سابق محاورة سيف الإسلام القذافي، مبرراً ذلك بأنه ما زال مطلوبا لدى المحكمة الجنائية الدولية.
وعلّق الغويل على ذلك بقوله: «غسان سلامة يُفترض أنه منفتح على كل الليبيين وعليه أن يحاور الجميع سواء المطلوب أو غير المطلوب فهذه هي المهمة التي أتى من أجلها إلى ليبيا، كما أن رفضه محاورة مطلوب للجنائية الدولية غير مبرر، فهو يتحاور مع أشخاص مجرمين بحق الشعب الليبي، ولديهم مجازر كبيرة ضد المدنيين وهم معروفون بالإسم، عموما نحن لا ندخل في هذه المهاترات، بل نريد من غسان سلامة أن يكون محايداً تجاه جميع الأطراف وأن يحاور مع الجميع (كما أسلَفت)».
يُذكر أن سلامة كشف أخيراً عن تواصله مع عدد من أنصار نظام الزعيم الراحل معمر القذّافي، مشيراً إلى أنه يبذل جهوداً كبيرة من أجل إقناع الأطراف الليبية المتصارعة بالجلوس إلى طاولة الحوار الوطني.

محامي سيف الإسلام القذافي لـ«القدس العربي»: الجنائية الدولية لا تعنينا وحفتر ليس ناطقاً باسم الشعب الليبي

حسن سلمان:

الرئيس عباس يجدد الدعوة لإطلاق مؤتمر للسلام ويعلن الاستعداد للمفاوضات… ونظيره البلغاري يؤكد «حل الدولتين»

Posted: 22 Mar 2018 03:20 PM PDT

رام الله «القدس العربي»:أكد الرئيس محمود عباس على دعوته التي أطلقها أمام مجلس الأمن أخيرا، المتمثلة بعقد مؤتمر دولي للسلام في منتصف العام الحالي، وقبول دولة فلسطين عضوا كاملا في الأمم المتحدة، وتشكيل آلية دولية متعددة الأطراف، لمساعدة الجانبين للتوصل إلى اتفاق سلام على أساس الشرعية الدولية.
وقال الرئيس في مؤتمر صحافي مشترك، مع نظيره البلغاري رومن راديف، في مقر الرئاسة في مدينة رام الله «إن الجانب الفلسطيني لم يرفض المفاوضات يوما، ومستعد للذهاب لها دائما». وجدد التأكيد على عدم القبول بأية حلول تكون خارج إطار الشرعية الدولية، وقال «ما نريده هو حل الدولتين، دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على حدود 1967، بعاصمتها القدس الشرقية، تعيش في أمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل».
وحول استرجاع قطاع غزة «المختطف من قبل حماس»، أضاف «على حماس تسليم كل شيء لحكومة الوفاق الوطني، وأولها الأمن وبشكل فوري». وتابع «بعد ذلك سنتحمل المسؤولية كاملة عن قطاع غزة»، مؤكدا أنه في حال لم يتم ذلك «ستتحمل حماس عواقب إفشال الجهود المصرية المشكورة، الساعية لإنهاء هذه الحالة».
وثمن الرئيس عباس مواقف الاتحاد الأوروبي وقراراته الواضحة حول عملية السلام، وأعرب عن تقديره للدعم الكبير الذي يقدمه الاتحاد لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية.
من جهته أكد الرئيس البلغاري، على عمق العلاقات التي تجمع بلغاريا وفلسطين، وعلى ضرورة تطويرها وتعميقها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والسياحية والزراعية. وأوضح أنه بحث مع الرئيس عباس الوضع السياسي الراهن، وقال إن «الوضع معقد وقد ينفجر في أي لحظة»، مجددا موقف بلاده الثابت من القضية الفلسطينية، والقائم على اعتبارها «شريكا» لفلسطين في تشكيل مواقف في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي»، وقال «أي حل عادل ومستمر ودائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يمكن أن يتم على أساس حل دولتين، تعيشان في أمن وسلام».
وأشار إلى أن «الإرهاب الذي يحيط بالعالم هو عدو مشترك لفلسطين وبلغاريا»، لافتا إلى أن هناك العديد من الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، التي يجب العمل على تطويرها وتعزيز التعاون، بما يشمل تنظيم لقاءات بين رجال الأعمال من كلا الجانبين، مجددا دعوته للرئيس عباس لزيارة بلغاريا.
وكان الرئيس عباس قد استقبل أمس نظيره البلغاري، وأطلعه خلال جلسة عقدت بينهما على آخر مستجدات الاوضاع في الأراضي الفلسطينية، والمأزق الذي وصلت إليه العملية السياسية، جراء الإعلان الأمريكي بخصوص مدينة القدس، والإجراءات الإسرائيلية الاستفزازية. وبحث الرئيسان سبل تطوير «العلاقات الثنائية» وتنميتها في شتى المجالات، وضرورة عقد اللجنة المشتركة العام الجاري، بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية والثقافية وغيرها.
يذكر ان الرئيس عباس قال في كلمة متلفزة مسجلة أمام مؤتمر النيابة العامة، إن مؤسسات الدولة الفلسطينية باتت «جاهزة وقائمة»، وإن ما يحتاجه الفلسطينيون هو إنهاء الاحتلال. وأكد في كلمته «حرصنا على بناء مؤسساتنا الفلسطينية على أساس الاحترام الكامل لسيادة القانون واستقلال القضاء، كسبيل لتحقيق العدالة للجميع وخلق بيئة ملائمة للتنمية المستدامة والنهوض بالاقتصاد وتمكين المرأة والشباب». وأكد أن فلسطين تعمل بتصميم على «تكريس حقوق شعبنا الثابتة وفق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي»، لافتا إلى أن ذلك دفع لتقديم خطة السلام التي جرى طرحها أمام مجلس الأمن في الشهر الماضي».
وأعرب عن أمله في أن تؤدي هذه المبادرة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام تنبثق عنه آلية دولية متعددة الأطراف، تساعد على تحقيق السلام وفق قرارات الشرعية الدولية، وحصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
وجدد التأكيد على أن مؤسسات الدولة «جاهزة وقائمة»، مضيفا «كل ما نحتاجه هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا، ونيل شعبنا حريته واستقلاله لتعيش الأجيال القادمة في منطقتنا بأمن وسلام وحسن جوار».

الرئيس عباس يجدد الدعوة لإطلاق مؤتمر للسلام ويعلن الاستعداد للمفاوضات… ونظيره البلغاري يؤكد «حل الدولتين»
أكد أن مؤسسات الدولة جاهزة وما نحتاجه هو إنهاء الاحتلال

البوشتاوي يغادر المغرب بسبب المضايقات وتوجس من ارتفاع طلبات اللجوء السياسي إلى أوروبا

Posted: 22 Mar 2018 03:19 PM PDT

مدريد – «القدس العربي» : غادر المحامي عبد الصادق البوشتاوي المغرب نحو أوروبا وهو المحامي الشهير في الحراك الشعبي في الريف. ويوجد توجس لدى الأوساط الأوروبية من تفاقم طلب المغاربة اللجوء السياسي نتيجة الاحتجاجات الاجتماعية التي يشهدها هذا البلد المغاربي وعلى رأسها الريف ومنطقة جرادة شرق البلاد.
وقام هذا المحامي بتقديم تفسيرات على «لايف» في شبكة التواصل الاجتماعي الفيسبوك، مشيراً ليلة الأربعاء الماضي الى الأسباب التي دفعته الى اللجوء الى أوروبا وهي المضايقات التي تعرض لها ومنها الحكم عليه بعقوبة السجن بـ 20 شهراً في قضايا رفعتها عليه وزارة الداخلية بسبب حراك الريف. ولم ينفذ الحكم في انتظار الاستئناف. في الوقت ذاته، نبّه السلطات الى الكشف عن الوقائع الحقيقية حول مقتل شابين في حراك الريف وهما عماد العتابي ومحمد الحداد.
واستعرض البوشتاوي الأجواء التي يتعرض لها المحامون والمناضلون الذين يدافعون في ملف الحراك الشعبي في الريف، حيث كان أبناء هذه المدينة قد انتفضوا بشكل جماعي ضد التهميش ومطالبين بالحق في الصحة والشغل والتعليم في أعقاب مقتل بائع للسمك فكري نهاية في حادث مأساوي حيث جرى طحنه في قمامة للأزبال 2016.
ويتعرض المئات من النشطاء للمحاكمة كما تستمر الاعتقالات في الريف حتى الوقت الراهن. ويسرد المعتقلون أمام القاضي في مدينة الدار البيضاء، حيث تجري أطوار المحاكمة، معطيات مثيرة للقلق مثل التهديد بالاغتصاب.
ولم يكشف هذا المحامي هل سيتقدم باللجوء السياسي أم سيقيم مؤقتا في دول الاتحاد الأوروبي في انتظار التطورات، بينما تتحدث أوساط مقربة منه عن احتمال طلب اللجوء في هولندا أو بلجيكا. وينضم البوشتاوي الى الكثير من المغاربة الذين طلبوا اللجوء السياسي في أوروبا بعد الحراك الشعبي في الريف، وإن كانت حالته مختلفة لأن الأمر يتعلق بمحام كان يتولى الدفاع عن المعتقلين ومنهم أبرز وجه في الحراك ناصر الزفزافي.
ويوجد توجس في الأوساط الأوروبية، حسبما علمت «القدس العربي»، من احتمال ارتفاع طلبات اللجوء السياسي في أوروبا من طرف المغاربة، وذلك نتيجة التوترات الاجتماعية التي تحصل في بعض المناطق وآخرها ما يجري في مدينة جرادة، حيث تشهد موجة من الاعتقالات وإن كانت أقل بكثير من الحراك الشعبي في الريف.
ورغم الطابع الاجتماعي للتظاهرات، لجأت الدولة المغربية الى توظيف العامل السياسي في مواجهة المحتجين. في هذا الصدد، لم تتردد من اتهام نشطاء الحسيمة بأجندة انفصال، بينما اتهمت حركتي العدل والإحسان الإسلامية والنهج الديمقراطي اليساركية الماركسية بتأجيج الأوضاع.

البوشتاوي يغادر المغرب بسبب المضايقات وتوجس من ارتفاع طلبات اللجوء السياسي إلى أوروبا

حسين مجدوبي

حكم بالخدمة الاجتماعية على يهودي نكل بمواطن فلسطيني بعد إصابته

Posted: 22 Mar 2018 03:19 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: فيما فرض حكم بالسجن ثمانية شهور على الطفلة عهد التميمي لصفعها جنديين اقتحما بيتها وأصابا ابن عمها برصاصة بالرأس، اكتفت محكمة أخرى بـ « الخدمة الاجتماعية» كعقاب لإسرائيلي تورط بضرب شاب فلسطيني والتنكيل به بعد إصابته دون مبرر. وفرضت المحكمة المركزية في القدس المحتلة أمس حكما بالخدمة الاجتماعية وغرامة مالية على شاب يهودي أدين بمهاجمة عامل فلسطيني ورشقه بالحجارة وإصابته.
وكتبت القاضية حانا مريام لومب في قرارها: «على الرغم من أنه في هذه القضية يجب أن نعطي وزناً كبيراً لاعتبارات الانتقام، حماية الجمهور والردع … فقد استنتجت أنه يجب عدم تفعيل كامل للقانون نظراً لعمره الصغير، وظروفه الشخصية، وتحمله للمسؤولية، واستيعاب تصرفاته غير اللائقة». وقد أدين دانييل كوهين شور (20 عاما) وفقا لاعترافه في إطار صفقة ادعاء، بمخالفة التسبب بإصابات في ظروف خطيرة. فقد هاجم مع خمسة آخرين المواطن «ن» (45 عاماً)، من سكان قرية الولجة وقد أمسكوا بالحمار الذي كان يمتطيه وعندما حاول المقاومة، ضربوه بحجر، ولم يستطع التنفس جراء ذلك، لكنهم تجمعوا حوله وتم إلقاء حجرين عليه، فأصاب أحدهما ضلعه الأيمن والآخر أذنه اليسرى. كما جاء في قرار المحكمة أنه بينما كان المشتكي مستلقيا على الأرض، واصل بعض أعضاء المجموعة ضربه بقبضاتهم على رأسه وساقه وهم يشتمونه «ابن زانية عربي». وفي نهاية الهجوم، حين ابتعدت المجموعة عن المشتكي الذي كان ممددا على الأرض، ضرب أحد أفراد المجموعة، وهو ليس المتهم، المشتكي بحجر على ساقه».
يشار إلى أن المحكمة تواصل النظر في التهم الموجهة إلى المتورطين الآخرين في الهجوم. ونتيجة للهجوم، أجريت للمشتكي عملية للئم الجراح في إذنه، وعانى من كدمات في ظهره وساقيه، وتلقى العلاج الطبي. كما أوضح تقرير تم تقديمه للمحكمة أن الضحية يعاني من حالة كرب ما بعد الصدمة والألم.يذكر ان كوهين شور نفى في البداية، التهم الموجهة إليه، لكنه اعترف قبل سنة بالأفعال المنسوبة إليه، في إطار صفقة ادعاء. وطالبت النيابة بالحكم عليه بالسجن لمدة سنة إلى ثلاث سنوات، لكن محاميه، يهودا شوشان، ادعى أن موكله لم يقد الهجوم، وأنه أدين فقط كمرتكب للمخالفة مع أصدقائه.
وكتبت القاضية في قرار الحكم إن «الأعمال التي قامت بها المجموعة، بشكل كلي كانت خطيرة. المقصود قيام مجموعة من الشبان بمهاجمة شخص أعزل، أكبر منهم سنا، الذي كان عائدا إلى بيته بعد يوم عمل. لقد تم تنفيذ الهجوم بواسطة سلاح بارد، الحجارة. وتم تنفيذ الهجوم على مراحل، وكان يمكن للمدعى عليه أن ينسحب في أي مرحلة لكنه اختار البقاء في المكان، وصاحبت الهجوم مقولات قبيحة».
ومع ذلك، قبلت القاضية حجج الدفاع، وكتبت»من المستحيل تجاهل حقيقة أن المدعى عليه لم يتم اتهامه باعتداء جسدي على صاحب الشكوى … كما أنه لم يتم اتهامه بفعل محدد، وإنما اتهم بأنه جزء من المجموعة».
ومن ثم فحصت القاضية قرارات الأحكام الصادرة في قضايا مماثلة وقررت أن نطاق العقوبة يتراوح بين السجن لمدة بضعة أشهر واستبدالها بعمل في الخدمة الاجتماعية، والسجن الفعلي لمدة 18 شهراً. وعلى الرغم من ذلك، فقد اختارت القاضية التساهل مع كوهين شور والحكم عليه بالعمل الاجتماعي. ومن بين أسباب التساهل في الحكم تشير القاضية إلى «صغر سن» كوهين شور، الذي كان عمره 19 سنة وقت ارتكاب فعلته، وحقيقة أنه احتُجز لمدة شهر تقريباً، واعترافه وحقيقة أنه ليس لديه سجل جنائي. وبالإضافة إلى 400 ساعة من العمل الاجتماعي، فرضت عليه دفع غرامة مالية وثمانية أشهر سجنا مع وقف التنفيذ.
يشار الى أن المحكمة العسكرية أدانت الأربعاء، الفتاة الفلسطينية عهد التميمي بمهاجمة ضابط وجندي في الجيش الإسرائيلي. وفي إطار صفقة ادعاء وقعتها مع النيابة العسكرية، فرضت المحكمة على عهد التميمي السجن الفعلي لمدة ثمانية أشهر، تشمل الأشهر الثلاثة التي أمضتها في السجن منذ اعتقالها. كما فرضت عليها دفع غرامة مالية. واعترفت التميمي وأدينت بالتحريض وبإزعاج الجنود مرتين.

حكم بالخدمة الاجتماعية على يهودي نكل بمواطن فلسطيني بعد إصابته

تنظيم «الدولة» يعيد ترتيب صفوفه في كركوك ويكثّف عملياته

Posted: 22 Mar 2018 03:18 PM PDT

كركوك ـ «القدس العربي»: ينفذ تنظيم «الدولة الإسلامية»، عمليات متفرقة تستهدف وحدات الجيش العراقي والقوات الأمنية و«الحشد الشعبي» في أقضية ونواح تابعة لمحافظة كركوك، وسط توقعات بزيادة وتيرة هذه الهجمات في الأسابيع المقبلة، وفق ما قال الناشط، عمار عبد الجبار.
وأضاف لـ«القدس العربي»، إن «تنظيم الدولة يتنقل في أطراف مدينة كركوك بكل حرية بعجلاته المعروفة وأسلحته ومقاتليه أمام أبناء المناطق الذين يعيشون حالة خوف وترقب من هجوم وشيك على مركز مدينة كركوك للسيطرة عليه».
وكشف أن «القوات الحكومية عززت من انتشارها في المناطق القريبة من مدينة كركوك بعد اكتمال تمركز ثلاث فرق عسكرية إلى جانب أعداد غير معروفة من القوات الخاصة الأمريكية في قاعدة محطة ك 1 القريبة من المدينة».
وعلى صعيد عمليات تنظيم «الدولة» منذ بداية مارس/اذار، أكد «اغتيال ضابط برتية ملازم في قوات الرد السريع في مدينة داقوق، 40 كيلومتراً إلى الجنوب من مركز مدينة كركوك على الطريق المؤدي إلى العاصمة».
كما استطاع التنظيم، وفق المصدر، «قتل حيدر الابراهيمي أحد قيادات ميليشيات الحشد الشعبي في جبال حمرين، والإبراهيمي من المرتزقة الأفغان».
وفي الخامس من مارس/اذار، فجّر مقاتلو «الدولة»، «عبوات ناسفة مزروعة على الطريق قرب قرية السعدية التابعة لقضاء الحويجة، استهدفت دورية روتينية لحشد قضاء الحويجة، أدت إلى تدمير اليتين ومقتل واصابة عدد من افراد الآليتين بينهم مسؤول في استخبارات حشد الحويجة اللواء 56»، حسب الناشط الإعلامي.
وفي قرية طويرية، التابعة لقضاء الحويجة، «قتل أحد عناصر حشد الحويجة وإصاب اثنين آخرين في عملية أمنية».
كما شن هجوماً على الشرطة الاتحادية «في قرية السعدية التابعة لناحية العباسي في قضاء الحويجة، أدى إلى مقتل واصابة نحو 13 عنصرا إلى جانب تدمير اربع عربات وقتل ضابط استخبارات في حشد الحويجة مع عنصرين اثنين من نفس الحشد». ويظهر مقاتلو «الدولة»، وفق المصدر، «بشكل مفاجئ على الطرق الرئيسية بين مدن المحافظة وداخل بعض المدن، حيث ظهر مقاتلوه قرب ناحية التون كوبري ونفذوا هجوماً على أفراد ونقاط الشرطة الاتحادية، قرب معمل الكرونجي في الناحية دون معرفة الخسائر في صفوف الطرفين».
ونفّذ التنظيم، هجمات عدة داخل مدينة كركوك «استهدفت مقرا لعصائب اهل الحق بحزام ناسف وهجوم اخر بدراجة مفخخة استهدف أحد كبار المسؤولين التركمان على طريق كركوك بغداد».
وفي قضاء داقوق، انفجرت عبوة ناسفة، أمس الأول الأربعاء، أدت إلى تدمير «عجلة تويوتا رباعية الدفع تعود إلى الجيش العراقي، وتسبب التفجير بمقتل من كان فيها»، وفقا لعبد الجبار، الذي بين أن «الدولة»، «استطاع ترتيب صفوفه وإعادة انتشاره في كركوك من جديد، ويواصل شن هجمات مكثفة على الحشد الشعبي في قضاء الحويجة وقراها، وفي قضاء داقوق، وناحية التون كوبري وغيرهما».

تنظيم «الدولة» يعيد ترتيب صفوفه في كركوك ويكثّف عملياته

رائد الحامد

معارضة ألمانيا لتصنيف حزب الله إرهابياً تعرقل المباحثات الغربية لتعديل الاتفاق النووي الإيراني

Posted: 22 Mar 2018 03:18 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: توقفت المباحثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا حول تعديل الاتفاق النووي بشكل فعلي بسبب معارضة الأخيرة لتصنيف جماعة حزب الله اللبنانية بشقيها السياسي والعسكري على قائمة التنظيمات الإرهابية.
وقبل بضعة أيام، كان الرئيس الإيراني حسن روحاني، قد أشاد بـ«الدور الألماني البناء والمؤثر» في تنفيذ الاتفاق النووي.
وأفادت وكالة «نادي المراسلين» للأنباء التابعة لمنظمة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية، أن مصدراً دبلوماسياً مطلعاً مقرباً من المباحثات الأوروبية الأمريكية الحالية حول تعديل الاتفاق النووي المبرم بين دول مجموعة «5+1» وإيران تموز/ يوليو 2015، أكد أن برلين تعارض بقوة تصنيف حزب الله اللبناني على لائحة الإرهاب، وأن ذلك أدى إلى عرقلت المباحثات وتوقفها.
وأشار مدير تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأمريكي بريان هوك، إلى الرفض الألماني لتصنيف حزب الله إرهابياً، مشدداً على أنه يجب على الأوروبيين أن يصنفوا حزب الله تنظيماً إرهابياً بشقيه السياسي والعسكري، وأن واشنطن تحاول التعاون والتنسيق مع حلفائها الأوروبيين لوضع حد للقلق المتزايد من السلوك المعادي الإيراني وتعديل الاتفاق النووي.
وأضاف التقرير أن لندن وباريس أبديتا رغبتهما في فرض عقوبات جديدة على جماعة حزب الله، لكن لديهما اختلاف في وجهات النظر حول كيفية التعامل مع الجماعة اللبنانية وحجم العقوبات.
ورفضت وزارة الخارجية ومكتب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التعليق على معارضة برلين لوضع حزب الله بالكامل على لائحة الإرهاب. وكان حسن روحاني قد شدد على ضرورة استمرار «دور ألمانيا البناء والمؤثر في تنفيذ الاتفاق النووي»، والتصدي لما وصفها الأطماع غير المشروعة التي تواجه الاتفاق.
فيما حذرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في وقت سابق، بأن إلغاء الاتفاق النووي بفعل انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية منه سيؤدي إلى انقسام المعسكر الغربي لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واندلاع حرب محتملة في الإقليم. وأضافت ميركل أن مثل هذه الخطوة سوف تقسم الغرب، مؤكدةً أن إلغاء الاتفاق سوف يفرض الحلول العسكرية ويطرحها على الطاولة.

معارضة ألمانيا لتصنيف حزب الله إرهابياً تعرقل المباحثات الغربية لتعديل الاتفاق النووي الإيراني

محمد المذحجي

مجلس الأمن يجدّد دعمه لمبعوثه إلى الصحراء

Posted: 22 Mar 2018 03:17 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: جدّد مجلس الأمن الدولي دعمه للمبعوث الأممي إلى الصحراء، في سعيه إلى مواصلة المحادثات حول إعادة إطلاق المفاوضات لتسوية النزاع حول الصحراء. وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن «دعمهم الكامل» لجهود الرئيس الألماني السابق من أجل «إعادة إحياء عملية التفاوض بدينامية وروحية جديدة».
والتقى المبعوث الأممي هورست كوهلر، الأربعاء، أعضاء المجلس في اجتماع مغلق لاطلاعهم على محادثات أجرها خلال الأسابيع الماضية مع ممثلي المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو.
وكشف رئيس مجلس الأمن الدولي المندوب الهولندي كيڤن أوستروم، مباشرة عقب انتهاء الجلسة المغلقة الخاصة بتقديم إحاطة المبعوث الأممي هورست كوهلر، بعض مخرجات هذه الجلسة. وقال إن أعضاء مجلس الأمن الدولي دعوا المغرب والبوليساريو الى استئناف المفاوضات بـ«ديناميكية وروح جديدتين» مشددين على ضرورة انخراط الطرفين بشكل إيجابي في عملية التفاوض والتزام تعاقدي .
وأكد رئيس مجلس الأمن أن كافة الأعضاء استمعوا خلال الجلسة المغلقة الى إفادتين تتعلق إحداهما بمنطقة الصحراء (خاصة بالألماني هورست كولر) والثانية بالدور المنوط بهيئة المينورسو الأممية (خاصة ستيوارت كولن).
وقال أن مجلس الأمن أحيط علماً بالوضع بالكركرات، داعياً كل الأطراف إلى احترام اتفاق وقف إطلاق النار والقرارات ذات صلة خاصة القرار 2351 وان المجلس أعرب عن «قلقه» إزاء الوضع القائم في الكركرات، مؤكداً على «ضرورة» تنفيذ القرار 2351 ، الذي تم تبنيه في نيسان/ أبريل 2017 من قبل مجلس الأمن.
وقال رئيس المجلس ، السفير الهولندي في الأمم المتحدة ، كاريل فان أوستروم، إن أعضاء مجلس الأمن أعربوا عن انشغالهم إزاء الوضع في الكركرات ، وأشاروا إلى «أهمية الحفاظ على الوضع الراهن ، على النحو المذكور في تقرير الأمين العام ، وكذا ضرورة التطبيق الكامل للقرار 2351».
وشدد غوتيريس في تقريره الذي وزع على أعضاء مجلس الأمن حول ازمة الكركرات على ضرورة الانسحاب الكامل والفوري للبوليساريو من المنطقة العازلة بالكركرات. وأكد أنه «يظل يشعر بقلق عميق إزاء استمرار تواجد عناصر مسلحة من جبهة البوليساريو بهذه المنطقة، وإزاء التحديات التي يمثلها وجود هذه المنطقة العازلة»، معترفاً في حينه بأن هذا الوضع «يهدد بانهيار وقف إطلاق النار»، وسيكون له «تأثير خطير» على الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها.
وقال فان أوستروم إن المجلس يعبر عن «دعمه الكامل» لجهود المبعوث الشخصي، و «يرحب باللقاءات الثنائية التي عقدها مؤخرا مع الأطراف والبلدان المجاورة لإعادة إطلاق مسلسل التفاوض في ظل دينامية جديدة وروح جديدة تفضي إلى استئناف العملية السياسية تحت رعاية الأمين العام»، وأن أعضاء مجلس الأمن «أكدوا على أهمية الحفاظ على الانخراط البناء من أجل الدفع قدما بالعملية السياسية».
وجددت الحكومة المغربية التأكيد على أن لا حل لقضية الصحراء خارج السيادة الوطنية، وأن المرجعية التي تحكم موقف المغرب في نزاع الصحراء هي تلك التي حددها الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2017.
وكشف الوزير بوريطة، في لجنة الخارجية في مجلس النواب، أن موضوع المفاوضات المباشرة «تروجه كل من الجزائر والبوليساريو»، نافياً أن يكون كوهلر طرح هذا الموضوع. وشدّد على أن المغرب «يرفض المفاوضات المباشرة مع البوليساريو»، معتبراً أن الحل لا يمكن أن يتم بدون الأخذ بعين الاعتبار الفاعلين الحقيقيين في الملف.
وتكتسي أهمية جلسة مجلس الأمن التي عقدت الاربعاء أهميتها من كونها تسبق الدورة السنوية للمجلس المخصصة للنزاع الصحراوي والتي تسفر عن قرار جديد للمجلس ذات صلة بالنزاع يمدد لبعثة الامم المتحدة المنتشرة بالمنطقة (مينورسيو) لمدة سنة تنتهي يوم 30 نيسان/أبريل 2019.
كما تأتي الجلسة بعد مقترح المفوضية الأوروبية بتجديد اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، والذي يشمل الصحراء، عكس ما سعت إليه جبهة البوليساريو التي رفضت القرار وقال ممثلها في أوروبا، محمد سيداتي، أن «الإعلان يتعارض مع قرار محكمة العدل الأوروبية الصادر في 27 شباط/ فبراير 2018»، داعياً الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى «رفض هذا الاقتراح وفتح على الأرجح حوار بناء حقيقي مع جبهة البوليساريو».
وأوضح أنه على أتم الاستعداد للجوء مجددا إلى محكمة العدل الأوروبية للدفاع عن الحقوق القانونية والدولية للصحراويين بعد أن أثبتت المفوضية الأوروبية «مرة أخرى استهتارها التام بسيادة القانون». وقال ان المفوضية بهذه الخطوة تظل ملتزمة بالتواطؤ مع الإتحاد الأوروبي في دعم المغرب والاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية.
وذكَّر بيان لتمثيلية البوليساريو في الإتحاد الأوروبي، بقرار محكمة العدل الأوروبية الذي أكد على أن المياه الإقليمية للصحراء الغربية لا يمكن أن تكون جزءاً من اتفاقية مصائد الأسماك بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، مضيفا أن طلب المفوضية الأوروبية اليوم الغير قانوني والذي يتعارض بشكل مباشر مع حكم المحكمة يأتي في الوقت الذي يقدم فيه المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة الى الصحراء الغربية هوست كوهلر، إحاطته إلى مجلس الأمن الدولي قبل عقده لجلسته المخصصة لمناقشة القضية الصحراوية.
وأضاف البيان أن خطوة المفوضية الأوروبية تضع الشَّك مرة أخرى في مدى إلتزام الاتحاد الأوروبي بالسلام وجهود السيد هوست كوهلر في الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام من أجل تصفية الإستعمار من الصحراء الغربية، مطالباً في السياق ذاته الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي برفض مقترح المفوضية.
ومن المنتظر أن تتم المصادقة على هذا القرار من طرف المجلس الأوربي نهاية الشهر الجاري، من أجل بدء المفاوضات بين الطرفين لتجديد الاتفاقية الموقعة سنة 2014، والتي ستنتهي في 14 تموز/ يوليو المقبل.
وأوضح بيان للمفوضية الأوروبية أن تجديد اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي «سيشمل الصحراء وفق شروط محددة، وذلك في احترام للمسار الأممي للقضية»، وأن الهدف هو «الحفاظ على اتفاقية الصيد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، وتطويرها من خلال إبرام اتفاقية وبروتوكول مستدامين، بيئياً واقتصادياً، ومتوافقين تماماً مع القانون الدولي والأوروبي».
وشددت المفوضية الأوروبية على أن «المغرب شريك وثيق للاتحاد الأوروبي الذي يستفيد من الوضع المتقدم، في إطار سياسة الجوار الأوروبية واتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب».
وكانت الرباط أكدت في مناسبات عديدة أنه لا يمكن تجديد اتفاق الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي على حساب سيادة المملكة.
واعتبرت المفوضية الأوروبية أن القرار الجديد «يهدف كذلك لتحسين الإدارة الجيدة لقطاع الصيد البحري، خاصة من خلال تعزيز وتقوية التتبع ومراقبة نشاط الصيد في المنطقة». وقالت أن «استمرارية الاتفاق ستكون مفيدة للطرفين، فمن جهة من خلال تقديم الدعم للمغرب في استراتيجيته الخاصة بالتنمية المستدامة لقطاع الصيد البحري (أليوتيس)، بفضل المساهمات المالية المهمة التي سيتم رصدها برسم البروتوكول، ومن جهة أخرى عبر تمكين الفاعلين في الاتحاد الأوروبي، ومن ضمنهم الذين يشتغلون في قطاع الصيد التقليدي بالعديد من الدول الأعضاء، من الاستفادة من الإمكانيات المتاحة للصيد التي يقدمها الاتفاق والبروتوكول المعدل».

مجلس الأمن يجدّد دعمه لمبعوثه إلى الصحراء

موريتانيا: قلق وحيرة وسيناريوهات وبحث عن عبور آمن لانتخابات عام 2019 الرئاسية

Posted: 22 Mar 2018 03:16 PM PDT

نواكشوط – «القدس العربي»: بدأ انشغال الموريتانيين بمستقبل بلدهم وبالتناوب على حكمه في منعطف انتخابات 2019، يطفو على السطح في ظل استمرار القطيعة الكاملة بين النظام ومعارضته وفي غياب أي توافق بينهما حول آليات إجراء وتسيير انتخابات 2018 النيابية والبلدية وانتخابات 2019 الرئاسية.
ويتزامن هذا الانشغال مع اختتام المعارضة الموريتانية لسلسة مهرجانات في الداخل خصصتها لعرض قوتها ولتأليب المواطنين على النظام الحاكم «العاجز، حسب تأكيد قادتها، عن توفير أبسط الخدمات للمواطنين في سنة عجفاء بسبب نقص الأمطار». كما يتزامن الانشغال مع تحضير حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في موريتانيا، لحملة انتساب كبرى ستنطلق في عموم البلاد يوم الإثنين المقبل بقيادة الوزراء وكبار مسئولي الدولة.
وتطرح في هذه الأثناء على مستوى الساسة كما على مستوى المراقبين، أسئلة عديدة حول نيات الرئيس محمد ولد عبد العزيز المتعلقة بالتحضير للانتخابات المقبلة، وحول ما إذا كان سيغادر الرئاسة بالفعل كما أكد ذلك عدة مرات، أم أنه ينوي تعديل الدستور في آخر لحظة، ليتمكن من الترشح لمأموريات إضافية.
وأكد محمد فال بلال وزير الخارجية الأسبق والسياسي المخضرم في تدوينة له توبعت على نطاق واسع، «أن موريتانيا مقبلة حاليا على ثلاثة سيناريوهات محتمَلة هي: سيناريو التقدُّم، وسيناريو مراوَحَة المكان، وسيناريو النُّكوص». وأوضح الوزير بلال «أن سيناريو التقدم يعني، بالنسبة له، التّوصل إلى تهدئة وتفاهمات عبر حوار مباشر أو غير مباشر بين الفرقاء السياسيين بما يسمَح بإجراء انتخابات متفق عليها ويطمئنُّ لها الجميع، انتخابات مجهولة النتائج مسبَقا؛ وبها وعليها، تدخل موريتانيا في نادي الدول الديمقراطية مع فَوز رئيس جديد منتخب بطريقة شفافة ونزيهة تحظى برضا جميع الأطراف المشاركة».
وأكد «أن هناك خمس مؤسسات سوف تتحمّل العِبء الأكبر في تأطير المرحلة القادمة، وينتَظر منها السير بالبلاد باتجاه السيناريو الأفضل وهو الأول، وأن تجنّبها السيناريو السيء مع سدّ الطريق مطلقا أمام السيناريو الأسوأ وهو السيناريو الثالث»، وهذه المؤسسات هي الرئيس المنتهية ولايته، ورئيس المجلس الدستوري، ورئيس المحكمة العليا، ورئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، ومؤسسة الإعلام فهذه المؤسسات الخمس، يقول بلال، هي من يتحمّل المسؤولية الأعظم في الإشراف والتنظيم والتحكيم وحفظ الحقوق وصَون العدالة بين الفُرَقاء السياسيين، وينبغي اختيار الشخصيات المسؤولة عنها بتَجَرُّد وحِكمَة، وسوف يحكم الطيف السياسي والرأي العام الوطني والدولي على مدى جِديّة العملية الانتخابيّة ومصداقيتها من خلال هذه الشخصيات، وما تتمتّع به من كفاءة وثِقة واحتِرام». وعبّر الدكتور الشيخ معاذ سيدي عبد الله وهو أستاذ جامعي ومدوّن بارز، عن قلقه على موريتانيا من زاوية أخرى هي «احتياج اللعبة السياسية في أيامها المقبلة، حسب رأيه، إلى ضمانات كثيرة تطمئن الفرقاء». وقال: «ما حدث في الاستفتاء الأخير من تلاعب بإرادات الناس وتزوير قناعاتهم والتصويت عنهم وعن موتاهم، وما تأكد من تواطئ بل وتغاض من اللجنة المستقلة للانتخابات عن التجاوزات والطعون، بما في ذلك فضائح الإعلان عن نتائج بعض المكاتب وعدد المصوتين فها أكثر من عدد المسجلين فيها، كل هذا وأكثر ما زال عقبة حاضرة في أذهان الجميع معارضة وشركاء من خارج البلد».
«لذا يعتبر الحديث عن الاستحقاقات القادمة، يضيف ولد سيدي عبد الله، أياً كان نوعها من دون تقديم ضمانات على الشفافية ومراجعة للائحة الانتخابية ولجميع الهيئات المنوط بها إجراء الانتخابات والتصديق على نتائجها، ضربا من الخيال والعبث والضحك على الذقون».
وقال: «الاستفتاء الماضي كان عملية هزلية حدثت في كهف مهجور، بعيدا عن أعين الإنس والجن، استفتاء غير مراقب دوليا ولا تقبل طعون المشاركين فيه ولا تقارير المراقبين المحليين، كأنه يحدث في إحدى جزر السندباد، فمثل هذا الاستفتاء، يقوق الدكتور الشيخ، لن يقدم عليه عاقل أو نصف عاقل».
واختتم ولد ســيدي عبد الله تدوينته قائلاً: «لا بد من عمل كبير وكثير، على آليات التغيير المقبل، لا بد من جسر آمن لعبور صراط 2019».

موريتانيا: قلق وحيرة وسيناريوهات وبحث عن عبور آمن لانتخابات عام 2019 الرئاسية

عبد الله مولود

قراقع: الحكم على التميمي مخالف لاتفاقية حقوق الطفل وهيئة الأسرى: الاحتلال اعتقل 562 طفلا منذ إعلان ترامب

Posted: 22 Mar 2018 03:16 PM PDT

رام الله «القدس العربي»: استنكر رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عيسى قراقع، الحكم الذي أصدرته إحدى المحاكم الإسرائيلية بحق الأسيرة الطفلة عهد التميمي ووالدتها، ووصفه بـ»الجائر»، في الوقت الذي كشفت فيه الهيئة عن اعتقال سلطات الاحتلال لـ 562 طفلا، منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارته الأخيرة ضد مدينة القدس.
وقال في تصريح صحافي إن الحكم عليهما بثمانية أشهر مع غرامة مالية يعد «حكما سياسيا جاء لإشباع غريزة التطرف والعنصرية والتحريض الاسرائيلي الذي واكب اعتقال التميمي ومن كافة المستويات السياسية في إسرائيل»، مؤكدا أن الحكم يمثل «جزءا من الاعتداء المتواصل على حقوق الأسرى والأسيرات».
وشدد على أن الحكم يعد «تعسفيا بامتياز»، وأنه مخالف لاتفاقية حقوق الطفل التي تنص على أن اعتقال الأطفال يجب أن يكون للضرورة القصوى ولأقصر فترة زمنية ممكنة.
وأكد قراقع على أن حكومة الاحتلال تعمدت زج عهد التميمي في السجن لأطول فترة بـ «نزعة انتقامية ودون الالتزام بإجراءات المحاكمة العادلة، وبقرار سياسي من الحكومة الإسرائيلية».
وأشار إلى أن الحكم على الأسيرة التميمي يفتح ملف الأطفال الأسرى الذين يتعرضون لمحاكمات جائرة وإصدار أحكام رادعة بحقهم، واستمرار حملات الاعتقال الواسعة في صفوفهم، ولفت إلى أن حكومة الاحتلال «شرعت قوانين تعسفية» تجيز لها اعتقال القاصرين وزجهم داخل السجن لأطول فترة، واتهم سلطات الاحتلال بأنها «تضع انتهاكات للقانون الدولي الإنساني تحت غطاء وتشريعات حربية تنتهك حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف».
وكانت محكمة إسرائيلية قد أصدرت حكما ضد الطفلة عهد التميمي (17 عاما) ووالدتها، بالسجن الفعلي لمدة ثمانية شهور، وبالسجن لمدة ثمانية شهور مع وقف التنفيذ لمدة 3 سنوات، إضافة إلى غرامة مالية كبيرة.
من جهتها قالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن الحكم بحق الطفلة عهد التميمي ووالدتها يعد «تأكيدا جديدا على محاولات سلطات الاحتلال وأد ثقافة السلام، وإخماد أي شكل من أشكال المقاومة الشعبية السلمية». وأكدت أن «التجربة المريرة» التي تمر فيها عهد التميمي وغيرها من آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين يتعرضون للملاحقة، والتعذيب، والاعتقال بشكل يومي، ويتم زجهم في غياهب السجون على مرأى ومسمع من العالم «أكبر دليل على وحشية الاحتلال، وعنصريته، واستهدافه للأجيال الفلسطينية الجديدة»، مشيرة في الوقت ذاته إلى «عمليات الإعدام الميداني» التي راح ضحيتها مئات الأطفال الفلسطينيين بـ «دم بارد».
وطالبت المجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية والإنسانية لـ «رفع صوتهم عاليا، والضغط على سلطات الاحتلال، لإجبارها على الإفراج عن كافة الأسرى في سجون الاحتلال، وبشكل خاص الأطفال والنساء».
وفي تقرير جديد وثقت هيئة شؤون الأسرى والمحررين اعتقال قوات الاحتلال لـ 562 طفلا من الضفة الغربية والقدس المحتلتين، خلال الأشهر الثلاثة ونصف الماضية. وقالت في بيان لها، إن سلطات الاحتلال توسعت في اعتقالاتها التعسفية للأطفال الفلسطينيين على مدار السنوات الأخيرة، وصعدت من وتيرتها خلال الأشهر الماضية؛ حيث اعتقلت نحو 562 طفلا منذ إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن القدس عاصمة للاحتلال، في السادس من كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي. وأوضحت أن الأطفال الفلسطينيين المعتقلين منذ اعتراف ترامب يشكلون نسبة 25 % من إجمالي الاعتقالات الإسرائيلية خلال هذه الفترة، لافتة إلى أن سلطات الاحتلال أقرت مجموعة من القوانين التي تجيز اعتقال الأطفال وإنزال عقوبات قاسية بحقهم، كما استخدمت القضاء والمحاكم العسكرية كأداة لتحقيق غاياتها.
وأوضحت أن الأطفال الفلسطينيين المعتقلين يتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي والمعاملة القاسية، وغيرها من أصناف الانتهاكات الممارسة ضدهم، ودعت كافة المؤسسات المحلية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها و»التحرك الجاد» لحماية الأطفال والضغط على الاحتلال لوقف اعتقالهم، والعمل من أجل الإفراج عن حوالى 350 طفلا ما زالوا يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

قراقع: الحكم على التميمي مخالف لاتفاقية حقوق الطفل وهيئة الأسرى: الاحتلال اعتقل 562 طفلا منذ إعلان ترامب
مطالبات بتدخل دولي عاجل

شعريةُ الحديث اليوميّ

Posted: 22 Mar 2018 03:15 PM PDT

يعلن كلامنا اليوميّ عن شعريته في غفلةٍ منا أحياناً. هكذا وبدون أن ندري. ولا أعني بذلك شعرية اللغة اليومية داخل النصوص، بل شعرية الكلام العادي حين يتجلى في محيط حركتنا اليومية. قد نكون في جلسةٍ ما، غارقين في ركامٍ من الكلام الذي يشبه بعضه بعضاً، والذي لا نجد له تعريفاً، أو الكلام الذي قد نعجز عن تأكيد انتمائه إلى نمطٍ بذاته من أنماط القول. وفجأة ننتبه إلى ما كنّا غافلين عنه. إنها دفقةٌ من الكلام الممتع، الطافر من سياقه، تستولي علينا تماماً.
وحين نستيقظ من ذلك الغياب المؤقت الجميل نعاود تجميعَ ما ضاع من وعينا لأنفسنا. والعودة مرة أخرى إلى ذواتنا وقد عادت إلينا من سفرها المفاجئ. ونتساءل: ما الذي حدث؟ جملةٌ يتيمةٌ، تفر من بين ذلك الركام لتؤكد تفرّدَها، أو نفورَها، هكذا مثل حمامةٍ عزلاءَ، تندسُّ بين النسيم وحفيف الشجر. لتشكل نغمةً ما، أو إيقاعاً دائخاً يمنع رتابةَ الجلسة أو سكونَها.
قد نرى أو نصغي، رغماً عنا، إلى جلسةٍ مجاورة، يستمر المتحدثون فيها في تكرار ما يقولون. وقد يستمر هذا التكرار حتى يُجْهِزَ على تلك الجلسة، وتصبحَ أحاديث الجلساء مثل النكات الميّتة لا تبعث ضحكة من القلب، ولا مرحاً حقيقياً. يستمرون في تكرار أنفسهم بدون أن يفطن أحدٌ منهم إلى أن وقود الكلام لم يعد صالحاً لإثارة شهية النار، أو إيقاظ حنينها إلى اللهب الحميم الصافي.
ثمة جلسة تعلو فيها أصوات المتحدثين مثل صراخ الباعة في الأسواق الشعبية. فهي نصّ لا تجانس فيه، أو لوحة نهشتها مخالب متسخة. أصوات حادة جارحة لا ماء فيها ولا شجن، حتى أن الصوت الهامس الخفيض يجد نفسه غريباً وربما فائضاً عن الحاجة. ثمة جلسةٌ أخرى على مقربةٍ من قلبك. في مقهىً ما، في قطارٍ يسيل في سهولٍ نسجتها الطبيعة بأصابع ثملة، أو ربما على رصيفٍ هيّأهُ لك الغيمُ ذات صباحٍ يصعب تكراره. وبغض النظر عن مكان الجلسة أو زمانها، فإن نسيانَها أمرٌ تعجز عنه الذاكرة تماما. فهي توقظك من استسلامك للعاديّ والمألوف من الكلام، الذي يفر من الذاكرة كالدخان، خفيفاً ومفتقراً إلى المعنى الجميل. قد تكمن شعريةُ جلسةٍ كهذه في تموّجات أحاديثها، وفي تداخلاتها الرهيفة المحبَّبة بدون استئثارٍ بدورٍ ما، دور المصغي أو دور المتحدث. فطول الإصغاء، في الغالب، دلالةٌ على شراهة المتحدث، أو على جهله بفضيلة الإصغاء التي هي من ذهبِ الكلام لا فضّته. عناصر القصيدة هنا مزهوّةٌ، كلها، بدورها الذي تؤديه بكفاءةٍ وشاعريةٍ نقيتين وخاليتين من الزيادات وفضول القول.
لأنّ الترهّل في مقطعٍ من مقاطع القصيدة، أعني في الشكل الشفاهيّ للجلسة، قد يؤدي إلى ميلانها حتى تغرق في ركام من القول لا لمعة فيه. وإذا كان متحدث ما يرفع من مستوى الجلسة ويرتقي بمنسوب الجمال فيها باختصاراته الفيّاضة بالفطنة، ولغته الحسية المفعمة بالوجد، أو مرحه الذكيّ المشوب بالألم، أو من خلال انتقالاته الدالة، التي تجدّدُ بهجةَ الحديثِ وتُطَوِّرُه. فإن متحدثاً آخر، بتظارفه الثقيل أو إيقاعه الخامل، لا يذكّرك إلاّ بمشهدٍ مسرحيّ رتيبٍ وبالغ الركاكة.
قد يضيء الجلسة حديث عن قصيدة، أو أغنية، أو فيلم، أو كتاب، وقد تجرحه نميمة عن صديق يحتل طاولة مجاورة، وإذا كان لكل متحدثٍ طريقتُه الدالة في الحديث، فإن له طريقته الأكثر دلالة في الإصغاء وفي الجلوس أيضاً. وهكذا، يمكننا النظر إلى الجلسة الاجتماعية باعتبارها نصّاً شفاهياً، قد يكون الجسد فيها سيد المعنى، مع أن اللغة حاضرة فيها بقوة. وفي كلتا الحالتين، ثمة من ينغمر في الحديث بجسده كله، وثمة من يصغي بتحضّرٍ ولباقة. ومع ذلك هناك من يحدق بهاتفه المحمول بين جملة وأخرى، وهناك، بين هؤلاء جميعاً، من يصغي إلى داخله المكتظّ بالدمع أو الشظايا.

٭ شاعر وكاتب من العراق

شعريةُ الحديث اليوميّ

علي جعفر العلاق

صفي الدين محمود منتج «الأصليين»: الفيلم حقق نقلة في صناعة السينما المصرية

Posted: 22 Mar 2018 03:15 PM PDT

الأقصر – «القدس العربي»: عرضت مساء الأربعاء الماضي آخر أفلام الدورة السابعة لمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، حيث عرض في مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة، فيلم «مئوية الزعيم الراحل جمال عبد الناصر» وفيلم «مانديلا على طريق الحرية» من جنوب إفريقيا بمناسبة احتفاء المهرجان بمئوية الزعيمين، وفي مسابقة أفلام الحريات، عرض فيلم «بين شاطئين» من فرنسا، و»جزيرة العقاب» بتعاون إيطالي أوغندي، ومن السنغال فيلم «حدود»، وفيلم «أكاروا» بتعاون رواندى ألماني.
وفي مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، عرض فيلم «الأصليين» من مصر، و«هكوندي» من نيجريا، و«الهروب» من كينيا، و«إيريتا» من المغرب، وفي مسابقة الأفلام القصيرة، عرض نتاج أفلام ورشة المخرج خيرى بشارة، وبرنامج المسابقة القومية لأفلام الطلاب المصريين.
وعققب انتهاء عرض فيلم «الأصليين»، أُقيمت ندوة لمناقشة الفيلم مع الجمهور حضرها منتج الفيلم صفي الدين محمود، وأدارها الناقد رامي رزق الله.
وأعرب صفي عن سعادته بوجوده في مهرجان السينما الإفريقية، الذي يعرض أيضا «فوتوكوبي»في البانوراما»، وأكد أنه راض عن الفيلم، ويعتبره نقلة في صناعة السينما.
«الأصليين»، تأليف أحمد مراد، إخراج مروان حامد، بطولة خالد الصاوي، ماجد الكدواني، منة شلبي، كندة علوش.
وكان اليوم الخامس للمهرجان قد شهد عرض عدد من الأفلام منها الفيلم المصري «الناس والبحيرة» للمخرج هاشم النحاس، والفيلم النيجيري «هكوندى» للمخرج أولوسي أسورف.
كذلك عرض فيلم «عبدالرحمن سيساكوا – عبر الحدود» للمخرجة فاليري اوسوف، ويقدم بورتريه عن المخرج الموريتاني الكبير عبدالرحمن سيساكو.
وفي قصر ثقافة الاقصر عرض فيلم «خلف قوس قزح» للمخرجة جيهان الطاهري، كما عرض الفيلم الجنوب إفريقي «عصابة مارسيليا» للمخرج مايكل ماثيوز.
وفي قاعة المؤتمرات عرض الفيلم المصري «اشتباك» للمخرج محمد دياب، ضمن قسم أفريقيا في المهرجانات، وتدور معظم أحداثه داخل عربة ترحيلات تابعة للشرطة والتي تكتظ بالمتظاهرين من المؤيدين والمعارضين وشخصيات تمثل كافة أطياف الشعب المصري.

انتزاع الكهرمان

وعرض أيضا فيلم «انتزاع الكهرمان» للمخرج السوداني حسين شريف، وتدور أحداثه عن مدينة «سواكن» السودانية بعد أن أصبحت مدينة مقفرة تتناثر فيها البيوت والأطلال والآثار من العصور القديمة التي تشهد بأن هنا كانت حضارة وكانت ثقافة لها شخصيتها وطابعها المميز.
كما عرض الفيلم التونسي «على كف عفريت» للمخرجة كوثر بن هنية، يحكي خلال حفلة دراسية تقابل «مريم» الفتاة التونسية «يوسف» الشاب الغامض وتغادر الحفلة معه، ستبدأ ليلة طويلة ستحاول خلالها الدفاع عن حقوقها وكرامتها، ولكن كيف للعدالة أن تتحقق عندما يقع عاتق تحقيقها على جانب المعذبين؟
وأقيمت ندوة على هامش عرض فيلم «اشتباك»، بحضورالفنانون طارق عبد العزيز، ومحمد رضوان، والمخرجة إنعام محمد علي، والمخرج السنغالي موسى توريه.
وقال محمد رضوان، إن الفيلم بدأ التحضير له قبل تصويره في عام كامل، مشيرا إلى أن نموذج سيارة الترحيلات التي تم تصوير كل أحدث الفيلم بها كان مصنوعا من الخشب، وأضاف أنهم واجهوا صعوبات خلال التصوير، منها حرارة الطقس شديدة الارتفاع، وتواجد الشمس بداخل السيارة في غالب الوقت.
وأكد رضوان أن ردود فعل الممثلين في مشهد رش المياه عليهم داخل سيارة الترحيلات كانت تلقائية، وذلك بفعل وقوفهم تحت حرارة الشمس لمدة 6 ساعات متواصلة.
وقال الفنان طارق عبد العزيز في الندوة، إن فيلم «اشتباك» من الأفلام الهامة التي شارك فيها، مشيرا إلى أنه نال 29 جائزة، وتم ترشيحه من قبل مصر لجائزة الأوسكار الأمريكية.

البحث عن هوية

كما عقدت ندوة توقيع كتاب «الهجرة.. الرق.. الحرية والبحث عن الهوية في أفلام دول غرب أفريقيا» للمؤلف الناقد فاروق عبدالخالق، وذلك بحضور رئيس المهرجان السيناريست سيد فؤاد والناقد مشير عبد الله والمخرجة إنعام محمد علي والدكتورة غادة جبارة العميدة السابقة للمعهد العالي للسينما ومدير التصوير سعيد شيمي والناقد محمد عاطف.
وقال رئيس المهرجان سيد فؤاد إن هذه الندوة تعد مسك ختام ندوات الدورة السابعة للمهرجان مضيفا: نحن لدينا كتب مهمة في مكتبة الأقصر تحتوي على 17 كتاب عن السينما الأفريقية، وهذا لم يكن متواجد من قبل، موضحا أن الناقد فاروق عبدالخالق لديه منها كتابين وهما كتاب «حوض النيل» وكتاب اليوم «الرق والعبودية والحرية في أفلام دول غرب أفريقيا».
وأضاف: «في الدورة الثانية من المهرجان قمت بحضور مهرجان السودان للسينما المستقلة، وأخذت للأشقاء السودانيين نسخة من كتاب «حوض النيل» وفرحوا جدا، لافتا إلى أنه من المهم أن يكون لدينا كتاب عن أفلام الهجرة والرق، وكتاب سمير فريد وكتاب عن السينما التسجيلية في افريقيا، وهم أهم ثلاثة كتب في هذه الدورة».
واستعرض الكاتب والناقد فاروق عبدالخالق، في كلمته ملامح كتابه والأمور التي استوقفته خلال فترة البحث قبل كتابة هذا المؤلف، حيث قال إن لديه عدة ملاحظات وهي إنه لا يوجد تشابه في التجارب الأفريقية سينمائيا وتاريخيا، مثل شمال أفريقيا كمصر وتونس والمغرب، ودول جنوب الصحراء ووسط أفريقيا، موضحا أن جزء جنوب أفريقيا فيه مسأله الاضطهاد العنصري، أما الشرق ففيه اختلافات في تجارب الاستعمار، وحتى جغرافيا ومصادر الدخل الاقتصادي وغيرها.
وأضاف، أن الكتب الأوروبية لا يوجد بها اهتمام بتاريخ دول افريقيا، ويرى أن دول أفريقيا مقسمة وتختلف في الشمال والجنوب، ولافتا إلى أن منطقة الوسط وحوض النيل متأثرا بالاستعمار الفرنسي وحاول الاستعمار أن يجعل ثقافته تسيطر على هذه الدول.
وتحدث الناقد مشير عبد الله عن رؤيته للكتاب، حيث قال إن الأفلام التي استعان بها فاروق عبدالخالق تستعرض السينما عندما بدأها الافارقة عام 1955 وأصبحت للمخرجين الأفارقة رؤية لعرض وجهات نظرهم وبدأت تتكون لديهم وجهات نظر في السينما رغم قلة الإنتاج والتمويل، ورغم إنتاج أفلام لتوجهات الاحتلال الفرنسي، ولكن عندما تعرفنا على أساتذة السينما في دول غرب أفريقيا عرفنا أن هناك أفلاما جيدة استطاعت أن تكتشف القارة الأفريقية لتتحدث عن تاريخها وثقافتها وعرفها العالم.
كذلك استمر ملتقى «رؤى معاصرة لمستقبل إفريقيا» بحضور الفنان محمود حميدة، الذي قال إن فكرة مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية مبنية على التواصل الإفريقي الإفريقي ولا شيء آخر، ورحب بصناع السينما من الأفارقة الذين جاءوا إلى أرض مصر لحضور فعالياته.
وشدد على ضرورة إعادة صياغة مفاهيم المصطلحات حتي نصل للهدف فمفهوم كل شخص حول المصطلح الواحد قد يكون مختلفا من شخص لآخر، ولذلك لا بد من اعادة صياغة مفاهيم المصطلحات وأنا عرفت أنكم بالأمس تحدثتم عن مانديلا وناصر وهذان العملاقان أثرا في البشرية كلها وكان لهما اتصال بالعالم كله ونحن في حاجة هنا لإلغاء مصطلحات نستخدمها مثل الامبريالية وغيرها من المصطلحات ولا يجب أن نتعامل بمصطلحات انتهت صلاحيتها وكانت في أزمان مر عليها الكثير من الأعوام ولا بد من سك مصطلحات جديدة تتناسب معنا ولو حددنا المصطلحات سوف نضع كل الحلول لمشاكلنا والتمويل مثلا هو العنصر الأخير في أي عملية ابداعية ومنها صناعة الفيلم ولو وضعناه في البداية سيكون معوقا لعملية الإبداع.

صفي الدين محمود منتج «الأصليين»: الفيلم حقق نقلة في صناعة السينما المصرية
«الأقصر للسينما الافريقية» يحتفل بمئوية جمال عبد الناصر ونيلسون مانديلا
فايزة هنداوي

لا يقِلّ ضرر السهم المرتد عن ضرر السهم الموجّه

Posted: 22 Mar 2018 03:14 PM PDT

ابدأ بالخلاصة والخاتمة: لا ينفع ولا يفيد ان يتلفظ الاخ الرئيس ابو مازن بشتائم ودعاوى غير لائقة بشكل عام. وأكثر من ذلك: عندما يتم الشتم في جلسات مفتوحة، تبث على الهواء مباشرة.
قبل تسعة اسابيع، في منتصف شهر كانون الثاني/يناير الماضي، وجّه الرئيس الفلسطيني إلى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تعبير «يخرب بيتك». وفي هذا الاسبوع شتم ابو مازن السفير الأمريكي في تل ابيب، ديفيد فريدمان، بتعبير «ابن الكلب». هذه تعابير، لا يليق برئيس دولة ان يتلفظ بها.
لا اقول هذا دفاعا عن أمريكا. اقول هذا دفاعا عن الفلسطينيين وقضيتهم العادلة. واقول هذا حرصا على ابو مازن. واقول هذا ،بالخصوص، للمحيطين بالاخ ابو مازن، ولمستشاريه الذين يتقاضون رواتبهم مقابل ان يصدُقوه القول، ويقدموا له النصيحة والمشورة الحكيمة. نحن نعيش محنة صعبة، ونمرّ بمرحلة بالغة القسوة، نواجه، منفردين، او شبه منفردين، القوة الاكبر في العالم، التي يرأسها، (ربما بسبب أخطاء ارتكبها سابقوه في المنصب)، شخص ارعن منفلت العقال والكوابح، قليل الكفاءة، او حتى عديمها، يحيط نفسه بمجموعة من العنصريين المتخلفين المتطرفين، اولهم نائبه، ويليه وزير خارجيته الجديد، وسفيرته إلى الأمم المتحدة، وسفيره البذيء لدى اسرائيل، اضافة إلى اقربائه ونسائبه، وغيرهم ممن هم على شاكلته. وفي نظام الحكم الأمريكي، نظام «جمهورية الرئيس» فان الرئيس المنتخب، اشبه ما يكون بديكتاتور كامل الصلاحيات لاربع سنوات، لا تعينه وتساعده حكومة ووزراء، بل «إدارة» مكونة من موظفين بدرجة سكرتير، فهناك سكرتير للامن وسكرتير للخارجية وسكرتير للمالية، وهكذا، وهو يملك الصلاحية المطلقة في اقالة أي «سكرتير»، حتى عبْر «تغريدة» في التويتر من هاتفه النقال.
ليس من بين مهامنا تقييم «نظام الحكم» في أمريكا. لكن واجبنا ومصلحتنا ان نعرف ونتابع ونعي ما يدور هناك، خاصة واننا نتحدث عن بلد (!!) اخطأ من سمّاها بالعربية «الولايات المتحدة الأمريكية» وكان الجدير به ان يسمّيها «الدول الأمريكية المتحدة»، لأنها هي، في واقع الامر، كذلك بالفعل: انها خمسون دولة متحدة، تنتخب كل واحدة منها حكومتها ومجالسها وحكامها المحليين، وتنتخب هذه الدول/الولايات، مجتمعة، رئيسا/دكتاتورا كامل الصلاحيات، لاربع سنوات.
هذا الرئيس/الدكتاتور المنتخب (ديمقراطيا، او بالاستعانة الممنوعة باموال واجهزة دولة اجنبية)، الارعن، اختار وأقال، ويُقيل ويختار اعضاء ادارته بوتيرة تغيير الجوارب. لكن هذا ليس همّنا. همّنا هو ان هذا الرئيس الارعن، و«إدارته»، وربما بسبب مطاردة وملاحقة اجهزة التحقيق والقضاء الأمريكية له، بتهم كثيرة تتعلق بقضايا مالية وتزوير، وقضايا اخلاقية وغيرها، وتجد لها صدى واسعا في الصحافة، فانه يحاول استرضاء اسرائيل والحركة الصهيونية، لمعرفته مدى تغلغلهما وتأثيرهما، على اجهزة ووسائل الاعلام التي يمتلكون الكثير منها، في أمريكا وغير أمريكا، على امل ان ينعكس ارضاؤه لاسرائيل، على طريقة ابراز، (او قل التستّر) من جانب هذه الاجهزة والوسائل على مخالفاته وتجاوزاته وفضائحه.
لعل في ذلك ما يفسر اندفاع الادارة الأمريكية الحالية، وبشكل غير مسبوق، في دعمها للسياسة وللحكومة الاسرائيلية، وهي الاكثر عنصرية وخبثا في العالم، وهي حكومة دولة الاحتلال والاستعمار الوحيدة والاخيرة في العالم، وما يفسّر تعيّين فيها سفير لها، يهودي صهيوني، ينتمي إلى الجناح الاكثر ظلامية وعنصرية في اسرائيل.
يمكن للرئيس ابو مازن ان يعبر عن رفضه المطلق، وادانته التامة للسياسة الأمريكية، وان يكسب إلى جانبه الرأي العام العالمي بغالبيته العظمى، وان يعمل على تحويل هذا التاييد إلى افعال سياسية وقرارات تطبق عمليا، دون الوقوع في خطأ الشتم، الذي يشكّل ريحا مواتية لأشرعة حكومة اسرائيل العنصرية.
لا يبرر الغضب الفلسطيني العارم والطبيعي والمشروع، من السياسة الأمريكية، كاملة الانحياز إلى الظلم والطغيان على حقوق شعبنا ومصالحه ومستقبله، والحامية والداعمة لاحتلال واستعمار العدو الاسرائيلي، فقدان الفلسطيني الاول، الاخ الرئيس ابو مازن، لاعصابه، والتراجع عن لغته الديبلوماسية، واسلوبه الادبي والعصري المشهود له، (وخاصة في حديثه مع الاطراف العربية والاجنبية)، واكثر من ذلك، عندما يكون الخطاب عبر أي من وسائل الاعلام، لأن ذلك يشكل سلاحا فعّالا بيد العدو لتشويه صورة شعبنا وقيادته، عبر النفخ في تعابير عرضية، وهي، بالقطع، ارتجالية، وتجاهل وسائل الاعلام تلك، (وهي المنحازة اصلا للعدو)، للجوهر في كلمة الرئيس، بل ووصولا إلى تسمية الخطاب الاول، «خطاب «يخرب بيتك»»، وتسمية الخطاب الثاني، «خطاب «ابن الكلب»».
يعرف الفلسطينيون، من خلال صحفهم التي نشرت مقالات مترجمة من الصحف الاسرائيلية، ان بعض تلك الصحف استكتبت خبراء في «لغة الجسد»، ليشرحوا وليضخموا وليشوهوا الحالة النفسية للرئيس الفلسطيني، ابو مازن، اثناء خطابه الاول الذي نحن بصدده، وزادوا على ذلك، في معالجة خطابه الثاني قبل ايام، البحث والتلميح لحالته الصحية والنفسية.
بدون «قد» السابقة للفعل المضارع، التي تفيد التشكيك او الاحتمال، اقول بقناعة تامة، ان الرئيس الأمريكي، ترامب، ونائبه وسفيرته إلى الأمم المتحدة، وسفيره في تل ابيب، (حتى الآن على الاقل)، يستحقون بجدارة شتائم الرئيس الفلسطيني، ابو مازن، ولكن، عندما يكون الأمر متعلقا بسهم قد يرتد، فإن واجبنا التنبيه إلى ان ضرر السهم المرتد، لا يقل باي حال عن ضرر سهم العدو الموجَّه.

٭ كاتب فلسطيني

لا يقِلّ ضرر السهم المرتد عن ضرر السهم الموجّه

عماد شقور

المغرب في مواجهة أعاصير الدبلوماسية المناوئة

Posted: 22 Mar 2018 03:13 PM PDT

أيام عصيبة يمر منها المغرب هذا الشهر، كعادته مع شهر آذار/مارس التي تتحرك فيه الديناميات للتأثير على قرار الأمين العام الأممي بشأن نزاع الصحراء المرتقب صدوره في الأسبوع الثاني من الشهر القادم.
ثلاثة تحديات عاشها المغرب، لم يكن من السهل عليه شحذ دبلوماسيته للتغلب عليها واستعادة المبادرة من جديد. أولها، قرار محكمة العدل الأوروبية باستثناء المياه الإقليمية التي توجد بالأقاليم الصحراوية من مقتضى اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي. وثانيها، قرار المحكمة العليا لجنوب إفريقيا ببيع الفوسفات المغربي المحمل في السفينة المحتجزة في المزاد العلني. ناهيك عن تحد ثالث تمثل في تحرك ديناميات سياسية للبوليساريو والجزائر لاستباق اتفاقية التجارة الحرة في إفريقيا المزمع إبرامها في كيغالي، ومحاولة استنساخ قرار محكمة العدل الدولية، ونقله إلى إفريقيا لخلق معركة قانونية وتجارية ضد المغرب لخنق صادراته إلى إفريقيا.
والمشكلة، أن ثمة تحديا رابعا، برز هو الآخر، لكن هذه المرة من خارج تداعيات ملف النزاع حول الصحراء، ومن خارج القارة الإفريقية والاتحاد الأوروبي، إذ حركت تغريدة مسؤول سعودي على تويتر توترا دبلوماسيا حادا بين المغرب والسعودية بشأن الموقف السعودي من دعم ملف ترشح المغرب لتنظيم كأس العالم، إذ أكد رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية، تركي الشيخ في تغريدة على تويتر أن مصلحة بلده هي ما سيحكمه في التصويت على البلد المستضيف لكأس العالم 2026، ملمحا إلى أن الموقف من الأزمة الخليجية بين السعودية وقطر سيكون محددا لموقف السعودية في هذا الموضوع، ومتهما المغرب باللعب في المنطقة الرمادية.
تحديات حاولت الدبلوماسية المغربية التعامل معها بقدر كبير من الهدوء وضبط النفس، إذ باشرت محادثاتها مع المفوضية الأوروبية مباشرة عقب صدور قرار محكمة العدل الأوربية بغية احتواء التوتر، والبحث عن خيار لتعطيله أو في أسوأ الأحوال تأجليه وتعليق نفاذه من عدمه بقرار مجلس الأمن. وقد حققت الدبلوماسية المغربية بهذا الخصوص نصف انتصار، وذلك حينما استصدرت قرارا إيجابيا من المفوضية الأوروبية الذي أمضى مؤقتا العمل بالاتفاق كما كان ساريا من قبل، مع رهنه ببعض الشروط التي لم يتم الإعلان عنها، ورهن مصير قرار محكمة العدل الأوروبية بقرار مجلس الأمن بخصوص هذا النزاع، وهو ما يعتبر مكسبا مهما للموقف المغربي الذي يستأنس بمقتضيات القانون الدولي التي لا تمانع في تدبير الثروات الطبيعية في الصحراء المغربية إذا كانت عائداتها تصرف في تنمية هذه المناطق، وهو ما يؤكده المغرب، حين يعلن بشكل رسمي، بأن ما يستثمر في الأقاليم الجنوبية يضاعف سبع مرات ما ينتج من عائدات استثمار هذه الثروات.
جواب المغرب عن التحدي الثاني، لم يكتمل بعد، فجنوب إفريقيا لا تزال تعرف تحولات سياسية يحاول المغرب مواكبتها عن كثب، فضلا عن محاولته البحث عن مداخل تعتمد المصالح العليا لاحتواء الموقف ومنع حدوثه في المستقبل القريب، ولعل بيع شركة «سهام» المغربية لشركة جنوب إفريقية بما يفوق مليار دولار يدخل ربما ضمن هذا السياق، ولم تنكشف لحد الساعة مؤشرات أخرى عن ديناميات مثيلة في هذا الاتجاه.
الملف الثالث، والمرتبط بمحاولة استنساخ قرار محكمة العدل الدولية واعتماده إفريقيا لمحاولة الحصار القانوني للمغرب وإضعافه اقتصاديا وتجاريا، فقد نجح المغرب من خلال حضوره للقمة الاستثنائية في العاصمة الرواندية كيغالي في إفشال هذه الدينامية، إذ تم الأربعاء الماضي التوقيع في هذه القمة على إنشاء منطقة التجارة الأفريقية الحرة، وبرتوكول حرية التنقل للأفراد والبضائع، بين دول القارة السمراء، دون أن تنجح دينامية البوليساريو والجزائر في مسعاها لمحاصرة المغرب قانونيا وتجاريا. فمع تحفظ نيجيريا على توقيع هذا الاتفاق لأسباب قد تبدو غير مقنعة، بل كاشفة عن خفايا أخرى غير معلنة، فإن المغرب خرج في هذه الجولة منتصرا، بما يعني تحقق شروط توغله الاقتصادي والتجاري في إفريقيا بحكم الامتيازات التي تمنحها الاتفاقية للدول الموقعة عليها وبحكن تعذر أي قيود تعطل نشاطه في هذا الاتجاه.
أما الملف الرابع، والذي يبتعد عن قضية نزاع الصحراء، فيشترك معها في إضعاف الموقف المغربي، ومحاولة عزله خاصة وأن الملف المغربي لتنظيم مونديال 2026 حظي بدعم إفريقي واسع، وحظي أيضا بدعم عربي، وتحرك السعودية وحلفائها لنسف ملفه أو التشويش عليه يمكن أن يدخل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى دائرة توتر كبيرة يمكن أن تتوسع حساسياتها لتشمل قضايا أخرى.
لحد الآن، يسود غموض كبير في هذا الملف، فباستثناء محاولة احتواء تداعيات تغريدة المسؤول السعودي، وباستثناء محاولة الطمأنة التي خرج بها السفير السعودي بالرباط، والتذكير بجذور العلاقات المغربية السعودية وطبيعة المصالح الكبرى التي تربط البلدين، فإنه لم يصدر من أي مسؤول سعودي لحد الآن أي تصريح في الموضوع، يكشف عن طبيعة الموقف السعودي من الملف المغربي لتنظيم المونديال، هذا في الوقت التي كشفت فيه دول كثيرة موقفها من هذا الملف، وأعلنت عن دعمها له.
واضح من هذا الموقف، أن السعودية لا تريد الكشف الآن عن موقفها، وفي الوقت ذاته، لا تريد أن يكون موقفها سببا في إحداث توتر بينها وبين المغرب، ولذلك، فالخيار الأقرب إليها أن تبعث برسائل طمأنة من جهة، وتؤجل الموقف إلى إبانه، وربما تمارس غير قليل من الضغط على المغرب بهذا الموقف لتجره إلى ملعبها لدعم بعض خياراتها الدبلوماسية وتطلعاتها السياسية في المنطقة.
وعلى العموم، نستطيع القول بأن أجوبة المغرب في التعاطي مع هذه التحديات الأربع لم تنه المشكلة، وإنما حققت تقدما في مسار احتوائها، وتركت ديناميات الضغط عليه مفتوحة، مما يستدعي معه كثيرا من اليقظة وقدرة تفاوضية أكثر وذلك حتى يتم منع سيناريو أن تصب هذه التحديات كلها في مجرى إضعاف موقفه من النزاع في الصحراء ويخسر بعض حلفائه التقليديين في هذه المعركة.

٭ كاتب وباحث مغربي

المغرب في مواجهة أعاصير الدبلوماسية المناوئة

بلال التليدي

يعيشون  في «جيروزاليم» ويحلمون  في القدس

Posted: 22 Mar 2018 03:13 PM PDT

مقدمة: القدس وهي في لغة الأعاجم «جيروزاليم» كانت وما زالت أشهر مدينة في العالم. معظم البشر، حتى أولئك الذين لم يزوروها في حياتهم يحملون صورتها ويحتفظون بها في صدورهم أو أشعارهم أو خيالهم؛ مع هذا لو سبرنا أجسادهم بأشعة كاشفة لحصلنا على عدد أشكال لها تساوي عدد من أخضعوا للتجربة، فهي هيولية كابنة الأساطير ومشتهاة كلعاب المعجزات، وهي الفريدة كالشهوة، إنها قاهرة الملوك وحارقة قلوب العذارى.
قدسنا، نحن المتكئين على أكتافها، فكرة جامحة خارجة على التاريخ، وعذوبة راسخة في قصص الغيم. كلما غمزنا خاصرتها تأوه الفجر وصحا خدام هياكلها، فاتركوها غافية عند عتبات السماء ولا توقظوا الجن في أحشائها. 

أكبر من ضريبة أرنونا

 لم يترك لي صاحبي فرصة للسؤال، كان هائجًا وصوته يندفع كمطر في كانون. استلم في الصباح تحذيرًا من بلدية أورشليم/القدس التي تطالبه بدفع ضريبة «الأرنونا» وإلا ستفتح ضده دعوى قضائية في دائرة الإجراء البلدية. 
يسكن عزمي في بيته منذ أكثر من عشرة أعوام، ولم تطالبه البلدية خلالها بدفع هذه الضريبة، لأن العمارة التي يسكنها مع سبع عائلات فلسطينية لم تكن داخل مسطح المدينة بل عدّت منذ لحظة بنائها كمنطقة تابعة لأراضي الضفة الغربية المحتلة.
بعد استفساراته العديدة تبين له أن البلدية «استجابت» لطلب قدمه إليها عدد من جيرانه في العمارة ووافقت على تغيير الحدود، القائمة والمرسمة منذ العام 1967، تغييرًا طفيفًا بحيث أصبحت البناية «بقدرة قادر» داخل حدود البلدية؛ وتبين له كذلك أن الغرض من تقديم جيرانه الفلسطينيين للطلب كان رغبتهم بدفع ضريبة «الأرنونا» لبلدية أورشليم/القدس وذلك في مسعى منهم للحصول على صك غفران احتلالي يشهد أنهم مواطنون مقدسيون وذلك كي لا يتم طردهم إلى ما «وراء الحلم» ورميهم في  فلسطين، أو حرمانهم من حقوق «مواطنتهم» المدنية أسوة بباقي إخوانهم الفلسطينيين المقدسيين أصحاب الهويات الزرقاء.
أنهى صديقي محادثته الغاضبة سائلًا  مني النصيحة، فهو كفلسطيني من عرب 48 ومواطن يحمل الجنسية الإسرائيلية، ليس بحاجة لهذه الوثيقة ويرفض دفع ضريبة لا تستحقها بلدية المحتل، عدا عن قناعته بأن سلوك المقدسيين في هذه المسألة ينم عن تنازل كبير واستسلام لسياسة إسرائيل الرامية إلى سلبهم حق السكن في مدينتهم والبقاء في وطنهم كمواطنين يعيشون تحت احتلال أجنبي. وأضاف، قبل أن يقفل المحادثة، إنه فوجئ بمرارة عندما اكتشف، خلال معركته الصغيرة مع البلدية، أن أعدادًا من المقدسيين تنازلوا عن جنسياتهم الفلسطينية بعد أن حصلوا على جواز سفر وجنسية إسرائيلية.
 سمعته يتوعد البلدية ويشتم في الوقت نفسه هذا الزمن الذي وصلت فيه «قدسنا» إلى هذه المهزلة والمذلة. 

القضية أكبر من بلدية ولكن!
           
لقد تذكرت قضية الأرنونا والمجنّسين من شرقي القدس بعدما ناقشت في مقالتي السابقة فكرة ما إذا كانت بلدية أورشليم/القدس تبحث عن رئيس عربي! ونفيت الفكرة بتلقائية كما كان ينفيها كل فلسطيني منذ انتهاء حرب 1967 وقلت إذا كان ذلك موقف الفلسطينيين دومًا فهو اليوم، في هذه الظروف الترامبية، أوجب وأبدى، لأن مشاركة المقدسيين بانتخابات بلدية تعني قبولهم لسيادة دولة الاحتلال على مدينتهم. مع هذا أقلقتني قصة صديقي والأرنونا.
فهي، على رمزيتها المتواضعة، تعكس واقعًا معقدًا نما وتطور خلال خمسين عامًا من ممارسات إسرائيلية استهدفت نزع القدس عن فلسطينها وإنهاك سكانها بشتى السياسات وأصناف التنكيل والترهيب وبعض الترغيب كما سنشرح لاحقًا. 
والقصة دليل، بالمقابل، على أن ما تفعله معظم الشخصيات الفلسطينية، وهي على الأغلب لا تفعل كثيرًا، لم يعد كافيًا لدرء احتمالات سقوط المدينة الكبير؛ وهي كذلك مؤشر على أن اعتكاف قادة المواقع  في معابد المواقف التقليدية لن يقدم للسكان المأزومين مخارج  تمكنهم من الصمود كما صمدوا في سنوات النضال السابقة. 
فبعد نجاح إسرائيل بتقطيع وتغيير وتشويه جغرافية القدس الشرقية الداخلية وهدمها لمعظم نقاط التماس بين شرق المدينة وغربها، نراها تحتفل مؤخرًا بمحوها مجموعة قرى كاملة كانت تقف كأقمار فلسطينية تحيط وتحمي عروسها، فبيت حنينا وشعفاط وعناتا والولجة وجبل المكبر والعيساوية وبيت اجزا وبيت اكسا وجبع وبير نبالا وغيرها أصبحت جميعها مجرد أحياء صغيرة تشبه السجون وتعيش على ضفاف شرايين اسفلتية فخمة تخدم عشرات آلاف المستوطنين الذين حاصرت مستوطناتهم خواصر المدينة من جهاتها الأربعة.
وبعيدًا عن الجغرافيا دأبت إسرائيل على تنفيذ سياسة إفقار السكان العرب وتعمدت إبقاءهم عند حافة القلق والخوف، لكنها، إلى جانب ذلك، فتحت، بخبث وبشكل مدروس وممنهج «صنابير بركة « أنعمت من خلالها على بعض الفئات الصغيرة من مرقة الدولة وخيرها.
من لا يقر كيف نمت وانتعشت تلك الفئات على طاولات «المؤسسة الحاكمة» لا يرى بعيون فلسطينية. إنه تغلغل إسرائيلي لافت أنتج «جيشًا» من المستفيدين المباشرين والمرتبطة مصالحهم مع مفاعيل دولة الاحتلال ومؤسساتها. 
ما يقلق في هذه الظاهرة هو ظهورها كتطور طبيعي يحصل في نهايته «المواطن الفلسطيني» على حقه من إسرائيل المحتلة في الحياة الكريمة والتقدم العلمي والانخراط في سوق العمل والتجارة وغيرها. وقد يكون ذلك من حقه وصحيحًا خاصة بانعدام بدائل وطنية شافية أخرى، لكنه في الوقت نفسه يخلق داخل المجتمع الفلسطيني جيوبًا من «المنتفعين» الذين يشكلون بصمت حقولًا من الألغام التي تقف كوابح في وجه أي تحرك شعبي نحو إمكانية بناء جبهات عريضة للعمل ضد سياسة إسرائيل القمعية. 
علاوة على ذلك فقد يكون أشد خطرًا من تفشي تلك «الجيوب المعرقلة» هو عدم وجود قيادة وطنية مقبولة كمرجعية موثوقة وحكيمة وقادرة على رسم استراتيجية مقاومة ناجعة ومؤثرة ولذلك لا يوجد في المدينة تخطيط وطني فلسطيني شامل وملموس، بل كان كل ما شهدناه طيلة سنوات عبارة عن ردات فعل موسمية لا سيما عندما مس الفعل الإسرائيلي قضية دينية أو عقائدية، كما تجلى ذلك في الوقفة الأخيرة على عتبات المسجد الأقصى. 
لم تغب أهمية التخطيط عن بال القيادة الوطنية المقدسية في عصر الراحل فيصل الحسيني وما زال الكثيرون يتذكرون كيف بادر هو ومجموعات من المهنيين إلى إطلاق مشروع وطني كبير عندما أنشأ فرق عمل قامت بعملية مسح شاملة لجميع قطاعات الحياة في المدينة مثل الصحة والتربية والتعليم والسياحة والرياضة والشباب والمرأة والعمل والرفاه الاجتماعي ومؤسسات المجتمع المدني، ووضعت في حينه خلاصاتها وتوصياتها في قوالب مهنية ووطنية. فالقضية في القدس لم تكن يومًا رئيس بلدية فحسب! 

قطاعات في مهب الريح

كان أهم ما استهدفته خطة فيصل الحسيني هو إخراج الفلسطينيين في القدس من حلقات ردود الفعل ودفعهم صوب واجهات الفعل والمبادرات الخلاقة وذلك لحماية المجتمع من التصدع والانهيارات ولتحصين أفراده من محاولات الابتلاع والإغواءات الاحتلالية واستشرافًا لمستقبل الحرية والاستقلال.
رحل فيصل. نجحت إسرائيل بإغلاق «بيت الشرق» وعشرات المؤسسات المدنية الأخرى. أحكم الحصار على المدينة. حرثت إسرائيل معالم الرصاص وشوهت وجه «البهية».  غابت القيادات عن خيمتهم، وفي شوارع المدينة نتأت طفيليات قاتلة بدأت تحكي باسم وطن وهمي في النهار وتبيع ترابه في الليل. 
وإسرائيل، التي أبقت أهل القدس على حافة القهر والفقر والقلق، فتحت بعض طاقات الأمل ليرقد على همزاته من سيضعون بيض أحلامهم في سلال التساوق مع سياسات الاحتلال وممارسة رحلة «الانهزام المحترم». صار ما خططه الفيصل خرافة وهباء ودفن المشروع الكبير. بدأت إسرائيل تبتلع القطاعات، قطاعًا تلو القطاع، بعصاراتها وحوامضها؛ فلا الصحة بقيت فلسطينية واسألوا، إن جهلتم، صناديق المرضى الإسرائيلية ومئات الأطباء العاملين فيها والصيادلة، ولا التربية والتعليم نجتا من «شواقل» الوزارة ومخالب بلدية الاحتلال. وإن فاتكم ذلك اسألوا المعلمين والمدراء والمفتشين، ولا السياحة «قامت» في باب الخليل وباب حطة وإن لم تسمعوا فأصيخوا سمعكم للصدى وهو يصرخ موجوعًا في «ساحة عمر».
قضية القدس أكبر من بلدية، فأين كنتم حين كان الناس يحلمون في النهار بخبزهم و»قدسهم» وفي الليل ينامون في أحضان «قيصر»  الذي كان  وما زال حاكمًا لأورشليم.

يعيشون  في «جيروزاليم» ويحلمون  في القدس

جواد بولس

اليد الطولى لإسرائيل والعجز العربي

Posted: 22 Mar 2018 03:13 PM PDT

اعترفت إسرائيل رسمياً بقصفها ما يشتبه بأنه مفاعل نووي في سوريا سنة 2007، وكانت سوريا في ذلك الوقت احتفظت بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين. وأعاد الاعتراف الإسرائيلي ذكريات قديمة حول القصف الجوي لمفاعل تموز العراقي صيف 1981 والذي لم يترافق مع أي رد عراقي مناسب تحت ذريعة انشغال العراق بالحرب مع ايران. وبين الحادثتين اعتدت إسرائيل على سيادة وأمن تونس في عملية حمام الشط خريف 1985 ليخلف قصفها عشرات القتلى من التونسيين والفلسطينيين، ومرة أخرى على تونس في عملية اغتيال خليل الوزير «أبو جهاد» القيادي الفلسطيني المعروف ربيع 1988. وفي جميع المناسبات المذكورة لم تكن إسرائيل لتواجه تحدياً نوعياً يوحي بوجود نية للثأر أو الانتقام، فالسيطرة الجوية الإسرائيلية على سماء المنطقة باتت أمراً محسوماً رغم الاستثمارات الهائلة في صفقات القوات الجوية العربية.
في المقابل سجلت إسرائيل اخفاقات كثيرة في المواجهات المباشرة على الأرض، فحتى مع الارتجال العربي المرتبك والاستعداد الإسرائيلي المنضبط في مواجهة 1948 فمن المعروف بأن الجيوش العربية حاولت أن تثبت نفسها في ظل تفوق إسرائيلي مشهود على مستوى التسليح، كما أن الأردن ومعه الفدائيون الفلسطينيون اكتشفا مواطن الضعف في السموع 1966 والكرامة 1968. ولم يكن اجتياح لبنان 1982 نزهة للجيش الإسرائيلي، وكذلك الأمر في حرب 2006، بما يدفع للتأمل في مدى جدارة إسرائيل بسمعتها العسكرية حين يتعلق الأمر بالمواجهة على الأرض وبين الشوارع والمباني والحقول والمستنقعات والصحارى.
لماذا لم يتمكن العرب من اصطياد إسرائيل على الأرض، ولماذا، رغم كل ما جرى صرفه، لم يتمكنوا من اللحاق بها في السماء؟
الحروب ليست جولات من التراشق والاشتباك العسكري، فالحرب الحقيقية تجري في الخطوط الخلفية، حيث تظهر كفاءة الإمداد التي تستمد من وجود مؤسسات حقيقية على الأرض تستند على عمق من الشرعية، فبعد أن يستنفد الجنود حماستهم الأولية في الاشتباك، فإن الأخبار غير المطمئنة التي تتقاطر من الصفوف الخلفية ترزح بالأثر السلبي على معنويات الجنود، ولذلك، فإن النجاحات العربية انحصرت في الحروب والمواجهات قصيرة المدى التي لم يسمح وقتها المحدود بأن ينكشف العمق أو أن يظهر التخبط أو أن تنزلق ورقة التوت عن العورات، وكانت الكرامة 1968 نموذجاً مثالياً للمواجهة من المسافة صفر، وبحيث يبدأ التفاوت في قيمة نقلات عداد الموت لدى الساسة الذين يتخذون القرار من العواصم تلعب دوراً حاسماً في اتخاذ قرار التسوية أو الانسحاب، وفي معركة الكرامة كانت شهية الأردنيين الذين ألحقت بهم هزيمة غير ضرورية وغير مستحقة في 1967 لتقبل تصاعد أرقام الخسائر البشرية أعلى بكثير من إسرائيل.
الوضع يختلف في الجو، فتواصل القصف وتسوية المدن بالأرض، وآلاف الخسائر البشرية لا يعني شيئاً أمام كتيبة تتقدم لتحصل على الأرض، صحيح أنه يمهد للقوات التي تمتلك اليد العليا جواً، ولكنه ليس كافياً في حد ذاته، وهذه حقيقة أدركها تشرشل في الحرب العالمية الثانية، ليتلقى بكثير من رباطة الجأش والإصرار الغارات الألمانية على المدن البريطانية، وليعمل على رسملة حالة الفجيعة الوطنية إلى رغبة شعواء بالانتقام جعلته يغامر بأن تذهب طائراته لقصف برلين دون وجود ضمانات أو تصورات لطريقة عودتها سالمة إلى الجزر البريطانية، ولذلك، فإن الحروب الجوية تمتلك منطقاً مختلفاً كلية عن أي حروب أخرى، فدور المقاتلين يتراجع كثيراً لتصبح اللعبة منحصرة بين أدوات إنتاج وكثافة تشغيل وجودة في الإدارة، وبذلك فإن الكفة تميل لمصلحة إسرائيل بصورة لا تحتمل كثيراً من النقاش.
لم يتمكن العرب من مواجهة إسرائيل جواً لأن فهمهم للمواجهة في السماء لم يبتعد كثيراً عن مجرد وجود الطائرات الحديثة والمكلفة، مع التجاهل الكامل لدور بنية كاملة من الأدوار المساندة يجب أن تتوفر للعمل بدقة وكفاءة. وفي هذه النقطة تحديداً لم تظهر أي آثار لتفوق الدول العربية في أعداد الطائرات وإصرارها على متابعة أحدث الصرعات في الأسلحة المتعلقة بالحرب الجوية، دون وجود دراية كافية بضرورة وجود بنية تحتية على درجة عالية من الانضباط والكفاءة لمساندة المواجهات البعيدة في السماء. ولذلك كانت المفاجأة بأن يقوم العراق بدلاً من استغلال سلاحه الجوي في المواجهة مع الطائرات الأمريكية في 1991 بتوجيه طائراته للجوء إلى إيران مع تقديم تنازلات فادحة لطهران جعلت العراق يتنازل عملياً عن جميع مكتسباته بعد الحرب الطويلة مع إيران.
الحرب في الجو تعتمد على التجهيز الطويل والوصول إلى نسبة الخطأ الدنيا، وبذلك فالعرب يخسرون مقدماً، وسيواصلون الخسارة حتى لو حجبت طائراتهم ضوء الشمس، أما على الأرض حيث يمكنهم أن يلحقوا خسائر أولية فادحة فإن الوقت يتحول إلى عدو يواصل الضغط على مناعتهم الهشة أصلاً والمتمثلة في تسويات متهالكة تسمى مؤسسات ما تلبث أن تتساقط لتنكشف كمجرد (أعجاز نخل خاوية)، ومع كل التجارب والمواجهات والحروب الكبيرة والصغيرة لم يتعلم العرب في المقابل الدرس الذي يحتم بأن تبدأ المعركة من المدارس والجامعات والمختبرات قبل أي مكان آخر، وأن الجندي الذي يمسك بسلاحه عند الحدود، سواء كانت إسرائيلية أو ايرانية أو تركية سيدفع روحه دون تردد في الجولة الأولى ولكن استغاثته لن تصل في توقيتها المناسب لأنها ستبقى تراوح مكانها بين جنبات النظام الخرب الذي لن يستطيع أن يتقدم بالاستجابة المناسبة في المكان والزمان المطلوبين.
الهدر الجنوني في أرقام التسلح العربي لن يحقق أي تقدم في المطلوب لحسم معركة جوية (الجاهزية) ولا أي معركة برية (المناعة) وسيبقى البحر مفتوحاً لحروب العرب برسم الغرق، أما الأسلحة النووية فلا تتخطى وصفها نكتة كاملة يمكن أن القذافي حاول أن يقترفها ذات يوم حين توجه للصين من أجل شراء قنبلة نووية ليكتشف بعدها بأن القنبلة النووية كانت خلاصة عملية طويلة من التحديث والتصنيع في الصين، وبناء جيل يستطيع أن يحافظ على المنشآت النووية وأن يضمن ألا تتحول إلى وصفة جاهزة للهلاك. كما أنه من الضروري وقبل التفكير في امتلاك القنبلة أن تستطيع أولاً تصنيع الرصاصة والمدفع والسيارة المدرعة والدبابة والرادار والقمر الصناعي، وكلها أمور تحتاج للوصول إلى قدرة عالية على البناء قبل امتلاك الطريق المختصر والسريع للخراب.

اليد الطولى لإسرائيل والعجز العربي

سامح المحاريق

الاغتيال وخطاب الرئيس ومؤتمر غزة

Posted: 22 Mar 2018 03:12 PM PDT

ثلاثة تطورات حدثت خلال أسبوع واحد تتعلق بغزة – قد تبدو متباعدة لكنها في الحقيقة مترابطة: مؤتمر البيت الأبيض حول الوضع الإنساني في غزة والذي ترأسه جيسن غرينبلات مبعوث الرئيس الأمريكي ترامب لعملية السلام، ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج بعد اجتياز معبر بيت حانون في يوم الثلاثاء 13 من الشهر الحالي، وخطاب التحريض الذي ألقاه الرئيس محمود عباس مساء الإثنين واتهم فيه حركة حماس بالمسؤولية المباشرة عن المحاولة. والأحداث الثلاثة، وإن بدت متباعدة، فإنها تثير أسئلة عديدة حول هذه التطورات المتزامنة والمترابطة والمشبوهة.

حول معاناة غزة

لماذا تقوم إدارة ترامب التي أجرمت في حق أهالي غزة بعقد مؤتمر لإنقاذ غزة والتباكي على سكانها وهي التي قامت بقطع المساعدات عن وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والتي تقدم المساعدات لثمانين في المئة من سكان القطاع؟ فكيف لمن يخطف اللقمة من يدك يبكي عليك وأنت تتضور جوعا؟ إذن لا بد من سبب آخر. ولنسمع نفاق إدارة ترامب في ما جاء في بيان الدعوة للاجتماع. يقول البيان: «إن حل الوضع في غزة هو أمر حيوي لأسباب إنسانية مهمة ولأمن مصر وإسرائيل، وهو خطوة ضرورية نحو التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين». ويضيف البيان «سيكمن التحدي في تحديد أي الأفكار يمكن تنفيذها بشكل واقعي في ضوء حقيقة أن الفلسطينيين في غزة ما زالوا يعانون في ظل الحكم الاستبدادي لحماس». إذن الهدف هو أمن إسرائيل ومصر وإيجاد حل واقعي للصراع. وللدلالة على أن مؤتمر البيت الأبيض مشبوه من أوله إلى أخره فلم تدع الأونروا للمؤتمر على الأقل لتقديم تقرير عن الأوضاع الإنسانية في القطاع، كما شارك في اللقاء الغامض 13 دولة فقط وعدد من المؤسسات الإنسانية ورفض مسؤولو الإدارة الكبار تقديم تفاصيل أو وصف ما قدمته الدول المشاركة.

محاولة اغتيال مشبوهة

كيف لحركة حماس التي جاءت اتفاقية المصالحة لتنقذها من أزمة وجودية وإنسانية أن تقوم بمثل هذه العملية؟ لقد شاهدت بأم عينيها سكان القطاع المليونين يغرقون في حالة من اليأس والفقر المدقع والضياع والانهيار بسبب الحصار الطويل والحروب الثلاثة التي استهدفت غزة تحت حجة وجود حركة مسلحة تهدد أمن إسرائيل، ولا يكاد يوجد غزي واحد دون أن يضع جزءا من اللوم أو كل اللوم على سياسات حماس التي أوصلت الحالة الإنسانية في القطاع إلى ما هي عليه الآن. فهل هناك إنسان عاقل يعتقد أن حركة حماس يمكن أن تقوم بمثل هذه العملية الدنيئة في استهداف الحمد الله وفرج؟ فالعملية لا تصب في مصلحتها بل تعتبر تحديا لسلطتها وهيمنتها على القطاع. ولو كانت تريد حركة حماس أن تغتال الحمد الله لما اقدمت على ذلك في غزة بل في رام الله أو نابلس لخلط الأوراق وهي قادرة على ذلك. ولو أرادت حركة حماس أن تغتال الحمد الله في غزة لأتقنت العملية دون أن تترك أي أثر ولما قامت بمثل هذه العملية التي تدل على غياب مهنية مدبرها ومنفذها. إذن لا بد من طرف آخر وراء هذه العملية له مصلحة كبرى في عدم إتمام المصالحة وإبقاء القطاع محاصرا ومكسورا ومهانا ومجوعا ليقبل ما يعرض عليه لاحقا. فمن هو الطرف المستفيد من عدم إتمام المصالحة؟

خطاب الرئيس عباس

الخطاب التحريضي الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الاجتماع القيادي للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح وأمناء الفصائل وبعض قيادات الأجهزة غريب من نوعه وغير معهود. اتهم عباس حركة حماس بالمسؤولية المباشرة عن محاولة الاغتيال رافضا أي تحقيق وقاطعا بالنتيجة دون أن يقدم دليلا واحدا مقنعا لتعزيز هذه التهمة ما يجعلها تهمة جاهزة ولأسباب سياسية قد تكون أكثر خطورة من عملية الاغتيال نفسها. ومما جاء فيه: «بصفتي رئيسا للشعب الفلسطيني قررت اتخاذ الإجراءات الوطنية والقانونية والمالية كافة من أجل المحافظة على المشروع الوطني». أي الهدف هو إنقاذ المشروع الوطني.
من جهتها ردت حركة حماس على هذه التهم التي اعتبرتها باطلة وتحريضية قائلة في بيان صحافي «إنها تفاجأت بالمواقف التوتيرية لعباس والتي تحرق الجسور وتعزز الانقسام وتضرب وحدة الشعب الفلسطيني وعوامل صموده»، كما طالبت الحركة كل الجهات الإقليمية والدولية وجامعة الدول العربية «بالتدخل العاجل والمسؤول لوقف هذا التدهور الخطير».

محاولة لفهم هذه التطورات

إن الرئيس عباس ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج يعرفان حق المعرفة أن الذي حاول القيام بعملية الاغتيال ليس حركة حماس. من حقهما أن يلوما الحركة لا أن يجرماها بسبب مسؤوليتها من الناحية الموضوعية بصفتها مسؤولة عن الأمن في كل القطاع وأي إختراق لهذا الأمن يضر بسمعة حماس ويشكك في قدراتها. وهي ليست المرة الأولى التي يخترق فيها الأمن في القطاع. وكانت محاولة اغتيال أحد قادتها الأمنيين توفيق أبو نعيم يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 2017 أحد أسطع الأمثلة على هذا الاختراق.
ورغم ما لحق من خلافات في الساحة الفلسطينية إلا أن مسلسل الاغتيالات لم يكن يوما فلسطينيا بل على أيادي عملاء يعملون لصالح دول وأجهزة مخابرات وأعداء للشعب الفلسطيني. وكما يعرف الجميع أن حماس موجودة بكثافة في الضفة الغربية مثلما توجد فتح بكثافة في قطاع غزة ولم يصدف أن حصلت محاولات اغتيال دنيئة بين الطرفين، عدا عن المواجهات المحدودة عام 2007 عندما قرر محمد دحلان أن يصفي حركة حماس بالقوة المسلحة بناء على تعليمات وخطط أمريكية رسمت مع نائب رئيس الأمن القومي إليوت أبرام ونشرت تفاصيلها فيما بعد تحت اسم «عملية الانقلاب القاسي» في مجلة «فانيتي فير» (عدد 3 مارس/آذار 2008).
إن خطاب الحنق الذي أدلى به عباس ليس لأنه يعرف أن حماس قامت بالمحاولة بل لأسباب قد تكون أخطر من ذلك تتعلق بصفقة القرن ومحاولة الالتفاف على شرعيته وإيجاد قنوات اتصال بين حركة حماس والولايات المتحدة عن طريق وسطاء عرب لتمرير صفقة القرن في القطاع أولا تبدأ بتبادل جنديين إسرائيليين (وربما ثلاثة) وجثـتين لجنديين مقتولين تحتفظ بهما حركة حماس منذ حرب صيف 2014. وفي المقابل هناك مشاريع يتم تنفيذها أو على وشك تنفيذها على الأرض من قبل الدول المانحة وبتشجيع من الولايات المتحدة من بينها محطة تحلية المياة والتي عقد من أجلها اجتماع في بروكسل الأربعاء جمع نحو 500 مليون دولار. كما أن هناك وعودا ببناء ميناء بحري في قطاع غزة وربما إعادة ترميم المطار. وبالتالي يكون القطاع قد استوفي شروط قيام دولة أو شبه دولة وخاصة إذا تم توسيع القطاع في أراضي سيناء المصرية وهو ما يبدو أنه مشمول في مشروع صفقة القرن الذي تروج له إدارة ترامب.
لقد تأكدت الإدارة الأمريكية بعد زيارة سرية قام بها غرينبلات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لجس نبض الرئيس عباس في موضوع الصفقة وأكد السيسي لغرينبلات أن عباس في هذا العمر لن يقبل على الإطلاق بصفقة خطيرة تنهي حياته كرجل خان قضية شعبه إذا تخلى عن القدس وحق العودة وضم المستوطنات لإسرائيل. ويبدو أن الوساطة مع حركة حماس تقدم هذه الإغراءات ليكون البديل الآن على الأقل هو إقامة كيان قابل للحياة في غزة بدعم عربي ودولي وإقامة مشاريع حيوية كبرى لإنقاذ القطاع من نهاية مروعة إذا استمرت الأمور كما هي عليه الآن. ولكن في ظل اكتمال المصالحة من الصعب على هذا المخطط أن يسير خطوة إلى الأمام خاصة أن عباس سيقوي موقفه في رفض الصفقة الأمريكية – إذن لا بد من إفشال المصالحة.
في هذا السياق نفهم ترابط اجتماع البيت الأبيض حول غزة ومحاولة الاغتيال التي تهدف أساسا إلى قطع الطريق على رأب الصدع الفلسطيني الذي يقوي موقفي عباس وحماس في التكاتف معا لرفض صفقة القرن، ونفهم كذلك خطاب التهديد والوعيد الذي أطلقه عباس تحذيرا لحركة حماس خوفا من التعامل مع المخطط الأخطر في فصل غزة عن الضفة وتشكيل كيان مدعوم من بعض القوى الإقليمية كتنفيذ أولي لصفقة القرن.
محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة رتغرز بولاية نيوجرسي

الاغتيال وخطاب الرئيس ومؤتمر غزة

د. عبد الحميد صيام

عُسر إقامة الحكم الديمقراطي

Posted: 22 Mar 2018 03:12 PM PDT

أمريكا تستقوي على الدول العربية لأنّها تعلم أنّها تحكمها نُظُم شمولية منفصلة عن شعوبها لا رابط يجمعها، وهو سرّ ضعفها وهوانها وإذلالها من قبل أمريكا وإسرائيل مرّات ومرّات بخلاف فنزويلا مثلا أو كوبا أو كوريا الشمالية وغيرها من الدول التي واجهت الولايات المتّحدة لأنّها تستمدّ قوّتها من الدّعم الشعبي المستميت. هنا يكمن الفرق بين أنظمة حكم تُسند من الشعب وبين أنظمة تستقوي على شعوبها بالدّعم الأمريكي والإسرائيلي وبالخنوع المفضوح والخضوع المُذلّ لشروط هذه الدول المارقة في سبيل الحفاظ على كرسي الحكم.
ويدرك الغرب بشقّيه الأوروبي والأمريكي أنّ تدخّلهم السّافر في المنطقة يمنع إقامة الحكم الديمقراطي الذي لا يخدم مصالحهم، ولذلك فهم يعملون على أن تبقى الدول العربية تحت سلطة طغاة فاسدين وعليه فإنّ هدف السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تحديدا ولأوروبا المنضوية تحت أمرتها يجب أن يكون، حسب برنارد لويس، ضمان طغاة أصدقاء وليس معادين. ويحدث كل ذلك والمنظمات الأممية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة وهياكلها التابعة لم تتخلّص بعد من استغلال الدول المارقة لها فهي إلى عهد قريب أجازت العدوان الدولي غير الشرعي ووقع استخدامها منذ قيامها للسيطرة على دول العالم ومقدّراتها ما عدا الولايات المتحدة وبريطانيا وشركاء التحالف اضافة إلى إسرائيل طبعا، وهي بذلك تنحرف عن مسارها وتتخلّى عن وظيفتها الرئيسية التي أنشئت من أجلها وهي تجنّب قيام حرب عالمية أخرى وكبح جماح الدول المولعة بالحروب. فمثل هذه المؤسسات الدولية الأممية التابعة للقوى الكبرى ذات الطموح الامبريالي هي التي كرّست الاستعباد الدولي للعرب وممتلكاتهم وتواصل سلب كرامة الدول واستغلالها بالتضييق على الاقتصادات الوطنية وذلك بإغراقها بالديون تحت مظلّة الإقراض ما يؤدي في المحصّلة إلى إحكام السيطرة على اقتصاداتها ومصادرة قرارها السياسي والاقتصادي لحساب الشركات والبنوك متعدّدة الجنسيات عابرة القوميات خدمة للمآرب السياسية للقوى الكبرى صانعة الامبريالية العالمية ما يجعل الحديث عن انتهازية دول بعينها أمرا مشروعا. في الوقت الذي لم يعد معنى الإنصاف الدولي سوى وجهة نظر ضمن الصّراع والتّنافس الذي يحكم العلاقات الدولية. وعلى مثل هذه المنظمات الدولية أن تُعيد تعريف نفسها وأهدافها على أن تمتلك إثر ذلك ما افتقدته منذ نشوئها وهو «الإرادة الأخلاقية» في التعامل مع حق الشعوب في تقرير مصيرها وإنشاء دولها المستقلّة ذات السيادة. عدا ذلك ستبقى الديمقراطية فلسفة تُباع لا تمتلك أسسا دولية خيّرة وستحجب السياسات القاصرة التفكير العقلاني والعمل المنطقي ، أمّا السياسة الاقتصادية الدولية التي تسبّب الحرمان وتُعمّق التفاوت فتواصلها باق بقاء أفراد العصابة المزوّدين بمركّب الغرور، والصورة التي تتّضح للعالم  مفادها إخفاق مُخز للسياسة الدولية في إدارة الأزمات وطمع لا محدود في خيرات البلدان واشعال للفتن والحروب حيثما يكون النفط أو حينما لا يكون مُزوّد النفط خاضعا لإرادة أمريكا وإسرائيل.  
لقد استوعب الغرب جيّدا مسألة دعم النخب المحلية فعمل على أن تبقى الدول العربية تحت سلطة طغاة فاسدين وضمِن أن يكونوا أصدقاء وليس معادين الأمر الذي أنتج لدينا معوّقات مواطنة حقيقية ضمن أنظمة الحكم. وهكذا حقّق الغرب رفاهية محلية في حين عمّم البؤس في كثير من بقاع الأرض بفعل الأنانية والغطرسة. ولكن العالم بعد نهاية الحرب الباردة قد صار عالما تتنازعه تعدّد الحضارات وهو ما يأسف عليه منظّرو اليمين الأمريكي إلى درجة أنّ صموئيل هتنغتون يبرّر مثل هذا التحوّل «بأنّ الغرب قد كفّ عن الهيمنة على العالم منذ نهاية الحقبة الامبريالية الاستعمارية وفشل في جعل حضارته العظيمة نموذجا حضاريا كونيا».  
يتبدّى حينئذ الحاضر المقلق للعالم العربي و الإسلامي ويتجلّى إلحاح التساؤل عن الطريقة للخلاص من شبح الهيمنة والإقصاء والتخريب الذي انقسمت بفعل تأثيراته المباشرة الأمّة الإسلامية وتفرّقت إلى دول قُطرية، ورسم الغرب حدودها بعد أن استعمرها واستنزف ثرواتها ثم تركها تعيش تبعية العلوم والتكنولوجيا والفنون والمعارف، وزادت أشكال الاحتواء الغربي للمنطقة مع نهاية القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة بفعل العولمة والهيمنة بواسطة السوق، ثم تظهر موجة الاسلاموفوبيا واستعداء المسلمين، ومن ثم مقولة الإرهاب التي تهدف إلى تشويه الإسلام وحضارته. حتّى كأنّ هناك حقنا عالميا متواصلا للإرهاب يجعله حاضرا على  صُعد شتّى وفي المكان الواحد أحيانا. والأمر كذلك عندما يتحوّل الإرهاب كالظلّ الملازم لكلّ نظام سيطرة أو خلط للأوراق ومحاولة تغيير الجغرافيا السياسية.

عُسر إقامة الحكم الديمقراطي

لطفي العبيدي

حروب غير مسبوقة على الأطفال

Posted: 22 Mar 2018 03:12 PM PDT

أحداث بارزة خلال هذا الشهر: سبع سنوات من الحرب على الأطفال في سوريا، ثلاث سنوات من الحرب على الأطفال في اليمن، من يلاحظ هذه الأحداث؟ من يهتم؟
يبدو أن التآكل التدريجي الذي أصاب الضمير العام من حيث واجبنا المشترك نحو حماية الأطفال جعل العالم يقع في حالة من الخدر فيما يتعلق بالانتهاكات الفاضحة. الأسوأ من ذلك هو أننا في حالة من العمى كما يبدو حول حقيقة أن عالم المستقبل سيكون مأهولا بأناس – واحد من بين كل خمسة أطفال يعيشون النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا اليوم – اختبروا وبشكل مباشر نظاماً عالمياً لا يحمي الأفراد الأكثر هشاشة فيه، ويسمح للذين يهاجمون الأطفال بالاستمرار في الاستفادة من أعمالهم هذه.
الحرب في سوريا وفي اليمن تعبير عن تسارع فقدان الوعي المشترك هذا. غياب الغضب العام وعلى نطاق واسع في هذه الأيام تجاه تعرض الأطفال إلى الهجوم في وقت يستحيل الادعاء بجهل ما يحدث، هو مؤشر قاتم للوضع. أما غياب العمل السياسي الفعال فهو الأسوأ.
قبل سبع سنوات، وعندما بدأت هذه الحرب التي لا تزال مستعرة، قُتل طفلان في سوريا ما أثار موجة من الاحتجاج. بعد أربع سنوات، اندلعت حرب وحشية أخرى في اليمن. كان من المفترض أن يهتز ضمير العالم في عام 2014 عندما أصبح مليون طفلٍ سوريّ في عداد اللاجئين. ها هو عددهم اليوم قد بلغ 2.5 مليون. في اليمن، يموت طفل كل 10 دقائق من أمراض يمكن الوقاية منها، بينما ما حدث هو العكس إذ حصل إنجاز هائل لمصلحة تفشي أمراض كالكوليرا والدفتيريا وشلل الأطفال. كنا قد ذكرنا في عام 2016 أن معاناة الأطفال في سوريا واليمن قد وصلت إلى الحضيض ولا يمكن أن يزداد وضعها سوءا. تبين أن عام 2017 كان أكثر وحشية بكثير، إذ تم التحقق من مقتل أكثر من 2000 طفل أو تشويههم مدى الحياة، ومن المرجح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير. نرى صوراً من نتائج هذه النزاعات في كل مكان. بعضها انتشر بشكل ضخم وهائل: إيلان، صبي سوري عمره ثلاث سنوات جرفته أمواج البحر على الشاطئ بينما كان يحاول الوصول إلى بر السلامة حياً. عمران، وعمره خمس سنوات، جالس في سيارة الإسعاف والغبار يغطّي وجهه بسبب التفجير الذي أصاب بيته في حلب. بثينة، فتاة يمنية غطت الكدمات وجهها. أطفال صغار جداً يرحلون عن هذا العالم، وعيونهم جاحظة، بسبب جوع من صنع يد الإنسان.
في عام 1989 تبنى العالم بالإجماع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
أين اختفت تلك القيادة السياسية؟
يجب أن تُسجل السنوات السبع الأخيرة في التاريخ على أنها «حرب غير مسبوقة على الأطفال». إنه سباق عنيف وصل أسفل الدرك من رعب وقتل وهمجية.
إن الحرب في سوريا وكذلك في اليمن ما هي إلا أمثلة على تجاهل أكثر المبادئ حماية الأطفال أساسية على الإطلاق في كل دقيقة وفي كل يوم. هناك العديد من النزاعات الأخرى أو حالات العنف القصوى في جميع أنحاء العالم، والتي يعاني فيها الأطفال من القسوة ذاتها أو ما يشابهها.
المسؤولون مباشرة عن هذه الحرب على الأطفال، والذين يدعمون النزاع والعنف الشديد بشكل غير مباشر، والذين يتغاضون عما يجري أو يقفون على الحياد، يقومون بتنحية القيم والقوانين التي تربط إنسانيتنا المشتركة جانباً: وهي قوانين ومبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الذي يحمي الأطفال في جميع الظروف، وهي الالتزامات ذاتها التي تعهدت الدول باحترامها منذ عقود.
إن هذه القوانين وهذه المبادئ ومعها قيمنا الإنسانية، هي أكثر أهمية في عالمنا اليوم من أي وقت مضى. حماية الأطفال في جميع الظروف أمر غير قابل للتفاوض. الحرب على الأطفال ليس خيارا!
ستواصل اليونيسف والجهات المعنية في حماية الأطفال عملها الدؤوب دون كلل لإيصال صوت الأطفال ولمناصرة احترام المبدأ الهام في حماية الطفل. ومع غياب القيادة السياسية، ما الذي يعتقد العالم أن بإمكاننا فعله وما الذي ينبغي أن نفعله؟ ولكن جهودنا بمفردها لن توقف الحرب على الأطفال أبداً!
المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا

حروب غير مسبوقة على الأطفال

خِيرْت كابالاري

ما هكذا تورد الإبل يا شيخ عبود الزمر

Posted: 22 Mar 2018 03:11 PM PDT

صرح الشيخ عبود الزمر – القيادي في الجماعة الإسلامية المصرية – في حديث لصحيفة «المصريون» يوم 19آذار/ مارس 2018 قائلاً « إن المناخ السياسي في مصر يحتاج إلى حزمة من الإجراءات، من أولوياتها الإفراج عن كافة الصحافيين المحتجزين، ورفع الحظر عن المواقع المحجوبة عدا المواقع الإباحية، بالإضافة إلى الإفراج عن جميع حالات كبار السن فوق الستين، والسماح لأسرة الدكتور محمد مرسي بالزيارة وطمأنة المجتمع على حالته الصحية « أرى أن الشيخ عبود الزمر قد جانبه الصواب فيما صرح به وكان يسعه السكوت للأسباب التالية:

1 – السيسي الذي تطالبه بهذه المطالب، حاكم عسكري إنقلابي غير شرعي لمصر، جاء لسدة الحكم بالقوة. عليه فإن إزاحته عن حكم مصر واجب على كل مصري شريف من أجل العدل والحرية ونهضة بلادنا واستقلالها، فمصر دولة محورية لن يتركها الغرب بسهولة فوجد ضالته في السيسي لينفذ ما يريدونه منه.

2 – يا سيد عبود إن الصهيونية العالمية والصليبية المعادية لديننا، يتعصبون ضدنا ويتآمرون على الإسلام ليل نهار، فهل من المعقول أن نتراخى في إخراج أنفسنا من هذا الهوان؟ لدرجة أن نستجدي عميلهم السيسي الذي ورث كنزهم الإستراتيجي حسني مبارك. يا رجل: السيسي قاتل فلا تستجديه بالله عليك واستمع بقول ربك « أفنجعل المسلمين كالمجرمين « « ما لكم كيف تحكمون « يا رجل حافظ على جهادك الذي بسببه جلست في سجون الطغاة أكثر من ثلاثين عاماً.

3 – حذرت الراحلة مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا في مذكراتها من مغبة الوقوع في خيار الحل السهل بقولها « الناس دائماً يأخذون الخيار الأسهل. والخيار الأسهل هو الطريق الذي يقودك إلى مشاكل تتزايد وتتزايد. الدرس الذي يجب أن نعيه هو أن نتمسك بمبادئنا الأساسية، وعلينا أن نمضي بها نحو المستقبل «. فهل ستتعلم على الأقل من المرأة الحديدية؟ أم أنك ستعود إلى رشدك وتردد قول ربك « ولا تهنوا فى إبتغاء القوم إن كنتم تألمون فإنهم يألمون وترجون من الله ما لا يرجون»؟
أم ستقف برجولة كما فعل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما طالبه عمه أبي طالب بالكف عن الدعوة، فانتفض صاحب لواء الحمد قائلاً « يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله، أو أهلك فيه، ما تركته قال: ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكى ثم قام، فلما ولى ناداه أبو طالب، فقال: أقبل يا ابن أخى، قال فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إذهب يا بن أخي، فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبداً « ذكره إبن إسحاق عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة. يا رجل لماذا لا تقول مثل ما قال الصديق رضي الله عنه عندما وجد جزيرة العرب ترتد بعد وفاة النبي، فارتعد أبو بكر وقال أينقص الدين وأنا حي؟ والله لو منعوني عقالاً لجاهدتهم عليه « كما روى الإمام مالك في موطئه. فإذا كنت لا تستطيع قول الحق فاصمت لله ولا تزين للباطل « ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله أولياء ثم لا تنصرون».

4 – لقد ولغ السيسي في دماء المصريين، فقتل عشرة آلاف موحد تقريباً إلى هذه اللحظة، وسجن ستين ألفاً من الأبرياء وعذبهم، بل يا ليته توقف عند هذا الإجرام، لقد تخطى كل الخطوط الحمراء، وأمر جنوده بإغتصاب الحرائر فحملن سفاحاً، بل تعدى الأمر كما تعلم بإغتصاب الرجال أيضاً. أما عن المطاردين فمائة ألف يهيمون على وجوههم من مكان إلى آخر.

5 – لقد فرض السيسي حصاراً محكماً على أهلنا فى غزة وقطر ووقف بصفاقة ضد الشقيقة تركيا، فهل هذا من أخلاق المسلمين؟ كان في مقدور قطر وتركيا رد الصاع صاعين، ولكن أخلاقهما وشهامتهما أبت إلا أن تكرم قطر أكثر من ثلاثمئة ألف عامل وموظف مصري ولم تطردهم إلى بلادهم، أما عن تركيا اردوغان فرفضت سحب قرض قدره خمسة مليارات أودعته البنوك المصرية إكراماً لأهل مصر. فهل يستحق السيسي كل هذا الدفاع عنه يا شيخ عبود؟

6 – يا سيد عبود إنك تدافع عن جيش السيسي ليل نهار في وسائل الإعلام، ألا تعلم أن هذا الجيش هو جيش النظام ولا علاقة له من قريب بمصر للأسباب التالية:
أولاً: هذا الجيش أسسه سليمان باشا الفرنساوي وكان يسمى جيش أفندينا – محمد علي باشا – وعندما غادر الملك فاروق الأول قال للواء محمد نجيب « إني أوصيك بجيش آبائي وأجدادي ولم يقل جيش مصر؟

ثانياً: قام الجيش المصري بالتآمر على أحمد عرابي، وسهل عملية إستعمار مصر. وكان بطل هذه المؤامرة الدنيئة هيئة أركان جيش عرابي – محمد سلطان باشا وعلي خنفس وسعود الطحاوي – والذين سهلوا عملية إحتلال مصر بإتفاقهم مع جنرال بريطاني، على خيانة عرابي نظير مبالغ من المال والذهب.

ثالثاً: الجيش المصري فرط في القطر الجنوبي لمصر « السودان « بعد أن وحدها مينا في العام 2300 قبل الميلاد، بل وفرط حديثاً في مياه النيل لإثيوبيا، وتيران وصنافير لمحمد بن سلمان، وآبار الغاز في البحر الأبيض لليونان وقبرص وإسرائيل، وقائمة العار طويلة.

رابعاً: قام جيش عبدالفتاح السيسي بمساعدة بشار في قتله لأكرم أهل الأرض من إخواننا السوريين، بل وقتل الليبيين بمساعدة حفتر ومحمد بن زايد. فهل هذا جيش يا سيد عبود تؤيده في الوقت الذي يقتل فيه إخوانك السوريين والليبيين.
يا سيد عبود يقول الله عز وجل « وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون» من سنن الله الثابتة في خلقه أن يتصدى المترفون – وهم الحكام الظلمة وأعوانهم والمنتفعون من الأغنياء وأصحاب المصالح من رؤساء المناطق والقبائل – للدعوة والمصلحين، لأن قلوبهم قد امتلأت بحب المال والجاه، واشربت كره من يدعو إلى الله. أخيراً أقول للسيسي وبشار ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد « يظن المستبدون أنهم منتصرون، ولا يدركون أن إنتصارهم هو الهزيمة بذاتها، ومن لا يصدق فليراجع التاريخ يقول النبى صل الله عليه وسلم « إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته « قال ثم قرأ « وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد « متفق عليه.

كاتب من مصر يقيم في بريطانيا

ما هكذا تورد الإبل يا شيخ عبود الزمر

عبدالمجيد حزين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق