Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


لماذا‭ ‬يحتفظ‭ ‬برلمان‭ ‬العراق‭ ‬بالرقم‭ ‬القياسي‭ ‬في‭ ‬الإخفاق؟

Posted: 03 Sep 2018 03:58 PM PDT

■‭ ‬سجل‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬يوم‭ ‬أمس‭ ‬إخفاقاً‭ ‬جديداً‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬جلسات‭ ‬الفشل‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬موضوعها‭ ‬تمديد‭ ‬الولاية‭ ‬أو‭ ‬إقرار‭ ‬الموازنة‭ ‬أو‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬اتهامات‭ ‬التزوير‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬إعلان‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬كانت‭ ‬الهيئة‭ ‬التشريعية‭ ‬العليا‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تعجز‭ ‬عن‭ ‬تطبيق‭ ‬أحكام‭ ‬الدستور‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يخصّ‭ ‬مسائل‭ ‬إجرائية‭ ‬بسيطة‭.‬

على‭ ‬هذا‭ ‬المنوال‭ ‬سارت‭ ‬الجلسة‭ ‬الأولى‭ ‬للبرلمان‭ ‬الجديد،‭ ‬التي‭ ‬توجب‭ ‬أن‭ ‬تستكمل‭ ‬أداء‭ ‬النواب‭ ‬الجدد‭ ‬للقسم،‭ ‬وانتخاب‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬ونائبيه،‭ ‬ففشلت‭ ‬في‭ ‬المهمة‭ ‬الثانية‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬اتفاق‭ ‬النواب‭ ‬السنّة‭ ‬على‭ ‬مرشح‭ ‬يمتلك‭ ‬الحظوظ‭ ‬الأفضل‭ ‬لشغر‭ ‬موقع‭ ‬الرئاسة،‭ ‬واكتفى‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬بالإصغاء‭ ‬إلى‭ ‬الخطب‭ ‬الرنانة‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬ورئيس‭ ‬المجلس‭ ‬النيابي‭ ‬المنتهية‭ ‬ولايته‭ ‬بسبب‭ ‬فشله‭ ‬في‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بمقعده‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأخيرة‭.‬

كذلك‭ ‬تابع‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬عجز‭ ‬رئيس‭ ‬السن،‭ ‬النائب‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬زيني،‭ ‬عن‭ ‬تحديد‭ ‬الكتلة‭ ‬النيابية‭ ‬الأكبر‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تُكلف‭ ‬بتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة،‭ ‬ورفع‭ ‬البت‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬الاتحادية‭ ‬العليا‭. ‬وكانت‭ ‬كتلة‭ ‬أولى،‭ ‬مؤلفة‭ ‬من‭ ‬قوائم‭ ‬‮«‬سائرون‮»‬‭ ‬بزعامة‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬و‮«‬النصر‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يترأسها‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬و«ائتلاف‭ ‬الوطنية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬إياد‭ ‬علاوي‭ ‬و«تيار‭ ‬الحكمة‭ ‬الوطني‮»‬‭ ‬بقيادة‭ ‬عمار‭ ‬الحكيم،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬نواب‭ ‬تركمان‭ ‬وإيزيديين‭ ‬وصابئة‭ ‬وأقليات‭ ‬مسيحية،‭ ‬قد‭ ‬أعلنت‭ ‬أنها‭ ‬تضمّ‭ ‬187‭ ‬نائباً‭ ‬من‭ ‬أصل‭  ‬329‭ ‬مقعداً‭. ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬زعمت‭ ‬كتلة‭ ‬ثانية،‭ ‬تضم‭ ‬‮«‬ائتلاف‭ ‬دولة‭ ‬القانون‮»‬‭ ‬بزعامة‭ ‬نوري‭ ‬المالكي‭ ‬و‮«‬الفتح‮»‬‭ ‬بقيادة‭ ‬هادي‭ ‬العامري‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لمنظمة‭ ‬بدر،‭ ‬أنها‭ ‬الأكبر‭ ‬وتضم‭ ‬145‭ ‬نائباً‭.‬

وكانت‭ ‬ولادة‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬قد‭ ‬تعسرت‭ ‬أصلاً‭ ‬بسبب‭ ‬مخالفات‭ ‬تنظيمية‭ ‬وادعاءات‭ ‬تزوير‭ ‬واضطرار‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬الفرز‭ ‬والعد‭ ‬اليدوي،‭ ‬فتأخر‭ ‬التصديق‭ ‬على‭ ‬الانتخابات‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬تخللتها‭ ‬جولات‭ ‬محمومة‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬والمناورات‭ ‬والتحالفات‭ ‬والتقلبات‭ ‬بين‭ ‬الكتل‭ ‬البرلمانية‭ ‬التي‭ ‬حلت‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬الأربعة‭ ‬الأولى‭. ‬وما‭ ‬تزال‭ ‬عملية‭ ‬تفعيل‭ ‬البرلمان‭ ‬الجديد،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬يتيح‭ ‬تمكينه‭ ‬من‭ ‬وظائفه‭ ‬التشريعية‭ ‬والدستورية،‭ ‬تنتظر‭ ‬قرار‭ ‬الحزبين‭ ‬الكرديين‭ ‬الرئيسيين‭ ‬اللذين‭ ‬يمتلكان‭ ‬معاً‭ ‬43‭ ‬مقعداً‭ ‬ولم‭ ‬يحسما‭ ‬بعد‭ ‬أمر‭ ‬الانضمام،‭ ‬فردياً‭ ‬أو‭ ‬جماعياً،‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الكتلتين‭. ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬يقين‭ ‬غالبية‭ ‬ساحقة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬العراق‭ ‬بأن‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬هذه‭ ‬النخبة‭ ‬السياسية‭ ‬ذاتها،‭ ‬لن‭ ‬تسفر‭ ‬إلا‭ ‬عن‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬ظواهر‭ ‬مماثلة‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬والتقاسم‭ ‬الطائفي‭ ‬والارتهان‭ ‬الخارجي‭ ‬والعجز‭ ‬الحكومي‭.‬

ويتابع‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬مشهداً‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬آخر‭ ‬أشد‭ ‬مأساوية،‭ ‬هو‭ ‬استمرار‭ ‬التظاهرات‭ ‬والاعتصامات‭ ‬التي‭ ‬تجتاح‭ ‬البصرة‭ ‬ومعظم‭ ‬الجنوب،‭ ‬وتطالب‭ ‬بخدمات‭ ‬أساسية‭ ‬مثل‭ ‬ماء‭ ‬الشرب‭ ‬النظيف‭ ‬والكهرباء‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬التلوث‭ ‬وإنهاء‭ ‬النزاع‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬الاتحادية‭ ‬والإدارة‭ ‬المحلية‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬مصالح‭ ‬المواطن‭. ‬ورغم‭ ‬سقوط‭ ‬18‭ ‬قتيلاً‭ ‬وعشرات‭ ‬الجرحى‭ ‬جراء‭ ‬إفراط‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬القوة،‭ ‬فإن‭ ‬هرع‭ ‬الساسة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬مناورات‭ ‬اجتذاب‭ ‬النواب‭ ‬وتشكيل‭ ‬الكتل،‭ ‬يُعمي‭ ‬أبصارهم‭ ‬وعقولهم‭ ‬عن‭ ‬إدراك‭ ‬معاناة‭ ‬الشارع‭ ‬الشعبي،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬وحدها‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬سائر‭ ‬مناطق‭ ‬العراق‭. ‬وليس‭ ‬غريباً‭ ‬إذن‭ ‬أن‭ ‬يواصل‭ ‬برلمان‭ ‬العراق‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالرقم‭ ‬القياسي‭ ‬في‭ ‬الإخفاق‭.‬

 البلطجي ونصف الحقيقة

Posted: 03 Sep 2018 02:41 PM PDT

قرر الرئيس الأمريكي قطع المساهمة الأمريكية في ميزانية الأونروا، في مبادرة ضغط بدأت بقطع مساعدة 360 مليون دولار، وستنتهي حسب النظرة الترامبية لقضية اللاجئين بإقفال الوكالة.
والحق يقال، فإن السيد ترامب دقّ ناقوس الخطر، فوكالة غوث وتشغيل اللاجئين نشأت بعد حرب النكبة، كإجراء مؤقت، في انتظار تطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والتي تدعو إلى عودة اللاجئين إلى ديارهم أو تعويض من لا يريد العودة.
إن الترجمة القانونية لهذه القرارات تفترض تحميل الدولة المحتلة، أي إسرائيل، المسؤولية المادية والمعنوية عن تطبيق قرار عودة اللاجئين.
واليوم يسود منطق غريب في أوساط اليمين الفاشي الحاكم في إسرائيل والولايات المتحدة، فحين ترد عبارة عودة اللاجئين يُصاب حكام إسرائيل وأمريكا بصدمة، كأنهم لم يسمعوا سوى بعودة واحدة هي عودة الشتات اليهودي بعد ألفي سنة!
المنطق الترامبي يريد أن يكشف كل عناصر اللعبة، لقد سئم الأمريكان وحلفاؤهم الإسرائيليون من سماجة النظام العربي وزئبقيته وجبنه. العرب مع صفقة القرن ولكن… ولم يعترضوا على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولكن… وهم لا يحبون الشعب الفلسطيني، ولكن…
جاءكم رئيس أمريكي يجمع صفات الأزعر والبلطجي، يهرّج فوق حلبة سيرك عالمي، ولا يفهم إلا لغة واحدة: الصفقات والمال.
تنبه ترامب إلى أنه ليس معنيا بالصراع العربي-الإسرائيلي، إذ لا وجود لهذا الصراع إلا في بعض الصحف ومؤسسات الأبحاث المختصة، فلماذا عليه إذا الاستمرار في لعبة مملة، بينما هناك علاقات أكثر من حميمة بين إسرائيل ودول عربية، بهدف مواجهة «الخطر الشيعي الإيراني»؟!
ترامب فهمها على الطاير، وقال إنه سينهي الموضوع، في البداية أخرج القدس من المفاوضات، واليوم يُخرج اللاجئين من اللعبة، وغدا سيُخرج المستوطنات، فلا يبقى شيء للتفاوض عليه.
اخترع ترامب للمسألة الفلسطينية مفهوما جديدا للمفاوضات: المفاوضات بلا مفاوضات، يفاوض الرئيس صهره، فيصلان إلى الاتفاق بسرعة، ويبدأ التنفيذ بلا تردد، وسط تصفيق رئيس الحكومة الإسرائيلية وشلة الفاشيين المحيطين به.
من المرجح أن ترامب أصيب بالذهول من السلاسة التي نجح فيها اليمين الإسرائيلي في إقرار قانون الدولة القومية؛ فاعتراض اليسار الصهيوني كان خافتا وبالغ الحياء، أما الاعتراض الفلسطيني فلم يستطع أن يصل إلى الحد الأدنى عبر إعلان يوم إضراب عام في كل فلسطين، من الجليل إلى غزة ومن نابلس إلى المثلث.
وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي لا يبيع الفلسطينيين أي وهم، بل يقول لهم بشكل واضح إنهم غرباء في وطنهم، لأن هذا الوطن هو وطن «الشعب اليهودي»، فإن أكثرية القيادات الفلسطينية مصرة على شراء الوهم، تارة من مصر، وطورا من قطر وتركيا. نصدق الأوروبيين الذين لا يصدقون أنفسهم، ونهدد بوقف التنسيق الأمني والذهاب إلى المحاكم الدولية!
لا نعرف متى يأتي موعد وقف التنسيق الأمني مع نظام الأبارتهايد الصهيوني، وماذا ينتظرون؟ لكن ما نعرفه من تجربة الكارثة التي انتهت إليها حرب النكبة عام 1948 هو أن النكبة كانت حصادا لظاهرتين متزامنتين:
الأولى هي فقدان الدول العربية لقرارها بشكل واضح، إذ كانت بريطانيا تقود أغلب الجيوش العربية، وهذا ما أوصلنا إلى تنفيذ قرار التقسيم مشوها، من دون الإعلان عن ذلك، من خلال اتفاقات بين إسرائيل والعرب.
الثانية هي تشرذم القيادات الفلسطينية وانقساماتها وولاءاتها المختلفة، التي أدت إلى إهدار نضالات وتضحيات هائلة.
انظروا إلى واقعنا العربي والفلسطيني اليوم، لا تملك دولة عربية واحدة محاذية لفلسطين قرارها السياسي والعسكري، من سورية إلى الخليج ومن العراق إلى مصر.
أما على المستوى الفلسطيني، فإن التشرذم والانقسامات تخفي مسألة واحدة: هي شعور من هم في السلطة، سواء في رام الله أو في غزة، بأنهم سلطة حقيقية. من هذه النقطة نستطيع أن نقرأ الانقسام الذي تحول أحجية.
هنا أول الكلام.
قال ترامب نصف الحقيقة، فالمؤقت لا يستطيع أن يصير دائما، لكنه حجب نصفها الآخر، فبدلا من أن يدفع المجرم ثمن جريمته، على الضحية أن تدفع هذا الثمن.
ترامب كشف اللعبة، وقال للفلسطينيين إن الهدف من لعبة التنازلات الفلسطينية هو الوصول إلى مزيد من التنازلات.
فالملعب أمريكي إسرائيلي ولا مكان للاعبين آخرين.
عرب الكاز والغاز يمولون فقط.
الفلسطينيون خارج الملعب، ولا مكان لهم.
وبدلا من أن نتساءل لماذا قطع ترامب التمويل الأمريكي عن الأونروا، علينا أن نتساءل نحن ماذا فعلنا من أجل تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن عودة اللاجئين والخلاص من ذلّ الإعاشة وذل شعب كامل تحول بفضل أوسلو إلى شعب من الشحاذين؟
انتظرنا سبعين عاما، صار «كرت الإعاشة» جزءا من الأدبين الفلسطيني والعربي، لكننا لم نقل كفى.
فالذي يريد أن يقول كفى عليه أن يمتلك الإرادة والقوة.
لكننا لم نقلها.
فجاء هذا البلطجي الأمريكي ليصفعنا بالحقيقة التي لم نكن على استعداد لسماعها.

البلطجي ونصف الحقيقة

إلياس خوري

العرب‭ ‬بعد‭ ‬الربيع‭… ‬الإخفاق‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الرجعيتين

Posted: 03 Sep 2018 02:40 PM PDT

■‭ ‬ستظل‭ ‬بلاد‭ ‬العرب‭ ‬أسيرة‭ ‬لحكام‭ ‬مستبدين‭ ‬ولحكومات‭ ‬سلطوية،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تنتصر‭ ‬قيم‭ ‬العقل‭ ‬والعلم‭ ‬والإنسانية‭ ‬بين‭ ‬ظهرانينا‭ ‬وتتجاوز‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬كارثة‭ ‬انجذاب‭ ‬قطاعات‭ ‬شعبية‭ ‬واسعة‭ ‬لأصحاب‭ ‬الطروحات‭ ‬الرجعية‭ ‬من‭ ‬أمراء‭ ‬وقادة‭ ‬عسكريين‭ ‬وأمنيين‭ ‬ورجال‭ ‬دين‭.‬

تكالب‭ ‬الرجعيون‭ ‬على‭ ‬الثورات‭ ‬والانتفاضات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬بلاد‭ ‬العرب‭ ‬بين‭ ‬2010‭ ‬و2013،‭ ‬تكالبوا‭ ‬عليها‭ ‬رفضا‭ ‬للتنازل‭ ‬إن‭ ‬عن‭ ‬احتكارهم‭ ‬لشؤون‭ ‬الحكم‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬سيطرتهم‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬القوة‭ ‬والثروة‭ ‬والنفوذ‭. ‬تكالب‭ ‬الرجعيون‭ ‬على‭ ‬ربيع‭ ‬المواطنين‭ ‬العرب‭ ‬الذين‭ ‬طالبوا‭ ‬بالتداول‭ ‬السلمي‭ ‬للسلطة‭ ‬وبتأسيس‭ ‬حكم‭ ‬القانون‭ ‬الضامن‭ ‬للحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬وللمساواة‭ ‬بين‭ ‬الناس‭ ‬دون‭ ‬تمييز،‭ ‬ربيع‭ ‬المواطنين‭ ‬العرب‭ ‬الذين‭ ‬أرادوا‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الفساد‭ ‬ومحاسبة‭ ‬المفسدين‭. ‬تكالب‭ ‬الرجعيون‭ ‬من‭ ‬أمراء‭ ‬وعسكريين‭ ‬وأمنيين‭ ‬ورجال‭ ‬دين‭ ‬معممين‭ ‬وغير‭ ‬معممين‭ ‬على‭ ‬ربيع‭ ‬العرب‭ ‬لتصفيته‭ ‬وإبعاد‭ ‬المواطنين‭ ‬عن‭ ‬شؤون‭ ‬الحكم‭ ‬وإعادة‭ ‬التأسيس‭ ‬لممالك‭ ‬وجمهوريات‭ ‬الخوف‭ ‬والظلم‭ ‬التي‭ ‬تسطو‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬طويلة‭ ‬على‭ ‬حاضرنا‭ ‬ومستقبلنا‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬رجعيي‭ ‬العرب‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬تصفية‭ ‬الربيع‭ ‬وإعادة‭ ‬عقارب‭ ‬الساعة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬لولا‭ ‬حضور‭ ‬صنوف‭ ‬من‭ ‬الوهن‭ ‬بين‭ ‬صفوف‭ ‬المطالبين‭ ‬بالديمقراطية‭ ‬والتداول‭ ‬السلمي‭ ‬للسلطة‭ ‬وحكم‭ ‬القانون‭. ‬لم‭ ‬يقو‭ ‬أحد،‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬اللتين‭ ‬شهدتا‭ ‬ثورات‭ ‬شعبية‭ ‬حقيقية‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وليبيا‭ ‬وسوريا‭ ‬والبحرين‭ ‬وهي‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬رتبت‭ ‬بها‭ ‬انتفاضات‭ ‬المواطنين‭ ‬إما‭ ‬مواجهات‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬اقتتال‭ ‬أهلي،‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬رؤية‭ ‬متماسكة‭ ‬لبناء‭ ‬مجتمعات‭ ‬متقدمة‭ ‬العلم‭ ‬دليلها‭ ‬والتفكير‭ ‬العقلاني‭ ‬منهجها‭ ‬وقيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬بوصلتها‭ ‬والأمل‭ ‬في‭ ‬التقدم‭ ‬والأمن‭ ‬والرخاء‭ ‬خيط‭ ‬يومياتها‭ ‬الناظم‭. ‬لم‭ ‬تقو‭ ‬لا‭ ‬الحركات‭ ‬الشبابية‭ ‬ولا‭ ‬الحركات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬المنتسبة‭ ‬لليسار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬ولليبرالية‭ ‬المدافعة‭ ‬عن‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬على‭ ‬المطالبة‭ ‬بإلحاق‭ ‬الثورات‭ ‬والانتفاضات‭ ‬الشعبية‭ ‬بثورات‭ ‬علمية‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬الجهل‭ ‬وتنشر‭ ‬قيم‭ ‬التفكير‭ ‬العقلاني‭ ‬وتباعد‭ ‬بين‭ ‬أنماط‭ ‬التفكير‭ ‬الأخرى‭ (‬كمنظومات‭ ‬الأفكار‭ ‬الدينية‭ ‬والقيم‭ ‬التقليدية‭) ‬وبين‭ ‬إدارة‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬وقضايا‭ ‬الحكم‭ ‬والسياسة‭. ‬لم‭ ‬يقو‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬انتسبوا‭ ‬لليسار‭ ‬ولا‭ ‬القليل‭ ‬من‭ ‬الحركات‭ ‬الليبرالية‭ ‬التي‭ ‬تكونت‭ ‬بين‭ ‬2010‭ ‬و2012‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬بصدق‭ ‬وجدية‭ ‬مع‭ ‬شعارات‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬والمساواة‭ ‬والعدل‭ ‬التي‭ ‬رفعها‭ ‬المواطنون‭ ‬في‭ ‬الميادين‭ ‬والشوارع‭ ‬وكانت‭ ‬تلزم‭ ‬بالدعوة‭ ‬الصريحة‭ ‬لتحرير‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬استبداد‭ ‬الأمراء‭ ‬والقادة‭ ‬العسكريين‭ ‬والأمنيين‭ ‬وأيضا‭ ‬من‭ ‬استبداد‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬عبر‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الدين‭ ‬والدولة‭ ‬وبين‭ ‬الدين‭ ‬والسياسة‭ ‬فيما‭ ‬خص‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬وبتحرير‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬الخاصة‭ ‬من‭ ‬قيود‭ ‬العبودية‭ ‬لمنظومات‭ ‬الأفكار‭ ‬الدينية‭ ‬والقيم‭ ‬التقليدية‭ ‬وإطلاق‭ ‬حريتهم‭ ‬في‭ ‬الاختيار‭.‬

كان‭ ‬شرط‭ ‬تحرير‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬استبداد‭ ‬الأمراء‭ ‬والعسكريين‭ ‬والأمنيين‭ ‬هو‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬التأسيس‭ ‬لديمقراطية‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬تداول‭ ‬السلطة‭ ‬وحكم‭ ‬القانون‭ ‬ولا‭ ‬تخلط‭ ‬بين‭ ‬الدين‭ ‬والدولة‭ ‬وتضمن‭ ‬مشاركة‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صناديق‭ ‬الانتخابات‭ ‬الدورية‭ ‬والنزيهة‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬كان‭ ‬شرط‭ ‬تحرير‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬الخاصة‭ ‬هو‭ ‬تمكينهم‭ ‬من‭ ‬الاختيار‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬بتمرير‭ ‬قوانين‭ ‬حديثة‭ ‬تسمح‭ ‬لمن‭ ‬يرغب‭ ‬طوعا‭ ‬في‭ ‬الالتزام‭ ‬بالأفكار‭ ‬الدينية‭ ‬والقيم‭ ‬التقليدية‭ ‬من‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭ ‬ولا‭ ‬تنزع‭ ‬الأهلية‭ ‬الأخلاقية‭ ‬أو‭ ‬الصلاحية‭ ‬المجتمعية‭ ‬عمن‭ ‬يبحثون‭ ‬عن‭ ‬الحياة‭ ‬وفقا‭ ‬لرؤى‭ ‬وتصورات‭ ‬مغايرة‭.‬

كان‭ ‬شرط‭ ‬تحرير‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬استبداد‭ ‬الأمراء‭ ‬والعسكريين‭ ‬والأمنيين‭ ‬هو‭ ‬احترام‭ ‬الإرادة‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭ ‬صناديق‭ ‬الانتخابات‭ ‬والامتناع‭ ‬عن‭ ‬الانقلاب‭ ‬عليها‭ ‬مهما‭ ‬جاءت‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬تشتهي‭ ‬سفن‭ ‬اليسار‭ ‬والليبراليين‭ ‬والابتعاد‭ ‬الكامل‭ ‬عن‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬الرجعيات‭ ‬الملكية‭ ‬والعسكرية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الإجراءات‭ ‬الديمقراطية‭. ‬وقد‭ ‬أخفق‭ ‬اليسار‭ ‬مثلما‭ ‬أخفق‭ ‬الليبراليون‭ ‬في‭ ‬الالتزام‭ ‬بذاك‭ ‬الشرط،‭ ‬ودفعتهم‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬النجاحات‭ ‬الانتخابية‭ ‬لقوى‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي‭ ‬للتحالف‭ ‬مع‭ ‬الرجعيين‭ ‬وذبح‭ ‬تداول‭ ‬السلطة‭ ‬وحكم‭ ‬القانون‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬كان‭ ‬شرط‭ ‬تحرير‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬الخاصة‭ ‬هو‭ ‬مواجهة‭ ‬الرجعيين‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ (‬معممين‭ ‬وغير‭ ‬معممين‭ ‬ودونما‭ ‬تمييز‭ ‬بين‭ ‬المنتمين‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬الإسلامية‭ ‬ونظرائهم‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكنسية‭) ‬ومصارحة‭ ‬الناس‭ ‬بكون‭ ‬الدين‭ ‬يمثل‭ ‬رافدا‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬روافد‭ ‬الفكر‭ ‬والقيم‭ ‬في‭ ‬دنيانا‭ ‬وبكون‭ ‬العلم‭ ‬وقيم‭ ‬التفكير‭ ‬العقلاني‭ ‬والقيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬المجردة‭ ‬تمثل‭ ‬روافد‭ ‬أخرى‭ ‬نجحت‭ (‬قديما‭ ‬وحديثا‭) ‬في‭ ‬تقريب‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تبنتها‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬والأمن‭ ‬والرخاء‭. ‬وقد‭ ‬أخفق‭ ‬اليسار‭ ‬مثلما‭ ‬أخفق‭ ‬الليبراليون،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الرجعية‭ ‬الدينية‭ ‬بين‭ ‬2010‭ ‬و2012‭ ‬بجرأة‭ ‬وشفافية‭. ‬والحصيلة‭ ‬كانت‭ ‬الصمت‭ ‬المزدوج‭ ‬والمروع‭ ‬من‭ ‬اليسار‭ ‬والليبراليين‭ ‬على‭ ‬استبداد‭ ‬الأمراء‭ ‬والعسكريين‭ ‬والأمنيين‭ ‬وعلى‭ ‬الرجعية‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬استبدلوا‭ ‬مواجهتها‭ ‬بالعلم‭ ‬والعقل‭ ‬والقيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬بالتآمر‭ ‬الكارثي‭ ‬على‭ ‬قوى‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي‭ ‬التي‭ ‬اجتاحت‭ ‬صناديق‭ ‬الانتخابات‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الانقلاب‭ ‬على‭ ‬آملا‭ ‬التحول‭ ‬الديمقراطي‭.‬

كان‭ ‬شرط‭ ‬تحرير‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬الاستبداد‭ ‬والمستبدين‭ ‬هو‭ ‬انفتاح‭ ‬قوى‭ ‬اليسار‭ ‬والليبرالية‭ ‬في‭ ‬عموم‭ ‬بلاد‭ ‬العرب‭ ‬على‭ ‬تصور‭ ‬المجتمع‭ ‬والسياسة‭ ‬وشؤون‭ ‬الحكم‭ ‬والفضاء‭ ‬العام‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬مركزية‭ ‬المواطن‭ ‬صاحب‭ ‬الحق‭ ‬والحرية‭ ‬والصوت‭ ‬المسموع،‭ ‬إلى‭ ‬الأهمية‭ ‬القصوى‭ ‬لدور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬ومنظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬ومبادرات‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والاقتراب‭ ‬بنا‭ ‬تدريجيا‭ ‬إلى‭ ‬مرافئ‭ ‬التقدم‭ ‬والأمن‭ ‬والرخاء،‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تقليص‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬التنفيذية‭ (‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬وكذلك‭ ‬المدنية‭) ‬فيما‭ ‬عدا‭ ‬مؤسسات‭ ‬حكم‭ ‬القانون‭ ‬وإنفاذه‭ (‬السلطة‭ ‬القضائية‭) ‬ومؤسسات‭ ‬التمثيل‭ ‬الشعبي‭ (‬السلطة‭ ‬التشريعية‭). ‬فالدولة‭ ‬ذات‭ ‬الحكومة‭ ‬الصغيرة،‭ ‬أي‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬تتقلص‭ ‬بها‭ ‬أدوار‭ ‬المؤسسات‭ ‬التنفيذية‭ ‬وتخضع‭ ‬بها‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬رقابة‭ ‬المؤسسات‭ ‬القضائية‭ ‬والتشريعية،‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬هي‭ ‬فقط‭ ‬المؤهلة‭ ‬لإدارة‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والمواطنين‭. ‬هنا‭ ‬أيضا‭ ‬أخفق‭ ‬اليسار‭ ‬مثلما‭ ‬أخفق‭ ‬الليبراليون‭ ‬في‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬النظرة‭ ‬المريضة‭ ‬للدولة‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬التنفيذية‭ ‬كدولة‭ ‬الرعاية‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬التقدم‭ ‬والأمن‭ ‬والرخاء‭ ‬ودولة‭ ‬الحماية‭ ‬التي‭ ‬‮«‬تحنو‮»‬‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬قطاعا‭ ‬خاصا‭ ‬ومجتمعا‭ ‬مدنيا‭ ‬ومواطنين‭ (‬الدولة‭ ‬الأب‭)‬،‭ ‬ولم‭ ‬يواجه‭ ‬اليساريون‭ ‬والليبراليون‭ ‬أنفسهم‭ ‬بحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬المتداخلة‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬شؤون‭ ‬المجتمع‭ ‬والمواطنين‭ ‬هي‭ ‬دول‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭ ‬أمراء‭ ‬وعسكريون‭ ‬وأمنيون‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مدنيون‭ ‬منتخبون‭ ‬لا‭ ‬يرغبون‭ ‬أبدا‭ ‬في‭ ‬التداول‭ ‬السلمي‭ ‬للسلطة‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬القانون‭ ‬ولا‭ ‬يقبلون‭ ‬إخضاع‭ ‬مؤسساتهم‭ ‬التنفيذية‭ ‬لرقابة‭ ‬السلطات‭ ‬القضائية‭ ‬والتشريعية‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬كان‭ ‬شرط‭ ‬تحرير‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬الرجعية‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬الخاصة‭ ‬هو‭ ‬إخضاع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬الرسمية‭ (‬إسلامية‭ ‬ومسيحية‭) ‬للرقابة‭ ‬القضائية‭ ‬والتشريعية،‭ ‬والأهم‭ ‬هو‭ ‬تمكين‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والثقافية‭ ‬من‭ ‬نشر‭ ‬العلم‭ ‬والتفكير‭ ‬العقلاني‭ ‬وقيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬ومواجهة‭ ‬نزوع‭ ‬الدينيين‭ ‬إلى‭ ‬إدعاء‭ ‬احتكار‭ ‬الحقيقة‭ ‬ومطالبة‭ ‬الناس‭ ‬بالطاعة‭ ‬العمياء‭. ‬كان‭ ‬لإخفاق‭ ‬اليسار‭ ‬والليبراليين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬سببا‭ ‬جوهريا‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬افتقادهم‭ ‬للمصداقية‭ ‬فيما‭ ‬خص‭ ‬مواجهة‭ ‬الرجعية‭ ‬الدينية‭ ‬بسبب‭ ‬خنوعهم‭ ‬للمستبدين،‭ ‬وكان‭ ‬له‭ ‬سبب‭ ‬إضافي‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬اختزال‭ ‬اليسار‭ ‬والليبراليين‭ ‬لأمر‭ ‬بلاد‭ ‬العرب‭ ‬بين‭ ‬2010‭ ‬و2012‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الحكم‭ ‬والسياسة‭ ‬وتجاهلهم‭ ‬للمفاعيل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬الأوسع‭.‬

أما‭ ‬قوى‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي،‭ ‬فلم‭ ‬ترغب‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬العلم‭ ‬ولا‭ ‬التفكير‭ ‬العقلاني‭ ‬أو‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬ومازالت‭ ‬منظومات‭ ‬الأفكار‭ ‬الدينية‭ ‬والقيم‭ ‬التقليدية‭ (‬بجانب‭ ‬أنشطتها‭ ‬الاجتماعية‭) ‬هي‭ ‬سبيلها‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬صناديق‭ ‬الانتخابات‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬الانقلاب‭ ‬على‭ ‬الصناديق‭ ‬ظل‭ ‬أمرا‭ ‬لم‭ ‬يتورط‭ ‬به‭ ‬الإسلاميون،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تحالفهم‭ ‬مع‭ ‬المستبدين‭ ‬من‭ ‬أمراء‭ ‬وعسكريين‭ ‬وأمنيين‭ ‬تكرر‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬وحركته‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬مكاسب‭ ‬سياسية‭ ‬سريعة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بينها‭ ‬التداول‭ ‬السلمي‭ ‬للسلطة‭ (‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬المغرب‭) ‬أو‭ ‬حكم‭ ‬القانون‭ (‬الإخوان‭ ‬في‭ ‬مصر‭).‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬الانقلاب‭ ‬على‭ ‬الصناديق‭ ‬ظل‭ ‬أمرا‭ ‬لم‭ ‬يتورط‭ ‬به‭ ‬الإسلاميون،‭ ‬إلا‭ ‬أنهم‭ (‬وباستثناء‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬التونسية‭) ‬تورطوا‭ ‬في‭ ‬توظيف‭ ‬منظم‭ ‬للرجعية‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬وفي‭ ‬قضايا‭ ‬الحكم‭ ‬والسياسة‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬أدخل‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ (‬مجددا‭ ‬معممين‭ ‬وغير‭ ‬معممين‭ ‬ومنتسبين‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬كالمسيحية‭) ‬في‭ ‬مساحات‭ ‬مجتمعية‭ ‬ليست‭ ‬لهم‭ (‬وضع‭ ‬الدساتير‭ ‬وصناعة‭ ‬القوانين‭ ‬مثالا‭) ‬ودفع‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬بالخائفين‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬الدينية‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬الارتماء‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬استبداد‭ ‬الأمراء‭ ‬والعسكريين‭ ‬والأمنيين‭ (‬مصر‭ ‬في‭ ‬2013‭ ‬نموذجا‭).‬

٭‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬مصر

فاغنر يتسلل إلى الإذاعة الإسرائيلية… وزارة الثقافة السورية في فخ التطبيع… وكارتر يريد فرصة سلام لبشار الأسد

Posted: 03 Sep 2018 02:39 PM PDT

لا ندري حتى الساعة كيف فلتت مقطوعة لريتشارد فاغنر (1913 – 1883 ) لتبث في الإذاعة الإسرائيلية العامة، قبل أن تعتذر الأخيرة، معتبرة بثّها مقطعاً من «كريبوسكول دي ديو» أنه «خطأ».
فاغنر، عبقري الموسيقى الألماني، ما زال، بسبب معاداته للسامية، ممنوعاً إلى اليوم عند الإسرائيليين، لكن من دون تعليمات مكتوبة، ولا يبدو أن الأمر يحتاج لقانون مكتوب، فما دام هنالك جيل من ناجي المحرقة على قيد الحياة يمكن الاطمئنان إلى أن التشدد حيال فاغنر على أشده، كما قال يوسي بيلين ذات مرة، متأسفاً على أن ذلك الجيل حينما يندثر سيكون هناك جيل آخر يستمع إلى فاغنر. ويبدو أن من سوء حظ بيلين أن الموسيقى حينذاك ستدفع نحو بصيص أمل في توحّش أقل.
فاغنر، لم يكن معادياً عادياً لليهود، في أزمان شاع فيها ذلك العداء، كان منظّراً وداعية للكراهية والنبذ، مع أنه كان محاطاً باليهود على الدوام، ولم يخفف ذلك من غلوائه، لم يمنعه من نشره لمقال «اليهودية في الموسيقى» باسم مستعار، ثم باسمه الصريح بعد سنوات، كل ذلك صحيح، ولكن عبقريته لا يمكن تجاهلها، يصعب القفز عن حقيقة أن «مساهماته غيّرت مجرى الموسيقى الغربية جذرياً»، وأن لتجديداته في المسرح أثراً كبيراً على تاريخ هذا الفن.
ذات مرة قال مدير موسيقى أوركسترا إسرائيلية: «عاجلاً أم آجلاً يجب أن يحدث هذا (أن تعزف موسيقى فاغنر). عدم عزف موسيقا فاغنر أشبه بعدم عزف عازف بيانو لموسيقا شوبان. يجب أن يكون ذلك جزءاً من تعليمهم المهني». وبالفعل، ماذا لو كنا إزاء معادٍ للسامية، ولكنه اكتشف قوانين فيزيائية، هل يتوقف الإسرائيليون على البناء على تلك القوانين؟
صوت موسيقى فاغنر في إذاعة إسرائيلية لا يمكن أن يأتي بالمصادفة، إنه تعبير عن اهتزاز ما في يقينيات المجتمع الإسرائيلي، لكن ذلك «الاهتزاز» انتهى مرة أخرى بالاعتذار. حتى الساعة جيل المحرقة يتابع انتصاراته.

«طاحونة» الإعلام السوري

تضيف قناة «الإخبارية السورية» إلى رصيدها المثقل بما يمكن وصفه إعلام المجزرة، مقابلة مع اللبناني سالم زهران، يقول فيها عن ثلاثة ملايين ونصف المليون لاجئ من المحتمل، وفق خطة روسية حسبه، أن يعودوا في غضون سنة ونصف، إنهم «بحاجة لإعادة تربية»، و«بدّك تربي البيّ والأم والولد». وهو يقترح لذلك إعادة تفعيل منظمات «الطلائع» و»الشبيبة» «لإعادة تربية الجيل السوري الناشىء».
ويتابع على إيقاع هزة رأس المذيعة، التي تختم على أقواله بكلمة «صحيح»، مجيباً عن سؤال يتعلق بالوضع في مدينة إدلب «أنصح الإخبارية بعمل وثائقي عن تدوير النفايات والمسلحين. التجميع والفرز، ثم الطحن. هناك جزء بيتدوّر، وجزء بدّو ينطمر ما إله غير حل. المرحلة الأخيرة في إدلب هناك عشرات إن لم نقل مئات الآلاف، إنتِ بحاجة تزنريهم، تحاصريهم، يفجروا بعضهم البعض بالمجتمع، بالمال، بالقتال، من بعدها بتفوتي عالمرحلة التانية، مرحلة الطحن».
هذا هو العقل الذي يحكم البلاد، حيث أجندة النظام الوحيدة هي الطحن، وهذا كان اقتراحه على الدوام، في مرحلة الضعف كما في أوج قوته.
الأخطر في مقابلة زهران هو أن نظرية الطحن تأتي على التلفزيون الرسمي للنظام، أي أنها تعبر تماماً عن سياسته، وهي ليست مجرد يوتيوب غير مسيطر عليه، إن كان هناك حقاً أشياء خارج الرقابة والسيطرة تحت سقف النظام. الطحن لا يمكن أن يكون سياسة مؤسسة رسمية تمثل الدولة، فهذه اللغة (الطحن والتدوير والطمر) لا يمكن أن تأتي إلا من فرع مخابرات دموي ومتوحش حمل اسم «الطاحونة»، واشتهر مع اندلاع الثورة في البلاد.
طحن في إدلب، وفي مناطق النظام الآمنة إعادة تربية بسلاح طلائع البعث وشبيبته. إنهما وجهان للعملية ذاتها. تلفزيون النظام ليس سوى جزء من الطاحونة، ليس سوى تلك «الطاحونة».

فرصة سلام

يكاد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، في مقابلته الأخيرة على «سي أن أن»، أن يلخص موقف المجتمع الدولي من الوضع السوري. إنه يعرف أن بشار الأسد «ارتكب جرائم خطيرة ضد شعبه»، ومع ذلك يقترح: «أول شيء يجب فعله هو إنهاء الحرب، وهذا من شأنه أن يوقف البراميل المتفجرة، كما يعني أيضاً إنهاء استخدام الأسلحة الكيميائية ضد الأبرياء إذا انتهت الحرب». ويضيف «عندها يمكننا التعامل مع الجرائم التي ارتكبت بالفعل».
استراتيجية كارتر هي إذاً «إنهاء العنف، ومن ثم العمل مع الرئيس الحالي بشار الأسد.. هو يحتاج فرصة السلام أولاً وقبل كل شيء، وإذا قبلَ ذلك يمكننا أن نسوّي مسألة جرائمه لاحقاً»، و«علينا العمل من خلال الأمم المتحدة والقوى الأخرى لتحديد كيفية التعامل مع الرئيس الحالي لسوريا».
يتحدث كارتر عن البراميل والأسلحة الكيميائي على أنها من فعل حرب قدرية، ولا كأن بشار الأسد نفسه هو من قام بإلقائها على الناس والمدن، ولا كأنه ألقاها بالضبط بسبب رغبة شعبه بـ «تسوية مسألة جرائمه»، ليس واضحاً عنده بعد أن المعادلة هي «الأسد أو نحرق البلد».
هل يسمع الرئيس الأمريكي بما يعده النظام السوري للاجئين المفترضين؟ الطواحين وإعادة التدوير وخلافه؟

من حيفا إلى دمشق

أدانت الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل إحياء الفنان الأردني من أصل فلسطيني أدهم النابلسي «حفلاً تطبيعياً في قصر المؤتمرات في حيفا، متجاهلاً بذلك كافة المناشدات الأردنية والفلسطينية الداعية لعدم التعامل مع سفارة الاحتلال». وقال بيان الحملة «تعدّ هذه المشاركة تطبيعية، بغض النظر عن النوايا».
بعد أيام فقط من حفلة النابلسي في حيفا، أقام الفنان حفلاً في دمشق، في «مجمع دمر الثقافي» التابع لـ «دار الأسد للثقافة والفنون»، إحدى مؤسسات وزارة الثقافة.
الوزارة السورية أوضحت، في بيان، أن الموافقة على حفل الفنان جاءت قبل أربعة أشهر، وأنها «لم تكن على علم بحفلتيْه في حيفا ورام الله». ولا يبدو أن الأيام الأربعة الفاصلة بين حفلتي حيفا ودمشق كانت كافية لتأخذ الوزارة علماً (كذلك لا يبدو أن أياً من جهات المقاطعة أعطت بالاً لحفل النابلسي في دمشق)، مبينةً أنها «لا تمتلك القدرة على معرفة كل ما يستجد في حياة الفنان الذي يقدم عرضه على المسارح السورية».
وحسب وكالة أنباء «سانا» فإن بيان الوزارة شدد على أن «الهيئة العامة لدار الأسد قدمت فقط المسرح ولا علاقة لها باستقدام الفنان النابلسي وتنظيم حفله بدمشق»، ما يعني أن «دار الأسد للثقافة والفنون» تعمل فقط كصالة أفراح بإمكان أي كان استئجارها!
كاتب فلسطيني سوري

فاغنر يتسلل إلى الإذاعة الإسرائيلية… وزارة الثقافة السورية في فخ التطبيع… وكارتر يريد فرصة سلام لبشار الأسد

راشد عيسى

النظام المصري يحكم سيطرته على الصحافة والإعلام… إقرار ثلاثة قوانين تقنن الحجب والمصادرة

Posted: 03 Sep 2018 02:38 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: تمكن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، من إحكام سيطرته على الصحافة والإعلام في بلاده، بعد إقراره خلال الأيام الماضية مجموعة قوانين، واجهت رفضا من مئات الصحافيين. واعتبر أعضاء في مجلس إدارة نقابة الصحافيين أنها ستؤدي إلى «إعدام الصحافة، وتقنن الحجب والمصادرة وتسمح بخصخصة الصحف القومية».
وكان السيسي صادق، أمس الأول على القانون رقم 178 لسنة 2018 الخاص بقانون الهيئة الوطنية للإعلام، الذي نشرته الجريدة الرسمية.
وينص القرار، الذي نشرته الجريدة الرسمية، في مادته الأولى على أن يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن الهيئة الوطنية للإعلام، وتسري أحكامه على جميع الكيانات والمؤسسات والوسائل الإعلامية والمواقع الإلكترونية الإعلامية المملوكة للدولة.
المادة الثانية تلزم «جميع الكيانات والمؤسسات والوسائل الإعلامية والمواقع الإلكترونية الإعلامية المملوكة للدولة، القائمة في تاريخ العمل بهذا القانون، بتوفيق أوضاعها طبقا لأحكام القانون المرافق، وذلك خلال عام من تاريخ العمل به».
أما المادة الثالثة فتقضي باستمرار «مجلس إدارة الهيئة الوطنية للإعلام بتشكيله الحالي في مباشرة مهامه واختصاصاته إلى حين صدور قرار بتشكيل الهيئة الجديد وفقا لأحكام القانون المرافق».
والمادة الرابعة تنص على أن «تصدر اللائحة التنفيذية للقانون المرافق بقرار من رئيس مجلس الوزراء خلال 3 أشهر من تاريخ العمل به، بعد أخذ رأي الهيئة الوطنية للإعلام».
وجاء إقرار السيسي لقانون الهيئة الوطنية للإعلام، عقب يومين من تصديقه لقانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وقانون الهيئة الوطنية للصحافة، إذ صدق أمس الأول الأحد، على قانون رقم 180 لسنة 2018، الخاص بتنظيم الصحافة والإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
ونص القانون على إلغاء القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة، والقانون رقم 92 لسنة 2016 بإصدار قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، كما يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون.
والجدير بالذكر أيضا، أن السيسي، صادق الجمعة الماضي على إصدار قانون الهيئة الوطنية للصحافة رقم 179 لسنة 2018، حيث نص على أن «تستمر الهيئة الوطنية للصحافة بتشكيلها الحالي في مباشرة مهامها واختصاصاتها إلى أن تصدر بالتشكيل الجديد لها وفقاً لأحكام القانون المرافق، وفي المادة الرابعة تصدر اللائحة التنفيذية للقانون المرافق بقرار من رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به وذلك بعد أخذ رأي الهيئة الوطنية للصحافة».
محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية المصري، قال تعليقاً على القوانين التي جرى التصديق عليها: «مع تفهمي الكامل لأهمية وجود قوانين تنظم العمل الإعلامي والمؤسسات الإعلامية وآخرها إصدار قانون الهيئة الوطنية للإعلام، تبقى إرادة الدولة هي الأهم والفيصل في وجود إعلام يعبر عن المواطن وهمومه وقضاياه بكل حياد وشفافية ومصارحة».

«رسائل التحريض والكراهية»

وأوضح في بيان له أمس الإثنين، أن «وضع النظم والضوابط اللازمة لإدارة المؤسسات والوسائل الإعلامية وغيرها من المسؤوليات المنوطة بالهيئة الوطنية للإعلام القيام بها لن يكون كافيا ما لم يستعد الإعلام ثقته لدى المواطن ويتوقف عن رسائل التحريض والكراهية ويبتعد عن التعتيم عن قضايا بعينها وعن التخطيط الإعلامي القائم على التوجيه والمراقبة والتدخل في اختيار المتحدثين في وسائل الإعلام».
وأضاف: «نتفهم أهمية وضرورة أن نفسح المجال لاستقبال السياسيين والكتاب والمثقفين والمفكرين ذوي الآراء الوطنية المتعددة ممن لديهم اختلافات أو تحفظات على بعض السياسات القائمة من منطلق الواجب الوطني والمسؤولية المهنية، لعرض الرأي والرأي الآخر ووجهات النظر المختلفة طالما في حدود اللياقة والأدب، وفي إطار الوطنية والحرص على الصالح العام، وفي النهاية الجمهور هو الذي يقيم ويفرز ويقتنع بما يراه ويسمعه بل يشارك في الوصول إلى الرأي الأنسب الذي فيه صالح الوطن والمواطن».
وتابع: «ما نراه ونعيشه الآن هو دولة الإعلام وليس إعلام الدولة، والعبرة ليست بقوانين ومواثيق شرف إعلامي وغيرها من المصطلحات الكبيرة المعنى، ولا توجد أدنى آليه لتطبيقها أو الالتزام بها». وزاد أن «المشكلة مشكلة إرادة دولة وقناعة بحرية الإعلام، نعم الإعلام يبني ويهدم مجتمعات لا أحد ينكر ذلك، لكن إحكام القبضة والسيطرة الكاملة عليه من هذا المنطلق هي أسرع الطرق إلى تشتيت الأفكار وفقدان المصداقية وهدم قيم الولاء والانتماء في وقت تسعى فيه الدولة لإعادة بناء الإنسان المصري».
كذلك، انتقد مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بهي الدين حسن، القانون الجديد لتنظيم الصحافة والإعلام في مصر.
وقال في تغريدة له على» تويتر»: «مهمة القانون في مصر هي إضفاء صفة قانونية على سياسات وممارسات منافية للعقل والمنطق، وتجريم ما يتمتع به البشر في أرجاء المعمورة».
وتضمن القانون الجديد الذي أقره السيسي، أول أمس الأحد، 11 عقوبة تطال الصحافيين حال إخلالهم بمواد القانون، منها غرامة تتراوح من 100 ألف إلى 500 ألف جنيه، في حال إفشاء سرية المعلومات والوثائق من داخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
كما تضمنت العقوبات غرامة تتراوح بين 50 ألفا إلى 100 ألف جنيه مصري، حال خرق الصحافي حظر النشر، وتناول ما تتولاه سلطات التحقيق أو المحاكمة على نحو يؤثر على مراكز من يتناولهم التحقيق، وعدم نشر تصحيح المعلومات الخاطئة.
ونص على فرض غرامة تتراوح بين مليون إلى 3 ملايين جنيه مصري، حال تأسيس مواقع إلكترونية أو إدارة فروع لمواقع إلكترونية دون تصريح، أو إنشاء أو تشغيل أي وسيلة إعلامية أو موقع إلكتروني دون ترخيص من المجلس الأعلى، أو البث من خارج المناطق الإعلامية المحددة، أو بث المحتوى الخاص بالوسيلة الإعلامية على الهواتف الذكية دون موافقة المجلس الأعلى للإعلام.

إعادة ترتيب المشهد

وفيما تبدو محاولة لإعادة ترتيب المشهد الإعلامي في مصر، غاب 3 من أكثر مقدمي البرامج التلفزيونية شهرة في مصر عن الشاشة، الأيام الماضية، دون توضيح أسباب ذلك، ما فتح الباب للجدل حول غضب الدوائر الحاكمة في مصر منهم، ومحاولة استبدالهم بآخرين.
على الرغم من إعلان الإعلامية لميس الحديدي عودتها على فضائية «سي.بي.سي» بعد انتهاء إجازتها السنوية لتقديم برنامج «هنا العاصمة»، وإطلاق القناة برومو عبر «يوتيوب» عن عودة البرنامج من جديد، إلا أنها تغيبت، ولم تظهر على الشاشة.
وكانت الحديدي قد نشرت على موقع التدوين المصغر «تويتر»، في 28 أغسطس/ أب الماضي، بأنها ستعود للعمل قائلة: «انتهت الإجازة، سنعود للعمل مرة أخرى، هنا العاصمة التاسعة مساءً، السبت القادم، 1 سبتمبر/ أيلول بإذن الله».
ولم تعلن شبكة قنوات «سي بي سي» عن سبب اختفاء لميس عن الشاشة، أو صدور أي بيانات بعد لتوضيح سبب عدم ظهورها.
وقالت مصادر من داخل أسرة برنامج «هنا العاصمة»، إن «الحديدي كانت تتابع مع فريق العمل التحضيرات لعودة البرنامج حتى السادسة من مساء أمس الأول السبت قبل إخطارها بأن إحدى مذيعات القناة هي من ستقدم الفقرات».
وقدمت المذيعة ريهام إبراهيم، حلقة يوم السبت الماضي، من برنامج «هنا العاصمة»، بدلامن حديدي.
كذلك ظهر الإعلامي جابر القرموطي مقدم برنامج «مانشيت» على شاشة النهار، معلنا رحيله عن القناة خلال إذاعة الحلقة على الهواء مباشرة بداية من شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وكان قد بدأ تقديم برنامجه «مانشيت القرموطي» على شاشة قناة النهار، في الأول من فبراير/ شباط الماضي.
وأشارت مصادر من القناة إلى أن «القرموطي لم يحصل على مستحقاته المالية خلال الثمانية أشهر الماضية، وأيضا فريق عمل البرنامج لم يحصلوا على رواتبهم منذ فترة طويلة».
وتغيب الإعلامي وائل الإبراشي مقدم برنامج «العاشرة مساء»، بدون سابق إنذار أو توضيح من إدارة قناة «دريم».
وقال أحد العاملين في البرنامج، إنهم فوجئوا بتوقف البرنامج بدون أسباب ولا يعلمون أي شيء حتى الآن، وأن إدارة القناة منحتهم إجازة مفتوحة ولم تخبرهم بموعد عودتهم.

النظام المصري يحكم سيطرته على الصحافة والإعلام… إقرار ثلاثة قوانين تقنن الحجب والمصادرة
السادات اعتبرها طرقا لفقدان المصداقية وهدم قيم الولاء والانتماء

الشارع الأردني بعد تصريح عباس عن «الكونفدرالية»: نقد لاذع بعد «دعابة» السلطة وانزعاج من «الطاقم العقاري» الذي يدير الملف في أمريكا

Posted: 03 Sep 2018 02:37 PM PDT

عمان- «القدس العربي» : لسبب سياسي غامض حتى اللحظة نجح تصريح منقول عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في تحريك المياه الراكدة في الأردن كما لم يحصل من قبل عندما تحدث فجأة وبدون مقدمات عن عرض قدمه له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإقامة كونفدرالية مع الأردن.
طبعًا وحسب منطوق التصريح الرئاسي الفلسطيني ابلغ الرئيس عباس بالموافقة شريطة أن تنضم إسرائيل لتصبح الكونفدرالية ثلاثية. ففي الواقع الحادثة قديمة وتعود إلى اللقاء اليتيم الذي عقد بين عباس وترامب قبل اشهر. وتم ابلاغ الجانب الأردني بمضمون هذا الحوار.
وقد سمعت «القدس العربي» في منتديات عمان مرات عدة مسؤولين فلسطينيين من بينهم ناصر القدوة وصائب عريقات وغيرهما وهم يتحدثون عن الاقتراح الأمريكي الذي تنصل فيه سياسياً وببساطة شديدة الرئيس عباس عندما ربطه بالمستحيل وهو موافقة إسرائيل على كونفدرالية ثلاثية.
سمعت «القدس العربي» في وقت سابق رئيس الوزراء الأردني المخضرم الأسبق طاهر المصري ومرات عدة وهو يلاحظ ببعض السخرية المرة عدم وجود ما يوحي إسرائيلياً وفي زمن تفوق اليمين الإسرائيلي بالموافقة على أي مشـروع من أي نوع. وجهة نظر المصري معروفة ومألوفة وليست جديدة فالرجل يتحدث عن تهويد الأرض وتصفية القضية الفلسطينية والسيطرة على المقدسات بغطاء امريكي وترحيل السكان الفلسطينيين بعملية منهجية وبطيئة تحت ستار اقتصادي فيما تنمو المستوطنات وتتحول إلى واقع حدودي على الأرض. ويصر المصري على التشكيك بأي مشروع يمكن أن تقبله إسرائيل مهما تضمن من تنازلات عربية او فلسطينية او أردنية.

إيقاع صاخب

والإيقاع الصاخب في الشارع الأردني بعد تصريحات الرئيس عباس يرفض لأسباب عدة عملياً التقاط مثل هذه الملاحظات لكن خبيراً سياسياً محنكاً من وزن الدكتور ممدوح العبادي يعرف وكما فهمت «القدس العربي» أن الرئيس عباس عملياً يسخر من الاقتراح الأمريكي غير الممكن عندما يضع انضمام إسرائيل كشرط للكونفدرالية المزعومة.
على المستوى النخبوي في الأردن وعلى المستوى الرسمي ما نقل عن تصريحات لعباس ليس سراً نووياً فالحادثة قديمة والسلطة الأردنية تعلم بها والرئيس الفلسطيني يعرف أن هدفه من الزج بموافقة إسرائيل ردا على اقتراح ترامب اقرب لصيغة عابثة ترد على اقتراح امريكي غير قابل للحياة .لأن إسرائيل اصلاً ليست بصدد تقديم اي تنازل لصالح عملية سلام ولا لصالح اندماج او علاقة لا مع السلطة ولا مع الأردن.
لذلك يمكن اعتبار الهجوم الشرس الذي تعرض له الرئيس عباس على المستوى الحزبي والتواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين تعبير في جذره عن احتقان أردني داخلي وحساسية مفرطة تجاه تداعيات ما يسمى بصفقة القرن أكثر من كونه تحرشاً مقصوداً برئيس السلطة الفلسطينية.
ووفقاً لاتجاه ومسار الاتهامات التي كيلت للسلطة وعباس يمكن القول إن مزاج الشارع الأردني يوجه رسائل للحكومة الأردنية قبل الفلسطينية ما دام انتقاد عباس والتشكيك بالسلطة مسموحاً ولا ينطوي على كلفة خصوصاً وان المزاج الأردنيين اليوم مفرط في الحماسة في التحريض ضد الترتيبات الأمريكية والارتياب أصلاً في صفقة محتملة من الصعب اقناع الناس بانها لم تنضج على نار هادئة خلف الكواليس.

ردود الشارع الأردني

هنا برزت ردود فعل الشارع الأردني في أكثر من صيغة وعلى أكثر من صعيد. براغماتياً وجد التيار الإسلامي الذي يعلق على الأحداث الإقليمية بالقطارة بالعادة الفرصة سانحة لتذكير القيادة الفلسطينية بضرورة فك الحصار عن قطاع غزة وحركة حماس لتثبيت التصدي والمقاومة. هنا الناطق باسم جبهة العمل الإسلامي وهي أكبر أحزاب المعارضة الشيخ مراد العضايلة اعتبر الحديث عن كونفدرالية أردنية فلسطينية في هذا التوقيت هراء والمح إلى دور مشبوه لمثل هذه التصريحات.
معارضون وحراكيون في المقابل في الشارع الأردني انقض بعضهم بالجملة على تصريح الرئيس عباس وبرزت قراءات تستذكر أن المقصود هو اختتام صفقة القرن إياها بترتيب يعود إلى صيغة مشروع الكونفدرالية الثلاثية التي سبق ان اقترحها رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل شيمون بيريز او تلك الصياغات التي وردت في وثيقة عباس – بيلين الشهيرة والتي تجاوزها الواقع الموضوعي ولا يبدو اليمين الإسرائيلي اليوم معنياً بها.
دوائر القرار الأردنية تصف جاريد كوشنر وغرينبلات المسؤولين الأمريكيين عن ملف القضية الفلسطينية بأنهما مع السفير الأمريكي في تل ابيب يتعاملون مع القضية وعملية السلام وكأنها صفقة عقارية بسبب ما سماه وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر بالجهل الشديد بالواقع والتفاصيل. وعليه كانت تحذيرات الشارع الأردني بالسياق بإيقاع صاخب طوال يومين قوامه التصدي لمؤامرة الكونفدرالية المفترضة حتى اضطرت الرئاسة الفلسطينية لإصدار تصريح على لسان مستشارها نبيل ابو ردينة يرد على اتهامات الشارع الأردني ضمنياً بتأكيد الموقف الفلسطيني القديم وهو ان الكونفدرالية او غيرها يقررها الشعبان بالإرادة الوطنية مع الاشارة إلى أن مسألة الكونفدرالية مطروحة على جدول اعمال القيادة الفلسطـينية منـذ عام 1984 .
ويعتقد ومن باب التكهن التحليلي أن بعض الدوائر في المجتمع السياسي الأردني ستراكم من توجيه رسائلها الباطنية المحتقنة للسلطة وللحكومة معاً تحت عنوان حساسية الكونفدرالية والتشبث بتصريح الرئيس عباس بالرغم من أي شروحات او تفصيلات حتى وان كان الحديث فجأة عن الكونفدرالية ليس أكثر من بالون اختبار.

الشارع الأردني بعد تصريح عباس عن «الكونفدرالية»: نقد لاذع بعد «دعابة» السلطة وانزعاج من «الطاقم العقاري» الذي يدير الملف في أمريكا
حزب الإخوان المسلمين يحذر من «الهراء» ويطالب بوقف الحصار على غزة
بسام البدارين

العيد‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الكوليرا‭!‬

Posted: 03 Sep 2018 02:37 PM PDT

■‭ ‬تبدو‭ ‬الجزائر‭ ‬اليوم‭ ‬كأنها‭ ‬ليست‭ ‬ملكا‭ ‬لأحد‭. ‬مَن‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬تركوا‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬وتفرغوا‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬حِيَل‭ ‬تضمن‭ (‬لهم‭) ‬ولاية‭ ‬خامسة‭ ‬لرئيس‭ ‬مُقعد‭ ‬وغائب‭ ‬عن‭ ‬الوعي‭. ‬ومَن‭ ‬في‭ ‬المعارضة‭ ‬يحلمون‭ ‬بطريقة‭ ‬تمنع‭ ‬هذه‭ ‬الولاية‭. ‬أما‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬السياسة‭ ‬فلا‭ ‬أحد‭ ‬يهتم‭.. ‬شعب‭ ‬يقاتل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬لقمة‭ ‬غدت‭ ‬صعبة‭ ‬ومُتعِبة‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬فقـدَ‭ ‬الإحساس‭ ‬بالألم‭.‬

لهذا‭ ‬لم‭ ‬يُصدم‭ ‬الجزائريون‭ ‬كثيرا‭ ‬بأخبار‭ ‬انتشار‭ ‬مرض‭ ‬الكوليرا‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬محيطة‭ ‬بعاصمة‭ ‬بلادهم‭ ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬الماضي‭. ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬عامة‭ ‬الناس‭ ‬فور‭ ‬انتشار‭ ‬الخبر،‭ ‬كان‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المرض،‭ ‬وأسوأ‭ ‬منه،‭ ‬أمر‭ ‬منتظر‭ ‬ونتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لما‭ ‬وصل‭ ‬إليه‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬تردٍ‭.‬

العائد‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬سيحتفظ‭ ‬في‭ ‬ذاكرته‭ ‬طويلا‭ ‬بصور‭ ‬القاذورات‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬ببلدات‭ ‬ومناطق‭ ‬متاخمة‭ ‬للعاصمة،‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬غير‭ ‬البعيد‭ ‬مروجا‭ ‬خلابة‭ ‬وحقولا‭ ‬مثمرة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنة‭. ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فغدت‭ ‬مرتعا‭ ‬لمزابل‭ ‬مختلفة‭ ‬الأحجام‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق‭ ‬تتغذى‭ ‬منها‭ ‬الكلاب‭ ‬الضالة‭ ‬والقطط‭ ‬المشردة،‭ ‬وتنبعث‭ ‬منها‭ ‬روائح‭ ‬كريهة‭ ‬تقطع‭ ‬الأنفاس‭.‬

يتقاسم‭ ‬مسؤولية‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬المأساوي‭ ‬المسؤولون‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬مع‭ ‬عامة‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭. ‬الفئة‭ ‬الأولى‭ ‬اعتادت‭ ‬على‭ ‬التقصير‭ ‬وغياب‭ ‬المحاسبة،‭ ‬فلا‭ ‬شيء‭ ‬يخيفها‭. ‬والثانية‭ ‬فقدت‭ ‬الإيمان‭ ‬بالبلد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كفرت‭ ‬بحكامه،‭ ‬فأصبحت‭ ‬تتصرف‭ ‬وكأنها‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬أجنبية‭ ‬وعليها‭ ‬تخريبها‭ ‬بسرعة‭. ‬

مع‭ ‬مستوى‭ ‬الأداء‭ ‬السياسي‭ ‬والحكومي‭ ‬البائس،‭ ‬لا‭ ‬غرابة‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬الكوليرا‭ ‬وأسوأ‭ ‬منها‭. ‬ولا‭ ‬غرابة‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬مسؤول‭ ‬حكومي‭ ‬ليقول،‭ ‬كما‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬كارثة‭ ‬ومأساة،‭ ‬إن‭ ‬الكوليرا‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وان‭ ‬الدولة‭ ‬وفرت‭ ‬كل‭ ‬الإمكانيات‭ ‬‮«‬بفضل‭ ‬التوجيهات‭ ‬القيّمة‭ ‬لفخامة‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‮»‬‭. ‬ثم‭ ‬يمضي‭ ‬في‭ ‬سبيله‭ ‬وليمت‭ ‬بعده‭ ‬من‭ ‬يمت‭ ‬بالكوليرا‭ ‬أو‭ ‬بغيره‭. ‬

المسؤولون‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬الجزائرية‭ ‬منقطعون‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭. ‬لا‭ ‬همَّ‭ ‬لهم‭ ‬سوى‭ ‬صورهم‭ ‬في‭ ‬نشرات‭ ‬أخبار‭ ‬التلفزيون‭ ‬الحكومي‭. ‬هدفهم‭ ‬الأول‭ ‬تجنب‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يستفز‭ ‬الشعب‭ ‬ويؤثر‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬عرس‭ ‬الولاية‭ ‬الخامسة‭. ‬النفايات‭ ‬التي‭ ‬تغمر‭ ‬البلد‭ ‬لا‭ ‬تثير‭ ‬فيهم‭ ‬أيّ‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬لأن‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬لا‭ ‬يراها‭ ‬ولا‭ ‬يسمع‭ ‬عنها،‭ ‬فلن‭ ‬يغضب‭ ‬منهم‭. ‬هؤلاء‭ ‬المسؤولون‭ ‬تخلّوا‭ ‬عن‭ ‬مهامهم‭ ‬ومسؤولياتهم،‭ ‬فردَّ‭ ‬الشعب‭ ‬بالتخلي‭ ‬عن‭ ‬البلد‭. ‬فكانت‭ ‬النتيجة‭ ‬ظهور‭ ‬الكوليرا‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬أمراض‭ ‬نسيها‭ ‬العالم‭.‬

في‭ ‬ذروة‭ ‬الذعر‭ ‬الذي‭ ‬سببته‭ ‬بين‭ ‬العائلات‭ ‬أخبار‭ ‬انتشار‭ ‬المرض،‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬الأخبار‭ ‬العاجلة‭ ‬في‭ ‬قناة‭ ‬تلفزيونية‭ ‬محلية‭ ‬تباهي‭ ‬مسؤول‭ ‬حكومي‭ ‬بأن‭ ‬الحكومة‭ ‬لم‭ ‬تخفِ‭ ‬عن‭ ‬الناس‭ ‬الحقيقة‭ ‬وأبلغتهم‭ ‬فوراً‭ ‬بأن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بالكوليرا‭! ‬

يوم‭ ‬الخميس‭ ‬الذي‭ ‬أعقب‭ ‬العيد‭ ‬تحدثت‭ ‬وزيرة‭ ‬البيئة‭ ‬عن‭ ‬بدء‭ ‬حملة‭ ‬لتطهير‭ ‬المدن‭ ‬من‭ ‬النفايات‭. ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مبادرة‭ ‬محمودة،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬أمل‭ ‬فيها‭ ‬لأن‭ ‬الوزيرة‭ ‬حوّلت‭ ‬الموضوع‭ ‬إلى‭ ‬فلكلور‭ ‬مناسباتي،‭ ‬وتحدثت‭ ‬في‭ ‬نشرة‭ ‬أخبار‭ ‬تلفزيونية‭ ‬مفصولة‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭.‬

أخطر‭ ‬ما‭ ‬تعانيه‭ ‬الجزائر‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬الإهمال‭ ‬الصحي‭ ‬والإخفاق‭ ‬العلمي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭. ‬هذه‭ ‬أمور‭ ‬يمكن‭ ‬استدراكها‭ ‬حالما‭ ‬تتوفر‭ ‬الإرادة‭ ‬والرجال‭. ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬تعانيه‭ ‬البلاد‭ ‬هو‭ ‬الاستقالة‭ ‬الجماعية‭ ‬للناس‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬شأن‭ ‬عام‭. ‬الفضاء‭ ‬العام‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يعني‭ ‬أحداً،‭ ‬وحالته‭ ‬المأساوية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تزعج‭ ‬أحداً‭. ‬الممتلكات‭ ‬العامة‭ ‬ملك‭ ‬لمجهول‭ ‬لا‭ ‬يسأل‭ ‬عنها‭. ‬النوايا‭ ‬الطيبة‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الناس‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬تنهار‭ ‬أمام‭ ‬الواقع‭ ‬الصعب‭ ‬والمر‭. ‬

هنا‭ ‬يجد‭ ‬هذا‭ ‬الانتشار‭ ‬الخطير‭ ‬للنفايات‭ ‬على‭ ‬قارعة‭ ‬الطرق‭ ‬المؤدية‭ ‬للمدن‭ ‬والبلدات،‭ ‬تفسيره‭. ‬ليس‭ ‬نادراً‭ ‬أن‭ ‬تصادف،‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬النهار،‭ ‬رجلا‭ ‬أنيق‭ ‬المظهر‭ ‬ينزل‭ ‬من‭ ‬سيارة‭ ‬فارهة‭ ‬ليلقي‭ ‬بأكياس‭ ‬من‭ ‬النفايات‭ ‬المنزلية‭ ‬على‭ ‬قارعة‭ ‬طريق‭ ‬عام‭ ‬هو‭ ‬حتما‭ ‬ليس‭ ‬المؤدي‭ ‬إلى‭ ‬بيته‭. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬ينهره‭ ‬ولا‭ ‬ضمير‭ ‬يمنعه‭ ‬ولا‭ ‬قانون‭ ‬يخيفه‭. ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬باتت‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬مألوفة‭ ‬للعين‭ ‬والعقل‭ ‬بالكاد‭ ‬تجد‭ ‬من‭ ‬يتألم‭ ‬لها‭. ‬

يحدث‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬المعلومة‭ ‬والصورة،‭ ‬وعلى‭ ‬العالم‭ ‬وما‭ ‬يصدره‭ ‬يوميا‭ ‬من‭ ‬نماذج‭ ‬مثيرة‭ ‬للإعجاب‭ ‬والاحترام‭ ‬عن‭ ‬العناية‭ ‬بالشأن‭ ‬العام‭. ‬يحدث،‭ ‬مع‭ ‬الأسف،‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬يحرص‭ ‬بشدة‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬مظاهر‭ ‬الإيمان‭ ‬والتديّن‭: ‬ثلاثة‭ ‬أرباع‭ ‬البالغين‭ ‬فيه‭ ‬يصومون‭ ‬عاشوراء‭ ‬ويوم‭ ‬عرفة‭ ‬وأيام‭ ‬شوال‭.. ‬مساجده‭ ‬تكتظ‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬صلاة‭.. ‬كثيرون‭ ‬من‭ ‬أفراده‭ ‬يميلون‭ ‬إلى‭ ‬مقاطعة‭ ‬الأفراح‭ ‬لمجرد‭ ‬أن‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬الموسيقى‭ ‬سيُعزف‭ ‬فيها‭.. ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬السنن‭ ‬فيه‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬الفروض‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬تفريق‭ ‬الكثيرين‭ ‬بين‭ ‬الاثنين‭.. ‬إلخ‭.‬

في‭ ‬لبنان‭ ‬تحوّلت‭ ‬أزمة‭ ‬النفايات‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬قومية‭ ‬بل‭ ‬إقليمية‭. ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬الاحتجاج‭. ‬وفي‭ ‬الجزائر‭ ‬صمت‭ ‬مطبق‭.‬

في‭ ‬الماضي‭ ‬كانت‭ ‬علامات‭ ‬الدولة‭ ‬الفاشلة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬صور‭ ‬ميليشيات‭ ‬تركب‭ ‬سيارات‭ ‬مكشوفة‭ ‬لتطوف‭ ‬شوارع‭ ‬المدن‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الصراع‭ ‬وتطلق‭ ‬النيران‭ ‬نحو‭ ‬أهداف‭ ‬مجهولة‭. ‬أما‭ ‬علامات‭ ‬الدولة‭ ‬الفاشلة‭ ‬اليوم‭ ‬فتلك‭ ‬النفايات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تصدّق‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬عنها‭ ‬حتى‭ ‬تراها‭ ‬بالعين‭. ‬

لو‭ ‬كنت‭ ‬فنان‭ ‬كاريكاتير‭ ‬لرسمت‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬كائن‭ ‬شامخ‭ ‬ومن‭ ‬حوله‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬أبنائه‭ ‬يحملون‭ ‬جميعا‭ ‬فؤوسا‭ ‬وكلٌ‭ ‬منهم‭ ‬يهدم‭ ‬على‭ ‬طريقته‭ ‬حيث‭ ‬وصلت‭ ‬ذراعاه‭. ‬

٭‭ ‬كاتب‭ ‬صحافي‭ ‬جزائري

العراق‭… ‬انتفاضة‭ ‬لتنظيف‭ ‬الجحيم‭ ‬الارضي؟‭ ‬

Posted: 03 Sep 2018 02:37 PM PDT

■‭ ‬خلافا‭ ‬لما‭ ‬أشاعته‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬المتظاهرون‭ ‬والمعتصمون‭ ‬منذ‭ ‬شهر‭ ‬حزيران‭  ‬ـ‭  ‬يونيو،‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬البصرة،‭ ‬جنوب‭ ‬العراق،‭ ‬إلى‭ ‬بيوتهم‭ ‬بعد‭ ‬انحسار‭ ‬موجة‭ ‬الحر‭ ‬أو‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تعبوا‭ ‬من‭ ‬النوم‭ ‬في‭ ‬اماكن‭ ‬الاعتصام‭. ‬بل‭ ‬بقي‭ ‬المعتصمون،‭ ‬واستمر‭ ‬المتظاهرون،‭ ‬وبقيت‭ ‬مطالبهم‭ ‬الاساسية،‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬قاعدة‭ ‬هرم‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬واحتياجاته‭ ‬اليومية،‭ ‬ملحة‭ ‬ليس‭ ‬لأنها‭ ‬تشكل‭ ‬قيمة‭ ‬انسانية‭ ‬لا‭ ‬يفهمها‭ ‬الفاسدون‭ ‬من‭ ‬الحكام،‭ ‬بل‭ ‬لأنها،‭ ‬أيضا،‭ ‬حقوق‭ ‬مشروعة،‭ ‬في‭ ‬ملكية‭ ‬الثروة‭ ‬الوطنية‭ ‬العامة‭ ‬لواحد‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬النفط‭ ‬الغنية،‭ ‬بالعالم،‭ ‬الذي‭ ‬وصلت‭ ‬استهانة‭ ‬الحكومة‭ ‬به‭ ‬حد‭ ‬حرمان‭ ‬سكانه‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬الصالحة‭ ‬للشرب‭. ‬حرمان‭ ‬مستمر‭ ‬يؤدي،‭ ‬يوميا،‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬المصابين‭ ‬بالتسمم‭ ‬وامراض‭ ‬المياه‭ ‬الملوثة،‭ ‬بأنواعها،‭ ‬حتى‭ ‬تجاوزت‭ ‬الآلاف،‭ ‬وان‭ ‬أصرت‭ ‬وزيرة‭ ‬الصحة،‭ ‬في‭ ‬ردها‭ ‬على‭ ‬المتظاهرين،‭ ‬بانهم‭ ‬يبالغون‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬الصورة‭ ‬وان‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬1500‭ ‬حالة‭ ‬تسمم‭ ‬واسهال،‭ ‬فقط،‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‮»‬‭! ‬ولم‭ ‬نسمع‭ ‬من‭ ‬الوزيرة‭ ‬بعد‭ ‬عن‭ ‬منع‭ ‬الكويت،‭ ‬استيراد‭ ‬وحظر‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬من‭ ‬العراق،‭ ‬اضافة‭ ‬إلى‭ ‬منع‭ ‬المسافرين‭ ‬العراقيين‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬للكويت‭ ‬‮«‬كإجراء‭ ‬احتزازي‭ ‬بسبب‭ ‬انتشار‭ ‬مرض‭ ‬الكوليرا‭ ‬في‭ ‬العراق‮»‬‭. ‬وكانت‭ ‬مفوضية‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬قد‭ ‬حذرت،‭ ‬في‭ ‬الاسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬مرض‭ ‬الكوليرا‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬نتيجة‭ ‬زيادة‭ ‬الملوحة‭ ‬والتلوث‭ ‬المائي‭.‬

هذه‭ ‬التطورات‭ ‬دفعت‭ ‬المتظاهرين‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬جديدة،‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬ادركوا‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬جدوى‭ ‬من‭ ‬الاعتصام‭ ‬امام‭ ‬مركز‭ ‬المحافظة‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬اعضاء‭ ‬فاسدين،‭ ‬وأمام‭ ‬مكاتب‭ ‬الاحزاب،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬اعضاء‭ ‬فاسدين‭. ‬وبعد‭ ‬ان‭ ‬ادركوا‭ ‬عبثية‭ ‬الاصغاء‭ ‬إلى‭ ‬وعود‭ ‬الساسة‭ ‬وهم‭ ‬أساس‭ ‬الفساد،‭ ‬أو‭ ‬النواب‭ ‬وممثليهم،‭ ‬وهم‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تشكيلة‭ ‬الفساد‭ ‬المستشرية‭ ‬من‭ ‬قمة‭ ‬النظام‭ ‬إلى‭ ‬أصغر‭ ‬موظف‭ ‬فيه‭. ‬

أدرك‭ ‬المتظاهرون،‭ ‬ان‭ ‬مطالبة‭ ‬الفاسدين‭ ‬بوضع‭ ‬حد‭ ‬للفساد،‭ ‬يعني،‭ ‬عمليا،‭ ‬مطالبة‭ ‬الفاسدين‭ ‬بالتخلص‭ ‬من‭ ‬أنفسهم،‭ ‬فكيف‭ ‬يحدث‭ ‬ذلك؟‭.‬لذلك،‭ ‬قرروا،‭ ‬بعد‭ ‬اسابيع‭ ‬من‭ ‬المظاهرات‭ ‬ومحاولة‭ ‬الاحزاب‭ ‬الهيمنة‭ ‬عليها،‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬مع‭ ‬مظاهرات‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير،‭ ‬ببغداد،‭ ‬بقطع‭ ‬الطرق‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وآخرها‭ ‬قطع‭ ‬طريق‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬كرمة‭ ‬علي‭ ‬ب‍البصرة،‭ ‬لمنع‭ ‬الشاحنات‭ ‬من‭ ‬عبور‭ ‬الحدود‭. ‬والاعتصام،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الاهم،‭ ‬امام‭ ‬المدخل‭ ‬الرئيسي‭ ‬لحقل‭ ‬نهر‭ ‬بن‭ ‬عمر‭ ‬النفطي،‭ ‬والتهديد‭ ‬باقتحام‭ ‬الحقل‭ ‬النفطي‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬ترد‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬مطالبهم‭. ‬يبين‭ ‬التهديد‭ ‬مدى‭ ‬اليأس‭ ‬من‭ ‬الوعود‭ ‬الحكومية‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بخريجي‭ ‬هندسة‭ ‬ومعاهد‭ ‬النفط‭ ‬العاطلين‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬النفط‭. ‬حيث‭ ‬يساهم‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬بـ‭ ‬65٪‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬حالياً،‭ ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬العاملين‭ ‬به‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬1٪‭ ‬من‭ ‬العدد‭ ‬الكلي‭ ‬للقوى‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬حسب‭ ‬تقرير‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭. ‬وهذه‭ ‬طامة‭ ‬كبرى‭ ‬يحاول‭ ‬المسؤولون‭ ‬طمرها‭ ‬لئلا‭ ‬يمسوا‭ ‬مصالح‭ ‬الشركات‭ ‬الاجنبية‭. ‬

إن‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬الذي‭ ‬يعيشه‭ ‬المواطنون،‭ ‬في‭ ‬ارجاء‭ ‬العراق،‭ ‬وليس‭ ‬البصرة‭ ‬وحدها،‭ ‬مأساوي‭ ‬في‭ ‬تفاصيله‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬حلولا‭ ‬آنية‭ ‬سريعة‭ ‬بالاضافة‭ ‬إلى‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭. ‬فنقص‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬علاج‭ ‬فوري‭ ‬لانقاذ‭ ‬حياة‭ ‬الناس،‭ ‬عموما،‭ ‬والاطفال‭ ‬والحوامل،‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭. ‬وايجاد‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬للشباب‭ ‬ليس‭ ‬مستحيلا،‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬توفرت‭ ‬النية‭ ‬الصادقة،‭ ‬وأكتفى‭ ‬الساسة‭ ‬بسرقة‭ ‬خمسين‭ ‬٪‭ ‬من‭ ‬الثروة‭ ‬النفطية،‭ ‬فقط،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬بلعها‭ ‬كلها،‭ ‬وأبقوا‭ ‬النصف‭ ‬للاستثمار‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والتنمية،‭ ‬مما‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬العمل‭ ‬للخريجين‭. ‬

من‭ ‬الناحية‭ ‬البيئية،‭ ‬يشكل‭ ‬نقص‭ ‬الماء‭ ‬والكهرباء‭ ‬وبقية‭ ‬الخدمات‭ ‬الاساسية،‭ ‬اعراض‭ ‬موت‭ ‬بيئي‭ ‬بطيء‭ ‬يعيشه‭ ‬البلد،‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬جراء‭ ‬الحروب‭ ‬وسنوات‭ ‬الحصار‭ ‬والغزو‭ ‬الانكلو‭ ‬ـ‭  ‬أمريكي‭ ‬وتخريب‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬الإسلامية‮»‬،‭ ‬وقصف‭ ‬‮«‬قوات‭ ‬التحالف‮»‬،‭ ‬المدن‭ ‬بحجة‭ ‬تحريرها،‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬سبب‭ ‬تدمير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬واختلاط‭ ‬مياه‭ ‬المجاري‭ ‬بمياه‭ ‬الانهار‭.‬

‭ ‬وتشير‭ ‬تقارير‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬حول‭ ‬البيئة‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬30٪‭ ‬من‭ ‬الأسر،‭ ‬فقط،‭ ‬موصولة‭ ‬مع‭ ‬شبكة‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬العامة،‭ ‬فيما‭ ‬تلجأ‭ ‬بقية‭ ‬الأسر‭ ‬إما‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬خزانات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ (‬40٪‭) ‬أو‭ ‬المجاري‭ ‬المغطاة‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬الفضلات‭. ‬

‭ ‬ولاتزال‭ ‬مخلفات‭ ‬الحرب‭ ‬السامة،‭ ‬بلا‭ ‬تنظيف،‭ ‬بل‭ ‬وتشهد‭ ‬البيئة‭ ‬تدفق‭ ‬مستويات‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الإشعاع‭ ‬والمواد‭ ‬السامة‭ ‬الأخرى‭. ‬وتبين‭ ‬تقارير‭ ‬علمية‭ ‬عديدة‭ ‬ان‭ ‬استخدام‭ ‬أسلحة‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المنضب،‭ ‬وهو‭ ‬معدن‭ ‬ثقيل‭ ‬مشع‭ ‬وسام،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬خلال‭ ‬حربي‭ ‬1991‭ ‬و2003،‭ ‬وأطلاقه‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1100‭ ‬موقع،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المكتظة‭ ‬بالسكان،‭ ‬لايزال‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬الاسباب‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬نسب‭ ‬الاصابة‭ ‬بامراض‭ ‬السرطان‭ ‬وولادة‭ ‬الاجنة‭ ‬المشوهة،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الانكار‭ ‬الأمريكي‭ ‬والصمت‭ ‬الرسمي‭ ‬العراقي‭ ‬المتواطئ‭ ‬معه‭. ‬

تذكر‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬ان‭ ‬تعرض‭ ‬بيئة‭ ‬العراق‭ ‬لضرر‭ ‬كبير‭ ‬ناجم‭ ‬عن‭ ‬السياسات‭ ‬الخاطئة‭ ‬للحكومة‭ ‬بشأن‭ ‬السكان‭ ‬وإدارة‭ ‬الموارد،‭ ‬بينما‭ ‬الاصح‭ ‬الذي‭ ‬تختار‭ ‬التقارير‭ ‬عدم‭ ‬ذكره‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬الحكومات‭ ‬العراقية‭ ‬المتعاقبة‭ ‬منذ‭ ‬الغزو‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬همها،‭ ‬اطلاقا،‭ ‬الاهتمام‭ ‬او‭ ‬التخطيط‭ ‬او‭ ‬وضع‭ ‬سياسة‭ ‬حول‭ ‬البيئة،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالشعب‭. ‬همها‭ ‬الاول‭ ‬والاخير،‭ ‬كان‭ ‬ولايزال،‭ ‬هو‭ ‬نهب‭ ‬الاموال‭ ‬بأقصى‭ ‬سرعة‭ ‬ممكنة،‭ ‬وابقاء‭ ‬الشعب‭ ‬ضعيفا،‭ ‬بكل‭ ‬الطرق‭ ‬الممكنة،‭ ‬تستهلكه‭ ‬وتستنفد‭ ‬قواه‭ ‬الحاجات‭ ‬اليومية‭ ‬الملحة،‭ ‬لأنهم‭ ‬يعرفون‭ ‬جيدا،‭ ‬انه‭ ‬بمجرد‭ ‬ان‭ ‬يمتلك‭ ‬قواه‭ ‬الجسدية‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬التفكير،‭ ‬سيثور‭ ‬عليهم‭ ‬ويقوم‭ ‬بتنظيف‭ ‬البيئة‭ ‬منهم‭. ‬

تشير‭ ‬التقارير،‭ ‬أيضا،‭ ‬إلى‭ ‬إن‭ ‬سياسة‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬سدود‭ ‬مخالفة‭ ‬للقوانين‭ ‬الدولية،‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬تركيا،‭ ‬وسياسة‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬تجفيف‭ ‬الانهار،‭ ‬مخالفة‭ ‬للقوانين‭ ‬الدولية،‭ ‬وشحة‭ ‬المياه‭ ‬هي‭ ‬احد‭ ‬اسباب‭ ‬مشكلة‭ ‬الملوحة‭ ‬والتصحر،‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬تذكره‭ ‬هو‭ ‬الحاجة‭ ‬الماسة‭ ‬للتعامل‭ ‬السياسي‭ ‬الحكيم‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬السياسات،‭ ‬والتركيز‭ ‬عليها،‭ ‬لوحدها،‭ ‬يجب‭ ‬الا‭ ‬يعفي‭ ‬الحكومات‭ ‬العراقية‭ ‬من‭ ‬مسؤولية‭ ‬الفشل‭ ‬الهائل‭ ‬في‭ ‬الاهمال،‭ ‬وانعدام‭ ‬التخطيط،‭ ‬والانشغال‭ ‬بالفساد،‭ ‬والاكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬التبعية‭ ‬السياسية‭ ‬لدول‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬غير‭ ‬ساحة‭ ‬لحل‭ ‬نزاعاتها‭. ‬لذلك‭ ‬ليس‭ ‬عبثا‭ ‬ان‭ ‬تصف‭ ‬منظمة‭ ‬ادارة‭ ‬البيئة‭ ‬بالامم‭ ‬المتحدة‭ ‬العراق‭ ‬بأنه‭ ‬البلد‭ ‬الاكثر‭ ‬تلوثا‭ ‬بالعالم‭. ‬ولأن‭ ‬الدول‭ ‬الخارجية‭ ‬المتنازعة‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬حلبات‭ ‬صراع،‭ ‬مكتظة‭ ‬بسكان،‭ ‬قد‭ ‬يسببون‭ ‬لها‭ ‬المشاكل،‭ ‬يبدو‭ ‬من‭ ‬المنطقي‭ ‬ابقاء‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬حاله‭ ‬ملوثا،‭ ‬يموت‭ ‬سكانه‭ ‬ببطء‭ ‬وصمت‭ ‬وهم‭ ‬يعلمون‭ ‬‮«‬ان‭ ‬قضيتهم‭ ‬ستنسى‮»‬،‭ ‬حسب‭ ‬إيريك‭ ‬سولهايم،‭ ‬رئيس‭ ‬إدارة‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

٭‭ ‬كاتبة‭ ‬من‭ ‬العراق

حماس: حديث الكونفدرالية تصفية للقضية الفلسطينية وغنيمات ترى الفكرة ليست جديرة بالمناقشة

Posted: 03 Sep 2018 02:37 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: نقلت مصادر إسرائيلية عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قوله، أمس، إن فريق المفاوضات الذي أرسله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عرض أمامه خطة سياسية تقوم على تأسيس كونفدرالية مع الأردن.
وقال إنه لن يوافق على مثل هذه الخطة إلا إذا كانت إسرائيل جزءا منها، لكنه لم يفصل كيف ستعمل السلطة داخل الكونفدرالية أو مدى استقلالها. وبقدر ما هو معروف فإن الأطراف لم تتعمق في مناقشة تفاصيل الاقتراح.
وتنقل صحيفة « هآرتس « عن أعضاء حركة «السلام الآن» وأعضاء كنيست إسرائيليين عن عباس قوله إنه خلال محادثته مع مستشار الرئيس ترامب وصهره جاريد كوشنر، ومبعوث الولايات المتحدة للشرق الأوسط جيسون غرينبلات: سئل من قبلهما عما إذا كان يؤمن بفدرالية مع الأردن، فقال: نعم، أريد كونفدرالية ثلاثية مع الأردن ومع إسرائيل.
ويعتقد الرئيس عباس أنه لا يمكن أن تقوم كونفدراليّة بين كيانين ليسا دولاً، ولذلك فإنه يصرّ على أن تكون إسرائيل شريكة ليس للإقرار بفلسطين كدولة من ناحية الفكرة، إنما بحدودها ومكانتها، أيضًا.
والكونفدراليّة، التي يتصوّرها عباس، حسب ما جاء في إذاعة جيش الاحتلال التي نشرت هي الأخرى تقريرا عن اللقاء المذكور، ستلزم إسرائيل بإبرام اتفاقيّات اقتصاديّة جديدة، ولتنسيق السياسات الخارجية مع الأردن والدولة الفلسطينيّة، وأن ترى فيهما شريكين متساويي القدر والمكانة. أمّا التصور الإسرائيلي فيرى الكونفدراليّة كاتفاق بين الضفة الغربيّة ككانتون معظم علاقاته مع الأردن اقتصاديّة، في حين يحدّد الملك الأردني السياسات الخارجيّة والأمنية للكونفدراليّة.
ويستلّ المقترح الإسرائيلي فكرتين من الماضي، هما فكرة الحكم الذاتي الفلسطيني، والكونفدراليّة الأردنيّة – الفلسطينيّة (التي أعلن الملك الأردني الراحل، الحسين بن طلال، عن إلغائها عام 1988 بقرار فكّ الارتباط. أمّا فكرة الحكم الذاتي في الضفة الغربيّة، فهي فكرة تم طرحها إسرائيليًا أكثر من مرّة، وتقوم على أساس وجود حكم ذاتي يدير الحياة البلديّة، بدون أي تمثيل في المجتمع الدولي، واقتصاد يعتمد أساسًا على الاقتصاد الأردنيّ والمضايقات الإسرائيليّة.

مؤتمر أريحا

أما وحدة الكونفدراليّة فمردُّها إلى عام 1949حين تم عقد مؤتمر أريحا، بين زعامات فلسطينيّة طالبت بوحدة الضفة الغربية مع المملكة الأردنية الهاشمية، وتمّت الوحدة فعلا عام 1950 وأجريت انتخابات مناصفة بين ضفّتي نهر الأردن، الغربية والشرقية. وحسب الإذاعة الإسرائيلية أعرب عباس عن استعداده للموافقة على تبادل الأراضي، لكنه لم يوضح ما سيعنيه الأمر بالنسبة لإخلاء المستوطنات. وأضاف أنه يدعم أمن إسرائيل وإيجاد حل لمشكلة اللاجئين.
ووفقا لـ «هآرتس» فإنه «يدرك أن عودة جميع اللاجئين إلى إسرائيل سوف تفسر على أنها تدمير لإسرائيل»، وبالتالي فإنه ليس معنيا بذلك، موضحا أن إسرائيل هي التي ترفض التفاوض مع الفلسطينيين، رغم أن الروس بادروا إلى إجراء لقاءات في مناسبتين، كما فعل ذلك اليابانيون والهولنديون والبلجيكيون. وأشار إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرفض مقابلته، وأنه التقى في بعض الأحيان مع رئيس الشاباك، نداف أرجمان.
كما نقلت « هآرتس «عن نائب إسرائيلي سمع عباس يشير خلال اللقاء المذكور إلى القرار الأمريكي بوقف تمويل الأونروا، منوها إلى إن «70٪ من سكان غزة هم من اللاجئين ومعظمهم يعيشون على مساعدات الأونروا». وتساءل عباس : الرئيس ترامب يلغي المساعدات للأونروا ويقول إنه يجب تقديم المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة. كيف يمكن القضاء على الأونروا من جهة وتقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين من جهة أخرى.
يشار إلى أن وزيرة الإعلام الأردنية، جمانة غنيمات، المتحدثة الرسمية باسم الحكومة، قد أشارت إلى تصريحات عباس، وقالت «إن فكرة إنشاء كونفدرالية بين الأردن وفلسطين ليست جديرة بالمناقشة، وليس هناك بديل عن حل الدولتين». كما أشار المبعوث الأمريكي لعملية السلام، جيسون غرينبلات، إلى تصريحات الرئيس الفلسطيني، لكنه لم ينفها. وقال: «خلال المحادثات التي أجريناها خلال 19 شهرا مضت ناقشنا مع جميع الأطراف المعنية عددا كبيرا من الأفكار والخيارات. لن نتطرق إلى أفكار معينة أو محادثات خاصة جرت أم لا مع القادة في المنطقة».
واعتبر وزير العلوم الإسرائيلي أوفير أوكينيس أن حل الدولتين القاضي بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل «مات». وقال في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلي أمس إن «حل الدولتين مات ولن تقوم أبدًا دولة إرهاب فلسطينية في يهودا والسامرة»، في إشارة إلى الضفة الغربية.
وتابع أوكينيس «البديلان هما إما الحكم الذاتي أو كونفدرالية مع الأردن، لكن احتمال تحقيق البديل الأخير ضئيل».
وعبر رئيس الموساد الاسبق داني ياتون عن خشيته من أن طرح فكرة الكونفدرالية مجددا يأتي لضرب ما تبقى لحل الدولتين من احتمالات. وفي تصريح لاذاعة جيش الاحتلال حذر ياتون من تحول إسرائيل لدولة ثنائية القومية نتيجة فقدان تسوية الدولتين.

مزاعم أمريكية

وأشار غرينبلات في تعقيبه لصحيفة « هآرتس « إلى خطة سلام ترامب، مدعيا أنها «ستعكس أفكارًا نعتقد أنها واقعية وجديرة بالتطبيق، وستسهم في حياة الإسرائيليين والفلسطينيين».
يذكر أن ترامب قال قبل أسبوعين، إن الفلسطينيين «سيحصلون على شيء جيد جدا» في مقابل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس «لأنه الآن حان دورهم لتلقي شيء». وفي نهاية كلمته في اجتماع عقد في ولاية فرجينيا الغربية قال ترامب: «أزلنا القدس من على الطاولة، والآن سيكون على إسرائيل دفع ثمن أعلى لأننا فعلنا ذلك». ولم يقل ترامب ما الذي سيحصل عليه الفلسطينيون، لكنه أوضح أن إدارته ما زالت ملتزمة بتحقيق اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني.
وفي الآونة الأخيرة قال مسؤولون كبار في البيت الأبيض إن خطة السلام ستشمل مشاريع لتحسين الوضع الاقتصادي للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي الأسبوع نفسه، سئل نتنياهو عما إذا كان يريد خطة سلام ترامب، فأجاب: «هذه مسالة تخصه، إذا أراد التقدم فيها، إنه يقول، من وقت لآخر، أشياء حول هذه المسألة، ويمكن أن تأتي، على الرغم من أنني لا أرى أي أمر ملح في هذا الأمر». أمّا قطاع غزّة فلن يكون جزءًا من الكونفدراليّة، إنما سيتم إخضاعه لرعاية أمنيّة مصريّة، رغم أن كل الاتفاقيّات الموقعة بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي تعتبر غزة والضفة «وحدة واحدة».
ومن غير الواضح، وفقًا للصحيفة الإسرائيلية إن كانت الضفة الغربية ستحصل على اعتراف إسرائيلي أولًا، ومن ثم سيُعلن عن قيام كونفدراليّة، كشأن أردني – فلسطيني، أم أنه سيتم التوقيع على الاتفاق الكونفدراليّ بين القيادة في الضفة الغربيّة وبين الحكومة الأردنيّة، بدون الاعتراف بدولة فلسطين.
ولا يوضح المقترح الإسرائيلي إن كان ستتم إقامة برلمان وإقرار دستور مشتركين. وأوضحت الصحيفة أن سبب رفض الأردن للمقترح الإسرائيلي هو الخشية من أن يكون ذلك تطبيقًا لـ»الوطن البديل» على أرضها، ومن أن يشكّل الفلسطينيّون أغلبيّة السكان بين حدود الرابع من حزيران/يونيو1967وبين الحدود الأردنيّة – العراقيّة، إضافةً إلى اعتبار الأردن أنها تتحوّل، بهذا الاتفاق، إلى «حارسة حدود لإسرائيل» وظيفتها منع «العمليّات الارهابية».
واعتبرت «حماس»، أمس، أن حديث الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن» كونفدرالية» بين فلسطين والمملكة الأردنية وإسرائيل تصفية للقضية.
وقال حازم قاسم، الناطق باسم الحركة، في بيان صحافي «إن حديث عباس عن قبوله كونفدرالية مع الأردن والكيان الصهيوني، يساعد الاحتلال في جهوده لأن يكون جزءًا طبيعيا في المنطقة».
وأضاف:» الكونفدرالية تعني سرقة للقدس وإلغاء حق العودة وتصفية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا».
ولفت إلى أن تصريحات الرئيس الفلسطيني» تؤكد إصراره على الخروج عن الإجماع الوطني الفلسطيني».
وفي وقت سابق قالت الرئاسة الفلسطينية أمس إن الكونفدرالية مع المملكة الأردنية يقررها الشعبان الفلسطيني والأردن،. حسب بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا».
وأوضح الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، أن «فكرة الكونفدرالية موجودة على جدول أعمال القيادة الفلسطينية منذ عام 1984، وموقف القيادة منذ ذلك الحين وإلى الآن يؤكد أن حل الدولتين هو المدخل للعلاقة الخاصة مع الأردن»، مضيفا أن «الكونفدرالية يقررها الشعبان» الفلسطيني والأردني.

حماس: حديث الكونفدرالية تصفية للقضية الفلسطينية وغنيمات ترى الفكرة ليست جديرة بالمناقشة
الرئيس عباس: فريق ترامب اقترحها عليّ
وديع عواودة:

نشطاء تونسيون يشنون هجومًا غير مسبوق على «اتحاد الشغل» ويدعون إلى محاكمة قياداته

Posted: 03 Sep 2018 02:36 PM PDT

تونس – «القدس العربي» : شن نشطاء تونسيون هجومًا غير مسبوق على «اتحاد الشغل» عقب تهديده بتنظيم «إضراب عام» في القطاع العام في البلاد، حيث اتهمه البعض بتنفيذ أجندة سياسية ومحاولة «تخريب» مؤسسات الدولة، فيما دعا آخرون إلى محاكمة قياداته بتهمة «التواطؤ» مع أطرف خارجية، وذهب فريق ثالث إلى التذكير بموقف الاتحاد «المهادن» لنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، والمعارض للسلطة السياسية بعد الثورة.
وكان الأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، تحدث عن وجود اتفاق داخل مؤسسات الاتحاد لتنفيذ إضراب عام في القطاع العام، مبررًا ذلك بـ»تعطل المفاوضات الاجتماعية لزيادة أجور القطاع العام، بالإضافة إلى ضرب الحكومة لمصداقية التفاوض من خلال اتخاذها لقرارات أحادية الجانب فيما يتعلق بإصلاح الوظيفة العمومية، متهمًا الحكومة التونسية بـ»محاولة إضعاف القطاع العام وضربه، والسعي لبيع بعض مؤسساته».
موقف الاتحاد الأخير قوبل بهجوم شديد وغير مسبوق من قبل نشطاء تونسيين أكدوا أن الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد لم يعد يحتمل المزيد من الإضرابات، حيث دوّن الباحث والناشط السياسي لسعد البوعزيزي «على ذكر الإضراب العام المزمع قيامه من المليشيات التي تسيطر منذ 55 حتى اليوم على اتحاد الشيخ الفاضل بن عاشور وفرحات حشاد، للتاريخ: الاتحاد العام التونسي للشغل، واحد وعشرون سنة بعد 7 نوفمبر/تشرين الثاني (يوم انقلاب بن علي عل بورقيبة عام 1987) لم يقم بأي إضراب عام أو قطاعي، وحتى تلك الإضرابات القطاعية القليلة التي حدثت بدءًا من سنة 2008، فيُروى أن بن علي كان يغضب حين يقال له إن الاتحاد قد أضرب بيوم واحد، فيقول: ألم نتفق أن يقوم الاتحاد بإضراب بيومين لخصم جرايتهما، أي أنه كانت اضرابات تفتعلها القيادات ليدخر بن علي من خلالها أجور الموظفين، حتى أنه يذكر أن عبد الرحيم الزواري وفي حديث له سنة 2009 كان يقول: من حق الموظفين أن يقوموا بإضرابات، أما الإضرابات العامة فمنذ 56 حتى 14 جانفي (يناير) 2011 (ذكرى الثورة)، فإنه لم يقم إلا بإضراب يتيم سنة 1978. بعد الثورة ننتظر أن يدرج الاتحاد العام التونسي للشغل في غينيس بعد أن حطم كل الأرقام القياسية من حيث عدد الإضرابات حتى صار بطل الإضرابات في العالم».
فيما اعتبر مستخدم، يُدعى إبراهيم، أن الاتحاد هو «الوجه الآخر للتجمع (حزب بن علي)»، وأضافت ناشطة تدعى لطيفة الوافي «أذكر جيدًا في سبت بعد تولي الطبوبي الأمانة العامة للاتحاد أنني كنت هناك لشأن خاص وإذا بجلبة وحالة استنفار قصوى، وأنا في مكتب كتابة الطبوبي دخل وفد أمريكي يترأسه السفير ذاته. واضح أنها زيارة غير منتظرة أو هكذا فهمت. غادرت وإلى الآن وأنا أتساءل ترى ماذا جاء يفعل؟ مواقف هذه المنظمة تقول إن الاتحاد يتلقى هو أيضًا أوامره من السفارات. فقط أتساءل كم سفير جاء واشترط. وهل الاتحاد منظمة تونسية أم ماذا؟».
في حين دعا أحد النشطاء إلى محاكمة جميع قيادات الاتحاد وفق قانون الطوارئ، مضيفًا «البلاد غارقة وهم يطالبون بالإضراب العام»، ودون ناشط يّدعي فيصل الزايري: «سمه ما شئت، فقط لا تقل: اتحاد شغل ونقابات وعمال وحقوق. بل قل: هو حزب سياسي قائم بذاته، وتوجهاته السياسية واضحة وضوح الشمس». وأضاف ناشط آخر يدعى آدم محمد: «الاتحاد هو الحليف الاستراتيجي للمستعمر وللاتحاد الأوروبي ضد مصلحة الدولة والشعب، ودليل ذلك هو حصول قياداته على جائزة نوبل، فلو لم يكونوا راضين عنهم وعن قراراتهم التي تصب بالتأكيد في مصلحتهم (لما تم تكريمهم). ولا يمكن أن ينكر عاقل أن مصلحتنا تتعارض تمامًا مع فرنسا واتحادها الأوروبي، وصفقات البترول المنهوب تشهد، وبنود معاهدة الاستقلال الوهمي تشهد أيضًا، ولكن الشعب الخنوع الاستهلاكي المتباكي لا يبالي بشيء».
وكان سياسيون تونسيون وجهوا مؤخرًا انتقادات كبيرة لاتحاد الشغل، حيث اتهموه بأداء دور سياسي والتدخل في شؤون أخرى ليست من اختصاصه. فقد انتقدت بشرى بلحاج حميدة، رئيسة اللجنة الرئاسية للحريات الفردية والمساواة، موقفَ الاتحاد السلبي من تقريرها الأخير، معتبرة أن موقفه يتماهى مع بعض الأحزاب المعارضة لهذا التقرير، ويهدف إلى تنفيذ أجندة سياسية.

نشطاء تونسيون يشنون هجومًا غير مسبوق على «اتحاد الشغل» ويدعون إلى محاكمة قياداته
اتهموه بالتواطؤ مع نظام بن علي وتنفيذ أجندة سياسية خارجية
حسن سلمان:

إدلب تترقب قمة «ثلاثي أستانة» في إيران وسط تشابك الحسابات الإقليمية والدولية وتباينها

Posted: 03 Sep 2018 02:36 PM PDT

دمشق – «القدس العربي» : حل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بشكل مفاجئ في دمشق لبحث ملف إدلب السورية وملفات أخرى بينما صرحت الخارجية الإيرانية بأن الحل «معقد» في المحافظة شمال غربي سوريا وأن اجتماعاً واحداً لن يحل الأزمة فيها وبينما تتعقد الحسابات الدولية بحكم تناقض مصالحها الاستراتيجية وأهدافها في إدلب آخر منطقة منخفضة التصعيد شمال غربي سوريا، التي باتت رهينة الحراك الدبلوماسي بانتظار القمة الثلاثية التي ستضم الرؤساء، الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب اردوغان، والإيراني حسن روحاني، المقرر انعقادها في طهران في السابع من الشهر الجاري، حيث سيكون مصير المنطقة أبرز ملفات طاولة المباحثات الرئاسية المقبلة، في ظل مواصلة أنقرة تعزيز نقاط انتشارها العسكري، بعد فشل المفاوضات التي كانت تدور بين الفصائل «الجهادية» وهيئة تحرير الشام والعاملة في محافظة إدلب، وبين المخابرات التركية، ضمن مساعي الأخيرة لإقناع تحرير الشام والفصائل، بحل نفسها قبل بدء قوات النظام العملية العسكرية.
ويبدو أن القمة المقبلة سيشوبها نوع من التنافس، فالإيرانيون ونظام الأسد يريدون فرض السيطرة الميدانية على كل شبر من أراضي البلاد وتأمين الحدود الشمالية وقطع الشريان الحيوي للثورة السورية من الجانب التركي، أما أنقرة فيهمها إغلاق الباب أمام طوفان جديد من اللاجئين السوريين وضمان مشاركة الفصائل المعتدلة في بنية الجيش الوطني الجديد والمساهمة الفاعلة في الحل السياسي حسب مراقبين معارضين. أما موسكو التي تتزعم طريق الحل فتحاول التوفيق بين الخطين السياسيين لضمان رضا الحليفين الإيراني والتركي، من أجل تحصيل أفضل مكاسب من اتفاقات أستانة وتمهيد المناخ السياسي للحل الروسي المقترح.
الخبير في العلاقات الدولية نواف الركاد أشار لـ «القدس العربي» إلى أهمية دور الولايات المتحدة الغائبة – الحاضرة في كل التفاصيل، والتي تسعى حسب وصفه إلى إنهاء «هيئة تحرير الشام» وكذلك المزيد من توريط التحالف الروسي – الإيراني في بركة الدم السوري ونزيف الاقتصاد وكذلك إلى شلّ قدرات أنقرة فيما يتصل بتحقيق غاياتها البعيدة.
وأضاف «من جهتي أرى بأن الحل الأمثل لهذا التصادم المصلحي هو جلوس الولايات المتحدة وروسيا وتركيا إلى طاولة مفاوضات جادة لإيجاد أفضل الوسائل لإنهاء التنظيمات المتطرفة في إدلب بيد الفصائل المعتدلة والقوات التركية فقط دون أي تدخل من الروس والأمريكان في هذه العمليات سوى بالمعلومات الأمنية، وبعد ذلك إنشاء مجلس إدارة مدني للمحافظة من كوادرها الأكفاء ومنع أي اقتراب للنظام والميلشيات الإيرانية من المنطقة، من أجل فتح المجال لحل سياسي عادل للقضية السورية برمتها وفق مقررات جنيف وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

تعزيزات تركية كبيرة

وعلى إيقاع التحرك الدبلوماسي تعزز أنقرة من ثقلها العسكري في المنطقة الاسخن، حيث وصلت تعزيزات عسكرية تركية إلى نقطة المراقبة الواقعة شرقي مدينة مورك في ريف حماة الشمالي، فجر امس، وحسب مصادر ميدانية والمرصد السوري لحقوق الإنسان فإن نحو 30 آلية عسكرية ومدرعات وناقلات جند، وصلت إلى ريف حماة الشمالي، برفقة فصائل عسكرية معارضة مدعومة تركيًا، وذلك بعد أيام فقط من دخول نحو 15 مدرعة عسكرية وناقلة جند وشاحنات تحمل كتلاً إسمنتية وغرفاً مسبقة الصنع «كرفانات» إلى النقطة الأخيرة. وكانت قد وصلت عشرات الاليات إلى منطقة الصرمان الواقعة بريف معرة النعمان، قبل أيام في استمرار لعمليات تعزيز نقاط المراقبة التركية المنتشرة في عدة محافظات سورية وهي إدلب وحماة وحلب، وتبديل القوات المتواجدة في هذه النقاط وتعزيز تواجدها قبيل بدء عملية النظام العسكرية في إدلب.
هذا التعزيز للمواقع يأتي بعد فشل المفاوضات التي كانت تدور بين الفصائل الجهادية وهيئة تحرير الشام والعاملة في محافظة إدلب، وبين المخابرات التركية، ضمن مساعي الأخيرة لإقناع تحرير الشام والفصائل، بحل نفسها قبل بدء قوات النظام العملية العسكرية التي تتحضر لها ضد محافظة إدلب ومحيطها من محافظات حلب وحماة وإدلب واللاذقية، والتي تسعى خلالها قوات النظام لفرض سيطرتها على مناطق سيطرة الفصائل في المحافظات آنفة الذكر، إذ أكد المرصد السوري استمرار الفصائل وتحرير الشام في تعنتها، رافضة حل نفسها أو القبول بأية حلول بديلة عن القتال حتى النهاية، الذي تؤكد عليه هذه الفصائل، رافضة أي نوع من المساومات والتفاوضات والمصالحات مع النظام، أو أية أطراف أخرى متحالفة مع النظام.
ويترافق هذا التعنت مع تخبط في صفوف قادة الفصائل وعناصرها، نتيجة موافقة قسم منها سابقاً على مطالب السلطات التركية بحل نفسها، في حين يرفض القسم الأكبر عملية الحل هذه، أو الموافقة على أي من الشروط التركية ضمن التفاوض، وذلك بعد تزايد الضغوطات الإقليمية والدولية على الجانب التركي، بشكل متوازٍ مع تصاعد وتيرة التحضيرات لمعركة إدلب التي تسيطر هيئة تحرير الشام على القسم الأكبر من مساحة المحافظة، التي تتقاسمها مع 3 أطراف أخرى هي الفصائل الإسلامية والمقاتلة والحزب الإسلامي التركستاني وقوات النظام والمسلحون الموالون لها.
وكان وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، قال إن بلاده تسعى إلى ضمان سلامة حوالي 4 ملايين شخص قبل انهيار وقف إطلاق النار في محافظة «إدلب» شمال غربي سوريا، وإيصال المساعدات دون عوائق، ووقف الهجمات على المنطقة. وقال «إن النظام السوري الذي قتل ما يتجاوز المليون من مواطنيه، يواصل هجماته في الآونة الأخيرة من البر والجو على مناطق يسكنها الأبرياء في إدلب» مشيراً إلى استمرار حكومة بلاده بالعمل ضمن «المباحثات اللازمة حيال هذا الأمر على المستويين الدبلوماسي والعسكري».

الخارجية الإيرانية

من جهته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، إن حل المشكلة في إدلب (محافظة شمال غربي سوريا) «معقد»، ولن نصل للحل في اجتماع واحد. وفي مؤتمره الصحافي الأسبوعي، الذي عقده في العاصمة الإيرانية طهران، الإثنين أضاف أن إدلب هي المعقل الأخير للقوى السورية المعارضة، «وهي واحدة من القضايا الأكثر تعقيدًا».
وشدد قاسمي، على أن إيران ستواصل دعم النظام السوري. وأشار إلى أن النظام السوري مصمم على انتزاع إدلب من المعارضة. وأضاف أن الاجتماع الذي سيعقد في طهران حول سوريا، في 7 سبتمبر/أيلول الجاري، بمشاركة روسيا وتركيا، سوف يساعد على تحريك عملية السلام والأمن في البلاد خطوة أخرى إلى الأمام.
من جهة أخرى، وصل وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، أمس بشكل مفاجئ إلى العاصمة السورية دمشق، لإجراء مجموعة لقاءات وتتركز حول ملف إدلب. ويلتقي ظريف خلال زيارته التي ستستمر ليوم واحد، رئيس النظام السوري بشار الأسد، ووزير خارجيته وليد المعلم.

إدلب تترقب قمة «ثلاثي أستانة» في إيران وسط تشابك الحسابات الإقليمية والدولية وتباينها
ظريف بشكل مفاجئ في دمشق… والخارجية الإيرانية: الحل «معقد»
هبة محمد

برلمان العراق الجديد يعقد أولى جلساته وسط صراع بين كتلتين على تشكيل الحكومة

Posted: 03 Sep 2018 02:35 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: بدأ مجلس النواب العراقي الجديد رسمياً مهامه التشريعية والرقابية، في دورته البرلمانية الرابعة، أمس الإثنين، وسط غياب عدد من أعضاء الأحزاب الكردستانية، وفيما لم تتوصل القوى السياسية إلى نتيجة نهائية بشأن منصب رئيس البرلمان ونوابه (اثنان)، ورئيس الجمهورية ونوابه (ثلاثة)، بقيت الكتلة البرلمانية الأكبر» محل تنافس بين محوري، الصدر ـ العبادي من جهة، و المالكي ـ العامري، من جهة ثانية، خلال الجلسة التي ستتجدد اليوم.
«القدس العربي» علمت من مصدر في الدائرة الإعلامية، إن «جلسة البرلمان التي كان من المقرر لها أن تنعقد في الساعة 11 بالتوقيت المحلي، تم تمديدها لنحو ساعة، لحين حضور رئيس الجمهورية فؤاد معصوم».
وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه أن «الجلسة شهدت حضور رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، ورئيس الوزراء حيدر العبادي، ورئيس البرلمان (المنتهية ولايته) سليم الجبوري، إضافة إلى رئيس المحكمة الاتحادية القاضي مدحت المحمود»، مبيناً أن من بين الحضور أيضاً «زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وزعيم تحالف الفتح هادي العامري، إضافة إلى رئيس المكتب السياسي للتيار الصدري ضياء الأسدي، وزعيم تحالف القرار أسامة النجيفي، وعدد من قادة الكتل وشخصيات سياسية بارزة».
وطبقاً للمصدر، فإن من بين الحضور «عدد من البعثات الدبلوماسية، على رأسها السفير الإيراني إيرج مسجدي، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش، فضلاً عن وزراء ونواب سابقين».

«اعتذار من الشعب»

رئيس البرلمان، المنتهية ولايته، سليم الجبوري، دعا بعد كلمة بدعوة «رئيس السن» محمد علي زيني، إلى استئناف أولى جلسات مجلس النواب الجديد في «القاعة التشريعية».
ودعا في كلمته «جميع الأطراف السياسية إلى القبول بنتائج الديمقراطي في العراق، والتوجه لبناء دولة قوية تواجه التحديات الحالية والمقبلة».
وقال، «رغم المعوقات التي واجهت مجلس النواب وغيرها، فقد كانت هناك انجازات لا ينبغي لمنصف أن ينكرها أو يقلل من أهميتها سواء في العمل التشريعي الذي انتج عددا مهما من القوانين، بضمنها قوانين دستورية حالت الظروف، وعلى مدى دورتين متعاقبتين، عن انجازها».
وأضاف: «العراق اليوم بأمس الحاجة إلى الحفاظ على مكتسبات العملية السياسية وتحصينها من الزلل ومنح الأعداء والمتربصين فرصة لتقويضها، إضافة إلى حاجتنا إلى إجماع وطني لضمان دعم المجتمع الدولي لنا في أزمتنا».
واقترح «الاعتذار للشعب العراقي على التأخير في توفير ما يستحق، وإعادة حقوقه المشروعة بأثر رجعي»، مبيناً أن «لا بد لمجلس النواب الجديد أن يواصل التزامه بالدستور للحفاظ على مصلحة الدولة والشعب واستمرار العملية السياسية».
كما دعا، السياسيين إلى «حوار غير مسبوق بالشروط»، فيما دافع عن مجلس النواب خلال دورته السابقة، مؤكداً أنها حققت انجازات رغم المعوقات القانونية.
وطبقاً لمصدر برلماني مطلّع، فإن الجلسة التي تم استئنافها «عُقدت بحضور 297 نائباً من مجموع 329 نائباً»، مضيفاً أن «النواب الجدد أدوا اليمين الدستورية أما رئيس السن، قبل أن يتقرر رفع الجلسة لمدة ساعة للتداول بشأن البت بالكتلة البرلمانية الأكبر ومناصب رؤساء البرلمان والجمهورية ونوابهم».
وخلال الجلسة، انسحب نواب القوى السياسية الكردستانية، إضافة إلى نواب «الفتح» و«دولة القانون»، الأمر الذي كسر النصاب القانوني للجلسة (5 + 1)، وهو 165 نائباً، وفق ما أكد مصدر لـ« القدس العربي».
وأسهم الخلاف بين «محوري» الكتلة الأكبر ـ الصدر وحلفائه من جهة، والمالكي والعامري وحلفائهم من جهة ثانية، في كسر النصاب القانوني للجلسة.

«الإصلاح والإعمار»

وقدم النائب حسن العاقولي، رئيس حزب «الاستقامة» المدعوم من زعيم التيار الصدري، والذي يعد العمود الفقري لتحالف «سائرون»، طلباً رسمياً إلى رئيس السن، يحمل تواقيع رؤساء الكتل المنضوية في «تحالف النواة»، والبالغ عددهم أكثر من 180 نائباً، لاعتبار ما أسموه «تحالف الإصلاح والإعمار».
وقال في مؤتمر صحافي عقده مع أعضاء تحالفه داخل البرلمان، إن «عدد النواب في الكتلة الأكبر (في إشارة لتحالف الإصلاح والإعمار) يفوق الـ180 نائبا»، مضيفاً: «استنادا إلى قرار المحكمة الاتحادية، نعلن تشكيل الاصلاح والإعمار الكتلة الأكبر عددا في البرلمان والتي تضم 20 تحالفا سياسيا».
ومن بين الكتل المنضوية في تحالف «الإصلاح والإعمار»، وفق العاقولي، «النصر، والحكمة، وسائرون، والوطنية، وبيارق الخير، والمكون الصابئي، وتحالف تمدن، والانبار هويتنا، وصلاح الدين هويتنا، وديالى هويتنا، اضافة إلى الجيل الجديد، وكفاءات والحزب المدني»، مؤكداً: «نحن ماضون ضمن التوقيتات الدستورية لتشكيل حكومة قوية».
في المقابل، قدّم النائب أحمد الأسدي، طلباً آخر لرئيس السن، يضم «تواقيع» 153 نائباً منضوياً في ما أطلق عليه اسم «تحالف البناء»، لاعتباره الكتلة البرلمانية الأكبر.
ويرى كلا الفريقين إنه يمثل «الكتلة الأكبر» وله الحق في تولي مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، بناءً على دعوة من رئيس الجمهورية الجديد.
وفيما لم تتوصل جلسة البرلمان أمس، إلى تحديد مناصب رئيس البرلمان والجمهورية ونوابهم، بدأ الخلاف واضحاً بين «فريقي الكتلة الأكبر».
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مطلع في تحالف «البناء»، أن تحالفه «ينتظر حسم موقف 10 نواب من كتل الفضيلة ومستقلون ـ الذين خرجوا من تحالف النصر بزعامة العبادي»، مرجحاً «ارتفاع عدد أعضاء تحالفه من الموقّعين رسمياً خلال الساعات المقبلة».
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «تحالف النواة ـ المشكّل من سائرون والنصر والوطنية والحكمة، استند في تحالفه الجديد على الأرقام والأعداد الانتخابية التي حصلت عليها كل كتلة»، مبيناً أن «هذه الأعداد شهدت تغييرات بانشقاق أعضاء من هذه الكتل وذهابها إلى محور الفتح ـ دولة القانون».
وأكد أن «21 نائباً منشقاً من تحالف النصر ـ المنضوي في كتلة الإصلاح والبناء، وقعوا بالانضمام لتحالف البناء، في حين اعتمد تحالف الإصلاح والإعمار على ما حصل عليه ائتلاف النصر ـ وغيره من كتله الحليفة، من مقاعد (انتخابية)، التي تغيرت كثيراً في ظل الانشقاقات».
وأضاف: «هناك فرق كبير بين الكتلة البرلمانية والكتلة الانتخابية. ما يعتمد عليه رئيس السن في تحديد الكتلة الأكبر هو عدد نواب هذه الكتلة الذين أدوا اليمين الدستورية اليوم (أمس)، وأصبحوا نواباً، وليس ما حققته الكتلة من نتائج في الانتخابات».
وطبقاً للمصدر، فإن النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي «يتيح للنائب بعد ترديد القسم الانتقال من كتلة أو تحالف إلى آخر، كذلك قانون الأحزاب يكفل ذلك الحق»، مرجّحاً «لجوء قادة الكتلتين إلى المحكمة الاتحادية العليا للبت في نزاع الكتلة الأكبر، وهل هي المكوّنة من النواب الحاليين، أم من الأرقام التي حصلت عليها الكتل في الانتخابات؟».
زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، أعلن أن سبب رفع الجلسة لمدة ساعة، يأتي «للاتفاق على رئاسة البرلمان التي عادة تكون للمكون السني»، موضحاً أن «الأخوة الأكراد اتخذوا موقفاً محايداً».
وقال في مؤتمر صحافي، عقب رفع الجلسة البرلمانية، إتم افتتاح الجلسة الأولى للبرلمان وأداء اليمن الدستورية»، مشدداً على «أننا رفعنا الجلسة للتداول لأنه لا بد من التفاهم على رئاسة البرلمان التي عادة تكون للمكون السني كذلك تحديد نائبين له من أحدهما من الشيعة والآخر من الكرد».
وأشار إلى أن «لا بد أن نفتح مجالاً للحوارات والنقاشات للوصول إلى حل لهذا الموضوع، وخلال أيام سنعود لعقد الجلسة وننتخب الرئيس الجديد للبرلمان».
وبشأن تشكيل الكتلة النيابية الأكبر، قال: «نحن قدمنا أسماء بتوقيع حي 150 نائباً، والأخوة في الطرف الثاني قدموا بقائمة أسماء مسؤولي الكتل، على المثال، الأخ العبادي وقع عن 42 اسماً بينما معلوم للجميع أن جميع أعضاء الكتلة ليسوا معه، وهكذا بالنسبة إلى الكتل الأخرى ولا أود أن أذكر أسماءها».
وحول موقف النواب الأكراد أوضح أن «الأخوة الكرد اتخذوا الطرف الحياد، لأنه لم تكن هناك فرصة لإجراء النقاش والحوار»، مضيفاً: «نحن في الفتح نريد تشكيل كتلة وطنية كبرى من الشيعة والسنة والكرد والأقليات. وهذا هو الحل. نريد برلمانا منسجما وحكومة منسجمة، والتقاطعات لا تحل مشكلة البلد حتى في حال شكلنا كتلة كبرى فإننا لا نترك الحوار مع الجميع للوصول إلى حلول جامعة».
وفي ساعة متأخرة من ليل الأحد ـ الاثنين، عقدت الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 أيار/ مايو الماضي، اجتماعين منفصلين، وأعلنا «رسمياً» تحالفين اثنين اعتبر كل منها «الكتلة الأكبر».
الاجتماع الأول، عقده تحالف «النواة» بمنزل زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم (19 مقعداً)، وبحضور رئيس تحالف النصر (42) حيدر العبادي، ونصار الربيعي وجاسم الحلفي عن كتلة سائرون (54)، وكاظم الشمري وسليم الجبوري عن الكتلة الوطنية (21)، وزعيم تحالف القرار أسامة النجيفي، إضافة إلى القيادي في كتلة بيارق الخير المنضوية في تحالف النصر خالد العبيدي (مقعدين).
وعقب الاجتماع، صدرت وثيقة موقعة من قادة الكتل المذكورة، إضافة إلى عدد من الكتل الصغيرة (متفرقة)، تشير بالأرقام «الانتخابية» إلى إن «كتلة الإصلاح والبناء» تضم أكثر من 170 نائباً.
وفي الموازاة، اجتمع قادة «تحالف الفتح» ـ «دولة القانون»، في منزل زعيم تحالف الفتح هادي العامري، وأعلنوا تشكيل تحالف «البناء» بمجموع أعضاء بلغ 149 نائباً.
وقال العامري في مؤتمر صحافي، عقب الاجتماع، «نحن الآن الكتلة الاكبر، والنائب حر في اتخاذ قراره»، داعياً الاطراف الأخرى إلى الانضمام لكتلته.
وقال زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، خلال المؤتمر، أن «التحالف الجديد سيكون اسمه البناء، وشكل وفق قرارات المفوضية والمحكمة الاتحادية، وبلغ عدد التحالف 145 نائبا».
وأضاف: «ما تحالفنا عليه هو الكتلة الاكبر للبرلمان، والتحالف قائم على اساس توقيع كل نائب حي، لا على اساس رئيس التحالف بناء على توقيعه».
زعيم حركة عطاء ـ المنضوية في تحالف النصر، فالح الفياض، قال خلال المؤتمر، «نأمل أن ينضم الأكراد للتحالف الأكبر يوم غد (أمس)».
وحسب هشام الركابي، مسؤول المكتب الإعلامي للمالكي، فإن التحالف الجديد «بناء» يضم «الفتح، والقانون، والنصر (جناح الفياض)، والقرار، والجماهير، والوطنية، والانبار هويتنا، وصلاح الدين هويتنا، وارادة، وبابليون وكفاءات».
وفي كلا التحالفين، لم يحسم الحزبان الكرديان الرئيسيان موقفهما بالانضمام إلى أي من الكتلتين الجديدتين، فيما يواصل الوفد الكردي المشترك جولة لقاءاته ومفاوضاته مع قادة الكتل في بغداد، من دون إعلان أي نتائج.
لكن المتحدث باسم تحالف الفتح النائب أحمد الأسدي، قال في مؤتمره الصحافي، أن الحزبين الكرديين أقرب إلى تحالف «البناء».

منصب رئيس البرلمان

وحتى وقت إعداد التقرير، طرحت القوى السياسية السنّية أربعة أسماء لشغل منصب رئيس البرلمان الجديد، الذي يقضي الاتفاق السياسي على أن يكون سنّياً، فيما يتقاسم الشيعة والأكراد منصبي نائبيه.
وباستئناف البرلمان الجديد جلسته، طرح ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي طلال الزوبعي لمنصب رئيس البرلمان الجديد.
وفي وقت سابق رشّح تحالف «القرار» زعيمه أسامة النجيفي، وفيما طرح اتحاد القوى اسم محافظ الأنبار، محمد الحلبوسي، رشّح المكون العربي في كركوك محمد تميم للمنصب ذاته.
كذلك رشح كل من النائب عن محافظة صلاح الدين، أحمد الجبوري ومرشد العزاوي، «بشكل مستقل»، نفسيهما لتولي منصب رئيس البرلمان.
وقرر رئيس السن محمد علي زيني، استمرار الجلسة «تمديدها»، على أن يتم استئنافها اليوم.

برلمان العراق الجديد يعقد أولى جلساته وسط صراع بين كتلتين على تشكيل الحكومة
فشل في انتخاب رئيس له!
مشرق ريسان

اليمن: مخاوف كبيرة تهيمن على الشارع إثر الانهيار الكبير للريال وهادي في واشنطن لحشد الدعم السياسي والاقتصادي لحكومته

Posted: 03 Sep 2018 02:34 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي»: هيمنت المخاوف المرعبة على الشارع اليمني، إثر الانهيار الكبير لسعر صرف العملة المحلية الريال اليمني، بشكل متسارع أمام العملات الصعبة، خلال الأيام القليلة الماضية، والتي تجاوزت أمس عتبة 620 ريال للدولار الواحد، بعد أن كانت مستقرة عند سعر 215 ريال للدولار قبل اندلاع الحرب اليمنية.
وقال خبير اقتصادي لـ(القدس العربي) ان «قلقا بالغا ومخاوف مرعبة سيطرت على التجار وعلى المستهلكين على حد سواء، إثر الانهيار الكبير والمتسارع لسعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، خلال الأيام القليلة الماضية، والتي أسهمت في الارتفاع الجنوني لكافة أسعار المواد الأساسية والاستهلاكية».
وأوضح أن العديد من التجار اضطروا إلى التوقف عن عملية البيع للجمهور فيما لجأ البعض الآخر إلى البيع بالدولار أو بالعملات الأجنبية الأخرى، نظرا لتغير أسعار الصرف بين لحظة وأخرى بشكل متسارع، وعدم القدرة على مواكبة هذا التغير في سعر الصرف أو تقدير حجم الفارق في سعر الصرف، بالاضافة إلى عدم قدرتهم على الحصول على العملة الصعبة من السوق لصعوبة الحصول عليها وارتفاع أسعارها بشكل جنوني.
واشار إلى أنه إذا لم تتخذ الحكومة اليمنية اجراءات عاجلة لتلافي المزيد من انهيار سعر صرف العملة اليمنية فإن كارثة انسانية ستحل باليمن واليمنيين، ربما تكون آثارها السلبية أكثر من آثار الحرب المدمرة، نظرا لانعكاساتها المؤلمة على كل سكان اليمن دون استثناء.
وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي رأس اجتماعا هامة للجنة الاقتصادية ضم كبار مستشاريه الاقتصاديين، خصصه لمناقشة انهيار الوضع الاقتصادي في بلاده والبحث عن فرص ممكنة لوقف انهيار سعر صرف الريال اليمني، وذلك قبيل توجهه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء فحصوصات طبية وحضور اجتماعات الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.
ووجه الرئيس هادي حكومة بلاده بالعمل بصورة فاعلة وعاجلة وسريعة لوقف التدهور المتسارع للعملة اليمنية «من خلال دراسة الحالة الاقتصادية ووضع التدابير الكفيلة بعودة الاستقرار التمويني والغذائي والخدماتي إلى وضعها الطبيعي والوقوف بحزم امام مختلف الاختلالات والظواهر التي أسهمت وشجعت على التلاعب بمعيشة المواطن واستقرار المجتمع والوطن».
وقال «ندرك حجم التحديات والمخاطر التي تواجه البلد وحالة الحرب العبثية التي تفرضها مليشيا الانقلاب الحوثي على وطننا ومجتمعنا وما ترتب عنها من أضرار بالاقتصاد الوطني وإيرادات الدولة واحتياطات البنك المركزي الذي صادرته تلك المليشيات لمصلحة مجهودها الحربي الا ان ذلك لا يعفينا من بذل الجهود المضاعفة ووضع التدابير الكفيلة بتجاوز هذه الحالة والظروف العارضة في بناء اقتصاد دولة من الصفر».
وخاطب هادي رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، الذي كان حاضرا اجتماع اللجنة الاقتصادية بقوله «ينتظر منكم الشعب اليمني وضع التدابير والحلول الناجعة لنتجاوز معاً الوضع الراهن والانتصار في معاركنا ذات الأوجه المتعددة عسكرياً واقتصادياً وانسانياً أمام جماعة الكهنوت الحوثي التي تستثمر معاناة شعبنا ولا تكترث مطلقاً لأوضاعه».
وشدد على ضرورة التركيز على محورين مهمين يتمثل الأول في تنمية الإيرادات، وذلك من خلال إتخاذ كافة الإجراءات في مختلف المجالات التي تؤدي إلى توريد كافة إيرادات الدولة إلى البنك المركزي مثل الضرائب والجمارك وغيرها من الإيرادات، والعمل على تصدير النفط من كل الحقول في محافظات مأرب وشبوة وحضرموت عبر ميناء النشيمة وميناء الضبة، والبدء بتصدير الغاز عبر ميناء بلحاف.
وذكر ان المحور الثاني يتمثل في المصروفات والعمل على وضع تصور لإجراءات تحد من المصروفات وتحديد الأولويات وإيقاف أي مصروفات ثانوية وتفعيل أجهزة الرقابة على المال العام.
وأضاف «علينا التفكير في كافة الحلول، وكيفية استغلال الوديعة السعودية بطريقة صحيحة وكذلك العمل على تغطية احتياجات المواطن الأساسية والمشتقات النفطية، فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع واليمن بلدنا جميعا والأمانة كبيرة».
وفي محاولة للتخفيف والحد من حجم الأضرار الكارثية على حياة المواطنين اليمنيين أقر الاجتماع الاقتصادية زيادة مرتبات القطاع المدني بما في ذلك المتقاعدين والمتعاقدين وكلف هادي رئيس الوزراء بمتابعة ومسؤولية هذا الملف مع الفريق الاقتصادي واللجنة الاقتصادية لإيجاد الحلول العاجلة.
وتوجه هادي أمس إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء فحوص طبية روتينية، حسب ما أعلنت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومية، وحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومحاولة حشد الدعم السياسي والاقتصادي لحكومته، وبالذات إثر تزامن ذلك مع استئناف المفاوضات اليمنية بين الحكومة والانقلابيين الحوثيين المزمع انعقادها في السادس من الشهر الحالي في جنيف برعاية المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث ودعم الدول الـ 18 الراعية لإحلال السلام في اليمن.

اليمن: مخاوف كبيرة تهيمن على الشارع إثر الانهيار الكبير للريال وهادي في واشنطن لحشد الدعم السياسي والاقتصادي لحكومته

خالد الحمادي

زيارة وفد «هيومان رايتس ووتش» للمناطق الصحراوية تثير غضب جمعيات مدنية ومدافعة عن الوحدة الترابية للمغرب

Posted: 03 Sep 2018 02:34 PM PDT

الرباط – «القدس العربي» : تلعب جبهة البوليساريو بورقة حقوق الإنسان، في معركتها ضد مغربية الصحراء، ليس فقط لما تثيره هذه الورقة من اهتمام إعلامي، لكنها نقطة مهمة في اهتمام الأمم المتحدة في تدبيرها لتسوية النزاع الصحراوي ومكانتها في القرارت التي يصدرها مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالنزاع.
ويستند مجلس الأمن، فيما يتعلق بحقوق الإنسان، إلى ما يرد في تقارير مبعوث الأمم المتحدة للصحراء وبعثتها بالمنطقة (مينورسيو)، وأيضًا تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، التي تخصص في تقاريرها حول حقوق الإنسان بالمغرب إلى فقرات للمناطق الصحراوية المتنازع عليها.
ويستعد مجلس الأمن الدولي لعقد دورة اجتماعات نهاية تشرين الأول/ أكتوبر المقبل لمتابعة تطورات الوضع في المنطقة والتسوية التي تسعى الأمم المتحدة لإنجازها، بالإضافة إلى المصادقة على تمديد ولاية المينوسيو التي تنتهي يوم 31 من الشهر نفسه.
وعرفت المناطق الصحراوية، أسوة بمختلف المناطق المغربية، توسعًا حقيقيًا في ميدان حقوق الإنسان خلال السنوات الماضية، وبشهادة كل المهتمين بهذا الميدان داخليًا أو دوليًا، إلا أن جبهة البوليساريو سعت خلال السنوات الماضية لإدخال تعديلات على مخطط التسوية ومهمة المينورسيو من خلال تكليفها بمراقبة حقوق الإنسان والتقرير بها لمجلس الأمن، وهو ما رفضه المغرب لأنه يمس بسيادته على المنطقة.
وتستند المنظمات الدولية في تقاريرها إلى ما تقوله المنظمات الحقوقية بالمنطقة وبعثات ترسلها للمنطقة، وهو ما قامت به منظمة «هيومان رايتس ووتش» الأسبوع الماضي، حيث قامت بعثة منها بزيارة ميدانية للمنطقة اختتمت نهاية الأسبوع بعد تفقد الأوضاع الحقوقية بالمنطقة في أفق إصدار تقرير شامل مخصص للقضايا الحقوقية المتعلقة بنزاع الصحراء.
وقال موقع «هسبرس» إن زيارة البعثة التي كانت بقيادة أحمد رضا بنشمسي، مدير التواصل والمرافعة في قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفيروز اليوسفي ممثلة المنظمة في المغرب، أثارت غضب عدد من الجمعيات المدنية والحقوقية المدافعة عن الوحدة الترابية للمغرب والمحايدة منها؛ لأنها اقتصرت على الجلوس مع الناشطين المؤيدين لجبهة البوليساريو فقط، الذين يطلق عليهم مغربية «انفصاليي الداخل»، خصوصًا أعضاء «تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان»، المعروف اختصارًا بـ«كوديسا»، وتم عقد لقاء مع مكتبه التنفيذي بمنزل الناشط الصحراوي علي سالم التامك الذي سلم للمنظمة الدولية تقريرًا عن «وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من طرف السلطات الأمنية المغربية ضد المدنيين الصحراويين»، ويغطي الفترة ما بين فاتح كانون الثاني/ يناير 2017 و28 آب/ أغسطس الجاري. واستمعت المنظمة الحقوقية إلى شهادات نشطاء معتقلين صحراويين سابقين موالين لجبهة البوليساريو.
وقالت «هسبرس» إن برنامج زيارة هيومان رايتس إلى مدينة العيون، كبرى مدن الصحراء، خلف استياء وسط عدد من الجمعيات الحقوقية التي لها موقف مغاير من طرح جبهة البوليساريو، وعبر عدد من النشطاء عن «استغرابهم الشديد من استثنائهم من جلسات الاستماع التي عقدتها المنظمة الدولية مع أطراف بعينها معروفة باستغلالها السياسي لملف الصحراء».
ونقل المصدر نفسه عن مسؤولين من «هيومان رايتس ووتش» إن المنظمة الدولية لم تقص وجهة نظر المغرب في برنامجها الميداني، «الوفد حاول الاتصال باللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون، التابعة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ولكنهم رفضوا الجلوس معنا في آخر لحظة بدون تقديم أي مبرر»، مؤكدًا أن «عمل رايتس ووتش الحقوقي محايد ويستمع إلى جميع وجهات النظر، بما فيها وجهة نظر السلطات الأمنية المغربية»، مبدياً استعداد المنظمة للجلوس إلى جميع الأطراف المعنية.
وأوضحت «هيومان رايتس ووتش» أنها لم تتقدم بأي طلب لدى سلطات الرباط الأمنية قصد الترخيص لها بزيارة مدينة العيون، ولفتت إلى أن «عمل المنظمة الحقوقي في عدد من الدول لا يحتاج إلى ترخيص مسبق».
وكان «الفريق الإعلامي» الممثل لجبهة البوليساريو بالداخل (ايكيب ميديا) رفض الجلوس مع وفد «رايس ووتش»، باعتبار المنظمة مُلزمة بعدم استفسار الرباط حول الزيارة، أو على الأقل مراسلة قيادات الجبهة بتندوف بدورها.
وقال في بيان نشره على موقعه الإلكتروني إن «الوضعية القانونية للصحراء تسمح بإخبار الطرفين أو الاكتفاء بإطلاع هيئة الأمم المتحدة على الخبر»، معلنًا مقاطعة اللقاء الذي كان سيجمعه مع المنظمة الدولية، ومطالبته بإيفاد شخصيات محايدة عوض ناشطين مغربيين».
وقالت (ايكيب ميديا) ام هيومان ريتس، جاءت للإقليم بعد تقديمها طلب ترخيص من السلطات المغربية في خرق واضح للقانون الدولي على اعتبار أن إقليم الصحراء الغربية مسجل ضمن لائحة تصفية الاستعمار، ما يعني أن وضعيته القانونية لا تسمح لأي جهة الإقرار بسلطة المغرب عليه. وهاته المنظمة للأسف الشديد أقرت بسلطة المغرب باستئذانها له دون إشعار جبهة البوليساريو الممثل الشرعي والوحيد للصحراويين صاحب السيادة، كما «أن المنظمة لم تعبر عن أي تجاوب مع الرسالة التي بعثت بها إليها جبهة البوليساريو والتي شددت من خلالها على هذا الخرق القانوني. وكان من المفروض أن تكون منظمة هيومن رايت ووتش منصفة على الأقل بإشعار جبهة البوليساريو بهذه الزيارة مثلما أشعرت المغرب، أو الاكتفاء بإشعار الأمم المتحدة.
وسجلت ايكيب ميديا «أن تشكيلة الوفد الذي يزور العيون «رغم تقديرنا واحترامنا لعضوي الوفد، إلا أنها قد تمس مبدأ الحياد، وكان أولى بمنظمة هيومن رايت ووتش إرسال شخصيات من جنسيات مختلفة لضمان تقرير متزن يكون أعضاؤه بعيدين من التعرض لأية ضغوط مغربية كيفما كان نوعها».

زيارة وفد «هيومان رايتس ووتش» للمناطق الصحراوية تثير غضب جمعيات مدنية ومدافعة عن الوحدة الترابية للمغرب

محمود معروف

مؤسس «الجيش الحر» رياض الأسعد لـ «القدس العربي»: إدلب ليست كدرعا وستكون مقاومة شرسة وقد تحصل مفاجآت

Posted: 03 Sep 2018 02:33 PM PDT

أنطاكيا – «القدس العربي»: مع اقتراب النظام السوري لاشعال معركته ضد مدينة إدلب آخر معاقل المعارضة السورية، مدعوماً بحلفائه من الميلشيات الشيعية التي تعلن باستمرار عن جاهزيتها وقرب توجهها إلى ادلب أصبحت الفصائل السورية المعارضة شبه متيقنة بحصول المعركة وكثفت من استعداداتها لمواجهة الموقف.
العقيد رياض الأسعد مؤسس «الجيش السوري الحر» يرى أن روسيا تقوم بشن حملة إعلامية مترافقة مع حشود عسكرية على إدلب من قبل النظام، وفي المقابل اتخذت الفصائل العسكرية الإجراءات الممكنة كافة استعداداً لاي هجوم تشنه قوات الاسد والميليشيات الإيرانية بقيادة ومساندة الطيران الروسي ويعتقد الأسعد أن «هذه الاستعدادات ضمن الامكانيات المتوفرة لأن روسيا ستخوض حرباً غير تقليدية باستخدام أسلحة محرمة دولياً وهذا يُضعف من قدرة الإجراءات المتخذة ومع ذلك يمكن حدوث مفاجآت للتعامل مع العدو».

جاهزية المعارضة

وقال الاسعد في حديث لـ «القدس العربي» ان استعدادت الفصائل كانت على جميع المستويات منها ملاحقة رؤوس المصالحات وهذا أدى إلى ارباك كبير للخطة الروسية ومجريات المعركة، بالاضافة إلى إجراءات ميدانية عدة تحقق الغرض المنشود من خوض المعركة، اعتقد ان قوات النظام غير قادرة على فتح معركة شاملة ولذلك ممكن ان تكون مشاغلة على المحاور كافة والتركيز على محور رئيسي من اجل احداث خرق واحراز تقدم يحقق جزءاً من الحرب الاعلامية والنفسية التي تشنها، ولذلك هناك غرفة عمليات لادارة المعركة وهي خطوة ممثالة لجيش الفتح وبالطريقة نفسها فالنظام يدرك أن المعركة لن تكون سهلة ابداً».
ويرفض الاسعد ان تكون إدلب مشابهة لما جرى في درعا من حيث تجهيزات الفصائل واستعدادها لأن الجنوب حسب الأسعد كان فيه متعاونون بشكل علني مع النظام وكان لهم وزن في الجنوب على المستوى العسكري وهذا غير موجود في الشمال، حيث ستكون فيه مقاومة شرسة.
وضمن هذا الموضوع يذهب المحلل العسكري والاستراتيجي العميد أحمد رحال إلى أن كل الفصائل لن تتخلى عن القتال لا الثورية منها ولا الجهادية. وقال العميد رحال في حديث لـ»القدس العربي» إن «المعركة القادمة قد لا تكون شاملة فقد تكون على بعض المحاور على الأرجح في القطاع الغربي جسر الشغور وسهل الغاب، روسيا لا تحتاج ذريعة في هجومها على إدلب».
في هذا الموضوع يؤكد الناطق باسم الجبهة الوطنية للتحرير النقيب ناجي مصطفى أن الفصائل شكلت غرف عمليات فرعية حسب القطاعات .
وقال النقيب مصطفى في حديث لـ»القدس العربي»: لم نتلق أي دعم خارجي بالسلاح لكن هناك دعما تركيا ماديا ولوجستيا لبعض الفصائل منها الجبهة الوطنية للتحرير، فهناك استعدادات من قبلنا لمعركة شاملة مع النظام».
وفي هذا السياق يذهب القيادي المقرب من تحرير الشام الأسيف عبد الرحمن إلى ان الفصائل في الشمال السوري غير متحالفة لحد الآن، لكن يوجد بينها تنسيق ضعيف لا يرتقي إلى الجيد .

مطلب النظام حل «الهيئة»

وقال القيادي إن الفصائل التي ستكون رأس حربة في هذه المعركة هي الفصائل التي كانت خلال العامين الماضيين تقاتل بجدية كجيش العزة والتركستان وهيئة تحرير الشام وجماعات جهادية أخرى، أما الفصائل التي ان كان هناك توانٍ ستتوانى هي الفصائل التي توانت خلال العامين الماضيين وهي معروفة ، فالنظام يتبع سياسة الأرض المحروقة فتوقعاتي للمعركة ستكون قوية جداً ومن أقوى معارك الثورة منذ انطلاقتها وهي ستكون معركة شاملة تبدأ قطاعاً قطاعاً بحيث تحاول تقويض المناطق المحررة بشكل دائري».
من جهة أخرى يرى الناشط خالد الحلبي أن معركة النظام ضد الشمال السوري ستقع وإن تمكنت تركيا من جعلها مختصرة على بعض المحاور فالنظام سيقتحم إدلب عاجلاً أم أجلاً بدعم روسي إيراني وهذه استراتيجة النظام وحلفائه.
وقال الناشط لـ «القدس العربي» «النظام وروسيا يريدان حل الجماعات الجهادية بما فيها تحرير الشام، لكن ليس لأنهم لن يقتحموا إدلب بل العكس هو الصحيح بمعنى أن النظام والروس يدركان انه من الممكن ان حلت الجماعات الجهادية نفسها تؤجل المعركة فقط بحيث يسهل عليهم السيطرة على إدلب بعد حل الجماعات الجهادية لنفسها، فالنظام يعرف أن تلك الجماعات اكبر عثرة امامه وانها رأس حربة في المقاومة ضده، اذاً يريد النظام تحقيق مكاسب عدة من خلال حل الجماعات الجهادية لنفسها فهو سيقتحم الشمال السوري كله».
وأضاف أن «الجماعات الجهادية ستقاتل في هذه المعركة وتبذل أضعاف جهدها مما بذلته في معارك أخرى لأنها تدرك أن هذه المعركة هي معركة المصير الأخير، فقد نشهد تحالفاً قوياً بين الجماعات الجهادية وربما حتى مع تنظيم الدولة الذي توجد له خلايا كثيرة في إدلب وقد نراها تقاتل لكن في محور خاص بها او تتخفى بين جماعات مقربة منها كبقايا جند الاقصى ، اما الفصائل الثورية فإن كثيراً من عناصرها سيذهبون للجماعات الجهادية علما ان تلك الفصائل سنراها تقاتل على غير المعهود خاصة في غربي حلب وجبل الزاوية ومعقل الزنكي لأن مقاتلي هذه الفصائل هم أهل تلك المناطق».

مؤسس «الجيش الحر» رياض الأسعد لـ «القدس العربي»: إدلب ليست كدرعا وستكون مقاومة شرسة وقد تحصل مفاجآت
بينما تُقرع طبولها… قادة وناشطون يتوقعون معارك قاسية وتوحد الفصائل

حركة التوحيد والإصلاح المغربية تثمن إطلاق سراح معتقلين من حراك الريف و«السلفية الجهادية»

Posted: 03 Sep 2018 02:32 PM PDT

الرباط –« القدس العربي»: اعتبر المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح (الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية) مبادرة العفو الملكي عن معتقلين في «حراك الريف» ومعتقلين من «السلفية الجهادية»، خطوة إيجابية ومقدمة لاستكمال المصالحة الشاملة سواء في أبعادها الحقوقية أو الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يسهم في «تعزيز الثقة والطمأنينة داخل المجتمع، وبين كل مكوناته»، وتحصين النموذج المغربي وتعزيز أواصر الوحدة الوطنية.
وطالب بلاغ للحركة أرسل لـ«القدس العربي» باحترام الثوابت الوطنية وأحكام الدستور، تزامنًا مع إحالة مشروع القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي على البرلمان، مؤكدًا «استعداد الحركة للتفاعل الإيجابي مع مختلف المبادرات قيامًا بواجبها في دعم جهود الإصلاح والاستقرار ببلادنا».
ونددت بقرار الإدارة الأمريكية بإلغاء التمويل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أنروا»، ما يشكل «تصعيدًا خطيرًا وابتزازًا مكشوفًا للشعب الفلسطيني، واستهدافًا مباشرًا لحياة اللاجئين الفلسطينيين، وتكريسًا للمأساة الإنسانية للشعب الفلسطيني، وتناقضًا صريحًا مع المواثيق الأممية والاتفاقيات الدولية». واستنكر البلاغ هذا القرار الذي وصفه بـ«الظالم»، داعيًا المنتظم الدولي وأحرار العالم إلى فك الحصار عن الشعب الفلسطيني ومواصلة جهود دعمه ماديًا ومعنويًا، مشيدًا باستمرار مسيرات العودة الكبرى.

حركة التوحيد والإصلاح المغربية تثمن إطلاق سراح معتقلين من حراك الريف و«السلفية الجهادية»

المدارس فارغة من الطلاب والمدرسين والدروس الخصوصية مرض عضال يستنزف المليارات من دخل الأسر المصرية

Posted: 03 Sep 2018 02:32 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : واصلت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 3 سبتمبر/أيلول الاهتمام بمقابلات الرئيس عبد الفتاح السيسي في الصين، مع عدد من قادة الدول الإفريقية المشاركة في منتدى الصين وإفريقيا، وكان أهمها لقاءه مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، لاستكمال المحادثات التي أجراها في إثيوبيا وزير الخارجية سامح شكري ورئيس جهاز المخابرات العامة عباس كامل اللذان حملا رسالة شفهية من الرئيس السيسي لرئيس وزراء إثيوبيا، تتعلق بملف سد النهضة. وكذلك لقاء الرئيس مع الرئيس السوداني عمر البشير لمناقشة المشروعات الاقتصادية بين البلدين، التي ستحقق ما يشبه الوحدة الاقتصادية بينهما، واتفق عليها الرئيسان ووزراؤهما. ولقيت حركة المحافظين الجديدة اهتماما واسعا في كل المحافظات، لأن أبناء كل محافظة في انتظاروتوقع ما سيفعل المحافظون الجدد وعددهم 22 محافظا، خاصة أن بعضهم أطلق التصريحات حول المشاريع التي سيهتمون بها، والبعض الآخر قام بجولات في الشوارع، لقيت سخرية من بعض الصحافيين الذين اتهموا هؤلاء المحافظين بالتسرع في إلزام أنفسهم بتعهدات، قبل أن يطلعوا على حجم مشاكل المحافظة، والإمكانيات المرصودة لحلها.
وكالعادة تواصل اهتمام الأغلبية بمباريات كرة القدم في الدوري الممتاز، ومباراة منتخب مصر والنيجر يوم السبت المقبل في استاد برج العرب، بحضور الجماهير لاول مرة.
وكذلك تواصل اهتمام الأسر المصرية بالعام الدراسي الجديد وارتفاع أسعار مستلزمات الدراسة، لدرجة أن وزارة الداخلية عبر مؤسستها الاقتصادية «أمان» أقامت مراكز لبيع هذه المستلزمات بأسعار أقل من مثيلاتها في المكتبات.
وعادت الشكوى من ارتفاع اسعار السلع بعد انتهاء عيد الأضحى وما شهده من طرح لحوم بأسعار مخفضة، وتوزيع كميات كبيرة من لحوم الأضاحي على الفقراء. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

«الملاك والحقيقة الغائبة»

مقال فراج إسماعيل في «المصريون» كان بعنوان «الملاك والحقيقة الغائبة» ومما جاء فيه: «بعد أيام قليلة تعرض شركة نتفليكس الأمريكية فيلم «الملاك» من إنتاج إسرائيلي فرنسي عن أشرف مروان صهر الرئيس الأسبق عبد الناصر ومدير مكتب خليفته أنور السادات. يجسد دور أشرف الممثل الهولندي التونسي الأصل مروان كنزاي، ويلعب الممثل الإسرائيلي ساسون جاباي دور السادات، والممثل الأمريكي من أصول فلسطينية وليد زعتر دور عبدالناصر، وستجسد شخصية ابنته وزوجة أشرف مروان ممثلة إسرائيلية من عرب الأراضي المحتلة. الفيلم مثل القصة المأخوذ عنها ليس «هينا» ويجب عدم استقباله رسميا بعدم الاكتراث، فهو يرسخ الرواية الإسرائيلية عن زرع جاسوس في بيت عبدالناصر وفي غرفة نوم ابنته. رواية مؤلمة حقا لو ظلت الحقيقة غائبة، كما هي شأنها منذ ظهر كتاب يوري بار جوزيف عام 2010 «الملاك ـ الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل». وفاته الغامضة عام 2007 عقب إلقائه من شرفة منزله في لندن على طريقة سعاد حسني والليثي ناصف، كانت مثيرة للجدل. موت مريب أغُلق التحقيق فيه بعد ذلك بثلاث سنوات، بدون نتيجة. رحل أشرف مروان ومعه ألغازه التي لن تحل إلا برواية مصرية دقيقة وموثقة وقوية على غرار رأفت الهجان. الأفلام السينمائية قوة ناعمة لا يستهان بتأثيرها. تماما كما كانت الشوارع في مصر وإسرائيل تخلو من المارة أثناء عرض مسلسل «رأفت الهجان». أشرف ارتبط بثلاثة رؤساء لمصر على التوالي. أسرار القصر الرئاسي والحكومة والهيئة العربية للتصنيع، التي تولى رئاستها كتاب مفتوح أمامه. يصفه كتاب الملاك والفيلم بأنه كان «أشد الرجال نفوذا في مصر». تساءل جوزيف في كتابه «كيف يعقل أن الحكومة المصرية لم تقم بأي محاولة للتحقيق في خيانته، أو إخضاعه للمحاكمة في الفترة بين الكشف عن حقيقته 2002 ووفاته 2007»؟ يقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن نافعة في تغريدة على تويتر «لولا خلاف بين جهازي الموساد والمخابرات العسكرية الإسرائيلية لما انكشفت قصة الجاسوس أشرف مروان المذهلة. الرواية الإسرائيلية التي وثقها كتاب الملاك ستظل مصدقة إلى أن تصدر رواية مصرية تفندها بالوثائق. في صمت مصر قبول ضمني لرواية إسرائيل». الملياردير نجيب ساويرس علق عليه باتهام ضمني لجمال عبدالناصر، فكتب على تويتر «أشرف مروان جاسوس من زمن عبدالناصر». حسن نافعة في مقال له مؤخرا يقتطف من كتاب «الملاك» ما يخلي مسؤولية عبدالناصر عن صهره. يقول جوزيف: أشرف مروان لم يقع في حب منى عبدالناصر وكان سعيه للتعرف عليها من خلال شقيقته مدفوعا برغبة انتهازية حارقة للتقرب من عائلة الرجل الذي يحكم مصر. أما منى فقد وقعت في حبه من أول نظرة، وظلت مخلصة له طوال حياته. حين تحرى عبدالناصر عن أشرف لم تكن المعلومات التي وصلته من النوع الذي يطمئنه، بعكس ما حدث حين تقدم حاتم صادق لخطبة هدى كريمته الكبرى، ومن ثم حاول إثناء ابنته لكنها تمسكت به بإصرار. لم يحصل أشرف بعد زواجه من منى على أي مزايا استثنائية في عهد عبدالناصر، الذي حرص على أن يعمل أشرف في مكتبه تحت إشراف ورقابة سامي شرف. ولأنه لم يكن سعيدا بهذا الوضع فقد سعى للحصول على منحة دراسية في لندن، وهو أمر لم يكن صعبا على صهر عبدالناصر، الذي لم يكن لديه بدوره سبب وجيه للاعتراض، فماذا يقول لابنته. حين علم عبدالناصر أن صهره استدان من أسرة كويتية معروفة للعائلة (السيدة سعاد الصباح وزوجها) مبالغ مالية خسرها على طاولة قمار، استدعى زوجها وابنته إلى مصر على الفور وأصرّ على طلاق منى التي رفضت، فاضطر عبدالناصر للرضوخ حتى لا يكسر قلبها، وأصر على أن يسدد ما اقترضه. أجرى أشرف أول اتصال بالسفارة الإسرائيلية في لندن من تليفون عمومي قبل وفاة عبدالناصر بشهرين عام 70، لكنها لم تأخذه على محمل الجد، خصوصا أنه رفض ترك رقم تليفونه. التجنيد الفعلي لم يتم إلا بعد وفاة عبدالناصر بشهور طويلة، وبعد انحياز أشرف للسادات في صراعه مع مراكز القوى، الأمر الذي أهله لشغل مواقع حساسة في مكتب السادات، إلى أن أصبح مديرا له. يؤكد الكتاب في أكثر من موقع أن الرغبة في الانتقام، وكراهية أشرف لكل ما يمثله عبدالناصر سياسيا وأخلاقيا، كان أحد أهم دوافع أشرف للعمل كجاسوس لحساب أعدى أعداء عبدالناصر. انتهى استدلال نافعة من كتاب «الملاك» محاولا قدر استطاعته تبرئة عبدالناصر من أي مسؤولية عن صهره، بل إلقاء تلك المسؤولية صراحة على السادات بقوله «عبدالناصر ليس مسؤولا عما جرى، ويجب مساءلة آخرين على رأسهم السادات». حتى في مسائل حساسة تضر بالسمعة وتوصف بالخيانة العظمى، ينشغل أنصار عبدالناصر بالدفاع عنه وإلصاق النقيض بالسادات، ويفعل خصومه العكس. مع أن نافعة يقول في نهاية مقاله «نحن لا ننكر أن أشرف، إن صحت الرواية الإسرائيلية عنه، جلب العار ليس فقط لعبدالناصر وأسرته، بل لمصر كلها».

التعليم في ذمة خطة البنك الدولي

«بعد أيام قليلة يبدأ العام الدراسي الجديد، وتبدأ معه مشكلات جمّة، يعدد لنا بعضها عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم»، منها تكدس الفصول، وهي واحدة من أبرز أسباب غياب الطلاب عن المدرسة، خاصة في المرحلة الثانوية، وتدهور حال المدرس بعد تعطل عمليات التدريب، التي تقرر لها مبالغ طائلة أخذت كقروض لم يعرف أحد حتى الآن أين ذهبت؟ وإذا أضيف إلى كل ما سبق حال المنهج الذي ضاعت بسببه الهوية الوطنية، والقيم التي ما برحت الدول تكرسها في مناهجها لأبنائها منذ الصغر. إذا أضيف كل ذلك لاتضحت لنا واحدة من أهم المشكلات التي تعاني منها مصر (دولة ومجتمعا) اجتماعيا. إحدى أبرز المشكلات الإجرائية التي نعاني منها ولم نجد لها حلا إلى الآن هي الإنفاق على التعليم، فكل بلدان العالم ترصد موازنة خاصة للتعليم، وتسعى دائما للارتقاء بتلك الموازنة عاما بعد عام، باعتبار التعليم هو الأداة التي تبنى بها الأمم، وهو- وليس ميادين المعارك الحربية- ميدان القتال الحقيقي بينها، لأنه لو حسن توظيفه لتحققت التنمية في كافة المجالات، وفاقت الأمم من غفوتها وكبوتها وجثوها أمام الأمم الأكبر، التي عملت على كسر إرادتها. في مصر يبدو أن العكس هو الحادث على طول الخط، فها هي دعوات تعديل الدستور التي تسعى لتعديل مدة الرئاسة، تكبل المواد الأخرى التي يراد تعديلها، ومنها موازنة التعليم والبحث العليم في الدستور، ليس بغرض زيادتها، بل بغرض تخفيضها على حساب أمور كثيرة، يبدو أنها لا علاقة لها بمشكلات مصر الاجتماعية. منذ أيام صرحت وزارة التعليم عن استراتيجية جديدة لتطوير التعليم في مصر، وفي مقال الأسبوع الماضي ذكرنا أن تلك الاستراتيجية ليست مكتوبة، وأن المكتوب فقط هو ورقة للبنك الدولي قاصرة وعاجزة ولا تتماشى مع الواقع البيئي لمصر. منذئذ لم ترد الوزارة وتكذب ذلك، بل إن ما نسب للوزير منذ شهر وكتبه العديد من المواقع الإخبارية من أنه ينوي وضع كتاب «سلاح التلميذ» و«الأضواء على التابلت المسلم للتلاميذ»، لم ينف، وهو كارثة بلا شك، أن تروج الوزارة للكتب الخارجية، وتهمل كتب الوزارة التي صرف عليها مليارات الجنيهات نظير الطبع. هي أيضا مشكلة لأنه من خلالها ستتمكن باقي الكتب الخارجية من مقاضاة الوزارة للمعاملة بالمثل، ناهيك عن أن مرجعية الطالب التي ما فتئت تعتمد على التلقين، سترتبك حسب مصدر المعرفة. المشكلة الأكبر في الإنفاق وهدر المال، هي عدم قدرة الوزارة على تعقب الدروس الخصوصية، وهي بالتأكيد عرض لمرض عضال في التعليم. مرض يستنزف المليارات من دخل الأسرة، لصالح طغمة من أباطرة المدرسين وأرباب المراكز التعليمية، التي تفتح أبوابها في عز النهار، والمدارس فارغة من الطلاب والمدرسين. هل يمكن لأحد أن يصدق أن الدولة التي نجحت بشكل منقطع النظير في تعقب بؤر الإرهاب بعد 30 يونيو/حزيران 2013، عاجزة عن تعقب هذه المراكز التي تعمل جهارا نهارا، لا رقيب ولا حسيب. هل عجزت الوزارة عن طرح بديل لتلك المشكلة، واتخاذ إجراءات لمنع تلك المهزلة. أن واحدا من أسوأ الأمور التي يعاني منها قطاع الخدمات في مصر، ومنه التعليم، هو الوعد بوضع استراتيجيات ضخمة لحلول لمشكلات عاجلة، وتلك الاستراتيجيات إما تستورد من الخارج، أو تتأخر بعد وعود لوضعها خلال شهور عدة بغية البقاء في مقاعد الوزارة، والأهم من كل ذلك هو غياب أخذ رأي أولي الخبرة والتخصص في وضعها. كلنا نتذكر أن وزير التعليم الأسبق وضع عام 2014 استراتيجية معتبرة لحل مشكلات التعليم، كلها دفنت بخروجه من الوزارة، وأصبحنا الآن في ذمة خطة البنك الدولي».

سنوات الوفد العجاف

وعن حزب الوفد والسنوات العجاف يكتب عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» قائلا: «كانت سياسة رئيس حزب الوفد السابق تقوم على أساس «من ليس معى فهو عدوي».. فما بالنا فيمن اختلف معه أو تعارضت مواقفهم مع ما يراه؟ هنا شهد حزب الوفد فصل – وإخراج- العديد من الوفديين من مظلة بيت الأمة.. والبعض فضل الخروج بإرادته قبل أن يطارده رئيس الحزب بقرار الفصل، وهذه السياسة لم ينجُ منها قادة وقدامى الحزب، ومنهم من يمثل عائلات وفدية عريقة تمتد جذورهم الوفدية إلى 100 عام. وهكذا شهد الوفد – طوال السنوات الثماني العجاف التي ترأس فيها الدكتور السيد البدوي شحاتة- موجات من الوفديين بقرارات فصل أو طرد.. ليس فقط ليجيء برجاله أو مؤيديه في هذه اللجان، بل ليتخلص ممن رآهم من الأعضاء المناوئين لسياسته، أو لأهدافه التسلطية التي كان يسعى إليها. وبات الأمر كما لو كان يتم بطريقة ممنهجة هدفها الأساسي تصفية الحزب من العقول الواعدة، ومن الخبرات الكثيرة التي «كان» الوفد يملكها بين ظهرانيه.. وهذه العملية المتعمدة لم تتوقف عند حد محافظة أو عدة محافظات.. بل شملت كل المحافظات بلا استثناء، وهكذا فقد الوفد كثيرا من عقوله حتى كاد يختفي. وللحقيقة كان هذا هو هدف رئيس الوفد السابق، طوال السنوات الثماني العجاف التي تولى فيها رئاسة الحزب، بل أيضا في السنوات التي تولى فيها سكرتارية عموم الحزب، وهو المنصب الثاني في هذا الحزب العتيق، وهنا فرق كبير بين سكرتير عام الوفد منذ تولاه عبدالرحمن فهمي ثم مصطفى النحاس ثم مكرم عبيد إلى صبري أبوعلم.. وفؤاد سراج الدين وإبراهيم فرج وسعد فخري عبدالنور ثم ابن شقيقه منير فخري عبدالنور.. حقا شتان بين من تولوا ذلك، وفترة الدكتور السيد البدوي سكرتيرا عاما للوفد في سنواته العجاف. ولذلك كانت سعادتى لا توصف وأنا أتابع اجتماع الهيئة العليا الأخير وكيف قررت الهيئة برئاسة «رئيس إنقاذ الوفد» المستشار بهاء الدين أبوشقة عودة العشرات من الذين نالتهم مقصلة السيد البدوى بدون ذنب إلا أنهم قالوا رأيهم.. حتى إن خالف رأيه، بل إننب رأيت «وفدا» جديدا من داخل قاعة مصطفى النحاس التي هب مقر اجتماعات الهيئة العليا.. فقد أصدرت الهيئة قرارا بعودة هذا العدد حتى وإن لم تكن قرارات فصلهم صدرت من هيئة عليا قديمة، بل إن الهيئة العليا – برئاسة المستشار أبوشقة – قررت أيضا أمس الأول تكوين لجنة برئاسة الدكتور عبدالسند يمامة لبحث ما بقي من قرارات فصل سبق أن أصدرها الدكتور السيد البدوي شحاتة.. وسرعة عرض نتائج بحثها على اجتماعات الهيئة العليا المقبلة حتى يعودوا إلى بيتهم- بيت الأمة – ويسهموا في تطوير وتحديث نشاط الحزب للفترة المقبلة. وهكذا نشهد الآن وفدا قويا.. هو بكل المقاييس أمل الأمة المصرية وحتى يعود الاستقرار إلى بيت الأمة الذي حوله الرئيس السابق إلى بيت للأشباح».

الجرائم وانهيار الاخلاق

لا يزال الاهتمام متواصلا بظاهرة الجرائم البشعة وتعددها، وما يعتبره كثيرون انهيارا في الأخلاق لابد من التدخل الحاسم لوضع حد له بتغليظ العقوبات، ففي «المصري اليوم» هاجمت أمينة خيري نفاق المجتمع الذي يتهم الفتيات والسيدات غير المحجبات، اللاتي يرتدين ملابس مثيرة بأنهن السبب في التحرش بهن، بينما الحقيقة أن المحجبات تعرضن للتحرش أيضا وقالت: «لو كانت فتاة التجمع ترتدي غطاء على رأسها للاقت كما هادرا من التعاطف والتراحم والشهامة والجدعنة، وأذكر نفسي وإياكم بأن زوجة الرجل الذي قتل طالب الشروق ودفنه في مطبخ البيت، التي ساعدت وعضدت وكانت شاهدة على القتل محجبة، ومن حجاب زوجة القاتل إلى حجاب المتحرش بها على الشاطئ، التي قتل المتحرش زوجها، تخيلوا معي لو كانت السيدة غير محجبة، كيف كانت ردود فعل الشعب المتدين بالفطرة؟ أغلب الظن كانوا سيعلقون لها المشانق على باب الشاطئ! غاية القول إن المجتمع الذي يدعي التدين الفطري والغارق حتى الثمالة في تعليق انكساراته على شماعة المرأة، والتعبير عن فقدانه لهويته وترجمة وقوعه في براثن ثقافات لا تمت له بصلة، عبر تحميل النساء والفتيات مغبة هزيمته الفكرية والثقافية والمعيشية، «هل تتذكرون معي مقولات «لن ينتهي الغلاء إلا إذا تحجبت النساء» و«لن ينصلح الحال إلا إذا تنقبت النساء» وغيرهما وتبقى العلاقة بين مصر ونسائها في حاجة ماسة إلى الترميم، ولكن بعد التطهير. ولن ينصلح الحال وتتصالح المرأة مع مجتمعها، إلا إذا واجه المجتمع نفسه بأفعاله وأفكاره التي أغرق بها نساء مصر على مدار نصف قرن مضى».

جرائم لا سابق لها

وفي «الشروق» كتب عبد الله السناوي قائلا: «لم يكن قتل الأبناء الظاهرة الوحيدة في ما استجد من جرائم لا سابق لها في التاريخ الاجتماعي المصري، كان مقتل الأنبا أبيفانيوس رئيس دير أبو مقار على يد اثنين من الرهبان، أحدهما نفذ الجريمة والآخر شارك في تخطيطها ومحاولة التغطية عليها حدثا مروعا لا سابق له في حدود ما هو معروف، هناك تفاقم في الجريمة المنظمة شاملة عصابات الاتجار في الأعضاء البشرية وخطف الأطفال والسرقة بالإكراه واقتحام البنوك والاستيلاء على حقائب شركات نقل الأموال. تقليديا لا تعرف مصر عصابات الجريمة المنظمة لكنها ماثلة الآن، وهذا عبء إضافي على سلطات الأمن في وقت حرب مع الإرهاب، يستدعي رفع مستوى الكفاءة والجاهزية وإصلاح الجهاز الأمني وفق مقتضيات الدستور».

هل يثبتن جدارتهن؟

«الآن أصبح عندنا تقريبا 6 ستات، سواء محافظات أو نائبات محافظ.. وظهرت أسماء منال ونهال وإيمان وحنان ويسرا ولمياء.. أولاهن منال أول محافظة سيدة وقبطية دخلت التاريخ والبقية نائبات.. ولو لم تعتذر مايا مرسي وسها سليمان لكان عدد المحافظات أكثر.. وهو خطوة جيدة سياسيا، ولكن هل هي خطوة عملية تؤكد نجاح المرأة في «منصب المحافظ»؟ محمد أمين في «الوفد» يؤكد أن القصة ليست امرأة أو رجلا.. القصة هي الكفاءة.. والقصة هي المواطن أولا.. فهل كانت تجربة المرأة في المحافظات رائعة؟ وهل كانت لافتة، فاقتضى الأمر زيادة العدد؟ المؤكد أنه كان عندنا 3 سيدات.. نادية عبده محافظة في البحيرة.. واثنتان واحدة نائبة للقاهرة، والثانية سعاد الخولي، نائبة الإسكندرية، وهي الآن في السجن بتهمة الرشوة، فالقيادة السياسية ترى أنها يجب أن تعطي المرأة فرصة أكبر، وهو قرار حكيم فعلا، ويجب أن تعطي الشباب دور الصدارة، وهو قرار مقدّر أيضا.. لكن المرأة في الوزارة غيرها في المحافظة، المحافظة شيء آخر، إنها تتعامل مع جماهير وجمهورية إقليمية، وتتعامل مع ممثلى الوزارات كلها في الإقليم.. فكيف هذا ولم تكن لديها «مهارة» من هذا النوع من قبل؟ ومرة أخرى أقول إن هذه الرؤية ليست ناشئة عن مجتمع «ذكوري متعفن» كما تحب النساء «الفيمنسيت» أن يقلن ذلك هزلا أو بشكل جدي، ولكنها رؤية واقعية في الحقيقة تنطلق أولا من ضرورة وجود خبرة سابقة، فهل كانت هناك خبرة سابقة؟ مايا مرسي نفسها التي كانت مرشحة كمحافظة للغربية، ليس بإمكانها أن تنجح كمحافظة؟ فالمجلس القومي أسهل لها، فربما تنجح المرأة وزيرة ولا تنجح كمحافظة.. هذه هي القاعدة حتى الآن في الحالة المصرية.. فإذا كسرت هذه القاعدة منال أو نهال أو حنان فسوف نصفق لها.. وسوف ندعم قراراتها خاصة إذا كانت طبيعية وليس انفعالية.. فالمرأة لكي تثبت نفسها تتخذ قرارات انفعالية أو عنيفة أحيانا، فعندنا أيضا 6 وزيرات لأول مرة، ومع ذلك لا يعني «نجاح» المرأة كوزيرة. ولا أصادر قطعا عمل السيدات اللاتى تضمنتهن الحركة.. ولكننا سوف ننتظر.. وأتمنى أن تكون المرأة قادرة على تولي أي منصب سياسي، وفي كل الأحوال المحافظ لا يدير العمل وحده، والدليل أن محافظة مهمة مثل المنوفية عملت بلا محافظ منذ يناير/كانون الثاني الماضي.. معناه أن هناك أجهزة معاونة.. قد لا تظهر في الصورة، ولكنها حاضرة بصورة أو بأخرى. وأخيرا أرجو ألا تقل «تجربة النائبات» عن المحافظ نفسه.. فمن التجربة ثبت أن النائب أقرب إلى «سكرتير» منه إلى «نائب وزير».. وقد حدث هذا بالنسبة للنواب الشباب بعد الثورة، ولم تقدم التجربة وزيرا واحدا باستثناء وزير المالية الحالي محمد معيط.. والأمر يختلف».

محافظان قبطيان

وإلى ردود الأفعال على تعيين الرئيس السيسي محافظين قبطيين أحدهما امرأة وعزل محافظة مسلمة من منصبها، ضمن من عزلوا من المحافظين الرجال، قال سمير رجب في «المساء» وكان رئيسا أسبق لتحريرها، مؤكدا قوة الدولة المدنية غير الدينية: «أنا شخصيا أرى أن الحكاية لا تنحصر في تعيين محافظة قبطية أو محافظ من «الإقليم» نفسه، أو الدفع بمدير أمن سابق للعاصمة إلى الموقع التنفيذي الأول، لكن المسألة أوسع وأعمق من ذلك بكثير، إن ما جري يثبت أن «المواطنة» لم تعد كلمة تقال، أو عبارة إنشائية تتردد، بل أصبحت تعني أن فوارق الدين أو الجنس أو المذهب السياسي لم تعد ذات أهمية فوق أرض هذا الوطن الجديد، الذي تتم إقامة صروحه بالعلم والمعرفة والعمل والإتقان الذي ما بعده إتقان. الحال نفسها بالنسبة للشباب، الذين طالما جأرت أصواتهم بالشكوى من عدم إتاحة الفرصة أمامهم للاستفادة من جهودهم وحماسهم، حيث أن تعيين 18 منهم نواب للمحافظين يعد من أبلغ وأهم الخطوات الجريئة في عملية إعادة البناء، وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن حركة المحافظين تلك قد جاءت لتعلن معها سقوط مواقع التواصل الاجتماعي والناقلين عنها سقوطا فاحشا، لقد أخذت تلك المواقع تزعم أنها عليمة ببواطن الأمور، ومن ثم رشحت «فلانة» لشغل منصب محافظ الدقهلية و«علانة» لمحافظة دمياط، نقلا من محافظتها الأصلية، ثم تبين أن كله هراء في هراء، وأنا شخصيا لا أعيب على هذه المواقع وقوعها في تلك الأخطاء الصارخة، لكنني ألوم الصحافيين الذين نقلوا عنها – طبق الأصل- فزادت موجة الأكاذيب أكثر وأكثر، واختلط الحابل بالنابل، بحيث لم يعد معروفا من ينقل عن من، ومن الذي تواتيه الجرأة بين كل آونة وأخرى ليسوّق بضاعته الرديئة بين الناس».

من جدّ وجد

وفي «الأخبار» قال رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار مشيدا بحركة تعيين المحافظين الجدد: «إن ما يطمئن على إيجابية ما تستهدفه حركة المحافظين الشاملة، أنها تضمنت الإبقاء على اللواء أحمد عبدالله في منصبه محافظا للبحر الأحمر، واللواء خالد فودة محافظا لجنوب سيناء هذه الخطوة الموفقة، تأتي تكريسا لما حققاه في إدارتيهما لمهام منصبيهما في هاتين المحافظتين المهمتين سياحيا، وقد أسعد ذلك كل الأطراف المهتمة باستمرار انطلاق السياحة. هذه الأطراف تشمل المستثمرين والمتعاملين معهم وشركات السياحة والسياح أنفسهم، خاصة الذين تعودوا على تكرار زياراتهم للاستمتاع بما تملكه المحافظتان من إمكانيات، إن هذا القرار فرصة كي تحصل المحافظتان في مسيرتهما لتحقيق الكثير من الأهداف التي تضيف المزيد إلى شهرتيهما سياحيا على مستوى العالم. إنه – أي القرار – يمثل تشجيعا وتحفيزا لكل المحافظين والمسؤولين في هذه الدولة بأن من جد وجد».

مؤتمر شباب الأقباط

وإلى مؤتمر الشباب القبطي في الخارج وقيام الكنيسة الأرثوذكسية بتنظيم مؤتمر لهم في مصر حضره الرئيس السيسي، وقال عنه كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «عن المؤتمر الذي حظى باهتمام البابا تواضروس شخصيا تحدث أنطوان داوود منسق مساعد الملتقى، بعدما حالت الإجراءات الأمنية دون وصولنا إلى داخل الدير. يقول أنطوان إن الفكرة بدأت منذ ما يقرب من ست سنوات، أي بعد تولي البابا تواضروس الثاني كرسي البطريرك، وبدأنا العمل عليها من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وأشار أنطوان إلى أن الكنيسة عمدت إلى اختيار المشاركين عبر اللجنة المنظمة، بعدما وضعت بعض الشروط، من بينها أن يكون عمر المشارك ما بين 22 وحتى 28 عاما، وأن يجيد العربية أو يحسن التواصل بها على الأقل، أو اللغة الإنكليزية كحل بديل، حيث رشحت الإيبراشيات القديمة في المهجر ستة مشاركين نصفهم بنات ونصفهم ذكور. أما الإيبراشيات حديثة النشأة فرشحت شابين للمشاركة، أما بالنسبة للقاء وفد من المشاركين بالرئيس السيسي قال انطوان: «الرئيس السيسي على علم ومتابعة كافة فعاليات المؤتمر، وقد سخر جهود الحكومة لمساعدتنا، سواء وزارة الهجرة أو الآثار أو السياحة، وأراد مقابلة الشباب فاخترنا له شابا وشابة من كل قارة، واخترنا كاهنا من أستراليا وأسقفا من أوروبا، وانطباعهم كان مبهرا، وشعروا بأن الرئيس قائد للمرحلة المقبلة ويقدر الشعب المصري كله ولديه رؤية مستقبلية، وقد حدث الشباب عن رؤيته الاقتصادية لمستقبل مصر والشباب سألوه بشكل مباشر، نقدم أيه لمصر لما نرجع بلدنا؟ قال الرئيس: أحكوا لهم عما شاهدتموه في مصر».

قتل الراهب

وفي العدد نفسه من «اليوم السابع» كتب القس مكاريوس فهيم قليني مقالا عن مقتل الراهب أبيفانيوس وكان واضحا أن مكاريوس يتمتع بخفة ظل لأنه قال: «بناء على رغبة الجماهير بعد أن تعددت الإيميلات والمكالمات التليفونية قليلها هادئ النبرات وأكثرها حاد الكلمات، على رأي استاذي إبراهيم الورداني رئيس تحرير «الجمهورية» الأسبق عشماوي يتفسح وفي يده المشنقة، والمطلب الملح من الجميع هو أنت كاهن قبطي تكتب بصراحة شديدة لم نعهدها من قبل فلماذا تصمت عن رأيك في جريمة دير أبو مقار؟! حقيقة الأمر يا أعزائي أنني كنت أتريث حتى بدء إجراءات محكمة الجنايات، لأن توصيف الجريمة وطريقة حدوثها وتقرير الطبيب الشرعي والجريمة برمتها فيها العديد من الأسرار والغموض، ما يفتح العديد من الأسرار. قاعة محكمة الجنايات تشهد مشاركة شخصيات مهمة في الجلسات، وقد يتبعه عقد بعض الجلسات السرية واستمرارا للخيال الدرامي، وهذا من سمات الأدب الروائي أيضا فقد تظهر أدلة جديدة تفتح دروبا أخرى لها مسالكها الشائكة».

نهاية محمد رمضان

وننهي بالمعارك الفنية التي دارت بسبب أفلام عيد الأضحي وقول منتج فيلم «الديزل» لمحمد رمضان إنه «نمبر وان» ما دفع الناقد مصطفى عمار أن يقول عنه في مجلة «روز اليوسف» تحت عنوان «أخلاق السينمائيين الجدد في الحضيض»: «كشفت المعركة التي نشبت بين تامر حسني ومحمد رمضان على مَن هو صاحب الإيرادات الأعلى في موسم أفلام عيد الأضحى، كيف تدار صناعة السينما في مصر، ومَن هم المسؤولون عنها، وكيف يختلفون مع بعضهم بعضا بالطريقة نفسها التي تدار بها مواقف الميكروباصات الشهيرة، التي يسيطر عليها البلطجية والخارجون عن القانون. رفض محمد رمضان الذي يطلق على نفسه حاليا «نمبر وان» أن يُهزم، أو حتى أن يَحلّ ثانيا في ترتيب إيرادات أفلام العيد، بعد أن فشل فيلمه الجديد في تجاوز إيرادات فيلم «البدلة» لتامر حسني وأكرم حسني. راهن رمضان على عودته من جديد لأدوار الفتى الشعبي المشاغب، التي سبق أن قدّمها في جميع أفلامه التي حققت إيرادات، والتي صنعت نجوميته، ولكن غاب عنه أن أبناء المناطق الشعبية الذين شكّلوا نجوميته لم تعد هذه الخلطة هي التي تجذبهم، فهُم فقدوا الثقة في أحد الأشخاص الذي يشبههم بعد أن وجدوه متفرغا للحديث عن سيارته الجديدة ومظاهر الترف والنعيم الذي يعيش فيه، كيف يصدقون إذن أنه «الديزل» الشاب الشعبي. قرر محمد رمضان ومُخرج فيلمه «كريم السبكي» أن يتعاملا مع أزمة إيرادات فيلمهما الجديد وكأنهما في خناقة بلدي، تخيل أن يخرج كريم السبكي، ويكتب على صفحته الشخصية في الفيسبوك «إللي هيقول كلام غير أن الديزل رقم واحد هخرمه» هذه هي طريقة حديث واحد من صناع السينما، الذي من المفترض أنه أحد خريجي الجامعة الأمريكية في القاهرة .لم يختلف الوضع كثيرا عند منتج فيلم «البدلة» وليد منصور الذي سبق كريم ورمضان، في كتابة بيان يرد فيه على أن فيلم «الديزل» هو الأول في الإيرادات قال في بعض أجزائها» مكنش نفسى أرد على شخص زيك رمز للإسفاف» «أولا أنت اسمك لازم كل مصر تغيره لمحمد مرضان لأنك بتفكرني بالمجانين اللي ماشيين في الشارع ومش عايزين يصدقوا إنهم مجانين، فنك هابط يا مرضان وملامحك للأسف متعرفش تعمل غير دور المدمن أو البلطجي أو إرهابي أو حرامي»! هذه هي اللغة التي اختارها منتج يتربع فيلمه على قمة إيرادات عيد الأضحى، ليرد بها على مجرد خلاف نشب بينه وبين فيلم منافس له! هل هذه هي الأخلاق التي أصبحت تحكم المهنة وصناعتها؟».

المدارس فارغة من الطلاب والمدرسين والدروس الخصوصية مرض عضال يستنزف المليارات من دخل الأسر المصرية

حسنين كروم

زيارة وفد المخابرات المصرية إلى رام الله لم تحل كامل نقاط الخلاف ووفد فتحاوي يزور القاهرة لمناقشة تعديلات ورقة المصالحة

Posted: 03 Sep 2018 02:31 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: علمت «القدس العربي» أن زيارة الوفد الأمني المصري مطلع الأسبوع الجاري إلى مدينة رام الله، ولقاءه بالرئيس محمود عباس ووفد قيادي كبير من حركة فتح، لم تحل كامل النقاط العالقة، بشأن ملف المصالحة الذي ترعاه القاهرة، وأنه جرى الاتفاق على زيارة وفد من الحركة للقاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة، تسبقها اتصالات تجريها المخابرات المصرية مع حركة حماس لإيجاد صيغ توافقية حول ملفي «التهدئة والمصالحة».
وحسب مصادر مطلعة فإن زيارة وفد المخابرات المصرية برئاسة وكيل الجهاز عمرو حنفي، إلى رام الله ولقاءه بالرئيس عباس وقيادة فتح، تخللها نقاش معمق، حول ملف المصالحة، كما جرى خلالها استعراض وجهة نظر القاهرة حول ملف التهدئة في غزة مع إسرائيل.
وأكدت المصادر أن المباحثات اتسمت بالجدية الكبيرة، وأن زيارة الوفد تحمل رسائل للقيادة الفلسطينية، من أبرزها تأكيد القاهرة على وضع ملف المصالحة في أول سلم ترتيب الملفات الفلسطينية التي تقوم برعايتها، قبل ملف التهدئة، وذلك بعد ضيق القيادة الفلسطينية من التحركات الأخيرة لمصر، التي أولت اهتماما كبيرا لملف التهدئة، والتي اقتربت من الإنجاز الكامل بعد أن قطعت مشاوراتها مع حركة حماس وفصائل أخرى طريقا طويلة، في ظل تصاعد الخلاف وقتها بين فتح وحماس حول ملف المصالحة.
وعلمت «القدس العربي» أن نقاشات الوفد المصري مع الرئيس عباس وقيادة فتح أثمرت عن تقدم ملحوظ، خاصة بعد الرسائل التي وصلت الحركة بزيارة الوفد المصري لرام الله، على خلاف المرات السابقة، التي كانت فيها وفود حركة فتح تصل إلى القاهرة لنقاشات ملف المصالحة، بما يشير إلى التغير في طريقة التعامل المصرية تجاه رعاية الملفات.
وأكد الوفد المصري خلال اللقاء مع الرئيس وقيادة فتح، اهتمام مصر على إنجاز ملف المصالحة في الوقت القريب، وعلى إيجاد صيغة توافقية تنهي خلافات الطرفين حول المسائل العالقة، إضافة إلى تأكيده على ضرورة جهود التهدئة، من أجل بدء مشاريع دولية، على أن يكون ذلك بإشراف وإشراك السلطة الفلسطينية.
ومن أجل إكمال عملية النقاش حول هذه الملفات، جرى التوافق على زيارة لوفد قيادي من حركة فتح إلى القاهرة في غضون الأيام القريبة المقبلة، على أن يسبق ذلك قيام المسؤولين في جهاز المخابرات المصرية بإجراء اتصالات مع قيادة حركة حماس، في سبيل تقريب وجهات النظر، والدفع باتجاه تحقيق المصالحة، وفقا لاتفاق المصالحة 2011، واتفاق تطبيق المصالحة الموقع بين فتح وحماس يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وسيركز لقاء وفد حركة فتح القيادي مع المسؤولين في جهاز المخابرات المصرية على نقاش ورقة المصالحة الأخيرة التي تسلمتها حركة فتح، وأبدت عليها بعض الملاحظات.
وفي السياق قال عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومسؤول ملف المصالحة، إن الوفد المصري الذي زار الرئيس عباس، أكد عمق التنسيق والثقة بين مصر وفلسطين وفتح تحديدا، واستمرار جهود مصر لإنهاء الانقسام، وحرصهم على أخذ الدعم من القيادة الفلسطينية.
ونقل موقع مفوضية الإعلام في فتح عن الأحمد قوله، إن وفدا من حركة فتح سيتوجه إلى مصر بدعوة من الوفد المصري لاستكمال المشاورات حول المصالحة وغيرها.
وفيما يتعلق بالرد على الورقة المصرية قال الأحمد «إن رد حركة فتح على الورقة المصرية جاء منسجماً مع أكثر من 90٪ مما ورد فيها»، موضحاً أن الورقة تحمل المقدمة السياسية نفسها التي تم نقلها عن اتفاق 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وأضافت جزئية تتعلق بما تسمى «صفقة القرن».
وأشار إلى أنه في حال انتهى الانقسام، سيتبعه بعد ثلاثة شهور اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير برئاسة الرئيس عباس، مع كل الأمناء العامين للاتفاق على مسألة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، مؤكدا أن هذا يتوقف على طرف واحد وهو حماس. وفيما يتعلق بادعاءات السنوار حول رد فتح على الورقة المصرية ووصفه بالسيىء، قال إن ذلك نقيض مع ما جرى التوقيع عليه في 12 أكتوبر/تشرين الأول، والذي كان السنوار مشاركا فيه، مجددا رفض فتح لفكرة إقامة مطار أو ميناء لغزة خارج القطاع، وقال «لا نستأجر عند دولة ولا دولة تستأجرنا لتمرير صفقة القرن».
إلى ذلك ذكرت وكالة «سوا» المحلية أن الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية، والتي أجرى وفد حركة فتح تعديلات عليها، اشتملت على بنود عدة وذلك ضمن آلية تنفيذ مقترحة لإنهاء الانقسام الفلسطيني.
ووفق هذه الوكالة فإن البند الأول في الورقة المصرية تحدث على بسط دولة فلسطين سيادتها الكاملة على الأراضي الفلسطينية كافة، وممارسة حكومة الوفاق الوطني مسؤولياتها الكاملة وفق القانون الفلسطيني، فيما تحدث البند الثاني عن عودة الوزراء ورؤساء الهيئات والسلطات والمؤسسات العاملة لممارسة عملهم بصلاحياتهم وفق القانون الأساسي.
وفيما يتعلق بالجباية أكد البند الثالث على أن الجباية بكل أشكالها ومصادرها حق قانوني للحكومة الفلسطينية وحدها التي ستقوم به وفق النظم والقوانين المعمول بها. أما البند الرابع فأكد على أهمية سرعة تنفيذ مقررات اللجنة الإدارية والقانونية وفقا لقانون الخدمة المدنية.
وتطرق البند الخامس للمعابر بالتأكيد على ممارسة الحكومة بمؤسساتها المعنية مهامها الكاملة عليها في المجالات كافة وبدون أي تدخل أو عراقيل من أي جهة كانت، فيما أكد البند السادس على أن القضاء والنيابة العامة والمنظومة العدلية، «سلطة مستقلة سيادية» وليس لأي جهة كانت حق التدخل في شؤونها وممارسة عملها.
وتطرق البند السابع لقضية الأمن، حيث أكد على صيغة اتفاق 12 أكتوبر/تشرين الأول، الملزمة للجميع، وتوفير المتطلبات اللازمة لممارسة الحكومة مهامها كافة وفق بيئة آمنة ومناسبة والتطبيق الكامل لقانون قوى الأمن الفلسطينية.
وتحدث البند الثامن عن أهمية التطبيق والتنفيذ بالتوازي في الملفات كافة بشكل تدريجي وفق جدول زمني أقصاه ثلاثة شهور، وفي حال حدوث أي إشكالية تقوم مصر بتقديم الاقتراحات المناسبة للمعاجلة.
وأعلن وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان الإثنين، أن لا جدوى من التفاوض مع الفلسطينيين حول قطاع غزة أو الضفة الغربية، وأن على الدولة العبرية التصرف بشكل أحادي. وصرح ليبرمان في مؤتمر صحافي في القدس «أنا على اطلاع بكل المفاوضات وأعرف كل الوسطاء وكل ما يحصل»، حسب ما نقل عنه مكتبه. وأضاف «لن تؤدي هذه المفاوضات سواء كانت حول رام الله أو غزة إلى نتيجة».
وتابع «كل المفاوضات أدت الى طريق مسدود وبالتالي علينا في ما يتعلق بالفلسطينيين حول رام الله وغزة التصرف بشكل أحادي وتحديد الواقع بشكل أحادي كما نراه نحن».
وشدد ليبرمان على أن بلاده مستعدة في حال عودة الهدوء إلى قطاع غزة للسماح بمزيد من التبادلات مع الجيب المحاصر والذي تفرض عليه اسرائيل حصار بريا وبحريا وجويا مشددا منذ أكثر من عقد.
وأوضح أن «الغزاوي العادي القلق على مصدر رزقه وأسرته عليه أن يدرك أن أي مشاركة في أعمال إرهابية ستؤدي إلى تدهور ظروف العيش».

زيارة وفد المخابرات المصرية إلى رام الله لم تحل كامل نقاط الخلاف ووفد فتحاوي يزور القاهرة لمناقشة تعديلات ورقة المصالحة

أشرف الهور:

مفتي القدس يحرّم بيع أرض فلسطين لـ «الأعداء» و«السماسرة» أو القبول بالتعويض

Posted: 03 Sep 2018 02:30 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: حرم المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد أحمد حسين، بيع أو أخذ تعويض عن أي جزء من أرض فلسطين وتمليكها لـ «الأعداء» أو «السماسرة»، كونها تعد من الناحية الشرعية من المنافع الإسلامية العامة، لا من الأملاك الشخصية الخاصة، فيما استنكر الأردن قبول محكمة إسرائيلية النظر في طلب صلاة اليهود في المسجد الأقصى.
وأكد في بيان صدر عنه أمس أن «تمليك الأعداء لدار الإسلام باطل، ويعد خيانة لله تعالى ورسوله». وأضاف «آثم من يبيع أرضه لأعدائه، أو يأخذ تعويضاً عنها، لأن بائع الأرض للأعداء مظاهر على إخراج المسلمين من ديارهم».
وأشار إلى أن بيع الأرض للأعداء والسماسرة عليها لهم «يدخل في المكفرات العملية، ويعتبر من الولاء للكفار المحاربين، وهذا الولاء مخرج من الملة».
وأكد أن فاعله يعتبر «مرتدا عن الإسلام خائناً لله، ورسوله»، وأنه يتوجب على المسلمين مقاطعته، مؤكدا أنه لا يجوز لمن صودرت أرضه من الاحتلال أن يأخذ تعويضاً عنها، لأنه بذلك يكون قد أقرَّ للاحتلال باستملاكه للأرض ورضي بذلك.
إلى ذلك استنكر المفتي إقامة ما يسمى بـ «جماعات الهيكل»، مهرجانا تهويديا في منطقة القصور الأموية جنوب المسجد الأقصى المبارك، بمشاركة حاخامات يهود، ومئات المتطرفين.
وقال «إن إقامة مثل هذه المهرجانات حول المسجد الأقصى المبارك وعلى أسواره، ما هي إلا إجراءات تهويدية وعنصرية تفرضها سلطات الاحتلال على المسجد الأقصى، وتهدف بالدرجة الأولى إلى سلخ القدس عن إسلاميتها وعروبتها، من خلال تحويلها إلى صالات رقص ومنصات للاحتفالات والمهرجانات»، لافتا إلى أنه تفوح من هذه الإجراءات «رائحة العدوان الذي يستهدف وجود مسرى رسول الله».
وطالب أحرار العالم بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، والعمل على بذل الجهود الحثيثة لـ «وضع حد فاعل وفوري لهذه الانتهاكات الجسيمة لحرمة المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الفلسطينية».
إلى ذلك استنكر الأردن، امس الإثنين، قرار المحكمة الإسرائيلية العليا، قبولها النظر في طلب جمعية «أمناء الهيكل المزعوم» المتطرفة، بمنح اليهود حق أداء الصلوات التلمودية داخل باحات المسجد الأقصى المبارك.
جاء ذلك على لسان وزير الأوقاف عبد الناصر أبو البصل، وفق بيان بثته الوكالة الأردنية «بترا». 
وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا استجابت للطلب المقدم من الجمعية المتطرفة بمنح اليهود حق أداء الصلوات التلمودية داخل ساحات الأقصى.
وأعلن الوزير أبو البصل «رفض هذا القرار، وأنه لا سلطة ولا سيادة لمحكمة الاحتلال على المسجد الأقصى المبارك، كونها لا تملك الصلاحية بذلك».
وحذر الوزير الأردني من مغبة اتخاذ أي قرار من سلطات الاحتلال «يؤدي إلى المس بإسلامية المسجد، بتأثير من الجهات اليمينية المتطرفة التي تسعى لإثارة مشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم». 
وشدد على أن «المسجد الأقصى المبارك لا يقبل الشراكة ولا التقسيم وأن مبنى باب الرحمة، هو جزء من المسجد له قدسيته».
وأردف أن «المسلمين سيبذلون المهج والأرواح في سبيل عقيدتهم، التي تؤكد إسلامية المسجد الأقصى». 
وأشار أبو البصل إلى أن «الدفاع عن الأقصى المبارك، فرض عين على كل مسلم ومسلمة، لأنه من أقدس بقاع الأرض وأكثرها بركة». 
يذكر أن دائرة أوقاف القدس، التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن، هي المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس (الشرقية)، بموجب القانون الدولي الذي يعد الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من جانب إسرائيل. 
كما احتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية وادي عربة (اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية الموقعة في 1994).
وفي مارس/ آذار 2013، وقع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تعطي الأردن حق «الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات» في فلسطين. 

مفتي القدس يحرّم بيع أرض فلسطين لـ «الأعداء» و«السماسرة» أو القبول بالتعويض

بعد وقف تمويل «الأونروا»… بري طالب باجتماع عاجل للجامعة العربية: لا خيل عندك تهديها ولكن لدينا أموالاً

Posted: 03 Sep 2018 02:30 PM PDT

بيروت- «القدس العربي» : بعدما دقّت وزارة الخارجية والمغتربين ناقوس الخطر نتيجة قرار الولايات المتحدة الأمريكية بوقف مساهمتها في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين («الأونروا»)، لفت أمس اجتماع وزير الخارجية جبران باسيل مع سفراء الدول العربية والغربية وبعض الدول الآسيوية والافريقية، لا سيما سفراء الدول الخمس عشرة المانحة لوكالة «الأونروا» لشؤون اللاجئين الفلسطينيين، لشرح موقف لبنان من قرار الادارة الأمريكية وقف تمويل وكالة شؤون اللاجئين الفلسطينيين ومخاطره على لبنان وعلى القضية الفلسطينية.
وضمّت الدول المانحة للأونروا كلاً من : الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، المانيا، السويد، السعودية، اليابان، سويسرا، النروج، هولندا، كندا، استراليا، الدانمارك، إيطاليا والإمارات العربية المتحدة. كما التقى باسيل سفراء بعض الدول التي تضم منظمات او جمعيات تعنى بشؤون اللاجئين وهي: روسيا والصين وفرنسا ومصر وكوريا الجنوبية والكويت وسلطنة عمان.
وأكد وزير الخارجية أن «لبنان لا يحتمل ولا يقبل بإنهاء دور الأونروا »، وقال للمجتمعين «ندعوكم إلى ابلاغ حكوماتكم بخطورة الموضوع ونطلب ونشكر المانحين ونطالب باستمرار المساهمة في تمويل «الأونروا». انها مسألة حياة أو موت».
واضاف «هذا القرار الأمريكي يعني إلغاء حق العودة ولا يمكن للبنان القبول به «، مضيفاً « سنقوم بكل ما يمكن لرفض التوطين والمواجهة سياسية ودبلوماسية لتكريس حق العودة».
وكانت وزارة الخارجية لفتت في بيان إلى « أن مساهمات الدول في الأونروا ليست منّة أو مكرمة من أحد بل هي واجب على الدول التي وافقت على إنشاء دولة إسرائيل على أرض فلسطين، وغطّت احتلال ارضها وتشريد شعبها». وحذّرت الوزارة « من النيات المبيّتة وراء هذا القرار الذي يأتي في سياق أحداث متتالية من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وتكريسها عاصمة لإسرائيل ومن ثم إعلان الكنيست يهودية الدولة والآن وقف تمويل الأونروا، كلها خطوات للتخلص من حق العودة المقدس للاجئين الفلسطينيين في لبنان وفي الدول المضيفة الأخرى، وإسقاط كل محاولة للحل على اساس الدولتين، ناهيك عن دفع العرب المقيمين في فلسطين المحتلة إلى المغادرة».
من ناحيته، طالب رئيس مجلس النواب نبيه بري « باجتماع عاجل للجامعة العربية من اجل اصدار قرار بتمويل «الأونروا» «، واكد امام وفد كافة القوى والفصائل الفلسطينية في لبنان في مناسبة توقيع وثيقة الوحدة الوطنية على الساحة اللبنانية بجهود شخصية منه ومن قيادة حركة «امل» « ان هذا اللقاء هو الضوء الوحيد في هذا الزمن الأسود».
فقد استقبل بري وفداً ضمّ السفير الفلسطيني في لبنان اشرف دبور ومسؤولي كافة الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية في حضور رئيس المكتب السياسي لحركة أمل جميل حايك واعضاء المكتب: بلال شرارة، محمد جباوي وبسام كجك. في مستهل اللقاء قال بري «ان لقاءكم واتفاقكم هو الضوء الوحيد في هذا الزمن الاسود. انتم امام صفعة العصر وليس صفقة العصر. ان ما حصل من قرارات أمريكية بدءاً بقرار نقل السفارة إلى القدس المحتلة وانتهاء بحجب الاموال عن «الأونروا» كله يسير نحو الغاء حق العودة للفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية. وكما عبّرت مراراً ان الرد الأول هو توحيد القوى الفلسطينية في نضالها ضد الاحتلال الإسرائيلي وكل هذه المؤامرات والمخططات».
اضاف: «المطلوب اجتماع عاجل للجامعة العربية لاصدار قرار بتحويل «الأونروا» بدلاً من الذي جرى. لا خيل عندك تهديها ولكن لدينا اموال نستطيع ان ندعم بها الشعب الفلسطيني للصمود وللوحدة».
وتحدث فتحي ابو العردات شاكراً الرئيس بري «على دعمه المتواصل والمستمر للقضية الفلسطينية في هذه المرحلة الصعبة بعد قرار ترامب بشأن القدس وبعد حجب المساعدات عن «الأونروا». وقال « هذه القرارات الخطيرة استوجبت وتستوجب تحركاً فلسطينياً لبنانياً مشتركاً، وقد سمعنا كذلك الامر من الرئيس بري في هذا الموضوع حول الاستحقاقات المقبلة وضرورة التوحد في مواجهتها فلسطينياً ولبنانياً. كذلك تطرقنا إلى العديد من القضايا التي تهمّ المخيمات وكالعادة وعد بمتابعتها من اجل تذليلها وحلّها».
جدد وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، أمس الإثنين، الإعراب عن رفض لبنان إنهاء دور «أونروا»، معتبرا أنها «مسألة حياة أو موت»، مع رفض بيروت توطين اللاجئين الفلسطينيين.

بعد وقف تمويل «الأونروا»… بري طالب باجتماع عاجل للجامعة العربية: لا خيل عندك تهديها ولكن لدينا أموالاً

سعد الياس

«فوربس»: المأزق السياسي الداخلي والفساد المستشري بين كبار المسؤولين يدفعان إيران في اتجاه مصير فنزويلا

Posted: 03 Sep 2018 02:29 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: كتبت صحيفة أمريكية شهيرة أن تعميق المأزق السياسي الداخلي والفساد المستشري بين كبار المسؤولين وسوء إدارة البلاد أدخل إيران في أزمة كبيرة، وأن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق النووي، أشعلت المزيد من الصراعات الداخلية، فضلاً على تصعيدها للأزمة الاقتصادية الخانقة.
ووصفت صحيفة «فوربس» إيران بأنها غير آمنة، قائلةً «غير آمنة أفضل كلمة لوصف الوضع الحالي في إيران. وإن التقاطع بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد والسياسة الداخلية يجبر النظام الإيراني على إجراء التغيير المؤلم. كيف وصلت إيران إلى هذه النقطة وإلى أين تتجه؟»
وأضافت أن مشاريع إيران بدأت بالتفكك عندما انسحبت إدارة ترامب من الاتفاق النووي، وأن المسؤولين الإيرانيين قاموا بنهب الأموال التي حصل عليها النظام بعد الصفقة مع الغرب، بدل من أن تصرف تلك الأموال على الشعب وتحسين وضع الاقتصاد المتأزم أصلاً، فضلاً على أن طهران ضخت المزيد من الأموال لتمويل إضافي للحرس الثوري والمؤسسات المملوكة من قبل رجال الدين المتشددين، مما أثار غضب المواطنين عموما.
وأشارت الصحيفة إلى أوجه التشابه المخيفة بين الأزمة المتصاعدة التي تمر بها إيران، والأزمة الراهنة في فنزويلا، واعتبرت هذه الأوجه بأنها السعر المرتفع لصرف العملات الصعبة في في السوق السوداء الذي يصل إلى أضعاف السعر الرسمي، والفساد المستشري بين كبار المسؤولين ونهبهم لثروات البلاد، وفساد السلطة القضائية وعدم استقلاليتها، ونسب البطالة العالية التي ترتفع بشكل متزايد، والتضخم الكبير وتزايد نسبته بشكل متواصل، وتراجع حاد في احتياطي البلاد من العملات الأجنبية، والصعوبة في التعامل بالدولار والحصول عليه، والرفض الدولي والإقليمي الواسع لسياسات البلد الخارجية، وعدم قدرة المواطنين على توفير حاجتهم اليومية.
وأشارت إلى وجه تشابه آخر ألا وهو أن سعر صرف العملة الصعبة في السوق السوداء في إيران وفنزويلا هو أكثر من 150 في المئة من السعر الرسمي المعلن، وأن ذلك يظهر بأن السياسة النقدية للبلدين لا تتماشى مع واقع الاقتصاد، مضيفةً أن الانخفاض الملحوظ في سعر النفط الخام والمكثفات خلال النصف الأول من آب/ أغسطس، أحدث المزيد من تباطؤ في الاقتصادين الإيراني والفنزويلي. وأن معدل التضخم بلغ 18 في المئة وأنها نسبة كبيرة للغاية.
وأكدت المجلة أن «إيران في مأزق صعب. من ناحية، تحتاج إلى اللجوء إلى الغرب لتلقي المعونة الاقتصادية.
ومن ناحية أخرى، هناك شرخ بين رؤى المسؤولين الإيرانيين في كيفية التعامل مع الوضع الاقتصادي في إيران، والذي أدى إلى الإطاحة بوزيرين ومساءلة روحاني في البرلمان. وفي هذه الأثناء، تزداد أصوات الناس مع زيادة الصعوبات الاقتصادية».

«فوربس»: المأزق السياسي الداخلي والفساد المستشري بين كبار المسؤولين يدفعان إيران في اتجاه مصير فنزويلا

محمد المذحجي

حزب «العيش والحرية» المصري: قرار وقف تمويل «الأونروا» بلطجة أمريكية

Posted: 03 Sep 2018 02:29 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: وصف حزب «العيش والحرية» المصري، تحت التأسيس، قرار الولايات المتحدة الأمريكية بإيقاف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بـ«الموقف العدائي الذي يسعى لتصفية القضية الفلسطينية».
وقال بيان «القرار يأتي استمرارا لسياسة الإدارة الأمريكية تحت قيادة دونالد ترامب المعادية لأبسط حقوق الإنسان، حيث تدعم الوكالة حالياً أكثر من 5 ملايين إنسان في الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة، بما في ذلك توفير التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والبنية التحتية وتحسين المخيمات والدعم المجتمعي والقروض الصغيرة والاستجابة لحالات الطوارئ في أوقات النزاع المسلح».
وأضاف «تتولى الوكالة تلك المهمة منذ بدأت عملياتها في مايو/ أيار 1950، وكانت الولايات المتحدة تساهم بأكثر من 30٪ من عمليات المنظمة في المنطقة قبل قرارها الأخير ما يؤثر بالسلب مباشرة على حياة أكثر من 5 ملايين فلسطيني». وأكد رفضه «الكامل للممارسات الأمريكية التي تتسم بالبلطجة والتحدي السافر للقوانين والأعراف الدولية، وتهدف لإجبار الشعب الفلسطيني على الرضوخ والاستسلام من أجل تمرير ما يعرف بصفقة القرن المشبوهة التي تسعى إدارة ترامب مع الكيان الصهيوني إلى تمريرها بالتعاون مع عدة أنظمة عربية، ومحاولتهم فرض سياسة الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني، الذي أظهر بدوره صمود بطولي في مسيرات العودة المستمرة منذ أشهر، ليأتي قرار الولايات المتحدة كمحاولة جديدة لإجبار الشعب الفلسطيني على الخضوع».
وبين أنه «لا يمكن إغفال تزامن القرار مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، حيث تسعى إدارة ترامب إلى مغازلة اللوبي الصهيوني وحلفائه من أجل تعويض الخسائر التي تعرضت لها إدارة ترامب بعد الفضائح الأخيرة المتعلقة بشبهة التلاعب في الانتخابات والتدخل الروسي لصالح ترامب، كل ذلك على حساب حياة ملايين الأشخاص أغلبهم من الأطفال والنساء».
وأوضح أن «كل ذلك يأتي بدعم من أنظمة عربية تدعي دفاعها عن شعوبها واستقلالها الوطني، في نفس الوقت الذي صعدت إلى السلطة على جثث شعوبها، أنظمة لا ترى شرعيتها إلا في الاعتراف الأمريكي بأي مقابل حتى ولو على حساب دماء شعوبها واستقلالها الوطني».
وأبدى «دعمه الكامل للشعب الفلسطيني وكافة شعوب العالم المضطهدة، وعلى أن الرهان الوحيد يجب أن يكون على الشعوب فقط، ويناشدها الحزب المبادرة بالدعم المالي والمعنوي لمنظمة الأونروا فى مواجهة البلطجة الأمريكية الإسرائيلية ومحاولتها حرمان الشعب الفلسطيني من أبسط حقوقه المعيشية والخدمات الصحية والتعليمية».

حزب «العيش والحرية» المصري: قرار وقف تمويل «الأونروا» بلطجة أمريكية

تامر هنداوي

موريتانيا: السيناتور المعارض غده يستعيد حريته ويستعد لاستئناف نشاطه

Posted: 03 Sep 2018 02:28 PM PDT

نواكشوط-« القدس العربي»: استعاد المعارض الموريتاني السيناتور محمد ولد غده حريته واستكملت، أمس، إجراءات تحريره، حيث عاد إلى أهله وذويه، كما تابع استقبال السياسيين المهنئين له والمدونين الذين واكبوا محنته بالتأييد وحبسه بالتنديد والإدانة.
ورفض السيناتور، وهو من أكبر معارضي الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، الخروج من السجن بحرية مؤقتة قائلاً: «لن أخرج من سجن عزيز إلى سجن عزيز، ولن أخرج من السجن التحفظي لرقابة القضاء».
وأكد محامية «أن موكله لم يطلب حرية مؤقتة، كما لم يطلبها دفاعه، مرجعًا إطلاق سراحه إلى إكماله لأقصى فترة للحبس الاحتياطي في الملف الذي يتهم فيه، كما أن الحكم الذي صدر في حقه في ملف آخر كانت فترته أقل من الفترة التي قضاها في السجن».
ونقل مصدر مقرب من السيناتور غده أنه يستعد لاستئناف نشاطه السياسي بعد أن تنجلي مرحلة ما بعد الانتخابات التي جرت السبت الماضي في موريتانيا.
وأكد دفاعه «أن الحكم الذي صدر مؤخرًا بحق السيناتور والقاضي بسجنه لستة أشهر، مجرد قرار صادر عن محاكمة سياسية لمواطن معارض.
وقضت الغرفة الجزائية بمحكمة نواكشوط الجنوبية، أصدرته قبل أيام، بسجن السيناتور غده بالحبس لستة أشهر، ثلاثة منها نافذة وثلاثة موقوفة التنفيذ، مع تغريمه عشرة آلاف أوقية موريتانية (300 دولار). وعلق ولد غده على الحكم بعد نطقه قائلًا: «لست نادمًا على شيء مما فعلته أثناء ممارستي مهامي النيابية، فاقض ما أنت قاض أيها القاضي».
لكن السيناتور الذي كان من المفترض تحريره لكونه قضى فترة الحكم وزيادة، أعيد إلى السجن الذي يقيم فيه منذ سنة، وذلك بتهمة أخرى تتعلق بتسييره رشاوى مالية ممنوحة من رجل الأعمال محمد بوعماتو لأعضاء مجلس الشيوخ المنحل من أجل التصويت ضد تعديلات الدستور.
وطالبت النيابة العامة بسجنه لخمس سنوات وتغريمه بمبلغ مليوني أوقية (7000 دولار).
وحوكم السيناتور غده الأسبوع قبل الماضي بتهمة الافتراء ضمن ملف قضائي يتعلق ببث شريط فيديو يكذب فيه ضابط الصف محمد ولد محمد امبارك الرواية الرسمية للرصاصة التي تعرض لها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في نوفمبر عام 2012 على المشارف الشمالية للعاصمة نواكشوط.
وأعيد إلى السجن ضمن ملف آخر هو ملف الرشاوى الذي سجن بموجبه السيناتور الشاب ولد غده في أيلول/ سبتمبر الماضي، ضمن ملف يضم 11 شيخًا وصحافيين ونقابيين، إضافة إلى رجل الأعمال محمد بوعماتو ومدير أعماله محمد الدباغ اللذين صدرت بحقهما مذكرتا اعتقال دولية.
وكان فريق العمل المكلف بمتابعة الاعتقال التعسفي المنبثق عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد جدد في رسالة توصلت بها الحكومة الموريتانية مؤخرًا طلبه السابق المتعلق بإطلاق سراح السيناتور الموريتاني المعارض محمد ولد غده المعتقل منذ آب/أغسطس 2017، وذلك بحجة عدم شرعية اعتقاله.
وأكد الفريق «أن اعتقال السيناتور محمد ولد غده يعتبر تعسفيًا وانتقاميًا، مستدلًا على ذلك، من بين أمور أخرى بأن اعتقاله كان بسبب نشاطه في الحملة ضد التعديلات الدستورية، وأنه اعتقل وهو لا يزال يتمتع بحصانته البرلمانية بسبب نشاطه في حملة رفض التعديلات الدستورية، وأن احتجازه الاحترازي قد تجاوز الآجال القانونية من دون السماح له بلقاء ذويه أو محاميه، وأنه تم اعتقاله على أساس تهمة «جرائم عابرة للحدود على نطاق واسع» وهي جريمة غير مكيفة في القانون الموريتاني».
وفي يوم 12 آذار/ مارس 2018، قدمت الحكومة ردودًا إلى فريق العمل المكلف بمتابعة حالات الاعتقال التعسفي المنبثق عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أكدت فيها «أن اعتقال محمد غده وحبسه تم طبقًا للقوانين والنظم المعمول بها، وبالتالي فإن الحكومة الموريتانية تؤكد أن حبس العارض ليس تعسفيًا حسب الفئات 1، و2 و5 «. وحول مقتضيات تصنيف ولد غده في الفئة 1 لدى الفريق، أكدت الحكومة «أن محمد غده تم إعلامه تمامًا بأسباب اعتقاله وأنه استفاد منذ بداية حبسه من جميع الحقوق المعترف به للشخص المحبوس».
وأوضحت الحكومة «أن الجريمة المستهدفة هي الفساد، وأن مصطلح (عابرة للقارات) يصف الإطار الذي ارتكبت فيه الأفعال المجرمة».

موريتانيا: السيناتور المعارض غده يستعيد حريته ويستعد لاستئناف نشاطه

مؤسسة حقوقية مصرية تنتقد ممارسات عناصر الحماية المدنية مع عاملين في مركز ثقافي

Posted: 03 Sep 2018 02:28 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعربت مؤسسة «حرية الفكر والتعبير» المصرية، عن إدانتها لإيقاف التحضيرات لكرنفال الموسيقى العربية والغناء، في قصر ثقافة بني سويف، من قبل قوة من الحماية المدنية، قبل أيام، وكذلك منع العرض العام للجمهور، والذي كان من المنتظر عرضه مساء نفس اليوم.
ودخلت قوة أمنية مكونة من 4 أفراد من الحماية المدنية، عصر يوم الجمعة، المسرح الخاص بقصر ثقافة بني سويف، بدعوى إجراء التفتيش المعتاد الخاص باحتياطات الأمن والسلامة. وتعدى أفرادها لفظًا على العاملين، ووجهوا كذلك الإهانات إلى المدير، محمد عبد الوهاب.
وأصدرت المؤسسة، بياناً تعليقاً على الواقعة والتدخل في حرية الفكر والإبداع، الذي جاء بعنوان «كيف طالت الهجمة على حرية الإبداع قصر ثقافة بني سويف؟».
ونقلت عن أحد العاملين بقصر ثقافة بني سويف قوله: «فوجئنا أثناء إحدى فقرات كرنفال الموسيقي العربية في القصر ضمن الأنشطة المعتادة لنا، بتواجد قوة أمنية من الحماية المدنية من مديرية أمن بني سويف، تطالب الحضور والفرقة الموسيقية بالخروج من القاعة بحجة متابعة إجراءات الحماية المدنية في قصر الثقافة، أعقبها تجاوزت في حقنا، بحجة عدم التزامنا باشتراطات الحماية المدنية، على الرغم من إرسالنا خطابات لمديرية الأمن قبل ذلك لمتابعة تلك الإجراءات».
وتعمل قوة الحماية المدنية على التأكد من وجود اشتراطات الأمن والسلامة داخل المنشآت، ضافة إلى رفع تقارير دورية عن مدى جاهزية قصور الثقافة لاستقبال الجمهور أثناء العروض العامة.
وتخول المادة (23) من قانون الإجراءات الجنائية قوات الحماية المدنية التمتع بصفة الضبط القضائي، فيما يتعلق بتحرير المحاضر، والتحفظ على الأفراد المخالفين لاشتراطات الأمن والسلامة لحين حضور قوات الشرطة.
لكن حسب مؤسسة «حرية الفكر والتعبير»، «قوة الحماية المدنية لم تلتزم بهذا الإطار القانوني في واقعة قصر ثقافة بني سويف، حيث امتنعت القوة عن إبراز هويات أفرادها أمام العاملين بقصر الثقافة، في مخالفة واضحة لنص المادة (24) مكرر من قانون الإجراءات الجنائية، كما احتجزت القوة مدير قصر ثقافة بني سويف في مقر الحماية المدنية، وتحفظت على هويات العاملين لعدد من الساعات».
وأجرت قوة الحماية المدنية «تحريات جنائية عن أحد العمال الملتحين بدعوى انضمامه لجماعة إرهابية، كما ضغطت القوة على مدير قصر ثقافة بني سويف للتوقيع على إقرار يفيد أن قصر ثقافة بني سويف غير آمن لإقامة أي من أنشطته أو استقبال الزوار».
وقالت المؤسسة، إن «اشتراطات الحماية المدنية تحولت إلى أداة جديدة لتقييد حرية الإبداع، خاصة بعد استدعاء حريق 2005 في الأزمة الحالية، من قبل رئيس هيئة قصور الثقافة، الذي أشار إلى أن حريق قصر ثقافة بني سويف يؤثر بشدة على قرارات الحماية المدنية».
وبينت أن «العاملين في قصر ثقافة بني سويف، يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الإجازة الأمنية لإقامة العروض العامة، وقد أدى ذلك على سبيل المثال إلى صدور قرار من محافظ بني سويف بوقف نشاط قصر الثقافة في العام 2016، بناء على طلب من الحماية المدنية».
وأشارت، إلى أ»همية العروض التي تقدمها قصور الثقافة في المحافظات، خاصة بعد التضييق الأمني الواسع على الأنشطة الإبداعية خلال الآونة الأخيرة، وأن قصور الثقافة أصبحت بمثابة المنفذ الأخير للنشاط الإبداعي في المحافظات، وما تقوم به الحماية المدنية من ممارسات يعد استخداما لأغراض نبيلة كحماية وضمان أمن الأفراد وسلامة المنشآت العامة في منع إقامة عروض عامة داخل قصور الثقافة في المحافظات».

مؤسسة حقوقية مصرية تنتقد ممارسات عناصر الحماية المدنية مع عاملين في مركز ثقافي
قالت إنها تحولت لأداة جديدة لتقييد حرية الإبداع

إسرائيل تتناسى مجازر «مسيرات العودة» ومزارعو الحدود يقاضون قادة حماس في لاهاي بسبب «البالونات الحارقة»

Posted: 03 Sep 2018 02:27 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: رغم الاتصالات القائمة التي تتوسط فيها مصر ومبعوث الأمم المتحدة لإرساء تهدئة في قطاع غزة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، ورغم انخفاض حدة المواجهات والهجمات بـ «الوسائل الحارقة»، إلا أن مزارعين إسرائيليين يقطنون مناطق «غلاف غزة» قرروا التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، لرفع دعوة قضائية ضد قادة حركة حماس، احتجاجا على احتراق حقولهم الزراعية جراء سقوط «بالونات حارقة» أطلقت من قطاع غزة، بعد اندلاع أحداث «مسيرات العودة».
وتوجه المزارعون الإسرائيليون الذين احترقت حقولهم الواقعة في محيط غزة بفعل «الطائرات الورقية والبالونات الحارقة» إلى لاهاي ليل الأحد، لتقديم دعوة قضائية لدى المحكمة الجنائية الدولية ضد قادة حماس.
وحسب ما كشف فإن تلك الدعوة تشمل كبار قادة الحركة، بمن فيهم صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي، وعضو المكتب السياسي زاهر جبارين وخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي السابق.
ومن المقرر أن تقدم الدعوة القضائية جمعية «شورات هادين» بالتعاون مع خمسين ألف إسرائيلي وآخرين من أنحاء العالم ضد قادة المنظمات الفلسطينية.
وسيعمل المزارعون من باب الضغط وتحشيد الموقف لصالحهم على عرض صور لحرائق اندلعت في مناطق «غلاف غزة» خارج مبنى المحكمة الدولية.
يشار إلى أن التوجه الإسرائيلي هذا يأتي في ظل رفض حكومة تل أبيب قبول لجنة تحقيق دولية شكلتها الأمم المتحدة، للتحقيق في أحداث قتل المتظاهرين الفلسطينيين العزل على الحدود، وبينهم صحافيون ومسعفون، والتي جاءت خلال أحداث «مسيرات العودة» التي انطلقت يوم 30 مارس /آذار الماضي، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 180 مواطنا بينهم أطفال ونساء، وإصابة أكثر من 18 ألفا آخرين، بعضهم يعاني من إصابات خطرة.
وتواصل قوات الاحتلال تعمدها في استخدام «القوة المفرطة والمميتة»، ضد المتظاهرين الفلسطينيين الذين يشاركون في الفعاليات السلمية الأسبوعية في «مخيمات العودة الخمسة» التي أقيمت شرق قطاع غزة.
وتعد الدعوة القضائية أول رد فعل مدني إسرائيلي على «الطائرات الورقية الحارقة»، حيث تلجأ قوات الاحتلال بين الحين والآخر لاستخدام الطائرات المسيرة في قصف مجموعات شبابية، بزعم إطلاقها تلك الوسائل.
وأعلنت الجهات الإسرائيلية التي قدمت الدعوة أنها ستكون في إطار حملة تحت شعار «إسرائيل لن تصمت». ويزعم المزارعون الذين توجهوا إلى لاهاي أن حركة حماس تقوم بـ «سلسلة جرائم وانتهاكات صارخة لميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية»، والتي تشمل إحراق حقول المزارعين في محيط قطاع غزة ومهاجمة حدود إسرائيل واستخدام الأطفال والسكان كدروع بشرية.
ونقلت رئيسة «منظمة شورات هادين»، المحامية نيتسانا درشان لايتنر، القول «إسرائيل لن تبقى صامتة، حيال الوضع الأمني الحالي، حيث يتم حرق الحقول والأحراش في إسرائيل كل يوم»، مضيفة «من غير المعقول أن يتهم قادة حماس إسرائيل بارتكاب جرائم حرب أثناء استخدامهم السكان المدنيين، وخاصة الأطفال، كدروع بشرية لنشاطاتهم الإرهابية»، مطالبة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بتقديم هذه القضية إلى العدالة.
وتقول جهات إسرائيلية إن «الطائرات الورقة والبالونات الحارقة» تسببت في إحداث حرائق أتت على 30 ألف دونم من الأحراش والمزارع، وتسببت في خسائر مالية كبيرة لسكان المناطق الحدودية القريبة من غزة.
وهذا هو أول رد فعلي مدني على هجمات الطائرات الورقية الحارقة والبالونات المفخخة، التي دمرت نحو عشرة آلاف دونم من الحقول الزراعية والأحراش الطبيعية، كما أثرت سلبًا وبشكل كبير على فعاليات ونشاطات العطلة الصيفية والحياة اليومية لنحو عشرة آلاف مواطن من سكان محيط قطاع غزة.
يشار إلى أن اللجنة القانونية في «مسيرات العودة»، دعت المحكمة الجنائية الدولية في وقت سابق لـ «كسر حواجز الحياد المبالغ فيه والانتصار لضحايا مسيرات العودة الكبرى»، وأكدت استعدادها للعمل مع اللجنة الدولية لتقصي الحقائق بشأن الجرائم المرتكبة في مسيرة العودة، موضحة أن جرائم الاحتلال في غزة ترقى إلى «جرائم حرب»، حيث استخدمت القوة المفرطة بناءً على قرار سياسي وعسكري إسرائيلي وبشكل متعمد.
وكان وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، طلب من المحكمة الجنائية الدولية فتح «تحقيق فوري» في جرائم الاحتلال الإسرائيلي التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني، بما فيها المجازر الأخيرة التي ارتكبها الاحتلال بحق المتظاهرين العزل في قطاع غزة المحاصر.

إسرائيل تتناسى مجازر «مسيرات العودة» ومزارعو الحدود يقاضون قادة حماس في لاهاي بسبب «البالونات الحارقة»

المعارضة السورية تطالب بإجراءات عاجلة لحماية المعتقلين لدى النظام من التعذيب والتصفية

Posted: 03 Sep 2018 02:26 PM PDT

أنقرة – «القدس العربي»: أشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن قوات الأسد قامت بقتل 194 معتقلاً تحت التعذيب بينهم طفلان خلال شهر آب، وأن أبرز القتلى هم من الكوادر الطبية والتعليمية والإعلامية، إضافة إلى 13 شخصاً بينهم صلة قرابة، وذكرت في تقرير سابق لها مقتل أكثر من 13 ألف شخص تحت التعذيب في سوريا، أغلبهم في معتقلات نظام الأسد، بالإضافة إلى ما اعترف به النظام مؤخراً من مقتل 10 آلاف معتقل في سجونه.
وصرح عضو الهيئة السياسية ورئيس الهيئة الوطنية لشؤون المعتقلين والمفقودين ياسر الفرحان، بأن اسـتمرار نظام الأسد بتصفية المعتقلين يزيد من المـخاوف على من تبقى، في الوقـت الذي وثقـت به الشـبكة السـورية لحقوق الإنسـان مقتل 198 معتقلاً تحت التعـذيب خـلال شـهر آب على يـد قـوات الأسد.
وأكد على مطالبة الهيئة للدول الصديقة بتشكيل مجموعة ضغط تتخذ إجراءات عاجلة لحماية المعتقلين من التعذيب والتصفية، كما طالب الأمم المتحدة ومؤسساتها بأن تضغط على النظام وداعميه لإدخال الصليب الأحمر الدولي ومراقبين محايدين إلى السجون السرية والعلنية؛ وبإحالة ملفات المعتقلين إلى محاكمات عادلة.
وأوضح رئيس هيئة المعتقلين أن إصرار النظام على الاستمرار بجرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية في معتقلاته يدل على استهتار بالمجتمع الدولي وبالقيم الإنسانية والقواعد القانونية والقرارات الدولية، متعمداً بذلك إفشال العملية السياسية وعلى جميع الأطراف التعامل معه كمجرم حرب و إنقاذ الشعب السوري من فظاعات ممارسات سلوكه الإجرامي المتجذر والممنهج.

المعارضة السورية تطالب بإجراءات عاجلة لحماية المعتقلين لدى النظام من التعذيب والتصفية

الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي يوقع ثلاث مذكرات تفاهم مع إسرائيل في مجالات مختلفة

Posted: 03 Sep 2018 02:26 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: وقعت إسرائيل والفلبين، امس الإثنين، ثلاث مذكرات تفاهم تتعلق بالتعاون العلمي، وتشجيع الاستثمارات الثنائية، وتوظيف مقدمي الرعاية من البلد الأخير في المنازل في إسرائيل.
جاء ذلك على هامش لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، الذي يزور إسرائيل.
وقال مكتب نتنياهو في بيان إن مذكرات التفاهم تتعلق بالتعاون العلمي، وتشجيع الاستثمارات الثنائية، وتوظيف مقدمي الرعاية الفلبينيين في المنازل في إسرائيل.
ونقل البيان، عن نتنياهو قوله، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع دوتيرتي، في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس الغربية، إن «هذه الزيارة هي الأولى لرئيس فلبيني في تاريخ إسرائيل، وهي مقدرة بشكل عميق».
وأضاف نتنياهو أن الصداقة بين إسرائيل والفلبين «تطورت على مر السنين، وخصوصا في السنوات القليلة الماضية».
وقال رئيس الفلبين، في المؤتمر نفسه، إنه «(…) يمكن لإسرائيل أن تتوقع أي مساعدة يمكن أن تقدمها الفلبين».
وكان دوتيرتي وصل إلى إسرائيل، الأحد، في زيارة رسمية غير مسبوقة تستمر أربعة أيام، قبل أن ينتقل لزيارة الأردن.
وتأتي زيارة الرئيس صاحب الشتائم أو « ترامب الفلبيني « في ظل تصريحات قوبلت باستهجان، آخرها قوله إن عمليات الاغتصاب ستستمر طالما أن هناك نساء حسناوات. وكذلك إثارته موجة من الغضب والسخط لتشبيهه حربه الدامية على المخدرات بالمحرقة النازية، علاوة على تشبيهات أخرى وشتائم وجهها للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما وللحبر الأعظم، وردا على تصريحات أوباما بأنه سيوجه له سؤالا عن شبهات بارتكاب جرائم حرب في الفلبين قال دوتيرتي»يا ابن الزانية». كما نعت السفير الأمريكي في الفلبين فليب غولدبيرغ بأنه «مثلي ابن عاهرة». ليس هذا فحسب فقد شتم الحبر الأعظم بعدما واجهت مركبته زحمة سير أثناء زيارة بابا روما لبلاده، فقال « رغبت بالاتصال به والقول: يا بن الزانية عد لبيتك.. لا تقم بزيارة الفلبين».
في يونيو/ حزيران الماضي أقدم الرئيس الفلبيني على دفع امرأة للمنصة وتقبيلها علانية خلال زيارته لكوريا الجنوبية. وفي فبراير/شباط الماضي التقى بجنود بلاده ودعاهم لإطلاق الرصاص على الأعضاء الجنسية للنساء المتمردات. وفي مايو/أيار التقى مجموعة أخرى من جنوده وقال لهم إنه يؤيدهم في حال قاموا باغتصاب: «قوموا بواجباتكم وأنا أتمم البقية، فإن اغتصبتم ثلاث نساء أقول إنني فعلت ذلك». ويظهر من جدول الأعمال الرسمي لزيارة الرئيس الفلبيني المثير للجدل أنه سيجتمع على مائدة الغداء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى لقاء منفصل بالرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، لكنه لن يشارك في أي مؤتمر صحافي. كما يتضمن برنامجه المعلن زيارة متحف تخليد ذكرى المحرقة (ياد فاشيم) في القدس المحتلة والبلدة القديمة فيها والمشاركة في مراسم افتتاح نصب تذكاري لإنقاذ اليهود خلال أحداث المحرقة. لكن صحيفة «هآرتس» تكشف عن المخفي من الزيارة فهو سيشارك في معارض للأسلحة والمعدات العسكرية الإسرائيلية الحديثة والأكثر تطورًا بإشراف وزارة الأمن، في محاولة لإجراء صفقات، بالإضافة إلى توقيع رخصة للتنقيب عن النفط لشركة «راتيو أويل إكسبلوريشن» المملوكة من قبل إسرائيل.

صفقات سرية

وغابت الجلسات المتعلقة بإجراء صفقات بيع الأسلحة تماما عن البرنامج الرسمي العلني لزيارة الرئيس الفلبيني، علما أن إسرائيل تعتبر مزودا رئيسيا للأسلحة للفليبين. وطالما أخفت إسرائيل طبيعة وحجم صادراتها العسكرية إلى العالم خاصة الدول التي تشهد مذابح وجرائم حرب، ولكن المواقع الرسمية وصفحات «فيسبوك» في الفلبين كشفت بالفعل عن العديد من صفقات الأسلحة التي أبرمت مع إسرائيل. وأعدت السفارة الفلبينية في إسرائيل جدول أعمال مستقلا لوفد من كبار الضباط المتقاعدين من الجيش والشرطة الذين انضموا إلى الرئيس الفلبيني في زيارته «لمعاينة آخر التطورات في المعدات العسكرية الإسرائيلية». وامتنعت السفارة الفلبينية عن الحديث عن هذا الأمر، حيث سأل صحافي في التلفزيون الرسمي الإسرائيلي السفير الفلبيني ما إذا تم استخدام الأسلحة الإسرائيلية في الحملة الفلبينية «الدامية» على تجارة المخدرات، فأجاب السفير أنه لا يستطيع الإجابة على ذلك.
وأوضحت صحيفة «هآرتس» أن «راتيو أويل» فازت منذ ثلاث سنوات بحقوق التنقيب البحري عن النفط في مناقصة تابعة لوزارة الطاقة الفلبينية. وانتظرت الشركة الإسرائيلية طيلة الأشهر الستة الماضية، توقيع الرئيس الفلبيني على اتفاق الامتياز، والذي تأخر بسبب الإجراءات البيروقراطية بالإضافة إلى الانتقادات التي طاولت سياسة منح التصاريح التي اعتمدتها حكومة دوتيرتي بما في ذلك التساهيل الضريبية الممنوحة. وأكدت الصحيفة أن كبار مسؤولي الشركة طلبوا المساعدة من وزارة الخارجية الإسرائيلية من خلال الضغط على الرئيس الفلبيني للتوقيع خلال زيارته.
وتعتبر زيارة دوتيرتي، الأولى التي يقوم بها رئيس فلبيني إلى إسرائيل منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والفلبين عام 1957. ويزور دوتيرتي إسرائيل على رأس وفد من 400 شخص، من ضمنهم ثمانية وزراء، بينهم وزير الدفاع، وأكثر من 150 رجل أعمال.
وكان دوتيرتي قد بعث برسالة لإسرائيل، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، مفادها أنه معني بنقل السفارة الفلبينية إلى القدس، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف بلاده بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.

ادولف هتلر

رسميا أكدت «هآرتس» أن موضوع نقل السفارة لن يكون مطروحًا على طاولة النقاش خلال زيارة دوتيرتي الحالية. وقال نائب وزير الخارجية الفلبيني، أرنستو أبيلا، في مؤتمر صحافي في الفلبين، عقد الأسبوع الماضي، إن مسألة نقل السفارة ليست على جدول أعمال الرئيس خلال زيارته لإسرائيل. وأضاف أن الفلبين لديها «شركاء آخرون في المنطقة» وبالتالي هناك حساسية. وواجه دوتيرتي انتقادات عالمية في أيلول/سبتمبر 2016 بعد أن شبه حربه على المخدرات بحملة أدولف هتلر للقضاء على اليهود في الحرب العالمية الثانية؛ حين صرّح دوتيرتي حينها أن «هتلر قتل ثلاثة ملايين يهودي. هناك ثلاثة ملايين مدمن على المخدرات في الفلبين. يسرني أن أقتلهم». واعتذر دوتيرتي من اليهود في وقت لاحق لتصريحاته التي قال إنها موجهة للمنتقدين الذين شبهوه بالزعيم النازي. ولفتت حكومته أيضا إلى أن الفلبين استقبلت نحو 1300 يهودي فروا من المحرقة. وكان قد حقق دوتيرتي (73 عاما) فوزا كاسحا في الانتخابات في 2016 بعد حملة ركزت على تعهده بتخليص المجتمع من المخدرات التي تودي بحياة عشرات آلاف الأشخاص. ومنذ توليه الحكم تقول الشرطة إنها قتلت 4354 مشتبها بتهم في قضايا مخدرات، فيما قُتل عدد كبير أيضا بيد مجهولين. ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان أن العدد الإجمالي للقتلى في الحملة يفوق 13 ألف قتيل. وعلى خلفية كل هذه الفضائح قالت رئيسة المعارضة في الكنيست تسيبي ليفني إنها كانت تفضل أن تهمس إسرائيل بأذن الرئيس الفلبيني بعدم زيارتها و على الأقل العمل على تقزيم الزيارة وتهميشها.

الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي يوقع ثلاث مذكرات تفاهم مع إسرائيل في مجالات مختلفة
في أول زيارة له منذ إقامة بلاده علاقات دبلوماسية مع تل أبيب عام 1957

سلطات الاحتلال تصعّد سياسة هدم المنازل في الضفة واندلاع مواجهات تسفر عن وقوع إصابات

Posted: 03 Sep 2018 02:26 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»: صعدت قوات الاحتلال من هجماتها ضد الضفة الغربية، وهدمت منشآت عدة ومنازل فلسطينية، وهو ما أدى إلى اندلاع مواجهات شعبية حامية، أسفرت عن إصابة عدد من المواطنين، فيما واصلت سلطات الاحتلال حملات الاعتقال والتي تركزت معظمها أمس في مدينة القدس المحتلة.
وفي مدينة بيت لحم هدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي أربعة منازل في قرية الولجة غرب المدينة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع شبان البلدة الذين كانوا ينفذون اعتصاما حول تلك المنازل احتجاجا على هدمها.
وقالت مصادر محلية من المدينة إن قوات معززة من الاحتلال اقتحمت القرية وسط إجراءات أمنية مكثفة، تخللها إغلاق القرية بالكامل أمام حركة القادمين والمغادرين، قبل أن تقدم الجرافات التي صاحبت القوة العسكرية على هدم منزلين لاثنين من المواطنين بحجة عدم الترخيص.
وهذان المنزلان ضمن أربعة منازل أخطرتها قوات الاحتلال مجددا بالهدم، وتخلل العملية قيام قوات الاحتلال بإزالة بيت متنقل « كرافان»، يعود لأحد المواطنين.
كما قامت قوات الاحتلال خلال العملية أيضا بهدم منزلين آخرين، بعد ان اعتصم فيهما العشرات من المواطنين تصديا لجرافات الاحتلال، وكانت قوات الاحتلال أجبرت في وقت سابق مواطنة من قرية الولجة على هدم منزلها بيديها.
وأسفرت هجمات جيش الاحتلال في تلك القرية عن إصابة عدد من طلبة مدرسة الولجة الأساسية، بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقته قوات الاحتلال في محيطها، بعد أن انفجرت مواجهات عدة في البلدة احتجاجا على هدم المنازل.
وأكد مدير الأسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر في بيت لحم، أن المواجهات التي دارت تصديا لقرات الهدم، أسفرت عن إصابة 16 مواطنا، من بينها إصابة ستة مواطنين بالأعيرة المطاطية، فيما تعرض آخرون من السكان للضرب المبرح من قبل قوات الاحتلال، علاوة عن حالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.
وفي سياق قريب أغلقت قوات الاحتلال الطريق الرئيس الموصل لقرى الريف الغربي في محافظة بيت لحم، أمام حركة المركبات الداخلة والخارجة منها وإليها، بدعوى إلقاء الحجارة على سيارات المستوطنين
كذلك قامت قوات الاحتلال بهدم غرفة وبركس في منطقة قوويس في مسافر يطا جنوب الخليل، تعود ملكيتهما لمواطنين يقطنون تلك المنطقة التي تتعرض دوما لعمليات هدم مستمرة.
وكشف تقرير لـ«مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني»، عن ارتفاع وتيرة الاستيطان خلال شهر أغسطس/آب المنصرم، تنفيذًا لسياسات حكومة الاحتلال، في مختلف أنحاء الضفة بما فيها القدس. وأوضح تقرير الرصد أن سلطات الاحتلال نفذت خلال الشهر الماضي 18 عملية هدم لمنشآت تعود لفلسطينيين، فيما أخطرت 16 منشأة سكنية وتجارية بالهدم، ما يعني تشتت عشرات العوائل وفقدانهم مصادر رزقهم، في الوقت الذي صادقت فيه على بناء آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية.
إلى ذلك فقد اعتقلت قوات الاحتلال من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، أحد المواطنين، بعد دهم منزله، كما نصبت حاجزا على مثلث السموع الظاهرية، وآخر على واد الشاجنة، وسط انتشار كبير للجنود على الشارع الالتفافي في المدينة.
وأصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، خلال مداهمة قوات الاحتلال الاسرائيلي منزلين في بلدة قباطية جنوب جنين، أحدهما يعود إلى أمين سر حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس.
وذكر مسؤول حركة فتح هناك أن قوات الاحتلال داهمت منزله، وفتشته، وقامت باستجوابه، قبل أن تداهم منزلا آخر لاعتقال أحد سكانه، حيث لم يكن في منزله لحظة الاقتحام.
كذلك اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي أسيرا محررا من مخيم جنين، عقب دهم منزل ذويه، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال التي أطلقت بكثافة القنابل الصوتية والأعيرة المعدنية، وشملت عملية الاعتقال مواطنا من مخيم نور شمس شرق طولكرم شمال الضفة الغربية.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي شابين من قرية بدو شمال غرب مدينة القدس المحتلة، إضاقة إلى اعتقال خمسة مواطنين آخرين من حي سلوان في مدينة القدس، كما قامت باقتحام منزل محافظ القدس عدنان غيث.
وأفادت مصادر محلية في القدس المحتلة بأن قوات الاحتلال شنت حملة اعتقالات واسعة في حي سلوان، واقتحمت منزل محافظ القدس وعبثت بمحتوياته واعتقلت نجله عدي.
في السياق أيضا قال وزير الأوقاف والشؤون الدينية الشيخ يوسف ادعيس، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت انتهاكاتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، والعاصمة القدس، والحرم الإبراهيمي، حيث شهد الشهر المنصرم أكثر من 35 انتهاكا واقتحاما للمسجد الاقصى واعتداء على المرابطين فيه وسدنته.
وأضاف في بيان صدر عنه، إن إغلاق المسجد الأقصى هذا الشهر ومنع المصلين من الصلاة فيه وتفريقهم بالقوة ما هو إلا خطوة متسلسلة سبقها عدة إغلاقات واعتداءات يهدف الاحتلال منها إلى تمرير نهج الإغلاق كسياسة تشابه الاقتحامات اليومية.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال منعت رفع الأذان53 وقتا، في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، وأغلقته بالكامل في التاسع من الشهر الماضي، في ظل استمرار الحصار والحواجز والتفتيش المذل واستحداث الاحتلال لبوابة إضافية للمسجد.

سلطات الاحتلال تصعّد سياسة هدم المنازل في الضفة واندلاع مواجهات تسفر عن وقوع إصابات
شنت حملة اعتقالات ركز معظمها على مواطنين من مدينة القدس

«النصرة» تعتقل إداريا لدى «الدولة» وتوتر أمني يخلف نزوحا كثيفا في إدلب

Posted: 03 Sep 2018 02:25 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: يسود جو من التوتر الأمني شمال غربي سوريا في اعقاب حملة أمنية اطلقتها هيئة تحرير الشام لملاحقة من وصفتهم «بمروجي عمليات الخيانة» و كل من له تواصل مع أجهزة مخابرات النظام السوري بهدف تسهيل عمليات المصالحات في المنطقة، حيث اعلن التنظيم عن إلقاء القبض على العشرات منهم، توازياً مع نصب الكمائن لخلايا تنظيم الدولة في مناطق سيطرتها، ويجري ذلك في ظل الهدنة الروسية – التركية المستمرة منذ نحو 20 يوماً، وسط خروقات يومية أسفرت عن نزوح عشرات العوائل، من منطقة ريف جسر الشغور وسهل الغاب شمال غربي حماة.
من جهة ثانية أعلنت «هيئة تحرير الشام»، أمس الاثنين، اعتقالها قياديين اثنين بارزين من تنظيم «الدولة» في محافظة إدلب شمالي سوريا. ونقلت وكالة «إباء» الناطقة باسم هيئة «تحرير الشام» عن مسؤولها الأمني تأكيد «القاء القبض على الإداري العام في تنظيم «الدولة» الملقب بـ»أبو داوود العراقي» ونائبه الملقب بـ «الشايب» في مدينة سرمدا بمحافـظة إدلب، بعد إيقاعهـما بكمين».
وتحدث المسؤول الأمني في تحرير الشام، عن ضبط التنظيم أسلحة ومتفجرات وأجهزة اتصال لاسلكية، وصواعق، إضافة لأسلحة فردية ورشاشات معدة لتنفيذ عمليات اغتيال، في منطقة «الوحيلة» في ريف حلب، وذلك بعد اعتراف «العراقي» خلال التحقيقات، وفق ما نقلته وكالة إباء.
وتستمر « هيئة تحرير الشام» بشن عمليات الاعتقال بحق العديد من الجهات، التي تتهم على انها «خلايا نائمة» مجندة من قبل تنظيم «الدولة» بعد أن بدأت في أيار الماضي حملة أمنية تستهدف خلايا التنظيم في مدينتي الدانا وسرمدا، مع فرض حظر للتجول في عدد من المناطق بسبب ذلك.
الهدنة الروسية – التركية المبرمة منذ 20 يوماً شهدت جملة من الخروقات اليومية من قبل قوات النظام، حيث سجل مناطق سريانها حركة نزوح عشرات العوائل، إذ رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان «معاودة مئات العوائل من قرى وبلدات زيزون والقرقور وفريكة والزيادية والصحن ومحيط المحطة الحرارية في ريف جسر الشغور وسهل الغاب شمال غرب حماة، وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن العوائل هذه كانت عادت إلى قراها قبل فترة، عقب الهدوء الذي ساد المنطقة، نتيجة توقف عمليات القصف على مثلث جبال اللاذقية – جسر الشغور – سهل الغاب، عقب نزوحهم عنها سابقاً بفعل العمليات العسكرية من قصف ومعارك وانعدام سبل العيش».
العائلات هذه التي عادت إلى بلداتها وقراها أجبرت خلال الـ 48 ساعة الأخيرة، على معاودة النزوح، مرة أخرى، بعد تصاعد عملية الاستهداف في المنطقة، تزامناً مع استمرار الحشود الضخمة لقوات النظام والميليشيات الموالية لها في المنطقة، في إطار استعداداتها لمعركة إدلب الكبرى، حيث اكد المصدر نزوح أكثر من 200 عائلة في المنطقة نحو قرى محاذية أو محيطة بها بالإضافة لنزوحهم إلى مخيمات بالجوار أو إلى الشمال منها، وذلك بعد عودتهم إليها منذ فترة ليست بالبعيدة، وتأتي عملية النزوح هذه مع عمليات مشابهة بعد التحضيرات التي تجريها قوات النظام لشن عملية عسكرية كبيرة في محافظة إدلب.

«النصرة» تعتقل إداريا لدى «الدولة» وتوتر أمني يخلف نزوحا كثيفا في إدلب

البرلمان الجزائري يفتتح دورته والحكومة تمهد الطريق نحو الانتخابات الرئاسية المقبلة

Posted: 03 Sep 2018 02:24 PM PDT

الجزائر- «القدس العربي»: افتتح البرلمان الجزائري بغرفتيه، أمس الإثنين، الدورة البرلمانية الجديدة التي تبقى مفتوحة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي ستجرى في أبريل/ نيسان 2019، إذ اعتبر رئيس مجلس الشعب السعيد بوحجة أن هذه الدورة ستكون مهمة، لأنها تأتي في إطار سياق مهم وستشهد مواعيد مهمة، داعيًا إلى تشكيل جبهة من أجل حماية البلاد وضمان استقرارها، وأن السلطة لا يمكن أن تمنح إلا من خلال الصندوق، وأن الشعب هو الفصيل في الأول والأخير!
وأضاف في تصريح للإذاعة الحكومية أن الدورة البرلمانية الجديدة تدشن لمرحلة دستورية واعدة ومتميزة، ستكون أهم تحدياتها تحيين الترسانة القانونية وتفعيل مضمون الدستور الذي تم التصويت عليه سنة 2016، مشيرًا إلى أن النصوص التي ستعرض على البرلمان في هذه الدورة تشكل إضافة نوعية، باعتبار أنها تتماشى مع فلسفة الإصلاح والتحديات التي أعلن عنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والتي تهدف في مجملها إلى وضع منظومة تشريع وطنية تؤطر مسار الاصلاحات الشاملة».
من جهته، قال وزير المالية، عبد الرحمن راوية، إن الحكومة لن تقر أي زيادات في الضرائب والرسوم في إطار مشروع قانون الميزانية لسنة 2019 الذي سيعرض على البرلمان خلال أسابيع، مشددًا على أن الدولة لن تتخلى عن سياسة دعم أسعار المواد الاستهلاكية، وهو تصريح يتناقض مع تصريح سابق للوزير نفسه، عندما تحدث عن شروع الحكومة في مراجعة سياسة دعم المواد الاستهلاكية الأساسية، وهو ما أثار الكثير من الجدل، كما يفهم من كلام الوزير أن السلطة التي تدرك أنها أمام تحدي تمرير الولاية الخامسة للرئيس بوتفليقة، فضلت إمساك نفسها وعدم فرض أي زيادات لا في الأسعار ولا في الضرائب، علمًا أن الحكومة نفسها كانت قد حاولت فرض زيادات ضخمة من أجل استخراج وثائق الهوية البيومترية، وذلك في قانون الميزانية التكميلي لسنة 2017، لكن الرئيس بوتفليقة تدخل في آخر المطاف ليلغي الزيادات التي كانت الحكومة تقول إنها تطبق برنامجه وتريد تطبيقها، بمعنى أن السلطة قررت ترك الوضع على حاله في انتظار مرور الانتخابات الرئاسية المقبلة قبل أن تعود إلى سياسة زيادة الأسعار والضرائب.
على جانب آخر، قاطع نواب حزب جبهة القوى الاشتراكية ( معارض) الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية، وبرر الحزب هذا القرار باستحواذ السلطة التنفيذية على الهيئة التشريعية، التي تحولت إلى مجرد لجنة مساندة للسياسات الفاشلة والمفلسة التي رهنت مستقبل البلاد وأغلقت كل آفاق التغيير والانتقال بالجزائر إلى مصاف الدول الديمقراطية والاجتماعية.
وأشار الحزب الذي أسسه الراحل حسين آيت أحمد، إلى أن الشعب الجزائري يأمل في أن يكون له برلمان سيد، يؤدي دوره المنصوص عليه دستوريًا في تمثيل الشعب والتشريع باسمه، «ولكن للأسف فالبرلمان بأغلبيته المزيفة يبقى بعيدًا كل البعد عن مهامه الدستورية وتطلعات الشعب»، يقول بيان جبهة القوى الاشتراكية.
وحذر الحزب من «دخول اجتماعي ساخن، بآفاق مجهولة، تحمل مخاطر كبيرة على استقرار البلاد و مستقبلها»، خاصة في ظل تدهور القدرة الشرائية للمواطن، وتراجع المستوى المعيشي للكثير من الجزائريين، والتضييق على الحريات الفردية والجماعية، مثل الحق في العمل السياسي والنقابي والجمعوي، فضلا عن الضبابية التي تلف المشهد السياسي، يضاف إليها سوء التسيير والتدبير وغياب الحكم الراشد.
وأبدت جبهة القوى قلقها من تفشي الأمراض المعدية وعودة الأوبئة التي اختفت منذ عقود، مثل الكوليرا، منددة بالطريقة الكارثية التي سيرت بها الحكومة هذا الملف، ودعت إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق لمعرفة أسباب ظهور هذا الوباء من جديد، والإجراءات التي اتخذت للقضاء عليه والتكفل بالمرضى، وكذا الإجراءات الوقائية المتبعة.

البرلمان الجزائري يفتتح دورته والحكومة تمهد الطريق نحو الانتخابات الرئاسية المقبلة

الأسير الشهير خضر عدنان يخوض إضرابا جديدا عن الطعام لنيل حريته

Posted: 03 Sep 2018 02:24 PM PDT

غزة – «القدس العربي»:أعلنت مؤسسة «مهجة القدس» للشهداء والأسرى، أن الأسير الشهير خضر عدنان «40 عاماً»، أعلن إضراباً مفتوحاً عن الطعام رفضاً لاعتقاله التعسفي، مطالباً بالإفراج الفوري عنه.
وأوضحت المؤسسة أن قوات الاحتلال اعتقلت الشيخ خضر عدنان بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي ووجهت له تهما تحريضية، ومنذ ذلك الحين عقدت جلسات تمديد له، وأنه على موعد يوم الأربعاء المقبل مع جلسة محاكمة جديدة.
وذكرت أنه على الرغم من توجيه لائحة اتهام له، إلا أنه لا يوجد أي ضمانات لعدم تحويله لـ «الاعتقال الإداري» بعد انتهاء الحكم في قضيته.
وقالت المؤسسة إن ذلك يشير إلى أن الاحتلال بفعلته هذه وكأنه وجه الشيخ لـ «الاعتقال الإداري ولكن بشكل مبطن».
جدير بالذكر أن الشيخ خضر عدنان من بلدة عرابة قضاء مدينة جنين شمال الضفة الغربية، كان قد خاض معركة طويلة من الإضراب المفتوح عن الطعام مرتين سابقين في سجون الاحتلال، رفضا لاعتقاله الإداري.
واشتهر كثيرا خلال إضرابه الأول الطويل عن الطعام، والذي دام أكثر من شهرين في عام 2012، والذي خضع في نهايته لإجراء عملية جراحية في الأمعاء بسبب تردي وضعه الصحي، حيث هدد ذلك الإضراب حياته بالموت، دون أن يقلل من عزيمته بالاستمرار حتى نال قرارا إسرائيليا بإطلاق سراحه.
وقي عام 2015 أضرب خضر عدنان مجددا بعد اعتقاله من جديد لمدة 56 يوما رفضا لاعتقاله الإداري.
وفي السياق ذكرت هيئة شؤون الأسرى أن إدارة سجن «هداريم» صادرت 1800 كتاب من غرف وأقسام الأسرى، جميعها كتب علمية وثقافة عامة، لا علاقة لها بالجوانب السياسية أو العسكرية التي تعتبر محرمة تحريما قطعيا من قبل الاحتلال، ويمنع إدخالها الى السجون.
وأدانت هيئة شؤون الأسرى استمرار الهجمة الشرسة على الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، والتي يحاول تطويرها من خلال استهداف كل جوانب الحياة اليومية، وعلى كل المستويات الحياتية والمعيشية والإنسانية والحقوقية والثقافية.
وأوضح رئيس الهيئة اللواء قدري أبو بكر، أن مصادرة الكتب بهذه الطريقة «تكشف عن مدى حقد الاحتلال على الأسرى الفلسطينيين، الذين تغلبوا على كل الصعوبات والمعيقات، واستطاعوا ان يحولوا السجون الى مدارس ومعاهد حقيقية لتخريج الكوادر القادرة على المساهمة في بناء مؤسسات الدولة بعد التحرر من الأسر».
كما أشاد بالمسيرة التعليمية للأسرى داخل سجون الاحتلال، والتحاق المئات منهم بالجامعات، حيث تمكن العشرات منهم من إنهاء متطلبات التخرج وتمكنوا من الحصول على شهادات رسمية، وبالدورات التدريبة والتعليمية التي شهدتها ويشهدها العديد من السجون، والتي قد تعتبر السبب الرئيسي لهذه الهجمة على مكتبة الأسرى في «هداريم».

الأسير الشهير خضر عدنان يخوض إضرابا جديدا عن الطعام لنيل حريته
سلطات الاحتلال تصادر 1800 كتاب من غرف الأسرى

العبادي يدعو لعدم إحياء النعرات الطائفية

Posted: 03 Sep 2018 02:23 PM PDT

بغداد ـ « القدس العربي»: دعا رئيس الوزراء حيدر العبادي، أمس الإثنين، إلى تعاون البرلمان الجديد مع الحكومة، وفيما شدد على أهمية «بسط سلطة الدولة»، طرح إجراء «عهد» على عدم إحياء النعرات الطائفية.
وقال، في كلمته خلال افتتاح البرلمان العراقي الجديد «أدعو مجلس النواب الجديد للتعاون مع الحكومة المقبلة، والعمل على انجاز مشاريع القوانين ذات الاولوية التي تعجل في تحقيق التنمية والازدهار والإعمار وتطوير الخدمات»، مشدداً على ضرورة «التركيز في المرحلة المقبلة على الاعمار والخدمات وتوفير فرص العمل، وتعزيز الاستقرار الأمني والحفاظ على المنجزات التي تحققت».
وأضاف: «تسلمنا الحكومة في أيلول/ سبتمبر عام 2014 والعراق في حال ضياع بسبب احتلال تنظيم الدولة لأراض واسعة وتقسيم وتخندق طائفي واحتلال مدن وأزمة مالية خانقة، وجيش وقوات أمنية قد أنهارت في عدة محافظات للأسف، إضافة إلى عزلة دولية إقليمية»، لافتاً إلى أن «الحكومة المقبلة ستتسلم دولة موحدة محررة ومستقرة أمنيا ومجتمعيا، واساسا لتحسين الوضع الاقتصادي وتحقيق تطلعات شعبنا في حياة أفضل».
وتابع: «لقد قبلنا التحدي عام 2014، وكان قرارنا الأول هو إعادة بناء القوات المسلحة وتخليصها من الفساد، ثم التوجه لتحرير المحافظات المحتلة من قبل عصابات داعش الإرهابية»، مؤكداً أهمية «الحفاظ على النصر التاريخي الذي تحقق، والوفاء لعائلات الشهداء والجرحى ولتضحيات العراقيين الأبطال الذين هم بحق صناع النصر».
وأعرب عن أمله في «بناء علاقات دولية سليمة قائمة على التعاون وتعزيز الامن والاستقرار، وعدم التدخل في شؤون الدول واحترام سيادتنا الوطنية»، داعياً الجميع إلى «التنافس من أجل حل مشاكل واحتياجات جميع المحافظات، وعدم توظيف معاناة العراقيين لتحقيق مصالح سياسية».
وأعتبر أن «لا بديل عن بسط سلطة الدولة وحكم القانون، ولا يجوز أن تعلو أي راية فوق راية العراق الواحد، ولا مجال للسلاح خارج نطاق الدولة»، موجهاً دعوة لـ«التعاهد على عدم إحياء النعرة الطائفية البغيضة، والنظر للجميع على أساس الهوية العراقية والمواطنة العراقية.
ومن دون عدل ومساواة لن نخطو خطوة واحدة ناجحة إلى الأمام»، إضافة إلى دعوته لـ«الاستمرار بجهود مكافحة الفساد على كل المستويات وخصوصاً في المؤسسات الدستورية من أجل إنهاء هذه الآفة الخطيرة».

العبادي يدعو لعدم إحياء النعرات الطائفية

السيسي يشارك في افتتاح منتدى الصين وافريقيا في بكين ويلتقي سيلفا كير

Posted: 03 Sep 2018 02:23 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: شارك الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس الإثنين، في الجلسة الافتتاحية لقمة منتدى الصين وأفريقيا، والتي نظمت تحت عنوان «الصين وأفريقيا: نحو مجتمع أقوى ومصير مشترك من خلال التعاون المربح للجميع»، بـ«حضور الرئيس الصيني ومشاركة واسعة من القادة الأفارقة والسكرتير العام للأمم المتحدة ورئيس المفوضية الأفريقية والعديد من المنظمات الدولية والأفريقية،» حسب ما أعلن السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية.
وقال راضي إن «السيسي استهل نشاطه خلال اليوم الثالث لزيارته للعاصمة الصينية بكين، بالمشاركة في منتدى الحوار رفيع المستوى بين القادة الصينيين والأفريقيين وممثلي قطاع الأعمال والتجارة والصناعة الصينيين والأفارقة، وهو المنتدى الذي يهدف إلى تعزيز قنوات الاتصال بين المستثمرين ورجال الأعمال من الجانبين، وجذب الاستثمارات الدولية لأفريقيا، بمشاركة واسعة من رجال الأعمال في أفريقيا والصين ومختلف دول العالم، من خلال التركيز على سبل دفع الصادرات الأفريقية ودعم الشركات الأفريقية في الاندماج في الأسواق العالمية، ودفع التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا، حيث ركزت المناقشات خلال المنتدى على مشروعات البنية الأساسية وبنائها وتشغيلها، وتمويل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى دفع جهود تطوير البنية الأساسية الأفريقية والتكامل الاقتصادي».
كذلك استقبل السيسي في مقر إقامته في العاصمة الصينية بكين رئيس جنوب السودان سيلفا كير. ووفق بيان آخر لراضي فقد «أعرب الرئيس المصري عن ترحيبه بلقاء رئيس جنوب السودان»، مشيرا إلى «حرص مصر على تطوير التعاون بين الجانبين».
كما أكد «استمرار دعم مصر لحكومة وشعب جنوب السودان، ومساندتها لكافة الجهود الرامية لتحقيق التسوية السياسية السلمية النهائية فى جنوب السودان، موجها له التهنئة بمناسبة التوقيع مؤخرا بالأحرف الأولى على اتفاق السلام النهائي فى جنوب السودان، ومؤكدا دعم مصر لمبادرة الحوار الوطني خاصة فيما يتعلق بمعالجة جذور النزاع وتحقيق المصالحة الوطنية».
رئيس جنوب السودان أعرب عن «حرص بلاده على مواصلة تعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات في ضوء العلاقات المتميزة التي تجمع البلدين الشقيقين، مشيدًا بدور مصر وحرصها على تعزيز الاستقرار في جنوب السودان، في ضوء العلاقات التاريخية بين البلدين»، وفق المصدر.
وشهد اللقاء «استعراض أوجه التعاون الثنائي بين البلدين، حيث أكد الرئيس أن مصر ستواصل مساندة جهود التنمية في جنوب السودان، وتعزيز أطر التعاون الثنائي وتقديم المساعدات والدعم الفني لجنوب السودان، بما يسهم في تلبية تطلعات شعبها نحو مستقبل أفضل، والمضي قدماً في تنفيذ المشروعات الثنائية، فضلا عن تعزيز جهود إعادة إعمار جنوب السودان وتنفيذ مشروعات تحقق مصالح الشعبين في مختلف المجالات».
واستعرض رئيس جنوب السودان خلال اللقاء «آخر مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية على الساحة الداخلية في بلاده، فضلا عن الجهود الجارية للتسوية السياسية وتحقيق الوفاق الوطني وتفعيل أداء مؤسسات الدولة لتمكينها من أداء مهامها لمصلحة شعب جنوب السودان»، طبقاً لبيان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية.

السيسي يشارك في افتتاح منتدى الصين وافريقيا في بكين ويلتقي سيلفا كير

معصوم يشدد على أهمية تشكيل حكومة «كفوءة وقوية»

Posted: 03 Sep 2018 02:22 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: شدد رئيس الجمهورية العراقية، فؤاد معصوم، على أهمية تشكيل حكومة «كفوءة وقوية» قادرة على تلبية مطالب الشعب.
وخاطب الرئيس العراقي، النواب الجدد، قائلاً «يتزامن انعقاد اجتماعكم هذا مع الذكرى الأولى لانتصار بلادنا على الإرهاب، بعد حرب بطولية ظافرة كلفته تضحيات بشرية ومادية جسيمة، واقترنت بمعاناته، في مواجهة الأزمة الاقتصادية بسبب هبوط أسعار النفط عالميا، وكلُّ ذلك لم يَفتَّ في إصرار شعبنا وعزمه على التمسك بالنظام الديمقراطي الاتحادي، والتداول السلمي للسلطة وتعزيز وحدته الوطنية وتعميق روح الحوار والتفاهم والتكافل بين العراقيين لمعالجة المشاكل والصعوبات التي تعترضهم».
وأضاف: «في هذه المرحلة، تقع على كاهل مجلسكم مهام جسيمة لا مناص له من الاضطلاع بها بشكل مسؤول وعاجل ومثمر، وكلّنا ثقة في أن تستطيع هذه الدورة الجديدة ان تحقق مساهمة فعلية كبيرة في إثراء الممارسة الديمقراطية لبلادنا وتحصين مكاسبها ومعالجة نواقصها وعثراتها، بما يضمن منحها المزيد من القوة والعزم على تقوية المسار الديمقراطي الاتحادي وتطوير نظامنا السياسي، الذي يمثل أساساً صلباً من أسس الدولة الديمقراطية العراقية الحديثة التي نطمح لها، دولة المواطنة الحريصة على قيم التعدد والاختلاف والمشاركة والمساواة والانفتاح والحوار والتوافق والتوازن الخلاق».
وأعرب عن أمله في أن توفق هذه الدورة في «اختيار حكومة جديدة كفوءة وقوية وقادرة على تحقيق برنامج حكومي تقدمي وشامل يلبي مطالب الشعب وطموحاته، وتكون في مستوى تطلعاته إلى الحياة الكريمة»، مشدداً على أهمية «ضمان الحقوق الدستورية للجميع وترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية وإعلاء روح التضامن والتسامح، وضمان وتعزيز مساحة الحرية التي يكفلها الدستور».
كما طالب أيضاً بـ«وقفة نقدية لكل الجوانب التي تخص نظامنا السياسي والأمني والاقتصادي والتربوي، ليس من أجل المراجعة في حد ذاتها، إنما من أجل تطويره بما يضمن تحقيق المصلحة الوطنية العليا التي هي مصلحة كل العراقيين وليس فئة او فئات منهم وحسب».
وبين أن «بلادنا تواجه الآن أخطار الاعتماد الأحادي على النفط ما يستدعي الاهتمام والحرص على تجديد وتطوير اقتصادنا الوطني وتنويع موارده من شتى القطاعات الانتاجية الأخرى، لا سيما الزراعية والصناعية والتجارية والسياحية، ولا يتم هذا من دون تخطيط علمي ومشاريع مدروسة تستفيد من خبرات وتجارب دول صديقة وشقيقة تتقارب تجاربها التنموية وظروفها مع تجارب وظروف بلدنا، وبما يحفز على الاستثمار، ويعجل بالتنمية في كل المجالات».
وأكد أهمية «رفض مظاهر الفساد بكل اشكالها، ورفض استخدام الطائفية والفرقة والكراهية بين العراقيين انفسهم، ودحر كل سعي تكفيري يتلبس برداء الدين ويستخدم رموزه وافكاره للاضرار بشعبنا وببلدنا»، فضلاً عن التركيز على «حماية حقوق المواطنين في المناطق المحررة، وكذلك النازحين والأسرى بموازاة المباشرة باعمار المناطق المحررة وكل البلاد».
وتطرق خلال كلمته إلى أهمية «معالجة ملف المياه على المستوى الاستراتيجي، بعد ان اصبح لانخفاض منسوبات المياه تأثيرات خطيرة على البيئة والزراعة والثروة الحيوانية والاقتصاد في كل البلد»، إضافة إلى «تفعيل التحرك دوليا لضمان حقوق العراق المائية وحل كافة المشاكل الآخرىن وتعميق الوعي بضرورة حل كافة المشاكل ومعالجة التجاوزات والاخطاء، والعمل على إشراك كل الكفاءات الوطنية، والفعاليات الجادة، وجميع القوى الحية للشعب من أجل تحقيق التقدم الشامل الذي نطمح إليه».
وطالب أيضاً النواب الجدد بـ«الانخراط في الجهود الوطنية، بكل صدق ومسؤولية، لتغيير هذا الوضع، بعيدا عن أي اعتبارات شخصية أو حزبية. فالوطن للجميع، ومن حق كل العراقيين أن يستفيدوا من التقدم، ومن ثمار النمو».

معصوم يشدد على أهمية تشكيل حكومة «كفوءة وقوية»

«خسوف» لبسمة فرحات وثائقي يطرح سيرة «الحجاب» في لبنان

Posted: 03 Sep 2018 02:22 PM PDT

بيروت – «القدس العربي» : بواقعية وتجرد مطلقين قدمت الشابة بسمة فرحات فيلمها الوثائقي «خسوف» 19 دقيقة، والذي شكل مشروع تخرجها من الجامعة اليسوعية حاملة إجازة في الإخراج. فيلم عالج موضوع الحجاب، وحصد حتى الآن ثلاث جوائز كأفضل فيلم وثائقي. شارك في أكثر من 10 مهرجانات عربية ودولية، وهو مرشح للمزيد من العروض.
اختارت بسمة فرحات موضوعاً تعيشه في مجتمعها وبيئتها القريبة والبعيدة. تولت دور البطولة وكأنها نجحت في «كاستينغ» الدور المطلوب واحتفظت باسمها الحقيقي. لم تكتف بسمة بوجودها الشخصي ضمن الفيلم، بل تشارك معها في الأفكار والحوار والدها ووالدتها، فيما ظهرت أختاها المحجبتان بصورة غير مباشرة. أرادت بسمة فرحات ارتداء الحجاب كاختبار لردة فعل والديها وهذا ما تمّ بتلقائية مطلقة. استمعت إلى رأيهما في الموضوع، الذي اعتبراه من أسس الإلتزام الديني. ولأجل هذا الحجاب ترافقت نساء العائلة إلى منزل الخالة لمشاركتها الإحتفال بارتداء طفلتها له. حفل له طقوسه من ملابس وأناشيد دينية وهدايا، واقتصر على النساء والأطفال.
ترافق بسمة والدها في طريق عودتها من الجامعة، ومعه تخوض حوارها المنشود حول الحجاب. أسئلة واجابات وأفكار حول الإلتزام، الإيمان والحفاظ على الجمال. غالباً ما اكتفت بسمة في حوارها مع والدها بطرح الأسئلة، دون مواقف سلبية أو إيجابية من الحجاب. تشّع عينا الوالد فرحاً برؤية الحجاب على رأس ابنته. ويعبر لها بسعادة «كان مطلبي وأمنيتي». وزاد في ضرورات ارتدائه ومحاولات تثبيت قناعة ابنته: «الله أعطى الفتاة حسن وجمال لتحافظ عليه ولا تفرط به». لم تتردد بسمة بالرد «مش كتير» على سؤال أبيها «مقتنعة بالحجاب»؟ وأردف الأب مبدياً رأياً مسوقاً بهدف تشجيع الفتيات على الحجاب: «كل ما البنت غطت جمالها كل ما الشاب رغبها أكثر».
لم تستطرد بسمة طويلاً في حوارها مع والدها حول «الغير والمجتمع الفاسد الذي قد يرى في الفتاة غير المحجبة فريسة سهلة». لكنها تساءلت بوضوح «ليش الحق عليي إذا المجتمع فاسد؟ الشب بيلطش غير المحجبة ولا يلطش المحجبة رأي غير صحيح. أن يحترم المجتمع المحجبة ولا يحترم سواها أمر يستفزني».
بسلاسة وبساطة ودون كليشهات ومواقف مسبقة عالجت بسمة فرحات موضوعاً اشكالياً. ورغم موقف والديها المؤيد للحجاب تميزا بموقف وحضور ديمقراطي حيال القضية، وأكتفيا بالتمني. تمني الوالد كان ودياً، رقيقاً وظريفاً في آن:»عملي ستاج 15 يوم مع الحجاب». هو رجل مؤمن، سمح الطباع وغير ذكوري. وبهذه الروحية تلقف رد ابنته حين سألها «شو حاسة بالحجاب»؟ «مش أنا» قالت بسمة. تابع الأب الإبتسام وتقديم مبرراته علّه ينجح بهمة الإقناع.
عرفت العائلة مسبقاً بأنها الصورة والموقف، الحوار والقرار في فيلم الابنة الشابة. كانت بسمة والمخرج المساعد بانتظار وصول الأم إلى مكان التصوير لمشهد خارجي. اضطربت الإبنة، تسارعت دقات قلبها. تمنى زميلها لو يغمرها تخفيفاً عنها. أحجم بسبب «بس لابسة حجاب ما بيسوى». وصلت الأم وتواصلت سيرة الحجاب، فهو اللقاء الأول والمفاجئ بينهما وبسمة ترتدي الحجاب. كان السؤال المباشر: «نويت الحجاب خلص»؟ «صعبة شوية مش راح يزيد عليي بحس». تشدد الأم على حجاب ابنتها «بخاف عليها من الشيطان والنار».
وبود مماثل لود الأب تسأل الأم زميل بسمة والذي يتولى مهمة المخرج المساعد: أنت من غير دين، إذا بسمة لبست الحجاب بتتغير عندك؟ وبالصدق نفسه أجاب: أي.
مقدامة بسمة فرحات في اختيار موضوع فيلمها. وكذلك مقدامة في التأكيد بأن الحجاب لم ولن يفرض عليها من بيئتها الأقرب إليها وهما والداها. كانت ايجابية مع نفسها غير المقتنعة بالحجاب، ومع الآخرين من أهل وأقارب وصديقات يمارسن قناعة مختلفة عنها. فيلم اختار موضوعاً من صلب الدين الإسلامي، وبقي على ضفة عرض الأفكار، المشاعر والموقف الديني. ابتعد عن التشنج وفق مقولة «لا إكراه في الدين»، وكذلك لا اكراه في الحجاب.
19 دقيقة هي زمن الفيلم كانت كافية لقول كل ما أرادته بسمة فرحات من «خسوف». عبرت بوضوح من خلال مشاهد مكثفة، تقول الموقف، وتفيد عن مكان الحدث. نجحت في إدارة حركة والديها. خاصة الأم التي لم يترك عندها حضور الكاميرا أي انفعال، وبقيت هي نفسها.
أضاءت بسمة فرحات على موضوع من صلب البيئة التي نعيشها، دون أحكام مسبقة ودون شعارات، حتى وإن كانت رافضة لفكرة الحجاب. «خسوف» ليس من الموضوعات المسكوت عنها. ليصبح كذلك ربما يجب زجه في خانة «التابوهات». وسيكون جدلياً وبقوة حين يفرض قسراً وتحت طائلة العقوبة.

«خسوف» لبسمة فرحات وثائقي يطرح سيرة «الحجاب» في لبنان

زهرة مرعي

الزمن الضائع

Posted: 03 Sep 2018 02:21 PM PDT

يخطئ تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات في تحديد الزمن النّحوي بدقّة، فهم يعتقدون أنّ الماضي الذي في الفعل سافر في (سافر زيد) يعني أنّه حدث وانقضى وبات في حكم الغابر ولذلك يسمّى ماضيا. وحين تسأل أحدهم لكنّ (قام) في قول مقيم الصلاة (قد قامت الصلاة) و(فتح) في قول المُؤْذن بفتح الجلسة في المحكمة (فُتحت الجلسة) هل يفيدان حدثا انقضى؟ فمعلوم أنّ الصلاة لم تُقَم بعْدُ، والجلسة القضائيّة لم تُفتح بعدُ فإنْ كان الماضي في صيغة الفعل يعني غُبورَ الحدث وانقضاءَه فلمَ عبّر عن المستقبل بصيغة الماضي؟
أصل المشكل لَبْسٌ وقلّة اهتداء إلى التمييز بين الزمن الفلكي أو الطبيعي من ناحية، والزمن اللغوي من ناحية أخرى. ومن سوء حظّنا نحن ـ طلاّب اللغة العربيّة ومعلميها ـ أنّ هذا اللبس فكّ من زمان بعيد، أي منذ ما يقرب من اثني عشر قرنا، بيد أنّ الرغبة في التبسيط المخلّ جعلتنا لا نرى هذا الفرق ونأنس إلى ترادف مقيت بين الزمن النحوي أو اللغوي، والزمن الفلكي الذي نقسمه إلى ماض هو أمْسُكَ وما شابهه، وحاضر هو لحظتك أو يومك ومستقبل هو غــــدك وما يعقبه.
لو أنّ اللبس كان مقتصرا على خلط بين الزمن الفلكي والزمن النحوي لهان الأمر بهوان إزالته، لكنّ هذا التصوّر عشّش في الأذهان وخلق لدى الطلاب، وهم مواطنون ذوو ثقافة تصوّرا ثقافيّا للزمان، يؤسفنا أن نقول إنّه معرقل لأشياء كثيرة أهمّها الإيمان بالحركيّة والتطوّر.
من المعلوم المبسَّط أنّ الزمن الفلكي هو زمن فيزيائي، فبحركة الفلك يكون تعاقب الليل والنّهار والأعوام والقرون؛ والترتيب البسيط يقتضي أن نقسّم الأزمنة إلى ثلاثة ماض وحاضر ومستقبل. بيد أنّ الزمان اللغوي لا يتحدّد كما هو معلوم أيضا بحركات الفلك، بل له مقياس آخر يحدّده من داخل اللغة وليس من خارجها. كان المقياس الذي انتبه إليه النّحاة العرب بحذق كبير وأيّده اللّسانيّون المحدثون من أمثال الفرنسي إيميل بانفينست هو التناسب بين زمن التكلّم أو الإخبار أو الحديث وزمن الحدث، وهذا مقياس طبّق على زمن الفعل.
زمن الحديث أو الإخبار (أو بعبارة حديثة زمن التلفّظ) هو الزمن الذي تأخذ فيه في الكلام؛ وهذا زمنه ثابت وهو الحاضر. حدث الكلام الذي يسمّيه الفيلسوف البريطاني أوستين «عمل القول»، وهو أن تتلفظ بأصوات لتؤلّف كلاما منطوقا (أو تكتبه)، هو حدث لا يقع إلاّ في حاضرٍ بالنسبة إلى المتكلّم. فكلما تكلّم المتكلّم تجدّد ذلك الحاضر، إذ الحاضر يتجدّد بالكلام والكلام يتحدّد بأن تحقّقه. فلا يمكن لي أن أتحدّث في الماضي ولا في المستقبل فأنا أتحدّث وحين أتحدّث يكون ذلك حاضر نطقي.
في الفعل من نوع أكل وضرب وسافر وأحبّ وكره حدث مقترن بزمان، ولا يعقل أن يكون الفعل حدثا إلا إذا اقترن به زمان لا يفارقه؛ وهذا يختلف فيه الفعل عن المصدر الذي هو حدث منقطع عن الزمان ومطلق منه. الزمان الذي يقترن بالفعل هو زمان صيغيّ أي متأصّل في بنية الفعل فلا يمكن إزالته منه من دون أن ينهدم بناؤه انهداما تامّا. الزّمان الذي في الفعل يتحدّد حسب النّحاة العرب (ينظر في شرح كتاب سيبويه للسيرافي وشرح المفصّل لابن يعيش وفي شرح الكافية للأسترابادي) وحسب اللسانيّين المحدثين ( ينظر في «مسائل في اللسانيّات العامّة» لإيميل بانفينيست) بزمن الإخبار أو زمن التلفظ وهو الحاضر أبدا؛ ويسمّى زمن الفعل زمن الحدث (وزمن التلفظ زمن الحديث) أو زمن الخبر، فالفعل نحويّا خبر عن مخبر عنه (سافر زيد: سافر خبر عن مخبر عنه هو زيد) وهكذا يتحدّد زمن الفعل بالنسبة إلى زمن التلفظ، وهو الحاضر أبدا فإمّا أن يقع قبله أو بعده أو مزامنا له. بهذا يتحدّد زمن الفعل بمقياس لساني هو زمن التلفظ، ولا يتحدّد بمقياس الزمن الفلكي أو الطبيعي مثلما يذهب في اعتقاد الناس.
فسافر في (سافر زيد) هو فعل ماضٍ لا لأنّه وقع بالأمس أو في أيّ زمن ماض من الأزمنة التي تقاس بحركة الأفلاك، بل لأنّ المتكلم الذي نطق بملفوظ (سافر زيد) نطق به آن تلفظه بهذا القول، وبالنسبة إليه تحدّد زمن الفعل (سافر) كالتالي: زمن التلفظ الحاضر/ زمن الحدث وهو السّفر: سابق له، لذلك نقول إنّه الزمن الماضي. نقول ذلك لأنّ زمن السفر (وهو زمن الحدث) جدّ قبل أن ينطق المتكلم الذي حدّثنا بقوله ( سافر زيد) ليصف لنا أنّ زيد مسافر. وبناء عليه فإنّ متكلّما آخر لو قال (سيسافر زيد) فإنّه يصف في زمن تلفظه حدثا هو السفر سيقع بعد تلفّظه؛ لهذا سيكون زمن الحدث لاحقا لزمن التلفّظ وهذا هو معنى المستقبل، لا لأنّ الفعل سيحدث في لاحق الأزمنة الفلكيّة؛ وهذا معطى لاغٍ لا اعتبار له في ضبط زمن الفعل وهو زمن لغوي لا فلكي. وأخير لو أنّ قائلا قال: (يسافر زيدٌ الساعة) وهو يصف حدثا للسفر يقع متزامنا مع اللحظة التي يتحدّث فيها فإنّ زمن الفعل (يسافر) هو الحاضر أو الحال لأنّه تقاطع مع زمن التلفظ.
سيقول المتسامحون وما أكثرهم إنّ الأمر سيّان أكان المحدّد الزمن الفلكي، أم الزمن الطبيعي مادامت القسمة واحدة وهي متشابهة ومن سافر غدا سيسافر في زمن نحوي مناسب للزمن الطبيعي؛ وأنّ تشقيق المقاييس ضبط غير مفيد وأنّ تبسيط الأمور على الطلاب أن يقال لهم إنّ الماضي ماض سواء أكان فلكيّا أم نحويّا وأنّ الزمن هو هو ما دام كلامنا يصف أكوانا واقعيّة. هذا الكلام المتسامح يقضي على خصوصيّات المقاييس العلمية التي تميز المفاهيم في العلوم المختلفة، فالزمن مفهوم متعدّد مختلف باختلاف العلوم التي تخوض فيه هناك، فمثلما تسلّم بوجود زمن جيولوجي وزمن فلكي وزمن فيزيائي وزمن نفسي يمكن أن تتعامل ولا ينبغي أن تلتبس متصوّراتها، فكذلك الشأن بالنسبة إلى الزّمن النّحوي. يضاف إلى ذلك أنّ القسمة الثلاثيّة التي ربما كانت السّبب في التباس الزمن الفلكي بالنّحوي لا يقول بها بعض النّحاة المتأثّرين بالفلاسفة حين قالوا إنّ الآن ليس امتدادا زمانيّا كامتداد الماضي والحاضر، وأنّه ليس له دوامهما، ولذلك ينبغي أن لا نعتدّ بوجوده؛ بل الزمن اللغوي زمنان الماضي والمستقبل. وردّ عليهم من أنكر هذه القسمة المنطقية بأنّ «الآن النحويّ» ليس كالآن المنطقيّ وفي قوله إيمان بخصوصية المقاييس التي تحدّد الزمنين.
آخر القول إنّ من النّحاة من اعتبر أنّ الزّمان النحويّ الأصلي هو المستقبل لأنّه لم يكن شيئا ثمّ أتي آنه قبل أن يصير ماضيا. ما أحوجنا إلى مثل هذا القول بين طُلاب يخافون المستقبل ويرونه كابوسا ووسط ثقافة فيها تمجيد كثير للماضي، حتى لكأنّه هو الأصل، تمجيد يبنى على كثير من الحنين وكثير من الراحة من أنّه مضى وانقضى بشرّه وخيره. وما الكابوس والمجهول إلا المستقبل: إنها ثقافة البحث عن الزمن الضائع على حدّ عبارة «بروست».

٭ أستاذ اللسانيّات في الجامعة التونسية

الزمن الضائع

توفيق قريرة

مسيرات الضياع العربي في شوارع لندن

Posted: 03 Sep 2018 02:20 PM PDT

في شهر أغسطس/آب من كل عام يتقاطر المئات من الشباب العربي من سكان الخليج إلى العاصمة البريطانية لندن، لقضاء عطلتهم الصيفية فيها لبضعة أسابيع. وفي هذا الوقت بالذات تعج الصحافة البريطانية بالتقارير عن هؤلاء، وكيف يستعرضون ثراءهم الفاحش، من خلال مقتنياتهم الشخصية من سيارات فارهة مثل لامبورغيني وفيراري وماكلارين ومرسيدس ورلزرويس. وقد تبلغ قيمة الواحدة منها حوالي مليون جنيه إسترليني.
وتشير الصحف في معرض تعليقاتها على هذا الموضوع، بأن كلفة نقل كل واحدة منها بالطائرة إلى بريطانيا تبلغ حوالي عشرين ألف جنيه أسترليني، وأن البعض من هؤلاء الشباب يجلب معه سيارتين أو ثلاث سيارات. ويتخذ مالكو هذه السيارات من الحي اللندني الراقي (نايتسبريدج) مسرحا حيا لاستعراض ثرائهم، إلى الحد الذي دفع السكان لتقديم شكوى من الضوضاء المفرطة، وسوء قيادة السيارات، والوقوف في أماكن ممنوعة. كما أن البعض من هؤلاء يتصرفون بطريقة معادية للمجتمع، ويتعاملون في المنطقة وكأنها حلبة شخصية لهم، ما دفع المجلس البلدي للمدينة لفرض أوامر حماية الاماكن العامة في الحي المذكور، التي تعنى التعامل مع مستوى مفرط من الضوضاء والازعاج والخطر والإصابة.
ومع أن وصول هذه السيارات يثير انتباه الشرطة المحلية، بسبب لوحات التسجيل غير الصحيحة والتأمين ومخالفات تنظيم السيارات، التي تكون قيمة الغرامات فيها تصل إلى ألف جنيه، فإن تراكم هذه الغرامات لا يثير أي انزعاج لدى مالكيها، كما لا يبالون وهم يدفعون أضعاف هذا المبلغ بسبب تكرار المخالفة، حسب قول الصحف، بل لقد تبين فشل هذا الإجراء في الحد من هذه التصرفات، حيث يرصفون سياراتهم في الشوارع الرئيسية على هيئة طوابير، ويقومون بفتح الأبواب وتشغيل المحركات لاستعراض ما يملكون أمام المارة.
وعلى الرغم من أن هذه الفئة أقلية، وأن الممارسات التي يقومون بها تدخل في حيز الحريات الشخصية، وأن ما ينتج عنها من تصرفات غير عقلانية لا يمكن تعميمها على الجميع، لكن البعض من الغربيين، صحافة ورأيا عاما ومؤسسات ثقافية شبابية وأكاديميين، راحوا يتساءلون عن طبيعة اهتمامات الشباب العربي ومدى قربهم أو بعدهم عن الواقع الذي يعيشونه، سواء في بلدانهم أو في البلدان العربية الشقيقة والمجاوره لهم. فما تمر به الأمة العربية من أهوال وتهديدات وجودية وكوارث إنسانية، تستدعي على الاقل أن يمتلك البعض أناقة الاحساس بالحياء، وذلك أضعف الإيمان، إن لم يكن المشاركة الفاعلة في دفع الضرر عن الآخرين وهو واجب شرعي وأخلاقي. فإذا كانت الامم تباهي غيرها بالرموز الحضارية في مجالات العلم والتكنولوجيا، والثقافية في مجالات الفكر والإبداع الأدبي، والتي يغزون بها العالم، حتى باتت موجودة في كل بيت ومؤسسة، فما الذي يباهي به هؤلاء الشباب؟ إنهم يتابهون برموز صنعها غيرهم. فالسيارات التي يستقلونها صنعها الآخرون، والطائرات التي ينقلونها بها هي ليست من صنع أيديهم، وهو دليل كبير على أنهم يستخدمون رموز الآخرين الحضارية والثقافية في استعراضاتهم هذه. في حين أننا بحاجة ماسة إلى الاضافة، كي يعرف العالم من نحن، وعندها فقط سنستطيع أن نجلس مع الاخرين على الطاولة نفسها.
لقد سادت لدى الأكثرية النظرة الأفقية للحياة، ولم يعد للنظرة العمودية من مكان في عقول الكثيرين من الشباب العربي. وباتت صناعة نموذج خاص بهم يكون مصدرا للاجيال القادمة من بعدهم، غير مدرج تماما على جدول حياتهم. وهذا قادهم إلى أن يكونوا مجرد مستودع لكل التقاليد والعادات الغربية، ومكب نفايات لقشور الحضارات الاخرى. حتى تجمدت الدماء في عروق الاكثرية منهم، ولم تعد تحترق لموقف أو أزمة أو محنة أو وجع أو كارثة، على الرغم من كثرة كل هذه الاحداث حولنا، التي نعيش معها في كل ساعة من ساعات حياتنا. في حين كانت قضية فلسطين، على الرغم من أنها هي القضية العربية الوحيدة في القرن الماضي، لكنها كانت الشغل الشاغل لعقول الشباب العربي آنذاك، حتى أن الكثير منهم لم يترك لهو الحياة ومتعها وحسب، بل ترك أهله ومستقبله الدراسي أو وظيفته المهمة، وآثر أن ينخرط في العمل الفدائي في المنظمات الفلسطينية، التي كانت تقاتل في سبيل تحرير فلسطين. لذلك وجدنا الأطباء والمهندسين والاكاديميين وهم يتطوعون في هذا العمل، كما وجدنا فيها شباب عربي من كل الأقطار العربية.
لقد غاب عن الحياة العربية ذلك النموذج الذي ملأ العقل العربي قرونا طويلة. كما غاب الوعي والإدراك بما نحتاج الحصول عليه، وليس ما لا نحتاجه لنتخلص منه. وهذا قاد الشباب العربي إلى تصور خاطئ يقوم على أن أمامهم طريقين لا ثالث لهما، إما العودة إلى الماضي وتقريم حجوم عقولهم كي يصبحوا على مقاساته ويعيشون في كنفه، أو الاتجاه نحو قشور الحضارة الغربية والتقاليد والعادات والثقافات الغريبة تماما عن مجتمعاتنا، حتى بات من الصعوبة بمكان أن نجد من يتحدث العربية بلسان عربي مبين، من دون أن يدغم كلامه بمئات العبارات الأجنبية من لغات أخرى. في حين كان العامل البشري عنصرا حاسما في صنع التاريخ إلى جانب الجغرافية في المنطقة العربية على مدى عصور طويلة. وهذا دليل واضح على أن الإنسان على هذه الأرض هو الذي مثل الثقل السياسي عبر التاريخ. إذن نحن اليوم بحاجة ماسة إلى جلاء الصدأ الذي ران على النفوس، كما بنا حاجة ماسة إلى أن نضع تحت رحمة الشمس عراء نفوسنا أيضا.
إن الشباب العربي بحاجة إلى عصر نهضة يمهد لهم طريق التحرر الفكري والتطور العلمي. فعندما بزغ هذا العصر في أوروبا قلبها من حال إلى حال، بات فيه الاهتمام بتحصيل العلوم والفكر والفلسفة هو الطاغي. وإذا كان واقعنا اليوم يزخر بالعديد من النكسات والهزائم المتكررة في كل المجالات، فإن ذلك ليس مدعاة لان يهزم اليأس قوة العزيمة لدى الشباب. لقد بدأت الثورة الفرنسية، التي جذبت أهدافها وشعاراتها العالم كله، بمجموعة تحرير العمل المؤلفة من خمسة أشخاص فقط، وهذا يعني عدم التعويل بصورة مطلقة على عدد الاشخاص. ما هو مهم هو أننا لسنا بحاجة إلى شعارات عامة، فهي تختلف عن العمل النهضوي الدقيق، لان الشعارات قادرة على الإثارة، لكنها عاجزة عن بناء أي شيء. كما أن بناء المجتمعات يحتاج إلى تصور، مثل ما الذي تبقيه قبل أن تهدم منزلك؟
باحث سياسي عراقي

مسيرات الضياع العربي في شوارع لندن

د. مثنى عبدالله

الاستشراق الإعلامي: «بي بي سي» و«الحرة» و«فرانس 24»

Posted: 03 Sep 2018 02:19 PM PDT

ظهرت خلال العقد الماضي القنوات الغربية باللغة العربية الموجهة إلى الجمهور العربي، وهي محاولات إعلامية لا يمكن فصلها عن الاستشراق الكلاسيكي، ولكن هذه المرة في قالب إعلامي لخدمة الأجندة الدبلوماسية للدول التي تقف وراءها، وفي الوقت ذاته، لا يمكن التقليل من دورها كمنبر للتعبير الحر، في ظل تردي الإعلام العربي مع بعض الاستثناءات.
ويعتبر الإعلام العربي، خاصة المتعلق بكل قطر عربي على حدة، متخلفا للغاية لغياب حرية التعبير وعدم الاهتمام الحقيقي والعميق بقضايا المواطنين، وفي المقابل يركز هذا الإعلام على كل جوانب حياة «جلالة الملك أو فخامة الرئيس»، وبطبيعة الحال مع استثناء اختلاسه أموال الشعب وحساباته البنكية السرية في الخارج، التي تتكلف بفضحها الصحافة الغربية. فقد كشف التجارب الدولية تطور الإعلام مع تطور الديمقراطية، وإن امتلكت الدول آخر أدوات التكنولوجيا، فالإعلام يبقى هو المضمون الواقعي العاكس للحقيقة، الخطاب، وكيفية تلقي المتلقي لهذا الخطاب؟ هل يقبله أم لا؟ وهو ما يفتقده الإعلام العربي. وهذا التردي هو الذي دفع العالم العربي إلى احتضان راديو «بي بي سي» باللغة العربية في الماضي، ولاحقا إلى احتضان تجربة قناة «الجزيرة» التي شكلت منعطفا في تاريخ الإعلام العربي، والآن يحتضن نسبيا القنوات الفضائية الغربية الناطقة بالعربية.
وأدركت الدول الغربية أهمية التلفزيون كأداة للتواصل مع العالم العربي لسببين: الأول وهو تفضيل المتلقي العربي للتلفزيون على الصحيفة خاصة في مجتمعات تسود فيها الأمية وتهمين فيها المعرفة المحدودة. ويتجلى السبب الثاني في تجاوز الفضائيات الرقابة الوطنية. وخلال القرن الماضي كانت الأنظمة تمنع الجرائد مثل «لوموند» أو «الواشنطن بوست» إذا تحدثت عن سلبيات النظام القائم، لكن لا يمكن إنشاء شرطة الفضاء لمنع الفضائيات، رغم أن وزراء الإعلام العربي حاولوا في قمة لهم سنة 2010 في القاهرة إنشاء شرطة الفضاء للتحكم في الفضائيات، لكن الربيع العربي فاجأهم، كما أن التكنولوجيا عادة ما تقهر الطغاة، ويكفي الاطلاع على دور الفيسبوك في وقتنا الراهن ضمن شبكات التواصل الاجتماعي.
وهكذا، في ظل التطورات الجيوسياسية الهائلة في بداية القرن 21، أي بداية العقد الماضي، وعلى رأسها تفجيرات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية، والغزو الأمريكي – البريطاني للعراق، وما نتج عنه من ضرب الاستقرار في الشرق الأوسط، راهنت الدول الغربية على إنشاء فضائيات غربية باللغة العربية في محاولة منها لمخاطبة الرأي العام العربي بعدما وعت وبقلق، الشرخ الخطير بين الغرب والعالم الإسلامي نتيجة هذه الأحداث. تقول الباحثة المغربية سلمى الأزرق في كلية الإعلام في جامعة مالقا الإسبانية، التي تنجز رسالة دكتوراه حول موضوع الفضائيات الغربية باللغة العربية «هذه القنوات الفضائية الجديدة هي استمرار للاستشراق، لكنه هذه المرة إعلامي ويعود إلى الثلاثينيات من القرن الماضي، عندما سارعت دول مثل ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا إلى إنشاء إذاعات باللغة العربية مخصصة للجمهور العربي، في وقت كان العالم فيه على أبواب الحرب العالمية الثانية، وتحتاج الدول المتصارعة إلى حشد الدعم وتعاطف الأمم مع هذا الطرف أو ذاك. وعمدت الدول الغربية لاحقا إلى إنشاء الأقسام العربية لكبريات وكالة الأنباء مثل، رويترز وفرانس برس، والآن تراهن على الفضائيات لتصل إلى أكبر نسبة من الجمهور».
وعمليا، هذه الفضائيات هي امتداد للاستشراق الكلاسيكي، لكن مع بعض الاختلافات، ولعل الاختلاف الأول وهو أن الاستشراق أعطى مفكرين كبارا مختصين في الحضارة العربية والإسلامية، بينما الاستشراق الإعلامي يعتمد على صحافيين من العالم العربي للتنفيذ. وفي الوقت ذاته، تحاول هذه الفضائيات بطريقة أو أخرى خدمة الأجندة الدبلوماسية للدول الغربية في العالم العربي، لاسيما في وقت يزداد وزن الرأي العام العربي في صناعة القرار السياسي بطريقة أو أخرى. وهكذا، تعتقد الدول العربية أن الرأي العالم العربي هو ضحية خطابات عنيفة، تروجها قنوات تلفزيونية، وتدمج حتى قناة «الجزيرة» في هذا الشأن، وتعتقد في المقابل ضرورة الرهان على خطاب مضاد. كما تحاول هذه الدول عبر القنوات التي أنشأتها نشر ما تعتبره قيم حقوق الإنسان والليبرالية والحريات الفردية وسط المجتمع العربي، أي تتخذ ثوب المصلح السياسي والاجتماعي. ورغم الاختلاف في تأويل دول هذه الفضائيات وبعض سلبياتها، فقد نجحت في إيجاد فضاء لها وسط العالم العربي. وهي تستفيد من تراجع القنوات العربية، وأساسا «الجزيرة» بسبب عدم تمكن هذه الأخيرة من تجديد شبكة برامجها وجعلها تتماشى والتغيرات الهائلة التي يشهدها العالم العربي.
ولعل نجاح بعض الفضائيات الغربية الناطقة عربيا يعود إلى طرحها مواضيع من قلب انشغالات واهتمامات المجتمع العربي، كما يعود إلى العامل الجغرافي، من خلال تركيز كل قناة على مستعمراتها السابقة، وتوظيف خبرتها الثقافية والسياسية التي اكتسبتها منذ الماضي. لهذا تحظى قناة «بي بي سي» بنسبة مشاهدة مرتفعة في الشرق الأوسط، وتعتبر «فرانس 24» مرجعا لمنطقة المغرب العربي، بينما قنوات أخرى مثل الألمانية والأمريكية الحرة تبقى بدون بوصلة حتى الآن، لفشلها في إيجاد أجندة إعلامية مقنعة تجذب من خلالها الجمهور العربي.
وتكمن القيمة التي أضافتها هذه القنوات في معالجتها لمواضيع تدخل في نطاق «التابو» مثل فساد الأنظمة العربية، بالإضافة لاستضافتها وجوها لا يمكن نهائيا رؤيتها في القنوات الوطنية العربية. ومن ضمن الأمثلة، لا يمكن رؤية الأمير هشام ابن عم ملك المغرب المعروف بخطابه الانتقادي للوضع القائم، في التلفزيون المغربي، بل حتى في قنوات عربية مثل «الجزيرة»، لكن قناة «فرانس 24» استضافته مرات عديدة. ويتكرر الأمر مع شخصيات مغربية أخرى مثل وزير حقوق الإنسان السابق محمد زيان، أو وجوه من المعارضة في الخارج. ونبقى دائما في المغرب، كان من الصعب إطلاع المغربي على كل الحقائق والمواقف الخاصة بالحراك الشعبي في الريف، لو اقتصر الأمر على التلفزيون الرسمي، فقد لعبت مثلا «فرانس 24» دورا مهما في معالجة مختلف جوانب هذا الحراك، وهي معالجة أغضبت في الكثير من الأحيان الدولة المغربية.
وتخوض هذه القنوات حربا جيوإعلامية لا تنفصل عن الصراعات الجيوسياسية لربح تعاطف الرأي العام العربي. ويعد الإعلام الواجهة البارزة لكل الحروب والصراعات، ولهذا فقد انضافت دول أخرى إلى البحث عن فضاء لها في العالم العربي من خلال إنشاء قنوات تلفزيونية بالعربية مثل الروسية والصينية وحتى التركية، ولكنها لا تدخل في الاستشراق الإعلامي لأنها بدورها تقع في الشرق. وهكذا، يكون العالم العربي مسرح المواجهة لتحقيق النفوذ بمختلف تلاوينه ومنه الإعلامي.
كاتب مغربي من أسرة «القدس العربي»

الاستشراق الإعلامي: «بي بي سي» و«الحرة» و«فرانس 24»

د. حسين مجدوبي

استخدام العقوبات سلاح لتركيع الشعوب

Posted: 03 Sep 2018 02:18 PM PDT

إطلعنا كثيرا على موضوع مصانع السلاح في الدول العظمى والكبرى، وبالذات الدولتان العظميان أمريكا وروسيا، ونحن نستمع في كل مرة، وعلى لسان المسؤولين الأمريكيين، أو الأصح على لسان من ينطق باسمهم؛ عن عقوبات أو التهديد بعقوبات أمريكية على أي دولة حليفة او صديقة (شريكة) لأمريكا، إذا ما أقدمت على شراء منظومة أس 400 أو غيرها من الأسلحة الروسية.
وما العقوبات الأمريكية على تركيا إلا لهذا السبب، بالإضافة إلى أسباب أخرى.. وقد هددت أمريكا المغرب، الذي أعلن مؤخرا رغبته في شراء هذه المنظومة. روسيا من جهتها أعلنت أن هناك دولا عربية، أبدت رغبتها في شراء هذه المنظومة، مثل مصر وقطر والعراق والسعودية، واخرى غير عربية؛ فيتنام والصين والهند وإندونيسيا.
قبل البدء في مناقشة هذا الموضوع من الناحية الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية، وآفاق الهيمنة والتسيد الأمريكي على العالم مستقبلا، كطموح وهدف يجري العمل على توفير قواعد نجاحه، في مشاغل الظل لصناعة الاستراتيجيات ذات المدى البعيد جدا. نختصر الأمر في نقطتين؛ حقيقة النظرة الامريكية لتلك الدول في أصل متبنياتها والمعدن الواقعي لتلك العلاقة:
1- معارضة هذا التوجه، معارضة صارخة، فعلاقات التحالف أو الصداقة، التي ما هي إلا حجة لإخفاء السيطرة الامريكية على تلك الدول ومصادرة إرادتها.
2- لا وجود لعلاقة سوية ومتكافئة، أو على الاقل احترام إرادة تلك الدول الحليفة، أو الصديقة، بل على العكس تماما هي رهن للإرادة الامريكية، وإن أخلت بالشروط فالعقوبات جاهزة لتكسير أعمدة اقتصادها وقدراتها العسكرية بمنع توريد ما يديم تلك القدرة.
من المعروف أن صناعة السلاح في الدول العظمى والكبرى تدر على شركات صناعتها أرباحا هائلة، يجري استثمارها في الأبحاث لإنتاج أسلحة اخرى، جديدة وحديثة، أكثر تطورا من تلك التي يتم بيعها إلى الدول في مناطق الصراع، وهو في أكثر الأحيان صراع مفتعل وصناعة أمريكية خالصة. نعود إلى غضب أمريكا على أصدقائها أو حلفائها الذين يرومون شراء السلاح الروسي، إلى درجة التهديد بفرض العقوبات، في حين أن تنويع مصادر التسليح حق من حقوق أي دولة في العالم ذات سيادة، لتمتين قدرة جيوشها في الدفاع عن حدودها.
الأمريكيون يرومون بإجراءتهم هذه، عدة أهداف؛ فهم يريدون حرمان روسيا من دخول سوق السلاح، وبالتالي تقليل أرباح شركاته، ما يؤدي حكما وكنتيجة لتقليل الاستثمار في الأبحاث والتطوير، أو يدفعهم، أي الروس، إلى المحافظة على المقدرة في التوظيف المالي، ولكن على حساب بقية فروع الاقتصاد. في الحالتين تكون خسارة روسيا كبيرة جدا، في سوق السلاح والفضاء السياسي. إن توسيع دائرة المقاطعة للسلاح الروسي على وجه التحديد، كونه حتى هذه اللحظة هو السلاح الأكثر منافسة لمنتجات امريكا من اسلحة الفتك.. هو محاولة امريكية جادة لخنق روسيا وإخراجها مستقبلا، ومع تقادم الزمن من دوائر التأثير. هنا يكون الهدف الثاني الذي هو أكثر أهمية وفاعلية، ونحن هنا نتحدث افتراضا، لأن التناطح بين العظميين الروسي الصيني من جهة وامريكا من الجهة الثانية، لم يزل في بداياته. إن بيع السلاح من دولة عظمى إلى دولة من دول العالم الثالث، لا يعتمد على الربح فقط ،على أهمية هذا الأمر، بل هناك أمر لا يقل أهمية عن الربح والترويج للسلاح، اي لسوق السلاح، وهو إيجاد قاعدة مشتركة من التعامل والتبادل في بقية فروع الاقتصاد والفضاء السياسي، لذا، فإن المحور الروسي الصيني يعمل بجهد كبير على إحاطة العلاقات الاقتصادية والسياسية مع دول كثيرة في العالم، بجدار، ويحاول هذا المحور تقويته باستمرار لحماية تلك الدول من حفارات الشر الامريكي، بتوفير ما تحتاجه من سلاح، وهنا المقصود روسيا بالدرجة الأساس، على الأقل في الوقت الحاضر، وإلى مديات أخرى متوسطة، وربما أبعد قليلا.
هذا هو ما يتطلبه الجانب العسكري، وهناك وهو ربما الأهم توفير غطاء أمني وسيادي لتجنيبها قرارات مجلس الأمن، التي يتم اصدارها بإرادة امريكية، كما حدث ولمرات كثيرة في الفترة التي سبقت الحرب في سوريا ولأكثر من عقدين مضيا، تحت عناوين وحجج واهية، من قبيل حقوق الانسان، كسند قانوني لتلك القرارات، بالاضافة إلى أن دولة ما حين تشب وتخرج من عنق الزجاجة، وتسير بإرادتها الوطنية، يتم اتهامها بأنها دولة مارقة، تشكل خطرا على السلم العالمي، ليصدر مجلس الأمن قرارات ظالمة بحقها من غير ان تتوفر وقائع موضوعية على الأرض تبرر إصدار قرارات كهذه.
فقد منعت روسيا والصين صدور عدة قرارات من مجلس الأمن، وهذا أدى إلى حماية سوريا من التدخل الامريكي والغربي في الحرب التي دارت ولم تزل في سوريا.
ولو قدر وصدرت تلك القرارات، أو واحد منها كان يكفي من وجهة نظر القانون الدولي، لتعبث أمريكا وحلفاؤها الدوليون والإقليميون في تفتيت سوريا وتحويلها إلى خراب، كما حدث وجرى لبقية الدول العربية، اي دول ما سمي في حينه، دول (الربيع العربي).
وهذا لا يعني في أي حال من الأحوال؛ أن الشعب السوري لم يخسر كثيرا، سواء في الدمار الذي حصل، أو في الجرح العميق في جسم السيادة، في اتفاق النظام السوري مع روسيا على بناء قواعد بحرية وجوية دائمة، ولأكثر من 49 عاما مقبلة وقابلة للتجديد. لكن ذلك أرحم بكثير من تقسيم سوريا.. إذ لا يستطع أي كان أن يتنبأ في الذي تأتي به المقبلات من الأيام بعد انجلاء الغمة.
ما نحن بصدد إيضاحه أن شراء السلاح من غير المصانع الأمريكية، من دول اخرى منافسة للبلدوزر الأمريكي الذي لا يعرف سوى إزالة، أو تسوية جميع ما يعترض طريقه من حفر ومطبات، تحوَل بينه وبين بلوغ أهدافه؛ يقود إذا ما واصل سيره، أي سير تلك الدولة أو الدول الأخرى الحليفة والصديقة لأمريكا، التي ربما أجبرها الواقع الإقليمي والدولي على ما فيه من صراع القوى الاقليمية، اي دول الاقليم في المنطقة العربية وجوارها، على ان تلوذ بحماية هذا البلدوزر الشرس (وهنا علينا أن نثبت حقيقة لا مناص من التذكير بها، وهي أن تلك الدول، منعزلة عن إرادة شعوبها)، إلى بناء الدرجة الاولى في سلم التخلص، ولو في حدود ما هو متيسر من الواقع الموضوعي، من السيطرة الأمريكية.. وهذا هو ما يجعل أمريكا تغضب وتثور ثائرتها وتصدر العقوبات على الدول التي احدثت ثلمة في طوق الخنق الامريكي، حول رقبتها.
وتهدد أخرى ابدت رغبتها في شراء السلاح الروسي بالعقوبات الامريكية، حتى وهي لم تبدأ بعد في التفاوض حول شرائها، أو هي بدأت فعليا في التفاوض حول شرائها. ألا يلغي هذا السلوك إلغاء تاما ادعاء امريكا، حمايتها لحقوق الإنسان والسلم العالمي والأمن والاستقرار، وسيادة الدول وحق شعوبها في السيادة وتقرير المصير والقرار المستقل.
إن تلك العقوبات سلاح ذو حدين، سواء تحولت إلى واقع كما هو حاصل وحصل فعلا في قائمة العقوبات الامريكية على تركيا، الذي دفع الأخيرة الى التصلب في مواقفها اتجاه امريكا الحليفة لها، حتى زمن قريب، والى رج قاعدة هذا التحالف وليس هدم تلك القاعدة، أو التلويح بها، أي بتلك العقوبات كما يلوح رجل الكابوي وهو على ظهر حصانه، يطلق الرصاص في الانحاء ولا يستثني ناحية من تلك النواحي، لبث الرعب والتخويف لإجبار الدول والشعوب للخضوع والخنوع.. لكن هذا السلوك في الطغيان وإن جاء خداعا بخطاب عن التضامن الذي يفرضه التحالف والصداقة بين تلك الدول وأمريكا، وعدم إحداث شرخ في هذا السور المبتنى بآجر أمريكي خالص ولأهداف أمريكية على حساب المصالح الحيوية والسيادية والاقتصادية لتلك الشعوب والدول. يظل هدفه استغلال هذه الشعوب ومواردها من الطاقة على سبيل المثال، النفط والغاز ومواقع بعضها الاستراتيجي، سواء العسكري أو الأمني، أو وهذا هو الاهم، موقعها المهم في مد الانابيب لنقل الغاز.. وهذا موضوع آخر له اهمية استراتيجية في التأثير على اوروبا مستقبلا، أي إخراج أو سحب ورقة التأثير التي تمتلكها روسيا على أوروبا، إن رغبت هذه الدول وأرادت التمرد على الإرادة الأمريكية، فهي تمتلك كل ما يساعدها ويعاونها على نجاح هذا التمرد، ولو في حدود معينة ومحدودة، بالشكل الذي لا تدفع الغول الامريكي إلى الرد السريع من غير الاستعداد لتوفير الأدوات الناجحة لقواعد اللعبة. نعتقد ان هذه الدول عاجلا أو آجلا، وتحت ضغط التهديد المستمر بالعقوبات الامريكية، أو بغير العقوبات، اي ما هو أشد في الفعل على الارض، والاهانة المستمرة للكرامة الوطنية، سوف تلجأ مستقبلا، وهذا ما نلاحظه من خطوات عملية بدائية في وضع الاسس الصحيحة لتمتين علاقاتها من روسيا والصين، ومع تقادم الزمن وبلورة وإنضاج تلك العلاقات، ربما تكون البداية لرفض الاستبداد الامريكي.. أو على الأقل وضع حد معين للسياسة الامريكية مع هذه الدول وهذا سوف يحصل بالتأكيد، او بعضها، كما هو حاصل في الوقت الحاضر في باكستان، إلى الرفض والتمرد على السياسة الامريكية.
إن استخدام العقوبات كسلاح لتركيع الشعوب والدول، لا محال سوف يأتي بضده.  
كاتب عراقي

استخدام العقوبات سلاح لتركيع الشعوب

مزهر جبر الساعدي

الأردن الذي يتوجب دعمه

Posted: 03 Sep 2018 02:18 PM PDT

فجأة وجد الأردن نفسه في الخندق المضاد للمشروع الأمريكي في المنطقة، لأن المشروع الجديد للولايات المتحدة يشكل تهديداً مباشراً للأردن كدولة بكل تفاصيلها، ابتداء من النظام وصولاً إلى التركيبة الاجتماعية للسكان، ولذلك يتوجب دعم الموقف الأردني ما دام يصب في المصلحة الجمعية للأمة.
قضيتا القدس واللاجئين هما خطان أحمران بالنسبة للأردن، سواء النظام أو الحكومة، أو الأجهزة الأمنية، أو رجل الشارع العادي، ولأجل هاتين القضيتين وقع الملك حسين اتفاق السلام مع إسرائيل في عام 1994، وهو الاتفاق الذي نعارضه على كل الأحوال، ولا نعتبر أنه يصب في أي شكل من الأشكال في مصلحة الأمة، لكن الأردن كان من بين أهدافه آنذاك، تثبيت ما يتعلق بالقدس واللاجئين على أقل تقدير، بما يضمن له أمرين: الأول أن القدس كانت وستظل تحت الوصاية الهاشمية الأردنية، وأن لا تغيير لوضع المدينة المقدسة، ولا اتفاق نهائي بخصوصها إلا في المرور عبر الأردن. أما الأمر الثاني الذي أراد الملك حسين تثبيته في اتفاق وادي عربة فهو أن هناك دولة اسمهما الأردن، وأنها ليست وطناً بديلاً عن فلسطين، ولا مكاناً محتملاً لتوطين اللاجئين، ولا يمكن أن يتم حل قضية اللاجئين من دون رضا الأردن والتفاوض معه كونه أكبر مضيف لهؤلاء اللاجئين.
الإدارة الأمريكية الجديدة بدأت عهدها بالعبث في هاتين القضيتين الاستراتيجيتين بالنسبة للأردن، وهو ما جعلها تتناقض مصلحياً بشكل تام مع الإدارة الأمريكية، ومع الأنظمة العربية المتحالفة مع هذه الإدارة، التي يتبين تدريجياً بأنها كانت تمول حملة الرئيس ترامب، وكانت تدعم وصوله إلى البيت الأبيض. لهذا فإن الأردن عارض بشدة وبجدية الموقف الأمريكي من القدس، واعتبار المدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل، كما أنه ينتفض اليوم سياسياً ودبلوماسياً من أجل إنقاذ وكالة «الأونروا»، ويبدو أن الأردن أيضاً يحاول جاهداً إجهاض الخطة الأمريكية التي تسربت إعلامياً، ويتوقع أن يتم الإعلان عنها في أي لحظة، وهي خطة «إعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني» بما يجعل عدد اللاجئين الفلسطينيين في العالم نصف مليون، بدلاً من ستة ملايين لاجئ.
يوجد في الأردن حالياً أكثر من 2.1 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين رسمياً لدى «الأونروا»، وهؤلاء يشكلون كتلة بشرية كبيرة ومهمة، بل هي الكتلة الأهم في قضية اللاجئين برمتها، كما يوجد في الأردن عشرة مخيمات فلسطينية مسجلة لدى «الأونروا» وثلاثة أخرى إضافية لم تعترف بها الوكالة، لكنها موجودة في واقع الحال، ويسكنها لاجئون مسجلون رسمياً في سجلات المنظمة الدولية، وهذا يعني في التحليل الأخير أن خطة ترامب المسربة – إن صحت- فإنها تشكل عدواناً مباشراً على الأردن، وخديعة كبرى لدولة استضافت اللاجئين طوال هذه العقود السبعة بموجب تعهدات دولية بتولي أمرهم، والتوصل إلى حل لقضيتهم، وإذا بالإدارة الأمريكية تريد اليوم إجبار الأردن على التصرف بهؤلاء اللاجئين، وهي التي كانت حتى الأمس القريب وسيطاً في عملية السلام والمفاوضات بشأن قضايا الحل النهائي التي يُفترض أن يتم التوصل إلى حل بخصوصها.
أصبح الأردن وبشكل مفاجئ مهدداً بقرارات أمريكية، تتصادم بشكل استراتيجي مع مصالحه ووجوده، وأصبح في حكم الواقع والظروف والمصلحة في الخندق المقابل للمشروع الأمريكي الصهيوني، ولذلك يتوجب على القوى الحية والحرة في المنطقة أن تصطف إلى جانب الأردن وتقدم الدعم له في مواجهة مشاريع يُراد لنا أن نظن بأنها مشاريع «تسوية» وهي في الحقيقة مشاريع «تصفية».
في قضيتي القدس واللاجئين يشكل الأردن حجر زاوية ورقماً صعباً، لكن علينا أن نتذكر بأن الأردن أحد أكبر متلقي المساعدات الأمريكية في العالم، وخلال العام الحالي 2018 من المفترض أن يكون الأردن قد حصل على 1.5 مليار دولار كمساعدات من واشنطن، وافق عليها الكونغرس، ما يعني أنه أمام خيارات بالغة الصعوبة تجعله في حاجة الى دعم مالي وسياسي ودبلوماسي من قبل القوى التي تؤمن بوجوب عدم تصفية القضية الفلسطينية.
كاتب فلسطيني

الأردن الذي يتوجب دعمه

محمد عايش

سيناريوهان وقراءتان لمصير بوتفليقة السياسي

Posted: 03 Sep 2018 02:17 PM PDT

أدّى سفر الرّئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى سويسرا الأسبوع الماضي والذي دام خمسة أيام بغرض إجراء فحوصات طبية ضرورية حسب ما صرحت به مصادر رسمية جزائرية ؛ إلى زيادة حدّة الجدل حول وضعه الصّحي ومدى وجاهة هذه الأخبار في كونها مجرد فحوص وليست رحلة علاجية قد تأخذ وقتا أطول، ومن ثمّ انعكاس ذلك على قدرة الرّئيس على مواصلة مشواره السياسي.
و قد أثار قيام بوتفليقة بإقالة بعض المسؤولين العسكريين والأمنيين وإحالة بعضهم على التقاعد وتحويل آخرين بداية من يونيو/حزيران الماضي إلى عشية مغادرته الجزائر نحو سويسرا ؛ جملة من التّساؤلات حول المغزى من هذه الحركة وعلاقتها بمسألة استمراره في الحكم خاصّة ونحن على مقربة من رئاسيات 2019.

محدّدات مستقبل بوتفليقة السّياسي

ينبغي أن نفهم أمرا مبدئيا وجوهريا مهمّا وهو أنّه لولا وضعية بوتفليقة الصّحية المعقدة والتي تصل به أحيانا إلى مراحل حرجة ومتقدمة من حيث الخطورة ؛ لتمكّن من الاستمرار في الحكم بأريحيّة تامّة ومن دون منغصات، كما أنّ مسألة بقائه في السّلطة لم تكن لتثير أدنى شكٍّ حولها، رغم ما تقرّه المادّة الدّستورية الجامدة في التّعديل الأخير والتي جاءت في سياق بحث السّلطة عن مخارج سياسية لمأزق تداعيات ثورات الربيع العربي على الجزائر، وتصرّح هذه المادة أنّ رئيس الجمهورية يتولّى منصبه لولاية قابلة للتّجديد لمرة واحدة فقط، فمن النّاحية العملية يكون بوتفليقة قد تمكّن قبلها من إدخال تعديلات دستورية على مواد الهوية الوطنية رغم كونها جامدة أيضا؛ ويتعلق الأمر بإدراج الأمازيغية لغةً وطنيةً في تعديل 2002 الدستوري وكلغة رسمية في تعديل 2016.
سيكولوجية بوتفليقة المعقدة والحسّاسة تجعله يتمسّك بكاريزمية رجل الدّولة الذي تمكنه استعداداته النّفسية من البقاء في السّلطة والوفاة على كرسي الحكم ؛ على غرار ما حدث مع زعماء رحلوا في الماضي أبوا أن يكون غيرهم في الحكم وهم على قيد الحياة، واشترطوا إقامة جنازة رسميّة لهم يخلدها التاريخ ، تماما كما حدث مع لينين وماو تسي تونغ وأتاتورك وتيتو وجمال عبد الناصر وبومدين وغيرهم.
يحاول بوتفليقة جاهدا من خلال إصراره على البقاء في الحكم تفادي تداعيات ما بعد انسحابه من السّلطة وفقدانه لامتيازاتها، فإنّ أمراً كهذا قد يؤدّي إلى التأثير على سمعته هو وعائلته ويجرّ عليه دعاوى قضائية وضجّة إعلامية ولغطا شعبيا على إثر فتح ملفات فساد ظهرت خلال فترة حكمه أسالت في وقتها الكثير من الحبر وتداولتها أروقة المحاكم وأصبحت قضايا رأي عام لكنّها رغم ذلك لم تطاوله نظرا للحصانة الحديدية وغير العادية التي يتمتع بها.
وحسب مضمون المادة 102 من الدّستور والمتعلّقة باستحالة ممارسة رئيس الجمهورية لمهامه فإنّ المجلس الدّستوري وحده هو من بيده إثبات المانع من ذلك في حال المرض الخطير أو المزمن، وفي وضع بوتفليقة الصّحي ظلّ المجلس الدّستوري منذ بداية تدهوره وفيّا لموقفه الصّامت في الإيحاء أنّ حالة الرّئيس لا تنطبق عليها أحكام المادة المذكورة، وإذا ما علمنا أنّ رئيس الجمهورية هو من يعيّن رئيس المجلس ونائبه لن يصعب علينا كثيرا فهم الانسجام بين رغبة بوتفليقة في البقاء في الحكم وتجاوب المجلس الدّسـتوري مـعها.
إنّ ترشح بوتفليقة مرهون بمدى رغبته وقدرته الفعلية على مزاولة السّلطة ؛ الأمر الذي يخلق سيناريوهين محتملين لمصيره السّياسي، إمّا أنّه فعليا في قدرة وصحة تؤهله لإكمال المسيرة وبالتالي التّرشح للانتخابات المقبلة، وإمّا أنّ مقدرته على الاستمرار غير كافية لذلك ممّا يجعل رغبته في اعتزال الحكم أكثر ورودا.
و تعطي الأحداث الأخيرة قراءة مزدوجة لمصير بوتفليقة السّياسي، لا يمكن تفكيك شيفرتها إلاّ بعد توضّح الرّؤية بخصوص وضعيته الصّحية ومدى قدرته على التّوجه نحو شعبه لإبداء رغبته في التّرشح من عدمها، وهذا ما سيتبيّن مع ما ستسفر عنه رحلته العلاجية ومدى سرعة تعـافيه وتماثله للشـّفاء.

سيناريو الإنسحاب والنّهاية

يتزامن هذا الاحتمال مع تفاقم الأزمة الصّحية للرّئيس حيث أنّه سيبدو مع اقتراب موعد الانتخابات في وضع جدّ حرج يتطابق مع تفسير المجلس الدّستوري للمادة 102 من الدّستور، فيجتمع المجلس لمباشرة إجراءات العزل المنصوص عليها في المادة، ويكون هذا الإجراء متزامنا مع الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية، ومن شأن هذا المخرج أن يجعل مسألة انتقال السّلطة يبدو عاديا وخاليا من كلّ ما يجعلها طارئا أو استثنائيا، طالما أنّ الانتخابات ستجري في وقتها المحدّد لها فإنّ عزل الرّئيس سيبدو وكأنّه بالأحرى نهاية طبيعية لولايته وأنّ بوتفليقة فضّل تسليم المشعل لشخصية أخرى تحكم الجزائر، وهنا يكون النّظام الجزائري قد حافظ على استمراريته دون التّعرض لإكراهات فترة انتقالية يفرضها انسحاب الرّئيس في منتصف ولايته، والتي من شأنها إضعاف بنيته والتأثير على توازناته.
من جهة أخرى يكون بمقدور بوتفليقة الخروج الآمن والمشرّف ؛ من الباب الواسع دون أن يؤدّي ذلك إلى تأليب الرّأي العام حوله، بل على العكس، فإعلان مرض الرّئيس المفضي إلى عزله سيثير وقتها موجة شعبية عارمة من التّعاطف والوفاء والالتفاف حول رمز من رموز الجزائر قدّم خدمات جليلة للدّولة الجزائرية في أكثر الأوقات حرجا وتعقيدا من تاريخها، وسيَخلُد بعدها بوتفليقة للرّاحة والعلاج بقيّة عمره، وستخرج حياته الشّخصية من دائرة الأضواء وتصبح محاطة بالغموض كما حدث مع الرّؤساء السابقين الشاذلي بن جديد وعلي كافي واليامين زروال.
و على ضوء هذا السّيناريو تأتي قراءة الأحداث الأخيرة لتعطي تفسيرا لما قام به بوتفليقة من حركة داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية يستند إلى التّحضير للمرحلة التي تلي انسحابه على إثر تفاهمات بين أركان النّظام الجزائري المدنية والعسكرية تكون قد أسفرت عن هذه الحركة بحيث تنسجم مع المرحلة المقبلة وتؤدّي إلى تأمين مسارها وتوفير الحماية اللاّزمة لمخرجاتها، فتأتي في شكل إعادة تموقع لرجالات جدد داخل المنظومة السّلطوية التي قامت قيادات عسكرية داخلها – بعضها رحل وتقاعد أغلبها – بالتفاوض مع بوتفليقة سنة 1999 لحكم الجزائر في إطار عملية تسوية كان الغرض منها تمدين النّظام السّياسي الجزائري ونزع صفة العسكرية عنه، ويكون ذهاب بوتفليقة للعلاج بداية لعملية تنحّيه عن السّلطة وخروجه من الحكم.

سيناريو البقاء والاستمرارية

يتعلّق هذا الاحتمال بوجود رغبة جامحة عند بوتفليقة في الاستمرار في الحكم، ومن ثمّ فإنّ وضعيته الصّحية الفعلية في حدّها الأدنى الذي ظهر به خلال ولايته الحالية ستؤهله لأن يترشح من جديد، أو بالأحرى لأن يتقدم لولاية أولى حسب ما يقتضيه دستور 2016 الجديد والذي يتيح له التّرشح لأخرى لن يكون بوسعه الاستمرار بعدها في الحكم حسب نصّ الدّستور.
و بناء على هذا السّيناريو فإنّ ذهاب بوتفليقة للعلاج سيكون بمثابة استراحة محارب بعد ولاية قضاها في صراع من أجل إثبات قدرته على مزاولة الحكم وإدارة دواليبه على الرغم من اختفائه عن الأنظار وعدم ظهوره إلاّ نزرا، وكذا التقاطه للأنفاس واستعادةٍ لعافيته من أجل خوض معركة التّرشح لرئاسيات أبريل / نيسان 2019، وسيكون هذا السّيناريو مشابها لما حدث قبيل ترشّحه لولايته الحالية في يوليو / تموز 2013 حين استسلم لرحلة استشفائية – استجمامية في مستشفى فال دو غراس العسكري في العاصمة الفرنسية باريس دامت أكثر من ثمانين يوما خضع خلالها لإعادة تأهيل مكّنته من استعادة جزء من قواه كان في حاجة إليه كي يتقدم للترشح لولاية رابعة.
أمّا تفسير حركة التّغييرات التّي مست الأجهزة الأمنية والعسكرية في ضوء رغبة بوتفليقة في الاستمرار فتأتي في سياق توطيد أركان حكمه وتدعيم ركائزه من خلال وضع قادة جدد للنّواحي العسكرية وعلى رأس أجهزة الجيش والمصالح الأمنية، ومن جانب آخر يمكن قراءة ذلك على أساس حالة الشّك التي تسود منظومة الحكم من إمكانية تعاظم نفوذ الجنرالات المحالين والمحوّلين مؤخرا، وتزايد سلطتهم بما يؤدي لإضعاف حكم بوتفليقة مع نهاية ولايته الحالية وبداية أخرى جديدة يحتاج لأن يبدو فيها أكثر صلابة وأشدّ قوّة ومقدرة على تغيير الأدوار وتدوير المناصب السياسية والعسكرية.
طريقة تعاطي الإعلام المحلي والأجنبي مع الوضع الصّحي لبوتفليقة ومدى إتاحة محيطه للمعلومات حول نتائج الفحوصات الطّبية بما لا يدع مجالا لتعدد التّحليلات والتأويلات ؛ سيمثّل أولى محدّدات السّيناريو الذي سيكون عليه المستقبل السّياسي لبوتفليقة، وسيشكّل معالم إرهاصات المرحلة المقبلة.

كاتب جزائري

سيناريوهان وقراءتان لمصير بوتفليقة السياسي

فريد بغداد

سوريا: كيف تحضّر العالم للمشاركة في مذبحة علنية؟

Posted: 02 Sep 2018 02:40 PM PDT

بعد 7 سنوات كسر فيها النظام السوريّ وحلفاؤه كافّة الحواجز التي حصّنت البشريّة بها نفسها عبر الشرع الأممية، وتمكن، حتى الآن، من النفاذ، بجرائم كبرى تجاوزت وحشيّتها القدرة على التصديق، حصل على ما يبدو نوع من الإنهاك الإعلاميّ في كل ما يتعلّق بالمسألة السورية، حتى بين السوريين أنفسهم، وخصوصاً بعد تراجع دور تنظيم «الدولة الإسلامية»، الذي كان لسنوات مضت، بعبع العالم المفضّل، وكذلك تراجع عدد اللاجئين السوريين، ومن في حكمهم، لا بسبب قلة المذابح، ولكن بسبب إقفال أبواب البر والبحر والسماء عليهم.
يضاف إلى ذلك، بالطبع، قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتسليم مفاتيح سوريا إلى «صديقه» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكل ما جرى بعد ذلك، من منع التمويل على المعارضة السورية، إلى وقف دعم المنظمات الإغاثية، وما استدعاه ذلك من انحسار دور الدول الغربية الأخرى كفرنسا وبريطانيا، وهو ما اعتبره النظام السوري إبلاغاً رسميا بتمكينه من السيطرة على باقي أرجاء البلاد، ومصادرة أملاك الغائبين، وإعلان أسماء عشرات آلاف القتلى تحت التعذيب من المختفين قسرياً، وتنظيف ثياب ضباطه ودبلوماسييه من دماء البشر استعدادا لعودتهم المظفرة للعالم.
الأسوأ من ذلك أن الأمم المتحدة، بلسان مندوبها ستافان دي ميستورا قدّمت التبريرات السياسية الأممية للمذبحة بقوله إن «هيئة تحرير الشام» (أو «جبهة النصرة») إرهابية (وهو أمر مفهوم رغم أنها أعلنت انفصالها عن «القاعدة») و«يجب دحرها»، وبتأكيده أن «الطرفين»، أي النظام والمعارضة، يملكان السلاح الكيميائي، وهو تبرير شديد الشناعة لأنه يساوي بين طرف لا يملك بارجات وطائرات ودبابات ومدافع (أي وسائل لاستخدام السلاح الكيميائي المزعوم)، وآخر شهدت الأمم المتحدة نفسها على استخدامه السلاح الكيميائي عشرات المرات، واتهمته تقارير الأمم المتحدة نفسها بجرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية (لكنّه بقي طرفا غير إرهابي ولا يجب دحره).
كان متوقعا أن تسارع بعض الدول العربية، التي تجمعها «وحدة حال» مع النظام السوري، أو القريبة من إيران، بالمساهمة في جوقة الترحيب بـ«انتصارات النظام»، بشكل مباشر أو غير مباشر، وأن يقوم بعضها بسنّ سكاكينه لرمي مئات آلاف اللاجئين إلى شدق نظام الرئيس بشار الأسد وأجهزته الأمنية، كما كان متوقعا لبعض الدول التي تظهر غير ما تبطن، كما هو حال الإمارات، أن تبدأ بدورها رحلة التطبيع مع النظام الدموي، غير أن انزياح مواقف بعض الدول العربية الأخرى، التي كانت تعتبر ضمن خصوم النظام حتى وقت قريب، كالمملكة العربية السعودية، كان غريبا نسبياً، ولكنّ قراءة هذه المواقف على ضوء التغيّرات الداخلية في المملكة في ظل وليّ العهد محمد بن سلمان، وانتظام الرياض في «رؤية» متقاربة للعالم مع أبو ظبي (باعتبار كل ما يجري هو معركة حياة أو موت مع تيارات الإسلام السياسي!)، يجعل هذا الانزياح مفهوما، ويستأهل الترحيب به من وزير خارجية نظام الأسد، وليد المعلم!
رغم هذا المشهد العام واعتباره حصيلة لمآلات عالمية كبرى لا يمكن التحكم فيها أو ردها، وخصوصا في بلدان تعاني أزمات كبيرة كالأردن، فإن التغيّر العربيّ الملحوظ، والسعودي خصوصا، نحو نظام الأسد، يبدو متهافتاً وكلبيا أكثر مما يجب، فالمسؤولون السعوديون الذين قبلوا بمقولة «وحدة الأراضي السورية» وتطبيق قرار واحد من قرارات مجلس الأمن (وهو القرار 2254 الذي يناسب تأويله النظام وروسيا) الخ… تجاهلوا قضيتين كبيرتين: الأولى أن النظام السوري وقّع اتفاقية عسكرية ـ أمنية جديدة مع إيران (مع ملحق سرّي)، والثانية هي أن مذبحة كبرى يجري تحضيرها للسكان المدنيين في إدلب.
ما كان ينقص هذه التراجيديا الكبرى سوى التصريحات «السوريالية» الروسيّة عن أن «الغرب يجهز لإسقاط نظام الأسد»، وأن «المعارضة تتحضر لاستخدام السلاح الكيميائي»، وحديث وسائل إعلام النظام وإيران عن «الضربة الأمريكية» و«العدوان الثلاثي»، ليكتمل الغطاء العالمي والإقليمي والعربي لحضور مباراة يتلقى فيها نظام الأسد الضربات من إسرائيل فيرد عليها بالإجهاز على الجمهور من شعبه.

 

سوريا: كيف تحضّر العالم للمشاركة في مذبحة علنية؟

رأي القدس

«غطاء دمشق»: في مديح الموساد

Posted: 02 Sep 2018 02:39 PM PDT

إلى سوريا 1989، بعد أيام على سقوط جدار برلين، يصل عميل الموساد أري بن صهيون (الممثل الإرلندي جوناثان ريز ميرز)، متخفياً تحت شخصية رجل الأعمال الألماني هانز هوفمان؛ القادم لعقد صفقة سجاد عن طريق وزير التجارة السوري الفاسد معين الحسيني، وبالتعاون مع ضابط نازي سابق مقيم في دمشق. مهمة بن صهيون هي إخلاء العالِم السوري حازم حمرة، عيون وآذان الموساد داخل البرنامج الكيميائي للنظام السوري، الأمر الذي سوف يتضح في النهاية أنه محض غطاء لمهمة أخرى تنهض على اتفاق بين الجنرال السوري فؤاد (الذي يظهر دائماً باللباس العسكري، ويتصل بسهولة مع حافظ الأسد)، ورئيس الموساد ميكي (يلعب الدور الممثل البريطاني المخضرم جون هرت). الصفقة تنطوي على تبادل الجواسيس بين سوريا ودولة الاحتلال الإسرائيلي، من جهة أولى؛ وتوريط سليمان سراج، رئيس المخابرات السورية (يظهر، في المقابل، باللباس المدني دائماً) في عملية استخبارات فاشلة تسفر عن الإطاحة به، لأنه… يهدد أمن البلدين!
ليست هذه هي انعطافة السيناريو المفاجئة الوحيدة، في فيلم «غطاء دمشق» للأمريكي دانييل زيليك بيرك، إذْ ثمة المصوّرة الصحافية كيم جونسون (أوليفيا ثيرلبي)، التي يصادفها بن صهيون في القدس المحتلة، أمام حائط البراق، وينقذها من يهود غلاة اعتدوا عليها لأنها صوّرتهم نهار السبت. المصادفة ستجمعهما مجدداً، ولكن في دمشق هذه المرّة، في فندق الشيراتون حيث جاءت كيم لإنجاز تحقيق صحافي لصالح جريدة «يو إس نيوز». يتطور بينهما ولع عاطفي ينتهي بعلاقة جنسية، لكي نكتشف أنّ الصحافية سورية الأصل، اسمها سلمى، وهي تعمل مع المخابرات السورية لإنّ الضابط سراج يبتزها عن طريق تهديد حياة طفلها. مفاجأة أخرى أنّ الجنرال السوري فؤاد، وليس ميكي رئيس الموساد، هو الذي يكشف للعميل بن صهيون حقيقة عملية دمشق هذه، التي كان الأخير محض غطاء لها؛ كما يبوح له بالسرّ الرهيب: أنّ الجنرال هو نفسه «الملاك» الذي يتردد اسمه في ملفات الموساد الأكثر سرّية، بوصفه رجل الاستخبارات الإسرائيلية الأعلى كعباً داخل سوريا!
هذا هو شريط بيرك الثاني، والسيناريو مأخوذ عن رواية بالعنوان ذاته للأمريكي هوارد كابلان، المختصّ في أدب التجسس؛ مع فارق أنّ المخرج العتيد عدّل زمن الرواية من سوريا أواسط السبعينيات إلى أواخر الثمانينيات، لكي تتزامن الأحداث مع سقوط جدار برلين. وفي حين أنّ عمل كابلان ينمّ عن معرفة معقولة بطبائع الحياة السياسية والاجتماعية في سوريا، فإنّ شريط بيرك يكشف عن فضائح كارثية في هذا الجانب تحديداً. التصوير جرى في الدار البيضاء، مع ثوان معدودات منتزعة من شرائط إخبارية تعكس ملصقاً عن حافظ الأسد تارة، أو صورة تاكسي دمشقية صفراء اللون طوراً؛ لكنّ مدير التصوير لم يكترث، البتة، باقتراح أي ديكورات توحي بمدينة دمشق، أو أحيائها القديمة، أو حتى فندق الشيراتون بتصميمه المعماري المميز!
أفظع من هذا أنّ بن صهيون يكتشف علاقة كيم/ سلمى بالمخابرات السورية عن طريق تعقب سيارة المخابرات التي تنقلها للقاء الضابط سراج (في مشهد مزرٍ، نرى فيه بن صهيون يطلب من سائق تاكسي سوري أن يتعقب سيارة مخابرات!)؛ ثم يتسلل خفية إلى داخل المبنى ليبصرها، عبر كوّة في الشارع، تتحدث مع سراج في مكتبه! فظيع، أيضاً، أنّ الجنرال فؤاد، على مسمع ومرأى بن صهيون، يتصل هاتفياً برئيس الموساد عبر هاتف أرضي مباشر، من قلب دمشق؛ وكأنّ خطوط الاتصال بين دمشق وتل أبيب مفتوحة ومتاحة! وأمّا الأفظع، ولعله الأشدّ غباء، أنّ العالِم الذي جاء بن صهيون لإخلائه من سوريا إلى دولة الاحتلال، ويُفترض أنه عميل الموساد الأهمّ داخل برنامج السلاح الكيميائي للنظام، ليس يهودي الديانة فقط، بل يسكن في «الحيّ اليهودي» أيضاً!
رسائل كثيرة خبيثة يستبطنها الشريط، بينها أنّ الاستخبارات السورية غبية وقاصرة ومتخلفة (وهذا ليس جديداً)، ولكنها معنية بالأمن الوطني السوري في مواجهة الاستخبارات الإسرائيلية، وليس بممارسة القمع ضد المواطن السوري أوّلاً، على سبيل حماية الاستبداد والفساد. في المقابل، يحرص الجنرال، الذي يظهر مراراً وهو يقود عمليات عسكرية، على مجابهة ضباط الاستخبارات في سياق حرصه على الأمن الوطني والسلام مع دولة الاحتلال. وأمّا الموساد فإنها الجهاز الأذكى والأرفع تطوراً (وهذا بدوره ليس جديداً)، ولكنها أيضاً مؤسسة يمكن لأجهزة النظام السوري أن تخترقها وتهزمها وتجبرها على التعاون! كلّ هذا شريطة أن تكون للموساد اليد العليا في نهاية المطاف، وأن يتمكن مدير محطتها في سوريا من الفرار عبر عملية جيمسبوندية، وأن تتكشف في شخصية بن صهيون جوانب إنسانية نبيلة تدفعه إلى المجازفة بحياته في محاولة إنقاذ كيم/ سلمى، قتيلة الموساد…
شريط آخر سخيف، يمجّد مؤسسات الكيان الصهيوني على نحو فجّ وتافه؛ قد يقول قائل، محقاً. لكنّ وجود بعض ألمع أسماء السينما الهوليودية المعاصرة، خاصة هرت وميرز، يمنح الشريط مساحة انتشار واسعة، كفيلة بتكريس سلسلة تنميطات خبيثة حول سوريا؛ ليس في أواخر الثمانينيات فقط، بل في المناخات الراهنة التي تشهد محاولات إعادة تدوير نظام مجرمي الحرب.

«غطاء دمشق»: في مديح الموساد

صبحي حديدي

من إسرائيل للأردن: أين إختفى أصحاب «الخوذ البيضاء»؟ وفي السعودية: رقصة «كيكي» بجوار إبليس وحج «مودرن» برفقة عمرو خالد

Posted: 02 Sep 2018 02:38 PM PDT

تسللت كاميرا «أم بي سي» إلى خيمة«الحج المميز» التي أقامتها بالقرب من الشعائر المقدسة في مكة إحدى شركات الفنادق الأجنبية لمن يحملون بطاقة «شخص مهم».
في خيمة الأثرياء «تسهيلات» بالجملة لمن «إستطاع جدا عليه سبيلا» والكاميرا عبرت وهي تلتقط ما لذ وطاب من وجبات «سناكس» مع أجهزة التكييف والسجاد الأحمر.
لفت نظري أن الزبائن الأكثر عددا هنا من شرائح المجتمع المصري المخملي.
الأهم جلب هؤلاء «الجدعان» معهم من يفقهوا قوله ويفقه لسانهم، حيث يتولى الإرشاد داعية أيضا من فئة النجوم الخمسة هو شيخنا وشيخ «إعلانات الفراخ» عمرو خالد.
تملكني فورا السؤال التالي: هل ما يقال من نصوص الوعظ الديني في خيمة النبلاء هو نفسه ما يقال للمسخمين والفقراء من الحجاج، الذين داهمتهم السيول لأن مكة المكرمة بدون بنية تحتية ومجار؟!
ما علينا، بعد انتقاء الزميل نزيه الأحدب في «فوق السلطة» على «الجزيرة» لصورة الحاج الذي يرمي الجمرات من سيارته الفارهة خطر في ذهني أن الحصى التي ألقاها صاحبنا المترف بنعومة بالغة قد استقرت تحت إطارات السيارة، ولم تصل حتى لشعرات إبليس، لعنة الله عليه.
لا بل ينظر إبليس للمشهد ويقول: حتى أنت يا سمو الأمير ترجمني .. هزلت!

رقصة «كيكي»

ما بقى ونوافق الأحدب هنا مشاهدة «رمي إبليس» مع رقصة كيكي أمام الكاميرا، بعدما أظهر الأثرياء من قومنا سعيا للتمايز حتى في العبادة.
عموما المسألة تخص العبد وربه في الأحوال كلها.
صديق قرر فجأة التقرب إلى الله وأداء الفريضة وعندما عصفت السيول والأمطار بخيم الحجيج، بحث عن ملجأ فقرر البحث عن مكان مريح لقضاء ليلة عرفة فطلب منه شاب سعودي يرافق الموسم نحو 1600 دولار، مقابل ليلة واحدة في خيمة الشيخ عمرو خالد برفقة حيتان الحديد والإسمنت والإنترنت.
طبعا، العرض رفض واستطاع وافد مصري يعمل في الموقع تدبير خيمة «أقل تجمعا للمياه»، وفيها مكيف بربع المبلغ. هذه أيضا تجارة هنا لا تبور في الدنيا.

أين… الخوذ البيضاء؟

على سيرة الترف المدفوع، استفسرنا من مسؤول أردني عن أسرار «استضافة» المجموعة التي يطلق عليها إسم «الخوذ البيضاء»، الذين اهتم بهم العالم برمته فجأة دون بقية خلق الله من ضحايا الحرب السورية وسفاحيها.
بالنسبة لوثائقي مفصل في محطة «الميادين» مجموعة الخوذ البيضاء عبارة عن «جواسيس» للدول الغربية، التي تآمرت على سوريا، جرى تأمينهم ونقلهم.
بالنسبة لتلفزيون الحكومة الأردنية مجموعة مساكين حاول المجتمع الدولي إنقاذهم من براثن انتقام النظام السوري وماكينة إرهاب «داعش».
في الروايتين لا يوجد جواب على السؤال التالي: لماذا تم نقل المجموعة وتضم نحو 800 شخص إلى الأردن من إسرائيل، ومقابل ضمانات بتأمين التأشيرات والاقامات لهم في دول غربية وبرعاية أمريكية؟!
هؤلاء يفترض أنهم «ثوار» تقطعت بهم السبل وقيل لنا إنهم متخصصون في الإسعاف وأطقم طبية، وما دامت الحرب قد أوصلتهم إلى الحد الإسرائيلي، لماذا يستضيفهم الأردن، بعدما لاحظ الجميع أن المجتمع الدولي كان يمكنه تأمين المجموعة المدللة عبر إسرائيل وبدون وجود مبرر علني على الأقل للترانزيت الأردني.
طبعا، تلك مسألة تخص على طريقة أفلام هوليوود «الأمن القومي»، ومن الصعب تكرار الأسئلة بخصوصها والحصول على أجوبة مقنعة.
لكن أغلب الظن أن الرواية، التي وصلتنا صحيحة، فالأخوة إياهم يمثلون الطاقم المعني بتوفير «التأمين الصحي» لبعض فصائل الثورة السورية «الجهادية».
صدق زميلنا عماد الدبك جزئيا عندما قال: لأول مرة في حياتي أقرأ عن ثورة بتأمين صحي؟!
لكن في الواقع الثورة الحقيقية للشعب السوري العظيم ليست هي المعنية، فلا أحد يهتم بأبرياء وضحايا الصراع، لا في النظام السوري ولا في المعارضة، بدليل أن سعر حبة البندول، التي كانت تصرف للاجىء السوري قد وصل شمال الأردن لثلاثين دولارا، بعدما تعهد «رسل الحرية» من الشقيقة السعودية بتأمينها للشعب المسكين.

مجددا… «التبغ»

منتصف الأسبوع الماضي قرأت مذيعة الأخبار على شاشة التلفزيون الأردني ثلاثة أخبار «طقة واحدة» لها علاقة بأسطورة فساد التبغ الهارب رجل الأعمال المطلوب عبر الانتربول عوني مطيع.
تلك سياسية جديدة ومطلوبة عندما يتعلق الأمر بالسعي لتوقف شغف الأردني بمتابعة أخبار بلاده عبر شاشات الأخرين ومطلوبة حتى يتمكن تلفزيون الحكومة من منافسة تلفزيون الحكومة الجديد أيضا، والذي يحمل إسم «المملكة».
الأهم أن سلطات الحكومة بدورها تسعى لإبقاء قضية «التبغ» على قيد الحياة وضمن إنشغالات الشارع، فالحاجة قد تكون ملحة قريبا لصرف انتباه الناس عن «التصعيد الضريبي».
الغريب أن الإعلام الرسمي المهتم بقضية التبغ لا يظهر الحماس نفسه تجاه عمليات الإرهاب، التي دفع ثمنها خيرة من رجال الأمن، حتى اللحظة لا يوجد ولا على أي شاشة خاصة أو رسمية في الأردن أي خبر من أي نوع يبلغنا بما حصل أو بنتائج التحقيق الأولي أو بإسم وهوية المعتقلين والجثث التي قيل إنها تخص ثلاثة إرهابيين.
في ظل هذه الغيبوبة ينبغي للمسؤول الأردني التوقف عن طرح سؤاله المزمن عن خفايا وأسرار انسياب الروايات الأخرى لأحضان المجتمع.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
7GAZ

من إسرائيل للأردن: أين إختفى أصحاب «الخوذ البيضاء»؟ وفي السعودية: رقصة «كيكي» بجوار إبليس وحج «مودرن» برفقة عمرو خالد

بسام البدارين

عن الأزمة الفنزويلية الحادّة ونظرية «فك الإرتباط»

Posted: 02 Sep 2018 02:37 PM PDT

عندما توفي الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز في 5 آذار 2013، سارع المفكر سمير أمين إلى التأكيد بأن «تشافيز رحل، لكن الثورة البوليفارية مستمرّة». هذه الثورة التي أرادها تشافيز أن تنطلق بدءاً من عام 1999 من فوق، من أعلى هرم الدولة، ومن تحت، من اللجان الشعبية الثورية، شكّلت في الوقت عينه تعيّناً على أرض الواقع لما كتبه المفكر الماركسي المصري الفرانكوفوني مطوّلاً حول استراتيجية «فك الإرتباط» مع مراكز التحكّم الإمبريالي للنظام الرأسمالي العالمي، إذا ما أرادت بلدان العالم الثالث أن تتبع سبيل الإستقلال الوطني الشامل، اقتصاداً وسياسة وثقافة، مثلما شكّلت مثّلت التجربة الفنزويلية نوعاً من حقل تجارب بالنسبة إلى هذه الإستراتيجية ومحكاً لإعادة التفكير في مستلزماتها، ووسائلها، ودينامياتها، وعوائقها، والأوهام التي عليها أن تتخطاها.
والحال أنّه صعُبَ على الكثيرين الجمع بين المستويين، من رأى فيها تعيّناً أو محاكاة لإلحاحية «فك الإرتباط» مع مراكز التحكّم الإمبرياليّ للنظام والسوق الرأسماليين العالميين، ركّز اهتمامه على التداعي للتبشير والتمثّل بها كتجربة غاضاً الطرف عن مآزقها الداخلية والخارجية، ومن تنبّه أكثر إلى ما اعتور هذه التجربة منذ عقدين إلى اليوم من مثالب وعيوب ومبالغات ظلّت تتراكم وتستفحل مع الوقت، لم يستفد من كل هذا إلا الوعظ المكرّر بأنّ كل شعبوية ديماغوجيا، وكل ديماغوجيا محكومة بالفشل الذريع لأسلوب قيادتها. يمنعنا الموقفان من مقاربة هذه التجربة بالشكل النافع، أي بشكل يعيد وضع إستراتيجية «فك الإرتباط» على محكّها. فسمير أمين، طوّر فهمه لفك الإرتباط إنطلاقاً من تقييمه النقدي للنظرة التي حكمت القيادات التقدمية في العالم الثالث في مؤتمر باندونغ 1955. اعتبر ان ناصر وتيتو ونهرو وسوكارنو يومها أرادوا، من بعد انكفاء الإستعمار المباشر، الخروج من التبعية الإقتصادية والسياسية له، إنّما ضمن حدود تغذية الأوهام حول «الترابط» بين الأطراف، المستعمرات السابقة، والمراكز، المستعمرين السابقين، في حين أنّه كان يلزم انتهاج استراتيجية «فك الإرتباط». لأجل هذا، كان أكثر من مفهوم بالنسبة إلى شخص كسمير أمين أن يحتفي بالتجربة التشافيزية البوليفارية ما دامت اقتربت جدّاً من أسلوبه في التشخيص، ونادت بالديمقراطية الشعبية التشاركية والتوزيع العادل للمداخيل وانتهاج سياسة تكتيلية لشعوب أمريكا اللاتينية بوجه الإمبريالية الأمريكية الشمالية. مع هذا، قدّمت التجربة التشافيزية «البوليفارية» في عمقها، عناصر بنيوية مقوّضة بشكل مسبق لأي نسمة فك إرتباط. اعتمدت في المنحنى الإيجابي لفترة حكم تشافيز نفسه على عائدات الريع النفطي والغازي، من دون أي منحى تأسيسي لإقتصاد منتج، يستفيد من هذه العائدات لتجاوز الريعية نفسها.
بالعكس تماماً، جرى في ظل تشافيز تطوير النظام الصحي، والإسكان الإجتماعي، ومكافحة الفقر، وكانت حدود فك الإرتباط على الطريقة الفنزويلية هي تحكم البنك المركزي بنظام تثبيت الصرف مع الدولار، إنّما بشكل أدى سريعاً إلى التقييم الزائد للعملة الوطنية، ما ارتد بالنتيجة سلباً على القطاعات المنتجة، وجعل الإستيراد أقل كلفة من الإنتاج، ثم كوّن شريحة جديدة من الأوليغارشيين، اليساريين هذه المرة، يحصدون الأرباح الطائلة، من خلال تلاعبهم بكلفة الإستيراد، على ما شرحه أكثر من مرة رينو لامبير في «الموند ديبلوماتيك»، رغم حماسته وتأييده للخط التشافيزي بشكل عام. في مرحلة تراجع سعر برميل النفط بعد 2008، لم تعد الثروات الريعية كافية لتأمين فاتورة الإيرادات، المضخّمة بسبب نهب الأوليغارشية اليسارية الجديدة هذه، أو ما أخذ الفنزويليون يسموّنه «البوليبرجوازية» (في إشارة إلى الكنية «البوليفارية» للنظام والثورة وتسمية العملة الوطنية، التي تحيل كلها إلى سيمون بوليفار)، وهنا تضافرت كل عوامل محاصرة النظام: هذا النظام الواعد بإبداع إشتراكية من نوع جديد، دخل في دهاليز مديونية كان الظنّ أيديولوجياً أنّها من خصال «نيوليبراليي» العالم الثالث قبل سواهم، ومع فشل محاولات الحد من الإنفاق، والخلل الإضافي الذي أحدثه اعتماد معدّل مزدوج لصرف سعر الدولار بين الأغذية والأدوية وباقي المنتجات، ومع غياب تشافيز نفسه، واستشعار المعارضة بأنّ «التشافيزية من دون تشافيز» تعاني من فقدان للهالة الكاريزمية والحيوية التي كانت يشكّلها، ولقدرته على التوفيق بين الأجنحة المختلفة في نظامه، وفي تجربة «الحزب الاشتراكي الموحد» الذي أسسه. دخل النظام البوليفاري طور أزمته الواسعة بدءا من خسارته، لأول مرة، الأكثرية البرلمانية، في انتخابات 2015، وبدلاً من أن يرتضي (أو حتى يتحايل) خليفة تشافيز، نيكولاي مادورو على تداول السلطة، كما فعل الساندينيون في نيكاراغوا مطلع التسعينيات، حين خسروها بالصناديق، لكنهم برهنوا لاحقاً أن هيمنتهم على مفاصل الدولة كفيلة بإرجاعهم كقوة تحكم مزمنة بالبلد، فقد فضل المزيد من الهروب إلى الأمام، الردّ على شروع الأكثرية البرلمانية في عزله كرئيس من دون سند في الدستور لمثل هذا التدبير، بالتداعي لإنتخابات جمعية تأسيسية تسبّبت بزيادة عزلته خارجياً، وتنامي الوحدة في المعسكر الخصم داخلياً، وتزايد التشققات في معسكره.
عندما خلف مادورو تشافيز، كان الحد الادنى للاجور فيها 150 دولارا. هو الآن دولار واحد في الشهر. النظام الصحي الإجتماعي الذي كان أبرز مكتسبات عهد تشافيز، يناقضه اليوم انقطاع أبرز الأدوية عن فنزويلا.
ليس هناك أدنى شك أن كل قوى اليمين في أمريكا اللاتينية، مدعومة من واشنطن، قد عملت مطولاً على احباطها التجربة البوليفارية في فنزويلا. لكن المفارقة التي رأيناها الشهر الماضي ملفتة. في 4 آب يتهم مادورو عناصر معادية له بمحاولة اغتياله أثناء عرض عسكري، ويطلق حملة قمعية ضد معارضين سياسيين على هذا الأساس، ولا يلبث بعد ذلك ببضعة أيام بالمطالبة بأن يشارك «مكتب التحقيقات الفدرالي» الأمريكي في التحقيق بمحاولة الإغتيال.
منذ عقود طويلة والبلد ساحة لصراع طبقي حقيقي، بين برجوازية بيضاء، وطبقة وسطى بيضاء إلى جانبها، وبين الطبقات الشعبية، الخلاسية بأكثريتها، إنّما في بلد ليس أقل من أربعين بالمئة من سكانه يحتسبون بيضاً، في مقابل الخلاسيين، والأقليات من السود والسكان الأصليين. هذا الصراع الطبقي – الإثني أيضاً، نمت في ظلّه التجربة التشافيزية، لكن الحل الذي قدّمته مجموعة مكاسب توزيعية اقتصادية اجتماعية لمحدودي الدخل، في مقابل تفريخ شريحة أوليغارشية، تنتفخ من الريع النفطي ومن التحكم بالإستيراد، وليس لها مصلحة في الحالتين في أي مسار إنتاجي، ليتبين بالنتيجة، أنّه مثلما هرّبت البرجوازية البيضاء في فنزويلا رساميلها في نزيف حاد لقدرات البلاد، هرباً من تشافيز، ومن ثم لتقويض حكم مادورو، فإن هذه الأوليغارشية الحمراء سارت هي أيضاً على منوالها، وهرّبت رساميلها أيضاً للخارج. النتيجة: تراجعت الصناعة، التي في الأصل محدودة، وتراجعت أكثر منها الزراعة، ومع فائض مديونية وتضخم مريع، وارتفاع أسعار لم ينفع معها التحكم الدولتي بها، ونقص مواد طبية وغذائية أساسية، أخذت مئات الآلاف تهاجر البلد في حركة لجوء إقتصادي واسعة الى الدول المجاورة، ووسط تخبط نظام مادورو، الذي لم يجد ما يفعله حتى الآن، غير ابدال عملة «البوليفار القوي» بعملة جديدة «البوليفار السيادي». وجد نظامه مع ذلك الوقت، لتوجيه تحية الى سمير أمين، مشيداً بنظرية «فك الإرتباط»، مع أنّ التجربة كانت تبعية أكثر منها فك إرتباط، رغم الشعار، كونها معتمدة على الريع، وعلى الإستيراد بدل الإنتاج، وعلى قصورين سياسيين، الانعزال عن الديناميات الشعبية من بعد التأسيس عليها، والرعونة في التعامل مع المسائل الدستورية.

٭ كاتب لبناني

عن الأزمة الفنزويلية الحادّة ونظرية «فك الإرتباط»

وسام سعادة

 العنف البعيد

Posted: 02 Sep 2018 02:37 PM PDT

جلست مرة أستمع إلى عدد كبير من الأغنيات التراثية المحلية، التي يسمونها أغنيات الحماس، وتستقطب عددا كبيرا من المستمعين والراقصين على موسيقاها، والمشاركين بترديد كلماتها مع المغنين إن صادف ورددوها في أعراس أو مناسبات وطنية أو حكومية.
كان ما يلفت النظر في تلك الأغنيات كلها، وبعضها استخرجها مغنون كبار من بطن التراث، وعرضوها للناس في إيقاعات حديثة، وبعضها صيغ على وزن الأغنيات التراثية لمدح زعيم أو رئيس معاصر، بإيهام أنه يُمدح بإلهام قديم، من عمق بعيد في التاريخ.
ما يلفت النظر في تلك الأغنيات حقا، أن البطل المبجل فيها والممدوح بكل صفات القوة والمروءة والكرم، لابد سافك للدماء، إما في حروب عشائرية تنشب بين حين وآخر، هنا وهناك، أو غارات غير منطقية يشنها مع قومه ضد أقوام آخرين، البطل لا بد قد جز عشرات الأعناق بسيفه، نخر مئات البطون بحربته، ولا بد ملأ سروج الأحصنة التي كانت تقل الرجال بالدم.
هنا أتساءل، من هم الأعداء الذين كان لا بد أن يموتوا بهذه الطرق العنيفة في أزمنة لم يكن فيها أصلا ما يغري بالعداوة؟ كان الناس بسطاء، ويفترض أنهم مسالمون، وأي مناوشات قبلية قد تحدث، يوجد الكبار الذين يمكن أن يقللوا من شأنها، ويضعوها في درب السلام، بين ليلة وضحاها؟ ويمكن أن يضمدوا الجروح المعنوية، إن كانت ثمة جروح معنوية حدثت.
من الذي يستحق أن يجز عنقه؟ ويملأ الدم المتقاطر من قلبه سرج الجواد الذي كان يقله، وهل فعلا تملك اليد التي تذبح بهذا العنف، شيئا من العطف والحنان للصغار الموجودين في البيوت ينتظرون النصر؟ والدفء العاطفي للنساء اللائي يجهزن زغاريدهن انتظارا لعودة القتلة الظافرين؟
الأغنيات تقول للبطل أنت سافك للدم هناك في البراري، والغابات، والساحات المغبرة، وصاحب قلب طيب وحنون ودافئ وعطوف وكريم، حين تصافح النساء والأطفال. الأغنيات تمنح التناقض الأخاذ، فهي تمدح وتذم في الوقت نفسه، فلا يوجد من ينتهج العنف واللين في وقت واحد، وشخصيا كتبت عن القتلة السايكوباثيين، أي الذين يولدون وجينات العنف في دمهم، هؤلاء كتبتهم كما وصفهم الطب النفسي، أي العلم الذي يشخص من دون عاطفة ولا إكراه، القتلة طراز جيني واحد بلا أي عاطفة، ولن يتبنى ذلك الطراز أي سلوك طيب مهما كان.
أفهم قوانين الحروب طبعا، وأن الناس قد يدافعون فيها عن أوطانهم أو أعراضهم أو ممتلكاتهم، وقد يضطر جندي مكلف بالمشاركة في تلك المهام إلى قتل عدو حاول انتهاك مقدس ما، لكن كما قلت عن تلك الأغنيات التراثية، إنها لم تكن في زمن فيه مكسب كبير من أجل كل ذلك العنف. إذن لماذا نحن محاطون بالعنف في الوقت الحالي؟ لماذا ثمة تفجير هنا، وفي مكان لا يغشاه إلا أشخاص طيبون وأبرياء، إما يتجولون بغرض التسلية أو يتسوقون، أو حتى يتداوون في مستشفيات وعيادات؟ وتفجير آخر هناك وفي صرح تعليمي فيه تلاميذ يبحثون عن المستقبل؟ لماذا الخناجر مشرعة في أي مكان، والكلمة البسيطة الطيبة، التي يمكن أن يقولها كاتب حريص على السلام والتمسك بمبادئ السلام التي تقرها كل الشرائع السماوية، يمكن أن تواجه بخناجر أولئك الغابرين في أغنيات التراث، ومستعدين لسربلة سروج الجياد بالدم؟
أنا أعتقد أن العنف الجزئي، طبع جيني أو وراثي كما أسلفت. لكن العنف بفوضاه الكبيرة، مبدأ يتعلمه كثيرون من أخطاء التراث، نحن نرقص في أبيات سربلة السروج بالدم، وقد لا نتحمس ولا نطرب ولا نتشنج، حين يردد أحدهم أغنية يناجي فيها حبيبة كامنة في القلب، أو يعلن عن صفحه عن جار نهب منه جملا أو عنزة تافهة، وهذه أغنيات لا نعثر عليها في العادة.
لا مانع من التحدث عن الشهامة والكرم، عن الأخلاق الجيدة في مواجهة الأصدقاء والأعداء على حد سواء، لا مانع من التغني بالعيون السود، والسيوف التي تحمل للزينة أو عند الأعراس في الليالي الكبرى والاحتفالات، والدفاع عن النفس عند الضرورة،. لا مانع من تشبيه عيني البطل بعيني الصقر، وقوته بالإعصار الذي يقتلع الأشجار من عروقها، وهيبته، بتلك التي عند الأسد شخصيا، من دون إقحامه في فعل مثل: ضرب وقتل وذبح.
إنها من قواعد التربية كما أظن، الاتجاه لثقافة السلام التي بها فقط يمكن أن تحل كل المشاكل التي نشاهدها اليوم ونقف عاجزين عن حلها. ومعلوم ما حدث في السنوات الأخيرة من تفكك دول عديدة كانت منارات للمعرفة، بسبب الحروب التي لا طائل من ورائها، العنف القديم في زمن التكنولوجيا، والإخوان المتقاتلون أنفسهم، ولا يعرفون لماذا يتقاتلون أصلا؟ الأوطان حقيقة مثل الأمهات، لها صدور تتسع لكل مواطن، أو حتى غريب أراد أن يقطن فيها، وبشيء من التسامح والأخلاق الجيدة، والقطيعة الجادة لما يرسله لنا التراث المحلي في كل البلدان من ومضات قاتلة، يمكن أن يعود النقاء ويعود الصفاء إلى شعوب طحنت وتكاد تنقرض من فعل العنف.
أخيرا أعرف أن كثيرين يرون في التراث الدامي صفحات مضيئة، ينبغي اتباعها، ولكنني بينت رأيي بعد أكثر من ثلاث ساعات من الاستماع المتأني لما قيل في مدح الأبطال وذم أعدائهم، الذين هم إما إخوانهم أو أبناء عمومتهم. لن أعترض على وصف البطولات ضد المستعمر، الذي كان يربض في صدر أوطاننا ذات يوم، فذاك شأن آخر.

٭ كاتب سوداني

 العنف البعيد

أمير تاج السر

حين يكتب الأطفال

Posted: 02 Sep 2018 02:37 PM PDT

بين فترة وفترة تفاجئنا بعض دور النّشر العربية بكتب للأطفال، حتى بدا لي أن الطفل استلم دفّة حياته، وقرر أن يكتب لنفسه بعد أن عجز الكبار للكتابة له.
يخرج هؤلاء الأطفال مثلما تخرج أرانب الساحر من قبعته السوداء، ناضجين ومبهرين، يعتلون مسارح لتوقيع كتبهم، يظهرون على الشّاشات ويتحدثون عن نتاجهم، ويروجون لأنفسهم في مدارسهم ومحيطهم. فهل ما يكتبونه صالح للنشر؟ وهل يستحق أن يُصنّف أدبا للطفل؟ أو أن الأمر لا يتعدّى كونه مجرد مغامرة لأطفالٍ يحلمون بأن يكونوا كتابا؟
إذ يتزايد عدد الأطفال الكتاب في الوقت الذي أصبح فيه الطفل العربي لا يتقن حتى كتابة الحرف، ويصعب عليه تعلُّم اللغة العربية، بل إنّه في الغالب يعاني من نفور غير طبيعي منها، في غياب كامل من الجهات المختصّة لإيجاد الحلول. فهل أدرك الطفل بفطرته ما يجب فعله، فانبثق من هذه الطفولة الشاسعة في العالم العربي أطفال ابتكروا خلاصهم وطرقهم الخاصّة من أجل بقاء لغتهم الأم، وحمايتها من الاندثار؟
يبدو السؤال جد معقول، والموضوع يستحق المناقشة، على الأقل من وجهات نظر تختلف عن وجهة نظري، كوني أجنح في طرحي لانتصار الطفولة لتغطية أخطاء الكبار.
ألم يقل جان ماري لوكليزيو: «التظاهر بأنّنا كتاب يجعلنا نصبح فعلا كتابا»؟ وهذا ما يفعله هؤلاء الأطفال، إنّهم يعيشون مرحلة التّظاهر، ولكنّ ما الذي لفتهم في مهنة الكاتب؟ هل هي مهنة مغرية أكثر من الطب والهندسة؟ ألم نحلم ونحن أطفال أن نكون مهندسين أو أطباء؟ وعلى أكثر تقدير أساتذة؟ فكيف استهوت الكتابة هؤلاء؟ ولماذا؟
تجلس الطفلة فينولا أمام إصدارها الثاني، في أحد معارض مانهاتن في نيويورك وتوقع كتابها لجمهور من القراء، أغلبهم أطفال، لكن بينهم عدد مهم من الكبار، الطفلة صاحبة السبع سنوات تتصرف كأنها ناضجة، وقد زادتها الشهرة المبكرة ثقة بنفسها، قد يراها البعض غرورا، ولكنّ بالنسبة لشعوب تتقبل غرور المشاهير، فإن غرور طفلة يظل مقبولا، ويمكن إصلاحه.
فينولا كتبت معاناتها وطرق تأقلمها مع حساسيتها ضد الغلوتين، كما كتب كريستوفر معاناة أخيه المصاب بداء السكري، إنّه بوح مبكر بما يعانيه الأطفال، ولا يراه الكبار، حتى إن كانت الأمهات في الغالب خلف تشجيع أبنائهن على الكتابة…
ستيفاني كاهيل صاحبة دار نشر «ليتل فالي بوكس» ترعى كُتّابها الصغار، وقد تخصصت في نشر كتب الأطفال المكتوبة من طرف الأطفال، وهذا لا يدهشنا إذا ما عرفنا أن هذا الحلم راودها منذ الخامسة من عمرها.
لكن في الخامسة أحلام أطفالنا صغيرة جدا، ونادرا ما نصادف طفلا يتخطّى بأحلامه السقف البسيط الذي حُدِّد له، بسبب الحرمان وأشياء أخرى، ومع هذا هناك استثناءات، هناك آباء منحوا أطفالهم عالما جميلا عن طريق القصص والحكايات، فوحدها الحكاية تفجّر مخيلة الطفل، وتحلّق به خارج المساحة الضيقة التي يعيش فيها. في عالمنا العربي سهل جدا أن نكتشف عددا لا بأس به من الكتاب الصغار، مثل لؤي الحكيمي التونسية ابنة العاشرة، ودبي أبو الهول بدأت الكتابة وهي في الثالثة عشرة من عمرها، ولا تزال تواصل ممارسة هواياتها الكثيرة من رسم وتصوير وكتابة. محمد عبد الله فرح جلود الجزائري ابن التاسعة، وهو نفسه الصبي الذي صفقت له كثيرا وتحمست له خلال مسابقة تحدي القراءة العربي… من الكويت يعقوب اليعقوب في الثانية عشرة من عمره، يارا حسن إسماعيل من لبنان في الثامنة من عمرها… والقائمة مفتوحة إذ أصبح تشجيع الأطفال في ميدان الكتابة أمر محبب، مع أنّ مستقبل الكاتب في العالم العربي غامض إن لم يكن غير مضمون بمعناه الصريح، فما الدّافع الذي يحمس البعض للذهاب طواعية لهذا النوع من الفنون؟
إن أهم أمر لا يعرفه الكبار هو أن الأطفال يعشقون القصص، لدرجة أنهم أحيانا يتمنون لو أنهم يقطنون داخلها، خاصّة تلك التي أحبوها، بعضهم فعلا يتقمّص أحب شخصيات القصة ويعيشها بطريقته، وإن لم يعشها من خلال ألعابه مع أخوته أو أصدقائه فهو يعيشها لوحده، يتمتم الطفل دوما بقصص يرويها ويمثلها بنفسه، غير آبه إن كان هناك من يشاركه ذلك أم لا.
وهنا يكمن أول عنصر مؤثر في الطفل ليكون كاتبا، وفي الحقيقة الأطفال جميعهم يتمنون أن يصبحوا كتابا، أو رواة قصص، وأغلبهم ينجح في ذلك، إن وجد الرّعاية الكاملة والتشجيع اللازم، لذلك فقد أشرت في مقال سابق إلى أن الآباء والأمهات هم حرّاس تلك المخيلة التي وهبها الله لأبنائهم، فإمّا أن تتفجّر بالروائع أو بالفجائع أو باللاشيء حسب طريقتهم في رعايتها أو قمعها.
الأطفال أيضا حسب تفسيرات سيكولوجية كثيرة، يعشقون هذا التزاوج بين عالمين، عالم الخيال، وعالم الحقيقة، إنّهم يعرفون تماما أن الحيوانات لا تتكلّم في الواقع، ولكنهم يعشقون نسج حكايات عن عالم آخر يقع في أعماق أدمغتهم، وفيه تتحدث الحيوانات بطلاقة، وتعيش حياة مغايرة لما يروه يوميا أمامهم. إنّها لعبة مسلية، تشبه القفز على حبلين، كون الطفل بإمكانه أن ينتقل لعالمه المتخيل بلفظه لعدة كلمات لا غير… إنّها أسهل أنواع التّسلية وأقواها على الإطلاق.
قوة الإدهاش التي تمارسها اللغة من خلال المحكيات هي القوة نفسها التي تدفع الطفل إلى اقتحام الكتابة، أما بعد نشر قصّته وانتقالها من الملفــــوظ إلى الملموس، فهذا ما يعجز الطفل عن تفسيره، لكنها حتما مرحلة مهمّة في حياته، إذ هنا يقتنع أكثر من غيره أن الأحلام قابلة للتحقيق، ويبدو أن الأطفال الذين جذبتهم الكتابة ومارسوها في صغرهم كانت حياتهم أفضل حين كبروا، وقد رسموا مستقبلهم بشكل مغاير عمن اعتمدوا في ذلك على أوليائهم.
لا علينا، إنّها ليست كارثة إن لم يحب الطفل الكتابة، ولم ينجذب للقصص، لكن من المهم جدا أن لا يُنشر ما يكتبه الطفل بدون تصحيح، وتنقيح وإعادة نظر، أقول هذا من باب معرفتي بحقل النّشر، وكيف يستغلّ بعض النّاشرين، سامحهم الله، عواطف أهل الكُتّاب الصغار، فينشرون تلك القصص بعد استلام تكاليفها، وينتهي الأمر عند هذا الحد. لهذا السبب أشك في أن يكون كل هؤلاء الكتاب الصغار الذين تعج بهم الشبكة العنكبوتية العربية موهوبين، وكوني ابنة «الكار» وأعرف أن الرّداءة في عالم الأدب انبثقت من استسهال الكـــتابة، واللجوء للنشر المدفوع سلفا، فإني أرى أن التريث أفضل من التسرع، والاهتمام بالمخطوط قبل نشره فيه من الفائدة ما لا يمكن توقعه، حتى يكون مادة جيدة لمستقبل كاتبه… لأن نصوص الكتاب الصغار لا أحد ينقدها غير أصحابها بعد عدّة ســــنوات من خوض التجربة، حين يبلغون سن النضــج، ويكتشفــــون أن الكتابة أكبر من ذلك الإنجاز الصغير الذي يصفق له الأهل والأصدقاء، فلطالما قرأنا لكُتّاب كبار ندموا على نشر أعمالهم الأولى، فهل توقع الندم عذر لتأجيل فرحة أطفال مبدعين؟
أترك الباب مفتوحا لإجاباتكم قرائي الأعزاء، لأن هذا الموضوع بالذات شاسع، وله جانب سيئ من حيث الاستثمار في الأطفال واستغلالهم لمهام أكبر منهم، وسرقة طفولتهم باكرا… وجهة نظر أليس كذلك؟
٭ شاعرة وإعلامية من البحرين

حين يكتب الأطفال

بروين حبيب

في أول حديث له بعد خروجه متسللا من سوريا… رياض الترك: الخلل الرئيسي لم يعد بقاء “مجرم الحرب” بشار الأسد… الحلقة المفصلية هي إنهاء الاحتلال الأجنبي

Posted: 02 Sep 2018 02:36 PM PDT

دور إسرائيل خطير جدا وقد تكون هي البديل والحليف للروس في تعويم النظام وحمايته

لن تقوم قائمة لأي معارضة إذا لم تنجح في أخذ مشروعيتها من الداخل… الناس بحاجة لتوضيحات وعلينا أن نتقبل النقد

الموقف الأمريكي هو الأسوأ تجاه القضية السورية وفورد عمل على تقسيم المعارضة لخفض سقف مطالبها

تلبية الحقوق الوطنية والقومية للأكراد تأتي في سياق وطني ولا تفرض من الخارج

قد يظن البعض أن واحدا من دلائل هزيمة الثورة السورية وانكسار إرادة التغيير لدى الشعب السوري، يتمثل في خروج المعارض السياسي المخضرم رياض الترك (88 عاما) من سوريا، بعد سنوات طويلة أمضاها متخفيا في العمل السري.
لكن من يقرأ هذه اللقاء الذي أجريته معه لـ«القدس العربي» في ضواحي مدينة باريس بعد أسبوعين من وصوله إلى العاصمة الفرنسية، قادما من الداخل السوري، سيدرك أن ميراثا كاملا من مناهضة الاستبداد ومن النضال في سبيل الحرية والكرامة، صنعته أرواح ونضالات عشرات الألوف من المعارضين السوريين، لا يزال حاضرا وفاعلا الآن وهنا، وما «إبن العم» كما يلقبه السوريون، إلا واحد من أهم وأصلب رموزه.
ولا يضر الترك شيئا أن يكون السبّاق إلى نقد تجربة الثورة والدعوة إلى استخلاص النتائج والعبرّ، ومراجعة الدور الذي لعبه هو شخصيا ولعبه حزبه، وإعلان دمشق في صفوف الثورة.
في الوقت الذي لم نشهد لدى سياسيي المعارضة الذين انخرطوا في مؤسسات الائتلاف ومن قبله المجلس الوطني، القدرة لأن يحذو حذو الترك في مراجعة تجربتهم والاعتراف بأخطائهم.
سوريا كانت وستبقى ولادة، والترك ليس استثناء سوريا معارضا، وهناك الكثير من الرموز والشخصيات والجنود المجهولين الذين قدّموا الكثير وضحوا بالكثير وبقوا بعيدين عن الأضواء. واليوم بوجود مثل هؤلاء الأشخاص داخل وخارج البلد، وبوصوله إلى باريس، هناك فرصة لأن يكون للمعارضة السورية، عنوان وحضور وشخصيات ذات ثقل رمزي، متجردة من الأهواء والطموحات الشخصية، تعمل من أجل الدفاع عن القضية السورية في المحافل الدولية، وتحاول إسماع صوت الشعب السوري المغيب، وتدفع باتجاه خلق بنى مؤسساتية تفسح المجال أمام الأجيال الشابة لاستلام زمام المبادرة ومواجهة الاحتلال واستعادة سوريا الحرة والمستقلة.

٭ بعد أن أمضيت عشر سنوات في العمل السري متخفيا في مدينة دمشق، قررت أن تغادر سوريا ورفاقك في الداخل وأن تلتحق بعائلتك في فرنسا، هل انتابك أي نوع من أنواع الخوف عندما قررت المغادرة والعبور في اتجاه الأراضي التركية؟ وكم يوماً أخذت منك هذه الرحلة؟ وما هي المصاعب التي تعرضت لها؟
٭ عندما قررت المغادرة، لم يكن لديّ أي خوف من الاعتقال. كنت قد أخذت قراري واحتياطاتي وبعدها لم يعد من الممكن إلا القبول بمنطق «شو ما صار يصير». لقد عبرنا سوريا من جنوبها لشمالها واستمرت الرحلة 3 أيام وكان الطريق شاقا وطويلا، خصوصا لمن هم في مثل عمري، لكن الشباب الذي رافقني كان خير معين ورفيق، وأحب أن اتوجه لهم بالشكر الجزيل لمخاطرتهم بحياتهم من أجل تأمين وصولي الآمن إلى الحدود التركية عند معبر باب الهوى. لقد كانوا شباباً رائعين وكانت أغلب المسافات التي قطعناها من دمشق مرورا بالسلمية ومدينة حلب تحت سيطرة النظام، وصولا لقلعة المرقب، وأمضينا ليلة في مدينة حلب المحتلة من القوات الروسية والإيرانية. والطريف أن أغلب حواجز النظام كانت تشترى بمبلغ زهيد، لكن لكثرة الحواجز أصبح المبلغ مجزيا في نهاية المطاف.
٭ في الجزء الثاني من فيلم «ابن العم» الذي صورته معك في بداية الثورة، قلت إنك لن تخرج من سوريا وستموت فيها وبقيت بعدها صامدا 6 سنوات؟ لماذا قبلت في النهاية مغادرة بلدك وما هي الأسباب؟
٭ خروجي كان لسببين، الأول إرضاء لابنتيّ خزامى ونسرين، فقد كانت لدى كل منهما رغبة شديدة بالتئام شمل العائلة بعد كل هذه السنين، وبعد وفاة زوجتي الدكتورة أسما الفيصل، وأنا بعيد عنها وعن العائلة. طبعا إحساسي الداخلي كان يدفعني لأن أكون إلى جانبهما، ولكنني لم أعبر عنه أمام رفاقي في الحزب في الداخل، مخافة أن يُفهم على أنه انسحاب، هذا مع أنهم للأمانة كانوا يشجعونني على الخروج.
العامل الثاني كان شعوري الذاتي بأن دوري في الحزب وفي الداخل بدأ يضعف، وهذا الشعور ازداد مع مرضي وتقدمي في السن وصعوبة وجود متابعة طبية ضمن ظروف العمل السري. في الفترة الأخيرة أصبح أدائي ضعيفا، وشعرت بأنني لم أعد مفيدا لرفاقي في الداخل. رغم ذلك، وبعيدا عن أي مكابرة، أحس اليوم وكأنني سمكة أخرجت من بحرها، وما زلت أعتقد أن العمل المجدي والأساسي هو داخل سوريا.

حُرم الكثير من السوريين في الداخل ليس فقط من حقهم في الحياة ولكن أيضا من حقهم في المقابر!

٭ هل تخاف أن ينتهي بك المطاف لاجئا في الخارج؟ وهل لديك أمل بعودة قريبة وكيف ترى دورك المستقبلي في الخارج؟
٭ أحيانا ينتابني الخوف من أن أموت وأُدفن خارج سوريا، ويبدو أن هذه باتت حالنا اليوم ـ نحن السوريين المشتتين في أصقاع الأرض. والمفارقة المفجعة في هذا أنه حتى من تبقّى من السوريين في الداخل، حرم الكثير منهم ليس فقط من حقهم في الحياة ولكن أيضا من حقهم في المقابر! لا أستطيع من الآن أن أحدد إذا كان دوري في المقبل من الأيام سيحظى برضا الناس، ولكن شعوري بأن هذه المرحلة بحاجة لجهد الشباب، وأشعر وكأن دورنا انتهى وجاء دور الآخرين. أنا صدقا متحفظ ويراودني الكثير من التساؤلات بخصوص الخوض في غمار هذه التجربة الجديدة.
لكن الأمل لا يزال قائما في أن أعود ويعود غيري إلى وطننا سوريا، ولن أبخل بجهد، إذا سمحت لي الظروف، لجعل ذلك ممكنا. وإذا تطلب الأمر أن أعود لضرورة ما قبل توفر الظروف السياسية المناسبة، فأنا مستعد لأن أخاطر وأسلك الطريق ذاته رجوعا وأن أعود بشكل سري إلى الداخل.
٭ هل هناك من شيء تندم عليه على المستوى السياسي وعلى المستوى الشخصي والعائلي خلال هذه السنوات السبع الماضية؟
٭ من الزاوية السياسية، كنا نتحدث بحتمية انتصار الثورة وربما لم ندرك إلى أي حد كانت هناك ممانعة إقليمية ودولية للتغيير في سوريا وفي المنطقة. أشعر باننا، كما حال الآخرين، علينا أن نقوم بمراجعة معمقة. فنحن سرنا في طريق مليء بالمصاعب، وهذا الطريق لم يؤد في النهاية إلى نجاح الثورة وإسقاط النظام، فنحن بحاجة إلى أن ندرك الأسباب التي أدت إلى هذا الفشل. المطلوب اليوم إعادة النظر في كثير من المسلّمات، وأن نجدد أفكارنا وقوانا وعلاقاتنا، لأننا خسرنا جولة من جولات هذه المعركة التاريخية الكبرى، والمواجهة المتجددة مع المحتلين. الناس في حاجة لتوضيحات وعلينا أن نتقبل النقد ومساءلة الناس لنا وتقبل الآخر.
على المستوى الشخصي، بصراحة لم أفكر فيها! قد أندم على بعض المواقف التفصيلية، ولكن لا أظن أنني أندم على المراحل الرئيسية التي مررت بها من الاستقلالية عن السوفييت والوقوف في وجه خالد بكداش، إلى مواجهة استبداد حافظ الأسد، إلى رفض التوريث والانخراط في ربيع دمشق، إلى تشكيل إعلان دمشق ومن ثم الانخراط في الثورة. أما على المستوى العائلي، فإن نظرتي كانت أن السياسة والحزب يأتيان في المقدمة، ومن بعدهما العائلة، وأرى اليوم أن في هذا بعض المبالغة، لكنه كان إجراء ضروريا لراحتي النفسية وللضرورة ومتطلبات العمل السياسي المعارض. واليوم بعد أن كبرت ابنتاي واستقلتا، فإنني أنال منهما عطفا ودعما لا أستحقهما صراحة.

الأسس التي بنيت عليها سياسات ورهانات المجلس الوطني والائتلاف الوطني فشلت

٭ معنى هذا أن الأسس التي بنيت عليها سياسات ورهانات وتحالفات المجلس الوطني ومن بعده الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية فشلت هي الأخرى في تحقيق أهدافها في التغيير الوطني الديمقراطي؟
٭ نعم في رأيي أنها فشلت، وحبذا لو تكون هناك وقفة نقديه جادة. فنحن أمام حالة جديدة باتت فيها سوريا محتلة من قبل قوى أجنبية، وبالتالي الحلقة الرئيسية اليوم هي النضال في كافة الأشكال من أجل إخراج هذه القوى الأجنبية من أرضنا. من المهم أن يدرك الناس أن الخلل الرئيسي اليوم، لم يعد في بقاء بشار الأسد من عدمه، أو في التمديد له سنتين أو أكثر، فهو مجرم حرب أمعن في قتل شعبه وديكتاتور سلّم بلاده للمحتل الأجنبي ومصيره في النهاية أن يحاكم ويحاسب. الخلل الرئيسي والحلقة المفصلية اليوم هي الاحتلال وضرورة النضال في سبيل إنهائه.
٭ أين يكمن الخطأ الذي ارتكب بخصوص تشكيل المجلس الوطني في بداية الثورة؟
٭ الخطأ الرئيسي كان الاستعجال في تحقيق وحدة القوى وتشكيل المجلس الوطني بناء على اتفاق بين عدة أطراف سياسية، على رأسها إعلان دمشق والإخوان المسلمون، من دون وضع شروط على الأطراف المشاركة، في حال أخلوا ببنود الاتفاق، تسمح بالانسحاب أو تمنع هذا الخلل. في البداية كان الاتفاق أن يتشكل المجلس الوطني في هيئته القيادية من سبع جهات سياسية، يتمثل كل منها على قدم المساواة بأربعة مندوبين، بحيث يكون المجموع العام 28 عضوا. ولكن سرعان ما أتت أطراف أخرى كالعشائر مطالبة أيضا بأن تتمثل سياسيا في المجلس، وبعد دخولها تبين أنها تدين عمليا بالولاء إلى جماعة الإخوان المسلمين. في النتيجة سربت جماعة الإخوان المسلمين إلى جانبها عدة جهات تحمل صفة سياسية اعتبارية مستقلة عن الإخوان، لكن ممثليها هم عمليا أعضاء في الإخوان المسلمين. وفي هذا المعنى كنا أمام 28 ممثلا وأصبحنا أمام 52 ممثلا يدين جزء مهم منهم بالولاء إلى جماعة الإخوان المسلمين.
الخطأ الثاني كان استسهال مقولة الدفاع عن النفس في وجه عنف وبربرية النظام، من دون أي رقابة أو تنظيم أو تخطيط محكم. نحن من جهتنا في الحزب وفي إعلان دمشق لم ننخرط في أي عمل مسلح، ولم نرتبط بأي جهة أجنبية، لكن غيرنا انخرط منذ البداية في العمل المسلح، وكانت له امتدادات إقليمية ودولية. وبالتالي تقدم الكثيرون إلى الساحة تحت مسميات إسلامية، وتمت شيئا فشيئا عسكرة الثورة ومن ثم أسلمتها لصالح أجندات العديد من الدول الإقليمية الراعية للتنظيمات الإسلامية المسلحة، وهذا بدوره أدى في النهاية إلى الانحراف عن توجهات الثورة الأساسية وإلى نوع من الوصاية الدولية على مؤسسات المعارضة.
الخطأ الثالث كان الحلم والتمني لدى بعض القوى السياسية المعارضة في أن تنال الثورة دعما غربيا في مواجهة النظام وهذا لم يتحقق وكان في النهاية معاكسا لمصالح الثورة.
٭ ما هو رأيك في اتهامات العديد من ناشطي الثورة للإخوان المسلمين بأنهم غدروا بالثورة؟
٭ لا، الامر لا يتعلق بالغدر. وأعتقد أنه كانت لديهم رغبة في السيطرة والاستيعاب، وأن تكون لهم الكلمة الفصل أمام الرأي العام، وكانت هناك ثقة مفرطة بالنفس، تصل إلى حد الغرور في بعض الأحيان، وربما كان البعض منهم يخضع لتأثيرات إقليمية ودولية، وظن البعض الآخر أنهم قاب قوسين أو أدنى من إسقاط النظام. لقد مررنا بتجربة كان فيها تيار الإسلام السياسي واحداً من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى الفشل، ومن واجبنا نقده والاشتباك معه سياسيا وأيديولوجيا، ولكن هذا لا يعني إقصاءه من الحياة السياسية أو التشكيك بتمثيله لشرائح مهمة من مجتمعاتنا.
في النهاية هذا لا يمنعني من أن أقول إن الإخوان المسلمين، كما الآخرين، كانوا ضحايا للعديد من المؤامرات التي تعرض لها الشعب السوري. من هنا أعتقد أن على جميع أطراف المعارضة، بمن فيهم الإخوان المسلمون وإعلان دمشق وحزب الشعب الديمقراطي، أن يقوموا بعملية نقد ذاتي ومراجعة لتجربتهم خلال السنوات السبع الماضية.
٭ هل من الممكن أن تحدد لي من وجهة نظرك، ما هي أولويات العمل المعارض السوري في ظل الظروف الراهنة؟
٭ أنا أميل إلى التأكيد على أن سوريا تم إفراغها من الداخل، ويجب أن نناضل بكل الوسائل من أجل عودة الناس من جديد إلى داخل سوريا، ولضمان سلامتهم وحفظ حقوقهم وعودتهم عودة كريمة وآمنة في ظل ظروف لا تكون الكلمة الفصل فيها للنظام القديم. فنضالنا سيبقى محدودا إذا بقي الناس خارج سوريا. يجب أن يعود الناس، ولكن ليس لأحضان الروس والنظام، فواحدهما أوحش من الآخر. وهنا المعضلة والتناقض، خصوصا في غياب أي تغيير جدي في بنية النظام وغياب أي ضمانات دولية، وأي توازن قوى يسمح بتأمين العودة الآمنة والطوعية والكريمة للناس. النضال من الخارج سيبقى على الأغلب مقيدا ومحكوما بشروط وضغوط الدول المضيفة، وبتوازنات القوى الدولية المنخرطة في الصراع في سوريا وعلى سوريا وبضعف التعاطف الدولي مع القضية السورية، وبعجز وضعف العديد من أطراف المعارضة المرتهنة للمحاور الإقليمية. ولن تقوم قائمة لأي معارضة حقيقة إذا لم تنجح في أخذ مشروعيتها من الداخل، وفي الدفع من أجل عودة السوريين الكريمة إلى بلادهم. وهنا يطرح السؤال عن إمكانية ودور الشباب وقدرتهم على بلورة حالة مستقلة ومغايرة تدفع في هذا الاتجاه.
للأسف، بتنا محكومين ضمن موازين القوى السائدة، بقدرة الدول المنخرطة داخل الصراع في سوريا، على الضغط من أجل الوصول إلى تسوية سياسية تتضمن تقاسم السلطة، ضمن مرحلة انتقالية لا تكون الكلمة الفصل فيها للنظام السابق، وتفرض على جميع الأطراف تقديم تنازلات متبادلة على أمل الوصول إلى حل دائم وعادل للقضية السورية، لكن آفاق الصراع مفتوحة على كل الاحتمالات في المستقبل وموازين القوى في حالة تبدل مستمر.
٭ هل معنى ذلك أنك تدعو إلى تسوية مع النظام القائم؟
٭ أنا اليوم، على قناعة بأنه لم يعد هناك في سوريا شيء اسمه نظام بشار الأسد أو نظام آل الأسد. هذا وهم موجود في رؤوس البعض. اليوم عندنا دمية بيد الروس والإيرانيين. وهنا يحضرني بيتان من الشعر القديم يصف حال أحد الخلفاء العباسيين المتأخرين، إبان سيطرة القادة التركمان على مقاليد السلطة الفعلية.

خليفة في قفص بين وصيف وبغا
يقول ما قالا له كما تقول الببغا

ما معنى وجود رأس النظام ولا يوجد جيش قائم ولا توجد وزارات ومؤسسات تعمل، ولا يوجد نظام قضائي! الناس اليوم تدير نفسها بنفسها في كل حي وبلدة وقضاء.
أنا لست مقتنعا بأن هناك اليوم نظام اسمه نظام سوريا الأسد. هذا وهمّ. هناك عصابات مرتبطة بولي نعمة روسي وعصابات مرتبطة بولي نعمة إيراني وأخرى مرتبطة بولي نعمة أمريكي أو تركي. لكن يبدو أن الروس في حاجة اليوم لمثل أداة أو فزاعة كهذه اسمها «النظام»، ليقولوا إنه يشرعن لاحتلالهم. لكن في الحقيقة ليس هناك نظام سوري، بل هناك احتلال مباشر. ليخرج الاحتلال اليوم من سوريا، ولن تجد للنظام قائمة تقوم. من هنا الحلقة الأساسية اليوم هي النضال ضد الوجود الأجنبي في سوريا في كافة أشكاله ومسمياته من الروسي إلى الإيراني إلى الأمريكي إلى التركي. فهذه القوى التي تعتبر نفسها اليوم منتصرة عسكريا على أنقاض الثورة السورية والحركة الوطنية السورية، هل هي قادرة على أن تطرح مخرجا سياسيا؟ أشك في ذلك، فليس هناك من أفق أمامها؟ وفي رأيي الكلام الغربي عن تسوية سياسية مقابل إعادة الإعمار، لا يصلح هو الآخر كأساس للحل. الأهم اليوم أن لا تبقى سوريا فارغة من أبنائها، وعلينا أن نعمل من أجل تسوية سياسية تسمح بأن يعود السوريون إلى بلدهم. من أجل ذلك فإن المعركة اليوم هي مع المحتل، وليس مع النظام لأنه لم يبق هناك نظام يحكم، ولكن هناك بلد محتل ومحكوم من الأجنبي.
٭ ألا تعتقد معي بأنه من الصعوبة بمكان اليوم استنهاض وطنية سوريا في وجه الاحتلال، خصوصا أن هناك شرخاً طائفياً مذهبياً لعب النظام دورا مهما في تأجيجه واستثماره والبناء عليه؟
٭ أنا ما زلت غير مؤمن بطغيان هذا الانقسام الطائفي على غيره من الانقسامات في الاجتماع والسياسة السوريين. ناهيك عن أنني غير مقتنع بأن الطائفة العلوية تتمثل في بشار الأسد أو أنها ستجدد الولاء له. صحيح أن جرائم بشار الأسد سببت الأهوال لأبناء الطائفة السنية، من قتل وتهجير واعتقال، لكن في المقابل هناك ثمن باهظ دفعه أبناء الطائفة العلوية نتيجة الحرب التي شنها بشار الأسد على المجتمع السوري. فهناك قرى بأكملها أفرغت من رجالها وشبابها بسبب القتال، أو هربا من الخدمة العسكرية. والنتيجة النهائية كانت الدمار الذي أصاب كل الأطراف. ومهما حاول بشار الأسد أن يفعل، فيبقى أنه في إطار المعادلة السورية لا يمكن لأي طرف أن ينفي الطرف الآخر.
٭ في رأيك هل هناك إمكانيه حقيقية بعد كل الذي حدث أن يقبل السوريون العيش تحت مظلة وطنية يرتضي بها الجميع؟
٭ الأمر ليس حول إمكانية عودة التعايش بين الناس من عدمه، لأن هذا الأمر هو بمثابة حاجة يجب أن نعي أهميتها ونعمل من أجلها، سواء توفرت هذه الإمكانية أو لم تتوفر. فالبديل هو الانقسام والمزيد من الانقسام. والبديل هو انتقال الانقسام إلى البلدان المحيطة بسوريا. وبصرف النظر عن الانتماء الديني أو القومي أو المناطقي، نحن بحاجة لبعضنا بعضا، وهذا يجب أن يكون جزءا من وعينا السياسي وأن تبنى السياسات وفقا لهذا الاعتبار، من أجل إعادة وحدة سوريا بعد أن تم تقسيمها إلى محميات ومناطق نفوذ بين الدول. في النهاية الوطنية السورية هي اليوم المرجعية والمظلة التي نلتقي تحتها جميعا، وهي أوسع من أي مظلة إسلامية أو قومية أو دينية أو حزبية.
٭ ضمن هذا السياق كيف ترى مستقبل القضية الكردية في سوريا، في ضوء انكماش دور المجلس الوطني الكردي، وتغول دور حزب العمال الكردستاني والسيطرة العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية على منطقة الجزيرة؟
٭ القضية الكردية في سوريا في رأيي الشخصي تكمل القضية السورية، والعكس صحيح، فعندما ثار السوريون من أجل كرامتهم وحريتهم، كان منهم وفي مقدمتهم الأكراد السوريون. وما وقع على أبناء الشعب السوري من أهوال وإجرام وتهجير، وقع كذلك على الأكراد منهم. واليوم، ورغم كل الوقائع الجديدة التي خلقت على الأرض بيد غلاة الأكراد، فأنا أرى أن تلبية الحقوق الوطنية والقومية للأكراد وحل القضية الكردية في سوريا، لا يمكن أن يفرض بالقوة أو بالاستعانة بالدول الأجنبية، بل يجب أن يأتي في السياق الوطني، وهو لا يمكن أن يتحقق ويستمر إلا في سياق وحدة الأراضي السورية، وفي سياق النضال من أجل سوريا حرة وديمقراطية، تحترم وتصون حقوق جميع أبنائها.
٭ أشرت مرارا في مقابلات سابقة، كما في بداية هذه المقابلة إلى أهمية تمكين الشباب وإعطائهم دورا أكبر في العمل السياسي المعارض، لكنك في الوقت ذاته، لم تنجح في إبقاء التعاون مستمرا خلال الثورة مع واحدة من أكثر الناس قربا إليك وهي رزان زيتونة؟
٭ علاقتي مع رزان قديمة وقوية. وقد رافقتها وواكبتها في عملها المعارض وحتى في ممارستها لمهنة المحاماة. ومن النادر أن تجد إنسانا بمثل تفانيها، ولطالما احترمت فيها ذكاءها وعنادها وصلابتها، وهي لعبت دورا يفوق بمراحل أهمية الدور الذي لعبه أغلب المعارضين المخضرمين. في الحقيقة أنا لم أبعد رزان، ولكنها هي آثرت الابتعاد في بدايات الثورة، بعد أن وجهت لها نقدا شديدا لمشاركتها في مؤتمر أنطاليا، وكان هذا في رأيي واحداً من أول المؤتمرات التي عقدت برعاية دولية، في محاولة لاحتواء الشباب. رزان وقتها لم تتقبل نقدي وآثرت الابتعاد. وبكل أسف اعترف اليوم بأنني كنت قاسيا جدا في هذا الموقف، وما كان يجب أن أكون بهذه القسوة. لأن هذه كانت أول تجربة لها في العلاقات العامة في الخارج، لكن قسوتي كانت نابعة من غيرتي وحرصي عليها وكنت وقتها شديد الخوف عليها من أن تقع في مطبات هي في غنى عنها، وهي كانت مستعجلة وذات خبرة قليلة في هذا المجال. حتى ذهابها إلى دوما أنا كنت متخوفاً منه. كان لدي شعور بأن جيش الإسلام مخترق من قبل النظام، وبالتالي فلا أمان حقيقيا في دوما.
٭ كنت تردد في السنوات الماضية أن الثورة السورية منتصرة ولو انهزمت! هل تعتقد اليوم أن الثورة السورية هزمت، وكيف تضع هذه الثورة في سياق ما سمي ثورات الربيع العربي؟
٭ نعم هذه الثورة منتصرة ولو هزمت، إذا نظرنا إليها من زاوية عمق التحولات الاجتماعية التي تجري في منطقتنا. نحن خسرنا جولة من جولات الصراع، ولكننا لم نخسر المعركة. وأنا أميل إلى أن المعركة مازالت مستمرة، وقوة المعركة آتية من ضخامة التآمر الدولي وضخامة الوحشية التي حلت على السوريين.
هذه معركة تاريخية لا تقاس بهزيمة أو انتصار ثورة استمرت لعدة سنوات. وقوة هذه المعركة تأتي من عمقها العربي وليس فقط من عمقها السوري.
المجتمعات العربية وصلت اليوم إلى مرحلة تحتاج فيها إلى تغيير جذري وعميق، تعبر عنه حالات الاضطراب والانتفاضات التي تعيشها هذه المجتمعات منذ سبع سنوات. وهناك في مواجهتها ما يشبه الاستنفار الاستعماري من أجل منع هذه الشعوب من أخذ زمام أمورها بيدها، وأن تكون جزءا من العالم المعاصر وان تختار حكومات تستمد شرعيتها من صندوق الانتخاب ومن الإرادة الشعبية، بل إن هناك قلقاً وخوفاً عند بعض مراكز القرار الغربية، يتحجج بمصير اتفاقيات سايكس بيكو، وبالحرص الشديد في الحفاظ على مخرجاتها، في حين أن الهدف الحقيقي هو كسر إرادة التغيير الديمقراطي لدى شعوبنا، والوقوف في وجه موجة التحرر التي هزت المنطقة خلال السنوات السبع الماضية. طبعا هنا، يجب أن لا يغيب عنا الدور الكارثي الذي لعبته تيارات الإسلام الجهادي والفكر المتطرف في مواجهة هذا المد الشعبي، وفي إفراغ المجتمعات من الداخل من قوى التغيير والتجديد.
نعم هناك الكثير من الترابط والتشابه بين ثورات ما سمي «الربيع العربي»، وإن كانت تحكمها أطوار مختلفة، ولكل منها ظروفها الخاصة، لكن يبقى أن الأساس والرابط المشترك هو حاجة هذه المجتمعات للتغيير الجذري والخلاص من الأنظمة المستبدة والفاسدة، والوصول إلى نوع من الحكم الرشيد، وهي في هذا يكمل بعضها بعضاً.
قد تفشل ثوره هنا أو هناك، لكنها ستعود بشكل جديد. شعوبنا اليوم هي في قلب التاريخ، بل هي من يصنع التاريخ. هذا مسار تاريخي من المستحيل إيقافه.
٭ ما هو تقييمك للدور الأمريكي على مدى سنوات الثورة؟ وكيف تنظر اليوم للدور الإسرائيلي المتجدد في الساحة السورية؟
٭ لا يمكن فهم الدور الأمريكي بخصوص سوريا، خارج سياق موقف إدارة أوباما تجاه ثورات الربيع العربي. فهذه الإدارة، لم تكن قادرة ولا راغبة في القبول بنتائج صناديق الانتخاب وبعودة الشعوب العربية لتكون جزءا من المعادلة السياسية وبإدخال تيارات الإسلام السياسي المعتدلة داخل اللعبة الديمقراطية، وفضلت في النهاية كما سابقاتها، إبقاء التعامل مع أنظمة عسكرية تدعي الاستقرار وتحكمها طغمة حاكمة يقودها رجل واحد يسهل التفاوض معه، وعقد الصفقات والحصول على تنازلات. في السياق السوري، يكفي النظر إلى مصير الخطوط الحمر لأوباما، وما نتج عنها من اتفاقات دولية لنزع سلاحه الكيميائي، جعلت في النهاية النظام السوري شريكا في هذه الاتفاقيات، وضمنت بقاءه ولم تمنعه من الاستمرار في استخدام هذه الأسلحة ضد الشعب السوري.
في هذا السياق، لا يمكن أن أنسى الدور الملتبس والسيئ الذي لعبه السفير الأمريكي فورد منذ اليوم الأول لتعيينه ممثلا لبلاده في دمشق. وكأنه أتى ليعمل على تقسيم المعارضة وزيادة البلبلة داخل صفوفها تجاه الثورة وخفض سقف مطالبها إلى أدنى المراتب، بما لا يمس بنية النظام واستقراره.
أنا ما أزال اعتبر أن الموقف الأمريكي في العموم هو الأسوأ بين المواقف على المستوى الغربي تجاه القضية السورية. ومع ذلك، وباعتبار أن الإدارة الأمريكية هي دولة كبرى وذات نفوذ إقليمي واسع، لا يمكن لنا إلا أن نأخذ بعين الاعتبار هذا الموقف، وأن نتعامل معه ونحاول أن نقلل من آثاره السلبية. أما عن الدور الإسرائيلي اليوم، فهو في رأيي خطير جدا، وأنا قلق من أن تكون إسرائيل هي البديل أو الحليف للروس في تعويمه وحمايته، هذا مع العلم أن اللوبي الإسرائيلي لعب منذ البداية دورا في الضغط على الإدارة الأمريكية لضمان بقاء النظام والعمل على إضعافه بعض الشيء. واعتقد أنه في حال تحقق مستقبلا نهوض وطني سوري واستعادة الحركة الوطنية بعضا من عافيتها، فإنه ستكون في مواجهتنا قوة قمعية جديدة لا تختلف في وحشيتها عن القوة الروسية أو الإيرانية.
٭ ما هو ردك على الآراء التي تتهمك بأنك أصبحت متسلطا كحال خالد بكداش ومتمسكاً بقيادة حزب الشعب الديمقراطي، وتديره من وراء الكواليس، وأنك لا تسمح ببروز أي شخصية قيادية ذات كاريزما، وأنك غالبا ما تقوم بتهميشها وإقصائها؟
٭ لا اعتقد أن هذا الكلام دقيق. الكلام الأصح من وجهة نظري، هو أنني متشدد في الموقف السياسي، وربما أتجاوز أحيانا حدودي فيه، وليس في الموقف من الأشخاص. مع ذلك أنا طالما دفعت بأن يتسلم الكثير من الرفاق الشباب أعلى المسؤوليات وكنت أرغبُ في أن تتكشف معادنهم من خلال تبوئهم لأخطر المسؤوليات. أما بخصوص الحزب، فأنا كنت المبادر لتجديد شباب الحزب، وهدفي كان هو الانسحاب التدريجي، ومن هنا تركت الأمانة الأولى للحزب في المؤتمر السادس. ولو نجحنا في عقد مؤتمرنا السابع عام 2008 لكنت الآن خارج اللجنة المركزية.
٭ في دردشة مع الدكتورة فداء حوراني الرئيسة السابقة للمجلس الوطني لإعلان دمشق، أشارت إلى أهمية أن يتم تشكيل نوع من هيكلية أو مؤتمر وطني في الخارج يحدد أولويات العمل الوطني ويسمح بخلق عملية فرز داخل صفوف المعارضة السورية، حول استقلالية القرار الوطني السوري. من هنا وعلى ضوء العلاقات الخاصة والمقربة التي تجمعك مع الدكتورة فداء، كيف تنظر إلى الطرح وما هي أولويات العمل الوطني السوري في الخارج في نظرك اليوم؟
ـ في الحقيقة هذا سؤال مهم ولم تتبلور لديّ بعد أجوبة مرضية عليه. وباعتقادي أن هناك ضرورة للحركة الوطنية السورية بشخصياتها وقواها وأحزابها، أن تجدد رؤاها وبرنامجها وهياكلها على أرضية مراجعة نقدية لمسار الثورة. وهذا في رأيي لن يكون من صناعة فرد أو حزب، بل يجب أن يكون حصيلة حوار معمق على مستوى الوطن وحصيلة مسار في طور التكون. وعلى كل قوة سياسية أو شخصيات وطنية أن تدلو بدلوها، وعلينا هنا أن نصغي إلى من له باع وخبرة في مقارعة الاستبداد، وعلينا أن نصغي إلى الشباب وأن نصغي إلى الناس التي هجرت وشردت. وإذا سمحت لنفسي بأن أدلي باقتراح هنا، فهو الثبات على شعارات الثورة والتركيز على إنهاء الاحتلال، والتأكيد على أن لا وجود لنظام قائم في سوريا، وما يتم محاولة إخافتنا به هو عبارة عن وهمّ. فما هو موجود وقائم على أرض الواقع، هو عبارة عن مجموعة من العصابات والهياكل التي تستخدم على أنها امتداد للنظام، ولكنها في الواقع موضوعة في خدمة الاحتلال الروسي أو الإيراني.
٭ منذ خروجك من السجن في نهاية التسعينيات لم تنفك تؤكد على أهمية وأولوية نقل سوريا من الاستبداد إلى الديمقراطية، أين نحن اليوم من هذه المقولة بعد انكفاء الثورة السورية وتقاسم سوريا بين قوى الاحتلال الأجنبية؟
ـ اليوم المسألة الأولى والواجب الوطني الأول هو التحرر ومواجهة الاحتلال، وبالتالي كل المسائل الوطنية الأخرى من الصعب تحقيقها والنضال من أجلها من دون أن نكون أحرارا في بلدنا. صحيح أن الديمقراطية هي العمود الفقري للقضية السورية، لكن الآن، كل القوى وكل الإمكانيات ينبغي أن تنصب من أجل إخراج المحتل الأجنبي من أرضنا وبلدنا. صحيح أن شعبنا السوري ناضل في الماضي ضد الاحتلال الفرنسي، لكن الآن العملية أعقد لأنها لا تشمل فقط سوريا والمنطقة، ولكنها أصبحت بمثابة أزمة دولية تخص عمق سياسات وتوازنات الدول الكبرى. من هنا لا بد أن نعي أنه أصبح لدينا شكلان من النضال: النضال الداخلي ضد الاحتلال والوقوف في وجه محاولات تعويم النظام من جديد، والنضال الخارجي والعمل في المجالات الدولية من أجل تحصيل أي دعم ولو بسيط للقضية السورية.

في أول حديث له بعد خروجه متسللا من سوريا… رياض الترك: الخلل اليوم لم يعد بقاء «مجرم الحرب» بشار الأسد
الأولوية إنهاء الاحتلال الأجنبي… والرهان على الغرب كان معاكسا لمصالح الثورة
أجرى الحوار: محمد علي الآتاسي

ضربة دمشق… استهداف لاتفاق سوري – إيراني في سياق استراتيجي إسرائيلي – أمريكي لتقويض مشروع طهران

Posted: 02 Sep 2018 02:36 PM PDT

دمشق – «القدس العربي» : بالرغم من تزامن القصف الإسرائيلي على مواقع عسكرية مهمة للنظام السوري على مطار عسكري قرب دمشق، مع جولة ممثل الولايات المتحدة الخاص الجديد بشأن سوريا، جيمس جيفري، بدءاً من أمس السبت، على دول الجوار إسرائيل والأردن وتركيا، فإن الضربة لم تدشن فصلاً خطيراً في السياسة الدولية، لأن ذلك لم يخرج حسب مراقبين معارضين للنظام، عن استمرار العملية الاستراتيجية الأمنية الأمريكية – الإسرائيلية التي تهدف إلى القضاء على المشروع الإيراني في سوريا والمنطقة.
فقد ترجم البعض الهجوم الصاروخي الذي استهدف القاعدة نظم الدفاعات الجوية السورية في مطار المزة العسكري ومركز جمرايا للبحوث العلمية غرب العاصمة، على انه استكمال للسياق الحربي على المشروع الإيراني والذي تقرّر تقويضه، مرجحين ان يكون خطوة تمهيدية لضربة أوسع يتم التحضير لها، وعلى المستوى السياسي المتصل بالحرب السورية، هناك شروط لم يستطع الروسي الوفاء به تخص إبعاد الخطر الإيراني عن الحدود الإسرائيلية، ولهذا يجد نتنياهو نفسه في حلّ من أي التزام مع موسكو.
وفي الوقت نفسه يحاول النظام السوري التخفي وراء إصبعه والتأكيد على ان الانفجارات التي هزت العاصمة سببها «تماس كهربائي»، بالرغم من نشر وسائل إعلامية موالية خبر إسقاط الدفاعات الجوية لصواريخ معادية، لكن مسؤولاً في التحالف الإقليمي الذي يدعم الأسد قال إن الانفجارات نجمت عن إطلاق صاروخ إسرائيلي عبر هضبة الجولان وإن الدفاعات الجوية السورية تصدت له.
وبدا تخبط النظام السوري واضحاً عبر وسائل الإعلام الموالية له، وتناقض التصريحات العسكرية التي قدمت روايات مختلفة حول القصف الإسرائيلي، حيث نفت وكالة أنباء النظام الرسمية «تعرض مطار المزة لأي عدوان إسرائيلي»، وهو ما تطابق مع التصريحات الإيرانية التي أكدت إن سلسلة انفجارات مدوية وقعت في وقت مبكر من صباح يوم الأحد قرب مطار المزة العسكري خارج العاصمة دمشق نجم عن ماس كهربائي في مستودع للذخيرة، فيما قالت مصادر إعلامية موالية للنظام، إن الانفجارات سمعت في مطار المزة العسكري قرب دمشق بعد هجوم صاروخي استهدف القاعدة، وأضافت أن الدفاعات الجوية التابعة لقوات النظام أسقطت صواريخ خلال ردها على الهجوم.

دلالات عسكرية

استهداف مطار المزة العسكري جاء في أعقاب كشف مسؤول إيراني عن اتفاق للتعاون العسكري أبرمته طهران ودمشق الاثنين الفائت، وإعلان احتفاظ بلاده بوجودها العسكري في سوريا رغم الضغط الأمريكي لانسحابها، كما اتى بعد يومين فقط من تجديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تهديداته بمهاجمة أهداف عسكرية إيرانية في سوريا ومواقع لجيش النظام السوري.
وحسب ما نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» قال نتنياهو: «جيش الدفاع الإسرائيلي سيواصل القيام بعمل قوي وحازم ضد أية محاولات إيرانية لتمركز قوات وأنظمة أسلحة متطورة في سوريا» مضيفاً «لن تردعنا أي اتفاقية بين سوريا وإيران، ولن يردعنا أي تهديد».
الباحث في العلاقات الدولية نواف الركاد أوضح لـ «القدس العربي» ان الضربة الإسرائيلية على مواقع عسكرية للنظام السوري ليست رسالة في سياقها، فالرسائل تكون عادة حسب رؤية المتحدث في المرة الأولى فقط، «فالقصف استمرار للعملية الاستراتيجية الأمنية الأمريكية – الإسرائيلية بالقضاء على المشروع الإيراني في سوريا والمنطقة بعد استكمال كل مراحل نموّه والتي كانت متناسبة والمزاج الأمريكي لتفكيك عناصر أمن المنطقة وهدم بناها الاجتماعية وتخريب اقتصاداتها، لكن هذا الدور وصل إلى مرحلة لم يعد معها السكوت ممكناً لأن إيران اقتربت كثيراً من مرحلة إنشاء إمبراطورية فارسية تلفّ حبائلها حول أعناق المشرق العربي». وأضاف هكذا «هي لعبة الأمم ولعبة الكبار إنهم يتلاعبون بالمتفجّرات كما يتلاعب المهرّج بالكرات، ولهذا فالضربات الإسرائيلية لا تخرج عن هذا السياق الحربي على المشروع الإيراني».

… وتمهيداً لحدث أعظم

ورأى العقيد المنشق عن النظام السوري خالد المطلق خلال حديثه لـ «القدس العربي» أن الزيارة الأمريكية لإسرائيل والأردن، وربما شمولها لتركيا، تحمل الكثير من المؤشرات الهامة على الصعيد السوري، أقلها على مستوى القواعد الإيرانية المنتشرة في الجغرافيا السورية.
الضربة الإسرائيلية التي طالت ستة أهداف حيوية مساء السبت، يمكن تصنيفها على أنها رسالة واضحة لكلٍ من الإيرانيين ونظام الأسد، ورداً على الاتفاقيات العسكرية التي أبرمت مؤخراً بين الحليفين، والتي تتمحور حول إعادة تأهيل جيش النظام، وتزويد قوات النظام بأسلحة جديدة وتطويرها، وتحديث منظومة الأسد العسكرية وفق ما يراه العقيد المطلق ذات دلالات عسكرية ضخمة، من إقامة مصانع إيرانية جديدة لإنتاج أسلحة في العمق السوري، ومراكز بحوث وهذا خطر توليه إسرائيل الكثير من الاهتمام، وهنا واشنطن وتل أبيب يبدو أنهما حسمتا أمرهمها بإخراج إيران «عسكرياً».

صواريخ منعدمة التأثير

علماً بأن طهران، وفق المصدر، تغلغلت في سوريا ديمغرافياً وأمنياً وصولاً للنواحي الاقتصادية والدينية، وأن تل أبيب وواشنطن سوف تقحمان كافة الطرق والأساليب لإخراجها من سوريا، خدمة للمصالح الإسرائيلية في المنطقة، واعتقد «المطلق» هنا، بأن الضربة التي تلقتها أهداف عسكرية للنظام السوري بالأمس، تأتي كخطوة تمهيدية لضربة أوسع يتم التحضير لها، ضد الأهداف والقواعد الإيرانية الهامة، وتوقع القيادي، بأن الضربة المقبلة، قد تكون خلال الفترة القريبة القادمة، وستكون عبارة عن هجمات جوية ذات شمولية أكبر من الصفعات الماضية التي تلقتها قواعد إيران والنظام السوري على يد التحالف الأمريكي أو عبر الهجمات الإسرائيلية.
واعتبر المتحدث، أن إيران قد تجاوزت الخطوط الحمراء كافة في سوريا، ومن هنا يمكننا القول بأن الضربة المرتقبة باتت حدثاً مرتقباً، أما فيما يخص الجانب الروسي، فموسكو متوافقة تماماً مع الجانبين الأمريكي والإسرائيلي، فقواعدها العسكرية لن تتدخل لصد أي ضربات متوقعة، ولن تحدث أي اعتراض، وهذا ما نلاحظه من غياب تام لمنظومات الـ»إس 300» المتطورة، خلال الضربات السابقة.
موسكو، لو أرادت استخدام منظومات إس- 300، فهذه البطاريات غير قادرة على التصدي للصواريخ التي تستخدمها المقاتلات الإسرائيلية، فالصواريخ المستخدمة في الهجمات، سرعتها تساوي أربعة أضعاف سرعة الصوت، أي 4 آلاف كيلو متر في الساعة، بينما أعلى سرعة لأي صواريخ مضادة للطائرات يساوي 1500 كيلو متر في الساعة، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية تملك أقوى وأسرع وأدق الأسلحة العالمية بما يخص الأسلحة الاستراتيجية، كـ»ل س س» وغيرها، من الأسلحة التي تنفرد بامتلاكها واشنطن فقط.
أما الباحث السياسي جيان عمر، فقال لـ «القدس العربي»: في تصوري الضربات الإسرائيلية تأتي ضمن اطار توافق قائم منذ فترة طويلة بين واشنطن وتل أبيب يُسمح بموجبها لإسرائيل بتوجيه هذه الضربات الجوية المحددة على أهداف عسكرية.
إسرائيل لا تعلن عن الأهداف الاستراتيجية لهذه الضربات وعدم ذكرها لا يعني بالضرورة عدم وجودها طبعاً، وإنما تكتفي إسرائيل بالهدف المُعلن مراراً في هذا الصدد وهو استهداف لقواعد ميليشيات إيرانية تُشكّل تهديداً لأمنها.
كما أنّها تعلن أنّها تُبلغ الروس بهذه الضربات بدون استئذانهم طبعاً، وهذه الاستراتيجية الإسرائيلية تفتح الباب أمام التكهنات حول الأهداف الخفية أو لنقل العميقة لهذه الضربات والرسائل المراد منها أيضاً، والتي ربما تكون واشنطن تقف خلفها وتدفع بإسرائيل للقيام بها للمحافظة على دورها كقوة عظمى في الصراع الدولي حول المنطقة والقدرة على التدخل كقوة عليا حين يحين الوقت المناسب.

قواعد اللعبة

يمكننا، وفق الباحث، قراءة هذه الضربات إذاً ضمن استراتيجية أمريكية-إسرائيلية للتأثير على قواعد اللعبة في الملف السوري والإيراني على حدٍ سواء، خصوصاً أنّ وتيرة هذه الضربات وحدتها ازدادت بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني.
أمّا على الصعيد الروسي، خاصة بعد تصريحات جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي قبل فترة وجيزة حول اعتراف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لفريق ترامب في قمة هلسنكي بعجز روسيا بمفردها عن إنهاء أو حتى مجرد تقليص النفوذ الإيراني في سوريا فيعطي إشارات حول موافقة ضمنية روسية على هذه الضربات العسكرية للمواقع الإيرانية والسورية لإجبار إيران على الرضوخ للاستراتيجية الروسية في سوريا، الامر الذي قد يشكل خطوة في اتجاه إيجاد حل للمعضلة السورية يحقق مصالح هذه الأطراف والتي على ما يبدو لا مكان للمصالح الإيرانية بينها ويجب إبعادها للتوصل إلى هكذا اتفاق يضمن بالدرجة الأولى تحقيقاً جزئياً لمطالب روسيا وأمريكا فقط.
الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي علق على الضربة واعتبرها في سياق رسائل حيال الوجود الايراني في سوريا عادت إسرائيل لتوجيهها خصوصاً بعد الحديث عن قاعدة جديدة أنشأتها طهران في بانياس تقع ضمن نطاق صواريخ S-400 الروسية في الساحل السوري والتلميحات الروسية بعدم قدرتها على إخراج إيران من سوريا. وبالتالي يمكن فهم هذه الضربة التي تعد بمثابة موجة جديدة من القصف الذي هدأ منذ التوصل لاتفاق الجنوب السوري بأن إسرائيل مستمرة في استهداف البنية التحتية لإيران ووجودها في سوريا بما يتوافق مع خطوط تل أبيب الحمراء. وأعتقد أن الرسالة الإسرائيلية ستتكرر في الفترة المقبلة لحين معرفة رد الفغل الروسي والأمريكي والايراني على الأرض».

ضربة دمشق… استهداف لاتفاق سوري – إيراني في سياق استراتيجي إسرائيلي – أمريكي لتقويض مشروع طهران
خبراء لـ «القدس العربي» توقعوا أن تمثل خطوة تمهيديةً لاستهداف أوسع
هبة محمد

الأردن: بند «أسعار الوقود» يدحرج أزمة سياسية: انفعال مالي في الشارع وفواتير الكهرباء تعرض وتمزق بالجملة

Posted: 02 Sep 2018 02:35 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: يبدو أن المشهد يتكرر تماماً كلما تعلق الأمر بأحد جوانب الأزمة المالية في الأردن حيث استرسال برلماني في التحرش بالحكومة ومضايقتها وشارع يجد عشرات الأسباب للاعتراض والاتهام ووزارة تهتم بإظهار صلابتها السياسية وشفافيتها في المناورات الإعلامية و»قلة حيلتها» عندما يتعلق الأمر بالمسالة المالية تحديداً.
تكرر المشهد تحت قبة البرلمان الأردني مجدداً امس الاحد وعلى هامش الجلسة الأولى لدورة استثنائية صيفية بدأت مناقشة قانون يتعلق بأسس التقاعد المدني. وهو قانون يرى برلمانيون بأن حكومة الرئيس عمر الرزاز وضعته قصداً على راس الأولويات في الاستثنائية التشريعية لكي تخطب ود المزاج الشعبي مجدداً بتقليص رواتب الوزراء حصرياً.
في كل حال وكما يحصل في العادة يستثمر أعضاء مجلس النواب في الخطاب التصعيدي عند مناقشة تشريعات اقتصادية في الوقت الذي تعود فيه الحكومة في النقاش للمربع التشريعي محاطة بأزمتين من العيار الثقيل.
الأولى تمثلت في الصخب المتدحرج بعنوان ما يسمى ببند أسعار المحروقات المضاف إلى فاتورة الكهرباء. والثانية لها علاقة بتلك الخلافات الباطنية المفصلية التي ارجأت التعاطي مع استحقاق قانون الضريبة الجديد بهدف استكمال الحوار الوطني كما قالت الوزيرة جمانة غنيمات في الوقت الذي يرفع فيه هذا القانون من حرارة الاعتراض في الشارع. هذا الشارع الذي يسأل اليوم بشغف عن مصير تعديلات قانون الضريبة بدأ يتسابق في اعادة نشر صور فواتير الكهرباء وسط حملة محمومة ضد سياسة الرزاز في هذا الاتجاه بعد نمو واضح في تلك الفواتير لكلف بند يتعلق برفع أسعار المحروقات والوقود. تكاثرت الفتاوى في هذا الإطار وبدأ مواطنون من بينهم متقاعدون عسكريون يلتقطون الصور وهم في حالة غضب وانفعال يعرضون صور فواتيرهم المخصصة للكهرباء. ولا تبدو حجج الحكومة مقنعة في هذا الاتجاه بعدما بدأت كلفة فاتورة الكهرباء على كل المواطنين تزيد بنسبة لا تقل عن 14% وقد تصل إلى 30 %. المشهد هنا بدا ان فاتورة الكهرباء بقيمة الضرائب والرسوم التي تضاف عليها تشكل سوطاً سياسياً يهدد حضور حكومة الرزاز في الشارع.

أكثر الاشرطة تداولاً

أحد أكثر الأشرطة تداولاً في هذا السياق خلال اليومين الماضيين تظهر فيه فواتير الكهرباء والماء بيد متقاعد عسكري في مدينة العقبة يصيح بانفعال مخاطبا الملك عبد الله الثاني شخصياً بصيغة «حكومتك يا سيدي تذبحنا من الوريد إلى الوريد».
حقق الشريط المشار اليه نسبة تداول واسعة على وسائط التواصل خصوصاً وان المتقاعد نفسه مزق ثيابه امام كاميرا هاتفه الخلوي وهو يحاول فهم السبب الذي ارتفعت فيه قيمة فاتورته المنزلية لبند الكهرباء من 15 ديناراً في الشهر نفسه الصيف الماضي إلى 93 ديناراً فجأة بينها نحو 40 ديناراً باسم فارق أسعار المحروقات مع ان راتبه التقاعدي لا يزيد عن 350 ديناراً ولديه ولدان تخرجا من الجامعة وبلا عمل.
الصخب الذي يثيره بند فارق أسعار المحروقات بدأ يتسبب بخـطابات للقصر الملكي وليـس للحـكومة فـقط.
حتى المذكرة البرلمانية الوحيدة التي صدرت باسم مجموعة من النواب عشية الجلسة الأولى الاستثنائية البرلمان تحدثت عن هذا الموضوع وطالبت الرزاز بمراجعة قصة الرسم المتعلق بفارق أسعار المحروقات على فاتورة الكهرباء وهو بند مجهول السبب وغامض في الشرح لأن المواطن الأردني يشتري اصلا المحروقات أكثر بكثير من سعرها في السوق الدولي جراء الرسوم والضرائب المضافة.
في الأثناء اجتهد ناشط بحجم رئيس تجمع الفعاليات الاقتصادية خليل الحاج توفيق وهو يحاول افهام الحكومة عبر نشر سلسلة كبيرة من بيانات فواتير الكهرباء بان النمو الغريب لذلك البند على الفواتير يهدد حركة الأسواق التجارية وقد يتسبب بالمزيد من الركود القاتل ويدفع القطاع الصناعي لمعاناة كبيرة كما فهمت «القدس العربي».

فواتير مشهورة

إحدى أكثر فواتير الكهرباء شهرة تلك المتعلقة بالطاقة الشمسية حيث يبلغ الاستهلاك ما قيمته «دينار واحد» من الكهرباء يقابله 167 دينارًا باسم فارق أسعار المحروقات.. تلك مفارقة بدأت تؤدي إلى المزيد من العنف في الخطاب اللفظي وتستخدم بكثافة ضد منطق الحكومة الغامض.
وهو ما يؤكده الحاج توفيق مجدداً وهو يتحدث عن وصول عشرات الفواتير التي تظهر حجم الاستغلال وغياب المنطق في بند فرق أسعار الوقود حيث وصلته قبل يومين كما اعلن فاتورة لمصنع مصنف كصناعي صغير بلغت فيها قيمة فرق أسعار الوقود 30 % من الاستهلاك.
سبق للحاج توفيق ان صرخ وهو يتابع هذا الموضوع متسائلاً: بأي شرع او قانون يحصل ذلك؟ في الأثناء يجلد بعض النواب الحكومة وفي الجلسة الأولى الاستثنائية امس الاحد بمعلومات في غاية الاثارة فقد اضطر الرزاز شخصيًا تحت القبة للاعتراض على مداخلة تقدم بها النائب حسني الشياب عندما اعتبر أن الكلام عن مخصصات لرئيس الوزراء تبلغ مليوني دينار عند تسلمه منصبه «كلام عار عن الصحة تماماً». الشياب سبق الجميع وهو يسعى للإثارة عندما كشف بان كل وزير في الحكومة يتسلم عشرة آلاف دينار شهرياً. وتلك بكل حال معلومات غير موثقة يتداولها الشارع بالعادة عن رواتب اضافية يحصل عليها مجلس الوزراء تحت عنوان «تحسين معيشتهم وتحصينهم خلال العمل».
وما يمكن قوله ان الانفعال في المشهد الشعبي والبرلماني الأردني بدا كبيراً مع ظهور العشرات الصور لأردنيين يمزقون فواتير الكهرباء بسبب الزحف الكبير لبند فارق الأسعار الوقود فيها. لافت هنا ان الحكومة لا تفسر الامر بصورة منطقية.
وان وزيرة الطاقة هالة زواتي اخفقت في الشرح العلني بعد ان كانت ناقدة متصدرة لهذا البند قبل تسلمها الوزارة ، الامر الذي يظهر مساحة الغموض في القصة. وهي في كل الأحوال حكاية لم تعد تستطيع حكومة الرزاز تجاهلها عندما تحاول احتواء الانفعال المالي للشارع وهندسة حالة شعبوية تمسك بالزمام دون فائدة.

الأردن: بند «أسعار الوقود» يدحرج أزمة سياسية: انفعال مالي في الشارع وفواتير الكهرباء تعرض وتمزق بالجملة
وزيرة الطاقة «غيرت أقوالها» ومتقاعد عسكري يمزق قميصه: «سيدي حكومتك تذبحنا من الوريد للوريد»
بسام البدارين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق