| الحماقات لا تأتي فرادى في اليمن Posted: 26 May 2018 02:18 PM PDT  أبت الطبيعة، متمثلة في إعصار ميكونو، إلا أن تشارك في مأساة اليمن المفتوحة، فضربت جزيرة سقطرى التي تعاني أصلاً من أهوال بني البشر، بعد أن أُدخلت في دوائر الصراع الدامية التي تجتاح اليمن للسنة الرابعة على التوالي. «المجتمع الدولي»، هذا المسمّى الذي ليس له من اسمه نصيب صادق، لم يواجه الطبيعة العاتية على أيّ نحو يخالف عجزه عن الحدّ من الكوارث الأخرى التي تُنزلها القوى المتصارعة بهذا البلد الضحية. وبين مدّ وجزر على الجبهات العسكرية، و«انتصارات» ملعلعة يعلنها الحوثي تارة أو «التحالف» طوراً، وقرارات يتخذها الرئيس عبد ربه منصور هادي لا تتجاوز صيغة الحبر على ورق، ومقترحات كسيحة يسوقها المبعوث الأممي الجديد مارتن غريفيث، واختلاط أوراق سياسية وقبائلية ومناطقية ومذهبية… ينحدر اليمن أكثر فأكثر نحو درجات أشدّ فظاعة في هاوية القتل والدمار والأوبئة والمجاعة. ويوماً بعد آخر تتكشف مظاهر إضافية لا تثبت فشل المغامرة العسكرية الحمقاء التي هندسها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ولا تبرهن على وصولها إلى طريق مسدود، فحسب؛ بل كذلك على أنها تنقلب ضدها، وتنتج عواقب معاكسة تماماً، على أصعدة عسكرية وسياسية، في اليمن والمملكة ذاتها، وعلى صعيد إقليمي أيضاً. ومؤخراً كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» النقاب عن اضطرار الرياض إلى استخدام عناصر عسكرية أمريكية لمواجهة الحوثي، وكأنّ المليارات التي أنفقتها السعودية على عقود السلاح الفلكية مع أمريكا لا تكفي لسدّ الثغور؛ أو كأنّ الخلاص من ورطة المستنقع اليمني لا يأتي إلا من «القبعات الخضر» الذين أرسلهم البنتاغون، حصرياً! ولأنّ الحماقات، على شاكلة النكسات العسكرية، لا تأتي فُرادى في مغامرة بن سلمان اليمنية؛ فإنّ المملكة هللت لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الغربي مع اليمن، واعتبرته هزيمة نكراء للخصم الإيراني. ولقد تغافل ولي العهد، أو مَن يقوم بنصحه من عباقرة تحليل المشهد الجيو ـ سياسي في المنطقة، أنّ مدن المملكة ومطاراتها ومنشآتها النفطية قد تكون الضحية الإقليمية الأولى لقرار ترامب؛ ليس عن طريق إيران أو قواتها الرسمية الضاربة، مثل «الحرس الثوري» أو «فيلق القدس»، بل عن طريق صواريخ الحوثي المعتمدة على تكنولوجيا فقيرة متدنية، ولكن الكفيلة بإثارة الهلع والاضطراب حيثما سقطت. طريفة في المقابل، ولكن على نحو قاتم السواد أخلاقياً، تلك المعركة القضائية التي تخوضها الحكومة البريطانية في مواجهة منظمة «الحملة ضد تجارة الأسلحة»؛ التي حصلت مؤخراً على حكم بحقّ الاستئناف ضدّ قرار سابق للمحكمة العليا، أجاز للحكومة منح تراخيص بيع معدات حربية مختلفة بقيمة 4،6 مليار إسترليني. والقانون البريطاني الذي سمح للقاضيين اللورد إروين واللورد فلوكس بقبول الطعن وإحالة القضية إلى الاستئناف، هو ذاته القانون الذي استند إليه قضاة المحكمة العليا حين قدّروا أنّ تصدير أسلحة بالمليارات إلى السعودية لا ينتهك حقوق الإنسان (أحد أهمّ الشروط اللازمة لمنح الترخيص)، حتى إذا تسبب استخدام تلك الأسلحة في مقتل 6،000 طفل يمني! ويبقى أنّ الخلاصة الكبرى، في أية مقاربة منصفة للملفّ اليمني، هي تلك التي تقول لولي العهد السعودي: يداك أوكتا، وفوك نفخ! لقد توهمت المملكة أنها تستطيع ضرب جماعات الإخوان المسلمين في اليمن بالحوثيين، وتنفيس الانتفاضة الشعبية عن طريق إعادة احتضان علي عبد الله صالح، وتعطيل السيرورة السياسية بوسيلة تطويع هادي وحكومته؛ ثمّ ترميم الانكسارات والنكسات المتعاقبة، التي توجّب أن تنجم عن هذه التقلبات، بمشروع عسكري هائل توهم بن سلمان أنه سيكون مزلزلاً ماحقاً وساحقاً. .. حتى تكشف الوهم عن انقلاب السحر على الساحر؛ فما عاد ممكناً للنكسات بعدئذ، أسوة بالحماقات، إلا أن تأتي جماعات، لا فُرادى! 11RAI الحماقات لا تأتي فرادى في اليمن صبحي حديدي  |
| مقاطع من رسالة لم يقرأها إسماعيل الاسكندراني Posted: 26 May 2018 02:17 PM PDT  (حتى الآن لا يزال الباحث المتميز إسماعيل الاسكندراني سجيناً مقيد الحرية منذ أن تم اعتقاله قبل أكثر من عامين، عقاباً له على مجموعة من المقالات والدراسات المتميزة التي فضح بعضها ما يجري من انتهاكات بحق مواطني سيناء، وحاولت أن تكفل للمواطن المصري حقه في معرفة بعض ما يتم حجبه عنه. كنت قد كتبت هذه الرسالة عقب القبض على إسماعيل فك الله سجنه، وهذه مقاطع منها لا تزال للأسف صالحة للنشر). … خلاص، الأمور كلها أصبحت على المكشوف يا إسماعيل، صحيح أن البعض ما زال يخجل من تسمية الأشياء بمسمياتها، لكن الأغلب الأعم من الناس بات يعلم الحكاية وما فيها من قبح وخسة ودناءة، يعني، الكل مثلا يعلم أنك لن تخرج من محبسك، لأن وكيل نيابة شجاع سيقول في ختام تحقيقه معك، أنه اكتشف أنك لم ترتكب ما يخالف القانون أبدا، لأن «الصحافة ليست جريمة»، وأنه قرر عقب أمره بإخلاء سبيلك، أن يحقق مع مسؤولي الأجهزة الأمنية الذين أمروا بسجنك، وحرموك من رؤية والدتك المريضة، وأن يتهمهم بالبلاغ الكاذب والإضرار بسمعتك والتقصير الجنائي في أداء عملهم، موصيا كل مصري بقراءة كل مقالاتك وتحقيقاتك، لأنها تشكل مدخلا مهما لفهم الواقع المعقد في سيناء. يعني، لا أحد يحلم حتى بأن يحدث هذا الآن مهما بلغت رومانسيته أو حماقته، كنت قطعا ستجد من يوقن به قبل سنوات، أيام كان البعض يضحي بحريته وأمانه ورزق عياله، لكي يهتف في مظاهرة بعزم ما فيه: «إن في مصر قضاة لا يخافون إلا الله»، كان زمان وجبر يا صديقي، لكنني متأكد أنك ستشاركني الرأي، أن في ذلك ـ على قسوته وألمه ـ خيرا كثيرا، لأنه سيساعد على تجذير الصراع، وتدمير ما تبقى من الوعي الزائف، الذي تولد لدينا عبر السنين، بفعل قراءة حسنة الظن للواقع، كان أخطر ما فيها ظنها أن الناس جميعا في لحظات الأزمات، يحركهم الضمير والقيم والمبادئ، لا المصالح والمكاسب والامتيازات، وأحسب، ولعلك تشاركني الرأي، أن الأجيال التي بدأت العمل السياسي بعد الثورة، ستجد نفسها مجبرة على الانطلاق من نقطة بداية ترى استحالة أي أمل في دولة اللواءات المبنية على الشعارات الوطنية والتمام يا فندم، وترى أيضا استحالة أي أمل في تنظيمات الشعارات الإسلامية المبنية على السمع والطاعة والبيعة والعمل السري، وإذا كان البعض لا يزال بحسن نية يرى أن من الممكن أن يعود بنا الواقع إلى حدود 25 يناير، فسيثبت له الواقع المرير أن الأحلام يصعب أن تعاد ثانية بحذافيرها، على عكس الكوابيس. للأسف يا صديقي، حتى الذين يكتبون عنك بانتظام ـ حريصون على ألا يطويك النسيان، كما طوى آلاف المعتقلين المعلومين والمجهولين ـ يعلمون علم اليقين، أن الصحافة التي كنت تمارسها هي في الحقيقة «جريمة شنيعة» في نظر السيسي وجنرالاته، لأنها صحافة حرة مستقلة ولاؤها للعقل والضمير، لا تعترف بالخطوط الحمراء التي يضعها القاتل حول مسرح الجريمة، لينفرد بعرضه الهزلي دون رقيب ولا حسيب، لكن محبيك وأصدقاءك مع ذلك ينشرون دائما صورتك ملحقة بعبارة (الصحافة ليست جريمة)، لأن هذا ما ينبغي أن يقال، ولأن هذا ربما جعل أحدا ما يهتم بالبحث عن كتابتك على شبكة الإنترنت، فيدرك كم كنت مشغولا إلى أبعد حد بأن تتيح لسائر المصريين رواية الضحايا عما جرى، بعد أن فُرضت عليهم رواية الجاني وحده لا شريك له، ولعله بعدها يفكر ألف مرة قبل أن يصدق أن كل من يُقتلون على أيدي أجهزة الأمن خارج إطار القانون، هم إرهابيون أشرار، ولعله وهو يترحم على شهداء الجيش والشرطة الذين يسقطون كل يوم، يتساءل عن أسباب قتلهم بذلك الشكل المخجل، الذي يدل على انخفاض مريع في الكفاءة الأمنية، ولعله يتذكر بعد ذلك كله سيل التصريحات التي تعهدت له بالقضاء على الإرهاب في أسرع وقت ممكن، وتسليم سيناء متوضئة خلال أسابيع، فيذكره ذلك بأهمية فضيلة الشك، فيكثر من الأسئلة، ويرفض السير في القطيع دون تأمل ولا تيقن. .. للأسف، نحن نعيش في أيام لم تعد فيها الكتابة مهنة آمنة على الإطلاق، حيث أصبح على الكاتب أن يحمي نفسه بنفسه، لأنه لن يجد حتى من يتضامن معه، من بعض الذين تعرضوا للقمع أيام مبارك، والتي كان غاية ما فيها أن تجد نفسك عاريا في صحراء المقطم، ليس لأن الدولة كانت رؤوفة بالصحافيين والكتاب، بل لأن مبارك كان يعتنق شعار (خليهم يتسلوا)، وكان يوقن أن الكتابة ليست سوى «هبهبة» لا طائل من وراءها، ولو كان يدرك أنها يمكن أن تشحن غضب الناس وتشحذ هممهم وتزيد من وعيهم، لما تردد في أن يفعل نفس ما يفعله السيسي الآن، لكي يحمي مصالحه ونفوذه، ويديم بقاء أسرته الأبدي في الحكم بشكل أو بآخر، ولا أظن أن شيئا غير ذكريات يوم 28 يناير الماثلة في ذهن كل رجال دولة اللواءات الشائخة على روحها، هو الذي يدفع الجميع إلى ممارسة التوحش بأقصى وأقسى صوره الآن، ليمنعوا أي ثغرة يمكن أن يتسرب منها ما يذكر أحرار المصريين، بتلك الأيام التي امتلكوا فيها قدرتهم على تقرير مصيرهم، وفرضوا فيها إرادتهم على المترددين والخائفين والمتشككين والكارهين. بالأمس سألني عنك قارئ لم يكن يتابعك، فأرسلت إليه هذه السطور التي كتبتها أنت عن نفسك تقول فيها: «أنا شاب تجاوز الأطروحات الإسلاموية ونشاطه السابق مع جماعة الإخوان المسلمين وانخرط في العمل المدني غير المسيس، ثم انضم إلى حملة «دعم البرادعي ومطالب التغيير»، التي وُصفت بأنها حملة متجاوزة للأيديولوجيات والتوجهات الفكرية من غير مناهضة لأي منها، وتهدف إلى إيجاد بديل سلمي لحكم مبارك. كنت واحداً من هؤلاء المتفاعلين مع قضية مقتل الشاب السكندري خالد سعيد تعذيباً على يد الشرطة في الشارع، ومشاركاً في تأسيس لجنة التنسيق بين شباب القوى الوطنية بالإسكندرية، تلك التي شاركت في إشعال فتيل 25 يناير 2011. أربع سنوات من الآمال والآلام، ومن العمل في قضايا المهمشين حقوقياً وصحافياً وبحثياً، حاولت فيها أن أصل سيناء بأسوان والنوبة، وأن أضم شلاتين إلى واحة سيوة، في معركة وطنية تناضل فيها الأطراف المصرية النائية ضد سردية العاصمة المركزية وإقصائها وتهميشها. لكني في النهاية، كغيري من شباب الثوار، لم أجد في المليون كيلومتر مربع متسعاً فاضطرت إلى الخروج المجهول الأجل». .. والله ليك وحشة يا إسماعيل، لم تعد صفحتك على فيسبوك متاحة للأسف، ومنذ غبت عنها وغابت عنا، أصبحت أفتقد حضورك وكتابتك وشغبك وغضبك وصخبك وطيبتك، وقدرتك على الجمع بين الإنجاز والهري بشكل مدهش، تعرف أنني استغربت حين قرأت لأكثر من شخص من محبيك، وهم يكتبون كلاما من نوعية «الذي يعرف إسماعيل الإسكندراني فقط من خلال فيسبوك لا يعرفه جيدا فهو أطيب بكثير مما يبدو عليه في فيسبوك»، يعني، ربما يحبك الذين يكتبون هذا الكلام أكثر مني، وربما يعرفونك أكثر مني، لكنهم لا يعرفون أنني وكثيرين غيري، مثلما أحببنا كتابتك الصحافية والبحثية المجتهدة والمحكمة، أحببنا شخصيتك «الفيسبوكية» المنطلقة على سجيتها والبعيدة عن الاصطناع والتكلف، والتي لا تخجل من أن تسمي الأشياء بمسمياتها، ولا تتردد في إعلان رأيها مهما كان صادما أو مربكا. صحيح أن ذلك جلب لك عداوة المهاويس والمتعصبين من كل التيارات، وجعل صفحتك مطمعا لهجوم «زومبيز» الإخوان و»ميلفات» السيسي وأعضاء جمعية حماية أخلاق الطبقة الوسطى، التي تتسامح مع القتل لكن تقتلها البذاءة، وصحيح أيضا أن ذلك كان يضايق بعض محبيك، الذين كانوا يرون أنك تهدر طاقتك فيما لا طائل من وراءه، لكنهم ربما لم يدركوا أنك بحرصك على أن تكون كما أنت، أن تصير كما تريد، تهرب من محاولة واقعنا السخيف ـ وعادته ـ في أن يحولك إلى صاحب دور، إلى شخصية افتراضية، إلى أي شيء غير أن تكون صحافيا وكاتبا وباحثا ورجلا حرا على باب الله. لا أدري إذا كنت تجد خلف قضبان السجن الكريهة متسعا لمناوشات كتلك التي كنت تخوضها على الواقع الافتراضي، لكنني متأكد أنك حين تخرج من السجن بإذن الله، ستخرج بعشرات الأفكار لمقالات ودراسات وكتب وبحوث وبوستات لا أول لها من آخر، ومتأكد أيضا أن بعض من حبّك سيلومك حين يراك تطيل البقاء على فيسبوك، بدلا من أن تقضي وقتك كله في كتابة ما رأيته وتعلمته واستلهمته من تجربتك المريرة التي أسأل العلي العظيم أن تكون أقصر مما يظن كل متشائم أو متفائل حذر. «أشوف وشك بخير يا إسماعيل». «أشوف وشك بخير يا إسماعيل». 11RAI مقاطع من رسالة لم يقرأها إسماعيل الاسكندراني بلال فضل  |
| نصوص مضيئة Posted: 26 May 2018 02:17 PM PDT  في الأسبوع الماضي، أعلنت نتيجة جائزة مان بوكر العالمية، وهي جائزة جيدة أطلقتها مؤسسة مان بوكر البريطانية، احتفاء بالأدب المترجم من لغات أخرى إلى الإنكليزية، بحيث يمكن أن يتنافس عليها كتاب العالم كلهم، ما دامت ثمة نصوص لهم ترجمت للإنكليزية. وهي بالقطع جائزة لها كيانها واعتبارها الخاصين برغم أنها أقل أهمية من جائزة مان بوكر الأصلية، التي يتنافس عليها كتاب اللغة الإنكليزية في أي مكان سنويا، ويمكن اعتبارها أهم جائزة أدبية بعد نوبل الآداب، وكل من يحصل عليها، يتوج نصه بالبريق، ويسافر إلى كل اللغات، ويدخل في الأمزجة والتذوقات كلها، وكثيرا ما نسمع بفوز كتاب هنود أو كنديين أو أمريكان بالجائزة، ومنذ عامين فاز بها كاتب من هاييتي هو مارلون جيمس، بنص عنيف وثري في الوقت نفسه، عن المغني العظيم الراحل بوب مارلي. الجائزة العالمية الخاصة بالأدب المترجم، فازت بها البولندية المشهورة: أولغا توكارتشوك، برواية اسمها «Flights» وصفت بأنها ضاربة في عمق التاريخ وممتدة حتى وقتنا الحاضر، وفيها رصد لمسيرة الإنسان والحياة وتقلباتها. وكانت في القائمة القصيرة التي أعلنت قبل ذلك أعمال أخرى لكتاب من أماكن مختلفة، وكان المفرح في الأمر أن بينهم العراقي أحمد سعداوي، بنصه «فرانكشتاين في بغداد» الصادر عن دار الجمل، والذي حصل به على البوكر العربية منذ سنوات، وكان في مستوى الفوز بالفعل. عالم فنتازي، وبطل أسطوري هو الشسمة، أو الذي بلا اسم، تمت صياغته من الأشلاء، وحقيقة استطاع سعداوي رواية قصة حزينة ومؤسفة بأدوات جيدة، استطاع كتابة فنتازيا عربية بأدوات عربية خالصة، بعنف عربي ودم عربي ومداد عربي. ونعرف أن أدب الخيال هذا غير منتشر عندنا، وكل من يكتب يتجه بلا أي تفكير إلى كتابة خبراته الحياتية، في تلك الروايات المختلطة بالسيرة في معظم الأحوال، وكان مهما فعلا في «فرانكشتاين في بغداد» أنها لم تنل استحسانا نقديا فقط، ولكن القارئ العادي أيضا تذوقها، بوصفها أدبا رفيعا سهلا، ومتوافقا مع مرحلة العنف التي نعيشها، ولا بد تنتج أدبا يلقي عليها الضوء أكثر. وأعتقد جازما أن النسخة الإنكليزية التي وجدت كل هذا الرواج، ونشرت في بريطانيا وأمريكا، كانت ترجمة موفقة، استطاعت نقل النص بمعظم فنياته إلى الإنكليزية، وقد قرأت التعليقات على النص في موقع أمازون، ولم أجد قارئا إنكليزيا يشكو من رداءة الترجمة، أو تشتتها كما يحدث مع أعمال عربية كثيرة، تمت ترجمتها للإنكليزية أو أي لغة أخرى، ولم تكن في المستوى المطلوب. كانت «فرانكشتاين» منافسة قوية لرواية البولندية الفائزة، وكان من الممكن أن تفوز، وما دامت وصلت للقائمة القصيرة فاحتمالات فوزها موجودة مثل أي رواية أخرى في القائمة، ولو فازت، لكان ذلك انتصارا للأدب العربي فعلا، وبداية اكتسابه لملامح يستطيع أن يزهو بها وسط الآداب الأجنبية. لكننا نعرف أمزجة الجوائز جيدا، وأنها في الغالب ضد التوقعات، ولا أعني الجوائز الأدبية فقط، ولكن حتى الجوائز الفنية والسينمائية. وكثيرا ما نشاهد فيلما مرشحا لجائزة أوسكار بقوة، ويعتبره النقاد فائزا، يزحزح عند إعلان النتيجة، ويوضع فيلم آخر، فيه مجهود قد يكون، ولكنه ليس الذي يفوز بجائزة السينما الكبيرة هذه. بكل الأحوال أعتبر نص «فرانكشتاين» نصا مضيئا، فقد نافس بقوة، ولمع ومشى بخيلاء وسط نصوص عالمية، وأثر تأثيرا إيجابيا بصورة مدهشة، وأظنه وصل إلى لغات عدة غير الإنكليزية، وينتج الآن سينمائيا وتلفزيونيا، وسيأتي وقت يذكر بجانب نصوص مضيئة أخرى، دائما ما أتذكرها حين يبهرني حدث أدبي، أو يلمع في الوجود عمل رائع، يستولي على تذوق الناس لفترة. من النصوص المضيئة رواية «أشياء تتداعى» للنيجيري تشينوا أتشيبي، رواية كتبت في زمن بعيد، من القرن الماضي، وظلت تتمدد في كل الأوقات بعد ذلك، منتقلة بعنفوانها الأول من جيل إلى جيل. لا أحد ينسى أوكامبو البطل المهووس بتراثه، وتقاليده وعاداته، والأرواح الخيرة التي يتم استدعاؤها من العدم لتبارك الزراعة والرعي والناس، أو الشريرة التي تستدعى لتقوم المعوج. لا أحد ينسى دخول المستعمر في هيئة مبشرين بالدين المسيحي، ألغوا التقاليد، ودنسوا الأرواح الخيرة، في نظر سكان البلدة، وزرعوا دينا جديدا فيه ثواب وعقاب لم يكن يعرفه الناس، وكيف أن بطل القصة ضاع من جراء رفضه لما اعتبره هذيانا. إنها قصة سحرية عن التصاق الإنسان بالطبيعة، والتصاق الطبيعة بالإنسان، وفيها بجانب ذلك حس ساخر، يحيل الهم داخلها إلى سخرية سوداء، يمكن أن تحتلب ابتسامة. وقد لفت انتباهي وجود فقرات تشبه الواقعية السحرية التي نسبت بعد ذلك لكتاب أمريكا اللاتينية، وأعلم أن رواية «أشياء تتداعى» كتبت قبل أن يظهر أدب أمريكا اللاتينية بصورته التي نعرفها، السحرية في ظهور أموات من الحكماء الذين رحلوا في أزمنة غابرة، للناس في لحظات الاحتياج القصوى، يظهرون ليضعوا الحلول المناسبة ويعودوا بعد ذلك إلى ثباتهم، لكن الموضوع في النهاية، كان شيئا آخر غير إبراز تلك المناحي السحرية. نص مضيء آخر، وصل إلى أقصى درجات القراءة، حين وزعت منه عشرات الملايين من النسخ، ووصل أيضا إلى السينما، إنه رواية «عداء الطائرة الورقية»، للطبيب الأفغاني خالد حسيني. رواية كبيرة تحمل همها وعالمها بكل ما فيه من انضباط وفوضى، عالم أفغانستان في عهد حكم الطالبان، حين كانت حتى الضحكة ممنوعة، والابتسامة ممنوعة، وقراءة الكتب أو كتابتها ممنوعة بسخاء، والمجتمع كله سجين أفكار مخرفة بالية، أعادت الأفغان قرونا إلى الوراء، وأعادت المرأة بالتحديد، إلى زمن الجاهلية، قبل أن يحررها الإسلام الحقيقي، ويكرمها. من إيحاء ذلك الجو البائس، نسج حسيني قصته الأسطورية، البحث عن ولد صغير، ضاع في لجة طالبان، ومغامرة مرعبة، وخطرة. بالطبع لن أتعرض لكل تلك النصوص التي سميتها مضيئة، وهي كثيرة، وحجم إضاءتها متباين، فقط ذكرت ما ورد إلى ذهني من قراءاتي المتعددة، وهناك أعمال انتشرت بكل مواصفات الانتشار، لم أحبها شخصيا ولم أرها مضيئة أو مؤثرة، لكن أغرب ما في الأمر أنها أضاءت وأثرت. أعود لإنجاز سعداوي، وهو إنجاز ثابت الآن وليس نظريا، بمعنى أن ما زرع وحصد، عرفه العالم كله، ومعروف أن نصوصا كثيرة حصلت على بوكر عربية قبل «فرانكشتاين» وبعدها، فقط يأتي تأثيرها كأكثر رواية عربية تذوقها العالم مؤخرا. كاتب سوداني 11RAI نصوص مضيئة أمير تاج السر  |
| اليمن: إعصار الطبيعة بعد زلازل الحرب Posted: 26 May 2018 02:17 PM PDT تشهد الجبهات العسكرية في اليمن حالة من المدّ والجزر بين جماعات الحوثي وقوات التحالف والجيش الشرعي، في وقت يتواصل خلاله انسداد آفاق الحل السياسي ولا يحمل المبعوث الأممي مارتن غريفيث أي جديد قابل للتفاوض بين الأطراف. يزيد في تعقيد المشهد أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الغربي مع إيران قد يدفع طهران إلى التصعيد في اليمن. ومن جانبها عصفت الطبيعة بهذا البلد المنكوب، فضرب إعصار ميكونو جزيرة سقطرى. (ملف الحدث، ص 6 ـ 13) اليمن: إعصار الطبيعة بعد زلازل الحرب  |
| سقطرى: دخول القوات الإماراتية و«صفقة» خروجها Posted: 26 May 2018 02:16 PM PDT  صنعاء ـ «القدس العربي»: خلال مشاهده آثار العاصفة الاعصارية «ميكونو» التي ضربت جزيرة سقطرى اليمنية الاستراتيجية (الأربعاء) تعود ذاكرة المتابع تلقائياً إلى ما شهدته الجزيرة في الأيام الماضية من أحداث كانت، من خلالها، موضوعاً رئيساً لنشرات الأخبار لنحو أسبوعين، وتحديداً منذ 30 نيسان/أبريل عند وصول قوات إماراتية للجزيرة وحتى 14 أيار/مايو، عندما غادرها رئيس الوزراء اليمنيّ معلناً طي صفحة تلك الأزمة. لقد شهدت الجزيرة خلال تلكما الأسبوعين أحداثاً كبيرة انتهت باتفاق على ما يبدو أن اليمن قد اضطر فيه للعودة خطوات كثيرة للوراء ليأتي الاتفاق تثبيتاً لواقع الجزيرة قبل 30 نيسان/أبريل مقابل مغادرة القوات الإماراتية وعودة المطار والميناء لسلطات الجزيرة، وبالإضافة إلى ذلك دخلت السعودية بجانب الإمارات للعمل داخل الجزيرة، ليتحملان معاً مسؤولية الجزيرة تحت لافتة «إغاثة وتنمية» وهو ما يسقط أي حرج للحكومة اليمنيّة إزاء أي تحركات مدنية سعودية وإماراتية داخل الجزيرة. في 14 أيار/مايو أعلن رئيس الوزراء اليمنيّ انتهاء «الأزمة» التي نشبت بين الحكومة والإمارات مع هبوط طائرات عسكرية إماراتية في الجزيرة محمّلة بجنود ومعدات، وسيطرة تلك القوات على مطار وميناء الجزيرة. كان ذلك بتاريخ 30 نيسان/أبريل، خلال زيارة رئيس الوزراء وعدد من الوزراء للجزيرة، ونتيجة للخلاف والتوتر الذي ظل يتصاعد بين الجانبين وصل «وفد عسكري سعودي للاطلاع على وضع الجزيرة» وخلال أيام تم «تشكيل لجنة يمنيّة سعودية مشتركة لتطبيع الأوضاع في الجزيرة» انتهت إلى «اتفاق» يعود بأوضاع الجزيرة إلى ما قبل وصول القوات الإماراتية. ثمة تعتيم لفحوى الاتفاق الذي أنهى ذلك الخلاف، ونص على مغادرة القوات الإماراتية للجزيرة، وتمكين البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن من البدء في «تنمية وإغاثة شاملة للجزيرة» وهو الاتفاق الذي تم بناء عليه افتتاح مكتب هناك لمشرف البرنامج، وهو السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر، كما تم الإعلان عن تسيير جسر جوي سعودي إغاثي للجزيرة وهو ما أعـلــنه السفير آل جابر عقب يوم من الاتفاق. أزمة جزيرة سقطرى، إن صحت تسميتها بأزمة لم تبدأ مع وصول قوات إماراتية في 30 نيسان/أبريل الماضي، وكذلك لم تنته بالاتفاق على انسحاب تلك القوات وعودة الوضع إلى ما قبل وصولها وفق ما تم إعلانه من الاتفاق الغامض. فالأزمة الأخيرة عملت على تثبيت ما كان (محل خلاف يمنياً إماراتياً) قبل زيارة رئيس الحكومة، وبالتالي فقد خلقت هناك واقعاً مفخخاً يمثل امتداداً لما هو عليه الواقع في بقية مناطق الجنوب في اليمن. لقد تأخرت زيارة رئيس الوزراء اليمنيّ الأخيرة للجزيرة، والتي جاءت بهدف تسجيل موقف يمنيّ يؤكد ولو «إعلامياً» السيادة اليمنيّة على الجزيرة في ظل ما يتم تناقله من أخبار عن الحضور الإماراتي فيها خلال الفترة الماضية، والتي تصاعدت منذ بدء عمليات التحالف العربي في اليمن مع تناول إعلامي لخلاف يمنيّ إماراتي ظل يتصاعد في الفترة الماضية ويشمل شؤون ومناطق أخرى في الجنوب اليمنيّ، وبالتالي فقد عملت تلك الزيارة على إظهار ذلك الخلاف إلى العلن، وخاصة عندما أرسلت الإمارات طائرات عسكرية وسيطرت قواتها على مطار وميناء الجزيرة، وهو ما نشب على إثره خلاف وتوتر. وقد اعتبرت الحكومة اليمنيّة ما قامت به الإمارات «أمرا غير مبرر» مؤكدة في بيان صدر بعد خمسة أيام من وصول تلك القوات أن «الحالة في الجزيرة بعد السيطرة على المطار والميناء هي في الواقع انعكاس لحالة الخلاف بين الشرعية والأشقاء في الإمارات، وجوهرها الخلاف حول السيادة الوطنية ومَن يحق له ممارستها، وغياب مستوى متين من التنسيق المشترك الذي بدا مفقوداً في الفترة الأخيرة». قبل يوم من صدور ذلك البيان كان قد وصل للجزيرة وفد عسكري سعودي، والتقى برئيس الوزراء، وحسب وكالة الأنباء اليمنيّة الحكومية فقد استعرض الجانبان أسباب التوتر الذي نشب في سقطرى «وأثار تساؤلات كثيرة عن الأسباب والدوافع التي أفضت إلى التوتر». وقد غادر الوفد، وهو يحمل، وفق تقارير إخبارية، مطلبا يمنيّا بضرورة مغادرة القوات الإماراتية للجزيرة. المتتبع لتداعيات الأحداث ذات العلاقة بالاتفاق المبرم، والذي على أساسه تم الإعلان عن إنهاء الأزمة، سيلاحظ مدى التعتيم الذي فُرض على الإجراءات التي تم من خلالها تشكيل «اللجنة السعودية اليمنيّة المشتركة لتطبيع الأوضاع في الجزيرة» باستثناء ما أعلن عنه المتحدث باسم التحالف العربي العقيد تركي المالكي من أنه» كان هناك خلاف في وجهات النظر بين الحكومة اليمنيّة والإمارات وتم التوصل إلى آلية للتنسيق» وفق ما تناقلته وسائل الإعلام، لكنه في الوقت الذي قال إن المشكلة هي خلاف في وجهات النظر، لم يفصح عن محتوى آلية التنسيق التي تم التوصل إليها حتى نشرت وكالة الأنباء اليمنيّة الحكومية في 13 أيار/مايو خبراً عن لقاء رئيس الوزراء اليمنيّ برئيس وأعضاء اللجنة اليمنيّة السعودية المشتركة لتطبيع الأوضاع في محافظة أرخبيل سقطرى، وخلال الخبر تم الإعلان- لأول مرة- عن الآلية التي توصلت إليها اللجنة «بتنفيذ الاتفاق وإزالة أسباب التوتر الذي حدث في الأسبوعين الماضيين وعودة عمل القوات الأمنية وعودة القوات الأمنية في المطار والميناء إلى عملها، وسحب كل القوات التي قدمت إلى الجزيرة بعد وصول الحكومة وتطبيع الحياة في كافة مناطق وجزر الأرخبيل والبدء بتنمية وإغاثة شاملة للجزيرة تشمل كل المرافق الخدمية والحيوية وفِي كل المديريات والجزر بدعم من المملكة العربية السعودية». وفي اليوم التالي لذلك اللقاء نشر رئيس الوزراء على حائطه في «فيسبوك» تدوينة أعلن فيها انتهاء الأزمة وقال «إن اتفاقنا يقضي بعودة الجزيرة إلى وضعها الذي كانت عليه يوم الإثنين قبل الماضي الموافق الثلاثين من نيسان/أبريل». وبناء على ما ورد في خبر اللجنة وتدوينة رئيس الوزراء فالاتفاق يمثل تطبيعاً وتثبيتاَ لما كان سبباً للزيارة. بمعنى أن الحضور الإماراتي المدني في الجزيرة قبل الأحداث الأخيرة قد أصبح أمراً لا خلاف عليه بين الجانبين وفق هذا الاتفاق حسب مراقبين، وقد يشمل ذلك ما تقوم به الإمارات من تدريب لقوات محلية سقطرية بهدف تكوين فصيل عسكري مواز للقوات الحكومية كما هو حال قوات النُخب والأحزمة في بقية محافظات الجنوب اليمنيّ، لاسيما وأن «مغادرة كل القوات» وفق ما نص عليه الاتفاق لم يتم الإعلان عنه بشكل رسمي، ما قد يرجح صحة بعض الأخبار عن عدم مغادرة جميع القوات الإماراتية والسعودية من الجزيرة. إلى ذلك ثمة أكثر من تساؤل حول الجملة الأخيرة من آلية الاتفاق المعلنة، وهي الجملة التي تحدثت عن «تنمية وإغاثة شاملة للجزيرة تشمل كل المرافق الخدمية والحيوية وفي كل المديريات والجزر بدعم من المملكة العربية السعودية « وهنا يرجح مراقبون أن تحركات رئيس الوزراء اليمنيّ ووضعه لأحجار أساس مشاريع تنموية داخل الجزيرة ربما كانت سبباً مهماً من أسباب قدوم القوات الإماراتية بصرف النظر أن كانت تلك المشاريع وهمية أم لا. إلا أن زيارة رئيس الحكومة للجزيرة ولقائه بالناس كان مستفزاً لمن صار لهم حضوراً موازياً في حياة الجزيرة، وهو ما استغله السعوديون ليدخلوا، من خلاله، للجزيرة ويتولون مسؤولية المشاريع التنموية والخدمية والإغاثية كجهد مواز للحكومة، وذلك من خلال تضمين الاتفاق نص بذلك يفتح المجال للسعودية للتحرك بحرية في أي منطقة وفي أي مرفق داخل الجزيرة والأرخبيل، وبالتالي لا يمكن اعتبار ذلك تدخلاً أو مساً بالسيادة. وتنفيذا لذلك بدأ السفير السعودي لدى اليمن تحركات واسعة عقب الاتفاق مباشرة شملت مناطق مختلفة في الجزيرة، كما أعلن أن الأرخبيل سيكون أول محافظة يمنيّة يتم فيها تدشين برنامج إعادة الأعمار في اليمن، على الرغم من أن الجزيرة لم تتضرر من الحرب بشكل مباشر. مما سبق قد يكون الاتفاق أنهى الخلاف اليمنيّ الإماراتي حول ما كان سببا للخلاف والتوتر الأخير في الجزيرة، لكنه، في الوقت ذاته، ثبت الواقع السابق كما أتاح للسعودية أن تكون بجانب الإمارات في مضمار التنافس على فرض النفوذ داخل الجزيرة ضمن الواقع الجديد. وبالتالي فنتائج حل الخلاف تمثل تكريساً للواقع الجديد الذي هو امتداد وتوسيع للواقع السابق في الجزيرة، وذلك في إطار ما تشهده بقية مناطق الجنوب في اليمن من تغييرات في الواقع تفخخ مستقبل التسوية والوحدة، وتمثل تهديداً لاستقلال القرار السياسي اليمنيّ، وذلك ضمن مخطط يستهدف اليمن، وتسهم كبرى الدولتين في التحالف في تحديد مساراته، وكل من هاتين الدولتين يعرف دوره ويعملان معاً بتنسيق استراتيجي مع وجود اختلاف في التفاصيل تبعاً لمصالح كل منهما يجعلهما قد يتبادلان الأدوار أحياناً. سقطرى: دخول القوات الإماراتية و«صفقة» خروجها أحمد الأغبري  |
| قوات الحزام الأمني: أداة إماراتية لتعزيز نفوذها جنوب اليمن وورقة ضغط لتحقيق مكاسب استراتيجية Posted: 26 May 2018 02:16 PM PDT  الدوحة «القدس العربي»: أطبقت الإمارات العربية المتحدة بعد أزيد من 3 سنوات من إطلاق «عاصفة الحزم» التي تشنها السعودية وحلفائها، على اليمن، سطوتها شبه التامة على الوضع في الجنوب. ويتأتى النفوذ الإماراتي عبر عدد من الأدوات والكيانات والأذرع العسكرية التي أنشأتها وتديرها وفق مخططاتها. آخر حلقة في مسلسل التدخل الإماراتي، كشف عنها وزير الداخلية في الحكومة اليمنية المعترف بها، أحمد الميسري، مهاجما سلطات أبو ظبي على خلفية سياساتها المضادة لمهام حكومته في المحافظات المحررة، وخاصة مدينة عدن جنوبي البلاد. الميسري في تصريحات أدلى بها لقناة «بي بي اس» الأمريكية شدد قائلا إن «التحالف جاء في الأصل لمحاربة الحوثيين معنا» مؤكدا أنه «يجب على هذا التحالف أن يكون حيثما يتواجد الحوثيون». وتابع أنه «ينبغي للحكومة الشرعية أن تحكم كل منطقة بمجرد تحريرها». ولم يخف الوزير حقيقة أصبحت متداولة بكثافة، ويعلم بها الجميع، أن الإمارات تتحكم بكل شيء في مدينة عدن من المطار، والميناء، ولا تسمح لأحد التحرك دون إذنها. ووفقا للميسري فإنه لا يمكنه دخول عدن، دون إذن من الإمارات «كوزير للداخلية، ليس لدي سلطة على السجون (التي تديرها القوات الإماراتية المتواجدة في عدن ومحافظات أخرى)». هذه التصريحات تعكس بشكل واضح استئثار أبو ظبي بالقرار في عدد من المحافظات وفرضها رقابة شاملة على حركة المواطنين، ومعهم المسؤولين وحتى حلفائها السعوديين وما من قرار يتخذ من دون موافقتها أو تأشيرتها. تغلغل الإمارات جنوب اليمن كان مخططا له من أول يوم وطئت فيه قواتها المناطق التي تم تحريرها وكانت رهانها الاستراتيجي قبل أي محافظة أخرى. وينبه تقرير للجنة الخبراء الأممية بشأن اليمن المقدم إلى مجلس الأمن مؤخرا، إلى تعاظم عدد من الكيانات العسكرية، أنشأها التحالف العربي، منذ أواخر عام 2015، وتشكل أكبر ورقة ضغط ضد شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي. ويقصد التقرير بالكيانات (قوات النخب الحضرمية، والشبوانية، والمهرية، مع قوات الحزام الأمني، في عدن، ولحج، وأبين). التقرير نبه أيضا إلى الأدوار السلبية التي تلعبها القوات «المقاتلة بالوكالة» كما وصفها، والمدعومة من دول أعضاء في التحالف، وتشكل تهديداً للاستقرار والأمن والسلام في اليمن، وستؤدي لتفكيك الدولة اليمنية ما لم تخضع لسيطرة يمنية مباشرة. وتؤكد المعطيات الميدانية والرصد لتطور الأحداث أن هذه الكيانات المؤسسة في المحافظات الجنوبية، لا تدين بالولاء ولا تأتمر بأوامر الجيش الوطني وقياداته الموالية للشرعية، ويقوم خبراء عسكريون تابعون للتحالف بتدريبها (إماراتيون تحديدا) في مقرات داخل اليمن، كمطار الريان بالمكلا، وخارج اليمن، تحديداً في إريتريا. السطوة الإماراتية على الوضع جنوب اليمن ترسخت مطلع 2016 بعد أسابيع قليلة من استعادة قوات التحالف للوضع ولم تكن هذه المرحلة سوى التأسيس لنفوذ يتوسع ويتطور. ولم تكن استعادة الشرعية وما قبلها الخط الزمني الفاصل بين مرحلتين مفصليتين في تاريخ الجنوبيين، بل مجرد انتقال من قبضة الحوثيين وحلفائهم، إلى سطوة القوات الإماراتية. أبو ظبي مشاركتها في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن كانت وفق حسابات استراتيجية دقيقة، تخول لها بسط نفوذها بشكل تام على المناطق الجنوبية وتحديدا محافظات عدن ولحج وما يجاورها من جزر مثل ميون وسقطرى. واعتمدت الإمارات في تنفيذ خططها على عدد من الأدوات والوسائل، وأبرزها تشكيل قوة أمنية وعسكرية من الضباط والعسكريين اليمنيين ونشطاء الحراك الجنوبي تخدم أجندتها في اليمن. واستغلت مخابرها حالة الفراغ الأمني في عدن، ومحيطها بعد انهيار التشكيلات العسكرية والأمنية التي تتولى حمايتها أواخر عام 2015، وعلى الفور تحركت آلتها لتشكل لجانا محلية من نشطاء ومقاومين أصحاب مشارب واتجاهات متعددة بهدف حماية المدينة وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار فيها. وسريعا تأسس الحزام الأمني في عدن ومحيطها جنوبا، وتألف في البداية من لواءين عسكريين. ووصل عدد أفراد قواتها بعيد انطلاقها إلى أكثر من عشرة آلاف جندي، قبل أن تتوسع لاحقا وتضم قيادات وعناصر عسكرية بعضها من النشطاء الجنوبيين وبعضها من عناصر الأمن السابقة. ورغم أنها انطلقت بداية في عدن، فقد توسعت لاحقا إلى مدن ومحافظات أخرى من بينها لحج، وتعمل الإمارات على نقل التجربة وتثبيتها في جميع محافظات اليمن الجنوبية. العديد من التقارير تعتبر أن إنشاء هذه القوة جاء بمثابة إحلال الإمارات لسلطة موازية وخارجة عن نطاق السلطات التابعة للشرعية اليمنية. وتدخلت طائرات الأباتشي الإماراتية لقصف مواقع تابعة لقوات هادي، وحسم المعركة لصالح قوات الحزام الأمني المدعومة من طرفها. ودخلت قوات الحزام الأمني في 28 كانون الثاني/يناير 2018 في قتال مع قوات حماية الرئاسة في عدن، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. واعتبر الحادث منعرجا حاسما كشف للمراقبين كيف أن الإمارات مستعدة من أجل تنفيذ أجندتها القيام بأي خطوة ولو تطلب الأمر تجاوز الشرعية والانقلاب عليها من دون أي اعتبار لأي جهة مهما كانت. أبو ظبي لم تكتف بتشكيل قوات موالية لها في عدن فحسب، وهي تسعى جاهدة لبسط نفوذها على مدينة الضالع وخاضت مواجهات ضد قوات الأمن التابعة للحكومة الشرعية. والعناصر الموالية للإمارات وبتخطيط مسبق تسعى جاهدة لإزاحة أي قوات مقاومة جنوبية موالية لهادي أو لحزب الإصلاح (الإخوان المسلمين في اليمن). واعتبر أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للخارجية إن «قوات التحالف العربي ستبقى في اليمن بعد هزيمة الحوثيين وإنهاء انقلابهم» مؤكداً «أن هزيمة الحوثيين لن تؤدي بالضرورة إلى إنهاء الحاجة للقوات التي تقودها السعودية في اليمن». حاولت الإمارات سابقا إنشاء قوات حزام أمني في تعز على غرار القوات الموجودة بالمحافظات الجنوبية، لكنها جوبهت بالرفض من قبل السلطات المحلية والمكونات السياسية في المحافظة، علما أن قوات الحزام الأمني هي تشكيلات عسكرية مدعومة عسكريا وماديا من قبل الإمارات وتتلقى أوامرها مباشرة من قبل ضباط إماراتيين. وتتجه الأوضاع إلى مزيد من النفوذ الإماراتي جنوب اليمن وتراجع للسعودية التي تجد يوما بعد آخر نفسها تغرق في المستنقع اليمني بمتاعب ومشاكل تواجهها مع الحوثيين. قوات الحزام الأمني: أداة إماراتية لتعزيز نفوذها جنوب اليمن وورقة ضغط لتحقيق مكاسب استراتيجية سليمان حاج إبراهيم  |
| الحديدة جائزة كبرى أم كارثة غير محسوبة؟ Posted: 26 May 2018 02:15 PM PDT  من سوء حظ اليمنيين في الوقت الحالي أن من يقرر مصيرهم أما يمنيون عديمو المسؤولية يريدون أن يستثمروا التدخل السعودي/الإماراتي لتقوية مراكزهم وتنفيذ أجنداتهم الخاصة، أو أجانب لا يفقهون في الشأن اليمني شيئا. فخلال سنوات الحرب اتخذت إجراءات سيئة النتائج، ورُسمت خطط فاشلة، وكانت النتيجة مزيدا من البؤس لشعب لم تكن المآسي غائبة عنه. ومن هذه الخطط تلك المتعلقة بالسيطرة على الساحل الغربي من اليمن والذي يزيد طوله عن 370كم ويمتد من مدينة (ميدي) شمالا مرورا بمدينة (الحديدة) في الوسط وانتهاء بباب المندب في الجنوب. فخلال أكثر من عامين هناك بيانات وتصريحات وتحليلات تتحدث عن ضرورة السيطرة على الساحل الغربي، باعتباره خطوة ضرورية لإنهاء الحرب وتحقيق النصر. ويتم التشديد على أن هذه السيطرة ستكون سهلة، ولن تستغرق الكثير من الجهد، ولن تؤدي إلى خسائر كبيرة. ويسوق المؤيدون لهذه المعركة العديد من الحجج المبررة لها، ومن ذلك: أنها ستحرم الحوثيين من إيرادات ميناء الحديدة، ومن المنافذ البحرية بشكل عام، وستوقف عمليات تهريب الأسلحة، إضافة إلى أنها ستعجل بهزيمة الحوثيين. وعلى الرغم من وجاهة بعض تلك الأفكار والحجج؛ إلا أن تحليلها بعمق وتجرد يكشف مبالغتها لحجم المكاسب التي ستجنيها المعركة، وتقليلها من فداحة الخسائر التي ستنتج عنها، خاصة على سكان المنطقة الذين لا يكترث بهم أحد. ففيما يتعلق بالشق الخاص بحرمان الحوثيين من الموارد فإن طردهم من الساحل لن يحرمهم إلا من جزء يسير منها، لا يزيد عن 15 في المئة مما يحصلون عليه ومنطقة الساحل تحت سيطرتهم، وهي نسبة سكان المناطق التي سيخسرونها قياسا بعدد السكان الذين سيستمرون في السيطرة عليهم. فالحوثيون وعلى افتراض خسروا العائدات الجمركية من منفذي الحديدة والصليف، فإنهم سينشئون مراكز جمركية جديدة في حدود المناطق التي ستبقى تحت سيطرتهم، كما يعملون حاليا في محافظة ذمار التي أقاموا فيها مركزا جمركيا يتم فيه فرض رسوم جمركية للسلع التي تمت جمركتها في ميناء عدن والمنافذ الأخرى التي تقع تحت سلطة الحكومة. وأما قضية التهريب فيبدو أن هناك مبالغة في حجم ما يدخل عبر منطقة الساحل الغربي من مواد مهربة وخاصة السلاح؛ فهذه المنطقة محاصرة ومسيطر عليها من قبل قوات تابعة لدول التحالف، وفرص الحوثيين في التهريب عبرها صعبة. كما أن السفن القادمة لميناء الحديدة يتم تفتيشها في جيبوتي قبل دخولها السواحل اليمنية. ولهذا فإن عمليات التهريب لن تتراجع كثيرا بعد السيطرة على الساحل الغربي لليمن. فعمليات التهريب الرئيسية، وفقا لما هو متوفر من معلومات، تقع في منطقة البحر العربي، وهي المنطقة الشاسعة التي يصعب السيطرة عليها ولا توجد فيها قوات كافية لمراقبتها، مثلما هو حال السواحل الغربية. لقد احتاجت القوات المعارضة للحوثيين لفترة تقارب العام والنصف للسيطرة على الجزء الجنوبي من الساحل الغربي والممتد من بلدة الحيمة شمالا وحتى المندب جنوبا، وتعد هذه المنطقة سهلة، قياسا بالجزء المتبقي من الساحل الغربي، فسكانها لا يزيدون عن 200 ألف نسمة، بينما الجزء المتبقي من الساحل يصل عدد سكانه إلى أكثر من 4 مليون نسمة. ووفقا لذلك فإن من المتوقع أن تستغرق السيطرة على بقية منطقة الساحل فترة أطول، وأن تكون كلفتها البشرية والمادية أكبر بكثير. وليس من المبالغة القول أن هذه المعركة يتوقع لها بأن تكون من أكثر فصول الحرب في اليمن سوءا ودموية، فالحوثيون لن يتخلوا عنها بسهولة لأكثر من اعتبار، ولهذا فإنهم سيستخدمون كل وسائل الدفاع المكلفة والخطيرة، أهمها التخندق داخل المناطق الكثيفة السكان، وزرع الألغام، وغيرها من الوسائل. والقوى المهاجمة قد تضطر لأن تستخدم وسائل هجوم خطرة ومكلفة، من قبيل الحصار الاقتصادي والأرض المحروقة. ونتيجة لذلك؛ ستسفر الحرب عن كارثة إنسانية كبيرة، حيث سيضطر ملايين البشر النزوح من مناطق النزاع إلى مناطق آمنة، وإذا علمنا أن سكان منطقة الساحل الغربي، وهم في مساكنهم، يعدون من أكثر سكان اليمن فقرا وبؤسا؛ فإن الكارثة التي ستصيبهم وهم نازحون لا يمكن تخيلها. ولن يكون النزوح هو المشكلة الوحيدة، فالخسائر البشرية المتوقعة بين المدنيين ستكون عالية، يضاف لها الدمار للمساكن والبنية التحتية الفقيرة أصلا. إلى جانب ذلك؛ من المحتمل تعطل مينائي الحديدة والصليف وهما الميناءان الرئيسيان لدخول أكثر من 70 في المئة من واردات اليمن من الغذاء، ما سيفاقم المشكلة الإنسانية في بقية مناطق اليمن. وخلق أزمة إنسانية إضافية في اليمن ستقوي من حجج الأطراف المعارضة للحرب في اليمن، وتحديدا في الساحل الغربي، والذي حذرت منها الهيئات التابعة للأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية والحقوقية. أن الكارثة الإنسانية المتوقعة ليس لها تلك القيمة العسكرية والاستراتيجية، التي يتم الترويج لها، فالسيطرة على الساحل الغربي لن تقلل من حدة الحرب، ولن تعجل بنهايتها، والعكس هو الصحيح، فعزل الحوثيين في الجبال، بعد السيطرة على المنطقة السهلية في تهامة، لن يجعلهم يستسلموا، بل أنها ستمنحهم أدوات جديدة لتوسيع رقعة الحرب وإطالة أمدها، فدحرهم إلى الجبال سيوفر لهم مناطق دفاعية حصينة تسهل لهم القيام بحرب استنزاف واسعة ومرهقة في مساحة جغرافية كبيرة يزيد طولها عن 200كم. تعكس تعقيدات المعركة في الساحل الغربي طبيعة الحرب في اليمن؛ فهذه الحرب قد خيضت بوسائل، وأطراف ساهمت في تعقيدها أطالت من أمدها. فهزيمة الحوثيين، وهو الهدف المفترض للحرب، لم يكن يحتاج إلى حرب بهذه الضخامة وجبهات بهذا الوسع. وكان الأسلم والأقل ضررا، هو حشد جميع المعارضين للحوثيين في جبهة واحدة، ضمن مشروع وطني جامع وبقيادة سياسية مؤهلة ذاتيا وموضوعيا لتولى تلك القيادة. وما حدث أن السعودية ودول التحالف تماهت مع مصالح الكثير من القوى اليمنية التي رأت في التدخل الخارجي فرصة ذهبية لتقوية مراكزها وتحقيق أجنداتها، ومن هؤلاء الانفصاليين في الجنوب، والرئيس هادي، وحزب الإصلاح، والسلفيين، وتجار الحرب، وغيرهم. فوفقا لمصالح تلك القوى تم فتح جبهات كثيرة لا تخدم الهدف الرئيسي، وتمت الاستعانة بأشخاص عديمي المسؤولية والدراية والكفاءة لتولى شؤون اليمن. وما دامت «دول التحالف» مستمرة على هذا النهج ومعتمدة على الأشخاص نفسهم، فإنها لن تحقق هدفها، وسيستمر اليمنيون في حرب لا أفق أو نهاية لها. الحديدة جائزة كبرى أم كارثة غير محسوبة؟ عبدالناصر المودع  |
| السباق إلى الحديدة Posted: 26 May 2018 02:15 PM PDT  في الشهور الأخيرة زادت حدة المعارك على الساحل الغربي في اليمن. الهدف مدينة وميناء الحديدة: هدف الحوثيين في اليمن البقاء فيها، وهدف الحكومة المعترف بها دوليا انتزاعها. قبل أكثر من عام عرض التحالف العربي والحكومة اليمنية على الأمم المتحدة تسليم ميناء الحديدة، الذي يعد أكبر موانئ البلاد، للإشراف على حركة السلع، ولمنع تهريب السلاح للحوثيين، تنفيذاً للقرار الدولي 2216. الأمم المتحدة رفضت الفكرة، متذرعة بأنها لا تملك القدرة-أمنياً ولوجستياً- لإدارة الميناء، وهو ما ألجأ التحالف والحكومة اليمنية إلى وضع خطط عسكرية لاستعادة المدينة والميناء. ومع تقدم القوات الحكومية مدعومة بطيران التحالف، تنفيذاً للخطة في ذلك الوقت، تعالت الأصوات للضغط من أجل وقف العمليات العسكرية، خوفاً من الفاتورة الإنسانية للعمليات. ضغطت الولايات المتحدة حينها على التحالف، وعارضت روسيا الخطة، وعملت منظمات حقوقية وإغاثية دولية للضغط من أجل وقف المعارك، الأمر الذي أدى إلى سحب الخطة التي أعدها التحالف لتنفيذها بكتائب يمنية من الشمال والجنوب دُربت في اليمن وربما في قواعد للتحالف العربي في القرن الأفريقي. جُمدت الخطط فترة، إلى أن تزايدت نسبة تهريب السلاح للحوثيين عبر السواحل الغربية، وبدأ الحوثيون يكثفون من هجماتهم الصاروخية متوسطة المدى على مدن السعودية، وزادت خطورة هذه الصواريخ مع قدرة الحوثيين على الحصول على صواريخ قادرة على الوصول إلى العاصمة السعودية الرياض، مع الإشارة إلى زيادة نسبة الخطورة على الملاحة البحرية في البحر الأحمر بفعل الألغام المائية التي يتهم الحوثيون بنشرها، وبفعل هجمات الزوارق الموجهة التي استهدفت أو حاولت الوصول إلى سفن سعودية وإماراتية وتركية في عرض البحر، دون أن ننسى أن ميناء الحديدة الذي يستقبل معظم مواد الإغاثة الإنسانية أصبح بفعل سيطرة الحوثيين عليه رئتهم للتنفس بالسيطرة على مواد الإغاثة والاستفادة منها في تمويل مقاتليهم، دون أن يستفيد منها ملايين الفقراء في البلاد. كل تلك الأسباب ربما ليَّنت المواقف الدولية إزاء إعادة تفعيل الخطط العسكرية باتجاه الحديدة، وربما كان ذلك سبباً في الحراك الميداني الملحوظ في الساحل الغربي مع تقدم القوات الحكومية من مناطق ساحلية تتبع محافظة تعز إلى الجنوب من المدينة ومناطق تتبع محافظة حجة إلى شمالها باتجاه الحديدة. فمن الجنوب تقدمت القوات الحكومية لتسيطر على مديريات الخوخة وحيس والتحايتا، وتذكر آخر التقارير أن هذه القوات وصلت مديرية زبيد التي تقع فيها مدينة زبيد التاريخية التي تعد ثاني أكبر مدن محافظة الحديدة بعد مدينة الحديدة نفسها. أما من الشمال فالقوات تتحرك ربما بوتيرة أقل سرعة بعد السيطرة على مدينة ميدي ومينائها على ساحل البحر الأحمر إلى الشمال من الحديدة. ويبدو أن هناك نوعاً من الاتفاق غير المعلن بين التحالف والقوى الدولية المعارضة للعمليات في الحديدة، ربما اقتضى هذا الاتفاق التحرك لتطويق الحديدة من البر: شرقاً وشمالاً وجنوباً، بالإضافة إلى تطويق الميناء بسفن عسكرية تتبع التحالف من جهة البحر غرباً. وبذا يتفادى التحالف والقوات الحكومية الفاتورة الإنسانية لاقتحام المدينة، ويستطيع التحكم في ما يدخل إلى الميناء ويعزل الحوثيين فيها عن خطوط إمدادهم من البر اليمني تمهيداً لدخولها أو على الأقل تحييد فاعليتها في رفد الحوثيين بمليارات الدولارات سنوياً، حسب آخر تقرير للجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي، حول اليمن. وفي سبيل إعاقة هذا الهدف، يعمل الحوثيون على عدد من التكتيكات منها زراعة آلاف الألغام لإعاقة تقدم القوات الحكومية، وحفر الخنادق، والاستفادة من المزارع المنتشرة هناك في التخفي واعتماد تكتيكات الكر والفر، والتوزع بالمناطق السكنية، دون أن ننسى الاستفادة من خبراء من حزب الله اللبناني وآخرين إيرانيين، في وضع الخطط وإدارة المعارك. ومع كل ذلك يبدو ميزان القوى خلال الشهور الأخيرة مائلاً لصالح القوات الحكومية، مع انتزاعها مواقع مهمة من يد ميليشيات المتمردين، ليس في الساحل الغربي وحسب، ولكن في معظم خطوط التماس الأخرى. والسؤال هنا هو هل ستستمر القوات الحكومية في تقدمها لتحقيق هدف السيطرة على الحديدة أو تطويقها على الأقل، أم أن الضغوط الدولية والمتغيرات الداخلية يمكن أن تعاود فعلها مرة أخرى، من أجل وقف تقدم القوات الحكومية باتجاه الحديدة؟ السباق إلى الحديدة محمد جميح  |
| سباق السلام والسلاح في اليمن: من ينتصر في نهاية المطاف؟ Posted: 26 May 2018 02:15 PM PDT  منذ نحو أربعة أعوام، يعيش اليمن، الجمهورية الفقيرة، سباقاً محموماً بين جهود السلام وجنون السلاح، في واحدة من أشرس الحروب في المنطقة، خلفت آثاراً فظيعة على حياة ما يقرب من 30 مليون نسمة في طول اليمن وعرضه. وعلى الرغم من شراسة الحرب وتدهور الأوضاع في اليمن على الصُعُد كافة، واضمحلال شكل الدولة وانهيار مؤسساتها، إلا أن المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة يبذل جهوداً جبارة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ويصرّ على إتاحة الفرصة للحلول السلمية، في حين تلتهم آلة الحرب المزيد من الضحايا كل يوم، وتُغيب سجون ميليشيا الحوثي مئات المواطنين المناهضين لها، قضى بعضهم نحبه تحت التعذيب واستخدم آخرون دروعاً بشرية. البريطاني مارتن غريفيث، هو ثالث مبعوث أممي إلى اليمن، بعد جمال بن عمر، واسماعيل ولد الشيخ أحمد، والأخيران قادا عدة جولات من المفاوضات في جنيف وبيال السويسرية والكويت، دون أن يصلا، في نهاية المطاف، إلى تقدم يذكر على مسار العملية السياسية، في حين يفرض السلاح وجوده بقوة على الخريطة الميدانية، وإن بوتيرة بطيئة. وفي الآونة الأخيرة، قلّلت جماعة الحوثي المسلحة من مراهنتها على السلام، وراحت تتحدث عن التعبئة العامة وضرورة رفد الجبهات بالمقاتلين، وظهر زعيمها عبدالملك الحوثي، حاثّاً أنصاره على القتال الذي يعتبره «جهاداً» في مواجهة الحكومة الشرعية والتحالف العربي المساند لها، في حين تتمسك الحكومة اليمنية، والتحالف العربي بقيادة السعودية، بخيار السلام كأساس للحل، وفقاً للمرجعيات الثلاث المتعارف عليها: المبادرة الخليجية، مخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216 القاضي بانسحاب ميليشيا الحوثي من المدن وتسليم السلاح وعودة الحكومة الشرعية. ونتيجة للأوضاع الإنسانية المتردية، تُمارس الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في العالم ضغوطاً كبيرة ضد الحكومة اليمنية والتحالف العربي من أجل وقف الحرب أو على أقل تقدير، تخفيف حدة المواجهات في بعض مناطق التماس، من أجل وصول المساعدات إلى المتضررين. وفي إحاطته التي قدمها المبعوث الأممي مارتن غريفيث، لأعضاء مجلس الأمن في نيسان/ابريل الفائت أكد أن «الحل السياسي في اليمن متاح بالفعل، لكن التصعيد الأخير يمكن أن يعرقل جهوده في جلب الأطراف إلى الطاولة»، في إشارة منه إلى معارك الساحل التي انطلقت شرارتها بدعم كبير من التحالف العربي بُغية تحرير ميناء الحديدة الاستراتيجي على البحر الأحمر غربي اليمن. غريفيث يبدو متحمساً كثيراً لجلب الأطراف اليمنية إلى طاولة الحوار، بعد نحو ثلاثة أشهر من تسلّم منصبه، لكن خطته ما تزال مبهمة، لجهة أنه، ربما، يسعى إلى إدخال أطراف يمنية جديدة ضمن وفود المفاوضات، وهذا ربما يواجه برفض من الحكومة الشرعية. ووفقاً لصحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية الناطقة بالانكليزية، فإن «السلام في اليمن يحتاج لأكثر من طرفين» ولمّحت إلى «المجلس الانتقالي» (هيئة تضم معارضين للشرعية في الجنوب)، ووفد يُمثّل عائلة الرئيس السابق علي عبدالله صالح (شريك الحوثيين وقتيلهم)، لكن هذا ربما يعقّد علاقة الحكومة بالإمارات التي توترت على خلفية تواجد قوات عسكرية تابعة لأبو ظبي في جزيرة سقطرى اليمنية البعيدة عن خريطة الصراع في البلاد. بالنسبة للحوثيين، فلم يعد السلام يمثّل أولوية بالنسبة لهم، فهم يعتقدون أن حظوظهم في السياسة بدأت في العدّ التنازلي، وأن احتفاظهم بأكبر قدر من مناطق السيطرة في البلاد، إضافة إلى التهديد المستمر للسعودية بواسطة الصواريخ الباليستية، كفيلان برفع أسهم الجماعة في الحل السياسي، وليس عن طريق المفاوضات أو لقاءات المبعوث الأممي. التحالف العربي بدا عازماً أكثر من ذي قبل لتوجيه ضربات نوعية للرؤوس الكبيرة بالجماعة كما حدث لرئيس المجلس السياسي الأعلى صالح الصماد، فهو، أي التحالف العربي، أدرك أن استنزاف الجماعة من الأعلى أكثر تأثيراً منه في صفوف المقاتلين العاديين، الذين تعوّضهم الجماعة من خلال التحشيد في مناطق نفوذها تارة، وتارةً أخرى من خلال التجنيد الإجباري للأطفال والشباب. وختاماً، فإن كفة الرهان ما تزال لصالح لغة السلاح، في حين لا يمكن الحديث عن سلام ما لم يرضخ الحوثيون لشروط المجتمع الدولي ومن بينها تسليم السلاح والانسحاب من المدن التي سيطرت عليها بالقوة، وكذا عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 21أيلول/سبتمبر 2014، أي بمعنى آخر، إلغاء شرعية تواجدها وعودة الحكومة المعترف بها دولياً، وهي شروط تبدو صعبة التنفيذ إلا في حال تلقت الجماعة ضربات قاسية، كاستهداف زعيمها عبدالملك الحوثي، على سبيل المثال. سباق السلام والسلاح في اليمن: من ينتصر في نهاية المطاف؟ محمد الشبيري  |
| هل انحرف التحالف العربي في اليمن عن أهدافه المعلنة؟ Posted: 26 May 2018 02:14 PM PDT  كأي صراع محلي، تتعقد سبل الحل مع كثرة اللاعبين غير المحليين في ساحته، ومع أن الصراع في اليمن يكاد يكون الأقل غموضا في شكل التحالفات وأهدافها، وتركيبة أطرافه قياسا إلى صراعات مماثلة في العراق وسوريا، لكن تبقى توقعات الخبراء لمستقبل الصراع مرهونة لسياقات تصاعد الحدث وتطوره على الأرض، وما يفرزه من تثبيت وقائع جديدة. في الثورة اليمنية التي هي امتداد طبيعي في سياق موجة التغيير التي شهدتها البلدان العربية للإطاحة بالأنظمة الاستبدادية، كان ثمة انسجام وتواؤم بين الطوائف اليمنية واجماع على الالتفاف حول الثورة، بصرف النظر عن موجة الانتماء الطائفي، التي عمت المدن اليمنية من أقصى شماله إلى أقصى الجنوب، من خلال نشطاء المجتمع المدني الذين استطاعوا تذويب الانتماءات الطائفية والإبقاء على الانتماء للوطن، من أجل التغيير والإطاحة بنظام علي عبدالله صالح وتشكيل حكومة تمثل الشعب. لكن اتفاقا سعوديا أمريكيا أبقى على علي عبدالله صالح في وضع يؤهله للعب دور ضمن إطار منظومة الثورات المضادة التي عملت على وأد الثورات في ليبيا ومصر بشكل كامل، عبر إعادة إنتاج الأنظمة السابقة بأنظمة جديدة تحكمها العسكرتاريا أيضا، كما في حالة عبد الفتاح السيسي وما يراد لإعادة استنساخ هذه الحالة في ليبيا من خلال دعم الجنرال خليفة حفتر المدعوم إماراتيا، أو ما يمكن أن يحدث لاحقا في الحالة اليمنية بإعادة إنتاج نظام علي عبدالله صالح عن طريق تعويم نجله أحمد المدعوم من الإمارات. وسبق لجماعة الحوثي أن خاضت ست حروب مع الدولة اليمنية طيلة سنوات أدت في إحداها إلى مقتل زعيمهم حسين الحوثي على يد الجيش اليمني بقيادة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، واستلم قيادة الجماعة بعده الزعيم الحالي عبدالملك الحوثي الأخ غير الشقيق له الذي اتفق عام 2010 على وقف الحرب مع الجيش اليمني. وفي أيلول/سبتمبر 2014 تحركت قوات جماعة الحوثي من قواعدها في شمال اليمن باتجاه العاصمة بدعم من بعض القبائل المحلية وجنود تابعين للجيش اليمني الذي ظل القسم الأكبر منه يدين بالولاء للرئيس السابق علي عبدالله صالح. وبحلول العام 2015 أصبحت صنعاء تحت السيطرة الكاملة للحوثيين فيما غادر الرئيس هادي اليمن إلى العاصمة السعودية في شباط/فبراير 2015 قبل تشكيل التحالف العربي في 24 آذار/مارس. اتجهت قيادة أنصار الله لفرض سيطرتها على كامل البلاد، وشكّل تحركها نحو مدينة عدن العاصمة السابقة لليمن الجنوبي والى مضيق باب المندب تهديدا مباشرا لأمن السعودية والدول المستفيدة من مرور الطاقة من الخليج عبر بوابة باب المندب، كما كان لإعلان حركة أنصار الله مناورة عسكرية في 12 آذار/مارس 2015 بمعدات عسكرية ثقيلة على مقربة من الحدود مع السعودية عاملا مهما سرّع في الإعلان عن التحالف العربي بمسمى «عاصفة الحزم» بمشاركة عشر دول بقيادة السعودية للتدخل العسكري في اليمن وكبح جماح الحركة وعودة الشرعية التي يمثلها عبد ربه منصور هادي. جاء التدخل العربي بناء على طلب تقدم به الرئيس الشرعي لليمن عبد ربه منصور هادي إلى قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في 24 آذار/مارس 2015 وضح فيه «التدهور الشديد وبالغ الخطورة للأوضاع الأمنية في الجمهورية اليمنية جراء الأعمال العدوانية للحوثيين، والمدعومة أيضاً من قوى إقليمية هدفها بسط هيمنتها على هذه البلاد وجعْلها قاعدة لنفوذها في المنطقة»، في إشارة واضحة إلى إيران التي تدعم الحركة الطامحة «بتحرير نجد والحجاز وبقوة جاهزة لمواجهة أي هجوم سعودي والرد عليه وعدم التوقف إلا في الرياض» وفقا للقيادي في الحركة محمد البخيتي في 12 آذار/مارس 2015. في 26 آذار/مارس 2015 أعلن تحالف تشكل بقيادة السعودية من دول عدة تدخلا عسكريا في الحرب الأهلية الدائرة في اليمن، وتحدث قادة التحالف العربي لدعم الشرعية منذ إعلانه عن مسؤوليته في حماية المدنيين وإعادة الشرعية للرئيس عبد ربه منصور هادي وإبعاد التهديدات التي تشكلها جماعة «الحوثي» عن الحدود والمدن السعودية إلى جانب التوصل إلى تسوية سياسية ترعاها الأمم المتحدة تتكفل بنزع كامل لأسلحة الحوثي. وشابت عمليات التحالف العربي لدعم الشرعية «أخطاء» في العمليات التي تنفذها طائراته باستهداف مواقع مدنية أدت إلى مقتل المئات من المدنيين الذين لم يكونوا في يوم ما طرفا في النزاع المسلح. كما وثقت منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان عمليات «تعذيب» لمشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة في مراكز احتجاز تشرف عليها دولة الإمارات العربية المتحدة، العضو الفاعل في التحالف؛ وأشارت وكالة «أسيوشيتد برس» إلى أن أمريكيين شاركوا بشكل مباشر في التحقيقات التي أجرتها الإمارات في «سجون سرية» تابعة لها في جنوب اليمن. وللفترة بين 26 آذار/مارس 2015 ومطلع العام 2017، وثقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» 17 غارة جوية اشتملت على استخدام قنابل «عنقودية محظورة دوليا» و61 غارة جوية «غير قانونية» تسببت في فقدان لأرواح مدنيين وتدمير ممتلكات خاصة. وبين آذار/مارس 2015 وتشرين الأول/أكتوبر 2016 قتل 4125 مدنيا وأصيب أكثر من سبعة آلاف آخرين جراء غارات التحالف العربي حسب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التي أفادت في آب/أغسطس الماضي أن الغارات الجوية كانت «السبب الأكبر للخسائر» على مدار العامين 2015 و2016. في الواقع، فإن جميع أطراف النزاع المسلح في اليمن ارتكبت انتهاكات ضد المدنيين نتيجة لهجمات عشوائية لم تسلم منها البنى التحتية المنهارة أصلا قبل النزاع. نجم عن تدخل التحالف العربي في اليمن عدد من الأزمات الإنسانية التي شكلت عاملا مضافا إلى عوامل تعقيد مسار التسوية الأممية؛ وتشير تقارير لمنظمات دولية مهتمة بحقوق الإنسان وتعقب آثار النزاعات المحلية إلى ما يقرب من نصف مليون إصابة بوباء الكوليرا مع استمرار الحصار المفروض على اليمن وصعوبة وصول المنظمات الدولية إلى مواطن الوباء لاتخاذ التدابير لمنع تفشيه بشكل أوسع والحد من عدد الوفيات. كما أن نحوا من 20 مليون يمني هم بحاجة إلى نوع من المساعدة الإنسانية وفقا لتقرير منظمة «يونيسيف» أما منظمة «هيومن رايتس ووتش» فوثقت في تقارير لها استخدام قوات التحالف العربي للقنابل العنقودية المحرمة دوليا والقنابل الصغيرة الخادعة التي تشكل شراكا مميتة للأطفال بشكل خاص، كما أن منظمة العفو الدولية أشارت إلى إخلال أطراف النزاع بالالتزام بالقانون الدولي الخاص بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. سيطرت الإمارات بشكل فعلي على معظم جنوب اليمن وتسعى مع قيادات موالية لها لانفصال الجنوب عن الشمال خلافا للسياسات السعودية التي تؤكد على عودة الشرعية على يمن موحد بشماله وجنوبه سياسيا وجغرافيا واجتماعيا، ولعبت قوات «الحزام الأمني» المدعومة من الإمارات الدور الأكبر في التمهيد لإعادة تقسيم اليمن الأمر الذي دفع بالرئيس اليمني الذي يمثل الشرعية لدى المجتمع الدولي والتحالف العربي لإقالة الوزير هاني بن بريك قائد قوات الحزام الأمني الذي صرح بعد ذلك انه الأقوى على الأرض. وعملت الإمارات على تشكيل دولة داخل الدولة اليمنية من خلال دعم كل من محافظ عدن المُقال عيدروس الزبيدي ومدير الأمن شلال شائع والوزير المقال هاني بن بريك الذين شكلوا قوة خاصة بهم بعيدا عن سلطات الحكومة الشرعية والرئاسة اليمنية ضمن توجهات دولة الإمارات في محاربة التجمع اليمني للإصلاح، بلغت ذروتها في أعقاب التفجير الذي راح ضحيته أكثر من 60 من المجندين في عدن في آب/اغسطس 2016. هل انحرف التحالف العربي في اليمن عن أهدافه المعلنة؟ إحسان الفقيه  |
| هل ستوقف شروط بومبيو إيران من تصعيد المواجهة مع أمريكا في اليمن؟ Posted: 26 May 2018 02:14 PM PDT  على الرغم من كل الكلمات «غير الدبلوماسية» التي استخدمها المرشد الإيراني الأعلى سيد علي خامنئي في الرد على خطاب مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي عن إيران، فقد بدا واضحاً تجاهل خامنئي عن عمد التطرق إلى الدور الإيراني في اليمن، وهو واحد من الشروط التي وضعها وزير الخارجية الأمريكي لإيران، ليعاد تأهيل اندماجها في الاقتصاد العالمي. وفي حرب «الشروط» بينهما حصر خامنئي «شروطه» في مقابل شروط بومبيو، ليصب معظمها في الاتفاق النووي، وهو يذكر الدور الإيراني في المنطقة إجمالاً دون تفصيل وكأنه يقول إنه لم يكترث لكل ما قد ينتج عن استمرار ما تصفه واشنطن وحلفاؤها بـ«التدخل الإيراني» وان هذا الدور سيستمر، وطلب من الحكومة أن تفصل بين هذا الدور ومعه مسألة الصواريخ الباليستية، وبين الاتفاق النووي في حديثها مع الأوروبيين. لكن المرشد الإيراني لم يغلق الباب نهائياً أمام التفاوض مع واشنطن في مرحلة تالية إذا أوفت بتعهداتها حتى لو كان ذلك ثنائياً وجهاً لوجه رغم كل التشدد الذي أظهره، ودعوته الحكومة والبرلمان والشعب إلى التعايش مع واقع جديد وهو أن الاتفاق النووي غير موجود، والاستمرار في السياسة الإقليمية الحالية سواء في اليمن أو سوريا ولبنان أو حتى في العراق حيث تلوح في الأفق بوادر تفاهم أمريكي إيراني حول تشكيل الحكومة المقبلة ما لم يعصف به عاصف! وإذ لم تكترث طهران -على الظاهر- لما ذكره بومبيو حول اليمن، لكن صنّاع الرأي فيها وصفوا خطابه بأنه محاولة لقلب الحقائق من نواحٍ عديدة، بما في ذلك تصويره للحرب على اليمن من جانب واحد وتأكيده أن دعم إيران لجماعة أنصار الله بزعامة عبد الملك الحوثي يغذي الصراع في اليمن ويعمل على تجويع الشعب اليمني. كما ذكر أن الحرس الثوري زود جماعة الحوثي بالصواريخ لمهاجمة السعودية والإمارات وبما يهدد الملاحة في البحر الأحمر بينما أغفل مايك بومبيو – كما يقولون- أن السعودية وتحالفها هم من عملوا على تصعيد الصراع باليمن بدعم من الولايات المتحدة. وسعى المؤيدون لخامنئي في الداخل إلى تفنيد ما وصفوها ادعاءات وزير الخارجية الأمريكية حول اليمن في محاولة لإعادة صياغة خطاب تعبوي يقنع جيل الشباب خصوصاً أولئك الذين شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة نهاية العام المنصرم، أو الذين ما يزالون يعتقدون أن الأجدر بإيران انفاق أموالها لحل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة بدلاً من إرسالها بطرق شتى (ومنها الصواريخ) إلى اليمن وغيرها. وما يزال شعار «لا غزة لا لبنان روحي فداء لإيران» الذي تم ترديده في تلك الاحتجاجات، يؤرق القادة الإيرانيين، ويدلهم على إخفاقهم وبالتالي اخفاق المؤسسة الإعلامية الرسمية ومؤسسة أئمة الجمعة والجماعة في تعبئة جيل الشباب الذي لم يقتنع بعد بطبيعة الدور الإيراني في المنطقة. وفي هذا الواقع يتبارى أنصار هذا الدور الإقليمي، في إطلاق تبريرات كثيرة منها واقعي عندما يتعلق الأمر باليمن، وأن الحصار الذي يفرضه تحالف السعودية بدعم أمريكي هو من جوع ويجوع الشعب اليمني وهو من روع ويروع اليمنيين المدنيين ويتسبب بضحاياهم عبر القصف العشوائي للمدن اليمنية. وكتب حسين شريعتمداري مدير تحرير صحيفة «كيهان» وهو ممثل لخامنئي في هذه المؤسسة، «أن إطلاق الصواريخ اليمنية على السعودية والإمارات هو رد فعل طبيعي على عدوان التحالف السعودي الأمريكي الإسرائيلي على اليمنيين الذي تسبب في سقوط آلاف الضحايا من المدنيين الأبرياء وتسبب في تدمير البنى التحتية ونظام الرعاية الصحية في اليمن». ويُتهم شريعتمداري من قبل التيار الإصلاحي، أن تحريضه في مرة سابقة الحوثيين على ضرب الإمارات، منح أعداء إيران الذريعة لاتهامها أنها تقف وراء إطلاق الصواريخ الحوثية على السعودية والإمارات. وكانت «كيهان» المحسوبة على المرشد، قد تلقت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي تنبيهاً رسمياً من قبل لجنة الرقابة على الصحف، بسبب عنوان نشرته في عدد سابق ذكرت فيه أن «صواريخ أنصار الله التي وصلت إلى الرياض، ستضع دبي في مرماها لتكون هدفها التالي» وجاء في نص الإنذار أن هذه العبارات المستخدمة تخالف المصالح والأمن القومي الإيراني. وبعد تلقي الإنذار، عادت ووضعت على صفحتها الأولى عنواناً مفاده أن «مصالح الأمن في إيران تقتضي دعم مظلومي اليمن لا القلق على أبراج دبي» لتعود وتنشر وعلى صفحتها الأولى أيضاً تصريحات نقلتها عن «الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية» شرف لقمان جاء فيها أنه «بحال استمر القصف على مدنيي اليمن فإن باستطاعة الصواريخ اليمنية أن يصل مداها لعواصم كل الدول المؤيدة للسعودية وأن السعودية هي من تتحمل مسؤولية ردة الفعل اليمنية». أما الموقف شبه الرسمي أو القريب من الموقف الحكومي، فيعبر عنه في الغالب حسين أمير عبد اللهيان المستشار الخاص لرئيس البرلمان الاصولي المعتدل المتحالف مع الرئيس حسن روحاني وقد أكد على حسابه في تويتر أنه «لولا العدوان السعودي والدعم الأمريكي له على اليمن لما كانت الهجمات». وأكد ان إدارة ترامب لا تريد قطع الدعم عن التحالف وهي غير معنية بالتخفيف من أسوأ أزمة إنسانية في العالم بينما تسعى لتحميل إيران المسؤولية عن الجرائم التي يقوم بها عدوان التحالف السعودي الأمريكي لصرف الانتباه عن دور الولايات المتحدة الأكثر تدميراً، ولكي يستمر الضغط على إيران لوقف دورها الإنساني الرامي إلى وقف الحرب والتوصل إلى حل سياسي في اليمن». وكثف الحوثيون هجماتهم الصاروخية بعد خطاب بومبيو وشروطه «التعجيزية» على إيران، واستهدفوا المدن الحدودية السعودية والمطارات العسكرية والقواعد العسكرية والمجمعات الصناعية والنفطية في جازان ونجران وغيرهما باستخدام صواريخ قاهر -1» و «2 إم». ويشار إلى أنه تم إطلاق عدة صواريخ من نوع صاروخ «بدر-1» نحو مرافق جازان التابعة لشركة «أرامكو». ومن المتوقع زيادة الهجمات الصاروخية المدعومة بطائرات مسيرة مثل طائرة «قاصف-1» التي تتهم إيران بأنها زودت الحوثيين بها والتي استخدمت في 11 نيسان/أبريل لضرب مصفاة جازان. ويلوح الحوثيون بتصعيد المواجهة في البحر الأحمر وباب المندب وهم باتوا يمتلكون قدرات عسكرية تمكنهم من هذا التصعيد حالياً، فهم يسيطرون على حوالي 560 كيلومتراً من خط البحر الأحمر الساحلي بين الخوخة وميدي، بما في ذلك العديد من الجزر التي تمكنهم من فعل الكثير. وبين هذا وذاك غرد القيادي محمد علي الحوثي رئيس اللجنة الثورية العليا لجماعة أنصار الله، على حسابه في تويتر: »صواريخ البدر لا تكلف الشعب اليمني تكلفة مشغلي الباتريوت في السعودية، ولهذا فنحن عندما قدمنا مبادرة ايقاف الصواريخ مقابل ايقاف الطيران نعلم بأهميتها وكيف ينظر إليها العدو الأمريكي بل تصريحاتهم عنها تكفي لمعرفة الألم منها، وأيضا ليعلم العالم بصدق تطلعنا لسلام مشرف، وغيره المستحيل». ولعل الحوثي هنا يشير (في تصريحاتهم عنها) إلى شروط بومبيو التعجيزية على إيران، وما يتعلق منها بالصواريخ، ولكل حادث حديث! هل ستوقف شروط بومبيو إيران من تصعيد المواجهة مع أمريكا في اليمن؟ نجاح محمد علي  |
| د. محسن ونيّس رئيس لجنة التواصل في المجلس الأعلى للشيوخ في ليبيا: لا يمكن إجراء انتخابات حرة في ليبيا في ظل انتشار الأسلحة وفوضى القرار السياسي Posted: 26 May 2018 02:13 PM PDT  تطرق د. محسن ونيّس رئيس اللجنة التأسيسية ورئيس مكتب الاتصال في المجلس الأعلى الشيوخ في ليبيا للوضع الليبي الراهن في ظل التحديات السياسية والأمنية المتصاعدة. وأشار الناشط السياسي والحقوقي الليبي إلى ان تأسيس المجلس الأعلى للشيوخ في نيسان/ابريل الماضي، والذي يضم مختلف الهيئات التي تمثل الأعيان والقبائل والمنظمات الاجتماعية الليبية، تمّ برعاية المجلس الأعلى للمصالحة الليبية، وهو يمثل طوق النجاة وصمام الأمان لتوحيد مؤسسات الدولة الليبية ومن ثم رسم الخطط المستقبلية على حد قوله. وأشار في حديثه لـ «القدس العربي» إلى ان تأسيس المجلس هو من أبرز نتائج مخرجات ملتقى اجدابيا للمصالحة الليبية بمشاركة كافة كيانات المجتمع الليبي. كذلك تحدث ونيس عن الوضع الأمني في ظل عودة الاستهدافات الإرهابية وخريطة الطريق الأممية ومسار الانتخابات في ظل الظرفية الإقليمية الراهنة. وفي ما يأتي نص الحوار: ○ هل توضح لنا أكثر عن تأسيس المجلس الأعلى للشيوخ في ليبيا وما هي أهدافه وكيف ينظر إلى مستقبل ليبيا السياسي والأمني؟ • تأسس المجلس الأعلى للشيوخ وفق تجمع كافة القوى الوطنية برعاية أكبر المجالس الوطنية وعلى رأسها المجلس الأعلى للمصالحة وأعضاء مجلس القبائل والمدن الليبية وهما يمثلا أكبر التجمعات القبائلية في ليبيا. كما شارك أعيان المدن والمناطق وفئات متعددة من مؤسسات المجتمع المدني والاتحادات ومنها اتحاد المعلمين واتحاد النساء واتحاد ذوي الاحتياجات الخاصة. شملت الدعوة الكثير من النقابات ومنها نقابة المعلمين والعمال. ومن هنا شكل المجلس نسيجا واسعا لكافة الطوائف من الشرق والغرب والجنوب. علما بان ملتقى اجدابيا جاء بعد ملتقى مدينة الخمس وملتقى مدينة تيجي في الغرب الليبي. وتم اختيار مدينة اجدابيا لتمثل لحمة الليبيين إبان الاستقلال وهي المدينة التي تم إعلان وانطلاق الدولة منها. لقد مثل ملتقى مدينة اجدابيا الإرادة الليبية والحكمة والقدرة الوطنية لجمع الشتات وتوافق الأطراف وتواصلت ملتقياته وتشاوراته ليتحول من عمل وحركة اجتماعية إلى مؤسسة تشريعية تعمل لتوازن السلطات في البلاد وتمنع انفراد القرار وفق منطلقات قانونية ودستورية وأهمها الدستور الليبي لعام 1951 وتعديلاته. ○ وإلى أي مدى يمكن ان يؤسس مؤتمر اجدابيا لمصالحة شاملة وطنية؟ • انطلق شرفاء الوطن بكافة طوائفهم، مشايخ ليبيا، شباب وشابات ليبيا، مؤسسات المجتمع المدني، النقابات والاتحادات، برعاية المجلس الأعلى للمصالحة، وتم عقد الكثير من اللقاءات وكان آخرها مخرجات البيان بملتقى مدينة اجدابيا يوم 24 و25 نيسان/أبريل الماضي، وبدعوة كافة كيانات المجتمع الليبي تم إقرار الوثيقة الدستورية والإعلان عن تأسيس المجلس الأعلى للشيوخ ليمثل طوق النجاة وصمام أمان لتوحيد مؤسسات الدولة الليبية ومن ثم رسم الخطط المستقبلية. ○ في اعتقادكم كيف يمكن إنهاء أزمة الانقسام المؤسساتي القائم في البلاد؟ • نعم، لقد فقد التوازن التشريعي، فهناك مجلس نواب يعمل دون رقيب أو حسيب، ووفقا لكل دساتير العالم هناك مجلسان تشريعيان وهو ما نص عليه دستور ليبيا عام 1951 وتعديلاته، كما ان هذا الجسم التشريعي (مجلس النواب) قد انتهت صلاحيته منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي. لذلك توجب علينا ان نعمل وبشكل عاجل في تأسيس هذا المجلس حرصا وإيمانا بأننا نمر بظرف استثنائي فلا وجود لجسم شرعي يستطيع المواطن الليبي ان يتفق ويلتف حوله. كل الأجسام الموجودة على الساحة الليبية اليوم سواء تلك من جاءت وفق صناديق الاقتراع (مجلس النواب الليبي) أو التي تم فرضها ودعمها من المنظومة الدولية مخالفة للدستور الليبي وللإعلان الدستورى (المجلس الرئاسي) فقد انتهت الصلاحية ولا تستطيع التجديد لنفسها ولا توجد لها حاضنة ولا قبول شعبيا، بل بالعكس أصبحت المعرقل الحقيقي لمسيرة انطلاق الدولة وتأزم الأحوال وزيادة الانقسام في المؤسسات في داخل البلاد وخارجها، كما انها لم تجد الحلول الناجعة على كافة الأصعدة وبالأخص الجانب الاقتصادي، ناهيك عن تعثر كل الجهات لوضع خطط جدية تسهم فى بناء الدولة. أصبح المواطن اليوم فاقدا لبوصلة مستقبله منهكا للبحث عن لقمة عيشه، والطوابير تلاحقه من محطات الوقود إلى طوابير المصارف إلى انتظار مرتبه لأشهر دون صرفها، إلى جفاف السيولة، وتعثر المصارف التجارية في الالتزامات النقدية وصرف العملة وتدني احتياطيات النقد الأجنبي والعجز في الميزانية لهذا العام وتوقف الأشغال والأعمال، مع وقف الشريان الرئيسي للدخل القومي من خلال انعدام الثقة في تصدير النفط نتيجة لانقسام المؤسسات وعلى رأسها مصرف ليبيا المركزي. وأصبح لليبيا مصرفان مركزيان، وثلاث حكومات، واحدة في الشرق والأخرى في الغرب والثالثة تعمل من خارج الدولة بدعم المجتمع الدولي رغم عدم إقرارها واعتمادها من السلطة التشريعية في البلاد، ورغم عدم وجودها واقعا على التراب الليبي. ○ وما هو الموقف الدولي والأممي بشأن تأسيس مجلس الشيوخ في ليبيا؟ • صراحة الموقف الأممي لا يزال غير واضح، لقد حضر معنا في ملتقى اجدابيا الأخير مسؤولون من البعثة الأممية وبعض سفراء الدول وناشطون في منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوقية محلية وخارجية. والبعثة الأممية حتى الآن لم تبد أي رفض أو قبول ولا أي نوع من أنواع التعاون معنا ومع رؤيتنا إلى الآن. ○ وكيف تنظرون إلى اتفاق الصخيرات في ظل الوضع الراهن؟ • لقد انتهت صلاحية مجلس النواب الليبي منذ أكثر من نصف عام، واستمر المجلس الرئاسي وما انبثق عنه من مخرجات الصخيرات يدور حول فلك مجتمع دولي لم يستطع أن يبسط إرادته ويكسب ثقة شعبه ويشبع رغبته ويبسط نفوذه، بل أصبح جسماً معرقلاً وزاد من تأزم الوضع الراهن للبلاد. ○ هل الظروف مؤاتية اليوم لإجراء انتخابات في البلاد خاصة مع عودة التفجيرات الإرهابية؟ • أصبحت الانتخابات الحرة بعيدة المنال في ظل انتشار السلاح خارج المؤسسة الشرعية، كما أدى تعدد السلطات من فوضى الحكم وتداخل الحكومات وتشظي مؤسسات الدولة، وهو ما أقره مؤخراً المبعوث الأممي، مما أوجب البحث عن خيارات وبدائل واقعية. أما بالنسبة لعودة الاستهدافات الإرهابية إلى ليبيا، في اعتقادي، ثمة الكثير من القوى المعادية للاستقرار بصفة عامة لكن نحن مع الانتخابات الليبية مع وجود خريطة طريق كاملة للدولة الليبية وبالأخص الاستعداد للانتخابات عبر إيجاد بنية كاملة قانونية من قانون الانتخابات وقانون الأحزاب وغيرها. ففي ظل هذا الخلط الكبير والاندفاع المتهور بالدخول في انتخابات ليبية مباشرة رغم ان بعض المدن خارج نطاق التغطية بالكامل ولا تستطيع القيام بأي انتخابات مع قاعدة بيانية هشة وأموال قد تسرب إلى الداخل الليبي عبر قنوات غير شرعية، كلها عوامل قد تؤثر في مصير الانتخابات في الفترة المقبلة. لذلك نحن من أنصار القيام بالعديد من التشريعات والقوانين وإعادة تهيئة الخريطة لقانون الانتخابات المقبلة لليبيا. في الوقت الحالي الانتخابات تعتبر حلما بعيد المنال والأفضل هو الانتظار وتهيئة المناخ الكامل لانتخابات حرة ونزيهة. إذ لا يمكن إجراء انتخابات حرة في ليبيا في ظل انتشار الأسلحة وفوضى القرار وخروج بعض المدن عن المنظومة الليبية وخاصة درنة وسبها، وأيضا هناك قاعدة بيانية للمهجرين في الخارج ليست حاضرة وهذا كله ضد إرادة الشعب الليبي وخياراته في المستقبل. ○ هل يمكن الحديث اليوم عن توحيد المؤسسة العسكرية الليبية في ظل انتشار الميليشيات؟ • هناك العديد من المحاولات لتوحيد الجيش، ونحن نؤمن بالمؤسسة العسكرية القائمة الآن والمنبثقة من مجلس النواب. والآن هناك الكثير من التطورات في إعادة بناء المؤسسة وكذلك مشاورات تجري ونأمل ان تكون مثمرة في القريب العاجل للمّ الشمل ووضع المؤسسة العسكرية تحت قيادة واحدة في الشرق والغرب والجنوب الليبي. ○ كيف ترون الدور الإقليمي في ليبيا؟ • في اعتقادي الدور الإقليمي مثله مثل الدور الأممي والدولي في الوقت الحالي، فهناك عدم وضوح وعدم شفافية المواقف من قبل القوى المتصارعة في الخارج مع ضبابية بشأن رؤية مستقبل ليبيا. وبعض الدول الإقليمية تتوجه ضمن تدخلات خارجية وهناك بعض التدخلات في الشؤون الداخلية للشعب الليبي تحت مظلة حماية الأمن القومي لبعض دول الطوق. من هنا نحرص ان تكون كافة الجهود الدولية والإقليمية تنبعث لمصلحة المواطن ومنبثقة من المجتمع الليبي تحت مظلة حوارات ليبية ـ ليبية وليس من الخارج. لأن المفهوم العام للدولة الليبية الآن مشوش أو عطل وبدأت الإرادة الدولية تسبق التصور الحقيقي للدولة الليبية. هناك فصل بين الخارج والداخل واختيار لبعض الشخصيات التي لا تمثل الشعب الليبي لكنها لا تمتلك أي قاعدة شعبية في الداخل وهناك بعض الشخصيات التي دعمت من الخارج وجلبت المضرة للشعب الليبي. وثمة الكثير من الخلط للأوراق الليبية في الخارج ومنها المؤسسات الليبية أيضا التي تم التدخل بها عن طريق الأمم المتحدة وتجميد أرصدتها في حين تمنح بعض الأرصدة لبعض الجماعات التي تشكل خطرا على الأمن القومي الليبي والإقليمي. ○ إذن في ظل كل هذه المخاطر، ملف الأرصدة الليبية في الخارج إلى أين وصل وبيد من، وفق تقديركم؟ • وفق القرارين الأمميين رقم 1970 و1973 الصادرين في سنة 2011 ووفق بعض القرارات المتكررة، تم تجميد الكثير من الأرصدة الليبية خارج ليبيا وهذا أضر بالاستثمارات الليبية الخارجية. وتشير آخر التقارير المالية إلى ان المؤسسة الليبية للاستثمار تكبدت العديد من الخسائر وتراجع رأسمالها بشكل خطير، أيضا علاوة على الانشقاق الذي أصبح واضحا بين الشرق والغرب، حيث ان الأمم المتحدة دعمت بعض المؤسسات في غرب ليبيا وتمسكت بالإرادة الدولية ضد إرادة البرلمان الليبي ومنها قرارات مصرف ليبيا المركزي، المؤسسة الليبية للاستثمار والمؤسسة الليبية للنفط. من هنا تعمق الشرخ بين الشرق والغرب وتعمقت خسائر هذه المؤسسات لأن الشرق لم يقبل بالغرب الليبي والغرب أيضا لم يقبل بمقررات الشرق. ○ الأطماع الخارجية في ليبيا ليست خافية على أحد والنفط الليبي هو الهدف الأهم لهذه الأطماع، فكيف يمكن ان تستعيد ليبيا سيادتها على نفطها وثرواتها الوطنية في ظل تداخل الأدوار الخارجية؟ • هناك تدخلات في الشأن الليبي وبقرارات أممية وتلك هي المعرقل الحقيقي للشريان الرئيسي للدخل القومي الليبي. الآن سيطر الجيش الليبي على الموارد النفطية بالكامل وخاصة في الشرق الليبي والجنوب لكن مع عدم وجود شرعية لمصرف ليبيا المركزي تحت الغطاء الأممي، حيث ان الشرق يريد شحن هذه الأموال لمصرف ليبيا المركزي التابع للشرق الليبي، لذلك أصبحت المشكلة مشكلتان وأصبح لليبيا مصرفان مركزيان وثلاث حكومات. وعندما يشحن النفط يذهب في كثير من الأحيان إلى المهربين وهذا هو المعرقل الرئيسي لعمل المؤسسة الليبية للنفط. كما يوجد بعض الاحتكار لبعض الشركات الأجنبية للنفط الليبي بسبب العقود التي تم توقيعها من قبل المؤسسة الليبية للنفط في ظل انقسامها. كما توجد بعض العقود التي لم يتم تفعيلها لعدم إقرارها من أحد الجانبين، ومن تلك العقود شركة «فلنكون» السويسرية، كما أصبحت ايرادات النفط تشكل أيضا عائقا فعليا في انقسام مصرف ليبيا المركزي والذي يتجاذبه طرفان وهما الطرف الشرعي آنذاك (مجلس النواب الليبي) والطرف الآخر والذي يعمل تحت مظلة المجتمع الدولي. ○ ملف المهجرين الليبيين يلقي بثقله على الأوضاع في ليبيا فكيف تنظرون إليه؟ • ملف المهجرين ليس شائكا ولكن هناك تعنتا من قبل بعض الأطراف في مدينة مصراتة في تهيئة الظروف من أجل رجوع أهل تاورغاء إلى مدينتهم. فهناك من يؤيد عودتهم بعد سنوات من تهجيرهم القسري وهناك من يرفض ذلك. ولكن المعضلة الأساسية هي المصالحة الحقيقية والعدالة المكملة لهذا الملف، إذ لا توجد قوانين تحمي مشروع المصالحة ولا يوجد مشروع واضح إداري وقانوني، والقضاء الليبي إلى الآن غير قادر على البت في هذه القضايا الصعبة. هناك نوايا ومبادرات حسنة من الجميع، سواء من الأمم المتحدة أو بعض الجماعات الداخلية وغيرها من المؤسسات الليبية، ولكن يحتاج هذا المشروع إلى دعم مالي بالكامل لرأب الصدع وجبر الضرر، وهنا نلاحظ انه لم يتم وضع أطر قانونية أو مالية لهذا المشروع أي عودة المهجرين الليبيين إلى مدنهم. أما بخصوص المهجرين الليبيين في الخارج، فهناك قرار عفو كامل صدر عن المجلس النيابي أعاد البعض إلى الشرق الليبي لكن هذا القانون لم يلق أي قبول في الغرب الليبي ولم تفعل آلياته قضائيا فيما بعد. إذن نجد ان الكثير من الانقسام بين الشرق والغرب لم يعالج وعمق من خلال مبادرات أممية ضحلة وهشة لم تعالج الواقع الليبي معاجلة واقعية وحقيقية. ○ هناك خشية اليوم من هروب الدواعش والإرهابيين إلى ليبيا من بؤر النزاع الدائرة فما مدى خطورة تسلل الإرهابيين إلى الأراضي الليبية؟ • طبعا كانت ليبيا مرتعا حقيقيا للإرهاب والمناخ كان مهيئا لكافة الجماعات المتطرفة بعد تاريخ 17 شباط/فبراير حيث فتحت الموانئ والمطارات في وضع صعب لا يسمح بإجراء الرقابة أو التدقيق بهويات الخارجين والداخلين من وإلى البلاد، وفي وضع انهارت فيه مؤسسات الدولة بالكامل. ما نحرص عليه اليوم هو عدم فسح المجال لتفريغ الجيش والجهات الأمنية العاملة في ليبيا وبالأخص تلك الاستخباراتية وذلك لعدم حدوث فراغ أمني مهما كانت الأوضاع فيما بعد. لذلك نحرص على دعم المؤسسة الأمنية دعما حقيقيا لمنع التسرب الأمني لبعض الإرهابيين وكذلك للحفاظ على الوضع الإقليمي في الجزائر ومصر وتونس. وهنا أريد ان أشير أيضا إلى ان الهجرة غير الشرعية ملف مهم جدا وخطير ويكاد يكون أحد أهم روافد تهريب الدواعش والإرهابيين. 11HAW د. محسن ونيّس رئيس لجنة التواصل في المجلس الأعلى للشيوخ في ليبيا: لا يمكن إجراء انتخابات حرة في ليبيا في ظل انتشار الأسلحة وفوضى القرار السياسي حاورته: روعة قاسم  |
| اللبنانيون ينقسمون بين ثقافة الموت و«ثقافة الحياة» عند كل مفترق Posted: 26 May 2018 02:13 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: أية أسباب قد تجعل وجهاً إعلامياً في تلفزيون «المنار» التابع لـ «حزب الله» ونائباً ممثلاً لـ «الحزب» في البرلمان يشنّان حملة شعواء استفزازية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد المخرجة اللبنانية نادين لبكي، بعد فوزها بـ «جائزة لجنة التحكيم» في «مهرجان كان السينمائي» الدولي عن فيلمها «كفرناحوم» الذي يُسلّط الضوء على الطفولة المعذبة والمهمشة؟ سؤال طُرح بقوة على مختلف المستويات، خصوصاً أن ردّة الفعل الأولى على هكذا «حدث لبناني» لا بدّ من أن تحمل في طيّاتها كثيراً من مشاعر الفرح والاغتباط والشعور الوطني، بمعزل عن الدخول في أية عملية تقييم فنية أو إبداعية للفيلم. الأخبار بدأت تتوالى عن حجم الإعجاب الذي ناله الفيلم. الجمهور يُصفّق وقوفاً لمدة 15 دقيقة إثر عرضه الأول، ما أوحى أن لبنان على مقربة من تحقيق «فوز ما». الأنظار كانت تتّجه إلى «السعفة الذهبية» لكن «جائزة لجنة التحكيم» كانت من نصيب الفيلم. فوز مخرجة لبنانية بجائزة في هذا المهرجان الرفيع، الذي هو حلم كل إنسان، يُعد «فخراً». فهي الأولى بين المخرجات اللبنانيات، والجائزة يحصل عليها لبنان للمرة الثانية بعد 27 سنة، ذلك أن المخرج السينمائي الراحل مارون بغدادي حصدها في العام 1991 عن فيلمه «خارج الحياة». سارع رئيس الحكومة سعد الحريري، فور صدور النتائج السبت في 19 أيار/مايو، للتهنئة عبر تويتر: «كل لبنان يفتخر بنجاحك يا نادين». وكذلك علّق وزير الثقافة، ووزير شؤون المرأة وكثير من الفنانين والمثقفين، وناشطون ومواطنون. ترددت كلمة «فخر» في التعليقات، فكان أن كتبت الإعلامية في «حزب الله» منار صبّاغ الـ «تغريدة» التي حوّلت الـ «تويتر» والـ «فيسبوك» إلى ساحة مواجهة كلامية حقيقية، ذلك أن الاقتناع السائد هو أن تلك التغريدة لم تكن من بنات أفكارها، فكل شيء منسّق ومنظم ومنضبط ومخطط له ومدروس في هذا «الحزب الحديدي». خرجت صبّاغ لتكتب أنه «بمناسبة الإفراط بالحديث عن الشخصيات التي ترفع رأس لبنان عالياً لجائزة أو مسابقة، أو تحد ما.. يا معشر المثقفين، أبناء فينيقيا منهم تحديداً، هذه الصور لشهداء اليوم الأول من معركة القصير 2013. قبلهم وبعدهم ارتقى كثر من قديسينا الشهداء.. باعتقادي لبنان يكفيه هذا المجد لقرون». «تغريدة» تنمّ عن مستوى الانقسام الذي يسود المجتمع اللبناني الثقافي والاجتماعي والسياسي. فلا فخر غير «فخر شهداء الحزب» ولا سيما أولئك الذين سقطوا في «القصير» السورية، الذين هم في نظر كثر من اللبنانيين، ومن السوريين تحديداً، ميليشيا غازية قتلت وهجّرت واحتلت منازلهم. ميليشيا مسؤولة عن تشريد مئات الآلاف من الشيوخ والنساء والأطفال، وهم الأطفال أنفسهم الذين يتناول الفيلم معاناتهم وشظف حياتهم. الموسوي ووجع الرأس ربما أصابتهم نادين لبكي مقتلاً بفيلمها، رغم أن ما تعالجه – وفق المقتطفات التي نُشرت عنه (لم يُعرض سوى في «كان») – يتناول واقع الأطفال الذين يتم استغلالهم في الشوارع ويتعرّضون لسوء المعاملة ويُحرمون من أدنى رعاية ومِن الحقوق والحب والحنان. ما أثار غضبهم، والذي انضم إلى التعبير عنه نائب «الحزب» نواف الموسوي عبر «تغريدته»: «بلا لبكي، بلا وجع راس. وقت الجدّ ما فيه غير سلاحك بيحميك»، ربما هو «زين الرافعي» البطل الرئيسي لهذا الفيلم، الذي هو طفل سوري لاجئ إلى لبنان، قيل إنه من درعا، المدينة التي أشعل أطفالها الثورة السورية، وإن كانت المسؤولة الإعلامية للبكي تشير إلى أنه لاجئ سوري من إحدى قرى الريف. سواء أكان من درعا أم مِن غيرها، فهو في نهاية المطاف لاجئ يُجسّد جزءاً من معاناة النزوح أو اللجوء السوري إلى لبنان، وجزءاً من رحلة العذاب في الوطن الأم، ومن رحلة القهر والذل والألم في الوطن المؤقت، ومن الممارسات العنصرية التي تطاله نتيجة الأمراض السياسية اللبنانية. لبكي ترصد في عدستها البُعد الاجتماعي. قالت إنها تُؤمِن بقوّة السينما في إحداث التغيير الحقيقي، وعلى الرغم من أنها كمخرجة لا تمتلك حلولاً لما يمرّ به ملايين الأطفال المحرومين، من مشاكل وتحدّيات وآلام، إلا أنها تتمنى أن يصبح «كفرناحوم» أكثر من مجرّد فيلم، وأن «يفتح حواراً جاداً حول قضايا هؤلاء الأطفال، وأن يؤدي إلى تغيير جذري وعاجل وملموس». ولكن مجرّد أن يكون الأبطال عبارة عن شخصيات حقيقية من أطفال اللجوء الذين يغزون شوارع لبنان، وغالبيتهم ممن هُجّر من القصير وحمص والقلمون على يد النظام السوري وميليشيا «حزب الله»، وحين يعكسون جزءاً كبيراً من معاناتهم الفعلية، يصبح الفيلم مزعجاً ومرفوضاً. عقدة الذنب… في رأي الباحثة منى فياض أن ردّة الفعل السلبية تُعبّر عن «عقدة ذنب». تقول: «أعتقد أن ما من أحد شاهد الفيلم، فقط سمعوا بموضوع «ربع ساعة من التصفيق في أوروبا»، فحرّك ذلك عقدة الذنب لديهم. وسيُعيد الفيلم إثارة الأسئلة والمسببات لواقع هؤلاء الأطفال ومَن ساهم وساعد في تهجيرهم، بحيث يتحوّل أيضاً إلى إدانة لأفعالهم، إضافة إلى أنهم يستغربون أن لدى اللبنانيين ثقافة مختلفة عن ثقافتهم التي تُمجّد الموت وما يسمّونه شهادة، ولكنها ليست بشهادة إطلاقاً، حين يكون هناك اعتداء موصوف على الشعب السوري». ولعل الأهمّ بالنسبة إلى فياض، التي تُعرَف بمعارضتها لكل عقيدة «حزب الله» وأدائه، هو «اعتبارهم أن أحداً سواهم لا يحق له أن يكون لديه شهداء أو ضحايا أو مظلومين، لكنهم في الحقيقة يشعرون أن النبض اللبناني هو نبض رافض، ويشعرون بالكُرهِ تجاههم، على الرغم مما حققوه في الانتخابات النيابية الأخيرة من زيادة في كتلتهم النيابية وتأمين الفوز لكتلة سورية. وقد جاءت ردة فعلهم عصبية بفعل ردة الفعل القوية التي شكّلها الفيلم». يذهب كثير من المثقفين إلى الاعتقاد بأن «التصفيق الحار لـ «كفرناحوم» بهذا الشكل يعكس بشكل ضمني، هذا الشعور بعقدة الذنب تجاه هذا الشعب المشتت الذي لا أحد يفكر بوقف مأساته التي تحصل، وكونه طفلاً تظهر عليه آثار التهجير وكيفية فقدانه لحقوقه. فالحالات الخاصة هي التي تجعل المرء يتعاطف مع القضايا العامة». في واقع الأمر، «كفرناحوم» لا يحكي فقط قصة الطفل زين الذي يرفع دعوى ضد أبويه لأنهما أنجباه، بل يحكي أيضاً قصة شقيقته في الفيلم «سحر»، التي توفيت بعدما زوّجها أهلها في سن الحادية عشرة، ما دفعه إلى قتله انتقاماً لشقيقته وهروبه إلى عاملة منزلية أثيوبية هي الأخرى من ضحايا التهميش، تخوض معركة للحصول على أوراق رسمية لطفلها «يوناس»، الذي يتولى زين رعايته كي تستطيع هي العمل والحصول على قوتها. كفرناحوم، البلدة الفلسطينية الواردة في العهدين القديم والجديد، والتي كانت تحتوي على سوق تجاري مكتظ بالبضائع المتنوعة والموضبة بشكل غير منظم ومنسّق، باتت تعبيراً شعبياً يرمز إلى حيث الفوضى. تقول زينة صفير المسؤولة الإعلامية لدى لبكي ذات الثقافة الفرنسية: «لقد وظّفت نادين التعبير المستخدم بالفرنسية "C'est comme un Capharnaüm" في سياق إيصال رسالتها عن الفوضى». حزب الله: البيان لا يعبر عن رأينا لا تستطيع صفير التكهن بمسبّبات ردّة الفعل هذه، إلا أنها تحرص على لفت الانتباه للبيان الصادر عن «العلاقات الإعلامية في حزب الله»، والذي اعتبر فيه أن «ما صدر من تغريدات وتعليقات من قبل بعض الأخوة والأخوات بخصوص فيلم المخرجة اللبنانية نادين لبكي لا يُعبّر عن رأي حزب الله، ولم يكن له من داع على الإطلاق». «حزب الله» قصد تغريدتي صبّاغ والموسوي. وأتى توضيحه على خلفية الانزعاج من الأجواء التي ضجّت بها مواقع التواصل الاجتماعي، والتي انعكست في الإعلام وأخذت تتطوّر، حتى أنها أحدثت تساؤلات داخل البيئة الشيعية عن الجدوى من خوض تلك المعارك الكلامية. مَن انزعج مِن كلام صبّاغ والموسوي أخذ يستند إلى توضيح «حزب الله» لتبرئته من هذا الحقد على «الفينيقيين» و«المثقفين» وما هو «مُتمايز» عن مشروعهم وعن ثقافتهم. رفض «الحزب» لما قاله نائبه، على الأخص، يعني أن النائب لا يُفترض أن يعاود تأكيد ما سبق أن قاله، لكنه فعل ذلك وبشكل فظ، إذ أنه وفي أول جلسة لمجلس النواب الجديد، وأثناء إعلان نتائج عملية الاقتراع لمنصب رئيس المجلس، اعترضت النائبة بولا يعقوبيان، الإعلامية التي خاضت الانتخابات كممثلة للمجتمع المدني وفازت عن دائرة بيروت الأولى التي تضم الأشرفية، لعدم ذكر الاسم الذي صوتت له. قالت يعقوبيان أنها صوتت لنادين لبكي، فما كان من الموسوي أن عاجلها قائلاً: «بلا لبكي». قَصَدَها الموسوي ليُفهم مَن فاته الفهم في المرة الأولى، تماماً كما انبرى نائب «حركة أمل» غازي زعيتر، والآتي من عالم المحاماة، إلى التعامل ليس فقط خارج أصول اللياقة بل خارج أصول القانون نفسه، إذا قال لها: «بدك كتير حتى تتعلمي»، إذ كانت يعقوبيان تُشير إلى أنه كان يجب أولاً إعلان الاسم الذي صوتت له ومن ثم إعلان الورقة ملغاة، لكن الفضيحة بحد ذاتها تكمن في أن الورقة لم تُعلن ملغاة بل ضُمت إلى الأوراق البيضاء، وهو خطأ قانوني، لم يتوقف عنده أحد ممن يفترض أنهم مشرعون. هو التعاطي الفوقي الذي لا يُعير الاعتبار للآخر. منطق «فـائض القوة»، الذي يُريد مَن يعـتـبر نفــــسه أنه أطبق يده على البلاد، تكريسه. هو منطق رفض الرأي الآخــر وضيق الصدر. منطق تعميم «ثقافة الموت» على «ثقافة الحياة»، وكأنه كُتب على اللبنانيين أن يكتسوا باللون الأسود، فيما يخرجون من الألم والمحن وحتى الحروب بنظرة إلى الحياة ملؤها الأمل والفرح. الانقسام الذي حصل حول فيلم نادين لبكي «كفرناحوم»، الذي لم يُشاهده اللبنانيون بعد، يؤشر إلى عمق الهوّة بين بيئة «حزب الله» أو ما يريدها أن تكون عليه، وبين الآخرين، حيث عند كل استحقاق أو حدث سياسي أو ثقافي أو فني يطفو الاختلاف على السطح وتتحرك الغرائز! حين تُعرّي لبكي الحقيقة…! مُعبّرٌ كلام نادين لبكي على مسرح «كان» بعدما تسلمت جائزتها. يُعرّي كلامها الحقيقة المرّة التي لا يعيشها لبنان فحسب بل العالم كله، كل دولة فيها مهمّشون سواء أكانت عربية أم افريقية أم حتى غربية. في كلمتها، وإلى جانبها يقف زين الرافعي، الطفل السوري الساحر بنظراته، قالت لبكي: «بينما أحتفل معكم بالسينما لا يمكنني إلا أن أتذكر فتاة صغيرة اسمها «سيدرا» التي لعبت دور «سحر»، وهي شقيقة «زين» في الفيلم. اليوم على الأرجح قضت يومها بكامله واقفة تحت الشمس، وجهها ملتصق بشبابيك السيارات تحاول قدر الإمكان الدفاع عن نفسها ضد الشتائم والإهانات من هنا وهناك. على الأرجح حاولت التحايل قدر ما يمكنها بحكمة طفلة في الثانية عشرة تعلمتها من الشارع. التحايل لمواجهة الاعتداءات. ثم أنها على الأرجح عادت إلى منزلها لتقوم بالجلي وغسيل ثياب العائلة كلها، وعلى الأرجح قامت بتحضير الطعام لكل أخوتها، ثم ذهبت إلى النوم وهي تحلم بأن تتمكن يوماً من الذهاب إلى المدرسة، مثل كل أطفال الأرض. أقول ذلك لأنني أعلم أننا جميعاً الموجودين هنا، يمكننا تغيير شيء ما. أنا مؤمنة بعمق بقدرة السينما، السينما لم تقُم فقط من أجل التسلية ولجعلنا نحلم، هي أيضاً صُنعت من أجل جعلنا نفكّر من أجل كشف اللامرئي، لقول ما لا يمكننا قوله، لا يمكننا أن نُكمل بإدارة ظهرنا ونبقى صامتين أمام عذابات هؤلاء الأطفال، الذين يُعاركون بقدر ما يستطيعون في هذا الـ»كفرناحوم»، الذي أصبح عليه العالم. لا أعلم ما هو الحل الصحيح. أنا نفسي لا أملكه. بكل ما ملكته من إرادة، لم أتمكن من إنقاذ «سيدرا» من الشارع، ولا أعلم ما سيكون عليه مصير «زين» أيضاً عندما سيعود إلى منزله ولا مصير أخواته وأخواته، ولا مصير الصغيرة السورية أيضاً في الفيلم «ميسون»، لكني أدعوكم للتفكير، لأن الأطفال الذين لا يتلقون الحب، هم أساس تعاسة هذا العالم، أتمنى أن نفكر معاً لإيجاد حل». 11HOR اللبنانيون ينقسمون بين ثقافة الموت و«ثقافة الحياة» عند كل مفترق رلى موفّق  |
| المشهد الجيو ـ سياسي للجماعات المسلحة في شمال افريقيا والصحراء Posted: 26 May 2018 02:12 PM PDT  غياب الدولة وتفاقم الحرب الأهلية في ليبيا طيلة السنوات الماضية جعلا منها مركز استقطاب للجماعات المسلحة، وبوآها مكانة محورية بين سوريا والعراق شرقا، وبلدان الساحل والصحراء غربا وجنوبا. وزادت المخاوف من تحوُلها إلى بؤرة لتلك الجماعات مع انهيار «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» في سوريا والعراق في 2017. واستطرادا غدت ليبيا مركز تجمُع لعناصر متشددة وعنيفة آتية من بلدان مختلفة لم تستطع أن تنفذ مشاريع انتحارية في بلدانها الأصلية. وأظهرت دراسة أصدرها أخيرا «مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، وأعدها الخبير هارون زيلين المتخصص في الجماعات الجهادية السنية في شمال افريقيا وسوريا، أن تنظيم «الدولة» كان يُخطط لإقامة ولاية في تونس تحت اسم «ولاية افريقيا»، وهو الهدف الذي تجلى فعلا من خلال العملية التي رمت إلى السيطرة على مدينة بن قردان القريبة من الحدود المشتركة مع ليبيا، في آذار/مارس 2016. وفشلت العملية بفضل تعاون المدنيين مع قوات الجيش على تحييد المهاجمين واعتقالهم. وبالرغم من ذاك الاخفاق، ما زالت مجموعات مسلحة تتحصن في جبال الشعانبي وسمامة وورغة، وتُنفذ بين وقت وآخر عمليات تستهدف عناصر الجيش أو قوات الدرك الخاصة التي تُحاصر المسلحين وتسعى للقبض عليهم. وقد تؤدي المزايدة بين تنظيم «الدولة» و»كتيبة عقبة بن نافع» الفرع التونسي لتنظيم «القاعدة في بلاد الغرب الإسلامي»، إلى تصعيد أعمال العنف التي تستهدف مدنيين وعسكريين على السواء، لا بل الرُعاة الذين يُدلُون بمعلومات عن حركة العناصر المسلحة في سفوح الجبال الممتدة على طول الحدود التونسية الجزائرية. وحتى إن كان الحضور العسكري لتنظيم الدولة على الأرض محدوداً في الوقت الراهن، لا يمكن استبعاد ظهور دينامية تنطلق من وضع خطة طويلة الأمد لإنهاك القوات التي تحاصر الجبال المذكورة، وربما تنفيذ عمليات في أماكن غير متوقعة. مُعاودة انتشار بعد إخراج مقاتلي «تنظيم الدولة» من مدينة سرت الليبية، اتبعت الجماعات المسلحة عموما خططا جديدة لمعاودة الانتشار في المنطقة الممتدة من شمال افريقيا إلى جنوب الساحل والصحراء، مُعتمدة على تحالفات مع بعض القبائل وعلى مساومات وترتيبات مع شبكات التهريب العابرة للحدود الدولية. وتُظهر الاعتقالات التي يقوم بها الجيشان الجزائري والتونسي في المناطق الحدودية مع ليبيا أن هناك محاولات لاختراق الحدود والبحث عن ملاذ آمن لتفادي الضربات الجوية الأمريكية، التي تستهدف بين وقت وآخر قياديين مفترضين في الجماعات الإرهابية. وأفاد بيان صادر عن قيادة القوات الأمريكية في افريقيا «أفريكوم» أن سلاح الجو الأمريكي وجه نحو 495 «ضربة جوية دقيقة»، دعما لـ»حكومة الوفاق الوطني»، حتى 19 كانون الأول/ديسمبر 2016، تاريخ وقف القصف الجوي. لكن بالرغم من الخطط التي وُضعت لاحتواء تلك الجماعات وكسر شوكتها، يعتقد خبراء أنها حافظت على قوتها العسكرية والمالية، واستطاعت أن تُخرج من سرت قسما من مقاتليها لم يتسن تقديرُهُ، بالاعتماد على مساومات لقاء الانسحاب بأقل معارك ممكنة. وزادت أهمية الساحة الليبية بعد هزيمة التنظيم في كل من سوريا والعراق، وخاصة بعد إخراجه من الموصل والرقة، إذ أن ليبيا تقع في نقطة الوصل بين المشرق العربي وشمال الصحراء الكبرى، ما يُتيح للعناصر المنسحبة ملاذا آمنا نسبيا. والأرجح أن عناصر الجماعات، وخاصة «داعش»، تمددت في الجنوب الليبي لأن غياب الدولة هناك يمنحها فرصة لتجميع القوى وإقامة مراكز تدريب، انتظارا للوقت المناسب للتحرك مُجددا نحو الشمال. ويظهر ذلك في تمركز مجموعات من «داعش» وتنظيمات أخرى في محيط مدن الجنوب الليبي من الكفرة إلى سبها. ويُعتبر توجُه الولايات المتحدة، في عهد الرئيس الحالي ترامب إلى تسديد ضربات جوية للجماعات المسلحة في جنوب ليبيا عنصرا مهما في الصراع الدائر في الإقليم، إذ نفذت القيادة العسكرية الأمريكية في افريقيا «أفريكوم» ضربة جوية وصفتها بـ»الدقيقة» في آذار/مارس الماضي، بالقرب من مدينة أوباري (جنوب غرب). وأسفرت العملية التي تمت بالتعاون مع حكومة الوفاق الوطني، عن مقتل اثنين من كبار قادة «القاعدة في بلاد الغرب الإسلامي»، أحدهما موسى أبو داود. ومنذ وصول ترامب إلى سدة الرئاسة ركزت وزارة الدفاع الأمريكية ضرباتها على مقاتلي «داعش» و»القاعدة». وتؤكد مصادر إعلامية أمريكية أن إدارة ترامب أعدت تقويما للدور العسكري الأمريكي في شمال افريقيا وغربها، في أعقاب مقتل أربع جنود أمريكيين في كمين في النيجر خلال تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وقررت تكثيف ضرباتها الجوية على أهداف في المنطقة، إلى جانب إنشاء قاعدة للطائرات من دون طيار في أغاديز في النيجر، بكلفة تُقدر بمئة مليون دولار. عمليتان ومنذ أواخر العام الماضي أطلقت كلٌ من حكومة الوفاق (طرابلس) والجيش الوطني (المنطقة الشرقية) عمليتين متوازيتين لإخراج الجماعات المسلحة من مدن الجنوب، الأولى قادتها وزارة الدفاع في حكومة المجلس الرئاسي اعتبارا من نيسان/أبريل 2017 وأطلقت عليها اسم «الأمل الموعود»، وترمي لاستعادة الثكنات والمواقع التي تسيطر عليها الجماعات في مناطق الجنوب. كما أطلق الجيش الذي يقوده المشير حفتر عملية مماثلة أطلق عليها اسم «الرمال المتحركة» لاستعادة قاعدة الجفرة الجوية التي كانت تسيطر عليها «سرايا الدفاع عن بنغازي» الموالية لحكومة الوفاق. وبادرت «سرايا الدفاع» في الإعلان عن تسليم القاعدة لوزارة دفاع حكومة الوفاق. وتدلُ العمليات التي يُنفذها «داعش» مستهدفا قوات أمريكية وفرنسية في مناطق شمال مالي، على أنه ما زال يُحافظ على قوة ضاربة، وإن كانت محدودة، في منطقة الساحل، حيث ترابط قوات فرنسية منذ إطلاق عملية «برخان» في الأول من آب/أغسطس 2014، لملاحقة الجماعات المسلحة، وقوامُها 4000 جندي فرنسي. وبعدما كانت مناطق شمال مالي والنيجر تمثل خاصرة رخوة أتاحت للجماعات المسلحة التفوق على جيشين ضعيفين وبسط سلطتها على منطقة تزيد مساحتها عن مساحة فرنسا في شمال مالي، اتفقت برلين وباريس مع كل من موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، على تعبئة 5000 عسكري، في عملية واسعة لطرد عناصر الجماعات من المنطقة، غير أنها لا تحلُ محل عملية «برخان». غياب التنمية ويشعر مراقبون في أعقاب مرور أقل من سنة على الإطلاق الفعلي للعملية المسماة «مجموعة الخمسة من أجل الساحل» أو «دجي فايف»، أن التعاطي العسكري البحت مع الظاهرة الإرهابية، أدى إلى إغفال أساسها الاجتماعي والاقتصادي المرتبط بانتشار الفقر وغياب التنمية. وبسبب تواضع إمكانات البلدان الافريقية الخمسة لا يمكنها تخصيص اعتمادات أكبر للنفقات العسكرية، إذ أنها تمنح الأولوية للتربية والتأهيل المهني المُوجهين إلى فئات الشباب، فمتوسط سن السكان في مالي، على سبيل المثال، لا يتجاوز 16 سنة. ويسعى الفرنسيون لإقناع السنيغال وغينيا بالانضمام إلى مجموعة الخمسة، خاصة أن هذين البلدين لم يكونا عرضة لعمليات إرهابية حتى اليوم. وقبل حسم هذا الانضمام، يجد أعضاء المجموعة أنفسهم مُرغمين على مجابهة تحديات واستحقاقات أخرى، من ضمنها سرعة النمو السكاني وتدهور البُنى الصحية وبطالة الشباب، إضافة لانتشار الفساد. ويبدو الأوروبيون وكأنهم بدأوا يفكرون بضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة، إذ عرض كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، على بلدان الساحل والصحراء، في تموز/يوليو الماضي صيغة تعاون أطلقا عليها اسم «تحالف الساحل»، بوصفها آلية لتجميع برامج الدعم المقدمة لخطط التنمية في البلدان المعنية. إلا أن ثمار هذه الآلية لم تظهر بعدُ، ما جعل المخاطر الإرهابية تبقى في المستوى نفسه تقريبا. ويعزو خبراء عسكريون عدم فعالية الخطط العسكرية إلى محدودية تجهيز القوات الافريقية بالسلاح والعتاد. في البدء، ركزت قوات مجموعة الخمسة على شمال مالي، بوصفه المسرح الذي تتحرك فيه الجماعات أكثر من سواه، وافتتحت مركز قيادة تكتيكي في نيامي عاصمة النيجر، فيما أقامت مقر الأركان العامة المشتركة في سيفاري وسط مالي. غير أن ذلك لم يمنع «داعش» من تنفيذ عمليات استهدفت أساسا الجنود الفرنسيين، الذين لقي اثنان منهم مصرعهما في شباط/فبراير الماضي. وتتعرض القوات الافريقية، خاصة المرابطة في مالي، لهجمات مستمرة من عناصر الجماعات المسلحة، أوقعت عدة إصابات في صفوفها. واستهدفت الهجمات أيضا العناصر العاملة في قوة «مينوسما» التابعة للأمم المتحدة، والمكلفة بإعادة الاستقرار إلى شمال مالي. قوس داعشي يمتد قوس الحضور العملياتي لـ»داعش» من وسط مالي جنوبا إلى مدينة درنة في شمال شرق ليبيا، وهو يعتمد على تحالفات محلية أسوة بتحالفه مع «مجلس شورى شباب الإسلام» في درنة، الذي أعلن ولاءه للتنظيم منذ ثلاث سنوات، فيما كشف زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي أن أقاليم برقة وطرابلس وفزان انضمت إلى «تنظيم الخلافة». وإلى جانب العناصر المسلحة يعتمد التنظيم على الخلايا النائمة والكتائب الإعلامية، التي تبث برامج مختلفة لليبيين لحضهم على الانضمام إليه. ولذا لا يمكن تحديد موقع معين أو بضعة مواقع بوصفها معاقل التنظيم في ليبيا، إذ أن جميع مناطق الجنوب هي عمليا مضمارٌ مفتوح أمام عناصره. لكن لوحظ أن الضربات العسكرية التي تلقاها التنظيم في ليبيا وخارجها، جعلته لا يُكرر العمليات الاستعراضية، التي كان نفذها حليفه «تنظيم أنصار الشريعة»، في عدة مدن ليبية، في أعقاب الإطاحة بالنظام السابق. ومن تلك العمليات التي أثارت اشمئزاز الرأي العام في حينه، هدم الأضرحة والتماثيل وتدنيس المقابر وحرق علب السجائر وإتلاف النرجيلات وتحريم بعض أصناف التجارة. ولم تمنع تلك الاعتداءات التنظيم من تنفيذ هجمات دموية عدة، في شريط يمتدُ من العاصمة طرابلس غربا إلى بنغازي شرقا وما وراءها. ومن أشهر تلك الهجمات التي تبناها التنظيم عمليات استهدفت السفارة الجزائرية وفندق كورنثيا في العاصمة طرابلس، زيادة على اغتيالات استهدفت قيادات عسكرية وأمنية، أساسا في بنغازي. تقدُمٌ نسبي ويجوز القول إن المنافسة بين الديناميتين الجهاديتين الرئيستين في ليبيا «تنظيم الدولة» و»القاعدة» أسفرت عن تقدُم نسبي للأول على حساب الثانية. وربما يُعزى ذلك، من ضمن عناصر أخرى، إلى طبيعة الخطاب الإعلامي للتنظيم، ولا سيما الموجه للشباب، الذي يشكل أداة ناعمة في خدمة القوة الغاشمة. ويقود هذه الحرب الإعلامية جيش من الشباب العاملين على شبكات التواصل الاجتماعي، ممن غُسلت عقولهم، مستخدمين آلة دعائية شديدة المضاء. هذا الصدى الذي يلقاه الخطاب المتشدد والتكفيري يبعث على القلق لتلقفه من بعض الشباب المتمرد على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وسط صعوبات ما فتئت تتفاقم على جميع الأصعدة، مُشجعة على الغلو والتطرف. وتنبغي الإشارة هنا إلى أن المعسكر الموالي لقائد الجيش المُعين من البرلمان خليفة حفتر يُضخم من خطر الجماعات المسلحة لتبرير المعارك التي يخوضها في شرق ليبيا بعنوان مكافحة الإرهاب، والتي ترمي لتعزيز سلطاته وترســيــخ هـيــــبته في إقلــيم برقة (الشرق) والجنوب الليبي، في أفق معركة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة للعام الجاري. المشهد الجيو ـ سياسي للجماعات المسلحة في شمال افريقيا والصحراء رشيد خشانة  |
| آثار تينمل وأغمات في ضواحي مراكش شاهدة على مجد تليد Posted: 26 May 2018 02:12 PM PDT  الرباط ـ «القدس العربي»: إذا كانت مدينة مراكش تعرف بكونها إحدى الحواضر الكبرى في المغرب، فإن ضواحيها شهدت ـ هي أيضا ـ حركة تمدن وتطور معماري، ما زالت بعض آثارها قائمة إلى اليوم، وناطقة بأحداث تاريخية ظلت راسخة في تاريخ البلاد. ومن تلك المعالم: المدينة الأثرية تينمل، التي لم يبق منها سوى مسجدها الكبير ومدينة أغمات، التي يوجد فيها ضريح الشاعر والملك الأندلسي المعتمد بن عباد، وبقايا قصر وحمام تقليدي. على بعد حوالي 100 كلم من مدينة مراكش، وبجوار الطريق التي تقود إلى مدينة تارودانت مرورا بجبال الأطلس الكبير، توجد قرية تينمل على علو يناهز 1230 مترا. المسالك المؤدية إليها ملتوية ومتشعبة، ولكن ما يخفف من وعثاء السفر المناظر الطبيعية الخلابة وخاصة وادي النفيس وسد يعقوب المنصور الشهير بسد ويرغان ارتباطا باسم القرية التي يوجد فيها والواقعة على بعد 65 كلم من مدينة مراكش. قلعة الموحدين يعود بناء تينمل إلى السلطان عبد المؤمن بن علي الكومي (أول خليفة في دولة الموحدين التي حكمت بلاد المغرب الكبير والأندلس) حيث جعلها معقلا لعملياتها الحربية ضد دولة المرابطين خلال القرن الثاني عشر الميلادي، وانتهى ذلك بالقضاء على دولتهم والاستيلاء على عاصمتهم مراكش. ولاعتبارات رمزية وروحية، فقد كانت تينمل مقر دعوة معلم السلطان عبد المؤمن وإمام دعوته أبو عبد الله محمد بن تومرت، حيث أُعلن بها مهديا، وفيها ووري جثمانه الثرى. كما شيد السلطان عبد المؤمن مسجدا في المكان نفسه الذي بنى فيه بن تومرت مسجده المتواضع، وأطلق عليه اسم جامع تينمل. وخلال عصر دولة المرينيين، تعرضت المدينة للهدم والتخريب، ولم يستثن من ذلك إلا المسجد الذي أصبح يشكل معلما مهما يعتبره السكان المحليون مزارا مقدسا، بالإضافة إلى بقايا سورها الأمني في الجهة الشرقية وأطلال متناثرة لقصبة أورير نتيضاف التي أفردت على قمة جبل. ومسجد تينمل جوهرة معمارية شامخة تحضنها جبال الأطلس الكبير، إذ ما زالت أعمدته وأسواره وزخارفه شاهدة على مجد تليد يعود إلى ثمانية قرون. ويقول المؤرخون إنه أحد أعظم مساجد المغرب، بجانب جامع الكتبية في مراكش وجامع حسان في الرباط. يبلغ طول مسجد تينمل 48 متراً وعرضه 43.6 متر، يضم صحنا يبلغ طوله 23.65 متر وعرضه 16.70 متر، ويحيط بجانبيه رواقان يشكلان امتدادا لبلاطات بيت الصلاة، تتكون المواد المستخدمة في بنائه من الآجر وبلاط مصنوع من خليط من الرمل والتراب والجير والحصى. تنتظم قاعة الصلاة في تسع بلاطات تتجه نحو العمق. يوجد فيه محراب مزخرف، له عقد منكسر ومتجاوز قليلاً، مصحوب بعقد ثانٍ منكسر عالي الارتفاع، وعقد ثالث مغلف زيد من قوة المجموع، في حين، بقيت العناصر الثانوية مثل القبب الصغيرة والزخارف الزهرية والعقود ذات القويسات والنتوءات محتشمة الشكل والمظهر، كي لا تؤثر على تركيز المصلين. ويلاحظ أن تزيينات المحراب هندسية وزهرية دون كتابة زخرفية وهي سمة من السمات المميزة للفن الديني الموحدي في بداية عهده الذي كان يجتنب الغلو في الزخرفة، حيث كان فن البناء عندهم يتسم بالمتانة والزهد والتقشف، إلا أن الموحدين تأثر نمطهم المعماري كثيرا بالطرز الأندلسية بعد ان استولوا على بلاد الأندلس، حيث التفت خلفاء الدولة الموحدية آنذاك إلى البناء المعماري والفني واهتموا بتشييد بنايات عديدة ذات فائدة اقتصادية أو عمرانية أو عسكرية أو دينية، ولا تزال بعض مآثرهم الخلابة قائمة شامخة إلى يومنا هذا تشهد على عصرهم الذهبي في الأندلس والمغرب. وقد ظل مسجد تينمل طي النسيان لقرون، إلى أن خضع للترميم مرتين خلال السنوات الأخيرة، ولكن هناك مساع من أجل أن يكون الترميم أشمل وأدق، حتى يمكن للمسجد أن يستعيد دوره الأصلي في إقامة الصلوات والتعليم الديني الإسلامي لأبناء وبنات تلك المناطق النائية. سياسة ونساء وإذا سلك المرء طريقا أخرى من مدينة مراكش في اتجاه منطقة أوريكا، على بعد حوالي 30 كلم، يجد على سفح جبال الأطلس الكبير قرية أغمات، التي كانت تعدّ أهم مدن الغرب الإسلامي في أوائل العصور الوسطى. ويعود الوجود البشري فيها إلى فترة ما قبل الإسلام، لكن ابتداء من القرن السابع الميلادي، أصبحت مدينة بمعنى الكلمة. وخلال فترة حكم الأدارسة (ما بين القرن الثامن والعاشر الميلادي) شهدت ازدهارا ملحوظا إلى درجة صك العملات المعدنية فيها. تم تأسيسها قبل مدينة مراكش، وقد كانت عاصمة لحكم المرابطين في المغرب لفترة وجيزة خلال القرن الحادي عشر، علمًا بأن بسط المرابطين نفوذهم على أغمات أتى بعد القضاء على إمارة محلية هناك كانت تسمى المغراويين، حيث عاشت أمجادها لسنوات عديدة قبل أن تأفل وتصير مهجورة بعد ذلك بثلاثمائة سنة، ويحاول علماء الآثار اليوم إعادة بناء تاريخ هذه المعلمة الرائعة صعودا وأفولا. ومما تذكره المصادر التاريخية أنه بعدما قتل المرابطون أمير المغراويين الفارّ، تزوج أبو بكر بن عمر من زينب النفزاوية الأمازيغية، زوجة لقوط المغراوي، والتي قال عنها ابن خلدون «كانت إحدى نساء العالم المشهورات بالجمال والرياسة». وبالفعل، فما إن بدأ المرابطون في تأسيس مدينة مراكش حتى هبت زينب للمساهمة في هذا العمل، وقد طلقها أبو بكر بن عمر اللمتوني لتتزوج ابن عمه القائد يوسف بن تاشفين. لماذا حصل ذلك؟ سؤال أجاب عنه المؤرخ الناصري في كتابه الشهير «الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى» حيث سجل ما يلي: «كان الأمير أبو بكر بن عمر اللمتوني قد تزوج زينب بنت إسحاق النفزاوية، وكانت بارعة الجمال والحسن، وكانت مع ذلك حازمة لبيبة ذات عقل رصين ورأي متين ومعرفة بإدارة الأمور حتى كان يقال لها الساحرة، فأقام الأمير أبو بكر عندها في أغمات نحو ثلاثة أشهر، ثم ورد عليه رسول من بلاد القبلة فأخبره باختلال أمر الصحراء، ووقوع الخلاف بين أهلها. وكان الأمير أبو بكر رجلا ورعا، فعظم عليه أن يقتل المسلمون بعضهم بعضا، وهو قادر على كفهم، ولم ير أنه في سعة من ذلك وهو متولي أمرهم ومسؤول عنهم، فعزم على الخروج إلى بلاد الصحراء ليصلح أمرها، ويقيم رسم الجهاد فيها. ولمّا عزم على السفر، طلّق امرأته زينب وقال لها عند فراقه إياها: يا زينب إني ذاهب إلى الصحراء، وأنت امرأة جميلة بضة لا طاقة لك على حرارتها، وإني مطلقك، فإذا انقضت عدتك فانكحي ابن عمي يوسف بن تاشفين فهو خليفتي على بلاد المغرب. فطلّقها، ثم سافر عن أغمات وجعل طريقه على بلاد تادلا، حتى أتى سجلماسة، فدخلها وأقام فيها أياما حتى أصلح أحوالها ثم سافر إلى الصحراء». منفى المعتمد وزوجته الرميكية تشتهر أغمات أيضا بكونها المكان الذي قضى فيه الملك الشاعر المعتمد بن عباد آخر أيامه، حين أزاحه القائد المرابطي يوسف بن تاشفين من عرشه في إشبيلية في الأندلس، وقاده أسيرا منفيا إلى أغمات، وما زال ضريح المعتمد وزوجته اعتماد الرميكية وابنه يشكل قبلة للزوار، حيث زينت قبة الضريح بأبيات للشاعر نفسه. وكان قد سبق المعتمد إلى هذا المنفى عبد الله بن بلكين أمير غرناطة. وفي أغمات عاش المعتمد كاسف البال، كسير القلب، يُعامَل معاملة سيئة، ويتجرع مرَّ الهوان، ليس بجانبه من يخفف عنه مأساته، ويطارحه الحديث، فتأنس نفسه وتهدأ. ينظر إلى بناته الأقمار، فيشقيه أنهن يغزلن ليحصلن على القوت، ولكنه كان يتجلد ويتذرع بالصبر، ويلجأ إلى شعره، فينفس عن نفسه بقصائد مُشجية مؤثرة. تدخل عليه بناته السجن في يوم عيد، فلما رآهن في ثياب رثة، تبدو عليهن آثار الفقر والفاقة، انسابت قريحته بشعر شجي حزين. واشتدت وطأة الأَسْرِ على اعتماد الرميكية زوجة المعتمد، ولم تقوَ طويلا على مغالبة المحنة، فتُوفيت قبل زوجها، ودُفنت في أغمات على مقربة من سجن زوجها. وطال أَسْر المعتمد، فبلغ نحو أربع سنوات حتى أنقذه الموت من هوان السجن وذل السجان، فلقي ربه في (11 من شوال 488 هـ/ 1095م) ودُفن إلى جانب زوجته. وأوردت بعض كتب التاريخ قصصا عن تعلق المعتمد بن عباد بزوجته اعتماد الرميكية التي كانت جارية لديه أيام المجد، فأسرف في تدليلها، حيث زرع لها أشجار اللوز على جبل قرطبة حتى إذا أزهر بياضا بدا وكأنه محمل بالثلج وذلك إرضاء لها، إذ يعلم أنها تحب الثلج وتحنّ لرؤيته. وذكر المؤرخ المقريزي أن المعتمد بن عباد كان يحب زوجته اعتماد حباً جما ويعاملها برفق ولين ويحرص على إرضائها وتلبية جميع رغباتها. وذات يوم، أطلت من شرفة القصر فرأت القرويات يمشين في الطين، فاشتهت أن تمشي هي أيضاً في الطين. وحدثت زوجها بذلك فخاف على قدميها أن يمسها الطين. فألحت عليه، فأمر المعتمد، فسحقت أشياء من الطيب، وذرت في ساحة القصر حتى عمَّته، ثم نصبت الغرابيل وصُبّ فيها ماء الورد على أخلاط الطيب وعجنت بالأيادي حتى عادت كالطين، وخاضت الرميكية مع جواريها بقدميها في هذا الطين الذي بلغت أثمانه آلاف الدنانير، وحققت رغبتها ومشت في الطين. وغاضبها المعتمد بن عباد في أحد الأيام، فأقسمت أنها لم تر منه خيراً قط، فقال: ولا يوم الطين؟ فاستحيت واعتذرت». أثر بعد عين مع توالي القرون، صارت أغمات أثرا بعد عين، ولم يبق من نسيجها الحضري سوى بضعة أطلال لقصر ومسجد وسور، علاوة على الحمّام التقليدي الجماعي الذي يوصف بأنه أقدم حمّام في المغرب، إذ كشفت عنه الحفريات بعد أن كان مطمورا وسط كومة من الأحجار والأتربة. يتكون الحمام من ثلاث غرف مغطاة ومختلفة الحرارة، بين باردة ودافئة وساخنة، على غرار هندسة الحمامات الشعبية الحالية، كما توجد فيه سراديب بعلو يصل إلى 4 أمتار. شيد الحمام في نهاية القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر الميلادي، ويتميز بكبر مساحته مقارنة مع حمامات تلك الفترة، إذ تصل مساحته إلى 13 هكتارا، واستعمل لغرض الاستحمام لأكثر من 500 سنة، قبل أن يتحول بعدها إلى ورشة تقليدية ثم يتعرض للإهمال إلى أن تم اكتشافه بشكل عرضي إثر القيام بأنشطة زراعية في المنطقة. آثار تينمل وأغمات في ضواحي مراكش شاهدة على مجد تليد الطاهر الطويل  |
| سيرة سميح القاسم المطوقة بالشعر والفكاهة: «إنها مجرد منفضة» Posted: 26 May 2018 02:12 PM PDT  هذا عنوان آخر كتاب نثري لآخر شعراء المقاومة الفلسطينية، سميح القاسم، أنجزه في 22/5/2006 ونشرته «دار الراية» في حيفا، فلسطين عام 2011، وذلك قبل وفاته في مستشفى صفد بتاريخ 19/8/2014، بعد ست سنوات من وفاة «نصف البرتقالة الثاني» زميله في شعر المقاومة، الفلسطيني: محمود درويش. ومنذ أواسط الثمانينات من القرن الماضي وأنا أتابع إنتاج شعراء فلسطين، وأتمنّى لو تُنقل أعمالهم إلى اللغات الأجنبية، ليطّلع العالم المضلل بالدعاوات المعادية، فيُدرك المنصفون أن في فلسطين طاقات أدبية، وشعرية على الخصوص، بالعالم المتمدن حاجة للاطلاع عليها والاحتفاء بها. في عام 2006 التقيت سميح أول مرة في عمان بالأردن، وفاتحتُه عن إمكان ترجمة مختارات من أعماله إلى الإنكليزية واستعدادي للقيام بتلك المهمة الجميلة. وكان ردّ الشاعر كريماً، وقال لي: بوسعك أن تختار ما تشاء من أعمالي مما يستجيب للترجمة بشكل جيد. فبدأت في عام 2010 بالاتصال بالشاعر بطرق شتى، واستشارته في ما اخترت من قصائده للترجمة. كان يشغلني طوال الوقت إمكان إقناع ناشر في العالم الغربي، يقبل نشر قصائد لشاعر المقاومة الفلسطينية، والعالم ذاك معصوب العينين، في الغالب، عن حقيقة ما يجري في فلسطين، وعن طبيعة المقاومة ضد الاحتلال الأجنبي. وعندما أكملتُ مختارات من أكثر من عشرين من مجموعات الشاعر، وأنجزتُ ترجمتها إلى لغة إنكليزية، تفتقر إلى مقابل الوزن والقافية في العربية، كما تفتقر، وهو الأسوأ، إلى صيغة المثنى في الإسم والصفة والضمائر، وإلى مقابلات دقيقة للكثير من المفردات الشعرية العربية المألوفة مثل: السنابل، الخجل، العتاب… وغيرها كثير، إلى جانب صيغة المؤنث في الأسماء والصفات… بدأتُ حملة البحث عن ناشر جيد، وكانت خيبات الأمل مع ناشرين فيهم «عروق عربية». لكن جامعة «آركنساس» الأمريكية لم تكتفِ بالموافقة على النشر، بل أعطت الكتاب «جائزة الترجمة من الأدب العربي» ثم نشَرَتهُ جامعة «سيراكيوز» في نيويورك عام 2015. وقد شجعني ذلك على المزيد من السعي في هذا المضمار. فكلّمتُ سميح عن إمكان ترجمة «إنها مجرد منفضة»، وقد أهداني نسخة من الكتاب عام 2013 بالبريد من بلدته التي لم يفارقها «الرامة» في الجليل، وصلتني بسرعة إلى مقامي في كمبردج، وما كان ذلك ليحدث لو كنت في بلد عربي! فأنجزتُ ترجمة ذلك الكتاب العجيب بشَغَف. وبدأتُ البحث عن ناشر في بريطانيا هذه المرة. الخيبات نفسها، منها إعراض «غير مِهَني» من ناشر «ذي أصول لبنانية». لكن ناشراً كبيراً في لندن «أوستن ماكولي» وافق على النشر وسيصدر الكتاب قريباً جداً. «إنها مجرد منفضة» كتاب أكبر من سيرة حياة، يشدّك إلى قراءته بشغف، لأنه كتاب مطوّق بروح الفكاهة، المُرّة أحياناً. فهو يضع للكتاب عنواناً فرعياً: «الجزء قبل الأخير». ماذا كان الشاعر يريد أن يستزيد بعد أكثر من 350 صفحة، مع كثير من الصور النادرة للشاعر وأصحابه، وبعض المشاهير من معاصريه، تغطي أكثر من 66 سنة من حياته منذ طفولته؟ والطرفة الأخرى ثلاثة أسطر ونصف تحت العنوان في الصفحة الأولى من الكتاب، بأسلوب كتّاب السيرة في عصور العربية الخوالي: «لأبي محمد سميح بن محمد بن القاسم بن محمد بن الحسين… بن… بن…» فخشينا أن يصل به إلى آدم! وهذه السيرة في «الجزء قبل الأخير» لا تنقسم إلى فصول ومراحل، بل هي صور وأحداث متداخلة، كما هي الحياة والأحداث. ومن هنا نضارتها وانسيابيتها. فرأيت أن أضع للسيرة أرقاماً تشير إلى نهاية حدث، وبداية آخر، لكي لا تختلط الصورة في ذهن القارئ الأجنبي، خصوصاً لأن هناك تداخلات طبيعية بين الأحداث والأسماء والتواريخ. «لا مكان تبدأ من جغرافيته. ولا زمان تنطلق من إيقاعه». هكذا تبدأ هذه السيرة ـ الرواية. من أول صورة تنفجر المرارة مع الفكاهة «إنها قطع من أثاث السيرة الذاتية… تخلص إلى نتيجة عنقودية كالقنبلة العنقودية تماما. توقيتات متفاوتة وانفجارات مفاجئة. تتلوها التوابيت المُعَدّة سلفاً والتوابيت الطارئة والأكفان غير المتوقعة». هذه قفزة إلى الأمام لنشرئبّ إلى ما سيحدث، خلاف القفزة إلى الماضي «فلاش باك» الذي نعرفه، لكننا هنا في توقّع شيء لا نعرفه. وهنا براعة الرواية ـ السيرة. هذه السيرة لا تشبه بعض ما يرويه أصحاب السياسة والفنون لإقامة أنصاب لهم مع ذَرْذَرَة كثير من أسماء المشاهير تدعيماً لما يريدون من شهرة لهم أنفسهم. لكنها سيرة – رواية تصوّر حياة المثقف، والشاعر بخاصة، الذي يعيش تحت الاحتلال الأجنبي عيشة سجين في وطنه. هذه صورة الحياة في فلسطين المحتلة، مما لا يعرفه حتى المُنصِفون وغير الملوّثين بالدعاوات المعادية. ولكنها ليست «دعاوة مضادة بالمعنى الصحافي». أنها صُوَر صادقة عن أحداث فعليّة وأشخاص بأعيانهم وأماكن ومُدن وبلدات لا يعرفها في الغالب سوى أهل فلسطين ممن بقي منهم في البلاد بعد نكبة 1948. صُوَر عن بلدة الشاعر «الرامة» وعن مدرسته الأولى، حيث أتقن لغة العدوّ فصارت أداة فاعلة بيده للنقاش، حول القضيّة بلغةٍ يفهمها العدوّ. وإتقان سميح لغة العدو المحتل، والترجمة منها وإليها، مسألة في غاية الأهمية. بهذه المعرفة استطاع سميح، مثل غيره من المثقفين تحت الاحتلال، ان يُسمع صوت الفلسطيني للعدو، بلغة يفهمها، في الاجتماعات العامة، والمحاضرات، وحوارات على الراديو والتلفزيون. وقد حمَلته هذه المعرفة اللغوية، إضافة إلى ثقافته التي اكتسبها من قراءاته الخاصة، وتجاربه في الحياة في ظروف الاحتلال، إلى «صداقات» مع شخصيات سياسية وصحافية وثقافية، شكّلت وسيلة مهمة لشرح القضية الفلسطينية لكي لا يبقى في الساحة سوى صوت واحد. وقد كسب سميح تقاربا مهماً، إن لم تكن صداقة مع شخصيات مؤثرة في ظروف الاحتلال. ولكنها صداقة نكَد: «ومن نَكَد الدنيا على الحُرّ أن يرى/عدواً له ما من صداقته بُدّ». ومن النتائج الجانبية لمعرفة لغة العدو والمواجهة معه سواء في مركز شرطة التحقيق أو في السجون التي يتعرض لها الفلسطيني تحت الاحتلال، حادثتان طريفتان في غرابتهما. الأولى حادثة تلك الفتاة اليهودية التي جاءت مع والدتها من بولندا إلى فلسطين المحتلة لتنعم بعيش لم يتيسر لها في بولندا. كيف «وقَعَت في غرام» الفلسطيني من «الأغيار» الأعداء؟ سميح بثقافته ولغته وحماسته لوطنه اجتذبت تلك الفتاة التي لم تجد فيه «عدواً» بل إنساناً «قابلاً للحب». هذا يعني أن الإنسان الفلسطيني مثل غيره في أمور العواطف والإلفة. لكن الفتاة أدركت أنها إزاء «حب مستحيل» بلغة أفلام الأربعينات. ولأنها مؤمنة بقضية سميح، على الرغم من ديانتها وغوايتها السياسية، فقد اختارت يوم احتفال الجيش الإسرائيلي في استعراضه العسكري، وانطلقت بسيارتها الفوكس واكن بسرعة جنونية وصَدَمَت مركبة عسكرية فالتهبت حاملة الجنود بمن فيها ومعها الفتاة البولندية العاشقة وسيارتها «الصرصور». أما زوجة موشي دايان، فحادثة يصعب تصديقها، لكنها حصلت بشهادة أهل البلد. كان لهذه الإنسانة، زوجة وزير الأمن يومها، جمعية باسم «أبناء سام» تسعى لمناقشة أوضاع الاحتلال والمجتمع الإسرائيلي بين شخصيات متعارضة في الغالب. اتصلت زوجة دايان هاتفياً تدعو سميح للمشاركة في المناظرات، في تل أبيب. فلما أفهمها سميح باستحالة مغادرته «الرامة» لأن زوجها قد حكم عليه بالإقامة الجبرية، جاءت زوجة دايان بنفسها تقود سيارتها من تل أبيب إلى الرامة واصطحبت سميح أمام ذهول الناس، وأخذته إلى الاجتماع حيث أبلى بلاءً حسناً، ثم عادت به إلى منزله. هذا كتاب يحسُن بالقارئ العربي أن يُمعن النظر فيه. 11ADA سيرة سميح القاسم المطوقة بالشعر والفكاهة: «إنها مجرد منفضة» عبد الواحد لؤلؤة  |
| سينما السوري الراحل عمر أميرالاي: الحياة بوصفها مغامرة لا تنتهي Posted: 26 May 2018 02:11 PM PDT  القاهرة ـ «القدس العربي»: يعتبر المخرج السوري عمر أميرالاي (1944 ــ 2011) مثالاً للسينمائي الملتزم بقضايا كانت ولم تزل تؤرق المجتمعات العربية، ورغم التغيرات التي حدثت في خريطة العرب، إلا أن أعماله لم تزل تمتلك الكثير، في ظل أنظمة حاكمة ــ مهما تغيّرت الأسماء ــ تؤكد وجهة نظره التي عانى في سبيلها طيلة حياته. من هذا المنطلق كان اختيار أميرالاي لموضوعات أفلامه، التي مهما تنوعت فقد التزمت موقفاً ناقداً وتقدمياً من قضايا المجتمع السوري، والوطن العربي ككل. السخرية السوداء في ظل النظام الحديدي لحزب البعث السوري، لم يجد أميرالاي إلا أسلوب السخرية السوداء، من الحزب وسياساته وتأثيراتها الاجتماعية والنفسية على المواطن السوري. فجاء عمله اللافت «طوفان في بلاد البعث» ليثير عاصفة من النقد، خاصة من قِبل الأقلام المأجورة التي يرعاها النظام لتشن هجوماً عليه، ينتهي به إلى السجن، ثم المنع من السفر لعدة سنوات بعد ذلك. وفي هذا الفيلم يحاول أميرالاي رصد عمليات غسيل المخ، التي يقوم بها حزب البعث لعقول أطفال المدارس، بتلقينهم شعارات الحزب الجوفاء. كما وجد الآثار والحضارة السورية غارقة في قاع البحر. ويرى في فيلمه الأول «محاولة عن سد الفرات» 1970 جريمة فنية، فيقول في مقدمة فيلم «طوفان في بلاد البعث» 2003 «كنت من مؤيدي تحديث بلدي سوريا بأي ثمن، ولو كان الثمن تكريس فيلمي الأول للإشادة بإحدى منجزات حزب البعث الحاكم، بناء سد الفرات. واليوم ألوم نفسي على ما فعلت، فانهيار أحد السدود التي شيدها البعث مؤخراً، كل ذلك يجعلني أعود لأتفقد المكان الذي قادني إليه في يوم من الأيام حماسي الشاب». إن انهيار السدود التي بناها حزب البعث له دلالته الفنية التي أراد أميرالاي التأكيد عليها، فهناك انهيار لمجتمع بالكامل في ظل سياسة حزب وحيد يرى الدولة والوطن من خلاله فقط. وفي فيلمه «الحياة اليومية في قرية سورية» 1972 يتعقب أميرالاي البؤس، فيقدم سرداً يعتمد على وجهتي نظر، فما نسمعه على لسان المسؤولين تقابله صورة الواقع دون رتوش، فحين يقول الطبيب إن الوفيات بين الأطفال قليلة، يطالعنا الواقع الذي تتعقبه الكاميرا بغير ذلك، كما أن معلم المدرسة الذي يسأل الطلاب وجوب الاهتمام بغذائهم، فإننا نسمع ذلك بعد أن نكون قد عرفنا أن غذاء كل من في القرية ليس إلا الخبز والشاي، وأن الأغلبية تعاني فقر الدم. وفي عام 1977 يقوم أميرالاي بتصوير فيلم «الدجاج» ليقدم في سخرية مريرة طبيعة آليات تحول المجتمع من خلال قرية «صدد» السورية الشهيرة بصناعة السجاد، وتحول أهلها إلى تربية الدواجن، ناسية أو متناسية تراثها الثقافي والمهني، ما يعد مؤشراً على دخول نمط صناعي رأسمالي إلى القرية. ويعلق أميرالاي قائلاً «اخترت أن أحكي عن البشر بلغة الحيوان، فذلك نوع من التعبير عن قهر المثقف وعجزه عن إنطاق الناس». مغامرة الواقع ومن خلال الأسلوب الوثائقي جاءت أعمال أميرالاي، فالوقائع والخيال الفني يرسما معاً رؤية ووجهة نظر فنية جديرة بانتقاد ما يحدث في هذه المجتمعات الدكتاتورية، فترف الأسلوب الروائي لا يتناسب وما يحدث من وجهة نظره، وبالتالي تصبح السينما مغامرة مستمرة مع الواقع وما يوحي به من أفكار، وأعمال أميرالاي مثالاً لا ينكر في إطار هذه المغامرة. فمحاولة الوصول إلى الحقائق والأسباب، وبناء وتصحيح صورة العلاقات الاجتماعية والإنسانية كانت شاغله الأكبر، فقدم أفلاماً كثيرة عن المجتمع السوري، وفي مراحل متقدمة من مسيرته انتقل إلى صناعة أفلام عن المجتمع العربي ومحاولة صياغة شيء من الوعي لهذا المجتمع. فجاء على سبيل المثال فيلمه «العدو الحميم» 1986 الموجه إلى الغرب، خاصة الجمهور الفرنسي في بدايات اقتران صورة المسلم والعربي بالإرهاب. وفي ما يخص المثقف العربي وإشكالية وجوده صوّر مع المسرحي الراحل سعد الله ونوس فيلم «هناك أشياء كثيرة كان يمكن أن يتحدث عنها المرء» 1997، حيث يظهر ونوس في الفيلم وهو في حالة مرضية سيئة إثر إصابته بمرض السرطان، متحدثاً عن الكثير من الآراء السياسية والخيبات التي تلقاها كمثقف من جرّاء السياسة العربية وتحديداً هزيمة 1967، حيث يقول «وعندما تأكدت لنا الهزيمة بإعلان استقالة عبد الناصر أحسست أني سأموت تلك اللحظة، أحسست أني أختنق، بكيت وبكيت وكان لديّ الشعور أن تلك هي النهاية، نهاية ماذا لا أدري». لقد استطاع أميرالاي أن يربط حالة تداعي المثقف العربي بمرض ونوس، كمعادل للثقافة العربية المحتضرة. وفي فيلم «الرجل ذو النعل الذهبي» 2000، يعرض أميرالاي لعلاقة المثقف بصاحب السلطة ورأس المال، من خلال التصوير مع رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، ويعتبر الفيلم مواجهة أو مغامرة كما يسميها أميرالاي نفسه بين مخرج سينمائي يساري، يعتبر مشاركته في ثورة الطلاب في فرنسا عام 1968 إحدى أبرز مكوناته، وبين رجل المال والأعمال. ليقول أميرالاي في وعي حاد عبارة شديدة الدلالة «استوقفتني نعل رفيق الحريري الجديدة، والمفارقة بين رغبته بمعرفة الناس، ونعاله التي لا تعرف غبار الشوارع». ولتستمر هذه المغامرة العقلية والروحية، وقد غيّب الموت صاحبها قبل إتمامها، حيث ذكر أحد المقربين منه أنه كان ينوي عمل فيلم عن صديق له لم يره منذ الطفولة ليكتشف أنه أصبح إمام مسجد، فدفع به هذا الاكتشاف إلى التفكير بفيلم عن الفتن المذهبية. وقبل أسبوع من وفاته وقّع أميرالاي إعلاناً لشخصيات سورية مستقلة تأييداً لاحتجاجات الشوارع وقتها. مسيرته الفنية وأعماله أنجز أميرالاي خلال رحلته أكثر من 20 فيلماً وثائقياً عالجت مشكلات المجتمع السوري والعربي، وخاصة مشكلة الحريات وتعسف السلطات الحاكمة. كما أن معظم أفلامه محظورة في سوريا. ولد أميرالاي في دمشق عام 1944 ودرس المسرح في جامعة مسرح الأمم المتحدة في باريس عامي 1966ــ 1967 ثم التحق بالمعهد العالي للدراسات السينمائية في باريس، لكنّه انقطع عن الدراسة بسبب أحداث الطلبة عام 1968 ليعود بعدها إلى سوريا. من أعماله «الحياة اليومية في قرية سورية» 1974، و»الدجاج» 1977، و»مصائب قوم» 1981، و»رائحة الجنة» 1982، و»الحب الموءود» 1983، و»العدوّ الحميم» 1986، و»شرقي عدن» 1988، و»إلى جناب بناظير بوتو» 1990، و»نور وظلال» 1994، و»المدرس» 1995، و»هناك أشياء كثيرة كان يمكن أن يتحدث عنها المرء» 1997، و»طبق السردين» 1997، و»الرجل ذو النعل الذهبي» 2000، و»الطوفان» 2003. 11ADA سينما السوري الراحل عمر أميرالاي: الحياة بوصفها مغامرة لا تنتهي محمد عبد الرحيم  |
| فيزياء الرواية وموسيقى الفلسفة حوارات مختارة مع روائيات وروائيين Posted: 26 May 2018 02:11 PM PDT  ليس ثمة من شغف أخاذ في الحياة الروائية، وفي عالم المُتخيَّل، أكثر من الغوص في حياة الروائي نفسه، وليس شخصياته، وابتكار أجواء حالمة وغامضة وسحرية وواقعية وفنطازية، ذلك أن كل ما يكتب وينجز من سرديات ومحكيات وأقاصيص خيالية وما ورائية، سواءً غاصت في تيار الواقعية السحرية، أو الأنماط الباروكية والكلاسيكية أو الواقعية والشكلانية، وما جلبته تيّارات وموجات وأساليب الحداثة السردية وما بعدها، أو في غيرها من الفن السردي، يعود إلى المُبتكر والخلاق والمُبدع، ألا وهو الروائي، ساردُ المرويات، ومؤلفها وصانعها وناسج الحبكات، وحابك عناصر التشويق، ومازجها في لغة تعبيرية روائية، تُمتع وتُلفت وتُدهش من يَطلع عليها، فهو مَن يستكنه الحوادث، والوقائع، والمجريات داخل النص الروائي، ليعيش في المُتخيَّل المحكي والمروي والمسرود بطريقة فنية، تحتمل الإغواء، أي إغواء القارئ إلى الدخول في عالمها المُتعدِّد الطبقات والشخصيات، واللافت في زمانه ومكانه وإحداثياته وتفاصيله الكثيرة المتناثرة بين سطور الرواية. لكن الأمر لا يسير دائماً على نحو بارع وباهر وجميل، فثمة نصوص روائية وسردية وحكايات قد تكون عرضة للملل والإشاحة، ولا تثير مخيال القارئ الذكي واللبيب والمُتفحِّص والمُلم بخفايا السرود الروائية، وما أكثرها في عالم اليوم. فهناك روايات لا تحصى، عربية وأجنبية، مترجمة من مختلف بقاع الأرض، بعضها يمرُّ على اللغة العربية، ليضحي مترجماً بين يد القارئ العربي، هذا ناهيك عن السوق العربي المتخم اليوم بالرواية العربية. جديدنا في هذا المجال، وكما أسلفنا في المطالع، هو الحياة اليومية التي يعيشها الروائي العالمي، كيف هي وكيف تكون؟ وهل ثمة أسرار لدى الشروع في كتابة رواية؟ وما هي الحوافز والدوافع والحاجات لكتابة رواية؟ أسئلة كثيرة تثير فضول القارئ حيثما كان للتعرف على الروائي مبدع النصوص الخيالية، من أمثلة كيف تكون حياته، وطرائق عيشه ووسائله في الكتابة وعاداته اليومية؟ عدد الساعات في الكتابة اليومية، متى يكتب؟ وأين؟ وفي أي بلدة وقرية وساحل بحري يكون أثناء لحظات الكتابة؟ وهل الكتابة وظيفة لها دوام رسمي محدَّد بساعات؟ كما يصف ذلك حائز جائزة نوبل الروائي التركي أورهان باموك هذه الحال، على أنها وظيفة، وثمة دوام يومي وجلوس يمتدّ لقرابة العشر ساعات يوميّاً، في شقة اشتراها لهذا الغرض، تُطل على البوسفور، وتبعد عن منزله قرابة النصف ساعة مشياً على الأقدام، فهناك حسب قوله يجد نفسه، وحياته، ويجد السعادة كاملة، حين يكون في شقته هذه، يعيش بين الكتب وبين شخصياته التي تتكاثر وتحاصره في هذه الشقة، كلما كثرت رواياته ازدادت شخصياته، لتنام وتأكل وتشرب معه، وتتقاسم وإياه هواجسه وأفكاره وحياته الشخصية والعائلية، وهو يكتب هناك على طاولته، في مكتبه الشخصي المُطل على أجمل منظر في العالم. هذه العادات والتفاصيل اليومية، المليئة بالرؤى والتصوّرات والإثارة الجمالية، وبالطروحات والأفكار والفلسفات الشخصية، كلها سنقرأها في كتاب «فيزياء الرواية وموسيقى الفلسفة» الذي نقلته إلى العربية الروائية لطفية الدليمي. وهو عبارة عن حوارات طويلة وجامعة بارعة ومهمة، سنطلع عليها عبر أسئلة مثيرة، من قبل صحافيين وكتاب معروفين، أجروا حوارات مع جمهرة واسعة من الروائيين العالميين المشهورين، والمعروفين، وبعضهم نال جوائز رفيعة، كبيرة ليس أقلها جائزة نوبل. فالروائية البريطانية المشهورة، وغزيرة الإنتاج أريس مردوخ التي تستبعد سقوط السيرة الذاتية على أعمالها، نجدها تكتب بانتظام يومياً، وتخطط للكتابة، وتكتب ملاحظات، وتدوِّن أشياء وتفاصيل كثيرة عن عملها قبل الشروع بالكتابة، ويمتد أحياناً لمدة عام، وثمة مخطط تفصيلي لكل فصل، ومدوّنات لكل حوار. أما «المرحلة الثانية في كتابة الرواية، فهي انك ينبغي أن تجلس بهدوء، وتدع الأشياء تكشف نفسها، منطقة في الخيال تقود لأخرى، تفكر مثلاً في حدث ما، ثم يقتحم شيء غير متوقع أجواءك، وبعدها ترى ان المسائل الجوهرية التي يحوم حولها العمل تكشف عن نفسها وتترابط مع بعضها، حتى ليمكن القول إن الأفكار تتطاير معاً، وتولد أفكاراً جديدة، والشخصيات تولد شخصيات». الروائي الأمريكي المعروف بكتابة رواية الخيال العلمي، راي برادبوري، العصامي الذي يجد المكتبة العامة هي جامعته وكليته ومدرسته، فهو ينتقد في حواره أهمّ روائيَّيْن عالميَّيْن وهما جويس صاحب رائعة «يوليسيس» وبروست مبدع رواية «البحث عن الزمن الضائع» قائلاً «حاولت أن أقرأ بروست وأدرك جمال اسلوبه، لكنه يدفعني دوماً للنوم، لا محالة في كل مرة أقرأ عملاً له، ونفس الشيء ينسحب على جويس الذي لا أرى له أفكارا عديدة فيما يكتب، وأنا بطبيعتي ميال إلى عالم الأفكار، ولا أطيق وجودي في عالم لا أدهش بما يدور فيه من أفكار». أما بخصوص الأدب الروسي، ذلك الأدب العظيم الذي ترك لنا إرثاً جمالياً مؤثراً وعالمياً، وأثر في مجمل التجارب الروائية العالمية، كأعمال تولستوي وديستويفسكي وتشيخوف وغوغول وتورغينيف، العمالقة الذين لا يمكن لأي أدب عالمي تجاهله أو عدم الاطلاع عليه، ولسليل هذه النخبة نقرأ لفيلاديمير سيروكين الأكثر شهرة، ومقروئية، والأكثر انتشاراً بين الكتاب الروس الحاليين الذين وسِمَتْ تجاربهم بالجديدة، وما بعد حداثية، ورواياته الديستوبية تحاكي القاع السفلي، في عوالم روسيا وتجارب السنوات الماضية التي تركت ظلالها على المجتمعات الروسية، والتي عُرِفَتْ في كتاباته بالواقع المرير. وعن هذه الصفة يقول: «مع نشر روايتي ثلاثية الثلج، يمكن وصف أعمالي اللاحقة لها بهذا الوصف ـ أي الواقع المرير ـ مع أنني لم أكن أرمي لهذا منذ شرعت في الكتابة. كانت غايتي عند البدء في معظم أعمالي هي إعادة النظر في تاريخ القرن العشرين من منظور غير متوقع، لأنني أرى أن هذا التاريخ ينطوي على الكثير من الكليشيهات الجاهزة والتي تضفي ضبابية على وقائع التاريخ المعروفة». بينما الروائي النيجيري الشهير شينوا اتشيبي الذي يوصف بأب الأدب الأفريقي، فهو لا يجد من الضروري أن يلتزم بانضباط صارم في الكتابة، فهو يكتب متى ما وجد الرغبة في ذلك، وليس لديه وقت محدد للكتابة، ويعتبر الوقت المبذول لكتابة رواية كاملة يشبه عقوبة السجن لمدة قصيرة، وهو يكتب بالقلم والورقة، ويتجنب أو لا يعرف الكتابة بالكمبيوتر وما شابه. وعن سؤال حول مسألة الحبكة في الرواية يقول: «متى ما شعرت أن الرواية تمضي في سبيلها، وأنها قابلة للنمو فليس علي أن أقلق حينها حول الحبكة وثيمات الرواية، لأنهما سيأتيان بطريقة آلية تقريباً، لأن الشخصيات هي من يدفع الرواية قدماً إلى الأمام». اتشيبي هو عكس الروائية ذائعة الصيت توني موريسون، حائزة جائزة نوبل، التي تنهض قبل الفجر من أجل الشروع بالكتابة، تكتب بالقلم الرصاص، وتشد العمل في تلك الأثناء، ومن ثم يتم نقل العمل إلى جهاز الكمبيوتر وكذلك يجري التنقيح على الجهاز نفسه. وعن سؤال عما إذا أخرست إحدى شخصياتها التي تمادت تجيب: نعم لقد فعلت هذا في أحايين كثيرة، ولا تعود بعدها تلك الشخصيات تتحدث بصوت عال يشوش عليّ، ومن الضروري دوماً فعل هذا حتى لا تتغوّل الشخصيات وتتمدد على حساب الشخصيات الأخرى في العمل. بيد أن نظيرها الفرنسي لوكليزيو الكاره للإعلام، بالضد من موريسون الناشطة في كل مكان، والموجودة الدائمة في المؤتمرات، هذا الرحالة والمغامر والمُحب للأقوام المهملة والمنسية، من القبائل والجماعات البدائية، يعتبر وجود البشر بين الطبيعة حقيقتهم الوحيدة، فهو لا يُحسن العيش إلا في البلاد المشمسة، ويُفضِّل الكتابة في القطارات التي تسير ببطء، كقطارات المكسيك مثلاً، هذا رغم أن كتابات لوكليزيو تتسم بالإيقاع والتموّجات الموسيقية. لعل الحوارات التي تكشف شخصية الكتاب والروائيين، تعد من المتع القليلة، فثمة روايات لكتاب مشهورين لا تستطيع قراءتها لغموض رؤيتها، أو لتماديها في الشطح السريالي والفنطازي وإفلات الزمام أمام الخيال ليروي ويكتب ويقص، وعلى سبيل المثال الياباني هوراكي موراكامي، والمشهور برواياته العدمية، والتي تعمل في حقل الفنطازيا وكل ما يمت للكافكوية بصلة، ونستثني هنا روايته «الغابة النرويجية» المكتوبة بحس واقعي وكلاسيكي محكم وصارم، فهو كاتب مشهور وله قراؤه، ولكن له حياته الخاصة الخالية من الصداقة، فليس ثمة صديق له، وفي بداية حياته الأدبية كان له ناد للجاز يقدم فيه الكوكتيلات من المشروبات الروحية مع السندويتشات، ولكنه كتب الرواية في مطبخ البيت ونجح فيها، فهو يعتبر هذا الأمر هبة إلهية، وعليه أن يتواضع دائماً، فتخلى عن مهنته السابقة ليتفرغ إلى الكتابة، لتكون هي مُعينه الأول، فهو ينام في التاسعة ليلاً، لينهض في الخامسة فجراً ويشرع بعد ذاك في الكتابة. وهو مختلف عن مواطنه كازو ايشيغورو الذي نال نوبل هذا العام، فهو يختلط بالناس، فرواياته المكتوبة بحس مرهف تتحدث «عن الندم المشوب بروح تفاؤلية رقيقة وحاذقة»، وهذا الحس يبدو أنه متأت من كتابته للأغنية، فهو كاتب أغان معروف، اشترى اسطوانات أغانيه الملايين من المعجبين. لكلّ طريقته وعمله في الكتابة، التركية أليف شافاق، صاحبة رواية «قواعد العشق الأربعون» فهي منضبطة في الكتابة، وتعزو للموهبة 12 في المئة وللصبر والدأب ومواصلة الكتابة بجَلَد 80 في المئة، أما الثمانية الباقية فتعزوها للحظ وللطاقات التي تقع خارج الإرادة البشرية. بينما الأمريكي فيليب روث يعد الكتابة جحيماً مطلقاً، أن تقضي طيلة حياتك تكتب منعزلاً عن العالم وبشكل يومي، ومن هنا اعتزاله لها في السنوات الأخيرة، وهو ينصح الشباب أن يجدوا مهناً أخرى غيرها، ويبتعدوا عنها. بيد أن مبدعين آخرين يجدون فيها عزاءهم اليومي، وخبزهم أيضاً، ولهم حكايات جميلة وممتعة عن طرائق الكتابة بشكل يومي ودؤوب، فمثلاً بول أوستر، الأمريكي من أصل روماني، يكتب بقلم الحبر، ويُصحِّح بقلم الرصاص، ويرتعب من الكتابة على أجهزة الكمبيوتر، فهو يجد ثمة رابط فيزيائي بين القلم الذي يحفر في الورقة، والروح، ويحس أن الكلمات تخرج من أعماقه حين يكون على تماس مع الورقة. أتسم الكتاب بالتنوع الأسلوبي والجندري والجغرافي، ولضخامته اتسع لأسماء عديدة، فتجد أحيانا حوارين للروائي نفسه، غير مكرّرين، ولكل حوار صيغته البنائية، وأجوبته المختلفة، السلسة والمثيرة. حوارات مختارة مع روائيات وروائيين: «فيزياء الرواية وموسيقى الفلسفة» ترجمة لطفية الدليمي دار المدى، بيروت 2016 582 صفحة فيزياء الرواية وموسيقى الفلسفة حوارات مختارة مع روائيات وروائيين هاشم شفيق  |
| باسم الجسر في «فؤاد شهاب رئيس الجمهورية اللبنانية (1958 إلى 1964)»: كان عروبياً مؤيداً لفلسطين وغير معاد للغرب Posted: 26 May 2018 02:10 PM PDT  لماذا يشعر كثيرون من متابعي الوضع السياسي في لبنان بأهمية مراجعة كتاب عن رئيس الجمهورية الراحل فؤاد شهاب (تولى الحكم من عام 1958 إلى 1964) ودوره في تاريخ لبنان في هذه المرحلة؟ هناك أسباب عديدة لذلك، أهمها ان شهاب حاول خلال رئاسته لبنان إنشاء دولة المؤسسات وتجاوز مصالح الزعماء الطائفيين الذين تنافسوا مؤخراً على مقاعد المجلس النيابي اللبناني والمناصب الوزارية بالطريقة التي تنافسوا فيها على هذه المقاعد في منتصف القرن الماضي وأواخره والتي قادت البلد إلى حربين أهليتين (إحداهما انطلقت في عام 1958 والأخرى في عام 1975) والحرب الثانية استمرت لمدة 15 سنة وما زالت انعكاساتها السياسية والاجتماعية متواجدة حتى الساعة. وبالإضافة إلى ذلك للتأكيد على ان أكثرية الشعب اللبناني ومعظم قادته يؤيدون القضية الفلسطينية ويرفضون الوحشية الإسرائيلية في التعامل مع الشعب الفلسطيني وحقوقه ويتعاطفون مع المقاومة الفلسطينية للاحتلال بطريقة أو بأخرى حتى أولئك منهم من الذين اتهموا بغير ذلك. الكتاب الذي نراجعه كتبه الإعلامي والمسؤول اللبناني السابق الدكتور باسم الجسر منذ سنوات، ولكنه صدر هذا العام في نسخة مترجمة إلى الإنكليزية لفؤاد ناصيف. وشمل أربعة أقسام تناول الأول، دور فؤاد شهاب كمؤسس للجيش اللبناني، بعد حصول لبنان على استقلاله عام 1943 وضم القسم الثاني ما حققه شهاب كرئيس للجمهورية من إنجازات، وعَرضَ الثالث نشاطات الرئيس بعد امتناعه عن التجديد لنفسه في الرئاسة (الذي كان متاحاً له) واكتفائه بمراقبة الأوضاع في البلد وإسداء النصيحة لمن طلبها من الذين أداروا الشؤون العامة حتى عام 1970 وإلى حين وفاته وهو في الـ71 من عمره، عام 1973. لعل القسم الأهم في الكتاب بالنسبة للقراء العرب ان كاتبه الدكتور الجسر الذي كان محللاً سياسياً وإعلامياً مرموقا ومستشاراً لشهاب قبل ان يترأس «معهد العالم العربي» في باريس ويحتل مناصب عالمية بارزة. وقد رأى فيه ان دولاً أجنبية استغلت الوضع اللبناني في منتصف ستينيات القرن الماضي تمهيداً لضرب الوجود الفلسطيني المسلح والمقاوم في لبنان خوفاً من استخدام جنوب لبنان لشن هجمات من جانب المقاومة الفلسطينية على إسرائيل (ص 69) وأن إصلاحات الجنرال الرئيس فؤاد شهاب تعطلت، إلى حد ما، بعد انطلاق معارضة شرسة ضد نظام شهاب قادها ما سُمي بـ «الحلف الثلاثي» بقيادة الزعماء (كميل شمعون، بيار الجميل وريمون اده) بحجة ان جهاز المخابرات اللبناني (المكتب الثاني) تدخل أكثر مما يجب في الشؤون السياسية والحياتية للبنانيين في تلك الفترة. غير ان الجسر يعتبر ان أحد صمامات الأمان لنظام الرئيس شهاب كانت علاقته الجيدة بالرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر خلال حكميهما لبلديهما، وانه بعد خسارة مصر لحرب 1967 وتضاؤل نفوذ عبد الناصر في المنطقة برمتها أصبحت الدولة التي وضع ركائزها وأسسها شهاب حتى منتصف الستينيات وأكمل مهمة قيادتها الرئيس شارل حلو (الذي اختاره شهاب لخلافته) أكثر هشاشة وفي وضع أصعب. فتصاعدُ دور السياسيين المعارضين لنهج القومية العربية الذي قاده عبد الناصر في المنطقة ولبنان والفشل العربي في حرب 1967 ساهما في عرقلة نجاح المشروع الشهابي في لبنان لبناء دولة المواطنة والمؤسسات. وهذا أمر يتحسر عليه كثيرون من اللبنانيين، حتى من الذين كانوا يعارضون شهاب. ويعتبر بعضهم ان حرب 1975 الأهلية في لبنان ما كانت حصلت لو استمر النهج الشهابي في إدارة البلد وفي تحقيق النمو السياسي والاجتماعي. يذكر الجسر في الصفحة (40) ان لقاء هاما جداً جرى بين الرئيسين فؤاد شهاب وجمال عبد الناصر في خيمة على مسافة واحدة من الحدود اللبنانية والسورية في 25 آذار (مارس) 1959 وتقرر فيه الاتفاق على التعاون بين لبنان والجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا بقيادة عبد الناصر) بعد أن كانت علاقة مصر متوترة بلبنان في فترة قيادة الرئيس اللبناني السابق كميل شمعون (1952 ـ 1958). وقد أصر شهاب على إجراء اللقاء في هذا الموقع المحايد لتأكيد استقلالية لبنان وعدم تبعيته لنظام الرئيس عبد الناصر. ومما ساهم (إلى حد ما) في إضعاف مشروع الشهابية في لبنان كان انفصال سوريا عن وحدتها مع مصر عام 1961. وهذا الأمر، حسب الجسر، دفع بالرئيس شهاب إلى التريث في قبول التجديد في رئاسة البلد عام 1964 مع انه امتلك تأييد أكثر من ثلثي أعضاء المجلس النيابي آنذاك الذي ينتخب الرئيس. ويعتبر الجسر ان العوامل المذكورة غيرت المعادلة في لبنان وأدت بعد عام 1967 إلى ابتعاد الرئيس شارل حلو عن الشهابيين والشهابية بعد ان كانت علاقته جيدة بهما في السنتين الأوليين من عهده، وأصبح قريباً على قادة «الحلف الثلاثي» برغم عدم تخليه كلياً عن علاقته مع شهاب ومؤيديه. وهذا الأمر أدى إلى نجاح الرئيس سليمان فرنجية في الفوز في انتخابات الرئاسة اللبنانية على مرشح المجموعة الشهابية الياس سركيس بفارق صوت واحد في عام 1970. ولعل الصفحة (90) من الكتاب تتضمن معلومة هامة جداً عن قناعات الرئيس فؤاد شهاب الشخصية الوطنية بالنسبة للقضية الفلسطينية وهي تناقض بعض مواقف الذين اتهموه بدفع وتحريض مخابراته (المكتب الثاني) على التنكيل بالمقاومة الفلسطينية والضغط عليها في المخيمات. فيذكر الجسر أن شهاب استقبل قائداً فلسطينياً بارزاً (قبل فترة وجيزة على وفاته عام 1973) كان جاء لزيارته والاستماع لنصائحه عن الأوضاع في البلد وقال شهاب له ما يلي: «بالنسبة لوجودكم ونشاطاتكم المسلحة في لبنان، أعتقد ان حملكم السلاح في العلن والمجاهرة به سيؤدي على احتقان من جانب بعض الجهات وربما إلى مواجهات بينكم وبين الجيش اللبناني الذي قانونياً هو وحده يملك الحق في حمل السلاح في العلن كمؤسسة مخولة هذا الأمر من الدولة اللبنانية. وبالتالي، ماذا تنتظرون إذا حدث خلاف بين الجيش وبينكم، أو بين الشرطة اللبنانية وأي جهة أخرى مسلحة علناً؟ عليكم التنسيق في عملياتكم ووجودكم المسلح مع قيادة الجيش اللبناني بسرية تامة لكي تتجنبوا ان يطلق الجيش النار على رجالكم لدى عودتهم من تنفيذ مهماتهم المقاومة في حال عدم معرفة الجيش بما يجري». وأكد الجسر وجود شاهد على هذا اللقاء الفلسطيني القيادي الذي جرى مع شهاب مفضلاً عدم ذكر الأسماء. ولعل الجسر كان الشاهد لأنه كان مقرباً جداً من شهاب ويحظى بثقته (كمستشاره الإعلامي) وقريباً من المقاومة الفلسطينية، في الوقت عينه، ولكن هذا السر يبقى في جعبته. ويضيف، ان القائد الفلسطيني قال لشهاب: «من الصعب إبلاغ الجيش مسبقاً عن عملياتنا لعدم وجود ثقة بين الجانبين» فأجابه شهاب ان إسرائيل هي المستفيدة من عدم وجود ثقة بينكم وبين الجيش، وأخشى ان تتفاقم الأمور بينكما» (ص91). وقد صحّت تنبيهات شهاب للمقاومة لاحقاً. وهذا يعني ان شهاب كان ينصح قائداً فلسطينياً باعتماد السرية في المقاومة سعياً لعدم إنجاح إسرائيل في إيقاع اشتباك بين المقاومة والجيش. وتوفي شهاب في 25 نيسان/ابريل 1973 بعد أسابيع على هذه النصيحة التي لم يؤخذ بها آنذاك، ولكن حركات المقاومة عموماً أخذت بها في العقود اللاحقة وحققت نتائج أفضل في عملياتها. فؤاد شهاب، حسب باسم الجسر، لم يكن رئيساً معادياً للغرب والدول الغربية. بعكس ذلك، كانت علاقته كرئيس للبنان جيدة بالمعسكرين الغربي والشرقي (أمريكا وفرنسا والاتحاد السوفييتي) وخلال عهده، شارك لبنان في مؤتمرات «دول عدم الانحياز» برغم ميله شخصياً كرئيس نحو سياسات فرنسا في عهد الجنرال ديغول (بشكل خاص) علماً انه خدم وترأس كتيبة تابعة للجيش الفرنسي في لبنان قبل الاستقلال وكان متزوجاً من امرأة فرنسية واعتمد في كثير من الأحيان على مشورة مستشارين اقتصاديين وتنمويين فرنسيين. الأهم، في رأي المؤلف ان الرئيس شهاب كان ضد تدخل السفارات الأجنبية والعربية السافر في الشؤون اللبنانية، حتى من جانب دول لم تعاديه ولم يعاديها (ص 123). والعروبة بالنسبة إلى شهاب، لم يكن انتماء يسارياً ايديولوجياً ضد الدول الغربية بل تعاون لبنان كدولة عربية مستقلة مع باقي دول العالم، العربية والدولية، وخصوصاً بالنسبة للدفاع عن القضية الفلسطينية وعبر جامعة الدول العربية. وكان شهاب حسب الجسر يرفض ان تستخدم أي دولة أجنبية الأرض اللبنانية للاعتداء على دولة عربية أخرى ويفضل اعتماد الحياد في الصراعات العربية ـ العربية. (ص 124 ـ 125). وفي الصفحة (145) وما تلاها، يشير الجسر في عرضه «لما تبقى من الشهابية» في لبنان قائلا ان الشهابية لم تفشل في تحقيق إصلاحات جذرية على الصعيدين السياسي والاقتصادي ـ الاجتماعي في لبنان وان هناك شبه اجماع في لبنان الآن على أهمية الأثر الذي تركه شهاب في بناء مؤسسات الدولة الحديثة والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد وفي تضامن لبنان مع الدول والشعوب العربية وقضاياها المحقة. وفي مقتطفات أوردها الجسر في نهاية كتابه عما قاله عن شهاب قادة لبنانيون بعد وفاته كانت كلمات القائد (الراحل) كمال جنبلاط لافتة حيث قال «لبنان خسره، شعب لبنان لم يستحقه. كان أحد القلائل الذين يمكن اعتبارهم رجال دولة في لبنان وغيابه يترك ثغرة واسعة في لبنان الوطن، يصعب سدها». (ص 162) ويُذكر ان الكتاب صَدَر بالإنكليزية في الذكرى الـ45 لوفاة الرئيس فؤاد شهاب. Bassem el Jisr: Fouad Chehab (President of the Lebanese Republic, 1958 – 1964) Translated by: Fouad Nassif Saer Al Mashrek, Beirut 2018 165 Pages. باسم الجسر في «فؤاد شهاب رئيس الجمهورية اللبنانية (1958 إلى 1964)»: كان عروبياً مؤيداً لفلسطين وغير معاد للغرب سمير ناصيف  |
| أحمد قعبور: نواجه لحظة تحد كبيرة وسكوت الفنان يعني تنحيه جانباً Posted: 26 May 2018 02:10 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: مشوقة رمضانيات بيروت أيام زمان، والفنان أحمد قعبور من بين قلة تحفظ هذا التراث الإنساني والاجتماعي ويقدمه بصفاء وحنين. صحيح أن قلة تعرف بعضاً من الحياة الودية التي كانت للناس ماضياً، لكن الحضور في رمضانيات أحمد قعبور يتشوقون لكل تفصيل، بما فيها تعبير «يا أبي» البيروتي الأصيل المستعصي تقليده على كثيرين. في رمضانياته جمع قعبور وعلى طاولة ممتدة أسرة «ما شاء الله وبارك» فيها من كافة الأجيال، يمتهن أفرادها العزف والغناء. بالمناسبة لم يكن لهذه الأسرة سوى ابنة واحدة هي فرح، عازفة البزق مدللة بين أخوة كثر، فيما توسط «الحاج» أحمد و»الحاجة» نادين الأبناء. جلسة عائلية امتدت فيها الذكريات من «حي المصطبة» في الطريق الجديدة، إلى ما قبل 20 سنة ونيف حين كان لقعبور الفنان عطاء جميل من خلال شاشة تلفزيون «المستقبل». وبما أن الجلسة عائلية حضرت الدشداشة، والبيجاما المقلمة، والقلوسة تعتلي رأس خالد صبيح. كذلك الـ»روب دو شامبر» الذي خلعه أحمد قعبور حين ارتفعت حرارة الـ»مصطبة» ومنع ابنه المشاغب أحمد الخطيب، عازف الإيقاع من الفعلة نفسها «ما بيصير يا أبي» فهو يرتدي الـ»بروتيل» الأبيض. واكتمل عقد العائلة مع وصول زياد، حفيد قعبور إلى حضن جده، فتواصلت أجيال من عائلة محمود الرشيدي. صاحب «أناديكم» يستعد لإطلاق «سي دي» من 18 أغنية بعد شهر رمضان، اجهتد في تقديم حفلاته في مترو المدينة بصيغة غنائية مسرحية، وتواصل وسجالات بين الخشبة والجمهور، وعدنا بجديد مختلف فيه مساحة للحب. مع أحمد قعبور هذا الحوار: ○ رمضانيات2018 استمدت الغذاء من حي المصطبة في الطريق الجديدة. بعيداً عن ذاك الحنين الدافئ ماذا تقول عن رمضانيات حاضرنا؟ • مع مرور الوقت والعيش وفق إيقاع سريع جداً، يبدو أننا نخسر أشياءً بالتدريج بحكم الواقع. وكلما تقدم الزمن وتقدمنا معه في العمر نبذل جهداً للقبض على ملامح ذاكرة قبل الإندثار. يبدو لي الواقع أبعد من البحث عن الذاكرة، وهو يتمثل في البحث عن أمر مفقود، في بيروت وكافة المدن المشرقية نظراً لما يمر به من أزمات كيانية. وهي أزمات تنعكس على الناس، وعلى هويتهم وشخصيتهم، ومعنى أفراحهم. حاولت في الحفلات الرمضانية استعادة أكثر من أغنية سابقة للمناسبة التي أفهمها بطريقة مغايرة كما لاحظت. أولاً كي أستعيد طفولة، فنحن نتقدم عمراً نحو طفولتنا وليس شيخوختنا. وهذا هو السر الذي يجمع الأجداد بالأحفاد. والرسالة الثالثة أن بيروت لا تزال مدينة قيد الغناء، الأمل والفرح. مدينة تحمل ثقافة الحياة رغم كل ما جرى ويجري فيها وفي البلد، من محاولات لتغيير الهوية الثقافية. بيروت هي بيروت حين تحب، تغني، تحتفل وتلتقي. وفي الرمضانيات أكدت على هذه المسلمات. ○ »يا أبي.. الحجة نادين والأبناء الكثر» ما شاء الله. هل تعيش زمن محمود الرشيدي؟ • هي استعادة كما سبق القول. أحببت تقديم الأغنيات بقالب مسرحي بحدود. اللمحة المسرحية تساعد في خلق مناخ خاص ويخصب الذاكرة. ولهذا كان الإفتراء على نادين حسن بحيث صارت الحجة، وأعضاء الفرقة أبنائي، والهدف استعادة ذاك المناخ بقالب يجمع بين المرح والرغبة في أن يعيش من يتابعنا الحالة، بحيث نكسر بحدود المسافة بين الخشبة والجمهور، نحدِّثهم عنا، ويتحول العازفون لعائلتنا، وكذلك تحميلهم أدوراً غنائية ومسرحية تساهم في إضفاء الفرح على العرض وتحوله إلى عفوي وتلقائي بمشاركة الجميع. فيما مضى اعتبرت المصطبة بلادي. وعندما قصدتها متأخراً وجدتها صغيرة جداً. يبدو أن الأطفال يرون الأشياء كبيرة أو يحلمون بأن تكون كذلك. نعم أحببت جمع العائلة على المصطبة. وأعدتهم للحظة الحاضرة كي لا نكون معتقلين في الذاكرة. فالإفراط في استعادة الحنين موجع. بحثت عن الذكريات وأحببت العودة لأرض الواقع. ○ أغنية «بيروت هيي الروح» كم تعبر عن بساطة وقوة بيروت التي اختبرها جيلنا؟ • «بيروت هيي الروح» بمعنى واحة الحرية والتلاقي. واحة الاختبار الفني والثقافي والسياسي. هي مختبر المعادلات الثقافية والسياسية الجديدة. قد يُخطئ العالِم في معادلاته أحياناً، فيحرق المختبر. القول أن بيروت هي الروح تأكيد على أن المدينة تكتسب تعريف المدينة حين تكون حضناً للاجئ. مسرحاً للممثل. لحناً للمغني. ملجأً للوافد. وفي الوقت نفسه مدينة تقول كلمتها في اللحظات العصيبة. حوصرت بيروت سنة 1982 قاومت واحترقت ولم ترفع الأعلام البيضاء. مدينة تتعرض أحياناً للخدش أو الجرح، لكنها ترد بالحب وإطلاق الصوت لتعزيز معنى الشراكة. بيروت تكون هي عندما تكون مع الحق، مع المظلوم، مقاومة وحرّة. ○ »قبل 20 سنة ونيف» جملة رددتها هل توقعت أن تصبح محط كلام مع الجمهور؟ • كانت لحظات مرتجلة في العرض استفدت منها بخبرتي المسرحية كوني خريج مسرح وعلاقتي به ليست عابرة. شبك الحضور بمفاتيح الكلام خلال العرض جميل. كما المصطبة، و20 سنة ونيف، والعازفون الذين تحولوا إلى أبنائي. هذا ما أعمل لتأسيسه قبل العرض وأطوره خلاله. وفي كل سهرة قد يذهب العرض في منحى آخر. ○ »لو جمعنا دموع الأرض» أغنية من النوع الإنساني الاجتماعي هل تليق بكافة المناسبات؟ • الجوع ليس مناسبة بل واقعاً نعيشه. تقصدت تقديم هذه الأغنية من كلمات الشاعر محمد العبد الله كي أقول أن بعض الصائمين ينتظرون مدفع الإفطار كخاتمة لصيام اختبروا فيه الجوع. والبعض الآخر يختبر الجوع ولا ينتظر مدفع الإفطار. فهم متروكون، منسيون ومقهورون من الجوع على امتداد 12 شهراً. ثمة مشاهد في الحياة ليس لنا التزام الحياد حيالها إنها لحظات الجوع، القهر واليأس. فالمشهد الغنائي مفتوح عليها جميعها. ○ ميزت العرض «مرت عمي نجاح» عايدة صبرا باطلالتها. كما تذكرت فائق حميصي. هل هي حميمة جمع الحاضر مع الماضي؟ • بكل تأكيد. ولأقول أن صاحب العمل الفني ليس من يكتبه ويلحنه. بل مصادر الإيحاء تشارك فيه. عايدة صبرا أحد أركان»حلونجي يا اسماعيل». استعادة الأغنية بدونها ستكون ناقصة، اتصلت بها ولبت بسرور. استعدنا اللحظة الحلوة. وقلنا في هذه الذاكرة ثمة ما هو جميل. ○ هل ستكون عايدة صبرا في كافة العروض أم ستستضيف استاذك فائق حميصي والأ»نوراك» المنخور؟ • يضحك قعبور ويقول: هي فكرة وتحريض لدعوته. ○ إنتاجك الفني يقع في مرتبة الفن الخالد. هل يؤزم ذلك الدخول في عطاء جديد يتماثل مع ما سبقه؟ • لا. فمن الواضح أن الإنتاجات التي صدرت قبل خمس سنوات لها جمهورها. ومنها الأغنيات ذات الطابع الإنساني. وأخرى أنتجت للتلفزيونات، والأغنيات التي لم أمل يوماً من تقديمها للمؤسسات الرعائية. المشكلة أن نشر تلك الأغنيات يحتاج لجهد آخر مضاف من أجل ترويجها، وهذا لا أملكه. كما أن طبعي ومزاجي لا يستسيغ إدارة الأعمال، لهذا أتابع كافة الأمور إنما بتعب. لكني متأكد من أن العمل الجميل الذي يحمل عناصر الجمال كافة سيجد مكانه مع الوقت. العديد من أغنياتي لم تجد حضوراً بين الناس فور نزولها، لكنها عادت لتنتشر بسرعة. أعتقد أن كل جميل «مع الوقت بيوصل». ووسائل التواصل الجديدة كفيلة بإيصال كل جديد للناس. ○ ما هي العوامل المحفزة لكل جديد فني؟ • اؤمن أن الإنسان مهما كان عمله صحافياً، فناناً أم موظفاً إن لم يكن لديه ما يقوله فهو يعيش الموت بالمعنى المجازي. لدي ما أقوله. وفعل القول يعطي قيمة لكياني الإنساني. وفي نظرة إلى دول المشرق لبنان، سوريا، فلسطين، العراق، اليمن وليبيا، نحن أمام مشهد نسمعه ونراه يجسد موت المدن، تجسيدا لموت الجماعات والأنماط الاجتماعية، وللموت الثقافي. ما أقوم به هو محاولة تجسيد معنى الحياة في زمن عزّت فيه الحياة. وتجسيد قيمة الفرح في زمن عزّ فيه الفرح. في امكاننا التعبير عن المأساة والإضاءة عليها، ومواجهتها بنقيضها. والهدف إعلاء معاني العيد، الفرح، التلاقي والأوطان. فنحن في لحظة تفقد الأوطان معناها. لا وجود للحدود. والظلم الواقع على الناس إرهاباً واستبداداً كبير ويدمر كياناتهم. في اعتقادي أن الفنان أمام لحظة تحد كبيرة، سكوته يعني التنحي جانباً. عندي ما أقوله لأجل هذه الحياة وهؤلاء الناس. ○ عبرت قبل التسجيل عن إرهاق لكثرة التزاماتك الفنية. فماذا عنها؟ • بعد استراحة بسيطة إثر رمضان سأقدم إلبوماً جديداً أنجزت تسجيله من 18 أغنية. والتزم بأعمال ذات طابع تربوي موسيقي. وأبذل جهداً للم فرقة موسيقية صغيرة بهدف إطلاق أغنيات جديدة. ومحاولات الكتابة مستمرة. أن أكون مع أكثر من التزام واهتمام هو معنى حياتي. ○ تكتب وتلحن لذاتك فقط لماذا؟ • أعمل وفق الحاجة والضرورة وليس بطلب من شركة إنتاج. في العمل الجديد أربع أغنيات بأصوات أربع نساء هنّ فنانات وصديقات. ايفون الهاشم غنت عن تعنيف المرأة. أغنية عاطفية لأمل كعوش. «يا ستي ليكي ليكي» أغنية قديمة لي أعدت توزيعها أدتها نادين حسن. وغنت شانتال بيطار حول المخطوفين والمفقودين منذ الحرب الأهلية. عنوان جديدي «لمّا تغيبي». ○ هل تختار أن تُعرف بأغنية أناديكم، صبح الصباح أم علوّ البيارق؟ • استيقظ على صبح الصباح، تعلو شمس النهار قليلاً إلى علّو البيارق ثم أعود بذاكرتي إلى أناديكم. الأغنية منزل بعدة نوافذ تطل على مشاهدة عدة، ولا تفضيل عندي. ○ هل تعود بنا إلى ظروف ولادة نشيد أناديكم من شعر توفيق زيّاد وهو باكورتك في عمر الـ19 سنة؟ • في بداية الحرب الأهلية سنة 1975 ومع تعرض الأحياء السكنية لقصف عشوائي، كنت واحداً من مجموعة شكلت لجنة لتأمين احتياجات الأهالي من مواد تموينية، لقاحات للأطفال وغير ذلك. كانت رغبتي بالمسرح والسينما، ولم يخطر لي التلحين والغناء. في ليلة كانت مهمتي حراسة ليلية للمواد التموينية الموجودة في مدرسة رسمية تحولت للخدمات الاجتماعية. الكهرباء مقطوعة وبرفقتي ديوان شعر قرأت قصيدة «أشد على أياديكم» على ضوء الشموع. ومع أصوات القصف البعيد المكثف شعرت برغبة جامحة في إطلاق الصوت، وكانت «أناديكم» ولم أكن أدرك أن اللحن سوف يحلق. وعندما أسمعتها في الصباح لوالدي، طلب مني متابعة العمل على القصيدة ووصف اللحن بالمميز. أحمد قعبور: نواجه لحظة تحد كبيرة وسكوت الفنان يعني تنحيه جانباً رمضانيات تحكي عن بيروت اللقاء ومدينة قيد الغناء والأمل والفرح زهرة مرعي  |
| بانوراما ثقافية تثري أمسيات الربيع التونسية Posted: 26 May 2018 02:09 PM PDT  تونس ـ «القدس العربي»: ترتدي الثقافة في تونس خلال شهر رمضان حلة خاصة تميزها عن باقي أشهر السنة، إذ لا تكاد تخلو أمسية من أمسيات الشهر من سهرة ثقافية تعانق صنفا من أصناف الفنون ويسبح معها عشاق الفن بعيدا في عالم الثقافة والأدب والرواية والسينما. وتعمل النوادي الثقافية المختلفة سواء في العاصمة أو ولايات الجمهورية على تقديم أنشطة متنوعة تجلب اهتمام عدد كبير من المتابعين. الروائي كمال الرياحي مدير بيت الرواية قال لـ «القدس العربي»: «ستكون لدينا سهرتان أدبيتان في فضاء بيت الرواية، الأولى بعنوان «الشخصية التاريخية في الرواية التونسية» نستضيف لها كلا من الروائي حسنين بن عمو والروائي عبد الواحد براهم ويقدم اللقاء الناقد رضا بن صالح بمداخلة حول علاقة الرواية بالتاريخ. أما السهرة الرمضانية الثانية فستكون بعنوان «صورة الجهادي في الرواية التونسية» يوم 6 حزيران/يونيو وستتخللها مداخلات مع كل من الروائية شاديا قاسمي والروائي محمد عيسى المؤدب، ويقدم اللقاء القاص الاسعد بن حسين وينشط الجلستين الروائي محمد الحباش وستخلل الجلستين توقيعا للأعمال الروائية للمشاركين. ويشير إلى ان هناك بعض الظواهر الجديدة المتعلقة بمدينة الثقافة، وذلك من خلال برنامج المسرح والسينما في هذا المبنى الفخم. فهناك برنامج للمكتبة السينمائية وهذا يعطي شيئا من البانوراما الثقافية التي تذكرنا بفترة الثلاثينيات بوجود فضاء يجمع أنواعا مختلفة من الفنون والآداب ويضيف: «أتحدث عن برنامج متحف الفنون التشكيلية والمسرح والسينما وبيت الرواية. وكل هذه البرامج تتعانق لتكون مشهدا مختلفا جديدا في فضاء «مدينة الثقافة» الذي جمع هذه الفنون. ولا ننسى ان فترة الثلاثينيات شهدت بزوغ ما يسمى بـ «جماعة تحت السور» بنيت على هذا التعانق بين أنواع الفنون، وأطلق ما نسميه اليوم بتونس الحديثة. فإنشاء مدينة ثقافية تجمع كل هذه الأقطاب الفنية حتما ستكون لها نتائج بعد سنوات، عندما تزداد هذه العلاقة وتقطع مع وضعيات قديمة للثقافة. عندما كنا نتحدث عن كاتب لا يعرف السينمائيين والسينمائيون لا يعرفون الكتاب ولا التشكيليون، الآن جميعنا يتحرك في فضاء واحد، وهذا التناغم سيفرز بالتأكيد مشهدا جديدا لو أخذنا ذلك على محمل الجد وعلى مبدأ التفاؤل والعمل». ليالي الجهات وللجهات أو الولايات التونسية نصيب مع السهرات الرمضانية في مدينة الثقافة، فنجد ليلة للشعر والغناء البدوي والموسيقى المنبعثة من روح الصحراء، ومعارض لمنحوتات خشبية أنيقة تنبعث منها رائحة الصحراء وعبقها. وانطلقت ليلة تطاوين في مدينة الثقافة تحت إشراف وزير الثقافة وبحضور جمهور كبير وتم خلالها عرض معارض للأكلات الشعبية والأزياء التقليدية لتطاوين، وستكون المدينة على موعد مع سهرات أخرى تعطي المجال للفنانين والمبدعين للتعريف بفنهم المنبعث من خصوصية الجهة التي ينتمون إليها لتكون مدينة الثقافة قلب الجهات النابض بالحياة. كما استقبلت مساء الثلاثاء الماضي ولاية قبلي في سهرة كانت مزيجا من ثقافة الواحات والصحراء وفنونها. وولاية قبلي التي تشهد على مرحلة ما قبل التاريخ في جهة نفزاوة قدَّمت سهرة جمعت بين الغناء البدوي والشعر الشعبي والطرق الصوفية والمسرح والشعر العربي الفصيح والصناعات التقليدية والفنون التشكيلية ومعرضا للكتاب. ومن أبرز العروض التي احتضنها بهو مدينة الثقافة عرض رقصة الزقايري وهي أحد أنواع الفنون المرتبطة بالبدو الرحل في جهة نفزاوة جنوبا وغربا على الحدود الجزائرية. كما عاش الجمهور سهرات صوفية خاصة على ايقاعات سلامية وعيساوية، عن ولاية قبلي التي تعد من أكبر ولايات الجمهورية مساحة. وتمثل هذه السهرات جسرا للتلاقي بين العاصمة وجهاتها بكل ما تحمله من تنوع ثقافي وفني. ويزدهر خلال شهر رمضان الفن الصوفي الذي يلقى رواجا في تونس باعتباره ضاربا في القدم ويعد جزءا لا يتجزأ من الموروث الحضاري لأرض الخضراء. وشهدت قفصة الدورة الأولى لمهرجان «الحارة حية جيب كرسيك وهيا» عبر حفل موسيقي صوفي أحيته فرقة الرحمة في قلب قفصة. وتنظم هذه التظاهرة في قلب المدينة العتيقة في قفصة. وللشعر نصيب وللشعر حظوة أيضا، فقد انطلقت أمس السهرة الرمضانية الشعرية الأولى في فضاء بيت الشعر التونسي، وسيكون الجمهور على موعد مع الشعراء، فضيلة الشابي ويوسف رزوقة وكمال القهواجي، برفقة نغمات موسيقية من إحياء الفنانة لبنى نعمان. كما تتخلل التظاهرة جلسة حوارية حول دور الإعلام الثقافي في دعم الإنتاج الشعري والتسويق له. وهناك سهرات رمضانية يؤثثها عدد من الشعراء منهم عبد العزيز الحاجي ومنصف المزغني وصلاح بوقدير وسلوى الرابحي وفاطمة بن فضيلة، وذلك في المدينة العتيقة في قلب العاصمة، حيث يتمازج نبض الشعر مع أجواء وأمسيات هذا المكان العابق بأصالة التاريخ، فهنا بين حنايا القصور القديمة تروي الجدران ألف حكاية وحكاية عن رمضان تونس بنكهة ثقافية وإبداعية خاصة. بانوراما ثقافية تثري أمسيات الربيع التونسية روعة قاسم  |
| بوفون إلي سان جيرمان الصفقة المثالية لكرة القدم وعشاقها Posted: 26 May 2018 02:09 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: أوقف الحارس الأربعيني جانلويجي بوفون، سلسلة الأنباء الحزينة عن اعتزال ما تبقى من ألمع وأشهر العشرية الأولى في القرن الجديد، وابتعاد البعض منهم عن ضغوط اللعب في قمة كرة القدم، كالرسام أندريس إنيستا، وزلاتان إبراهيموفيتش، وفرناندو توريس وآخرون، بإعلان استمراره في الملاعب حتى إشعار آخر، كما قال في مؤتمر الوداع قبل مباراته الأخيرة بقميص يوفنتوس ضد فيرونا في ختام موسم السيريا آه. من كان يتوقع؟ لم يكن أسطورة حراسة مرمى الآزوري يتوقع استمراره في الملاعب، أو بمعنى أدق، مع سيدة إيطاليا العجوز بعد طعنة الخروج من كأس العالم، حتى التقارير الإيطالية التي تحظى بثقة لا بأس بها، أجمعت على أن بوفون بنفسه، أخبر الرئيس أنييلي بعد كارثة «كارديف»، بالسقوط المدوي أمام ريال مدريد 4/1 في نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي، أنه سيخوض آخر محاولة للبحث عن الكأس ذات الأذنين عام 2018، بعدها سيكون مُستعدا لترك عرينه للوريث الأحق، وبناء على هذا الاتفاق «الجنتلمان»، قام الرئيس بضم الحارس البولندي تشيزني مقابل ما يزيد على 10 ملايين يورو من آرسنال، وعندما جاءت لحظة الحقيقة، انسحب الحارس بهدوء، تنفيذا للاتفاق المُسبق مع انييلي، وربما لو عاد به الزمن مرة أخرى، سيتخذ نفس القرار، وهذا ليس لأنه شعر فجأة أنه ما زال قادرا على العطاء، بل لأنه «حرفيا» لم يَعد لديه ما يُقدمه للبانكونيري بعد وصوله لقمة اليأس في مشهد اعتراضه على الحكم الإنكليزي مايكل أوليفر، الذي لخص معاناته على مدار 18 عاما لم تكتمل بمعانقة كأس دوري الأبطال. هناك روايات أقل مصداقية، تُشير إلى أن بوفون اتخذ قرار الرحيل عن يوفنتوس، اعتراضا على عدم دعمه من الإدارة، خاصة بعد إعلان الاتحاد الأوروبي (يويفا) بشكل رسمي، أنه بصدد توقيع عقوبة على صاحب الـ40 عاما، لن تَقل بأي حال من الأحوال عن مباراتين، كضريبة على تهوره في رد فعله على مايكل أوليفر، في ركلة الجزاء التي أنهت حلم بوفون في الظهور في نهائي الكأس الاوروبي للمرة الثالثة في آخر أربع سنوات، والمرة الرابعة في تاريخه. النهاية لكن في النهاية، انتهت رحلته مع يوفنتوس، تاركا وراءه تاريخا ستتذكره الأجيال القادمة، وسيتغنى به كل من عاصر بوفون كلاعب أو كمشاهد عبر الشاشات، لمواقفه العظيمة قبل قيمته كحارس يَحلم به أي نادٍ في العالم، كما فعل عام 2006، عندما رفض التخلي عن اليوفي في محنة هبوطه للقسم الثاني، على خلفية فضيحة «الكالتشيو بولي»، الشهيرة، ومعه المُخلصون أليكس ديل بييرو ودافيد تريزيغيه وآخرون يُعدوا على أصابع اليد، علما أنه كان حارس أبطال العالم، وبإشارة واحدة كان بإمكانه اللعب في أي نادٍ في أوروبا بدون استثناء، لكنه ضرب المثل في الوفاء والإخلاص، واستمر مع الفريق إلى أن أعاده أقوى من أي وقت مضى، ويُحسب لجيجي أنه واصل العطاء مع الجيل الذي تسلم الراية من ديل بييرو والحرس القديم، ولعب في نهائي الأبطال مرتين، والأمر الرائع لعشاق كرة القدم الذين لا يكترثون إلا للاستمتاع باللعبة الشعبية الأولى في العالم، أن هذا الرمز الذي يزداد بريقا كلما تقدم به العمر كقطعة الذهب، لا ينوي فقط تأجيل فكرة الاعتزال، بل الاستمرار في أعلى مستوى تنافسي في كرة القدم، وهذا بطبيعة الحال، إن صحت أو صدقت التقارير التي تؤكد اقترابه من توقيع عقد مع باريس سان جيرمان. قرار صائب من يُتابع بوفون عن كثب أو مُعتاد على قراءة تصريحاته، يعرف جيدا مدى عاطفته تجاه دوري أبطال أوروبا بالذات، بالكاد لا يُصدق أنه سيختم مسيرته بدون أن يُحقق حلم الأبطال، لذا يُمكن اعتبار انتقاله لسان جيرمان، أشبه بتحد حقيقي جديد، أو الفرصة الحقيقية الأخيرة لتحقيق الحلم قبل فوات الأوان. ومن حُسن الحظ أن هدفه مُشترك مع العملاق الباريسي، الذي يُخطط رئيسيه ناصر الخليفي للفوز بهذه البطولة منذ امتلاكه «حديقة الأمراء» عام 2011، ببناء فريق أحلام قادر على كسر شوكة عملاقي الليغا ريال مدريد وبرشلونة وبقية كبار أوروبا، ورغم الدعم الهائل، الذي وصل لحد جلب الثنائي نيمار وكيليان مبابي في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، وقبل ذلك أتى بزلاتان إبراهيموفيتش من ميلان وإلى الآن يوجد في الفريق أسماء رنانة من نوعية إدينسون كافاني وفيراتي وتياغو موتا وتياغو سيلفا وباستوري وآخرون على نفس المستوى، إلا أن مشروع رجل الأعمال القطري لم يتجاوز حتى الدور ربع النهائي، بل في آخر عامين، انخفض الطموح عند دور الـ16، بالخروج على يد الكبيرين البارسا والريال، وهذا في حد ذاته، مكسب لكلا الطرفين بوفون والنادي الفرنسي. أنا بوفون بالنسبة للحارس، سيُحافظ على صورته التي رسمها لنفسه منذ ظهوره على الساحة مطلع الألفية الجديدة، كواحد من أفضل ثلاثة حراس في العالم على مدار عقدين، أولاً سيتفادى باب السخرية أو التقليل من قيمته كحارس، بالانتقال إلى نادٍ صيني أو أمريكي ليقولوا أنه ذهب من أجل «حفنة» أموال في ختام رحلته، أما عمليا، فانتقاله إلى باريس فهو خيار كروي ممتاز وبضغوط أقل من وضعه مع اليوفي، وفي الوقت ذاته يعني أنه عازم على الاستمرار في أعلى مستوى تنافسي في كرة القدم، وأهم من ذلك، الصفقة بُرمتها ستكون بمثابة الرسالة الواضحة لكل عمالقة أوروبا، أن بوفون وباريس سان جيرمان لم يفقدان الأمل بعد، وهذه المرة، سيتسلح بطل الليغ1، بخبرة لا تُقدر بثمن، كان أوناي إيمري وكل من سبقه في المقعد الساخن في «حديقة الأمراء» في أشد الحاجة إليها، بجانب شخصيته القيادية، التي تظهر عادة في المواعيد الكبرى، وهذه تقريبا أفضل استفادة لسان جيرمان، الذي لم يملك أبدا لاعبا بعقلية ونضج بوفون. صحيح مر على «حديقة الأمراء» مجموعة خبرات لا بأس بها، أكثرهم زلاتان، لكن يعيبه نظرته لنفسه أكثر من أي كيان، ولا يُخفى على أحد كم هو «مغرور» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبوجه عام، شخصيته كقائد يُبنى عليه مشروع، لا يُقارن ببوفون، الذي لا يبحث عن «الشو» الإعلامي. فقط يعمل في صمت من أجل فريقه، تقريبا القطعة النادرة التي يبحث عنها الخليفي ليكتمل فريق الأحلام القادر على إنهاء عقدة سان جيرمان مع الكأس ذات الأذنين، ولا ننسى أنه حتى في أسوأ الأحوال، إن لم يُحالفه التوفيق في حل عقدة الأبطال، لن يخسر أي شيء، بل سيربح أكثر، يكفي أنه سيحصل على فرصة ذهبية مع فريق يوجد فيه نيمار وكافاني ومبابي وفيراتي ودراكسلر ودي ماريا. لا شك أبدا ستكون توليفة قادرة على إزعاج أي فريق أوروبي، بشرط أن يتفادى المدرب الجديد توماس توخيل مشاكل سلفه أوناي إيمري، في السيطرة على اللاعبين داخل غرفة الملابس، هذا من الجانب المعنوي. وظيفة حتى 2022 ماديا، يُقال أنه سيحصل على ضعفي آخر راتب تقاضاه مع يوفنتوس، وذلك بعقد مدته عامان، بخلاف ما ينتظره بعد الاعتزال عام 2020، بالعمل في الحملة الترويجية لمونديال قطر 2022، جنبا إلى جنب مع سفراء الحملة، في مقدمتهم أسطورة برشلونة ومنتخب إسبانيا تشافي هيرنانديز، للاستفادة من شعبيته الجارفة في مختلف أنحاء العالم للترويج لكأس العالم التي ستُقام على الأراضي القطرية. خلاصة القول، هي صفقة مثالية لكل الأطراف، اليوفي من حقه العثور على بديل، وباريس لديه رغبة في الاستفادة من خبرة بوفون، والأخير يرى أنه ما زال قادرا على العطاء، والفائز سيكون مشجع كرة القدم الحقيقي الذي سيضمن الاستمتاع بالاخطبوط عاما أو عامين على أقل تقدير، بعدما كان الجميع ينتظر سماع خبر اعتزاله يوم إعلان رحيله عن يوفنتوس. بوفون إلي سان جيرمان الصفقة المثالية لكرة القدم وعشاقها عادل منصور  |
| ايمري مدرب أرسنال«المنقذ» أم «الارتدادي»؟ Posted: 26 May 2018 02:09 PM PDT  لم يهدر أرسنال وقتاً في ايجاد بديل للمدرب الاسطوري آرسين فينغر، ليعين للمرة الاولى منذ 22 عاماً مدرباً جديداً، ليظهر الاسباني اوناي ايمري في مؤتمر صحفي متوترا تملأه الرهبة، ولكن أيضا تملأه الرغبة في قبول هذا التحدي الكبير، رغم ان كثيرين باتوا يتمنون ان يكون مردوده مع الفريق أفضل من حديثه بانكليزية مرتبكة وبدائية. ادارة ارسنال بهيكلتها الجديدة، وبقيادة المدير التنفيذي ايفان غازيديس تحدثت مع 8 مدربين منذ الاعلان عن رحيل فينغر في ابريل الماضي، رغم ان أكثر من 50 اسماً ارتبطوا بتدريب الفريق خلفا للمدرب الفرنسي، واعتبر غازيديس ان الخيار وقع على ايمري كونه لبى كل الشروط والمتطلبات التي كانوا يبحثون عنها. طبعا، كثيرون من أنصار أرسنال كانوا يتمنون مدربا مخضرما، مثل كارلو أنشيلوتي او مانويل بيلغريني، لكن هذا سيكون بمثابة اقالة آرسين فينغر وتعيين فينغر آرسين، أي ان الامر لن يختلف كثيرا عن السابق، فيما كانت الادارة تبحث عن مدرب شاب مليء بالحيوية والافكار الثورية التي تعيد احياء الفريق واعادة النشاط للاعبيه، وطبعا برز على رأس المرشحين قائدا أرسنال السابقان باتريك فييرا وميكيل أرتيتا، وفعلاً كان الاخير قريبا جداً من اعلانه مدربا، وهو ما أصاب بعض انصار «الغانرز» بالدهشة، كون كلا اللاعبين السابقين ليست لديهما الخبرة الكافية في ادارة فريق بحجم أرسنال. وأيضا مرشحون آخرون مثل لويس انريكي وماسيمو أليغري كانت سلبياتهم أكثر من ايجابياتهم التي لا تتماشى مع متطلبات الادارة الجديدة، أهمها الميزانية المحدودة التي خصصتها لضم لاعبين جدد. وهنا كان ايمري الاكثر تناسقاً مع رؤى الادارة الجديدة، من جهة ان المدرب الاسباني لا يزال شاباً في منتصف الاربعينات من عمره، ويملك ما يكفي من الطاقة والافكار التي يمكن ان يزرعها في لاعبيه، على عكس فينغر الهادئ والرزين، الذي دائما كانت عقليته وشخصيته الرقيقة تنعكس على اداء لاعبيه في داخل الملعب، ولهذا السبب كان دائما الانتقاد للفريق بانه ينقصه القائد والمقاتل الشرس، رغم ان ربما يكون بينهم هذا المقاتل الشرس لكن عقلية فينغر اخفتها ووارتها. ولهذا يستعد نجوم ارسنال عقب المونديال الى حصص تدريبية غير مسبوقة مع ايمري، ربما بينها أكثر من حصة في اليوم وهو ما لم يتعودوا عليه في السابق. الادارة وجدت في ايمري أيضاً انه درب أندية متوسطة وكبيرة، بل نجح في احراز العديد من الالقاب، فهو صاحب الانجاز التاريخي باحراز ثلاثة كؤوس دوري اوروبي متتالية مع اشبيلية، وخرج من فرنسا بخمسة القاب في عامين، رغم ان هدف وجوده في باريس سان جيرمان لم يكن الا للفوز بدوري أبطال اوروبا. وصحيح ان فريقه اخفق بالخسارة بسداسية في دوري الابطال امام برشلونة، لكن هو أيضا قاده قبلها باسابيع الى سحق البارسا برباعية نظيفة وبأداء رهيب وتكتيك عالي الجودة. اذن فكرة التعامل مع نجوم كبار واحراز الألقاب ليست غريبة عليه، لكن الأهم ان فلسفة ايمري القائمة على اللعب الهجومي والضغط على المنافسين ستتطلب نوعية مختلفة من اللاعبين الموجودة في أرسنال حالياً، ولكن له ماض في استخراج افضل ما في جعبة لاعبيه، مثلما فعل في فالنسيا واشبيلية، ما يعني ان التغييرات قد تكون طفيفة ومعدودة، ولكن الاهم انه يزرع العقلية الانضباطية والسلوك القويم. لكن مثلما فعل ايمري مع المدير الكروي في اشبيلية مونشي في جلب ابرز الصاعدين وتحويلهم الى «سوبر تارز» فان أرسنال دائما يملك من الواعدين ما يكفي لاعجاب ايمري الذي لن يتوان في اعطائهم فرصهم. هل سينجح ايمري في مهمته؟ المعروف في أرسنال ان لديه من الصبر والجلادة ما يكفي لمنح المدرب الوقت كي يخرج كامل ما في جعبته، ولكن النادي لن يكرر سيناريو آرسين بالصبر عقدين، لكن المقارنات مع فينغر بعد كل كبوة او هفوة او هزيمة قد تقود الى اعتباره مجرد مدرب «ارتدادي» يسخن الكرسي للمدرب «الحقيقي» الذي سيأتي من بعده، رغم انه هو نفسه سيقاتل بشراسة للحفاظ على سمعته كمدرب نخبة لان تجربة سان جيرمان تصب في خانة خيباته وليست نجاحاته. twitter: @khaldounElcheik ايمري مدرب أرسنال«المنقذ» أم «الارتدادي»؟ خلدون الشيخ  |
| أساطير ودعت عشاقها Posted: 26 May 2018 02:08 PM PDT  أسدل الستار على موسم 2017-2018 من الدوريات الأوروبية والعالمية والعربية ليشهد نهاية حزينة لنجوم كرة قدم، قرروا الرحيل عن أنديتهم بعد سنوات طويلة قضوها داخل جدرانها، واعتبروا من أساطيرها الخالدين، وفي ما يأتي أبرز هؤلاء: أرسين فينغر في الدوري الإنكليزي، انتهى عصر المدرب الفرنسي أرسين فينغر مع نادي أرسنال، بعد تولي تدريبه 22 عاما، حيث قرر الرحيل عنه نهاية الموسم. وخلال مشواره التدريبي مع «المدفعجية» الذي انطلق عام 1996، نجح فينغر (68 عاما) في تحقيق 17 بطولة، أبرزها لقب الدوري في موسم 2003-2004 من دون أي خسارة. ويملك فينغر رقما تاريخيا بحفاظ فريقه على سجلٍ خالٍ من الهزائم في «البريمرليغ» في 49 مباراة متتالية استمرت خلال الفترة من مايو/أيار 2003 حتى أكتوبر/تشرين الأول 2004. ومن البطولات التي توّج بها أرسنال تحت قيادة فينغر الدوري الإنكليزي (3 مرات) في 1998 و2002 و2004، وحصل على مركز الوصيف (6 مرات). وتوّج الأسطورة الفرنسي بكأس الاتحاد وكأس الدرع الخيرية 7 مرات في كل منهما. جانلويجي بوفون في الدوري الإيطالي، أنهى جانلويجي بوفون الملقب بـ»الأخطبوط» علاقته بيوفنتوس التي استمرت 17 عاما، حيث حقق معه لقب الدوري المحلي (9 مرات) إضافة للقبين آخرين تم إلغاؤهما، وكأس إيطاليا (4 مرات) والسوبر الإيطالي 5 مرات. وتعد بطولة دوري أبطال أوروبا الوحيدة التي فشل في التتويج بها مع فريق «السيدة العجوز». ويعتبر الحارس الأسطورة أكثر لاعب فوزاً بـ»الكالتشيو»، وهو إنجاز لم يحققه أحد من قبل بإجمالي 9 ألقاب. اندريس أنيستا في الدوري الإسباني، أنهى اندريس انيستا علاقته ببرشلونة بعدما لعب بقميص الفريق الكتالوني 16 موسما، وتوّج معه ومع منتخب بلاده بالعديد من البطولات المحلية والأوروبية والعالمية. ويعد إنيستا الثاني الأكثر مشاركة في تاريخ النادي الكتالوني، خلف زميله السابق في خط الوسط، تشافي هيرنانديز الذي يخوض تجربة احترافية في السد القطري. ولم يغادر انييستا (33 عاما) الفريق الكتالوني منذ انتقل إليه وهو في سن صغيرة عام 1996 عندما كان يبلغ وقتها 12 عاما. وتمكن من التتويج بـ32 لقبا في مختلف المسابقات التي خاضها الفريق الكتالوني. وحقق انيستا الدوري الإسباني 9 مرات، إضافة إلى كأس إسبانيا 6 مرات، والسوبر الإسباني 7 مرات، ودوري أبطال أوروبا 4 مرات، والسوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية 3 مرات في كل منهما. يايا توريه خاض توريه (34 عاما) مسيرة حافلة بقميص مانشستر سيتي منذ 2011 حتى الآن، شارك خلالها في 316 مباراة، وتوّج معه بسبعة ألقاب. وسجل توريه 79 هدفا وصنع 50، ولم يتلق سوى بطاقة حمراء واحدة إضافة إلى 54 صفراء. وقال الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي في كلمة وداع النجم الإيفواري، إن توريه أحد أعظم لاعبي النادي في التاريخ. وأكد غوارديولا: «توريه جزء من النادي، ليس فقط بسبب الألقاب التي حققها، لكنه ساهم في أن يصبح النادي أكبر وأكبر ونقل ذلك للجميع هنا، وهو أحد أعظم لاعبي النادي على مر التاريخ». وتوّج توريه مع السيتي بالدوري الإنكليزي 3 مرات، وكأس الاتحاد والدرع الاجتماعية (السوبر) مرة واحدة في كل منهما، بالإضافة إلى كأس الرابطة مرتين. فيرناندو توريس قرر فيرناندو توريس الرحيل عن أتلتيكو مدريد في نهاية الموسم، حيث نشأ في أتلتيكو وارتدى قميص النادي في سن الـ17 عاماً عام 2001، قبل أن يحمل شارة القائد. وانتقل توريس في 2007 إلى ليفربول حيث أمضى ثلاثة أعوام، وبعدها الى تشلسي (2011-2014) وميلان الايطالي (2014)، قبل أن يعود إلى نادي العاصمة الإسبانية في يناير/كانون الثاني 2015، ليختم معه مسيرته بالفوز بالدوري الاوروبي. أساطير ودعت عشاقها  |
| ماذا يحتاج مورينيو ليُعيد البريميرليغ إلى مانشستر يونايتد؟ Posted: 26 May 2018 02:08 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: رغم التحسن الملحوظ في نتائج وأداء مانشستر يونايتد تحت قيادة البرتغالي جوزيه مورينيو، مقارنة بوضع الفريق مع المدربين السابقين ديفيد مويز ولويس فان خال، إلا أنه لم ينجح في إقناع شريحة عريضة من الجماهير، الغاضبة من ابتعاد الفريق عن المنافسة الحقيقية على لقبهم المُفضل «البريميرليغ» منذ تقاعد شيخ المدربين سير أليكس فيرغسون مع نهاية موسم 2012-2013. أين الخلل؟ تسبب اعتزال المدرب الاسكتلندي التاريخي في انهيار وتفكك الفريق لفترة طويلة، حتى أن بعض النقاد والجماهير العاشقة للنادي، تعتقد أن مورينيو لم يفلح على مدار عامين في إعادة شخصية وهيبة الشياطين الحمر، كما كان الوضع في حقبة السير، رغم أنه في موسمه الأول خرج بكأسي رابطة المحترفين، وأيضا الدوري الأوروبي، وفي موسمه الثاني أنهى الدوري في المركز الثاني، لأول مرة في عصر ما بعد فيرغسون، وهذا سببه الرئيسي عدم الثبات على المستوى لفترة طويلة، وغياب شخصية الفريق البطل القادر على تحقيق الفوز وهو في أسوأ حالاته، بالإضافة للفصول الباردة، التي اعتادت عليها الجماهير، بالتفريط في مباريات أقل ما يُقال عنها أنها «مباريات في المتناول»، أمام الفرق المتوسطة والتي تُجاهد للبقاء. في موسم 2016-2017، أهدر فريق مورينيو نقاطا سهلة أمام فرق من نوعية واتفورد وستوك (مرتين) وبيرنلي ووستهام وبورنموث ووست بروميتش ألبيون، لكن في النهاية، أنقذ عنقه بالتتويج بالدوري الأوروبي، الذي ضمن مشاركة الفريق في دوري الأبطال بعدما أنهى الدوري في المركز السادس، وآنذاك تحجج بكثرة الإصابات التي ضربت لاعبيه في معظم أوقات الموسم، وربما كان مُحقا كما وضح في الصورة التذكارية للتتويج بالدوري الأوروبي، التي جسدت معاناة اليونايتد مع الإصابات بمشهد العكاكيز الشهير، مع ذلك، لم يتعلم الدرس 100٪ في موسمه الثاني، بالسير على خطى ليفربول، بتقديم مباريات رائعة أمام الكبار (فاز في 5 مباريات وخسر 3 وتعادل في واحدة أمام السداسي الكبير)، ثم العودة إلى نقطة الصفر بنتائج مُخيبة للآمال في مباريات من المفترض أنها على الورق تبدو سهلة، بالخسارة أمام أحد الصاعدين حديثا هدرسفيلد، والتعادل مع ستوك للمرة الثالثة على التوالي، وتبعها 3 تعادلات على التوالي أمام ليستر وبيرنلي وساوثهامبتون في الأسابيع الـ19 والـ20 والـ21، هذا في الوقت الذي كان يجلد فيه مانشستر سيتي خصومه كتوتنهام وبيرنلي بالأربعة في عز برودة فترة أعياد الميلاد، وهذا أعطى إيحاء ومؤشرا في وقت مُبكر جدا، أن اليونايتد غير قادر على المنافسة على اللقب الأهم للموسم الخامس على التوالي. هل مورينيو وحده المسؤول؟ لنكن منصفين، يُمكن القول بأنه يتحمل 50٪ من مسؤولية الابتعاد عن المنافسة. صحيح الإدارة تدعمه وتسانده بشراء أي لاعب يطلب التعاقد معه، كما حدث في صفقة أليكسيس سانشيز، الذي غير المال مساره من الجزء السماوي لعاصمة إنكلترا الثانية إلى نصفها الأحمر، وقبله جاء بول بوغبا برقم قياسي وصل قرابة 90 مليون إسترليني غير شاملة عمولة زعيم وكلاء اللاعبين مينو رايولا، وآخرون بمبالغ ضخمة مثل روميلو لوكاكو ونيمانيا ماتيتش وهنريخ مخيتاريان وإريك بايلي، لكن أحد أسباب المشاكل التي تواجهه، عدم توظيف نجومه الموهبين بشكل صحيح داخل الملعب، كبوغبا الذي يجتهد بشكل شخصي في لحظات تألقه النادرة بالقميص الأحمر، ويبدو ملاحظا أن أسلوب «سبيشال وان» باعتماد طريقة 4-2-3-1 لا تُعطي المجال لتوهج الشاب الفرنسي بالطريقة التي يُريدها لنفسه، على غرار ما كان يفعل ما يوفنتوس، باللعب بأريحية أمام ثنائي الارتكاز، كصانع ألعاب وهمي يأتي غالبا من الجهة اليسرى، وله صلاحيات بحرية أكثر من أي لاعب آخر في الملعب، أما مع مورينيو، عكس وضعه مع مورينيو، حيث يلعب كمحور ارتكاز بجانب ماتيتش في أغلب الأوقات، وهو ما يحرم الفريق من الاستفادة من طاقة متفجرة في الهجوم مثل بوغبا. كذلك، أعاد إلى الأذهان ما فعله مع أفضل لاعبين في البريميرليغ الآن محمد صلاح وكيفن دي بروين، بعدم إخراج أفضل ما لدى هداف التشيلي التاريخي أليكسيس سانشيز، فعلى مدار أكثر من خمسة أشهر، لم يُقدم صاحب أعلى راتب في البريميرليغ نصف مستواه الذي كان عليه تحت قيادة فينغر، تشعر وكأن مورينيو يضع أليكسيس في الجهة اليسرى وينتظر هدية السماء إلى الأرض، ومن سوء الطالع، أن تأخر انسجام لاعب برشلونة الأسبق مع كتيبة الشياطين الحمر، جاء على حساب الموهوب مارسيال، الذي يُعتبر هو الآخر من ضحايا «المو»، بتهميشه بشكل مبالغ فيه، رغم أنه كان من العناصر التي تنظر إليها الجماهير على أنه مستقبل الفريق، لتشابه أسلوبه وطريقة لعبه مع الغزال الأسمر تيري هنري، وأيضا وجود أليكسيس أضر ببوغبا، الذي انتهت علاقته بجهته المُفضلة اليسرى تماما، وبجانب عدم توفيق المدرب في توظيف اللاعبين، عانى كذلك الأمرين مع لعنة الإصابات، التي تناوبت على مدافعيه بالذات في أغلب أوقات الموسم، وحرمته من الاستقرار على أربعة مدافعين لأكثر من 3 أو 4 مباريات متتالية، هذا ما يخص المدرب. أما الأمر الذي يفوق قدرته، فهو عدم مقدرته على دخول أرض الملعب لتسجيل الأهداف بنفسه، والحديث عن المهاجم البلجيكي لوكاكو، الذي كلف الخزينة 75 مليون إسترليني، ليتفنن في إهدار كم لا يُصدق من الفرص السهلة، ويُعاب كذلك على سانشيز، عدم دفاعه عن اسمه ولا سمعته، ولو بإظهار الطريقة الحماسية التي كان يمتاز بها مع المدفعجية، تشعر أنه بقميص اليونايتد، تّحول للاعب «طيب» بلا أنياب حقيقية. دعك من كل هذا، ليبقى الصداع المُزمن هشاشة خط الدفاع، حتى لو في حضرة ثنائي قلب الدفاع المُفضل للمدرب بايلي وسمولينغ أو بايلي وليندلوف أو أي ثنائي آخر، الأزمة الحقيقية تكمن في حاجة هذا المشروع لقلبي دفاع من الطراز العالمي، ونفس المواصفات في مركز الظهير الأيمن والأيسر، بمعنى أدق، يحتاج مورينيو عمل ثورة تصحيح شاملة في الخط الخلفي، إذا أراد الرد على المشككين، وتأمين منصبه لنهاية عقده المُمتد ثلاث سنوات على أقل تقدير. استنساخ فكرة غوارديولا صحيح لغة الأرقام تقول أن دفاع يونايتد هو ثاني أقوى خط في الدوري باستقبال شباكه 28 هدفا، أقل بهدف واحد من المتصدر، لكن جزءا كبيرا من هذا التماسك يرجع لواقعية المدرب في تعامله مع كل المنافسين، كيف لا والحديث عن المؤسس الحقيقي لطريقة «ركن الحافلة»، ولا ننسى تعملق دي خيا في الذود عن مرماه بشكل سينمائي، والدليل احتكاره جائزة أفضل لاعب في الفريق من الجماهير للعام الثالث على التوالي، وهذا يدل على ضعف الدفاع وغياب دور المهاجمين، عكس الفرق الأخرى التي يكون أبطالها صناع اللعب والمهاجمين، ولنا في ليفربول وريال مدريد مثل. هما أصحاب أقوى خط هجوم في أوروبا… أين ذهبوا في النهاية؟ وفي إنكلترا، الأمر ينطبق على مانشستر سيتي، الذي سجل نجومه 106 أهداف (ما يقرب من ضعفي أهداف يونايتد)، وهذه الفرق التي تملك أسلحة هجومية فتاكة، ترتكز في الأساس على مدافعين أصحاب جودة وكفاءة عالية، ونُلاحظ الاختلاف الجذري في مستوى دفاع أحمر الميرسيسايد بعد قدوم فان دايك في الميركاتو الشتوي، أما في السيتي، فأقل ما يُمكن قوله، أن هذه الطفرة جاءت بفضل ثورة التصحيح التي قام بها غوارديولا في خط الدفاع. الحلول مشكلة السيتي كانت تكمن في تقدم مدافعيه في السن، بينما اليونايتد يُعاني من نقص في الجودة قبل العدد في كل مراكز الدفاع، على سبيل المثال، في مركز الظهير الأيسر، لا يثق تماما في لوك شو، ويلعب بأشلي يانغ، الذي هو في الأساس لاعب وسط مهاجم، وفي قلب الدفاع، باستثناء بايلي، فالكل مستواه لا يرتقي للدفاع عن ألوان فريق بحجم يونايتد، قد نستثني أنطونيو فالنسيا لاجتهاده في مركز الظهير الأيمن، لكنه بدأ يتقدم في العمر، ولا يوجد بديل بمستواه، علما أن مستواه وهو في قمته، لا يرتقي لطموح وتطلعات المشروع الكبير الذي جاء من أجله مورينيو. فما الحل؟ الأمر ليس مُعقدا. فقط على مورينيو أن يُحسن اختيار مراكز نقاط ضعفه، بضم قلب دفاع من الطراز العالمي على أقل تقدير، أو مدافع يمتاز بالشراسة أكثر من سمولينغ وجونز وليندولوف مثل مدافع برشلونة أومتيتي أو مدافع توتنهام ألديرفيرليد. الخيار الثاني، ضم مدافع أيسر بمواصفات خاصة لا تقل عن داني روز، لتنويع الحلول في الجانب الأيسر مع سانشيز أو راشفورد، بالإضافة لظهير أيمن عصري قادر على القيام بأدواره الدفاعية والهجومية على أكمل وجه، كما أعاد ووكر الحياة لمركز الظهير الأيمن في السيتي، الصفقة الرابعة التي يحتاجها مورينيو، إيجاد لاعب وسط محوري يكون له لمسة في الثلث الأخير، ليتناوب مع ماتيتش، الذي اهتز مستواه في نهاية الموسم، بسبب ضغط المباريات، وإن أراد سد كل الثغرات، سيكون من الأفضل له، الاستعانة بصانع ألعاب قادر على ربط الوسط بالهجوم، والمتاح في هذا المركز، هو الجزائري رياض محرز، الذي يملك المقومات لتأدية دور شنايدر مع مورينيو في فترته مع الإنتر، وأوزيل معه في الريال، لذلك إذا أحسن المدرب ومعه المدير التنفيذي إد وودور الاختيار في هذه المراكز، فلن يكتفي مورينيو بالقتال على مركز الوصافة، وقد يعود اللقب المُنتظر منذ اعتزال السير. ماذا يحتاج مورينيو ليُعيد البريميرليغ إلى مانشستر يونايتد؟  |
| نبيل معلول صائد النسور المدرب العربي الوحيد في المونديال الروسي Posted: 26 May 2018 02:07 PM PDT  تونس ـ «القدس العربي»: لم يكن يعلم اللاعب رقم «12» في «شيخ النوادي التونسية» الترجي الرياضي في عقد الثمانينات والنصف الاول من التسعينات، نبيل معلول، انه سيصبح النجم الساطع في تاريخ الكرة التونسية، والرقم الصعب في المعادلة الرياضية في أرض الخضراء، فهو اليوم مدرب نسور قرطاج، المنتخب التونسي، والسبب في تأهله لمونديال روسيا 2018 للمرة الخامسة في تاريخه، ليكون المدرب العربي الوحيد الذي سيباري عمالقة اللعبة بأحلام كبيرة على حلبة موطن القياصرة. نبيل معلول، صانع الالعاب وقائد المنتخب التونسي في الثمانينات خطا أولى الخطوات على طريق البطولة والنجومية واقتحم عالم الرياضيين الكبار باكرا. صعد إلى أكابر نادي الترجي في زمن كان يعج فيه هذا النادي العريق بالنجوم الكبار، أمثال طارق ذياب وخالد بن يحيى، لكن رغم ذلك تحول معلول وفي وقت قياسي إلى واحد من أبرز لاعبي الترجي الأمر الذي أهله للإلتحاق بالمنتخب الذي كان يعج بدوره بالنجوم الذين أصبح معلول قائدهم. بعد اعتزاله وفوزه بعديد الألقاب كلاعب، اقتحم معلول عالم التدريب، وكانت له تجارب مع أندية تونسية وأخرى في الخارج، وتدرج إلى أن أصبح مدربا مساعدا للمنتخب التونسي مع روجيه لومار حين كان هذا المدرب الفرنسي يشرف على حظوظ نسور قرطاج. و فاز كمدرب مساعد للمنتخب التونسي بكأس أمم إفريقيا سنة 2004، وبعد ذلك التحق بناديه الأم الترجي، كمدرب أول، و فاز معه بكأس أبطال إفريقيا سنة 2014، وشارك معه في مونديال الأندية في اليابان، وهو ما أهله لقيادة المنتخب كمدرب، لكنه عجز في الأمتار الأخيرة من التصفيات على التأهل لمونديال البرازيل 2014، وغادر المنتخب ليعود إليه مجددا رافعا التحدي محققا ما عجز عنه في 2014 وكسب ورقة الترشح إلى روسيا 2018. وبخطوات استراتيجية عمل معلول كصياد ماهر للنسور، واختطف الاسماء التونسية الصاعدة في عالم كرة القدم من أبناء المهاجرين التونسيين في أوروبا. فجلب معز حسن حارس نيس الفرنسي وسيف الدين الخاوي لاعب تروا الفرنسي و إلياس السخيري لاعب مونبلييه الذي اختار تمثيل تونس رغم رغبة الفرنسيين في ضمه إلى منتخبهم، و كريم المرابطي الذي فضل موطن هنيبعل قرطاج على السويد موطن والدته الراغب في ضمه إلى صفوفه. و سينضم هؤلاء إلى نعيم السليتي لاعب ديجون الفرنسي ووهبي الخزري مهاجم رين الفرنسي وآخرين، فيما ينتظر التونسيون دعوة معلول لهداف الدوري البلجيكي حمدي الحرباوي خصوصا بعد إصابة الثعلب يوسف المساكني. وحقق المنتخب التونسي مع معلول تحسنا كبيرا في الاداء، وتمكن معه ليس فقط من نيل ورقة العبور لمونديال روسيا 2018، بل التربع على عرش المنتخبات العربية و الإفريقية في ترتيب الفيفا الأخير باحتلاله المرتبة 14 عالميا. وجلب هذا الترتيب المشرف لنسور قرطاج انتباه منافسي تونس فبدأوا بإعداد العدة، فتبارت في هذا الإطار انكلترا وديا مع إيطاليا باعتبار تأثر التونسيين بالمدرسة الإيطالية كرويا بسبب القرب الجغرافي. ما يميز المنتخب التونسي عن باقي المنتخبات العربية، أن طاقمه الفني تونسي لحما ودما، وليس فقط مدربه الأول، وهو شرف لكل المدربين العرب من المحيط إلى الخليج. وسبق لتونس أن تألقت في مونديال الأرجنتين 1978 بمدرب تونسي هو عبدالمجيد الشتالي، فيما لم تشهد المشاركات «المونديالية» التونسية التي كانت بقيادة مدربين أجانب، أي إنجاز يذكر، ما يجعل التونسيين يتفاءلون بالمدرب التونسي. ومن إنجازات الكرة التونسية، إضافة إلى الفوز بكأس أمم إفريقيا ونجاح الأندية التونسية في لعب الأدوار الأولى في الكؤوس الإفريقية للأندية لمواسم عدة، هو تألق المنتخب التونسي في مونديال الأرجنتين 1978. فبعد هذا التألق قرر الفيفا منح القارة الإفريقية مقعدا ثانيا، وتأهل عن القارة السمراء منتخبان للمشاركة في المونديال التالي الذي أقيم في اسبانيا سنة 1982، عوضا عن منتخب يتيم مثلما جرت العادة حتى مونديال الأرجنتين 1978. ثم تألقت لاحقا منتخبات إفريقية أخرى في نهائيات كأس العالم اللاحقة، فارتفع العدد تدريجيا إلى خمسة منتخبات، هو نصيب القارة الأفريقية في المونديال. لكن يبقى فضل تونس على قارتها أنها فتحت الباب على مصراعيه لرفع عدد المنتخبات المتأهلة، الأمر الذي لم يحصل قبل ذلك التاريخ بسبب فشل ممثل القارة السمراء قبل تونس في تقديم مردود لائق. وهناك طموح كبير في أن يتألق الجيل الحالي من النسور، والذي يعتبر من أفضل الأجيال التي عرفتها كرة القدم التونسية في السنوات الأخيرة، في مونديال روسيا ويعطي صورة ناصعة عن الكرة التونسية على يد قائد الكتيبة القرطاجية، المدرب نبيل معلول. فقد كان مردود هذا المنتخب الأفضل في كأس أمم إفريقيا الأخيرة، ولولا غياب الإنضباط التكتيكي لكانت الكأس من نصيب هذا المنتخب الذي قدم الفرجة وحسن الأداء واللعب الهجومي والأهداف. نبيل معلول صائد النسور المدرب العربي الوحيد في المونديال الروسي روعة قاسم  |
| وجوه مونديالية Posted: 26 May 2018 02:07 PM PDT مع اقتراب موعد انطلاق نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي تُقام في روسيا منتصف الشهر المقبل، صنعت شركة مكسيكية أقنعة على هيئة وجوه كبار نجوم كرة القدم أملا في تسويق منتجها عالميا لتحقيق مكاسب مادية. وأنتجت الشركة التي تتخذ من مدينة غويرنافاكا المكسيكة، مركزاً لمصنعها، أقنعة للأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي نيمار والمكسيكي خافيير هيرنانديز وأسطورتي كرة القدم البرازيلية بيليه والارجنتينية مارادونا. وقال رئيس الشركة المنتجة إن المبيعات زادت مع اقتراب بطولة كأس العالم، مُضيفا أن الأقنعة تُباع في إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة. ويبلغ سعر القناع المصنوع نحو 13 دولارا. وجوه مونديالية  |
| السعودية بين سندان البترودولار ومطرقة البترويوان Posted: 26 May 2018 02:06 PM PDT  رغم كون السعودية آخر دولة عربية اعترفت بالصين الشعبية في تموز/يوليو 1990 إلا أن تطورا استثنائيا في العلاقات الاقتصادية بين البلدين خاصة تجارة النفط ميز هذه العلاقة، حيث أصبحت السعودية أكبر موردي النفط الخام للصين سنة 2004. وخلال سنة 2010 أصبحت الصين أكبر مستهلك للنفط في العالم، وبلغت حصة السعودية في سوقها النفطية آنذاك حوالي 19 في المئة، هذه الزيادة الهائلة في حجم واردات الصين من النفط الخام المستورد كانت بمثابة نقطة تحول في علاقتها مع موردي النفط الخام، والذين على رأسهم المملكة، وفي كانون الثاني/يناير 2015 بدأت الصين السداد باليوان مقابل النفط الروسي، وعقدت اجتماعات، واتصالات ماراثونية مع المملكة توجت في نهاية أيلول/سبتمبر 2016 بتوقع اتفاق يتم بموجبه التعامل بين البلدين باليوان الصيني، والريال السعودي في التعاملات التجارية، ما جعل المملكة تترنح بين مطرقة البترو – يوان، وسندان البترو – دولار، فمن جهة المملكة تعتمد في أمنها، وأمن المنطقة الخليجية على أمريكا، وفي المقابل يوفر البترول العربي الغطاء النفطي لدعم الدولار الأمريكي حتى يبقى العملة الوحيدة المهيمنة على التجارة العالمية، ومن جهة أخرى تسلل التنين الصيني إلى جميع قطاعات الاقتصاد السعودي أصبح يهدد المملكة في عقر دارها، فالصين تعد منذ 2011 أكبر شريك تجاري للسعودية، وخلال السنة المنصرمة بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي 49 مليار دولار، كما وقع البلدان على اتفاقيات تعاون تقدر قيمتها بحوالي 65 مليار دولار، ومؤخرا عرضت الصين شراء حوالي 5 في المئة من أسهم شركة أرامكو النفطية مباشرة، وهو ما قد يشكل عائدات للسعودية قد تصل إلى 100 مليار دولار، هذا بالإضافة إلى وجود أكثر من 160 شركة مقاولات مملوكة للحكومة الصينية تزاول أعمالها في المملكة. وانتهجت الصين أسلوب الترغيب والترهيب باعتدال مع المملكة، فمن جهة دخلت في شراكات اقتصادية ضخمة معها، وعرضت بسخاء نقل التكنولوجيا الصينية إليها، ومن جهة أخرى قامت بتنويع موردي النفط الخام مع زيادة حصة الدول المناوئة لنظام البترودولار، وتخفيض حصة السعودية التي تراجعت إلى المرتبة الثانية بينما قفزت روسيا إلى مرتبة أكبر موردي النفط الخام إلى الصين، ومع نهاية السنة الماضية بدأت المملكة تسلك مسارا جديدا، المسار الذي أطلق عليه رئيس معهد أسواق وسياسة الطاقة التركي، فولكان أوزدمير «تنظيف الرياض من معارضي نظام البترودولار» وأعلنت في بداية نيسان/أبريل الماضي عن رفع سعر البيع للخام العربي الخفيف إلى آسيا ليصبح بعلاوة قدرها 1.20 دولار للبرميل، وجاء رد بكين سريعا، وقويا، حيث قامت بتخفيض مشترياتها من النفط السعودي بنسبة 40 في المئة، وأعلنت عن اكتشاف ثلاثة حقول نفطية ضخمة هي: حقل هضبة تشينغهاي – التبت باحتياطي أكثر من 500 مليون طن، وحقل حوض جونغقار بإقليم شينجيانغ بإحتياطي يصل إلى 1 مليار طن، وحقل تشاوتشو في منغوليا الداخلية باحتياطيات تقدر بحوالي 30 مليون طن، ويبدو أن الضغوط الصينية على السعودية لم تقتصر على الجانب الاقتصادي بل طالت المجال السياسي، حيث تخلت الصين عن موقفها المعهود من القضايا الحساسة عالميا «موقف بلا لون» وأصبحت أقرب إلى المحور الإيراني في المنطقة. الصين يمكنها تعويض حصة السعودية من وارداتها النفطية بزيادة حصص الدولة التي تبيع باليوان مثل روسيا، وأنغولا، وفنزويلا، كما يمكنها زيادة الاعتماد على نفطها المستخرج من الحقول الجـديدة المكتــشـــفة، لكن ســيــكـــون من الصعب على المملكة إيجاد شريك تجاري أول مثل التنين الصيني. وتبقى المشكلة الكبيرة التي ستواجهها السعودية، والمنطقة برمتها في المستقبل القريب هي أن الصين لم تعد أكبر مستورد للنفط الخام عالميا فحسب، بل إن أمريكا قد تتحول في المستقبل القريب إلى منافس قوي للدول المصدرة للنفط. وتشير توقعات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن حجم واردات الصين من النفط الخام سيرتفع إلى حوالي10 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2023، عندها سيكون حجم واردات أمريكا حوالي 5 ملايين برميل فقط. إن تبني السعودية، ودول «أوبك» الأخرى لنظام البترويوان في ظل تحول مركز الاقتصاد العالمي من الغرب نحو الشرق قد يخلق ظرفية جديدة تكسب الصين، والسعودية، والعرب من بعدها مزايا جيوسياسية كبيرة في النظام العالمي الجديد المتعدد الأقطاب الذي بدأ يتشكل. السعودية بين سندان البترودولار ومطرقة البترويوان د. يربان الحسين الخراشي  |
| عين روسيا على حصة إيران النفطية وسوق الطائرات فيها Posted: 26 May 2018 02:06 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: لم تخف إيران قلقها المتزايد إزاء عدم التزام روسيا بالتوافقات التي قطعتها مع منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والتي تعهدت موسكو أنها لن تزيد إنتاجها من النفط حتى نهاية العام الحالي. حيث اعتبرت وكالة «إسنا» للأنباء التابعة لوزارة العلوم والأبحاث الإيرانية، في تقرير عنوانه «هل روسيا صديق نصف الطريق؟» زيادة موسكو إنتاج نفطها خلال الشهرين الماضيين، انتهاك روسيا الواضح للتوافق حول تثبيت حجم إنتاج النفط الخام وعدم زيادة عرضه إلى الأسواق العالمية. بدأت التكهنات منذ مطلع هام 2018 حول انسحاب روسيا المحتمل من الاتفاق المبرم بين الأخيرة وأعضاء منظمة «أوبك» ومع مرور الزمن تزايد القلق تدريجياً، وأظهرت التقارير الإعلامية أن روسيا لم تلتزم بحصتها المتفق عليها مع «أوبك» خلال آذار/مارس ونيسان/أبريل الماضيين. ما أكده بشكل صريح وزير الطاقة الروسي، ألكساندر نوفاك، قائلاً إن من المحتمل ألا تخفض بلاده إنتاجها من النفط الخام كالمتفق عليه، بعد الاجتماع المشترك بين روسيا ودول أعضاء منظمة «أوبك» المقرر عقده الشهر المقبل. وكانت روسيا ودول أخرى منتجة للنفط قد اتفقت مع أعضاء «أوبك» في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 على أن يتم تخفيض إنتاج النفط مليون و800 ألف برميل يومياً اعتباراً من مطلع عام 2017 لمنع تواصل انهيار أسعار النفط في الأسواق الدولية. وأدى هذا التوافق الذي يعرف هذا التوافق باسم «أوبك+» ومن المقرر أن يستمر حتى نهاية العام الحالي، إلى زيادة الأسعار بنسبة 40 في المئة، وستقرر الدول المعنية بهذا الاتفاق حول مستقبله خلال اجتماع حزيران/يونيو المقبل لمنظمة «أوبك». وتم إعفاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية وليبيا ونيجيريا من موضوع خفض الإنتاج لأن حصتها في الأسواق تقلصت كثيراً بسبب العقوبات والأزمات الداخلية، حتى يصل إنتاجها من النفط إلى المستوى المحدد لها سابقاً. ومنذ فترة غير قصيرة، تؤكد الشركات النفطية الروسية العملاقة على أن مواصلة موسكو التزامها بالتوافق مع «أوبك» حول خفض الإنتاج، عرقلت مشاريعها الطموحة المستقبلية كثيراً. وعلى الرغم من المحددات التي وضعتها الحكومة الروسية، زادت العديد من الشركات النفطية الروسية إنتاجها. وعلى سبيل المثال وليس الحصر، رفعت شركة «غازبروم نفط» إنتاجها النفطي أكثر من 4.1 في المئة خلال عام 2017 مقارنة بالعالم الذي سبقه. وحصلت هذه الزيادة بفضل مشاريع «غازبروم نفط» في 3 حقول كبيرة بالقطب الشمالي واستثماراتها لتطوير الحقول النفطية في العراق. وتظهر تصريحات رئيس شركة «غازبروم نفط» ألكسندر ديوكوف، أن الشركة الروسية لا تنوي خفض إنتاجها خلال العام الحالي، حيث قال إنه بعد قرار وزارة الطاقة تمديد اتفاق خفض الإنتاج، فإن مستواه في مجموعة «غازبروم نفط» سيبقى عند مستوى إنتاج العام الماضي، وربما بـ»زيادة بسيطة». ولدى الشركة مشاريع طموحة لزيادة إنتاجها إلى 100 مليون طن حتى عام 2020. ورغم أن شركة «روس نفط» أعلنت أنها قلصت 1.2 في المئة من مستوى إنتاجها للنفط خلال الأشهر الثلاثة الأولى لهذا العام، لكن التقديرات في الأسواق العالمية تظهر أن «روس نفط» أنتجت أكثر من 7.6 في المئة خلال العام الماضي. وتعمل الشركة على تطوير حقول نفطية في فيتنام ومنطقة سيبيريا الغربية وحفر المزيد من الآبار هناك. وأظهرت الشركات الروسية فعلاً أكثر من مرة أنها لن تلتزم بتوافق «أوبك+» لخفض الإنتاج لفترات أطول. ما أكده وزير الطاقة الروسي من خلال تشديده على ضرورة إعادة التفاوض مع باقي منتجي النفط لتحديد حصص جديدة فيما يتعلق بتوافق خفض الإنتاج نظراً إلى أن سعر النفط بلغ 80 دولارا لكل برميل، وتوقع المزيد من ارتفاع الأسعار خلال الفترات المقبلة. وجاء انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي وفرض العقوبات المشددة على إيران وخاصة على تصديرها للنفط، في الوقت المناسب بالنسبة لروسيا. وتخطط الأخيرة للاستحواذ على حصة إيران في الأسواق من خلال زيادة إنتاجها. فضلاً على أن أمريكا تعمل بشكل متواصل على تسويق نفطها الصخري في الأسواق، وهي بحاجة أكبر لارتفاع أسعار النفط بسبب الكلفة العالية لإنتاج هذا النوع من النفط التي تقدر بـ40 إلى 90 دولارا لكل برميل. ويقدر محللو وخبراء مجموعة «سيتي غروب» المصرفية أن روسيا لديها قدرة إنتاجية نفطية غير مفعلة مقدارها 408 ألف برميل يومياً التي تشكل 4 في المئة من إنتاجها من النفط ويبلغ 11 مليون و300 ألف برميل يومياً. ولدى المملكة العربية السعودية قدرة إنتاجية غير مفعلة أكثر بكثير من روسيا حيث يبلغ ذلك أكثر من مليوني و120 ألف برميل من النفط يومياً. وتخدم العقوبات الأمريكية روسيا أكثر من ذلك، حيث تعمل الأخيرة على ملء الفراغ الذي سيحدثه انسحاب شركتي إيرباص وبوينغ المتوقع من السوق الإيرانية. وأعلن الروس أنهم سيعملون على إعادة تصميم الطائرتين المدنيتين من طراز «سوخوي 100» و»أم سي 21» لاستبدال المعدات والأجزاء أمريكية الصنع فيها بمعدات روسية الصنع، لتفادي العقوبات الأمريكية وتوفير الترتيبات القانونية لبيعها على إيران. ودون الحصول على التراخيص اللازمة من وزارة الخزانة الأمريكية لا يمكن بيع الطائرة التي تم استخدام 10 في المئة من المعدات أمريكية الصنع فيها، إلى إيران. وأعلنت واشنطن أنه سيتم إلغاء جميع تراخيص بيع الطائرات المدنية لإيران خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. وبعد هذه الفترة وإلغاء التراخيص، لا يمكن لأي شركة أن تبيع طائراتها إلى إيران، إلا أن تستبدل المعدات والأجزاء أمريكية الصنع بغيرها، الأمر الذي يصعب تحقيقه. وعقدت إيران أكثر من 40 مليار دولار اتفاقيات مع شركتي بوينغ وإيرباص لشراء الطائرات المدنية، وتحتاج إيران إلى أكثر من 500 طائرة أخرى خلال السنوات الـ10 المقبلة لتحديث أسطولها المتهالك. ووضعت روسيا عينها على هذه السوق واحتياجاتها. وإذا استطاعت الشركات الروسية الاستحواذ على هذه السوق، سيؤدي ذلك إلى ثورة كبيرة في قطاع صناعة الطائرات بروسيا. نظراً إلى أن شركة سوخوي لم تستطع من بيع أكثر من 136 طائرة من طراز سوخوي-100 خلال 10 سنوات الماضية. ووقعت شركتا «آسمان» و»إيران أيرتور» الإيرانيتان مع سوخوي على عقد لشراء 40 طائرة مدنية من طراز «سوخوي 100». وتشير التوقعات إلى أن إيران ستتجه إلى شراء ما لا يقل عن 100 طائرة أخرى من هذا الطراز، وإذا تحقق ذلك، سيعتبر إنجازاً كبيراً لروسيا. وتواصل الأخيرة تسويقها لأحدث طائرتها المدنية من طراز «أم سي 21» التي تعادل طائرتي بوينغ 737 وإيرباص 320. وفي حال انسحاب بوينغ وإيرباص، من المتوقع أن تتجه شركة «إيران أير» إلى شراء أكثر من 100 طائرة من طراز «أم سي 21» الروسية. ولا يمكن لإيران أن تعوض حاجتها إلى أكثر من 100 طائرة بعيدة المدى من الشركات الروسية، لأنها لا تصنع أي طائرة مدنية بعيدة المدى. عين روسيا على حصة إيران النفطية وسوق الطائرات فيها محمد المذحجي  |
| أردوغان يلمح لعقوبات اقتصادية على إسرائيل Posted: 26 May 2018 02:06 PM PDT  إسطنبول ـ «القدس العربي»: ألمح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ولأول مرة، بفرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل، في أحدث حلقة من مسلسل التصعيد التركي ضد دولة الاحتلال وذلك عقب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والمجزرة الإسرائيلية التي راح ضحيتها 65 مدنياً فلسطينياً في قطاع غزة بذكرى النكبة. وعقب هذه المجزرة، اتخذت تركيا سلسلة إجراءات كان أبرزها سحب سفيريها من تل أبيب وواشنطن وطرد السفير الإسرائيلي في أنقرة والقنصل من إسطنبول عقب تعمد إذلالهم بالتفتيش، وسط أجواء غير مسبوقة من التوتر بين الجانبين. وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام تركية على لسان أردوغان في طريق عودته من زيارته الأخيرة إلى البوسنة، ألمح الرئيس التركي إلى أن تركيا قد تلجأ قريباً إلى حظر استيراد سلع إسرائيلية، لافتاً إلى أن ذلك سيكون بموجب مخرجات القمة الطارئة لمنظمة التعاون الإسلامي التي انعقدت الجمعة الماضية في إسطنبول، وأوصت بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية، حسب أردوغان. لكن بيان المنظمة تطرق إلى الدعوة لمقاطعة «منتجات المستوطنات» ولم يتحدث عن مقاطعة جميع المنتجات الإسرائيلية، وجاء في البيان الختامي: «حظر دخول منتجات المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية إلى أسواقها واتخاذ التدابير اللازمة لتطبيق القيود الاقتصادية على الذين يحذون حذو الإدارة الأمريكية في قرارها نقل سفارتها إلى القدس». وقال أردوغان: «أتمنى أن ينفذ أعضاء منظمة التعاون الإسلامي قرارا بالمقاطعة تمشيا مع التوصية. ومن ثم يتعين عدم جلب أي منتجات من هناك بعد ذلك. بالطبع سوف نقيم هذا الموقف بنفس الطريقة» مضيفاً: «سنطرح علاقاتنا على الطاولة، خاصة علاقاتنا الاقتصادية والتجارية. ثمة انتخابات مقبلون عليها. وبعد الانتخابات سنتخذ خطواتنا في هذا الاتجاه» حيث تجري انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة في تركيا بالرابع والعشرين من يونيو/حزيران المقبل. وتركيا وإسرائيل موقعتان على اتفاقية للتجارة الحرة منذ عام 1997 وحسب البيانات الرسمية التي حصلت عليها «القدس العربي» من موقع وزارة الاقتصاد التركية على الإنترنت فإن حجم التبادل التجاري بين أنقرة وتل أبيب وصل في عام 2017 إلى 4.9 مليار دولار. وفي عام 2017 صدرت تركيا إلى إسرائيل منتجات متنوعة بقيمة 3.4 مليار دولار، فيما استوردت تركيا من إسرائيل منتجات بقيمة 1.5 مليار دولار، وبذلك تعتبر إسرائيل عاشر أكبر مستورد للمنتجات التركية في العالم. وحسب البيانات الرسمية المنشورة، شهد التبادل التجاري بين البلدين تنامياً واضحاً في الـ15 عاماً الأخيرة، وهي سنوات حكم حزب العدالة والتنمية الحاكم، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بينهما عام 2004 من قرابة ملياري دولار إلى قرابة 5 مليار دولار في العام الأخير. وتصدر تركيا في الدرجة الأولى إلى إسرائيل السيارات والمعادن والحديد الصلب بالإضافة إلى والكوابل والأسلاك الكهربائية إلى جانب الأسمنت الذي تعتمد إسرائيل عليه بدرجة كبيرة جداً حسب ما كشفت عنه الصحافة التركية في الآونة الأخيرة. وبداية الشهر الجاري، كشف التقرير السنوي لدائرة الإحصاء التركي، أن تركيا تعتبر الدولة الأولى تصديراً للأسمنت والحديد إلى إسرائيل، وهو ما اعتبرته صحيفة «ميلي غازيتا» المحافظة دعماً غير مباشر من تركيا لإسرائيل في بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، حيث كشف التقرير عن أن تركيا صدرت مليون طن من الإسمنت لإسرائيل خلال عام 2017 وأن تل أبيب استوردت 9،8 مليون طن من الإسمنت من تركيا، من أصل 16،9 مليون طن مجمل ما استوردته اسرائيل خلال الأعوام الـ 15 الأخيرة أي 59 في المئة من مجمل ما تستورده. كما تعتبر تركيا المزود الأول للحديد لإسرائيل حيث غطت منتجات الحديد التركية 45 في المئة من مجمل احتياجات إسرائيل في عام 2017 وبمبلغ وصل إلى أكثر من نصف مليار دولار. وكانت أنقرة أعادت علاقاتها الدبلوماسية مع تل أبيب مؤخراً عقب سنوات من القطيعة على أثر حادثة مافي مرمرة ومقتل 10 نشطاء أتراك على يد القوات الإسرائيلية، لكن ورغم القطيعة السياسية تواصل التبادل التجاري بين البلدين دون توقف. وقبل أيام وعقب طرد تركيا للسفير الإسرائيلي في أنقرة هددت مصادر إسرائيلية بمقاطعة المنتجات التركية، وهدد وزير الزراعة الإسرائيلي بشكل خاص بوقف استيراد المنتجات الزراعية التركية. ويحذر اقتصاديون أتراك من أن تراجع التعاون الاقتصادي مع إسرائيل قد ينعكس بشكل سلبي أكبر على الاقتصاد التركي الذي واجه مصاعب كبيرة في الآونة الأخيرة، وانخفضت قيمة الليرة التركية، الثلاثاء، مجدداً إلى مستوى قياسي غير مسبوق ليصبح الدولار الواحد يوازي 4.65 ليرة تركية. أردوغان يلمح لعقوبات اقتصادية على إسرائيل إسماعيل جمال  |
| هكذا فشلت إسرائيل إعلاميا أمام الفلسطينيين في معركة «مسيرة العودة» Posted: 26 May 2018 02:05 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: يعترف الإسرائيليون تدريجياً أن الفلسطينيين انتصروا في المعركة الإعلامية التي كانت موازية لمسيرات العودة الكبرى التي انطلقت في قطاع غزة واستمرت عدة أسابيع، حيث استطاع اللاجئون الفلسطينيون لفت أنظار العالم والاستحواذ على اهتمام الرأي العام العالمي بهذه المسيرات، والأهم من ذلك أنهم استطاعوا إعادة التعريف بقضيتهم. وانطلقت مسيرات العودة الكبرى في الثلاثين من آذار/مارس الماضي بالتزامن مع ذكرى يوم الأرض واستمرت حتى إحياء الذكرى السبعين لنكبة الشعب الفلسطيني في الخامس عشر من أيار/مايو الحالي، حين بلغت هذه المسيرات ذروتها وارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة استشهد فيها 63 فلسطينياً من بين المتظاهرين المدنيين العزل الذين كانوا يحتجون ضد القوات الإسرائيلية. وشارك عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في المسيرات التي لم تتبنها أي من الفصائل الفلسطينية وظلت شعبية غير مسيسة، حيث يطالب اللاجئون بتنفيذ القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يأمر إسرائيل بالسماح لهم بالعودة إلى منازلهم التي تم السطو عليها في العام 1948 وطردهم منها بالقوة. وتحدثت العديد من الصحف والتقارير في إسرائيل عن «إخفاقات إعلامية ودعائية للحكومة والجيش في مواجهة الفلسطينيين» وهو ما جعل الفلسطينيين يستحوذون على الرأي العام العالمي بهذه المسيرات وينجحون في إعادة التذكير بقضيتهم. ونشر الكاتب الإسرائيلي إيتمار تسور مقالاً على الموقع الالكتروني للقناة السابعة التابعة للمستوطنين استعرض فيه أسباب الفشل الإعلامي الإسرائيلي والاخفاق أمام الرأي العام العالمي. وقال إن «إسرائيل تواصل الفشل والخسارة في إقناع العالم بروايتها خلال كل مواجهة أمام الفلسطينيين، ما يتسبب أن تخسر كرامتها واحترامها لذاتها أمام الاتهامات والانتقادات الدولية لسياستها تجاه الفلسطينيين، وآخرها مع المسيرات والتظاهرات على حدود قطاع غزة». وتساءل: «لماذا بتنا ندمن الخسارة والفشل في هذه الزاوية المهمة من الصراع مع الفلسطينيين، وقد تمثلت آخر فصول هذا الفشل بحالة الحداد التي أعلنها العالم كله على القتلى الفلسطينيين في غزة الذين احتجوا على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وعدم تحقيق حق العودة؟». وأضاف تسور، وهو خبير في شؤون الإعلام والدعاية، أنه «بات مفهوما لدى كل صاحب عقل أن إسرائيل فشلت في أدائها الإعلامي الأخير أمام مظاهرات غزة، لأنها لم تعد تفهم أنه في القرن الحادي والعشرين لم يعد الأمر فقط حملة دعائية، وإنما هو حرب على الوعي، وما زالت إسرائيل تواصل تلقي الخسارة». وأكد أن «توالي الإخفاقات يطرح التساؤل حول عدم تواجد رواية إسرائيل الإعلامية باللغة العربية، لاسيما أنها لا تحتل مكانا متقدما في شبكة الإعلام العربي في المنطقة، أما في الغرب فإننا نتلقى هزيمة تلو إخفاق، لأننا لا نريد إقامة جسور مستقبلية مع المتلقي الغربي لهذا الإعلام». ويزعم الكاتب أنه «في الحرب على الوعي لم يقم أي ناطق إسرائيلي ليتحدث عن العصر الذهبي لقطاع غزة في سنوات السبعينيات والثمانينيات قبيل اندلاع الانتفاضة الأولى في 1987 حين سيطرت إسرائيل على القطاع، وتمتع الفلسطينيون آنذاك بحرية الحركة والعمل فيها، بعد سنوات طويلة من السيطرة المصرية الصعبة التي لم ينسها الفلسطينيون في غزة». وأوضح أن «الإسرائيليين اليوم باتوا يخشون أن يذكروا حقيقة أن الضفة الغربية وقطاع غزة مناطق احتلتها القوات المصرية والأردنية عام 1948 ثم احتلت على يد إسرائيل في 1967 ما يعني أنه ليس لأي دولة الحق القانوني على هذه الأراضي باستثناء إسرائيل، كما أقر مؤتمر سان ريمو عام 1920». ويتساءل: «لماذا كل هذا التعاطف مع الفلسطينيين في قطاع غزة في حين لا يأتي أحد على ذكر ما يحصل لإخوانهم في مخيم اليرموك في دمشق، حيث قتل آلاف الفلسطينيين، وآخرون اضطروا للمغادرة إلى لبنان، أليس هذا تناقضا؟». وانتهى الكاتب إلى القول إن «وزارة الخارجية الإسرائيلية متهمة بالتقصير في هذا الفشل الإعلامي، لأنها لم تشر إلى التمييز الحاصل ضد إسرائيل حول العالم، لأنه لا يعقل أن تنتصر إسرائيل في المعركة العسكرية على الأرض، في حين أنها في الحرب على الوعي تصاب بانتكاسات وإخفاقات». ولا يتوقف الاعتراف بالفشل الإعلامي الإسرائيلي أمام الفلسطينيين عند الكاتب تسور وإنما تناولت العديد من التقارير والمقالات التي رصدتها «القدس العربي» في الصحف العبرية هذا الفشل، حيث كتب عاموس هارئيل الخبير العسكري الإسرائيلي في صحيفة «هآرتس» مقالاً يعترف فيه بالفشل الإعلامي الإسرائيلي. وقال إن «حماس نجحت من خلال هذه المظاهرات في تحقيق إنجاز جديد، بجانب وضع معاناة قطاع غزة على أجندة صانع القرار الدولي، وهو الإنجاز الإعلامي والدعائي، ما سيشجع استمرار هذه التظاهرات في أيام الجمع المقبلة، على أن تصل ذروتها مجددا في الخامس من حزيران/يونيو لإحياء ذكرى النكسة التي وقعت عام 1967». أما صحيفة «يديعوت أحرونوت» فنقلت عن الجنرال رونين مانليس الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام الأجنبي توجيهه «اتهامات قاسية لوسائل الإعلام العالمية لأنها خضعت لرواية حماس في المظاهرات الأخيرة على حدود قطاع غزة، رغم أن حماس لم تقدم رواية صادقة، ومع ذلك نجحت في تسويقها، في حين أن إسرائيل قدمت رواية دقيقة عما حدث، لكنها خسرت» على حد تعبيره. وأضاف إن «وسائل الإعلام العالمية لم تكلف نفسها عناء التدقيق في ما تبثه حماس من روايات حول مسيرات العودة». وزعم أن «بعض وسائل الإعلام الغربية ساعدت حماس في ترويج أقوالها وروايتها، ولم تقم بالتأكد مما تنقله عن الحركة، وقد ثبت لدي أنني إن أردت الانتصار في معركة كسب الرأي العام العالمي فإنني مضطر لأن أكذب، لكني أفضل قول الحقيقة، ولو بثمن الخسارة» حسب قوله. ونقلت صحيفة «إسرائيل اليوم» قبل أيام عن السفير الأمريكي في تل أبيب ديفيد فريدمان قوله إن «الصحافة العالمية منحت حماس غطاء واضحا خلال تغطيتها للمسيرات الأخيرة، لأنها حولت الحركة إلى ضحية، فيما نجحت حماس في تقسيم شاشات التلفزيون العالمية للمقارنة بين أحداث نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والمظاهرات على حدود غزة». وقال إن «وسائل الإعلام الليبرالية حول العالم أرادت فعلا إعلان فشل الرئيس ترامب في خطوة نقل السفارة، ولذلك عمدت إلى تقسيم شاشات التلفزيون إلى قسمين، واحد يبث نقل السفارة، وآخر يغطي مظاهرات غزة، بحيث يظهر رابط بين الحدثين أمام الرأي العام العالمي، رغم أن هناك مئة كيلومتر تفصل بين المكانين». وختم بالقول إن «الصحافة العالمية حولت عناصر حماس إلى مجموعة من المساكين والضحايا، وحين وجدت الحركة فرصتها بأن تتصدر عناوين الصحف العالمية لم تتردد في ذلك من خلال إشعال تلك المسيرات». 7med هكذا فشلت إسرائيل إعلاميا أمام الفلسطينيين في معركة «مسيرة العودة»  |
| عام على حصار قطر: النشطاء العرب يعيدون أزمة الخليج إلى الواجهة Posted: 26 May 2018 02:05 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: عادت أزمة الخليج لتتصدر الاهتمام العربي على شبكات التواصل الاجتماعي بعد أن أطلق عدد من النشطاء حملة لاحياء ذكرى مرور عام كامل على عملية القرصنة التي تعرضت لها «وكالة الأنباء القطرية» والتي كانت بداية الحملة على قطر ومن ثم فرض الحصار عليها. ونجحت الحملة في استقطاب أعداد كبيرة من المغردين والمدونين في العالم العربي والذين انتقد معظمهم الحصار الخليجي على الدوحة، على الرغم من أن البعض حاول تبريره ودافع عن الإجراءات التي قامت بها دول الحصار الأربع ضد قطر، وألقى آخرون باللوم على قطر بسبب عدم تنفيذها لمطالب هذه الدول الأربع، وعلى رأسها السعودية. وكان موقع «وكالة الأنباء القطرية» قد تعرض للاختراق في ساعة متأخرة من ليل يوم الرابع والعشرين من أيار/مايو من العام الماضي، وتم نشر تصريحات ملفقة على الموقع لأمير قطر، وهي التصريحات التي سرعان ما استنفرت قناتي «العربية» و»سكاي نيوز عربية» من أجل تغطيتها، فيما نفت دولة قطر سريعاً هذه التصريحات وأصرت هذه القنوات حينها على التعامل مع هذه التصريحات المفبركة وتجاهل النفي. وشنت وسائل الإعلام السعودية والإماراتية والمصرية على الفور حرباً إعلامية ضد قطر وصلت ذروتها يوم الخامس من حزيران/يونيو من العام الماضي عندما أعلنت كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين سحب سفرائها من الدوحة وطرد السفراء القطريين وإغلاق الحدود البرية وقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية وإغلاق المجالات الجوية أمام الطائرات القطرية أيضاً، وواصلت حملة إعلامية ضد الدوحة مستمرة منذ عام كامل. وأطلق مغردون على «تويتر» عدداً من الوسوم بهذه المناسبة أو في ذكرى مرور عام على حصار قطر، ومن بينها «#ذكرى_فبركات_منتصف_الليل» و»#عام_على_حصار_قطر» و»#قطر_أقوى» و»#عام_على_قرصنة_قنا» وغير ذلك من الوسوم التي تتناول المناسبة ذاتها. وكتب الإعلامي القطري جابر الحرمي مغرداً بهذه المناسبة: «24/5/2017.. ساعة المؤامرة الدنيئة.. سجل لن تنساه أجيال المنطقة» وأضاف في تغريدة لاحقة: «الأزمة الخليجية هي أزمة أخلاق بامتياز.. افتعلت بقرصنة، ثم استمرت بالكذب، وتفننت بالفبركات، وتجاوزت كل القيم، وكسرت كل المحرمات.. إلى أين تريد دول الحصار اختطاف المجتمعات الخليجية بعد أن زجت بها في أزمة لا أخلاقية؟!». أما الشيخ جوعان بن حمد، وهو نجل أمير قطر السابق، فغرد على «تويتر» قائلاً: «تحلُ الآن ذكرى جريمة قرصنة وكالة الأنباء القطرية ويجب أن لا ينسى الشعب القطري وشعوب الخليج أن ما حدث طيلة السنة الماضية من تقطيع للأرحام وحرمانٍ من الحقوق الدينية وتطاولٍ على الأعراض كانت شرارتهُ الأولى هي جريمة القرصنة ونشر خطاب مكذوب على لسان سمو أمير البلاد المُفدى». وكتبت مريم آل ثاني: «عام على حصار قطر وقطر أقوى، والشعب قد قال كلمته أن «الشعب والقيادة واحد» فمن يعادي حكومتنا وقيادتنا، أصبح عدواً للشعب أيضاً». وأضافت: «ذكرى فبركات منتصف الليل: بدأت بقرصنة وكالة الأنباء القطرية في 24 مايو 2017 تلتها فبركات منسوبة لسمو الأمير «حفظه الله» لتبرير الحصار الفاشل في الخامس من يونيو من عام 2017. ذكريات وثقت سواد قلوب حلف الفجار وخبث نواياهم. تاريخكم الأسود.. لن ننساه!». وغرد الدكتور تاج السر عثمان قائلاً: «ذكرى فبركات منتصف الليل.. قصة بدأت بكذبة مصيرها الفشل، لو كانوا يملكون أدلة ما احتاجوا للاختراق والفبركة. إن المرء ليستحي أن يقابل إنسانا كذب عليه في الخفاء فأين سيذهب أولئك بوجوههم وقد بلغت كذبتهم الآفاق وانكشفوا على رؤوس الأشهاد؟». وأضاف: «ليلة سقوط الأقنعة. ليلة الصدمة وخيانة الجار لجاره. ليلة غدر من أقرب الناس.. #ذكرى_فبركات_منتصف_الليل». وكتبت إلهام بدر: «ذكرى فبركات منتصف الليل زادتنا صموداً وتكاتفاً وصعوداً وزادت حلف الفُجار تأزماً وتفككاً وانحطاطاً». أما عيسى بن ربيعة فقال: «ذكرى فبركات منتصف الليل.. رب ضارة نافعة فالحمد لله دائماً وأبداً. فمنذ إطلاق هذه الفبركات قطر من إنجاز إلى آخر على كافة المستويات. إكتفاء ذاتي بمعدلات لم يسبق لها مثيل. المشاريع لم تتوقف بل وزرعت روح الإصرار في المواطن والمقيم ليقدم شيئا لهذا البلد الغالي. اللهم أدِم لنا تميم». وكتب محمد السويدي «ذكرى فبركات منتصف الليل هذه الذكرى الطيبة. جعلت من قطر دولة تعتمد على نفسها اعتماداً كلياً في مأكلها ومشربها واحتياجاتها الأساسية، ومنها: عرفنا الصديق من العدو، وعرفنا المحب من الحاقد، كما عرف عدونا بأنه لا بديل لتميم عندنا». 7med عام على حصار قطر: النشطاء العرب يعيدون أزمة الخليج إلى الواجهة  |
| محمد صلاح يعيد اهتمام الإعلام الغربي بالمسلمين Posted: 26 May 2018 02:04 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: أعاد اللاعب المصري الذي بات الأشهر في بريطانيا وأوروبا محمد صلاح الاهتمام الإعلامي بالإسلام والمسلمين، وذلك بعد أن لفت الانتباه أكثر مرة بسجود الشكر بعد تسجيله الأهداف، كما أعاد بسبب شعبيته الواسعة تسليط الضوء على الجالية المسلمة في أوروبا والتي كانت في السابق كثيراً ما ترتبط بالأحداث السيئة، وخاصة العمليات الإرهابية التي تم تسجيلها في السنوات الأخيرة. وتنشغل العديد من الصحف وقنوات التلفزيون والمحطات الإذاعية منذ شهور، سواء في بريطانيا أو في دول أوروبية أخرى، بالحديث عن اللاعب المصري المعروف محمد صلاح، فيما التفتت بعض التقارير إلى الحديث عن الإسلام والجالية المسلمة التي ينتمي إليها، وهو ما أعطى انطباعات إيجابية عن المسلمين ودفع الكثير من الأوروبيين إلى البحث عن الإسلام وتفاصيله، كونه الدين الذي يعتنقه اللاعب المحبوب بالنسبة لهم. ويعتبر محمد صلاح المولود عام 1992 أحد أشهر اللاعبين في أوروبا حالياً، وهو مصري يلعب مع نادي ليفربول الإنكليزي حالياً، إضافة إلى منتخب مصر لكرة القدم. وحصد صلاح العديد من الجوائز أبرزها جائزة أفضل لاعب في إنكلترا للعام 2018 وجائزة الاتحاد الافريقي لأفضل لاعب في افريقيا لعام 2017 وجائزة أفضل لاعب افريقي بواسطة «بي بي سي» لعام 2017 وأفضل لاعب في الدوري الإنكليزي لعام 2018 بالإضافة للعديد من الجوائز الفردية الأخرى والعديد من الأرقام القياسية. ونشرت جريدة «ميرور» البريطانية في أحدث تغطياتها عن اللاعب محمد صلاح تقريراً قالت فيه إنه «تسبب في ارتفاع كبير في أعداد الزوار الذين يقصدون المساجد في مدينة ليفربول، إضافة إلى زيادة أعداد المسلمين الذين يذهبون إلى مساجد المدينة لأداء الصلاة». وأضافت إن «صلاح نجح في تحسين صورة الإسلام في بريطانيا بأكملها». ونقلت عن الشيخ عبد الحميد، وهو أحد أعضاء مجلس الإدارة في واحد من أكبر مساجد مدينة ليفربول، قوله: «أعداد متزايدة من الشباب ممن هم في مقتبل العمر يزورون المساجد ويحضرون صلوات الجمعة فقط من أجل التعرف على حقيقة الدين الذي يعتنقه محمد صلاح». كما نقلت عن مسؤول أحد المساجد في ليفربول واسمه غالب خان قوله إن «محمد صلاح نجح في جمع الأطفال سوياً من كافة الأديان والمجموعات والأعراق، ونحن جميعاً فخورون به». غارديان: المسلمون غيروا الرياضة في إنكلترا ونشرت صحيفة «غارديان» البريطانية هي الأخرى تقريراً موسعاً عن اللاعبين المسلمين في الدوري الانكليزي، وعلى رأسهم المصري محمد صلاح الذي أطلقت عليه لقب «الملك» لتصل إلى خلاصة مفادها أن هؤلاء المسلمين غيروا الرياضة في انكلترا بشكل كامل. وقالت إن حب المشجعين للملك المصري محمد صلاح يظهر مدى تغيير الرياضة في إنكلترا، بعد فترة طويلة من العصبية والعنصرية ضد اللون والعرق والدين. وأضافت أنه لم يعد الإسلام يُمثل هاجسا بين مشجعي الرياضة في إنكلترا، العنصرية كانت في أوجها في فترة السبعينيات والثمانينيات ضد العرق الأسود، ولكن تغير هذا الأمر بشكل كبير، والوقت الحاضر يشهد ميل الأغلبية إلى تشويه الدين الإسلامي واتهام الإسلاميين بكل جريمة تحدث في العالم، ولكن يمكن القول إن محمد صلاح هو النموذج للإسلام الصحيح، فهو يصلي مع زملائه في الفريق ساديو ماني وإيمري تشان، ويسجد غالباً كلما سجل هدفاً. وأضافت أن هناك لاعبين مسلمين أيضا في أندية أخرى مثل بول بوجبا مع مانشستر يونايتد وهو معروف عنه تبرعه بجزء كبير من راتبه من أجل الجمعيات الخيرية، ولاعب ليستر سيتي رياض محرز الذي ساهم في الفوز بالدوري عام 2016. وشددت الصحيفة على أن اللاعبين المسلمين في إنكلترا نجحوا في الظهور بمظهر أنيق ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي مثل الأشخاص الآخرين، كما أصبح من المعتاد أن نرى لاعبًا ينشر صورته وهو يقرأ القرآن أو يمارس الشعائر الدينية دون أن يتسبب ذلك في إثارة مشاعر النفور لدى الجماهير الإنكليزية. وفي فرنسا، وصفت صحيفة «لوموند» النجم المصري محمد صلاح بأنه «اللاعب الذي جعل جماهير ليفربول يحبون الإسلام ويغنون له». وأضافت أن محمد صلاح نجح في تحقيق شيء «غير وارد» بسبب أن نطاق إنجازاته يذهب إلى أبعد من المستطيل الأخضر. ففي الوقت الذي تعرضت المملكة المتحدة لثلاث هجمات مميتة من قبل جماعات تدعي الإسلام في عام 2017 جاء محمد صلاح ليجعل مشجعي الفريق يغنون ترانيم لتمجيد الدين الإسلامي بأصوات تهز المدرجات كلما سجل هدفا لفريقه. وجاءت كلمات الأغنية: «لو سجل المزيد، لكنت المسلم الجديد. لو جلس في المسجد، لكان في المسجد جلوسي». إلى ذلك بثت القناة التلفزيونية الرابعة في بريطانيا «Channel4» وهي واحدة من أوسع المحطات التلفزيونية انتشاراً في المملكة المتحدة، فيلماً وثائقياً عن اللاعب المصري محمد صلاح قبل أيام، وقالت فيه إن له تأثير كبير وواسع لا يتوقف على الملعب والدوري الانكليزي وإنما يمتد إلى خارج أسوار الملاعب والمسطحات الخضراء. يشار إلى أن العديد من وسائل الإعلام في بريطانيا وأوروبا كانت سابقاً نشرت تقارير تتضمن لوماً للمسلمين بسبب العمليات الإرهابية التي ضربت أماكن مختلفة من أوروبا في السنوات الأخيرة. 7med محمد صلاح يعيد اهتمام الإعلام الغربي بالمسلمين  |
| «روبوت» خارق لمكافحة الأمراض سيشكل ثورة في عالم الطب Posted: 26 May 2018 02:04 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: بدأ مجموعة من العلماء الأمريكيين العمل على تطوير تكنولوجيا جديدة لمكافحة الأمراض تقوم على استخدام الـ»روبوت» في المجال الطبي، وهي التكنولوجيا التي قد يشكل نجاحها ثورة حقيقية في عالم الطب وعلاج الأمراض البشرية. ومن المفترض أن يتوصل العلماء إلى استخدام الـ»روبوت» في عمليات زراعة الأعضاء الصغيرة وإنتاج الخلايا البشرية، وذلك بدقة وكفاءة عالية، حسب ما ذكرت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقريرها. وطور الباحثون نظاما لأتمتة إنتاج الأعضاء من الخلايا الجذعية البشرية، باستخدام روبوتات معالجة بالسوائل، وهي على عكس البشر لا «تتعب أو تخطئ». وأظهر فريق البحث كيف يمكن للنظام أن يُدخل بنجاح الخلايا الجذعية إلى أطباق لزراعة آلاف الكلى المصغرة في أقل من شهر. ونقلت الصحيفة عن بنجامين فريدمان، وهو عالم في كلية الطب في جامعة واشنطن قوله: «هذا سلاح سري جديد في كفاحنا ضد المرض. علاوة على ذلك، لا يتعب الروبوت ولا يخطئ. وليس هناك شك بالنسبة للمهام المتكررة والمملة، حيث تعمل الروبوتات بشكل أفضل من البشر». وخلال عمليات البحث والدراسة التي يجريها هؤلاء العلماء الأمريكيون تم استخدام نظام روبوتي لإنماء الكلى العضوية من الخلايا الجذعية متعددة القدرات، والتي يمكن أن تصبح أي نوع من الأعضاء. وتمكنت الروبوتات من إدخال الخلايا الجذعية إلى أطباق تحتوي على ما يصل إلى 384 من الصفائح الدقيقة. وعلى مدار 21 يوما، نمت إلى شكل عضوي مبسط من الكلى. ويمكن أن تتصرف الأجسام العضوية المبسطة بطرق عديدة مثل العضو «المستبدل» ما يجعلها أداة مهمة للبحث الطبي الحيوي. كما استخدم الباحثون نظاما آليا يسمى «تسلسل الحمض النووي الريبي» ذا الخلية الواحدة، لتحديد الخلايا في الأعضاء المصغرة، بهدف الكشف عما يكون كل منها. وأوضـح فريدمان أن النــتـائج تقدم فكرة أفضـل عن طبيعة هذه المركبات العضوية وتوفر خطا أساسيا، يمكن من خلاله إجراء التحسينات الطبية الضرورية. وسمحت التقنيات الجديدة للباحثين بزيادة عدد خلايا الأوعية الدموية في الأعضاء المصغرة، ما يجعلها أشبه بالشيء الحقيقي، كما تساعد في البحث عن الأدوية المطورة اللازمة لمكافحة الأمراض. «إنسان آلي» مقاتل ولا يتوقف طموح العلماء عند استخدام «الروبوت» في عمليات علاج المرضى والقضاء على الأمراض والأوجاع لدى البشر الحقيقيين، وإنما يتوسع إلى العديد من المجالات والمهام الأخرى، سواء استخدامات مدنية أو عسكرية. وفي أحدث استخدامات «الروبوت» التي يجري العمل على تطويرها تقوم الهند حالياً بتطوير «إنسان آلي» مقاتل يلبي حاجاتها العسكرية، وذلك أسوة بالعديد من الدول التي تقوم باستخدام الآلات في المعارك والحروب حفاظاً على أرواح الجنود، كما هو الحال بالنسبة لروسيا والولايات المتحدة اللتان تتسابقان على إنتاج جيوش آلية بالكامل. وشكلت الهند، في شباط/فبراير الماضي، فرقة عمل مكونة من 17 عضوا، تضم مسؤولين من الجيش الهندي ووزارة الدفاع ومقاولي الأسلحة ومنظمات البحوث، لبحث مسألة تطوير الذكاء الاصطناعي، حيث ترى نيودلهي أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تعيد تشكيل الأمن القومي والدفاع، حيث تهدف إلى مواكبة القادة في هذا المجال. وذكرت تقارير هندية أن الأهداف التي تعمل عليها المجموعة تشمل «تطوير أنظمة روبوتية ذكية ذاتية التحكم»، وفقا لما ذكره أجاي كومار، سكرتير قسم إنتاج الدفاع في وزارة الدفاع الهندية. وقال كومار لإحدى الصحف الهندية: «العالم يتحرك نحو الحرب التي يقودها الذكاء الاصطناعي، كما تتخذ الهند الخطوات اللازمة لإعداد قواتنا المسلحة، لأن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على إحداث تأثير هام على الأمن القومي. وقد أنشأت الحكومة فرقة العمل التابعة للذكاء الاصطناعي لإعداد خريطة الطريق الخاصة بها». وأوضح كومار أن من المتوقع أن تبدأ الحكومة في طرح مناقصات أولية لإدخال الذكاء الاصطناعي في الدفاع، في غضون عامين. وشهدت تقنيات الذكاء الاصطناعي أو الخوارزميات الأكثر دقة باستخدام التعلم الآلي، تطورا سريعا في السنوات القليلة الماضية. وإذا تم اعتمادها من قبل الجيش، يمكن استخدامها في عمليات الاستهداف التلقائي والتحليل الآلي لبيانات الاستخبارات، وتحسين اللوجستيات وغيرها من المهام. وكانت روسيا ابتكرت العام الماضي إنساناً آلياً جديداً يعمل في المجال العسكري ويمكن التحكم فيه عن بعد، وهو عبارة عن جندي جديد ينضم إلى صفوف الجيش الذكي الذي تعمل روسيا على تأسيسه. وقامت الصناعة العسكرية الروسية بتصنيع منصة أوتوماتيكية تسمى «نيريختا» يتم التحكم فيها عن بعد، ويمكن أن تنصب ثلاثة نماذج من الروبوتات أحدها قتالي وآخر للاستطلاع والثالث للنقل. ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن رئيس إدارة الاختراعات في وزارة الدفاع الروسية العقيد أوليغ بومازويف قوله إن الروبوت القتالي مزود برشاش «كورد» الثقيل عيار 12.7 ملم ورشاش الدبابة «كلاشنيكوف» عيار 7.62 فضلا عن قاذف القنابل الأوتوماتيكي «آ غي ـ 30 إم». ويتم الاتصال بالروبوت بواسطة لوحة كمبيوترية للتحكم عن بعد لمسافة تصل إلى 20 كيلومترا، علما بأن مركز قيادة الروبوت يمكن أن يتم نصبه داخل عربة جيب. ويمكن استخدام المنصة الأوتوماتيكية «نيريختا» أيضا كعربة دعم للمشاة في ميدان القتال، أو لنقل الحمولة أو الاستطلاع لاكتشاف مواقع المدفعية المعادية وإجلاء الجرحى من ميدان القتال. وكانت شركة «كلاشنيكوف» الروسية أيضا قد انتهت العام الماضي من تجربة ناجحة للروبوت القتالي الجديد الذي أطلقت عليه اسم «سوراتنيك» وذلك ضمن مشروع تصميم روبوتات يتم التحكم بها عن بعد، وهو المشروع الذي يتم لصالح وزارة الدفاع الروسية. ونقلت وكالة «انترفاكس» الروسية عن مدير عام شركة «كلاشنيكوف» أليكسي كريفوروتشكو قوله إن التجربة جرت في ظل محاكاة لظروف القتال الحقيقي، وقد لفت الروبوت اهتمام الأجهزة الأمنية الروسية الأخرى إلى جانب القوات المسلحة. وأضاف أن روبوت «سوراتنيك» القتالي مزود حاليا برشاش «كورد» الثقيل، لكن بالإمكان تزويده بأنواع أخرى من الأسلحة مع العلم أنه لا يجري تصميم سلاح خاص به. وكانت روسيا كشفت في العام 2016 عن قناص آلي يُحارب في صفوف جيشها، وهو الأول من نوعه في العالم ويمكن أن يشكل ميزة يتفوق بها الجيش الروسي على غيره في المعارك القتالية البرية التي تشكل الخطر الأكبر الذي يواجه جنود المشاة في العادة. والقناص الآلي كشفت عنه شركة «لوبيف آرمز» الروسية المتخصصة في تصنيع بنادق القنص فائقة الدقة، حيث قال ناطق باسم الشركة إن الروبوت التكتيكي الجديد تعلم تسلق السلالم وإطلاق النيران من الشبابيك. وتم تصميمه خصيصا لخوض معارك المدن ومكافحة الإرهابيين، وبوسعه انتظار هدفه مدة 30 ساعة، ثم يجب بعدئذ أن تغيّر بطاريته. «روبوت» خارق لمكافحة الأمراض سيشكل ثورة في عالم الطب  |
| شاحن «آيفون» يختفي قريباً و«آبل» تستخدم «سلاحاً سرياً» لاستعادة الزبائن Posted: 26 May 2018 02:03 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: من المفترض أن تختفي قريباً الطريقة التقليدية المعروفة لشحن هواتف «آيفون» التي تنتجها شركة «آبل» الأمريكية، حيث لن تعود الشركة إلى استخدام الكوابل التقليدية التي يستخدمها ملايين البشر حالياً في العالم لإعادة شحن بطاريات هواتفهم المحمولة. وقالت تقارير إعلامية أن شركة «آبل» تعتزم الكشف عن ثلاثة نماذج جديدة من شاحن هاتف «آيفون» خلال العام الحالي. وحسب تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» في موقع «9to5mac» المتخصص في أخبار التكنولوجيا وأحدث الصيحات التقنية فإن النماذج الجديدة ستكون بأحجام مختلفة وبأسعار أرخص بكثير من نظيرتها الحالية. وتشير المعلومات أيضاً إلى أن منفذ الشاحن الجديد سيكون أقل وزنا وأسرع في عملية تزويد الهاتف بالطاقة، وهو ما يعني أنه يتضمن تكنولوجيا جديدة سوف تحل العديد من المشاكل التي يعاني منها مستخدمو الهواتف المحمولة، وخاصة مشكلة النفاد السريع للبطاريات. وذكر التقرير أنه تم رصد تغير مفاجئ من جانب «آبل» تمثل في تخفيض سعر كابل «USB-C» بنحو 25 في المئة، إذ تراجع سعره من 25 إلى 19 دولارا في الولايات المتحدة. واعتبر أن إقدام «آبل» على هذه الخطوة ينطوي على أهمية كبيرة، ربما تأتي في سياق تخفيض الشركة الأمريكية لسعر آيفون بنحو 200 دولار. وكانت تسريبات ذكرت أن الشركة تدرس اتخاذ جملة خطوات من أجل تخفيض أسعار هواتف آيفون الجديدة، وذلك عن طريق تقليص تكلفة الإنتاج. شركة «آبل» تعاني وتأتي هذه المعلومات في الوقت الذي كشف فيه تقرير حديث أن شركة «آبل» الأمريكية تواجه مشكلة توسيع حصتها السوقية، كما تجد صعوبات بالغة في اجتذاب مزيد من المستخدمين. وحسب التقرير الصادر عن شركة «GBH Insights» المتخصصة في مراقبة الأسواق والأبحاث المالية فان «آبل» تواجه صعوبة فى إقناع مزيد من المستخدمين بشراء هواتفها الذكية الحديثة، ويشير المحللون إلى أن السبب في هذا هو عدم إعجاب المستهلكين بشكل عام بالميزات الجديدة في هواتف «آبل» الجديدة. ويعتقد المحللون أن جهاز «آيفون إكس» باهظ الثمن، وهو ما يجعل «آبل» تمر بوقت عصيب في تطوير أعمالها من حيث عدد الهواتف الذكية التي تبيعها كل عام. ويشير التقرير ببعض التلميحات إلى أن مالكي أجهزة آيفون يميلون إلى الولاء للعلامة التجارية، بينما لا يرى الكثيرون أن هناك حاجة إلى الترقية، وعموما يعتقد العديد من المستهلكين أن الطراز الرئيسي الجديد وهو «آيفون إكس» باهظ الثمن للغاية، بسبب سعره الذي يبدأ من ألف دولار أمريكي. وقال دانيال ايفز رئيس قسم أبحاث التكنولوجيا في «جي.بي.أتش» إن آبل هي اللاعب المهيمن في سوق الهواتف الذكية ولديها قاعدة قوية من العملاء المخلصين لكن الشركة وصلت إلى نقطة التشبع. وحسب إيفز فإن من الممكن رؤية هذا الأمر في بيانات مبيعاتها خلال السنوات الماضية، ففي نهاية عام 2016 باعت 232 مليون جهاز آيفون، ومنذ ذلك الحين، لم تبع الشركة أبداً أكثر من 217 مليون هاتف خلال 12 شهراً، وساعد جهاز «iPhone X» في زيادة أرباح الشركة بسبب سعره المرتفع لكنه لم يحقق أرقاما قياسية في عدد النسخ المباعة. السلاح السري ونشرت مجلة «فوربس» الأمريكية تقريراً قالت فيه إن شركة «آبل» تعتزم إشهار سلاحها السري في وجه منافسيها، وهو طرح أجهزة هاتف رخيصة الثمن. ونقلت عن مصادر داخل «آبل» قولهم إن «السلاح السري» الذي ينقذ «آيفون» دوما هو تلك النسخة الأقل سعرا والمعروفة باسم «آيفون إس إي». وأوضحت المجلة الأمريكية أنها تجهز لإطلاق نسخة جديدة باسم «آيفون إس إي 2» لمحاربة كافة الهواتف الأخرى المنافسة، والتي سعرها يكون أقل بصورة كبيرة. وأشارت إلى أن الشركة الأمريكية ستجعل من «آيفون إس إي 2» نسخة مشابهة لـ»آيفون X» و»آيفون 8» حيث سيتم تزويده بميزة «فيس آي دي» الشهيرة للتعرف على الوجه، كما سيتم إزالة مستشعر بصمات الأصابع لإتاحة مساحة أكبر للشاشة. وسيتم طرح الهاتف الجديد بألوان جديدة زاهية، غير متوفرة في النسخ السابقة. شاحن «آيفون» يختفي قريباً و«آبل» تستخدم «سلاحاً سرياً» لاستعادة الزبائن  |
| اكتشاف جديد قد يجعل الطبيب يحدد العمر الذي سيعيشه الشخص Posted: 26 May 2018 02:03 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء بيولوجيا في ألمانيا من تحقيق اختراق علمي معتبر باكتشافهم بعض الخلايا المسؤولة عن الشيخوخة في جسم الإنسان، بما قد يتيح لهم مستقبلاً التنبؤ بالعمر الذي سيعيشه الإنسان، أو تحديد موعد وفاته الطبيعي. وحسب الدراسة التي أجراها عدد من العلماء ونشرت نتائجها جريدة «اندبندنت» البريطانية فقد تمكنت دودة معدلة وراثيا من العيش لمدة 46 يوما بالمقارنة مع متوسط فترة البقاء على قيد الحياة لدودة عادية وهو 22 يوما، وهو ما أتاح للعلماء في ألمانيا فوراً تحديد الخلايا المسؤولة عن الشيخوخة والحياة. وتمكن العلماء من تحديد الجين الذي أطال حياة الدودة الأولى ما أدى إلى اختراق علمي في ما يتعلق بالشيخوخة. ووجدوا أن الجين المعدل كان مسؤولا عن إطالة فترة بقاء الدودة، ولاحظوا أن في الإمكان رصده من خلال عمليات التمثيل الغذائي، ومع متابعة الدراسات، وجدوا أن كل شيء مرتبط بالنواة. وقالوا إنهم تمكنوا من ملاحظة النواة بسهولة تحت المجهر، فعند تفحص أي خلية وجدوا في داخلها شكلا صغيرا داكنا، ذلك هو النواة التي توجد في كل خلايا الجسم لدى الإنسان وجميع الخلايا الحيوانية وحتى النباتات والخمائر، وقد ساهمت النواة في فهم كيفية عمل الخلية. ويقول العالم المتخصص في البيولوجيا الخلوية في معهد ماكس بلانك لعلم الإنسان التطوري في ألمانيا آدم أنتيبي: «نعتقد أن النواة لعبت دورا مهما في تنظيم عمر الحيوانات التي أجري عليها الاختبار». والجدير بالذكر أن النواة هي مصنع الريبوسوم في الخلية، حيث أن الريبوسومات تعد بمثابة آلات نانونية ضرورية لبقاء خلايانا وللحفاظ على نموها الطبيعي، من خلال صنعها للبروتينات التي تستخدمها الخلايا لتشكيل الشعر وتكوين الذكريات والتواصل وغيرها من الوظائف، حيث يستخدم حوالي 80 في المئة من طاقة الخلية لهذا العمل. ووفقا للدراسة الجديدة، فإن دور النواة يتعدى إنتاج الريبوسوم، فإذا كان بناء خلية يشبه بناء مبنى، واحتواء الحمض النووي على المخطط، فإن النواة ستكون مديرة الإنشاء أو المهندس: «إنها تعرف سلسلة التوريد وتنسق بين جميع وظائف البناء، وتقوم بمراقبة الجودة والتحقق من أن الأمور تستمر في العمل بشكل جيد». وأشار أنتيبي إلى أن مدى توازن هذه المهام يؤثر على صحة الخلية وعمرها، ويمكن للنواة أن تتحلل وتتلاشى استجابة للعناصر المغذية المتوفرة في الجسم وإشارات النمو، فكلما ازدادت إشارات النمو، ازدادت الريبوسومات، ولكن في ظروف غامضة، يؤدي هذا أيضا إلى تقصير حياة الخلية أو الكائن الحي. فعندما يكون الطعام مقيدا أو يتم إسكات مسار التمثيل الغذائي أو إبطاؤه، تتقلص النواة ما يجعلها تنتج عددا أقل من الريبوسومات، وبذلك تعيش الخلايا أطول. ويقول أنتيبي: «نعتقد أن النواة الصغيرة قد تكون سمة خلوية لطول العمر» في بعض الخلايا تحت ظروف معينة. وهناك حاجة لإجراء المزيد من البحوث لمعرفة ما إذا كان حجم النواة مجرد علامات لطول العمر أو الشيخوخة أو أنها تتسبب بذلك فعلياً. اكتشاف جديد قد يجعل الطبيب يحدد العمر الذي سيعيشه الشخص  |
| «إنستغرام» تضيف ميزة جديدة لمستخدميها Posted: 26 May 2018 02:02 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: أضافت شبكة التواصل الاجتماعي العالمية «إنستغرام» ميزة جديدة لمستخدميها تزيد من الخصوصية التي يتمتعون بها وتتيح مزيداً من التحكم في الصفحة الرئيسية لحساب المستخدم، وهي ميزة تقول تقارير تقنية إنها كانت منتظرة من قبل المستخدمين وسوف تحسن من أداء الشبكة وتزيد من أعداد مستخدميها. وتتلخص في إمكانية منع صور وفيديوهات الأصدقاء من الظهور في الصفحة الرئيسية الخاصة بالمستخدم. وقال تقرير لموقع «theverge» المتخصص في أخبار العلوم والتكنولوجيا إن التطبيق سيتيح هذه الخدمة الجديدة قريباً وسوف يدخلها حيز التنفيذ ليكون في وسع المستخدمين منع منشورات الآخرين من الظهور في حساباتهم. وسيكون في مقدور المستخدمين تصفح حسابات أصدقائهم، على الرغم من هذه الميزة الجديدة، كما سيكون في إمكان المستخدم وفي أي وقت إلغاء الحظر المؤقت كما لن يتم إخبار الصديق بأمر الحظر. وجاءت هذه الخطوة المتأخرة من «إنستغرام» بسبب شكاوى المستخدمين من الكم الهائل الذي تغرق فيه حساباتهم. ورغم أن «إنستغرام» يتيح إلغاء متابعة الآخرين، إلا أن هذا الخيار محرج لبعض المستخدمين، خصوصا عندما يتراجعون عنه لاحقاً. وكانت «إنستغرام» أعلنت مؤخراً توفير جملة من المزايا الجديدة للمستخدمين من أبرزها ميزة مكالمات الفيديو الجماعية بين المستخدمين، حيث سيكون بمقدور المستخدم إجراء مكالمة فيديو جماعية مع عدد من المستخدمين في الوقت نفسه. وقالت الشركة إن عملية إجراء مكالمات الفيديو ستكون بسيطة جداً حيث يظهر في أعلى المحادثات زر الفيديو وعند النقر عليه سيظهر المتصلون حالياً من الأصدقاء وبعدها سيتمكن من إجراء مكالمات الفيديو عبر التطبيق. أما الميزة الثانية الجديدة فهي امكانية مشاركة محتويات التطبيقات الأخرى، حيث أعلنت الشركة انها قامت بعمل بعض الاتفاقيات مع بعض التطبيقات مثل سبوتيفاي وتطبيق «GoPro» بحيث يمكن مشاركة محتويات هذه التطبيقات عبر قصص إنستغرام، على أن تقوم الشركة لاحقا بالاتفاق مع التطبيقات الأخرى المهمة. يشار إلى أن «إنستغرام» أعلنت العام الماضي أن عدد المستخدمين الكلي لخدماتها تجاوز حاجز 700 مليون شخص حول العالم، وقالت حينها إن إضافة آخر 100 مليون مستخدم للخدمة كانت أسرع من أي منصة اجتماعية أخرى، وبمعدل يصل إلى 25 مليون شخص إضافي شهرياً. «إنستغرام» تضيف ميزة جديدة لمستخدميها  |
| الحمم من بركان هاواي تلتهم 82 منزلا Posted: 26 May 2018 02:02 PM PDT قالت وكالة إدارة الطوارئ الاتحادية إن الحمم المتدفقة من بركان كيلاويا في بيغ أيلاند بهاواي أدت لتدمير 82 منزلا حتى الجمعة الماضية ارتفاعا من 50 في البيانات السابقة. وكانت السلطات طلبت من السكان الفرار من منازلهم مع تدفق الحمم في اتجاهها. وشكلت الماغما المتصاعدة من فوهة البركان بحيرة من الصخور المنصهرة من المتوقع ان تفيض قريبا وتتجه لشارعين جديدين في هاواي. وأتت الحمم المندفعة من بركان كيلاويا، الذي يعد أحد أكثر البراكين نشاطا في العالم، على نحو 2200 فدانا من الأراضي منذ بدء ثورته الأخيرة في الثالث من أيار/مايو والتي يتوقع ان تكون الأكثر تدميرا في نحو قرن. 10SOW الحمم من بركان هاواي تلتهم 82 منزلا  |
| الطلاق إلى ارتفاع في لبنان وتداعياته سلبية على الأولاد والمجتمع Posted: 26 May 2018 02:02 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: تميّزت الأسرة اللبنانية بتماسكها، الأمر الذي ساهم في تعزيز الاستقرار الأسري بين أفرادها والحدّ من السلوك الانحرافي والتفلّت الأخلاقي والحدّ من التفّرد والأنانية، ما شكّل رافعة أمان اجتماعي في التربية والتنشئة بين أفراد العائلة والمجتمع. إلاّ أنّ دخول عوامل عدّة فرضتها العولمة والتكنولوجيا والاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي والضائقة الاقتصادية وسواها أحدثت تحوّلات اجتماعية وتحديّات كبيرة على الأسرة التي باتت تعيش حالة انفصام ونزاعات ومشاكل تهددّ تماسكها ومنها على سبيل المثال التفكّك الأسري الناجم عن الطلاق الذي سنسّلط الضوء على أسبابه وآثاره السلبية على الفرد والمجتمع بعد تزايد معدلاته بين الأزواج في مجتمعنا اللبناني بشكل ملحوظ، إذ وصلت النسبة في بعض الفترات إلى 75 في المئة، وهي مرجّحة صعوداً وانخفاضاً تبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بالمصاريف الأسرية المكلفة إجمالاً حسب عدد أفرادها والمتطلّبات الحياتية. نعم لم تكن ظاهرة الطلاق رائجة منذ القديم لانّها لم تكن محبّذة وكانت تلقى نظرة احتقار من قبل المجتمع وخصوصاً للمرأة التي كانت تجبر أن تلازم زوجاً تكرهه، وهذا ما جعل المرأة تثور وتنتفض من زواجها المأساوي واستفادتها من الحرية حسب ما أكدّت المعالجة النفسية فاطمة ناصيف لـ «القدس العربي» والتي عرضت بإسهاب أهم المسببات للطلاق والتي أجملتها على الشكل التالي: - رجعية بعض الرجال في معاملة المرأة ولجوؤهم إلى وسائل عنفية شّتى كالضرب المعروف بالعنف الأسري والذي أدّى إلى حالات قتل عدة في لبنان. - ليست هناك عائلة خالية من الشجار والمشاكل، وهذه المشاكل تزداد وتتفاقم مع تدّخلات مباشرة وغير مباشرة في صلب الحياة الزوجية من قبل الأهل والأنسباء ما يؤّدي إلى سوء تفاهم وخلافات وصولاً إلى الطلاق. – غياب ثقافة الحقوق والواجبات وظروف اقتصادية واجتماعية صعبة وانعدام لغة التواصل بين الزوجين إلى جانب استخدام مفرط لمواقع التواصل وتسببّها في فتور وجمود في العلاقات الزوجية بسبب تمضية الأزواج وقتا طويلا بالتحدّث عبر هذه الوسائل والبرامج وإهمال واجباتهما الزوجية والمنزلية. - زواج تمّ بفعل إجبار من الوالدين أو نتج عن حبّ طفوليّ بين مراهقين لم يلقيا التوعية اللازمة، وفي معظم الأحيان تكون أسباب الخلافات سابقة للزواج ومتجذرة في شخصية الزوجين وهي تعود لمراحل الطفولة والمراهقة التي عاشا في ظّلها وتأثرا بها في اللاوعي. ومن أهَمّ أسباب فشل الزواج أيضاً الشَكّ وفقدان الثقة بين الزوجين، وهذا يؤّدي إلى فقدان الحبّ بينهما وتنشأ الخلافات والمناكفات بسبب أخطاء مرتكبة من قبل أحدهما أو التكتم عن أسرار مخفيّة بينهما ما يجعل الثقة معدومة. ورأت ناصيف أنّ الخيانة الزوجية تعّد من أبرز أسباب الطلاق في مجتمعنا، وهي في الواقع نتيجة لأسباب كثيرة تواجه الزوجين ومنها على سبيل المثال إختلاف الطباع وعدم وجود الإنسجام الفكري والعاطفي بينهما وتأثر أحدهما بالعوامل الخارجية سواء المادية أو العائلية أو الاجتماعية وانجرافه بالمظاهر الخداّعة التي تطغى على مجتمعنا في الأيام الراهنة ومنها موجة المجون والخلاعة وانتشار الملاهي والمراقص. واعتبرت أنّ غياب القناعة لدى الطرفين يعدّ عاملاً أساسياً في الطلاق، إذ يسعى كل طرف إلى الحصول على نمط عيش جديد أي اقتناء أفضل بيت وفرش وأفضل سيارة، كذلك يبحث الرجل عن الفتاة المثالية التي تتمّتع بمظهر جميل وثريّة فقط متناسياً أموراً جوهرية أخرى ومنها طباعها ونفسيتها وأخلاقها وقلبها وعقلها، وعندما يتزوجّان يستفيق الرجل على هذه الأمور فيحصل الصدام، كذلك غياب القناعة لدى المرأة عندما ترى عند الآخرين ما ينقصها فتريد أن تحصل عليه ويكون هذا على الصعيد المادي وإذا كانت تعاني من ضيقة مادية هذا الأمر يولّد الخلافات. ومن الأسباب التي تدفع إلى الخلافات وصولاً إلى الطلاق حسب فاطمة ناصيف هو عمل المرأة الذي يعطيها شعوراً بالاستقلالية، فتشعر انها أصبحت بغنى عن زوجها ولاسيما وأنها تتقاضى ما تحتاجه من أموال وتريد إثبات مكانتها في المجتمع عبر عملها وشهادتها ونجاحها. كل هذه العوامل تتضارب مع بعضها البعض لينشأ الخلاف الذي يؤدي إلى الطلاق. ويؤثّر الطلاق بشكل مباشر على دفء العائلة التي يستشعر أفرادها بعدم الاستقرار والأمان وتبرز المشاكل لدى الأولاد ولاسيما الأطفال منهم إذ تؤّثر بشكل مباشر على نموّهم النفسي والجسدي وترّتب عليهم أمورأ سلبية منها الانطوائيّة والعزلة والعدائيّة في التعاطي مع الآخرين ولاسيما مع الرفاق في المدرسة، وعدم الثقة بالنفس والأنانية وفقدان الشهيّة والبطء في عملية الهضم بسبب الشعور بالحزن وسواها من المشكلات النفسيّة التي أبرزتها الدراسات والأبحاث الاجتماعية والنفسية. وأشارت ناصيف إلى عوامل سلبية عدّة تترّتب على الطلاق ومنها الحزن العميق الذي يعتري نفوس الأبناء والذي يتحّول في كثير من الأحيان إلى مصدر للاكتئاب. وشدّدت على وجوب المتابعة النفسية للأولاد الذين يعانون من الاكتئاب وما ينتج عن ذلك من تداعيات سلبية منها عدم التركيز والأرق والكوابيس الليلية، ونصحت الأهل في حال أرادوا الإقدام على خطوة الطلاق بمصارحة أطفالهم بالأمر، شارحين لهم أسباب الطلاق بهدوء وبطريقة سلسلة تتناسب وأعمارهم حتى لا يشّكل الأمر صدمة حقيقية لهم. ورأت أن الشيء المهم الذي يجب أن يعرفه الطفل هو أنه ليس سببَ الإنفصال ونصحت الأهل أن يقولوا لأولادهم انهم سيبقون يحبّونهم وسيظلون محور حياتهم حتى ولو انفصل أحدهم عن الآخر وأقام في منزل آخر، لانّ الطلاق لن يمنعهما عن التخلّي عنهم وعن تأمين مستلزماتهم وحاجاتهم والاستمرار في ممارسة هواياتهم المفضلة ومنها على سبيل المثال النشاطات الرياضية أو الذهاب إلى دور السينما أو النادي وسواها من اأاماكن التي يحبّونها، فهذا الأمر يساعد الأولاد نسبيّاً على تقبّل الفكرة، كما تمنّت ترك الأولاد في منزلهم وزيارة والدتهم أو والدهم بشكل يومي وعدم الإساءة لبعضهما أياً تكن الأسباب. وتفادياً لزيادة نسبة الطلاق اتخّذت المرجعيات الروحية الدينية في لبنان إجراءات نتيجة غياب الدولة عن الاهتمام بهذه المسألة الأساسية وما يترّتب عنها من تداعيات على الأسرة والمجتمع للحدّ من ظاهرة الطلاق، ففرضت الكنيسة على كلّ زوج من المخطوبين حضور اجتماعات ودورات تمهيدية للزواج لتعريفهما على هذا السرّ المقّدس وعلى أهميته وعلى معنى وواجبات الحياة الزوجية ومبتغاها ومصاعبها ومشاكلها وارشادهما على كيفية تخطيّ المشاكل التي ستواجههما بكلّ صبر ومحبة وتفاهم وتضحية. وإستعان القضاء الشرعي الإسلامي بلجانٍ لإصلاح ذات البين ملحقة بالمحاكم الشرعية، لمعالجة أكثرِ المشاكلِ الأسرية قبل عرضها على القضاءِ لبت النزاع فيها، والعمل على استحداث مكاتبَ متخصصة بقضايا الإرشاد والتوجيه والإصلاح الأسري تلحق بكلَ محكمة شرعية، وباشر بالتعاونِ مع جميع المؤسسات الدينية والاجتماعية والمراكز الثقافية، لتعزيزِ الوعي وتعميمِ الثقافة بأهميةِ الأسرة وضرورةِ حمايتها والمحافظة عليها، بالوسائل الممكنة من الندوات والمحاضرات والنشرات، والعمل بالتنسيق معها على إقامة دورات توجيهية وتثقيفية للخاطبين قبل إجراءِ عقد الزواج، ليدركا مدى أهمية ما يقدمان عليه، ولتكون هذه الدورات عوناً لهما في مسيرتهما الزوجية. الطلاق إلى ارتفاع في لبنان وتداعياته سلبية على الأولاد والمجتمع ناديا الياس  |
| مقلوبة سمك Posted: 26 May 2018 02:01 PM PDT المقادير: ثلاث قطع سمك مكعبات كوب أرز حبتان بطاطا رأسان بصل حبتان طماطم بهارات سمك أو كاري ملح حسب الرغبة فصان ثوم ملعقة صلصة طماطم نصف باقة كزبرة خضراء طريقة التحضير: نقطع البطاطا أربع قطع ونقليها في قدر حتى النضج، ونقطع البصل شرائح ونحمرها في الزيت مع البطاطا. نضيف الثوم بعدما نقطعه مكعبات كبيرة ونحمرها ونضيف الطماطم حتى يذوب ونضع الصلصة والبهارات على الخليط ثم نضيف السمك. ننقع الرز قبل الطبخ بنص ساعة وبعدها نطبخه نصف طبخ مع الملح والقرفة ونفرغه من ماء الغلي ونضعه في القدر على خلطة السمك ونضع عليه زيت وليمون شرائح ونتركه حتى يستوي. عند الاستواء نقلب القدر في صينية ونزين بالكزبرة الخضراء المفرومة.  |
| الحليب ومشتقاته لا تلعب دوراً في إصابة الأطفال بالسمنة Posted: 26 May 2018 02:01 PM PDT  أظهرت دراسة فرنسية حديثة، أن الحليب ومشتقاته كالجبن والزبادي وغيرها لا تعلب دورًا في إصابة الأطفال بالسمنة في مرحلة الطفولة. الدراسة أجراها باحثون بمعهد بول بوكوز في فرنسا، وعرضوا نتائجها، أمس السبت، أمام المؤتمر الأوروبي للسمنة الذي يعقد في العاصمة النمساوية فيينا في الفترة من 23 – 26 أيار/مايو الجاري. وأوضحوا أن أولياء الأمور عادة ما يخافون من تسبب الحليب ومشتقاته في إصابة أطفالهم الصغار بالسمنة لاعتقادهم أن تلك الأغذية تزيد الوزن. وللتحقق من جدوى تلك المخاوف، أجرى الفريق مراجعة شملت 95 دراسة أجريت على مدى السنوات الـ 27 الماضية، ابتداءً من 1990 حتى 2017، وشملت 203 آلاف و269 طفلاً. ووجد الباحثون أنه لا أساس علمي لدعم النظرية القائلة إن الحليب ومنتجات الألبان تشجع زيادة الوزن أو زيادة الشهية لدى الأطفال. وقال الدكتور أنستيس دوجكاس، قائد فريق البحث إن «النتائج تنطبق على أنواع مختلفة من الحليب ومنتجات الألبان على اختلاف الفئات العمرية». وأضاف أن «نتائج الدراسة يجب أن تخفف من أي مخاوف قد تظهر لدى الوالدين حول الحد من استهلاك أطفالهم من الحليب ومنتجات الألبان لأسباب تتعلق بالسمنة». وكانت دراسة أمريكية حديثة، أفادت أن شرب الكمية الموصى بها من الحليب يوميًا، وخاصة حليب الأبقار، يقي الأطفال المصابين بالسمنة من خطر الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي. ومتلازمة التمثيل الغذائي هي حالة مرضية تزيد من خطر الإصابة بأمراض السكري والقلب والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات السكر والدهون الثلاثية في الدم، وزيادة دهون البطن، وانخفاض مستويات الكولسترول «الجيد». وتنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بشرب كوبين إلى ثلاثة أكواب من الحليب قليل الدسم يوميًا للأطفال فوق سن الثانية. (الأناضول) الحليب ومشتقاته لا تلعب دوراً في إصابة الأطفال بالسمنة  |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق