Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأربعاء، 5 أبريل 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


عودة الإبادة بالغازات السامّة: الأسد يرد تحيّة ترامب!

Posted: 04 Apr 2017 02:26 PM PDT

رغم أن آلة قتل النظام السوري لم تتوقّف ولا للحظة منذ اندلاع الثورة عام 2011 فإن الهجوم الكيميائيّ بغاز الأعصاب على غوطة دمشق في آب/أغسطس 2013 والذي خلّف مئات القتلى كان نقطة فاصلة في التاريخ المعاصر لسوريا لأنه كان ذروة قصوى تعبّر عن قدرة النظام على امتحان الأسس التي قام عليها العالم الحديث والمعادلات الكبرى التي تحكمه.
اختار النظام حينها توقيتاً خبيثاً تزامن مع وصول بعثة من المفتشين الدوليين إلى دمشق وكانت المجزرة، بالتالي، رسالة سياسية كبرى للعالم، ولكنها موجهة، بشكل خاص، للولايات المتحدة الأمريكية في تحدّ لرئيسها حينها، باراك أوباما، الذي كان قد صرّح سابقاً بأن استخدام الأسلحة الكيميائية «خط أحمر».
النتيجة التي تولّدت عن مجازفة النظام الخطيرة تلك انقلبت فجأة من إمكانية كونها كابوساً عالميّاً إلى حدث فاق أكثر أحلامه جسارة فقد تمخّض جبل التهديد الأمريكي المرعب عن فأر وهبطت المجزرة من كونها نقطة فاصلة توجب أن تقوم المنظومة العالمية، وعلى رأسها إدارة أوباما، بكنس نظام الأسد من تاريخ العالم، إلى مناسبة لمقايضة تعاد فيها الشرعيّة إلى النظام الوحشيّ مقابل تسليم الأسلحة الكيميائية إلى الأمم المتحدة.
تختلف أهداف مجزرة خان شيخون التي استخدم فيها النظام السوري صباح أمس الغازات الكيميائية السامّة لخنق مئات المدنيين عن مجازر الغوطة وهي ترتبط هذه المرّة بارتفاع ثقة نظام الأسد باستعادة مكانه في المنظومة العالمية الجديدة التي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي وجّهت في الأيام القليلة الماضية تصريحات واضحة بأن إزاحة الأسد لم تعد أولوية لديها، وهو أمر جرى تعزيزه عربيّاً بتجاهل الملفّ السوريّ في قمة البحر الميت العربية الأخيرة، وكذلك بإشارات تنسيق وتفهّم وتعاطف لا تخفى من أكثر من بلد عربيّ كمصر والعراق ولبنان وتونس (التي اختار رئيسها الباجي قائد السبسي، هذا اليوم السوري المرعب ليقترح أن عودة العلاقات مع النظام الكيميائي ممكنة «حين تتحسّن الأوضاع»)!
أهداف المجزرة الكيميائية الجديدة لم تعد امتحان النظام الدوليّ الذي ثبّت شرعيّة التوحّش وفتح سقف الدمار الشامل كقاعدة جديدة ممكنة لتعاطي الطغاة مع شعوبها (بعد أن كان استخدمها استخداماً انتهازياً لتدمير نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين). لقد أصبح الباب مشرعاً أمام الدكتاتور الفالت من عقاله لتجريب أشكال الإبادة ما دامت مخصّصة فقط لشعبه ولا يمكن أن توجّه لإسرائيل أو للولايات المتحدة الأمريكية أو الأوروبيين، وهو أمر لخّصه أحد الكتاب بالقول: إنه دكتاتور لطيف لا يقتل إلا شعبه!
مجيء هذه الغارات بعد يوم واحد من عملية سان بطرسبرغ الإرهابية وجّه أيضاً أصابع الاتهام إلى روسيا، راعية النظام السوري وحليفته الاستراتيجية، وقد اعتبر ناشطون سوريون العملية انتقاماً يحمل بصمات فلاديمير بوتين وتابعه الأسد وهو أمر لا يمكن استبعاده تماماً فقد شهدنا أعمال انتقام سابقة تشارك مسؤوليتها النظام وروسيا كما حصل في أيلول/سبتمبر من العام الماضي حين تم قصف قوافل للأمم المتحدة من شاحنات الإغاثة كانت متوجهة إلى شرق حلب المحاصر.
النظام الذي اخترق سقوف الإمكانيات الإجرامية والصفاقة قام، على لسان مصدر «أمني» بإنكار مسؤوليته (وكذلك فعلت روسيا)، ولكنه، كالعادة، لم يستطع كبح فرح مؤيديه وأنصاره بمقتل الأطفال والنساء من «أعدائهم» خنقاً وتسمماً، وهو أمر مرعب فعلاً لأنه يفتح ثقباً أسود في معاني الإنسانية والمواطنة والانتماء ويحوّل التواطؤ مع الجريمة إلى شراكة فيها، وهذا ينطبق على دعوات إعادة العلاقات مع النظام الكيميائي والشدّ على يديه بأنه لم يعد أولوية.
يبقى القول إن الغزل المتجدد بنظام الأسد، عالميّا وعربياً، هو نتيجة للاتفاق الأمريكي ـ الإسرائيلي بعد مجزرة الغوطة الأولى لمقايضة مصير الشعب السوري بالأسلحة الكيميائية… والتي ما زالت فاعلة في جسد السوريين حتى الآن.

عودة الإبادة بالغازات السامّة: الأسد يرد تحيّة ترامب!

رأي القدس

مصاعب الكتابة الروائية عن الشخصية التاريخية

Posted: 04 Apr 2017 02:25 PM PDT

من السهل أن نقوم بما قام به جرجي زيدان، بكتابة رواية تاريخية، تجمع بين المادة التاريخية والقصة العاطفية المضمرة، التي تتحكم في صيرورة السرد، وتقوده نحو الكثير من الشهوات التي يستجلب بها الكاتب قارئه، أو على الأقل هذا ما يظنه، لأننا من ناحية أخرى، نفترض أيضاً أن للقارئ قدراً من الذكاء والفاعلية غير المتوقعة، أثناء القراءة. وهو ما يضع فكرة جرجي زيدان مثار جدل.
طبعاً، يملك الكاتب، القدرة على الوقوف وجهاً لوجه أمام ثيمات أحداث يستطيع بناءها وتنضيدها وتنظيمها، كما يشاء. يستطيع مثلاً أن يختار الحادثة لتشكيل ثيمة الرواية، ويؤثث لها التخييل المناسب الذي يحفظ وحدتها، وينميها، ويتحكم في مساراتها، ليخلق عند قارئه الانطباع، والإحساس بالحقيقة. لكن، مهما كانت الحيل التركيبية، يدخل الكاتب إلى روايته وهو داخل وضعيتين: وضعية الراغب في إقناع القارئ بأن كل ما سيقرأه حقيقة، وأنه جاد في مشروعه الأدبي التاريخي، مستبقاً سؤال القارئ المفترض: هل القصة حقيقية أم لا.
وكثيراً ما تكون الإجابة تقليدية بكلام عام، يمر بسهولة، وبدون عناء كبير: الحادثة حقيقية إلى حد ما، لكن ما يحيط بها ليس دائماً حقيقة. مادة ضرورية لإيجاد المعنى. وهو محق في كلامه لأن ما يكتبه الروائي الذي يتعامل مع المادة التاريخية، ليس متخيلاً بالمعنى المطلق، هناك الأعمدة التي ُيبنى عليها النظام السردي الذي يفترض أن تكون الحقيقية مؤسسة إبداعياً ما دام الأمر ليس تاريخاً، أو على الأقل توحي بذلك بقوة وفي انسجام مع الحقيقة نفسها كما تم تداولها تاريخياً.
التخييل فعل حر، لكنه حرية مشروطة بسلسلة من العوامل التي يتم توليفها مع النص أو الثيمة التاريخية المركزية التي تجعل من النص إمكانية قوية وجادة، لتطوير الحقيقة الروائية التي لا تنتمي في النهاية إلا للنص، الرواية. أي أن الفعل الروائي يمنح الثيمة أو الموضوع المختار للمعالجة، الحقيقة، ما يجعلها تؤكد على حقيقة أخرى مركبة، لا يمكن العثور عليها إلا داخل النظام الروائي. هذا كله ممكن ويمكن التعامل معه بفيض من لعبة التخييل المؤسسة على هذه الحقيقة أو تلك.
حتى هذا الحد، لا إشكال في الفكرة التي تكاد تكون مسلمة من مسلمات النقد. الثيمة مرتبطة بنظام الرواية في النهاية لكونها عالماً بنيوياً، وليس حكائياً فقط. أي أن البناء جزء حيوي منها. المشكلة، تظهر بقوة عندما يتم التعامل مع شخصية موضوعية حقيقية. تتمتع بطابع مقدس، أو بسلسلة من الصور التي جعلت منها إيقونة، ويريد الكاتب أن يؤنسنها من خلال مدارات الفعل الروائي؟ الأيقونة في اللاوعي البشري ترفض الكسر، أو المس، أو إعادة النظر ليس للتقليل من قيمتها أو المس بتاريخها كيفما كان، ولكن لإدخالها في مدارات الحياة العامة والعادية. العقل العام المبني على ميراث سياسي وثقافي معين يرفض أي تغيير، وقد يتحول الرفض إلى صراع، وربما استفحل وتحول إلى عداوة معلنة أو مخفية تصل إلى حد اتهام الروائي بضرب تاريخ أمته، أو، في حالة استفحال الاختلاف، الإدانة وتهمة العمالة السهلة، والمس برموز الدولة، بالخصوص إذا كانت هذه الإيقونات المشتَغَل عليها من نتائج ثورات وطنية أجمعت الأمة على أنها إيقونتها المركزية.
فقد رأيت الكثير من الحالات في الثقافة الإنسانية والعربية انتهت بالكاتب إلى السجن أو التعويض المادي الثقيل والمرهق، السبب: الكاتب لم يصور الشخصية كما هي في التاريخ؟ المعضلة كلها هي في إشكال تحديد الكلمة المركبة: كما هي؟ وكأن «الكماهية» ليست فعلاً مؤسساتياً مبنياً على مصالح متشابكة، سياسية وثقافية وتاريخية، صاغت الشخصية بهذا الشكل أو ذاك، تاريخياً. لا ينقص نقد الشخصية التاريخية الحقيقية من قيمتها، سوى أنه يمنح الكاتب فرصة تفكيكها وإعادة فهمها. الإيديولوجيات، مهما اتسعت، تظل واحدية ضيقة، وقلقة، واختزالية أيضاً. لهذا، تحتاج الكتابة الروائية عن الشخصية التاريخية إلى جهد فوق الجهد الاعتيادي. أي جهد المواجهة وإثبات أن النص الروائي ليس تاريخاً، لكنه ليس أيضاً لعبة فوضوية باسم حرية الكتابة عن كل شيء، وبالشكل الذي نريده.
ما يصلنا من المؤرخين، على أساس أنه حقيقة تاريخية مطلقة، جزء منه قد يكون كبيرًا أو صغيرًا، صناعة آيديولوجية، فيها الكثير من المادة التاريخية المستقرة، وفيها أيضاً، وقد يبدو الأمر غريباً، من حاجاتنا وثقافتنا وجبننا، وشجاعتنا أيضاً، التي علينا إخراجها من ظلمات التاريخ وظلاله، وجعلها مرئية. الذي يكتب، هو هذه الأنا الباحثة عن نموذجها التاريخي والنصي، ماضياً وحاضراً لأن قوة الإيقونة أو المادة الأدبية الرمزية هي أنها لازمنية، وتخترق الأجيال. كل جيل يلصق فيها شيئاً منه. وهذه اللازمنية تجعل الأيقونة تختزل الكثير من الأسرار. في الكتابة الأدبية يجدر بالروائي أن يبحث داخل ظلال المبهم عما لا يستقيم مع العقل. سيظل خفياً في الشخصية التاريخية، ليس فقط عن القارئ الاعتيادي، ولكن أيضاً عن القارئ المحترف. الايقونة التاريخية التي تروج لها المؤسسة اختزالية ومهيمنة، ولها قوة الهيمنة والغطرسة. أي كاتب يقترب منها يصبح عرضة للفتك. من هنا يصبح جهد الكاتب، مواجهة يومية مع الذاتين، المُبْدِعَة والمبْدَعَة والمحيط الاجتماعي أيضاً، الذي له قراءته الخاصة التي تتحكم فيها علاقات أشد فتكاً بالنص أحياناً. بعض المواجهات قد تجهض نبل الكتابة.
الكاتب ليس مؤرخاً مع أنه يحاسَب كذلك أحياناً. وليس موظفاً وفياً في أية مؤسسة، مكلفاً من طرفها لإنشاء سيرة ترضيها. الكثير من الكتب تمت مصادرتها مع أنها ليست سيراً بالمعنى التقليدي المتعارف عليه. منجزات إبداعية بالدرجة الأولى. لهذا فالكتابة عن الشخصية، مغامرة حقيقية، غير مضمونة. تحتاج إلى وسائل صحيحة ودقيقة، أولاها المسؤولية الذاتية والجمعية أمام ما يقوله الروائي، معرفة الميدان جيداً إذ هو المرحلة الأولى لتحقيق الانتصار في حرب ليست دائماً مؤمنة سلفاً، كل عناصرها هشة مثل الكتابة.
التخييل لا يمكنه أن يكون جاداً إلا مشفوعاً مسبقاً ببحث تاريخي حقيقي، وربما ميداني، يلمس الروائح، والتضاريس والجغرافيا وغيرها من العناصر الحية التي توحي كأننا بصدد تركيب عالم لم يعد موجوداً اليوم، تخترقه الكثير من الفراغات التي لا يملأها التخييل وحده، ولكن فعل الكتابة نفسه، والبحث عما خفي من تاريخ الشخصية الروائية التراجيدية التي تصلح لأن تكون مادة روائية، والتفاصيل الصغيرة التي لا تهم المؤرخ إلا قليلاً، وإعادة بنائها قطعة قطعة، بحيث أنها تمنح الشخصية استمرارية عميقة في الحياة، وفي وجدان الناس، لأنها تشبههم وليست منهم. التاريخ يحنِّط ويقدس باستمرار، لكن الرواية توقظ وتمنح الحياة وتؤنسن. فهي وسيلة تحرير من قيود التاريخ المصاغ وفق المصالح الخفية أو الحسابات الصغيرة لتصنيع الرأي العام. الرواية هي الحرية عينها.

مصاعب الكتابة الروائية عن الشخصية التاريخية

واسيني الأعرج

«الغوبلزية» المصرية: أحمد موسى نموذجا… والفارق بين صور نشرها ترامب وأخرى نشرها التلفزيون المصري

Posted: 04 Apr 2017 02:25 PM PDT

لا يترك لك الإعلام المصري «بنسخه الغالبة المشوهة الجديدة وفي الخندقين المتضادين» أي فرصة لتغطية باقي ما هو متخم فيه الفضاء العربي بكل أشكاله ولغاته وأجنداته.
طبعا هناك إعلام مصري محترم، وربما مساحات محترمة قليلة في فضائيات تبث أيضا ما هو سام في الوقت نفسه.
«صدى البلد»، ونجمها علامة عصره أحمد موسى كان في واشنطن، ضمن جوقة الرئيس عبدالفتاح السيسي في زيارته الرسمية إلى أمريكا، وطبعا الرجل حافظ درسه جيدا، ككل إعلام سلطة في العالم العربي، وقبل الزيارة الرسمية ولقاء «القمة الأحادية» كان أحمد موسى جاهزا للتغطية عبر برنامجه «على مسؤوليتي» لكل تفاصيل الزيارة والحديث بما يرضي، دون أي منطق بل تبعا لعاطفة وأهواء أولي الأمر والنعمة.
تابعت حلقة برنامجه التعبوي وقد استضاف بها الصديق الألمعي الباحث ألبرتو فرناندز، رئيس مركز أبحاث الإعلام الشرق أوسطي «ميمري»، وألبرتو سفير سابق متقاعد من الخارجية الأمريكية، ولا يخفي شعوره بالراحة بعد تقاعده ونيل حريته، كما يقول، وهو الآن غير مقيد بأي تصريحات أو آراء لا يؤمن بها.
المهم، أنه نوه إلى المقابلة بعد تسجيلها وقبل بثها، مما أثار الفضول، خصوصا أنه كتب على صفحته الفيسبوكية ما مفاده أنه سجل ما يقارب الساعة في لقاء مع المحطة المقربة من الحكومة المصرية «صدى البلد» في تمهيد من المحطة لزيارة الرئيس السيسي لواشنطن، ثم يستطرد أن الله وحده يعلم ماذا يختارون من المقابلة ليبثوه، ربما دقيقة أو دقيقتين من أي شيء جيد قد أكون قلته في حق الرئيس السيسي، ثم يختم: أحمد الله أني لم أعد أعمل لحكومة الولايات المتحدة، فلا ضغوط علي».
حادثت ألبرتو بعد ما قرأت، فقال لي ضمن ما قال، إنه تضايق من سؤال اعتبره أحمد موسى نصرا مبينا، حين سأله: أليست حقيقة أن «القاعدة» أسستها الولايات المتحدة»؟ ثم أضاف ألبرتو لي: الله وحده يعلم ماذا سيستخدم من إجابتي الطويلة».
في المقابلة التي بحثت عنها، كانت على قناة المحطة نفسها في «اليوتيوب»، وكانت مجزأة إلى مقاطع، ومن بينها مقطع عنوانه حسب صدى فريق أحمد موسى (سؤال صادم من أحمد موسى لضيفه الأمريكي) وطبعا كان هو تلك التلبيسة، التي يريد موسى أن يضعها كبرنيطة إنفرادية لواشنطن، مبرئا كل الرؤوس المتواطئة الأخرى، محاولا أن يضع أمريكا «إعلاميا» في خانة الندية مع إدارة السيسي الحكيمة والحصيفة!
ألبرتو، حاول أن يوضح بلغة عربية وجهة نظره أن الأساس الأيديولوجي للفكر القاعدي أصلا موجود، غير ناف استغلال واشنطن لهذه التربة الخصة والمحلية، إلا أن أحمد موسى المؤمن بالمؤامرة الكونية على مصر السيسي، مصر على أن هناك مختبرات بيولوجية في أمريكا تنتج مخلوقات التيار الإسلامي، وقد وضعه كله في خلطة واحدة.
باقي المقابلة مع مقدمتها ذات الديباجة التشريفية لزيارة السيسي، كانت تصب في استنطاق الضيف الأمريكي قدر الإمكان أي عبارة تمجد الرئيس السيسي، وطبعا أحمد موسى لم يقصر في مقدمته، بالتأكيد على أنها قمة ثنائية كبيرة، مشددا على أنها قمة استثنائية، لكن الصورة الرسمية، التي بثها الرئيس ترامب نفسه على «تويتر»، حيث جلس خلف مكتبه وضيفه مع كل الموجودين وقوفا حوله، أعطت الانطباع أنها قمة أحادية تشبه لقاء رئيس مجلس إدارة شركة مع طاقم موظفين ما!

الإعلام المصري و«دوتشه فيله»

الإعلام المصري الرسمي وشبه الرسمي والذي خرج عن كل منطق مقبول، هو ذاته أيضا الذي لا يحتمل أي رأي آخر يعارض سلطة الحكم في مصر، فيهاجم حتى المؤسسات الإعلامية، التي تضم ذوات صحافية محسوبة على المعارضة، وهذا ما حصل حين هاجم هذا الإعلام الرسمي وشبه الرسمي قناة «دوتشه فيله» الألمانية مثلا قبل أسبوعين، هجوما غير مبرر ولا فيه أي منطقية، فقط لأن معارضا مصريا يقدم برنامجا فيها، أو أن علاء الأسواني متعاون معها، فصارت التهم المجانية عنوانا لكل هجمة، طالت حتى ناصر الشروف، مدير القسم العربي، والذي اتهمه الإعلام المصري بالتعامل مع خمسة أجهزة مخابرات على الأقل، وقارن إعلام السلطة المصري القناة الألمانية بالنازية، مؤكدا أنها خصصت 250 مليون يورو لحملة دعاية ضد مصر، وهذا منطق سخيف لا يستقيم مع حقيقة أن قناة مملوكة للدولة الألمانية يمولها دافع الضرائب الألماني، موازنتها الإجمالية لعام 2017 بلغت 326 مليون يورو بالكاد تغطي أقسام 30 لغة هي محموع اللغات، التي تعمل بها المؤسسة الكبيرة.
لست بصدد الدفاع عن محطة ألمانية رسمية وهي قادرة على الدفاع عن نفسها وقد فعلت على لسان مديرها العام، لكن ما يستفز في عصر المعلومات المتدفقة أن يستغبينا «إعلام الكهوف» بهذه الطريقة ولا يحترم عقلنا كمشاهدين نستطيع بكبسة زر أن نصل إلى الحقائق.

التلفزيون الأردني والقمة

في مؤتمر القمة العربية، كانت هناك فرصة لإعلام تلفزيوني أردني محترم أن يبرز، وكنا انتقدنا أداء التلفزيون الأردني ما قبل القمة العربية في تغطيته للقمة الأردنية -السعودية، حتى أن البعض اعتقد أن التلفزيون الأردني يبث من الرياض وتبوك، وتنطح موظفون لانتقاد كل من تناول مثالب هذه القمة، لكن الشجاعة تقتضي أيضا أن نقر بأداء تقني رائع للتلفزيون الأردني في القمة، وفي استوديو التغطية الذي استضاف بطريقة ماراثونية ضيوفا من كل حدب وصوب.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

«الغوبلزية» المصرية: أحمد موسى نموذجا… والفارق بين صور نشرها ترامب وأخرى نشرها التلفزيون المصري

مالك العثامنة

التطوع الثقافي

Posted: 04 Apr 2017 02:25 PM PDT

■ في الخمسينيات من القرن العشرين أثيرت قضية الحرية والالتزام في الأدب والفكر. وكتب الشيء الكثير عن هذه العلاقة التي امتدت إلى مجالنا العربي حتى السبعينيات. وأتذكر، الآن، وأنا آنذاك، تلميذ في المرحلة الثانوية، مشاركتي في هذا النقاش الذي أثار ردود أفعال، علقت عليها بثلاث مقالات في جريدة «العلَم» المغربية. لكن كل تلك النقاشات حول الالتزام لم تؤد إلا إلى التبسيط الأيديولوجي. ولم يكن من نتائج الحرية غير التسيب والفوضى. وجدتني أستحضر هذه الثنائية، وأنا أعاين الآن في الاجتماعات العامة المتصلة بتكوين الهيئات المؤسسية نزوعا لا حد له لتحمل مسؤولية الرئاسة والتنسيق والإدارة والاستوزار. وإذا كان هذا النزوع طاغيا في المجال السياسي فله أكثر من دلالة على انتهازية السياسيين، وليس على رغبتهم في التسيير من أجل الإصلاح. لكن أن يصبح هذا ديدن بعض المثقفين أو الباحثين فهذا مما يدفعنا إلى التساؤل والاستنكار؟
لا يتعلق الأمر بالنزوع نحو «تحمل المسؤولية» في المؤسسات فقط، ولكنه أيضا يتسع لجعل الكتابة الإبداعية، والبحث «العلمي» مقرونا بالمكافأة والترقية، أو نيل الجائزة. ومثلما صار تحمل المسؤولية مقرونا بالحصول على «الكعكة»، وليس لتقديم الخدمة الاجتماعية والوطنية، باتت الكتابة الإبداعية والفكرية متصلة بالترقية والجائزة والمكافأة، وليس بتطوير الكتابة وجعلها مرتبطة بالهم الثقافي والمشاركة في التطور والتقدم. لقد دفعني هذا النزوع المزدوج إلى استحضار ما صدرت به هذه المقالة حول الحرية والالتزام، لما بينهما من صلات، وقد صارت تلك الثنائية محولة إلى ثنائية جديدة، يمكن أن نسميها: التطوع والمكافأة.
كان التطوع السمة المهيمنة لدى المناضلين السياسيين والمثقفين الملتزمين بقيم التحول والتقدم وقضاياه، وكان تطوعهم مبنيا على الإيمان بالعمل الذي يضطلعون به، ولم يكن يفرضه عليهم أحد. أتذكر كيف كنا بقوم بجولات مكوكية من أجل تقديم المحاضرة أو المشاركة في النقاشات التي كانت سائدة في السبعينيات، وحتى أواسط الثمانينيات، وفي مختلف المدن المغربية، ونحن نؤدي تذكرة السفر من جيوبنا، وما يصاحبها من تكاليف موازية. وبعد انتهاء الندوة، لا نقيم في الفندق، ولكن نتعشى في بيت أحد أعضاء الجمعية، ونتوزع للمبيت في بيوتهم. وفي الصباح نحمل حقائبنا، ونؤدي التذكرة، ونعود ونحن مسرورون غير عابئين بالتعب ولا بالتكاليف التي أديناها من جيوبنا وعلى حساب قوت أبنائنا.
عندما كنا نكتب القصيدة أو القصة أو المقالة أو البحث لم نكن نفكر في المكافأة ولا في الترقية ولا الجائزة، وحين كنا نناضل لم نكن نحلم بالكرسي. كنا نعتبر الكتابة والنضال وسيلة للتأثير والتغيير. نصرف ثمن بعث الدراسة بالبريد العاجل، ويكفي نشرها ليكون العزاء الوحيد الذي ننتظر، لأن ما نكتب سيصل إلى القارئ. ولا تهمنا متاعب التفكير والكتابة، وما يصاحبها من استهلاك للقهوة والدخان وجهد نفسي وجسدي. لم نكن نكتب من أجل المكافأة المالية. كانت الكتابة وتحمل المسؤولية واجبا وطنيا.
عندما تحمل طلحة جبريل مسؤولية جريدة «الشرق الأوسط» في الرباط، في الثمانينيات، أجرى استفتاء للكتاب المغاربة حول مكافأة الكاتب. لم أجب عن أسئلته لأني اعتبرت هذا مسا بنضالية الكاتب والمثقف. ومرة مع المرحوم جمال الغيطاني سألني عما نتقاضاه عن كتاباتنا في الملاحق الثقافية، وتعجب من استغلال تلك الجرائد لطاقاتنا؟ ورأيت في العراق كيف أن مقالة قصيرة، تقدم لها مكافأة مجزية، فكيف بالدراسة والمشاركة في ندوة؟ وعندما حدثت الروائي يوسف القعيد عن مشروع رواية الزمن الذي كلفت به، متطوعا، عن إمكانية نشر رواية في السلسلة، كان سؤاله حتى قبل أن أوضح له المشروع: «تدفعوا كام؟». فاجأني سؤاله لأننا لم نتعود على هذا في ثقافتنا. وبدا لي أن ما تشكل في المغرب من قيم ثقافية ونضالية مختلف عن التقاليد السائدة في المشرق العربي.
تغير الزمان، وزال التطوع، وصار الكاتب يسأل عن قيمة المكافأة. ومن يريد المشاركة في ندوة يشترط الدرجة الأولى، والفندق الفخم. صار الروائي يكتب من أجل الجائزة، والجامعي يتنافس على دخول مكتب النقابة، ليس من أجل النضال عن الأساتذة الجامعيين، أو تطوير الممارسة الأكاديمية، ولكن من أجل ضمان نقاط تضاف إلى سجل الترقية التي من خاناتها «المسؤولية الاجتماعية».
وصار الجامعي نفسه يدبج المقالات لتنشر في «المجلات المحكمة» ليس من أجل طرح أسئلة، أو تطوير مشروع بحثي، ولكن من أجل ضمه إلى «عدد» ما يطلب منه من دراسات للترقية.
لا أحد يمكنه إنكار ضرورة المكافأة لأني أرى الكتابة وتحمل المسؤولية عملين لا يكفي التطوع فيهما، لما في كل منهما من تعب وجهد ونصب لا يقدره إلا من يعاني منه، لكن أن تصبح الكتابة وتحمل المسؤولية غايتين للترقية والجائزة بدون بذل أي جهد، وبدون جعل أي منهما لتحقيق غاية أسمى فهذا ما يمكن استنكاره لأنه لا يؤدي إلا إلى الرداءة السائدة وعدم الاضطلاع بالمهمة على الوجه الأمثل. كان التطوع مبنيا على الالتزام بلا قيد أو شرط، فصارت المسؤولية مفتاح المكافأة، وباتت الحرية مدخلا لانتشار الانتهازية والرداءة.

٭ كاتب مغربي

التطوع الثقافي

سعيد يقطين

«الدستور» تشن هجوما عنيفا على الأزهر وتطالب بتولي مستشار السيسي مشيخته

Posted: 04 Apr 2017 02:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: ثلاث قضايا رئيسية شدت اهتمامات الأغلبية والصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 4 أبريل/نيسان، الأولى زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لأمريكا ومقابلته الرئيس دونالد ترامب. والثانية أزمة نادي الزمالك واهتمام جماهيره بها، وكذلك اهتمام جماهير النادي الأهلي، والناديان هما الحزبان الرئيسيان في مصر وصاحبا الأغلبية الشعبية الكاسحة، الأهلي في المقدمة والزمالك في المرتبة التالية له. والثالثة هي الارتفاعات المستمرة في الأسعار والشكوى لله من الحكومة وأفعالها، والدليل على ذلك ما أخبرنا به الرسام محمد عبد اللطيف في «اليوم السابع» بقوله إنه كان يسير في أحد الشوارع فشاهد شخصين أحدهما يصرخ: اللهم بلغنا أول الشهر والثاني يضحك.
وفي ما عدا ذلك فإن باقي المشاكل حظيت كل منها باهتمام فئات معينة، البعض اهتم بالمقاطعة التي تحدث للأسماك بعد الارتفاع الجنوني لأسعارها، ولأنها سلعة سريعة التلف فإن البائعين يصرخون مناشدين الناس عدم المقاطعة لأنهم يغلقون محلاتهم ويسرّحون العاملين فيها، وأنهم ضحايا للتجار الكبار. ولوحظ أن وزارة الداخلية عن طريق شركتها «أمان» بدأت في بيع الأسماك في منافذها بجانب السلع الغذائية الأخرى في عدد من المدن، كما أنها تخطط لافتتاح عشرات من المنافذ، وسط دهشة الناس من الحديث عن مشروعات المزارع السمكية العملاقة في عدد من المحافظات التي تم افتتاحها منذ عدة شهور، وقيل وقتها إنها ستكفي الإنتاج المحلي والفائض للتصدير.
وحدث اهتمام أيضا بالعمليات العسكرية الناجحة في جبل الحلال وتطهيره من العناصر الإرهابية، وكذلك بالمعركة الدائرة بين المؤيدين لإعادة جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، تنفيذا للاتفاق الموقع بين الرئيس السيسي والملك سلمان، وإحالته إلى مجلس النواب، لأنه صاحب الاختصاص لا محكمة القضاء الإداري العليا، التي حكمت ببطلانه، وإن كان هناك ميل شعبي واضح لإعادتهما للسعودية، وإنهاء هذه المشكلة. وسيلاحظ القارئ اهتماما منا بردود الأفعال المستمرة على تجربة الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر ليس بسبب انحيازنا إليها، وإنما لأنها التي تسيطر على اتجاهات الغالبية الآن وتفرض على النظام السير في اتجاهات قريبة منها خوفا من الاصطدام بهذه الأغلبية ومصالحها، ولا يمكن لأي متابع غير مصري فهم ما يحدث في بلادنا إلا بفهم هذه القضية. وإلى ما عندنا..

عهد عبد الناصر

ونبدأ بعهد الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر ونظامه وسياساته، حيث لا يزالان حيين بين الأغلبية الساحقة، رغم وفاة عبد الناصر منذ سبعة وأربعين عاما. لدرجة أن رجل الأعمال وصاحب «المصري اليوم» صلاح دياب قال يوم الاثنين في عموده الذي يكتبه تحت عنوان «وجدتها» ويوقعه باسم نيوتن: «الكثيرون يستسهلون التكفير، أعتبر ذلك تطرفا لا أميل إلى تكفير «داعش» نفسه أراه تنظيما يفهم الدين بشكل خاطئ، يتخذ من العنف وسيلة للتعبير عن نفسه لن يكون التنظيم الأخير من نوعه، كما أنه لم يكن الأول، سبقه تنظيم «القاعدة»، «الجهاد» «الجماعة الإسلامية» وغيرها من التنظيمات المتطرفة، مثلما هناك تكفير ديني هناك أيضا تكفير سياسي، ومثلما هناك تطرف ديني هناك تطرف سياسي، فدواعش الدين تقابلهم في السياسة دواعش السياسة. دواعش الناصرية يتربصون بكل من يقترب من القطاع العام، يهاجمون كل من يعترض على وسائل اشتراكية انتهت صلاحيتها، وأثبتت فشلها في نصف الكرة الأرضية، مثلما فشلت عندنا. أعلن عبدالناصر أنه يتبناها في خمسينيات القرن الماضي كان حسن النية، اعتقد أنها الطريق إلى تحقيق العدالة. تمنيات عبدالناصر للطبقة المسحوقة لا خلاف عليها لا خلاف على مقاصده كلها نبيلة دون أدنى شك، كان زعيماً عظيماً ولا خلاف، الخلاف كله كان وما زال على وسائله، أثبتت التجربة أن تمنيات عبدالناصر للطبقة المسحوقة وفرتها لهم بلاد أخرى بوسائل مختلفة مثل، بريطانيا ألمانيا السويد إيطاليا كندا أمريكا، وفرتها في التعليم، في الرعاية الصحية، المعاش العادل. عملت ثاتشر على خصخصة كبريات الشركات البريطانية واحدة تلو الأخرى: شركة الخطوط الجوية البريطانية، السكك الحديد البريطانية، البريد الملكي، شبكة الهاتف، كل شركات الفحم، شركة «رولس رويس» لصناعة السيارات، وفرت حياة كريمة للطبقات الفقيرة هذا ما أراده عبدالناصر في مصر، لكن وسائله خذلته. نجحت ثاتشر في تحقيقها بوسائل مختلفة قال أينشتاين: هل تتوقعون نتائج مختلفة مستخدمين الوسائل نفسها؟».

الزمن الجميل

أما الدكتور جلال أمين أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأمريكية في مصر فقال في مقاله الأسبوعي في «الأهرام» وكان عنوانه «ما هو الزمن الجميل» وأبرز ما قاله فيه: «لقد بدأت هذه الفترة بعد وقت قصير من صدور بعض الإجراءات التي اتخذتها حكومات ثورة 1952 لوضع حد للنظام الإقطاعي في مصر: اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وقد تضمن ذلك دون شك نوعا من «التحرير» الحقيقي لعدد كبير من المصريين، كقانون الإصلاح الزراعي وتعميم مجانية التعليم، وقد ابتهج كثيرون أيضا وأنا منهم بقرارات التأميم في 1961 «وإن كانت أيضا قد أغضبت كثيرين» كان هذا هو الوقت الذي بدأ فيه أيضا استخدام لقب «السيد» في مصر بدلا من البيك والباشا، وكان من المدهش حقا كيف طبقه الناس بسرعة وقبلوه بسهولة. من المدهش أيضا كيف اقترنت هذه الأحداث المبهجة ببزوغ الكثير من المواهب الفذة في مختلف جوانب الحياة الثقافية المصرية: في الأدب والشعر والمسرح والسينما والموسيقى والغناء، ففي هذه الفترة ظهرت الأعمال الأولى ليوسف إدريس «أرخص ليالي» التي بهرتنا باتجاهها الجديد في القصّ، وفي تركيزها على شرائح اجتماعية، كان أدباؤنا يهملونها بدرجة مدهشة حتى ذلك الوقت ظهرت أيضا مدرسة جديدة في الشعر «صلاح عبدالصبور وعبدالمعطى حجازي» تمردت على القواعد التقليدية في القصيدة العربية ولمعت مواهب عبد الحليم حافظ وكمال الطويل وبليغ حمدي ومحمد الموجي، كما ظهرت فرقة المسرح الحديث «برئاسة زكي طليمات» التي قدمت للناس وجوها كثيرة تربعت بعد ذلك على عرش التمثيل لفترة طويلة كسناء جميل سعيد أبو بكر عبد المنعم إبراهيم وسميحة أيوب الخ».

القضاة ومجلس النواب

وإلى معركة القضاة مع مجلس النواب بسبب تمريره اقتراح تعديل قانون القضاء، ما دفع هالة فؤاد التي شاركت في ثورة يناير/كانون الثاني لأن تقول في مقالها في مجلة «آخر ساعة» الذي تكتبه تحت عنوان «ضربة قلم»: «لم يمض وقت طويل على الأزمة التي أثارها البرلمان في علاقته بالصحافيين، حتى تبعها سريعا تفجيره لأزمة أخرى ربما تكون أخطر وأشد في تبعيتها ونتائجها، ويبدو أن تجاوز الصحافيين لأزمتهم بهدوء ودون ضجيج وصخب، أغرى نواب البرلمان لإشعال فتيل أزمة أخرى، أقر مجلس النواب قانون تعديل السلطة القضائية رغم علم الجميع أنه لا يحظى بقبول جموع القضاة، إلا أن أحدا لم يستمع لتلك المطالب، وجرى إقرار القانون بسرعة غير عادية، فتحت معها باب الشكوك حول توقيت صدوره والإسراع بتمريره، شكوك كادت تصل إلى حد اليقين من أن الهدف استبعاد شخصيات بعينها على غير هوى النظام، وإطلاق يد السلطة التنفيذية للتغول والإمساك بكل مفاصل البلاد. شكوك مشروعة كافية لتفجير أزمة خطيرة، رغم اعتراف رئيس البرلمان بأن الوضع في مصر لا يحتمل إشعال أزمات جديدة إلا أنه ساهم بقوة في واحدة من أخطر هذه الأزمات».

اعتداء على مبدأ دستوري

ونشرت «الدستور» أمس الثلاثاء في صفحتها الثانية عشرة تحقيقا لعماد سليمان قال فيه المستشار عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة ساخرا من مجلس النواب: إن النص المقترح لتعديل قانون السلطة القضائية «يتضمن اعتداء على مبدأ دستوري أصيل هو استقلال القضاء، ويفتح بابًا خطيرًا للسلطة التشريعية في العدوان على القضاء»، متهما مجلس النواب بأنه «يكيل بمكيالين». وأضاف أنه لا يجوز للسلطة التشريعية أن تتستر وراء اختصاص منحه لها الدستور، لتمارس نشاطا آخر يمنعه الدستور، ويتعين سد هذا «التحايل»، حسب قوله، مشيرًا إلى أن الدستور أعطى لمجلس النواب سلطة التشريع، لكنه لم يعطها حق العدوان على سلطة القضاء. وتابع أن استقلال السلطة القضائية له مفهوم وثيق الصلة بإحدى الضمانات الأساسية في المجتمع، المتمثلة في حماية حقوق المواطنين وحرياتهم، مشددًا على أن استقلال السلطة القضائية ليس تمييزًا لها، فهي سلطة أصيلة تقف على قدم المساواة مع السلطتين التشريعية والتنفيذية‏،‏ وتستمد وجودها وكيانها من الدستور ذاته لا من التشريع‏. وقال إن المشرّع عادة لا يكشف عن نواياه صراحة في نصوص القوانين، لكن من يتمعن في تضاعيف العبارات يستطيع التوصل إليها، ومعرفتها، موضحًا أن التعمق في دراسة تعديلات قانون السلطة القضائية يكشف عن أن المشرع «أخفى نواياه الحقيقية، وألبسها ثوبا يخفي حقيقتها والهدف منها، لكن يجب على السلطة التشريعية ألا تعزل القضائية عن اختيار من يمثلها». وأن حرية إرادة القضاة تعني حرية الاختيار وهم الأقدر على التمييز، ولا يعهد بهذا الاختيار لشخص واحد، ولو كان رئيس الجمهورية، والأصل العام ألا يحرم القضاة من الاختيار الحر لرؤسائهم.
واعتبر مشروع القانون «سيثير فتنة داخل الأسرة القضائية الواحدة، إذ ما هو المعيار المنضبط لهذا الاختيار إلا الولاء لإرادة من اختاره؟ لأن القضاة لديهم أيضاً طبيعة بشرية»، متهما مجلس النواب بأنه «يطبق الدستور بمعيارين، الأول فيما يخصه باختيار رئيسه، والثاني إهداره عشرة نصوص دستورية عن استقلال القضاء في اختيار رؤسائه، فكيف يشرّع مجلس النواب لاستقلاله هو ثم يمس استقلال السلطة القضائية؟». إن اعتبار مجلس النواب نفسه «مطلق السلطة دستوريًا في مشروع القانون، ينال من مبدأ الفصل بين السلطات ويخل بالتوازن والتعادل بينها، ويقوض دعائم شرعية الحكم فى البلاد، فمن بين مفاهيم مبدأ الفصل بين السلطات – حقيقة لا شعارا – ألا تطغى سلطة على أخرى أثناء ممارسة اختصاصاتها الدستورية». وأن «رئيس الجمهورية في الدستور الجديد لم يعد حكمًا بين السلطات ولم يعد يرأس مجلس القضاء الأعلى، وذلك له دلالته الدستورية فكيف يختار رؤساءه؟»، مضيفًا: «لم يعد هناك فى مصر دستوريًا من له سلطة حل الخلافات التي قد تنشب بين سلطات الدولة سوى القضاء ذاته، الضمان الوحيد للعدل والإنصاف بالقسط». ولفت إلى أن دستور 2014 ألغى نصا تضمنه دستور 1971 بأن «يشكل مجلس يضم رؤساء الهيئات القضائية يرأسه رئيس الجمهورية ويرعى شؤونها المشتركة»، معتبرا هذا «أمرًا له دلالته الدستورية في عميق الفكر الدستوري، بغل يد الرئيس عن التدخل في شؤون العدالة بمعناها الواسع، وليس بصدد قضايا معينة وكلتاهما باتت جريمة بنص المادة «184» من الدستور الحالي لا تسقط بالتقادم، وما يسري على الرئيس كسلطة تنفيذية بشأن هذين الجريمتين يسري من باب أولى على السلطة التشريعية حينما تقدم على تشريع ينال أو ينتقص من شؤون العدالة».

فتنة القضاء المصري

وإلى الشروق وفهمي هويدي ومقاله الذي اتهم فيه النظام بمحاولة السيطرة على القضاء قبل الانتخابات الرئاسية ومما قاله: « في العصر الحديث فإن السلطة إذا أرادت أن تحكم قبضتها على المجتمع فإنها تحقق مرادها من خلال أربعة عناصر هي الجيش والشرطة والقضاء والإعلام. الجيش والشرطة يمثلان القوة المادية، والقضاء يوفر الغطاء القانوني. أما الإعلام فقد ظل سلاح التعبئة والتبرير والتسويق. وإذا كان الجيش والشرطة يمثلان القوة المادية فإن القضاء والإعلام ظلا يمثلان القوة الأخلاقية والمعنوية. واحتل القضاء موقعا خاصا باعتباره حارسا لقيم العدل والحرية. وبسبب ذلك الموقع الفريد، فإن الموقف من القضاء ظل دائما معيارا لمدى رسوخ قوائم العدل والحرية في المجتمع. ونحن نشهد في الوقت الراهن مثلا كيف يقود القضاء حملة التصدي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قراراته التي تنتقص من قيم الحرية في المجتمع. هذه النقطة الأخيرة وثقها وفصّل فيها المستشار طارق البشري في كتابه «القضاء المصري بين الاستقلال والاحتواء» » إذ بين كيف أن ثورة يوليو/تموز 1952 أحاطت بالقضاء وأبعدته عن التأثير، في ما ترى الدولة أنه يمس سياستها. إذ لجأت إلى منع التقاضي في المسائل التي اعتبرتها ذات أهمية سياسية، كما أنشأت محاكم خاصة لنظر القضايا ذات الحساسية السياسية بالنسبة للنظام الجديد (محاكم الثورة مثلا). وفيما عدا بعض الاستثناءات فقد ترك القضاء ورجاله على حالهم، رغم الصدام الذي حدث مع نظام عبدالناصر في عام 1969، وأفضى إلى ما سمي بمذبحة القضاة. لكن الأمر اختلف في المرحلة الساداتية التي بدأت عام 1970 وما تلاها. إذ بدأت السلطة في العبث بالقضاء بعدما ضاقت به (في الفترة بين عام 1984 إلى عام 2000 حكمت المحكمة الدستورية ببطلان مجالس الشعب الأربعة التي شكلت خلالها). ولجأت في عبثها إلى الإبقاء على هياكل القضاء مع تفريغه من مضمونه (أشرف القضاء على الانتخابات التي تم تزويرها). وهو ما حدث مع الأحزاب التي سمح لها بالتعددية، إلا أن دورها بات منعدما. في الوقت الراهن الذي تمت فيه عسكرة السلطة وأصبحت القوات المسلحة لأول مرة في التاريخ المصري تتصدر المشهد السياسي، فإن خطوات التمكين ذهبت إلى أبعد، إذ بعد تذويب الفوارق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حل الدور على السلطة القضائية لكي تمضي على درب الإلحاق، وبعدما قطعت أشواطا عدة في ذلك الاتجاه اقتضى الأمر استكمال عملية الإلحاق، من خلال تعيين رؤساء الهيئات القضائية بقرار من رئيس السلطة التنفيذية. هذه الخلفية تسوغ لي أن أزعم أن مشروع قانون السلطة القضائية الجديد ليس منفصلا عن الخطوات التي سبقته، وجرى فيها إلحاق أهم مؤسسات المجال العام بالسلطة، وحين تتسارع تلك الخطى خلال العام الحالي الذي يسبق الانتخابات الرئاسية التي تحل في العام المقبل، فإننا ينبغي أن نقرأ المشهد بعين أخرى، إذ حين يفضي كل ذلك إلى التمكين للسلطة وتأميم المجال العام، فلا تفسير له إلا بحسبانه نوعا من ترتيب الأوراق وتأمين الفضاء الداخلي قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، وإذا صح ذلك فإنه يثير سؤالا كبيرا حول كيفية التعامل مع ملف الانقسام السياسى والحرب الأهلية الباردة الجارية منذ ثلاث سنوات في بر مصر».

خط الدفاع الأخير

ومن هويدي إلى زياد بهاء الدين الذي شارك في المعركة في مقاله الأسبوعي الذي يكتبه في الصفحة الأخيرة من «الشروق» بقوله: «إنني اتفق مع ضرورة رفض تعديلات القوانين المشار إليها، لأنها تنتقص من استقلال القضاء وهو أصل الضمانات الدستورية كلها، وفي غياب قضاء مستقل فلا قيمة لأي ضمان أو حق دستوري آخر، لأن القضاء هو خط الدفاع الأخير عن كل الضمانات والحقوق، وهو القادر على وقف اعتداء السلطة التنفيذية عليها والتعديلات الأخيرة على أي حال مهددة بالبطلان، بسبب عدم استشارة الهيئات القضائية المعنية قبل إصدارها. وأظن أن كثيرين غيري تناولوا كل هذا بالتفصيل وبتعمق كاف، ولهذا فما يشغلني هنا أن القضية ينبغي ألا تتعلق بهذا التعديل القانوني وحده، بل باستقلال القضاء وعدالته بشكل عام، ما يتطلب أن ننظر للموضوع بشكل أكثر شمولا. من جهة ثانية يقلقني أن يتخذ نادي القضاة موقفا ــ حسب المنشور في الاعلام ــ بضرورة وقوف القضاة جميعا ضد هذه التعديلات ومحاسبة من يخرج عن الصف، هذا قيد على حرية التفكير والرأي، ويجب أن لا يصدر عن مؤسسة تعمل على الدفاع عن الحريات، لكل قاضٍ حرية تكوين رأيه المستقل في شؤون مهنته ولو لم تتفق مع الغالبية. وأخيرا فإن قضيتنا ينبغي ألا تقتصر على مجرد دعم القضاة في معركتهم الحالية، بل التمسك بحق المجتمع في قضاء عادل ومستقل ونزيه في كل الأحوال. وهذا يحتاج من القضاء أن يكون بدوره منحازا انحيازا تاما ومطلقا للعدالة، في كل موقف وكل مناسبة، وأن يكشر عن أنيابه ويتخذ موقفا قاطعا ليس فقط مما ينتقص من أوضاع القضاء والقضاة، وإنما من كل ما يمس سيادة القانون والعدالة في المجتمع، وكل ما يمس حقوق المواطنين وحرياتهم».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات ومهاجمة أحمد عبد التواب في «الأهرام» عدد أمس الثلاثاء في عموده اليومي «كلمة عابرة» رجال الأعمال وفسادهم بقوله: «لا يتحمس أثرياؤنا الجدد للأعمال الخيرية والنشاطات التطوعية، إلا عدد محدود خارج السياق العام، ذلك لأن الأغلبية الساحقة منهم شبّوا على أن يضمنوا أولاً الفوائد الفورية، بدءاً من وجود الكاميرات التي تضعهم في قلب المشهد، إلى التسهيلات في البيزنس وفي قروض البنوك، والكرم في نصيب من أراضي وأملاك الدولة بالبخس وإعفاءات الضرائب وتزكيتهم في الانتخابات إلخ.. وفي كل الأحوال فهم لا يؤمنون بالوعود المستقبلية البعيدة، وإنما بالدفع الفوري كما أنهم ينفرون من الكلام عن الدور الاجتماعي لرأس المال. أما الفقراء بالنسبة لهم فهم العمالة الرخيصة، هؤلاء رغم المعارك الشرسة بين بعضهم بعضا على اقتناص الفرص، فإنهم يصطفون معاً بالغريزة ويصيرون كتلة واحدة ضد الآخرين، الفقراء أو حتى الدولة وأجهزتها، حتى إذا كان المطلوب منهم مجرد تعديل للقواعد الجائرة التي يُضار منها غيرُهم، ويخسر منها الوطن ومع التكرار صارت مواقفهم من حقائق الواقع المصري! لذلك يجب أن نصل إلى النتيجة المنطقية بأنه صار من واجب الدولة أن تُحَصِّل بنفسها نصيب هؤلاء الأثرياء في الأعباء العامة الضاغطة بشدة التي تتحملها بالكامل الجماهير الفقيرة ومتوسطة الحال».

مصرنا ما زالت بخير

وفي الصفحة نفسها وفي باب «بريد الأهرام» نشرت الصحيفة تعليقا لأستاذ الطب النفسي الدكتور يسري عبد المحسن بعنوان «هدم النفوس» دافع فيه عن سلامة المجتمع، رغم كل مظاهر الفساد والانحراف التي تنشرها وسائل الإعلام وقال: «إن مصرنا ما زالت بخير، وما زال مجتمعنا هو مجتمع الشرفاء المخلصين العاملين الكادحين على أرض الرسالات السماوية ومهد الحضارات الإنسانية «والخير في أمتي إلى يوم الدين» كما قال رسولنا الكريم عليه أفضل السلام. ويا أصحاب الإعلام والأقلام أنشروا الخير وافشوا السلام وارفعوا راية الحق بالتركيز على الإنجازات والحث على مزيد من العمل الإيجابي بدلا من جلد الذات وهدم العقول والنفوس».

معارك الإسلاميين

وإلى إخواننا في التيار الإسلامي ومعاركهم ومطالبة فرج أبو العز في «الأخبار» في يوميات الصفحة الأخيرة يوم الاثنين بوقف فوضى الفتاوى، بحيث أصبح كل من هبّ ودبّ يفتي وطالب بحصرها في الأزهر وقال: «في اعتقادي أن الجانب المهم في تجديد الخطاب الديني هو تركه لأهل الاختصاص من مؤسسة الأزهر الشريف، وهيئة كبار العلماء، وعدم ترك كل من هبّ ودبّ يتطاول على أصول الفقه وكبار الأئمة والفقهاء، فالمريض عندما يمرض يذهب لطبيب وليس لبقال، مع احترامي لمهنة البقالة. وعندما تريد أن تبني منزلا تذهب لمهندس معماري وليس لطبيب بيطري، على سبيل المثال، والأولى هنا أن تكون الفتوى على أيدي العلماء المختصين، حتى لا نجد من يفتي بحرمة الاحتفال بعيد الأم وغيرها من الخزعبلات التي تصدر ليل نهار تحت مسمى فتاوى».

لا يعملون ويحزنهم أن يعمل الآخرون

لكن صحيفة يومية مقربة جدا من النظام وهي «الدستور» شنت هجوما عنيفا على الأزهر وطالبت بأن يتولى الدكتور الشيخ أسامة الأزهري مستشار الرئيس للشؤون الدينية وعضو مجلس النواب منصب شيخ الأزهر، بدلا من الدكتور الشيخ أحمد الطيب وقالت: «لن يكون بعيدًا أن يحظى بها في يوم من الأيام فهو يستحق أن يكون على رأس المؤسسة الكبيرة ليعيد صياغتها وينفخ فيها من روح تجديده واجتهاده. الكلام عن الدكتور أسامة الأزهري عضو اللجنة الدينية في مجلس النواب، المستشار الديني لرئيس الجمهورية، كما يتم تقديمه في المناسبات العامة. ضعوا المناصب جانبًا اهتموا فقط بما يقوله وبما يكتبه وبما ينشره من أفكار وآراء تُعَرِّضه في الغالب إلى حالة من الحصار التي لا يطيقها أحد. عرف أن أسامة الأزهري الذي استطاع في سنوات قليلة أن يحصد إعجاب الجميع لا يرضى عنه شيوخ الأزهر الكبار الذين يرفضون عدم انتظامه ضمن القطيع الذي لا يرفع رأسه ولا يناقش أو يجادل. يمتلك أسامة الأزهري موقفًا واضحًا من الجماعات التي تتاجر بالإسلام، ويمتلك رؤية واضحة لما يعتري التراث من عيوب، ويعرف كيف يلج إلى ساحة الخطاب الديني بغرض تحديثه، وهي كلها أمور تجعلنا نتفاءل بوجوده ونحول بينه وبين أهل الشر، ليس من الخصوم فقط ولكن من الأصدقاء أيضًا. أحيانًا يُعاقَب أسامة الأزهري على أمور لا يرى هو أنها جريمة، لكن الآخرين يرونها كذلك. قديمًا قالوا إن الموهب مثل الجريمة إذا اكُتشف حاملها لابد أن يعاقب وأعتقد أنها قاعدة مصرية صرفة لا يمكن أن تجدها بهذه الوفرة في دول العالم المختلفة، ولذلك ليس غريبًا عندما أجد من يحاصر أسامة أو يتصيد له التصريحات ويشعل النار من حوله. هذا شاب مستقبله كله أمامه ولن يكون غريبا أن يصبح هو وليس غيره شيخا للأزهر، وإماما أكبر لا أشتبك هنا مع أسامة الأزهرى فلا مساحات للاشتباك بيننا، لكنني أشير إلى هؤلاء الذين لا يعملون ويحزنهم جدًا أن يعمل الآخرون».
وهذا تصعيد خطير ومفاجئ وإحياء لأزمة قديمة تم نسيانها بين الرئيس والأزهر عندما اقترح على الأزهر تقييد الطلاق الشفهي بأن يكون أمام المأذون، وهو ما رفضه الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية وكذلك دار الإفتاء وقالوا إن الطلاق الشفهي يقع، ولكنهم في الوقت نفسه أعطوا لولي الأمر حق تقييده إذا رأى مصلحة في ذلك.

الأزهري وكشك

وإلى الصفحة الرابعة من «الوطن» حيث المقال اليومي الذي يكتبه مستشارها وأستاذ الإعلام الدكتور محمود خليل تحت عنوان «وطنطن» لأنه أخذنا إلى معركة مختلفة فيها ذكريات طريفة وليست بعيدة عن الشيخ أسامة الأزهري. قال عن المرحوم الشيخ عبد الحميد كشك وهو يغمز الشيخ أسامة في الوقت نفسه: «توقفت أمام تقييم الشيخ أسامة الأزهري للشيخ عبدالحميد كشك – رحمه الله- في سياق حواره مع الإعلامي محمد الدسوقي رشدي حول السمات المطلوبة في رجل الدين، أو الداعية الذي ينهض بعبء مخاطبة الجمهور، وصف الشيخ الأزهري خطاب الشيخ كشك بالميل إلى السطحية والابتذال وعدم الاجتهاد في تكوين مدرسة علمية أو فقهية. وجهة نظر جديرة بالاحترام ولا شك، خصوصاً إذا جاءت على لسان رجل هادئ الطبع واضح الأفكار رصين اللغة، مثل الشيخ أسامة الأزهري، لكن ذلك لا يمنعني من تبيان أن الرجل وهو يقيم الشيخ «كشك» عزل الظاهرة عن سياقها ثم أخذ في التقييم، وهو مطب كثيراً ما يقع فيه بعض المحللين. يصح أن ننظر إلى الشيخ «كشك» كظاهرة وقد كان الرجل كذلك فلم أعاصر خطيباً يتقاطر عليه المستمعون بالآلاف كما كان الناس يفعلون معه، ولم يعرف تاريخ «شريط الكاسيت» رواجاً مثلما حدث مع شرائط خطب الشيخ كشك، كان المستمعون إلى الرجل بالملايين في شتى أرجاء مصر والعالمين العربي والإسلامي، ولا خلاف على أن تسفيه القائل واتهام خطابه بالابتذال والسطحية يحمل في طياته اتهاماً لملايين المستمعين بالتهم نفسها، والأكثر حيطة أن يتفهم من يحلل هذه الظاهرة أن خطب الشيخ «كشك» كانت لوناً ضمن مجموعة ألوان كانت تقدم للمستمعين، خلال هذه الفترة، كان هناك من يفضلها وهناك من يعزف عنها ويتجه إلى غيرها، حيث كانت الساحة – وأظن أنها لا تزال- تحتشد بأطياف مختلفة من خطباء الجمعة كان بعضهم يتمتع بشعبية ملحوظة».

ذكريات

وللشباب وهم الأغلبية الآن في مصر والعالم العربي نذكرهم بأن الشيخ كشك كان ضريرا وخطيب مسجد القبة في حي العباسية شرق القاهرة في فترة حكم الرئيس عبد الناصر وكان يهاجم نظامه تلميحا تارة وصراحة تارة أخرى، من خلال مهاجمة وزراء ومسؤولين وأوضاع، لا مهاجمة عبد الناصر شخصيا. وكانت وزارة الداخلية خاصة عندما كان يتولاها المرحوم شعراوي جمعة تبدي نحوه قدرا كبيرا من سعة الصدر، لأن شعراوي رغم أنه كان ضابطا في الجيش ومن جهاز المخابرات العامة كان ذا عقلية سياسية بارزة جدا، وكانت له علاقات واسع بالمثقفين والصحافيين عندما كان محافظا للسويس، وأنشأ هناك المعهد العالي للدراسات الاشتراكية، وكانت عندما تأتيه تقارير المباحث عن الشيخ يتجاوز عنها ويطلب تنبيـــــهه، وإذا استمر يتم اعتقـــــاله فترة ثم يأمر بالإفراج عنه وإعادته للمسجد، وتكررت هذه العملية عدة مرات. وفي عهد السادات تكرر الأمر وحدث أن اشتكى إليه الرئيس السوداني المرحوم جعفر النميري بأن الشـــيخ يهاجمه وأن شرائط الكاسيت منتشرة في عدد من الدول الإفريقـــية والآسيوية، وأذكر أن مقربا للسادات وقتها أخبرنا أنه قال لنميري «أعمله أيه يا جعفر ده بيهاجمني أنا كمان».
وبعد اغتيال السادات تم إلقاء القبض على الشيخ كشك ووجد نفسه مع مئات من السياسيين والصحافيين والكتاب وأساتذة الجامعات، وكان من بينهم الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، ولما علم بأمر وجوده معه سأله «هو أنت بقى بتاع على حزب وداد جلبي يا بوي» في إشارة إلى الأغنية التي غناها الفنان والمطرب الراحل عبد الحليم حافظ. والشيخ كشك هو من حكي هذه الواقعة في خطبة له بالمسجد بعد أن أفرج عنه، ثم صدرت قرارات بمنع عدد من المشايخ من الخطابة في المساجد مثل الشيخ عبد الرشيد صقر وغيره والشيخ كشك رحم الله الجميع».

«الدستور» تشن هجوما عنيفا على الأزهر وتطالب بتولي مستشار السيسي مشيخته

حسنين كروم

زحام «الاعتدال العربي» في واشنطن على عتبة ترامب: مصر «تحسست» من الحضور المبكر للأردن… وواشنطن لديها مشروع «تشبيك» مع قمة البحر الميت والسعودية «تراقب عن بعد»

Posted: 04 Apr 2017 02:24 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: لا يتحمس الأردن الرسمي إطلاقاً لفكرة التحدث باسم النظام الرسمي العربي برمته خصوصاً في المرحلة الحالية.
لكن ذلك يتقاطع عملياً ويتعاكس مع متطلبات واحتياجات التحرك اردنياً باسم رئاسة القمة العربية خصوصاً لدى ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
عمان واثناء تحضيرات البحر الميت ناكفت قليلاً الاتجاه الأمريكي عندما طلبت رسمياً من موسكو إرسال مبعوث لها كضيف شرف رئيسي على القمة العربية.
لم يعجب الأمر الإدارة الأمريكية التي ابرقت تستفسر وتسأل وبعد نصيحة سعودية تقرر مبكراً مراسلة البيت الابيض ودعوة ممثل له إلى قمة البحر الميت وعلى هذا الاساس حضر هذه القمة مبعوثان للرئيسين الأمريكي ترامب والروسي فلاديمير بوتين.
مبكراً حاول الممثل الأمريكي وهو الممثل الشخصي للرئيس جيسون غرينبلات الايحاء بانه حضر بهدف المراقبة وعندما قابل الرئيس محمود عباس ابلغه بانه لا يريد الادلاء برأي وسيكتفي بالمراقبة والاستفادة من تجربة بوزن حضور قمة عربية.
الرئيس عباس بدا مرتاحاً لما قاله له غرينبلات لكن قدرة الأخير على الصمت والحياد دخلت في اختبار حقيقي عندما بدأت اجواء القمة تتحدث عن القضية الفلسطينية التي تدخل في نطاق مهام وصلاحيات الرجل نفسه.
في وقت لاحق تحدث جيسون غرينبلات مع وزير الخارجية المصري سامح شكري ومع مسؤولين فلسطينيين عن اجندة في المفاوضات تختلف في المعايير عن تلك التي كانت قد اعتمدتها صيغة وزراء الخارجية العرب في اجتماعات التحضير.
على كل حال انتهت القمة في الورقة الفلسطينية إلى ما انتهت عليه ووجدت عمان نفسها مضطرة بحكم الواقع الموضوعي اولاً والفراغ ثانياً لركوب موجة تمثيل القمة العربية. من هنا حصرياً ولدت فكرة تبكير زيارة كانت مقررة للملك عبد الله الثاني إلى واشنطن نهاية شهر نيسان/ابريل الحالي وبعد ان يلتقي بترامب في بداية الشهر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ثم الفلسطيني محمود عباس.
لم يعجب الأمر المصريين لأنهم كانوا يخططون للإنفراد بتمثيل معسكر الاعتدال العربي اثناء قمة ترامب السيسي لكن ذراع القمة العربية رفع اللاعب الأردني إلى جانبهم في هذا المربع الحساس فتغير جدول ترامب والعاهل الأردني وتم تنظيم اللقاء الذي يفترض ان يعقد اليوم الاربعاء في إطار السعي للتناغم الأمريكي العربي على الأقل في محور المعادلة الفلسطينية.
واضح تماماً ان ترامب يرغب في الانفراد بمصر والأردن قبل اللقاء المنتظر مع الرئيس عباس. والأوضح ان ادارة ترامب لديها مشروع وخطة بخصوص مشروع عملية السلام وان «التشبيك» مع مؤسسة القمة العربية ممثلة بالرئاسة الأردنية واللاعب المصري قد يكون الهدف لدمج تصورات جديدة تصل إلى تسوية في منتصف الطريق لها علاقة بمسألتي القدس والمستوطنات بصورة حصرية واساسية قبل الخوض بمشروع اعادة التفاوض واستئناف محادثات السلام. لقاءات السيسي وعبد الله الثاني بترامب يفترض ان تحدد وترسم هوامش المناورة والمبادرة امام القمة العربية والجانب العربي عموماً في سيناريو بقاء او ترحيل مشروع حل الدولتين. ترامب يبدو مهتماً ببصمة خاصة في هذا الاتجاه وفقاً لما تسرب من لقاء عباس وغرينبلات.
السيسي من جانبه مهتم أيضاً بلعب دور عراب التقارب العربي ـ الإسرائيلي عبر إعادة تسويق المبادرة العربية مع تعديلات يقترحها جيسون غرينبلات ايضاً ولم يعارضها الوزير شكري عندما التقاه.
الأردن يزاحم دوماً في محاولة لاستثمار وتوظيف رئاسته للقمة وعلى اساس تجنب دفن حل الدولتين لما يلحقه ذلك من آثار سيئة جداً على المصالح العليا للدولة الأردنية اقلها تمكين اليمين الإسرائيلي من العزف مجددًا على ارض الواقع وفقاً لنغمة وسيناريو الحل والتصفية على حساب الأردن.
عمان حضرت لها مبكراً فرصة تحدث للمرة الثانية مع ترامب بصفتها رئيسة للقمة العربية هذه المرة، الامر الذي تطلب عدم انتظار ترامب لنهاية الشهر الجاري حتى يلتقي ملك الأردن كما كان مقررًا.
على الهامش لدى الأردنيين أجندة موازية يعتبرونها هامش المناورة الأساسي لتحقيق مكاسب ومصالح لهم بعد قمة البحر الميت وهي البحث الجدي مع ترامب في ملف المنطقة العازلة جنوب سوريا عبر التقاط لحظة مواتية في التفكير الاستراتيجي الأردني.
تزاحم سلطة الرئيس عباس ولديها برنامج لكن أولوية ترامب بوضوح تقول بأن الإصغاء لعباس يأتي بعد الاستماع للأردن ومصر، هنا تبدو فرصة مزاحمة القرار الفلسطيني اقل نسبياً.
في المحصلة نتحدث عن زحام عربي في الاسبوع الحالي بقيادة معسكر الاعتدال في مربع القرار بالبيت الابيض فيما تقف السعودية وهي تراقب المشهد بحرص ولا تريد تقديم تنازل من وزن الموافقة على عودة المفاوضات بدون شروط او من وزن تعديل مبادرة العربية قبل ان ينجلي المشهد تماماً لصانع القرار فيها وتلمس المقايضة السياسية بالموضوع. زمنياً الزحام العربي على عتبة الرئيس ترامب حصل بعد قمة البحر الميت، بلغة المراقبين والمحللين السياسيين هذا المشهد سينتهي بشيء محدد.

زحام «الاعتدال العربي» في واشنطن على عتبة ترامب: مصر «تحسست» من الحضور المبكر للأردن… وواشنطن لديها مشروع «تشبيك» مع قمة البحر الميت والسعودية «تراقب عن بعد»

بسام البدارين

ترامب والسيسي و«الحرب على الإرهاب»

Posted: 04 Apr 2017 02:24 PM PDT

لقي الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي اسستقبالاً متميزاً بحرارته من قِبَل نظيره الأمريكي عند زيارته لهذا الأخير في البيت الأبيض يوم الإثنين الماضي، وقد أثنى دونالد ترامب على ضيفه واصفاً ما قام به بالخارق للعادة (fantastic). وليت أبا الطيّب ألحق بيته الشهير عن المذمّة بمرادف عن التقريظ. فإن حصول أي رئيس عربي على تقريظ من رجل حاز على لقب أسوأ رئيس في التاريخ الأمريكي وهو لم يكمّل مئة يوم في منصبه، رجل هو في مطلق الأحوال أكثر رؤساء أمريكا يمينيةً وعداءً للإسلام وأكثرهم حماساً في تأييده لأقصى اليمين الصهيوني الذي يحكم دولة إسرائيل، إن حصول أي رئيس عربي على تقريظ من مثل هذا المصدر إنما يدعو للتساؤل عن الصفات التي يشترك بها المقرَّظ به مع المقرِّظ.
لكن المسألة أخطر بكثير مما التقريظ شهادةٌ به ومن الصفات المشتركة بين الرجلين التي نظرت في أمرها كبرى الصحف الأمريكية. فإن غاية الرئيس الأمريكي من الحفاوة «الخارقة للعادة» التي استقبل بها نظيره المصري واضحة جليّة. إنها التأكيد على أن مراعاة واشنطن للاعتبارات المتعلّقة بحقوق الإنسان، ألتي كانت تقيّد الرؤساء الأمريكيين السابقين ولو بشكل محدود وعديم الانسجام، إن تلك المراعاة قد طُويت صفحتها في ظل الإدارة الجديدة لتحل محلّها عودةٌ إلى سياسة التأييد الأمريكي السافر للأنظمة الدكتاتورية، وذلك بحجة أولوية «الحرب على الإرهاب». وتستند تلك السياسة إلى الفكرة العنصرية القائلة إن الشعوب المسلمة تحتاج إلى الاستبداد كي لا تولّد الإرهاب الذي يفرزه الإسلام بطبيعته، وهي فكرة تتغافل عمداً عن الحقيقة وهي أن الاستبداد والعوز والطغيان الأجنبي، وليس الإسلام الحنيف، هي التي تولّد الإرهاب. ومن هذا المنطلق فإن التعاطف مع «الربيع العربي» الذي أبداه الرئيس باراك أوباما، ولو محدوداً وعديم الانسجام هو أيضاً، لا مجال له مع خلَفه ترامب الذي يؤيد موقف تدعيم الاستبداد في وجه الانتفاضة. وقد كانت المملكة السعودية قد تزعّمت هذا الموقف في عام 2011 وبات عبد الفتّاح السيسي رمزاً له منذ تولّيه الرئاسة. أما درجة الصرامة في صون النظام الاستبدادي في وجه المطالبة بالديمقراطية فإن خير محكّ لها هو الموقف من أهم قطب سياسي في المعارضة في المنطقة العربية، ألا وهو المتمحور حول جماعة الإخوان المسلمين. فإن هذا القطب لا يفصل بينه والنظام القديم سوى القليل مقارنةً بالقطب المتمثّل بالقوى التقدّمية واليسارية. وبالتالي فإن رفض التعايش معه سلمياً وشمله بذلك «الإرهاب» الذي تُخاض الحرب ضده، إنما يدلّان على رفض فسح أي مجال لتعدّدية حقيقية، حتى ولو كان مجالاً ضيقاً كما شهدته مصر في عهد حسني مبارك.
كانت المملكة السعودية أشدّ المتمسّكين بهذا الموقف، بما فيه عداءٌ مطلق للجماعة تفاقم منذ القطيعة بين الطرفين إزاء أزمة الكويت والحرب الأمريكية الأولى على العراق، مما حدا الرياض إلى تأييد عبد الفتّاح السيسي بحماس عند إطاحته بمحمد مرسي وتولّيه الحكم. غير أن موقفها قد انعطف في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز الذي منح التصدّي لإيران أولوية مطلقة بحيث آثر التعامل مع الإخوان المسلمين من باب توحيد الجبهة السنّية. وهذا ما قد تجلّى في الموقف السعودي من حربي سوريا واليمن حيث تدعم المملكة أعداء النظام القديم المتمثل بآل الأسد وآل صالح من منطلق التصدّي لإيران ومن يتعاون معها، بالرغم من الدور المميّز الذي تلعبه جماعة الإخوان المسلمين في الطرف المناهض في البلدين.
وفي هذا الصدد، كان عبد الفتّاح السيسي أكثر تشدّداً في إعطاء الأولوية لعدائه للجماعة حتى على حساب التصدّي لإيران بما في ذلك موقفه من حربي سوريا واليمن، وهو ما قد أدّى إلى التوتّر الذي شهدته في الفترة الأخيرة علاقات القاهرة بالرياض. وها أن دونالد ترامب جاء يوحي بأنه ينوي التوفيق بين الطرفين والموقفين، بين مصر والمملكة والعداء للإخوان ولإيران. بيد أنه لم يحسم بعد موقفه من الجماعة نظراً للتناقض القائم بين ما يدفع إليه في هذا الصدد مستشاروه الأكثر تطرّفاً وبين سياسة الانفتاح التي اتبعتها واشنطن إزاء الإخوان منذ عهد جورج دبليو بوش.
وهنا يأتي أخطر ما في لقاء السيسي وترامب. فقد جاء على لسان «مسؤول كبير في الإدارة» في المؤتمر الصحافي الذي عقده في البيت الأبيض يوم 31 آذار/ مارس، أي قبل الزيارة بثلاثة أيام: «يهمّ الرئيس [ترامب] سماع آراء الرئيس السيسي في مسألة الإخوان المسلمين. وهذه بالطبع مسألة حازت على الكثير من الاهتمام. نحن، ومعنا العديد من البلدان، يساورنا بعض القلق حيال نشاطات مختلفة قامت بها جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة. لكن هذا نقاشٌ سوف يتطوّر بيننا ومصر».
وحيث لا مجال للشكّ في طبيعة الآراء التي أفصح عنها الرئيس المصري أمام نظيره الأمريكي، فهذا يعني أن القاهرة باتت في منطقتنا أكبر المدافعين عن صيغة الحل القمعي في وجه الحل التوافقي كالذي تشهده تونس حالياً والذي شهده اليمن بعد اتفاق تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، ذلك الاتفاق الذي انهار بسبب مكائد علي عبدالله صالح المعجب بالرئيس السيسي هو أيضاً.

٭ كاتب وأكاديمي من لبنان

ترامب والسيسي و«الحرب على الإرهاب»

جلبير الأشقر

قتل النساء داخل أراضي 48 .. جريمة يرتكبها مجتمع ذكوري ويفاقمها الإهمال الإسرائيلي

Posted: 04 Apr 2017 02:23 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: ازدادت لائحة أرقام قتل النساء الفلسطينيات داخل أراضي 48 مع ارتكاب جريمة قتل جديدة راح ضحيتها لينا أحمد (33 عاما)، أم لطفلين من قرية الرامة في الجليل. ويستدل من معطيات جمعيات أهلية أن إسرائيل شهدت في العقد الأخير قتل 197 امرأة منهن 97 عربيات. وفي قرية الرامة وحدها وقعت 13 جريمة قتل (نساء ورجال) ولم يتم ضبط القتلى في معظم الحالات.
ويبدو أن الارتفاع الكبير في قتل النساء الفلسطينيات داخل أراضي 48 مرده عدة أسباب، منها ارتفاع سقف النساء من أجل الحصول على حرياتهن والتحرر من هيمنة الرجل داخل مجتمع ذكوري، علاوة على إهمال السلطات الإسرائيلية واستنكافها عن ملاحقة المجرمين وعن إصدار أحكام رادعة بحق من يدانون بالقتل. وما زالت محاكم إسرائيلية كثيرة تتعامل بنوع من التفهم والتسامح مع مجرمين يرتكبون جرائم على خلفية ما يعرف «بجرائم الشرف العائلية».
وفي هذا السياق تؤكد النائبة عايدة توما – سليمان رئيسة اللجنة البرلمانيّة للنهوض بمكانة المرأة والمساواة الجندريّة (الجبهة – القائمة المشتركة) أنّ استمرار استهداف وقتل النساء لهو وصمة عار على جبين السلطات الإسرائيلية التي تشرعن بتقاعسها استمرار قتل النساء وتمهّد الطريق أمام القتل المقبل. وتقول توما – سليمان إن هناك خططا شاملة واقتراحات قوانين لمحاربة العنف ضد النساء تم عرضها أمام المكاتب الحكوميّة الإسرائيلية التي قامت برفضها، الأمر الذي يؤكّد نواياها وإهمالها للقضيّة.
وتابعت «أن عدم محاسبة المسؤولين عن حالات القتل يشرعن عمليّات القتل المقبلة، مثلما أن إهمال الشرطة والسلطات الإسرائيلية المتعمّد والسماح للمجرمين بالتجوّل بحريّة يوصل رسالة مفادها انّه بإمكان أي شخص استهداف النساء والإفلات بفعلته دون محاسبة وهذا يقود بشكل مباشر الى ارتفاع نسبة الجريمة».
وتستذكر سليمان في بيانها أن شرطة إسرائيل وخلفها السلطات والحكومات المتعاقبة تتفاخر بقدراتها الاستخباراتيّة وقدرتها التنفيذيّة أمام العالم أجمع «لكن عند الحديث عن بعض المجرمين في قرانا ومدننا العربية نجدها تنثر الحجج الواهية واحدة تلو الأخرى». وتشدد على أن إهمال السلطات المستمر وتقاعس الشرطة لهو نتيجة سياسة منهجية لا ترى بمحاربة العنف أولويّة ويجب العمل على تغييرها.
بيد أنها تؤكد في المقابل انّ المجتمع الفلسطيني في الداخل يتحمّل مسؤوليّة استمرار مسلسل استهداف النساء عن طريق استمرار الصمت حول الجرائم وعدم نبذ المجرمين. وتابعت «على مجتمعنا تقع مسؤوليّة توعية الأجيال المقبلة حول محاربة استهداف النساء لكونهن نساء وتعليمهن ان المرأة نصف المجتمع ومعاملتهن على هذا الأساس، كما يقع على عاتقنا كجماهير عربيّة محاربة المجرمين الموجودين بيننا في قرانا ومدننا ونبذهم خارج حياتنا للخطر الكبير الذي يشكلونه ولدورهم في تفتيتنا». وقالت «إن تقاعس الشرطة والسلطات لا يمكنه ان يعفينا كجماهير عربيّة من أخذ دورنا لمحاربة العنف ضد النساء».
ودعت النائبة سليمان لتكثيف النضال الشعبي لمحاربة العنف ضد النساء والمشاركة الفعّالة في المظاهرات التي أعلن عنها أمس احتجاجا على استمرار مسلسل قتل النساء.
يشار الى أن امرأة أخرى، سهام زبارقة، من مدينة اللد قد قتلت داخل بيتها قبل أيام من قبل شخص ملثم اقتحم منزلها في وضح النهار علما بأن المدينة وحدها شهدت قتل 40 امرأة عربية في العقد الأخير لم تفك الشرطة الإسرائيلية ألغازها وبقي المجرمون طلقاء.
ولذا طالبت النائبة عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، حنين زعبي، المستشار القضائي للحكومة بإقالة وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، والمفتش العام للشرطة، روني ألشيخ، والضابط في الشرطة الإسرائيلية، جمال حكروش، بعد أن ادَّعت أن «السلاح الذي قتل لينا أحمد من الرامة وسهام الزبارقة من اللد، وقاتليهما تعرفهما الشرطة. وأكدت زعبي أنّ «جريمة السكوت على السلاح في مجتمعنا العربي لم تعد أقل خطورة من جريمة وجود السلاح نفسه، وأن دم الضحايا موجود على يدي كل من لا يبلغ عن السلاح، وكل من يسمح لابنه بحيازته». وشددت على إن بناتنا وأبناءنا سيستمرون بالسقوط، طالما تطمئن الشرطة لسكوتنا على سكوتها المتواطئ مع بؤر الجريمة وحاملي السلاح.
وردا على سؤال «القدس العربي» تدعو زعبي جميع رؤساء السلطات المحلية لمطالبة قائد قسم الشرطة لديها بتقديم الاستقالة الفورية، مذكّرة بأنّ لينا أحمد من الرامة قدمت شكوى للشرطة قبل شهرين، تتضمّن أسماء الذين قاموا بتهديدها. وتابعت «تمّ تسجيل إفادتها والتحقيق مع المشتبهين، ألاّ أن الشرطة أطلقت سراحهم بعد التحقيق، دون أن تعبأ بجمع الأدلة الكافية للإدانة». وتتهم زعبي الشرطة الإسرائيلية بالبحث عن الشباب العربي لتجنيده كعميل أو كشرطي، الأمر الذي يشير إلى أنها ما زالت تتصرف كمؤسسة معادية للمواطنين العرب بدلا من تدعيم وحدات التحقيق في الجريمة.
من جهة أخرى أكدت زعبي أن فلسطينيي الداخل كمجتمع مقصرون في إعلان النبذ والمقاطعة لكل من يحمل السلاح، حتى لو كان الحديث عن أبناء أو أقرباء أو أصحاب. وتابعت»كما أننا مقصرون في توجيه أصابع الاتهام المباشرة للشرطة».
يشار الى أن نسبة العنف والجرائم في الضفة الغربية قد تراجع في العقدين الأخيرين نتيجة ملاحقة سلطات القانون الفلسطينية للمجرمين، كما يؤكد مراقبون ومختصون في علم الإجرام.

قتل النساء داخل أراضي 48 .. جريمة يرتكبها مجتمع ذكوري ويفاقمها الإهمال الإسرائيلي

وديع عواودة

هل تشن تركيا عملية ضد الكردستاني في سنجار؟

Posted: 04 Apr 2017 02:23 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تعطي تركيا مؤشرات متزايدة خلال الأيام الأخيرة على إمكانية إطلاق عملية عسكرية قريبة ضد تنظيم «العمال الكردستاني» في مدينة سنجار العراقية، وذلك عقب الإنهاء المفاجئ لعملية «درع الفرات» التي أطلقتها شمالي سوريا.
وخلال الأشهر الأخيرة حذرت تركيا من قيام تنظيم «بي كا كا» المصنف دولياً على لائحة «الإرهاب»، بتحويل مدينة سنجار العراقية إلى «جبال قنديل أخرى»، وذلك في إشارة إلى المناطق التي يتمركز فيها مسلحو التنظيم شمالي العراق ويتخذونها قواعد للتدريب وتخزين الأسلحة ومنطلق لشن الهجمات ضد الجيش والشرطة التركية داخل البلاد.
وحسب مصادر متعددة، بات المتمردون الأكراد المرتبطون بتنظيم العمال يسيطرون على مناطق واسعة من مدينة سنجار وعملوا على بناء قواعد عسكرية ومواقع تدريب، كما عملو على تحصين المدينة وبناء الخنادق حولها وهو ما أثار غضب تركيا التي تعتبر ذلك «تهديداً خطيراً» لأمنها القومي.
وتشن الطائرات الحربية التركية غارات شبه يومية على مواقع للكردستاني في جبال قنديل ومناطق أخرى شمالي العراق، لكنها لم تتعمق داخل الأراضي العراقية لتصل إلى سنجار. وقال بيان للجيش التركي، أمس الثلاثاء، إنه جرى «تحييد 4 إرهابيين من بي كا كا في قصف جوي تركي على مواقع المنظمة الإرهابية شمالي العراق».
ومن غير المعروف ما إن كانت تركيا ربما تلجأ إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة وبرية ضد المسلحين في المدينة، وهو خيار صعب كونها تبعد 100 كيلومتر عن حدودها، أم أنها ستقوم بضربات جوية ودعم أطراف محلية للقيام بهجوم بري على المدينة لطرد مسلحي «بي كا كا» منها.
وأمس الأول الاثنين، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن «بلاده تجري تحضيراتها لتنفيذ عمليات أخرى ضد المنظمات الإرهابية»، وقال: «مع تطهير مدينة الباب من العناصر الإرهابية، انتهت المرحلة الأولى من عملية درع الفرات، لكن ستكون هناك عمليات لاحقاً». وشدّد أن «تركيا تستعد للانقضاض على باقي المنظمات الإرهابية في المناطق سوريا».
ولفت إلى أن «العمليات الجديدة ستحمل أسماء أخرى، ومفاجآت لكافة المنظمات الإرهابية، بي كا كا، وي ب ك، وداعش، وغولن، وأن الأشهر المقبلة ستكون ربيعًا لتركيا وشعبها، وشتاءً أسود للإرهابيين»، على حد تعبيره.
من جهته، أعطي وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، إشارات مختلفة عن إمكانية دعم الولايات المتحدة لأي تحرك عسكري مقبل في سنجار عندما قال قبل أيام إنه «تطرق في مباحثاته بأنقرة مع نظيره الأمريكي ريكس تيلرسون إلى قضية مكافحة «بي كا كا» في سنجار»، لافتاً إلى أن «تيلرسون أكد له أن واشنطن تمتلك خططاً لإخراج (بي كا كا) من سنجار بالتعاون مع تركيا».
وأعربت الولايات المتحدة، الإثنين، عن قلقها من وجود منظمة «بي كا كا» في قضاء سنجار في محافظة نينوى شمالي العراق، فيما أشارت أنها بحثت المسألة مع حكومة بغداد. وقال السفير الأمريكي لدى بغداد، دوغلاس سيليمان: «الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا يعتبرون (بي كا كا) منظمة إرهابية، وهذه المنظمة كانت قبل ثلاثين سنة في المنطقة الحدودية بين العراق وتركيا ونحن قلقون ومنزعجون من وجودهم في سنجار»، مضيفاً: «لا يوجد سبب لبقاء هذه المنظمة في تلك المنطقة (سنجار) وقد طرحنا الأمر مع الحكومة العراقية في أكثر من مناسبة».
وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن «بي كا كا تسعى لخلق جبل قنديل ثان في المنطقة، وسنجار له أهمية بالنسبة لتركيا». وأردف: «لن نسمح للإرهابيين بتحقيق مبتغاهم، وقد أدرجنا تطهير القضاء من العناصر الإرهابية ضمن أجندتنا، غير أنّ حكومتي الإقليم الكردي في العراق وبغداد أبلغتانا بأنّ البيشمركه والقوات العراقية ستتكفلان بهذه المسألة».
وخلال الأسابيع الماضية، اندلعت في سنجار اشتباكات بين قوات البيشمركه وعناصر تابعين لتنظيم العمال الكردستاني بعد رفض الأخير الانسحاب من المدينة ومنحت حكومة شمالي العراق المسلحين مهلة قصيرة للانسحاب، كما اشتبك قوات البيشمركه السورية والمعروفة باسم «روج آفا» ومسلحي بي كا كا في سنجار.
ويعتبر دعم الوحدات الكردية في سوريا من أبرز نقاط الخلاف بين أنقرة وواشنطن، حيث تقول الحكومة التركية إن مسلحي العمال الكردستاني يحصلون على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية التي تقدمها وزارة الدفاع الأمريكية للوحدات الكردية في سوريا تصل إلى المتمردين الأكراد في العراق وداخل أراضيها ويستهدمون هذه الأصسلحة في شن هجمات ضد القوات التركية.
وامس الثلاثاء، قالت وسائل إعلام سورية إن قوات سوريا الديمقراطية أرسلت رتل ناقلات عسكرية من سوريا إلى منطقة سنجار، موضحةً أن قرابة 50 شاحنة تحمل أسلحة ومعدات عسكرية ولوجستية تم إرسالها لدعم ميليشيات بي كا كا في مدينة سنجار العراقية، في معلومات لم تؤكدها مصادر أخرى.
وحسب مصادر تركية وعراقية متطابقة فإن مسلحي الكردستاني سيطروا أيضاً على قضاء مخمور التابع لمحافظة نينوى شمالي العراق وأقاموا فيه معسكرات تدريب ومواقع عسكرية.
وتتمتع سنجار بأهمية أمنية وتجارية حيث تقع على بعد 130 كم تقريبا غربي الموصل، و55 كم جنوب غربي مدينة تلعفر ذات الغالبية التركمانية، و40 كم عن الحدود العراقية السورية، فيما تصل مساحتها إلى حوالي 3200 كم مربع. وتُشير الاحصاءات إلى أن عدد سكان القضاء كان يصل إلى 350-400 ألف نسمة قبل عام 2014، وأنه انخفض إلى نحو 88 ألفا بسبب موجات الهجرة والنزوح التي نجمت عن الاضطرابات الأمنية.

هل تشن تركيا عملية ضد الكردستاني في سنجار؟

إسماعيل جمال

طرد «شبان السودان» من مسكنهم يشعل خلافات داخل «إخوان» مصر

Posted: 04 Apr 2017 02:22 PM PDT

القاهرة ـ « القدس العربي»: تصاعدت حدة الخلافات داخل جماعة «الإخوان المسلمين»، بعد واقعة طرد القيادات التاريخية لمجموعة من الشبان المحسوبين على تيار «التغيير» داخل الجماعة من مسكنهم في السودان، ما آثار ردود فعل غاضبة، اعتبرت أن جبهة محمود عزت نائب المرشد العام للجماعة، تنتقم من الشباب لاختلافها معهم في الرأي، ومطالبتهم بتداول المواقع داخل الجماعة.
وكانت الواقعة بدأت بنشر مجموعة من شباب «الإخوان» الهارب إلى السودان مقطعا مصورا يظهر وجودهم في الشارع بحقائبهم، وقالوا في الفيديو: «للأسف الشديد لم نكن نتخيل أن يصل بنا الحال لهذا الحد، أو أن يقوم الإخوة الذين استقينا منهم المبادئ وتعلمنا على أيديهم، وناضلنا في صفوفهم أن يتعاملوا معنا بهذا الشكل».
وقال أحد الشبان الذي عرف نفسه بأنه وهو من معه من شباب جماعة الإخوان المسلمين في الإسكندرية: «لم نكن نتخيل أن هذا قد يحدث، وأن نصبح الآن في الشارع، والقصة باختصار شديد، منذ شهر ونصف الشهر نشبت خلافات بيننا وبين بعض الإخوة الكبار في السودان بعد مناقشات جرت تتعلق بالمراجعات وبما وصلت إلية حال الجماعة، وقضية التداول داخل الجماعة، وتعاطي الإخوان مع الثورة في مصر، ومع الانقلاب وما شهدته الجماعة من فشل في الأداء والتعاطي مع كل الأحداث خلال الفترة الأخيرة، وللأسف جرى تصنيفنا كمنشقين، وطلب من بعض الشباب منذ شهر ونصف الشهر أن يتركوا السكن باعتبارهم ليسوا من الإخوان».
وتابع الشاب: «للأسف إمكانياتنا لا تسمح بتدبير سكن، لأن السكن هنا مكلف قيمته تتراوح بين 4000 آلاف و 5000 آلاف جنيه، بينما من يعمل منا يحصل على راتب قدره 2000 جنيه، ومعظم الموجودين هنا من المهندسين والكيميائيين ولا يعملون في مجالاتهم، لأن فرص العمل في السودان نادرة، ولأن الشباب رفضوا مغادرة السكن، مر شهر، وحضر لنا مسؤول العمارة، وأخبرنا أن المكتب التنفيذي ومسؤولي الإخوان في السودان محمد فريد، و محمد الحلوجي، اتخذوا قرارا بإخلاء المبنى بالكامل، وسألناهم، إلى أين نذهب، قالوا نحن لسنا مسؤولين عنكم، الرسالة التي وصلت لنا أنكم منشقون عن الجماعة، وأنكم من منتهجي العنف ومخربون».
وقال شاب آخر في المقطع المصور، إن قيادات جبهة نائب المرشد محمود عزت أبلغت منظمة الإخوان في السودان، أن هؤلاء الشباب منشقون وينتمون لجبهة مكتب الإخوان الممثلين لتيار التغيير المعروف باسم «الكماليون» نسبة إلى القيادي الإخواني الذي قتل على يد قوات الأمن المصرية محمد كمال.
وأعلنت جبهة القيادات التاريخية في الجماعة، أنها ستفتح تحقيقا في واقعة طرد شباب الجماعة من السكن في السودان. وقال محمد سويدان، أمين العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة، إن الواقعة قيد التحقيق.
وأثارت الواقعة غضبا وخلافات داخلية واسعة داخل الجماعة، حيث سخر الإعلامي المحسوب على الجماعة هيثم أبو خليل، قائلا: «جاء رد جماعة الإخوان مزلزلا، على زيارة السيسي لأمريكا، وتم طرد شباب السودان المناهض للانقلاب في نصف الليل وجرى رميهم في الشوارع».
وأضاف على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي: «التجريس للمعتدي وفضحه ضرورة، ويمثل عقوبة رادعة أوصى بها سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم».
ورفض أبو خليل الاتهامات التي وجهتها القيادات التاريخية لشباب الإخوان من تعاطي المخدرات والانحرافات الجنسية، قائلاً:» شباب السودان مظلومون وكل ما يقال عنهم لتبرير الفضيحة كذب فاجر».
ورد عليه أحمد عبد الجواد، الناشط السياسي المقيم في تركيا، قائلاً: «أحد الإعلاميين في قنوات الثورة في تركيا، ليس لديه أي هم سوى إشعال الفتنة داخل جماعة الإخوان المسلمين، ووضع الزيت على النار بين الفريقين المختلفين في وجهات النظر، وللأسف هذا الإعلامي كان في جماعة الإخوان المسلمين وفصل قبيل ثورة يناير، وقت لم يكن هناك خلاف بين قيادات وشباب الجماعة، لكن يبدو أن هذا الشخص لديه أحقاد قديمة اتجاه الجماعة».
ودشن شباب تيار التغيير «هاشتاغ طردوا الشباب المطارد في الشارع»، على مواقع التواصل الاجتماعي، انتقدوا فيه إقدام القيادات التاريخية على طرد الشباب الهارب إلى السودان.
واتهم شباب «تيار التغيير» 5 قيادات من جبهة محمود عزت، بالمسؤولية المباشرة عن طرد شباب الإخوان من السكن في السودان، هم محمد الحلوجي، ومحمد فريد، وحسام الكاشف، ومدحت رضوان، وسعيد عبد العزيز، وأحمد عوض.
وتضامنت عائشة، ابنة خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان مع الشباب الذي طرد في السودان، وتفاعلت مع الهاشتاغ، وقالت:» ولا تجعل بأسنا بيننا شديدا، ولا تشمت فينا عدوا أو حاقدا».
يذكر أن خلافات داخلية تشهدها جماعة الإخوان منذ أكثر من عام، وظهرت على السطح، بعد بيان المراجعات الذي أصدره تيار «التغيير» في الجماعة الشهر الماضي، معتبرا أن القيادات التاريخية وقعت في 16 خطأ أثناء وبعد ثورة 25 يناير، أهمها التخلي عن الثورية وعدم امتلاك رؤية لإدارة شؤون مصر، ما دعا القيادات التاريخية لإصدار بيان تنفي فيه إجراءها أي مراجعات، لتبدأ حرب البيانات بين الفريقين، حيث أصدرت القيادات التاريخية بيانا وجهته للجامعة العربية، اعتبره تيار التغيير مهادنا ويحمل اعترافا بإسرائيل، لتعود القيادات التاريخية للاعتذار عن ذكر اسم إسرائيل في البيان، مؤكدة أنها حاولت إصدار بيان يعبر عن آمال الأمة ويضع مصالحها في المقدمة بعيدا عن أي خلافات أيديولوجية ويستطيع أن يقترب من لغة الشعوب العربية.

طرد «شبان السودان» من مسكنهم يشعل خلافات داخل «إخوان» مصر

تامر هنداوي

هل حان الوقت لتنظيم عمل مؤسسات سبر الآراء في تونس؟

Posted: 04 Apr 2017 02:22 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: عاد موضوع مؤسسات سبر الآراء إلى واجهة الأحداث في تونس إثر إعلان هيئة الانتخابات 17 كانون الأول/ديسمبر المقبل موعداً رسمياً لإجراء أول انتخابات بلدية بعد الثورة، حيث حذر البعض من إمكانية «تزوير» إرادة الناخبين من خلال التأثير عليهم عبر مؤسسات سبر الآراء المتهمة أساساً بـ»مغالطة» الرأي العام وتقديم نتائج غير حقيقية عن الفاعلين الأساسين في المشهد السياسي التونسي.
وتعد ظاهرة «سبر الآراء» جديدة في تونس، حيث برزت مؤخراً بعض المؤسسات المتخصصة في هذا الأمر، وتلجأ هذه المؤسسات عادة إلى نشر نتائج استطلاعاتها بشكل دوري في عدد من وسائل الإعلام، إلا أن هذه النتائج تثير الكثير من الجدل وخاصة أنها تبدو غير مقنعة ومنحازة لأطراف سياسية دون أخرى، وهو ما دفع عدد من الأحزاب والمنظمات المدنية إلى المطالبة بتنظيم عمل مؤسسات سبر الآراء والكشف عن مصادر تمويلها.
ويقول المؤرخ والباحث السياسي د. عبد اللطيف الحنّاشي «ظاهرة سبر الآراء جديدة في تونس، صحيح أنها كانت موجودة في السابق ولكنها كانت تهتم أساساً بالقضايا الاقتصادية والمالية ومن ثم الاجتماعية، ولكن بعد الثورة وجدت مؤسسات سبر الآراء انتشاراً كبيراً وبدأت تركز أساساً على الجانب السياسي، ولكنها في الوقت نفسه أثارت الكثير من النقاش والجدل بسبب اتهامها من قبل بعض الأحزاب والأطراف الاجتماعية بالانحياز على المستوى السياسي والإعلامي، فعلى سبيل المثال مدير أحد المؤسسات المعروفة في هذا المجال يعمل بشكل منتظم في إحدى الفضائيات الخاصة وكذلك في إحدى الإذاعات الخاصة، وهذا ما يثير الكثير من الشبهات وخاصة أن مؤسسته هي الأكثر نشاطا في البلاد، كما أن المعطيات التي تقدمها تشير إلى أن الفضائية التي يعمل بها هي الأكثر مشاهدة في البلاد، إضافة إلى أن الكثير من الأطراف السياسية تتهمهذه المؤسسة بالانحياظ لطرف دون آخر أو شخصيات معينة في البلاد».
ويضيف لـ«القدس العربي»: «يجب القول إن حداثة تجربة سبر الآراء في تونس والتعاطي المحدود للتونسيين مع المؤسسات المتخصصة بها، يثير الكثير من الشبهات حول هذه المؤسسات وخاصة أن النتائج التي تقدمها تبدو غير دقيقة، وهذا ينطبق أيضاً على شركات أخرى في العالم فالانتخابات الفرنسية والأمريكية بينت عدم مصداقية هذه الشركات، ففي الولايات المتحدة مثلاً كل استطلاعات الرأي كانت تشير إلى نجاح المرشحة هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية ولكن فيما بعد كانت النتيجة معاكسة (فوز دونالد ترامب)، فما بالك في تونس التي ديمقراطيتها ما زالت تحبو، ثم إن هناك مؤسسات بحثية في تونس تقوم بعمليات سبر آراء ولكنها غير معروفة لأنها غير مدعومة من قبل أطراف معينة، في حين أن هناك تركيزاً أساسياً على هذه المؤسسات الخاصة التي تنشر نتائجها باتفاق مع عدد من وسائل الإعلام، وهذه الوسائل عموماً تحركها أطراف سياسية ومالية يبدو أنها منحازة».
وكان نواب عن بعض أحزاب المعارضة، مثل «التيار الديمقراطي» و»الجبهة الشعبية» وحركة «الشعب»، تقدمت العام الماضي بمشروع قانون لتنظيم عمل مؤسسات سبر الآراء، إلا أن البرلمان لم يقم بالمصادقة عليه حتى الآن.
ويقول مؤسس حزب «التيار الديمقراطي» محمد عبو لـ«القدس العربي»: «مؤسسات سبر الآراء في تونس لا يجب الأخذ بنتائجها حالياً في ظل غياب التأطير القانوني، ومشروع القانون الذي قدمناه ينص على أن هناك هيئة مستقلة (لا تعينها الحكومة أو البرلمان) تتكون من قُضاة وصحافي يختاره زملاؤه وموظفان من معهد الإحصاء تختارهما مؤسسة المعهد، وهذا يضمن استقلالية هذه الهيئة التي تقترح تراتيب لتنظيم عمليات سبر الآراء ولها صلاحيات في مراقبة عمليات سبر الآراء، وتُحيل الملفات إلى النيابة العمومية لتحال على القضاء لتسليط العقوبات الجزائية – ومن بينها السجن- بحق المخالفين».
ويضيف «وتتخذ العقوبات في صورة تسلم هذه المؤسسات لأموال لتغيير نتائج سبر الآراء أو قيامها بالتلاعب بالنتائج حتى دون تسلم أموال، وهذه العقوبات الصارمة أعتقد أنها ضرورية لحماية المسار الديمقراطي التونسي في سنواته الأولى، وخاصة أن هذا المسار تعثّر في السنوات السابقة بفعل المال السياسي والذي من الممكن أن يؤثر في مؤسسات سبر الآراء، لذلك لا نستغرب حالياً في تونس عندما نجد أن ثمة أسماءً لا وجود لها إطلاقاً في الشارع التونسي ورغم ذلك يتكرر وجودها في المراتب الأولى في استطلاعات الرأي، وهذا طبعاً يوحي بوجود تجاوزات أو مصالح معينة تدفع باتجاه تصعيد بعض الناس (إبرازهم أو تسليط الضوء عليهم) وتغييب بعضهم الآخر».
ويمنع القانون الانتخابي في تونس نشر نتائج سبر الآراء «التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالانتخابات (فضلاً عن) الاستفتاء والدراسات والتعليقات الصحافيّة المتعلقة بها» عبر مختلف وسائل الإعلام، قبيل إجراء أي انتخابات في البلاد، في محاولة لمنع عملية التأثير على الناخبين.

هل حان الوقت لتنظيم عمل مؤسسات سبر الآراء في تونس؟

حسن سلمان

لقاءات متفائلة

Posted: 04 Apr 2017 02:21 PM PDT

مع لقاء الرئيس ترامب مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس في واشنطن بدأ موسم حجيج الزعماء العرب إلى البيت الابيض. وفي أعقاب السيسي سيصل غدا ملك الاردن عبد الله، وخلال الشهر سيصل إلى واشنطن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن).
يصعب التقليل من أهمية هذه الزيارات. ففي نهاية المطاف امتنع السيسي عن زيارة البيت الابيض في عهد الرئيس أوباما، وبشكل أدق، أوباما هو الذي امتنع عن دعوته. ليس غريبا أن مصر كانت مسرورة أمس على ضوء ما وصف في القاهرة بأنه «شمس ترامب التي أشرقت من جديد فوق العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بعد سنوات ظلام طويلة». عادت واشنطن للعب دور اساسي في الشرق الاوسط وبشكل يناسب القوة العظمى التي لها وجود عسكري كبير في المنطقة وتساعد دول عربية كثيرة بمليارات الدولارات. وهذا يُدخل النظام إلى خريطة الشرق الاوسط التي تحاول روسيا اعادة رسمها اعتمادا على إيران. روسيا لا يمكنها منافسة الولايات المتحدة في كسب الدول العربية. فليست لديها الامكانيات الاقتصادية الموجودة لواشنطن، أو القوة العسكرية، أضافة إلى أن موسكو تحمل عبء إيران على ظهرها.
الزعماء العرب يصلون إلى ترامب بالضبط بعد اسبوع من انتهاء القمة العربية. والانجاز الهام للقمة هو مجرد حدوثها ومشاركة زعماء العالم العربي بعد سنوات طويلة من الشلل في اعقاب الربيع العربي وانهيار كثير من الدول العربية.
إن انعقاد القمة لم يعبر بالضرورة عن توحيد الصفوف أو عن التوافق الحقيقي في جميع المواضيع المطروحة. الدول العربية منقسمة فيما بينها في موضوع سوريا والعراق واليمن، وهي تجد صعوبة في بلورة جبهة موحدة ضد إيران. لذلك فضل المشاركون دفع ضريبة كلامية في الموضوع الوحيد الذي يمكنهم الاتفاق عليه، وهو الموضوع الفلسطيني. ولكن في الوقت الذي تحدث فيه ملك الاردن في مستوى عال عن كون الموضوع الفلسطيني هو الاساس والوحيد بالنسبة للعرب، اختار الملك استضافة مؤتمر القمة في موقع سياحي معزول في البحر الميت وليس في العاصمة عمان بسبب تهديد إرهاب داعش. هذا التهديد كما هو معروف هو التهديد الرئيس للمملكة الاردنية، وليست هناك صلة بينه وبين الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
عشية لقاء السيسي وترامب، ذكرت وسائل الاعلام بشكل موسع أن الزعماء العرب قرروا العمل معا للضغط على الرئيس الأمريكي لاستئناف محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس المبادرة العربية للسلام. إلا أنه من المشكوك فيه أن تكون هذه الاقوال حقيقية. والبرهان على ذلك هو أن متحدثي الحكومة في القاهرة عادوا وأكدوا على أن السيسي جاء لنقاش مشكلات مصر مع ترامب، التي تتركز حول مكافحة الإرهاب وازمة مصر الاقتصادية. وعلى الصعيد الاقليمي، مصر قلقة من محاولة إيران التسلل إلى العالم العربي والسيطرة عليه.
في مواجهة هذه التحديات تظهر أهمية إسرائيل كشريكة استراتيجية موثوق فيها، حيث يوجد الآن تعاون وثيق بين مصر والاردن وإسرائيل لتعميق التنسيق والتعاون الاستراتيجي. وهناك دور هام للولايات المتحدة في تعزيز التعاون الاقليمي في وجه التحديات المشتركة التي تواجهها الدول العربية وإسرائيل. وتحالف كهذا سيساعد في تقدم المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية، شريطة أن لا تصبح هذه المحادثات أسيرة للافكار الفلسطينية.
إن الدمج بين صاحب البيت الابيض الجديد وبين ادراك العرب للتحديات التي تواجههم سيضمن وجود بداية جديدة في علاقة إسرائيل والفلسطينيين على اساس التعاون العميق بين إسرائيل والعرب.

ايال زيسر
إسرائيل اليوم 4/4/2017

لقاءات متفائلة

صحف عبرية

داخلية غزة تفتح «باب التوبة» رسميا للمتخابرين مع الاحتلال ولمدة أسبوع

Posted: 04 Apr 2017 02:21 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة رسميا عن فتح «باب التوبة» أمام الأشخاص الذين ارتبطوا بالعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية، وذلك ضمن حملة أمنية بدأتها مؤخرا، عقب عملية اغتيال الأسير المحرر والقيادي في حماس مازن فقها. وقالت الوزارة في بيان لها إن مدة التوبة أسبوع، بدأت منذ أمس الثلاثاء، وتستمر حتى الساعة الثانية عشرة من مساء يوم الثلاثاء المقبل، الحادي عشر من ابريل/ نيسان الحالي.
وأكدت أن التوبة تكون من خلال «التواصل مع أقرب شخص على علاقة مباشرة بالأجهزة الأمنية يثق به المتخابر»، لافتا إلى أنها «ستُوفر لمن يُسلم نفسه الحماية الأمنية والقانونية ومعالجة قضيته وفق ظروف السرية التامة وخارج المقار الأمنية». وأشارت إلى أن المدة الممنوحة تمثل «طوق نجاة وفرصة حقيقية» لمن تورط في التخابر والعمالة مع الاحتلال، «وأراد التخلص من العار الذي لحق به، وتحكيم العقل والرشد، والعودة إلى حضن الأهل والوطن والعيش آمناً مطمئناً في نفسه وبلده».
وذكرت أن من قام بتسليم نفسه من المتخابرين في حملات سابقة، يعيش الآن حياته بعيدا عن الخوف والملاحقة. وأضافت متوعدة «أن عدم تسليم المتخابر نفسه خلال المدة الممنوحة للتوبة، يعني أنه سيكون في قبضة الأجهزة الأمنية، وقد أعذر من أنذر».
ووضع ملصق كبير على زاوية ميدان السرايا، وهو أحد أهم ميادين مدينة غزة، يدعو من تورطوا بالتخابر مع الاحتلال للتوبة.
وكان موقع «المجد الأمني» المقرب من المقاومة، قد كشف النقاب قبل ذلك عن تمكن أجهزة الأمن في قطاع غزة التي تديرها حركة حماس، من اعتقال مجموعة من عملاء أجهزة المخابرات الإسرائيلية. وذكر الموقع أن أجهزة الأمن بدأت حملة أمنية قبل ساعات، وأنها لا تزال مستمرة.
جاء ذلك عقب عملية اغتيال فقها، الجمعة قبل الماضية في إحدى مناطق حي تل الهوا جنوب مدينة غزة، بسلاح كاتم صوت. ووجهت حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام، على الفور أصابع الاتهام لإسرائيل، وتوعدتا بالرد على الجريمة.

داخلية غزة تفتح «باب التوبة» رسميا للمتخابرين مع الاحتلال ولمدة أسبوع

جلسة لمجلس الأمن اليوم بعد دعوة فرنسا وبريطانيا لبحث استخدام السلاح الكيميائي في إدلب

Posted: 04 Apr 2017 02:21 PM PDT

نيويورك (الأمم المتحدة) «القدس العربي» : يعقد مجلس الأمن جلسة اليوم الأربعاء لبحث استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية في بلدة خان شيخون في محافظة إدلب السورية. وفي لقاء مع الصحافة المعتمدة في الأمم المتحدة أعلن الممثل الدائم للمملكة المتحدة، السفير ماتيو رايكروفت، أن الهجوم بالأسلحة الكيميائية الذي وقع في منطقة إدلب في سوريا يحمل كل السمات المميزة لحملة أخرى متعمدة من قبل النظام السوري ومؤيديه من العسكريين لاستخدامهم الأسلحة الكيميائية.
وقال إنه يشعر بالفزع لما حدث في إدلب، متابعا: «ليس لدينا كل المعلومات بعد والمملكة المتحدة ترفض استخدام أي أسلحة كيميائية في أي مكان من قبل أي شخص، ونطالب بإحالة أولئك الذين ارتكبوا الهجوم إلى العدالة».
وقال «لقد دعت المملكة المتحدة وفرنسا إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن بمجرد أن تتمكن الرئاسة الأمريكية من تحديد موعد للجلسة، وسنمضي قدما مصممين على وضع حد لهذه الهجمات الشنيعة، والتأكد من إمكانية تحقيق العدالة للضحايا».
وقال ردا على سؤال حول نوع السلاح المستخدم، «نحن بحاجة إلى الانتظار حتى يتم التحقيق الكامل، ولكن كما قلت، هذا يحمل كل السمات المميزة لهجوم النظام وأعتقد أن النظام هو الوحيد من بين أطراف هذا النزاع الذي لديه المعدات اللازمة لتنفيذ هجوم من هذا القبيل، وقد رأيت التقارير نفسها حول ما قد يكون السلاح».
وأضاف: «سيكون الغرض من الجلسة الطارئة أولا وقبل كل شيء، تسليط الأضواء على الاستخدام الشنيع للأسلحة الكيميائية، على ما يبدو، من قبل النظام وثانيا، أن نحشد الآراء حتى يتسنى لنا الإصرار على عدم استخدام الأسلحة الكيميائية في أي وقت وفي أي مكان، من جانب أي شخص، وأن نرى أننا الأغلبية الأخلاقية في مجلس الأمن وثالثا، الضغط على أولئك الذين استخدموا حق النقض ضد الإجراءات السابقة لمحاسبة أولئك الذين استخدموا الأسلحة الكيميائية لنرى ما هي خطتهم الآن.
وحول تأثير هذا الحادث على المحادثات في جنيف قال رايكروفت «من الواضح أن الأخبارهذه سيئة جدا للسلام في سوريا ولكنها تظهر مرة أخرى أن النظام لن يتوقف عند أي شيء للبقاء في السلطة، حتى استخدام أبشع الأسلحة التي يمكن تخيلها».
وقال من الواضح أن هذه جريمة حرب، «وإنني أدعو أعضاء مجلس الأمن الذين سبق أن استخدموا الفيتو إلى الدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه لتغيير مسارهم».
من جهة أخرى أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن بالغ قلقها إزاء هذا الحادث المروع وأشارت إلى أن اللجنة المعنية بالتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في سوريا تقوم حاليا بجمع المعلومات من جميع المصادر وتحليلها والتحقيق في الظروف المحيطة بهذا الهجوم حيث أظهرت الصور أعدادا من الضحايا لا تقل عن 67 من بينهم أطفال.

جلسة لمجلس الأمن اليوم بعد دعوة فرنسا وبريطانيا لبحث استخدام السلاح الكيميائي في إدلب

عبد الحميد صيام

أوروبا تطالب إسرائيل بوقف سياسة الهدم في مناطق «ج» ومشادة كلامية في اجتماع للأوروبيين مع الخارجية الإسرائيلية

Posted: 04 Apr 2017 02:20 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: طالب الاتحاد الأوروبي إسرائيل بالتوقف عن هدم المباني الفلسطينية في المناطق المصنفة «ج» حسب اتفاق أوسلو في الضفة الغربية، وبشكل خاص إلغاء أوامر الهدم في قرية خان الأحمر البدوية، القريبة من مستوطنة معاليه ادوميم شرق القدس المحتلة، وذلك كون هذا الأمر سيؤدي الى ترانسفير قسري للسكان وسيشكل خرقا لمعاهدة جنيف.
وقال دبلوماسيون من إسرائيل وأوروبا إنه تم نقل هذه الرسالة الشديدة باسم كل دول الاتحاد الأوروبي، من قبل سفير الاتحاد لدى إسرائيل لارس فابورغ – اندرسون، الى المدير العام لوزارة الخارجية يوفال روتم في الأسبوع الماضي. وأضاف الدبلوماسيون أن روتم عقد الاسبوع الماضي أول لقاء مع سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، في فندق دان في تل أبيب. وكان من المفروض ان يشمل اللقاء الإحاطة الروتينية للسفراء، الإ انه تحول الى حلبة مواجهة ومشادة كلامية حول سياسة الحكومة في الضفة الغربية تخللها الصراخ والتهكم.
وفور بداية اللقاء قال السفير لارس فابورغ – اندرسون، إنه يطلب استغلال اللقاء لنقل رسالة صادقت عليها اللجنة السياسية – الأمنية في مؤسسات الاتحاد الأوروبي الذي يضم ممثلي 28 دولة عضو في الاتحاد. واستل السفير وثيقة مؤلفة من صفحة واحدة وبدأ بقراءة فحواها. ويستدل من النسخة أنه تمت صياغتها بلهجة حادة جدا ووصفت اسرائيل أنها «القوة المحتلة».
وجاء في الوثيقة أن «خطوات تطبيق القانون كالترانسفير القسري ضد السكان وهدم البيوت ومصادرة المباني الإنسانية، بما في ذلك تلك التي تم تمويلها من قبل الاتحاد الأوروبي وعرقلة تقديم المساعدات الإنسانية تتناقض مع التزامات اسرائيل بالقانون الدولي بما في ذلك معاهدة جنيف الرابعة، وتسبب المعاناة للمدنيين الفلسطينيين العاديين.
وأضافت «نحن نطالب إسرائيل القوة المحتلة بتنفيذ التزاماتها إزاء الجمهور الفلسطيني في المناطق «ج» ووقف هدم البيوت والسماح بوصول المساعدات الإنسانية، كما نطالبها بتسريع المصادقة على الخرائط الهيكلية للفلسطينيين ووقف الترانسفير القسري المفروض على السكان، وتخفيف الإجراءات المطلوبة للحصول على تراخيص البناء للفلسطينيين وضمان وصول الفلسطينيين الى المياه وتلبية الاحتياجات الإنسانية».
وفوجئ المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية بالاتهامات التي وجهت الى اسرائيل. وقال دبلوماسيون كانوا في اللقاء إن الأجواء أصبحت متوترة جدا وان روتم وجه ملاحظة تهكمية الى السفراء الأوروبيين. وقال: «هذا شكل رائع لبدء أول لقاء مع المدير العام لوزارة الخارجية.» والجدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه يعربون منذ زمن طويل عن قلقهم من السياسة الاسرائيلية في المناطق «ج» التي تسيطر عليها إسرائيل بشكل كامل. ومع ذلك فقد جاء الاحتجاج الأخير على خلفية توزيع إخطارات هدم على كل بيوت قرية خان الأحمر التي يصل عددها الى 422 بيتا. وتقوم هذه القرية في المنطقة الاستراتيجية E1، التي تربط بين معاليه ادوميم والقدس. ويتخوف الاتحاد الأوروبي من ان هدم القرية يستهدف التجهيز لبناء مستوطنة جديدة في المكان. الى ذلك هدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي تنفيذا لقرارات بلدية الاحتلال في القدس ووزارة الإسكان، خمسة منازل فلسطينية في بلدة الزعيم شرق المدينة المقدسة بذريعة البناء غير المرخص . ونقلت مواقع إسرائيلية عن مصدر رسمي أن شرطة الاحتلال ستقوم بعمليات هدم للعديد من المنازل الفلسطينية داخل إسرائيل خلال الفترة القريبة المقبلة بدعوى البناء غير القانوني .كما هدمت جرافات تابعة لبلدية الاحتلال في القدس منزلا قيد الإنشاء في حي جبل المكبر جنوب شرق القدس المحتلة، بحجة البناء دون ترخيص.
وفي القدس المحتلة كذلك دعت مؤسسات وهيئات إسلامية للتصدي لدعوات منظمات الهيكل المزعوم، التي نادت باقتحامات واسعة للمسجد الأقصى خلال الأعياد اليهودية المقبلة. وقالت الهيئة الإسلامية العليا ودائرة الإفتاء ومجلس الأوقاف والشؤون والـمقدسات الإسلامية ودائرة أوقاف القدس في بيان مشترك إنه «في الوقت الذي تدعي فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي أنها تريد التهدئة في القدس والـمسجد الأقصى، تسمح للـمنظمات الـمتطرفة الإرهابية بالتحريض ودعوة جمهور الـمتطرفين لاقتحامات واسعة للمسجد، تحت ما يسمى «عيد الفصح» الذين أظهرت إعلاناتهم التحريضية عبر الـمواقع الإعلامية الـمختلفة أنها تبدأ من العاشر من ابريل/ نيسان الحالي، حتى الثامن عشر من السهر.
وأكد البيان وجود دعوات أخرى تحريضية للقيام بتقديم القرابين في هذا العيد في منطقة القصور الأموية الخميس المقبل، وكذلك دعوات واسعة لاقتحام الأقصى بكثافة بشرية تحت حماية شرطة الاحتلال، والقوات الخاصة التابعة لها واصطحاب الأطفال وإقامة حفل البلوغ، ودعوات لشرب الخمر في ساحاته.
واعتبر ان هذه الدعوات الـممنهجة من قبل اليهود وبتشجيع من قبل سلطات الاحتلال بأذرعها الـمختلفة هدفها توتير الوضع في القدس والـمسجد الأقصى. ودعت هيئات القدس الشعب الفلسطيني الـمرابط في كافة محافظات الوطن وداخل أراضي عام 1948، إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى لتعزيز إسلاميته، والصلاة فيه. كما توجه البيان إلى حكام الـمسلمين و»أحرار» الأمة والـمؤسسات الدولية لاتخاذ إجراءات تليق بمؤسساتهم ودولهم لوقف هذه الهجمات الـمبرمجة على الـمسجد الأقصى، «كما نتوجه لرجال الدين الـمسيحي وطوائفهم من شعبنا الفلسطيني، للوقوف معنا لصد هذه الهجمات العنصرية»، وطالبوا الشعوب الإسلامية والعربية بالوقوف وقفة حازمة مع قبلتهم الأولى ومسرى نبيهم عليه الصلاة والسلام، تليق بمقام كل منهم. كما ناشد البيان «صاحب الوصاية والرعاية الهاشمية العاهل الأردني الـملك عبد الله الثاني ابن الحسين بالدفاع عن الـمقدسات الإسلامية وخصوصا المسجد الأقصى الـمبارك، و»سنبقى على العهد في الدفاع عن هذه الوصاية والرعاية الهاشمية حتى يبقى الأقصى إسلاميا خالصا، لكافة الـمسلمين في أنحاء العالم». ورغم هذا الموقف من الهيئات المقدسية إلا أن الاقتحامات تواصلت على شكل مجموعات متتالية دخلت عن طريق باب المغاربة وتحت حراسة شرطة الاحتلال الإسرائيلي، فيما اقتحم مئات المستوطنين «مقام يوسف» شرق مدينة نابلس بحماية قوات كبيرة من جيش الاحتلال، بهدف أداء طقوس تلمودية في المنطقة.

أوروبا تطالب إسرائيل بوقف سياسة الهدم في مناطق «ج» ومشادة كلامية في اجتماع للأوروبيين مع الخارجية الإسرائيلية

فادي أبو سعدي

اليمن: الألغام الحوثية تتسبب في مقتل 615 شخصا جراء زراعة أكثر من 250 ألف منها خلال فترة الحرب

Posted: 04 Apr 2017 02:20 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي»: ذكرت مصادر عسكرية أن الألغام الأرضية التي زرعتها ميليشيا الحوثي والرئيس السابق علي صالح في اليمن تسببت في مقتل نحو 615 شخصا في مناطق عديدة في اليمن، من بين نحو 250 ألف لغم أرضي زرعتها الميليشيات خلال الثلاث سنوات الماضية.
وذكرت لـ(القدس العربي) أمس بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام، أن «الألغام الأرضية التي زرعتها الميلشيا الانقلابية في العديد من المحافظات والمناطق اليمنية تتسبب كل يوم بضحايا جدد، وأن الحد الأدنى لعدد القتلى جراء انفجار هذه الألغام هو 515 قتيلا، وهو العدد الذي تمكنت السلطات الحكومية رصدها وتوثيقها، بينما أرقاما أخرى لم يتم تسجيلها وهي أعداد لا يستهان بها».
وأوضحت أن عدد المصابين أيضا جراء انفجار الألغام الأرضية تجاوز أيضا 942 آخرين بإصابات متفاوتة، أغلبها بتر الأرجل والأيدي، فيما لا زالت أعداد كبيرة أخرى من السكان مهددة بخطورة العيش وسط الكمية الهائلة من الألغام المزروعة في مناطقهم السكنية او الريفية.
وقدرت عدد الألغام الأرضية التي زرعتها الميليشيا الحوثية في مختلف المحافظات اليمنية بأكثر من 250 ألف لغم، تم استخراج 40 ألف منها حتى الآن، فيما لا زال أكثر من 210 ألف لغم آخرين تهدد حياة السكان المدنيين في المناطق التي دارت فيها رحى الحرب، وسط وشمال اليمن والتي حالت دون عودة النازحين إلى مناطقهم السكنية المزروعة بالألغام الأرضية والتي عجزت السلطات الحكومية من انتزاعها نظرا لكثرتها ولعدم وجود خرائط زراعتها، نظرا لأن الميليشيا تتعمد زراعتها بشكل عشوائي للإيغال في إيذاء المدنيين وسكان المناطق التي زرعوا فيها ألغامهم القاتلة.
وجاءت زراعة هذه الألغام الأرضية مع اندلاع المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وقوات شعبية مساندة لها تسمى المقاومة الشعبية من جهة وبين ميليشيا الانقلابيين الحوثيين وصالح من جهة أخرى، مطلع العام 2015، والتي أسهمت هذه الألغام في مضاعفة معاناة المدنيين في المناطق التي شهدت مواجهات مسلحة والتي تسببت في مقتل اكثر من 10 آلاف مدني، واصابة أكثر من 35 ألفا آخرين وأجبرت أكثر من 3 مليون ونصف إلى النزوح أو الهجرة خارج مناطق سكنهم، وفق تقديرات وكالات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية.
وذكر التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، وهو تحالف يضم 10 منظمات حقوقية محلية، أن الألغام الأضية تسببت في مقتل 615 شخصا، وإصابة 942 آخرين بجروح خلال عامين من الحرب في اليمن.
ونسبت وكالة الأناضول الإخبارية إلى المدير التنفيذي للتحالف مطهر البذيجي قوله إن «الألغام الأرضية أصابت 527 شخصا بإعاقات دائمة، منهم من فقد عينيه ومنهم من فقد أطرافه.. الألغام قتلت 101 طفل يمني دون سن السابعة عشرة و26 امرأة».
وأضاف أن «المشكلة الأكبر بالنسبة للأعداد الكبيرة من الألغام المزروعة في عدد من المحافظات هو أنها بدون خرائط ويتم زراعتها عشوائيا؛ ما يشكل خطرا مستقبليا يهدد حياة اليمنيين». وكشف التحالف الحقوقي اليمني، أن المشلكة تزداد مع استمرار قيام الانقلابيين الحوثيين بزراعة الألغام الأرضية حتى الآن في العديد من المناطق اليمنية، وأكد على ضرورة تبني مشروع متكامل لمواجهة هذا الخطر الراهن والمستقبلي.
وذكرت وزارة حقوق الإنسان اليمنية أن الميليشيا الانقلابية التابعة للحوثي وصالح زرعت أكثر من 250 ألف لغما، استطاعت القوات الحكومية، بمساندة من قوات التحالف العربي، انتزاع نحو 40 ألف لغم منها حتى الآن، حيث جرى نزع قرابة 27 ألف لغم أرضي مضاد للأفراد، وكذا نزع قرابة 13 ألف لغم مضاد للدروع.
وتزداد المعاناة الانسانية في اليمن لدى المدنيين مع اشتداد المواجهات المسلحة بين أطراف النزاع في اليمن وانسداد الأفق أمام الحلول السياسية لهذه الحرب التي طال أمدها وأسهمت في الدفع بنحو 19 مليون يمني نحو خط الفقر المدقع من أصل 28 مليون نسمة، مع فقدانهم وظائفهم أو مصادر عيشهم أو انقطاع رواتبهم.

اليمن: الألغام الحوثية تتسبب في مقتل 615 شخصا جراء زراعة أكثر من 250 ألف منها خلال فترة الحرب

خالد الحمادي

نبيل شعث لـ «القدس العربي»: لا مفاوضات قبل وقف الاستيطان وتحديد مرجعية دولية

Posted: 04 Apr 2017 02:20 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: أكد نبيل شعث، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الخارجية لـ «القدس العربي»، أن التحركات العربية الحالية لدى الإدارة الأمريكية تأتي ضمن «موقف موحد»، موقف القيادة الفلسطينية من العودة لمفاوضات السلام مع إسرائيل، القائم على وقف الاستيطان، وإطلاق سراح الأسرى، وتحديد مرجعية دولية لها، وذلك مع انطلاق هذه التحركات العربية لدى الإدارة الأمريكية، التي بدأت بلقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.
وقال شعث إن موقف القيادة الواضح هو عدم الذهاب مجددا إلى طاولة المفاوضات، قبل أن يتم وقف الاستيطان بشكل كامل في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، وأن تكون هناك «مرجعية دولية» لأي اتفاق، تقوم على أساس حل الدولتين، من خلال إقامة دولية فلسطينية كاملة السيادة على جدود عام يونيو/ حزيران 1967، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة لها.
وأكد كذلك أن من بين الشروط الفلسطينية للعودة للمفاوضات هو قيام إسرائيل بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى، الذين اعتقلوا قبل توقيع اتفاق أوسلو عام 1993. وأشار إلى أن الأسرى القدامى كان من المفترض أن يتم إطلاق سراحهم عقب توقيع اتفاق «غزة – أريحا»، عام 1994، مع قدوم السلطة الفلسطينية. وأكد أيضا أن القيادة الفلسطينية تريد أن يتم وضع مدة زمنية محددة لهذه المفاوضات حال انطلاقها.
وشدد على أن هذه الشروط وضعتها القيادة الفلسطينية، منذ أن جرى توقف آخر جولة للمفاوضات مع إسرائيل برعاية أمريكية في أبريل/ نيسان من عام 2014.
وقال إن الطرح الفلسطيني هذا ينطلق من خلال القرارات الدولية التي تنص على هذا الأمر، ومن خلال مبادرة السلام العربية، مشددا على أن هذا الملف جرى التنسيق له عربيا خلال القمة الأخيرة في الأردن، وجرى التوافق على هذا الطرح أيضا خلال القمة الثلاثية التي جمعت الرئيس محمود عباس بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبد الله الثاني على هامش القمة.
وأكد أنه جرى خلال اللقاء الثلاثي بين الزعماء العرب الثلاثة الحديث بـ»لغة واحدة وقرار موحد» مع الرئيس ترامب، خلال لقاءاتهم المنفصلة معه في واشنطن، التي بدأها الرئيس السيسي أول من أمس.
وأشار شعث الذي شغل سابقا رئاسة ملف المفاوضات مع إسرائيل، مع بداية تكوين السلطة الفلسطينية، الى أن القمة العربية واللقاء الثلاثي أكدا على استمرار المبادرة العربية للسلام كما هي ودون أي تعديل.
وسألت «القدس العربي» شعث عن إمكانية موافقة الرئيس الأمريكي على الطرح العربي الذي سيقدم له تباعا، خاصة في ظل مواقفه المتغيرة، فقال «الرئيس ترامب تراجع عن العديد من التصريحات التي أدلى بها خلال حملته الانتخابية»، مشيرا بذلك إلى تراجعه عن تصريحاته حول دعم إسرائيل الكامل، وانتقاده للاستيطان الإسرائيلي.
واكتفى شعث بذلك، معتبرا أن المباحثات المقبلة هي التي ستحدد الاتجاه بشأن انطلاق المفاوضات. وأعاد التأكيد من جديد، على استمرار الطرح الفلسطيني القائم على وقف كامل للاستيطان الإسرائيلي في كافة المناطق الفلسطينية، قبل أي مفاوضات. وأشار إلى أن الاتصالات العربية ستستمر، وفق مقررات قمة البحر الميت الثلاثية في الفترة المقبلة، من أجل التشاور، مع بدء لقاءات الزعماء العرب بالرئيس الأمريكي، لافتا إلى أن القيادة الفلسطينية ستتطلع على نتائج لقاءات الرئيس السيسي مع ترامب.
وهناك توقع فلسطيني أن يبادر ترامب إلى عرض خطته للسلام على الرئيس عباس خلال لقائهما هذا الشهر، التي تقوم على أساس العودة للمفاوضات المباشرة بين الطرفين. ومن أجل ذلك وضعت القيادة الفلسطينية العديد من الاستفسارات التي ستطرحها على الإدارة الأمريكية خلال لقاء الرئيس عباس بترامب.
والتقى أول من أمس الرئيس السيسي بالرئيس الأمريكي، في البيت الأبيض. وفي هذا السياق كان وزير الخارجية المصري سامح شكري، قد قال إن الرئيس السيسي طرح خلال لقائه مع ترامب، رؤيته بالنسبة للحل النهائي في فلسطين. وأضاف في تصريحات صحافية أن وجهة النظر المصرية تقوم على أساس إقامة الدولتين والعمل على تغيير المناخ الإقليمي في المنطقة وإزالة أسباب التوتر والصراع القائم.
واستشهد على ذلك بتجربة مصر في السلام، مشيرا إلى العوائد التي ستعود على الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي من الإقدام على هذه الخطوة، والاهتمام أيضا بأن تستعيد الولايات المتحدة دورها التقليدي في رعاية العملية السلمية.
وكان السيسي قد أكد خلال لقاء ترامب على أهمية التوصل لحل عادل، ودائم للقضية الفلسطينية. وقال إن هذا الأمر من شأنه «توفير واقع جديد في المنطقة، بما يساهم في استقرار الشرق الأوسط». كما أعرب عن تطلعه للعمل مع الرئيس الأمريكي، من أجل التوصل لحل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.
وفي السياق تطرقت «القدس العربي» للتصريحات التي أدلت بها مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، التي قالت خلالها إن بلادها «لن تسمح بأن تتخذ قرارات ضد إسرائيل في ظل عدم جلوس الطرف الفلسطيني على طاولة المفاوضات»، فقال شعث معقبا عليها إن هذه التصريحات «سيئة جدا». وأكد أن هناك مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي يتحدثون بلغة «لا تتماشى مع لغة السياسة الأمريكية».
وأكد مستشار الرئيس الفلسطيني للعلاقات الدولية أن السفيرة الأمريكية السابقة في الأمم المتحدة، كانت قد أكدت أن موقف الرئيس السابق باراك أوباما، من الاستيطان، خاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي أدان الاستيطان، من دون «فيتو» أمريكي، يتماشى مع مواقف رؤساء أمريكيين سابقين، وهم دونالد ريغان وجيمي كارتر وجورج بوش الأب الذين رفضوا في حينها الاستيطان في المناطق الفلسطينية، لافتا إلى أن ذلك ظهر في اتفاق السلام الذي رعاه كارتر عام 1979 بين مصر وإسرائيل.
وكانت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، المعروفة بمواقفها المؤيدة لإسرائيل، قالت إن الولايات المتحدة لن تسمح للمنظمة الدولية بأن تتخذ قرارات بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلال فترة ترؤسها للمجلس لهذا الشهر «ما لم يعد الفلسطينيون إلى طاولة المفاوضات».
وقالت في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية إنها تتحدث عن الموضوع مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات «بهدف حمل الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني على الشروع في التفاوض المباشر».
وأشارت إلى أنه كون الولايات المتحدة الرئيسة الدورية لمجلس الأمن، فإن النقاش الذي يجريه المجلس شهريا حول الشرق الأوسط «لن يركز هذه المرة على إسرائيل»، لافتة إلى انه سيركز على ما وصفته بـ «الإرهاب الإيراني» وعلى منظمة حزب الله والأوضاع في سوريا.

نبيل شعث لـ «القدس العربي»: لا مفاوضات قبل وقف الاستيطان وتحديد مرجعية دولية

أشرف الهور

الأسرى بقيادة البرغوثي يطالبون بشروط أكثر من مجرد تحسين ظروفهم وفي يوم الطفل الفلسطيني: إسرائيل تعتقل نحو 300 طفل

Posted: 04 Apr 2017 02:19 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: تبدي إسرائيل بقيادتها السياسية والأمنية اهتماماً بالغا بإضراب الأسرى الفلسطينيين في سجونها، المقرر يوم السابع عشر من ابريل/ نيسان الحالي. وانعكس هذا الاهتمام والتخوف في الصحف العبرية التي نشرت ان حوالى 2900 أسير فلسطيني، وتحديداً من أسرى حركة فتح، يهددون ببدء إضراب عن الطعام بعد أسبوعين. وإذا ما تم تنفيذ التهديد، فسيكون ذلك بمثابة تطور سيىء على صعيد مثلث القوى المتوتر أصلا بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في الضفة وحماس في قطاع غزة.
وتحاول إسرائيل القول إن هذا الإضراب ينطوي على هدف مزدوج: داخلي وخارجي. فعلى المستوى الخارجي، يشكل هذا الإضراب تحديا لإسرائيل، ولكن على المستوى الداخلي يبدو ان الهدف الأساسي للإضراب هو تحسين مكانة الأسير مروان البرغوثي، كبير أسرى فتح الذي ينافس على وراثة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ويقود البرغوثي المعتقل في سجن هداريم، هذه الخطوة التي يفترض ان تقود الى إعلان الإضراب في كل السجون في اسرائيل يوم 17 نيسان.
ويأتي التخوف الإسرائيلي من كون مصير أكثر من سبعة آلاف أسير فلسطيني، يرتبط تقريبا بكل عائلة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن شأن الإضراب عن الطعام، إذا ما تحول الى خطوة واسعة ومنظمة جيدا أن يرفع مرة واحدة، مستوى «الزئبق في البارومتر» الإسرائيلي – الفلسطيني. وإذا ما أدى الى مخاوف على حياة المضربين، فمن شأنه ان ينعكس مباشرة على الأرض وتحريك هبة شعبية جديدة.
وتم اختيار الموعد المخطط لإعلان الإضراب، بسبب بداية شهر رمضان في أواخر شهر أيار/مايو. فالإضراب عن الطعام في رمضان يمكن ان يكون إشكاليا من وجهة نظر دينية، ومن شأن تكريس أكثر من شهر للإضراب عن الطعام ان يتيح تصعيد الصراع مع اسرائيل، وفي الوقت نفسه تحديد مدته ومنع فقدان السيطرة عليه.
وكشفت إسرائيل أن مروان البرغوثي ورجال فتح صاغوا مطالب بعيدة المدى، مقارنة بالإضرابات السابقة، فالأسرى لا يطالبون باستعادة الحقوق التي سلبت منهم فحسب، وإنما يطالبون بحقوق جديدة من بينها تركيب جهاز هاتف خليوي في كل قسم وتنظيم زيارات عائلية متقاربة أكثر وإمكانية التقاط الصور مع أبناء العائلة خلال الزيارة، رغم أن إمكانية تجاوب إدارة السجون مع هذه المطالب تبدو ضعيفة في هذه المرحلة. وسيتم تبرير الرفض بأسباب امنية لكنه سيكون له سياق سياسي، فحكومة بنيامين نتنياهو لن ترغب بالظهور كمن تنازلت او استسلمت للضغوط الفلسطينية. أضف الى ذلك انه حسب أنظمة سلطة السجون، فإن الأسير الذي يعيد وجبته يرتكب مخالفة انضباط وسيتم معاقبته بسلب حقوقه.
وتنتظر إسرائيل موعد انطلاق الإضراب المفتوح عن الطعام، مع الاعتقاد أن مروان البرغوثي يصر فعلا على دخول مواجهة عالية مع سلطات السجون الإسرائيلية، وفي الواقع مع حكومة اسرائيل، وأنه سيحقق مراده.
وتأتي هذه التطورات في وقت يحيي فيه الفلسطينيون يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف اليوم الخامس من نيسان من كل عام. وأعلن نادي الأسير الفلسطيني أن نحو 300 طفل فلسطيني ما زالت إسرائيل تحتجزهم في سجونها، بين محكومين وموقوفين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، بينهم 14 فتاة قاصرا. وأشار إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت منذ مطلع العام الحالي نحو 300 طفل، كانت غالبيتهم في القدس.
وقد وثق نادي الأسير أبرز الانتهاكات والأساليب التي نفذتها سلطات الاحتلال بحق الأطفال، منها اعتقالهم ليلاً والاعتداء عليهم بالضرب المبرح، متعمدين القيام بذلك أمام ذويهم، وإطلاق النار عليهم قبل عملية اعتقالهم واقتيادهم وهم مكبلو الأيدي والأرجل ومعصوبو الأعين، والمماطلة بإعلامهم أن لديهم الحق بالمساعدة القانونية وتعرضهم للتحقيق دون وجود ذويهم بما يرافق ذلك من عمليات تعذيب نفسي وجسدي، إضافة إلى انتزاع الاعترافات منهم وإجبارهم على التوقيع على أوراق من دون معرفة مضمونها.
ولفت إلى أن العامين الماضيين والعام الحالي شهدت العديد من التحولات على قضية الأسرى الأطفال، كان من بينها ارتفاع حجم عمليات الاعتقال المنظمة، وإقرار عدد من القوانين العنصرية أو مشاريع القوانين التي مست قضيتهم. وقد أصدرت محاكم الاحتلال أحكاماً عالية بحق عدد منهم وصلت إلى الحُكم المؤبد وبعضهم إلى سنوات تجاوزت العشر.
وجدد نادي الأسير مطالبته للمؤسسات الحقوقية الدولية ببذل جهود أكبر لحماية الأطفال الفلسطينيين، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف».

الأسرى بقيادة البرغوثي يطالبون بشروط أكثر من مجرد تحسين ظروفهم وفي يوم الطفل الفلسطيني: إسرائيل تعتقل نحو 300 طفل
إسرائيل متخوفة داخلياً ودولياً من الإضراب الأمني في سجونها

المندوبة الأمريكية رئيسة مجلس الأمن: المستوطنات لا تساعد في التوصل إلى تسوية سلمية ونريد وقفها حاليا

Posted: 04 Apr 2017 02:18 PM PDT

نيويورك (الأمم المتحدة) – «القدس العربي»: قالت نيكي هيلي، السفيرة الأمريكية للأمم المتحدة ورئيسة مجلس الأمن لشهر نيسان/ أبريل الحالي، في مؤتمرها الصحافي الأول منذ توليها هذا المنصب، إنها ستعيد النظر في كثير من المسائل التي يجري التعامل معها في مجلس الأمن بطريقة دورية ومن بينها مسألة الإحاطة الشهرية التي يجريها المجلس شهريا حول تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكدت هيلي أن مجلس الأمن الدولي لن يناقش القضية الفلسطينية فقط في جلسته الشهرية المتعلقة  بالشرق الأوسط، «سيشهد مجلس الأمن هذا الشهر جلسة متعلقة بالشرق الأوسط ولن تركز على أمور متعلقة بإسرائيل والسلطة الفلسطينية. سوف نتحدث عن الدعم الإيراني للإرهاب، والحكومة السوريا، وحزب الله وحماس وكل المواضيع المتعلقة بذلك لأننا نعتقد أن هذه المواضيع لا يتم التطرق إليها بما فيه الكفاية».
وردا على سؤال واحد من بين مجموعة أسئلة لـ«القدس العربي» عن أسباب صمتها حيال قيام إسرائيل مؤخرا ببناء مستوطنة جديدة وليس توسيع المستوطنات القائمة قالت السفيرة الأمريكية: «لقد قلنا للجانب الإسرائيلي إن الاستمرار في توسيع المستوطنات لن يساعد. وأعتقد أنني قرأت في مكان ما أن (بنيامين) نتانياهو يحاول العودة عن ذلك، بحيث لا يشكل هذا عائقا. أملي أن تكون هناك رغبة من الطرفين من أجل الحوار ونحن كنا واضحين في موضوع المستوطنات بقولنا إن ذلك لا يساعد ونريد وقفها حاليا».  وقالت إن الإدارة الأمريكية تعمل على خلق تقارب بين الجانب الإسرائيلي والفلسطيني والتوصل إلى حل أكثر شمولا يشمل دولا عربية أخرى».
وأضافت في مؤتمرها الصحفي الشامل أنها أثناء رئاستها للمجلس ستركز على ثلاث قضايا أساسية هي : أولا إدخال إصلاحات جذرية للمنظمة الدولية وخاصة في عمليات حفظ السلام والتي ستراجعها واحدة واحدة كما حدث في قرار مجلس الأمن الأخير المتعلق ببعثة حفظ السلام في الكونغو. وقالت إن هناك إجماعا حول إصلاح عمليات حفظ السلام وضرورة مراجعة ولاية كل بعثة مقارنة بتحقيق الأهداف المحددة ودور الحكومات في تحقيق تلك الأهداف. ولأمر لا يتعلق بالموارد المالية فحسب بل بحسن إستخدامها في حماية المدنيين.
والنقطة الثانية في إعادة النظر في مسألة حقوق الإنسان حيث إن الكثير من الصراعات الحالية تعود جذورها إلى إنتهاكات حقوق الإنسان وضرورة التركيز على ما يمكن عمله سلفا قبل إنفجار الصراع. وقالت هيلي: «الكثير من النزاعات التي يشهدها العالم تتعلق بحقوق الإنسان في تلك الدول. وجزء من مهام مجلس الأمن هو النظر في الصراعات وحفظ الأمن والسلم الدوليين وأعتقد أنه من الضروري النظر في هذا السياق لموضوع حقوق الإنسان».
ومن المقرر أن تعقد جلسة رفيعة المستوى في الـ 18 من الشهر الحالي لنقاش موضوع حقوق الإنسان، لكن الجسلة ما زالت غير مدرجة على برنامج مجلس الأمن بشكل رسمي حتى اللحظة. وقالت هيلي حول الموضوع " ما زلنا نتشاور مع بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن حول الموضوع ولكننا نتوقع أن توافق على تخصيص جلسة للموضوع في الـ 18  من الشهر"، في إشارة إلى إعتراض روسي وربما صيني كذلك على البند كما تدور الأحاديث الصحافية هنا.
أما النقطة الثالثة فهي موضوع مكافحة الإرهاب وخاصة هزيمة «داعش» التي تشكل أولوية بالنسبة للإدارة الأمريكية. وقالت إنها ستنظم إجتماعا لمجلس الأمن يوم 28 من الشهر الحالي على مستوى الوزراء سيترأسه وزير الخارجية تيلرسون يتعلق بهذا الشأن.
وردا على سؤال حول كون إدارة ترامب لا تتحدث عن حقوق الإنسان فيما يتعلق بدول كالبحرين ومصر ودول أخرى بل إن الرئيس دونالد ترامب أثنى على عمل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اللقاء الذي جمع الطرفين في البيت الأبيض يوم الإثنين أوضحت رئيسة مجلس الأمن «أن أولويتنا هي محاربة الإرهاب ونريد أن نعمل مع أصدقائنا لهزيمة الأرهاب ولكننا نريد أن نحافظ في الوقت نفسه على مبادئنا والحفاظ على حقوق الإنسان». وفي سياق مصر ولقاء ترامب والرئيس عبد الفتاح السيسي قالت «إن موضوع حقوق الإنسان مهم بالنسبة لنا وهذا لن يتغير. ولكن عندما تكون هناك أوضاع مختلفة وعلينا فيها العمل مع دول معينة. والعمل مع اصدقائنا، لا يعني أننا لا نتحدث عن خروقات حقوق الإنسان في هذا البلد أو ذاك. وحديثنا عن حقوق الإنسان لا يعني أننا لن نتحدث مع مصر أو السعودية عن خروقات حقوق الإنسان أو دول أخرى، نريد جميعا أن نحارب داعش والمنظمات المتطرفة وسوف نتعامل مع أي طرف من أجل هزيمة تلك الأطراف. وإذا قال الرئيس الأميركي عن شخص (السيسي) بأنه رائع فإن السؤال في أي سياق؟ الرئيس ترامب لم يتحدث عن حقوق الإنسان عندما تحدث في هذا السياق مع السيسي. لم يقل إن السيسي رائع فيما يخص حقوق الإنسان وهناك سبب لذلك».
وحول الأوضاع في سوريا اضافت: «الوضع في سوريا يقلقنا. نحن لا نحب الأسد وأوضحنا هذا في أكثر من مناسبة ونعتقد أن وجوده يعيق السلام  وأعتقد أن الأسد مجرم حرب. وما قام به تجاه شعبه مقزز. ونعمل من أجل التوصل إلى حل. كما نرى أن تأثير إيران في سوريا لا يساعد، وما نريده هو خروج إيران من سوريا وستسعى الولايات المتحدة بشكل قوي من أجل العمل للتوصل إلى حل في سوريا ونريد أن نكون جزءأ من الحل».  وفيما يخص الخطوات التي تريد الإدارة الأمريكية القيام بها وما هو سلم أولوياتها في هذا السياق:»هدفنا هو عمل كل ما باستطاعتنا لهزيمة داعش وليس هدفنا الحديث مع الأسد من أجل التوصل لهذا". ثم أضافت أن الأدارة الأمريكية تركز جهودها حاليا على إنجاح محادثات جنيف ومخارجها والعمل في هذا الإتجاه. وقد يتغير هذا في المستقبل ولكن حاليا الحديث مع الأسد ليس على قمة سلم أولوياتنا».
وردا على سؤال حول ما جرى بينها وبين السفير الفلسطيني رياض منصور قالت «إن اللقاء كان وديا وأكدت أنها لا تريد الآن أن يتوجه الطرف الفلسطيني نحو إتخاذ خطوات جديدة في الأمم المتحدة قد تؤثر على الجهود الأمريكية لاستئناف المفاوضات. كما أن إدارة ترامب تسعى لاقناع الأطراف العودة إلى طاولة المفاوضات وتتمنى ألا يقوم أي من الطرفين باتخاذ خطوات أحادية تشكل عقبة في طريق الحل».
وصرح السفير الفلسطيني رياض منصور لـ «القدس العربي» بأن اللقاء مع هيلي كان جيدا حيث استمعت أكثر مما تحدثت. «شرحت لها أننا سنعود لمجلس الأمن إذا عادت إسرائيل وانتهكت القانون الدولي. نحن لسنا من غواة العودة لمجلس الأمن لو لم نكن مضطرين بسبب الممارسات الإسرائيلية على الأرض. نحن لن نأخذ من جانبنا أي خطوة أحادية الجانب إلا إذا قامت إسرائيل بانتهاك لحقوقنا دون إعتبار للقانون الدولي». وقال في لقائه مع السفيرة إن القرارات السابقة التي إعتمدت من قبل المجلس والجمعية العامة تعكس ظروفا معينة أدت إلى إعتمادها ولا يمكن أن نتراجع عنها. وحول الإحاطة الشهرية قال إنه أبلغ السفيرة الأمريكية أن هذه الممارسة جاءت بناء على طلب من مجلس الأمن للجنة الرباعية وبعد إعتماد القرار 1515 الذي ينصى على حل الدولتين. وأضاف موضحا أن حل الدولتين يحظى منذ أكثر من 30 سنة بإجماع دولي ولا حاجة لاستبداله بحل آخر قد يحتاج لـ 30 سنة أخرى للحصول على إجماع حوله».

المندوبة الأمريكية رئيسة مجلس الأمن: المستوطنات لا تساعد في التوصل إلى تسوية سلمية ونريد وقفها حاليا

عبد الحميد صيام

فلسطينيو الداخل في نظر معظم الإسرائيليين: خطيرون ومخيفون وغير مخلصين

Posted: 04 Apr 2017 02:18 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: غداة نكبة 1948 رسم رئيس حكومة إسرائيل الأول دافيد بن غوريون سياسة التعامل مع فلسطينيي الداخل (140 ألف نسمة وقتها) باعتبارهم «طابورا خامسا» و «خطرا أمنيا»، واليوم وبعد سبعة عقود يعتمد نصف الإسرائيليين الرؤية ذاتها.
وأظهرت دراسة جديدة أعدها معهد «مدغام» أن 50% من الإسرائيليين يعتبرون فلسطينيي الداخل اليوم (1.4 مليون نسمة) خطيرين، ومخيفين وغير مخلصين.
وتعكس الدراسة واقعا سيئا حول الكراهية المتفشية في اسرائيل. وتم الكشف عن نتائج الدراسة خلال مراسم تدشين حركة شعبية جديدة تحمل اسم «الى الداخل». وينتمي الى هذه الحركة رئيسا الأركان السابقان لجيش الاحتلال غابي اشكنازي وبيني غانتس، ووزير التعليم السابق شاي فيرون، ومسؤولة الشؤون الاجتماعية في بلدية اللد فاتن الزيناتي وغيرهم. وركز الاستطلاع على الكيفية التي يعرف بها الاسرائيليون أنفسهم، ويستدل من النتائج ان 45% يعتبرون أنفسهم علمانيين، 44% غربيين، 34% يمينيين و24% شرقيين، 16% متدينين، 12% يساريين، 7% متزمتين و5% مستوطنين. وفي مسألة القومية قال 46% من اليهود إنهم يهود أولا، بينما قال 41% إنهم اسرائيليون.
ولدى فلسطينيي الداخل قال 60% منهم إنهم عرب، فيما اعتبر 8% أنفسهم اسرائيليين والبقية اعتبروا ذواتهم فلسطينيين.
كما فحص الاستطلاع نظرة القطاعات الى بعضها البعض، فأشارت النتائج الى عمق الشرخ المتسع بين القطاعات المختلفة في الجانب الاسرائيلي. فقال 60% من اليهود إنهم يعتقدون أن المتدينين المتزمتين يستغلون الدولة، وقال 22% منهم إن اليساريين يشكلون خطرا على الدولة، فيما اعتبر 52% من اليهود العرب خطرا، واعتبرهم 53% مخيفين، فيما اعتبرهم 51% غير مخلصين. أما بين العرب فقال 62% منهم إنهم مخلصون، ويعتبر 30% منهم أن اليهود الغربيين هم حضاريون، بينما اعتبر 53% من العرب ان المستوطنين خطيرون، فيما قال 35% من العرب إن الإثيوبيين بدائيون. وقال 19% من الاسرائيليين فقط إن العلمانيين يقدمون مساهمة للدولة، بينما قال 30% إن المستوطنين يسهمون في الدولة. واعتبر 49% من الإسرائيليين أن سكان تل ابيب متعجرفون. وتبين من الاستطلاع ان أكثر مظاهر العنصرية على شبكة الإنترنت كانت موجهة ضد العرب، ومن ثم ضد النساء، ثم المتدينين المتزمتين واليساريين.
وقالت الحركة في بيانها انه رغم ان هذه النتائج ليست مفاجئة، إلا انها تؤكد عمق الاغتراب، والتمزق والكراهية التي تعتبر ميزة بارزة لدى الإسرائيليين. كما قالت إن هذا الاستطلاع يؤكد الى أي حد ترجع فيه الكراهية الى عدم معرفة القطاعات لبعضها لدى الإسرائيليين، ومدى تحركهم بدافع وصم وشيطنة الآخر.
وفي سياق متصل اعتقلت الشرطة الإسرائيلية، أمس، مواطناً يهوديا من مدينة الخضيرة بتهمة التهديد «بالاعتداء على رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو وأفراد عائلته». ووفقا للمعلومات المتوفرة، بعث الشاب (30 عاما) برسالة إلكترونية إلى مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، توعده فيها بمهاجمته والاعتداء عليه وعلى أفراد عائلته. وطلبت الشرطة من المحكمة تمديد اعتقال الشاب على ذمة التحقيق. وهذه هي المرة الثانية التي يتم فيها «النشر» عن أن «مواطناً إسرائيلياً يهدد بالاعتداء على نتنياهو»، حيث كانت مصادر إعلامية قد أفادت عن حادثة مشابهة في تشرين أول/ اكتوبر من العام الماضي، هدد فيها، أيضاً مواطن إسرائيلي بقتل بنيامين نتنياهو. وقالت المصادر في حينه إن «قوة من الشرطة اعتقلت شاباً إسرائيلياً اقترب من حراسات نتنياهو أمام منزله وأبلغهم نيته بقتله»، مكتفية بالكشف عن أنه يبلغ من العمر 35 عاماً ومن مدينة القدس المحتلة، وأنه «كان يعاني في الماضي من مرض نفسي».

فلسطينيو الداخل في نظر معظم الإسرائيليين: خطيرون ومخيفون وغير مخلصين
في دراسة جديدة

حماس تعتبر انتقادات الرئيس عباس لـ «اللجنة الحكومية» «تهديدا»

Posted: 04 Apr 2017 02:18 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: رفضت حركة حماس التصريحات الأخيرة التي أدلها بها الرئيس محمود عباس لـ «اقدس العربي»،وانتقد فيها قيام الحركة بتشكيل «لجنة حكومية» لإدارة الوزارات في قطاع غزة.وقال الدكتور أحمد بحر، النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، والقيادي في حركة حماس، إن تصريحات الرئيس عباس تمثل «تهديدا» لأهالي غزة. ووصف التصريحات بأنها تمثل «إفلاساً وطنياً وخدمة للاحتلال».
من جهته قال النائب عن كتلة حماس، مشير المصري، إن تصريحات الرئيس عباس «فئوية عنترية وتشكل انسلاخاً عن القيم الوطنية». ورأى كذلك أن التصريحات تمثل «دليلا على مشاركته السوداء في حصارها وخلق الأزمات في وجهها».
جاء ذلك في أعقاب المقابلة التي أجرتها «القدس العربي» مع الرئيس عباس، وقال فيها إن حماس ارتكبت «انقلابا عسكريا «، وإن ذلك يعد «جريمة بحق وحدة الشعب الفلسطيني ومستقبله». وأكد أنه «لن تكون هناك دولة في غزة ولن تكون هناك دولة فلسطينية من دون غزة».
وحمل الرئيس الفلسطيني حركة حماس مسؤولية استمرار الانقسام، وتعقيد الأمور في ملف المصالحة عندما شكلت ما يمكن اعتباره وفق الرئيس عباس «حكومة في غزة»، في إشارة إلى «اللجنة الحكومية» التي شكلتها مؤخرا لإدارة الوزارات. وقال «هذا يعني أن حماس سائرة في غيها إلى النهاية»، مضيفا «ستكون لذلك ردود غير مسبوقة من قبلنا». وأوضح أن هذه الردود سنناقش في الحكومة الفلسطينية، وكذلك في القيادة الفلسطينية، وأنه سيتم اتخاذ الإجراءات الضرورية في هذا الموضوع.
وكانت حركة حماس قد شكلت مؤخرا لجنة لإدارة غزة مكونة من سبعة أشخاص، أنيط بكل شخص منهم إدارة عدة ملفات وزارية، وقالت إن ذلك جاء في ظل عدم اهتمام حكومة التوافق بمشاكل القطاع. ورفضت الحكومة وحركة فتح ذلك بشدة، ودعتا حماس لتمكين الحكومة من القيام بدورها تجاه القطاع.

حماس تعتبر انتقادات الرئيس عباس لـ «اللجنة الحكومية» «تهديدا»

العقيد أحمد رحال لـ «القدس العربي»: المبادرة الوطنية محاولة أخيرة لاستقطاب «قوات سوريا الديمقراطية» للتوحد مع المعارضة السورية في كيان واحد

Posted: 04 Apr 2017 02:18 PM PDT

الحسكة ـ «القدس العربي»: قال العميد أحمد رحال احد الموقعين على «المبادرة الوطنية» والتي صدرت أواخر الشهر الماضي لـ»القدس العربي»، «ان المبادرة التي أطلقها بعض الناشطين هي محاولة أخيرة لاستقطاب قوات سوريا الديمقراطية، المتهمة بارتكاب الكثير من المجازر بحق الشعب السوري من خلال التهجير القسري وحرق القرى العربية والتحالف مع نظام الاسد وتنفيذ أجندات دولية تعاكس مصلحة الشعب السوري مثل ما حصل في منبج وغيرها».
وأضاف «المبادرة تضمنت أربع نقاط رئيسية، حيث تضمن فيها تفعيل دور اللجان العسكرية والسياسية والإعلامية، فيما حصلت الموافقة من قبل الطرفين على الالتزام بمحددات اربعة تم وضعها بين قوات سوريا الديمقراطية وفصائل الجيش السوري الحر».
وأوضح الرحال ان «هناك جهات تقول ان قوات سوريا الديمقراطية لا تمتلك القرار او أنه غير قادرة على تطبيق المبادرة وهذا الكلام وارد، إلا أن المحاولة قدر الامكان مفروضة علينا لمحاولة فك ارتباط قوات سوريا الديمقراطية مع نظام الاسد وحزب العمال الكردستاني كفصيل وتنظيم إرهابي يعادي أهداف الشعب السوري، مما سيشكل اضافة للثورة السورية والبناء على تلك القاعدة مستقبلاً».
واكد رحال على أهمية المبادرة لكونها «تنطلق للحفاظ على وحدة الاراضي السورية والجغرافية السورية والابتعاد عن مشروع التقسيم، بالإضافة إلى تعاون كل القوى على اسقاط نظام بشار الأسد، وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي يطمح لها الشعب السـوري»، منـوهاً إلى انه «عنـدما نـرى وجود مناورات أو محـاولة غش وتلاعب فبالتأكيد لا نستبدل الأجندة والثوابـت الوطـنية مهـما تـكن المغريـات والظـروف».
ويقول المحامي والناشط الحقوقي ميشال شماس إن «توحيد الجهود الوطنية لقوى المعارضة السورية على أساس وطني واضح وصريح، هو أمر في غاية الأهمية، في ظل استمرار تشرذم قوى المعارضة واختلاف رؤية كل منها وارتهان معظمها لأجندات أجنبية».
وأضاف في حديثه لـ «القدس العربي»، «ربما كان للمبادرة الوطنية لجمع قوات سوريا الديمقراطية والمعارضة بشقيها العسكري والسياسي أن تكون خطوة جيدة لو تم تطوير بنود هذه المبادرة بحيث لا تقتصر فقط على العرب والأكراد، فهناك الأرمن والتركمان والأشوريون والسريان والشركس».
وأشار شماس إلى «أن القائمين على المبادرة الوطنية استعجلوا في طرح هذه المبادرة قبل أن يأخذوا بالملاحظات الجدية عليها لتكون أكثر فاعلية وقبولاً ولاسيما لجهة قيام نظام اتحادي لامركزي، وهو أمر غير متفق عليه حتى الآن، وهل تتحمل البلاد قيام مثل هكذا نظام اتحادي، كما تخلوا المبادرة من أية إشارة إلى مصير المسلحين الأجانب والقوي العسكرية الأجنبية، ومصير المهجرين الذين تم تهجيرهم من مناطقهم».
يذكر انه تم إطلاق ما يسمى المبادرة الوطنية في 16 آذار/مارس الماضي، وتضمنت «تفكيك النظام السوري ومنظومته الأمنية، الحفاظ على مؤسسات الدولة والعمل على الانتقال السياسي وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ضمان وحدة البلاد والتراب السوري ضمن نظام حكم اتحادي لا مركزي، التعهد بمحاربة التنظيمات المتطرفة والفصائل التي لا تعترف بديمقراطية وعلمانية الدولة التي تضمن الحقوق القومية والدينية وضمان حرية المعتقد لكل مكونات الشعب السوري، والانفكاك عن الأجندات الإقليمية والدولية والعمل لمصلحة سوريا وسيادتها أولاً واستقلال قرارها مع الحفاظ على المصالح السياسية والاقتصادية مع الدول الإقليمية والدولية لما فيه مصلحة الشعب السوري».

العقيد أحمد رحال لـ «القدس العربي»: المبادرة الوطنية محاولة أخيرة لاستقطاب «قوات سوريا الديمقراطية» للتوحد مع المعارضة السورية في كيان واحد

عبد الرزاق النبهان

ميليشيات الحشد الشعبي تؤكد مشاركتها في معارك حماه

Posted: 04 Apr 2017 02:17 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي»: أكد الإعلام الحربي الخاص في ميليشيا «الإمام علي في العراق والشام» التابعة لـ «حركة العراق الإسلامية»، مشاركة عناصرها في معارك ريف حماه، ومساندة قوات النظام السوري في صد تقدم فصائل الثوار في المنطقة.
وأشار المصدر الحربي إلى مشاركة وإشراف نائب الأمين العام لكتائب الإمام علي، محمد الباوي بشكل مباشر في معارك حماة، وزج قواته على عدد من الجبهات، نيابة عن قوات النظام السوري، لصد هجمات فصائل المعارضة، ومحاولة انتزاع السيطرة على البلدات ذات الأهمية الاستراتيجية. وضمن مساعي ميليشيا الحشد الشعبي الحثيثة في كسب ضجة إعلامية وهمية حول مشاركاتها في دعم قوات بشار الأسد، وفرض تواجدها على الأرض السورية، وسباقها مع باقي المجموعات الشيعية المنضوية تحت مظلة الحشد، في تنفيذ مخططات إيران السياسية، بما يخدم مشروع طهران في تشييع المنطقة وإحداث تغير في التركيبة السكانية، تحاول كتائب الإمام علي الحصول على امتيازات إضافية عبر إعلاناتها المتتالية عن التجهيز لخوض معارك فك حصار على البلدات الشيعية مثل كفريا والفوعة شمال سوريا تارة، أو تصوير قواتها خلال تموضعهم على جبهات ذات أهمية معينة، لتنافس في ذلك أقرانها مثل النجباء التي سطع نجمها بعد إعلانها عن تشكيل «لواء تحرير الجولان السوري» من إسرائيل، و»قوات أسد الله الغالب» في العراق الشام التي هرعت إلى الإعلان عن تشكيل لواء «صابرون» لتحرير القدس انطلاقاً من دمشق ومرقد زينب.
وكانت ميليشيا «كتائب الإمام علي» قد نظمت زيارة عسكرية لعناصرها، إلى مرقد السيدة زينب في الريف الجنوبي لمدينة دمشق، أعلنت خلالها عن تجهيز مقاتليها لخوض معركة، قالوا ان هدفها هو فك الحصار عن القريتين الشيعيتين كفريا والفوعا المحاصرتين من قبل كتائب المعارضة المسلحة بريف ادلب، وذلك ضمن عرض عسكري في الأسواق والمقام.

ميليشيات الحشد الشعبي تؤكد مشاركتها في معارك حماه

هبة محمد

«مراسلون بلا حدود»: حياة مستشارة كروبي في سجن إيفين الإيراني في خطر

Posted: 04 Apr 2017 02:17 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أعلنت منظمة «مراسلون بلا حدود» أن خطر الموت يهدد حياة مستشارة الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي لشؤون المرأة هنغامة شهيدي، في سجن إيفين السيء الصيت في طهران، فيما يقبع كروبي تحت الإقامة الجبرية،
وأدانت المنظمة الدولية النظام الإيراني بسبب عدم الإفراج عن هنغامة شهيدي لتدهور صحتها في السجن، وطالبت طهران بالكف عن انتهاكاتها المتواصلة لحقوق الإنسان.
وأضربت المستشارة عن الطعام والماء منذ 27 يوماً في سجن إيفين شمالي طهران.
ونشر موقع «سحام نيوز» التابع للزعيم الإصلاحي، مهدي كروبي، بياناً لحزب «اعتماد مليّ» مندداً فيه انتهاك سلطات السجن لحقوق هنغامة شهيدي، القيادية في الحزب، واعتقالها غير القانوني، واتهم الجهاز الأمني التابع للحرس الثوري بالوقوف وراء ذلك.
وأعلنت والدة القيادية في حزب اعتماد مليّ، ناهيد كرمانشاهي، أن الحالة الصحية لابنتها تدهورت بشكل حاد بسبب إضرابها عن تناول الطعام وشرب الماء، حيث فقدت قدرتها على السير على قدميها.
وقالت ناهيد كرمانشاهي نقلاً عن ابنتها إن الرئاسة الإيرانية ووزراة المخابرات والسلطة القضائية هي الجهات المسؤولة على صحتها.
وفي 9 آذار/ مارس الماضي، اعتقل الجهاز الأمني التابع للحرس الثوري هنغامة شهيدي في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، ونقلها إلى قسم 209 في سجن إيفين، دون الإفصاح عن التهم الموجهة إليها.

«مراسلون بلا حدود»: حياة مستشارة كروبي في سجن إيفين الإيراني في خطر

محمد المذحجي

بغداد ترسل قوة خاصة لرفع العلم العراقي في المحافظة

Posted: 04 Apr 2017 02:16 PM PDT

كركوك ـ «القدس العربي»: أفاد مصدر أمني لـ«القدس العربي» عن قدوم قوة خاصة من العاصمة العراقية بغداد إلى كركوك، وقامت برفع العلم العراقي فوق مبنى مجلس المحافظة، بعد قيام مجلس الأخيرة بأعضائه الأكراد بالتصويت على رفع علم كردستان دون موافقة بغداد.
وحسب المصدر، «بعد مطالبات وتحذيرات من قبل الحكومة العراقية والتي لم تجد نفعاً، قامت حكومة بغداد بإرسال قوة خاصة إلى كركوك وأمرت برفع العلم العراقي فوق مجلس المحافظة والمباني الحكومية الأخرى دون اعتراض من قبل القوات الكردية المتواجدة في المدينة».
وعلى صعيد متصل، قال المصدر، أن مئات العائلات العربية التي من سكان كركوك لا تزال عالقة على المداخل المؤدية إلى المدينة بعد منع الأمن الكردي دخولها بسبب الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة».
وأكد أن «المدينة تشهد حالة من الاحتقان والتوتر بين مكونات المدينة بعد سيطرة الاكراد عليها واعتبارها تابعة لإقليم كردستان». وأشار إلى «ضغوط تمارس على المكونين العربي والتركماني في المدينة من قبل سلطات الامن الكردية التي تحاول فرض كامل سيطرتها على المحافظة مستغلة الظروف التي يمر بها العراق في حربه ضد تنظيم الدولة».

بغداد ترسل قوة خاصة لرفع العلم العراقي في المحافظة

عمر الجبوري

موريتانيا: حملات مؤيدة وأخرى معارضة ضمن معركة الاستفتاء المنتظر

Posted: 04 Apr 2017 02:16 PM PDT

نواكشوط – «القدس العربي»: أصبح كل شيء في موريتانيا موجهاً اليوم نحو الاستفتاء الشعبي الخاص بتعديلات الدستور الذي يجري التحضير له تنظيمياً على مستوى الداخلية تنسيقاً مع اللجنة المستقلة للانتخابات، وعلى المستوى السياسي عبر حملات تحسيس إعلامية واسعة أقر الحزب الحاكم أمس ما يعنيه منها بينما تواصل قيادة منتدى المعارضة مشاوراتها في صمت لتحديد مواقفها وخطابها وحملاتها المضادة.
وقد تحول هذا الاستفتاء من استشارة للشعب حول مراجعة الدستور، إلى شبه استطلاع للرأي حول شعبية الرئيس ولد عبد العزيز التي تأثرت بعد ما أظهر إسقاط شيوخ الموالاة للتعديلات، شرخاً في صفوف أغلبيته التي يحكم بها منذ وصوله للسلطة قبل تسع سنوات.
وسيكون على الزعامات القبلية التي تتحكم في أصوات الناخبين في مجتمع موريتانيا البدوي، أن تستعد لامتحانات الاستفتاء التي ستقيس ولاء أو معارضة كل زعيم قبلي حسب عدد المصوتين بـ»نعم» في الاستفتاء المنتظر.
وبينما تتواصل هذه التفاعلات، يتواصل الجدل الفقهي حول دستورية لجوء الرئيس للمادة (38) من الدستور التي تمنحه الحق في استفتاء الشعب حول القضايا الوطنية المهمة.
وانتظر المهتمون بهذا المجال نتائج دورة أنهاها المجلس الدستوري أمس غير أن نتائج هذه الدورة لم تتطرق من قريب ولا من بعيد للجدل الدستوري المحتدم.
وكان الرئيس ولد عبد العزيز قد أكد في مؤتمره الصحافي الأخير أنه «لا علاقة للمجلس الدستوري بتفعيله هو للمادة (38) التي لا قيد عليه في تفعيلها من أي جهة كانت».
ويرى فقهاء دستوريون محسوبون على المعارضة بينهم الدكتور محمد الأمين ولد داهي أبرز محرري دستور 1991، أن المادة (38) لا تتعلق بمراجعة الدستور المنصوص على آلية مراجعته في الباب الحادي عشر، كما رأى فقهاء في الموالاة أن الرئيس لجأ للمادة (38) بعد أن سلك آلية الباب الحادي عشر وسدها عليه رفض مجلس الشيوخ لإقرار التعديلات، وأن بإمكانه في هذه الحالة استشارة الشعب لحل هذه المعضلة.
وأكد القاضي الدكتور يعقوب ولد آلويمين وهو أحد كبار رجال القانون في موريتانيا ضمن رأي فقهي نشره أمس مناصراً لما ذهب إليه الرئيس «أنه لو أخذنا بحرفية القاعدة القانونية القائلة بأن النص القانوني لا يمكن إلغاؤه أو تعديله إلا من طرف السلطة التي وضعته أو سلطة أعلى منها، لكان الاستفتاء هو الوسيلة الوحيدة لتعديل الدستور، وذلك نظراً إلى أن الدستور من وضع الشعب بواسطة الاستفتاء، ولا سلطة بطبيعة الحال تعلو على سلطة الشعب».
وأضاف «ولعل الوعي بأهمية تعديل الدستور هي التي جعلت واضعيه يسندون الاختصاص في هذا الشأن إلى الشعب دون سواه، يمارسه إما مباشرة ضمن مجال الاستفتاء الذي يشمل كل قضية تكتسي أهمية وطنية طبقاً للمادة 38، أو عن طريق ممثليه كإجراء استثنائي خاص ومعقد، وفقاً للمادة 99».
وقال «ويبقى الأمل كبير في المجلس الدستوري عندما يعرض عليه الموضوع في أن يتحفنا بإجابات قانونية شافية عن مجمل الإشكالات التي تطرحها المادة 38 والمواد 99-101».
وأضاف الدكتور يعقوب «أن رفض البرلمان لتعديلات دستورية مقترحة من طرف رئيس الجمهورية قد يؤدى إلى حالة تصادم بين المادة 38 والمواد 99-101 من الدستور، وذلك عندما يتمسك رئيس الجمهورية باعتبار موضوع معين ذا أهمية وطنية وبالتالي من حقه في أي وقت أن يستشير الشعب بشأنه، في حين تضع المواد 99-101 قيوداً على ممارسة هذا الحق قد تصل إلى درجة أنها تشكل حواجز دون ممارسة الشعب بصفة مباشرة للسلطة التي هي ملكه في الأصل وله أن يمارسها مباشرة بواسطة الاستفتاء أو بصفة غير مباشرة عن طريق ممثليه (المادة الثانية من الدستور)».
واعتبر في خلاصة فتواه «أن المادة 38 من الدستور حددت مبدأ عاماً وحقاً مطلقاً لرئيس الجمهورية في استشارة الشعب في كل مسألة تكتسي أهمية وطنية؛ ولكن هذا الحق يمارس وفقاً لإجراءات وضوابط صارمة توازي حساسية وخطورة تعديل الدستور حددتها المواد 99-101، وبالتالي فالنصان متكاملان بامتياز لتعلق أحدهما بالموضوع وتعلق الأخر بالشكل؛ ولا ينبغي أن يكون هناك تعارض بينهما».
وضمن تفاعلات المشهد السياسي الداخلي، خرج مسعود ولد بلخير رئيس البرلمان السابق الذي يرأس حزب التحالف الشعبي من صمته حيث أعلن أمس في مقابلة مع أسبوعية «لوكلام» الصادرة بالفرنسية عن «دعمه لاستشارة الشعب الذي يظل الفيصل في أي شيء»، حسب قوله، مؤكداً «أن الديموقراطيات العريقة متمسكة باستشارة الشعب في القضايا السياسية الكبرى لأن الشعب هو صاحب المشروعية».
وأضاف «إنني مرتاح تماماً شأني شأن كل ديمقراطي وكل وطني، لقرار الرئيس التوجه نحو الاستفتاء وذلك لسببين أولهما أن الاستفتاء سيغلق الباب أمام إقرار التعديلات من خلال المؤتمر البرلماني الذي اختارته الأغلبية عكسا لمخرجات الحوار السياسي، والسبب الثاني هو أن الاستفتاء سيحل المشكلة فللرئيس الحق دائما في استشارة الشعب حول القضايا التي يراها ضرورية».
وحول سؤال يتعلق بكلفة تنظيم الاستفتاء المقدرة بستة مليارات أوقية (19 مليون أورو)، قال ولد بلخير الذي يرأس حالياً المجلس الاقتصادي والاجتماعي، خلال لقائي الأول بالرئيس أكد لي أنه لا توجد مشكلة في تمويل تنظيم الاستفتاء سوى أنه فضل إقرار التعديلات عبر مؤتمر البرلمان ترشيدا للمال العام وهذا يدل على أن تمويل الاستفتاء موجود اعتماداً على ميزانية الدولة».
وبخصوص موقفه من دعوة المعارضة الراديكالية لحوار جديد بدل التوجه للاستفتاء، قال ولد بلخير الذي يرأس حزباً مصطفاً في معارضة الوسط، «إن الرئيس رد على المعارضة برفضه الرجوع لتنظيم أي حور جديد».

موريتانيا: حملات مؤيدة وأخرى معارضة ضمن معركة الاستفتاء المنتظر

عبد الله مولود

الحريري يدق ناقوس الخطر اليوم في بروكسل محذّراً من تداعيات أزمة النازحين على لبنان

Posted: 04 Apr 2017 02:16 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: يدق رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ناقوس الخطر اليوم في مؤتمر بروكسل الذي ينعقد تحت عنوان «دعم مستقبل سوريا والمنطقة»، وسيضمّن الحريري في خطابه امام المؤتمر التحذيرات التي أطلقها في حديث صحافي قبل ايام حول الخشية من إقتراب لبنان من «نقطة الانهيار» بسبب ضغوط استضافة 1.5 مليون لاجئ سوري على ارضه والخشية من اندلاع اضطرابات بسبب التوتر بينهم وبين اللبنانيين.
وتشارك في هذا المؤتمر كل من ألمانيا والكويت والنرويج وقطر والمملكة المتحدة والامم المتحدة، وتحضيراً لمشاركة لبنان زار الحريري المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل وعرض معها لتداعيات النزوح السوري قبل أن يعقدا مؤتمراً صحافياً مشتركاً استهلته ميركل بالحديث عن اهمية الاستقرار في لبنان وقالت «إن لبنان يستضيف أكثر من مليون لاجئ سوري، وبالتالي يمكنكم تخيل مدى العبء الإنساني المفروض، نظراً إلى حجم هذه الدولة وعدد سكانها. لذلك أود أن أعبّر عن احترامي وتقديري للشعب اللبناني لاستضافته هذا العدد الكبير من اللاجئين السوريين، خصوصاً وأن الوضع في البلاد حساس جداً أصلاً، وبالتالي فإنه تحد كبير».
واضافت «نحن نعتبر ثاني أكبر دولة مانحة للبنان، وقدمنا دعماً مالياً بلغ أكثر من 286 مليون يورو في العام المنصرم، ونساعد لبنان في مواجهة هذه الأزمة، كما أننا نحاول أن نستخدم هذه الأزمة من أجل إنعاش الديناميكية الاقتصادية في المنطقة». وأكدت ان «المهمة الرئيسية هي مساعدة اللاجئين ولكن أيضاً المجتمع المضيف، طالما أنه هو الذي يواجه عبء استضافة اللاجئين السوريين. وبالتالي فإن المجتمع الدولي يجب أن لا يعالج مشكلة اللاجئين فقط بل أيضاً الدول المضيفة. وفي الغد سوف نشارك في المؤتمر الهادف إلى دعم سوريا في المستقبل والمنطقة ككل، وذلك في بروكسيل وبمشاركة وزير الخارجية الألماني. ونحن نسعى إلى مواصلة تقديم الدعم للمنطقة ولشركائنا فيها. ومؤتمر الغد سوف يعقد تعقيباً على المؤتمر السابق الذي عقد في العام 2016».
وقال الرئيس الحريري: «يسرني أن أكون هنا اليوم في برلين، وأتطلع إلى لقائي مع المستشارة ميركل حيث أناقش معها التحديات العديدة التي تواجه لبنان والمنطقة. اليوم اللبنانيون الذين يبلغ عددهم 4 ملايين، يستضيفون 1.5 مليون نازح سوري، وحوالي 500000 لاجئ فلسطيني، وهذا ما خلق ضغطاً على اقتصادنا وبنيتنا التحتية ونسيجنا الاجتماعي. قياساً، فإن هذا يشبه كما لو أن الاتحاد الأوروبي يستقبل 250 مليون لاجئ جديد».
واضاف «من خلال استضافة 1.5 مليون نازح سوري وإلى أن يتم ضمان عودتهم الآمنة إلى بلادهم، فإن لبنان اليوم يوفّر خدمة عامة نيابة عن العالم. وسأكشف عن رؤية لبنان لتحقيق الاستقرار والتنمية غداً في مؤتمر بروكسل الذي تشارك ألمانيا في إعداده».
وكانت مصادر مواكبة لزيارة الحريري إلى بروكسل لفتت إلى أن كلمة رئيس الحكومة ستنبّه إلى « خطورة بقاء النزوح السوري على حاله في لبنان ولاسيما أن نسبة النازحين بلغت ربع سكان لبنان مع الاعراب عن خشيته من أن يتحوّل النزوح في لبنان إلى توطين مقنّع «.
وسيعتبر الحريري أنه «ليس المطلوب من المجتمع الدولي الاشادة بلبنان وبإستضافته هذا الحجم الكبير من النازحين السوريين بل عليه تقديم المساعدات المالية التي يقدّرها الحريري بمبلغ يتراوح بين 10و12 مليار دولار خلال سبع سنوات للاستثمار في لبنان فيتقاسم المجتمع الدولي بذلك عبء اللاجئين».
وسيدعو إلى وضع خطة زمنية تؤمن عودة النازحين إلى المناطق الامنة داخل بلادهم سواء التي تحررت نتيجة للمعارك التي خاضها جيش النظام او إلى المناطق البعيدة عن الاشتباكات التي لم تشهد اي مواجهات عسكرية .
وكان الحريري كشف أن رؤساء بلديات طلبوا منه التوصل إلى وسيلة تسمح بترحيل اللاجئين إلى سوريا موضحاً أن «هذا شيء لن نفعله مطلقاً كحكومة، لأننا نعرف المخاطر التي سيتعرض لها اللاجئون، لكن هذا يعكس مدى توتر الناس».
وبلغة تشبه التحذير، قال «نحن لا نريد اتخاذ قرارات كما فعلت بلدان أخرى فتحت أبوابها وتركت السوريين يذهبون إلى أوروبا»، في إشارة إلى تركيا.

الحريري يدق ناقوس الخطر اليوم في بروكسل محذّراً من تداعيات أزمة النازحين على لبنان
استبق المؤتمر بلقاء ميركل وطالب بمساعدات تتراوح ما بين 10 و12 مليار دولار على 7 سنوات
سعد الياس

 24 جثة متفسخة في مسجد وسط الموصل و«الدولة» أعدم 33 مدنياً

Posted: 04 Apr 2017 02:15 PM PDT

بغداد ـ الموصل ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قتل قيادياً بارزاً في «الدولة الإسلامية»، أمس الثلاثاء، مع مجموعة من مرافقيه جراء ضربة جوية استهدفتهم في الجانب الغربي لمدينة الموصل، فيما أعدم التنظيم 33 مدنيا، أثناء محاولتهم الفرار من مناطق تخضع لسيطرته.
وأوضح الرائد الطيار سيف عبد الإله الجاف، في القوة الجوية العراقية، أن «طائرة حربية من طراز F16 تابعة للتحالف الدولي شنت غارة جوية بصواريخ حرارية استهدفت منزلا في حي الاقتصاديين غربي الموصل كان يتواجد به المدعو (كريم خليفة الجوعان) الملقب بـ(أسد الخلافة) والذي يشغل منصب مسؤول ما يسمى بـ(ديوان الجند) في ولاية نينوى وستة من مرافقيه».
وأضاف أن الغارة أسفرت عن مقتل جميع «الإرهابيين وهم من قيادات الصف الأول وأمراء الحرب في صفوف التنظيم، وتدمير المنزل بالكامل، والعجلات التي كانت في باحته».
واستطرد «الغارة تمت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة زودت بها قيادة التحالف الدولي من مصادرها الخاصة عن نوع الأهداف وطبيعتها ومكان وزمان تواجدها الأمر الذي أسهم في انجاحها».
ولفت إلى أن «الغارة لم تلحق أي خسائر بشرية بالمدنيين العزل سوى بعض الأضرار المادية التي نجمت من شدة الضربة». وكشف أن «خطة القيادة الجوية لطيران التحالف الدولي هي الإسراع بتدمير ما تبقى من الهيكلية القيادية لداعش في الجانب الغربي لمدينة الموصل، بهدف إتاحة الفرصة للقوات العراقية البرية للتقدم بسهولة واستعادة المناطق بأقل الخسائر».
يأتي ذلك، في ظل تراجع عمليات القوات العراقية، الرامية لتحرير الجزء الغربي في الموصل، التي ما يزال يعيش فيها 400 ألف مدني معرضون لخطر الموت على يد عناصر التنظيم، بإعدامهم او استخدامهم كدروع بشرية، وهناك حالات ماتت من الجوع، وفق ما كشف «المرصد العراقي لحقوق الانسان» في تقرير له.
وقال رئيس المرصد، مصطفى سعدون لـ«القدس العربي» إن «المواطنين في الساحل الأيمن من الموصل يواجهون الجوع وقسوته وحملات الإعدام المتزايدة التي يقوم بها عناصر تنظيم «الدولة» وينفذونها على كل من يحاول الهروب من مناطق سيطرته».
وبين أن «تقاريرهم تعتمد على معلومات من مصادر وشهود عيان من داخل الموصل القديمة، إذ ابلغوا المرصد أن في يوم الجمعة الماضي قام تنظيم داعش بحملة إعدام إثنين وعشرين عائلة من منطقة المكاوي في الموصل القديمة، بعدما حاول 22 شاباً منها الخروج من مناطق سيطرة التنظيم بمساعدة مهرب سوري».
وأضاف أن «عملية الإعدام نفذت داخل أحواض في حمام العافية بمنطقة المكاوي وبقيت الجثث وعددها 106 جثة على مدى 14 ساعة ملقاة في الطرقات، قبل أن تأتي سيارات حمل مدنية تابعة للأهالي وتدفنهم في مقبرة تُسمى مقبرة السادة الفخريين، علما أن عمليات الإعدام الجماعي التي يُنفذها التنظيم في مدينة الموصل القديمة، هي عمليات إبادة جماعية وجرائم حرب. اذ يرتكب التنظيم يومياً جرائم بشعة بحق المدنيين، وما زال يستخدم السكين في تنفيذ تلك العمليات».
وطالب سعدون، الحكومة العراقية والمنظمات الدولية بـ«اتخاذ اجراءات سريعة لانقاذ المدنيين في الساحل الأيمن من مدينة الموصل، وضرورة العمل على إيقاف تفاقم حالات الوفيات بسبب الجوع هناك، وعدم السماح لتنظيم الدولة بإنجاح خطته في حصار المدنيين».
وحسب المصدر «تنظيم داعش يستخدم الجوع سلاحاً لإجبار المدنيين على القتال معه».
ودعا سعدون، الحكومة المحلية في محافظة نينوى إلى الضغط أكثر على الحكومة الإتحادية في بغداد والأمم المتحدة لإيجاد حلٍ لما يحدث من كارثة إنسانية في الساحل الأيمن من مدينة الموصل، تضرب الجميع والأطفال على وجه الخصوص.
في السياق، أعدم تنظيم «الدولة» 33 مدنيا، أثناء محاولتهم الفرار من مناطق تخضع لسيطرته غربي الموصل، فيما أعدم قياديا لديه بعد شهر على اعتقاله، بسبب خلاف على إخراج المدنيين من الموصل، حسب مصدرين عسكريين عراقيين. وقال العقيد أحمد الجبوري الضابط في قيادة عمليات نينوى، إن «تنظيم الدولة أعدم 33 مدنياً من الرجال أثناء محاولتهم الفرار من أحياء تخضع لسيطرة التنظيم في مدينة الموصل».
وأوضح أن «التنظيم أعدم الضحايا في حي التنك غربي الموصل، وألقى بجثثهم على قارعة الطريق، وقام بتوزيعها على أزقة الحي لترهيب السكان وإخافتهم».
وفي الشأن ذاته، قال سعد مهاوس، النقيب في استخبارات جهاز مكافحة الإرهاب أن «الدولة أعدم مسؤول ديوان العشائر في التنظيم (متعب محسن حسن العطالله) في منطقة مشيرفة غربي الموصل بعد أقل من شهر على اعتقاله».
وأوضح أن «خلافات القيادي مع التنظيم ومطالباته بإخراج المدنيين من غربي الموصل كانت سببا باعتقاله ومن ثم إعدامه وإلقاء جثته على قارعة الطريق، على أساس أنه مرتد وأن جثته لا تدفن».
كذلك، أفاد مصدر أمني في شرطة محافظة نينوى العراقية بالعثور على مقبرة جماعية تضم جثثا متفسخة لنساء وشباب وسط الموصل.
وقال النقيب يونس ذنون، إن «قوات من الشرطة الاتحادية عثرت خلال عملية تمشيط الأحياء المحررة على مقبرة جماعية ضمت 24 جثة مجهولة الهوية غالبيتهم من النساء، عليها آثار تعذيب ومتفسخة، داخل مسجد الزهراء في الساحل الأيمن من وسط الموصل».
وأضاف أن «القوات الأمنية قامت بانتشال الجثث من داخل المسجد»، موضحا أنه لا يوجد معها أي أوراق تشير إلى هويتها. وتم تسليم الجثث إلى المركز الطبي البديل في المحور الجنوبي لقوات الشرطة الاتحادية.

 24 جثة متفسخة في مسجد وسط الموصل و«الدولة» أعدم 33 مدنياً

أمل صقر

مجلس محافظة كركوك يصوت على إجراء استفتاء تقرير المصير وسط مقاطعة تركمانية وعربية

Posted: 04 Apr 2017 02:14 PM PDT

كركوك ـ «القدس العربي»: صوت مجلس محافظة كركوك، أمس الثلاثاء، على قرار برفض قرار البرلمان العراقي الاتحادي بشأن منع رفع علم كردستان فوق كركوك، كما صوت بالأغلبية الكردية على إجراء استفتاء لتقرير مصير المحافظة، وذلك وسط غياب أو امتناع الأعضاء العرب والتركمان عن التصويت أو حضور الجلسة، في إجراء يعد خطوة اولى نحو الانضمام إلى إقليم كردستان.
وطالب القرار، الحكومة المركزية في بغداد، باجراء الاستفتاء على تنفيذ المادة 140 من الدستور حول المناطق المتنازع عليها.
وذكر رئيس مجلس محافظة كركوك، ديبوار الطالباني، في مؤتمر صحافي عقب انتهاء جلسة المجلس، بأن «القرار، هو آخر رسالة إلى الحكومة المركزية لكي تنفذ المادة 140، وبعدها سنتخذ كل الاجراءات الدستورية والقانونية».
ونوه إلى أن «الاستفتاء مسألة قانونية تتطلب من الجهات المعنية (الحكومة الاتحادية والبرلمان) اتخاذ اجراءات لتنفيذها». وردا على سؤال حول موقف دول الجوار من قضية كركوك، أشار الطالباني إلى أن دول الجوار لا يمكن أن تتدخل في قضايا السيادة العراقية.
وأكد أعضاء المجلس أن الحكومات العراقية منذ عام 2005 لم تلتزم بالدستور واهملت تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي الخاصة بتقرير مصير المناطق المتنازع عليها من خلال الاستفتاء، لذا من حق كركوك أن تطلب إجراء الاستفتاء.
وبين أعضاء المجلس من الكرد، أن الاستفتاء حول تقرير المصير هو حق طبيعي للشعوب، وأن طلب الاستفتاء هو من متطلبات تنفيذ المادة 140 الدستورية، منوهين إلى أن تنفيذ المادة 140 هو خطوة يجب ان تسبق الانضمام إلى الإقليم.
وذكر أعضاء آخرون أن التحالف الوطني (الشيعي) تهرب من الالتزامات الدستورية الخاصة بحقوق الاكراد، لذا يجب أن نقرر نحن مصيرنا، حسب قولهم.
وحاول ممثلو المكون العربي في المجلس أن يقنعوا أعضاء المجلس الكرد، بتأجيل التصويت حتى تجري دراسة جيدة وأن يتم طرح الموضوع على المحكمة الاتحادية، لكن الكتلة الكردية رفضت هذه المقترحات ومضت في التصويت مستفيدة من اكثرية الأعضاء الكرد.
وعقب الجلسة، قال عضو المجلس عن المكون العربي، جواد الجنابي، إن «ممثلي المكون العربي طلبوا تأجيل الاستفتاء لعدة أسباب منها ضرورة التريث لحين دراسة الموضوع بكل جوانبه القانونية والدستورية، ومراعاة المكون العربي والتركماني، والانتظار حتى يتم تحرير كافة المناطق العربية الخاضعة لتنظيم «الدولة» في المحافظة، وكون أغلب العرب منتشرين في مخيمات النازحين، ليمكن مشاركة المكون العربي في الاستفتاء».
وكدت الكتلة التركمانية في مجلس محافظة كركوك، امس الأول الاثنين، أنها ستقاطع الجلسة.
وأعلن رئيس الكتلة، علي مهدي، في حديث تلفزيوني، أن «الكتلة التركمانية بجميع أعضائها لن تحضر جلسة مجلس محافظة كركوك، وقد تم تقديم مذكرة إلى رئاسة المجلس بهذا الخصوص».
وأوضح أن «المجلس أدرج مقترحين ضمن جدول الأعمال، الأول يتضمن التصويت على رفض قرار مجلس النواب العراقي القاضي بإنزال علم إقليم كردستان من دوائر المحافظة، والثاني يتضمن إجراء استفتاء لتقرير مصير كركوك». وأعتبر أن «المقترحين غير قانونيين ومخالفين للدستور».
وحسب مهدي أن «مجلس المحافظة لا يملك صلاحية مناقشة مثل هكذا مقترحات وأن هذه القرارات لا يمكن لجهة واحدة الانفراد بها».
وكان محافظ كركوك، نجم الدين كريم، طالب الحكومة الاتحادية بـ «البدء فورا بتطبيق المادة 140 والقيام بكامل واجباتها في هذا الشأن وفق ما جاء في الدستور الاتحادي».
ودعا حسب بيان لمكتبه، الحكومة الاتحادية ومجلس النواب إلى «التمسك بمبادئ الدستور وضرورة تطبيق المادة 140 المتعلقة بمستقبل كركوك والتي اهملت الحكومات الاتحادية السابقة تطبيقها منذ سنة 2005».
وكان الحزبان الكرديان الرئيسيان في الإقليم (الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني) أعلنا، الأحد، رفضهما إنزال علم كردستان من على كركوك، وشكلا لجنة مشتركة للاعداد للاستفتاء على استقلال الإقليم خلال العام الحالي، وذلك عقب قرار البرلمان الاتحادي برفض رفع علم كردستان على محافظة كركوك كونه مخالفا للدستور.

مجلس محافظة كركوك يصوت على إجراء استفتاء تقرير المصير وسط مقاطعة تركمانية وعربية

مصطفى العبيدي

اتهامات للحكومة السودانية بالمسؤولية عن تفاقم الصراع بين قبيلتين

Posted: 04 Apr 2017 02:14 PM PDT

الخرطوم ـ «القدس العربي»: حمّلت أحزاب سودانية، الحكومة، مسؤولية تفاقم الصراع الدموي، الذي راح ضحيته عشرات المواطنين، بين قبيلتي الحمر والكبابيش في كردفان، غربي السودان.
وشهدت منطقة أبو زعيمة، في ولاية كردفان، اشتباكات دامية بالأسلحة الثقيلة بين أفراد القبيلتين، بعد تبادل اتهامات بسرقة إبل وتوتر واحتقان وسط غياب تام للسلطات.
ودعا حزب «الأمة» القومي النظام إلى «يتحمل مسؤوليته باتخاذ حزمة من القرارات الجريئة التي من شأنها أن توقف الاقتتال، وأن تعيد الأمور إلى نصابها، ومحاسبة الجهات المسؤولة لتقاعسها عن أداء واجبها».
وأعتبر أن «المسؤول الأول عن هذه الأحداث، واستمرار الاقتتال، هو النظام الذي عمل على نشر السلاح بصورة كبيرة بين المواطنين، وتخلى عن مسؤوليته في حماية المواطنين، وأصبح يتفرج على الاستخدام المفرط للسلاح».
وطالب الحزب بـ«تحقيق شفاف من قبل لجنة قومية مستقلة بشأن ما جرى وإعلانه على الشعب، وتقديم من تسببوا في هذه الأحداث إلى القضاء، وذلك منعا لأي تصرفات يمكن أن تزج بالمجتمع بأسره في اقتتال عبثي».
ودعا الحزب كذلك «كل القوى السياسية والمجتمع المدني والإدارة الاهلية إلى إعلان موقف وطني شامل من العنف وأطرافه والمتسببين فيه والداعين اليه، كمدخل للتعايش السلمي وتقوية النسيج الاجتماعي».
من جهتها، حمّلت حركة «العدل والمساواة» حكومة المؤتمر الوطني وحكومة شمال وغرب كردفان، مسؤولية ما جرى، وناشدت قبيلتي الحمر والكبابيش، بضرورة تحكيم صوت العقل. كما دعت الإدارات الأهلية للقبيلتين بـ»ضرورة التدخل العاجل لوضع حد لهذه الحرب المؤسفة بين الأشقاء، ووقف سفك الدماء في أسرع ما يمكن، حتى لا يعمق الجرح النازف».
وقال الخبير العسكري، محمد عباس الأمين لـ«القدس العربي»، إن «المشاكل القبلية موجودة في المنطقة وتحدث لأبسط الأسباب، لكن الذي يشعلها ويزيد من آثارها الكارثية توفر السلاح الأتوماتيكي في الأسواق المحلية»، مشيراً إلى أن «60٪ من السلاح في قارة أفريقيا موجود في أيدي القبائل».
وأضاف سبباً ثانياً لاندلاع النزاع، لافتاً إلى «غياب القانون وسيادة روح المصالحات الهشة، الأمر الذي يجعل القتلة يتجولون وسط الناس وهو ما يستفز أهل الضحايا ويسبب عمليات انتقام».
وحسب المصدر ذاته فإن «قلة الموارد وعدم وجود حدود واضحة بين القبائل، ساهم في الصراع القبلي، كما هو الحال في صراع الحمر والكبابيش الحالي».
وجزم عباس بـ»عدم قدرة الدولة على السيطرة على هذا الوضع نسبة لتدفق السلاح من دول الجوار، ووجود حدود طويلة ومفتوحة، إضافة للتداخل القبلي بين السودان والدول المجاورة، ما يشكل حماية كاملة للفارين».
أما أستاذ العلوم السياسية، صلاح الدومة، فبين أن «السلطات الأمنية هي التي تساهم في هذه الصدامات الدامية».
وأشار، لـ«القدس العربي» إلى أن «تركيبة النظام الحالية تشجّع الأجواء المتوترة، وذلك تمهيدا لفرض الأحكام العرفية وتعليق الدستور وفرض حالة الطوارىء وحظر التجوال وإطلاق يد الأجهزة الأمنية للقضاء على الناشطين والمعارضين».
وحسب الدومة «الأحداث التي وقعت بين قبيلتي الحمر والكبابيش، هي السيناريو نفسه الذي حدث قبل عامين بين قبيلتي المعاليا والرزيقات وخلّف مئات القتلى والجرحى».
وأضاف: «رغم الحشد المسبق للطرفين بالسلاح الثقيل، فإن السلطات الأمنية لم تتدخل إلا بعد اندلاع القتال».
ولم تصدر الحكومة السودانية في الخرطوم أي بيان حول هذه الأحداث، لكن جرى تكوين لجنة شعبية أوصت بعقد مؤتمر صلح بين القبيلتين المتقاتلتين.
وأطلقت مبادرات أهلية لحل الخلاف من خلال لجنة ترأسها رئيس المجلس التشريعي في ولاية شمال كردفان، ورئيس المجلس التشريعي في ولاية غرب كردفان، وضمت اللجنة في عضويتها قيادات الإدارة الأهلية في المنطقة وزعماء القبيلتين.
ونالت الأحداث التي وقعت بين قبيلتي الحمر والكبابيش اهتماما كبيرا على وسائل التواصل الاجتماعي، وانطلقت حملة هاشتاغ (اوقفوا نزيف الدم السوداني). ونُشرت صور للقتلى من الطرفين.
وقال ناشطون إن هذه الأحداث خلّفت فوضى عارمة ونهبا مسلّحا امتد لمناطق أخرى.
وعلّق رئيس حزب الوسط الإسلامي، يوسف الكودة، أنّ أفراد القبيلتين «يحتاجون للدواء السحري الناجع الذي عالج من قبل قبيلتي الأوس والخزرج».
ودعا محمد أحيمر، وهو مواطن من المنطقة، لإطفاء نار الفتنة التي «تدور رحاها بين الحمر والكبابيش في دار الريح بسبب سرقة إبل تتبع لحمر من قبل متفلتين من الكبابيش».
وطالب الجهات الرسمية بـ»التحرك العاجل وانقاذ الموقف حتى لا تنجر كردفان إلى سيناريو دارفور آخر».

اتهامات للحكومة السودانية بالمسؤولية عن تفاقم الصراع بين قبيلتين

صلاح الدين مصطفى

إسرائيل تزعم إحباط عملية تهريب «أطقم غطس» لكوماندوز حماس البحري

Posted: 04 Apr 2017 02:14 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: أعلنت إسرائيل عن إحباط محاولة لكتائب القسام الجناح العسكري للحركة، لتهريب «أطقم غطس» لأعضاء وحدة الكوماندوز البحرية. وزعمت إسرائيل أن مفتشي معبر كرم أبو سالم التجاري الواقع جنوب قطاع غزة، كشفوا محاولة لتهريب ثلاثين «بدلة غطس»، إلى حركة حماس في القطاع. وحسب المزاعم الاسرائيلية فإنه جرى إخفاء البدلات في شحنة للألبسة الرياضية تم استيرادها من دولة أجنبية.
وفتحت الشرطة الإسرائيلية تحقيقا مع الضالعين في الحادث.
وأنشأت كتائب القسام وحدة كوماندوز بحرية، وتمكنت هذه الوحدة في الحرب الأخيرة على غزة صيف عام 2014، من الوصول عبر البحر إلى شاطئ منطقة زكيم الإسرائيلية القريبة من حدود قطاع غزة الشمالية، وهناك اشتبك أفراد الوحدة مع قوات إسرائيلية.
وأظهرت لقطات مصورة كيف خرج أفراد الوحدة من البحر، واشتباكهم مع القوات الإسرائيلية، وتفجيرهم عبوة ناسفة في إحدى الدبابات، قبل أن يتم قصفهم عن بعد ويلاقوا حتفهم.
وكثيرا ما ظهر أفراد هذه الوحدة في عروض عسكرية نظمتها كتائب القسام في قطاع غزة، ومؤخرا تحدثت إسرائيل عن محاولات كتائب القسام، لتهريب تجهيزات ممنوع دخولها إلى غزة من خلال معبر كرم أبو سالم.
وأعلنت أنه جرى لمنع عمليات التهريب تشكيل طاقم خاص يضم ممثلين عن وزارة الجيش والجمارك الإسرائيلية وغيرها من الجهات الحكومية.
إلى ذلك أعلن رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الجنرال غادي أيزِنكوت، أن بلاده تمكنت من مواجهة «التهديدات الإرهابية»، في الضفة الغربية وعلى امتداد الحدود بـ «فضل بسالة الجنود، وما لهم من مهنية عالية». وقال خلال مراسم تكريم ضباط وضباط صف متفوقين، إن جيشه يدأب على إحباط تهريب الأسلحة، ويعمل على حماية المصالح الحيوية لإسرائيل.

إسرائيل تزعم إحباط عملية تهريب «أطقم غطس» لكوماندوز حماس البحري

طائرات إسرائيلية تلقي مواد سامة على مزارع شرق غزة

Posted: 04 Apr 2017 02:13 PM PDT

غزة – «القدس العربي»:جددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها على مزارع قطاع غزة الحدودية، ورشت أمس مبيدات سامة على مزارع تقع إلى الشرق من وسط القطاع، وألحقت أضرارا مادية بعدد من المنازل لتي استهدفتها بالرشاشات الثقيلة شرق مدينة خان يونس، جنوب القطاع
وقال سكان من وسط القطاع، إن طائرات رش إسرائيلية للمبيدات الحشرية قامت بوم أمس برش مواد سامة على مزارع تقع على مقربة من الشريط الحدودي الفاصل بين مخيمي البريح والمغازي وسط قطاع غزة. وأشاروا إلى أن عمليات الرش هدفها تخريب المحاصيل الزراعية التي قارب قطفها، على غرار مرات سابقة كثيرة نفذتها سلطات الاحتلال، بحق المزارع الواقعة على مقربة من الشريط الحدودي. وسبق أن كررت إسرائيل هذا المشهد أكثر من مرة، مما تسبب في تكبيد مزارعي الحدود خسائر مالية كبيرة.
وفي سياق الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة في الأبراج العسكرية الواقعة على مقربة من الحدود الرصاص الحي من الرشاشات الثقيلة، على منازل المواطنين وأراضي المزارعين، الواقعة شرق مدينة خان يونس. وأسفر الهجوم عن وقوع أضرار مادية في عدد من المنازل، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات في صفوف المواطنين القاطنين في المنطقة المستهدفة.
وكثيرا ما تقوم قوات الاحتلال بشن هجمات برية على المناطق الحدودية الشرقية والشمالية للقطاع التي تقيم في عمقها منطقة أمنية عازلة تمتد بعمق 300 متر، علاوة على هجماتها ضد الصيادين. وتخالف هذه الهجمات اتفاق التهدئة القائم برعاية مصرية منذ عام 2014، والذي ينص على وقف الهجمات المتبادلة.

طائرات إسرائيلية تلقي مواد سامة على مزارع شرق غزة

الرمزية أفق لقراءة الشعر

Posted: 04 Apr 2017 02:13 PM PDT

ليس الشعر في أحد أوجهه المتعددة غير الانتقال باللغة من معناها الأول المباشر، الذي يكون في الغالب الأعم استجابة لرغبة الإنسان العميقة والملحة في التواصل والتعبير، إلى مستوى أعمق، متسربلا بدلالة مواربة، لا تمنح نفسها للمتلقي بشكل مباشر، بل دونها استعمال آلية التأويل، التي تستند إلى الثقافة الموسوعية للقارئ، تلك التي تتيح له التعاطي الإيجابي والفعال مع النصوص، والإشارة هنا إلى «التأويلية» كما نظر لها «غادامير» الذي بنى أسس المنهج التأويلي أو الهرمينوطيقي في الأدب، والذي يقول عنه الناقد المغربي سعيد بنكراد: «يشترط غادامير على الوعي الهيرمينوطيقي – وعلى الهيرمينوطيقا ككل – لكي يصل إلى مستوى فهم ملائم؛ أن يكون أوسع بكثير من الوعي الجمالي، أو بصيغة أخرى، أن يكون ”وعيا تاريخيا” ضمن أفق هيرمينوطيقي وتاريخي يحدد، بالضرورة، مجال اشتغال التأويل بالطريقة التي تؤهله إلى أن يعيد لتجربة الفن -في ذاتها- مكانتها اللائقة بها».
وتتشكل الثقافة الموسوعية للقارئ، التي تسعفه في التعاطي العميق مع النصوص من روافد عدة، متنوعة ومتداخلة، مكونة رصيدا ثقافيا غنيا وعميقا، لبناته الأساسية الفلسفة وعلم النفس والتاريخ والجغرافية والأدب والأسطورة والعلوم بشتى تنوعاتها، حتى يتمكن الدارس من الضرب عميقا في أرض المعاني، منطلقا بالطبع مما جاء في النصوص وغير متجاوز لها بأي حال من الأحوال.
ولعل هذا الوجه الذي أشرت إليه من وجوه الشعر، خاصة الحديث والمعاصر، وتحديدا مع موجة الحداثة، التي أدت متضافرة مع أسباب أخرى إلى ظهور قصيدة التفعيلة أو ما يصطلح عليه بالشعر الحر، وبعدها قصيدة النثر، هو ما أدى إلى بروز ظاهرة الغموض في الشعر، التي لا ينفك جمهور القراء يرمون به الشعر في عصرنا هذا، فالقصيدة نتيجة للمعاني الدلالية الزئبقية أضحت عصية على فهم القارئ العادي، لأنها مشبعة حتى النخاع بثقافة العصر، تلك التي أضحت سمة المثقفين بين ظهرانينا، والشاعر في المقدمة بطبيعة الحال، إذ غدت قصيدته مجالا خصبا تتصارع فيه الرؤى والنظريات النفسية والأنطولوجية والمعرفية والأيديولوجية والعلمية، لذا تحتاج قصيدته إلى قارئ نوعي مسلح بالمعرفة بشتى أصنافها، مع إيلاء أهمية قصوى للرمز الذي لم تعد تخلو منه قصيدة من القصائد، إلا في ما ندر.
فالاطلاع على التجربة الشعرية الغربية لفت انتباه الشعراء العرب إلى قيمة الرمز في الشعر، وقد أشار إلى ذلك جلال عبد الله خلف في مقاله «الرمز في الشعر العربي» في مجلة «ديالى» العدد 52 لعام 2011 حين قال: «إن الرمزية في الشعر الحديث لم تنتشر وتعم إلا بعد عام 1936 حين أخذ الشعراء اللبنانيون يخرجون عن المألوف في الشعر العربي من حيث المعنى والمبنى. ولا شك أن هذه الرمزية قد رضعت من الرومانسية التي غذتها التراجـم الحديثة عن الآداب الأوروبية، بالإضافة إلى نزعة الألم والحنين عند الشاعر العربي، ولا ننسى أن الرمزية الحديثة تأثرت ببعض الشعراء الكلاسيكيين كشوقي والجواهري والشبيبي والحبوبي واليازجي وبدوي الجبل والأخطل الصغير».
ولا مراء في أن القول الشعري يحقق معناه الثاني، الذي يكرس فنيته وجماليته وعمقه الدلالي من خلال استثمار آليات معينة كالمجاز والاستعارة عبر الاستثمار الواسع والدال للصورة الشعرية، التي تؤدي وظائف جمالية ودلالية لا تخفى على القارئ، كما أنها تعمق المعنى وتمنحه ميزة التعدد الدلالي، الذي يبعد عن القصيدة شبح أحادية المعنى.
وقد جاءت محاولة لتفسير ذلك في قول سلمى الخضراء الجيوسي في مقال «الشعر العربي المعاصر التطور هو مستقبله» (مجلة «فكر» الكويتية العدد 2 يوليو/تموز 1973 حين رأت أن الشعراء الجدد المتمردين على التقنيات القديمة في كتابة الشعر حاولوا «التعويض عن هذه العناصر المثيرة في الشعر بالإكثار من الصور الشعرية، وكانوا يعانون فوق ذلك من تعقيدات عاطفية وفكرية وروحية، تلزمهم بها اللحظة الحضارية، التي بدت تخترق بوابة الزمن نحو تقرير أنبل لوضعية الإنسان في هذا الجزء من العالم، ولم يكن بإمكانهم أن يعبروا عن هذه الحالات المعقدة عن طريق الشعر المباشر، فلجأوا إلى الصور والأساليب المواربة من أسطورة وفلكلور وإشارة ورمز، وقد ساعدهم في ذلك تأثرهم بالشعر الغربي المعاصر الغني بالصور في اجتياز العقبة من الأساليب القديمة نحو أسلوب جديد حي يتنفس بروح العصر الحديث».
والرمز كشكل أو علامة أو أي شكل مادي له معنى اصطلاحي ليس ببعيد عن كل ذلك، إذ وعى الشاعر العربي أهميته الاستراتيجية في بناء القصيدة، وزاد هذا الوعي مع اطلاع الشاعر العربي على التجربة الشعرية الغربية، مع ما يصطلح عليه بـ»المثاقفة»، فانبهر بالقيمة العالية للرمز في البناء الشعري، حتى أن مدرسة أدبية وفنية تحمل هذا الاسم أي «الرمزية».
وقد ساهمت الرمزية بشكل كبير في منح الشعر العربي دفقة تجديدية لا تخفى على المتتبع، إذ خرجت به من تصور معين للشعر كان يركز على الإيقاع الخارجي، باعتباره نظما في أغلبه، تنتظمه التفعيلة والبحر الشعري والقافية، كما أنه معجمي الدلالة، إذ يكفي شرح كلماته ليستقيم المعنى واضحا في ذهن القارئ، لا يكاد يختلف اثنان حوله، مع اعتماد واضح على الأغراض الشعرية التقليدية كالمدح والهجاء والوصف.. إلى تصور في الشعر، تشيد فيه القصيدة بكلمات واضحة المعنى، لا تحتاج من القارئ الرجوع إلى المعجم لفهم معانيها، لكنها ـ في حقيقة الأمرـ بعيدة الغور سحيقة الدلالة، لا يفقه كنهها إلا من راود الكلمات عن نفسها مدة طويلة وتسلح بالمعرفة بشتى أوجهها الشعبية والعالمة، حتى تأتيه الدلالة مستسلمة بلا عناد أو مواربة، فالمتعامل مع الرمز سيجد نفسه طوعا وكرها مفتقرا للعلوم الإنسانية والاجتماعية والعلوم الدقيقة، والمعرفة الشعبية، حتى يتمكن من الإحاطة بمعناها القريب والبعيد، هذا فضلا عن الرؤية الفلسفية، التي تسعفه في تحديد تصور الشاعر لنفسه وللعالم من حوله، أقصد تحديدا فلسفته، التي لم يعد الشعر الحديث يستقيم بدونها، خاصة مع هبوب رياح التيارات الفلسفية الغربية على الشعر العربي من قبيل الوجودية والعبثية وغيرهما .

٭ كاتب مغربي

الرمزية أفق لقراءة الشعر

مصطفى لغتيري

مواقع التواصل والأزهر وإعلاميون ينتفضون ضد الراقصة سما المصري بسبب نيتها تقديم برنامج تلفزيوني ديني… وهي ترد: أنا حرة!

Posted: 04 Apr 2017 02:13 PM PDT

القاهرة – «القدس العربي» : اعتادت الراقصة المصرية سما المصري كل فترة أن تثير أمورا تسبب جدلا في الشارع المصري، مثل ترشحها للبرلمان، وآخر هذه الأمور المثيرة للجدل إعلانها عن تقديم برنامج ديني على إحدى القنوات الفضائية في رمضان، الأمر الذي أثار الشارع المصري ومواقع التواصل الاجتماعي وشيوخ الأزهر الشريف، وكذلك البرلمان المصري، حيث تقدم النائب خالد أبو طالب، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان بطلب إحاطة يدعو فيه لوقف برنامج سما المصري، فردت عليه بأن هذا ليس من اختصاصات البرلمان!
فيما عقب أبو طالب بأن طلب إحاطته من صميم اختصاصه كنائب عن الشعب، وأنه يجب حظر مثل تلك البرنامج، التي تمس بمشاعر المواطنين، وتخل بما يليق بالأديان من احترام وتبجيل وتقديس ينزهها عن أن تكون مادة للتناول والتداول بعيداً عن إشراف وتوجيه ورقابة السلطات الدينية المختصة والمعنية بمراجعة المؤهلين لتقديم تلك النوعية من البرامج الدينية ومراجعة محتوى مثل هذه البرامج قبل عرضها للمشاهدين.
وأكد أنه كان على حق حينما هاجم فكرة هذا البرنامج، حيث أن تلك البرامج هي بمثابة الإساءة للدين من خلال تقديم راقصة لبرنامج ديني في بلد الأزهر، وفي سابقة ستكون هي الأولى في المنطقة، وبشكل يسيء لمصر وللأزهر، وأن حرية الفكر يمكن أن تكون ذريعة وسببا للنيل من قداسة الأديان، وأن حرية الفكر غير مباحة إلى حد اباحة الأفكار الهادمة؛ فليس كل فكر حر وليست كل حرية فكر.
النائب إلهامي عجينة، أيضا عقب على الخبر قائلا «لو بتفكر تعمل برنامج ديني يبقى الأول تقولنا أمارة، يعني تعلن اعتزالها الرقص وتتحشم وتلبس الحجاب، وبعدين نشوف الموضوع ده».
وردت سما عليه عبر حسابها الشخصي على موقع «إنستغرام»، قائلة: «مش ناقص غير بتاع تصريح كشف العذرية، وإن مجلس الشعب منبطح وإن رجالة مصر مابيشتغلوش غير بالفياغرا يجيب سيرتي هو كمان.. اللي اسمه إلهامي عجينة، يا أخي اختشي على دمك ده أنت متحول على لجنة قيم في مجلس النواب عشان أن تصريحاتك اللي كلها إيحاءات جنسية».
وأضافت: «أنت نائب إيه بالظبط بقى؟ قبل ما أنا أحتشم في لبسي احتشم أنت في كلامك مع الشعب المصري، وبكرة لما تطلع من مجلس الشعب مطرود بعد التحـقيق مـعاك يـبقى لينا كلام مع بعض يا عجـينة».
وكانت قد نشرت عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن من ضمن ضيوف برنامجها الديني، مفتي الجمهورية السابق الدكتور علي جمعة، وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب.
وهو الأمر الذي نفاه الدكتور محمد الرملي، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، وقال: «البرامج الدينية لها قداستها ولن يُسمح لأي شخص بتقديمها دون أن يكون مؤهلاً لذلك، وأن ثمّة شروطًا لمقدمي البرامج الدينية أهمها أن يكون ملمًا بتعاليم الدين الصحيحة، فضلاً عن أمور أخرى أبعد من أن تحققها هذه الفنانة، في تلميح إلى مواقفها السابقة وأعمالها التي وصفها بالإغرائية».
وأضاف أن «مؤسسة الأزهر ترفض مثل هذه المهاترات، وسيكون لها موقف إذا تحوّلت مزاعم الفنانة إلى حقيقة».
أما التيار السلفي، فقد انقسم موقفه من هذا البرنامج، حيث رحب العديدون بالفكرة، فيما أسموه «باب التوبة» ومنهم القيادي السلفي مدحت أبو الدهب، الذي قال إن باب التوبة مفتوح للجميع، ومن يحول بينها وبين التوبة؟! لكن هناك نصيحة ورجاء وهي إذا حاول العبد أن يتوب لربه فمن جميل التوبة ألا يتعجل الثمرة، وإذا كان رأسا في الفساد سابقا فلا مانع أن يكون رأسا في التقى حاليا، لكنه يستحيل أن يكون رأسا في العلم والتوجيه وأن يكون القدوة.
وأضاف فى بيان له: «يجب على المذنبين من أمثالي أن يقفوا نهاية الصف، عسى الله أن يجد الخير في قلوبهم فيجزيهم به كل الخير، وباختصار إن صح الخبر فهو أحد الملهيات الـ52 تقريبا السنوية، اللهم تـب علـينا لنتـوب واغفـر لـنا الأخـطاء والعـيوب».
وفى السياق ذاته، طالب الشيخ سامح عبد الحميد، الداعية السلفي، سما المصري أن تتوب أولا قبل اقدامها على تقديم برنامج ديني قائلاً: «على سما المصري أن تتوب وأن ترتدي الحجاب الشرعي وتبتعد عن المجال الفني».
فى المقابل شن الشيخ أيمن العطار الداعية السلفي هجومًا عنيفًا عليها قائلاً: «أعرف كل هذا الوسط، ولا أنكر على أحد التوبة إلى الله عز وجل، ولكن عندما تقول إنه هتعمل برنامج تستضيف فيه علماء من الأزهر للحوار وإن إدارة القناة تطلب منها لبس الحجاب للظهور، وهي ترفض لأنه مش محجبة ومش عايزة أصلاً تلبس الحجاب، فهنا لا في توبة ولا حاجة، دي سبوبة هتأكل منها».
برنامج سما المصري قوبل بالاستهجان والسخرية أيضا من قبل الإعلاميين والفنانين، حيث سخر الإعلامي وائل الإبراشي قائلا: «لما انتي هتقدمي برنامج ديني المشايخ تقدم فوازير وبرامج المقالب».
وعلّق نقيب الإعلاميين «حمدي الكنيسي» قائلا: «كيف لفنانة مثل سما المصري أن تقدم برنامجًا دينيًّا وهي تدور حولها كل هذه الانتقادات، وهذا الكم الكبير من الاستهجان، الذي تقابله من الشعب حول أسلوبها وطريقتها المستفزة؟!».
وقال الاعلامي تامر أمين: «لو سما المصري هتعمل برنامج ديني أشتغل طبال بقى»، مضيفا «الشيخة سما عايزة تقدم برنامج ديني، لكن والله ما هينفع، وكرسي الإعلام له احترام وشرف وقدسية ومش أي حد يقعد عليه».
وقال المحامي نبيه الوحش «البرنامج مش هيتقدم وعلى جثتنا»، وتابع: «ازاي واحدة سيئة السمعة تقدم برنامجا دينيا»، مشيرًا إلى أنها استبعدت من انتخابات مجلس النواب بسبب صدور حكم قضائي من محكمة القضاء الإداري بأنها «سيئة السمعة».
إلا أن سما أكدت عبر أكثر من تغريدة تصميمها على تقديم البرنامج، مطالبة الجمهور بالانتظار حتى مشاهدة البرنامج وأضافت «أنا حرة واللي مش عاجبه ميتفرجش»!

مواقع التواصل والأزهر وإعلاميون ينتفضون ضد الراقصة سما المصري بسبب نيتها تقديم برنامج تلفزيوني ديني… وهي ترد: أنا حرة!

فايزة هنداوي

رسالة تهنئة لبشار الأسد

Posted: 04 Apr 2017 02:12 PM PDT

أود في البداية أن أعبر لكم كأحد أبناء شعب «منحبك» العظيم عن مدى سعادتي بالموقف الأمريكي الأخير الذي تخلى، صاغرا منكسرا، عن اعتبار إزاحة قائد فذ مثلكم أولوية. لقد استفاد الرئيس ترامب، الذي نتفاءل به خيرا، من تجربة ذلك التافه أوباما الذي كان يردد كالببغاء أن أيامكم معدودات فذهب هو غير مأسوف عليه وبقيتم أنتم يا أسد الأسود…
لقد وصل الجميع كله إلى ما كنتم تحذرون منه منذ البداية وهو تفشي الإرهاب في العالم بعد أن بدأ في سوريا. قلتم ذلك صراحة ولكن ما من متعظ حتى وقعت الفأس على الرأس. صحيح أننا كنا معبرا للإرهابيين عندما يكون يمرون إلى العراق وصحيح كذلك أننا نحن من أطلقناهم من السجون ليعيثوا في الأرض فسادا ولكن هذا لا يهم.. من يتذكره أصلا!!؟؟. لقد أفلحتم في ضرب تلك المظاهرات السلمية التي كانت تطالب بكل وقاحة بالحرية ثم نجحتم في جرها إلى السلاح فكان لكم ذلك. وبمجرد التحاق أصحاب اللحى من كل مكان تمكنتم بعبقريتكم الاستثنائية من الترويج بأن ما يطلق عليه ثورة ما هو إلا مشروع تكفيري مخيف، والحمد لله أن هذه الجماعات لم تدخر جهدا في مساعدتكم بكل همة على مزيد انتشار هذه الصورة. كان ذلك بعد نظر ثاقبا منكم في البداية أما البقية فتكفلت بها هذه الجماعات مشكورة….
أحمد الله أيضا أن كل أعدائكم يا سيادة الرئيس قد أُشــــغل كل منهم بما يصرف عنكم سوءه، فها هي السعودية متورطة بالحرب في اليمن، وتركيا بترتيب أوضاعها الداخلية التي بعثرها استبداد أردوغان، وقطر بإعادة صياغة سياساتها السابقة وأوروبا بخروج بريطانيا من اتحادها. الحمد لله أيضا أن قيـّــض لنا أنصارا جددا مثل الرئسيس عبد الفتاح السيسي وبعض نظرائه الأفاضل في لبنان والعراق كما أن الجزائر لم تقصّر هي الأخرى وكذلك تونس..تخيل!!.
كان يفترض أن تكون سيادتكم حاضرين في القمة العربية الأخيرة في الأردن لولا بعض الحاقدين. على كل، هم الخاسرون فقد أضاع القادة العرب على أنفسهم محاضرة رائعة منكم في فن البقاء في سدة الحكم، ولا مشكلة على الإطلاق لو دمر البلد كله وتشرد نصف شعبه وبات كله ملعبا لكل من هب ودب من الشرق والغرب…!!
ما يدعو إلى السرور أيضا أن من يسمون أنفسهم معارضة غارقون في خلافاتهم التافهة وانقساماتهم وفسادهم بشكل نفـّــــر الجميع منهم فضلا عن أن محادثات جينيف، التي تكرمتم بالتنازل لإجرائها مع مجموعة من الخونة والعملاء، تزداد مع كل جولة إمعانا في تفاصيل لا قيمة لها إلى حد أن ديمستورا قال مؤخرا إن المفاوضات الحقيقية لم تبدأ بعد وهذا ما يثلج الصدر حقا. لقد نجحنا في جر هؤلاء إلى ملهاة حقيقية توهموا معها أن المطلوب منا ليس سوى تسليم السلطة إليهم، أي أن نعطيهم بالمفاوضات ما فشلوا في الظفر به بالسلاح… فشروا!!
لحسن الحظ كذلك أن صور الدمار والخراب التي تمعن كل القنوات التلفزيونية المأجورة العربية والغربية في نشرها وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي المشبوهة لم تعد تحرك أحدا، لقد تعود الجميع على صور القتلى واستغاثة الجرحى حتى أن تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان التي تزعم استعمالنا السلاح الكيمياوي لم تحرك ساكنا. وما عساهم يفعلون أصلا بعدما رأوا ذلك المعتوه عاجزا عن فعل أي شيء بعد ما قال إنه لن يسمح بتجاوز الخط الأحمر؟!! …
لقد ظنوك قائدا رخوا مثل بن علي أو مبارك أو حتى القذافي، ما صدقونا حين صرخنا فيهم جميعا منذ اليوم الأول «الأسد أو نحرق البلد». بقيتم صامدين في عرينكم بل وتعددت الوفود القادمة إلى دمشق للمساندة، آخرها هؤلاء البرلمانيين التونسيين الذين وإن كان نقدر مبادرتهم الرائعة إلا أننا كنا نتمنى لو سمحت الظروف لبن علي بإنجاز عـُــشر، فقط العشر ليس أكثر، مما أنجزتموه أنتم في شعبكم حتى تتاح لنا الفرصة أيضا لزيارة تونس والسعادة بلقائه والتقاط الصور معه في قرطاج، أو مع صورة له إن تعذر الأمر. كان بإمكاننا أيضا أن نشيد بما يقوم به بن علي لإحباط المؤامرة الكونية على تونس العروبة، كان بإمكاننا أن ندعوه أن «يشد حيلو شوي» لأنه بصراحة.. بصراحة ، كان رجلا مائعا، لم يبد من الحزم والرجولة ما كان يمكن أن يقضي على هؤلاء السفلة الذين ثاروا عليه بدعاوى سخيفة. للأسف لم تتح لبن علي المسكين الفرصــــــة للنهل من تجربتكم الفريدة وتمتيع التونسيين بالقليل القليل مما تمتع به الشعب السوري تحت قيادتكم الفذة….
لدي الكثير والكثير مما أريد قوله لكم غير أن «الجايات أكثر من الرايحات»… المهم الحمد لله على السلامة ….

٭ كاتب وإعلامي تونسي

رسالة تهنئة لبشار الأسد

محمد كريشان

قمة عربية… أم «كاميرا خفية»؟

Posted: 04 Apr 2017 02:12 PM PDT

الخوف من الكاميرا والإعلام قد تبرره حال الأمة وطبيعة الخلافات العميقة بين رموزها واجندات انظمتها.
لكن تحميل الكاميرا التي وظفت من أجل خدمة الزعماء لمخاطبة شعوبهم في مسلسل القمم العربية البائس مسؤولية النقل المباشر للصورة وبالتالي التقاط مشاهد اصبحت هي الخبر في القمة وليس القمة نفسها ولا بيانها الختامي سلوك غير منطقي ويعيد انتاج تلك الهواجس التي تدفعنا دائما للسؤال ما الذي يخشاه بصورة محددة أي زعيم او رئيس عربي.
نقول ذلك ونحن نراقب بحرص تلك المعاتبات الرئاسية والدبلوماسية العربية التي تحاول ايجاد الحصاة بعد التفتيش في طبق جميل من حيث التنظيم والأمن.
علمنا للأسف و يا ليتنا لم نعلم بأن بعض أعضاء الوفود الرسمية في قمة البحر الميت عاتبون جدا على تلك الكاميرا اليتيمة التي كانت في المكان وهي طبعا كاميرا التلفزيون الأردني.
بعض الزعماء تبين أنهم يقفون وبقوة خلف فكرة عزل الصحافة والإعلام تماما عن مجريات الاجتماعات والقاعة الرئيسية وهو ما رحبت به بكل حال الحكومة الأردنية.
عملية العزل تلك اثارت الهواجس المهنية والسياسية وايضا الفنية والتقنية حيث مئات الزملاء الصحافيين تتجول كاميراتهم في أرجاء البحر الميت بحثا عن أي حديث أو خبر أو معلومة بعدما كانوا معزولين تماما عن السياق والتفاصيل خلافا لما كان يحصل بالعادة في القمم العربية.
شاهدت بعيني زملاء تحت الشمس يتصببون عرقا بعدما أقاموا على شاطئ البحر الميت استديوهات مؤقتة ورصدت آخرين وهم يجولون المكان وسط عزلتهم بحثا عن أي متحدث وفي أي موضوع وكانت الكاميرات مرة تلتقط صور الأفق والشمس ثم التراب والطين.
ومرة ثانية تنظر لغربي البحر الميت على أمل التقاط ولو لحظة لها علاقة بأرض فلسطين الطاهرة التي أصبحت تسمى الآن اسرائيل ببيانات العرب مع ان محمود درويش قالها مبكرا كانت تسمى فلسطين وستبقى تسمى فلسطين.
العزلة للكاميرات خدمت الموقف السياسي وأخفت عيوب الدول العربية وخلافاتها لكن ما لم يخطر في بال الوفود الرسمية هو ان الكاميرا عندما تتحرك اليوم تلتقط كل صغيرة وكبيرة إذا كانت تنتمي لعصر الديجتال.
وما لم يخطر في البال ايضا ان الفريق التلفزيوني المستشرق الذي دعي لإدارة التغطية التلفزيونية غير معني اطلاقا بمراعاة الحساسيات الفردية عند الاشخاص لأنه ببساطة معتاد على تسجيل اللقطة كما تحصل دون زيادة او نقصان.
العتاب العربي لكاميرا التلفزيون الأردني الرسمي ليس في مكانه ولو تم تعيين ضابط بوليس أو مخابرات فوق كل كاميرا في المكان لما تمكنت أعتى الأجهزة الأمنية من اخفاء استرسال الزعماء والقادة والرسميين في بعض المشاهد التي يمكن اعتبارها انسانية وطبيعية في كل اجتماع والتي لا تضيف للمشاهد العربي جديدا في تصوراته عن زعماء هذه الامة.
استاء بعض الضيوف لأن الإعلام في أوطانهم وبلدانهم نقل عن الكاميرا الوحيدة التي سمح لها بالتواجد مشاهد غير مريحة عن قادة هذه الدول وزعمائها وكأن القائد والزعيم العربي ينبغي ان لا ينام اصلا او لا يعبث برجليه أو حتى لا يتعثر بين الحين والآخر كما يحصل مع بقية البشر.
العتاب على كاميرا تلفزيون الحكومة الأردنية ليس في مكانه ببساطة لأن المسؤولين عن إدارة هذه الكاميرا في بث حي ومباشر لا يمكنهم فجأة استبعاد لقطة يظهر فيها احد الرؤساء وهو يتعثر بطرف سجادة او بمقعد او حتى على سلم طائرة.. هذه اشياء تحصل دائما ولا تدعو للخجل وما يثير الخجل فعلا هو الخوف منها والحرص على ابعاد الكاميرات تماما وعدم ابلاغ الشعوب بما يجري وكأن مؤسسة القمة العربية تنظيم سري يعمل في الظلام مع ان البيانات الختامية وبشهادات كل الخبراء تستنسخ نفسها موسما تلو الآخر.
انزعج الزعماء لأن غرفة الكونترول التلفزيونية الأردنية لم تتصرف بسرعة عندما نام اربعة منهم في جلسة قصيرة اصلا او عندما شوهد خامس وهو يعبث بأصابع رجليه او عندما تعثر سادس.
هذه مشاهد لا تستوجب الاستياء فوفقا لما نعرفه تقنيا لا توجد طريقة في الكون لتجنب رصد نظرة رئيس وفد بمرتبة الرجل الثالث في دولته وهو يتابع جسد امرأة تعبر من أمام إحدى الطاولات تاركا الزعماء وهم في حالة خطابة ونقاش. كنا دوما أشرس الناس في انتقاد التلفزيون الأردني ولا زلنا نحتفظ بملاحظات عميقة وكبيرة عليه لكن تحميله مسؤولية النوم والتعثر والعبث بالأصابع وغيرها أمر ينطوي على مبالغة خصوصا وان البلد المنظم تفوق على نفسه في كل المعايير والتفاصيل.
لا توجد وسيلة تقنية للسيطرة على مشاهد اجتماع بهذا الحجم والأهمية ولا توجد طريقة لإخفاء عيوب الاشخاص أو حتى ارهاقهم وملامح تعبهم والعيب الحقيقي في وجود خلاف وصراع اصلا داخل جسد أمة واحدة.
لسنا في برنامج «الكاميرا الخفية».. و لا توجد تقنية في عالم الصوت من أي صنف يمكن ان تمنح صوتا متهدجا يخطئ بمخارج الحروف واللغة لحنا عذبا وحماسيا فحركة اللسان مرتبطة بالعمر والقدرة على الخطابة مرتبطة بالثقافة وهذه مسائل لا علاقة لها بقدرات الكادر الفني المميز في التلفزيون الأردني الذي انيطت به مهمة نقل فعاليات قمة عزلت عن الصحافة والإعلام وبقية الكاميرات بقرار من قادتها ورموزها.

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

قمة عربية… أم «كاميرا خفية»؟

بسام البدارين

 في صحة القادة العرب

Posted: 04 Apr 2017 02:11 PM PDT

لا تنشغلوا ببياناتهم ومواقفهم، بل دققوا مليا في ملامحهم ووجوههم. ستجدون أغلبها مرهقا وذابلا، ولكنهم في المجمل وكما يؤكدون بخير. لقد عادوا جميعا وبلا استثناء في ختام قمة البحر الميت سالمين معافين إلى دولهم وعروشهم وكراسيهم. ورغم أن منهم من سقط من درج طائرته ومن تعثر على السجاد الاحمر ومن غفا في الجلسات العلنية للقمة، إلا أن القادة والزعماء الذين اجتمعوا الاسبوع الماضي وبذلوا جهدا استثنائيا خارقا حتى يخرجوا ببيان ناري صاخب، لا يزالون محتفظين بكامل لياقتهم وصحتهم، ولا يعانون من اي اعراض أو مضاعفات قد تمس، لا قدر الله، سلامتهم وعنفوانهم.
وربما كانت مثل تلك الحوادث البسيطة التي صادفوها، كسقوط العماد عون، فرصة نادرة وثمينة منَّ بها القدر على الشعوب حتى تعيد اكتشافهم، وتتأكد من انهم لم يكونوا مثلما صورهم الاعلام الرسمي انصاف آلهة لا يتعثرون ولا يسقطون ابدا أمام كاميرا التلفزيون، وتحصل ايضا على الدليل القاطع على انهم ليسوا بالنهاية سوى بشر مثل كل البشر، يضعفون ويمرضون ويتعثرون ويسقطون ويحصل لهم ما قد يحصل لاي أحد من الناس العاديين.
قد يبدو الامر بسيطا وساذجا ولكن ما العمل فذاكرة الشعوب مصابة ومضروبة، في الوقت الذي لا يعاني فيه هؤلاء الحكام من اي علامات قد تدل على انهم مصابون بالزهايمر. هم يتذكرون جيدا ويعرفون بالتفصيل كيف وصلوا للسلطة، ويدركون جيدا ما حصل لزملائهم قبل ست سنوات من الان، حين فر بن علي من تونس، واضطر مبارك لاعادة السلطة للعسكر في مصر، وأصر عبد الله صالح والقذافي وبشار على القتال للاخر من اجل الحفاظ على كراسيهم، والاهم من ذلك هم يحفظون الدروس جيدا، ويعملون وفقا لما يعتقدون انها الطرق المثلى لقطع الطريق على كل تفكير في استنساخ ما يعتبرونها مآسي السنوات الاخيرة. ولكن شعوبهم باتت وبمرور الوقت تفقد كل قدرة على استعادة السياقات التي ثارت فيها عليهم، بل بدأت تشعر بنوع من الاسى وحتى الحسرة والندم على المصائر الكئيبة والبائسة لبعض المختفين منهم، ممن ظلوا مسيطرين على رقابهم ومتحكمين في انفاسهم سنوات. واستمرت رغم كل شيء في ربط مصيرها بمصيرهم وقياس صحتها وعنفوانها بصحتهم وسلامتهم. لماذا فعلت ذلك وكيف تحولت مداهنتها وسكونها إلى استسلام وانجذاب أعمى؟
كنت شاهدا منتصف التسعينيات على جدال جرى في مؤتمر اسلامي بمدينة مراكش في المغرب، فقد القى الزعيم الاسلامي الراحل محفوظ النحناح في ذلك الوقت خطابا حول دور الائمة والخطباء في العالم الاسلامي، ليلخصه في التطبيل للحكام والدعاء لهم بطول العمر قائلا، إنهم لا يقولون الا «مات الملك عاش الملك». ولان كلامه لم يعجب وزير الاوقاف المغربي فقد رد عليه على الفور «نحن هنا في المغرب لا نقول الا عاش الملك عاش الملك». وكلكم يعرف بعد ذلك بالطبع كيف مات الملك الذي كان يهتف الوزير بحياته ثم خلفه ابنه في العرش.
ولكن لندع ذلك الان ونعد إلى قمة البحر الميت وننظر مثلا إلى الرئيس التونسي الذي كان واحدا من بين الحاضرين فيها. ما الذي ميزه عن غيره من القادة والزعماء ؟ لقد جلس مسترخيا على كرسيه الاثير حول طاولة كان فيها قادة لم يختلفوا كثيرا عن بن علي في جوره واستبداده، بل ربما فاقوه بطشا وقسوة ودموية في قمع شعوبهم. ولم يكن حضوره الشكلي والرمزي ليفرق في شيء عن حضور الباقين، بل لم يكن هناك اصلا من ينتظر أو يتوقع منه شيئا مناقضا لذلك.
قد لا يكون مهما ما قاله في القمة، فمعظم التونسيين لا يبدون اهتماما واسعا بذلك. ولكن المهم هو كيف يتصورون مستقبلهم من بعده أو من دونه؟ إن جزءا من ذلك المستقبل يرتبط بشكل مباشر ووثيق بصحة وسلامة التسعيني الذي اختاروه في انتخابات حرة ليحكمهم. هل سيكمل عهدته الرئاسية على خير؟ وهل ستسير الامور اذا حصل له مكروه أو أصيب بعارض صحي، يجعله غير قادر على الاستمرار في مهامه بالسهولة والبساطة التي تجنبهم شبح الصراعات والهزات المخيفة؟
لا شك أن الاعمار بيد لله، ولا أحد باستطاعته الرجم بالغيب أو معرفة ما تخبئه الاقدار، ولكن الاسئلة ذاتها التي طرحت قبل ثلاثين عاما في تونس، أي زمن الرئيس الراحل بورقيبة باتت تتكرر الان بقوة في عهد واحد من تلامذته ووزرائه السابقين اي الباجي قائد السبسي.
انه اليوم عميد القادة والزعماء العرب مثلما كان بورقيبة في وقت من الاوقات عميدهم. صحيح انه لا يملك سجلا طويلا وحافلا في الرئاسة، مثلما يملك معظمهم، فقد امضى فيها أقل من ثلاثة اعوام ولكنه خبرها عن قرب على مدى نصف قرن أو يزيد، وهو يبدو الان اطولهم عمرا، بعد أن اكمل عقده التسعين.
وما يشد الانتباه ان ما يحصل مع العميد المستنير قائد السبسي يكاد يكون مع بعض الفوارق والتعديلات نسخة طبق الاصل لما كان يجرى مع العميد المستبد بورقيبة.
فقد كانت تونس طوال حكمه اسيرة لرغبات واوامر رجل مريض ومرهق لم يمنعه تقدمه في السن ولا اصابته اواخر الستينيات بانهيار عصبي، من الاستمرار في السلطة حتى ازاحته على يد وزيره الاول فيما يعرف بالانقلاب الطبي.
ولم يسمح ذلك بالطبع سوى بظهور جيل من السياسيين، مهمته الوحيدة هي الصراع على خلافته بالتقرب منه ومن حاشيته. إن الصورة لم تختلف كثيرا في زمن الاستثناء التونسي. فالانتقال الديمقراطي يبدو معلقا بمصير قائد السبسي والمجهول الذي ينتظر تونس بعده.
وما قاله قبل ايام وزير التربية التونسي في تصريح لصحيفة «الشارع المغاربي» من انه يساند ترشح الرئيس لولاية ثانية ربما يكون صوتا غريبا وناشزا، ولكنه قد يحمل في طياته الكثير من الدلالات. فما الفرق بين تلك الرغبة والمناشدات القديمة لابن علي ولباقي الرؤساء العرب حتى يستمروا في السلطة تحت مبرر أن الشعب هو من يطلب منهم ذلك؟
لقد قال الرئيس الراحل بورقيبة في اخر خطاب له في الذكرى الثلاثين لاعلان الجمهورية في تونس «ونحن اذا نحتفل اليوم بهذه الذكرى المجيدة انما لنقيس الفارق الكبير بين ما كنا عليه قبل ثلاثين سنة، وما أصبحنا عليه اليوم من تطور وازدهار». لكن ما بقي راسخا وثابتا بعد ثلاثين عاما من تلك الكلمات، ذلك الفارق الشاسع والصارخ بين صحة القائد والزعيم وصحة باقي ابناء شعبه المعدم.
فسواء كان القائد ديمقراطيا أم مستبدا، تبقى صحته وسلامته هي الامن القومي والقضية الاولى والاخيرة التي يكرس لها وقته وجهده، أما الباقي فتظل شعارات ومسكنات لا تغني ولا تسمن من جوع. انظروا إلى وجوه البسطاء والمعدمين في شوارعكم من المحيط إلى الخليج ثم تأملوا بعدها وجوه قادتكم وزعمائكم وستخلصون فورا إلى تلك النتيجة.
كاتب وصحافي من تونس

 في صحة القادة العرب

نزار بولحية

حادث لندن الأخير هل يوجب اعتذار المسلمين؟

Posted: 04 Apr 2017 02:11 PM PDT

منذ الثاني والعشرين من الشهر المنصرم وحتى اليوم، يرزح المسلمون في بريطانيا وأوروبا تحت وطأة القلق الناتج عن حادث الاعتداء الآثم، الذي تعرض له مواطنون أبرياء في العاصمة البريطانية لندن.
وكلما تواترت الأنباء الناتجة من التحريات التي تجريها السلطات عن الفاعل، تصاعد الضغط على المجتمعات الاسلامية التي تعيش في الغرب، خاصة في الظرف السياسي الحالي الذي تعيشه هذه البلدان، حيث يعلو صوت اليمين المتطرف وتتكثف حملة الاسلامفوبيا. فالفاعل مسلم الديانة وينحدر من مقاطعة برمنغهام، التي فيها أكبر مجتمع إسلامي، وتضم مساجد لمذاهب مختلفة، وفيها تيارات اسلامية كثيرة.
وعلى الرغم من أنه بريطاني المولد والجنسية، نشأ وترعرع ودرس في مدارس المملكة المتحدة، ولم يأت لاجئا لا من سوريا ولا من العراق، لكن كل ذلك سوف لن يثير انتباه أحد. وحده الذي سيتم التركيز عليه في حملات الاعلام اليميني المتطرف، هو أنه مسلم الديانة، وأقام لفترة قصيرة من الزمن في السعودية. ولو نظرنا إلى عمره البالغ 52 عاما، وطرحنا منها العامين التي قضاهما في دولة عربية مسلمة، لبقي من عمره حوالي نصف قرن قضاها في المملكة المتحدة، أي أنه بكل الحسابات والمقاييس بريطاني حتى العظم وأوروبي حتى النخاع، لكن هنالك أصواتا باتت ترفض تماما النظرة الواقعية إلى الأمور، وتحاول بشتى الوسائل تحميل الآخر الفشل الذي صنعته أيديهم في المجالات السياسية والاجتماعية.
إن الاديان تُعرف بالنصوص وليس بالاشخاص والجهات، وإن نصوصها هي أكبر محكمة تقام عليها، ومع ذلك كانت هي من أكبر الجوانب التي جرى استغلالها قديما وحديثا، وتم الخلط عن قصد أو دون قصد بينها وبين من استخدمها لأغراض اخرى، وهو ما حاصل اليوم بين المسلمين ومن يستغلون الاسلام ويحطّون من قيمه العليا. ورغم أن ظاهرة العنف الحالي، التي تكاد تعم العالم كله ظاهرة معقدة ومركبة قامت بها جميع الاطراف، لكن البعض يتقصد التعميم لانه أسهل وسائل التهرب من مواجهة الحقيقة. وأول من يجب عليه مواجهة الحقيقة هو الغرب نفسه الذي تأخر كثيرا في هذا الاتجاه، بل إن سياساته الخاطئة كانت أحد الأسباب الرئيسية في انتشار هذه الظاهرة. كان يجب عليه أن يكون جزءا من حل ومكافحة هذه الظاهرة، وعدم الانصياع وراء خطابات قاصرة تلقي التهمة بسهولة ضد جهة واحدة. فالعنف تطور كثيرا وبات ليس مصنفا بمجموعة أشخاص أو هيئات أو كيانات أو تنظيمات، كما أنه عبر الرقعة الجغرافية المحددة والبلد المعين بالاسم، وبات ايديولوجيا له وسائله الخاصة وتكتيكاته واستراتيجيته ومسرحه. كما أن على الغرب الكف عن النظر إلى الاسلام على أنه الاسلام السياسي، ويجب التوقف عن اعتبار هذا الاخير الممثل الشرعي والوحيد للخصوصية الاسلامية لكل المسلمين في العالم.
نعتقد أن هذا النوع من العمليات لا يمكن أيقافه بأي شكل من الاشكال، ولا تجدي معه التعزيزات الامنية، لان هنالك شخصا قرر أن يذهب إلى العالم الاخر بهذه الطريقة، وبالتالي تصبح كل الاجراءات لحماية البشر والمؤسسات رمزية لا معنى لها. خاصة عندما تكون الوسيلة المستخدمة لا تثير الشبهة ويستخدمها عامة الناس يوميا. هنا يجب التذكير بأن الشرطة البريطانية كانت قد أجرت قبل أيام قليلة من الحادث تدريبا على عملية افتراضية، تتمثل بخطف مجموعة من السياح في قارب سياحي في نهر التايمز، واحتجاز عدد من الرهائن والاتجاه عن طريق النهر إلى وسط لندن لتنفيذ هجوم إرهابي.
إذن لا شك أنه موضوع معقد وفيه قدر كبير من الصعوبة لانه مشكلة فكرية وعقائدية، لكنه في الوقت نفسه فيه سهولة يمكن أن تستحوذ على عقول الكثير، لانها تعطي سلطة مطلقة على الاخرين. أما بالنسبة للشخص الذي قام بعملية دهس المارة على جسر ويستمنستر، ثم قام بعملية الطعن للشرطي المكلف بحراسة مدخل البرلمان، فعلى الرغم من أن وسائله ليست مبتكره، واستخدمت في بريطانيا عام 2013 حينما تم دهس شرطي ثم قتله بالسكين، وكذلك استخدمت السيارة في حالات دهس في برلين ومدينة نيس الفرنسية العام الماضي. لكن العنصر الابرز وغير المعتاد في هذه الحادثة هي عُمر الفاعل نفسه، حيث أنه لم يكن من الفئة العمرية التي اعتدنا أن نراها تقوم بتنفيذ هذه العلمليات، والتي غالبا ما يشير البعض إلى أن اندفاعها ناتج عما تعانيه من مشاكل متعلقة بظروف البطالة والفشل في الحياة والتحصيل العلمي البسيط. وهذه كلها يمكن دحضها بسهولة، وبذلك فإن هذا الحادث أسقط عنصر الفئة العمرية الشبابية، وأكد على أن السن الشبابي ليس هو الدافع الوحيد للقيام بعمليات كهذه، بل إننا نرى أن إشكالية الولاء والانتماء التي يعانيها البعض في الدول الغربية، هي الدافع للتجنيد ضمن الجماعات المسلحة أو للمبادرة الذاتية في تنفيذ هجوم ما بتأثير الدعاية الايديولوجية، حيث يتولد لديهم شعور بأن الولاء للدولة التي يعيشون فيها، والانتماء إلى عالم آخر هو العالم الاسلامي مثلا، لا يمكن أن يستويان في ذات واحدة، وبالتالي يحدث التصادم بين المفهومين، وهذه إشكالية كبيرة يصعب التعامل معها، وتسقط أمامها الاجراءات الامنية الروتينية كالرصد والمتابعة. ومع ذلك فإن العنصر المشترك بين الذي قام بالعملية في لندن، والاخرين الذين قاموا بأعمال مشابهة في دول أوروبية اخرى كان هو السجل الجنائي، حيث تحولوا من العمليات الجنائية إلى العمليات الايديولوجية، وهنالك سببان لهذا التحول. أولهما أن هؤلاء الاشخاص منحهم سجلهم الجنائي الروح الاقتحامية، بعد انكسار حاجز الخوف لديهم، مع عدم الشعور بالرهبة الفطرية من الاقدام على أي عمل يواجهون به السلطات الامنية والشرطية. أما السبب الثاني فهو اعتقادهم بأن التحول نحو العمليات الايديولوجية سيكون خير تكفير لهم عما ارتكبوه سابقا من عمليات جنائية، خصوصا أنهم يقومون بهذه الافعال تحت الراية الدينية.
السؤال الاهم هنا، هل سيسلم المسلمون من نتائج الحادث الاخير في الجانبين المادي والمعنوي؟ لا نعتقد ذلك لان من قام به مسلم الديانة، وبالتالي سترتفع جرائم الكراهية ضد المسلمين، وسيكون هنالك طلب ملح ومقصود لسماع رأي الجالية الاسلامية بهذا الموضوع. وعلى الرغم من أن الهيئات الدينية الممثلة لهذا المجتمع قالت رأيها في الحادث، لكن البعض سوف يعتبر كل ما يقوم به المسلمون غير كاف. لكن هنا يجب القول بأن ضغوط بعض الاطراف لدفع المسلمين لتقديم اعتذار عن الحادث سلوك مرفوض وغير أخلاقي، لانه لا يمكن بأي حال من الاحوال القاء تبعات ما يقوم به فرد على دين كامل، والطلب من شريحة اجتماعية كبيرة أن تكون قربانا للاستغفار عن فعل فردي.
باحث سياسي عراقي

حادث لندن الأخير هل يوجب اعتذار المسلمين؟

د. مثنى عبدالله

هل كفرنا بالديمقراطية؟

Posted: 04 Apr 2017 02:11 PM PDT

هل حقق الانتقال إلى نظم أكثر ديمقراطية في منطقتنا تغييرا على مستوى حياة الفرد؟ هل تحققت مطالب الشارع بأن يصبح تداول السلطة سلميا؟ وهل يؤثر ذلك على حياة الانسان العربي اليومية ومتطلباته الحياتية؟
هل يمكن اختصار الديمقراطية ببعض شروطها كصندوق الانتخابات؟ هل شعوبنا ما تزال غير مؤهلة لخوض تجربة الديمقراطية الحقيقية؟ وهل نحن أسوأ من مجتمعات اخرى مرت بظروف مشابهة لظروفنا في الشرق الاقصى، وفي إفريقيا وامريكا الجنوبية وحققت نجاحات ملحوظة في التحول الديمقراطي؟ لماذا نجحوا وفشلنا في ذلك؟
الكثير من الاسئلة تطرح بلجاجة بعد اكثر من عقد على غزو العراق واطاحة نظام صدام حسين والتبشير بتحول العراق إلى دولة نموذجية في الانتقال نحو الديمقراطية والتنمية، لكن المسيرة ما تزال متعثرة، بل ربما تومئ إلى اختفاء الدولة ذاتها كليا من على الخريطة. وبعد خمس سنوات على موجة الانتفاضات الشعبية التي عمت المنطقة وعرفت باسم «الربيع العربي» نرى حال دول الربيع العربي وهي تمر بأزمات خانقة جعلت شعوبها تترحم على ايام النظم الشمولية، ما هو السبب؟ أين يكمن الخلل؟
بالقاء نظرة سريعة على تاريخنا القريب، نعرف أن المنطقة خرجت من انظمتها القديمة ودخلت في عصر الحداثة بعد الحرب العالمية الاولى، وما انتجته من احتلال الدول الاوروبية وتوزيع ممتلكات الدولة العثمانية بينها، ثم ما لبثت الدول الكولنيالية أن خلقت دولا رديفة وحليفة لها، تربطها معها احلاف عسكرية ومعاهدات اقتصادية تضمن بها مصالحها، وفي ظل الاحتلال والانتداب والاشراف الغربي ولدت (الدولة /الامة) القومية، ومن رحمها ابتدأت مرحلة تكوين أطر الدولة الحديثة بمفاهيمها السياسية القائمة على مدلولات لم تكن موجودة فيما سبق، مثل الامة والدستور والمواطنة والاحزاب والانتخاب والاغلبية السياسية، وتبلورت على هذا الاساس حركات سياسية وفكرية كرست مفهوم الديمقراطية الليبرالية، ولاننا متأثرون ومنفعلون بمصدر التغيير الخارجي، ما لبثت الحركات القومية الشوفينية التي اجتاحت اوروبا ما بين الحربين أن انعكست على بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا وتبنتها احزاب محلية رأت في النموذج الالماني النازي والايطالي الفاشي مثالا يحتذى ونموذجا مثاليا تنطبق شروطه على ظروف العرب، ويمكن تحقيق النهضة من خلال منهجيته السياسية. وابتدأت التغييرات على يد العسكر في دول المنطقة مع او بعيد الحرب العالمية الثانية، في العراق اولا، عبر انقلابي 1936 و1941 الفاشلين، ثم في سوريا في انقلاب حسني الزعيم 1949، ليأتي سيد الانقلابات ونموذجها الذي تحول إلى ايقونة الانقلابات اللاحقة، انقلاب 1952 في مصر، لتكر بعده انقلابات الضباط الاحرار في كل المنطقة، ونتيجة توازنات الحرب الباردة منذ خمسينيات القرن الماضي حتى تسعينياته.
عاشت وتوالدت انظمة العسكر دون أن تتمكن القوى المدنية من ازاحتها، ومن فكر في ذلك لقي حتفه قتلا او اعتقالا وتعذيبا، ومن قاد محاولات التغيير ومزاحمة أنظمة العسكرتارية كانا تيارين اساسيين، الماركسيين والاسلاميين، ولم يصل كلاهما إلى سدة الحكم في اي دولة عربية، هذا اذا استثنينا التجربة المشوهة في اليمن الجنوبي.
مع انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفييتي، الذي سبقه انتصار الثورة الاسلامية في ايران وظهور الجهاد الاسلامي في افغانستان، دق ناقوس التغيرات الذي تزامن مع عويل المعارك عندما اجتاح صدام حسين الكويت، هذا الاحتلال الذي مثل نقطة فجرت مستقبل المنطقة وابتدأ منها تاريخ التغيرات المتلاحقة والسريعة، لم يسقط نظام صدام بعد خسارته معركة احتلال الكويت، رغم الانتفاضة الشعبية التي سيطرت على جنوب البلاد وشمالها، وبقي في حالة موت سريري على مدى 13 عاما اخرى، حتى اسقط عام 2003 على يد تحالف تقوده الولايات المتحدة، وتسارعت الخطوات نحو التغيير الديمقراطي، واصبحت شعوب المنطقة تطالب بالديمقراطية، وفي اغلب الاحيان دون أن تعرف لماذا، على الجانب الاخر، كل النظم الشمولية التي تعفنت انظمتها عبر حكم امتد لعقود رسخت في وعي مجتمعاتها أن الديكتاتور هو النموذج الوحيد الممكن في حياة دولنا، وطرح الديكتاتور معادلة تكاد تكون موحدة في دول المنطقة مفادها (أنا أو الفوضى).
ومع تراجع دور اليسار الملموس في الساحة السياسية العربية، اصبح تسويق بعبع الاسلاميين بضاعة الديكتاتور الاساسية في حواره مع الغرب عبر تغذية نزعات الاسلاموفوبيا وتسويق صورة الديكتاتور حليف الغرب المضمون، رغم كل سيئاته، لانه الوحيد القادر على أن يلجم قوى التطرف الاسلامي، فاذا ما اطيح به فإن الفوضى مقبلة لا محالة.
الاسلاميون بدورهم ومع تنوع طيفهم من اقصى «التشدد السلفي» حتى اقصى «اليسار الاسلامي» كان موقفهم غائما من الديمقراطية، فمرة يطرحون شعارات فضفاضة مثل (الاسلام هو الحل) ومرة يتعكزون على تخريجات لا ماهية لها باستنباط معطيات مثل (الشورقراطية بديلا عن الديمقراطية الغربية) او (القرآن دستورنا ) مما جعل حملات الديكتاتوريات تفلح في تأجيل التغيير طوال عقد التسعينيات، ولنا فيما حصل في الانتخابات الجزائرية في مطلع التسعينيات نموذج دال على ذلك، ومع أن بعض الفصائل الاسلامية دخلت اللعبة السياسية الليبرالية بشروط النظام، الا أن ذلك كان هامشا في الحراك السياسي وليس متنا، والمثال الاهم هو ما حصل مع جماعة الاخوان المسلمين المحظورة في مصر، التي فازت بـ 20% من مقاعد البرلمان في انتخابات 2005 مع اول انفراج، أو هامش حرية سمح به النظام، ومع أن الاسلاميين دخلوا اللعبة على انهم مستقلون، والنظام يعرف جيدا أنهم اخوان، والاخوان يعرفون أن النظام يعرف انهم اخوان، في لعبة مخاتلة سخيفة فرضتها شروط «الاستقرار السياسي» القلق الذي حاول أن يتمسك بمعطيات بقائه القائمة على توازنات الحرب الباردة التي لم تعد موجودة اصلا.
حصل الزلزال واجتاح التغيير المنطقة، ولأن الاقوى شعبيا هو من يسيطر على المشهد، لذلك تقدم الاسلاميون الصفوف بفضل تنظيماتهم التي خرجت من تحت الارض بكامل أهليتها، مقارنة بقوى اليسار التي اعتاشت على موجات الحنين النخبوي وتراجع ادائها الشعبي، وحركات ليبرالية طرية ماتزال تتلمس اولى خطواتها. الاسلاميون سيطروا على مقاليد الحكم في العراق بعد التغيير، وكذلك في مصر بعد ثورة يناير، وفي تونس وليبيا واليمن، كما مثلوا دور اللاعب الابرز الذي ابتلع تمثيل معارضة النظام السوري، بل حتى الدول التي لم يشملها الزلزال فاز الاسلاميون في انتخاباتها، او كادوا كما حصل في المغرب والاردن وفلسطين – في قطاع غزة تحديدا- ناهيك عن دول مجلس التعاون التي لم يعد خافيا دعمها لمختلف تيارات الاسلام السياسي، بحسب الاجندات التي تتماشى مع توجهاتها السياسية.
وفشل الاسلام السياسي فشلا ذريعا في ادارة الدول التي سيطر عليها سياسيا، فبعد أن اطلق بعض رموزه من مشايخ الفضائيات على الاستفتاءات والانتخابات اسم (غزوة الصناديق) في تلبيس واضح لمفاهيم حديثة مع مفاهيم قروسطية تشير إلى التغالب لا التعايش في ظل قيم الحداثة، وبعد أن بات واضحا أن تيارات الاسلام السياسي تتخذ من آليات الديمقراطية مطية توصلها إلى سدة الحكم، لتنقلب بعدها على الديمقراطية وقيمها. والنتيجة التي وصلنا لها هي كفر رجل الشارع بـ»الربيع العربي» ونتائجه، حيث بات الانسان البسيط يرى أن الأنظمة العلمانية السابقة مهما كانت سيئاتها، كانت أفضل من البديل الاسلاموي، وانتشرت نظرية المؤامرة بشكل مخيف، حيث بات اتهام الغرب بالمسؤولية عن تكوين التنظيمات المتطرفة ودعمها لتحطيم دولنا امرا مفروغا منه وغير قابل للنقاش، وان مصلحة اسرائيل هي السبب الرئيسي وراء تحطيم انظمة كانت مستقرة، حتى إن كان فيها «بعض السلبيات» لكنها كانت قادرة على الوقوف بوجه الكيان الصهيوني، واخذت الانظار تنتقل إلى تجارب «نهضوية» تمت بدون الحاجة إلى «مآسي» الديمقراطية، مثل التجربة السنغافورية والتجربة الصينية الحديثة، والتركيز على ما يمكن تسميته بالحكم الرشيد الممسك بقوة بزمام الادارة والضارب بقوة على يد الفساد، الذي اصبح السمة الاساسية المتزامنة مع انتشار فوضى ديمقراطياتنا المعاصرة. ليبقى السؤال يدور باحثا عن اجابة دون جدوى، هل تطبيق الديمقراطية صعب التنفيذ في بلداننا؟ أم اننا مانزال دون مستوى تحمل المسؤولية في تطبيقها؟
كاتب عراقي

هل كفرنا بالديمقراطية؟

صادق الطائي

عن الأردوغانيين العرب

Posted: 04 Apr 2017 02:10 PM PDT

تجمعني صداقة ببعض من شباب حزب العدالة والتنمية التركي، وكثيراً ما كنت أجد أن من المثير مقارنة مسار الحوار بذلك الحوار والانفعال بالأحداث الذي نخوضه أحياناً مع المتحمسين لأردوغان وحزبه من الأشقاء العرب.
بعكس من يمكن أن نطلق عليهم اسم «الأردوغانيين العرب» فإن الأردوغانيين «الأصيلين» لا يظهرون ذلك القدر من التشنج، مقابل من يخالفهم الرأي أو من يعبر عن وجهة نظر مختلفة وهم، في معظمهم، يتعاملون مع جميع القرارات التي تصدر عن قيادات حزبهم كاجتهادات قابلة للتصحيح أو المراجعة، وليست أموراً مقدسة أو مسلماً بها. هذا الأمر يمكن ملاحظته في برامج الحوار المتلفزة، ففي حين يبدو الأردوغاني التركي رابط الجأش وهادئاً ومتأنقاً في اختيار الكلمات، يكون الأردوغاني العربي في الكثير من الأحيان عصبياً وسريع الغضب والانفعال، ومستعداً لإلقاء تهم قد تصل حد تكفير مخالفيه.
عندنا تقابل القرارات التركية بحماس غريب ومبالغٍ فيه، حيث يحرص الأردوغانيون في المنطقة على الترويج لها بقوة وعمل دعاية مضخمة لها، والرد على خصومها عبر وسائل الإعلام المختلفة فيصفونها بالحكمة وبأنها تصب ليس فقط في مصلحة تركيا، بل في مصلحة العرب والمسلمين أيضاً.
هي معركة في غير معترك بلاشك، فالرئيس أردوغان، وسواء اختلفنا أو اتفقنا معه في هذه السياسة أو تلك، يظل رئيساً لتركيا وليس لغيرها من الدول، ولذلك فإن من العبث الانجرار والانغماس في ما يبدو وكأنه قياس لشعبية أردوغان في هذا البلد العربي أو ذاك، لأنه ببساطة لن يسعى للترشح في أي انتخابات خارج بلاده مهما بلغت نسبة الأردوغانيين في ذلك البلد.
من النقاط التي يدندن حولها المتابعون للشأن التركي من المتحمسين للرئيس أردوغان، النقطة المتعلقة بأن معارضي حزب العدالة والتنمية لا برنامج لهم ولا مشروع وأنهم إنما يقتاتون سياسياً على معارضة كل ما يطرحه الحزب الحاكم في أي اتجاه كان. أي أنهم، وفي حالة وصولهم للسلطة فإنهم لن يقدموا للبلد سوى الضياع لعدم امتلاكهم أي رؤية واضحة للحكم والإدارة.
الحقيقة هي أن مثل هذا الطرح لا علاقة مباشرة له بالواقع التركي بقدر ما أن له علاقة بخلفية أصحابه الذي ينطلقون من عقد مقارنة خادعة بين نظام عربي يقوم على التسلط هنا وديمقراطية تركية راسخة هناك.
هذه العبارة يمكن أن تصدق على كثير من الدول العربية التي عملت على مدى عقود على إضعاف المعارضات وتفكيكها وإشغالها بنفسها عن طريق القمع والتشويه، وهو ما سيقود في النهاية لأن تصبح تلك المعارضات مجرد ظاهرة صوتية لا تحمل سوى شعارات جوفاء ورغبة عاطفية بالتغيير، لا تحكمها رؤية تفصيلية لمرحلة ما بعد التغيير. المرحلة التي لم تتدرب عليها تلك المعارضات بشكل فعلي، بسبب أنها لم تكن حاضرة على الساحة السياسية، بل إنها لم تكن تمارس السياسة أصلاً بمعناها المعروف إلا في أطر ضيقة ومن وراء حجاب.
كل ذلك لا يمكن مقارنته بواقع الحال في تركيا ومن الظلم القول إن المعارضة هناك إنما تعارض لأجل الاختلاف فقط، فكثيراً ما رأى معارضون لأردوغان أن من الحكمة والمصلحة مساندته، ويكفي تدليلاً على ذلك أن نذكّر أنفسنا بأن القناة التي ظهر فيها أردوغان ليلة الانقلاب الفاشل محرضاً الأتراك على الصمود، وموصلاً رسالة عبر هاتف إحدى الصحافيات لم تكن قناة موالية للحزب، ولكن اختلاف توجه تلك القناة لم يكن ليمنع الصحافية من لعب ذلك الدور التاريخي، الذي كان له الأثر الفائق في الانتصار على الانقلابيين.
أيضاً فإنه من التبسيط القول إن الملايين الهادرة التي خرجت رافضة للمحاولة الانقلابية كانت كلها من أنصار أردوغان، لقد كان هناك بينهم معارضون بلا شك ولكنهم كانوا يتمتعون بوعي كافٍ، جعلهم يدركون أن الفوضى المقبلة لن تهدد فقط خصمهم السياسي، بل الوطن التركي الذي ينتمي الجميع إليه.
أما المشكلة الأكبر التي يواجهها الأردوغانيون العرب فتكمن في مساعيهم الدؤوبة لتبرير كل التحركات التركية عبر الساحة الدولية. ليس ذلك فقط، بل إنهم يرون أن من واجبهم القول إن هذا التحرك أو نقيضه ذاك إنما جاء خدمة للإسلام.
الإشارة إلى الدين الإسلامي هنا مهمة، فكثير من أولئك «الأنصار» يتعاملون مع الرئيس التركي وكأنه زعيم للعالم الإسلامي، أو خليفة جديد أو أخير من الخلفاء العثمانيين، وهو ما يبدو مغرقاً في السطحية ومثيراً للسخرية، خاصة في ظل حكومة لا تمل من التذكير بحرصها على المبادئ العلمانية وميراث أتاتورك.
هكذا وحين تعمد القيادة التركية إلى تجميد علاقتها مع الكيان الصهيوني فإن ذلك يقرأ باعتباره حرباً ضد التسلط الصهيوني وموقفاً رادعاً وقوياً، أما حين تمر الأيام وتستعيد تركيا علاقتها الاستراتيجية بالكيان، فإن الأنصار ذاتهم سوف يسارعون لتبرير ذلك بقولهم إن التطبيع والحفاظ على علاقة ما مع تل أبيب قد يساهم في تحقيق بعض النتائج، خاصة تجاه رفع الحظر وتقليل المعاناة الفلسطينية.
مثل ذلك يمكن أن يقال في تعامل أنقرة مع قضية اللاجئين السوريين، فقد كانت سياسة فتح الباب للجميع سياسة إنسانية ومتماشية مع مبادئ مراعاة الأخوة وقيم الإسلام، لكن سياسة غلق الباب وتعقيد إجراءات الدخول التي لن تلبث الحكومة التركية أن تفعّلها ستكون بنظر أولئك حكيمة أيضاً، ومبررة في ظل التهديدات والتحديات التي تواجه الأتراك. الأمثلة في ذلك كثيرة. العلاقة المتذبذبة مع كل من طهران وموسكو والموقف من الأزمة السورية وغيرها من التفاصيل التي يظهر فيها اختلاف المواقف، والتي يجد المناصر البائس نفسه فيها مجبراً على التبرير، في إطار قيم البطولة أو تعاليم الإسلام، رغم أنها جميعها ليست سوى اجتهادات سياسية براغماتية لا تسعى في المقام الأول إلا لتحقيق المصلحة الوطنية التركية.
تستضيف تركيا حالياً عدداً من المعارضين العرب الذين قدمت لهم الملجأ بعد أن كانت حياتهم مهددة بشكل حقيقي، وهذا يجعلنا نتفهم ذلك التقدير الكبير الذي يكنه أولئك للحزب الحاكم، ولشخص الرئيس أردوغان، لكن ذلك لا يعطي العذر في الانخراط في الحياة السياسية التركية عبر إظهار تأييد أردوغان ورفض سياسات مناوئيه.
إن تحول أولئك لطرف سياسي عبر إظهار الولاء لشخص أو حزب، وليس لوطن يقيمون فيه سوف يكون مضراً على المدى البعيد وقد رأينا في الانتخابات السابقة كيف كان بعض السياسيين الأتراك يجعلون من طرد اللاجئين جزءاً من حملتهم الانتخابية. يكتسب هذا الأمر أهمية وخطورة باستحضار حقيقة أن فوز حزب أردوغان بالانتخابات الأخيرة، لم يكن أمراً سهلاً، وهو ما يجعل من غير المستبعد فوز أحد المناوئين له خلال السنوات المقبلة، كما أنه من الممكن أن يتصدر المشهد في داخل حزب العدالة والتنمية نفسه من يختلف مع أردوغان في طريقة التعاطي مع هذه الملفات.
المثال الأكثر وضوحاً على كل ذلك هو ما يحدث من جدل حول الاستفتاء التركي بشأن تحويل نظام الحكم إلى رئاسي. كان من المدهش أن ينخرط عدد من علماء الفقه والشريعة العرب في تحرير بيان يؤكدون فيه أن النظام الرئاسي، الذي يطلبه أردوغان، يوافق السياسة الشرعية الإسلامية، وهو ما يعني أن بالإمكان اعتبار المعارضين لهذا النظام معارضين كذلك للتعاليم الإسلامية.
إنني على المستوى الشخصي، وبحسب متابعتي للشأن التركي، أؤمن بأن تحوّل النظام إلى رئاسي قد يكون له بعض الفوائد، التي أهمها حسم ملف فوضى الصلاحيات التي طالما عانت تركيا منها، إلا أنني أقول ذلك دون ادعاء إنه الرأي الأصوب ودون أن أدعي بأنني أعلم من الأتراك بأمور وطنهم، أو بأن من صوتوا «لا» هم مجرد مخربين أو مفسدين.
نسأل الله أن يحمي تركيا من كيد الأعداء ومن حماقة الكثير من الأصدقاء.
كاتب سوداني

عن الأردوغانيين العرب

د. مدى الفاتح

حكومة النساء الخفية!

Posted: 04 Apr 2017 02:10 PM PDT

لا يعجبنا عدم وصول المرأة إلى مناصب ووزارات سيادية، مع اقتناعنا بكفاءتها، وتظل أعيننا معلقة بالدفاع والسياسة الخارجية والاقتصاد والاستثمار وما دونها نراه تجميلا مع أنه خطير جدا كونه يتخصص في العمل الاجتماعي والإغاثي والأسري وقوة هذه الميادين تستقر بها السلطات في رأس الهرم وتمهد للقوة والاحترام في الخارج.
أدرك الآخر في تعامله مع الحضارة العربية الإسلامية أن الحصانة الاجتماعية والأسرية بالدين والمستحسن من العادات والتقاليد ما زالت تحول دون الانهيار التام في المجتمعات العربية بالرغم من فقدانها عوامل النهضة والحضارة فالأسر ما زالت تربي أبناءها على القيم والمرأة هي عماد هذه المهمة وبغير تغيير هذه الحلقة واضعاف عوامل التميز والمرجعية في التربية والتنشئة والتشكيل الأسري لن تكتمل السيطرة التي خرجت من بلادنا عسكريا وعادت بعولمة ثقافية تتخذ شكل المعاهدات والقوانين الدولية التي أصبحت سيفا مسلطا على رقاب الدول وكلما قل وزن الدولة سياسيا وزادت حاجتها إلى الدعم كلما زاد التزامها بهذه الاتفاقيات بغض النظر عن مناسبتها للسياق المحلي الخاص بالدولة من عدمها!
بل كان التغير الأذكى او الأكثر دهاء بالأحرى هو توطين المطالبة بتطبيق هذه السياسات باستحداث منظمات محلية مدعومة تديرها نساء من بنات البلد حتى تقل المقاومة والخوف ويمكن لبنات البلد أن يسوقن هذه المعاهدات الأممية وكل ما يتعلق بها دون معارضة أو توجس من نساء المجتمع. ففي ظل المثالية التي نؤمن بها لا يمكن أن نقبل أن امرأة اردنية مسلمة تستبدل الذي خير من شريعة إلهية بالذي هو أدنى من شرائع وضعية لم تنجح!
في ظل المثل والمبادئ والوطنية التي نؤمن بها لا يمكن أن نتخيل ان نساء أردنيات يتعاونّ مع المنظمات الدولية لكتابة تقارير ظل تبين قصور وتقصير بلدهن في الالتزام بالمعاهدات الدولية لتصبح هذه التقارير ذات مصداقية في محاكمة التقصير والأمر بالاستمرار في حالة الرغبة باستمرار الدعم! يمسكنا المجتمع الدولي من اليد التي تؤلمنا، وهي الحاجة للدعم المادي، ويكون المساعد تقارير كُتبت بأيدي نساء أردنيات يدعين أنهن يحسنّ صنعا! أين ذهبت الوطنية التي تقضي بمساندة الوطن في المحافل الخارجية والسعي للاصلاح من الداخل فقط؟!
نعم يتغير شكل الوطن وقيمه عندما تتغير المرأة وأولوياتها وولاءاتها! تتغير قوة الوطن ومنعته عندما يتغير العنصر الأهم في بنائه وهي المرأة التي تدير ظهرها لكل ما هو عربي ومسلم لفرض منظومة لا تراعي السياقات الخصوصية والمميزة للنساء وبدل أن تعمل على تغيير القناعات من الداخل وهذا الأجدى تعلن ثورة وتخليا عن المحلية والوطنية فتغترب قضية المرأة والأسرة وتأخذ شكلا نسويا فقط وتستفز لها أعداء في الداخل قبل الخارج بدل أن تصبح قضية إنسانية يتبناها المجتمع كافة عن وعي كأحد عوامل النهضة والتغيير!
هناك من يعملن في الخفاء ويا ليته كان عمل الأتقياء! إنه عمل يتسرب نقطة نقطة وسهما سهما ليستقر في قلب قوانينا ومناهجنا وثقافتنا!! ومن ظن أن النساء عاجزات عن الفعل تدميرا وتعميرا فليراجع التاريخ والحاضر!
كتب ادوارد ألبي مسرحيته الساخرة بعنوان «من يخاف فرجينيا وولف؟» على غرار أغنية الأطفال «من يخاف من الذئب الكبير الشرير؟» في اشارة إلى الكاتبة فرجينيا وولف التي تعتبر من رائدات الحركة النسوية بالرغم من أثرها المدمر على المرأة والأسرة كما يرى الكاتب.
التاريخ والحاضر يثبت أننا يجب أن نخاف ونحذر من كل فرجينيا وشاكلاتها تعمل في العلن او الظل ولو كان اسمها صفية أو هدى فكلهن في المرجعية سواء وأثرهن في صلب الحياة والحكم! وكما عمرت النساء الحضارات سـاهمن أيضـا في خـرابها!

نائب في البرلمان الأردني

حكومة النساء الخفية!

د. ديمة طارق طهبوب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق