Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 4 مارس 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


الأردن: حذار من جوعي؟

Posted: 03 Mar 2018 02:19 PM PST

في مطلع العام 2011، تحت وطأة شروط اقتصادية أثقلت كاهل الفئات الشعبية ذات الدخل المتوسط والمحدود، شخصت أبصار كثيرة في الأردن نحو تحوّلات «الربيع العربي» في تونس ومصر، فخرجت تظاهرات احتجاج عفوية في البدء، مختلطة الشعارات، سرعان ما تركزت حول مشاقّ العيش اليومي وغائلة الأسعار والبطالة. وفي إحدى التظاهرات توفرت تلك الصورة المعيارية، المحمّلة بالرمز والدلالة والطارئ الجديد معاً: طفل مرفوع على كتفَيْ والده، يحمل لافتة تقول: «حذار حذار من جوعي ومن غضبي».
كانت اللافتة تقتبس من قصيدة محمود درويش الشهيرة «بطاقة هوية»، والتي تقول خاتمتها: «سجّلْ برأس الصفحة الأولى/ أنا لا أكره الناسَ/ ولا أسطو على أحد/ ولكني إذا ما جعت/ آكل لحم مغتصبي/ حذار حذار من جوعي/ ومن غضبي»؛ مع فارق جوهري: أنّ درويش كان يخاطب الاحتلال الإسرائيلي، ولافتة الطفل تخاطب وزارة سمير الرفاعي! صحيح أنّ الحكومة انقلبت إلى كبش فداء، بعد أيام معدودات، إلا أنّ نبرة التشدد التي عكستها اللافتة استؤنفت بوتيرة أعلى، حين تسرّب إلى احتجاجات الشارع الشعبي شعار يقتدي بروحية تونس ومصر فيدعو إلى إسقاط النظام الملكي ذاته، أو ـ في مستوى مخفف، يفضي مع ذلك إلى مآل أقصى أيضاً ـ إقامة ملكية دستورية على الطريقة الغربية، تتيح للملك أن يسود دون أن يحكم.
السياقات تلك انطوت في العمق، كما يتوجب القول، أو تبدلت على نحو لم يعد يُدرج مطالب التغيير الدستوري الجذري؛ خاصة بعد أن استلهم العاهل الأردني تجربة المغرب، فتعهد في إطلالة متلفزة بإجراء سلسلة إصلاحات دستورية، بدا بعضها نقلة نوعية كبرى عن دستور 1952، وإجراءات الملك حسين السياسة الحاسمة في سنة 1989. كذلك شكّل الملك عبد الله الثاني لجنة حوار وطني من 52 شخصية، قدمت اقتراحات كبرى مثل إنشاء محكمة دستورية وهيئة مستقلة للانتخابات؛ ولجنة أخرى ملكية كُلّفت بمراجعة الدستور، اقترحت تعديل 42 مادة دستورية. لكنّ النار بقيت متقدة تحت الرماد، خاصة وأنّ العام 2011 شهد قرابة أربعة آلاف حركة احتجاج، بين تظاهرة واعتصام، لم يخلُ بعضها من أعمال عنف وتخريب.
وبذلك فإنّ إيقاع الاحتجاجات استقرّ تحت مسمّى «الحراك الشعبي»، واندرج في الجوهر تحت مطالب اجتماعية ـ اقتصادية تخصّ الغلاء والبطالة وسياسة الضرائب، واتخذ صفة الديمومة؛ فلا يكاد ينقطع سنة حتى يُستعاد سنة أخرى، بصرف النظر عن تركيب الحكومة وشخصية رئيس الوزراء، فاستوى في ذلك سمير الرفاعي ومعروف البخيت وعون الخصاونة وفايز الطراونة وعبد الله النسور وهاني الملقي… تراجع البُعد السياسي نسبياً، ولم يعد مطروحاً على جدول محرضات الحراك ذلك السجال حول الخيار بين «ملكية دستورية» وإصلاح دستوري»؛ حتى إذا بقيت السياسة، في معناها الأوسع والأعمق، محرّكاً ابتدائياً قابلاً لإشعال أولى شرارات الخروج إلى الشارع (الدليل على هذا أنّ حراك مدينة السلط، مؤخراً، انطلق من اعتصام تضامني مع القدس).
حذار من جوع المواطن الأردنيّ، إذن، خاصة في ضوء قرائن دامغة تفرزها الانعطافة الكبرى التي انتهجتها حكومة الملقي بصدد الأسعار والضرائب ورفع الدعم؛ إذْ ليس بالأمر العابر أن يرتفع التضخم بنسبة 3٪، والخبز بنسب يصل بعضها إلى 100٪، في غمرة انفجار معظم الأسعار: النقل العام 10٪، التبغ 21.3، السكن 2.9، الوقود والإنارة 4.7، الصحة 6.4٪؛ وأن تُخضع الحكومة قرابة 164 سلعة لضريبة المبيعات بنسبة 10٪، وسلعا أخرى كانت معفاة لضريبة بنسبة 5.4٪.
صحيح أنّ صندوق النقد الدولي يرفع سيفه المسلط المعتاد، تحت ذريعة الإصلاح الهيكلي، وخيارات الحكومة الأردنية أضيق من خرم إبرة، كما يتوجب الإقرار؛ إلا أنّ اشتراطات الصندوق لم تكن في أيّ يوم وصفة استقرار، بل كانت نقيض ذلك تماماً، وهذا ما يتوجب أن تدركه السلطة الأردنية وتتبصّر في عواقبه جيداً، قبل أن تتحرّك أية دبابة لقمع تظاهرة أو اعتصام.

الأردن: حذار من جوعي؟

صبحي حديدي

آخر يوميات الديناصور منصوراصوروس!

Posted: 03 Mar 2018 02:18 PM PST

الواحد قِرِف خلاص والله. يعني، لم تعد تذهب إلى مرعى أو مشرب، إلا وتجد من يتحدث عن نهاية العالم والكارثة الوشيكة وخطر الانقراض، أصبح الحديث في هذه المواضيع هوساً يتفنن فيه كل ديناصور على طريقته، ولو اكتفى الواحد منهم بإعلان مخاوفه لهانت، لكن الأمر تحول إلى مهرجان يفرض فيه الجميع عليك آراءهم، ويدعونك لتبني مواقفهم وأساليبهم في الحياة، وهذا هو الخانق والمقرف الذي يجعلني أحياناً أتمنى أن ينتهي العالم في وقت أسرع مما يزعمون.
دكرنسوروس المتحذلق يقول أن أمثالي من العدميين سيكونون سبب فناء العالم، وأننا لو كنا جميعاً قد استمعنا إلى نصائح جده الأكبر، بضرورة تقليل ما نأكله وتقنين ما نشربه، لما أصبحت الحالة شاحّة كما هي الآن. لا تحاول أن تذكره بأن أهله وأسلافه آكلون شرهون للحوم، وأن أمثالهم من العضاضين مسؤولون عن فناء فصائل بأكملها، وأن نهمهم إلى اللحوم كان يجعلهم يفرطون في استهلاك المياه تسهيلاً للهضم، لأنه سيصدعك بالحديث عن تجربته المدهشة في التحول من لاحم إلى نباتي، ومن عضاض إلى قاضم، وهي حكاية لم أبلعها أبداً، برغم أنه خضع لرقابة من لجنة متخصصة رافقته ثلاثة أيام، لم تمتد فيها أنيابه على جنس مخلوق، لدي ثقة أن قصته ستنتهي بكارثة، حين يأكل فجأة أمه ذات الوجه الكشر، أو أباه العجوز الخرف الذي لا يكف عن ندب حظه، مؤكداً أن تحول ابنه المفاجئ دليل على نهاية العالم الوشيكة، التي تبشر بقرب تحقق نبوءات جده، الذي عاث في الأرض فساداً، ثم تدروش في آخر أيامه، فأتعب الجميع في شتى أحواله.
كل هذا كوم ومعاناتي مع اللعين مطرطارس كوم آخر، أحياناً أشعر أنه أقل مني اكتراثاً بنهاية العالم المزعومة، بل إنه على العكس سعيد بها، لأنها أتاحت له فرصة عمره في لعب دور الواعظ، وجعلت لحياته التافهة معنى، يصحو من النوم مبكراً على غير عادته، يحشّ الذي فيه القسمة، لكنه لا يمعن في عبّ المياه ليكون خفيفاً في حركته، ثم يلف على النواحي والنجوع، فلا يترك ديناصوراً يلتقيه إلا وحدثه بنبرات باكية مقبضة عن ضرورة الاستعداد للنهاية، بالتوقف عن المشاحنات والمشاجرات التي يستسهلها تزجية للفراغ وهروباً من الملل، وضرورة استثمار الوقت في ما ينفع، وحين سأله السيراتوبسيانس المعروف بحدة مزاجه عن اقتراحات محددة لما ينفع، نصحه باستغلال قرونه في تسليك الأشجار المتشابكة في الغابة، ليوسع الطريق لإخوته من أكلة النباتات، فنطحه السيراتوبسيانس بقرنيه في مؤخرته، وحذره من الكلام معه ثانية لأي سبب ولو حتى بعد نهاية العالم. سمعت أنه بالأمس نصح السحلية العملاقة ميغالوساروس بأن تكف عن معاشرة ديناصورات من غير فصيلتها، لأن ذلك سيؤدي إلى اختلاط الأنساب، ففتحت له رجليها وقالت له متبجحة «ولماذا أحرم المشتاقين إلى هذا الجمال؟»، فسارع في الابتعاد وهي تشيعه باتهامات تخص فحولته، زاعمة أن ذلك كان سبب اختفاء زوجته المفاجئ، وأنها لم تسافر لأهلها كما زعم، بل هجرته وسافرت مع السوروبود ذي العنق والذيل الطويلين، مهاجرين نحو بحيرات عميقة بعيدة، بعد أن انخفض منسوب مياه بحيراتنا، لأسباب لا يكف الجميع عن الإفتاء فيها.
أحياناً أفكر أن نباتيتي هي سر عدم اكتراثي بما يجري، ربما لو كنت من العضاضين لاختلف تعاملي مع الأمر، فمنذ أن أصبحت فرائسهم نادرة، وهم لا يكفون عن الشكوى من الأوضاع الكارثية، والتبشير بما هو أسوأ للجميع، وليس لهم فقط، لا أنسى كيف وقف دينونيشوس أنتيروبوس في المؤتمر السنوي الأخير بكل وقاحة، وقال أنها حين تخرب ستخرب على الكل، ولن ينجو منها لاحم أو نباتي، ثم ضرب أقرب الحضور إليه بذيله وترك المكان. أحياناً أقول لنفسي أن ضخامة أحجامنا هي التي تحمينا من الافتراس، وإلا لما كان العضاضون قد عتقونا، كنت من قبل أتهم ابن عمتي مطوبسوروس بالبارانويا، حين يعتبر غدر العضاضين مسألة وقت، وأن الجوع حين يستحكم، سيدفعهم لإيجاد تخريجات عملية للفتك بنا، وأنك لا يمكن أن تضمن غدر العضاضين، فشهيتهم إلى اللحم والدم هي التي تحركهم، دون اعتبار لأي قيم أو مبادئ، لا أستطيع أن أنكر فزعي مما قاله دينونيشوس في المؤتمر، وفزعي أكثر مما أبداه العضاضون من تفهم لوقاحته، لم يقف واحد منهم ليحتج ولو حتى بكلمتين لتهدئة النفوس، وحين طالبهم عمي الذي يفترض أنهم يكنون له كل احترام، بالتأكيد على أن موقف دينونيشوس فردي وأنه لا يعبر إلا عن نفسه، غمغموا بكلام غير ممسوك، جعلني أفكر في جدية ما يقوله مطوبسوروس.
بالأمس صحوت مفزوعاً إثر كابوس رأيت فيه ثلاثة من أخلص أصدقاء عمري اللواحم، يقومون بنهش جسدي بنهم مبتهج، بالاشتراك مع ديناصور طائر من جنس الهادروساويروس، وحين حكيت الحلم لأمي، استخفت بالأمر، وذكرتني أن الهادروساويروس لديه منقار يكفي بالكاد لالتقاط الحبوب، وأنني لو كنت رأيت في المنام طائراً ناهشاً من فصيلة الأبيرابتورساوروس لكان لمخاوفي مصداقية، لكن أبي الحذر بطبعه قال ونحن ذاهبان إلى البحيرة إن أمي ضيقة الأفق وتأخذ الأمور بحرفيتها، وأن الأحلام ليست إلا رسائل تحذير من الغيب ينبغي أن تؤخذ بجدية، وأن علي أن أحترس دون تخوين، لأن ظهور علامات الحذر الزائد يجعل الطامع فيك يزداد طمعاً، ولذلك قررت إلغاء مشروع رحلة السفاري الطويلة التي كان يفترض أن أشارك فيها أصدقائي، في الحقيقة لم أفهم لماذا يلجأ ثلاثة من العضاضين إلى اصطحاب ماضغ في رحلة بحث عن فرائس، وما الذي سيمنع أن يتحول الماضغ إلى فريسة، إن فشلت رحلة البحث في العثور على ما يشبعهم، لم أفكر حتى الآن في سبب مقنع للاعتذار، لا يدفعهم للشك في أكثر، خاصة وقد كنت من أكثر المتحمسين للفكرة، لأني كنت راغباً في الابتعاد عن الجو الهستيري الذي يحيط بي، لكن هواة الوعظ والتنظير أرحم وأحن بكثير من هواة العض والفتك.
لا أريد أن أشارك في البكائيات التي انتشرت في كل مكان، تنعي ذلك الزمان الجميل الذي كنا نعيش فيه في سلام وأمان، لا يشكو أحد من نقص فرائسه، ولا يقلق أحد على شكل مستقبله، فأنا في الأصل أكره الحنين وتقرفني البكائيات، لكنني مع ذلك أصبحت أتسامح مع المتباكين على الماضي، فلم أكن أتصور أن تصل الأمور إلى حد يجعلني أشك في أصدقاء عمري، ما الذي يبقى للواحد إن فقد الثقة في أصدقاء عمره، أبي بات يكرر الحديث عن خيار الهجرة، لأن العيش مع اللواحم أصبح محفوفاً بالمخاطر. لكن لماذا لا يسافرون هم بعيداً عنا بحثاً عن فرائس تشبعهم؟ ولماذا نترك خلفنا كل هذه الأشجار الشهية التي منحتها لنا الطبيعة؟ يقول أبي أن أسئلتي بلهاء، لأن الإجابة هي ببساطة مؤخراتنا الضخمة التي لا شك أنها تشكل سبباً وجيهاً لبقاء اللاحمين إلى جوارنا، يقول أنه سمع طراطيش كلام عن تدريبات سرية تجري في الأحراش القريبة، يتعلم فيها اللاحمون تقنيات الصيد الجماعي، وأن التدريبات لم تعد تُجرى على الأشجار، بل أجريت على جسد بليسيوساروس أوشك على الموت، وأن أخطر تلك التدريبات كان يستهدف منطقة العنق لنهشها بشكل مكثف يسارع بإنهاء حياة أي ديناصور مهما كانت ضخامته وقدرته على الدفاع عن نفسه.
يقول أبي أنني أخذت البرود وراثة عن أمي، التي يحلو لها تكسير مقاديفه، كلما أمعن في الحديث عن مخاوفه، وردد ما يصل إلى مسامعه من رفاق المرعى، فترد أمي بأن ذلك من أعراض السن المتقدم التي تجعل الديناصور عديم الفائدة يفضل الكلام على العمل، وأنه كان من الأفضل لو أنفق هو ورفاقه الكسالى أوقاتهم في تخزين أكبر قدر ممكن من الحبوب، استعداداً لأي ظروف تعقب فيضاناً مفاجئاً أو حريقاً ربما يدبره اللاحمون لتطفيشنا من بلادنا، وأن عليّ أنا وأبناء جيلي لعب هذا الدور، لكي لا نخيب خيبة أهالينا، فيرد أبي أنه أصبح يتمنى أن يرتطم بها نيزك من الذي يحذرون منه، ليخلص من وجهها العكر وشعورها الدائم وغير المفهوم بالتفوق، فترد قائلة أن استمرار الحياة معه أشد فتكاً من النيازك والشهب الحارقة، وحين تصاعد صخبهما تركت لهما المكان، ومضيت نحو مرعى بعيد، مفكراً في طريقة ناجعة للتعامل مع أصدقائي الخطرين، ومتسائلاً هل أخطأت حين لم أستمع إلى نصائح الكبار من زمان بألا أصادق أحداً من خارج فصيلتي؟
ستكون الأيام القادمة صعبة جداً بدون أصدقاء.

آخر يوميات الديناصور منصوراصوروس!

بلال فضل

استخدام الفكرة

Posted: 03 Mar 2018 02:18 PM PST

من العبارات التي تصادفنا كثيرا أثناء مطالعتنا للدراسات النقدية، أو مراجعات الروايات التي يكتبها البعض بثقة كبيرة، باعتقادهم أنها آراء لا تقبل النقاش، عبارة: الفكرة مستهلكة. وهي عبارة باتت في حد ذاتها مستهلكة من كثرة ما تم استخدامها.
ولو نظرنا إلى تلك الأفكار المستهلكة المعنية، لوجدنا أنها هي الأفكار التي تتمحور حولها الكتابة، لأن الحياة نفسها تتمحور حولها، ولا يمكن الخروج منها أبدا. أي قد تخطر فكرة على بال الكاتب، هي ليست فكرته ولكنها فكرة موجودة، وقد تكون غافية لبعض الوقت، ولن يكون أبدا هو أول من أيقظها من الغفوة، ووظفها كتابيا.
أي كتابة عن المدن وضجيجها مثلا، هي كتابة موجودة، أي وصف للشخصيات، هو وصف تم استخدامه منذ أن عرف الناس كيف يكتبون الأدب، وأي معالجة لموضوع حيوي كان أو غير حيوي، لن تكون سوى لموضوع قد يكون عولج من قبل. وفقط تختلف هنا نظرة الكاتب الذي يستخدم المادة، وطريقة استخدامها، والأسلوب الذي يبدو ناضجا عند البعض وغير ناضج عند البعض الآخر. وقد عددت مرة أعمالا كثيرة، وأفلاما سينمائية، نبشت بعض الأمراض المعروفة عند الناس مثل مرض السرطان، ومرض الزهايمر، والباركنسون، أو الشلل الرعاش، واختلف الأمر في طريقة المعالجة في كل نص أو فيلم، وسيأتي آخرون يتحدثون عن تلك المادة مجددا، وسنجد شيئا مختلفا بكل تأكيد.
بالنسبة للكوارث التي تحيق بالناس وعالمهم في أي مكان، مثل الحروب التي تشتعل منذ سنوات في أماكن كثيرة من الوطن العربي، وأجزاء أخرى من العالم، وباتت من خامات الكتابة الرئيسية عند مبدعي تلك الأماكن، فلن يكون ثمة فرق في استخدام الفكرة بكل تأكيد. الدمار هو الدمار في كل مكان، تشريد الآمنين من مساكنهم، والموت بلا أي ضرورة، هو في كل مكان، وتأتي هنا كيفية تناول الأحداث، وكيف تستخدم تلك المعطيات كخامة. ولو نظرنا للروايات التي استاءت من الحروب، ووصفتها بمضاعفاتها لوجدنا هذا الاختلاف العظيم، وهذا التناول الذي لونته وجهة نظر الكاتب، وجاء به أسلوبه، ومعروف اختلاف الأساليب عند الكتاب، وأيضا اختلاف المدارس الكتابية.
فهناك من يكتب بواقعية صرفة، ويسمي البيت باسمه والشارع باسمه، وبنت الجيران باسمها مثلا، هناك من يضع لافتات مغايرة في الشوارع والمحلات التجارية، أو يكتب بغرائبية، أو يطمح إلى أسطرة شخوصه، وجعلهم بعيدين تماما عن أي واقع أو حدث، ولكن قابلين أنفــسـهم لصــناعة أحداث أخرى مــوازية. ولطالما كانت ثمة متعة حقيقية في روايات الحرب، وأعني متــعــة قراءتها بعيدا عن التعاطف المحتمل مع شخـوصها. وما تزال في ذهني روايات عظيمة قرأتها في فــتـرات مخـتــلفة من حــياتي، مثل «طــبول المطر» للألـــبـاني إســمــاعيل كــاداري، و»ليلة لشبونة» للألماني إريك ماريا ريمارك، وهناك أعمال عربية تناولت الوضع السوري بكل دقة وعنفوان، وسطوع مثل أعمال خالد خليفة ومها حسن.
بالنسبة لموضوع اللجوء إلى بلاد أخرى هربا من الموت، وهو موضوع مرافق للحرب، وتوأم لها، تم استخدامه وما يزال يتم إلى الآن، فما دامت الحروب لم تسكن بعد، والتمزق هنا وهناك يسير بانتظام، فلا بد من سفر وهجرة وبحث عن أمان في بلاد أخرى قد لا تمنح الأمان بقدر ما تمنح مزيدا من عدم الأمان. هنا لن نقول لكاتب من سوريا حلق في هذا الموضوع بأسلوبه الخاص، بأنك نهبت فكرة من أحد، ولن نقول لكاتب عراقي إن الموتى والمهاجرين الذين وصفتهم في نصك قد سبق وصفهم في نصوص أخرى. نعم تتشابه معطيات الأسى كما ذكرت ولكن يبقى الاختلاف الذي لا بد أن يحدث في كل نص يتناول القضية.
ولا بد أن أذكر هنا، أن ثمة نصوصا وسط ما يكتب في كل موضوع، تبدو ضعيفة إذا ما قورنت بنصوص أخرى، ولكن هذه سمة الكتابة كما نعرف، هناك من يبدع وهناك من يبتعد بشدة عن الإبداع. حتى القراءة في رأيي فيها قارئ مبدع وقارئ يسير وسط جمهرة قراء آخرين، يدلي برأيهم وليس برأي هو من ابتكره ويعتقد فيه. وبالطبع توجد في ذهني روايات كثيرة عن تلك المسألة الحيوية الآن في عالمنا، وأعني مسألة التشرد، وأذكر بكل فخر رواية «مترو حلب» للسورية مها حسن، هي رواية عن الهجرة، والأسى داخل الهجرة، وحلم العودة إلى الجذور، وأظنها كتبت بإتقان، وكانت تستحق مكانة بارزة في الكتابة العربية، وسط ما نراه الآن من ترنحات كثيرة تطال تلك الكتابة، وتؤذن بقرب انحسار فن الرواية عامة، من دون أن يعمر كثيرا، وهذا موضوع آخر.
بالنسبة لفقرة الإرهاب، أهم الفقرات التي تتسكع في العالم كله منذ أعوام، ولا سبيل لإلغائها، فهي فقرة حيوية بالنسبة للكتابة ولا بد من وجود من يتناولها بحنكة ومن يتناولها بسطحية، ولكن في الإجمال نحصل على نصوص يمكن وصفها بالنصوص الفاضحة للإرهاب والساعية لإنهائه.
هنا لا بد من ذكر التطرف، ومن ينساقون وراء التطرف بلا أي وعي، ومن يجندون أنفسهم خدما للأذى بلا ضرورة، ومن يموتون بلا ضرورة أيضا، وفقط لأن هناك من تحول إلى أداة قتل جبارة بلا وجه حق. لقد تحدث كثيرون حتى في المقالات الصحافية عن الإرهاب، منوهين للتسامح الديني، وأن أي دين موجود، لم يكن يوما داعيا للإرهاب بقدر دعوته للإنسانية، وقد عشنا كلنا في أزمان التسامح الديني تلك، حين لم تكن أي فكرة دخيلة سائدة، وما زلت أتذكر جيرانا من عقائد مختلفة، كانوا أهلا حقيقيين، ولدرجة أننا لم نكن نعرف عقائدهم أبدا.
هنا أيضا لن نقول لأحد أنك نهبت فكرة أحد أو استهلكت فكرة كتبها أحد، فالفكرة كما قلت، موجودة، وحية، ويسقط ضحايا لها في كل يوم، وبالتالي نص روائي في كل يوم، وأي مكان. قد يتشابه الضحايا الذين يسقطون في فرنسا مع أولئك الذين يسقطون في الشام أو ليبيا أو اليمن أو أمريكا، وقد يتشابه القتلة أيضا ويتشابه السلاح، وفقط يبقى اختلاف تناول الحقائق، وكيفية جعلها نصوصا روائية.
إذن الكاتب عموما هو رهين أفكار الدنيا ولا وجود للتجديد في الفكرة، فقط تبقى البصمة الخاصة به وكونه كاتبا ناضجا أو مشروع كاتب أو لا كاتب حتى. وترديد العبارات بلا توغل في عمقها، يضر كثيرا بالكتابة ولا يفيدها في شيء، وعلى الذين يتعرضون للكتب، أن يضيئوها بحيادية تامة وبوعي، بوصفهم قراء مبدعين. أفرح كثيرا حين أجد قارئا توغل في النص وأضاءه، وهؤلاء بالطبع موجودون في زحام القراءة الذي يشبه كثيرا زحام الكتابة. لا ضرورة أبدا للتعرض لما لا نعرفه، وشخصيا أبتعد عن ذلك، ولا أكتب إلا ما أعتقد أنني أعرفه.

كاتب سوداني

استخدام الفكرة

أمير تاج السر

لبنان: ملف زياد عيتاني يتكشّف عن فضيحة وتصارع أجهزة الدولة الأمنية

Posted: 03 Mar 2018 02:18 PM PST

بيروت ـ «القدس العربي»: قفزت قضية الممثل زياد عيتاني إلى صدارة الاهتمامات في لبنان بعد ان تكشّفت عن فضيحة كبرى وعن تصارع بين أجهزة الدولة الأمنية وعن تساجل بين وزيري الداخلية والعدل نهاد المشنوق وسليم جريصاتي.
وبقي السؤال الأبرز لماذا تمّ اختيار هذا التوقيت للكشف عما فعلته رئيسة مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية المقدم سوزان الحاج حبيش التي اتهمت بفبركة ملف عيتاني حول التعامل مع إسرائيل من خلال استخدام «هاكر» يدعى ايلي غ، يعمل مخبراً لدى أمن الدولة عمل على فتح حسابات وهمية في إحدى الدول الأوروبية وذلك انتقاماً من تسجيل عيتاني إعجابها بتغريدة المخرج شربل خليل التي سخر فيها من المرأة السعودية، لكن أفيد أن المقدّم الحاج وقعت في الخطأ بتشابه الأسماء بين الصحافي زياد عيتاني الذي هو من أوقع بها وحرمها من الانتقال إلى مركز أعلى وبين الممثل عيتاني الذي لا دخل له بالقضية.
وسأل بعضهم هل وراء مسارعة وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى تبرئة عيتاني علاقة بالانتخابات النيابية ولاسيما أن عائلة عيتاني تحوي آلاف الأصوات في بيروت؟ إلا أن جمعية آل عيتاني التي شكرت رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير المشنوق طالبت «بإبعاد الانتخابات عن موضوع ابنها»، جازمةً أن «لا شعبية تكتسب من تهم حيكت ضد فنان».
وفيما يرجّح ان يُصدر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض ابو غيدا حكماً في قضية عيتاني قريباً جداً، تردّد أن المقدم الحاج لم تقرّ بأي من الاتهامات الموجهة إليها لجهة استخدام «هاكر» فتح حسابات وهمية في الملف، وهي ما تزال رهن التحقيق وغير مدعى عليها.
واللافت أنه بعد السجال السياسي القضائي، مسارعة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، لاصدار بيانات يدعوان فيها إلى التزام سرية التحقيق، فيما انبرت وسائل إعلامية قريبة من الرئاسة إلى الإعلان عن ان اعترافات عيتاني موثّقة بالصوت والصورة وذلك إثر زيارة قام بها مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا إلى بعبدا.
واعتبر رئيس الجمهورية وفق بيان وزعه مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية «ان ما تناقلته وسائل الإعلام وما صدر من مواقف حول عمل الأجهزة الأمنية والتحقيقات التي تجريها في مواضيع تتعلق بأمن البلاد وسلامتها، هو خارج عن إطار الاصـــول والقواعد القانونية التي تحفظ سرية التحــقيق، كما انه يستبق الأحكام التي يمكن ان يصدرها القـضاء، فضلاً عن كونه مليئاً بالمغالطات».
ودعا عون «إلى ضرورة التزام الجميع سرية التحقيق وعدم توزيع أي معلومات قبل اكتمال الإجراءات القانونية والقضائية المرعية». كما شدد على ضرورة «ابقاء الملفات التي وضع القضاء يده عليها، بعيدة من أي استغلال لأي هدف كان».
كذلك دعا الرئيس سعد الحريري إلى «سحب القضية من التجاذب السياسي والإعلامي، والتوقف عن استغلالها لأغراض تسيء إلى دور القضاء والأجهزة الأمنية المختصة».
وكان وزير العدل سليم جريصاتي ردّ على وزير الداخلية الذي رأى أن على كل اللبنانيين الاعتذار من عيتاني البيروتي والعروبي فقال «الشعب اللبناني لا يعتذر من أحد، ولا يليق بأي مسؤول تقديم أوراق الاعتماد الانتخابية من طريق طلب مثل هذا الاعتذار، وإعلان البراءة أو الإدانة من اختصاص القضاء وحده، الذي يلفظ أحكامه وحيدًا باسم الشعب اللبناني».
وردّ وزير الداخلية نهاد المشنوق على جريصاتي بقوله «لم أستبق القضاء بإعلان براءة زياد عيتاني وما قلته من منطلق شخصي وليس من منطلق سياسي وانتخابي كما أوحى جريصاتي»، قائلاً: «لست بحاجة إلى خوض معركتي الانتخابيّة بهذه الطريقة وزياد عيتاني بريء». ولفت المشنوق إلى «أنّ مجموعة معيّنة من الأشخاص بعضهم معروف وبعضهم غير معروف، نصبوا الفخّ لعيتاني وأوحوا بأنّه متّهم بالتعاون مع إسرائيل».
كذلك أعلن رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أن «لا علاقة للبنانيين بالاعتذار من عيتاني وما من أحد فوّض الوزير التحدث بإسمهم وعلى السلطة الاعتذار من اللبنانيين لكثرة الفساد والفوضى في مطبخها الممغنط». وأضاف «اعتذروا أنتم يا أهل السلطة من هذه الفضيحة الأمنية والقضائية واستقيلوا. والفضائح لا تعد ولا تحصى في جعبتكم لكن الأخطر انكم خلقتم مناخاً من التشكيك في الأجهزة سيستفيد منه الإسرائيلي إلى أقصى حد، وبالتالي تعرّضون الأمن الوطني بجهلكم للخطر».
أما النائب هادي حبيش شقيق زوج سوزان الحاج، فصدر عنه تعليق ورد فيه «في سياق المستجدات التي طرأت في قضيّة الممثّل زياد عيتاني وما نتج عنها من تضارب معلومات عن التحقيقات الجارية، وبالرغم من دقّة وحساسيّة الموقف الذي نمرّ به كعائلة، نؤكّد أوّلاً للرأي العام أنّنا تحت سلطة القانون ونحتكم أوّلاً وأخيراً لعدالة القضاء الذي نحترم ونجلّ.
ثانياً نتمنّى على الرّأي العام وعلى وسائل الإعلام والنّاشطين على مواقع التّواصل الاجتماعي، وحفاظا على سريّة ونزاهة التّحقيق، سحب هذا الموضوع من التّداول الإعلامي خصوصًا أنّنا في مرحلة تسابق انتخابي يحاول فيها البعض استغلال هذا الملف لحسابات انتخابيّة ضيّقة.
وأخيراً أمضينا عمرنا وسنستمرّ في خدمة النّاس ورفع الظّلم عنهم ومناصرة قضاياهم المحقّة ولن نحيّد عن هذا المبدأ مهما صعبت الظروف».

لبنان: ملف زياد عيتاني يتكشّف عن فضيحة وتصارع أجهزة الدولة الأمنية
سجال بين وزيري الداخلية والعدل وجنبلاط يدعو السلطة إلى الاعتذار وعون والحريري لسحب القضية
سعد الياس

الأنفاق والمغارات هي المعادلة الأصعب في معركة عفرين

Posted: 03 Mar 2018 02:17 PM PST

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تعتبر الأنفاق والمغارات والممرات التي حُفرت في داخل الجبال وتحت الأرض وحُصنت بأقوى أنواع الأسمنت المسلح بالحديد، السلاح الأقوى في أيدي مسلحي الوحدات الكردية في مدينة عفرين السورية، والعائق الأكبر أمام تقدم الجيشين التركي والسوري الحر نحو وسط المدينة في إطار عملية «غصن الزيتون» التي دخلت، الأحد، يومها الرابع والأربعين.
ومنذ انطلاق عملية عفرين واجه الجيشان التركي والسوري الحر مقاومة شرسة من مقاتلي الوحدات الكردية المزودين بأسلحة خفيفة ومتوسطة وأخرى حديثة كمضادات الدروع الروسية والأمريكية ومضادات الطائرات المحمولة على الكتف والرشاشات الثقيلة وغيرها من الأسلحة المتنوعة.
لكن التحدي الأكبر كان في منظومة الأنفاق والممرات الأرضية المحصنة التي بناها المسلحون الأكراد في المدينة على مدى السنوات الماضية، وعلى الرغم من أن الجيش التركي كان يعلم بوجود هكذا منظومات، إلا أنه تفاجأ بقوة تحسينها وطولها وعمقها داخل الأرض وتشعبها المعقد.
فقد أظهرت الصور ومقاطع الفيديو التي نشرت مؤخراً، منظومة معقدة من الأنفاق السرية التي بنيت على مسافات عميقة تحت الأرض، وممرات أرضية تمر من داخل الجبال جرى تحصينها بالخرسان المسلح والباطون، يمتد بعضها على طول عدة كيلومترات وموصولة ببعضها، بالإضافة إلى المغارات التي حفرت داخل الجبال الشاهقة الممتدة على طوال حدود عفرين مع تركيا وهي المناطق التي تركزت فيها المعارك طوال الأسابيع الماضية.
والخميس، تلقى الجيش التركي أصعب خسارة له منذ انطلاق العملية، حيث أعلن عن مقتل 8 من جنود وضباط القوات الخاصة التابعة لقوات الجندرما «الدرك» وإصابة 13 آخرين في اشتباكات مع المسلحين الأكراد على إحدى التلال القريبة من مدينة راجو.
وفي التفاصيل، فإن مجموعة كبيرة من المسلحين تضم ما بين 80 إلى 100 مسلح تمكنوا من التسلل عبر منظومة الأنفاق السرية والهجوم على القوات الخاصة التركية من عدة نقاط ما أوقع هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى الذين قالت وسائل إعلام تركية إن بعضهم طلب من قيادة الجيش قصفهم بالطائرات لمنع وقوعهم أسرى لدى المسلحين الأكراد وذلك بعد أن جرت الاشتباكات من مسافة أمتار قليلة ما أدى إلى تحييد سلاح الجو في المعركة.
وعلى الرغم من أن الجيش التركي بات يستخدم تقنيات تكنولوجية حديثة وروبوتات مسيرة من أجل تأمين هذه الأنفاق والممرات قبل الدخول إليها، إلا أنه يواجه صعوبة بالغة في اكتشاف مداخلها وامتداداتها داخل الأرض، وبات يطمر أي حفرة ويفجر أي صخرة اعتقاداً منه أنها مدخل لأحد هذه الأنفاق.
وحسب آخر إحصائية كشفها وزير الدفاع التركي نور الدين جانكلي، فإن 41 جندياً من الجيش التركي قتلوا منذ انطلاق عملية عفرين، إلى جانب 116 قتيلاً من الجيش السوري الحر، وعشرات الإصابات في الجانبين، وهي حصيلة مؤلمة وثقيلة على ما تقول وسائل الإعلام التركية التي تضيف إن أنقرة ليس أمامها خيار إلا تطهير كامل المدينة من التنظيمات الإرهابية.
وفي تطور لافت، وعقب ساعات من إعلان الوزير أن «قوات غصن الزيتون» سيطرت على 651 كيلومترا من مساحة عفرين بواقع 95 منطقة سكنية، و28 نقطة استراتيجية، تمكن الجيشان التركي والسوري الحر من السيطرة على بلدة «راجو» الاستراتيجية والتي تعتبر بذلك ثاني أهم مركز سكاني يتم السيطرة عليه منذ انطلاق العملية.
ومع السيطرة على راجو، يحقق الجيش التركي تحولاً لافتاً في التعمق نحو وسط المدينة والسيطرة على الأماكن ذات الكثافة السكانية، في حين تتواصل الاشتباكات العنيفة على محوري «جندريس» و«الشيخ حديد» حيث يتوقع أن يتمكن الجيش التركي خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة من السيطرة على هاتين البلدتين، قبل بدء وضع الخطط الجديدة للتقدم نحو مركز المدينة.
والسبت، أعلنت رئاسة أركان الجيش التركي ارتفاع عدد المسلحين الذين تم تحييدهم ـ قتلهم أو جرحهم أو اعتقالهم ـ في عفرين منذ انطلاق العملية إلى 2434، فيما قالت القوات الجوية التركية إن طائراتها دمرت 924 هدفاً للمسلحين في عفرين.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي تابع عملية عفرين من جولته الافريقية، شدد من مالي على أن عملية «غصن الزيتون»، ستتواصل حتى تطهير منطقة عفرين (شمالي سوريا) بالكامل من الإرهابيين، فيما توعد رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار بـ«الثأر» لدماء قتلى وجرحى الجيش التركي الذين سقطوا مؤخراً في عفرين، مؤكداً على أن جيش بلاده سوف يتمكن من «هزيمة الإرهابيين».

الأنفاق والمغارات هي المعادلة الأصعب في معركة عفرين
السيطرة على بلدة «راجو» الاستراتيجية وقرب دخول بلدتي «جندريس» و«الشيخ حديد»
إسماعيل جمال

احتجاجات الأردن: خبز أم سياسة؟

Posted: 03 Mar 2018 02:15 PM PST

الاحتجاجات الشعبية في الأردن لا تتوقف منذ مطلع 2011 حين تبلورت في حراك شعبي استلهم تحولات تونس ومصر، وتركز على مطالب إصلاحية محورها الغلاء والبطالة والنظام السياسي والحكم. ومؤخراً، في ظلّ اتخاذ الحكومة سلسلة إجراءات جذرية تضمنت رفع الدعم وزيادة الأسعار والضرائب على عشرات السلع، يتضح أكثر فأكثر أن اشتراطات صندوق النقد الدولي يمكن أن تكون شرارة تمس استقرار الأردن بدل الحفاظ عليه وتحصينه.
(ملف الحدث، ص 8 ـ 13)

احتجاجات الأردن: خبز أم سياسة؟

أهم ثلاثة أحزاب أردنية معارضة: تغيير النهج الاقتصادي وتشكيل حكومة إنقاذ وطني والتضامن مع الشارع

Posted: 03 Mar 2018 02:15 PM PST

عمان ـ «القدس العربي»: شاركت أدبيات وبيانات الأحزاب السياسية الأردنية الثلاثة الأهم منذ نحو شهرين، الشارع ونشطاءه في تبني تجديد الدعوة لتشكيل حكومة إنقاذ وطني على خلفية احتجاجات الأسعار.
وتسارعت وتيرة الاعتراض الحزبي بالتزامن مع الحراك الاحتجاجي الشعبي من جراء رفع الأسعار والحالة الاقتصادية المتردية في الأردن التي تسببت في احتجاجات في مدن ومحافظات أردنية عدة بعد قرارات حكومية بفرض مزيد من الرسوم والضرائب. وطالب أهم وأكبر أحزاب المعارضة حزب جبهة العمل الإسلامي الحكومة الأردنية بإلغاء كافة الضرائب والرسوم التي تم فرضها على القطاع الزراعي مؤكدا في بيان له على ضرورة قيام الحكومة بوضع خطة واضحة تقود إلى النهوض بالزراعة والصناعات الزراعية من أجل الوصول إلى الاعتماد على الذات وتوسيع هذا القطاع.
وأشار «العمل الإسلامي» في تصريح للإعلام صادر عن المهندس خضر بني خالد مسؤول الملف الوطني في الحزب، إلى ما يعانيه القطاع الزراعي من تعثر بسبب سياسات الإهمال التي مارستها حكومات سابقة بحق المزارع الأردني وغياب الدولة عن التخطيط الاستراتيجي والرعاية لهذا القطاع، معتبرا ان فرض ضريبة على الإنتاج الزراعي ربما هو مخالف للسياسات والأعراف في كل الدول الحرة والتي تسعى للاعتماد على الذات لتأمين الغذاء لشعبها لتأكل مما تزرع.
وقال بني خالد، إن أي ضريبة سواء على مدخلات الإنتاج الزراعي أو مخرجاته، إنما هي تدمير لقطاع واسع من الشعب الأردني والذي امتهن الزراعة بشقيها الحيواني والنباتي وهذا يعني مزيدا من البطالة ومزيدا من الفقر، بل إن هذا سيقود الكثيرين إلى السجون لعدم الوفاء بدينهم ويعني مزيدا من الاستيراد والدفع بالعملة الصعبة وهو ما سينعكس سلبا على الاقتصاد الأردني بمجمله. – وأكد حزب الوحدة الشعبية، وهو الإطار الحزبي الأوسع على صعيد اليسار الأردني، وقوفه إلى جانب المطالب العادلة والمشروعة التي ينادي بها الحراك الشعبي، وعلى رأسها تغيير النهج الاقتصادي والسياسي والتخلص من التبعية لصندوق النقد الدولي، مطالبا في بيان له بإلغاء كافة القرارات الاقتصادية الأخيرة، وعلى رأسها رفع أسعار الخبز والسلع الأساسية.
وقدر المكتب السياسي للحزب أن التعديل الوزاري الذي قام به الرئيس الملقي، لم ينجح في تفريغ حدة الاحتقان المجتمعي الناتج عن السياسات الاقتصادية المتبعة من قبل الحكومة، بل إن هذا التعديل جاء ليعكس حجم الاستخفاف الرسمي والإهمال للحالة الشعبية العامة الرافضة للحكومة ونهجها، والتي وحدت شعارها بإسقاط الحكومة ونهجها، والتأكيد على أن لا خلاص من هذه الأزمة إلا بحكومة إنقاذ وطني مؤكدا على مواصلة تحركاته إلى جانب القوى والفعاليات القومية واليسارية والوطنية والحراك الشعبي، لمواجهة القرارات الاقتصادية الحكومية وإسقاط نهج الجباية والإفقار.
أما حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني، فقد أكد بدوره انحيازه إلى الجماهير الشعبية وحراكها المطالب بالإصلاح، على حد وصفه، مطالبا بالتراجع عن نهج والسياسات التي تقوم برفع الأسعار وتغطية العجز في الميزانية من جيب المواطن تزج الدولة في نفق مظلم.
ودعا البعث إلى إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي ومحاسبة كل فاسد والكف عن سياسة الإفقار والتقصير الحكومي باللجوء إلى جيب المواطن المنهك، والتراجع عن رفع الأسعار وخصوصا الضرورية منها لما لذلك من انعكاسات على بنية مجتمعنا الأردني مما يزيد في بؤر الفقر والاحتقان والحرمان داعيا إلى إيجاد الحلول الشاملة للاستثمار الأمثل للموارد الطبيعية وخلق بيئة استثمار حقيقية تحفز على الاستثمار الداخلي والخارجي ووقف الهدر في المال العام ودعم القطاعات الإنتاجية المختلفة وعلى رأسها القطاع الزراعي، وليس من خلال الحلول المرحلية والترقيعية والتي لن تجلب للوطن إلا مزيدا من التأزيم.

أهم ثلاثة أحزاب أردنية معارضة: تغيير النهج الاقتصادي وتشكيل حكومة إنقاذ وطني والتضامن مع الشارع

الاحتجاج الأهلي في المحافظات مسموح والحراك «المتجول» ممنوع

Posted: 03 Mar 2018 02:15 PM PST

عمان ـ «القدس العربي»: العلاقة في بعدها اليومي والعملي تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات بين ما هو حراكي في الأردن وبين ما هو رسمي أو حكومي.
هذا التأطير يصلح مدخلا لتقويم المشهد الداخلي الأردني بعد ولادة ونمو خريطة الحراك الشعبي على أعتاب مرحلة ارتفعت فيها الأسعار وليس على أعتاب شعار سياسي. يقترح مراقبون كثيرون أن على السلطة في الأردن تجنب الخيار الأمني لمعالجة احتجاجات شرائح من المواطنين على الوضع المعيشي ورفع الأسعار.
ويرى ناشط مسيّس وخبير مثل الإسلامي مروان الفاعوري ان انفعال مواطن أردني في الشارع من أجل لقمة الخبز، هو نداء لمصلحة الانصاف والرغبة في الحياة أكثر من كونه مجرد احتجاج يحتمل أن يتطور إلى تنمر أو تمرد.
ويضيف الفاعوري: اقتراحي أن تدرك الحكومة هذه المعادلة، لأن الفارق اليوم كبير بين حركة شارع تطرح شعارا سياسيا متأثرة بما يجري في الجوار وحركة مواطن محوره الأساسي وفقط رغيف الخبز.
يصر الفاعوري على أن تضمن السلطة حق المواطن الأردني في الصراخ والتعبير بعد الارتفاع الكبير في كلفة معيشته من جراء إدارة سلبية لموارده وملفه الاقتصادي وليس من جراء سلوك المواطن نفسه.
ويرفض الفاعوري ومعه مسيّسون كثيرون أي لغة تصعيدية خارج إطار القانون أو ثوابت الدولة أو أي تصرف يمكن ان يخدش روح الأردنيين وانتماءهم وولاءهم من قبل أي منفعل في الشارع أو غاضب بالدرجة نفسها التي يطالبون فيها الحكومة بتحمل مسؤولياتها ووقف حالة التعامل مع ألم المواطن انطلاقا من الخيار الأمني فقط ومن دون تدقيق أو تمحيص.
السلطة كانت تتوقع بطبيعة الحال وطوال الوقت نمطا من الاحتجاجات في الشارع بعد اتخاذ قرارها التاريخي بعنوان رفع كل الدعم للخزينة عن كل السلع والخدمات باستثناء القليل واليسير جدا منها.
القرار خلط الأوراق وأصاب الأسواق بحالة توتر شديدة، ووجه ضربة كبيرة لقطاع التجارة كما يبلغ «القدس العربي» نقيبه خليل الحاج توفيق وهو ينتقد إصرار المسؤولين على تجاهل أي حوار مع أركان القطاع التجاري.
من البداية أكثرت حكومة الرئيس هاني الملقي من الشروحات قبل رفع الدعم وعندما التقت «القدس العربي» قبل أيام من إعلان القرار الخاص برفع الدعم عن الخبز وتوفير البدل النقدي، الناطق الرسمي الوزير الدكتور محمد المومني، كان الأخير يؤكد ان آلية الدعم النقدي ستخرج الفقراء وجزءا كبيرا من الطبقة الوسطى من معادلة رفع سعر الخبز، مع الإشارة إلى أن القرارات الاقتصادية اضطرارية وإجبارية ولا بد من العبور عنها لأن الحكومة تتحدث اليوم بشفافية عن لحظة الحقيقة.
لحظة الحقيقة تحدث عنها أيضا رئيس الوزراء الدكتور الملقي، عندما خرج للأردنيين على شاشة التلفزيون ومن دون سابق إنذار ليعقد مقارنته الشهيرة بين إفلاس الخزينة المحتمل وصعوبة الوضع ونقطة تحول بعنوان خطوات الإصلاح الاقتصادي الخشنة.
لم يتأثر الرأي العام أصلا بتبريرات الملقي، ولم يتوقف عندها لأن الحراك الاحتجاجي وتحت لافتة رغيف الخبز كان قد انطلق أصلا وفي بؤرتين على الأقل وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع من هتافات يتردد صداها في الشارع وتركز في مطلبها على شعار واحد وأساسي هو إسقاط البرلمان والحكومة معا.
خلافا لكل التوقعات بدأ حراك الأسعار في ساحة صغيرة باسم العين في مدينة السلط غرب العاصمة عمان، وحيث تجمع نوعان من المواطنين، الأول عاد للتو من الاعتصام المفتوح وغير المفيد أمام مقر السفارة الأمريكية في الأردن تحت عنوان القدس والاحتجاج على وعد ترامب، والثاني ضم شريحة من الذين خسروا الانتخابات البلدية واللامركزية في مدينة السلط ويتهمون السلطة بالتدخل ضدهم في الانتخابات.
لقاء الفئتين في السلط نتج عنه تشكيل اللبنة الأولى لإدامة الاحتجاج وسرعان ما تحول الاحتجاج إلى سهرة ليلية لمعارضين وغاضبين ومواطنين بسطاء يطرحون حكاياتهم مع الفقر والأسعار.
وسرعان ما وجهت السلط نداءات إلى بقية المدن والمحافظات لمشاركتها في حفل الاعتراض فتجاوبت الكرك، لكن من دون زخم جماهيري وبدا ان الهتافات في الكرك أعلى سقفا من تلك التي في السلط وبرزت محاور المنافسة الأولى تقريبا بين نشطاء المدينتين.
بدا لافتا للنظر ومن البداية أن عمان العاصمة خارج حسابات التصعيد والاحتجاج وأن مدينة الكثافة السكانية الزرقاء مرهونة عندما يتعلق الأمر باحتجاج منظم بموقف الحركة الإسلامية فيها، كما بدا ان أعرض مدن الشمال وهي إربد غير معنية بحركة الاحتجاج على الأسعار.
بقي الحراك في السلط والكرك يتيما ويعيد تكرار العزف على الاسطوانة نفسها حيث اتهامات بالفساد لبعض الرموز ودعوات ضمن الشرعي والمألوف لإسقاط النواب والرئيس هاني الملقي.
بدا أن ذلك لا يكفي لفت الأنظار وسرعان ما ارتفع سقف النقد والهتاف ووصل إلى مناطق خطرة وغير مسموح بها وسرعان ما انتشرت ظاهرة أشرطة الفيديو التي يتحدث فيها أشخاص بسقف مرتفع ثم تلقى رواجا كبيرا وسط الجماهير.
لاحقا وبصورة أخف، انضمت بلدة ذيبان إلى الاعتصام اليومي وبقي احتجاج الأسعار في حدوده الدنيا لا يقلق الحكومة ولا يستنفر الأجهزة إلا عندما بدأ إحراق الإطارات في الشارع وبدأ نشطاء من الكرك يزورون السلط والعكس، فيحرضون على الحركة والاحتجاج وأصبحت السلطة أمام خيار التدخل والاعتراض عندما وصلت هتافات في السلط والكرك إلى منطقة غير مسبوقة وعندما بدأ بعض النشطاء يتحدثون عن لعبة العصيان المدني.
بقرار واحد وصغير أحاطت مدرعات قوات الدرك بمدينة السلط واعتقلت الأجهزة الأمنية ستة من خطباء الفيديوهات، وخلال عشرة أيام فقط وكانت تلك بمثابة رسائل أمنية مباشرة تحاول تأسيس مسافة فارقة في عقل الدولة بين التجمع البلدي والأهلي والهتاف ضد الحكومة أو التجول بين المحافظات للتحريض أو بين الحديث علنا عن فساد وفاسدين مقابل تصديق إمكانية السماح للأهالي بعصيان مدني.
خلافا لمعادلات النمو الطبيعية، ولد احتجاج الأسعار في مدينتين صغيرتين وسرعان ما توسع، لكنه عاد للاضمحلال والتقلص عندما وجهت له الرسائل الأمنية، فيما لا تزال العناصر الأساسية في تحريك الناس برسم الخمول والترقب والانتظار وليست برسم التصعيد مثل جماعة الإخوان المسلمين ومدن الكثافة السكانية الكبيرة.

الاحتجاج الأهلي في المحافظات مسموح والحراك «المتجول» ممنوع
رسائل الأمن الأردني للشارع:
طارق الفايد

تعديل «الأوراق المبعثرة» وزحام نخبوي يسبق «خلافة الملقي» و«التغيير» بعد أشهر

Posted: 03 Mar 2018 02:14 PM PST

عمان ـ «القدس العربي»: الاعتبارات التي أجبرت رئيس الوزراء الأردني الدكتور هاني الملقي على تعيين مدير مكتب الملك السابق الدكتور جعفر حسان نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا لشؤون الاقتصاد هي نفسها الاعتبارات التي وضعت قيودا واضحة الملامح على حركة الملقي أثناء هندسة التعديل الوزاري الأخير والسادس على فريقه. وقد حصل على فرصة نادرة لم يحصل عليها قبله أي من رؤساء الحكومات، عندما أطلقت يده في إجراء سادس تعديل على وزارته ومن دون تدخل حقيقي.
الملقي تقصد فيما يبدو تفويت الفرصة، لكن الظروف التي أحاطت التعديل الوزاري السادس والأخير والأهم على الأرجح واستنادا إلى مصدر مقرب منه، بدت معقدة ومبعثرة إلى حد بعيد، لأن التوجيهات كانت تقضي بشيء واحد فقط، وهو إيجاد مكان في قيادة المطبخ الاقتصادي للحكومة للدكتور حسان الخارج للتو من إدارة المكتب الخاص للملك عبد الله الثاني شخصيا، والذي كان بحكم عمله يشرف من جانبه على نقل التوجيهات الملكية للحكومة ورئيسها في المجال الاقتصادي وتحديدا في الجزء المتعلق ببرنامج الإصلاح الذي أثار ضجة في الأردن.
على هذا الأساس تخيل الملقي أن المهمة سهلة، بمعنى أن انضمام الدكتور جعفر حسان للفريق الوزاري لن يؤدي لمشكلة، فقد سبق للرجل أن عمل وزيرا للتخطيط.
لكن الرجل وافق على الانضمام للحكومة شريطة ان يحظى برتبة نائب لرئيس الوزراء وبحجة أن هذه التراتبية في اللقب تمنحه الهامش المطلوب لإعمال خبراته الخاصة في مجال إنفاذ وتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وضمن الرؤية الملِكية الشاملة التي كانت الحكومة قد كلفت بها أصلا. هنا تحديدا برز التعقيد، فالدكتور حسان قد يستطيع العمل على الأجندة الاقتصادية، لكن خلفيته ومهاراته لا تؤهله بالضرورة للعمل أمام البرلمان ومع الرأي العام في مرحلة حساسة جدا.
وهنا اكتشف الملقي أن بقاء الدكتور حسان وحيدا في مضمار نيابة رئيس الوزراء بعدما تأكد من أنه مضطر لهذه التسمية لن يكون خيارا سهلا في كل الأحوال.
وقد أدخل وجوده في الحكومة وبالتسمية التي تقررت الرئيس الملقي في لعبة كلمات متقاطعة وأوراق مبعثرة سياسيا وهو يخطط لأحد أكثر التعديلات الوزارية تعقيدا.
من جهة قالها الرجل الثاني قبل التعديل في وزارة الملقي الدكتور ممدوح العابدي مبكرا عندما وضع بين يدي رئيس الحكومة استقالته المكتوبة وقبل ستة أيام أصلا من التعديل الوزاري.
تسمية أي وزير جديد كنائب لرئيس الحكومة كان يعني مباشرة انسحاب المخضرم العبادي وفورا ومن دون نقاش. وتسمية الدكتور حسان نائبا وحيدا لرئيس الوزراء لا تكفي على الإطلاق وستعني بالضرورة أن أكثر الوزراء خبرة وأهمية في الفريق وهو وزير المياه حازم الناصر سيغادر أيضا.
بمعنى آخر، مجرد تسمية الدكتور حسان في موقعه الجديد حرم الملقي وفورا من عنصرين وفي غاية الأهمية، هما الدكتور عبادي والدكتور الناصر، ولأن الرجلين ينتميان إلى محافظة البلقاء ضمن محاصصة المقاعد الوزارية، تضاعفت المشكلة وزاد عدد الوزراء الذين ينتمون لمحافظة البلقاء وسيغادرون الحكومة.
حجز العبادي وبقرار ذاتي ورقة المغادرة مبكرا. ودخل الناصر في مقايضة قوامها أنه لا يستطيع الاستمرار في حكومة يتم فيها تسمية نائب رئيس جديد من دون الأخذ في الاعتبار للأقدمية. واقترح على رئيس الوزراء أن يواصل عمله في حال تعيينه نائبا ثالثا لرئيس الوزراء. رفض الملقي الخيار فخسر في هذه الحالة الوزير التكنوقراطي الوحيد الناجح والفعال في حكومته تقريبا وسط حالة إجماع مما دفعه لاحقا لنقل وزير العمل علي الغزاوي في مكان الناصر وزيرا للمياه حتى يتمكن من تفريغ مقعد وزاري لأقلية أخرى وقد اختار حقيبة العمل لهذا الغرض.
عليه خلط انضمام الدكتور حسان كل الأوراق، فهو لم يؤد فقط لانسحاب وزيرين مخضرمين هما العبادي والناصر من الحكومة، بل قلص هوامش الانتقاء أمام الملقي في اختيار أي من الشخصيات السياسية الوازنة لمشاركته في قيادة الوزارة على أساس المشهد السياسي الداخلي.
وصلت رسائل من خمس شخصيات على الأقل تتمنى أن تعذر لرفضها الالتحاق بالحكومة، والسبب الوحيد المفهوم هنا صعوبة العمل برفقة الدكتور حسان لأنه شخصية نافذة جدا ولديه مقربون منه في مواقع القرار المهمة جدا الأخرى وبالتالي سيضطر أي وزير آخر يلعب إلى جانبه للتعامل معه على هذا الأساس.
تلك إشكالية إضافية واجهت الملقي عند التشكيل، فالدكتور حسان مرفوض من العديد من الشخصيات السياسية، لسببين؛ الأول له علاقة بشخصيته وعدم جاذبيته، والثاني له علاقة بنفوذه الكبير في الديوان الملِكي وصداقته مع الحلقات الاستشارية الأهم حول مركز القرار وهو وضع يجعل أصلا تعاطي أي سياسي أو وزير بارتياح مع حسان أمرا في غاية الصعوبة.
الوجه الآخر للإشكال نفسه يتمثل في أن الدكتور حسان يصلح لقيادة فريق اقتصادي لكنه قد لا يصلح لقيادة فريق سياسي.
برغم كل ذلك وجد الملقي شخصا واحدا يقبل اللعب معه بمعية الدكتور حسان وفي المساحة نفسها بعدما شهدت المرحلة اعتذارات بالجملة، نفاها رئيس الوزراء فعليا عندما صرح انه يتحدى وجود ولو شخص واحد اعتذر عن المشاركة في حكومته.
اللاعب الذي قبل الانضمام إلى حسان تحت قيادة الملقي هو وزير الاتصالات السابق جمال الصرايرة الذي اشترط بطبيعة الحال تسميته نائبا لرئيس الوزراء حتى يقبل الالتحاق، وهو ما حصل حيث ورد اسمه في خطاب التكليف الملكي قبل اسم حسان.
وبرغم أن كلاهما نائب لرئيس الحكومة، إلا أن مرتبة الرجل الثاني تؤول ضمنيا إلى الصرايرة بحكم الأقدمية أولا وبحكم ورود اسمه قبل حسان في نص الإرادة الملكية ثانيا وهو ما اشترطه.
في كل الأحوال يمكن لاحقا توقع ظهور منافسة مع بعض التزاحم في منطقة نائب الرئيس خصوصا وأن الملقي قد يتغيب لفترات أطول بسبب العلاج.
في بقية زوايا التعديل الوزاري، خلق تركيب الدكتور حسان تحديات لها علاقة بالمحاصصة، فقد أصبح احتواء الاحتجاج في الكرك جنوب البلاد يتطلب وزيرا للداخلية من أبناء هذه المدينة يعمل بالتنسيق مع الصرايرة على احتواء الحراك فيها، وهو ما قفز بالوزير الجديد سمير المبيضين إلى الواجهة بدلا من المخضرم المستقيل أيضا غالب الزعبي.
وأطاح الملقي وزير الأوقاف السابق وابن مدينة السلط الدكتور وائل عربيات ووضع في مكانه الدكتور عبد الناصر أبو البصل، ولتعويض مقعد قبيلة بني عباد، اختار الملقي استاذا جامعيا هو الدكتور أحمد العبادي وزيرا للشؤون القانونية، فنقصت حقيبة فورا من حصة الشمال بغياب الدكتور بشر الخصاونة.
حصل ذلك قبل أن يمتنع الملقي ولسبب غامض حتى الآن عن تسمية وزير جديد للنقل، حيث بقيت حقيبة النقل في أحضان وزير البلديات وليد المصري، فيما لم يتم تعيينه وخلافا للتوقع وزيرا جديدا للطاقة.
يبدو أن التعديل الوزاري الأخير وبالطريقة التي خرج بها هو تعبير عن مرحلة انتقالية في التفكير حيث لا يمكن توقع أن تستقر الحكومة على شكلها الحالي إلى مرحلة طويلة لاحقا قد تتجاوز شهر حزيران/يونيو المقبل، وهو إيحاء ضمني أن الفرصة في لحظة استحقاق إقليمي مقبلة قد تكون متاحة للعب مجددا بورقة التغيير الوزاري والتي تطلبت أصلا تعديلا ترقيعيا على الفريق مثل الذي حصل.

تعديل «الأوراق المبعثرة» وزحام نخبوي يسبق «خلافة الملقي» و«التغيير» بعد أشهر
أسابيع حاسمة في عمان تبدأ مع حزيران:

الحراك الأردني: عسرة في النجوم ويسرة في الاحتواء

Posted: 03 Mar 2018 02:14 PM PST

«الإعسار» في إنتاج النخب القادرة على تحريك الشارع الأردني احتجاجا على القرارات الاقتصادية المؤلمة الأخيرة، يعفي من شبهة المقارنة بين حراكات الربيع العربي التي طال فيها الأردن من الحب جانبا لا يستهان به وأي حراك محتمل في قابل الأيام.
حراكات الربيع العربي بنسختها الأردنية ولّت إلى غير رجعة، وتقطعت أوصالها واختفت رموزها، وانسدت شرايينها الرئيسية ودخلت في موت سريري بعد أن عجزت عن حشد الدعم لاستمرارها في ضوء الفظائع التي شهدتها دول مجاورة رجحت كفة الأمن على أي مطالب معيشية أخرى. فالعنف الذي كان محركًا أساسيا للغضب في تجارب مصر وسوريا، ليس له جذور في الربيع الأردني الذي اتسم بالاختلاف والتحضر، استعاضت فيه القوات الشرطية عن الهراوات بتوزيع المرطبات.
برغم أن رياح التغيير التي حملها الربيع العربي كانت مفاجئة، إلا أن ميكانزمات الدولة الأردنية أظهرت قدرتها على التطور والتحور والتقاط اللحظة التاريخية واستيعاب هذه المتغيرات حتى مرت العاصفة بسلام.
وإذا كنا نتحدث عن شباب دخلوا معادلة النخب من أوسع أبوابها، في قيادة الاحتجاجات الجماهيرية، إبّان الربيع العربي، ليتحكموا في إيقاع الشارع، فقد تشتّت هؤلاء في بقاع الأرض، ولم يعد لهم أي تأثير بعد تفكيك الحراكيين ترغيبا أو ترهيبا، وهم ينظرون لتجربتهم بخذلان كبير، بسبب ما آلت إليه حالهم، بعد كل هذه السنوات، حينما قطف بعضهم ثمار مغادرته خندق الحراك والمعارضة.
وفيما كانت وسائل التواصل الاجتماعي تَبْسط سطوتها على المزاج العام، فقد فهمت المؤسسة اللعبة مبكرا، وعزّزت حضورها في ذلك العالم، وتمكنت من خلق نجوم جدد، وقادة رأي قادرين على التحكم بالسواد الأعظم من المحتوى الذي يتناقله الأردنيون، وهم جاهزون لقلب المزاج العام بسرعة وتنفيسه أولا بأول.
ففي الوقت الذي كانت فيه أوساط معارضة تعيد بث مقاطع من تظاهرات حاشدة جرت قبل عدة سنوات على «واتس آب» في محاولة لإسقاطها على أحداث طازجة، لتضليل البلاد والعباد، كان مقطع فيديو لإعلامي مرموق مثل الدكتور معن قطامين يملأ الفضاء المحلي حول قضايا جريئة، تتعلق بأخبار وإشاعات حساسة طالت رأس النظام في البلد، وتشرح وتبرر القرارات الاقتصادية.
هذا إلى جانب نخبة من الفيس بوكيين الناشطين، الذين تم استيعابهم وإعادة تحشيدهم لمصلحة المرجعيات الإعلامية الرسمية، التي تحرص على تنفيس الرأي العام أولا بأول، من خلال تغذية هوس الدردشات حول أحداث الساعة، بالقضايا والقصص التي تستولي على النقاشات العامة، وهناك رواية متوفرة لسد المسامات التي قد تتسرب من شقوقها تقولات إشاعات تمتصها الهواتف الذكية يوميا.
وتزامن ذلك بالطبع مع خطة متدرجة، لضبط إيقاع الصحافة الإلكترونية، التي أسهمت في وقت سابق بتأجيج الحراكات ودعمها إعلاميا، وهذا الأمر الذي تم الانتباه إليه مبكرا، من خلال توجيه ضربات ذكية أسفرت عن احتوائها وإفقادها تأثيرها في الرأي العام.
اليوم، ليس هناك لاعب أساسي يتولى قلب الهجوم، فالجبهة الوطنية التي كان رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات يقودها، وتضم ستة أحزاب وطنية، أبرزها الإخوان المسلمون، فرط عقدها.
وعبيدات الذي دفع به الإخوان إلى واجهة تلك الحراكات، يقتصر ظهوره اليوم على تأدية واجب العزاء في دواوين البلاد، من دون أي ملمح سياسي لحركته.
وسواء شئنا أم أبينا، فقد كانت الجبهة الوطنية الأردنية خلال سنوات الحراك، لاعبا رئيسيا، حيث طرحت برنامجا وطنيا متكاملا، وابتعدت عن المطالب التكتيكية والابتزاز الذي سبغ السواد الأعظم من الحراكات المناطقية.
وقد ضمت الجبهة وقتذاك تحت مظلتها ستة أحزاب من المعارضة، على رأسها الإخوان المسلمون الذين حولوا الجبهة إلى ائتلاف وطني قربهم من التحكم بالشارع، وقيادة دفته.
وقد نجحت الجبهة في امتطاء بعض من الحراك الذي شوهته الجهوية، والبحث عن الاسترضاءات.
أما الإخوان المسلمون اليوم، فإنهم يسعون إلى شراكات مع الحكم بعد الضربات القاصمة التي تلقوها عقب إطاحة تجربتهم المصرية، وعادوا إلى ما قبل المربع الأول، فها هم يشاركون في الانتخابات النيابية وبياناتهم وتصريحاتهم أكثر رشدا، ويعقدون اجتماعات مع رجال الدولة تتعلق بالحرص على استمرار البلاد سياسيا واقتصاديا، تمهيدا لمصالحة وطنية تتجاوز فيها مشاركة الإخوان رفع العتب، وهم معنيون بالحفاظ على آخر خنادقهم، بعد أن رفض الأردن اعتبارهم جماعة إرهابية، وذلك برغم استقوائهم على النظام، عندما كان الغطاء الجوي من الفضائيات العربية مساندا وداعما لهم.
ولكن النجاح الذي حققته الدولة في تشتيت حوامات الحراكات، قابلتها إخفاقات كبيرة زادت من وتيرة الغضب الاجتماعي، بعد الانتكاسات الأمنية المتتابعة، التي أعقبت أحداث قلعة الكرك، خاصة أن الأمن كان ولا يزال يتكرر بوصفه ميزة نسبية للأردن.
وجاءت قضية الأسعار، وظهر عجز الحكومة عن الحلول، والمراهقة السياسية، باختيار وزراء لتشعر المواطنين بأنهم أمام اختبار حقيقي بين ما يطمحون له واستحقاقات المحاصصة والاسترضاءات.
وإذا كانت عبقرية الدكتور عبدالله النسور رئيس الوزراء السابق قد نجحت في امتصاص صدمات المرحلة السابقة وتمكن من ملء المشهد العام، حينما شرع صدره لكل رياح النقد، فإن خلفه الدكتور هاني الملقي لا يمتلك الكاريزما الكافية للتعامل مع الشارع، فالنسور كان يمرر حزمة وراء الأخرى من الجبايات من دون الدخول في منطقة المحظور.
التعديل الحكومي الأخير الذي أجراه الملقي على الحكومة من شأنه أن يخفف من حدة غضب بعض المناطق الجغرافية، إلا أن تصدير رجل الديوان القوي جعفر حسان إلى موقع متقدم من شأنه أن يكون محفزًا يُغري لتوقع ترسانة من الحلول، خصوصا أن القصر يطرح أوراقا نقاشية إذا تم الأخذ بمضامينها فإنها ستكون متقدمة على بعض المطالبات التي يطرحها الشارع هذه الأيام.
لا أحد ينكر النجاحات الكبيرة التي حققتها المؤسسة العميقة في إخماد الحراك، إلا أن القرارات الاقتصادية القاسية التي أدخلت فئات جديدة نادي محدثي الفقر قد تدفع إذا ما اضيفت إليها الاعتقالات السياسية بنجوم جدد إلى الساحة في مقبل الأيام، ولكن النظام المناعي للدولة ما زال قادرا على التعامل معها بكل اقتدار، ذلك أن صلابة النظام في الأردن والحرص على هيبة مؤسساته، ليست رفاها بالنسبة للأردنيين، وإنما تحد كبير لهم بعد كل ما عايشوه من ويلات الفوضى حولهم، فيما لم تعكر صفو ربيعهم قطرة دم واحدة.

الحراك الأردني: عسرة في النجوم ويسرة في الاحتواء

ناصر قمش

 الأردن يتفاعل مع «الإغراء التركي» ويوقف «الرهان» السعودي ويواجه «الفصام» الإسرائيلي ويتجاهل «الهمس» الإيراني

Posted: 03 Mar 2018 02:14 PM PST

عمان ـ «القدس العربي»: أراد وزير الخارجية التركي مولود أوغلو قصدا لفت النظر إلى القفزة التي تحققت في العلاقات مع الأردن عندما تحدث في زيارته الأخيرة في عمان وفي باحة السفارة التركية في العاصمة عن المئات من الشباب الأتراك الذين سيتعلمون اللغة العربية قريبا في مؤسسات الأردن.
من سمع هذه المعلومة لم يخطر في ذهنه أن الوزير أوغلو يلفت النظر إلى طلب مباشر تقدم به الرئيس طيب رجب أردوغان من الملك عبد الله الثاني نهاية الصيف الماضي عندما امتدح أردوغان بلاغة ومهنية الجامعات الأردنية في تعليم اللغة العربية، وقال للعاهل الأردني أن إخوته من الأئمة والوعاظ الأتراك شغوفون بتعلم لغة القرآن الكريم على يد أساتذة اللغة العربية الأردنيين.
يومها لم يتحمس المسؤولون الأردنيون لطلب أردوغان على اعتبار أن أي نمو في العلاقات مع تركيا بعيدا عن المسار الأمني يمكن أن يكون مكلفا في توازنات الأردن الإقليمية الأخرى.
يبدو أن تعليم وعاظ وأئمة أتراك اللغة العربية في الأردن وبعدد كبير أصبح خطوة تخفف من التشنج في العلاقات بين البلدين، وتضع أساسا للتعاون حتى داخل منظومة الإسلام الوسطي الحديث الذي تحاول تركيا تمثيله في العالم.
حصل ذلك في خطوة لا يمكن إنكار أهميتها الرمزية بعد التقاطع في المساحات بين أنقرة وعمان عند نقطة مكثفة هي ملف القدس والاستحقاق الذي وضع فيه البلدان قرار الرئيس الأمريكي الشهير دونالد ترامب.
الأهم أن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أعلن وهو يستقبل نظيره أوغلو، الاتفاق على توقيع اتفاقية تجارة حرة بين البلدين قبل أن يعلن الملك عبد الله الثاني شخصيا وهو يلتقي قيادات ونخب من قبيلة بني صخر بانه ذاهب للهند حتى يبحث في استقطابات تجارية واستثمارية لأن الهند مثل تركيا مهتمة بافريقيا والعراق.
الحاجة الاقتصادية حصريا دفعت عمان لخيارات لا تريدها سياسيا بالعادة مع تركيا تحديدا، وعروض الاستثمار والتعاون التي يقدمها الجانب التركي من المرجح أنها مفيدة ومثمرة بعدما وجد الاقتصاد الأردني نفسه معزولا ويتيما خصوصا بعد قرار ترامب والقدس وبعد المستجدات التي اخترقت جدار العلاقات الإقليمية وتحالفات الأردن مع الجوار.
العلاقات مع تركيا بهذا المعنى أصبحت أكثر أمنا وأقل ضجيجا ولم تعد خطرة من حيث علاقات الأتراك بالإخوان المسلمين، لأن النسخة الأردنية من التنظيم الإخواني تتفاعل بإيجابية ودخلت في حالة كمون تكتيكي طويلة وأظهرت أنها لا تسعى لاستغلال أي من عناصر التوتير الداخلي عبر الاستعانة في تركيا على الحكومة الأردنية.
المضي قدما أيضا بعلاقات أكبر مع تركيا يزعج الشريك والحليف السعودي، ويشاغب قليلا على أجندة الحليف الإماراتي والمصري، لكنه ومع غياب جملة اقتصادية تضامنية حقيقية من قبل السعودية تحديدا لا يعتبر تقاربا من النوع الخطر أو الذي يثير الحساسيات بل يستقر في مستوى انه تقارب أقل خطرا من أي انفتاح محتمل على إيران ولأسباب اقتصادية.
وجهة نظر المؤسسة الأردنية اليوم تفيد أن خطوات محسوبة من الانفتاح على الأتراك قد تكون أقل ضررا من تجربة مغامرة الانفتاح بصرف النظر عن حجمه وجرعته مع الإيرانيين.
اكتشفت غرفة القرار الأردنية أن التعاون مع تركيا أردوغان لا يفضله السعودي ولا الإماراتي ولا المصري، لكن يمكن تمريره برغم ذلك من دون إغضابهم خلافا لما يمكن أن يحصل مع أي نسخة إيرانية من الاتصال والتنسيق والتعاون.
تركيا تقدم نمطا من الإغراء الاقتصادي للأردن، وتفعل ذلك في وقت حرج وأزمة اقتصادية طاحنة تواجهها عمان.
الجديد تماما في الموضوع أن عمان ترد بإيجابية اليوم وتقطع خطوات نحو أنقرة تحت باب التنويع في العلاقات الإقليمية والاقتصادية خصوصا وأن تلك التعقيدات التي تواجه الجمود في العلاقة مع السعودية لا تزال قائمة حيث ان مليارات محمد بن سلمان التي وعدت بها عمان للاستثمار في مجال الطاقة البديلة غابت تماما ليس عن الواجهة فقط ولكن عن الحديث أيضا.
منذ ثلاث سنوات يؤكد مصدر أردني مسؤول لـ«القدس العربي» لم تدفع السعودية ولو دولارا واحدا من حصة المساعدات الاقتصادية والمالية المعتادة وبالرغم من إعداد قانون جديد وإنشاء صندوق للاستثمار المشترك لم تتحرك الآليات واقتصرت الوعود السعودية على حصة وظائف محتملة وفرص عمل للأردنيين في مشاريع نيوم على البحر الأحمر بعد إنجازها. مثل هذا النكران الاقتصادي والمالي السعودي الكبير للأردن شجع عمان على البحث عن خيارات تجارية واستثمارية مرة مع روسيا وأخرى مع الهند والصين وثالثة مع تركيا. بمعنى آخر نمو العلاقات مع الأتراك كان البديل الموضوعي المنطقي الوحيد على برودها مع السعودية خصوصا وأن المواقف تتعاكس عندما يتعلق الأمر بمصالح الأردن العميقة في ملف القدس.
الاندفاع في الإقليم قليلا نحو تركيا وقبول بعض مغريات التعامل الاقتصادي منها، كان البديل الموضوعي عن السماح بأي اختراقات لها علاقة بانفتاح على إيران حيث جرى تلامس عن بعد مع الوفد البرلماني الأردني الذي زار طهران للمشاركة وتمثيل الأردن في نسختها من المؤتمر الإسلامي الخاص بالقدس.
في ذلك المؤتمر سمع عضو مجلس الأعيان الأردني صخر دودين من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري تقويما عن وضع الأردن له علاقة بضرورة عودة المملكة إلى التمركز نحو محور المقاومة والممانعة بدلا من ضياع مصالحها ضمن المحور الحالي.
بوضوح يتقصد الرئيس بري تلمس الحاجات الاقتصادية الملحة للأردنيين ولفت النظر إلى إمكانات في الانفتاح والاستثمار الاقتصادي قد تكون أكبر من المتوقع عندما قال لأعضاء في الوفد الأردني أن مكانهم الطبيعي في معسكر المقاومة وبأنهم أطالوا الغيبة وأن محور المقاومة ينتظرهم.
كانت تلك عمليا رسالة مخيفة تخلط كل الأوراق قرر الأردن تجاهلها لأنها لا تشبهه بأي حال من الأحوال.
لكنه استخدمها في الوقت نفسه في تمرير وتبرير مقايضة لا يمكن إسقاطها من أي حساب ولها علاقة بفتح الباب نصف فتحة مع اللاعب التركي إقليميا واقتصاديا وإغلاقه بالكامل في وجه اللاعب الإيراني على أمل التموقع في نسبة آمنة من التنويع الإقليمي أملا في إعادة صياغة العبء الذي ينتجه الوضع الاقتصادي الحساس للخزينة الأردنية هذه الأيام حيث سباق مع الزمن وصراع مرير مع صندوق النقد الدولي لتقرير ما إذا كان الأردن مؤهل لاقتراض مرة أخرى على الصعيد الدولي أم لا.
الأردن وعندما يتعلق الأمر بحساسية وضعه الاقتصادي قياسا بمقارباته في الاتصالات والعلاقات الإقليمية يدخل في تنميط جديد وغير مسبوق أملته الظروف والاعتبارات وقوامه نصف فتحة لباب مع أردوغان وتركيا وتلامس فقط على شكل تهامس مع إيران ووقف الرهان تماما على أي فوائد ومكاسب اقتصادية يمكن أن تعبر في العهد الجديد مع السعودية والبقاء عن بعد في حالة إيجابية لكن ثبت أنها غير مجدية وغير منتجة مع مصر والإمارات.
هذه هي شكل التوازنات التي يحاول تنميطها اليوم صانع القرار الأردني على المستوى الإقليمي في الوقت الذي تعيش فيه العلاقات مع إسرائيل حالة الفصام المألوفة حيث إيجابية منتجة مع العمق الإسرائيلي يقابلها سلبية محققة مع حكومة بنيامين نتنياهو وحيث لعبة البقاء المشترك الدائمة والأبدية مع محمود عباس وسلطة رام الله.
وفي المقابل حيث لا علاقات من أي نوع مع نظام الرئيس بشار الأسد والاكتفاء عندما يتعلق الأمر بأي تفصيلية لها علاقة بالمشهد السوري بهوامش المناورة والمبادرة مع موسكو قبل أي طرف آخر وتحديدا على أساس ما وصفه الملك عبد الله الثاني علنا وعدة مرات بانه حالة نجاح لسيناريو خفض التوتر جنوب سوريا، والذي ترتب مع موسكو التي يزورها الأردنيون بين الحين والآخر من دون الانتقال فعليا إلى مستوى علاقات استراتيجية معها.
في منطقة أبعد قليلا وعند استعراض العلاقات الأردنية الإقليمية يمكن التحدث عن أزمة مستمرة ومفتوحة مع قطر لكنها أقل صخبا وتفاعلا بإرادة الطرفين.
ويمكن القول أن علاقات الأردن غير محتقنة سلبيا مع بقايا منظومة النادي الخليجي خصوصا في الأطراف غير المؤثرة أصلا مثل الكويت والبحرين مع العلم أن الاتصالات التي تجري مع دول في افريقيا أو في آسيا بهدف التنويع التجاري والاستثمار في الجيوسياسي تحديدا هي عبارة عن رسائل توحي ضمنيا أن الرهان الأردني على زمن المساعدات انتهى تماما وأن المساعدة الوحيدة التي حصل الأردنيون عليها ضمنيا هي تلك الأمريكية بعدما خففوا من لهجتهم في ملف القدس حيث تم توقيع مذكرة لخمس سنوات بقلم ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي تضمن استمرار المساعدات مع زيادة بنسبه 25 في المئة عليها.

 الأردن يتفاعل مع «الإغراء التركي» ويوقف «الرهان» السعودي ويواجه «الفصام» الإسرائيلي ويتجاهل «الهمس» الإيراني
«تنميط» جديد للإيقاع الإقليمي:
بسام البدارين

الأردن ينتظر بشغف «صفقة القرن» ويسأل تصدير «حل» أم «أزمة»؟

Posted: 03 Mar 2018 02:13 PM PST

عمان ـ «القدس العربي»: يعيد سياسي أردني مخضرم من وزن الرئيس طاهر المصري القضية أصلا إلى جذرها الأول عندما يصر على عدم وجود ما يدفع للاعتقاد أن إسرائيل أصلا مضطرة لتقديم أي تنازل له علاقة بحقوق الشعب الفلسطيني وبالقضية الفلسطينية ليس للفلسطينيين في الأرض المحتلة ومؤسساتهم فقط، وإنما لأي طرف آخر أيضا.
ما يقصده المصري ويحاول عدم لفت الأنظار كثيرا له هو التقليل حتى من أهمية الحديث عن دور أردني في الضفة الغربية مستقبلا ضمن مسارات ما يسمى إعلاميا بصفقة القرن.
هذه المقاربة ومنذ أكثر من عامين تقترح أن إسرائيل ليست بصدد تصدير حلول للأردن، إنما بصدد تصدير أزمة إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن، لأن تهويد القدس مشروع أنجز والمستوطنات تخنق كل إمكانية لقيام أي دولة فلسطينية ولأن إسرائيل تتجه نحو يهودية الدولة.
بهذا المعنى يصر المصري حتى خلال نقاشات مع «القدس العربي» على أن الجانب الإسرائيلي المتصهين سيخنق ويضايق سكان الضفة الغربية لتهجيرهم إلى الأردن وهذا وضع لا علاقة له حتى بما يسمى بالخيار الأردني، لأن الخيار الأردني يعني حصول تنازل إسرائيلي، وهو أمر يرى المصري أنه غير مطروح في ظل ميزان القوى حاليا.
صفقة القرن الغامضة والمجهولة عمليا تقلق جميع الأطراف في المشهد الأردني الذي دخل في حالة شغف للبحث عن تفاصيل وحيثيات وسط استقرار الشعور العام ان هذه الصفقة مقبلة ووشيكة وستنطوي على دور أردني. وهو شعور دفع النخبة السياسية الأردنية إلى أقصى سيناريوهات التوقع والتكهن، لأن العاهل الملك عبد الله الثاني وفي لقاء مغلق وشهير مع متقاعدين عسكريين قبل شهرين ألمح إلى أن شهر آذار/مارس المقبل سيشهد تحولات كبيرة على المستوى الإقليمي.
الاعتقاد السائد أن تفسير التلميح الملِكي له علاقة مباشرة بصفقة القرن المحتملة برغم أن وزير البلاط والخارجية الأردني الأسبق مروان المعشر حذر مرات عدة وأمام «القدس العربي» من المبالغة في الرهان على صفقة محتملة باسم القرن ملمحا لأن أسوأ ما في هذه الصفقة إن كانت موجودة أصلا هي أنها ستطهى على نار تخص شخصيات في الإدارة الأمريكية غير ناضجة ولا تملك أصلا خبرة حقيقية عن المنطقة.
في كل حال زاد شغف الشارع الأردني في التحدث عن صفقة القرن وترقبها بعدما شاهد الأردنيون الملك عبد الله الثاني في قمة دافوس يقترح علنا الانتظار والتريث إلى أن يكشف الأمريكيون عن خطتهم في عملية السلام، كان ذلك تلميحا لقرار أردني رفيع المستوى بوجود خطة أصلا.
ومع غياب المعلومات والمعطيات، يرى مفكر سياسي عميق من وزن عدنان أبو عودة، أن المجال الحيوي الوحيد المتاح أمام ما يسمى بصفقة القرن هو الحديث عن ما كانت الإدارة الأمريكية الجديدة تسميه الحل الإقليمي.
كلمة الحل الإقليمي بالنسبة لأبو عودة بسيطة ومختصرة، وهي تعني حلا دوليا سياسيا متوافقا عليه وله أبعاد اقتصادية ويتعلق بالسكان وليس الأرض.
لا يخفي أبو عودة وغيره من السياسيين الأردنيين بأن أي حل له علاقة بالسكان سيعيد إنتاج دور الأردن في كل الأحوال.
والانطباع هنا بأن العمق الإداري للتعامل مع قطاع غزة في حال ترسيم صفقة القرن والمشروع الإقليمي سيرتبط بدور محتمل للمنظومة الأمنية المصرية.
وبالقياس تنطبق القاعدة نفسها على العلاقة الأردنية مع الضفة الغربية، حيث يهمس أردنيون بسيناريو محتمل يتحدث عن دور أردني في رعاية ستة تجمعات سكانية ضخمة في الضفة الغربية ضمن مسارات ما يسمى بصفقة القرن التي ما زالت غامضة والتي تم تخدير الأردن قبلها بتوقيع مذكرة تفاهم تضمن تقديم خمسة مليارات له كمساعدات أمريكية في السنوات الخمس المقبلة.
ولذلك يبدو الوسط السياسي الأردني حائرا في ترسيم حدود منطق محدد يحاول التنبؤ بتلك الوقائع التي سيفرضها الحل الإقليمي الوشيك المقترح وإن كانت الكثير من المعطيات في واقع الحال تحاول تفسير حراك الأردن السياسي والاقتصادي بناء على قراءته مسبقا لسطر مخفي من عند الصديق الأمريكي،
خصوصا وأن اللهجة الأردنية التي بدت تصعيدية جدا في ملف القدس مباشرة بعد قرار ترامب، عادت إلى الإغراق في الاعتدال لاحقا وتبدلت على نحو كبير وسط انطباع ان الجانب الأمريكي قرر عدم الغضب من الموقف التصعيدي الأردني على أساس توافق مرجح مع عمان له علاقة باحتواء غضبة الجمهور الأولى التي يمكن ان تنتج عن صدمة قرار ترامب.
عمليا نجح هذا الاحتواء، سواء كان قد رتب مع الأمريكيين أم لم يكن.
ونجح الاحتواء خصوصا لغضبة الشارع الأردني التي توارت اليوم عن الأضواء وتراجعت إلى حد كبير وبصورة توحي بأن ميكانزيمات التسوية الأمريكية سواء كانت باسم صفقة القرن أم من دونه، بدأت عمليا تفرض نفسها على اللغة التي يتحدث بها الأمريكيون والأردنيون معا في هذه المرحلة وهي لغة من المرجح أنها تتعاطى مسبقا مع فهم خاص لبرمجة صفقة القرن حتى وإن لم تعلن.
من وجهة نظر أبو عودة، حسم الرئيس ترامب ملف القدس وفي الجزء الأهم منه وعندما نتحدث عن أساسيات القضية الفلسطينية لا بد من توقع أن تكون مسارات التفعيل المقبلة في ملفين بعد القدس هما اللاجئون والحدود، وقد بدأ ترامب يعبث بملف اللاجئين عندما فتح الباب على مصراعيه للضغط على وكالة الغوث الدولية، الأمر الذي يجعل مسألة الحدود في النتيجة تحصيلا حاصلا.

الأردن ينتظر بشغف «صفقة القرن» ويسأل تصدير «حل» أم «أزمة»؟
بعد حسم «القدس» يبقى ملف اللاجئين والحدود:

تحديات أردنية: شعب غاضب على الأسعار والحكومة ومنطقة متفجرة

Posted: 03 Mar 2018 02:13 PM PST

عندما يغضب الشارع العربي يصب جام غضبه على حكامه، حيث يتراوح الغضب من الإحتجاج الهادئ إلى الثورات التي تطالب بالتغيير وتمظهرت عبر ما عرف بالربيع العربي الذي أجهض وأنهى أحلام الحرية والعدالة. والأردن ليس بعيدا عن حالة الغضب، فمع أن الحراك الأردني في عام 2011 اتسم بالسلمية ودعا للإصلاحات التي استجاب الملك عبدالله الثاني لبعضها إلا أن مرور سبع سنوات على الربيع في هذا البلد كشفت عن حجم التحديات التي يواجهها، من زيادة الأسعار وفقدان الثقة بين الحاكم والمحكومين وعبء اللاجئين السوريين وسياق الإردن الإقليمي، وإثارة تساؤلات أو منافسة بشأن حراسة الأماكن المقدسة وسياسة أمريكية تقوم على العقاب والثواب بالمنطقة.
ومن هنا كان لافتا في صحيفة «صاندي تايمز» (25/2/2018) عندما قالت إن بعض السكان- على الأقل- الذين قابلتهم طالبوا العائلة المالكة بتخفيض النفقات. وقالت مواطنة أردنية: «نحن نعاني والعائلة المالكة لا تهتم بنا». وأضافت «عليهم تخفيض نفقاتهم حتى يظهروا أنهم مع الشعب ولكنهم لم يفعلوا». وتعلق كاتبة المقال لويزا كالاهان أن الأردن نجى من الربيع العربي إلا أن النذر بعد سبعة أعوام غير مشجعة. وتقول إن الأردن يبدو هادئا ومزدهرا لكنه يسير نحو الكارثة الاقتصادية بسبب اعتماده على الدعم الأجنبي. وزاد من حجم الضيق الاقتصادي فشل السعودية والإمارات والكويت التي عانت من تراجع أسعار النفط، تجديد برنامج الدعم المقدم للأردن بقيمة 2.6 مليار دولار. ورغم زيادة الحكومة الأمريكية دعمها للأردن الذي تراه مهما لاستقرار المنطقة، إلا أن العجز في الميزانية وصل إلى مليار دولار فيما وصل الدين الوطني عن الدخل السنوي العام إلى 95٪ أي بزيادة عن 71٪ في عام 2011.
وبدأت الاحتجاجات الأخيرة عندما قررت الحكومة الأردنية زيادة الضرائب على 169 سلعة بما فيها الطحين مما تسبب بزيادة أسعار الخبز. واندلعت التظاهرات بشكل مباشر وانتشرت لقطات الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية المستقلة عن تجمعات بالمئات في أنحاء متفرقة من البلاد وهم يهتفون شعارات غاضبة عن زيادة الأسعار. ونقلت الصحيفة عن معلق محلي قوله «امنحيها شهرين أو ثلاثة» مشيرا إلى أن «الوضع يزداد تفجرا ولا نعرف ما هي النتائج فلا حدود لما يمكن أن يفعله الناس عندما يجوعون». وفي الوقت الذي صب الناس جام غضبهم على الحكومة التي اتهمت بالفساد، بدأ البعض وخفية بكسر ما كان محرما وانتقاد أسلوب حياة العائلة المالكة. وتقول كالاهان إن معظم من قابلتهم لم يطالبوا برحيل العائلة بل على العكس يريدون استمرارها. ولا يمنع هذا من نقدها الأزمة حيث يقول صحافي محلي إن النقد في تزايد «والرجال والنساء من الطبقات الراقية هم الذين يقولون هذا بالإضافة للطبقة العاملة». وعانت الطبقة المتوسطة من الأزمة الاقتصادية، ومع أن نسبة التعليم تعتبر الأحسن من بين دول المنطقة إلا أن ثلث الشباب (18٪) بدون عمل وهو ما يدفعهم للبحث عن فرص للهجرة. فيما يعيش ثلث الأردنيين تحت خط الفقر وهم الذين عانوا أكثر. وقال ماجد، صاحب مخبز «أعطينا الخبز مجانا للناس لأنهم لا يستطيعون شراءه». ويرى صاحب محل اسمه أحمد أن الفساد هو سبب المشكلة. ذلك أن الأردن صنف العام الماضي في المرتبة 59 من 180 دولة في مؤشر الشفافية العالمية، أدنى من رواندا والسعودية. وقال أحمد «أعرف أن الحكومة هي فاسدة وأنا غاضب وأن هذا ظلم وكمواطن عادي لا أستطيع الحديث علانية لأن هذا سيسبب لي مشاكل. والناس مستعدون لقبول الفساد لو حصلوا على الأمن، وأعرف أن الحكومة تسرق لكنني لا أستطيع عمل شيء ولا أريد أن يصبح الأردن مثل سوريا».
ويعتبر عامل الخوف من سيناريو كسوريا أو غيرها من الدول التي دمرتها الحروب الأهلية، عاملا مهما يدفع الناس للقبول بالوضع إلا أن المحللين يرون أن هناك حاجة لإصلاحات اقتصادية، خاصة أن معظم الميزانية الحكومية تذهب إلى الرواتب والمتقاعدين من القطاع العام المتضخم. ويرى مروان المعشر، وزير الخارجية السابق أن «المشكلة الأساسية هي أن الحكومة ضخمة وكل النفقات تذهب إلى النشاطات غير المثمرة»، وأضاف «كان علينا أن نتوقعها خاصة أننا اعتمدنا ولوقت طويل على نظام الرعاية والدعم الأجنبي لنجد أنفسنا وسط أزمة لا نعرف كيفية الخروج منها». ويرى أن غضب الناس نابع لعدم وجود منظور لنهاية الأزمة وفي كل مرة تواجه الحكومة أزمة اقتصادية فالناس العاديون هم من يدفعون الثمن «ولا نستطيع الطلب دائما من الناس تقديم التضحيات بدون منحهم صوتا، وهو ما أدى إلى الربيع العربي في المقام الأول».
والمفارقة في الأزمة أن حكومة هاني الملقي التي كانت في مركز غضب المواطنين، حملت صندوق النقد الدولي مسؤولية الإجراءات التي اتخذتها من ناحية رفع الضريبة على سلع منها أساسية. ففي مقابلة تلفزيونية يوم 13 شباط (فبراير) قال الملقي إن البلد كان سيفلس لو لم يطبق رزمة الإصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي ومنها رفع الدعم عن عدد من السلع. ودافع عن حكومته ملقيا اللوم على النفقات العامة غير الحكيمة للحكومات السابقة ووعد بالخروج من «عنق الزجاجة» في العام المقبل. ولم تكن تصريحاته كافية لتطمين الأردنيين خاصة وعوده بحل الأزمة بحلول عام 2019 وقال معلقون على وسائل التواصل الاجتماعي أن الأردن ومنذ التسعينات ينفذ طلبات صندوق النقد الدولي. وتعاني الحكومة أزمة ثقة مع المواطنين، رغم أنها نجت من تصويت لنزع الثقة عنها في البرلمان، وهو ما أثر على شعبيتها المتدنية خاصة أن صندوق النقد الدولي أكد في 15 شباط (فبراير) أنه لم يطلب من الحكومة إصلاحات تزيد من أعباء الفقراء. ويعترف محللون أردنيون أن الأزمة هي نتيجة سياسات فاشلة وليست متعلقة بحكومة واحدة وهو ما يثير المخاوف من انهيار الأمن ويهدد شرعية النظام نفسه. ولا يعرف هؤلاء الكيفية التي سيرد الأردنيون بها على ارتفاع الأسعار خاصة في ظل تسجيل عدد من حالات السطو على البنوك في العاصمة عمان. وفي تقرير لموقع «المونيتور» (20/2/2018) تحدث عن سرقة في محطات الغاز والصيدليات والبريد.
واعترف الملك عبدالله بوجود أزمة اقتصادية في بلاده عندما قال في الأول من شباط (فبراير) أمام طلاب جامعة أن بلاده تدفع ثمن موقفها من القدس، أي رفض إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كانون الأول (ديسمبر) القدس عاصمة لإسرائيل ونقله للسفارة الأمريكية إليها. لكن الربط بين الموقف الرسمي وأزمة محلية لم يكن مقنعا، خاصة أن الأردنيين يعانون منذ وقت طويل. كما أن إدارة ترامب التي هددت سفيرتها نيكي هيلي بتسجيل ومعاقبة الدول التي ترفض إعلان ترامب كانت كريمة مع الأردن، ففي 14 شباط (فبراير) زاد وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون المعونة السنوية للأردن بشكل جعل صحيفة «نيويورك تايمز» (14/2/2018) تقول أن استقبال الأردن له كان وديا مقارنة مع الاستقبال البارد لمايك بينس، نائب الرئيس الأمريكي الذي ألقى محاضرة حول أهمية القدس للمسلمين.
وضمن الإتفاقية التي وقعها تيلرسون للأردن معونة سنوية بـ1.3 مليار دولار على مدى خمس سنوات مقبلة. وتثير رزمة المساعدات هذه الدهشة خاصة أن إدارة ترامب اقترحت وقف معظم المساعدات الخارجية. وترى الصحيفة أن المساعدة هي تعبير عن الدور المهم الذي لعبه الأردن في قتال المتطرفين في المنطقة، واستقبال ملايين اللاجئين السوريين: «يبدو أن هذه المساعدة تظهر مكانة الأردن لدى الإدارة، خاصة فيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، مع أن الأردن كان من بين 128 دولة صوتت على قرار الأمم المتحدة الذي شجب اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية قبل شهرين».
وكان ديفيد إغناطيوس المعلق في صحيفة «واشنطن بوست»(7/2/2018) أشاد بالدور الذي لعبته المخابرات الأردنية في مواجهة المنظمات الفلسطينية وتنظيم «الدولة» والقاعدة، وكانت بداية المسيرة العملية لعدد من موظفي سي آي إيه. وأكد إغناطيوس على أن الأردن لا يزال حليفا مهما في مكافحة الإرهاب، مثنيا على قدرة المخابرات الأردنية على تجنيد عملاء في مناطق لا تستطيع أمريكا الوصول إليها. ولكنه أشار لنوع من التوتر في العلاقة القوية بين البلدين، وسببها كما يقول الأزمة الاقتصادية، فالأردن يملك جيشاً ومخابرات قوية لكنه لا يستطيع موازنة البندقية مع السمن. فالجيش والمخابرات يستطيعان حماية البلد والحفاظ على استقراره لكنهما لا يستطيعان خدمة الدين العام. وكان أول شيء سمعه في دائرة المخابرات العامة هو حاجة الأردن لاتفاقية مساعدات عاجلة مع صندوق النقد الدولي.
ويضيف أن الأردن منذ إنشائه عام 1921 مارس سياسة حذرة بالمنطقة ولكنه اليوم محاط بالمشاكل من كل جانب. فنظامه التعليمي وخدماته الاجتماعية تعاني من ضغوط كبيرة بسبب الأزمة السورية و1.3 مليون لاجئ سوري، كما أن الدول المحيطة به، معظمها فاشلة وتعيش حروباً أهلية ونزاعات. ويضاف لهذه الحزمة من المشاكل برودة العلاقات مع السعودية والإمارات ونقل عن مسؤول أردني بارز قوله: «الأحداث تتصاعد والتحالفات تتغير والغموض هو سيد اللعبة». ويواجه الأردن تحديات جديدة من صنع إسرائيل التي حاولت في صيف العام الماضي تغيير الوضع القائم في القدس وما نصت عليه اتفاقية وادي عربة 1994 وهي الوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة – الإسلامية والمسيحية- في القدس، ويلحظ إغناطيوس أن السعودية تحاول دفع شبهة الإرهاب عنها مزاحمة الأردن على تقديم إسلام أكثر اعتدالا من اعتدال الأردن. لا شك أن أحوال المنطقة العربية من اليمن وقطر وليبيا والتسوية الأمريكية المقترحة تلقي بظلالها على الأردن، إلا أن الحل للأزمات يبدأ من إعادة الثقة بين الحاكم وشعبه والحفاظ على الثوابت في زمن بات يسخر فيه بعض العرب من أهميتها.

تحديات أردنية: شعب غاضب على الأسعار والحكومة ومنطقة متفجرة

إبراهيم درويش

المفكر والمؤرخ التونسي هشام جعيط: العالم العربي في حالة مخاض لا يمكن ان ندرك مستقبله

Posted: 03 Mar 2018 02:12 PM PST

تطرق المفكر والمؤرخ التونسي هشام جعيط في هذا الحوار مع «القدس العربي» إلى ما يجري في العالم العربي، معتبرا ان استقرار فكرة الدولة الوطنية منذ فترة الاستقلال في العالم العربي، شكل اللبنة الأساسية للصراعات بين الدول التي كانت تربطها سابقا فكرة الدولة القومية. وقال ان البعض جعل من الإسلام ركيزة وأوله تأويلات راديكالية جذرية. وأوضح ان الشعوب العربية والمسلمة، لا تقرأ تاريخها وتجهل بعض الحقائق التاريخية التي لها تأثير كبير على توجهات وقضايا في حياتنا المعاصرة. وقال ان ما حدث في تونس والعالم العربي هي ثورات، وأخفقت هذه المحاولات ربما لأن هذه الشعوب لم تكن مستعدة للدخول في الديمقراطية. يشار إلى ان الكاتب التونسي هو أستاذ زائر في كل من جامعة ماك غيل (مونتريال كندا) وجامعة كاليفورنيا، بركلي ومعهد فرنسا. وتولى سنة 2012 رئاسة مجمع بيت الحكمة في تونس. وله الكثير من المؤلّفات منها، «الشخصية العربية الإسلامية والمصير العربي» و«الكوفة: نشأة المدينة العربية الإسلامية» و«الفتنة: جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر» و«أزمة الثقافة الإسلامية» و«في السيرة النبوية1 الوحي والقرآن والنبوة» و«تأسيس الغرب الإسلامي» و«في السيرة النبوية 2: تاريخية الدعوة المحمدية» و
«أوروبا والإسلام: صدام الثّقافة والحداثة». و«في السيرة النبوية.3: مسيرة محمد في المدينة وانتصار الإسلام». وهنا نص الحوار:
○ كيف تنظرون إلى ما يحصل اليوم في العالم العربي من صراعات؟
• العالم العربي في اضطراب، وهذه المنطقة ليست إلا جزءا من العالم الإسلامي واتخذت شكلا آخر بعد التطور الحداثي الذي حدث منذ 500 سنة في البلدان الغربية. الآن العالم العربي والإسلامي في اضطراب ولا بد ان ندخل في هذا المضمار، أفغانستان وإيران وباكستان وحتى اندونيسيا، فهذه البلدان في اضطراب وخاصة الرقعة العربية التي كانت في القرون الأخيرة أكثر الرقاع الإسلامية تأخرا. لا ننسى أن في القرون الحديثة بدءا من الخامس والسادس عشر إلى حرب 1914، الدولتان الكبيرتان المسلمتان كانتا، العثمانية، وعمادها الأتراك، وأيضا الفارسية، وإلى حدود الوجود البريطاني في الهند كانت هناك دولة ما يسمى بالمغول، والرقعة العربية، بمعنى المتعربة، أي في الشرق الأدنى كانت في تأخر كبير وتابعة منذ قرون للدولة العثمانية ثم صارت تحت احتلال الدول الأوروبية. ودخلت هذه الدول في التاريخ الحديث في القرن العشرين وبالأخص منذ فترة الاستقلال والتحرر أي خلال خمسينيات القرن الماضي. إذ كان العالم العربي مستعمرة كبرى مهيمن عليها وصارت متأخرة في مسار التاريخ. والآن يقع تمخض لا يمكن ان ندرك مستقبله. وهنا لا بد ان نذكر بتأثير استقرار الدولة الوطنية. فالدولة، الأمة قويت حتى في بلدان كانت في الماضي متأخرة جدا مثل السعودية وممالك الجزيرة العربية. فالدولة الوطنية على منوال الدول الأوروبية صارت مترسخة أكثر، وهذا ما يفسر إلى حد كبير الاضطراب الحاصل والابتعاد تماما عن الفكرة القومية التي دعا إليها جمال عبد الناصر وأحزاب البعث وغيرها. فقد ترسخت هذه القوى بما ينتج عن ذلك من أنانية وطنية وصراعات بين الدول ودخولها في معتركات مثل ما يقع في سوريا. وأخذت القوى المتصارعة بشعار الإسلام، لان هذه القوى اعتبرت انه ليس لها أيديولوجيا أخرى مثل الأيديولوجيا الماركسية التي قام عليها الاتحاد السوفييتي والصين الماوية. لم يجد هؤلاء رابطا آخر يمكن ان يمثل رمزية كبيرة لدى هذه الدول إلا الإسلام، ومنهم من أوله تأويلا خاصا ومختلفا تماما أي ما يسمى بالإسلام الجذري الراديكالي.
○ وما أسباب ارتماء الشباب العربي والمسلم في أحضان الجماعات الإرهابية؟
• أفضل عدم الخوض في هذه المسألة. فأنا شخصيا أتألم من كون المثقفين العرب والمسلمين بصفة عامة ما زالوا متأخرين فكريا وعلميا. وبالتالي كان همي الأساسي هو الانغماس في كتابات فكرية لعله وقع تجاوزها الآن لكن هذا ما سيبقى عندما تستقر الأمور، وستستقر في يوم ما.
○ هل يمكن لتونس ان تجد المعادلة بين الديمقراطية والنمو، وهل ما حصل في تونس والعالم العربي هو ثورات أم مؤامرات خارجية حسب ما يعتبر البعض؟
• ليست هناك مؤامرة. هي ثورة وبمعناها الكامل. هناك تجربة قام بها الشعب التونسي بتأثير من الفكر الأوروبي، ووجدت في البدء صدى لدى الشعوب التي عرفت تأثيرا أوروبيا قديما من الاستعمار مثل مصر وليبيا وحتى اليمن وسوريا بالخصوص، وأخفقت هذه المحاولات ولعل هذه الشعوب لم تكن مستعدة للدخول في الديمقراطية .
تونس اليوم في فترة انتقال وحافظت على هذه الفكرة إلى حد الآن مع كثير من الاضطراب، لان الشعب التونسي في أغلبه غير متعود على هذا المنوال من السياسة الديمقراطية وحرية التظاهر والتعبير وغير مستعد لها. وأيضا حتى في مسار أوروبا عرفت «الديمقراطية» هزات متعددة ولم تترسخ إلا في آخر المطاف بعد ان دُمرت النازية الألمانية والفاشية الايطالية، وحتى بعد ان سقط الاتحاد السوفييتي الذي لم يكن يعرف الديمقراطية السياسية. المعادلة صعبة ولا نتعجب من حدوث الاضطرابات. كل ما يمكن ان أبعثه كرسالة، ان تونس يجب عليها ان تحافظ على المكسب الديمقراطي مهما كلف ذلك من متاعب اقتصادية واجتماعية، لان المتاعب الاقتصادية والاجتماعية ستحل بطول الزمن. لان الديمقراطية يجب ان تتزامن مع نمو اقتصادي ويلزمها مسار، نحن بدأنا وما زالت الخطوات.
○ نظرية صراع الحضارات، هل هي قائمة اليوم من خلال ما نشهده من حروب وصراع بين الدول الكبرى؟
• الحضارات لا تتصارع والعالم توحد. وما يحصل أعتقد أنه حركية تاريخية وليس مسألة صراع حضارات، وفي الحقيقة ليس هناك الآن حضارات، بل هناك حضارة موحدة – ان أمكن ان نسميها كذلك – مرتكزة على أمور أخرى مثل التكنولوجيا والمال وما يتبعهما من فساد. فالفساد أصبح عالميا وبنسب ودرجات متفاوتة.
○ طرحتم في كتاباتكم حول الإسلام والتراث الإسلامي وآخرها كتاب «في السيرة النبوية» أفكارا حول الإسلام ونشأته، لو تحدثنا أكثر عن أهم الخلاصات التي جاء فيها؟
• كتاب «السيرة النبوية» هو ضمن أجزاء ثلاثة، تناولت في الأول نظرة شمولية لولادة الإسلام وهو يدخل في مجال التاريخ المقارن للأديان والمقصود ليس فقط التوحيدية، بل أديان أخرى عالمية كالهندوسية والبوذية والكونفوشيوسية. فالعرب ليس لديهم اهتمام كبير بالأديان الآسيوية الأخرى، لذا هو كتاب نصف تاريخي ونصف فكري. في الجزء الثاني والثالث دخلت في صميم التاريخ النبوي، فتكلمت عن الدعوة في مكة وما كانت تقام عليه، وما هو أيضا الوسط الذي خرج منه الرسول محمد، أي الوسط القرشي والجاهلي بصفة عامة. وتعمقت بدراسة ما سميته بـ «الأنثروبولوجيا التاريخية» أي التعمق في دراسة الدين الجاهلي وعلاقات القرابة وما هي المحارم الموجودة في العلاقات بين المرأة والرجل. وكذلك في مؤسسات كبرى معروفة مثل «الحج والعمرة والحرم» التي هي مؤسسات دينية. لقد تناول بعض المستشرقين القدامى وحتى الجدد هذه المسائل، لكن أردت التدقيق في هذه الأمور واتخذت منهجا أنثروبولوجيا صارما. فالمستشرقون القدامى لم تكن لهم في الحقيقة معرفة دقيقة بمناهج الأنثروبولوجيا الحديثة، والتاريخية تهتم – من هذه الوجهة – بدراسة ما هو ماض وليست أنثروبولوجيا واقعية وحاضرة كما قام بها الأنثروبولوجيون الأمريكيون بالخصوص، أي دراسة المجتمعات البدائية بالملاحظة وغير ذلك. أنا درست هذه الأنثروبولوجيا التاريخية اعتمادا على النصوص الموجودة والمصادر عن كثب. وبالطبع قرأت الكثير عن المؤلفين الكبار في الأنثروبولوجيا. وأدخلت هذه الدراسات في الجامعة، ونتوصل من خلال هذا المنهج إلى ان الإسلام لم ينبثق من لا شيء – كما ترتأي الرؤيا الإيمانية البحتة، أي تنزيل الوحي من الله فقط. أي فقط إذا اعتبرنا – من وجهة إيمانية – من اهتمامات الرسول ونبوغه الخاص. واعتبرت، يجب ان ندرس بصفة علمية الاتجاهات الدينية التي كانت موجودة في زمانه والتي غيرها الإسلام جذريا ولكن تواصل مع البعض منها، فالرسول لم يمح الحج مثلا والذي هو مؤسسة جاهلية وإنما أعطاه معنى جديدا. فالحج إلى عرفة كان في الجاهلية طقسا من طقوس عبادة الشمس، إنما الرسول أعطاه معنى آخر وجعله متجها فقط نحو الإله الأوحد أي الله، ومسح كل ما له علاقة بعبادة الشمس. والحج كان مراحل، الحج ومزدلفة ومنى، الرسول أبقى على مؤسسة النحر التي نسميها «الأضحى» وإنما في الواقع جعلها كواجب يدخل في العطاء للفقراء أي مسألة أخلاقية فقط. كما انه زاوج بين الحج إلى عرفة ومزدلفة وبين العمرة التي كانت مؤسسة أخرى متباينة عن الحج تقام في مكة بالذات، وهي مؤسسة محلية مكية قرشية بينما الحج مؤسسة بدوية. وربط الرسول بين هاتين المؤسستين وجعل الطواف حول الكعبة يدخل في مؤسسة الحج، فلا يمكن اتمام الحج إلا بالطواف حول الكعبة كآخر مرحلة بينما كانت هذه المؤسسات سابقا منفصلة عن بعضها البعض. إذن الرسول أبقى على مؤسسات قديمة جاهلية وحولها تحويلا جذريا. وهذا درسته واهتممت به. ومن جهة أخرى وفي السياق نفسه انبثق الإسلام بتأثير من «المسيحية السورية» وحاولت دراسة هذه التأثيرات وهي في الواقع تخص ماهية الإله الذي دعا إليه الرسول، وهو موحد واحد وهنا جاءت الفكرة التوحيدية. وأيضا يبدو ان هناك تأثيرا من المسيحية السورية بخصوص «اليوم الآخر» و «ما بعد الموت» أي قيامة وتواجد عنصري الصلحاء والمؤمنين بالجنة، وجهنم هي النار بالنسبة للكفار والآثمين. والفكرة هذه موجودة عند المسيحيين في القرن السابع عندما ظهر الإسلام، ولم يكن العرب يعرفونه إلا بعض من «تمسح» منهم في الشمال بالخصوص واليمن. ولكن ليس في المنطقة التي انبثق منها الرسول وهي الحجاز. فالحجاز كانت لها شخصية دينية وكل هذه الرقعة التي تبتدئ من يثرب وتمتد إلى مكة ثم إلى الطائف، وما حولها وما بين مكة والطائف، كانت رقعة مفعمة بالمقدسات الجاهلية التي يسميها القدماء «دين العرب» أي لها خصوصية دينية عربية وتغذي الهوية العربية بالخصوص في تلك المنطقة. وكان للعرب آلهة متعددة وفي هذه الرقعة كانت توجد مقرات للآلهة أهمها الثلاث التي ذكرها القرآن، اللات كان لها معبد في الطائف، والعزى كان لها معبد في النخيلة قرب مكة، ومناة كان لها موقع قريب من يثرب، في مكان يسمى الحديدة. وكانت هناك آلهة متعددة لدى قريش والقبائل العربية البدوية حيث كان هناك دين مهيكل قبل الإسلام وهي تعددية دينية ووثنية .
دعوة الرسول لم تقم على فرض إله جديد، إنما قامت على التوحيد أي إبعاد كل الآلهة الأخرى وعدم الاعتراف بها. القرآن لم يكن يعترف بتأليه المسيح ولم يكن يعترف أيضا بـ«الشريعة اليهودية» وإنما فقط يعتبرها كماض تجاوزه القرآن آخر الكتب السماوية. فهو لا يعتبر انه بعيد تماما عن المسارات التوحيدية في الشرق الأدنى آنذاك وإنما يعتبر انه أكمل التوحيدية وأعطاها حقها الحقيقي. ولذا اعتبر القرآن أنه يدخل في المسار التوحيدي ولكنه يتجاوزه وهذا ما عبر عنه بكلمة «المهيمن» والتي لا تعني المسيطر كما تطورت الآن الكلمة – إنما يعني انه في الوقت نفسه يعترف بالكتب التوحيدية المقدسة التي جاءت من قبل ويضمنها أي يعطيها ضمانة ويتجاوزها في الوقت نفسه، أي يعطيها آخر صورة لكل هذا المسار التوحيدي الذي له آلاف السنين.
○ هنا ما أهمية إعادة قراءة تاريخ منطقتنا من النواحي الأنثروبولوجية؟
• الكثيرون لا يقرؤون تاريخهم وحتى المثقفين لا يهتمون بدراسة المجال الديني من نواحي أنثروبولوجية واجتماعية. هنا أريد ان أشدد على أهمية دراسة الدين الإسلامي وظروف نشأته وبداياته والمجتمع الذي جاء فيه وكيف أصبح بعد ذلك «ثورة حقيقية». الفيلسوف الألماني هيغل كان يرى ان الإسلام هو ثورة الشرق. أريد ان أضيف هنا، في مسار الرسول كانت هناك فكرة تحذيرية للعرب تتجاوز حضارتهم القديمة، وهي فكرة توحيد العرب وكانوا شعبا متشرذما وقبليا، واعطاءه العنصر الأساسي – وهو العنصر الديني بالخصوص – وبالطبع تدخل فيه التشريعات والأخلاق وغير ذلك، لكي يتوحد حول هذا المشروع الجديد وهذا ما حصل. تقريبا في حياة الرسول، الإسلام لم ينتشر بشكل كامل في الجزيرة العربية إنما خصوصا في الجزيرة العربية الغربية أي الحجاز، ولكن حصل شيء من الانتشار في رقاع بعيدة أخرى مثل اليمن، وهذا ما تناولته في الجزء الثالث. حيث أردت ان أدقق في كيفية انتصار الإسلام في آخر حياة النبي في الجزيرة العربية، وبالخصوص مع الخلفاء الذين فرضوا الدين تماما على كل الجزيرة، فالرسول واجه رفضا تاما من طرف قبيلته «قريش» باستثناء فئة قليلة من المؤمنين، وعرف المضايقات طوال سنوات حياته التي دعا فيها إلى دينه. إذ لم يتمكن من فرض الدعوة في مكة وفي ان يدخل قومه في هذا الدين الجديد. وهو حسب نظري أمر طبيعي لأنه ليس من السهل ان يتخلى شعب ما عن ديانته والتي تمثل هويته الأساسية، ولم يكن القرشيون مستعدون للدخول في دين يعتبرون ان آخر منابعه جاءت من الخارج، بالرغم من ان محمدا قرشي، وبالتالي حصل الصراع بين الرسول وقومه وانتهى بإخراج الرسول وتهجيره .
يقول الموروث التاريخي والكتابات الحديثة انه وقعت هجرة إرادية من طرف الرسول لكن القرآن يخالف هذه النظرة، إذ يتكلم عن إخراج وتهجير بالقوة.
فالقرار القرشي موجه خصيصا لمحمد ولم يكن موجها ضد الذين كانوا معه من أصحابه الذين هاجروا إراديا مع نبيهم. ثم تتالت بعض الهجرات من بعض العناصر بعد ان استقر النبي في المدينة.
واعتبر الرسول ان من هاجر إلى المدينة وكان مع الله ورسوله وقطع كل العلاقات الاجتماعية والعائلية التي كان يعيش عليها، هو أمر ديني له قيمة كبرى. وفي الحقيقة لقد درست عن كثب في الجزء الثاني من كتاب «السيرة النبوية»، هذه الهجرة من طرف أصحابه، واعتبرت ان هناك تأويلات كبيرة نسجت حول هذه الفترة تخص ظروف التهجير والهجرة، لأن كتابي الثاني قام على السير والتواريخ وبالخصوص ابن اسحق والطبري وابن سعد وكل تلك المصادر القديمة، فقمت – كما يجب على المؤرخ – بنقدها أي بنبذ العناصر غير العقلانية منها .
○ مجال دراسة «نشأة الإسلام وبالأخص سيرة الرسول» يتطلب دقة كبيرة في ظل تعدد التأويلات والتفسيرات وتعدد المراجع فكيف واجهتم كل هذه الصعوبات؟
• هذا المعجم التاريخي أخذ مني عشرين سنة وهو ليس بالأمر السهل، فقد قرأت مئات الكتب والمصادر، ودققت الأمور عن كثب لكي أتوصل إلى الكيفية التي كون بها الرسول «الأمة» أي الاعتماد على الرابط الديني لتكوين جماعة متضامنة وتجاوز الخلافات القبلية. ودرست عن كثب علاقة الرسول بيهود المدينة. فالفكرة الأساسية التي أردت التركيز عليها هي ان الرسول في المدينة لم ينجح من أول وهلة في مهمته، بل وجد صعوبات كبيرة، إذ كانت له سلطة معنوية فقط. وبعض المؤرخين الكبار يقولون انه كون دولة من أول وهلة وهذا غير صحيح، إنما شيئا فشيئا وعلى مراحل ضم إليه كل أهل المدينة في صراعه الأساسي وهو صراع بالخصوص ضد قريش أي ضد قومه الأصليين، ودخل في مراحل من الصراع الحربي لأنه اعتبر بعد تجربته الطويلة في مكة، ان القرشيين الذي كان لهم وزن في المنطقة والعرب بصفة عامة، لن يدخلوا في الإسلام أبدا إلا إذا فرض عليهم. إذن اعتبر الرسول ان العرب لا يؤمنون إلا بعلاقات وموازين القوى، وبالتالي توجه سلوكه نحو محاربة «قريش» والعرب بصفة عامة، وإجبارهم على الدخول في هذا الدين عن طريق تكوين سلطة عسكرية ومالية بتدرج. لأن أهل المدينة لم يكونوا مستعدين لتقبل هذه النظرة، صحيح دخل الأغلبية في دينه في المدينة، ولكن لم يكونوا مستعدين كلهم ان يدخلوا في مغامرة حربية تشمل كل الجزيرة العربية. وتكمن «عبقرية الرسول» في أنه عرف كيف يستدرجهم إلى ان يكونوا كلهم معه في هذه العملية وبالخصوص في آخر لحظة عند فتح مكة، إذ عرف كيف تكون الامكانات العسكرية والدبلوماسية والمالية بخطى ثابتة وبتدرج كما قلت.
كل ذلك يجب معرفته لأن تكوين دين عظيم، مسألة تاريخية لها أهمية عظمى ليس فقط للمسلمين وإنما لكل البشر، لأنها قراءة تاريخية تريد فهم الأمور من أجل فهم قسم كبير من مسار الإنسانية، وهذا أمر أساسي لفهم الحضارة الإسلامية. فالمسلمون لا يعرفون في الواقع تاريخهم ولا أتكلم فقط عن الفئات الشعبية حتى المثقفين لا يهتمون إلا بالحاضر. إذن في واقع المسار التاريخي الإنساني صار الإسلام دينا عالميا مع مر الزمان وتكونت امبراطورية شاسعة وحضارة لعبت دورا كبيرا في نمو الإنسانية. في ألف سنة لم توجد إلا امبراطوريتان وحضارتان عظيمتان في العالم، وهي الإسلامية وفي أقصى الشرق الصينية، كانت أوروبا متأخرة وبيزنطة ضعيفة جدا، والهند دخلها المسلمون وسيطروا عليها إلى حدود دخول الانكليز في الفترة الحديثة. المسيطر في الهند كانت الديانات الهندوسية وغيرها.
○ في ضوء ما يحدث اليوم من اضطرابات في واقعنا المعاصر، تونس والعالم العربي إلى أين؟
• لا يمكن التكهن بالمستقبل. فكل تاريخ يشهد فترات مخاض عنيفة، لأن التاريخ الإنساني القديم مفعم بالعنف ولم يستقم إلا على غزو مجتمعات وتطويرها أيضا وهي مسألة تدخل في إطار فلسفة التاريخ.
ولدت في القرن العشرين ودخلنا في تطور آخر في العالم أجمع، ألاحظ ما الذي يجري، انه ليس العالم الذي ولدت فيه بل هو في تغير سريع جدا.

المفكر والمؤرخ التونسي هشام جعيط: العالم العربي في حالة مخاض لا يمكن ان ندرك مستقبله

حاورته: روعة قاسم

الأمم المتحدة تؤكد استمرار الإنتهاكات ضد أطفال دارفور في السودان

Posted: 03 Mar 2018 02:12 PM PST

الخرطوم ـ «القدس العربي»: كشفت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، فرجينيا غامبا، عن إنتهاكات عديدة لا تزال تمارس ضد الأطفال في منطقة دارفور غربي السودان.
وفي 27 شباط/فبراير الماضي، وصلت الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، فرجينيا غامبا، إلى الفاشر، شمال دارفور، في زيارة لعدة أيام، ثم عادت إلى الخرطوم وإلتقت بمسؤولين حكوميين.
وحددت فرجينيا غامبا أنواع الإنتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في مناطق النزاعات لا سيما في دارفور والمتمثلة في: القتل والعنف الجسدي والجنسي والتشويه إضافة إلى الاختطاف، وأوضحت في مؤتمر صحافي في ختام زيارة لها للسودان الأسبوع الماضي أن قوات خاصة بدأت التحقيق في هذه الإنتهاكات. وكشف تقرير أممي في وقت سابق، عن أوضاع صعبة يعيشها الأطفال في مناطق النزاع في السودان بالرغم من انخفاض معدل تجنيد الأطفال للقتال في أجزاء عديدة من البلاد.
وألقت ممثلة الأمم المتحدة باللوم على بعض الحركات المسلحة في إنتهاكات متعلقة بتجنيد الأطفال وفي الوقت نفسه امتدحت جهود الحكومة في هذا الملف، داعية لتكثيف الجهود في هذا الاتجاه وطالبت الحكومة السودانية بتحويل جهودها إلى خطة متكاملة لضمان استمرار حماية الأطفال خاصة في منطقة دارفور.
وشجعت الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، الحكومة أيضاً على الإسراع في استكمال ما ينقص من تدابير لإكمال خطة عملها، بما في ذلك الإعداد النهائي للإجراءات التشغيلية الموحدة وتبنيها وهي الإجراءات الخاصة بتسليم الأطفال المسرحين من المجموعات المسلحة إلى الفاعلين المدنيين لإتاحة تعجيل إعادة دمجهم، والتأسيس لآلية لشكاوى الناس، وإطلاق حملة توعوية حول كافة الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال.
وأكدت على ضرورة وضع إطار عمل مستدام في أرجاء البلاد بهدف منع العنف وأن يتضمن الإطار مقررا تدريبيا موحدا للقوات المسلحة، وزيادة المساءلة، وتعزيز عملية تسجيل المواليد، وبناء قدرات المرشدين الاجتماعيين. مع التأكيد على تحويل خطة العمل إلى خطة قومية لمنع العنف ضد الأطفال.
وأشادت بدور الحركة الشعبية، شمال، وتجاوبها مع برنامج الأمم المتحدة مما أدى لاطلاق سراح نحو ألفين وخمسمئة طفل كانوا يستخدمون في مهام ذات صلة بالقتال، لكنها استنكرت عدم حدوث تقدم في مجال العنف الجنسي، مشيرة إلى انه لم يتم التحقيق في قضية واحدة تتعلق بالاغتصاب من النائب العام للمحكمة الخاصة لدارفور منذ إنشائها في شباط/فبراير 2003.

النازحون يتهمون الحكومة

لكن قياديا في تنسيقية النازحين في دارفور شكك في تقرير مبعوثة الأمم المتحدة حول تحسن أوضاع أطفال نازحي دارفور، وخلو الملف الحكومي من إنتهاكات بهذا الخصوص، واتهم الموظفة الأممية بعدم مقابلة الضحايا وأسرهم والكتفاء بالتقارير الصادرة من الحكومة.
وقال الشفيع عبد الله، نائب المنسق الأمني في تنسيقية النازحين في دارفور، إن مبعوثة الأمم المتحدة لم تلتق بالنازحين وبالتالي لم تعبر عن الحقيقة، وأشار إلى أنهم دعوا لاجتماع مشترك بالممثلة مع الوفد الحكومي في معسكر يحمل اسم «خمس دقائق» لكن تنسيقية النازحين طالبت باجتماع منفصل وعندما لم تتم الاستجابة لمطلبها انسحبت من الاجتماع.
وأشار الشفيع في حديث لـ»القدس العربي» إلى أن ممثلة الأمم المتحدة التقت بكل الأطراف الحكومية في دارفور وأضاف: «التقت كذلك بمجموعة انتحلت صفة النازحين في شمال دارفور ولم تلتق بالضحايا الذين تعرضوا للعنف من قبل الحكومة لذلك جاء تقريرها في اتجاه إبراء ذمة الحكومة من العنف الموجه للأطفال».
وأوضح منسق النازحين أن لديهم انتهاكات موثقة ومستندات تشير لوجود ضحايا اغتصاب وعنف جسدي إضافة لأطفال لقوا حتفهم في أحداث في المعسكرات أطلقت فيها ميليشيات تابعة للحكومة النار على النازحين. مضيفا عدم وجود أي دور للبعثة المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي «يوناميد» في الحد من العنف الذي يمارس ضد النازحين.
وأكد الشفيع وجود تواطوء من المجتمع الدولي مع حكومة السودان خاصة في حملة جمع السلاح والتي وصفها بأنها تهدف لتقوية الميليشيات ضد النازحين بدلا من تجريدها من أسلحتها وتقديم أفرادها للعدالة.
وعن وجود إنتهاكات ضد الأطفال من قبل الحركات المسلحة، أكد الشفيع أنهم يوجودون في معسكرات تابعة للحكومة لذلك لا يعرفون ما يدور في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحركات المسلحة، مشيرا إلى وجود بعض الإنتهاكات التي وصفها بانها عبارة عن أحداث فردية.

قتل وتشويه الأطفال

ويعرض تقرير أممي صدر العام الماضي تفاصيل أثر الصراع المسلح على الأطفال في دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، وأبيي بين آذار/مارس 2011 وكانون الأول /ديسمبر 2016.
وأورد التقرير أن القتل والتشويه والإغتصاب فظائع مباشرة تعرض لها الأطفال في مناطق النزاعات في السودان، ويضاف إلى ذلك التشرد والنزوح، ما يعني ضمنيا نقص الغذاء وفقدان الفرصة في التعليم.
وفي السنوات الخمس التي شملها التقرير قتل وشوّه حوالي 1300طفل بسبب القتال بين الحكومة والحركات المسلحة ونالت دارفور، بسبب ما تعيشه من نزاعات متعددة، العدد الأكبر من الضحايا. ووفقا لتقرير الأمم المتحدة، فقد تعرض 372 طفلا للاغتصاب والعنف الجنسي في دارفور. وقال التقرير إنه «في معظم الحالات، تعرض الأطفال للاغتصاب أثناء الهجوم على قراهم أو أثناء جلبهم الأخشاب أو المياه في محيط مخيمات النازحين».

نصف نازحي دارفور من الأطفال

وتُقدّر منظمة الأمم المتحدة أن عدد الذين توفوا في دارفور منذ بداية النزاع الراهن في عام 2004 يتراوح بين 200،000 و300،000 شخص.
ويتأثر حوالي 4،7 مليون شخص في الوقت الراهن، بصورة مباشرة، من النزاع، من مجموع عدد السكان الذي يبلغ 6،2 مليون تقريباً. ويصل عدد النازحين إلى 2،7 مليون شخص. وحسب الأمم المتحدة فإن نصف السكان المتأثرين من النزاع هم من الأطفال، ومن هؤلاء الأطفال حوالي 700،000 نموا وكبروا لا يعرفون شيئاً سوى النزاع.
وتبذل بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور «يوناميد» جهودا كبيرة في هذا الاتجاه، ففي21شباط/فبراير 2016، أطلقت وحدة حماية الطفل في اليوناميد حملة لرفع الوعي بضرورة القضاء على استخدام الجنود الصبية من قبل القوات والجماعات المسلحة وكانت الحملة في معسكر مورني للنازحين، غرب دارفور.
وأطلقت الحملة تحت شعار» «لا لتجنيد الأطفال… احموا دارفور» وهي جزء من حملة مستمرة لليوناميد تهدف إلى حماية الأطفال من الولوج إلى الصراع المسلح في دارفور وشارك فيها 86 شخصا من الشباب والأطفال وقادة المجتمع.
ورغم حدوث تقدم في الإلتزام بوقف تجنيد الأطفال من قبل الحكومة والجماعات المسلحة (المعروفة)، تزداد المخاوف، حسب التقرير بشأن تجنيد الأطفال واستخدامهم عبر الحدود من قبل جماعات أخرى من السودان وجنوب السودان. في العام الماضي 2017 اتهمت الأمم المتحدة جماعات مسلحة في السودان بتجنيد أطفال، لكنها أقرّت أن الحكومة بذلت جهوداً لمنع تجنيد القاصرين تنفيذاً لخطة عمل وقعتها مع المنظمة الدولية في اذار/مارس 2016.

اتفاقيات مع الحركات المسلحة

وشهدت السنوات الماضية جهودا كبيرة من المنظمة الأممية بذلت للحد من ظاهرة تجنيد الأطفال، أبرزها توقيع الأمم المتحدة لثلاث خطط عمل لحماية الأطفال مع الحكومة السودانية، وكذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تقاتل في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وحركة العدل والمساواة التي تقاتل في دارفور.
جهود الأمم المتحدة في إنهاء تجنيد الأطفال بدأت مع الحكومة السودانية في السابع والعشرين من آذار/مارس 2016 عندما تم التوقيع على خطة عمل تهدف إلى منع تجنيد واستخدام الأطفال من قبل قوات الأمن الحكومية السودانية.
وعزز الرئيس السوداني هذا الاتفاق في الثاني والعشرين من أيلول/سبتمبر 2016 بإصدار قرار قضى بإطلاق سراح جنود من الأطفال كانوا يحاربون ضمن مجموعات مسلحة وتم أسرهم في معركة «قوز دنقو» التي دارت في جنوب دارفور بين القوات الحكومية وحركة «العدل والمساواة».
وظلت القوات المسلحة السودانية تؤكد التزامها بالاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق وحماية الأطفال وأعلنت أكثر من مرة استمرارها في التشريعات التي شملت إدراج قواعد القانون الدولي الإنساني ودمج قانون النزاعات المسلحة في أوامر العمليات الحربية.
إضافة إلى الشراكة التي تتم بين وحدة حقوق الطفل بالقوات المسلحة تعمل حماية الطفولة على المستويين الوطني والدولي، وقد اسهمت هذه الجهود والشراكات حسب وزير الدولة في وزارة الدفاع منذ إنشائها في عام 2007 في إعادة مئات الأطفال الذين كانت تصطحبهم الحركات المتمردة إلى ذويهم، وتنفيذ أكثر من 60 فعالية تدريبية في مجال وحقوق الطفل استفاد منها أكثر من 3000 فرد من أفراد القوات المسلحة.

المجتمع المدني

وتنشط منظمات عديدة من المجتمع المدني في خلق رأي عام ضد عملية تجنيد الأطفال وذلك انطلاقا من المواثيق الدولية التي وقّع عليها السودان والقوانين المحلية التي تمنع تجنيد من هم دون الثامنة عشرة في القوات المسلحة وغيرها من القوات النظامية الأخرى، وبدأت مؤخرا الحركات المسلحة التي تقاتل الحكومة في الالتزام بمنع تجنيد الأطفال.
ووقعت الحركة الشعبية ـ شمال، في جنيف في الثالث والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر2016 على خطة عمل مع الأمم المتحدة لإنهاء ومنع تجنيد واستخدام الأطفال دون سن 18 سنة في النزاعات.
وتعهدت الحركة بتسهيل إعادة إدماج الأطفال في مجتمعاتهم، وتتضمن الخطة مجموعة من التدابير لمنع تجنيد الأطفال، فضلاً عن الإفراج عن الأطفال في صفوف الحركة، وإصدار توجيهات حاسمة من قادة الحركة للعسكريين بوقف عملية التجنيد نهائياً، إلى جانب تعيين ضابط رفيع المستوى للتنسيق مع الأمم المتحدة لتنفيذ الخطة بشكل كامل. وحسب الحركة الشعبية، فقد رحبت جهات ومنظمات دولية عديدة بهذه الخطوة.

حركة مسلحة تنضم لمنع تجنيد الأطفال

وأصدرت حركة العدل والمساواة في 25 كانون الثاني/يناير2017 قرارا بمنع تجنيد الأطفال واستخدامهم كجنود في صفوفها. وكانت «العدل والمساواة» منعت في عام 2015 أعضاءها من ارتكاب جميع أشكال استغلال الأطفال بما في ذلك العنف الجنسي والاختطاف والقتل وبتر الأعضاء إضافة إلى الهجوم على المدارس المستشفيات.

الأمم المتحدة تؤكد استمرار الإنتهاكات ضد أطفال دارفور في السودان
رغم اعترافها بتحسن الدور الحكومي
صلاح الدين مصطفى

«القدس العربي» ترصد معاناة عائلات عراقية خلال النزوح نحو سوريا وتركيا

Posted: 03 Mar 2018 02:12 PM PST

يجتمع أبو خالد الحديثي بوالده في تركيا بعد رحلة نزوح شاقة، من بروانة في حديثة غربي العراق إلى الشمال السوري وصولا للحدود التركية، مع عائلته المكونة من 13 فردا، واجهت فيها العائلة، شهرين، خطر الموت وابتزاز المهربين وأطماع أمراء الحرب «تجار البشر».
وعلى مدى الأشهر الماضية، وصل آلاف النازحين العراقيين إلى تركيا قادمين من المدن السنية التي اكتوت بنار الحرب بين تنظيم «الدولة» والقوات العراقية، وسلك النازحون طريقين رئيسيين نحو تركيا، الأول عبر شمال سوريا وصولا لريف إدلب، والثاني عبر كردستان العراق وصولا للحدود التركية العراقية.

ظلم ذوي القربى أشد!

ينتمي أبو خالد لعشيرة العكيدات، الممتدة من غرب العراق حتى شرق سوريا، حيث دير الزور التي وصلتها عائلة الحديثي هربا من المعارك التي استعرت غربي الأنبار قبل شهور، تمكنت العائلة من الوصول لمنطقة الجزيرة شمال دير الزور، حيث قرى أبو حمام، درنج والسويدات، لكن المهربين من أبناء المنطقة تعاملوا مع أبن عشيرتهم كتجار حرب، بالرغم من انتمائهم للعشيرة نفسها، فيقول الحديثي «رغم وقوف العديد من أبناء العكيدات في دير الزور مع النازحين العراقيين وخصوصا ممن يرتبطون بأواصر عشائرية كعائلتي، إلا ان المهربين في تلك المناطق كانوا متجردين من أي اعتبارات عشائرية أو حتى إنسانية، فقاموا بطلب مبالغ طائلة نظير نقل العائلات، وفي كل مرة تكتشف انهم كاذبون، إذ ينقلونك إلى نصف المسافة المتفق عليها، ثم يتولى مهرب آخر العملية وندفع له من جديد».

المسلحون الأكراد أكثر
إنسانية من «أقاربنا العرب»!

«ما ظلت أخلاق، حتى أخلاق العشائر راحت» يقولها أبو خالد والمرارة تعتصره من هول ما تعرض له مع مئات العائلات العراقية النازحة، ولعل أكثر ما كان يؤلم أبو خالد العكيدي الحديثي، خلال حديثه لنا، هو مقارنته الدائمة بين سلوك المهربين والمسلحين العشائريين وعناصر الجيش الحر، وسلوك نظرائهم من الأكراد. وفي أحد المرات تصادم أبو خالد مع أحد قادة الجيش الحر بعد دخوله منطقة درع الفرات، حيث يتواجد مقاتلون من عشيرة الشعيطات المنتمية للعكيدات، وقال لهم باللهجة العشائرية «يابا شو انتو العالم يلا توصلكم، تتلقوها عبالكم غنيمة صارت بايدكم، عيب عليكم مو انتو ولد عشاير».
ولم تقتصر الخسائر على الجانب المالي فقط، بل ان أي شيء ثمين بحوزة النازح قد يصبح عرضة للسلب بطريقة غير مباشرة، «تسليب حضاري» كما يسميه أبو خالد، فالرجل فقد سيارتيه بعد ان اضطر لبيعهما بأقل من نصف سعرهما تحت ضغط وابتزاز المهرب في مناطق كانت قريبة من سيطرة تنظيم «الدولة» حين وصلها الحديثي قادما من العراق بها قبل شهر ونصف، كما يروي «في قرى كأبو حمام ودرنج والسويدات التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة، حين وصلناها من الحدود العراقية، قام المهربون بالضغط علينا في بعض الأحيان، ببيع ما نملك بأسعار زهيدة. فأنا مثلا عندما دخلت بسيارتين نقلت بهما عائلتي الكبيرة، قام المهربون بخداعي بالقول ان سياراتك سيأخذها الأكراد، فاضطررت لبيعها لهم بنصف قيمتها، واستخدام سياراتهم بالتنقل، تحاشيا لمناطق تنظيم الدولة كما قالوا، لنتفاجأ عندما نصل لمناطق الأكراد انهم لا يصادرون سيارات النازحين، بل كان الأكراد ومسلحيهم أفضل في تعاملهم من المقاتلين العشائريين العرب من المنضوين ضمن قوات سوريا الديمقراطية»

في مخيم عين عيسى
عليك ان تحلق لحيتك!

بعد مناطق دير الزور، يكمل الحديثي وعائلته طريقهم نحو مدينة تل أبيض، حيث مخيم عين عيسى للنازحين، هي مناطق تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية الخاضعة لهيمنة الأكراد، هناك يتم تنظيم أسماء النازحين في قوائم خاصة وخلال فترة الانتظار، فان الحلاقين يحققون أرباحا طائلة من حلق اللحى الطويلة للقادمين حديثا من مناطق تنظيم «الدولة»، التي تفرض إطالة اللحية.
من مناطق الأكراد في عين عيسى، إلى مناطق درع الفرات غرب منبج، ينتقل النازحون بباصات لدخول المنطقة الخاضعة للسيطرة التركية، يقول أبو خالد «أسوأ حالات الابتزاز المالي التي واجهناها تحصل من الفصائل السورية المنضوية في درع الفرات، بالذات عند الحواجز في منطقة عون وتل عيشة، غرب منبج، حيث يتم تدقيق أسماء النازحين والتواصل مع حكومة بغداد في بعض الأحيان، للتحقق من عـــدم وجود مطلوبين من تنظيم الدولة».
لكن عملية تدقيق الاسماء هذه، حسب عشرات النازحين الذين تحدثت إليهم «القدس العربي»، ليست سوى حجة لابتزازهم وتهديدهم بالاعتقال بدعوى انتماءهم لتنظيم «الدولة»، بهدف الضغط عليهم لدفع مبالغ مالية لفصائل درع الفرات المسؤولة عن حاجزي تل عيشة وعون، وهو ما يؤكده أبو خالد «عندما وصلنا إلى حاجز عون، اوقفوا الباصات، واتهموا شابا يبلغ من العمر 19 عاما، بالانتماء لتنظيم الدولة، وهو الابن الوحيد لرجل عجوز بدأ بالبكاء نافيا ان يكون ابنه من عناصر التنظيم، المصادفة اني عرفت هذا الشاب، وهو من منطقتنا، وكان طالب معهد صحي لا علاقة له أبدا بأي نشاط للتنظيم، وعندما تحدثت مع المسؤولين من فصائل درع الفرات عن ذلك، تراجعوا عن اتهامهم، وطالبونا بدفع مبلغ ألف دولار لإطلاق سراحه وإعادته لوالده، لتحدث مشادات كلامية بيننا وبينهم، بالتزامن مع وصول لواء من الجيش الحر واطلاعه على المشكلة، ليأمر بإطلاق سراحه، وكذلك إطلاق سراح نحو 90 شابا عراقيا، كانوا محتجزين بالتهمة نفسها، بانتظار قيام أقربائهم بدفع فدى مالية لإطلاقهم، ورغم ذلك، فان عناصر الحاجز حصلوا على مبلغ 100 دولار من والد الشاب البريء!».

فيسبوك لتدقيق هويات النازحين

طريقة أخرى يتبعها عناصر الفصائل السورية في تلك المنطقة لتدقيق أسماء النازحين من الشباب، وهي عرض صورهم على صفحة خاصة على فيسبوك. فحسب نازحين تحدثت إليهم «القدس العربي» فان بعض الشباب من النازحين العراقيين وكذلك السوريين القادمين من مناطق تنظيم «الدولة»، يخضعون لتدقيق الهوية من خلال عرض الصور على تلك الصفحة في فيسبوك وانتظار ردود أفعال المتابعين من مناطق سكناهم، ان اتهموهم بالانتماء للتنظيم أو ارتكاب أعمال عنف أو جرائم.
بعد مغادرة منطقة درع الفرات، تتوجه قافلة النازحين إلى اعزاز، ومن ثم الدخول لمناطق الأكراد مرة أخرى، وبعدها يصل النازحون لوجهتهم الأخيرة في ريف إدلب، حيث يقضون بضعة أيام في بلدات حدودية، كسرمدا وحارم ودركوش، لحين الاتفاق مع مهربين لنقلهم في ظروف صعبة للغاية لداخل الحدود التركية، معرضين أنفسهم لخطر إطلاق النار من القوات التركية.
وعادة ما يفشل النازحون بالدخول للأراضي التركية إلا بعد ثلاثة أو أربع محاولات، أما الطرق المتبعة فهي كلها شاقة، طريق جبلي وعر تحتاج لاجتيازه لنحو سبع ساعات، يخبرك المهرب بداية انها مجرد ساعتين، الطريق الآخر عبر نهر العاصي في أوقات الضباب، وكلها طرق شاقة محفوفة بمخاطر القتل قنصا برصاص الجندرمة التركية، إذ تجاوزت أعداد القتلى 300 شخص، كما بتعرض الكثير من النازحين للاعتقال وللضرب من قبل حرس الحدود التركي قبل الإبعاد للجانب السوري.
وفي تقريرها الأخير الذي صدر قبل أيام، قالت «هيومان رايتس واتش» انها تحدثت إلى 16 لاجئا سوريا دخلوا تركيا مع مهربين العام المنصرم، وأضافت أن «13 شخصا منهم قالوا إن حرس الحدود التركية أطلقوا النار عليهم أثناء محاولة العبور، أدى ذلك لمقتل 10 أشخاص، من بينهم طفل». ونقلت المنظمة عن شهود آخرين قولهم إن «حرس الحدود التركي في معابر حدودية أخرى أطلقوا النار في الهواء لكنهم لم يصيبوا بأذى طالبي اللجوء مباشرة».
وأضافت المنظمة أن اللاجئين يتعرضون للألغام المزروعة وسط الجبال الحدودية، والمسارات الضيقة على طول الوديان. وأكدت أن اللاجئين يدفعون للمهربين ما بين 300 و8 آلاف دولار للشخص الواحد للوصول إلى تركيا.

من الموصل إلى تركيا
عبر جبال كردستان

بعد معركة الموصل، شهد العراق واحدة من أكبر موجات النزوح لمئات الآلاف من السكان الذين فقدوا منازلهم جراء القصف، لم يسمح لمعظمهم بدخول العاصمة بغداد، فاتجه البعض لمخيمات اللجوء البائسة في كردستان، بينما آثر البعض الآخر الهجرة نحو دول الجوار وخصوصا تركيا.
طريق الآلام الذي سلكه النازحون إلى تركيا، مر عبر بوابتين، الأولى هي الشمال السوري، والثانية جبال كردستان العراق.
بدأت رحلة محمد الدليمي نحو تركيا من المدينة القديمة في الموصل، برفقة عائلته الصغيرة المكونة من زوجته الحامل وطفلته شهد، وتوجه جنوبا نحو الشرقاط، بعد ان نجح بتجاوز سيطرة العقرب، التي كانت تعتقل الكثير من أهالي الموصل لمجرد الشبهة. وعند أول حاجز أمني للحشد الشيعي، في الشرقاط، طلبت منه قوات الحشد ما يسمى بالتصريح الأمني، وهو إجراء قد يطول، إذ يتطلب مراجعة جهات أمنية، وبعد ان أبلغهم بحالة زوجته الحامل، سمح له بالانضمام لقافلة من العائلات النازحة المتجهة نحو تكريت، إذ يتم تجميع العائلات النازحة التي لا تحمل تصريحا أمنيا وتدقيق أسماءها أمنيا عند سيطرة تسمى «الأقواس» قرب تكريت، وعادة ما يتم اعتقال عدد من الأشخاص المشتبه في انتمائهم لتنظيم «الدولة» قبل السماح لبقية العائلات بالتحرك نحو تكريت وبغداد، شرط مرافقتهم بسيارات عسكرية ترافق سيارات الأجرة التي تنقل النازحين. ويعلق الدليمي على ما يحدث عادة في سيطرة الأقواس «هناك ثلاث أجهزة كمبيوتر لتدقيق أسماء النازحين، وفي كل مرة يحدث ان يقع تشابه أسماء، بين شخص ما وأسم عنصر لتنظيم الدولة، فيقوم الجنود بضربه وإهانته لمجرد الاشتباه، وبعد تدقيق الاسم رباعيا وأسم الأم، يتم إطلاق سراحه. في الحقيقة الجنود يبحثون عن أي شخص مشتبه لضربه حتى وان لم يكن هناك تشابه أسماء».

وليمة للنازحين

تتواصل الرحلة، يقضي النازحون ليلتهم الأولى في بلدة العلم قرب تكريت، معاناتهم وجدت من يتعاطف معها أخيرا، شاعر من بلدة العلم يدعى مروان جبارة يدعوهم لوليمة عشاء، يستضيف نحو عشرين عائلة في مضافته في مقر سكنه، بينما تقضي النسوة ليلتهن بعد العشاء في أحد الجوامع.

المهرب سردار

ينحرف رتل السيارات عن وجهته جنوبا ويلتف في طريق ترابي قرب سد العظيم، لتجاوز حواجز عسكرية لميليشيات الخراساني التابعة للحشد، ويتجه نحو كركوك، هناك كان على محمد الدليمي وعائلته الصغيرة الانتظار لعدة أيام لحين تأمين الاتصال بأحد المهربين في أربيل.
يقول الدليمي ان الدخول لأربيل أيضا ليس مسألة سهلة لسكان الموصل، كما هو الحال مع بغداد، لكن العائلات عادة ما تجد من يقوم بكفالتها، أو تشتري دخولية بمئة وخمسين دولارا.
في أربيل، يلتقي محمد وعائلته بالمهرب سردار، وهو كردي سوري. بضعة أيام من الانتظار، تبدأ فصول الرحلة الأصعب من شقلاوة قرب أربيل، نحو تركيا عبر جبال زاغروس الشاهقة التي تربط الحدود التركية بحدود إقليم كردستان العراق. يتابع الدليمي سرد قصته «اتفقنا مع المهربين على ألف ومئة دولار للشخص الواحد، أصعب ما في هذه اللحظات، أنك سلمت نفسك وعائلتك تحت رحمة مهربين. شعور مقلق وأنت غريب. انضمت إلينا عائلة لامرأة وابنتيها، وبدأت الرحلة في التاسعة ليلا عبر الجبال الوعرة، قال المهربون انكم ستمشون ساعتين حتى تصلوا، لكن ما حدث أننا مشينا سبع ساعات. أصبحت أكره الجبال من ذاك اليوم، كنت أمسك طفلتي بيد، وحقيبتي على ظهري، وزوجتي الحامل تمسك بيدي الثانية، فنحن على حافة منعطفات جبلية وعرة، مجرد ان تنزلق قدمك ستصبح في قاع الوادي. حذرنا المهرب قائلا، انتبهوا من يقع هنا لن ننقذه، وسنتابع المشي. تابعنا المشي، لكن أمرا آخر أوقفنا، العطش، استهلكنا كل الماء الذي في حوزتنا، لان المهرب قال لنا ان الرحلة ساعتين، ولكننا أمضينا سبع ساعات نمشي، زوجتي قالت اذهبوا واتركوني فلن أستطيع مواصلة الرحلة، هنا فكرت في أمر، وهو ان أنزل من الجبل لأسلم نفسي للسلطات، ولكن المهرب حذرني ان النزول سيعني تلقي حتفي بسبب المنحدرات الوعرة والشاهقة التي كنا نرى منها أضواء القرى وكأننا في الطائرة، وبعد انهاكنا، ساعدنا المدرب نحن والعائلة الأخرى، حمل معنا الأطفال، كانت لدى المهربين لياقة عجيبة، ثم اضطر المهرب لمنحنا وقتا من الراحة، استعدنا بعده قوتنا وواصلنا المشي بين الجبال، حتى وصلنا إلى طريق رئيسي، وبدأنا الهبوط زحفا حتى نتجنب السقوط. وصلنا للشارع الرئيسي بقعر الوادي، وجاءت ثلاث سيارات لأخذنا برحلة استمرت نصف ساعة نحو آخر نقطة من كردستان العراق».

الذهب في قنينة الحليب

الخوف من السرقة خلال رحلة التهريب، يدفع النازح لان يخبئ مقتنياته الثمينة التي اضطر لجلبها معه، وهكذا فعل الدليمي عندما خبأ ذهب زوجته في قنينة حليب طفلته، بعد ان وضعه في كيس بلاستيكي مغلق داخل الحليب، وعندما أعد قنينة الحليب لطفلته صباحا، نسيها في سفح الجبل، وعندها أخبر المهرب انه يريد القنينة، ولإقناعه بأهميتها اضطر ليكشف ان هناك كيسا من الذهب بداخلها، ضحك المهرب الكردي كما يقول الدليمي «كان شهما، بحث عنها وأعادها دون الحليب، لكن مع الذهب».

التحرش بالفتيات من قبل المهربين

قبل الوصول للجبل المطل على نقطة الحدود التركية، سلم المهربون الأكراد العائلات إلى مهربين آخرين من أكراد تركيا، وهنا اجتمعت سبع عائلات عراقية أخرى مع عائلة الدليمي، إحدى هذه العائلات، تركمانية فقيرة من تلعفر، كانوا ثلاث شابات مع والدهم العجوز، وطفل صغير مريض بالتهابات جلدية في قدمه، وقد غزاها الدود، أردنا نقله لأنه كان عاجزا عن المشي، واضطررنا لدفع خمسمئة دولار للمهربين من أكراد تركيا ليقوموا بحمله وإيصاله للجانب التركي.
امتدح الدليمي المهربين الذين أوصلوه من كردستان العراق، لكن بعد ان وصلوا للجبل المطل مباشرة على نقطة الحدود التركية. استلمه مهربون آخرون من القرى الكردية من الجانب التركي، «كانوا غير مهذبين» يقول الدليمي، وبدأوا بالتحرش بالفتيات من العائلة التركمانية، يضيف «كانوا يؤشرون للهاتف لطلب الرقم، يغمزون بعيونهم، وهنا اتفقت مع الشباب الآخرين من العائلات النازحة على التصدي لهم، إذ صرخنا بهم وأوشكنا على الاقتتال معهم، وتدخل زملاؤهم وهدأوا الموقف، كنا مطمئنين أيضا لأننا رأينا العلم التركي قريبا منا، وتوقعنا انهم لن يقدموا على مواصلة التحرش، أو الدول في شجار معنا».
بعد دخولهم الجانب التركي، ظهرت مشكلة جديدة للعائلات، كان الاتفاق إيصالهم لمحافظة وان، لكن المهربين، وكما العادة، تركوهم عند الحدود وذهبوا، لتلجأ العائلات لمخيم للنازحين، يقيم في هذا المخيم بمحافظة هكاري نحو 400 عائلة، قليل من الأفغان، وأغلبهم من العراقيين والأكراد السوريين، مع نسبة كبيرة من تركمان تلعفر، الذين كانوا ينسجون علاقات خاصة مع الموظفين الأتراك في المخيم الذين يمنحونهم معاملة تفضيلية بحكم قوميتهم المشتركة. وهنا أشرفت قصة الدليمي على النهاية، فيقول «قضينا 39 يوما في هذا المخيم، من أسوأ الأيام التي عشتها في حياتي، خيم رثة وقذارة منتشرة، لكن المسؤولية الكبرى يتحملها النازحون، الموظفون الأتراك كانوا يقدمون لنا وجبات طعام على الأقل، وبعد هذه الأيام، انتظرنا إذن المغادرة لمحافظة وان، التركية للحصول هناك على لجوء من الأمم المتحدة، ولان أوراقنا الثبوتية غير مكتملة، لم تقبل باصات النقل ان نسافر على متنها، فاضطررنا لدفع مئات الدولارات مجددا لسيارات أجرة لنقلنا لمحافظة وان».
قصة الدليمي، تختصر معاناة آلاف النازحين العراقيين الذين هاجروا من الموصل وغيرها من المدن المنكوبة في العراق، واضطروا للبحث عن طرق للتهريب للوصول إلى بلد آمن، وخلال الأعوام الأخيرة وصلت إلى تركيا آلاف العائلات منحتها الحكومة التركية إقامات إنسانية، أو حصلت على إقامة لاجئ حسب برنامج مخصص للاجئين العراقيين بالتنسيق مع الأمم المتحدة في تركيا.

«القدس العربي» ترصد معاناة عائلات عراقية خلال النزوح نحو سوريا وتركيا
تكلفة الوصول إلى تركيا عبر سوريا قد تصل إلى 30 ألف دولار
وائل عصام

مدينة زَبيد اليمنية: الحرب القذرة والتراث النفيس

Posted: 03 Mar 2018 02:11 PM PST

صنعاء ـ «القدس العربي»: إليها وَفَدْ وفيها ماتْ عالِم اللغة الفيروز آبادي، صاحب «القاموس المُحيط». وباسمها ارتبط اسم العلامة المُرتضى الزَبيدي صاحب «تاج العروس». وفي مدارسها تخرّجت النساء العالمات، وفي عصرها كانت زَبيد من أهم مهاجر العلماء، ومن أبرز حواضر الانفتاح الإسلامي ليس على المذاهب الأربعة وحسب، وإنما على العلوم الأخرى كالفلك والطب والزراعة والرياضيات. هذه المدينة الواقعة في سهل تهامة الساحلي، غرب اليمن، برزت باعتبارها من أهم مراكز الجذب الإسلامي في العالم، وخاصة منذ القرن العاشر وحتى القرن الخامس عشر الميلادي.
المعارك الحربية الدائرة حالياَ في مناطق الساحل الغربي في اليمن باتت تقترب من هذه المدينة التاريخية التي أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونيسكو» ضمن قائمة مُدن التراث الإنساني العالمي عام 1993 وهو ما يتطلب تحركاً وطنياً ودولياً مسؤولاً، بما يكفل وضع أطراف الصراع أمام مسؤولية حماية زَبيد، التي تُعدّ أوّل مدينة إسلامية اُختطت في البلاد، وعاصمة ثلاث دول في التاريخ اليمني الوسيط، وفيها نشأت جامعة إسلامية «جامع الأشاعر» التي أمتد تأثيرها لأنحاء مختلفة في العالم الإسلامي، كما مثلت مدارسها منارات يقصدها الطلاب والعلماء من بلدان مختلفة، وهي المساجد والمدارس التي ما زال منها في المدينة 86 مسجداً ومدرسة، بل إنها المدينة الأعلى تركيزاً بعدد المساجد في اليمن مقارنة مع السكان.
ليست زَبيد المدينة التاريخية اليمنية الوحيدة ضمن قائمة مُدن التراث الإنساني العالمي، إذ سبقتها مدينة شبام حضرموت، الواقعة شرقا (1982م) ومدينة صنعاء القديمة، شمالا (1986م)، فيما هناك عدد آخر من المُدن ما زالت مُرشحة للإدراج ضمن قائمة المؤسسة الدولية. ويُعدّ اليمن، من بلدان قليلة جداً على مستوى العالم لديه هذا العدد من المُدن ضمن قائمة التراث الإنساني، وهو ما يؤكد الخصوصية التاريخية والثقافية لهذا البلد الفقير، الذي يغرق في حرب دمرت، منذ ثلاث سنوات، كثيراً من مقدراته، كما ألحقت أضراراً بالغة بعشرات المعالم والمُدن والمواقع الأثرية هناك. إلى ذلك ليست الحرب وحدها ما تتهدد مدينة زَبيد الواقعة على بُعد 90 كلم تقريباً جنوب شرق مدينة الحُديدة المطلة على البحر الأحمر، فغارات مقاتلات التحالف خلال الأعوام الثلاثة الماضية كان لها تأثيرها الخطير في معالم المدينة.
يقول الخبير اليمني في التراث الثقافي العالمي نبيل منصر لـ«القدس العربي»: «تعاني زبيد من وضع خاص، حيث أن كل بيوتها أصبحت مُهترئة نتيجة محدودية جهود الحفاظ والحماية، بالإضافة إلى ما تعانيه المدينة من مخالفات وخاصة على مستوى البناء في الساحات وتأثيره البالغ على النسيج الأصيل والصبغة التاريخية الاستثنائية للمدينة. وبالتالي فهي مدينة مُهددة، وفي حال اقتربت المعارك العسكرية منها فسيكون التأثير بالغ الخطورة على مدينة تاريخية هي في وضع خطير أصلاً، وسنخسر بذلك تراثاً عالمياً نفيساً لن يعوّض».

تهديدات

بسبب الحرب الراهنة، وبالإضافة إلى ما أرتكبه السكان المحليون من مخالفات بحق النمط التاريخي، أقرّت «يونيسكو» إضافة مدينتي «صنعاء القديمة» و«شبام حضرموت» إلى «قائمة التراث العالمي في خطر»، وكانت قد سبقتهما لتلك القائمة، للأسف، مدينة زَبيد عام 2000م، جراء استمرار مخالفات السكان من خلال البناء الحديث على حساب أصالة المدينة. ووفق «يونيسكو» فإن حوالي 40 في المئة من مبانيها التاريخية قد تعرضت للخطر حينها. مع استمرار الطفرة السكانية والفقر في المدينة وبقاء جهود الحفاظ دون مستوى المسؤولية. وتواصلت المخالفات، حتى اندلعت الحرب الراهنة لتضيف تهديدات أخرى.
وعلى الرغم من وضع المدينة الحرج، بقيت حتى قبل الحرب، مقصداً للسياح الذين كانوا يأتونها للتعرف على حكايتها. كان الزائر يصل إليها من صنعاء، 233 كلم، مروراً بمدينة الحُديدة مركز محافظة الحُديدة التي تنتمي إليها المدينة والمديرية جغرافياً وإدارياً. ولا يفصل زَبيد عن البحر الأحمر سوى 25كلم.
عندما تصل المدينة ستجد أنه لم يتبق من سورها سوى جزء يسير، فيما ما تزال هناك أربع بوابات تبرز من أهم معالمها. وأنت تقترب لدخول المدينة من إحدى تلك البوابات ستلفت انتباهك مبان حديثة اُستحدثت أمام البوابة من الخارج ومن الداخل، وهي من ضمن مخالفات السكان المحليين بحق النسيج المعماري والمديني التاريخي للمدينة، وهي التي تكاد تشمل ساحات كثيرة في المدينة.
«تمثل هذه الاستحداثات تهديداً خطيراً للمدينة، باعتبار ساحاتها وُجدت كمُتنفسات هوائية ضرورية تحتاجها المباني التاريخية، وهي ذات نمط بنائي ومعماري في بيئة وطقس ساحلي خاص، ولهذا فإن تلك المباني المستحدثة في الساحات تؤثر تأثيراً كبيراً في صحة النسيج العمراني للمدينة، إذ تمنع الرياح المحمّلة بنسيم البحر من الدخول إلى المدينة، وتلطيف الأجواء الذي يؤثر على رطوبة وحرارة المباني، وبالتالي تُلحق ضرراً بالغاً في النسيج الأصيل للمدينة التاريخية» يقول الخبير المهندس نبيل منصر.

المعمار

تتشكل المدينة من مجموعة من الأحياء تترابط بمجموعة من الشوارع والممرات يتوسطها السوق القديم. خلال تنقلك بين أحيائها ستلاحظ في معمارها شواهد على مراحل من التحولات لم تنل من ذاك البريق والجمال الذي يُحييك، وخاصة في أروقة الجوامع وتحديدا في جامع الأشاعر والجامع الكبير القديم وفناءات ومرافق القلعة، التي تُعرف بقلعة الناصري. وأنت تتأمل في معالم المدينة يبرز المعمار عنواناً عريضاً لخصوصيتها، وهو امتداد للمعمار الشائع في ساحل تهامة، لكن كأني به يتكرس بوضوح في هذه المدينة، وهو نمط يستخدم، من مواد البناء، الحجر والطوب المحروق والجير الأبيض «النورة» والأخير يمنح واجهات المباني لوناً زاهياً يزداد جمالاً بما ترتديه من زخارف تمتد من الواجهات الخارجية إلى الداخل في أشكال نباتية أو حيوانية أو خطية تنتشر بشكل ثري ومتنوع وجميل، ويبرز بشكل أكثر إدهاشاً في المساجد وبعض المباني الكبيرة. ويتميز تصميم البيت، هنا، بما يقترب من تصميم البيت الشامي في انفتاحه على فناء داخلي. ومن أهم ما يوجد في الطابق الأرضي للبيت في زَبيد غرفة المعيشة أو ما يعرف بـ«القيل» فيما تستقل الغُرف أو «الخلوات» في الطابق العلوي.
زبيد هي اليوم مدينة محلية (ثانوية) لا تتجاوز مساحتها 90 هكتاراً تحكي معالمها ما مرت به من مراحل تحت حكم الدول التي تعاقبت عليها عاصمة ومركز حُكم وحاضرة علمية، حتى أنها كانت خلال فترات من تاريخها مركزاً هاماً من مراكز تعليم الإسلام السني على مستوى العالم.

مسجد الأشاعر

اختط زبيد مبعوث الخلافة العباسية مُحمَّد بن زياد عام (204هـ/819م) وفي العام التالي استقر فيها وأعلنها عاصمة لدولته، ويختلف المؤرخون في تحديد ما كانت عليه تبعيتها لمركز الخلافة العباسية. أُقيمت المدينة على نطاق شمل مجموعة من القرى بين وادي زبيد ووادي رماع الزراعيين، وشملت بذلك مسجد الأشاعر، الذي أسسه الصحابي أبو موسى الأشعري، ويُعدّ واحداً من أقدم ثلاثة مساجد في اليمن.
ومرّت المدينة بعدد من المراحل، فخلال دولة بني زياد(204-412هـ/819-1021م) كانت زبيد عاصمة الدولة، وشهدت إقامة التحصينات وقنوات الري، وأصبحت المدينة مركز حكم وسياسة. وعقب انهيار دولة بني زياد استمرت المدينة عاصمة لدولة النجاحيين (412-553هـ/1021-1158م) ومن ثم لدولة بني مهدي (553-569هـ/1159-1174م) وهي المرحلة التي تكرّست فيها مركزاً سياسياً واقتصادياً، حتى تأسست دولة الأيوبيين (569-626هـ/1173-1229م). فمنذئذ تحولت المدينة إلى عاصمة شتوية لكنها بدأت تتكرس أكثر مركزاً علمياً وثقافياً ودينياً بالإضافة إلى حاضرة سياسية واقتصادية، وهو ما تجلى واضحاً وقوياً في عهد دولة بني رسول (626-858هـ/1229-1454م) والتي تمكن فيها الرسوليون من توحيد اليمن كله تحت حكمهم. وحسب مصادر فإن عهدهم ربما كان العصر الذهبي في تاريخ اليمن الوسيط، ويعدّها بعض المؤرخين أفضل الدول اليمنيّة بعد مملكة حِمير في العهد القديم، وذلك من حيث اهتمامها بالمدارس والعلوم والفنون والعلماء والعمارة والزراعة وغيرها من عناصر التطور. خلال حكمهم شهدت زَبيد، التي كانت أيضاً عاصمتهم الشتوية، ازدهاراً كبيراً في المساجد والمدارس والطرق والزراعة والصناعة، وعلا شأن جامعتها «جامع الأشاعر» حتى امتد تأثيره لأنحاء العالم الإسلامي وشرق افريقيا والمحيط الهندي، بل يُقال إن عدد مساجد المدينة وصل في عهد الملك الأشرف الثاني الرسولي سنة 791هـ إلى 236 مسجدا ومدرسة، وهو التطور الذي لم يخفت خلال دولة الطاهريين (855-923هـ/1451-1517م). ولم تشهد تراجعاً كبيراً حتى الحكم العثماني، حتى شمل المدينة في عهد الأئمة ما شمل البلاد من فقر وتخلف. وعلى الرغم من ذلك ما زالت زَبيد حتى اليوم مدينة علمية، ويُقيم فيها طلاب من بلدان مختلفة بوجود الحرب التي تشهدها البلاد.

مدينة علم

ويبقى السؤال: ما الذي تميزت به زَبيد عن بقية حواضر اليمن والعالم الإسلامي عبر تاريخها؟ ويبدو ان «ما تميزت به هذه المدينة أنها كانت شُعلة للعلم والحضارة في عصور انحطاط كانت تعيشه بقية الحواضر الإسلامية، وخاصة من القرن السادس إلى العاشر الهجري، حيث كانت مهجراً إسلامياً هاماً من مهاجر العِلم، وكان علماؤها يحظون بمنزلة لدى علماء الإسلام على اختلاف المذاهب في بقية البلدان». يقول لـ«القدس العربي» أحد أعلام المدينة والمُحاضر في كلية التربية في زبيد الدكتور خالد يحيى الأهدل مُضيفاً:» لقد مثل عهد دولة بني رسول عهد انفتاح علمي على المذاهب والعلوم الأخرى، وشهدت المدينة حينئذ افتتاح عدد كبير من المدارس، في ظل ما كان يوفره الرسوليون من أوقاف لكل جامع ومدرسة لضمان استمرارية التعليم، وهو ما استفادت منه زبيد كثيراً، فبقيت شُعلة علم فيما بقية الحواضر كانت غير ذلك حينها، فجذبت إليها العلماء من الحواضر الأخرى. كما أن مدارسها كانت تتميز بأنها تُدرّس المذاهب الأربعة بدون تعصب، منفتحة على الآخر وعلى العلوم الأخرى، فكانت تُدرَّس مع القرآن والتفسير واللغة والحديث، ألخ علوم الفلك والطب والزراعة والرياضيات، ذلك الانفتاح ساعدها على أن تكون مهجراً للعلم وما زالت حتى الآن، وإن تراجعت».
ويستطرد الأهدل:» لقد بقيت المدينة متميزة حتى في مجالات أخرى كالصناعة مثلاً، ففي صناعة الملابس المصبوغة كان في المدينة 80 معملاً ظلت قائمة حتى منتصف القرن العشرين، وهو النمو الذي واكب ازدهارها العلمي بالإضافة إلى ازدهار زراعي».
ويزخر تاريخ مدارس المدينة بعددٍ من العلماء الذين ذاع صيتهم في علوم مختلفة، ومنهم العلامة أحمد بن موسى الجلاد صاحب أول كُتب علم الجبر. كما اشتهرت بعالمات ذاع صيتهن وعلا شأنهن، ومن أشهرهن أسماء بنت موسى الضجاعي في عهد دولة بني رسول وأسماء بنت عبد الله الناشري، ومريم بنت العفيف، وغيرهن ممن وردت اسماؤهن في كتب المؤرخين، ممن كان لهن فضل عِلم وبناء.
من أجل ذلك، ترتفع الأصوات مُحذرة من خطورة اقتراب المعارك الحربية من زَبيد، ففي حال تحولت هذه المدينة أو محيطها إلى مسرح عملياتي عسكري، فستحُّل كارثة بهذه المدينة التاريخية، وهو ما ينبغي أن يدركه المتحاربون، فيحمونها باعتبارها تراثاً إنسانياً نفيساً لا يمكن تعويضه!

مدينة زَبيد اليمنية: الحرب القذرة والتراث النفيس

أحمد الأغبري

سردية الماء

Posted: 03 Mar 2018 02:11 PM PST

يشكل الماء، ومنه النهر والبحر والمطر، موضوعاً رئيساً في سرديات عدد من الشعوب والأقوام، بما يشكِّل علامة في التراث الشعبي عبر القرون. وفي تراثنا العربي الإسلامي شبيه بذلك، وعلى مستويات شتى. ففي الشعر الجاهلي كثير من الإشارات إلى المطر، بوصفه نعمةً في الصحارى والبوادي، يبعث الكلأ الحيوي لرعي الماشية. والهجرات العربية منذ القدم هي بحث عن الماء بالدرجة الأولى. والحفاظ على الماء يتمثل في بناء سد مأرب في اليمن القديمة، وربما كان أكبر سدود المياه التي عرفها العالم القديم. والدعاء بالسقيا أمر معروف في التراث العربي كما نجد في الشعر: «ألا يا اسلَمي يا دارميّ على البلى/ ولا زال مُنهَلاًّ بجَرعائِك القطرُ». وفي معلقة الأعشى نقرأ وصفاً بالغ الجمال لهطول المطر: «ما روضةٌ، من رياض الحزنِ، مُعشبةُ/ خضراءُ، جادَ عليها مُسبِلٌ هطلُ» والمُسبِل هو المطر، المتكاثف في نزوله على الرياض والأرض المعشبة. ومن هذا كثير.
وفي التراث الإسلامي نجد في القرآن الكريم إشارات كثيرة إلى الماء والمطر والنهر والبحر واليمّ وما يتصل بها جميعاً من سُفن وفُلك. ونجد هذه الأسماء تتكرر أكثر من مئتي مرة في القرآن الكريم، ويتكرّر الواحد منها أكثر من مرة واحدة في السورة عينها، أو في سوَر أخرى، بالصيغة نفسها أو بصيغ أخرى تختلف قليلاً. وفي هذه الأشكال جميعاً تكون الإشارة الغالبة أن الماء أساس كل شيء حيّ، من نبات وحيوان وإنسان، ومصدر رزق وطعام. ويكون الماء في شكل البحر وسيلة سفر وانتقال كما يكون وسيلة لإغراق فرعون والظالمين، أو قد يكون وسيلة نجاة. والماء في علاقته بالفُلك التي تجري في البحر هو وسيلة نجاة نوح من الطوفان. وماء البحر الذي يرِد بصيغة أليمّ، يكون وسيلة للتخلص من بشر أو إبعاده: «فألقيناه في اليمّ». وماء البحر الفرات أو الأُجاج مصدر رزق وصيد، وهو طعام «مساكين يعملون في البحر» و»الماء الذي تشربون» هو ضرورة حياة ووسيلة إنعاش، أي «إعادة العيش». والماء كذلك هو الذي «جعلنا منه كل شيء حيّ». وترد هذه الإشارة في أربع وأربعين سورة من المئة وأربع عشرة سورة في القرآن الكريم، وفي ثلاثة وستين موضعاً. أما ذِكر النهر والأنهار فيَردُ في تسع وأربعين سورة، وفي سبعة وأربعين موضعاً. والذي يسترعي الإنتباه أن عبارة «جنّات تجري من تحتها الأنهار» ترد أربعين مرة في سياق تسع وأربعين سورة. وهذا التكرار في الورود يبين دور الماء في مثابة الصالحين والمتقين.
تعطي هذه الأرقام صورة متعدِّدة الجوانب لدور الماء في حياة البشر، حيث يسرد القرآن الكريم قصصاً كثيرة وأمثالاً ذات مغازي فيها تحذير ونذير، وفيها وعود بالثواب وتتخذ مفردات مثل البحر والفُلك صيغاً بلاغية قوامها الاستعارة، تخرج بها عن معناها الأصلي فتكسب جمالاً أسلوبياً نادراً، مثل «ولو كان البحر مِداداً لكلمات ربيّ… لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربيّ» . وفي الإشارة إلى حركات النجوم واختلاف الليل والنهار نقرأ هذه الصورة الجميلة: «كلٌّ في فلكٍ يسبَحون».
إذ ذكر الماء بهذا العدد الكبير لدليل على التوكيد على محورية الماء، ليس في حياة الصحراء العربية وحسب، حيث نزل القرآن الكريم، بل في الإشارة كذلك إلى دور الماء في إحياء الأرض بعد موتها، أي في بعث الحياة في الصحراء، وبعث الحياة في الموت هو من قدرة الله وحده.
وتسرد الآيات في مواضع كثيرة أن الماء مصدر رزق للأنسان، وفيها حثٌ على الإيمان بالله والتخلي عن الأنداد والأوثان. ومن الآيات من يخاطب العقلاء، والقوم المؤمنين، وأن الله هو الذي يسوق السحاب ليُنزِلَ من السماء ماءً ليخرج به «من الثمرات رزقاً لكم»، وهو ترغيب بالإيمان، كما هو ترهيب للكافرين. ويمتد السرد القرآني عن الماء إلى البحر والنهر واليمّ. وإذ يكون الماء مبعث حياة وخلق جديد، لا يكون البحر ولا اليمّ كذلك دائماً. ففي مواضع كثيرة يكون البحر مصدر رزق للناس: «أُحلّ لكم صيدُ البحر». إضافة إلى كون البحر مصدر رزق فهو قد يكون مصدر حليةٍ «وتستخرجوا منه حليةً تلبسونها». لكن اليمّ لا يكون مثل البحر، فقد يكون وسيلة إغراق وانتقام، كما جرى لفرعون وجنوده.
والإشارات الكثيرة إلى النهر والأنهار ترتبط بصورة بهيجة عن الجنّة والجنّات التي تجري من تحتها الأنهار. وهذه جزاء من يستغفر لذنوبه، وجزاء المؤمنين. وهو جزاء لا يقصّر عن النصارى من قِسّيسين ورهبان، لا يستكبرون «فأثابهم الله بما قالوا جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين (المائدة 85). ولا شك أن كثرة الإشارات إلى الأنهار والجنّات كان لها وقعٌ عظيم في نفوس عرب الصحراء، حيث الماء عزيز المنال. ويتكرر ذِكر المتّقين الذين سيفوزون بالجنّات والأنهار حيث «يُحَلَّون فيها من أساور من ذهبٍ ويلبسون ثياباً خضراً… متكئين فيها على الأرائك… (الكهف 31). وهذه صور هي النقيض من حياة الخيام والصحراء، يُجزى بها المتقون ومن عمِلَ صالحاً. ونلاحظ أن الإشارة إلى ثواب المؤمنين تأتي بصيغة الجمع للمذكر السالم، لكنها لا تهمل المؤمنين والمؤمنات، في مقابل المشركين والمشركات، والمنافقين والمنافقات.
ومما يتصل بسردية الماء في القرآن الكريم ما يرِدُ في ذكر الفُلك التي تجري في البحر بأمره. ونقرأ ذكر الفُلك خمساً وعشرين مرةً في عشرين سورة. منها الحديث عن نوح وقومه الذين كذَّبوا رسالته «فأنجيناه والذين معه في الفُلك وأغرقنا الذين كذَّبوا بآياتنا» (الأعراف، 64). ويخبرنا الكتاب أن الله «سخّر لكم الفُلك لتجري في البحر بأمره» (إبراهيم، 32)، وكذلك «ولتَبتَغوا من فضله ولعلَّكم تشكرون».
ويتصل بسردية الماء كذلك ذكر المطر، لكنه، خلاف ما أنزل الله من السماء من ماء أحيا به الأرض بعد موتها، نجده وسيلة عقاب، وذلك في نحو من عشرة مواضع. منها رواية عقاب قوم لوط الذين كذَّبوا برسالات ربِّه «وأمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين» (الأعراف، 84) وعندما تحدّى الكفّار آيات الله «قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطِر علينا حجارة من السماء» (الأنفال، 32) وعقاب الكافرين مثل قوم نوح وعاد وثمود أنهم «أتوا على القرية التي أُمطرت مطرَ السوء» (الفرقان، 40). هذه بعض المختارات من كتاب الله تسردُ قصصاً وتروي أخباراً في إطار قوامه الماء والبحر والأنهار واليمّ، وما يتصل بها من وسائل عيش وانتقال، فيها عِبرَ للناس، وفيها بشير ونذير.
ومثلما كان الماء والمطر موضوعاً حاضراً في الشعر الجاهلي، نجده حاضراً بعد الإسلام مثلما كان حاضراً بعده على امتداد القرون. فالشعر العباسي لا يغفل عن ذكر المياه والأمطار والبحار في أحوال شتى، فردية وجماعية. فهذا أبو تمام يصف المطر بعبارات تكاد تُرى وتُلمس: مطرٌ يذوب الصحو منه وبعدهُ/صحوٌ يكاد من الغضَارةِ يُمطر. وقبله يزيد بن معاوية يصف حسناء كان متيما بها:
وأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسَقَت/ورداً وعضَّت على العنّاب بالبَرَدِ. هذا غرام مُترف، مُثقل بالمحسّنات البلاغية، لكن المطر حاضر دائماً. ويروى عن هرون الرشيد أنه خاطب سحابة في السماء قائلاً: «أمطري حيثُ شِئت، فإن خراجك عائد إليّ». ويستمر حضور الماء والمطر في التراث الشعري العربي مما يستعصي على الإحاطة بالمعنيين به في أقطار العربية. ولكن هل من معنيّ بالشعر الحديث يقدر على تجاوز قصيدة السيّاب الهائلة «أنشودة المطر»: «كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم/وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر…/ وكَركَرَ الأطفال في عرائش الكروم/ ودَغدَغت صمتَ العصافير على الشَجر/ انشودة المطر… مطر… مطر… مطر…/ أتعلَمين أيّ حُزنٍ يبعث المطر/وكيف تنشُح المزاريب اذا انهمَر؟
حتى في أحزان الشعراء العرب المعاصرين، ثمّةَ خيط أمل يقول: سيهطل المطر!

سردية الماء
وسيلة نجاة أو بحر فرات أو أجاج:
عبد الواحد لؤلؤة

قراءة في المعرض السنوي لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين

Posted: 03 Mar 2018 02:11 PM PST

في نهاية شهر كانون الثاني/يناير الماضي اقيم المعرض السنوي لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين التي يترأسها الفنان قاسم سبتي، بعد ان أصبح موعد إقامته تقليدا راسخا في استراتيجية عمل الجمعية وحضورها المميز في المشهد الثقافي، بغض النظر عن الظروف العامة التي تعيشها البلاد، ويذكر ان الجمعية كانت قد تأسست عام 1956.
تفاعلت في معرض هذا العام إشارات واضحة عن طبيعة ما يشهده الفن التشكيلي العراقي من تحولات على مستوى الأساليب والأفكار في إطار ما يتم تداوله من مفاهيم في النتاج الفني بمجمل الحقول الإبداعية مثل النحت والرسم والخزف.

أهمية الحدث

من هنا يمكن النظر إلى الأهمية التي يكتسبها هذا التقليد لدى متابعي الحركة الفنية بشكل عام والنقاد بشكل خاص، بالشكل الذي يمكن من خلاله قراءة ما ستؤول إليه مستويات واتجاهات الحركة التشكيلية في العراق في الأعوام والتجارب المقبلة، بالوقت نفسه يتيح المجال لمتابعي المشهد التشكيلي قراءة التطور الحاصل في السياق العام لحركة الفنون التشكيلية بما يوفره من فرصة ذهبية للنقاد ومتذوقي الفن التشكيلي إزاء ما يتطلعون إلى مشاهدته من تجارب متنوعة ومختلفة في مكان واحد، وهذا ما يوفر لديهم الوقت والجهد في رحلة البحث والتقصي في سياق تكوين تصورات نقدية عن بنية المشهد التشكيلي وما يخبئه من ارهاصات فنية تحمل قدرا من الموضوعية.
ضم المعرض هذا العام لوحات وقطع نحتية وخزفية وصل عددها إلى أكثر من 120 عملا، وحسب ما أفاد لنا الفنان قاسم سبتي رئيس جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين «المعرض السنوي هذا العام وضعنا في موقف محرج إزاء عدد من الأسماء المعروفة التي قدمت أعمالا لا ترتقي للمستوى الفني المطلوب للمشاركة في مثل هذا المعرض مما حدا بلجان التحكيم واختيار الأعمال التي عملت بانصاف ولم تجامل أحدا إلى استبعادها». وأضاف سبتي «بالوقت نفسه أصابتنا الدهشة إزاء عدد الأعمال المقدمة من المشاركين حيث بلغت أكثر من 400 ما بين رسم ونحت وخزف، وهذا العدد لا تتسع له قاعتنا والمساحة المخصصة للعرض لذلك كان لزاما علينا وعلى لجان التحكيم ان تختار من بين تلك الأعمال ما يستحق العرض».
إذا ما أردنا ان نسجل تقييميا عاما يجمل ما انطوى عليه المستوى الفني للأعمال المشاركة فإننا بلاشك سنضع أنفسنا في زاوية حرجة، لان مثل هذا الحكم لن يكون موضوعيا خاصة وأننا أمام أعمال فنية كثيرة وتعود لمجموعة من الفنانين ينتمون إلى أجيال وأساليب مختلفة، خاصة وان المشغل الإبداعي يمنح الأفق واسعا لكي يكون لكل فنان مساره الخاص، لذلك لن يكون من الجائز الحكم بالجملة على الأعمال الفنية، فكل عمل يشكل تجربة خاصة بذاتها في سلسلة تجارب الفنان ذاته. وبشكل عام يمكن القول لم يشهد معرض هذا العام ما يشير إلى وجود تحولات كبيرة على مستوى الأساليب والخامات المستخدمة إلا في عدد محدود جدا من الأعمال وحتى هذه لم يتوفر فيها عنصر الدهشة من الناحية الجمالية، ولربما يعود ذلك إلى ان عموم الحركة التشكيلية في العالم وصلت فيها نزعة التجريب والمغامرة إلى مرحلة لم يعد فيها ما هو مثير وغريب سواء على مستوى الأساليب الفنية داخل العمل ذاته أو في طرائق العرض، لذا سيكون منطقيا ان نشهد عودة إلى أساليب واتجاهات فنية لا تتطلب من المتلقي سوى موقف جمالي ينتهي خطابه عند حدود الاستمتاع العقلي والوجداني سبق ان طرحت نفسها في مطلع القرن العشرين على سبيل المثال البنائية والسوبررياليزم. في الوقت نفسه ليس من الانصاف تجاوز ما احتواه المعرض من أعمال أطلق فيها الفنانون مخيلتهم في فضاء التجريد فأنتجوا لنا أعمالا فنية تحمل في بنائها عناصر الدهشة والغرابة انطلاقا من مساحة التجريب في الأدوات والخامات وسطوح اللوحات التي تحركوا في حدودها.

مقدمات التحديث

الحركة التشكيلية في العراق كانت قد بدأت بواكيرها الأولى في أربعينيات القرن الماضي وتمكن الرواد ومن جاء بعدهم ان يحققوا انتقالات مهمة خلال فترة الستينات باتجاه التماهي مع التجارب الحديثة في العالم وهذا ما يبدو واضحا للمتابعين خاصة في أعمال النحاتين جواد سليم وصالح القرة غولي واسماعيل فتاح الترك، وفي الرسم يتجلى ذلك في أعمال نوري الرواي وشاكر حسن آل سعيد ومحمد مهر الدين وضياء العزاوي وفيصل لعيبي وعامر العبيدي وسعدي عباس وآخرين، واستمر هذا التحديث على صعيد الرؤية والمعالجات في الأجيال التي جاءت من بعدهم. وفي الإطار العام يلاحظ ان فن النحت لم يكن نتاجه يتوازى مع ما أنتجه فن الرسم سواء من حيث عدد النحاتين أو من حيث نزعة التحديث في الأساليب، إذ بقي الرسم يتقدم عليه، إلاّ ان مطلع تسعينات القرن الماضي شهدت الحركة الفنية في العراق ظهور جيل جديد من النحاتين امتاز بالجرأة وبالخروج من الأساليب التقليدية باتجاه تقديم أعمال نحتية تغادر عالم المفردة الواقعية إلى بنية تجريدية يقف في مقدمتهم على سبيل المثال هيثم حسن واحمد البحراني.
الاتجاهات الفنية

من حيث الأسلوب يحمل المعرض السنوي هذا العام على الأقل ثلاثة اتجاهات، الأول يتعامل برؤية الفنان المعاصر كما في أعمال معظم الرسامين، حيث تتآلف لوحاتهم مع قيم التجريد البنائية التي تركز على جمال الأشكال في ذاتها وليس لانها تمثل صورة لشيء ما، ويبرز هذا الاتجاه أيضا في أعمال عدد من النحاتِين كما هو الحال عند حسام العسل بما اشار إليه عمله من ميل واضح إلى تعويم الجانب الروحي وقد تجسد ذلك في الخطوط الخارجية للكتلة النحتية، وتأكيده على العلاقة الحميمة ما بين شكل الكتلة والفضاء وهذا ما لم يركز عليه كثير من النحاتين فلطالما يركزون في أعمالهم على الكتلة بينما يهملون الفضاء.
والاتجاه الفني الآخر في الأعمال المشاركة بقي متأرجحا ما بين الأسلوب الكلاسيكي ونزعات الحداثة كما في لوحات الفنان مهند ناطق على سبيل المثال، وذلك بارتكاز نتاجه على مفردة الشناشيل التي ينفرد بها معمار البيت العراقي التقليدي.
وإذا ما أردنا ان نستمر في تحليل الاتجاهات التي سادت المعرض، فلن نبذل جهدا كبيرا في العثور على أعمال تنخرط في الاتجاه التقليدي من حيث رؤية العمل الفني وتقديمه إلى المتلقي دون ان يحمل في بنيته ما يدعو إلى التأمل، وربما استمرار هذا الأسلوب مرتبط بالجانب التسويقي، حيث ما يزال يلقى هذا النمط من الإنتاج إقبالا واسعا في سوق الأعمال الفنية مما يدفع الفنان إلى ان يبقى أسير منطقة معلومة ولا ينوي مغادرتها.
دون شك استمرار هذا المعرض السنوي يعد اضافة مهمة تحسب لصالح الحركة التشكيلية في العراق، ولابد ان يفضي إلى نتائج مثمرة سنقف من خلالها أمام فنانين واعدين وآخرين ذوي خبرة سيشاركون جميعهم في تحريك المشهد التشكيلي.
التشكيل والواقع

وبمناسبة إقامة هذا المعرض يمكن ان يُطرح سؤال يتعلق بالأثر الذي تتركه الأوضاع العامة في العراق على الفن التشكيلي، خاصة البلد يخضع لظرف أمني متشنج منذ ما يقرب الخمسة عشر عاما، ونظرة فاحصة على محتويات المعرض تمهد السبيل للإجابة على هذا السؤال، ومن السهولة بمكان الخروج باستنتاج يفيد أن الحركة التشكيلية في العراق من حيث تطور الأساليب والتجارب لم تتأثر سلبا بالأوضاع العامة، بل ان هناك نزوعا قويا لدى غالبية الفنانين من مختلف الأجيال نحو التجديد والتجريد، ولكن ما ينبغي الإشارة إليه ان الجانب التسويقي قد تأثر بشكل واضح مقارنة مع ما كان عليه الحال قبل العام 2003 حيث كان سوق الأعمال الفنية العراقية قبل هذا التاريخ رائجا والمجالات مفتوحة خاصة داخل العراق بما في ذلك تلك الفترة التي كان العراق خاضعا فيها تحت سلطة حصار دولي خلال تسعينات القرن الماضي، فالدولة آنذاك كانت ترعى الحركة التشكيلية بأشكال عدة، أما اليوم فسبب طبيعة من يتولى زمام السلطة وهيمنة النزعة الدينية على أغلب رموزها نجدهم لا يعيرون أهمية للنتاج التشكيلي انطلاقا من قناعة عقائدية في داخلهم ينظرون من خلالها إلى الفن بشكل قاصر تضعه في خانة المحرمات من الناحية الشرعية، ولهذا نجدهم لا يحرصون على تشجيع إقامة المعارض الفنية واقتناء اللوحات والقطع النحتية.
هذا المناخ الفوضوي الذي تعيشه البلاد مهد الطريق لكي تنتشر في عدد من ساحات المدن العراقية نصب وتماثيل تمثل ذائقة السلطة، وأقل ما يقال عنها أنها مخجلة في سطحيتها ورداءتها، وإلا ما معنى ان يتم الاحتفال بنصب على شكل حبة باذنجان أو أبريق شاي؟!

قراءة في المعرض السنوي لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين

مروان ياسين الدليمي

 جماليات الشعر السوري إلى الفرنسية

Posted: 03 Mar 2018 02:10 PM PST

معدودة هي الأنطولوجيات الشعرية تلك التي تنقل تجارب وملامح وتيارات ورؤى وأساليب الشعر العربي إلى اللغات الأجنبية، كونها تعتمد على الجهد الشخصي للمبدع العربي المقيم في البلاد الأجنبية، وليس على المعاهد المتخصصة، وعلى المراكز الثقافية والمؤسسات المهنية والإبداعية المختصة بحقول الترجمة في البلاد العربية، فآخر هم البلدان العربية، هو ترجمة آدابها وفنونها ومنتوجاتها الجمالية، إلى لغة ثانية، فهي منشغلة بالقضايا الدينية والمذهبية والطائفية، أكثر من أي وقت مضى، وليس في وارد برامجها المستقبلية الالتفات إلى الآخر، لإيصال صوتنا الإبداعي إليه، وليس إيصال حروبنا واختلافاتنا وكراهيتنا بين بعضنا إليهم، لذلك هم يعرفوننا جيداً، يعرفون أن العالم العربي لا تشغله القضايا الجوهرية، بل تشغله المناكفات العرقية والمطارحات الدينية الماضوية، ومن هنا ترى المذاهب الأصولية تروّج للتباعد والتباغض ونبذ الآخر ليل نهار. والآخر أو الآخرَوية، تأتي في أدنى سلم اهتماماتها ومشاغلها اليومية المنحصرة بالتطييف، وتأكيد الأولوية للطائفة والمذهب وللشريعة القبلية، بغية الأخذ بمناسكها ومباذلها، ومن ثم يُصار بعد ذلك لتصدير الجهل إلى العالم، كوننا نحسن إنتاجه وتصريفه وتسويقه إلى الخارج.
لذا تبدو المحاولات الجمالية التي يقوم بها الأدباء والمبدعون الذين يعيشون في أوروبا وأمريكا، والدول الأجنبية الأخرى، من جهود ترجمية تسعى إلى إيصال صوتنا إلى الآخر، المختلف في ثقافته ونمط عيشه والبعيد عنا، وإن بالنزر اليسير، تبدو في نظرنا عملاً ثقافياً جباراً، يستحق الرضا والتهليل، كون هذا المبدع العربي يدأب وينشط ويجتهد بما يمتلكه من مقومات شخصية بسيطة، ولكنها هامة، وهي الخيال والمعرفة والإبحار في الآخر، في محاولة لسبر عالمه واستكناه مفاهيمه وأحاسيسه ومشاعره، مستخدماً في ذلك، وسائله وأدواته الفنية والثقافية الخاصة، للمضي في الاستبطان اللغوي والفني والتعبيري واللفظي، والموسيقي للآخر، للغة المنقول إليها الشعر العربي، المتميز بخواص إيقاعية ونغمية ثرَّة، تجعله خليقاً بأنْ يتبوأ بفضل هذه الخصال مكانته الخاصة بين تيارات وتجارب الشعر العالمي.

البديل الجمالي

في ظل هذا المسار الترجمي، والانهمام بأبعاده الخلاقة، يقدم الشاعر والمترجم السوري المقيم في فرنسا، صالح دياب، أنطولوجيا جامعة ووافية وضافية، في سياق التراجم لشعرنا العربي السوري، إلى القارئ الفرنسي الذي تعوَّد أن يتلقى مشاكلنا ومصائبنا وجوائحنا عبر الميديا العالمية، التي تبشر بخرابنا وتزيد عليه، لتضفي على عالمنا طابع الحروب والتناحر والاقتتال الساري فيما بيننا نحن العرب.
يقدم دياب للأنطولوجيا بمقدمة شاملة، دقيقة وعميقة، وفيها تسليط للضوء على تجارب الشعر العربي الذي بدأت ملامحه تتحول من الشعر الكلاسيكي المعروف بالعمودي، إلى الشعر الحديث الذي بدأت ثورته التجديدية، كما يوضح دياب، على يد الشاعرة العراقية نازك الملائكة، ومن ثم رفاقها العراقيون الآخرون مثل السياب وعبد الوهاب البياتي وبلند الحيدري، وتسمية هذه الطريقة الجديدة في الكتابة الشعرية المفاجئة والمغايرة للشعر التقليدي بـ «الشعر الحر»، ولكنها ظلت، أي الملائكة، ملتزمة ببحور الشعر العربي، تلك التي ذهب دياب إلى ذكر بعضها مثل الوافر والهزج والمتقارب والمتدارك والرمل.
بعد ذلك يتطرق المترجم في مقدمته المستجلية لتجارب شعر الحداثة والشعراء المُحدثين، إلى رموز ورواد قصيدة النثر العربية، بادئاً بالماغوط السوري، ومن ثم بأنسي الحاج اللبناني، وكذلك شوقي أبي شقرا وأدونيس ويوسف الخال وتوفيق صايغ وكمال خير بك ونذير العظمة، معرجاً على مجلة شعر، وتأثير وترجمات سان جون بيرس ورينيه شار وانطوانان آرتو وبودلير ورامبو، وكذلك الشعر الأنكلوسكسوني من أمثال، تي أس اليوت وإزرا باوند وويتمان، دون أن يغفل بالطبع سوزان برنارد صاحبة كتاب «من بودلير حتى أيامنا»، وهو الكتاب الشهير الذي بشر بقصيدة النثر الفرنسية، تلك التي أثَّرتْ فيما بعد بالشعر العربي، ووسمته بالتسمية ذاتها، كما هي نُقلت مترجمة على يد أدونيس، الذي سارع إلى كتابة هذا النوع الجديد في قصيدته «مرثية القرن الأول»، وأنسي الحاج الذي نظّر لها في مقدمة ديوانه الأول «لن»، مستعيناً بما قالته وسطرته الناقدة والكاتبة الفرنسية سوزان برنارد في كتابها.
تبدأ الأنطولوجيا بالشاعر خير الدين الأسدي 1900 ـ 1971، وهو شاعر رومانتيكي، تميل قصيدته إلى التداعيات الشفافة، وتخاطب في الغالب امرأة ما، إنه نوع من الخاطرة المأنوسة والمطبوعة بطابع رومانتيكي، ككتابات تلك الفترة القريبة من الأجواء الريحانية ونثرها الميّاس، وتنتهي الأنطولوجيا بالشاعر لقمان ديركي 1966 ومعد الأنطولوجيا صالح دياب 1967.

جمهرة الشعراء

كُتِبَتْ مقدمة الأنطولوجيا بالفرنسية، دون مقابلها العربي، عكس الشعر الذي حمل النسقين العربي والفرنسي، أي كل قصيدة مكتوبة بالعربية تواجهها في الصفحة المقابلة ترجمتها الفرنسية، والأنطولوجيا بضخامتها وشموليتها وشساعتها الفنية، ضمت كلا من الشعراء خير الدين الأسدي، بدوي الجبل، عمر أبو ريشة، أورخان ميسَّر، يوسف الخال، نزار قباني، توفيق صايغ، أدونيس، فؤاد رفقة، نذير العظمة، محمد الماغوط، كمال خير بك، محمود السيد، سنية صالح، نزيه ابو عفش، عادل محمود، بندر عبد الحميد، منذر مصري، سليم بركات، رياض الصالح الحسين، نوري الجراح، عبد اللطيف خطاب، محمد فؤاد، حسين بن حمزة، عمر قدور، لقمان ديركي، صالح دياب.
إذاً إننا أمام سبعة وعشرين شاعراً، مثلوا جميع الأجيال والتيارات والاتجاهات والأنماط التي حفلت بها خريطة الشعر في سوريا. إنها نخبة مبدعة، ونحن حقاً أمام بانوراما استاتيكية متباينة الرؤى والأخيلة والسبل التعبيرية المفارقة والمتنوعة، وأمام عمارة لغوية متعددة الطبقات، وقدام برج من الاستعارات المائزة، وشبكة متشعبة من الصور البليغة، وحقول من الدلالات اللامعة.
ومن الجيل الأحدث الذي وسم الحداثة بالتقدم الفني والانزياح الجمالي والشاعرية اللافتة يقول لقمان ديركي في قصيدة «طاولات باردة»:
«المرأة الصغيرة، التي تشجارنا من أجلها طويلاً، ولكم بعضنا الآخر، حتى سالت الدماء من أنوفنا، المرأة التي نمنا في شارع بيتها مراراً، ونحن ننتظر إطلالتها الصباحية، المرأة الصغيرة .. ذاتها بعد عشرة أعوام مرَّتْ من جانبنا ولم ننتبه».
بينما رفيقه الشاعر المُغيَّب باكراً والمؤثر في طريقة حياته ونسقه الشعري، الشاعر رياض الصالح الحسين، فيقول في قصيدة
«دائماً»:
«أنا الهواءُ في رئتيكِ، والأزرار في قميصكِ، أينما كنت ستجدينني، براحتيَّ الدافئتين، وقامتي القصيرة، أنتظرك على الرصيف، أنتظرك في العمل، أنتظرك في السرير، واثقاً بأنك ستأتينَ لأنني معك دائماً، أخلطُ أيامَكِ ودمكِ بالأزهار».
وكذلك هو منذر المصري الميال إلى التفصيل والمشاهدة العيانية، يقول في قصيدة له في المختارات: «يحبُّ أمريكا وخاصة هوليوود التي أخذ فيها صورة، بجانب مارلين مونرو من الورق المقوّى».
وها هو ذا بندر عبد الحميد الشاعر الهامس في قصيدة «زهرة مصياف» يقول:
«التقيت برجل، في يديه سلة عنب، وفي وجهه حكمة من الحياة، تحدثنا عن الزراعة، والحب وتاريخ القرامطة، وموسم التبن، قال إن حياتنا فارغة هذه الأيام، كنا نشرب القهوة، ونلف الدخان بعد منتصف الليل في فندق زهرة مصياف».

مآخذ الأنطولوجيات

كل أنطولوجيا عربية تُعَد وتُقدم بين فترة وأخرى، وهي تضم بين صفحاتها العديد من الشعراء، لا بد أن تغفل بعض الشعراء، أو تفضل آخرين عليهم، وحين يقدم مُعد الأنطولوجيا ومترجمها إلى اللغات العالمية الأخرى منجزه، فهو هنا لا بدَّ وأنْ ينكص في هذا المحل أو ذاك، أو يقع دون شك فريسة ذائقته الجمالية، تلك التي تستوعب أحداً، وتستثني أحداً آخر، والمعد غالباً ما يكون طريدة لسهام النقد والتأويل، فتراه يحاول قدر الإمكان ألا يظلم أحداً، أو يهمل آخر، نتيجة شغف ذائقته بأحد الشعراء.
مما نأخذه نحن على الشاعر والمترجم صالح دياب، معد الأنطولوجيا ومنتخبها حسب ذائقته الفنية، أنه امتثل حقاً لهذه الذائقة، فبانت بعض المآخذ التي وقع فيها مثل أي معد لأنطولوجيا ما، من أهمها ميله إلى الشعراء المولودين في سوريا، وأدراجهم ضمن سياق الأنطولوجيا، مثل الشاعرين يوسف الخال وتوفيق صايغ، اللذين ظهرا في أكثر من أنطولوجيا شعرية لبنانية، لا بل توفيق صايغ صار يُنتخب أيضاً لأنطولوجيات فلسطينية، وهنا سيحرم المترجم ومعد الأنطولوجيا شعراء وازنين، من الانضمام إلى الأنطولوجيا، مثل الشعراء المعروفين، علي الجندي وممدوح عدوان، وفايز خضُّور، وهم من أبرز الأصوات الستينية في الشعر السوري.
وكذلك ثمة غياب لشوقي بغدادي ومحمد عمران، وهما من أصوات الخمسينيات، فكمال خير بك ونذير العظمة محسوبان على الحزب القومي السوري، وكان من الممكن أن يقابلهما الشاعران المحسوبان على اليسار، شوقي بغدادي ومحمد عمران.
أما المأخذ الآخر فثمة غياب للنساء الشواعر، ما عدا سنية صالح التي مثلها المترجم بصفحتين من الكتاب، بينما غاب العديد من الشاعرات السوريات عن الأنطولوجيا، وكذلك بعض الأصوات الشعرية الشابة.
كان من الممكن تلافي هذا المأخذ بتقليل صفحات كل من أدونيس الذي بات في فرنسا لكثرة ترجماته كأنه فرنسي، وتقليل صفحات كل من المترجم والمُعد نفسه، وكذلك تقليل صفحات نزيه أبو عفش ونزار قباني ومحمود السيد وأورخان مَيَسَّر وكمال خير بك، وملئها بالشاعرات والشعراء الغائبين.

صالح دياب: «الشعر السوري المعاصر»
لو كاستور أسترال، باريس 2018
صفحة 366.

 جماليات الشعر السوري إلى الفرنسية
أنطولوجيا جديدة اختارها صالح دياب:
هاشم شفيق

القضية الفلسطينية كانت بدرجات مختلفة في أولويات الملوك السعوديين

Posted: 03 Mar 2018 02:10 PM PST

أكد بروس رايدل، المسؤول السابق في «وكالة الأمن القومي» الأمريكية وفي وكالة الاستخبارات المركزية «CIA» لثلاثة عقود، والمتخصص في العلاقة الأمريكية ـ السعودية، ان القضية الفلسطينية كانت في أولويات الملوك السعوديين منذ عهد الملك عبد العزيز بن سعود وحتى الساعة ولكن بدرجات مختلفة، وأنها أثرت على علاقتهم بأمريكا تأثيراً كبيراً.
ففي كتاب له بعنوان «ملوك ورؤساء» أشارَ رايدل، للرؤساء جورج بوش الأب والأبن وبيل كلينتون وباراك أوباما والمسؤول عن الشأن السعودي في «وكالة الاستخبارات الأمريكية» (خلال تلك الفترة وبعد ذلك) ان التزام كلٍ من هؤلاء بالقضية الفلسطينية توقف على مدى حماس هذا الملك السعودي أو ذاك لهذه القضية ومدى استعداده للتضحية في سبيلها. وفي رأيه، فان الملك فيصل بن عبد العزيز كان الأكثر حماساً للقضية ولإبقاء القدس الشرقية بيد العرب والمسلمين واستعادة الفلسطينيين لأراضيهم وقدم حياته في سبيلها بعد تحديه لإرادة أمريكية دولية اتجهت في مسار معاكس ومختلف. كما قال المؤلف ان مؤسس الدولة السعودية الحالية الملك عبد العزيز بن سعود اشترط في لقائه مع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت على متن السفينة الأمريكية «كوينسي» في البحر الأبيض المتوسط عام 1945 ان تتعهد أمريكا بحماية الحقوق الفلسطينية والعربية في مقابل استثمارها للنفط في السعودية. وعندما حاول روزفلت طرح قضية إنشاء دولة ليهود العالم في فلسطين رفضَ الملك عبد العزيز الطرح وقال له «عليهم أي اليهود) ان يبقوا في الدول التي يأتون منها» فوعدهُ روزفلت ان أمريكا لن تفعل شيئا ليهود العالم من دون التشاور مع الملك السعودي ولكن، بعد وفاته، نقضَ الرئيس التالي لأمريكا هاري ترومان الوعد واعترف بإسرائيل والهجرة إليها.
ويقول في الصفحة (185) انه لو أصرَّ روزفلت على طرحه مشروع إنشاء الدولة الصهيونية اليهودية على حساب الفلسطينيين لكان لقاؤه مع الملك سيفشل ويتوقف، علماً ان فيصل نجل الملك عبد العزيز الثاني، كان قد مهد للقاء «كوينسي» لدى زيارته أمريكا مبعوثاً من والده عام 1943 حيث بحث هناك مع المسؤولين إنشاء قاعدة في الظهران للتنقيب واستخراج النفط (ص 5).
ويؤكد رايدل الذي يحاضر في أبرز جامعات أمريكا كهارفرد وجورجتاون، ان الملك فيصل بن عبد العزيز، وبعد صعوده إلى العرش، وضع أسس الدولة السعودية الحديثة ونسق بشكل مكثف مع الرئيس الأمريكي الراحل جون كيندي، في مطلع الستينيات من القرن الماضي، في مجال الإصلاحات في النظام التعليمي وحقوق المرأة في الدراسة والتعلم في السعودية. ومن مزايا كيندي، حسب المؤلف أنه لم يفرض مشورته بل اعتمد على الاقناع، كما تجاوب مع تطلعات الملك السياسية والاجتماعية. أما خليفة كيندي، الرئيس ليندون جونسون فقد أدار الدبلوماسية الأمريكية باتجاه آخر متعاطف إلى درجة أكبر مع إسرائيل (ص 186).
وأضر قرار الملك فيصل قطع إمدادات النفط عن أمريكا في تشرين الثاني (نوفمبر) 1973 بالاقتصاد الأمريكي، حسب الكاتب، أكثر مما أضرت به الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي آنذاك. وقد أصر الملك فيصل على إعادة تثبيت مُلكية القدس للعرب وتحقيق الحل العادل (بعد استيلاء إسرائيل على الأراضي الفلسطينية في حرب 1973) للفلسطينيين كشرط قبل تراجعه عن سياسة قطع النفط. ويشير رايدل إلى ان الملك فيصل كان مستاء جداً من سياسة وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر في عهدي الرئيس ريتشارد نيكسون ومن بعده جيرالد فورد، وانه لو لم يتم اغتيال الملك فيصل في عام 1075 لكان سيقطع النفط مرة أخرى في الثمانينيات، عن أمريكا. الفترة الذهبية في العلاقة السعودية ـ الأمريكية، في رأي رايدل، كانت التسعينيات من القرن الماضي، حيث نجح جورج بوش الأب في اخراج الجيش العراقي من الكويت وحماية السعودية والدول الخليجية من مصير مماثل لما تعرضت له الكويت عن طريق إرسال مئات الآلاف من الجنود الأمريكيين إلى المنطقة. ثم اتبع بوش الأب ذلك بتنظيم مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 حيث جرت مفاوضات جدّية بإشراف وزير خارجيته جيمس بيكر. كما نجح الرئيس بيل كلينتون، في رأي الكاتب، في تحقيق استمرارية للمفاوضات في مسار «مفاوضات أوسلو»، ولكن هذه المفاوضات لم تحقق النتائج المرجوة حسب المؤلف.
ويعتبر رايدل ان جورج بوش الأبن، ولدى انتخابه رئيساً بعد كلينتون، كان سلبياً إزاء إكمال مسار المفاوضات العربية ـ الإسرائيلية مما أغضب ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي في مطلع الألفية الثانية الأمير عبد الله بن عبد العزيز الذي قرر مقاطعة بوش الأبن إلى ان تعهد هذا الأخير بالاعتراف بضرورة إنشاء دولة فلسطينية علناً، وإعلان ذلك في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. ووافق بوش الأبن على اتخاذ هذا القرار قبل أسبوع فقط من حدوث هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 التي أضرّت بالعلاقة الأمريكية ـ السعودية وجمّدت المبادرات الإيجابية بين البلدين وصدرت خلالها اتهامات أمريكية ضد السعودية بانها مهدت لهذه الهجمات. ويشير الكاتب إلى ان هذه المبادرة من بوش الأبن تم تنفيذها لاحقا (برغم ذلك) وتمت زيارة ولي العهد لأمريكا، وتبعتها مبادرة الأمير عبد الله للسلام في مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002.
أول مبادرات الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعد انتخابه رئيسا عام 2009، حسب الكتاب، كانت محاولته التقرّب من السعودية. ورافقها تأييده لتحركات الإصلاح في العالم العربي وفي الدول العربية المحافظة والمقربة من السعودية. وهذا الأمر أزعج وأقلق الأمير عبد الله بعد ان أصبح ملكاً.
وبعد سقوط الرئيس زين العابدين بن علي في تونس والرئيس حسني مبارك في مصر، خشيت السعودية انتقال عدوى الثورات العربية إليها، فتأثرت العلاقة الأمريكية ـ السعودية سلباً نتيجة لذلك. وحسب المؤلف، كان الملك عبد الله، كشقيقه الملك فيصل ملتزماً القضية الفلسطينية، ولكن بطريقته الخاصة (ص 191 ـ 192) وبالتالي، طرح مبادرته في مؤتمر القمة في بيروت عام 2002 ودافع عنها بعد ان أصبح ملكاً. أما بالنسبة إلى الملك الحالي سلمان بن عبد العزيز، فيعتبر الكاتب أن اشقاءه من الملوك السابقين وثقوا به وسلموه أهم المناصب وأرفعها عندما كان أميراً، وخصوصاً المتعلقة بجمع الأموال والتبرعات للقضايا العربية والإسلامية الكبرى كالقضية الفلسطينية والقضايا العربية الإسلامية الأخرى. وقد فعل هذا الأمر بنجاح حسب رايدل. كما انه وفي دوره كأمير للرياض كان يشكل صلة الوصل بين كبار الأمراء ويسهل الأمور بين متخذي القرار في البلد، ولكن في رأي الكاتب من المبكر حالياً إصدار الأحكام حول ماذا ستكون مواقفه في التعامل مع قرارات الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب بالنسبة للقضية الفلسطينية. كما يتساءل عما إذا كان أبناء الأبناء للملك عبد العزيز (أي الأحفاد) سيتخذون المسارات الموازية لمواقف آبائهم وجدهم المؤسس بالنسبة إلى فلسطين، وإذا ستكون هذه القضية في طليعة التزاماتهم بالطريقة نفسها أو بطرق أخرى (ص 192). كما يتناول الكاتب زيارة الرئيس دونالد ترامب للسعودية في عام 2017 وتركيزه على قضية مواجهة إيران والتغلغل والنفوذ الإيراني في المنطقة وإذا كان من الحكمة اعتماد هذه السياسة على حساب الوضوح في التزام أولوية القضية الفلسطينية وتحقيق الحل العادل لها، كما سعى الملك عبد العزيز والملك فيصل والملك عبد الله والملوك السعوديون الآخرون (ص 193).
ويتساءل الكاتب أيضا إذا كان من الحكمة لدى القيادة الأمريكية التخلي عن مطالب الإصلاح والتعاون بين أمريكا وشعوب ودول المنطقة في هذا المجال وتجميد ذلك من أجل تحقيق غايات مادية وسياسية قصيرة الأمد أو ان من الأفضل تشجيع السعودية وغيرها من دول المنطقة التي يفيدها التطوير لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية كما فعل الرئيس جون كيندي ونجح في مشورته وتعاونه مع الملك فيصل بن عبد العزيز.
ويعتبر المؤلف في الصفحة (198) ان ترامب لا يبدي حماسة لدفع الأنظمة الحليفة لأمريكا في المنطقة نحو الإصلاحات، كما فعل كيندي، بل يفعل العكس، ويركز على بقائها على حالها طالما تتعاون معه ومع مشاريعه في المدى القصير. ومثل هذه المواقف قد تؤدي لحدوث أزمات متجددة بين القيادات في المنطقة وشعوبها خصوصاً ان المشاكل الاقتصادية منتشرة والأجيال الطالعة تفتقد إلى الوظائف والاستقرار. كما ان الطبيعة الديموغرافية فيها تتسم بكثافة الشباب.
وبالإضافة إلى عدم وجود الاقتصاد المنتج في المنطقة عموماً فان خيار النظام السعودي الحالي الانتقال إلى الجيل الثالث في التوريث بالطريقة التي تم فيها أخيراً سيفتح المجال أمام صراعات بين الأمراء على وراثة السلطة وقد يدفع بالجيش أو الحرس الوطني لمحاولة تعزيز دورهما في القيادة (ص 202)، حسب المؤلف، وهو أمرٌ قد لا تستطيع أمريكا ونفوذها في المنطقة ان تضبطه.
كما يشير الكاتب إلى أن علاقة آل سعود بالعائلات السعودية المنتمية تاريخياً إلى الوهابية والمتشددة دينياً واجتماعياً، هي علاقة عضوية ولا يمكن لملوك وأمراء آل سعود التفريط بها. وبالتالي سيظل نفوذ قادة سياسيين ودينيين من آل الشيخ ونظرائهم موجوداً بقوة في البلد. كما سيكون من الصعب على القادة السعوديين الضبط الكليّ لتأثير الحركات الجهادية المسلحة ومحاولاتها المتكررة لتحدي النظام، كما فعلت في السنوات والعقود السابقة.
ويتناول الكاتب في ملحق قصير في نهاية الكتاب تفاصيل الاتهامات التي وجهتها بعض الجهات الأمريكية ضد النظام السعودي متهمة إياه بانه كان وراء اعتداءات أيلول (سبتمبر) 2001 في نيويورك وواشنطن. ويعرض المعلومات في هذا الشأن من دون التعليق عليها بالتفصيل.
كما يتحدث بالتفصيل عن دوري الأميرين السعوديين تركي الفيصل وبندر بن سلطان المسؤولين الأمنيين الكبيرين في شؤون المنطقة إلى جانب دوريهما الدبلوماسيين في أمريكا كسفيرين للمملكة، حيث تعامل شخصياً معهما من خلال مناصبه السياسية والأمنية. وقد أبدى في الكتاب موقفاً إيجابياً تجاههما وتجاه بعض مبادراتهما.

Bruce Riedel: «Kings and Princes»
The Brookings Institution Press, Washington 2018
251 pages.

القضية الفلسطينية كانت بدرجات مختلفة في أولويات الملوك السعوديين
بروس رايدل في «ملوك ورؤساء»:
سمير ناصيف

شادي رباب: تعلمت الموسيقى منفرداً وأرغب في الروحاني منها

Posted: 03 Mar 2018 02:09 PM PST

بيروت ـ «القدس العربي»: تصنيع الموسيقى من القمامة! الموسيقى والقمامة كلمتان في الظن كما اليقين يستحيل لقاءهما، تماماً كما الخطان المتوازيان. لكنه حصل. الفنان المصري الشاب شادي رباب ابن سهاج، والذي عاش وترعرع وسط حضارات الأقصر، أراد هذا اللقاء بين القمامة والموسيقى، فكان. عمر فكرته لا يتعدى الأشهر. تمكن حتى الآن من تصنيع حوالي 40 آلة موسيقية متنوعة من المواد الطبيعية جلود، وخشب، وحجارة، وقرون حيوانات نافقة، ومواد سبق تصنيعها واستعمالها، وجرى رميها عشوائياً مثل البلاستيك وأنابيب الحديد.
في بيروت كان اللقاء، فشادي رباب حلّ ضيفاً على «منشين» وأقام معرضاً تفاعلياً حمل عنوان «حاوية مزيكا» امتد من 1 إلى 3 أذار/مارس. هنا تفاصيل الحوار:
○ هل أنت في زيارتك الأولى إلى لبنان؟
• بل الثانية. الأولى كانت في أيلول/سبتمبر الماضي حيث شاركت في ورشة بدعوة من «العمل للأمل» حملت عنوان «فعل».
○ وماذا عن معرض «حاوية مزيكا» التفاعلي الذي أقمته في بيروت؟
• هو معرض يضم آلات نصنعها في محترفنا في الأقصر. مصدر تلك الآلات من الطبيعة، حيث نلجأ لجمع المهمل من الأشجار، ونعمل لتعديلها، فإذا بها تصبح فلوت، نايي ودجري دو الأسترالية التي نعدلها عبر إدخال جلود السمك. فيما نعتمد على صناعة مجمل الآلات من كافة المواد التي نستخدمها في حياتنا اليومية، ويجري الاستغناء عنها.
○ كيف بدأت صلتك بالفن؟
• عشت في بيت كله فن. والدتي ترسم، ووالدي يلعب الموسيقى. سماع الموسيقى يلازم أوقاتنا في بيتنا، بت مستمعاً جيداً، ومن ثم صار الفن شغفي. الآن وفي مرحلتي هذه تشكل الموسيقى هدف حياتي. فقد بدأت تعلمها من ضمن النشاط الاختياري، منذ كنت في مرحلة الدراسة الإعدادية. ومن ثم كان لي غيتار. اقتناؤه كان أمراً مستغرباً في سوهاج حيث نشأت وعشت. لم تكن سوهاج متآلفة في الأساس مع لعب الموسيقى. أما أن يقتني المرء غيتاراً فهذا من الأمور الكبيرة، ليس الخاطئة بل بالمعنى الإيجابي للكلمة.
○ وهل في سوهاج معهد لتعليم الموسيقى؟
• مستحيل جداً. الموسيقى فقط كنسية، وهي مغلقة، وهدفها خدمة الحاجات الكنسية فقط. وتلك الموسيقى لم تكن تخرج إلى الشارع.
○ هل دخلت الكنائس في سوهاج للتعرف إلى النغم البيزنطي فيها؟
• ليس من زمن بعيد بدأت الإصغاء لتلك الأنغام. هي روحانية عظيمة. ولأني أعيش في الأقصر علمت أن الألحان في الكنيسة القبطية كانت جزءاً من طقوس الفراعنة. وهي نفسها انتقلت للدين اليهودي ومن ثم للمسيحية. وبالملاحظة الدقيقة نجد أن الأناشيد والتواشيح الدينية الإسلامية أخذت بعضاً من تلك الألحان.
○ كيف وصلك الغيتار؟
• هدية من أخي الكبير محمد. هدية قيمة جداً معنوياً ومادياً، فثمنه مرتفع. أخي يلعب الدرامز، ولاحظ رغبتي في العزف فكانت مبادرته الجميلة لتشجيعي.
○ كم مدك الغيتار بالحماس للمتابعة؟
• بصراحة جذبني شكله في البداية. وعندما أمسكته بعد محاولات التودد لآلات أخرى، وجدت نفسي منجذباً له دون سواه، وما زلت. فهو يعبر عن ما في داخلي. أتقنت العزف عليه بمفردي إلى جانب الدراسة في الثانوي. ورافقني لاحقاً في دراستي الجامعية في كلية الفنون الجميلة.
○ هل تعطي الرسم وقتاً كما الموسيقى؟
• بالتأكيد. درسته على مدار خمس سنوات أصفها بالجميلة للغاية. رسمت الكثير من الأعمال، ولي معارض منفردة متعددة.
○ في الاختيار بين الموسيقى والرسم لمن الأولوية؟
• للموسيقى طبعاً.
○ لماذا جذبتك بيروت لعرض «حاوية مزيكا»؟
• هي الطبيعة اللبنانية خاصة الجبلية. أما بيروت فأدرك عبر القراءة والاطلاع أنها جمعت عظماء في الموسيقى من العالم أجمع، وجميعهم كان يتشوق للعب على مسارحها. بيروت عريقة في التاريخ، وترحب بالفن بكل انفتاح.
○ ماذا عن محتويات المعرض وكم يجمع من الآلات الموسيقية؟
• في حدود 35 آلة من أنواع النفخ، الوتريات والإيقاع. وهذه الآلات مطروحة لمن يرغب في اقتنائها.
○ هل تهدف للتوسع في التصنيع والبيع؟
• المحترف الذي نعمل فيه في الأقصر هو الأصل والأساس. نحتاج لأن نتوسع ونقتني المعدات الضرورية للتصنيع، كذلك نحتاج لدفع بدل الإيجار. يعود زمن التصنيع لتسعة أشهر ماضية، وعمر المحترف المستأجر في حدود الشهرين فقط. نعد لإنطلاقة واسعة على صعيد التصنيع. وكلما نجح لنا معرض نخطط لمعرض جديد. والطموح المستقبلي هو التوسع في المعارض لجهة عدد الآلات، والمساحة.
○ هل تتعاون مع حرفيين على صعيد التصنيع؟
• أعمل مع صديقي وشريكي في المحترف أحمد البندق. هو خريج فنون جميلة، ومجدداً جذبته الموسيقى، وهو محترف تصنيع آلات موسيقية.
○ لماذا خطر لك مع صديقك تصنيع الآلات من الطبيعة ومن النفايات التي تضر بها؟
• أكثر من عامل حتّم هذا الاختيار. تأتي البيئة في المرتبة الأولى. وعلى صعيد آخر نهدف لصدمة مجتمعية، من حيث تبيان أهمية الأشياء التي أحيلت للنفايات، ومدى صلاحيتها لتصبح صوتاً موسيقياً عذباً. أي هو تحريض لمن يرغب على سبيل المثال في امتلاك الفلوت، كي يحاول صناعته من نفاياته المنزلية، وبدون أي كلفة.
○ هل تجمعون تلك المقتنيات المرمية بأنفسكم؟
• بل نتفق مع آخرين لجمعها. منهم من يعطيها دون مقابل، ومنهم من يتقاضى بدلاً رمزياً.
○ أين أنتم من التسويق؟
• نحن بصدد الخطوة الأولى وبيروت استقبلت المعرض الأول. كافة المراحل من التخطيط إلى التنفيذ كانت متيسرة وسهلة، بمساعدة الأصدقاء في «مينشين». لوجستياً ومادياً تأمن المطلوب لنجاح هذا المعرض.
○ هل تعرّفنا إلى فائدة الحجر في الآلات الموسيقية وكذلك قرون الحيوانات النافقة؟ وجميعها يدخل ضمن موادك الأولية في التصنيع؟
• نستعمل الأحجار الملونة في تطعيم الخشب. ونصنع آلة الإيكورينا من الحجر. هو حجر يشبه الفخار، يتم تخريمه لتنطلق منه الأنغام الموسيقية. والإيكورينا من عائلة آلات النفخ. أما قرون الحيوانات فتستعمل في تصنيع الترومبيت وغيرها من آلات النفخ. وكذلك نستعمل بعض العظام التي تطرحها مجازر اللحوم في النفايات لصناعاتنا.
○ السؤال لشادي رباب الفنان أي نوع من الموسيقى ترغب في ايصالها للجمهور؟
• أكتب الموسيقى إنما ليس وفق الطريقة الأكاديمية، بل أحفظها وأسجلها. وأكتبها وفق أسلوب «تابس» وهو عبارة عن أرقام. كتبت الكثير من المقطوعات، واهتمامي ينصب على الموسيقى الروحانية كما موسيقى الطقوس. وموسيقى السكان الأصليين في الولايات المتحدة.
○ كشاب يفترض أن جمهورك الأكبر من جيل الشباب. فما مدى إقبالهم على الموسيقى الروحانية التي تقدمها؟
• ألمس هذا القبول والترحيب ليس عبر الإفصاح أو التصريح الكلامي، بل من خلال هؤلاء المتلقين. عندما نلعب تلك الموسيقى يصبح الجمهور في حالة تلقي كلي، وإصغاء لا تشوبه شائبة. جميعهم يسرح في سلام داخلي. ولا بد من الإشارة إلى أن الموسيقى الصادرة عن آلات تمّ تصنيعها من الخامات الطبيعية صوتها أصدق بكثير وأكثر ملامسة للإحساس من تلك المصنعة من خامات صناعية. الفرق كبير بين الخشب الطبيعي، والبلاستيك المُصنع على شكل خشب. إنه الدفء الذي يلامس الروح.
○ ماذا عن حفلاتك في سوهاج والأقصر؟
• كمصنّع للعديد من الآلات أتقن اللعب عليها بشكل جيد. يبدأ التحدي من إتقان اللعب على آلة ما ومن ثم تصنيعها. والعكس لن يكون صحيحاً.
○ بالتصور الطبيعي ثمة حالة إنفصال بين الموسيقى والقمامة. كيف استوحيت جمعهما؟
• أردت صدم المجتمع بحيث يدرك أن للزبالة إمكانية مساعدتنا في تصنيع آلات موسيقية. ويمكن للآلات التي صُنعت من القمامة أن تمنحنا الموسيقى الروحانية المرهفة. فمن داخل الأشياء «الوحشة» نكتشف أجمل الأنغام. بالعودة إلى العنوان أي «تصنيع موسيقى القمامة» فهو في حد ذاته تسويقي وجذّاب. أن نقول «موسيقى الزبالة» عنوان ليس بمقدوره أن يغادر البال. المقصود هو الصدمة الإيجابية.
○ هل تتشارك لعب الموسيقى مع آخرين؟
• ألعب مع فرقة عالمية تتكون من ألمان وانكليز أسستها سنة 2010 اسمها «ملكوت». أجتمع مع صديقي أكسل لانغر الألماني الجنسية بروح واحدة في الموسيقى، رغم فارق العمر بيننا. فهو في الـ62 وأنا في الـ27. أكتسب الكثير من خبرات هذا الصديق العظيم. فهو جال وعاش في بقاع كثيرة وعظيمة من هذه الكرة كما الهند. ولحسن حظي أن لانغر اختار العيش في الأقصر. بدأت صداقتنا قبل حوالي الخمس سنوات، ونحن نتبادل المعرفة، وأنا بشكل خاص أنهل من تجاربه وعمره المديد في الموسيقى. وباشرنا التعاون الموسيقي، ونستعد للتسجيل قريباً، فلدينا العديد من المقطوعات الموسيقية الجاهزة. وبالمناسبة يلعب لانغر الكيبورد والموسيقى الإلكترونية بدون ضوضاء.
○ هل لنا أن نعرف أهم ما تعلمته من هذا الصديق الموسيقي العتيق؟
• ليس لي تحديد الأهم، كل ما يقوله لي مهم على صعيد خبرته الموسيقية والإنسانية. أظن أنه وضعني على السكة الصحيحة، بحيث لا أضغط على نفسي لتحقيق موسيقى جديدة، بل أن أترك الأمور تنساب. فالموسيقى كما الماء تنساب دون دفع.
○ ماذا عن الكلام الذي يترافق مع موسيقاك. هل تكتبه أم تختاره من شعر آخرين؟
• الاثنان معاً. في الشعر المكتوب أميل إلى النصوص الدينية، وأختار بعضاً من العهد القديم. أبحث عن الحكمة في الكلمة التي ترافق الموسيقى. قد ترافق جملة واحدة نصاً موسيقياً من ثلاث أو أربع دقائق. النصوص التي أكتبها خاصة بالسلام والإنسانية.
○ معارضك للفنون التشكيلية تترافق مع الموسيقى وفي أحدها رسمت بالفوسفور. لماذا؟
• أركز دائماً على الصدمة التي تحمل رسائل. في الرسم أعمل لتحقيق صدمات بصرية لدى الناس، عندها سيرسخ الموضوع في أذهانهم بعد عيونهم. وفي معظم الأحيان يتم التركيز على مخاطبة العقل اللاواعي لدى المتلقين.
○ أين وجد فنك الترحيب الأكبر، في الشرق أم الغرب؟
• إلى جانب لبنان سبق وقدمت العديد من الحفلات في الأردن. طبعاً القبول موجود، لكنه أكبر في الغرب. في الغرب المتلقي مستعد وجاهز لسماع الموسيقى الروحانية. في حين أن غالبية الجمهور العربي معجب بالسائد والمعروف من قبله. قلة تقبل بالتجديد. في مصر يرغب الجيل الذي يصغرني سناً في الموسيقى التي أقدمها. أما الأكبر مني فقبولهم محدود أو خجول.
○ هل أنت روحاني على صعيد الرسم كذلك؟
• نعم. وتتداخل في رسمي الحداثة والمولوية الصوفية. وأرسم ما يتصل بعلاقة الإنسان مع نفسه. وفي المعرض الذي حمل عنوان «كاف ملكوت» لعبت الموسيقى طوال حضور الجمهور لمعاينة اللوحات. وكان القبول عالٍ جداً. ففي معارضي أعمل على الحواس كافة. البخور وسواه كان موجوداً، ليشتغل على الشم، إضافة للبصري والسمعي. وكان الجمهور يقرأ خلال وجوده في ورق قدمناه له. وهذا النوع من الفن قدمته في 2010. وإلى ذلك أنهيت خدمتي في الجيش على مدى سنة وشهرين، لم أعزف خلالها الموسيقى لأني خدمت في شمال سينا.

شادي رباب: تعلمت الموسيقى منفرداً وأرغب في الروحاني منها
لقاء الموسيقى والقمامة أنتج آلات وأنغاما دافئة عرفتها بيروت
زهرة مرعي

معرض فني لخالدة الشابي محوره المرأة الفخورة بذاتها

Posted: 03 Mar 2018 02:09 PM PST

تونس ـ «القدس العربي»: الكتابة عن معرض لوحات الفنانة التونسية خالدة الشابي يأخذ طابعا أجمل ونحن نحتفل بالذكرى السنوية ليوم المرأة العالمي الذي يصادف الثامن من آذار/مارس من كل عام. فالمرأة القوية المعتدة بنفسها الفخورة بكونها إمرأة والتي لا تختبئ من أنوثتها وتجاهر بقوة شخصيتها وملابسها الجميلة وإنتمائها لحضارتها، محور أكثر من 30 لوحة فنية عرضتها الفنانة في قاعة غاليري «لوداميير» تحت عنوان «عالم خالدة».
جمعتني الصدفة مع الفنانة في مقر الأمم المتحدة في اليوم العالمي للمرأة للسنة الفائتة، حيث استضافت الأمم المتحدة معرضا فنيا لخمس فنانات تونسيات من بينهن خالدة. وقد لقي المعرض إقبالا شديدا، بقيت متابعا لأعمال الفنانات المبدعات واللواتي يعكسن صورة جميلة عن تونس ونسائها المبدعات المتحررات من قيود الجهل والتخلف وتكبيل المرأة بقيود بالية تحت مسميات مختلفة. أطلعت على لوحات الفنانة خالدة الشابي بعد أن أغلق المعرض رسميا، لكنها أتاحت لي فرصة خاصة لحضور معرضها الذي أقيم بمساعدة وتشجيع فنان إيطالي من أصل تونسي هو سيلفان مونتيليوني الذي رأى في فن خالدة ما يدعوه لأن يقف معها ويشجعها على الاستمرار.
الفكرة المحورية في رسومات خالدة المرأة وهي في حالة إعتداد بالذات، تقف بكل قوة وكرامة بألوانها الزاهية، سيدة قوية جميلة أصيلة لا تخجل من أنوثتها تدحض في لوحاتها فكرة سيطرة الرجل ذي الشاربين الغليظين المتباهي بذكورته حيث تضعه الفنانة في خلفية الصورة أو خلف المرأة بألوان تكاد تكون أحادية وكأنها تقول: التنوع من نصيب المرأة. هي الحياة وهي الخصب وهي الحب وهي الأمومة وهي الفرح وهي الاستمرارية. ولا تجد الفنانة حرجا في إظهار مصادر الخصوبة في المرأة وخاصة الصدر، حيث لا تكاد لوحة من اللوحات التي تجسد المرأة تخلو من الإشارة بأشكال متعددة للصدر الذي يعني الجمال والخصوبة والطفولة والتحرر. وكأنها تقول «هذا هو مصدر كبريائنا».
تقول الفنانة لـ»القدس العربي»: «مواضيعي لا تعبر دائما عن الفرح، بل تتأرجح بين الموجود والمنشود».
وعن تكرار صورة المرأة في معظم إن لم يكن في كل لوحاتها تقول: «المرأة تتكرر في لوحاتي لاني أحب المرأة وأعشق كوني امرأة، وفي مجتمعاتنا العربية الذكورية الحياة تتمحور حول المرأة إذ تثمن صورة الأم ولكن يسلط الظلم الاجتماعي عليها في أدوارها الأخرى. رسمت منظومة الزواج كما أراها. رسمت للمرأة المعنفة والحالمة. في الواقع رسمي للمرأة هو كشف مّا مسكوت عنه في المجتمع. المجتمع العربي الإسلامي يرفع شعارات المساواة ولكن في الحقيقة ما زالت المرأة مهمشة وضحية للمجتمع الذكوري الذي يريد أن يقولبها كما يحلو له».
تنتقد خالدة في هذا المعرض تعميم الصورة النمطية للمرأة من قبل الرجال الذين يرونها من خلال عدسة العلاقة الزوجية التي تظهر الرجل سعيدا ضاحكا في المظهر بلون ساذج ومعتدا برمز رجولته «الشارب» بينما نراها تصور المرأة تحمل أفكارا وهموما وأحيانا مسحة من الحزن كما عبرت عن ذلك لوحة العريس والعروس التي تعطي مساحة أكبر للعروس وتنوعا في ألوانها وكثافة في شعرها وترسم على محياها حيرة أو خوفا، بينما يجلس إلى جانبها عريس أقرب إلى البلاهة بلون أزرق أحادي بقليل من الشعر وشاربين عظيمين.
تقول خالدة: «أعتقد أن لوحاتي هي نظاراتي التي أرمق بها تفاصيل المجتمع الذي أعيش فيه. تفاصيل اعتدنا عليها حتى أننا لم نعد نفكر فيها كأنها مسلمات، لكنها تستوقفني، تؤرقني، وتدفعني إلى إلتقاط نقاط التناقض. أبحث عن المشترك الجميل فينا كنساء وأرفعه عاليا. أكرر الفكرة في عدة لوحات كي تستقر وتصل المتفرج بسهولة».
وتضيف: «أود أن يشعر كل من يقف أمام لوحاتي، رجلا كان أم امرأة، بالتواصل، وأن يجد نفسه مرتبطا بالمرأة أما أو حبيبة أو بنتا. اللباس التقليدي مهم بالنسبة لي فهو البصمة الأصيلة التي تشير إلى تونس. أحب الألوان الزاهية التي تنساب بشكل طبيعي، فألواني التي تعتمل داخلي تنعكس بشكل طبيعي على اللوحات. أحب الحياة والورد وأعشق المدينة العتيقة. أحب الأطفال فأنا مدرسة في مدرسة ابتدائية. الأطفال يمنحوني الفرح وأنا أعكس ذلك في لوحاتي». وتقول: «بالنسبة لأعمالي أستطيع أن أصفها بالبساطة، فأنا عصامية لم أدرس الفن، رسمت أول لوحة عني أسميتها «تونسية في بلاد العجائب» ثم بدأت الأفكار تنساب بطريقة مبدعة. تونس تنتمي للقارة الافريقية ولذلك أرسم الافريقيات في لوحاتي والأوروبيات والتونسيات أساسا».
هذا هو معرضها الفردي الأول. وعن مشاريعها الفنية تقول خالدة لـ»القدس العربي» إنها تعمل على دمقرطة الفن وعلى أن يلعب الفن دورا في النهوض بمجتمعنا من خلال تحرير العقول ونشر قيم التسامح والإنسانية وألا يكون الفن حكرا على فئات معينة. «أنا أعتقد أن الفن فطري في كل واحد منا نحن البشر. واسترجاعه بأشكال متعددة هو استرجاع الإنسان لإنسانيته والتي يكاد يفقدها إن لم يكن فقدها حقا في عالم اليوم القائم على التنافس والصراعات والمصالح والسيطرة».

معرض فني لخالدة الشابي محوره المرأة الفخورة بذاتها

عبد الحميد صيام

لماذا لا يتمنى زيدان غياب نيمار؟ وهل الجولة تحصيل حاصل أم موعد مع التاريخ؟

Posted: 03 Mar 2018 02:09 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»:«لا لست سعيدا على الإطلاق لإصابة نيمار، والحق أنني أتمنى مشاركته في دوري الأبطال، ولا أتمنى ألا يُشارك أي لاعب ضدنا، وأود القول بأنني كنت أشاهد المباراة في النقل المباشر، وآمل ألا تكون إصابته خطيرة». هكذا تقمص مدرب ريال مدريد زين الدين زيدان، دور مبعوث السلام أو رئيس منظمة الصحة العالمية في تعليقه الأول على الإصابة المُدمرة التي ألمت بأغلى لاعب في العالم الأسبوع الماضي، وعلى إثرها تأكد غيابه عن ملحمة بعد غد الثلاثاء، التي سيحل خلالها النادي الملكي ضيفا على ملعب «حديقة الأمراء» لمواجهة باريس سان جيرمان لتحديد هوية المتأهل للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا.

قواعد اللعبة
صحيح زيزو أعطى درسا في الأخلاق، على عكس كثير من المدربين الذين يُجهرون ولو على سبيل الدعابة بتمنياتهم لغياب أبرز نجوم الفرق المنافسة، وآخرهم مدرب تشلسي أنطونيو كونتي، الذي أعرب عن أمله قبل الاصطدام بمانشستر يونايتد، أن يغيب الفرنسي بول بوغبا، على خلفية مشاكله الأخيرة مع جوزيه مورينيو، وهذا يُمكن «هضمه» من باب أنه حق مشروع لأي مدرب أن يضع مصلحته ومصلحة فريقه في المقام الأول والأخير. لكن عشاق كرة القدم، يفهمون جيدا أنها دائما وأبدا لا تخضع لأي منطق، وكثيرا نسمع كلمة «المباريات الكبرى» تُحسم بتفاصيل صغيرة جدا، فما بالك وهو زيدان من يتحدث. في اعتقادي الشخصي أنه صادق بنسبة تزيد على 90٪! كيف؟ من شاهد مباراة الذهاب التي قتلها رونالدو ورفاقه 3/1، بعدما ظلت مُعلقة على نتيجة التعادل 1 ـ 1 حتى الدقائق السبع الأخيرة، لاحظ الرؤية الثاقبة التي أدار بها زيدان المباراة، فهو قرأ أفكار ثلاثي الوسط ماركو فيراتي وأدريان رابيو وجوفاني لو سيلسو قبل أن يقرأ أفكار مدربهم، بوضع ناتشو كظهير أيمن متقدم على مسافة قريبة من إيسكو ومعهما كاسيميرو كرأس مثلث يتغير أحيانا كالكماشة في وجود توني كروس ومودريتش، وهذه المثلث كان بمثابة الخط العازل بين الفريق الباريسي بأكمله ونيمار.
أقل ما يُمكن قوله، أن زيدان كان موفقًا 100٪ في إدارته للمباراة، وحُسن توقعه لقراءة أفكار خصمه الفرنسي، الذي أفرط في الاعتماد على نجمه البرازيلي، بتركيز ثلاثي الوسط بشكل واضح وضوح الشمس، على التمرير في جهة اليسار المُقفلة تماما «بالضبة والمفتاح»، وكأنها واحدة من مباريات «الليغ1»، حيث يتسلم نيمار الكرة ويُبعثر نصف الفريق، وفي الأخير يُسجل بنفسه أو يُقدم تمريرة حريرية (كما هو شبه مُعتاد)، والإصرار على هذا الحل، هو تقريبا ما كان يُريده بطل أوروبا، المُتمرس على إبطال مفعول سحر قائد البرازيل منذ أيام الليغا، وهي أيام ما زالت من الماضي القريب، فكم مرة لعب راموس ونافاس ورونالدو وبقية هذه الأسماء أمام نيمار؟ قبل سهرة «سانتياغو بيرنابيو»، تقول لغة الأرقام أن المواجهات المباشرة كانت ثمانية، وقع خلالها على ثلاثة أهداف وقدم 5 تمريرات حاسمة، في 4 انتصارات و3 هزائم ومباراة واحدة انتهت بالتعادل. بالكاد يظهر في مشهد مُضيء في كل «كلاسيكو»، هذا في وجود الخارق ليونيل ميسي، الذي يأخذ الاهتمام الأكبر من المدافعين ولاعبي الوسط المدافعين! لذلك مراقبته لم تكن «مُعضلة» بالنسبة لزيدان ورجاله، وحالفهم الحظ أكثر، في خروج كيليان مبابي من المنظومة، فقط كان «يقتل» نفسه ركضا في المساحات الشاغرة في الجهة اليمنى، لكن كما يقول المثل الشهير «يُؤذن في مالطة»! حتى الهدف طُبخ على نار هادئة من جهة اليمين بتمريرات قصيرة انتهت بعرضية نموذجية هيأها نيمار ببراعة لصاحب الهدف رابيو.

فوائد غياب نيمار
لا خلاف أبدا على أن غياب لاعب بحجم نيمار من شأنه أن يؤثر على أي فريق في العالم، هو بنفسه الذي انهار من بعده منتخب بلاده في كأس العالم 2014، لكن أحيانا يحدث النقيض 180 درجة، خصوصا مع فرق ومنتخبات النجم الأوحد، كما شاهدنا في نهائي «يورو 2016»، فبعد الإصابة التي لحقت برونالدو، لم يتوقع أشد المتفائلين أن يُقدم المنتخب البرتغالي، ربما أفضل عرض في تاريخه الحديث، منذ المباراة الخالدة في «يورو 2000»، عندما قلب لويس فيغو وأصدقاؤه تأخرهم أمام إنكلترا 2 ـ 0 لفوز تاريخي 3 ـ 2، مهد لحقبة تأصيل عقدة بلاد المستكشف فاسكو دا غاما مع الإنكليز، لذا لا يُمكن استبعاد حدوث أي شيء، خصوصا لو تجسد معنى «رب ضارة نافعة» في تألق دي ماريا ودراكسلر ومعهما مبابي وكافاني في الأمام بدعم من فيراتي ورابيو من الوسط وتركيز أكثر على ألفيس في اليمين، بمعنى أدق إذا نجح رئيس النادي ناصر الخليفي والمدرب أوناي إيمري، في شحن اللاعبين كما ينبغي، ربما لدرجة «الاستفزاز الكروي»، ليُخرج كل لاعب أفضل ما لديه، على الأقل عكس ما حدث في مباراة الذهاب، بفشل استراتيجية الإفراط في الاعتماد على حل نيمار. ببساطة جعلت باريس سان جيرمان كالكتاب المكشوف أمام زيدان، أما الآن، فلا أحد يعرف ما يدور في عقل أوناي إيمري، ودعونا نتذكر دائما أن الريال سيواجه نفس التشكيلة التي بعثرت برشلونة برباعية نكراء في قلب باريس في مثل هذه الأيام العام الماضي، بل أضيف إليها الصاروخ كيليان مبابي، الذي قد ينفجر في وجه الريال، إذا وجد من يُعاونه على ذلك، ولنا أن نتخيل سيناريو خروج باريس من الشوط الأول بهدف نظيف! بالتأكيد سيكون من المستحيل التنبؤ بحدوث أي شيء في الشوط الثاني. وهذا بالتزامن مع حالة عدم الاستقرار التي يمر بها المنافس بظهوره من حين لآخر بمستوى صادم، بالذات في أغلب المباريات التي يخوضها خارج قواعده، آخرها السقوط أمام إسبانيول في كتالونيا، وكأن الجرعة المُسكنة بعد الفوز في مباراة الذهاب، والتي أعادت الانتصارات على المستوى المحلي، بنتائج عريضة على ريال بيتيس وليغانيس وديبورتيفو ألافيس انتهت كما وضح في الأداء الكارثي قبل الخسارة، لذا لا عجب أبدا أن زيزو لم يكن يُريد بالفعل غياب نيمار، على الأقل كان مُحددا أمامه أهم سلاح يمتلكه المنافس، لكن كما أشرنا، الآن الرؤية ليست واضحة 100٪، بخلاف قلقه من كارثة استقبال هدف مُبكر، قد يكون له مفعول السحر في إظهار نسخة «إلبي إس جي» التي افترست العدو الأزلي 4 ـ 0، بالاعتماد على اللعب الجماعي وليس بطريقة «مرر لنيمار»، إلا إذا كان لعملاق الليغا رأي آخر، ونجح في كبح جماح الانتفاضة المتوقعة من متصدر الليغ 1… فماذا سيحدث؟

في عالم مواز
في نفس توقيت معركة تكسير العظام الفرنسية ـ الإسبانية، سيكون هناك على بعد 500 ميل شمال باريس، نزهة كروية ستجمع ليفربول بضيفه البرتغالي بورتو، بعد مذبحة «الدراغاو»، التي انتهت بخماسية نظيفة، وبعد 24 ساعة، سيكون مانشستر سيتي على موعد مشابه، حيث سيضطر لخوض مباراة «تحصيل حاصل»، أمام بازل السويسري، الذي خسر على ملعبه أمام متصدر البريميرليغ 4 ـ 0 في لقاء الذهاب، على عكس القمة الإنكليزية ـ الإيطالية المُنتظرة التي ستجمع زعيم بلاد البيتزا «يوفنتوس» بتوتنهام على ملعب «ويمبلي»، في مواجهة يراها كثير من النقاد «خارج التوقعات»، لتساوي حظوظ الفريقين، رغم التعادل في لقاء «يوفنتوس آرينا» بهدفين لمثلهما، لخبرة فريق السيدة العجوز في المواعيد الكبرى (باستثناء النهائي) من جانب، ولقدرة كتيبة ماوريسيو بوتشيتينو على إسقاط أي منافس سواء محلي أو أوروبي، كما حطمت الريال بالثلاثة في مرحلة المجموعات، لذا نصف مباريات الثلاثاء والأربعاء سيكون أشبه بالتحصيل الحاصل، والنصف الآخر سيكون علامة في تاريخ الفائز… سواء كان الريال الذي إذا فاز سيُحافظ على صورة البطل الذي لا يُهزم أبدا، أما باريس سيكون قاهر بطل آخر عامين، كذلك توتنهام يبحث عن وصوله للدور ربع النهائي للمرة الثانية في تاريخه، وبوفون من جانب ما زال يَحلم بمعانقة الكأس ذات الأذنين المُستعصية عليه.

لماذا لا يتمنى زيدان غياب نيمار؟ وهل الجولة تحصيل حاصل أم موعد مع التاريخ؟
إياب دور الـ16 لدوري أبطال اوروبا
عادل منصور

«معجزة» ناغلسمان تعود مجددا الى الأرض!

Posted: 03 Mar 2018 02:08 PM PST

في خضم صراعات دوري أبطال أوروبا والدوري الاوروبي هذا الاسبوع، كان كثيرون يتوقعون وجود هوفنهايم الألماني بين الفرق المتصارعة، بعد «معجزة» الموسم الماضي، تحت قيادة المدرب الشاب «الموهوب» يوليان ناغلسمان.
الموسم الماضي، الأول كاملا في مسيرة ناغلسمان في عالم التدريب، كان خرافيا في «البوندسليغا»، فهو كان الأصغر سناً في تاريخ مدربي الدوري الألماني، عندما عينه هوفنهايم وهو في الثامنة والعشرين، وكان تأثيره سحريا على الفريق الصغير، بفضل أساليب تدريب متطورة ورائدة، وخطط عصرية ملهمة، والاهم قدرته على استخراج أفضل ما يمكن من لاعبيه، واعادة احياء مسيرة نجوم اعتقدوا انها انتهت.
ناغلسمان بدأ مسيرته مدافعا، مع أوغسبورغ لكنه لم يلعب له أي مباراة، قبل ان يعلن اعتزاله المفاجئ، وهو في العشرين من العمر، بسبب اصابة بليغة في الركبة، وكان ذلك في 2007، ولكن قبل عامين بالتمام والكمال، عينه هوفنهايم مدربا، على عكس كل التوقعات، بعد معاناة الفريق وقرب هبوطه من الدرجة الاولى، فآثرت ادارة النادي تعيين ناغلسمان لتكون بقية الموسم فترة تجربة له، قبل ان يتسلم تدريب الفريق في الدرجة الثانية في الموسم التالي، ولكن ما فعله المدرب اليافع فاق التوقعات والخيال، حيث نجح في انقاذ الفريق من الهبوط، قبل ان يحقق المعجزة الموسم الماضي، بحلوله في المركز الرابع، وهو المركز الأفضل في تاريخ النادي، ومحققا فوزه الاول في تاريخه أيضاً على العملاق البافاري بايرن ميونيخ، ليؤهل الفريق الى تصفيات دوري الأبطال، لكنه اصطدم بقوة هجومية فتاكة يملكها ليفربول، ليتوقف مشواره عند هذا الحد، وينتقل الى اللعب في الدوري الاوروبي. ومع البداية النارية هذا الموسم، وحلوله ثانيا في المراحل الأولى، توقع كثيرون تكرارا لـ»معجزة» الموسم الماضي، لكن التطور الهائل توقف، وحدث العكس، وهو اقرب الى انتكاسة، ولسبب جوهري وبسيط. فناغلسمان شاهد فريقه المتألق يتفتت ويتشرذم، فرحل أبرز نجومه قلب الدفاع نكلاس سولي ولاعب الوسط سيباستيان رودي الى البايرن، ولحقهما الهداف العملاق ساندرو فاغنر الى النادي البافاري خلال الانتقالات الشتوية، فيما انتقل المدافع الأيمن جيريمي توليان الى بوروسيا دورتموند، لتتبع ذلك حملة فاشلة في مسابقة الدوري الاوروبي، ليخرج الفريق من دور المجموعات، ضمن مجموعة مغمورة شملت لودوغوريتس البلغاري وبراغا البرتغالي وباشاك شهير التركي.
وفي هذا الغضون، كانت الأنباء عن قرب رحيل ناغلسمان لتدريب بايرن ميونيخ تنتشر وتؤثر على المدرب الواعد وعلى تركيزه مع فريقه، الى درجة انه في أحد المؤتمرات الصحفية صرخ في وجه الاعلاميين قائلا: «كل يومين يأتيني 14 سؤالا من الصحفيين عن علاقتي بالبايرن… كفى يعني كفى».
اهتمام البايرن بالمدرب المعجزة، قل وخف بعد اقالة الايطالي كارلو أنشيلوتي، وتعيين المخضرم يوب هاينكس مكانه، خصوصاً بعدما نجح في اعادة الانتصارات للفريق، وابتعاده بالصدارة بفارق 19 نقطة عن أقرب منافسيه. وعندما قابل المدرب العجوز نظيره اليافع في لقاء بالدوري في يناير/ كانون الثاني، كان هاينكس سخيا في الاشادة بناغسلمان، معتبرا انه قدوة للآخرين، رغم ان البايرن سحق هوفنهايم بخماسية بعد تأخره بهدفين. ومنذ ذلك الحين ساءت الامور بشكل ملحوظ لناغلسمان، فهبط هوفنهايم الى المركز التاسع، محققا الفوز فقط بمباراة واحدة طيلة العام الجاري، ويواجه اقرب ما يمكن للأزمة منذ قدوم ناغسلمان الى النادي قبل عامين. فبعد التعادل المخيب 1-1 مع فرايبورغ السبت الماضي، تعرض اللاعبون لصيحات استهجان، ما قاد ادارة النادي الى عقد اجتماع مع رابطة المشجعين لتخفيف من حدة الأزمة.
مهما حصل يظل ناغسلمان موهبة فريدة، رغم انه صعد بنجاحاته السريعة وعانق السماء، الا انه في بعض الاحيان، كي تستمر في التألق والابداع عليك ان تعود الى الأرض!

twitter: @khaldounElcheik

«معجزة» ناغلسمان تعود مجددا الى الأرض!

خلدون الشيخ

ما هي طبيعة اصابة نيمار؟

Posted: 03 Mar 2018 02:08 PM PST

باريس ـ «القدس العربي»: بعد الاصابة الجدلية للبرازيلي نيمار مهاجم باريس سان جرمان الفرنسي في مشط قدمه، كثرت التساؤلات حول طبيعتها الطبية ومدة غيابه عن الملاعب.
يقول متخصص مازحا عن حالة اللاعب الذي خرج على حمالة من المباراة ضد مارسيليا في الدوري المحلي الأحد الماضي: «تتصلون بجميع اختصاصيي الصدمات في البلاد».
أجبر نيمار عشاق اللعبة وخصوصا سان جيرمان، متصدر الدوري الفرنسي، على الغوص في المراجع الطبية لمعرفة إمكانية خوضه مباراة ريال مدريد المنتظرة بعد غد الثلاثاء، في اياب ثمن نهائي دوري ابطال اوروبا، حيث يبحث عن قلب خسارته ذهابا في مدريد 1 ـ 3. ويعاني نيمار (26 عاما) من التواء في الكاحل ومن شق في العظمة الخامسة من الجهة الخارجية لمشط القدم. وبدأت البحوث المكثفة بعد منتصف ليل الاثنين اثر تشخيص سان جيرمان المقتضب «الفحوصات الكاملة (موجات صوتية وتصوير مقطعي) التي خضع لها اللاعب اظهرت التواء في الكاحل الايمن بالاضافة الى شق في مشط القدم الخامس». العظمة الخامسة لمشط القدم هي عظمة طويلة في الجهة الخارجية للقدم، تربط قاعدة القدم (العظم النردي) بالسلامى الدنيا (عظمة) لاصبع القدم الصغير. وللمشط خمس عظام طويلة تصل بين القاعدة والأصابع الخمسة. ويشرح جراح العظام جوليان امزالاغ: «التواء الكاحل هو تمدد الاربطة الخارجية وأحيانا تمزقها. عندما نتحدث عن شق لعظمة المشط الخامسة، هذا يعني انه في الحركة التي التوى بها الكاحل، هناك وتر علق في هذه المنطقة»، متابعا: «عندما نتحدث عن شق، هذا يعني غياب أي كسر. تعين عليه اجراء رنين مغناطيسي حيث نرى أمورا دقيقة جدا، عظمه لم ينكسر، لكن نرى أن هذا الامر سحب العظمة، لهذا تعرضت للشق».
عادة يتطلب هذا النوع من الإصابات أسابيع من الراحة، بحسب اختصاصيين آخرين. يحذر آلان جوسب سيرفر من ان «المزعج هو مفصل الاصابتين (التواء وشق). عادة يتطلب هذا الشق ثلاثة أسابيع للشفاء».
ومن جهته، يتابع أمزالاغ: «هناك عدة مجالات للعلاج. أولا الحد من الالتهاب لتخفيف الألم. تحتاج الى الثلج لتخفيف الورم ومضادات الالتهاب. بعدها نتحرك، بمساعدة جبيرة (للتثبيت) أو التربيط، لاسترداد عافية الكاحل في أسرع وقت. لكن من الصعب معاودة اللعب بعد أسبوع اثر اصابة مماثلة». هذا النوع من الإصابات شائع لدى لاعبي كرة القدم. في البرازيل ليس هناك أي تفاؤل بشأن عودة مبكرة لنيمار. ذكر موقع تلفزيون «غلوبو» ان روبينيو، لاعب فلوميننسي، غاب 30 يوما لإصابة مماثلة بين تشرين الاول/اكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر. في حين قال والد اللاعب نيمار سينيور ان ابنه سيغيب بين 6 الى 8 أسابيع، وأشارت التقارير الصحافية البرازيلية الى إمكانية إجراء جراحة لنيمار، وعودته في ايار/مايو المقبل، أي قبل أسابيع من انطلاق كأس العالم 2018 في روسيا منتصف حزيران/يونيو. لكن مدربه في سان جيرمان الاسباني اوناي ايمري نفى ذلك، وقال: «بالنسبة الى نيمار، لا قرار باجراء عملية. سنرى كيف ستسير الامور في الايام المقبلة».

ما هي طبيعة اصابة نيمار؟

ماذا يحدث مع ديمبيلي في برشلونة؟

Posted: 03 Mar 2018 02:07 PM PST

مدريد ـ «القدس العربي»: ماذا يحدث مع ديمبيلي؟ بهذا التساؤل استهلت صحيفة «آس» الإسبانية تقريرا لها حول اللاعب الفرنسي عثمان ديمبيلي الذي كان حتى الصيف الماضي الصفقة الأغلى في تاريخ نادي برشلونة (105 ملايين يورو بالإضافة إلى الحوافز).
وقالت الصحيفة الإسبانية في تقريرها أن ديمبيلي عاد للغياب مجددا عن برشلونة في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، بعد غيابه عن مباراة الفريق في الدوري الإسباني أمام ايبار قبل اسبوعين. وأشارت إلى أن ارنستو فالفيردي، مدرب برشلونة، أجرى تغيريين فقط، أحدهما كان في الدقيقة 91 من أجل استهلاك الوقت عندما دفع باللاعب البرتغالي اندريه غوميز بدلا من اندريس انيستا. وكان اللاعب الفرنسي الشاب يمني نفسه بالمشاركة في المباراة عندما كان برشلونة متأخرا بهدف نظيف في منتصف الشوط الثاني ولكن فالفيردي فضل الدفع باللاعب اليكس فيدال لمنح فريقه فاعلية أكبر في الناحية الهجومية. وفي معرض رده على سؤال عن السبب وراء تفضيله لفيدال على حساب اللاعب الدولي الفرنسي، قال فالفيردي: «لم تكن مباراة للتجارب أو الاختبارات، كانت مباراة للحسم ولهذا أشركت اللاعبين الذين أعرفهم». وأشارت «أس» إلى أن ديمبيلي لا يحظى حاليا بثقة مدربه الإسباني وأن هذا أمر واضح لا يرقى إليه أي شك. ومنذ أن تعافى من إصابته الثانية مع برشلونة، شارك ديمبيلي لمدة 27 دقيقة فقط أمام الافيس ولم يشارك ولو لدقيقة واحدة أمام ايبار وتشلسي. وشارك منذ وصوله إلى برشلونة في ستة لقاءات، بينها اثنين فقط ضمن التشكيلة الأساسية. ولعب ديمبيلي مباراتين بعد انضمامه مباشرة إلى برشلونة وقبل إصابته الخطيرة التي تعرض لها في أول أيامه مع النادي الكتالوني (قطع في وتر الفخذ). واستهل ديمبيلي مشواره مع برشلونة باللعب أمام اسبانيول بعدما شارك في تلك المباراة من على مقاعدة البدلاء ولعب لمدة 22 دقيقة، ثم شارك أساسيا أمام يوفنتوس في دوري أبطال أوروبا لمدة 71 دقيقة. وعاد اللاعب الفرنسي للمشاركة أساسيا مرة أخرى بعد مباراة يوفنتوس بثلاثة أيام أمام خيتافي ولكنه أصيب بعد مرور نصف ساعة من المباراة، وكانت تلك المرة الأخيرة له ضمن التشكيلة الأساسية لبرشلونة. وبعد عودته من الإصابة، شارك كبديل في مباراة سيلتا فيغو في كأس إسبانيا ثم أمام ليفانتي وريال سوسيداد، وفي تلك المباراة الأخيرة تعرض لإصابته الثانية.
ويلقى ديمبيلي دعما كبيرا من زملائه داخل الفريق، فهم لا يتوقفون عن مساندته أو الدفاع عنه. وقال الكرواتي ايفان راكيتيتش، نجم وسط برشلونة: «إنه شاب صغير وعانى لتوه من إصابتين، يجب أن نتحلى بالصبر معه ومنحه الوقت المناسب للتأقلم». والآن وبعد مباراة الذهاب في لندن، خاض برشلونة مباراتين في الدوري الإسباني أمام جيرونا ولاس بالماس، واللتين كانتا مناسبتين لعودة ديمبيلي للمباريات، قبل أن يلتقي النادي الكتالوني مع أتلتيكو مدريد وتشلسي في مباراتين متتاليتين من العيار الثقيل. وإذا غاب لاعب بحجم ديمبيلي، الذي كلف خزانة برشلونة أموالا طائلة، عن المباراتين المذكورتين، فإن ذلك سيشكل لغزا عصيا على التفسير.

ماذا يحدث مع ديمبيلي في برشلونة؟

أبرز لحظات «ألعاب السلام» بعد 16 يوما و102 ميدالية بمشاركة 2900 رياضي

Posted: 03 Mar 2018 02:07 PM PST

بيونغتشانغ (كوريا الجنوبية) ـ «القدس العربي»: كانت للنسخة الثالثة والعشرين من الألعاب الأولمبية الشتوية التي اختتمت يوم الأحد الماضي في بيونغتشانغ الكورية الجنوبية بعد 16 يوما من المنافسات و100 وميداليتين وبمشاركة أكثر من 2900 رياضي، عناوين بارزة خطفت الأضواء من الرياضيين والانجازات حتى قبل بداية ما أطلق عليه «ألعاب السلام».
وكان هناك عنوانان رئيسيان تجسدا بالتقارب بين الجارتين الكوريتين، وفضيحة التنشط الروسي التي ألقت بظلالها على الألعاب حتى قبل انطلاقها، وصولا الى يومها السادس عشر الأخير. وفي ما يأتي أبرز لحظات «العاب السلام» مع تصدر النرويج لجدول ترتيب الميداليات أمام ألمانيا:

حفل الافتتاح

كان العالم على موعد في التاسع من شباط/فبراير مع افتتاح النسخة الـ23 من الألعاب الشتوية، وغالبا ما يرتدي هذا الحفل أهمية معنوية للوفود المشاركة لأنه يشكل مدعاة فخر وطني برفع علم البلدان تحت أنظار العالم، لكن أهميته في بيونغتشانغ كانت مضاعفة بمشاركة الجارتين الكوريتين بوفد مشترك تحت علم موحد بعد قرار الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون المشاركة، وصولا الى حد إرسال شقيقته كيم يو جونغ لترؤس الوفد الشمالي. لكن الروس حرموا من السير خلف علم بلادهم بل اضطروا لرفع علم اللجنة الأولمبية الذي حمله أحد المتطوعين بسبب ايقاف بلادهم على خلفية التنشط الممنهج. ورغم ذلك، كان وفد «الرياضيون الأولمبيون من روسيا» بحسب التسمية التي منحت لهم، أحد أكبر الفرق في بيونغتشانغ (168 رياضيا).
وأعلن الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي ان افتتاح الالعاب بعدما صافح مرتين كيم يو جونغ، أول عضو من العائلة الشمالية الحاكمة يزور الجنوب منذ نهاية الحرب في شبه الجزيرة الكورية عام 1953. وسار رياضيو الكوريتين سويا بثياب بيضاء وراء علم كوريا الموحدة الازرق والابيض وسط حماس كبير في الملعب الاولمبي أمام 35 الف متفرج.
وكتب على ظهر الرياضيين كلمة «كوريا»، وتقدمهم الكوري الجنوبي وون يون جونغ الذي شارك في منافسات الزلاجات والكورية الشمالية هوانغ تشونغ غوم التي لعبت مع فريق هوكي الجليد الموحد.

الفريق الكوري الموحد

بعد حفل الافتتاح والسير معا خلف علم كوريا الموحدة، توجهت الأنظار الى المباراة الأولى للفريق الموحد المشارك في منافسات هوكي الجليد للسيدات ضد سويسرا، والذي انتهى بخسارة قاسية صفر-8. لكن النتيجة الرياضية كانت هامشية تماما في ظل البعد الدبلوماسي والتقارب بين الجارتين.
وتجسد هذا التقارب بحضور الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي ان، اضافة الى كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والتي نقلت دعوة الى الرئيس الجنوبي لزيارة بيونغ يانغ. وجاء أبلغ تعليق على المباراة من المواطنة الجنوبية لي تاي هوان، الموظفة في بلدية سيول، والتي قالت: «سنتحد بعد 10 سنوات»، مضيفة: «انه حدث تاريخي. يجب على الكوريتين البقاء معا. كوريا هي واحدة. انها لحظة مهمة لمستقبلنا».

فرنسي يدخل التاريخ

في 20 شباط/فبراير، دخل «سيد» البياثلون الفرنسي مارتان فوركاد التاريخ بعدما أصبح اكثر الرياضيين الفرنسيين تتويجا في الألعاب الأولمبية الشتوية والصيفية على حد سواء، والأكثر تتويجا في العاب بيونغ تشانغ بعد فوزه بذهبية الفرق في سباق التتابع المختلط لهذه الرياضة التي تتضمن الرماية وتزلج المسافات الطويلة.
ورفع فوكارد رصيده الى ثلاث ذهبيات في بيونغتشانغ بالتساوي مع نجم تزلج المسافات الطويلة النروجي يوهانيس كلايبو، لكنه يتميز عن الأخير بأن اثنتين من ذهبياته كانتا في المسابقات الفردية مقابل واحدة للنروجي البالغ 21 عاما. وحصد فوكارد بالمجمل ذهبيته الأولمبية الخامسة (احرز ذهبيتين في العاب سوتشي عام 2014).

زاغيتوفا فخر روسيا

كان على روسيا الموقوفة الانتظار حتى اليوم الرابع عشر من الألعاب من أجل اظهار قدرتها على المنافسة رغم «التضييق» المفروض عليها، عندما منحتها الواعدة ألينا زاغيتوفا الذهبية الاولى عبر مسابقة التزحلق الفني قبل ثلاثة أيام من اختتام الألعاب. وتفوقت زاغيتوفا البالغة 15 عاما ونصف العام على مواطنتها يفغينيا مدفيديفا (18 عاما)، لتصبح ثاني أصغر متزحلقة تفوز بذهبية أولمبية، خلف الأميركية تارا ليبينسكي التي كانت تصغرها ببضعة أسابيع عندما نالت اللقب الاولمبي في ناغانو عام 1998. وارتدى تتويج زاغيتوفا أهمية كبرى لها في ظل الظروف التي تمر بها الرياضة الروسية، لا سيما أن الرياضيين الروس لم ينالوا سوى ذهبية أخرى كانت الأحد في اليوم الأخير ضمن مسابقة الهوكي على الجليد للرجال.

«امبراطورة» التزلج الطويل

سيبقى اسم النروجية ماريت بيورغن الى الأبد في التاريخ، بعدما أحرزت «امبراطورة» التزلج الطويل في اليوم الأخير ميداليتها الأولمبية الخامسة عشرة من خلال فوزها بسباق 30 كلم، لتكون صاحبة آخر ذهبية في العاب بيونغتشانغ. وسمحت بيورغن البالغة 37 عاما للنرويج بتصدر جدول الميداليات برصيد 14 ذهبية ومجموع 39 ميدالية، امام المانيا الثانية. وعادلت بيورغن الرقم القياسي في عدد الالقاب الموجود بحوزة مواطنيها اينار بيورندالن (بياثلون) وبيورن داهلي الاختصاصي في تزلج المسافات الطويلة واللذين احرز كل منهما 8 ذهبيات. ووصلت بيورغن الى بيونغتشانغ وفي جعبتها 10 ميداليات اولمبية منذ مشاركتها الاولى في سولت ليك سيتي الاميركية 2002، اضافت اليها في الالعاب الحالية ذهبية في تتابع التزلج الطويل وفضية في مطاردة الانحدار، وبرونزيتين في البرنامج الحر 10 كلم وسباق السرعة للفرق، واخيرا ذهبية سباق 30 كلم.

ابقاء عقوبة الروس

قبل ساعات معدودة على احراز فريق الهوكي للرجال الذهبية الثانية للفريق الأولمبي الروسي، قررت اللجنة الأولمبية الدولية الابقاء على ايقاف روسيا وحرمانها من رفع علمها في حفل الختام. وجاء قرار اللجنة الأولمبية على خلفية حالتي تنشط روسيتين في العاب بيونغتشانغ. وكشف رئيس الأولمبية الدولية توماس باخ أنه كانت «لترفع العقوبة نظرا لأن الرياضيين الأولمبيين من روسيا احترموا قرار اللجنة الصادر في 5 كانون الأول/ديسمبر. لكن رياضيين روسيين جاءت نتائجهما ايجابية في فحص المنشطات هنا في بيونغتشانغ». وتابع: «الخيبة كانت هائلة ولا تسمح للجنة الاولمبية الدولية التفكير في رفع عقوبة ايقاف روسيا لحفل الختام».

أبرز لحظات «ألعاب السلام» بعد 16 يوما و102 ميدالية بمشاركة 2900 رياضي
اولمبياد بيونغتشانغ الشتوية

السياسة وآمال رفع الحظر تعيد المنتخب السعودي الى العراق بعد غياب عقود

Posted: 03 Mar 2018 02:07 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: تدخل العلاقات العراقية السعودية منعطفا مهما بنكهة رياضية سياسية، مع استضافة محافظة البصرة مباراة ودية بين منتخبي كرة القدم في البلدين، في أول زيارة لـ«الأخضر» السعودي الى بلاد الرافدين منذ نحو 40 عاما.
وتعود آخر مباراة للمنتخب السعودي على الأرض العراقية الى العام 1979، عندما شارك في بطولة كأس الخليج التي استضافتها بغداد. أما مباراة الأربعاء الماضي، فأتت ضمن استعدادات المنتخب السعودي لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2018 التي تنطلق في حزيران/يونيو في روسيا، وتشكل جزءا من مسار تصاعدي في التقارب السياسي بين البلدين مؤخرا.
وبعد قطيعة رياضية طويلة بدأت في التسعينات وأتت انعكاسا للتوتر السياسي، تخفي عودة المنتخب السعودي في طياتها العديد من العوامل السياسية والدبلوماسية، منها التنافس الخليجي على نفوذ في العراق، وسعي الأخير لرفع الحظر المفروض من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على استضافته المباريات الدولية الرسمية، لا سيما بعد إعلانه «النصر» على تنظيم الدولة الاسلامية وتحسن الأوضاع الأمنية. وفي إشارة الى الأهمية التي يوليها العراق لهذه المباراة ودورها في المساهمة برفع الحظر، كشف متحدث باسم الفيفا ان رئيس الأخير السويسري جاني انفانتينو «تلقى دعوة لزيارة العراق في 28 شباط/فبراير». وأكد المتحدث ان انفانتينو يدرس تلبية الدعوة ولم يتخذ قرار بشأنها بعد. ويتوقع ان يكون قرار رئيس الفيفا بشأن الزيارة مؤشرا الى وجهة رفع الحظر أو إبقائه، لا سيما وان انفانتينو قام في مطلع كانون الأول/ديسمبر الماضي بزيارة سريعة الى الكويت أعلن خلالها قرار رفع الحظر المفروض منذ عامين على كرة القدم الكويتية بسبب التدخل السياسي بالشأن الرياضي. ويعول العراق بشكل أساسي على الدعم الخليجي، لا سيما السعودي، للدفع في اتجاه رفع كامل لحظر استضافة المباريات الدولية الرسمية، بعدما قام الاتحاد الدولي العام الماضي بتخفيف هذا الحظر المفروض منذ أعوام، وسمح بإقامة المباريات الودية الدولية فقط على ثلاثة ملاعب في مدينتي كربلاء والبصرة الجنوبيتين، وأربيل مركز إقليم كردستان الشمالي. وقال وزير الشباب والرياضة العراقي عبدالحسين عبطان ان «السياسة لا تغيب في أي مجال، وللسعودية ثقل سياسي كبير، وحضوره إلى العراق يعني الكثير لنا». وأضاف: «هذا سيفتح شهية المنتخبات والدول الأخرى لزيارة العراق، ومساندة ملفه المطالب برفع الحظر الكلي عن ملاعبه». ويعتبر عضو الاتحاد العراقي كامل زغير ان «هذه المباراة تنطوي على أهمية كبيرة، لها دور مؤثر في مسار رفع الحظر عن ملاعبنا».
وتأتي المباراة الودية بعد توقيع العراق والسعودية اتفاقية تعاون رياضية في كانون الأول/ديسمبر الماضي خلال زيارة قام بها وفد رياضي عراقي الى الرياض. وأتت هذه الزيارة في إطار تقارب سياسي بين البلدين بعد أعوام من الجفاء. ومرت العلاقات الرياضية بين العراق والسعودية بفترات مختلفة، ولطالما سارت بموازاة العلاقات السياسية. ففي الثمانينات اختار العراق مدينة الطائف مكانا لمبارياته بسبب الحرب مع إيران. وفي التسعينات، ونتيجة غزو صدام حسين للكويت، أصبحت الملاعب الأردنية والإماراتية بديلة لخوض استحقاقات المنتخبات السعودية مع العراق. ويأمل العراقيون في ان تكسر الزيارة السعودية حاجز الخوف والتردد لدى المنتخبات الخليجية من القدوم إلى العراق، خصوصا بعدما اعتذر الاتحاد الكويتي في اللحظة الأخيرة عن عدم المشاركة في بطولة رباعية تعتزم بغداد إقامتها في كربلاء الشهر المقبل، بينما وافقت قطر على الحضور. وتلقى العراق في 15 شباط/فبراير رسالة دعم قطرية بزيارة وفد رياضي كبير إلى بغداد تقدمه رئيس اتحاد كرة القدم الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، وأتت بعد توقيع مذكرة مماثلة لتلك الموقعة بين السعودية والعراق. وقال آل ثاني حينها: «نتمنى ان مثل هذه الزيارات تنتج عنها أمور إيجابية أكثر بوجود منتخبات تلعب في بغداد، ونتمنى ان يكون منتخب قطر من أول المنتخبات التي تلعب في بغداد». ولقيت الزيارة القطرية الى بغداد انتقادات سعودية، لا سيما من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة تركي آل الشيخ الذي يشغل أيضا منصب مستشار في الديوان الملكي ورئيس اللجنة الأولمبية. ففي اليوم نفسه للزيارة، نشر آل الشيخ عبر حسابه على «تويتر» صورة لرئيس الاتحاد القطري مرفقة بتعليق «أجل بتساعد العراق؟! صار العراق مهم الآن سبحان الله… ترا نفكر نلعب مع الصومال كان بتسبقونا».
ويأمل اتحاد الكرة ووزارة الشباب والرياضة العراقيان في ان تساهم المباراة الاستثنائية في تعزيز ثقة الفيفا بالملاعب العراقية وقدرتها على استضافة المباريات الرسمية. ومن هنا تبرز رمزية حضور انفانتينو من عدمه.
ويقول جيمس دورسي المختص بشؤون كرة القدم والسياسية في الشرق الأوسط، ان هذه الزيارة «ستكون مهمة لكن فقط لأسباب رمزية». ويضيف دورسي وهو باحث في كلية راغاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة، ان «الأمر الأكثر أهمية، هو معرفة اذا سيذهب الفيفا أو لا باتجاه رفع الحظر، لأنه اذا فعل ذلك سيدرج العراق كبلد آمن». ويتابع: «من المهم بالنسبة الى العراقيين، لا سيما بعد هزيمة تنظيم الدولة الاسلامية، ان يتم النظر الى بلادهم على انها مكان آمن». أما الأهمية الكروية، فتبدو انها تحتل المرتبة الأدنى في هذا الموعد. ويقول مدرب المنتخب العراقي باسم قاسم «المباراة بروتوكولية أكثر منها فنية لنا، لكن تأثيرها كبير على كرة القدم العراقية».

السياسة وآمال رفع الحظر تعيد المنتخب السعودي الى العراق بعد غياب عقود

اقتصادات دول غرب افريقيا في مرمى تدفق الأموال غير الشرعية

Posted: 03 Mar 2018 02:06 PM PST

نواكشوط ـ «القدس العربي»: حذر تقرير صدر للتو عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، من مخاطر تدفق الأموال غير الشرعية نحو منطقة غرب افريقيا.
وعرض التقرير تأثير تدفق الأموال غير الشرعية على اقتصادات منطقة غرب القارة، كما قدم معلومات تفصيلية عن أسباب التدفق وتأثيراته، واقترح مجموعة حلول لإنهاء تدفق هذه الأموال التي تشكل ورما خبيثا وخطيرا على اقتصاديات القارة.
فإذا كانت القارة الافريقية، يضيف التقرير، تظهر اليوم أن معدلها التنموي هو ثاني المعدلات على مستوى العالم، فإن بإمكانها أن تحقق تحسنا أفضل لولا أنها معرضة لتدفق وتداول الأموال غير الشرعية.
وتؤكد الدراسات التي قيم بها في إطار التقرير، أن حجم الأموال غير الشرعية القادمة من افريقيا تصل إلى 50 مليار دولار وهو ما يزيد بكثير على مجمل العون المقدم لتنمية القارة.
ويشير التقرير إلى أن تحرك الأموال غير الشرعية يغذي النزاعات والمجموعات الإرهابية في عموم القارة، بسبب ما تتيحه هذه الأموال من إمكانيات لتهريب الأسلحة غير المشروعة المتلازمة مع المال غير المشروع.
وإذا كانت دول القارة جميعها تبدو هشة أمام تدفق الأموال غير المشروعة، فإن التقرير يحدد المناطق المتضررة أكثر من تداول هذه الأموال.
ويؤكد أن منطقة غرب افريقيا ليست فقط المجال الخصب لتدفق الأموال غير الشرعية، بل إنها مع ذلك أكثر مناطق القارة تضررا منها، ويشير التقرير إلى أن من مظاهر هذا التضرر، الظلم الاجتماعي وعدم المساواة بين الطبقة الأكثر فقرا والأكثر ثراء، كما أن من مظاهره التوسع الكبير للقطاع غير المصنف. وبسبب عجز دول غرب افريقيا عن توفير بديل شرعي ينهي ظاهرة تداول الأموال غير الشرعية، فقد ازدهرت التجارة غير المصنفة التي هي المورد الأول للأموال غير المشروعة.
وتمثل النشاطات غير المصنفة ما بين 40 و75 في المئة من الناتج الداخلي الخام كما أنها توظف ما بين 50 و80 في المئة من اليد العاملة في مختلف قطاعات النشاط في دول غرب افريقيا.
وبهذا يكون القطاع غير المصنف هو الموفر حاليا لنسبة 60 في المئة من جميع الوظائف في المناطق الحضرية، وهو ما يجعل نسبة تتراوح بين 40 و80 في المئة من النشاط الاقتصادي، تتم خارج الدورة المصرفية العادية.
ومن الأسباب التي ذكر التقرير أنها محفزة لانتشار الأموال غير المشروعة، توسع التجارة الدولية في المنطقة، حيث أن صادرات المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا نحو الأسواق الجهوية لا تتجاوز 10 و15 في المئة بينما تتم عمليات التصدير الباقية عبر أسواق خارج القارة.
ويؤكد التقرير أن الصين التي هي المصدر الأول نحو دول مجموعة غرب افريقيا، هي في الوقت نفسه الموفر الأول للمنتوجات المزورة التي تدخل بسهولة في الدورة الاقتصادية النظامية بفضل عوامل عدة بينها عجز دول المنطقة عن القضاء عليها وشيوع الرشوة في جميع مفاصل الإدارة.
ويؤكد التقرير أن جمهورية نيجريا الاتحادية، هي المحرك الأول للأموال غير المشروعة في المنطقة حيث تبلغ نسبة الأموال غير المشروعة الصادرة عنها 79 في المئة على مستوى غرب افريقيا و30.5 في المئة على مستوى القارة.
وتوقف التقرير عند دور الحملات الانتخابية في تدفق الأموال غير المشروعة، ليؤكد أن السياسيين دأبوا على التوجه للممولين غير الشرعيين كمهربي المخدرات ومالكي الشركات العملاقة، وبعد أن ينتخب هؤلاء يصبح لزاما عليهم مقابل التمويل، غض الطرف عن أنشطة كثيرة غير مشروعة تقوم بها مجموعات التهريب.
وتمثل العائدات المالية الإجرامية في منطقة غرب افريقيا، حسب التقرير، نسبة 3.6 في المئة من الناتج الداخلي الخام العالمي، كما تمثل عائدات تهريب النفط والجريمة البيئية وتهريب الأسلحة 1.5 في المئة من الناتج الداخلي الخام، وتنضاف لهذه العناصر، عمليات التهريب التي قوم بها المهاجرون، والفدى المقدمة لتحرير المختطفين والجريمة السبرانية وهو ما عرض القارة لخسارة 12.7 مليار دولار عام 2013.

اقتصادات دول غرب افريقيا في مرمى تدفق الأموال غير الشرعية
تقرير لمنظمة التعاون والتنمية يحذر من مخاطر المال الملوث
عبدالله مولود

ترامب المتقلب الرأي يدفع البيت الأبيض إلى حافة الانهيار

Posted: 03 Mar 2018 02:06 PM PST

بدا البيت الأبيض الذي تهزه أزمة تلو أخرى على شفير الانهيار الجمعة، في حين يبذل مساعدو الرئيس دونالد ترامب جهودا حثيثة لاحتواء الأضرار الناتجة عن إعلانين متهورين لهما عواقب بعيدة المدى.
وتسببت تصريحات مفاجئة لترامب تنذر بحرب تجارية عالمية، ومطالبته بوضع ضوابط على الحق الدستوري الذي يجيز حيازة أسلحة، بانشقاقات بين الرئيس المتقلب الرأي ومؤيديه الجمهوريين، وبمضاربات سريعة في الأسواق المالية، كما دفعت أطرافا عدة إلى التهديد بفرض عقوبات انتقامية على واشنطن.
ومدفوعا بالغضب إثر الإعلان عن مغادرة مستشارته المقربة هوب هيكس والفضائح المالية المحيطة بصهره غاريد كوشنر والتحقيقات المستمرة في حملته الانتخابية، استخف ترامب بتحذيرات مستشاريه وأعلن عزمه فرض رسوم عقابية على واردات الصلب والالمنيوم.
وكتب ترامب على تويتر الجمعة «عندما تخسر دولة (الولايات المتحدة) مليارات الدولارات في التجارة مع كل دولة تتعامل معها فعليا، فإن الحروب التجارية تصبح جيدة وسهلة الربح».
ولم يحاول المسؤولون اخفاء حقيقة إن القرار الذي سيستدعي تحركا قانونيا، قطع مشاورات داخلية واستبق حكم الإدارة الأمريكية حول ما إذا كانت تلك الخطوة قانونية.
وتأتي الرسوم ضمن حملة ترامب المستمرة منذ عشرات السنوات على قوانين التجارة الأمريكية، لكنها أغضبت حلفاء في كندا واوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

انتكاسة داخلية

وجاءت الانتكاسة في الداخل سريعة، فقد عادت الشائعات مجددا لتفيد بان كبير المستشارين الاقتصاديين غارن كوهن، الذي أثار عدم استعداد ترامب لإدانة النازيين الجدد غضبه، جاهز للرحيل.
والعارفون بأمور وول ستريت، الذين أيدوا اقتطاعات ترامب الضريبية ونهج عدم التدخل في القوانين، أعربوا عن دهشتهم إزاء تلك السياسة، وأيضا إزاء الفوضى التي يتخبط فيها البيت الأبيض.
وجاءت تغريدات ترامب بعد ساعات على تسديده ضربة للجمهوريين باقتراحه رفع السن القانونية لحيازة السلاح وتشديد إجراءات التدقيق في خلفية مالكي الأسلحة ومصادرة بعض الأسلحة دون الرجوع للقانون.
وحرص الجمهوريون على إبداء تساهل كبير مع خطابه بل حتى مع تجاوزات أخلاقية، لكن «بدعة» الأسلحة تخطت الحدود بالنسبة لكثيرين.
وقال السناتور الجمهوري بن ساس «القادة الأقوياء لا يوافقون بشكل تلقائي مع آخر شيء يقال لهم». وحتى المذيع في «فوكس نيوز» تاكر كرلسون الذي دائما ما التزم خط البيت الابيض، اتهم ترامب بالخيانة.
وقال كارلسون «تصوروا اوباما يقول شيئا مشابها. سيتعرض للتنديد ويوصف بالدكتاتور. والكونغرس سيبحث إجراءات إقالة. والبعض ربما يهمس كلمة فصل».
والخميس اضطر ترامب نفسه للخروج من الورطة إلى استقبال ممثلين عن الجمعية الوطنية للبنادق، مجموعة الضغط القوية، في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض، ووصف اجتماعه بهم بـ»الجيد والرائع».

تراجع

وتقول مصادر إن ترامب دعا السناتور الجمهوري جون كورنين الذي يقف وراء القانون المؤيد لحيازة الأسلحة، إلى التحرك، فيما سعى مساعدو ترامب إلى التراجع عن تصريحاته.
وقالت ساره ساندرز «نظريا، لا يزال يؤيد رفع السن إلى 21 عاما» في تراجع عن تصريحات متعلقة بالتدقيق عالميا في خلفية مالكي الأسلحة. وقالت «عالميا تعني شيئا مختلفا بالنسبة للعديد من الناس».
وتهز سلسلة من الأزمات إدارة ترامب التي تتخبط منذ أكثر من 13 شهرا.
وقال ريتشارد هاس الدبلوماسي المخضرم ورئيس مجلس العلاقات الخارجية ان «غياب كل ما يشبه عملية جادة حول الإعلانات المتعلقة بالأسلحة والرسوم الجمركية، يوضح بشكل موجع بأن لدينا بيتا أبيض يتخبط في فوضى وفي نفس الوقت لدينا عالم يتخبط في فوضى».
وقال «إن كنتم غير قلقين، عليكم أن تقلقوا. فخليطهما لا يخلو من السمية».
وفيما يسعى البيت الأبيض لتخطي مصاعبه، يواجه غاريد كوشنر اتهامات جديدة حول تعاملاته المالية مع حكومات أجنبية، فيما اضطر كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي إلى الإعلان بأنه لن يستقيل، كما أعلن الكونغرس عن إجراء تحقيق في التصاريح الأمنية الممنوحة لموظفي البيت الأبيض.
وحصل هذا الأمر بعد ان أقر كيلي بأن تعامل إدارة ترامب خلال الفترة السابقة مع المعلومات المصنفة سرية وحساسة لم يكن بالمستوى المطلوب، وأن ما بين 35-40 من موظفي البيت الأبيض يملكون تصاريح للاطلاع على وثائق بالغة السرية دون ان يكونوا بحاجة إلى ذلك.
وقال «فيما يتعلق بالتعاطي مع المستندات السرية» فإن البيت الأبيض «لم يكن بالمستوى الذي اختبرته».
وأضاف «لا شيء غير قانوني» مستطردا «لكنه لم يكن بالمستوى المطلوب».
وبين وابل الفضائح هذه ورئيس غاضب جاهز للخروج عن النص، فإن السؤال الأكثر تداولا في واشنطن وفي دوائر البيت الأبيض هو «إلى متى سيستمر ذلك؟».
(أ ف ب)

ترامب المتقلب الرأي يدفع البيت الأبيض إلى حافة الانهيار

توقعات بخفض أسعار سيارات الديزل في ألمانيا عقب قرار قضائي يسمح بحظرها في مناطق معينة

Posted: 03 Mar 2018 02:05 PM PST

توقع خبراء في مجال الصناعة بألمانيا تخفيضات في أسعار السيارات التي تعمل بمحرك الديزل، في ضوء قرار قضائي يسمح للمدن الألمانية بحظرها من مناطق معينة.
وقال فرديناند دودنهوفر، رئيس مركز بحوث السيارات بجامعة دوسيبورغ-إيسن، أمس السبت إن مشتري السيارات المحتملين سوف يستفيدون من صفقات التخفيضات التي تقدم حاليا أكثر من ذي قبل، مشيرا في ذلك إلى دراسة أجراها مركزه مؤخرا. وأضاف دودنهوفر أن الحوافز المقدمة لأصحاب سيارات الديزل القديمة لشراء سيارات أكثر توافقا مع البيئة تحيل مشكلة الديزل إلى التجار، موضحا أن وكلاء السيارات يتحملون العبء الأكبر، لأن سيارات الديزل بالكاد تباع حتى يتم تقديم خصم كبير على سعرها.
وكانت هيئة النقل البري الاتحادية الألمانية أعلنت الجمعة تراجع نسبة سيارات الديزل الجديدة التي تم تسجيلها في ألمانيا خلال شباط/فبراير الماضي إلى 5،32٪ من إجمالي عدد السيارات الجديدة المسجلة خلال الشهر، بانخفاض قدره 11 نقطة عن الشهر نفسه من العام الماضي.
والأمر المثير لقلق دوائر صناعة السيارات الألمانية، يتمثل في أن هذا الانخفاض لا يمكن أن يعود إلى الحكم الأخير الصادر عن المحكمة الإدارية الاتحادية في ألمانيا في وقت سابق من الأسبوع الحالي، والذي يتيح للإدارات المحلية والبلديات فرض حظر على تسيير السيارات التي تعمل بمحركات ديزل (سولار) داخل بعض المناطق للحد من تلوث الهواء.

توقعات بخفض أسعار سيارات الديزل في ألمانيا عقب قرار قضائي يسمح بحظرها في مناطق معينة

البرلمان العراقي يوافق بالأغلبية على الميزانية العامة للدولة

Posted: 03 Mar 2018 02:05 PM PST

وافق البرلمان العراقي بالأغلبية أمس السبت على مشروع قانون الموازنة الاتحادية للعراق للعام 2018.
وقال رئيس البرلمان سليم الجبوري، للصحافيين أمس، إنه تم اقرار الموازنة العامة بأغلبية 187نائبا من أصل عدد نواب البرلمان البالغ عددهم 328 نائبا، ومقاطعة نواب الكتل الكردستانية للجلسة.
وأضاف أن «البرلمان صوت على مشروع الموازنة بعد معالجة نقاط الخلاف في ظروف صعبة، وتم رفع الغبن عن شرائح المجتمع» مشيرا إلى أن الموازنة عالجت مطالب إقليم كردستان ورواتب الموظفين والمشمولين برواتب الرعاية الاجتماعية والبيشمركه .
وذكر الجبوري أن الموازنة تضمنت منح سلفا للمواطنين الذين تهدمت منازلهم من جراء الحرب ضد «داعش».
وأقرت الموازنة بمخصصات النفقات العامة في الموازنة، التي تجاوزت مبلغ 104 مليارات و158مليار دينار عراقي، فيما يبلغ أجمالي العجز في الموازنة أكثر من 12 مليار و514 مليار دينار عراقي.
وتم الاتفاق على اعتماد سعر برميل النفط 46 دولارا للبرميل الواحد بمعدل تصدير يبلغ ثلاثة ملايين و880 ألف برميل يوميا منها 250 ألف برميل يوميا من حقول كردستان.

البرلمان العراقي يوافق بالأغلبية على الميزانية العامة للدولة

الحمد الله: أدرجنا 20 ألف موظف من غزة في موازنة 2018

Posted: 03 Mar 2018 02:05 PM PST

قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله، إن حكومته أدرجت في موازنة 2018، عشرين ألف موظف ممن عينتهم الحكومة التي كانت تتبع حركة «حماس» بعد سيطرتها على قطاع غزة عام 2007. واعتبر الحمدالله أن تلك الخطوة، تسحب الحجج من «حماس» تجاه السير قدما لإتمام المصالحة الفلسطينية.
وأفاد الحمد الله خلال كلمة ألقاها امس السبت في بلدة «عنبتا» بمدينة طولكرم، إن الرئيس محمود عباس، سيصادق على موازنة 2018 اليوم الأحد.
وأوضح أن الموازنة «تشمل إضافة هؤلاء الموظفين (من غزة)»، مشيراً أن حكومته «تصرف شهريا 100 مليون دولار على قطاع غزة، وأنها لا تجبي منه شيئا في المقابل».
ويعد ملف الموظفين أحد أهم الملفات العالقة بين حركتي «فتح» و»حماس» منذ توقيع اتفاق المصالحة بينهما عام 2011 في القاهرة.
وأضاف رئيس الوزراء، أن إدراج هؤلاء الموظفين يسحب «الحجج من حركة حماس، وبالتالي لا بد أن تسير في مشروع المصالحة الوطنية».
وعلى صعيد متصل، أشار الحمد الله إلى ضرورة عودة كافة الموظفين المعينين قبل سيطرة «حماس» على قطاع غزة إلى أماكن عملهم، «من المدنيين والشرطة والدفاع المدني».
واستدرك بهذا الخصوص قائلاً «هذه (عودة الموظفين) ليست شروطاً، ولكنها متطلبات لتمكين الحكومة من العمل».
وعقب أحداث الانقسام في 14 حزيران/يونيو 2007، عيّنت «حماس» نحو 40 ألف موظف حكومي، بهدف إدارة شؤون قطاع غزة، بعد مطالبة الحكومة الفلسطينية موظفيها بالقطاع بالاستنكاف عن الذهاب لأماكن عملهم آنذاك.

الحمد الله: أدرجنا 20 ألف موظف من غزة في موازنة 2018

«البليط» يخطف الأضواء في الأردن ويشغل شبكات التواصل الاجتماعي

Posted: 03 Mar 2018 02:04 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: تصدر الوسم «#البليط» اهتمام الأردنيين طوال الأسبوع الماضي على شبكات التواصل الاجتماعي وأشعل حالة من الجدل في أوساطهم، وذلك بعد أن أطلق هذه الكلمة أحد أعضاء البرلمان الأردني في وصف أحد رجال الأعمال، متعهداً بالكشف عن تقديمه لرشاوى وتورطه في عمليات فساد.
وكلمة «بليط» هي لفظة أردنية شعبية دارجة تُستخدم للإشارة إلى من يعمل في مهنة تصفيف الأرضيات وتركيب البلاط، أما البرلماني الذي استخدمها فهو النائب خالد الفناطسة، حيث قال إن «البليط» يستضيف مسؤولين نافذين وبعضهم زملاء له في البرلمان ويصور لهم حفلات ماجنة ويبتزهم مع التركيز على طبقة المستثمرين.
وحسب الفناطسة، الذي تحدث تحت قبة البرلمان، فإن البليط استطاع إقامة علاقات غريبة وغامضة بمساعدة مسؤولين في الدولة والحكومة وشخصيات نافذة بعضها في البرلمان، وقال ان الشخص الغامض يبتز رجال الأعمال والمستثمرين ماليا بعد وضعه كاميرات سرية وتصويرهم في حفلات ماجنة، ولفت إلى أن رئيس إحدى البلديات متورط في الأمر.
وقال فناطسة ان لديه كافة القرائن والأدلة ومستعد للتعاون مع الأجهزة الأمنية في تحقيق شامل حول هذا الموضوع معربا عن قناعته ان «البليط» يعمل ضمن أجندة خارجية ومع أعداء الأردن ويهدف لابتزاز المستثمرين وتشريدهم.
وتعهد في تصريحات لاحقة لإحدى القنوات التلفزيونية، أن يكشف في مؤتمر صحافي خاص هوية «البليط» وتفاصيل الفضائح المتورط فيها وعمليات الابتزاز التي يقوم بها.
وبعد أيام من انشغال الأردنيين بلغز «البليط»، وتداول اسم رجل الأعمال صلاح شحادة في هذا الإطار، أصدر شحادة بيانا حصلت «القدس العربي» على نسخة منه قال فيه: «لقد طالعتُ باهتمام مداخلة النائب المحترم خالد الفناطسة، في مجلس النواب الموقر والتي تناولتني بالذم والتهميش وسوء الخطاب وما احتوى من مغالطات، أشبه ما تكون بحراب الحقد وليس مداميك الإصلاح».
وأضاف: «إن (البليط) مهنة شريفة، والأصل في الخطاب الجماهيري حين نأتي على ذكر مهنة أن نحفظ للناس كرامة الرزق، وتلك من أبسط أساسيات الخطاب التي يجب أن يمتلكها النائب. أما حين يستعمل النائب المحترم كلمة (بليط) لإدانتي فهذا يقع في باب امتهان النائب نفسه لهذه المهنة، علما أن من عملوا بها فتحوا بيوتا وعلموا أولادهم وأطعموهم بالمال الحلال وليس من المال السحت الحرام. واسمحوا لي هنا أن لا أدخل في باب المناكفة أو سرد سير البعض لأن ذلك سيكون مؤلما حد البكاء».
وتابع: «منذ متى يُعاب على الأردني أن يصادق مسؤولا أو جنرالا سابقا؟ وهل ندين الناس إن كان لهم أصدقاء في السلطة؟».
وأضاف: «حين يسقط الخطاب من محتواه، وتتحكم فيه النفس الأمارة بالسوء هنا نطلب أن نفتح دفاترنا، وأنا كل مؤسساتي وقلبي قبل المؤسسات مفتوحة لجهات الرقابة، وللنواب وللإعلاميين الأفاضل، بكل ورقة وبكل فلس دخلها، وبكل درب سارت فيه خطاي».
وانتهى شحادة إلى القول: «في عمري الذي مضى، انتصرتُ على صعاب كثيرة في الحياة، انتصرت على عثراتي في العمل، وانتصرتُ على التهميش ومحاولات كسر الإرادة والسلبية، وها أنا اليوم أخوض معركة السرطان، والحمد لله أني قاتلت هذا المرض بضراوة، ولكن ما أوجعني أكثر من السرطان والتهميش والسلبية هو أن يوظف البعض مؤسسة عريقة للنيل من سمعتي». وتداول الأردنيون مئات التغريدات على «تويتر» والتدوينات على «فيسبوك» حول «البليط» حيث كتبت أمل الطراونة: «ولا بيوم من الأيام رح نعرف مين البليط.. وحتى لو تم التصريح عن اسم معين.. فما خفي أعظم».
أما أسامة غرايبة فكتب على «فيسبوك»: «انشغل البعض بكلمة النائب خالد الفناطسة عن شخصية رجل أعمال أطلق عليه لقب «البليط» يقوم بتصوير الشخصيات السياسية وابتزازهم ويتحكم بالقرارات، الشخصية المعنية «البليط» أعرفها تماما فهي شخصية استمدت نفوذها من جهة ما وذلك بعد تزويدهم بمقاطع فيديو لشخصيات سياسية وإعلامية تم توريطهم مع فتيات ليل في فندق يمتلكه، حيث اعطي له الضوء الأخضر للاستمرار على النهج، والضغط عليهم بأي قرار تريده الدولة وخاصة من النواب أو المسؤولين والإعلاميين».
وأضاف: «البليط، لم يتجرأ على أحد، إلا ان ضعاف النفوس من سمحوا له بذلك، وذهبوا إليه باحثين عن كأس، أو عشاء فاخر، أو مبيت في غرفة فاخرة، فكان جزاؤهم الفضيحة».. وانتهى إلى القول: «البليط نهج وليست فكرة».

«البليط» يخطف الأضواء في الأردن ويشغل شبكات التواصل الاجتماعي

موجة غضب في السعودية بعد حوار مع حاخام إسرائيلي على أشهر موقع الكتروني

Posted: 03 Mar 2018 02:04 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: أشعل الموقع الالكتروني الإخباري الأشهر والأوسع انتشاراً في السعودية موجة من الغضب والجدل بعد ان أجرى حواراً هو الأول من نوعه في المملكة مع حاخام إسرائيلي تضمن ترويجاً للرواية الإسرائيلية التي تحاول تل أبيب تسويقها في العالم.
وأجرى موقع «سبق» السعودي الذي يعمل من العاصمة الرياض حواراً مع الحاخام الإسرائيلي بنخاس غولدشميدت، تضمن عرضاً للرواية الإسرائيلية، ما أثار غضباً على الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وقال الكثير من المعلقين إنه يشكل تطبيعاً مباشراً وعلنيا مع الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الذي لا تزال السعودية تزعم عدم إقامة علاقات مع تل أبيب.
ويسود الاعتقاد في السعودية والعالم العربي أن موقع «سبق» مقرب من السلطات في الرياض ودوائر صنع القرار، فضلا عن أن وسائل الإعلام السعودية تخضع أصلا لرقابة مشددة من أجهزة الأمن ما دفع الكثيرين إلى الاعتقاد أن المقابلة تأتي في سياق جملة التحركات السعودية باتجاه التطبيع مع إسرائيل تمهيداً لإقامة علاقات علنية مع تل أبيب.
وأعرب الحاخام غولدشميدت عن إعجابه الكبير بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ووصفه بأنه «مثير» وقال إنه «يقود السعودية نحو الازدهار» كما تحدث عن «سلام مرتقب بين اليهود والعرب». واعتبر أنّ «على الفلسطينيين أن يقبلوا بوجود دولة إسرائيلية قائمة، وعلى الإسرائيليين أن يتعايشوا مع ذلك، وأن يمنحوا الفلسطينيين مواطنة كاملة، أو يمنحوهم أرضاً ليقيموا عليها دولتهم».
وأضاف مادحاً بن سلمان: «لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سمعة بأنه يقود بلاده نحو الازدهار، وهذا شيء إيجابي، ولا سيما في منطقة تعاني من المشاكل والصراعات والحروب في سوريا واليمن وعدم استقرار في العراق ولبنان».
وغولدشميدت حاصل على شهادة «المرشح لمنصب الحاخام الأكبر في إسرائيل» أو في إحدى المدن في إسرائيل من قبل مجلس الحاخامية الكبرى لإسرائيل في عام 2002.

رفض سعودي

وأثارت المقابلة موجة رفض وانتقادات واسعة في أوساط السعوديين على شبكات التواصل الاجتماعي، وأطلق نشطاء الوسم (#صحيفة_سبق_تمهد_لتطبيع_مع_الصهاينة) على «تويتر» وسرعان ما أصبح واحداً من بين الأكثر تداولاً في المملكة ومنطقة الخليج.
وكتب أحد المعلقين: «الصحيفة لا تستطيع أن تكتب أي خبر بدون إذن السلطة. لا تضحكوا على أنفسكم». فيما علق آخر: «استحوا على وجوهكم. لا ويقول ما نعطيهم الأرض اللي هيا حقت الفلسطينيين نخاف يحاربونا، ما شفت أحقر من كذا انت ماخذ الارض بالقوة!».
وكتب فهد البيطي: «سبق تجري حواراً صحافياً مع حاخام يهودي؟ الزبدة بالسطر الأخير؟ يدعي أن صواريخ الفلسطينيين التي يطلقونها دفاعا عن أنفسهم أعاقت تسليم الأراضي المحتلة للفلسطينيين! ترويج لكذب الصهاينة والمفترض من #وزارة_الثقافة منع هذه الصحيفة الصفراء التي تروج لأكاذيبهم!».
وكتب يزيد الصيقل «جاري حذف تطبيق سبق، وحظر حسابكم في تويتر، هذا الحوار له أبعاد ونوايا أكثر من أنه مجرد حوار! أجندتكم لا تمرر علينا. فالقارئ لديه وعي!».
وغرد عبد العزيز: «صحيفة سبق تكشف عن وجهها القذر.. فالإسرائيليون قومٌ رحماءُ وحماس هي سبب المشاكل وتعطل السلام في فلسطين…!! أقل ما نعملُه حذف التطبيق والمتابعة في تويتر نصرةً لِمسْرى نبينا».
وأشار آخر بالقول: «ليش نحط السبب على الصحيفة! من خلفها؟»، في إشارة إلى أن الحكومة السعودية هي التي تقف وراء الصحيفة الالكترونية وخلف المقابلة مع الحاخام.
وغرد آخر قائلاً: «الذباب الالكتروني محتار كيف يقنع الشعب بالتطبيع العلني مع دولة الصهاينة». أما عبد الرحمن الهاجري فعلق بالقول: «الانبطاح والخيانة أصبحتا من أركان وأساسات إعلامنا السعودي، إعلام العار كل جهده على الإسلام والمسلمين بطرق خبيثة وملتوية لينالوا رضى العم سام والعم ديفيد. يكيدون لنا وأمثالهم صم بكم إلا في طلب رضاهم».
ويأتي الحوار المثير للجدل الذي أجرته «سبق» مع الحاخام اليهودي بعد فترة وجيزة من عدة تصريحات سعودية اعتبرها كثيرون تمهيداً للتطبيع مع إسرائيل، حيث في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي قال مقدم البرامج الرياضية السعودي المعروف أحمد العرفج إن قطع العلاقات مع إسرائيل «غير مجدٍ» واعتبر أن العدو في الواجهة يتمثل في إيران.
كما كتب الصحافي السعودي تركي الحمد على «تويتر» في الشهر ذاته إن القدس لم تعد القضية، وإنها أعطت شرعنة مزيفة لتحركات بعضهم، واتهم الشعب الفلسطيني بـ «التخلي عن قضيته وبيعها».
أما الكاتب الاقتصادي حمزة السالم فقال إن إسرائيل ستكون الوجهة الأولى للسائح السعودي لما تكتنزه من أماكن ومزارات تستحق الزيارة، مطالباً بتوقيع اتفاقية سلام معها.

موجة غضب في السعودية بعد حوار مع حاخام إسرائيلي على أشهر موقع الكتروني

منظمات حقوقية ودولية تفضح حملة استهداف وسائل الإعلام في مصر مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

Posted: 03 Mar 2018 02:04 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة استهداف الصحافيين ووسائل الإعلام في مصر مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر الحالي، وباتت عملية مراقبة وملاحقة وسائل الإعلام علنية ومباشرة أكثر من أي وقت مضى بعد أن أصدر النائب العام بياناً واضحاً بهذا الخصوص أثار موجة من الجدل في مصر. وكلف النائب العام نبيل صادق المحامين العامين ورؤساء النيابة العامة كل في دائرة اختصاصه «بالاستمرار في متابعة وضبط وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي التي تبث الأكاذيب، والأخبار غير الحقيقية».
وقال بيان صادر عن النيابة المصرية يوم الأربعاء الماضي إن «النائب العام أصدر قراراً بضبط ما يبث عن وسائل الإعلام عمداً من أخبار، أو بيانات، أو إشاعات كاذبة، من شأنها تكدير الأمن العام، أو إلقاء الرعب في نفوس أفراد المجتمع، أو يترتب عليها إلحاق الضرر بالمصلحة العامة للدولة المصرية، واتخاذ ما يلزم حيالها من إجراءات جنائية».
وعزا البيان القرار إلى «ما نلاحظ مؤخراً من محاولة قوى الشر النيل من أمن وسلامة الوطن، ببث ونشر الأكاذيب والأخبار غير الحقيقية من خلال وسائل الإعلام المختلفة، ومواقع التواصل الاجتماعي».
وطالب النائب العام الجهات المسؤولة عن الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، بإخطار النيابة العامة «بكل ما يمثل خروجاً عن مواثيق الإعلام والنشر، انطلاقاً من التزامها المهني، ودورها الوطني».
وأشعل هذا البيان موجة من الجدل في مصر بسبب ما أنه يمثل ملاحقة مباشرة لوسائل الإعلام والصحافيين وحتى مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي. واعتبر المرصد العربي لحرية الإعلام أن بيان النائب العام «يشكل تطوراً خطيراً ويضاعف القيود على الإعلام المصري» كما لفت الى أن الخطير في البيان هو أن وصف «قوى الشر» أصبح يلحق بالكثير من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
وقال البيان إن وصف وسائل الإعلام بـ«قوى الشر» هو «توصيف غريب وغير محدد اعتاد رأس النظام المصري المشير عبد الفتاح السيسي، استخدامه لوصف خصومه ومعارضيه السياسيين، وباعتماد النائب العام لهذا الوصف في بيان رسمي لأول مرة فقد اعتبر العمل السياسي والإعلامي جريمة يعاقب مرتكبها».
وأكد المرصد أن مطالبة النائب العام للجهات المسؤولة عن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بإخطار النيابة العامة بما وصفه بالخروج على مواثيق الإعلام والنشر، يعني أن هذه الجهات ستتحول لملاحقة الإعلاميين «مخبرين» بدلا من القيام بدورها الأصلي وهو حمايتهم وحماية حرية المهنة وفقا لنص المادة 211 من الدستور، وكذا النصوص القانونية المنشأة لتلك الجهات، كما أن بيان النائب العام تضمن خطأ قانونيا بمطالبته هذه الجهات بإخطار النيابة بما يمثل خروجا عن مواثيق الشرف الإعلامية ذلك أن تطبيق مواثيق الشرف هو مسؤولية حصرية لنقابتي الصحافيين والإعلاميين بحكم القانون، فيما تختص النيابة بالتحقيق فيما يمثل خروجا على القوانين فقط.
وتابع البيان: «بهذا الإجراء فإن النائب العام قد حول النيابة العامة إلى طرف مباشر في الخلاف السياسي، منحازة إلى السلطة القائمة على حساب المجتمع الذي تمثله بكل فئاته وطبقاته، كما حول النيابات إلى أقسام للبحث الجنائي والسياسي ومطاردة وملاحقة الصحافيين والإعلاميين ووسائل الإعلام بسبب ما تكتبه أو تبثه من مواد تحمل انتقادات للنظام الحاكم، وهو إجراء يخالف أبسط القواعد الدستورية والقانونية المحلية والدولية، ويسهم في تكريس الصورة قاتمة السواد عن مصر في مجال حرية الإعلام».
كما أشار المرصد إلى أن المادة 70 من الدستور المصري نصت على أن «حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني مكفولة» كما نصت المادة 71 على أن «يحظر بأي وجه فرض رقابة علي الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها» ونصت المادة 72 على: «تلتزم الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحافية ووسائل الإعلام المملوكة لها، بما يكفل حيادها، وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية، ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص في مخاطبة الرأي العام». أما المادة 76 فقد نصت على «ينظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني، وفقا لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية». ويقول المرصد العربي إن «أول تطبيق لبيان النائب العام هو قرار لنيابة أمن الدولة بضبط وإحضار سلمى علاء الدين الناشطة في حركة 6 أبريل وحبس المونتير طارق زيادة 15 يوما على ذمة التحقيق لإنتاجهما فيلما تسجيليا بعنوان «سالب 1095 يوما» تضمن حوارات لعدد من الرموز السياسية، بدعوى نشره الأكاذيب ضد الدولة».
وطالب المرصد النائب العام بإعادة النظر في هذا البيان، وسحبه حفاظا على حيادية النيابة العامة كممثل للمجتمع وليس للسلطة، واحتراما للنصوص الدستورية التي تضمن حرية الصحافة واستقلالها.
وعلق الوزير السابق محمد محسوب على البيان قائلاً في تغريدة على «تويتر»: «لا يليق ببلدنا أن يُمنع حق الترشح ببيان من مؤسسة عسكرية، وحق التعبير ببيان من نائب عام، والحق بالحياة والحرية بقرار من قاضٍ، وإذا تجرأت محكمة وقضت بمصرية تيران وصنافير أُهدر حكمها؟ ماذا تعني رسائلكم؟ أن تصبح المؤسسات صدى لصوت شخص واحد.. أو إهدارها؟ هذا طريق خطر لا تنجو أمة تساق إليه».
أما المحامي والناشط الحقوقي جمال عيد فغرد معلقاً: «215 انتهاكاً لحرية التعبير في 2017!! تقريبا 18 انتهاكا كل شهر». وأضاف في تغريدة لاحقة: «حين ينتقد مواطن حكومة أو رئيس، فيتهمه عبيد هذا النظام أو الرئيس انه يهاجم البلد وانه خائن، حين ينتقد مواطن نظاماً أو حاكماً، فيتهمه عبيد هذا النظام أو الحاكم انه يهاجم النظام الإسلامي وانه ضد الدين، فاعلم أن هؤلاء العبيد مشاريع فاشيين والفرق في الشكل».
ووصف أستاذ العلوم السياسية الدكتور سيف عبد الفتاح بيان النائب العام بأنه «الفاشية في أبهى صورها، مراقب لكل موقع» فيما كتب الناشط عمرو عبد الهادي معلقاً: «بيان النيابة العامة جزء من خطبه للسيسي، قالك قوى الشر للنيل من أمن وسلامة الوطن، أكبر دليل على سقوط هذا النظام هو تسييس كل مؤسساته».
ويأتي قرار النائب العام بملاحقة وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بعد أيام من تقرير كشف أن السلطات في مصر تحجب عن الجمهور نحو 500 موقع الكتروني بسبب أنها مواقع معارضة.
وقالت مؤسسة «حرية الفكر والتعبير» في تقرير لها إن عدد المواقع المحجوبة في مصر منذ أيار/مايو 2017 حتى الآن وصل إلى 497 موقعا إلكترونيا على الأقل.
وأشارت إلى أنه في الفترة من 7 كانون الأول/ديسمبر 2017 حتى نهاية كانون الثاني/يناير 2018 تمّ حجب 31 موقعا جديدا، حتى بات عدد المواقع المحجوبة، رغم ارتفاعه، لا يُشكّل الدلالة الحقيقية على ممارسات السلطة لفرض السيطرة على الأخبار المتداولة على الإنترنت في مصر بقدر ما توضّح نوعية المواقع المحجوبة اتجاهات السلطة في فرض الرقابة على الإنترنت عموما. وأشار التقرير إلى أن بداية الحجب كانت في أيار/مايو 2017 مُوجّهة للمواقع التي تقدم محتوى خبريا وإعلاميا، والتي لم تكن تُسيطر عليها السلطة سواء عبر ملكيتها، كمواقع الصحف القومية، أو عبر علاقات تربط بين بعض من رجال الأعمال والأجهزة الأمنية في مصر.
وقد شملت قائمة المواقع الصحافية المحجوبة في مصر العديد من المواقع ذات الجمهور الواسع كموقع «مدى مصر» وجميع المواقع التابعة لقناة «الجزيرة» و«العربي الجديد» و«المنصة» و«دايلي نيوز إيجيبت» و«البديل» و«مصر العربية». في حين احتوت القائمة أيضا على عدد من المواقع الإخبارية المحلية ذات الجمهور المحدود نسبيا، وهو ما يمكن أن يُفسَّر على أنه قرار من الحكومة المصرية بالسيطرة التامة على نوعية الأخبار التي تُنشر على الإنترنت، بما في ذلك التي يتم تداولها على نطاق محدود، حسب التقرير.
كما حجبت السلطات المصرية مواقع تقدم محتوى يتعلق بحقوق الإنسان، وقد وصل عددها إلى 12 موقعا، مثل موقع «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» و«موقع منظمة هيومان رايتس وواتش» و«منظمة مراسلون بلا حدود» و«المفوضية المصرية للحقوق والحريات» و«مرصد صحافيون ضد التعذيب».

منظمات حقوقية ودولية تفضح حملة استهداف وسائل الإعلام في مصر مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

ثغرة جديدة في «واتس آب» تمكن المستخدم من قراءة الرسائل المحذوفة

Posted: 03 Mar 2018 02:03 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: تتواصل اكتشافات المتخصصين في مجال التكنولوجيا حول الثغرات التي تعاني منها بعض تطبيقات المراسلة والمحادثة الفورية، بما في ذلك التطبيق الأوسع انتشاراً في العالم، وهو «واتس آب» العالمي الشهير الذي تبين أن من الممكن قراءة الرسائل المحذوفة رغم عدم ظهورها المباشر.
وكشف تقرير جديد نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية أن الرسائل النصية التي تُرسل عن طريق الخطأ، ويتم حذفها بسرعة من تطبيق واتس آب، يمكن أن يقرأها المتلقي بسهولة، بعد أن يحذفها المرسل.
وتم اكتشاف ثغرة ضمن الميزة التي طرحها تطبيق «واتس آب» أواخر العام الماضي تتيح استعادة الرسائل المحذوفة.
وكان موقع التكنولوجيا الهولندي «نكست ويب» أول من لاحظ هذه الثغرة وأبلغ عنها حيث أن الرسائل المحذوفة تظل ظاهرة حتى بعد حذفها سواء في المحادثات الخاصة أو المجموعات ضمن التطبيق.
وعلى الرغم من أن الرسالة الأصلية تختفي، ويحل محلها نص يتضمن «تم حذف هذه الرسالة» إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على الرسائل المقتبسة، أي عندما يكون شخص ما قد نقل بالفعل النص الذي تريد حذفه، حيث لاحظ الموقع أن الرسائل المقتبسة في دردشات المجموعة لا تزال تظهر في علامات الاقتباس، حتى بعد أن تم محوها، كما ينطبق الأمر ذاته على المحادثات الخاصة.
وكانت «واتس آب» أعلنت عن ميزتها الجديدة في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وتتيح هذه الميزة حذف الرسائل في غضون سبع دقائق ما لم يقرأها المتلقي، إلا أنه لم يكن متوقعا أن الميزة لا تعمل بشكل جيد في ما يتعلق بالاقتباسات.
وهذه ليست المرة الأولى التي يجري الحديث فيها عن فشل الميزة الجديدة، حيث قالت جريدة «اندبندنت» البريطانية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أي بعد أقل من شهر على إطلاق هذه الميزة الجديدة أنه توجد ثغرة غير عادية في هذه الميزة حيث يمكن قراءة الرسائل المحذوفة من خلال سجل الإشعارات على هواتف «أندرويد».
ويمكن تطبيق الأمر عن طريق الضغط مطولا على رمز الإعدادات، والنقر على «عنصر التحكم» «Widgets» الذي يظهر على أعلى النافذة وسحب أداة الإعدادات إلى الشاشة الرئيسية. وبعد ذلك، انتقل إلى الأسفل للوصول إلى «Notification Log».
كما يمكن أيضا عرض القائمة نفسها عن طريق تحميل تطبيق «Notification History».
وطبق موقع «اندبندنت» الطريقتين، حيث تمكن من قراءة الرسائل المحذوفة المقروءة على واتس آب، وكذلك تلك التي تم تجاهلها.

ثغرة جديدة في «واتس آب» تمكن المستخدم من قراءة الرسائل المحذوفة

روسيا تواصل ابتكار القنابل الذكية وتجربها في سوريا

Posted: 03 Mar 2018 02:02 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: تواصل روسيا والدول الحليفة لها تطوير قدراتها العسكرية من أجل تحقيق الغلبة والتفوق على منافسيها العسكريين في أنحاء العالم، حيث تسجل ابتكارات يومية متسارعة في المجال العسكري، وهي الابتكارات التي يتم تجربة بعضها في مناطق الصراع ومن بينها سوريا.
وكشفت وكالة «نوفوستي» الروسية أن القوات الجوية والفضائية الروسية ستتزود خلال العام الحالي بقنبلة ذكية تسمى «دريل» (أي المثقاب) وهي قنبلة حائمة حديثة.
وقال رئيس مؤسسة «تيخماش» الروسية فلاديمير ليبين للوكالة الروسية إن الاختبارات الحكومية للقنبلة بدأت عام 2016 وستختتم عما قريب.
وتم تصميم القنبلة في شركة «بازالت» العلمية الإنتاجية التي تعد فرعاً من مؤسسة «تيخماش» الروسية، وتعتبر مواصفات القنبلة إلى حد الآن سرية، لكن من المعروف أن وزنها يبلغ 500 كيلوغرام، وإنها قادرة على التحليق الذاتي إلى مدى عشرات الكيلومترات.
ومن مميزاتها عدم تعريض قاذفة القنابل التي تحملها لتأثير وسائل الدفاع الجوي المعادية قصيرة المدى، كما لا تتزود بأي محرك أو نظام للتوجيه، ولذلك فان سعرها يقل عن سعر الصاروخ المجنح.
وتشير المعلومات التي نشرتها «نوفوستي» إلى أن القنبلة تحمل رؤوساً موجهة ذاتيا تنطلق منها عند حومانها فوق الهدف وتنزل بالمظلات بحثاً عن مدرعات معادية. وعند التقاط مستشعرها العامل بالأشعة تحت الحمراء لحرارة يطلقها محرك أو عربة قتالية أو دبابة ترمي الرأس الموجه ذاتيا بقذيفته الجوفاء لتخترق البرج غير المحمي للدبابة أو العربة القتالية.
في غضون ذلك، فان الحليف الروسي التقليدي «جمهورية الشيشان» كشفت مؤخراً عن الانتهاء من تطوير سيارة عسكرية قتالية هي الأولى من نوعها في العالم، وهي مقاتلة برمائية رباعية الدفع (باغي) وتحمل اسم «تشابورز ـ أم 6».
وقال الرئيس الشيشاني الموالي لروسيا رمضان قاديروف في مدونته على الانترنت إن القوات الشيشانية الخاصة سوف تستخدم هذه السيارة السريعة، مضيفاً أن من بين مميزاتها السرعة الكبيرة والقدرة الفائقة على اجتياز الحواجز، وتنوع الوظائف، والمتانة.
وقد نصب في هذه السيارة رشاشان ثقيلان وقاذف قنابل أوتوماتيكي من طراز «آ غي أس» بالإضافة إلى 6 أطقم من الأسلحة الخفيفة ونظام للملاحة الفضائية، بينما تزيد سرعتها عن 100 كيلومتر في الساعة في الطرق الترابية.
وتابع قاديروف إن العربة الشيشانية تتقدم على مثيلاتها الإسرائيلية والأمريكية من حيث السعر والقدرة على اجتياز الحواجز والسرعة، وسوف تستخدم لأداء مهام خاصة في الأراضي الوعرة، وحسب قاديروف فإن باغي «تشابورز ـ أم 6» قد اثبتت كفاءتها في سوريا.
وتتسارع وتيرة التطور في ترسانة الأسلحة الروسية، حيث تمكنت موسكو مؤخراً من اختراع سلاح جوي ذكي جديد قادر على تدمير رتل من الدبابات دفعة واحدة وخلال ثوان قليلة ومعدودة.
وقال موقع «سلاح روسيا» المتخصص في رصد أحدث الابتكارات العسكرية الروسية إن السلاح الجوي الذكي عبارة عن «قذائف ذكية تصوّب ذاتيا يتم إيصالها إلى الهدف بواسطة القنابل الجوية أو الصواريخ المطلقة من راجمات الصواريخ. وبمقدور تلك القذائف أن تدمر خلال فترة وجيزة رتلا من الدبابات أو وحدة من المدرعات التي تم نشرها استعدادا لشن هجوم. من بين تلك المدرعات دبابات مثل أبرمس الأمريكية أو ليوبارد الألمانية».
وكانت روسيا كشفت أيضاً عن طائرات بدون طيار «درونز» متطورة ستنتهي من إنتاجها قريباً، وستكون مزودة بتكنولوجيا الذكاء الصناعي.
وقال موقع «سلاح روسيا» إن هذه الطائرات سترى النور خلال الأعوام الخمسة المقبلة وسيكون بوسعها تنفيذ المهمات العسكرية ضمن أسراب، كما سيكون بإمكانها اتخاذ القرارات بشكل ذاتي على خلفية تغير الأوضاع في ميدان المعركة.
ونقل الموقع عن مستشار نائب المدير العام لشركة «التكنولوجيا اللاسلكية الإلكترونية» الروسية فلاديمير ميخييف قوله: «نتطلع الآن إلى المستقبل، حيث ستستخدم الطائرات من دون طيار على نطاق واسع، منفردة أو ضمن أسراب. وستكون ذكية، أي أنها ستتخذ قرارات من تلقاء نفسها دون أي تدخل خارجي، وستخوض عمليات حربية وتستطلع أهدافها ذاتيا».
وسبق للمستشار أن تحدث إلى الصحافيين حول برنامج تطوير الطائرات من دون طيار الذي تتبعه الشركة، حيث اخترعت ذكاء اصطناعيا خاصا بسرب من الطائرات بلا طيار.
وتقول روسيا إنها تعمل على إنشاء جيش مزود بأحدث أنواع التكنولوجيا والمعدات الموجهة عن بُعد بما يضمن للمقاتلين الابتعاد عن المخاطر وخوض المعارك دون الانزلاق إلى أماكن القتال، وقامت تبعاً لذلك بتطوير العديد من الوسائل القتالية الذكية والحديثة والتي قامت مؤخراً بتجربتها في سوريا.
أما أحدث صيحات التكنولوجيا التي كشفت عنها روسيا أخيراً، فهو مقاتلة «تي ـ 50» التي تم تزويدها بمحرك من الجيل الخامس، وسيبدأ اختبارها قريباً، لتكون واحدة من أحدث الطائرات المقاتلة وأكثرها تطوراً في العالم، حسب ما كشف موقع «سلاح روسيا» المتخصص في الشؤون العسكرية.
وذكرت وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء أن صاروخ كرويز X ـ 35 التكتيكي دخل في قوام تسليح مقاتلة «T ـ 50» الروسية، ما يجعلها قادرة على ضرب الأهداف البحرية والبرية.
ويعتبر صاروخ كرويز X ـ 35 محصنا أمام التشويش اللاسلكي الإلكتروني، ويبقى خارج مدى صواريخ الدفاع الجوي المعادية.
في غضون ذلك، يجري الحديث عن أن روسيا قامت بتجربة خمس منظومات سلاح جديدة لأول مرة في سوريا، وهو ما يعزز من خبراتها العسكرية وتفوقها في المنطقة.
وكشفت وكالة «سبوتنيك» الروسية إن أفضل 5 منظومات سلاح استخدمتها روسيا لأول مرة في سوريا، تتقدمها في المرتبة الأولى المقاتلة المتعددة المهام الحديثة جدا «سو ـ 35» التي دخلت الخدمة الفعلية في القوات الجوية الفضائية الروسية في 2015.

روسيا تواصل ابتكار القنابل الذكية وتجربها في سوريا

«سترة السعادة» يرتديها رواد الفضاء لتعديل المزاج

Posted: 03 Mar 2018 02:02 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: يعمل العلماء على تطوير «سُترة» جديدة قادرة على مراقبة مستويات السعادة والإجهاد لرواد الفضاء.
وتحتوي البزة أو السترة، على شبكة من أجهزة الاستشعار اللاسلكية التي تكشف عن تغييرات طفيفة في الحالة المادية لمرتديها وضبط البيئة وفقا لذلك.
ويمكن إجراء تعديلات صغيرة على مستويات الحرارة والضوء والأكسجين لتحسين الصحة العقلية، وقد عمل العلماء في «جامعة فلوريدا بوليتكنيك» على تطوير هذا الجيل المقبل من بزاة رواد الفضاء، حسب ما ذكر تقرير لجريدة «دايلي ميل» البريطانية.
وتعتمد البزة على التقنية المعروفة باسم «الجلد الحسي الذكي» (S3) والتي تمكن من قراءة ضغط الدم ومعدل النبض وإجراء تعديلات تلقائية للبيئة المحيطة بمرتدي البزة.
وستكون تقنية «الجلد الحسي الذكي» نشطة، ما من شأنه أن يمكن من دمجها في البزات المتوفرة حاليا لتوفير تيار من المعلومات الثابتة، فضلا عن تغيير بيئتها على أساس هذه القراءات، وستسمح للأطباء على الأرض برصد النظم الجسدية لرواد الفضاء.
وقال أرمان سارغولزاي أحد المشاركين في تطوير هذه السُترة: «من المهم أن يكون رواد الفضاء أصحاء عقليا خلال البعثات، وحتى الآن لا يوجد حل نشط في الوقت الحقيقي لمساعدتهم عندما يشعرون بالضغط والقلق، وهذه التكنولوجيا ستوفر لهم الحل الفوري للتخلص من المشاكل الذهنية والعقلية».
ومن المرجح أن تكون هذه التكنولوجيا الجديدة محل اهتمام من قبل وكالة ناسا وغيرها من المؤسسات مثل «سبيس إكس» و« فيرجين غالاكتيك» التي تأمل جميعها في إرسال سياح إلى الفضاء، حيث أن رفاهية المسافرين ستكون ذات أولوية عالية خلال هذه البعثات الخاصة.

 

«سترة السعادة» يرتديها رواد الفضاء لتعديل المزاج

«الحريرة» حساء من أصل أندلسي يعشقه المغاربة

Posted: 03 Mar 2018 02:02 PM PST

الرباط ـ «القدس العربي»: تعتبر «الحريرة» حساء مغربيا أصيلا بامتياز، وتتصدر إلى جانب «الكسكس» و»الرفيسة» و»الطاجين» الأطباق المغربية الأخرى. وفي شهر رمضان نجد أنها ضيفة شرفية على موائد المغاربة، حيث تشكل أهم أسس المائدة الرمضانية وأحد ركائزها، ويتم تقديمها مع التمر أو البيض أو «الشباكية المغربية» وفي بعض المناطق تقدم مع الخبز الساخن، والبيض المسلوق. وتقدم الحريرة في وعاء دائري يسمى «زلافة» والتي تختلف نقوشه وأشكاله وألوانه من منطقة إلى أخرى. هذا بالإضافة إلى حضورها في الأعراس والمناسبات والتجمعات العائلية المختلفة.
يقول المؤرخون إنها من أصل أندلسي، وجدت قبل مئات السنين، انتشرت في كل من الجزائر والمغرب. إلا أنها عرفت تطورات عدة حتى أصبحت كما هي عليه الآن، وتختلف من منطقة إلى أخرى، فهناك الحريرة الفاسية نسبة إلى مدينة فاس، والمراكشية نسبة إلى مدينة مراكش، والوجدية نسبة إلى مدينة وجدة.
تقول رحمة (40 سنة) إن «الحريرة تعتبر من الأطباق المغربية الأصيلة التي لا يمكن الاستغناء عنها في جميع مناسباتنا وتجمعاتنا العائلية». وتضيف رحمة، لـ «القدس العربي»، «شخصيا لا أستطيع الإستغناء عن هذا الحساء، وأحرص على طهيه لعائلتي على الأقل مرة في الأسبوع، خاصة في ليالي البرد القارسة نظرا لأهمية عند المغاربة ولفائدته الغذائية».
ويقول عبد الرحيم آيت مبارك، صاحب محل بيع الحريرة، «هناك إقبال كبير للمغاربة على شوربة الحريرة في جميع الفصول، ويكون الإقبال على المحل بكثرة في الفترات المسائية، ويبلغ سعر الزلافة الواحدة درهمين ونصف أي ما يعادل أقل من نصف دولار». وأشار آيت مبارك، إلى أنه في فصل الصيف لا ينحصر الإقبال عليها من قبل المغاربة فحسب، بل حتى السياح الذين ينبهرون بشكلها ومذاقها، والمهاجرين المغاربة الذين يكونون مشتاقين لاحتسائها نظرا لانشغالهم عنها في ديار المهجر.
وحساء الحريرة، عبارة عن مزيج لعدد كبير من الخضار والتوابل، وعادة ما يستغرق إعدادها أكثر من ثلاث ساعات أحيانا، وعن طريقة تحضيرها تقول الطباخة المغربية ربيعة الفيلالي، لـ «القدس العربي» إن «إعداد الحريرة الأصيلة يتطلب نصف كيلو لحم خروف، مقطعة أجزاءً صغيرة، وكيلو ونصف طماطم حمراء مطحونة في الخلاط. مع كوبان من الحمص المنقوع، وثلاثة ملاعق كبيرة من العدس، بالإضافة إلى حفنة تملأ راحة اليدين معاً من الكزبرة والكرفس مفرومين، وبصلة مفرومة، وكأس شعيرية رقيقة، مع إضافة علبة صغيرة من مركز الطماطم، مصحوبة بملعقتي سمن وملح وملعقة صغيرة من الفلفل الأسود وملعقة كبيرة زنجبيل، وكأس زيت وفي الأخير يتم خلط جميع المكونات مع لتر من الماء الساخن، في طنجرة الضغط يسمى عند المغاربة كوكوت، وتترك المكونات على النار لتنضج، وبعدها يتم وضع الدقيق الأبيض ممزوجا مع القليل من الماء لتركيز الحساء، ليتم تقديمها ساخنة».
من الناحية الصحية، فالحريرة تعد من أكثر الشوربات ثراءً غذائياً وتنوعاً في مكوناتها، وهي وجبة متكاملة، وتحوي بروتيناً حيوانياً ونباتياً وكميات كبيرة من الفيتامينات، مثل: فيتامين أ، ب، ومعادن، مثل: الحديد والفوسفور والكالسيوم، وتشتمل أيضاً على النشويات والدهون المشبعة، ولذا فهي غنية بالسعرات الحرارية.
وفي هذا الصدد، يقول نبيل العياشي، اخصائي في علم الحمية والتغذية: إن «الحريرة المغربية تعتبر غذاء كاملا، لأن فيها نشويات وخضراوات، كما تحتوي على البروتين المستمد من قطع اللحم، ومن القطاني».
ويضيف، أن «القطاني تعد مصدرا مهما للطاقة، وفيها النشويات بشكل كبير، وتعد مصدرا مهما للأملاح المعدنية، على رأسها البوتاسيوم، كم تضم الفوسفور والحديد وبالتالي فشرب الحريرة يمد الجسم بالطاقة الكافية».

«الحريرة» حساء من أصل أندلسي يعشقه المغاربة

فاطمة الزهراء كريم الله

«أنا عايش»: صرخة أطفال الغوطة الشرقية من وسط الركام

Posted: 03 Mar 2018 02:01 PM PST

من وسط ركام الغوطة الشرقية، التي تتعرض للقصف لليوم الثاني عشر، يخرج صوت أطفالها المحاصرين منذ 5 سنوات، من قبل قوات النظام السوري. فقد أطلق ناشطون في الغوطة الشرقية، حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، بوسم «هاشتاغ» «أنا عايش» و»أنا ما زلت أعيش» لإيصال صوتهم إلى العالم.
ومع الوسم، نشر الناشطون صورا لهم وللأطفال، يرفعون فيها أيديهم اليمنى للأعلى، في إشارة إلى أنهم ما يزالون أحياءً بعد القصف الذي تتعرض غوطة دمشق له. وعلى الرغم من كل الدمار الذي طال شوارعها وأنحائها، فإن البحث عن الحياة والأمل ما زال موجودا. فمشاهد الحركة والمشي على الأقدام والدراجات للناس في الغوطة الشرقية، تقول للعالم بصوت مكلوم «أنا عايش».
ولقيت الحملة تفاعلاً واسعاَ على مواقع التواصل الاجتماعي في داخل الغوطة وخارجها.
ويكتب الناشطون تحت صورهم التي نشروها: «إذا أردت أن تقف معنا صور نفسك كما أنا صورت نفسي، وانشر صورتك واكتب انا أقف معكم».
ويطالب هؤلاء، من ينوي الانضمام إلى حملتهم، بدعوة العالم للوقوف مع الغوطة الشرقية وأطفالها.
ويؤكد عدد من الأطفال في الغوطة، أن اشتراكهم في حملة «أنا عايش» تأتي على الرغم من كل الظروف القاسية التي يعيشونها.
الطفل يمان يقول: «الحمد لله أنا عايش». ويرفع يده اليمنى تضامنا مع الحملة، ويتابع: «رغم القصف والدمار أنا عايش». ويتهم النظام السوري، بـ»الكذب» إذ يقول: «زعموا أن هناك هدنة. أي هدنة هذه؟».
ويتابع: «قصفونا في فترة من المفترض أن تكون خلالها الهدنة سارية. لقد قتلونا».
«قتلنا الجوع، فنحن نستيقظ على هم وننام على آخر، والقصف مستمر طول الوقت»، يضيف يمان.
أما الطفل بسام فيقول: «ما زلنا عايشين.. القصف مستمر علينا. لقد تعبنا. نحن نعيش في قلة وجوع».
ويعبر الطفل أحمد عن تضامنه مع الحملة: «نحن عايشين بخير، لكن في خوف مستمر بسبب القصف. انظر إلى الدمار هنا إنه كبير جدا».
في حين يقول الطفل سالم: «لسه (ما زلنا) عايشين بالغوطة، والحمد لله صامدين».
ويتابع «نحن خائفون من القصف، ونعيش حياتنا في الأقبية، ونعاني الجوع».
ويقف الطفل عبد القيوم، والابتسامة على محياه، قائلا: «قصفتني الطائرة وأنا أعمل على بسطة (عربة) للبيع، لكن الحمد لله لساتني عايش».
وتأتي هذه الحملة، في وقت أظهر فيه تقرير للدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) في الغوطة الشرقية، الجمعة، مقتل 666 شخصا بينهم 127 طفلًا، و95 امرأة، في الفترة الممتدة ما بين 19 و28 فبراير/شباط الماضي، جراء هجمات نظام الأسد وروسيا.
وأشار التقرير إلى إصابة ألفين و278 شخصًا جراء الهجمات بينهم 658 طفلًا، و540 امرأة و7 من موظفي الدفاع المدني في الفترة ذاتها.
وتتعرّض الغوطة، التي يقطنها نحو 400 ألف مدني، منذ أيام لحملة عسكرية تعتبر الأشرس من قبل النظام السوري. (الأناضول)

«أنا عايش»: صرخة أطفال الغوطة الشرقية من وسط الركام

اندونيسيا رائدة في مجال الإنتاج الزراعي

Posted: 03 Mar 2018 02:00 PM PST

استطاعت اندونيسيا تطوير اقتصادها وتنوعيه خارج المحروقات، بعد نضوب مصادرها من النفط مع أواخر التسعينات، ونمت مداخيلها بشكل متسارع اعتمادا على الفلاحة في الدرجة الأولى منذ سنة 1998، قبل أن تدخل في مجالات الصيد البحري، الورق، الخشب، وحتى الصناعات الحربية والطيران والتجهيزات الإلكترونية وغيرها.
واعتلت اندونيسيا الريادة في إنتاج العديد من المواد الزراعية، منها البن بشتى أنواعه وأشكاله، وزيت النخيل الذي تعتبر اندونيسيا أكبر بلد منتج ومصدر له في العالم، وهو يمثل مادة خام تدخل في إنتاج زيوت الطبخ، وهي القفزة التي حققت للبلاد الترتيب الـ 16 ضمن مجموعة كبرى الدول الاقتصادية في العالم، وهي مقبلة طبقا لتوقعات شركة «برايس ووتر هاوس» المختصة في ترتيب الدول، على المركز الرابع في آفاق 2030، بعد الهند، والولايات المتحدة الأمريكية والصين.

 

اندونيسيا رائدة في مجال الإنتاج الزراعي

طاجن السمك مع الأرز

Posted: 03 Mar 2018 02:00 PM PST

المقادير: كيلو فيليه سمك
ربع كوب زنجبيل أخضر
نصف كوب بصل مفروم
ملعقة صغيرة ثوم مطحون
حبة بندورة طرية
نصف ليمونة مقطعة شرائح
حبة فلفل أخضر
نصف كوب كزبرة خضراء
البهارات:
ربع ملعقة صغيرة كمون
ربع ملعقة صغيرة كزبرة
ربع ملعقة صغيرة فلفل أسود
ربع ملعقة صغيرة كاري
نصف كوب رب بندورة
كوب ماء
نصف كوب زيت ذرة
رز أبيض

طريقة التحضير: نقطع فيليه السمك إلى ثلاث قطع.
نضع في مقلاة زيت الذرة ونضيف فيليه السمك.
ندع السمك يستوي مقدار ثلاث ارباع الاستواء ثم نضعه في صحن.
في المقلاة نفسها نضع البصل والثوم والزنجبيل بعد التذبيل
نضيف الفلفل الأخضر والبندورة وشرائح الليمون.
نتركها ثلاث دقائق ثم نضيف رب البندورة لها ونضع فوقها الماء ونضيف السمك له ونتركها تغلي مدة خمس دقائق ونضع في
الأخير الكزبرة الخضراء نرفعها عن النار وتقدم مع أرز أبيض.

طاجن السمك مع الأرز

طبق الأسبوع

مؤشر جديد على إمكانية الحياة على كوكب المريخ

Posted: 03 Mar 2018 02:00 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»:تمكن العلماء من العثور على دليل جديد أو مؤشر على وجود حياة على كوكب المريخ الذي يسمونه «الكوكب الأحمر» وهو ما يعيد التفاؤل باحتمالات نجاح البشر في الوصول إليه والتوسع نحوه والعيش على سطحه خلال العقود المقبلة.
ونقلت جريدة «ديلي تلغراف» البريطانية عن علماء فلك قولهم، إن الحياة في كوكب المريخ ممكنة، بعد أحدث اكتشاف يؤكد أن تكاثر البكتيريا في المكان الأكثر جفافا على الإطلاق بالأرض أمر ممكن.
وعثر علماء على ميكروبات مجهرية في تربة أتاكاما، يعتقد أنها وصلت إلى هناك من أماكن أخرى.
وكان الخبراء يعتقدون في السابق أن لا شيء يمكن أن يعيش أو يتكاثر في صحراء أتاكاما، في تشيلي، التي تعتبر مفتاح اكتشاف الحياة على المريخ، إذ تُعرف بأجف منطقة على وجه الكرة الأرضية.
وقال العلماء في جامعة واشنطن إن البكتيريا ما تزال حية وتتكاثر في تلك المنطقة.
وأضافوا «هذه الكائنات الحية الدقيقة تستطيع البقاء على قيد الحياة في الظروف القاحلة، والبقاء في حالة سكون لمئات أو حتى آلاف السنين إذا لزم الأمر».
وقال ديرك شولز ماكوتش، عالم الفلك في الجامعة «بعد هذا الاكتشاف، نعتقد أن ثمة كائنات حية قد تكون متواجدة على المريخ، وعالقة هناك منذ سنوات».
وتشكل صحراء أتاكاما مختبرا رئيسيا بالنسبة للعلماء لفهم طبيعة الحياة على كوكب المريخ، بعد أن وجدوا تشابها بين تربة الاثنين.

 

مؤشر جديد على إمكانية الحياة على كوكب المريخ

«فيسبوك» تستخدم تكنولوجيا جديدة لتغطية الكرة الأرضية بالانترنت

Posted: 03 Mar 2018 02:00 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: كشفت شركة «فيسبوك» التي تمتلك أكبر شبكة تواصل اجتماعي في العالم عن استخدامها تكنولوجيا جديدة تماماً من أجل توفير خدمات الانترنت في كافة أنحاء الكرة الأرضية، بما في ذلك المناطق النائية والريفية التي لا تزال تغيب عنها الشبكة العنكبوتية حتى اللحظة.
وأعلنت الشركة في مؤتمر خاص في مدينة برشلونة الاسبانية عن نيتها توفير إنترنت مجاني للمناطق الريفية في جميع أنحاء العالم عبر تقنية لاسلكية تسمى» تيراغراف».
وتقنية «تيراغراف» هي تقنية لا توفر الاتصال فحسب وانما تقوم أيضاً بتوفير الانترنت السريع، وتعمل على التردد ذاته الذي يجري اختباره من قبل المشغلين لشبكات الجيل الخامس «G5» للمحمول.
كما ستعتمد الشركة على مشاريع أخرى مثل شبكة «Infra» للاتصالات (TIP) وهو تعاون بين شركات صناعة التكنولوجيا لتسريع تطوير البنى التحتية للإنترنت في المناطق الريفية. أما الثانية فتسمى محطة «OpenCellular» وهي قاعدة طاقة منخفضة محسنة للمناطق المحرومة في جميع أنحاء العالم.
وقال غاي باريك، رئيس قسم الهندسة والبنية التحتية في «فيسبوك» خلال اجتماع عقد في برشلونة إن شركة «ChinaUnicom « و«Sprint « و«Telenor» هي أحدث شركات الطيران التي انضمت إلى مشروع «Infra» للاتصالات (TIP) وأن المشروع نما الآن إلى أكثر من 500 عضو».
وأكد باريك أنه كما يتضح من هذه التطورات، فإن فيسبوك ستظل ملتزمة بالعمل مع شبكات الاتصالات والمشغلين للمساعدة في ربط 3.8 مليار شخص ما يزالون غير قادرين على الاتصال بالإنترنت.
وتهدف «فيسبوك» في طبيعة الحال من هذه المشاريع إلى زيادة أعداد المشتركين بشبكة التواصل الاجتماعي التي تملكها، كما تهدف للوصول إلى جمهور أكبر من مختلف دول العالم والحفاظ على «فيسبوك» كأكبر منصة تجمع البشر في العالم حتى الآن.
ويوجد 1.65 مليار شخص في العالم يشتركون في «فيسبوك» حسب أحدث البيانات، لكن شركة «فيسبوك» تضم أربعة شبكات تواصل وليس واحدة، وهي: «فيسبوك» و«واتس آب» و«ماسنجر» و«انستغرام».
وبلغ إجمالي أعداد المشتركين في المواقع الأربعة قرابة 4 مليارات شخص، موزعين على النحو التالي: 1.65 مليار شخص في موقع فيسبوك، ومليار في موقع واتس آب، و900 مليون في موقع المحادثة ماسنجر، و500 مليون في موقع إنستغرام.
في المقابل، بلغ عدد المشتركين في الموقعين التابعين لشركة «تنست إنك» حوالي 1.41 مليار شخص، إذ يستخدم تطبيق «ويشات» قرابة 760 مليون شخص، في حين يستخدم 650 مليون شخص خدمة «كيوزون».
ويتوزع أكثر من مليار شخص على مواقع تواصل اجتماعي أخرى، ففي موقع «تويتر» هناك نحو 310 ملايين شخص، و300 مليون في موقع سنابشات و236 مليون في موقع ويبو و100 مليون شخص يستخدمون موقع بنترست و78 مليون شخص يستخدمون موقع «في كاي».

«فيسبوك» تستخدم تكنولوجيا جديدة لتغطية الكرة الأرضية بالانترنت

دراسة: مكملات الحديد مفيدة لصحة المواليد منخفضي الوزن

Posted: 03 Mar 2018 02:00 PM PST

أظهرت دراسة سويدية حديثة، أن مكملات الحديد، يمكن أن تقي الأطفال الذين كانوا منخفضي الوزن عند الولادة، من المشاكل الصحية وأبرزها أمراض القلب والأوعية الدموية.
الدراسة أجراها باحثون بجامعة أوميو السويدية، ونشروا نتائجها، في عدد الجمعة، من دورية الجمعية الأمريكية لتقدّم العلوم.
وحسب الفريق، فإن وزن الطفل الطبيعي عند الولادة يكون ما بين 2.5 كيلوغرام إلى 4 كيلوغرامات، وإذا انخفض وزنهم عن 2.5 كليوغرام، فإن المواليد يعانون من مشاكل صحية.
وللوصول إلى نتائج الدراسة، تابع الباحثون 285 طفلاً مان وزنهم عند الولادة بين 2 إلى 2.5 كيلوغراما، بالإضافة إلى 95 طفلا كانت أوزانهم طبيعية عند الولادة. ورصد الباحثون نتائج اختبارات ضغط الدم وسكر الدم والدهون، لدى المجموعتين، بالإضافة إلى إجراء اختبارات للذكاء.
وأوضح الباحثون أن الأطفال الذين كان وزنهم أقل من 2.5 كيلوغرام عند الولادة يواجهون عادة مشاكل صحية أبرزها الصعوبات المعرفية وكذلك زيادة خطر الإصابة بأمراض السكري والقلب والأوعية الدموية في وقت لاحق من حياتهم.
ووجد الفريق أن منخفضي الوزن عند الولادة كانوا أكثر عرضة لانخفاض وزنهم في سن السابعة، وظهرت لديهم علامات مبكرة على اضطرابات في سكر الدم، ما يعرضهم في المستقبل لخطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية عند الكبر. وأثبتت الدراسة أيضًا أن الأطفال الرضع منخفضي الوزن الذين تلقوا مكملات الحديد في وقت مبكر من ولادتهم، كانوا أقل عرضة للإصابة بضغط الدم، ما وفر لهم حماية من خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، بالمقارنة مع أقرانهم الذين لم يتلقوا تلك المكملات.
وقالت الدكتورة جوزفين ستارنبرغ، قائد فريق البحث: «كانت النتائج مثيرة للدهشة، حيث أن الأطفال منخفضي الوزن عند الولادة الذين تلقوا مكملات الحديد في وقت مبكر، كانوا أقل عرضة لارتفاع ضغط الدم في سن المدرسة بصورة لم يسبق لها مثيل من قبل». وأضاف: «تمثل النتائج وسيلة حماية جزئية ضد أمراض القلب والأوعية الدموية، بالنسبة للأطفال منخفضي الوزن عند الولادة».
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن طفل من كل 10 أطفال أو 15 مليون طفل، في جميع أنحاء العالم يولدون قبل فترة كبيرة من اكتمال الحمل، أي قبل وقت كبير من الأسبوع 37 من الحمل.
وأضافت أن الأطفال الذين يولدون قبل الأوان بفترة كبيرة هم أكثر عرضة للإعاقات العقلية والجسدية، وخاصة إذا كانت أوزانهم أقل من 1500 غرام عند الولادة. (الأناضول)

دراسة: مكملات الحديد مفيدة لصحة المواليد منخفضي الوزن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق