Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 25 مارس 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


الغرب يشحذ قرون بوتين الناطحة

Posted: 24 Mar 2018 03:15 PM PDT

حتى إذا شاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ــ من باب كسر الرتابة وإضفاء التنويع، مثلاً ــ طيّ صفحة «الديمقراطية التبادلية» الدورية التي جمعته مع رئيس وزرائه المزمن دميتري مدفيديف، كما تردد بعض التقارير الصحفية؛ فإنّ قلّة قليلة من مراقبي الشأن الروسي سوف يباغتهم القرار. لا مفاجآت، البتة كما يتوجب التشديد، في دورة بوتين الرابعة والأخيرة؛ أو، بالأحرى، لا طارئ على أحوال قصر الكرملين يمكن أن يدخل تحت توصيف المفاجئ!
ثمة، مع ذلك، طرافة خاصة في قراءة طبائع العلاقات بين الاتحاد الروسي، أو روسيا بوتين الراهنة على وجه التحديد، من جهة؛ ودول الـG7، أي أمريكا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وكندا، من جهة ثانية. الأبرز في ذلك الملفّ قد يكون تهافت هذه الدول على توفير أفضل ما يتوفر من عناصر مختلفة، سياسية واقتصادية وتسلّحية، كفيلة بتمكين بوتين من التبجح أمام الشارع الروسي الشعبي بمقارعة الغرب، من موقع الخضم المكافئ؛ الأمر الذي يحرّك لواعج الحنين إلى أزمنة الحرب الباردة، حين كانت روسيا تُسمى الاتحاد السوفييتي، وكان أحد زعمائها (نيكيتا خروتشوف مثلاً) لا يجد أيّ حرج في قرع منبر الأمم المتحدة بحذائه!
هذه سلوكيات طافحة بقِيَم رمزية من طراز يتجاوز اتفاق المواطن الروسي أو اختلافه مع إيديولوجيا الدولة، شيوعياً كان نظامها أم شبه ليبرالي/ شبه رأسمالي، ليستقرّ في الباطن العميق من مشاعر الاعتزاز الوطني والانحياز القومي. هذا ما يكون في بال بوتين حين يزفّ إلى الروس خبر نجاح الصناعة الحربية الروسية في إطلاق صواريخ مجنحة تحمل قواعد نووية، أو تصنيع صواريخ قادرة على تجاوز كل أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، أو تصميم أسلحة ستراتيجية لا تتبع مساراً بالستياً مما يجعلها قادرة على اختراق جميع أنظمة الدفاع الصاروخي، أو التوصّل إلى سلاح «فرط صوتي». وليس غريباً، ضمن سياقات مماثلة، أن يرى المواطن الروسي في اتهام أجهزة الاستخبارات الروسية بتسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال وابنته، مفخرة لـ«روسيا الأمّ»، قبل أن يكون «ضربة معلّم» تُسجّل لصالح حاكم الكرملين.
وهذه حال تحجب عن المواطن الروسي المعاصر بصيرة التفكير المعمق بأنّ روسيا بوتين الراهنة، وتلك التي حكمها طيلة 18 سنة، ليست الاتحاد السوفييتي الذي ساد خلال عقود الحرب الباردة، ويصعب أن تكون استئنافاً لأعراف تلك الحقبة. كذلك سوف تتعطل مَلَكة المواطن إياه في إدراك عشرات الأسباب التي لم تجعل من الثنائي بوتين/ مدفيديف بديلاً عن خروتشوف/ بريجنيف مثلاً، إزاء أيّ من معطيات التناطح الساخنة اليوم مع أمريكا والغرب عموماً؛ في القرم وأوكرانيا وسوريا، وفي ملفات مثل الصناعة الحربية وسوق النفط العالمية وانتشار الأسلحة النووية وسواها.
في عبارة أخرى، يجوز القول إنّ أمريكا (هذه التي يترأسها دونالد ترامب بصفة خاصة)، والديمقراطيات الغربية الكبرى، هي بمثابة ناخب خارجي غير مباشر، صوّت مراراً لصالح أمثولة بوتين على امتداد تجربة «الديمقراطية التبادلية» الدورية مع مدفيديف من جهة أولى؛ وأنّ هذا الناخب الخارجي سعيد ضمناً بأفعال بوتين التي تتخذ صفة الخصومة مع الغرب، لأنها في المنعرجات الكبرى تخدم مصالح الطرفين على حدّ سواء، من جهة ثانية.
كيف يُنسى ضجيج موسكو وعجيجها، قبيل الموافقة في مجلس الأمن الدولي على التدخل العسكري الأطلسي في ليبيا المعاصرة؟ أو، قبله، الموقف الروسي من غزو العراق سنة 2003؟ ومَن الذي يزعم، حقاً، أنّ أمثلة استخدام موسكو حقّ النقض في مجلس الأمن لتعطيل قرارات أممية ضد نظام بشار الأسد لم تكن، أيضاً، تطابق رغبات الغرب غير المعلَنة؟ وفي نهاية المطاف، هل تسبب هذا التناطح مع الغرب في ثلم قرون بوتين الناطحة، أم ساهم في شحذها أكثر؟

الغرب يشحذ قرون بوتين الناطحة

صبحي حديدي

رسالة إلى الصديق المندهش!

Posted: 24 Mar 2018 03:15 PM PDT

أخي الكريم، ولا أقول الكريه مهما حصل بيننا: هل تذكر كم ذبابة قتلت في حياتك؟
لا أظنك ستتذكر، ولا أظنك أيضاَ ستتذكر كم ناموسة قتلت؟ أو نملة أو صرصاراً أو خنفسة أو عنكبوتاً أو حشرة طائرة أو زاحفة؟ اللهم إلا أن كان الأمر مرتبطاً بملابسات مزعجة أو مقرفة، كأن تكون شرعت في قتل ناموسة تطنّ حول أذنك، فاستقر بها الحال داخلها، أو أن تكون استسلمت للغضب فقتلت ذبابة مزعجة بكتاب استعرته من فتاة تنوي مصارحتها بحبك، أو أن تكون قد قتلت صرصاراً داخل طبق سلطة شهي في مطعم كنت تحب التردد عليه، ولعلك الآن تفترض أن كل هذه وقائع حدثت لي، وقد تكون بالفعل كذلك، لكن هذا ليس موضوعنا الآن.
في الوقت نفسه أظنك ستتذكر التفاصيل والملابسات المرتبطة بقتل أو محاولة قتل فأر أو برص أو سحلية أو عقرب أو ثعبان أو عصفور، أو إذا كان قد سبق لك في لحظات انعدام الضمير التي تمر بالبعض في صباهم، أن شرعت في قتل قطة أو كلب، أو إذا كنت ممن ابتلي بأب يحب إشراك أبنائه في ذبح خروف العيد، ليستعجل التأكيد على رجولتهم، القصد يعني أنك ستتذكر لحظة القتل جيداً، حين لا تكون شائعة الحدوث، أو حين لا تكون سهلة الملابسات، أو حين تكون مرتبطة بما يوجد استنكار جماعي لقتله، أو بما يوجد إجماع على ضرورة قتله، وبالطبع سيترافق تذكرك للتفاصيل بمشاعر تختلف في كل حالة، من الفخر إذا كان ما قتلته مؤذياً، إلى الخجل إذا كان أليفاً، إلى الضحك إذا كانت لحظة القتل مرتبطة بتفاصيل مثيرة للسخرية، وما إلى ذلك من اختلافات ليست هي موضوعنا الآن.
لكن ما هو موضوعنا الآن؟ بالطبع كنت أتمنى أن نغرق في ذكريات الطفولة والفتوة والفتونة، لكن المزاج ليس ملائماً اليوم لهذا الحديث الرائق، لأنني بصراحة مصدوم فيك صدمة الإبل، وللإبل حتماً صدمة، فقد كنت أتوسم فيك رجاحة العقل، وهو ما دفعني لأن أجعلك من أهل الـ «see first» في فيسبوك، لأستمتع بقراءة تعليقاتك على الشأن العام، قبل أن يجري لك شيء ما في الشهور الأخيرة، جعلك تكرر كتابة تدوينات عجيبة الشكل، تستغرب فيها الأفعال العدوانية المتكررة التي يقوم بها عبد الفتاح السيسي في مواجهة معارضيه، وجرأته في الكذب على رؤوس الأشهاد، والتصريحات المنفعلة التي بات يكثر من إطلاقها، بعد أن كان يميل إلى النهج الزلق الملزّق في أحاديثه، والتي كنت تنفق وقتاً طويلاً في تحليلها، فلم أكن أستنكر ذلك منك، لما أعلمه عن شخصيتك الميالة إلى التنظير.
أرجو ألا تتصور أنني راغب في المزايدة عليك، فلعلنا مهما باعدت بيننا الدروب، نحتفظ بكراهية مشتركة للمزايدات، التي طالما اكتوينا بنارها، كشأن كل من اشتغل بالشأن العام، وأتمنى ألا تظن أنني أستنكر عليك من حيث المبدأ كتابة أشياء عجيبة لا أرضى عنها، فأنا أثق أنني أكتب كثيراً أشياء لا ترضيك، سيكون من العيب أن أردد إكليشيه «رضاء الناس غاية لا تُدرك»، لكنني ارتكبت بالفعل عيباً أعرف أنك ستنتقده، وهو إفراطي في شرح رأيي، قبل أن أخبرك به، ولعلك تتفق معي في إرجاع ذلك إلى التنائي الذي «أضحى بديلاً عن تدانينا»، والذي بات يفرض حذراً لم نعهده في التعبير عن آرائنا، ما كنا سنمارسه لو جمعتنا جلسة ساخرة شاخرة في مقهى أو منزل.
قل ما شئت يا صديقي، وحلِّل ما شئت، فأنت على أي حال أولى من الغريب، لكن افعل ذلك أرجوك، دون أن تفقد صلتك بالواقع الذي كنت بارعاً في قراءته، لأجدك مثلاً قبل أيام تقوم بالإشارة إلى نصوص دستورية يقوم السيسي بمعارضتها، لأن ذلك يقلقني على قدراتك العقلية، التي ربما تأثرت بفعل انغماسك الدائم في بلاعة الواقع، وقد ثبت علمياً أن روائحها الكريهة تؤثر على مسام التمييز ومراكز التفكير، وهو ما جعلك تتصور أن السيسي قبل أن يتخذ قراراً، سيتوجه إلى نسخة الدستور التي يحتفظ بها في مكان أثير في مكتبته أو درج مكين في مكتبه، ليتأكد من دستورية قراره قبل أن يتخذه.
القلق نفسه على قدراتك واتزانك، أشعر به حين أراك تكثر من التساؤل عن الأسباب التي تجعل عبد الفتاح السيسي ورموز نظامه في غاية التوتر والعصبية، مما تنتج عنه كثيراً قرارات طائشة حمقاء يكون ضررها أكبر من نفعها، مع أنهم كما تقول وتكرر، لو لجأوا للخبازين الشاطرين في سرقة نصف الرغيف، والترزية البارعين في تفصيل القوانين، والمثقفين المهرة في تستيف الأونطة، لأنجزوا ما يتمنونه دون كل ما يجري من طرطشة دامية أو بُنيّة، تثير الأعصاب وتفقد الحليم اتزانه وقدرته على قراءة الواقع.
كنت في البداية أعذرك فيما تكتبه، لأنك مجبر بحكم الظروف المحيطة على أن تكون حذراً فيما تعبر عنه، لكني لاحظت أنك أصبحت تكرر اندهاشك العجيب في التدوينات التي جعلتها متاحة فقط لأصدقائك الثقات، مما جعلني أرجح أن تكون راغباً في إيصال رسالة ما إلى أحد تخاف خطره وتخشى مكره، لكن مناقشة طويلة دارت بينك وبين صديق مقرب آخر، جعلتني أدرك أنك لا تتصنع الإندهاش، بل أنك بالفعل مندهش مما يجري، ربما لأن عقلك الباطن قام بتحوير الإندهاش ليصبح سلاحاً دفاعياً في مواجهة الواقع الصعب، وربما كان له حق في ذلك، فالإندهاش أشيَك وألطف من الإنكار، الذي أمعن فيه أصدقاؤنا الذين سبق لهم أن تورطوا في تأييد سفك الدماء وتبرير كل الكوارث والإخفاقات، لكنني وجدت أن من الواجب عليّ بحكم العيش والملح والدهون الثلاثية والبهجة والأسى وكل ما تشاركنا فيه، أن أذكرك بأنك تعارض قاتلاً، وحين تقوم بمعارضة القاتل، تحتاج لأن تفكر كقاتل، لكي تفهم ذهنية القاتل، فتتوقف عن توقع أفضل السيناريوهات، وتفتح الأبواب مشرعة للأسوأ والأضل والأنكى.
وإذا كنت لن تنسى كيف تورطت يوماً في إغراق تلك القطة المسكينة في الزير المجاور للجامع، أو كيف شعرت بالفخر لأن جارتك الحاجة استغاثت بك لقتل فأر أقض مضجعها فأنجزت المهمة، فهل بذمتك تعتقد أن عبد الفتاح السيسي ينسى أنه كان سبباً في قتل مئات البشر، وأصبح له ثأر عند الآلاف من أهاليهم وأحبابهم، إن لم يسع البعض لأخذه إن قدروا على ذلك، سيسعى الآخرون الأكثر عقلاً وتحضراً لأخذه بالقانون إن أتيح لهم ذلك، دعك من أسطورة القاتل الذي لا ينام لأنه يسمع أنّات ضحاياه، أو من تصورات أخينا الكبير شكسبير عن الدم الذي لا يزول من يدي القاتل مهما غسلهما، فأنا وأنت كبرنا على هذا الكلام، وأصبحنا نعرف أن القاتل حين يستطيع تأمين نفسه، ربما يكون أهدأ بالاً وأعمق نوماً من أهالي ضحاياه، ودون حاجة إلى المنومات والمهدئات التي يضطرون إليها، وأصبحنا نعرف أيضاً أن آثار الدماء تزول بسهولة من على الأسفلت ببركات الكذب والبطش والتعريص، لكن ذلك لا يعني أن القاتل يمكن أن ينسى أبداً مسؤوليته عن القتل، خصوصاً في لحظات الخطر، وحتى حين ينسى أهالي ضحاياه رغبتهم في الانتقام، أملاً منهم في هدنة من البطش، فلسوء الحظ لا ينسى القاتل أبداً ما فعله، ويكون مستعداً لفعل أي شيء لتأمين نفسه من المحاسبة والعقاب، ولذلك يمكن أن يفقد أعصابه تماماً، حين يشعر بالخطر، مهما كان محاطاً بجيشه وشرطته وقضائه وإعلامه ورجال ماله، فيهدد الجميع على الملأ بأن التغيير سيكون ثمنه «حياتي وحياة الجيش»، ويمكن حين يشعر بالهدوء النسبي أن يلجأ إلى التزلف والكذب والنحنحة والكلام المعسول المدهون بالآيات والحواديت.
لا أظن أن تنائينا الذي أضحى «بديلاً عن تدانينا» سيجعلك تسألني الآن عن الحل والبديل، فأنت تعلم أن أهم خطوة في طريق إيجاد الحل والبديل، هي إدراك الواقع جيداً وعدم القفز فوق حقائقه، ليس فقط لتقليل الخسائر إلى أقصى حد ممكن، بل لمعرفتها قبل أن يتخذ الإنسان منا قراره بالمواجهة أو الهدنة أو التحايل أو الاستبسال أو شراء الدماغ، فكل تلك القرارات يمكن تفهمها وتفسيرها، لكن يصعب كثيراً أن تفسر قيام عاقل مثلك بالإندهاش من رغبة قاتل في المزيد من القتل لكي يحمي نفسه، ومن قدرته عليه إن استطاع، ومن استعداد شركائه في القتل أن يناصروه على المزيد من القتل حتى آخر لحظة.
إذا كان لا بد أن تندهش، فاندهش ممن ما زال من أصدقائنا يعتقد أن ذلك كله سيصنع دولة لها واقع مستقر ومستقبل مشرق.

رسالة إلى الصديق المندهش!

بلال فضل

أجداد الفرنسيّين: الغاليّون أم العرب؟

Posted: 24 Mar 2018 03:14 PM PDT

لا يعرف الفرنسي عامّة أنّه يتكلّم العربيّة ما أن ينهض ويجلس إلى مائدة الفطور: «تفضّل ماذا أقدّم لك؟ طاس[طسّ] قهوة بالسكّر أم من دونه؟».
وواضح أنّ الفرنسيّة احتفظت بالأصل العربي، فيما نحن نترجم «طاس» بـ«فنجان». وقد يجيب: «شكرا، أفضّل عصير برتقال [نارنج]». ويخفَى عنه أنّه يستخدم في هذا الحوار الصباحي المألوف أربع كلمات عربيّة هي: طاس وقهوة وسكّر ونارنج، بالرغم من أنّ هذه الأخيرة، ويقال «النرنْج» أيضا وهو الليمون المعروف عند العامّة في الشرق بـ«ليمون بوصفير» معرّبة؛ ولكنّها دَاخلتْ الفرنسيّة من العربيّة وليس من الفارسيّة، واللغات كالإسفنج يتشرّب بعضها بعضا:
Tasse/ café/ sucre/ orange

* * *

في اللغة الفرنسيّة ـ وأنا أستأنس في هذا المقال بأهل الاختصاص من الفرنسيّين ـ كلمات من أصل عربي، هي ضعف الكلمات التي تتحدّر من أصول غالية، بل هي أكثر من ذلك. ويديرها الفرنسي على لسانه، بيسر؛ دون أن يعرف أنّها من الدخيل اللغوي. بل ربّما وقع في ظنّه أنّها إرث غاليّ. وليس ثمّة فرنسي لم تستوقفه، ولو مرّة واحدة؛ هذه العبارة المأثورة «أجدادنا الغاليّون…» وقد يتلفّظ بها بعضهم، باحترام وزهو؛ وكأنّها شارة هويّة، وقد يتلفّظ بها آخرون، وهذا ما جرت به العادة؛ بنبرة ساخرة هازئة. غير أنّ هذه العبارة، على رواجها؛ مجهولة النسب متّهمة الأصل. والفرنسي يردّدها، دون أن يُنْعمَ النظر فيها أو يسأل عن المحذوف فيها؛ وهي تركيب بالحذف أو الإضمار، وفيها إيجاز واختصار، وقطع وإسقاط: «أجدادنا الغاليّون…» ما بهم؟ أو ماذا بعد؟ وهل مردّ الحذف هنا، إلى كثرة الاستعمال واطّراده أم إلى طول الجملة؟ ولكن لا أحد يعرف بقيّة هذه العبارة ـ وهي ليست بجملة ـ إلّا أن يكون تركُ الذكر كما يقول عبد القاهر الجرجاني، أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة؛ ويكون المرء أنطق ما يكون دون أن ينطق، وأتمّ بيانا دون أن يبين.
على أنّ من الباحثين من يذهب إلى أنّ الفرنسيّين يدينون بهذه العبارة «الناقصة» المحفوظة في ذاكرتهم، لأرنست لافيس؛ وهو مؤرّخ وجمهوريّ وأكاديميّ مرموق عند أهل اليمين وأهل اليسار على حدّ سواء، انضمّ إلى الأكاديميّة الفرنسيّة عام 1892. وهو الذي وضع تاريخ فرنسا الرسمي أو «روايتها القوميّة»، أو ما يمكن أن نسمّيه «الرواية النهر» التي تستعرض حياة فرنسا بأجيالها؛ في عهود مشادّتها وعصور استقرارها. يقول في مفتتح موجزه: «أيّها الطفل، أنت ترى في غلاف هذا الكتاب، أزهار فرنسا وثمارها. وفي هذا الكتاب تتعلّم تاريخ فرنسا. ويجب أن تحبّ فرنسا، فالطبيعةُ صنعتها جميلةً، والتاريخ جعلها عظيمة». ثمّ نخلص معه إلى الفصل الأوّل حيث يضع الغاليّين في الصدارة، وهم في تقديره منطلق تاريخ فرنسا. وواضح أنّه كان يهدف إلى إقناع الطفل الفرنسي، بوجود مكوّن ثابت لا رادّ له؛ هو مكوّن الأمّة الفرنسيّة وهويّتها. وقد يكون من المفيد أن نتنبّه كما يقول البعض، إلى الفروق أو الظلال الخفيّة بين المنطلق الأصلي الذي يتمثّله الغاليّون، والنتيجة التي تدرّجت إليها فرنسا منذ ذلك التاريخ الغابر المحفوف بالغموض، أو المحصّلة النهائيّة وهي الجمهوريّة الثالثة (1871/ 1941) الحاملة لحسّ قوميّ وُضع لبنةً لبنةً طوال قرون. فلم يكن بالمستغرب أن يظهر في مستهلّ القرن العشرين، جيل من الفرنسيّين مأخوذ بالنخوة أو العزّة الوطنيّة، كان يتأهّب و«زهرة في البندقيّة» للثأر من ألمانيا، في الحرب العالميّة الأولى. وكان ثمّة انتصار لاشكّ؛ ولكن بخسارة مروّعة في الأرواح، لا مثيل لها.
ما هي الصورة التي ترتسم لبلاد الغال في هذا المنظور؟
نقرأ في الفصل الأوّل أنّ بلاد الغال حتى القرن الخامس بعد الميلاد، هي الاسم الذي كان يطلق على فرنسا. وهي بلاد كان يقطنها حوالي مئة من الأقوام والشعوب صغيرة العدد. وكان لكلّ اسمه الخاصّ. وكانوا يتصارعون في ما بينهم ويتقاتلون تناحرا على البقاء واقتتالا على القوت. ثمّ يلي هذا الوصف أو هذا التاريخ «المؤسف» مصادرة مكتوبة بحروف مائلة علامة على الدخول في صميم الموضوع، وملامسة النقطة الحسّاسة: «لم تكن بلاد الغال وطنا، ذلك أنّ الوطن هو بلد يجب أن يحبّ كلّ سكّانه بعضهم بعضا». وباختصار فإنّ ما يومئ إليه صاحب الموجز التاريخي، أنّ التاريخ القومي يمكن، بالرغم من ذلك، أن يتواصل. وأن يعاد بناؤه دون أن يحذوَ الفرنسي حذو الغاليّين المثال السيّئ أو القبيح. وعليه لم يعد للعبارة المأثورة «أجدادنا الغاليّون» ذلك الوقع أو الرنين القديم الذي كان يضفي عليها قيمة وهيبة. وإنّما هي في أحسن الأحوال منطلق أمّة، لم يُستكمل بناؤها. بيْد أنّ الأمّة الفرنسيّة ظلّت مأخوذة بسحر الأسطورة المؤسّسة؛ وهي تتعهّد محبّة خاصّة لهؤلاء «الأجداد» المزعومين، بالرغم من ظهور مصنّفات مدرسيّة أخرى في النصف الأوّل من القرن العشرين، واصلت في السياق نفسه؛ وإن بنخوة أقلّ. من ذلك مثلا: «كان الغاليّون يقيمون في أكواخ قرب الغابات والأحراش. ونرى حولهم خنازير وحشيّة ضخمة ضارية». ومع ذلك يظلّ السؤال قائما أو مطروحا: من أين جاءت هذه العبارة «أجدادنا الغاليّون… ؟».
والإجابة الممكنة أنّ العبارة صار لها أصل أو قاعدة بناء، مع فردينان بويسون. وقد أثبت ذلك في مصنّفه البيداغوجي «معجم البيداغوجيا الجديد» في طبعته الأولى عام 1887، ثمّ في طبعته الثانية عام 1911. وكتب أنّ هناك شعرا يجب أن يحفظه الشباب؛ من أجل إذكاء حسّهم الوطني: «لنجعلهم يتعلّقون بأجدادنا الغاليّين، وبغابات الدرويديّين [درويد أي كاهن غالي]… وبلد مثل فرنسا لا يمكن أن يعيش دون شعر». غير أنّ هذا الشعر الفرنسي، لم يتسنّ إلا بواسطة العربيّة التي طعّمت الفرنسيّة.
يقول أرنست لافيس: «إذن كان الغاليّون في القرن الثاني قبل الميلاد متوحّشين، يضعون قدما على عتبة التمدّن». ثمّ نتقدّم معه بضع صفحات، لنقف على الفصل الموسوم بـ«العرب والحضارة العربيّة»، وهو يميّزهم بكل موضوعيّة عن الغاليّين، ويقول إنّ «حضارتهم المشرقة ظلّت طويلا متقدّمة على حضارة الغربيّين، وأنّها لحسن حظّنا أثّرت فيها». وقد كتب لافيس عبارته هذه بخطّ غليظ، وشفعها بمفردات من أصل عربيّ امتصّتها أو استعارتها الفرنسيّة، وبفصل وسمه بـ«بلاد العرب: محمّد والإسلام» وما كان من أمر العرب عندما استولوا على اسبانيا، وكادوا يحتلّون بلاد الغال في موقعة بواتييه الشهيرة؛ وهو يشيد بقوّتهم وبأسهم وحماسهم لديانتهم الجديدة. وهكذا بدأت العربيّة تسمُ الفرنسيّة؛ بوجه لا يمكن مقارنته بلغة «الأجداد الغاليّين»، انطلاقا من دمشق وبغداد وقرطبة وغيرها من حواضر الإسلام مثل القيروان والقاهرة. ويظهر ذلك أكثر ما يظهر في صناعتين: الأسلحة والقماش.
ومثالها كلمة قطن، وغيرها مثل:
moire/mohair
وقد هاجرت إلى الفرنسيّة من الإنكليزيّة. وهي تتحدّر من أصل عربيّ هو «مخيّر» بمعنى نسيج متموّج المظهر. ومثالها كلمات بُستانيّي العرب، وهم الذين نشروا في البلدان المتوسّطيّة أنواعا من النبات والأشجار المثمرة؛ لم تكن معروفة لدى الأوروبيّين، قبل الحقبة الأندلسيّة، وخاصّة طرق ريّها.
ومنها التمر الهندي أو الصبّار والطرفاء، فقد احتفظت بوشمها العربي، وواضح أنّ أصل الكلمة عربيّ مأخوذ من «التمر» الذي يشبّه به المنّ؛ وهو ما تفرزه طرفة المنّ في سيناء، ثمّ استعيرت الكلمة للزجاج الدقيق، وللبطاطا المخفوقة.
وكذلك الياسمين وغيره، والنسيج الشفّاف «الموصلي» فهو ينسب إلى الموصل، والشفّ أو شاش الجراحة، فهو يُنسب على الأرجح، إلى غزّة.
La mousseline/ tamarin/tamaris/ jasmin/ la gaze
وحاصل الرأي أنّ الفرنسيّين ـ وهذه من مفارقاتهم ـ يحتفظون إجمالا بصورة مشرقة لـ«أجدادهم الغاليّين»، ولكنّ لغة هؤلاء مجهولة عندهم تماما أو تكاد؛ ماعدا مئة كلمة أو أكثر بقليل صمدت في وجه الاحتلال الروماني. وقد أخلت الغالية وهي لغة شفويّة ليس لها تقليد كتابي، المكان للاتينيّة؛ إذ كان التبادل التجاري في ظلّ الهيمنة الرومانيّة، يتمّ باللاتينيّة لغة المنتصرين وليس بالغالية التي اضمحلّت، وخضع القليل ممّا تبقّى منها لتناسخات لغويّة شتى؛ بالرغم من أنّها لغة سلتيّة (نسبة إلى السلتيّين) تنضوي شأنها شأن اللغات الأوروبيّة ماعدا الباسكيّة؛ إلى اللغات الهندـ أوروبيّة.
أمّا اللغة العربيّة فهي تشغل المرتبة الثالثة، من بين اللغات التي طعّمت الفرنسيّة، وهي تأتي بعد الانكليزيّة والإيطاليّة اللتين طعّمتا الفرنسيّة أدبًا وسياسة ومعيشا يوميّا. وربّما يدرك الفرنسيّون المؤثّرات الانكليزيّة والإيطاليّة في لغتهم؛ ولكنّهم لا يدركون مؤثّرات العربيّة فيها، بل ربّما استغربوها؛ إلاّ عند المطّلعين منهم على المصنّفات التاريخيّة، مثل أرنست لافيس. وهذا ما يسوّغ في نظر جون بريفو أن تحلّ عبارة «أجدادنا العرب» محلّ «أجدادنا الغاليّون»، فالعربيّة في فرنسا في عقر دارها، ولا تحتاج إلى فيزا مثلنا نحن.
كاتب تونسي

أجداد الفرنسيّين: الغاليّون أم العرب؟

منصف الوهايبي

ولاية بوتين الرابعة: أسئلة واحتمالات

Posted: 24 Mar 2018 03:14 PM PDT

إعادة انتخاب الرئيس الروسي بوتين لولاية رابعة تطرح أسئلة كثيرة شائكة حول ملفات الداخل الروسي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكذلك حول السياسات الخارجية ومستقبل سباق التسلّح والتدخل في أوكرانيا وسوريا وإحياء أجواء الحرب الباردة. ومن جانب آخر فإن نسبة الفوز العالية التي تجاوزت الـ75% تفتح احتمال تعديل الدستور الراهن بما يكفل للرئيس الروسي ولاية مدى الحياة، رغم المخاطر الجسيمة التي يمكن أن تنطوي عليها هذه الخطوة.
(ملف الحدث، ص 6 ـ 13)

ولاية بوتين الرابعة: أسئلة واحتمالات

استراتيجية بوتين: عرض حمائي للحلفاء بمن فيهم العرب وأسلحة مرعبة وانتشار عسكري عالمي

Posted: 24 Mar 2018 03:13 PM PDT

تعتبر عودة روسيا إلى الساحة الدولية عبر بوابتي جزيرة القرم وسوريا تدشينا لحرب باردة جديدة بين هذا البلد بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين والغرب بزعامة الولايات المتحدة، ويوجد العالم العربي في قلب هذا التطور الجديد الذي يهدد بإضفاء موجة طويلة من التوتر والاحتقان في العلاقات الدولية إلى مستويات وقوع حروب بالوكالة أو وقوع حرب مباشرة بين القوى الكبرى، وإن كانت هذه الأخيرة مستبعدة جدا.
وهذه الحرب الباردة التي هي في حلقاتها الأولى مرشحة للاستمرار بسبب رغبة روسيا في ظل قيادة بوتين استعادة دورها كقوة موازية للولايات المتحدة، ولن تدعها للانفراد باتخاذ القرار في القضايا الدولية. ويمكن رصد استراتيجية روسيا على مستويات متعددة وأساسا الجانب العسكري ثم الجانب السياسي – الدبلوماسي.
وعلاقة بالجانب السياسي، فقد بلورت روسيا استراتيجية جديدة في رؤيتها للتحالفات في العالم وخاصة الدول التي ترغب في الاقتراب من الكرملين. في هذا الصدد، ألقى بوتين يوم فاتح اذار/مارس الجاري أمام المجلس الفدرالي، خطابا تاريخيا لم تعطه وسائل الإعلام الدولية الأهمية الكافية، لكنه استرعى انتباه دول العالم وصناع القرار الدولي. ومن أبرز ما قاله بوتين في ذلك اللقاء «ومن واجبي القول إن استعمال السلاح النووي ضد روسيا أو حلفائها، سواء القصيرة أو المتوسطة أو أي مدى، سيتم اعتباره هجوما نوويا ضد هذا البلد (روسيا). وسيكون الرد مباشرة بغض النظر عن النتائج التي ستترتب عنه». كما قال في الخطاب نفسه بنبرة التأكيد والعزم على هذه الاستراتيجية التي سوف لن تبقى فقط مقتصرة على التعرض لهجوم بالسلاح النووي بل حتى بالسلاح الكلاسيكي، مشددا على الرد في حالة تعرض دولة حليفة إلى هجوم يهدد كيانها.
وتعتبر استراتيجية بوتين هذه بمثابة تعويض عن حلف وارسو بعدما اقتنعت روسيا باستحالة بناء حلف على شاكلة وارسو في الوقت الراهن، وبالتالي تقوم بنوع من العرض السياسي – العسكري- الحمائي للدول التي ستقترب من الكرملين وتصبح حليفة مستقبلا علاوة على الحلفاء الحاليين.
وهذا العرض الجيوسياسي الروسي يتزامن والانتقادات التي تتعرض لها الولايات المتحدة بتخليها عن حلفائها السابقين وتغليب الانغلاق على الذات بعد وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة ثم تغيير الوجهة نحو منطقة المحيط الهادي. ومن العناوين البارزة لنجاح بوتين في سياسته هذه هو رهان اقتراب تركيا من روسيا وبدء ابتعادها عن الغرب رغم عضويتها في منظمة شمال الحلف الأطلسي.
وفي الجانب العسكري، الذي يعتبر منصة لكل توجه جيوسياسي وطموحات روسيا للتحول إلى قوة تقف ندا للند في وجه الولايات المتحدة، تستعرض روسيا قدرتها العسكرية على مستويات متعددة أبرزها: استعمال أسلحة متطورة في النزاعات وخاصة في سوريا بعدما جربت صواريخ ذات قدرة هائلة على ضرب الأهداف مثل «كاليبر» من عرض البحر، واستعمال مختلف الطائرات المقاتلة ومنها سوخوي 57 التي تعتبر من الجيل الخامس التي تعادل أو تتفوق على ف 35 الأمريكية.
وفي معطى آخر، لم تبخل روسيا في تسليح بعض الدول بأسلحة متطورة للغاية ومنها عقد صفقات لبيع النظام المضاد للطائرات والصواريخ إس 400 الأكثر تطورا في العالم إلى دول يفترض أنها عدوة مثل تركيا الدولة العضو في الحلف الأطلسي. وعندما تبيع روسيا أسلحة متطورة لبعض الدول فهي من جهة تجعل هذه الدول تشعر بالثقة العسكرية في النفس نظرا لقدرة أسلحة مثل إس 400 على مواجهة الاعتداءات الخارجية جوا، ومن جهة أخرى، تحرم الولايات المتحدة من التأثير. وأشار الجنرال جوزيف فوتيلر رئيس القيادة العسكرية الوسطى إلى سياسة روسيا لاستقطاب الدول، بما فيها حلفاء واشنطن، الراغبة في البحث عن بديل للسلاح الأمريكي، واعترف بخطورة الأمر إذا لم تبادر واشنطن بنهج سياسة بيع الأسلحة المتطورة إلى الحلفاء والدول الصديقة.
وعلاوة على هذا، قام بوتين خلال هذا الشهر بتقديم مجموعة من الأسلحة المتطورة للغاية لمواجهة الغرب في حالة وقوع حروب. ومن أبرز ما قدمه يوم فاتح اذار/مارس الجاري مجموعة من الصواريخ البالستية، مثل سارمات البالستي وصاروخ كينجال الاستراتيجي وصاروخ أفانغارد من النوع نفسه، وكلها فائقة السرعة مرات عديدة سرعة الصوت. وتتجلى قوة هذه الصواريخ وأساسا سارمات في عدم وجود أنظمة دفاع غربية قادرة على اعتراض هذه الصواريخ بما فيها نظام الدرع الصاروخي الأمريكي.
ومن أبرز مظاهر التحدي العسكري الروسي للغرب هو ما يلي: في المقام الأول، الانخراط في الحرب السورية بالوقوف إلى جانب دمشق لمنع الولايات المتحدة وباقي حلفائها من الدول الغربية مثل بريطانيا وفرنسا وشركائها مثل العربية السعودية والإمارات من تطبيق مخططهم القاضي بتغيير نظام بشار الأسد. ونجحت في هذا المسعى إلى حد كبير، حيث يمكن اعتبار التدخل في سوريا هو عودة روسيا إلى صناعة القرار في العلاقات الدولية. في الوقت نفسه، تسليح الجزائر بأسلحة متطورة من نوع إس 400 وصواريخ إكسندر لتفادي تدخل الغرب في هذا البلد بعدما ارتفعت الأطروحات التي كانت تتحدث عن انهيار الجزائر أمنيا واقتصاديا وسياسيا.
وفي المقام الثاني هو إعادة انتشار القوات العسكرية الروسية في مناطق من العالم وخاصة البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، بل وتنفيذ طلعات جوية وعمليات بحرية بالقرب من المياه الإقليمية والأجواء لدول منظمة شمال الحلف الأطلسي بمن فيهم الولايات المتحدة. في هذا الصدد، تقوم القاذفات تو 160 وتو 95 بعمليات جوية قريبة من أجواء دول الحلف الأطلسي، مما يخلق قلقا شديدا في هذه الدول. وفي جلسة للدفاع في مجلس الشيوخ الأمريكي منذ أسبوعين، قال الجنرال المتقاعد غاري هريس أن «الروس يتدربون على ضرب الولايات المتحدة، ويسيرون عمليات طيران على طول الحدود الأمريكية والكندية ويحاكون عمليات ضرب بالصواريخ النووية من البر والجو وبواسطة غواصات نووية أهدافا في التراب الأمريكي وبالخصوص العاصمة واشنطن».
وعلاقة بهذه النقطة، نفذت روسيا خلال أيلول/سبتمبر الماضي مناورات عسكرية باسم «زباد» سببت الرعب في الدول القريبة من حدودها والقلق الكبير في الغرب، لأنها كانت موجهة بطريقة أو أخرى إلى غزو نسبة نقط جغرافية في القارة الأوروبية.
ولمعرفة التحديات التي تطرحها روسيا حاليا في إطار عودة الحرب الباردة هو ما يلي: انكباب الحلف الأطلسي على دراسة خطط جديدة لاحتواء أي تهديد روسي ابتداء مما هو عسكري محض إلى الحرب الرقمية، وهذا يمتد من تعزيز الوجود العسكري إلى العقوبات الاقتصادية ضد روسيا.
وضع خطط لاستعادة دول كانت شريكة للغرب وبدأت تميل إلى روسيا منها تركيا العضو في الحلف ومصر التي تتقرب كل مرة من الكرملين، وتهديد دول أخرى بالرهان على موسكو في وقت الأزمات مثل المغرب لمنع حصول روسيا على قواعد عسكرية في البحر الأبيض المتوسط وآسيا وافريقيا.

استراتيجية بوتين: عرض حمائي للحلفاء بمن فيهم العرب وأسلحة مرعبة وانتشار عسكري عالمي

د. حسين مجدوبي

ترامب يرغب في إقامة علاقات دافئة مع بوتين رغم المعارضة الشديدة من مستشاريه وصناع السياسة في واشنطن

Posted: 24 Mar 2018 03:13 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: تضمنت الإحاطة السرية المقدمة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نصيحة بأحرف كبيرة جدا تقول «لا تهنئ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إعادة انتخابه» ولكن ترامب لم يتبع التوجيهات، وقدم تهنئة للزعيم الروسي، وهو تصرف مشابه لمخالفته توجيهات سابقة تطالبه بإدانة حادث التسمم في المملكة المتحدة.
وانتقد مشرعون من مجلسي النواب والشيوخ ترامب لتهنئته بوتين على إعادة انتخابه، وقالوا ان بوتين ليس صديقا للولايات المتحدة وانه رجل مستبد وطاغية يحاول المساهمة في إضعاف أمريكا وان ترامب كان مخطئا في التهنئة.
وقال السيناتور بن ساس (جمهوري من ولاية نبراسكا) وزميله جون ماكين (جمهوري من اريزونا) ان رئيس الولايات المتحدة لا يقود العالم الحر من خلال تهنئته الحكام المستبدين على الفوز في انتخابات زائفة، وحث بن ساس وماكين إدارة ترامب على قيادة استجابة منسقة لحلف الناتو ردا على تسميم جاسوس سابق وابنته في المملكة المتحدة.
وتأتي هذه التعليقات في الوقت الذي يواصل فيه المحامي الخاص روبرت مولر التحقيق في العلاقات المزعومة بين حملة ترامب وتدخل روسيا في الانتخابات اضافة إلى تعزيز ترامب لهجماته على التحقيقات مشيرا إلى مولر بالاسم للمرة الأولى في تغريدة مثيرة للجدل.
وسخر النائب آدم شيف من ترامب بسبب تجاهله لتحذير الموظفين بعد تهنئة بوتين على فوزه في الانتخابات الأخيرة، وقال ان الرؤساء السابقين للولايات المتحدة لم يكونوا بحاجة إلى موظفيهم ليخبروهم بعدم تهنئة بوتين، بمن فيهم الرئيس السابق باراك اوباما الذي لم يهنئ بوتين على فوزه في عام 2012.
ووصف رئيس مجلس النواب الأمريكي بول ريان الرئيس الروسي بالرجل الخطر، مشيرا إلى انه سيوجه له كلمات قاسية إذا تحدث معه، وقال « فلاديمير بوتين لا يحترم الديمقراطية بل يحاول كل ما في وسعه تقويض الديمقراطيات، ليس فقط الولايات المتحدة وانما جميع الحلفاء، وبالتأكيد ليس لدي كلمات لطيفة يمكن قولها إذا تحدثت معه».
وجاءت تعليقات ريان ردا على سؤال حول ما إذا كان يعتقد ان من المناسب ان يهنئ ترامب بوتين على إعادة انتخابه خلال اتصال مع الزعيم الروسي، وقد واجه ترامب الكثير من الانتقادات من المشرعين على جانبي الممر السياسي بسبب مزاعم بشأن غش على نطاق واسع في الانتخابات، وقال ريان «لا أعرف محتوى تلك المكالمة ولكن أفكاري حول بوتين وروسيا واضحة للغاية».
ودافع ترامب عن قراره تهنئة بوتين قائلا ان روسيا يمكن ان تساعد الولايات المتحدة في عدد من المجالات، وقال ان وسائل الإعلام المزيفة أصابها مس من الجنون لانها تريد ان أتحرش ببوتين، وأضاف «أنهم مخطئون، التوافق مع روسيا أمر جيد وليس أمرا سيئا».
وفوجئ مسؤولو البيت الأبيض عندما قال ترامب انه من المحتمل ان يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذ لم يتم قطعيا مناقشة هذا الاجتماع قبل بيان الرئيس الأمريكي ولم يكن من المتوقع ان يلتقي ترامب وبوتين معا في وقت قريب إلى درجة انه لم يتم تحديد موعد للقاء سريع بين الرجلين أثناء حضورهما المتوقع قمة مجموعة العشرين في الارجنتين في تشرين الأول/نوفمبر.
وقال ترامب «تلقينا دعوة جيدة للغاية، ربما سنجتمع في المستقبل غير البعيد» في حين ذكر الكرملين في وقت سابق ان ترامب هنأ بوتين وانه تم ايلاء اهتمام خاص لاحراز تقدم بشأن مسألة عقد اجتماع محتمل على أعلى مستوى. وقال البيت الأبيض ان ترامب لم يثر قضية المساعي الروسية للتدخل في الانتخابات الأمريكية أو تسميم الجاسوس الروسي السابق على أرض بريطانية، وبدلا من ذلك، ناقش ترامب وبوتين «المصالح المشتركة» بما في ذلك اوكرانيا وكوريا الشمالية.
ورفض البيت الأبيض القول ما إذا كان يعتقد ان فوز بوتين كان نتيجة لانتخابات حرة ونزيهة، إذ قالت سارة هاكابي ساندرز، المتحدثة الإعلامية للبيت الأبيض «لا يمكننا املاء كيف تعمل الدول الأخرى، ما نعرفه ان بوتين انتخب في بلاده».
تعليقات وتصرفات ترامب تدل بوضوح ان لديه رغبة قوية لإقامة علاقات دافئة مع روسيا وبوتين ولكن هذه الطموحات تواجه معارضة داخلية ناهيك عن سلسلة طويلة من المشاكل والخلافات، وقد رحبت موسكو برغبة ترامب في إجراء محادثات بعد فوز بوتين ولكنها حذرت من ان الانفراج قد يستغرق بعض الوقت.
وبالنسبة إلى العديد من المحللين والسياسيين في الولايات المتحدة اضافة إلى المنصات الإعلامية، فان فوز بوتين وترحيب ترامب لا يعني سوى ان العالم يغرق بالفعل في محيط من الطغيان، وفي تحليلات تقترب من لغة باكية، قال هؤلاء ان الأمور لم تكن من المفترض ان تحدث بهذه الطريقة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991 إذ كان من المفترض ان تنتصر الديمقراطية إلى أجل غير مسمى ولكن الأمور انتهت بإعادة انتخاب بوتين رئيسا لروسيا بنسبة 77 في المئة مع لقب يصفه بمنقذ البلاد.
وقال مراقبون ان دفاع ترامب عن موقفه الناعم تجاه بوتين وروسيا ليس مفهوما على الإطلاق، كما ان حجج البيت الأبيض ان الانتقادات قد تشتت الانتباه عن الهدف الأوسع المتمثل في الانسجام والتعاون ليست حقيقية، واستنتج العديد من المرقبين ان ترامب لا يرغب قطعيا في تحدي بوتين، وقالوا ان تعليقات ترامب بان التشدد مع روسيا وسيلة خاطئة هو مثال واضح على ما هو على استعداد لتحمله في المستقبل.

ترامب يرغب في إقامة علاقات دافئة مع بوتين رغم المعارضة الشديدة من مستشاريه وصناع السياسة في واشنطن

رائد صالحة

بوتين والغرب: أزمات ساخنة وحرب باردة

Posted: 24 Mar 2018 03:13 PM PDT

حقق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فوزا ساحقا في الانتخابات الرئاسية وحصل على 76 في المئة من أصوات الناخبين، بينما حل ثانيا في الانتخابات الرئاسية المليونير الشيوعي، بافل غرودينين، إذ حصل على 12 في المئة من الأصوات، وحصل القومي فلاديمير جيرينوفسكي، على 6 في المئة من الأصوات، كما شاركت في الانتخابات الرئاسية الشخصية التلفزيونية، كسينيا سوبتشاك، وحصلت على 2 في المئة من الأصوات. فوز بوتين الذي كان متوقعا حسب كل دوائر المراقبة والتحليل السياسي، أهله لدورة رابعة تمتد ست سنوات أخرى على رأس السلطة، فإذا أكملها حتى عام 2024 يكون قد قضى في سدة الحكم ربع قرن، وحينها سيكون في الحادية والسبعين من العمر ليصبح ثاني الزعماء الروس في التاريخ الحديث من حيث طول مدة الحكم بعد زعيم القبضة الحديدية التي حكمت الاتحاد السوفييتي جوزيف ستالين.

تشكيك غربي في الانتخابات

وصل فلاديمير بوتين، وهو ضابط سابق في جهاز المخابرات السوفييتي «KGB» إلى الرئاسة عام 2000، وترأس بلدا لا سلطة مستقرة فيه، ويعاني من تدهور أقتصادي حاد، تنخره مافيات الفساد التي ولدت من رحم العهد السوفييتي المنهار، فرأى فيه الكثير من الروس رجل الاستقرار والرخاء الجديد بفضل ما حققه على مستوى الاقتصاد اعتمادا على العائدات النفطية الوفيرة، أما على مستوى السياسة، فقد سعى جاهدا لإعادة الدور الروسي الدولي كدولة عظمى بما ورثته من امكانات عن الاتحاد السوفييتي السابق، بينما يرى منتقدوه من الغربيين ومن المعارضة الروسية انه حقق انجازات أقتصادية إلا ان الثمن كان فادحا دفعه الروس بالتراجع الواضح في حقوق الإنسان والحريات العامة.
الخروقات الانتخابية
سجلت مجموعة «غولوس» لمراقبة الانتخابات المئات من التجاوزات يوم الاقتراع، من بينها حجب الكاميرات بواسطة بالونات وغيرها. كما نشرت المنظمة حالات التزوير على موقعها الإلكتروني مشيرة إلى 2033 تجاوزاً مثل حشو صناديق التصويت أكثر من مرة وإعاقة عمل المراقبين. وأعربت المنظمة عن قلقها حيال معلومات عن ضغوط مارسها أرباب عمل أو جامعات على موظفين وطلاب لإجبارهم على الإدلاء بأصواتهم في مكان عملهم أو دراستهم وليس في مكان إقامتهم وذلك بهدف «مراقبة مشاركتهم في الانتخابات».
ولكن رئيسة لجنة مراقبة الانتخابات، إيلا بامفيلوفا، قالت إن عدد التجاوزت المسجلة انخفض إلى النصف مقارنة بانتخابات 2012. وأضافت أن هذه التجاوزات لم تكن خطيرة. وجرت عملية التصويت لأول مرة في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا من أوكرانيا، وتزامن فوز بوتين مع ذكرى ضمها.
ومن الخروقات الانتخابية أيضا أقصاء مرشح الرئاسة المنافس لبوتين أليكسي نافالني من الترشح للانتخابات بسبب إدانته بالفساد، وقد اتهم نافالني الكرملين بتدبير استبعاده بالاستعانة بقضاء فاسد ومسيس. ونافالني محام وناشط سياسي روسي، اكتسب شهرة في روسيا، وخصوصًا في وسائل الإعلام الروسية، كناقد للفساد في حقبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد استغل مدونته على موقع «لايف جورنال» لتنظيم مظاهرات واسعة النطاق لمعالجة هذه القضايا، كما كتب مقالات بانتظام في العديد من المنشورات الروسية، مثل «فوربس روسيا». وفي مقابلة عام 2011 مع «رويترز» ادعى نافالني أن نظام بوتين السياسي يضعف بسبب الفساد لدرجة أن روسيا قد تواجه تمردًا على غرار الربيع العربي في غضون خمس سنوات، وفي أول تعليق له على نتيجة الانتخابات الأخيرة، قال إنه لم يستطع تمالك نفسه من الغضب.

مواقف الدول الأوروبية

بعد فوزه الساحق في انتخابات الرئاسة، لم يتلق بوتين أي تهنئة من الزعماء الغربيين، بينما تلقى العديد من برقيات التهنئة من رؤساء في الشرق الأوسط والأقصى، وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أول المهنئين من القادة العرب، وحرص على تهنئته أمير قطر الأمير تميم، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، كما بارك له الرئيس الإيراني حسن روحاني، وأكد استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع روسيا على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية. وحرص الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي فاز لتوه بولاية ثانية، على تهنئة بوتين، لاسيما وأن هناك الكثير من المصالح المشتركة خاصة في مجال التجارة بين البلدين.
بينما قال شتيفن زايبرت المتحدث باسم المستشارة الألمانية ميركل، الاثنين 19 اذار/مارس للصحافيين «لا يمكنني استباق محتوى رسالة التهنئة، لكنني أعتقد بأنها ستذكر بالتحديات في العلاقات بين ألمانيا وروسيا». وأضاف إن بين برلين وموسكو «اختلافات في الرأي» حول مواضيع تتراوح من السياسة الروسية إلى النزاعين في أوكرانيا وسوريا. وشدد على أنه «مع ذلك، فإن التواصل المستمر مع القيادة الروسية مهم جدا بالنسبة لنا».
وفي رد فعله على نتائج الانتخابات الرئاسية الروسية حذر نوربرت روتغن، وهو قيادي في الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه المستشارة ميركل، الغرب من إظهار أي نوع من التراجع تجاه سياسة موسكو. وأكد أن أي شكل من أشكال التهاون إزاء «انتهاك القواعد» التي ينتهجها بوتين لن تكون صحيحة. وأضاف روتغن في تصريح لإذاعة «دويتشلاند فونك» أن بوتين حوَل المزاج الروسي من الإهانة والإذلال إلى الإحساس بالفخر «هذا مصدر سلطته الوحيد، وفي الوقت ذاته فخه، لأنه ليست لديه بدائل للبقاء في السلطة». ودعا السياسي الألماني الغرب وحلف الناتو للوحدة والحزم ولكن أيضا إلى اليقظة والنفس الطويل في التعامل مع بوتين.
وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون يوم الاثنين 19 اذار/مارس متحدثا عن الأزمة التي تشهدها العلاقات بين بريطانيا وروسيا على خلفية محاولة اغتيال العميل الروسي المزدوج سيرغي سكريبال وابنته في بريطانيا، ان «روسيا مخطئة بإنكار مسؤوليتها عن الهجوم بغاز للأعصاب على الأراضي البريطانية». وأضاف للصحافيين، قبيل اجتماع مع نظرائه في بروكسل لإطلاعهم على هذه الواقعة، «الإنكار الروسي مناف للعقل إلى حد بعيد». وقال «هذه استراتيجية روسية كلاسيكية، لن يخدعوا أحدا بعد الآن» مضيفا «نادرا ما ستجد بلدا على هذه المائدة هنا في بروكسل لم يتأثر خلال الأعوام الماضية من نوع ما من السلوك الروسي المؤذي والمعرقل».
وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس لا تعترف بإجراء الانتخابات الروسية في القرم، وأكدت التزامها بإعادة سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها ضمن الحدود المعترف بها دوليا. وقالت الخارجية الفرنسية، في بيان صدرعنها «بعد أربع سنوات على الضمّ غير الشرعي لجمهورية القرم ما زالت فرنسا متمسكة بالإعادة الكاملة لسيادة اوكرانيا ووحدة أراضيها في حدودها المعترف بها دوليا. وتغيير الحدود بالقوة مخالف للقانون الدولي، بما في ذلك الالتزامات التي وافق عليها الاتحاد الروسي».
ولا تعد ألمانيا وفرنسا الدولتان الأوروبيتان الوحيدتان الرافضتان لإجراء انتخابات في شبه جزيرة القرم، إذ اتفقت 8 دول أوروبية على عدم الاعتراف بنتيجة الانتخابات الرئاسية الروسية هناك، والدول هي الدنمارك، وإستونيا، ولاتيفيا، وليتوانيا، وبولندا، ورومانيا، والسويد، وأوكرانيا. وقد أصدر وزراء خارجية الدول الثماني بيانًا مشتركًا، يوم الأحد 18 اذار/مارس في الذكرى الرابعة لضم روسيا لشبه جزيرة القرم، يؤكدون فيه أنهم لن يعترفوا بنتيجة الانتخابات. وحسب البيان، الذي نُشر على موقع وزارة الخارجية الأوكرانية، فإن «الاتحاد الأوروبي لن يعترف بنتيجة الانتخابات المُقامة في شبه جزيرة القرم».

جذور التوتر وأسبابه

ومنذ ان ابتدأت موسكو محاولاتها لاستعادة مكانتها الدولية في أكثر من ساحة صراع رافعة شعار بوتين التي لخصها في مقولته «ان تفكك الاتحاد السوفييتي مثل أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين» جوبهت بمواقف غربية متشككة ومتخوفة وحتى معادية، ما تسبب في ولادة أجواء تذكر بحقبة الحرب الباردة وتوتراتها المخيفة التي وصلت عدة مرات إلى حافة الحرب النووية التي تنذر بأبادة الحياة على الأرض.
وقد كتب وبشكل واضح عام 2016 وزير الخارجية الروسي المخضرم سيرغي لافروف في مقال نُشر في مجلة «روسيا في السياسة العالمية» ان «روسيا لا تريد سوى تغيير جوهري، وبالكلمات الرسمية: معاهدة تتعلق بالهيكل السياسي والأمني في أوروبا» وهذه الكلمات كانت رسالة روسية رسمية مفادها أن القارة لن تشهد استقرارا حتى تصل روسيا إلى هدفها المنشود. فالجملة الرئيسية في المقال تقول: «خلال القرنين الماضيين لا شك أن كل المحاولات لتوحيد أوروبا في غياب روسيا لم تؤد إلا إلى مآسٍ مروّعة».
مجموعة المواقف الساخنة بين روسيا بوتين والغرب متناثرة في مختلف الاتجاهات في العالم، فالتدخل الروسي في الصراع في سوريا غير معادلة القوى ومنع إطاحة نظام بشار الأسد حليف روسيا في الشرق الأوسط، كما ان التقارب الروسي الإيراني دفع بقوة وأدى إلى انجاح الاتفاق النووي بين إيران ودول (5+1) أما الأزمة في أوكرانيا فإنها متعددة الجوانب وتعد من أسخن الملفات الأوروبية الحالية، ففيها التدخلات الروسية عبر تحريض الانفصاليين شرق اوكرانيا، كذلك ضم شبه جزيرة القرم بالقوة إلى روسيا الذي ذكر بعهد مضى من حقب الاستعمار العسكري. كما ان ملف تدخل الروس في الانتخابات الأمريكية التي أدت إلى صعود الرئيس ترامب لم يغلق بعد، ليأتي ملف الصراع المخابراتي بين روسيا وبريطانيا والاتهامات الموجهة للروس بأنهم يقفون وراء محاولة اغتيال العميل الروسي المزدوج وابنته باستخدام غازات قاتلة تم تصنيعها إبان الحقبة السوفييتية، كل تلك الملفات تتراكم لتزيد من سخونة الصراعات بين روسيا والغرب لتلد أزمات تذكر بأجواء الحرب الباردة التي لا يعرف أحد كيف سيكون شكلها.

بوتين والغرب: أزمات ساخنة وحرب باردة

صادق الطائي

إسرائيل وروسيا: تعاون أمني متطور في سوريا

Posted: 24 Mar 2018 03:12 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: استطاعت إسرائيل، رغم الحلف بين روسيا وأعدائها في الساحة السورية، أن تبني تفاهمات معها حول مصالحها الأمنية في سوريا على الأقل وهذا ينعكس في سبع زيارات للكرملين قام بها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في السنوات الثلاث الأخيرة. ورغم مواقفها المعلنة ضد الاحتلال، لم تسجل روسيا موقفا مناهضا حقيقيا على الأرض لمساندة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. ولم تتغير الحالة هذه رغم محاولات السلطة الفلسطينية تغيير مواقفها وإخراج بعض بيضاتها من السلة الأمريكية وتأخذ موسكو مصالحها أولا بالعلاقة مع إسرائيل. وتتمثل هذه المصالح في الأساس في منع نقل سلاح من الساحة السورية إلى لبنان، ومنع اقتراب الحرب من الحدود الإسرائيلية، ومنح إسرائيل حق الرد على هجمات عليها من أطراف داخل الساحة السورية. ومما سهَّل التوصل إلى هذه التفاهمات التأكيد الإسرائيلي للجانب الروسي كل الوقت على أنها محايدة في الصراع في سوريا ولا تدعم طرفًا ضد الآخر وأنها لا ترى نفسها شريكا في تحديد مستقبل سوريا، الأمر الذي دفع روسيا إلى الأخذ بعين الاعتبار المصالح الإسرائيلية ذات الطابع الأمني في سوريا. هناك خلاف في إسرائيل بين من يعتقد أن هذه التفاهمات قد تؤدي إلى علاقات استراتيجية بين الجانبين، ومن يعتقد أنها ستبقى تفاهمات تقنية ذات صلة بالوضع الأمني القائم في سوريا فقط، ولا شك في أن دخول دونالد ترامب للبيت الأبيض قد يذهب بهذه التفاهمات إلى اتجاهات أخرى. وتوثقت العلاقات بين إسرائيل وروسيا في أعقاب التدخل العسكري الروسي في سوريا، وأخذ التنسيق بينهما بالتصاعد بدرجة كبيرة، في محاولة لمنع وقوع حوادث ذات عواقب وخيمة، مثل إسقاط الطائرة الروسية على الأراضي التركية قبل سنتين، وخلال هذه الفترة، شددت إسرائيل على رفضها أي تواجد إيراني في هضبة الجولان.
وفي ظل معرفة الولايات المتحدة وإسرائيل بتضارب المصالح بين روسيا وإيران في سوريا، ستواصلان تحريض الكرملين وتحذيره من «التوسع الإيراني» ما يمكن أن يمهد لتطور علاقة روسية أمريكية إسرائيلية، يضمن كل منهم حصته، وتتيح لترامب التراجع عن الاتفاق النووي الذي وصفه بـ «الاتفاق الأكثر غباء في التاريخ».
وانطلقت العلاقات الروسية-الإسرائيلية بعد التدخل الروسي العسكري في سوريا من تفهم الطرفين للمصالح السياسية للبلدين في البيئة الإقليمية والدولية، ويحمل التفهم الإسرائيلي للمصالح الروسية في سوريا دورا إيجابيا في توثيق العلاقة بينهما. لذلك فإن إسرائيل امتنعت سابقًا عن التنديد بالحرب الروسية على جورجيا، أو ضمِّ شبه جزيرة القرم وتدخلها في الحرب الأهلية المحدودة في أوكرانيا، مخالفة في ذلك الموقف الأمريكي الرسمي الذي يعتبر روسيا تهديدا دوليا جديا في عهد الرئيس بوتين. وتكرر الأمر نفسه في التدخل العسكري الروسي في سوريا عام 2015 حيث استغلت إسرائيل ذلك لبناء تفاهمات عسكرية وسياسية مع روسيا فور تدخل الأخيرة في سوريا. وتعتبر إسرائيل أن التدخل الروسي الفاعل في المنطقة هو مؤشر لصعودها كقوة دولية مؤثِّرة على البيئة الإقليمية، وربما يفوق التأثير الأمريكي، خاصة بعد توتر علاقة الأخيرة مع حلفائها التقليديين في المنطقة فترة إدارة أوباما. وصرَّح مسؤولون إسرائيليون أكثر من مرة، وخاصة وزير الأمن السابق، بوغي يعلون، أن الولايات المتحدة تركت فراغا كبيرا في الشرق الأوسط؛ مما حدا بروسيا لاستغلاله ودخولها للمنطقة عبره. واعتبر أن سياسة «الجلوس على الجدار» التي تتبعها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تدل على ضعفها أمام التدخل الروسي.
ويعتقد خبراء إسرائيليون أن التدخل الروسي في سوريا أسهم بالذات في تعزيز العلاقات والتفاهمات بين البلدين فيما يتعلق بالبيئة الإقليمية؛ حيث يتفق الطرفان على ضرورة الحفاظ على الاستقرار في المنطقة من خلال وجود أنظمة سلطوية غير ديمقراطية. وفي الوقت نفسه يشير خبراء إلى أن هناك تخوفا من ترك روسيا لسلاح روسي متقدم للجيش السوري بعد انسحابها، مثل الصواريخ المضادة للطائرات، كما أن التواجد الروسي يُعزِّز «المحور الشيعي» في المنطقة على حساب المحور السنِّي المُعتدل، حسب التسميات الإسرائيلية. بين هذا وذاك تسعى إسرائيل للتقرب من روسيا وتعزيز علاقاتها معها بموازاة العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. وكشفت معطيات إسرائيلية رسمية أمس أن هذا أيضا هو موقف الإسرائيليين، إذ تبين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حاز على ثقة 73 في المئة ممن شاركوا بالتصويت من المهاجرين اليهود الروس في إسرائيل أصحاب حق الاقتراع في الانتخابات التي جرت قبل عشرة أيام. وكانت السفارة الروسية في تل أبيب فتحت صناديق اقتراع خلال الانتخابات الرئاسية وانتخب 8718 من 12007 إسرائيلي صاحب حق اقتراع، الرئيس بوتين. وفاز في المكان الثاني كاسانيا سوبتشيك بنسبة 14 في المئة من أصحاب حق الاقتراع الذين مارسوا حقهم بالتصويت، تلاها يافالانسكي غريغوري مع 6 في المئة وفي المكان الرابع غرودنين فابل مع 6 في المئة من الأصوات. لكن نسبة المشاركين الإسرائيليين من أصل روسي في الانتخابات الرئاسية الروسية بقيت متدنية جدا ولم تتجاوز الـ 10 في المئة من مجمل أصحاب حق الاقتراع في إسرائيل (121 ألفا).
ويقيم المهاجرون الروس داخل المدن الإسرائيلية الكبيرة مثل أبيب، حيفا، عسقلان، نتسيرت عليت، سدود، ريشون لتسيون وبئر السبع. يشار إلى أن الهجرة اليهودية من روسيا بلغت ذروتها في مطلع تسعينيات القرن الماضي غداة انهيار الاتحاد السوفييتي، حيث بلغ فلسطين المحتلة نحو مليون مهاجر جديد منها. ويحافظ هؤلاء بأغلبيتهم الساحقة على اللغة الأم وعلى تقاليد وثقافة روسية. وسياسيا ينتمي المهاجرون الروس للأحزاب الإسرائيلية اليمينية كـ «يسرائيل بيتنا» و«الليكود» وغيرهما. ورئيس حزب «يسرائيل بيتنا « أفيغدور ليبرمان، هو وزير الأمن الحالي في حكومة الاحتلال وهو لا يتوقف عن التحريض على الفلسطينيين في طرفي الخط الأخضر ويحتوي برنامج حزبه السياسي فكرة ترحيل فلسطينيي الداخل سكان منطقة المثلث المجاور للضفة الغربية ولا يتوقف أيضا عن طرد النواب العرب في الكنيست إلى غزة.
في هذا السياق كان قد صدر عن ديوان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو رسالة خطية ترحيبية لفلاديمير بوتين بفوزه. وجاء في رسالة تهنئة نتنياهو: «يا فخامة الرئيس، الرجاء قبول أصدق التهاني مني شخصيا بمناسبة فوزكم في الانتخابات الرئاسية. أثمن كثيرا الحوار الشخصي الذي يدور بيننا وأتطلع إلى مواصلة العمل معكم بشكل وطيد بروح الثقة والتفاهم التي تسود بيننا وذلك من أجل دفع مصالح دولتينا الحيوية قدما».

إسرائيل وروسيا: تعاون أمني متطور في سوريا
الإسرائيليون صوتوا لفلاديمير بوتين
وديع عواودة

ملفات الاقتصاد وسوريا وإس 400 أبرز دواعي رضا أردوغان عن بقاء «صديقه» بوتين في رئاسة روسيا

Posted: 24 Mar 2018 03:12 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يبدو الرئيس التركي رجب طيب أروغان راضياً إلى درجة كبيرة من استمرار من بات يصفه بـ«صديقه» فلاديمير بوتين في رئاسة روسيا من أجل مواصلة التعاون بالمستوى نفسه في العديد من الملفات الهامة بين البلدين، أبرزها تلك المتعلقة بالملف السوري وإتمام صفقة المنظومة الدفاعية إس 400 وبناء محطات نووية روسية في تركيا، إلى جانب التعاون الاقتصادي المتنامي بين الجانبين.
ورغم أن العلاقات التركية الروسية شهدت تطوراً لافتاً في عهد أردوغان وبوتين، إلا أنها لم تصل إلى مرحلة «التعاون الإستراتيجي» أو الثقة التامة، حيث يظهر مدى حرص أنقرة على التعامل بحذر كبير مع موسكو لا سيما في الملفات الحساسة المتعلقة بسوريا والعلاقات مع أوروبا وأمريكا.
في المقابل، وبالمقارنة بمستوى انهيار الثقة الحاصل في العلاقات التركية الأمريكية، وبالتزامن مع وصول العلاقة بين أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسلفه باراك أوباما إلى مرحلة «انعدام الثقة» كان بوتين قد تمكن من كسب ثقة أردوغان في العديد من الملفات، وباتت الأوساط التركية تتحدث فعلياً عن أن هناك حالة من الثقة المتبادلة بين الزعيمين.
وفي السنوات الأخيرة، جرت عشرات الزيارات المتبادلة واللقاءات الثنائية والاتصالات الهاتفية بين أردوغان وبوتين، وبات التنسيق بين البلدين يتم بشكل مباشر على مستوى الرؤساء، والاثنين، هاتف أردوغان بوتين لتهنئته بالفوز بالانتخابات الرئاسية، ومن ثم جرى التطرق إلى بحث العلاقات الثنائية والملف السوري وأكدا على عزمهما تعزيز التعاون بين البلدين.
قوة هذه العلاقة تجلت في أقوى صورها في تمكنهما ـ أردوغان وبوتين ـ من تجاوز أبرز تحديين واجها العلاقات بين البلدين في العقود الأخيرة وهما حادثة إسقاط الجيش التركي طائرة حربية تابعة لروسيا على الحدود مع سوريا، وما أعقبها من حادثة اغتيال السفير الروسي في أنقرة.
وإلى جانب مستوى الثقة والتفاهم القائم بين المستوى السياسي في أنقرة وموسكو، باتت مجموعة كبيرة من المصالح المتنوعة تحكم العلاقات بين البلدين، وهو ما جعل من أردوغان يُفضل بقاء بوتين في الحكم لإتمام هذه الملفات خشية حصول أي تغيير في الإدارة الروسية يمكن أن يؤثر سلباً على سير هذه المصالح.
ففي الملف السوري، وفي الوقت الذي رأت فيه أنقرة أن واشنطن تستهدفها بشكل مباشر من خلال تقديم آلاف شاحنات الأسلحة لتنظيم وحدات حماية الشعب من أجل قيام كانتون كردي يهدد أمنها القومي، أبدى بوتين تعاوناً لافتاً مع تركيا وتفهماً لتخوفاتها في هذا الملف، وهو ما يدفع أنقرة للتمسك أكثر بتعاونها مع روسيا في سوريا لمعرفتها أن روسيا هي القوة الوحيدة القادرة على مساعدتها في مواجهة المخطط الأمريكي.
وفي سورياً، تعول تركيا على روسيا لمساعدتها في إفشال مشروع إقامة كيان انفصالي شمالي البلاد من خلال التوافق على ضمان وحدة الأراضي السورية، إلى جانب المساعدة في إنهاء الحرب الدائرة هناك من خلال مسار أستانة واتفاق مناطق خفض التصعيد، حيث من المقرر أن تجري قمة تضم إلى جانب بوتين وأردوغان الرئيس الإيراني حسن روحاني في إسطنبول الشهر المقبل في محاولة جديدة لإنهاء الحرب في سوريا التي أنهكت تركيا كثيراً ودفعتها للبحث عن أي طريقة لوضع نهاية لها.
من جهة أخرى، يسعى أردوغان بكل قوته من أجل الضغط على روسيا لتسريع تسليم موسكو لأنقرة الدفعة الأولى من منظومة صواريخ إس 400 الدفاعية وذلك بموجب الصفقة التي تم توصل إليها بين الجانبين العام الماضي، حيث حث قبل أيام وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من موسكو بوتين على العمل على تسريع تسليم أنقرة للمنظومة التي يعول عليها أردوغان في تعزيز قدرات بلاده الدفاعية والضغط على الغرب لإمكانية بيعه منظومة الدفاع التابعة لحلف الناتو «باتريوت».
كما يسعى أردوغان إلى مواصلة التعاون مع بوتين في إقامة أكثر من محطة لتوليد الطاقة النووية في تركيا ضمن مساعيه لتوفير مصادر للطاقة في البلاد الفقيرة بمصادر الطاقة، وقبل أيام أكد أردوغان أنه سيضع قريبًا حجر الأساس لمحطة «آق قويو» النووية، في مدينة مرسين التركية مع نظيره الروسي.
وشهدت العلاقات الاقتصادية بين تركيا وروسيا تحسناً لافتاً في الأشهر الأخيرة رغم أنها ما زالت متأثرة بالعقوبات الاقتصادية التي فرضها بوتين عقب إسقاط الطائرة الروسية، إلى جانب عودة السياح الروس إلى تركيا بقوة ووصول عددهم إلى 4.5 مليون سائح في عام 2017.
وبشكل عام، يرى أردوغان في علاقاته مع بوتين نقطة ارتكاز رئيسية في مساعيه للضغط على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو عبر التلويح بالتقارب أكثر مع روسيا على حساب الابتعاد عن الغرب الذي يتهمه أردوغان بتجاهل مصالح تركيا والعمل ضدها، لتبقى روسيا بالنسبة لأردوغان بمثابة حليف جيد وورقة ضغط وخيار بديل عن الناتو في حال انهيار العلاقات بشكل أكبر.

ملفات الاقتصاد وسوريا وإس 400 أبرز دواعي رضا أردوغان عن بقاء «صديقه» بوتين في رئاسة روسيا

إسماعيل جمال

الروس في سوريا: استكمال تنفيذ الخرائط المرسومة أم الانقلاب عليها؟

Posted: 24 Mar 2018 03:11 PM PDT

الحدث ليس في إعادة انتخاب فلاديمير بوتين رئيساً لروسيا لولاية رابعة، وإن كان الرجل يعتبر أنه حصد أكبر نسبة تأييد في تاريخ بلاده. الأنظار تتجه إلى المنحى الذي سيغلب في الفترة المقبلة على سياسته الخارجية التي تترك تداعياتها بقوة على الداخل الروسي اقتصاديا وسياسياً، بحيث لن تعود معه المشاعر القومية التي يحييها «القيصر» في شعبه لاستعادة أمجاد الماضي قادرة على احتواء الضغوطات والتحديات أمامه.
لا شك أن بوتين استفاد في السنوات الماضية من وهن أوروبا وتردد أمريكا وتشرذم العرب ومأزق إيران، فعزز تحالفات هنا وهناك، وتقدَّم على جبهات وأنخرط في حروب قريبة وبعيدة، من أوكرانيا إلى سوريا، واستفاد أيضاً من ارتفاع سعر النفط آنذاك، لكن تلك الوقائع لم تزل على حالها، ما يضع الرجل في قلب التحولات، لاعباً مؤثراً ومتأثراً.
كيف سيتعامل بوتين مع حربه في سوريا التي أضحت اليوم المسرح الذي يلعب عليه الكبار بأنفسهم أو عبر وكلاء إقليميين ومحليين، ويتبادلون فيه الرسائل المكتوبة بدماء السوريين على ضفتي النظام والمعارضة، فيما المجتمع الدولي يتعامل مع ما يجري وكأنه يشاهد فيلماً هوليوديّاُ من نسج الخيال؟
الغوطة الشرقية مثال فاضح على تواطؤ الكبار في لعبة الأمم. ما يجري في سوريا راهناً هو لزوم الانتهاء من تنفيذ الخرائط المتفق عليها. الغوطة شوكة في خاصرة العاصمة لا بد من أن تُنزع، وحان وقتها. لكن «تطهيرها» بلغة النظام لا يحصل إلا من خلال تطبيق «النموذج الغروزني». يمكن لروسيا أن تتغنى بسياسة الأرض المحروقة. عاشتها حلب التي كانت محط اختبار الأسلحة الجديدة الروسية وتعيشها الغوطة اليوم، لأن رسم الخرائط وتنفيذها ليس ممكناً من دون حروب تفضي إلى موازين قوى تتم التفاهمات انطلاقاً منها والاتفاقات بناء عليها.
روسيا، التي أقنعها حليفها رأس النظام في سوريا بشار الأسد مع بدء الثورة السورية في آذار/مارس 2011 أنه قادر على احتواء الوضع العسكري والقضاء على تمرد شعبه عليه، وجدت لاحقاً أن عليها أن تتدخل بالمباشر بعد إخفاق النظام الذي استعان بإيران والميليشيات الشيعية من كل حدب وصوب، من لبنان والعراق وباكستان وأفغانستان وغيرها من الجنسيات. كاد النظام أن يسقط في 2015، حين طار قاسم سليماني إلى موسكو لإبلاغ «القيصر» بخطورة الوضع، فكان أن حطت روسيا في سوريا نهاية أيلول/سبتمبر لتبدأ في قلب المعادلة على الأرض.
هل هو فخ نصبه الغرب لها، وفي باله أن يعيد التاريخ نفسه، فتسقط روسيا في سوريا كما سقطت في أفغانستان؟ من شأن خواتيم الأمور أن تحكم بذلك، لكن روسيا بتدخلها فرضت نفسها لاعباً أولاً ورئيسياً على الساحة، إنما أيضاً لاعباً محملاً بالأعباء وتحوطه مخاطر استنزافه على المدى البعيد ليس فقط من الخصوم، بل أيضاً ممن يفترض أن يكون في صف الحلفاء، ولاسيما إيران التي تدرك أن كلما انخرطت موسكو بقواتها على الأرض، كلما زادت احتمالات لعبة عض الأصابع في المحور الواحد، خصوصاً أن إيران وأذرعها تغلغلت في النسيج السوري وتتحكم بكثير من مفاصل النظام، بما يجعل المعادلة معقدة في المستقبل، وتصبح الرهانات بالتالي على موقع الأسد وقدرته على المواءمة بين الحليف الإقليمي والحليف الدولي.
تعقيدات المشهد تنطلق من حسابات موسكو نفسها التي تدرك أن واشنطن وحلفاءها الغربيين قادرون على هز شباكها الاقتصادية، وفي أيدي هؤلاء أوراقاً عدة في حدائقها الخلفية، وإن كان بوتين لم يتوان عن الرد بقوة حين تمّ استخدام أوكرانيا بوجهه، وباتت معادلة أوكرانيا- روسيا إحدى المعادلات المطروحة كلما يجري الحديث عن حلول للأزمات العالقة مع بوتين.
ولم يكن ينقص «القيصر» أزمة تسميم الجاسوس الروسي السابق وابنته على الأراضي البريطانية حتى تتأزم أكثر العلاقات مع أوروبا، وأن بدت تلك الدول مربكة في المواجهة التي لا تريد استعارها إلى حدود التدهور الكلي للعلاقة، حتى أن واشنطن نفسها لا تريد مزيداً من التصعيد مع روسيا، ومزيداً من تراكم الملفات الخلافية، خصوصاً أن اتهام الروس بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية تترك آثارها على الداخل الأمريكي من جهة، وأمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استحقاق أساسي مع كوريا الشمالية حول ملفها النووي ويحتاج إلى إبقاء الجبهة مع روسيا منضبطة، من جهة ثانية، فضلاً عما ينتظر المنطقة من تداعيات إلغاء أمريكا من جانبها للاتفاق النووي مع إيران.
القراءات متعددة حول الاتجاهات التي سيسلكها بوتين في ولايته الرابعة. تذهب إحداها في اتجاه أن الرجل سينحو منحى تصعيدياً يصل إلى حد افتعال حروب، لأن ذلك كفيل بالحفاظ على شد عصب الروس وحرف الأنظار عن أزمات الداخل، فيما تميل قراءة أخرى إلى بقاء بوتين على منسوب مرتفع من العلاقة المتوترة مع الغرب ولكن من دون الوصول إلى الخيارات العسكرية. وتتحدث قراءة ثالثة عن أن الرئيس الروسي سيعمد في الفترة المقبلة إلى تهدئة الأجواء وإبداء ليونة معقولة في بعض الملفات، إذ أنه يدرك الحاجة إلى فك الطوق الاقتصادي المفروض عليه.
هل تُشكّل سوريا بداية هذه الملفات؟ هي إحدى الساحات التي يمكن استخدامها لإظهار حسن النوايا بالتأكيد، غير أن الاعتقاد الذي لا يزال سائدا ويتعزز يوماً بعد يوم أن الاتفاقات الكبرى على الملف السوري منجزة منذ أن التقى بوتين وترامب على هامش «قمة العشرين» في هامبورغ العام الماضي، وما تشهده الساحة السورية راهناً لا يخرج عن الخرائط المرسومة في تلك الاتفاقات.
في المعلومات التي يسرها معارضو منصة موسكو، أن الفصائل الموجودة في الغوطة الشرقية، سواء «فيلق الرحمن» أو «هيئة أحرار الشام» أو «جيش الإسلام»، كانت على علم بالمصير الذي ينتظرها عن طريق الروس الذين تفاوضوا معها، وربما خرجوا بـ«اتفاقات» ما يطرح السؤال: هل كان مطلوباً هذا الثمن من أجل وضع الاتفاق موضع التنفيذ؟ هل كان مطلوباً أن تعيش الغوطة الشرقية هذا الجحيم وهذه المجازر كي يأتي حل الانسحاب من باب الحاجة الإنسانية؟ الفصائل المحسوبة على قطر وتركيا توجهت إلى إدلب، فيما التكهنات أن جيش الإسلام المحسوب على السعودية ستشمله المصالحة، بحيث يبقى في الغوطة تحت المظلة الروسية وتالياً تحت مظلة النظام، وإلاّ سيتوجه نحو درعا!.
سيطرة روسيا وحلفائها على الغوطة الشرقية يُنهي آخر معقل للمعارضة السورية في دمشق وريفها. وهذا جزء من إنفاذ الخرائط المرسومة، تماماً كما سيطرة تركيا على عفرين ودخول الجيش التركي وحلفائه من «الجيش السوري الحر» إليها جزء من إنفاذ الخرائط، وكذلك انسحاب وحدات الحماية الكردية من منبج في ريف حلب الشرقي، حيث ستكون هناك نقاط مراقبة تركية وأمريكية. هنا يتحول الحديث إلى تفاصيل التفاهم الأمريكي – التركي. الأمريكيون أعلنوا صراحة أنهم سيضمنون حدود تركيا بعمق 30 كلم على الأقل، لكن الطموحات التي عبّرت عنها أنقرة بوصول الأتراك إلى الحدود السورية -العراقية لا يبدو أنها جزء من التفاهم وفق معلومات مقربين من إدارة ترامب. فتركيا ستتجه نحو إدلب حيث مناطق نفوذها.
في منطوق الخرائط المرسومة، فإن المنطقة الشرقية السورية (الرقة- الحسكة- دير الزور) هي مناطق تحت النفوذ الأمريكي. وتذهب أكثر من جهة إلى التأكيد أن المرحلة المقبلة ستشهد سيطرة أمريكية على البو كمال في دير الزور، كجزء من خطة قطع جسر التواصل البري بين طهران ودمشق، كما أن تلك المنطقة مخطط أن يتم ربطها مع المنطقة الجنوبية السورية عبر صحراء تدمر. ويكشف مدير التحالف الأمريكي – شرق أوسطي للديمقراطية طوم حرب، في هذا الإطار، أن ما أعاق تنفيذ هذا الربط هو عدم تبلور القوة العسكرية العربية التي يفترض أن يتم إنشاؤها للقيام بالمهمة على الأرض.
ورغم أن التفاهمات الكبرى تشمل المنطقة الجنوبية السورية، في ظل اتفاق أمريكي- روسي- إسرائيلي- أردني، إلا أنها تبقى المنطقة الأكثر عرضة للاشتعال في المدى المنظور، ولاسيما في ظل الضغط الأمريكي- الإسرائيلي لتنظيف المنطقة كلياً من أي تواجد لإيران وميليشياتها، وفي ظل الحديث المتصاعد عن عزم ترامب إلغاء الاتفاق النووي في أيار/مايو موعد المراجعة الدورية له، وقبل الموعد المرتقب للقاء التاريخي مع الزعيم الكوري الشمالي نهاية الشهر نفسه.
هذا التطور الذي ترافق مع تعيين مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية مايك بومبيو وزيراً للخارجية والسفير السابق جون بولتون مستشاراً للأمن القومي، ليشكلا مع وزير الدفاع جيمس ماتيس مثلث الصقور في الإدارة الأمريكية يشد الطوق على إيران، التي ستلجأ إلى استخدام الساحات المنخرطة فيها للرد على ضغوط واشنطن، ويشكل الجنوب السوري بوابة التماس مع إسرائيل المكان الأفضل والأكثر تأثيراً وضغطاً على الغرب وأمريكا، لكنه في الوقت نفسه سيشكل أيضاً ضغطاً على روسيا التي تتنافس موسكو مع واشنطن على تل أبيب، الأمر الذي سيخلط الأوراق على تلك الساحة، فيما يبني مراقبون ما سيكون عليه الموقف الروسي، إذا اشتعلت الحرب في هذا المربع، انطلاقاً من كلام رئيس الأركان الروسي بأن موسكو سترد إذا تعرضت أرواح الجنود الروس في سوريا للخطر، لكنه لم يذهب إلى أبعد من ذلك، في وقت يدرك الجميع أن التنسيق مفتوح بين تل أبيب وموسكو وواشنطن منعاً لأي خطأ أو احتكاك!.

الروس في سوريا: استكمال تنفيذ الخرائط المرسومة أم الانقلاب عليها؟

رلى موفق

إطلاق النار على أعزل في كاليفورنيا الأمريكية يفتح ملف مراجعة سياسات الشرطة

Posted: 24 Mar 2018 03:11 PM PDT

19ipj

سكرامنتو- لوس أنجلوس: هل أبلغ شرطيان رجلا أعزل من أصل أفريقي بهويتهما قبل قتله بالرصاص في فناء خلفي مظلم لأحد المنازل في سكرامنتو بكاليفورنيا؟ هذا السؤال يجبر السلطات على مراجعة سياسات الشرطة المتعلقة بوقت وكيفية إعلان هوية الشرطي لدى مواجهة المشتبه بهم.

ولدى استجابتهما لبلاغ عن أن شخصا يكسر نوافذ سيارات، قتل رجلا شرطة من سكرامنتو ستيفون ألونزو كلارك (22 عاما) يوم الأحد بوابل من الأعيرة النارية.

وأظهرت لقطات مصورة نشرتها الشرطة رجليها وهما يتعقبان كلارك بجانب منزل جده ويصرخان بكلمات “أظهر يديك” و”مسدس″ قبل أن يطلقا النار. وقالت الشرطة إنهما كانا يعتقدان أنه يحمل مسدسا لكن تبين بعد ذلك أنه هاتف محمول.

وخرجت احتجاجات في الشوارع بعد نشر الفيديو في ساعة متأخرة من مساء يوم الأربعاء. ونفت عائلة كلارك من خلال محاميها بنيامين كرامب صحة رواية الشرطة بأن القتيل كان يكسر النوافذ.

وقال محتجون كثر إن رجلي الشرطة لم يعلنا هويتهما لدى مواجهة كلارك في تلك الليلة المظلمة أثناء وقوفه في الفناء الخلفي لمنزل جده. ولم يظهر هذا الفيديو أن رجلي الشرطة أعلما القتيل بهويتهما.

وقال داريل ستاينبرج رئيس بلدية سكرامنتو قبل أيام إن مسؤولي المدينة سيفحصون بروتوكول الشرطة المعني بكيفية إعلان هوية رجال الشرطة في مثل هذه الحالات.

ولم تتضمن إرشادات شرطة سكرامنتو في موقعها على الإنترنت أن على رجالها تعريف أنفسهم لدى مواجهة المشتبه بهم. وقالت ليندا ماثيو المتحدثة باسم شرطة سكرامنتو إنها لا تتوقع وجود مثل هذه السياسة.

وقالت المتحدثة أنه كان من المفترض أن كلارك يعرف أنهما رجلا شرطة لأن طائرة قائد شرطة المقاطعة الهليكوبتر كانت تحلق فوقه.

وقالت “كان رجلا الشرطة يرتديان زيهما الرسمي لكن المشتبه به فر منهما”.

وأضافت أن المحققين يفحصون ما إذا كان رجلا الشرطة، اللذين مشطا المنطقة قبل الحادث بدقائق، أبلغا كلارك بهويتهما.

20ipj

انتخابات 2018: فاز القيصر بوتين فهل بدأ الصراع على روسيا ومن سيخلفه؟

Posted: 24 Mar 2018 03:11 PM PDT

بعد 18عاما في السلطة لم يعد فلاديمير بوتين رئيسا بل قيصرا، ولهذا كانت انتخابات الأسبوع الماضي بمثابة استفتاء على فترة حكمه ومدى التفويض الذي منحه الشعب الروسي للمرشح الوحيد من الناحية العملية. فقيام مسؤولين بحشو صناديق الاقتراع بأوراق أمام الكاميرا دليل على حصانة الرئيس وحضوره الطاغي على روسيا. وحسب النتائج الرسمية فقد حصل بوتين على 77 في المئة من الأصوات بنسبة مشاركة 70 في المئة، ولكن النتيجة ليست مهمة فالانتخابات لم تكن اختبارا ديمقراطيا حقيقيا بقدر ما هي طقس للتأكيد على من يتحكم في السلطة والتأكيد على حضوره، فلطالما استخدمت الأنظمة الديكتاتورية صناديق الاقتراع لإضفاء الشرعية على الحاكم. إلا أن فوز بوتين قد يكون بداية الصراع على مستقبل روسيا والذي بدأ في اليوم التالي للانتخابات، فمن الناحية القانونية لا يسمح الدستور لبوتين خوض السباق الرئاسي لعام 2024 وهو أمام خيارين: مثال تشي جينبنغ الذي اقنع قيادة الحزب الشيوعي الصيني إلغاء المدة الزمنية للرئاسة وتنصيبه رئيسا مدى الحياة. أما الثاني فيمكن لبوتين أن يتبع نموذج دينغ زياو بينغ والتقاعد عن المسؤوليات اليومية على أمل التأثير على السلطة من وراء الستار. لكنه كما تقول مجلة «إيكونوميست» (22/3/2018) سيصبح خارج اللعبة إن لم يظهر تصميما ودهاء في التحكم باللعبة السياسية وكشف عن مظاهر ضعف تسمح لمنافسيه والذين ينتظرون انتهاز الفرصة والانقضاض. فالنخبة الروسية بدأت عمليا التنافس على موقعه مع أن النتائج غير معروفة. وفي أسوأ الحالات قد تتبنى روسيا نموذجا متطرفا من القومية التي طبعت السياسة التي بشر بوتين بها وحاول من خلالها إقناع الروس أن بلادهم تتعرض لهجوم الأعداء وليست بحاجة للتعلم من الأجانب أفكارا مثل حقوق الإنسان والديمقراطية. وترى المجلة أن هذا الموقف دفع باتجاه نوع من الحرب الباردة التي قادت إلى التلاعب بالانتخابات والاغتيالات في الخارج، ولحروب حقيقية في شبه جزيرة القرم وأوكرانيا وسوريا.

الجيل الجديد

ومع ذلك هناك خيار آخر يتمثل بنخبة روسية في الثلاثينات من عمرها، جاءت نتاجا لرغبة بوتين تحويل روسيا إلى بلد «طبيعي». وبالنسبة لأفراد هذه النخبة فطريقة حكم بوتين قديمة ولا تعجبهم أجندته المحافظة، قيمه التقليدية، ارثوذكسيته وميوله للعزلة. وعليه فسيلعب هذا الجيل الجديد دورا في تشكيل المرحلة التي ستعقب نهاية فترة بوتين في الحكم. وتضم هذه النخبة حكام مناطق ورجال أعمال وساسة مستقلين. وهم وإن اختلفوا وتنافسوا فيما بينهم، وهذا أمر عادي، إلا أن ما يجمع بينهم كثير، أكثر من قربهم من الكبار في العمر المفترض أنهم قادتهم. وعلى خلاف جيل الاتحاد السوفييتي فعادة ما ينظرهذا الجيل لنهاية الحرب الباردة كانتصار للحس العام وليس هزيمة. وهم متعلمون ويعرفون الحياة والعالم بفعل الأسفار ولا يعانون من عقدة نقص مثل التي قادت بوتين وجيله لتقليد الغرب ومن ثم مهاجمته. ولهذا السبب فهم يتعاملون مع البعد المادي كأمر واقع ويؤمنون بأهمية الشفافية والقواعد وحكم القانون بعدما راقبوا الفساد والدعاية والكذب الذي مارسه عليهم بوتين. وتعتقد «إيكونوميست» أن السنوات الست المقبلة من حكم بوتين ستشهد تأكيد هذا الجيل حضوره في كل مجالات الحياة الروسية. وتعكس مراكز الأبحاث والصحافة أفكارهم ومن بين 85 حاكما إقليميا هناك ستة أعمارهم تحت سن الأربعين. وبدأ بوتين بتوظيف التكنوقراط الشباب في مراكز الكرملين والوزارات، مدفوعا على ما يبدو بأن يحافظ هؤلاء على ميراثه السياسي، والمشكلة هنا هي عدم وجود المؤسسات لنقل السلطة بطريقة سلمية من زعيم إلى زعيم، فمن يرحل عن السلطة لا يعرف ماذا سيحصل له ولزوجته. ومن هنا فالجيل الجديد الذي يحاول بوتين رعايته وتقديمه في المناصب قد يرفضه في النهاية، تماما كما فعل هو نفسه مع بوريس يلتسين الذي جلبه إلى السلطة.

هل سينجح؟

وبنفس السياق فلا يوجد ما يضمن نجاح الجيل القادم في إضفاء الطبيعية على علاقة روسيا مع الغرب خاصة أن تاريخها يحفل بالمحاولات المتعددة للتقارب معه وظلت تدور بين الطموح والمواجهة. فقد أدت عقلية «الحصن» التي عمل بوتين على تقويتها إلى ظهور حس من الحسد والنقمة والشعور بالضحية. وكما قال اليكسي نافلني، المعارض الذي منع من المشاركة في الإنتخابات فإن عدوه ليس بوتين وشلته ولكن حالة الإجهاد التي تعتري معظم الروس بأنهم غير قادرين على عمل شيء. فلو حاولت القوى الأمنية استغلال مناخ الخوف للحفاظ على مميزاتهم فلربما لعب الروس دور المتواطيء معها.

من الداخل

من سيقرر نتيجة الصراع على مستقبل روسيا هم الروس أنفسهم، إلا أن الغرب يمكنه لعب دور هام في المصير الروسي تماما كما لعب أثناء الحقبة الروسية من ناحية ثقافية وإعلامية وأخلاقية وليس عسكرية. ولم ينهر الاتحاد السوفييتي إلا بعد عقود، لكن روسيا بوتين اليوم ضعيفة اقتصاديا حيث يحاول تأكيد شرعيته من خلال الصراع في الداخل والخارج. وعليه فلا يمكن احتواء بوتين ومغامراته إلا من خلال بناء رواية بديلة عن روايته، رواية تعبر عن الشعب الروسي، تماما كما فعل الغرب عندما فرق بين النخبة السوفييتية الحاكمة والشعوب التي تحكمها. وتعترف «إيكونوميست» أن الغرب يواجه مشكلة لدى الروس، فهو لم يعد النموذج الذي يحتذى، فطريقة معالجة الاتحاد الأوروبي لتحديات المرحلة لا تعطي ثقة به، كما أن رئاسة دونالد ترامب الذي عمل بوتين جهده على وصوله للسلطة شوهت صورة الغرب. وفاقم ترامب من الوضع عندما هنأ بوتين بالفوز الجديد بدون أن يشير للانتهاكات التي تمارسها روسيا في الداخل والخارج. والرسالة هي ان القوة على حق بشكل يمنع بروز الجيل الجديد ويبرر النزعات العدوانية لمعارضيهم. وهذا غير جيد لروسيا والعالم. وكما كتب الفيزيائي الروسي أندريه ساخاروف، الحائز على جائزة نوبل، فلن يشعر العالم الخارجي بالأمان في بلد ينتهك حقوق الإنسان لشعبه.

تحليل خيارات القيصر

ذكرنا في البداية، بدأت مسألة خلافة بوتين بعد فوزه مباشرة ولهذا فهو يواجه معضلة ماذا سيفعل ومن سيختار وهل سيفوز من سيقع عليه الاختيار؟ خاصة أن الدراسات في انتقال السلطة داخل الأنظمة الديكتاتورية تظهر أن رجل الديكتاتور قد لا ينجح في تحقيق ما يريده سيده. وفي قراءة مشتركة لكل من أندريا كيندال – تايلور، التي عملت في مجلس الاستخبارات القومي، والباحثة في جامعة جورج تاون وإريكا فرانتز، استاذة العلوم السياسية في جامعة ميتشغان نشرها موقع «فورين أفيرز» (21/3/2018)، فأمام بوتين ستة أعوام لترتيب عملية نقل السلطة، وكلما اقتربت نهاية فترته كلما زاد قلق الروس العاديين والنخبة. ومشكلة بوتين ليست جديدة في الأنظمة الديكتاتورية خاصة من راكم منهم كل السلطات في يديه، حيث تنهار الأنظمة بعد خروجه بسبب غياب الآليات لتسهيل عملية نقل السلطة. ويواجه بوتين والحالة هذه عددا من الخيارات لكي يظل في دائرة الضوء، منها اختيار خليفة له وترتيب انتخابات لشرعنة ربيبه، وهو ما فعله عام 2008 عندما اختار ديمتري ميدفيديف كمرشح للرئاسة وتولى هو منصب رئيس الوزراء. وتظهر الدراسات التي أجراها الخبير جيسون براونلي أن الطغاة الذين يخلقون أحزابهم السياسية تكون لديهم القدرة على تحديد من سيخلفهم أكثر من محاولة المقايضة مع الحزب الذي أنشئ قبلهم. وتلخص حالة الديكتاتور حسني مبارك هذا الوضع. فعندما حاول تسليم السلطة لابنه جمال، أثار معارضة داخل قواعد الحزب الوطني الذي أنشئ سابقا 1976 باعتبار ان اختيار جمال يخرق قوانين الحزب. ومع أن اختيار خليفة قد يكون الطريق الأسلم إلا أن التجارب الماضية أثبتت أن المرشح المختار قد يفشل. ففي عام 2003 خسر مرشح دانيال أراب موي في كينيا الانتخابات. وكذا مرشح الرئيس الغاني جيري رولينغز الذي خسر انتخابات عام 2000. وعادة ما يخسر المرشح المختار عندما يكون الاقتصاد في وضع غير جيد. وقد تكون هذه نتيجة محتملة بالنسبة لبوتين الذي يواجه عقوبات غربية وأوضاعا اقتصادية صعبة.
الخيار الثاني أمام بوتين هو تغيير الدستور وتقوية البرلمان وتغيير صفته الرسمية كما فعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي دعا لاستفتاء عام، من أجل بناء نظام رئاسي قوي. واستقال من منصبه كرئيس للوزراء وانتخب رئيسا عام 2014. وعلى ما يبدو يحاول سيرج سارغسيان الرئيس الأرمني السير على الطريق نفسه. ويمكن لبوتين السير على هذا الطريق حيث يملك دعم ثلثي البرلمان لتغيير الدستور.
أما الخيار الثالث فهو تغيير الدستور كما فعل الرئيس الصيني والرئيس اليوغندي يوري موسيفني ورئيس بيلاروس الكسندر لوكاشينكو. والمشكلة أن تمديد أو إلغاء مدة الرئاسة قد تؤدي إلى احتجاجات كما حدث في بوركينا فاسو عام 2014 عندما حاول بليز كومباري تمديد فترة حكمه حيث أجبرته الاحتجاجات على الخروج من السلطة بعد 27 عاما في الحكم. وربما تعلم بوتين من نجاح الرئيس الصيني وحاول إلغاء مدة الحكم في أقرب وقت. وتلاحظ الكاتبتان أن التوجهات الدولية تدعم ميل بوتين، حيث تكشف البيانات عن محاولات القادة البقاء أطول مدة في الحكم من خلال التخلص من المدة التي تحدد فترة ولايتهم. ويكشف «مشروع الدستور المقارن» أنه ومنذ نهاية الحرب الباردة هناك زيادة بأربعة أضعاف لتمديد مدة حكم الديكتاتوريين.
وعندما يلغي القادة المدة المحددة لحكمهم فإن التداعيات السياسية غير واضحة. ولو قرر بوتين المضي في هذا الطريق فهناك احتمال أن يظل في السلطة حتى وفاته. وتكشف الدراسات أن رحيل الديكتاتور وهو في منصبه يسهل من عملية نقل السلطة. فدراسة لـ 79 حالة ديكتاتور حكموا في الفترة ما بين 1946- 2012 أظهرت أن النظام حافظ على استقراره بعد وفاة الديكتاتور بنسبة 92 في المئة وتقدم حالة كل من إسلام كريموف حاكم أوزبكستان وسابرامرات نيازوف حاكم تركمنستان مصداقا لهذه النظرة. والمشكلة تنبع حالة شعر الرأي العام الروسي أو النخبة المقربة منه بالملل، فعندها يبدو مصير النظام كئيبا.
وتكشف البيانات من 1946- 2012 أن خروج الديكتاتور من السلطة بطرق غير الوفاة الطبيعية أدى لانهيار النظام معه بنسبة 74 في المئة. وفي هذه الحالة لن يظهر مكانه نظام ديكتاتوري جديد بقدر ما يتجه المسار السياسي نحو اللبرلة. ومن هنا فخيار إطالة حكم بوتين قد يكون جذابا للحلقة القريبة منه إلا أنهم على المدى البعيد سيجدون أنفسهم عرضة للإنكشاف بتداعيات غير مرغوبة. وفي النهاية يعرف الروس وبوتين أن قرار من يخلف الرئيس قريب ونتائج يوم الأحد الماضي سرعت من دقات عقارب الساعة.

انتخابات 2018: فاز القيصر بوتين فهل بدأ الصراع على روسيا ومن سيخلفه؟

إبراهيم درويش

محمد زيان نقيب المحامين سابقا ووزير سابق لحقوق الإنسان في المغرب: محاكمة توفيق بوعشرين «بهدلة» القرن

Posted: 24 Mar 2018 03:11 PM PDT

«محاكمة القرن» هكذا وصف أحد المحامين محاكمة الصحافي توفيق بوعشرين، مدير نشر جريدة «أخبار اليوم» وصاحب الافتتاحيات النقدية للسلطة ولرجالها المتنفذين، والذي استفاق الرأي العام المغربي على صدمة اعتقاله، ليس بسبب الاعتقال في حد ذاته وإنما لطريقة الاعتقال والتهم الخطيرة الموجهة له: الاتجار بالبشر والتحرش الجنسي والاغتصاب. تهم يحدثنا محمد زيان، وهو أحد أبرز المحامين المدافعين عن بوعشرين، عن فحواها وعما يعتبره خروقات قانونية شابت هذه المحاكمة. زيان وهو نقيب للمحامين المغاربة سابقا ووزير لحقوق الإنسان في عهد الحسن الثاني، يصف محاكمة بوعشرين بـ«بهدلة القرن» قائلا أن المحاكمة قد استوفت كل شروط «البهدلة»، كما يعتبرها محاكمة سياسية تريد النيل من الصحافة المستقلة وتشويهها وتقديمها للرأي العام على أنها صحافة بلا أخلاق. وفيما اعتبر البعض أن المحاكمة هي انتصار للمرأة المغربية ضد التحرش، خاصة أن المحاكمة ابتدأت يوم الثامن من اذار/مارس، يوجه زيان الاتهام لـ«أجهزة» يقول أنها تستغل قضية المرأة لتصفية حسابات سياسية.
○ أصبحت وسائل إعلام تتداول قضية الصحافي توفيق بوعشرين باسم «محاكمة القرن» ما الذي يجعلها بحجم هذا التوصيف؟
• أنا لا أسميها محاكمة القرن، بل «بهدلة القرن» لأن المحاكمة تلزمها شروط، أما «التبهدل» في هذه القضية فقد استوفى كل شروطه.
○ ما الذي يجعلك تصفها هكذا توصيف؟
• أولا أن يتم اتهام شخص بأنه يصور علاقته الجنسية وهو لا يقوم بهذا العمل مطلقا، أليست هذه «بهدلة»؟ أن يقوموا في البداية بإحضار مشتكية مجهولة الإسم، وعندما وعوا أنه لا يمكن أن نطبق العنف في المساطر بالشكل الذي تم في قضية توفيق، (وأنا حينما أقول العنف لا أقصد العنف الجسدي وإنما العنف في خرق القواعد المسطرية) كان من الصعب عليهم الاحتفاظ بها. فتم إحضار مشتكيتين أخريتين، استغربت كثيرا أنهما ادعيتا كونهما ضحيتين، لأني أعرف أن علاقتهما بمؤسسة توفيق بوعشرين لا تسمح بهذا ولا تسمح بالقول أن هناك تصرفا عنيفا لا مهنيا ولا اجتماعيا، ورغم ذلك فان المشتكيتين لم تتم مواجهتهما بالأشرطة المسجلة لأنه لا علاقة لهما بالتسجيلات.
○ ألا ترى أن الحجم الذي اتخذته القضية سببه ربما أن الرأي العام وجد نفسه مصدوما بطبيعة التهم الموجهة لصحافي كبير معروف بافتتاحياته النقدية؟
• الإشكالية أن هناك الهدف السياسي العميق، وهو إسكات صوت له قيمته، يمكن أن تعارضه أن ترفضه وأن تناقشه لكن له قيمته. إذن الهدف هو إسكات هذا الرأي وتشويه الصحافة المستقلة، ففي نهاية المطاف الخاسر الأكبر هو الصحافة المستقلة وحرية التعبير. اليوم الشارع الوطني ينظر بنوع من الاستصغار لدور الصحافة، وهذا أمر خطير. ثانيا هناك انطباع أن الصحافة والصحافيين ميدان وقطاع غير أخلاقي، وهذا هو الذي يريدون تكريسه، انطباع يستغل الثقافة الإسلامية للمغاربة وقيمنا الأخلاقية والثقافية والاجتماعية التي لا تقبل الفاحشة، فهم أولا أعطوا الانطباع أن المؤسسة لا أخلاقية، فاسدة، فاحشة وذات منكر، ومن ثم سيتم نوع من تشويه رأي الرأي العام إزاء الصحافة المستقلة المكتوبة وكذلك المواقع الإلكترونية، وهذا هو الخطر، لأن الخطر الكبير على أصحاب المصالح الذين يسيرون اليوم المغرب، هو دمقرطة وسائل الإعلام.
○ انبريت منذ الوهلة الأولى للدفاع عن بوعشرين واعتبرت أن المحاكمة سياسية مرتبطة بكتاباته ومواقفه، ما الذي في نظرك يبرز هذا الطابع السياسي؟
• السرعة والتزوير، فيما يخص السرعة أعطيك مثالا قضية الضابطة وهيبة خرشيش بالجديدة، التي تعمل في الشرطة القضائية، فهي تعرضت لضغوط كثيرة في عملها في إدارة الأمن، ولما كثرت الشكايات ضدها، جرى استدعاءها في الإدارة العامة، طلبوا منها أن تشرح لهم ماذا يحدث، فقالت ان رئيس الأمن يتحرش بها ويسمح لنفسه بطرق بابها في منتصف الليل لأن زوجها مسافر لمدة طويلة. فطلبوا منها أن تلتحق بالفرقة الوطنية بالدار البيضاء وتضع شكاية. مر أكثر من سنة والنيابة العامة تقوم بالتحقيق. وهذا طبيعي فيما يخص التحرش، أن يأخذ التحقيق وقتا للتدقيق لأن أي واحد يمكن أن يكذب على شخص آخر، إذن يلزم البحث في مروءة المرأة وتاريخ الرئيس، لأن في مثل هذا الأمر يختلط الحب بالشهوة مع التعسف مع رغبة المرأة وعدم رغبتها مع الانتقام، هذه أمور تستدعي الكثير من الحذر كي لا يكون هناك ظلم، في هذه القضية استمر الأمر سنة وهذا طبيعي. في قضية توفيق بوعشرين ظهرت في يوم واحد ثلاث شكايات، واحدة مجهولة واثنتان مشخصتان، في أربع وعشرين ساعة قاموا باعتقاله بتلك الطريقة التي يعلمها الجميع وبدأوا يبحثون عن الضحايا، يستدعون جميع صحافيات المؤسسة ويحاولون بناء مسطرة ضد بوعشرين. توفيق بوعشرين إذا كان يعاني مرضا نفسيا وأنا أتمنى ألا يكون مصابا به، كان يكفي أن ينتظروا حالة التلبس، فخلال الشهور والسنوات لا بد أن يتم ضبطه متلبسا، لأنه إذا تم اعتقاله اليوم أو بعد شهرين الأمر لا يغير شيئا في سير المغرب وفي تسيير العدالة، ما عدا إذا كانت الرغبة أكيدة في اعتقال القلم، لأنهم خافوا مما له من معرفة ومعلومات أو ما يهيئ من تحليلات أو من تحقيقات فأرادوا توقيفه على وجه السرعة. اعتقلوه بسرعة غريبة، والتسجيلات مفبركة من قبل جهاز بدأ يمارس تأثيرا على الحياة السياسية والحقوقية في المغرب لأنه يصنع الحجج، فالمشتكيتان غير مدرجتين في هذه الأشرطة. فيما بعد بدأوا يبحثون وأتوا بواحدة تقول: «هذا التسجيل غامض، أظن أن هذا هو توفيق لكن لست أنا» أو قالت العكس أي «أنا أرفض الخوض في هذا الأمر» إلا أنه يبرز ارتجالا وأسلوبا متخلفا لا يمكن أن نقبله. ورغم أنني ليبرالي وأدعو للحرية في العلاقات الجنسية الرضائية، إلا أنني لا أقبل غياب الشرف و «المعقول» والجدية في العلاقات وإلا سنمر من العلاقات الجنسية الإنسانية إلى العلاقات الحيوانية. ثم لم أفهم كيف يقولون الإتجار في البشر؟
○ على ذكر الإتجار بالبشر على ماذا تم الاستناد لتوجيه هذه التهمة؟
• تم توجيه هذه التهمة لسبب بسيط، لأنه لو تم القول فقط بالعلاقات الجنسية كان سيكفي أن تتنازل له زوجته وسيتم إطلاق سراحه، لكن كان يلزمهم تهمة أخرى يخرج أمرها من يد بوعشرين وزوجته.
الإتجار في البشر هو بيع أعضاء البشر مثلا، أو تأتي باناس فقراء وتقوم ببيعهم للعمل في مكان ما في وضعية شبيهة بالعبودية، أو استغلال الناس في التسول، أو البيع والشراء في الناس لأغراض جنسية، واختطاف الناس وطلب الفدية كما تقوم بذلك الجماعات الإرهابية، وغير ذلك، إذن هذه التهمة في قضية بوعشرين خيال سينمائي.
○ ما أسميته خيال سينمائي، جعل الرأي العام المغربي منقسما بين من يرى في القضية تكميما للأفواه والأصوات المزعجة ومن يرى فيها قضية تهم المرأة وحقوقها، خاصة أن الجلسة الأولى للمحاكمة تم عقدها يوم 8 اذار/مارس (اليوم العالمي للمرأة)؟
• لوضع حد لهذا الانطباع حول المرأة، فاليوم 80 في المئة تقريبا من «الرابطة الحرة للقانونيات العربيات» فرع المغرب، تنصبن لفائدة بوعشرين، وكذلك محاميات جمعية «النرجس الليبرالية» تنصبن لفائدة بوعشرين، ونتمنى أن تنضم باقي الفعاليات النسائية. الآن يجب التصدي لمحاولة ان تبدأ الأجهزة في استغلال قضية المرأة لتصفية حسابات سياسية وهذا هو النضال الحقيقي. وأنا أقول أن عفاف برناني هي بطلة اليوم العالمي للمرأة، لأنها امتلكت الشجاعة في أن ترفع شكاية ضد الشرطة القضائية في شخص ضابط، وأعتبرها بطلة لأنها تقول كفى من استغلالنا لتصفية حسابات.
○ إذن كأنك ترجح أنها قضية تكميم أفواه؟
• أنا لا أعرف إن كان تكميم الأفواه أو أن يفرضوا عليه أن يكتب أمورا عكس الحقيقة، ربما عكس التكميم هو أن يفتح فمه لفائدة فلان أو فلان، اليوم تفاجأنا ونحن مصدومون أن وزير الصناعة باع أسهما من شركة التأمين بمليار و200 مليون دولار، والبرلمان قبل مدة أعفى بيع أسهم الشركات من واجبات التسجيل، إذن فأكثر من مئة مليون درهم التي كانت ستكون واجبات التسجيل، هو معفي منها. إذن فربما هذا الشخص هيأ القانون المالي ثم باع أسهم شركته كي لا يدفع ثمن التسجيلات، وغدا قد يلغون هذا الاستثناء ويعود القانون العادي، وهكذا يتم التلاعب بالديمقراطية والبرلمان لأن الجهلاء يملأونه، والجاهل ليس الذي لا يعرف القراءة والكتابة ولكن لا يفهم كيف يتم تدبير الشأن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، فإذا ثبت هذا الأمر فهو خطير، لأن بيع أسهم بهذه القيمة أكيد يتطلب تحضيرا لمدة طويلة تم يرتب خلالها كل شيء.
○ إجمالا واقع المؤسسات الذي تحدثت عنه، هل جعل نوعا من الصحافة تقوم بالتصدي لمثل هذه الأمور في نظرك؟
• ومنهم توفيق بوعشرين الذي ربما يتم إسكاته وربما طلبوا منه أن يصفق لهذا الأمر. لا أعرف بالضبط ما يقع. لا أعرف الأسرار. لكن أحب من أحب وكره من كره، هناك مسؤولان يستغلان ثروة البلاد عن طريق المؤسسات الدستورية بما فيها الحكومة المحكومة والبرلمان المراقب المسيطر عليه الذي أصبح كقاعة تسجيل تمر عبرها القوانين. توفيق أعطى الانطباع أنه كان يعرف أنه سيؤدي ثمنا كبيرا على ما يقوم به.
○ بداية تم الحديث عن أن متابعة بوعشرين تتم في إطار مقتضيات البحث التمهيدي، فيما بعد تفاجأ الرأي العام بمتابعته بناء على حالة تلبس؟
• هذا القرار من أجل إعطاء تبرير قانوني لاعتقاله. لنكن واضحين، حتى تتمكن النيابة العامة من اعتقال شخص لا بد من حالة تلبس أو البحث التمهيدي. البحث التمهيدي يفرض كي يتم اعتقال أحدهم، إما أن يكون هناك أمر بالاعتقال الاحتياطي أو حكم نهائي. الأمر بالاعتقال الاحتياطي لا يعطيه سوى قاضي التحقيق، لا أحد سواه ما عدا في حالة تلبس. توفيق بوعشرين لم يمر من عند قاضي التحقيق لأن لو كان مر عليه كان لابد من مواجهته بالضحايا المفترضات، ولا أظن أن من بينهن من تملك شجاعة المواجهة مع بوعشرين. والمشتكيات اللواتي يواجهنه في المواقع الإلكترونية لسن معنيات بالتسجيلات، والمعنيات بالتسجيلات لم يمارس عليهن الجنس لا بالعنف ولا برضاهن. تقبيل واحدة أو عناق هذا شيء والمواقعة شي آخر، كي تتضح الأمور من الناحية القانونية. هذا سيأخذنا لنقاش العلاقات الرضائية وما إن كان المغرب سيتخذ قرار قبولها أو لا، لكن هذا سيلغي تهمة الاتجار بالبشر. نتمنى ألا تقذف بنا النيابة العامة للمجتمعات الوحشية حيث تشيع الفاحشة بين الذين آمنوا، لأن «الله يعلم وأنتم لا تعلمون» إذن لا يجب نشر الفاحشة، فحينما يتم الحديث عن أشرطة والخوض في أعراض الناس فهذا ينشر الفاحشة، وهذا أمر بين الله وعباده، وأنا أرفض مشاهدة تلك الأشرطة.
○ بعد قرار النيابة العامة متابعته بناء على حالة تلبس رفع بوعشرين شكاية ضدها يتهمها بالتزوير.
• نعم لأن التلبس ليس هو التحقيق، مسطرة البحث التمهيدي ليست هي مسطرة التلبس.
○ في المحاضر لم يتم الحديث عن التلبس؟
• محاضر الضابطة القضائية تتحدث عن البحث التمهيدي، وهي لا تزور، لأنها مرت من تجربة طويلة وتعرف حدودها وتعرف أنه غدا أو بعده حينما تكون متابعة للإنصاف والمصالحة لا يرحمها أحد. وتعرف أنه مستقبلا إذا كانت متابعة دولية لا يرحمها أحد. إذن فهي تعرف حدودها. وقالت في المحاضر أن المتابعة في إطار بحث تمهيدي. والوكيل العام غير ذلك ووضع حالة تلبس حتى يتمكن من التصرف في المسطرة كما يريد وهذا تزوير من طرف النيابة العامة.
○ ما هي الذريعة القانونية؟
• الوكيل العام قام بالحفظ بطريقة تعسفية وخرق العدالة وخرق القانون وقام بحفظ الشكاية في حين أن القانون يفرض عليه إحالتها على الغرفة الجنائية.
○ ما معنى حفظ الشكاية؟
• ببساطة توفيق قال للوكيل العام من خلال شكايته، لقد زورت مسطرة متابعتي وجعلت منها مسطرة تلبسية وهي مسطرة بحث تمهيدي، كان جوابه أنا سأحفظ هذه المسطرة بنفسي. إذن أنا أشكي بك وأنت تقرر ألا أشكي بك هذا هو المضمون. القانون كان يتطلب من الوكيل العام أن يرسل الشكاية بملتمس للغرفة الجنائية، والغرفة الجنائية تقرر إما الحفظ أو التحقيق، في حين أن الوكيل العام تصرف وأخذ القرار مكان الغرفة الجنائية وكأنها غير موجودة.
○ وهل هذا خرق للقانون؟
• هذا أكثر من خرق للقانون، هذا ضرب للقانون طولا وعرضا.
○ أشرت إلى أن هذا الموقف بالضبط وضعنا أمام إشكالية مراقبة النيابة العامة بعد استقلاليتها.
• الحكومة لها سلطات يراقبها البرلمان. البرلمان له اختصاصات يراقبها الشعب عن طريق الانتخابات. والسلطة القضائية التي أصبحت سلطة مستقلة من يراقبها؟ الله؟ ليس عندي مانع، لكن إذا كنا سننتظر الآخرة فستكون حقوق الناس في الدنيا قد ضاعت، في الآخرة أكيد لن يفلتوا من عقاب الله لكن ماذا عن الدنيا؟ أنا كسياسي مع أن نمنح للسلطة القضائية حق مراقبة نفسها بنفسها، كيف؟ هناك آليات واجتهاد قضائي يمكن من مراقبة القضاء نفسه بنفسه وهنا نقبل باستقلالية القضاء. لكن إذا القضاء رفض أن نطعن في قراراته وفي قرارات النيابة العامة فسنجد أنفسنا أمام سلطة للنيابة العامة لا يراقبها أحد. وما دام أن النيابة العامة لها رئيس واحد هو الوكيل العام، هو كشخص له رئاسة النيابة العامة وليس جهازا أو مجموعة أشخاص، وإذا قبلنا أن شخص واحد يقرر ولا يحاسبه أحد فنحن أمام الطغاة وهذا هو مفهوم الطاغية، وإذا قبلنا أن القضاة لا يراقبون ولا يلغون القرارات الفاسدة فسنجد أنفسنا أمام ديكتاتورية القضاة، فالآن المغرب لديه اختيار ما بين قبول ديكتاتورية القضاة أو قبول طغيان النيابة العامة، وهذا أمر مستحيل، يجب أن تكون السلط مستقلة لكن متوازنة واحدة تراقب الأخرى.
من يكون هذا الشخص حتى يكون له هذا التنزه عن المراقبة؟ ليكون له ذلك هذا يتطلب أن تكون له عظمة فكرية وأخلاقية ونزاهة أكثر من اللازم. أين سنجد هذا الشخص؟ وإذا وجدناه اليوم هل سنجد ثانيا وثالثا؟
○ إذن رفض النيابة العامة شكاية توفيق والشكل الذي تحدثت به عن صلاحيات النيابة العامة، يجعل إمكانية الوصول للعدالة في هذه القضية…
• (يقاطع) مستحيلة، ما دام قد حفظ الشكاية فهو يقول لنا ليست هناك عدالة ولا مراقبة.
○ تقول المحاكمة مختلة منذ البداية؟
• هي ليست مختلة، السلطة القضائية برمتها مختلة، قضية بوعشرين لا شيء أمام هذا المبدأ العام، أن هناك سلطة تتصرف في الحريات خارج أي مراقبة وبشكل مشروع، الدولة والمجتمع تنفذ قراراته، من يكون هذا الشخص؟ الرجل المثالي؟ إن المجتمعات تتقدم حينما تكون هناك آليات للمراقبة لأن النفس أمارة بالسوء واليوم قد يكون في مستوى أخلاقي عالي، الغد من يضمن لي أنه سيبقى في المستوى الأخلاقي نفسه.
○ قضية عفاف برناني التي صرحت أنها لم تتعرض لأي تحرش جنسي من طرف بوعشرين، رفعت شكاية تزوير ضد ضابط هي الآن محط شكاية مضادة.
• هذا هو تجلي الطغيان، القانون يسمح برفع دعوى ضد أي شخص كان بمن فيهم مستشار صاحب الجلالة. القانون يقول هذا. لو أزالوا هذه القاعدة القانونية ما كنت لأقول هذا الكلام، القانون يعطيني هذا الحق. عفاف قدمت شكاية تنفي أنها ضحية.
○ هل الشكاية المضادة تنفي شكايتها؟
• الوكيل العام الذي تابع برناني ليس مختصا، الغرفة الجنائية هي المختصة وكان يجب أن يتركها تبث في الشكاية، قام بضرب حقها ثم تابعها.
○ هذه المتابعة تمت بناء على الشريط الذي تقرأ فيه المحضر؟
• والذي لم توقعه. ما معنى تسجيلها سوى أنهم كانوا يعلمون أنهم كانوا يكذبون عليها وأنه في قاعة المحاكمة كانت ستقع ضجة وتنكر تعرضها للتحرش، وتم تحضير كل شيء بأنها تقرأ المحضر، وهذا يقع لأول مرة، وهي وفي التسجيل لا توقع.
○ ماذا يعني هذا؟
• يعني أنها لم تقبل المحضر، إذن هذا يدفعنا للتساؤل لماذا تم إعطائها المحضر هل للتوقيع أم لغاية أخرى؟ وقد ظهرت الغاية وهي لا تصلح لشيء. وإذا كانت تقرأ من أجل التوقيع فلماذا لم توقع؟ يبدو لي أن هذا في إطار الضغط، لو كنت مكانها كنت سأخاف وأقرأ المحضر.
○ تم تقديم طلب لتوفير الحماية لبرناني، ما يستشف من هذا وكأنها في خطر؟
• بالطبع، لأن في السابعة صباحا تم إيقاضها واصطحابها للوكيل العام من أجل تبليغها المتابعة.
○ ما مضمون الطلب؟
• مضمون الطلب أن عفاف تطعن في الشرطة القضائية ويجب حمايتها.
○ الطعن في الشرطة القضائية هل هو مسألة خطيرة؟
• هم اعتبروها مسألة خطيرة. ورد فعلهم ناتج عن كون الفرقة لها هيبتها، والنيابة العامة كذلك أرادت أن تفرض نوعا من الهيبة، وحينما أتت مواطنة مثل عفاف ترفع شكاية قالت إذا كانت مثل هذه ترفع دعوى ضدنا فالمغاربة سيبدأون في رفع الشكايات وستنزل هيبة المؤسسة، فأرادوا توقيف هذا الأمر هنا، وها هو يتزامن مع ما يجري في جرادة من دهس للمواطنين وضرب، هذا تحذير أنه يمكن أن نقوم بما نريد ولا يتابعنا أحد.

محمد زيان نقيب المحامين سابقا ووزير سابق لحقوق الإنسان في المغرب: محاكمة توفيق بوعشرين «بهدلة» القرن

حاورته: سعيدة الكامل

«عاقب مسلما»: يوم للكراهية ضد المسلمين في بريطانيا

Posted: 24 Mar 2018 03:10 PM PDT

خطاب الكراهية هو كلام يثير مشاعر الكره نحو مكون من مكونات المجتمع وينادي بالإقصاء والطرد وتقليص الحريات والحقوق والمعاملة كمواطنين من الدرجة الأقل.
ويحمل خطاب الكراهية مضامين استعلائية تتمثل بالمكون الأكثر عددا والأقدم تاريخا، أو الأغنى أو أي صفة تخول أفراد هذا المكون ان يتميزوا عن غيرهم كما يعتقدون، وقد يعبر الحدود ليتوجه إلى شعوب أخرى مثل الخطاب الغربي بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 الذي توجه ضد المسلمين في أنحاء المعمورة، وما ترتب بعد ذلك من ازدياد التمييز والاتهامات بعد التفجيرات الإرهابية التي طالت العديد من العواصم الأوروبية.
لقد أباح خطاب الكراهية الرسمي انتشار التمييز والكراهية خاصة ضد المسلمين في البلاد الغربية، ففي بريطانيا حرقت مساجد وتعرضت المحجبة للضرب والتعنيف، وخرجت أصوات تنادي بطرد المسلمين، على الرغم من سن قوانين تحمي الأقليات وتضمن حرية العبادة والعمل دون تمييز على أساس العرق واللون والدين والحرية الشخصية، لكن خطاب الكراهية والتمييز لم يعط اعتبارا لهذه القوانين فزادت الأصوات المنادية لإيذاء العرب والمسلمين كونهم السبب في الإرهاب الذي ضرب بريطانيا ودولا غربية أخرى كما يعتقدون.
واليوم تنطلق حملات تحريضية جديدة من خلال توجيه رسائل عبر البريد إلى بيوت المسلمين ومساجدهم ومقرات عملهم تحرض على «معاقبة مسلم» وقد تم تحديد يوم لذلك وهو 3 أبريل/نيسان المقبل.
ومع تزايد القلق لدى المسلمين من محاولات قيام هذه الجهات المتطرفة الكارهة لوجودهم، بهجمات إرهابية ضدهم، إلا ان عددا كبيرا من الشخصيات الدينية قللت من شأن هذه الرسائل وحثت المسلمين على التصرف بشكل طبيعي دون خوف يجعلهم في عزلة وبالتالي تتحقق أهداف الجهات المتطرفة.
وفي الوقت نفسه حذر حقوقيون من مغبة خطاب الكراهية الذي ينتشر في أرجاء المعمورة إذ سيزيد من النعرات الطائفية والتمييز بين مكونات المجتمع الواحد.

«محبة مسلم» تتصدى

وخلال الأيام الماضية بدأ الترويج لحملة يجري الاستعداد لها في بريطانيا تهدف لجعل الثالث من نيسان/ابريل المقبل يوما لـ«معاقبة مسلم» من خلال رسالة يتم نشرها بالبريد تحرض على ايذاء المسلمين وتسجيل نقاط لمجموعة من الأفعال منها:
ايذاء لفظي: 10 نقاط
نزع حجاب امرأة مسلمة: 25 نقطة
رمي أسيد على مسلم: 50 نقطة
ضرب مسلم: 100 نقطة
تعذيب مسلم بالصعقة الكهربائية أو السلخ: 250 نقطة
ذبح مسلم بالسكين أو السلاح الناري أو دهسه بسيارة: 500 نقطة
حرق أو تفجير مسجد: 1000 نقطة
تفجير مكة بسلاح نووي: 2500 نقطة
ولم تكشف الشرطة عن نتائج أو فحوى هذه الرسائل لأنها ارسلت دون ان يوضع عليها عنوان المرسل.
وبالتوازي تمت الدعوة إلى مظاهرة منددة بالكراهية والعنصرية ضد المسلمين في لندن في 17 آذار/مارس الجاري جرى تنظيمها من قبل مجموعة «قفوا بوجه العنصرية» وبمشاركة العديد من المنظمات الحقوقية والمناهضة لسياسة الكراهية والتمييز.
وقد رآى رجال دين مسيحيون في بريطانيا أن هذه الجماعات المتطرفة مهمشة، لكنهم قادرون على نشر الخوف بين الأقليات.
ودعت مؤسسات إسلامية إلى أن يكون يوم 3 نيسان/ابريل المقبل يوما يحمل عنوان «حب المسلم» ردا على شعار «معاقبة مسلم» ومفادها ان «تدعو عائلة مسلمة لزيارتك في بيتك، وان تحتفل مع المسلم في رمضان وتشاركهم طقوس الصيام والعيد، وان تتعرف على الدين الإسلامي السمح وان تخرج في نزهة مع أصدقائك المسلمين في العمل» وغيرها من العبارات التي تهدف إلى التعايش مع المسلمين.

وقائع وأحداث: ضحية الكراهية

الأربعاء 14 اذار/مارس الماضي، توفيت الطالبة المصرية مريم عبد السلام 18 عاما، إثر تعرضها لاعتداء من قبل بريطانيات، في حادث وصفته الخارجية المصرية بـ«الوحشي»، ونقلت على إثره إلى مستشفى في لندن للعلاج، ثم تدهورت حالتها الصحية، وفق مصادر رسمية.
ووفق بيان، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري لنظيره البريطاني، إن «هذا الحادث الأليم لا يجب أن يمر دون محاسبة الجناة المسؤولين عنه في أسرع وقت».
وأضاف أن المحاسبة يجب أن تشمل «أي مسؤول عن تقصير طبي في متابعة حالة الفقيدة منذ دخولها المستشفى فور وقوع الاعتداء».
وأوضح أن «الخارجية المصرية تتابع التحقيقات التي تجريها السلطات البريطانية من أجل محاسبة الجناة والقصاص منهم».
ولم يوضح البيان رد وزير الخارجية البريطاني، غير أن سفارة لندن لدى القاهرة، قالت في بيان إن عدم تعليقها على الحادث يرجع إلى أنه «قد يضر بإجراءات المحكمة، ويجعل من الصعب ضمان العدالة لمريم».
وأكدت وزارتا الخارجية والهجرة في مصر، في بيانيْن منفصلين، على اتخاذ إجراءات قضائية في الواقعة، وتصعيد المطالبة بالمحاسبة الجنائية لقتلة مريم، «عقابًا على جريمتهم الشنيعة».
ومطلع مارس/آذار الجاري، ذكرت وسائل إعلام محلية، أن الطالبة المصرية كانت تدرس في لندن، مستعرضة مقطعًا مصورًا لفتيات سمراوات البشرة يعنفنها.
ويقول عمر الحريري، خال مريم عبد السلام، في حسابه على فيسبوك في تسجيل بعنوان «حق مريم لن يضيع»: عندما طلبنا المساعدة من أول يوم تعرضت فيه مريم للهجوم البشع يوم 20 شباط/فبراير الماضي، شعرنا ان هناك تباطؤا وتواطؤا، فبعد خمس ساعات من دخولها المستشفى طلبوا منها المغادرة قائلين من حالتها تحسنت ولا تحتاج للمكوث أكثر من ذلك رغم ألمها الشديد وشكوتها المتواصلة. بعدها عادت إلى المستشفى مرة أخرى في حالة أصعب ودخلت في غيبوبة لعدة أيام وأجرت تسع عمليات إلى ان توفاها الله. أريد منكم ان تتخيلوا معي العكس، لو كانت مريم وإحدى صديقاتها ضربتا بنتا بريطانية، سوف تقوم الدنيا ولا تقعد وسوف يلام العرب والمسلمين والمهاجرين.
أين حقوق الإنسان؟ طالبنا بتفريغ كاميرات الباص الذي تعرضت فيه مريم للضرب قالوا الكاميرات عاطلة، طلبنا الشهود وسائق الباص الذي طلب الإسعاف عندما ضربت مريم لم نجد جوابا.
القتلة لحد الآن أحرار لم يمسهم أي سوء، أين الديمقراطية أين الحق؟

عمدة لندن يكشف عن رسائل الكراهية التي تلقاها شخصيا:

في خطاب ألقاه قبل أيام قرأ عمدة لندن صادق خان على الحضور ستة نماذج من رسائل الكراهية والعنصرية الكثيرة التي يتلقاها على «تويتر» ووسائل التواصل الاجتماعي سلط فيها المزيد من الأضواء على ظاهرة الإسلاموفوبيا والعنصرية في المجتمع البريطاني وتقول بعض الرسائل: «اقتلوا صديق خان بهذه الطريقة نكون قد تخلصنا من مسلم إرهابي واحد» وأخرى تقول: «رحلوا كل المسلمين واجعلوا لندن بيضاء مرة أخرى وبذلك تنتهي كل المشكلات».
وأوضح عمدة لندن أنه عرض تلك الرسائل ليس لأنه يبحث عن تعاطف شخصي، وإنما يود التنبيه إلى تأثير خطاب العنصرية والكراهية على الأجيال الجديدة من الأقليات التي قد تتردد في طرق مجال السياسة والعمل العام كي لا تتعرض إلى مثل هذه الحملات من الحقد العنصري والتهديدات. كما أشار إلى المسؤولية التي تقع على عاتق الحكومات وصناع القرار وشركات الإنترنت خصوصاً منصات التواصل الاجتماعي لمواجهة ظاهرة بث الكراهية، داعياً إلى خطوات ملموسة حتى لو تطلب الأمر سن قوانين تلزم الشركات بحجب رسائل التحريض على الكراهية والأخبار المفبركة التي من شأنها الإضرار بالأقليات والسلم الاجتماعي.
وذكر خان في تصريحات صحافية ان معدل التهديدات التي يتعرض لها تزداد بسبب تغريدات الرئيس الأمريكي ترامب والتي أشار فيه إلى العمدة تحديدا في أعقاب هجوم إرهابي في لندن، كما أعاد ترامب في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي مشاركة تغريدات لمنظمة «بريطانيا أولا» وهي منظمة يمينية متطرفة جرى حظرها لاحقا في «تويتر».

استهداف النواب

وطالت حملة الرسائل المحرضة أربعة برلمانيين مسلمين، وبدأت الشرطة البريطانية منذ الثلاثاء المنصرم تحقيقا في رسالة عنصرية داخل طرد مريب وصل إلى نائبة برلمانية مسلمة، بعد يوم واحد من تلقي نائبين مسلمين طردين مماثلين، ليصل مجموع النواب المستهدفين إلى أربعة. وذكرت «بي بي سي» أنه تم إغلاق مكاتب الأعضاء الأربعة في مقر البرلمان ونُقل أربعة أشخاص إلى المستشفى بصورة احتياطية.
والأعضاء الأربعة الذين تلقوا الطرود من أصول جنوب آسيوية وهم: روبا حق ومحمد ياسين وراشنارا علي وأفضل خان.
وقال مساعد لإحدى عضوات البرلمان عن حزب العمال المعارض ربا حق، في لقاء صحافي إن مكتبها في مجلس العموم تسلم طردا مشبوها قبل أيام.
وذكر أنه لا يستطيع تأكيد تقرير «بي بي سي» نقلا عن أعضاء آخرين في فريق عمل النائبة ربا حق، قولهم إن الطرد كان يحتوي على سائل لزج ورسالة «كراهية للمسلمين».
وفي وقت لاحق، قالت حق إن أحد أفراد طاقمها عولج في المستشفى «بعدما تعامل مع المادة المهيجة للأنسجة» ولكن سمح له بالخروج في وقت لاحق.
وكانت شرطة العاصمة قالت في وقت سابق إنها تحقق بشأن «تقارير حول طرد مشبوه في مباني نورمان شو» داخل المجمع البرلماني. وقالت الشرطة في بيان لها «ان رجال الشرطة المتخصصين في الموقع، ويجرى فحص الطرد» مضيفة أنه لم ترد تقارير حول وقوع إصابات ولم يجر إجلاء العاملين من المبنى.
وأضاف البيان «يجرى فحص طرد ثاني في الموقع نفسه».
وأفادت تقارير إعلامية غير مؤكدة أن الطرد الأول تلقاه نائب مسلم من حزب العمال المعارض، بعدما قال محمد ياسين، النائب المسلم الآخر في الحزب إنه تلقى طردا مشابها.
وكتب على صفحته على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي «لقد تواصل معي عدد من الأشخاص الذين قلقوا بشأن الطرد العنصري الذي تم إرساله لمكتبي اليوم».
وأضاف» الجميع بخير، تم فحص أحد أفراد طاقمي في المستشفى كإجراء احترازي». ولم يقدم ياسين تفاصيل حول الوثيقة التي تلقها.
وحذرت جماعات إسلامية الاسبوع الماضي من حملة «عاقب مسلم» التي تم خلالها ارسال خطابات عنصرية لمسلمين في عدة مدن.
وقال المجلس الإسلامي البريطاني إن «حملة الخطابات الشريرة التي يتم إرسالها لمسلمين في أنحاء البلاد أثارت قلقا وإزعاجا».
وأضاف «للأسف، هذا يعكس الكراهية ضد المسلمين، التي ما زالت تطرح نفسها بجانب صعود اليمين المتشدد».

فيسبوك يحذف حسابات جماعة «بريطانيا أولا»

حذف موقع التواصل الاجتماعي الشهير «فيسبوك» حسابات مجموعة «بريطانيا أولا» اليمينية المتطرفة وزعيميها البارزين بعد أن انتهكت المعايير المجتمعية بشكل متكرر.
وجاءت خطوة «فيسبوك» بعد إجراء مماثل من موقع «تويتر» في منتصف كانون الأول/ديسمبر، بعد أن اكتسبت المجموعة الصغيرة اهتماماً عالمياً، عندما قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة نشر عدة مقاطع فيديو معادية للمسلمين، نشرتها نائبة رئيس المجموعة «جايدا فرانسن».
وقال موقع فيسبوك قبل أيام إنه أزال حساب فرانسن وحساب «بريطانيا أولا» الرئيسي وحساب زعيم المجموعة بول غولدنغ.
وأوضح الموقع في بيان «قدمنا مؤخرا لمدراء الصفحات تحذيرا نهائيا مكتوبا، ولكنهم واصلوا نشر محتوى ينتهك معايير مجتمعنا. ونتيجة لذلك، ووفقًا لسياساتنا، قمنا بإزالة الصفحة الرسمية لبريطانيا أولاً على فيسبوك وصفحات الزعيمين فورا».
وقال إن الحسابات الثلاثة «نشرت مرارا محتوى يهدف إلى التحريض على العداء والكراهية ضد الأقليات، ما أدى إلى استبعاد الصفحات من خدمتنا».
وأضاف الموقع أن الصفحة الرسمية لمجموعة «بريطانيا أولا» على فيسبوك لها مليوني متابع في جميع أنحاء العالم.
ويقضي غولدنغ (36 عاما) وفرانسن (32 عاما) عقوبة السجن لمدة أربعة أشهر ونصف الشهر، وتسعة أشهر على التوالي، بعد أن أدينا الأسبوع الماضي بـ «المضايقة الدينية المشددة» خلال احتجاجهما ضد المسلمين أمام محكمة في جنوب شرق انكلترا.

السلم الاجتماعي

ويقول فتحي المسعودي وهو اخصائي نفساني ومحلل سياسي تونسي مقيم في لندن لـ«القدس العربي» ان «خطاب الكراهية الرسمي يمس السلم المجتمعي» ويضيف «ويخطأ من يعتقد ان ذلك سوف يخفف من حجم الإرهاب الذي يجتاح العالم، بل بالعكس فالكراهية لا تولد إلا الكراهية. نعم خطاب الكراهية الرسمي يبيح ممارسة كل أشكال التمييز ضد الآخر المختلف في الشكل واللون والملبس والمعتقد».
مضيفا: «في بعض الدول الأوروبية يعاني المسلمون من حجم الكراهية التي بدأت تظهر بشكل ملفت ومخيف وبالتالي يضع المهاجر العربي والمسلم تحديدا في عزلة عن المجتمع الذي من المفترض ان يندمج فيه وبالتالي يتحول إلى ضحية، ولربما يتم الاعتداء عليه لان لباسه ولحيته أو حجابها ان كانت فتاة يدل على انتمائها. وهناك مشكلة الأسماء العربية والتي بدأ أصحابها يغيرونها حتى لا تتسبب في قطع أرزاقهم».
وتابع قائلا «التأثيرات النفسية والصحية للاجئين في ظل تنامي ظاهرة الكراهية خاصة في بريطانيا أصبحت مقلقة وهذا يضع أعباء إضافية على الدولة المضيفة فيما يتعلق بالخدمات الصحية والاجتماعية التي توفرها لهم، لذلك فإن بعض الدول تعمل جاهدة على العمل بقوانين مكافحة جرائم الكراهية من أجل الحفاظ على النسيج الاجتماعي متعدد الأعراق والألوان بالرغم من تدخل بعض الأحزاب السياسية المعارضة للوجود الإسلامي في أوروبا.
وأشار إلى ان الكراهية لا تقتصر فقط على ما تحمله خطب الحكام من تحريض مباشر ضد الأقليات، بل هناك خطب تتبناها مؤسسات دينية تعادي بعضها ولا تحترم الاختلاف بين المذاهب بل على العكس فهي تؤججها إعلاميا، ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي وفي خطب الجمعة.
ويؤكد المسعودي ان الإعلام لم يقصر في تأجيج روح الكراهية مما ينذر بخطر تفكك المجتمعات بدل وحدتها وتبنيها استراتيجيات للتخفيف من حدة الكراهية لعلمها أنها ستدمر أوطانها بدلا من أن تبنيها وتطورها.
يجب تغيير الخطاب السياسي والإعلامي والمناهج الدراسية التي تحرض على كره الآخر وتبديلها بخطاب يبني الإنسان ويقدر قيمته ويحترم إنسانيته دون استعلاء أو فوقية قد تدمر الأخضر واليابس.
وانطلق في تحليله لخطاب الكراهية المبثوث في شبكات التواصل الاجتماعي من عنصر أساسي وهو التربية. ان هناك تعابير يرددها الناس تربي العنف والكراهية في نفس الفرد وهي كثيرة ومتداولة، واعتبر ان أخطر ما في خطاب الكراهية في نطاق شبكات التواصل هو ان يفرض الفرد رأيه على الآخرين ومن ثم يحتقر رأي مخالفيه ومن ثم الشعور بالحقد والكراهية إزاءهم. مشددا على ان مسؤولية الحد من خطاب الكراهية يجب على الجميع أن يتحملها.
محذرا من ازدياد مشاعر الكراهية في الشارع البريطاني ضد المسلمين إذا ما تم العمل على حظر مواقع التحريض وشدد على أهمية الخطاب الاعلامي في التخفيف من حدة الكراهية التي قد تؤدي الى انهيار السلم المجتمعي في بلد تتعدد في فيه الأعراق مثل بريطانيا.

دعوات لعدم القلق

ويقول الشيخ أحمد النشاش الداعية الإسلامي من مدينة لوتن في بريطانيا، لـ«القدس العربي» معلقا على حجم التخوف والقلق من هجمات عنصرية ضد المسلمين:
«هذه التهديدات تقف وراءها جهات لم تتغير من سنين عديدة، وكل فترة يخرجون علينا بثوب جديد وبفكرة جديدة. هذه الجهات أقامت العديد من المظاهرات في لوتن بتنظيم من «بريطانيا أولا» وهم يلبسون لباس الجنود ويهتفون «عودوا إلى بلادكم» وغيرها.
ان هذه الجهات اليمينية المتطرفة قد تشكل خطرا إرهابيا والحكومة البريطانية تعي ذلك جيدا.
قبل سنة حضرت دورة تدريبية وأتوا بأشخاص كانوا متطرفين وعنصريين لكنهم تغيروا وأصبحوا يدافعون عن حقوق الأقليات.
قالوا في الدورة أنه كان يتم شحنهم واقناعهم بتهديد الأقليات بمن فيهم السود والمسلمون وغيرهم بدءا من توزيع المنشورات إلى العنف إلى القتل.
نحن كمسلمين يجب ان لا يرهبنا هذا الموضوع لدرجة ان نقول ان يوم الثالث من نيسان/ابريل هو يوم صعب، ويجب على المسلم ان يبقى في بيته، بل بالعكس يجب ان نتصرف بشكل طبيعي ونعيش حياتنا اليومية مع توخي الحذر. فلو لا نتصرف بشكل طبيعي في ذلك اليوم معنى ذلك أننا حققنا ما تطمح إليه هذه الجهات المتطرفة وأننا كما هم يعتقدون لسنا جزءا من هذا المجتمع وأي تهديد يجعلنا ننسحب ونتقوقع جانبا وهذا ما يريدونه.
نعم هناك فكرة قديمة موجودة لدى فئات معينة في المجتمعات الغربية، وخطاب الكراهية الرسمي خاصة بعد انتخاب ترامب شجع هذه الفئات وحرضها على القيام ببعض الأفعال المنافية للإنسانية والأخلاق ضد المسلمين.
هناك مبادرات رائعة قامت بها المساجد في بريطانيا في الـ18 من شباط/فبراير الماضي وهي مبادرة «اليوم المفتوح للمساجد» للتعريف بالدين الإسلامي البعيد كل البعد عن العنف وعن كل الادعاءات التي جعلت المسلمين في خانة الإرهابيين وزادت من الإسلاموفوبيا وقد شارك في هذه المبادرة العديد من الشخصيات السياسية والرسمية والشعبية.
هناك نشطاء بريطانيون ضد العنصرية ويساهمون بشكل فعلي في إفشال هذه التهديدات غير المجدية في اعتقادي.
هناك ضغط في اتجاه إغلاق المدارس الإسلامية وزيارات متكررة لهيئة مراقبة المدارس، التابعة لوزارة التعليم (الأوف ستيد) للتضييق على عمل المدارس الإسلامية وقلت لهم في احدى الزيارات انهم يحرمون المجتمع من مواطن صالح ومسلم صالح لان إسلامه يدفعه لأن يبني مجتمعه وملتزم ومثقف دينيا».

ترامب والتطرف

ويقول الكاتب الفلسطيني حسام ابو النصر لـ«القدس العربي» ان «الخطاب الغربي عموما والأمريكي خصوصا قد تصاعد وازداد تطرفا ضد الإسلام والمسلمين خاصة بوصول ترامب إلى الرئاسة والذي بالتأكيد لم ولن يكن أفضل حالا ممن سبقوه لكنه أسوأهم، لأن سلوكه تطابق مع سياسة الإدارة الأمريكية الداعم لإسرائيل فعلا وليس قولا فقط، فأجج مشاعر المسلمين والعرب حين أعلن القدس عاصمة لإسرائيل، وبتالي أعلن العداء لملايين المسلمين».
ويضيف، ان تصريحات ترامب المتطرفة هددت حياة مسلمي أمريكا والمغتربين والمسلمين في الدول الغربية التي بدأت تعتبر وجود المسلمين على أراضيها خطرا كبيرا وتهديدا للاستقرار خاصة بعد التفجيرات الإرهابية التي طالت مدنا غربية عديدة.

«عاقب مسلما»: يوم للكراهية ضد المسلمين في بريطانيا

وجدان الربيعي

الاحتجاجات الاجتماعية في تونس: بين مشروعية المطالب والأزمة المستفحلة

Posted: 24 Mar 2018 03:10 PM PDT

تونس ـ «القدس العربي»: تعيش تونس على وقع اضطرابات طالت أكثر من قطاع حيوي في البلاد، لا يجمع بينها ظاهريا أي رابط سوى اندلاعها في الفترة نفسها وبالتزامن مع استفحال الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد. لكن البعض يصر على أن هناك رابطا بين هذه الأحداث جميعا وليس من باب الصدفة أن تتزامن وفي هذا التوقيت تحديدا وان هناك جهة تقف خلفها وليست بالضرورة جهة محلية.
وقد نال الحوض المنجمي نصيب الأسد من الاضطرابات منذ نهاية نظام بن علي في 14 كانون الثاني/يناير 2011 الأمر الذي عطل قطاع الفوسفات وأضر كثيرا بالاقتصاد التونسي. فاستخراج هذه المادة يعتبر من الأنشطة الحيوية التي تجلب العملة الصعبة للبلاد، كما أن منتوج الخضراء يستغل جزء هام منه في الصناعات المحلية، الأمر الذي تسبب في توقف عمل المجمع الكيميائي التونسي بسبب غياب الفوسفات في دولة تعتبر من منتجيه الأوائل على مستوى العالم.

ثورة مستمرة

ومن أسباب توقف إنتاج الفوسفات والمجمع الكيميائي هو الرغبة المحمومة لسكان الحوض المنجمي للعمل في شركة فوسفات قفصة، الأمر الذي يضمن راتبا هاما وتقاعدا مريحا. لكن طاقة استيعاب الشركة محدودة وقد انتدبت في السنوات الأخيرة عددا كبيرا من العمال يزيدون عن حاجتها وذلك مساهمة منها في جهود الدولة في التشغيل، وهي الشركة الوطنية، فكانت هذه النتيجة الكارثية، حيث تسببت الانتدابات العشوائية في عجز مالي لواحدة من أهم الشركات التي يرتكز عليها الاقتصاد التونسي.
وعلى خلاف ذلك يرى منذر شريط الباحث الجامعي والإعلامي التونسي في حديثه لـ«القدس العربي» أن موجة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد تبقى على مدى العقود «محقة» فهي تتنازعها قوتان، القوة الأولى هي الاستمرار الطبيعي للموجات التي تفترضها الحتمية التاريخية لثورة 17 كانون الأول/ديسمبر 14 كانون الثاني/يناير 2011. فهذه الثورة التي اقتلعت، في رأيه، أعتى رؤوس الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي لن يهدأ بركانها بين عشية وضحاها، بل وحتى بين سنة وأكثر وربما بين عشرية وأخرى.
فهذه الثورة تولدت عنها، حسب محدثنا، تمثلات وتصورات لنماذج جديدة من الأنظمة السياسية وأيضا تمثلات مغايرة للواقع الاجتماعي الثقافي وأيضا للخيارات الاقتصادية التي تنشد العدالة والمساواة والحرية والكرامة. لكن هذا التشكل الجديد يعيش، في رأي شريط، وسط تهديدات القوة الثانية وهي الثورة المضادة والمهددة بانتكاسة لا قدر الله لما يسميه المؤرخ التونسي الفذ د. هشام جعيط بالاستقلال الثاني للبلاد التونسية، وذلك إذا اعتبرنا أن ما حصل في 20 آذار/مارس 1956 هو الاستقلال الأول. وأن ثورة 17 كانون الأول/يناير 2011 هي التي حققت الاستقلال الثاني والنهائي للبلاد.
ويضيف الإعلامي والباحث الجامعي التونسي قائلا: «إن هذه الثورة تتواصل اليوم ضمن هذه الحركات الاحتجاجية التي تعيشها بلادنا والتي تتمتع برصيد رمزي يمنحها الشرعية التاريخية. فقد عرفت البلاد منذ فترات من تاريخها العميق وأيضا الحديث هذا الزخم الاحتجاجي، فمن حنبعل القرطاجني الذي قاوم الروم وشق من أجل شرف مقاتلتهم جبال الألب، دافعا أمامه جيشا من الفيلة والجنود البواسل، إلى ثورة علي بن غذاهم الذي كان ويظل إلى اليوم الوقود الذي تستلهم منه الأجيال الشبابية وخاصة أحفاده في ولايات الوسط الغربي والقصرين وتالة تحديدا. وقد أبرز شريط وثائقي أنجز حديثا تحت عنوان «أصوات من القصرين» هذا التراث الثوري وهذه الروح المنتفضة لشباب وأهالي هذه الفيافي من البلاد التونسية».
ويتابع: «وإن كان الملوك الحسينيون قد انتقموا من أحد قادة الثورة في القرن الثامن عشر وهو البطل علي بن غذاهم فإن أحفاده أشعلوا في سيدي بوزيد ثم ولايات صفاقس وأخيرا العاصمة تونس ثورة واحتجاجات أسقطت رأس الديكتاتور بن علي الذي قمع آلافا من الشباب، وذلك عبر الاعتقالات والتهميش والإقصاء من دوائر الفعل والعمل، حيث كانت تونس سجنا كبيرا لآلاف من الشباب».

الملف التعليمي

لقد شمل الحراك الاجتماعي قطاع التعليم، وباتت تحركات الأساتذة والمدرسين تمثل هاجسا يؤرق مضاجع التونسيين بعد ان بات مصير ومستقبل جيل كامل على المحك. في هذا السياق يوضح مرشد إدريس الكاتب العام المساعد للنقابة العامة للتعليم الثانوي في حديثه لـ «القدس العربي» ان قطاع التعليم الثانوي هو صلب الاتحاد العام التونسي للشغل، ولديه مجموعة من الثوابت الوطنية والقومية وكان دائما رافدا للاتحاد العام التونسي للشغل. وطرح مع بداية السنة المدرسية جملة من المطالب، جزء منها له علاقة بالوضع المالي للمدرسين جراء انهيار المقدرة الشرائية لعموم الشعب وللمدرسين خاصة نتيجة التهاب الأسعار وعدم قدرة الحكومة على الحد منه، وجزء آخر له علاقة بالتضخم المالي الكبير وعدم نية الحكومة مواجهة المضاربين والمتهربين من دفع الجباية وهذا كله أثر، حسب محدثنا، على الوضع المالي للمدرسين فطرح جملة من المطالب.
وعن التحركات المقبلة لنقابة التعليم الثانوي أوضح إدريس قائلا:» نحن كنقابة تعليم من أبرز واجباتنا الدفاع عن هذا القطاع، ولدينا مطالب أخرى تتعلق بالوضع التربوي العام الذي يشهد انهيارات كبيرة، باعتبار ان هناك سياسة ممنهجة من قبل الحكومات المتعاقبة تقوم على ضرب المرفق العمومي». ويضيف: «وقد لوحظ ذلك من خلال غلق باب انتداب المدرسين للسنة الثانية على التوالي، ويحصل هذا لأول مرة في تونس وكان له تأثير على حرمان مئات التلاميذ من دراسة بعض المواد، حتى أن بعض الجهات حرم التلاميذ فيها من اجتياز مواد أساسية بسبب نقص المدرسين. ونلاحظ أيضا التخفيض المتواصل في ميزانيات المؤسسات التربوية بنسب تتفاوت بين 20 أو 30 في المئة.
ولعل هذا ما جعل مؤسسات التعليم تجد صعوبة، في توفير المواد الأساسية مما نتجت عنه ظواهر غريبة على المجتمع التونسي مثل عمليات حرق المبيتات المنزلية وحرمان أبنائنا التلاميذ من حقهم بوجبات تليق بالمواطن بعد أكثر من 60 سنة استقلال».
وأضاف: «لذلك نحن نطالب بتحسين الوضع التربوي وهو أولوية في عمق تحركاتنا في إطار الدفاع عن المرفق العمومي، وندعو أيضا إلى مراجعة نية الحكومة في الرفع الإجباري لسن التقاعد، وعبرنا عن رفضنا لذلك وطالبنا بتقاعد مبكر، وهذا كله دون الحديث عن الإجراءات التي تقوم بها الحكومة في استهداف مكتسباتنا الاجتماعية وهو ما جعلنا منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي نتخذ تحركات نضالية وأنجزنا اضرابا عاما في المدارس الاعدادية والثانوية. وقمنا بتجمع أمام مجلس نواب الشعب لإيصال صوتنا، وتعاملت وزارتا الاشراف وهما وزارة التربية والرياضة بلا مبالاة ولاحظنا عدم جدية في التعاطي مع هذه الملفات، وقررنا القيام بحجب الأعداد عن الإدارة».
وعن أسباب تصاعد وتيرة الاحتجاجات في تونس خلال الأعوام الماضية، يوضح محدثنا ان الوضع الاجتماعي والاقتصادي رديء جدا في البلاد. إذ كان التونسيون ينتظرون مما حدث في 2011 على اعتبار انه ثورة، ان يرتقي بوضعهم الاجتماعي والاقتصادي نحو الأفضل لكن للأسف الشديد ما حدث هو عكس ما كانت تنتظره الجماهير. وهذا ما جعل سقف المطالب يرتفع لدى عموم الجماهير.
وكذلك الحكومات المتعاقبة بعد 2011 جاءت بتعلة مقاومة الفساد بينما أصبحنا نرى ان الفساد بات بيروقراطيا ومنتشرا والخيارات الحكومية لا شعبية ولا وطنية وفيها مزيد من الارتهان لصناديق النقد الدولية وللقوى الاستعمارية. وأضاف محدثنا: «السيادة الوطنية في وضعية رديئة والسفراء الأجانب يرتعون في أنحاء البلاد دون حسيب. وهذا جعل الوضع الاجتماعي سيئا، وبرهنت الحكومات المتعاقبة ان ليس لديها الجرأة على الحد من هذه الظواهر السلبية، ورأيناهم كيف ينصاعون إلى شروط الجهات المانحة وممثلي أدوات الاستعمار الجديد».

ارتفاع سقف المطالب

وقال الناشط السياسي والأكاديمي الناصر الخشيني لـ«القدس العربي» ان تونس تشهد منذ الثورة وليس في المدة الأخيرة فقط تصاعدا للاحتجاجات الاجتماعية التي تقودها النقابات التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل. حيث شهدنا، حسب الخشيني، احتجاجات للأطباء الشبان ولقطاع التعليم الثانوي ولقطاع النفط. ذلك ان الحكومة، وبالرغم من مرور سبع سنوات على الثورة والمسار الديمقراطي من انتخابات وتركيز الهيئات الدستورية، بقيت في واد بينما الإصلاحات الحقيقية والجوهرية في واد آخر.
فهذه الإصلاحات، في رأي محدثنا، بقيت متوقفة تماما بل تراجعت أوضاع التونسيين الاقتصادية والاجتماعية عما كانت عليه الحال قبل الثورة، حيث تدهورت قيمة الدينار المحلي ولم تتوقف عجلة الفساد والمحسوبية والرشوة وتفاقمت أعداد المعطلين عن العمل وغلت الأسعار وتدهورت القدرة الشرائية. وإضافة إلى ذلك فإن الحكومات المتعاقبة، لم تتجرأ على تغيير منوال التنمية الرأسمالي وبقيت كلها خاضعة لإملاءات صندوق النقد الدولي والإرادة الاستعمارية المتحكمة في المشهد السياسي والاقتصادي.
فمن الطبيعي، حسب الخشيني، ان لا تتمكن أي حكومة من انهاء وفض الإشكاليات، لان التونسيين لا يثقون في هكذا حكومات ضعيفة وغير قادرة على المساس بمنوال التنمية، فهي العقبة الكأداء في طريق الحل الحقيقي والجوهري الذي من شأنه الاستجابة لطلبات الجماهير الشعبية أثناء الثورة. ودون ذلك ستتواصل الاحتجاجات الاجتماعية وتواصل الحكومات التي ستتعاقب والتي أصبحت بمعدل حكومة في السنة، اللجوء إلى الحلول الترقيعية دون الحسم النهائي في الملفات العالقة، وتقبل النقابات تلبية البعض من مطالبها على أمل مواصلة النضال مستقبلا بحيث يصبح الحبل على الجرار دون توقف النضال من جهة النقابات والتسويف والحلول المؤقتة من الحكومة، إلى غاية الوصول للحل الأمثل وهو تغيير منوال التنمية وضبط الثروات الوطنية، وعدم التفريط فيها للأجنبي، والضرب بشدة على الفساد والمحسوبية والرشوة والتهريب والتهرب الضريبي لتجد الدولة موارد حقيقية كانت مهدورة تعالج بها الخلل الموجود في البلاد.
ويضيف: «بالنسبة لقطاع الطب، فان طلبة الطب والأطباء الداخليين والمقيمين أعلنوا الدخول في إضراب عام، على مدى ثلاثة أيام بدعوة من المنظمة التونسية للأطباء الشبان، على خلفية جملة من المطالب من بينها نشر النظام الأساسي الخاص بالطب في أجل لا يتجاوز الشهر. ويحصل ذلك في الوقت الذي يعتبر فيه الوزير عماد الحمامي من حركة النهضة ان الاضراب غير مبرر.
أما في التعليم الثانوي، فإن النقابات تطالب بحقوق يتمتع بها كل أو معظم المنتمين إلى القطاعات الأخرى ويحرم منها المدرسون. وأهم مطلب لهم الآن، بقطع النظر عن امتيازاتهم التي حرموا منها، هو إصلاح المنظومة التربوية المتردية وحماية المدرسين من الاعتداءات اليومية والاهتمام بالبنية التحتية المتهالكة للمؤسسات التربوية التي تسرق اعتماداتها بشكل واضح دون تدخل فاعل ومؤثر من سلطة الإشراف. وفي المفاوضات لا تأتي وزارة الإشراف بمواقف جدية، بل وصل بها الأمر إلى حد التهديد، علما ان وزير التربية هو آخر وزير تربية في عهد بن علي».
وفي مجال الفوسفات بالرغم من تدخل الاتحاد العام التونسي للشغل لإنهاء الاعتصام الذي يعطل هذا المرفق، فان هناك أطرافا مستفيدة من الوضع المأزوم لا ترى حسب الناصر الخشيني مصلحة لها في حل الإشكال. وهكذا فان هناك أطرافا معروفة بالاسم والصفة ليس من صالحها إيجاد الحلول الحقيقية لتونس فهي تنتعش، في رأي محدثنا، من الفوضى.

سمة تونسية

أما النائب السابق في البرلمان التونسي والمختص في علم الاجتماع هشام الحاجي فيرى في حديثه لـ«القدس العربي» أن الأحداث التي يعيش على وقعها وايقاعها التونسيون في السنوات الأخيرة، هي محل متابعة وتزداد اتساعا من دوائر القرار ووسائل الإعلام الأجنبية في سياق الاهتمام بالاستثناء التونسي وفي سياق ما سمي منذ مطلع العشرية الحالية «الربيع العربي» الذي انطلق من تونس وتتواصل أفضل نسخه فيه. ويشير الاستمرار وما يرافقه حاليا من احتجاجات، وحسب محدثنا، إلى ما يمكن اعتباره سمة تونسية خاصة في المحيط العربي، وتتمثل في قوة نسيج المجتمع المدني بمنظماته وجمعياته وانخراطه منذ سبعينيات القرن الماضي في الصراع السياسي حول السيطرة على السلطة وإدارتها.
وقد اتخذ هذا الانخراط، حسب الحاجي، مستويين وهما المستوى الظاهر والمتمثل في الشعارات والتحركات التي يتابعها الرأي العام بما يتاح من امكانية النفاذ للمعلومة، والمستوى الخفي إلى حد ما والمتمثل في لعبة الكواليس بما فيها من دعم لهذا الطرف السياسي وإضعاف لذاك. وقد تمكن النظام خلال الفترة الممتدة من 1987 إلى 2011 وحسب محدثنا، من التحكم في الحركة الاحتجاجية والمطلبية إلى الحد الذي كاد يغيبها بشكل نهائي بعد ان سيجت جهات من الدولة العمل المدني بآليات قانونية وأمنية ضاغطة وبعد ان استطاعت ان تضمن إلى حدود سنة 2008 توزيعا مقبولا إلى حد ما للثروات.
ويضيف الحاجي قائلا: «ومما لا يمكن التغاضي عنه ان التحركات الاحتجاجية التي جرت في ابتعاد نسبي عن المنظمات المعروفة للمجتمع المدني وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل، هي التي لعبت دورا حاسما في الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. وهو ما انعكس في تمتع الحراك الاجتماعي بسلطة أعطته سطوة لافتة خاصة بعد ان أضعفت آليات الربيع التونسي، صورة الدولة وأيضا قدرتها على إدارة الصراع الاجتماعي والتحكم فيه، بل انقلبت أسس العلاقة بين الطرفين وأضحى الفاعل الأساسي هو التحرك المطلبي، بل ان المشرفين على هياكل الدولة قد سايروا إلى أكبر حد المطلبية وبرروها في سياق البحث عن شرعية يعوضون بها شرعية النظام الذي أطيح به لأنه لم يكن يستجيب حسب رأيهم إلى تطلعات الشعب».
ويضيف: «وفي اعتقادي ان النخب السياسية التي تولت قيادة مرحلة ما بعد 14 كانون الثاني/يناير 2011 تتحمل مسؤولية هيمنة الحراك الاحتجاجي لأنها سايرته وبررته واستجابت له بلا حساب إلى ان أصبح الاقتصاد على وشك الانهيار. بل ان توجه بعض الأطراف السياسية إلى البحث عن التعويض المادي لنضالاتها يمثل التأكيد على ان المنطق المطلبي قد هيمن على الجميع وأدى إلى شعور متنام بان كل من يريد نيل «حق» عليه ان يقوم بذلك دون ابطاء، وهو ما أدخل الجميع في منطق «الآن وهنا» الذي ينفي كل تفكير في المستقبل من ناحية، وينمي الهويات القطاعية والجهوية والمحلية والمناطقية من ناحية أخرى.
ولعل ما ساهم في تنامي النزعة المطلبية ومنحها قوة أكبر، هو عدم خضوع الدولة ومؤسساتها ومواردها إلى عملية تشخيص وتدقيق موضوعية وشفافة وهو ما جعل الحكومات التي ترفض عند انطلاق تحرك اجتماعي الاستجابة لما يرفعه من مطالب من خلال التذرع بشح الموارد وندرتها، وتستجيب الدولة لاحقا إذا ما اقترن الاحتجاج بأعمال يجرمها القانون كقطع الطريق وتجد رغم ذلك لدى النخب السياسية والثقافية من يدعمها ويساندها.
ويعتبر الحاجي أن ما تكشفه التحركات الاحتجاجية في هذا الصدد هو ان تونس تعيش أزمة مجتمعية حادة من أهم ملامحها تنامي العنف وتزايد البحث عن الخلاص الفردي أو الفئوي وتراجع ثقافة العمل والنظر للمرحلة على انها مرحلة هيمنة الغنيمة والإغارة على الموارد، وهو ما تعبر عنه لفظة «الغورة» التي تهيمن على التداول اللغوي في تونس والتي تمثل اشتقاقا من فعل «أغار». وهذه الأزمة المجتمعية تعود أساسا، وحسب الحاجي، إلى فقدان مشروع مجتمعي يحرك التونسيين ويمنحهم حلما جماعيا يخفف من حدة الإحباط ويحد من العنف الذي ما انفك يتزايد ويعيد ترتيب الأمور بما يجعل تطبيق القانون لا يؤدي إلى التعسف ويرتقي بممارسة الحرية بما يقيها من ان تكون مدخلا للفوضى والانفلات.
ويرى محدثنا أنه طالما لم تتبلور ملامح مشروع مجتمعي تلتقي حوله أغلب فئات الشعب التونسي، ولم يقع التخلي عن فكرة «ابتزاز» الدولة، وطالما لم يتم التخلص أيضا من منطق الترضيات الهش، فان التحركات الاجتماعية والاحتجاجية ستتواصل. وقد تحتد في رأيه، خاصة وأن الحكومات المتعاقبة لا تؤمن كثيرا بمنطق استمرارية الدولة وتتراجع عن اتفاقيات أمضتها سابقاتها.

الاحتجاجات الاجتماعية في تونس: بين مشروعية المطالب والأزمة المستفحلة
التعليم والتربية والطاقة والملفات الحارقة
روعة قاسم

مدينة كركوك العراقية بين إرث التاريخ وصراع النفط

Posted: 24 Mar 2018 03:10 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: غطت أخبار الصراعات المحلية والإقليمية على ثروات كركوك النفطية الطائلة، على حقيقة هذه المدينة التي تتميز بتاريخ عريق ومواقع أثرية وثروات زراعية واقتصادية متنوعة، وتمثل في مكوناتها وأعراقها، عراقا مصغرا منسجما على مدى التاريخ.
ومحافظة كركوك «أو التأميم» التي تقع 240 كلم شمال العراق، يسكنها خليط من العرب والكرد والتركمان والآشوريين منذ أمد بعيد. وتنعم المدينة بإرث تاريخي عريق وثقافات دينية متنوعة، إضافة إلى أهميتها الاقتصادية بوجود حقول نفطية غنية.
وتسارع عدد سكان المحافظة في النمو في السنوات الأخيرة، حيث تضاعف من 752 ألف نسمة عام 1997 إلى مليون ونصف المليون حسب تقديرات وزارة التخطيط لعام 2015. ويتغير عدد السكان في المحافظة بين آونة وأخرى لأسباب سياسية وإدارية واقتصادية، بسبب تغير حدودها الإدارية، اضافة إلى ان اكتشاف النفط في كركوك أدى إلى حركة نزوح كبيرة إليها من القرى والأرياف وحتى من المحافظات الأخرى لغرض العمل في شركة نفط العراق، وتم استحداث مناطق سكنية حديثة في أطرافها.

القلعة

تشير المصادر التاريخية، إلى ان كركوك يمتد تاريخها إلى العصر الســـومري، وان أقـــدم ذكـــر لها يرجــع إلى عهد الحضارة السومرية «عصر فجر السلالات» 2600ق.م.
وتذكر بعض المصادر ان كركوك قد تميزت في العهد السومري بعدة أسماء منها أربخا، وكرخ سلوخ، ومنيس، وكرخيني، وأسماء أخرى وردت على صفحات التاريخ. وفي عصر دولة «الخروف الأسود» من سنة 1410-1467 سميت البلدة كركوك.
وتضم المحافظة نحو 700 موقع أثري حسب دائرة الآثار، أبرزها قلعة كركوك وسط المدينة، التي يعود تأريخها إلى 2600 عام قبل الميلاد أي إلى عصر فجر السلالات السومرية، وتقع القلعة في مركز المدينة وتعتبر من أقدم أجزائها، ويبلغ ارتفاعها 18 مترا ومساحتها 247500 متر مربع، وقد بنيت في الأصل على تل مدور ذي أربع زوايا، يرتفع عن السهول المحيطة به ويشرف على وادي نهر صغير ذي مياه قليلة يفيض عادة في الفصول الماطرة ويعرف بنهر الخاصة. وشهدت القلعة عدة حضارات ومر بها ملوك وقادة بارزون في التاريخ. ويعتقد بعض المؤرخين ان القلعة بنيت في عهد الملك الآشوري آشور ناصر بال الثاني بين عامي 850 و884 قبل الميلاد، حيث جعلها الملك أحد مراكز جيوشه. كما ان الملك سلوخ من بعده بنى حائطا دفاعيا قويا حول القلعة وشيد 72 برجا حولها. وكذلك قام القائد المغولي تيمورلنك بزيارة القلعة عام 1393 أثناء غزوه العراق.
وتضم القلعة العديد من الآثار منها أضرحة ثلاثة أنبياء هم دانيال وحُنين وعزير، كما توجد في القلعة القبة الزرقاء، وهي ضريح للأميرة بوغداي خاتون السلجوقية وتم انشاؤها سنة 762هـ. اضافة إلى بعض الكنائس مثل كنيسة مار دانيال ونماز ايوي وهما اللتان بنيتا قديما في القرن الثالث الميلادي ثم تحولتا إلى جامع.
ويشير كتاب «المرشد إلى مواطن الآثار» للكاتبين طه باقر وفؤاد سفر، إلى ان كركوك «كانت مدينة محصورة في القلعة في مطلع القرن الثامن عشر للميلاد وبدأ الناس بعد ذلك يبنون البيوت في السهل خارج بدن القلعة، وشكلها العام دائري تقريبا وترتفع عن مستوى سطح الأرض المجاور لها 18مترا وللقلعة أربعة مداخل رئيسية».
واضافة إلى قلعة كركوك، توجد العديد من المواقع التراثية في المدينة مثل قشلة كركوك وهو مركز الحكومة في العهد العثماني، والبناء تراثي ضخم يقع في الجانب الثاني من كركوك ووسط المدينة، واجهته تشكل قبة فنية ومعمارية نادرة، وأعمدته الحجرية قصيرة جداً ومحجلة وفيها أقواس نصف دائرية، وتتكون من طابقين كبيرين يضمان العديد من الغرف والقاعات، ويعود تاريخ بنائها إلى سنة 1291هـ /1874م من قبل والي كركوك آنذاك نافذ باشا.
ومن المعالم البارزة الأخرى في المدينة، جامع النبي دانيال، المعروف بمئذنته المشهورة التي يــعــود تاريخ بنائها إلى عهد نبوخذ نصــر عام 586 ق. م. ويمتاز بنــاؤه بالعقادات والأقواس الجميلة الفــنــية التي تقوم على قاعدة مثــمـنة، وفيه مراقد لثلاثة أنبياء هم، دانيال وعزير وحنين، وجــدد بناءها جعفر باشا متصرف لواء كركوك عام 1058هـ/1648م.
ومن الكنائس المهمة في المدينة الكلدانية أم الأحزان، التي بنيت على أنقاض كاتدرائية قديمة، وهي مشيدة بالحجر والجص وتقوم سقوفها وأروقتها على أقواس وأعمدة مرمرية وتعتبر بتيجانها فخمة في نمط البناء المعماري، ويعود تاريخ بنائها الأول إلى سنة 1862 م.

سوق القيصرية

وفي وسط المدينة يقع سوق قيصرية كركوك، وهو أحد الأسواق التراثية على مستوى العراق، ويعود تاريخه إلى منتصف القرن الثامن عشر، ويتميز بعمارته وألغازه الفلكية اضافة إلى العديد من الخانات التراثية كالسوق الكبير الواقع في الصوب الكبير من المركز.
ومؤخرا تم العثور في منطقة طوبزاوة، 25 كم شمال كركوك، على موقع آثاري يحتوي على قبور أثرية وأوان وقطع فخارية، ويقع ضمن منطقة تشمل مواقع مهمة لم ينقب عنها منذ وقت طويل.
وأشارت السلطات في المحافظة أن «هناك مواقع أثرية في مناطق داقوق وتل قرجة هي عرضة للسرقة والنبش من قبل سراق ومهربي الآثار».
كما شكلت مفتشية آثار كركوك فريق عمل لإجراء كشف موقعي على المواقع الأثرية التي تعرضت للتخريب والهدم من قبل تنظيم «داعش» الإرهابي أثناء سيطرته على بعض مناطق المحافظة منذ عام 2014 ولغاية 2017.

حقول النفط

في محافظة كركوك، التي أصبح اسمها محافظة التأميم بعد تأميم النفط عام 1973 ستة حقول نفطية أكبرها في مدينة كركوك ويبلغ المخزون النفطي حوالي 13 مليار برميل اضافة إلى حقول للغاز الطبيعي. ويتم تصدير النفط من شمال العراق عن طريق أنبوب إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط. ويمثل الاحتياطي النفطي في كركوك نحو 12 في المئة من مجموع الاحتياطي النفطي العراقي، وكان أول استخراج تجاري للنفط فيها من قبل شركة تركية عام 1912.
ويعد حقل كركوك خامس أكبر حقل في العالم من حيث السعة ويبلغ طوله حوالي 96 كم وعرضه حوالي أربعة كم. ويتراوح عمق آبار حقل كركوك بين 450 مترا إلى تسعمئة متر، بينما يبلغ مقدار الإنتاج اليومي بين 750 ألف ومليون برميل وبمعدل إنتاج البئر الواحدة 35 ألف برميل يوميا.
وعند بداية استغلال حقل كركوك في العهد الملكي العراقي كان عدد آباره 44 وبعد تأميم النفط في سنة 1973 كان الحقل يضم 47 بئرا منتجة و88 للمراقبة والاستكشاف. ويحتوي حقل كركوك الآن على أكثر من 330 بئرا منتجة وعددها في ازدياد، وأبرزها حــقـول باي حسن وجمبور وخباز.
وأعلنت وزارة النفط العراقية مؤخرا أنها قامت بطرح أربعة مصافي نفطية للاستثمار، ودعت الشركات المؤهلة فنيا وماليا إلى الاستثمار فيها، ومن بينها مصفاة كركوك بطاقة 150ألف برميل في اليوم.
وعقب فرض قوات الحكومة الاتحادية سيطرتها على كركوك في أواخر 2017 وانسحاب قوات البيشمركه منها، بدأت الحكومة تنفيذ مشروع لنقل النفط الخام من كركوك إلى إيران عبر الشاحنات والتخطيط لمد خط أنابيب لهذا الغرض.

الزراعة

وتتمتع المحافظة بامكانيات اقتصادية أخرى منها الأراضي الزراعية الخصبة الواسعة التي تزيد عن مليوني دونم. وأبرز المحاصيل الصيفية والشتوية وخاصة الاستراتيجية منها، هي الحنطة والشعير والقطن وزهرة الشمس والذرة الصفراء. كما تنتشر على أراضيها الغابات الطبيعية والاصطناعية والمراعي الطبيعية. وتهتم السلطات المحلية أيضا بمشاريع الثروة الحيوانية وتأدية الخدمات الضرورية لتنمية هذه الثروة في المحافظة.
وتواجه الزراعة في المحافظة مشاكل عديدة من أبرزها انتشار ظاهرة التصحر وشحة المياه، وهي ظواهر تعاني منها معظم المحافظات العراقية.

التغيير الديموغرافي

تنطبق مقولة «النفط يكون أحيانا نقمة وليس نعمة» على كركوك منذ اكتشاف الثروة النفطية الهائلة فيها عام 1912 حيث ان المنطقة رغم امتلاكها مخزونا هائلا من الثروة النفطية، اضافة إلى ثروات اقتصادية أخرى، إلا ان سكانها عانوا من مؤامرات وصراع مستمر بين القوى السياسية المحلية، من العرب والكرد والتركمان، من جهة وصراع مصالح دول الجوار، تركيا وإيران، سعيا وراء ثرواتها النفطية.
وقد تعرضت كركوك إلى حملات تعريب من حكومات بغداد ما قبل الاحتلال، وتكريد من حكومات إقليم كردستان بعد 2003 حيث تم لتحقيق هذه الغاية نقل مئات الآلاف من العرب والكرد من مناطق أخرى إليها. وبدلا من الحفاظ على الانسجام بين مكونات المنطقة الذي ساد عبر تاريخ طويل، اندفعت القوى السياسية والرسمية لتنفيذ مشاريعها التي تركزت على الهيمنة على الثروة النفطية عبر ضرب النسيج الاجتماعي فيها وتنفيذ إجراءات للتغيير الديموغرافي فيها.
ولعل أبرز محطات التغيير السكاني وقعت بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 عندما أخذت القوى السياسية تتحرك بقوة وبتأثير من قوى خارجية، في مساع محمومة لكسب المكونات وتشكيل الأحزاب والجماعات المسلحة منها، وتحريكها في المنطقة وفق الظروف لفرض هيمنتها على المحافظة. وساهم الاحتلال الأمريكي في فرض مقومات التجزئة من خلال دس مواد في الدستور الجديد مثل «المناطق المتنازع عليها» التي شجعت على بث الخلافات والصراع بين القوى السياسية والمكونات.
وتمكنت القوى الكردية من فرض سيطرتها على كركوك بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 وأعلن الزعيم الكردي مسعود بارزاني ان كركوك هي القدس بالنسبة للكرد ولن يتخلَى عنها، مستغلا الخلافات بين العرب السنة والشيعة وعزوف العرب السنة عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة، حيث تمكنت حكومة الإقليم من استغلال الفراغ السياسي والأمني جراء غياب بغداد عن كركوك وفرضت سيطرتها على كافة دوائر المحافظة المدنية والعسكرية، ووصلت إلى حد دفع مجلس المحافظة ذو الأغلبية الكردية إلى طلب الانضمام إلى الإقليم والمشاركة في الاستفتاء على الانفصال عن العراق ورفع علم الإقليم على دوائرها. وهو الأمر الذي أثار حكومة بغداد التي قامت بإرسال الجيش العراقي في 16/10/2017 وأعادت سيطرتها عليها وعلى حقولها النفطية.
وتعتبر محافظة كركوك، التي لها 12 مقعدا في مجلس النواب الاتحادي، من أبرز المناطق «المتنازع عليها» حسب المادة 140 من الدستور العراقي.
ويتفق العراقيون والمتابعون على ان كركوك يمكن ان تكون عراقا مصغرا لجميع العراقيين بكل مكوناتهم عبر ضمان مصالح الجميع، أو ان تكون برميل البارود الذي سيؤدي انفجاره إلى تدمير العراق.

مدينة كركوك العراقية بين إرث التاريخ وصراع النفط

مصطفى العبيدي

السبعينات حقبة تجديد القصيدة وتحديث اللغة: حساسيات الشعر المغربي الحديث والمعاصر

Posted: 24 Mar 2018 03:09 PM PDT

عرف الشعر المغربي المعاصر كباقي الشعر العربي، والعالمي، تبدلات وتحولات طالت لغته وبناءه، وكيفيات صوغه، وامتدت تلك الأحوال التي اقتضاها منطق التطور إلى رؤياه. ويمكن تحديد تلك الحقبة التي شهدت هذا التطور اللغوي والجمالي، في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن المنصرم، وفي ما تلاه من عقود بالقوة والفعل. ولئن كانت السبعينات قد عرفت حراكا غير مسبوق، على مستوى السياسة والاجتماع والثقافة والحقوق الإنسانية، تغلغل إلى المنظومة التعليمية والثقافية، وتسرب إلى الشعر، وأساليب التعبير والتشكيل الأخرى، ما أفرز منظورا جديدا للواقع السياسي والاجتماعي والثقافي قوامه مصارعة التقليد، وخلخلة البنى المجتمعية المتكلسة، وزعزعة نظام سياسي أحادي لا ديمقراطي لا شعبي، فإن الثمانينات تلقفت منتوج وحصائل هذه الصراعات، وذلك التجديد الذي تحقق في العطش والدم واليأس والأمل والحلم. أي أن العقد الثمانيني حل، والمهادات ناجزة تقريبا، والمعارك السياسية والثقافية، خافتة نسبيا، والعنفوان الأدبي متحصل ومتمكن من أجناس أدبية وفنية مختلفة وفي مقدمتها الشعر والتشكيل. لقد تضافرت عوامل ذاتية وعوامل موضوعية من أجل عصرنة أنظمة فكرية، وثقافية، وأدبية، وفنية مختلفة، وانشبكت معطيات واقعية ورمزية لتحدث أثرها في بنيان وعقلية وذهنية المجتمع بعامة، وفي بنيان وعقلية وذهنية النخب الثقافية والنخب السياسية بخاصة.
فالشعر الذي نتحدث عنه ونتقصد أوتي لغة تصويرية جديدة، وبناء لغويا جماليا مختلفا عما عرفه العقد الستيني تعيينا، إذ لا شعر قبل زمن الستينات عدا نزر يسير جد، وعدا ركاما من النظم، والتقليدية الفقهية ـ إذا استثنينا الرومانسيين المغاربة ـ الذين كانوا صدى لـ«أبولو» و«الرابطة القلمية»، ولم يخلفوا شعرا رومانسيا ذا طابع مغربي صرف عليه من وعثاء البحث والتنقيب، والتأصيل والبناء، ما لا تخطئه العين. ومع ذلك فإن شعر محمد الحلوي، وعبد المجيد بن جلون، وعبد الكريم بن ثابت، وعبد المالك البلغيثي، ومصطفى المعداوي، وعبد القادر حسن، يشكل، مُجْتَمِعا، نقطة الضوء في مسير الشعر المغربي.
إن السبعينات هي الحقبة التي تحقق فيها جديد شعري، وتحديث لغوي، وَمَضَاء ثقافي، وقوة مرجعية، وانصهار لآفاق شعرية مختلفة غذَّتْ التجربة الشعرية المغربية، ومنحتها العنفوان والميزان والقياس نظير شبيهاتها العربيات في العراق والشام ومصر. ولا يخفى مقدار العَنَت الذي عاناه شعراء الحقبة المذكورة، إذ الأمر يتعلق بـ«المواجهة والتأسيس»، مواجهة «الفراغ»، وسقوط السند، والنظر بغضب إلى الخلف كما يعبر جون أوزبورن، وهو ما دفع إلى التأسيس، التأسيس من البدء، والتأسيس ـ من وجهة نظر متفائلة وواقعية ـ على جهد شعري مشع على قلته، وتفرقه، وواحديته، جهد ستيني كان على السبعينيين أن يُبْرُوهُ، ويفسحوا المجال لأصواتهم حتى ينصهر معهم، وينصهروا ضمنه أخذا بعين البصر والبصيرة التحولات والإبدالات التي لا مناص منها للتحديث، والتجريب، وكتابة نص شعري مغربي.
واقتضى منطق التطور، وانقلاب المعايير والقيم الفنية، بروز كتابة جديدة، هي كتابة الجيل الثمانيني، وهو الجيل الذي كثر حوله اللغط، لأنه أكثر من اللغط. إذ كانت له الشجاعة والجرأة في أن يكتب نصا شعريا مُبْدَلاً، ويوازيه بنص نقدي ونظري، حرك الساحة الثقافية، والرأي الشعري العام، وحرك بالتلازم كتابة نصية متعددة انتصرت للذات والأنا، وانتصرت للكتابة الجمالية، أي للشعر، معتبرة أن السبعينية، وإن صنعت فجرا ناجزا للقصيدة المغربية، فإن الجمالي فيها طُمِسَ تحت أسمال «السياسي»، وزعيق المباشرة الكلامية، و«اليافطات» الشعاراتية. والحال أن دمغ الشعرية السبعينية كاملة بـ«السياسي». هو تَجَنٍّ وتَعالُم، أو خطأ في توصيف الثيمة المركوزة داخل النص الشعري السبعيني. فالأمر لا ينبغي أن يطول السياسي بقدر ما ينبغي أن يطول «الحزبي» الضيق أو «السياسوي». هو، إذن، خطأ مصطلحي، ونُبُوٌّ مفهومي، وَاصَلَ حضوره في المدونة النقدية الثمانينية والتسعينية، وتلقفه بعض «النقاد» من دون قراءة هادئة ولا تمحيص.
لا نخفي حضور الحزبي والإيديولوجي الفج في نصوص السبعينيين الشعرية بشكل معيب، حَوَّلَ القصائد إلى منشورات وبيانات وبلاغات سياسية، غير أن هذا «الشعر» مات، بموت «الإيديولوجيا» الضيقة التي تغنت ب «المركزية الديمقراطية»، وتهييج المدرجات الجامعية، والساحات العمومية.
لكن السياسي المنصهر بالجمالي واللذين حققا النص الشعري السبعيني، وكتباه، لم يكن عيبا ولا مَثْلَبة يُرْمَى بها الشعر، أي شعر. فالسياسي، كعنصر بانٍ، كمُضْغَة كامنة في النص، ضرورة وحاجة ماسة، وتحصيل حاصل، لا يقوم الشعر الرفيع من دونه، إذ هو عمد وعامود، وصوت الذات وهي تواجه جحيم الواقع، وأنينها وهي تداس، وجوهرها وهو يشير ويرمز إلى الحلم الحافّ، والرفيف الآتي. يقول سعدي يوسف: «فالسياسي صار أكثر اتصالا بالمعرفة منه بالسياسة كحركة يومية، وصار هذا المفهوم المعرفي يقود النص ولكن من الداخل، أي الباطن، ويمكن اعتباره نهرا خفيا يجري تحت النص».
هو ذا «السياسي» الذي عيب به الشعر السبعيني كاملا، بينما هو رافد وأُسٌّ، ونسغ داخلي يغذي النص الشعري بالرؤية التي لا محيد عنها في التموقف من قضية أو مسألة، مهما صغرت القضية، وضؤل حجمها وقيمتها. ودربة الشاعر، ومِراسُه، وحذقه، ونباهته الشعرية، هو ما يرفع من قيمة النص الفنية، ويضفي عليها العذوبة والجمالية، ويجعل معناها لا معنى، غير مطواع للعابر المتعجل، قريب المأتى على تَأبّيهِ من القارئ الذكي، والناقد الألمعي. ولعل «السياسي» هو ما أعلى تجربة محمود درويش، وأدونيس، وسعدي يوسف، وصلاح عبد الصبور، ومحمد عفيفي مطر، وأوكتافيو باث، ولوركا، وماتشادو، ونيرودا، وناظم حكمت، وبورخيس، وبودلير، وطاغور، ونوفاليس، وهلدرلين، وريلكه، وتراكل، وهوغو، وشار، وأراغون، وإيلوار، وغيرهم كثير.
ولئن انتقل المعنى في الشعر الثمانيني إلى ما يتجاوز الدلالة، ويوقع في الحيرة والسؤال والإدهاش، وهي العناصر الضرورية لكل شعر وفي كل شعر، نشدانا للجمالي، وصونا لصوت الذات المكلومة، ونداء الأنا المتحشرج المطموس، ما أضفى غموضا بديعا على هذا الشعر، وكساه جمالا ضمن كتابة أخرى، كتابة مختلفة ومغايرة، فإن ذلك لم يكن ليحصل وليتأتى ـ وهذه سنة الحياة والتطور ـ لولا قدوم رياح حداثية إلى المغرب، هبت من الشام ومصر والعراق، تحمل ماء تنعش به اليباس، وهواء لرئة الإبداع لتتنفس هنيئا مريئا. أما هذه الرياح اللواقح، فهي وفرة الشعر الجديد، التجريبي على أكثر من صعيد، ووفرة البيانات والكتابات التنظيرية في الحداثة الإبداعية، وعن الحداثة. وإذن، فإلى جنب المهادات التي ساهم فيها الشعراء السبعينيون المغاربة والعرب، قامت البيانات التي دعت إلى التجديد في كل مناحي الحياة، بدورها في تفتيق الدهشة أكثر، وتفتيح العين على ما يلوح في الأفق القريب، والآفاق الإنسانية الكونية الأخرى، وشحذ اللغة شحذا صار معها الصوغ منحوتا، والشعر منعوتا، والجمالي منفوثا، والمعنى القريب الواضح، ملعونا وممقوتا. أي أن الثمانيين الحاذقين ـ وليس كل الثمانيين ـ سعوا إلى كتابة أخرى، كتابة «انقلابية» في بعض النماذج القليلة، بعثرت المعنى، وجنحت الدلالة، وأحدثت إبدالا ملموسا في لاَوَعْي النص من حيث إبعاده أو استبعاده للنماذج العليا، واحتضانه للهموم الحياتية، والقضايا الصغرى، والمبتذل اليومي. ما يعني أن الوظيفة الشعرية، أصبحت هاجسا رئيسا لدى الشعراء، تقتضي تكثيف اللغة، وشكلنة الصفحة، والتهليل للبياض وللسواد، وأسطرة الذات المتكلمة، خلف ما به تنصهر الذات بالإيقاع الخفي العام، والإيقاع الشخصي كدال يتحكم في بناء النص وهندسته، والذهاب به إلى أقصى البوح والصمت في آن.
لم يكتب للشعراء الثمانيين أن يحققوا هذا البعد في نصوصهم، ما خلا قلةً، أما الباقي، فدخل دوامة خلافية تأسست على الثرثرة العقيمة، والشعر السطحي الباهت، والعرضانية التخييلية الميتة، أو المشدودة إلى متخيل سبعيني أخفق هؤلاء في إخفائه ومواراته وطمسه.
إنها حساسية شعرية جديدة فيما يتصل بالحساسية التسعينية والألفية، لكنها حساسية ناستْ بين الرسوخية، والتذبذب، وبين التجريبية الموعى بها، والواعية والمتاهية التي تخبط فيها. لا نقول هذا انتصارا للقصيدة السبعينية، وتفضيلا لها. فليس هناك من تفاضل إلا ما حققته أسماه بعينها شعريا، إنْ في السبعينيات أو في الثمانينات أو ما بعدهما. ويمكن القول، استنادا إلى ذلك، بأن التجربة الشعرية المغربية بالتكثير، هي تجربة أسماء لا تجربة جيل غامض، جيل هلامي. وهو ما يفيد أن الشعرية الثمانينية، كما الشعرية السبعينية، كما الشعرية التسعينية، وهكذا… هي تجارب اسمية، يتفاوت فيها الشعراء، ويعلو فيها سهم على سهم. ولهذا السبب، فإننا نتحدث عن سبعينيين بالإسم، وستينيين كذلك، وثمانيين أيضا، أي عن تجارب شخصية، وأصوات خاصة، ونصوص مخصوصة. وهي التجارب الشعرية التي تتخطى التجييل والتحقيب، مستمرة بشعرها، نابضة بجمالها، مؤتلقة بمأتاها، متوهجة بدمها وتوقيعها الشخصي.

السبعينات حقبة تجديد القصيدة وتحديث اللغة: حساسيات الشعر المغربي الحديث والمعاصر

محمد بودويك

تجلِّيات الغناء الصوفي العربي الحديث من النمطية إلى محاولات تجاوز المألوف

Posted: 24 Mar 2018 03:09 PM PDT

قادتني المصادفة إلى ان استمع لنمط من الغناء العربي يبتعد في شكله ومضمونه عن ما هو سائد، ومن ثم عرفت بانه شكل من الغناء الصوفي، واضح ان من يمارسه ينبغي ان يكون على درجة عالية من التمكن في اتقان المقامات بالإضافة إلى مساحة صوتية واسعة تتوفر فيها جوابات عالية مع قرار فذ قادر على مخاطبة الروح. وتتنوع هذه التجارب باختلاف المناخ التراثي والمقدرة على الحفاظ عليه ومحاولة تطويره.

الحالة المصرية

هذا المسار الغنائي له جذور عميقة في التراث المصري الديني الإسلامي والمسيحي (القبطي) على حد سواء وان هناك علاقة تعاون بين المشايخ والآباء المسيحيين في الصعيد المصري تهدف في سعيها إلى الحفاظ على هذا التراث بكل ما يحمله من خصوصية في الأداء وذلك لارتباطه بحياتهم العقائدية الروحية قبل ان يكون شكلا غنائيا للتسلية والمتعة الآنية، ولهذا سنجد عددا من الفرق المصرية قديما وحديثا تمثل هذا اللون من الغناء الذي لم ينقطع ولم يتأثر بالظواهر الغنائية التي تظهر وتتغير دائما في ساحة الغناء المصري والعربي، ذلك لأنه جزء أصيل من الوجدان الجمعي للتعبير عن الإيمان، إذ يحمل درجة سامية من التعبير عن العشق الإلهي، من هنا ليس مستغربا ان الكلام المُغنَّى يعتمد بشكل جوهري على أشعار المتصوفة القدماء إضافة إلى أشعار حديثة.
تضم هذه الفرق أصواتا ذات إمكانات وثقافة متميزة، لعل أبرزها الفنان الشاب علي الهلباوي وكذلك زميله وائل الفشني، والمنشد المعمم ايهاب يونس، الذي يمتلك قدرات ساحرة في الأداء ربما تضعه في درجة لن يجاريه فيها مؤد آخر. كما أدخلت آلات وترية مثل الكمان والجلو والعود إضافة إلى البيانو وكذلك آلة الدرامز لتضاف إلى بقية الآلات النقرية التقليدية، وهذا ما نجده في الفرق التي تصاحب الهلباوي والفشني على سبيل المثال، ولم يقتصر الأمر على ذلك، انما تم استخدام أساليب جديدة في الأداء الذي عادة ما يكون مصحوبا ببناء موسيقي يجمع ما بين ملامح الموسيقى الشرقية بكل شجنها والبناء الموسيقي الغربي في إطاره السيمفوني المُركَّب. سبق كل هذه الأصوات الشيخ احمد التوني، القادم من الصعيد المصري، ويعد رائدا معاصرا في هذا المجال وسبق له ان قدم تجاربه خارج مصر في باريس وغيرها من الدول الأوروبية بصحبة فرقته التي تتشكل من عازفين فطريين ينقرون على الدفوف وآلات ايقاعية أخرى تقليدية، وما يستحق الإشادة به ان فرقا موسيقية أوروبية اسبانية تعتمد على آلة الغيتار قد شاركته في بعض حفلاته فنتج عن ذلك مزيجا ساحرا ما بين الشرق والغرب جمع بين الأداء الفطري والأداء الموسيقي الأوروبي بتقنياته العالية في العزف.

الحالة المغربية

من ناحية أخرى نجد في المغرب العربي على وجه الخصوص انشدادا نحو الأخذ بهذا النمط من الأداء إلى ضفاف جديدة تضفي عليه تحلية وتصرفا ليست من ضمن القوالب الأدائية المتوارثة أو في طبيعة التركيبة التي تتألف منها الفرق الموسيقية المصاحبة كما في فرقة «جيل جيلالة» التي نشطت في المغرب منذ مطلع سبيعنات القرن الماضي وذاع صيتها في معظم أرجاء المنطقة العربية وخارجها وتشكلت على أثرها عدد من الفرق وهي تقلدها شكلا ومضمونا.

الحالة العراقية

للأسف لم نجد في الساحة الغنائية العراقية مثل هذا النمط من الأداء الخالي من الفوضى والعشوائية والرداءة، سواء في اللحن أو الكلام كما هو شائع هذه الأيام، ولعلنا نجده في الفرق التقليدية الدينية التي تُحْيي الموالد خاصة في ذكرى مولد النبي محمد، وما يؤخذ على هذه الفرق انها تعيد إنتاج نمط الأداء والبنية الموسيقية المصاحبة من غير ان يتجرأ أي عنصر فيها على ان يخطو بها إلى منطقة أخرى تحمل شيئا من التجديد والتطوير خاصة في إطار الآلات الموسيقية المصاحبة والبناء اللحني، فبقيت تعتمد فقط على آلات نقرية تقليدية بدائية «دفوف» ولم يحصل ان دخلت أيّ آلة أخرى جديدة إلى منظومتها، ولهذا لن نجد فرقا في أي تسجيل لنتاج هذه الفرق سواء كان ذلك قبل مئة عام أو هذه الأيام، سوى انهم بدأوا يُرَكِّبونَ الأشعار الصوفية أو القصائد التي تتغنى بالنبي محمد على ألحان تعود لأغنيات عاطفية معاصرة شائعة مثل أغاني ناظم الغزالي ويوسف عمر وزهور حسين وآخرين، فلم يُحدِث هذا التوظيف اللحني أي تغيير مهم في المسار الفني، ويمكن تفسير ذلك بوصول هذه الفرق إلى حالة من العجز بما يجعلها تَتَّكئ على ألحان شائعة دون ان يشعر ذلك أفرادها بالقلق من ان هذا الأسلوب من الممكن جدا ان يأخذ ذاكرة المتلقين بعيدا عن الحالة الشعورية بطابعها الروحي الديني إلى ناحية بعيدة عنها إلى حيث الأغنية العاطفية التي ارتبطت بالمطرب صاحب الأغنية الأصلية.
ومما يجدر ذكره في هذا السياق ان الفرق التي تؤدي هذا النمط من الأداء الصوفي في العراق تتواجد في المناطق التي تتبع المذهب السنّي مثل مدن الأنبار والموصل وصلاح الدين وإقليم كردستان وهي كثيرة جدا ولها حضور لافت في المناسبات الدينية وحتى في المناسبات الاجتماعية، حيث تعتمد عليها في احياء حفلات الزواج العائلات المحافظة الملتزمة أو المتزمتة دينيا، فتجد في ذلك مناسبة لكي تَمنَح القصائد والألحان التي تترنم بذكر الله ونبيه محمد البركة لحياة العرسان الجدد. هذه الظاهرة التي انحسرت لفترة ثم ما عادت تظهر منذ ان بدأت جماعات الإسلام السياسي تفرض حضورها في النصف الثاني من العقد السابع للقرن العشرين وتمكنت من ان تمتد وتتوغل عميقا في الحياة الاجتماعية لتسبغ بالتالي حفلات الزواج ببصمتها إضافة إلى حضورها الثابت في المناسبات الدينية، مما يعكس منظومة التفكير المحافظة التي لا تتجرأ على الخروج عما هو متوارث من نتاج بشري، بل انه يكتسب لديها تقديرا مبالغا به، أقرب ما يكون إلى تبجيل متزمت.

تجلِّيات الغناء الصوفي العربي الحديث من النمطية إلى محاولات تجاوز المألوف

مروان ياسين الدليمي

مجموعة عبد العزيز المقالح «الشمس تتناول القهوة في صنعاء القديمة»: شعر يتجاوز الفردي الخاصّ إلى الإنساني العام

Posted: 24 Mar 2018 03:08 PM PDT

منذ القصيدة الأولى من ديوانه «الشمس تتناول القهوة في صنعاء القديمة»، يعلن الشاعر عبد العزيز المقالح عن معادلٍ موضوعي بينه وبين شعره، أو بين الشاعر وقصيدته. الشاعر بما هو الذات، والقصيدة بما هي قولُ هذه الذات. الذات التي ليست هي الـ أنا، بل زمانها ومكانها، وهما، أي الزمان والمكان، المدينة صنعاء. صنعاء بما هي تاريخٌ موسومٌ بسلوكات أناسها، وبأجواء حياتهم، وبما هي، هذه الحياة، عاداتٌ وتقاليد ومعتقدات. يقول على لسان القصيدة:
«أنا والشاعر صنوان
أليفان.. غريبان». (ص 6)
يعلّل الشاعرُ هذه المعادلة، بينه وبين شعره، بما هي عليه حالُ الناس في بلده، وبما آلَ إليه زمنهم من اقتتالٍ ودمار وبؤسٍ أفقدَهم أدنى مقوّمات العيش والحياة، وآلَ بهم إلى «حافّة القبر». وهو تعليلٌ لا يخلو من طعم المرارة على لسانه، حتّى لا أقول اليأس، كما لا يُخفي اتّهامَ المسؤولين بالعار والخذلان اتجاه وطنٍ فقد وجودَه بصفته هذه. يقول:
«أنا لا أرى وطناً
لا أرى غير أكوام ناسٍ
على حافّة القبر
يقتتلون على ضفدعٍ ميّت
لا خيول لهم،
لا سيوف
انخذالاتهم تملأ الأرض
حزناً،
قياداتهم.. جنرالاتهم هربوا !
قبل أن يخرج الفجر من رحم الليل». (ص 139)
قد يقارب شعرُ المقالح في ديوانه هذا، وبسبب تعبيراته الدراميّة ومشاعر اليأس، النزعةَ الرومنطيقيّة، ولكنّه ليس رومنطيقيّاً، ذلك أنّه بقي، رغم هذه المرارة، ينْبض بحرارة الانتفاضة ورغبة التغيير التي يتبنّاها، أو يلتزم بها، ويطلبها من كلمات شعره، كما في قوله:

«قلتُ للأحرف النائيات: اقتربن
سأجعل من جسد الكلمات
قصوراً ليسكنها الفقراء». (ص 136)
كما أنّنا، في متابعتنا لهذه الأبيات، نتبيّنُ نزوعاً يبدو، للوهلة الأولى، ما ورائيّاً، إذ يتمثّل بوعد هؤلاء الفقراء بأنواعٍ من الخيرات، بالقمح والفاكهة، وبموائد عامرة بالخبز والعسل وبشرابٍ طهور.
هذي النقود، وكما يقول في مكانٍ آخر، هي التي أفقدتْ المدينة براءتها، وأعادت زمنها إلى «زمن الغاب حيث الدماء تُراق بلا رأفة، أو هدف» (ص 32). كما يتمثّل، هذا الوعي النقيض في دعوته لذاته الشعريّة، وبما هي ذات «شاعر عصَرَ الحرب وعصَرَ الموت»، بأنْ يتمرّد ويخرج «من غرف الكلمات السوداء ومن حانات الأسماء السوداء» (ص 182).
لا يستوي شعرُ المقالح في هذا الديوان على موقفٍ في التعبير عن علاقته بصنعاء، وبما آل إليه واقعُها في زمن الحرب الذي يعيشه الشاعر ويعانيه. ذلك لئن كان الشاعر هو، وكما قال، شعرُه، فإنَّ شعرَ المقالح هو ذاكرةٌ لصنعاء التي عاش وعشق، بل هو استعادةٌ شعريّة لها طافحة بالحياة، كما هو، في الآن نفسه معاينة آسية لما آل إليه واقع هذه المدينة.
هكذا يتداخل الماضي والحاضر، وتتجاور الصور الزمكانيّة وعوالمها في قصائد الديوان، ويتجاور الحب والأسى في روح الشاعر الذي تلحُّ عليه رغبتُه في أن لا يكون سوى شعره. يودُّ أن يُنسى، ربما كي تبقى «الشمس تتناول القهوة في صنعاء القديمة»، وكي تقوم من جديد حدائقُ الورود للشعر، وتعود الحياة لسوق الخضار، ويعودُ للنساء الافتتانُ بها، وللعيون تعودُ تلك الألفة التي تتصادى مع النوافذ في «واجهات البيوت القديمة».
تستيقظ صنعاء في شعر الشاعر، تستيقظ من زمنٍ كان لها ولم يعد. تستيقظ وتوقظني على ذلك الزمن الذي عرفْتُ وعايشْتُ. زمن الغادين والغاديات إلى الجامعة ومركز البحوث والدراسات، زمن المقيل والقراءة والنقاش للجديد والمختار من الكتب، زمن القهوة بقشر البن، زمن عقود الياسمين يعرضها عليك أطفالٌ يبتسمون رغم البؤس البادي على هيئاتهم، زمن السوق القديم وسحر ما يفوح فيه من طيب العطور والبخور، وما يُعرض فيه من تحف وحلى وقماش بألف لون ولون.
تستيقظ صنعاء في شعر المقالح من زمن لم يعد لها. تعْبُر في الذاكرة… مجرّد وميض في زمنٍ حاضرٍ قبيح، خرجت فيه «الوحوش من عباءة الإنسان»، وعمّت فيه «حرائقُ الموت»، و«دوراً تهدّمت»، و«أشلاءَ أطفال تمزّقت»، (ص 70ـ71).
يترك هذا الزمن أثره البالغ في نفس الشاعر حتى لكأنّه، وكما يقول، «في القبر من قبل أن يقبروني وفي الموت من قبل ألاّ أموت»، (ص 26)، بل يذهب أبعد من ذلك، إذ يستنكر أن يكون له قبر وملايين الناس الأحياء في وطنه لا يجدون مكاناً على الأرض، يشبه القبر، يأوون إليه (ص 19).
تعدونا المأساة التي يعانيها الشاعر، فهي مأساة وطن يتمثلّها شعرُه كمواطنٍ يتجاوز الفردي الخاصّ إلى الإنساني العام. يتراجع الفردي، بل يتراجع معنى الحياة في جحيم القتل والدمار وفقدان أبسط مقوماتها… ولا يبقى سوى ذاكرة لبلدٍ مغمور بحبِ شاعرٍ لا تسع حبَّه الكلمات.

عبد العزيز المقالح: «الشمس تتناول القهوة في صنعاء القديمة»
دار الآداب، بيروت 2017
214 صفحة.

مجموعة عبد العزيز المقالح «الشمس تتناول القهوة في صنعاء القديمة»: شعر يتجاوز الفردي الخاصّ إلى الإنساني العام

يمنى العيد

«وارث الشواهد» رواية الفلسطيني وليد الشرفا: إعادة إنتاج مبدعة لروح المكان

Posted: 24 Mar 2018 03:08 PM PDT

على حدثٍ صوّره الإعلام الإسرائيلي جريمةَ قتلٍ عنيفة بشعةٍ لشرطي إسرائيلي، تمت من قبل دكتور تاريخٍ أكاديمي فلسطيني، (كان «خائناً» و«جاحداً» في رد «جميل» إسرائيل التي سمحت له بدخول حيفا مرافقاً لجده من أجل العلاج)؛ يبني الروائي والناقد الفلسطيني الدكتور وليد الشرفا روايته الرابعة «وارث الشواهد»، بتصميم محكم وتطور طليق مقنع للشخصيات، وبهيكلية مبتكرة التداخل والتناوب، يستخدم فيها:
ــ مقدمةً للكاتب، يُدخل فيها القارئَ «كشريك في المعجزة لكنه ليس شريكاً في الإثم»، معجزة دخول القارئ عقل بطل الرواية الأول: «صالح سليمان الصالح الملقب بالوحيد»، وتتبع أحلامه ورواياته إلى درجة أن يصبح أقرب إليه من حبل الوريد. وهو ما سيحدث غالباً، إذ يُحمّل الكاتب بطله صفات مسيح آخر مميز بمعجزة معرفة التفاصيل المجهولة في حياة القضاة الذين يحاكمونه ويرعبهم في أرض المعجزات فلسطين، مع استخدامه لأسلوب سرد التنبؤ بالمستقبل في روايته الماضي، فاتحاً بذلك المجال للقارئ أن يكون شريكاً في نقل الذكريات وتجميدها لإعادة إنتاج الروح وفقاً لرؤاه في تلاقح الروايات المدمر حول الإله والأنبياء في الديانات التوحيدية الثلاث.
ــ أربع رواة في سرد الرواية، هم: «الوحيد» في سرده عن نفسه وأبيه وجده؛ الطبيب بشارة في سرده عن الوحيد وعن تحولاته إليه؛ ريبيكا، زوجة الوحيد الأمريكية في سردها عنه، واهتدائها به؛ وجوليانا بشارة، في سردها عن أبيها وتسجيلها تفاصيل محاكمة الوحيد وأبيها كشريكين في الجريمة.
ــ واحداً وعشرين عنواناً للفصول، لا تربك الرواية بقدر ما تلعب دور جسور في وصل تسلسلها.
في هذه الهيكلية المرنة (التي يقيد بها وليد الشرفا أرواح شواهده المعرضة لريح الفناء، بفخاخ الكتابة كي يُحْييها في أرض المعجزات فلسطين، مثلما أجاب عفريت من الجن نبي الله سليمان)؛ تتحرك مضامين الرواية، في فضاء سردي آسر وفاجع بذات الوقت لمأساة تهجير الفلسطينيين عام 1948، من خلال حياة طفل فلسطيني في الرابعة. إنه يعيش مع أبيه وأمه وجده المهجرين في البيت الذي بناه جده في نابلس بشبه لبيته الذي تم تهجيره منه، في «عين حوض» بحيفا، ويسمع نبأ قتل أبيه مدرس التاريخ الوسيم المسالم، على حاجز إسرائيلي في نابلس خلال حرب عام 1967، ودفنه عشوائياً في المكان. كما يشهد جثة أبيه وهي تُنقل بعد سنتين إلى بيت جده في نابلس، ويربكه خوف أمّه عليه من أن يناله نفس المصير، وتتغلغل فيه روح بيت جده الأول الذي عمره بيديه كبيت للتآلف الأخاذ بين البحر والسهل والجبل، من خلال روايات جده عنه. وهكذا يعيش من خلال كل هذا في حياته المتقدمة، «حالة تشوش بين مكانين وقبرين، واحدٌ ولد فيه وتشوش بحبه الكامل له، هو نابلس، وواحد أعاد استنساخ حكايته وتقمصها»، هو بيت جده الذي سرقه الإسرائيليون بجماله وحولوه إلى بيتٍ للفنانين المهاجرين من اليهود الذين لا يعرفون حتى اسم المكان. كما يعيش حالة التشتت التي تطبع أجيال فلسطينيي المخيمات، في كل سرديات حياته.
ويرتقي سرد هذه المضامين إلى محاولة استعادة المكان المسروق/ فلسطين، من قبل أهلها الفلسطينيين على اختلاف أديانهم، وتسلسل أجيالهم: الجد الذي يزرع صورة المكان في روح الحفيد، ثم المؤرخ/ الوحيد، الذي يعاني التشتت؛ ثم بشارة/ الطبيب الفلسطيني الحامل للجنسية الإسرائيلية، الذي تتخلخل معتقداته حول التسامح مع إسرائيل بعد قول الوحيد له: «إن سؤال العدالة أهم من سؤال المحبة يا بشارة»، وتصيبه عدوى المؤرخ في حمل رسالة جمع الشواهد وتثبيتها، بعد سجن الوحيد؛ ثم ابنتيهما الممثلتين للأجيال اللاحقة.
ولا يحدث هذا بجمع شواهد قبور من ذهبوا ضحية اغتصاب فلسطين زمن النكبة فحسب، بل بجمع وتعليق صور شهدائها من المثقفين والكتاب والفنانين والفدائيين الذين اغتالتهم إسرائيل خلال مقاومتهم لاحتلالها: صلاح خلف، وديع حداد، غسان كنفاني، كمال ناصر، خليل الوزير، وائل زعيتر، صبري الشريف، إسماعيل شموط، ناجي العلي، وأبو عرب. وأكثر من ذلك يحدث في استعادة فلسطين بتفاصيلها، وعرض استعادة الذين تغربوا عنها من عرب 48، لذواتهم، كما يشرح بشارة حالة تحوله: «الطبيب الذي يعيش عدوى الشواهد مع الوحيد يريد أن يضع شاهداً لكل قبر في مقابر فلسطين قبل تأسيس «إسرائيل»؛ فالكتابة عن التاريخ الأصيل أولى من الكتابة عن التاريخ الطارئ. قبر الطفل إبراهيم هو القبر الأول عند الزاوية الجنوبية لمقبرة الاستقلال مقابل باب مسجد الاستقلال نحو الجنوب الشرقي. بدأت أسمع وأستعيد هذا التاريخ مما كتب عن الأيام الأخيرة قبل سقوط حيفا من المؤرخين الفلسطينيين. كانت الذاكرة هنا علاجاً لمرض الموت. لا يمكن نقل الخلايا في الطب، لكن يمكن نقل الذكريات والروايات والحالات. كنت أقول للوحيد: لدي حالات ولديك روايات، فيهز رأسه قائلاً: الروايات تصبح حالات يا بشارة».
والأهم، في كل ذلك، وبالعمق المشغول بحرفية ملفتة، وثقافة عميقة لا تبعد عنها تأثيرات إدوارد سعيد ومحمود درويش، في الاستشراق وفي النظرة لتشكل الهوية الغربية وفقاً للروايات الدينية، يبلغ ارتقاء المضامين ذرى رفيعة في طرح تفكيك الروايات التي تلاقحت مع الإلهي المقدس، لتصنع ضحاياها، باسم الرب: «بعد أن استجاب اليهود لدعوته لهم بعد ثلاثة آلاف عام بقتل جيرانهم»، وحيث: «وحدها تلقيحات روايات الرب في عقول اليهود تحولت إلى عرق، وبعد اختراع البارود تحولت إلى جغرافيا!»، إضافة إلى طرح محاولة الخروج من الأسطورة، وكشف زيف الهوية الإنسانية الغربية «التي لم تغادر صكوك الغفران، وإنما نقلتها جغرافياً مرتين، مرة بذبح الهنود الحمر، باسم الرب المسيح الذي تحول إلى آلة قتل، وهو الفلسطيني المنشأ، ومرة عندما سمح لليهود بإلغاء تاريخ الفلسطينيين وطردهم وتقتيلهم استجابة لأمر ما قبل المسيح»…
وكتجسيد عميق لمضامين تلاقح الروايات، واختلاط الأساطير المربك، الذي يحاول تفكيكه في تداخل الأزمنة، يقوم وليد الشرفا، بمغامرة جسورة لا تخلو من المخاطرة على صعيد شكل السرد، فيستخدم أسلوب السرد الاستشرافي المعبر عن المستقبل في سرده للماضي، مع تناغم لغوي تحلق فيه الكتابة بأجنحة الشعر عند اقتضاء الحالة: «ستدعوني إلى العشاء في منزلها. صورة كبيرة لشكسبير على الجدار، وصورة أخرى لجبران. سنتناقش في مفهوم النبي والابن. كنت قد عدت من يوم عمل طويل مع خالي، ستطلب مني أن آخذ حماماً ساخناً… ستسرح وتميل برأسها إلى كتفي، كانت ترتدي روباً ذهبياً، أطرافه سوداء مزركشة، سرحت شعرها كما أحب. أبرزت إحدى أذنيها».
ولا يكتفي وليد الشرفا من خلال تداخل سرده، وعيش التشتت المأساوي لذوات شخصياته، بتوريط قراء «وارث الشواهد» في عيش تشتت ذواتهم، وخلخلة قناعاتهم بأساطيرهم، دون أن يشير إلى شياطين «الإسرائيليات» التي تختبئ في كتبهم فحسب، بل يضيف لهم متعة اكتشاف إيجادهم طرق لملمةٍ للذات، ليس أقلها إعادة إنتاج الروح، بتثبيت شواهد الذكريات، ولا يقصر عنها معنى الإحساس بالكرامة، المتمثل في ما قالته ابنة بشارة التي طلب منها أبوها تسجيل تفاصيل محاكمته كشواهد مع الوحيد، للجدة بعد خروجهما من المحكمة، متأثرةً: «ما لن أنساه من المحكمة يا جدتي هو جواب والدي للقاضي عندما هدده بسحب الجنسية الإسرائيلية منه عندما قال: ماذا سأخسر؟ سأعود فلسطينياً نقياً».
«وارث الشواهد»، الرابعة للمؤلف بعد «محكمة الشعب»، «اعترافات غائب»، و«القادم من القيامة»، هي رواية عميقة وممتعة، مشغولة بجهدٍ وشغفٍ ومحبةٍ مفتوحةٍ للمكان؛ وهي مهمة بحق، ونالت بجدارة وصولها إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية.

وليد الشرفا: «وارث الشواهد»
الأهلية للنشر والتوزيع، عمّان 2017
160 صفحة.

«وارث الشواهد» رواية الفلسطيني وليد الشرفا: إعادة إنتاج مبدعة لروح المكان

المثنى الشيخ عطية

فرح الهاشم تستقصي رجالا ونساء عن نصفهم الآخر وتكتشف المعادلات الصعبة

Posted: 24 Mar 2018 03:08 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: استقبلت بيروت العرض الأول لفيلم المخرجة الكويتية اللبنانية فرح الهاشم، ضمن فعاليات مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة في دورته الأولى. بعد باكورتها «ترويقه في بيروت» قدمت الهاشم فيلم «قصة مش مكتوبة» وفيه خاضت في حال «الوحدة والبحث عن الرجل المثال» الشائك. 70 دقيقة من السؤال والتقصّي، تخلت فيها الكاميرا عن الألوان الطبيعية، وأعادت إحياء زمن الأبيض والأسود، وصلت إلى إجابة صعبة لا وجه ثان لها.
لفرح الهاشم أسلوبها في التعامل مع مادتها السينمائية، وقدرتها المطلقة على تجنيد كل ما يحيط بها لصالح فكرتها. مثلت دور المرأة في جديدها مجبرة لا مخيرة وصارت «كميل» التي أغرمت بـ»رودان» حتى دخول المصح في عمر الـ30. فهل البحث عن الحب والآخر وهم؟ ماذا ستقول فرح الهاشم في هذا الحوار:
○ »قصة مش مكتوبة» وأنت في خطوتك السينمائية الثانية انتقلت مباشرة إلى البحث الصعب «الرجل المثالي». ما الذي حتّم هذا الاختيار؟
• بدأت الفكرة من مشاعر شخصية عشتها، سريعاً وجدتها مشتركة بيني وبين نساء أخريات قريبات مني. وأخريات اناقشهن في الشارع أو بعد مشاهدة فيلم أو مسلسل وتتركز في البحث عن «الرجل المناسب». من هؤلاء شباب وصبايا عرب يعملون بعيداً عن بلدانهم، في الاغتراب أو حتى في الدول العربية، حيث يجدون صعوبة في الوصول إلى الشخص الذي يشبههم. لاحظت مدى مساهمة التكنولوجيا الحديثة في تقريبنا من بعضنا، مع أننا نبتعد في الواقع. بات الحوار مع جهاز هاتف وليس شخصاً. كنت في غرفتي وخطر لي الحوار مع «سيري» عبر الأي فون. وهكذا وجدت نفسي في حوار شيق مع هذا المُبرمَج عبر الهاتف. في تلك الأثناء كنت بصدد الانتقال من بيروت إلى باريس للدراسة حيث سيواجهني عالم جديد ولغة جديدة لا أعرفها. بدأت مشاعر الوحدة تخالجني. وفي باريس اكتشفت الوحدة لدى الكثير من الفتيات، وأيضاً لدى الرجال. في حواري مع الجنسين كانت إجابات صادمة. قالوا: الحب مستحيل. الوحدة للأبد. ولدت وأعيش وحيداً. وهكذا وجدت تشاؤماً مطلقاً لدى الجيل المولود في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. لهذا بدأت البحث عن نساء شهيرات في عالم الفن. توقفت عند الفنانة كاميل كلوديل الفرنسية، التي رفضت بيئتها البرجوازية موهبتها بالرسام والنحت، وتنكرت لها. وخاب أملها بحبيبها رودان. فانتهت في عمر الـ30 إلى مصح، ماتت فيه ولم تدفن جثتها. حالة حفرت عميقاً في نفسي، وأخافتني. بالعودة إلى الرغبة في الرجل المثالي سألت عن المواصفات التي يجب أن تتحلى بها المرأة لتصل إلى طلبها؟ هل يكفي الذكاء والجمال؟ الواضح ان تلك المواصفات لا تؤدي إلى مستقبل جميل. وهذا ما رغبت التركيز عليه في الفيلم.
○ فيلم ينحت في عالم نفسي غير واضح لأشخاصه خاصة في نصفه الأول فهل رسمته مستعينة بمختص؟
• سعيت لأن تكون في الفيلم شخصيات الرسّام سمعان خوّام، مدير التصوير أندرو بوسون، ثريا المرأة اللبنانية ووالدتي التي تولت مهمة المنتج المنفذ. تلك الشخصيات أعطتني خبرات مختلفة من حياتها. إلى صديقاتي الرسامات ولقاءات القهوة والبحث في تفاصيل الفيلم. إلى الفرنسية جيرالدين التي كتبت موسيقى الفيلم وشاركت في تجربتها حيال الآخر. لم يكن للفيلم سيناريو، بل تمثل بالاحساس الأول، الثاني وهكذا دواليك. وتخيلت المشاهد مع مدير التصوير. صورنا شخصيات الفيلم تبعاً للمزاج والحالة المتغيران.
○ سؤال الوحدة يشغل المرأة كما الرجل لكنها الأكثر تعبيراً عنه. هل دلّت أبحاثك أن الرجل يكابر؟
• نعم يخاف الرجل التصريح بوحدته. بعد المونتاج شاهد الفيلم صديق لي في باريس وسألني: كيف تجرأت التصريح بوحدتك عبر الكاميرا؟ ألا تخافين؟ لك وحدك أقول أني وحيد. أن أصرّح بوحدتي، يعني تصريح بضعفي وعدم قدرتي على مواجهة الحياة. من جهتي اتفقت مع مدير التصوير على التصوير أون وأوف كاميرا. أي أن تكون لنا كاميرا تعمل على مدار اليوم. فالبطل سمعان خوّام يختلف بين التصوير وخارجه. ولأن الفيلم نفسي وحقيقي رغبت بكاميرا خارج الكادر.
○ هل اخترت سمعان خوّام ليكون «رودان» وأنت «كميل كلودين»؟
• هذا ما وصلناه دون قصد. هو «رودان»، ولم أحسب في لحظة أني سأكون «كميل». حسبت أن جميعنا قد نكون «كميل». لكن شخصية سمعان خوّام كانت طاغية فكنت «كميل». لدى خوّام مسحة بوهيميا، وشعر ورومنسية وصوت أجش. هو «رودان» إنما بصبغة لبنانية. يركز في رسمه على المشاعر.
○ رجل وامرأة هما توازن الحياة كما التوازن الضروري لإبحار الغندولين في الممرات المائية لمدينة البندقية. لم يتوازن الغندولين في نهاية الفيلم. «ما في حدا كامل»؟
• هذا صحيح. المرأة في بحث دائم عن الرجل الذكي، الجميل، الكريم وغير ذلك من الصفات التي لن تجدها مدى العمر. وبالتأكيد النساء لسن كاملات. يخلص الفيلم للقول أن الكمال ليس أكثر من أفكار مبعثرة على ورق.
○ هل ستكون الانترنت صديقاً أو حبيباً للمستقبل في رأيك؟
• وهذا ما يحدث حقيقةً. في فيلم «هي» الأمريكي يُغرم البطل بصوت امرأة عبر الكمبيوتر تذكره بالوقت، وتسأله ماذا سيفعل كل يوم. يُغرم بها لأنها تهتم بمواعيد طعامه وغير ذلك. هو غرام بشخص غير موجود.
○ بطل الفيلم البوهيمي يرسم وجوهاً غير مطابقة للنساء الذين اعتدناهم. هل يكسر وحدته برسوم نسائه؟
• للفنان احساس مرهف خاصة الذي يعرف أكثر من المطلوب. المعرفة قد تكون تؤذيه فيهرب من ذاته باحثاً عن وجوه تسليه. كل فنان يبحث عن فرصة من خلال عمله. وهذا ما كان يفعله خوّام رغم التشوه الذي لحق بوجوه النساء اللواتي رسمهن. قال بقهر في الفيلم أن بعضهم يبدل في الحب كما الملابس، في حين شبه نفسه بأن الحب لمرة واحدة يكسره لسنوات. ربما عاقب النساء برسمهن.
○ غصت عميقاً في النفس البشرية والوحدة ليأتي الجواب بسيطاً من سيدة جنوبية عجوز «الزواج مضيعة للوقت». هل من شبه بين رأيها ورأي جيرالدين دام؟
• قالت السيدتان باستحالة تمكن المرأة العاملة التوفيق بين جمالها، الزواج والحب. عليها اختيار ما هو لمصلحتها. أصابتني «ثريا» بصدمة إيجابية. اعتقدت أن امرأة من جنوب لبنان ستحكي عن أهمية الزواج. المفاجأة برفضها الزواج بعد الطلاق بهدف الإستقلال والعمل. بدورها فنّدت جيرالدين ما يريده المجتمع من المرأة أي الحب، الزواج، العمل، الإنجاب، الجمال وبالوقت نفسه أن لا تكون عصبية. ولأن هذا مستحيل على المرأة البحث عن راحتها، وهذا ما اتفقت عليه السيدتان.
○ بناء على تجربتها في الزواج والطلاق السريع أفتت ثريا بأن «النساء قوامون على الرجال». أليس هذا حال الكثير من النساء شرقاً وغرباً في عصرنا؟
• رغم أهمية دور النساء في كافة المجتمعات شرقاً وغرباً، 10 في المئة فقط نسبة النساء المخرجات في هوليوود. تكفي فضائح واينستاين وتحرشاته الجنسية. في هوليوود بكاملها لا ثقة بعمل المرأة. وهذا ينسحب على كافة المهن في الحياة، وهو نتيجة التربية والمفاهيم وعدم الثقة بامكانات المرأة.
○ حكمة كلام «ثريا» يوازي بأهميته سؤال الوحدة بأبعاده كافة. هل توقعت هذا؟
• أفرحني جواب «ثريا» وأراحني نفسياً. وكان رائعاً أن تقول امرأة ريفية بهذا العمر بعدم وجود أي فرق بين النساء والرجال.
○ في السيارة ومشهد جمعك بصديقتك ناتاشا ذكرنا بفيلم «ترويقة في بيروت». هل تشكل بيروت دفئاً عاطفياً؟
• هو مشهد لم يتضمنه «ترويقة». فعلياً يبدو أن بيروت تمثل بالنسبة لي هذا الدفء. هي الرجل المثالي الذي أبحث عنه. بيروت المدينة تدعوني لأختبئ فيها. فكرت بهذا المشهد وضمه لـ»قصة مش مكتوبة» وكأن أفلامي سلسلة.
○ ماذا عن انجاز الفيلم وهل واجهتك صعوبات؟
• كثيراً جداً. أرهقني المونتاج. كان دوري سيقتصر على الكاتبة التي تناقش ما تكتبه مع الأبطال. صورت الفيلم مع ممثلة، وعندما بدأت عملية المونتاج وجدتها دون مشاعر. وجدت نفسي أمام حائط مسدود بعد تكبد التكاليف المالية على مدار تسعة أيام من التصوير. اعتذرت منها. أعدت تصوير المشاهد منفردة ومنتجتها مع ما سبق تصويره عبر القص. عملت تماماً كما يتم قص الصور الفوتوغرافية. خلال التصوير عبر سمعان خوّام عن استيائه من مشاعر البطلة، وطلب مني لو أكون مكانها. استنكرت الأمر إذا كيف لي التواجد خلف وأمام الكاميرا. مثلت دوراً ليس حباً بذاتي بل سداً لثغرة كبيرة. حقيقة الفيلم أنه وليد المونتاج وهذا صعب للغاية، إنه تجريبي بالكامل.
○ العرض الأول في بيروت فماذا عن الخطوات التالية؟
• العرض الثاني في مهرجان مسقط في 26 آذار/مارس. في نيسان/ابريل سيعرض في مهرجان في مدريد وبرشلونة. في حزيران/يونيو في فانكوفر دانس. ثم مهرجان النمسا السينمائي. والاتصالات جارية للعرض في مهرجان الاسكندرية السينمائي.

فرح الهاشم تستقصي رجالا ونساء عن نصفهم الآخر وتكتشف المعادلات الصعبة
«قصة مش مكتوبة» فيلم يبحر في وحدة البشر القاتلة والحب المستحيل
زهرة مرعي

المرأة الريفية في معرض فنانتين مصرية وتونسية في مقر الأمم المتحدة

Posted: 24 Mar 2018 03:07 PM PDT

نيويورك (الأمم المتحدة) ـ «القدس العربي»: على هامش الدورة الثانية والستين للجنة وضع المرأة، وبالتعاون مع إدارة شؤون الإعلام في الأمم المتحدة، افتتح في المقر الدائم في نيويورك يوم 14 آذار/مارس الحالي معرض فني لفنانتين عربيتين، هنا وهبي من مصر وحنان مكناسي من تونس. وتبنت دعوة الفنانتين «الجمعية الأمريكية للنساء العربيات والافريقيات» التي ترأسها الدكتورة نعيمة نور الرمادي، الطبيبة التونسية المقيمة في مدينة نيويورك والتي استطاعت بفضل نشاطاتها تمكين المرأة أن تحصل على عضوية «المجلس الاقتصادي والاجتماعي» التابع للأمم المتحدة.
كان شعار الدورة «تمكين المرأة الريفية». ولذا اختارت الفنانتان أن تتضمن رسوماتهما لوحات للمرأة الريفية في مصر وتونس لتتناسب مع المحور الأساسي للمؤتمر هذا العام.
وشاركت «القدس العربي» في حفل الافتتاح والتقت بالفنانتين وطلبت من كل واحدة منهما أن تعرف بنفسها وأن تقدم لمحة عن فنها بشكل عام وعن اللوحات المعروضة بشكل خاص.

هنا وهبي

جئت إلى الولايات المتحدة طالبة وتابعت دراساتي إلى أن أكملت رسالة الدكتوراه في التربية وأدرس في كلية كوينز في نيويورك كما أدرس اللغة العربية في جامعة هوفسترا في لونغ آيلند. وكما هو واضح من لوحاتي فأنا متأثرة بالتربية والتعليم واعتبر أن المرأة لا يمكن أن تتحرر إلا عن طريق العلم والتعلم. لوحاتي تعكس ثلاثة مواضيع أساسية، أولا التعليم وثانيا الثقافة المصرية وبالتحديد المرأة الريفية التي تناضل وتكافح من أجل حياة حرة وكريمة وثالثا الطبيعة وجمالها وتنوعها من طيور وأزهار ومياه جارية. لقد تعمدت أن أرسم لوحاتي على ورق البردي حيث ابتكرت طريقة معقدة للرسم على البردي، الذي هو أحد رموز مصر القديمة والأصيلة.
كل لوحة من لوحاتي فيها رمز، فالتعليم للمرأة هو مثل هذه اللوحة التي فيها طائران واحد حر طليق والآخر محبوس في قفص. العلم هو الذي يطلق جناحي الطائر ليخترق الفضاء بينما الجهل أو التعليم التقليدي المحنط القائم على التلقين والتحفيظ هو الذي يضع صاحبه في قفص وخلف جدران. أنا مع التعليم البنائي الذي يحول الطالب إلى مشارك في العملية كناقد ومفكر ومحلل ومبدع وباحث.
كما عكست في لوحاتي المتعلقة بالثقافة المصرية دور المرأة الريفية ببساطتها ومشاركتها في الحياة اليومية مع زوجها أو أهلها. فالريفية تكد وتعمل ولا تهدأ سواء وهي تنقل الماء أو تشارك في زراعة الأرض أو تربية الأطفال.

حنان مكناسي

أنا من جزيرة جربة جنوب تونس من أصول أندلسية. أنا فنانة عصامية التكوين، قدمت عروضا في تونس وهذه هي المرة الثالثة التي أعرض فيها في الأمم المتحدة، وقد حصلت على الجائزة الأولى من بين مئة فنان وفنانة في معرض أوليفيه في فرنسا. أقمت معارض في دبي وسلطنة عمان ومن نيويورك سأتوجه إلى ألمانيا لإقامة معرض هناك. المرأة تتكرر كثيرا في لوحاتي وهي تمثل تحدي القيود والتمرد على الواقع وأنا فخورة بنساء بلادي.
في هذه المرة، وانسجاما مع موضوع مؤتمر المرأة الثاني والستين، ركزت في لوحاتي المنتقاة على المرأة الريفية. والسياق العام لها هو التفاؤل رغم المعاناة والحياة الصعبة. سعيت لاكتشاف معاناة المرأة الريفية في أماكنها وقد استعملت تقنية تدعى «تلقائية الحركة» التي تراها في تفاصيل اللوحة والتي تلتقط لحظة ما من حياة المرأة الريفية تعبر عنها سمات وجهها وملابسها والإطار المكاني. أحاول التقاط عالم المرأة الريفية اللامتناهي فأمزج الضوء بالظلمة لأعبر عن البعدين المكاني والزماني في بيئتها الطبيعية.
الشيء المشترك في هذه اللوحات والتي في معظمها عبارة عن وجوه لنساء ريفيات من مختلف مناطق تونس، معاناة المرأة التي تعيش يوما طويلا من العمل المتواصل. أحاول أن أظهر معاناتها لسببين أولا لتأكيد الظلم والكد والتعب الذي تعيشه وثانيا للعمل على تمكينها وتكوين جمهور متعاطف مع معاناتها.
أحاول أن أمثل بلادي في كل ما أرسم والبحر والأسواق القديمة والوجوه التونسية وخاصة من النساء تتكرر في لوحاتي. فالبحر يمثل الأمل والكنوز الدفينة ولكنه أيضا يتطلب الحذر والتعامل معه برفق ويجب معرفة التيار البحري وأين يتجه لترافقه بدل أن تعاكسه. اللون الأصفر في لوحاتي سببه البحث الدائم عن الضوء والإضاءة تعطينا الدافع للتقدم والمعرفة والانطلاق. الضوء هو الحياة وبدونه لا تستقيم الأمور. حتى وأنا أرسم الأسواق والمدينة العتيقة تجد الضوء يتسلل إلى اللوحة من النافذة أو السقوف المفتوحة أو من أشعة الشمس ليبقى التواصل بين ضيق السوق والفضاء الواسع عبر الضوء.

المرأة الريفية في معرض فنانتين مصرية وتونسية في مقر الأمم المتحدة

عبد الحميد صيام

كيف تسبب كوتينيو في مقارنة محمد صلاح بميسي؟

Posted: 24 Mar 2018 03:07 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي: لم يتوقع أكثر المُحبين ولا المتفائلين بنجاح محمد صلاح مع ليفربول، أن يَصل لهذه الدرجة من «النجومية»، التي جعلت كبرى الصحف البريطانية والعالمية تضعه في مقارنة مع الأيقونة ليونيل ميسي، بعد مباراته التاريخية أمام واتفورد، التي شهدت تسجيله أربعة أهداف، للمرة الأولى في مسيرته كلاعب منذ ظهوره على الساحة مع الفريق الأول للمقاولون العرب عام 2010، منها هدف أعاد إلى الأذهان هدف ليو الشهير في مرمى بايرن ميونيخ، عندما بعثر الدولي الألماني جيروم بواتينغ في مباراة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث سنوات.

رفقا بصلاح

حتى نكون صادقين مع عقولنا قبل أنفسنا، ففكرة المقارنة في حد ذاتها بين ميسي وصلاح ليست في محلها. صحيح السفير الاستثنائي لمصر في البريميرليغ يبصم على موسم تاريخي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وعلى المستوى الشخصي، ربما لن أتفاجأ كثيرا إذا احتكر جوائز حفل «الأفضل» في إنكلترا هذا الموسم، خاصة مع اقترابه من حسم جائزة الهداف، بوصوله لـ28 هدفًا يتصدر بهم سباق الهدافين بفارق أربعة أهداف عن هاري كين، وأمامه فرصة ذهبية لتوسيع الفارق طوال فترة غياب مهاجم توتنهام بداعي إصابته في الكاحل، بجانب ذلك، يُعتبر أقوى المُرشحين مع كيفن دي بروين على جائزة لاعب العام، لكن حتى إن فعل ذلك، فهل يعني أنه وصل لنفس مستوى ميسي؟ بالتأكيد لا. يكفي أن صلاح نفسه قال: «ميسي لا يُقارن بأحد».
وهذا باختصار شديد لأنه كبقية عشاق الساحرة المستديرة، يفهم جيدا أن ميسي ورونالدو من كوكب آخر، لأسباب كثيرة يعرفها المتابع العادي قبل الناقد الكبير، منها على سبيل المثال الاستمرارية الهائلة على النجاح أكثر من 10 سنوات، وعدم الشعور بالتشبع الكروي، رغم كل ما حققه الثنائي من بطولات وألقاب على المستوى الفردي بالذات قبل الجماعي، فقط يُمكننا مقارنة موسم نجمنا العربي بموسم الثنائي الأفضل عالميا، ونفتخر كذلك بتفوقه على كل مهاجمين أوروبا بمن فيهم أفضل لاعب في العالم ووصيفه حتى هذه اللحظة.

كلمة السر

لو نتذكر، عندما خسر ليفربول معركته مع فيليب كوتينيو في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، ظن البعض أنها ستكون «الضربة القاضية» لمشروع يورغن كلوب في «أنفيلد»، على اعتبار أن الفريق سيستغرق وقتا للتكيف على اللعب بدون نجمه الأول في آخر ثلاث سنوات، وقيل أيضا أن صلاح سيكون الخاسر الأكبر من هذه الصفقة، نظرا للشراكة الجيدة بينهما، لكن على أرض الواقع حدث العكس. بل يُمكن القول أن رحيل الشاب البرازيلي صب في مصلحة ليفربول بوجه عام وصلاح بالتحديد، فأداء الفريق في تحسن مُستمر بسبب وجود ماني كجناح أيسر مهاجم يؤدي أدواره الدفاعية على أكمل وجه، عكس كوتينيو الذي يقوم بأدواره الدفاعية على استحياء، بالإضافة إلى ذلك، تخلص كلوب من أزمة هشاشة وساذجة مركز قلب الدفاع، بضم فان دايك من ساوثامبتون مقابل رسوم تخطت حاجز الـ70 مليون جنيه إسترليني.
أقل ما يُمكن قوله، أن ليفربول أصبح أكثر انضباطا وواقعية بعد كوتينيو، ويظهر ذلك في انخفاض نسبة الأخطاء الفردية للمدافعين والحارس، في ظل وجود فان دايك وتألق الحارس الألماني كاريوس في الفترة الماضية، ولا ننسى أن إجادة الثلاثي صلاح وفيرمينو وماني عملية الضغط على الخصم من مناطقه الدفاعية، خففت أعباء كثيرة على الوسط والدفاع، الآن تشعر أن ثلاثي هجوم ليفربول هم حائط الصد الأول، عكس ما كان في الأمس القريب، كان من السهل جدا اختراق الوسط والدفاع… والسبب عدم وجود مساندة حقيقية من الأطراف، خصوصا من طرف كوتينيو، بجانب الحالة الكارثية التي كان عليها قلبا الدفاع جويل ماتيب ودايان لوفرين. ومن ينسى ليلة السقوط المفزع أمام مانشستر سيتي 5-0؟ ولا اللقاء الافتتاحي للموسم ضد واتفورد؟ وغيرها من المباريات التي أظهرت مساوئ حُمر الميرسيسايد على المستوى الدفاعي.
ربما كان من السهل لمن يُتابع زعيم إنكلترا على المستوى القاري عن كثب، أن يتكهن بأن الحياة لن تنتهي بعد بيع النجم البرازيلي، لإمكانية تعويضه بشكل جماعي بالثلاثي الهجومي الذي بدأ الموسم بشكل جيد جدا، لكن ما لم يتوقعه أحد أن ينفجر الدولي المصري بهذه الطريقة، التي وصلت لحد التفوق على ميسي وكل نجوم أوروبا في السباق على الحذاء الذهبي لأفضل هداف في الدوريات الخمس الكبرى. وأيضا في مجموع الأهداف في كل البطولات، بوصوله لهدفه الشخصي الـ36، اللهم لا حسد أكثر من أسطورة برشلونة والأرجنتين بهدف، وأفضل منه كذلك في نسبة استغلال الفرص، بتسجيل 22.6٪ من الفرص التي أتيحت له مقابل 14.8 لليو، الذي لعب مباراتين أكثر. علما أن الأخير يفعل المستحيل ليستعيد جائزة أفضل لاعب في العالم من جديد. فهل هذه صدفة؟ مؤكدا لا، بل هي نتيجة عمل شاق وكفاح ومثابرة، وقبل أي شيء تَحمل مثالي للمسؤولية بعد رحيل زميله الموهوب، وهذا يظهر بوضوح في التطور المُذهل الذي طرأ على أدائه في الثلث الأخير من الملعب. لم يَعد يرتبك والكرة بين قدميه داخل منطقة الجزاء، والمُذهل حقا تطوير أسلوبه في المراوغة والعمل على نفسه لتقوية مهارة التسديد بالقدم اليمنى، كما شاهدناه وهو يُهين كرويا المدافع ميغيل بريتوس، في لقطة عبقرية لا تختلف كثيرا عما فعله ميسي في بواتينغ على أرضية ملعب «كامب نو» قبل ثلاث سنوات، أثبت بشكل عملي، أن هدفه الاستثنائي في توتنهام، لم يأت من قبيل الصدفة. هكذا جنى ليفربول ثمار بيع كوتينيو. أن يُشاهد مشجع الفريق، نجمه صلاح في ثوب ميسي وبهذا التنوع ولا يقتصر دوره على انتظار هدية من الموهوب البرازيلي أو فرصة من هجمة مرتدة، يحتاج لمس الكرة مرتين أو ثلاثة ليُصدر كل أنواع الرعب لدفاع وحارس الخصوم، ، وبجانبه فيرمينو وماني كليهما يتفانى في تنفيذ تعليمات المدرب كما يُريد وربما أكثر، وكذا القائد جوردان هندرسون بدأ يستعيد مستواه المعروف عنه، وإيمري تشان في أفضل حالاته، وخلف هؤلاء دفاع يتحسن من مباراة لأخرى، وفي آخر سبع مباريات اهتزت شباكه خمس مرات فقط، أربعة منهم أمام توتنهام ومانشستر يونايتد، وأيضا الحارس كاريوس بدأ يكتسب الثقة اللازمة لحامية عرين النادي في المرحلة المقبلة، والدليل على ذلك تَحسن النتائج، التي جعلته يحتل المركز الثالث بفارق نقطتين فقط عن الوصيف، وبعيدا عن الخامس تشلسي بثماني نقاط كاملة، وعلى المستوى الأوروبي، تجاوز بورتو البرتغالي في الدور ثمن النهائي، وأمامه فرصة للوصول لأبعد مكان في الكأس ذات الأذنين إذا تجاوز مواطنه مانشستر سيتي في الدور ربع النهائي.

التحدي المقبل

بعد سوبر هاتريك واتفورد، أصبح بحاجة لهدفين فقط ليكسر الرقم القياسي المُسجل باسم ديديه دروغبا، كأفضل هداف أفريقي في موسم واحد في البريميرليغ، لكن الأهم أنه يحتاج أربعة أهداف في الأسابيع السبعة المتبقية، ليكون الهداف التاريخي للدوري الإنكليزي الممتاز في مسماه الحديث في موسم واحد، وإذا حافظ على معدله التهديفي، بعدم الابتعاد عن هز شباك الخصوم أكثر من مباراتين بمُعدل هدف كل 85.5 دقيقة، فهل سيفعلها صلاح ويُعيد كتابة التاريخ من جديد في بلاد مهد كرة القدم؟ يبدو أنه في الطريق.

كيف تسبب كوتينيو في مقارنة محمد صلاح بميسي؟

عادل منصور

هل يفعل صلاح مع مصر ما فعله مارادونا مع الارجنتين في مونديال 1986؟

Posted: 24 Mar 2018 03:06 PM PDT

ما زالت عبارات الاشادة والتبجيل تنهار على النجم المصري محمد صلاح، بعد أكثر من أسبوع على عرضه الرائع مع ليفربول عندما سجل 4 أهداف وصنع آخر امام واتفورد، ليرفع رصيده الى 36 هدفا في كل المسابقات، منها 28 هدفا وضعته على قمة هدافي الدوري الانكليزي، ليصبح صاحب الرصيد الاعلى من الاهداف في موسمه الاول في تاريخ ليفربول، حتى أعلى من الموسم الاول لفيرناندو توريس مع «الريدز» وافضل من السجل التهديفي للويس سواريز في أفضل مواسمه (33 هدفاً)، حتى انه حطم أرقاما قياسية كانت بحوزة أساطير النادي من خامة كيني دالغليش وايان راش وروبي فاولر ومايكل اوين.
الاشادات لم تتوقف عند المقارنة مع أساطير ليفربول وهدافيهم السابقين، بل امتدت الى مقارنته مع أساطير عالميين من خامة الارجنتينيين دييغو مارادونا وليونيل ميسي، وهذه بحد ذاتها اشادة بنجومية صلاح العالمية، وهو فعلا يسجل أهدافا شبيهة بما يسجله ميسي مع برشلونة، وتأثيره ربما يكون مشابها لتأثير مارادونا على نابولي في الثمانينات، لكن كي نستوعب أكثر مدى تاثيره على الجماهير وتفاعلها معه، يجب ان تكون متفرجا داخل أرض الملعب تشاهد فيها صلاح ورفاقه، خصوصا في ملعب «انفيلد»، ففجأة يكون سكون بين المشجعين قبل ان يدب الحماس بينهم وهذا يعني ان صلاح يركض خلف كرة، او يراوغ لاعبا او اثنين، قبل ان يسجل هدفا او يكون قريبا من فعل ذلك، وهذا بالضبط ما يحدث مع ميسي في «كامب نو».
لكن حتى الآن صلاح لم يحقق الالقاب لليفربول مثلما فعل ميسي مع البارسا، او مثلما فعل مارادونا مع نابولي والارجنتين، ولهذا نقول أن بقاءه مع ليفربول أفضل بكثير من انتقاله الى ريال مدريد مثلما يتمنى كثيرون، فهو النجم الكبير اليوم في «انفيلد» ولديه مدرب يشجعه على استخراج طاقاته الكامنة ومواهبه الكاملة بدون قيود، وهو ما قد لا يحصل عليه في الريال، فتخيل لو درب النادي المالكي مدرب من خامة مورينيو، الذي ربما يضع صلاح ظهيرا أيمن، لو ظل الاثنان معا في تشلسي!
لكن خلال فصل الصيف سيكون التركيز مختلفا على صلاح، عندما يخوض مع منتخب مصر في نهائيات كأس العالم، وهنا قد نقترب من المقارنة مع مارادونا الذي خاض مونديال 1986، وهو النجم الاوحد والاكبر في المنتخب الارجنتيني، وبفضل تألقه وقدرته الخارقة نجح في تخطي العقبات خطوة خطوة وصولا الى احراز اللقب في مونديال عرف باسم الاسطورة الارجنتيني، بل ان هناك صورة شهيرة جدا من ذلك المونديال، عندما استحوذ مارادونا على الكرة وهو محاط بأربعة أو خمسة من لاعبي منتخب بلجيكا في الدور نصف النهائي، وهي شبيهة جدا بصورة لصلاح مع لاعبي واتفورد قبل ان يسجل هدفه الثاني. وقد يكون دربا من الجنون الاعتقاد بأن المنتخب المصري قادر على الفوز بكأس العالم، أو حتى الوصول الى أدوار المتأخرة، لكن لم يكن أشد المتفائلين من محبي صلاح يتوقع ما فعله هذا الموسم، وبما أن كل فريق بطل يجب ان يحوي لاعبا من النخبة او من النوع الخاص، فان صلاح من هذه النوعية، القادرة على تغيير مجرى اللعب بلحظة، او تسجيل هدف برمشة عين، او فتح ثغرات المنافسين بسرعة فائقة، اضافة الى ان مصر لديها الآن جيل ذهبي هو الاكثر احترافا في أوروبا، خصوصا في الدوري الانكليزي أمثال أحمد حجازي وعلي جبر واحمد المحمدي ومحمد النني ورمضان صبحي، ولديهم مدرب محنك وخبير في البطولات الكبيرة، ومثلما حقق صلاح حلم الملايين في التصفيات بتأهيل مصر الى النهائيات للمرة الاولى منذ 1990، فانه قادر على المستحيل في المونديال الروسي على غرار مارادونا في المونديال المكسيكي، او على الاقل دعونا نحلم ونأمل بذلك.

twitter: @khaldounElcheik

هل يفعل صلاح مع مصر ما فعله مارادونا مع الارجنتين في مونديال 1986؟

خلدون الشيخ

«مو سالا» الطريق من عثرات «نجريج» إلى عالمية ليفربول!

Posted: 24 Mar 2018 03:06 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: في قرية شمالي مصر، كان القدر قبل 25 عاما، يكشف عن ميلاد النجم الكروي البارز عالميا، محمد صلاح، في ظل ظروف أسرية صعبة للغاية، ربما كانت لا تعلم آنذاك أن صوت بكاء المولود الجديد سيكون تمردا على الأوضاع، وصولاً لأن يكون رسولا للبهجة في مصر.

مسقط رأسه
ولد محمد صلاح غالي عام 1992 في قرية نجريج بمحافظة الغربية شمالي البلاد، حيث فلاحون تشققت أيديهم من أعمال الأرض وموظفون ينهضون لأعمالهم مبكرا، وسيدات يتحدثن عن أحلامهن أو همومن أمام أبواب منازل بسيطة. محمد هو الأخ الأكبر بين ثلاثة من أبناء رجل كان يعمل في وظيفة حكومية ساعيا على احتياجات منزله، ويعود لبيته مساءً حيث الزوجة التي لا تعمل، لكنها تسهر على تربية الأبناء كعادة أهل القرى في مصر. أجواء قروية بسيطة انطلق منها صلاح في سباق مع طموحه عبر ذلك المنزل المتواضع الذي لم يكن في أحلامه أن يكون محط كاميرات وسائل الإعلام المحلية والغربية. عرفت أزقة نجريج، ذلك الشاب منذ طفولته لاعبا يصطاد الأهداف بمهارة عالية، ولذا كان بين أبناء قريته محل تنافس من يظفر به لاعبا داخل فريقه في ملعب القرية البسيط. تلك ملامح شارع لا يميزه عن بقية شوارع نجريج إلا أنه شهد ميلاد وبدايات موهبة «مو سالا» كما يلقبه جمهور فريقه الحالي ليفربول، مو: أول حرفين من اسمه بالانكليزي، وسالا مثلما تنطق ايضا بالانكليزية.

بداية المسيرة
هذه المهارة الفريدة، دفعت والد صلاح عقب وصوله لسن السابعة أن يلحقه بأندية محلية تبعد عن مسقط رأسه نحو 30 كيلومترا، إلّا أن المسافة البعيدة والإرهاق الشديد الذي كان يعانيه الفرعون الصغير نتيجة سفره يوميا للتدريب، دفع والده لنقله لنادٍ قريب من القرية. ووفق تصريحات صحفية سابقة لوالده، صلاح غالي، فإن أحد الكشافين للمواهب الصغيرة كان قادما للقرية لمشاهدة لاعب آخر، وفور وصوله لمركز شباب القرية رأى نجله ضمن تقسيمة كروية، فانبهر بأدائه وضمه إلى فريق جديد بمدينة طنطا شمال مصر، وهناك اكتشفه من جديد أحد مديري فرق الناشئين نادي المقاولون العرب (ناد محلي بارز بالقاهرة) وطلب ضمه.
ونتيجة لظروف سفره كل يوم من قريته إلى القاهرة، فضَّل صلاح أن يلتحق بالتعليم المهني وليس الثانوي العام نظرا للغياب المتكرر وكذلك للظروف المادية لأسرته التي أرهقتها ميزانية إعداده وتمريناته، ولكن المحن فيما يبدو شدّت عود نجوميته وقوت إرادة طموح القروي الصغير. ويشير والده إلى أن ما وصل إليه نجله لم يكن وليد الصدفة، مؤكدا أن الأسرة بالكامل دفعت ثمن ممارسته للكرة، خاصة بعد انتقاله للمقاولون بالقاهرة، حيث كان يعود منتصف الليل بعد رحلة مواصلات تستمر 12 ساعة متنقلا بين عدة مدن حتى يصل لقريته. محمد صلاح بدأ مسيرته مع المقاولون عام 2010، حيث انضم إلى فريق الناشئين، ولكن تطور أدائه اللافت دفع مدرب الفريق الأول إلى إشراكه في إحدى مباريات الدوري المصري نال خلالها إشادة الجميع.
وفي الموسم التالي، أضحى صلاح أساسيا في الفريق الأول حيث لعب 42 مباراة سجل خلالها 12 هدفا، وجذب أنظار المتابعين والنقاد وأعين كشافي الأندية الأخرى، فحاول الزمالك الشهير التعاقد معه، بيد أنهم اعتبروا تكلفة الصفقة كبيرة جدا قياسا بعمره، لذا غضوا الطرف عنها.

بداية أوروبية
عام 2012 حمل مفاجأة كبيرة لصلاح، فقرر بازل السويسري التعاقد معه، فكان ذلك تجربته الاحترافية الأولى في القارة الأوربية بمقابل وصل حينها إلى 2.5 مليون يورو. وأمضى صلاح موسمين ناجحين جدا مع بازل، ونجح في إحراز لقب الدوري معه، وحل وصيفا في الكأس بعد خسارته المباراة النهائية. وفي الموسم التالي، تابع صلاح تألقه مع بازل، وشارك في دوري أبطال أوروبا، إلّا أن بازل لم يتمكن من تحقيق أي لقب في هذا الموسم، فكان هذا الأمر من الأسباب التي دعته للتفكير بعروض الأندية الأخرى التي انهالت عليه، وكان أهمها عروض تشلسي وليفربول الإنكليزيين. ولعب صلاح مع بازل السويسري 79 مباراة سجل خلالها 20 هدفا، قبل أن يقرر الانتقال إلى تشلسي ليلعب في صفوفه بدءا من موسم 2013-2014 بصفقة بلغت 11 مليون يورو. وفي نهاية عام 2013، تزوج الفرعون المصري من بنت قريته ماجي محمد، وأنجب منها ابنة أسماها مكة.

سوء حظ
لم تكن فترة صلاح مع تشلسي موفقة كثيرا، حيث شارك في 11 مباراة فقط خلال الموسم الأول سجل فيها هدفين، ولم يكن وضعه في الموسم الثاني بأفضل حال من سابقه، فلم يشارك سوى في 8 مباريات فشل خلالها في إحراز أي هدف.

توهج في فيورنتينا
بعد تجربة صعبة في تشلسي قرر صلاح الانتقال إلى الدوري الإيطالي حيث انضم على سبيل الإعارة إلى فيورنتينا، وفي تلك الفترة شارك في 26 مباراة، أحرز خلالها 9 أهداف، وقدم أداءً قويا، رغم صعوبة اللعب الدوري الايطالي، خصوصا من جهة اللعب البدني العنيف. ورغم ذلك برهن صلاح على قدرة عالية على التكيف، وتألق في مباريات كثيرة أشهرها تلك التي خاضها فريقه ضد يوفنتوس بطل الدوري حيث سجل هدفين قادا فيورنتينا للصعود لنصف نهائي كأس إيطاليا مارس/آذار 2015.

محط أنظار الأندية
تألق صلاح جعله محط أنظار الأندية العالمية، فنجح روما الإيطالي في الظفر بخدماته موسم 2015-2016 بمقابل 22 مليون يورو. وأكمل صلاح مسيرة تألقه في الملاعب الإيطالية، فكان عنصرا حاسما في الهجوم لدى فريق «الذئاب»، وأضحى من عناصر تشكيلته الأساسية. وخلال الموسمين الذين قضاهما مع روما، خاض 83 مباراة في جميع البطولات، سجل خلالها 34 هدفا، واختير خلال موسم 2016-2017 أفضل لاعب في الفريق.

نجومية ليفربول
شكل موسم 2017-2018 الذي لم ينته بعد، محطة مفصلية في تاريخ صلاح، فانتقل في بدايته إلى ليفربول مقابل 42 مليون يورو، ليعود بذلك إلى منافسات الدوري الأعرق في العالم. وقاد «مو» فريقه الجديد للتألق في دوري أبطال أوروبا والدوري الإنكليزي، ليكون أول لاعب في تاريخ ليفربول يسجل 36 هدفا في جميع المسابقات خلال الموسم الأول. وتخطى ابن «نجريج» حاجز 100 هدف، ووصل للهدف رقم 101 في مسيرته الأوروبية مع الأندية المختلفة في جميع المسابقات، مع بازل وتشلسي وفيورنيتنا وروما وليفربول.

كأس العالم وصلاح
على صعيد منتخب بلاده، تدرج صلاح في فئاته السنية المختلفة، وشارك في العديد من المنافسات التي خاضها المنتخب. فأحرز مع منتخب مصر المركز الثالث في بطولة أفريقيا للشباب عام 2011، وحقق المركز الثاني في منافسات بطولة أمم أفريقيا 2017. إلا أن الإنجاز الأكبر تمثل في قيادة المنتخب الأول للتأهل إلى كأس العالم في روسيا. ورغم تلك النجومية والعالمية في ليفربول يعود الفرعون الصغير لقريته نجريج كل مرة مدعما إياها بإنشاءات خدمية وأعمال خيرية عدة، لم تنقطع لقريته ولأنحاء عدة في مصر.

«مو سالا» الطريق من عثرات «نجريج» إلى عالمية ليفربول!

رونالدو النسخة الحقيقية للبطل إبراهيموفيتش «الخارق»!

Posted: 24 Mar 2018 03:06 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: على الرغم من تقدم نجم ريال مدريد كريستيانو رونالدو في السن، إلا أنه ما زال صامدا أمام الطبيعة البشرية، بالحفاظ على كامل لياقته الفنية والبدنية، وكأنه شاب في منتصف العشرينات، وليس في طريقه لسن اليأس لنجوم كرة القدم، استنساخا لقصة الفيلم الهوليودي الشهير «بنجامين»، الذي جسده الممثل العالمي براد بيت قبل نحو ست أو سبع سنوات.
تحكي قصة الفيلم، أنه أثناء الحرب العالمية الأولى، وُلد طفل «مُشوه» بملامح رجل في الثمانين من عمره ينفر الناس منه، ومع الوقت اكتشف أنه يعيش في الحياة عكس عقارب الزمن، ثم تّحول لقمة شبابه بعد الأربعين، إلى أن أنهى عمره بالتدرج عكس الزمن، لطفل رضيع «بريء». أول من اعتبر نفسه النسخة الحقيقية لبطل الملحمة الهوليودية، هو المحارب الاسكندنافي زلاتان إبراهيموفيتش، بعد انتقاله من باريس سان جيرمان إلى مانشستر يونايتد في صيف 2016، وآنذاك تخطى عامه الـ35، ومع ذلك، كان يسير بشكل جيد جدا مع كتيبة جوزيه مورينيو، وهو ما أثار فضول الصحفيين، لمعرفة سر استمراره في قمة مستواه، فكان دائما يقول «أنا النسخة الحقيقية لبنجامين باتون». حتى بعد إصابته المُدمرة بقطع في الرباط الصليبي، عادت نغمة زلاتان الخارق، بسبب المفاجأة التي اكتشفها الجراح في ركبة السلطان أثناء إجراء العملية، ووفقا لتصريحات وكيل أعمال اللاعب مينو رايولا، فإن الطبيب لم ير في حياته ركبة إنسان في منتصف الثلاثينات أقوى من شاب في بداية عقده الثاني، لكن منذ تعافيه من الإصابة لم يظهر بالقميص الأحمر سوى مرتين فقط، والآن يستعد لمغادرة «مسرح الأحلام»، بعدما رضخ لعوامل الطبيعة البشرية، التي أصابته بـ»الشيخوخة الكروية»، التي ستُجبره حتما على إنهاء حياته مع أحد الفرق الأمريكية. وبالنظر إلى النسخة الحقيقية لبنجامين باتون، سنجده الخارق للعادة كريستيانو رونالدو، الذي حقق وما زال يُحقق أرقاما من الصعب تحطيمها في المستقبل القريب، والدليل على ذلك أنه في سن الـ33، وصل لأعلى مُعدل تهديفي له في مسيرته في بداية العام، بتسجيله 21 هدفا منذ بداية العام الجاري، وفي 13 مباراة فقط، وهو الأمر الذي لم يفعله من قبل في أفضل مواسمه التاريخية. ومن الأرقام المُذهلة التي حققها رونالدو أيضا، وصوله لـ300 هدف مع الريال في الليغا من مشاركته في 286 مباراة، كأسرع لاعب في التاريخ يصل لهذا الرقم، وأمامه فرصة لتخطي حاجز الـ50 هدفا أو أكثر للموسم السابع في مسيرته، منها في ستة مواسم على التوالي، في المقابل لم يَصمد ليو أكثر من ثلاث سنوات متتالية بغلة تزيد على 50 هدفا. كما أنه اللاعب الوحيد في التاريخ الذي فاز بكل البطولات الفردية والجماعية مع ناديين مانشستر يونايتد وريال مدريد، فقط منافسه ميسي فعل الأمر ذاته، لكن مع البارسا فقط، أضف إلى ذلك أرقامه الخيالية في بطولته المُفضلة دوري أبطال أوروبا، فهو ليس فقط هدافها الأسطوري، بل يعتلي صدارة الهدافين للعام السابع على التوالي بـ12 هدفا، وهو الوحيد الذي سجل 10 أهداف أو أكثر في سبع مواسم متتالية. علما أنه لم ينجح أي لاعب من قبل في تسجيل 10 أهداف أكثر من موسمين متتاليين في البطولة التي يمتد عمرها لأكثر من 60 عاما.

رونالدو النسخة الحقيقية للبطل إبراهيموفيتش «الخارق»!

هاملتون وفيتل جاهزان للمنافسة على النجمة الخامسة

Posted: 24 Mar 2018 03:05 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: ستسمع جماهير بطولة العالم لسباقات فورمولا ـ 1 كثيرا هذا الموسم عن خوان مانويل فانجيو إذ سيتنافس لويس هاملتون وسيباستيان فيتل على معادلة الرقم الأرجنتيني الراحل في الخمسينات بالحصول على خمسة ألقاب.
وفقط مايكل شوماخر الذي حصد سبعة ألقاب هو من فاز بألقاب أكثر وتبقى معادلة الرقم القياسي للسائق الألماني المعتزل أمرا بعيد المنال. وقال هاملتون عندما ظهرت سيارة مرسيدس الجديدة دبليو.09 على الحلبة للمرة الأولى في سيلفرستون الانكليزية في فبراير/شباط الماضي: «أرى شيئا محتملا يتعلق بمعادلة رقم فانجيو لذا فهذا أمر مثير للغاية». ولا يزال السائق البريطاني المرشح الأول للدفاع عن لقبه، كما أنها ستكون المرة الأولى في التاريخ التي يتنافس فيها سائقان يملك كل منهما أربعة ألقاب وجها لوجه. وربما يكون فيتل قريبا للغاية من هاملتون بعد عقد من الزمن من حصد فريقه لقب السائقين لأخر مرة، لكنه ربما يجد ثنائي رد بول ماكس فرستابن ودانييل ريكاردو بجانبه إن لم يكونا أمامه بالفعل. وأيضا اعترف مرسيدس إنه ربما من الأفضل للرياضة، في عامها الثاني تحت قيادة ليبرتي ميديا التي تتخذ من أمريكا مقرا لها، عدم استمرار سيطرته للموسم الخامس على التوالي. لكن ليس من مهمة الفريق أن يجعل الأمور سهلة للآخرين. وقال توتو فولف رئيس مرسيدس: «لو نظرتم من الخارج هل سيطرة طويلة تدمر الإثارة؟ نعم. شاهدنا ذلك مع سيطرة فيراري مطلع القرن الحالي ورد بول قبل بضع سنوات». وتابع: «اعتقد أن أفضل وضع وجود تنافس قوي وإمكانية فوز عدة فرق واستمرار المنافسة على اللقب حتى النهاية… هذه هي الأمور التي تحتاجها الرياضة».
وربما يحدث ذلك لو كانت التوقعات حول منافسة ثلاثية في القمة صحيحة ويرحب هاملتون بمثل هذا التحدي.
لكن بالتحديد أين يقف كل فريق سيبقى غير واضح حتى بعد جولة ملبورن الافتتاحية، والتي لم تكن مؤشرا واضحا على ما سيأتي في الكثير من المواسم. فقد انتصر فيتل في ملبورن العام الماضي وتصدر البطولة لمدة 12 سباقا قبل أن يتحطم كل شيء في النهاية. وقال كريستيان هورنر رئيس رد بول الذي حصد فريقه أربعة ألقاب متتالية مع فيتل من 2010 وحتى 2013: «مرسيدس يدخل البطولة وهو المرشح الأول». لكن هاميلتون لا يتفق مع ذلك، وقال: «اعتقد أن رد بول ربما يملك السيارة الأسرع». وفضل فيراري عدم الحديث عما يعتقده. ولو لم يكن هاملتون أو فيتل فهناك سائق يبلغ 20 عاما ويدعمه جيش من المشجعين أصحاب القمصان البرتقالية ينتظر أن يحين وقته. ويبدو فرستابن، الفائز في سباقين من أخر ستة في موسم 2017، في طريقه ليصبح بطلا، والسؤال الأهم هذا العام هل سيملك سيارة جيدة تساعده في التحدي. ولو حدث فيمكن التوقع أن يدخل ريكاردو المنافسة أيضا. وستكون كفاءة السيارات حاسمة مع تقليص عدد المحركات لكل سائق من أربعة إلى ثلاثة وامتداد الموسم إلى 21 سباقا. وتبرز منافسة قوية خلف الثلاثي الكبير، إذ يسعى رينو ومكلارين، الذي سيستخدم محركات الشركة الفرنسية، في إزاحة فورس انديا عن المركز الرابع الذي سيطر عليه في الموسمين الماضيين. وسيتصدر فرناند الونسو سائق مكلارين وبطل العالم مرتين سابقا العناوين بتنافسه في سباق لومان وبطولة العالم للتحمل بالإضافة إلى فورمولا ـ 1.
ولم يواجه تورو روسو، الذي سيستخدم محركات هوندا التي تسببت في ثلاثة أعوام كارثية لمكلارين، مشاكل في اختبارات ما قبل الموسم ويمكن أن يتسبب في إعادة تقييم الموقف. ويبدو أن هاس الذي يستخدم محركات فيراري رفع من مستواه أيضا. وسيشهد الموسم الجديد ظهور سائق ساوبر شارل لوكلير، المولود في موناكو والفائز العام الماضي بلقب فورمولا ـ 2، والروسي سيرجي سيروتكين سائق وليامز، للمرة الأولى. وتعود جائزة فرنسا الكبرى بعد غياب استمر عقدا من الزمن في حلبة لو كاستيليه، كما تعود جائزة ألمانيا الكبرى بعد غياب لعام واحد، فيما يغيب سباق ماليزيا عن برنامج البطولة. وبعيدا عن الحلبة يواجه الاتحاد الدولي للسيارات والمالكة ليبرتي ميديا مواضيع شائكة، تتعلق بمستقبل الرياضة ونوع المحرك الذي سيتم استخدامه بدءا من 2021 مع تهديد فيراري بالرحيل لو لم يعجبه ما سيتم الاتفاق عليه. ثم هناك نظام حماية الرأس «هالو»، الذي تسبب في تغيير شكل السيارات، والذي سيستخدم للمرة الأولى على الإطلاق مع تأقلم السائقين عليه بدرجة كبيرة، لكن مع انتهاء الموسم سيكون الحديث عنه أقل من فانجيو.

حقائق وتغييرات وجوه جديدة… وعودة سباقات قديمة… ونظام «هالو»

سيظهر نظام حماية قمرة القيادة الجديد الذي يطلق عليه اسم «هالو» لأول مرة في فورمولا ـ 1 هذا الموسم المكون من 21 سباقا مع عودة سباقي فرنسا وألمانيا إلى جدول العام وظهور بعض الوجوه الجديدة. وسيشارك «أطفال» بدلا من عارضات يقفن بجوار السيارات قبل البداية وستنطلق السباقات بشكل متأخر في أوروبا والبرازيل كما سيظهر شعار جديد للرياضة عن شعار حقبة بيرني إيكلستون. وهناك حقائق عن التغييرات التي طرأت على بطولة العالم 2018.

نظام هالو

يعتبر الأوضح في التغييرات وهو نظام لحماية رأس السائق في قمرة القيادة ويزن سبعة كيلوغرامات وهو وزن كبير إذا أخذنا في الاعتبار أن قواعد سمحت بزيادة الحد الأدنى لوزن السيارة بمقدار خمسة كيلوغرامات فقط ليصبح 733 كيلوغراما. وتمت الاستعانة بهذا النظام، المثبت من ثلاث نقاط على شكل أشبه بالمثلث، لحماية السائقين من الحطام المتطاير أو العجلات المتحركة عند وقوع حوادث. وسيسفر ذلك عن زيادة وقت الدخول إلى السيارة والخروج منها وسيصبح أكثر صعوبة مع حاجة السائقين أيضا إلى الاهتمام بعوامل الانسيابية.

قواعد المحركات وعقوبات الانطلاق

سيسمح لكل سائق باستخدام ثلاث وحدات للطاقة على مدار الموسم، بدلا من أربع، وقبل فرض عقوبات. وما يزيد من الصعوبة أنه يحق لكل سائق استخدام وحدتين فقط لمولد المحرك ووحدتين لتخزين الطاقة. وسيسفر أي استخدام إضافي عن فرض عقوبات في لائحة الانطلاق التي شهدت تغييرات لتجنب المواقف الغريبة التي كانت تحدث في الماضي عندما يتعرض أي سائق لعقوبة تأخير عدد من المراكز يفوق العدد الممكن. والآن أي سائق سيتعرض لعقوبة التأخير 15 مركزا أو أكثر سيبدأ من الخط الخلفي.

إطارات

أضافت شركة بيريلي إطارات مفرطة الليونة وشديدة الصلابة لتصل أنواع الإطارات إلى سبعة مع وجود لون مميز لكل نوع على جانب الإطار لسهولة التعرف عليه. وتتراوح أنواع إطارات بيريلي في 2018 من شديدة الصلابة إلى الصلبة ثم المتوسطة واللينة وشديدة الليونة وفائقة الليونة ومفرطة الليونة واختارت الجماهير اللون الوردي للنوع الأخير. وتكون الإطارات الصلبة بطيئة على مدار اللفة الواحدة لكنها تتميز بالاستمرار لفترة أطول بينما تكون الأنواع اللينة سريعة على مدار اللفة الواحدة لكنها تفقد كفاءتها سريعا. ويتم اختيار ثلاثة أنواع من الإطارات لكل سباق لكن هذا الأمر يعتمد على خصائص كل حلبة.

سباقات جديدة

سيعود سباق فرنسا للظهور لأول مرة منذ 2008 مع استضافة حلبة بول ريكار في لو كاستوليه السباق لأول سباق منذ 1990. وعادت أيضا حلبة هوكنهايم بعدما غابت عن جدول سباقات العام الماضي لكن العقد الحالي سينتهي عقب سباق هذا العام. ومع خروج سباق ماليزيا من جدول السباقات فإن العدد الحالي يبلغ 21 ليعادل أكبر رقم سابق.

وجوه جديدة

سيشارك شارل لوكلير القادم من موناكو وبطل فورمولا 2 والروسي سيرجي سيروتكين لأول مرة في فورمولا 1 في أستراليا مع فريقي ساوبر ووليامز على الترتيب. وسيبدأ النيوزيلندي بريندون هارتلي وزميله الفرنسي بيير غاسلي موسمهما الأول من البداية مع تورو روسو. وستبدأ هوندا شراكة جديدة مع فريق تورو روسو المملوك لرد بول بينما استعان شريكه القديم فريق مكلارين بمحركات رينو لأول مرة.

أطفال الحلبة

تم استبدال العارضات اللاتي يظهرن قبل السباق بجوار سيارات السائقين بعدد من الأطفال من أجل إلهام الأجيال الصغيرة العاشقة للرياضة ومنحهم فرصة مقابلة الأبطال.

شعار جديد وبداية متأخرة

قدم مسؤولو فورمولا ـ 1 شعارا جديدا في نهاية العام الماضي في أحد أكثر التغييرات وضوحا منذ استحواذ مجموعة ليبرتي ميديا، التي تتخذ من أمريكا مقرا، على المسابقة في يناير/كانون الثاني 2017. وستبدأ السباقات متأخرة عشر دقائق عن تمام الساعة لمنح المزيد من الوقت للمحطات التلفزيونية لبث إعلانات قبل السباق. كما ستنطلق السباقات في أوروبا والبرازيل متأخرة لمدة ساعة مقارنة بالسابق. وستبدأ كل التجارب الحرة والتجارب التأهيلية في أوروبا متأخرة ساعة واحدة.

برنامج البطولة لموسم 2018: 21 سباقا في 21 حلبة في 8 شهور

● أسترالياـ 25 مارس/آذار: سيقام السباق على حلبة ألبرت بارك في ملبورن، وهي حلبة شوارع يبلغ طولها 5.303 كيلومتر ويشمل 58 لفة. تبلغ مسافة السباق الإجمالية 307.574 كيلومتر. ينطلق السباق الساعة 05:10 بتوقيت غرينتش، وتستضيف ملبورن السباق منذ 1996.
أول المنطلقين في 2017: البريطاني لويس هاملتون (مرسيدس).
الفائز في 2017: الألماني سيباستيان فيتل (فيراري).
● البحرين ـ 8 أبريل/نيسان: سيقام السباق على حلبة الصخير والبالغ طولها 5.412 كيلومتر على مدار 57 لفة. تبلغ مسافة السباق الإجمالية 308.238 كيلومتر. يقام السباق في جزء من النهار وجزء من الليل. كان هذا السباق الثالث في بطولة العالم العام الماضي. ينطلق السباق الساعة 14:10 بتوقيت غرينتش.
أول المنطلقين في 2017: الفنلندي فالتيري بوتاس (مرسيدس).
الفائز في 2017: فيتل.
● الصين ـ 15 أبريل: سيقام السباق على حلبة شنغهاي الدولية البالغ طولها 5.451 كيلومتر على مدار 56 لفة. تبلغ مسافة السباق الإجمالية 305.066 كيلومتر. شيدت الحلبة على نطاق شاسع وربما كاسح كما يحلو للبعض القول وذلك على شكل حرف شانغ الصيني. انضم السباق إلى برنامج السباقات عام 2004. كان السباق الثاني في البطولة العام الماضي. ينطلق السباق الساعة 05:10 بتوقيت غرينتش.
أول المنطلقين في 2017: هاملتون.
الفائز في 2017: هاملتون.
● أذربيجان ـ 29 أبريل: سيقام السباق على حلبة باكو سيتي ويبلغ طولها 6.003 كيلومتر على مدار 51 لفة. تبلغ مسافة السباق الإجمالية 306.049 كيلومتر. ينطلق السباق الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش. تقع الحلبة في منطقة تاريخية جميلة وهي تطل على واجهة بحرية. انضم لبطولة العالم في 2016 وشهد إثارة كبيرة الموسم الماضي حيث كان السباق التاسع بالموسم وأقيم آنذاك في يونيو/حزيران.
أول المنطلقين في 2017: هاملتون.
الفائز في 2017: الأسترالي دانييل ريكاردو (رد بول).
● إسبانيا ـ 13 مايو/أيار: سيقام السباق على حلبة كتالونيا في برشلونة والبالغ طولها 4.655 كيلومتر على مدار 66 لفة. تبلغ مسافة السباق الإجمالية 307.104 كيلومتر. حلبة معتادة للفرق بسبب خوض التجارب عليها قبل انطلاق الموسم وهي حاضرة بجدول السباقات منذ 1991.
أول المنطلقين في 2017: هاملتون.
الفائز في 2017: هاملتون.
●موناكو ـ 27 مايو: سيقام السباق على حلبة شوارع في مونت كارلو يبلغ طولها 3.337 كيلومتر على مدار 78 لفة. تبلغ مسافة السباق الإجمالية 260.286 كيلومتر. هو أقصر وأبطأ سباق ضمن سباقات البطولة إلا أنه الأكثر إثارة وروعة. وباعتباره سباقا تاريخيا راسخا فإن جميع السائقين يرغبون في حصد لقبه.
أول المنطلقين في 2017: الفنلندي كيمي رايكونن (فيراري).
الفائز في 2017: فيتل.
●كندا ـ 10 يونيو/حزيران: سيقام السباق على حلبة جيل فيلينيف في مونتريال ويبلغ طولها 4.361 كيلومتر على مدار 70 لفة. تبلغ مسافة السباق الإجمالية 305.270 كيلومتر. سميت الحلبة على اسم أسطورة فيراري الراحل ووالد جاك بطل العالم 1997. تستضيف سباقات منذ 1978 والحلبة في جزيرة إيل نوتردام الصناعية في نهر سان لورانس. ينطلق السباق الساعة 17:10 بتوقيت غرينتش.
أول المنطلقين في 2017: هاملتون.
الفائز في 2017: هاملتون.
● فرنسا ـ 24 يونيو: سيقام السباق على حلبة بول ريكار في لو كاستوليه ويبلغ طولها 5.861 كيلومتر. واستضافت الحلبة 14 سباقا للجائزة الكبرى آخرها في 1990. واستضافت فرنسا سباقا للجائزة الكبرى لآخر مرة في 2008. وينطلق السباق الساعة 14:10 بتوقيت غرينتش. ولم يقم سباق هناك العام الماضي.
● النمسا ـ أول يوليو/تموز
سيقام السباق على حلبة سبيلبيرغ ويبلغ طولها 4.318 كيلومتر على مدار 71 لفة. تبلغ مسافة السباق الإجمالية 306.452 كيلومتر. الحلبة مملوكة لرد بول ويقام في مدينة ستيريا غير البعيدة عن غراتس.
أول المنطلقين في 2017: بوتاس
الفائز في 2017: بوتاس.
● بريطانيا ـ 8 يوليو: سيقام السباق على حلبة سيلفرستون ويبلغ طولها 5.891 كيلومتر على مدار 52 لفة. تبلغ مسافة السباق الإجمالية 306.198 كيلومتر. استضاف مهبط الطائرات السابق خلال الحرب العالمية الثانية أول سباق للجائزة الكبرى في بطولة العالم عام 1950. وينتهي التعاقد مع فورمولا ـ 1 بعد سباق العام المقبل.
أول المنطلقين في 2017: هاملتون.
الفائز في 2017: هاملتون.
● ألمانيا ـ 22 يوليو: سيقام السباق على حلبة هوكنهايم ويبلغ طولها 4.574 كيلومتر على مدار 67 لفة وتبلغ مسافة السباق الإجمالي 306.458 كيلومتر. وأجريت تعديلات كبيرة على الحلبة في 2002 وتم إلغاء مسافة مستقيمة داخل الغابة. واستضافت الحلبة السباق لآخر مرة في 2016 ولم يقم السباق العام الماضي.
● المجر ـ 29 يوليو: سيقام السباق على حلبة هنغارورينغ في بودابست والبالغ طولها 4.381 كيلومتر على مدار 70 لفة. تبلغ المسافة الإجمالية للسباق 306.670 كيلومتر. أقيم أول سباق هناك عام 1986 وشكل أول سباق للجائزة الكبرى يقام خلف ما كان يطلق عليه وقتها «الستار الحديدي» الذي كان يفصل بين أوروبا الشرقية والغربية. تتسم الحلبة بأنها ضيقة وكثيرة المنحنيات إضافة إلى أنها بطيئة.
أول المنطلقين في 2017: فيتل.
الفائز في 2017: فيتل.
● بلجيكا ـ 26 أغسطس/آب: سيقام السباق على حلبة سبا فرانكورشان البالغ طولها 7.004 كيلومتر على مدار 44 لفة. تبلغ المسافة الإجمالية للسباق 308.052 كيلومتر. هي أطول حلبة في سباقات البطولة كما أنها واحدة من أسرع الحلبات. كثيرا ما تكون هذه الحلبة مبتلة بسبب هطول الأمطار كما أنها في غاية الإثارة للسائقين والمشجعين.
أول المنطلقين في 2017: هاملتون.
الفائز في 2017: هاملتون.
● إيطاليا ـ 2 سبتمبر/أيلول: سيقام السباق على حلبة مونزا البالغ طولها 5.793 كيلومتر على مدار 53 لفة. تبلغ المسافة الإجمالية للسباق 307.029 كيلومتر. تعتبر هذه الحلبة أيقونة رياضة السيارات في ايطاليا وهي مقر فريق فيراري والحلبة الأسرع في البطولة. يعود تاريخ الحلبة إلى عشرينات القرن الماضي.
أول المنطلقين في 2017: هاملتون.
الفائز في 2017: هاملتون.
● سنغافورة ـ 16 سبتمبر: سيقام السباق على حلبة مارينا باي وهي حلبة شوارع يبلغ طولها 5.065 كيلومتر على مدار 61 لفة. تبلغ المسافة الإجمالية للسباق 308.828 كيلومتر. انضم السباق للبطولة لأول مرة في 2008. هو السباق الوحيد الذي يقام كاملا أثناء الليل.
أول المنطلقين في 2017: فيتل.
الفائز في 2017: هاملتون
● روسيا ـ 30 سبتمبر: سيقام السباق على حلبة سوتشي وهي حلبة شوارع يبلغ طولها 5.848 كيلومتر على مدار 53 لفة. تبلغ المسافة الإجمالية للسباق 309.745 كيلومتر. أقيم السباق لأول مرة في 2014. تقع الحلبة حول المكان الذي استضاف الأولمبياد الشتوي في 2014. أصبح يقام في وقت لاحق من العام بعدما أقيم في نهاية أبريل/نيسان من العام الماضي. ينطلق السباق الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش.
أول المنطلقين في 2017: فيتل.
الفائز في 2017: بوتاس.
● اليابان ـ 7 أكتوبر/تشرين الأول: سيقام السباق على حلبة سوزوكا البالغ طولها 5.807 كيلومتر على مدار 53 لفة. تبلغ المسافة الإجمالية للسباق 307.471 كيلومتر. تمتلك شركة هوندا الحلبة التي تتخذ شكلا تقليديا يشبه الرقم ثمانية باللغة الإنجليزية. تعد واحدة من الحلبات المفضلة للسائقين في فورمولا 1 كما أنها تجذب الكثير من المشجعين المتحمسين. ينطلق السباق الساعة 05:10 بتوقيت غرينتش.
أول المنطلقين في 2017: هاملتون.
الفائز في 2017: هاملتون.
● الولايات المتحدة ـ 21 أكتوبر: يقام السباق على حلبة الأمريكتين في أوستن بولاية تكساس والبالغ طولها 5.513 كيلومتر على مدار 56 لفة. تبلغ المسافة الإجمالية للسباق 308.405 كيلومتر. هي حلبة صممت لتسير فيها السباقات عكس عقارب الساعة كما تضم 20 منحنيا. ينطلق السباق الساعة 19:10 بتوقيت غرينتش.
أول المنطلقين في 2017: هاملتون.
الفائز في 2017: هاملتون.
● المكسيك ـ 28 أكتوبر: يقام السباق على حلبة أوتودرومو هرمانوس رودريغز في العاصمة مكسيكو سيتي والبالغ طولها 4.304 كيلومتر على مدار 71 لفة. تبلغ المسافة الإجمالية للسباق 305.354 كيلومتر. عادت إلى جدول السباقات في 2015 وفازت بجائزة أفضل سباق في الموسم في آخر ثلاثة أعوام وسميت على اسم الأخوين ريكاردو وبيدرو وهما من متسابقي السيارات في المكسيك. ينطلق السباق الساعة 19:10 بتوقيت غرينتش.
أول المنطلقين في 2017: فيتل.
الفائز في 2017: الهولندي ماكس فرستابن (رد بول).
● البرازيل ـ 11 نوفمبر/تشرين الثاني: يقام السباق على حلبة إنترلاغوس في ساو باولو والبالغ طولها 4.309 كيلومتر على مدار 71 لفة. تبلغ المسافة الإجمالية للسباق 305.909 كيلومتر. استضافت أول سباق عام 1973. هي مقر للسائق الراحل أيرتون سينا. وصممت لتسير السباقات فيها عكس عقارب الساعة. ينطلق السباق الساعة 18:10 بتوقيت غرينتش.
أول المنطلقين في 2017: بوتاس.
الفائز في 2017: فيتل.
● أبوظبي ـ 25 نوفمبر: يقام السباق على حلبة مرسى ياس البالغ طولها 5.554 كيلومتر على مدار 55 لفة. تبلغ المسافة الإجمالية للسباق 305.355 كيلومتر. يبدأ السباق بعد الظهر وينتهي مساء وظهر لأول مرة بجدول السباقات عام 2009. هي حلبة رائعة وصممت عكس عقارب الساعة أيضا. ينطلق السباق الساعة 13:10 بتوقيت غرينتش.
أول المنطلقين في 2017: بوتاس.
الفائز في 2017: بوتاس.

هاملتون وفيتل جاهزان للمنافسة على النجمة الخامسة
انطلاق موسم سباقات فورمولا ـ 1

الأردن: انطلاقة لصالح تخفيف «التشنج السعودي» مع الإمارات وجرعات «أقل حماسا» مع تركيا

Posted: 24 Mar 2018 03:05 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: تسرع وزارة الصناعة والتجارة الأردنية في الإعلان عن تعليق العمل باتفاقية التجارة الحرة مع تركيا قبل نحو أسبوعين وقبل التفاوض مع الطرف الآخر على تعديلات مقترحة سمح بتأويلات سياسية الطابع انحشرت فيها مجددا العلاقات المترددة والتي تتراوح ما بين التميز تارة والخمول تارة أخرى بين عمان وأنقرة.
بعدما اتضحت بعض التفاصيل تبين ان التسرع هو الذي أنتج سؤالا سياسيا بعنوان مبررات تعليق العمل باتفاقية مع دولة إقليمية مهمة مثل تركيا، في الوقت الذي تنمو فيه اتصالات الأردن بدولة مثل الإمارات العربية المتحدة على خلاف علني ومفتوح مع الجمهورية التركية.
الأردن مجددا هنا لا يقف عند التفاصيل والحيثيات ويحاول تأسيس نطاق متوازن في علاقاته مع جميع الأطراف بما فيه تلك المتعارضة والمتسارعة.
قبل الخوض في تفصيلات توازنات البوصلة الإقليمية الأردنية، يمكن القول ان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان أصلا مطلعا على سعي الأردن لمراجعة اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين منذ نحو عشرين عاما وأكثر.
قرار التعليق الأردني في الواقع لم يكن في الجانب الفني والتقني له علاقة حصرية بالجزء المتعلق بتركيا من اتفاقيات التجارة الحرة، لأن القرار السياسي كان قد اتخذ بمراجعة كل الاتفاقيات التجارية الحرة على أمل تعديل نصوص الممكن منها.
وزارة الصناعة والتجارة الأردنية كانت بصدد استخدام قرار مجلس الوزراء بتعليق الاتفاقية مع تركيا من أجل التفاوض على تلك النصوص وعلى أساس ان مدة التعليق ستة أشهر.
جهة ما قامت بتسريب الخبر قبل وقته فغرق الشارع في تأويلات سياسية قد لا تكون دقيقة وبصورة تظهر مجددا الافتقار للمهارة في التعاطي مع ملفات فنية لها تأثير سياسي، في كل حال توقيت تعليق الأردن لاتفاقية التجارة الحرة فجأة مع تركيا بالتزامن مع زيارة مهمة قام بها لعمان وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد سمح بالاسترسال في التحليل.
الأساس النظري للتحليل هنا ان طبيعة التحالف في علاقات الأردن مع السعودية والإمارات تتطلب في النتيجة تخفيف ثقل ووطأة العلاقات الأردنية مع تركيا وهي حسبة سياسية ملموسة تبرر التردد الذي يعتري ويعترض نمو العلاقات بين الأردن وتركيا سياسيا وأمنيا بين الحين والآخر.
في هذا السياق تبذل عمان جهدها لتجنب مأزق المفاضلة والمقارنة دون اتخاذ خطوات جوهرية وعميقة لصالح العلاقات مع تركيا تحديدا أو حتى مع قطر خوفا من ردود فعل محور السعودية والإمارات باعتباره محورا حليفا سياسيا وصديقا اقتصاديا ولا بد من البقاء في الدائرة التي تحيط به قدر الامكان إقليميا.
على الصعيد السياسي والإعلامي، بدا واضحا ان العلاقة بين عمان وأبو ظبي تنمو وتتفاعل وتزداد في الآونة الأخيرة في الوقت الذي تنكمش فيه بالتزامن بعض تفصيلات العلاقة مع أنقرة.
تلك مقاربة طبيعية لحكومة الأردن التي تتحرك أصلا ضمن قواعد اشتباك على أساس البقاء على اتصال مع الجميع وفي الوقت نفسه وهو أساس نظري لم يتغير حتى اللحظة بالرغم من إدراك مؤسسة القرار الأردنية أن المجازفة بطرف دون آخر قد تصبح حتمية مستقبلا خصوصا عندما تبدأ القوى الفاعلة دوليا وإقليميا بالمراوحة بين ترتيبات شبه نهائية ضمن ملامح صفقة التسوية الكبرى في المنطقة.
يتوقع دوما ان لا يترك الإطار العربي الحليف للأردن حركة عمان حرة ومستقلة تماما ضمن موازين ومؤشرات المصالح مع دولة مثل تركيا.
وفي الوقت ذاته يظهر الأتراك مرونة كبيرة في تفهم وقبول تعامل الأردن معهم بنظام القطعة السياسي ودون تنفيذ بروتوكولات تمنح العلاقة الثنائية إطارا استراتيجيا.
ووفقا لآخر محطة في المستجدات يمكن القول أن مشاريع السعودية السياسية والاقتصادية إقليمية الطابع تتطلب إزالة التوترات الباطنية مع حساسية دولة مثل الأردن وهو أمر من الواضح ان أطرافا مهمة وحيوية انشغلت به مؤخرا لتبديد سوء الفهم ولتجنب الاسترسال في أزمة صامتة يشعر بها الجميع بين عمان والرياض.
وهنا حصريا يبرز الدور الخلفي لأبو ظبي، حيث أطلق الشيخ عبد الله بن زايد وفي عمان تصريحات غير مسبوقة عن تضامن بلاده مع الأردنيين واعدا وعلنا الالتزام بدعم الأردن.
لغة التضامن الإماراتية هنا برزت بجرعة كبيرة نسبيا وفيها ملامح اقتصادية واستثمارية وزيارة عبد الله بن زايد أعقبت زيارة مهمة قام بها لأبو ظبي الملك عبد الله الثاني، الأمر الذي يوحي أن الحلقة الأردنية في الترتيبات السعودية في المنطقة أصبحت برعاية دولة الإمارات، وهو وضع مرن وحيوي ومفيد للأردن ويخفف من التشنج بسبب منسوب الثقة القديم بين أبو ظبي وعمان وطبيعة التشنجات بين عمان والأمير محمد بن سلمان ثانيا.
هنا يعتقد وعلى نطاق واسع ان عودة بعض مظاهر التردد الأردني في الاندفاع نحو تركيا ورئيسها أردوغان ترافق وليس بالصدفة فقط مع التقاسم الإماراتي السعودي الذي يحاول تقديم جرعات تطمين للأردن ويتكلف بمعالجة التوترات بينه وبين العهد السعودي الجديد، وهو ترتيب سياسي ملموس يمكن ان يوحي ان العلاقات بين الأردن والإمارات وكانت أصلا جيدة وإيجابية، قد تكون في طريقها لمناطق أخرى أكثر عمقا بالترتيب مع الشيخ محمد بن زايد وفي الاتجاه المعاكس بالضرورة وإن كان بدون تصعيد لنمو العلاقات مع تركيا وقطر.

الأردن: انطلاقة لصالح تخفيف «التشنج السعودي» مع الإمارات وجرعات «أقل حماسا» مع تركيا

بسام البدارين

الاحتلال الإسرائيلي يستهدف ضرب الزراعة الفلسطينية بالمبيدات

Posted: 24 Mar 2018 03:05 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: أثار تواصل الطائرات الإسرائيلية في رشها المحاصيل الزراعية حالة من الغضب والاستياء لدى أعداد كبيرة من المزارعين الذين يقطنون على الحدود الشرقية لمدينة دير البلح وخان يونس جنوب قطاع غزة، في ظل الاستهداف المتعمد لضرب الزراعة بالمبيدات الحشرية السامة التي تعمل على قتل المحاصيل وحرقها، إضافة إلى أضرار بشرية خطيرة، وهي معاناة جديدة وكبيرة تضاف إلى المزارعين الذين لم يسلموا طيلة عملهم منذ الصباح وحتى المساء من تربص الأبراج العسكرية الإسرائيلية بهم وإطلاق النار بشكل متواصل تجاههم. ويتفنن الاحتلال في استخدام أسلحة جديدة ومدمرة في خطوة ممنهجة لضرب الاقتصاد الفلسطيني، وتحويله من مصدر إلى مستورد إضافة إلى تهجير المزارعين من أراضيهم.
وفي أحاديث منفصلة، عبر عدد من المزارعين لـ «القدس العربي» عن بالغ استيائهم وتذمرهم من هذا الحصار الجديد والمتعمد الذي يستهدف لقمة عيش آلاف المزارعين، ويؤثر بشكل سلبي على وضعهم الاقتصادي في ظل اعتمادهم الوحيد على الزراعة كمصدر دخل.
وأكد المزارع حسن أبو مغصيب، على أن تواصل الطائرات رشها للمحاصيل يشكل مصدر قلق كبير في ظل غياب الحلول والمناشدات التي توجهنا بها كمزارعين سواء عبر الصليب الأحمر أو المؤسسات الحقوقية الدولية.
وبين أبو مغصيب، أنه تكبد خسائر مالية وصلت قرابة 9 آلاف دولار نتيجة إتلاف أجزاء كبيرة من المحصول الزراعي الخاص بأرضه، موضحاً ان منذ بداية العام الحالي ازدادت غطرسة الاحتلال في حربه ضد المزارعين في حين لم يفرح مئات المزارعين من جني محاصيلهم خاصة الحمضيات التي تعتبر من المحاصيل الموسمية الشتوية، وذلك بسبب الرش المتواصل من قبل الطائرات للمزروعات والتي تعمل على حرقها، عدا تلوث الأرض والتي تحتاج لفترات طويلة لإصلاحها بسبب تشبعها بالسموم الكيميائية، وهذا يشكل أزمة اقتصادية حادة تلقى على كاهل المزارع وعائلته في ظل ارتفاع نسبة الفقر وغياب فرص العمل البديلة.
ويحاول بعض المزارعين حماية المحاصيل من آثار المبيدات، وذلك من خلال تغطيتها بأكياس بلاستيكية تحد من إتلافها، في حين أن هناك أعدادا كبيرة من المزارعين لا تمتلك القدرة على استخدام مثل هذه الوسائل، لارتفاع تكلفتها نظراً لحجم المساحات الزراعية الكبيرة.
هذا حال المزارع أبو عاطف سليمان، والذي بدأ بحماية محصوله الشتوي من نبات السبانخ، إضافة إلى بعض الخضروات من الطماطم والخيار وأشجار البرتقال من آثار المبيدات السامة الحارقة، من خلال تغطيتها قبل الغروب بأكياس بلاستيكية ومن ثم كشفها في الصباح، حيث بين أن هذه الطريقة متعبة كثيراً وتحتاج إلى جهد كبير، عدا التكلفة الكبيرة للأكياس وأجور العمال التي تساعد في ذلك، ولكنه يرى أن هذا الإجراء الوقائي رغم ما يجنيه من تعب، إلا انه يحمي محصوله وتربته من المواد السامة.
وأكد نزار الوحيدي مدير عام الإرشاد والتنمية في وزارة الزراعة في حديثه لـ «القدس العربي» أن المناطق الزراعية الواقعة على الحدود الشرقية تعتبر ذات تربة خصبة ومن أفضل المناطق في غزة، إضافة إلى أنها تشكل سلة الغذاء الرئيسية للغزيين، وأن الاحتلال الإسرائيلي ومن خلال إجراءاته التعسفية تجاه المحاصيل، يريد ضرب الأمن الغذائي في القطاع عبر حرق النبات والأرض معاً كي لا تصلح للزراعة.
وبين الوحيدي أن الخسائر المالية والاقتصادية نتيجة تدمير إسرائيل لقرابة 22 ألف دونم من اجمالي 40000 على الحدود الشرقية وصلت إلى نصف مليار دولار، في وقت تعجز وزارة الزراعة عن إيجاد حلول لوقف الهجمة ومعرفة نوعية المواد الخطيرة التي تشبعت بها الأراضي وأصبحت تشكل علة كبيرة أمام نجاح الزراعة فيها، إضافة إلى المخاطر الصحية الناجمة من نقل مواد مسرطنة إلى الإنسان لخطورة المواد المستخدمة.
وأشار إلى أن المحاصيل الزراعية على الحدود الفاصلة، لم ترتفع أطوالها عن 50 سم ولم تخرج الوزارة عن الاتفاقيات السياسية حول تحديد ارتفاع النباتات وفقاً للإجراءات الأمنية الإسرائيلية، وأن ليس هناك أي مبرر لضرب المحاصيل سوى تدمير الاقتصاد الفلسطيني.
وعبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة عن بالغ قلقها من استمرار طائرات الاحتلال رش المبيدات على المحاصيل الزراعية لما في ذلك من مخاطر كبيرة على البشر، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض نتيجة حمل الهواء للمواد السامة وتعرض المواطنين وخاصة المزارعين لها.

الاحتلال الإسرائيلي يستهدف ضرب الزراعة الفلسطينية بالمبيدات

إسماعيل عبدالهادي

«كيو سور» لتصنيع الزي العسكري المتطور تعاون تركي قطري جديد

Posted: 24 Mar 2018 03:04 PM PDT

يتزايد التعاون في جميع مجالاته، بين تركيا وقطر، والذي زاد بشكل ملحوظ عقب الأزمة الخليجية ومقاطعة قطر في يونيو/حزيران 2017.
شركة «كيو سور» التي تأسست حديثاً في الدوحة، من خلال شراكة بين «برزان القابضة» القطرية، وشركة «سور العالمية» التركية للغزل والنسيج، كانت واحدة من أشكال التعاون بين البلدين.
حيث وقعت «برزان» القطرية اتفاقا مع شركة «سور العالمية» التركية والحرس الأميري القطري؛ لإنشاء مشروع مشترك تحت مسمّى «QSur» لتصنيع الزي العسكري المتطور وملحقاته.
وأعلنت وزارة الدفاع القطرية، في 8 آذار /مارس الجاري، تأسيس «برزان القابضة» المتخصصة في تعزيز القدرات العسكرية والاستثمار في الصناعات الدفاعية، والبحث والتطوير في مجال التكنولوجيا العسكرية.
المدير العام لشركة «كيو سور» شنول شاكير، قال: «لقد قمنا بتأسيس الشركة المحلية، لتأمين احتياجات القوات المسلحة القطرية بمؤسساتها المختلفة، من الأزياء العسكرية.
وأضاف أن «الشركة – بجانب توفيرها خدمات لوجستية – فهي تؤدي أعمال بحث وتطوير في هذا المجال، لصالح الجيش القطري».
وأوضح شاكير أن «الشركة صممت أزياء جديدة للجيش القطري بقواته المختلفة سيتم اعتمادها خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى ملابس التدريب».
وأشار إلى أن «برزان القطرية تملك 61 في المئة من الشركة و(39 في المئة) تعود لشركة «سور العالمية».
شاكير أكد أن «الشركة تملك الخبرة الطويلة في منتجات الغزل والنسيج الخاصة بقوات الجيش والشرطة في افريقيا إلى جانب دول الشرق الأوسط».
ولفت إلى أنه «خلال السنوات المقبلة نخطط لأن تصبح الشركة أكبر وأهم اسم في سوق المنسوجات والأزياء العسكرية في افريقيا والشرق الأوسط والعالم».

شراكة ثلاثية

وبدأت شركة «سور» العالمية بشق طريقها خارج تركيا عام 2003، من خلال العمل مع وزارة الدفاع السودانية، لتأسيس مصنع للملابس العسكرية لتلبية احتياجات القوات المسلحة السودانية.
وانضمت قطر للشراكة عام 2013، والتي توسعت في أعمالها بتأسيس جديد لمصنع «سور» للملبوسات العسكرية والمدنية في العاصمة السودانية الخرطوم في كانون الثاني/يناير 2017.
وتم افتتاح المصنع بدعم حكومي قوي من الدول الثلاث حضره وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري خالد العطية، ووزير الدفاع السوداني عوض بن عوف، ونائب وزير الدفاع التركي شواي ألباي.
وتتشارك الدفاع السودانية ممثلة في التصنيع الحربي والقوات المسلحة في الاستثمار بنسبة 33 في المئة، في حين تستثمر القوات المسلحة القطرية النسبة نفسها، والمتبقي يعود للمستثمر التركي، أوكتاي أرجان (صاحب سور العالمية).
وعبر الشراكة الثلاثية، فإن من المقرر افتتاح خطوط إنتاج جديدة في كينيا والصومال ودول أخرى.
ويستهلك المصنع 60 في المئة من إنتاج القطن في السودان الذي يبلغ سنويا 410 آلاف طن، ويستفيد من الأموال القطرية والخبرات والتقنيات الأوروبية المتمثلة في الشريك التركي.
ويهدف لتقديم خدمة بجودة عالية عبر منتجات عسكرية ومدنية ولوجستية لبلدان الشرق الأوسط وافريقيا، من خلال الإنتاج وفق المعايير العالمية.
وتستهدف «سور» العالمية زيادة إنتاجها ورفع العمالة من ألفين و500 عامل إلى 10 آلاف عامل بحلول العام 2020.
وفي أواخر 2015، أعادت الشراكة السودانية القطرية التركية الحياة لأحد أكبر مصانع النسيج وسط السودان عندما شغلت شركة «سور» مصنع «الصداقة» للغزل والنسيج في الحصاحيصا (وسط)، بعد توقف دام 7 سنوات. (الأناضول)

«كيو سور» لتصنيع الزي العسكري المتطور تعاون تركي قطري جديد

موجة غضب في أوساط صحافيي مصر بسبب السعودية

Posted: 24 Mar 2018 03:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت موجة غضب واسعة في أوساط الصحافيين في مصر في أعقاب إحالة أحد أبرز الإعلاميين إلى التحقيق، وذلك على خلفية تقرير نشرته جريدة «المصري اليوم» الموالية للسلطات على موقعها الالكتروني، حيث أن التقرير تناول قضية سعودية بحتة، وهو ما دفع كثيرين إلى القول أن انتقاد السعودية أو نشر أخبار حساسة عنها بات أصعب من التعرض للسلطات داخل مصر نفسها.
وفي التفاصيل التي جمعتها «القدس العربي» فقد تمت إحالة رئيس تحرير الموقع الإلكتروني لصحيفة «المصري اليوم» طارق أمين إلى التحقيق في نقابة الصحافيين الأسبوع الماضي، بأمر من النقيب عبد المحسن سلامة وأمر من المجلس الأعلى للصحافة والإعلام وذلك بعد نشر الموقع تقريراً حمل عنوان: (أميرات سعوديات وضعن القصر في ورطة).
ويتحدث التقرير عن صدور مذكرة اعتقال في فرنسا بحق الأميرة السعودية حصة بنت سلمان، ابنة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، بتهمة أمرها حارسها بضرب عامل في شقتها بباريس.
وزعم المجلس الأعلى للصحافة أن هذا التقرير يخالف الكود الأخلاقي الذي قرره المجلس، كما يمثل انتهاكا لميثاق الشرف الصحافي للنقابة.
وأفاد نقيب الصحافيين بأنه سيتم التحقيق مع المحرر الذي نشر الخبر، بالإضافة إلى رئيس تحرير الموقع، وسماع أقوالهما بعد إحالة المجلس الأعلى للإعلام الواقعة إلى النقابة للتحقيق، وذلك على الرغم من أن التقرير الصحافي منشور في العديد من الوكالات الأجنبية وتداولته العديد من وسائل الاعلام في العالم، فضلاً عن أن إدارة الموقع قامت بحذفه لاحقاً.
ولاحقاً لذلك أعلن عدد من أعضاء مجلس النقابة الحاليين والسابقين رفضهم للقرار وتضامنهم مع رئيس تحرير الموقع ودعوه إلى رفض المثول أمام لجنة التحقيق على اعتبار أنه لم يرتكب جرماً بما نشره على الموقع.
وقال عضو مجلس النقابة محمد سعد عبد الحفيظ إنه «ليس من حق مكرم محمد أحمد ومجلسه إحالة صحافي إلى التحقيق، نقابة الصحافيين صاحبة الحق الأصيل في إحالة أي زميل للجنة التحقيق بناء على شكوى من المتضرر. وحديث النقيب عن إحالة طارق أمين مدير تحرير موقع المصري اليوم، بناء على شكوى مجلس مكرم غير ملزم؛ فالإجراءات النقابية محكومة بقانون النقابة ولائحته التنفيذية، لن يخضع الزميل طارق أمين إلى التحقيق داخل النقابة بأوامر مكرم، ولن نتجاوز القانون إرضاء للسعودية».
أما عضو مجلس النقابة عمرو بدر فقال: «نقابة الصحافيين، بالقانون لا تتلقى تعليمات إلا من أعضاء جمعيتها العمومية، والنقابة ليس دورها حصار الزملاء ولا التفتيش في الضمائر».
وأكد الكاتب الصحافي خالد البلشي مقرر لجنة الحريات في نقابة الصحافيين سابقاً في تصريحات صحافية أن «نشر الأخبار ليس جريمة حتى لو لم تعجب طرفاً من الأطراف، وطريق الرد على الأخطاء في الأخبار يبدأ بالتصحيح. لكننا أمام سلطة مستبدة كل يوم تضع سقفًا جديدًا، وكان من المفترض أن تدافع النقابة عن الصحافيين وتعي أن خبراً مترجماً عن أميرة سعودية لا يستحق كل هذه الضجة».

موجة غضب في أوساط صحافيي مصر بسبب السعودية

تونس: الاعتداءات على الصحافيين مستمرة

Posted: 24 Mar 2018 03:03 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تواصلت الاعتداءات على الصحافيين والعاملين في القطاع الإعلامي في تونس، في الوقت الذي تواجه فيه وسائل الإعلام المحلية أوضاعاً صعبة دفعت إحدى القنوات إلى التأخر في دفع الأجور بينما رد العاملون فيها بإعلان الاضراب عن العمل، بما يعني في النهاية أن القناة أصبحت مهددة بالانهيار.
وأظهر تقرير صادر عن النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين أن الأسرة الإعلامية في البلاد تعرضت خلال الشهر الماضي (شباط/ فبراير) إلى 17 انتهاكاً، مقارنة مع 18 انتهاكاً بحق الصحافيين تم رصدها في الشهر الذي سبق، أي في الشهر الأول من العام الحالي، وهو ما يعني أن الاعتداءات مستمرة على الوتيرة نفسها وإن كانت قد تراجعت بصورة طفيفة، أو بواقع حالة واحدة.
وحسب التقرير فقد طالت الاعتداءات 4 صحافيات و18 صحافياً يعملون في 5 إذاعات و4 قنوات تلفزيونية وموقع إلكتروني.
وتصدرت أجهزة الأمن التونسية قائمة مرتكبي الاعتداءات على الصحافيين بـ7 اعتداءات، في حين ارتكب الموظفون العموميون 6 اعتداءات أخرى وجاءوا في المرتبة الثانية، واحتلت إدارات المؤسسات الإعلامية والمسؤولون الحكوميون والسياسيون ومواطنون المرتبة الثالثة باعتداء واحد فقط لكل منهم.
وأشار التقرير الشهري إلى تواصل الاعتداءات التي تعرقل حصول الصحافي على المعلومة وتضعه في مناخ غير ملائم وتحدد مجال عمله حيث سجلت النقابة 6 حالات منع من العمل و6 حالات مضايقة.
وأعلنت «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين» في بيان منفصل أن عملية التضييق على مراسلي الصحافة الدولية متواصلة على الرغم من تنبيهها إلى ذلك قبل شهور، لكن يبدو أن هذه التنبيهات لم تلق أي استجابة من قبل السلطة التونسية.
وكشفت أن آخر التضييقات جاءت مساء الإثنين الماضي متمثلة بتوجه عناصر أمنية بالزي المدني إلى منزل حمدي التليلي مراسل قناة «فرنسا 24» الناطقة بالفرنسية والإنكليزية في تونس للتحري عنه بطريقة غير قانونية.
ونقلت النقابة عن التليلي قوله أن «عنصرا أمن توجها إلى مقرّ سكني للتحرّي عني، وفور وصولهما سألا زوجتي ووالدتي عن مكان تواجدي ثم بقيا في انتظاري إلى أن التحقت بالمكان، وذلك من دون إبراز استدعاء أو وثائق رسمية».
وأضاف: «طرح عناصر الأمن بداية أسئلة مرتبطة بالمواضيع التي أنوي العمل عليها مستقبلاً والأماكن التي سأتنقّل فيها فرفضت الإجابة، ثم طرحوا عليّ أسئلة مرتبطة بالتقارير التي عملت عليها منها المرتبطة بالإرهاب والتهريب والفساد في أوقات سابقة، وسألوني عن هويّة المصادر التي أتعامل معها، فرفضت الإجابة باعتبار أنّ مصادر المعلومات محمية بالقانون ولا يجوز السؤال عنها إلاّ بإذن من القاضي العدلي». وأكدت النقابة أن على وزارة الداخلية أن تتذكر أنه لا يجوز تسليط أي ضغط من جانب أي سلطة على الصحافي، كما لا يجوز مطالبته بالكشف عن مصادر معلوماته إلّا بإذن قضائي، وبشرط أن تكون تلك المعلومات متعلّقة بجرائم تشكل خطراً جسيماً على السلامة الجسدية للغير، وأن يكون الحصول عليها ضرورياً لتفادي ارتكاب هذه الجرائم، وأن تكون من فئة المعلومات التي لا يمكن الحصول عليها بطريقة أخرى.
في غضون ذلك، أعلن العاملون في قناة «حنبعل» التونسية إضراباً عاماً عن العمل اعتباراً من يوم الثلاثاء الماضي ولمدة 6 أيام، أي أنهم يعودون إلى العمل الاثنين، وذلك احتجاجاً على تأخر إدارتهم في دفع أجورهم.
وقال رئيس النقابة العامة للإعلام في تونس محمد السعيدي إن الإضراب سببه غياب التغطية الاجتماعية وتأخر دفع الأجور وتأخر مكافأة العام 2017 بالإضافة إلى تأخر صرف إيصالات الأكل لشهور طويلة.
وتواجه قناة «حنبعل» جملة أزمات داخلية منذ فترة نتيجة تراجع مداخيلها الناجم عن تراجع عدد متابعيها أمام المنافسة القوية من القنوات التلفزيونية الخاصة، فضلاً عن النزاع بين الشركاء الذي وصل إلى القضاء التونسي، حسب ما قالت تقارير صحافية في تونس.

تونس: الاعتداءات على الصحافيين مستمرة

شبكات التواصل في سوريا ومصر: احتفال خاص بعيد الأم

Posted: 24 Mar 2018 03:03 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: غرقت شبكات التواصل الاجتماعي في كل من سوريا ومصر باحتفالات من نوع خاص في عيد الأم الذي صادف يوم الأربعاء الماضي الحادي والعشرين من آذار/مارس الحالي، حيث ألقت الظروف الخاصة في كل من البلدين بظلالها على تعليقات النشطاء ومشاركات المستخدمين على شبكات التواصل، وسرعان ما تحولت التعليقات إلى الربط بين مناسبة عيد الأم والأوضاع التي تمر بها البلاد.
وتصدر الهاشتاغ «#عيد_الأم» قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في مختلف أنحاء العالم العربي عموماً، وفي كل من مصر وسوريا على وجه الخصوص، كما تحولت العديد من الوسوم إلى حملات على شبكات التواصل استقطبت آلاف المعلقين والمشاركين الذين تفاعلوا معها.

سوريا: الأمهات الثكلى

ففي سوريا أطلق النشطاء العديد من الحملات على الانترنت من أجل التذكير بأمهات القتلى والمعتقلين والمختفين قسرياً، وتداول النشطاء أسماء بعض الأمهات اللواتي برزن خلال أحداث الثورة السورية المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات، أما في مصر فلم يختلف الحال كثيراً حيث تداول النشطاء مقاطع لأمهات معتقلين في السجون المصرية أو لأمهات قضى أبناؤهن في عمليات القمع التي نفذها الجيش وأجهزة الأمن في أعقاب الثالث من تموز/يوليو 2013 فيما استذكر بعض المعارضين المقيمين في الخارج أمهاتهم اللواتي يقمن داخل مصر متمنين أن يلتئم شملهم مجدداً.
وربط النشطاء السوريون بين حديث نقلته وسائل الإعلام السورية لأسماء الأسد، زوجة رئيس النظام السوري بشار الأسد، وبين عيد الأم، كما أعاد كثيرون التذكير بالأحداث في الغوطة الشرقية وبين عيد الأم وكيف يحتفل أبناء الغوطة بعيد الأم تحت قصف الطيران الروسي وفي ظل أزيز قنابل النظام.
وزارت مجموعة من المقاتلات السوريات زوجة رئيس النظام السوري بمناسبة «عيد الأم» حيث نقلت وسائل الإعلام المحلية في دمشق حديث أسماء الأسد التي خاطبت المقاتلات بالقول: «أنتن تدافعن وتقدمن التضحيات للحفاظ على وحدة سوريا».
ونشر مؤيدون للنظام صور أسماء الأسد مع المقاتلات وتداولوا الحديث في «عيد الأم» وذلك عبر مختلف شبكات التواصل الاجتماعي، فيما وجد المعارضون في الزيارة مناسبة لتجديد هجومهم على السيدة التي تسبب زوجها بالكثير من آلام الحرمان لآلاف الأمهات السوريات.
وكتبت الناشطة هدى صوالحة في تغريدة على «تويتر»: «وما زالت تطلّ علينا في عيد الأم من كل عام؛ لتعكّر صفو مشاعرنا النقيّة! كيف لقتلة الأطفال أن يتحدّثن عن الأمومة؟». وأضافت صوالحة: «أسماء الأسد: ألا يكفيكم تلويث الهواء بالغازات الكيماوية السامة الحارقة؟ تلوّثون مشاعرنا وحواسّنا وعقولنا!».
وكتب أحد النشطاء السوريين معلقاً: «بمناسبة عيد الأم بحب عايد ع أسماء الأسد…. الله يحرقكن بنار جهنم كلكن لأنكن قتلتوا أمهات سوريا ولأنكن اعتقلتوا أمهات سوريا ولأنكن هدمتوا فرحة عائلات سوريا».

مصر: أمهات المعتقلين

وهيمنت أمهات آلاف المعتقلين في مصر على «عيد الأم» فيما يأتي احتفال المصريين بعيد الأم العام الحالي متزامناً مع الانتخابات الرئاسية وتجدد الجدل حول الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأطلق نشطاء مصريون حملة «#هي_أيضا_أم» للاحتفال والتذكير بالأمهات اللاتي يعانين من فراق أبنائهن، سواء بالاعتقال أم التصفية أم الاختفاء القسري، فيما شارك آلاف المستخدمين في التغريد على «تويتر» والكتابة على «فيسبوك» تحت هذا الوسم، إضافة إلى الوسم التقليدي «#عيد_الأم».
وكتبت إحدى الناشطات على «تويتر»: «#هي_أيضا_أم .. حنان أحمد طه (من معتقلات أسوان) حكم عليها غيابياً بالحبس 10 سنوات، تم قبول النقض وتعاد الإجراءات على الحكم، تعيش في السجن بعيداً عن أولادها وبيتها..».
وكتب مغرد آخر معلقاً: «‏‎#هي_أيضا_أم.. عار عليك يا أم الدنيا لما أم ولادك خلف القضبان»، وأضاف: «سطر يا تاريخ وحكي الكان، وتعالى وخدنا نبوس ايدها، ام الشهيد في مصر الأسيرة، عسكر خسيس كسر بخاطرها».
وقال مغرد آخر: «‏في يوم الأم أمهات مصر خلف القضبان.. جهاد عبد الحميد، وهي أم لطفل وحيد محرومة من رؤيته منذ أكثر من سنة».
وكتب مغرد يُدعى أدهم: «تزوجت، أخذوا زوجها، أنبتت أخذوا ثمارها، خرجت تنادي بحريتها، وضعوها خلف القضبان».
كما غردت الدكتورة فضيلة ندير بالقول: «إلى كل أم شهيد لم نعرفها، من أول ثورة يناير، اخواتنا في المعتقلات الحاجة سامية شنن وكل البنات فك الله أسركن، كل عام وأنتم تاج رؤوسنا، والله لا نجد الكلمات لنعبر عن مدى امتناننا لكم، جعل الله الجنة والفردوس الأعلى منها جزاؤكم، طبتم وطابت قلوبكم، ودمتم صابرين محتسبين ثابتين».

العرب يستذكرون

ولم تغب ذكرى عيد الأم عن باقي النشطاء العرب الذين تداولوا العديد من التغريدات والتدوينات على شبكات التواصل حول المناسبة، وبعضهم اكتفى باستذكار والدته بينما ذهب البعض الآخر إلى الربط بين المناسبة وبين بعض الأحداث السياسية في المنطقة.
وكتب الطبيب السعودي المختص واستشاري أمراض القلب الدكتور خالد النمر مغرداً على «تويتر»: «لا شيء يجرح قلب الأم في آخر عمرها أشد ألماً من الخِصام والقطيعه بين أبنائها.. الشاهد: أصلحوا ذات بينكم ولا تُطلعوها على ما يسؤوها».
أما السعودي عبد العزيز بن سعيد فكتب يقول: «باسـمـــك يا الله حصـــنتُ أُمي من ذبُول عينيها وحُزن قلبها، اللهم أني استودعتك قلبها من كل ذرة ألم».
وغردت روان من السعودية: «من لا يعرف أمه إلا يوما في السنة فهو عاق لها، ومن يصلها ويهديها ويبرها كل يوم فلا معنى لعيد الأم عنده، فعيد الأم مناسبة للعاقين وليس للبررة».
ونشرت الناشطة الأردنية إيمان العكور تسجيل فيديو لرجل عجوز التقته في أحد دور المسنين في الأردن والتي زارتها بمناسبة عيد الأم، وكتبت إلى جانب التسجيل تقول: «سعادة مغموسة بالحزن في زيارتي لدار الضيافة للمسنين اليوم.. قصص وأسرار.. أوجاع من جحود أبناء، وكما قال لي العم أبو الياس (كما تدين تدان) ومع ذلك.. ما زالوا يضحكون رغم الألم».
وكتبت ريفان العتيبي: «الأُم هي الشيء الوحيد الذي يجعل الحياة تمضي رُغم ثقلها، تسير رُغم نزفها، الشيء الوحيد الذي يجعل الأمور المُعقدة تبدو أكثر سلاسة».
وعلقت إحدى الناشطات: «عذرا 21 مارس فأنا لسـت بحاجه اليك لكي تـذكـرنـي بـأمي، وعذراً أمــي فأنت أعظم من أن يكرمك العالم بيوم واحد في السنة».
وكتب آخر: «لكل امرأة لم تنجب طفلاً كل عام وأنتِ أمي، لكل شخص أمه ليست معه كل عام وأمي هي أمك». وأضاف مغرد آخر: «الأم ليست بحاجة إلى يوم أو عيد، الأم هي كُل الأيام والأعياد كلها. ارتقوا بأفكاركم، الأم لا يكفيها يوم واحد الأم جنة».

شبكات التواصل في سوريا ومصر: احتفال خاص بعيد الأم

مخاوف «الخصوصية» تطارد مستخدمي «فيسبوك» وجدل حول كيفية حمايتها

Posted: 24 Mar 2018 03:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: عادت أزمة الخصوصية إلى الأضواء مجدداً بالنسبة لمستخدمي شبكة التواصل الاجتماعي الأوسع انتشاراً في العالم «فيسبوك» وذلك بعد مزاعم عن سوء استخدام شركة «كامبريدج أناليتيكا» الإحصائية لبيانات 50 مليون شخص من مستخدمي «فيسبوك» وهو ما يعني في النهاية أن خصوصية المستخدمين باتت في مهب الريح.
وتضم شبكة «فيسبوك» حالياً نحو ملياري مستخدم من مختلف أنحاء العالم، فيما تسعى إلى الاستحواذ على مزيد من المستخدمين من مختلف أنحاء العالم بما في ذلك المناطق النائية التي لا تصل إليها شبكة الانترنت وذلك باستخدام طرق غير تقليدية لايصال خدمات الانترنت ومن ثم خدمات «فيسبوك» إلى تلك المناطق.
وكانت شركة «فيسبوك» الأمريكية أعلنت رسمياً في بداية العام الماضي أن عدد مستخدميها وصل إلى 1.86 مليار مستخدم، فيما قال المدير المالي للشركة ديفيد وينر إن الشبكة أضافت عدداً هائلاً من المستخدمين خلال الربع الأخير من العام 2016 وهو ما دفع تقارير صحافية إلى الاستنتاج أن الشبكة ستضم أكثر من ملياري شخص قبل نهاية العام 2017.
ويسود الاعتقاد أن شبكة «فيسبوك» باعت معلومات وبيانات تعود لأكثر من 50 مليون مستخدم لشركة «كامبريدج أناليتيكا» وشركات أخرى، فيما تم استخدام هذه البيانات في عمليات التأثير من أجل تحقيق مكاسب سياسية لأطراف على حساب أخرى في بعض الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تشهد جدلاً كبيراً يتعلق بالانتخابات الرئاسية التي انتهت بفوز الرئيس دونالد ترامب وما إذا كان قد حدث تأثير فيها أم لا.
وأعادت هذه المعلومات والمزاعم مسألة الخصوصية إلى الواجهة مجدداً، حيث يتم استغلال وبيع المعلومات الشخصية المتعلقة بالأفراد على شبكة «فيسبوك» دون إذن منهم ودون معرفتهم.

أربع خطوات لحماية الخصوصية

وحسب تقرير صحافي نشرته الصحافة البريطانية وتم تداوله على نطاق واسع فإن ثمة أربع خطوات سهلة وبسيطة يتوجب على مستخدمي «فيسبوك» القيام بها من أجل حماية خصوصيتهم ومعلوماتهم أكثر في ظل تزايد القلق من تسريب هذه البيانات.
ويقترح التقرير الذي كتبه المحرر البريطاني المتخصص في شؤون التكنولوجيا روب ووغ أن يقوم المسـتــخدمون القــلـــقــون على الخصوصية بإلغاء حــســاباتهم على «فيـــســـبوك» مشيراً إلى أنه من حيث المبدأ فإن إلغاء الحــساب أو تجميده مسألة متاحة وواردة وهي الوسيلة الأنجع لحماية الخصوصية.
أما في حال التمسك بالنشاط على شبكة «فيسبوك» والإبقاء على الحساب فإن الخطوات الأربع المطلوبة لتعزيز الخصوصية وتوفير مزيد من الحماية لها تتلخص فيما يلي:
أولاً: في الاعدادات قم باختيار «private» لتدويناتك على صفحتك، وهو ما يضمن لك عدم ظهورها إلا للأصدقاء الذين تعرفهم والذين وافقتَ أنت سلفاً على صداقتهم.
ثانياً: قم بتقييد الجمهور الذي يمكنه الاطلاع على تدويناتك وأنشطتك القديمة. وحتى تفعل ذلك فكل ما عليك هو أن تذهب إلى الاعدادات وتقوم باختيار «Limit Old Posts» من أجل عدم إتاحة الفرصة للأصدقاء بالعودة إلى الأنشطة القديمة، وما عدا ذلك فعليك أن تعلم بأن ما لا يظهر على الصفحة لا يعني بالضرورة أن الوصول إليه غير ممكن، بل ممكن وسهل.
ثالثاً: قم بتقييد المعلومات التي يمكن استخدامها من قبل التطبيقات. حيث تبين أن جزءاً من البيانات التي حصلت عليها شركة «كامبريدج أناليتيكا» تم من خلال تطبيقات يتم تثبيتها على الهاتف المحمول ووافق صاحب الهاتف على إعطاء حق الدخول لهذه التطبيقات إلى البيانات الموجودة على هاتفه، بما فيها بياناته على «فيسبوك» وتم استخدام ذلك في النهاية بغرض التأثير في الانتخابات الأمريكية.
رابعاً: تريث قبل الضغط على زر «الاعجاب» فهو أكثر ما يظهر عند الشخص لدى متابعيه، كما أنه يمكن أن يظهر أيضاً في عمليات البحث ما لم يقم المستخدم بإلغاء هذه الخاصية من قائمة الاعدادات على حسابه على «فيسبوك».

مقاطعة «فيسبوك»

ولاحقاً لاشتعال المخاوف بشأن الخصوصية على «فيسبوك» أطلق آلاف النشطاء حول العالم حملة تدعو لإلغاء الحسابات على الشبكة الأوسع انتشاراً في العالم، وهو ما أدى سريعاً إلى هبوط حاد في أسعار أسهم الشركة وكبد قيمتها السوقية الاجمالية خسارة تجاوزت الـ35 مليار دولار أمريكي.
وأطلق نشطاء حملة على شبكات التواصل المنافسة تحت الهاشتاغ «deletefacebook#» وهي الحملة التي انضم إليها أيضاً مؤسس تطبيق «واتس آب» الذي يغزو الهواتف المحمولة في العالم والذي اشترته شركة «فيسبوك» مؤخراً.
وطالب مؤسس «واتس آب» براين أكتون جميع مستخدمي «فيسبوك» بضرورة إلغاء حساباتهم الشخصية من على الموقع من أجل حماية خصوصيتهم.
وقال في تغريدة له على «تويتر»: «لقد آن الأوان، أمسح فيسبوك».
وجاءت دعوة أكتون بالتزامن مع هبوط قيمة أسهم «فيسبوك» بسبب اتهامها بسوء استخدام المعلومات الخاصة بالمستخدمين، والفشل في تحديد الأخبار الزائفة.
وكانت شركة «فيسبوك» اشترت تطبيق «واتس آب» مقابل 16 مليار دولار، مما حول مؤسسي «واتس آب» براين أكتون وجان كوم لأصحاب ثروات طائلة.

جدل واسع

ونشرت شبكة «بي بي سي» البريطانية تقريراً موسعاً يناقش السبل الممكنة لحماية الخصوصية على «فيسبوك» وحاولت الإجابة على سؤال إن كانت المغادرة هي الطريقة الوحيدة لحماية البيانات وحماية الخصوصية.
ونقلت في التقرير عن بول بيرنال المحاضر في تكنولوجيا المعلومات وحقوق الملكية الفكرية في جامعة «إيست أنجيليا» قوله: «لا تضغط مطلقا على خيار (إعجاب) لصفحة منتج خدمي، وإن كنتَ ترغب في المشاركة في هذه الألعاب والمسابقات، لا تفعل ذلك عن طريق صفحة فيسبوك، بل اذهب مباشرة إلى الصفحة الإلكترونية الخاصة على الإنترنت».
ويعتقد بيرنال أنه توجد طريقة واحدة بالفعل تجعلك مطمئنا بأن بياناتك ما زالت سرّية بالكامل وهي «العزوف عن استخدام فيسبوك».
وأضاف: «إن الحافز الذي يمكن أن يجعل فيسبوك يوفر حماية للمستخدمين لن يتحقق إلا إذا عزف المستخدمون عنه. وحاليا لا يوجد حافز للتغيير».
ويعترف بيرنال أنه ليس من المرجح أن يعزف الكثيرون عن استخدام فيسبوك، خصوصا أولئك الذي يرون هذه الشبكة الاجتماعية «جزءا من البنية التحتية لحياتهم».
يشار إلى أنه بموجب قواعد حماية البيانات، يستطيع المستخدمون تقديم طلب لشركات فردية يُعرف بـ«طلب الوصول للموضوع» يهدف إلى تحديد كم المعلومات التي جمعتها جهة ما عنهم.
وتشير قوانين حماية البيانات في أوروبا إلى أن الشركات ينبغي لها الاحتفاظ ببيانات المستخدم فقط «طالما كان ذلك ضروريا» لكن تفسير ذلك يخضع لمرونة كبيرة.
ويعني الأمر في حالة «فيسبوك» أن المستخدم طالما نشر شيئا ولم يحذفه، فإن مشاركته تظل منشورة على الإنترنت إلى أجل غير مسمى.
ويمكن للمستخدمين حذف حساباتهم، وهي من الناحية النظرية «تلغي» جميع المدونات المنشورة في الماضي. ورغم ذلك فان الكثير من المعلومات التي تتعلق بالمستخدم تظل موجودة على المنصة من خلال مشاركات الأصدقاء حتى بعد أن يقوم بحذف حسابه بشكل نهائي من الشبكة.

مخاوف «الخصوصية» تطارد مستخدمي «فيسبوك» وجدل حول كيفية حمايتها

جنون الـ«روبوت» يتواصل واليابان تختبر أقرب رجل آلي للإنسان

Posted: 24 Mar 2018 03:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تمكن مهندسون في اليابان من تطوير رجل آلي «روبوت» هو الأقرب إلى الإنسان حتى الآن ويشكل تطوراً جديداً ومهماً في هذا المجال، حيث يتمتع الربوت «أفاتار» بقدرات حركية فريدة تشبه حركات البشر إلى حد التطابق.
ونشرت شركة «ميلتن» اليابانية فيديو يُظهر قدرات روبوت-أفاتار الذي يعمل بطريقتين الأولى عبر التحكم عن بعد والثانية عبر المواجهة المباشرة.
ويتم تشغيل نظام الروبوت الياباني الجديد بواسطة مشغّل يستخدم قفازين ومقابض، حيث يقوم الروبوت بمراقبة الوضع من خلال نظارات الواقع الافتراضي.
وتظهر في تسجيل الفيديو مجموعة من الحركات التي يقوم بها الروبوت، مثل رفع ومسك الأشياء المختلفة، وفتح وغلق الأبواب وحمل أوزان تصل إلى 4 كيلوغرامات، وغيرها من المهام الحركية التي يقوم بها البشر. وهذه المرة الأولى التي يصل فيها التقنيون إلى آلية جديدة في تشغيل الروبوتات المتطورة.
ويأتي التطور المستمر والمتصاعد في مجال إنتاج الإنسان الآلي على مستوى العالم في الوقت الذي بدأت فيه هذه التكنولوجيا تثير قلق الكثير من المختصين. وكانت صحيفة ّ»دايلي ميرور» البريطانية نقلت في تقرير لها مؤخراً عن خبراء تحذيرهم من «خطورة ذكاء الروبوت» كما نقلت العديد من التقارير تحذيرات سابقة كان عالم الفيزياء العالمي الراحل ستيفين هوكينغ قد أطلقها حول احتمالات أن يتغلب الذكاء الصناعي على العقل البشري وتخرج تبعا لذلك الآلات عن السيطرة ويتحول «الروبوت» إلى أداة لتدمير البشرية.
ويتوقع باحث في شركة «غوغل» الأمريكية العملاقة أن يكون ذكاء الآلات بحجم ذكاء عقل الإنسان خلال خمس سنوات فقط من الآن.
وتأتي هذه التوقعات لتؤكد أن تكهنات الخيال العلمي يمكن أن تتحول إلى حقائق قريباً، حيث يسود الاعتقاد لدى كثير من العلماء أن نهاية الإنسان يمكن أن تكون على يد رجل آلي «روبوت» أكثر ذكاء منه، وهو ما سيؤدي حينها إلى انتهاء الحياة البشرية على كوكب الأرض. وقال جيفري هينتون الذي يعمل باحثاً في مجال الذكاء الاصطناعي لدى «غوغل» ولدى جامعة تورونتو أن الآلات ستوازي الإنسان ذكاء خلال خمسة أعوام من الآن.
وأضاف هينتون الذي يوصف بأنه الأب الروحي للذكاء الصناعي أن أقوى الآلات الحالية هي أصغر من دماغ الإنسان بملايين المرات، ورغم أنها تمتلك ما يُعادل حوالي مليار نقطة اشتباك عصبي من الاشتباكات العصبية للدماغ مقارنةً بألف تريليون نقطة في الدماغ البشري، إلا أنها تتطور بسرعة كبيرة وتُصبح أكثر تعقيداً كل عام.
وفي إجابة على السؤال الذي طرحته مجلة «ماكلينز» الكندية حول ما إذا كان علينا أن نخشى من الذكاء الصناعي، قال هينتون أن أي تقنية جديدة قد تكون مثيرة للخوف في حال تمت إساءة استخدامها، وقال إن النقطة الأساسية هنا هي كيفية تعاملنا مع التكنولوجيا بشكل لا يجعل منها مؤذية للبشر.
ويقف هينتون خلف تطوير برنامج «غوغل» الذكي الذي يحمل الاسم «AlphaGo» والذي تمكن من هزيمة بطل العالم في لعبة «Go» الكوري لي سيدول عبر تحقيق ثلاثة انتصارات متتالية. وتلعب «Go» على لوحة تحتوي على تسعة عشر سطراً أفقياً ومثلها عمودياً وتحتوي على 361 حجراً بلونين مختلفين، وقد اعتبر الخبراء في العام 2014 أن تقنيات الذكاء الصناعي ستحتاج إلى 10 سنوات على الأقل قبل أن تتمكن من هزيمة البشر في هذه اللعبة على عكس لعبة الشطرنج حيث هزم كمبيوتر آي بي إم «Deep Blue» بطل لعبة الشطرنج كاسباروف قبل عقدين من الزمن، لهذا اعتبر أن إنجاز «AlphaGo» إشارة إلى القفزة النوعية والمتسارعة في تقنيات ذكاء الآلة.

جنون الـ«روبوت» يتواصل واليابان تختبر أقرب رجل آلي للإنسان

العلماء يكتشفون تاريخ المياه على كوكب المريخ

Posted: 24 Mar 2018 03:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: كشفت نتائج دراسة لخبراء من جامعة كاليفورنيا في بيكلي أن النشاط البركاني لعب دورا مهما في خلق الظروف اللازمة لتكون الماء في المريخ.
وافترض الباحثون في مقال نشرته مجلة «نيتشر» أن المحيط القديم في المريخ تكوَن قبل أكثر من 3.7 مليار سنة، أي قبل مئات ملايين السنين مما كان يعتقد سابقا. وأن تكون الماء على الكوكب مرتبط بتكون مرتفعات تارسيس البركانية.
ويرى العلماء أن ثوران البراكين رافقه تحرر كميات كبيرة من الغازات التي غيرت جو الكوكب، ما خلق الظروف الملائمة لتكون الماء. كما توصل الباحثون إلى أن الخط الساحلي لمحيط المريخ تكون قبل ذلك بفترة قصيرة وخلال تكون مرتفعات تارسيس.
وجاء في المقال «أن نتائج دراستنا تؤكد أن المحيط تكون بالتزامن مع تكون وادي تارسيس، وتشير إلى علاقة وثيقة بين تطور المحيط في المريخ ونشاط تارسيس البركاني وكذلك تأثير هذه العمليات في جيولوجيا ودورة المياه ومناخ الكوكب».
وقد بينت نتائج مراقبة الكوكب الأحمر من الأرض أن كوكب المريخ قبل 3.7 مليار سنة، فقد الماء الذي كان يكفي لتغطية كامل سطحه بطبقة ارتفاعها 140 مترا. ويعتقد بعض العلماء أن الجزء الأكبر من هذه المياه لم يتبخر، بل موجود على عمق صغير في باطن الكوكب الأحمر.
وتأتي هذه المعلومات في الوقت الذي ينشغل فيه علماء الفضاء بكثافة في العمل من أجل الوصول إلى الكوكب الأحمر، حيث أكد توماس زوربوكين المسؤول المساعد في إدارة المهمات العلمية لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» العام الماضي أن الرحلات المأهولة إلى المريخ ستجري خلال الأعوام العشرين المقبلة.
وقال المسؤول الفضائي الأمريكي إن «جميع التقديرات تشير إلى أننا سنكون قادرين على إرسال رحلات فضائية مأهولة إلى المريخ خلال الأعوام الـ20 المقبلة، ومن المرجح أن يحدث هذا الأمر عام 2030 أو بعده بقليل. الأمر يعتمد على ميزانية وكالة ناسا وشركائها».
وأضاف قائلا: «في الوقت الذي تجري فيه الاستعدادات لهذه الرحلة، ما زلنا نواجه بعض المشكلات التقنية، فنحن بحاجة لجعل الصواريخ الفضائية أكثر سرعة، بالإضافة إلى تطوير أنظمة دعم الحياة في الفضاء، فهي التي ستساعد مستعمري المريخ الأوائل على الحصول على الأوكسجين والماء وحتى الغذاء اللازم لبقائهم على سطح الكوكب الأحمر».
واعتبر أن مهمة اكتشاف المريخ من «المهمات الاستراتيجية» التي يجب على العلم الاهتمام بها ومتابعتها، ولذا أعرب عن عزم ناسا «إرسال روفر استكشافي جديد إلى الكوكب الأحمر العام 2020 حيث سيقوم بدراسة سطح الكوكب وجمع العينات من منه».
وكانت دراسة علمية محبطة وجدت أن التركيبة الخلقية لجسم الإنسان والتي لا يمكن تغييرها تجعل من المستحيل للبشر أن يعيشوا على كواكب أخرى غير الكرة الأرضية.
ووجد عالم أمريكي مختص في الفيزياء الفلكية أنه بالرغم من أن الإنسان باتت لديه القدرة التكنولوجية على ترك الأرض والعيش في كوكب آخر إلا أنه سيواجه عثرة جديدة تمنعه من استعمار كواكب أخرى مثل المريخ، وهي تركيبته الخلقية التي تتناقض مع ذلك، ولا تتواءم إلا مع كوكب الأرض.
وقالت صحيفة «دايلي تلغراف» البريطانية إن مليارات السنوات من التطور جعلت من الصعب مغادرة الإنسان كوكب الأرض والاتجاه صوب كوكب آخر.

العلماء يكتشفون تاريخ المياه على كوكب المريخ

خمسة ابتكارات متوقعة ستغير عالم الانترنت قريباً

Posted: 24 Mar 2018 03:01 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أعلنت هيئة «آي بي إم للبحوث» قائمتها السنوية لخمس تقنيات، ترى أنها ستحدث أثرا كبيرا في مجال الأعمال وحياة المجتمعات، خلال السنوات الخمس المقبلة.
وركزت قائمة الهيئة خلال العام الحالي على مجال الأمن الرقمي، وتوقعت أن تتمكن شركات التقنية من تطوير طريقة تشفير غير قابلة للقرصنة بحلول العام 2023.
ونجحت قوائم سابقة في توقع أمور حدثت بالفعل مثل تمكن مستخدمي الهواتف الذكية من فك القفل في أجهزتهم عن طريق قزحية العين، وفق ما نقل موقع «نيو أتلس».
ومن بين الأمور التي ستشهد تغييرا ثوريا «سلسلة الكتل» أو ما يعرف بـ«بلوك تشين» وهي قاعدة بيانات موزعة، تستطيع أن تدير قائمة متزايدة من السجلات.
ولن تتيح «سلسلة الكتل» في المستقبل إدخال أي تعديلات على بياناتها، كما ستعرض سجلها بشكل كامل، وهو ما يعني استعصاءها على الاختراق.
وجرى إنشاء «سلاسل الكتل» الأولى لأجل تأمين الصفقات المبرمة بالعملة الرقمية «بيتكوين» لكنها أضحت طريقة واعدة لزيادة الأمن الإلكتروني في أي عملية ذات حساسية.
أما التغيير الثاني فسيدخل على ما يسمى «الحوسبة الكمية» وهي طريقة لمعالجة البيانات، فإذا كان الكمبيوتر التقليدي يقيس كمية البيانات بـ«البت» فإن الكمبيوترات الكمية تعتمد «الكيوبت».
ويرجح علماء أن تجري صناعة الكمبيوترات الكمية مستقبلا بطاقة تصل إلى مليون كويبت على الأقل، بينما لا يتخطى النموذج الأكثر تقدما في الوقت الحالي 72 كويبت.
وفي تغيير آخر، يرتقب أن تصبح شبكة التشفير غير قابلة للقرصنة، وذلك بفضل قدرتها على إخفاء البيانات الحساسة، كما ستصبح أي خوارزمية غير قادرة على الاختراق.
وفي توقع آخر، ترى الهيئة أن الأنظمة الذكية للمستقبل ستصبح أكثر إدراكا لميول الناس وطريقة اتخاذهم للقرار، كما يجري العمل في الوقت الحالي على مجهر ذكي يمكن حمله في البر لاختبار صلاحية الماء للشرب.

خمسة ابتكارات متوقعة ستغير عالم الانترنت قريباً

أندونيسيات يسبحن كيلومترات للحصول على مياه الشرب

Posted: 24 Mar 2018 03:01 PM PDT

تغوص ماما هسريا يوميا في نهر في وسط أندونيسيا، وتسبح عكس التيار ساحبة معها 200 قارورة للوصول إلى حيث يمكن ملؤها بالمياه العذبة وبيعها لسكان قريتها.
تحت شمس حارقة قرب خط الاستواء، تقطع هذه السيدة البالغة 46 عاما مسافة أربعة كيلومترات في المياه الموحلة لنهر ماندار، لتصل إلى آبار المياه العذبة على ضفاف النهر، في سولاويسي شرق بورنيو.
وهناك، تملأ القوارير بالمياه الصالحة للشرب بعدما نقّتها التربة أثناء تسرّبها إلى باطن الأرض.
تتقاضى هاسريا 500 روبية (ثلاثة سنتات من اليورو) عن كلّ قارورة، وهي واحدة من نساء يؤمن عملهن اليومي مياه الشرب لخمسة آلاف و800 عائلة في منطقة تينامبونغ.
وتقول «علينا أن نجلب الماء من البئر للشرب والطبخ، أما الماء المتوافّر في القرية فلا يستخدم سوى في الاستحمام والغسيل».

أندونيسيات يسبحن كيلومترات للحصول على مياه الشرب

سوريو إيطاليا الجُدد: واقع متحول ومستقبل مجهول

Posted: 24 Mar 2018 03:01 PM PDT

تُعتبر إيطاليا المحطة الأساسية للاجئين السوريين الوافدين إلى أوروبا بطرق «غير شَرعية» عبر «قوارب الموت» في البحر الأبيض المتوسط. وهي غالباً ما تكون محطةً مؤقتةً قبل الانطلاق إلى بلدان أوروبية أُخرى، وخاصةً في الشمال والبلدان الاسكندنافية. ويبحث اللاجئون السوريون الهاربون من ويلات الحرب السورية عن بلدان أوروبية تتيح استقراراً أفضل لهم على مستوى «الميزات» والإجراءات التي تتعلق بحق الحصول على اللجوء وما يتعلق به من «إقامة مؤقتة» ثم «إقامة دائمة» والضمان الصحي. ومن المعروف أن إيطاليا ليست خياراً جيداً على هذا الصعيد.
غالباً ما يصل اللاجئون السوريون إلى إيطاليا من ليبيا إلى جزيرة صقلية، ويتابعون طريقهم إلى البر الجنوبي الإيطالي ثم إلى الشمال، حيث تكون مدينة ميلانو، عاصمة إقليم لومبارديا والقريبة من الحدود السويسرية، محطة أساسية لهم. أوضاع اللاجئين السوريين الذين مروا بإيطاليا وغادروها إلى بلدان أخرى، أو الذين قرروا البقاء فيها، كانت متغيرة ومتحولة مع تغير كثافة موجات اللجوء وعدد اللاجئين، وأيضاً بالتزامن مع الأوضاع السياسية في هذا البلد والتحولات التي طرأت ومن الممكن أن تطرأ عليه لاحقاً. إلا أن الأوضاع لم تكن مقبولة، نسبياً، بالنسبة لهؤلاء على مدار السنوات الماضية، وبشكل خاص منذ منتصف عام 2013 وهي الفترة التي بدأت تظهر فيها موجات اللجوء الكبيرة إلى أوروبا والتي لم تكن بهذا الحجم في بداية الثورة السورية.

في محطة قطار ميلانو

غالباً ما تكون محطة القطار الرئيسية في ميلانو بوابة سفر اللاجئين السوريين الذين قرروا مغادرة إيطاليا بعد وصولهم إليها بفترة قصيرة، إلى بلدان أوروبية قريبة أو بعيدة، بحكم تقاطع شبكات السكك الحديدية في أوروبا والتي تشغل فيها هذه المحطة موقعاً مهماً جداً، عبر ربطها إيطاليا مع سويسرا والنمسا وألمانيا وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية. وهي الحالة التي رصدها الصحافي الإيطالي السوري، وصاحب كتاب «سوريون في إيطاليا» والصادر باللغة الإيطالية، شادي حمادي والذي قال لـ«القدس العربي»:
«محطة ميلانو تحولت في عام 2013 إلى منامة، وإلى مكان إقامة لعدة أيام بالنسبة للاجئين السوريين قبل مغادرتهم إيطاليا. في البداية، لم تتدخل بلدية ميلانو مطلقاً، وكان عدد من السوريين المقيمين في إيطاليا منذ سنوات طويلة يقدمون مساعدات مالية وغذائية للاجئين السوريين الذين ينامون في المحطة، إلى جانب مساعدات كان يقدمها إيطاليون متعاطفون مع اللجوء السوري كحالة إنسانية، بمعزل عن تقييمهم للصراع في سوريا والموقف منه. وقد قام بعض هؤلاء السوريين والإيطاليين بفتح منازلهم لاستضافة اللاجئين السوريين فيها إلى حين سفرهم».
ومع التزايد الكبير لأعداد السوريين في محطة القطارات وحولها، وبعد أن تحدثت الصحافة الإيطالية ونشرَت عن هذه الأزمة الإنسانية التي تتصاعد وتكبر يومياً، اضطرت البلدية ميلانو إلى التدخل». ويوضح حمادي «بدأت البلدية بالعمل على دعم ومساعدة السوريين، واستأجرت (كاراج) كبيرا بالقرب من المحطة كمنامة للسوريين، لكن الحالة الإنسانية لهؤلاء لم تتحسن كثيراً. ثم تدخلت المنظمات غير الحكومية للمساعدة، وكان بعض هذه المنظمات وسيطاً بين بلدية ميلانو واللاجئين السوريين الذين كانوا يفترشون أرض المحطة. بعض هذه المنظمات عمِل بشكل جيد وصحيح، بينما كان عمل منظمات غيرها معيباً. فعلى سبيل المثال، خصصت البلدية مبلغ 35 يورو يومياً لكل سوري، وهو مبلغ يفترض أن يساعده في تدبر شؤون المنامة والمعيشة، لكن كان يصل منها إليه في بعض الأحيان 10 يورو، عبر بعض المنظمات الوسيطة».
ممرات آمنة

في كانون الثاني/يناير 2016 وقعت وزارة الداخلية الإيطالية اتفاقاً مع اتحاد الكنائس الكاثوليكية في إيطاليا وجمعية «سانت إيجيديو»، يقضي بافتتاح مشروع يحمل اسم «ممرات إنسانية» لمساعدة عدد محدد من اللاجئين السوريين في لبنان والذين يعيشون في ظروف إنسانية صعبة في ذلك البلد، في الوصول بشكل شرعي إلى إيطاليا عبر مطار بيروت. وقد استقبلت هذه المنظمات ألف سوري خلال عام 2016 ودفعات جديدة من اللاجئين خلال العام الفائت 2017. ويهدف المشروع إلى «فتح طريق آمنة وقانونية، تهدف إلى إنقاذ أرواح الناس ومحاربة أعمال المتاجرين بالبشر» حسب بيان «سانت إيجيديو».
وغادرت أول دفعة من اللاجئين السوريين لبنان في شباط 2016 واستمر المشروع في عمله حتى تشرين الأول/أكتوبر 2017 قبل أن يتم تمديد العمل به مع الحكومة الإيطالية في 8 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، لِتصلَ أول دفعة إلى مطار روما في 5 كانون الثاني/يناير 2018 بموجب إعادة توقيع الاتفاق الجديد مع الحكومة.
وبناءً على التجربة الإيطالية لمشروع «الممرات الإنسانية» تم افتتاح المشروع ذاته أيضاً من قبل منظمات إنسانية وجهات كَنسية في كل من فرنسا وبلجيكا، ومن المحتمل أن تنضم دول أوروبية جديدة إليه.
وتقوم المنظمات الإنسانية العاملة بموجب هذا الاتفاق باستقبال اللاجئين في منازل تتوزع على عدد من المدن الإيطالية «روما، وميلانو، وفينيسيا، وبادوفا، ونابولي، وتورينو»، ويعفى اللاجئون من أجرة البيت لمدة عامين ونصف العام. كما يتم تقديم دعم مادي لهؤلاء فور وصولهم وبشكل شهري، ثم تتناقص القيمة المادية المدفوعة لهم كلما تم تجديد العقد معهم، وهو ما يتم كل ستة أشهر. كما تساعد في تسريع إجراءات الحصول على تصريح الإقامة الدائمة من الجهات الحكومية المعنية، لكل السوريين الذين وصلوا عبر هذا المشروع.
ويصطدم الكثير من السوريين الوافدين إلى إيطاليا بمشكلة فرص عمل تؤمن لهم مستوى حياة مقبول، في بلد يعاني أساساً من أزمات اقتصادية على مستوى سوق العمل للإيطاليين أنفسهم، باعتبار أن المنظمات الكنسية المذكورة تكون مسؤولة عنهم لفترة فقط حسب الاتفاق والعقد الموقع معهم. ويتحدث الكثير من العاملين في هذه المنظمات عن صعوبة التغطية والدعم الطويل الأجل للاجئين السوريين، ويعترفون أن «ما يقومون به هو جزء صغير جداً في سياق أزمة عالمية تتصاعد يومياً مع عدم اتضاح أفق لنهاية الصراع في سوريا».
وبعد الانتخابات الإيطالية والتي جاءت نتائجها مخيبة للمنظمات الإنسانية التي تساعد اللاجئين والمهاجرين، سوريين وغير سوريين، وأيضاً للسوريين القلقين أساساً على وجودهم و«استقرارهم» في إيطاليا، باتت تصريحات زعماء «الرابطة» وغيرها من حركات يمينية وفاشية هنا محط أنظار ومتابعة أكثر من ذي قبل.
ويعتبر مراقبون وقانونيون أن الاتفاق على استقبال لاجئين سوريين بشكل «قانوني» عن طريق مشروع «سانت إيجيديو» سيستمر لهذا العام على الأقل، وأن الأزمة الأكبر ستكون من نصيب اللاجئين والمهاجرين «غير القانونيين». إلا أن انعكاس الانتخابات ونتائجها واحتمالات تشكيل حكومة إيطالية جديدة من عدمه لا بد أن يلقي بظلاله على الحالة القانونية والمعاشية للجميع.
غالباً ما يتم التعامل هنا مع أزمة اللاجئين السوريين كأزمة إنسانية محضة، مفصولة عن طبيعة الصراع وأسبابه في سوريا، وهذا قد يبدو «مفهوماً» بدرجة ما في أوساط المجتمعات الأوروبية والمنظمات العاملة على دعم السوريين في إيطاليا، وفي أوروبا بشكل عام. وإذا كانت بعض المنظمات غير الحكومية تعمل وفق إمكانيات محدودة على تخفيف هذه المأساة بدرجة ما، فإن الحل النهائي لهذه المأساة لا يزال منوطاً بالحكومات ومراكز صنع القرار في هذا العالم الذي لا تزال المأساة السورية إحدى أكبر العلامات الفارقة والواضحة في وجهه.

سوريو إيطاليا الجُدد: واقع متحول ومستقبل مجهول

عبدالله أمين الحلاق

تمن تهشين

Posted: 24 Mar 2018 03:00 PM PDT

المقادير: لتحضير الأرز:
كوبان أرز بسمتي مغسول
كوب وربع ماء
ملح حسب الرغبة
ملعقة كبيرة زيت نباتي
زعفران منقوع في نصف كوب ماء ونصف ملعقة صغيرة

لتحضير الحشوة:
نصف كيلو لحم موزات مقطع إلى قطع صغيرة
حبة بطاطس حجم كبير مقطعة إلى مكعبات ومقلية
بصلة مفرومة
ملعقتان كبيرتان زبدة أو زيت نباتي

التوابل:
نصف ملعقة صغيرة لومي مطحون
نصف ملعقة صغيرة هال
نصف ملعقة صغيرة كركم

طريقة التحضير: لتحضير الأرز: نضع الأرز والزيت في قدر مع الماء.
نلفّ فوطة قماشية حول غطاء القدر ونترك الأرز حتى ينضج. نرفعه عن النار ونضعه جانباً.
نقلي البطاطس في قدر من الزيت حتى تنضج تماماً.
لتحضير الحشوة: في قدر، نقلي البصل مع الزبدة أو الزيت.
نضيف اللحم. عندما يتغير لونه، ثمّ ننكّه بالكركم والهال ونضيف البطاطس. نحرّك المزيج لدقيقة.
في قدر جديد، نضع ملعقة كبيرة من الزيت ونتبعها بطبقة من الأرز. نضع فوقها طبقة من الحشوة ثمّ طبقة ثانية من الأرز ثمّ مجدداً طبقة من الحشوة تليها طبقة أخيرة من الأرز.
نفتح فجوات في طبقة الأرز الأخيرة ونضع في هذه الفجوات منقوع الزعفران وقطعة من الزبدة.
نغطّي القدر ونضعه على نار مرتفعة لحوالي 5 دقائق، ثمّ نخفف النار ونتركه حوالي 15 إلى 20 دقيقة.
نقلب التهشين على طبق التقديم.

تمن تهشين

طبق الأسبوع

دراسة: آلام الركبة تعرّض كبار السن لخطر الاكتئاب

Posted: 24 Mar 2018 03:00 PM PDT

حذّرت دراسة يابانية حديثة، من أن آلام الركبة التي تداهم كبار السن، بسبب هشاشة العظام، تزيد من فرص الإصابة بالاكتئاب.
الدراسة أجراها باحثون بكلية الطب، جامعة كيئو اليابانية، ونشروا نتائجها في عدد الجمعة، من دورية (Journal of the American Geriatrics Society) العلمية. وأوضح الباحثون أن هشاشة العظام تؤثر على حوالي 55 في المئة من الأشخاص فوق سن الأربعين في اليابان.
وركز قام فريق البحث على فحص آثار آلام الركبة على الاكتئاب، وذلك لقلة الأبحاث التي تسلط الضوء على حقيقة ارتباط ألم الركبة بالاكتئاب.
وقام الباحثون بمراقبة 573 شخصًا تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، ويعيشون في اليابان.
وعندما بدأت الدراسة بين عامي 2005 و2006 لم يكن لدى أي من المشاركين أعراض الاكتئاب، وعقب مرور عامين من المراقبة، فحص الباحثون المشاركين حول آلام الركبة وأعراض الاكتئاب لديهم. ووجد الباحثون أن 12 في المئة ممن أصيبوا بآلام الركبة نتيجة هشاشة العظام، ظهرت عليهم أعراض الاكتئاب.
وكشفت الدراسة أن الأشخاص الذين عانوا من آلام في الركبة أثناء النوم، أو أثناء ارتداء الجوارب، أو أثناء دخولهم أو خروجهم من السيارة كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن إصابتهم بأعراض الاكتئاب.
وخلص الباحثون إلى أن متابعة كبار السن الذين يعانون من ألم في الركبة يمكن أن يكون مفيًدا للمساعدة في فحص الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالاكتئاب واكتشاف المرض مبكرًا. وهشاشة العظام هي الشكل الأكثر شيوعا لالتهاب المفاصل، وتؤثر على الملايين من الأشخاص في جميع أنحاء العالم، بمن فيهم نحو 30 مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها.
وتسبب هشاشة العظام آلاما قاسية وتورمًا في المفاصل والغضاريف، ويظهر تأثيرها على وجه الخصوص في الركبتين والوركين واليدين والعمود الفقري.
كانت منظمة الصحة العالمية كشفت، في أحدث تقاريرها، أن أكثر من 300 مليون حول العالم يتعايشون حالياً مع الاكتئاب.
وحذرت المنظمة من أن معدلات الإصابة بهذا المرض ارتفعت بأكثر من 18 في المئة بين عامي 2005 و2015. (الأناضول)

دراسة: آلام الركبة تعرّض كبار السن لخطر الاكتئاب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق