Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الاثنين، 4 يونيو 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


الأردن: مغزى «كلمة السر» الملكية حول «هبة رمضان»

Posted: 03 Jun 2018 02:30 PM PDT

بعد دعوته الحكومة والبرلمان الأردنيين لقيادة «حوار وطني شامل وعقلاني» للوصول إلى صيغة توافقية حول مشروع قانون الضريبة أنحى الملك الأردني عبد الله الثاني بلائمة المعاناة المالية لبلاده على «الاضطرابات الإقليمية» التي تحيط بلاده.
في أثناء ذلك كان الأردنيون يواصلون احتجاجاتهم على مشروع القانون المذكور (الذي تقول الحكومة إن نتائج إلغائه ستكون كارثية على البلاد) وهو ما أدى إلى سقوط بعض الجرحى واعتقالات لآخرين، فيما دعت النقابات المهنية إلى إضراب جديد، وهو ما رفع سقف المطالب الجماهيرية والنقابية من إسقاط قانون ضريبة الدخل إلى إقالة الحكومة والبرلمان، الذي يتهمه المحتجون بممارسة «دور الوسيط» بين الشعب والحكومة، رغم وجود قرابة 80 نائبا يطالبون بإلغاء القانون.
تقول الإحصاءات أن 18 بالمئة من السكان الأردنيين لا يعملون، وأن 20 بالمئة منهم يعيشون على حافة الفقر، وتبرر الحكومة موقفها من قانون الضريبة (وفوقه زيادة أسعار المحروقات) بـ«التزامات دولية تحكم على الحكومة التمسك بالقانون»، حسب ما نقل عن رئيس الوزراء هاني الملقي، في إشارة إلى التزامات حكومته نحو صندوق النقد الدولي الذي غادرت بعثة له عمّان قبل أيام على وقع الاحتجاجات الكبيرة التي تعيشها العاصمة والمحافظات الأخرى، وهذا كلّه، يدخل في إطار الوضع الداخليّ للأردن.
من جهة أخرى ربطت تحليلات ما يحصل في الأردن حالياً بضغوط تمارسها السعودية والإمارات ومصر وإسرائيل والولايات المتحدة، ويتعلّق الأمر، حسب هذا التحليل، بموقف عمان من موضوع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والرابط هنا بين هذين الشأنين المتباعدين (نظريّاً) هو أن اقتصاد الأردن اعتمد، لحقبة طويلة، على دعم جاراته العربيات في الخليج، إضافة للإسهامات الأمريكية، ولقروض صندوق النقد الدولي وصناديق المساعدات الأخرى، ومع اتخاذ محور السعودية ـ الإمارات ـ مصر موقفا داعماً للموقف الأمريكي المستجد في نقل السفارة للقدس، صارت عمّان، عمليّاً، محشورة بين طرفي المقصّ الحادّ للطرفين الأمريكي ـ الإسرائيلي ولمحور الرياض ـ أبو ظبي ـ القاهرة.
حديث الملك عبد الله الثاني عن «اضطرابات إقليمية» يمكن أن يشير طبعا إلى أوضاع العراق وسوريا الملتهبة، التي عرّضت اقتصاد الأردن لخسائر جسيمة ومصاعب كبيرة، منها سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على الحدود العراقية، وإغلاق المعابر الحدودية السورية، واستقبال مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، واقتراب الميليشيات الموالية لإيران من حدوده، وخطط النظام السوري للهجوم على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
لكن نجاح المؤسسة الملكية والحكومات الأردنية المتعاقبة، منذ بدء الثورات العربية، في منع لهيب الاحتجاجات من الامتداد إلى أراضيها، يعني أن «الاضطرابات الإقليمية» لم تستطع كسر التوازنات الدقيقة بين العرش والحكومة والبرلمان والأحزاب والمواطنين، وهو ما يفترض، بالتالي، ترجمة أخرى لمعنى «كلمة السر» الملكية المستخدمة، وهي تحيل بالضرورة إلى «اضطرابات إقليمية» أخرى، وهذه المرة باتجاه المواقف الخليجية الحادّة المستجدّة، التي تقود نحو لا يستطيع الأردن تحمّل أكلافه السياسية، وبالتالي، فإن «رفع الغطاء» الخليجي، مضافا إليها اشتراطات «صندوق النقد الدولي» (وهو ما يجعل من هذه الاشتراطات سيراً في ركاب القرارات المتعسفة لإدارة ترامب الأمريكية)، وما نراه في الشارع الأردني الآن هو مجموع ضرب هذه الضغوط على رأس الحكومة الأردنية ومركز القرار فيها، وليس فقط على الشعب الأردني.

الأردن: مغزى «كلمة السر» الملكية حول «هبة رمضان»

رأي القدس

علم اجتماع زين الدين زيدان

Posted: 03 Jun 2018 02:30 PM PDT

بين ما قرأت من تعليقات حول استقالة زين الدين زيدان من تدريب فريق «ريال مدريد» (وأعترف أنني لم أقرأ الكثير!)، استوقفتني تغريدة اللاعب المصري الدولي المعتزل محمد أبو تريكة: «زيدان أستاذ الخروج من الباب الكبير… أتعبت من يأتي بعدك يا زيدان. جاء إلى ريال مدريد حينما لم يتوقعه أحد، وذهب من الريال حينما لم يتوقع أحد، وبينهما حقق ما لم يحققه أحد». وأميل شخصياً (وأشدد، مجدداً، أنّ لا خبرة عندي كافية بعلوم كرة القدم وأسرار مؤسساتها العملاقة)، إلى أنّ زيدان اختار التنحي، وليس الاعتزال بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، وهو في ذروة أمجاده وأوج التفاف الجماهير حوله. واختار هذه البرهة لأنها، أغلب الظنّ، قد تكون السابقة على برهة أخرى لاحقة تشهد أطوار الهبوط التدريجي من علٍ إلى أدنى؛ حيث عزلة القامة الشامخة بين أضواء العدسات، وصخب المدرجات، وأخلاقيات بورصة وحشية تتداول بمئات ملايين الدولارات مصائر اللاعب والمدرّب.
ذلك لا يعني أنه لن يعود، ذات يوم قريب أو بعيد، مع نادٍ آخر، أو ربما مع هذا الفريق الوطني أو ذاك، بما في ذلك موطنه فرنسا؛ الأمر الذي لن يمسّ معادلة البرهة المدريدية هذه، أي الخروج من الباب الكبير، في هذا السياق تحديداً، وفي هذا الطور من التاريخ الشخصي، الذي ينسحب على العامّ أيضاً، بدليل الموقع الكوني الذي يحظى به زيدان. وهنا، عند هذه النقطة، أستعيد تعليقاً آخر أعجبني، صدر عن اللاعب الفرنسي الدولي ميشيل بلاتيني سنة 2006، في مناسبة اعتزال زيدان بعد البطاقة الحمراء التي أعقبت «النطحة التاريخية» في صدر الإيطالي ماركو ماتيرازي. «قرر [زيدان] أن ينسحب، ولهذا السبب يبدو أنه لم يعد ذاك الرجل الذي يحمل العالم على كتفيه، بل ذاك الذي توجّب على العالم اللهاث خلفه»، قال بلاتيني. وبالفعل، الفصول اللاحقة من عمل زيدان في إسبانيا أثبتت هذه النبوءة، والفصول المقبلة (إذْ الأرجح أنه لا يعتزم اعتزال التدريب نهائياً) سوف تؤكد المزيد في سيرورة الركض خلف الرجل.
وقبل مغادرة حكاية «النطحة»، ولكي أقتبس تعليقاً ثالثاً وأخيراً، كانت السيدة مليكة، والدة زيدان، قد اعتبرت أنّ ابنها قام بما استوجبته تربيتها له بصدد الدفاع عن شرف العائلة، والأخت بصفة خاصة؛ وأنها فخورة به لأنه لم يقبل الإهانة، ولم يسكت عليها: «لا يهمني إذا كانت مباراة نهائية في كأس العالم، لأنّ ثمة أشياء أكبر بكثير من كرة القدم». ولم نكن وقتئذ بحاجة إلى فرانز فانون، وقراءاته الثاقبة حول ما يترسّب عميقاً في ذهنية المستعمَر من سلوكيات القهر والمهانة التي يمارسها المستعمِر، لكي نستخلص الجذور الحقيقية لذلك الطراز من «علم الاجتماع» الذي تكاثر مثل فطر شيطاني حول تأويل «نطحة» زيدان؛ من زاوية أنها تجسّد بقاء «ابن البلد» أسير تربيته الأصلية، غير «المتمدنة» بالضرورة، مهما بلغ انتماؤه إلى الغرب من حيث الجنسية، ومهما علا شأنه في العلم أو الأدب أو الفن أو الرياضة…
ولأنّ كرة القدم هي كرة القدم التي نعرفها، الساحرة الفريدة القادرة على صناعة هستيريا جَمْعية فائقة وخارقة، محلياً أو وطنياً أو كونياً؛ فإنّ علم الاجتماع ذاك تراجع سريعاً حين اضطر أربابه إلى الانحناء أمام شارع شعبي فرنسي تناسى سريعاً ضياع فرصة الفوز على إيطاليا وإحراز كأس العالم مجدداً، وسامح زيدان بنسبة 61٪ (وهذا رقم ليس البتة بالضئيل، لمَن يعرف بواطن العنصرية في فرنسا). من جانب آخر، وذاك كان علمَ اجتماع فعلياً جديراً باسمه هذه المرّة، استطابت فرنسا العودة إلى تلك المناسبة النوعية الفارقة، صيف 1998 حين فاز البلد بكأس العالم؛ فاحتشدت في جادّة الشانزيليزيه جموع من البشر تجاوزت الأعداد التي تقاطرت إلى الجادة ذاتها في سنة 1944، لتحية الجنرال شارل دوغول وهو يقود تظاهرة الاحتفال بتحرير البلد من الاحتلال النازي.
كانت ألوان الفريق الوطني موزعة على الأبيض والأسمر والأسود، ولكنّ زيدان لم يكن الأيقونة بينهم فقط، بل كان أيضاً جزائري المحتد، ابن المهاجرين الفقراء، الذي ترعرع في أحد أحياء مرسيليا الشعبية، والذي يسير اسمه الأوّل هكذا: زين + الدين! وأيّ دين، غنيّ عن القول، حين كانت فرنسا تصارع صعود تيارات اليمين المتطرف، وتنامي النزعات العنصرية، ليس فقط في صفوف «الجبهة الوطنية» وجان ــ ماري لوبين، بل كذلك ــ وإنْ على نحو أكثر احتشاماً ــ في خطاب زعماء اليمين الديغولي التقليدي أيضاً. يومها كتب جان ــ ماري كولومباني، رئيس تحرير صحيفة «لوموند»، في صدر الصفحة الأولى: «اقتدوا بالمدرّب الفرنسي إيميه جاكيه، وليصنع كلّ منكم مباراته النهائية في ميدانه، لأنّ فرنسا بحاجة إلى أكثر من مباراة نهائية رابحة».
وخلف جنون التغطيات الإعلامية حول زيدان، ثمة خصوصية فرنسية ذات صلة بدائرة تصارع خفية بين شخصيتين: النجم الساطع الذي لا يُذكر اسمه إلا مقترناً بجنسيته الفرنسية (وهنا مصدر فخار وطني)؛ ولكن، الفرنسي المهاجر من أصل جزائري مسلم (وهنا اعتلال الأمّة في علاقتها مع «الآخر»). وأمّا اللهاث، إياه، فليس فيه وقت مستقطع كما يلوح!

علم اجتماع زين الدين زيدان

صبحي حديدي

الشعب الأردني «المراسل» بين «حكومة القصر» وأدبيات حول «كفاح مسلح» ورامز جلال يحقق «مليونا فوق الصفر»

Posted: 03 Jun 2018 02:30 PM PDT

رصدنا بأعيننا رئيس نقباء الأردن أمام مايكروفون محطة «رؤيا»، وهو يحاول «النزول عن الشجرة»، بعد النجاح الباهر للإضراب الشهير عندما وافق على «لقاء الحكومة» مجددا، بعدما ترك رئيس الوزراء يتحدث وانسحب أمام كاميرا التلفزيون الأردني في الأسبوع السابق.حسنا قالها المخضرم سمير الرفاعي مبكرا..الحكومة والمواطن «صعدا للشجرة».
من الواضح، وباختصار أن مشكلة الأردنيين مزدوجة، فحكومتهم تصر على التصرف على أساس أنها «حكومة الملك» فقط، أما المعارضة وعندما تعتدل تتحدث عن «سحب تشريع» وكأنها تدير مواجهة «كفاح مسلح».
غير منطقي أن يشعل معترضون على تشريع الحرائق بالقرب من مصفاة البترول شرقي المملكة.
لا أحد لا فوق ولا تحت يريد احترام قيمة «الحوار»… هنا بالتحديد تجلس أزمة العقل الأردني وهي أزمة صنعت عبر الأقنية وخلف الستائر بسلسلة لا متناهية من ممارسات الإدارة المختلة، التي تقودها أحيانا رموز «مراهقة» أو شخصيات تضخمت عندها الذات وتشعر بأنها ضرورة وطنية.
قلنا سابقا أصل الأزمة في الأدوات… الجديد أن أزمة الأدوات انتقلت للطبقة الوسطى والمهنية والمعارضة.

البث الإعلامي سلوك شعبي

يعجبني تحول ظاهرة البث الإعلامي إلى سلوك شعبي في الأردن، فقد تحول الشعب الأردني إلى «مراسل صحافي» حتى أن خلية الأزمة التي تراقب المشهد لصالح السلطة لا تجد طريقة لمتابعة الزخم الإعلامي المتلفز الذي يبثه المواطنون ويتحول مع الوقت إلى مصدر أساسي حتى على الشاشات الفضائية الأخرى.
حتى محطة «بي بي سي عربي» استعانت بتلك الأشرطة التي يفبركها أو يلتقطها مواطنون أردنيون يريدون مخاطبة الجميع… نعم الشعب الأردني يتسلى بوظيفة المراسل ويصور كل شيء يتحرك أو ساكن، أما الحكومة فما زالت آخر من يعلم.

«محصلش في مصر»

قرر المذيع المصري الشهير معتز مطر الاستثمار على طريقته في المشهد الشعبي الأردني فوضع سلسلة من المشاهد والتعليقات ضمن برنامجه الذي يتميز بالصراخ في العادة في فضائية «الشرق».
صاحبنا مندهش لأن المعتصمين في شوارع العاصمة عمان قرروا بعد ليلة عاصفة من الهتاف والحراك منح رجال الأمن والدرك الفرصة لتناول طعام السحور فهتفوا لهم وعانقوهم وانصرفوا من مكان الاعتصام.
«محصلش ده عندنا في مصر»… قال المذيع الهمام، لكن المشهد يبدو أنه مؤثر فعلا، فقد رصدت بعيني دمعة رجل الدرك من تحت خوذته المعدنية وهو يعانق المعتصمين، الذين يسارعون إلى تقبيل الخوذة مع الاعتذار من رجال الأمن.
هذه الذهنية في الاعتراض هي التي طورها الأردنيون من أبناء الطبقة الوسطى تحديدا، حيث هتافات لأن يعيش الأردن وأناشيد لصالح قوات الدرك وإصرار على مواجهة التعامل الخشن منهم في أي لحظة بطريقة المهاتما غاندي الهندي.
نخشى أن ما نسمعه من أحد المسؤولين الأمنيين هو الذي حكم معادلة عدم تقديم أي تنازل من السلطة للناس في الحراك الأخير، فقد قال لي الرجل: لا يوجد مشكلة في الحراك العنيف، الذي يقطع الطريق أو يشعل الحاوية أو يحاول إحراق مكتب البلدية فذلك اعتدنا عليه… أما الإضراب المنظم والاعتراض الناعم فهو مصيبة كبرى والمصيبة تزداد عندما نكتشف في الميدان عدم وجود جهة مركزية تنظم هذا النمط من الاعتراض ويمكن التحدث معها.
تحدثنا في مقال سابق عن الأردني، الذي يرقص على مصفحة الدرك وهو في طريقه لارتكاب مخالفة للقانون.
اليوم يعترض الأردني ويهتف في الشارع ثم يقبل خوذة الدركي في مشهد رصدته أيضا محطة «الجزيرة».

رامز وهو تحت الصفر

لكن حمى الأسعار والضرائب في الشارع الأردني لا تشغله عن الأهم عبر الشاشات، حيث النسخة الجديدة من أفلام «أم بي سي» مثل «رامز تحت الصفر»، حيث تدلل إحصائيات غير رسمية قدمتها شركة اتصالات أن الشعب الأردني وبعد الأفطار مباشرة وحرصا على اللحاق بموعد صلاة التراويح يبادر وفورا لفتح قناة «أم بي سي مصر» لمشاهدة المغامرة الجديدة لرامز.
الأرقام تتحدث عن مليون مشاهد على الأقل في الأردن فقط خلال فترة الذروة لشاشة المادة الثلجية، التي يقدمها الكوميدي رامز، وهو يصطاد هذه المرة مع دب روسي ونمر قطبي النجوم ويورطهم في مشاهد خوف تجارية.
وعدد الذين يحتفظون عبر الشبكة بحلقات رامز الجديدة يصل لـ 50 ألف مواطن يوميا يقابله بالتأكيد ملايين الزاحفين نحو البرنامج من الشعب المصري، بدليل طول فترة الوصلات الدعائية المحكية بين فقرات رامز.
البؤس الدرامي والكوميدي له أيضا زبائن بالكوم أكثر من متابعي فضائيات مصر، وحتى أكثر من المعترضين في مصر تحديدا على «ما بعد الإنقلاب».

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

7gaz

الشعب الأردني «المراسل» بين «حكومة القصر» وأدبيات حول «كفاح مسلح» ورامز جلال يحقق «مليونا فوق الصفر»

بسام البدارين

ماركس 200: إعادة الاعتبار للكتابة في «السيرة»

Posted: 03 Jun 2018 02:29 PM PDT

لعلّ أهمّ ما جلبته المئوية الثانية لولادة كارل ماركس معها هو إعادة الإعتبار لـ«السيرة». فكما يقول المؤرخ السويدي سفين إريك ليدمان مؤلّف «عالم للظفر به. حياة وأعمال كارل ماركس» التي صدرت مؤخراً ترجمته الإنكليزية بعد ثلاث سنوات على صدوره في لغته الأصلية، فإنّ سيرة متعدّدة الأوجه لحياة وأعمال ماركس لم تكن متاحة قبل سنوات قليلة، ويضيف «أنه فقط بعد ربع قرن على سقوط جدار برلين وزوال الاتحاد السوفياتي صار من الممكن تقديم صورة عن ماركس تنأى بنفسها عن غشاوة اختلاطها بالحاصل بعد وفاته».
وإذا كان ليدمان يقدّر جوانب أساسية مما أنجزه المؤرخ البريطاني غارث ستيدمان جونز في سيرته عن «كارل ماركس. العظمة والوهم» الصادرة أيضاً قبل ثلاث سنوات، وخصوصاً لجهة علاقة ماركس بمختلف تلاوين الحركة العمالية الناشئة في زمانه، فهو يلفت في الوقت عينه إلى حدود شغل الأخير. بخلاف ستيدمان جونز، يعتبر ليدمان أن سيرة توفي ماركس حقه تستوجب الربط بين مسيرة حياته وبين مختلف جوانب نتاجه عبر مراحل هذه الحياة، وهو نتاج بقي أغلبه غير منشور إلى ما بعد وفاة الرجل، كما أنّ ليدمان يأخذ إلى حد معين بتحقيب البريطاني ثيودور شانين لماركس. فبدلاً من التحقيب الثنائي بين ماركس الشاب، المنطلق من أرضية فلسفية، هي أرضية المثالية الألمانية والهيغليين الشباب، ثم التجاوز التحقيقي للفلسفة، ووصولاً إلى صياغة البيان الشيوعي عام 1848 وبين ماركس الكهل الذي يسخّر أكثر وقته لنقد الاقتصاد السياسي وبناء النموذج النظري لحركة التراكم الرأسمالي وأزماتها، وهو ما سيبلغ حقبة الذروة مع صدور المجلّد الأوّل من كتاب رأس المال عام، 1867، فقد أضاف شانين مرحلة ثالثة، هي مرحلة «ماركس المتأخر» (العشرية الآخرة السابقة على وفاته عام 1883)، وفيها يتفلّت ماركس شيئاً فشيئاً عن انتظاراته «الغرباوية» لإنهيار الرأسمالية بإتجاه إعطاء أهمية متزايدة لمآل الأوضاع في روسيا، بخلاف النزعة «العدائية لروسيا» التي طبعت مقالاته الصحافية خصوصاً في مراحل سابقة من عمره.
وإذا كان ليدمان لا يأخذ كلياً بمقاربة ثيودور شانين هذه (المستوحاة أساساً من الياباني هاروكي وادا وشغله حول ماركس وروسيا)، فإنّه يولي النتاج الفكري لماركس عنايته حتى آخر رمق من حياة الرجل. ورغم رفض هذا المؤرخ السويدي لاختزال فكر ماركس في الماركسية من بعده، وخصوصاً في الأنظمة الشيوعية بالقرن العشرين، إلا أنّ هذا لا يمنعه في المقابل من «تعقيد المسائل» على أهل التبسيط، معتبراً أنّ «كل شيء تحقق في الاتحاد السوفياتي والصين تراءى بادىء ذي بدء في مخيلة ماركس»، مع كون حياة ماركس لم تتحول فعلاً إلى شيء يمكن إعادة تركيب سيرته الداخلية إلا بعد تحرّر ماركس من هذا الإرث الإمبراطوري المنسّب له.
تحتاج سيرة ماركس كما كتبها كل من غارث ستيدمان جونز وسفن ـ اريك ليدمان إلى مقابلة مسهبة بينها، لا يمكن تشويهها، اختزالاً، في هكذا عجالة. فالغرض يقتصر هنا على لفت الانتباه إلى كون مسألة «سيرة» ماركس لم تعد حاشية على فكره.
يمكن أن نضيف عليها سيرة جوناثان سبربر عن ماركس الصادرة قبل خمس سنوات، التي كان لها إسهامها أيضاً، على خط إعادة منح هذا الرجل وجوده البشري في الحقبة التي انوجد فيها، والسياقات الألمانية والفرنسية والإنكليزية لتطوّر معاشه وأفكاره وهواجسه وتناقضاته على حدّ سواء. يبقى أن كتاب السويدي ليدمان هو الأكثر تعميقاً للعلاقة بين حياة ماركس وعمله الفكري، ناهيك عن أن كتابه يشكل رصداً ثميناً لحركة نهم كارل ماركس المعرفية، وخصوصاً نهمه للعلوم الطبيعية، وعلى هذا يبني لاحقاً ليدمان ليقدم نظرة إلى كتاب رأس المال على أنه ظلّ محكوماً بتوتر داخلي بين أثر الفلسفة الألمانية، وخصوصاً منطق هيغل عليه، وبين أثر الكيمياء والفيزياء في مستواهما بالقرن التاسع عشر.
لا يعني هذا أن معظم ما صدر عشية المئوية الثانية لولادة كارل ماركس من كتب ودراسات تناولت فكره وأثره يمكن اهماله لصالح السير المسهبة المكتوبة حديثاً. لكن هذه السير هي العلامة الفارقة للمئوية الثانية، وقد استبقتها بسنوات قليلة، لتتأمن من ثم حركة ترجمة بين اللغات الأوروبية لهذه السير، من دون حافز تعريبي عربي لها على ما يبدو.
وعلاوة على السير المكتوبة حديثاً، شأن جونز وليدمان وسبربر، فقد شكلت المئوية الثانية مناسبة لإعادة استصدار سير قديمة. في النطاق الفرنسي مثلاً، يمكن اعتبار صدور ترجمة «حياة كارل ماركس» (المخضمة بحواشيها) للقيادي الإشتراكي الديمقراطي (ثم الشيوعي) الألماني فرانتز مهرينغ 1846 ـ 1919، بمثابة «حدث». فعلى الرغم من تقادم هذه السيرة، التي كتبت فيما عدد من نصوص ماركس الأساسية لم يكن نشر بعد (شأن المخطوطات الاقتصادية الفلسفية والأيديولوجيا الألمانية)، فإن قرب مهرينغ من مؤسسي الاشتراكية العلمية، وبالتحديد من فردرك انجلز، يعطي لعمله زخماً، وللرجوع اليه منفعة أساسية. مثلاً، تكشف لنا قراءة كتاب مهرينغ ان ماركس وانجلز أظهرا تعاطفهما مع بيسمارك والبروسيين غداة الحرب الفرنسية ـ البروسية عام 1870، لشدة كراهيتهما لنابليون الثالث، ولم يتبدّل موقفهما الا بعد قيام كومونة باريس. يتضح في كتاب مهرينغ أهمية المشاعر الألمانية لماركس وانجلز، وقوة تأثير فكرة الوحدة الألمانية عليهما، كما تتضح قدرتهما على الانتقال من لحظة إلى التالية بحكم تبدل المعطيات والمعلومات وأسلوب التفكير.
هذا الأثر المهم، «حياة كارل ماركس» لمهرينغ كان قد انكب على ترجمته التروتسكي الفرنسي جيرار بلوخ قبل عقود ولم يكملها، وقد جرى استكمال صنيعه، والإبقاء على هوامشه وحواشيه الكثيرة، وقسم كبير منها بات ينتمي بالفعل إلى عصر سابق، عصر كان لا تزال تسري النظرة اليه على انه عصر «انتقالي من الرأسمالية إلى الإشتراكية».
بالتوازي، تبرز أهمية لاعادة اصدار كتاب الماركسولوغ الفرنسي مكسيميليان روبيل «كارل ماركس.
محاولة في السيرة الفكرية»، الموضوع كأطروحة جامعية في خمسينيات القرن الماضي، بما تحمله من فكرة أساسية وهو أن الماركسية نظام أيديولوجي لم ينشأ إلا بعد وفاة ماركس، وفي ظل عدم توفر قسم أساسي من كتاباته، وبما تشدّد عليه من أنّ منظاراً أخلاقياً وليس فقط علموياً ظلّ أساسياً عند ماركس، في شبابه كما في كهولته. هذا مع أن روبيل من الذين عرفوا بتحميل فردريك انجلز وزر كل ما هو «علموي» و«وضعي» في الماركسية، وهي نزعة شاعت كثيراً في القرن الماضي، من لوكاتش إلى سارتر وسواهما.
وبازاء هكذا نزعة لا بأس من التوقف عند ما يقوله دنيز كولان في كتابه الصادر حديثا ايضا «مدخل إلى فكر ماركس»، حيث يشدد على ان قول انجلز بأنه لعب دوراً ثانوياً في بلورة فكر ماركس صحيح وخاطئ في وقت واحد. ذلك أن لانجلز فكره الخاص، ومراكز اهتمامه التي لم تكن دائماً محور انكباب ماركس. ثقافة انجلز كانت موسوعية وسمحت له بمقاربة ميادين كالتاريخ العسكري وتاريخ الألسن، ناهيك عن أعماله المهمة حول أوضاع الطبقة العاملة الانكليزية ومسألة السكن وتنظيم المدن. يدعو كولين إذا إلى اعطاء كل ذي حق حقه، انجلز كما ماركس، وان كان لا يقدّم مقاربة شاملة لهذا الثنائي «ماركس ـ انجلس»، الذي لا تزال تتوتر السير المكتوبة عن ماركس كلما حاولت تقديم مقاربة خاصة به، طالما أنّه لم يجر الانطلاق من استثنائية هذا «الاقتران» بين أبوي المادية التاريخية، مع الإقرار باختلافهما، وبخصوصية تجربة كل منهما.

٭ كاتب لبناني

ماركس 200: إعادة الاعتبار للكتابة في «السيرة»

وسام سعادة

ابن أمه

Posted: 03 Jun 2018 02:29 PM PDT

■ الأم العصبية دائمة التوتر التي غادرت روسيا إلى بولندا ثم إلى باريس لم تيأس أبدا أمام الظروف الصعبة التي عاشتها خلال ذلك الترحال مع ابنها الصغير رومان، بدت في كثير من الأحيان مجنونة، وهي تهز الطفل من كتفيه في لحظات ضعفه، لتذكره أنّه سيصبح دبلوماسيا كبيرا وبطلا، وأنه سينقذ شرف فرنسا، ويكون له شأن كبير.
الطفل الذي سخر منه أترابه سواء في المدرسة، أو في الثكنة حين التحق بالجيش بالفرنسي، أو حين بدأ نشر قصصه في الصحف، سرد الحكاية كلها في كتاب حين تحققت كل أمنيات أمه، التي آمنت به إلى آخر رمق، ولكنها لم تشهد تلك النجاحات التي حققها جميعها، ماتت وتركت له رسائل مكتوبة بخط يدها، تكفّلت صديقة لها بإرسالها بانتظام لابنها رومان بعد وفاتها. ثلاث سنوات والشاب رومان غاري يتلقى الرسائل من أمه، وهو في جبهة القتال، إلى أن عاد بطلا، توجه إلى بيتهم فلم يجدها، ثم توجه إلى المستشفى الذي كانت تتعالج فيه ليكتشف أنها غادرت منذ سنوات.
رومان غاري الكاتب الفرنسي الوحيد الذي نال جائزة غونكور مرتين، مرة باسمه وأخرى باسم مستعار هو إيميل أجار.
الكاتب لم يدخل دائرة اهتمامي إلا عن طريق قراءتي لمقالة الزميل الروائي حسن داوود، ما حمسني لحضور الفيلم، إذ لم أقرأ له سابقا، ولم يلتصق اسمه بذاكرتي حتى إن مرّ عليّ، ولا أدري هل لتقصير مني أم لتقصير في البرامج الجامعية؟ أم في الإعلام العربي المهتم بالأداب الأجنبية؟ مع أنني متهمة دوما بافتتاني بالآداب الأجنبية، والعواصم الغربية بما تحويه من متاحف وبيوت لكتاب وشعراء وفنانين.
وأعترف أن لأسفاري الفضل الكبير في تكوين ثقافتي، حتى أنني رغم عدم إتقاني لبعض اللغات إلا أن ذلك لم يمنعني من حضور مسرحيات، أو أوبرا، أو أفلام سينمائية، وحتى المكتبات كثيرا ما أغوتني، فأدخلها للتأمل، فألمس كتبها، وأستمتع بسحر أغلفتها بدون أن أفهم عناوينها. عشت هذا الشغف في كل العواصم التي حلمت بزيارتها، وبنيت خلفيتي الثقافية على إيقاع رغبتي الخاصة. وهذا كان نوعا من الوفاء والإخلاص لنهج رسمته لنفسي انطلاقا من طموح قديم.
الآن أعود لرومان غاري، إكتشافي المتأخر، بعد أن شاهدت الفيلم الذي حمل عنوان «وعد الفجر»، وهو نفسه عنوان سيرته التي خطّها بيده، حيث تفانت فيه مينا أمُّ غاري من أجل ابنها بحب مجنون تجاوز المعقول، وهو حب خانق، حب طوّق غاري خلال طفولته ومراهقته، حتى حين أصبح يافعا والتحق بالجيش، لم يفهم عنفوان أمه، ومبالغاتها في الإيمان بطاقاته. بالنسبة له كان شابا عاديا، أو أقلّ من عادي، ولنقل نصف فاشل، ولعلّ أشدّ ما أدهشني هو كيف أثرت فيه تلك العلاقة بأمه! الأم التي تركت آثارا باهتة في النصوص العربية، بحضورها المأساوي، وانسحاقها أمام الغبن المفتعل ضدها، ليست هي الأم في الآداب الأجنبية، وليست مينا أوكزينسكا التي كانت شخصيتها أقرب لشخصية مهرّج تغطي الألوان والبهجة المصطنعة ملامحه.
ها أنا أعود للمقارنات مرة أخرى، لا لأقول إن الأمهات في الغرب غير أمهاتنا، بل لأقول إن كتابنا مختلفون، وأقلامهم خانتهم حين كتبوا عن أمهاتهم، على الأقل ليس بهذه العظمة، ليس بهذا الوصف الذي تجاوز المخيلة، مع أن الأمهات، سواء كن هنا أو هناك فهن متشابهات. لكن الأم عندنا ناقصة، قد تصبح مدرسة إن إعددناها، حتى نحصل على شعب طيب الأعراق، وإلى ذلك الحين سنفكر مليا في طريقة إعدادها، ومن سيتكفّل بها؟ الفكر الذكوري الذي طحن المجتمعات العربية أو النخبة العالقة في عنق الزجاجة؟
ولعلّنا أحببنا أكثر صورة الأم «القديسة» العفيفة، الباذخة في التضحية بكل ما تملك من أجل أولادها، الصامتة، الكتومة، الجبارة في إخفاء آلامها وأمراضها ومعاناتها، وهي الصورة التي أُتخمنا بها في برامجنا المدرسية حتى تكونت في أذهاننا سحب كثيفة حجبت عنّا صور أمهاتنا الحقيقية، فأمهاتنا لسن إنسيات على كل حال، إنهن من سلالة الملائكة، وقلة جدا من تجرأ من كتابنا لكسر تلك الصورة، لكن أيضا بطريقة فيها من التجريح ما يكفي لاستنتاج بؤس علاقاتنا العائلية، بما فيها علاقاتنا بأمهاتنا.
في نصوص بيوغرافية أجنبية كثيرة، تحضر الأم المدرسة، الصانعة لمصائر أبنائها. في نصوصنا، الأم هي الشخصية الحاضرة الغائبة، هي الرمز، الأرض، الوطن، الذكرى البعيدة في دهاليز ذاكرة تشوشها الذكورة الحادّة، وهي بصيغة أخرى تبرز في أدب النساء «الغائب الرئيسي» بامتياز، مقابل صورة الأب التي تمثل كل شيء، انطلاقا من الإهداء إلى تفاصيل المحتوى. ثمة سر في تعلّق الأنثى العربية بوالدها، لدرجة حمل عبء علاقتها الطفولية به على عاتقها طيلة حياتها، حتى إن كاتبات بلغن سن الشيخوخة، وما زلن يكتبن نصوصا أشبه بتبييض الأموال لتبييض علاقاتهن الشائكة بآبائهن، وهي نصوص لا معنى لها إلا إذا قرئت من باب التحليل النفسي.
فهل يمكن أن نعتبرعلاقة رومان غاري بوالدته من هذا الصنف؟ أم أنّها علاقة فريدة، وشهادته في روايته «وعد الفجر» حقيقة، كتبها تكريما لأمه التي صنعته بجنونها وولعها به؟ وهل يمكن تخيل طرافة تلك الأم الكاريكاتيرية التي وصفها غاري في كتابه، وتحسس آثارها في جل ما كتبه على مدى سنواته الست والستين؟
حتى خوفه من الشيخوخة والمرض نبع من تلك المحبة العظيمة لأمه، هي التي صعبت شيخوختها مع معاناتها من مرض السكري، فصرّح أكثر من مرة أنه «لن يشيخ» و لن يسمح للشيخوخة أن تنخره وتشوهه، قال ذلك قبل أن ينهي حياته برصاصة في الفم ليغادر الحياة في أوج تألقه، آخذا معه أسرار شخصيته الغريبة.
كاتب تحايل على لجان التحكيم بأسماء مستعارة، عاش أكثر من حياة، حلّق بطائرته الحربية في سماء أوروبا وإفريقيا. مغامر، بطل فرنسي رغم يهوديته، وجذوره الروسية، دبلوماسي رفيع المستوى، تسلق سلم الحياة من الطبقة الحقيرة إلى الطبقة الثرية البراقة، لكنه امتلك أمًّا واحدة، وهذه الأم كانت محورا لحياته، كما كانت ملهمته.
الحبل السُّري الذي لم ينقطع بين كاتب وأمّه، كان أيضا حبلا أدبيا، توماس بيرنهارد نموذجا، ومارسيل بروست، وغيرهما، باختلاف متباين في تلك العلاقة التي ليست علاقة شارل بودلير الملتبسة بأمه، ولا تلك التي ربطت مارغريت دوراس بأمها أو بول سارتر بأمه، كون كليهما صدم أمه بطريقته، و لكنّها علاقة ساهمت بشكل محوري في بناء الشخصية العظيمة للكاتب، من خلال خلق رابط آخر جميل بينه وبين الأدب منذ عمر الطفولة المبكر، تليه العناية الكاملة لتلك الموهبة حتى بلوغها سن النضج، ألم يقل نابوليون «مستقبل الطفل نتاج أمه»؟ سؤال يحضرني في سياق الكلام.
المتعة في فيلم «وعد الفجر»، تكمن في التوصيف الفني المتقن لذلك الرابط الأمومي الأدبي الذي خرج عن المألوف، لإبراز قدرة الأمهات على شق طريق النجاح لأبنائهن، وفي تفصيلات الحوار الغني بجماليات اللغة، لدرجة اقتناء الكتاب مباشرة بعد مشاهدة الفيلم لمعاودة عيش المتعة نفسها خلال قراءة هادئة.

٭ شاعرة و إعلامية من البحرين

ابن أمه

بروين حبيب

الكتب المزورة

Posted: 03 Jun 2018 02:29 PM PDT

منذ أيام أثار بعض الأصدقاء الكتاب، على موقع فيسبوك، قضية تزوير الكتب، سواء بتصويرها ووضعها على مواقع إلكترونية ليقوم القارئ بتنزيلها بسهولة وقراءتها بلا تكلفة، أو بطباعتها ورقيا وبمواصفات غاية في السوء، تسيء أولا للكتاب، وفي الوقت نفسه تمنح القارئ الذي يقصدها، نسخة قد لا يستطيع أن يحبها، وبالتالي لن يكمل القراءة.
هذه القضية ليست طازجة كما نعرف، وتثار دائما من ناشرين يحسون بالضرر، من وجود كتب طليقة بلا رقابة، هم قاموا بالاستثمار فيها، وبذلوا جهدا كبيرا لتخرج جيدة، وأيضا من بعض المؤلفين الذين يتقاضون حقوقا من الناشرين، وهم قلة في الوطن العربي، كما نعرف، حيث أن النشر في الغالب، لإيصال أفكار الذين يكتبون، إلى من يقرأ، بعيدا عن أي سياق مادي، وبعض صغار الكتاب يعتبرون مجرد نشر الكتاب، من دون أن يدفع شيئا للناشر، ربحا له وللكتاب.
كنت سألت مرة قراء أعرفهم عن رأيهم في تزوير الكتب كقراء محترفين، فأجمعوا على أنها الطريقة الوحيدة لإيصال الكتاب إلى أماكن نائية، قد لا يستطيع الموزع الوصول إليها، مثل قرية صغيرة في الوطن العربي الممتد، لكن فيها من يحب القراءة، مثل بلد شاسع وكبير كأمريكا، لا تصله الأعمال العربية كثيرا، وإن وصلت فهي غالية وليست في متناول القارئ العادي.
هذا عن الكتب المصورة، الموضوعة على الإنترنت، أما تلك المطروحة كنسخ ورقية، فأكد البعض أنها توفر مادة رخيصة لهواة القراءة الورقية، ممن لا يحبون مطالعة النسخ الإلكترونية، وبعضهم لا يدخل الإنترنت أصلا، إلا في أوقات نادرة، وفي أحد معارض الكتب العربية، وقفت أمام جناح ناشر أعرفه بحكم علاقة الكتابة بالنشر، كنت أتأمل الكتب الأنيقة المرصوصة على طاولته، وداخل رفوف خلفه، ولفتت نظري نسخ سيئة الطباعة من بعض الكتب، وفيها كتابان لي، لم يكن هو من أصدرهما.
رفعت الكتابين عن الطاولة، وأعدتهما إلى مكانهما، ولم أقل شيئا، وأسرع الناشر ليقول لي بلا أي خجل، إنه يملك عشر نسخ مزورة من الكتابين، ويمكنني أن أشتريها بتخفيض خاص منه. لم أشتر الكتب طبعا، ولم أسأل عن مصدر التزوير، واستغربت فقط، أن الرجل لم يهتم حتى بكوني مؤلفا، نهبت جهوده، وأراد أن يبيعني مادة هو سرقها مني، وكان بإمكاني في تلك اللحظة تنبيه إدارة المعرض الذي يشارك فيه، وقد يغلق جناحه وتلغى مشاركته في أي معرض مقبل، وتداهمه الخسارة بكل أشكالها وألوانها، وبعد عام من ذلك التقيت بالناشر ذاته في معرض آخر، وكان ما يزال يملك بعض الكتب المزورة، وأيضا لم أقل شيئا كثيرا، فقط أشرت عليه أن يجمع الكتب المزورة من على طاولته ولا يبيعها لأحد، وتركته وأعلم تماما أنه لن يفعل، وإن فعل فلدقائق معدودة، ثم يعيد كل شيء إلى الواجهة.
وفي آخر زيارة لي إلى الخرطوم، وعلى بسطة للكتب في شارع الجمهورية، شاهدت طبعات رديئة من كتب لديستوفسكي وغيوم ميسو، وتولستوي، وشارل بوكوفسكي، وعدد من الكتاب السودانيين، كنت منهم، جلست على ركبتي أقلب الكتب، وتعرف عليّ البائع وأخذ يبرر وجود الكتب عنده، وكنت أعرف أنه مجرد بائع، ولا يمكن أن يكون صاحب فكرة تزوير كل تلك الكتب، وكانت المفاجأة أن الأسعار التي يبيع بها، هي نفسها الأسعار التي تباع بها تلك الكتب، في طبعاتها الأصلية، وبالتالي ينتفي مبرر مراعاة القارئ من بيان التزوير الذي يطرح كلما تساءل أحدهم، فالقارئ غير المتمكن ماديا، لا يوجد هنا، وربما يوجد قارئ يملك المال ليشترى به المزور في غياب الأصلي.
لكن الأغرب من ذلك هو ما عثرت عليه مرة في موقع إلكتروني تخصص في نهب الكتب وطرحها مجانا، فقد كتب تحت كل كتاب مطروح على الموقع: حقوق النشر محفوظة للموقع، ويحظر نشره في أي مكان آخر. ولا أدري عن أي حقوق نشر يتحدث؟ ولم يكن ناشرا ولا يعرف عن الكتاب أي شيء، ولا أدري أيضا لماذا أتاحه مجانا؟ فلا تبدو لي أي فائدة من سرقة عمل وطرحه مجانا، على الأقل تبدو المسألة مربحة في النسخ الورقية، التي تطرح في الأسواق جنبا إلى جنب مع كتب أصلية.
المسألة إذن، وأعني سرقة الكتب وإتاحتها هكذا، تبدو صعبة المحاربة، فمهما امتنعت عن شراء تلك الكتب، سيشتريها غيرك، ومهما امتنعت عن تنزيل المتاح منها مجانا على الإنترنت، سيقوم آخرون بالتنزيل، خاصة أن المشتركين في الإنترنت تزايدت أعدادهم في السنوات الأخيرة بصورة كبيرة، وأصبح الهاتف الذكي الذي يتيح إمكانات تخزين الكتب وقراءتها، موجودا في أي مكان، مع وجود الإنترنت. وكثيرون تعودوا على القراءة منه، أيضا وجود الآي باد الذي يقوم بدور مكتبة متنقلة في يد من يستخدمه.
من سنحارب؟ لا أحد طبعا، وحتى الذين ينشئون مواقع النهب، ونستطيع الوصول إليهم، قد نغلق مواقعهم، لكن ليس صعبا، إنشاء مواقع بديلة، وغالبا سيظل الحال كما هو، كتاب جديد ينشر، ويتم طرحه للتوزيع، وبعد أقل من شهر تجده متاحا في كل مكان، لمن يرغب في القراءة مجانا.
كنت مرة قد طرحت موضوع النشر الشعبي، الموجود في الغرب جنبا إلى جنب مع النشر الفاخر، أي أن تكون للكتاب الواحد عدة طبعات: ورقية عادية، ورقية بغلاف صلب، إلكترونية، وشعبية رخيصة بأقل التكاليف، وهكذا يكون ثمة خيار للقارئ أن يحظى بنسخة من الطبعة التي يفضلها، أو التي تلائم إمكانياته، لكن يبدو أن النشر البسيط الرخيص، غير مهم للناشر العربي، أو لعله لا يرضى طموحه، ولو حدث لربما كان جزءا من حل للتزوير، لأن الحل الكامل سيظل غير موجود. والمبررات التي تطرح ستظل المبررات نفسها، وللأسف الشديد كلنا نقرأ أحيانا من المواقع المجانية، إن أردنا كتابا ما بصورة ملحة ولم يكن متوفرا حيث نقيم، وفي السنوات الأخيرة اعتدت أن أتلقى سؤالا من عدد من القراء، حالما أعلن عن كتاب جديد صدر لي: هل هو موجود مجانا على النت؟
٭ كاتب سوداني

الكتب المزورة

أمير تاج السر

 الأردن على شجرة «هبة رمضان»: الشارع «لا يتلقف» العرض اليتيم… ورقة وزارة الملقي «محروقة»

Posted: 03 Jun 2018 02:28 PM PDT

عمان – «القدس العربي» : يمكن التوصل إلى استنتاجات سياسية محددة ومرسومة بدقة لصمت المسؤولين الغريب في الأردن بعد الاجتماع الأخير أمس الأول السبت لمجلس السياسات الذي قال ما يمكن ان يقدمه للشارع برسائل ملغزة وعميقة ومباشرة بالرغم من الضجيج الذي يملأ الحراك الشعبي وبدأ يتوسع في مطالبه خصوصاً في الأطراف.
الأردن بهذا المعنى في حالة مراجعة مفتوحة على الاحتمالات وفي المواجهة الحالية تحت حلقة الضغط الاقتصادي ومع غياب عنصر إقليمي أو حزبي داخلي يمكن اتهامه بالتحريض إزاء خطة واضحة رسمياً بعنوان «شراء المزيد من الوقت» خلال عملية تفاعل نظامي مع أزمة الشارع الجديدة والتي أطلق الأردنيون عليها في أدبياتهم اسم «هبّة رمضان».
وذلك في إشارة ضمنية إلى هبة نيسان التي أسقطت حكومة الرئيس زيد الرفاعي عام 1989 وفي مناخ مماثل اعقبته خطة التحول مجدداً للحياة البرلمانية وقتها. شراء الوقت هنا تقرر بوضوح على المستوى المركزي للدولة ليس فقط في إطار تمكين الأجهزة والمؤسسات من احتواء الشارع وملاعبته. ولكن ايضاً في اطار خطة مرسومة اصلاً من المرجح ان مركز القرار يحتفظ بها ولا يريد ان ينتهي إلى تقديم تنازلات كبيرة للشارع تخل بخطوطها العريضة.

خطة… واستحقاق إقليمي

ثمة ما يوحي في الأفق السياسي بأن مركز القرار كان بصدد التفكير في تغيير وزاري بعد عبور قانون الضريبة الجديد من خلال دورة استثنائية للبرلمان طلبت حكومة الرئيس هاني الملقي تأجيلها لنهاية شهر تموز لأسباب غامضة. الخطة التي كانت موضوعة اصلاً قبل الصخب الذي اعقب الإضراب العام الناجح الأربعاء الماضي تكشفت ملامحها لـ «القدس العربي» ومن مصادر واثقة الاطلاع فالتغيير الداخلي كان مرسوماً على قدر استحقاق إقليمي كبير في منتصف شهر حزيران/يونيو وضمن رؤية لها علاقة باستعادة العلاقات مع سوريا وتنشيطها مع العراق ومعالجة الإشكال مع السعودية وقطر قبل الانطلاق في اتـجاه دورات جديدة للحكم والإدارة على مقـياس ترتيـبات ما يسـمى بصـفقة القرن.
بمعنى آخر ثمة أجندة سياسية داخلية رتبت أوراقها ًصلاً على مقياس اقليمي لا يريد ان يسمح لحكومة الرئيس الملقي بالمغادرة قبل تلقيح المهمة الأخيرة الأساسية المطلوبة منها ضمن مسلسل الإصلاح الاقتصادي الخشن غير الشعبي وهي تمرير قانون الضريبة الجديد.
استمعت «القدس العربي» لوزير بارز في حكومة الملقي مباشرة وهو يقول بان الخطوة الأخيرة في برنامج الإصلاح الاقتصادي وهي قانون الضريبة اصبحت وظيفة شاغرة لا يمكن السماح للملقي بالانسحاب قبل انجازها اصلاً ما دامت ورقة حكومته في الشارع محروقة بكل الأحوال وما دام من الصعب تشكيل حـكومة جديدـة وحـرق اوراقهـا مبـكراً عـبر إكمال برنـامج الإصـلاح الاقتصـادي الخـشن.
يبدو تماماً اليوم وبعدما دخل الأردن برمته بعد إضراب الاربعاء الماضي زاوية حرجة ومباغتة بصدد عدم ترك ترتيب الأوراق لقوى الشارع التي تتميز اليوم بأنها غامضة ومجهولة الهوية بسبب استمرار الإخوان المسلمين في حالة الكمون والضغط العنيف الذي اخرج وبسرعة مؤسسة النقابات المهنية من دائرة المبادرة والسيطرة على الايقاع بعد الاضراب الشهير.
المعنى واضح هنا سياسياً فانفلات الشارع اعتباراً من الاربعاء الماضي بمفاجأة الإضراب التي صعقت الجميع يعيق اتجاهاً مرسوماً أصلاً في أروقة وقنوات الدولة العميقة سبق ان حدد السقف الزمني لحكومة الملقي ورسم بعناية ضمن سيناريو إقليمي شامل يتضمن ليس فقط التمهيد لدور أردني محتمل وأساسي في معادلة صفقة القرن ونتائجها على الملف الفلسطيني.

حمّال أوجه

ولكن أيضاً في معادلة الترتيب الشامل لملفات وقضايا المنطقة التي تقترحها الإدارة الأمريكية حيث ان الترتيب لن يكون له علاقة فقط بالأردن او القضية الفلسطينية كما اقترح المحلل السياسي عدنان ابو عودة . قد يكون رئيس الوزراء المخضرم الاسبق طاهر المصري اول من التقط المفارقة عندما حذر علنا بعد إضراب الاربعاء من أن المناخ الشعبي الداخلي يتجه نحو اجواء عام 1989 وبعده دخل الرئيس السابق سمير الرفاعي على الخط وهو يقدر بأن الحكومة والشارع بعد الاضراب صعدا معاً على الشجرة.
كيف سينزل الأردنيون حكومة وشعباً عن شجرة المشهد الحالي؟ سؤال حمّال أوجه لكن شخصية وطنية بارزة من وزن الرئيس السابق الذي تمكنت حكومته خلال وقت قصير قبل رحيلها من احتواء الحراك أيام الربيع العربي من وزن الدكتور عون الخصاونة يلتقط بدوره المفارقة ويجيب على سؤال في الشارع لأحد المعتصمين أثناء عبور سيارته حول مطالبة الشارع بعودته بعبارة قصيرة يقول فيها الخصاونة وأمام الـكاميـرا «لا أريد العـودة».
طبعاً لدى الخصاونة وغالبية ساحقة من كبار الشخصيات في طبقة رجال الدولة المهمشة والتي يقول رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت إنها تتعرض للإقصاء رأي في مسار الأحداث والأزمة لكنه رأي وكما قال البخيت لسياسيين لا أحد يريد الاستماع إليه من النخبة التي تدير الأمور الآن.
مثل هذا الطرح مناسب ظرفياً لإعادة تشخيص ما حصل في الأردن خلال الأيام الستة الماضية ولأسباب تتعلق بمشروع تحت التدبير سابقاً انتهى مجلس السياسات المركزي في الدولة. والذي قاده الملك عبد الله الثاني شخصياً بعد عودته على صخب إيقاع الشارع والاستماع للمسؤولين الكبار بمختصر مفيد يتضمن التنازل اليتيم الذي يمكن أن يحصل من جهة الدولة للشارع بعد ما يسمى بهبة رمضان وهو حصرياً إجراء حوار أكثر عمقا مع جميع المؤسسات المدنية والناس على قانون الضريبة الجديد وعلى اساس ضمانات مرجعية الآن تنسجم مع ما أمر به الملك وهو البحث عن صيغة عادلة تضمن ألا يتكلف المواطن فقط بالعبء المطلوب ضريبياً. وترافق ذلك مع توجيه ملكي بالتحول إلى التقشف الحقيقي في الإنفاق لكي تشارك المؤسسات المواطن في عبء المرحلة.
الرسالة هنا واضحة الملامح حيث لا مجال للاستجابة لمطلب الشارع العلني الأساسي اليوم وهو إسقاط حكومة الملقي ومعها قانون الضريبة الجديد وحل البرلمان. في الخلاصة وحتى اللحظة ومساء الأحد تحديداً تقول المؤسسة للشارع الذي تتوسع احتجاجاته بميكانيزيمات غامضة انها تقدمت بالمبادرة الوحيدة المتاحة وهي حوار ومراجعة وتقشف بمعنى أن مركز القرار لا يزال متمسكاً بالقاعدة التي تقول بأن البلاد لا تحتمل إسقاط حكومة تحت ضغط الشارع.
ذلك في النتيجة قد يطيل الأزمة وقد يفتح الشارع على اعتصامات دائمة إلى أن يتغير ميزان القوة. لكنه في «الوقت نفس قد يؤدي إلى ضجر الشارع وقبول المعروض على ان تنضم «هبّة رمضان» إلى المتحف التقليدي من الحراكات الشعبية.
وهو خيار قد لا يكون حاسماً بسبب سلسلة من مفاجآت «ميكانيزم» حركة الناس الآن وأخطاء وهفوات الحكومة التي لا تتوقف وصعوبة الاسترسال في الاستنزاف الأمني.

 الأردن على شجرة «هبة رمضان»: الشارع «لا يتلقف» العرض اليتيم… ورقة وزارة الملقي «محروقة»
استرسال «إخواني» في «الكمون»… والخصاونه للمعتصمين: لا أريد العودة
بسام البدارين

الجنوب السوري وسط فوضى وتضارب في التصريحات بين الأسد وموسكو حول الوجود الإيراني

Posted: 03 Jun 2018 02:28 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: تعيش مناطق درعا والقنيطرة، آخر معاقل المعارضة جنوبي سوريا، تحت وطأة ضبابية المشهد السياسي في ظل تفاهمات معلنة وأخرى يكتنفها الغموض، فبينما يجري الحديث عن رغبة أمريكية بتعديل الاتفاق بشأن المنطقة اتبرز موافقة إسرائيلية مشروطة بانتشار قوات النظام قرب حدودها، على ان تبعد إيران وميليشياتها باتجاه العمق السوري.
ووسط ملامح الفوضى وتضارب التصريحات بين الحلفاء، برز إعلان روسيا عن اتفاق ينص بشكل واضح على انسحاب ميليشيات إيران من المنطقة الجنوبية من سوريا، وهو ما يتناقض مع مزاعم رأس النظام السوري بشار الأسد الذي نفى في لقاء مع قناة روسية وجود قوات إيرانية في سوريا.
اعلان موسكو بأن الاتفاق المبرم بشأن جنوب سوريا ينص على انسحاب القوات الإيرانية وميليشياتها المساندة لقوات النظام السوري في المنطقة وانتقالها إلى العمق بعيداً عن الحدود الجنوبية للبلاد، مرجحة تنفيذ ذلك خلال أيام معدودة، وجاء كرد سريع غداة تطرّق رأس النظام السوري بشار الأسد خلال مقابلة مع قناة روسية، إلى عدم وجود قوات إيرانية في سوريا، إذ قال «لم تكن لدينا أي قوات إيرانية في أي وقت من الأوقات، ولا يمكن إخفاء ذلك، ولا نخجل من القول بأن لدينا مثل هذه القوات لو كانت موجودة، فنحن من دعونا الروس وكان بإمكاننا أن ندعو الإيرانيين» لافتاً إلى وجود ضباط إيرانيين فقط.
وتتعارض تصريحات المسؤولين السوريين بمن فيهم الاسد مع تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي على وجود إيران في سوريا مضيفاً ان «إيران ستبقى في سوريا طالما هناك إرهاب، وطالما أرادت ذلك حكومة دمشق، حيث لا أحد يستطيع إرغام إيران على الخروج من سوريا، ومن يجب أن يخرجوا هم من دخلوا إلى هذا البلد دون إذن الحكومة». وهو كلام ينسجم مع ما قاله أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، قبل أيام، حيث أكد على الوجود الإيراني في سوريا بهدف محاربة الإرهاب، مشيراً إلى ان ذلك «جاء بطلب من الحكومة السورية، وهو قانوني وشرعي على عكس الوجود الأمريكي وبعض الدول الأخرى، كما أن إيران تعتبر أمن سوريا من أمنها القومي».

الميليشيات

وعلى ضوء تلك التصريحات رأى الباحث في الشؤون الروسية – التركية باسل الحاج جاسم أن الوجود الإيراني في سوريا لم يعد سراً على أحد، مرجحاً ان تكون هناك عمليات دمج لتلك الميليشيات المؤتمرة بإمرة طهران في إطار قوات شعبية أو ما شابه ذلك، بحيث لا تبقى بشكل منفصل، في محاولة لابعادها عن الاستهداف الإسرائيلي، لافتا إلى انه «لا يخفى على أحد أن أي حرب أو سلم في الجنوب لا بد أن يمر عبر بوابة إسرائيل التي تتحرك في المنطقة على كل الاتجاهات بدون رادع، كما الوزير على رقعة الشطرنج». ورأى الباحث السياسي «ان مستقبل الجنوب السوري مرتبط بتفاهمات دولية من جهة و اقليمية من جهة ثانية، ووسط كل هذا الأمن الإسرائيلي الذي هو أولوية روسية وأمريكية في الوقت نفسه».
وبالرغم من تضاؤل احتمالات الحسم العسكري الا ان وزير خارجية النظام وليد المعلم أعرب عن وجود احتمالين بما يخص الجنوب السوري، لافتاً في مؤتمر صحافي في دمشق، إلى أن حكومة بلاده «تسلك في بداية الأمر السبل التي اعتادت العمل بها وهي المصالحات وإن لم تنجح فهذا حديث آخر»، في إشارة إلى احتمال عودة المعارك، مشيراً إلى ان قوات النظام أسقطت منشورات تدعو المعارضة في الجنوب الغربي لتسليم أسلحتهم والتسوية مع النظام أو الرحيل.
من جهته أوضح الباحث في العلاقات الدولية الحاج جاسم ان امام الجنوب السوري مبدئياً خيارين، فإما سيناريو الغوطة «مع بعض التعديلات الأمريكية – الإسرائيلية» أو سيناريو الشمال بتدخل طرف ما عسكرياً بشكل مباشر أو عبر نشر نقاط مراقبة. مضيفاً ان اتفاق خفض التصعيد «الروسي – الأمريكي – الأردني» تم توقيعه بشكل منفرد بعيداً عن طاولة محادثات أستانة، «وبالتأكيد فإن الهواجس الإسرائيلية لم تكن غائبة عن أذهان الأطراف الأخرى، وهو ما يشير إلى رغبة أمريكية بتمييز الجنوب عن باقي المناطق السورية، ولكن ما قيل إنها رغبة أمريكية بتعديل الاتفاق قد توحي بتغيير ما، ستتضح ملامحه لاحقاً، لاسيما في ظل الحديث عن موافقة إسرائيلية بتواجد قوات النظام على الحدود مع إبعاد إيران وميليشياتها عن الحدود ولمسافة معينة».

منطقة عازلة

مركز جسور للدراسات اعتبر تعارض التصريحات بمثابة الاستجابة لصفقة محتملة تلقاها بشار الاسد خلال زيارته الأخيرة لروسيا تتضمن بقاءه في السلطة مقابل رفع الشرعية عن وجود الميليشيات الإيرانية في سوريا، مع وجود تفسير آخر يفيد بمحاولة بشار الأسد التستر على الوجود الإيراني في سوريا بغرض امتصاص حالة التصعيد الدولي ضد النفوذ الإيراني، على أمل إيجاد مخرج مناسب تقـوم به روسيا وإيـران.
ورجح البعض ان وجود منطقة عازلة في الجنوب السوري قد تجنب إسرائيل وإيران حرباً محتملة، إذ ذكر المصدر ان الجنوب السوري يشهد تحركات عسكرية متبادلة بين النظام والمعارضة تجهيزاً لمعركة محتملة بين الجانبين على ضوء تصعيد إسرائيلي ضد النفوذ الإيراني في سوريا ومطالب أمريكية من إيران بالانسحاب من سوريا، لكن قيام طهران بشن معركة واسعة في الجنوب السوري يحتاج لغطاء من روسيا، التي قد لا تذهب لهذا الخيار، حيث يوجد أصلاً اختلاف بين مقاربة الطرفين حول استراتيجية الحل في سوريا، ومن بين ذلك أخذ موسكو بعين الاعتبار للمصالح الإسرائيلية وقد ظهر هذا الأمر خلال تنسيق الطلعات الجوية بين الجانبين ومن ثم الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية بإقامة منطقة خالية من وجود وكلاء إيران من غير السوريين ضمن مسافة تتراوح بين 5 و10 كم عند حدود الجولان المحتل، وذلك ضمن بنود مذكرة خفض التصعيد التي وقعها الجانبان في العام 2017.
وقد تجد إيران نفسها حسب «جسور» ملزمة باتفاق جديد في الجنوب يجنبها حرباً في واسعة تستهدف تقويض نفوذها لأبعد حد، وهذا الاتفاق يكون بإقامة منطقة عازلة تتراوح حدودها بين 25 و50 كم انطلاقاً من هضبة الجولان المحتل، وهو مطلب حاولت إسرائيل إقناع روسيا والولايات المتحدة به خلال توقيع مذكرة خفض التصعيد لكنهما فضلتا الاكتفاء بمنطقة محدودة خالية من وجود وكلاء إيران.
وإقامة منطقة عازلة في الجنوب السوري تحتاج إلى تفاهم جديد بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والأردن وربما اشتراك إسرائيل فيه، يكون إما بتعديل نص مذكرة خفض التصعيد وتأطريها أو بالتوصل لاتفاق منفصل وجديد، ينص على إبعاد إيران ضمن المسافة المذكورة أعلاه، على أن تقوم الدول الضامنة بدعم جهود المجالس المحلية لتصبح ضمن مجلس حكم مشترك للجنوب السوري، وأن يتم تركيز الجهود لقتال تنظيم داعش وإنهاء ملف جبهة النصرة وتحويل الفصائل العاملة في الجبهة الجنوبية لقوة حرس حدودية للمنطقة العازلة.

الجنوب السوري وسط فوضى وتضارب في التصريحات بين الأسد وموسكو حول الوجود الإيراني
محلل سياسي: خطة لدمج ميليشيات طهران مع قوات النظام تفادياً لضربات إسرائيلية
هبة محمد

لبنان: مرسوم التجنيس في عين العاصفة والفضيحة تشمل مقرّبين من بشار الأسد

Posted: 03 Jun 2018 02:27 PM PDT

بيروت- «القدس العربي» : أضحى مرسوم التجنيس الذي طال حوالى 362 شخصاً غالبيتهم من التابعية السورية والفلسطينية والعراقية والموقّع من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق في عين العاصفة بعد الحملة الشرسة والواسعة التي تستهدفه في ظل إرباك واضح لدى المسؤولين الموقعين على المرسوم وعدم قدرة على الدفاع عنه.
وإزاء هذه الحملة لاحت مؤشرات لإمكانية التراجع عن المرسوم أو تصحيحه من خلال بيان لرئيس الجمهورية يضع المخرج في عهدة الأمن العام ويطلب من المواطنين إبلاغ الامن العام بأي معلومة عن غير المستحق للجنسية. إلا أن هذا البيان لم يوقف الحملة التي بلغت مداها في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والتي حمّلت ضمناً رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السابق نادر الحريري، مسؤولية إخراج مرسوم التجنيس للضوء، وحيث أن الفضيحة الكبرى أن اسماء ممن جُنّسوا هم من المقربين من الرئيس السوري بشار الاسد.
وحسب ما نشر رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط على صفحته على « تويتر « فإن ابرز من شملهم التجنيس من هؤلاء المقربين من الاسد الاسماء الآتية:
- فاروق جود نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في اللاذقية المقرّب من النظام السوري.
-سامر فوز الذي أخذ مكان رامي مخلوف عقب تعرّضه لجملة من العقوبات الاقتصادية ويعتبر الذراع الاقتصادي للرئيس السوري وشقيقه ماهر الذي يدير شبكة واسعة من الاعمال لخدمة النظام السوري.
-سامر يوسف مدير عام اذاعة شام أف أم في دمشق التابعة للنظام االسوري.
-عائلة هاني مرتضى الوزير السوري السابق للتعليم العالي.
-سعيد القادر صبرا رئيس اتحاد غرفة الملاحة البحرية في اللاذقية وصديق الاسد.
وسأل قيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي « في العادة يوقّع رؤساء الجمهورية مرسوم التجنيس في نهاية عهودهم فهل أضحينا في نهاية عهد الرئيس عون؟».
وقد توعّد الحزب الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية بالطعن بالمرسوم إلا أن المشكلة أن هذا المرسوم لم يُنشر في الجريدة الرسمية للاطلاع عليه، وقد طلب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل من دوائر قصر بعبدا نسخة عن المرسوم فتمّت احالته إلى وزارة الداخلية.

شدياق: من قبض؟

وسألت الاعلامية مي شدياق «من قبض على ظهر اللبنانيين!»، وقالت « إذا كان المتداول دقيقاً ، صفقة التجنيس أكثر من مشبوهة.وتمرير المرسوم في جنح الظلام يطرح أكثر من علامة استفهام.
تبرير منح الجنسية لبعض الحالات الإنسانية كما يدّعون، لا يبرّر تهريب أسماء تابعة لنظام بشار الأسد في مرسوم التجنيس،غايتها التفلّت من العقوبات الدولية».
وليست هذه المرة الأولى التي تصدر فيها مراسيم تجنيس في عهود رؤساء جمهورية، فالامر حصل في عهدي الرئيسين بشارة الخوري وكميل شمعون. ويقول الاستاذ دال حتي «أول من تجنّس في لبنان، في ثلاثينيات القرن الماضي، هم من المسيحيين السوريين من الطائفة الكاثوليكية، شجّعهم الفرنسيون على الانتقال إلى لبنان لامتلاكهم رؤوس أموال طائلة، وعملوا على تأسيس العديد من قطاعات الأعمال في لبنان، منها القطاع المصرفي. وفيما بعد دخلت أعداد من الفلسطينيين المسيحيين إلى لبنان بعد النكبة، وقد منحوا الجنسية اللبنانية.
في عهد الرئيس كميل شمعون ، تمّ تجنيس مئات ألوف الأرمن ، الذين أصبحوا يشكلون عصباً أساسياً في النسيج اللبناني، كما يشكلون قوة إقتصادية مميّزة».واضاف « في عهود فؤاد شهاب، شارل حلو وسليمان فرنجية، لم تصدر مراسيم تجنيس، وإذا ما حصل فهي كانت عبارة عن أمور ثانوية. لتعود حركة مراسيم التجنيس وتتجدد في الثمانينيات، إذ أصدر الرئيس أمين الجميل مراسيم تجنيس لمن يُقال إنهم شاركوا في القتال في تلك الفترة ، من الكلدان والاشوريين والسريان والاقباط ، ومنهم كثير من الفلسطينيين المسيحيين .
اما عهد الرئيس الياس الهراوي فكان عهداً أساسياً للتجنيس. في تلك الفترة ، وتحديداً في العام 1994 ، أصدر مجلس النواب قانوناً لمنح الجنسية اللبنانية ل347 ألف شخص، كانت أغلبية الحائزين على الجنسية اللبنانية من المسلمين، كأهالي القرى السبع، ووادي خالد. فيما جرى تجنيس مسيحيين سوريين بالمئات، كي يستفيد منهم ساسة لبنانيون حلفاء لسوريا، في المتن تحديداً. وكذلك تمّ تجنيس العلويين في الشمال. وقدّ أصبح العدد الإجمالي للمجنسين في هذا المرسوم 583000 مواطن لبناني، أيّ 15 بالمئة من الشعب اللبناني.
في آخر يوم من عهد الرئيس ميشال سليمان، أصدر مرسوم تجنيس 800 شخص من الجنسيات السورية والعراقية والفلسطينية والأثيوبية والأفريقية ، وغيرها من جنسيات العالم «.

ردود ومواقف

وفي المواقف ، أكد النائب نديم الجميّل «ان حزب الكتائب سيتصرف قانونياً وقضائياً من اجل الطعن بمرسوم تجنيس أكثر من 300 شخص، وذلك بناء على عدة معطيات». ولفت إلى «أن موقف الكتائب يتلخّص بثلاث نقاط: «اولاً يجب معرفة المعايير التي اعتمدت من اجل هذا المرسوم من أجل التجنيس أو التوطين الذي حصل ومن هم الأشخاص الذي تم اختيارهم وعلى أي أساس تم اختيارهم دون سواهم، لا سيما ان هناك أكثر من آلاف الملفات المقدمة إلى وزارة الداخلية؟.
ثانياً : هل يحافظ هذا المرسوم على التوازن الطائفي؟ ونحن لا نملك اي معطيات عن هذا المرسوم، في حين ان العديد من الاصداء تشير إلى ان التوازن الطائفي غير مأخوذ بعين الاعتبار، وانه تم اختيار عدد كبير من الأشخاص من طائفة معينة.
ثالثاً : عدم الالتزام بالإجراءات القانونية اي من جهة مرور الاسماء إلى تدقيق امني من قبل الاجهزة الامنية»، متسائلأً «كيف يمكننا ان نعطي جنسية مخالفة للقانون؟»، من هنا رأى انه «من المفروض ان يكون هذا المرسوم باطلاً لأنه غير قانوني».
وختم «خوفي اليوم، ان يكون هؤلاء الاشخاص الذين تم تجنيسهم، ممنوعين من فتح حسابات في المصارف بسبب عقوبات أمريكية وبالتالي ان يتعرض القطاع المصرفي برمته لغرامات او عقوبات من قبل أميركا او من قبل الانظمة الدولية».
في المقابل، قال النائب ابراهيم كنعان « لست مطلعاً على مرسوم التجنيس ولكن لي ملء الثقة برئيس الجمهورية وهو ضنين بالمصلحة الوطنية والجنسية اللبنانية، ويذهب حتى النهاية في ما يؤمن به ويتحرك من ضمن قناعاته. ولنا ملء الثقة بقراراته وقد طلب التحقق من الأسماء لأنه يقدّس المؤسسات ويخضع لها، وطلبه من الامن العام التدقيق بالاسماء جريء وقانوني وشفاف».وسأل « أين كان من يتهم اليوم سياسياً ببيع الوطن من 13 تشرين ومرسوم التجنيس في العام 1994 ومن محطات عدة من التنازل عن السيادة والاستقلال؟».
أضاف كنعان «تاريخ الرئيس عون معروف وتعاطى بمسؤولية مع مرسوم التجنيس ولكن هل الحملات التي شنّت عليه من قبل بعض من باعوا الوطن عشرات المـرات مسـموحة وبريئة؟».

لبنان: مرسوم التجنيس في عين العاصفة والفضيحة تشمل مقرّبين من بشار الأسد
أحدث إرباكاً في القصر… وقيادي اشتراكي يسأل «هل أضحينا في نهاية عهد عون؟»
سعد الياس

مستشار السبسي يوجه انتقاداً مبطّناً لنجله وقيادات سابقة في «نداء تونس» تطالب باستبعاد «الانتهازيين» منه

Posted: 03 Jun 2018 02:27 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: تتزايد الشائعات في تونس حول وجود «نية» لدى الرئيس الباجي قائد السبسي لاستبعاد نجله حافظ من رئاسة الحزب الحاكم، حيث قام مستشار الرئيس وممثله الخاص لزهر القروي الشابي بانتقاد «مبطّن» لممارسات نجله (المدير التنفيذي لنداء تونس)، فيما اعتبر الأمين العام السابق للحزب أن إنقاذه يحتاج إلى إعادة المؤسسين واستبعاد «الانتهازيين» الذين أساؤوا لصورة الحزب، في وقت تحدث فيه قياديون في الحزب عن وجود حملات تستهدف الحزب يقودها خصومه وعدد من مؤسسيه.
وفي سابقة جديدة، دعا القروي الشابي إلى إصلاح حزب «نداء تونس» الحاكم، حيث دوّن على صفحته في موقع «فيسبوك»: «إن أول إصلاح أساس لحزب نداء تونس هو الدعوة الملحّة لعقد جلسة لهيئة التأسيسية في أقرب وقت باعتبارها الهيكل الشرعي الوحيد المناط بعهدته تسيير الحزب إلى حين انعقاد مؤتمرة الانتخابي. وما عدا ذلك يعتبر خرقاً للقانون الأساسي للحزب ولما ورد في محضر جلسته المنعقدة بتاريخ 15 كانون الأول/ديسمبر 2015، قبل مؤتمر سوسة (الذي كرس قيادة حافظ قائد السبسي وساهم في انقسام الحزب)».
فيما عبّر الأمين العام السابق لحزب «نداء تونس»، الطيب البكوش عن أسفه لما آلت إليه أوضاع الحزب، مضيفاً: «أشعر بالحزن تجاه حزب ساهمت فيه وأراه ينهار خاصّة بعد انتخابات 2014». وأشار إلى أن لديه تصوراً جديداً لإنقاذ الحزب يتلخص بـ»استبعاد الانتهازيين ولمّ شمل المؤسّسين والرجوع للثوابت الأولى للنداء».
وكشف البكوش عن اتصال أجراه مع الرئيس الباجي قائد السبسي بعد خطاب رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي هاجم فيه حافظ قائد السبسي، مشيراً إلى وجود نقاش بين مؤسسي الحزب وعدد من قياداته حول تصور جديد لإنقاذه.
وكان الشاهد شنّ هجوماً كبيراً على حافظ قائد السبسي (المدير التنفيذي لحزب نداء تونس)، حيث اتهمه بتدمير الحزب الحاكم، مشيراً إلى أنه حان الوقت للبدء بإصلاح الحزب ليستعيد ثقة التونسيين.
من جانب آخر، نفى منجي الحرباوي الناطق باسم «نداء تونس» ما ذكرته مصادر إعلامية حول رفض عدد من المنسقين الجهويين للحزب حضور اجتماع يرأسه المدير التنفيذي حافظ قائد السبسي، حيث كتب على صفحته في موقع «فيسبوك»: «خلافا لما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام والصفحات عُقد الليلة اجتماع المنسقين الجهويين باشراف المدير التنفيذي حافظ قايد السبسي والامين الوطني للهياكل سفيان طوبال بحضور كل المنسقين. وإن حزب حركة نداء تونس يستنكر هذه الهجمة الممنهجة لضرب وحدة الصف الوطني بضرب حزب نداء تونس و بنشر الإشاعة المغرضة ومحاولة الهاء الرأي العام بأخبار زائفة».
فيما انتقد القيادي في الحزب، خالد شوكات، ما اعتبره انخراط مؤسسي الحزب في «ترويج الافتراءات» ضده، مضيفاً: «آلمني شخصيا أن يأتي الطيب البكوش الذي أكن له الاحترام، وكنت دافعت في ما سبق عن حقه في ان يكون رئيس حكومة بعد انتصارنا في انتخابات 2014، لينضم الى جوقة الراغبين في أضعاف الحزب، وتحويل صموده وفوزه بـ22 في المئة من أصوات الناخبين في الانتخابات البلدية وبقائه كأحد اكبر الحزبين وكضامن للتوازن السياسي، الى هزيمة وانهيار، وليعرب عن استعداده لمساعدة مجموعة خرجت طوعاً من الحزب وفشلت في بلورة بديل مقنع له ولفظها الشعب التونسي انتخابيا، كما لفظتها أحزاب سياسية رفضت انضمامها اليها لسيرتها التخريبية السابقة».
يُذكر أن الرئيس السابق منصف المرزوقي دعا الرئيس الباجي قائد السبسي إلى قراءة رواية الأديب الراحل عبد الرحمن منيف «شرق المتوسط» حتى «لا يسقط في انحرافات السلطة ولا ينجرّ وراء مسألة التوريث».
وجاءت دعوة المرزوقي في سياق الجدل القائم حاليا حول الخلاف المُعلن بين رئيس الحكومة ونجل الرئيس، والذي دفع عدداً من المراقبين لدعوة الرئيس التونسي إلى كبح طموح نجله الساعي للسيطرة على الحزب الحاكم عبر إبعاده خصومه السياسيين، وهو ما قد يؤثر سلباً على استقرار المشهد السياسي في البلاد.

مستشار السبسي يوجه انتقاداً مبطّناً لنجله وقيادات سابقة في «نداء تونس» تطالب باستبعاد «الانتهازيين» منه
الناطق باسم «النداء» يتحدث عن «حملة ممنهجة» لضرب وحدة الصف الوطني عبر استهداف الحزب الحاكم
حسن سلمان:

خلاف حاد متوقع بين أردوغان والمعارضة حول تسمية مطار إسطنبول الجديد وإمكانية إزالة اسم «أتاتورك»

Posted: 03 Jun 2018 02:27 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: مع انتهاء أعمال بناء 90٪ منه قبيل أشهر قليلة من افتتاحه رسمياً، بدأت تظهر بوادر خلافات حادة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمعارضة العلمانية بشكل خاص والتي تخشى إزالة اسم مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك من أبرز معالم البلاد.
ومن المقرر أن يتم افتتاح المرحلة الأولى من المطار الجديد في نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل، حيث أعلنت الجهات القائمة عليه اكتمال قرابة 91٪ من أعمال بناء المطار الذي يتسع في مرحلته الأولى لـ90 مليون مسافر، وقدرة استيعاب إجمالية تصل إلى 200 مليون مسافر سنوياً عقب اكتمال بناء جميع أقسامه. ويقول المسؤولين الأتراك إنه سيكون واحداً من أكبر وأحدث وأرقى المطارات حول العالم، ويعتبر أبرز المشاريع الضخمة التي عمل عليها أردوغان خلال فترة حكمه.
وحتى الآن لم تعلن الحكومة أو الرئاسة التركية أي اسم لمطار اسطنبول الجديد والذي اصطلح على تسميته حتى الآن بـ«مطار إسطنبول الثالث»، وذلك كونه ثالث مطار في المدينة التي يوجد بها مطارا أتاتورك في الجانب الأوروبي، و«صبيحه غوكتشين» في الجانب الآسيوي.
وعلى الرغم من وجود مخاوف سابقة لدى المعارضة العلمانية في البلاد، إلا أن هذه المخاوف تعاظمت وظهرت بشكل غير مسبوق عقب إعلان أردوغان بشكل قطعى ونهائي أن المطار الجديد سوف يلغي مطار أتاتورك بشكل نهائي الذي سيتم هدمه وتحويله إلى حديقة وطنية ضخمة على غرار «سنترال بارك» في نيويورك، و«هايد بارك» في لندن، على حد تعبير الرئيس التركي.
هذا الإعلان كان بمثابة إسقاط رسمي للمطار واسمه الذي ظل راسخاً لعقود في عقول الأتراك ومئات ملايين السياح الأجانب الذين زاروا تركيا من خلاله، لتتحول كل الأنظار حالياً إلى الاسم الذي سيطلق على المطار الجديد وما إن كان سوف يحمل اسم «أتاتورك» أم لا؟
ومنذ أيام نظم أنصار المعارضة لا سيما حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المقربة من الحزب طابوا فيها بـ«حتمية» تسمية المطال الجديد بـ«مطار أتاتورك»، الذي ما زال يحظى بمكانة راسخة وكبير جداً لدى شريحة واسعة من الشعب التركي.
في المقابل، طالب أنصار أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم بإطلاق اسم آخر على المطار الجديد، مقترحين اسم «أردوغان» بشكل أساسي، فيما اقترح آخرون اسم «محمد الفاتح» الذي طرد البيزنطيين من إسطنبول، واسماء قيادات عثمانية.
وعلى الرغم من أن شريحة واسعة من الشعب التركي إلى جانب مقربين من أردوغان يستبعدون بشكل كبير جداً قبول أردوغان بتسمية المطار الجديد باسمه، إلا انهم يجمعون أيضاً على أن المطار الجديد لن يحمل اسم «أتاتورك مجدداً».
وفي ظل عدم رغبته بالصدام مع أنصار المعارضة العلمانية وتفادياً لردود فعلهم العنيفة في هذا الإطار، يتوقع أن يتجنب أردوغان إطلاق اسم مضاد على المطار الجديد كـ«أردوغان» أو «محمد الفاتح»، وأن يلجأ إلى اسم حيادي، حيث يرجح كثيرون أن يكتفي بإطلاق اسم «مطار إسطنبول» عليه.
ويقول معارضون إن أردوغان يدفع بأنصاره و«الجيش الإلكتروني» الذي يديره الحزب الحاكم إلى طرح اسماء كـ«أردوغان» و«محمد الفاتح» على المطار الجديد، وذلك في محاولة لتخفيض مطالب المعارضة، على أن يسميه لاحقاً بـ:«مطار إسطنبول»، لكنه سيكون حقق هدفه الرئيسي في النهاية والمتمثل في إسقاط اسم «أتاتورك» من أبرز معالم البلاد.
وبشكل عام، تتهم المعارضة التركية الرئيس والحزب الحاكم بالعمل منذ سنوات طويلة على تغيير هوية البلاد العلمانية وإعطائها الطابع الإسلامي المحافظ وذلك من خلال سلسلة طويلة من الإجراءات كان أبرزها تقليل المواد التي تتحدث عن أتاتورك في المناهج التعليمية وتغيير أسماء الكثير من المناطق والمعالم في البلاد.
لكن ومع إعلان الرابع والعشرين من يونيو/حزيران الجاري موعداً مبكراً للانتخابات البرلمانية والرئاسية الحاسمة في البلاد، سوف يمتلك الفائز في هذه الانتخابات صلاحية وضع اسم المطار الجديد، الذي تقول المعارضة إنه سيبقى «أتاتورك» حال فوزها المشكوك بفرصه حتى الآن.

خلاف حاد متوقع بين أردوغان والمعارضة حول تسمية مطار إسطنبول الجديد وإمكانية إزالة اسم «أتاتورك»
اكتمال أعمال بناء 90٪ من المطار قبيل أشهر قليلة من افتتاحه
إسماعيل جمال

إيران تتوعد بـ«محو إسرائيل من الخريطة» خلال 24 عاماً

Posted: 03 Jun 2018 02:26 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: منذ انتصار ثورة 1979 تستخدم إيران الدعاية العدائية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل كغطاء للجزء الأعظم من سياستها الخارجية، وأجلت مرة أخرى وعودها المتعددة بمحو إسرائيل من الخريطة إلى 24 سنة بعد الآن، بينما كانت قد أعلنت في أب/ أغسطس 2016 أنها أنشأت «جيش التحرير الشيعي» بقيادة قائد فيلق القدس، اللواء قاسم سليماني، للقضاء على إسرائيل خلال 23 عاماً.
وحسب وكالة «فارس» لأنباء التابعة للحرس الثوري، وعد نائب رئيس منظمة تعبئة المستضعفين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية (التي تعرف باسم ميليشيات الباسيج للحرس الثوري) العميد محمد حسين سبهر، بأن إيران ستدمر الكيان الصهيوني في غضون السنوات الـ24 المقبلة كما وعد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، قبل فترة قليلة، مضيفاً أن الإسرائيليين يعلمون جيداً بأنهم ماضون في طريق الانهيار.
وقال خلال ملتقى تكريم الرياضيين الإيرانيين الذين امتنعوا عن خوض المنافسات مع الرياضيين الإسرائيليين، بأنه سوف لن يكون هنالك وجود لهذا الكيان بعد 25 سنة، مضيفاً «الرياضيون الذين لم تسمح لهم حميتهم الوطنية بخوض المسابقات مع ممثلي الكيان الصهيوني، هم في الواقع مدافعون عن المقدسات وهم مثال المجاهدين الدينيين والثوريين في المجالين الثقافي والرياضي حيث امتنعوا عن الاعتراف بهوية العدو».
وأشار العميد سبهر إلى أن الكيان الصهيوني سجن خلال الأعوام الـ 70 الماضية نحو مليون من أبناء الشعب الفلسطيني، وأن الكثير منهم قد استشهدوا، وقال إن إسرائيل اليوم في موقع الغضب والكراهية من قبل شعوب العالم.
وأضاف أنه حينما يخرج البعض كالقادة الوهابيين عن طريق الحق فإن الباري تعالى يستبدلهم بآخرين لا يهابون العدو.
وسبق أن أعلن القيادي في فيلق «سيد الشهداء» التابع للحرس الثوري، محمد علي فلكي، أنه تم إنشاء «جيش التحرير الشيعي» بقيادة قائد فيلق القدس، اللواء قاسم سليماني، للقضاء على إسرائيل خلال 23 عاماً، مضيفاً أن «جيش التحرير الشيعي» يحارب حالياً في العراق وسوريا واليمن، وأنه ليس من الضروري أن تشارك القوات الإيرانية مباشرة في الحروب، وأنه من الأفضل أن يتم حشد وتدريب الناس من مناطق المعارك نفسها لتشكيل فيالق هذا الجيش، مؤكداً أن هذا الأمر هو ضرورة ملحة لأن الاستكبار العالمي لن يكف شره عن الجمهورية الإسلامية.
وعلى صعيد ذي صلة، اعتبر ممثل الولي الفقيه وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، عودة الأمن إلى سوريا والعراق بأنه يشكل ناقوس خطر لانتهاء الأمن الذهبي للكيان الصهيوني وتحول القضية الفلسطينية إلى قضية العالم الإسلامي الأولى.
وقال في تصريح صحافي أمس الأحد، أن تصاعد حدة العنف من قبل الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني المظلوم في غزة والضفة الغربية خلال الأيام الأخيرة، يعد تصرفاً انفعالياً أزاء فشل مشروع استخدام الإرهابيين التكفيريين لإثارة النزاعات في العالم الإسلامي وهدر مصادر الدول الإسلامية.
وشدد على أن سياسات إيران الإقليمية هي امتداد للسياسة الداخلية والمبنية على تعزيز هامش الأمن القومي وضمان المصالح والقيم الأساسية للنظام متابعاً أن محور سياسات بلاده الإقليمية يقوم على أساس معارضة تواجد الدول الأجنبية المزعزع للاستقرار في المنطقة والدفاع عن الشعوب المظلومة ومكافحة الإرهاب.
من جانب آخر اعتبر شمخاني أن نهج التسوية في القضية الفلسطينية عديم الجدوى، مشيراً إلى أن إيران أبلغت الزعماء الفلسطينيين في السنوات الماضية بأن التفاوض مع أمريكا والتراجع أمام الكيان الصهيوني لن يحد من الاعتداءات والاطماع التوسعية للكيان الغاصب.
ورأى أن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس عمل استفزازي يهدف إلى متابعة أهداف شريرة، وهو ما أطلق عليه صفقة القرن.
كما أكد أن القدرات الصاروخية الإيرانية تم تصميمها وفقا لتجربة الدفاع المقدس ومدى التهديدات التي تحدق بالبلاد، وأنها قدرات رادعة ودفاعية تماماً في إطار العقيدة الدفاعية الإيرانية.

إيران تتوعد بـ«محو إسرائيل من الخريطة» خلال 24 عاماً
زعيم الباسيج: قادة الوهابيين حادوا عن طريق الحق
محمد المذحجي

حرب مياه إيرانية تركية على العراق… جفاف دجلة يثير هلّعاً حكومياً ومجتمعياً

Posted: 03 Jun 2018 02:26 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: أصاب الذهول سكان العاصمة العراقية بغداد، وهم يشاهدون مقطعاً فيديو انتشرعلى وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أشخاصاً يقطعون نهر دجلة سيراً على الأقدام، نتيجة انخفاض منسوب النهر بدرجات كبيرة، في مشهد صادم، أصبح الشغل الشاغل للأوساط الرسمية والمجتمعية.
ويعتمد العراق على نهري دجلة والفرات في توفير المياه بشتى استخداماتها، غير إن النهرين لا ينبعان من داخل الأراضي العراقية، الأمر الذي يضع هذا البلد الغني بالنفط تحت رحمة تركيا وإيران.
أزمة المياه في دجلة، تأتي تزامناً مع تحذيرات أطلقها وزير الموارد المائية، حسن الجنابي منذ نحو تسعة أشهر، تحديداً في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، بشأن «صيف شحيح»، تتعلق بتمكن العراق من إقناع الجارة تركيا على تأجيل «إملاء» سد «اليسو» إلى مطلع حزيران/ يونيو الجاري.
الجنابي، أوضح في مؤتمر صحافي مشترك عقد في الأمانة العامة لرئاسة الوزراء، بحضور وزير الكهرباء، قاسم الفهداوي، ووزيرة البلديات والإعمار آن نافع، وأمينة بغداد، ذكرى علوش، والأمين العام لمجلس الوزراء مهدي العلاق، أن: «الظروف غير المثالية للمناخ أدت إلى انخفاض الموارد المائية للبلد».
وأكد أن «الوزارة حريصة على العمل المشترك مع الجميع، وأن العلاقة المائية مع دول الجوار في أفضل صورها مقارنة بالعقود الماضية، إلا أن المزيد من الحوار مع الأطراف المتشاطئة ما يزال ضرورياً».
وأعلن تأمين الكميات المائية للمشاريع الأروائية ومحطات المياه الأخرى خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن «مياه الشرب مؤمنة لإرواء ما يقارب 600 ألف دونم من المحاصيل الصيفية، وحوالي مليون دونم من البساتين»، لافتاً إلى أن «دجلة يتمتع بروافد اخرى يجعله افضل حالا من نهر الفرات».
وطبقاً للوزير، فإن أ»نقرة بدأت بملء سد أليسو الذي أنشئ على نهر دجلة، إذ لوحظ مباشرة انخفاض منسوب مياهه في الجانب العراقي».
ويعتزم الجنابي إجراء زيارتين، إلى إيران أولاً ومن ثم تركيا، خلال حزيران/ يونيو الجاري، لبحث تداعيات إملاء السد، معوّلاً في الوقت ذاته على استغلال المصالح التركية الكثيرة في العراق للتفاوض معها بشأن المياه.
ومنذ عام 2003، لم يُنشئ العراق أي سدٍ جديد، باستثناء تنفيذ أعمال الصيانة للسدود الموجودة في الشمال والغرب.
وفي تطور لاحق، عقد البرلمان جلسة طارئة، أمس الأحد، لمناقشة أزمة تراجع منسوب مياه نهر دجلة إلى مستويات «خطيرة»، بحضور وزير الموارد المائية حسن الجنابي، ووزير الزراعة فلاح حسن زيدان، ووفد من وزارة الخارجية.
وقال وزير الموارد المائية، خلال مداخلته في جلسة البرلمان التشاورية، إن «تركيا بدأت بملء سدودها في الأول من آذار/ مارس الماضي على الرغم من وجود اتفاقات بين البلدين بالتنسيق المسبق بملء السدود بعد التشاور».
وأضاف: «العراق كدولة لا يمكنه فرض ارادتها لالغاء الضرر، بل ما تستطيع فعله هو تقليل الأضرار»، مؤكداً أن «هناك أكثر من 40 مذكرة تفاهم بهذا الشان».
وتابع أن «نصف إيرادات المياه لنهري دجلة والفرات تعتمد على الجارة تركيا»، مؤكدا أن «سد اليسو سيكون ضرره الأكبر بالموسم المقبل».
وتابع: «العراق لديه 17 مليار متر مكعب خزين مائي، وبالتالي سيتم استخدامها لتمرير موسم الصيف والزراعة»، موضّحاً أن «العراق سيعمل على إجراء اتفاقية مع الجانب التركي لمساعدة العراق وتزويده بحصة مائية كافية. العراق ليس من دول المنبع، وبالتالي لا يوجد لديه سوى الحوار والتفاهم والتفاوض مع تركيا لحل أزمة المياه في العراق».

موقف تركي

الموقف التركي بشأن الأزمة المائية، جاء على لسان سفيرها لدى بغداد، فاتح يلدز، الذي أكد استمرار بلاده بالوقوف بجانب العراق بشأن مياه نهري دجلة والفرات.
وقال يلدز في سلسلة تغريدات له على حسابه الرسمي في «تويتر»، «أرى شكاوى أصدقائنا العراقيين بخصوص الماء. أقبل رسائلكم جميعا. شكاويكم ورسائلكم جميعها سأنقلها إلى عاصمتي ليس لأنني سفير وهذه وظيفتي فقط، بل كصديق لكم وواحد من البغداديين».
وأضاف: «في هذا الموضوع أريدكم أن تعرفوا بعض الحقائق. تركيا عرضت فكرتها حول التعاون عندما أجلت خزن المياه في سد اليسو وهذه المرة قبل البدء بالخزن عرضت التعاون أيضا. قبل فترة وجيزة جدا استضفنا وفدا فنيا عراقيا في تركيا».
وتابع: «تركيا التي لن تخطي خطوة واحدة دون أن تستشير جارتها وكيف يمكنها أن تقدم المساعدة بشأن ذلك، جاءت خطوتها هذه باستشارة جارتها ودرست الخطوات المشتركة ما بعد هذه المرحلة كذلك. مخاطبينا من العراقيين سيشاطروننا الرأي على حيثياتنا هذا».
وبين أن «تركيا ستستمر بالوقوف بجانب العراق بخصوص مياه دجلة والفرات وإدارة هذه المياه بشكل صحيح، حيث أن تركيا تعتبر مياه دجلة والفرات مياه مشتركة».

ورقة ضغط إيرانية

وفي الأثناء، أقدمت السلطات الإيرانية على قطع مياه نهر «الزاب الصغير» عن محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق «مجدداً»، ما تسبب بأزمة لمشروع المياه في قضاء قلعة دزة في المحافظة.
ووفق ما أعلنته مديرية السدود في إقليم كردستان، فإن الإجراء الإيراني تسبب في أزمة توفير مياه الشرب.
وفي ردّة فعل شعبية على الإجراء الإيراني، تظاهر ناشطون ومواطنون في السليمانية، احتجاجاً على قطع إيران تدفق مياه نهر الزاب إلى إقليم كردستان، فيما طالبوا طهران بعدم استخدام ورقة المياه «كسلاح سياسي» ضد العراق والإقليم.
وقال المتحدث باسم المتظاهرين، رنج عطا في مؤتمر صحافي: «في حال إستخدام إيران ورقة المياه ضد الشعب الكردستاني والعراقي ستؤدي إلى مشكلات بيئية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «قطع المياه سينعكس سلبا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، كما أن إيران لن تستفيد من عملية قطع المياه».
وأضاف أن «إقليم كردستان خلال السنوات الماضية التزم بإحترام علاقات الجيرة، ولم يتسبب بأية مشكلات لإيران، فضلا عن فتح أسواق الاقليم أمام تدفق البضائع الإيرانية»، مشيرا إلى أن «من حق اقليم كردستان الحفاظ على حقوقه المائية والبيئية».
دعا، إيران إلى «التعامل مع هذه القضية من منظور انساني وأخلاقي»، مطالبا بـ«عدم استخدام المياه سلاحا سياسيا».
وخلافاً للموقف التركي، لم تصدر إيران أي موقفٍ بشأن قطعها مصدر المياه عن أحد الروافد الرئيسة لدجلة، وتغيير مسارات روافدٍ أخرى.
وفي بغداد، أطلق إعلاميون ونشطاء، هاشتاغ (العراق عطشان)، تعبيراً عن رفضهم لإجراءات دول الجوار.
ودعوا الحكومة العراقية أيضاً إلى التدخل من خلال التنسيق مع الجانبين التركي والإيراني.
وبثّ ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور لنهر دجلة في الموصل ووسط وجنوب العراق، تُظهر حجم الانخفاض الكبير في مناسيب المياه.
وكتب الباحث العراقي والكاتب هشام الهاشمي في صفحته على «فيسبوك»، إن «الحوارات الدبلوماسية الباردة التي قادها وزير الخارجية العراقي وفريقه ورئيس الوزراء ومستشاروه، لم تعط للعراق حلًّا واضحًا، ولم تكن بحوارات شفافة تصارح العراقيين بالحقيقة، أو تقوم بالتدابير المناسبة لمواجهة بدايات هذه الأزمة وصولا لذروتها».
وأضاف أن غاية تركيا وإيران من تقليل حصص بلدان المصب ـ العراق وسوريا، تأتي «ورقة ضغط سياسية واقتصادية لحماية أهداف التأثير، التي تعمل بها دول جوار العراق».
أمّا الخبير القانوني أمير الدعمي، فعلق قائلًا: «إذا لم يكن لنا موقف كشعب بعيدًا عن الحكومة تجاه من يريد موت دجلة، فأعتقد أن دجلة لا نستحقه».
وانتقد آخرون موقف الحكومة العراقية بالتعامل مع تلك الأزمة، رغم أن تركيا بدأت ببناء السد منذ عدة سنوات، دون اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة ذلك.
فيما ذهب آخرون إلى اطلاق حملة دعوا خلالها إلى مقاطعة البضائع التركية والإيرانية التي تغزو الأسواق المحلية في العراق.

تلويحٌ بنزاع مع أنقرة

وكما كان الموقف الشعبي والمجتمعي، جاء الموقف السياسي مطابقاً له، إذ أعطى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الحكومة «فرصة بضعة أيام» لإنهاء أزمتي الماء والكهرباء في العراق، متوعدا «بإرجاع الحق»، فيما أشار إلى وجود جهد للانتقام من العراقيين بعد «انتصار» الاصلاح في الانتخابات.
وقال، في تغريدة على موقعه في «تويتر»، «ما أنا وما قدري وما خطري، كي يدفع العراق والعراقيون ضريبتي؟ أنا من يذود عنهم ويضحي بالغالي والنفيس من أجلهم، فإذا كان انتصارنا (آل الصدر) أو انتصار الإصلاح بداية للانتقام من العراق والعراقيين فأنني سوف لن أسمح بذلك».
وأضاف: «فما خلقنا نحن آل الصدر إلا قرابين للشعوب المظلومة والمضطهدة، وفي خدمة الفقراء والمحتاجين ولن أسمح باذاهم أو الاضرار بهم».
وتابع: «أنا على يقين، أن قطع الماء والكهرباء عن الشعب لن يركعهم، شعب العراق أبي لن ينثني وسيبقى مرفوع الرأس شامخاً».
أما زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، فقد حذّر من نشوب «نزاع» مع تركيا بسبب إجراءات الحكومة التركية وتسببها بشح المياه نتيجة بناء السدود على حساب حياة العراقيين، مضيفاً «على رغم كل النداءات والمفاوضات تصر تركيا على سياسة الإضرار بالعراق».
فيما حمّل زعيم تيار الحكمة الوطني، عمار الحكيم، المجتمع الدولي مسؤولية إلزام دول الجوار بقانون الدول المتشاطئة لـ«مراعاة» حصة العراق المائية، داعيا الحكومة والبرلمان، إلى الإسراع بوضع «خطةً عاجلة ورصينة» لإنشاء السدود والخزانات.
في الموازاة، ومع تجاوز درجات الحرارة في العراق حاجز الـ40 درجة مئوية، يستمر انقطاع التيار الكهربائي عن معظم محافظات ومدن البلاد، متسبباً بسخط شعبي واسع.
تأثير انقطاع التيار الكهربائي على المواطنين، دفعهم للتعويل على المولدات الكهربائية «الأهلية» المنتشرة في عموم أرجاء البلاد، رغم غلاء أسعارها ـ تصل إلى 100 دولار شهرياً، لمنزل بسيط الاستهلاك.
وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، عزّا الانقطاع المتكرر وقلة ساعات تجهيز الطاقة إلى «إسراف المواطنين»، فضلاً عن الارتفاع السريع لدرجات الحرارة.
وتعهد في اجتماع لـ«خلية الأزمة»، عقد في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بالسيطرة على الوضع تدريجياً خلال نهاية حزيران/ يونيو الجاري، بإضافة كميات من الطاقة إلى الشبكة الوطنية.
وأخفقت الحكومات المتعاقبة منذ 2003 في تأمين تيار كهربائي مستمر للمواطنين، رغم مئات المليارات من الدولارات التي أنفقت على هذا القطاع الحيوي، لكن من دون جدوى.

حرب مياه إيرانية تركية على العراق… جفاف دجلة يثير هلّعاً حكومياً ومجتمعياً
الصدر يمنح الحكومة بضعة أيام لحل الأزمة… وجلسة برلمانية طارئة
مشرق ريسان

مدير شركة «سوناطراك» الجزائرية يتهم الاستخبارات بأنها لفقت له تهمة تجسس!

Posted: 03 Jun 2018 02:26 PM PDT

الجزائر – «القدس العربي»: قال عبد المومن ولد قدور رئيس مجلس إدارة شركة سوناطراك النفطية في الجزائر إن جهاز الاستخبارات لفق له تهمة جوسسة، وألقى به في السجن لمدة عامين من دون دليل، ومن دون أن يكون هناك أي شيء يدينه، موضحاً أن الشركة التي كان يديرها من قبل وهي جزائرية ـ أمريكية كانت تشرف على مشاريع ضخمة، وأن ذلك جعل الكثيرين يغارون منه، وأنه دفع ثمن محاولة جهاز الاستخبارات الانتقام من وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل!!
وأضاف في مقابلة مع صحيفة «لوكوتيديان دورون» أنه دخل السجن العسكري في مدينة البليدة ( 45 كيلومتراً غرب العاصمة) لمدة 24 شهراً بعد أن حكم عليه بالسجن النافذ لمدة 30 شهراً بتهمة الجوسسة، وأنه قبل نهاية مدته سجنه أرادوا إخراجه، فسأل قائلاً: « لماذا سجنتموني ولماذا تريدون إطلاق سراحي»، قبل أن يضيف بأنه خرج من السجن مثلما دخله من دون أية ورقة ومن دون أي ملف!!
وأشار إلى أن شركة «بي أر سي» ( براون روت أند كوندور) وهي شركة مختلطة بين هاليبرتون الأمريكية وسوناطراك الجزائرية كانت تشرف على إنجاز مشاريع ضخمة، وأنه أوقف وحكم عليه بالسجن في قضية جوسسة في حين أن شركة «بي أر سي» كانت تتولى إنجاز مقر لقيادة أركان الجيش، معتبراً أن الأمر متناقض.
واعتبر أن القضية التي أقيمت ضده كانت ملفقة وأن الهدف منها كان تحطيم شكيب خليل وزير الطاقة الأسبق، لأنه لم يقبل خلال فترة توليه وزارة الطاقة أن يتدخل الأمن العسكري ( المخابرات) في تسيير الشركات المرتبطة بسوناطراك وكذلك في تسيير وزارة الطاقة.
الغريب في هذه التصريحات أن عبد المومن ولد قدور الذي سجن سنة 2006 في قضية جوسسة، لم يسبق له أن عاد إلى موضوع سجنه طوال عشر سنوات تقريبا، وحتى لما «أعيد» له الاعتبار بتعيينه على رأس شركة سوناطراك سنة 2017 لم يتفوه بكلمة عن قضية سجنه، ما يثير عدة تساؤلات عن الأسباب التي جعلته يعيد فتح هذا الملف مجدداً وفي هذا التوقيت بالذات، وحتى وإن لم تكن الاسباب واضحة، فإنه من المستبعد أن يكون ولد قدور قد قرر الكلام عن «ماضيه» بتطوع منه أو بمبادرة شخصية، لأن هذا الملف له تداعيات كثيرة وكبيرة ومعقدة.
وإذا عدنا إلى قضية شكيب خليل المرتبطة بقضية ولد قدور على حد قول هذا الأخير سنجد أن التفسيرات مختلفة، فعمار سعداني أمين عام جبهة التحرير الوطني ( السابق) الذي كان قد شنّ «حرباً» على جهاز الاستخبارات في عهد قائده السابق الفريق محمد مدين الشهير باسم الجنرال توفيق، فإنه لما تناول قضية شكيب خليل عدة مرات كان يقول إن قضايا الفساد التي طاولته كانت ملفقة من جهاز الاستخبارات، وهنا يلتقي مع ولد قدور في تفسير واحد، لكن سعداني كان يؤكد أن خليل كان مستهدفا من طرف الجنرال توفيق لأنه محسوب على الرئيس بوتفليقة، في حين أن ولد قدور يقول إن خليل كان مستهدفا لأنه كان يرفض تدخل جهاز الاستخبارات في عمل الشركات المرتبطة بسوناطراك وفي تسيير وزارة الطاقة نفسها، ورغم كل الاتهامات التي كالها خصوم الجنرال توفيق له منذ أن أفل نجمه ومنذ أن غادر موقع المسؤولية، إلا أن أحداً لم يذهب إلى القضاء من أجل الاقتصاص منه، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول خلفية هذه الهجمات ضده وضد الجهاز الذي أداره قرابة ربع قرن، علماً أن هذه الهجمات خفت وتوقفت منذ إقالته وإحالته إلى التقاعد.

مدير شركة «سوناطراك» الجزائرية يتهم الاستخبارات بأنها لفقت له تهمة تجسس!
قال انه أُلقي به في السجن لمدة عامين من دون أن يكون هناك أي شيء يدينه

وزير الدفاع القطري: لا نريد الحرب على إيران رغم الخلافات معها

Posted: 03 Jun 2018 02:25 PM PDT

الدوحة «القدس العربي» ووكالات: بعث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رسالة خطية إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر، تتصل بالعلاقات بين البلدين والشعبين، وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، حسب ما نقلته وكالة الأنباء القطرية (قنا).
وقام بتسليم الرسالة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية خلال استقبال أمير دولة الكويت له، الأحد.
وتأتي الرسالة الجديدة لأمير قطر إلى أمير الكويت قبيل يومين من مرور عام كامل على الحصار المفروض على قطر منذ الخامس من حزيران/ يونيو الماضي.
وكانت الكويت أعربت عن أملها أن تعقد القمة الخليجية الأمريكية في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل، وأن «يتم طي صفحة الخلاف بين الأشقاء»، وفقلاً لما جاء على لسان السفير خالد الجارالله نائب وزير الخارجية الكويتي، في تصريح للصحافيين على هامش الغبقة الرمضانية السنوية التي أقامتها وزارة الخارجية الكويتية الليلة قبل الماضية على شرف رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى دولة الكويت.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن السفير الجارالله، قوله إن كلمة الشيخ صباح خالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية خلال افتتاح صاحب الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت للقاعة الكبرى في وزارة الخارجية الأحد الماضي، حول الأزمة الخليجية عبرت عن مشاعر الألم والقلق تجاه تلك الأزمة بين الأشقاء. وأشار إلى أن الشيخ صباح خالد الحمد الصباح أكد في كلمته، أن ما يبعث على الأمل في هذا الصدد أن دولة الكويت «تبحر في سفينة ربانها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح».
ومنذ بداية الأزمة الخليجية، تبادل أمير الكويت العديد من الرسائل والزيارات مع أمير قطر وقادة دول مجلس التعاون في محاولة منه لحلحلة الأزمة المستعصية التي أقفلت عاما كاملا، من دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج للأزمة، على الرغم من حرص الوسيط الكويتي وتمسكه باستمرار جهوده لحلحلة الأزمة الخليجية.
وكان أمير قطر زار الكويت الاثنين الماضي، والتقى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، ضمن «تقليد سنوي» دأب عليه الشيخ تميم بأن يزور أمير الكويت في شهر رمضان لتهنئته بحلول شهر الصيام، ويتقاسم معه إفطاراً رمضانياً. والعام الماضي.
كما تسلم أمير قطر منتصف الشهر الجاري رسالة خطية من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، تتعلق بالعلاقات الأخوية الوطيدة بين البلدين وآخر مستجدات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية. وقام بتسليم الرسالة، مبعوث أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، خلال استقبال الأمير له والوفد المرافق، في مكتبه في الديوان الأميري.
وجاءت زيارة مبعوث أمير الكويت ضمن جولة خليجية جديدة، شملت السعودية والبحرين، استمرار لجهود الوساطة التي يقوم بها أمير الشيخ صباح الأحمد الصباح منذ بداية الأزمة.

وزير الدفاع القطري: لا نريد الحرب على إيران رغم الخلافات معها

إسماعيل طلاي

الغلاء بات فوق احتمال الناس والأسواق تعمل بلا ضابط ولا رقيب وخشية من أن يفلت غضب الناس من عقاله

Posted: 03 Jun 2018 02:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الأبرز في كل الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 3 يونيو/حزيران عن أداء الرئيس عبد الفتاح السيسي اليمين أمام مجلس النواب، لفترة ولايته الثانية. والخطاب الذي ألقاه واستحوذ هو وكلمات أخرى لرئيس مجلس النواب وغيره والتعليقات عليه، على معظم المساحات. وتساؤلات حول إشارته لإقامة علاقات مع دول الإقليم، وهل يعني إيران وتركيا من بينهما؟ أم المحور المصري السعودي الإماراتي والبحريني واليونان وقبرص.
وتلاه في الأهمية بدء امتحانات الثانوية العامة أمس الأحد في اللغة العربية، ما أشاع التوتر في الأسر التي لها أبناء يؤدون الامتحان، بالإضافة إلى امتحانات الجامعات والمعاهد العليا.
ولوحظ استمرار بعض الصحف في إعادة نشر ما تتكبده ميزانية الدولة من خسائر بعد ارتفاع أسعار البترول، وهو الإجراء الذي بدأته من أسابيع بكثافة تمهيدا لتقبل المواطنين الزيادات التي ستفرضها الحكومة على أسعار الوقود والكهرباء، ولا نعرف الآن إن كانت عن قرار مماثل بعدم المظاهرات والاحتجاجات، وبعد أن أكد الرئيس في خطابه أن المقبل أفضل. وأيضا لترك الناس يقضون ما بقي من أيام رمضان بدون قلق أو غضب، ثم مفاجأتهم برفع الأسعار في إجازة عيد الفطر لننتظر ونرى؟ واستمر الاهتمام واسع النطاق بالمسلسلات التلفزيونية وتزايد حالات الغضب من كثرة الإعلانات التي تتخلل المشاهد فيها. وفي الوقت نفسه فإن هناك إقبالا كبيرا على أداء صلاة العشاء والتراويح في المساجد. وإلى معظم ما لدينا من أخبار..

مطالب الولاية الثانية

نبدأ بأبرز ردود الأفعال للمطالب من الرئيس السيسي في ولايته الثانية، ونبدأ من «الأهرام» مع مريد صبحي الذي وجه رسالة للرئيس ضمنها مطالب الشعب منه وهي: «أنا وعشرات الملايين غيري من المصريين، نؤمن تماما بمشوار الإصلاح الاقتصادي والإداري، بل والسياسي والاجتماعي الذي تعتزم استكماله بلا رجعة، فنحن كما قلت من قبل في حرب وجود، ولكن سيدي الرئيس بيننا من وهنت عزيمتهم وضعفت إرادتهم لاستكمال المشوار لا لشىء سوى الفقر والعوز الشديد، ولا تصدق سيدي الرئيس من يقول لك «ليس في مصر فقراء» فهذا تفاؤل أقرب للخيال، وقول يجافي الواقع، ويكفي قولك «أنا حاسس بيكم» فالطبقة الفقيرة تزايدت وتحملت مزيدا من الضغوط الحياتية ولهيب الأسعار، فهم من تكبدوا آلام الإصلاح ولكنهم متخوفون هذه المرة من أن تقصم الموجة الجديدة العاتية ظهورهم المكسورة، فرفقا بهم، ولكن ذلك يتطلب أدوات وأفكارا خارج الصندوق نحتاج لوزراء مقاتلين من أجل الوطن، ومحافظين يبتكرون ويعملون من أجل المواطن، وثورة إدارية على الفساد ولخطاب إعلامي قادر على إقناع المواطنين بالعمل، وليس فقط انتظار الثمار بعد عامين. سيدي الرئيس لابد من الإصلاح شريطة ألا يتجرع الفقراء وحدهم الدواء المر».

حتى لا نتحول لفئران تجارب

أما زميله في «الأهرام» أيضا عبد العظيم الباسل فقال تحت عنوان «الشعب يريد من الرئيس»:
«منذ الولايه الأولى الشعب يريد من الرئيس في ولايته الثانية الاستمرار في ضرب رؤوس الفساد، التي تطل بين الحين والآخر وسط صفوف المسؤولين الذي استباحوا المال العام بنفوسهم الضعيفة وضمائرهم الميتة. يريد دولة القانون بتطبيق الأحكام الصارمة على الوزير قبل الخفير، وتحقيق العدالة الناجزة بدلا من «تلكؤ» القضايا في أروقة المحاكم لسنوات، ثم تفتح من جديد. يريد أن يهدأ الغلاء في الأسواق وتتوقف حرب الأسعار التي دمرت الاحتياطي النقدي للأسرة المصرية بمختلف مستوياتها، يريد تعليما بلا دروس خصوصية ومدارس مجهزة للعملية التعليمية، ومعلما مؤهلا للعملية الدراسية ومناهج مطورة بطرق تكنولوجية تم اختبارها قبل تطبيقها حتى لا نصبح فئران تجارب ونعود للفشل مرة أخرى. يريد علاجا لكل داء ورعاية واهتماما داخل المستشفيات عامة، خاصة وتوفير الدواء بسعر مناسب لكل من يحتاجه. تلك بعض من مطالب الشعب الأساسية التي يريدها من رئيسه في ولايته الثانية ونظنه الأقدر على تحقيقها لأنه الأقرب إليه».

تراجع شعبية الرئيس

ومن «الأهرام» إلى «الشروق» ومقال خالد سيد أحمد «سنوات اليمين الثانية» موضحا الفارق بين شعبية السيسي الكاسحة في الولاية الأولى وتراجعها في الثانية بسبب الغلاء قال: «اليمين الثانية للرئيس تأتي في ظل أجواء وأوضاع مغايرة تماما عن بداية سنوات اليمين الأولى، ففي ذلك الوقت من عام 2014 دخل السيسي إلى القصر الرئاسي محملا بشعبية طاغية لم يسبقه اليها أي رئيس مصري من قبل، باعتباره «المنقذ» الذي حمى البلاد من السقوط في فخ الحرب الأهلية، عندما انحاز وقت أن كان قائدا للجيش لصوت ونداء الملايين الهادرة في ميادين 30 يونيو/حزيران. اليوم وبعد أربع سنوات من جلوسه على مقعد السلطة يدخل السيسي ولايته الثانية على وقع تراجع في الشعبية ـ لمّح إليه هو شخصيا في أكثر من مناسبة سابقة -جراء برنامج الإصلاح الاقتصادي المؤلم، الذي نفذته حكومته بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، الذي اعتصر عظام الطبقات الفقيرة والمتوسطة ولا يزال يدهس قطاره الكثير من المواطنين الذين اكتووا بنار الغلاء الرهيب في أسعار جميع السلع والخدمات، ما خلق حالة من الغضب المكتوم في الصدور لكن أنينها يبقى مسموعا بوضوح لكل مراقب ومتابع يخشى على هذه البلاد من أن يفلت الغضب من عقاله. تبدأ الولاية الجديدة للرئيس كذلك على وقع تراجع في ملف حقوق الإنسان والحريات وبعدما استبشر الجميع خيرا في بداية شهر رمضان الحالي مع صدور عفو رئاسي عن 330 من الشباب المحبوسين، إلا أن الأيام اللاحقة شهدت حالات توقيف جديدة طالت بعض الناشطين السياسيين، ما دفع الولايات المتحدة إلى الإعراب عن قلقها جراء هذا الأمر، أما الاتحاد الأوروبي فقد أدان حملات التوقيف، وأكد أن «الاستقرار والأمان يمكن تحقيقهما من خلال احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما يتماشى مع الدستور المصري والالتزامات الدولية». كثيرة هي تحديات سنوات اليمين الثانية للسيسي، سواء داخليا أو خارجيا، لكنه في الإمكان مواجهتها والتغلب عليها شرط توافر الحكمة والهدوء، والابتكار في إيجاد الحلول المناسبة لها، والوصول إلى آليات عمل جديدة تسمح بمواجهة العقبات التي تعترض طريقنا بعقلانية شديدة، بدون الوقوع في خطأ بالحسابات ولو لمرة واحدة، لأن ذلك قد يكلفنا الكثير والكثير ويفتح علينا أبوابا نحن في غنى عنها».

الإنسان كنز الأمة

أما جمال سلطان في «المصريون» فتمنى: «أن يكون الخطاب الذي يقدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي في مناسبة قسمه الدستوري لتولي فترة رئاسية أخرى باعثا على الأمل في الفترة المقبلة، بأجواء أكثر جدية وشفافية وانفتاح سياسي ورحمة بالناس والمستضعفين والبسطاء أمام ضغوط الحياة الاقتصادية المتفاقمة، ولكن الحقيقة أن الخطاب جاء منسوخا من خطابات سابقة تعتمد على اللغة العاطفية والشاعرية والأفكار الفضفاضة وغير المحددة، والغياب التام لأي برنامج سياسي أو ملامحه ، فضلا عن تأكيد الرئيس على أن الفترة السابقة كانت ناجحة، بل مبهرة، وهي رسالة ضمنية تعني ألا ننتظر منه أفضل مما سبق. في خطابه أمام البرلمان قال الرئيس «الآن وقد تحققت نجاحات المرحلة الأولى من خطتنا، فإنني أؤكد لكم بأننا سنضع بناء الإنسان المصري على رأس أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة، يقينا مني بأن كنـز أمتنا الحقيقي هو الإنسان، الذي يجب أن يتم بناؤه على أساس شامل ومتكامل بدنيا وعقليا وثقافيا بحيث يعاد تعريف الهوية المصرية من جديد بعـد محاولات العبث بهـا»، والحقيقة أن هذا الكلام كله لا يمكن ضبطه وفق أي معايير سياسية، هو خطاب أقرب للمقالات الفكرية والتعبوية العامة، لا يحمل أي ملمح سياسي محدد، كما أن الحديث عن الإنسان وأنه على رأس أولويات الدولة وأنه الكنز الحقيقي، يتحدث به مفكرون وباحثون وأكاديميون وحقوقيون، ولكن رئيس الجمهورية يتحدث عن المواطن وحقوق المواطن التي ضبطها الدستور وحددها، وأن يلتزم الرئيس أمام المواطن ببرنامج عمل محدد، وفق جدول زمني يمكن المحاسبة عليه .عندما احتاج الرئيس إلى أن يتحدث عن هموم المواطنين، قال إن «ملفات وقضايا التعليم والصحة والثقافة ستكون في مقدمة اهتماماته، وسيكون ذلك من خلال إطلاق حزمة من المشروعات والبرامج الكبرى على المستوى القومي، التي من شأنها الارتقاء بالإنسان المصري في كل هذه المجالات، واستنادا إلى نظم شاملة وعلمية لتطوير منظومتي التعليم والصحة، لما يمثلانه من أهمية بالغة في بقاء المجتمع المصري قويا ومتماسكا». هذا الكلام كله ضجيج مصطلحات كنت أتمنى أن تطرح في برنامج سياسي، مثل أي رئيس منتخب في أي بلد متحضر. غير أن أكثر ما يثير القلق في خطاب الرئيس هو حديثه في ما يتعلق بمجال الحريات وحقوق الإنسان واستعادة الديمقراطية ، لقد تحدث الرئيس عن «المتاجرين بالحرية والديمقراطية» ، وهذا يعني بوضوح أن ثمة موقفا سلبيا راسخا تجاه هذه المعاني التي تمثل أسس أي دولة ديمقراطية، كما أن وقفته عند إيمانه بالتنوع والحق في الاختلاف أتت ملتبسة ، حيث يقول: «مصر العظيمة الكبيرة تسعنا جميعا بكل تنوعاتنا وبكل ثرائنا الحضاري وإيمانا مني بأن كل اختلاف هو قوة مضافة إلينا وإلى أمتنا فإنني أؤكد لكم أن قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة في ما بيننا سيكون شاغلي الأكبر لتحقيق التوافق والسلام المجتمعي، وتحقيق تنمية سياسية حقيقية بجانب ما حققناه من تنمية اقتصادية، ولن أستثني من تلك المساحات المشتركة إلا من اختار العنف والإرهاب والفكر المتطرف سبيلا لفرض إرادته وسطوته وغير ذلك فمصر للجميع وأنا رئيس لكل المصريين من اتفق معي أو من اختلف». والحقيقة أن السياسات الأمنية والإقصائية المتفاقمة في البلد خلال الفترة الأخيرة تسير عكس كل الكلام العام الذي قيل هنا، وتعطي الانطباع بأن هناك ضيقا شديدا من الاختلاف والنقد ورؤية سلبية تماما للتنوع وقبول الآخر المختلف ورغبة في فرض رؤية واحدة وفكر واحد على الجميع.. تمنيت أن يكون هناك بصيص أمل في إصلاح سياسي حقيقي، وأن تكون هناك ملامح برنامج اقتصادي يبشر برحمة الخلق الذين أرهقهم الفقر وغلاء الأسعار، الذي تقوده الحكومة نفسها، ولكن ما استمعنا إليه في خطاب تدشين الفترة الرئاسية الجديدة لم يحمل هذا الأمل، على قديمه كما يقول العامة، ربما يكون تقديري مخطئا ، وأتمنى أن أكون مخطئا ، أو أن يكون فهمي للخطاب كان أسيرا للاكتئاب الشائع هذه الأيام، أرجو ذلك».

تحديات أمام الرئيس

وفي «الوفد» قالت أمينة النقاش رئيسة تحرير جريدة «الأهالي» في عمودها الأسبوعي: «هناك تحديات أمام الرئيس في فترة ولايته الثانية، وفي مقدمة تلك التحديات التي لم تعد تتحمل أي تأجيل وضع المواد الدستورية التي تلزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير سبل التكافل الاجتماعي بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين، ويحقق تكافؤ الفرص، بدون تمييز بينهم جميعاً، موضع التنفيذ. فالغلاء بات فوق احتمال الناس وقدرتهم على تلبية احتياجات حياتهم اليومية، والأسواق انفلت عقالها وتعمل بلا ضابط ولا رابط ولا رقيب، جرياً وراء تكديس الأرباح وما تكاد الإجراءات الجزئية التي تتخذها الحكومة للتصدى لتلك الظاهرة بتوفير السلع الأساسية في المجمعات الاستهلاكية ومنافذ الشركة الوطنية تبدأ، حتى تلتهمها موجة تالية من ارتفاع الأسعار، تتبع بالضرورة ارتفاع أسعار المحروقات والخدمات العامة. لم يعد أمام الحكومة بديل لتجنيب الفقراء ومحدودي الدخل أي أعباء جديدة يتطلبها تسديد ديون صندوق النقد الدولي سوى إعادة العمل بفرض ضريبة على الأرباح الاستثمارية في البورصة، التي سبق أن عملت بها ثم تراجعت عنها بسرعة لم تكن مفهومة، وزيادة نسبة الضرائب التصاعدية على المشاريع الاستثمارية، وعلى الإسكان الفاخر وإحكام نظام تحديد وتحصيل الضرائب وغيرها من المجالات التي تقف الحكومة عاجزة ومترددة عن القيام بها، في حين تتملكها الشجاعة عندما يمس القرار الفقراء ومحدودي الدخل».

تحالف الفساد والإرهاب

أما في «اليوم السابع» فقد كان مقال دندراوي الهواري لافتا لأنه ركّز على أن الفساد المستشري في البلاد رغم محاربته بقوة هو التحدي الأخطر، لأنه نتيجة تحالف ما بين الإرهاب ومراكز نفوذ سياسية واقتصادية لإضعاف الدولة لصالح هذه المراكز قال: «الفساد هو التحدي الأكبر للرئيس السيسي في ولايته الثانية، ولا يمكن أن نكون متجاوزين إذ أكدنا أن الفساد هو الوريث الشرعي للإرهاب، وليس مستبعداً أن تكون مراكز نفوذ اقتصادية وسياسية تجد في الإرهاب فرصة للتغطية على ممارساتها وسلوكها المستنزف للموارد ومحاولة إضعاف الحكم والإدارة وشل حركة التنمية لصالح جماعات وتحالفات من النفوذ والبيزنس، وهو ما تحذر منه تقارير التنمية العالمية والدراسات المتخصصة في هذا الصدد. وتشير التقارير الدولية حول الفساد إلى أن الرشاوى تُستخدم على نطاق واسع للحصول على منافع أكبر من خلال انتهاك القوانين واستصدار رخص العمل والتجارة، واستخدام المرافق والموارد العامة، والتهرب من الضرائب، وانتهاك قوانين حماية البيئة ومنح الحصانة للجريمة المنظمة. والفساد الذي يضرب جذوره في عمق الطبقات العليا للموظفين يمكن أن يؤدي إلى حدوث تشوهات خطيرة في طريقة عمل المجتمع والدولة، فالدولة تدفع الكثير من النفقات مقابل تدابير ضخمة لا تحصل من ورائها إلا على القليل، بينما الامتيازات الكبيرة تذهب إلى جيوب المرتشين والفسدة».

شركة بلا وظيفة واضحة

وإلى الفساد والفاسدين أيضا في شهر الورع والتقوى حيث ألقت هيئة الرقابة الإدارية القبض على كبار المسؤولين في وزارة التموين، رئيس هيئة السلع الغذائية ومساعديه وقال عنهم يوم السبت في «المصري اليوم» رئيس تحريرها السابق محمد السيد صالح: «أولاً أتمنى أن تأخذ العدالة مجراها، اختبرت كثيراً تحريات «الرقابة الإدارية» في قضايا مماثلة وكانت دقيقة، الصحافيون لديهم مبدأ مهم بأن قضايا الرقابة الإدارية، لأنها تعتمد في الأساس على تسجيلات بالصوت والصورة وتحريات دقيقة فإنها تنتهى دائما بالإدانة، لكن قلبي- إلى جوار الزميلين الصحافيين مستشارى الوزير- إلى أن تثبت إدانتهما أو براءتهما، أتعاطف أيضا مع الوزير علي المصيلحي هو دؤوب ونشيط، وعاد لينفذ كثيراً من الخطط التي كان قد جهز لها وهو في وزارة الدكتور أحمد نظيف، لكن أعتقد أن الزمن تغير والفساد تغلغل في أرجاء الوزارة، رغما عن الجميع، خاصة أن المخصصات التي تقرها الدولة في موازنتها للدعم ضخمة جداً، والرقابة ضعيفة، أتمنى للحكومة نظاما جديدا للدعم سواء خرج الوزير أم بقي، رغم أنني أتمنى أن يبادر على الفور بتقديم استقالته، فأنا أعرف قربه الإنساني والوظيفي من القيادات المتهمة بالفساد وعلى ذكر «الفساد» فإنني أبارك لـ«الرقابة» خطوتها للقبض على اللواء علاء فهمي رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية في مكتبه، وهذا له دلالتان عندي الأولى أنه لا أحد فوق القانون حتى للمسؤولين القادمين من «جهات سيادية». والثانية مؤشر على أن فساد الذمم والضمائر طال الجميع واقترب من كل المستويات، وأخيراً فإنني أنبه إلى هذا الكائن الخرافي المسمى بالشركة القابضة للصناعات الغذائية، شركة بلا وظيفة واضحة حاليا لم تعد تنتج غذاءً بل تستورده من الداخل والخارج، وقد يظن البعض أن مجموعة السلاسل المنتشرة في القاهرة وبعض المحافظات هي كل ما تمتلكه الشركة، هي كائن عملاق تملك 23 شركة للصناعات الغذائية لا تنتج شيئا تقريبا الآن و13 مضربا معظمها في الدلتا وشركات للصابون والمطاحن شركات تأسست أيام كان لدينا حلم صناعي ورغبة في الاكتفاء الذاتي من الطعام الآن لدينا أراض شاسعة ممتدة تمتلكها هذه الشركة وأدوات إنتاج».

«شفافية أكثر فساد أقل»

وأمس الأحد تناول خالد الأصمعي في «الأهرام» القضية، ولكنه هاجم من اعترضوا على نشر الأسماء والمناصب السابقة في الجيش والشرطة فقال تحت عنوان «شفافية أكثر فساد أقل»: «خبر الكشف عن قضية فساد بمثابة كوب ماء مثلج انكب فجأة في جوف ظمآن فمنحه الأمان في غده وأعطاه الثقة والأمل، وحمل رسالة حب إلى الجماهير عن سيادة القانون وإعلاء الحق، وأعان الكادحين الغاضبين من توحش الأسعار، الذي جعل حياتهم الصعبة أشد صعوبة على التحمل، فاتورة الإصلاح الاقتصادي، رغم قسوتها ولكنها جراحة حتمية تحتاج إلى إجراءات فعلية على الأرض من أهمها مجابهة الفساد، وأقول لأصحاب نظرية التعتيم والضبابية بحجة «ميصحش» تخوين وزير أو محافظ أو لواء أو قاض، أن الشفافية هي وسيلة أمان لكل مسؤول تجعله أكثر حذرا، قبل أن يفكر في الانحراف وتمنحه رسالة بأنه ليس كبيرا فوق القانون، كما أن النشر عن هذا النوع من القضايا لا يشجع على تفشيها كما يدعون، بل يحد منها ويحاصرها وتضمنت القوانين الوضعية القديمة عقوبة التجريس كحد قانوني ووسيلة ردع إنساني لا تقل عن الغرامة المالية أو السجن والقاعدة الاجتماعية التي اتفق عليها العالم الديمقراطي الحر هي شفافية أكثر فساد أقل».

التنوع والتعددية

وفي «الشروق» علق رئيس تحريرها عماد الدين حسين على خطاب الرئيس بقوله: «أتمنى أن يكون الأساس الذي تقوم عليه دعوة الرئيس وتفعيلها هو الإيمان بالحرية والديمقراطية والتنوع واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان، أي إنسان طالما أنه لم يخرق القانون. علينا أن ندرك أنه لن تكون هناك أي تنمية شاملة إلا في إطار الالتزام بالتنوع والتعددية وحقوق الإنسان. الرئيس قال بالأمس إن الولاية الثانية سوف تركز على بناء الإنسان، وهو أمر في غاية الأهمية ويرتبط بكل ما تحدثنا عنه، لأن المتعلمين والأصحاء هم الأكثر قدرة على الدعوة للحرية والديمقراطية والحفاظ عليها بدلا من سوقهم كالقطيع في اتجاهات مختلفة. كل التمنيات بالتوفيق للرئيس في ولايته الثانية وفي انتظار تحويل كلماته إلى واقع حي يلمسه الجميع حتى يتمكن هذا البلد من الانطلاق للإمام».

التحالف السياسي المصري!

أما في «الدستور» فقد أبدى ماجد حبتة عظيم دهشته وسخريته من التحالف السياسي المصري الذي أعلن تأييده للرئيس، وقال تحت عنوان ساخر أيضا «يمين الرئيس وشمال التحالف السياسي المصري» قال فيه: «العشرات أو المئات توقفوا أمام الرسائل التي تضمنتها كلمة الرئيس أمام مجلس النواب. أما أكثر ما لفت نظري في هذا اليوم يوم حلف اليمين، فكان تلك الرسالة التي وجهها ما يوصف بـ«التحالف السياسي المصري» إلى الرئيس، بمناسبة بدء فترة توليه رئاسة الجمهورية للمرة الثانية، وفي الرسالة كلام لطيف عن نجاح الرئيس في تثبيت أركان الدولة المصرية، وتحقيق الأمن والأمان والاستقرار للشعب وبناء جميع مؤسسات الدولة خلال فترة رئاسته الأولى، وفيها يعرب التحالف عن ثقته الكاملة في قدرة وكفاءة الرئيس ونجاحه في أداء مهمته في مختلف القطاعات، واستكمال المشروعات القومية التي بدأها في ولايته الأولى، مع إشادة بكلمة الرئيس أمام البرلمان عقب أداء اليمين، وما حملته من مكاشفة ومصارحة لجموع الشعب المصري. هل سمعت شيئًا من قبل عن هذا التحالف، «التحالف السياسي المصري؟». عن نفسي لم أسمع وأعتقد أنك ستندهش معي لو عرفت أن هذا التحالف يضم 40 حزبًا، وقبل أن تستوعب الصدمة وقبل أن تطرح أي أسئلة «غلسة» أنصحك بأن تفتش عن إجاباتها وأنت تتأمل أسماء تلك الأحزاب وأسماء أصحابها: الحزب الاجتماعي الحر برئاسة عصمت الميرغني والحزب الدستوري الاجتماعي برئاسة تيسير مطر وحزب شباب مصر برئاسة أحمد عبدالهادي وحزب الحق المصري برئاسة نيرمين عبدالرحمن والحزب الاتحادي الديمقراطي برئاسة حسن ترك وحزب صوت مصر برئاسة نصر سليمان وحزب البداية برئاسة محمود حسام وحزب المستقلين الجدد برئاسة هشام عناني والحزب العربي للعدل والمساواة برئاسة على فريج وحزب المواطن برئاسة جمال التهامي وحزب الغد المصري الجديد برئاسة جيهان الشريف وحزب نهضة مصر برئاسة أحمد أبوالنصر.. و.. و..إلخ».

مشاكل اجتماعية

وإلى المشاكل التي نعاني منها خاصة مشكلة الطلاق، التي دفعت بمصر إلى أن تكون الأولى على مستوى العالم في نسبة الطلاق، للدرجة التي دفعت فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب إلى أن يطلب من مركز الأزهر العالمي أن ينشئ وحدة جديدة اسمها «لم الشمل» تكون مهمتها التوسط بين الأزواج والعائلات. وقد نشرت مجلة «الإذاعة والتلفزيون» حديثا مع الشيخ علي أحمد رأفت عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أجرته معه سارة جمال قال فيه: «مؤخرًا تشير الإحصائيات إلى أن مصر الأولى عالمياً في الطلاق، حيث بلغت حالات الطلاق في مصر معدلات تنبئ بخطر كبير على الأسرة والمجتمع، حيث قدر معدّل الحالات 350 حالة طلاق في اليوم الواحد، أي حدوث حالة طلاق كل 4 دقائق في مصر من أصل 14 مليون قضية طلاق تشهدها المحاكم المصرية سنويًا، بمشاركة 28 مليون شخص أمام المحكمة، أي ما يعادل ربع سكان مصر، جاء استشعارًا لهذا الخطر الجسيم الذي يهدد كيان المجتمع، عزم الأزهر الشريف الذي يتابع عن كثب بعين الحرص والعناية والرّعاية كلَ ما يشكّل خطرًا دينيًا أو اجتماعيًا على أبناء مصر، فتم تشكيل وحدة تسمى «لمّ الشمل» ألمح التقرير الوثائقي إلى أن إفشاء أسرار المنزل وتدخل غير الزوجين في تفاصيل الحياة الزوجية تتسبب في الانفصال والطلاق بنسبة 446٪ بحسب إحصائية مركز البحوث الاجتماعية، كما أوضح التقرير أن نسبة الطلاق تزيد في الأحياء الفقيرة، مشيرًا لزيادته أيضًا في المدينة عن الريف لارتفاع سقف الحريّات فيها، وإعالة المرأة نفسها في بعض الأحيان. فيما أشار التقرير لدور انعدام المسؤولية وعدم التكافؤ الاجتماعى بين الزوجين، والعلاقات التحررية قبل الزواج، وإدمان المخدرات والمسكرات، أسبابا رئيسية في الانفصال أيضًا. وفي السياق نفسه أفاد التقرير الوثائقي بأن وسائل التواصل الاجتماعي والإعلامي وعلى رأسها موقع «فيسبوك» أسهمت بشكل كبير في حالات الطلاق بنسبة تصل إلى 20٪ على الأقل، وفقًا لبيانات من محاكم الأسرة في مصر».

دور كبير العائلة

ونشرت «الأهرام» حديثا مع الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع في جامعة الأزهر أجراه معه عصام هاشم أضاف فيه أسبابا أخرى للطلاق وقال: «نعم معدل الطلاق في مصر من أعلى المعدلات في العالم، وهذا يعود إلى عدة عوامل أولها، الاختيار الخاطئ عند الزواج والمبني على أساس عاطفى أو انفعالي أو مصلحة أو نحو ذلك، بالإضافة إلى تجاهل التوجيه النبوي الحكيم عند اختيار كلا الزوجين، والمبني على أساس الدين، ناهيك عن الفهم الخاطئ لـ«الباءة» التي وردت في حديث الرسول «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج» فالباءة ـ أي القدرة على الزواج ـ ليس المقصود بها القدرة المادية أو الصحية فقط، بل بالإضافة إلى ذلك القدرة العقلية والسلوكية وإدارة الحياة الزوجية والتعامل مع منحنياتها وتحمل المسؤولية وتربية الأولاد والإلمام بالحياة الزوجية من حقوق وواجبات، ومن أسف أن هذه العوامل لا تتوافر مجتمعة في المتزوجين حديثا، أضف إلى ذلك دور التكنولوجيا والاستخدام السلبي لوسائل التواصل، ما أفسح المجال للخيانة الزوجية وارتفاع معدلات الطلاق. أسوأ شيء يمكن أن يعتري الحياة الزوجية هو أن تصل الخلافات منصة القضاء، وما انتشر ذلك إلا لغياب دور كبير العائلة، صاحب الحكمة والهيبة، الذي كانت تسمع كلمته وينفذ رأيه ويحسم كبرى الخلافات الزوجية، فالكبير الآن لم يعد موجودا إلا ما ندر، كما أن معظم المتزوجين لا يخبرون فقه الخلافات الزوجية، وإذا كنا نطالب بكتم الأسرار الزوجية عن الأقارب من أهل الزوج وأهل الزوجة، فكيف نسمح بإعلانها على ساحات القضاء، ناهيك عما يعترى القضاء من أساليب وحيل وادعاءات باطلة لتحصيل مكاسب معينة والنيل من الطرف الآخر، فكيف تتحقق الثقة والأمان بين زوجين نكل كل منهما بالآخر، مستغلا حيل وثغرات القانون؟ للأسف الزوجان قبل الزواج يتفقان على كل شيء من الماديات وخلافه ولكنهما لا يتفقان على: كيف يختلفان كيف يديران خلافاتهما وليس هناك بيت يخلو من خلافات زوجية، لكن الفارق غالبا في فن وأسلوب إدارة الخلاف، وما المانع من أن يتفق الزوجان معا عند الزواج على شخص أو اثنين أو أكثر للفصل في ما بينهما من خلاف، وليس شرطا أن يكون من الأقارب فليكن شيخ مسجد أو عالم دين أو نحو ذلك ممن يجيدون التعامل مع القضايا الزوجية، فالسبل الودية هي الأفضل في التعامل بين الزوجين حتى إن استفحل الأمر بينهما ووصل إلى الطلاق».

الفتاوى

وأخيرا إلى الفتاوى من صفحة «أنت تسأل والمفتي يجيب» في جريدة «المساء» التي يشرف عليها محمد عمر حيث أجاب عن عدد غير قليل من الأسئلة أبرزها وإجاباته عنها هي: ما حكم الدين في ما يسمي بالخيم الرمضانية؟ هذه الخيم الرمضانية يتحدد حُكمها تبعًا لما يُقام فيها، فإن اشتملت على ما ينفعُ الناسَ ويعودُ عليهم بالخيرِ والفائدةِ أو كان فيها تعاونٌ على البِرِّ والتَّقوى فهي حلالٌ ولا بأسَ بها، أما أن عَجَّتْ بالمفاسد والمنكراتِ والتَّبَرُّج والاختلاط المثير للغرائز فهي حرامٌ والله سبحانه وتعالى أعلم. ما حكم الدين في أكل اللحم المستورد؟ اللحم المستورد من بلد أهل الكتاب حلال طالما أنه من المؤكد أن الحيوان مذبوح والذابح كتابي وأنه حيوان غير محرم الأكل منه أصلا. هل يجوز صيد الأسماك بالكهرباء؟ عملية صيد الأسماك والأحياء المائية بطريقة الصعق الكهربائي حرام شرعًا، سواء أكان التيار المستخدم قويًّا أم ضعيفًا لِمَا فيها من إيلام الأحياء المائية وتعذيبها، وهذا يتنافى مع مقصود الشريعة الإسلامية في إحسان عملية تذكية الحيوان، حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» هذا بالإضافة إلى ما لهذه الطريقة من أضرار كثيرة وآثار سيئة على الثروة السمكية والبيئة المائية في الحاضر والمستقبل، من تأثيرها على مخزون الأسماك وتناسلها وقتل ما لا منفعة في قتله معها وإحداث الاختلال في التوازن البيئي بالإفناء الجماعي للحيوانات المائية. أريد بيع أرض لي فمن أولى بالشفعة أقاربي الذين تربطني بهم علاقات أسرية وصلة رحم قوية أم جاري؟ اتفق جمهور الفقهاء على أن الشفعة على التضييق وليست على السعة، فهي خلاف الأصل المقرَّر من أن الإنسان يتصرف في ملكه كيف يشاء، والراجح عندهم أنها تكون للشريك دون الجار، وعند الحنفية تجوز للجار وعند بعضهم تجوز لمن له شِرك في منافع المبيع كاتحاد المدخل والشِّرب والطريق ونحوها، وعلى ذلك وفي واقعة السؤال: فليس للجار حق في الشفعة هنا باعتباره ليس شريكًا ويؤيد ذلك ويرجحه اختيار ولي الأمر في مصر طبقًا للمادة 393 فقرة «ب» من القانون المدني أنه: «لا يجوز الأخذ بالشفعة إذا وقع البيع بين الأصول والفروع أو بين الزوجين أو بين الأقارب لغاية الدرجة الرابعة أو بين الأصهار لغاية الدرجة الثانية»، وهو ما يجعل هذه الحالة أيضًا لا تدخل في الشفعة عند القاضي الآن وقانون الشفعة منذ صدوره مأخوذ من الشريعة الإسلامية، حتى لو طُبِع بطابع المشرِّع الحديث الذي يُعَدُّ نوعَ اختيار أو اجتهاد في الشريعة الإسلامية يلزم الأخذ به فإن حكم الحاكم يرفع الخلاف».

الغلاء بات فوق احتمال الناس والأسواق تعمل بلا ضابط ولا رقيب وخشية من أن يفلت غضب الناس من عقاله

حسنين كروم

بلاغ من تركي آل الشيخ للتحقيق في أوجه صرف 260 مليون جنيه تبرع بها للنادي الأهلي المصري

Posted: 03 Jun 2018 02:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: قال المحامي المصري، محمد حمودة، إن تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة الرياضية السعودية، والرئيس الشرفي السابق للنادي الأهلي، كلفه بتقديم بلاغ للنائب العام، ضد مجلس إدارة الأهلي، للتحقيق في أوجه صرف المبالغ التي تبرع بها وتبلغ 260 مليون جنيه.
وأضاف في تصريحات مصورة بثها عبر صفحته الشخصية على «الفيسبوك»، بعد دقائق من إعلانه وكيلاً قانونياً عن آل الشيخ، أن موكله تبرع للنادي بأوجه صرف محددة من أجل رفع وتنمية مستوى النادي ودعم فريق كرة القدم.
وكشف أن آل الشيخ قرر تقديم بلاغ للنائب العام بعد علمه بأن بعض التبرعات أنفق في غير المخصص له.
وأضاف أن المسؤول السعودي قرر التحرك قضائيا ضد من هاجمه بأسلوب غير لائق وألفاظ خارجة في مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضا ضد بعض المواقع الإلكترونية التي هاجمته بشكل عنيف وبأسلوب غير مقبول بنشر موضوعات ضده.
ولا يعد البلاغ، الذي تحدث عنه حمودة، الأول الذي يتعلق بالتبرعات، حيث سبق وتقدم محمد حامد سالم، محام مصري، ببلاغ للنائب العام المستشار نبيل صادق، ضد محمود الخطيب، رئيس مجلس إدارة النادي، وأعضاء مجلس الإدارة، يطالب فيه باتخاذ الإجراءات القانونية بتشكيل لجنة مالية لإدارة النادي.
وذكر المحامي في بلاغه أن «حصول الخطيب على 6 ملايين جنيه لحملته الانتخابية على رئاسة النادي يمثل جريمة الحصول على تلقي تمويل خارجي خلال حملات الانتخابات، وكانت سببا في فوز الخطيب برئاسة النادي، وتلقي تبرعات خارجية، ما يستوجب توقيع أقصى العقوبة عليه».
وكان تركي آل الشيخ انسحب من رئاسة النادي الأهلي الشرفية، وبدأ تبادل الاتهامات مع رئيس النادي محمود الخطيب، وصلت حد إصداره بيانا على صفحته الرسمية على موقع التواصل «فيسبوك» بشأن تمويله لحملة الخطيب إبان انتخابات النادي بمبلغ 6 ملايين جنيه مصري، وأيضا تبرعه للنادي بمبلغ يتجاوز 250 مليون جنيه بعد توليه رئاسة النادي الشرفية.

بلاغ من تركي آل الشيخ للتحقيق في أوجه صرف 260 مليون جنيه تبرع بها للنادي الأهلي المصري
وكيله القانوني: بعض التبرعات أنفق في غير المخصص له

المغرب: أخنوش يحشد الفلاحين والعمال للاحتجاج أمام البرلمان على المقاطعة الشعبية لشركة منتجة للحليب

Posted: 03 Jun 2018 02:24 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»: بينما أعلنت نقابات عمالية مغربية عن تنظيم وقفة أمام البرلمان غداً الثلاثاء، احتجاجاً على انعكاس المقاطعة الشعبية لشركة منتجة للحليب على مصير العمّال، أفادت مصادر إعلامية أن مسؤولاً حكومياً كبيراً قام بحشد الفلاحين من أجل المشاركة في الاحتجاج ورفع شعارات ضد المقاطعة.
وأصدرت «الكونفدرالية الديمقراطية للشغل» (إحدى أكبر النقابات العمالية في المغرب) نداء دعت فيه كافة عاملات وعمال شركة «سنترال دانون» إلى المشاركة بكثافة في وقفة احتجاجية أمام البرلمان في الرباط غداً الثلاثاء ابتداء من الساعة التاسعة والنصف ليلاً. وذكر بلاغ للكونفدرالية أن هذا النداء يأتي بهدف التنديد بما أُطلق عليه «الأعمال الإجرامية» التي تعرض لها «سنترال دانون»، لاسيما الباعة ومساعدوهم، أثناء مزاولتهم لعملهم في توزيع الحليب على المحلات التجارية.
وكانت شركة الحليب قد اضطرت، رغم العروض الخاصة التي أعلنتها بمناسبة شهر رمضان، إلى تخفيض كمية الحليب التي تقتنيها من التعاونيات بنسبة 30 بالمئة، وفصل حوالي 900 عامل بعد حملة المقاطعة التي ألحقت أضراراً مالية كبيرة بميزانية الشركة الفرنسية.
ولقي نداء «الكونفدرالية الديمقراطية للشغل» للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية تفاعلاً من طرف نقابة ثانية كبرى، هي «الاتحاد المغربي للشغل» الذي دعا إلى اتخاذ إجراءات ملموسة «للحفاظ على استقرار ومناصب الشغل وصون المكتسبات والحقوق ولإيقاف المضايقات والتعسفات والتراجع عن قرار الطرد التعسفي المتخذ في حق المستخدمين». وحمّلت النقابة الحكومة والشركة مسؤولية تشريد آلاف الأسر بسبب عملية الطرد، وحذرت من خطورة تدهور الأوضاع، «التي من شأنها التأثير على استقرار العمل ومصير الشركة ومستقبل المستخدمين والآلاف من باقي المتعاملين معها وعلى رأسهم الفلاحون». وأعرب «الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب» (المقرب من حزب العدالة والتنمية المشارك في الحكومة) عن تفهمه لدواعي مقاطعة بعض المنتجات، داعيا الحكومة إلى الإنصات والتفاعل الإيجابي مع مطالب المواطنين.

تحالف المال والسياسة

وبعد حوالي شهر من التواري عن الرأي العام والركون إلى الصمت إزاء حملة المقاطعة التي شملت ثلاثة منتجات استهلاكية (أنواع معينة من الماء والحليب والبنزين)، بدأ عزيز أخنوش في تنفيذ مخطط لمواجهة الحملة، بالنظر لمركزه القوي كوزير للفلاحة والصيد البحري وأيضا كرئيس لحزب مشارك في الحكومة (التجمع الوطني للأحرار) وثالثاً بوصفه مالكاً لإحدى أكبر شركات المحروقات التي يقاطعها المغاربة، وهو ما يفسر دعوة أصحاب المقاطعة إلى ضرورة الفصل بين المال والأعمال لما لذلك من تأثير على الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وذكرت مصادر إعلامية أن عزيز أخنوش عقد مساء يوم الجمعة الأخير لقاء غير رسمي مع بعض الفلاحين الكبار من ملاكي الضيعات الكبرى والتعاونيات الفلاحية، وذلك من أجل الشروع في تنفيذ مخطط حشد المواطنين والفلاحين الصغار والعمال لتنظيم وقفات ومسيرات احتجاجية في مختلف أقاليم المغرب ضد حملة المقاطعة الشعبية.
وأوردت المصادر نفسها أن المسؤول المذكور أعطى تعليمات صارمة للفلاحين الكبار، من أجل تعبئة أكبر عد من الفلاحين الصغار والعمال والمواطنين لتنظيم وقفات احتجاجية أمام البرلمان في الرباط، سيتم خلالها رفع لافتات وشعارات ضد حملة المقاطعة ومهاجمة المقاطعين، من أجل دغدغة العواطف وسلب المشاعر، وممارسة ضغوطات على الحكومة حتى ترضخ لمطالبهم.
وأضافت أن أخنوش وعد بتوفير الحاجيات الضرورية للوقفات الاحتجاجية، بالإضافة إلى حافلات لنقل الفلاحين الصغار وعمال الحليب، مع توفير مصاريف مادية لهم، وذلك لكي تكون المشاركة كثيفة في الأيام الاحتجاجية التي يسعى لتنظيمها بالعاصمة الرباط، والتي هي في ظاهرها مسيرة ووقفات احتجاجية لفائدة الفلاحين وعمال الحليب، وباطنها مهاجمة المقاطعة والمقاطعين.
وأوضحت المصادر أن أخنوش يمارس ضغوطا قوية على رئيس الحكومة وبعض الوزراء من أجل الدفاع عن مصالحه الشخصية، وشركاته التي تضررت بشكل كبير بسبب حملة المقاطعة، والتي تسببت له في تراجع غير مسبوق في ثروته المالية.
وفي السياق نفسه، ذكر موقع إلكتروني أن أخنوش وجّه أصابع الاتهام إلى جهات خارجية بالوقوف وراء حملة المقاطعة، ونقلت عنه قوله خلال اجتماع للمكتب التنفيذي لحزبه الأسبوع المنصرم إنه يتوافر على معطيات أكيدة تفيد أن حملة المقاطعة انطلقت من المغرب عبر صفحة أو صفحتين في الفيسبوك، قبل أن تلتقطها جهات تركية وجزائرية وتدعمها إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن، من دون أن يوضح أخنوش لقياديي حزبه هوية هذه الجهات التركية والجزائرية الضالعة وراء المقاطعة.

ردود الفعل

وتوالت ردود الفعل السياسية إزاء حملة المقاطعة الشعبية لمنتجات استهلاكية، حيث أعلن نزار بركة أمين عام حزب «الإستقلال» المعارض دعمه للحملة، كما أكدت المنظمة الشبابية التابعة لحزب «الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية» (المشارك في الحكومة)، «دعمها اللامشروط لنضالات ومطالب الجماهير الشعبية»، ونبهت إلى «ضرورة نقاش المشاكل التي يواجهها المغرب والتي أدت إلى تبلور حركات احتجاجية شعبية من خلال أساليب نضالية مختلفة». وطالبت المنظمة المذكورة بـ»ضرورة توفير نقاش يتأسس على مقاربة شمولية، تتجاوز نقاش تمظهرات هذه المشاكل إلى نقاش أسبابها ومسبباتها»، وهي المقاربة التي قالت انها «يجب أن تكون خلفيتها الوحيدة، التفكير في نماذج وآليات جديدة لتوزيع الثروة وتحقيق التنمية، بشكل عادل بين الجهات».
وفي السياق نفسه، قام الجناح المتشدد داخل شبيبة العدالة والتنمية الموالي لعبد الإله بن كيران (الأمين العام السابق للحزب ورئيس الحكومة المغربية السابق) بإطلاق حملة شرسة عبر مواقع التواصل الإجتماعي، ضد الرئيس المدير العام لشركة «سنترال دانون»، كردّ فعل على قرارات هذا الأخير بخصوص التخلي عن ثلث كميات الحليب التي تقتنيها الشركة من تعاونيات ومربي الأبقار الحلوب والتي يقدر أعضاؤها بـ120 ألف فلاح، وكذا على تسريح عدد من مستخدمي وعمال الشركة المشار إليها.
ويحيل هاشتاغ «ليوطي عاد إليكم من جديد» على مرحلة الإستعمار الفرنسي والفترة التي تولى فيها اليوطي منصب المقيم العام في المغرب.
وعاد المحامي محمد زيان، أمين عام «الحزب الليبرالي المغربي» ليهاجم الحكومة مجدداً بسبب موقفها «المريب» ـ على حد تعبيره ـ من حملة المقاطعة الشعبية المستمرة منذ أكثر من شهر، حيث اعتبر أن البلاغ الأخير لرئاسة الحكومة يؤكد بالملموس أن الحكومة تقوم بحماية مصالح الشركات فقط، لأن الشعب طالما نادى بضرورة تدخل الحكومة لتخفيض الأسعار وتحسين قدرته الشرائية بدون نتيجة، لكن وبمجرد تضرر الشركات سارع العثماني ووزراؤه للبحث عن حلول.

المغرب: أخنوش يحشد الفلاحين والعمال للاحتجاج أمام البرلمان على المقاطعة الشعبية لشركة منتجة للحليب

إحالة سائحة لبنانية لمحاكمة عاجلة في مصر بتهمة «المساس بالمجتمع والتعدي على الأديان»

Posted: 03 Jun 2018 02:23 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أحالت النيابة العامة المصرية، أمس الأحد، سائحة لبنانية لمحاكمة جنائية عاجلة بعد أن نشرت شريطا مصورا في صفحتها على «فيسبوك» تضمن عبارات «سبّ وقذف» للمصريين.
وسبت منى المذبوح في الشريط الذي استغرق بثه عشر دقائق الشعب المصري، زاعمة أنها تعرضت للتحرش اللفظي من شابين في أحد شوارع القاهرة، وكذلك من سائقي سيارات أجرة.
كما زعمت أن مبلغا من المال سرق من شقة كانت تستأجرها قرب مدينة الإسكندرية الساحلية في زيارة سابقة لها لمصر.
كما سبت الصيام في مصر وسلوك المصريين في شهر رمضان، قائلة إن مطعما تأخر في تقديم الطعام لها لأنه لا يخدم الزبائن قبل أذان المغرب.
وأعلنت النيابة في بيان «إحالة المتهمة منى علي المذبوح، لبنانية الجنسية، للمحاكمة الجنائية العاجلة لإذاعتها عمدا إشاعات كاذبة من شأنها المساس بالمجتمع والتعدي على الأديان».
وأضاف البيان أن المتهمة قامت بصناعة وعرض «محتوى خادش للحياء العام عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك».
وسبق ذلك، قاضي المعارضات في محكمة جنح مصر الجديدة أمس، بتجديد حبس المذبوح لمدة 15 يوما.
وكان النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق، أمر بحبسها، 4 أيام على ذمة التحقيقات.
وألقت الشرطة المصرية القبض على المذبوح في مطار القاهرة الدولي قبل سفرها يوم الخميس الماضي، بعد أن قدم محاميان مصريان بلاغات ضدها بعد أن ذاع الشريط على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي شريط مصور لاحق قالت منى المذبوح إنها تعتذر لمن وصفتهم بالمصريين المحترمين.
وكان المحاميان عمرو عبد السلام وسمير صبري تقدما ببلاغات للمستشار نبيل صادق، النائب العام ونيابة أمن الدولة العليا ضد اللبنانية لتطاولها على المرأة المصرية والرجل المصري.
وقال صبري أحد مقدمي البلاغات ضد المذبوح، إن أجهزة الأمن فحصت الفتاة، وتبين أن إقامتها منتهية في القاهرة، كما أن وثيقة سفرها منتهية كذلك، مشيرًا إلى أنها تُحاكم بعدة تُهم، وكانت تقيم في أحد الفنادق في شارع الطيران في منطقة النزهة.
وأوضح أن الفتاة مُحتجزة في أحد مقرات الاحتجاز في منطقة القاهرة الجديدة.
أما عبد السلام مُقدم البلاغ الأول ضد المذبوح، فأوضح أنها تُحاكم بعدة تُهم، وتوقع حدوث تسوية سياسية بين مصر ولبنان لأزمتها بعد صدور حكم عليها مدته تتراوح من 6 شهور إلى 3 سنوات.
وأكدت مصادر أمنية وقضائية وضع اسم المذبوح على قوائم المنع من السفر والترقب والوصول، لحين الفصل في قضيتها، وأنه جار التنسيق مع السلطات اللبنانية منذ القبض عليها.
وتضمنت قائمة الاتهامات جرائم السب والقذف وخدش الحياء العام وإنتاج مقطع مصور يُثير الفتنة، تطاولت فيه بأبشع وأقذر الألفاظ على مصر وعلى كل نساء ورجال مصر، حيث وصفت المرأة المصرية والرجل المصري والدولة المصرية بألفاظ وصفات وعبارات غير لائقة منها اتهامات بالدعارة والزنا والعُهر.

إحالة سائحة لبنانية لمحاكمة عاجلة في مصر بتهمة «المساس بالمجتمع والتعدي على الأديان»

تامر هنداوي

لقاء بين نصرالله وباسيل عرض لنتائج الانتخابات وتأليف الحكومة

Posted: 03 Jun 2018 02:23 PM PDT

بيروت- «القدس العربي»: في غمرة التعقيدات المحيطة بعملية تأليف الحكومة تمّ الكشف عن لقاء جمع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بحضور مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب الحاج وفيق صفا.
وحسب اللجنة المركزية في «التيار الوطني الحر» « تمّ التطرّق إلى كافة الأوضاع السياسية المحلية والخارجية، وجرى في الاجتماع تقييم للانتخابات النيابية الأخيرة ونتائجها مع أخذ كافة العبر الإيجابية والسلبية منها، إضافة إلى موضوع النازحين السوريين ومقاومة الفساد وإعطائهم الأولوية القصوى في العمل النيابي والحكومي القريب، وجرى الاتفاق على تصوّر أوّلي مشترك لموضوع محاربة الفساد وعلى كيفية اعتماد آلية مشتركة لاحقة لذلك، وكذلك بحث موضوع تأليف الحكومة وأهمية تشكيلها بالسرعة اللازمة بما يتطابق مع المعايير الميثاقية والدستورية والديمقراطية والمنسجمة مع نتائج الانتخابات الأخيرة ».

لقاء بين نصرالله وباسيل عرض لنتائج الانتخابات وتأليف الحكومة

حملات اعتقال ومصادرة أموال في الضفة ومواجهات وإضرابات في رام الله ونابلس

Posted: 03 Jun 2018 02:23 PM PDT

رام الله -  «القدس العربي»: شهدت مدن وبلدات الضفة الغربية مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك خلال حملات اعتقال ومداهمات واسعة النطاق، شاركت فيها قوات خاصة، وتخللتها مصادرة أموال، فيما عم الإضراب الشامل مدينة الخليل، حدادا على استشهاد أحد شبان المدينة بنيران جنود الاحتلال.
وخلال عملية خاصة نفذتها قوة «المستعربين» الإسرائيلية في إحدى بلدات مدينة رام الله، أصيب شاب واعتقل آخر صباح أمس. وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال الخاصة، دخلت قرية بيت ريما شمال غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وداهمت منزلين، واعتقلت شابا، بعد اقتحام منزل أسرته. وأدى ذلك الى مواجهات عنيفة بين شبان البلدة والقوات الخاصة، قبل ان تدخل دوريات عسكرية وناقلات جند للقرية لمساندة القوات الخاصة، وسط تحليق مكثف للطائرات الاستطلاعية الإسرائيلية.
كذلك شهدت بلدة النبي صالح القريبة مواجهات شعبية مماثلة، أسفرت عن إصابة شاب بالرصاص المطاطي في منطقة الوجه، بعد استهداف القوات الإسرائيلية المتظاهرين بالرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع. واعتقلت قوات الاحتلال فجر أمس أربعة آخرين بينهم فتى من مدينة بيت لحم، بعد دهم منازل ذويهم وتفتيشها.
إلى ذلك اعتقلت قوات الاحتلال أحد المواطنين من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وواصلت في ذات الوقت عمليات التفتيش واسعة النطاق، التي طالت عشرات المنازل في المدينة ومحيطها، وصادر الجيش خلال عمليات التفتيش أموالا.
وكانت قوات الاحتلال قد بدأت منذ الأسبوع الماضي بحملة تفتيش، طالت الكثير من منازل سكان المدينة، بينها منازل أسرى محررين، وعناصر من حركة حماس.
ولم تفصح سلطات الاحتلال التي تقوم بين الحين والآخر بنصب نقاط تفتيش وحواجز عسكرية مفاجئة على مداخل مدينة الخليل، عن الهدف من وراء عمليات التفتيش الواسعة.
وعم الإضراب مدينة الخليل يوم أمس، بدعوة من قيادة القوى والفصائل الفلسطينية، حدادا على الشهيد رامي وحيد صبارنة، الذي قضى خلال عمله على أيدي قوات الاحتلال يوم السبت الماضي.
وأصيب ثلاثة بجروح مختلفة، ليل السبت خلال مواجهات مع جيش الاحتلال والمستوطنين في قرية عوريف جنوب نابلس. وقال مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية غسان دغلس، إن مجموعة من المستوطنين هاجموا القرية، واعتدوا على أحد المواطنين، وأصابوه بجروح. وأضاف أن الشبان تصدوا لهجوم المستوطنين، واشتبكوا مع جيش الاحتلال، ما ادى لإصابة شابين واحد برصاص حي في منطقة الحوض، وآخر بالرصاص المطاطي، فيما قام المستوطنون بالاعتداء بالضرب على شاب آخر باستخدام أداة حديدية كبيرة.
وقال جيش الاحتلال إنه اعتقل شابين اقتربا من مستوطنة «متسبيه يشاي» قرب نابلس شمال الضفة، وإنه بعد التحقيق معهما اعترفا بحيازتهما اسلحة وذخيرة كانت مخبأة بالقرب من المستوطنة، وقال إنه قام بنقلهم بعد اعتقالهم إلى التحقيق، بعد أن قام بمصادرة السلاح.
كذلك اعتقلت قوات الاحتلال شابين من بلدتي يعبد وقباطية جنوب جنين، الأول خلال عملية مداهمة لبلدة يعبد، فيما اعتقل الشاب الثاني من على حاجز عسكري.
إلى ذلك كشف أحمد سلهوب رئيس بلدية دورا الواقعة قضاء مدينة الخليل، عن قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتوسيع مستوطنة «نجيهوت» من خلال مصادرة 210 دونمات في الجهة المقابلة للمستوطنة، لافتا إلى أن قوات الاحتلال قامت بوضع بيتين متنقلين في المنطقة المستهدفة بالاستيطان، وأكد أنه سيتم التصدي بالتعاون مع كافة الجهات ذات الاختصاص لهذا القرار الاستيطاني الجديد.
جاء ذلك في الوقت الذي كشفت فيه تقارير إسرائيلية عن وجود تحركات للإدارة المدنية الإسرائيلية لشرعنة البؤرة الاستيطانية «عدي عاد» المقامة على أراضي قرى ترمسعيا، والمغير، وجالود، وقريوت، في الجنوب الشرقي من مدينة نابلس.
وترافق ذلك مع قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة معدات بناء لمدرسة فلسطينية تقام قرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية، وسلمت إخطارا لوقف البناء هناك، وذلك بعد أن قامت أيضا بالاستيلاء على معدات البناء الخاصة بالمدرسة، بحجة عدم الترخيص.
إلى ذلك استأنفت مجموعات من المستوطنين المتطرفين يوم أمس، عمليات الاقتحام لباحات المسجد الأقصى المبارك، بحراسة مشددة من قوات الاحتلال، بعد توقف يومي الجمعة والسبت، هما يوما العطل الرسمية في إسرائيل. ونفذ المستوطنون جولات استفزازية داخل باحات المسجد، قبل خروجهم من باب السلسلة، وحاول عدد منهم إقامة «طقوس تلمودية»، فيما أبقت قوات الاحتلال على الإجراءات المشددة تجاه المصلين الفلسطينيين.
وقال وزير الأوقاف والشؤون الدينية يوسف إدعيس، إن شهر مايو/ أيار الماضي شهد العديد من الانتهاكات بما يخص مدينة القدس والاقتحامات للمسجد الأقصى، وكان أبرزها ما أقدمت عليه أمريكا من نقل سفارتها للقدس، وما أعقب ذلك من استشهاد العشرات من أبناء شعبنا، الذين لن يترددوا عن نصرة القدس والمسجد الأقصى.
وأشار إلى أن الاحتلال يعمل من خلال الاستفادة من الواقع العربي الصامت والمنقسم، والضوء الأخضر الأمريكي، لرفع حدة التهويد الذي يستهدف المدينة المحتلة، لافتا إلى أنه خلال الشهر الماضي أقرت حكومة الاحتلال عددا من المشاريع تستهدف تمويل حفريات أثرية أسفل الأقصى، وإقرار ميزانية ضخمة لفرض سيطرة الاحتلال على القدس.
وأشار إلى استيلاء طواقم الاحتلال على جزء من مقبرة الرحمة لتحويلها إلى حديقة توراتية، مؤكدا أن الشهر الماضي شهد «حملة مسعورة» من قبل الاحتلال على حراس وسدنة المسجد الأقصى، وكذلك مضاعفة المنظمات المتطرفة عمليات اقتحام المسجد.

حملات اعتقال ومصادرة أموال في الضفة ومواجهات وإضرابات في رام الله ونابلس
إسرائيل صادرت أراضي لصالح مستوطنة ومنعت بناء مدرسة بحجة التراخيص

تطبيقاً للقرار رقم 10: مخابرات الأسد العسكرية تصادر أراضي ومحاصيل زراعية وسط سوريا

Posted: 03 Jun 2018 02:22 PM PDT

حلب – «القدس العربي»: منذ إعلان النظام السوري، عبر رئيسه بشار الأسد عن إقرار المرسوم رقم 10، مطلع شهر نيسان- أبريل الماضي، والقاضي بإعادة تنظيم المناطق، فيما انتقد حقوقيون سوريون القانون، واعتبروه مكافأة للأطراف التي دعمت أركانه ضد الشعب السوري، فيما اعتبره البعض تطبيعاً كاملاً لسياسة التغيير الديمغرافي في البلاد.
ففي محافظة حماة، وسط سوريا، أكدت مصادر محلية، أن النظام السوري، «أقدم، يوم الأحد، 03 حزيران، عبر أفرعه الأمنية والميليشيات المحلية، بمصادرة العديد من الأراضي الزراعية والمحاصيل التي تعود ملكيها لأهالي المنطقة، والمهجرين منها، وذلك تطبيقاً للقانون رقم (10) والذي أصدره، الأسد مطلع شهر نيسان- أبريل الماضي».
ووفق المصادر، فإن مخابرات الأسد، شرعت بمصادرة المحاصيل والأراضي الزراعية، شمال غربي حماة، وسط سوريا- وذلك بتهمة أن مالكيها لا يعيشون في مناطق سيطرة الأسد، وبأنهم يعيشون بمناطق سيطرة المعارضة السورية في الشمال.
مخابرات الأسد، لم تكتف، وفق ما نقلته وكالة «سمارت» بمصادرة المحاصيل الزراعية، بل إن عناصر فرع الأمن العسكري جلبوا الحصادات الزراعية، وبدأوا بحصد المحاصيل الزراعية في ريف حماة، وأبلغوا الأهالي، بأن الفرع سيستولي على الأراضي الزراعية كافة التي يعيش أصحابها خارج قراهم، وبأنهم سيطبقون القانون رقم 10، الصادر عن رئيس النظام.
ووفق العديد من المصادر، فإن ميليشيات الدفاع الوطني، وكذلك أجهزة الأسد الأمنية، أقدمت على مصادرة مساحات جغرافية كبيرة من الأراضي الزراعية، والتي تعود لسوريين يقطنون في الشمال السوري، هرباً من الحرب أو الاعتقال على يد قوات النظام السوري.
تطبيق النظام السوري، للقرار رقم 10 على المحاصيل والأراضي الزراعية في محافظة حماة، وسط سوريا، يأتي بعد أيام قليلة فقط من إخضاعه لـ «حي القابون» بدمشق، لذات القرار القاضي بإحداث منطقة تنظيمية ضمن المخطط التنظيمي حسب وصفه.
وتنقسم القابون إلى منطقتين، الأولى صناعية وتحوي مئات المنشآت والورشات الصناعية، والثانية سكنية أغلبها مناطق مخالفات، كان يسكنها نحو 100 ألف نسمة قبل عام 2011، وأشارت وسائل إعلام النظام إلى أن محافظة دمشق تدرس إدراج المنطقة الصناعية في القابون إضافة لكل من جوبر والتضامن والمزة 86 لإعادة تنظيمها ضمن القـانون رقم 10.
عضو الائتلاف السوري هشام مروة في مقابلة تلفزيونية أواخر شهر أيار/مايو المنصرم: إن القانون رقم 10 قد يؤدي إلى تغيير ديمغرافي في سوريا، خاصة مع قيام الوحدات الإدارية التابعة للنظام، ببيع الأسهم لشركات إيرانية، أو غيرها، وبالتالي يكون ذلك معبراً لدخول جهات حرص النظام على أن تكون موجودة في دمشق وما حولها.
في حين اعتبرت نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ديما موسى، أن القانون رقم 10 الصادر عن نظام الأسد، له آثار سلبية عديدة على العملية السياسية والانتقال السياسي الذي نص عليه بيان جنيف والقرار الدولي 2254.
أما المحامي السوري، غزوان قرنفل، فقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي: ليس القانون 10 ما سيعوّق عودة اللاجئين لبلدهم وديارهم، على ما تحاول بعض الدول والمؤسسات الدولية تصويره – على الرغم من خطورة هذا القانون وأثره على حق عودة اللاجئين لمواطنهم وأملاكهم.
وأضاف، بل إن بقاء الأسد ومنظومته الأمنية والعسكرية هو المعوّق الرئيس أمام عودة السوريين لبلدهم، وبالتالي الاشتغال الدولي على اجهاض مفاعيل هذا القانون مهم، لكن الأهم هو العمل على إجهاض أي مسعى لإعادة تأهيل بنية السلطة الاستبدادية التي استباحت كل القيم والمحرّمات ثمناً لبقائها هو ما يجعل من عودة السـوريين لبلـدهم ممـكنة، بل ومرتـجاة.

تطبيقاً للقرار رقم 10: مخابرات الأسد العسكرية تصادر أراضي ومحاصيل زراعية وسط سوريا

القوات التركية تنسحب من قرية حدودية في أربيل بعد ساعات من دخولها

Posted: 03 Jun 2018 02:22 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: أفاد مدير ناحية سيدكان التابعة لقضاء سوران، في أربيل، إحسان جلبي، بأن القوات التركية التي دخلت قرية برميزه، انسحبت، أمس الأحد، وتوجهت نحو قواعدها، وذلك في توغل جديد للقوات التركية داخل الأراضي العراقية.
ونقلت وسائل إعلام كردية عن جلبي قوله: «القوات التركية التي كانت قد دخلت قرية برميزه في وقت سابق، انسحبت نحو قواعدها العسكرية»، مشيراً إلى أن «القوات التي تجولت في القرية لمدة ساعتين ،تراجعت خارج القرية لأن أهالي القرية لم يقدموا يد العون لها».
وأشار إلى أن «أهالي القرية قرروا عدم تقديم المساعدة لحزب العمال الكردستاني والجيش التركي، لكي لا تتحول القرية إلى ساحة صراع سياسي».
وكان وزير الداخلية التركي، سليمان سويلو، أعلن السبت الماضي، بأن قوات بلاده توغلت في ‌أراضي إقليم كردستان مسافة 27 كيلومتراً.
وعلى إثر ذلك، طالب عضو برلمان اقليم كردستان، سالار محمود، بعقد جلسة لمجلس النواب في كردستان، لبحث تحركات الجيش التركي داخل الأراضي الكردستانية، مبيناً أن تلك التحركات باتت تشكل خطر على أمن المواطنين.
وقال في تصريح، «طالبت أعضاء برلمان إقليم كردستان بعقد جلسة عاجلة لبحث تحركات الجيش التركي داخل أراضي الإقليم مؤخراً»، مبينا أن «التحركات التركية باتت تشكل خطراً على أمن مواطني كردستان».

«رفض الاحتلال»

وأضاف: «من الضروري اتخاذ موقف جدي لرفض هذا الاحتلال وإخراج القوات الأجنبية من إقليم كردستان، والكف عن الصمت ازاء إنتهاكات القوانين الدولية»، مشيراً إلى أن «الدولة التركية قامت بزيادة مواقعها العسكرية في عمق أراضي إقليم كردستان».
وتابع أن «هذا الأمر وصل مؤخرا بتحرك الجيش التركي بكل سهولة في قرى محافظة أربيل وتنفيذ عمليات عسكرية فيها، ويعتبر نفسه كأنما هو صاحب القرار»، مشدداً على «ضرورة تطبيق قرار البرلمان الكردستاني الصادر في 2003 لإخراج القوات التركية من إقليم كردستان».
ودعا، الحكومة الاتحادية ومجلس النواب العراقي إلى «تحمل مسؤوليتها وممارسة الضغط لإخراج القوات التركية».
وأكد سكان قرية برميزة الحدودية شمال محافظة أربيل، الخميس الماضي، أن قوات عسكرية تركية دخلت قريتهم.
وبينوا أن قائد تلك القوة، طمأن سكان القرية بأن تواجد القوات التركية تهدف بإزالة مسلحي حزب العمال الكردستاني وليست طمعا بأراضي الآخرين.
وتتمركز القوات التركية في محيط قرية برميزة التابعة لناحية سيدكان الحدودية شمال أربيل، منذ طلع العام الحالي.
القرية التي يسكنها نحو 300 أسرة، تشهد باستمرار تحركات للقوات التركية تجري على بعد نحو2 كم من خلال إقامة الثكنات العسكرية ونقل المعدات اللوجستية عبر المروحيات العسكرية والانزال الجوي لأفراد الجيش التركي وتنفيذ عمليات عسكرية بين حين وآخر.
كتلة «التغيير» الكردستانية، اعتبرت دخول قوات تركية إلى ناحية سيدكان في محافظة أربيل «خرقاً جديداً وتجاوزاً» على قرار سابق لمجلس النواب، مستغرباً الصمت الحكومي تجاه ذلك.
وقال رئيس الكتلة النيابية أمين بكر، في بيان، إن «القوات التركية وضمن مسلسل الخروق لحسن الجوار والعدوان السافر على العراق والمنطقة فقد مضت تلك القوات بجريمة جديدة للدخول إلى ناحية سيدكان في محافظة أربيل في خرق جديد متجاوزين فيه قرار مجلس النواب السابق بضرورة خروج تلك القوات واعتبارها قوات معادية ومحتلة».
وأضاف: «الصمت الحكومي على هذا التدخل السافر بالشان العراقي هو أمر مستغرب، وندعو الحكومة لموقف واضح من هذه الخروق»، متابعاً أن «العراق وضمن سياسته التي أعلنها بعدم الدخول بسياسة المحاور فهو مطالب اليوم بعدم التمحور مع الجانب التركي المحتل لأراضٍ عراقية وسورية وعلى الحكومة ووزارة الخارجية استخدام جميع الوسائل المتاحة قانونيا ودبلوماسيا واقتصاديا لإنهاء هذه التجاوزات».

تحذير من التداعيات

في الأثناء، وصف نائب عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني شوان الدواودي، موقف حكومتي بغداد وأربيل جراء التوغل التركي في الأراضي العراقية بـ«المخزي»، محذراً من تداعياته الخطيرة.
وقال، في بيان «مرة أخرى يتوغل الجيش والجندرمة التركية في أراضي إقليم كردستان وهذه المرة بعمق أكثر من 250 كلم، وعن طريق منفذ حدودي رسمي وبدون أي مقاومة أو ردة فعل من قبل حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية».
وأضاف أن «هذا الاعتداء الأردوغاني جزء من مؤامرة خطيرة التي لو لم يوقف عند حدوده، فإن مصير الإقليم وغرب كردستان وجزء كبير من العراق وسوريا يكون قاتما وفي مهب الريح العثماني، ومع كل هذا فإن موقف حكومتي الاقليم وبغداد مخز جدا وليس في مستوى خطورة الوضع و وحجم المؤامرة».
وأوضح «على مجلس النواب العراقي بدلا من يقوم بواجبه الوطني وادانة الغزو التركي والضغط على الحكومة العراقية للتحرك ضد الاعتداء، نراه يخطط للمؤامرة ضد العملية الديمقراطية والسياسية وزرع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي وزعزعة الامن والسلم المجتمعي».
وشدد على أن «منظمة الأمم المتحدة في الوقت الذي تقوم بالتدخل في الشأن العراقي والانحياز إلى احدى اطراف الخلاف الداخلي، فانها ساكتة في موقف مريب امام جريمة انتهاك سيادة العراق».
وطالب، الأحزاب الكردية وحكومة الاقليم وجميع الأطراف العراقية بـ«الخروج من هذا الصمت المخجل والوقوف في وجه المحتل بكل حزم الذي استباح أرضنا».

القوات التركية تنسحب من قرية حدودية في أربيل بعد ساعات من دخولها
«التغيير» وحزب طالباني حثّا الحكومة الاتحادية والأمم المتحدة على التحرك

خبراء إسرائيليون : ثلاثة أسباب خلف تحوّل محتمل في موقف بريطانيا تجاه إسرائيل

Posted: 03 Jun 2018 02:22 PM PDT

الناصرة ، «القدس العربي»: عشية جولته الأوروبية التي تبدأ اليوم الإثنين، قال رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، قبيل الجلسة الأسبوعية للحكومة، إنه سيبحث مع قادة ألمانيا وبريطانيا وفرنسا التطورات الإقليمية، لكن المباحثات حول إيران ستحوز على نصيب الأسد. وأضاف أن الأولوية للمداولات حول «صد البرنامج النووي الإيراني، أو بالأحرى مواصلة صد البرنامج النووي الإيراني». وتابع «سأشدد على حقيقة غير قابلة للتغيير مفادها أن إسرائيل لن تسمح لإيران بامتلاك الأسلحة النووية. والشيء الثاني الذي سأبحثه هو صد التمدد والعدوان الإيرانيين في كل أنحاء الشرق الأوسط، وعلى رأس ذلك في سوريا».
كما قال نتنياهو في هذا السياق إنه سيركز على مبدأ أساسي، وهو أن إسرائيل تحتفظ وستواصل الاحتفاظ بحرية العمل ضد التموضع العسكري الإيراني في أي جزء من الأراضي السورية.
وفي جولته هذه سيلتقي نتنياهو مع المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي، أيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي. وتأتي هذه الجولة في ظل خلاف بين إسرائيل وبين الدول الثلاث حول الاتفاق النووي الإيراني، والموضوع الفلسطيني.
لكن تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عما وصفته بـ»انعطاف» في العلاقات بين إسرائيل وبريطانيا. واعتبرت هذه التقارير أن أحد مؤشرات التوجهات السياسية البريطانية، نحو الإيجاب، تجاه إسرائيل، هو زيارة الأمير ويليام لإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، بعد ثلاثة أسابيع، بعدما كانت العائلة المالكة البريطانية، بإيعاز من وزارة الخارجية في لندن، تمتنع عن زيارات لأفرادها إلى إسرائيل، طالما لم يتم التقدم نحو التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية. رغم ذلك، زار ولي العهد البريطاني، الأمير تشارلز، إسرائيل لحضور جنازتي يتسحاق رابين وشمعون بيريز، ومرة أخرى لزيارة قبر جدته في القدس المحتلة. وأوضحت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تولي اهتماما بالغا بزيارة الأمير ويليام، وتعتبرها انطلاقة نحو انفراج كبير في العلاقات بين الجانبين، وأن إسرائيل ترى في بريطانيا «شريكة مركزية» في أوروبا.
ونقلت الصحيفة عن خبراء إشارتهم إلى حدوث ارتفاع في المعطيات التجارية وتعزيز العلاقات الاقتصادية، وإلى تعاون أمني بات علنيا أكثر من الماضي «وحتى أنه يوجد أمل في حدوث تغيير في شكل تصويت بريطانيا في المؤسسات الدولية» في القضايا المتعلقة بالصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.
وتدعي الصحيفة أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عزز مكانة إسرائيل بالنسبة لبريطانيا، التي اعتبرتها واحدة من الدول العشر الأولى التي تهتم بالتوقيع على اتفاقيات تجارة حرة ثنائية جديدة معها.
وتستذكر «هآرتس» أن الجانب الإسرائيلي نظر بالإيجاب إلى زيارة حاملة مروحيات بريطانية إلى ميناء حيفا، في نهاية العام الفائت، وتدريبات جوية عسكرية بريطانية إسرائيلية مشتركة. كما ذكرت أن بريطانيا هي ثاني أكبر مستورد للبضائع الإسرائيلية بعد الولايات المتحدة. وبحسب الصحيفة، فإن بريطانيا امتنعت في الماضي عن الإعلان عن تعاون أمني بينها وبين إسرائيل، خاصة في المجال الاستخباراتي السري.
يشار أيضا بهذا السياق الى أن طائرات بريطانية شاركت في الاستعراض الجوي في احتفالات إسرائيل بذكرى تأسيسها السبعين، في نيسان/ أبريل الماضي. ويعزو خبراء إسرائيليون أسباب تغير السياسة البريطانية تجاه إسرائيل إلى انسحابها من الاتحاد الأوروبي، وما يصفونه بأنه تغير مركز الاهتمام الدولي تجاه الشرق الأوسط من الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني إلى الحرب ضد « الإرهاب « وصعود المحافظين البريطانيين إلى الحكم، وموقف المحافظين الودود تجاه إسرائيل». وقالت «هآرتس» إن الجهات الرسمية في إسرائيل تشدد دائما على الوضع في سوريا، خصوصا أنه محرك للتغيير وتوثيق العلاقات الأمنية مع بريطانيا. وأضافت هذه الجهات أن ماي تقود توجها وديا نحو حكومة نتنياهو أكثر من أي حكومة بريطانيا سابقة. وتدعم هذا التوجه العلاقات القوية بين حكومة ماي والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وإدارته، خاصة فيما يتعلق بالتعاون في سوريا، وذلك خلافا لفرنسا وألمانيا. لكن الصحيفة أشارت إلى الخلافات بين إسرائيل وبريطانيا حول الاتفاق النووي الإيراني والموضوع الفلسطيني، وأن بريطانيا تعارض سياسة نتنياهو بخصوص الاستيطان والقدس وقطاع غزة. وأكدت على أنه رغم تحسن العلاقات التجارية والأمنية بين الدولتين إلا أن قضايا الصراع والخلافات حولها لم تغب عن العلاقات بينهما.
من جانبه، وفقا للصحيفة، يأمل نتنياهو بالإقناع أن وزن القضية الفلسطينية تراجع، وأن يغير شكل تصويت بريطانيا في المؤسسات الدولية على قضايا متعلقة بالصراع.
يذكر أن بريطانيا صوتت في الأمم المتحدة ضد قرار ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، بسبب موقفها المؤيد لحل الدولتين. وامتنعت عن التصويت على تشكيل مجلس حقوق الإنسان في جنيف للجنة تحقيق في مجازر إسرائيل في غزة خلال فعاليات مسيرة العودة الكبرى.

خبراء إسرائيليون : ثلاثة أسباب خلف تحوّل محتمل في موقف بريطانيا تجاه إسرائيل
نتنياهو يبدأ جولة أوروبية اليوم حاملا «فزاعة إيران»
وديع عواودة:

التوتر العسكري يعود إلى غزة .. وتساؤلات حول بدء العد التنازلي لحرب رابعة تتصدر المشهد

Posted: 03 Jun 2018 02:21 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: لم تمض سوى ثلاثة أيام على تثبيت التهدئة في قطاع غزة، حتى عاد التوتر العسكري من جديد، بتبادل الطرفين، المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال، القصف وإطلاق الصواريخ، على نحو ينذر بإمكانية تدهور الأوضاع وعدم ضبطها مستقبلا. في الوقت ذاته استشهد شاب فلسطيني متأثرا بجروح أصيب بها أثناء المشاركة في فعاليات «مسيرة العودة» قبل أسبوعين.
وفجر أمس شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية على مواقع للمقاومة الفلسطينية في كافة مناطق قطاع غزة، ما أدى إلى إحداث حالة من الهلع خاصة في صفوف الأطفال، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
وقصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية موقع «عين جالوت» غرب مدينة خانيونس جنوب القطاع بأربعة صواريخ، قبل أن تقصف موقعا آخر في مدينة رفح.
وعادت الطائرات الحربية الإسرائيلية وقصفت بصاروخين موقع «اليرموك» الواقع إلى الشرق من مدينة غزة، وكذلك موقعا آخر للمقاومة يقع وسط القطاع، وأسفر القصف عن اشتعال النيران في الموقع.
ونفذت الطائرات المغيرة أيضا هجوما على موقع «البحرية»، الواقع غرب بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. وقال ناطق عسكري إسرائيلي إن سلاح الجو قصف 15 هدفا تابعا لحركة حماس في القطاع، من بينها ورشتان لإنتاج الوسائل القتالية وتخزينها حسب زعم الاحتلال، وأشار إلى أن القصف جاء ردا على اطلاق القذائف الصاروخية، وأعمال أخرى وقعت قرب السياج الأمني الفاصل عن غزة.
وقال أيضا إن النشطاء الفلسطينيين أطلقوا قنبلة وعبوات ناسفة وحاولوا الحاق أضرار بالبنى التحتية الأمنية، فضلا عن الحرائق التي شبت في أراض داخل إسرائيل من جراء الطائرات الورقية الحارقة وبالونات تحتوي على مواد مشتعلة، محملا حماس مسؤولية ما يجري في القطاع.
وحسب البيان العسكري الإسرائيلي فإن منظومة «القبة الحديدية»، اعترضت عددا من الصواريخ التي أطلقت من قطاع غزة، حيث دوت على الفور صفارات الإنذار في عدة بلدات إسرائيلية تقع في منطقة «غلاف غزة»، دون أن يتسبب القصف بوقوع أي إصابات.
يشار إلى أنه خلال القصف الإسرائيلي أطلق من القطاع عدد من الصواريخ، في رسالة تحد جديدة لإسرائيل. ودفع ذلك إسرائيل لتحذير حماس انه في حال تواصلت هذه الهجمات، ستتزايد ردودها العسكرية تجاه قطاع غزة.
وتلى عمليات القصف المتبادل للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، إعلان الجيش الإسرائيلي عن بدء قواته مناورات عسكرية في منطقة الجنوب القريبة من حدود غزة.
وأشار جيش الاحتلال إلى أن المناورات التي ستنتهي بعد غد الاربعاء، جرى التخطيط لها مسبقا، وأن السكان القاطنين في الجنوب سيشعرون بحركة كبيرة لقوات الجيش والطائرات المروحية والاستطلاعية، وأن هدفها الحفاظ على «التأهب والاستعداد» للقوات.
وفي إسرائيل أيضا وبسبب عودة تبادل القصف، بعد ثلاثة أيام فقط من وساطة مصرية تدخلت لإعادة الهدوء بين الطرفين، والالتزام باتفاق التهدئة الأخير الذي أوقف حرب صيف عام 2014، الذي ينص على وقف الهجمات المتبادلة، نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية الكثير من التعليقات والتحليلات، التي تساءلت في مجملها خلال تحليلها لما يحصل، إن كان العد التنازلي لحرب مقبلة على غزة قد بدأ. وتخلل التحليلات التطرق إلى أوضاع غزة الصعبة، وعدم مبادرة إسرائيل حتى اللحظة للقيام بأي خطوات جدية لتحسين الأوضاع، أو الوصول إلى «هدنة طويلة» مع حركة حماس.
أما في غزة فتسود حالة من الخوف من احتمال قيام إسرائيل بشن هجوم واسع النطاق، على غرار الحرب الأخيرة، اعتقادا بأن إسرائيل تلجأ دوما لمعالجة مشاكلها الداخلية بحروب وهجمات ضد القطاع على وجه التحديد.
يشار إلى أن مصر نجحت فجر يوم الأربعاء الماضي في إرساء التهدئة في غزة، بعد موجة من القصف المتبادل هي الأعنف بين المقاومة وإسرائيل، منذ انتهاء حرب 2014، وكادت أن تصل الى حد اندلاع «حرب رابعة».
إلى ذلك ذكرت مصادر إسرائيلية أن الجيش أعلن عن فشل تجاربه التي حاول خلالها اعتراض «الطائرات الورقية الحارقة»، التي يطلقها نشطاء المقاومة السلمية من قطاع غزة، تجاه الأحراش الإسرائيلية القريبة من الحدود، وذلك بسبب فشل محاولات اعتراضها أو تمزيقها.
جاء ذلك مع استمرار الحرائق التي تسببها هذه الطائرات، في مناطق أحراش «غلاف غزة»، حيث نشب حريق كبير أول من أمس السبت، أدى إلى حرق أكثر من 3000 دونم من الأراضي. ولجأ الغزيون لاستخدام هذا السلاح الجديد، منذ انطلاق فعاليات «مسيرة العودة» يون 30 مارس/ آذار الماضي، وهو ما كبد إسرائيل خسائر مالية كبيرة.
إلى ذلك أعلنت وزارة الصحة في القطاع، عن استشهاد شاب متأثراً بجروح حرجة أصيب بها قبل أسبوعين عندما أطلق جيش الاحتلال النار على المشاركين في إحدى فعاليات «مسيرة العودة». وقال المتحدث باسم وزارة الصحة أشرف القدرة، إن محمد نعيم حمادة (30 عاما) قضى متأثرا بجروحه التي أصيب بها في «مليونية العودة» يوم 14 من الشهر الماضي شرق غزة.
يشار إلى أن هناك العشرات ممن أصيبوا في أحداث «مسيرات العودة» لا تزال حالاتهم حرجة، من بينهم من يرقد في غرف العناية المركزة في حالة «موت سريري».
ومنذ انطلاق فعاليات «مسيرة العودة» سقط نحو 125 شهيدا، بينهم أطفال، والمسعفة رزان النجار، التي قضت خلال عملها في إسعاف المصابين يوم الجمعة الماضي، علاوة على إصابة أكثر من 13 ألفا آخرين بجراح.

التوتر العسكري يعود إلى غزة .. وتساؤلات حول بدء العد التنازلي لحرب رابعة تتصدر المشهد
إسرائيل تقصف 15 موقعا لحماس وصواريخ الفلسطينيين تضرب الغلاف بعد أيام من الوساطة المصرية
أشرف الهور:

السرطان الإسرائيلي

Posted: 03 Jun 2018 02:21 PM PDT

رئيس الكنيست يولي أدلشتاين (الليكود) واأعضاء الكنيست ميراف بن آريه (كلنا) ونحمان شاي (المعسكر الصهيوني) لا يريدون أن تقوم لجنة مكانة المرأة ببحث وضع النساء المريضات بالسرطان في غزة غداً. هذا النقاش الذي بادرت اليه رئيسة اللجنة، عضو الكنيست عايدة توما ـ سليمان (القائمة المشتركة)، لم يرقَ لهم.
«من المستغرب في نظري أنه بعد أسبوع صعب ومتوتر بالنسبة لمواطني إسرائيل وخاصة بالنسبة لسكان الجنوب الذين اضطروا إلى الانغلاق في الملاجيء، يقرر أعضاء في الكنيست عقد نقاش بالتحديد في شأن وضع النساء الغزيات». هكذا تذمر رئيس الكنيست. بن آريه قالت انها فوجئت من السماع عن النقاش «أنا لا يمكنني فهم كيف أن لجنة في الكنيست تبحث في موضوع وضع النساء في غزة»، كتبت لادلشتاين وأضافت «لن يكون بعيد اليوم الذي ستبدأ اللجنة فيه بالانشغال بوضع النساء الفلسطينيات في نابلس ورام الله ومناطق السلطة الفلسطينية. هذه ليست مهمة اللجنة في كنيست إسرائيل، لا يوجد سبب لأن تستغل رئيسة اللجنة وظيفتها لتعزيز أجندة سياسية».
وقال شاي «هذه محاولة لتحويل اللجنة إلى سياسية. لماذا لا يتم الانشغال مثلاً بضائقة النساء في غلاف غزة اللواتي أثبتن صلابة وشجاعة كبيرة؟
هن اللواتي هوجمن، هن اللواتي ركضن إلى الغرف الآمنة وهن اللواتي أرسلن أطفالهن إلى المدارس بخوف».
أدلشتاين هو رجل اليمين المعتدل والرسمي، بن آريه هي ممثلة الوسط وشاي هو ممثل اليسار الصهيوني مع الوصمة. أدلشتاين ربما سيكون رئيس الدولة. بن آريه عديمة الأهمية وشاي اشتهر سياسيا بمقولته «اشربوا الماء»، الجملة الوحيدة التي نقشت ذات يوم في الذاكرة منه. ولكن الثلاثة هم أصوات لإسرائيل. هم وسطها، صندوق الفخر للتيار المركزي. إذا كانت شهوات الدم لدى اليمين في الاسبوع الماضي («لماذا لا يوجد قتلى في غزة؟») مزعزعة، ومثلها أيضاً المبادرة السادية لوزير الامن الداخلي جلعاد أردان الذي لم يخجل من أن يصل أيضاً إلى محولات التلفاز في غرف السجناء الفلسطينيين فقط من أجل الحصول على التأييد في مركز حزبه، أصوات الوسط هذه تشفي اكثر بكثير. بضبط نفس رسمي بارد، بدون حماسة، مع تبريرات منطقية ومتزنة ظاهراً، هي تكشف إلى أي هاوية أخلاقية انحدرنا.
ليس هناك معنى للنقاش مع الثلاثة. ليس هناك معنى لنثبت لرئيس الكنيست أنه ليست لديه صلاحيات لمنع النقاش، ليس هناك معنى للسخرية ممن يدعون أن توما سليمان تحاول تعزيز أجندة سياسية وكأن هذا ليس واجبها، وأن ننفجر بالضحك من ادعاء بن آريه بأنه بعد قليل ستبحث الكنيست أيضاً في وضع النساء في نابلس ورام الله وكأنه ليست وظيفتها الانشغال بكل مكان سكانه يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي أو أن نبتسم ازاء نفاق وورع شاي في عرض نساء غلاف غزة كنساء تمت مهاجمتهن في الاسبوع الماضي. هذه ادعاءات هامشية بالضبط مثل اعتذارهم بأنهم لم يعرفوا أن الامر يتعلق بمريضات بالسرطان. الاساس هو الحقيقة التي كشفت ثانية: العمى تجاه ما تصنعه أيدينا. انغلاق القلب تجاه ضحايانا. الوحشية حتى تجاه المريضات بالسرطان. الجديد هو في حجم الظاهرة. عندما يدور الحديث عن فقدان الطابع الانساني، لا يعود هناك يمين ويسار، فقط المزيد من الرمال التي تكدست فوق أنفاق الشر. المريضات بالسرطان يمتن في غزة، لكن الورم الخبيث هو هنا، ينتشر في كل مكان في إسرائيل.
في غزة يموت النساء (والرجال) بسبب غياب العلاج. في مستشفى الرنتيسي يموت أطفال بمرض السرطان بسبب نقص العلاج، وأطفال يتنفسون صناعيا يموتون بسبب انقطاع الكهرباء. في غزة يموت الناس بسبب الحصار الذي فرضته إسرائيل. هم يعانون ويعذبون ويموتون. فقط فكروا ماذا يعني أن تكون مريضاً بالسرطان وتعرف أن هناك علاجاً يمكنه انقاذ حياتك على بعد خطوات من بيتك، وأنت لا تستطيع الحصول عليه بسبب الحصار الذي فرضته إسرائيل. ماذا يعني أن تعرف أن مصيرك هو الموت فقط لأنك لا تستطيع اختراق قضبان قفصك.
لا يوجد لأدلشتاين وبن آريه ويشاي أي سبيل في العالم للتنصل من المسؤولية عن هذا الوضع. وهم الآن حتى غير مستعدين للنقاش فيه.

جدعون ليفي
هآرتس 3/6/2018

السرطان الإسرائيلي
هناك أعضاء كنيست يستغربون من مناقشة وضع النساء اللواتي يمتن بسبب الحصار
صحف عبرية

انقسام حاد في مجلس النواب المغربي حول الفصل المتعلق بالإثراء غير المشروع

Posted: 03 Jun 2018 02:20 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: تعيش لجنة العدل والتشريع في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي) حالة أخذ ورد بين مؤيدين ومعارضين لتعديل الفصل المتعلق بالإثراء غير المشروع الوارد في مشروع القانون الجنائي. وظل التعديل معلقا داخل اللجنة لعدم الحصول على توافق حقيقي بين أعضاء اللجنة الذين انقسموا بين مؤيدين للتعديل ومعارضين له، حيث هدّد فريق حزب الأصالة والمعاصرة، (حزب معارض)، بالانسحاب من أشغال اللجنة، معلّلاً ذلك برفضه فرض الأمر الواقع على النواب، من خلال إصرار وزارة العدل وبعض الفرق الأخرى على الشروع في مناقشة المشروع.
وعبّر النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، عن موقفه الرافض للصيغة التي جاء بها تجريم الإثراء غير المشروع في مشروع القانون الجنائي. وقال: إن «أكبر إهانة هي أنّ النصّ يريد محاربة الإثراء غير المشروع بهذا الشكل». وطالب وهبي، بترك أمر محاربة الإثراء غير المشروع للمجلس الأعلى للحسابات، باعتباره الجهة التي تتلقى التصريحات المتعلقة بالممتلكات، والمخوّل لها إحالة المتابعة على النيابة العامة. واتهمت البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، آمنة ماء العينين، فرق المعارضة في الولاية السابقة، بـ «وقف أشغال اللجنة المخصصة لمناقشة المشروع، من دون ذكر أي مبرر معقول». وأكدت ماء العينين، أن هناك تأخيراً في المصادقة على مشروع القانون منذ إحالته من طرف الحكومة السابقة على البرلمان.
وقالت النائبة البرلمانية: إن «فرق المعارضة آنذاك أصرت على عدم استكمال مسطرة المصادقة، ولجأت للعرقلة بل ووقف أشغال اللجنة المختصة من دون أن تذكر أي مبرر معقول»، مضيفة «أنه خلال الولاية الحالية تكرر نقاش عدم إمكانية مناقشة القانون الجنائي بمعزل عن المسطرة الجنائية خاصة وأن الوزراء أكدوا أن مشروعها جاهز منذ مدة للارتباط الوثيق بين القانونين حرصا على انسجام السياسية الجنائية».
وأشارت ماء العينين، إلى أن هناك توافقا حصل بين فرق الغالبية ونظيرتها في المعارضة على استمرار المناقشة، وذلك بعد تقديم عرض من طرف وزارة العدل يتضمن الخطوط العريضة لمقتضيات مشروع المسطرة الجنائية التي نتمنى الإفراج القريب عنها. وفي ظل الجدل القائم، شدد محمد أوجار، وزير العدل المغربي، على ضرورة عدم إهدار الوقت، معتبراً أن الزمن التشريعي له أهمية فائقة، في حين أكد أنه من الضروري أن تخرج الفرق البرلمانية بتوافق معين بخصوص الموضوع، على اعتبار أن الأحزاب التي هي في المعارضة اليوم، قد تصبح في الحكومة يوم غد. و أن الإرادة السياسية للدولة تكمن في اتخاذ كل المبادرات والتدابير التشريعية لمحاربة ومقاومة كل أشكال الفساد، من بينها نقطة الإثراء غير المشروع. وأكد أوجار، أن هذه المقاربة يجب أن تتحصن بما هو حقوقي لكي تضمن للمجتمع حقه في أن يحاسب بصرامة كل أشكال الفساد والإثراء غير المشروع. مورداً أن هذا الموضوع يجب تخليصه من كل المزايدات السياسية لمقاربة تشريعية وقانونية تستحضر كل تجارب الدول الراسخة في الديمقراطية وإرادة المغاربة في محاربة الفساد.
وعبّر حقوقيون مغاربة عن قلقهم إزاء تأخر المصادقة على مشروع التعديل، داعين البرلمان والحكومة إلى تسريع مناقشته والمصادقة عليه، وفي هذا الصدد، أشار ادريس السدراوي رئيس جمعية المواطنة وحقوق الانسان، في اتصاله مع «القدس العربي»، إلى أن هناك جهات حرصت على عرقلة مشروع القانون وأصرت على عدم المصادقة عليه. ودعا السدراوي، إلى ضرورة الاسراع في مناقشة المشروع والمصادقة عليه، وإلى التحلي بالإرادة سياسية لوضع المغرب على سكة التحول نحو الاختيار الاستراتيجي من أجل مجتمع حداثي ديمقراطي مرتبط أولا بضرورة إرساء مع مقتضيات دستور 2011.

انقسام حاد في مجلس النواب المغربي حول الفصل المتعلق بالإثراء غير المشروع

فاطمة الزهراء كريم الله

رزان النجار تضحى أيقونة لـ «العمل الإنساني» الفلسطيني وتفضح كره صناع الموت لصناع الحياة

Posted: 03 Jun 2018 02:20 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: لا تزال عملية استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للمسعفة رزان النجار، وقتلها بشكل متعمد يوم الجمعة الماضي، خلال أداء عملها في إسعاف مصابي «مسيرة  العودة»، تتصدر المشهد الفلسطيني، الذي أولى أهمية كبيرة وتعاطفا كبيرا مع «ملاك الرحمة»، التي أعدمها جيش الاحتلال بدم بارد على حدود غزة، وسط عملية تنديد حقوقية ورسمية واسعة النطاق، طالبت بملاحقة إسرائيل في ساحات القضاء الدولي.
وفي غزة لا تزال مواقع التواصل الاجتماعي تعج بصور المسعفة النجار، التي التقطت لها خلال عملها طوال الأسابيع الماضية في إسعاف جرحى «مسيرة العودة» شرق مدينة خانيونس جنوب القطاع.
وكتب العديد من النشطاء تغريدات وتدوينات تندد بالاحتلال بعد قتل «ملاك الرحمة» و «عروس الإنسانية» رزان النجار، التي باتت أيقونة للعمل الإنساني في قطاع غزة، خاصة وأنها ظلت طوال الفترة الماضية تقوم بعمل تطوعي من أجل إسعاف المصابين.
وكتب هيثم أبو خليل معلقا على استشهاد رزان يقول «كيف سيبرر أذناب التطبيع وأبواق إسرائيل قتل عروس الإنسانية وهي تمارس دورا كفلته لها جميع مواثيق حقوق الإنسان»، فيما كتبت الشاعرة الفلسطينية إلهام أبو ظاهر تقول في تعليقها على استشهاد رزان «لا تبكوا أصحاب المبادئ فالموت بالنسبة لهم حياه»، وكتبت معلقة أخرى «رداؤك الابيض لم يحمك.. صناع الموت يكرهون صناع الحياة».
وأنشىء العديد من الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي، من قبل نشطاء لفضح سياسة الاحتلال بعد قتل المسعفة النجار، حملت جميعها اسمها.
كذلك لا يزال الحديث الأبرز في مجالس الغزيين، يدور حول المسعفة النجار، وذلك مع انتشار صورها بشكل كبير خلال عملها الإنساني على حدود القطاع.
وبالرغم من التقاط تلك الصور للمسعفة رزان خلال عملها في أرض الميدان، إلا أن وجهها الملائكي حافظ على الابتسامة الدائمة، وكأنها كانت تبعث لقاتليها الذين لا يبعدون سوى عشرات الأمتار، متحصنين خلف ثكنات عسكرية، برسائل عن الحياة من وسط الموت.
وكان موكب تشييع المسعفة النجار المهيب، قد مر بالمنطقة التي حرصت على العمل فيها طول الأسابيع الماضية، في خدمة الجرحى، وهي المنطقة الحدودية الشرقية لمدينة خانيونس القريبة من السياج الفاصل عن إسرائيل، فيما لا تزال الصدمة تهيمن على عائلتها المكلومة.
وعقب وداع ابنتها، حرصت الوالدة على احتضان معطفها الأبيض الذي غلبه لون دماء ابنتها، وهو المعطف الذي كانت ترتديه لحظة استهدافها برصاص جنود الاحتلال، دون أن تنقطع الدموع من عيناها، وطالبت بمحاسبة قاتلي ابنتها في المحاكم الدولية.
ولليوم الثاني على التوالي أمت حشود كبيرة من أهل قطاع غزة والفعاليات الشعبية والرسمية، بيت عزاء الشهيدة النجار، التي زينت صورتها بثوبها الأبيض واجهات المكان.
وفي الضفة الغربية نظم العديد من الوقفات الاحتجاجية ضد الاحتلال، على خلفية استشهاد المسعفة النجار، أحدى هذه الوقفات في مدينة بيت لحم، اقيمت خلالها «جنازة رمزية»، وضعت فيها صورة المسعفة محاطة بلباس المسعفين على النعش، فيما أقيمت جنازة رمزية أخرى في مدينة رام الله، طالب فيها المشاركون بضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
وكان الرئيس محمود عباس قد أجرى اتصالا هاتفيا بوالد المسعفة رزان، قدم خلاله واجب العزاء لوالد «شهيدة فلسطين وشهيدة الواجب الإنساني رزان»، مؤكدا أن استهداف الطواقم الطبية «دليل قوي على ضرورة قيام المجتمع الدولي بتوفير الحماية الدولية لشعبنا».
واستنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان قتل الاحتلال للمسعفة رزان النجار، كما ندد باستمرار استهداف العاملين في الخدمات الطبية وسيارات الإسعاف، بالرغم من التزامهم بالحيادية الطبية، ووضوح شاراتهم المميزة لعملهم
ونظم أمس القطاع الصحي في شبكة المنظمات الأهلية وقفة احتجاجية أمام مقر تجمع مؤسسات الأمم المتحدة في غزة، التي تضم مكتب منظمة الصحة العالمية، رفضا لعملية الاستهداف الإسرائيلية التي أودت بحياة المسعفة النجار. وطالبوا بتدخل دولي لـ «لجم الاحتلال»، ومحاكمة قادته، لانتهاكهم المتعمد للقانون الدولي الذي يوفر حماية للعاملين في القطاع الصحي.
وكان مسؤولو الأمم المتحدة ووكالاتها الدولية قد عبروا عن سخطهم إزاء قتل رزان النجار، بينما كانت تؤدي واجبها الإنساني مع جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية. وحسب بيان صدر عن وكالات الأمم المتحدة، فإن رزان أصيبت بالذخيرة الحية على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي بينما كانت تحاول مع مقدمي الإسعافات الأولية الآخرين الوصول إلى الجرحى خلال المظاهرات بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل، كما أُصيبَ ثلاثة مسعفين آخرين في الفريق الذي كانت تعمل فيه.
وقال المنسق الإنساني للأمم المتحدة، جيمي ماكغولدريك، في تعقيبه على الاستهداف إنه «ينبغي السماح للعاملين في المجال الصحي بأن يؤدوا مهامهم دون خوف أو التعرض للموت أو الإصابة»، مؤكدا أن قتل عامل يمكن تمييزه بوضوح من العاملين في المجال الصحي خلال مظاهرة «أمر يستوجب الاستنكار بصفة خاصة».
ودعت منظمة الصحة العالمية إلى حماية العاملين في المجال الصحي والمرضى في جميع الأوقات، وقال مدير مكتبها في الأراضي الفلسطينية المحتلة جيرالد روكينشاوب «إن قلوبنا مع أسرة رزان، ومع زملائنا»، مشددا على ضرورة عدم وقوع مثل هذه الهجمات.
يشار إلى أن العشرات من العاملين في طواقم الإسعاف تعرضوا للإصابة جراء استهدافهم المباشر من قبل الاحتلال، خلال تقديمهم الإسعاف لمصابي «مسيرة العودة».

رزان النجار تضحى أيقونة لـ «العمل الإنساني» الفلسطيني وتفضح كره صناع الموت لصناع الحياة
الآلاف أمّوا خيمة العزاء ووالدتها احتضنت ثوبها الأبيض الملطخ بدمائها وطالبت بمحاسبة قاتليها

توقيف صحافي جزائري بسبب نشره مقالاً عن قضية فساد يثير تساؤلات!

Posted: 03 Jun 2018 02:19 PM PDT

الجزائر – «القدس العربي»: قال مصطفى بوشاشي المحامي والحقوقي الجزائري إن الصحافي والحقوقي سعيد بودور موجود في مقر محافظة الشرطة بباب الزوار بالعاصمة، وأنه سيمثل أمام قاضي التحقيق اليوم الاثنين للبت في قضيته، موضحا أنه تحدث إلى الصحافي بودور، لكنه لم يطلع بعد على الملف ليعرف التهم الموجهة إليه.
وكانت مواقع إخبارية جزائرية قد تناقلت الجمعة خبر توقيف الصحافي سعيد بودور عضو الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، وذلك على مستوى مدينة وهران (400 كيلومتر غرب العاصمة) التي يقيم بها الصحافي، الذي كان يعمل مراسلاً لقناة «كي بي سي» ( خاصة) قبل أن تتوقف القناة عن البث، كما عرف عنه نشاطه في إطار الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان ودفاعه عن قضايا المهاجرين غير الشرعيين.
ورغم أن الأسباب التي أدت إلى توقيف الصحافي تبقى غير واضحة، إلا أن الأمر لا علاقة له بما نشره الصحافي عن قضية فساد في ميناء وهران، مع العلم أن هذا الميناء عرف منذ أيام إحباط أكبر عملية تهريب مخدرات عرفتها الجزائر منذ سنوات، إذ تمكنت قوات الجيش من مصادرة شحنة مخدرات تتمثل في 701 كيلوغرام من الكوكايين، وهي قضية أثارت الكثير من الجدل، خاصة في ظل الظروف الغامضة المحيطة بها، سواء ما تعلق بحجم الشحنة، وبعض الأسماء المتورطة فيها، وكذا تدخل الجيش بباخرة حربية وطائرة هيليكوبتر من أجل اعتراض السفينة التي كانت تقل الشحنة في عرض البحر، وحتى قبل رسوها في الميناء.
وأبدى الكثير من الإعلاميين تعاطفهم مع الصحافي سعيد بودور، وطالبوا بإطلاق سراحه، خاصة إذا ثبت أن للأمر علاقة بمقال نشره ، فالرئيس عبد العزيز بوتفليقة سبق وأن طالب بإلغاء عقوبة الحبس على جنح الصحافة والرأي، وأن رئيس الوزراء أحمد أويحيى قال قبل أيام مفتخراً إنه لا يوجد أي صحافي خلف القضبان.
جدير بالذكر أن الصحافي سعيد بودور أوقف لما كان برفقة نور الدين تونسي وهو موظف في ميناء وهران، والذي يكون هو من أعطى معلومات للصحافي بودور، والتي استعملها في كتابة مقاله.

توقيف صحافي جزائري بسبب نشره مقالاً عن قضية فساد يثير تساؤلات!

السفير الكويتي: علاقاتنا بأمريكا ثابتة والموقف من القضية الفلسطينية لا يخضع للمساومة

Posted: 03 Jun 2018 02:19 PM PDT

نيويورك (الأمم المتحدة)- «القدس العربي» : قال السفير الكويتي لدى الأمم المتحدة، منصور العتيبي، ردا على سؤال لـ»القدس العربي» فيما إذا تأثرت العلاقات الأمريكية – الكويتية بسبب موقف الكويت المبدئي ازاء القضية الفلسطينية وتقديم مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدعو لحماية المدنيين الفلسطينيين «إن العلاقات الكويتية-الأمريكية ثابتة وقوية وهم يعرفون موقفنا من القضية الفلسطينية. وهذا الموقف ليس موقف الكويت فقط بل هو الموقف العربي الذي اعتمده قادتنا في مؤتمر القمة العربي، وهو الموقف الذي اعتمدته قمة منظمة التعاون الإسلامي. فالموقف العربي والإسلامي لا يتحدث عن موقف حماس أو أي فصيل، بل عن الثوابت في القضية الفلسطينية المدعومة عربيا وإسلاميا وعالميا وهذه مواقف غير خاضعة للمساومة».
وأضاف السفير العتيبي أن ما جاء في مشروع القرار الكويتي منسجم مع قرارات مجلس الأمن السابقة، وقد «تقبلنا مجموعة من التعديلات للتوصل إلى إجماع حول مشروع القرار، لكننا رفضنا أن نضمن مشروع القرار أي إشارة إلى ما يمكن أن يبرر العدوان الإسرائيلي. وكما قلت في كلمتي في المجلس إن من حق الشعب الفلسطيني الحماية وعلى دولة الاحتلال أن تلتزم بالقانون الدولي».
وردا على سؤال حول الخطوة التالية قال السفير الفلسطيني، رياض منصور، أمام الصحافة المعتمدة: «بالنسبة لنا بدأنا نتحرك على كافة المستويات منذ يوم 6 كانون الأول /ديسمبر 2017 (يوم اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل) حيث تصرفت الولايات المتحدة كممثل ليس للمصالح الأمريكية بل للمصالح الإسرائيلية. لقد جئنا لمجلس الأمن أولا ثم للجمعية العامة لأننا ملتزمون بالقانون الدولي وإذا أرادت إسرائيل أن تلتزم بالقانون الدولي مثلنا فلتتفضل. نحن على استعداد لأن نفاوض ولكن ضمن مقتضيات القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمبادرة العربية ومبدأ الأرض مقابل السلام. أما أن نفاوض من أجل المفاوضات فهذا غير وارد».
وتابع: «منذ أربع سنوات طلب الرئيس محمود عباس من الأمين العام للأمم المتحدة أن يقدم مجموعة بدائل لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني. وقد أعدت دراسة وافية في هذا الموضوع وقدمت للأمين العام الذي حولها أولا إلى دائرة الشؤون القانونية وبعد تعديلها وتصحيحها واعتمادها، حولها الأمين العام الى مجلس الأمن لاتخاذ ما يراه مناسبا ثم وضعت الدراسة على الرف. الآن نريد من الأمين العام أن يعود لتلك الوثيقة وأن يفعّلها وهذا جزء من صلاحياته ولا يحتاج إلى إذن من أحد وسنقوم بلقاء الأمين العام للاستماع له حول ما يراه مناسبا. ونحن مصممون على أن نستمر في هذا الطريق لأننا مصممون أن نوفر الحماية لشعبنا الواقع تحت الاحتلال».
السفير الجزائري، رئيس المجموعة العربية، صبري بوقادوم، قال «نحن نقف جميعا هنا ونتصرف معا ليس فقط لأننا مقتنعون بهذا الموقف بل أيضا بناء على تعليمات من حكوماتنا كما أقرت ذلك في مؤتمر القمة العربي ومؤتمر منظمة التعاون الإسلامي. وأود أن أضيف شيئا آخر: جوهر المشكلة هو الاحتلال وإلى أن ينتهي هذا الاحتلال سنواصل العمل والضغط ولا شيء يحرفنا عن جوهر القضية ألا وهو الاحتلال».
من جهة أخرى صرح مصدر دبلوماسي عربي رفيع لـ «القدس العربي» أن اجتماعا سيعقد غدا الثلاثاء لسفراء المجموعة العربية في نيويورك لتقييم ما جرى يوم الجمعة الماضي في مجلس الأمن، خاصة استخدام الولايات المتحدة الفيتو ضد مشروع القرار الذي تقدمت به الكويت نيابة عن المجموعة العربية الذي يطالب بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ويؤكد على حقه في التظاهر السلمي.
وأضاف المصدر الذي آثر عدم ذكر اسمه، أن اجتماعا قريبا آخر في تاريخ لم يحدد بعد سيعقد لسفراء المجموعة الإسلامية في الأمم المتحدة لتحديد خطة عمل مشتركة للمجموعتين العربية والإسلامية، ومن ثم تنقل الخطة للأصدقاء من دول عدم الانحياز والدول الأفريقية والآسيوية والأوروبية المحبة للسلام والمناصرة لحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وووقف الاعتداءات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، وذلك للاتفاق على خطة تحرك جديدة تشمل التوجه للجمعية العامة تحت بند «متحدون من أجل السلام».

السفير الكويتي: علاقاتنا بأمريكا ثابتة والموقف من القضية الفلسطينية لا يخضع للمساومة
ردا على سؤال لـ«القدس العربي»
عبد الحميد صيام:

مشروع قرار في الكونغرس يعترف بضم الجولان إلى إسرائيل

Posted: 03 Jun 2018 02:18 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: لا تكتفي أوساط أمريكية رسمية بالسطو على القدس ومقدرات الفلسطينيين بدعم جارف للاحتلال، بل تسعى من أجل تشريع السيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السوري المحتل أيضا بخلاف موقف واشنطن التقليدي.
وكشف في إسرائيل أمس عن خطة أمريكية تم عرضها على مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين تقضي باعتراف أمريكي بهضبة الجولان السوري المحتل كجزء من إسرائيل.
وتتضمن الخطة تطبيق الاتفاقيات التجارية الإسرائيلية – الأمريكية على مرتفعات الجولان وصياغة رسالة «تعترف بالتغييرات التي حدثت على الأرض»، مثل تلك الرسالة التي قدمها الرئيس الاسبق جورج بوش الابن إلى رئيس حكومة الاحتلال الراحل أريئيل شارون بخصوص الضفة الغربية المحتلة. وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية العامة أمس أن هذه الخطة هي جزء من جهد مكثف يبذله أعضاء الكونغرس الأمريكي، بقيادة السيناتور تيد كروز، لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان بدعم أمريكي.
بالإضافة إلى ذلك، يدفع عضو مجلس النواب رون دي سانتيس بمبادرة مماثلة. وتتضمن الخطة ستة أقسام: تحويل الميزانيات إلى مشاريع إسرائيلية أمريكية مشتركة في الجولان، وتوسيع نطاق الاتفاقيات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مثل اتفاقية التجارة الحرة، بحيث تنطبق على مرتفعات الجولان، بالإضافة إلى وضع علامات «صنع في إسرائيل» على منتجات المستوطنات في الجولان، وصياغة وثيقة من قبل الكونغرس تنص على أن سوريا لن ترجع إلى مرتفعات الجولان، وإرسال وفود رسمية من الكونغرس إلى الجولان، وصياغة وثائق رسمية في الكونغرس تعترف بالسيادة الإسرائيلية في الجولان. وأوضحت صحيفة «هآرتس» أمس أنه في هذه المرحلة، لم يتم بعد تحديد الصيغة الدقيقة لخطاب الاعتراف من قبل الكونغرس، إلا أن أحد المقترحات ينطلق من محاولة استثمار حالة الحرب في سوريا لتبرير السلب والنهب الإسرائيلي، وذلك بالقول «نظراً للتغييرات التي حدثت في الميدان بما في ذلك التسلل الإيراني إلى سوريا ولبنان، فإنه من غير الواقعي توقع انسحاب إسرائيل من مرتفعات الجولان».
يشار الى أن شركات أمريكية – إسرائيلية تعمل في الجولان منذ سنوات للكشف عن نفط وهي بإدارة عضو الكنيست السابق ايفي ايتام وهو من غلاة المستوطنين وجنرال بالاحتياط. وسبق وطالب النائب جمال زحالقة بوقف التنقيب عن النفط السوري في الجولان المحتل، مشددا على أن ذلك سرقة وانتهاكا للقانون الدولية.
وفي سياق السلب والنهب والاعتراف الأمريكي بهما تنوي الولايات المتحدة إلغاء استقلالية القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية وإخضاعها للسفير الأمريكي فيها ديفيد فريدمان وذلك استمرارا لتسريبات تناقلتها وسائل إعلام إسرائيلية قبل أيام.
ونقلت صحيفة « يسرائيل هيوم» المقربة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن مصدر مقرب من البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترامب يتجه  فعلا للقيام بـ « خطوة أمريكية قاسية تجاه الفلسطينيين».
يشار إلى أن القنصلية الأمريكية الواقعة في شارع أغرون تعتبر بمثابة السفارة الأمريكية لدى السلطة الفلسطينية والفلسطينيين، وتعالج شؤونهم وتنقلها إلى وزارة الخارجية الأمريكية بشكل مباشر حتى الآن. وخلافا لبقية القنصليات الأمريكية في العالم، لا تخضع القنصلية الأمريكية في القدس المحتلة للسفارة في الدولة التي تقوم فيها، ولكنها تعمل بشكل مستقل مع الإدارة.
وتزعم الصحيفة ضمن تحريض مبطن أن «الفلسطينيين ومؤيديهم في الإدارة، استغلوا هذا الوضع طوال سنوات من أجل تعزيز المصالح الفلسطينية في واشنطن». وتتابع مزاعمها « على سبيل المثال، تجاهلت القنصلية طوال عقود التحريض ضد إسرائيل وضد اليهود في السلطة الفلسطينية، واخفت الكثير من المشاكل المتعلقة بعمل موظفي الأونروا، وقاطعت ممثلي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وقادت عملية الرصد الدقيق للزيادة في المستوطنات «.
وقال مصدر مقرب من البيت الأبيض للصحيفة إن القرار نهائي وسيتم تنفيذه في التاريخ المذكور.
يشار إلى وجود توتر بين القنصلية والسفارة الأمريكية، بدأ قبل وقت طويل من تولي الرئيس ترامب السلطة.
وفي الوضع الجديد، ستكون القنصلية تابعة للسفارة، ولن تكون قادرة على تقديم تقارير مستقلة إلى واشنطن، كما هو الحال اليوم. وتعتبر « يسرائيل هيوم « أن هذا يعني توجيه ضربة قاسية لقدرة الفلسطينيين على تمرير رسائلهم مباشرة إلى واشنطن، وكذلك إضعافا كبيرا لمؤيدي الفلسطينيين في أروقة الإدارة. ووفقا لتقرير نشرته وكالة اسوشييتد برس يوم الجمعة الماضي بدأ السفير الأمريكي ديفيد فريدمان في بداية فترة ولايته، بإلغاء امتيازات القنصلية، منوهة أنه الآن مع مغادرة القنصل الحالي دونالد بلوم بعد حوالي شهرين، يعتزم الرئيس ترامب إخضاع القنصلية إلى السفارة.

مشروع قرار في الكونغرس يعترف بضم الجولان إلى إسرائيل
بعد القدس

البوليساريو ستطعن في قرار المجلس الأوروبي بشأن الاتفاقية

Posted: 03 Jun 2018 02:18 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: كشفت تقارير إعلامية أن محامي جبهة البوليساريو لدى محكمة العدل الأوروبية، أعلن أن الجبهة ستطعن في قرار المجلس الأوروبي الذي خوّل للمفوضية الأوروبية منذ 16 نيسان/ أبريل إعادة التفاوض على اتفاقية الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي .
وقالت مواقع صحافية مغربية ان جبهة البوليساريو أصدرت تعليمات لمحاميها جيل ديفيز بتقديم استئناف في الملف الشائك أمام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، قصد إلغاء قرار المجلس الأوروبي الذي يعطي للمفوضية الأوروبية الحق في إعادة التفاوض بشأن اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، والتي تسمح بجعلها قابلة للتطبيق على المياه الإقليمية لمنطقة الصحراء طبقاً للحكم الذي أصدرته المحكمة الأوروبية في شباط/ فبراير الماضي.
وصرح محامي الجبهة بأن «الإجراء في هذه التوجهات قد بدأ فعلياً، وبأن هذا الطلب سيقدم بداية الأسبوع المقبل أمام محكمة العدل الأوروبية، موضحاً بأن هذا الاستئناف هو الرابع من نوعه بعد تلك المتعلقة باتفاقية الفلاحة المبرمة بين الجانبين والصيد البحري ومجال الطيران الجوي المشترك، مضيفاً بأن أمام جبهة البوليساريو شهرين فقط للبت في بطلان الاتفاق. ويعوّل دفاع اجبهة على فسخ عقدة الاتفاق في استناد المحكمة الأوروبية على قراراتها في 2016 وقرار شباط/ فبراير 2018، والتي تحكم في نفس الاتجاه بشأن استثناء الأقاليم الجنوبية من نص الاتفاق. وأكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في اجتماع سابق له بين المغرب والاتحاد الأوروبي بأن «وحدة الممغرب والترابية لا تخضع للتفاوض أو الحل الوسط»، مرحباً بدعوة المفوضية الأوروبية لبدء المفاوضات وتجديد بروتوكول جديد قبل انتهاء الحالي في 14 تموز/ يوليو القادم. من جهة أخرى وجهت جبهة البوليساريو رسالة الرئيس الدوري لمجلس الأمن السفير الروسي ومندوبها الدائم فاسيلي نيبينزيا ، أكدت فيها استعدادها الكامل للدخول في مفاوضات مباشرة ومن دون شروط مسبقة مع المغرب تفضي إلى ممارسة الصحراويين تقرير المصير ، طبقاً لقرار مجلس الأمن الأخير 2414.
واعتبرت جبهة البوليساريو أن القرار 2414 إشارة قوية ونافذة أمل ليتمكن الصحراويون من رؤية مجلس الأمن يتحمل مسؤولياته تجاه مسار إنهاء النزاع على الصحراء الغربية. وأضافت أن جبهة البوليساريو تعتبر تجديد ولاية البعثة الأممية لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لستة أشهر فقط ، والتي تعتبر مهمتها الأولى والأساسية هي الإشراف على تنظيم استفتاء تقرير المصير للصحراويين بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي ، نقطة إيجابية.
وأكدت تعاونها التام مع الجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي وكذلك ممثله الخاص واستعدادها للدخول فوراً مع المغرب في مفاوضات مباشرة ومن دون شروط مسبقة وبحسن نية ، كما طالب بذلك مجلس الأمن برعاية المبعوث الشخصي ، تفضي إلى ضمان الحق في تقرير المصير وإنهاء هذه المأساة التي طال أمدها لمصلحة الأمن والسلام في المنطقة.

البوليساريو ستطعن في قرار المجلس الأوروبي بشأن الاتفاقية

شخصيات حقوقية وسياسية وإعلامية مغربية تطالب برفع السرية عن جلسات محاكمة الصحافي بو عشرين

Posted: 03 Jun 2018 02:17 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: أطلقت شخصيات حقوقية وسياسية وإعلامية مغربية، ليلة اول أمس السبت، «لجنة الحقيقة في قضية الصحافي توفيق بوعشرين»، مؤسس صحيفة «أخبار اليوم» وموقع «اليوم 24″، والمعتقل منذ شبط/ فبرير الماضي بتهم تتعلق باعتداءات جنسية، لإماطة اللثام عن الانتهاكات الجسيمة التي يعرفها مسلسل محاكمته، بعد سلسلة ملاحظات على كيفية الاعتقال والاتهامات الموجهة اليه وتكييفها القانوني.
وطالبت اللجنة التي رأت النور، في مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الرباط، برفع السرية عن جلسات محاكمة بوعشرين لفتح الباب أمام الملاحظين والحقوقيين لمتابعة أطوار المحاكمة، وتوفير الدعم والتضامن مع الصحافيات اللواتي رفضن جرهن لمحاكمة قلن إنه ليست لهن أية علاقة بها، مع توفير الحماية لهن، بالإضافة إلى إطلاق عريضة وطنية للمطالبة بإطلاق سراح بوعشرين.
وقال الصحافي سليمان الريسوني، في أول اجتماع تأسيسي للجنة الحقيقة والعدالة، إن الجلسات السرية لمحاكمة بوعشرين حجب الحقائق، وأن اللجنة حديثة التأسيس تبحث عن الحق والحقيقة، ووجود هذه الأسماء فيها يجب أن يضمن الحق في محاكمة عادلة لتوفيق بوعشرين.
وأكد أن بوعشرين كان صحافيا شجاعا بتجربة مهمة، وهو ما جعله محط عدم رضا لدى عدد من الجهات، مشدداً على أن هذه اللجنة لا تهدف فقط إلى إظهار الحقيقة ولكن إلى تحصين الجسم الصحافي، وحرية التعبير.
وقالت الحقوقية خديجة الرياضي أن هذه المبادرة تأخرت، وأن الملف حامت حوله أمور تدفع إلى التوجس، متأسفة على عدم تشكيل لجنة للدفاع عن بوعشرين مثل باقي الصحافيين، باعتبار أن ملفه شابته انتهاكات خطيرة باعتباره ملفا سياسيا، «شخصيا لا يمكن أن أبرئ أو أوقع على بياض، لكن مادام لم تحترم المساطر، فإن الملف سياسي، وسنساند أي إمرأة في الدفاع عن حقها، لكن ليس باسم هذا سننتهك حقوق الناس».

شخصيات حقوقية وسياسية وإعلامية مغربية تطالب برفع السرية عن جلسات محاكمة الصحافي بو عشرين

دعوات داخل الاتحاد الأوروبي لتجميد اتفاقية الصيد البحري مع المغرب

Posted: 03 Jun 2018 02:16 PM PDT

مدريد – «القدس العربي» : استأنف المغرب والاتحاد الأوروبي مجدداً مفاوضات تجديد اتفاقية الصيد البحري الشائكة، ويبقى التساؤل الى أي حد سيتنازل المغرب في مياه الصحراء الغربية والتعويضات للتوقيع على اتفاقيات جديدة أم أنه لن يقدم تنازلات مثل الماضي، وهذا سيؤدي الى التجميد النهائي لهذه الاتفاقية بسبب صعوبة التوصل الى اتفاق.
وجرت الجولة الجديدة من المفاوضات في العاصمة الرباط الجمعة من الأسبوع الماضي، ولم تركز على الشق التقني الذي أصبح ثانوياً بل تناولت الشق السياسي الذي أصبح العائق الرئيسي لارتباطه بالسيادة.
وكانت مفاوضات الصيد البحري في الماضي تركز على الجانب التقني مثل التعويض المالي وكمية الصيد ونوعية الأسماك والراحة البيولوجية للثروة السمكية. لكنه في أعقاب قرار البرلمان الأوروبي إبطال اتفاقية الصيد البحري سنة 2011 ثم الضغوطات التي تمارسها جبهة البوليساريو بشأن  منع امتداد الاتفاقية الى مياه الصحراء، أصبح السياسي يفرض نفسه أساساً. وتشمل اتفاقية الصيد البحري الصيد في المياه المغربية ثم مياه الصحراء الغربية المتنازع عليها.
وكان المغرب والاتحاد الأوروبي قد وقّعا على اتفاقية الصيد الأخيرة سنة 2013 بعد سنتين من المفاوضات، وقدم المغرب تنازلات لأول مرة، البعض اعتبرها تنازلات سياسية بينما آخرون اعتبرها تنازلات تقنية. وتتجلى هذه التنازلات في قبول المغرب تمييز مياه الصحراء المتنازع عليها مع باقي مياه المغرب عبر السماح للاتحاد الأوروبي إرسال لجنة لمعرفة كيفية صرف المغرب جزءاً من التعويضات على منطقة الصحراء وتكوين الصيادين في هذه المنطقة. ولم ينص الاتفاق على مراقبة باقي المياه المغربية.
ورغم هذا البند من الاتفاق الذي ميّز الصحراء جغرافيا وماليا وبشريا، عارض أكثر من ثلث البرلمان الأوروبي الاتفاقية وصوّت عليها قرابة الثلثين سنة 2013، بينما  جاء قرار المحكمة الأوروبية خلال فبراير/ شباط من السنة الماضية ليلغي الاتفاقية تحت مبرر عدم مطابقتها مع القانون الدولي.ومنطقيا، تقول مصادر من الاتحاد الأوروبي لـ«القدس العربي»: «إذا كان القضاء الأوروبي قد ألغى الاتفاقية رغم التنازلات التي قدمها المغرب سنة 2013، فأي نوع من التنازلات يجب على المغرب تقديمها لمصادقة البرلمان الأوروبي على الاتفاقية ثم لا يرفضها القضاء الأوروبي لاحقا». وتعترف هذه المصادر بأن «العملية صعبة وتحتاج الى هندسة قانونية وسياسية محكمة من الطرفين: أوروبا والمغرب حتى لا يلجأ البوليساريو الى القضاء».
ويشدد المغرب على سيادته وعدم تقديم تنازلات، ويرى الاتحاد الأوروبي ضرورة الأخذ بعين الاعتبار قرار المحكمة من أجل ليونة أكبر، بينما تطالب جبهة البوليساريو التفاوض مع الاتحاد الأوروبي على الصيد في مياه الصحراء.
ووسط هذا النقاش القانوني، عاد تيار وسط مسؤولي المفوضية الأوروبية ليطالب بتجميد هذه الاتفاقية لأنها ثانوية ولا تأثير اقتصادياً لها بينما مشاكلها تعرقل تطور العلاقات مع شريك هام وهو المغرب. ويتكون أسطول الصيد البحري الأوروبي من أكثر من 80 ألف سفينة صيد بين صغيرة ومتوسطة وكبيرة، بينما عدد السفن التي تصطاد في المغرب هي 117 فقط.

دعوات داخل الاتحاد الأوروبي لتجميد اتفاقية الصيد البحري مع المغرب

حسين مجدوبي

دبلوماسية المال مزقت الأمة العربية

Posted: 03 Jun 2018 02:15 PM PDT

دبلوماسية المال اصبحت نمطا ليس مقبولا فحسب، بل مطلوبا في العلاقات الدولية، وبذلك حلت محل الاعتبارات الايديولوجية الاخرى في التعامل بين الدول. وحتى الامس القريب كان للايديولوجيا السياسية دورها في توجيه علاقات الدول واقامة التحالفات، ولكن مرحلة ما بعد «الربيع العربي» وما تبعها من ظواهر خصوصا الإرهاب والطائفية والإسلاموفوبيا شهدت تطورا بنيويا على هذا الصعيد. فمثلا كانت مصر محور العمل العربي المشترك عقودا عديدة، ولم تكن تملك المال الذي تشتري به مواقف الدول، لكنها طرحت مشروع القومية العربية الذي جذب الدول العربية الأخرى لمواقفها، وأصبحت الهوية العربية عنوانا للعمل العربي المشترك الذي تصدرته الجامعة العربية.
وطرحت السعودية في مواجهة ذلك مشروع «العمل الإسلامي المشترك» من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي، واستطاعت احداث استقطاب جديد محوره الروابط الدينية بين أكثر من خمسين دولة في العالم. ولم يكن للمال دور كبير في نشوء تلك المحاور. اما الغرب فكانت علاقاته الدولية تنطلق من شعاراته البراقة: الحرية والديمقراطية، لمواجهة نفوذ الاتحاد السوفياتي الذي أسس علاقاته على المبادئ الشيوعية والاشتراكية. وكلا المعسكرين عمد لتثبيت اركانه بامتلاك ترسانة عسكرية جوهرها السلاح النووي الذي تم تطويره بعد الحرب العالمية الثانية. وربما كان للمساعدات المالية بعض الدور في كسب الاصدقاء للغرب، الا ان الانتماء لأي من المعسكرين كان قائما على اساس الهوية الايديولوجية لانظمة الحكم. في المرحلة الراهنة تغير الكثير من ذلك. وفجأة اصبح للمال النفطي دور في تأسيس انماط جديدة من العلاقات بين الدول. واصبحت دبلوماسية المال متفوقة على الانماط الاخرى بفاعليتها وتأثيرها السريع وربما المفاجئ احيانا.
وساهم في تعميق دبلوماسية المال عدد من العوامل اهمها ارتفاع اسعار النفط في العقد الاول من الالفية الحالية بمعدلات غير مسبوقة حيث بلغ سعر برميل النفط إلى اكثر من 120 دولارا.
ثانيها تراجع الاوضاع الاقتصادية في الغرب خصوصا بعد الانهيار في القطاع المصرفي قبل عشرة اعوام، وتصاعد عجوزات الدول ذات النزعة التوسعية وبسط النفوذ السياسي كالولايات المتحدة وبريطانيا.
ثالثها: تراجع دور الايديولوجيا السياسية في الحياة العامة. فغياب الشيوعية والاشتراكية عن المسرح السياسي اما بسقوط محور الاتحاد السوفياتي او عجز قياداته التاريخية (مثل فيدل كاسترو)، وضمور مشروع عدم الانحياز خصوصا بعد تفكك تشيكوسلوفاكيا التي كان رئيسها، جوزيف تيتو، من بين رواد ذلك المشروع، كل ذلك ساهم في تراجع دور الايديولوجيا في العلاقات الدولية.
رابعها: تراجع الغرب عن مشروعه الديمقراطي ونزوع انظمته لسياسات الحماية الاقتصادية وجنوح الدولة للتدخل في الحياة العامة، الاقتصادية وعلى مستوى الحريات العامة وتهميش حقوق الانسان، كل ذلك اسدل الستار على حقبة الحرب الباردة التي لعبت الايديولوجيا فيها دورا بارزا في العلاقات الدولية وظاهرة نشوء المحاور.
خامسها: الرغبة في الاجهاز على مشروع «الإسلام السياسي» بتضافر جهود الغرب مع انظمة الاستبداد في العالم العربي، الامر الذي دفع بعض الدول التي كانت رأس الحربة في محاربة ذلك المشروع للتغول والشعور بعظمة مفتعلة وقدرة وهمية على تجاوز كافة الخطوط الحمراء في التعامل مع الدول الاخرى، وكذلك مع شعوبها.
جاءت ثورات الربيع العربي محاولة اخيرة لاعادة التوازن لامة استضعفها حكامها وفرقوا شعوبها وارتهنوها للاجانب. وهنا تساقطت كافة الايديولوجيات المذكورة، فتضافرت جهود دول الغرب مع انظمة المنطقة للاجهاز عليها بكافة الوسائل. وهنا تشكل محور جديد مدعوم من الغرب بأجندة معقدة تشمل قضايا جوهرية عديدة. ويمكن تسمية هذا المحور الجديد بـ «تحالف 4+1» (السعودية، مصر، الامارات والبحرين + اسرائيل).
تضافرت جهود هذا المحور على اربعة محاور: ضرب الثورات العربية قاطبة ومنع التحول الديمقراطي باي ثمن، استهداف ظاهرة «الإسلام السياسي» بتجلياتها في إيران والحركات الإسلامية ذات المشروع السياسي، تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، والتطبيع مع «اسرائيل». ولتسهيل مهمة اعضاء ذلك التحالف سمح لهم بالعمل خارج «الممنوعات» تحت اشراف اسرائيلي مباشرة، وسمح لها بالعمل السياسي والامني والاستخباراتي خارج حدودها، خصوصا في الدول المستهدفة من الغرب والكيان الاسرائيلي. ولكي يمكن تحقيق ذلك لا بد من تفتيت العالم العربي واضعاف دوله الكبرى، مصر والعراق وسوريا واليمن. وهذا ما حدث خلال السنوات السبع الماضية. فلو كانت مصر قوية لما استطاعت السعودية السيطرة على الجامعة العربية ولما تصدرت العمل العربي المشترك ووجهته لخدمة اهدافها. ولو كانت سوريا او العراق متماسكة لما شعرت دولة الامارات بهذه العظمة الوهمية التي دفعتها لاحتلال بلدان اكبر منها وأعمق تاريخا وحضارة كاليمن. ولو كانت الجامعة العربية كيانا فاعلا لما استطاعت «اسرائيل» ممارسة عربدتها المكشوفة، بضرب سوريا والسعي لضم الجولان واستقبال الوفود الرسمية والرياضية من دول التحالف المذكور. ولو كان الوضع طبيعيا لما تمكن وزير خارجية البحرين ان يغرد بدعم العدوان الاسرائيلي على سوريا او غزة.
دبلوماسية المال اوجدت واقعا جديدا غير مألوف. فقد استطاعت إحداث تغييرات سياسية ونفسية في العالمين العربي والإسلامي تحول دون تكرر ظاهرة الربيع العربي، وتخلق قبولا لدى الرأي العام العربي بالواقع المر الذي من تجلياته التطبيع مع الكيان الاسرائيلي وشيطنة الدول العربية والإسلامية المستهدفة مثل إيران وقطر وتركيا وقوى المقاومة. دبلوماسية المال وفرت للامارات الفرصة لتبني سياسة توسعية غير مسبوقة، واستعداء الدول الجارة مثل سلطنة عمان وقطر والكويت وإيران. دبلوماسية المال الاماراتي والسعودي استطاعت وضع مصر، الدولة العربية الكبرى ذات الحضارة والموقف والاطروحات القومية الجامعة، تحت عباءة حكام الامارات والسعودية. هذه الدبلوماسية وفرت غطاء دبلوماسيا متينا لهذه الدول لممارسة سياسات قمع غير مسبوقة في المنطقة. فاستطاعت مصر ان تفلت من اية محاسبة او عقوبة لما اقترفته اجهزة امنها بحق معارضيها خصوصا من الاخوان المسلمين، وتصدر احكام الاعدام والسجن المؤبد بالجملة، وتمارس انتهاكات لحقوق الانسان على نطاق هائل. وفيما تم استهداف روسيا بدعوى محاولتها الفاشلة لاغتيال جاسوس مزدوج مع ابنته في مدينة سالزبوري البريطانية، لم يتم استهداف عسكر مصر عندما قتل الباحث الايطالي جوليو ريجيني قبل ثلاثة اعوام. هذه الدبلوماسية ارغمت القاهرة على تسليم جزيرتين مصريتين للسعودية بدون اعتراض حقيقي من احد. كما استطاع تحالف 4+1 اقناع الرئيس الأمريكي بكسر الاعراف الدولية بالانسحاب من اتفاق دولي استمرت المفاوضات بشأنه 12 عاما برغم اعتراض خمسة اطراف اساسية فيه على ذلك الانسحاب. دبلوماسية المال هذه استطاعت تطويع العراق للتطبيع مع دول ساهمت مباشرة بدعم الإرهاب على اراضيه، واستخدمت المال للتأثير على سير الانتخابات الاخيرة وربما تشكيل الحكومة المقبلة.
ولكن هل هذه الانجازات مهيأة للبقاء والاستمرار؟ الامر المؤكد ان الدول العربية الاربع في تحالف 4 +1 لا تملك قدرات ذاتية على الاستمرار بالدور الذي تمارسه في الوقت الحاضر، وهو دور مدعوم من قبل «اسرائيل» وأمريكا فحسب. فسياسات التوسع التي تنتهجها السعودية والامارات سوف تصطدم بمصالح الدول الغربية من جهة، وتؤثر سلبا على مصالح الدول العربية والإسلامية الكبرى من جهة اخرى.

٭ كاتب بحريني

دبلوماسية المال مزقت الأمة العربية

د. سعيد الشهابي

ثلاثة أسئلة جوهرية

Posted: 03 Jun 2018 02:14 PM PDT

في سعيها الدؤوب للحفاظ على مصالحها وأوضاعها المميزة، والمهتزة في آن واحد، تكثّف أنظمة الإستبداد والطغيان في منطقتنا، من إستخدام مساحيق التجميل، السياسية والقانونية، بما في ذلك توظيفها لعلاقاتها الاقتصادية مع الدول المستثمرة في أراضيها، بهدف إخفاء طابعها الاستبدادي وإظهارها بصورة دولة المؤسسات العصرية. لكن كل هذه المحاولات التجميلية، تصطدم بثلاثة أسئلة تعكس جوهر الأزمة الخانقة والمستفحلة في هذه الأنظمة. السؤال الأول، يتعلق بشخصنة كل أجهزة الدولة، والدمج بين الدولة والوطن والحاكم، حزبا كان أم فردا، وما يترتب على ذلك من تآكل مستمر ومضطرد لكل هذه المكونات، والسعي لتطويع الواقع قسرا وبأية صورة ليتطابق مع مفهوم أو عقيدة الحاكم، مثلما كان يفعل بروكست، وفق الأسطورة الإغريقية، عندما يصطاد ضحاياه من عابري السبيل ويضعهم على سريره، فمن كان اطول من السرير تقطع أطرافه، ومن كان أقصر منه تشد أطرافه في محاولة لتكون على مقاس السرير. ويتعلق السؤال الثاني بأزمة دولة القانون، عندما تبدو الدولة وكأنها خارج نطاق مفهوم سيادة القانون.
فدولة الإستبداد، وفي سياق إستخدامها لمساحيق التجميل، تسعى لتوفير الصبغة الشرعية والحماية القانونية لكل ممارساتها وما يتعلق بمصالحها ومصالح الفئات الاجتماعية المرتبطة بها، غض النظر عن مصالح الفئات الأخرى، فتسن ما يروق لها من قوانين وتشريعات، حتى ولو جاءت مخالفة للدستور. وحتى هذه القوانين التي تسنها «بمزاجها»، يمكن أن تتراجع عنها أو تعدلها، في أي لحظة ترى فيها ما يعيق مصالحها، مادامت مؤسسات التشريع ومؤسسات حماية العدالة «مضمونة»، ومادام هناك سماسرة السياسة و«ترزية» القانون المستعدون دوما «لترقيعه» ولتوظيف أي ثغرات في الدستور، دون أي مراعاة للمصلحة العامة، ولتوازن المصالح الاجتماعيه والسياسيه للفئات المختلفه. والنتيجة المباشرة هي تفشي الفساد والمحسوبية، بل والجريمة المحمية، في جانب، وفقدان الثقة في الدولة ومؤسساتها، إضافة إلى تزايد الشعور بالغبن والظلم، في الجانب الآخر. أما السؤال الثالث، فيتعلق بإغتراب المواطنين، أو لامبالاتهم، تجاه العمل السياسي المباشر وإبتعادهم عنه.
فالمواطن، يترسخ في ذهنه إصرار الحكام علي صد الأبواب أمام التغيير، وأمام الرأي الآخر، عبر تزوير الانتخابات مثلا، أو إستخدام جهاز الدولة الإداري والأمني لفرض قيادات نقابية غير مقبولة لجماهير النقابة، أو منع المبادرة الشعبية، شبابية كانت أو نسائية أو طلابية…الخ. وذات المواطن تترسخ في ذهنه صورة الفساد وقد فاض وأنتشر دون مساءلة، وصورة سوء استخدام أجهزة الدولة والمال العام لصالح المنفعة الشخصية، بينما أهل النزاهة محاصرون وممنوعون من ممارسة حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية. يا ترى، هل سيكون لهذا المواطن أي إحساس بمصداقية الحكم بحيث يقدم، جماهيريا، علي المشاركة السياسية الفعّالة؟ ولما كانت الإجابة البديهية بلا، فإن أنظمة الاستبداد غالبا ما تلجأ إلى الحلول الإدارية لملء الفراغ السياسي الناشئ، فتدفع بالأجهزة الأمنية لملء هذا الفراغ، أو تلجأ لإستحداث أجهزة سياسية يقتصر دورها علي التهليل لإنجازات وهمية وخطط مستقبليه غير قابلة للتطبيق، بل وتهلل للقرارات التي من شأنها زيادة العبء على المواطن، كزيادة أسعار السلع الضرورية مثلا!
وأنظمة الاستبداد الحديثة، تتأسس في معظمها على نظام الحزب الواحد، صراحة أو محسنا بتعددية زائفة، أو بحكومة عدد من الأحزاب الصورية «الستلايت» التي تدور في فلكه. وهي تعمل على خلق نخبة من الموالين لها، أو على الأقل غير المصطرعين معها، يفيدونها ويستفيدون، ومهمتهم الأساسية هي الإنابة عن السلطة في أداء مهام لا تود، أو لا تستطيع، القيام بها مباشرة. فمثلا، تظهر نخبة جديدة من رجال الأعمال صغار السن، ليس لديها سابق دراية أو إرث بالأعمال، تتدفق الأموال بين يديها تدفقا يثير التساؤلات والشكوك حول مصادرها، يسيطرون على المواقع القيادية للحياة الإجتماعية والثقافية والرياضية في البلاد. وفي تواز معها، تظهر نخبة أخرى من الإعلاميين خطها الأساسي هو دعم النظام والترويج له بأساليب متنوعة تساعد في تجميل الصورة. وفي بعض الحالات، يشطح الحزب الواحد المهيمن، والمدمج في الدولة، إلى حد تجييش الخلصاء وعسكرتهم، بما في ذلك أبناء القبيلة والأسرة، لحمايته وضرب خصومه بطرق وأسايب تعف وتشمئز الشرطة وقوات الأمن التقليدية عن القيام بها. ولما كان توالد النخب الداعمة للنظام محدودا ومعتقلا في أقبية التسلط والأنانية، سنجد أن الأغلبية المحرومة من أبناء الشعب بعيدة عن هذه التوليفة المصطنعة والزائفة في حراك العمل والإنتاج، آثرة الإحتفاظ بالكرامة واليد النظيفة، بينما بذخ وترف النخب الحاكمة والموالية لها، يثير إشمئزاز الشارع.
والأحزاب المعارضة لأنظمة الاستبداد، غالبا ما تجد صعوبة حقيقية في إستنهاض المواطنين للعمل السياسي وفق الأساليب التقليدية المعتادة. بل وقد تفاجأ هذه الأحزاب، وكأنها فقدت قدراتها الإلهامية والتحريضية، فلم تعد الجماهير تستجيب لنداءاتها المتكررة بالخروج للشارع. لكن من الخطأ تصور أن إبتعاد الجماهير عن الفعل السياسي المباشر، في ظل أنظمة الإستبداد «الحديثة»، هو إبتعاد مطلق وخال تماما من بذور الحراك السياسي. فمن وراء الركود وحائط اللامبالاة السياسية، غالبا ما تختمر نطفة وعي جديد، تنمو وتتخلق، وتتغذى، عبر حبل سري، من تطورات الحالة السياسية للواقع، فتصطدم بقسوته وشروره، وتتركز فيها الاجسام المضادة له. وقطعا، تتدحرج في تلك النطفة جينات واقع نضالي مضى. ونطفة الوعي هذه، تنمو في نفس الوقت الذي ينمو فيه حاملها، مولودا ثم صبيا فشابا في ظل ذات النظام، وهي تحمل كل ما يؤكد أنها حين تكتمل ستنتصر، وتجربتا تونس ومصر هما خير من يشرح لنا ذلك.
إدراك قوى التغيير لهذه الأسئلة الثلاثة، وغيرها، هو أمر جوهري وضروري لأجل التعامل الخلاق مع الواقع، ومع جيل الشباب الذي ظل يحمل نطفة الوعي، تنمو وهو ينمو معها، ولأجل إجتراح التكتيكات الملائمة في الظروف المحددة، ولأجل إستخلاص البدائل الممكنة…، ولأجل الإنتصار.

٭ كاتب سوداني

ثلاثة أسئلة جوهرية

د. الشفيع خضر سعيد

الشريعة والسياسة

Posted: 03 Jun 2018 02:14 PM PDT

علاقة الدين بالدولة أطول مناقشة ملتبسة في التاريخ العربي الحديث، السبب ـ في ما يبدو ـ هو الجهل بأحد طرفي العلاقة، والتصميم على انتزاعنا من سياقنا، ودفعنا للسكنى في سياق أوروبي غربي، نظر إليه بوصفه السياق المعياري الذي يقاس عليه. فالذين يريدون دفعنا إلى دولة دينية، مثلهم الأعلى هو أوروبا العصور الوسطى، والذين أرادوا الدولة العلمانية، فضلوا القياس على أوروبا العصور الحديثة، بعد دفع الكنيسة إلى ما وراء أسوارها.
والخلل ـ ربما الخطل ـ ظاهر هنا، فسيرة الإسلام ليست كسيرة المسيحية في العلاقة بالدولة، لا في طبيعة العقائد، ولا في دورات التاريخ، الأصل في المسيحية صاغه السيد المسيح نفسه، حين أراد اليهود توريطه، وسألوه عن مدى جواز دفع الجزية لقيصر روما، فطلب منهم المسيح أن يرونه معاملة الجزية، وأعطوه قطعة عملة نقدية، فسألهم لمن هذه الصورة والكتابة على العملة يا مراؤون؟ فقالوا لقيصر، وكان رد المسيح التلقائي «إذن أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله»، وهو ما يعنى الفصل التام بين سلطة الروح وسلطة الزمن، كتقليد تعرض للاختلال في ما بعد، وزحفت سلطة الكنيسة لتستولي على السلطة الدنيوية، وملكت الأراضي والبشر والثروات والسلطات، بدعوى أن الروح هي الأساس، وهو ما أدخل التاريخ الأوروبي في عصور الظلمات لمئات السنين، إلى أن جاء عصر النهضة الأوروبية، وعاد بعدها الشيء لأصله، وجرى الفصل التام بين الدين والدولة، وتكون طراز الدولة القومية العلمانية التامة.
وفي سياقنا العربي الإسلامي، كانت القصة مختلفة تماما، فلم يعترف الإسلام أبدا بسلطة دينية، اللهم إلا في تفسيرات لها ظروفها التاريخية عند قطاع من الشيعة، باستثناء دولة المدينة في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي دولة قادها نبي يوحى إليه، بعدها لم تصح دعوى دينية أبدا لحاكم أو خليفة أو سلطان أو أمير للمؤمنين. وحتى الخلفاء الراشدون الأربعة، الذين حكموا بعد النبي لثلاثين سنة، فكانوا جميعا من طراز القادة الدنيويين، فما بالك بمن أعقبهم، وكان جلهم أبعد عن أي ادعاء بمكانة الصحابة الأولين، وكانت الولاية على الأغلب لمن غلب بسيفه، ودار الحكم على الحاكمين إيجابا وسلبا بما فعلوه، وبطرقهم في الإدارة والحكم، وبأقدار انفتاحهم من عدمه على العقل والعلم والترجمة والإبداع في فنون الدنيا، ولم يكن ذلك غريبا عن سيرة الإسلام نفسه، وقد وضع النبي محمد القاعدة الذهبية للحكم من أول لحظة، وصاغ في حديث ورد بالصحيحين (البخاري ومسلم) قاعدة التمييز الدقيق بين ما هو دين وما هو دنيا، وقال صلى الله عليه وسلم «أنتم أعلم بأمور دنياكم».
وحتى في دائرة النصوص المقدسة الملزمة ذاتها، فقد أقدم خلفاء النبي الراشدون على تصرفات مجتهدة في النصوص الدينية ذاتها، وعلى نحو ما فعل عمر بن الخطاب في نصوص «خمس الغنيمة» ومصارف الزكاة، فأوقف سهم المؤلفة قلوبهم في مصارف الزكاة، وأوقف سهمي الرسول وقرابة الرسول في توزيع «خمس الغنيمة»، ولم يلق موقف الخليفة الأعدل معارضة تذكر، إلا من المتضررين مباشرة، ومشت الدولة بالقانون الذي وضعه عمر بن الخطاب، وقد دارت التصرفات كلها في سياق ما يقود إليه العقل والاجتهاد الإنساني، وبدون أن يرمى بمروق عن الدين ونصوصه، فلكل حكم في الشريعة علة، يدور معها وجودا وعدما، ومع تطور الحياة البشرية وأساليب العيش وتغير الظروف، قد تزول العلة عن أحكام قطعية وردت في صلب النص الديني، من نوع أحكام العبيد والعبودية، وما ملكت أيمانكم، ومن نوع النص المقرر لجزية غير المسلمين في القرآن، فقد كان معمولا بالجزية لغاية وعلة مفهومة في القرون الوسطى، وهي أن غير المسلمين كانوا لا يؤدون واجب الجندية في الجيش الإسلامي، وكان اقتضاء الجزية مقابلا ماليا لعدم التجنيد، وهو ما اختلف أمره الآن بحسب اجتهادات لفقهاء معاصرين كبار، فقد صار الجميع على اختلاف أديانهم متساوون في أداء واجب الجندية، خصوصا في نظم التجنيد الوطني العام.
وهكذا نمت وتطورت عقلية مجتهدة في السياق العربي الإسلامي، لا تنكر الدور الإجتماعي للإسلام في حياة المؤمنين به، ولا تتنكر لمبادئ وثوابت الشريعة، بل تميز في وضوح بين معنى الدين ومعنى الدولة، وعلى أساس القاعدة النبوية المذكورة، وطبقا للتوجيه القرآني القائل لرسوله «وشاورهم في الأمر».
وثمة خلط لا يخفى بين معنى الشريعة المحدد ومعنى النظام الإسلامي الفضفاض المربك، فليس من اقتصاد إسلامي ولا سياسة إسلامية، ولا كيمياء ولا جغرافيا ولا هندسة ولا صناعة ولا زراعة إسلامية دينية من باب أولى، فكلها مواريث دنيوية تطورت بتعاقب دورات التاريخ الذي عاشه المسلمون وغيرهم، والمقصود هنا، أنه ليس من أصل ديني ملزم على نحو قطعي وحصري، فلم يرد عن الله أو رسوله أي نظام ملزم لتولي حكم المسلمين، وفي عهد الخلفاء الراشدين الأربعة، ولي كل منهم الحكم بطريقة مختلفة عن الآخر، وبحسب الظروف المحددة لكل فترة، وكان الإمام علي ابن أبى طالب، كرم الله وجهه، وهو من هو حسبا ونسبا إلى جوار الرسول الأكرم، كان الإمام عظيم الوضوح في مسألة الخلافة والحكم، وفي غمرة حروب الدم التي دارت مع أنصار معاوية بن أبي سفيان، كان الإمام يقول «لقد التقينا، وربنا واحد، ونبينا واحد، ودعوتنا إلى الإسلام واحدة»، أي أن الصراع كله لم يكن دينيا بأي معنى، إنما هو سيرة الدول والممالك، وصدام الحق والظلم إلى آخر الدنيا، وعند الله الحساب الأخير العادل بلا شبهة. والمعنى المقصود هنا ظاهر، وهو أن التمسح بقشور دينية لا يعني ميلا إسلاميا بالضرورة، وكم من جماعات وفرق ارتزقت وترتزق بالخلط المشؤوم، وهو خلط لا يسنده الأصل الصحيح للدين، ولا يؤيده المعنى الصحيح لشمول الإسلام، فصحيح أن الإسلام دين ودنيا، لكن المعنى الدنيوي للإسلام لا يشمل الدولة وبنيانها بالتأكيد، ولا اختياراتها العامة والتفصيلية في الاقتصاد والسياسة، ناهيك عن كراهة الإسلام أصلا لأي ادعاء بسلطة دينية، فليس في الإسلام رجال دين، بل علماء ومتفقهون، يؤخذ منهم ويرد عليهم بغير حرج ديني، ما دامت قاعدة التمييز محفورة في العقول، فالشرع الإسلامي مصدره القرآن والسنة، وما جاء فيهما قطعيا في وروده ودلالته، والقرآن كله قطعي الورود بالبداهة الإيمانية، والأحاديث النبوية فيها ما يصح وما لا يصح، وحتى فيما يصح تماما من أحاديث، فقد تختلط الدلالات أحيانا، أي أن مصدر الشرع أولا في الآيات المحكمات بالقرآن لا المتشابهات، إضافة إلى الأحاديث الصحيحة المتواترة قطعية الدلالة، وتلك في مجموعها تكون معنى «الشمول الإلزامي» في الإسلام، وتضم العقائد والعبادات والأركان والنصوص الشرعية الملزمة في المعاملات، وبين ستة آلاف آية في القرآن الكريم كله، لا توجد سوى مئتي آية تتضمن أحكاما تشريعية ملزمة في الحياة الدنيا، بينها الحدود الأربعة المجمع عليها (حد السرقة ـ حد الزنا ـ حد القذف ـ حد الحرابة)، إضافة لنصوص الأحوال الشخصية والمواريث والوصية، وتقرير أحكام القصاص في القتل، وآية «أحل الله البيع وحرم الربا» في المعاملات الاقتصادية، وكلها تكون ما نسميه بالشريعة الملزمة، أو دائرة «الشمول الإلزامي» في الإسلام، وهي متداخلة بالضرورة مع دائرة أوسع نطاقا، مجالها الحياة الإنسانية المتنوعة باختلاف المكان والزمان، والمتسعة باطراد مع تعاقب الأجيال، وهي دائرة تفكير إنساني حر طليق، تربطه بنصوص الإسلام معاني توجيهية عامة، من نوع أولويات قيم التوحيد والمساواة والعدالة ومصلحة الأمة والاجتهاد الإنساني.
فليس في الإسلام مثلا نظام اقتصادي معين خارج الفروض الدينية، بل معان توجيهية، تستقبح أشياء وتستحسن أخرى، ويسرى الأمر نفسه على كل قضية مثارة أو تستجد في مآلات الحياة الدنيا.
والخلاصة في القصة كلها مرئية تماما، وهي أن العلاقة بين الدين والدولة في سياقنا مختلفة، فما من دمج ولا انفصال تام، وما من دولة دينية ولا دولة علمانية، بل تمييز ظاهر بين الدين والدولة، تمييز سلس بين «دائرة الشمول الإلزامي» المقيد بالنص قطعي الورود قطعي الدلالة، ودائرة أوسع متداخلة معها، هي «دائرة الشمول التوجيهي»، وفحواها قيم عامة ذات طابع حضاري وليست نصوصا دينية ملزمة، وبعبارة أخرى، فإن الأصل الإسلامي هو استقلال السياسة عن الشريعة في ما لم يرد به نص، مع الوعى بأن الشريعة محصورة بالأمر الرباني المباشر، وهي شأن إلهي ملزم للمؤمنين، ولا يجوز إدخال الاجتهادات الفقهية في معنى الشريعة، فالفقه شأن بشري، ولكل زمان ومكان فقهه، وبغير حرج في قبول أو إنكار أي اجتهاد فقهي، وقد لعبت المذاهب الفقهية المعروفة دورها في زمان بعينه، وتوقفت مجادلاتها وحلقاتها واجتهاداتها بأمر من الخليفة العباسي المستعصم قبل عشرة قرون وتزيد، وهو ما رتب تقادما وغربة لكثير من الآراء الفقهية، ودخولها في معنى البحث التاريخي لا الهداية الإيمانية ولا القانونية، فلم نعد بصدد مذاهب وأتباع، بل بصدد زاد فكري، قد تصح الاستفادة منه إثباتا أو إنكارا، وبصدد فتاوى تقادم عمر عدد لا بأس به منها، فضلا عن شذوذ بعضها من الأصل، وقد كان للفقهاء الكبار وضع الريادة في أزمانهم، ودفع بعضهم حياته ثمنا للدفاع عن رأيه، وعظيم تقديرنا لهم مع الإكبار، لا يعني أن تظل حياتنا أسيرة لفتاواهم، ما صح منها وما بطل، وقد وضعوا مبادئ عامة لإنزال الأحكام الدينية على الواقع، ووضعوا قواعد فهم استندت إلى الإجماع والقياس، وكان حجة الإسلام أبو حامد الغزالي يفضل كلمة العقل على كلمة القياس، وفي عصرنا، صار الاحتكام لعقل المؤسسات لا لعقول الأفراد، وصارت الدولة كأداة حكم أكثر تعقيدا، وهو ما يستلزم تفكيرا جديدا، يضع حدود الفصل وعلامات الوصل ما بين الشريعة والسياسة.
كاتب مصري

الشريعة والسياسة

عبد الحليم قنديل

في سوريا كما غزة المواجهة أكرم من المساومة

Posted: 03 Jun 2018 02:13 PM PDT

من الواضح أن دمشق قررت تحريك الجيش السوري جنوباً لتحرير محافظتي القنيطرة ودرعا من جيوبٍ لفصائل إرهابية مازالت متمركزة فيهما. دمشق ترسملت على انتصاراتها الاخيرة في غوطتها الشرقية ونجاحها في تنظيف محيط العاصمة من الإرهابيين لمواصلة تحرير ما تبقّى من مناطق محتلة.
عودة الجيش السوري إلى خطوط وقف إطلاق النار في الجولان يُقلق حكومة إسرائيل، بعدما تأكّدت أن روسيا تدعم سوريا في تحركها التحريري والسيادي. وزير حربها افيغدور ليبرمان سارع إلى موسكو لبحث المسألة مع وزير دفاعها سيرغي شويغو. الصحف الإسرائيلية إدّعت أن شويغو قدّم لليبرمان عرضاً: تمكين الجيش السوري من العودة إلى مواقعه السابقة للحرب في الجولان، مقابل إزالة مواقع إيران العسكرية وقوات حزب الله في المنطقة المحيطة بنقاط تمركز الجيش السوري بعمق 70 كيلومتراً.
بنيامين نتنياهو أبلغ وزير حربه رفضه العرض الروسي. ذلك أن ما يبتغيه هو صفقة أوسع وأشمل، إزالة كل قواعد إيران العسكرية في سوريا، وإخراج قوات حزب الله وسائر فصائل المقاومة التي تدعم الجيش السوري في حملته على التنظيمات الإرهابية في البلاد.
إسرائيل، كما أمريكا، إبتأستا لنجاح الجيش السوري في طرد الإرهابيين المتعاونين معهما من محيط دمشق، كما من جيوب ومواقع في ارياف حمص وحماة وحلب. من الواضح أن تل ابيب وواشنطن تريدان إبقاء الحرب في سوريا وعليها متّقدة بغية استنزافها وإنهاكها. لتحقيق اغراضها السياسية والاستراتيجية، لجأت تل أبيب إلى المناورات والمقاربات الآتية:
*محاولة «إغراء» دمشق، عبر موسكو، باستعدادها للتخلي عن دعم الفصائل الإرهابية في جنوب سوريا لتمكين الجيش السوري من استعادة مواقعه في الجولان ما يمكن القوات الدولية من استعادة مواقع تمركزها في المنطقة عينها.
*التشديد على الأردن، عبر واشنطن، بوجوب الامتناع عن فتح معبر نصيب الحدودي مع سوريا، إلاّ في إطار تفاهم متكامل يتمّ بالتوافق بين أمريكا وروسيا وإسرائيل على مستقبل الوضع في سوريا.
*التلويح بمساعٍ تبذلها إسرائيل للحصول على اعترافٍ من أمريكا بسيادتها على الجولان المحتل، بغية مضاعفة الضغط على دمشق للإذعان إلى مطلب إزالة قواعد إيران العسكرية في سوريا، وإخراج قوات حزب الله الرديفة للجيش السوري.
أمريكا دعمت سياسة إسرائيل في وجه سوريا باعتماد المواقف الآتية:
*إبقاء قواتها في قاعدة التنف قرب الحدود السورية – العراقية، بدعوى ضرورة متابعة الحرب ضد «داعش» في شرق نهر الفرات.
*دعم قوات سوريا الديمقراطية «قسد» التي تقودها «قوات حماية الشعب الكردي» المتحالفة مع أمريكا وإعدادها لتلعب دوراً في عملية تفكيك سوريا إلى كيانات سياسية منفصلة عن الحكومة المركزية السورية، في سياق عملية الضغط عليها للقبول بطلبات إسرائيل سالفة الذكر.
*التلويح بإمكانية موافقتها على طلب إسرائيل الاعتراف بسيادتها على الجولان المحتل في سياق الضغوط عينها.
لا تبدو موسكو متجاوبة مع طلبات إسرائيل أو ضغوطها، وإن كانت تحبذ اغتنام سيطرة الجيش السوري على معظم المناطق التي كانت تحت سيطرة «داعش» والنصرة»، من أجل تعزيز المساعي الهادفة إلى إجراء مفاوضات بين الأطراف السوريين للتوافق على تسوية سياسية للأزمة. لكن يمكن الجزم بأن موسكو لن توافق على أي ترتيبات مع واشنطن أو تل ابيب من شأنها المسّ بوحدة سوريا وسيادتها.
ازاء هذا الوضع، ماذا تراه يكون موقف دمشق؟
يُستفاد من مقابلةٍ أجراها تلفزيون «روسيا اليوم» مع الرئيس بشار الأسد انه عاقد العزم على:
*دفع الجيش السوري للسيطرة على جميع المناطق التي ما زالت خارج السيادة السورية في جنوب البلاد وشمالها وشرقها.
*التفاوض مع قادة الكرد السوريين للتوصل إلى تسوية تصون سيادة سوريا على كامل ترابها الوطني، واذا رفضوا فإنه لن يتردد في استعمال القوة لتحقيق هذا الهدف.
*رفض مطلب إخراج قوات ايران المتواجدة في سوريا بترخيص منها، كونه امراً سيادياً يخصّ دمشق وحدها، مع التشديد على أن لا قوات ايرانية في البلاد، بل مجرد ضباط يعملون بصفة مستشارين لدى الجيش السوري.
*رفض الضغوط الأمريكية، ومن ضمنها تمسك واشنطن بإبقاء قواتها في منطقة التنف الحدودية، وقد أكد وزير الخارجية وليد المعلم ضرورة انسحابها كشرط للبحث في اتفاق بشأن الوضع في جنوب سوريا.
*عدم الاكتراث بتلويح تل ابيب بموافقة واشنطن على الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل، كون سوريا متمسكة بموقفها الثابت برفض الاحتلال ومفاعيله السياسية، والتصميم على استعادة جميع الأراضي المحتلة بكل الوسائل المتاحة، عاجلاً أو آجلاً.
ماذا يمكننا أن نستخلص ونستشرف من مجمل المعطيات والتطورات المبيّنة آنفاً؟
أرى، وربما غيري كثيرون، أن المواجهة أكرم من المساومة في صراعنا مع العدو الصهيوامريكي. المواجهة أكرم، بمعنى أشرف وأسخى وأجدى، من المساومة ولاسيما في سوريا وغزة. ذلك أن موازين القوى بيننا وبين العدو تميل ببطء لكن بثبات لصالحنا.
باختصار، لنبدأ برأس الحربة، أمريكا. لعل ما ينطبق عليها بدقةٍ اليوم هو نظريةُ المؤرخ البريطاني المرموق بول كنيدي في كتابه الاشهر «صعود وسقوط القوى العظمى»، يرى كنيدي أن الدول العظمى في التاريخ سقطت جرّاء عجزها عن الوفاء بالتزاماتها الخارجية الواسعة، المادية، المتشعبة والمرهقة.
أمريكا تنوء اليوم بدين داخلي بعشرات تريليونات الدولارات، وتعاني عجزاً في موازين التبادل التجاري مع الصين واليابان واوروبا، وتتحمل نفقات بمليارات الدولارات لنحو ألف قاعدة عسكرية في العالم بلا مردود سياسي واقتصادي مجزٍ، وتخوض حرباً تجارية مع دول عدّة، حليفة أو منافسة، الأمر الذي يُضعف جهودها ويضاعف موجباتها ويُكثر خصومها على جبهات عدّة.
إسرائيل تعيش في الوقت الحاضر مآزق عدّة، سياسية وعسكرية واقتصادية، تخشى من تنامي قدرات إيران التكنولوجية والعسكرية واتساع نفوذها وتأثيرها، وتقلق لانعكاسات دعمها المتعاظم لفصائل المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن، ومخاطر اندلاع الحرب على جبهتي غزة ولبنان، في أن مع ما يمكن أن تتسبّب به من خسائر هائلة في مرافقها الحيوية، ولاسيما في منشآتها النفطية البحرية، ناهيك عن تداعيات التفوق الديموغرافي الفلسطيني على حاضر الكيان الصهيوني ومستقبله.
صحيح أن بلاد العرب معتلّة بصورة عامة، ولاسيما الاقطار المحيطة بإسرائيل، لكن القوى الحية المتمثلة بحركات المقاومة تبدو فاعلة وقادرة على تفعيل عملية إنهاض جدّية وواعدة. إلى ذلك، لا يبدو أن ثمة خياراً آخر بديلاً ومجدياً. فنهج التنازل وعقد الاتفاقات التسووية لم يؤدِ إلى أي نتيجة مجدية، بل تسبّب بمزيد من التراجعات والتنازلات، ذلك أن العنصرية والغطرسة اللتين تمكّنتا من العدو الصهيوني جعلتاه عاجزاً عن تقديم تنازلات أو الوفاء بالتزامات محسوسة.
هكذا اصبحت المقاومة عندنا غاية ووسيلة.
كاتب لبناني

في سوريا كما غزة المواجهة أكرم من المساومة

د. عصام نعمان

صيام… مخدرات وفساد في الجزائر

Posted: 03 Jun 2018 02:13 PM PDT

يتزامن شهر الصيام في الجزائر كل سنة، مع حجز كميات مهولة من المخدرات على الحدود وداخل البلد، تعكس بعض وقائعها وسائل الإعلام وتدخلات المؤسسة الأمنية. واقع له علاقة مباشرة بشهر الصيام وشكل التدين السائد اجتماعيا في البلد. ففي شهر الصيام يلجأ الكثير من الجزائريين إلى المخدرات، بدل المسكرات الأخرى من السوائل التي ينعدم التسامح معها خلال شهر الصيام، عكس المخدرات التي تزيد نسبة استهلاكها، كما تؤكده كمية المحجوزات قبيل كل رمضان.
المخدرات التي يزيد عليها الطلب في سهرات رمضان، بعد ان تم الترويج، منذ سنوات لنوع من التسامح معها دينيا، يكون قد قال به بعض «رجال الدين»، كجزء من ثقافة شعبية «متسامحة» مع المخدرات الأكثر انتشارا في الجزائر، وكل المنطقة المغاربية… الحشيش، بعد أن استطاع الإسلام السياسي وأشكال التدين الجديدة، تجنيد الكثير من الفئات الشعبية الشابة التي حملت معها ثقافتها، بما فيها استهلاك المخدرات التي تتميز طقوس استهلاكها بنوع من «الفردانية» لا تستفز التدين الاجتماعي السائد، الذي يمنح أهمية قصوى للمظهر الخارجي والعلني المرتبط به. تدين جماعي يتطوع كل جزائري إلى مراقبته وإقامة الحد إذا لزم الأمر في هذا الشهر الذي يصوم فيه المجتمع وليس الفرد.
لكن ما حصل منذ أسبوع في ميناء وهران، بعد حجز كمية مهولة من الكوكايين (700 كلغ)، يتجاوز هذا المستوى من التحليل الاجتماعي أو الديني، الذي أصبح عاديا ويتكرر كل سنة. فما حصل في ميناء وهران يلخص كل التحولات التي عاشها ويعيشها المجتمع الجزائري والنظام السياسي والأزمة الخانقة التي يتخبط فيها. فالإعلان عن حجز هذه الكمية المهولة من الكوكايين التي تفوق قدرة استهلاك السوق الجزائرية، على حسبما هو شائع عن استهلاك الجزائريين، تم من قبل وزارة الدفاع الوطني، وليس المؤسسة الأمنية او الجمارك. كما كان يحصل في مثل هذه الحالات. فالأمر إذن تطلب تدخل قيادة المؤسسة العسكرية، ما يؤكد خطورة ما حصل وتجاوزه الخطوط الحمر المتعارف عليها، داخل هذه السوق غير المرئية.
المعلومات المتوفرة حتى الآن حول خلفيات ما حصل، تؤكد أن رجل أعمال صغير في السن، من أصول شعبية متواضعة جدا، هو الذي يكون قد حاول تمرير هذه الكمية من الكوكايين، الجديدة في السوق الجزائرية، كمخدر غير تقليدي. ارتبط ظهوره في كل العالم ببروز فئة من الأغنياء الجدد وحديثي النعمة الذين التصق بهم وبنمط حياتهم الجديد كاستهلاك. يفوق بكل تأكيد قدرة الفئات الشعبية المالية، التي تعودت تقليديا على استهلاك الحشيش، الذي يكون قد ازداد هو الآخر وانتشر عند فئات لم تكن معروفة به في الجزائر. التي تحولت في وقت قصير، من مجتمع عبور للمخدرات، إلى مجتمع منتج ومستهل! فلماذا لا تتحول من الحشيش إلى الكوكايين؟
مسار الرجل المتهم، كما عكسته المعطيات الإعلامية المتوفرة حتى الآن، تؤكد أنه ابن هذا النمط الاقتصادي المشوه، الذي أفرزته التحولات التي عاشتها وتعيشها الجزائر. فالرجل رسميا يقوم بأكثر من نشاط اقتصادي، يتراوح بين الأسود، الرمادي والأبيض. فهو رسميا بائع ومستورد للحوم المجمدة من دول أمريكا اللاتينية، انتقل نشاطه من بيع اللحوم إلى البناء والترقية العقارية، التي دخلها من باب الاستحواذ على عقارات قديمة في أرقى أحياء العاصمة، وتخصص في هدم بناياتها القديمة (من العهد الاستعماري) وإعادة بنائها على شكل عقارات فخمة جديدة، لتلبية طلب حديثي النعمة مثله، من الأغنياء الجدد الذين يريدون دخول الأحياء الراقية للمدن الكبيرة، التي كانوا لا يستطيعون لوقت قريب حتى المرور فيها، أو ارتشاف قهوة في مطاعمها. إنه نوع من الانتقام الاجتماعي- الطبقي الذي يقوم به الأغنياء الجدد، وهم يقومون باغتصاب المدينة الجزائرية، هم أبناء الريف والفقراء.
الرجل إذن ينشط في أهم قطاعين لتبييض الأموال، وكل أنواع الفساد المرتبط بهما في الجزائر. الذي يتجاوز المستوى الاقتصادي والمالي ليصل إلى المستوى السياسي. فنحن في نهاية الأمر أمام درس في الاقتصاد السياسي للفساد، على الطريقة الجزائرية من خلال هذه الحادثة المرتبطة بشحنة الكوكايين والشخص المتهم بإدخالها الى إلجزائر. المعروف في الحالة الجزائرية لهذا الاقتصاد السياسي للفساد، ان الذي يريد «الاستثمار» في العقار بهذا الشكل عليه التقرب من مركز السلطة المحلية التي يمثلها رئيس البلدية وكل أجهزة الدول المحلية (ولاية/دائرة/ مصالح تقنية، الخ). تقرب يبدأ من محطة العملية الانتخابية ذاتها ومن قيادة الأحزاب السياسية التي تسيرها وتؤطرها، وتؤكد الكثير من المؤشرات الإعلامية المتداولة، في الحالة التي نتكلم عنها، أن صاحبها كان قريبا لدرجة الالتصاق بها، فالرجل يكون قد موّل أكثر من حملة انتخابية وطنية ومحلية، واقترب من أكثر من حزب سياسي من كل التيارات، هو ابن الجهة التي كانت لوقت سابق قريب معروفة بحضور قوي للجماعات الإسلامية المسلحة، حسب معطيات الصحافة الوطنية التي تم تداولها، بعد حجز الباخرة في ميناء وهران، وإلقاء القبض على المتهم الرئيس واخوانه، لتكون العائلة كالعادة حاضرة في الخير والشر. كما تبينه التجربة الاقتصادية الجزائرية التي تسير في اتجاه تدعيم الصورة النمطية للعائلة – المقاولة التي تروج لها الدراما التلفزيونية، التي يزداد عليها الطلب في رمضان: فيلات فخمة. نساء جميلات. فساد مالي وسياسي. عنف واغتيالات.
الاقتصاد السياسي للفساد على الطريقة الجزائرية الذي يتطلب من رجل «الاعمال الجديد» ألا يضع في جيبه، المسير المحلي، السياسي والإداري، فقط عن طريق «الشكارة»، بل كذلك المسير على مستوى منافذ الدخول والخروج للتراب الوطني كالموانئ والمطارات، لكنه في حاجة إلى أكثر من هذا. عليه بالتقرب من منبع الريع على المستوى المركزي وقنوات مروره القانونية وشبه القانونية: النظام المصرفي الذي من دونه لن يضمن عمليات التحويل المالي للخارج بشتى الطرق التي يتحايل بها على القانون. وهو ما يؤكد مرة أخرى التداعيات الدولية لاقتصاد الفساد هذا، الذي وصلت الى أمريكا اللاتينية وإسبانيا في الحالة التي نتكلم عنها. وإلا كيف نفسر قدرة مثل هذا النوع من «رجال الاعمال « على تمويل صفقات دولية بملايين الدولارات للمتاجرة في الكوكايين (حوالي 35 مليون دولار حسب الإعلام المحلي) يغرق بها السوق الجزائري وقد تزيد عن حاجته، حتى في شهر التوبة والصيام الذي يزيد فيه استهلاك المخدرات وتعمر فيه المساجد، بدون ان ينخفض فيه منسوب الفساد.
كاتب جزائري

صيام… مخدرات وفساد في الجزائر

ناصر جابي

مونديال قطر 2022: الكرة في شباك السياسة

Posted: 03 Jun 2018 02:12 PM PDT

«الفائز بتنظيم كأس العالم 2022 هو قطر»، لم يكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر يصرح بتلك العبارة في الثاني من ديسمبر 2010 في مقر الفيفا بمدينة زيوريخ السويسرية، حتى نقلت الكاميرا مشهدا لا ينسى للأسرة الحاكمة القطرية، حيث تعانق أفرادها بحرارة وأعينهم تفيض بدموع فرحة النصر.
لم يكن هذا الانتصار الذي تبعه تسليط الأضواء على دولة قطر مجرد حصول على تشريفٍ باستضافة حدث رياضي كبير، إنما كان حصادًا للقوة الناعمة التي استثمرتها دولة قطر، وتأكيدًا على أن وضع الموارد الصحيحة قَيد الاستخدام الجيّد يضع دولة لا يتعدى تعداد سكانها مليوني نسمة في مواجهة الكبار، فقد دخلت المنافسة أمام دولٍ كبيرة تفوقها من حيث المساحة وعدد السكان والثروات. كان من المفترض أن تعُمّ الفرحةُ الوطنَ العربي لهذا الحدث، وبصفة خاصة البيت الخليجي، الذي يتمتع بُمشتركات جغرافية وتاريخية وثقافية وأمنية وسياسية، بصورة تُؤهله لتكتّل قوي في المنطقة، غير أن كرة القدم سكنت شباك السياسة، وطفحت على السطح أمارات الامتعاض لبعض دول الجوار، تُرجمت إلى تفخيخِ مسيرة القطريين في استضافة كأس العالم ووضع العراقيل في الخفاء. لكن الفتنة التي ضربت الخليج بفرض حصار جائر على قطر منذ العام الماضي، بدون مبررات يقبلها الدين والمنطق وحقوق الجوار، ألقت بظلالها على الحدث الرياضي المُرتقب، الذي أصبح أحد مُفردات العداء، وذلك شأن عقارب الخصومة السياسية التي لا تهدأ.
تولّت الإمارات كِبَر الحملة الشرسة التي استهدفت تجريد قطر من حقها في استضافة المونديال، الذي يتوقع معه قدوم حوالي مليون ونصف مليون شخص من أنحاء العالم إلى قطر لمشاهدة مبارياته.
وظهر خُبث الطَويّة في تسريبات السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة في معرض ردّه على رسالة واردة من بلال صعب المحلل بالمجلس الأطلسي حول المشاكل القانونية التي يعاني منها الفيفا، فعقب العتيبة قائلًا: «الفيفا وقطر معًا هما رمز الفساد». وتأكدَّ المكنون وبرز في لحن القول بعد فرض الحصار، فرئيس شرطة دبي السابق ضاحي خلفان يصرح بأنه إذا ذهب المونديال عن قطر سترحل أزمة قطر، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين قال إن الأزمة مفتعلة من أجل التخلص منه (مونديال قطر)، ولما شعر بأنه أوقع نفسه ودولته في ورطة، حاول التراجع قائلًا: «بعض الجرائد والصحف الغربية، ربما ترجمت تغريدتي بالخطأ، شخصيًا أرى أن قطر ليست لديها الكفاءة لتنظيم المونديال، لذلك أردت التحجُّج بحُجج واهية».
فلا أدري هل أعلق على تجاوزه اختصاص الهيئة المنظمة التي درست ملف قطر ورأت قدرتها على الاستضافة وصلاحيتها لذلك، أم أعلقُّ على تراجعه المُتخبط الذي يشبه الانسحاب العشوائي للجيش المصري في نكسة حزيران؟
ويأتي أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية ليدلي بِدلْوه، وبدلًا من أن يُكحِّل العين أعماها، عندما دافع عن تغريدة خلفان، وزادنا من الشعر بيتا، والبيت قد خلا من الوزن والقافية ورصانة الشعراء، حين قال إنه لا تستوي الإضافة مع سجلٍ في دعم التطرف والإرهاب، ليتجاوز بدوره اختصاص الهيئة المنظمة التي أجازت الملف، الذي أشرف عليه محمد بن حمد آل ثاني، نجل أمير قطر والذي أوقد من على فرسه شعلة الألعاب الأولمبية 2006، وأوقد لقومه شعلة استضافة مونديال 2022. لكن تصريح قرقاش يُصبح أمرًا طبيعيًا مفهومًا حين نردُّه إلى سياقه، فتهمة دعم الإرهاب كانت إحدى الفزاعات التي استخدمتها دول الحصار ضد قطر لسلب إرادتها السياسية والقفز على سيادتها، تلك التهم التي ألقتها جزافًا بدون أن يكون لها رصيد من الواقع يمكن أن تستند إليه، رغم أن المجتمع الدولي لم يتقبل هذا الاتهام، بل ينظر بعين الاعتبار للمشاركة القوية لقطر في مواجهة الإرهاب بشراكة إقليمية ودولية.
الجارة السعودية لم تكن بمعزل عن إجراءات سحب المونديال من قطر، حيث دعا رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية تركي آل الشيخ إلى ذلك، وأعقبها إطلاق دعوات سعودية لزيادة عدد فرق مونديال قطر إلى 48 فريقا بدلا من 32 فريقا، والهدف واضح وهو إحراج قطر ومحاولة تعجيزها أمام استيعاب المونديال بهذه الصورة التي تتطلب المزيد من الملاعب والتجهيزات، كما تحدثت صحف سويسرية وفرنسية عن طلب السعودية ودول أخرى، سحب المونديال من دولة قطر.
لكن قطر تدرك الأبعاد السياسية لتلك الحملة، وتُقابلها بعمل دؤوب لتذليل العقبات والتحضير القوي للبطولة الكبرى، معتبرة ذلك أحد أبرز محطات صمودها في وجه الحصار، وقد أكد الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث حسن الذوادي، في مقابلة مع «أسوشيتد برس» أن الحصار الذي فرض على دولته لا يشكل خطرًا على نهائيات كأس العالم 2022، وأنه يتم التغلب على العقبات اللوجستية، وقال إن كل مشروع لديه خطط طوارئ، وكانت لقطر خطط طوارئ منذ البداية، وتم التواصل عقب الحصار مع المتعاقدين الرئيسيين، وتم وضع سلاسل توريد بديلة تُمكّن من الحصول على مواد بديلة من موردين بدلاء.
التجهيزات للمونديال تسير على قدم وساق في تحدٍ للإشاعات المُغرضة عن تعثُّر قطر المالي، وخالفت الدوحة توقعات المراقبين، حيث أن جميع المواد الأساسية الداخلة في مشروعات التجهيز كان يتم استيرادها من السعودية والإمارات.
كان من المفترض أن تنظر دول الخليج إلى استضافة قطر للمونديال على أنه حدث عربي جامع وليس قطريا فقط، وأن يتم استثماره بما يكون فيه صالح البيت الخليجي بأسره، لكنها شباك السياسة حين تسكن فيها كرة القدم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
كاتبة أردنية

مونديال قطر 2022: الكرة في شباك السياسة

إحسان الفقيه

حرب 1967 انتصار إسرائيل الأخير

Posted: 03 Jun 2018 02:12 PM PDT

في صباح الخامس من يونيو / حزيران 1967 بدأت 400 طائرة إسرائيلية غاراتها على مصر وسوريا والأردن والعراق ساحقة معظم طائرات سلاح جو الدول العربية الأربع ومدمرة مدارج مطاراتها.
وبذلك توجت إسرائيل سلسلة انتصاراتها العسكرية التي توالت منذ انتصارها على القوات الشعبية والنظامية العربية في حرب 1948/ 1949 دون أن تؤدي انتصاراتها العسكرية المتوالية، بما في ذلك الانتصار الأخير، لأي نصر سياسي لإجماع الدول العربية على رفض التسوية على أساس الأمر الواقع، وإنما على أساس قراري الأمم المتحدة رقمي 181 و194. وذلك بانسحاب إسرائيل لحدود التقسيم وإعادة اللاجئين لديارهم واستردادهم أملاكهم، والتعويض عليهم.
فضلا عن المتغيرات المستجدة في ميدان القتال بدءا من فشل إسرائيل في معركة الكرامة يوم 21/3/1968 بمواجهة الفدائيين وقوات من الجيش العربي الأردني.
وحين أعلن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مسؤوليته عن الهزيمة العسكرية، وتخليه عن جميع مناصبه الرسمية ليلة 9/6/1967 ليعود لصفوف الشعب لمقاومة الغزاة، انتفضت جماهير مصر والأمة العربية معلنة إصرارها على مواصلة الكفاح بقيادته، فأقدم مستقويا بالتأييد الجماهيري على تطهير الجيش من القيادات الفاسدة والمتخاذلة وإعادة بنائه على أسس علمية، واحلال قيادات متميزة بالمعرفة والكفاءة العسكريتين، وليبدأ الجيش المصري تحت إشرافه المباشر حرب الاستنزاف، مستعينا بالدعم العسكري والاقتصادي والسياسي السوفييتي.
وتواصلت الحرب ثلاث سنوات، حقق فيها الجيش المصري عدة إنجازات، برغم الاستنزاف المضاد الذي قامت به إسرائيل بدعم أمريكي غير محدود. وبموجب مبادرة وزير الخارجية الأمريكي روجرز في 23/7/1970 جرى وقف إطلاق النار صباح 8/8/1970. وكانت مصر قد قبلت مبادرة روجرز بهدف التمكن من إنشاء وتجهيز أكبر تجمع عسكري غرب قناة السويس مباشرة، إذ تم وضع أول قاعدة هجومية لعبور القناة والاندفاع في سيناء إلى منطقة المضائق تحت مظلة وحماية أكبر شبكة للدفاع الجوي تطورا.

وسيلة خلاص

وفي تقويم نتائج حرب الاستنزاف كتبت صحيفة «دافار» الإسرائيلية في 14/8/1970 تقول : «لقد أصبحت المبادرة الأمريكية وسيلة خلاص، لذلك لا يجوز أن نعرقل هذه المبادرة المباركة، ولنساعد الأمريكيين على إخراجنا من الوضع المعقد الذي نحن فيه بسبب حرب الأيام الستة وحرب الأعوام الثلاثة. وليس صحيحا أن المصريين استنزفوا في حرب الاستنزاف، وانما نحن الذين استنزفنا ولذلك استجبنا للمبادرة الأمريكية».
وهذا ما يؤكده ماتي بليد، عضو هيئة الأركان الإسرائيلية في حرب 1967، الذي نقل عنه زئيف شيف، المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس» قوله : «لقد فشل الجيش الإسرائيلي من الناحية العسكرية في حرب الاستنزاف. وهذه أول معركة نهزم فيها في ساحة القتال منذ قيام الدولة «. وعلى مدى السنوات الخمسين التالية لحرب 1967 توالى فشل الجيش الإسرائيلي في كل مواجهة مع الجيوش والقوات الشـعبية العـربية، التي توالـت انتصـاراتها.
وبالتالي لم تعد إسرائيل كنزا استراتيجيا لرعاتها الأمريكان والأوروبيين بقدر ما غدت عبئا تاريخيا عليهم، مشغول صناع قرارهم السياسي بتوفير أمنها وضمان استمرار وجودها. بعد أن أسقطت المقاومة اسطورة «الجيش الذي لا يقهر «، وأفقدت إسرائيل قوة ردعها، وفرضت عليها توازن الرعب في شمالها وجنوبها.
وأي قراءة موضوعية لمعطيات الصراع العربي – الصهيوني بعد خمسين عاما من حرب 1967 توضح أن هناك عجزا متبادلا بين إسرائيل وقوى الممانعة العربية والإسلامية. فإسرائيل باتت عاجزة تماما عن قهر إرادة قوى المقاومة العربية والإسلامية، برغم احتلالها معظم فلسطين، عدا قطاع غزة، وما تلقاه من دعم مادي وسياسي من رعاتها الأمريكان والأوروبيين، ومن الجاليات اليهودية الأمريكية والأوروبية.
وفي المقابل فإن قوى المقاومة، وإن هي أفقدت إسرائيل قوة ردعها، وفرضت عليها أن تعقد اجتماع حكومتها المصغرة «الكابينت» في مركز تحت الأرض تحسبا من الصواريخ العربية، كما ذكرت أجهزة الإعلام الإسرائيلية مؤخرا. فقوى المقاومة لما تزل بعيدة عن تحقيق الحل التاريخي لصراع الوجود واللاوجود مع الكيان الصهيوني.
ما يعني أن صراع الوجود واللاوجود، الذي فرض على شعب فلسطين وأمته العربية، بإقامة إسرائيل لما يزل قائما وممتدا. وإن كانت المتغيرات والمستجدات الدولية والإقليمية تؤشر إلى أن ليس لإسرائيل مستقبل. وأن المستقبل في الأرض العربية لن يخرج عما عرفت به تاريخيا من توالي اندحار القوى الغازية الأجنبية سواء جاءت من الشرق الآسيوي أو الغرب الأوروبي، ولم يعد خالدا فيها سوى العرب وأشجار زيتونهم.

كاتب فلسطيني

حرب 1967 انتصار إسرائيل الأخير

عوني فرسخ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق