Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 24 أغسطس 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


الجزائر: فضيحة البوشي أم النظام؟

Posted: 23 Aug 2018 02:30 PM PDT

في خطوة لا يتوقع الجزائريون أن تكون الأخيرة، أصدر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي هو أيضا وزير الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة (على ما هو معتاد في أغلب البلدان «الجمهورية» العربية)، حركة تغييرات جديدة في المؤسسة العسكرية شملت مسؤولين كبارا في وزارة الدفاع سبقتها قبل أسبوع إقالة قائدي الناحيتين العسكريتين الأولى والثانية.
لحق القائدان العسكريان الكبيران بمسؤولين أمنيين وعسكريين كثيرين سبقوهما، وكان لافتا أن حركة التطهيرات الواسعة بدأت مع اللواء عبد الغني هامل، المدير العام السابق للشرطة، وهو أيضا عسكري وتولى مهام عليا داخل الجيش، وذلك بعد إدلائه بتصريحات كان واضحا أنها توجه اتهامات خطيرة بعد كشف الجيش شحنة هائلة من الكوكايين اتهم فيها «رجل أعمال» جزائريا يدعى كمال شيخي ويلقب بـ«البوشي».
تحف قضية «البوشي» الشهير بالكثير من الألغاز فالسؤال الكبير هو كيف تمكن هذا الشخص من كونه تاجر لحوم ليصبح أحد كبار أغنياء البلاد في مجال بناء العقارات ثم وصول نفوذه، كما تريد التغييرات الواسعة أن تلمح، إلى الطبقة العليا من أصحاب النفوذ العسكري والأمني والقضائي في البلاد، الذين تمت إقالة الكثيرين منهم، واحتجاز آخرين وتوجيه التهم لهم أو لأبنائهم؟
وإذا افترضنا، وبعض الظن إثم، أن نسبة من هؤلاء المتهمين متورطون فعلا بالخلط بين الأمانات العسكرية والأمنية المؤتمنين عليها، فهل تتعلق الاتهامات برشاوى وتسهيلات لصعود هذا «الحوت» المالي، أم أن الأمر أكبر من ذلك؟ وهل يمكن أن تكون تجارة اللحوم والعقارات هي واجهة لشيء أكبر مثلا؟
لا يوجد سبب لدى الجزائريين ومن يريد مصلحة البلاد عموما لعدم الترحيب بمواجهة مؤسسات الرئاسة والجيش والأمن والقضاء ضربة للفساد السياسي وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بنشر المواد المخدرة الخطيرة وبشراء التسهيلات العسكرية والأمنية لجرائم كبرى مثل هذه.
غير أن لغز صعود «البوشي»، وعلاقاته الواسعة مع مسؤولين عسكرية وأمنيين وقضاة وغيرهم، لا يفترض أن يوجه الاتهام إلى هؤلاء المسؤولين فحسب بل يجب أن يفتح قوس السؤال ليتساءل عن آليات النظام السياسي الذي يوفر المجال و«الحاضنة» الطبيعية لاختلاط الفساد المالي بالسياسة.
تفتح هذه الفضيحة أيضا باب السؤال الممض الذي يؤرق النخبة الجزائرية والتي تبايع قواها، الواحدة بعد الأخرى، الرئيس بوتفليقة، لولاية خامسة، فيما تقوم قوى أخرى، من دون اتعاظ بأحوال الشعوب العربية الأخرى، بمناشدة الجيش للانقلاب على النظام السياسي.
مؤسسة الرئاسة، التي يديرها الموالون والمستفيدون من نظام الرئيس بوتفليقة، ترد عملياً على دعاة تدخل الجيش بتطهيرات واسعة استخدمت فيها قضية البوشي كسبب رئيسي، ولكن السؤال يبقى: هل الخلل في الجيش والأمن فحسب أم في كل النظام السياسي؟

الجزائر: فضيحة البوشي أم النظام؟

رأي القدس

إبنة خالتك ثالث مرة

Posted: 23 Aug 2018 02:30 PM PDT

ابنة خالتك ذاتها التي تحدثنا عنها في المقالين الماضيين، هي مع ابنة عمتك وبقية قريباتك والصديقات القريبات والبعيدات، هن السبب في هذا الضغط النفسي والهوس المظهري الذي تعانيه ابنتكِ، تلك التي تتعذب بوزنها، «تناضل» من أجل «تعديل» مظهرها، ساعية إلى شكل غير حقيقي وكمال لا تمتلكه حتى الظاهرات به على أوجه الصحف والمجلات التي تبيعنا الوهم الذي نشتريه بكل أريحية لنتعذب به.
كل هؤلاء السيدات اللواتي يعذبنك وابنتك اليوم قد عذبن أو يعذبن أنفسهن يومًا ما، كلهن عانين من التعليق على أشكالهن، ومن التندر على أوزانهن، من الانغمار في المستحضرات التي لا نهاية لأنواعها وأشكالها، من الانبهار بتكنولوجيا التجميل أيًا كان زمنها وتطورها، من التوق إلى الظهور بمظهر هؤلاء الساحرات الخلابات اللواتي يظهرن على أوجه الصحف والمجلات، واللواتي، حتى هن، لا يظهرن في الحقيقة كما هنّ على هذا الورق اللامع المصقول. كلنا تعذبنا بمظهرنا ووزننا وشكلنا وطموحنا في أن نبدو أجمل وأن نقاوم الزمن، لننتقل في مرحلة لاحقة إلى تعذيب بناتنا وصغيراتنا بأدوات التعذيب ذاتها ولنحملهن الأعباء ذاتها، ولنسبغ عليهن ذلك الحرمان من اختبار الحياة بحالة من الرضا والتصالح مع النفس، الحرمان ذاته من اختبار الحياة من خارج الجسد وبلا تأثير من المظهر وبلا تأثر برأي الآخرين وحمل عبء تعليقاتهم وأحكامهم.
كم منا، نحن الأمهات، من تضغط على صغيرتها لتأكل أقل، ولتحافظ على شكلها ووزنها ومظهرها؟ كم منا من تعلق بقسوة على وزن ابنتها، ومع كل تعليق تنهش هذه الأم بشراسة جزءًا من ثقة ابنتها بنفسها ومن سعادتها وانطلاقتها في الحياة؟ كم واحدة منا تمر بجانب ابنتها وتلقي التعليق بكل عفوية «سمنتِ»، «كفاك أكلا»، إلى ما يتعداها من تعليقات قاسية ترسل تهديدات للفتاة في قبولها الاجتماعي وفرصها في الزواج خالقة هزة في النفس وتتجاوزها نظرة ساذجة وهدامة للزواج على أنه غاية المنى؟ كم واحدة منا تتذكر كيف سرقت منها فرحتها وانطلاقتها وتمتعها الطفولي بالحياة بسبب هذه التعليقات والأحكام لتعود وتلتف فتمارسها على ابنتها وتعذبها بها؟ لماذا لا نترك الفتيات ليستمتعن بالحياة من زاوية مختلفة، زاوية لا أحكام فيها ولا مخاوف، لا قطار زواج يفوتها، ولا كلام ناس يحكم ويتحكم؟
واجبنا بصفتنا أمهات، بكل تأكيد، هو المحافظة على صحة صغارنا، بنات وأولادًا، وتوجيههم ليحيوا حياة صحية بأجساد قوية، يعتنون بها من خلال الأكل السليم والحركة الرياضية، لتصل بهم إلى أعمارهم الطويلة المتقدمة التي نتمناها لهم. زاويتنا يجب أن تكون زاوية صحية، نحكي من خلالها للأولاد والبنات عن قيمة الجسد وعن ضرورة المحافظة عليه ليحملنا إلى آخر الحياة ويمكننا من رؤية المزيد منها. ما تفعله معظم الأمهات يأتي من زاوية مختلفة، زاوية تحمّل الصغيرة- ما إن تبلغ العشر سنوات وربما قبل ذلك- عبء جسدها الذي يجب أن تحرمه من رغبات طفولتها حتى يستطيع ملاحقة المظهر المطلوب، وفي الوقت ذاته يستطيع تفادي الأحكام القاسية. تقسو الأمهات وهن يضغطن على الصغيرات، يعلقن عليهن بتعليقات هدامة تضع في اعتبارها الجسد غير آبهة أبدًا بالروح، تعليقات تهدم مفهوم الثقة بالنفس وتضع الصغيرة تحت رحمة أعين الناس وتقييمهم، تعليقات تسرق المتعة الحقيقية بالحياة وتبعد القضايا الأهم فيها، تعليقات تخلق أرواحًا مكلومة ونفوسًا مهمومة لاهثة خلف رضا الآخرين وعقولاً تسطح نشاط تلك النفوس وتكتم ما تبقى من قدراتها وتسد كل المنافذ المهمة القيمة لأعماقها الحقيقية.
أعلم أن كل واحدة فينا لا تأتي على أبنائها وبناتها إلا عن محبة غائرة وقلق يستأثر بالروح، ولكن الواجب هو أن نعيد قراءة إستراتيجياتنا الأمومية لنخفف عنهم، وخصوصًا عن فتياتنا اللواتي يأتين إلى الدنيا محملات أصلاً بأعباء متوارثة. لا يجب على بناتنا أن يمررن بما مررنا به، لا يفترض بهن أن يعتقدن كما اعتقدنا، بل يا حبذا لو كان الهدف أن نعكس طريقهن ونبدل مفاهيمهن ونغير تمامًا طريقة عيشهن للحياة وتقييمهن لطعمها ومتعها. إذا كنا حملنا أحمال المظهر، وإذا كانت أوزاننا وأشكالنا دائمًا هي الهاجس الأول والسد الأعلى بيننا وبين الانطلاقة في هذه الحياة، فلا أقل من أن نقتل هذا الهاجس في قلوب صغيراتنا ونهدم هذا السد أمام طرائق حياتهن، ونعطيهن فرصة لأن يكن صغيرات، ولأن يستمتعن حقيقة بالحياة، ولكي يضعن هذا الحمل الثقيل المتوارث جيلًا بعد جيل من على أكتافهن، فمن دون هذا الحمل سيستقيم الظهر، وستتسع الرؤية ويرتفع نطاقها، وسيكون المنظر أوضح والحركة أخف والأنفاس أجمل، وربما ستغير هذه الصغيرات ما كنا اعتقدنا نحن باستحالة تغييره. ستعيش هذه الصغيرات عمرًا كاملاً يتعاملن فيه مع نظرة المجتمع وأحكام الناس وقسوة الإعلام والإعلان، تلك القسوة التي ستقدم أنماطًا غير حقيقية ليتعذبوا بها. فلا أقل إذن من أن نصبح نحن، الأمهات، مصدر الراحة والثقة، ولا أقل من أن نكون القوى المعاكسة التي تدفع للاستمتاع بالحياة وتمييز الحقيقي الجدير بالاهتمام فيها. خففن عن فتياتكن، لا تذْكرن أشكالهن إلا بالمديح والمحبة، أنتن من أورثتن الجينات المسؤولة، وعلى ذلك أتيتن بهن إلى الحياة، فلا أقل من أن تكن مصدر سعادة فيها.

إبنة خالتك ثالث مرة

د. ابتهال الخطيب

الصّين تَخْرُجُ من قمقم سُورها العظيم إلى ملعبِ الإعلام العالميّ.. استبدال الحلم الأمريكي الجميل بالصيني الأجمل

Posted: 23 Aug 2018 02:29 PM PDT

وكأن دونالد ترامب، سيّد البيت الأبيض كان ينقصه إلى جانب حروب الرسوم الجمركيّة، والخلافات التجاريّة مع الحلفاء قبل الأعداء، والصراعات العسكريّة الملتهبة في غير ما بلد، حيث تورطت الإمبراطوريّة، كما مصاعبه الداخليّة والوقت اللازم لمتابعة موقع تويتر والتغريد عن الأحداث عبره ليأتي هؤلاء الصينيون الغامضون بقرارهم الخروج من قمقم سورهم العظيم، الذي تواروا خلفه منذ 200 عام في هجوم إعلامي شامل يستهدف قلب قواعد اللعبة نهائياً هذه المرّة مُعتمرين جبهة الميديا، التي طالما احتكرها الغرب وحولها إلى مصنع بروباغاندا هائلاً يكرّس هيمنته على الأطراف في دول الجنوب.
الصّينيون، الذين يدرسون الأمور بتمعن وعن كثب آمنوا بفكرة المفكر الراّحل سمير أمين أن احتكار أدوات الإعلام كان أحد أدواتٍ خمس تمكِن للغرب من استدامة غلبته على الكوكب – إلى جانب أسلحة الدمار الشامل، والنظام المالي العالمي، والتكنولوجيا المتقدمة والموارد الطبيعيّة الاستراتيجيّة، وهم لذلك قرروا قبول التحدي في ملعب المرئي والمسموع والمقروء مرّة واحدة، من خلال إطلاق «صوت الصين»، الذي سيكون أكبر مؤسسة إعلاميّة عالميّة على الإطلاق يتقزم معها أي مشروع غربّي، بما فيه بيوتات البروباغاندا الأشهر كـ «بي بي سي» والـ «سي أن أن».
المؤسسة الجديدة، التي نُقلت إليها بالفعل إدارة كل منظمات الإعلام الرسمي الصيني من قنوات تلفزيونيّة ومحطات إذاعيّة ومواقع إخباريّة وهيئات سينمائيّة ورصدت لها ميزانيات هائلة بكل المقاييس، ستضم جيشاً لا يقل تعداده عن 15 ألف صحافي ومراسل، وسيكون لها عشرات المكاتب المجهزة في عواصم العالم الرئيسة وستبث على مدار الساعة محتوىً متقدماً عبر مختلف المنصات في 60 لغة.

تغزو فضاء الإعلام العالمي
بأسلحة القوّة «الثاقبة»

الصينيون لا يخفون أهدافهم من هذا الهجوم (النّاعم) الواسع النطاق. الجزء الأول من المهمة هو بناء صورة إيجابيّة عن بلادهم سياسية وثقافية وقيماً في المخيال العالمي كنوع من بناء قواعد القوّة الناعمة – وهو أمر تقوم به بالطّبع كل أمم العالم الناهضة – من الولايات المتحدة، مروراً بدول أوروبا الكبرى (بريطانيا ألمانيا، إسبانيا، إيطاليا …) وانتهاء بالدّول الطامحة كروسيا وتركيا والهند وغيرها.
لكن الجزء الثاني من تلك المهمة – والذي يُبنى بالضرورة على نجاح الجزء الأول – هو الأخطر ويقضي بشن مواجهة مباشرة وصريحة مع حرب البروباغاندا الأمريكيّة والتصدي لها في كل قارات العالم الست، منصة منصة، وزنقة زنقة، ويعتبرون أنهم لن يكتفوا بعد الآن بمجرد استقبال أدوات القوّة (الناعمة) الأمريكيّة كمتلقين، بل هم سيشنوا هجوما مضاداً بأدوات القوّة (الثاقبة) كما يسميها القادة الصينيون، وسيتصدون لبضاعة «الحلم الأمريكي الجميل» ببضاعة «الحلم الصيني الأجمل».
«صوت الصين» ليس بالطبع سوى واحد من مجموعة استراتيجيّات توظفها الحكومة الصينيّة في السنوات الأخيرة لزيادة النفوذ الثقافي لبلدها عبر العالم. فهي أطلقت عدة مبادرات إعلاميّة للتعريف ب»طريق الحرير» الجديد العابر للعالم القديم من أقصاه لأقصاه، وقبل سنوات قليلة أكثر من 1500 مركز ثقافي صيني في مختلف مدن العالم (تسمى مراكز كونفوشيوس) توفر فرص تعلم اللغة (تدرّس كل عام ما يزيد عن 1.5 مليون من الرّاغبين) وتفتح بوابات للتبادل الفني والأدبي والموسيقي. لكن حجم الاستثمار المخصص تحديداً ل»صوت الصّين» يشير بوضوح إلى أن فضاء الإعلام العالمي سيكون موضع اهتمام استثنائي لدى القيادة الصينية خلال القادم من السنوات.

«فويس» مقابل «فويس» والبادىء أظلم!

اختيار الإسم يدل على وعي كبير بأساسيّات اللعبة في هذا الفضاء. فالإسم الرسمي لقناة «صوت الصين» سيُلفظ كما هو في طبعته الإنكليزيّة أي (فويس أوف تشاينا)، وهو مطابق تماماً لصيغة اسم (فويس أوف أمريكا) – أي «صوت أمريكا» – المؤسسة الأمريكيّة المتخصصة ببث البروباغاندا إلى العالم، الأمر الذي ينزع من الغرب فرصة وصم القناة الصينيّة بكونها أداة دعاية إيديولوجيّة محضة، إذ عند ذلك فإن الصّوتين «الصين» و«أمريكا» سواء، ولا فضل أخلاقي لأحدهما على الآخر إلا في جودة المحتوى وعناوين الملفات.

الشّكل والمضمون معاً

لا يُغفل القادة الصينيون أن معظم الأجيال الجديدة من متلقي المواد المرئية والمسموعة تحديداً ليسوا بحاجة إلى رطانات أيديولوجيّة، إضافيّة تشبه الدعاية السوفياتية القديمة، ولذلك فخططهم تركّز على الانتاج الاجتماعي والفنون والأعمال الموسيقيّة والدرامية والسينمائيّة والوثائقيّات، التي تمثل القيم الصينية الرفيعة للوصول إلى أوسع قاعدة من مستهلكي المواد الإعلاميّة، وستوفرها لهم عبر التلفزيونات والإنترنت، وكذلك خدمة تقديم المحتوى بناء على الطلب، فكأن صوت «بي بي سي» و «سي أن أن» و»نتفليكس» وقد جمعت معاً في «صوت» واحد ضخم. لا يعني التوجه الصيني الجديد – بتغيير التموضع الاستراتيجي في حروب المحتوى الإعلامي من حالة الدّفاع وراء السور العظيم إلى حالة الهجوم المضاد عبر الكوكب – إهمال الجمهور المحليّ الذي سيتعرض حتماً لمزيد من القصف الإعلامي الأمريكي من خلال المواد ذات الصبغة الاجتماعيّة والمعتمدة على صناعة المشاهير والترويج لسلوكهم الاستهلاكي وحريّتهم المفترضة بأن يكونوا كما يبغون، واللّعب على وتر العلاقات الجنسيّة والعاطفيّة التي تشغل عادة بال المراهقين والشباب. وقد شرع الصينيون منذ بعض الوقت وبنجاحات متفاوتة بتقديم مواد من ذلك الطراز مع وضعها في الإطار المحلي – نجوم صينيون وسيمون ووسيمات يقعون في الحب ويفترقون وتؤرقهم الملابس والموسيقى، لكنهم مع ذلك أعضاء بارزون في الحزب الشيوعي الصيني ووطنيون شديدو الإخلاص لبلادهم -، مع فرض مدونة سلوك دقيقة حول مسائل مثل الحدّ الأقصى لأجورهم وأخلاقياتهم الشخصيّة في المجال العام – مثلاً بطل أحد المسلسلات الشديدة الشعبيّة بين المراهقين أُجبر على الظهور مباشرة عبر التلفزيون ليعتذر لملايين متابعيه عن تورطه في تناول المخدرات مع صديقته ووعد بعدم تكرار ذلك مستقبلاً. ولا شكّ أن خبرة المنتجين ستتحسن رويداً رويداً لا سيّما مع توسيع قاعدتي الإنتاج والاستهلاك من خلال «صوت الصين».

صراع الكبار في ملعب الفضاء ونحن المتفرجون

تماماً وكما هو متوقع أُصيب الإعلام الغربي بهستيريا بشأن مشروع «صوت الصين». كثيرون أبدوا تخوفهم من الخطر الاستراتيجي الذي يمثله كسر الصينيين لهيمنة الغرب على الشاشات الكبيرة والصغيرة حول العالم، واعتبروه هجوماً أيديولوجياً سافراً تنبغي مواجهته. البعض مثلاً طالب الحكومة الأمريكيّة بالاستجابة للتحدي الإعلامي الصيني بإطلاق مشروع أمريكي نقيض باللغتين الصينية والمنْدرين – السائدتين – يتوجه إلى كل المتحدثين بهما، سواء داخل السور العظيم أوفي المهاجر ويكون قادراً على ترفيع سويّة دكاكين الأيديولوجيا الأمريكيّة الحالية – صوت أمريكا، وتلفزيون الحرّة وما شابه – إلى مستوى جاد مع توفير حلول تقنيّة تسمح للمشاهدين داخل الصين بتخطي العزلة السيبيريّة التي تفرضها حكومتهم لحماية مواطنيها من تغول مؤسسات الإعلام الغربي – من فيس بوك وتويتر، إلى غوغل مروراً بالنيويورك تايمز وغيرها مقابل تقديمها لهم حلولاً محليّة بديلة تقدّم ذات الخدمات.
إلى أين ستأخذنا هذه المنازلة الفضائيّة الكونية؟ لا أحد يعلم بالتحديد، لكننا بالتأكيد في العالم العربي البائس حيث الصحف تُغلق، ومقدمو البرامج مهددون بفقدان وظائفهم في كل لحظة إذا انحرفت أمواجهُم عن شواطئ الأدلجة المسمومة، ومنتجو المحتوى مجرد ببغاوات للأنظمة، والمعنيون بخلق فضاءات من حقائق وفكر يكاد يُعدون على الإصبع الواحد بين أكوام النفايات البصرية والقريبون من أوجاع الناس مبتوري الإمكانية، سنكتفي إذن بالتربع على هزائمنا المتدفقة مبحلقين أمام الشاشات نزدرد المحتوى الإعلامي للدول الكبرى ولا نشبع.

كاتبة وإعلامية لبنانية بريطانية

7gaz

الصّين تَخْرُجُ من قمقم سُورها العظيم إلى ملعبِ الإعلام العالميّ.. استبدال الحلم الأمريكي الجميل بالصيني الأجمل

ندى حطيط

أمريكا والباكستان: أبعد من كريكت عمران خان

Posted: 23 Aug 2018 02:29 PM PDT

ما تخسره الولايات المتحدة من حلفاء عقود طويلة، بسبب سياسات الرئيس الأمريكي الحمقاء أو الطائشة أو المتغطرسة، أو حتى العنصرية المكشوفة، تسارع روسيا إلى خطب ودّه واكتسابه؛ حتى حين يكون المكتسَب الجديد قادماً من عقود، طويلة بدورها، حفلت بالعداء والبغضاء. ليست تركيا رجب طيب اردوغان آخر الأمثلة، وإنْ كانت أوضحها لجهة العلاقة مع الحلف الأطلسي في أقلّ تقدير، بل هي اليوم باكستان رئيس الوزراء الجديد عمران خان؛ الذي حقق حزبه، «حركة الإنصاف» فوزاً مباغتاً في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وألحق هزيمة نكراء بحزب «الرابطة الإسلامية» وزعيمه نواز شريف.
صحيح أنّ إدارات أمريكية سابقة، جورج بوش الابن وباراك أوباما، لم تكن سعيدة بخيارات الباكستان في عدم الضرب بقوّة كافية ضدّ جيوب الطالبان، وحلفائهم، داخل الأراضي الباكستانية؛ إلا أنّ أياً منهما لم يقطع الشعرة الحاسمة مع إسلام آباد، خاصة تلك التي تربط جنرالات الأمن الباكستاني بجنرالات البنتاغون والـCIA، حيث الذكريات عطرة طافحة بالتعاون المثمر ضدّ السوفييت في أفغانستان. ترامب فعلها، بل اختار أن يكون التعريض بالباكستان أوّل تغريدة له يفتتح بها العام 2018: «بحماقة قدّمت الولايات المتحدة إلى الباكستان 33 مليار دولار من المساعدات طيلة 15 سنة، ولكنهم لم يعطونا أي شيء سوى الأكاذيب والخداع، ظانين أنّ قادتنا حمقى. إنهم يوفرون الملجأ الآمن للإرهابيين الذين نطاردهم في أفغانستان، مع قليل من العون. كفى!».
والحال أنّ ترامب يعلم، أكثر من أيّ مخلوق على هذه البسيطة، أنّ الإدارات الأمريكية ليست جمعيات خيرية تمنح مليارات المساعدات إلى عشرات الأنظمة في أربع رياح الأرض، هكذا بالمجان؛ أي دون مقابل جيو ــ سياسي وأمني وعسكري واقتصادي وثقافي، ليس مجزياً ومكافئاً لتلك المليارات فحسب، بل لعله مقابل أقرب إلى النفقة الواجبة لقاء رفعة المركز الإمبريالي والرأسمالي الكوني الأوّل، واستمرار سطوته وهيمنته. وكما يمتلك ترامب، اليوم، سلطة تجميد مساعدات إلى الباكستان بقيمة 255 مليون دولار، فإنّ بوش الابن وأوباما امتلكا السلطة ذاتها حول مساعدات مماثلة، طيلة 16 عاماً؛ لكنهما أحجما عن أيّ تجميد لأنّ الرهانات الأمريكية في جنوب شرق آسيا، وليس في أفغانستان وحدها، تتجاوز بكثير هذه الملايين.
أية إطلالة سريعة على تاريخ العلاقات الأمريكية ــ الباكستانية سوف تؤكد أنّ انفتاح الإدارات الأمريكية المختلفة على ضباط الأمن والنُخب العليا السياسية والاقتصادية في الباكستان، اقترن على الدوام بإهمال ضبّاط الجيش والتشكيك في ولائهم؛ وأسفر، بالتالي، عن تغريب قيادة الجيش، ودفعها أكثر فأكثر إلى الحاضنات الأخرى المؤهلة لاستيعاب هواجس العسكر: الحاضنة القومية (وتكفلت بها مسائل النزاع مع الهند حول حقوق الباكستان في كشمير)؛ والحاضنة الإسلامية (تحت تأثير الثقافة غير العلمانية لمؤسسات الجيش، على نحو خاصّ)؛ والحاضنة السياسية والحزبية، التي كانت تجد مرجعية دائمة في حالة انعدام الاستقرار ولعبة الكراسي الموسيقية بين «حزب الشعب» و«حزب الرابطة الإسلامية».
وفي أواخر التسعينيات، حين اندلعت أزمة التجارب النووية بين الهند والباكستان، كان رئيس الوزراء يومذاك، نواز شريف، قد رضخ لطلب الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، فصرف النظر عن معاملة الهند بالمثل، وأوقف تنفيذ تجارب نووية باكستانية. لكنّ الجنرال جهانجير كرامات، قائد الجيش الباكستاني في حينه، أبلغ شريف امتعاض الجنرالات من هذا القرار وإلحاح الجيش على تنفيذ تجارب نووية، بل وأطلق تصريحات ضدّ مؤسسة رئاسة الوزراء اعتبرها شريف كافية لإقالته واستبداله بجنرال طيّب منضبط غير مسيّس، هو… برويز مشرّف! ولقد استغلّ مشرّف الفوضى السياسية، وضيق الشارع من الفساد، وأزمة التجارب النووية مع الهند، لكي يستكمل انقلابه العسكري وينقضّ على الدستور.
لكنّ خطاب العسكر اشتغل، أيضاً، على تعريض المؤسسة العسكرية (وربما الوجدان الباكستاني القومي، والشعبوي بصفة عامّة) إلى مهانة انسحاب الجيش والميليشيات من سفوح هيملايا لصالح الهند، تحت ضغط أمريكي. ولقد ظلت المفردات إياها، أو معظمها، مهيمنة على خطاب مشرّف حين حلّ البرلمان ومجلس الشيوخ والمجالس المحلية، وحين أعفى الرئيس محمد رفيق ترار من مهامّه، ونصّب نفسه جنرالاً رئيساً وقائداً للجيش وزعيماً مطلق الصلاحيات؛ قبل أن يفرض سيرورة انتخابه، عن طريق فرض حالة الطوارئ… هذه التي سوف يضرب عن الطعام، احتجاجاً عليها، أيقونة لعبة الكريكت عمران خان؛ ومن بوّابتها تلك سوف يدلف إلى السياسة، ويؤسس حركته، ويكتسح الانتخابات قبل أيام.
ولم يكن عجيباً، والحال هذه، أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (خرّيج استخبارات الـKGB والطور المتأخر من استهداف «الجيش الاحمر» في أفغانستان، حين كان للباكستان دور محوري)، أرسل على الفور نائب وزير الدفاع ألكسندر فومين لمناقشة عقود التسليح الجديدة الممكنة؛ وذلك بعد أن كان السفير الروسي في إسلام آباد بين أوائل الوافدين إلى مقرّ خان الانتخابي لتهنئته بالفوز، خلافاً للتقاليد الدبلوماسية. وهذا خيار لا يعتمده الكرملين نكاية بسياسات البيت الأبيض، فحسب؛ بل كذلك لأنّ الولايات المتحدة تسعى إلى الاستئثار بالعلاقة مع الهند، في ظلّ حكومة ناريندرا مودي وحزب «بهارتيا جاناتا». كذلك فإنّ رعاية موسكو لحوار أفغاني ــ أفغاني، تشارك فيه حركة طالبان، خطوة تستكمل ستراتيجية روسية شاملة في جنوب شرق آسيا.
وهذه إدارة أمريكية لا تقصّر، والحقّ يُقال، في مدّ يد العون إلى الكرملين عن طريق اتخاذ قرارات لا تقوم بما هو أقلّ من إذكاء نيران الغضب في نفوس جنرالات الباكستان؛ وبالتالي منح خان أكثر من ذريعة، قومية وشعبوية، في إدارة الظهر لواشنطن، والتطلع إلى موسكو. على سبيل المثال، أشارت تقارير صحافية أمريكية مؤخراً إلى أنّ وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يعتزم تعيين زلماي خليلزاد مبعوثاً خاصاً إلى أفغانستان، لأسباب شتى ليس أوّلها أنّ الأخير أفغاني الولادة وينتمي عشائرياً إلى الأغلبية البشتونية. المشكلة، مع ذلك، تكمن في أنّ خليلزاد (السفير الأمريكي الأسبق في أفغانستان والعراق) هو أحد رجال الإدارات السابقة الأكثر بغضاً في أوساط الجيش، وفي قواعد «حركة الإنصاف» أيضاً وعلى وجه التحديد.
ولهذا، ولأنه لاعب كريكت محترف سبق أن قاد منتخب بلاده إلى الفوز ببطولة العالم سنة 1992، فإنّ خان أعلن أنّ إيران سوف تكون أوّل بلد يزوره بعد أدائه القسم كرئيس للحكومة، الأمر الذي لا تخفى دلالاته لجهة واحدة من أحجار الأساس الكبرى في سياسة ترامب الشرق ــ أوسطية الراهنة. وأمّا ذااك الذي يذهب أبعد من تكتيك الحركة الالتفافية في الكريكت، فقد كان قرار خان أن تكون المملكة العربية السعودية هي الدولة الثانية بعد إيران؛ حيث يمكن الجمع بين النفوذ الروحي الذي يملكه المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي لدى جمهور الشيعة في الباكستان، وبين ملايين الدولارات التي يمكن أن تتولى الرياض صرفها، تعويضاً عن مساعدات واشنطن المجمدة.
حركة الالتفاف ذاتها يمكن أن تفترض وجود خطّ وفاق باكستاني متماثل، بين الرياض وطهران؛ كما تفترض أنّ رئيس حكومة إسلام آباد، التي يشارك جيشها رسمياً في «عاصفة الحزم»، ليس هو نفسه عمران خان الذي تلقى ساعة فوزه تهنئة حارة من زعماء الحوثي! وفي كلّ حال، ما صنّفه ترامب ذات يوم في خانة بلدان «حفرة البراز» التي ستمتنع أمريكا عن استقبال المهاجرين القادمين منها، يعيد اليوم العلاقات مع الولايات المتحدة إلى طور لا مليء بحفر أخرى كثيرة، تذهب أبعد من خطوط الكريكت، وأدهى.

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

أمريكا والباكستان: أبعد من كريكت عمران خان

صبحي حديدي

الشعر صانعًا

Posted: 23 Aug 2018 02:29 PM PDT

مع الحدث القرآني، كانت صورة الشاعر الجاهلية، قد بدأت تنقطع، لتحل محلها صورة «الصانع». وعلى الرغم من أن القدامى دأبوا على استخدام كلمة «شاعر» فإنهم جردوها من محمولها الجاهلي، وما علق بها من مفهوم أسطوري للشعر «قرآن إبليس» بعبارة أبي العلاء الشهيرة في رسالة الغفران.
وصار الشعر صناعة أو علما يكتسب بالخبرة والدربة والمراس، وكلاما بائنا عن الوحي. وصار الشاعر صانعا، مادة صناعته اللغة. وهذه اللغة هي التي تثبت الصناعة وتهبها صلابة، أي تضفي عليها هيئة في حيز اللغة نفسها. ويجري ذلك على طريقتين: إحداهما أن اللغة هي التي تسمي «المصنوع» أي هذا «الشعر» مثلما تسمي كل ما يفسر ويشرح أي «النقد». والأخرى أن اللغة أصل في الصناعات كلها، وبها وفيها يرتبط المصنوع بنظامه.
ومن هذه الصناعات، النثر الذي جعله العرب بائنا عن الشعر. على أن تنوع الأجناس الكتابية في تراث العرب؛ لا يمكنها أن تحجب عنا كون الشعر يمثل في أكثرها مصدر اقتباس لكل ما هو سردي أو قصصي. ولعل هذا ما يستدعي الوقوف على هذه العلاقة الطريفة بين «صانع» وهذه القصص المتناسلة منه «مصنوعةً» حيث العود إلى النص الشعري للاستدلال به على هذا المعنى أو ذاك المغزى، يكف عن مطلب الاستدلال ويستغرق مرة أخرى في لذة النص الشعري نفسه، وفي تحويله إلى قصة أو حكاية. وقصص الحب مثلا ليست فقط مجرد سرد لوقائع غرامية أو مجرد عرض لأخبار المحبين، وما يلاقونه من عذاب في سبيل حبهم، أو ما يتجشمونه من عناء ليظفروا بلقاء المحبوب أو ما يتدبرونه من حيل ليختلسوا النظر إليه؛ وإنما تستحيل في مناسبات عديدة إلى شروح على بعض الأبيات أو القصائد الشعرية. وهذا ما يدفع إلى إمكان تأويل هذه السردية الغرامية التي تصاحب النص الشعري على أنها ضرب من ضروب جمالية التلقي، يتولاها في هذه المرة جنس أدبي. وإذا انتبهنا إلى أن الشعر من جهة كونه فنا ينشد الجمال انتبهنا إلى مشاركته الحب في الغاية نفسها، أو القصد من جهة أن الحب رغبة في الجميل.
وربما كان هذا من الأمور المعلومة في القراءة، إذ من الصعوبة أن نحدد «المجازي» أو «الاستعاري» أي الشعر من دون أن نقابله بـ«الحقيقي» أو «الواقعي»، أي هذا السرد المتناسل منه: فالشعر شأنه شأن هذا السرد عالم أدبي رمزي، والشخصيات تنضوي إلى عالم حقيقي أو تاريخي. ولا مناص من الإقرار بأن العلاقة بين نظام المجاز وأنظمة الثقافة قائمة في مستويات شتى، وأن الثقافة إنما تتجلى في الصانع والمصنوع كليهما. غير أن العلاقة بين هاتين الصفتين المجازي والحقيقي أو الواقعي أو التاريخي، غير مستقرة، إذ تتغير تبعا لتغير وظائف الثقافة وحواملها. لكن كثيرا أو قليلا منا لا يلتفتون إلى التغير الحاصل في اللغة واستعمال الأشياء، أو هم لا يأخذونه بما هو خليق به؛ فيتواردونَ النصوص من أنظمة لغوية «مغلقة» حينا، ومن عالم غير عالمها؛ على نحو ما نجد عند الذين يفصلون فصلا بائنا بين الشعر والنثر.
وإذا كان لا بد من تمييز، فليكن بين ثلاثة أنماط من الخطاب: الخطاب المعرفي أو الفلسفي المعقود على ذات تتوسل بالمفهوم، والخطاب الفني المعقود على ذات توسل بفعل الإدراك، والخطاب الديني المعقود على ذات تتوسل بالانفعال أو الوجدان والحدْس. وربما وجب أن نشير ـ لاجتناب أي لبس ـ إلى أننا لا ندرج هذا التأويل ضمن السياق «الغنائي»، بمعنى أنه يتعين اجتناب المغالطة التي يمكن أن يقود إليها استعمال مقولة الذات، فنتصور أننا إزاء تجربة تنخرط ضمن أفق «غنائي» يقف على طرف النقيض من «الدرامي» أو»الملحمي» بوصف «الغنائي» معقودا على حضور مكثف للذاتي.
ولمثل هذه المحاذير أحلنا على التمييز بين المفهوم والإدراك والانفعال. والذات في هذا السرد الذي يصطنعه الشعر؛ إنما هي ذات انفعالية، ولذلك يمكن اعتبار الأدب السردي عند العرب، خاصة في قصص الحب؛ أقرب إلى معنى الديانة، وهذا رأي لا ندعي له الوجاهة حتى نختبره؛ إذ يحل جهاد الحب محل الجهاد الديني على نحو ما نجد عند جميل بن معمر صاحب بثينة.
تكمن «شعرية» هذه القِصص، في تحويل شكل لغوي إلى شكل من أشكال حياة اللغة، وتحويل شكلٍ من أشكال الحياة إلى شكل لغوي. وقد لا يخفى أن أكثر هذه القصص تحمل قصيدا في مطاويها، أي أبياتا حَارَ الشراح في تفسيرها، فاخترعوا لها هذه النصوص. وإذ نعرف الشعر على هذا النحو، أي صانعا وهو المصنوع الذي «يُعرف «ولا يعرف» فهذا يفضي بنا حتما إلى نقد التعريفات الشكلية.
إذن من الشعر عامة، تولّد هذا الأدب القصصي، وربما من القصص القرآني أيضا، والقرآن نفسه يُكتنه في سياق البيئة الشعرية التي ظهر فيها. ولكننا أميل إلى القول إن «غموض» بعض الأبيات في القصيدة، ومصدره عدم وقوف الشراح والنقاد على مناسبة القول ـ وهي بمثابة أسباب التنزيل في النص القرآني ـ هو الذي فسح لهم المجال لصياغة القصص بشتى أنواعها، والقصص القرآنية الحافة أو المصاحبة. ولقد أداروها على نوع من الوصل والفصل، فعقدوها على السورة جملة، من حيث هي وحدة فنية موضوعية حينا، وعلى أكثر من آية في السورة الواحدة حينا، كما نجد عند الطبري في تفسير «وهمت به وهم بها» من سورة يوسف. وكانت لهم منادح واسعة في المزاوجة بين فصل ووصل في أكثر القصص. وقد ربطوا بينها وبين مصدرها الشعري، برباط معنوي أو لفظي، بما يكون وحدة معنوية لها خصائص ذاتية؛ ولكنها موصولة بالمعنى الشعري العام في الآن نفسه. ومن هذه الخصائص الإيضاح بشتى صوره من تفسير واستطراد وتفصيل بعد إجمال، والإيجاز وحسن النسق وتقطيع الموضوع إلى أجزاء موصولة، كلما تنوعت أشكاله وتشعبت أجزاؤه، وعرض الصورة الواحدة بهيئات متعددة منفصلة شكلا، متصلة مضمونا، وما إلى ذلك من تصوير الهيئة أو الحال منفصلة مرة، متصلة أخرى.
ما يعنينا من رصد هذه الظاهرة أنها وجهت كثيرا من الأدب القصصي وجهة قلما نقف عليها في نقد الشعر وشروحه. فقد قامت على اعتبار القصة وحدة فنية موضوعية متماسكة معنى وموضوعا ولفظا ونظما. ونواتها البيت المفرد أو شطره، وعلى جزء منه أحيانا، وكأن البيت ينفرد بإفادته في تراكيبه، أو هو مستقل عما قبله وما بعده، أو هو الصورة التي تتمثلها القصة. ولعل المسوغ لهذا أن الذات تشغل في وضعية المخاطَب «أنتَ « أو «هو» وهو في سياق النص القصصي أشبه بضمير منفصل يراد به التمييز، أو هو المخاطَب الذي ينتزعه المتكلم من نفسه ويخاطبه التفاتا أو تجريدا، جريا على معتقد العرب القدامى في أن في الإنسان معنى كامنا هو حقيقته أو حقيقة إحساسه، وله أن يخرجه مجردا عن كيانه، كأنه غيره، بل هو غيره؛ ولكنه لن يبرح الخطاب أبدا شأنه شأن الإيقاع. أما وضعية الغائب «هو» التي يحيل عليها النص، فمردها إلى هذا الأسلوب نفسه، أي أسلوب «الالتفات» الذي تتوخاه أكثر هذه القصص، وهي تعدل من الغيبة إلى الخطاب أو التكلم. وعليه فإن «هو» في السياق الذي نحن به تساوي «أنتَ»، وكأن الأمر قائم على حوار أساسه لعبة الالتفات (استبدال ضمير بآخر أو المراوحة بين التكلم والخطاب والغيبة) وعليه فإن السؤال الذي يتعين طرحه في هذا المستوى، يمكن أن نصوغه على هذا النحو: على أي نحو يتولى الشعر هذه الصناعة أي طريقة وجود الأثر نفسه؟
نعم لقد طعّم الشعر العربية بروح جديدة وأفعمها بمفاهيم، وأنشأ لها صناعة النثر نفسها. وربما لا يزال الشعر يتسع لهذه الظواهر أو تلك، شريطة أن نعرف منبتها الأصلي في المدونة التي تمت إليها بصلة من الصلات، أو في النص الذي تنتسب إليه؛ وليس عيبا أن نصلها وهي المفاهيم القديمة بظاهرة مستحدثة، كما أنه لا ضير ـ على ما نرى- في أن نستدعي إلى مفهوم جديد ظاهرة قديمة لنرى إليها من خلاله. ونخال أن هذا ما حاولناه، وربما جازفنا. وعذرنا أنه مثلما لا حرج في تهجين الأجناس الفنية أو الأدبية، فإنه لا ضير أيضا في تهجين المفاهيم شريطة مراعاة قواعد التهجين، حتى لا يكون المنتـَج مسخا، ولذلك نبهنا إلى معرفة المنبت الأصلي لهذا السرد النثري على التباسه.
وهل مناهج التفكير المعاصر ومقارباته من جينيالوجيا وفينومينولوجيا وأركيولوجيا وتفكيكية وغيرها، إلا رحلة إلى المنابت الأولى للنصوص والمفاهيم! ولقد كان لنا أسلاف برعوا في التهجين، فإذا به على أيديهم تأصيل وإعادة تأصيل. لكن الأيام دُوَلٌ.

٭ كاتب تونسي

الشعر صانعًا

منصف الوهايبي

«الضريبة العقارية» الشيطان الحكومي الجديد الذي يتأهب للانقضاض على ما تبقى في جيوب المصريين

Posted: 23 Aug 2018 02:28 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: في إجازة العيد حرص كتاب الصحف الحكومية منها والمستقلة على دعم الرئيس السيسي والإشادة بالجهود التي يقوم بها، متهمين المعارضة بنشر الإحباط بين الناس، فيما سعى كتاب يقفون على الجانب الآخر في التحذير من خطورة الأزمات الكبرى التي تواجهها البلاد في الفترة الراهنة.
وتناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 23 أغسطس/آب عددًا من الأخبار المهمة،، على الصعيدين المحلي والدولي، ومن أبرزها: 20 مليار دولار استثمارات خطة التنمية. و8٪ معدل النمو. 870 ألف فرصة عمل. والصادرات 35 مليار دولار. خفض عجز الموازنة لـ5٪. تسهيلات جديدة للتجارة والصناعة الوطنية في قانون الجمارك الجديد. و160 مليون جنيه لمشروع المنافذ التسويقية المتنقلة. وزيرة التخطيط تعلن تشكيل لجنة لوضع النظام الأساسي لصندوق مصر السيادي. «النقل»: الانتهاء من تنفيذ محطة «المرج الجديدة» نهاية العام. غداً وصول الفوج الأول من ضيوف الرحمن إلى القاهرة. ارتفاع الوفيات بين الحجاج المصريين إلى 34 حالة. أول سبتمبر/أيلول مجلس القضاء الأعلى يبدأ عمله بتشكيله الجديد. شروط الالتحاق بالأقسام والشعب المميزة في الجامعات. «المالية» تنتهي من إعداد مشروع قانون الجمارك الجديد. وزير الأوقاف: الوزارة لن تسمح للجماعات الدينية بممارسة أي نشاط دعوي، كما لن نسمح لغير المتخصصين بالعمل في مجال تحفيظ القرآن الكريم.
ومن أخبار الحوادث: سقوط 9 متهمين سرقوا سيارة نقل أموال فيها 18 مليون جنيه. أما اخبار المتنزهات فحفلت بها معظم الصحف، حيث رفعت شعار، المصايف والحدائق كاملة العدد في العيد. أما أبرز التقارير الدولية فتصدر عنوانها الرئيسي: عرش الرئيس الأمريكي يهتز.. إدانة اثنين من رجال ترامب في قضايا احتيال وانتهاكات.

ما يريده الرئيس

البداية مع صبري غنيم في «المصري اليوم» الذي سعى للتفتيش في عقل الرئيس: «لو الأمر بيدي لقمت بطباعة سلسلة كتب تحمل أقوال الرئيس عبدالفتاح السيسي، التي ترسم مستقبل مصر من خلال لقاءاته في افتتاح المشاريع الكبرى، وقد كان آخر افتتاح له «أكبر مجمع مصانع للإسمنت والرخام والجرانيت» في بني سويف، خطابه كان ورقة ضمان لمستقبل الصناعة في مصر. للحق تصورت أن يخرج علينا وزير الصناعة في اليوم التالي للخطاب ويشرح تفاصيله للبسطاء، على الأقل يشرح لهم ما في دماغ الرئيس لمستقبلهم. وبمناسبة كلام الرئيس، سمعت تعليقا من الرئيس شخصيا، وهو يناقش أحد الحضور، عندما سأل الرئيس عن مدينة ناصر الجديدة غرب أسيوط.. وكان كلام الرئيس له «نحن نقول كلاما كثيرا لكن من الواضح أنه لا يصل إلى الناس» لذلك أطالب كل مسؤول، سواء كان محافظا أو وزيرا أن ينقل للناس ما يقوله الرئيس عن الإنجازات.. وما يحمله من خير لمصر. وأعرب الكاتب عن إعجابه بالسيسي لدعوته المواطنين للمشاركة في مصانع الدولة من خلال البورصة، إذ وجه الرئيس بطرح أسهم شركات الإسمنت في البورصة للمواطنين لأول مرة، هذا التوجيه له مغزى كبير أن يصبح المصريون شركاء للدولة في الإنتاج، فقد آلمه إغلاق مصنع القومية للإسمنت أبوابه بعد الخسائر الفادحة التي لحقت به، رغم الخسائر يطالب العمال بصرف أرباح عن الخسائر، شيء لا يصدقه العقل. السيسي لا يمانع صرف أرباح عن إنتاج حقق ربحاً حتى يشعر بقيمة تعبه، ولذلك كتب روشتة علاج لجميع المصانع المغلقة بسبب التعثر».

بصل وإعلام وأشياء أخرى

«في حلقة من حلقات برنامج «مانشيت» لجابر القرموطي، قام مقدم البرنامج بمناقشة قضية الفطر الأسود المنتشر حاليا في البصل.. واستضاف على الهاتف متخصصًا، وهو المسؤول عن وحدة الأورام في معهد الكلى، وتحدث الرجل عن خطورة هذا الفطر على الصحة، وأعرب عن أن هناك زيادة في حالات سرطان الكبد في الفترة الأخيرة. الكلام خطير ومقلق، كما تؤكد كريمة كمال في «المصري اليوم»، فليس هناك بيت في مصر لا يستخدم البصل، ولا يتعرض لهذه المادة يوميا. هل هذا معناه أننا نتعرض يوميا للإصابة بالسرطان؟ المشكلة ما جرى بعد ذلك في البرنامج، فقد أتى مقدم البرنامج بعدد من البصلات، وأخذ في «دشها» واحدة تلو الأخرى ليجد الفطر الأسود موجودا في كل منها، بل إن يديه تلوثتا تماما بهذا الفطر، فاستضاف على الهاتف مسؤولا من وزارة الزراعة ليقول هذا المسؤول، إن الفطر الأسود يصاب به البصل في نهاية الموسم، وهو شيء عادي جدا وإنه مجرد فطر أسود لا يسبب السرطان، وليست له أي ضرر، إذا ما تمت إزالة الطبقة الحاوية له من البصل. وهكذا أصبحنا أمام رأيين متضادين، لكن مقدم البرنامج، بدلا من أن يناقش مدى صحة كل رأي من الناحية العلمية ليحسم الخلاف، انحاز فجأة للرأي الثاني، حيث أخذ يردد بأنه ليس من المعقول أن نظل نردد أن كل شيء يسبب السرطان، وأن هذا يسبب السرطان، وذاك يسبب السرطان، وأننا بتنا نردد أن كل شيء في حياتنا يسبب السرطان، وأننا بتنا نخاف من كل شيء، بدعوى أنه يسبب السرطان. والأسوأ أنه أخذ يأكل البصلة تلو الأخرى، وهو يتلذذ بها في انحياز واضح للرأي الثاني، بدون أي دلائل على صحة هذا الانحياز. هذه الحلقة من هذا البرنامج كما تؤكد الكاتبة هي إدانة كاملة للإعلام المصري».

حق الشعب وجشع الحكومة

«الدولة في أمس الحاجة لتوفير الأموال اللازمة لما تحتاجه من تجهيز بنية أساسية ومرافق وطرق ومستشفيات وعلاج للمرضى ومدارس، وفي الوقت نفسه، كما يرى إبراهيم البهي في «الأهرام»، فالمواطن في أمس الحاجة أيضاً لتخفيف الأعباء عن كاهله، لاسيما إذا كان هذا الأمر يتعلق بمسكنه الذي يعيش فيه. وإذا كان قانون الضريبة العقارية رقم 196 قد أكد ضرورة تحصيل الضريبة العقارية على المسكن، الذي يعيش فيه المواطن في حالة زيادة قيمته السوقية على 2 مليون جنيه، فقد أكد القانون نفسه في مادته الخامسة على أنه لا يجوز المساس بالعقارات التي تتصف بالملكية الخاصة، إذا كان المواطن لا يملك سواه. قانون الضريبة العقارية بدأ عام 2008 وكان يطلق عليه قانون العوايد، وبدأت الدولة في فرض ضريبة على جميع العقارات في مصر، سواء كانت سكنا خاصا أو مستأجرا بناء على الدراسات التي تقدم بها يوسف بطرس غالي عندما كان وزيراً للمالية. الغريب أن الدولة تطالب المواطن بدفع الضريبة بأثر رجعي منذ عام 2013 وحتى الآن، كيف يكون ذلك؟ المواطن أصبح لا يتحمل أكثر مما يتحمله الآن في ظل زيادة مستمرة في الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة اليومية. يجب إعادة النظر في هذا القانون من أساسه، فما ذنب مواطن ورث عن والده شقة وقيمتها الآن تعدت حد الإعفاء، ولا يملك في الدنيا سوى راتبه الذي يكفيه بالكاد أو معاشه الذي لا يكفيه، من أين يأتي بقيمة الضريبة المطلوبة، خاصة أن مسكنه الذي يعيش فيه لا يدر عليه دخلا؟ الموضوع يحتاج إلى تدخل سريع للعمل ليعيش المواطن في بيته آمنا مستقرا».

شيطان الحكومة

«ما اجتمع اثنان إلا وكانت الضريبة العقارية ثالثهما.. فهي حسب منتصر جابر في «الوفد»، الشيطان الحكومي الجديد الذي يتأهب للانقضاض على ما تبقى في جيوب المصريين، هكذا يرونها عموم الناس، خصوصا بعد أن رفعت الحكومة أسعار المترو والبنزين والكهرباء والغاز.. و.. و.. وأن هذه الضريبة ليست سوى امتداد لسياسات رفع الدعم. وفي إجازة عيد الأضحى كان تداول الكلام وتبادل الآراء عن هذه الضريبة بين أفراد الأسرة الواحدة، وبين الأصدقاء والجيران، أكثر من الكلام عن أسعار لحوم الأضاحي، أو تناولها.. خاصة أن معظم الأسر لم يتبق معها الكثير لشراء اللحمة، بعد رفع أسعار الخدمات الأساسية، وبعد أن رفع التجار أسعار كل شيء، أسوة بالحكومة! والسؤال لماذا هذه المعارضة الشديدة للضريبة العقارية، التي صاحبها ذعر وهوس، تجلت مظاهرهما في الهجوم الجماعي على مكاتب الضرائب العقارية للاستفسار عن كل شيء حولها وكأنها مرض؟ وكنت أتمنى أن يحاول وزير المالية الإجابة عن هذا السؤال بدلاً من محاولاته هو وكبار مسؤوليه، إقناع الناس بأنها «العوايد» القديمة، ولكن الحكومة «بتدلعها» باسم جديد! واعتقد أن التوقيت الذي اختارته الحكومة لطرح هذه الضريبة لم يكن مناسباً، خاصة بعد الارتفاع الجنوني للأسعار وحالة الغلاء «غير المنضبة» في كل شيء، وغياب الرقابة التموينية على الأسواق، ولذلك هناك رفض للضريبة العقارية، ليس لأنها فوق طاقة معظم الناس، وهي كذلك مع الكثير منهم، وليس لأن دخلهم الشهري لا يحتمل ضريبة جديدة، وهو كذلك أيضاً، ولكن لإحساسهم بأنها طريقة حكومية ملتوية للحصول على أموال أخرى من المواطنين».

المال السايب

«هناك أوضاع لا بد أن تتغير فورا، إذا أردنا السير فعلا في عملية الإصلاح الاقتصادي إلى نهايتها الطبيعية، هذا ما يصر عليه عماد الدين حسين في «الشروق» متسائلاً، هل يعقل أن تكون هناك شركات عامة، أو يشارك فيها المال العام تخسر سنويا الملايين، وربما المليارات، في حين يقوم بعض أعضاء مجالس إدارتها، بالحصول على بدل حضور جلسات، قد يصل إلى خمسة أو عشرة آلاف دولار في المرة الواحدة؟ لم أكن أتخيل أن هذا يحدث في بلد يعاني من مشاكل طاحنة، ويطلب من الشعب أن يتقشف وأن يتجرع الدواء المر من أجل الإصلاح! قبل أسابيع كنت برفقة مجموعة من المهتمين بالشأن العام، نتحدث مع أحد الوزراء السابقين، وتطرق الحديث إلى عملية الإصلاح الاقتصادي، وضرورة إصلاح القطاع العام. هناك مأساة اسمها «الشركات المشتركة» أي التي يساهم فيها القطاع العام بحصص مختلفة مع شركات خاصة أو أجنبية. فكرة هذه الشركات حينما نشأت، كانت مقبولة، وهي ضخ المزيد من الدماء المالية الخارجية في شرايين القطاع العام المتكلسة والمتيبسة. لكن للأسف فإن بعض النماذج أدت إلى العكس تماما، بحيث تحولت إلى وسيلة لاستنزاف المال العام. شركة قطاع عام كانت شهيرة جدا في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وأدت أدوارا وطنية مهمة، لها فرع في باريس في إطار هذه الشركات المشتركة، ومن يسافر ليحضر اجتماعات العاصمة الفرنسية يركب درجة رجال الأعمال في الطائرة، وينزل في فندق، ويحصل على 1500 يورو بدل حضور الجلسة، إضافة إلى بدل سفر شركة أخرى مشتركة تعمل في الملاحة خسائرها نحو 450 مليون دولار. أحد الزملاء الصحافيين المتخصصين، قال إن بدل حضور جلسة مجلس إدارة هذه الشركة يصل إلى عشرة آلاف دولار».

الحرية المفقودة

حرية التعبير حلم الكثيرين، لذا يبحث عماد أديب في «الوطن» عن حقيقة الأمر وماله من تداعيات على المصريين مؤكداً: «نحن نناقش مصطلحاً سياسياً استقر العالم على معانٍ واسعة وفضفاضة فيه، لكنهم جميعاً اتفقوا على شيء واحد، هو أنه حق مكتسب لا يمكن المنازعة فيه، أو إنكار أحقيته. وحينما نقول حرية التعبير، فنحن نتحدث عن 3 أمور: الحرية ومساحتها، والتعبير وأسلوبه وأدواته. وأخيراً مَن يعبر عن ماذا بأي وسيلة؟ «وقد يجوز لي ما لا يجوز لك، وقد يقبل منك ما لا يُقبل منّي»، هذه هي المعادلة المتناقضة في العالم الثالث. أهمية حرية التعبير، أنها مسألة مبدئية موضوعية لا تتأثر بالشخص أو الزمان أو المكان، ولكن هناك نظرية مخالفة لهذه الأمور، لها حيثياتها ترى قبل الحديث عن حرية التعبير لا بد من الحديث عن السلامة الشخصية للأفراد وسلامة واستقرار الأوطان.
إن سلامة الوطن وترسيخ مشروع الدولة الوطنية هو أولوية واجبة تعلو ولا يُعلى عليها. كما أن المنطقة التي نحيا فيها من العراق إلى سوريا، ومن اليمن إلى لبنان، ومن مصر إلى الأردن، تحت خطر مؤامرة شيطانية لإسقاط الدولة الوطنية، بهدف الفوضى المؤدية للتقسيم. ويؤكد الكاتب أن اللجوء إلى الهجوم على حجم الحريات، هو أمر يبدو ظاهرياً فيه دفاع عن الديمقراطيات والحريات العامة، لكنه في حقيقته شعار شرير يراد به باطل. هنا لا بد جميعاً أن نقف أمام مبدأ ترتيب الأولويات، حينما نصنع قراراتنا: لقمة العيش، سلامة الوطن، مستقبل الأجيال؟ أم مقال هنا أو قصيدة هناك؟ اسألوا ضمائركم».

مرتب ديلفري

نتحول نحو الساخرين ومن بينهم أحمد جلال في «الأخبار»: «أفضل قرار للدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، هو تشكيل لجنة لدراسة مقترح بتقليص عدد أيام العمل في الجهاز الإداري لتكون 4 أيام عمل و3 أيام إجازة، لأن الوزارات والهيئات والمؤسسات مكدسة بأعداد كبيرة من العاطلين، الذين لا يعملون ولا يعنيهم سوى الحصول على المرتب آخر الشهر، لذلك أطالب الدكتور مدبولي بدراسة فرز هؤلاء العاطلين ومنحهم إجازة طوال أيام الأسبوع. أول الشهر يوصل لهم المرتب ديلفري لحد البيت وعليه بوسة.. وانت الكسبان يا دكتور».

النظارة السوداء

ونبقى في الأخبار وساخر آخر هو عصام السباعي: «لا يري البعض سوى نصف الكوب الفاضي، ويتجاهل كل تلك النجوم المضيئة التي تملأ النصف الآخر من الكوب، وكل الذين حولوا المحنة إلى حلم والحلم إلى واقع، بعد أن فكروا واجتهدوا وعملوا، ومهما كانت العقبات والمصاعب، فهي تهون بالعمل والأمل، أما أصحاب النظارة السوداء فلا حل سوى أن نودعهم بتكسير القلل».

الملاك المتهم

يطالب عبد القادر شهيب في «الأخبار»: «أن يمنح من قرأوا كتاب «الملاك» الذي يدعي أن أشرف مروان زوج منى ابنة جمال عبد الناصر كان أهم جاسوس لإسرائيل، فرصة للتفكير في ما تضمنه الكتاب، خاصة أن الكتاب إسرائيلي، أي يمكن أن تكون له أهداف خاصة تتعلق بالنيل من معنوياتنا، فضلا عن أن هذا الادعاء اختلف حوله بعض مسؤولي الاستخبارات الإسرائيلية، أي ما يتضمنه بخصوص أشرف مروان، ليس محل اتفاق داخل إسرائيل.. وحتى إذا نحينا هذا الخلاف الذي تناولته بالتفصيل الصحافة الإسرائيلية، قبل تسعة أعوام مضت، عندما لقي أشرف حتفه، فإن الرواية التي يتبناها ويروجها الكتاب حوله، لا بد أن تثير في الأذهان عددا من علامات الاستفهام التي يتعين البحث عن إجابة مقبولة عقليا لها. ولعل أول الأسئلة هو كيف سمح السادات لواحد ممن يعملون في مكتبه بالسفر إلى لندن عشية العبور، أي قبل بدء حرب أكتوبر/تشرين الأول بساعات، وهو الذي كان يتابع كل التفاصيل الدقيقة الخاصة بخطة الخداع الاستراتيجي؟ وبالطبع لا تصلح إجابة القول إن أشرف مروان سافر وقتها بدون علم السادات! ثم لماذا أبلغ أشرف رئيس الموساد أن الحرب سوف تبدأ الساعة السادسة مساء يوم السادس من أكتوبر، وليس الساعة الثانية ظهرا كما كان مقررا وحدث فعلا؟ ألم يكن في مقدوره أن يبلغ الإسرائيليين بالموعد الحقيقي، وهو الذي أبلغهم خطط الحرب كما يدعي الكتاب؟ وهل كان أشرف هو أول من أبلغ الإسرائيليين فعلا بيوم الحرب مساء يوم الخامس من أكتوبر؟ أم أن إسرائيل سبق أن علمت باليوم من خلال حاكم عربي كما قال ذلك محمد حسنين هيكل أكثر من مرة؟».

الوفد لن يموت

«حلت أمس ذكرى زعماء الوفد الثلاثة سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين، الذين وافتهم المنية في شهر واحد في سنوات مختلفة طبعا، الزعماء الثلاثة الكبار ليسوا، كما يؤكد وحدي زين الدين رئيس تحرير «الوفد»، كأي زعماء أو مناضلين اهتموا بقضايا المواطن، إنما هم من التف حولهم المصريون من أجل الاستقلال الوطني، وطرد المستعمر البريطاني. سعد ورفاقه خاضوا معارك نضالية واسعة، وأشعلوا أهم ثورة شهدها التاريخ، هي ثورة 1919، تلك الثورة التي غيرت مجرى التاريخ المصري والعربي، وكانت البداية الحقيقية لطرد المستعمر البريطاني. تاريخ سعد زغلول طويل وممتد، والمتخصصون لهم باع طويل في الحديث عنه، ولا تكفي الكلمات في صحيفة لسرده وتناوله، ويأتي من بعده الزعيم خالد الذكر أو ما يطلق عليه نبي الوطنية ليستكمل مسيرة سعد، ويعلن الكفاح المسلح ضد بريطانيا العظمى لطرد المستعمر الغاشم بعد إلغائه معاهدة كان الوفد في حاجة شديدة لزعيم جديد يخلف الزعيم الراحل سعد، ورغم محاولة الإنكليز بكل قوتهم منع النحاس من تولى مسؤولية الوفد، وقيام المقربين من الاحتلال بالترويج لأفكار واقتراحات متنوعة، كلها تخدم فكرة استبعاد النحاس، لأنه كان متشدداً لدرجة عالية في العداء للاحتلال ومقاومة نفوذ «السرايا»، وكان الإنكليز يعرفون ذلك جيداً، ويتولى النحاس زعامة الوفد رغم أنف الجميع، والمعروف أن النحاس كان في أوروبا عند وفاة الزعيم سعد، فعاد مسرعاً ووقف أمام قبره في حشد من قادة الوفد ليقسم أمام الجميع، وهو يبكي، على المضي في الجهاد. أما الزعيم الثالث فهو فؤاد سراج الدين الذي يعد أعجوبة الزمان قبل 1952 وبعدها حتى وافته المنية».

الحل عند أبن خلدون

«في كل عام تتعالى الأصوات: «أنقذونا من التحرش» محملين وزارة الداخلية مسؤولية حفظ الأمن وضبط المتحرشين، لكن وائل السمري في «اليوم السابع»، يرى أنه من الظلم أن تتحمل هذه الوزارة وحدها هذه المسؤولية، لأن القضية من وجهة نظره في الأساس قضية ثقافة، لا يقصد الكاتب هنا بكلمة «ثقافة» مقدار ثقافة الفرد دنوا أو سموا، فللأسف تنتشر هذه الظاهرة في قطاعات عريضة، حتى في ما بين القطاعات الأعلى ثقافة، لكنني أقصد بها هذا المكون الثقافي الوجداني المشترك في الكثير من أفراد الشعب المصري والعربي على حد سواء، كما يقول، فمشكلة التحرش من وجهة نظري لا تعبر عن سعار جنسي محموم وحسب، وإنما تعبر أيضاً عن أزمة تربية عميقة، تشترك في تدعيمها ثقافتنا الشرقية، وطبيعتنا الاجتماعية، فما التحرش إلا محاولة اختلاس لذة من كائن «أضعف» نسبياً، والظاهر أن تلك المشكلة ليست قريبة أو مستحدثة، والدليل على هذا هو أن ابن خلدون في مقدمته يصف تلك المصيبة وصفاً رائعاً، إذ يقول في مجمل تشريحه للشخصية العربية: «إن العرب لا يتغلبون إلا على البسائط «أي الأمور البسيطة»، وذلك أنهم بطبيعة التوحش الذي فيهم أهل انتهاب وعبث، ينتهبون ما قدروا عليه من غير مغالبة، ولا ركوب خطر ويفرون إلى منتجعهم بالقفر، ولا يذهبون إلى المزاحفة والمحاربة، إلا إذا دافعوا بذلك عن أنفسهم، أما البسائط متى اقتدروا عليها بفقدان الحامية «أي الحماية» وضعف الدولة، فهي نهب لهم وطعمة لأكلهم»، انتهى كلام ابن خلدون وفيه من وجهة نظري أس المشكلة وحلها في آن، فالمتحرش هو من ينطبق عليه هذا الوصف تماما، فهو الذي يستسهل انتهاب اللذة عن التعب من أجلها».

رحيل الزاهد

«هذه المرة رحل حنا مينه (94 عاما) شيخ الروائيين السوريين، بدون أن تكون شائعة، هو من مات عشرات المرات والمرات، كما نعته عبلة الرويني في «الأخبار»، طالب ألا يسير في جنازته أحد، وألا ينشر نعيه في الصحف، ولا يقام له عزاء، وألا يرتدي أحد ملابس الحداد (كنت بسيطا في حياتي، وأريد أن أكون بسيطا في مماتي). ولد حنا مينه في اللاذقية لأسرة فقيرة، قالت أمه «أنت ابن الشحاذة، لقد شحتك من السماء» وبسبب الفقر، توقف عن الدراسة بعد حصوله على الابتدائية (1932) وعمل لفترة حلاقا، كان يقرأ فيها أجزاء من رواياته لزبائن المحل، ثم عمل بحارا على القوارب والسفن، فكانت تجربة البحر عميقة في رواياته، وكان البحر بطلا للعديد من الأعمال الروائية «حكاية بحار»، «الشراع والعاصفة»، «عروس الموجة الزرقاء»، «نهاية رجل شجاع».. أكثر من 40 رواية كتبها حنا مينه «الياطر»، «الثلج يأتي من النافذة»، «الرحيل عند الغروب»، «المستنقع»، «المصابيح الزرق»، «بقايا صورِ».. كتابة تميزت بالبساطة والعمق والواقعية الشديدة التي تنقل الحياة كما نعيشها، وهو ما ساهم في سهولة قراءته وشعبيته الكبيرة.. لكن بعض الروائيين الجدد يرونه ذائقة قديمة كلاسيكية، بينما كان هو الكاتب العربي الوحيد الذي رشحه نجيب محفوظ لاستحقاق نوبل.. وكتب الناقد الفلسطيني الدكتور فيصل دراج «من السهل أن ينتقد بعض الروائيين حنا مينه، لكن من الصعب عليهم أن يحتلوا مكانه». عاش حنا مينه مكافحا وعصاميا منذورا للشقاء، لكنه في قلب الشقاء، حارب الشقاء وانتصر عليه، وكانت هذه كما يقول «هي نعمة الله ومكافأة السماء». أكثر من 40 رواية عمل خلالها من أجل هدف واحد، هو نصرة الفقراء والبؤساء».

المقاومة لا تسقط بالتقادم

يرى أشرف البربري في «الشروق»: «أن وجود فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة، حق مشروع للشعب، مادام الاحتلال الإسرائيلى قائما، ولا يمكن أن يتم تجميع هذا السلاح تحت سيطرة السلطة الرسمية التي يفرض عليها وضعها القانوني وواقعها على الأرض التزامات تمثل في جوهرها انتقاصا من حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال. وبدلا من أن ينزع عباس عن السلاح الفلسطيني المقاوم شرعيته ودعوته إلى توحيد السلاح تحت سيطرة السلطة التي لا يمكنها في أي حال من الأحوال استخدامه ضد الاحتلال، مهما تعددت جرائمه، عليه وعلى حركة فتح وحركة حماس وكل الفصائل الفلسطينية التوافق على المزج بين السلاح والسياسة، من أجل استعادة حقوق الشعب الفلسطيني. فالتاريخ البعيد والقريب يقول إنه لا تناقض أبدا بين استمرار سلاح المقاومة من ناحية، واستمرار التفاوض مع الاحتلال من ناحية أخرى، بل إن الجمع بين السلاح والتفاوض هو ما يضمن الوصول إلى الأهداف المرجوة، أو على الأقل الاقتراب منها. إذا كانت القوانين الدولية والمبادئ الإنسانية تعترف بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، فهل ينكر عليه رئيس السلطة الفلسطينية ذلك؟ وإذا لم يكن ينكر حق شعبه في مقاومة الاحتلال، فما هو تصور الرئيس عباس ومن يؤيده من الفلسطينيين لدور «السلاح الواحد» الخاضع لسيطرة السلطة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال؟ وهل يمكن أن يصدر محمود عباس مثلا أوامره لهذا السلاح من أجل تنفيذ عمليات نوعية ضد قوات الاحتلال؟ وهل يمكنه أن يصدر له الأوامر بالتصدي لعمليات المصادرة والهدم المستمر التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي للمنازل الفلسطينية في الضفة الغربية؟ ويرى الكاتب أن استمرار الانقسام الفلسطيني، بات الخطر الأكبر الذي يهدد القضية الفلسطينية».

هل يستريح العالم؟

جاءت اعترافات المحامي الشخصي السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمثابة «الطلقة» الأولى في نعش إدارة الرئيس الأمريكي الأكثر إثارة للجدل، على حد وصف منصور أبو العزم في «الأهرام»: «اعتبر المحللون أن اعتراف مايكل كوهين محامي ترامب السابق بالتهم الموجهة إليه، وهي كثيرة.. ومنها أنه دفع أموالا لشراء صمت سيدتين تزعمان أن ترامب أقام علاقات جنسية معهما، أول خطوة عملية باتجاه، إما إقالته أو إجباره على الاستقالة، وجاءت اعترافات كوهين، في اليوم نفسه الذي أدانت فيه المحكمة المدير السابق لحملة ترامب ـ بول مانا فورت ـ في 8 تهم من بين 18 تهمة يحاكم عليها، من ضمنها احتمالات التدخل الروسي لمصلحة ترامب في انتخابات 2016. والواقع أنه منذ فوز هذا التاجر الذي يعمل سمسارا للعقارات، وجاء من خارج مؤسسات الحكم المعروفة في الولايات المتحدة، ولم يتوقف الجدل حوله وبسببه أيضا، فهو لا يتوقف عن توجيه نقد لاذع لكل المؤسسات والأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة، بدءا من الـ «سي أي إيه»، الـ «أف بي آي» ـ والبنتاغون وغيرها، واستقال أكثر من 11 مستشارا ومسؤولا منذ دشن إدارته في يناير/كانون الثاني 2017. وعلاقته بالمراكز البحثية والإعلام في الولايات المتحدة تحتاج إلى كتب لرصدها، وهناك حالة من العداء والكراهية الشديدة من جانبه للإعلام الأمريكي، وكثيرا ما اتهمه بالكذب والخداع! ولكن يبدو حاليا أن الحلقة تضيق تدريجيا حول رقبة ترامب بعد أن استعدى مؤسسات كثيرة ضده، تماما كما جعل أكثر دول العالم راغبة في رحيله اليوم قبل غد».

الرئيس يأكل الورق!

توقف فراج إسماعيل في «المصريون» عند وصف أطلقته السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض على الرئيس ترامب تعليقا على كتاب «المعتوه» الذي أصدرته المساعدة السابقة أوماروسا نيومان وقالت فيه، إنها شاهدته ذات مرة يأكل الورق ويبتلعه. يؤكد فراج إنه ليس من عادة الديمقراطيات تفخيم رؤسائها. بينما المنكوبون بالديكتاتوريات يفعلون ذلك فيقال الرئيس المؤمن أو المهيب أو الزعيم والمعلم والقائد. وتزيد الملكيات بعبارة المفدى أو حفظه الله.. إلى غير ذلك من ألقاب وأوصاف كثيرة. أما أن يقال عن رئيس الولايات المتحدة الرئيس الصالح فهو أمر مستحدث، ينم عن ما يعانيه ترامب ومن حوله من أوضاع سيئة، ناتجة عن أنه غير مؤهل لقيادة هذه الدولة العظمى، وبسبب ذلك اكتسب منذ يومه الأول في البيت البيضاوي عداوة صحفها وإعلامها، الذي يشكل إمبراطورية رهيبة. في سيرة الرجل ما يجعله «غير صالح» إطلاقا، فقد اتهم مرارا بالتحرش الجنسي بشهادات حية من أصحابها، وقالت فيه الصحافة الأمريكية الكثير والكثير من الاتهامات الشنيعة التي تنتهي بنتيجة واحدة، هي عدم تمتعه بأي مهارات سياسية أو تكتيكية، فمن السهل أن يشعل حربا عالمية بتويتة على حسابه النشيط في تويتر بمجرد أن تغلبه حاجته إلى دورة المياه فتقطع عليه نومه في الساعات المتأخرة من الليل! صفة «المعتوه» من أكثر الصفات التي أطلقت عليه قسوة، وقد غضب بسببها غضبا شديدا جعله يصف صاحبتها بالكلبة المسعورة لعلمه أن الناس ستصدقها، فقد عايشته في البيت الأبيض، وكان دائما يحتفي بها باعتبارها السوداء الوحيدة بين مساعديه تقول نيومان إن ترامب يعاني من فوبيا الميكروبات والجراثيم ومع ذلك شاهدته يأكل الورق ويبتلعه».

«الضريبة العقارية» الشيطان الحكومي الجديد الذي يتأهب للانقضاض على ما تبقى في جيوب المصريين

حسام عبد البصير

نموذج النفوذ الإيراني في سوريا

Posted: 23 Aug 2018 02:28 PM PDT

نموذج النفوذ الإيراني في سوريا يضم مستويين مركزيين، يَبرز الأولُ برؤية تشغيلية مكونة من أربعة محاور عمل، التي بدمجها يعطيها السيطرة الجغرافية والوظيفية التي تريدها في سوريا وفي كل الهلال الشيعي. أما الثاني فيكون ببناء قوات عسكرية متنوعة ترتكز إلى متجندين محليين وخارجيين الذين هم في معظمهم من الشيعة برعاية وتوجيه وسيطرة إيرانية. عدد منهم يخطط لإبقائهم في سوريا، وهم مستوعبون في أطر قائمة، وعدد منهم يشكلون قوات بعثة للتدخل السريع وقت الحاجة. اختارت إسرائيل التقليل من الكشف عن حضور وكلاء إيران في جنوب سوريا وفي هضبة الجولان. يبدو أن إسرائيل تقدر أن هذه القوات لا تشكل تهديدًا حقيقيًا عليها، على الأقل في المدى القصير. وهي تركز على منع التمركز في سوريا للقدرات العسكرية الإيرانية التي تشكل تهديدًا مباشرًا لها. إن احتمال مهاجمة أذرع إيران موجود في أيدي إسرائيل، في الوقت الذي فيه روسيا والأسد لا ينجحون في إبعادهم عن الحدود في هضبة الجولان ـ «المصدر».
التدخل العسكري الإيراني في سوريا الذي بدأ عام 2012 هدف إلى إنقاذ نظام الأسد وترسيخ نفوذ إيران في الدولة لفترة طويلة. ومن أجل فحص أسلوب عمل إيران في سوريا وطبيعة قواتها وأذرعها المنتشرة على أراضي الدولة وبنية النفوذ هناك، تم إجراء متابعة للحوار الجاري في الشبكات الاجتماعية. هذا المقال يستند إلى حوار وتقديرات النشطاء ومن يشكلون الرأي العام في سوريا (بالأساس السنة) وهو مدعم بوثائق وصور وشهادات من الميدان وتحليلات. كل ذلك يسلط الضوء على «النموذج الإيراني في سوريا» الذي يرتكز على بناء تنوع من القوى الواقعة تحت سيطرة إيران ومستعدة لخدمة مصالحها في المنطقة. هذا التدخل تم بصورة غير تظاهرية وبتعاون مع نظام الأسد من خلال دمج المقاتلين الخاضعين لإيران في وحدات الجيش والدفاع السورية التي تحارب كما يبدو لصالح النظام.
التقديرات المنتشرة تبين أنه منذ دخول إيران وحزب الله إلى سوريا وحتى الوقت الحالي ـ تحرير جنوب سوريا من أيدي المتمردين في تموز 2018 ـ فإن إيران وليس روسيا هي الجهة التي تهيمن في سوريا. إيران هي التي تملي القتال على التحالف المؤيد للأسد على الأرض، والذي يسيطر على المعابر الحدودية بين سوريا والعراق وبين سوريا ولبنان، وهي التي تحدد إعادة تنظيم المناطق والتجمعات السكانية حسب العنصر العرقي. لإيران تأثير، وأحيانًا تأثير حاسم على ترتيبات القتال التي تتم بالتشاور بينها وبين روسيا والأسد.
مخطط عمل التحالف المؤيد للأسد الذي يشمل روسيا وإيران ووكلاءها هو كالتالي: أولا، يأتي المستشارون الإيرانيون إلى المنطقة، يفحصون الإمكانيات العملياتية واحتمالات نجاح احتلالها، وبعد ذلك يلتقون المندوبين الروس لتنسيق المعركة البرية مع النشاطات من الجو. وفي المرحلة التالية يتم إرسال القوات المقاتلة للعملية العسكرية ـ قوات جيش الأسد والمليشيات الشيعية الواقعة تحت قيادة إيران ـ إلى المنطقة المعدة لتحريرها من المتمردين ثم تطويقها وعزلها. العملية تبدأ بالقصف الجوي من قبل الطائرات الروسية ومن قبل سلاح الجو السوري الخاضع للأسد، إلى جانب إطلاق المدفعية الثقيلة، وبعد تليين مواقع المتمردين تقتحم القوات البرية وتحتل المنطقة. في الوقت نفسه، تجري مفاوضات من أجل اتفاقات استسلام بقيادة روسيا مع قيادة المتمردين.

نظرية المحاور

حسب رؤية إيران، فإن اندماج عدد من محاور العمل أمر مطلوب من أجل الحفاظ على نظام الأسد، الذي هو أداة رئيسية في النفوذ الإيراني. وفي الوقت نفسه مع سيطرة جغرافية وأدائية في سوريا كمرحلة قبيل السيطرة على «الهلال الخصيب» وخلق ممر بري يربط إيران بالبحر الأبيض، تلك المحاور:
أ ـ محور العمود الفقري لسوريا: وهو سلسلة المدن الرئيسية في وسط الدولة وشمالها، التي فيها يتركز معظم السكان ومراكز الحكم والاقتصاد. يعد الحفاظ على السيطرة على محور درعا في الجنوب ومرورًا بالعاصمة دمشق وانتهاء بالمحور المركزي الذي يتجه شمالاإلى حمص وحماة وحلب، وغربًا إلى اللاذقية، شرطًا ضروريًا للنجاح في الحرب.
ب ـ محور التواصل الجغرافي: إيران تعمل على السيطرة تدريجيًا على عدد من المجالات الرئيسية من أجل خلق تواصل جغرافي بينها حتى البحر الأبيض المتوسط، من خلال التقدم من السهل إلى الصعب: في البداية حدود سوريا لبنان، وبعد ذلك غلاف دمشق، ثم حدود العراق سوريا، ومحاور الحركة من الشرق إلى الغرب، وفي الوقت الحالي جنوب سوريا. في المرحلة القادمة ستتفرغ القوات للسيطرة على منطقتين لهما تحد أكبر في شمال شرق سوريا، المنطقة الكردية المدعومة من تحالف الغرب برئاسة الولايات المتحدة المهمة لإيران، ذلك أنها تسيطر على الحدود بين سوريا والعراق؛ فمحافظة إدلب هي المعقل الأخير للمتمردين السنة ومحمية من قبل تركيا. السيطرة على هذه المناطق أمر معقد جدًا في هذه المرحلة، لذلك تم تأجيلها إلى مراحل الحرب القادمة.
ج ـ المحور اللوجستي: محور التموين الأساسي من إيران عبر العراق وفيما بعد إلى لبنان (برًا وجوًا). هذا المحور (الذي سماه حسن نصر الله في الخطاب الذي ألقاه في آب 2017 «طريق التحرير») مهم لترسيخ قدرات إيران في سوريا، ونقل القوات والوسائل القتالية والدعم اللوجستي لوكلائها.
د ـ محور التجارة: ستتم إعادة فتحه بعد إغلاقة بشكل كامل على مدى سنوات، ويمر على طول «العمود الفقري» من شمال سوريا إلى جنوبها، على طول الطريق الدولي «ام 5» من تركيا ومرورًا بسوريا وانتهاء بالأردن ودول الخليج. هذا المحور سيساعد على إعادة تأهيل الاقتصاد السوري وسيزيل عن إيران جزءًا من العبء الاقتصادي.

هيكل القوة الإيرانية

الخطاب في الشبكة يدل أيضًا على هيكل قوة متعدد الطبقات في سوريا مع نفوذ إيراني متزايد:
أ ـ قوة القدس التابعة لحرس الثورة الإيراني: هي قوة إيرانية أصيلة، مسؤولة عن سوريا، وتحتها تعمل القوات الأخرى. نظام القوات وانتشارها تغير خلال الحرب ووفقًا للضرورة العملياتية، وتراوح حسب التقديرات بين 2000 ـ 5000 مقاتل.
شملت هذه القوة قادة ومستشارين ومدربين، المرتبطين بقوات أخرى في التحالف المؤيد للأسد ـ جيش سوريا والمليشيات السورية والمليشيات الشيعية. تم تعزيز قوة القدس في سوريا في السنة الثانية للحرب الأهلية عندما تولد خوف شديد على بقاء نظام الأسد. في المرحلة الأولى كانت مهمته الأساسية دفاعية ـ الحفاظ على الرئيس الأسد والمخلصين له وعلى مواقعه. ومع تقدم القتال انتقل أساس مهمته من الدفاع إلى الهجوم والمساعدة في احتلال مناطق سيطر عليها المتمردون. بعد ذلك ساعدت القوة في تحرير المحاور والطرق الرئيسية الاستراتيجية.
ب ـ قوات الدفاع الوطنية السورية: في السنوات الأولى للحرب الأهلية، حيث كان الجيش السوري الخاضع للأسد (الجيش العربي السوري) قد تفكك تقريبًا (بسبب هرب وعدم تجنيد مقاتلين وخسائر كثيرة في الأرواح)، قررت إيران مساعدة الأسد في إقامة «قوات الأمن الوطنية»، وهي مليشيات سورية تحت إمرة وتوجيه وتمويل وتسليح إيراني. قوات الدفاع الوطنية هي الموازي السوري للمليشيات الشعبية الشيعية العراقية «الحشد الشعبي» وحزب الله في لبنان. وحسب التقارير، فإنه جنّد للقوات الوطنية حوالي 90 ألف متطوع سوري، وكان الطموح هو أن يتمركز أساس القوة على العلويين والشيعة. مع ذلك، جند فيها أيضًا أبناء طوائف أخرى.
ج ـ قوات الدفاع المحلية: وهي وحدات شرطية، حماية وإدارة مدنية لمليشيات محلية. يقدر أن عدد أعضائها يبلغ 50 ألف شخص. هذا الجسم الذي يتكون من المخلصين للنظام أقامته إيران كرد على ضرورة التجمعات المحلية التي تخضع للنظام المركزي في دمشق، وضمن أمور أخرى، بهدف تشخيص وتصفية المتعاونين مع المتمردين وجهات المعارضة في سوريا، وثمة ضباط إيرانيون أو من صفوف حزب الله يندمجون في هذه المليشيات.
د ـ مليشيات شيعية: وهي مليشيات شيعية من أفغانستان (الفاطميون) وباكستان (الزينبيون) الذين تم تجنيدهم وتنظيمهم وتشغيلهم من قبل إيران. وحسب التقديرات فهذه المليشيات تضم 10 ـ 15 ألف مقاتل. وهدفها هو استخدامها كقوة هجومية رئيسية لتحرير مناطق من سيطرة المتمردين، وبعد ذلك تقوية الطوائف الشيعية والعلوية في سوريا وحمايتها من الانتقام والأعمال العدائية من جانب عدد من التنظيمات السنية.
إيران، وبتنسيق مع الأسد، تشجع المقاتلين وعائلاتهم على الهجرة إلى سوريا، ومرهونة بعملية إعطاء الجنسية والانصهار كاعداد لبقائهم هناك. وإذا تقرر في مرحلة التسوية السياسية إخلاء القوات الأجنبية من الدولة فالمقاتلون وعائلاتهم يتم إسكانهم في سكن الضباط في الأحياء التي تركها اللاجوين والمهجرون السوريون.
هدف العملية هو تعزيز الهوية الشيعية في سوريا مع المجندين الشيعة والعلويين لمليشيات قوات الدفاع المدني وقوات الدفاع المحلية، من أجل ترسيخ نفوذ إيران في الدولة لفترة طويلة وتعزيز الدعم الداخلي لنظام الأسد.
هـ ـ قوات شحن شيعية: أحيانًا تستخدم إيران مليشيات شيعية من العراق ومن لبنان (الرضوان من حزب الله وعصائب الحق وحزب الله قلباي والنجايبة ولواء ذو الفقار ولواء أبو الفضل العباس وقوة الجعفرية وغيرها)، كقوات تدخل سريع في مناطق القتال من أجل حسم المعركة عندما لا يكون هناك رد كاف لدفاع المتمردين. في ذروة القتال ضمت أسلحة الشحن هذه حتى 30 ألف مقاتل. وخلافًا لتجنيس المليشيات الأفغانية والباكستانية في سوريا، فإن المليشيات العراقية تعود إلى الدولة الأم مع استكمال مهماتها.
و ـ حزب الله درع دمشق وغلاف لبنان: حزب الله يعمل في سوريا منذ عام 2012 بقوة تتراوح بين 4 ـ 9 آلاف مقاتل، وهذا العدد يتغير وفقًا لضرورات الحرب على الأرض، إلى جانب الأسد وبتوجيه من إيران. المهمة الأولى لقوات حزب الله في سوريا كانت إنقاذ نظام الأسد وحماية دمشق. في نهاية عام 2016 جندت قوات حزب الله للمعركة من أجل تحرير المدينة الثانية من حيث حجمها وهي حلب. في الوقت نفسه، تركز حزب الله على القتال والحفاظ على إنجازاته في «غلاف لبنان»، الذي يسمى «فضاء الكيو»: القنيطرة والقلمون والقصير. الهدف الرئيس هو طرد المتمردين وتطهير مناطق حيوية من السكان السنة من أجل حماية محاور الوصول من سوريا إلى لبنان، وتوطين سكان «مريحين» في غلاف الحدود بين سوريا ولبنان ومنع عمليات تخريبية وانتقامية لجهات سلفية جهادية في لبنان. من الخطاب في الشبكات يتبين أن مقاتلين شيعة (باستثناء الذين يصلون من العراق) يهبطون في مطار بيروت، ومن هناك يتوجهون إلى معسكرات تجنيد واستيعاب وتدريب في لبنان، التي يشغلها حزب الله. بعد انتهاء فترة التدريب يندمج المتجندون الذين يلبسون زي الجيش السوري في القوات التي تحارب مع نظام الأسد.
ز ـ المرتزقة اللبنانيون والعراقيون: هؤلاء المقاتلون ليسوا أعضاء في المليشيات الشيعية على أنواعها، لكنهم يساعدون في القتال في المناطق المطلوب فيها دعم لوجستي وعملياتي. تمولهم إيران، وهم مثل المليشيات الشيعية العراقية وحزب الله، يعودون إلى دولهم الأم بعد انتهاء المهمات.

اوريت بارلوف واودي ديغل
تقدير استراتيجي 23/8/19

نموذج النفوذ الإيراني في سوريا
طهران هي الجهة المهيمنة وهي تملي برنامج القتال ووتيرته للتحالف المؤيد للأسد
صحف عبرية

مصر: نظام السيسي يشن حملة اعتقالات ضد معارضيه في ثالث أيام العيد

Posted: 23 Aug 2018 02:27 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: شنت أجهزة الأمن المصرية حملة اعتقالات، أمس الخميس، في ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، طالت مساعد وزير الخارجية الأسبق والمعارض، معصوم مرزوق، والخبير الاقتصادي وعضو الهيئة العليا لحزب تيار الكرامة، رائد سلامة، وأستاذ الجيولوجيا في جامعة حلوان، يحيى القزاز، كما تضمنت الأسماء المطلوب اعتقالها، الناشط السياسي سامح سعودي.
وحسب أسرة مرزوق، فإن «قوة كبيرة من قوات الشرطة المصرية حاصرت منزله وألقت القبض عليه، واقتادته لمكان مجهول».
وقال خالد علي المحامي الحقوقي والمرشح السابق في انتخابات الرئاسة، إن «قوة من الشرطة ألقت القبض على مرزوق، وجمعت مجموعة من منقولاته وأوراقه بينها هارد ديسك وكاميرات منزله».
ومرزوق صاحب مبادرة «نداء لشعب مصر» التي طالب فيها بإجراء استفتاء شعبي على بقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتشكيل مجلس انتقالي لإدارة شؤون البلاد.
وجاء اعتقاله قبل أسبوع واحد من موعد المؤتمر الشعبي الذي دعا إليه في ميدان التحرير في العاصمة القاهرة، والذي كان من المقرر عقده في 31 أغسطس/ أب الجاري، لإجبار نظام السيسي على الاستجابة لمبادرته.
وبعد أقل من ساعة من اعتقال مرزوق، هاجمت قوة من الشرطة منزل رائد سلامة، عضو الهيئة العليا لحزب تيار الكرامة، وألقت القبض عليه واقتادته لمكان مجهول دون إبداء أسباب اعتقاله.

اعتقال أطفال

لم تقتصر حملة الاعتقالات على ذلك، بل هاجمت قوة من الشرطة منزل الناشط السياسي سامح سعودي.
ووجه سامح رسالة إلى المحامين عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، طالبهم فيها بالتوجه إلى منزله، مشيرا إلى أن قوات الأمن تحاول اعتقال زوجته بعدما وجدته خارج المنزل.
وكشف محامون أن قوات الشرطة اصطحبت زوجته وطفليه اللذين يبلغان من العمر 7 و 5 سنوات إلى قسم شرطة الزاوية.
وفي وقت كان فيه يحيى القزاز أستاذ الجيولوجيا في جامعة حلوان خارج القاهرة في زيارات عائلية، ألقت الأجهزة الأمنية المصرية القبض عليه خلال وجوده في مدينة القصير، جنوب مصر، في وقت اقتحمت قوة أمنية منزله في القاهرة وفتشته وحرزت ثلاثة أجهزة كمبيوتر.
والقزاز أحد أشد المعارضين لنظام السيسي، ويواجه بلاغات قدمها محامون محسوبون على الأخير للنائب العام تتهمه بـ«إهانة رئيس الجمهورية». وجرت إحالته إلى لجنة تأديب داخل جامعة حلوان في القاهرة بناء على مذكرة قدمها عميد الجامعة اتهمت القزاز بـ«إهانة السيسي على الفيسبوك».

احتقان وتوتر

وأعربت الحركة المدنية الديمقراطية التي تتشكل من 7 أحزاب سياسية معارضة وأكثر من مئة شخصية عامة، عن قلقها البالغ من حملة الاعتقالات.
وقالت في بيان: «بينما لا تزال الأنباء تتواتر، ترى الحركة أن مثل هذه الأساليب في مواجهة أصحاب الرأي تضيف إلى عوامل الاحتقان والتوتر التي تعيشها مصر».
وتابعت: «ضاعف من قلق الحركة أن السفير معصوم شخصية وطنية خدمت مصر فى ميادين القتال كمقاتل وفى ميادين الدبلوماسية كمساعد لوزير الخارجية، وانه فيما دعا اليه التزم المسارات السلمية الدستورية ولم يدعو إلى عنف أو فوضى».
وطالبت بـ«الإفراج الفوري عن معصوم مرزوق ورائد سلامة وكل من تشملهم الحملة وضمان كل حقوقهم القانونية والدستورية».

«لم يدع للعنف»

مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أعلن أيضاً تضامنه مع مرزوق وجميع المعتقلين.
وكتب : «السفير معصوم مرزوق شخصية وطنية، وما دعا إليه التزم بالمسارات السلمية الدستورية ولم يدع إلى عنف أو فوضى بل طالب باستفتاء شعبي».
وتابع: «محامي مرزوق أخطر وزارة الداخلية عن الاجتماع الذي دعا له في ميدان التحرير، وأكد السفير أنه سيلجأ إلى القضاء لو رفض الأمن، ما يعني التزامه بالمسارات القانونية الدستورية، وأيا ما كان الرأي في بنود مبادرة السفير فهو حاول تجنيب البلاد مخاطر الفوضى بتغيير يقطع الطريق على مخزون غضب متراكم نتيجة انحياز السياسات».
وطالب بـ«الإفراج الفوري عن السفير معصوم وكل من شملتهم الحملة، وضمان كل حقوقهم القانونية والدستورية».
في السياق، اتهم جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، منظمة مصرية حقوقية غير حكومية، نظام السيسي بتلفيق التهم لمعارضيه.
وكتب تغريدة على موقع «تويتر» قال فيها:»هل بعد القبض على معصوم مرزوق، ستلفق له تهمة الانضمام لجماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة».
كذلك استنكرت جماعة «الإخوان المسلمين» اعتقال ما أسمتها «سلطة الانقلاب العسكري» لعدد من النشطاء السياسيين، معتبرة أن ما يحصل «هجمة جديدة على الحريات، ضمن سياسة تكميم الأفواه، التي طالت عددا من السياسيين من مختلف التوجهات».
وأكدت في بيان أن «نهج سلطة الانقلاب الدموي يودي بالأوضاع في البلاد إلى هاوية سحيقة، ويعرض وحدتها وأمنها القومي للخطر».
وأضافت: «بات واضحا أن حملة النظام الانقلابي تستهدف الشعب المصري بكل فئاته، وليس فئة بعينها، ولذا فقد أصبح لزاما على كل القوى الوطنية الاصطفاف على قلب رجل واحد في ثورة شاملة لإنقاذ مصر من هذا الانقلاب ومغامراته وانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان».
وطالبت بـ«إعادة حقوق الشعب المصري المغتصبة وحقه في حياة ديمقراطية مدنية حرة، تصان فيها الحقوق وتكون الكلمة الأولى فيها للشعب».
وأيضأ علق محمد محسوب، وزير الشؤون البرلمانية المصري في عهد الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، على الاعتقالات، إذ كتب على صفحته الرسمية على «تويتر»:»اعتقال السفير معصوم مرزوق جريمة جديدة واستخفاف آخر، فهل نظل أسرى اختلافاتنا نتابع مسرحية القمع ومسلسل التبديد والفساد، أم نصطف حول مشروع واحد، ولا قيمة لشيء بدونه (مشروع الحرية) وقتها سنردع المتجاوز ونعاقب المنفلت ونصلح المعوج، وننصف المظلوم».

توقع بالاعتقال

وكان مرزوق توقع اعتقاله بعد تقديمه مبادرة لخروج مصر من المأزق السياسي، وقال إنه تعرض لحملة تشويه من قبل وسائل الإعلام، وإن الأمر وصل لمحاولة اغتياله معنويا، منذ طرحه النداء للشعب المصري.
ومنذ اللحظة الأولى التي وجه فيها مرزوق مبادرته توالت البلاغات التي يقدمها محامون سواء للنائب العام أو نيابة أمن الدولة العليا أو النيابات العامة في المحافظات، وتتهمه بـ«محاولة قلب نظام الحكم وتعمد إثارة الرأي العام، وإهانة الهيئة القضائية الممثلة في المستشار حنفي جبالي، رئيس المحكمة الدستورية العليا».
ووصل عدد البلاغات التي استهدفت مرزوق 6 بلاغات، وطالب مقدموها بضبطه وإحضاره وإدراجه على قوائم الممنوعين من السفر.
وأحد البلاغات التي استهدفت مرزوق، قدمه طارق محمود، المحامي بالنقض والدستورية العليا، للمحامي العام الأول لنيابات استئناف الإسكندرية، اتهمه فيه بإهانة الهيئة القضائية ممثلة برئيس المحكمة الدستورية العليا.
كما تقدم المحامي سمير الششتاوي ببلاغ إلى قسم شرطة أول أكتوبر، ضد مرزوق، اتهمه فيه بـ«التحريض على قلب نظام الحكم».
وكان المحامي سمير صبري افتتح مسلسل البلاغات ضد مرزوق، حيث قدم بلاغا ضده للنائب ونيابة أمن الدولة العليا. وطالب بـ«ضبطه وإحضاره ومنعه من مغادرة البلاد والتحقيق معه وتقديمه للمحاكمة الجنائية العاجلة».

مبادرة مرزوق

ودعا مرزوق في مبادرته التي أطلقها في شهر يوليو/ تموز الماضي، إلى خريطة طريق تتضمن 10 نقاط، تبدأ بإجراء استفتاء شعبي على بقائه في الحكم.
وحسب ما أكد فإذا «جاءت غالبية الأصوات رافضة لاستمرار نظام الحكم، فإن ذلك يعد بمثابة إعلان دستوري يتوقف بمقتضاه العمل بالدستور الحالي، وتنتهي ولاية الرئيس الحالي ويعتبر مجلس النواب منحلاً، وتعلن الحكومة القائمة استقالتها، ويتخذ مجلس القضاء الأعلى قرارا بتشكيل مجلس انتقالي بعد أسبوع من ظهور نتيجة الاستفتاء».
والمجلس الانتقالي، طبقا لخريطة الطريق التي أعلنها مرزوق «يتشكل من ثلاثة عشر عضواً يمثلون بشكل متوازن المحكمة الدستورية العليا، ومجلس الدولة، والأحزاب السياسية غير المؤتلفة أوالمتعاونة مع نظام الحكم الحالي».
كذلك «يختار أعضاء المجلس الانتقالي رئيساً ونائبين بالانتخاب، ويتخذ القرارات بالأغلبية البسيطة، ويتولى وضع وتنفيذ إجراءات الفترة الانتقالية، ولا يجوز لأي عضو فيه أن يشارك كمرشح في أول انتخابات عامة يتم إجراؤها بعد انتهاء المرحلة الانتقالية».
ووضع وزير الخارجية السابق «عدة مهام للمجلس الانتقالي، منها تولي الحكم من خلال مجلس وزراء يقوم بتعيينهم، مع إعداد الدولة لانتخابات رئاسية وبرلمانية تبدأ في الشهر الأخير من العام الثالث لولاية المجلس، ويجري التعديلات اللازمة في قوانين الانتخابات والمواد الدستورية ذات الصلة، ويجري استفتاء على تلك التعديلات في نهاية العام الثاني من ولاية المجلس».
وأوضح أن «على المجلس الانتقالي إصدار قانون عفو شامل يتضمن تحصينا قضائيا كاملا لكل من تصدى لمهام الحكم والتشريع بعد 25 يناير/ كانون الثاني 2011 وحتى بداية ولاية المجلس الانتقالي، مع تقنين لأحكام عدالة انتقالية في الحقيقة والمصارحة والمصالحة، والإفراج الفوري عن كل المحبوسين في قضايا الرأي، وصرف تعويضات عادلة ومجزية لكل ضحايا هذه الفترة بواسطة لجنة قضائية مستقلة يحددها المجلس الأعلى للقضاء، وتعمل تحت إشرافه».
وتتضمن مسؤوليات المجلس الانتقالي «الإشراف على مراجعة شاملة لكل القوانين واللوائح التي صدرت خلال السنوات التي تلت ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، وكل سياسات نظام الحكم السابق واتخاذ اللازم لإعادة الدعم للفقراء وسن ضرائب تصاعدية عادلة، والتوقف عن مواصلة سياسة الاقتراض، وإعادة التفاوض مع المؤسسات المالية المقرضة»، وأيضاً «مراجعة كل الاتفاقات الدولية التي أبرمتها السلطة الحالية خلال الأعوام الماضية خاصة اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، المعروفة إعلاميا باتفاقية جزيرتي تيران وصنافير، واتفاق الخرطوم، وترسيم حدود مصر البحرية في البحرين الأبيض والأحمر، وتتحمل أي جهة أجنبية مسؤولية أي تعاقد أبرمته مع هذه السلطة ويثبت مخالفته للدستور المصري أو أحكام القضاء النهائية الباتة أو القوانين السارية وقت التعاقد».
ودعا مرزوق إلى عقد مؤتمر شعبي في ميدان التحرير من بعد صلاة الجمعة يوم 31 أغسطس/ آب الجاري وحتى الساعة التاسعة من مساء اليوم نفسه «يحضره كل من يوافق على ما تضمنه هذه النداء، وتنسق له لجنة يتم تشكيلها من أحزاب المعارضة المصرية، وتكون سلطات الأمن مسؤولة عن توفير التأمين والحماية اللازمة للمؤتمر، حال رفضت السلطة الإصغاء لهذا النداء».
وختم نداءه بالقول: «ظننت بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، أن مصر حطمت أغلالها، وانطلق الجيل الجديد كي يغير وجهها لتصبح أكثر حداثة ومدنية وحرية وعدالة».
وأضاف: «لاحظت ولاحظ معي جمع غفير مدى التدهور الذي حل بأوضاع الشعب المصري الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإنسانية والثقافية مؤخراً».

مصر: نظام السيسي يشن حملة اعتقالات ضد معارضيه في ثالث أيام العيد
طالت صاحب مبادرة «نداء للشعب المصري» وخبيرا اقتصاديا وأستاذا جامعيا

العراق: شروط للسنّة للانضمام إلى تحالفات «الكتلة الأكبر» والشيعة يلوحون بإحياء تحالفهم

Posted: 23 Aug 2018 02:27 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: أيقنت القوى السياسية الشيعية أن تحديد «الكتلة البرلمانية الأكبر» مرهون بيد السنّة والأكراد، ومدى «العروض الواجب تقديمها لإقناعهم في الانضمام لأحد الفريقين، «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري، أو «دولة القانون»، بزعامة المالكي.
وحسب مراقبين، فإن فشل جهود طهران في جمّع القوى السياسية الشيعية في تحالف «جديد قديم»، أسهم في إضعاف دورها، رغم إنها المعنيّة بتشكيل «نواة» الكتلة الأكبر.
وطبقاً للمصادر، فإن قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، المتواجد في العراق حالياً، أخفق في إعادة إحياء «التحالف الوطني» الشيعي، وجمّع الكتل الشيعية في تحالف موحّد يتولى مهمة تشكيل الحكومة الجديدة من دون الحاجة إلى السنّة والأكراد، بسبب عمّق الخلاف بين الصدر والمالكي.
في الموازاة، تمكنت القوى السياسية السنّية في جمع نفسها في تحالفٍ موحّد «المحور الوطني»، ليكون نسخة جديدة عن «تحالف القوى» السنيّة، الذي تولى تمثيل المكوّن السني في الفترة الماضية.
ورغم أن القوى السياسية الكردية في كتلة واحدة على غرار التحالف الكردستاني، لم تنجح في التوحد، لكن ذلك لا يؤثر كثيراً على شكل الحكومة المقبلة، لأن القوى الكردية المعارضة لا تشكل سوى 11 مقعداً في البرلمان الجديد، فيما حقق الحزبين الرئيسين (الديمقراطي، والاتحاد الوطني) 44 مقعداً برلمانياً.
وبعد أن أيقنت القوى السياسية الكردية والسنية أهمية دورها في تحديد الفريق الذي سيتولى مهمة تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، بدأت بـ«رفع سقف مطالبها» إلى أكثر من (60 شرطاً)، حسب مصدرٍ سياسي مطلّع.
وبعد أن أقتصر دور «العرب السنّة» في الفترة الماضية، على الوزارات والدرجات الخاصة الممنوحة لهم في الحكومات المتعاقبة، أصبحوا اليوم «أكثر ثقة» في مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر، الممهدة لاختيار الكابينة الجديدة.
القيادي في تحالف «المحور الوطني»، الأمين العام لحزب «الحل»، محمد الكربولي، أكد أن المكون السني «لا يخضع» للضغوط في تشكيل الحكومة المقبلة.
وقال، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «يخطئ من يعتقد أن السنة تكملة عدد في تشكيل الكتلة الأكبر أو الحكومة المقبلة»، لافتا إلى أن «نمطية العرب السنة في 2010 او 2014 تختلف كليا عن أولويات ومتبنيات العرب السنة في 2018».
وأشار إلى أن «العرب السنة اليوم يحملون مشروعا لبناء دولة، معيارهم العراق أولا وأخيرا»، مؤكداً أنهم «لا يخضعون للضغوط في تشكيل الحكومة المقبلة».
ويبدو أن تغريدة الكربولي، أثارت غضباً لدى كتلة «صادقون» بزعامة الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، ودفعتها لـ«التهديد» بإعادة التحالف الوطني.
وقال الناطق باسم الحركة، المرشح الفائز في الانتخابات نعيم العبوي، بـ«تغريدة» على تويتر: «فرض الشروط من السنة أو الكرد على الكتلة الأكبر في تشكيل الحكومة القادمة سيدفع الكتل الشيعية إلى إعادة تحالفها لأن الشارع لن يرحمهم أبدا».
وأضاف عضو كتلة صادقون (حصلت على 7 مقاعد في البرلمان الجديد ضمن تحالف الفتح)، أن «من يتحالف مع الفتح سيجده حليفا عنيداً، ولكن لديه قواعد للاتفاق وللاختلاف»، مؤكدا أنه يتحاور «مع الكل بدون التنازل عن ثوابتنا وحقوقنا».
وتعدّ «صادقون» من أبرز القوى السياسية العراقية المنادية بـ«تغيير نظام الحكم في العراق»، وترى أن النظام الرئاسي هو الحل الأمثل لمشكلات العراق، بدلاً عن النظام البرلماني.

نظام رئاسي

وغالباً ما ينادي زعيم «صادقون» قيس الخزعلي بتغيير نظام الحكم. وآخر دعواته تلك كانت أمس، عندما كتب على صفحته في «تويتر» يقول: «لا حل حقيقيا مع وجود نظام برلماني يحكم البلد بالمحاصصة، وسيبقى الوضع يؤدي إلى فساد ومفسدين، لأن النظام نظام محاصصة». ودعا الجميع إلى «التعاون في تغيير النظام إلى نظام رئاسي أو شبه رئاسي ينقذ البلد».
وتضارب التصريحات السياسية بين فريقي المالكي والصدر، بشأن اقتراب أحد الفريقين من تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، بالتزامن مع بدء العد التنازلي لعقد أولى جلسات البرلمان الجديد.
النائب عن ائتلاف دولة القانون، منصور البعيجي، قال إن الحكومة المقبلة ستتشكل بـ«إرادة عراقية خالصة»، مشددا على «عدم السماح بأي تدخل خارجي لتشكيلها».
وأضاف في بيان، إن «ائتلاف دولة القانون هو الأقرب لتشكيل الكتلة الأكبر داخل مجلس النواب، من خلال التفاهمات والتوافقات بين أغلب القوى السياسية التي تؤمن بمشروع الأغلبية السياسية، بعيدا عن التوافق أو الشراكة التي دمرت البلد ونخرت جسد الدولة طيلة السنوات السابقة».
وطبقاً للمصدر فإن «تحالف الفتح والحزبين الكرديين وبعض القوى السياسية الأخرى هم الأقرب (لدولة القانون) وهناك تفاهمات عالية المستوى بيننا لإعلان الكتلة الأكبر التي من المؤمل أن يتم الإعلان عنها بعد عطلة العيد خصوصا بعد أن صادقت المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات».
وتابع: «نرحب بكل من يؤمن بمشروعنا، ولا يوجد لدينا فيتو على أي كتلة تؤمن بهذا المشروع من لأجل تشكيل حكومة قوية قادرة على إدارة البلد بعيدا عن المحاصصة أو الشراكة والتوافق التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة الحرجة».
وبخلاف الموقف مع السنّة، يعدّ الأكراد «الحليف الاستراتيجي» للشيّعة، ويشتركون معاً في مقارعة نظام صدام حسين في تسعينيات القرن الماضي. ويظهر ذلك جليّاً في إعلان تحالف «الفتح» احترامه لمطالب الأكراد، الذين يصرّون على إعادة انتشار قوات البيشمركه الكردية في المناطق المتنازع عليها، خصوصاً كركوك الغنيّة بالنفط، إضافة إلى إعادة حصتهم في الموازنة الاتحادية إلى 17٪، ودفع رواتب البيشمركه، وإشراكهم في الحكومة الجديدة وصناعة القرار السياسي.
فلاح حسن الجزائري، عضو تحالف «الفتح» قال: «هناك خطى متسارعة في تشكيل الكتلة الاكبر، ومتباينات تحالف الفتح واضحة، فنحن نفضل لغة الحوار مع الجميع بدلا من لغة الاقصاء او التهميش، ولذلك لدينا حوارات معمقة مع الحزبين الكرديين الكبيرين في الإقليم، ونحترم مطالبهم، لأنها تنم بكل تأكيد عن مطالب وطنية لشعب عانى ما عانى واحتياجاتهم في المرحلة المقبلة».
وأضاف: «لقد رفضنا الاصطفافات سواء على المستوى الشيعي وحتى الحزبي أو المصلحي، لذلك ترانا واقعيين في قضية حراكنا وتصريحاتنا منضبطة واننا مع الجميع حتى مع نواة الكتلة الاكبر المتشكلة».

تفاهمات

وحول وجود اتفاقات لتحالف «الفتح» مع الكتل الأخرى، قال، «لدينا تفاهمات وجلسات لا تستوجب البوح بها، فلا نريد أن نوصل رسالة تحسس للآخرين بقدر ما نريد أن تكون رؤيتنا بأن يكون برنامجنا ناضجا ومقبولا من الجميع، ولا يهم ان تجاوزنا الـ200 نائب أم لا في تحالفاتنا».
وبالنسبة لمطالب الكرد واستحقاقاتهم في المرحلة المقبلة، أشار الجزائري قائلاً: «نحن نحترم مطالب الأخوة الكرد لأنها مطالب مشروعة ومن ضمنها المادة 140 واستحقاقات البيشمركه، فهي ليست مطالب شخصية بقدر ما هي استحقاقات، وقضية كركوك هي قضية حوارية أكثر من كونها قضية استحقاقات لكتلة أو مكون معين، فكركوك عراق مصغر وتحترم به جميع المكونات».
ومضى إلى القول: «لقد طرحنا مشروعاً يتلاءم وينسجم مع تطلعات المرجعية ومطالب الجماهير العراقية بشكل عام، ولم نأت لنضع حجر عثرة وهو اسم رئيس الوزراء القادم، فنحن نرى أن يكون رئيس الوزراء محتويا للجميع، وأن يكون حازماً وقوياً ووطنياً ويحافظ على استحقاقات الجميع، لذلك عندما طرحنا بعض الشخصيات مثل الحاج هادي العامري، فذلك لا يعني أن عليها خطوطا حمراء، أو إننا سنبتعد إذا لم يتم اختياره، وأكيد ستكون هناك حوارات وتوافقات ولدينا مرجعيات، ونحن نحترم رأي الأخوة الكرد والسنة ايضاً».
في المقابل، التقى، زعيم «ائتلاف الحكمة» عمار الحكيم، رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، مؤكداً بعد اللقاء على «تشكيل حكومة قوية وشجاعة وحازمة».
وذكر مكتب الحكيم في بيان أن «رئيس ائتلاف الحكمة التقى، اليوم، رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في بغداد، وبحثا ملف تشكيل الحكومة وضرورة دعوة مجلس النواب لعقد جلسته الأولى ضمن المدد الدستورية».
وجدد الحكيم، حسب البيان «رؤيته للخيارات المطروحة بحكومة الأغلبية الوطنية او حكومة الشراكة عبر الفضاء الوطني ووفق الشروط التي حددتها المرجعية للمرحلة المقبلة».
وأكد على «ضرورة تشكيل حكومة قوية وشجاعة وحازمة وقادرة على تقديم الخدمات وتحقيق تطلعات الشعب العراقي»، داعياً الكتل السياسية إلى «تحمل مسؤولياتها وقراءة متطلبات المرحلة المقبلة».

اعتراض تركماني

ويبدو أن قضية كركوك تعد «مفتاح» تحالف الشيعة مع الأكراد، لكن التركمان رفضوا حل ملف كركوك بمعزلٍ عنهم، بكونهم المكوّن الأكثر عدداً في هذه المدينة المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
رئيس الجبهة التركمانية العراقية، أرشد الصالحي، قال في مؤتمر صحافي عقده بكركوك أخيراً، إن «التركمان يتم تجاهلهم في مباحثات تشكيل الحكومة، رغم أنهم عنصر مهم في العراق، ومن ينظر إليهم باعتبارهم أقلية يريد تقسيم البلاد إلى أقاليم».
كما شدد على حدوث تزوير لنتائج الانتخابات، وصفه بـ«القرصنة الإلكترونية»، مع علم جميع الأطراف المعنية بذلك».
وتابع: «الجبهة جمعت كل الأحزاب والقوى السياسية التركمانية، إسلاميةً وقوميةً وشخصيات، تحت قائمة واحدة، قائمة جبهة تركمان كركوك، وحصلنا على 3 مقاعد بالرغم من التزوير».
وأضاف: «نقول للأخوة الشيعة بأن المسؤولية الملقاة عليكم كبيرة جدا، لأنكم أحزاب إسلامية، أدرى بالمظلمة عندما تقع على أحد (..) نريد منكم موقفًا واضحا وصريحًا، لا ادعاءات وشعارات وإعلام فقط».
ووجّه رسالة إلى الأكراد مفادها: «المشكلات المتعلقة بكركوك وطوزخورماتو (قضاء تابع لصلاح الدين) والمناطق المتنازع عليها، لن تجد حلاعبر إتفاق سياسي مع الأطراف الساعية لتشكيل الحكومة»، موضّحاً أن «الحل سيكون عبر مباحثات معنا، وفي حال عقدتم اتفاقًا مع الأطراف الشيعية والسنية فلن تجد هذه المسألة حلا».

العراق: شروط للسنّة للانضمام إلى تحالفات «الكتلة الأكبر» والشيعة يلوحون بإحياء تحالفهم
كركوك تحدد مصير تحالف المالكي مع الأكراد… والحكيم يدعو لحكومة حازمة
مشرق ريسان

غموض يشوب العدد الفعلي لعناصر تنظيم «الدولة الإسلامية»

Posted: 23 Aug 2018 02:26 PM PDT

باريس ـ أ ف ب: يدعوهم «خليفتهم» أبو بكر البغدادي إلى «مواصلة الجهاد»، ويشنون هجمات قاتلة في سوريا، ويوزعون التهديدات، إلى دول ما وراء البحار، لكن السؤال يبقى، ما هو العدد المتبقي من المقاتلين الفعليين لتنظيم «الدولة الإسلامية»؟
وأمام تقديرات دولية مختلفة كثيرا، ودعاية جهادية على شبكة الإنترنت تسعى إلى إقناع العالم أن هزيمتهم على الأرض ليست فعلا هزيمة، ونظرا إلى الغموض المتأصل في مناطق الحرب التي لا يستطيع الوصول إليها خبراء مستقلون، فإن الغموض حول الأعداد غير الدقيقة لعناصر تنظيم «الدولة» يمكن أن يستمر، كما يعتبر رسميون وخبراء.
مجموعة «صوفان الدولية» للاستشارات الإستراتيجية والاستخباراتية، ذكرت في تحليل لها «في كانون الأول/ديسمبر 2017، أن المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قدّر بحوالي ألف عدد مقاتلي الدولة الإسلامية الباقين في العراق وسوريا».
وأضاف خبراء المجموعة «اليوم، حددت وزارة الدفاع الأمريكية لتوها من 15500 إلى 17 ألفا عدد جهاديي الدولة في العراق، وبما يناهز 14 ألفاً في سوريا. وهذه الفوارق الكبيرة في التقديرات باتت معهودة في إطار الحملة ضد تنظيم الدولة منذ بدايتها في 2014».
وفي تقرير حديث، حدد مراقبون للأمم المتحدة بعشرين إلى ثلاثين ألفا عدد مقاتلي «الدولة» الذين ما زالوا موجودين في العراق وسوريا.
وهذه الفوارق حول العدد الدقيق لعناصر التنظيم بدأت منذ تأسيسه، فهو يتحدر من حركات بقيت تعمل في الخفاء طوال سنوات في العراق، ثم من متطوعين أتوا من جميع أنحاء المنطقة، وانضم إليهم لاحقا متطوعون أتوا من جميع أنحاء العالم. وقد اجتازوا الحدود، ولاسيما الحدود بين تركيا وسوريا، بطريقة سرية. و حتى الآن.
وأعتبر، رئيس مركز تحليل الإرهاب في باريس، جان شارل بريزار أن «العقبة الرئيسية التي تحول دون التوصل إلى رقم جدير بالثقة، هي أننا لا نعرف عدد القتلى في صفوفهم، خلال عمليات التحالف والعمليات الروسية والعمليات العراقية أو التركية».
وأضاف أن «جثث الجهاديين القتلى في هذه الغارات الجوية غالبا ما تبقى تحت الأنقاض، ولا يذهب أحد لانتشالها. لذلك، طالما أننا لا نعرف العدد الدقيق لقتلاهم، فهم يعتبرون أحياء. حتى أن البعض منهم يحاكمون عن طريق الخطأ».
كذلك شكك توري هامينغ، الإختصاصي في الشؤون الجهادية في «يوروبيان يونيفرسيتي إنستيتيوت» في الأرقام التي طرحها خبراء الأمم المتحدة.
وقال «لا أصدق هذا الرقم، لكني أعتقد أيضاً أن من المتعذر معرفة الرقم الصحيح. يجب البدء أولاً بتحديد من هو الذي يعتبر عنصرا أو مقاتلاً في الدولة الإسلامية ؟… تذكروا أن البعض طرح في 2015 رقم 200 ألف رجل، لأنه ضم إليه جميع الذين كانوا يعملون في إدارة التنظيم. وهذه الأرقام الجديدة اليوم هل تتضمن الذين يحملون سلاحا فقط أو جميع الذين يعملون لصالح هذا المشروع؟ لا أحد يعرف».
السبب الآخر للشكوك، وفق بريزار، هو «إمكانية الخرق المستمر للحدود بين سوريا وتركيا. وزاد الجيش التركي عملياته للمراقبة عليها، لكن مهربين محليين يستطيعون المساعدة على اجتيازها».
وأضاف أن «أعدادا كبيرة من الجهاديين انتقلوا سرا إلى تركيا وما زالوا فيها، في انتظار أن يتمكنوا من الذهاب إلى منطقة عمليات أخرى».
وتابع «هنا، ما زال من الصعوبة بمكان تقدير الأرقام. وقد نظم تنظيم الدولة صفوفه منذ فترة طويلة حتى ينقل إلى تركيا الأفراد المهمين للتنظيم، وليتمكن ربما من إعادة نشرهم لاحقا».
وزاد: «سنبقى في حالة الإرتياب حول الأرقام الدقيقة». وقال إن «كل ما نعرفه، هو أن عمليات إعادة انتشار تحصل في مناطق أخرى، باكستان وأفغانستان والفيليبين. ما زالت تتوافر لديهم قدرات على التحرك لاجتياز الحدود».
وحسب خبراء مجموعة صفوان «حتى لو أن تنظيم الدولة الإسلامية عاد إلى حالة التمرد، فهو لا يزال واحدا من أقوى الجماعات الإرهابية في التاريخ، ولا يفتقر لا إلى الأسلحة ولا إلى المجندين».

غموض يشوب العدد الفعلي لعناصر تنظيم «الدولة الإسلامية»
لا تتوافر لأجهزة الاستخبارات الدولية إلا تقديرات

عريقات يطالب المجتمع الدولي بفرض عقوبات على إسرائيل ..والتنديدات الفلسطينية تتواصل رفضا لخطط ترامب

Posted: 23 Aug 2018 02:26 PM PDT

رام الله – غزة – «القدس العربي»: دعا الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، المجتمع الدولي لفرض عقوبات على إسرائيل، بسبب عزمها بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية، في الوقت الذي تواصلت فيه التنديدات الفلسطينية بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أعلن فيها أن ملف القدس أسقط من خططه الرامية لإحلال السلام، باعترافه بها كاملة على أنها عاصمة للاحتلال.
وقال في تصريح صحافي إن الإعلان عن بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية «غير القانونية» في الأرض الفلسطينية المحتلة، والتزام حكومة الاحتلال بـ «التوسع الاستعماري والفصل العنصري» هو حصيلة التشجيع الأمريكي لانتهاكات الاحتلال.
وشدد على أن الامتناع عن إدانة مثل هذه «الخطط الاستعمارية غير القانونية» من قبل وزارة الخارجية الأمريكية «يزود تل أبيب بالخط الأخضر لمواصلة خروقاتها للقانون الدولي التي تهدد السلام والأمن في منطقتنا».
وطالب عريقات بوضع إسرائيل «موضع المساءلة والمحاسبة»، مشيرا إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الأسبوع الماضي حول تأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن التقرير أكد أن المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني يجب أن يخضعوا للمساءلة. وأضاف «نحن نشيد به ونتفق معه، حيث أن التوسع الاستعماري الاستيطاني في فلسطين المحتلة من قبل سلطة الاحتلال الإسرائيلي ليس فقط انتهاكا خطيرا للقانون الإنساني الدولي فقط، بل جريمة حرب ما كانت ستتم دون منح المجتمع الدولي إسرائيل الحصانة ومعاملتها باعتبارها دولة فوق القانون».
ودعا المجتمع الدولي لفرض العقوبات على إسرائيل، حتى اعترافها ووفائها بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
إلى ذلك تواصلت التنديدات الفلسطينية بإعلان ترامب قبل يومين، بأن ملف القدس أصبح خارج إطار أي مفاوضات لإبرام اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقال عريقات إنه «لا ثمن للقدس، ولا معنى أن تكون دولة فلسطين دون أن تكون القدس الشرقية في الحرم القدسي الشريف وكنيسة القيامة وبلدتها القديمة وأسوارها عاصمة لها». وأضاف ان «على ترامب وبولتون ونتنياهو أن يفهموا أن لا سلام دون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين على حدود 1967».
وقالت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي «قطعت الشك باليقين، وأكدت أن الهدف الوحيد لما يسمى صفقة القرن هو تصفية القضية الفلسطينية بكل مكوناتها».
وأضافت «ترامب عرّى المتخاذلين الذين كانوا يدعون أن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لم يشمل القدس الشرقية». وتابعت «ترامب قال بعظمة لسانه إن القدس في مشروعه أُزيلت عن طاولة المفاوضات، أي أنها مُنحت لإسرائيل».
وأكدت أن من يجرؤ على التنازل عن القدس عاصمة فلسطين «لن يكون في عرف الشعب الفلسطيني سوى خائن ملعون، ولن تجد الولايات المتحدة وإسرائيل من يجرؤ على ذلك». وشددت على ضرورة قيام الدول العربية بعد هذه التصريحات الخطيرة بـ «إعلان الرفض المطلق والقاطع لما يسمى صفقة القرن، ولتصريحات ترمب الخطيرة».
وكانت حركة فتح قد أكدت في وقت سابق أنه لا حل ولا سلام دون أن تكون القدس عاصمة لدولة فلسطين، و»لو بقي الصراع مفتوحا الدهر كله». وقال المتحدث باسمها أسامة القواسمي، إن ترامب «أخطأ خطأً فادحا عندما ظن أن القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، يمكن أن تقبل بالفتات أو أنصاف الحلول، أو دولة أو بحل دون القدس»، وتابع «على ترامب أن يدرك أنه لو مورست علينا كل الضغوطات والتهديدات، وقدمت لنا كل المغريات، فلن نقبل بأي حل دون القدس عاصمة لدولتنا».
ووصفت كذلك حركة حماس تصريحات ترامب بأنها «وقحة وخطيرة»، ورأت الحركة على لسان القيادي فيها سامي أبو زهري أن الرد على هذه التصريحات يجب أن يكون بـ «سحب السلطة اعترافها بالاحتلال»، وإلغاء ما وصفها بـ»الشراكة الأمنية» معه، وقطع العلاقات والاتصالات الأمنية مع الإدارة الأمريكية.
يشار الى ان الوزير الإسرائيلي تساحي هانيغبي، دعا لعدم القلق في أعقاب تصريحات ترامب، التي قال فيها إن على إسرائيل ان «تدفع ثمنا باهظا» لقاء اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لها، في إطار عملية التفاوض مع الفلسطينيين.
وقال «الإدارة الأمريكية اتفقت على المبادئ الأساسية التي وضعها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شرطا لاستئناف المباحثات السلمية». وأضاف في تصريحات نقلتها هيئة البث الإسرائيلية «أن إسرائيل ستعرف في حال عاد الجانب الفلسطيني الى مائدة المفاوضات كيفية الحفاظ على مصالحها وصد أي إملاء او ضغط». وأشار الى أن معظم الجمهور الإسرائيلي يؤيد سياسة حزب الليكود المتمثلة بتولي إسرائيل وحدها المسؤولية الأمنية عن كافة أنحاء الضفة الغربية، وبقاء القدس عاصمة لها «الى أبد الآبدين ورفض حق العودة بتاتا».

عريقات يطالب المجتمع الدولي بفرض عقوبات على إسرائيل ..والتنديدات الفلسطينية تتواصل رفضا لخطط ترامب
موقف أمريكا «عرّى المتخاذلين».. وتأكيد على إقرار واشنطن بمطالب نتنياهو

برتقال يافا أطيب من قصب السكر وبياراتها شكلّت أهم الاستثمارات

Posted: 23 Aug 2018 02:26 PM PDT

الناصرة -« القدس العربي» : تنشر «القدس العربي» على حلقات، تقارير خاصة إحياء للذكرى السبعين لنكبة فلسطين.
والهدف هو ترميم الذاكرة بأسماء أعلام في السياسة والاقتصاد، والثقافة والأدب والفن والصحافة، علاوة على معالم عمرانية/ أثرية وحضارية، وذلك استنادا غلى مصادر مكتوبة وعلى الرواية التاريخية الشفوية…
نتورط أحيانا في التركيز المفرط على النكبة وما شهدته من مجازر وجرائم وتهجير الخ ..على حساب ذاكرة فلسطين قبل 1948 بمدنها وأريافها: ثقافة ومجتمع واقتصاد وغيره. لذا هنا زاوية جديدة (حكاية عن بلدي).. هي جولة بين البحر والنهر بحثا عن ملامح وطن.. اعتلته طبقات من غبار الأيام ولا تزال الصهيونية تسعى بمنهجية لطمسها، وتشويه سمعتها بمزاعم « القفار والصحارى والمستنقعات».. ونحن أحيانا نساهم في هذا الغياب والتغييب، ولذا فالزاوية مفتوحة لمقترحات ولمن يرغب في المساهمة بصور وكلمات قليلة مجددة تنعش الذاكرة وتثريها.

برتقالة يافا أكثر بكثير من ثمرة مذاقها معسول فهي سلة أسرار التطور الاقتصادي –الاجتماعي – الثقافي في « عروس البحر « ومن عوامل تطور مينائها واجتذابها آلاف العاملين من فلسطين وبلدان عربية وهي واحدة من أبرز وأجمل رموزها التي تدحض مزاعم الرواية التاريخية الصهيونية. ازدهرت بيارات يافا في السهول الممتدة باتجاه اللد والرملة وغزة وطول كرم وهناك من يقول إن بيارات يافا تعني كل مزارع الحمضيات المنتشرة بين عكا والعريش. ويوضح المؤرخ محمود يزبك لـ « القدس العربي» أن بيارات يافا شكلّت أهم استثمارات تجار يافا والتي احتاجت للأرض وحفر الآبار وبناء نظام للريّ والإنفاق عدة سنوات قبل جني الأرباح وعادة ما تؤتي الشجرة ثمارها بعد سبع سنوات من غرسها. ويقول إن أغلبية بيارات تجار يافا تركزت عند مطلع القرن التاسع عشر في منطقة قريبة من نهر العوجا( نهر اليركون بالتسمية الإسرائيلية وهو ينبع من مستودع مائي في منطقة راس العين الجبلية بمحاذاة كفر قاسم). منوها أنها كانت بعيدة عن المدينة وقريبة من المناطق الواقعة تحت سيطرة قبيلة أبو كشك التي شغلت طواحين نهر العوجا ونقلت صناديق الحمضيات بقوافل الإبل من البيارات للميناء.

سكنات يافا

ويؤكد يزبك أيضا أن زراعة الحمضيات تشكل أهم أسباب تدفق العمال من مصر،السودان ،سوريا،لبنان،الأردن،العرق بل اليمن وكانوا أول من أقام في قرى خارج أسوار يافا صارت تسمى سكنات.
ومن أبرز هذه السكنات : سكنة العبيد،إرشيد،العجمي،المسلخ،الجبلية،أبو كبير،درويش،الحلوى،العراينة،الدنايطة،تركي،السبيل،الهريش،المطرية،المنشية،العزم،حماد،كرم التوت،صميل،الغزازوة وغيرها من السكنات التي صارت أحياء في يافا ودمرتها إسرائيل عام 1948. ويستذكر يزبك أنه بسبب الطلب المتصاعد على الحمضيات في البلاد وفي تركيا ومصر وأوروبا تضاعف استثمار التجار بها وقدم بعضهم من نابلس والقدس وبعضهم من لبنان. وينوه يزبك إلى أن بيارات الحمضيات تحتاج لكميات كبيرة من الماء مصدرها المياه الجوفية ونهر العوجا.

شهادة تاريخية

وعن نظام الري قدم الشيخ إسماعيل أبو شحادة،أبو صبحي(95) لـ « القدس العربي « شهادة واسعة عن بيارات يافا التي عمل فيها مخبير بماتورات ومضخات الآبار فقال بلهجة اعتزاز « في البدايات كنا نروي البيارات بواسطة الساقية التي يسحبها جمل أو ثور يساعدنا في استخراج الماء من الآبار. ويضيف « يافا أنعم الله عليها بماء جوفي بعمق عدة أمتار فقط . هكذا ربنا خلقها مية قريبة بينما بقية الآبار في البلاد الأخرى على عمق أكبر». منوها أن 1922 كانت سنة فارقة لدخول المضخات والماتورات وبالتالي تضاعف عدد البيارات ولكل بيارة بئر «. وعن تجربة أسرته في الحمضيات يضيف» كنا نملك بيارة بمساحة 18 دونم في « كرم الدلق « داخل سكنة درويش وبيارة أخرى بمساحة 22 دونم في دوار أبو كبير وفيها اليوم مدرسة أورط وقد صادرتها إسرائيل في 1965 مقابل تعويض بسيط بينما البيارة الأولى صودرت دون أي تعويض «.

من الشموطي حتى الخشخاش

وردا على سؤال يعدد الأصناف: البرتقال اليافاوي، برتقال ابو سرة، برتقال فلنسيا، برتقال دم الزغلول،الكباد،البوملي،الجريب فروت، الكلمنتينا والمندلينا ويوسف أفندي، الليمون الحلو، الليمون الحامض، الخشخاش والبرتقال الصغير الذي يؤكل مع قشرته و يؤكد أن أطيب فاكهة في العالم هي برتقال الشموطي شهي المذاق وغني بفيتامين سي لافتا إلى أن أكبر حبة تدعى الفاحش(الكبير) والصندوق الواحد يتسع لـ 120 منها،أما البرتقال المتوسط فيتسع الصندوق لـ 180 حبة منها والحجم الأصغر منها 210 برتقالة في الصندوق الواحد.

زراعة الحمضيات

ويروي بحنين غامر العمل في فرع الحمضيات فقال إن هناك زارع ومالك للبيارة وهناك ضامن للبيارة الذي يقتني البرتقال، وكان مالكها يشترط على الضامن أن ينتهي القطيف نهائيا في أول شباط لأن الأشجار تزهر عندئذ مجددا. ويستذكر أن موسم القطيف ثلاثة شهور من تشرين ثاني/نوفمبر حتى كانون ثاني/يناير،يمتد فيها موسم قطع البرتقال أي القطيف وفلسطين من» الحد للرد « تعمل كلها في فرع الحمضيات.ويتابع» والدي كان تاجر « زرنوءة» أي تاجر برتقال صغير لكنه كان يربح». ويشير إلى محطات الإنتاج بالإشارة لـ « مشاغل» داخل ولجانب البيارات :
المشغل الصغير : كان يشغّل 60-70 عاملا ومنهم من يعمل في القص ويعرف بـ « القصيص» ومهمته قطف البرتقال
وكل قصيص يحتاج لحمالين إثنين ينقلان سلال البرتقال من الشجر لمركز التعبئة بسلال منجدة. ويؤكد أبو صبحي أن البرتقال عزيز ونقله وتفريغه يتم بهدوء كي يبقى سالما بدون خدوش. وعن بقية عملية الفرز والشحن يضيف « يفرشون حصرا ومخدات طويلة لمنع تراكم البرتقال على بعضها. يأتي « نقيد « ليعاين كل ثمرة ويختار الثمر الملائم للتصدير ومن هناك تنقل لعامل آخر يدعى « عييد « الذي يعيد معاينة البرتقالة ويرميها للإمام لتصل لـ « لفيف « الذي لفها بالورق الخاص وكان يستطيع لف 10 آلاف حبة باليوم… فيداه كماكنة الخياطة ومنه تنتقل الثمار لـ « ستيفادور» الذي يعبئ الصندوق بطريقة فنية واحدة فوق الأخرى وهو يقرر أي نوع من الصناديق الثلاثة.
وعن بناء الصناديق الخشبية فقال أبو صبحي بذاكرة حيّة جدا إن الصناديق كانت تصل كـ ربطات خشبية : يصنع النجارون المبتدئون جوانب الصندوق والقاع ومن ثم يتم لفّه بـ طوق من خشب الكستنة. لافتا أنه بعد تعبئة الصندوق بالبرتقال هناك من يتولى رفع صناديق للنجار «المعلم» الذي يطّوقه( بطوق الكستنة ) ويستكمل إغلاقه بالباب ويسّمره. ويستذكر أطوال الصندوق الخشبي: مربعه 40 على 40 على متر. ثم يتم رفع الصناديق للماركة حيث تحمل لوحة الماركة بالإنجليزية عدد البرتقال ونوعه وجهة التصدير وعنوان « برتقال يافا «. بعد ذلك نقل البرتقال بالجمال ومن ثم بالسيارات الصغيرة والشاحنات لميناء يافا.
موضحا أن هناك مشاغل كانت تنتج 200 صندوق وهناك مشاغل أنتجت 700 صندوق وأكثر باليوم وأنه على باب الميناء يحضر موظفو وزارة الزراعة لفحص جودة البرتقال وبحال اكتشافهم « حبة سقط « واحدة يعيدون كل الحمولة.

الزوارق والسفن

منوها لشحن البرتقال للبابورات بواسطة « الجرومة «( 100 صندوق) أو « الماعونة( 200 صندوق) وهي تعمل بالمجاديف وعرفت بـ « الفلوكات «،وهناك رافعة ترفع صناديق البرتقال من الزوارق الصغيرة هذه للبابور.
وردا على سؤال آخر يشير لوجود تجار كبار في يافا ممن صدروا 10 آلاف صندوق وهناك من صدر نصف مليون صندوق.
وما زال أبو صبحي يحن لبرتقال الشموطي بشكل خاص ويقول إنها حبة ناصحة ورائحتها « بتفرفح القلب قشرتها خميلة ومذاقها من الخيال.. و الفرنساوي أيضا أحلى من قصب السكر «. كذلك يوضح أن صناعة عصير الحمضيات كانت أكثر انتشارا لدى اليهود أما بيعه بالمفرق في الشوارع والدكاكين فكانت رائجة جدا في يافا.

غزة ويافا

وبشأن المعطيات يشير القنصل البريطاني في تقرير عن يافا في 1881 أن الاستثمارات في بيارات البرتقال تعتبر أكثر الاستثمارات ربحا ودخلا. وفي العام المذكور قد قدرت القنصلية الأمريكية في يافا عدد البيارات في يافا ومحيطها بـ 500 بيارة وعدد أشجارها بنحو 800 ألف شجرة وخلال ثلاثة عقود تضاعفت الأعداد أربع مرات وفي فترة الانتداب البريطاني بلغت تجارة الحمضيات ذروتها وتقدر مصادر مختلفة أن 30 مليون صندوق برتقال خرج من ميناء يافا في كل موسم كما يؤكد أيضا فخري جداي الصيدلاني الراحل ابن يافا وعاشقها في كتابه « يافا عروس البحر».
كما يقول إن 70٪ من هذا البرتقال وصل إلى أسواق بريطانيا وإن 1888 شهد بناء ميناء صغير في يافا مما نشط التجارة الفلسطينية. ويقول إن برتقال يافا يلقى رواجا عالميا منذ العام 1900 فيما كانت غزة تصدر الشعير لمعامل الجعة في ميونيخ في ألمانيا إضافة للزيت والزيتون والصابون والجلود. وقد عمل نحو 100 ألف عامل عربي في فرع الحمضيات.

البرتغال والبرتقال

وحسب روايته فإن زراعة» البرتقال الشموطي» في يافا بدأت في نهاية القرن الثامن عشر بعدما جلب العرب خلال الفتوحات شجرة البرتقال المرّ- الخشاش. وفي فترة الحملات الصليبية حمل التجار الإيطاليون والفرنسيون البرتقال لأوروبا وأصبح اسمه «أورانج» وهي كلمة فارسية في الأصل. ويضيف « حتى ذلك الحين لم يكن البرتقال العادي الحلو معروفا في الشرق الأدني وأوروبا وكان البحارة البرتغاليون مكتشفو رأس الرجاء الصالح هم أول من اكتشف البرتقال في هندستان فحملوه معهم للبرتغال ومن هناك اشتهر البرتقال وعرف في أوروبا باسم « التفاح الصيني» وهو حتى الآن معروف بهذا الاسم في هولندا وعرف أيضا بتسمية برتغالي وبالعربية برتقال وقد زرع هذا النوع في فلسطين وصار يعرف بـ « البلدي «. ويوضح أن تربة يافا متنوعة ومنها رملية خصبة ومنها طينية ثقيلة وتستقر مياه السماء فيها على عمق عدة أمتار مما يسهل استخراجها للري.

شهادة مونتيفيوري

وفي 1900 تم إدخال زراعة « الكريب فروت « من المستعمرات البريطانية في الهند الغربية منوها أن « الجريب فروت»،«الليمون» والمندلينا شكلت مجتمعة 10٪ من مجموع صادرات الحمضيات فيما شكل البرتقال البلدي 10٪ منها وكان مخصصا للاستهلاك المحلي. ويشير إلى أن فلسطين تصدرت قائمة مصدري الحمضيات تلتها الولايات المتحدة بنصف الكمية ومن ثم إسبانيا فقبرص ومصر والجزائر. ويعزو جداي ازدهار فرع الحمضيات الذي شكل عماد الاقتصاد في يافا إلى الأراضي الرملية والطينية الخصبة ولوفرة المياه الجوفية لافتا إلى قيام الصهيونية باقتلاع عدد هائل من البيارات بعد اقتلاع أهالي المدينة عام 1948.
ويتوقف الثري البريطاني اليهودي الصهيوني موشيه مونتيفيوري في مذكراته ليافا بعصرها الذهبي بالقول « أول زيارة له لفلسطين بالقول « شوارع يافا مستقيمة ومعبدة وتنمو في بساتينها أشجار التين والرمان والبرتقال الجميل وهو شيء لم نره من قبل. تعمل وسائل الري في البيارات بصورة محكمة وبذكاء فالشجر مزروع بخطوط مستقيمة ويجمع الماء في بركة ومنه يصب في قنوات بنيت من الحجر وزرع الصبر كسياج حول كل بيارة «.
استودعنا الشيخ أبو شحادة وقد أدمت الذكريات قلبه فأنهى الحديث وهو يردد مطلع قصيدة محمود درويش عن مدينته المدللة يافا:
اعيدوني الى بيتي
الى مدى يداعبني
الى صدى يعاتبني
الى يــــــــــــافا
لمسجدها لموقفها
لقبر نام هناك
امجده اخلده
ازرع له حبا يزينه
اعيدوني الى يافا
عروس لاحت بحليتها
وكأن رمالها سوسن
وكأن دمائها عطرا
وكأن قميصها زهرا
وكأنني اموت بها شوقا

برتقال يافا أطيب من قصب السكر وبياراتها شكلّت أهم الاستثمارات
معالم وأعلام من فلسطين
وديع عواودة:

جيش الاحتلال يشكل «وحدة الدماغ» ضد «أنفاق غزة»..ومسؤول يقر بالحديث مع حماس للتوصل إلى «تهدئة»

Posted: 23 Aug 2018 02:25 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: بالرغم من الاتصالات التي ترعاها كل من مصر والأمم المتحدة، بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، للتوصل إلى «تهدئة طويلة» في غزة، إلا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي شرع مؤخرا بإنشاء موقع تدريبي لجنوده متخصص في مكافحة الأنفاق الأرضية التي تقيمها المقاومة الفلسطينية.
وكشف موقع «واللا» الإسرائيلي أن الموقع يتم إنشاؤه حاليًا في إحدى القواعد العسكرية جنوب إسرائيل، وسيشمل بناء عدة أنفاق وتفرعاتها، في محاولة لتقريب الصورة أمام الجنود الذين سيواجهون خطر الأنفاق مستقبلًا.
وحسب التقرير المنشور فإن جيش الاحتلال، يستعد لاحتمالات قيام حماس، باستخدام أنفاقها الهجومية، وتنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي الإسرائيلية.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن حماس قد تصل الى «حالة يأس» من عدم التوصل الى تهدئة، وتقرر تنفيذ عمليات عن طريق الأنفاق.
وكشف الموقع العبري، عن بدء سلاح الهندسة في جيش الاحتلال، في إنشاء المواقع الجديدة، بالقرب من حدود قطاع غزة، للتسريع في عمليات تطوير وسائل الكشف عنها. ومن المقرر حسب ما مخططات الاحتلال بناء مثل هذه المواقع التدريبية في مناطق الجبهة الشمالية على الحدود مع لبنان.
وتطرق التقرير إلى بناء وزارة جيش الاحتلال، مؤخرا جزءا كبيرا من «الجدار الإسمنتي» على حدود غزة، والمخصص لمكافحة «الأنفاق الهجومية»، الذي يشمل مجسات إلكترونية لكشف الأنفاق، حيث يرى جيش الاحتلال أن حركة حماس تتفوق في هذا المجال.
ومن أجل التعامل مع هذا الأمر، كشف التقرير الإسرائيلي أن قيادة الجيش أنشأت وحدة هندسية متطورة في قيادة المنطقة الجنوبية باسم «الدماغ»، تشمل طاقما مكونًا من خبراء من الوزارة وجيولوجيين وضباط مخابرات ومعدي نظريات القتال ومستشارين من الجيش ومن القطاع الخاص بهدف كشف الأنفاق الهجومية العابرة للحدود مع القطاع.
يشار إلى أن فصائل المقاومة الفلسطينية حفرت الكثير من «الأنفاق الهجومية» في المناطق الحدودية القريبة من السياج الفاصل، وخلال الحرب الأخيرة على غزة، قام الجناح المسلح لحركة حماس، بشن هجمات من تلك الأنفاق المقامة خلف خطوط القوات الإسرائيلية المتوغلة، وتمكنت من تكبيد الجيش الإسرائيلي العديد من القتلى، كما تمكنت من أسر جنود.
وهذه الأنفاق مقامة في باطن الأرض على شكل «ممرات أرضية» وبعضها اجتاز المنطقة الحدودية ووصل إلى داخل مناطق إسرائيل، حيث استخدم في مهاجمة ثكنات عسكرية قرب الحدود في الحرب الأخيرة.
وكان الكثير من التقارير الإسرائيلية قد أشار إلى رغبة جيش الاحتلال بعدم شن أي عملية عسكرية ضد غزة، لحين الانتهاء من بناء «الجدار الإسمنتي» على الحدود، الذي سيعمل على صد «الأنفاق الهجومية». وأكدت التقارير أن قيادة الجيش ترغب في إبرام التهدئة من أجل ذلك مع الفصائل الفلسطينية.
ومن المقرر أن تستأنف بعد انتهاء إجارة العيد الأسبوع المقبل، الاتصالات واللقاءات التي تجريها مصر مع الفصائل الفلسطينية، من أجل استكمال المباحثات الرامية لإقرار «التهدئة الطويلة».وفي هذا السياق قال نائب وزير الاقتصاد الإسرائيلي ايتسك كوهين من «حزب شاس» الديني اليميني، إن إسرائيل تتحدث مع حركة حماس، وأضاف في تصريحات لإذاعة الجيش الإسرائيلي «من يقول غير ذلك فهو كاذب». وأضاف «لا يوجد حل عسكري للمشكلة مع قطاع غزة، ولذلك يجب البحث عن اتفاق سياسي».
إلى ذلك كشف النقاب في إسرائيل عن إخفاء الجيش حادثة حريق تسبب فيها «بالون حارق» أطلق من قطاع غزة، وسقط في منطقة قريبة من الحدود مؤخرا، كاد أن يسفر عن وقوع كارثة.وتتمثل الحادثة في اندلاع حريق قرب منطقة تقع فيها منصة صواريخ «القبة الحديدية» المخصصة لاعتراض صواريخ المقاومة في قطاع غزة، حيث كان الجيش يخشى من وصول النيران للمنصة الصاروخية.
وحظرت الرقابة العسكرية في إسرائيل نشر مقاطع مصورة يظهر فيها اشتعال النيران قرب تلك المنصة الصاروخية، وقت وقوع العملية، ولم تسمح بالنشر الا أول أمس.
وتسببت «البالونات الحارقة» بإحداث حرائق كثيرة وكبيرة في مناطق «غلاف غزة»، ولم ينجح الكثير من الابتكارات الإسرائيلية في صد هذه البالونات، التي لوحظ أن وتيرة إطلاقها هدأت مؤخرا، مع انطلاق مباحثات التهدئة في القاهرة.

جيش الاحتلال يشكل «وحدة الدماغ» ضد «أنفاق غزة»..ومسؤول يقر بالحديث مع حماس للتوصل إلى «تهدئة»
بدأ تدريبات تحسبا لمواجهة قريبة
أشرف الهور:

إيهود باراك: ما لا يراه نتنياهو من هنا يراه ترامب من هناك

Posted: 23 Aug 2018 02:25 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: فيما تلتزم إسرائيل الرسمية الصمت حيال تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضرورة تسديدها الثمن بعد إسقاط القدس عن طاولة المفاوضات ونقل السفارة للقدس المحتلة، فإن أوساطا غير رسمية في إسرائيل لا تستبعد أن يوجه ترامب صفعة لها.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية العامة إن ترامب رجل غير متوقع ولا تستبعد إمكانية إقدامه على خطوة غير متوقعة بالنسبة لإسرائيل. وللدليل على ترجيحاتها استذكرت قيام ترامب بلقاء زعيم كوريا الشمالية بعد حالة توتر شديد معه، علاوة على خطوات مفاجئة أخرى. وعاد رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك لتصريح آخر نسب لترامب مفاده أن رئيس حكومة إسرائيل ربما سيكون شخصا يدعى «محمد».
وكانت القناة العاشرة الإسرائيلية قد بثت مقاطع من محادثة بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في واشنطن، في الخامس والعشرين من حزيران/ يونيو الماضي، حاول فيها ثني ترامب عن إعلان خطّته لتسوية القضيّة الفلسطينيّة، المعروفة باسم «صفقة القرن».
كما حذّر الملك عبد الله ترامب من أن شباب الجيل الفلسطيني الصّاعد لا يريدون حلّ الدولتين، إنما دولة واحدة مع مساواة كاملة، وهذا يعني أن إسرائيل ستفقد طابعها اليهوديّ. فردّ عليه ترامب بلهجة بين الجد والمزح: هنالك منطق في ما تقوله. إن أصبحت هنالك دولة واحدة ثنائية القومية، هذا معناه أنّ اسم رئيس الحكومة الإسرائيلي بعد عدّة سنوات سيكون محمّد.
وأبلغه بأنه إن أراد أن تكون خطّته للسلام مقبولة، فعليه أن يستعرضها سلفًا مع الدول المركزيّة في أوروبا والعالم العربي، وأن يأخذ منهم ملاحظات، وهو الأمر الذي أسف الملك لعدم حدوثه، في إشارة إلى امتعاض الأردن من المباحثات الجارية حول «صفقة القرن».وطلب عبد الله من ترامب التروي في طرح الصفقة، مبررًا ذلك بأن هناك «صعابا كثيرة تواجه إعلانها الآن، في حين أصرّ ترامب على المضي في «صفقة القرن»، متذرّعًا أنّه في حال لم تنجح إدارته في ذلك، فإن أي إدارة أخرى لن تنجح.
وعلى كل ذلك علق باراك بالقول مهاجما نتنياهو «ما لا يراه نتنياهو من هنا يراه ترامب من هناك وإسرائيل بدون تسوية الصراع تتجه للكارثة بتحولها لدولة ثنائية القومية لا يهودية ولا ديمقراطية نهايتها دولة عربية».
وفي هذا السياق قال مسؤولون إسرائيليون إن مبعوث الرئيس الأمريكي لما يسمى «عملية السلام» في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، اجتمع سرا مع طارق عباس، نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في أيلول/ سبتمبر الماضي، وأن الأخير قد أوضح أنه لا يعتقد بإمكانية تطبيق حل الدولتين، ولذلك فهو يدعم حل الدولة الواحدة مع مساواة لكل المواطنين. ونقلت القناة الإسرائيلية العاشرة عن المسؤولين، الذين رفضوا ذكر أسماءهم، أن اللقاء كان على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وأضافوا أن المبعوث الأمريكي حاول إقامة علاقات مع أحد المقربين من عباس، كي يساعده في الدفع بـ»جهود السلام» التي يقودها البيت الأبيض». وقالت القناة الإسرائيلية إن غرينبلات عرض على طارق عباس موقف الإدارة الأمريكية في الشأن الإسرائيلي الفلسطيني، وطلب سماع رأيه. وجاء أن عباس الابن فاجأ غرنيبلات بالقول إنه خلافا لوالده، يعارض حل الدولتين، باعتبار أنه غير قابل للتطبيق بسبب توسع البناء الاستيطاني. ونقل عنه قوله إنه «يدعم حل الدولة الواحدة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، مع مساواة في الحقوق لكل المواطنين. وبحسب القناة العاشرة فإن هذا اللقاء السري عقد بعد عدة أيام من اجتماع الرئيس ترامب، مع الرئيس الفلسطيني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي حينه صرح ترامب أنه مصمم على إنجاز السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
 يشار إلى أنه بعد ثلاثة شهور من اللقاء المشار إليه، أعلن ترامب عن القدس عاصمة لإسرائيل، كما أعلن نيته نقل السفارة الأمريكية إليها، ما أدى إلى قطع العلاقات بين السلطة الفلسطينية والبيت الأبيض.

إيهود باراك: ما لا يراه نتنياهو من هنا يراه ترامب من هناك
بعد تصريح ترامب بأن رئيس حكومة إسرائيل ربما سيكون شخصا اسمه «محمد»

رحمون لـ «القدس العربي»: عدد من فصائل إدلب يوافق على التصالح مع النظام عدا «النصرة» و«جيش العزة»

Posted: 23 Aug 2018 02:25 PM PDT

أنطاكيا – «القدس العربي» : قال عمر رحمون، القيادي السابق في المعارضة السورية والذي عاد لصفوف النظام السوري، لـ «القدس العربي» إن النظام بدأ في إجراء محادثات مع عدد من الفصائل في إدلب لإنجاز تسوية تسمح بعودة النظام لإدلب، وتحدث المعارض السابق للنظام عن «نتائج متقدمة» حسب وصفه لمجرى المفاوضات حالياً، اذ أكد ان عدداً من الفصائل في إدلب أبدت موافقة على الحل باستثناء النصرة وجيش العزة، وأضاف «علاقة الكثير من الفصائل سيئة مع النصرة وهذا يخدم المصالحة مع الدولة وفتح صفحة جديدة، هناك تواصل مباشر مع قادة الفصائل وقد ابدت تجاوبها للصلح وهذا سنعلن عنه في حينه».
‏وبخصوص الهجوم المرتقب للنظام، كشف ان المعركة ستبدأ بعد الانتهاء من مرحلة التفاوض، موضحاً «لن تبدأ المعركة حتى تنتهي العملية التفاوضية وتتم عملية الفرز بين من يقبل الصلح ومن يرفضه». وسبق لرحمون ان كان الوسيط لانجاز المفاوضات بين النظام والمعارضة في حلب، ويلعب حالياً دوراً في مفاوضات إدلب بالإضافة لـ»كنانة علوش» واللواء الروسي اسكندر زورين.
كما قال رحمون إن تركيا تدعم المصالحة مع النظام، وان الفصائل المقربة منها متجاوبة مع المصالحة. جيش العزة الذي قال رحمون انه من الفصائل الرافضة للمفاوضات مع النظام، يقيم اتصالات وعلاقات جيدة مع تركيا، لكنه ايضاً يحتفظ بروابط مع هيئة تحرير الشام منذ سنوات، وسبق لمسؤول جيش العزة الرائد جميل الصالح، ان صرح قبل ايام انه لا يتوقع ان تتمكن تركيا من منع الهجوم المرتقب على ادلب، رغم محاولاتها السياسية، وتحدث الصالح عن ان اتفاقية مناطق خفض التصعيد لم تحترم من قبل الروس في ريف حمص ودرعا والغوطة وان ادلب هي الهدف المقبل دون قدرة لتركيا على التأثير على الروس والنظام.
وترتبط فصائل إسلامية معارضة عدة في إدلب بعلاقات وطيدة مع الاتراك، واهمهم فيلق الشام وحركة احرار الشام، وشارك جنود هذه الفصائل في الحملة التركية في منطقتي درع الفرات وعفرين مؤخراً، كما شكلت هذه الفصائل تكتلاً في ادلب متحالفاً مع تركيا اطلق عليه «الجبهة الوطنية للتحرير»، خاض في الاشهر الماضية معارك عنيفة في ادلب مع هيئة تحرير الشام وحلفائها، قبل ان يتوصل الطرفان لهدنة افضت إلى تقاسم بعض المناطق في إدلب بينهما.
وبينما تشكل هيئة «تحرير الشام» (النصرة سابقاً)، وحلفاؤها من الجهاديين في الحزب التركستاني وجبهة انصار الدين، الكتلة المسلحة الأوسع نفوذاً في ادلب، يتوقع ان تكون مواقفها متصلبة فيما يتعلق بقبول التسوية مع النظام، وفي حال اندلعت المعارك في ادلب فإن هذه الفصائل المرتبطة بهيئة تحرير الشام ستكون الطرف الأكثر انخراطاً في المواجهات المسلحة، نظراً لما تتمتع به من بها قوة عسكرية اضافة لمواقفها الآيديولوجية المتصلبة.
التسويات التي فرضها النظام على عدد من فصائل المعارضة في درعا بعد سيطرته على المحافظة، مكنته من جمع اعداد كبيرة من مقاتلي فصائل الجيش الحر وتحويلهم للقتال ضمن صفوف الجيش السوري النظامي في معاركه، وسرت انباء عن ارسال القيادي السابق في الجيش الحر احمد العودة، نحو 15 مقاتلاً من مسلحيه للقتال بجانب النظام، على ان يلتحق بهم مئات العناصر الاخرين، ونشرت عدد من المواقع المرتبطة بالمعارضة سابقاً في درعا هذه الانباء، ومنها موقع تنسيقية منطقة بصرى.
ويتوقع ان تبدأ العمليات العسكرية للسيطرة على إدلب في الايام المقبلة، بعد تحييد الفصائل القابلة بالاستسلام عن تلك المصرة على القتال كالهيئة وحلفائها في جيش العزة، ويتوقع ان تفضي المرحلة الأولى من الهجوم لسيطرة النظام على طريق حلب – حمص، بعد ان نجح النظام في هجوم سابق قبل اشهر من استعادة خط سكة قطار الحجاز، مسيطراً على مساحات واسعة من ريف حلب الجنوبي وريف حماة الشمالي، بعد معارك عنيفة استمرت لأسابيع عدة مع مقاتلي هيئة تحرير الشام والفصائل المتحالفة معها، في مواجهات جرت في قرى ريفية صغيرة يسهل السيطرة عليها جوياً من قبل الطيران، كما ستكون المناطق الحدودية مع تركيا مهددة بهجوم مبكر خصوصاً في جسر الشغور، التي يتحصن فيها عناصر الحزب التركستاني، ومن المرجح ان تلجأ فصائل احرار الشام وفيلق الشام إلى الانسحاب من مناطقها في إدلب بعد اشتداد الهجوم العسكري للنظام كما سبق وفعلت في حلب.

رحمون لـ «القدس العربي»: عدد من فصائل إدلب يوافق على التصالح مع النظام عدا «النصرة» و«جيش العزة»
القيادي السابق في المعارضة قال إن تركيا لن تستطيع منع الهجوم المرتقب على إدلب
وائل عصام

العثماني يصف الإفراج عن العشرات من معتقلي الحسيمة بـ«الحكمة المغربية»

Posted: 23 Aug 2018 02:24 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: وصف رئيس الحكومة المغربية الإفراج عن العشرات من معتقلي حراك الريف بـ«الحكمة المغربية»، فيما ارتفعت دعوات لتوسيع الإفراج ليشمل جميع معتقلي الحراك بمن فيهم قادته الذي صدرت بحقهم أحكام بالسجن عشرات السنين.
وأصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس، يوم الثلاثاء الماضي، عفوًا عن 188 شخصًا مرتبطين بـ»حراك الريف الشعبي» صدرت بحقهم أحكام في حزيران/ يونيو الماضي، وذلك بمناسبة عيد الأضحى، من بينهم 11 معتقلاً كانوا في سجن «عكاشة» في الدار البيضاء الذي ما زال يقبع به قادة الحراك الذين استثناهم العفو الملكي.
ولم يرد في قائمة العفو اسم ناصر الزفزافي قائد الحراك، ومحمد جلول دينامو الحراك، وحُكم على كل منهما مع اثنين من رفاقهما بالسجن 20 عامًا لتهديدهم أمن الدولة، وكذلك اسم الصحافي حميد المهداوي الذي حكم بالسجن ثلاث سنوات لتغطيته الاحتجاجات بعد إدانته بعدم التبليغ عن جناية تمس أمن الدولة، على خلفية الحراك.
وغرد الدكتور سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، على موقع «تويتر» وقال في تغريدته إن العفو الملكي على معتقلي الريف ومعتقلي السلفية الجهادية، هو حدث "مهم جدًا".
وفي أول تعليق على خبر العفو الملكي عن معتقلي حراك الريف، قال العثماني، إن الأمر يمثل "الحكمة المغربية في معالجة الأحداث الصعبة".
وأضاف أن من بين 184 معتقلًا، 11 منهم كانوا يحاكمون أمام محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، و173 صدرت بشأنهم أحكام متفاوتة من قبل قضاء الحسيمة.
وغادر المعتقلون المفرج عنهم السجون أول أمس الثلاثاء، وقضوا عيد الأضحى أول أمس الأربعاء وسط عائلاتهم. وتجمع مساء العشرات من معتقلي حراك الريف الذين صدر في حقهم العفو الملكي، في إحدى الساحات العامة في الحسيمة، ورددوا «قسم الحراك» الذي تعود النشطاء ترديده في نهاية تظاهراتهم.
وبثت على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات، بدا المعتقلون المفرج عنهم بمعنويات عالية وهم يرددون «قسمهم» الذي يقول: «قسمًا لن نخون ولن نساوم ولن نبيع قضيتنا» واحتشد حول المفرج عنهم في الساحة نفسها التي شهدت ترديد القسم، العشرات من الأشخاص، غالبًا من ذوي المعتقلين جاؤوا لتهنئتهم.
وقال محمد جلول، أحد أبرز قيادات الصف الأول لـ"الحراك" في رسالة بعثها من وراء القضبان، إن العفو عن المعتقلين "خطوة هي بمثابة بشرى خير ومتنفس لملف الحراك الشعبي بالريف"، وأضاف أن هذا الإفراج خلق جوًا من الفرح لدينا جميعًا رغم تواجدنا داخل أسوار السجن، لأننا نعتبر كجسد واحد، فأي حزن يصيب شخصًا واحدًا من المعتقلين يصيينا جميعًا، وأي فرحة نفرح بها جميعًا، وبهذا فنحن مسرورون بالحرية التي نالها إخواننا المعتقلون لدرجة أننا أحسسنا نحن الذين نالوها".
وهزت احتجاجات ما يعرف بـ«حراك الريف» مدينة الحسيمة ونواحيها على مدى أشهر ما بين خريف 2016 وصيف 2017. وقد خرجت أولى التظاهرات في الحسيمة احتجاجًا على حادث أودى بحياة بائع السمك محسن فكري، فطالبت بالإصلاحات وتحسين المستوى المعيشي والتنمية.
وعبر خالد أومعيز، العضو في فريق دفاع المعتقلين وهيئة دفاع الناظور، عن ارتياحه لهذه الخطوة، معتبرًا إياها "مقدمة لمصالحة شاملة مع الريف"، وقال: "تلقيت الخبر بارتياح بالغ، وكمواطن استقبلته بفرح بعد أن تم إيهامنا من بعض الأطراف أن الريف والريفيين أصبحوا في خصومة مع الدولة وأن علينا انتظار الأسوأ"، وأضاف: "أحيي خطوة العفو هذه، وأتمنى أن تكون مقدمة لمصالحة شاملة مع الريف". في الوقت نفسه، لم يخف المتحدث أسفه لبقاء المعتقلين الآخرين في السجون، معبرًا عن أمله في رؤيتهم قريبًا بين أحضان عائلاتهم، وتمنى اومعير أن «ينتصر في مراكز القرار صوت العقل الذي يدفع في اتجاه وطن يتسع للجميع".
ووصف عبد المجيد أزرياح، محامي معتقلي الحراك الشعبي بالريف، عن هيئة الناظور، إطلاق سراح المعتقلين بـ"المكسب"، وقال إن هذه الخطوة مهمة جدًا، غير أنها تبقى ناقصة ما دام بقية المعتقلين في السجون.

العثماني يصف الإفراج عن العشرات من معتقلي الحسيمة بـ«الحكمة المغربية»

محمود معروف

ناشطون مغاربة يعبرون على مواقع التواصل الاجتماعي عن رفضهم قانون الخدمة العسكرية

Posted: 23 Aug 2018 02:24 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»:خرج نشطاء شباب مغاربة على منصة موقع التواصل الاحتماعي «فيسبوك»، للتعبير عن رفض قانون الخدمة العسكرية، الذي صادق عليه المجلس الوزاري، الإثنين الماضي، واعتباره «وصاية مرفوضة من قبل الدولة».
وخرجت المبادرة المدنية «التجمع المغربي ضد الخدمة العسكرية الإجبارية»، افتراضيًا، للمطالبة بإلغاء المشروع، مؤكدين في بيان لهم أن «الرفض ليس خوفًا ولا تهربًا من مسؤولية ولا نكرانًا للوطن، بل إن الحس الوطني هو الذي يدفعنا إلى تبني موقف الرفض، وشجاعتنا التي تفتقدها نخب البلاد وهيئاته هي المحرك لمعارضتنا هذا القرار».
وقال بيان للمبادرة إنها تسعى إلى هيكلة نفسها في مستقبل الأيام، والخروج عن نطاقها الافتراضي، ذلك أن «الأولوية يجب أن توجه للتعليم، والصحة، والثقافة والشغل. فمشاكل الشباب التربوية سببها استقالة المدرسة العمومية من دورها بسبب غياب إرادة حقيقية لتحسين وضع التعليم، وتأكد ذلك بعدما صادق المجلس الوزاري على إلغاء مجانيته تدريجيًا؛ ومشاكل الشباب الأخلاقية تتعلق بتهميش الثقافة في البلاد، وغياب المسارح، ودور الشباب وقاعات السينما، والإغلاق المنهجي للساحات العمومية».
وأضافت الخطوة التي تضم أزيد من 7000 شخص، على «فيسبوك»، أن «تنامي ظاهرة «الكريساج» مرتبط بالفقر وانعدام فرص الشغل أمام هذه الفئة، ما يدفعها إلى الانحراف»، متسائلة: «هل الخدمة العسكرية هي التي ستحسن من وضعية الشباب في ما يخص هذه الأمور، أم هي مجرد حل ترقيعي يبين عجز الدولة عن حل المشاكل الأساسية؟».

ناشطون مغاربة يعبرون على مواقع التواصل الاجتماعي عن رفضهم قانون الخدمة العسكرية

الصحافة الإسرائيلية: رئيس حزب العمل أمضى إجازته الصيفية في المغرب بحثا عن «بلد المنشأ»

Posted: 23 Aug 2018 02:23 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»:أفادت مصادر صحفية إسرائيلية أن رئيس حزب العمل الإسرائيليّ، والصهيوني المتطرف، آفي غبّاي، قام مع زوجته وأولاده بقضاء العطلة الصيفيّة في المغرب بحثًا عن «بلد المنشأ»، فيما تحدثت وسائل إعلام صهيونية عن نشاطه في تجنيد عناصر من المغرب، وباقي بلدان شمال إفريقيا، لصالح إسرائيل.
ونشر موقع المصدر المقرب من وزارة الخارجية الإسرائيلية صورة توثق رحلة غباي إلى المغرب، فيما لم يتحدث عن تاريخ الزيارة، وقال إن غباي (51 عامًا) جاء إلى المغرب بحثًا عن القرية التي عاشت فيها عائلته، التي تنحدر من قرية جبلية، نواحي مدينة دمنات، وسط الدار البيضاء، فيما ولد عدد من إخوته الكبار في مدينة الدار البيضاء قبل انتقالهم إلى الكيان الصهيوني.
وأضافت المصادر ذاتها أن آفي غباي، الذي يفتخر بأصوله المغربية، أصبح مليونيرًا بعد أن شغل منصب مدير عام شركة الاتّصالات الأكبر في إسرائيل، ويشغل منصب رئيس حزب العمل حاليًا، ويطمح إلى أن يكون رئيس الحكومة الإسرائيلية، سافر إلى المغرب من أجل زيارة مسقط رأسه نواحي مدينة دمنات المغربية.
ووُلد غباي في إسرائيل، ولكن إخوته الأكبر منه (عائلته مؤلفة من 8 إخوة) وُلدوا في المغرب، وكذلك والداه، وقالت إن عائلة آفي غباي عاشت في الدار البيضاء، ولكن أصلها من قرية جبلية قريبة من دمنات المغربية التي وُلد والده فيها.
ولدى عودته إلى الكيان الصهيوني، قال غباي في برنامج حواري على التلفزيون العبري، إنه «شعر برغبة كبيرة في زيارة القرية التي ولد فيها أبوه، لكنه تعرض لمشكلة، لأن الموقع صغير جدًا وبعيد ولم يظهر أبدًا في خرائط محرك البحث (غوغل مابس).
وتابع رئيس حزب العُمّال الإسرائيليّ المُعارِض: «لقد احتجنا إلى يومٍ كاملٍ للعثور على هذه القرية»، قال غباي وأضاف: «مررنا بلحظات مثيرة للاهتمام».
ويتقن غبّاي اللغة العربيّة باللهجة المغربيّة، وتحدث فيها بطلاقةٍ مع السكان البالغين، الذين تذكر جزء منهم بعض الأمور عن عائلته، كما قال في المُقابلة مع التلفزيون العبريّ.
وأشار موقع (المصدر) إلى أنّ ما يُثير الاهتمام هو أنّ غباي يستخدم أصوله المغربيّة لتجنيد داعمين إسرائيليين كثيرين من دول شمال إفريقيا، الذين يصوتون غالبًا للّيكود، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ زعيم حزب العُمّال غبّاي تحدث كثيرًا عن الرحلة، وأطلق منشورًا مدفوع الأجر في» فيسبوك» بخصوص رحلته إلى المغرب.
وهو يحمل أفكارًا سياسيّة مُتطرّفة جدًا، لا تختلف كثيرًا عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فقد كان قد أطلق تصريحًا جاء فيه أنّه يرفض الجلوس مع "القائمة المشتركة" في حكومةٍ إسرائيليّةٍ مستقبليّةٍ، ومؤخرًا قال في حديثٍ أدلى به للقناة الثانية في التلفزيون العبريّ، إنّه لن يقوم بإخلاء المستوطنات الإسرائيليّة التي أُقيمت منذ عام 1967 على أراضي الضفّة الغربيّة المُحتلّة، حتى في إطار اتفاق سلامٍ.
وأكّد غبّاي أنّ القضايا الأمنيّة هي بمثابة خط أحمر، مُشدّدًا على أنّه لا يُمكِن المساومة عليها، لافتًا في الوقت عينه إلى اعتقاده بعدم وجود شريك فلسطينيّ لمفاوضات التسوية، وقال: «يجب ألا نخاف من العرب، بل عليهم أن يخافوا منا».

الصحافة الإسرائيلية: رئيس حزب العمل أمضى إجازته الصيفية في المغرب بحثا عن «بلد المنشأ»

 مسؤولون كبار يدعمون مافيا المخدرات

Posted: 23 Aug 2018 02:23 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: خلال تصريحات وصفت بـ«مدوية»، اعترف أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني والقائد العام الأسبق للحرس الثوري، اللواء محسن رضائي، أن مسؤولين إيرانيين كبارا ضالعون في تجارة المخدرات المربحة وأنهم يدعمون المافيا التي تهرب وتوزع المخدرات في البلاد.
وتم تسريب مقطع فيديو من أرشيف محافظة كردستان غربي إيران، لاجتماع خاص بين بعض مسؤولي المحافظة واللواء محسن رضائي، حيث يتحدث الأخير عن العلاقة بين الفساد المستشري في البلاد واستغلال المسؤولين لمناصبهم والسلطة.
وأوضح أن الحدود التي يتم من خلالها تهريب المخدرات إلى البلاد هي منطقة معينة، لكنه بسبب الأرباح الكبيرة التي يجنيها بعض المسؤولين من الاتجار بالمخدرات، لا يمكن القضاء على هذه الظاهرة وقطع تهريب المخدرات.
وكشف أن مسؤولين كبارا في مختلف المستويات ومنها الحكومة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يدعمون المافيا التي تهرب وتوزع المخدرات في البلاد، وأنهم ضالعون في هذه التجارة المربحة للغاية، مضيفاً أن بعض المسؤولين المعنيين بملف مكافحة المخدرات وآخرين يتساهلون في محاربة هذه الظاهرة.
وشدد أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني على أنه طالما لم يتم قطع الارتباط بين السلطة ومؤسسة الحكم في البلاد مع مافيا المخدرات، لا يمكن منع تهريب وتوزيع والإتجار بالمخدرات في إيران.
وكان وزير الداخلية الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي، قد كشف عن الأرباح الخيالية بمبلغ أكثر من 3 مليارات دولارات في السنة، التي افسدت مؤسسات عديدة في النظام الإيراني ومنها النظام الإداري والقضاء وأسواق البورصة والاقتصاد وثقافة البلاد. وقال إن 46 في المئة من السجناء في إيران سُجنوا بسبب قضايا المخدرات والجرائم التي حصلت بسبب الإدمان، مضيفاً «الإدمان وتجارة المخدرات هما سبب أكثر من 52 في المئة من الجرائم الأخرى مثل السرقة والقتل والعنف ضد النساء».
وفي سياق الكشف عن الأضرار الناجمة عن الإدمان في إيران، أشار البرلماني الإيراني السابق، رسول خضري، عضو لجنة إلى تأثير ظاهرة الإدمان على ما يقارب 10 ملايين إيراني، وقال «ازداد عدد نساء المدمنات بنسبة ضعفين في البلد وانخفض سن المدمنين بشكل عام». وكشف رسول خضري أن الخسائر الناجمة عن الإدمان تعادل كل ميزانية الأمور الصحية في البلاد سنوياً أي أكثر من 6 مليارات دولار.
واعتبر أحمد رضا أحمد بور، رجل الدين المعارض، أن سياسات النظام الإيراني لمكافحة المخدرات فاشلة تماماً، وقال إن «تأثير المخدرات على المجتمع الإيراني أصبح أكبر من تأثير رجال الدين».
ويوجه نشطاء حقوق الإنسان انتقادات لاذعة للجمهورية الإسلامية بسبب أنها تنفذ أشد العقوبات على موزعي المخدرات بالتجزئة، وتستثني العديد من تجار المخدرات الكبار من المعاقبة. ويصف هؤلاء النظام الإيراني بكونه «جمهورية المخدرات» وأنه يسهل تصدير أنواع من المخدرات للعديد من الدول الآسيوية والأوروبية ويدعم هذه التجارة المربحة جداً.

 مسؤولون كبار يدعمون مافيا المخدرات
في اعتراف وصف بـ«المدوي»: أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني:
محمد المذحجي

ما هو سر نجاح الجيش التركي مؤخراً في القضاء على عدد من أخطر المطلوبين بتهم الإرهاب؟

Posted: 23 Aug 2018 02:22 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: في تطور غير مسبوق، نجح الجيش التركي في الأسابيع الأخيرة في القضاء على عدد كبير من أبرز المطلوبين بتهم تتعلق بالإرهاب لا سيما من تنظيم «بي كا كا» داخل وخارج البلاد، عدد منهم من المدرجين على اللائحة الحمراء التي تحتوي على أخطر المطلوبين للدولة التي تقدم مبلغ يصل إلى 4 ملايين ليرة تركية مقابل الإدلاء بمعلومات تؤدي إلى قتل أو اعتقال أحدهم.
وعلى الرغم من أن الجيش التركي يحارب تنظيم بي كا كا الإرهابي منذ أكثر من 40 عاماً وتمكن من قتل آلاف من عناصر التنظيم على مدى العقود الماضية إلا أنه فشل في القضاء على قيادات التنظيم التي بقيت متحصنة بشكل أساسي في مقرات سرية محصنة في جبال قنديل ومناطق أخرى من شمالي العراق.
لكن الأسابيع الأخيرة شهدت تمكن الجيش التركي من قتل أعداد كبيرة من قيادات التنظيم بينها قيادات مناطق وأخرى محسوبة على الصف القيادي الأول وبعضها مدرج على لوائح أخطر المطلوبين في البلاد واللذين ترصد الدولة مكافئات مالية كبيرة مقابل الإدلاء بمعلومات تؤدي إلى القضاء عليهم.
وتضم «لائحة الإرهابيين المطلوبين» في تركيا 5 قوائم هي الحمراء والزرقاء والخضراء والبرتقالية والرمادية، وهذه القوائم تضم أسماء أشخاص مطلوبين من قبل السلطات بسبب انتمائهم لتنظيمات إرهابية أبرزها تنظيمي العمال الكردستاني والدولة إلى جانب بعض التنظيمات اليسارية المتشددة، وكبار قادة ما بات يعرف بـ«تنظيم غولن الإرهابي». والقائمة الحمراء، تأتي على رأس القوائم الخمس، وتضم كبار المطلوبين.
ومن أبرز المطلوبين في القائمة الحمراء، صالح مسلم ومعراج أورال من الفرع السوري لتنظيم بي كا كا، وجميل بايق ومراد كايايلان المتواجدين في جبال قنديل، وفتح الله غولن وعادل أوكسوز عن تنظيم غولن، وعدد من قادة التنظيمات اليسارية المتشددة التي تشن هجمات في تركيا.
والأربعاء، قتل عدد من مسلحي تنظيم بي كا كا في اشتباك مع الجيش التركي في ولاية كوموش خانة شمالي البلاد تبين أن من بينهم المطلوب «بارش أونر»، ويُلقب بـ «طارق التركي»، وهو قيادي في التنظيم اسمه مدرج على القائمة الحمراء في لائحة المطلوبين، وقيادي آخر من التنظيم إيراني الجنسية.
وقبيل ذلك بساعات، أعلنت وزارة الدفاع التركية، تحييد (مصطلح يستخدمه الجيش للدلالة على القتل أو الاعتقال دون تحديد)، المدعو «إسماعيل أوزدان» 66 عاماً، الذي قالت إنه زعيم تنظيم بي كا كا في منطقة سنجار شمالي العراق، ليكون بذلك أبرز قيادي قتله الجيش التركي خارج أراضي الدولة في السنوات الأخيرة، كما يعتبر أول مطلوب مدرج على اللائحة الحمراء يتم تحييده خارج البلاد.
ونشرت وزارة الدفاع التركية تصويرا جويا لعملية متابعة السيارة التي كانت تقل القيادي في شمالي العراق قبيل قصفها من قبل طائرات حربية تركية ما أدى إلى تدميرها بالكامل وقتل من فيها، وذلك في عملية تمت بالتعاون بين الجيش والاستخبارات. والسبت الماضي، أعلنت الداخلية التركية أيضاً «تحييد» مسؤول تنظيم بي كا كا في ولاية «أرضروم» شمالي تركيا، وذلك بعملية أمنية جرت في ولاية «تونج إيلي» شرقي البلاد، وهو المعروف بالاسم الحركي «روني ـ مونزور»، ومدرج على اللائحة الحمراء. كما جرى في نفس اليوم تحييد «إبراهيم جوبان»، الملقب بـ«أطاكان ماهر»، والمصنف ضمن القائمة الحمراء بصفته مسؤول للتنظيم في عدة ولايات تركية ومطلوب للسطات منذ 25 عاماً.
وقبل أقل من أسبوعين، أعلنت الداخلية التركية قتل 10 مسلحين بينهم من قالت إنه «سفر أجار» المطلوب ضمن القائمة الحمراء، في عملية واسعة بولاية بتليس جنوب شرق البلاد، والذي تقول السلطات التركية إنه مسؤول مباشر عن إسقاط طائرة مروحية للجيش التركي عام 1998 أدى إلى مقتل 15 جندياً تركياً.
وقبيل ذلك، أعلنت الداخلية مقتل «سركان طان»، الملقب بـ«سردار»، والمدرج ضمن القائمة الخضراء للإرهابيين المطلوبين، خلال عملية في ولاية شرناق جنوب شرقي البلاد، والذي تقول إنه مسؤول عن «القسم المالي والعلاقات العامة في مقاطعة وان»، أبرز المقاطعات التي ينشط فيها التنظيم.
هذا النجاح الكبير في قدرة الجيش التركي بالوصول إلى قيادات التنظيم بفضل عدة أسباب أبرزها تكثيف الجيش العمليات العسكرية ضد التنظيم بشكل كبير جداً وبدون انقطاع منذ أكثر من عامين، حيث تمكن الجيش من إنهاء القدرات العسكرية الأساسية للتنظيم في معظم مناطق نفوذه جنوب وشرقي البلاد ما أدى إلى إضعاف قدراته بشكل غير مسبوق تاريخياً.
إلى جانب ذلك، أدى قتل الجيش التركي آلاف من مسلحي التنظيم في العامين الأخيرين إلى تراجع الروح المعنوية ودفع قيادات التنظيم إلى الإشراف على العمليات بأنفسهم، وتتوقع مصادر تركية أن الكثير من قيادات الصف الثاني تم الزج بهم من قبل القيادة العليا للتنظيم من شمالي العراق إلى داخل تركيا في محاولة للسيطرة على الأوضاع هناك.
ويضاف إلى ذلك، تراجع نسبة الالتحاق بالتجنيد من قبل الشباب الأكراد لصفوف التنظيم، حيث تقول إحصائيات وزارة الداخلية التركية إن نسبة التجنيد تراجعت إلى مستوى تاريخي غير مسبوق بفعل العمليات المنظمة للجيش التركي في الجانبين الاجتماعي والعسكري، وهو سبب دفع قيادات التنظيم إلى المشاركة في القتال بأنفسهم مع عناصر غير مدربة كالعناصر السابقة التي تم القضاء عليها، ما جعل هذه القيادات مكشوفة للجيش التركي.
بالإضافة إلى ذلك، يبرز تنامي التعاون الاستخباري بين تركيا من جهة وإيران والحكومة المركزية في العراق من جهة أخرى، حيث شهدت الأشهر الأخيرة اتفاقيات متعددة بين الدول الثلاث تمحورت حول التعاون في الحرب الإرهاب لا سيما تنظيم بي كا كا.
وعلى الرغم من الأزمة المتصاعدة بين أنقرة وواشنطن، إلا أن التعاون الاستخباري بين الجيشين التركي والأمريكي تعزز بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، فيما قالت مصادر أمريكية إن قتل الجيش التركي لزعيم تنظيم بي كا كا في سنجار العراقية قبل أيام تم بالتعاون مع الاستخبارات الأمريكية.
ويأمل اردوغان بالقضاء التام على تنظيم بي كا كا داخل تركيا وذلك بعد أن قضى على قرته العسكرية المباشرة، حيث بات التنظيم غير قادراً على السيطرة على أي منطقة بشكل كامل داخل حدود البلاد وشل قدرته على تنفيذ هجمات كبيرة كالسابق، ويواصل الجيش محاولاته للقضاء على آخر خلايا التنظيم في المناطق الجبلية والوعرة أقصى جنوب وشرقي البلاد، فيما يتوعد اردوغان بتجفيف منابع التنظيم من خلال عمليات عسكرية جديدة في شمالي سوريا وجبال قنديل في شمالي العراق.

ما هو سر نجاح الجيش التركي مؤخراً في القضاء على عدد من أخطر المطلوبين بتهم الإرهاب؟
اردوغان مصمم على تدمير «بي كا كا» بعدما تمكن من شل قدراته العسكرية الأساسية
إسماعيل جمال

الأردن والتزامن «الغدار» بين «قومية إسرائيل» وتقنيات «إرهاب السلط» و«تكبيل» سعودي أمريكي عشية «حسم القدس»

Posted: 23 Aug 2018 02:22 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: تبدو «التقاطة سياسية» بامتياز لكنها تحتاج للمزيد من التأمل…. تعفي بيانات الحكومة الأردنية تنظيم داعش عملياً ورسمياً من المسؤولية عن احداث مدينتي الفحيص والسلط التي وقعت مؤخراً فيبرز وبعد غياب لأكثر من عام صوت خليفة دولة داعش مجهول الاقامة الآن ابو بكر البغدادي في رسالة يوجه التحية فيها للإرهابيين الأردنيين فجأة.
تلك اشارة تلعب بأكثر الأوتار الحساسة والمقلقة أمنياً في الحالة الأردنية والمتمثلة في السؤال الذي طرحه مبكراً خبراء أمنيون: في الحلقة الجديدة او المقبلة من مسلسل داعش… أين سيتواجد هذا التنظيم؟

هوامش مناورة

عملياً تقفز حزمة أسئلة حرجة إلى الواجهة الأردنية رغم التكتم الشديد حول ما حصل في مدينتي الفحيص والسلط قد يكون أهمها على الاطلاق هو السؤال الذي حاول المكتب الأساسي في مجلس الاعيان وبجلسة غير رسمية الاجابة عليه: بعد حسم ملف القدس أمريكياً وولادة تشريع قانون قومية إسرائيل .. ما الذي سيحصل؟
عند ذلك التقييم وفي غيره في مجالس القرار الضيقة جداً تقر نخب أردنية خبيرة وعميقة بان المملكة الهاشمية الأردنية اصبحت اليوم مكبلة من ثلاث زوايا الأولى أمريكية والثانية إسرائيلية والثالثة سعودية.
يشهد امام «القدس العربي» لاعب سياسي مخضرم في معادلة القرار الأردنية مفضلاً كالعادة عدم كشف هويته بأن طبقة المسؤولين الحاليين في المؤسسات المهمة الأردنية لا تتوفر لديهم حتى القدرة على الاستماع لسيناريو التكبيل المشار اليه. يعني ذلك ببساطة بأن النقاش في هذا الملف الحساس بعيد المنال ما دام الاصغاء بحد ذاته صعباً ولا يتحمس له من يقودون دوائر القرار. لأن الموقف بمثل هذا التعقيد ولدت خلية التفكير المحلية التي تحاول توفير هوامش مناورة مؤسساتية عبر استبدال المؤسسة الأهم في مرجع النقاشات السياسية وهي تسمى مجلس السياسات مقابل نقل نقاشات المفاصل إلى مؤسسة أخرى باسم مركز الازمات وبقيادة مدنية.
لم يحسم هذا الأمر بعد لكن عملية تقليص دور مجلس السياسات يبدو انها بدأت بعد تراجع الاهتمام بوجود «فلاتر» أساسية تديم عمل هذه المؤسسة وبعد دفع النقاشات فيها إلى قضايا محلية أقل أهمية وظهور خلافات بين الاقطاب المسؤولين في بعض الاحيان. وبكل حال هي خطوة تنظيم داخلية على مستوى مركز صناعة القرار بعد التلامس مع مظاهر ومؤشرات «التزامن الغدار».
وهي خطوة قد لا تعني الكثير ان كانت تدلل ضمنياً على منسوب التردد وحجم الارتباك في التعاطي مع المستجدات والتي كانت المحطة الأبرز فيها ليس فقط حجم خسائر الاشتباك مع ما سمي بخلية السلط الإرهابية. ولكن من تكنيك عناصر هذه الخلية ونجاحهم في استدراج رجال الامن وتقنياتهم المسكوت عنها في استهداف الامن وليس المجتمع هذه المرة.
وعليه يزيد البغدادي عندما يخرج عن صمته ومن مكان اقامة مجهول ليخلط الأمر مجدداً ويخاطب أهل السنة في بلاد الأردن دون ان تتوفر أي قرائن على اي حاضنة اجتماعية داخلية يمكن ان يغريها هذا الخطاب لان تلاميذ البغدادي من الأردنيين ومقلديه ومشايعيه اوغلوا في الدم الأردني. ولان خصومة هؤلاء في الواقع ليست مع الدولة فقط ولا مع دورها في الاقليم بل مع مكونات المجتمع الأردني وعشائره وقبائله.

«قومية إسرائيل»

وبالتالي يصبح السؤال عميقاً والزامياً عن تلك الفرضية التي تحاول فهم خلفيات ومسوغات ظهور النشاط التقني القاتل لما سمي بخلية السلط والفحيص بالتزامن التام مع ولادة قانون قومية إسرائيل.
وبالتزامن ايضا مع اعلان الادارة الامريكية بأن قضية القدس حسمت وخطة التسوية التي يدعمها الرئيس ترامب ستعرض في ايلول وهو اعلان ظهر بالسطح الاعلامي حصرياً في الوقت الذي ذهب فيه وزير الخارجية أيمن الصفدي إلى واشنطن وفي أول أيام عيد الأضحى للتفاوض من اجل جزئية لها علاقة بالنتائج وليس بجوهر المسألة وهي ملف وكالة غوث اللاجئين «الاونروا».
ويضيف صوت البغدادي هنا تعقيداً على مشهد معقد اصلاً لان مسألة «سرية التحقيقات «في احداث السلط والفحيص سمحت للشارع والرأي العام ببناء الكثير من الفرضيات والسيناريوهات. والاهم بطرح عشرات الاسئلة وسط صوت مريب للحكومة التي توقفت ماكينة شفافيتها المعلنة حصرياً عند تفصيلات الفحيص والسلط.

«الثلاثي»

وحده ودون غيره من رؤساء الوزارات وطبقة المخضرمين سياسياً في الأردن الرئيس طاهر المصري يحذر من تداعيات استفراد الامريكيين بما يسمى صفقة القرن ويحض النخب والمنتديات على الاستعداد والتفكير والتدبير لان الأردن مستهدف هذه المرة كما شرح وبوضوح أمام «القدس العربي». لكن مجموعة الاسترسال في انكار الواقع في الادارة الأردنية لا تعجبها تحذيرات المصري بل تحاول محاصرتها.
ان المؤسسة النخبوية التي تحكم الأمور في عمان لا تتحمس لأي أفكار بعنوان التشبيك ما بين قيود الثلاثي السعودي الإسرائيلي الأمريكي وإعلان قانون قومية إسرائيل بالتزامن مع معادلة الارهاب الجديدة في الساحة الأردنية والتي يباركها البغدادي بالرغم من ان وزيرا الداخلية والاتصال في الحكومة الأردنية اعلنا عدم انتماء مجموعة السلط لأي تنظيم معروف خارج وداخل البلاد.
ولان بعض الاصوات وبصرف النظر عن جدل ونقاش تبديل المؤسسات واليافطات مصرة على تحذير مركز قرار الدولة الأردنية بأن الفوضى الناتجة عن الارهاب والاستهداف الامني أصبحت فيلماً قابلاً للتكرار في منطقة الشرق الاوسط وعبره حصلت في الماضي القريب كل عمليات الحراك والتحريك الديمغرافي.
بمعنى آخر وظيفة داعش وشقيقاتها كانت التأسيس في العراق وسوريا وجنوب تركيا وحتى في ليبيا لأنماط من التحريك الديموغرافي والعبث الجغرافي. وبمعنى ضرورة تأمل ذلك التلازم بين ارتفاع تقنيات استهداف آليات ورجال الامن في الأردن والمعطى الإسرائيلي الجديد بعنوان قومية دولة الاحتلال بعدما اعتبر الرئيس ترامب القدس حسمت وخارج التفاوض.
السؤال الختامي يبقى: هل يحق لأي أردني اليوم قراءة المناطق الحساسة فيما سمي بغزوة السلط والفحيص والمسكوت عنها بطبيعة الحال في ضوء معطيات ومستجدات الإقليم وتحديداً المشار إليها؟ أي اجابة من اي صنف على مثل هذا السؤال تتطلب غطاءً سياسياً مرجعياً في الحالة الأردنية من الواضح انه لا يزال متأخراً لأسباب تعلمها «كابينة» القيادة .

الأردن والتزامن «الغدار» بين «قومية إسرائيل» وتقنيات «إرهاب السلط» و«تكبيل» سعودي أمريكي عشية «حسم القدس»
مركز الأزمات بدلاً من «مجلس السياسات» قيد البحث… والإنكار سيد المشهد
بسام البدارين

لبنان: أعنف اشتباك سياسي بين جعجع وباسيل حول حصة الرئيس والتيار

Posted: 23 Aug 2018 02:21 PM PDT

بيروت – «القدس العربي» : في أعنف اشتباك سياسي من نوعه بين حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر منذ ترنّح اتفاق معراب على رغم محاولة إنعاشه من جانب القوات، فقد تعرّض رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لردود من جانب وزراء ونواب التيار شبيهة بالردود التي طالت قبل فترة زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وذلك على خلفية مواقف جعجع من الحصص الحكومية ومن اتصال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالرئيس السوري بشار الاسد.
فقد وجّه رئيس القوات انتقادات لسياسات رئيس التيار الوزير جبران باسيل، وأبدى تمسكاً بحصة وزارية للقوات لا تنازل معها عن اربع حقائب وازنة بعدما كشف انه تنازل عن خمسة وزراء استجابة لطلب الرئيس سعد الحريري . وقلّل جعجع من تلويح الرئيس عون بأنه سيكون له كلام آخر في الأول من أيلول، متسائلاً عما يمكن ان يتخذه من مواقف ضمن الدستور، ولكنه دعا في المقابل الرئيس الحريري إلى اعلان تشكيلة حكومية، قائلاً إنه يمكن للحريري ان يجعل الأول من أيلول تاريخاً حقيقياً والا فهو تاريخ عادي. وفيما انتقد معارضة باسيل لمنح القوات حقيبة سيادية في حين ان حزب الله لم يعترض على ذلك سأل «هل هكذا تكافأ القوات؟». وذكّر بالقول الشهير بأن «لا ماروني يتنازل لماروني وان القوات خالفت ذلك للمرة الأولى بانتخاب العماد عون رئيساً». واعتبر «ان العقبة الوحيدة امام تشكيل الحكومة هي حصة القوات وحصة الحزب التقدمي الاشتراكي والقصة قصة دكنجية وهناك من يعمل على تحويل رئيس الجمهورية من رئيس لكل البلاد إلى رئيس حزب».
وعما أشيع عن الاتصال الذي جرى بين الرئيسين عون وبشار الأسد، قال جعجع «من منطلق محبّة لا أكثر أنا لا أرضى أن يتكلم الرئيس عون مع بشار الأسد إذ لا داعي لهذا الأمر ولا مبرّر له. صحيح أن هناك نظريات قائلة إنه يجب تطبيع العلاقات مع الحكومة السوريّة من أجل تسهيل عودة النازحين ولكن لا وجود لدولة في سوريا أو حكومة هناك فنحن نعترف بالدولة السوريّة إلا أن السؤال هل بشار الأسد هو من يمثل الدولة السوريّة؟ وإن زار الرئيس عون سوريا والتقى بشار الأسد فماذا يمكن أن تسهل هذه الزيارة في ملف عودة النازحين؟».
واستطرد: «البعض يهوّل بأنه إن لم نتواصل مع الحكومة السوريّة فلن يسمحوا لنا بتمرير البضائع إلا أنه في هذه الحال يجب بدل الذهاب إلى التطبيع طوعاً أن نمنع دخول الشاحنات السوريّة إلى لبنان. إن موقف بعض الأفرقاء في هذه المسألة يذكّرني بالمقولة إن الرئيس الراحل رحمه الله حافظ الأسد "أسد في لبنان وأرنب في الجولان" فهم أسود في لبنان وأرانب في سوريا".
وشدد جعجع على ان «هناك عدداً كبيراً من اللبنانيين الرافضين للتواصل مع النظام السوري وهنا أسأل في حال حصول الاتصال بين الرئيس عون وبشار الأسد فهل سأل عون الأسد لماذا أرسل ميشال سماحة ومعه المتفجرات ليفجّر لبنان؟». وقال: «كي نقوم بالتطبيع مع سوريا يجب أن ننتظر مجيء حكومة شرعيّة تمثل الشعب فسوريا دولة جارة ونريد أفضل العلاقات معها، كما يجب أن ننتهز هذه الفرصة من أجل أن نوقف سياسة "البلطجة" التي كان يمارسها نظام الأسد على لبنان".
وجاءت أول الردود على كلام جعجع من قبل رئيس التيار جبران باسيل الذي كتب عبر تويتر «هذا هو الانتحار السياسي الفردي والجماعي، ان يضرب الانسان نفسه واخاه وجماعته من اجل كسب سياسي وزاري ولحظة سياسية عابرة فيتنازل عن الصلاحية والعرف و»الاتفاق» ، ويسمّي هذا دعماً للعهد… امّا نحن فعلى المصالحة والعهد باقون «.
وردّ وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل فقال: «دفتر الشروط الذي وافق عليه وزراء القوات بعد الانتخابات هو نفسه اللي رفضوه قبل الانتخابات في آب 2017… العرقلة كانت وباقية لتمرير مشروعهم: كهرباء مناطقية تسمح لهم بالتموّل محلياً اسوة بأحزاب أخرى حسب ما قالوه هم لي؛ يعني بالمشبرح مشروع موتورات او اكبر شوي»!.
وكان للنائب سليم عون تعليق أيضاً جاء فيه «إذا كنتم مع الجمع بين الرئيس والتيار الوطني الحر فالتهجم على باسيل هو تهجم على الرئيس وإن كنتم مع الفصل بينهما فلماذا المطالبة بحرمان الرئيس من كتلة وزارية؟». وقال النائب ماريو عون «نحن نستقوي بنتائج الانتخابات وجعجع يقوم دائماً بالحسابات الرياضية «يروق علينا» وهو من يضع العصي في الدولاب».
أما النائب نقولا صحناوي فغرّد عبر تويتر قائلاً «البعض مستعد ان يجرّد الرئاسة من كل صلاحياتها من اجل اضعاف خصمه». وأضاف «موقف مشابه لما حدث منذ 30 عاماً، نفس المواقف ونفس الأخطاء الاستراتيجية من قبل الاشخاص أنفسهم»، وأرفق تغريدته بهاشتاغ #صار بدا توعوا. كذلك، صدر عن لجنة الاعلام المركزية في التيار الوطني الحر بيان استهجن حديث جعجع الذي اعتبر فيه أنّ «تكتلّ لبنان القويّ هو تكتلّ العهد على أساس أنه خاض الانتخابات دعماً له»، وأنه بالتالي «لا يجوز احتساب حصة الرئيس الا من ضمنه» ما يؤدي حسب البيان «الى إلغاء حصة رئيس الجمهورية المستقلّة عن أي خيارات سياسية أو تحالفات أو تمثيل لأي طرف سياسي، أكان هذا الطرف التيار الوطني الحرّ أو غيره».

لبنان: أعنف اشتباك سياسي بين جعجع وباسيل حول حصة الرئيس والتيار
بعد انتقاده اتصال عون بالأسد والتقليل من أهمية التلويح بـ «الأول من أيلول»
سعد الياس

محمد القوماني: لا حظوظ لقانون المساواة في الميراث و«النهضة» لن توافق على الصيغة التي اقترحها السبسي

Posted: 23 Aug 2018 02:20 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: قال محمد القوماني عضو المكتب السياسي لحركة «النهضة» إن مشروع قانون المساواة في الميراث الذي سيعرضه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي على البرلمان لا يملك أية حظوظ للمصادقة عليه في صيغته المقترحة، كما نفى وجود أي انقسام داخل الكتلة البرلمانية للحركة حول المشروع المذكور، مشيرا إلى أن وجود إجماع داخل «النهضة» حول الموقف الرافض للرؤية التي طرحها قائد السبسي حول موضوع الميراث في خطابه الأخير.
وأشار، من جهة أخرى، إلى وجود تناقض كبير في الرؤية التي قدمها الرئيس التونسي حول موضوع الميراث، وخاصة فيما يتعلق باعتماد نظام مزدوج (القسمة بالمساواة أو القسمة بالشريعة)، مشيرا إلى أن قائد السبسي أغضب بهذه المبادرة جميع الأطراف (أنصار التيار الديني والمدني). كما اعتبر أن مشروع القانون المقترح يسيء لصورة تونس في العالم الإسلامي، لكنه استبعد – في المقابل- حدوث اضطرابات اجتماعية في حال المصادقة على المشروع في البرلمان.

*السبسي يراوح مكانه

وفي حوار خاص مع «القدس العربي»، قدم القوماني قراءة سريعة لخطاب قائد السبسي الأخير، مشيرا إلى أن الرئيس التونسي «راوح مكانه ولم يتقدم بمسار الحقوق الفردية والمساواة ما بين خطابي 2017 و2018. فقد اكتفى بإعلان عزمه على تقديم مبادرة تشريعية لإقرار المساواة بين الذكر والأنثى في الإرث. وهو بذلك بقي في مستوى النية فقط، ولم يقدم بعد مشروع قانون في الغرض. وإذ شدّد على حرصه على تطبيق الدستور، وهذا أمر محمود، فإنّه قفز في خطابه على توطئة الدستور التي عبرت عن «تمسك شعبنا بتعاليم الإسلام ومقاصده المتسمة بالتفتح والاعتدال»، والفصل الأول منه الذي ينصّ على علاقة الدولة بالإسلام بصيغة توافقية اعتمدت في 1959 و2014. وركز الرئيس خطابه على الفصل الثاني الذي ينصّ على مدنية الدولة نافيا أيّة علاقة للدستور والقوانين بالدين والقرآن».
وأضاف «وبذلك تراجع الرئيس عن منحى خطابه المكتوب في 13 أوت (آب) 2017 والذي أطّر فيه توجهه في مسألة المساواة ضمن ما أسماه «تأسيسا للعقد المجتمعي التونسي بما لا يتنافى في شيء مع تعاليم الإسلام السمحة نصّا وروحا». وتبنى في خطاب 13 أوت (آب) 2018 تأويلا أحاديا للدستور وتجاهل أهمية الفصل الأول الذي نصه أنّ «تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها». ومثلما أنّ «الجمهورية نظامها» الذي أتبع بضمير الهاء والذي لا يقبل التغيير، له أثر حُكميّ. فإنّ ضمير الهاء نفسه في «الإسلام دينها» له أثر حُكميّ أيضا. وكما يعود نظام الجمهورية على الدولة يعود دين الإسلام أيضا. وهذا رأي تعزّزه التوطئة وفصول أخرى من الدستور تُقرأ في تكاملها وتُؤول كوحدة منسجمة كما ورد بالفصل 146. ويختلف هذا الرأي مع رأي آخر تبناه الرئيس يعتبر الإسلام من باب الوصف للشعب وإقرار الواقع ولا صفة حكمية له. وهذا رأي معروف قبل الثورة وبعدها وهو أقليّ في الواقع. وربما خضع الرئيس لضغوط من الموالين له سابقا من المثقفين خاصة، فانزاح عن توجهاته الأولى في محاولة لإرضائهم واستعادة ولائهم في أفق الاستحقاق الانتخابي لنهاية سنة 2019، لكنه لم يفلح في هذا المسعى على ما يبدو من ردود أفعالهم على الخطاب الأخير».
*
اختزال مقترحات لجنة المساواة

ويرى بعض المراقبين أن الرئيس التونسي «اختزل» مقترحات لجنة المساواة في موضوع الميراث الذي ضمّنه مشروع القانون المزمع تقديمه للبرلمان، معتبرين أن قائد السبسي يسعى إلى تحقيق «نصر انتخابي» جديد دون إغضاب فئة كبيرة من التونسيين ترفض بقية مقترحات اللجنة المتعلقة بتجريم المثلية والمساواة بين الأبناء الشرعيين و»غير الشرعيين» وغيرها.
وقال القوماني «الرئيس لم يقدم بعد مشروع قانون بل أعلن توجهه إلى تخيير التونسيين في الموضوع، فقد تبنّى أحد مقترحات اللجنة في التخيير بين القسمة بالمساواة أو القسمة بالشريعة وفق قاعدة «للذكر مثل حظ الأنثيين»، وفي هذا التوجه مخاطر ورسائل بالغة الخطورة. فهو اعتماد لنظام مزدوج ومسّ من وحدة التشريع التي تعدّ من مكاسب الجمهورية. وهو انتكاسة وعودة إلى التقابل بين المدني والديني. وهو تخيير يجعل «القانون الوضعيّ» في تعارض مع «شريعة الله تعالى»، وفي ذلك إحراج للمؤمنين، ورسالة سلبية تدعم ادّعاء المتشدّدين والإرهابيين بأنّ نظام الحكم يخالف الإسلام، فضلا عمّا في ذلك من إساءة لصورة تونس في العالم الإسلامي وجعلها عرضة للانتقاد والتشهير. بل اعتبر البعض التخيير تخلّ من الباجي عن البورقيبية والدولة المدنية لأنه اعترف بقانون «ديني» إلى جانب القانون المدني. وهكذا كانت النتيجة عكسية على ما يبدو. فقد أغضب الرئيس الجميع على اختلاف مواقفهم في الموضوع، وبدا عليه تخبّط واضح وهو يحاول الإقناع بمبادرته ويسترضي أطرافا مختلفة».
وأضاف «إضافة إلى ما في مقترح التخيير من محاولة للتوفيق في الظاهر وتوحيد المجتمع، وما فيه من مراوغات تكتيكية في الحقيقة. فالمقترح كما جاء بالصفحة 182 من التقرير يجعل القسمة بالمساواة مبدأ والقسمة المعتمدة الآن استثناء. لأنها مشروطة باختيار صريح لها من المورّث «في قائم حياته». أي أنّ المقترح يفرض المساواة في الإرث قانونا، لأنّه لا معنى للإرث إلاّ بعد هلاك صاحب التركة، وأمّا الوصيّة في الحياة فلا تندرج ضمن نظام الإرث. فضلا على أن تصرّف الحيّ في أمواله من حقوقه المكفولة في القانون الحالي. وهذا ما جعل البعض يتندّرون باعتبار الأغلبية المسلمة في تونس «أقلية» في القانون. والأصل أن يستمر العمل بقانون الإرث الحالي المستند إلى القرآن، ويفتح مجال لمراعاة من لا يرغبون في التقيد بذلك. وهذا متاح الآن إذا جرت القسمة في حياة صاحب المال ويمكن تطوير الصيغة في التركة. وإذا كانت المساواة قانونا من «واجب الدولة» كما ورد بنص الخطاب مكتوبا والقسمة بالشريعة وفق قاعدة «للذكر مثل حظ الأنثيين» من باب «حرية الفرد»، فلماذا لا نعمّم ذلك على مسائل أخرى مثل أصناف الزواج وتعدّد الزوجات وغير ذلك مما يفتح الارتداد وضرب المكاسب».
ويرى القوماني أن الرئيس الباجي قائد السبسي «اختزل» واجبه الدستوري في تحقيق المساواة على موضوع الميراث و»تجاهل مجالات حيوية أخرى على غرار تطلّع التونسيات والتونسيين إلى المساواة خاصة في تكافؤ الفرص وبين الجهات. وليست النتائج الكارثية لبعض المؤسسات التربوية بجهة القصرين في السنة الدراسية الأخيرة سوى مثالا على ذلك. كما أنه اكتفى بإعلان عزمه على تقديم مبادرة تشريعية لإقرار المساواة في الإرث، وتخلّى عمليا عن مضمون تقرير اللجنة التي شكلها للغرض، والذي توسّع في الموضوع واقترح مشروع «مجلة الحقوق والحريات الفردية» ومشروع «قانون أساسي يتعلق بالقضاء على التمييز ضدّ المرأة وبين الأطفال». وهذا ما أغضب أوساطا واسعة رحبت بتقرير اللجنة وعلّقت آمالا على خطاب13 أوت (آب) 2018».

قانون الميراث سيمر من البرلمان

*وكان بعض المراقبين أن مشروع القانون الذي سيقترحه الرئيس التونسي حول الميراث، يمتلك حظوظا كبيرة داخل البرلمان، على اعتبار إعلان عدد من الأحزاب دعمها للصيغة التي اقترحها قائد السبسي (النظام المزودوج) في خطابه الأخير.
إلا أن القوماني يرى أنه «لا حظوظ للمصادقة (داخل البرلمان) على مشروع قانون يغيّر أحكام الميراث في الاتجاه المعلن من قبل لجنة الحقوق الفردية والمساواة أو خطاب رئيس الجمهورية الأخير. فقد أخطا الرئيس المداخل والرسائل والوسائل. وحركة النهضة ستتفاعل إيجابيا مع مشاريع رئيس الجمهورية وفق الآليات الحزبية والبرلمانية المعروفة. فإذا كان المشروع توافقيا أو خضع لتعديلات تجعله توافقيا وغير متعارض مع الدستور ولا يمس من عقيدة الشعب أو مشاعره الدينية، وفي الوقت نفسه يدعم حقوق النساء وتمكينهن ويستجيب لتطور مجتمعنا، فإنّ كتلتنا ستصوت عليه. وإذا كان المشروع خلاف ذلك فلن نصوّت عليه. ولكل حادث حديث، لكن المؤكد أنّ موقف كتلة النهضة سيكون موحدا». كما استبعد حدوث اضطرابات اجتماعية في حال المصادقة عليه، مضيفا «لا أظن أن الاحتجاجات تتجاوز ما يكفله القانون من حرية التعبير، ونحن سنحرص على أن تظل الأمور في حدود الاختلاف المقبول».
وحول وجود «انقسام» داخل الكتلة البرلمانية لحركة النهضة حول مشروع القانون المذكور، قال القوماني «لا وجود لانقسام داخل حركة النهضة حول الموقف من المساواة في الإرث. بل بالعكس الموقف الرافض لتوجه الرئيس في الموضوع وحّد قيادات الحركة وأنصارها أكثر من قبل، ووسع الالتقاء معها إلى عموم الإسلاميين أو بالأحرى المحافظين من التونسيات والتونسيين. وسيكون موقف نواب كتلة النهضة موحدا في التصويت على مشروع القانون حين يعرض على الجلسة العامة بالبرلمان».
واستدرك بقوله «وإذا وجد اختلاف فهو يتعلق بنبرة الخطاب والحجج المستعملة في الرفض، فحزب النهضة على غرار بقية الأحزاب توجد فيه عناصر أكثرا تحرّرا أو أكثر محافظة. والموقف من قضايا الأسرة على سبيل المثال قد يخلق اختلافات تتجاوز المستوى السياسي وقد يخلق فوارق نسبية داخل الحزب الواحد. فضلا على أنّ العلاقة برئيس الجمهورية والتوافق معه من عدمه وصيغ التخاطب معه قد تفسر وجها من الاختلاف بين قيادات بحزب النهضة. وهذا اختلاف سياسي في الأساس وليس اختلافا حول المساواة في الإرث».

محمد القوماني: لا حظوظ لقانون المساواة في الميراث و«النهضة» لن توافق على الصيغة التي اقترحها السبسي
قال إنه يسيء لصورة تونس في العالم الإسلامي واستبعد حدوث اضطرابات اجتماعية في البلاد
حسن سلمان:

وزارة الصحة الجزائرية تؤكد تسجيل حالة وفاة و41 إصابة بالكوليرا في أربع مدن!

Posted: 23 Aug 2018 02:20 PM PDT

الجزائر- «القدس العربي»: أعلنت وزارة الصحة الجزائرية عن تسجيل 41 حالة إصابة مؤكدة بداء الكوليرا في أربع مدن في وسط البلاد وغربها وشرقها، وهي العاصمة والبليدة وتيبازة والبويرة، مؤكدة وفاة أحد المصابين بالكوليرا في مدينة البليدة ( 45 كيلومترًا غرب العاصمة)، مع الإشارة إلى وجود عشرات الحالات ممن يشتبه في إصابتهم بالمرض، لكن التحاليل لم تكشف بعد حقيقة إصابتهم بالمرض من عدمها.
وقال جمال فورار المدير العام للوقاية في وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، أمس الخميس، في مؤتمر صحافي عقده بالعاصمة الجزائرية، إن الوزارة يمكنها الحديث الآن عن وجود حالات إصابة بوباء الكوليرا، بعد صدور نتائج لتحاليل الميكروبيولجية، مشيرًا إلى أن التحقيق جار على مستوى مخبر باستور في العاصمة، من أجل تحديد أسباب هذه الإصابات التي نشرت الذعر في أوساط المواطنين.
وأوضح فورار أن هناك 88 حالة مشتبهًا بإصابتها بوباء الكوليرا، وقد تأكد وجود 41 إصابة، فيما تبقى الحالات الأخرى تخضع للرقابة الطبية من أجل معرفة ما إذا كانت هي أيضًا مصابة بالكوليرا أم لا.
وكان العديد من المستشفيات التي استقبلت مصابين بالكوليرا قد شكلت خلايا أزمة لمواجهة هذه الحالة الاستثنائية، إذ تم عزل كل المصابين أو الذين يشتبه في أنهم مصابون بهذا الوباء، حتى لا ينتقل المرض إلى أشخاص آخرين، وهذا في انتظار معرفة أسباب الانتشار الغريب للكوليرا، ورغم أن بعض الأنباء تحدثت منذ البداية عن أن الإصابة راجعة إلى تلوث مياه الشرب، إلا أن السلطات سارعت إلى تكذيب هذه الرواية، مؤكدة أنه لا علاقة لمياه الشرب بظهور حالات إصابة بالكوليرا.
وتعتبر مدينة البليدة التي سجلت حالة وفاة من أكثر المدن إحصاء للإصابات بالكوليرا والمشتبه بإصابتهم، والأكثر استقبالًا للمشتبه في إصابتهم بالوباء، فقد استقبل مستشفى المدينة أكثر من 50 حالة ثاني أيام العيد، على أساس أنها حالات إصابة بتسمم غذائي، لكن القائمين على المستشفى تعاملوا بحذر مع هذه الحالات، وأخضعوها للتحاليل، لمعرفة ما إذا كانت إصابات بالكوليرا أم مجرد تسممات غذائية عابرة.

وزارة الصحة الجزائرية تؤكد تسجيل حالة وفاة و41 إصابة بالكوليرا في أربع مدن!

غزة في انتظار كسر الحصار

Posted: 23 Aug 2018 02:19 PM PDT

غزة في انتظار كسر الحصار

معضلة الكتلة الأكثر عددا

Posted: 23 Aug 2018 02:18 PM PDT

حين تيقن الجميع بأن القائمة العراقية، ذات الهوية السنية، ستفوز بالمركز الاول في العام 2010، وكان ذلك وفق النتائج الاولية للانتخابات البرلمانية آنذاك، توجه زعيم ائتلاف دولة القانون السيد نوري المالكي إلى المحكمة الاتحادية يطلب منها تفسير عبارة «الكتلة النيابية الأكثر عددا» الواردة في المادة 76/ أولا من الدستور، والتي يكلف من خلالها رئيس الجمهورية مرشحها لتشكيل الحكومة وقد تم توجيه الطلب في 21 آذار/ مارس، وصدر القرار لصالح المالكي في 25 آذار/ مارس، واعلنت نتائج الانتخابات في 26 آذار/ مارس! وقد حظي هذا القرار «المسيس» من المحكمة الاتحادية بمباركة صريحة من جميع الكيانات الشيعية (كتلة الأحرار التي يتزعمها السيد مقتدى الصدر، والمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة السيد عمار الحكيم التي دخلت الانتخابات تحت اسم الائتلاف الوطني العراقي) من خلال إعلان «التحالف الوطني العراقي» في 4 أيار/ مايو، أي بعد تسعة أيام فقط من إعلان النتائج النهائية للانتخابات، بوصفه الكتلة الأكثر عددا لضمان بقاء منصب رئيس مجلس الوزراء في إطارها، وبالتالي ضمان بقاء المنصب بهوية شيعية سياسية صرف (على الرغم من ان السيد أياد علاوي زعيم القائمة العراقية كان شيعيا من حيث المذهب، لكنه لم يكن شيعيا على المستوى الهوية السياسية)! ولولا هذا التواطؤ، ذو الطبيعة الطائفية البحتة، لما استطاع المالكي استخدام التفسير المسيس الذي قدمته المحكمة الاتحادية!
ولكن هذا التحالف فشل في الاتفاق على مرشحة لرئاسة مجلس الوزراء على مدى أكثر من أربعة أشهر، وعدم الاتفاق هذا اضطر الجميع إلى اللجوء إلى متوالية من الانتهاكات الدستورية؛ فمن جلسة مفتوحة للبرلمان، خلافا للنص الدستوري الصريح الذي يتحدث عن انتخاب رئيس مجلس النواب في الجلسة الأولى! إلى فراغ دستوري سببه عدم اعتراف الحكومة بانها حكومة تصريف اعمال (تصريف أمور يومية كما يسميها الدستور العراقي)! ولم يحسم الأمر إلا من خلال التدخل الإيراني المباشر من اجل إقناع السيد مقتدى الصدر بولاية ثانية للمالكي، كما اعترف بذلك الصدر نفسه في مذكرة أصدرها بعنوان «الهدف النبيل من زيارة أربيل» من جهة، ومن خلال التدخل المباشر ايضا لدفع منظمة بدر للانشقاق عن المجلس الاعلى بسبب إصرار السيد عمار الحكيم على رفض الولاية الثانية للمالكي من جهة ثانية. والمفارقة هنا أن هذا التدخل الإيراني الصريح قد حظي برغبة أمريكية معلنة ايضا، حينها، باستمرار السيد المالكي في تولي رئاسة الحكومة.
في العام 2014 شرب السيد المالكي من الكأس نفسها التي سقاها للعراقية عام 2010! فقد انقلب تفسير المحكمة الاتحادية المسيس بشأن الكتلة الأكثر عددا ضده هذه المرة! فعلى الرغم من حصول ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي على المركز الاول في الانتخابات حين حصل على92 مقعدا، إلا أن معضلة الكتلة النيابية الأكثر عددا أتاحت لمناوئيه، التواطؤ مرة أخرى عبر انتاج كتلة أكثر عددا رشحت السيد حيدر العبادي بدلا عنه! وقد كان التدخل الإيراني حاسما هذه المرة أيضا، من خلال الضغط على السيد المالكي لقبول الأمر الواقع الجديد، وبدعم صريح من المرجع الديني الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني، بعد ان رفض المالكي القبول بالوضع في البداية وعده «خرقا خطيرا للدستور»، وأعلن أنه سيصحح هذا الخطأ حتما، وسيتوجه إلى المحكمة الاتحادية! ولم يكن الأمريكيون بعيدين أيضا عن تشكيل هذا الواقع الجديد!
تتكرر اليوم معضلة الكتلة الأكثر عددا بشكل أكثر دراماتيكية! مع انحسار القدرة الإيرانية على التحكم بالمشهد الشيعي، ومع احتدام الصراع الأمريكي الإيراني.
ويبدو من خلال كل ذلك أن الانقسام الشيعي الشيعي قد علق بين استقطابين؛ سائرون والحكمة من جهة، والفتح ودولة القانون من جهة أخرى. وقد تفاقم هذا الاستقطاب مع التفكك العملي لقائمة النصر، إلى طرف يمثله السيد العبادي يبدو أقرب إلى سائرون والحكمة، وقد بدا ذلك واضحا في اجتماع يوم الأحد الماضي في فندق بابل. وطرف ثان من النصر يبدو أقرب إلى الفتح ودولة القانون يضم السيد فالح الفياض وحزب الفضيلة والحزب الإسلامي! وهذا الانقسام أدى إلى تشكيل كتلتين متقاربتين جدا من حيث العدد، تبدو معها مسألة إعلان إحداها كتلة أكثر عددا معقدة للغاية!
هذا الواقع أنتج واقعا جديدا تكون فيه للقوى الأخرى، غير الشيعية، لأول مرة منذ العام 2003، دورا حاسما في تشكيل الكتلة الأكثر عددا. وقد شاهد الجميع ما حدث في اجتماع فندق بابل، عندما كانت الآمال كبيرة بإعلان الكتلة الأكبر، اعتمادا على افتراضات وأوهام حكمت بعض المجتمعين هناك مفادها ان بإمكانهم أن «ينتقوا» من يريدون من القوى السنية ليلتحقوا بهم، وأن يستخدموا «الفيتو» ضد من لا يريدونهم! ولم يتعاطوا بعقلانية مع إعلان الكتل السنية الرئيسية تحالفا تحت مسمى «المحور الوطني». تماما كما اعتمدوا على افتراض أن الحزبين الكرديين سيضطران للالتحاق بهذه الكتلة الأكثر عددا وفق شروطهم!
إن معضلة الكتلة الأكثر عددا في النهاية، لم تكن سوى مؤشر آخر على أزمة النظام السياسي العراقي، فعندما تتحكم المصالح الضيقة، والتسييس، بالدولة وسلطاتها ومؤسساتها، لا شيء في الافق غير الفشل!

٭ كاتب عراقي

معضلة الكتلة الأكثر عددا

يحيى الكبيسي

الرابح والخاسر من الصيف السياسي الساخن في المغرب

Posted: 23 Aug 2018 02:17 PM PDT

كسابقه، كان الصيف السياسي لهذه السنة ساخنا في المغرب، إذ عرف إخراج قرارات كبيرة، همت بنية الدولة وهيكلة الحكومة، وأحدثت تحولات دالة في المشهد السياسي، واحتفظت المؤسسة الملكية ـ كعادتها ـ بدورها المركزي كسلطة تنفيذية آمرة.
تعدد القرارات وشمولها لأكثر من محور يؤشر على استشعار الدولة لمخاطر كبيرة ناجمة عن تعاظم أعطاب السياسة، إذ جمعت بين الطابع العقابي، وبين إعطاء إشارات للانفراج الحقوقي دون التفريط في مقولة هيبة الدولة. بدأ الأمر بإعفاء وزير الاقتصاد والمالية بتعليل ربط المسؤولية والمحاسبة، دون أن يظهر للرأي العالم وجه الإخلال الذي لأجله تم اتخاذ هذا القرار، وظهر من تذييل بلاغ الديوان الملكي بعبارة عدم تسامح الملك مع تقصير من أي مسؤول مهما كان انتماؤه السياسي، أن الأمر يتعلق ربما بجواب عن انتقادات سابقة بشأن قرارات الصيف السابق، التي قرئت على أساس أنها استهداف لحزب التقدم والاشتراكية ومحاولة لتعميق الشرخ بين الحليفين الحزبيين العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، ثم جاء قرار الإعفاء الناعم لكاتبة الدولة في الماء شرفات أفيلال من حزب التقدم والاشتراكية، ليكرس هذا الواقع، حتى والبلاغ الملكي ينسب سبب الإعفاء لاقتراح رئيس الحكومة.
من جهة التحولات التي مست البنية الحكومية، وبغض النظر عن المبررات التي دفعت لإقالة شرفات أفيلال، فإن النتيجة الطبيعية هي دخول تحالف العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية لمأزق غير مسبوق، يمكن أن يتطور في المدى القصير والمتوسط لما يشبه إقبار الصيغة السياسية التي حاول عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة السابق رعايتها بكثير من الحدب، لاسيما وأن صيغة الإعفاء لم تخضع للآلية المعمول بها في الأغلبية، إذ لم يحط الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية السيد نبيل بن عبد الله بأي علم بالموضوع، ولم توضع بين يديه أي معطيات تخص أسباب وملابسات ودواعي الاستغناء عن كاتبة دولة من حزبه، وهو ما سيترتب عنه ردود فعل سياسية غاضبة من هذا الحزب.
الملك بذكائه السياسي، أبعد اللوم من ساحته بطريقين، الأول أنه نسب القضية لاقتراح رئيس الحكومة كما هو الشكل الدستوري المنصوص عليه في الفصل 47، والثاني أنه أقدم على تعيين قيادي من هذا الحزب خالد الناصري سفيرا للأردن، ولم يترك بذلك أي ذريعة لمحاولة قراءة القرار الملكي من نفس الزاوية التي قرئت بها الصيف الماضي، حين تم إعفاء الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ووزير الصحة القيادي من نفس الحزب على خلفية الإخلال بمشروع «الحسمية منارة المتوسط».
التوقعات المرتقبة بهذا الخصوص ليست كثيرة، فأغلب التقدير أن لا يتجاوز الأمر اجتماعا ساخنا للمكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية وإنتاج بلاغ سياسي حاد يشعل التوتر السياسي بين الحزبين الحليفين، ويمكن أن يستثمر من قبل بعض الجهات لإطلاق حملة إعلامية قد تقودها بعض الجهات بناء على معطيات خاصة يكون الهدف منها هو محاولة المس بطهرانية حزب التقدم والاشتراكية باتهام قياداته بالفساد، لخلق المبررات الموضوعية لطلاق غير رجعي بين الحليفين، إذ ستترسخ من جهة قيادات في التقدم والاشتراكية مقولة رغبة رئيس الحكومة الحالي إنهاء صيغة بنكيران في التحالف بين الحزبين بدليل عدم انضباطه في هذه القضية لميثاق الأغلبية بإقدامه على إعفاء مسؤولة من حزب معين من غير عرض للموضوع على الأغلبية، ولا مجرد استشارة مع الأمين العام للحزب المعني، كما سيكون التوتر مناسبة ليؤسس بعض قيادات حزب العدالة والتنمية مقولة ظهور ما يبرر مراجعة صيغة التحالف، وقد يجرؤ البعض على طرح تساؤل الجدوى من الاستمرار في تحالف مع حزب تورط بعض مسؤوليه في ملفات !!
أما تعيين وزير الاقتصاد والمالية الجديد، فلم يخرج عن النمط السلطوي التقليدي الذي يتم فيه الحرص على تحصين هذا المنصب، وصباغة التكنوقراط بألوان حزبية لمراعاة الشكل الدستوري، فتم تدبيج القرار بالاستناد للفصل 47، والتأكيد على أن الأمر تم باقتراح من رئيس الحكومة، الذي بدوره، نسب قضية اقتراح الوزير المذكور لرئيس حزب الأحرار، الذي يعتبر المنصب من حصته. الدلالات ليست كبيرة في هذا القرار، فالأمر يتعلق بتعيين مسؤول بنكي كبير كان يشغل منصب المدير العام للبنك الشعبي، الذي لا يعرف عنه أي خبرة في عالم الاقتصاد، سوى ما كان من نتائج تقليدية تخص الأرباح والمكاسب التي تحققها البنوك في العادة بحكم النظام البنكي المعمول به في المغرب، والذي يجعل البنوك بعيدة عن أي مخاطرات استثمارية يختبر بها أداء المسؤولين، أي أن تعيين هذا التكنوقراطي على رأس وزارة الاقتصاد والمالية، يحمل نفس دلالات منع العدالة والتنمية في حكومة 2012 من رئاسة هذه الوزارة، ونفس دلالات إسناد هذه الوزارة لرجال الإدارة المصبوغين بألوان حزبية، كما حصل في تعيين محمد بوسعيد، وكما حصل أيضا للمعين الجديد الذي لم تعرف له سابقة في العمل السياسي ولا العمل الحزبي، فدخل الحكومة باسم حزب الأحرار.
قرار الإفراج عن أكثر من 160 معتقلا على خلفية حراك الحسيمة، كان متوقعا بحكم حاجة البلاد إلى تهدئة سياسية وانفراج حقوقي، لكنه جاء هذه المرة بصيغة متوازنة تحقق مطالب الحقوقيين من جهة، وترسخ مقولة هيبة الدولة التي طالما ركزت عليها السلطة في بناء مقاربتها اتجاه حراك الريف، ليترك المجال واسعا لمزيد من الإمساك بالملف، والقدرة على المناورة به، لخلق شرعية سياسية كبيرة داخل الريف، تطوي الملف بشكل نهائي، وترسخ لفكرة عدم وجود خصومة بين المنطقة وبين الملك، تاريخية كانت أم سياسية، وهو ما يعني إمكانية الإفراج عن بقية المعتقلين بما في ذلك زعماء الحراك وقادته في مرحلة قادمة، وذلك حسب نوع التفاعل الذي ستتعاطى به المنطقة مع قرار العفو عن الدفعة الأولى من المعتقلين.
حصيلة هذه القرارات، وتداعياتها، لن تكون على نسق واحد، فالرابح الأكبر منها هو صورة الملك، الذي بدا من خلال مضمون القرارات وشكلها منسجما مع المقتضيات الدستورية، إذ أسند القرارات لاقتراح رئيس الحكومة حسب ما يقتضيه الفصل 47، وأبعد نفسه عن ساحة التدخل في الشأن الحزبي، وكرس منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال خيار الإعفاء، وتعامل بذكاء سياسي مع متطلبات التهدئة في منطقة الريف دون التنازل عن منطق تكريس هيبة الدولة. أما الخاسر الأكبر في هذه التحولات، فهو صورة حزب العدالة والتنمية وحليفه السياسي، إذ بدأت تكبر فكرة «إدارية» حزب العدالة والتنمية، وتغير المنطق السياسي الذي كان يدير به المسؤولية الحكومية السابقة، كما خلقت الشروط الموضوعية لطلاق وشيك بين حزبين أدارا بصعوبة مرحلة دقيقة من ممانعة الإرادات المعاكسة للتغيير، وأفشلا سيناريوهات الارتداد على مسار ما بعد فاتح يوليو 2011.
قد يكون قبول رئيس الحكومة لتعيين المدير العام للبنك الشعبي وزير للاقتصاد والمالية متفهما بحكم أن السوابق التي مرت في ممارسة حزبه لا تختلف عما فعل، لكن سلوكه السياسي الذي تجاوز التشاور مع الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، لن يكون متقبلا، سواء بالقياس للسوابق، أو لمقتضيات ميثاق الأغلبية، أو للتحالف السياسي الموضوعي بينه وبين حزب التقدم والاشتراكية.

٭ كاتب وباحث مغربي

الرابح والخاسر من الصيف السياسي الساخن في المغرب

بلال التليدي

كوفي عنان والقضية الفلسطينية من التهميش إلى التفريط

Posted: 23 Aug 2018 02:17 PM PDT

كنت أظن أن العرب فقط يتبعون قاعدة «أذكروا محاسن موتاكم» إلا أن وفاة الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق، كوفي عنان، أثبتت أن الأجانب يبالغون أكثر من العرب في الإطراء على الشخص المتوفى، خاصة إذا كان شخصية اعتبارية مهمة. فلم يبق موظف عمل مع عنان، أو منظمة غير حكومية أو مسؤول دولي، إلا وأدلى بدلوه في تمجيد عنان، الذي خدم المنظمة الدولية موظفا عاديا، ثم موظفا رفيع المستوى، وأمينا عاما، وممثلا خاصا بعد خروجه من المنظمة الدولية.
وفي هذا المقال سأحاول أن أسبح ضد التيار وأعيد إلى الأذهان الضرر الكبير الذي ألحقه كوفي عنان بالقضية الفلسطينية بإرادته، أو بدون إرادته، أو لخشيته من مواجهة الإدارة الأمريكية، خاصة أيام الرئيس جورج بوش بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.
تدرج كوفي عنان في السلم الوظيفي للأمم المتحدة من موظف عادي عام 1962 في منظمة الصحة العالمية، وصولا إلى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون حفظ السلام، أيام الأمين العام الأسبق بطرس بطرس غالي. ولعل أهم ما يميز هذه الفترة حدثان تاريخيان يتعلقان به شخصيا: مجازر رواندا 1994 ومجازر البوسنة والهرسك 1995. وفي الحالة الأولى اعترف كوفي عنان في مذكراته بأنه ارتكب خطأ في رواندا، لأنه لم يأخذ تحذيرات قائد قوات حفظ السلام الكندي روميو داليير الذي أرسل له برقية وراء الأخرى يحذره من مجازر مقبلة، وبدل الاستجابة للالتماسات بزيادة بعثة حفظ السلام، تم تخفيف عدد أعضاء البعثة ومنعت من التدخل لوقف المجازر. عنان يقول في مقابلة متلفزة «إن ذلك الفشل في وقف المجزرة سيبقى يلاحقه طوال حياته». والفشل الثاني الذي يسجل له أن مذبحة سربرنيتسا في البوسنة في يوليو/تموز 1995 كانت أيضا تقع ضمن مسؤولياته، حيث تقدمت القوات الصربية إلى منطقة الحماية التي تشرف عليها الكتيبة الهولندية، وسحب جميع الرجال الأولاد وذبحوا بدم بارد، ودفن نحو 8000 شخص في مقابر جماعية. وقد كافأه المبعوث الأمريكي هولبروك على دوره في حرب البوسنة بأن قال في مذكراته «في تلك الليلة قررت أن يكون الأمين العام القادم كوفي عنان».
انتخب عنان خلفا لبطرس غالي الذي دفع ثمن موقفه المبدئي من مجزرة قانا في جنوب لبنان عام 1996. وكانت دورة عنان الأولى (1997-2001) بشكل عام جيدة حيث لم يواجه أزمات كبرى سوى حرب كوسوفو عام 1999، التي تم احتواؤها بسرعة، فركز في تلك الدورة على مسائل التنمية وإصلاح المنظمة ومحاربة داء نقص المناعة المكتسب (أيدز) وتطوير آليات مراقبة حقوق الإنسان، التي تجسدت لاحقا في مجلس حقوق الإنسان، ونتيجة لإنجازات هذه الفترة منح كوفي عنان والمنظمة الدولية جائزة نوبل مناصفة لعام 2001. كل شيء تغير بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وتحولت أمريكا إلى ثور هائج، على استعداد أن تبقر بطن كل من يقف في طريق مخططاتها العسكرية، وقراراتها بغزو أفغانستان والعراق وإطلاق حرب كونية سميت «الحرب على الإرهاب».
ويمكنني أن أكتب كثيرا حول تردد كوفي عنان في معارضة الحرب على العراق قبل وقوعها، لكنه لم ينطق الكلمة السحرية في وصف تلك الحرب بأنها «حرب غير شرعية» إلا في سبتمبر 2004 أي بعد سنة ونصف السنة. لكنه عاد وتعامل مع احتلال العراق، وكان أول مسؤول دولي يزور بغداد وهي تحت الاحتلال عام 2005.
إن أفضل وصف لولاية عنان الثانية بأنها كارثية على المنظمة وعلى عنان نفسه وعلى القضية الفلسطينية والقضايا العربية بشكل خاص. فقد عملت الولايات المتحدة على تهميش المنظمة الدولية والمرور على جسدها لترتيب منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، بدون أن يستطيع عنان الانحياز إلى القانون الدولي والضمير الإنساني، وهو يرى أمريكا تحتل العراق عام 2003 بناء على كذبة كبرى، ورأى إسرائيل تعيد احتلال المدن الفلسطينية ودبابات وطائرات شارون تقصف التجمعات الآهلة بالسكان، وترتكب المجازر في المخيمات عام 2002، ثم تقع في نهاية ولايته حرب إسرائيل على لبنان عام 2006، ومرة أخرى يتلعثم ويتردد في إدانة العدوان. لقد فتحت أمريكا ملفات الفساد في المنظمة الدولية، مشيرة إلى تورط ابنه كوجو في برنامج «النفط مقابل الغذاء» في العراق، الذي تبين أنه أعطى فرصة لمئات الشركات لحصد ملايين الدولارات من أموال الشعب العراقي. بعد تلك الفضحية أصبح عنان ضعيفا مترددا غير قادر على الحسم، وبدأ نجمه يأفل إلى أن غاب في الزحام مع نهاية عام 2006.
وأود أن أتوقف قليلا في بعض المحطات الخطيرة التي فشل كوفي عنان في الوقوف إلى جانب القانون الدولي في قضية فلسطين، وآثر السكوت أو مداراة الجاني خوفا على منصبه أو خططه المستقبلية بعد الخروج من الأمم المتحدة.
أولا اللجنة الرباعية: لم يحدث في التاريخ أن منظمة عالمية تعتبر مصدر الشرعيات والمرجعيات والقانون الدولي تقزم نفسها وتصبح ربعا واحدا من أربعة أرباع. فقد تساوت في اللجنة الرباعية التي أنشأها بوش لقضية الشرق الأوسط مع الولايات المتحدة والاتحاد الروسي والاتحاد الأوروبي. فكيف لمنظمة تضم في عضويتها 193 دولة تتساوى مع دولة واحدة. ففي القبول بتشكيل الرباعية تنازل كوفي عنان عن كون الأمم المتحدة إطارا أوسع وأقوى وأهم من أي دولة أو تجمع دول داخلها، وتخلى عن كونها مرجعية للآليات جميعها، ومصدرا للقانون الدولي. وقد وضع الأمريكان للجنة خريطة طريق تساوي بين القاتل والضحية، وتضع الشرط الأول على كاهل الفلسطينيين. فأول بند في الخريطة المؤامرة يقول: «يقوم الفلسطينيون بحل أجهزة أمن السلطة وإصلاح الهياكل، وعلى الفلسطينيين نبذ العنف والإرهاب والتحريص وتعليم السلام». ويجب على الفلسطينيين تفكيك الجماعات المسلحة ومصادرة جميع الأسلحة غير المشروعة. والغريب أيضا أن الخريطة تنص على أن المرحلة الثانية المتعلقة بانسحابات إسرائيلية، لا تبدأ إلا بعد أن ينفذ الفلسطينيون جميع الشروط الواردة في المرحلة الأولى. وقد قبل الفلسطينيون خريطة الطريق، بينما سجل عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي إرييل شارون 14 تحفظا.
ثانيا مذبحة مخيم جنين وإعادة احتلال المدن الفلسطينية: على إثر ورود أخبار عن مجزرة ترتكبها القوات الإسرائيلية في مخيم جنين في أوائل أبريل/نيسان 2002 قام مجلس الأمن الدولي باعتماد القرار 1405 يوم 19 أبريل 2002 بإجماع الأعضاء بمن فيهم السفير الأمريكي نوغروبونتي، لاعتماد آلية تحقيق في المجزرة. وقد وعد شمعون بيريس وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك كوفي عنان بالتعاون.
وتحت ضغوط دولية كبرى، اضطر كوفي عنان لأن يشكل لجنة تحقيق في المجزرة برئاسة مارتي إحتساري، الرئيس الفنلندي السابق، وعضوية اليابانية صاداكو أوغاتا، المفوضة السامية لشؤون اللاجئين سابقا. وبعد تجمع الوفد في جنيف وانتظاره ثلاثة أيام، رفضت إسرائيل استقبال الوفد، وعاد كوفي عنان إلى مجلس الأمن وطلب التخلي عن إرسال الوفد والاكتفاء بتقديم تقرير عن بعد للجمعية العامة.
ثالثا تعيين تيري رود لارسن: عين كوفي عنان وبناء على ضغوط أمريكية عام 1999 النرويجي تيري رود لارسن ممثلا للأمم المتحدة لدى السلطة الفلسطينية، ومنسقا لعملية السلام في الشرق الأوسط. وكانت زوجة لارسن تعمل سفيرة لبلادها لدى إسرائيل. وخلال فترة عمله في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كان أقرب إلى وجهة النظر الإسرائيلية، لدرجة أن سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة، ناصر القدوة، وصف أحد تقاريره لمجلس الأمن «من يسمع هذا التقرير يظن أن فلسطين هي التي تحتل إسرائيل»، وطلب من السلطة الفلسطينية وقف التعامل معه وإعلانه «شخصا غير مرغوب فيه». والغريب أن كوفي عنان ظل متمسكا به وأعاد تدويره وعينه ممثلا له في لبنان لتنفيذ قرار 1959 (2004) الذي يطالب بطرد القوات الأجنبية من لبنان (سوريا) ونزع سلاح الميليشيات (حزب الله).
رابعا تجنب المرورو قرب جدار الفصل العنصري: قام كوفي عنان بعدد من الزيارات لفلسطين وإسرائيل. وكان آخرها بعد حرب جنوب لبنان 2006. وقد حرص عنان على أن يلتقي بأهالي ثلاثة جنود إسرائيليين كانوا مختفين في جنوب لبنان وكانوا السبب المباشر للحرب. لكنه لم يزر أيا من آلاف المعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل، بمن فيهم أعضاء مجلس تشريعي منتخبون ووزراء وأطفال. كما كان أول أمين عام يختار فندق الملك داود في القدس الغربية مقرا لإقامته، وكأن ذلك تكريس للقدس عاصمة لإسرائيل. ومن الفندق استخدم طائرة مروحية لتنقله إلى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كي يتجنب المرور من قرب الجدار العنصري، الذي كانت تشيده إسرائيل داخل الأراضي الفلسطينية، في مخالفة للقانون الدولي، كما أشارت محكمة العدل الدولية بتاريخ 9 يوليو 2004. ولم ينس أيضا أن يطالب بإطلاق سراح الأسير الإسرائيلي الجندي جلعاد شاليط.
وتقديرا لمواقف عنان، عقدت البعثة الإسرائيلية حفل وداع له في نيويورك بمناسبة انتهاء ولايته، كما روى لي أحد المسؤولين الكبار في عهده، قال أحد المتكلمين الصهاينة في الحفل: «نود أن نشكر كوفي عنان للأشياء التي عملها من أجل إسرائيل وللأشياء التي لم يعملها أيضا من أجل إسرائيل».

محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بنيوجرسي

كوفي عنان والقضية الفلسطينية من التهميش إلى التفريط

د. عبد الحميد صيام

زفرة الأونروا الأخيرة واغتيال ذاكرة المخيم الفلسطيني

Posted: 23 Aug 2018 02:16 PM PDT

شكلت الأونروا جزءاً من (سفر الخروج) الفلسطيني، وباتت تشكل (كلمة سر) يعرف الآخرون بوجودها بدون أن يكونوا قادرين على معرفة أي عالم تفتحه، كما هو الأمر بالنسبة للاجئين الفلسطينيين.
أسهمت الأونروا في انتقال المخيم الفلسطيني من الواقع الفعلي، الذي تتجاور فيه مئات وربما آلاف الخيام، إلى شكله المجازي، حيث تتزاحم فيه البيوت المرتجلة على قطع أرض غير مملوكة لأصحاب البيوت في مشهد عشوائي، وكما انتقل المخيم من وصف (المؤقت) ليتحول إلى مدينة استطاعت في مرات كثيرة أن تندمج عضوياً مع الفضاء الحضري الذي يحوطها، تطورت الأونروا من مجرد استجابة لإغاثة عملية التهجير القسري، إلى مؤسسة مستقرة ومتشعبة وبيروقراطية إلى حد بعيد.
بقي المخيم شاهداً على جريمة تهجير الفلسطينيين تحت قوة السلاح والإرهاب، الذي مارسته العصابات الصهيونية التي شكلت بعد ذلك نواة ما يسمى بجيش الدفاع الإسرائيلي، وبتعبير آخر، أدى المخيم دور (الضمير) الفلسطيني، الذي يحتفظ بحضور القضية، ويعيش أبناؤه على فكرة العودة، التي تخلصهم من بؤس الحياة في المخيم، وقلة الحلول التي يوفرها لأبنائه، ففي المخيم لا توجد حياة كما يتصورها الآخرون خارجه، ولكنها حالة من الإعاشة، وفوق ذلك يتحمل المخيم عملية تشويه تحاصره حتى في المخيلة الشعبية الفلسطينية، فالمخيم العشوائي بطبيعته يعتبره الفلسطينيون تجمعاً لرواسب الشتات، فمن استمروا بالعيش في المخيم غير الذين تمكنوا من الخلاص، سواء من خلال الهجرة إلى الخليج العربي أو الولايات المتحدة، أو من حققوا نجاحاً تجارياً ومهنياً بعيداً عن المخيم، ولذلك، فوصف ابن المخيم لم يعد حتى في الأوساط الفلسطينية يوحي بما يستحقه من رمزية نضالية، يتجلى فيها الرفض المبدئي ويعبر عن الذاكرة الثأرية الفحولية بما تحمله من تجليات لفكرة الوجود بكرامة.
تستهدف الولايات المتحدة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، في توقيت لا يمكن أن ينفصل عن صفقة القرن الغامضة وما يدور حولها من توقعات وتكهنات، وتفكيك المخيم يأتي بوصفه العنوان الصريح والواضح، الذي يختفي وراء حملة تتعرض لها منظمة أممية أسهمت في دعم المخيمات، وكانت طرفاً شريكاً في تطورها خلال العقود الماضية، ووصلت الأزمة في تضييقها الخناق على الأونروا إلى درجة إعلان الوكالة سعيها الدؤوب والمحموم لضمان بدء السنة الدراسية الجديدة في الوقت المحدد، لما مجموعه نصف مليون طالب وطالبة، ولضمان مواصلة خدماتها الأساسية، كالرعاية الصحية، بدون انقطاع.
التصور الأمريكي يقوم على إجبار المخيمات على الاندماج عملياً ورسمياً ومعنوياً مع محيطها الحضري في الدول المستضيفة، بما يعني عملياً إنهاء حالة التربص التي يعيشها المخيم، وتخفيض سقف طموحات العودة التي يغتذيها أبناؤه إلى النقطة صفر، وهو الأمر الذي ينتهي بالقضية الفلسطينية إلى مجرد صراع حدودي بين دولة عاجزة ومحدودة الموارد، أو تحالف من البلديات تحت مسمى السلطة الوطنية، مع دولة مهيمنة ومسيطرة ستقدم هذه التنازلات من أجل أن تحصل على مزايا القيادة الإقليمية، التي تتطلع لها في إقليم لم يعد يمانع من الابتلاع الطوعي في مشروع سلام يجعله يتفرغ لصراعات إقليمية أخرى، وربما يحقق، كما يتخيل البعض، أرضية للتفوق، تتولى فيه اسرائيل المتفوقة تقنياً الولاية على الثروات العربية المختلفة.
الحملة على الأونروا تأتي بتحريض إسرائيلي واضح، فالكيان (الورم) ينظر إلى المخيمات الفلسطينية بوصفها أوراماً يجب إذابتها، من أجل توفير حالة السيولة اللازمة لتسويق مشروعاته المستقبلية، والأونروا بدأت في المقابل تتماهى مع الطروحات الفلسطينية التي تتحدث عن الوجود بكرامة، وبما يستلزم الإبقاء على حالة الشهادة التي يمارسها المخيم على جريمة الاحتلال، ويتبدى ذلك من خلال الرسالة التي وجهها مفوض الوكالة لعموم موظفيها، مؤكداً أنه على الرغم من كافة التحديات التي تواجهها الوكالة، إلا أنها ستنتصر، وأن تلك التحديات لن تضعف دفاعها عن حقوق وكرامة لاجئي فلسطين.
إضعاف الوكالة الذي تشترك فيه العديد من الدول، يأتي بدون أن يتضح أصلاً ما هو الدور الذي يمكن أن يبذل لمساعدة المجتمعات المضيفة على استيعاب اللاجئين، ضمن معادلة جديدة لا تتواجد فيها الوكالة ولا إمكانياتها، وهو ما يعني خلق حالة من الاستعداء للمخيم الفلسطيني، الذي سيتحول إلى عبء إضافي صريح بعد أن كان يشكل عبئاً غير مباشر، وأحياناً ميزة اقتصادية للدول المستضيفة، بما يوفره من قوة شرائية مدمجة اقتصادياً، تحصل على مواردها من الوكالة، ومن حوالات المغتربين، وحتى من تبرعات المتعاطفين مع القضية الفلسطينية، وهو ما ينذر بتحول المخيم بشكله القانوني الحالي إلى غيتو فلسطيني، على جانب من الهشاشة والتوتر، وهو بالطبع ما لا تريده إسرائيل، لأن ذلك سيولد جنوحاً ثأرياً من الصعب السيطرة عليه، وبالتالي فإن الضغوطات على الوكالة تتكاثف في محاولة توجيه ضربة قاضية للوكالة، قبل أن يتم تحديد طبيعة العلاقة الجديدة بين اللاجئين والدول المستضيفة ضمن صفقة القرن أو حتى على هامشها.
تبقى صراعات أمريكا مع المنظمات الأممية المختلفة أحد الأسباب في تفاقم أزمة الأونروا، ولكن إنقاذ الأونروا، كمهمة أممية في مواجهة التفرد الأمريكي في تصوراته تجاه صياغة المستقبل، أمر متعثر في حد ذاته، فالحديث عن اللاجئين الفلسطينيين افتقد زخمه التقليدي والتاريخي، أمام تتابع أزمات اللجوء والتهجير القسري، كما أن الأوروبيين بشكل عام يواجهون مشكلة ثقافية في تفهم خصوصية اللجوء الفلسطيني، خاصة أنه أحد نواتج ظاهرة أوروبية بحتة، تمثلت في المسألة اليهودية التي وجدت حلها في تأسيس إسرائيل لاستيعاب مشكلة الغيتو اليهودي في الدول الأوروبية.
الإجراءات التقشفية التي ستتخذها الأونروا، ومنها الاستغناء عن 10% من موظفيها في قطاع غزة، وتحويل 60% إلى الدوام الجزئي، ستسهم في الاستمرار بتقديم خدمات الوكالة، وإن كانت ستؤدي إلى تحجيم دورها تدريجياً، ومع ذلك يبقى من الضروري أن يظل شعارها مرتبطاً باللجوء الفلسطيني، لأنه يمنح هذه القضية بعدها الأممي والإنساني، الذي يتجاوز التفاصيل السياسية، ويضمن وجود عين أخرى محايدة تعمل مع الفلسطينيين، وتستطيع أن تنقل معاناتهم بمصداقية، وبعيداً عن الممارسات الغامضة وغير المتسمة بالشفافية التي يعمل من خلالها كثير من المؤسسات الفلسطينية، المرتبطة بالعمل التنظيمي، الذي تخلى عن دوره النضالي ليتحول إلى أدوار تكتيكية محدودة داخل المشروع الصغير المرتبط بإسقاط صفة الدولة على السلطة الفلسطينية.
المخيم هو الاتساع الحقيقي للقضية الفلسطينية، والأونروا ولدت مع المخيم، ويخشى أن تكون عملية خنقها فاتحة لإنهاء حالة المخيم، ليتحول إلى حي من صفيح في الشتات، وتأكله بذاكرته وعنفوانه المدن الكبيرة، التي ستدور في فضاء مشروع إقليمي مهما كانت الرهانات عليه، فإنه لا ينفي ولا يصح له أن يلتهم حقوقاً لأبناء فلسطين المهجرين قسرياً، ويحول معاناتهم إلى مجرد ورقة على الطاولة أو تحتها.

كاتب أردني

زفرة الأونروا الأخيرة واغتيال ذاكرة المخيم الفلسطيني

سامح المحاريق

الشيخ: سيطرة اجتماعية وديكتاتورية دينية

Posted: 23 Aug 2018 02:15 PM PDT

تعيش مجتمعاتنا العربية والمسلمة عموما ظاهر قيادة اجتماعية، تستند إلى الجانب الروحي المستند إلى الوحي الرباني والنصوص الإسلامية، التي تعطي هذه القيادة قوة ونفوذًا يمكن أن يؤدي أحيانا، بل كثيرا في زمننا إلى سيول من الدماء، وذلك راجعٌ إلى أنَّ المتلقي لخطاب هذه القيادة الروحية يضعها موضع المفسِّر لرسالة الإله؛ ولذلك كان ومازال عدد منّا إذا انقاد وراء شيء حجته أنَّ الشيخ الفلاني قال، بدون أن يتتبع غاية الشيخ من قوله، هل هو اتباع الرأي والهوى؟ أم الدين والنصيحة؟
تروي لنا مشاهد التاريخ عن شيوخ كانوا عبارة عن أداة في يد السلطة في تاريخنا القديم، فمن الشيوخ مثلا من استحل قتل أناس لسيطرة فكر ديني، ومن الساسة من امتطى فكرًا دينيًّا وقتل معارضيه وفق هذا الفكر الديني.
المأمون مثلا نعرف ماذا صنع بمعارضي فكرة الاعتزال، ونعرف ماذا حلَّ أيضا بمعتقدي الاعتزال، عندما تولى السلطة خليفة مخالف لهذه الفكرة، وفي كلِّ مرحلة كان ينبري شيوخٌ يبيّنون أنَّ هذه الفكرة تمثل الفرقة الناجية، والناس يتبنّون هذا الفكر على عمى الاتباع، بل استطاعت السلطة المشيخية أن ترمي بمفكرين وتضربهم بحجارة أتباعهم، رغم علو كعبهم في العلم والثقافة، فالغريب مثلا أن تسمع بالطبري العالم المؤرِّخ اللُّغوي الفقيه، يُضرب بالحجارة ويُحاصر في بيته؛ لأنه كان يريد الخروج على المذهب الفقهي السائد؛ كونه امتلك مؤهلات المجتهد، ولكن الشيوخ حاكوا مؤامرة وألّبوا عليه الناس في مدينته، فضُرب وحوصِر وحُرِمنا من فكر فقهي كان سيثري موروثنا الفقهي إلى أيامنا وما بعدها.
وعلينا ونحن نتبع ظاهرة السلطة المشيخية، أن نقف على أداة تلعب دورًا مهمًا، إن لم يكن الأهم في قبول سلطة الشيخ هذه الأداة هي اللغة. فاللغة لها دورٌ كبيرٌ في توجيه الطرف المقابل، وفق ما يريد المتكلم وهذا معروف في تراثنا؛ إذ تروي الكتب أنَّ الحارث المحاسبي مثلًا كان في كثير من مجالسه بمقدرته اللغوية يستطيع أن يجعل المقبل على الدنيا الناجح في تجارته يزهد في الدنيا ويفشل في تجارته، ويتَّبِع مفهوم الحارث المحاسبي في الحياة القائم على الزهد، واعتبار كثير من النشاطات الحياتية سببا في خسارة الآخرة. المحاسبي استعمل هذه اللغة، التي هي في أبسط تعريفاتها وسيلة لنقل الأفكار والمفاهيم إلى المتلقي، وكلما تمكّن المرسِل من هذه الوسيلة كان أثرها في المتلقي أكبر، وهذا مستمر من ذلك الزمن إلى أيامنا، فقديمًا امتدح الجاحظ واصل بن عطاء في كتابه «البيان والتبيين» بأنه يستطيع أن يتكلم بلغة وجمل تخفي لثغته بحرف الراء، وعرض ردّه على بشار بن برد، بدون أن يذكر حرف الراء؛ وذلك في إشارة واضحة إلى أنَّ اللغة والأسلوب اللغوي له دور كبير في فرض كاريزمة الشخصية المشيخية، بل تجعل المرء قادرا على إنشاء أتباع له.
وهكذا اليوم لو تتبعنا الظواهر المشيخية المعاصرة، لوقفنا على الدور المحوري للغة، التي يستعملها هؤلاء، والتي تتفق مع المتلقين، سواء أكانوا متلقين بقدرة على فهم اللغة الفصيحة العالية، أو من الذين يفضِّلون العامية، فالعامية دخل من خلالها مجموعة من الشيوخ بربطة عنق، ولكن ليس المكان وربطة العنق وحدهما أوجدا ما أطلق عليه من زمن الدعاة الجدد، بل اللُّغة التي استعملوها والتي تماهت مع مطلبات فئة معينة من الناس فاتبعوهم؛ لأنهم خاطبوهم بلغة تتفق مع طبيعة الحياة التي يعيشونها. المسألة هنا ليست في لغة الخطاب، ولكن في قدرة هذا الداعية على استغلال أسلوبه اللغوي المبسَّط الموصل للرسالة المفهومية، بعبارات تناسب الزمن، وتسهم في إنشاء جيل تابع له ولكن بصورة مشيخية مغايرة لما ألف في ما سبق. وقد استطاعت المؤسسة المشيخية أن تزرع في قلوب مريديها عبارات لغوية تجعل الكلام عنهم أو نقدهم بمثابة نقد الدين كاملًا من ذلك مثلًا: «لحم العلماء مسموم» وهناك من أوجد عبارة أشد قسوة وهي: «على المريد أن يكون بين يدي شيخه كالميت بين يدي مُغسِّله». هذه الرسائل اللغوية وكثرة تردادها على مسامع المريدين تكوِّن في لاوعي المجموع المتلقي صورة تقديسية للشيخ، ما يجعل اللغة من أخطر الأدوات في يد المؤسسة المشيخية، فأنت إذا رأيت شيخًا يخطئ وتكلمت عنه، كما تتكلم عن باقي الناس فإنك تضع في لسانك السم وتقتل نفسك فلحمهم مسموم، وكأن دمهم وجلدهم ليس كباقي الناس. أضف إلى ذلك ما يتوارثه الناس من عبارات مصطلحية تزيد من قداسة هذه الصورة وذلك عندما تخاطب الشيوخ بعبارات مثل مولانا سيدنا إلخ.
هذه المنظومة اللغوية مع الأساليب الخطابية للشيخ تكوِّن شبكة علائقية بين اللفظ وأثره في المتلقي وهذا ما نلمحه اليوم من وقوف أناس كثيرين في وجه المنتقدين لكثير من الشيوخ، فتراهم يهبّون هبة رجل واحد وكأن الدين قد مُسّ، وهذا من أثر استقرار المفاهيم في عقولهم بوساطة الألفاظ اللغوية التي تستعملها المؤسسة المشيخية عبر قرون. وزاد من سلطة الشيخ أن المجموعة المشيخية استطاعت تكوين مؤسسات تعليمية وتجارية وثقافية تخضع لسلطتها ومن واقع التجربة والاحتكاك المباشر لن تجد مؤسسة دينية تخلو من فكر العصابات والتعصب للأقربين، بل ستجد من الفساد في المؤسسات الدينية ما يفوق الفساد في باقي المؤسسات، التي لا تتخذ الدين علامة عليها، أو اسما لها ففي كلِّ مؤسسةٍ دينيَّةٍ ستجد الشيخ المقدَّس، الذي يبارك الربُّ كلَّ عملٍ يقوم به؛ ولذلك فلن تستغرب عندما تجد الإداريين وأصحاب القرار في هذه المؤسسة من الأقرباء للشيخ المقدَّس، ولا يهم إن كان هؤلاء مؤهلين أم غير مؤهلين فتكفيهم شهادة رابطة النسب، وكلٌّ مِنّا يرى الآن في بلاد الغربة كيف أسّس كلُّ شيخ له أتباعٌ مؤسسةً علميّةً خاصة به، يبيع فيها الشهادات ويتاجر بها باسم الدعوة لله ونشر الدين، وكلُّ يوم نسمع باسم رابطة دينيّةٍ للدورات العلمية، وكلُّ رابطةٍ تنشق عن رابطة أخرى؛ هذه الظاهرة يُلام عليها المخدوعون بهؤلاء الشيوخ الذين مازالوا يتبعونهم الاتباع الأعمى، رغم فسادهم المعلن.
والغريب أنَّ هذه المؤسسات وأقصد بها التي تتيح للشيخ السيطرة على العقول والتحكم بها نراها تنتقل مع الشيخ، حيث حل، إذ إننا رأينا انتشارا كثيفا للمؤسسات الدينية التي تخضع للشيوخ وسلطتهم الاجتماعية المستمدة من الدين، والتي أتاحت لهم نشر فكرهم الساجن للتحرر والمخضع للعقول والحاجز على الرأي الآخر.
الكلام كثير للوقوف على هذه الظاهرة المشيخية ولكن كيف يكون الحل؟ يكون الحل بنشر الثقافة والعلم، وأن يطلِّع الأطفال على الدين وفق عقولهم لا وفق ما يريد من يتمشيخون عليهم. الدين مساحته كبيرة وقابل للحوار الإيجابي المحرِّك للعقلِ، الذي يولِّد سلسلة من المجتهدين الذين يسايرون العصر، ويكون الحل في أن توجد مدارس دينية بثوب جديد تنمِّي في قلوب المتعلمين فيها أنهم كالناس لا فضل لهم عليهم، فأفضل وصف للرسول ـ عليه الصلاة والسلام- أنه كان كالناس، وهو حامل هذه الرسالة الدينية، فكيف بأولئك الذين ما هم إلا متنفعون ولو هيأت لهم الأقدار مهنا أخرى تُحقِّق لهم مكانة اجتماعية لما وضعوا عمائم على رؤوسهم، ونحن نرى اليوم من ترك عمامته وخفف ذقنه من أجل موقع اجتماعي لا يتماشى مع اللحية والعمامة. في هذه الحياة الناس سواسية وهي مكان للتنافس الشريف بما أوتيه المرء من مؤهلات وبما يبذله من جهد لا بفضل المظهر والتلاعب بالعقول باسم الله.

كاتب سوري

الشيخ: سيطرة اجتماعية وديكتاتورية دينية

د. محمد خالد الفجر

افتقار الحكومات إلى أوراق اعتماد ديمقراطية

Posted: 23 Aug 2018 02:15 PM PDT

منذ فترة حكم أيزنهاور دعّمت الولايات المتحدة الحكومات الفاسدة والقمعية وناهضت التقدّم السياسي والاقتصادي، من أجل حماية مصالحها النفطيّة في الشرق الأوسط، وقد التمست روابط أوثق مع الأنظمة الأوتوقراطية وتشدّقت كذبا بأنّها ترغب في نشر الديمقراطية في المنطقة، في حين أنها تحمي على مدى عقود الأنظمة الديكتاتورية والمونوقراطية المستبدّة، وثمن ذلك كان حقد الشعوب وكراهيتها المتنامية تجاه أمريكا، خاصّة عندما تُنهب ثرواتها ولا توضع في خدمة المصالح الوطنية، وإنّما يستنزفها الغرب ومعاونوه من الوكلاء المحلّيين.
ويبدو أنّ التقدّم الحقيقي نحو الديمقراطية يكون في الدول التي لا يوجد فيها نفوذ أمريكي، والمثال الأبرز في هذا السياق أمريكا اللّاتينية، فحيثما كان نفوذ واشنطن في أدنى مستوياته حصل تقدّم نحو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. ويخطئ من يظنّ أنّ هناك صداقات في العلاقات بين الدول، فخارج إطار المصالح الاقتصادية والتجارية لا يوجد أصدقاء دائمون أو أعداء دائمون، فالمصالح تُعبد وليس لها معبد، والولايات المتحدة أبرز المدافعين عن تحقيق مصالحها الخاصّة، وهي لذلك تتجاهل المجتمع الدولي في أكثر المناسبات، ومن أجل النفط لا تعبأ الإمبريالية الغربية بكيان مستقلّ ولا بطموحات الشّعوب وحقّها في العيش بسلام، بل تُقسّم العالم إلى معسكرات وفق أيديولوجية نفعية مموّهة: معسكر الخير في مقابل معسكر الشرّ، تلك الترسيمة التي وفى بتنفيذها بوش الابن، وهو صاحب الأفق المحدود الذي لا يتعدّى سيناتورا فاشلا في ولاية تكساس.
وتبدو إدارة ترامب ذات نوازع مرضية شبيهة بإدارة بوش الصغير. ومثل هذه السيناريوهات تُفهم ضمن مشروع التنميط، الذي يشتغل عليه أكاديميون وباحثون استراتيجيون أمثال، برنارد لويس وغيره سبيلا لتدجين شعوب بأكملها، باعتبارها «متعصّبة» «لا تمتلك أطرا عقلانية» وفق منظورهم. وبالتّالي يجب أن تدخل القفص أو بيت الطّاعة، بدون ذلك تُعتبر المقاومة الشعبية والدفاع عن الأرض والثروة الوطنية «إرهابا». ذاك هو الشرق الأوسط الجديد الذي نجده في تنظيرات كُتّاب اليمين الأمريكي المحافظ من أمثال برنارد لويس وصموئيل هنتنغتون ولوران موريفيتش وروبرت كاغان وغيرهم.. وجميعهم يتّفقون حول انتصار الأيديولوجيا الأمريكية ونهاية الوحدة العربية وأيديولوجيتها القومية، إن لم يذهب بعضهم حدّ اعتبار انتهاء العالم الإسلامي ككيان سياسي.
تواصل الرؤية الغربية اختزال الإنسان وتسعى إلى تنميطه وفق ثقافة غربية علمانية استهلاكية، هي مضمون التقدّم وفق تقديرها، ومن الطبيعي أن تظهر في العالم الإسلامي ـ الذي استمدّ في تشكيل وعيه الحضاري مدلولات النص الديني وتعاليمه الإنسانية ذات المضامين القيمية والأخلاقية ـ أشكال متنوّعة في الدّفاع عن الإنسان، بدرجة أولى بإبعاده قدر الإمكان عن مساعي تشييئه، وبالدرجة الثانية منع إعادة تشكيل الثقافات والحضارات، وفق النموذج الغربي الاستهلاكي والمادّي المفرط، ولكن تعطّب العقل التّوليدي النقدي والاقتحامي من شأنه توفير أرضية مواتية للاتّباع والتقليد، وتبنّي النماذج الغربية التي اقتحمتنا فأصبحنا نرى أنفسنا بعيون الآخر الغربي، وحينها لم يعد «النموذج الإدراكي» كما يسمّيه عبد الوهاب المسيري يشكّل هويتنا، وعُطّل المشروع العربي قسرا واملاء، ومثل هذا المسار أضاع فرص التغيير والتقدّم، عندما استبعد العقول والمواهب، وبالمحصّلة لا يمكن أن تتقدّم الدولة بعصا الأمن وفئة باحثة عن الارتزاق والتكسّب.
هناك تاريخ طويل من القلق السياسي والأخلاقي والديني، الذي تنطوي عليه كل المجتمعات الغربية والاسلامية، في ما يختصّ بالآخر الغريب والأجنبي، ولكن ما بات واضحا في العالم الغربي المعاصر، أنّ كلّ ما يمتّ إلى دراسة الاسلام بصلة مشبع بالتوظيف السياسي، ويتمّ تناول الاسلام في الأوساط الغربية الأكاديمية وغير الأكاديمية بشكل أبعد ما يكون عن الموضوعية، عن طريق اعتماد كليشيهات مبالغة في التعميم، تكشف حجم الكراهية الثقافية والتعمية الأيديولوجية. ولا يزال الاستعمار الغربي بأنماطه المختلفة يستدعي مثل هذه التوجّهات ويستهدف الدولة – الأمة في جميع تمظهراتها القطرية، أو القومية في مسعى واضح لتغييب الحلول الذاتية، التي من شأنها أن تُفعّل حضارتنا وتجعلنا نستأنف مشروعها الابداعي متمسّكين بهويتنا وموروثنا الروحي والقيمي.

كاتب تونسي

افتقار الحكومات إلى أوراق اعتماد ديمقراطية

لطفي العبيدي

الحوثيون يطلبون تدخلاً روسياً في الحديدة

Posted: 23 Aug 2018 02:14 PM PDT

إنها الحديدة التي دائماً ما ارادت ميليشيات الحوثيين أن تفسد هذا الميناء.. فعلى بعد نحو 180 كيلومتراً من الحدود السعودية أقصى شمال البلاد، ونحو 230 كيلومتراً غرب العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة لميليشيات منقلبة على الشرعية.
هي مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، ويبلغ عدد سكانها وفق وكالات تابعة للأمم المتحدة حوالى 600 ألف شخص نصفهم تقريباً من الأطفال. ثاني أكبر موانئ البلد بعد ميناء عدن جنوباً، وأكبر مدن غرب اليمن، وترتبط بطريق رئيسي مع صنعاء يمتد إلى أكثر من 200 كيلومتر. مدينة ذات طبيعة مفتوحة، تحيط بها سهول ومناطق زراعية تغطيها أشجار كثيفة، لكنها خالية من الجبال. وتضم الحديدة ميناءً ومطاراً، ويتحكم التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية بحركة ادخال المساعدات والبضائع إلى مينائها، في حين أن المطار متوقف عن العمل منذ سنوات، وهو يقع جنوب المدينة، ويبعد نحو 10 كيلومترات من مينائها.

انهيارات واسعة

تزامن نهاية رمضان مع بدء عملية «النصر الذهبي» التي أطلقتها قوات الشرعية اليمنية بدعم من التحالف العربي، ذلك نحو تحرير مدينة الحديدة ومينائها، مع الإعلان عن فتح ممرات آمنة لخروج مسلحي ميليشيات جماعة الحوثيين. وفي وقت دعا الرئيس هادي الجيش اليمني والمقاومة إلى حسم المعركة عسكرياً، مع تأكيد الحكومة الشرعية أن تحرير الحديدة «سيقطع يد إيران» في البلد، وسيؤمّن الملاحة البحرية في مضيق باب المندب.
جاء الناطق باسم الجيش اليمني العميد الركن عبده مجلي ليؤكد حصول انهيارات واسعة في صفوف الميليشيات عقب بدء العملية، مشيراً إلى تحرير مناطق على تخوم الحديدة. وسبق أن جدّد حرص الجيش على حماية المدنيين خلال العملية، وأنه خلال أيام ستحرّر الحديدة وتُخنق الميليشيات، وتُقطع اليد الإيرانية التي تمدها بالسلاح، خصوصاً الصواريخ الباليستية. كذلك تحدّث قائد قوات الاحتياط في الحرس الرئاسي اللواء الركن سمير الحاج عن احتدام المعارك على كل الجبهات، وأن الزخم الأكبر والضغط في معركة الحديدة كون المشهد السياسي فرض هذه الأهمية.
التحالف بدوره جاء ليقدم تطمينات للمجتمع الدولي في شأن عدم تأثر الإغاثة عبر الميناء أثناء استعادته. وكانت القوات المشتركة اليمنية سيطرت على (ضاحية النخيلة) جنوب الحديدة بعد وقت قصير على بدء المعركة. كذلك بوارج التحالف وطائراته دائماً تكثف غاراتها على مواقع للحوثيين وتعزيزات لميليشياتهم في المدينة ومحيطها، وسبق للبوارج أن دكت ثكناً للحوثيين في مديرية الدريهمي جنوباً، وفي منطقة منصة العروض شرقاً. مع فتح ممرات شمال الحديدة لخروج الحوثيين مع انطلاق المعركة.
الحوثيون يعلمون أن فقدان الحديدة سيضعف موقعهم، وستتراجع قدرتهم على التعطيل والتخريب، وسيدركون ضرورة الانخراط في المفاوضات السلمية المستندة إلى المرجعيات الأساسية الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي رقم 2216، فالتحالف سبق وقدم الكثير من التنازلات لتجنب الحل العسكري.. إلا أنه لا يمكن أن يسمح باستغلال معاناة أبناء شعبه وجعله رهينة لإطالة أمد هذه الحرب التي أشعلتها الميليشيا الانقلابية. وهنا يجب التأكيد على أن عمليات التحالف لتحرير الحديدة هي استمرار لدعم المملكة ودول التحالف للشعب اليمني الشقيق، ونصرة لإرادته الحرّة في وجه ميليشيات الفوضى والدمار المدعومة من إيران.

اعتراف بالهزيمة

الجديد وسط هذه الأحداث هو اعترف زعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي بالهزائم والخسائر الفادحة التي تتكبدها ميليشياته على جبهة الساحل الغربي، قائلاً أن «أي تراجع لأسباب موضوعية لا يعني نهاية المعركة». وظهر الحوثي في خطاب متلفز بثته قناة «المسيرة» التابعة لجماعته قبل نهاية أيار (مايو) بيومين، متحدثاً عن مستجدات المعارك، مشيراً إلى أن الخروق في الخط الساحلي قابلة للاحتواء والسيطرة. وناشد أبناء الحديدة عدم الفرار من المعارك، كما حذرهم من التقصير والتفريط والإرباك والقلق. تطورت هذه الأحداث وصولاً لطلب رئيس ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» لجماعة الحوثيين مهدي المشاط تدخلاً روسياً لوقف العمليات التي ينفذها الجيش الوطني لتحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي غرب اليمن.
في برقية بعث بها المشاط إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نشرتها وكالة (سبأ) الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثيين، جاء في نص برقية المشاط إلى بوتين، التي أعرب فيها عن أمله بأن «يكون لروسيا بحكم موقعها وتأثيرها الدولي، دور بارز في العمل لإنجاز تسوية سياسية شاملة». وزعم وجود مؤامرة أمريكية لإحكام واشنطن السيطرة على البحر الأحمر.
وإن كان الجانب الروسي أكد على لسان تشيرنوفول خلال لقاءين منفصلين عقدهما مع وكيل وزارة الخارجية اليمنية للشؤون السياسية منصور بجاش، ووزير الإدارة المحلية عبدالرقيب فتح، أن موقف الحكومة الروسية ثابت في دعم الحكومة الشرعية والحل السياسي في اليمن، بما يعيد الاستقرار والأمن ويتيح تجاوز الأزمة الإنسانية. وأعرب عن أمله أن يتحقق السلام والاستقرار لليمن في القريب العاجل. وإن كان أغلب المحللين لا يعتقدون أن الحوثيين نضجوا سياسياً، إذا ما اعتبرنا أنهم بدأوا من الصفر، لكن مع ذلك، فإنهم يظلون ضعفاء في السياسة، وهو أمر يمكن ربطه بمقتل كثير من القادة السياسيين الأكثر تعليماً مثل عبدالكريم جدبان وأحمد شرف الدين. فحكمهم غير متوازن إلى حد كبير.
يبقى أن تعنّت الحوثيين ومن ورائهم إيران، يأتي نظراً إلى استغلالهم الميناء لتمويل عدوانهم على اليمن، من خلال فرض الأتاوات والضرائب غير الشرعية على السفن، واستغلالهم الميناء لتهريب السلاح والصواريخ الباليستية الإيرانية. ويبقى أننا أمام أحد أهم شرايين الحياة الرئيسية في اليمن، إنه ميناء الحديدة، ذلك أنه يمر عبره نحو 80 في المئة من وارداته، وهو المدخل الرئيسي للمساعدات الموجهة إلى حوالى ثمانية ملايين إنسان، معظمهم يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. فالتحالف العربي يرى أن الميناء يعد منطلقاً لعمليات عسكرية يشنّها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر، بما يهدد حركة الملاحة الدولية، وممراً لتهريب الصواريخ الباليستية التي تطلق على المملكة العربية السعودية. ويؤكد مسؤولون سعوديون وإماراتيون أنه لهذه الأسباب، لا يمكن للميناء أن يبقى تحت سلطة المسلحين الحوثيين، ويطالبون الأمم المتحدة بإخراجهم منه.

تحرير الحديدة

الحقيقة التي يجب التأكيد عليها هنا، هي أن تحرير الحديدة خطوة أساسية في تقويض المشروع الإيراني في المنطقة، ذلك حين دعا الرئيس اليمني هادي الجيش الوطني والمقاومة الشعبية مدعومة بقوات التحالف العربي إلى اللجوء للقوة، في ظل استجابة التحالف لطلب الحكومة الشرعية، وفي ظل القرارات الأممية في هذا الشأن. فإن تحرير الحديدة خطوة أساسية في تقويض المشروع الإيراني الذي يسعى إلى خلق واقع على الأرض من الصعب التعايش معه. فهل ننتظر إلى أن يستفحل الخطر ويشتد عوده، ويمثل تهديداً وجودياً على استقرار المنطقة!؟.. أم نتعامل معه بكل ما يحمل من هواجس لنضمن المستقبل؟. فطهران تطمح إلى تعزيز انتشارها الإقليمي عبر هذه الميليشيا الطائفية. فهل يتحقق لها ذلك في ظل تحالف تشكل لدعم الشرعية، وصمم على النصر؟.

كاتبة من مصر

الحوثيون يطلبون تدخلاً روسياً في الحديدة

د. نجاح عبدالله سليمان

صحافية مغربية تطالب الإعلام البلجيكي بالاعتذار بعد أن اتهمها بالتجسس

Posted: 23 Aug 2018 02:14 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»:طالبت صحافية مغربية مثيرة للجدل الإعلام البلجيكي برد الاعتبار، بعد أن تسبب لها في أزمة داخلية، تمثلت في وصفها بـ«ماطا هاري» الجاسوسة الشهيرة، بعد نشر مقالات تتهمها فيها بالتجسس والتخابر لصالح المملكة المغربية. واعتقلت السلطات الأمنية البلجيكية، في أيار/ مايو الماضي، الصحافية المغربية كوثر فال، بتهمة «التجسس لصالح المخابرات المغربية»، وهو ما أكدته وكالة الأنباء البلجيكية الرسمية (بلجا). وأوضحت الوكالة أن الصحافية المغربية المثيرة للجدل، التي تنشط في مجال المال والأعمال، احتجزت في مركز مغلق«127 مكرر» قبل أن يتم ترحيلها من بلجيكا إلى المغرب، كما تم سحب تأشيرتها بعد أن وجهت إليها تهمة «التجسس لصالح المخابرات المغربية وزعزعة أمن الدولة». وقالت وسائل إعلام بلجيكية إن كوثر فال اعتبرت أن «اعتقالها كان أشبه بالاختطاف»، وكتبت في رسالة نقلها عنها، حاخام أنفيرس موشي فريدمان، إسرائيلي مقيم في بروكسل ويدافع عنها، إن التهمة الموجهة إليها تتعلق بـ«التجسس لصالح المغرب، وأن المرة الأولى التي تتعرض فيها للتوقيف كانت يوم الـ29 من مايو الماضي، وذلك بمجرد وصولها إلى مطار شارل لوروا، إذ سُحبت منها تأشيرة الدخول إلى الأراضي البلجيكية، غير أن احتجاجها عن طريق محاميها البلجيكي، جعل السلطات البلجيكية تطلق سراحها في ذلك الوقت».
صحافية مغربية تطالب الإعلام البلجيكي بالاعتذار بعد أن اتهمها بالتجسس

انتخابات الشهر المقبل مفصلية وتضع موريتانيا على مفترق طرق

Posted: 23 Aug 2018 02:14 PM PDT

نواكشوط ـ «القدس العربي»: اعتبر خبراء بالمركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية «أن الانتخابات النيابية والجهوية والبلدية التي ستشهدها موريتانيا فاتح سبتمبر/أيلول المقبل، «انتخابات مفصلية في تاريخ البلد السياسي والاجتماعي».
وأكد الخبراء في دراسة تشخيصية وزعها المركز للتو وتصفحتها «القدس العربي» أمس «أن مجمل النتائج المباشرة وغير المباشرة للانتخابات المقبلة، تعتبر مؤشرات دالة على الاتجاه الذي ستسلكه موريتانيا في مفترق طرق الأسئلة السياسية والاجتماعية المتعلقة بالانتقال السلمي للسلطة وطبيعة العقد الاجتماعي بين مكونات المجتمع، فضلًا عن مكانة التشكيلات السياسية ودورها المستقبلي».
ويقدم المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية نفسه على «أنه هيئةٌ بحثية مستقلة تُعنى بدراسة قضايا التنمية بمفهومها الشامل، واستشرافِ المستقبل، ورصدِ ظواهر وتحولات المجتمع وعراقيلِ تطوُّره».
وأوضحت الدراسة «أن الانتخابات المقبلة تنظم بأقل من سنة قبيل انتخابات رئاسية مصيرية يفترض أن تكون محطة للتناوب السلمي على السلطة لأول مرة في موريتانيا، وفق مقتضيات الدستور التي تمنع الرئيس الحالي من مأمورية ثالثة، بغض النظر عن اضطراب التصريحات التي يطلقها الرئيس ومعاونوه في موضوع مغادرته السلطة استجابة للنص الدستوري»، لذا، تضيف الدراسة، فإن مسألة من سيحل محل الرئيس هي السؤال الكبير المطروح للقوى السياسية وللمواطن العادي على حد سواء».
«ويواجه كل من الأغلبية والمعارضة السؤال المتعلق بمغادرة الرئيس؛ فبالنسبة إلى المعارضة، تضيف الدراسة، يلح سؤال من هو المرشح الذي سيكون قادرًا على مواجهة مرشحي السلطة بعد أن منعت مقتضيات الدستور على المرشحين الرئاسيين الأوفر حظًا من الترشح، ونعني زعيم حزب التكتل أحمد ولد داداه، وزعيم حزب التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير، وأما بالنسبة إلى الأغلبية فيطرح السؤال عن الشخص الذي سيحظى بقبول الدولة العميقة وتقديمه على أنه ممثلها وهل ستتفق الأطراف المشكلة لهذا الكيان على مرشح واحد؟». وتابعت الدراسة التشخصية تحليلها لنتائج الاستحقاقات المنتظرة، مبرزة «أن الانتخابات المقبلة تأتي في ظرف اشتد فيه بروز الطابع السياسي للمطالب الاجتماعية للمكونات المجتمعية التي عانت من مظالم تاريخية، وفي ظل حضور متصاعد، وإن بطريقة صامتة، للتنافس الجهوي على السلطة، وينضاف هذان العاملان المستجدان إلى الحضور المتجذر للقبلية السياسية، ما يهدد الطابع الوطني للممارسة السياسية».
وطرحت الدراسة تساؤلات وصفتها ب «الحاسمة»، وأكدت «أنه ينتظر أن تجيب عليها نتائج هذه الانتخابات وأن يكون لها الأثر المحدد في المستقبل السياسي لموريتانيا، منها: «هل ستحصل المعارضة على أكثر من ثلث المقاعد؟» ؛ فمن شأن هذه النتيجة، تضيف الدراسة، أن تفشل أجندات النظام المفترضة، مثل إلغاء المواد التي تمنع المأمورية الثالثة أو تغيير النظام الرئاسي إلى نظام برلماني، حيث تنص المادة 99 من الدستور على أنه «لا يصادق على مشروع مراجعة إلا إذا صوت عليه ثلثا (3/2) أعضاء الجمعية الوطنية»، لذلك سيكون حصول المعارضة على أكثر من ثلث النواب مانعًا من إمكانية إجراء تعديل دستوري عن طريق الجمعية الوطنية». وكان السؤال الحاسم الثاني في الدراسة هو: هل سيحصل الحزب الحاكم على الأغلبية؟ وهنا أوضحت الدراسة «أن عددًا من المؤشرات يشير إلى أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز أصبح يعطي للحزب الحاكم اهتمامًا أقوى، منذ أن صار على وشك الخروج من الرئاسة، وهو أمر يمكن ربطه بسهولة بما عبر عنه هو شخصيًا من نيته البقاء في الساحة السياسية، لذلك فإن حصول حزب الاتحاد منفردًا على الأغلبية البرلمانية سيكون له تأثير قوي على استمرار تعويل الرئيس عليه في رسم سيناريوهات البقاء المؤثر في الساحة السياسية، كما أن من شأن النتيجة التي سيحصل عليها أن تحدد قوة الحلف المسيطر على هذا الحزب حاليًا وقدرته على تمرير مرشحه لخلافة الرئيس وهو العقيد المتقاعد الشيخ ولد بايه (حاليًا هو عمدة مدينة الزويرات الواقعة شمال موريتانيا)».
وأشارت الدراسة «إلى أن حصول الحزب الحاكم على الأغلبية ليس سهلًا، خاصة إذا استحضرنا أنه بالكاد حصل على هذه الأغلبية في الانتخابات السابقة التي قاطعتها غالبية الأحزاب المعارضة».
وكان السؤال الآخر الذي طرحته الدراسة هو: أي حزب سيحظى بزعامة المعارضة؟ قبل أن تبرز «أهمية هذه الانتخابات في كونها أول محطة برلمانية تشارك فيها أحزاب المعارضة كافة منذ 12 سنة، أي منذ انتخابات 2006 التي احتل فيها حزب التكتل الموقع الأول، فإذا استطاع حزب «تواصل» (محسوب على الإخوان) المحافظة على هذا الموقع الذي ناله في انتخابات 2013 في ظل مقاطعة زملائه في منسقية المعارضة فسيعني ذلك حصول إسلاميي موريتانيا على المكانة التي يحتلها نظراؤهم في العالم العربي بوصفهم القوة الثانية بعد الأحزاب التي تقف خلفها قوة الدولة».
وذهبت الدراسة في استخلاصاتها إلى أن «الانتخابات المقبلة تتزامن مع بروز عدة مستجدات سياسية وقانونية، بينها انتخابات المجالس الجهوية التي تجرى لأول مرة منذ إقرارها بـ «قانون الجهة» الذي صادق عليه البرلمان بداية السنة الحالية، ومن بينها انفجار الطموحات السياسية المتمثلة في بحمى الترشح من قبل الأشخاص والأحزاب الصغيرة التي تجلت في ترشح 97 لائحة لنواب اللائحة الوطنية العشرين، وترشح 94 لائحة لنواب اللائحة الجهوية للعاصمة، ومثلها في ذلك بقية الدوائر التي تنتخب وفق النظام النسبي كما هو الحال في العاصمة الاقتصادية، حيث تتنافس 34 لائحة على مقاعد نواب الدائرة الأربعة وفي مدينة كيفه ثالث مدن البلاد، حيث تتنافس 17 لائحة على مقاعد الدائرة الثلاثة».

انتخابات الشهر المقبل مفصلية وتضع موريتانيا على مفترق طرق

أكسيل هونيث: مرضُ الحضارةِ اليومَ هو احتقارُ الإنسانِ

Posted: 23 Aug 2018 02:10 PM PDT

تونس ـ «القدس العربي» من عبدالدائم السلامي: لا يطمئن الفيلسوف الألماني أكسيل هونيث (مواليد 1949)، الذي يواصل التفكير ضمن أفق مدرسة فرانكفورت الفلسفية، إلى مجلوبات الحداثة وما بعد الحداثة، سواء ما ظهر منها في مجال التكنولوجيا أو في مجال القوانين والحريات الشخصية، لأنه يرى أن كل ذلك يظل منقوصًا ما لم يقترن بمسألة الاعتراف بالفرد.
وفي رأيه أن ما يظهر من أعطابٍ نفسية واجتماعية وسياسية في المجتمع الغربي، لا يعود إلى قلة تدبير الشأن العام أو إلى انتهاك لمبادئ حقوق الإنسان، وإنما هو راجع في الأساس إلى فقدان ثقافة «التثمين»، التي يرى أنه من الضروري أنْ تَشِيعَ بين الناس، بل هو يرد كل مظاهر الاحتجاجات النسوية والعُمالية والطلابية إلى ذاك الازدراء الذي تستشعره الذات ضمن وجودِها في مجموعتها الاجتماعية، وإلى عدم الاعتراف بها في تفاصيلها الشخصية. وفي ما يلي قراءة في أهم ما جاء من أفكار في كتابي أكسيل هونيث وهما «النضال من أجل الاعتراف» (منشورات سورف، 2000) و«مؤسسة الاحتقار» (لاديكوفيرت 2006).
يذكر الباحث البلجيكي لويس كاري، وهو أحدُ قراء أكسيل هونيث، أن أفكار هذا الفيلسوف نجحت، طيلة السنوات العشرين الماضية، في أن تكون المرجعَ الرئيسَ في مجالات الفلسفة الأخلاقية والاجتماعية والسياسية. ولئن كنا في كثير من الأحيان لا نفكر في مسألة الاعتراف، فإنها تمثل بالنسبة إلى هونيث مبحثا مهما في مشروعه الفكري، الذي ظل يُطوره ويُعمقه عبر حوار فكري مع معاصريه من الفلاسفة أمثال راولز، وتايلور، وفريزر، وكذلك مع أجداده الفلاسفة أمثال هيغل وماركس وجل مفكري مدرسة فرانكفورت. ويبدو أن مشروع أكسيل هونيث الفلسفي، على حد رأي لويس كاري، يتجاوز مسألة حاجة الذات إلى «الاعتراف» صوبَ الانصباب على فكرة تحقيق «الحياة الأخلاقية الديمقراطية»، التي تحتاجها مجتمعاتنا اليوم.
يتكئ هونيث، لإظهار وجاهة مشروعه وملاءمته لمعيش الناس، على خلاصات هيغل في فلسفة القانون. ذلك أن حاجة الفرد إلى «الاعتراف» حق مشروع بوصفها تُساهم في الحفاظ على «الحرية الاجتماعية» لجميع الأطراف المعنية أو تكثيفها أو توسيعها، كما أن العلاقات المتبادلة بين الأشخاص لا تتم في الواقع إلا بين مؤسسات «الحياة الأخلاقية» الحديثة. ولعل التحدي الذي يواجه تفكير هونيث النقدي هو دراسة ما إذا كانت مؤسسات الاعتراف – تلك التي نعيشها في الأسرة، ومواقع العمل، وضمن سيادة القانون، وفي الفضاء العام- تستحق اليوم حقا صفة الديمقراطية.
لم ينِ هونيث يُشددُ، منذ أن نشر بالألمانية كتابه «النضال من أجل الاعتراف» عام 1992، على حقيقة أن معظم النزاعات في المجتمعات المعاصرة إنما سببها جميعا هو انعدام ثقافة الاعتراف بين الأفراد، أو بين الفئات الاجتماعية، أو بين الشعوب ذاتها. فالتشخيص الأنثروبولوجي للعلاقات بين الأفراد يؤكد على أن كل إنسان لا يحقق اعترافًا ذاتيًا بنفسه إلا بفضل الاحترام الذي يُبْديه له الآخرون. وعلى النقيض من ذلك، فإن هُوِيتنا الأخلاقية قد تتدهور وَفْقاً لتجارب الاحتقار والحرمان التي نعيشها يوميا. ذلك أن الصورة التي نرسمها عن أنفسنا تعتمد كثيرًا على الصورة التي يرسمها عنا الآخرون، أو نأمل أنْ يرسمها عنا هؤلاء الآخرون.
ولا يَخْفَى هنا تأثرُ أكسيل هونيث بأفكار هيغل في هذا الغرض، ذلك أن هيغل طور، في فصلٍ شهير من كتابه «فينومولوجيا الروح» (1807) كان قد خصصه لدراسة «جدلية السيد والعبد»، فكرةَ أن «الوعي الذاتي يعتمد دومًا على وعيٍ ذاتي آخرَ»، وهو ما يعني بالنسبة إلى هونيث، أن الاعتراف الحقيقي هو ذاك الذي يتم فيه تبني ثقافة الاحترام المتبادل بين الناس كأساسٍ يُشَيدُ عليه كل فردٍ منهم صرحَ كرامته الشخصية.
والذي عليه رأي أكسيل هونيث، في تفسير الصراعات الاجتماعية والسياسية والعقدية التي تعم مناطق من العالَم عديدة، هو أن الفرد لما خابَ أمله في الاعتراف به، وتم تجاهله في ذاته وفي حاجاته، فإنه لم يبق له إلا أن يُعلن الحرب على الآخر/الآخرين، في محاولة منه لاستعادة هُويته المعنوية الجريحة، ومن ثم فإن ما يشهده العالَم من تناقضات واحتراب، إنما سببه الرئيس هو حرمان الناس من الاعتراف بهم، ومحاولاتهم هم أنفسهم علاجَ «جراحهم الأخلاقية» التي يعانونها داخل مجتمعاتهم. ويرجع هونيث خيبةَ أمل الفرد في الآخرين وفي المؤسسات الحكومية وفي الأيديولوجيات ذاتها (على غرار الماركسية) إلى فشل هؤلاء جميعا في تحقيق ما وعدوه به من جنة ممكنةٍ على الأرض، وهو أمر جعل تحقيق الذات وضمان الاعتراف بها أمرًا مستحيلا في فضاء تحكمه العولمة والرأسمالية المتوحشة وثقافة التسليع وتدمير العلاقات الشخصية. وهنا يؤكد أكسيل هونيث على أن الحل الممكن لإخراج الفرد من حالة الازدراء والاحتقار التي تردى فيها، إنما هو في طرح مقاربة إتيقية تحقق «التقدم الأخلاقي» تقوم على ثلاثة مبادئ هي الاعتراف العاطفي الذي يحقق «الثقة بالذات»، والاعتراف القانوني الذي يضمن «احترام الذات»، والاعتراف الاجتماعي والمهني الذي يحقق «تقدير الذات».

أكسيل هونيث: مرضُ الحضارةِ اليومَ هو احتقارُ الإنسانِ

برميل متفجّر في وجه الثقافة

Posted: 23 Aug 2018 02:10 PM PDT

حماقة أنْ يتصوّر السوري سلوكاً راشداً ولو لمرة واحدة من نظامهِ، بل أن محاولة تخيّل تلكَ الطفرة الحضارية، سيعد تخيّلاً للمستحيل بذاته، فـ»ثقافة الاستبداد» لا تنتصرُ أبداً لثقافة البلاد، والصلفُ الأمني في الحلول لا يأخذ بما تأتي بهِ العقول، ولهذا فالقتل الجماعي للسوريين لا يقتصرُ على إفناء الأرواح وإذابة الأجساد، ليفيضَ الأمر على كرامته وثقافته وشعوره بأنّه سيدٌ وراعي حضارة تمتدُ في قرارةِ التاريخ، وتساهمُ اليوم في إعطائهِ السبق من كونهِ يعيش أسوأ كارثة في العصر الحديث، وإذا كانَ العالمُ فترةً ـ على ألسنةِ مفكريه ـ دعا إلى وفاق الحضارات بدلَ تصادمها، فإنّ سياسييهِ فعلوا فعلهم بخنقِ آمال الشعوب لمصالحهم وبحجة انتفاء البديل وزهو الإرهاب وترعرع الإسلاموفوبيا، بحيث يتحول المطبخ العالمي للسياسة مطعماً ترتاده شعوبهم وتسند مطامعه ومطامحه تحتَ سندان العقول المتحجّرة واللحى المسيّرة عن بعد، ومطرقةِ الدول القوية والدول العميقة فيها.
بات لسان حال السوريين» ليتها لم تكن» في حين ليتها كانت وكانت، فلا ثورة بلا تضحيات، وانتهازيين وخذلان، ولربّما لم يكن متوقعاً حجم الحرب عليها، ذلك أنَّ الجميع رأى في انتصارها انتصاراً للنموذج الحيّ للثورة، وهذا كانَ سيعني بكلّ الأحوال تدحرج كرة» الدومينو» صوب جميع الأحجار، لم يشأ أحدٌ على تغييرِ الخريطةِ للاستبداد، في حين تغيّرت الشعارات، أو لنقل تخلّصت من تقيتها نحو إعلانيتها، وإذا كان ثمة صدقٌ في هذا فلا أمةٌ عربيةٌ واحدةٌ، ولا لسان الضاد يجمعنا، وإسرائيل ليست عدوتنا ولا فلسطين قضيتنا المصيرية، ذابَ الثلجُ ولم يبن المرج وحسب، بل بانَ الخَراء الذي علكتهُ الأنظمة وأجبرت «مرابعيها» على علكهِ.
وإن كانت الثقافةُ وتمايزات المكونات وفلكلورها إغناءً ودفعاً للمنافسة وقيمة مضافة لتعزيز حسّ المواطنة، ودعم المشتركات، فلا ضير أن تختلفَ الأغاني من ديرة إلى أخرى، أو تتمايز الألبسة أو المناسبات الاجتماعية، وسلوكيات الأكل وتنوعِ المأكولات، لا أجدُ غرابة في تغزل الناقد الفرنسي رولان بارت بسيارة» السيتروين» الوطنية، ولا اعتداد المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي بالسمراء اللافتة أوبرا وينفري، لن أستشهد بالعرب فليس فيهم صادق جلال العظم أو نجيب محفوظ أو الجواهري أو قاسم حداد أو محمود درويش أو زها حديد، إنّما لديهم يخوتهم وأعطياتهم» أعطه/ أعطها كيساً من الدنانير» وانتظر المعجزة انتصاباً كاملاً بلا الحبّة الزرقاء الشهيرة، وستسمعُ في غضونِ أيام خبراً عن تدوير أرصدتك في البنوك (مجرّبة). نحنُ عبادك الطيبون يا الله إما بصرنا بغدنا أو اخسف بنا الأرض ولا تتركنا يتامى.
في العودةِ إلى الثقافةِ: أصدر «وزير الثقافة» السوري وسماهُ ناشطون على وسائل التواصل تندّرا بـ«وزير السخافة» قراراً يقضي بمنع الشعر الشعبي من تحصّل المنصّة الرسمية في محافظة الحسكةِ، ومن المعروف إنّ هذه المحافظة تمثّل خزّان الثروة في سوريا، كذلك بدَت أكثرها من بين المناطق الأخرى هدوءاً ومقارعةً للنظام، وقد كانَ متوقعاً أن تكون الأكثر إقلاقاً لتنوعها قوميا، عربا أكرادا سريانا وآشوريين، ومرّد ذلك لأسباب عدة منها استزلام النظام لحزب العمال الكردستاني المعروف بطبيعته المافيوية، وقدرة استئجاره من قبل بعض القوى المتصارعة على الأرض السورية، كذلك ممارسات بعض الفصائل المحسوبة على الثورة، بحيث غابت الأسباب لصالح النتائج، ما جعل الكثيرين تحت سطوة الخنوع والخوف المزمن إلى تبني فكرة: أن النظام هو الأفضل و«اللي تعرفو خير من اللي ماتعرفو»، فكافأهم النظام بأنّ منع عنهم أداة قيّمة تداولوها وتوارثوها على مرّ الزمن، وشكلّت معرفتهم وثقافتهم، بل لا غرابة إذا قلنا إنّ الشعر الشعبي وهو يبزّ الشعر الفصيح في كثير من أشكاله، كان لسان حالهم ورسائلهم المشفّرة، وحقلاً غنياً في التأثير وفكّ المنازعات في فترة خلَت بين أبناء القبيلة الواحدة، وبين القبيلة وجاراتها من القبائل الأخرى، واليوم تزخر الحسكة بشعراء مجيدين، تحصّلوا العلم، ويعرفون القصيدة من معنى أنّها حالة إبداعية لها أسسها إلى جانب غنائيتها وشفويتها، والقول بمنعها لا يتجاوز كونهُ برميلا آخر من براميل السلطة الاستبدادية التي فكّكت المجتمع السوري وقتلته وشرّدتهُ، وها هي تحاول جاهدة قتل المعنى الحميد في داخلهِ.
إنّ نظاماً كانَ يرى المراكز الثقافية مَكّباً للنفايات الحزبية، لن يرى الثقافة حقلاً حضاريا وتنمويا وتنويرياً للعقول، إذ درجَت عادته، وفي الجزيرة تحديداً، بتعيين من تنتهي صلاحيته في شعب الحزب وفرقه مديراً لمراكز ثقافتها، وهذا ما يدحض أنّ الإجراء الحالي كان من باب» تمكين اللغة العربية» كما يعزو بعضهم، كيف يمكن للمسؤولين الثقافيين والأمنيين الجهلة، الذين لا يميزون بين الفعل المضارع وفعل الأمر، ولا يعرفون ما إذا كان محمد الماغوط ضابط شرطة أو شاعراً، أن يكونوا سدَنة اللغة العربية. أحدُ الجوقة المتنفذة والمسنود من وزارة الثقافة، إبّان تولي المهام من أشخاص قفزوا من ضفة النظام إلى ضفة المعارضة واحتلوا مواقعهم، رفضَ طلباً بافتتاح فرع لجمعية «العاديات» الثقافية بحجة أنّها دينية، مستشهدا بالآية» وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا» وآخر صرّح برغبته بدعوته الماغوط إلى أمسية في القامشلي، في حين كان قد مضى على وفاته أكثر من عشر سنوات، كيف يمكن لهؤلاء أنْ يمكّنوا اللغة وهم بحاجة إلى تمكين حياتهم كليّة.
لا يبدو الأمر نافلاً في وقت تكثرُ في المجازر، غير أنّ إمعاناً ممنهجاً في الإذلال يتجهُ إلى هذه البقعةِ الغنية من الأرضِ السورية، التي أرادوها بقرة حلوباً، ولهذا عندما شحّت السماء وبخلت الأرض في سنوات مضت، تناثر الشعبُ في المحافظات الأخرى، يسكنونَ خياماً من الخيش، وهم بقبائلهم وعشائرهم وحمائلهم، تحوّلوا إلى أجَراء وسخرة في المزارع والمداجن، وأطلق عليهم: «غجر الجزيرة» للشكل المعيشي الذي جمعهم بهذه الفئة!

٭ شاعر وناقد سوري

برميل متفجّر في وجه الثقافة

محمد المطرود

فرنسا: عودة اللاجئين السوريين راهناً ضربٌ من الأوهام

Posted: 23 Aug 2018 02:07 PM PDT

باريس – رويترز: رفضت فرنسا أمس الخميس أي اقتراح بشأن إمكانية بدء عودة ملايين اللاجئين السوريين لديارهم وهو ما حثت عليه روسيا التي تدعم الرئيس السوري بشار الأسد. وقالت أنييس فون دير مول المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن الظروف لم تتهيأ بعد للعودة نظراً إلى معاملة الأسد للذين عادوا بالفعل واحتمال شن هجوم على منطقة تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا.
وفي الأسابيع القليلة الماضية دعت روسيا القوى الغربية المعارضة للحكومة السورية لمساعدة اللاجئين على العودة لديارهم والمساعدة في إعادة إعمار المناطق التي تسيطر عليها.وقالت المتحدثة «بحث عودة اللاجئين، في ظل الظروف الراهنة، ضرب من الأوهام». وأسقطت الحرب المستمرة منذ سبع سنوات ما يقدر بنحو نصف مليون قتيل وشردت 5.6 مليون خارج سوريا فيما نزح 6.6 مليون داخل البلاد.وأغلب اللاجئين من الأغلبية السنية المسلمة ولم يتضح ما إذا كانت حكومة الأسد التي يهيمن عليها العلويين ستسمح للجميع بالعودة أو ترغب في عودهم. ويهيمن السنة على المعارضة المسلحة للأسد. وتقول فرنسا التي تساند المعارضة إنها لن تدعم إعادة الإعمار في المناطق التي يسيطر عليها الأسد حتى يحدث تغيير سياسي عن طريق التفاوض تحت إشراف الأمم المتحدة.
وقالت فون دير مول «شهد هذا العام أكبر حركة نزوح منذ بدء الصراع و … حذر المجتمع الدولي بأسره من مخاطر أزمة إنسانية ضخمة وأزمة مهاجرين في حال شن هجوم على محافظة إدلب».وتعرضت منطقة إدلب التي لجأ إليها مدنيون ومقاتلو معارضة خرجوا من مناطق سورية أخرى وكذلك فصائل متشددة قوية لموجة من الضربات الجوية والقصف هذا الشهر في استهلال محتمل لهجوم شامل للقوات الحكومية عليها.

 

فرنسا: عودة اللاجئين السوريين راهناً ضربٌ من الأوهام

عون: حوار وطني حول الاستراتيجية الدفاعية بعد تأليف الحكومة

Posted: 23 Aug 2018 02:07 PM PDT

بيروت- «القدس العربي»: برزت في بيروت أمس جولة مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الأمن الدولي روبرت ستوري كاريم على المسؤولين اللبنانيين بمشاركة السفيرة الأمريكية في لبنان اليزابيت ريتشارد ومديرة السياسة الخاصة بلبنان في وزارة الدفاع الأمريكية آن دريزن حيث التقى الوفد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
وعبّر الوفد عن تقدير الولايات المتحدة للجهود التي بذلها من اجل تطوير قدرات الجيش اللبناني، مؤكداً على رغبة بلاده في تعزيز العلاقات بين الجيشين اللبناني والأمريكي وتوطيد التعاون بينهما في المستقبل. وعرض كاريم لموقف بلاده من الاوضاع في لبنان والمنطقة، شارحا الاستراتيجية التي تعتمدها الادارة الأمريكية في هذا المجال.
في المقابل، أعرب رئيس الجمهورية عن «أمله في ان تعتمد الولايات المتحدة سياسة تعزز السلام في منطقة الشرق الأوسط خصوصاً والعالم عموماً، لأن ذلك يحقق راحة واستقراراً للشعوب». وأبلغ عون الوفد «أن لبنان ملتزم تطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1701 بمندرجاته كافة»، داعياً «الادارة الأمريكية إلى الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية، لا سيما للاجواء اللبنانية التي تخرقها دوماً لقصف الاراضي السورية»، وشدد «على أهمية دعم واشنطن لتجديد ولاية «اليونيفيل»، من دون أي تعديل في مهامها وعديدها وموازنتها، لأن ذلك يساعد على حفظ الاستقرار، لا سيما وأن الجيش اللبناني يعاون القوات الدولية في مهامها وينسق معها لتحقيق هذه الغاية».
وشكر الرئيس عون «الولايات المتحدة الامريكية على المساعدات التي تقدمها للجيش اللبناني، الذي اثبت كفاءة عالية بانتصاره على الارهاب في الجرود الشرقية، وفي تنفيذ كل المهام التي اوكلت اليه، وابرزها حفظ الاستقرار في الداخل والقضاء على الخلايا الإرهابية الناشطة والنائمة، وضبط مراكز وجود النازحين». وجدّد التأكيد على ما سبق ان اعلنه عن «عزمه الدعوة إلى حوار وطني حول الاستراتيجية الدفاعية بعدما يتم انجاز تشكيل الحكومة الجديدة».
وشدد «على مكافحة لبنان لأي نشاط يعود إلى تمويل الارهاب او تبييض الاموال»، مشيراً إلى « ان القوانين المعتمدة في لبنان في هذا الشأن تطبق بحزم ودقة، وتشهد على ذلك المؤسسات المالية الدولية». وزار الوفد الأمريكي عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري ، كما التقى عدداً من القيادات بينها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي رأى أن «لا قيامة للوطن ولا استمرارية له من دون الجيش اللبناني ولذلك فإستمرار دعمه ضرورة قصوى».

عون: حوار وطني حول الاستراتيجية الدفاعية بعد تأليف الحكومة

هل يمكن أن يؤدي إقرار كوهين بالذنب إلى توجيه اتهام لترامب أو مساءلته؟

Posted: 23 Aug 2018 02:06 PM PDT

واشنطن ـ رويترز: شهد مايكل كوهين محامي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السابق يوم الثلاثاء بأنه رتب «بناء على توجيه» من الرئيس لدفع مبالغ ضخمة من المال قبل انتخابات الرئاسة في 2016 لممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز ونجمة مجلة بلاي بوي السابقة كارين مكدوجال.
وقالت الاثنتان إنهما كانتا على علاقة بترامب رغم أن الرئيس نفى ذلك.
وأدلى كوهين بشهادته في محكمة في نيويورك في إطار صفقة مع الادعاء أقر فيها بارتكاب مخالفات فيما يتعلق بتمويل الحملة الانتخابية والتهرب من الضرائب والاحتيال المصرفي.
وقال ترامب على تويتر الأربعاء إن مخالفات تمويل الحملة التي اعترف بها كوهين «ليست جريمة» رغم أن المدعين وكوهين أقرا بأنها جريمة.
وقد أدلى ترامب بهذا التعليق دون أن يقدم أي دليل.
وكان محاميه رودي جولياني قال إن الأموال التي دفعها كوهين أموال شخصية ولا علاقة لها بالحملة.
وفيما يلي أوجه الحماية التي يتمتع بها الرئيس الأمريكي من المقاضاة الجنائية وكيف يمكن استخدام المساءلة النيابية لعزله من منصبه.
٭ يمكن مساءلته هل يمكن اتهام الرئيس بارتكاب جريمة وهو في منصبه؟
٭ لم يتطرق الدستور الأمريكي إلى هذا الأمر. وسبق أن قال عدد من الخبراء القانونيين إنه لا يمكن اتهام الرئيس أثناء شغله منصب الرئاسة وإنه إذا ارتكب الرئيس جريمة فإن المسار المناسب في تلك الحالة هو المساءلة البرلمانية.
وينص الدستور الأمريكي تحديدا على أن من الممكن عزل الرئيس بتهمة الخيانة أو الرشوة أو غيرها من «الجرائم الكبرى والجنح».
ولم تبت المحكمة العليا الأمريكية فيما إذا كان من الممكن توجيه الاتهام لرئيس وهو في منصبه إلا أن مذكرة أعدتها وزارة العدل عام 2000 خلصت إلى أن الإجراءات الجنائية ستتعارض على نحو لا يمكن السماح به مع قدرة الرئيس على أداء مهام وظيفته.
وقال خبراء آخرون إن من الممكن توجيه الاتهام للرئيس على أساس أنه لا أحد فوق القانون.
٭ كيف تتم عملية المساءلة؟
٭ تبدأ عملية المساءلة في مجلس النواب إذ يمكن لأعضائه أن يتقدموا فرادى بمشروعات قرارات لمساءلة الرئيس مثل مشروعات القوانين العادية أو يمكن للمجلس أن يبدأ الإجراءات بالموافقة على قرار بالتفويض في إجراء تحقيق.
وتستلزم مساءلة الرئيس الموافقة بأغلبية بسيطة في مجلس النواب غير أن عزل الرئيس من منصبه يتطلب موافقة أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ. وسبق مساءلة رئيسين أمريكيين الأول آندرو جونسون في 1868 والثاني بيل كلينتون في 1998. وفي الحالتين لم توافق الأغلبية المطلوبة في مجلس الشيوخ على عزل أي منهما وبقي الاثنان في موقعهما.
وفي حالة عزل الرئيس يتولى نائبه قيادة البلاد لحين إجراء الانتخابات الرئاسية العادية التالية.
٭ هل مخالفة قواعد التمويل في الحملات الانتخابية جرم يمكن أن يعرض صاحبه للمساءلة؟
٭ يختلف الخبراء القانونيون فيما إذا كان من الممكن مساءلة ترامب على أساس الادعاء بأنه وجه كوهين لمخالفة قواعد التبرع للحملات الانتخابية.
وللكونجرس صلاحية تحديد «الجرائم الكبرى والجنح» وقال الخبراء القانونيون إنه رغم استرشاد الكونجرس بالقانون الجنائي الأمريكي فهو ليس ملزما به.
وقال آندرو رايت أحد المستشارين القانونيين للرئيس السابق باراك أوباما إن إقرار كوهين بالذنب يمثل مبررا كافيا لبدء تحقيق يهدف لمساءلة الرئيس.
وأضاف أن الدستور يشير إلى أن مؤسسي الدولة اهتموا باحتمالات إساءة استخدام السلطة وهو ما يشمل أي محاولة لتضليل الشعب أثناء الاستعداد للانتخابات.
وقال خبراء آخرون إن ترامب قد يدفع بأن الأموال التي تم دفعها للمرأتين لا تشكل جريمة لأن الغرض كان حماية سمعته لا التأثير على الانتخابات.
وحتى إذا كان الغرض من دفع هذه الأموال هو التأثير في الانتخابات فإن بعض أساتذة القانون يجادلون بأن مخالفة تمويل الحملات الانتخابية تعاقب في العادة من خلال عقوبات مدنية ولا تصل إلى مستوى الجرائم الكبرى أو الجنح. ومن ثم فلا يوجد ما يبرر المساءلة.

هل يمكن أن يؤدي إقرار كوهين بالذنب إلى توجيه اتهام لترامب أو مساءلته؟
الرئيس أكد أن إعطاء المال ليس جريمة

جدلية العلاقة بين النص والمخرج وانزياحاتها في المسرح المعاصر

Posted: 23 Aug 2018 02:05 PM PDT

لم تعد العلاقة في المسرح الحديث مع النص تحظى بذاك القدر الكبير من السلطة المركزية المهيمنة التي كانت عليها في تجارب المسرح المتنوعة الاساليب، لعل أبرزها في المسرح الكلاسيكي والواقعي، وحتى تجارب مسرح العبث واللامعقول، التي سادت في أوروبا وأمريكا بعد الحرب العالمية الثانية، كان للنّص فيها حضوره الطاغي، كما في نصوص صموئيل بيكت، يوجين يونسكو، جورج شحادة وجون أوزبورن.

سلطة المتخيل المسرحي

هذا المتغير يأتي بعد أن تشابكت مجموعة من الموجهات الفنية في خلق تجربة العرض، بالشكل الذي أضعف كثيرا ما كان يتمتع به المؤلف من سلطة لصالح سلطة المخرج (مؤلف العرض)، فالصلة التاريخية التي جمعت المسرح مع الأدب لعقود طويلة خضعت إلى بنية علائقية جديدة أخذت النص في مقاربة جديدة بعيدا عن سلطوية ما هو أدبي إلى ما هو فني، بعد أن أمسى المشغل المسرحي بما يفرضه عالمه المفتوح على فضاء واسع جدا من تقنيات سمعية وبصرية، بمعنى أن النصوص في إطار الأدبي لم تعد تملك تلك القوة المهيمنة في تأسيس التجربة المسرحية، بعد أن تراجعت مركزية اللغة الأدبية في خلق المتخيل المسرحي، ولم تعد القاعدة الجوهرية في بناء العناصر الدرامية (الشخصية، الحوار، الصراع، الفكرة، العقدة) بذلك تم اختزال المساحة التي يتحرك فيها النص ليكون مفردة تكتسب حضورها بشكل نسبي، ما بين تجربة وأخرى، ليكون في النتيجة بمثابة نقطة شروع للمخرج/المؤلف وهو ينوي الدخول في مغامرة فنية تتشكل فيها بنية العرض وحضوره. هذا التحول في المسرح الحديث الذي أخذ يفرض جمالياته منذ مطلع ستينيات القرن الماضي، استدعى من المخرج أن يصحب النص المسرحي المختوم بتقنيات المؤلف الأدبي إلى محترفه الذاتي، ليسلط عليه مشرطه، وفقا لمنطق فني يستجيب لإنتاج العلامة المسرحية في مختبر تجربته الذاتية أثناء التمرين، استنادا إلى ما يضج به التصور الذاتي للمخرج/ المؤلف من تمظهرات سيميائية ذخيرتها فضاء الافتراض وانزياحاته المستمرة أثناء تشكل التجربة، إلى أن تفضي باشتراطات فنية تستجيب إلى فعل التمسرح، مغادرة بذلك قوقعة اللغة الأدبية .

تفكيك اللغة المتوارثة

إن ما يخطط له المخرج في افتراضاته ما هو إلا ّقراءات توليدية للنص تنتج عنها قراءات أخرى تجيء بعد انتهاء العرض من قبل مجموع المتلقين، الذين بدورهم يتلقون العرض وهم يحملون مشارطهم بحثا عن أسئلة وأجوبة جديدة، ربما بقيت خفيّة وبعيدة عن المؤلف/المخرج. بمثل هذا المنطق تشكل زمن مسرحي خالص لا يخضع لاشتراطات فنية لا ترتبط به، من حيث الجنس الفني، وبات يتسع لِما هو مستور ومستقر في أنساق العرض السمعية والمرئية. وفق هذا المنظور، لم يعد المخرج بحاجة إلى جمهور واسع، طالما فلسفته تنظر إلى التجربة المسرحية على أنها: مغامرة شاقة لتفكيك اللغة المتوارثة ما بين المنتج والمتلقي، واقتحام عصيانها وهدمها، ليشكل على أنقاضها لغة أخرى، تتجلى في تجارب فنية تنسف آلية العلاقة القائمة بين النص والعرض، وبين المؤلف والمخرج، وبين التجربة المسرحية والمتلقي. هنا يطرح سؤال: ما الغاية من هذا التضاد مع المفاهيم القائمة والمتشكلة في الدلالة المسرحية المتوارثة بين النص والعرض؟ يبدو لنا أن الإجابة يمكن إجمالها على النحو الآتي: إن هذا التضاد يمنح المخرج مساحة واسعة من الحرية، بغية تشكيل بنيته الدلالية في التجربة المسرحية، إنها حرية الشكل الحافل بالتشكيل البصري وليس الاتكاء على لغة النص (الحوار ). إنها حرية التلقي بقراءات تتعالق مع نسق الغموض، وتحتفي به وهو يضفي حضوره الجمالي على مشهدية اللحظة المسرحية.
لم يعد مجديا الركون إلى ارتباطات فنية مسبقة تعتمد على فرض نص مكتمل بمفرداته وجمله، لقيام التجربة المسرحية، لأن المسرح باعتباره فعل معرفة وتقنية تعبير عن الإنسان وهواجسه، يمتلك أفقا واسعا لاستيعاب المغامرة والتجريب، بحثا عن حلول جديدة لإطلاق الأسئلة المتحركة في ذات الإنسان. فالمخرج المعاصر في تعامله مع النص المسرحي بات يقيم معه علاقة تراسل تلغرافي، يعيد من خلالها اكتشافه وكتابته من جديد متحركا في مواطن مغلقة خلف سطوره، لم تُستنطق من قبل المؤلف نفسه، متجاوزا بذلك ما يتحرك على سطحه من مكاشفات، مصحوبا بتقنياته المسرحية، للخروج من النمذجة والقولبة والأطر الجاهزة في التعاطي معه والتي لا تنتج عنها إلاحلقة مفرغة من التكرار والنمطية في بناء العرض. على هذا الأساس المخرج ينظر إلى النص المسرحي، باعتباره دائرة مغلقة من المعاني والدلالات المكتفية براهنيتها، ويجد فيه أشبه ما يكون بخطين متوازيين:1- النص والمخرج قبل العرض 2- المخرج مع المتلقي بعد العرض. وليس من الضرورة بمكان أو من الأولويات أن يلتقي هذان الخطان، ومن هنا تتسع وتتعدد زوايا الرؤية إلى الموضوعات والأفكار في إنتاج التجربة المسرحية ما بين زوايا مثلث التجربة: 1- المؤلف، 2 – المخرج، 3- المتلقي. بناء على ذلك فإن كل الصياغات الإجرائية في الحذف والتعديل والإضافة وإعادة التركيب من جديد من قبل المخرج، ما هي إلا محايثة للنصوص في معان جديدة، للوصول بالتجربة المسرحية إلى أن تكون حركية في آلية تعاملها مع النص ومشتبكة معه لا مستسلمة له، ولن يتوقف هذا الاشتباك حتى بعد انتهاء العرض، بل تستدعي هذه العلاقة كل عوامل التحريض على طرح الأسئلة والسير في طريق التأويل.

تراجع المنهج الأرسطي

إزاء ذلك سيجد المؤلفون التقليديون نصوصهم في العرض المسرحي وقد خرجت من ملكيتهم ومملكتهم، وحلقت بعيدا في زمن فني مستحدث شكّلته حرية مشاعة لكل أطراف اللعبة المسرحية، ولم يعد النص مُنغلقا على خطاب المؤلف، بل دخل في حالة انزياح إلى زمن مفتوح بدلالات شكَّلها ويشكلها المخرج والمتلقي، وانزوى المؤلف المسرحي بنمطيته التقليدية التي تتأسس عادة على بنية النص بمفرداته الأدبية، في مكان قصي داخل صالة المتفرجين، بينما تعاظم دور المخرج/المؤلف للتجربة المسرحية الذي لا يستطيع الخروج من ثنائية: (التركيب + المعنى) عندما يخطط (للنص/العرض) لأن في ذلك يتجلى الدالين (النص+ العرض) في سياق واحد متراكب داخل أنساق العرض السمعية والبصرية، التي تملكها علاقة تجانس وتوافق في تشكيل الصوره /المشهد. هذا الحضور الفاعل للمخرج المؤلف للتجربة المسرحية، لا يأتي إلا من فهم مسوغات العمل المسرحي وعلاقاته المتشابكة أثناء التمرين. فالمخرج ما أن يرتبط مع نص فإنه يحاول أن يُكمل ما يشير إلى أن هناك فراغات تحتاج إلى أن تُعبأ بدلالات، وهذا يقتضي استدعاء ما هو غائب للحضور على خشبة المسرح، عبر أقنية لا صلة تجمعها بلغة المؤلف، بل تقتضيها الإجراءات الافتراضية داخل مشغل التمارين المسرحية، التي عادة ما تكون أشبه برحلة غامضة لفريق العمل يسعون من خلالها إلى الاستعانة بعلاقة راسخة مع آلية الاستعارة في كتابة النص من جديد، لتحريره من راهنيته والعدو به إلى احتمالات جديدة، وإجراءات هذه العلاقة الجدلية مع النصوص أوقفت رحلة الكتابة المسرحية، وفق المنهج الأرسطي، ولم يعد هذا الرهط من الكتّاب قادرا على المصالحة مع استقلالية المخرج وتمرده على سلطة النص ومقترحاته، بعدما أصبح النص خاضعا لإعادة توليده من جديد، بعيدا عن محددات المؤلف، استجابة لتقنيات التجربة المسرحية، بذلك يتجه النص عبر العرض المسرحي نحو جهة أخرى، وغالبا لن يرتضيها المؤلف التقليدي. فالمخرج إذ يتصدى لأي نص يسعى إلى تحريره من عبودية المحددات التي فرضها المؤلف عبر لغته، ليقوده إلى فضاءات الخشبة المفتوحة والمنتصرة لبلاغات الافتراض والتصور الاستعاري للفعل الدرامي. هنا يضع المخرج نفسه أمام اختيار حر وشائك في البحث عن الخفايا المستبعدة من النص، ولم يعد في موقع المستهلِك، بل يضع تجربته في زمن جديد يعيد فيه مفهوم العلاقة مع النص.
إلى هنا وصل المخرج إلى إيقاف مفعول النص المسرحي باعتباره بؤرة مركزية للعرض، وتسلّم عصا السلطة الإنتاجية لسينوغرافيا العرض بانساقها السمعية والبصرية، مستبعدا سطوة الإملاءات اللغوية للمؤلف ومحررا الفضاء المسرحي من غشاوة الجملة الأدبية، ولتنعتق الطرق أمام المخرج، محققاً بذلك الممارسة الإخراجية بلا وصاية مسبقة، ومؤسساً نصاً مسرحيا تم تشكيله في فضاء (الخشبة / المكان) وليس على الورق. بذلك بات للتجربة المسرحية خصوصية أجناسية لها صلة بإمكاناتها الجمالية وإخرجها من معتقل الأدب إلى فضاء (التمسرح) ولم يعد هناك قسرية كتابية مسجلة على الورق تفرض نفسها على المخرج، بل خرج صانع العرض المسرحي من عزلته بندية واضحةٍ ليفرض هويته الإبداعية، وعبر بالعرض المسرحي إلى رهانات ِاللغة المسرحية التي خلخلت ارستقراطية النص الأدبي . في هذا الإطار التغييري كُشِفَ النقاب عن صيرورة بناء (النص/ العرض) بحركة اختزالية رمت بالكثير من الاستعراضات الاستطرادية اللغوية لتحل محلها بدائل مقاومِة استعاريةٍ مجازيةٍ تشفيريةٍ عبَّأتها الصورة المسرحية بما تمتلكه من قدرة على تسريب الفعل المسرحي، ولم يعد المخرج مترجما ومكتشفا لأفكار المؤلف، بل خالقا وممارسا لحريته في التعبير عن أفكاره هو، ومحطما بذلك العلاقة غير الطبيعية والمخادعة ما بين النص والعرض.

خطاب فني جديد

هنا ينفتح السؤال: ما الذي يسعى إليه المخرج من وراء ذلك، بعد أن ترك وراءه كل ذلك الإرث الواضح الذي أنتجته مؤسسة معرفيه قائمة منذ آلاف السنين؟ إن ما يسعى إليه المخرج يتمحور في إنتاج خطاب جديد يبلور نمطا تكنيكيا يتم استدعائه عبر ممارسة تجريبية تغادر في تشظياتها متناً متأكسدا، كما أن هذا الخوض التجريبي، يحمل في توغله مقصدا فنيا يتجلى في ابتكار استراتيجيات جديدةٍ، لتهشيم مفردات الذائقةٍ الجماليةٍ المتداولةٍ والخروج من الوقائع الجاهزة، لإيجاد بنيةٍ ترتفع بالعلاقات التعبيريةِ إلى خارج تشكيلات المؤسسةِ المعرفيةِ التاريخيةِ، وصولا إلى تعدد القراءات للعرض المسرحي، بعيدا عن الأطر المرجعية التقليدية.
بمعنى أن المخرج يسعى إلى التوغل الدائم في بناء خصوصية التجربة المسرحية، ورسم تفردها وعصيانها على كل ما يجاورها من الفنون الأخرى، وتنويع خصوصية كل تجربة مسرحية وانغلاقها على نفسها. وهنا يتحول العرض إلى تجربة متفردة بكل حقولها السرية .

٭ كاتب عراقي

جدلية العلاقة بين النص والمخرج وانزياحاتها في المسرح المعاصر

مروان ياسين الدليمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق