Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 22 أبريل 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


لبنان النسبي: جديد العجائب أم قديم المصائب؟

Posted: 21 Apr 2018 02:15 PM PDT

يشير «المركز اللبناني للدراسات» إلى أنّ 55 نائباً لبنانياً لم يقترحوا أيّ قانون بين أعوام 2009 و2016، وأنّ واحداً من كلّ عشرة نوّاب لا يؤمن بأنّ الفقر مسألة وطنية ملحة، وأنّ 34٪ من الشباب اللبناني يستخدمون الصلات السياسية كوسيلة للعثور على عمل، لأنّ 73٪ منهم على يقين بأنّ تلك الصلات عامل هامّ في تدبّر وظيفة. وكان المركز ذاته قد صاغ عريضة تجريبية تطالب بإلغاء نظام المحاصصة السياسية المعمول به في لبنان منذ الاستقلال، فوافق على توقيعها 70٪ من الذين عُرضت عليهم؛ وحين علموا أنّ أسماءهم سوف تُنشر أيضاً، هبطت النسبة إلى 50٪.
هذه واحدة من عشرات الخلفيات، السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ثمّ الثقافية والدينية والطائفية والمذهبية، التي تجري في سياقاتها الانتخابات النيابية اللبنانية؛ ضمن مستجدّ كبير يتجاوز مفهوم الخلفية وينذر بسلسلة احتمالات متقاطعة ومفاجآت غير محسوبة، هو اعتماد نظام التمثيل النسبي والصوت التفضيلي للمرّة الأولى في تاريخ انتخابات المجلس. ثمة مَن يراهن على أنّ كبار زعماء نظام المحاصصة القائم سوف يكونون أوّل الخاسرين، وثمة من يؤكد أنّ «حزب الله» وحليفته حركة «أمل» هم أوائل الرابحين، وثمة رأي ثالث يتمهل الجزم من منطلق بسيط ومنطقي: النظام الانتخابي المستحدث لم يُختبر بعد، وقد يسفر عن الجديد من الغرائب والعجائب، أو يعيد إنتاج القديم من النوائب والمصائب!
جديد آخر، يتوجب أخذه في الحسبان من منطلق أنه وافد طارئ على الأقلّ، هو هذا المقدار الملموس من حراك «المجتمع المدني»، وما يقترن به من حماس عشرات المرشحين، ثمّ (ولعلّ التفصيل هذا يحمل دلالة أهمّ) إقدام 111 امرأة على الترشيح (مقابل 12 مرشحة فقط في انتخابات 2009)، بينهنّ شهيرات يعملن في وسائل الإعلام المختلفة، وينشطن عبر وسائل التواصل الاجتماعي أساساً، خارج لوائح الأحزاب السياسية التقليدية. البعض يساجل بأنّ مفهوم «المجتمع المدني» في لبنان ليس غائماً ومضللاً بالمعنى الاصطلاحي، فحسب؛ بل هو، ببساطة، غير موجود بالمعنى الفاعل والفعلي الذي ينطوي عليه المصطلح. رأي مخالف يرى أنّ هذا الإقبال الواسع على الترشيح هو علامة أولى على حضور المجتمع المدني، أو على استفاقته، أو حتى انتفاضته؛ خاصة حين يجتذب حركات احتجاج شبه منظمة، مثل «طلعت ريحتكم» و»لبلدي».
في المقابل يمكن أن تتكرر نوائب الماضي ومصائبه، تماماً على نحو يؤكد بأنّ لا جديد تحت شمس لبنان في ما يتصل بنظام المحاصصة السياسية، والانتخابات النيابية استطراداً. على سبيل المثال، سوف يُعاد انتخاب «الأستاذ» نبيه برّي، لكي يترأس المؤسسة ذاتها التي عطّل وظائفها وأصابها بالشلل التامّ، عن سابق قصد سياسي؛ وسوف يستأنف سعد الحريري التحالفات القديمة التي كان والده القتيل قد أبرمها مراراً وتكراراً تحت قبة هذا المجلس، خلال أزمنة الولاء المشترك لهيمنة النظام السوري الأمنية والسياسية والعسكرية في لبنان. وأياً كانت مكاسب «أمل»، أو كانت خسائر «المستقبل»، فإنّ آثار نظام التمثيل النسبي الجديد لن تشكّل عائقاً أمام إعادة تدوير تحالفات الماضي.
في المقابل، وأياً كانت احتمالات نجاح الاختراق العوني لقلاع وليد جنبلاط في الشوف، أو توغل «حزب الله» في كسروان على حساب «القوات اللبنانية»، أو صعود رجل مثل جميل السيد نائباً عن بعلبك الهرمل، أو (مَنْ يدري!) تمكّن بولا يعقوبيان من اختطاف بطاقة أرمنية تحت مسمى الأقليات… الثابت، في هذا كله وسواه، هو مبدأ «لا غالب ولا مغلوب» على مستوى التمثيل السياسي، حتى بعد أن تسفر الانتخابات عن فريق أغلبية وفريق أقلية على المستوى العددي. والثابت، تالياً، هو النظام القديم الذي لا يفنى ولا يتجدد، على المنوال الجدلي الذي اقترحه أنتونيو غرامشي ذات يوم: قديم لا يموت بسهولة، وجديد ولادته عسيرة!
 

لبنان النسبي: جديد العجائب أم قديم المصائب؟

صبحي حديدي

مراجعات لا تراجعات!

Posted: 21 Apr 2018 02:15 PM PDT

لا أعتقد أن هناك تعبيراً قد راج في الفترة الأخيرة مثلما راج وانتشر «ورطرط» تعبير (النقد الذاتي)، لم تعد تدخل أو تحضر مناقشة بين المهتمين بالشأن العام، إلا ووجدت من يتحدث عن ضرورة النقد الذاتي الذي يجب أن تتم ممارسته على الفور وقبل فعل أي شيء آخر، يفضل البعض أحياناً استخدام كلمة (المراجعات)، والمضحك المبكي أنك في أغلب الأحيان ستجد أن من يتحدث بإفراط عن أهمية النقد الذاتي أو المراجعات، لا يمارس ذلك على شخصه ومواقفه، بقدر ما ينتظره أولاً من خصومه أو مخالفيه في الرأي.
مبدئياً تعال نتفق على اعتماد تعبير (المراجعات) واستبعاد تعبير (النقد الذاتي) الذي أجد مشكلة في تقبله فيما له علاقة بالسياسة، لأن العمل في السياسة ولو بإبداء الرأي، لا تنطبق عليه أحكام الصواب والخطأ القاطعة، بل هو مرتبط باختيارات لها علاقة بما هو أفضل أو أقل سوءاً أو بما هو متاح وممكن أو أقل تعذراً، وأظن وليس كل الظن إثماً أن (النقد الذاتي) بغض النظر عن رشادته أو رغبته في جلد الذات، يحيل إلى رفاهية قد لا يمتلكها المشتبكون في معارك لا تنتهي مع الاستبداد والتطرف والقهر بكافة أشكاله، وربما كان يليق أكثر بمجتمعات استقرت بها أشكال العمل السياسي وممارساته، على عكس (المراجعات) التي ترتبط بتغيرات الواقع ومحاولة فهمها لتطوير التعامل معها. لا أدعي أنني أقدم الآن تصوراً ضافياً أفرق فيه بين تعبيرَي (النقد الذاتي) و(المراجعات)، لكنني أدعي الشعور بأن مصطلح (المراجعات) أكثر عملية وواقعية، وسأحيلك هنا إلى ما كتبه المفكر والمؤرخ اللبناني فواز طرابلسي عن استخدام فصائل اليسار لفكرة النقد الذاتي الذي أصبح أشبه «بعُصاب ديني قائم على شعور عميق بالذنب»، وصارت «ترجمته العملية إما مهمة نقد ذاتي مؤجلة دائماً أو مطروحة دائماً على الآخر، وإما الجلد الذاتي العدمي».
أعتقد أن إمعان النظر في ممارسات وتصريحات كثيرة لمن شاركوا في ثورة يناير، سيستدعي لديك وجاهة كلام أستاذنا فواز طرابلسي، الذي أضيف إليه ملاحظتي أن الكثيرين ممن يعلنون نقدهم لأنفسهم ومواقفهم، يتصورون أن مهمتهم تنتهي عند إعلان خطأ المواقف التي اتخذوها خلال مراحل الثورة المختلفة، والتي كان يجب استبدالها بمواقف مختلفة، دون أن يصحب ذلك القيام بتحليل لأسباب اتخاذ المواقف التي اعتبروها خطأ، ومدى ارتباطها بظروف الوقت الذي تم اتخاذها فيه، وبطبيعة علاقات القوة المحيطة وقتها، لأن الحرص على تقديم هذا التحليل، يجعلنا نتجاوز الهوس بفكرة تسجيل المواقف والصوابية السياسية التي أصبحت موضة عصرنا، بكل ما يرتبط بالموضات من عناصر إيجابية محرضة على التغيير، وعناصر سلبية قاتلة للتغيير الفعلي، وهو ما لا يمكن فصله أيضاً عن ممارسات النقاء والتطهر الثوري، التي من أكبر لعناتها أنها تسود في حالة المد الثوري الذي يرى فيه الكثيرون الأشياء من حولهم أكبر من مقاييسها الحقيقية، وتسود أيضاً في حالة الجزر الثوري الذي يميل فيه الكثيرون إلى عدم الرغبة في رؤية أي شيء على الإطلاق.
العتب على النظر، ولذلك أتحدث في حدود ما تابعته، وأدعوك إن وجدتني مخطئاً إلى المشاركة في نشر ما ترى أنه يقدم مراجعات لا تُعنى بإصدار أحكام بالخطأ والصواب، بقدر ما تسعى لفهم المواقف وتحليلها. ولكي أشرح وجهة نظري أكثر، سأحكي لك عن شهادة نشرت بعد أشهر من وقوع مذبحة رابعة، بعد أن اشتدت الهجمة على كل ما له علاقة بثورة يناير، قرر صاحبها الذي أثق في إخلاصه وإيمانه بالحرية والعدالة الاجتماعية، أن يعلن شهادته الخاصة على سنوات الثورة، فقال إن أبرز خطأ وقع فيه أنصار الثورة هو موافقتهم على أن يتم الاحتكام إلى قوانين ثورية، بل إلى قوانين وضعتها الأنظمة السابقة للثورة، وهو قول لا ينفرد به صاحبه، بل يشيع بين الكثيرين، وأظن أنه قول لا علاقة له بالواقع الفعلي، سوى أنه يعطي قائله شعوراً بالراحة لأنه وضع يده على مربط الفرس، لكنه لو عاد إلى الوراء، وتأمل بهدوء تفاصيل الأحوال السائدة وقت قيام الثورة، وطبيعة من اشتركوا فيها، وتفاصيل حسمها السريع للإطاحة بشخص حسني مبارك، واختلاف علاقات القوى بين أطراف المشهد السياسي، لأدرك أنه أخطأ في افتراضه إمكان غير الممكن.
ولكي لا أكرر أخطاء الآخرين في استثناء أفكاري من المراجعة، سأقول لك أنني كنت من الذين يستريحون للقول بأن أكبر خطأ وقعت فيه الثورة هي مفارقة الملايين لميدان التحرير عقب خلع مبارك، قبل أن تفرض شروطها كاملة، لكنني بعد لحظة التفويض وما أعقبها من مذابح نالت تأييداً جماهيرياً ساحقاً، لا ينكره إلا من يخدع نفسه، لم أعد أعتقد بصحة هذا القول، وأرى فيه وقوعاً في خطأ شائع هو استسهال الافتراض بقدرة موقف مختلف على تغيير الواقع، مع أن أي قراءة صادقة لطبيعة المواقف الشعبية من الثورة خلال أيام الميدان الثمانية عشر، يوحي بأن من كان سينقض على الميدان إذا ظل ممتلئاً بالثوار، سيكون كثير من الذين قامت من أجلهم الثورة، إن لم يتكرر وقتها مشهد مذبحة رابعة بتفاصيله، لا لشيء سوى أن الهدف الذي كان يحظى بأكبر قدر من التوافق الشعبي هو الإطاحة بحسني مبارك وأسرته، أما تحويل العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية إلى واقع فعلي، فقد كان وما زال وسيظل محتاجاً إلى كيانات سياسية لها رأس وعقول وأجساد، تستخدم كل التفاعلات السياسية من الصراع إلى التفاوض إلى التحالف إلى المقاطعة إلى التظاهر، ولا تعتبر التظاهر سلاحها الأول والأخير.
لذلك أعتقد أنك إذا أردت مراجعة ما قمت به من مواقف بشكل فعال، فإنه ليس من المجدي على المستوى العملي، حتى لو أجدى على المستوى الشخصي، أن تندم على أي قرار اتخذته عقب الثورة ولو كان شخصياً، دون أن تسأل نفسك قبلها لماذا اتخذت ذلك القرار، وكيف كانت رؤيتك للواقع وقتها، وكيف كانت مواقف الطرف الذي وقفت ضده؟ وكيف كان تأثيرها على قرارك؟ وهل حدث في مواقف ذلك الطرف تطورات أو تغيرات تجعلك ترى خطأ موقفك؟ ثم الأهم من ذلك كله أن تدرك حجمك الحقيقي وطبيعة دورك، لأن دور الفرد يختلف عن دور الفرد المؤثر، ودور الكاتب أو الناشط المستقل يختلف عن دور الناشط المنتظم في حركة سياسية، ودور جميع هؤلاء يختلف عن أدوار قادة الحركات السياسية والأحزاب والتنظيمات، وربما كانت من أبرز مشاكل مواقع التواصل الاجتماعي أنها أعطت للكثيرين تصورات خادعة عن أنفسهم، وجعلتهم يبنون أحكاماً غير دقيقة على أعداد اللايكات والشيرات والتعليقات، وهو أمر أظن أنه بدأ يتغير وسيزداد تغيره حين تحدث مراجعات أوسع لدور وسائل التواصل الاجتماعي في الواقع، خاصة بعد أن تلاشت كثير من الأوهام المرتبطة بقوتها ونفعها.
ليس عندي شك في أن هذه الطريقة لن تحظى بنفس الشعبية التي يحظى بها النقد الذاتي على طريقة «أنا كنت حمار لما…»، وهي طريقة محببة وعابرة للأجيال والطبقات والاختلافات السياسية، لذلك يتصور مؤيدو جماعة الإخوان أن كل شيء كان سيكون أفضل لو استمر مرسي في الحكم، دون أن يشغلوا بالهم بفهم ما الذي جعل كثيراً من الذين انتخبوا مرسي يفعلون أي شيء للإطاحة به، ولعلهم لو فعلوا لكان ذلك أفيد لهم في المستقبل من كثير مما يفعلونه الآن وهم يحلمون بنصر ساحق متوهم، وكذلك الحال مع كثير من أنصار الحكم العسكري الذين يندمون على ما سبق أن قاموا به من تأييد الإطاحة بمبارك أو السكوت على الإطاحة بمبارك، مع أنهم لو تأملوا في تفاصيل الأحوال التي دفعت الناس لطلب الإطاحة بمبارك، لفهموا أن تأييدهم الأعمى للسيسي أو أي جنرال قادر باطش سيقود البلاد إلى مصير أكثر فداحة مما ندموا عليه، مصير يشبه ما حدث في سوريا والعراق، التي يستخدم نظام السيسي أحوالهما لفرض مسار مشابه لما كان يفعله حكام سوريا والعراق طيلة العقود الماضية، وكذلك الحال مع المؤمنين بالثورة الذين ربما كان من الأفضل لهم ولما يحلمون به، أن يتوقفوا عن ترديد تصورات عامة فضفاضة تنسى حقيقة ما حدث في 11 شباط/فبراير وما قبله، وأن يحاولوا فهم التحولات التي جرت في مواقف قطاعات شعبية أيدت الثورة، بدلاً من الانشغال بإدانتها للإحساس بتفوق أخلاقي، وكذلك الحال معي حيث انتهى الحيز المتاح لكلامي الذي آمل أن أستأنفه قريباً، متوقفاً عند أول ما يستحق المراجعة، وهو ظاهرة الاستناد إلى بعض الحتميات التي يريح الكثيرين أن يبنوا مواقفهم على أساسها المتداعي.

مراجعات لا تراجعات!

بلال فضل

وحقّنا في الكذب: أنا أكذب فأنا موجود

Posted: 21 Apr 2018 02:14 PM PDT

تطرح قضيّة قول الحقيقة كاملة أو قول بعضها والتستّر على بعضها، أو التنصّل منها إلى الكذب، مسائل شائكة يصعب أن نستوفيها حقّها في فسحة كهذه. بل قد تكون الحقيقة شأنها شأن الكذب أحيانا، وجهة نظر شخصيّة وجوديّة، إذ يصعب أن يتبنّى الإنسان وجهة نظر أبديّة أو عامّة في كلّ ظروف حياته وملابساتها. والحقيقة لا يمكن أن تكون موضوعيّة أو عامّة كما هو الشأن في العلم.
والسؤال كلّما تعلّق الأمر بموضوع كهذا، هو كيف ننفذ إلى «الأفعال الكلاميّة»؟ فالكيفيّة التي تصنع بها الأحداث أو كيف هي تتأدّى، في حيّز الأفعال اللغويّة الثلاثة التي تنشئ ملفوظا ما. وأوّلها فعل القول (ماذا يقول؟) وما يتعلّق به من أصوات وتركيب كلمات، تنتظم على مقتضى قواعد اللغة، ومن شأنها أن تحمل دلالة هي محصّلة المعنى والمرجعيّة، أو محتوى افتراضيّا ما. وثانيها القول الفاعل (ماذا يفعل؟) وما يتعلّق به اتفاقا أو مواضعة ًمن التزام أو مفعوليّة، وكذلك الغاية أو الهدف منه، ومدى هذه المفعوليّة المستخدمة لبلوغه. ومن شأن هذا القول الفاعل، أن يغيّر العلاقات بين المتخاطبين.
وثالثها الفعل التأثيري (لمَ الفعل؟)، وهو يخرج عن الحيّز اللساني، إذ يتعلّق الأمر بالتأثيرات التي تنجم عن الملفوظ في وضع التخاطب، فقد تكون متباعدة في الزمن، أو لاحقة على زمن القول.
وهذا ممّا يؤكّد أنّ وظيفة اللغة لا تنحصر في قول الحقائق، أو في وصف العالم وتسمية أشيائه أو في التخاطب والتواصل والإبلاغ، ولكن في القيام بأفعال ليس الكذب أو التقيّة أو التزوير أو التدليس، أو الإحجام عن قول الحقيقة بأقلّها، والتأثير من ثمّة في الواقع. أو لنقل إنّ الملفوظات يمكن أن تكون تقريريّة تصف العالم أو تقوله كما هو. وهي إمّا صحيحة أو كاذبة، مثلما يمكن أن تكون «إنجازيّة» أي تنجز فعلا؛ فتـتحدّد بمفعولها أو صوابها وموافقتها لمراد المتلفّظ، من عدمه. والملفوظ الناجح مسعًى هو الذي يتوجّه إلى شخص ما، ويفهمه المتلقّي، بحيث يكون هناك تجاوب بين القول والفعل.
إنّ التلفظ (القول) عمل لغويّ يؤدّيه فرد، لإنتاج ملفوظ (مقول)، موجّه إلى مرسل، في ظروف أو ملابسات مخصوصة. والملفوظ مادّي بطبعه، سواء أدركناه بالأذن في حال السماع، أو بالعين في حال القراءة. أمّا التلفظ فأمره مختلف، ومن الصعوبة بمكان محاصرته، ناهيك عن تسجيله وتقييده؛ فهو ليس ماديّا بالمعنى الدقيق للكلمة، ولا هو بالظاهر للعيان.
فإذا كان للملفوظ من الملامح والسمات ما يهدينا في سهولة حينا أو في صعوبة حينا، إلى معرفته والوقوف عليه؛ فإنّ في التلفظ، مهما احتشدنا له، سرّا خفيّ الشأن، يجعله يراوغنا ويفلت منّا، فهو عمل فرديّ فريد بطبعه؛ يتعذر إحداثه أو إنتاجه من جديد، حتّى على صاحبه.
ومع ذلك يظل التلفظ أساسا في وصف قواعد تأليف الكلمات والتراكيب والجمل. وقد يتعذر ذلك بمنأى عن «مقام التلفظ» الذي يحدّ إجمالا المتكلّم والمخاطب، والظروف والملابسات التي تحفّهما: أنا/ أنت/ هنا/ الآن. ولعلّ هذا ما يجعل الحقيقة محفوفة بالغموض.
الكذب درجات ومراتب وأنواع، فهناك كذب ضارّ مؤذ يقوم على النصب والاحتيال والابتزاز؛ وهو أشبه بالحمّى الخبيثة. وهناك كذب لإرضاء الغير، أو له ما يبرّره ويسوّغه؛ كما هو الحال في مراعاة آداب السلوك والمجاملة واللياقة، أو في حال الهجوم أو الدفاع، أو في الكذب السياسي، أو الولع بالأكاذيب، أو حتى الكذب على النفس كلّما كان هناك تفاوت بين المبادئ والتصرّف، ولعلّه نوع من الإدراك العرفاني. والكذب في عالم اليوم وإن لم يكن حقّا، فهو محتمل ومسموح به أكثر، كما هو الشأن في المحنة السوريّة حيث ترتكب أفظع الجرائم بحقّ المدنيّين (السلاح الكيمياوي) دون القدرة على توجيه إصبع الاتهام إلى المجرم الحقيقي، وقول الحقيقة دون لفّ أو دوران، أو في النضال السلمي الذي يخوضه الفلسطينيّون على أطراف غزّة؛ من أجل حقّ العودة وهو تذكير بعودة حقّ نسيناه أو كدنا، بعد أن صارت القضيّة الفلسطينيّة تثوي في خلفيّة اهتماماتنا ومشاغلنا، ممّا أتاح لدولة الاحتلال أن  تتعامل مع الفلسطينيّين وكأنّهم مومياوات أو بقايا متحجّرة. بل الكذب اليوم تجارة رائجة في مهن وأعمال غير قليلة: محامون ووزراء وكتّاب روائيّون ولاعبو بوكر وقمار وإعلاناتيّون أي مختصّون بنشر الإعلانات، وممثّلون وجواسيس ودبلوماسيّون ومنجّمون أو عرّافون… فهم يكذبون ولو «صدقوا» كما جاء في الحديث المأثور، أو «ولو صدفوا» ولعلّها الرواية الأصوب؛ حتى الأب نويل والمنجّمة الفرنسيّة الشهيرة مدام صولاي (1913 ـ 1993) لا يبرآن من شبهة الكذب.
وهناك نصّ شهير لأمنويل كانت «الحقّ المزعوم في الكذب إنسانيّا» وهو ردّ على بنجامين كونستان، يمكن أن نستنتج منه وممّا دار في فلكه، أنّ الحقّ وإن كان مردّه إلى معيار موحّد، أو حاجة بشريّة أو رغبة أو عادة أو وجهة نظر، أو هو نسبيّ غير مطلق؛ فإنّه يتعلّق بمجموع القواعد التي سُنّت وتسنّ، أي تلك المفروضة قانونا المعترف بها من الجميع؛ من أجل إدارة شؤون الناس وتنظيم علاقات بعضهم ببعض. والانصياع إلى هذه القواعد أو احترامها، إنّما تكفله السلطة أي الدولة. وأمّا الكذب وهو يتّخذ أكثر من هيئة، وقد يكون رياء أو نفاقا أو تقيّة أو مواربة أو إخفاء لحقيقة أو تستّرا عليها؛ فإنّه صنيع فرد أو نظام، يعرض وقائع هي نقيض الحقيقة مثلما هي مخالفة للدين أو للأخلاق العامّة. وفي حالات غير قليلة فإنّ الإغراق في قول الحقيقة قد يكون مثل الإغراق في الكذب مضلّلا، الأمر الذي يجعلنا نملأ الفراغ أو نسدّ الفجوات بشتّى الفروض المتخيّلة.
هذا التضادّ الحادّ بين الحقيقة والكذب، لم ينقطع تأثيره على تعاقب الأزمنة والعصور، وهو يصلح أن يكون أساسا للتّفسير الأنطولوجيّ أي أنّه من الأمثلة والنماذج التي لا يزال البشر يستخدمها في مقاربة العالَم أو فهمه أو تفسيره. وهو من هذا الجانب يتمثّل رؤية للكون يُفترض أن تكون قائمة على نوع من الانسجام، بما تعنيه هذه الرّؤية من تمثّل منسجم للعالم، أو معقوليّة أو نسقيّة وهي من شرائط المثال أو مكوّناته؛ بكلّ ما يداخله من نواحي الدين أو السوسيولوجيا أو السياسة أو الاقتصاد، وكلّ ما هو مشرع على أنشطة أخرى قد تتعلّق بالتّربية الاجتماعيّة أو بإذكاء الصّراع الإيديولوجيّ أو توظيف الخطاب الديني أو حتّى بتحقيق الكسب السياسي أو المادّيّ.
نسوق هذا دون أن يكون من مقاصدنا تجريد مفهوم الحقيقة أو الكذب من الدّلالة الذّاتيّة، إذ لا نخال المكانة التي تحوزها الذات في خطاب هذا أو ذاك بخافية. ولعلّ تعديل الأنا- أفكّر الدّيكارتيّة بأنا- أكذب يمكن أن تبدّد بعض حذرنا  من ذات تتسلّط  بصلف على الحقيقة.
وربّما لا مسوّغ لذلك سوى هذه الوساطة اللغويّة التي تؤلّف بين الذات الكاذبة وموضوع كذبها. وهو ما يكشف عنه النصّ الحافّ أو الخبر المكذوب؛ وهو ليس أكثر من تفكير «الكاذب» في كذبه. وربّما أمكن لنا هاهنا أن نتحدّث عن «ذاتيّة موضوعيّة»؛ حيث الذات هي الكاذب والمكذوب عليه في ذات الآن. لكن دون أن لا ننسى أنّ الكذب قد لا يكون سوى «ذاكرة مخذولة» أو فقدان ذاكرة أو غيابها، أو «ذاكرة مقلوبة سلبيّا».
ولعلّ هذه الوساطة علاقة تجاذب بين متقابليْن (الصدق في الكذب) مثلما هي علاقة موازاة، وهو ما يجعل الكذب تخليقا لعالَم افتراضيّ يوازي العالم الحقيقي أو الواقعي، بل يزاحمه. والكذب المحكم بيان في المخاطبة يضعه صاحبه لاستجلاب النّفوس واستمالة الخواطر، ويتخيّر له الألفاظ العذبة المألوفة والمعاني المؤنقة الموصوفة التي يسلكها إلى النّفس على حاسّة الأذن وعلى حاسّة البصر؛ كما استميلت باللّفظ والمعنى من جهة حاسّة السّمع، فتكون الاستمالة من الجهتين أوكدَ والاستجلاب أشدّ، بعبارة القدماء.
ولا نظنّ أنّ هناك من يماري في أنّ الكذب هو كالسرد أو القـَصَص مهما يكنْ نصيبه من الواقع، أو من الإيهام بالحقيقة، لا يعدو كونه تخيّلا أو اختلاقا. وخير دليل لذلك هو اقتصاص أثر اللغة نفسها في هذا النمط من الخطاب، والعلائق المعقودة بين القصّ أو الإخبار في السياق الذي نحن به، والقصّة أو الحكاية. فثمّة صلات وثيقة بين الإخبار والحكاية سواء في المستوى الزمني أو في مستوى الشخصيّة حيث يمكن أن نرصد علاقة التسلسل التاريخي أو الترتيب الزمني المعقودة بين فعل السرد أو الإخبار والأحداث المنقولة، في ضوء الطريقة التي تُروى بها. وهذا جزء من استراتيجيّة اللّعبة نفسها، أي أنّ الكاذب إنّما يشارك في اللّعبة ويؤمّن لها بنيتها النّسقيّة. ومن ثمّة قد يكون للكذب ماهية خاصّة، مستقلّة عن وعي الذين يكذبون.
كاتب تونسي

وحقّنا في الكذب: أنا أكذب فأنا موجود

منصف الوهايبي

انتخابات لبنان واختبار التمثيل النسبي

Posted: 21 Apr 2018 02:14 PM PDT

يشهد لبنان في 6 أيار (مايو) انتخابات نيابية هي الأولى من نوعها في تاريخ لبنان، لأنها هذه المرة تعتمد نظام التمثيل النسبي والصوت التفضيلي، الذي يُنتظر أن يعدل الكثير من تحالفات الماضي بين القوى اللبنانية التقليدية، وقد يسفر عن دخول شرائح اجتماعية وسياسية لم يعتد على استقبالها البرلمان في دوراته السابقة. ويرى المراقبون أن تحالف «حزب الله» وحركة «أمل» قد يكون الرابح الأكبر، مقابل بعض الخسائر لتحالف 14 آذار وخاصة «تيار المستقبل».
(ملف الحدث، ص 8 ـ 13)

انتخابات لبنان واختبار التمثيل النسبي

الضمور الديمقراطي عشية الانتخابات

Posted: 21 Apr 2018 02:14 PM PDT

ما كاد التقرير الثاني لـ»الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات» يمارس أثره على مسافة أسابيع قليلة من الاستحقاق المؤجل منذ خمس سنوات، بما رسمه هذا التقرير من لوحة قاتمة حول الانتهاكات العامة والإمعان في استغلال النفوذ والمزج التام بين العام والخاص، وبالأخص فيما يتعلّق بغياب الدور الفاعل لهيئة الإشراف على الانتخابات، المستحدثة قبل عشر سنوات، متحدثاً عن قرار بإفشالها من قبل وزيري الداخلية والمال عبر حرمانها امكاناتها المادية والبشرية، حتى جاءت استقالة ممثلة هيئات المجتمع المدني في هذه الهيئة سيلفانا اللقيس «كي لا تكون شاهدة زور على عجز الهيئة» ومن بعدها توصيف وزير الداخلية نهاد المشنوق لخطوة اللقيس بأنها «تعبير غير مبرّر عن اليأس من القدرة على التغيير»، في مقابل توظيف المرشّحين «من غير الوزراء»، وبالأخص من الوزراء السابقين، لهذه الاستقالة في خطابها الانتخابي، كدليل على «تسخير السلطة وأجهزتها لمصلحة مرشحيها». كلّ هذا يغذي في وقت واحد انطباع وهاجس متباينين في الإتجاه: فمن جهة، «الانطباع» بأنّ الانتهاكات تصبح ملحوظة ونافرة أكثر فأكثر مع النقلة من نظام التصويت الأكثري المتعدّد الدوائر إلى نظام التصويت النسبي بدوائر متعددة وبامتياز الصوت التفضيلي لأحد المرشحين، ما لم ترتبط هذه النقلة بآليات فاعلة لتأمين الحد الأدنى من التوازن على صعيد الإنفاق والإعلان والإعلام وكل ما يرعى المنافسة في الموسم الانتخابي. أمّا «الهاجس» فيتصل بجدوى وكيفية «تأمين» الاستحقاق نفسه، حيث أنّ «كرة ثلج الانتهاكات» هذه، ليست بتفصيل، ولا هي كرة يمكن التحكّم سلفاً في حجمها، وفي تداعياتها.
فحتى لو لم يكن السؤال حول تأثير هذه الكرة على حصول الاستحقاق في موعده، وهو سؤال جرى تحريكه بشكل جزئي في الأيام الأخيرة، هو سؤال واقعي في المعطى الحالي، وحتى لو كان «الطعن بالعملية الانتخابية برمّتها أمام المجلس الدستوري» هو مناخ تشكيكي أكثر منه مناخاً تطبيقياً، في بلد تنتظره أصلاً بعد الانتخابات معركة تعيين أعضاء جدد للمجلس الدستوري المنتهية ولايته قبل ثلاث سنوات، وهناك من طرح القيام بهذه التعيينات قبل الانتخابات، وهذا منطقي، من جهة أنّه لن تكون هناك فعلياً، بل فقط نظرياً، هيئة قادرة على النظر بالطعون الانتخابية، ما دامت هذه الهيئة انتهت ولايتها قبل ثلاث سنوات. حتى لو لم تحدث كرة ثلج «الانتهاكات»، واخفاق تجربة «هيئة الإشراف»، ومتاهة «الطعن» أمام مجلس دستوري «ضامر»، مفعولاً «تقويضياً» للاستحقاق بحد ذاته، فإنّ المجلس النيابي العتيد يولد في ظروف يظهر بشكل واضح أنّها أكثر رداءة من المجالس النيابية السابقة، و»شبح الطعن الجوفي» بالاستحقاق وما ينتج عنه، قد لا يمكن ترجمته بملموسية في وقت قريب، وقد يمكن ـ هذا رهن مروحة الظروف، إلا أنّه شبح لا يمكن أن تتعامل معه المؤسسات الدستورية في البلد كأنّه غير موجود، إلا أذا أراد القائمون على هذه المؤسسات الدفع قدماً بالتصدّعات المتراكمة والمستفحلة التي يقفون عليها، وما زالوا يتعاملون معها «كأرض ثابتة».
مع اقتراب موعد توجه اللبنانيين إلى صناديق الاقتراع في السادس من الشهر القادم، ليس هناك أي قوة سياسية غير مشاركة أو مقاطعة لهذا الاستحقاق، والانتهاكات التي يتحدث عنها تقرير جمعية «ديموقراطية الانتخابات»، أو استقالة عضو من هيئة الإشراف، أو متاهة الطعن الإجمالي، أو الطعون المختلفة، أمام مجلس دستوري يتعين إعادة بث الحياة فيه واعادة تعيين أعضائه قبل كل شيء. بالعكس تماماً، رغم أنّ صخب هذه العملية الانتخابية لا يحجب نوعاً من التراجع في «التسييس» للاستحقاق، إذا ما قورن بالذي سبقه (مع عبثية نفي السياسة عن استحقاق نيابي تنافسي في بلد لا يزال يتمتع بجزء من مناخات «المجتمع المفتوح» كلبنان)، إلا أنّ «الجميع» في الانتخابات. القوى الممثلة في الحكومة، والتي خارجها، والفعاليات التي تطرح نفسها كـ»مجتمع مدني»، والخلطات التي لا تنتهي بين كل هذا، تلك الخلطات التي تسوّغ أمرها بالقانون الإنتخابي الحالي وما يقتضيه من مفارقات، ما دام يجمع بين النسبية، باللائحة المقفلة، وبين عنصر أكثري مركزي للتجاذب والتنافر، هو الصوت التفضيلي الذي يمنح الناخب لأحد المرشحين دون سواهم. المفارقة هنا، أنّ نغمة «الشكوى» من القانون الحالي قد طفحت في الشهرين الأخيرين، ولم يكن الأمر كذلك حين أقرّ هذا القانون في العام الماضي، وبرّر التمديد مرة اضافية لمجلس 2009 بحجة «التدرب» على هذا القانون، من فوق ومن تحت، من قبل منظمي العملية الانتخابية والمشاركين فيها على حد سواء، ومع غياب الفاصل الحقيقي بين المنظمين والمشاركين، على ما كانت عليه الحال دائماً في لبنان، انما بالشكل الذي يظهر وقعه وأثره أكثر مع اعتماد هذا القانون المبني على ثنائية اللائحة المقفلة، وصوت التفضيل.
ويأتي هذا المناخ «المشتكي» من القانون الحالي قبل أسابيع من الانتخاب، سواء من مرشحين حكوميين أو من مرشحين من خارج التوليفة الحكومية، في حين أنه حتى مدة غير بعيدة ظلّ عدد غير قليل من مرشحي ما يعرف بـ»المجتمع المدني» يتعامل مع هذا القانون، رغم «كل شوائبه» على أنه يمثلّ «نقلة ايجابية» في اتجاه القانون العصري الذي كانوا يمنون النفس به. وعلى هذا الأساس، تطورت في الأشهر الماضية «ريتوريك مدنية» تعتبر أنّه ثمّة بالفعل «فرص للتغيير» في هذا الاستحقاق النيابي، أولاً لأن البلد لم يشهد انتخابات منذ تسع سنوات، وثانياً لأن النظام النسبي، حتى في دوائر متعددة وبالقيد الطائفي والصوت التفضيلي، يفسح بالمجال لـ»اختراق» ما اعتبرته هذه «الريتوريك» نادي الطبقة السياسية. تتضمّن هذه الريتوريك منسوباً عالياً من ايهام الذات والآخرين. فمن ناحية، الإنتقال من نظام تصويت أكثري إلى نظام تصويت نسبي سيجعل مشكلة انعدام التوازن في الانفاق والإعلان والإعلام وشتى مجالات المنافسة أكبر ما لم يقترن بتمكين أوسع للأطر الإشرافية والرقابية على هذا الصعيد، فكيف إذا كان المجلس الدستوري الذي ينظر في الطعون هو بحد ذاته «مبهم الوجود». ومن ناحية ثانية، تقسيم المواجهة بين «طبقة سياسية» وبين «مجتمع مدني» هو بحد ذاته مقاربة «معطوبة». فالحزبيات الطائفية المشاركة تقريباً جميعها في الحكومة اليوم، هي حزبيات أوليغارشية من فوق، وجماهيرية من تحت، وليست العلاقة بين التحت والفوق في كل منها هي علاقة «السيد والعبد» ليس إلا، إذا في الكاريكاتور عنها الذي لا يمكن السوق به بعيداً. أما قوى المجتمع المدني الانتخابية هذه، التي تحاكي الخطاب «انتي استلبمشنت» الذي تظهر له الحظوة في الانتخابات بالديمقراطيات الغربية في السنوات الأخيرة، انما يصرّ في نفس الوقت على «انتي استلبشمنت» بلا لون، لا «انتي استبلشمنت» اليمين الشعبوي، ولا «انتي استبلشمنت» اليسار الشعبوي، بل شعبوية طريفة، «شعبوية نخبوية بالشوكة والسكين»، «شعبوية على موندانيتيه». وفوق كل هذا، وهم «المراكمة» من أجل تحقيق «اختراق» في النادي الحاكم، هو وهم ورثه هؤلاء من اليسار التاريخي اللبناني وخيباته. في القرن العشرين، كان «الحزب الشيوعي اللبناني» أحد أهم الأحزاب الشيوعية الجماهيرية في العالم العربي، وأحد أهم الأحزاب في لبنان، ومع هذا فقد أكله وهم اختراق نادي «الطغمة المالية» بمقعد نيابي أكثر من أي شيء آخر، وضمر هذا الحزب من دون أن يفلح في تحقيق مراده هذا، وكان يرى في الوقت نفسه منتمين سابقين له ينجحون بكل يسر في تحصيل مقعد نيابي، عندما «تصاقب»، بالنسبة الى القوى الأوليغا-شعبية التي تدعمهم، والمنخرطين فيها. طيلة القرن الماضي، علق هذا الحزب بوهم «الاختراق» بالشكل التالي: بما ان السلطات تفعل المستحيل من أجل منع تمثيل الشيوعيين في البرلمان، إذا مجرد نجاحهم في الوصول اليه سيكون «تحولاً ثورياً» بحد ذاته. كان هذا أوّل الوهم. وكان وهماً نبيلاً مقارنة بأوهام «المجتمع المدني» اليوم.

الضمور الديمقراطي عشية الانتخابات

وسام سعادة

الأحزاب المسيحية تعتبر قانون الانتخاب فرصة لتحسين التمثيل

Posted: 21 Apr 2018 02:13 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: تكتسب الانتخابات النيابية والتنافس في الدوائر المسيحية أهمية لافتة هذه السنة، لأن النظام النسبي الذي ستجري على أساسه الانتخابات للمرة الأولى، سيحدّد حجم كل حزب من هذه الأحزاب المسيحية ويؤهلها لعرض عضلاتها قبل الانتخابات الرئاسية بعد سنوات. وتعتبر الأحزاب المسيحية قانون الانتخاب الحالي على أساس النسبية فرصة لتحسين التمثيل المسيحي وتحرير بعض الدوائر المسيحية التي كان يطغى عليها الصوت السني أو الشيعي أو الدرزي ويحدّد هوية المنتخب، الأمر الذي حمل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير في العام 2005 إلى رفع الصوت والمطالبة بالمقاعد الـ 64 التي حدّدها للمسيحيين اتفاق الطائف.
وتُعتبر الانتخابات في دائرة الشمال الثالثة التي تضم 4 أقضية مسيحية، انتخابات حاسمة لرسم ملامح رئيس الجمهورية المقبل ولاسيما أن هذه الدائرة ينتمي إليها ثلاثة مرشحين أساسيين للرئاسة الأولى هم، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية. ويجهد كل رئيس حزب من الأحزاب المسيحية الثلاثة لتشكيل أكبر كتلة نيابية ممكنة لاظهار حجم تمثيله المسيحي مع العلم أن الظرف السياسي الداخلي والإقليمي هو الذي يحدّد في حينه هوية الرئيس خلفاً للرئيس الحالي العماد ميشال عون. ويبدو التيار الوطني الحر من خلال مروحة تحالفاته التي شملت معظم الأفرقاء على الساحة الداخلية باستثناء القوى المسيحية الثلاث الأخرى وهي القوات والمردة والكتائب، الأكثر ارتياحاً لتشكيل كتلة قوية إلى جانب العهد، فيما القوات تسعى إلى تشكيل كتلة وازنة بقدراتها الذاتية من أجل رفع عدد أعضاء الكتلة الحالية من ثمانية إلى ما بين 10 و12 نائباً. كذلك يحاول تيار المردة رفع عدد كتلته من ثلاثة إلى خمسة بانضمام حلفاء وأصدقاء في الكورة كالنائب السابق فايز غصن وفي البترون كالوزير بطرس حرب وفي كسروان كالوزير السابق فريد هيكل الخازن. أما حزب الكتائب فلا تبدو معركته الانتخابية سهلة بعد المعارضة التي بدأها الحزب في وجه السلطة ورفضه التحالف مع أركانها وذهابه للتحالف مع المجتمع المدني الذي لم يستطع إثبات وحدته وحضوره. وسيؤمن حزب الكتائب الحاصل الانتخابي لنائب أو أكثر في دائرة المتن لمصلحة رئيس الحزب سامي الجميّل، في وقت يخوض النواب الحاليون نديم الجميّل وايلي ماروني وسامر سعادة، معارك صعبة في دوائر الأشرفية وزحلة والبترون، لا يحسمها إلا الصوت التفضيلي، في وقت لم يقدم النائب فادي الهبر، ترشيحه عن دائرة عاليه الشوف بسبب عدم ملاءمة الظروف للتحالف مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي أفضت الاتصالات معه إلى التحالف مع حزب القوات اللبنانية الذي رشّح النائب جورج عدوان عن المقعد الماروني في الشوف والمرشح أنيس نصّار عن المقعد الاورثوذكسي في عاليه.
وإلى الشوف وعاليه تحالفت القوات مع الحزب التقدمي الاشتراكي في دائرة بعبدا في مواجهة التيار الوطني الحر الذي تحالف مع الثنائي الشيعي، في وقت يتواجه التيار الحر مع حزب الله في دائرة كسروان جبيل حيث يخوض مرشح حزب الله الانتخابات على لائحة مستقلة لملء المقعد الشيعي الذي كان يشغله النائب عباس هاشم من كتلة عون.
وبالعودة إلى دائرة الشمال الثالثة فقد تحالف التيار الوطني الحر مع تيار المستقبل الذي له مرشح مسيحي في الكورة وليس له أي مرشح سني من أصل 10 نواب يشكلون عدد أعضاء النواب. وتبدو القوات مرتاحة لوضعها في قضاء بشري الذي ترشحت عنه النائبة ستريدا جعجع في وجه ابن عمّها وليم طوق المدعوم من تيار المردة وسعيد طوق المدعوم من التيار الوطني الحر. وفي زغرتا يعرب تيار المردة عن ارتياحه للوضع، حيث من المرجح أن ينال نائبان من أصل ثلاثة فيما يُرجّح أن، يذهب المقعد الماروني الثالث في زغرتا لمصلحة رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض الذي فضّل فك تحالفه مع القوات والتلاقي مع الوزير جبران باسيل على أمل أن ينال مقعداً وزارياً بعد الانتخابات. وفي الكورة قد تتوزع المقاعد الثلاثة بين القوات والمستقبل والحزب السوري القومي الاجتماعي، فيما الوزير باسيل سيحلّ أولاً على الأرجح في دائرة البترون وسيحقق مقعداً نيابياً لأول مرة بعد فشله في دورتي 2005 و2009. أما المقعد الماروني الثاني في هذه الدائرة، فيسود الغموض حوله إن كان سيذهب لمصلحة الوزير بطرس حرب المتحالف مع المردة هذه المرة وليس مع القوات، أو أنه سيذهب إلى مرشح الكتائب سامر سعادة أو مرشح القوات فادي سعد.
في دائرة كسروان وجبيل التي تتألف من 8 نواب وكان يحتكر التمثيل فيها التيار الوطني الحر ووصل ممثلها الجنرال ميشال عون إلى قصر بعبدا، سيخوض فيها صهر عون العميد شامل روكز الانتخابات مع شخصيات كانت قريبة من 14 آذار كالمرشح نعمة افرام والنائب السابق منصور غانم البون في وجه لائحة للقوات المتحالفة مع رئيس بلدية جبيل السابق زياد حواط المرشح ليفوز بأحد المقعدين المارونيين في جبيل. وكذلك يخوض فريد هيكل الخازن الانتخابات في هذه الدائرة بالتحالف مع حزب الكتائب ومنسق الأمانة العامة السابق لقوى 14 آذار فارس سعيد الذي ابتعد عن القوات بعد سيرها في خيار انتخاب عون إلى رئاسة الجمهورية. وتشير الاستطلاعات إلى تقدم حظوظ الخازن للعودة إلى الندوة النيابية.
واللافت في هذه الانتخابات أن حزب القوات اللبنانية الذي كان الحليف الأبرز لتيار المستقبل لم يتحالف مع التيار الأزرق إلا في الشوف وعكار ودائرة بعلبك الهرمل، فيما التيار البرتقالي تحالف مع التيار الأزرق في أكثر من دائرة أبرزها في الأشرفية وزحلة والبترون، واقتصر تحالفه مع حزب الله على دائرة بعبدا من دون زحلة وجزين وجبيل.

الأحزاب المسيحية تعتبر قانون الانتخاب فرصة لتحسين التمثيل
دائرة الشمال الثالثة ترسم ملامح الرئيس بين جعجع وباسيل وفرنجية
سعد الياس

حركة أمل وحزب الله في مواجهة المعارضات المشتتة: أقوى المعارك في دائرة بعلبك والهرمل وفي جبيل وكسروان المواجهة مع التيار الوطني

Posted: 21 Apr 2018 02:13 PM PDT

يخوض الثنائي حركة أمل وحزب الله معركة الانتخابات النيابية في السادس من أيار(مايو) المقبل تحت عنوان: اثبات القوة الشعبية والسياسية في مواجهة المعارضات المختلفة.
ورغم حدة الخطابات والسجالات السياسية والحزبية في المعركة الانتخابية، فقد حرص الثنائي الشيعي على التخفيف من دلالات المعركة وتم توصيفها باعتبارها نوعا من الاستفتاء الشعبي وليس معركة الحصول على المقاعد النيابية الـ27 المخصصة للطائفة الشيعية.
لكن رغم اطمئنان هذا الثنائي إلى نتائج المعركة، فان ذلك لا يلغي وجود بعض المعارك الانتخابية الحادة ولا سيما في دائرة بعلبك ـ الهرمل وفي جبيل ودائرة الجنوب الثانية وكذلك في بيروت الثانية.
فكيف يخوض الثنائي الشيعي المعركة الانتخابية في مختلف الدوائر؟ وما هي الأولويات السياسية والشعبية في المرحلة المقبلة؟ وماذا عن انعكاس هذه المعركة على التحالفات المستقبلية؟
يعتبر التحالف الثنائي «حركة أمل ـ حزب الله» ان الاستحقاق الانتخابي المقبل يشكل فرصة مناسبة لهما لإثبات الحضور الشعبي وتأكيد تمثيلهما الحقيقي للبيئة الشيعية وان اعتماد القانون النسبي سيثبت قدرة هذا الثنائي على تعزيز حضوره الشعبي والسياسي في مواجهة القوى المعارضة في الساحة الشيعية أو من أجل توجيه رسالة واضحة للقوى الخارجية بشأن هذا التمثيل، كما يساعد القانون النسبي القوى الحليفة لهذا الثنائي، عبد الرحيم مراد ـ اسامة سعد ـ جمعية المشاريع ـ الحزب القومي السوري ـ فيصل كرامي ـ جهاد الصمد ـ فيصل الداوود ـ ايلي الفرزلي، كي تنجح في الوصول إلى المجلس النيابي وهذا يعزز تحالفات الثنائي السياسية في المرحلة المقبلة.
وينطلق الثنائي الشيعي من عدة حسابات ومصالح انتخابية وشعبية وسياسية، فهو لديه قاعدة شعبية ثابتة ومستقرة وتؤمن له الغالبية على صعيد التمثيل الشيعي تتيح له إعادة ترشيح الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس النيابي.
وقد تكون أولوية حزب الله في المرحلة المقبلة «المعركة ضد الفساد» كما أعلن الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، وقد يؤدي ذلك لبعض التباينات مع حلفائه، ولكن طرح هذا الموضوع يشكل فرصة للحزب لتعزيز شعبيته الداخلية وإعادة ترتيب علاقاته مع بقية الحلفاء.
وستكون أقوى المعارك التي يخوضها الثنائي وحلفاؤهما في دائرة بعلبك ـ الهرمل، وقد شكل الفريقان لائحة كاملة ضمت كلا من: الوزير الدكتور حسين الحاج حسن والنائب الدكتور علي المقداد والاستاذ ايهاب حمادة والدكتور ابراهيم الموسوي عن حزب الله، والوزير غازي زعيتر عن حركة أمل، واللواء جميل السيد (مستقل) والوزير السابق البير منصور (مدعوم من الحزب القومي السوري) والنائب ايلي رحمة والنائب الوليد سكرية (مستقلان) والاستاذ يونس الرفاعي (عن جمعية المشاريع).
ولهذه الدائرة خصوصية معينة لكونها أحد معاقل الحزب، كذلك يمكن للقوى المعارضة للحركة والحزب، بالتحالف مع قوى أخرى (تيار المستقبل والقوات اللبنانية، التيارات الإسلامية، العائلات والعشائر البقاعية) ان تشكل خرقاً في اللائحة إذا حصلت على الحاصل الانتخابي، والقاعدة الأساسية لتحقيق هذه القوى خرقاً بارزاً إذا توحدت في لائحة واحدة.
وقد اعتبر الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري في أحد تصريحاته، ان فوز القوى المعارضة للحزب والحركة بمقعد شيعي واحد وهو مقعد جميل السيد يعادل 127 مقعدا.
لكن تشكيل عدة لوائح معارضة للحزب سيؤدي إلى اضعاف هذه اللوائح وان كان التحالف بين النائب السابق يحي شمص والقوات اللبنانية وتيار المستقبل هو الأقوى، في حين تحالف التيار الوطني الحر مع الوزير السابق فايز شكر وشخصيات مدنية.
وأهمية دائرة بعلبك ـ الهرمل كونها المعقل الرئيسي لحزب الله وهناك تركيز من كل الجهات الداخلية والخارجية على هذه الدائرة ولذلك حرص السيد حسن نصر الله على ابلاغ قواعد الحزب ومناصريه استعداده الشخصي لزيارة المدن والبلدات البقاعية للمشاركة في الحملة الانتخابية.
وأما في جنوب لبنان، فان أقوى المعارك ستكون في الدائرة الثالثة وهي دائرة النبطية ـ مرجعيون – حاصبيا ـ بنت جبيل، فقد تشكلت لائحة الحركة والحزب وحلفائهما من: رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، النائب هاني قبيسي، النائب ياسين جابر، النائب علي بزي، النائب الدكتور حسن فضل الله، النائب الدكتور ايوب حميد، النائب الدكتور علي فياض، الوزير علي حسن خليل، النائب اسعد حردان، النائب الدكتور قاسم هاشم.
وتتميز هذه الدائرة بوجود القوى اليسارية المتنوعة، وتيار المستقبل والجماعة الإسلامية والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والمؤتمر الشعبي الناصري في منطقة العرقوب وإضافة إلى الوجود المسيحي والدروز وشخصيات شيعية مستقلة، ولكن تشكيل لوائح عديدة في هذه الدائرة قد يكون لصالح الحزب والحركة، وان كان هناك احتمال ضعيف في امكانية الخرق في أحد مقعدي (النائب الدكتور قاسم هاشم، النائب أسعد حردان).
وأما المعركة الأصعب في مواجهة حزب الله مدعوما بحركة أمل، فستكون في دائرة جبيل – كسروان والتي قد تشهد معركة قاسية على المقعد الشيعي في ظل الاعتراضات الكبيرة من عائلات جبيل على مرشح حزب الله في هذه الدائرة الشيخ حسين زعيتر، خصوصا ان التيار الوطني الحر لم يضم مرشح الحزب إلى لائحته وضم شخصية أخرى من جبيل وهو ربيع عواد، ما دفع الحزب إلى الانضمام إلى لائحة خاصة يرأسها الوزير السابق جان لوي قرداحي بالتحالف مع شخصيات من جبيل وكسروان، وفي المقابل فان عددا من المرشحين الشيعة المستقلين قد انضموا إلى اللوائح المضادة.
وفي دائرة بيروت الثانية عمد حزب الله وحركة أمل، للتحالف مع جمعية المشاريع الإسلامية (الأحباش) وجبهة العمل الإسلامي والتيار الوطني الحر وشخصيات إسلامية مستقلة والمواجهة ستكون بين هذه اللائحة ولائحة تيار المستقبل رغم وجود 9 لوائح متنوعة في هذه الدائرة، لكن تيار المستقبل يحرص على اعطاء البعد السياسي للمعركة في بيروت ويعتبر انه يخوض هذه المعركة دفاعا عن الهوية السياسية للمدينة.
وأما في بقية الدوائر (بعبدا – صور الزهراني ـ زحلة ـ البقاع الغربي) فان معارك أمل وحزب الله ستكون أقل حدة، كما يلعب الثنائي الشيعي دورا محدودا في الدوائر الأخرى بسبب وجود كتل مؤيدة له في بعض هذه الدوائر.
وتستند القوى المعارضة في الساحة الشيعية على عدة نقاط في خطابها السياسي، ومنها التركيز على القضايا الانمائية وفشل الحزب والحركة في تحقيق مطالب الناس، اضافة لأهمية التغيير السياسي، وابراز التنوع في الساحة الشيعية، وعدم استشارة قيادة الحزب للفعاليات والهيئات الاجتماعية والعائلات المحلية في اختيار مرشحيه (جبيل وبعلبك كنموذج)، دور حركة أمل في تعزيز المحسوبيات في الإدارات الرسمية والاستفادة من هذه الإدارات في المعركة الانتخابية. وبعض التوقعات الانتخابية تشير إلى ان حركة أمل وحزب الله وحلفاءهما سيحصلان على الأكثرية في المجلس النيابي المقبل، خصوصاً انهما سيسعيان إلى زيادة عدد كتلتهما النيابية، كما ستكون هناك فرصة كبيرة لنجاح عدد من الحلفاء لهما في بعض الدوائر الأخرى.
وفي المقابل فان قيادات فاعلة في الحزب ترى «أن من الصعب حسم نتيجة الانتخابات بسبب اعتماد النسبية والصوت التفضيلي، وانه حتى لو نجح الحزب والحركة في زيادة أعداد كتلتهما النيابية، فان ذلك لا يعني قدرتهما على حكم البلد لوحدهما أو مع حلفائهما بسبب طبيعة الوضع اللبناني القائم على التوافق الداخلي، ولان التحالفات السياسية الداخلية لم تعد محسومة بشكل نهائي».
وفي الاجمال، فإن حركة أمل وحزب الله يخوضان الانتخابات النيابية المقبلة، وهما مطمئنان على قواعدهما الشعبية وقدرة ماكيناتهما الانتخابية على إدارة العملية الانتخابية، وقد أتاح قانون الانتخابات النيابي الجديد للقوى السياسية والشعبية ومؤسسات المجتمع المدني المعارضة لحركة أمل وحزب الله أن تشكل تحدياً أساسياً في الدوائر التي يشارك فيها الطرفان بسبب اعتماد النسبية والصوت التفضيلي، وان كان تعدد اللوائح المعارضة سيضعف من تأثير اللوائح المعارضة، لكن حدة المعركة في بعض الدوائر دفعت الطرفين لتعزيز الحملة الانتخابية والسعي لإعطاء المعركة طابع الاستفتاء الشعبي وليس الحصول على مقاعد نيابية فقط.

حركة أمل وحزب الله في مواجهة المعارضات المشتتة: أقوى المعارك في دائرة بعلبك والهرمل وفي جبيل وكسروان المواجهة مع التيار الوطني

قاسم قصير

انتخابات لبنان التشريعية تواجه تحدي تغيير المعادلة السياسية إلى مستقبل بعيد

Posted: 21 Apr 2018 02:12 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: لبنان على موعدٍ مع الانتخابات البرلمانية في السادس من أيار/مايو المقبل. برلمان الـ2009 الذي كان يُفترض أن تنتهي ولايته في حزيران/يونيو 2013 مدّد لنفسه مرّات عدّة بفعل عوامل تأثره بأحداث سوريا وتداعياتها الأمنية والسياسية، وبفعل التوازن السلبي بين القوى السياسية في البلاد التي انقسمت بين معسكري الثامن والرابع عشر من آذار.
الجديد في انتخابات 2018 أنها ستجري، للمرة الأولى في تاريخ لبنان، على أساس «القانون النسبي» لا «الأكثري» الذي اعتُمد على الدوام. كان يُفترض أن يُشكّل القانون «قفزة نوعية» في الحياة السياسية اللبنانية لو كانت القوى الشرعية تبسط سلطتها لوحدها على كل المناطق، ولو أن الذهاب إلى اعتماد «النسبية» كان وليد قناعة سياسية، وليس «ضلعاً ثالثاً» اشترطه «حزب الله» في التسوية السياسية التي أتت بميشال عون رئيساً للجمهورية وأعادت سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة.
فـ «الحزب» يعتبر لبنان «ساحة» صراع في إطار مشروعه، وهو يُدرك جيداً أن كسر التوازن فيه لا يتم بالانقلاب ولا بالقوة، نتيجة للتركيبة اللبنانية، وأنه لم يعد بإمكانه تكرار «7 أيار 2008» (الاجتياح العسكري لبيروت والجبل الدرزي) بسبب الصراع المحتدِم في المنطقة، لذا عمدَ إلى سياسة «الإدارة من خلف» لقانون الانتخاب بما يؤدي إلى إحداث تغيير، ولو بطيء، عبر المؤسسات يُمكِّنه من التأثير في صنع القرار على مستوى السلطة وحيال موقع لبنان الإقليمي.
وبعيداً عن الأوهام، ومحاولات «تجميل الخسائر والهزائم»، فإن هذا القانون الذي يُوصف بـ «الهجين» لم يَمرّ في صيغته النهائية إلا بعدما أمَّن «حزب الله» ما يصبو إليه من أهداف، أولها القبض على الحصة البرلمانية الشيعية كاملة، بالتضامن والتكافل مع شريكه في «الثنائية» رئيس «حركة أمل» ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ذلك أن الإمساك بكامل المقاعد الشيعية في الندوة البرلمانية يُشكّل ما يشبه حجر الزاوية الذي يتّكِئ عليه «الحزب» في مشروعه العقائدي والاستراتيجي، وفي مشروع تحكّمه بالقرار اللبناني. وثانيها الفوز بـ «ثلث مُعطّل» في البرلمان عبر كتلة من أكثر من 43 نائباً، يستطيع من خلالها التحكّم بمفاصل اللعبة البرلمانية، على غرار ما حصل لجهة تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية. هذه المرة يريد حلفاً أولياً يجمعه مع حلفائه الصافين المنتمين إلى المحور السوري ـ الايراني بمعزل عن حليفه المسيحي المتمثل بـ «التيار الوطني الحر»، فيتحوّل تلقائياً إلى «بيضة القبّان»، وهي السمة التي كانت تطبع موقع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط. في السابق كانت لدى «حزب الله» تلك الإمكانات لكنه كان يحوزها بفعل «فائض القوّة» لا «قوة الدستور». اليوم يُحضّر لتطويع المسرح اللبناني من بوابة الدستور لا السلاح.
ثالث الأهداف، هو قيادة كتلة وازنة قادرة على بناء تحالفات، كلما دعت الحاجة، لبلوغ الأكثرية البرلمانية، بحيث أن «الحزب» يرسم لنفسه دوراً جديداً مضافاً إلى دوره السابق الذي كان ينحصر بمتطلبات «المقاومة» وسلاحها. يتحدث الآن عن الاقتصاد وعن إدارة الدولة والمالية العامة والقروض. يُريد، بعد الانتخابات النيابية، الانخراط المباشر في شؤون لم يَألفها من قبل. معادلة «السلاح لنا والاقتصاد لكم» ما عادت تُقنع «الحزب». هو عازم على التحوّل من مجرّد شاهد في الحكومة إلى مشارك عبر حصة وزارية مختلفة في الكمّ والنوع، بحيث يصبح «شريكاً مضارباً» في السلطة التنفيذية. وهو في هذا الإطار يحتاج إلى أكثرية يمكن تأمينها من خلال عناوين مكافحة الفساد والإنماء والإدارة الرشيدة وما إلى سواها. متناسياً أنه هو مَن ساهم في إيجاد هذا الفساد عبر ضربه هيبة الدولة وسعيه لتأمين «امتيازات خاصة» له عند المرافق الحدودية، البرية والبحرية والجوية تحت شعار «حاجات المقاومة»، ما ساهم بضرب الاقتصاد نتيجة ممارساته غير المشروعة التي لاقاه فيها الآخرون في ظل الانفلات الحاصل.
ثمّة مَن يسأل: لماذا على «حزب الله» أن يُوقف تمدده ما دام الآخرون لا يواجهون هذا التغلغل والتمدّد والتغيير الممنهج ووضع اليد؟ الأكيد أنه يعمل بتصميم على تعزيز مكانته البرلمانية التي تُتيح له الاتكاء على ذراع نيابي ـ وزاري في الداخل، بالموازاة مع أذرعه العسكرية والأمنية، للدخول في لبّ الملف الاقتصادي ـ المالي لأسباب تتّصل بمحاولة كسر حلقة العقوبات المالية الأمريكية المفروضة عليه، والتي يَتوقع لها أن تشتدّ في ظل سياسة مواجهة إيران وتقليم أظافرها في المنطقة، والحلف الأمريكي ـ الخليجي ـ العربي الذي تَعزّز مع وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
والأهم في إطار التحوّل الذي يسعى إليه «الحزب» هو تحضير المسرح الداخلي، عبر السبل الديمقراطية، إما لشرعنة سلاحه على غرار «الحشد الشعبي في العراق»، إذا كانت موازين القوى في المنطقة لمصلحة مشروعه، أو للتكيّف من ضمن التركيبة اللبنانية مع متغيّرات المنطقة، إذا لم تكن الموازين لمصلحته.
الانتخابات مفصل مهم في مسار الطائفة الخائفة والمُخيفة، فهي الآن مُمسكة بالإمرة الاستراتيجية من خلال السلاح، وتسعى لدور رديف عبر تشكيل إمرة استراتيجية على السياسة، من خلال التسوية السياسية، لجعل الآخرين يرقصون في ملعبها.
على الضفة الأخرى، يُطل تحالف آخر، يُترجم انتخابياً بين التيارين الأبرز على المستويين المسيحي والسنيّ (عون ـ الحريري) لم تتّضح آفاقه تماماً، ولا قدرته على الصمود والتأثير في المشهد اللبناني. فعون الذي جاء رئيساً بقوة سواعد «حزب الله»، يُريد أن يحكم وأن يربط عهده بإنجازات كبرى، لا سيما وأنه يعتبر أن الرؤساء الآخرين أخفقوا في موقعهم انطلاقاً من أنهم لم يكونوا أقوياء بقوة تمثيلية تضاهي قوته. وهو اليوم جاء لتصحيح الخلل الذي لحق بالمسيحيين بعدما تمّ تحجيم المكوّن المسيحي عبر سياسة «النفي والسَجن» التي لحقت به وبقائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وهما الزعيمين الرئيسيين اللذين حكما المنطقة المسيحية.
غير أن هذ التحالف الذي يُجسّده الحريري ـ باسيل، بوصف الأخير صهر الرئيس ووريثه السياسي، يثير نقزة كبيرة لدى الحلفاء السابقين للطرفين، بدءاً من «حزب الله» الذي لا يستسيغ كثيراً «الانعتاق» الباسيلي بالحريري، الذي لا يعزوه إلى مصالح اقتصادية بين الجانبين بل إلى اتفاق سياسي قد تبدأ ترجمته بعد الانتخابات، بما يحصّن هذا التحالف تمهيداً للاستحقاقات المقبلة، مروراً ببري الذي علاقته بالتيار العوني سيئة، ومرشحة لأن تنعكس في انتخابات الرئاسة الثانية لجهة عدم التسليم برئاسة بري مجدداً، وإن كان من المستبعد أن يسمح «الحزب» بحصوله، وصولاً إلى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي خسر الكثير من موقعه السابق الذي كان يلعبه في المعادلة اللبنانية كـ «بيضة القبان»، ووصولاً أيضاً إلى جعجع الذي استطاع استعادة موقعه المسيحي والسياسي والنظر إليه من الشريك السني كزعيم وطني.
لا شك أن تحالفات ما بعد التسوية الرئاسية آلت إلى تغيير المعادلة السياسية التي حكمت البلاد منذ اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005. لم يعد من الممكن الحديث كثيراً عن فريق «الرابع عشر من آذار» الذي تشتت، فيما الأمر لا ينطبق إلى حد كبير على قوى «الثامن من آذار» بنواته الأصلية، ذلك أن تحالف عون معها لاحقاً جاء في ضوء التفاهم الاستراتيجي بين عون وأمين عام «حزب الله السيد حسن نصرالله، والذي يعرف بـ «تفاهم مار مخايل».
ورغم الانطباع بأن عون لن يحيد عن الحزب في المسائل الاستراتيجية، فثمة من يُراهن على تناقض حتمي بين المشروعين: مشروع السلطة الذي يُريد رئيس الجمهورية أن يُجسّده في عهده، بعد تكوّن السلطة السياسية بفعل الانتخابات البرلمانية، وبين مشروع تعايش السلطة والميليشيا الذي يريد «حزب الله» أن يبسطه على أقل تقدير. هي نظرية روّج لها جعجع والحريري مع تعبيد الطريق أمام «جنرال الرابية» للوصول إلى بعبدا، وعُرفت بإمكان «استمالة عون» إلى «الوسط» بما يؤمّن مقتضيات مشروع الدولة، غير أن هذه النظرية بالتحديد هي مجال اختبار في استحقاق السادس من أيار/مايو، كما هي المعادلة السياسية اللبنانية.

انتخابات لبنان التشريعية تواجه تحدي تغيير المعادلة السياسية إلى مستقبل بعيد

رلى موفّق

المجتمع المدني في لبنان ليس هو نفسه «المجتمع المدني»!

Posted: 21 Apr 2018 02:12 PM PDT

من وحي ثورات «الربيع العربي»، شهدت بيروت في أواخر العام 2011، تظاهرات تدعو إلى «إسقاط النظام الطائفي»، ونسب المشاركون فيها أنفسهم إلى «المجتمع المدني». وائتلفت تلك التظاهرات من جموع مواطنين مستائين من الشلل السياسي واحتدام الانقسام الأهلي والطائفي والاستنفار المذهبي، خصوصاً السنّي ـ الشيعي، وما يستدعيه هذا الاستنفار من مخاوف على السلم الأهلي الهش.
وإضافة إلى هؤلاء المواطنين، اعتمدت تلك التظاهرات في الحشد والتنظيم ورفع الشعارات على مجموعات كبيرة متباينة ومتنوعة، هي خليط من رثاثة أحزاب ناصرية على شاكلة مؤيدي النائب السابق الشعبوي نجاح واكيم والوزير السابق اليساري شربل نحاس، وشلل يسارية أخرى من حركات طلابية متفرقة، وبعض منتسبي الحزب الشيوعي اللبناني وهوامشه، وبقايا الحركات النقابية التي تم تفتيتها وشرذمتها واستتباعها للأحزاب الفاعلة (الممثلة للطوائف)، إضافة إلى «ناشطين» بيئيين واجتماعيين وحقوقيين انتقلوا من حيز الجمعيات غير الحكومية إلى العمل السياسي الميداني والمباشر.
ومنذ اليوم الأول لانطلاق هذه التظاهرات، انفجرت التناقضات الفادحة بين كتل المتظاهرين، فشعار «إسقاط النظام الطائفي» يستدعي في لبنان ترجمة عملية واحدة: الإطاحة بالتوازن بين المسلمين والمسيحيين. وهو ما ينكره المسلمون ويرفضه المسيحيون. كذلك فهو شعار يتجاوز «اتفاق الطائف» الذي كرس السلم الأهلي ومبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين. وهذا ما وضع تلك التظاهرات بمواجهة مع استهزاء أكثرية اللبنانيين بها.
وتزامن هذا «الحراك» مع اشتداد السؤال المصيري حول مستقبل لبنان ومستقبل علاقات جماعاته ببعضها البعض، وعلاقة لبنان بالمحيط الإقليمي وبالعالم، ومستقبل نظامه السياسي كدولة ومؤسسات. وهو سؤال يفرضه وجود سلاح «حزب الله»، الذي يربط لبنان بما يسمى «محور الممانعة» (طهران، بغداد، دمشق، بيروت… ولاحقاً صنعاء)، وما يستجلبه هذا السلاح من أخطار حروب إقليمية لا قدرة للبنان على تحملها، وعداء مع الغرب لا يطيقه معظم اللبنانيين، عدا عن كونه سلاح غلبة مذهبية، وسلاحا متهما باغتيالات سياسية كبرى ومشهودة، وسلاحا يفرض هيمنته على الحياة السياسية الداخلية، تم استخدامه في ترهيب اللبنانيين والإطاحة بحكومات وبتعطيل البرلمان، بل وفي التهديد بحرب أهلية كاسحة (من طرف واحد) إن لم يرضخ اللبنانيون لشروطه ومشيئته، على نحو ما حدث في أيار/مايو 2008.
ومع معادلة فائض القوة لسلاح «حزب الله» بات لبنان خاضعاً لخلل عميق يعطب النظام السياسي ويخرب آليات عمل الدولة بما في ذلك آلية إنتاج السلطة وآلية التمثيل واتخاذ القرار.
ومن المعروف، إزاء هذه المعضلة، أن اللبنانيين ينقسمون منذ مطلع العام 2005، إلى تيارين رئيسيين، حركة 14 آذار، المتولدة من انتفاضة سلمية مدنية أجبرت النظام السوري على الانسحاب من لبنان بدعم عربي ودولي، وتحالف 8 آذار، الذي يضم أحزاباً موالية للنظام السوري وإيران الخمينية، يقودها ويؤطرها «حزب الله» أساساً. وعلى الرغم من انتصار 14 آذار في الانتخابات العامة مرتين (2005 و2009)، إلا أن معادلة السلاح والاغتيالات والترهيب وغزو بيروت بشراذم ميليشياوية بإمرة «حزب الله»، منعت 14 آذار عن السلطة والحكم. وهذا ما شكل تعليقاً للديمقراطية وتوقيفاً اعتباطياً للسياسة ومعناها، عدا عن نسفه لمعنى اتفاق الطائف والدستور.
وأما «الحراك» وتظاهراته في العام 2011، فاصطدم منذ اليوم الأول مع معضلة صوغ جواب فعلي على سؤال الانقسام اللبناني المصيري والوجودي، بغض النظر عن شاعرية شعار «إسقاط النظام الطائفي»، إذ أن اللبنانيين في تلك الأيام كان لسان حالهم مقابل الشعار الشهير «الشعب يريد إسقاط النظام» في عواصم عدة، كانوا يقولون هنا «الشعب يريد النظام». فلا حكومة فعلية ولا سلطة ولا برلمان. هذه المفارقة أودت بتلك التظاهرات القليلة إلى نهاية سريعة مع اندلاع الخلافات بين منظميها، وفق الانقسام الأصلي الذي يضبط معظم اللبنانيين بين 14 و8.
أفضت تلك التجربة الهزيلة إلى ولادة «مجتمعات مدنية»، متباينة ومتخاصمة. وهي على كل حال ضعيفة التمثيل والفاعلية.
في السنوات اللاحقة، ومع ترتيب تسويات متتالية بين ما كان سابقاً «14 آذار» و»8 آذار»، وما استتبعها من تنازلات وتحولات وتحالفات مصلحية وعابرة، وسياسات براغماتية وانتهازية، نشأت «نخبة» سياسية حاكمة ومتواطئة فيما بينها، وفق قواعد المحاصصة والزبائنية وتوزيع المغانم، وعلى قاعدة التناتش بين زعماء الطوائف لمقدرات الدولة ومرافقها وجباياتها ووظائفها ومناصبها. وبررت هذه النخبة «توافقها» أو تسويتها، على مبدأ بقاء الانقسام السياسي ـ الأيديولوجي من جهة، والتعاون على إدارة البلاد والدولة والاقتصاد من جهة ثانية، أي إبقاء النزاع دون الحرب ودون شلل النظام.
أدى هذا إلى تفاقم قياسي للفساد الإداري والمالي. فساد سياسي وأخلاقي إلى حد الفجور. بات النظام التوافقي أكثر جذرية في طائفيته، وفي خطابه الغرائزي والتحريضي، وأشد طلباً للإستتباع والزبائنية، وأفدح نهباً للدولة ومقدراتها، بل وأكثر إهمالاً للمصلحة العامة ولخدمة المواطنين ولصيانة المؤسسات والبيئة.
فجأة اكتشف اللبنانيون هول هذا الفساد: عجز في إنتاج الكهرباء، تهالك متراكم للبنية التحتية، تلوث كارثي للمياه والأنهر والشواطئ البحرية، فضائح مالية كبيرة بلا أي محاسبة، فضائح في القضاء والسجون، أزمة اقتصادية أساسها نمو الدَين العام، تجاوزات وانتهاكات خطيرة ترتكبها أجهزة أمنية… وصولاً إلى الفضيحة المهينة: النفايات، التي ما عاد أحد يجمعها ولا مكان لتصريفها وتبديدها أو معالجتها. غرق اللبنانيون حرفياً بأطنان النفايات. ليتحول لبنان إلى مشهد سوريالي برائحة لا تطاق.
ائتلاف السلطة ـ زعماء الأحزاب والطوائف، القائم على تغييب السياسة (منعاً للحرب الأهلية!)، بوعد صون لبنان وترتيب شؤونه وإدارة مصالح المواطنين وتلبية احتياجاتهم، لا استطاع كبت القلق العميق في السياسة بعد تورط «حزب الله» في الحرب السورية، ولا استطاع تلبية الحد الأدنى من مطالب اللبنانيين ومصالحهم اليومية.
هذا بالضبط، ما أسس لحركة مدنية جديدة، في صيف عام 2015، حين نزلت عفوياً جموع غفيرة من اللبنانيين إلى ساحات وشوارع بيروت، تلبية لدعوة من مجموعة ناشطين احتجاجاً على فضيحة النفايات وروائح الفساد المستشرية.
تألفت هذه الحركة من مجموعتين أساسيتين، واحدة باسم «طلعت ريحتكم» وأخرى باسم «بدنا نحاسب». وذهبت المجموعة الأولى بجمهورها إلى «ساحة الشهداء»، فيما الثانية ذهبت إلى «ساحة رياض الصلح». وهذا الانقسام الجغرافي كان بالضبط على شاكلة الانقسام الجغرافي نفسه لتظاهرات 14 آذار و8 آذار. فمجموعة «طلعت ريحتكم» كانت شبابية وطلابية ومتنوعة التوجهات وضعيفة الصلة بالأحزاب، فيما مجموعة «بدنا نحاسب» كانت واضحة بارتباطها بالحزب الشيوعي وباليسار التقليدي وبعض وجوه الأحزاب القومية و»المناضلين» السابقين، وهو أمر أضفى عليها صبغة سياسية فاقعة.
أيضاً أدى هذا الانقسام إلى بروز فارق نوعي بين مجتمع بيروت المدني وما يسمى «المجتمع المدني». فالأول كان يتحرك وفق شكوى عميقة لمطالبه الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية، ووفق نقمة عارمة من فساد الإدارة والدولة وفجور أهل السلطة، واعتراضاً على التكاذب السياسي والكذب الفاحش على المواطنين. أما الثاني الذي يصف نفسه «المجتمع المدني»، فكان على شاكلة التقليد القديم للأحزاب العربية التي تصف نفسها «جماهير الأمة».
على هذا، لم يلبث الحراك الجديد أن تبعثر وتبدد في خضم تناقضاته وبعد أن اخترقته أحزاب السلطة نفسها واستولت عليه تقريباً (التيار الوطني الحر، حركة أمل، الحزب التقدمي الاشتراكي، الحزب القومي..إلخ).
يمكن القول أن مجتمع بيروت المدني، وإثر تجربتي 2011 و2015، نأى بنفسه عن تلك المجموعات المشوبة بانتماءاتها الحزبية والأيديولوجية. ومن هذا النأي صاغ وعياً سياسياً لا يقوم على «القضايا الكبرى»، فإلحاح القضايا المدنية والاجتماعية والمعيشية والبيئية والعمرانية بات هو المعنى الوحيد والشرعي لـ«السياسة». هذه العودة إلى أصل السياسة: إدارة المدينة، شكلت اللحمة الضرورية لجموع المواطنين ذوي الوعي المدني والمديني.
هكذا ولدت في شباط 2016 حملة «بيروت مدينتي». في أحد تقاريري الصحافية أكتب: «الملامح والوجوه مألوفة، إنهم يمثلون حضوراً نعرفه في التظاهرات السياسية، في حملات ميدانية شهدناها عند شاطئ الرملة البيضا والروشة ومار مخايل والحرش، في ساحة الشهداء، في السجالات التلفزيونية، في النشاطات الثقافية العامة. إنهم هؤلاء الذين يتورطون في الشأن العام، كلما ظهرت مشكلة أو أزمة. نخبة مدينية ومدنية، معظمهم مهندسون وخبراء عمران وبيئة واقتصاد وأساتذة جامعات وفنانون».
ضم هذا التجمع عدداً من الناشطين في الجمعيات غير الحكومية، التي عملت في العقدين الأخيرين، في ميادين البيئة والتطوير الحضري والتنمية الاجتماعية، وكان لها إسهاماتها بالتعاون مع البلديات في كثير من المشاريع ذات المنفعة العامة، أي أن هؤلاء الناشطين حصّلوا خبرة كبيرة وواسعة في الشأن البلدي وإداراته، ومعرفة تفصيلية بالحاجات والإمكانات العملية لتحسين حياة العاصمة.
الأهم، أن عصب الحملة هم الناشطون الذين اختبروا الحراك المدني الذي انطلق مع أزمة النفايات. هؤلاء، تجاوزوا تبايناتهم السياسية، وعادوا بالسياسة إلى مبدئها الأول: تدبير المدينة. فخرجوا من الاصطفافات الحزبية والطائفية وقسمة 8 و14 آذار، نحو اهتمامات اجتماعية ملحّة وعمومية في منفعتها ومصلحتها.
من هذا الوعي، وافتراقاً عن سلبيات الحراك المدني، وتجاوزاً لموقف الاحتجاج أو الاكتفاء بالاعتراض والمطالبة، نحو موقف المبادرة الإيجابية.
شكلت «بيروت مدينتي» في الانتخابات البلدية تهديداً هائلاً للوائح أحزاب السلطة ومرشحيها. ورغم عدم فوزها بتلك الانتخابات (بفارق قليل من الأصوات)، إلا أنها نجحت في إجبار الخصوم على التشبه ببرنامجها إلى حد سرقة أفكارها أو على الأقل تبنيها.
كانت هذه التجربة منعشة ومنحت مساحة أكبر للمواطنين الذين يتجاوزون الهوية الأهلية أو الطائفية نحو الهوية المدنية. وللأسف، فالانتقال من الانتخابات البلدية إلى الانتخابات النيابية، أدى مجدداً إلى انفراط عقد تجمع «بيروت مدينتي» تحت وطأة الانقسام السياسي والطائفي والحزبي الذي ينتظم فيه اللبنانيون في كتل كبرى. وما يسمى اليوم «المجتمع المدني» كصفة للمرشحين إلى البرلمان، فلا يعدو أن يكون تمويهاً لمنشقين ومستقلين ضعفاء في بيئتهم الأهلية والطائفية، أو ادعاء لوجهاء محليين ورجال أعمال طموحين.

المجتمع المدني في لبنان ليس هو نفسه «المجتمع المدني»!

يوسف بزي

موجة عارمة من النكات الساخرة شملت معظم الدوائر السياسية

Posted: 21 Apr 2018 02:12 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي يطغى فيه مشهد الانتخابات النيابية التي سيشهدها لبنان في أيار/مايو المقبل على ما عداه من اهتمامات وعناوين، برزت إلى الواجهة ضمن عدّة المعركة الانتخابية، موجة عارمة من النكات الساخرة التي برع في تأليفها اللبنانيون. وشملت السخرية معظم المرجعيات والفئات السياسية والحزبية والدوائر من دون استثناء، وارتفعت وتيرة النكات مع اشتداد الحماوة في الحملات الانتخابية بين الفئات المتحالفة والمتنافسة لشّد العصب الانتخابي واقتناص الصوت التفضيلي للمرشح من بين اسماء اللائحة المتحالفة وتأمين الحاصل الانتخابي لضمان الفوز في الانتخابات التي ستجري بعد مرور تسع سنوات على آخر عملية حصلت بسبب التمديد الذي شهده المجلس النيابي وضمن قانون انتخابي جديد. كما تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي كعامل أساسيّ من قبل المرشحين والأحزاب لعرض برامجهم ومواقفهم الحسنة والمحبّبة أمام الناخبين.
ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي نشطت الحملات والجولات الانتخابية والمهرجانات في الأقضية والمحافظات بوتيرة تصاعدية، واعتمد كلّ طرف من الأطراف السياسية والحزبية عدّة المعركة لاستنهاض القواعد وحسابات لعبة الأحجام لتحسين وتلميع صورته على حساب الخصم. ومن بين الأساليب المعتمدة، إشعال مواقع التواصل الاجتماعي من «فيسبوك» و»تويتر» و»انستغرام» بموجة من النكات الساخرة التي تصّب في مصلحة الحليف والنيل من الخصم المنافس عبر الاستهزاء به وتقليب الرأي العام معه أو عليه. إن الاحتكام إلى النكات الساخرة ليس الأول من نوعه في لبنان، بل أصبح بمثابة تقليد اعتاد عليه المواطنون الذين يخلطون الجدّ بالهزل عند أي حدث أو استحقاق فيمنحونه حسهّم الترفيهي عبر تحويله إلى طرفة ذكيّة ساخرة، فقد نشطت مخيّلة المواطنين بإطلاق موجة من النكات عبر تركيب صور كوميدية ساخرة وسيناريوهات وفيديوهات حول واقع الانتخابات والمنافسة والقانون والصوت التفضيلي.
وقد رصدنا في «القدس العربي» مجموعة من هذه النكات الساخرة التي أصدرتها مجموعات متخّصصة من الكوادر الحزبية والمدنية من وحي المناسبة، وكان لوزير الخارجية رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل حصّة الأسد من هذه الطرف نظراً لشخصيته ولمواقفه وصولاته وجولاته في الداخل والخارج، فضلاً عن اشارة واضحة لزكزكة «العهد القوي» برئاسة عمّه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
ومن بين الصور والتعليقات التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي والتي فعلت فعلها في نفوس اللبنانيين فأضحكتهم:
● صورة للوزير جبران باسيل بدا فيها وهو يمسك بيده هاتفه المحمول ويجيب على مكالمة هاتفية ارفقت بتعليق جاء فيه: «ألو جبران؟ إيه مين معي؟ ما حدا معك كلنّا قوات».
● صورة أخرى ساخرة من الوزير جبران بدا فيها نائماً وهو حاضر في أحد المهرجانات وإلى جانبه وزير الطاقة سيزار ابي خليل وغيره من الحضور المشاركين وكتب على الصورة «الرجل الذي لا ينام».
● صورة لامرأة سمينة للغاية ترتدي لباساً أزرق اللون تحمل بيدها عصا وهي تبحث عن جبران وكتب على الصورة «وينو جبران» في إشارة منها لضربه.
● كما نشر مقطع صغير من الفيديو يظهر فيه عدد من الأطفال اليابانيين يجهشون بالبكاء أثناء سماعهم والدهم الذي يتحدث بلهجة لا ندركها، عن احتمال زيارة جبران باسيل وزير خارجية لبنان اليابان.
● «خبر عاجل»: «بعد تضارب الشائعات بين السياسيين عن احتمال ان تكون انتخابات 2018 نزيهة أصدرت نزيهة جارتنا بياناً أوضحت فيه ألا علاقة لها بالأمر وان كلّ ما يقال هو بهدف تضليل الرأي العام وإثارة غيرة الجيران».
وطالت السخرية أيضاً رئيس مجلس النواب نبيه بريّ، إذ ضجتّ مواقع التواصل الاجتماعي بصورة للرئيس نبيه بري كتب عليها، تزامناً مع عيد الفصح وقيامة السيد المسيح من الأموات «المسيح قام وبريّ بعدو قاعد « للدلالة على استمراره في سدّة رئاسة المجلس أكثر من ربع قرن.
● تحت عنوان «أول يوم عمل في المجلس النيابي المنتخب الجديد» بدا الرئيس نبيه بري الذي يناديه جمهور حركة أمل «الاستيذ» يقود باصاً لنقل النواب الجدد في اشارة لترشيح السياسيين لأولادهم، وقد ظهر في الصورة كلّ من النائب وليد جنبلاط وإلى جانبه تيمور والنائب سليمان فرنجيه وولده طوني ونايلة معوض وإلى جانبها ابنها ميشال وهم يحملون الحقيبة المدرسية ويتحضرون للصعود بالباص مع الرئيس.
ولم يسلم تيار المستقبل الذي أخذ شعاراً لحملته الانتخابية «الخرزة الزرقاء» من السخرية أيضا، فبثّ مقطع من الفيديو الساخر تحت عنوان «جورج بكاسيني ضايع» بدا فيه بكاسيني الآتي من البترون وهو يعرّف عن نفسه بأنه مرشح عن المقعد الماروني في طرابلس وخلفه شعار، حملة تيار المستقبل «نحنا الخرزة الزرقاء» وبعدها تقاطعه إحدى المتصلات في مكالمة هاتفية تقول له «الو مرحبا استاذ جورج بكاسيني» فيجيبها «نعم مين معي» «فتقول له «حضرتك مرشحّ عن المقعد الماروني في طرابلس» فيرّد «نعم نعم» وتقول «معك سلمى من طرابلس وبدي اسألك سؤال في مجال؟» فيجيبها «تفضلي» فتقول له «انا هلق بالزاهرية وبدي روح على شارع الميتين فيك دلنيّ» وقد وضعت خلفه علامات استفهام فيرّد عليها «دوموازيال عم بتمزحي معي» فتقول له «لا عن جدّ» يرد «شو يعني ما فهمت» فتكّرر له انها «في الزاهرية وبدا تروح إلى شارع الميدان عندي شغل هونيك فيك دلني؟» فيقول لها بنبرة مختنقة «طيب مدام لأ ما بعرف دلّك» فتجيبه «ما انت المرشح عن المقعد الماروني في طرابلس» فيقاطعها ويقول لها «أوكي شكراً مدام» ونسمع عندها أن الخطّ قد انقطع، ويختتم الفيديو بتعليق ساخر «هيدا مرشح عن طرابلس وهو لا يعرف لا طرابلس ولا أهل طرابلس بالفعل بدن خرزة زرقاء».
كما ضّجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات توعوية ساخرة للمواطنين لتحكيم ضمائرهم خلال ممارستهم حقّهم الانتخابي وعدم الانجرار إلى التصويت لمن يدفع لهم ومن بين التعليقات التي اخترناها:
● «إذا دفعولك 1000$ حقّ صوتك (على أربع سنين يعني بالسنة 250$ يعني بالشهر 20.83$ يعني بالنهار 0.69 $ تقريباً 1000 ليرة) يعني سعر صوتك أرخص من منقوشة الزعتر بلا خضرة # صوّت بضمير».
كما اعدّت أغان واسكتشات من وحي الانتخابات النيابية المنتظرة والأجمل منها وأبرزها:
فيديو كليب ساخر ومتهّكم، فعلى وقع أغنية الشحرورة صباح «تعلا وتتعمر يا دار» غنتّها مجموعة من الشباب وهي تصّفق مبتهجة، أما مضمون الأغنية فحملت الكلمات التالية:
«ببلدنا عنا نواب، سرقونا وفضّوا الجياب والبنزين غالي غالي، والـalckhool غالي غالي والخبز والدخان، والأجبان والألبان وغالي غالي كلّو غالي والمواطن طفراااان ، انشالله تتعلّم يا حمار تنقيّ نوابك، أحسن ما يعلى لعيار وتهاجر بلادك».
والأكثر طرافة كان توزيع لائحة المرشحين ممن هم فوق الثمانين وعنونت على الشكل التالي: «لائحة انّا لله وانّا إليه راجعون، المرشحون فوق الثمانين» إذ شملت اللوائح اسماء وأعمار كلّ من مخايل الضاهر وعمر غندور وغالب ياغي وميشال المر ونعمة طعمة وهنري شديد وعبدالله الزاخم وعصام برغوت وغسان الأشقر وانور الخليل وجان حواط ونبيه بري، وتراوحت أعمار المرشحين من 90 إلى 88 و 86 و84 و81 و80 ومن بينهم الرئيس بري، أما أسماء اللوائح فتوزعت على لائحة القرار لعكار ووحدة بيروت والكرامة والانماء والوفاء المتنية والمصالحة ولائحة المستقبل – البقاع الثانية ومعاً للشمال ولبنان ولبنان حرزان والمتن القوي والأمل والوفاء ـ الجنوب الثالثة وعنا القرار. ومن السخريات أيضاً على مواقع التواصل الاجتماعي:
● «مناصرو جميل السيّد صاروا عم يطالبو بحق بعلبك الهرمل، وقال بدهن يسترجعوا رئاسة مجلس النواب نسيوا جميل من زحلة يعني مطرح ما «عملها» شنقوه».
● «بس شفت الصورة الجامعة لعون وباسيل وروكز تذكرت «البيجو 504»!.
● «بيترشحّ، بيسقط، بيجي وزير… بيرجع بيترشّح وبيسقط وبيجي وزير… فكري نسّلمو موضوع الـrecycling الزلمي شاطر».
● «انتظرنا من المرشحين مجموعة مشاريع، جابولنا مرشح جمعية مشاريع».
كما نال «حزب سبعة» الذي يخوض مرشحوه الانتخابات النيابية نصيبه من النكات الساخرة، إذ كتب «حزب 7 بعد تقديم الساعة صار 8».

موجة عارمة من النكات الساخرة شملت معظم الدوائر السياسية
باسيل يحظى بأعلى نسبة من النكات الانتخابية: ما حدا معك كلنا قوات!
ناديا الياس

حنين الزعبي: إسرائيل تنتقل من دولة عنصرية إلى دولة فاشية

Posted: 21 Apr 2018 02:11 PM PDT

نيويورك (الأمم المتحدة) ـ «القدس العربي»: أثناء جولة في الولايات المتحدة الأمريكية التقت حنين الزعبي، عضو الكنيست الإسرائيلي عن القائمة العربية المشتركة، ممثلة عن حزب التجمع، بأعضاء رابطة الصحافيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة في مؤتمر صحافي تميز بالحوار والنقاش والأسئلة الساخنة والحوارات الحادة. «القدس العربي» التقت النائبة حنين الزعبي وأجرت معها الحوار التالي:
○ نبدأ من النهاية ما يجري في قطاع غزة من مسيرات العودة وهذا الزخم الذي اكتسبته، كيف يؤثر على إسرائيل وأنت تعرفينها من الداخل؟
• أولا أود أن أوجه نقدا لاذعا لما يسمى المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، ومجلس الأمن إزاء هذا الصمت المريب على ممارسات الاحتلال الدموية والمتواصلة لقمع الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم وهدم بيوتهم وقتلهم كما نشاهد مؤخرا في قطاع غزة. أرى أولا ضرورة أن ينضم الفلسطينيون في الضفة والداخل إلى نضال الفلسطينيين في غزة. إسرائيل تجد صعوبة شديدة في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية السلمية المتواصلة وهذا ما يفسر العنف الشديد الذي تستخدمه لقمع المسيرات السلمية. وإسرائيل قالت إنها لن تسمح لتلك المسيرات بالانتشار، حتى قبل أن تبدأ، وبغض النظر عن الشكل الذي ستتخذه تلك المسيرات وما إذا كانت ستبتعد عن مسارها الشعبي والسلمي، الهدف هو عدم السماح باستمرارها وتوسعها وانتشارها لبقع أخرى بأي شكل من الأشكال. إسرائيل تتقن التعامل بالقوة العسكرية المباشرة لكنها لا تستطيع التعامل مع احتجاجات أو تحركات شعبية حاشدة كبيرة العدد، وخاصة إذا كانت تلك المسيرات غير محددة بزمن معين ومسارها طويل، فإسرائيل ستجد صعوبة بالغة في التعامل معها.
○ وما هو المطلوب الآن على الصعيد الفلسطيني؟
• المطلوب على الصعيد الفلسطيني تعزيز تلك المسيرات الشعبية في غزة ونشرها في كل مكان. ففي ظل انسداد الأفق السياسي فلسطينيا، وذهاب العالم العربي الرسمي إلى التنسيق المباشر مع إسرائيل واعتبارها حليفا استراتيجيا في المنطقة ضد ما يسمونه العدو الجديد إيران، فإن على الفلسطينيين العودة إلى الورقة الأقوى وهي شعبهم وإرادته وقدرته على النضال والتضحيات. وهذا يعني أن هذه الخطوة يجب ألا تنحصر في غزة، ردة الفعل الطبيعي والحد الأدنى من التفاعل المطلوب هو أن تقوم الضفة الغربية بحشد مسيرات مشابهة تشل حركة إسرائيل ولا تعرف كيف تتعامل معها، وتعيد القضية الفلسطينية من الهامش إلى المركز على الصعيد العربي والدولي، حيث إن الأنظمة العربية القمعية، وليس فقط تلك التي تسعى للتطبيع معها، بل كذلك تلك التي لا تتعامل مع إسرائيل لكنها مشغولة بقتل شعوبها، قامت بتهميش القضية الفلسطينية. هذه المسيرات تعيد قناعة الشعب الفلسطيني بقوة نضالية إضافية لم يستخدمها منذ مدة، وربما تشبه بطريقة اكتشاف الفلسطينيين لقوتهم الشعبية خلال الانتفاضة الأولى، ويضعف من قوة إسرائيل ويشوه صورتها في العالم، وربما يخلق هذا الحراك ديناميكية جديدة، تفرض ضغطاً شعبياً حتى على قضية المصالحة ويبلور هدفا سياسيا أوضح.
○ وماذا على الفلسطينيين أن يعملوا في ظل هذا الخراب العربي والتطبيع القائم مع بين الدول العربية وإسرائيل؟
• إن ورقة القوة في القضية الفلسطينية هي الشعب الفلسطيني. نحن علينا أن نعتمد أولا على أنفسنا. نحن نعرف أن بعض مواقف الدول العربية هي جزء من المشكلة، وخاصة السعودية والإمارات ومصر والتي أصبحت لا تعتبر إسرائيل عدوا بل تريد أن تتحالف معها ضد ما يسمى «الخطر الإيراني». هذا جزء من المشكلة. هذا يلحق ضررا بالموقف الفلسطيني لكن على الشعب الفلسطيني أن يتحمل المسؤولية الأولى في النضال وعلينا أن نعرف كيف نجند الشعوب مع نضال الشعب الفلسطيني وكيف نجعل إسرائيل تدفع ثمن جرائمها. إسرائيل انتقلت من كونها دولة عنصرية وابارتهايد إلى دولة فاشية تماما وهناك أكثر من 90 قانونا للتمييز ضد العرب. وحتى لو انتخـبني نصف مليون عربي يستطيع 90 نائبا صهيونيا طردي من الكنيست. مواجهة هذا الكيان يتطلب من الشعب الفلسطيني أن يتحد وينهي الانقسام ويعيد بناء منظمة التحرير على أسس نضالية. هذه أوراق القوة التي في أيدينا وعلينا أن نستخدمها جميعها. وسترى مواقف العرب تتغير وتنتصر للحق الفلسطيني.
○ إذن أنت مع هذه المسيرات السلمية والتي ستعيد الوهج للقضية الفلسطينية وتضعها في مركز الأحداث بعد أن راهن الأعداء على تهميشها؟
• هذه المسيرات تعيد أولاً الأمل للشعب الفلسطيني، وتخرجه من حالة الإحباط وقلة الحيلة التي أدخلته فيها السلطة الفلسطينية قصداً والتي انصاعت لإملاءات إسرائيل باعتبار حق مقاومة الاحتلال عنفا ذميما. وثانياً هذه المسيرات تعتبر قوة تأثير وضغط لتغيير المسار السياسي للسلطة وإجبارها على إعادة النظر في استراتيجية أوسلو القائمة على الانصياع لنظرية موازين القوى والارتباط بتفاهمات مع إسرائيل والولايات المتحدة، وهي التي أوصلت القضية إلى هذا الوضع البائس. وثالثاً هذا الحراك الشعبي سيفرز قيادات ميدانية جديدة داخل الفصائل الحالية وخارجها، وهذا ما يحتاجه شعبنا أكبر احتياج. ورابعاً النزول إلى الشارع من شأنه تطوير رؤية سياسية مرافقة لهذا المسار الشعبي وداعمة له، يصحح أخطاء وخطايا المسار السياسي الذي قادنا حتى الآن. ما نشهده حتى الآن هو أهداف غير مبلورة بما يكفي على المدى البعيد، على الرغم من الحديث عن إنهاء الحصار والعودة. المهم الآن، ليس فقط انضمام أعداد أكبر وعلى رقعة أوسع من فلسطين بل تضمين تلك المسيرات لرؤية ولمطالب سياسية واضحة. وعلى هذه الرؤية أن تشمل أيضاً مطالب موجهة للسلطة ولحماس تتعلق بالتعامل الجدي مع المصالحة.
○ وهل تعتقدين أن هناك توجها جادا للمصالحة من الطرفين الأساسيين فتح وحماس؟
• أدرك أن السلطة الفلسطينية غير معنية بشكل جدي بالمصالحة، كونها تدرك أن المصالحة لا تعني فرض سيطرتها على غزة فقط، بل تعني الوحدة الوطنية على أساس إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتمثل كافة الفصائل الفلسطينية بمن فيها حماس، وعلى أساس مشروع وطني يعيد تعريف القضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني وليس كقضية دولة وحدودها، مما يخرج السلطة من أوهام الدولة والتعامل الدبلوماسي الذي تهواه، والامتيازات الاقتصادية وحرية الحركة والمنافع الأخرى المرتبطة بكل ذلك. وكما رأينا ما زالت السلطة ترى في كل تحرك من باب تعزيز نفوذها وسيطرتها على شعبها وليس على عدوها الصهيوني، هذا ما يفسر توجهات تضرب المصلحة الوطنية مثل فرض العقوبات على غزة. إن ما يحدث يكاد لا يصدّق. النجاح الشعبي لهذا الحراك يعني المطالبة بأفق سياسي جديد، يتضمن وقف التنسيق الأمني وإعادة التفكير بمسارات النضال الفلسطينية الجديدة وإعادة التعامل مع القضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني.
○ وماذا عن التضامن مع العالم العربي وقوى التحرر في العالم؟ هل هذا جزء من الرؤية الاستراتيجية الجديدة؟
• نعم التأييد للقضية عالميا في اتساع مستمر وعلينا أن نستثمره جيدا. أما فيما يخص العالم العربي فالشعوب العربية مقهورة ولكنها تتبنى وجدانيا القضية الفلسطينية، ولو ترك الخيار لها ولو امتلكت قرارها والسيطرة على مواردها، لما كنّا نغرق في حضيض نظرية «موازين القوى» لتبرير التنازلات الخطيرة. نحن نضعف أوراق قوتنا ونتحجج بمقولة «موازين القوى» ونهمش القوة النضالية لشعوبنا ونختار التبعية بدل استقلال قرارنا السياسي، ونخلق ميزان قوة ليس في صالحنا ثم نتحجج به، كأنه قدر منزل من الطبيعة وننسى أننا صنعناه بأيدينا، ننسى أن قضايا التحرر الوطني مربوطة بارادة الشعوب واستقلال القرار السياسي لقياداتها. علينا ألا نتحجج بان العالم العربي لا يقف معنا، على الأقل ليس قبل ان نستثمر أوراق قوتنا الذاتية إلى الرمق الأخير، قوة شعبنا عندما يخرج للشارع، التضحيات اللامحدودة وقدرته البطولية على الصمود وتحمل سقوط الضحايا، واستعداد شعبنا لدفع ثمن النضال بالتضحيات، هذه قوة استراتيجية أولى لاي نضال تحرر، لكننا نهدرها بأداء سياسي عقيم وبائس، وبسياسات انهزامية ومصالح فئوية وشخصية هي التي تجعلنا عرضة لتأثير الآخرين وتحكمهم بقرارنا السياسي، هذا ما يخلق «ميزان قوى» ليس في صالحنا. نضالنا يحتاج لقيادة تليق به.
خذ مثلا القدس التي لا وجود للسلطة تقريبا فيها. أهل القدس متروكون يتامى في مواجهة إسرائيل وفي حالة حصار كذلك، وبتر كامل عن الضفة، ونشر للمخدرات وتفكيك أسري، أهل القدس يعانون من ديون الضرائب اليومية، والترهيب السياسي وإغلاق محلات، وبتر أحياء كاملة عن البلدة القديمة، واعتقالات يومية وسحب هويات، وسرقة بيوت داخل البلدة القديمة وسلوان واقتحامات لا تتوقف، ورغم ذلك كله أنظروا ماذا فعل المقدسيون شيبا وشبابا، نساء ورجالا، مسلمين ومسيحيين، في قضية البوابات الإلكترونية والكاميرات الذكية وكيف باصرارهم تمكنوا من التغلب على الاحباط والشعور بقلة الحيلة. فعندما كان هناك هدف محدد وواضح، ومعركة واضحة المعالم أصبح الأمر يختلف كلياً.
هنالك خطوات ليست مستحيلة بوجود إرادة سياسية، تستطيع أن تنقلنا لنقطة استراتيجية مغايرة، منها وعلى رأسها: اتمام المصالحة على أساس مشروع وطني جامع، ووقف التنسيق الأمني الذي يعطي لإسرائيل الأوكسجين، وتفعيل مسار دبلوماسي دولي، وهذا المسار لم يستنفد ولم يؤخذ بجدية مثل الاستفادة من محكمة الجنايات الدولية. هناك عشرات الملفات مجمدة وتحركها بطيء بشكل مقصود، منها ما يتعلق بجرائم الاستيطان والمستوطنات، وسجن الأطفال والاعتقالات والحصار وجدار الفصل العنصري. هذا أفق سياسي مطروح في حال ما توفرت الإرادة السياسية له، وضروري حيث إن زخم الحراك والنضال الشعبي بحاجة إلى تأطير ضمن مفهوم وأهداف سياسية واضحة.
○ وماذا عن فلسطينيي الداخل أي ضمن الأراضي المحتلة عام 1948 والدور الذي يمكن أن تلعبه القيادات هناك لدعم المسيرات الشعبية؟ وهل تعتقدين بضرورة قيام تحرك شعبي موازٍ بين فلسطينيي الداخل؟
• أنا هنا مضطرة للاعتراف أن الشعور والوجدان الشعبي عند الفلسطينيين في الداخل متقدم أكثر من رؤيتنا نحن كقيادات سياسية، وقد فشلنا في خلق إجماع حول سقف تحدي السياسات الإسرائيلية، بما في ذلك الانضمام السريع والخالد للمسيرات الشعبية، نحن مختلفون حتى على ذلك، وهذا الاختلاف يضعفنا سياسياً، أنا لا أرى ذلك كما يراه أو يريد أن يراه آخرون، جزءا من تعددية سياسية. هناك حركات شبابية متقدمة وهناك مشاعر غضب عارم في الشارع والكل يسأل كيف نترجم هذا التعاطف والاستعداد الشعبي إلى سلوك سياسي ملائم. لقد اكتفت لجنة المتابعة العليا، وهي عبارة عن الجسم السياسي الأعلى الذي يمثل كل الأحزاب والحركات السياسية الفلسطينية في الداخل، باقرار مسيرة في سخنين بمناسبة يوم الأرض، بدل القرار الصائب الأدنى، بتسيير قوافل وحافلات إلى الحدود مع معبر إيرز وهو اقتراح من «حزب التجمع» والناس عندها استعداد عال للتجاوب. وأقول إذا استمرت مسيرات غزة العارمة ستبقي الباب مفتوحا لنلحق بالمسيرة ونضال شعبنا. نحن لا نتضامن مع نضال شعبنا بل ننضم إليه ونصبح جزءا منه.
○ المشكلة في الضفة الغربية. هناك ضعف في مدى الاستجابة الشعبية للمسيرات والمظاهرات بسبب الخراب الذي تركته اتفاقيات أوسلو وممارسات السلطة، كيف يمكن الخروج من هذا المأزق لتلتحق الضفة بمسيرات العودة العارمة؟
• إن قراءتي وتفسيري هو ليس لضعف في الاستعداد الشعبي، وإنما أولا لتحكم السلطة في الأجواء العامة وهي غير معنية بحراك شعبي تعرف كيف يبدأ ولا تعرف كيف ينتهي، وثانياً لعدم وجود أفق سياسي للناس، وعدم قناعتهم أن هناك من سيتلقف هذا الاحتجاج الشعبي ويترجمه ويستثمره في عمل سياسي ونضال سياسي مثمر. عندما تقول أخرج للمظاهرة أو لأي حراك سياسي، يأتي السؤال ماذا بعد الخروج للمظاهرة، وما هو هدفها؟ هل ستكون هناك إعادة حسابات وإعادة النظر في هذا المسار؟ لماذا أخرج للشارع وأنت تنسق مع إسرائيل أمنيا؟ لماذا أخرج وأنت تعتقل أو تهمش أو تُقصي من قد يمثل بديلاً سياسياً نضالياً، الناس لا تريد الخروج لتنفيس الغضب وتصريف الاحتقان، بل لإحداث تغيير حقيقي، وهي غير مؤمنة بإمكانية ذلك للأسف، هي غير مؤمنة أنها تستطيع فرض التغيير بمجرد الجهر برأيها الصريح فيما يجري. معظم صفوف فتح الوطنية والنظيفة تعترض على ما يجري، فقط لتقل كلمتها، وعندها ستعيد اكتشاف قوتها التي فقدتها منذ زمن.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف يمكن، في جميع أنحاء فلسطين التاريخية دون استثناء، الوصول إلى رؤية جمعية واحدة وواضحة؟ هذه عملية تحتاج إلى بناء تدريجي وفرز قوى جديدة على الساحة السياسية. لكنها تحتاج أولاً لوضوح رؤية ولجرأة على الجهر بما نريده وبما لا نقبل به. أنا أقول إن الأداء الفلسطيني السياسي الحالي هو جزء من المشكلة ولا يمكن أن يكون في أي حال من الأحوال جزءاً من الحل. الانتفاضة على واقع الاحتلال الإسرائيلي يجب أن ترافقها انتفاضة على الأداء السياسي الرسمي الحالي.
○ عودة إلى فلسطين الداخل، بعد سبعين سنة من النكبة، ألا تعتقدين أنه يجب الحديث والعمل على مقاطعة الترشح والاشتراك في الكنيست والذي أثبت عدم جدواه كما إن إسرائيل تستغله بكل الطرق الممكنة؟
• سؤال مهم، أولا بالنسبة لي ليس وجودك أو عدمه هو ما يحكم كيف تخدم القضية وكيف تستفيد إسرائيل منك، بل إن السؤال هو حول أدائك وتوظيفه السياسي. هل هذا الأداء مضبوط بالسقف الإسرائيلي أم أنه أداء ينقل الوظيفة من «قناع» يخدم «الديمقراطية الإسرائيلية» إلى تحد للمشروع الصهيوني؟ أنا معك، أن هناك مخاوف من أن زيادة التقييدات البرلمانية، بما فيها قانون الإقصاء وقانون طرد أعضاء الكنيست فقط لتصريحات ومواقف سياسية، قد يطور رقابة داخلية أي ذاتية تجعلنا نتنازل عن الأداء المتحدي الذي نؤمن به ونتبنى أداءً «غير مستفز» بذريعة أننا لا نريد عزل أنفسنا عن الشارع الإسرائيلي، وأننا نريد التأثير عليه، غير مدركين انه بهذا هو من يؤثر علينا وليس نحن. أوافق أننا أمام خطر الاحتكام للسقف الإسرائيلي في أدائنا البرلماني.
○ إذا لماذا لا يتم الخروج ومقاطعة الكنيست بشكل كامل من قبل فلسطينيي الداخل وعدم خوض الانتخابات؟
• الحقيقة أنا مع نقاش وطرح خيار المقاطعة الكاملة للكنيست. لكن قراءة الواقع السياسي في الداخل تجعلنا نشخص أن هذا الموقف بعيد الآن عن الاجماع السياسي.
هناك توجهات تتعامل مع الوجود السياسي والتمثيل البرلماني كهدف وليس وسيلة. ونحن نتعامل بجمود مع وسائلنا النضالية، عندما نكون في أمس الحاجة للإبداع فيها. أنا أؤمن بأنّ علينا أن نطوِّر آفاقا جديدة للنضال، لكن على ألا يعني إهمال الوسائل التقليدية، المظاهرات والاحتجاجات والاضرابات، كل ذلك لا يؤتي ثمنه الكافي ليس لأننا نعول عليه، بل لأننا لا نعطيه حقه الكامل ولا نستنفده تماما، ولا نستنفده ضمن رؤية سياسية شمولية متحدية، هذا نستطيعه، نحتاج فقط الإرادة السياسية لذلك، ويبدو أن هذه الـ»فقط» غير موجودة حاليا.

حنين الزعبي: إسرائيل تنتقل من دولة عنصرية إلى دولة فاشية

عبد الحميد صيام

الاحتجاز التعسفي في ليبيا: انتهاكات كبرى تعيق طريق المصالحة

Posted: 21 Apr 2018 02:11 PM PDT

تونس ـ «القدس العربي»: أعاد التقرير الأخير الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا حول «الاحتجاز التعسفي» تسليط الضوء على انتشار ظاهرة الاحتجاز غير القانوني في هذا البلد في ظل تواصل الحرب واحتدام الانقسام السياسي وما اعقبه من غياب المؤسسات وتفكيكها، ما أفسح المجال لسيطرة المجموعات المسلحة وتحكمها بمفاصل الوضع الأمني وكذا السياسي في بلد عمر المختار.
وأشار إلى انه يتم احتجاز الرجال والنساء والأطفال في جميع أنحاء ليبيا بصورة تعسفية أو حرمانهم بصورة غير مشروعة من حريتهم بسبب انتماءاتهم القبلية أو العائلية أو السياسية المتصورة. وكشف التقرير انه ومنذ تجدد الأعمال العدائية التي اندلعت في عام 2014 قامت المجموعات المسلحة في جميع المناطق باحتجاز المشتبه بهم من معارضيها ومنتقديها والناشطين والعاملين في المجال الطبي والصحافيين والسياسيين. كما تفشت ظاهرة احتجاز الرهائن بغرض مبادلتهم مع السجناء أو للحصول على فدية. وحتى تشرين الأول/أكتوبر 2017 قُدر أن حوالي 6،500 شخص محتجزون في سجون رسمية تشرف عليها الشرطة القضائية التابعة لوزارة العدل. ويشير التقرير إلى انه لا تتوافر إحصاءات بشأن مراكز الاحتجاز التابعة اسمياً لوزارتي الداخلية والدفاع، ولا تلك التي تديرها المجموعات المسلحة بشكل مباشر.

حالة عامة

ربما لم يأت التقرير الأممي بجديد بخصوص انتشار ظاهرة الاحتجاز، ولم يقدم الأرقام الوافية بل اعتبره بعض المراقبين والنشطاء الحقوقيين الليبيين محتشما بالقياس إلى حجم الاعتداءات المتفشية في مجال الاحتجاز، والسؤال الذي يطرح نفسه هو، كيف يمكن إصلاح المنظومة الحقوقية في هذا البلد في ظل انتشار قوة السلاح التي باتت هي الفاعلة في الميدان؟
في هذا السياق يرى الناشط الحقوقي الليبي جمال المبروك رئيس منظمة الإغاثة والتعاون الدولية، ان التقرير الأممي رغم أهميته إلا انه أغفل عديد الانتهاكات الكبرى التي تحصل في عدة مناطق وقال لـ «القدس العربي» ان انتهاكات حقوق المحتجزين باتت حالة عامة ومراكز الاحتجاز منتشرة في أماكن عديدة لا تخضع للشرعية إلا من الناحية الاسمية، إذ تمارس فيها انتهاكات فظيعة جدا ويوجد نساء معتقلات منذ فترة وكذلك من سنة 2011 بعض المحتجزين إلى حد الآن لم يقدموا إلى العدالة ولم تحدد التهم الموجهة إليهم. وأضاف: «انها وضعية سيئة نتمنى من بعثة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ان تمارس أيضا ضغوطات ومطالبات للجهات المسؤولة في ليبيا لتحسين وضعية المحتجزين وعرضهم على العدالة لكي يعاقب كل من يخالف القانون ويتم الافراج عن من لم تثبت إدانته دون تراخ أو إبطاء». وأضاف ان التقرير الأممي معد بطريقة سياسية أكثر منها حقوقية، حيث تناول بعض مراكز الاحتجاز الموجودة في طرابلس والمنطقة الغربية ثم انتقل إلى المنطقة الشرقية، وأشار إلى وجود اختراقات لحقوق الإنسان في المنطقتين وأغفل مناطق أخرى واستخدم تعابير «مسيسة» أكثر منها حقوقية. وأعرب المبروك عن أمله في ان تتحدث بعثة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأسلوب حقوقي أكثر والابتعاد عن التعابير التي يشتم منها ويلاحظ فيها التسييس. وأضاف ان مصادر الأمم المتحدة تكاد تكون مؤكدة وموثوقة وممثليهم يقومون بزيارات لهذه المراكز ولديهم شركاؤهم المحليون الذين يوافونهم بالتقارير، لكن الأسلوب الذي أعد به التقرير واخرج للعام مسيس على حد قوله.

ارتفاع وتيرة الاختطاف

وأشار جمال المبروك، إلى ارتفاع وتيرة الاختطاف لشخصيات كبيرة اعتبارية في ليبيا منها نائب المدعي العسكري العام وعميد بلدية طرابلس وعميد بلدية العزيزية وشخصيات أخرى تعرضت للاختطاف وإلى التعذيب والاحتجاز. ولفت إلى انه تم العثور على عميل بلدية العزيزية المختطف منذ حوالي عشرة أيام مرميا أمام إحدى المساجد ومصاب بطلقات نارية. وحول كيفية إصلاح هذا الوضع أجاب محدثنا: «أدعو السلطات إلى العمل بالقانون رقم 10 لسنة 2013 بشأن تجريم التعذيب والاخفاء القسري والتمييز، هذا القانون الذي لا يزال حبرا على ورق وظل مجهول الهوية لدى العديد من المختصين المحليين والدوليين. واعتبر ان هذا القانون حقوقي بامتياز واستغرب عدم إلمام المنظمات الحقوقية ومفوضية الأمم المتحدة به أو العلم به، خاصة ان هناك ترديا شديدا في حالة حقوق الإنسان في ليبيا وازدادت أعداد المعتقلين وما يتعرضون له من تعذيب، وقد تحدث عن كل هذه التجاوزات الخطيرة القانون رقم 10 تناول وجرم من يرتكب هذه الانتهاكات.
وعن جنسية المحتجزين قال: «هم في الغالب من الجنسية الليبية، لكن تتواجد جنسيات أخرى من المهاجرين غير الشرعيين. وقد أفادنا رئيس مكتب مكافحة الهجرة غير الشرعية في صبراتة بان قواتهم تمكنت من مداهمة وكر من أوكار تهريب المهاجرين في إحدى ضواحي صبراتة وأنقذت 75 مهاجرا منهم نساء وأطفال. وأكد بان التحقيقات الأولية التي اجريت مع هؤلاء أفادت بوجود انتهاكات جسيمة حدثت لهم أثناء تواجدهم تحت سيطرة المهربين وهي انتهاكات جسدية ولفظية وجنسية وغير ذلك ومعظم هذه المجموعة منحدرة من اريتريا والصومال وغانا والسودان».

الإفلات من العقاب

وقال أمين عام المنظمة العربية لحقوق الإنسان فرع ليبيا عبد المنعم الحر، ان التقرير يعكس الأوضاع السيئة التي يعانيها السجناء، وذلك في ظل غياب سيادة القانون، وسيطرة جماعات مسلحة غير مؤهلة للتعامل بالمعايير الدولية للاحتجاز والاعتقال وحقوق السجناء، وأشار في حديثه لـ «القدس العربي» أيضا إلى ان مسألة الإفلات من العقاب تلقي بظلالها على هذا الملف، فغياب الرادع القانوني للجهات النافذة للقانون يزيد من ذلك. حسب قوله. ورأى ان ‎ الهدف الرئيسي من وجود مثل مراكز الاحتجاز هذه، هو عمليات التعذيب الوحشي، وتُمارس عمليات التعذيب على خلفيات سياسية أو ايديولوجية. واكد أن الداخل إلى مراكز الاحتجاز السرية يُعتبر مفقودا غالبا، أما الهدف الثاني، فهو الحصول على مبالغ مالية طائلة من الأهالي، حيث أغلب الأشخاص المحتجزين داخل مراكز الاحتجاز السرية هم من المخطوفين. وأضاف: «الحقيقة إن ما ذكر في التقرير يماثل الواقع إلى درجة كبيرة، وغالبا ما يتجاوز العمل بالقانون، ولا يتم إحالة المعتقل إلى النيابة إلا بعد شهور وسنوات. وهناك مسؤولية مشركة تحتم علينا الوقوف والتصدي لمثل عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري، ويجب أن يتم التعامل وبشكل عاجل لحماية هؤلاء المحتجزين وكرامتهم الإنسانية، وملاحقة منتهكي حقوقهم جنائياً».

رعب مسيطر

وأشار خالد الغويل الناشط الحقوقي والمحامي الليبي في حديثه لـ «القدس العربي» إلى ان هذا التقرير الأممي جاء متأخرا لان الاحتجاز التعسفي في ليبيا منتشر بكثرة، فالمواطن الليبي يعيش رهن الاعتقال التعسفي دون شرعية القانون، وأضاف بالقول: «بالتالي هناك معلومات منقوصة باعتبار ان هناك أوامر باعتقالات وقبض تتم على ضباط شرطة وجيش وموظفين ويتم تعذيبهم ولدينا حالات موثقة وانا كحقوقي لدي الآن تقارير موثقة بتعذيب أشخاص تم اعتقالهم من قبل عصابات وليس من قبل مؤسسة تابعة للدولة». ونحن نساند التقرير، وهناك تقارير أخرى ستصدر عن منظمات حقوقية ودولية ناشطة في مجال حقوق الإنسان حول ما تعرض له السجناء من قبل المعتقلين هؤلاء، خاصة ان هناك مراكز اعتقال توجد فيها نساء وشيوخ وسط انتشار الأمراض الخطيرة جدا ولم يتلق هؤلاء أي علاج، وهذا يعود إلى غياب الدولة والقانون». وأشار الغويل إلى ان العصابات التي تقوم بهذه الاعتقالات تضم مجرمين اصحاب سوابق ولهم قضايا مسجلة عدلية جنائية. وطالب الغويل بالضغط على جميع المنظمات الحقوقية لتحمل مسؤولياتها من أجل إطلاق سراح السجناء وتنفيذ القرارات الدولية لحماية المدنيين، فلا تزال هناك معتقلات تدار من قبل عصابات والموقف الدولي ما زال ضعيفا وهشا وعلى المجتمع الدولي اتخاذ مواقف صارمة بحق هؤلاء المجرمين ومعاقبتهم قانونيا عبر اصدار مذكرات دولية وملاحقتهم وتجميد أرصدتهم. وأضاف القول: «لقد هزت جريمة بشعة قبل ايام الرأي العام الليبي، إذ تم العثور في صبراتة على 13 جثة موجودة الآن في مكب النفايات الصحي وهؤلاء ليبيون لم تكشف اسماؤهم لكن حسب الأنباء المتوفرة هم ينحدرون من مدينتي العجيلات وصبراتة. نطالب الجهات القضائية التي لديها أدنى ذرة وطنية ان تكشف عن هذه الجريمة. فهناك جرائم جديدة تقع بسبب اختلاف الراي أو بحجة ان الشخص كان من أنصار النظام السابق ولكن الدولة ليست لديها أي سلطة على هذه العصابات.
وأشار إلى ان مجموعة من المحامين الليبيين ستتقدم خلال الأيام المقبلة بمذكرات رسمية للمحاكم الدولية بأسماء المعتقلات والذين يمارسون عمليات القبض العشوائية الخارجة عن إطار القانون والشرعية وسوف تحتج هذه المجموعة من الحقوقيين والمحامين لدى مجلس الأمن ضد كل من يرتكب جرائم بحق الإنسانية على الأرض الليبية.
ودعا الغويل كل الحقوقيين الليبيين لتوثيق الجرائم البشعة التي يتعرض لها الليبيون من خلال المعتقلات وحمّل حكومة الوفاق المسؤولية عن الوضع الذي وصلت إليه البلاد اليوم.

أوضاع مزرية

محمد علي الكاتب والمحلل السياسي الليبي أكد لـ «القدس العربي» ان تقرير الأمم المتحدة حول الاعتقال التعسفي هو حقيقي ومتأخر عن زمنه.
إذ ان هناك العديد من المعتقلين في ليبيا تعسفيا لأن لهم ارتباط وظيفي بنظام القذافي والكثير منهم لم يكن لهم ارتباط تعاوني بالنظام.
ولفت النظر إلى ان امر الاعتقال التعسفي لا يقتصر فقط على من تعاون أو عمل مع نظام القذافي بل يمتد إلى من له رأي مخالف أو معارض من النشطاء السياسيين والصحافيين وهي أعداد مهولة ومناطق الاعتقال معروفة في طرابلس وبنغازي ومصراتة.
أما عن دور الحكومات الليبية ومسؤوليتها فأضاف: «هناك محاولات من حكومة الوفاق في طرابلس لإنهاء كل ذلك لكنها محاولات خجولة، أما الحكومة المؤقتة في شرق ليبيا فهي لا تبالي بهذا الأمر البتة وتحت سلطاتها العديد من المعتقلين».
وفيما يخص الوضع الإنساني في ليبيا اليوم قال انه من أسوأ الأوضاع عالميا. وأضاف ان العديد من أبناء الشعب الليبي لا يجدون قوت يومهم بسبب انعدام الأموال في المصارف ويموت العديد من المرضى لأنهم لا يجدون العلاج، إضافة إلى انتشار ظواهر كالانتحار واللجوء إلى الإجرام وغيرها من التي تنمو يوميا ولم يكن يعرفها المجتمع الليبي سابقا.
أما الأكثر خطورة، يضيف محدثنا فهو ما يتعرض له أطفال ليبيا بشكل مستمر وغير معقول من خطف وقتل بدم بارد واغتصاب. وقد وصل عدد الأطفال المخطوفين والمقتولين من سن أربع إلى أحد عشر عاما إلى ما يزيد عن خمسين طفلا.

الاحتجاز التعسفي في ليبيا: انتهاكات كبرى تعيق طريق المصالحة
حقوقيون يطالبون بتفعيل قوانين تجريم التعذيب والاخفاء القسري
روعة قاسم

المغرب: من ضغط على زر الحسيمة فأطلق حراك الريف؟

Posted: 21 Apr 2018 02:10 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»: «كانت الحسيمة مدينة جميلة وهادئة تتمتع بزرقة بحرها قبل أن يتم احتلال شوارعها من طرف من نصبوا أنفسهم أوصياء على المطالب». استنكار وهمهمات تعلو في القاعة. ويسترسل الصوت «هؤلاء نزعوا الشرعية عن كافة المؤسسات وكان خطابهم عنيفا ومشحونا بالتيئيس». ويقول بالنبرة المتأنية نفسها «لقد انهارت أسطورة السلمية». كلمات كانت تقع على مسمع عائلات اصطفت في القاعة، كجلمود صخر حطه السيل من عل، فترتسم على لامحهم إيماءات استنكار وهم يسمعون تهما ثقيلة قد تسكن أبناءهم في أحسن الأحوال سنوات طوال في السجون، إذا لم يعفو من بيده العفو.
القاعة ممتلئة عن آخرها، صحافيون مغاربة ومن بلدان مختلفة، مراقبون عن منظمات حقوق الإنسان، وعائلات منهكة الانتظار وسفر أسبوعي 1100 كيلومتر من الحسيمة إلى الدار البيضاء، عناصر بزي الشرطة وآخرون من الصعب معرفة هويتهم، رضيع يصرخ بين يدي أمه هو أيضا شاهد هنا لا يعلم أن والده قد يطول غيابه وربما لا يعود، وعيون أخرى ترصد المحاكمة من بعيد. وأمام هذا الحشد يقف عشرات المحامين بزي أسود يترافعون عن عشرات الشباب المتواجدين في قفص زجاجي كبير يحجب صورهم لكن لا يكتم صوتهم حين يصرخون «الموت ولا المذلة».
هذا ليس مشهدا من فيلم تراجيدي، إنه صورة حية ملتقطة من قلب إحدى أكبر المحاكمات في تاريخ المغرب المعاصر، فصل من فصول محاكمة معتقلي حراك الريف. تتوالى على مسمع الحاضرين أمور خطيرة: «تلقي أموال من الخارج لزعزعة استقرار البلاد» و«التآمر وتهديد سلامة الدولة» و«المس بالوحدة الترابية» تهم لو أن جاهلا بواقع البلد سمعها لظن فورا أنه ربما يعيش حالة حرب أو أن هناك طائفة منه تمردت وخرجت عن طوع السلطة بالسلاح. تثور ثائرة أحد المحامين بعد سماع سيل الاتهامات أن «مرافعة وكيل الملك (النيابة العامة) هي مرافعة سياسية ولا علاقة لها بالقانون» ويتابع «نحن في دولة تقسو على أبنائها» ويحتج القاضي على عبارة المحامي ويصر هذا الأخير على أن يكرر مرات عديدة «نعم نحن في دولة تقسو على أبنائها» تنابز واحتجاج في القاعة، ويرفع القاضي الجلسة. انتهى المشهد ولا تنتهي الحكاية.
في هذه الرؤيا 51 معتقلا من معتقلي حراك الريف يقفون أمام المحكمة في الدار البيضاء وحوالي 400 آخرون موزعون على سجون الحسيمة ومدن أخرى، فمن ضغط على زر الحسيمة حتى امتلأت السجون بأبنائها؟ من ضغط على زر الحراك؟ هل كان الريف بركانا خامدا؟ وما الذي أخرج حممه فجأة؟ هل أساءت السلطة استعمال سلطتها أم أن فكرة الحراك كانت نائمة بين دروب الريف وتتنظر فقط من يوقظها؟

عود على بدء

بدأت الأحداث قبل سنة وما يزيد، وبالضبط في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2016 حين غزت آلاف المغاربة مشاعر حزن واستياء بعدما انتشرت صورة شاب، بين أضراس آلة لطحن النفايات، كالنار في الهشيم. فاشتعلت نار الاحتجاجات خرج فيها المواطنون للصراخ بفعل ما خلفته الصورة من شعور بالإهانة. وفي الريف كما في مدن أخرى رفع مواطنون ملصقات مكتوب عليها «طحن مو» إشارة لكلمة قيل أن رجل سلطة تفوه بها كنوع من الأمر لطحن الشاب الذي ارتمى في الشاحنة لإنقاذ أسماكه ففرم. تراجعت الاحتجاجات في المدن الأخرى لكن في الريف ظل الجمر متقدا حتى الآن.
إنه محسن فكري شاب 31 سنة، من إمزورن، عازب كان يقطن بيتا اكتراه في الحسيمة ويتاجر بالسمك. آخر خروج له من ميناء المدينة رفقة أسماكه لم يكن يعرف أنه سيتسبب في خروج آلاف المواطنين احتجاجا في الشوارع. وفاته المأساوية أحيت غضبا دفينا في قلب منطقة حساسة جدا لتعامل السلطة.
المحكمة في الحسيمة قضت يوم 26 نيسان/أبريل 2017 على سائق الشاحنة وعلى المستخدم في شركة النظافة الذي كان على متن الشاحنة نفسها وحارس قوارب الصيد، بالحبس النافذ خمسة أشهر بتهمة القتل الخطأ. خرج المسجونون وكان ضمنهم مسؤولون صغار في الصيد البحري والداخلية وطبيب بيطري، أنهوا مدة محكوميتهم، ولم ينته الحراك وظل محسن فكري روحا تبعث الغضب.
أيمن فكري، ابن عم القتيل يقول «الكل يعرف كيف انطلق الحراك، بعد وفاة محسن فكري طحنا في حاوية القمامة بعد اعتراضه محاولة رمي أسماكه هناك، وبعد اعتصامه داخل الشاحنة تم تشغيل الآلة لتطحنه أمام الملأ». شهادة أيمن تفيد أن محسن لم يقفز لحاوية الشاحنة خلف أسماكه كما تداول الكثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي، بل قفز ليعترض رمي أسماكه في ماكينة الطحن، حيث أكد أن الأسماك كانت في سيارة أخرى وبقيت هناك ولم تطحن، وطحن محسن بدلا منها، لأنه «رفض التخلي عنها». وصورة ملتقطة صبيحة الحادث المأساوي، تبرز الشاحنة التي وقع فيها الحادث وإلى جانبها السيارة التي كانت تحمل الأسماك، حيث ظلت الشاحنة وبجانبها الأسماك مركونة هناك أمام المحكمة الابتدائية في قلب مدينة الحسيمة. الحادث كان وقع حوالي العاشرة ليلا واستغرقت مدة انتشال جثة الهالك حوالي ساعة، بعد أن قامت الوقاية المدنية بكسر آلة الطحن، وفيديو على موقع يوتيوب يصور عملية الانتشال. فور انتشار خبر الوقيعة احتشد الناس بشكل عفوي يستنكرون ما وقع، و«لمع شخص ناصر الزفزافي الذي ألقى كلمة مؤثرة تلك الليلة»، خاصة بعد انتشار جملة «طحن مو». فمن ردد هذه الجملة؟ وهل فعلا قيلت؟ وهل فعلا هناك من أعطى الأمر لطحن محسن؟
أيمن فكري يقول ان من بين الحاضرين من أكد ومن نفى الخبر، وأن الواقعة تم تسجيلها بفيديو رديء لا يمكن من التحقق من الأمر.
في حين أن مصطفى الخلفي، الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة، قال في ندوة نظمت بالرباط يوم 6 نيسان/أبريل 2017 قال بخصوص هاشتاغ «طحن مو» الذي تمت مشاركته على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، وأيضا حول خبر أن شرطي قال لسائق شاحنة النفايات «طحن مو» أن العبارة مرفوضة، ولا يمكن قبولها، وأي مغربي يسمعها سيحتج، وهذا أمر مشروع، لكن مديرية الأمن أصدرت بلاغا أكدت فيه، بناء على تحقيق قامت به، أن ما راج حول الموضوع غير صحيح ، ومع ذلك انتشر الخبر بشكل واسع، وذهبت وسائل إعلام دولية إلى اعتبار محسن فكري، بوعزيزي المغرب رقم2، وقدمت المغرب على أنه يسير على الطريق الذي سلكته تونس إبان حرق محمد البوعزيزي نفسه، يقول الخلفي ضاربا بهذا مثلا إلى جانب أمثلة أخرى عن الأخبار الكاذبة الرائجة في وسائل الإعلام. إذن فكلمة «طحن مو» كانت خبرا كاذبا كذبته السلطات وأكد الوزير كذبه رسميا.
هذا بخصوص العبارة، لكن الأكيد أن شخصا ضغط على الزر لتشتغل الآلة التي أزهقت روح محسن ولم تشتغل من تلقاء نفسها، فمن ضغط على هذا الزر؟ تعددت الروايات حول من ضغط، هناك من قال انه خطأ والمراد كان فقط تخويف الراحل كي يترجل من الشاحنة ويترك أسماكه تفرم في سلام، فلم يستجب بسرعة أو ربما كانت استجابة الزر أسرع ففرمته الآلة هو وأسماكه، وقائل أنه حتى وإن كان الأمر بالخطأ فقد سمع الحاضرون كلمة «طحن مو» من مسؤول وهي بمثابة أمر للطحن وتم التنفيذ، وكلاهما لم يكن لديه نية القتل.
كثرت الروايات حول هذا الأمر، غير أن مكان تواجد الزر الذي به تبدأ عملية الطحن، يمكن أن يحصر احتمالات من ضغط عليه. الزر يوجد في مقصورة السائق. السائق إذن احتمال كبير. هل هناك زر آخر خارج المقصورة؟ نعم يقول أيمن فكري «الزر يوجد داخل وخارج المقصورة، هذا المعطى يشوش على الاحتمال الأول، لكن يبقى الزر الرئيسي داخل المقصورة، ولا يمكن أن تبدأ عملية الطحن إذا كان محرك الشاحنة متوقفا. الزر الآخر يمكن أن يشغله أيضا عامل النظافة الذي يوجد خلف الشاحنة، ويصعب أن يقوم بذلك دون ربط تقني بالسائق لأن الشاحنات تختلف وأن كانت تلك الإمكانية القائمة.

باعث ثان للحراك

بعيدا عن السبب الميكانيكي واليد التي ضغطت، سردية تقول ان زر الشاحنة لم يكن سوى صدفة لأزار أخرى كانت ستفتح البوابة للحراك لينطلق في يوم ما وبأن الريف جمر غطاه الرماد وما ما زلت ناره وقادة. ياسر ويسكن إحدى قرى الريف، والذي رفض الكشف عن اسمه واسم قريته، لدواع أمنية، قال أنه لا يستغرب انطلاقة الحراك ويكرر مضمون قول إلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، رغم اختلافه الشديد معه ومع حزبه «لم تفاجئني الاحتجاجات، كنت سأستغرب إذا لم ينتفض الناس وليس لأنهم انتفضوا». ويستفيض ياسر في شرح حالة اليأس لدى ساكنة الريف من طبيعة التمثيلية السياسية «تمثيلية مزيفة ولا تعكس إرادة ساكنة الريف. بسبب اليأس من كل ما يأتي من المركز حتى ولو كانت معارضة ضد النظام، حتى ولو كانت نقابات عمالية يفترض فيها الحياد السياسي» وأضاف «نحن نشعر أننا خدعنا لمرات كثيرة جدا من طرف الحكام المركزيين ومن دار في فلكهم حتى من معارضيهم، وتضررنا من ذلك كثيرا تاريخيا. نحن نخدع كل مرة ونهمش وهذه أمور تبقى عالقة في الذاكرة الجماعية».
ضعف المشاركة السياسية في تشريعيات سابع تشرين الأول/أكتوبر2016 في مدينة الحسيمة وضواحيها، أحد مظاهر أزمة التمثيلية، لكن لا يعني في نظر ياسر غياب فضاءات أخرى لـ«إنضاج ممارسة سياسية خارج النسق الشرعي القائم» فضاءات مثل اليسار الراديكالي الحاضر بشكل قوي على مستوى الطلبة والخرجين العاطلين عن العمل وكذلك الحركة الثقافية الأمازيغية، مشيرا إلى أن الفضاء النقابي في الحسيمة مستقل عن قرارات المركزيات وعن مشاكلها فيما بينها وهذا «أمر غير مرتبط بهوية محلية وإنما باليأس من كل ما يأتي من المركز».
الجانب الهوياتي له حضور في الأزمة، ويقول ياسر أن «هناك من يشعر أن الاستهداف له طابع عرقي وليس فقط ضبط النظام العام» لأن في نظره «الريفيون مجموعة هوياتية صلبة استطاعت الحفاظ على وحدتها رغم محاولات الصهر والتدجين التي تعرضت لها» وهو لا يخفي تخوفه قائلا: «ونحن نخاف بعد صعود الهوية الريفية من جديد أن يتم استهدافنا كمجموعة هوياتية ويتم تهجيرنا أو تفكيك نسيجنا الاجتماعي بشكل أو بآخر».

«البام» في عاصفة الاتهام

حزب الأصالة والمعاصرة «البام» الذي منحته ساكنة الحسيمة أغلبية المقاعد في الانتخابات التشريعية ويرأس أمينه العام إلياس العماري، مجلس جهة الحسيمة-طنجة-تطوان، مثار سؤال حول ما إن كان هو الآخر زر أزمة سياسي وهو سؤال مشروع. وتوجهت له أصابع انتقاد عديدة تؤشر على أن الحراك دليل على أن هذا الحزب فشل في تسيير الجهة وفشل في لعب دور عراب الوساطة بين الريف والسلطة المركزية.
و يقول عبد العزيز أفتاتي، القيادي في حزب العدالة والتنمية (الحزب الرئيسي بالحكومة) ان «البام» البؤس السياسي بإقليم الحسيمة الذي بوأته الدولة العميقة المكانة المعروفة وبالوسائل المعروفة، عليه أن يعتبر وعليه أن يقدم استقالته من تدبير الشأن المحلي قبل فوات الأوان، لأنه فشل فشلا ذريعا وهو جزء من المشكل وهو مستهدف من قبل الاحتجاجات ومن قبل الحراك وهو استهداف موضوعي، في حين ألقى إلياس العماري باللائمة على الحكومة وقال أن مشروع المنارة المتوسط عرف تباطؤا بسبب عدم التزام الشركاء بتوفير مساهمتهم الخاصة، وأن هذا المشروع لو أخذ طريقه كما كان مسطرا له، لكانت الكثير من المطالب التي خرج من أجلها السكان قد تحققت وما كان لمحسن فكري أن يموت بتلك الطريقة لأنه كان سيضمن فرصة شغل كريمة دونما الحاجة للبيع والشراء في أسماك ممنوعة من الصيد. ولا يتردد العماري في التأكيد على أن الجهة التزمت بمساهمتها دون تأخير أو تباطؤ.

حل أم ذريعة حراك؟

شهور قليلة بعد ذلك عرف المغرب زلزالا سياسيا، وتمت معاقبة مسؤولين. إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، قدم بالقصر الملكي في الرباط 24 تشرين الاول/أكتوبر 2017 تقريرا يتضمن نتائج وخلاصات المجلس حول برنامج الحسيمة منارة المتوسط، وقال بلاغ للديوان الملكي أن التقرير «أثبت وجود مجموعة من الاختلالات تم تسجيلها في عهد الحكومة السابقة» وأنه أكد «عدم وجود حالات غش أو اختلاسات مالية» وأعلن إسقاط ثلاثة وزراء وكاتب دولة من حكومة سعد الدين العثماني، ينتمون لحزب التقدم والاشتراكية وللحركة الشعبية.

الإعفاءات الملكية

وحين أعلنت وكالة أنباء المغرب العربي الرسمية خبر الإعفاءات، كانت محاكمة معتقلي الريف في البيضاء حامية الوطيس وما زالت تجري أطوارها منذ مساء ذلك الثلاثاء الطويل. وصل الخبر إلى قاعة محكمة الاستئناف فأحدث رد فعل قوي بالجلسة، تصاعدت تصفيقات وعلت أصوات تهتف بحياة الملك والعدل دقائق بالقاعة، ونزل الخبر بردا وسلاما على المعتقلين وهيئة دفاعهم التي رأت في القرار نصرة للمعتقلين وردا على النيابة العامة، حين سارع المحامي إسحاق شارية مقاطعا بصوت عال نائب وكيل الملك بشأن رفض طلب السراح الذي تقدم به الدفاع، فور وصول الخبر «جلالة الملك يجيب النيابة العامة بإعفاء وزراء ومسؤولين على خروقاتهم في مشاريع الحسيمة».
ناصر الزفزافي الذي كان يمثل أول مرة أمام المحكمة وكان محط نقاش حاد في تلك الجلسة بين الدفاع والنيابة العامة بشأن مآل التحقيق في واقعة تسريب فيديو يبدو فيه عاريا وبسبب ما اعتبره الدفاع تعذيبا جراء إيداعه بزنزانة انفرادية طيلة مدة سجنه، كانت قد ثارت ثائرته بسبب اتهامات النيابة العامة، صدح في قلب المحكمة والحراس يسحبونه خارج القاعة «والله لن تهزموني، لقد آمنت بالقضية ولا يخيفني الإعدام»، هذا لحظات قبل وصول خبر الإعفاءات الذي أشعره بغمرة انتصار إضافية حين عاد للجلسة وبدا منتشيا بقرار الملك «الآن يجب أن يقدموا هؤلاء للمحاكمة» في إشارة منه للمسؤولين المعفيين.
وخارج المحكمة أصوات كثيرة رددت كيف يتم استمرار اعتقال هؤلاء إذا كانت المؤسسة العليا في البلاد تقر بوجود اختلالات في المشاريع وهو الأمر الذي ردده نشطاء في الحراك، واعتبره البعض أنه ربما هو زر من أزرار الحراك.

منارة المتوسط يثير تساؤلات

إلا أن هناك من كانت له قراءة أخرى تظهر وكّان الفرحة في غير محلها، اسماعيل العلوي القيادي في حزب التقدم والاشتراكية الذي تم إعفاء أمينه العام نبيل بن عبد الله، من مسؤوليته الوزارية جراء «الزلزال»، قال أن «الإخوان الذين أُعفوا، لم يكونوا يستحقون ذلك. وهناك نوع من الكيل بمكيالين، لأن عددا كبيرا من السادة الوزراء الذين يهمهم الأمر والذين وقعوا على الاتفاقية لم يتكلم معهم أحد، في حين أن قطاعاتهم لم تقم بما كان مطلوب منها « مضيفا أن المشكل مطروح في الجوهر وأن مشروع الحسيمة منارة المتوسط يطرح عددا من التساؤلات، لماذا يقال أن رئيس الحكومة لم يكن على علم بفحوى المشروع؟ وعدد كبير من الوزراء لم يكونوا هم كذلك على اطلاع دقيق على مضامينه، إذن من وضع هذا المخطط؟». ويضيف بشأن الأموال المتعلقة بالمشروع «علينا أن ننظر هل هذه الأموال سلمت لوكالة أقاليم الشمال؟ ولماذا هذه الوكالة؟ وهل كان في استطاعتها أن تدبر هذه الأموال التي كانت مبرمجة في مشروع الحسيمة؟ إذا عثرنا على من وضع البرنامج يمكن أن يتقدم هو بهذه التوضيحات».
قرار الإعفاءات الذي أطلقت عليه الصحافة «الزلزال الملكي» لم يكن في نظر المعطي منجب، مؤرخ ومحلل سياسي، سوى «زوبعة في فنجان» حسب ما جاء في مقال له تحت عنوان «زلزال ملكي أم زوبعة في فنجان؟ « منشور في «القدس العربي»: «المشكل أن رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران نفسه صرح منذ شهور أنه لم يكن على علم مسبق بالمشاريع المعنية وأنه شاهد مراسيم توقيعها بالتلفاز كباقي المواطنين». وقال «يبدو وكأن هذا القرار يراد به أساسا فعل شيء ما حتى لا يبقى النظام تحت الضغط الكبير الذي أحدثته وعود الملك أمام مجلسي البرلمان، والتي خلقت آمالا وانتظارات غير معقولة عند بعض الفئات المحرومة من قاعدة المجتمع».
وجهتا النظر الأخيرتين تلتقيان في كون المشروع الذي تم معاقبة وزراء ومسؤولين على التهاون في تنفيذه، لم يكن يعلم حتى رئيس السلطة التنفيذية بمضامينه، وهي قراءة يستشف منها أن المسؤولية الحقيقية تقع على عاتق جهات خارج الحكومة، وهي فرضية رددها كثيرون بخصوص المسؤولية عن أزمة حراك الريف حيث أشار العديد من المحللين أن الحكومة لا تحكم ولا تحرك ساكنا في ملف الريف وأن «جهات أخرى» هي من تدير ليس فقط أزمة الريف، بل تتحكم في كل أزرار الشأن السياسي في المغرب وتحيط بكل شيء. وذهب البعض إلى اتهام هذه الجهات بعرقلة المبادرات الرامية للحل بعد أن ذهبت بعيدا في صك الاتهامات، والتقرير الذي أعدته مبادرة نور الدين عيوش، المقرب من القصر، حول أزمة الريف والتي أعلن أصحابها أنه تم رفعه لـ«الجهات العليا» ذهب التقرير ولم يعد بنبأ. فهل يكون زر الحراك فعلا هناك؟
عودة للوراء، يمكن استنباط أن مشروع منارة المتوسط الذي خلق كل ذلك الجدل وشكل خلفية لـ«الزلزال السياسي»، لم يكن يعتبره بعض نشطاء الحراك جوابا على الأزمة التي أشعلت الحراك من أصله. وأحمد الزفزافي، والد ناصر الزفزافي قال إن «مشروع منارة المتوسط هو كماليات» مؤكدا أن النقط التي سطرها الملف المطلبي لحراك الريف لا تتواجد ضمنه، وأن المطلوب هو توفير معامل لتشغيل الشباب كي «لا نأكلهم مع الحوت الذي يأكلهم في البحر» مشيرا لهجرة الشباب وأن الساكنة تنتظر توفير جامعة بالقرب من الحسيمة وتوفير الحق في العلاج.
محمد جلول، أحد قادة الحراك ، ذهب في المنحى نفسه حين أجاب في جلسة الاستماع إليه يوم 4 نيسان/أبريل الجاري، القاضي علي الطرشي الذي سأله ما الهدف من مواصلة الاحتجاج رغم أن الدولة أطلقت مجموعة من المشاريع في المنطقة منذ 2015 ان «الدولة نفسها اعترفت بفشل النموذج التنموي في المغرب، هذا النموذج الذي كان السبب في خروج الريفيين إلى الاحتجاج ، وهذا الاحتجاج جعل أعلى سلطة في البلاد تقرر إعفاء عدد من الوزراء، لأنهم فشلوا في المشاريع التي كانت مقررة، بالإضافة إلى أن هذه المشاريع التي أطلقت في 2015 لم تستجب لحاجيات السكان».
هذه المعطيات والآراء تجعل الرأي العام أمام تأويلين متضاربين، الأول: أن التنفيذ المثالي للمشروع كان يمكن أن يجنب المنطقة الحراك، كما يذهب إلى ذلك إلياس العماري و«تهاون» المسؤولين هو ربما زر الحراك والذين لم يفوا بواجباتهم وتم إعفائهم هم من ضغطوا عليه. وتأويل ثاني: أن المشروع لم يكن حلا من الأصل و«اعفاء المسؤولين الفاشلين» في نظر تقرير جطو، ليس سوى شماعة لحسابات سياسية بعيدة عن الاستجابة لمطالب الحراك، وقريبة من موضوع «البلوكاج» والمآلات التي اتخذها تشكيل حكومة سعد الدين العثماني منذ إعفاء بن كيران والتي ما زال مخاضها السياسي مستمرا. تأويل يذهب في اتجاه أن من ضغط على زر «البلوكاج» الحكومي وزر الحسيمة، يد واحدة.
وإذا كانت الخصوصية الهوياتية والتاريخية لمنطقة الريف قد جعلت البعض يتوجسون من حراك الريف ونواياه ويطلقون تهم الانفصال والأجندات الخارجية وما إلى ذلك مما تداولته وسائل إعلام وحملته المحاضر التي يحاكم بها معتقلو الريف، إلى درجة أن خرجت أحزاب الأغلبية ببلاغ تتهم فيه نشطاء الحراك بالعمالة وتلقي أموال من الخارج والمس بالمؤسسات الدستورية للبلاد وبالوحدة الترابية والترويج للانفصال، فهل انتشار الاحتجاجات بأماكن مختلفة فند هذه الأطروحة في عقل السلطة؟ وإذا كان الأمر فعلا كذلك، فان شبح «انفصاليين» بالريف ربما أيقظ الفتنة»؟ فمن الذي يضع يده على زر يوقظ احتجاجات أخرى في مناطق البلاد؟ وهل الدولة ماضية في تعقب أثر «الانفصاليين» في كل حراك؟

المغرب: من ضغط على زر الحسيمة فأطلق حراك الريف؟

سعيدة الكامل

مدينة عانه العراقية: جنة أعالي الفرات

Posted: 21 Apr 2018 02:10 PM PDT

جنة أعالي الفرات، مدينة تاريخية كانت تنبثق وسط النهر الكبير، ثم باتت تغفو على ضفته، مدينة يكتب اسمها عنه، ويلفظ عانه. هي اليوم مدينة حديثة تمثل قضاء من أقضية محافظة الأنبار غرب العراق، تبعد نحو 200 كيلومتر غرب مدينة الرمادي عاصمة الأنبار، وتتبع إداريا للقضاء أربع نواح، يقدر تعدادها السكاني حوالي 29 ألف نسمة حسب احصاء عام 2013 مقسمين حسب السكن، في مركز قضاء عانه 13 ألف نسمة، ناحية الريحانية ويسكنها 10 آلاف نسمة، ناحية حصا ويسكنها 6 آلاف نسمة، وناحية الصكرة ويسكنها 5 آلاف نسمة. الزراعة هي المهنة الرئيسية لسكان المدينة نتيجة خصوبة الأرض ووفرة المياه، وما يميز الزراعة في مدينة عانه ما يعرف بالحوايج، وهي جمع «حويجة» ويعتقد ان أصل الكلمة هو «حويقة» أي الجزيرة التي يحيق بها الماء من كل الجهات، وان لمدينة عانه تاريخ عريق ينافس أقدم مدن العالم ويمتد لأكثر من 4 آلاف سنة.
عاش فها تاريخيا البابليون والآشوريون ثم يهود ومسيحيون ومسلمون. ويذكر المؤرخ ومهندس الري العراقي د.أحمد سوسة، وهو يهودي تحول للإسلام بعد ذلك، حيث يشير إلى ان أصل عائلته من مدينة عانه. ففي أحد دراساته يشير إلى أن اصول يهود عانه من يهود خيبر الذين أخرجهم الخليفة عمر بن الخطاب (رض) من المدينة المنورة وأن الطريق الذي سلكه اليهود في هجرتهم أو نزوحهم حتى وصلوا إلى عانه قد استغرق عدة سنوات، لأنهم سلكوا طريق الشام ووصلوا إلى ضفة نهر الفرات المقدس لديهم، وان كل مكان أقاموا فيه سموه سوسة، إحياء لذكر المكان الذي كانوا يسكنون فيه في خيبر، وفعلاً فإن من بين القرى المحيطة بمدينة عانه هناك قرية أو قرتان بهذا الاسم.
أما الوجود المسيحي في عانه فان له جذر تاريخي أيضا، ويذكر الباحثون ان المسيحية عرفت في عانه حوالي القرن الثاني أو الثالث للميلاد، وقال عنها اسيدور الترخي، ان أحد أمراء المناذرة المسمى معين والذي كان من مشاهير القادة في عهد الملك الساساني شابور، قد بنى في عانه ديرا مشهورا كان المسيحيون يحجون إليه كل عام اسمه مار سركيس. وتشهد على ذلك الآثار الباقية في المدينة، فهي تحتوي على بقايا الدير. ومع دخول الإسلام للعراق أصبحت الغالبية من سكان عانه من المسلمين مع وجود بعض اليهود والمسيحيين في المدينة.

المدينة التاريخية

مدينة عانه التي نتحدث عنها هي في واقع الحال عبارة عن مدينتين، واحدة تاريخية لم تعد موجودة اليوم بعد ان أغرقتها مياه سد حديثة الذي انشئ منتصف الثمانينات، وقد كانت مدينة عانه جزءا من بحيرة السد فغمرتها المياه، ومدينة عصرية بنيت على طراز معماري حديث نفذته شركات فرنسية، وتم نقل سكان المدينة الغارقة لها. وان كل من يكتب أو يتكلم عن مدينة عانه العراقية اليوم فانه بالضرورة يتكلم عن المدينة التاريخية القديمة الممتدة على ضفة الفرات والمحصورة بين ضفة النهر ومرتفعات محاذية له، لذلك كانت المدينة ذات شكل مستطيل يمتد حوالي 20 كم، وأزقتها ممتدة بين ما يعرف بالجبل والنهر، بالإضافة إلى المدينة التاريخية التي هي عبارة عن جزيرة في وسط الفرات تعرف بوجود قلعة عانه التاريخية.
وشمال جزيرة القلعة كانت توجد جزيرة «لباد» التي تحوي عدة آثار إسلامية اهمها مأذنة تعرف باسم منارة عانه، وهي مثمنة الأضلاع عرضها خمسة أمتار، تزين وجوهها الثمانية صفوف من كوى ذات حنيات وأعمدة، البعض من هذه الكوى مفتوحة إلى الداخل لإنارة السلم الحلزوني في باطنها ويلاحظ في المنارة أنها تستدق إلى الأعلى حيث تنتهي بجزء ذي طبقتين من الكوى وهي تشبه من حيث الطراز والريازة مآذن الرقة وقبة أمام الدور ومسجد الأربعين في تكريت، إلا انها تختلف في طرازها المعماري عن الكثير من مآذن العراق التاريخية، فهي فريدة في شكلها وعمارتها، وقد بنيت من كسر الحجر والجص، ويعتقد إنها تعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي. كما وجد شمالا بالقرب من عانه التاريخية مسجد جامع ابو ريش، الذي يدعى محليا بـ «المشهد»، ويقال ان أصل عشيرة المشاهدة من تلك المنطقة، ويعتقد انه جامع يعود إلى العصر العباسي، وتتكون البقايا الأثرية لهذا الموضع حسب الباحثين من ثلاثة أدوار بنائية وهي:
- بقايا مسجد العصر العباسي، وقد نقلت منه مديرية الآثار العامة محرابا مميزا من خزف موشى بكتابة يرقى زمنها إلى ما قبل العصر الاتابكي وهذا المحراب معروض في القصر العباسي في بغداد.
- صف من ثلاث غرف توجد على جدرانها كتابة عربية تذكر إحداهما، ان الملك عماد الدين زنكي قد عمر هذا البناء في عام 589هـ، وفيها أيضا اسم المعمار بدر».
- غرفة مثمنة الشكل قبتها مطلية بالقيشاني من الداخل وفيها كتابة تؤرخ للعهد العثماني وتنسب إلى أحد الأميرين اللذين يعرفان باسم احمد ابو ريش وفياض ابو ريش، وقد قامت مديرية الآثار العامة بترميم هذه القبة.

المدينة الجديدة

أما المدينة العصرية البديلة، فهي عادية، تمتاز بنظافتها وجمال تخطيطها العمراني، لكن سكانها ممن انتقلوا من المدينة القديمة ما زالوا يشعرون بالغصة لغرق مدينتهم. ويذكر عبد الله العاني، وهو دبلوماسي سابق بهذا الخصوص صورة مؤلمة عندما يقول إنّ «من أكبر المآسي التي واجهها أبناء هذه البلدة الصغيرة، هي الترحيل من المدينة التي عاشوا فيها، حيث أصدرت السلطات العراقية السابقة قراراً بإغراق المدينة بالماء من أجل توفير مخزون مائي لسد حديثة الذي أنشئ في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، إذ جعلت الحكومة من عانه الخزان الرئيسي لهذا المشروع الضخم، ما دفع الأهالي إلى النزوح من مدينتهم والسكن في منطقة صحراوية قريبة من البحيرة الجديدة. أمر غاية في القسوة أن ترى مدينة الطفولة والصبا والشباب وقد غرقت تحت الماء، وكلما انحسر ماء البحيرة تبزغ هامات النخيل من بين الأمواج، كأنه قبر انشقّ وأخرج أعزاء لنا، كنا نختلس أجمل أوقات العمر وسط بساتين المشمش والخوخ والتفاح». ومن الأمور المهمة التي نفذتها الحكومة العراقية قبل غرق المدينة القديمة هي نقل منارة عانه المئذنة التاريخية بعد تفكيكها إلى المدينة الجديدة على يد شركة إماراتية، ولكن وضمن ما شهده العراق من أحداث دامية في عام 2006 تعرض هذا الأثر المهم للتفجير على يد إرهابيين من تنظيم القاعدة.

كتابات الرحالة

يذكر حسن النجيفي في الجزء الثاني من كتابه «معجم المصطلحات والإعلام في العراق القديم» مدينة عانه بقوله: مدينة عريقة في القدم، ورد ذكرها في العهد البابلي القديم تحت اسم «ها ـ نا ـ تي» كما ورد في الكتابات البابلية والآشورية بصيغة «أ ـ نا ـ تي». وكانت عانه في أحد عهودها مركزاً لإقليم ومملكة في الفرات الأوسط باسم خاني تقع على ضفاف الفرات، وفي العهود الآشورية عرف هذا الإقليم باسم سوخي، وكان تحت نفوذ الامبراطورية البابلية في زمن حمورابي في السنة الخامسة والثلاثين من حكمه عندما أخضع أقطار الشرق الأوسط بكاملها لسلطانه ويعتقد بعض المؤرخين ان للاسم صلة باسم آلهة عبدها الساميون في بلاد العراق والشام باسم عانه أو أناته أو الآلهة انانا الشهيرة المرادفة للآلهة عشتار.
أما في المصادر الآشورية فقد ورد ذكر مدينة عانه باسم انات «ا- نا- ات». جاء ذلك في نقش الملك الآشوري بلير الأول، 1115-1077 ق.م الذي سجل فيه حملاته الناجحة وبطولاته ضد مدن إقليم سوخي والتي تشكل عانه مركزه. فيما ورد ذكر عانه في زمن الملك الآشوري آشور ـ بل ـ كالا، 1074 ـ 1057 ق.م عند مهاجمته ثانية الآراميين ومدن إقليم سوخي ومنها عانه. كما جاء ذكر المدينة في زمن الملك الآشوري توكوليتي نيفورتا الثاني سنة 889-884 ق.م في حملاته على مدن الفرات الأوسط والأعلى. وبعد سقوط الدولة الآشورية خضعت عانه كباقي مدن العراق وأعالي الفرات للحكم البابلي الحديث. ومن خلال التنقيبات في جزيرة القلعة ثم العثور على لوح طيني من القرن السابع قبل الميلاد كتب عليه أسماء عدد من ملوك عانه يفتخرون فيه ان نسبهم يعود للملك البابلي حمورابي.
أما الروايات العربية فتذكر المدينة باسم عانات أو عانه الذي يعني القطيع من «الحمر الوحشية» والمقصود بالحمر الوحشية الغزلان والوعول الحمراء اللون والتي تسمى العين. وقد ذكرها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان بقوله «وهي مشرفة على الفرات قرب حديثة النورة وفيها قلعة حصينة، وقد نسب إليها يعيش بن الجهم العاني ويقال له الحديثي أيضا. يروي عن الحسين بن إدريس وإليها حمل القائم بأمر الله في نوبة البساسيري فيه أن يأخذه فيقتله فمانع مهارش عنه إلى أن جاء طغرلبك وقتل البساسيري وأعاد الخليفة إلى داره وكانت غيبته عن بغداد سنة كاملة، وأقيمت الخطبة في غيبته للمصريين (يقصد للخليفة الفاطمي في مصر) فعامة بغداد إلى الآن يضربون البساسيري مثلا في تفخيم الأمر يقولون: كأنه قد جاء برأس البساسيري وإذا كرهوا أمرا من ظلم أو عسف قالوا الخليفة إذا في عانه حتى يفعل كذا».
كذلك ذكرها الرحالة العربي ابن بطوطة في تاريخ رحلته بعدما جاء من الصين والهند إلى بغداد سنة 748هـ ورحل إلى الأنبار وهيت ثم حديثة ثم عانه فقال «ان هذه البلاد من أحسن بلاد الدنيا وأخصبها، والطريق فيما بينها كثيرة العمارة وكأن الماشي فيها يسير في سوق من الأسواق» وقال أيضا «لم أر ما يشبه البلاد على نهر الصين إلا هذه البلاد».
كما مر بها رحالة أوروبيون منذ القرن السادس عشر حتى القرن التاسع عشر وكتبوا عنها ومنهم الرحالة رولف الذي زارها ووصفها في كتابه الصادر عام 1564م كذلك ذكرها الرحالة دي لافيل عام 1664م والرحالة بنيامين والبلجيكي موسيل والبريطانية مس بيل، التي مسحت مناطق غرب العراق عام 1908 بحثا عن الآثار، ربما كان لموقع مدينة عانه الجغرافي على حدود بادية الشام وكونها ملتقى طرق التجارة الرابطة بين الشام والعراق والحجاز دورا مهما لعبته على امتداد تاريخها الطويل، لتبقى عانه من المدن القليلة في العالم التي استمرت في الوجود والحياة على امتداد آلاف السنين لتذكر بتاريخ وارث هذه الأرض العظيمة.

مدينة عانه العراقية: جنة أعالي الفرات

صادق الطائي

جدلية الإبداع والمنفى: إدوارد سعيد أنموذجا

Posted: 21 Apr 2018 02:10 PM PDT

إن تمثل العامة منا حول مفهوم الحداثة، مرتبط أساسا بما حققته البشرية من تطور تكنولوجي، وما توصلت إليه الإنسانية من تحسين للظروف الحياتية وتطوير أساليبها المختلفة، فحري بنا أن نقول إن العصر الراهن الذي نعيشه الآن؛ يعتبر عصر حداثة بامتياز، إن التأريخ لمرحلة ظهور مفهوم الحداثة يمكن إرجاؤها إلى أواخر القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر، حيث تمظهرت البوادر الأولى لهذا المفهوم، في ظل مجموعة من التغيرات.
فهنالك بعض من المفكرين من يرجعون ظهور هذا المفهوم إلى الفترة التي تم فيها اختراع الطابعة المتحركة من قبل يوهان غوتنبرغ سنة 1447، والبعض الآخر يرى أن هذا المفهوم بدأ بتزامن مع الثورة اللوثرية ضد السلطة، التي كانت تفرضها الكنيسة. غير أن المفهوم لا ينأى بعيدا عن هذا التحديد، إذ حددت أغلب الدراسات التي أحاطته بالاهتمام، إن ظهوره في المشرق ارتبط بدخول نابوليون بونابرت إلى مصر سنة 1798.
لقد أحدثت الثورة الحداثية خلخلة في مختلف الأصعدة، الاقتصادية منها والاجتماعية إضافة إلى الثقافية. ولنروم التحديد ونعطي المشروعية للدراسة أن تستبان، سنركز على الجانب الثقافي، وما له من تداعيات على القراء والمبدعين بشكل خاص. لا مناص للناقد في دراسته النقدية للعمل الأدبي، أن يكون له من بين الضروريات التي ينتهجها، التقيد بمنهج دقيق وواضح المعالم، يتخذ منه طريقا في سبيل الكشف عن المكنونات التي تتمازج مع العمل الأدبي، والتي تسهم بشكل بالغ الأهمية في إعطائه رونقه الجمالي. فاستخراج مكنوناته وسياقاته سواء التاريخية أو غيرها وإيضاحها للعيان، يبين عن عمق آليات هذا المنهج من جهة، وعن أهمية وطريقة عملها في سبر أغوار العمل الأدبي من جهة ثانية.
لا ريب في أن جل المناهج النقدية القديمة عملت على إخضاع العمل الإبداعي – الأدبي – للدراسة والتحليل تبعا لمنطلقاتها، أو بالأحرى آلياتها الخاصة، فبقيت رهينة هذه الآليات، ما مهد معه لسقوطها كونها بقيت متقوقعة على ذاتها، ولم تستق لنفسها آليات جديدة من مناهج أخرى. وبالتالي ابتعدت لتترك المكان لمناهج أخرى لتحل مكانها، فتنأى بنفسها بعيدا، متخذة بذلك مكانا في أدراج التاريخ.
إن جملة المناهج النقدية التي تعاقبت على دراسة العمل الأدبي، أهملت إلى حد كبير قضية التجسير بينها، فحاولت جاهدة مقاربة وتحليل العمل الإبداعي من منطلقاتها الخاصة، بدون أن تستند في هذه المقاربة إلى إفادة نفسها بخصائص المناهج السابقة، لتكون أكثر فعالية ومصداقية في الممارسة النقدية، ففي حديثنا عن منظومة المناهج الحداثية، كما سماها صلاح فضل في كتابه «مناهج النقد المعاصر»، نجد أن كل من المنهج التاريخي، الاجتماعي والنفسي، مناهج حداثية ظهرت في سياقات متعددة ومختلفة عن بعضها بعضا. فالمنهج التاريخي «يعتبر أول المناهج النقدية في العصر الحديث، لأنه يرتبط بالتطور الأساسي للفكر الإنساني، وانتقاله من مرحلة العصور الوسطى إلى العصر الحديث». لقد تبلور هذا المنهج على يد مجموعة من الرواد، نجد من بينهم هيبوليت تين، ذلك الفيلسوف والناقد والمؤرخ الفرنسي الذي يَستند في دراسته للنصوص الأدبية إلى ثلاثيته الشهيرة، التي يتخذ منها آليات لدراسة العمل الإبداعي وتحليله، ففي حديثه عن العوامل التي تتمازج مع العمل الأدبي وتضفي عليه لمستها الخاصة، يرى أن البيئة أو المكان لها سحرها الخاص على العمل الإبداعي؛ إذ أن تواجد هذا الأخير في الفضاء الجغرافي لا يسلم معه من الانعكاسات الاجتماعية الملقاة عليه، أو التي يكتسبها بفعل النشأة هنالك.
وغير بعيد عن هذا السياق، عرفت مجموعة من أدباء العالم العربي تجربة الكتابة خارج الوطن، إذ تعتبر من أكثر الأشياء المؤثرة في شخصية المبدع، فتجربة المنفى كما يحلو للبعض تسميتها، تعمل على تجريد الأديب من سلطة المستعمر، فيكون بذلك غير مبال لسلطته فينكب على كتاباته، وبذلك يعلن تصالحه مع الذات، فيروم الكتابة عن هموم الوطن وما يعانيه من الويلات، إذ يقوم بمناهضة كل الأشياء التي تعكر صفوه، وتمنع عجلة تقدم الوطن إلى الأمام، إضافة إلى محو معالم التملك التي تَفرضُها الدول المستعِمرة، كما أنه يناهض كل الأفكار المروج لها عبر ثقافة الكتابة، رغبة منه في إزالة اللُبس الذي يعتري فكر الإنسان الغربي عن المشرق، إذ أن جل الكتابات التي خاض فيها مجموعة من المستشرقين، تحاول جاهدة أن تبتدع شرقا متخيلا، إضافة إلى كونها تحاول أن تُنيط مسؤولية التقدم والازدهار، وتربطها بقدوم الإنسان الغربي إلى تلك المناطق، فالشرق الذي خلده المستشرقون في كتبهم، لا يعدو كونه شرقا متخيلا ينأى بعيدا عما هو عليه.
وفي هذا السياق يعير إدوارد سعيد اهتمام القارئ في كتابه «الاستشراق» إلى مسألة التخييل التي تبناها الغرب عن المشرق في قوله «زار صحافي فرنسي مدينة بيروت أثناء الحرب الأهلية الرهيبة في عامي 1975- 1976، وعندما شاهد الخراب الذي حل في وسط المدينة كتب يعرب عن أسفه قائلا إن المنطقة «كان مظهرها يوحي في يوم من الأيام بأنها تنتمي إلى الشرق الذي وصفه كل من شاتوبريان ونيرفال في مطلع القرن التاسع عشر». ومن هنا تتشكل تلك النظرة الإقصائية للمشرق، فتبدأ الهوة في الاتساع بين الشرق والغرب، اعتبارا منهم أن الغرب هو محور المركزية، والشرق ينظر إليه باعتباره هامشا. ففي هذا التقسيم يستشعر المثقف العربي ثقل المسؤولية المنُوطة به، في سبيل كشف ملابسات هذا الافتراء ذي المرامي الواضحة، عكس الشخص الذي قال عنه محمد عابد الجابري العقل المستقيل، وهو الذي لا يعنيه مستقبل أمته ولا القضايا الكبرى التي تواجهها.
وغير بعيد عن هذا السياق عرف العالم العربي صحوة فكرية على مستوى الكتابات المناهضة للاستعمار وللمستشرقين، ولا شك في أن تجربة الأديب الفلسطيني إدوارد سعيد خير دليل على هاته الصحوة الفكرية، فتجربته لا تقل أهمية عن باقي التجارب الأخرى لكبار الأدباء، إذ يعتبر من أبرز الشخصيات المؤسسة لدراسات ما بعد الكولونيالية. ومن أكبر المدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني، فعمله انبنى أساسا على نقد المركزية الغربية في هيمنتها ونظرتها الانتقاصية إلى العالم الشرقي وتلفيق التهم الواهية له ولسكانه من خلال تلك الخطابات المنجزة، فمن خلال معطياتها يستساغ أن التطور ارتبط بدخولها وإمساكها لزمام الأمور في الدول المستعمَرة، فقد كانت هذه المعطيات بمثابة أرضية خصبة للأديب إدوارد سعيد، إذ أن كتاباته المتجلية في ما بعد الكولونيالية، أبانت عن معالم الإنسان المشرقي وحضارته الضاربة في التاريخ، التي طُمست معالمها بفعل مستشرقي الغرب، فلا غرابة لمتتبع منجزات الفكر الإنساني، أن يضطلع بما حققه هذا الأديب، من منجزات أبان خلالها عن نظرته الثاقبة في مناهضة كل أشكال الإقصاء والهيمنة الغربية. إن تفرد هذا الأديب بهذا النوع من الأدب، يستشعر من خلاله الدارس، نباهة الفكر الإنساني وسموه في معالجة الأطاريح الراهنة التي تحتاج إلى حيز من التفكير والتأمل، فمصداقية كتاباته في هذا الصدد استمدت مشروعيتها من الكتابات المتخيلة للمشرق، وفي ظل هيمنة هذا التفكير ذي النظرة التمجيدية للغرب، فرغم معايشته لتجربة المنفى إلا أنه وجد نفسه بصدد امتهان عمل آخر لم يدرجه ضمن الأعمال المدرة للدخل، بقدر ما أدرجه خدمة لتبيان معالم الإنسان المشرقي وحضارته الغابرة ودحض الأفكار المروج لها، من خلال منجزاته التي أبانت عن علو كعبه كمتخصص في أدبيات ما بعد الكولونيالية. فجل منجزاته المناهضة للهيمنة الغربية، تم نتاجها في حضن الدول التي ترى نفسها أنها الأجدر بأن تكون هي محور المركزية الغربية.
إن مشروعية الكتابة التي تروي عن واقع مَعيش لا تُستمد من واقع متخيل؛ إلا في حديثنا عن أجناس الأدب من قصة ومسرح ورواية؛ فنحن نعلم ما يكتسيه التخييل من خصوصية ومن درجة راهنية في سبك أحداث الجنس الأدبي، إذ يعتبر محركه الأساس، فالكتابات الاستشراقية المتخيلة عن واقع يُعايشه مجموعة من الناس، تتنافى إطلاقا مع قيمها ومبادئها، اللهم إن كان ما يراد الترويج له أمكن أن ندخله في جنسٍ من أجناس الأدب، وبذلك تستمد المشروعية التي تتغنى بها، فتلفي نفسها في دواليب النتاج الأدبي المتخيل.

جدلية الإبداع والمنفى: إدوارد سعيد أنموذجا

عبد الصمد خديري

كارل نيلسن والتوق إلى شمس المشرق: المؤلف الدنماركي جدد في الأشكال الموسيقية وعشق موسيقى العرب

Posted: 21 Apr 2018 02:09 PM PDT

قد يستغرب جل العرب، بل ولربما يظنونها طُرفة، إذا ما قيل لهم إن ثمة مؤلفاً دنماركياً اسمه كارل نيلسن (1865-1931) أُغرم بثقافتهم وبموسيقاهم دون أن تطأ قدماه يوماً أراضيهم. وقد يُرجع البعض ذلك إلى تعطش أهل شمال أوروبا عموماً إلى الشمس التي يحرمهم من أشعتها موقعهم الجغرافي وطبيعة مناخهم لما لا يقل عن ستة أشهر من السنة. ولكن ها هو كلود ديبوسي (1862ـ1918) أحد أهم المؤلفين الفرنسيين ـ الذي يحظى هذه السنة باهتمام خاص بوصفها الذكرى المئوية على رحيله ـ يتوق إلى شمس أبعد بكثير من شمس المشرق العربي، ألا وهي شمس جزيرة جاوة في إندونيسيا، رغم أن فرنسا ليست من دول الشمال! وكانت فرقة موسيقية صغيرة من عازفي الجاملان من جاوة قد مثلت منشأها في المعرض العالمي في باريس في عام 1889 الذي شهد افتتاح برج إيفل، ثم جاءت فرقة أكبر وأكثر تكاملاً من جاوة إلى باريس كي تعزف في المعرض الدولي عام 1900 واستمع ديبوسي بدقة متناهية إلى تلك الحفلتين. فكان أن تركت السلالم الموسيقية الخاصة بجزيرة جاوة أثرها بوضوح في الحركة الأولى من متتاليته «نقوش» (1903) التي أسماها «معابد» مثلاً، وقصد فيها المعابد البوذية. إذاً فاستلهام مصادر موسيقية أجنبية ونائية عن البلد الأصلي للمؤلف ليس حكراً على أهل الشمال، بل أن المؤلف في أواخر القرن التاسع عشر يبادر في تحين الفرص لاستكشاف سلالم وألحان وإيقاعات وآلات موسيقية مستوردة يُغني بها موسيقاه التي أخذت تبدو له وكأنها قد بلغت مداراً مغلقاً. وغنيٌ عن القول هنا أن ديبوسي هو الآخر لم يبحر يوماً صوب آسيا، ناهيك عن جاوة. ولم الإبحار، طالما أن عازفي جاوة يزورون عاصمته؟
وجد نيلسن المجال المناسب لاستعراض عشقه لكل ما هو عربي وشرقي في حكاية خيالية للمسرح من نظم شاعر الدنمارك الذي أدخل الرومانسية على شعر بلده، آدم أولنشليجر (1779-1850)، وهي «علاء الدين» (1805). وتقع موسيقى نيلسن التي ترافق وتتخلل مشاهد الحكاية في ثمانين دقيقة ملؤها الألوان الأوركسترالية البراقة الزاهية الفاقعة والإيقاعات الصاخبة الغامرة التي لطالما رقصت أعضاء الجمهور في مقاعدهم! وقدم نيلسن الحكاية في حلتها الجديدة في المسرح الدنماركي الملكي في كوبنهاغن عام 1919، ثم عاد فاقتطع منها سبع رقصات في متتالية للأوركسترا وحسب تدوم أقل من نصف ساعة وهي: مارش شرقي احتفالي، حلم علاء الدين ورقصة سُحُب الصباح، رقصة هندوسية، رقصة صينية، سوق أصفهان، رقصة السجناء، رقصة الزنوج.
يقول نيكولاي ريمسكي كورساكوف (1844-1908) في تعقيبه على أشهر مؤلفاته، متتالية «شهرزاد» (1888)، «إن رغبتي تقتصر على أن يتكون لدى المستمع إذا ما لقيت لديه قطعتي إعجابه بوصفها موسيقى سمفونية، انطباع عن أنها سرد شرقي لسلسلة عجائب خرافية متنوعة وعديدة، لا عن أنها أربع حركات تُعزف الواحدة بعد الأخرى وكان قد تم تأليفها بناءً على موضوعات موسيقية مشتركة في مجمل الحركات الأربع». أي أن ريمسكي كورساكوف كان مهتماً بالشكل الأكبر للقطعة أكثر بكثير من مادتها أو مصادر إلهامها، رغم أنه يلتف على الموضوع فيعدد ما يتمنى أن يبقيه المستمع نصب عينيه من مقومات تأليفه ثم يدعي العكس. وبالفعل، تبدو لي قطعته هذه، رغم شرقيتها، قد خضعت لتنقيح وتحوير عميقين لم يُبقيا من الشرق إلا ظله. أما إذا استمع المرء إلى نيلسن في «علاء الدين» فسيجد الشرق حاضراً بكثافة تكاد توصل أريج القهوة بالهيل إلى أنفه! فمن استعمال آلات الإيقاع، التي تعامل معها على قدم المساواة مع الوتريات والخشبيات والنحاسيات، من طبول وصنوج ومثلثات متنوعة، إلى إدخال مقام الكرد، إلى جعل البيكولو يبدو وكأنه قد تحول إلى ناي، إلى الطلب من عدة مجاميع داخل الفرقة أن تعزف ألحاناً شتى وفي أوزان شتى رُكبن فوق بعضهن في استعارة واضحة للتحميل، وهلم جرا.
لقد اشتهر عن نيلسن قوله: «أعطنا شيئاً آخر، شيئاً جديداً. بحق السماء، أعطنا شيئاً رديئاً ما دمنا نشعر أننا على قيد الحياة وفي وسعنا أن نقدم شيئاً إزاءه بإيجابية، لا أن نكون مستهلكين كسولين للتراث وحسب». فماذا تفتق عنه ذهنه يا تُرى؟ في قالب السوناتة العتيد الذي توارثه المؤلفون منذ أيام هايدن (1732-1809) ومن قبله، يتوقع المستمع أن يعود المؤلف إلى المقام الذي ابتدأ فيه المؤلف. فثمة الاستعراض للموضوعتين، وقد يسبقه مقدمة ما، ثم التطوير أو التحميض، حيث تتعرض الموضوعتان إلى التفتيت والتطويل والتسفير من مقام إلى مقام، ثم العودة إلى استعراض الموضوعتين ولكن في الدرجة الأولى من المقام نفسه (بعد أن كانت الموضوعة الأولى في الدرجة الأولى والموضوعة الثانية في الدرجة الخامسة في الاستعراض الأول)، وقد يلي كل ذلك خاتمة ما. أما نيلسن فرأى أن حركة السوناتة هذه قد تبتدئ في مقام ما، لكنها ليست مرغمة على العودة إليه مطلقاً، فهي قد غادرت تلك الديار إلى غير رجعة، في نظره. وكان ذلك تجديداً جذرياً في الموسيقى إذ لم يعد بالإمكان الإشارة إلى سمفونية أو سوناتة ما من أعماله على أنها في مقام ما، فهو ينتهي في مقام بعيد كل البعد عن المقام الذي ابتدأ فيه. ومن المستحيل أن يقدر المرء عدد المؤلفين الذين أرادوا أن يقدموا على خطوة ثورية كهذه ثم أحجموا عنها، أما نيلسن فلم يتردد ولا لوهلة، ثم استمر على هذا المنوال طوال عمره، فكتب ست سمفونيات، وثلاثة كونتشيرتوات: للكمان وللفلوت وللكلارنيت، وعملين كبيرين في الأوبرا: «طالوت وداوود» و«حفلة تنكرية» إضافة إلى العديد من القطع التي ترافق المسرحيات. ثم كتب أيضاً أربع وتريات وخماسياً وترياً والعديد من القطع الأخرى لموسيقى الصالة وجوقة الغناء.
ولكن حتى في كتابة الكونتشيرتو وجد نيلسن ما يجدد فيه، ففي كونتشيرتو الفلوت (1926-1927) نجد أن العازف المنفرد – بعد استعراض الموضوعتين بمصاحبة معظم آلات الأوركسترا وبعد الدخول في حوارات وقورة مع بعض آلات النفخ – لم يعد نجم الحفل البتة، بل أخذت هذه الآلة وتلك تزاحمه، ثم كان أن قاطعه عدد من الآلات، أقواها الترومبون الباصو بمرافقة عازف طبول التمباني، فيذهب ليستميل هذه الفئة من العازفين ثم تلك بغية رد الاعتبار لنفسه، لكن الترومبون يأبى أن يترك له الساحة، يدعمه في ذلك باقي العازفين، فيعود الفلوت وقد حز في نفسه الأسى، ويختتم الحركة الأولى وقد انزوى وحده، لا يواسيه في حزنه أحد.
لم يشأ نيلسن أن يتبع الصيغة المتوارثة، أي ثلاث حركات: سريع، بطيء، سريع، بل دمج الحركتين الأخيرتين في حركة واحدة تتراوح بين السرعتين حتى تستقر على سرعة المارش. ويقول نيلسن في وصفه للحركة الثانية: «ثمة شيء من الوقاحة تطلقها الأوركسترا، لكن سرعان ما تهدأ الأجواء من جديد، وحين يدخل عازف الفلوت نجده يعزف ببراءة الأطفال». ويبدو أن نجم الحفل قد استعاد مكانته بفضل عزفه العذب وتمسكه بروح الحوار، بيد أن الترومبون الباصو ليس مقتنعاً تماماً بما يجري، فيتهكم على ما يسمعه بانزلاقات تزداد طولاً ثم لا تلبث إلا أن تتلاشى حدتها عند التكرار ومع مرور الوقت فتبدو وكأنها قد غرقت في الجو العام. وتنتهي الحركة في تناغم نقي.
نيلسن يحول الكونتشيرتو إلى دراسة في علاقة الفرد بالمجتمع، بكل ما فيها من تشنجات وتحديات وغيرة وحسد واحتمالات النجاح أو الإخفاق، فينتج في أقل من ثلث ساعة دراما موسيقية متكاملة لا تشوبها الكلمات.

كارل نيلسن والتوق إلى شمس المشرق: المؤلف الدنماركي جدد في الأشكال الموسيقية وعشق موسيقى العرب

بشار عبد الواحد لؤلؤة

«شمس بيضاء باردة» رواية الأردنية كفى الزعبي: سلطتان قمعيتان ومعركة وجودية ضارية

Posted: 21 Apr 2018 02:09 PM PDT

منذ البداية يخبرنا الراوي، «في شمس بيضاء باردة»، عن وقوعه في مأزق. سوف يشكّل هذا المأزق، وعلى مدى الرواية، منطق السرد ومبرّره. يقوم هذا المأزق، كما سنرى، بين رغبة الراوي، بل هدفه، في أن يكون مختلفاً عن أهله ومحيطه، وبين ردّ الحياة الفوري الذي نسف، كما يقول، «كلَّ أوهامي حين منحتْ عائشة سرَّ اللحن كي تغنّي مطلعه»(ص 18).
فما الذي عناه الراوي/ الرواية بالاختلاف عن أهله ومحيطه، ولماذا لا يستطيع، كما يقول، أن يكون «مثلهم» (ص 10)، وهل استطاع أن يترجّل «من قطار حياة الجميع العاديّة» (ص 16)، وكيف نسفت الحياة كلّ أوهامه، وما هو اللّحن الذي منحتْ الحياةُ سرَّه لعائشة كي تغنّي مطلعه؟
يحتلّ الأبُ مكانةً بارزة بين الجمْع الذي يرفضه الراوي، إذ يمثّل صورة المتسلّط الجاهل، الذي يكره الكتب ويعتقد أنّها هي التي جعلتْ من ابنه «ملحداً وزنديقاً وفاشلاً» يعاقر الخمرة (ص 10). الكتب التي يشتريها الراوي ويدمن على قراءتها ويعتبرها، وبما هي ثقافة، سبيلَه، بل السبيل، إلى اليقظة «من هذه الغفوة»، والخروج من قطار الحياة العاديّة المستمرة «في الكسل» (ص 13).
أما عائشة، البنت الساذجة واليتيمة والتي قادها يتمُها وقرابةٌ لأمّها مع أهل الراوي وطمعُ أبيه بإرثها وذهبُ حليّها، إلى الإقامة في بيتهم، فقد تورّط، هذا الراوي، معها في علاقة جنسيّة كانت بمثابة لعنة أرّقت ضميره، ولاحقتْه على مدى ما رواه لنا من سنيِّ عمره. كانت عائشة تأتيه في الليل لتمارس الجنس معه، وكان ذلك بداية اكتشافه متعةَ الجنس فيضعف، ويعجز عن ردعها حتى حملتْ منه، وكان الحلُّ الذي أمر به والده هو إسقاط الجنين ما أدّى إلى موت عائشة. ماتت عائشة التي عزفتْ له اللّحن الأوّل للجنس وغنَّت له مطلعه. وهو، لم يكن يحبُّ عائشة، لكنَّ موتها الذي كان بسببه، بل بسبب تخلّيه عنها وعن الجنين الذي حملته منه، بقي يؤرّق ضميره، ويدعوه إلى مزيد من الكراهيّة لأبيه، بل وإلى الرغبة في قتله: «سأقتله… سأحيا فقط كي أقتلهّ» (ص 290).
هكذا، تبني الكاتبة عالم روايتها على ركيزتيْن أساسيّتيْن:
- العائلة المحكومة بسلطة الأب القمعيّة ومجتمع المدينة وما يسوده من ظلم.
- الجنس، أو شهوة الجسد التي هي غير الحب، الحب بصفته معادلاً للحياة.
تبنيه متيناً، متّسقاً، تاركةً إياه للراوي الذي تمنحه كلَّ إمكانيّات السرد المستقل. فالكاتبة لا تكتفي، شأن كثيرين، بالاختباء خلف الراوي، بل تغيب لتدعْه يحكي بصفته شخصيّة مزوَّدة بكلّ إمكانيّات السرد وفنونه اللغويّة والأسلوبيةّ. فـ«راعي» هو، في «شمس بيضاء باردة»، أكثر من راو، أكثر من فرد، وأكثر من أنا. هو شخصيّة يتمثّل فيها إنسانُ واقعنا، أو إنسان الواقع الذي يعيش فيه. هو أكثر من صوت، إنّه صوت أفراد وفئات اجتماعيّة متعدّدة ومتنوّعة، يبرز بينها صوتُ الفقدان: فقدان الذات لذاتها، أي لشرط الحياة كي تعيش، هذه الذات، عمرَها، أو سويّةَ عمرها. إنّه صوت المدينة الصاخب، والريف الكسول، والناشئة الباحثة عن مصيرها، والعاهرة التي تطعم صغارها ببيع جسدها.
بارعة كفى الزعبي في عمليّة بناء روايتها، في إيهامنا بحقيقة شخصيّة الراوي/ راعي المتخيّلة، بصدق مشاعره الثريّة، الملتبسة، المتناقضة، العدميّة، والمحيلة، بكل هذا، على واقع اجتماعي معيش تخلّى فيه القادرون عن الضعفاء، والأثرياءُ عن الفقراء، والأولياءُ عمَّن هم برعايتهم. تلعب الكاتبة، فنيّاً، على تقنيّة الالتباس، لتعبّر عن عمق المشاعر الإنسانيّة، عن هذا التناقض والتداخل بين الـ أنا والآخر. يتمثّل ذلك بشكل خاصّ بعلاقة الراوي بزوجة صديقه أحمد التي يقع في غرامها دون أن يعرف أنها زوجته إلا بعد انتحار أحمد. هكذا يقول: «أنا المحطَّم، الحزين، المهمَّش، الفقير، اليائس، الذي يحدّق في العدم، ولا شيء يلوح في أفقه ويمنحه أملاً بالنجاة غيرها»، أي غير زوجة أحمد التي يشكِّل حبُّه لها معادلاً للحياة قد ينجيه من عذابات إثمه مع عائشة، ويشفيه، كما يقول، «من مرارة الحقيقة، تلك التي لها في ذاكرتي وجهٌ وحيد: وجه عائشة» (ص 196).
لكن حبّ المرأة التي اكتشف أنّها زوجة صديقه أحمد، يرميه مجدّداً في عذاباته. إذ كيف يحبّ زوجة صديقٍ عجز عن مساعدته حتى لكأنّ عدم مساعدته، والحؤول دون انتحاره، هو إثم يُحمِّله مسؤوليةَ موته؟ يلوح له وجهُ الخيانة، خيانته لأحمد. كأنَّ قبولَه بحبِّه لزوجته هو قبولٌ بخيانته. بل بخيانة كلّ مشاعر الفقدان التي هزّته وعبّر عنها، بل كلّ القرابين التي قدَّمها للسماء طلباً للغفران لعجزه عنْ مساعدة أحمد كيْ لا ينتحر. تحيلنا هذه القرابين على ملحمة جلجامش، ويقدّمها الراوي/ الكاتبة في نصٍّ بالغ الجمال والتعبير المؤثّر. يقول الراوي مخاطباً أحمد: «ها هو صوتي يندبك، وهو يتيه مع الرياح بحثاً عنك… وها أنا أسمع صوت بكائي يلفّ في هذا الظلام، يعصف كالريح، وأسمع من بعيد صداه يرجع من الهضاب والقرى الأخرى مُضَمَّخاً بالدماء. من الذي اغتالك يا صديقي؟» (244).
إنَّ انتحار أحمد بسبب فقره هو، من منظور الرواية، اغتيال. وذلك لأنَّ المجتمع لم يوفّر لأحمد شرطَ الحياة، ولم يساعده الأهلُ والأصدقاء، وبينهم مازن الثري، وراعي (الراوي) المعدم، فينتحر. ينتحر أحمد، ويعاني الراوي مأزقاً مزدوجاً: فهو مثل أحمد، في وضعيّته الاجتماعيّة ذاتها، جائع ومحتاج. يقول: «أنا أحمد آخر…بل أنا أحمد ذاته» (ص 284). وهو مثل أحمد يعشق امرأة، ويكتشف أنّها هي ذاتها التي عشقها أحمد، زوجته التي عجز عن تأمين بيت يعيشان فيه مع ولديهما، فانتحر. لقد انتحر أحمد من أجلها. هكذا يتساءل الراوي: لماذا لا ينتحر هو، وكيف يمكنه أن يقبل بالزواج من المرأة التي انتحر أحمد لأجلها! ينتحر أحمد ويتزوج هو امرأته! «كما لو أنَّه يطيب لي أنّه انتحر» (ص 383).
يعاني الراوي مسألة انتحار أحمد بما هي مسألة حياة وموت. حياةٌ تجد معادلها، حسب الرواية، في الحبّ الذي لا يتوفّر له شرط الحياة، وفي موتٍ يتحمّل مسؤوليّتَه الواقعُ الاجتماعي. هكذا كان أحمد يوقظ، أحيانا، صديقه الراوي قائلاً: «كيف لك أن تنام ودمي يحيط بك؟» (ص 244). وهكذا يقول لنا الراوي:» أذهَبُ إلى العمل حيث لم يفيقوا بعد من دويّ الانتحار الذي هزَّ المدينة… ويبعثون يوميّاً بأحمد إلى الجحيم» (ص 244). انتحر أحمد، لكنَّ المرأة التي انتحر أحمد لأجلها، تقول: لقد مات أحمد، وتستغرب موقف الراوي الذي يعشقها، لكنه يعاني فكرة قبول هذا الحب وعيشه معها. ويعود السؤال: ما سبب انتحار أحمد؟ هل انتحر بسبب زوجته التي تركته ليعيش وحيداً يعاني بُعدَه عنها وعن ولديه. أم أنَّه انتحر «انتقاماً من هذا العالم وهذا الكون»؟ (ص 284)، العالم الذي لم يوفر له شرط الحياة، والكون الذي ضاق عن توفير سكن يعيش فيه مع عائلته.
يتضاعف المعنى المتواري خلف العشق والموت ويلتبس. يؤدي الالتباس وظيفة دلاليّة/ فنيّة تتمثّل أهميّتُها في تعميق الدلالة/ الدلالات، في التنويع على مشاعر الفقدان وفي إظهار عمقها وصدقها، كما تتمثّل في هذا التداخل بين الواقعي والمتخيّل، بين الـ أنا والـ هو، مضمرةً بذلك موقفاً ثقافيّاً نقديّاً مرشّحاً لأنْ يترك أثره المعرفيّ في القراءة والقارئ، وبالتالي في النظر إلى واقعنا الذي نعيش. يشعر الراوي بهذا التداخلٌ، وتلتبس عليه الحقيقة، حين يجد أنَّ الندبة التي كان قد رآها على وجه الشاب اللصّ، كانت «على وجهي، وأن عيْنيْه كانتا عينيّ أنا، وأنَّ وجهه النحيل كان وجهي أنا! أنا المجرم الوضيع، والشقيّ» (ص 294). كذلك، يشعر بهذا التداخل، حين يعجز عن التمييز بين وجه زوجة أحمد ووجه عائشة، يقول: «ولم أعرف، وأنا أحدِّقُ فيها، إن كانت عائشة أم أنتِ؟ بدا لي أنَّ الوجه هو ذاته. وجهك هو ذاته وجه عائشة» (ص 295). تلتبس الأمور داخل وعي هذا الراوي/ راعي، ليغمره من ثمّ «ظلام سحيق».
ليس الراوي مجرّد راو، بل هو منظورٌ ثقافي للرواية وموقعٌ فكريٌّ للكاتبة. ويبرز السؤال، سؤالنا: ما أهميّة هذا الثقافي الذي أضاء، في هذه الرواية، شبكة من العلاقات الاجتماعيّة تخصُّ أكثر من فئة اجتماعيّة ويعاني بعضُ أفرادها العوز والجوع والتشرّد والإعاقة، وأشار، ضمناً، إلى واقع معيش لا عدالة فيه؟
في الفصل الأخير من الرواية، أي مع اقتراب الحكاية من نهايتها، يصل الراوي إلى ذروة تناقضاته. فهو يحب الحياة ولكنه يدرك بأنّ «الحياة محنة»، وهو يريد أن يعيش مع المرأة التي يحب (زوجة أحمد)، لكنّه لا يستطيع أن يمحو أحمد من ذاكرته. يحدّق هذا الراوي في العدم، يسأل نفسه: «لماذا لا أزال صامداً؟ لم لا أنتحر؟» (ص 286).
يجوع، يضعف، ينال منه اليأس، يرى اللّهب يتصاعد من كتبه التي تحترق. يحرقها أبوه بعد أن عجز عن إيجاد مكان يخبّئها فيه، فيضطرّ إلى إعادتها إلى بيت أهله. يجوع، يتوه في شوارع المدينة، يلوذ بصديقته صاحبة الخمارة، يتعاطف مع المتسولين، يتقاسم معهم الجوع، يأوي إلى غرفة بلا نافذة، غرفته التي يعاني في عتمتها من كوابيس الليل وظلمته، من كابوس جثة العجوز الذي كان يسكن هذه الغرفة قبل أن يموت فيها. يجوع، وينتهي شبه مستسلم للدوّامة التي يعيش فيها، دوّامة الحبّ المستحيل، الحبّ الذي يعادل الحياة. الحياة المشتهاة. الحياة التي تأخذه «إلى قلب دواّمة، كأنَّ الساطور هوى على رأسي، فتهاويت» (ص 295). يتهاوى هذا العاشق، ويدعْ أنكيدو يسير أمامه فهو «يعرف الطريق وقد سلكه». وكذلك، «كان أحمد سلك الطريق ويعرفه. كان أحمد انتحر» (ص 286). يتهاوى، راعي، بطل هذه الرواية ولا ينتحر، يفكّر في الانتحار ولا ينتحر، بل يهمس في أذن العجوز: «لقد كنتُ أنا من سرق زهرة الخلود، وليس الأفعى!». سرقها وأكلها. وحين قال له العجوز: «أنت خالد إذن؟» أجاب مؤكداً: «أجل، أجل! لم أخبر أحداً بهذه الحقيقة» (ص 316).
يؤكد الراوي خلوده، ثم يضحك من فرط فرحه وسعادته (ص 316). يضحك ويقول: «أنا جائع». جائعٌ، مسكون بحبٍ يعادل الحياة، حب لا يجد شرط تحقّقه، وإن أشارت إلى ولادته الفراشات الصغيرة التي امتلأتْ بها غرفته. جائع، محمول بعشقه إلى خارج زمنه، إلى زمن بابل، إلى زمن الملاحم والأساطير. لكنْ، ليجد نفسه محاصراً، مقبوضاً عليه… وحين يُسأل عن اسمه، يجيب بسخريّة: «كاتب عظيم وخالد، وأنّ اسمي سيحظى بقدسيّة حتى أبد الدهر، وأنَّ كتابي يختمر الآن في المرحاض».
سلطتان قمعيّتان هما، في رواية كفى الزعبي، سببُ ما تعانيه الفئة الاجتماعيّة التي ينتمي إليها راعي: سلطة الأب الذكوري، الجاهل، الأناني، الطامع في مال غيره، والمتمثل في أبيه. وسلطة القيّمين على حكم البلد الذين لا تسمّيهم الرواية، بل تكتفي بإظهارهم أصحاب صلاحيّة بالقبض على الراوي، وقيادته خارج غرفته، بصفته معتوهاً. مجرّد معتوه هذا المواطن الجائع المرمي وحيداً عاجزاً في غرفة بلا نافذة. لا تعفي الرواية هذا الراوي من مسؤوليّته، إلا إنّ معناها العميق قائمٌ على أسباب جذريّة تتجاوزه ويعجز هو، بصفته فرداً، عن التغلّب عليها، فماذا يمكنه أن يفعل، مثلاً، كمعلم في مدرسة تلاميذُها «لا يؤرّقهم همُّ المعرفة. تلك المدرسة التي يستحيل على المرء أن يعلو صوته فيها بسبب الهدير المتواصل لدبيب خطى الماضي، وضجّة الأوهام» (ص 214).
ويبرز السؤال، سؤال القراءة: ألهذه الإضاءة الثريّة التي قدَّمتها الرواية عن المعركة الوجوديّة العميقة الضّارية التي يخوضها الإنسان بصمت وعذاب، مُنعت «شمس بيضاء باردة» في الأردن؟ أم لأنَّ راويها عدمي، يعاقر الخمرة ناسيا أنّه يعيش في بلدٍ لا يملك شرط الحياة فيه، ولا يسمح له بحريّة الفكر والعيش؟

كفى الزعبي: «شمس بيضاء باردة»
دار الآداب، بيروت 2018
318 صفحة.

«شمس بيضاء باردة» رواية الأردنية كفى الزعبي: سلطتان قمعيتان ومعركة وجودية ضارية

يمنى العيد

رواية ريلكه «مذكرات مالته لوريدز بريغه»: وجوه الابن الضال في مرايا ثقافة القرن العشرين

Posted: 21 Apr 2018 02:09 PM PDT

مع رواية «مذكرات مالته لوريدز بريغه» الوحيدة للشاعر الألماني العظيم راينر ماريا ريلكه (1875 ــ 1926)، والمترجمة إلى العربية، بتألق وشاعرية وجرأة، لأول مرة بعد صدورها عام 1910؛ قد يكتشف شعراء وروائيون ومثقفون لم يقرأوا هذه الرواية من قبل، أنهم كانوا متأثرين بها في كتاباتهم ورؤاهم! ليس في نهجهم اتّباع أسلوب تيار الوعي في كتابة الرواية الحديثة فحسب، حيث تعتبر هذه الرواية رائدة في ذلك، بل أيضاً في طرق معالجة القضايا الكبرى التي تؤرق الإنسان، مثل الوجود والخوف والموت والحب، وطرق السرد في بناء الشخصيات المعقدة؛ مثل الملــوك والجــنرالات والقديسين والشعراء.
فقارئ هذه الرواية الذي صَدَم وعيه طنين «الذباب» لجان بول سارتر، وشَحَذ ذهنه سحر حديث غابرييل غارسيا ماركيز عن «خريف البطريرك»، وأضاءت رؤيته عن الله والقديسين إشراقات نيكوس كازانتزاكس، وقرأ وشاهد ما لا يحصى من الأعمال الأدبية والفنية التي شكلت ثقافة القرن العشرين، سوف يكتشف من خلال وجود أثر هذه الرواية في هذه الأعمال أنه كان مسحوراً بمساءات النيل في القاهرة، لكنه مذهول الآن بهدير مياهه التي تتفجر من منابعه في بحيرة فيكتوريا؛ كما سوف يكتشف كتّاب وشعراء شباب ممن يؤرقهم البحث عن أساليبهم الخاصة في تعقيدات الحداثة وما بعدها، كم هم محظوظون فعلاً بقراءة هذه الرواية المؤثرة؛ وكم هم ممتنون فعلاً للشاعر والناقد الفلسطيني إبراهيم أبو هشهش الذي ترجم رواية الشعراء والروائيين المفيدة هذه عن الألمانية، وقدمها لهم بما يغني عن دراسة معمقة، ووضع لها حواشي تزيد فائدة ومتعة قراءتها بالأضعاف.
رواية ريلكه، التي لم يسمها روايةً بل كان يدعوها كتابي النثري، والتي تدعو الكثيرين وهم محقون في ذلك إلى اعتبار فصولها قصائد نثر بالغة الإذهال، هي رواية «ابن ضال»، فيه الكثير الكثير من شخصية ريلكه وأحداث حياته: شاعر يأتي إلى باريس بعد موت والديه الأرستقراطيين، وهو لا يملك سوى حقيبة ثيابه وصندوق كتبه، لكي يكتشف ذاته من خلال هذه المدينة /المرآة بوجوهها الميدوزية العاكسة لتغيرات العالم. ولكي يرى تغيراته هو نفسه، من خلال هذه المدينة التي تتغير إلى العصرية والطبقية الطاحنة للفقراء. ولكي يتعلم أن يرى، كما يردد ويكرر ذلك بطله مالته، في تأمله العميق الذي يتجاوز المشاهدة اليومية البسيطة إلى كشف الطبقات العميقة لنفسه ونفوس المدينة، بتساؤلاته عن المسائل الوجودية الكبرى التي تؤرق الإنسان مثل الخوف، المرض، العزلة، الموت، القدر والحب.
ويفتح مالته لإضاءة اكتشافاته وإثراء تعلمه عوالمَ طفولته وصباه، بما يعرض ظاهراً حياة الريف في قصريْ جدّيه الأرستقراطيين كنقيض لحياة المدينة التي تشيّء الإنسان، ويعرض بالعمق رؤاه حول الثقافة الأوربية بالنسبة لقضايا الوجود، بتفاعل مع المكان، في أعمال مبدعيها، ليصل إلى رؤية تغيره: من اعتباره باريس مدينة موت، ومشرديها «نفايات وقشوراً بشرية، يرشح منهم البؤس ويترك وراءهم أثراً قاتماً على الطرقات والجدران، ويرعبه أن ينزلق إلى وضعهم، وأن يعدوه واحداً منهم»؛ إلى تقدير وجوده في باريس: «فهي مدينة عظيمة محتشدة بغوايات غريبة؛ خضعتُ لها، وأفضى ذلك إلى بعض التغيرات، إن لم يكن في شخصيتي ففي نظرتي إلى العالم».
ثم إلى إعلان خجله من نظرته إلى المنبوذ الأعمى بمضض: «أشعر بخجل من كتابة أنني أثناء مروري به في أحيان كثيرة مشيت كما يفعل الآخرون… في امتناعي الجبان عن النظر ذهبت بعيداً حدّ أن صورة هذا الرجل تجمعت في أحيان كثيرة ومن غير مناسبة بقوة وعلى نحو مؤلم متحولة إلى بؤس قاس في داخلي».
في حياته بباريس وتفاعله مع أماكنها الزاخرة بالثقافة، وفي استعادة طفولته وصباه، وقراءاته، يمسح مالته في مذكراته كل ما يمر عليه بروح التغير، في الأشكال كما في المعاني، وبالأساليب التي نفضت ركود واقعية القرن العشرين منذ بداياته:
ــ الانطباعية التي مثلت انقطاعاً عن تقاليد واقعية القرن التاسع عشر، وبابتكار مذهل ليس في غياب الحدث المركزي بوصفه نقطة الارتكاز الأساسية للسرد، واعتماد أسلوب المونتاج، من خلال شخصية الراوي فحسب، بل أيضاً في اللغة الانطباعية الشاعرية التي بدا وكأنها ترسم الرواية لوحات انطباعية تضج بموسيقى اللون: «ما الذي في وسع قمر أن يفعله! هنالك أيام يكون فيها كل شيء حولك متألقاً، خفيفاً لا يكاد يلمح في الهواء المشرق، ومع ذلك يبدو واضحاً، حتى الأشياء القريبة يكون لها نغمة البعيد، إنها نائية وبادية للعيان ولا يمكن الوصول إليها، وكل ما له علاقة بالبعيد: النهر، والجسور، والطرق الطويلة، والميادين التائهة، قد جعلت هذا الامتداد وراءها، وبدا مرســوماً عليها كما لو أنه على حرير».
ــ وملامح التكعيبية التي لا تبدو ظاهرة في بنية الرواية، لكنها تتموج في تداخلات لغتها التي تبسط الأشياء وتضعها: «في خطوط صحيحة واضحة مثل الوجه في إحدى بورتريهات مانيه، ولا شيء تافه أو فائض عن الحاجة. باعة الكتب في كاي يفتحون صناديقهم، والصفرة الجديدة أو المستعملة للكتب، اللون البني البنفسجي للمجلدات، الخضرة الكبيرة لإحدى المحافظ، وكل شيء كان صحيحاً وصالحاً، كل شيء يأخذ جزءاً ويشكل كلاً كاملاً لا ينقص فيه شيء».
وكما لو أن الاكتمال يسعى إلى نفسه، يعيد مالته ملامح تكعيبية الرواية في أسلوب تهشيم وجمع الأجزاء وكأنها خارجة من لوحة آنسات أفينيون التكعيبية التي رسمها بيكاسو عام 1907، خلال شغل هذه الرواية. فعلى صعيد الشكل، تتناسق الأجزاء مع بعضها حتى لو تفرقت، وتتغير بأسلوب سردها بين سرد الماضي والحاضر، والحوار، والرسائل، وفقاً للتغيرات في شخصيات أبطالها.
وعلى صعيد اللغة والمعاني: «الآن فقط تشكلت في داخلي صورة أمي المتوفاة، من مئات ومئات التفاصيل، هذه الصورة التي رافقتني في كل مكان. فيما بعد بات واضحاً لي أن جميع الملامح التي ميزت وجه أمي كانت موجودة فعلاً في تقاسيم وجه الآنسة براهه، بيد أنها بدت فقط كأن وجهاً غريباً قد أقحم بين وجهيهما ودفع كلاً منهما بعيداً عن الآخر، مشوهاً إياهما، فلم يعد لأحدهما علاقة بالآخر».
ولن يبدو غريباً في تقصينا لملامح التكعيبية في الرواية، أن نعجب من عرض مالته لستّ سجاجيد أمام حبيبته، تكمل بعضها بصورة لا تنفصم، مثل وجوه مكعب كامل معلق في فضاء الجمال؛ ويستفيض في وصفها فاتحاً ممرات الواحدة على الأخرى، وممرات القدر والحب والمصائر من خلالها: «يوجد هنا سجاد يا أبيلوني، سجاد حائط. أتخيل أنك هنا. ثمة ستّ سجاجيد. تعالي، دعينا نمرّ أمامها ببطء. ولكن في البداية تراجعي إلى الخلف وانظري إليها معاً، لكم تبدو هادئة، أليس كذلك؟».
وكما يتبدى التغير في الأساليب، يتبدى في الرؤية: للشعر والقصائد بما يتجاوز اعتبارها مشاعر إلى اعتبارها تجارب. وفي المسرح بما يكشف الخوف من الركون إلى فخاخ الشهرة في رسالة حوار مع هنريك أبسن. وفي الخوف الذي يمكن مقاومته بالكتابة. وفي الحكم والزهد والجنون والعزلة والموت الذي يخيم على جميع أجواء الرواية، والحب الذي لا يمكن تجاوز الإعجاب بشرح المترجم لروحه في الرواية، والذي «احتل مساحة واسعة من قسمها الأخير، بوصفه برهة وجودية متسامية يمكن للإنسان أن يتعلمها ويتدرب عليها، وخاصة من قبل الرجل الذي لا يثق ريلكه كثيراً في قدرته على الحب، وآن الأوان له أن يشرع في تعلمه والتدرب عليه. فالحب فضيلة كبرى امتازت بها المرأة على الرجل، ولهذا ذكر عدداً من كبار العاشقات في التاريخ، ابتداء من سافو التي ألفت مئات قصائد الحب، مروراً بالراهبة البرتغالية ماريانا ألكوفورادو التي ترجم ريلكه رسائلها الملتاعة، وغيرهن الكثير من المحبات العظيمات اللواتي لم نعرفهن إلا لأنهن تركن رسائل أو أشعاراً وبكائيات.
ومن حب النساء الذي يغني تاريخ العشق، إلى الحب الذي يقتل دون أن يدري، يسرد مالته بطريقة الحديث عن الآخر الفصل الذي يختم الرواية بما يلمها، ويفتحها على بدايتها: «الابن الضال، أسطورة هذا الذي لا يريد أن يكون محبوباً»، والذي في الحقيقة حوّله حب جميع الأهل إلي «كائن مشترك لم يعد يستطيع الوقوف ليلاً ونهاراً تحت اقتراحات حبهم، بين آمالهم وريبتهم، أمام لومهم أو تصفيقهم… كما لم يعد يستطيع أن يغدو شبيهاً بهم جميعاً بوجهه كاملاً»، وخوف أن لا يبدد طبيعته بأسرها كما حدث في مرات حبه المتكررة: «تعلّم شيئاً فشيئاً السماح لأشعة مشاعره بأن تسطع على المحبوب بدلاً من تبديدها فيه».

راينر ماريا ريلكه: «مذكرات مالته لوريدز بريغه»
ترجمة إبراهيم أبو هشهش
دار الشروق، رام الله 2017
272 صفحة.

رواية ريلكه «مذكرات مالته لوريدز بريغه»: وجوه الابن الضال في مرايا ثقافة القرن العشرين

المثنى الشيخ عطية

عمرو وعوض: تميز عملنا بالحب ودون غرور توقعنا النجاح

Posted: 21 Apr 2018 02:08 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: «كازينو الأنس» عرض مسرحي يستقبل الجمهور مباشرة ودون ستائر. الفرقة الموسيقية تلتزم مقاعدها في الركن الأيسر وتدندن. شاشة تلفزيون ضخمة ترتفع فوق البار بكثير مستعيدة مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي». وفي الركن الأيمن ستارة حمراء ومسرح صغير ينتظر شاغليه. مقاعد وطاولات للساهرين، فـ«كازينو الأنس» يلتزم برنامج «فرفشة» مسائي. مسرح غني يفوق بحجمه ربما بعض صالات الليل في شارع الهرم في القاهرة، يمتاز بواقعيته. «كازينو الأنس» ليس عملاً مسرحياً تجارياً بل تطبيقياً عملياً للطلاب في مجالات تعليمية متعددة في الجامعة اللبنانية الأمريكية. مهمة شارك فيها نحو 60 طالباً، بإدارة من مايسترو العمل أستاذ فرقة الغناء والعزف في الجامعة عمرو سليم، وخريج الجامعة السائر بثبات في الإخراج عوض عوض. والأهم أنهما معاً ثنائي يفيض «فرفشة». معهما هذا الحوار:
○ تصديتما عبر الموسيقى والكوميديا إلى علة بعض الأنظمة بفبركة الجريمة والمتهمين. لماذا هذا الخيار الصعب؟
• عوض: تطلب عملنا مزيداً من الوقت في صياغة السيناريو، وذلك لإيجاد تفاصيل تصل ببساطة للمتلقي عن الجريمة التي نحن بصددها. وكذلك كي يتيح لنا الموضوع والقصة جمع كافة الأفكار التي نرغب في الحديث عنها. اخترنا فبركة الجريمة لأنها حقيقية. كثير من الجرائم المفبركة تقف خلفها دول، خاصة في زمننا السيئ. فبركات دولية تبدل أو تدمر مصائر شعوب بكاملها. هذا هو الموضوع الذي ربط الأحداث.
○ أنتـما ثنائي مخرج وأستاذ موسيقى وفـنـون فكيف تعاونتما في صياغة الأفكار؟
• عمرو: الثنائية لا تعني حتمية النزاع. عندما بدأت مع عوض في وضع خطوط الفكرة وجدنا أننا معاً نعيش تفاصيلها، وأنها تستحق الخروج إلى النور. من البدء كان الإتفاق بعمل جماعي، يشعر خلاله الطلاب والجميع بأنهم فريق من لحظة الكتابة وصولاً للعرض. بدأت الفكرة بكيفية قول المعلومة نفسها بأكثر من شكل. بحيث تختلف بين التلفزيون، الجريدة أو وسائل التواصل الاجتماعي. فراوي تلك المعلومة سيراعي توجهات كل من الوسائل التي يتحدث عبرها. صحيح أن لكل منا اختصاصه لكننا تشاورنا في التفاصيل، وكل منا أبدى رأيه في عمل الآخر وناقشه.
○ ما هي درجة تأثير الفن على حركة المجتمع وأفكاره في ما خص فبركة الجرائم وتزوير التاريخ؟
• عمرو: لا أرى المحاماة من مهمات الفن. دوري ليس الموعظة. يهدف الفن لتنوير عقول الناس. مساعدتهم في بناء آليات تفكير مختلفة. لفتهم إلى تفاصيل غابت عنهم. لن يكون الفن مصلحاً أو موجهاً للمجتمع. هذا أكبر منه.
○ لكن أفلام هوليوود ليست على سبيل الترفيه وتُستعمل للتضليل التاريخي والإعلامي وتنميط البشر. هل تنكر؟
• عمرو: الهدف الأول من العمل المسرحي هو فرح الحضور، وتمضية وقت مع تفاصيل جميلة. تالياً خير وبركة إن وصلت رسائلنا، وإن لم تصل شكرا لحضوركم.
يضيف عوض: للأسف وسائل الإعلام في العالم العربي تتبع أنظمة سياسية، وهي لسان حالها وأجنداتها. الفن الذي يخرج من الناس هو لسان حالهم وهذه وظيفته.
○ اخترتما شارع الهرم مكاناً لـ«كازينو الأنس» هل لأن مصر كانت قلب العروبة وقبلة الإعلام والفن والسياسة؟
• عمرو: في جزء كبير من هذا الإختيار أن اللهجة المصرية قريبة من الناس. وأن الأحداث التي نحن بصددها تحصل في مصر ومعاشة. ولو لم أرها شخصياً فهي ستكون قد حصلت ولم أنتبه لها بسبب التضليل الإعلامي.
○ هل بات الإعلام المعاصر نقمة بسبب جهوزيته للتضليل؟
• عوض: هو سيف ذو حدين. أن يحتكر الإعلام مجموعة قنوات تلفزيونية كما في الماضي فهذا سيخدم الأجندات التي تتبعها تلك القنوات، وهو سيئ. سهولة انتقال المعلومة عبر وسائل التواصل الاجتماعي منحها مزيداً من الشفافية. يمكن توثيق المعلومة عبر الهاتف وبواقعية، وهذا نعمة. وقد يصبح نقمة لأن الحدث نفسه قد تتم تغطيته من زوايا مختلفة، وعندها تنتفي الحقيقة والكذبة. لكنه يمد المتلقي باختيار ما سيصدقه.
عمرو: ويساعد في ربط الأحداث والحقائق من قبل المتلقي.
○ إلى جانب كونها تطبيقاً جامعياً فهل كان لمرحكما الشخصي الخاص أثر في ولادة «كازينو الأنس»؟
• عوض: كانت لدينا عناوين نرغب الحديث عنها وتوسيعها. إضافة إلى مقرر دراسي خاص بفرقة الموسيقى والغناء، تم لقاء الجميع، عمرو كأستاذ لهذه الفرقة، الطلاب وأنا. بدأنا توسيع الأفكار وربطها كما البازل وصولاً لجهوزية «كازينو الأنس». الموضوع الإعلاني من أفكار الطلاب. فكرة الاغتيال شارك الطلاب في بحثها وتركيبها إلى جانبنا. نعم هو عمل جامعي جماعي بكافة معاني الكلمة.
عمرو: مبدئياً يحتاج الفن في عصرنا لاجتماع فنون عدة من تمثيل، موسيقى ورقص. عندها تطال الرسالة عدداً أكبر من الناس. ولأننا خاطبنا كافة أنواع الفنون كانت كثافة حضور عملنا 1000 شخص في ثلاثة أيام. ونؤكد أن بين الحضور من يحب الفن للفن، ومن يحب «الفرفشة».
○ واضح أنكما معاً من أنصار «الفرفشة» فكم استجاب الجمهور لدعوتكما «انبسطوا.. فكروا.. اضحكوا.. ابكوا..» كيف قرأتم التفاعل؟
• عمرو: يمكنني سرد بعض ردود الفعل التي تلقيناها من عشرات الناس الذين نعرفهم ولا نعرفهم قابلناهم أيام العرض وما بعده في الجامعة. جميعهم شكرنا لأننا تمكنا أن نفرحهم. منهم من قال بأنه تنفس عميقاً بعد العرض وشعر بالراحة. أعتقد أن الطاقة التي وجدت على المسرح جعلت الجمهور «يحِس». هذه الأحاسيس خاصة بالخبرات الشخصية لكل فرد.
○ دعوتما الناس للتعبير على المسرح رقصاً وغناء إن رغبوا. هل فعلها أحدهم؟
• عوض: رقص البعض في مقاعدهم. زغردت بعض النسوة. وفي آخر عرض ردت سيدة من الجمهور على المذيعة التي قدمت أخباراً بالإسبانية. كان التفاعل كبير جداً.
○ لأول مرة يترافق عرض مسرحي مع مطبوعة تحمل اسمه ومن ثماني صفحات. ما هو الهدف؟
• عمرو: المقالات التي صدرت في الجريدة كتبها طلاب قسم الصحافة. كنا نحتاج لاحتضان كافة عناصر العرض من الصحافة إلى الإعلانات والبث التلفزيوني ومزجها بحيث يعيش الجمهور في تكاملية هذه الأجواء. ردود الأفعال حول الجريدة من قبل الجمهور كانت مهمة بحيث دخلوا الأجواء مع دخولهم إلى المسرح.
○ لماذا كل هذه السخرية من الإعلام العربي من خلال قناة «الشخرة» ووكالة «أء للأنباء»؟
• يضحك الثنائي الساخر ملياً ويقول عوض: رغبنا في القول للحضور أن المعلومات تخبط بنا من كافة الجهات. وبناء على المسرحية وجدت صفحة على فيسبوك اسمها الهمزة للأنباء، قبل العرض بشهر تولى طلاب قسم الصحافة في الجامعة تحريرها بشكل دائم وعبر أخبار حقيقية. وشكلت تلك الصفحة اختباراً لمدى تقبل أخبار كاذبة لها صلة بـ«كازينو الأنس» من ضمن أخبار واقعية. في هذا العرض حاولنا إحاطة الناس بكافة وسائل وصول المعلومة من فيسبوك، وواتس آب وغير ذلك.
○ كنتم مع خشبة غنية ومؤثرة كم استغرق إنجازها من قبل الطلاب؟
• بعد ضحك يقول عمرو: كوني دكتور في الجامعة سأقول ما قد ينكسف عوض من قوله. نلنا إنتاجاً وزمن تنفيذ للديكور أقل من أي عرض جامعي آخر. كان المسرح لنا قبل تسعة أيام من العرض الأول. رسم عوض الديكور بالقياسات الدقيقة قبل أن نستلم الخشبة وبدأ البناء. استلمنا المسرح وبدأ التنفيذ مباشرة. حتى كابلات التلفزيون كانت خرائطها جاهزة قبل استلام المسرح. البث التلفزيوني بجميع متطلباته نفذه طلاب التلفزيون والسينما في الجامعة. وفي العرض الأخير كانت المسرحية مباشرة على يوتيوب. وكل العالم شاهدها ولا تزال موجودة.
○ ما العبرة من عرض حلقة من «لن أعيش في جلباب أبي»؟
• عمرو: هو مسلسل مصري أصيل، رحم الله والدتي لم تفوت أي حلقة في تكرار أعادته لعشرات المرات. لي مع المسلسل ذكريات، وحضره عوض مع والديه. لا فلسفة في الاختيار. أردنا مسلسلاً قطعته الأخبار والبث العاجل. وعنوان المسلسل بات مثلاً يردده الشباب.
○ ما هي أنواع الفنون التي خدمت العرض؟
• يقول عمرو مازحاً: ربما أسهل تعداد الفنون التي لم تستخدم في العرض. ويحصيها مع عوض: موسيقى، عزف، رقص، تمثيل، التصميم الذي أخذ على عاتقه الديكور، الملابس، الإضاءة، تيترات البرامج التلفزيونية، المنتجات الإعلانية. كذلك فن البث المباشر. وبرامج «شروق شو» و«طريق معروف» حيث كان فريق من أربعة طلاب مسؤولاً عن الاخراج في لحظة العرض. والرسم كان حاضراً.
○ كم تداخلت الحقيقة مع الخيال؟
• عوض: الحقيقة خيال والخيال حقيقة.
○ ما هو عدد المشاركين في العرض أمام الجمهور وفي الكواليس؟
• عوض: على المسرح 39 بين ممثل وراقص وموسيقي. ثلاثة مصورين أخرجوا العروض التلفزيونية المباشرة. في اعتقادي ان عددنا وصل إلى 60 فرداً.
○ مواعيد مسرح الجامعة السنوية لا تسمح بعروض اضافية. ما العمل؟
• عوض: هذا ما نبحث به. فنحن والطلاب فخورون بما أنجزناه ونتمنى العرض مجدداً. وللحقيقة أنا وعمرو تولينا مهمة إدارة وتنسيق أفكار الطلاب وما شاهدتموه هو من بنات أفكارهم. لقد حققوا النجاح الكبير في عرض تعليمي. الإحتراف كان بادياً في عملهم فقد عملت مع عمرو أمامهم ودون تنظير.
عمرو: كما الطلاب ثبتنا المسامير. عملنا على الآلات وفي كافة التفاصيل. والهدف أن ينتهي الطلاب من المقرر الذي دفعوا مالاً لإنجازه وهم متعلمون. تعلموا أكثر من مهمة منها الميك آب، الديكور، الشعر، تبادل الملابس وتنسيقها. كانت الروح الجماعية معلماً أيضاً.
○ هل توقعتم هذا النجاح؟
• بصراحة تامة وبعد ضحك كبير قالا بتواضع: نعم توقعنا النجاح وبدون غرور. عملنا تميز بالجدية والحب. فَخر الطلاب بانجازهم كان مهماً. الخبرات التي اكتسبوها مقياس النجاح.

عمرو وعوض: تميز عملنا بالحب ودون غرور توقعنا النجاح
«كازينو الأنس» عرض مسرحي يرقى لمستوى الاحتراف
زهرة مرعي

العرض المسرحي المغربي «هذه قصة أخرى»: شخوص تعكس حكايات مجتمع بكامله

Posted: 21 Apr 2018 02:08 PM PDT

في إطار «السلسلة الدولية للعروض الزائرة» التي ينظمها القسم المسرحي للمركز الثقافي لمدينة هانوفر «بافيلون» والتي يشرف عليها المسرحي المغربي عبد الفتاح الديوري، تم الجمعة الماضية عرض العمل المسرحي المغربي «هذه قصة أخرى» لجمعية «اننا نمثل الفنون».
عمل يقوم على سرديات أربعة أشخاص يوحد بينهم المكان وبرهة من الزمن، حكايات ذات سمات ذاتية في ظاهرها، لكنها في العمق ترمي ظلالا على التحولات التي يشهدها المشهد الاجتماعي المغربي المتوزع بين ما هو كائن وله حضور قوي وما هو متطلع إليه.
أحداث تجري خلف أبواب مقفلة، داخل قاعة السينما، بعيدا عن مفهوم دورها المعتاد ودور المشاهد المألوف الذي يمثل في غالب الأحيان المستهلك للحكايات وأحداثها. إن دور القاعة السينمائية هنا يتخطى مجال فسحة الخيال والتصورات التي يكون المشاهد فيها متأثرا بالوقائع الجاهزة، ليصبح ليس هو الطرف المستهلك لما هو يبث أمامه على الشاشة وخارج حيز التأثير في الحدث، بل المشاهد هنا يتحول إلى فاعل في المشهد، وإلى جزء من الحدث العام للقاعة، ويصبح الفيلم الذي هو سبب لقاء هذه الشخصيات الأربع ثانويا إلى حد الغياب. فقاعة العرض تتحول هنا إلى فضاء للتطلعات والمعاناة الخاصة والعامة في علاقة مباشرة بما يدور داخل المجتمع.
في عمل «هذه قصة أخرى» يصبح الفضاء السينمائي مرآة تعكس غياهب الصراع الذاتي الداخلي والموضوعي للأشخاص في المجتمع، الذي يعيش فيه الفرد حالة انفصام بين الواقع العاتي وبين المثالية السيكولوجية والدينية. في هذا المناخ المشحون بالترقب، والانفجار الداخلي حيال القيود والخطوط الحمراء، التي يضعها قانون المُثل والأعراف، تنتقل الشخصيات الأربع، عادل أبو التراب، وهاجر الشركي، وفريدة بوعزاوي وأمين ناسور، بين الضوء والظل، مجسدة مشاهد من الانفعالات القصوى تجاه الحدث، تارة بنوع من الكوميديا السوداء وأخرى بسوريالية فاضحة. ففي الوقت الذي يتحول ظلام القاعة إلى فعل معبر عن تلك الانفعالات والتطلعات الممتنعة، يصبح الضوء كاتما لهموم ذاتية ولا يفشي مما يقال إلا اليسير، بل يصبح سدا مانعا لتلك العلاقات الإنسانية الفطرية المسيجة بمحرمات اجتماعية ذات أغلال في غياهب اللاشعور. فهناك الرجل المتدين، الذي يعيش في وهم فعل الخيرات غير أنه يكتشف بعد ردح من الزمن ان فعله هذا ليس دافعه الورع والتقوى بل حب عميق مستتر لامرأة حركت فيه أحاسيس دفينة وقوية، كانت دافعه الأساسي إلى قاعة السينما متعقبا أثرها، تلك المرأة، التي غيرت كل قناعاته المزيفة حيال الحب والحياة. وهناك المرأة، التي سبق وقبلها رجل ما في ظلام قاعة السينما، ومنذ ذلك الوقت وهي تتردد على هذا الفضاء على أمل اللقاء به من جديد، وبأمنية مواصلة ذلك الشعور المتميز في ستار الظلام. وهناك المرأة التي من جراء دونية النظرة المجتمعية إليها، تلجأ إلى مشاهدة أفلام هروبا من واقع يلاحقها كقدرها الملازم. وهناك الشخص المتوزع بين أنانيته ومفارقات الواقع، التي تجعله متسلطا لا يرى الانفلات من هذا الواقع إلا عبر الصراع مع الآخرين والهروب إلى استعراض العضلات. فهذه الشخوص تفتح أمامنا كوة نلاقي من خلالها أنفسنا أمام حكاياتهم الذاتية خارج فضاء القاعة وداخلها مسيجين بالكثير من التساؤلات حول المجتمع الجديد ودور الإنسان فيه، المجتمع المتحرك بعلاقات حب وكره في انتظار شيء ما يعلم الجميع انه لن يحدث، لكن ذلك الأمل المشفوع بالخيالات يجعل المعاناة متعة. انها شخوص تعكس حكايات مجتمع بكامله. فمن خلال ذلك الفاصل بمفارقاته بين هويات وسمات الشخوص النفسية والاجتماعية، جعلت سارة الرغاي في سينوغرافيتها دوائر تسيج هذه الشخوص بهالة من الضوء، لتصبح اشارات توضيحية لتلك الشخصيات وهوياتها المتباينة والمتميزة عن غيرها. إنها تتحرك تارة كظلال لا علاقة لها بالواقع وأخرى كجزء انفصل عن أحداث فيلم يمثل غطاء خارجيا للقاء هذه الشخوص الأربعة. انها تقدمهم للمشاهد ظلالا خيالية الحضور، شخوصا هلامية ضائعة في متاهات توالي الأحداث.
فالضوء يقوم بدور خلق المسافة بين الشخصيات والحدث ويعطي لكل منها فضاءه المحدد، فتنتقل بين ظلام القاعة السينماية (الخشبة) وضوء تطلعات الحلم وخيبة الواقع.
ويقول مخرج العمل محمود الشاهدي، في نهاية العرض:
«نضع الممثل في واجهة الحدث، فالممثلون لدينا هم الروافد، التي عليها تقوم كل أعمالنا خلال سيرتنا التي تمتد إلى 12 سنة».

البساطة قوة الفعل

لقد جسد هذه القناعة بدور الممثل الأساسي والتقريري في عمل جمعية نحن نمثل للفنون، ذلك الترابط في وحدة أداء نص انبثق عن عدة ورشات عمل للجمعية وارتجالات، حيث تجمع فيه الكثير من التجارب الذاتية والمشاهدات العينية للممثلين طالعة من مجريات أحداث يومية يعيشها المجتمع، فصهرها مؤلفو النص الثلاثة إيمان الرغاي، واحمد السبياع ومحمود الشاهدي في قالب تجريبي ينسجم والطرح الأدبي التصوري للمجموعة المسرحية. فالممثل هنا يحاول من خلال أدائه مقاربة مفهوم الاطروحة المسرحية للألماني بارتولد بريشت، حيث يرى أن مهمة الممثل لا تكمن في تقمصه دور الشخصية حتى الذوبان، بل تقديم هذه الشخصية فوق كفه، لتصبع واضحة الهدف للمشاهد المشارك في الفعل المسرحي وحتى يمكنه ان يحقق تباعدا بينه وبين الشخصية المقدمة وبذلك يمكن للمشاهد خلق مسافة تباعد بينه وبين الشخصية ومجريات الأحداث.
لقد ملأت مساحة مسرحية «هذه قصة أخرى» عدة أصوات، تتكامل وتتجانس فيما بينها، كأصوات وتموجات الموسيقى الحية التي اداها كل من ياسر الترجماني وأسامة بورواين، فالموسيقى كجزء من مقومات العمل المسرحي كان لها وقع حضور التكامل مع توجه هذا العمل. فالموسقى لم تقم هنا بدور تكميلي للحدث بقدر ما كانت تمثل مشاهد مستقلة بذاتها وفاعلة في مسار الحدث الدرامي. لقد انطلق المخرج محمود الشاهدي في رؤييه الاخراجية الفنية في هذا العمل من مبدأ البساطة واختزال مقومات بناء المشهد المسرحي التي طبعت مجموع مكونات العمل، فجعلنا أمام مسرحية لا تحتوي في تأثيث فضاءها العام إلا على ثلاثة كراسي لا غير. فهذه الكراسي السينمائية تحمل في دلالاتها أكثر من وظيفة، انها علامة المكان، كشافات انارة ومثابة الحوارات والصراعات الدائرة في فضاء المشهد الفني. فهذا الاختزال في القناعة الفنية المسرحية يحيلنا مرة أخرى على المبدأ المحوري للممثل وعلى قناعات المجموعة في امكانية تحدي الظرف والعمل بأبسط الإمكانيات. هذه القناعة التي عبر عنها الممثل ابو التراب أثناء اللقاء مع الجمهور بكلمة: «من هنا نريد ان نؤكد ان المسرح يمكن القيام به بأدوات بسيطة».

العرض المسرحي المغربي «هذه قصة أخرى»: شخوص تعكس حكايات مجتمع بكامله
في إطار السلسلة الدولية للعروض الزائرة في مدينة هانوفر
ادريس الجاي

صلاح ودي بروين: هل يُعيد الفائز كبرياء إنكلترا أمام ميسي ورونالدو؟

Posted: 21 Apr 2018 02:08 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: عَكّس الاختلاف الكبير في آراء خبراء وصفوة نقاد الكرة الإنكليزية بشأن هوية لاعب العام في بلاد الضباب، مدى قوة واحتدام المنافسة على الجائزة الفردية الأهم هذا الموسم. كيف لا والصراع بين أفضل لاعب في النصف الأول بلا منازع كيفن دي بروين، وبين هداف المسابقة الذي أجبر العالم على وضع موسمه وأهدافه في مقارنة مع موسم الثنائي الأفضل في العالم والمُحتكر «كل» الجوائز الفردية المرموقة على مدار العقد الماضي.
من غيره محمد صلاح الذي أقحم نفسه ضمن زمرة «Class A» بسرعة البرق، بأرقام قياسية مُرعبة سيقف أمامها التاريخ سنوات وربما عقود، كما نتذكر إلى الآن لحظات أسطورة العرب رابح ماجر مع بورتو، وهدفه الخالد الذي سجله في مرمى بايرن ميونيخ في نهائي دوري الأبطال بنظامها القديم، وقلائل العرب الذين تجاوزا الخطوط الحمراء، آخرهم رياض محرز قبل عامين.
 
الأرقام لا تكذب
بعيدا عن العاطفة اتجاه صلاح. أزعم أن الأغلبية الكاسحة من متابعي البريميرليغ، كانوا على يقين أن فوز الأشقر البلجيكي بالجائزة مُجرد مسألة وقت، نظرا لدوره الحاسم في ابتعاد مانشستر سيتي بصدارة الدوري بفارق هائل عن أقرب ملاحقيه، فهو أفضل صانع ألعاب هداف في دوريات أوروبا الكبرى (15 تمريرة حاسمة)، وأكثر من ساهم في خلق فرص لفريق واحد (88 فرصة)، وله كذلك 34 محاولة على المرمى، والمفاجأة أنه قام بدور دفاعي لا بأس به بـ41 انزلاقة ناجحة (بدون أخطاء) من أصل 71 بالأخطاء، بجانب شراسته في ارتكاب 29 مخالفة مقابل حصوله على 30، رغم أنه صانع ألعاب. ولا ننسى كذلك أهدافه الحاسمة، أبرزها هدف إسقاط فريقه السابق تشلسي في عقر داره «ستامفورد بريدج»، بالتسديدة اليسارية المفاجئة، وقبل أي شيء، يُصنف على أنه الأكثر تأثيرا في فوز «السكاي بلوز» باللقب، لذا كان يُعتبر الأقرب لحسم الجائزة، وبمسافة كان يراها البعض «ضوئية» مع أقرب منافسيه. 
وفي وقت قياسي، قلب صلاح الأمور رأسا على عقب، وبدون مبالغة، يُمكن القول بأنه حّول مزحة المصريين إلى حقيقة، فحتى أواخر 2017، كانت الصحف والمواقع الإنكليزية تُبالغ في سخريتها من حديث المصريين عن بطلهم الأول، لدرجة أن بعض الصفحات الإنكليزية التي يُتابعها عشرات الملايين، كانت تُخصص بشكل يومي رسما كاريكاتوريا لاكتشاف المصري بدون التحدث معه، فقط عندما يُذكر اسم مو صلاح في أي مكان، يكشف المصري عن نفسه بجمل وكلمات كانت في تلك الفترة مثار سخرية على نطاق واسع، بالذات في مقارنته برونالدو وميسي، وبدرجة أقل توقعات بفوزه بجائزتي هداف ولاعب الموسم في الدوري، لكن في غضون أربعة أشهر فقط انقلبت الآية تماما، بل وصل لمستوى ومكانه فاقت توقعات وأحلام أكثر المتفائلين بنجاحه مع ليفربول.
 
من الأفضل؟
أولاً دعونا نتفق، أنه من الصعب جدا مقارنة صلاح بدي بروين، فالأول كان مشروع جناح وتَحول لمهاجم مُرعب يخشاه المدافع الكبير قبل الصغير، أما الثاني، فهو النموذج الكلاسيكي لصانع الألعاب الذي يَحلم به أي مدرب في العالم، وبوجه عام كيف نُقارن بين أفضل هداف في دوريات أوروبا الكبرى وأفضل صانع ألعاب في الدوريات ذاتها؟ لكن بطريقة أخرى يُمكن وبكل سهولة الإجابة على السؤال المُحير واستنتاج اللاعب الأفضل هذا الموسم. كيف؟ بالإجابة على السؤال الذي أسقط جيرمين جيناس في المحظور على الهواء، في تحليله لماذا دي بروين يستحق جائزة لاعب العام. المذيع سأله أيهما سينعكس تأثير غيابه على فريقه صلاح مع ليفربول أم دي بروين مع السيتي؟ بعد لحظات من التفكير وجد أن الدولي المصري لا بديل له في «أنفيلد»، عكس الآخر، الذي من الممكن ألا يتأثر فريقه بغيابه، هنا تراجع لاعب المنتخب الإنكليزي السابق في رأيه، وأيقن أن ما يفعله صلاح مع ليفربول هذا الموسم، لا يجعله الأحق بالجائزة الإنكليزية المرموقة فقط، بل منافسة رونالدو وميسي في القائمة المختصرة لأفضل لاعب في العالم 2018.
 
الهيبة المفقودة
لا يُخفى على أحد، أن البريميرليغ اختفى تماما عن المشهد في حفل توزيع جوائز الأفضل في العالم، سواء في حفل الفيفا أو مجلة «فرانس فوتبول»، حتى آخر ممثل لأندية إنكلترا ضمن أفضل ثلاثة لاعبين في العالم، كان الإسباني فرناندو توريس عام 2008، وقبله بعام فاز رونالدو مع مانشستر يونايتد بالجائزة. ومنذ تلك الفترة، تُهيمن أندية الليغا على المركز الثالث خلف رونالدو وميسي، باستثناء ما حدث مع ريبيري ونوير عامي 2013 و2014، لكن يبدو، أن هناك بادرة أمل لعودة ظهور أحد نجوم الدوري الإنكليزي ضمن الخمسة أو الثلاثة الأفضل في العالم، تنبعث مع كل رصاصة يُطلقها الفرعون في شباك منافسي ليفربول، وربما لو اكتمل حلمه بمعانقة دوري أبطال أوروبا، ثم أبلى بلاءً حسنًا مع منتخبه في كأس العالم، مؤكد بنسبة تزيد على 90٪، سيكون بجانب رونالدو وميسي في حفل اختيار أفضل لاعب في العالم، لا أقصد بطبيعة الحال أنه سينال الجائزة، لكن على أقل تقدير سيُعيد كبرياء البريميرليغ، بعد سنوات من ابتعاد نجومه عن المنافسة، وكما نعرف، كرة القدم أصبحت لعبة تجارية بحتة، والمؤسسات والشركات الراعية للجوائز المرموقة تضع صاحب الشعبية الكبيرة قبل الموهوب، ويا حبذا لو يملك الاثنين، هذا ينطبق على صلاح أكثر من دي بروين، الذي يملك الموهبة ولا يملك الشعبية الطاغية خارج الملعب، لذا من الأفضل للبريميرليغ أن تذهب الجائزة للاعب الذي يملك مقاومات محاربة الثنائي الأفضل عالميا بنفس سلاحهم. الشهرة ودعم الجماهير اللا محدود، الذي جعل الإعلام الإسباني، يرفع الراية البيضاء في أي استفتاء يكون فيه صلاح منافسا للدون، لدرجة أنهم يقولون أن معظم الاستفتاء تحسمها عاطفة أبناء وطنه، علما أن عدد متابعي قائد البرتغال على صفحته على «فيسبوك»، يفوق عدد المصريين في كل بقاع الأرض.
الشاهد، أن صلاح لم يَعد ذاك الشاب الذي يُدعمه شعبه، بل «علامة تجارية»، تبحث عنها كبرى الشركات العالمية للترويج لمنتجاتها، ووصوله لهذه المرحلة، سيُسهل عليه أشياء كثيرة في الأشهر المقبلة، بشرط أن يواصل على المستوى ذاته، ولا يكترث لأي شيء سوى كرة القدم كما يفعل في الوقت الحالي، في الغالب سيُطارد ليو ورونالدو في أحلامهما، لأنه «ظاهرة» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وطوال السنوات الماضية، لم يتجرأ أي لاعب في العالم، على الاقتراب من معدل أهدافهما في الموسم الواحد، ولم يُزعجهما منافس من نوعيتهما، يملك قاعدة جماهيرية هائلة وتبحث عنه الشهرة والأضواء أينما وطأت قدميه، باستثناء نيمار، لكنه كان يعيش في جلباب ميسي، عكس نجمنا العربي الذي تُظهر كل المؤشرات أنه يسير بخطى ثابتة نحو قائمة الثلاثة الأفضل في العالم، ليس فقط أفضل لاعب في البريميرليغ ولا الهداف، ومن يدري، قد يفوق هذه التوقعات إذا أراد الفيفا ومعه «فرانس فوتبول»، تغيير الروتين الثابت منذ 10 سنوات بتبادل البرغوث وغريمه الأزلي الجائزتين بلا منافس طوال هذه الفترة. هل سنعيش هذه اللحظة؟

صلاح ودي بروين: هل يُعيد الفائز كبرياء إنكلترا أمام ميسي ورونالدو؟
صراع على جائزة أفضل لاعب في البريميرليغ
عادل منصور

وداعاً «أرسينال» فينغر

Posted: 21 Apr 2018 02:07 PM PDT

حسناً فعل المدرب الفرنسي آرسين فينغر عندما اختار هذا التوقيت للاعلان عن رحيله بعد نحو 22 عاما من تدريب أرسنال، لان الاسابيع المتبقية من الموسم ستكون احتفالية وداعية لأنجح مدرب في تاريخ النادي، بل احتفالية من كل عشاق الكرة الانكليزية لصاحب الاثر الاكبر في الكرة الحديثة.
الجميع سيحتفل، وأولهم هؤلاء الذين رفعوا اليافطات في السنوات الأخيرة مطالبين برحيله، بعد ابتعاد أرسنال عن المنافسة، ان كان على الدوري الانكليزي، او مع كبار دوري الأبطال، أو أولئك الذي طالبوا ولا يزالون ببقائه، لانهم سيتذكرون سنواته العشر الأولى، الحافلة بالألقاب.
اليوم قد يشعر بعض أنصار أرسنال مثل اليتامى، الذين فقدوا عزيزاً، رغم مطالبتهم برحيله، والبعض يقول أن فينغر لن يجد نادياً آخر لديه رئيس يعطيه مطلق الصلاحيات، بصغيرها وكبيرها في عالم كروي متجدد، مثلما حصل عليه في شمال لندن، وبالضبط هذا هو الفارق الذي حصل منذ نهاية العام الماضي، عندما عين أرسنال ثلاثة مسؤولين جدد، أبرزهم مدير التعاقدات، الالماني زفن مسيلينتات، من بوروسيا دورتموند، والذي بدوره جلب مخيتاريان واوباميانغ، وبالتالي سلبوا كل الصلاحيات التي كانت في يدي فينغر في قرارات النادي، اضافة الى ان مستقبل فينغر مع الفريق لم يعد في يده وحده، لانه بعد مرور 21 عاماً مدرباً، وشراء 162 لاعباً بنحو 700 مليون جنيه استرليني واحرازه 16 لقباً، فان علاقة فينغر مع النادي، اصبحت شبيهة بحالة مرضى يعانون من داء «الوسواس القهري»، الذي يفقد صاحبه أي علاقة بالواقع، لتصبح الحالة أقرب الى ديكتاتورية مقتة لا شعورية.
وقبل الرحيل المحتوم، على أنصار ارسنال أن يدركوا بعض الحقائق، ووضعها في قالبها الصحيح. فعندما قرر المدير التنفيذي ديفيد دين في 1996 تعيين فرنسي مغمور يدرب في اليابان يحمل اسم آرسين فينغر، صرخ كثيرون: «آرسين من؟»، فهو كان معروفاً فرنسيا بعد نجاحات مقبولة مع موناكو، لكنه مجهول أوروبيا وبريطانياً، لكن سرعان ما فعله في لندن ترك آثارا جمة، ليس على أرسنال وحده، بل على كل الكرة الانكليزية، فهو الذي أدخل الاحترافية في كل شيء يتعلق بالادارة اليومية للنادي، فغير تقاليد الاكل والشرب والنوم، واصبحت تتلاءم مع رياضيين محترفين، واليوم نجد ان كل ناد لديه فريق خاص بالتغذية والادارة اليومية للاعبين مثلما فعل فينغر قبل عشرين عاماً. وكان أسلوب لعب أرسنال غير مسبوق، بل جنى اشادات واسعة ومعجبين من كل أنحاء العالم، ورافق ذلك ألقاب محلية عدة، وصلت 17 لقباً، غالبيتها في النصف الاول من حقبته، وبينها الموسم الخرافي 2003-2004 الذي أنهى فيه أرسنال الموسم من دون خسارة على الاطلاق، وعرف الفريق باسم «الخالدين»، بل هو من صنع النجوم وصقل المواهب واعطى الرونق لعدد كبير من المغمورين. ولأنه ظل على نفس عاداته ومبادئه في زمن تغير العالم من حوله، بدأت معاناته مع جماهيره، رغم انه أحد الاسباب الرئيسية في نجاح النادي في بناء استاد «الامارات» ذات التكلفة الباهظة واستمراره في المنافسة، رغم ان رحيل المدير الكروي ديفيد دين، كان أحد الاسباب التي عانى منها فينغر، ومع ذلك لم تكن المعاناة لأرسنال وحده خلال السنوات العشر الأخيرة، بل كل الأربعة او الخمسة الكبار عانوا، وكان بامكان أرسنال ان يختفي مثل ليدز واستون فيلا، أو يظل يعاني مثل ايفرتون الذي لم يحرز أي لقب منذ 1995، أو مثل جاره توتنهام الذي لم يحظ باللقب منذ 1960، والمدهش ان بين الخمسة او الستة الكبار، فان ارسنال الوحيد الذي استمر في المشاركة في دوري أبطال أوروبا من دون انقطاع على مدى العشرين عاما الاخيرة، وهو انجاز حتى لو همشه المناصرون.
ولأن لفينغر علامة فارقة على عالم كرة القدم، وليس على أرسنال وحده، فأنا سعيد بان قرار الرحيل جاء منه وحده، حتى وان كانت هناك آلاف اليافطات تطالب بالتغيير، رغم أن أكثر المتعاطفين اليوم هم من انصار الفرق الأخرى الذين يرون بقاء فينغر مع أرسنال مصلحة لفرقهم لانه لم يعد ينافس مثل السابق.

twitter: @khaldounElcheik

وداعاً «أرسينال» فينغر

خلدون الشيخ

ريال مدريد يستفيق متأخراً ويصل في الموعد إلى دوري الأبطال!

Posted: 21 Apr 2018 02:07 PM PDT

مدريد ـ «القدس العربي»: استهل ريال مدريد مشواره في الدوري الإسباني هذا الموسم برعونة كبيرة لينتهي به المطاف لتوديع الصراع على اللقب مبكرا وتحديدا في كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وبعدما ضاع أمل التشبث بلقب الليغا الذي فاز به الموسم الماضي، وبعدما خرج من منافسات كأس إسبانيا، انتفض الريال من سباته العميق مع مطلع 2018 مدفوعا برغبته الجامحة في الفوز بدوري أبطال أوروبا، ولكن ورغم ذلك جاءت استفاقته متأخرة. وسجل النادي الملكي في النصف الثاني من الليغا أرقاما رائعة وضعته في مركز منافس، بيد أنه يدفع الآن ثمنا باهظا لتعثره في بداية الموسم. وحقق الريال هذه الأرقام بعدما استعاد ثباته وتوازنه ونهمه لتحقيق أرقام أفضل من تلك التي حققها في النصف الأول حتى من تلك التي حققها الموسم الماضي، عندما عانق أبناء زيدان المجد بالتتويج بلقبي الدوري ودوري الأبطال. ومدفوعا برغبته في التتويج باللقب الأوروبي، انطلق الريال بكل قوة في النصف الثاني من الموسم وتمكن من التربع على صدارة الليغا في نصفها الثاني. وحصد الريال في النصف الثاني 32 نقطة بواقع نقطة زائدة على برشلونة وثلاث نقاط على أتلتيكو مدريد وسبع نقاط على بلنسية. وبعدما أصبحت مباريات الليغا مجرد استعدادات لتحقيق هدفه بالاحتفاظ بلقبه الأوروبي، عاد الريال ليظهر بمستواه المعتاد. وتشير الإحصاءات إلى أن الريال في النصف الثاني من الموسم بات يسجل هدفا كل 26 دقيقة، فيما كان يفعل الشيء ذاته في النصف الأول كل 48 دقيقة، كما بلغ معدل تصويبات لاعبيه على المرمى تصويبة كل أربع دقائق. واحتاج النادي الملكي لتسجيل الأهداف في النصف الثاني من الليغا شطر عدد التسديدات (5) التي كان يقوم بها في النصف الأول (10) لتسجيل هدف واحد. كما بات يستحوذ بشكل أفضل على الكرة في الوقت الراهن عنه في النصف الأول من الموسم، فهو يفقد الكرة الآن بمعدل ثماني مرات أقل في كل مباراة (120/128). وحقق الريال في النصف الثاني من الموسم الجاري أرقاما أفضل من تلك التي حققها الموسم الماضي عندما توج بطلا لليغا. واحتاج الريال الموسم الماضي 32 دقيقة لتسجيل هدف مقابل 26 دقيقة في الوقت الحالي، وكان يحتاج إلى تسديدات أكبر لتسجيل الأهداف بواقع ست تسديدات مقابل خمس تسديدات لكل هدف في الوقت الراهن. ومع ذلك، لن يستفيد الريال من أرقامه المميزة في النصف الثاني من الليغا سوى في المنافسة على المركز الثاني، بسبب انطلاقته الباهتة. ودفع الريال ثمنا باهظا لغياب نجمه كريستيانو رونالدو عن المباريات الأربع الأولى في الدوري للإيقاف والتراجع الكبير في مستوى الفريق بشكل عام، واللاعب البرتغالي بشكل خاص، الأمر الذي تسبب في انهيار العملاق المدريدي الذي قدم مباريات كارثية في البداية. لكنه تمكن من استعادة رونالدو مرة أخرى بعدما عاد الأخير لمستواه المعهود، وأجرى تغييرات في طريقة لعبه ودوافعه وأنعش حيويته من جديد. وفي ظل تقاعس الفرنسي كريم بنزيمه عن القيام بدور رأس الحربة والتراجع المستمر لمستوى الويلزي غاريث بيل، تحول رونالدو إلى هداف الفريق، وهو في الحقيقة يقوم بهذا الدور منذ انضمامه للريال. ولذلك كانت أهدافه الأربعة في النصف الأول من الليغا بمثابة حمل ثقيل على الفريق، فقد وصل معدل تهديفه في تلك الآونة إلى هدف واحد كل 311 دقيقة في سابقة لم تحدث من قبل مع رونالدو. لكن مع هبوب نسائم دوري الأبطال، عاد رونالدو للتألق وسجل في النصف الثاني من الليغا 19 هدفا (43 بالمئة من أهداف الفريق في هذه الفترة)، بواقع هدف كل 44 دقيقة، وبفاعلية بلغت سبعة أضعاف ما كانت عليه في النصف الأول. وبهذا الشكل، أنعش رونالدو حيوية الريال، الذي استفاق متأخرا في الدوري الإسباني، ولكنه وصل في موعده في دوري أبطال أوروبا.

ريال مدريد يستفيق متأخراً ويصل في الموعد إلى دوري الأبطال!

بايرن ميونيخ يستعرض قوته محليا استعدادا للصدام المرتقب!

Posted: 21 Apr 2018 02:06 PM PDT

برلين – د ب أ: ربما لم يكن بايرن ميونيخ عرضة للانتقادات أو الاستياء من جماهيره إذا واجه أي صعوبة في حسم مباراته أمام مضيفه باير ليفركوزن في الدور قبل النهائي لكأس ألمانيا، لكن الفريق البافاري انتزع بطاقة التأهل بفوز كبير 6/2 على ملعب منافسه ليواصل استعراض قوته ويؤكد من جديد على نهمه لحصد كل الألقاب الممكنة هذا الموسم.
فقد حل البايرن ضيفا على ليفركوزن الذي يتمتع لاعبوه بمعنويات هائلة إثر تقديم سلسلة من العروض القوية في الأسابيع الأخيرة، لكن البايرن فرض سيطرته على المواجهة وأهدى جماهيره حفل أهداف ليكون أفضل استعداد له قبل المواجهة المرتقبة أمام ريال مدريد الاربعاء المقبل في ذهاب الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا. وأحكم البايرن قبضته على مباراة الثلاثاء منذ البداية حيث تقدم بثنائية في أول تسع دقائق، وأنهى المباراة فائزا بسداسية مستفيدا من ثلاثية النجم توماس مولر (هاتريك). واتسمت هجمات البايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني للموسم السادس على التوالي في السابع من نيسان/أبريل الماضي، بدرجات عالية من الفاعلية، كما استعرض بريقا يكشف مدى استمتاع لاعبيه بالأداء على أرض الملعب. وقال المدرب المخضرم يوب هاينكس: «إنها عروض كروية استمرت لفترات طويلة. قدمنا مستويات عالية بالتأكيد أمام فرق قوية. هزمنا لايبزيغ وبوروسيا دورتموند كما أطحنا بليفركوزن الذي يضم مواهب بارزة. نتمتع بمستويات جيدة.» وقدم لاعبو البايرن لقطات رائعة وجمل تكتيكية مبهرة وهو ما شكل بالتأكيد إنذارا للريال الذي يدرك أنه يواجه عقبقة صعبة على طريق التأهل للنهائي الأوروبي والتتويج باللقب للموسم الثالث على التوالي. ويظهر إصرار البايرن بوضوح على تكرار ثلاثية الدوري والكأس ودوري الأبطال التي سبق وحققها تحت قيادة هاينكس في 2013 .وكان هاينكس (72 عاما) اعتزل التدريب عقب تلك الثلاثية لكنه عاد لقيادة البايرن خلال هذا الموسم عقب إقالة كارلو أنشيلوتي، ونجح بالفعل في إعادة البايرن إلى المسار المأمول عن جدارة، حتى اقترب من تكرار الثلاثية. لكن البايرن عليه أولا تخطي عقبة الريال في المربع الذهبي والثأر لهزيمته في دور الثمانية الموسم الماضي. وتسود حالة من التفاؤل بين الجماهير، حيث يبدو البايرن في الوقت الحالي بمستويات أفضل مما كان عليه الموسم الماضي، ويعد مرشحا بقوة للإطاحة بالريال. فقد سجل البايرن أربعة أهداف على الأقل في أربع من آخر ست مباريات في كل المسابقات، ولم يتلق أي هزيمة خلال المباريات الست. ورغم أن الريال يقدم أيضا مستويات جيدة في الفترة الحالية، ربما يتوقف مصيره بشكل كبير على مدى تألق نجمه الأول البرتغالي كريستيانو رونالدو. أما الفريق البافاري فيضم في صفوفه العديد من العناصر التي يمكنها الحسم ولعب دور البطولة، حيث يتألق روبرت ليفاندوسكي ومولر وريبيري وروبن وألكانتارا. ويشكل غياب لاعب الوسط أرتورو فيدال عن البايرن حتى نهاية الموسم بسبب الغصابة، مشكلة، لكن البايرن أثبت قدرته على سد الفجوة من خلال المباراة أمام ليفركوزن. وقال مولر: «كانت مباراة ليفركوزن بمثابة إعلان لكرة القدم الألمانية. قدمنا تحركات رائعة، واتسم أداؤنا بفاعلية عالية. أداء الفريق كان مذهلا. بالتأكيد نتطلع إلى المزيد. ويمكننا الشعور بالثقة في قدرتنا على تحقيق ذلك.» ويشهد نهائي كأس ألمانيا في العاصمة برلين في 19 أيار/مايو صداما بين البايرن ومدربه المقبل نيكو كوفاتش، حيث يلتقي البافاري اينتراخت فرانكفورت الذي يدربه كوفاتش.

بايرن ميونيخ يستعرض قوته محليا استعدادا للصدام المرتقب!

الملعب متنفس لشبان بترت أطرافهم في الحرب السورية

Posted: 21 Apr 2018 02:06 PM PDT

إدلب (سوريا) ـ «القدس العربي»: مع اطلاق الحكم صفارته، يبادر شاب بترت احدى ساقيه وهو يتكئ على عكازه الى دفع الكرة لتبدأ مباراة حماسية في ملعب بمدينة ادلب في شمال غربي سوريا، يتنافس فيها لاعبون حرمتهم الحرب من أحد أطرافهم.
تتواصل المنافسة خلال المباراة بحركات ماهرة يؤديها اللاعبون، يقومون بتمرير الكرة وهم مستندون على عكازاتهم، قبل أن يسدد أحد لاعبي الهجوم بحماس. ولدى محاولة حارس المرمى الذي بترت ذراعه صد الكرة، يقع أرضاً ويسجل خصمه هدفه الأول بينما يحاول جاهداً الوقوف وسط هتافات الجمهور. ويجمع كافة اللاعبين، سواء كانوا مدنيين أم مقاتلين، المعاناة جراء الحرب التي حرمتهم ساقاً أو يداً، وتسببت منذ اندلاعها في العام 2011 بمقتل أكثر من 340 ألف شخص في سوريا. ويروي صلاح أبو علي (23 عاماً) بهدوء أثناء استراحته على طرف الملعب: «يحدث أحيانا أن تمر الكرة أمامي فأهم لأشوطها بقدمي اليسرى لكنني أتذكر أن رجلي مبتورة». ويقر بمواجهته وزملائه «الكثير من الصعوبات متل الركض والسرعة».
قبل عشرة أشهر، كان صلاح يقف أمام منزله حين سقطت قذيفة أدت الى بتر ساقه في مدينة الرقة (شمال)، التي كانت تعد أبرز معقل لتنظيم الدولة الاسلامية قبل ان تتمكن فصائل كردية وعربية من طرده منها في تشرين الأول/أكتوبر. ومنذ مطلع كانون الأول/ديسمبر، باشر هذا الفريق الذي يضم حتى الآن 19 لاعباً تدريباته بمبادرة من مركز المعالجة الفيزيائية في مستشفى ادلب التخصصي. وتتراوح أعمار لاعبيه بين 13 و40 عاماً يتدربون لساعتين ثلاث مرات أسبوعياً. ويتذكر صلاح، النحيل البنية، يومياته قبل الانضمام للفريق. ويروي: «كنت أمكث في المنزل، لم أكن أرغب بالخروج وأتذكر أياماً خلت»، لكنه يقول: «بدأت حياة ثانية». ويضع اللاعبون أمامهم هدفين، التقدم في علاجهم الفيزيائي من جهة ورفع معنوياتهم من جهة ثانية. وتغير أسلوب حياة صلاح كليا تغير كلياً وبات يخرج من منزله. ويوضح «لا تشعر بأن حياتك توقفت لأنك فقدت عضوا من جسدك». منذ تأسيسه قبل أكثر من عام، عالج مركز المعالجة الفيزيائية 900 شخص، من نساء ورجال من مختلف الأعمار، يعانون بشكل خاص من بتر أحد الأطراف أو من كسور. ويوضح أحد المعالجين الفيزيائيين في المركز محمد مرعي أن «الشباب استجابوا بسرعة» لفكرة التدريب وتكوين فريق كرة قدم، لافتاً الى ملاحظته خلال اسابيع قليلة تطوراً كبيراً على الصعيد الجسدي و«النفسي والمعنوي» لدى اللاعبين. ولن تتوقف نشاطات المركز عند هذا الحد، وستتضمن المرحلة المقبلة التدريب على رفع الأثقال والسباحة. واستضاف المركز مؤخراً مباراة كرة قدم ودية في إطار مسابقة رياضية بمبادرة من جمعية شفق الخيرية المحلية. فانقسم اللاعبون الى فريقين، ارتدى الأول قمصاناً برتقالية والثاني خضراء اللون. وقبل بداية الشوط الأول، شكل لاعبو كل فريق حلقة مستديرة، وهتفوا «أوليه، أوليه، أوليه»، وهم يحركون أذرعهم بحركة حماسية وقفزوا على قدم واحدة.
يقف عبدالقادر اليوسف (24 عاماً) إلى جانب الملعب، يراقص الكرة على عكازه، معتزاً بهذا الانجاز الذي يقوم به. وانضم مصفف الشعر السابق المتحدر من حمص (وسط) إلى صفوف حركة أحرار الشام الإسلامية بعد تحول حركة الاحتجاج ضد النظام في العام 2011 إلى نزاع مسلح، وفقد ساقه خلال احدى المعارك ضد قوات النظام في العام 2015. واثر انتهاء المباراة، غادر جميع اللاعبين بعدما حازوا على ميداليات وملابس رياضية وأحذية جديدة. ولدى وصول عبدالقادر الى منزله، يهرع ابنه ليعانقه طويلاً. يضع الوالد الفخور الميدالية حول عنقه، ويخاطب ابنه مبتسما: «انظر ماذا ربح والدك اليوم، هل تريد ان تلعب بالكرة؟». ويروي عبدالقادر الذي جلس متربعاً على فراش وسط غرفة جدرانها بيضاء عارية، أن خسارته لرجله اليسرى «كانت صدمة كبيرة» خصوصاً أنه كان قبل اندلاع النزاع لاعباً ضمن فريق الناشئين في نادي الكرامة ومقره مدينة حمص. ويروي عبدالقادر ذو اللحية الخفيفة بتهكم «واجهنا بعض الصعوبات في البداية، إذ مرّ وقت طويل علينا من دون أن نركض… وبقينا جالسين لسنوات». وسرعان ما تغير الأمر بعد بدء عبدالقادر للتمارين الرياضية مع زملائه. باتوا يشعرون بتحسن أجسادهم وقادرين على التحرك أكثر. ويقول: «بعد التدريب شعرت أن جسمي أقوى وأصبحت قادراً على القيام بأمور كثيرة داخل البيت وخارجه… لم أكن اقوى على فعلها من قبل كحمل أسطوانة الغاز». ويضيف الشاب الذي يعمل حالياً سائقاً لدى احدى الجمعيات الخيرية: «الحياة لم تتوقف عند الاصابة… يجب أن نمتلك الثقة بالنفس». ورغم تكيفهم مع واقعهم الجديد، لكن معاناة لاعبي الفريق لم تتوقف، اذ قتل أحد رفاقهم السبت جراء تفجير عبوة ناسفة أثناء عمله بائعاً على عربة متوقفة في وسط ساحة عامة في مدينة ادلب.

الملعب متنفس لشبان بترت أطرافهم في الحرب السورية

اليمنيون يتوحدون على تشجيع المنتخب بعد انجاز تاريخي

Posted: 21 Apr 2018 02:06 PM PDT

عدن ـ «القدس العربي»: ولّد تأهل اليمن لأول مرة في تاريخه الى نهائيات كأس آسيا في كرة القدم، بارقة أمل في نفوس اليمنيين، في وقت يشهد بلدهم حربا مدمّرة بين سلطتين تتقاتلان على الحكم منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ووحّد هذا الانجاز التاريخي اليمنيين، من الشمال الى الجنوب، ومن المؤيدين للمتمردين الى المناصرين للحكومة المعترف بها، خلف فريق واحد، في بلد يتابع كرة القدم بشغف رغم قلّة الانتصارات فيها على صعيد المنتخبات والأندية، اقليميا وعالميا. ونجح المنتخب بحجز مقعده في النهائيات التي تستضيفها الامارات في 2019 بعد فوزه في 27 آذار/مارس الماضي على نيبال في المباراة الختامية لمجموعته التي ضمت أيضا الفيلبين وطاجيكستان. ويعتبر المنتخب اليمني الأضعف بين منتخبات الدول المجاورة، حيث لم يفز بأية مباراة منذ انطلاق كأس الخليج في 1970 والتي تتنافس فيها دول مجلس التعاون الست اضافة الى العراق واليمن. واعتادت الصحافة اليمنية بعد كل هزيمة للمنتخب على كتابة «خسارة مشرّفة».
وقال أحمد الصباحي المشجع الذي يتابع أخبار المنتخب اليمني والكرة العالمية بانتظام: «المنتخب يجمع اليمنيين بقوة عندما يظهر بمستوى مشرّف». وتابع انه بعد التأهل الأخير «سيظل كل اليمنيين مناصرين لمنتخبهم»، مضيفا: «نأمل بأن يقدم صورة مشرّفة للكرة اليمنية ليساهم في تخفيف معاناة اليمنيين». واعتبر من جهته صالح حنش ان نجاح المنتخب اليمني في التأهل في خضم الحرب «يساهم في رسم الابتسامة على شفاه الشعب اليمني الذي كان بحاجة الى ما يفرحه وينسيه بعضا من مآسيه».
ويشهد اليمن منذ سنوات نزاعا مسلحا بين قوات موالية لحكومة معترف بها دوليا، وقوات من المتمردين مؤيدة لسلطة موازية غير معترف بها، يقودها الحوثيون الذين يسيطرون منذ أيلول/سبتمبر 2014 على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى. وشهد النزاع تصعيدا مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في آذار/مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها. كما استغلت جماعات متطرفة، بينها تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الاسلامية الحرب لتعزيز نفوذها في هذا البلد. ويبلغ عدد سكان اليمن اكثر من 27 مليون نسمة، نصفهم دون سن الـ18. وقتل في النزاع منذ التدخل السعودي نحو عشرة آلاف شخص، بينهم أكثر من 1500 طفل، وفقا لمنظمة الامم المتحدة للطفولة «يونيسف». وتسببت الحرب أيضا بأزمة انسانية هي بحسب الامم المتحدة من بين الأكبر في العالم. كما أدت الى عرقلة الدراسة مع توقف مئات المدارس عن العمل بفعل تعرّضها للدمار أو تحولها الى ثكنات أو منازل للنازحين. ولم تنج الرياضة أيضا من ويلات النزاع، حيث دمّرت عشرات الملاعب أو تحوّلت الى معسكرات للقوات المتقاتلة، بينما توقفت الدوريات في المنافسات الرياضية. وساعد المنتخب في رحلته للتأهل الى نهائيات كأس آسيا تواجده في معسكر شبه دائم في الدوحة، حيث يقيم عدد من اللاعبين الذين يلعبون في أندية قطرية، وحيث تتوفر تجهيزات ومنشآت رياضية حديثة. وبالنسبة لمدرب كرة القدم في صنعاء عبدالسلام الصعدي، فان التأهل الى النهائيات «نتاج طبيعي لموهبة اللاعب اليمني». لكنه يشير أيضا الى ان أحد أهم العوامل التي ساهمت في تحقيق الانجاز تكمن في ان «المنتخبات لم تصبها أسهم السياسة بعد». وسبق تأهل المنتخب انجاز آخر تمثّل في نجاح منتخب الناشئين دون 17 عاما في التأهل بدوره الى نهائيات كأس آسيا لهذه الفئة، والمقرر اقامتها في ماليزيا في أيلول/سبتمبر المقبل. ويلتقي لاعبو منتخب الناشئين للتدرب معا في مدن يمنية مختلفة، قبل الانخراط في معسكر بصنعاء. ويقوم الجهاز التدريبي للمنتخب بالبحث عن المواهب في مناطق تتم زيارتها بعد اجراء ترتيبات مع المسؤولين الرياضيين فيها، في رحلة محفوفة بالمخاطر. ومن بين هذه المدن عدن التي بدأت تعود اليها مؤخرا المسابقات الرياضية بعد توقف ثلاث سنوات. وسيطر الحوثيون على معظم أجزاء المدينة الجنوبية في بداية الحرب، ثم استعادتها القوات الحكومية. ويسعى القيمون على كرة القدم في عدن الى اقامة الفعاليات والبطولات المحلية بشكل منتظم، والعمل على اعادة ترميم ملاعب دمرتها الحرب. وقال أحمد حسني المسؤول في منظمة رياضية في عدن: «في ظل الحرب نحاول قدر المستطاع اعادة الروح وتطويع الحياة بعد التدمير الذي رافق المنشآت الرياضية والملاعب».
وعلى أرض ملعب جرى ترميمه حديثا، تبادل فريقان من الشبان ارتدى لاعبوهما قمصانا زرقاء، الهجمات بالكرة على وقع صيحات وتصفيق عدد قليل من المتابعين من على الكراسي البلاستيكية الخضراء في المدرجات. وأدى لاعبون آخرون تمارين الاحماء استعدادا للمشاركة في المباراة على طول الخط الجانبي للملعب قرب جدار أبيض تتوسطه فجوة كبيرة تسببت بها قذيفة أصابته خلال أعمال عنف شهدتها المدينة. وكانت عدن شهدت في كانون الثاني/يناير الماضي اشتباكات دامية بين القوات الحكومية وقوات مؤيدة لدعاة الانفصال. لكن رغم هذه المعارك، والحرب في اليمن بشكل عام، لم تمت كرة القدم في أفقر دول شبه الجزيرة العربية، مع أنها فقدت بعضا من بريقها. ويقول المشجع فاضل الوصابي ان كرة القدم في اليمن ليس لها حاليا «حضور كالذي في دول الخليج المجاورة. ربما بسبب انشغال المجتمع اليمني بتوفير أساسيات الحياة».

اليمنيون يتوحدون على تشجيع المنتخب بعد انجاز تاريخي

الكرة تعود الى ملعب الرقة بعد تحويله سجناً!

Posted: 21 Apr 2018 02:05 PM PDT

الرقة (سوريا) ـ «القدس العربي»: في ملعب الرقة البلدي، السجن الرئيسي السابق لتنظيم الدولة الاسلامية، يخوض اللاعب عزيز الساجر، حيث اعتقل فيه قبل سنوات، مع فريقه مباراة مشوقة ضد خصمه من مدينة الطبقة المجاورة للفوز ببطولة محلية لكرة القدم في شمال سوريا.
ورغم أن مدرجات الملعب الكبيرة كانت شبه خالية، إلا أن ذلك لم يمنع عشرات المشجعين الذين أتوا لمشاهدة المباراة، ويتحمسون مع كل محاولة تسجيل هدف لفريقهم. ويقول عزيز (25 عاماً) قبل استعداده للدخول مع زملائه في فريق الرشيد الى أرض الملعب الذي يفتقد للعشب الأخضر: «هذا السجن خلفي ذهب مع الماضي وانتهى. الآن نحن مرتاحون». واعتقل الشاب قبل نحو ثلاث سنوات لمدة شهر في قبو الملعب، خضع خلالها للتحقيق والاستجواب من عناصر التنظيم بعد انشقاقه عن الجيش السوري. قبل ان يتم اطلاق سراحه. ويوضح: «كان الماضي جميلاً بخلاف السنوات الثلاث السود. كنا نسرق الرياضة سرقة، لم تكن الرياضة ممنوعة… لكن مكروهة منهم». وسيطر تنظيم الدولة على مدينة الرقة في وسط سوريا مطلع 2014، تزامناً مع سيطرته على مناطق واسعة في سوريا والعراق المجاور. وجعل المدينة معقله الأبرز في سوريا قبل أن تتمكن قوات سوريا الديموقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية وبدعم أمريكي من طرده منها في تشرين الاول/أكتوبر 2017. وخلال سيطرته على المدينة، فرض التنظيم أحكاماً وقيوداً مشددة على حركة المدنيين شملت لباسهم أيضاً. وتوقفت الأنشطة الرياضية والترفيهية بشكل شبه كامل. ويشرح عزيز: «منعوا الشعارات الرياضية على الألبسة كشعار فريقي ريال مدريد أو برشلونة»، مضيفاً: «أخذوا قمصان فريقنا بالكامل، وكان ينبغي أن يصل لباسنا الرياضي الى أسفل الركبة». وحوّل التنظيم المتطرف الملعب الى سجن رئيسي له، وكان آخر النقاط التي تم طرده منها قبل اعلان السيطرة الكاملة على الرقة. وطوال تلك الفترة، منع التنظيم المدنيين من الدخول الى الملعب أو الاقتراب منه. وفي القاعات الخلفية للملعب، يبدو الدمار واضحاً في بعض الأقسام حيث رميت رصاصات فارغة على الأرض. ولا تزال بعض شعارات التنظيم مكتوبة على الجدران، ومن بينها «دولة الخلافة». وفي الغرف التي كانت تستخدم كزنازين، كتبت عبارات عدة بينها «فرجك يا الله». وتفتقر الغرف المخصصة للاعبين وأماكن استراحتهم للنوافذ والأبواب، بعدما كانت غرف تحقيق للتنظيم.
على المدرجات، يهتف مشجعو الفريقين بحماس افتقدته المدينة خلال وجود التنظيم المتطرف فيها. يرتدي لاعبو فريق الرشيد من الرقة ثيابا رياضية يطغى عليها اللون الأبيض، فيما يطغى اللون الأصفر على زي فريق السد من مدينة الطبقة. ويتنافس الفريقان في اطار بطولة تنظمها هيئة الرياضة والشباب التابعة لمجلس الرقة المدني، هيئة تتولى تسيير شؤون المدينة وترتبط بقوات سوريا الديموقراطية. وتشارك ثمانية فرق من مناطق عدة تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية في شرق وشمال سوريا في المنافسة. وتقول الرئيسة المشتركة لمكتب الرياضة في الرقة نشوة رمضان الشيخان وهي تتابع المباراة: «هذا أول دوري لكرة القدم بعد تحرير المدينة من ارهاب داعش… أعدنا الملعب مكاناً مخصصاً للرياضة»، مشيرة الى مشاريع مستقبلية تتضمن أنشطة رياضية للنساء. ومع تسجيل الأهداف، تعلو صيحات الجمهور من رجال وشباب وأطفال أحضروا معهم العصير والبزورات. ويتولى أحد المشجعين العزف على الطبل تشجيعا لفريق السد الذي حسم المباراة لصالحه وضمن التأهل للمباراة النهائية، بينما يصفق مشجعون آخرون ويرقصون فرحاً. ويقول قائد فريق السد خالد قاسم (34 عاماً) بعد انتهاء المباراة: «نتمنى من خلال هذه البطولة أن نحرك النشاط الرياضي في المدينة مجددا». وتستعيد مدينة الرقة بعد ستة أشهر من طرد تنظيم الدولة الاسلامية منها عافيتها مع عودة عشرات الآلاف من سكانها رغم الأوضاع الانسانية الصعبة، فيما لا يزال الدمار يلف أحياء عدة فيها. وبدأت الأسواق والمحلات تفتح أبوابها تدريجيا. ويقول الشاب محمد الهاروني من سكان الرقة بعد مشاهدته برفقه ابن أخيه المباراة: «كانت الحسبة تقول لنا الجهاد أفضل رياضة». ويضيف: «الحمدالله تخلصنا منهم وعادت الحياة الى طبيعتها. الرياضة حياة ومتعة».

الكرة تعود الى ملعب الرقة بعد تحويله سجناً!

أزمة وقود حادة تهدّد بفشل الموسم الزراعي في السودان

Posted: 21 Apr 2018 02:05 PM PDT

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تشهد معظم ولايات السودان أزمة حادة في الوقود، وعادت ظاهرة اصطفاف المركبات أمام المحطات بشكل يومي، وأدى هذا الوضع لحدوث شلل في وسائل النقل العامة وهدّد بفشل الموسم الزراعي.
واستدعى البرلمان السوداني وزير النقل عبد الرحمن عثمان لمساءلته حول هذه الأزمة، ونفى الوزير وجود أزمة وعزا النقص في الوقود لعدم توفر التمويل اللازم لصيانة مصفاة الجيلي شمال الخرطوم في الوقت المحدد، وأوضح أمام البرلمان أن محطات الوقود تتحمل مسؤولية الأزمة، خاصة في ولاية الخرطوم التي قال إن كمية الوقود الموجودة فيها تتجاوز حجم الاستهلاك. وأضاف أن الاحتياج اليومي 8800 طن من الغازولين، و3650 طنا من البنزين، مشيرا إلى توقف بعض المحطات عن البيع رغم وجود الوقود فيها واتهم أصحاب المحطات بالتخزين والتهريب.
وحسب الموقع الرسمي لوزارة النفط، أكد وكيل الوزارة المهندس بخيت احمد عبدالله ان وزارته توزع يومياً أكثر من المعدل الطبيعي للوقود، داعياً شركات توزيع الوقود بتوجيه وكلائها في محطات الخدمة البترولية بالالتزام وعدم التلاعب في الحصص اليومية موجهاً إدارة الامدادات في الوزارة بمعاقبة الشركات المخالفة بعقوبة تصل إلى حد سحب الترخيص من الشركة في حال تكرار التلاعب والبيع غير الرسمي من أكثر من وكيل لشركة واحدة.
وكشف بخيت عن وفرة غاز المخابز بكميات كافية مطمئناً المواطنين ان هذا الجانب توليه الوزارة اهتماما خاصا وتحتفظ باحتياطي كاف في مستودعاتها الاستراتيجية يكفي حاجة البلاد حتى في حالات الطوارئ.
وأكد سعي الوزارة الجاد والمحكم لتوفير الوقود وانسيابه بصورة طبيعية، كاشفاً عن جهود يبذلها منسوبو الوزارة طوال العام في المتابعة المستمره على مدار الساعة لحركة الوقود المستورد والمنتج محلياً من خلال رسم الخطط لجدولة الاستيراد مروراً بوصوله إلى الميناء وانتهاءً بتوزيعه على الولايات، مؤكداً توقف عدد من البواخر المحملة بالوقود الآن في ميناء بورتسودان في انتظار عمليات التفريغ.
ونفى وزير المالية، محمد عثمان الركابى، في تصريحات صحافية وجود ندرة في الوقود في العاصمة والولايات، وعزا ما يحدث من طوابير طويلة في محطات الوقود إلى الشائعات التي تنتشر في مواقع التواصل، وأرجع ذلك للحرب النفسية التي يشنها البعض على الحكومة.
وبعكس حديث وزيري النقل والمالية، اعترف وزير الزراعة عبداللطيف العجيمي بوجود مشاكل حقيقية في توفير الوقود لمناطق الإنتاج في الوقت المحدد وتوفير الكميات المطلوبة لمقابلة موسم الحصاد الحالي والموسم الزراعي المقبل.
وطالب عبر بيان له المجلس الوطني بتدخل عاجل لإنقاذ الموسم الصيفي الحالي بتوفير وترحيل الغازولين لمناطق الإنتاج خلال ثمان وأربعين ساعة، إضافة لضرورة الشروع فورا في توفير الوقود خلال هذين الشهرين قبل حلول فصل الخريف الذي تنقطع فيه الطرق لمناطق الإنتاج.
وشهد البرلمان السوداني الأسبوع الماضي مداولات ساخنة حول أزمة الوقود في البلاد وتأثيرها السالب على نجاح الموسم الزراعي، ورمى العديد من النواب باللائمة على الحكومة والوزارات المعنية في عدم توفير الوقود، مشيرين إلى أن الأزمة تشكل تهديدا كبيرا بفشل الموسم وعدم القدرة على حصد المحصولات خاصة في مناطق الإنتاج الضخم مثل ولاية القضارف. واعتبر عدد من النواب أن وزير النفط لم يجب على المساءلة المستعجلة في البرلمان، وتم تحويل المسألة لسؤال يرد عليه الوزير في وقت لاحق.
وأعلن البنك الزراعي السوداني عن قرب إنجلاء أزمة الوقود وأوضح بيان صادر عن البنك عن تخصيص مبلغ 11 مليارا و469 مليونا و790 ألفا، لتمويل 10 آلاف فدان بما يعادل 25 في المئة من جملة المساحات التأشيرة للموسم الجديد المقررة بنحو 45 مليون فدان.
ويقول الصحافي المتخصص في الاقتصاد أنور شمبال إن أزمة الوقود الحالية لها تداعيات خطيرة على مجمل الحياة في السودان وأضاف لـ«القدس العربي» أن الأزمة خطيرة جداً ولها تأثيرات بالغة على النشاط الزراعي، حيث هناك خروج شبه كامل لبعض المزاعين في ولايات دارفور، وسنار، من الموسم الزراعي، لأن الزراعة تعتمد على الري من الآبار بواسطة المضخات التي تعمل بالغازولين.
وأضاف إن معظم المزارعين لم يكن لديهم أي احتياطي من الوقود، وأضاف: «وكما نعلم أن المزرعة إذا عطشت أسبوعا واحدا يعني ذلك الخروج من الموسم».
وأشار إلى أن الأزمة ألقت بظلالها على قطاع النقل حيث ارتفعت أسعاره، الأمر الذي أدى لارتفاع أسعار السلع، وارتفاع كلفة العمليات الزراعية، ويضيف: «ومع استقبال شهر رمضان المعظم يعيش المواطنون أياما عصيبة بسبب ارتفاع الأسعار الجنوني ولا نرى أي مساع من الحكومة لتدارك الموقف، ورغم انجلاء أزمة الوقود نسبياً في ولاية الخرطوم إلا ان آثارها كانت عميقة جداً».
وشهدت ولاية الجزيرة القريبة من العاصمة الخرطوم أزمة حادة في الوقود لا تزال مستمرة، وأكد عدد من سائقي مركبات النقل العامة أنهم يبيتون في محطات الوقود لأكثر من ليلة وفي الغالب لا يحصلون على الغازولين. وقال سائق حافلة لـ«القدس العربي» إنه عاد للمنزل وتوقف عن العمل بسبب عدم قدرته على الحصول على الوقود، وأوضح أن طابور الوقوف في المحطات يتجاوز ثلاثة كيلومترات، مشيرا إلى أن سعر الوقود تضاعف خارج المحطات ووصل ثمن الغالون لأكثر من 300 جنيه في حين أن السعر الرسمي لا يتجاوز 40 جنيها.
وأعلنت محلية ودمدني الكبرى (عاصمة ولاية الجزيرة) رسمياً زيادة أسعار تعريفة المواصلات الداخلية بنسبة تجاوزت 30 في المئة، وأصدرت وزارة المالية في الولاية منشورا أعلنت من خلاله ارتفاع كلفة نقل المواد البترولية من ميناء بورتسودان بنسبة 80 في المئة، وأقرت أسعارا جديدة للمواد البترولية بلغت قرابة ثمانية جنيهات للتر الواحد للبنزين وخمسة جنيهات للتر الغازولين. أزمة الوقود امتدت إلى كل مدن السودان، ففي مدينة القضارف، الواقعة شرقا، بلغ سعر غالون البنزين 250 جنيها في السوق السوداء مع عدم توفره في مخازن الوقود، وأدى ذلك لصعوبة المواصلات الداخلية وعدم توفرها مع ارتفاع سعر السلع الاستهلاكية بسبب غلاء الترحيل، ونشر ناشطون صورا على موقع التواصل فيسبوك تشير لطوابير طويلة أمام محطات الوقود.
وقال مواطنون من ولايات كردفان (غربي السودان) أن سعر غالون البنزين وصل 400 جنيه، الأمر الذي أدى لارتفاع تعريفة المواصلات لأكثر من ثلاثة أضعاف، ويعتمد مواطنو الولاية على سيارات الدفع الرباعي في المواصلات بسبب وعورة الطرق وندرة شوارع الأسفلت.
وحسب تقرير لموقع «24 دارفور» فقد تفاقمت أزمة شح الوقود في ولاية جنوب دارفور وأصبحت رؤية صفوف السيارات أمام محطات الوقود أمراً معتاداً في عاصمة الولاية مدينة نيالا، وأدى شح الوقود إلى تكدس أعداد كبيرة من المركبات وبالتالي لأزمة في وسائل المواصلات. وارتفعت أسعار تذاكر السفر بين مدن دارفور حيث بلغت التذكرة من مدينة كاس إلى نيالا 60 جنيها بينما كانت قبل أسبوع 30 جنيها، فيما طرأت زيادة في سعر تذكرة الحافلات السفرية من نيالا إلى الفاشر بواقع 150 جنيها بدلاً عن 130 جنيها.
وتحدثت وسائل إعلام محلية الأسبوع الماضي، عن اكتشاف حقل بترولي ضخم في ولاية النيل الأبيض جنوبي السودان بطاقة تصل إلى 300 ألف برميل يوميا وذلك بواسطة شركة كندية، لكن محللين استبعدوا هذا الأمر لعدم تأكيده من مصادر رسمية.
وبدأ الإنتاج الفعلي للنفط في السودان في أواخر تسعينيات القرن الماضي، وكان مجمل إنتاج النفط حتى تموز/يوليو 1998 في حدود الثلاثة ملايين برميل بواقع 471629 برميلا ووصل حجم الإنتاج الفعلي نهاية حزيران/يونيو 1999 إلى 150 ألف برميل يوميا من حقلي هجليج والوحدة.
ووصل الإنتاج النفطي إلى 600 ألف برميل يوميا، وقد تراجع نصيب السودان من الإنتاج بعد انفصال الجنوب إلى 120 ألف برميل يومياً نصيب الدولة منها 55 ألف برميل يومياً.

أزمة وقود حادة تهدّد بفشل الموسم الزراعي في السودان

صلاح الدين مصطفى

دول الحصار تفاقم معاناة المقيمين في قطر

Posted: 21 Apr 2018 02:04 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: باتت أسعار تذاكر السفر الخيالية كابوساً ينغّص حياة أزيد من مليون مقيم من مختلف الجنسيات في دولة قطر، جراء الزيادات الجنونية التي تسبّب فيها الحصار الجوي المفروض على قطر منذ قرابة عام كامل، وحرمان الآلاف من المقيمين من السفر نحو بلدانهم في رحلات طيران مباشرة لقضاء إجازاتهم.
وعلى الرغم من العروض التي تقدمها بعض شركات الطيران، إلا أن إجراءات دول الحصار التي حرمت الخطوط القطرية من التحليق فوق أجوائها، وأجبرتها على قطع مسافات طيران أطول، ضاعفت تكلفة السفر، وعمّقت معاناة المقيمين الذين أضطر الكثيرون منهم على إلغاء إجازاتهم السنوية، بسبب التكلفة المضاعفة لتذاكر السفر، واضطرارهم لقضاء ساعات طويلة جدا في محطات العبور «الترانزيت» قبل الوصول إلى أوطانهم.
مع اقتراب موسم الإجازات الصيفية، والأعياد وشهر رمضان، لا حديث بين المقيمين في قطر من مختلف الجنسيات، إلاّ عن «كابوس تذاكر السفر الخيالية».
والمصريون المقيمون في قطر من بين الأكثر معاناة من كابوس تذاكر السفر، فمن بين أزيد من 250 ألفا، يعمل معظمهم في قطاعات الإنشاءات والخدمات، لا تسمح ظروف الكثيرين منهم بدفع التكاليف المرتفعة باضطراد لسداد تذاكر السفر. وعلى الرغم من أن قوانين العمل في قطر تمنح للمقيمين تذكرة سفر سنوية للعامل وزوجته وطفلين من عائلته، إلاّ أن إغلاق المجال الجوي أمام خطوط شركة الطيران القطرية، بعد إيقاف الرحلات المباشرة بين الدوحة والقاهرة والاسكندرية وإجبار المقيمين على السفر عبر أكثر من محطة، جعل أسعار التذاكر ترتفع بنسب قياسية.
للعام الثاني على التوالي، يضطر سامي لإلغاء إجازته السنوية، ويحرم قسراً من حقّه في زيارة والديه وأهله في مصر، وتلبية نداءات أمه المتقدمة في السن برؤية فلذة كبدها وأحفادها. بينما لا يجد الشاب المصري الأربعيني سوى الدعاء، والحرص على الاتصال يوميا بوالدته، علّ ذلك يخفّف قليلا من معاناتها، ويروي شغف الحنين لابنها، كحال الآلاف من الأمهات اللائي تسبّب الحصار في حرمانهن من التواصل الأسري، إن بفعل بعد المسافات بالنسبة للمقيمين، أو لأن الأم أو أحد أبنائها يحملون الجنسية القطرية التي باتت «جريمة» في أعين دول الحصار، تبرّر قطع الأرحام وحرمان الآلاف من الأسر من التواصل فيما بينها، وإجبار الكثير من الأزواج على الانفصال عنوة. ويروي سامي معاناته لـ «القدس العربي» قائلاً: «حسبنا لله في دول الحصار. ما ذنبنا نحن المواطنين والمقيمين حتى يحولوا حياتنا إلى معاناة؟ لماذا نحرم من حقنا في السفر إلى أوطاننا عبر خطوط مباشرة، ونضطر إلى دفع أضعاف مضاعفة عمّا كنا ندفعه للسفر إلى مصر في رحلات مباشرة قبل بدء الحصار؟».
وبنبرة هي مزيج بين الحسرة والغضب في الآن نفسه، يتابع سامي سرد محنته، ومعاناة الكثيرين من أبناء بلده، قائلاً: «قبل بدء الحصار الجائر لم تكن أسعار التذاكر الأربع لي ولزوجتي وابني وابنتي تتجاوز 4 آلاف ريال على الأكثر، واليوم بسبب الحصار، أصبح مطلوباً مني دفع أزيد من 20 ألف ريال قطري للسفر إلى بلدي ورؤية والدتي! فقد حرمتنا إجراءات دول الحصار للأسف من الوصول مباشرة إلى مصر، وأصبحنا نُضطر للسفر إما عبر الكويت أو الأردن أو بيروت. ناهيك عن أن السفر عبر هذه الدول يضطر عائلات بأكملها للمكوث ساعات طويلة في منطقة العبور «الترانزيت» في المطارات الدولية، قبل استئناف الرحلة إلى مصر، هذا، إن وجدت أصلاً مقاعد في موسم الإجازة الصيفية والأعياد».

الهاجس الأمني

وليس غلاء تذاكر السفر أكثر ما يؤرق المصريين على وجه التحديد، فالخوف من الاعتقال والمنع من العودة إلى قطر مجدداً، هاجس آخر يطارد الراغبين في السفر إلى بلادهم.
ويقول أبو آلاء الذي يعمل في قطاع الإعلام لـ «القدس العربي»: «ليست تذاكر السفر الكابوس الوحيد للمصريين، فحتى السّفر إلى وطننا الأم بات بالنسبة لكثيرين مجازفة غير محمودة العواقب، لا سيّما بالنسبة للصحافيين الذين يخشون أي شكوى كيدية أو مزاجٍ تعسفي لرجل أمن يحرمهم من العودة مجدداً، لا لذنب اقترفوه، سوى لأنهم قدموا من قطر للأسف الشديد».
شهادة ابراهيم وثّقها تقرير للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، استنادا لتصريحات مسؤول في إحدى الصحف القطرية المحلية، يؤكد أن قرابة 60 في المائة من الصحافيين المصريين امتنعوا عن السفر إلى وطنهم، وألغوا الإجازة خشية منعهم من العودة إلى قطر مجددا، أو اعتقالهم بتهمٍ مختلفة.
معاناة المقيمين في قطر مع غلاء تذاكر السفر لم تستثن جنسية بعينها، وإن كان الأوروبيون أكثر حظا لعدم اضطرارهم للمرور عبر الأجواء السعودية أو لوجود بدائل مثل الخطوط التركية التي باتت ملاذ المسافرين نحو أوروبا. وبالنسبة للمقيمين من باقي الجنسيات العربية، فالمعاناة هي نفسها، وان اختلفت حدّتها، حسب بعد المسافة جوا من قطر نحو أوطانهم، وعدد الساعات التي يضطرون لقضائها في مطارات دول العبور، ومدى وجود بدائل لشركات طيران توفر خطوطا مباشرة نحو بلدانهم.
وفي مواجهة هاجس الأسعار، يُضطر المقيمون في قطر إلى تصيّد موسم العروض والتخفيضات الاستثنائية التي تعلن عنها شركات الطيران الدولية، علّهم يحظون بأسعار «أرحم» لجيوبهم، آملين أن يستفيق ضمير دول الحصار لهول المعاناة الإنسانية التي يتسبّبون بها لأزيد من مليون و300 ألف مواطن ومقيم في قطر، وحرمانهم من الحق في التنقل، والتملك، والعلاج، ولم الشمل الأسري، وممارسة الشعائر الدينية، والحق في التعليم. في وقت، نجحت الحكومة القطرية في تخطي الآثار السلبية للحصار على معيشة سكان قطر، عبر توفير بدائل اقتصادية ومصادر للمنتجات الاستهلاكية، بفضل زيادة الإنتاج المحلي، والانفتاح على أسواق خارجية لدول صديقة، رفضت منذ اليوم الأول الانصياع لإجراءات دول الحصار، فلم توقف تلك الدول صادراتها من المنتجات الغذائية والاستهلاكية نحو دولة قطر.
وتحتفظ ذاكرة المقيمين في قطر بما حدث في الأيام الأولى من الحصار، حينما اضطروا للوقوف في طوابير طويلة، وانتظار بضعة أشهر، قبل أن يستعيدوا أموالهم جراء إلغاء شركات الطيران التابعة لدول الحصار رحلاتها من وإلى قطر، في وقت سارعت الخطوط الجوية القطرية لامتصاص الصدمة، والتخفيف من معاناة المسافرين القطريين والمقيمين من مختلف الجنسيات، حيث أطلقت الشركة وقتها بوابة إلكترونية من أجل مساعدة المسافرين للتقديم على طلب استرداد قيمة التذاكر، من أجل وضع حد لما تسبّبه قرار الحصار «المفاجئ» من إزعاج وارتباك للمسافرين الذين تأثروا بالحصار الجوي وإغلاق مكاتب الخطوط الجوية القطرية وحجب موقعها الإلكتروني.

دول الحصار تفاقم معاناة المقيمين في قطر
ارتفاع أسعار تذاكر السفر وحرمانهم من الرحلات المباشرة نحو أوطانهم
إسماعيل طلاي

الصومال تعود إلى واجهة الإعلام العربي بعد انكشاف الدور الإماراتي

Posted: 21 Apr 2018 02:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: عادت الصومال لتتصدر اهتمام وسائل الإعلام في العالم العربي بعد غيابها طوال السنوات الماضية وتراجع الاهتمام بما يجري فيها من أحداث، أما تصدرها الاهتمام العربي خلال الأيام القليلة الماضية فيعود إلى الانكشاف المفاجئ لدور الإمارات ومن ثم رد فعل السلطات على هذا الدور، الأمر الذي تسبب في أزمة صامتة بين البلدين.
وكانت الصومال قد تصدرت الأخبار في العالم عندما أعلنت يوم التاسع من نيسان/ابريل الحالي أنها ضبطت مبلغا ماليا قدره 9.6 مليون دولار كان على متن طائرة من نوع «بوينغ 737» في مطار مقديشو الدولي، ليتبين سريعاً أن الطائرة إماراتية وأن الأموال المهربة كانت بحوزة سفير أبو ظبي الذي اصطحب معه هذا المبلغ الضخم لاستخدامه في أغراض تقول العديد من وسائل الإعلام إنها غير مشروعة وخارجة عن القانون.
وأثارت المبالغ المالية الإماراتية الضخمة التي تمكنت الصومال من مصادرتها موجة جدل واسعة في العالم العربي، خاصة وأن أياً من البلدين لم تكشف بشكل واضح ما هي الأهداف من نقل هذه الأموال بهذه الطريقة، فيما انشغل آلاف النشطاء في تداول صور لسفير دولة الإمارات لدى الصومال وهو محتجز في مطار مقديشو في انتظار انتهاء التحقيقات حول هذه المبالغ.
ولاحقاً لهذه الحادثة عاقبت أبو ظبي الصومال بإغلاق مستشفى الشيخ زايد الموجود في مقديشو، كما أعلنت أيضاً انتهاء مهمتها العسكرية في الصومال والتي بدأت منذ عام 2014.
وسرعان ما تحولت الصومال إلى حديث وسائل الإعلام في العالم العربي، كما ذهبت العديد من وسائل الإعلام إلى الحديث عن أزمة سياسية صامتة بين البلدين، في الوقت الذي انشغلت فيه العديد من صحف الإمارات ووسائل الإعلام التابعة لها في مهاجمة الصومال وانتقادها.
كما انشغل الكثير من النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي بالحديث عن التطورات بين الصومال والإمارات، وأثارت حادثة اكتشاف المبلغ المالي الضخم جدلاً آخر أيضاً بسبب التساؤل عن الهدف من قيام الإمارات بتهريب الأموال وتجنب قيام السفارة بتحويل هذه المبالغ بصورة شرعية عبر القنوات المصرفية.
وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش تغريدة على «تويتر» يقول فيها: «الحكومة الصومالية الحالية وعبر عدة تجاوزات لترتيبات وتفاهمات سابقة وراسخة مع دولة الإمارات تخلق احتقانات لا داعي لها مع صديق وحليف وقف مع استقرار وأمن الصومال في أحلك الظروف… ندعو للحكمة والتعقل».
ونشر الناشط السعودي المعروف تركي الشلهوب تغريدة على «تويتر» علق فيها بالقول: «البعض غضِبوا من قيام الإمارات بإغلاق مستشفى الشيخ زايد في الصومال وسحب الأجهزة الطبية منها… لماذا الغضب؟ ولماذا التعجب من قيامها بهكذا خطوة لا إنسانية؟ فلا يوجد شيء اسمه إنسانية بالنسبة للإمارات لأنّ العصابات لا تُعطي دون مقابل… والحكومة الإماراتية؛ حكومة عصابات ليس إلّا».
وكتبت الصومالية هبة شكري: «الإمارات تغلق مستشفى زايد في العاصمه مقديشو في الصومال، علما بانه المستشفى الوحيد الذي كان يقدم خدماته بالمجان للمرضى ويستقبل يوميا 300 حالة.. الإغلاق جاء كرد فعل على التوتر السياسي بين البلدين في الأسابيع الماضية.. لا تعليق».
وأضافت في تغريدة أخرى: «لو كان بلدي بهذا الفقر واللاأهمية ما تقاتل عليه الاستعمار الايطالي والانكليزي والفرنسي والأمريكي وما تقاتل على الوجود على أرضه اليوم الترك والعرب، كيف تكونون بهذه السذاجة؟ هم لا يخبرونكم القصة الكاملة، الصراع على الخيرات والممرات المائية التي تتحكم بها الصومال».
ونشر القانوني الصومالي سالم سعيد تسجيل فيديو على الانترنت قال فيه: «ربما تريد الإمارات إرسال رسالة مفادها أن عملها الإنساني لا يمكن أن يكون منفصلا عن عملها السياسي، وأن كل ما تقدمه للصومال مشروط بالانصياع الصومالي لمآرب وشروط أبو ظبي».
كما بثت الباحثة الصومالية سمية الشولي تسجيلا على الانترنت قالت فيه إن «الإماراتيين يعتبرون المعونات والمساعدات التي يقدومونها إنما هي مقابل القرار السيادي الصومالي، وإلا يعتبرون ذلك نكراناً للجميل كما قال وزيرهم قرقاش، والأصل أن تكون هذه المساعدات من باب التكامل والتعاون العربي العربي وليس أبداً من باب المقايضة، يقايضوننا المساعدات مقابل السيادة، هذا مرفوض».
واكتفى حساب «نحو الحرية» على «تويتر» بالتعليق على التطورات بين الإمارات والصومال بالقول: «الصومال تؤدب الإمارات على طريقتها الخاصة».
وأضاف أحد المغردين: «الصومال لم تقم بالخطوات الرادعة والقوية ضد السياسة الإماراتية إلا بعد أن تيقنت أن الحكومة الإماراتية الفاسدة هي كالطاعون الذي ينتشر فيُفسد كل ما يمر عليه، ووجودها على أرض الصومال خطر كبير لأنه يهدف في نهاية المطاف إلى السيطرة على سواحلهم الإستراتيجية وزعزعة أمنهم وتفتيت دولتهم».
وعلق الصحافي القطري على اغلاق المستشفى الإماراتي بالقول: «الإمارات تغلق مستشفى الشيخ زايد في الصومال وتقوم بنقل المعدات الطبية من المستشفى لمبنى سفارتها في مقديشو.. إمارة أبو ظبي تحاول معاقبة الشعب الصومالي بسبب رفض حكومته للإبتزاز الإماراتي والعبث بأمن واستقرار الصومال ونهب ثرواته».
وكتب أحد المغردين: «الإمارات تغلق مستشفى الشيخ زايد في مقديشو، انتقاما من حكومة الصومال.. يبدو أن الإمارات لم تنشئ المشفى لأغراض إنسانية».
وربطت ناشطة ليبية بين ما يجري في بلادها وبين الموقف الصومالي من الإمارات، حيث قالت: «ليبيا لا تحتاج مباني دبي ولا أبراجها، ليبيا تحتاج إلى رجال ومسؤولين كرجال الصومال».
واستعرض مغرد آخر تطورات الأحداث بين الصومال والإمارات بالقول: «الصفعات التي وجهتها الصومال للإمارات: – طرد شركة موانئ دبي. – مصادرة 10 مليون دولار. – إلغاء الاتفاقيات العسكرية مع أبو ظبي. – حجز السفير الإماراتي والتحقيق معه. – فرض رقابة مشددة من الأمن الصومالي على دبلوماسيي الإمارات. -طرد الضباط الإماراتيين الذين جاؤوا بحجة تدريب القوات الصومالية».
وفي المقابل دافع الإعلامي والأكاديمي الإماراتي الدكتور علي النعيمي عن الدور الإماراتي في الصومال وكتب تغريدة على «تويتر» يقول فيها: «الوجود الإماراتي في الصومال هو خدمة للشعب الصومالي الشقيق والذي يركز على صناعة ممكنات الأمن والاستقرار والتنمية ولذلك انفقت الإمارات مئات الملايين من الدولارات لتحقيق ذلك».
واتهمت الإمارات قطر بالوقوف وراء ما سمته «إجراءات استفزازية» لها في الصومال، وذلك في تصريحات تداولتها وسائل الإعلام الإماراتية، كما أطلق مؤيدون لدولة الإمارات عدداً من الوسوم على «تويتر» و»فيسبوك» تتهم دولة قطر بــ»العبث في الأمن الصومالي».
يشار إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي شهدت حملة أخرى للتعريف بالصومال تداول خلالها النشطاء كمية كبيرة من الصور والفيديوهات التي تُعرف بالصومال، وتتضمن مناظر خلابة وأماكن طبيعية جميلة في البلاد.

الصومال تعود إلى واجهة الإعلام العربي بعد انكشاف الدور الإماراتي

المستقبل للمطبوع: 93 في المئة من البريطانيين متمسكون بالصحف التقليدية

Posted: 21 Apr 2018 02:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تبين أن الجمهور الغربي لا يزال أكثر ثقة بوسائل الإعلام التقليدية من ثقته في الإعلام الجديد، وخاصة شبكات التواصل الاجتماعي التي أثيرت ضجة واسعة حولها خلال الفترة الماضية بما في ذلك تحولها إلى منصات لنشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المفبركة. وحسب تقرير صادر عن شركة قياسات جمهور المنشورات «بامكو» في بريطانيا فإن الصحف المطبوعة ووسائل الإعلام التقليدية ارتفعت متابعتها عن السابق وزادت ثقة الجمهور فيها، في الوقت الذي تراجعت الثقة بشبكات التواصل، وهو ما يعطي أملاً جديداً باستمرار سوق الصحافة التقليدية في العالم الغربي وعدم انهياره قريباً كما كانت تسود التوقعات.
وأعدت الشركة التقرير لصالح شركات الإعلانات التي تبحث عن وسائط لنشر إعلاناتها، فيما يُطمئن التقرير الشركات التي تعلن في الصحف والمجلات البريطانية عن وصول إعلاناتها للقارئ البريطاني.
ويعكس التقرير نتائج دراسة أجريت على مدى ثلاث سنوات، وشملت 35 ألف مقابلة مع أشخاص مختلفين كشفت عن عدد من النتائج اللافتة عن اهتمامات القارئ البريطاني، وأبرزها أن 93 في المئة من البريطانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عاماً يلجأون للصحف والمجلات التقليدية من أجل الحصول على المعلومات وذلك رغم انتشار استخدام شبكات التواصل الاجتماعي كمصادر للمعلومات.
ويكشف عن وصول الصحف البريطانية إلى نحو 46 مليون شخص شهرياً، أكثر من 31 مليوناً عن طريق الصحف المطبوعة، أما النسخ الإلكترونية فيتابعها البريطانيون على الهاتف المحمول (نحو 28 مليوناً) ثم جهاز الكمبيوتر (17 مليوناً) والجهاز اللوحي (9.5 ملايين).
وحسب التقرير، تتصدر صحيفة «صن» الصحف البريطانية بأعداد القراء، حيث يتابعها 33.3 مليون شخص، نحو 24 مليوناً منهم عن طريق الهاتف، وتليها صحيفة «دايلي ميل» بوصول عدد قرائها إلى أكثر من 31 مليوناً شهرياً، ومنهم 19.8 مليون عن طريق الهاتف.
أما بين الصحف البريطانية المرموقة فتعد صحيفة «غارديان» ذات التوجه اليساري، الأكثر وصولاً بنحو 20 مليون متابعة شهرياً، منها 16 مليوناً على الهاتف المحمول و4 ملايين من النسخ الورقية. تتبعها في ذلك صحيفة «تلغراف» ذات التوجه اليميني، بنحو 23.5 مليون شهريا منها 14.6 مليون تقريباً على الهواتف المحمولة ونحو 3.9 ملايين من النسخة الورقية. أما صحيفة «إندبندنت» التي تحولت إلى نسخة رقمية كلياً فيتابعها 20.5 مليون شخص، منهم 14.9 مليون على الهاتف المحمول. وتأتي صحيفة «تايمز» التي تتطلب اشتراكاً شهرياً لمتابعة موادها اليومية، في مرتبة متأخرة بنحو 8 ملايين متابع، 5.4 مليون منهم يتابعون النسخة الورقية و2.5 مليون على الهاتف المحمول، مخالفة بذلك بقية الصحف البريطانية.
ونشر معيار» إيدلمان ترست» لمستوى الثقة بوسائل التواصل الاجتماعي أن أقل من ربع البريطانيين يثقون في المعلومات المنشورة على «فيسبوك» و»تويتر» و»إنستغرام» ومثيلاتها.
وتأتي هذه النتائج في الوقت الذي تواجه فيه شركة «فيسبوك» أكبر فضيحة في تاريخها وتتعلق بتسريب بيانات ملايين المستخدمين لصالح شركة «كامبريدج أناليتكا» التي استخدمتها في الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي، ولاحقاً لذلك بدأت موجة في العالم لإلغاء الحسابات على «فيسبوك» ما يهدد مستقبل الشبكة كلياً.

المستقبل للمطبوع: 93 في المئة من البريطانيين متمسكون بالصحف التقليدية

عبد الله النجار رئيساً للجنة التنفيذية للجمعية الدولية للبث

Posted: 21 Apr 2018 02:03 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: انتخب عبد الله النجار، المدير التنفيذي للهوية المؤسسية والاتصال الدولي بشبكة «الجزيرة» الإعلامية، رئيساً للجنة التنفيذية للجمعية الدولية للبث «AIB» ومقرها المملكة المتحدة. ويضم المجلس التنفيذي المنتخب لهذا العام ستة من قادة ومسؤولي مؤسسات صحافية عالمية رائدة، منهم كلاوس بيرغمان، مدير العلاقات الدولية بشبكة دوتشيفيله، وسايمون كيندال، مدير التطوير المؤسسي بشبكة BBCوجون مغواير، مدير العلاقات الدولية بمؤسسة فرانس ميديا موند، وأنستازيا إليس، مديرة التحرير بقناة بلومبيرغ، وإليكسي نيكولوف، مدير بقناة آر تي.
وقال عبد الله النجار تعليقا على انتخابه رئيساً للجنة التنفيذية لجمعيةAIB» « إنه شرف كبير أن يتم انتخابي لرئاسة اللجنة التنفيذية للجمعية الدولية للبث، وهو تكليف أعتز به لخدمة أعضاء الجمعية والمسؤولين التنفيذيين بالمجلس، وأتطلع لتقديم رؤية الجزيرة كمؤسسة إعلامية تمتاز بتنوع المحتوى والتناول، وأن أسهم في تذليل الصعاب التي تواجه المؤسسات الإعلامية في العالم، خاصة ما يمس حرية الصحافة، والعاملين في مجال الإعلام بكل مجالاته».
وبهذا الانتخاب، يصبح عبد الله النجار، أول مسؤول عربي يتقلد منصب رئيس الجنة التنفيذية للجمعية الدولية للبث AIB.
وتعتبر الجمعية الدولية للبث «AIB» أهم تحالف دولي يضم كبريات المؤسسات الإعلامية العاملة في مجال التلفزيون والإذاعة والصحافة الرقمية، ويهتم بالدفاع عن منتسبي هذه المؤسسات وحمايتهم.

عبد الله النجار رئيساً للجنة التنفيذية للجمعية الدولية للبث

غضب إعلامي في تونس بسبب القيود على تغطية الانتخابات

Posted: 21 Apr 2018 02:03 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: يشهد الوسط الصحافي والإعلامي في تونس حالة من الغضب بسبب القيود التي وضعتها السلطات الحكومية على تغطية الانتخابات البلدية المقرر أن تجري الشهر المقبل، والتي تحظى باهتمام واسع كونها أول انتخابات محلية تشهدها البلاد منذ الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي في العام 2011.
وتعتبر الانتخابات البلدية المقبلة على أهمية كبيرة أيضاً بسبب كونها تشكل اختباراً مهماً لحركة النهضة الإسلامية التي أثارت جدلاً واسعاً في البلاد بعد الثورة، والتي تنحت طواعية في العام 2013 عن الحُكم الكامل للبلاد لتصبح مجرد شريك في الحكومة والبرلمان، فيما تأتي هذه الانتخابات بعد جدل أثير في تونس قبل شهور بسبب وثائق مزعومة أثارت ضجة واسعة وكشفت أن دولة الإمارات تعمل على توجيه الانتخابات البلدية من أجل تقليص حظوظ حركة النهضة.
ومن المقرر أن تجري الانتخابات البلدية يوم السادس من شهر أيار/مايو المقبل، وذلك بعد أن تم تأجيلها حيث كان مقرراً في السابق أن تجري أواخر العام الماضي.
وأصدرت كل من «الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري» (الهايكا) و»الهيئة العليا للانتخابات» قراراً مشتركاً يُنظم عمل الصحافيين خلال الانتخابات وينظم تغطيتهم، وهو القرار الذي اعتبره الإعلاميون في تونس تقييداً لحريتهم وحقهم في العمل والتغطية.
وحدد القرار المشترك الوقت المخصص لكل قائمة انتخابية المسموح لها أن تظهر فيه على القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية، وهو ما اعتبره الإعلاميون تدخلاً في شكل وحجم التغطية، فيما يبدو أن الهيئة العليا للانتخابات تريد ضمان التوزيع العادل للتغطية.
وينص القرار على تقسيم القوائم إلى خمسة أصناف يتمتع كل منها بحضور زمني معين في التغطية، فمثلاً الصنف الأول يتعلق بالقوائم المرشحة بين 75 و100 في المائة من الدوائر الانتخابية، ويحظى هذا الصنف بين 25 و30 في المائة من التغطية الإعلامية توزع بالتساوي بين جميع القوائم المعنية.
وأشار القرار المشترك إلى أن العقوبات التي ستنتج عن عدم تطبيق القرار تتمثل في عقوبات مالية تتراوح بين 3 آلاف دينار و50 ألف دينار تونسي (2.2 ألف دولار و28 ألف دولار أمريكي).
وتسبب هذا القرار بموجة غضب في الأوساط الإعلامية بسبب ما اعتبروه تقييداً للتغطية وتدخلا في المساحات المتاحة وتهديداً لوسائل الإعلام بالخضوع للعقاب.
وأعلنت قناة «نسمة تي في» و»الحوار التونسي» مقاطعتهما لتغطية الانتخابات البلدية.
ونقلت تقارير صحافية عن نبيل القروي أحد مالكي قناة «نسمة» قوله إن «القرار جائر والهدف منه تسليط عقوبات مالية على هذه القنوات والمحطات، مما قد يؤدي إلى إفلاس هذه القنوات التي تعاني بطبعها صعوبات مالية، يضاف إلى ذلك تغيير شبكتها البرامجية لتغطية الانتخابات البلدية مما قد يؤدي إلى فقدانها جمهورها ووكالات الإعلانات التجارية التي تتعامل معها».
وأضاف القروي إن قرار «الهايكا» سياسي لا يخدم الديمقراطية في تونس بل قد يتسبب في انتكاستها، مستغرباً من الشروط التعجيزية التي تريد فرضها على القنوات الخاصة من قبيل محاسبتها حتى على ما ينشر على مواقعها الإلكترونية وعلى صفحات «فيسبوك» التي تمتلكها، وهو شكل رقابي غير مسبوق.

غضب إعلامي في تونس بسبب القيود على تغطية الانتخابات

 شركة إسرائيلية تجمع الصور الشخصية من «فيسبوك»

Posted: 21 Apr 2018 02:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تتوالى الفضائح المتعلقة بشبكة التواصل الاجتماعي الأكبر والأوسع انتشاراً في العالم «فيسبوك» حيث تبين في أحدث الحلقات أن شركة إسرائيلية تقوم بصمت تام بجمع مئات الملايين من الصور الشخصية عن «فيسبوك» وتدرجهم في قاعدة بيانات ضخمة من أجل استخدامها لاحقاً والاستفادة منها أمنياً.
وفي حال صحت هذه المعلومات فهذا يعني أن إسرائيل سيصبح لديها قريباً، أو ربما أصبحت لديها بالفعل، صوراً شخصية لنحو مليار إنسان في مختلف أنحاء العالم، ما يعني أن نحو 20 في المئة من سكان الكرة الأرضية أصبحت بياناتهم الشخصية وصورهم موجودة لدى إسرائيل.
وحسب أحدث التقارير الغربية التي اطلعت عليها «القدس العربي» فإن شركة «تيروغينس» والتي أسسها شاي أربيل الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية تقوم حالياً بجمع آلاف الصور من مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك» و«يوتيوب» لبناء أضخم قاعدة بيانات للتعرف على الوجوه.
وتمثل قاعدة البيانات هذه، خدمة تقدمها «تيروغينس» باسم «فيس إنت» وتتضمن حسب ما نقل موقع «ماشابل» التقني عن «فوربس» صور الآلاف من المشتبه بكونهم إرهابيين، والتي جمعتها الشركة من أكثر من 35 ألف فيديو وصورة.
وتقدم «تيروغينس» والشركة الأم واسمها «فيرينت» عددا من تقنياتها وحلولها لهيئات ومؤسسات أمريكية، مثل البحرية الأمريكية ووكالة الأمن القومي، حيث تتيح الوصول إلى بيانات ومعلومات مستقاة من مواقع التواصل الاجتماعي، عن أسلحة الإرهابيين وخططهم وتحركاتهم.
وتعرّف الشركة نشاطها في موقعها على الإنترنت حسب «ماشابل» بأنه يشمل مراقبة وجمع بيانات «بروفايلات» مستخدمي الإنترنت، وصورا لإرهابيين ومجرمين وأشخاصا، يحتمل أن يمثلوا تهديدا لأمن الدول وسلامة حركة الطيران العالمي.
وأشار موقع «ماشابل» إلى أن موظفة سابقة في «تيروغينس» صرحت أنه سبق لها المشاركة في التدقيق في حسابات خاصة بمجموعات سياسية واجتماعية، بينما ينفي ادعاء الشركة، أن خدماتها، تقتصر على تسخير الذكاء الاصطناعي في كشف العمليات الإرهابية، ولكنه يطال أشخاصا عاديين في الحقيقة.
وكانت «فيرينت» قد أطلقت في وقت سابق من هذا الشهر، منتجا جديدا للتعرف على الوجوه، تحت اسم «فيس ديتيكت» والذي يميز الأفراد، ويسمح للمشتركين فيه، بإضافة المشتبه بهم إلى قوائم مراقبة.
وتأتي هذه المعلومات في الوقت الذي تواجه فيه «فيسبوك» أخطر فضيحة تجسس حيث تبين تسريب بيانات الملايين من مستخدمي الموقع لصالح شركة «كامبريدج أناليتيكا» والتي استخدمتها في الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
و»كامبردج أناليتيكا» هي شركة استشارات سياسية ارتبطت بالرئيس ترامب، حيث كشفت شركة «فيسبوك» أن عدد الأشخاص الذين تمت مشاركة معطياتهم الشخصية من قبل «كامبردج أناليتيكا» يتراوح بين 50 إلى87 مليون شخص معظمهم أمريكيون.
وأعلنت المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي أن 2.7 مليون أوروبي تأثروا من فضيحة تسريب بيانات مستخدمي شركة «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي الأمريكية.
وانطلقت حملة واسعة حول العالم تدعو لمقاطعة «فيسبوك» وإغلاق الحسابات الشخصية على الموقع، وهي الحملة التي شارك فيها براين أكتون مؤسس «واتساب».
ونشر أكتون على حسابه الشخصي على موقع التغريدات «تويتر» يقول: «لقد حان الوقت لمسح تطبيق فيسبوك» فيما تداول الكثيرون هاشتاغ مسح فيسبوك خلال الأيام الماضية.
ولاحقاً لهذه الفضائح أعلنت «فيسبوك» فرض إجراءات جديدة على الراغبين في نشر إعلانات سياسية في الموقع، حيث أعلن الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك» مارك زوكربيرغ عن جملة من الخطوات للتأكد من هويات المعلنين.
وقال: «مع اقتراب انتخابات مهمة في الولايات المتحدة والمسكيك والبرازيل وباكستان، وغيرها من الدول في 2019 فإن أحد أهم أولوياتنا خلال 2018 هو التأكد من أننا ندعم الخطاب الإيجابي، ونمنع التدخل في الانتخابات».
وأضاف: «بعد تحديدنا للتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية في 2016 نجحنا في نشر أدوات جديدة جُربت خلال 2017 في الانتخابات الفرنسية والألمانية، وانتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ألاباما».
وتابع: «تم حذف عشرات الآلاف من الحسابات الوهمية» إضافة لحذف شبكة كبيرة من الحسابات المزيفة الروسية، من ضمنها مؤسسة إعلامية.
وأعلن زوكربيرغ، عن خطوتين وصفهما بـ«الكبيرتين» أولهما أنه «سيتعين على كل من يرغب في عرض إعلانات سياسية أو إشعارات، تأكيد هويته وموقعه، ويحظر الإعلان على من هم غير ذلك، كما سيتم عرض ما دفع في الإعلانات، وسنبدأ من الولايات المتحدة، ونتوسع إلى باقي بلدان العالم خلال الأشهر المقبلة».
أما الخطوة الثانية، كما يقول: «سنطلب من الأشخاص الذين يديرون صفحات كبيرة أن يجعلوها صفحات حاصلة على العلامة الزرقاء، وهذا سيكون صعبا على الأشخاص الذين يديرون حسابات وهمية، أو التي تنمو عن طريق نشر المعلومات الخاطئة».

 شركة إسرائيلية تجمع الصور الشخصية من «فيسبوك»
أبشع أنواع التجسس

تحذيرات جديدة: الروبوتات قد تثور على البشر وتنتصر

Posted: 21 Apr 2018 02:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: عادت التحذيرات مجدداً من الثورة التي يشهدها عالم صناعة «الروبوت» والتطور الهائل والمتسارع لتكنولوجيا الذكاء الصناعي، حيث يتزايد القلق لدى الكثير من العلماء تجاه هذا التطور ويبدون الخشية من أن يصل إلى مستويات لا يمكن السيطرة عليها ولا التحكم بها.
وحذر علماء في مجال الذكاء الاصطناعي من أن الروبوتات قد تخرج مستقبلا عن سيطرة البشر.
وقال خبراء في معهد «ماساتشوستس» للتكنولوجيا إن «دراساتهم الأخيرة حول موضوع الآلات والروبوتات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي بينت أن هذه التقنيات قد تكون خطيرة في بعض الأحيان، وخصوصا تقنيات السيارات ذاتية القيادة، فهي قد تتخذ قرارات غير منطقية معتمدة على لغة البرمجة ومن الممكن أن تتسبب بحوادث كارثية». كما أكد علماء في جامعة باث البريطانية أن «سلوك الروبوتات في المستقبل قد يخلو من مفهوم الأخلاق وحسن التصرف، فهذه الروبوتات ستتخذ قراراتها بأنفسها غير مراعية احتياجات الناس أو متطلباتهم، وفي نهاية المطاف سيتسبب تطور الذكاء الاصطناعي بخروج هذه الروبوتات عن سيطرة البشر».
في غضون ذلك، ذكرت مصادر مهتمة بشؤون السلاح أن الولايات المتحدة تطور برنامجا جديدا يساعد الدرونات على توجيه ضرباتها بشكل مستقل أثناء العمليات العسكرية.
ونقل موقع «لايف» الروسي عن مصادر مطلعة قولها إن «الولايات المتحدة ستعتمد عام 2019 ميزانية ضخمة للتسليح، منها 10 مليارات دولار لبرنامج مخصص لتطوير وتحسين النظم العسكرية المتعلقة بالطائرات المسيرة».
وسيشمل البرنامج إدخال تقنيات خاصة تعتمد الذكاء الاصطناعي لمساعدة الدرونات العسكرية على اتخاذ قراراتها بشكل مستقل في توجيه الضربات لأهدافها، حيث من المفترض أن تصبح هذه الطائرات قادرة على تحديد خطورة الهدف (مهم أو خطر، عالي الخطورة، أو هدف استثنائي) ومن ثم توجيه الضربة له بشكل مستقل.
وبالإضافة لتلك التعديلات التي ستطرأ على الدرونات العسكرية، من المفترض أيضا أن يتم تطويرها لتزيد من مدة تحليقها وتصبح أكثر قدرة على نقل الحمولة أو الذخيرة.
وكان الملياردير الأمريكي ومؤسس شركتي سبيس إكس وتسلا، إيلون موسك، كان قد حذر عدة مرات من تطور الذكاء الاصطناعي، وأشار إلى أن «درجة تطور هذا الذكاء في السنوات الأخيرة بدأت تجعل منه أكثر خطورة مما نتوقع، وربما يصبح أكثر خطرا على البشر من الأسلحة النووية».

تحذيرات جديدة: الروبوتات قد تثور على البشر وتنتصر

العالم يترقب موجة قرصنة كمبيوترات جديدة قد تكون وراءها روسيا

Posted: 21 Apr 2018 02:02 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: يترقب العالم موجة جديدة من القرصنة تعيد إلى الأذهان الموجة التي ضربت العديد من دول العالم في هذا الوقت من العام الماضي، وكبدت العالم خسائر مالية باهظة، في الوقت الذي تخشى الدول الكبرى أن تكون روسيا مصدر الهجمات هذه المرة.
وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا الأسبوع الماضي إن متسللين تدعمهم الحكومة الروسية أصابوا أجهزة توجيه كمبيوتر (راوتر) في أنحاء متفرقة من العالم في حملة تجسس إلكتروني، استهدفت وكالات حكومية وشركات وهيئات تشغيل بنية تحتية مهمة.
وقال مسؤولون أمريكيون وبريطانيون إنهم خططوا لإصدار تحذير مشترك بشأن الهجمات التي استهدفت أجهزة راوتر تشكل جزءا رئيسيا في البنية التحتية للإنترنت في حملة تجسس إلكتروني قد تستخدم مستقبلا في شن هجمات.
ونقلت وكالة «رويترز» عن روب جويس منسق أمن الإنترنت بالبيت الأبيض قوله: «عندما نرى أنشطة خبيثة على الإنترنت، سواء خارجة من الكرملين، أو من أي جهات فاعلة خبيثة على مستوى الدول فإننا سنرد».
وكان البيت الأبيض اتهم روسيا في شباط/فبراير بالمسؤولية عن هجوم «نوت بيتيا» الإلكتروني المدمر عام 2017 لينضم إلى بريطانيا في التنديد بروسيا في إطلاق فيروس شل أجزاء من البنية التحتية في أوكرانيا، وأضر بأجهزة كمبيوتر في أنحاء متفرقة من العالم.
وقالت الحكومتان الأمريكية والبريطانية إنهما تعتزمان إصدار تقرير مشترك يعرض التفاصيل الفنية للهجمات، حتى تتمكن المنظمات من معرفة ما إذا كانت تعرضت للهجوم وتتمكن أيضا من إحباط أي محاولات قرصنة مشابهة في المستقبل.
وقال كيران مارتن الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لأمن الإنترنت، التابع للحكومة البريطانية «إن (أجهزة الراوتر المصابة) يمكن إعدادها للاستخدام في أوقات التوترات» مشيرا إلى أنه جرى استهداف «ملايين الأجهزة».
وكان «فيروس الفدية» قد غزا العالم في شهر أيار/مايو من العام الماضي 2017 وتسبب في خسائر فادحة للعديد من دول العالم بعد أن عطل أنظمة مهمة، مثل نظام النقل في ألمانيا وبعض الأنظمة التابعة للمستشفيات في بريطانيا.
واجتاح الفيروس «WannaCry» العام الماضي أكثر من 150 دولة حول العالم، وأوقع 200 ألف ضحية، هي بشكل رئيسي من الشركات في 150 بلداً على الأقل، ووصف من قبل المكتب الأوروبي لأجهزة الشرطة الأوروبية «اليوروبول» بأنه «غير مسبوق».
وفيروس الفدية هو نوع من الفيروسات التي تصيب الأجهزة العاملة بنظام التشغيل ويندوز، ويمنع المستخدم من الوصول إلى نظام التشغيل، ويشفر جميع البيانات المخزنة على جهاز الكمبيوتر.
كما يبدأ هذا الهجوم الإلكتروني مع وصول رسالة أو رابط من شخص مجهول يطلب تحميل الملف على أنه ملف مهم أو شخصي. وفور تحميل الملف في الكمبيوتر أو الهاتف الذكي تبدأ عملية تشفير البيانات ويصبح بعدها صاحب الجهاز غير قادر على الوصول إليها. ويقوم «برنامج الفدية» بإقفال ملفات المستخدمين المستهدفين ويرغمهم على دفع مبلغ من المال يتراوح بين 300 و600 دولار على هيئة بيتكوين مقابل إعادة فتحها.
كذلك طالب القراصنة بدفع الفدية في غضون ثلاثة أيام وإلا فإن المبلغ سيزداد إلى الضعف، أما إذا لم يتم الدفع بعد سبعة أيام فسيتم محو الملفات.

العالم يترقب موجة قرصنة كمبيوترات جديدة قد تكون وراءها روسيا

قريبا «شوارع ذكية» تشحن السيارات الكهربائية دون توقف

Posted: 21 Apr 2018 02:01 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: ينتظر العالم حدوث ثورة حقيقية في عالم النقل والمواصلات باتت اليوم أقرب من أي وقت مضى، حيث تتسابق شركات صناعة السيارات على ابتكار أحدث المركبات العاملة بالطاقة الكهربائية النظيفة بينما تتسابق شركات التكنولوجيا على ابتكار سيارات ذاتية القيادة لا يتدخل الانسان في قيادتها ولا في توجيهها.
أما الجديد في عالم النقل والسيارات فهو ما تمكنت شركة صينية من اختراعه أخيراً، حيث ابتكرت «شارعاً ذكياً» يوفر الشحن التلقائي بالكهرباء للسيارات دون الحاجة إلى التوقف على الطريق ودون أن يحتاج مستخدمو السيارة إلى تضييع جزء من أوقاتهم في إعادة شحن السيارة بالكهرباء، وهو ما سيحل المشكلة الأساسية التي تعيق انتشار السيارات الكهربائية وهي مشكلة شحنها بالطاقة خاصة في المسافات الطويلة وعلى الطرق الخارجية السريعة أو خلال السفر بالسيارة.
كما يوفر الشارع الذكي إشارات أيضاً للسيارة من أجل توفير خرائط وتوجيهها تبعاً لذلك، بما يجعل السيارة تستغني عن خدمات الـ»جي بي أس» وأجهزة الملاحة التقليدية التي يستخدمها السائقون حالياً.
وقالت وكالة «بلومبيرغ» في تقرير إن الطرق الذكية التي تمكن خبراء صينيون من اختراعها قادرة على شحن السيارات الكهربائية ذاتياً بمجرد سيرها على الطريق، حيث تستمد السيارة الطاقة من الطريق الذي يزودها بالكهرباء، فضلاً عن أن الطريق سيكون مزوداً بأدوات استشعار تساعد السيارات ذاتية القيادة، ما يعني في النهاية أن السيارة ستسير في الشارع دون الخوف من نفاذ بطاريتها، كما أنها تسير بمفردها ودون تدخل البشر بعد أن تحصل على المساعدة من أجهزة الاستشعار المثبتة أسفل السيارة على «الشارع الذكي».
وتم بالفعل بناء طريق ذكي يبلغ طوله 108 متراً في مدينة جنان شرقي الصين وبدأت تجربته الفعلية، على أن هذا الطريق يستوعب مرور 45 ألف سيارة يومياً، وهو مزود بألواح شمسية لتوليد الطاقة، وهي ألواح تكفي لشحن السيارات العابرة فوقه إضافة لإنارته خلال الليل إضافة إلى تزيد 800 منزل في محيط ذلك الشارع بالطاقة الكهربائية اللازمة لحياتهم، وذلك بحسب ما نقلت «بلومبيرغ» عن الشركة المطورة لهذا الشارع الذكي، وهي شركة «Qilu» لتطوير خدمات النقل.
وتقول الشركة إن ما قامت بتطويره حتى الآن ويجري تجربته في شرق الصين ليس نهاية المطاف، وإنما تطمح لطرق أكثر ذكاء من ذلك وأكثر تطوراً، بما يتناسب ويتواءم مع مركبات المستقبل.
وتقول الحكومة الصينية إنه بحلول العام 2030 فإن 10 في المئة من السيارات التي تسير في الشوارع ستكون «ذاتية القيادة» بشكل كامل، أي أنها ستكون سيارات بدون سائق ولا يتدخل البشر نهائياً في تسييرها.
وحسب شركة «كيلو» التي قامت بتطوير «الشارع الذكي» فانها تتوقع حركة مواصلات أفضل في حال انتشار الشوارع التي تتضمن خدمة الشحن للسيارة خلال سيرها، إضافة إلى توفير الخرائط للسيارة والعديد من الخدمات الأخرى التي ستكون جميعها مستمدة للسيارة من أسفل الشارع، أو من تحت الاسفلت، دون أن تضطر السيارة للتوقف ولو لدقيقة واحدة.
وقال المدير العام للشركة المطورة للشارع الذكي زو يونغ: «إن الطرق السريعة التي نقوم باستخدامها حالياً لا يمكن من خلالها سوى أن تمر السيارات فقط، ونستطيع القول أن هذه الشوارع هي الجيل الأول». وأضاف: «نحن تبعاً لذلك نعمل حالياً على انتاج الجيل الثاني والجيل الثالث من الطرق عبر زراعة عقول وأنظمة عصبية في هذه الطرق».
يشار إلى أن شركة «غوغل» الأمريكية هي التي تتصدر حالياً سوق السيارات ذاتية القيادة، حيث تقوم منذ فترة طويلة باجراء التجارب على سيارتها التي قطعت مسافات ضخمة داخل الولايات المتحدة من أجل التجربة والتأكد من سلامتها.
وقالت «غوغل» في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي إن سياراتها ذاتية القيادة سجلت مليوني ميل (3.2 مليون كيلومتر) على الطرق العامة وإنها مستمرة في قطع نحو 25 ألف ميل من تجارب القيادة أسبوعيا، مشيرة إلى أنها تقوم بتطوير هذه السيارات منذ عام 2009.
وتركز الشركة، التي يوجد مقرها في وادي السليكون، على صنع سيارات ذاتية القيادة بالكامل دون حاجة إلى سائق وهو ما قد يجعل القيادة أكثر أمانا وكفاءة ويفتح الباب أمام توفير وسائل نقل للمعاقين وكبار السن. وقالت في العام الماضي إن مثل هذه السيارات ستكون جاهزة للإنتاج بحلول 2020.
إلى ذلك، فإن شركة «آبل» العملاقة اعترفت أيضاً قبل شهور بأنها تقوم بتطوير سيارة ذاتية القيادة ستنافس فيها شركة «غوغل» وجاء اعتراف «آبل» على لسان رئيسها التنفيذي تيم كوك الذي أكد رسمياً أن الشركة تعمل على الدخول إلى سوق السيارات ذاتية القيادة، ولكن من باب التقنية، أي أنها لا تفكر في تصنيع سيارة تحمل علامتها التجارية، وذلك بعد سنوات من تكتمها على هذا الأمر.
وقال: «نركز على أنظمة القيادة الذاتية»، وأضاف: «إنها تقنية أساسية نراها مهمة جدا» وشبّه هذه الجهود بأنها «أم جميع مشاريع الذكاء الاصطناعي» قائلًا إنها «قد تكون واحدة من أصعب مشاريع الذكاء الاصطناعي التي يُعمل عليها».
وشهد سوق السيارات ذاتية القيادة عددا كبيرا من شركات التقنية التي تدفع في هذا الاتجاه، إذ وقعت شركة وايمو التابعة لألفابت وهي الشركة الأم لشركة غوغل اتفاقا مع شركة فيات كرايسلر للسيارات وشركات خدمات التوصيل ليفت لتطوير التقنية.
وقامت شركات صناعة السيارات، مثل «بي إم دبليو» وجنرال موتورز بفتح عدد كبير من المكاتب في وادي السيليكون مع إنفاق مئات الملايين من الدولارات للحصول على سيارات ذاتية القيادة. وكانت «آبل» تسعى في بادئ الأمر إلى بناء سيارتها الخاصة قبل إعادة تقييم تلك الطموحات في العام الماضي لإعطاء الأولوية للتقنية الكامنة وراء القيادة الذاتية، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء بلومبرغ. وقد استأجرت الشركة أكثر من 1000 مهندس للعمل على «مشروع تيتان» وهو الاسم الذي يُعرف به فريق السيارة داخلياً، بعد أن بدأ في عام 2014.

قريبا «شوارع ذكية» تشحن السيارات الكهربائية دون توقف

مهرجان الطائرات الورقية

Posted: 21 Apr 2018 02:01 PM PDT

انطلق مهرجان الطائرات الورقية الدولي في دورته الثانية والثلاثين ويستمر حتى 22 نيسان/أبريل الجاري على شاطئ بيرك سور مير، شمال فرنسا.
ويقام المهرجان منذ ربع قرن. ويتجمهر عشاق هذه الهواية ويعيدون ذكريات طفولتهم، ويتوجه صانعو الطائرات الورقية إلى هذه المدينة بأعداد كبيرة، من أجل تصريف منتجاتهم.
ويستمتع الزوار المهرجان، بالألوان والأشكال والأحجام المختلفة للطائرات الورقية، ويجتذب أكثر من نصف مليون زائر سنويًا.

مهرجان الطائرات الورقية

الأغذية البيولوجية: محاربة أمراض العصر بالعودة إلى الطبيعة

Posted: 21 Apr 2018 02:01 PM PDT

تونس ـ «القدس العربي»: انتشرت في العالم العربي خلال الأعوام الماضية ظاهرة الإقبال على المنتجات الغذائية البيولوجية أو العضوية والتي يصفها المختصون انها «منتجات لا تحتوي على أي مواد كيميائية أو حافظة وليست لها أية تأثيرات جانبية على صحة الإنسان». اختار البعض السير في هذا الطريق الغذائي لمواجهة أمراض العصر التي بدأت تغزو شيئا فشيئا عالمنا، وذلك بسبب التلوث المتفشي في الأغذية المعاصرة وبسبب نمط الحياة السريع ولجوء العديد من التجار والفلاحين إلى الربح السريع عبر استعمال الأساليب الحديثة في الزراعة من أجل الحصول على أكبر قدر من المنتجات الزراعية وفي وقت أقل، على عكس الزراعة العضوية التي ليست لها تأثيرات سلبية على البيئة والتربة.

عودة إلى القديم

وينصح المختصون في علم الأغذية بالعودة إلى النمط القديم في الزراعة باعتبار ان المواد الحافظة أثبتت علميا احتواءها على بعض العناصر التي يمكن ان تضر صحة المستهلك. ويؤكد الدكتور التونسي خالد زروق المختص في التغذية في حديثه لـ«القدس العربي» ان الزراعة البيولوجية هي طريقة في الزراعة دون خلط المحصول أو إضافة أي مادة أخرى لذلك فهي أكثر أمنا من أنماط الزراعة الأخرى والتي تعتمد على الكيميائيات ويمكن ان تحمل مخاطر التعديل الوراثي. ويشترط في زراعتها أيضا، وحسب محدثنا، مراعاة الموسم الطبيعي لكل محصول، كما أن المنتجات البيولوجية لا تقتصر على المزروعات بل أيضا على تربية المواشي، إذ يمنع استخدام العلف الكيميائي أو الحاوي على المضادات الحيوية مما يفسح المجال لتوفير الأجبان وكافة المشتقات من الحليب بطريقة طبيعية وصحية.
ولكن الإشكال الذي تطرحه هذه المنتجات هو ارتفاع ثمنها بشكل يجعلها ليست في متناول كافة الشرائح الاجتماعية، كونها تتطلب اهتماما خاصا ومكلفا، فعملية نمو النباتات العضوية تأخذ وقتا أطول وهذا ما يجعلها أقل احتواء على المواد الخطرة على صحة الإنسان ومفيدة له بسبب توفرها على جميع الفيتامينات الطبيعية.

نظام حياة

ويشهد هذا النمط من الزراعة اقبالا ملموسا في لبنان وهناك أسواق معينة يجد فيها المستهلك احتياجاته من الخضراوات والأغذية البيولوجية، وحتى في كبرى المتاجر توجد أقسام مخصصة لهذا النوع من المأكولات. وفي هذا السياق تقول عبير رضوان وهي استاذة تعليم وناشطة في هذا المجال عن تجربتها مع الغذاء البيولوجي لـ «القدس العربي»: «التزمت منذ حوالي الخمس السنوات بالغذاء الصحي والذي يسمح لي بتناول الغذاء الغني بالمواد المفيدة والمتنوعة مثل الخضار والحبوب والمزروعة بطريقة عضوية بعيدا عن الكيميائيات المضرة بالصحة، كما ان هذه الخضراوات لا تفقد طعمها بسبب عدم احتوائها على أي مواد كيميائية».
وتضيف: «لقد التزمت بالغذاء العضوي كنظام حياة متكامل، ولجأت إليه ليس فقط من أجل فقدان الوزن، بل للحصول على صحة أفضل واكتساب مناعة أقوى، حيث كثرت في الفترة الأخيرة العديد من الأمراض الخطيرة مثل ارتفاع نسبة الكوليسترول والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، بغض النظر عن الأمراض السرطانية القاتلة. وهنا بدأت تجربتي مع الغذاء الصحي وأدركت أهمية التنوع في الطعام للحصول على كل المغذيات الضرورية للإنسان مثل الكربوهيدرات والبروتينات الضرورية لبناء جسم صحي».
وقالت انها لاحظت تحسنا كبيرا بعد اتباعها هذا النظام فقد كانت تعاني من الأمراض على مدى العام. وبعد ابتعادها عن المنتجات العادية والتزامها بهذا النمط من الغذاء شعرت بتغير لافت في النشاط والطاقة البدنية. وتشير محدثتنا إلى ان المشكلة الأكبر التي واجهتها هي ارتفاع أسعار هذه المنتجات لكونها مكلفة بالنسبة للمنتج وهنا تمنت ان يصبح هناك وعي أكبر في العالم العربي بأهمية هذه المنتجات وان تشهد انتشارا مما يؤثر في انخفاض سعرها ويجعلها متاحة لكل الفئات. وقالت ان ذلك يعني الحصول على صحة وبيئة أفضل وتجنب الكثير من الأمراض التي تؤثر سلبا على مردودية المواطن في محيطه الاجتماعي.
ويشار إلى أن هذا النوع من الغذاء يشهد أيضا إقبالا لافتا في تونس، حيث انتشرت في السنوات الأخيرة المطاعم التي تقدم أشهى الأطباق المعدة من خضار ومواد زرعت طبيعيا. وحتى اللحوم تقدم في هذه المطاعم من دجاج مربى بطريقة طبيعية ومن بيض طبيعي، ناهيك عن الأسماك التي يشترط فيها أن تكون من منتوجات البحار لم تأكل سوى الأعشاب البحرية باعتبار أن هناك أسماكا تربى ويفقس بيضها في أحواض أعدت للغرض.
وتعج الفضاءات التجارية الكبرى في تونس بهذه المواد مثل البسكويت المصنوع من القمح والعجين الطبيعي وغيرها. ناهيك عن وجود عدد محدود جدا ويعد على أصابع اليد من المحلات التجارية المختصة في بيع المنتوجات البيولوجية، ولكن من المتوقع أن تنتشر في مقبل السنوات باعتبار أن ثقافة استهلاك المنتوجات الطبيعية تنتشر في تونس وإن باحتشام مقارنة بدول أخرى.
وفي هذا الإطار يقول وليد اللغماني صاحب مطعم لتقديم المأكولات البيولوجية في إحدى ضواحي العاصمة التونسية، أنه إذا تحدثنا عن عموم البلاد التونسية فإن الإقبال على الأكل البيولوجي ما زال ضعيفا، لكن الأمر يختلف في بعض الضواحي الراقية، حيث يرتفع مستوى الوعي عموما مع ارتفاع المستوى العلمي والمعرفي. كما أن بعض المناطق الريفية ما زال أهلها يستهلكون الخضراوات واللحوم الطبيعية ولم يتغير نمط حياتهم، وتمثل هذه المناطق مصدرا هاما للحصول على الخضراوات والفواكه واللحوم التي نحتاجها لنقدم منها الأطباق لزبائننا.
ويضيف: «لو تحدثنا من الناحية التجارية فإن فتح مطعم مختص في الغذاء البيولوجي الطبيعي له مردودية جيدة في المناطق الراقية خاصة وأن الثقافة الاستهلاكية لهذا النوع من الغذاء بصدد الانتشار في تونس. كما أن تخصيص الأراضي الزراعية لإنتاج مواد طبيعية خالية من الأسمدة أمر مربح من الناحية التجارية ويمكن ان يجلب العملة الصعبة باعتبار وجود الطلب ليس فقط في الداخل بل أيضا في الخارج».

الأغذية البيولوجية: محاربة أمراض العصر بالعودة إلى الطبيعة

روعة قاسم

روستو لحمة

Posted: 21 Apr 2018 02:00 PM PDT

المقادير: كيلو روستو جاهزة
نصف كيلو جزر
نصف كيلو كوسا صغيرة
كوب بازيلا
بروكولي
ورق غار
عودان قرفة
ملعقتان بهار حلو
ملعقتان ملح
ملعقة زبدة
سمن أو زيت لقلي الروستو
خمسة حصوص ثوم
بصلتان
2 بطاطا صغيرة

طريقة التحضير: نشق خمس شقوق بالروستو من جميع الجهات ونضع فيها حصوص الثوم من بعد ما نملح ونبهر الثوم.
نضع الزيت أو السمن في قدر كبير ونقلي الروستو على نار وسط لتحمر من جميع الجهات، ثم نضعها في قدر الضغط مع ورق الغار وعودان القرفة والملح والبهار والبصل وحبتين جزر وحبتين كوسا والبطاطا ونغمرها بالماء ونضغطها على النار لمدة ساعة ونصف.
في طنجرة ثانية نضع الكوسا والبروكولي والبازيلا والجزر مع قليل من الزبدة ونسلقها بالماء لمدة نص ساعة أو لحين نضوج كل الخضار.
عند انتهاء الروستو نرفع الخضار من المرق المسلوقة مع اللحم ونطحنها ونضعها على النار مع قليل من الزبدة ليتكون عندنا صوص للروستو لونه بني.
نترك الروستو لتبرد ثم نقطعها حتى لا تفرط عندما تكون ساخنة.
نزين الطبق حسب الرغبة.

روستو لحمة

طبق الأسبوع

أفضل 10 أطعمة تكافح ضعف البصر

Posted: 21 Apr 2018 02:00 PM PDT

أثبت الطب أن هناك علاقة بين ضعف البصر والتقدم في السن، لكن في الحقيقة يمكن لنمط الحياة الصحي أن يقلّل بشكل كبير من مشاكل ضعف البصر الناجمة عن الشيخوخة.
وأظهرت أبحاث متخصصة أن بعض العناصر الغذائية، مثل الزنك والنحاس وفيتاميني C,E ومركبات «بيتا كاروتين» قد تقلل من خطر ضعف الإبصار المرتبط بالعمر بنسبة 25 في المئة.
ويرصد موقع «ميديكال نيوز تو داي» المعني بنشر التقارير العلمية، 10 أطعمة تزيد من صحة الإبصار، بتوصيات من جمعية البصريات الأمريكية والأكاديمية الأمريكية لطب العيون.
● السمك: معظم الأسماك تعتبر مصدرا غني الأحماض الدهنية «أوميغا 3» وعلى رأسها أسماك التونة والسلمون والسردين.
وأثبتت بعض الدراسات أن زيت السمك أو أحماض «أوميغا3» قد تقلل من جفاف العين بنسبة كبيرة وخصوصا للذين يقضون وقتًا طويلاً أمام شاشات الكمبيوتر.
● المكسرات والبقوليات: المكسرات من الأطعمة الغنية بأحماض «أوميغا3» كما تحتوي على مستويات عالية من فيتامين E الذي يمكنه أن يحمي العين من ضعف الإبصار المرتبط بالعمر حسب الدراسات.
ومن أمثلة المكسرات المفيدة للعين الجوز والكاجو والفول السوداني.
● البذور: مثل بذور الشيا والكتان والشوفان، التي تحتوي على نسب مرتفعة من فيتامين E .
● الحمضيات: فواكه الحمضيات مثل البرتقال والليمون والغريب فروت مصدر غني بفيتامين C وهو أحد مضادات الأكسدة.
● الخضروات الورقية: تحتوي الخضروات الورقية على مادتي «لوتين» و»زياكسانثين» وهما من المركبات التي تحدث تأثيرًا إيجابيًا على صحة الإبصار.
● الجزر: غني بفيتامين A ومركبات «بيتا كاروتين» وهذه المادة تعتبر من أهم المواد التي تمنح الإنسان صحة أفضل للعيون، فيما يلعب فيتامين A دورًا أساسيًا في تقوية الرؤية.
● البطاطا الحلوة: غنية بمادة «بيتا كاروتين» كما أنها تعتبر مصدرا جيدا لفيتامين E المضاد للأكسدة.
● لحوم البقر: تحتوي لحوم البقر على عنصر الزنك الذي يسهم في الحفاظ على صحة العين على المدى الطويل.
وأظهرت الأبحاث أن الزنك يساعد في تأخير فقدان البصر المرتبط بالعمر، كما تحتوي العين نفسها على مستويات عالية من الزنك وخاصة في شبكية العين.
● البيض: مصدر غني جدًا بمادتي «لوتين» و»زياكسانثين» وفيتاميني C وE والزنك، لذلك فهو من أفضل الأطعمة التي تقلل خطر فقدان البصر نتيجة التقدم في العمر.
● الماء: شرب الكثير من الماء له فوائد عظيمة حتى في صحة العين، حيث يقلل من أعراض جفاف العين. (الأناضول)

أفضل 10 أطعمة تكافح ضعف البصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق