Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 7 سبتمبر 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


ضاحي خلفان «يخترق» قطر!

Posted: 06 Sep 2018 02:32 PM PDT

إلى كونه نائبا لقائد شرطة دبي (بعد أن كان قائدا لها 33 عاما)، فإن الفريق ضاحي خلفان تميم هو عضو في المجلس التنفيذي لحكومة دبي ايضاً، ولكن إضافة إلى هذه المناصب العظيمة التي شغلها فإن لدى خلفان مهمّة أكثر عظمة وجلالة وهي «التغريد» الدائم على وسيلة التواصل الاجتماعي «تويتر»، وحصد أشكال الجدل، جامعا بين آهات الإعجاب وصيحات الشتائم والاتهامات، التي جاء آخرها من خلال الإعلامي الإسرائيلي إيلي كوهين الذي اتهم المسؤول الأمني الكبير بزيارة إسرائيل 4 مرات بهدف «التنسيق الأمني» مع تل أبيب، وكذلك بالتواطؤ مع المخابرات الإسرائيلية في حادثة اغتيال محمود المبحوح، قيادي «حماس»، في أحد فنادق دبيّ عام 2010.
في ردوده الظريفة (شعرا ونثراً) على الصحافي الإسرائيلي طالب خلفان كوهين بالهجوم على المسؤولين القطريين بدلا من مهاجمته، وقال إن أجهزة التصوير الأمنية في دبيّ قامت بتصوير عناصر الموساد «حتى في المراحيض»، وهما ردّان يثيران السخرية حقا. يقوم الرد الأول بشكاية مسؤولي قطر لإعلامي إسرائيليّ وتحريضه عليهم (وهي شكاية مقصودها التذمّر من اختيار كوهين شخصا لا يعادي إسرائيل للهجوم عليه)، والرد الثاني يتباهى بتصوير عناصر الموساد ويتجاهل أنهم نفذوا عمليّتهم ونجحوا بالفرار من قبضة المسؤول الأمني الكبير تاركين له صورهم للاستئناس بها ولادعاء بطولة لم تحصل.
إضافة إلى المفارقات الساخرة الكثيرة التي تحملها «تغريدات» الفريق خلفان فإنها تدفع، من يتابعها، للتفكير إن كان المسؤول الأمنيّ الإماراتي مسؤولا حقا وأن لديه مهام رسمية حقيقية يقوم بها غير «التغريد» في قضايا الكون والعالم والمنطقة العربية، أم أن مسؤوليته الفعلية هي المنافسة الكاريكاتورية للناطقين باسم الحكومة ووزارة الخارجية والإعلاميين الموالين للسلطات، بل إن مواهب واهتمامات الفريق توحي برغبة لديه في مشاركة المتنافسين على منصب «امير الشعراء» على قناة أبو ظبي، ونجوم الواقع الآخرين في برامج الطبخ والأزياء والغناء، وكذلك نجوم وسائل التواصل الاجتماعي المشهورين على «يوتيوب» وغيره.
آخر تغريدات الفريق خلفان كانت، كما هو متوقع، عن قطر، ويقول فيها إنهم (السلطات الأمنية في الإمارات؟) يخترقون الآن كل شيء في قطر، وأن هذا الفعل «من الأمور المباحة شرعا وقانونا» لأنه «اختراق لتنظيم إرهابي»!، والتصريح على ما يبدو هو صدى للخبر الذي نشر قبل أيام عن توظيف الإمارات شركة إسرائيلية للتجسس على هاتف أمير قطر ومسؤولين آخرين (وكذلك التجسس على الأمير متعب بن عبد العزيز آل سعود ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري).
تعيدنا «التغريدة» إذن لهذه الفضيحة الأخيرة التي تجمع قضايا التجسس والمؤامرات على أشقاء خليجيين وعرب (بينهم حلفاء) مع حضور ساطع للخيط الإسرائيلي مجددا، والواضح أن خلفان لم يستطع أن يكافح إغراء الخوض في هذا الموضوع رغم أنه يستحضر «التجريس» الإسرائيلي الذي تعرّض له على يد كوهين، ولكن على من تلقي مزاميرك يا داود؟
لا نعلم حقا إن كان المسؤولون الأمنيون في الإمارات يأخذون الفريق خلفان على محمل الجدّ ويشركونه في تفاصيل أسرار «اختراقاتهم» الأمنيّة، فالمعتاد في رجال الأمن أن يحافظوا على أسرارهم ولا يقومون بإذاعتها مجاناً وعلى عموم البشر كما يفعل خلفان، لكنّ تكشف مسلسل الفضائح المستمرّ في ما يتعلّق بشؤون الأمن و«المؤامرات» و«خلطات» الصفقات الفاسدة المطبوخة على عجل في المنطقة العربية والعالم، يجعلنا لا نستبعد أن يكون لخلفان رأي ودور أمنيّ فعليّ في الإمارات يضاف إلى دوره الكوميدي الخطير في رحاب الفضاء الافتراضي.

ضاحي خلفان «يخترق» قطر!

رأي القدس

غزو فضائي

Posted: 06 Sep 2018 02:32 PM PDT

هل يمكن أن تكون هناك حالة تجمع البشرية بأكملها وتخلق منها جبهة موحدة؟ يقول الفلاسفة إن البشرية لم تتفق في يوم على مفهوم فلسفي أو مبدأ أخلاقي أو نظرية روحانية أو حتى معلومة عملية مفردة، لم تتفق البشرية سوى على «حقيقة» واحدة، ألا وهي حقيقة الموت، وحتى هذه يختلفون في فهمها وفلسفتها وحساب الخطوة التي تليها. فكيف تُوحد كائنات على هذه الدرجة من الاختلاف وهذه الدرجة من الأنانية؟ كيف تُصنع جبهة موحدة من مفردات إنسانية غريبة، رائعة في اختلافها، متفردة في رحمتها، قاسية في أحكامها، غاية في الشهوة للسيطرة، وغاية في الشراسة ضد من يختلف معها أو يهدد قواها؟ كيف تُجمع الأضداد وتوحد الرحمة والقسوة ويُشرك الجشع والعطاء على ذات الجبهة؟
حضرتني الفكرة وأنا أشاهد فيلم Extinction أو «فناء» للمخرج بن يونغ، أن فكرة توحيد البشرية أجمعها، فكرة إذابة كل اختلافاتها، لن تتحقق سوى بوقوع كارثة ذات حجم كوني يضع البشر في مواجهة ليس فقط مع العامل الدخيل على بشريتهم، بل مع حقيقة ضآلتهم اللامتناهية الكونية كذلك. إن معضلة البشر هي في طبيعتهم الجينية التي أدت إلى تركيبة نفسية تجعل كل فرد منا ينظر للكون بالعلاقة تجاه نفسه، أي أننا نقيم الكون والأحداث قياسا على مدى تأثرنا بها وتأثيرنا فيها. كل شخص منا، لا شعوريا، يعتقد أنه مركز الكون، وأن كل ما يجري في هذا الظلام السحيق الشاسع تتحدد قيمته بمدى تأثيره فيه. نحن نرى الكون من الداخل، من دواخل نفوسنا، وفي ذلك نحن معذورون، فنحن غير قادرين على الخروج خارج ذواتنا، غير قادرين على الانفصال عن أجسادنا أو حيواتنا أو ظروفنا، لرؤية الصورة كاملة. ربما لا نرغب في أن نخرج ونرى، فنحن كائنات تحيا وتعتاش على أنانيتها، ولن تكون لدينا القدرة أن نتعايش وحقيقة حجمنا المتناهي الضآلة حد عدم الوجود تقريبا في هذا الكون اللامتناهي.
وبسبب من هذه النرجسية البشرية، بسبب من هذا الاعتداد المضحك بالوجود، ميز بعضنا بعضا، خلقنا فروقا وطبقات وأشكالا وألوانا، قررنا أن الخالق معنا نحن، نحن فقط أصحاب هذا الدين، نحن فقط أصحاب هذه البقعة من الأرض، نحن فقط أصحاب هذا الكتاب وهذا الفكر. وضعنا الأرض في مركز الكون لقرون، وقررنا أن البشرية متفردة في هذا الظلام اللامتناهي، وأن كل شي مصنوع من أجلنا، وأن الخالق لم يخاطب سوانا، ثم أمعنا في مركزيتنا حين تفرقنا إلى فرق متناهية في الضآلة، لا تعتقد فقط بمركزيتها في الكون، بل تؤمن كذلك بمركزية مركزيتها أنها لب اللب، وأنها الفرقة المنتصرة، وأن الخطاب الإلهي موجه لها دون غيرها. لم تصبح مجرتنا فقط المركز، ولا شمسنا ولا أرضنا، إنما أصبحت مجموعة بشرية ضئيلة، تقريبا لا وجود لها بسبب نمنمتها في هذا الكون الفسيح، هي مركز المركز، هي الإلكترون داخل نواة الذرة، هي السبب في صنع الكون، هي الغاية والمنى، سعادتها هي الهدف وإنقاذها بعد فنائها هو أسمى الغايات.
بكل هذه البيولوجية البدائية والسيكولوجية المعقدة، بكل هذه النرجسية والعنجهية، بكل هذا العجز عن الرؤية أبعد من ظلمة ما بعد غلافنا الجوي، بكل أعمارنا المتناهية في القِصر وأنواتنا (جمع أنا) المتعاظمة التضخم، بكل جهلنا، بكل إصرارنا على كشفنا الغيب وعلمنا بالمجهول، بكل هذا العناد المضحك والاعتداد بالنفس الفكاهي والثقة الساذجة بالإمتداد الروحي والوجود الأبدي، بكل كل هذا، ما الذي يمكن أن يوحدنا؟ ليس أقل من غزو فضائي، خطر من خارج هذه الكرة الأرضية بأجمعها هو ما قد يستطيع أن يصنع من البشرية بأكملها جبهة موحدة تذوب عندها كل اختلافات البشرية المصطنعة وتتبين عندها ضآلة وهامشية الوجود البشري في هذا الكون السحيق، ويتوحد من خلالها الهدف البشري الأسمى والأصعب: مقاومة الفناء.

غزو فضائي

د. ابتهال الخطيب

بين «جيرمي ثورب» و«جيرمي كوربن»: مؤامرات إنكليزيّة بامتياز

Posted: 06 Sep 2018 02:31 PM PDT

المراقب للأجواء السياسيّة البريطانيّة هذا الصيف سيجد، دون كبير عناء أن الدّولة البريطانية العميقة وكأنّها قد اتخذت قراراً لا رجعة فيه بمنع جيريمي كوربن الزعيم اليساري لحزب العمّال البريطاني ذي الشعبيّة المنقطعة النظير من تولي منصب رئاسة وزراء البلاد، مهما كان الثمن، وهو لذلك يتعرّض لحملة غير مسبوقة من الاتهامات بمعاداة السّاميّة والعداء لليهود تشاركت فيها قطاعات عدّة ليس أقّلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسفارة الإسرائيليّة في لندن، بل وقائمة طويلة تبدأ بالصحافة البريطانيّة الرئيسة – التي يهيمن على أكثر عناوينها الرأسمالي – اليهودي – روبرت مردوخ، إضافة إلى الصحف والمنظمات اليهوديّة في البلاد ولا تنتهي بالجناح اليميني في حزب العمّال، الذي يتجمع فيه أنصار إسرائيل مع الموالين لتوني بلير – رئيس الوزراء البريطاني السابق الشهير لدوره في التحالف مع الولايات المتحدة لإسقاط العراق، ناهيك عن الشرطة البريطانيّة التي تعاني من نقص مزمن في الكوادر وفشل متراكم في مواجهة مشاكل تفشي الجريمة وسيطرة عصابات المخدرات على ليل المناطق السكنيّة داخل المدن الإنكليزيّة الكبرى، لا سيّما العاصمة لندن، لتقول إنها تعتزم التحقيق الآن بشأن مواقف معادية للساميّة داخل حزب العمّال المعارض، كما الحكومة البريطانيّة التي رفضت طلباً شعبيّاً وجه للبرلمان لفتح تحقيق في تدخلات السفارة الإسرائيليّة بشؤون حزبيّة بريطانية، معتبرة أن حادثة تصوير أحد دبلوماسيي السفارة وهو يعرض رشوة طائلة على ناشطين في حزب العمال لضمان مشاركتهم في التآمر على كوربن هو حادث معزول ولا يعكس سياسة رسميّة للحكومة الإسرائيليّة (الصديقة). ولمزيد من الإثارة فإن الإعلام البريطاني تحدث عن أن مدير المخابرات البريطانيّة استدعى الزعيم كوربن إلى مكتبه ليسمعه درساً أخلاقيّاً عن خطورة مسألة العداء للساميّة!
كل ذلك يبدو أقرب ليكون سرد أحداث سيناريو فيلم خيالي على نسق العمل الدرامي الشهير (انقلاب بريطاني بامتياز – 1988) عندما تتصدى مراكز النفوذ البريطانيّة لرئيس وزراء يساري منتخب أراد إعادة النظر في تحالفات بريطانيا السياسيّة عبر العالم فتتآمر لإسقاطه. بل وسيذهب الكثيرون من مسطحي التفكير للعودة من جديد إلى مقطوعة نظريّات المؤامرة وأن تصّور تحالف كل تلك الجهات معاً في جهد منظم ضد كوربن إنما هي شطحات خيال إجرامي يهرب من الواقع إلى رواية مفتعلة تسهّل على صاحبها استيعاب تعاقب الأحداث في عالمنا شديد التعقيد.

إذا لم تكن هذي مؤامرة فما هي المؤامرة؟

ربّما لا يُدار العالم بملعقة حفنة من الأثرياء المشبوهين الذين يجتمعون ليلاً في أحد القصور المعزولة لتقرير مصائر الأمم والشعوب، لكن التحالفات التي تبرم وراء الكواليس في بطن الليل بين مجموعات المصالح المشتركة – لا سيّما داخل مدينة لندن تحديداً – بغرض تنسيق المواقف تجاه أي تهديد حقيقي لهيمنة الفئة الحاكمة في البلاد أمر لا يمكن إنكاره بأي شكل، سواء اتفقنا على وصف تلك التحالفات بالمؤامرات أم بغيرها.
ولعل الفضيحة التي تفجرت نهاية عقد السبعينيات من القرن الماضي – المستمرة الفصول إلى اليوم – واشتهرت باسم السياسي البريطاني «جيريمي ثورب» تكون أكبر مثال على المدى الذي يمكن أن تصل إليه الدّولة البريطانيّة العميقة بسعيها لحماية مصالح الفئة الحاكمة، كما لو كنا في أي دولة من دول العالم الثالث، ودون أدنى احترام لمظاهر الديمقراطيّة أو لحكم القانون الذي يطبّق بشكل استنسابي لا أكثر.

عن «جيريمي ثورب» أم الفضائح البريطانيّة

الذين لم يسمعوا بفضيحة «جريمي ثورب» قبل اليوم، أتيحت لهم فرصة عظيمة لبناء تصور أوضح عن آليات الهيمنة داخل المجتمع البريطاني من خلال الفيلم التلفزيوني الوثائقي «فضيحة جيريمي ثورب» الذي أنتجه الصحافي التلفزيوني المخضرم توم مانجولد وعرض على تلفزيون «بي بي سي» مؤخراً بالتوازي مع عرض المُسلسل الدرامي الجديد القصير «إنقلاب إنكليزي بامتياز …» والذي يحكي قصة تلك الفضيحة وقام بدور البطولة فيه باقتدار الممثل المعروف هيو غرانت.
ثورب (1929- 2014) كان سياسياً بريطانياً لامعاً في فترة الستينيات – السبعينيّات، ونجح وقتها في الوصول إلى البرلمان ممثلاً عن حزب الليبراليين الأحرار، ورشحه الكثيرون لتولي منصب رئيس الوزراء بالنيابة في حكومة تحالف مع حزب المحافظين حينذاك.
ولأنه كان أحد منتسبي الناّدي الافتراضي الذي يأتي منه سياسيو بريطانيا الكبار (خريجو مدرسة إيتون الخاصة وجامعة أكسفورد) ومتزوجا من سيّدة ارستقراطيّة كانت طليقة ابن عم الملكة إليزابيث، فإن الدّولة البريطانيّة العميقة وباستخدام أدواتها من حكومة وقضاء وشرطة عملت بشكل حاسم على حمايته من فضيحة تورطه بمحاولة لقتل نورمان سكوت – عشيقه لسنوات طويلة في علاقة مثليّة آثمة – بعد أن هدد الأخير بفضحه على الملأ في وقت كان موضوع المثليّة الجنسيّة تابوها محرماً يعاقب عليه القانون. تفاصيل تلك الجهود لحماية ثورب – والموثقة الآن – مثيرة للدهشة في تشابكاتها وتوسعها واستمرارها عبر العقود وانعدام الخجل لدى الأطراف المتآمرة.
سكوت كان لجأ أول الأمر بالشكوى إلى قيادة حزب الليبراليين الأحرار، لكن تحقيق الحزب أدانه هو بوصفه مريضاً نفسيّاً تجرأ على نسج أوهام بشأن سياسي مرموق ومحترم لأغراض الابتزاز.
بينما قالت الشّرطة إن الرّسائل التي كان ثورب يرسلها لعشيقه وأصبحت بحوزتها لا تشير إلى شىء محدد بهذا الشأن وأكدت لقيادة الحزب وقتها أن ثورب ليس موضوعاً للتحقيق بأي شكل من الأشكال.
ولما وصلت المسالة للقضاء خالف القاضي بيتر كوك رأي هيئة المحلفين فبرّأ ثورب من تهمة التآمر للقتل وأطلق مجموعة من الألفاظ المقذعة بحق سكوت. وادعت الشرطة أن القاتل المستأجر الذي زعم سكوت أنّه حاول قتله قد توفي ولم يعد على قيد الحياة (وهو ما كشف عن كذبه لاحقاً إذ أن الرّجل ما زال حيّاً يرزق)، بينما اختفت من ملفات الشرطة وبشكل غامض أوراق اعتراف قاتل مستأجر آخر قال إن ثورب عرض عليه في وقت ما ثروة صغيرة إن هو تخلّص من سكوت. وحتى عندما أعيد فتح التحقيق مرّة أخرى عام2015 بعد تكاثر الإشارات عن وجود دلائل تكفي لإدانة ثورب، أغلقت الشرطة التحقيق بعد سنتين لعدم كفاية الأدلّة.

الإعلام مُستقيلاً من مهمته

الفيلم التلفزيوني الوثائقي «فضيحة جيريمي ثورب» له حكاية هو الآخر. إذ أن منتجه مانجولد الذي كان حينها موظفاً في «بي بي سي» أعد مادة استقصائيّة متكاملة عن تفاصيل الفضيحة ليقدمها ضمن برنامج بانوراما الذائع الصيت، قبل أن يتدخل المدير التنفيذي لمجموعة «بي بي سي» ويصدر تعليمات مشددة بوقف عرض تلك التحقيقات والاتلاف الفوري والنهائي لكل النسخ المتوفرة منها.
ولحسن الحظ أن مانجولد وقتها أحس بالصدمة وتمكن من تهريب نسخة من حلقة بانوراما تلك إلى بيته أصبحت مادتها الأرشيفيّة لاحقاً أساس الوثائقي الجديد.

هنا لندن: المؤامرات

بغض النظر عن أيّ تفاصيل، فإن قصة ثورب ينبغي أن تقلل من سذاجة المتفائلين الذين يعتقدون أن زعيماً يساريّاً يدعو إلى تقليل امتيازات الطبقة الفاحشة الثراء في البلاد لمصلحة الأكثريّة الفقيرة، ويعارض سياسات الإمبرياليّة الأمريكيّة، ويناصر الفلسطينيين في وجه العدوان العنصري الإسرائيلي المستمر عليهم يمكن أن يسمح له يوماً بتولي مقاليد السلطة في بريطانيا. وحتى لو فاز كوربن بالأكثريّة في أي انتخابات مقبلة – وهو احتمال صار غالباً – فلا يجب أن يعتمر الوهم ذهن أحد بأن الدولة العميقة لديها خيارات كثيرة على الطاولة لمنع تسلم كوربن المنصب التنفيذي الأرفع في البلاد، بداية من امتناع الملكة عن تسميته بحجة تورطه في تهم مفبركة على نسق العداء للساميّة، وانتهاء بانقلاب عسكريّ تباركه الملكة وينقل مقاليد السلطة إلى قادة الجيش تجنباً لفوضى مزعومة سيجلبها كوربن بسياساته الداخليّة وخياراته الخارجيّة. إذا لم تك تلك بمؤامرة، فما هي المؤامرات بحق الإله؟
كاتبة وإعلامية لبنانية بريطانية

بين «جيرمي ثورب» و«جيرمي كوربن»: مؤامرات إنكليزيّة بامتياز

ندى حطيط

مراسلات الأسد ـ نتنياهو: ما نفع ساعي البريد؟

Posted: 06 Sep 2018 02:31 PM PDT

في شباط (فبراير) 2013، حين تولى جون كيري وزارة الخارجية الأمريكية، استعدتُ شخصياً صورة فوتوغرافية تجمعه وزوجته تيريزا هاينز، إلى طاولة عشاء في أحد المطاعم الدمشقية، ضيفاً على بشار الأسد وزوجته أسماء الأخرس؛ والصورة تعود إلى عام 2009، حين كان كيري يترأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي. وكان غرض الاستعادة هو تأكيد قناعتي أنّ إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وسائر الإدارات الأمريكية في الواقع، تجمعها مع أنظمة الاستبداد العربية أنساق متعددة من الـ«بزنس»؛ ولن تنحاز، حكماً ومنطقاً، إلى أية انتفاضة شعبية عربية، خاصة إذا كانت ديمقراطية وسلمية، يمكن أن تنتهي إلى إسقاط تلك الأنظمة، وأقصد الإسقاط الفعلي وليس الاستبدال الكاذب والمخادع. وخلال الأسابيع التي أعقبت تسلمه وزارة الخارجية، قال كيري في شتم الأسد أكثر بكثير مما قال مالك في الخمر، ابتداءً من «السفّاح» و«القاتل»، وليس انتهاءً بـ«الوحش» وشتى المقارنات الهتلرية ؛قبل أن يبتلع لسانه، إلا حين يتصل الأمر بتوبيخ المعارضة السورية الاسطنبولية، أو التحذلق حول سياسات أوباما بصدد هذا أو ذاك من شؤون سوريا.
وأمّا اليوم، في مناسبة صدور كتابه «كلّ الأيام إضافية»، فإنّ كيري يكشف النقاب عن فصل من ثمار تلك العلاقة مع الأسد، يفيد أنه حمل رسالة من الأخير إلى أوباما حول استعداد النظام السوري لاستئناف المفاوضات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ وأنّ الرسالة وصلت، أيضاً، إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. الأخير أبدى دهشته وسعادته، وسيد البيت الأبيض أعطى التوجيهات لاختبار نوايا الأسد، والسياقات الإقليمية (سنة العسل مع السعودية في عهد الملك عبد الله، الوساطة التركية بين النظام وتل أبيب، ارتباك تكتيكات «حزب الله بعد «غزوة بيروت» والفشل في تأمين أغلبية برلمانية بعد انتخابات 2009 والعجز عن الثأر لمقتل عماد مغنية…) كانت تشجع على استبشار معقول. لكنّ المرء يعثر، في فقرات من كتاب كيري الجديد، على توصيفات لرأس النظام السوري تكاد توحي بأنّ كيري وعقيلته تناولا العشاء، في ذلك المطعم الدمشقي الحميم، مع مضيف آخر غير بشار الأسد! «الرجل الذي يكذب في وجهك وعلى مبعدة أربعة أقدام، يمكن بسهولة أن يكذب على العالم بعد أن خنق شعبه حتى الموت بأسلحة الغاز»، يكتب كيري اليوم في وصف شخص الأسد!
ولكن… هل كان الأسد بحاجة، حقاً، إلى ساعي بريد مع نتنياهو؛ لا يتمثل في شخص كوندوليزا رايس أو هيلاري كلنتون، لكي يبعث بالرسالة عن طريق كيري؟ سؤال يحمل بعض الوجاهة من واقع أنّ تعاطي النظام السوري مع الإدارة الأمريكية، بوش الابن ثمّ أوباما، لم يكن راكداً وشبه جامد ومعلّق، فحسب؛ بل كانت تحركات الأسد الإقليمية، وخاصة في المناورة بين الرياض وطهران، لا توحي بأيّ هامش عدائي يستحق عناء المبادرة؛ وكان العكس هو الصحيح، في الواقع. الخيارات الأمريكية ظلت تنطلق من قاعدة مركزية أشارت على الدوام إلى «فوائد» نظام آل الأسد، إبقاء الجولان هضبة آمنة هادئة مسالمة لا تُطلق في أرجائها بندقية صيد؛ أو في ضبط لبنان، ومنظمة التحرير، وإدارة حروب المخيمات وتل الزعتر وطرابلس، والانخراط في «عاصفة الصحراء»؛ أو في الإمساك بالعصا من المنتصف، بين حلفاء أمريكا في المنطقة وخصومها…
بوصلة اولى في ضبط هذه المعادلة بدت عابرة حتى للخلافات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، كما في زيارة ربيع 2007 «التاريخية» إلى دمشق، والتي قامت بها نانسي بيلوسي، وكانت رئيسة مجلس النوّاب الأمريكي آنذاك؛ فأعطت، من جهة أولى، إشارة اختلاف الحزب الديمقراطي مع مقاربة بوش الابن، في «الضغط» على النظام؛ كما شددت، من جهة ثانية، على المطالب ذاتها التي يشترطها البيت الأبيض لتحسين العلاقة مع النظام السوري. وحين حرصت بيلوسي على الاجتماع مع رايس قبيل أن تقلع طائرتها إلى دمشق، كانت في حقيقة الامر تتسلم لائحة الرسائل الشفهية التي سوف تبلّغها إلى الأسد؛ تماماً كما فعل وزير الخارجية الأسبق كولن باول ومساعده ريشارد أرميتاج غداة اجتياح العراق.
كذلك فإنّ الأمر الرئاسي رقم 13338، الذي وقّعه بوش الابن في أيار (مايو) 2004 وقضى بوضع «قانون محاسبة سورية» قيد التنفيذ، كان أعلى تجسيد لما اعتُبر سياسة «الضغط» على النظام: «حصار» شكلاني شمل حظر تصدير الذخائر والموادّ ذات الاستخدام المزدوج، ومنع الطيران السوري من حركة الهبوط أو الإقلاع في المطارات الأمريكية، وإنهاء التعاملات بين وزارة الخزانة الأمريكية والمصرف المركزي السوري. وأمّا الجانب السياسي فقد تكفّل بتفريغه من مضمونه عدد من كبار النوّاب الأمريكيين (جمهوريين وديمقراطيين على حدّ سواء)، كلّما اقتضت المصلحة العامّة (للولايات المتحدة، ثمّ إسرائيل)، أو المصلحة الشخصية لهذا النائب أو ذاك (السناتور الديمقراطي بيل نلسون، مثل السناتور الجمهوري أرلن سبكتر، دون أن نغفل الإشارة إلى كيري نفسه بالطبع).
يُضاف إلى هذا أنّ رسائل النظام السوري كانت تذهب علانية إلى دولة الاحتلال، دون حاجة إلى ساعي بريد أو وسيط؛ كما في ذلك الاقتسام الفاضح والسقيم الذي طرحه وزير خارجية النظام، وليد المعلّم، في حوار مع غابرييلا رفكند من صحيفة الـ»غارديان» البريطانية في ربيع 2010: «يمكن للانسحاب من الجولان أن يتمّ على مراحل، تنطوي توقيتاتها على شكل من التطبيع. نصف الجولان يمكن أن يفضي إلى إنهاء العداء. ثلاثة أرباع الجولان، تفتح ممثلية لرعاية المصالح الإسرائيلية في السفارة الأمريكية. الانسحاب الكامل سوف يسمح بسفارة سورية في إسرائيل». وتسأله رفكند عن العلاقة مع إيران و«حزب الله»، فلا يقول إنها «خطّ أحمر»، على جري العادة في الرطانة الإعلامية الرسمية، بل يجيب بوضوح: هذه مسألة نتولى أمرها بعد الانسحاب!
أم أنّ الرسالة يمكن أن يحملها مبعوث لا يشبه أياً من سعاة البريد، مثل المخرج الأمريكي الشهير فرنسيس فورد كوبولا؟ في تلك الحقبة ذاتها، أواخر العام 2009، مُنعت طائرة كوبولا الخاصة من الهبوط في مطار بيروت لأن بعض قطع غيارها صُنعت في إسرائيل. أحد الأذكياء نصح صاحب «العرّاب» بإجراء اتصال من الجوّ مع الأسد، الذي أمر بأن تهبط الطائرة في دمشق، ثمّ انتقل كوبولا بعدها إلى بيروت في طائرة أخرى، بعد وليمة رئاسية دافئة. مكسب الأسد، في المقابل، كان خبراً في العلاقات العامة تناقلته بعض وسائل الإعلام الأمريكية، وتصريحاً منافقاً من كوبولا يشير إلى حرص الأسد على السلام، وأنّ «الطعام بديع»، والأسد و«عقيلته وأسرته، اتصفوا بالوضوح والأنس والقدرة على الحديث في مستويات عديدة. وبهذه الطريقة أقنعني أنّ الرؤيا التي يحملها عن البلد إيجابية».
أخيراً، خلال تلك الحقبة ذاتها دائماً، لم يكترث النظام بإخفاء أو نفي استئناف المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية برعاية تركية، وكان الغرض استثمار هذه الوقائع في إلهاء الشارع الشعبي عن مصاعب العيش اليومية، وكوابيس قسائم المازوت، ومطحنة شائعات رفع الدعم؛ وكذلك ترحيل خلافات أهل السلطة الداخلية، العائلية والأمنية والاستثمارية، إلى ملفّ استئناف التفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي بوصفه منطقة محايدة إذا جاز التعبير؛ ليس دون توجيه رسالة جديدة إلى الحليف الإيراني، ومن خلفه «حزب الله» تحديداً، حول استعداد النظام لقلب المعطف…
فما نفع ساعي بريد مثل كيري، في نهاية المطاف!

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

مراسلات الأسد ـ نتنياهو: ما نفع ساعي البريد؟

صبحي حديدي

متعة النص بين المقدس والشعري

Posted: 06 Sep 2018 02:31 PM PDT

ثمة في كل نص»باذخ» أو هو مكتوب بلغة رفيعة، كتابة «لا مرئية» حاملها الذاكرة، سابقة على كتابة مرئية حاملها الخط. ومثل هذا النص، سواء أكان الشعر أم «الوحي»، كتابي حتى وإن أعد شفهيا أو ذهنيا في صمت، أي قبل أن يمليه صاحبه على الآخرين، وقبل أن تتدبره الكتابة وتثبته في صورة خطية، وتقيده في هيئة بصرية.
والكتابة في هذا المفهوم تنوب «التفاعل» الشفهي. وهي لا تحد في شيء العلاقة المباشرة بين متكلم ومستمع، وهي أساس الكلام أو الأداء الشفهي. ذلك أن نص الوحي مثل الشعر قول لا يسمع سمعا، بل يستغرق السمع استغراقا. وهذه عبارة لجون ستيوارت مل، أوردناها بتصرف بسيط، نقلا عن روبرت شولز في «البنيوية في الأدب». وفي هذا ما يدل على أنه نص يمكن أن يحد من حيث هو أداء كتابي حتى إن جاء بصيغة صوتية غير مخطوطة. فهو نص «يُملى»، وكلما كان إملاء كانت كتابة. ووضعية الإملاء تتيح لصاحب النص أن يتعهد نصه المثبت في الذاكرة، حذفا أو زيادة أو تغييرا، وأن يمليه دونما استئناس بنص مخطوط. وربما وقع في الظن أن وضعية الإملاء تنطوي على عناصر الاتصال «الجاكوبسونية» جميعها من سياق ومرسل ومتقبل، وأن النص ينتمي، من ثمة، إلى الأداء الشفهي وليس إلى الأداء الكتابي حيث لا يظهر المرسل؛ ولا يملك المتقبل سوى الرسالة وحدها. وهذا في تقديرنا من مدخول الظن وخادع الانطباع، فنص الوحي مثلا (وأنا لا أتحدث عن المصحف) محكوم مثل نص الشعر بازدواجية مثيرة: ازدواجية السياق وازدواجية المرسل وازدواجية المتقبل.
أما سياقه فسياقان: سياق غائب يرجع إلى «الخطاب الصامت» السابق على لحظة الإملاء، حيث يكون المرسل قد تعهد نصه وثبت الكلمات ومبناها في ذاكرته. وسياق حاضر يرجع إلى مواقيت إملائه ومواقعها. وأما المرسل فمرسلان : فالوحي في معتقدات المسلمين وفي متخيلهم الديني، رسالة أوحت بها ذات متعالية مفارقة (الذات الإلهية) إلى متقبل أول (النبي). وهذا المتقبل مرسل ثان ينقل الرسالة إلى متقبل ثان لا يحد ولا يصنف، أو هو متحرر من رق الزمان والمكان، لأنه (الإنسان) في كل زمان وفي كل مكان. على أن هذا المتقبل في سياق الإملاء إملاء الوحي «كاتب» يسجل الوحي ويقيده بالخط. فهو مدون أكثر منه مستمعا. وإذا كانت له مشاركة «شفهية» فهي مخالسة لا تعدو استيضاح لفظ أو معنى أو هيئة من هيئات التماس مع القول؛ أو التعاطف المرتبط بهذا التماس اللغوي نفسه، خاصة في نص كالقرآن يتميز بإنشائيته الرفيعة التي تفسح للمتقبل من مجالات الخيال والتصور، إذ يدخل عالما خياليا بين السامعين والواقع، هو ما اصطلح المسلمون على تسميته بـ«عالم الغيب»، مثلما يتميز بإيقاعه اللفظي الذي يستغرق سمع المتقبل استغراقا، ولكن دونما أي تدخل منه في أسلوب الرسالة أو في تركيبها.
إن تقصي مظاهر الكتابة في نص كالشعر أو كالقرآن، يؤكد ما أثبتناه في غير هذا الموضع استئناسا ببحوث جاك غودي، أن الجهل بالخط لا يعني ضرورة الجهل بالكتابة. فالوحي شأنه شأن الشعر، نص « كتابي مكتوب» ما أخذنا بالاعتبار مفهوم الكتابة عند القدماء، من حيث هي تجميع وتأليف أي جمع أشياء بعضها إلى بعض ووضع جمل بعضها مع بعض، وربط أحداث بعضها إلى بعض، لإخراج معنى مفيد. وربما تعزز المظهر الكتابي في مثل هذين النصين الأثيرين في ثقافة العرب؛ في هذه الإشارات المرئية التي نقف عليها في ازدواجية عناصر الاتصال غير الصوتية. وهي ازدواجية قائمة في جذر أي تجربة جمالية يمكن أن تقدمها الكتابة أو تتمثلها. على أنها في النصين اللذين نحن بهما، وربما في غيره من أجناس القول، ليست كتابة خالصة. فنص الوحي يقارب القصيدة طالما كان المرسل هو المتكلم، وينزع إلى المكتوب طالما كان المتكلم ممايزا من المنشئ (الذات الإلهية). وهو، من ثمة، نص محكوم بهيئة من التأليف شبه شفوية، وهيئة من التأليف كتابية أو شبه كتابية. ومن هذا الجانب فإن» التأليف الشفهي» في ثقافة كتابية أو هي عرفت الكتابة بنسبة أو بأخرى، لا يمكن إلا أن يختلف عن «قرينة» في ثقافة شفهية خالصة. ومهما يكن فإن سلطة الكتابة الاجتماعية منوطة بنوع الكتابة أو بمفهومها، أكثر منها بكمها أو بمدى ذيوعها وانتشارها. والقرآن إنما شد العرب بنوع كتابته وهم الذين حاروا فيه، والوحي قريب العهد إليهم، وتحيروا، فمن قائل إنه شعر أو سحر وقائل إنه أساطير الأولين أو سجع الكهان، وقائل ينزهه عن هذا كله فما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة. وفي هذا الزعم أو ذاك تسليم بأثر أساليب القرآن وبيانه في نفوسهم، أي بما هو منضو إلى النوع و«الحسن»و»الممتع» أو راجع إلى الوظيفة الشعرية أو الجمالية أو إلى «الغريب» أو»غير المتوقع» أو ما يسميه القاضي الجرجاني «مواقع الحسن والغرابة» في القصيدة الأنموذج، في مصنفه الشهير» الوساطة بين المتنبي وخصومه». وما كلام القدماء في مباحث الإعجاز، والوحي بعيد العهد عنهم، على»مفارقة القرآن لكلام العرب» و«خروج نظمه عن سائر نظومه» سوى تسليم بنوع من «بيان القلم» لم يكن للعرب به سابق عهد. وبهذا النوع من الكتابة استطاع النبي على»أميته بالخط» (وهي مسألة خلافية لا يعنينا الخوض فيها في ما نحن بصدده. وإن كان من المفيد في هذا السياق التمييز بين الأمية بالخط والأمية بالكتابة، لأن هذه لا تعني ضرورة تلك) أن يجمع سلطان النص إلى سلطان النبوة الاجتماعي والسياسي وأن يجعل العرب يعتقدون في اختلافه عنهم، وتميزه عليهم فيحشدهم في طاعته وفي مراتب قيمه ونسيج نصه، بالرغم من أن المتخيل الذي ينهض به النص القرآني متخيل تخاطب كتابي يخص طائفة من الناس مأخوذة بالكتابة؛ والحال أن الكتابة لم تكن ذائعة شائعة في بيئة هؤلاء العرب القدامى. فلعل سلطان الكتابة كان راجعا، في جانب منه، إلى تطابق صريح بين سلطة النبي السياسية وسلطة المتخيل وطرائق أدائه. والكتابة، في ما تبينه الدراسات الحديثة؛ إنما تكون حامل تصعيد أو تسام أو إعلاء، كلما استشعرت الجماعة المرتبطة بها، الحاجة إليها من حيث هي صورة من صور التبعية للآخر والولاء له. وهذا رأي تثبته شتى الكتابات الدينية وتنهض به، ونلتقي في «الشعر على الشعر» مثلما نلتقي في»القرآن على القرآن «أو «الخطاب الواصف» أدلة وقرائن كثيرة تتضافر كلها في صياغة «لغة واصفة» تشير إلى تفكير الذات المتكلمة في خطابها من حيث هو الكلام المعجز المبين على نحو ما يقول امرؤ القيس:
أنا الشاعر المرهوب حولي توابعي/ من الجن تروي ما أقولُ وتسمعُ
أو وحي السماء وأساس التشريع والقانون المنظم للسلوك والمرشد إلى معالي الأمور؛ أي التلفظ» أو «القول» القائم على متكلم ومستمع، حيث المتكلم مدفوع برغبة التأثير في المستمع أو المتقبل بطرائق وأساليب شتى. ولا نعدم في مباحث الإعجاز؛ ولعلها تفيدنا في فهم الشعر أكثر مما تفيدنا المدونة النقدية؛ لفتات طريفة إلى الأثر النفسي في أسلوب القرآن، حيث تطرد عند علماء الإعجاز مثل الرماني والخطابي والباقلاني وعبد القاهر، مفردات مثل « اللذة « و«الحلاوة « و«المهابة» و«الروعة»، وما إليها من عبارات تتضافر في صياغة سلطة ذات «كاتبة» غير منظورة، تنفصل، وهي تتكلم؛ عن العالم المتخيل الذي تصنعه على قدر ما تتصل به.
يقول الخطابي: «إنك لا تسمع كلاما غير القرآن منظوما ولا منثورا، إذا قرع السمع خلص له إلى القلب وحلاوة في حال، ومن الروعة في أخرى ما يخلص منه إليه، تستبشر به النفوس وتنشرح له الصدور».
إن مثل هذه الشواهد ترجع إلى وظيفتين من جملة الوظائف التي يؤديها النص هما:
الوظيفة الشعرية أو الجمالية التي تحمل فضل معنى على أساس من التأثير في البنية والنغمية والأصوات والإيقاع والصورة وما إليها، وتجعل الرسالة أشد أثرا وأكثر إمتاعا قراءة أو سماعا. والوظيفة التنبيهية التي تسائِل المخاطب أو المرسل إليه وتدمجه في الخطاب وتذكي فضوله.
وعليه فإن الأثر النفسي في أسلوب الشعر أو القرآن وكتابته أو «رسوم نظمه» بعبارة الخطابي؛ ولعلها ليست إلا رسوم الكتابة وما يلازم هذا الأثر من نظرة دهشة وإعجاب ويخلص منه إلى القلب من اللذة والحلاوة ومن المهابة والروعة، وما يتلوه من يقظة الإدراك وصحوة العقل، سواء أكان المتقبل، من النص في سهولة مأخذ وحسن تأت، أم كان منه بين ارتفاع وصببٍ؛ مظهر لافت من سلطة الكتابة الشعرية أو القرآنية، لا ينسرح العقل منها ولا ينفك عنها.

٭ كاتب من تونس

متعة النص بين المقدس والشعري

منصف الوهايبي

الأردن: إيماءة «داعشية» تهدد «أكاديمياً بارزاً» وتداعيات جامعة «آل البيت» ويوم أسود في «التعليم العالي»

Posted: 06 Sep 2018 02:30 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: إشارة «داعشية» بامتياز صدرت عن موظف غاضب في جامعة آل البيت الأردنية عند اللحظة التي اقتحم فيها مع زملاء له مكتب رئيس الجامعة الدكتور ضياء الدين عرفة الاثنين الماضي. وفقاً للتدقيق الأمني بدا ان أحد اعضاء هيئة التدريس في الجامعة استعمل وهو يهدد البروفيسور رئيسه إيماءة «السكين» التي تختص بتنظيم داعش في موقع لا يحتمل ولا يستدعي بكل حال.
تلك اللمحة «الداعشية» قد تكون البند الأساسي في التحقيق القضائي الذي يخص حالة نادرة وغير مسبوقة تشهدها المملكة الأردنية الهاشمية قوامها شكوى قضائية من جامعة حكومية كبيرة بصفتها الإعتبارية ضد مجموعة موظفين متنمرين هددوا رئيسهم بالقتل وبوضوح. لا تزال تداعيات ما حصل في جامعة آل البيت الأردنية تلتهم الأضواء وتقرع كل أجراس القلق.
ساعات قليلة فصلت بين إعلان رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز أن من يعتقد انه يستطيع المس بهيبة مؤسسات التعليم مخطئ مع عبارة «سنتخذ الإجراءات» وبين قرار الركن الأكاديمي المعروف عالمياً وعربياً الدكتور ضياء الدين عرفة بالانسحاب من «المشهد المر». ما حصل وكما توثقت منه «القدس العربي» بالصورة والصوت والشهادة بسيط ومؤلم: يقرر مجلس أمناء الجامعة التنسيب بتسمية الدكتور عرفة رئيساً للجامعة نفسها لفترة ثانية ثم يحضر الرجل الذي يقود الجامعة أصلاً منذ اربع سنوات لمكتبه ليجد أكثر المشاهد إثارة للفوضى أو ما سماه وزير التعليم العالي الأسبق الدكتور وليد المعاني بـ «داحس والغبراء» بنسخته الأردنية في مؤسسات التعليم العالي.
عندما دخل الدكتور عرفة لمكتبه وجد «التوليفة التالية»: الموظفون الغاضبون الذين احتلوا مكتبه وهدد أحدهم بذبحه في غالبيتهم من أبناء بادية الشمال الأردني… الأمن الجامعي الذي أحاط برئيس الجامعة ويرافقه من أبناء قبيلة بني حسن الشريكة لأهل البادية في المنطقة والمحافظة.
كان الاحتقان بادياً على المعتصمين في مكتب رئيس جامعة آل البيت والغلاظة ملموسة في سلوكهم وسبب تحركهم أصلاً هو حصرياً «ما سمعوه عن تعيين أربعة نواب لرئيس الجامعة ليس بينهم أي من الاساتذة والأكاديميين من أهل البادية».
المعتصمون الغاضبون هنا لا يعلمون أن الدكتور عرفة نفسه ليس صاحب قرار ولا اختصاص في مسألة تعيين «نواب الرئيس» أصلًا وأنه لا يوجد ضمن كادر الجامعة الأكاديمي أي «زميل» من أهل البادية تنطبق عليه المواصفات وأن الحل الوحيد لمطلب قد يعتبر اعتيادياً في ضوء محاصصة كل شيء في الأردن هو الاستعانة بأحد علماء البادية من خارج الجامعة وتلك مسألة تعني ترتيبات إدارية ومالية من مجلس الأمناء.
بكل حال الغاضبون إياهم تركوا الحقيقة التي تقول إن رئيس مجلس الأمناء وهو قامة علمية ووزارية كبيرة بحجم الدكتور عدنان البخيت هو الذي يرفض ولأسباب مالية فقط الاستعانة بنائب رئيس من خارج الجامعة ووعد – أي البخيت – بالنظر في الأمر خلال ثلاثة أشهر بمعنى أن المجلس الذي يدير الجامعة أصلاً يتفاعل مع مطالب أهل البادية ولا يرفضها.
لسبب غير مفهوم بعد، قرر الموظفون والأساتذة الأربعة الغاضبون صب جام غضبهم على المعادلة غير المعنية وهي الدكتور عرفة رئيس الجامعة والذي سبق له أن خدم في العديد من المواقع المتقدمة وتأسيس الجامعات. بكل حال وعندما دخل البروفيسور عرفة مكتبه وسط الفوضى كانت خياراته معقدة ووضع أولوياته على أساس «منع حصول» أي إحتكاك عنيف بين طاقم الحرس الجامعي الذي يحيط به وبين المجموعة التي تهاجمه وتطرده. وكانت تلك المسألة الأولى في تفاعل الدكتور عرفة مع المشهد لأن اندلاع أي مشاجرة بين الأمن الجامعي والمحتجين كان يمكن ان يشعل صراعاً عشائري الطابع خارج الجامعة ويحصل ما لا تحمد عقباه.
قام أبناء بني حسن من الحرس الجامعي بواجبهم تماماً وفي اللحظة التي ادرك فيها عرفة بأن الحوار مع المحتجين غير ممكن انسحب من مكتبه وتركه للغاضبين رغم أن القضية المطروحة أصلاً تختص بمجلس الأمناء وليس بمكتب رئيس الجامعة.
لاحقاً دخلت البلاد برمتها بمزاج تناقل ما حصل في جامعة آل البيت… صدمة في الشارع وذهول في مكتب رئيس الوزراء وحراك للأكاديميين الخائفين من التالي وتبريرات «جهوية وعشائرية» تحاول فقط حماية الاستعراض «الداعشي» المشار إليه مع اشتعال الواسطات لاحتواء الموقف. وصدرت الأوامر من اعلى مستويات القرار المرجعي باتخاذ إجراءات جدية وحاسمة وأعلم الرزاز وزيره عادل الطويسي بالتعليمات في الوقت الذي كانت فيه المدرعات والآليات الأمنية تحيط بالجامعة وتضطر فيه أيضاً كل الأجهزة الأمنية لخرق حرمة جامعة مهمة سينزل تصنيفها مع هبوط «سمعة الأردن» مستقبلاً وبدون مبرر حقيقي. في كل حال وأمام «القدس العربي» أكد الدكتور عرفة حرصه على مسيرة التعليم العالي ورغبته في الانسحاب ورفضه العودة لفترة ثانية لرئاسة جامعة آل البيت. وحصل ذلك قبل أن يعلن عرفة في رسالته للوزير الطويسي عدم رغبته في قبول قرار إعادة تسميته رئيساً للجامعة بموجب تنسيب مجلس الأمناء.

الأردن: إيماءة «داعشية» تهدد «أكاديمياً بارزاً» وتداعيات جامعة «آل البيت» ويوم أسود في «التعليم العالي»
«القدس العربي» تنشر «القصة الكاملة» والوزير المعاني يسأل: داحس والغبراء في التعليم… إلى متى؟
بسام البدارين

متظاهرو البصرة يغلقون ميناء «أم قصر»… وناشط في الحراك: نتعرض لإبادة جماعية

Posted: 06 Sep 2018 02:30 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: لم يثن الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، متظاهري محافظة البصرة الغنيّة بالنفط، عن الاستمرار بحراكهم الاحتجاجي الذي تجاوز عدد ضحاياه 100 ضحية بين قتيل وجريح، مجددين تظاهراتهم غرب وجنوب المدينة.
وأفادت مواقع إخبارية محلية، أن العشرات من المتظاهرين أغلقوا بوابة ميناء أم قصر الشمالي، ومنعوا دخول وخروج الشاحنات والبضائع من وإلى الميناء، احتجاجا على تردي الخدمات في البصرة، وللمطالبة بتوفير فرص العمل، والمياه الصالحة للاستخدام البشري.
وشهد الميناء تكدساً لشاحنات نقل البضائع جراء إغلاق البوابة، حسب موقع «المربد»، الذي نقل عن أحد منسقي التظاهرات لم يسمّه، قوله: «سنستمر بإغلاق بوابة الميناء وقطع حركة التجارة عبره بشكل سلمي لحين تحقيق مطالبنا».
وأكد أن «الناحية (أم قصر) لم تستفد شيئا من الميناء الذي يدر مليارات الدنانير لخزينة الدولة، في حين تعاني أم قصر من سوء الخدمات وعدم توفر المياه الصالحة للاستخدام البشري».
وفي غرب البصرة، تعرض 5 متظاهرين للاحتراق خلال محاولتهما إضرام النيران بالإطارات أمام مبنى المجلس المحلي لقضاء الزبير، وذلك بتجدد التظاهرات من قبل العشرات أمام مبنى المجلس الذي علق أعماله على خلفية ذلك.
وانطلقت التظاهرات من ساحة «الشهيد ماهر ثويني»، في مركز قضاء الزبير، قبل أن يتجمع المتظاهرون أمام بناء السلطات المحلية، وأضرموا النيران بالإطارات، مرددين شعارات تطالب بتوفير الخدمات وفرص العمل، إضافة إلى إعلان تضامنهم مع متظاهري مركز المدينة، والتنديد بقمع المتظاهرين، قبل أن ينسحبوا من دون أي تدخل أمني.

المحافظة شبه مقطعة

وفي مشهد متكرر، سقط أحد المتظاهرين في تظاهرات، مساء أمس الأول، قتيلاً، متأثراً بإصابته بإطلاقة دخان «بشكل مباشر».
عضو المفوضية المستقلة لحقوق الإنسان (مرتبطة بالبرلمان) علي البياتي، قال لـ«القدس العربي»، إن «تطورات تظاهرات البصرة أمس (الأول)، جاءت بمقتل متظاهر وإصابة أكثر من 25 آخرين باختناق شديد، حالات بعضهم فوق المتوسطة».
وأضاف أن «البصرة الآن مقطعة بشكل شبه كامل، بالإطارات. وسماع أصوات رصاص متفرق».
ورجّح استخدام القوات الأمنية لـ«أسوء وأخطر أنواع الغاز والذي لا تستخدم في الدول الديمقراطية»، مشيرا إلى أن «هذا يتطلب تحقيق».
ويأتي تصريح البياتي متزامناً مع إعلان المفوضية مقتل وإصابة 102 أشخاص في حصيلة لاحتجاجات البصرة منذ مطلع أيلول/ سبتمبر الجاري ولغاية أمس.
وقالت المفوضية في بيان، إنها «رصدت استخدام العنف المفرط من قبل الأجهزة الامنية بحق المتظاهرين السلمين، والذي أدى إلى سقوط 9 قتلى بين صفوف المتظاهرين، وجرح 93، وإصابة 18 منتسبا أمنيا منذ بداية شهر أيلول/سبتمبر الجاري، وحتى اليوم (أمس) في محافظة البصرة، مما يثير مخاوفنا من خروج الأمور عن السيطرة، وما دعونا اليه خلال الأيام السابقة، هو ضرورة تلبية مطالب أهالي البصرة من قبل الحكومة الاتحادية».
وأضاف البيان أن «المفوضية العليا لحقوق الإنسان ومن خلال تقاريرها الواردة من مكتبها في البصرة، قد آلت الامور إلى ما لا يحمد عقباه، من خلال حرق الممتلكات العامة وسقوط ضحايا من قبل المتظاهرين السلميين».
ودعا إلى «المحافظة على سلمية التظاهرات وعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة»، إضافة إلى دعوة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى «ارسال وفد كبير، ومن أعلى المستويات، لتقديم التطمينات العاجلة والتحاور مع أطراف الأزمة وتشكيل لجان عليا للتحقيق في استخدام العنف المفرط واستخدام الرصاص الحي بحق المتظاهرين».
وأكد بيان المفوضية ضرورة «إنصاف ذوي الضحايا من خلال تقديم الجناة إلى العدالة لينالوا جزائهم العادل»، فضلاً عن دعوتها قادة القوات الأمنية إلى «عدم الاندفاع والتعصب وتوجيه منتسبيهم بضرورة الحفاظ على قواعد حقوق الانسان في التعامل مع المتظاهرين السلميين، وتوفير الحماية لهم من الذين يريدون خلق الفتن وتدمير جسور التواصل بين ابناء البصرة وقواتهم الأمنية».
في الأثناء، اعتبر الناشط في الحراك الاحتجاجي في البصرة، محمد الوائلي، الأحداث التي تشهدها المحافظة بأنها «إبادة جماعية»، لافتاً إلى أن عدد القتلى بين صفوف المتظاهرين بلغ نحو 10 أشخاص، فيما تجاوزت أعداد الجرحى الـ90 شخصاً في مستشفى الصدر التعليمي فقط.
الوائلي، قال في اتصال هاتفي مع «القدس العربي»، إن «على الحكومة الاتحادية في بغداد تشكيل خلية أزمة حقيقية، وليس خلية حبر على ورق. رئيس الوزراء ولأكثر من مرة يوجه بتشكيل خلية أزمة لحل أزمة البصرة، لكن لم نشهد أي شيء على أرض الواقع. الحلول ترقيعية».
وأضاف: «أزمة البصرة لا تتعلق بالمياه فقط، بل بالبنى التحتية وكرامة هذه المحافظة. مشكلتنا اليوم هي الوطن. البصرة أصبحت منكوبة، بسبب تلوث المياه والهواء»، مشيراً إلى أن «هناك 22 ألف حالة إصابة بالتسمم في المستشفيات، ناهيك عن 80% من أهالي محافظة البصرة هم عاطلين عن العمل، والحكومة تعاملهم على أساس مواطنين من الدرجة الرابعة».

قائد العمليات

وبين أن «ما زاد الطين بلة، هو تعامل قائد عمليات البصرة مع المتظاهرين، وكأنما هم دواعش، ويطلق الرصاص الحي عليهم»، مبيناً أن «قائد عمليات البصرة يتلقى أوامره من رئاسة الوزراء حصراً».
ورأى أن «قائد العمليات ألمح بوجود مندسين من الأحزاب السياسية بين المتظاهرين، يقومون بقمع المتظاهرين والقوات الأمنية، ويعتدون على المباني الرسمية».
وأشار إلى أن المطلب الوحيد الآن لأهالي البصرة يتمثل بـ«إقالة قائد العمليات، الذي تسبب بالمشكلة وسفك الدماء».
وأوضح إن «العشائر قالوا أن لديهم ثأراً مع قائد العمليات، واشترطوا التهدئة في المحافظة بإقالته».
وتابع «نواب البصرة طرحوا على رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، إقالة قائد العمليات لكنه رفض»، عازياً أسباب رفض العبادي إلى «كونه (قائد العمليات) الشخص الوحيد في البصرة الذي يأتمر بأمر العبادي، أما قائد الشرطة وبقية المناصب الأمنية في المحافظة فهي تتبع للأحزاب والكتل المعادية لرئيس الوزراء».
ومضى إلى القول: «العبادي فرض قائد العمليات على البصرة، وفي حال إقالته فإنها ستكون نكسة له، وقد تحسب ضده أنه كان سببا في جلب قائد عمليات للمحافظة غير صالح للمنصب»، مبيناً إنه «بعد انتهاء المدة القانونية لمحافظ البصرة (أسعد العيداني)، بكونه أصبح نائباً في البرلمان، فإن قائد العمليات يعدّ الحاكم العكسري للمحافظة».
في حال لم تتم إقالة قائد العمليات، أكد الوائلي أن «المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً أكثر، وتوسيعاً للتظاهرات، وربما تخرج عن سلميتها وتصب في مجرى آخر، وتخرج عن السيطرة».
وطلب عرض رسالة متظاهري البصرة عبر «القدس العربي»، إلى العالم أجمع، مفادها: «البصرة تصدر 4 ملايين برميل يومياً، فيما مواطنوها لا يمتلكون الماء الصالح للشرب، ويعانون من البطالة والتلوث وانعدام البنى التحتية. المدينة الأغنى بالشرق الأوسط وربما العالم من حيث الثروات، تعاني من هذه الأزمات»، مشيراً إلى إن «ثروات البصرة سرقت من قبل الفاسدين، والقوات الأمنية قتلت المتظاهرين وقمعتهم بسبب مطالبتهم بالماء الصالح للشرب».
مجلس محافظة البصرة، امس الخميس، أكد أن «الحلول الترقيعية لم تعد تنفع لمعالجة تظاهرات البصرة»، مشيرا إلى «توجيه رئيس الوزراء حيدر العبادي بتشديد التواجد العسكري في البصرة».
وقال عضو المجلس، فارس شداد في تصريح صحافي إن «التظاهرات في محافظة البصرة وصلت إلى مرحلة متقدمة والحلول الترقيعية لم تعد تنفع المحافظة».
وأضاف، أن «رئيس الوزراء حيدر العبادي وجه بضرورة تعزيز التواجد العسكري في محافظة البصرة لأن اتساع رقعة التظاهرات يحتاج الى تعزيز القوات الأمنية ودعمها».
وتابع، أن « التظاهرات لم تؤثر سلبا على انتاج النفط والشركات النفطية كلها مستمرة بالعمل ولم يغادر اي احد منها المحافظة».

متظاهرو البصرة يغلقون ميناء «أم قصر»… وناشط في الحراك: نتعرض لإبادة جماعية
أكثر من 100 قتيل ومصاب خلال أسبوع… ومنظمة أممية تدعو للتحقيق
مشرق ريسان

43 منظمة حقوقية تطالب النظام المصري بإلغاء قانون الجريمة الإلكترونية ومراجعة «تنظيم الصحافة»

Posted: 06 Sep 2018 02:30 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: طالبت 43 منظمة حقوقية مصرية ودولية، النظام المصري، بالإلغاء الفوري لقانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والإنترنت، المعروف بـ«قانون الجريمة الإلكترونية»، ومراجعة وإصلاح المواد المتعلقة بمراقبة الإنترنت وحجب المواقع، في قانون تنظيم الصحافة والإعلام.
ومن بين المنظمات الموقعة، مراسلون بلا حدود، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ومنظمة ويتنس، والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير.
واعتبرت تلك المنظمات أن «القانونين المشار إليهما يمثلا أحدث الخطوات في محاولة الحكومة المصرية للسيطرة الكاملة على تدفق المعلومات عبر الإنترنت، كجزء من محاولة إغلاق المجال العام ومنع ممارسة الحق الأساسي في حرية التعبير».

قانون خطير

ووفق بيان مشترك للمنظمات «في 18 أغسطس/ أب الماضي، صدق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (قانون الجريمة الإلكترونية)، وكان البرلمان المصري وافق بالفعل على القانون في 5 يوليو/ تموز الماضي، ليمنح الحكومة سلطة جديدة لتقييد الحقوق الرقمية والتدخل في حريات الناشطين عبر الإنترنت، كما مرر البرلمان أيضًا، في الشهر الماضي، مشروع قانون خطير آخر (قانون تنظيم وسائل الإعلام) وصدق عليه رئيس الجمهورية في 27 أغسطس/ أب الماضي، الذي سيُخضع كل شخص يملك حسابا على وسائل التواصل الاجتماعي لديه ما يزيد عن 5 آلاف متابع للمراقبة من قبل جهات حكومية».
لدى السلطات المصرية تاريخ طويل من المحاولات المتصاعدة لتقييد الحريات عبر الإنترنت، وفق البيان، الذي أشار إلى أنه «في 24 مايو/ أيار2017، بدأت مصر بحجب المواقع على نطاق واسع حتى وصل عدد المواقع المحجوبة إلى أكثر من 500 موقع، ولم تعلن أي جهة حكومية مسؤوليتها عن حجب هذه المواقع الإلكترونية أو تقدم أسبابًا لذلك، باستثناء قرار لجنة التحفظ على وإدارة أملاك جماعة الإخوان المسلمين بحجب 33 موقعًا إلكترونيًا».
ولفت البيان إلى أن «محاولات حقوقية عديدة بذلت لجعل الحكومة تكشف عن الأساس القانوني للحجب، وأقيمت ثلاث دعاوى أمام محكمة القضاء الإداري للسبب نفسه».
وزاد أن «إصدار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في هذه الفترة، يبدو وكأنه محاولة من السلطة لتقنين ما اتخذته من خطوات قمعية فيما يتعلق بحجب مواقع الوب خلال ما يزيد عن العام، وفرض السيطرة الكاملة على الإنترنت». واعتبرت المنظمات أن «قانون الجرائم الإلكترونية يكرس المراقبة الجماعية للاتصالات في مصر».
وأوضحت أنه «وفقا للقانون الحالي، يُطلب من مقدمي خدمة الإنترنت الاحتفاظ ببيانات استخدام العملاء وتخزينها لمدة 180 يوما، بما في ذلك البيانات التي تمكن من تحديد هوية المستخدم، والبيانات المتعلقة بمحتوى نظام المعلومات، والبيانات المتعلقة بالمعدات المستخدمة».
ما يعني، وفق البيان أن «مزودي خدمات الإنترنت سيكون لديهم البيانات المتعلقة بجميع أنشطة المستخدم، بما في ذلك المكالمات الهاتفية والرسائل النصية والمواقع التي تمت زيارتها والتطبيقات المستخدمة على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، كما يمكن للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إصدار قرار إداري يلزم شركات الاتصالات بحفظ بيانات أخرى دون تحديد ما هي، ودون النص عليها في القانون».

الوصول للبيانات

وحسب المنظمات، فإن «القانون منح جهات الأمن القومي وهي رئاسة الجمهورية، والقوات المسلحة، ووزارة الداخلية، والمخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية، الحق في إمكانية الوصول للبيانات المشار إليها في الفقرة السابقة. كما يلزم مزودي خدمات الإنترنت بتوفير الإمكانيات الفنية لتلك الجهات». وأشارت إلى أن «هذا النهج لفرض مراقبة جماعية على المستخدمين في مصر، يتعارض مع المادة 57 من الدستور المصري التي تنص على: «للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون».

سلطة الرقابة

وزادت: «قانون تنظيم عمل الصحافة ووسائل الإعلام يوسع من سلطة فرض الرقابة على حسابات الأفراد الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي التي يبلغ عدد متابعيها 5 آلاف متابع، فمن حق المجلس الأعلى للإعلام حجبها إذا رأى أن هذه الحسابات تنشر أو تبث أخبارًا كاذبة، أو ما يدعـو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية أو ينطوي على تمييز بين المواطنين، أو يدعو إلى العنصرية أو التعصب أو يتضمن طعنًا فى أعراض الأفراد أو سبًا أو قذفًا لهم أو امتهانًا للأديان السماوية أو للعقائد الدينية». واختتمت المنظمات بيانها بالتأكيد على أن «قانوني الجريمة الإلكترونية وتنظيم عمل الصحافة والإعلام، يهددان الحقوق الأساسية للمصريين، وإنهما يمثلان محاولات واسعة وقمعية لمنح الحكومة صلاحية السيطرة الكاملة على الفضاء الإلكتروني».

43 منظمة حقوقية تطالب النظام المصري بإلغاء قانون الجريمة الإلكترونية ومراجعة «تنظيم الصحافة»
اعتبروهما انتهاكا صارخا لحرية التعبير ومحاولة لإغلاق المجال العام
تامر هنداوي

قمة «ثلاثي أستانة» في طهران اليوم ومصير إدلب على المحك… حلول جزئية بانتظار استحقاقات مقبلة

Posted: 06 Sep 2018 02:29 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: غداة الحراك الدبلوماسي الأبرز بانتظار قمة ثلاثي «أستانة» التي ستضم الرؤساء، الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب اردوغان، والإيراني حسن روحاني، في العاصمة الإيرانية طهران، بهدف تقييم المستقبل السياسي لسوريا ولا سيما المستجدات في محافظة إدلب شمال غربي البلاد، تتجه الأنظار إلى مخرجات القمة الثالثة بعد أول قمة عقدت في مدينة سوتشي الروسية، وأخرى في العاصمة التركية أنقرة، في ظل مرحلة متأزمة تشهد التحضير لحملة عسكرية واسعة على آخر معقل للمعارضة المسلحة.

«الحاج جاسم»: حلول جزئية

ويجمع كثير من المحللين على ان القمة لن تخرج بحل حاسم ينقذ إدلب، كما انها لن تحقق تطلعات أنقرة بالطريقة التي تراعي بها أهدافها، فهي في الغالب ستماطل في موقفها وفق حلول جزئية، إلى حين استحقاقات دولية أخرى على رأسها قمة رباعية مطروح عقدها في اسطنبول وتجمع تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا.
ويستبعد محللون انهاء ملف ادلب بالكامل خلال هذه القمة، لما يمتلكه هذا الملف من تعقيد بسبب تقاطع و تضارب أهداف ونوايا جميع الأطراف المتداخلة فيه حسب رؤية الباحث في العلاقات الدولية د.باسل الحاج جاسم، الذي رجح أن تخرج القمة بحلول جزئية تؤكد من خلالها لبقية الأطراف التي تتربص بالتفاهمات الروسية – التركية أن التعاون مستمر، وتبعد مخططات باقي الأطراف من خارج إطار استانة عن هذا الملف.
لافتاً إلى عقد جولات ولقاءات لاحقة بين ثلاثي أستانة لاستكمال بحث النقاط المشتركة في الملف السوري بالكامل، «فحتى الآن الواضح أن ثلاثي أستانة يظهر اطرافه تفهماً كاملاً لبعضهم البعض، ويبقى إبعاد المنظمات الإرهابية من هناك هدف مشترك لجميع الأطراف»

موسكو: «منتصف العصى»

اما عن الحلول الجزئية التي يحقق من خلالها كل طرف جزءاً من أهدافه هناك، فما تريده روسيا حسب الحاج جاسم، لـ»القدس العربي»، هو حماية جوار قاعدتها العسكرية، في المقابل تركيا تريد ألا يتسبب اي عمل عسكري بموجة نزوح جديدة، ويظهرها بموقع من يتخلى عن حلفائه، مضيفاً «اما إنهاء ملف إدلب بالكامل فهذا يعني إنهاء ثلاثي أستانة، وهذا الثلاثي مازال أمامه الكثير داخل الأراضي السورية ما عدا إدلب. و لاسيما في المناطق التي تحت سيطرة الامتداد السوري للعمال الكردستاني . المصنف إرهابياً في تركيا والناتو».
ومن المتوقع ان يشهد الشمال السوري تحركات عسكرية محدودة من قبل روسيا للضغط أكثر على موقف تركيا قبيل انعقاد الاستحقاقات المقبلة، والى ذلك الحين فإن استطاعت تحقيق إنجاز ميداني بطبيعة الحال سيكون مصير القمة الرباعية مختلفاً.
ومن المنتظر أن يعقد الزعماء مؤتمراً صحافياً عقب القمة التي ستجري اليوم الجمعة بضيافة الرئيس الايراني حسن روحاني، وأعلن الكرملين امس على لسان مساعد الرئيس الروسي للشؤون الدولية يوري أوشاكوف، أن الزعماء الثلاثة «سيولون اهتماماً كبيراً للوضع في منطقة خفض التصعيد بإدلب، حيث ترتكز فلول إرهابيي تنظيمي داعش وجبهة النصرة» مشيراً إلى «مسألة إعداد تمثيليات عديدة من شأنها اتهام دمشق باستخدام السلاح الكيميائي»، فضلاً عن بحث الجهود الهادفة إلى تطبيق مقررات مؤتمر الحوار الوطني السوري المنعقد في يناير الماضي بمدينة سوتشي، وفي المقام الأول إطلاق عمل اللجنة الدستورية في جنيف.
وحول التنافر بين ضامني أستانة، رد مساعد الرئيس الروسي على تصريح وزير الخارجية سيرغي لافروف بشأن مدى تطابق الأهداف النهائية لدى روسيا وتركيا وإيران في سوريا، بالقول «إن البلدان الثلاثة تجمعهم رؤية مشتركة إزاء العديد من المسائل، مما يتيح لها التعاون الفعال، وذلك ضمن مسار عملية أستانة للتسوية السورية، مضيفاً «لكن بالطبع، نختلف في بعض التفاصيل والتي ستكون موضعاً للنقاش» خلال الاجتماع.

«العريضي»: خبث إيراني

وهذا ما يؤكد ان جواً من التنافس يسيطر على طاولة المباحثات الرئاسية، فالإيرانيون يسعون إلى رمي قنبلة تودي بالتحالف الروسي – التركي، وتفضي إلى عودة سيطرة النظام السوري على كامل حدود سوريا، وقطع الشريان الحيوي للثورة السورية من الجانب التركي، أما الهم التركي فيحول دون فتح الباب امام الهاربين إلى أراضيها، من جحيم أي عملية عسكرية على الحدود، والمساهمة الفاعلة في الحل السياسي. فيما تمسك موسكو العصى من الوسط في اطار مساعيها الحثيثة للتوفيق بين المذهبين السياسيين لضمان رضا الحليفين الإيراني والتركي، من أجل تمهيد المناخ السياسي للحل المُهندَس روسياً.
وأمام تعقد الحسابات الدولية، رأى المتحدث الرسمي باسم هيئة التفاوض السورية يحيى العريضي ان القمة الثلاثية قد تنجح اذا نحج الاتراك والروس بالتخلص من «الخبث» الايراني، لان موسكو حسب رؤيته «لها مصلحة شديدة رغم تصريحاتها والاتجاه نحو الحل العسكري، هو إغلاق ملف المعارك، وهو ما يتقاطع مع مصلحة الاتراك، الذين يربطهم بالروسي حلف الهام، إذ لا يمكن لأي طرف ان يتخلى عن الآخر».

«سيجري»: لن نسلم إدلب

وأضاف لـ»القدس العربي»، اما في حال تمكنت إيران في «اللعبة الخبيثة وهي ما تصبو اليه ويخدم واشنطن، فذلك من شأنه خلط الأوراق بما لا نشتهي». لن تعطي القمة الثلاثية حلاً حاسماً، حسب المراقبين للملف السوري، وسوف تعتمد مبدأ التأجيل والتسويف للمخاطر المترتبة على أي خطوة يمكن ان تتخذ، فقد يكون الروس ميالين لايجاد اتفاق مع الاتراك بحكم العلاقة المهمة جداً للطرفين، لكن يبقى السؤال الملح ما مدى قدرة الطرف المعطل، الذي يصبو إلى تضارب الروس مع الاتراك من الوصول إلى مصالحه. وحسب العريضي فإن من مصلحة الايرانيين الذين يعيشون حالة من توتر، نقل حالتهم إلى أماكن أخرى، «فهذا التوتر لا يحله إلا ازمات أخرى واثارة نعرات اضافية في سوريا» مرجحاً ان ترحل بعض الملفات إلى وقت لاحق، وان تحمل مخرجات القمة الثلاثية بعض الحلول الانية المرضية للجهات المجتمعة.
من جانب عسكري قال مصطفى سيجري القيادي لدى أبرز فصائل «درع الفرات» المدعوم من تركيا ان المعارضة السورية تعول وبشكل كبير على حلفائها في تركيا مشيراً إلى الجهود الدبلوماسية التركية التي تهدف إلى حماية الملايين من المدنيين «في ظل المحاولات المستمرة من الاحتلال الروسي والإيراني للبدء بعمل عسكري كبير» مضيفاً «نعتقد أن هذه الجهود لن تضيع وسوف نتمكن من حماية المنطقة، لأن الروس يعلمون جيداً حجم الإعداد والتجهيز من طرفنا وبأننا لن نسلم هذه المناطق وسنقاتل لآخر رجل فينا».
وقال سيجري لـ»القدس العربي»، من طرفنا لم ولن نقدم أي تنازل، ونحن مع استمرار العمل بنظام خفض التصعيد شرط أن يتم وقف الخروقات من طرف العدو، والبدء بالعملية السياسية، ولدينا إرادة جادة للدخول في العملية السياسية، ولكن لن نسلم الأرض ولن نسمح بتمرير سيناريو الجنوب ولن يكون هناك شيء اسمه مصالحات ولا تسويات».

قمة «ثلاثي أستانة» في طهران اليوم ومصير إدلب على المحك… حلول جزئية بانتظار استحقاقات مقبلة
العريضي: قد تنجح إذا نحج الأتراك والروس في التخلص من «خبث» الطرف المعطّل
هبة محمد

قصف متبادل بين النظام والمعارضة في إدلب وتهديد فرنسي ضد «الكيميائي» و«ضوء أخضر» ألماني

Posted: 06 Sep 2018 02:29 PM PDT

عواصم – «القدس العربي» ووكالات: فرّ مئات المدنيين من محافظة إدلب في شمال غرب سوريا خشية هجوم وشيك لقوات النظام، عشية قمة ثلاثية حاسمة في طهران من شأنها أن تحدد مصير هذه المنطقة التي تعد آخر معقل للفصائل المقاتلة. وسط قصف روسي – سوري وتهديد فرنسي بالرد وتوجيه ضربات في حال حصول أي هجوم «كيميائي» وضوء أخضر ألماني «موارب» لجهة ضرب الجماعات المتشددة في إدلب.
فقد استهدفت قوات النظام مجدداً أمس الخميس بالمدفعية قرى وبلدات في الريف الجنوبي الشرقي في إدلب، ما تسبب بمقتل مدني وإصابة ستة آخرين بجروح، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. وشوهدت قبل ظهر الخميس عشرات العائلات أثناء نزوحها من الريف الجنوبي الشرقي، توجه بعضها إلى مزارع مجاورة بينما سلكت عائلات أخرى الطريق الدولي المؤدي إلى مناطق الشمال. وحمل النازحون في سياراتهم والحافلات الصغيرة ما تمكنوا من أخذه من أوان منزلية ومؤن وفرش وحتى خزانات مياه.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس إن «نحو 180 عائلة، أي ما يعادل قرابة ألف شخص» نزحوا منذ مساء الاربعاء من قراهم الواقعة في جنوب شرق ادلب نحو مناطق تحت سيطرة الفصائل المعارضة في ريف حلب الغربي المجاور ومنطقة عفرين الواقعة على الحدود مع تركيا وتسيطر عليها فصائل سورية موالية لأنقرة.
وحذرت الأمم المتحدة أن من شأن أي هجوم على ادلب أن يؤدي إلى نزوح نحو 800 ألف شخص ومن أن هجوماً واسع النطاق على ادلب سيؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة منذ اندلاع النزاع الذي خلف 350 ألف قتيل. وتؤوي إدلب مع جيوب محاذية لها تحت سيطرة الفصائل نحو ثلاثة ملايين شخص، وفق الأمم المتحدة، نصفهم من النازحين. ومن بينهم عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة الذين تم إجلاؤهم مع مدنيين على مراحل من مناطق عدة في البلاد شكلت معاقل سابقة للفصائل المعارضة قبل هجمات واسعة لقوات النظام بدعم روسي انتهت بسيطرتها عليها.

عواقب وخيمة

يرجح محللون أن تقتصر العملية العسكرية في مرحلة أولى على مناطق محدودة ولكن استراتيجية على غرار مدينة جسر الشغور المحاذية لمحافظة اللاذقية، بالاضافة إلى مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة في محافظات مجاورة. ودعا مبعوث الأمم المتحدة الخاص ستافان دي مستورا قبل يومين إلى تجنب «حمام دم» مشيرا إلى تقارير إعلامية تفيد ان سوريا حددت العاشر من ايلول/سبتمبر مهلة للتوصل إلى حل قبل شن هجوم شامل على المحافظة. ودقت منظمات غير حكومية ومنظمات إنسانية ناقوس الخطر.
وذكرت منظمة العفو الدولية في بيان الأربعاء أن «الوصول إلى الخدمات الأساسية كالرعاية الصحية (…) والمياه الصالحة للشرب محدود للغاية، ويعتمد معظم السكان على المساعدات الإنسانية» في إدلب.وقالت إن «حياة ملايين الأشخاص في ادلب أصبحت الآن في أيدي روسيا وتركيا وايران» التي تملك «السلطة للقيام بما يضمن حماية المدنيين من هذه الهجمات المتواصلة». وحذرت منظمة «سايف ذي شيلدرن» أمس من «العواقب الوخيمة» للهجوم.
من جهتها دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى تجنب وقوع كارثة إنسانية في منطقة إدلب السورية في حالة شن هجوم ضد المعارضة المسلحة التي تسيطر على المنطقة. وقالت ميركل في مقابلة مع قناتي RTL و N-Tv الألمانيتين بثت أمس الخميس إنه يجب أن يكون الهدف من الهجوم هو محاربة القوى المتطرفة مع حماية السكان المدنيين «وستكون هذه مهمة كبيرة… والوضع معقد». وأشارت ميركل إلى أنها تحدثت في هذا الشأن أيضاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب اردوغان.

قتلى وجرحى

وقصفت قوات النظام السوري ريف إدلب الجنوبي بشكل عنيف ومكثف أمس الخميس، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين، وشدد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية على ضرورة عدم تقديم المبررات للنظام الذي يواصل ارتكاب الجرائم بحق المدنيين. وذكر ناشطون أن قوات النظام استهدفت بلدات «البريصة والتح والخوين والتمانعة» في الريف الجنوبي للمحافظة، بقصف صاروخي ومدفعي مكثف. كما تعرضت بلدة «التمانعة» إلى قصف جوي من طيران النظام، وهو ما أسفر عن خروج مركز الدفاع المدني عن الخدمة، إضافة إلى حركة نزوح كبيرة للأهالي من المنطقة. وأكد رئيس الائتلاف الوطني عبد الرحمن مصطفى أن «أي محاولة لتقديم مبررات أو أضواء خضراء تفتح الطريق أمام أي اعتداء أو هجوم على إدلب هي مرفوضة». كما أكد مصطفى على الدور الإيجابي الذي تلعبه تركيا لمنع حدوث أي هجوم عسكري على إدلب، وقال: «نثمن الجهود التي تقوم بها الدولة التركية لمنع أي انتهاك والحفاظ على أمن وسلامة المدنيين». المرصد السوري لحقوق الإنسان والدفاع المدني قالا أمس إن ضربات جوية استهدفت أجزاء في منطقة إدلب بشمال غرب البلاد التي تعد آخر معقل رئيسي للمعارضة.

الموقف الفرنسي

وقال قائد الجيش الفرنسي أمس إن قواته على استعداد لتنفيذ ضربات على أهداف سورية إذا استُخدمت أسلحة كيماوية في هجوم حكومي متوقع لاستعادة محافظة إدلب في شمال البلاد. وفي كلمة أمام مجموعة صغيرة من الصحفيين قال قائد القوات المسلحة فرانسوا لوكوانتر «نحن على استعداد لتنفيذ ضربات إذا استخدمت أسلحة كيميائية مرة أخرى… يمكن تنفيذ ذلك على المستوى الوطني لكن من مصلحتنا القيام بذلك مع أكبر عدد ممكن من الشركاء».
وتبادلت القوات الحكومية والمدعومة بالطيران الروسي من جهة وفصائل المعارضة السورية القصف العنيف أمس الخميس في محافظتي حماة وإدلب. وقال قائد ميداني يقاتل مع القوات الحكومية السورية إن «سلاح الجو السوري شن غارات عدة على مواقع هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) والفصائل المرتبطة بها في بلدات خربة الناقوس والمشيك وكفر زيتا بريف حماة الشمالي «.
من جانبه ، قال قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير المعارضة لـ (د. ب. أ): «شنت مقاتلات روسية غارات جوية على مدينة كفرزيتا، كما شنت طائرات حربية سورية من نوع سوخوي 24 أربع غارات على بلدة التمانعة في ريف حماة الشمالي مخلفة قتلى وجرحى ودمارًا كبيرًا طال المناطق التي استهدفتها، وأوضح القائد العسكري «ردت فصائل الجبهة الوطنية للتحرير على قصف القوات الحكومية حيث قصفت بصواريخ من نوع أرض – ارض معسكر جورين الذي يعد أكبر قاعدة للقوات الحكومية في ريف حماة الشمالي الغربي كما قصفت أيضاً بالمدفعية الثقيلة قريتي المشيك والبحصة بريف حماة الغربي». واتهم القائد العسكري القوات الحكومية باستخدام اسلحة عنقودية».

قصف متبادل بين النظام والمعارضة في إدلب وتهديد فرنسي ضد «الكيميائي» و«ضوء أخضر» ألماني
نزوح مئات السوريين من إدلب خشية هجوم وشيك لقوات النظام عليها

منصف المرزوقي: حان الوقت لتغيير النظام السياسي في تونس

Posted: 06 Sep 2018 02:29 PM PDT

تونس – «القدس العربي» :دعا الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي إلى إعادة النظر في النظام السياسي في تونس، مشيرًا إلى أن الخلاف المستمر بين رأسي السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة) أسهم في تعطيل الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد، وأدى لـ«انهيار» هيبة الدولة.
ودوّن المرزوقي على صفحته في موقع «فيسبوك» حول «الصراع الحالي بين قرطاج والقصبة»: «اللهم لا شماتة، لكن تذكروا حجة بعض قيادات النهضة في الدعوة للسبسي في انتخابات 2014 : تتطلب مصلحة النظام السياسي والبلاد التوافق بين رأسي السلطة التنفيذية وهذا يتطلب أن يكونا من الحزب نفسه. أنتم أمام النتيجة التي تدحض كليًا صحة الرأي، والرجلان من الحزب نفسه و الطبقة نفسها والجهة نفسها والايديولوجيا نفسها والعائلة نفسها، ومع هذا تراهما آخذين بخناق بعضهما بعضًا بكيفية لم يسبق لها مثيل يومًا إبان الترويكا، عندما كان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من تيارين سياسيين وعقائديين مختلفين ومتنافسين».
وأضاف: «الصبغة الهزلية والتبعات المأساوية للخصومة بين قرطاج والقصبة لا يجب أن تنسينا أسبابها العميقة التي ما زالت فاعلة وتهدد على الأمد المتوسط والبعيد استقرار النظام السياسي، ومن ثمة استقرار البلد ككل. قضية الحال أي عجز أحد الطرفين عن حسم المعركة وطولها وتعفنها بما يعنيه هذا من شلل الدولة وانهيار ما تبقى لها من هيبة ومصداقية. كل هذا مرتبط بطبيعة النظام المزدوج الذي لا يسمح لرئيس الدولة بإقالة رئيس الحكومة ولا لرئيس الحكومة أن يتصرف كما لو كان الرئيس الفعلي والوحديد للجهاز التنفيذي».
واعترف الرئيس السابق أنه كان من بين من نادوا بهذا النظام المزدوج في الحكم «وعملت على أن يدرج في الدستور، رافضًا توجه البعض للنظام الرئاسي والنهضة للنظام البرلماني. كان الهاجس ولا يزال حماية التونسيين من الاستبداد وأعاد عبر رئيس كما حصل في كم من ديكتاتورية أو من قبل رئيس حكومة منتخبة، كما حصل في ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية وإسبانيا في عهد فرانكو، وحتى في الهند في عهد انديرا غاندي، وكما يحصل اليوم تحت أنظارنا في بولندا والمجر. أي وسيلة أخرى -نظريًا على الأقل- غير توزيع السلطة التنفيذية بأن يكون الجيش تحت سلطة رئيس الجمهورية والشرطة تحت سلطة رئيس الحكومة حتى لا يستأسد أحد؟ لكن «لكل شيء إذا ما تمّ نقصان»، وكل إيجابية قد تخفي في طياتها أكبر السلبيات».
وأضاف: «ما اكتشفته سريعًا بالتجربة أن هذا النظام المزدوج الذي يوزّع السلطة التنفيذية بين شخصين، وإن يحمي حقًا من الاستبداد، محمّل بهشاشة لم أقدر خطورتها إلا بممارسة السلطة، وشتان بين التنظير والتجريب. لقد تعاملت من 2011 إلى 2014 مع ثلاثة رؤساء حكومة . الوحيد الذي عمل معي كشريك لا كمنافس أو غريم وكان تصرف كرجل دولة هو علي العريض. هكذا أمكن طوال رئاسته للحكومة أن تعمل القصبة وقرطاج بتناغم، ما سهّل كثيرًا عمل دواليب الدولة. والعكس بالعكس مع حمادي الجبالي، رغم أنه كان ينتمي لنفس حزب علي العريض ومع المهدي جمعة الذي لم يكن ينتمي لأي حزب. درسان تفرضهما تجربة البارحة وتتابع الأزمات الحكومية في عهد السبسي اليوم».
واعتبر المرزوقي أنه في ظل نظام الحكم المزدوج في تونس «لا بدّ من توافق بين رأسي السلطة التنفيذية ،وإلا فإنه صراع لا ينتهي والضحية الدولة ومصالح الشعب. هذا الشرط الضروري غير مضمون بالانتماء لنفس الحزب والعائلة، وإنما متروك للصدفة والحظ، ولا يستطيع الدستور ضبط كل تفاصيله. فإن كان الشخصان المتقاسمان للسلطة النفيذية من مستوى وعي ومسؤولية كبيرين، تسير الأمور كما يرام، لكن يكفي أن يكون أحدهما أو الاثنان معًا أقل مما تتطلبه الوضعية لكي تتعطّل شؤون الناس والدولة ويدخل النظام السياسي إما في حالة شلل مؤقت أو في حالة خلل دائم ينتهي بأزمات منها القاتلة».
وأضاف: «وحيث أن الشعوب لا يمكن أن تسلم مصيرها للحظ وأن ترهن مستقبلها بمستوى نضج هذا الشخص وذاك، فإنه من الضروري إعادة النظر في نظامنا السياسي لكي يضمن حماية التونسيين من الاستبداد وحماية الدولة من توزع وتفتت وتصارع السلطة في أعلى هرم الدولة، ما سيمنع تكرر المهزلة التي نعيشها هذه الأيام وتجدد الخلافات العميقة التي سترها الحياء والحد الأدنى من المسؤولية في عهد الترويكا. لست منجّمًا ولا أعرف متى وكيف وفي أي ظروف سيتمّ التغيير في اتجاه نظام رئاسي لا يزوغ نحو الاستبداد أو نظام برلماني لا يكون «سوقًا ودلالًا» لأحزاب متكالبة على فريسة السلطة وتكون فيه المسؤولية التنفيذية مجمعة ومحددة وقابلة للمحاسبة في أي وقت. لكن ما أنا متأكد منه أن التغيير سيحصل وسنعيد كتابة بعض فصول الدستور، لأن التعقل عند البشر وعند الشعوب هو التعلّم من التجارب لا تجاهلها».

منصف المرزوقي: حان الوقت لتغيير النظام السياسي في تونس
اعتبر أن الصراع بين رئيسي الجمهورية والحكومة أصاب الدولة بالشلل
حسن سلمان:

اليمن: وفد الحكومة يتهم الانقلابيين الحوثيين بعرقلة بدء مفاوضات جنيف ويهدد بالمغادرة

Posted: 06 Sep 2018 02:28 PM PDT

تعز ـ صنعاء ـ »القدس العربي»: اتهم وفد الحكومة الشرعية في اليمن الانقلابيين الحوثيين بعرقة بدء المفاوضات اليمنية التي كان من المقرر لها أن تبدأ يوم أمس الخميس في جنيف برعاية المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، وهدد بقطع مشاوراته مع المبعوث الأممي ومغادرة جنيف فورا في حال لم يصل الوفد الحوثي.
وقال مسؤول الاتصال في الوفد الحكومي محمد العمراني لـ(القدس العربي) «حصل أمس لقاء قصير بين رئاسة الوفد التفاوضي الحكومي ممثلة بوزير الخارجية خالد اليماني ومبعوث الأمم المتحدة وأبلغه انزعاج الوفد الحكومي من عدم حضور الوفد الانقلابي الحوثي في الوقت والزمان المحدد».
وذكر أن اليماني أوضح لغريفيث أن الوفد الحكومي «حضر بناء على المواعيد والترتيبات التي أجرتها الأمم المتحدة وأن هذا الاستهتار الحوثي ليس مقبولا».
وأكد العمراني أن اليماني هدد بأن الفريق الحكومي سيغادر جنيف وقال «ان الفريق الحكومي سيتخذ موقفا عاجلا وسيغادر جنيف في حال لم يحضر الوفد الانقلابي الحوثي مع نهاية هذا اليوم (أمس الخميس) كما هو مقرر».
واشار إلى أن الوفد الحكومي لم يعقد أي تشاور أو لقاء مع مبعوث الأمم المتحدة حتى مساء أمس إثر امتعاضة من غياب الوفد التفاوضي الحوثي، وأن التواصل هناك يتم فقط بين المبعوث الأممي ورئاسة الوفد الحكومي بينما لم يحصل أي اجتماع أو تواصل مع بقية أعضاء الفريق التفاوضي الحكومي.
وقال «لن تكن هناك أي اجتماعات أو نقاشات بين الفريق الحكومي ومبعوث الأمم المتحدة بخصوص جدول الأعمال الخاصة بمشاورات جنيف اذا لم يصل الوفد الحوثي فورا».
وكان مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمني أصدر بيانا أمس بشأن مفاوضات جنيف تلقت (القدس العربي) نسخة منه قال فيه «عقد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن اجتماعاً مع وفد الحكومة اليمنية برئاسة معالي وزير الخارجية خالد اليماني صباح اليوم (أمس)».
وذكر أن «الطرفان استعرضا التطلعات المرجوّة من خلال هذه المشاورات وقضايا متعلقة بعملية السلام وعلى وجه الخصوص اجراءات بناء الثقة».
وقال البيان ان «المبعوث الخاص عبّر عن شكره للحكومة اليمنية لانخراطها الايجابي مع جهوده الرامية لإعادة إطلاق عملية السلام وقد أقر بالجهود التي بذلها كل من حكومة اليمن والتحالف العربي لتسهيل انعقاد هذه المشاورات».
وأوضح أن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن «شدّد مجدداً على أهمية التوصل لحل سياسي شامل للنزاع في اليمن، وان الشعب اليمني، الذي يعيش في ظروف أمنية واقتصادية وإنسانية صعبة للغاية، يأمل في إيجاد تسوية سريعة للنزاع».
وقال ان «المبعوث الخاص يدرك التحديات المرتبطة بإحضار الأطراف معاً إلى جنيف لاسيما بعد مرور عامين على آخر لقاء بينها». وأعرب مبعوث الأمم المتحدة عن أمله في حضور وفد الحوثيين من صنعاء من اجل الدفع بالعملية السياسية في اليمن قدماً وأن غريفيث «ما زال يبذل كافة الجهود لتذليل العقبات في أن يتمّ إحراز تقدّم في هذه المشاورات».
الى ذلك أرجع الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثي محمد عبدالسلام أسباب غياب الوفد الحوثي إلى جنيف إلى ترخيص الطائرة التي ستقل الفريق التفاوضي الحوثي إلى جنيف، وقال في تغريدة في صفحته الرسمية في موقع التغريدات المصغر (تويتر) «ليس للوفد الوطني (الحوثي) طائرة يصرح لها تحالف هو الآخر بحاجة إلى تصريح أمريكي. الأمم المتحدة طلبت مشاركتنا في مشاورات جنيف وهي من يجب أن تتخاطب مع الأمريكي والبريطاني، ونحن لسنا معنيين بكم (التحالف العربي بقيادة السعودية) ولا بتصريحكم، كما أنتم لستم معنيين كذلك».
وذكر مصدر سياسي يمني أن هذه المواقف المتناقضة والمتعارضة تعطي مؤشرات قوية بأن جولة المفاوضات اليمنية الراهنة في جنيف «ربما يتم وأدها قبل أن تلد»، أو على الأقل «لن تكون أفضل حالا من سابقاتها الجولات الثلاث التي فشلت الأمم المتحدة في التوصل من خلالها إلى أي حلول أو نقاط التقاء بين الوفد الحكومي والانقلابي الحوث خلال الأعوام الماضية من الحرب اليمنية».
وعلى الصعيد الإنساني، قال محس صديقي المدير القُطري لمنظمة أوكسفام في اليمن إن البلاد على حافة الانهيار، وأنه «يجب أن ينتهي القتال وأن تسير البلاد على طريق السلام».
وانتقد موقف المملكة المتحدة من الحرب هناك، وقال «يبدو أن حكومة المملكة المتحدة، التي تواصل تسليح السعوديين، ليس لديها خطوط حُمر عندما يتعلق الأمر باليمن».
وقالت المنظمة، في تقرير نشرته أمس (الخميس)»ارتكبت جميع الأطراف المتحاربة، ولا تزال ترتكب، انتهاكات لقواعد الحرب. ووفقاً للأمم المتحدة بين 26 أذار/مارس 2015 و9 آب/أغسطس 2018 بلغ إجمالي عدد الضحايا المدنيين 17062 وغالبية هذه الإصابات، 10.471، كانت نتيجة للغارات الجوية لقوات التحالف بقيادة السعودية «.
وأشارت إلى أنه «في الوقت نفسه يواصل الحوثيون والجماعات المسلحة الأخرى إحكام قبضتها في تعز وغيرها من المناطق التي يؤدي فيها القتال في الشوارع واستخدام الألغام الأرضية إلى خسائر في صفوف المدنيين، وعدم توفر سبل الوصول يعني حرمان الناس من المساعدات الإنسانية».
واعتبرت أوكسفام «شهر آب/أغسطس هو أكثر الشهور دموية في هذا العام بالنسبة للمدنيين في اليمن بسبب مزيج من التجاهل المتهور للأطراف المتحاربة لأرواح المدنيين، وفشل مؤيديهم السياسيين».

اليمن: وفد الحكومة يتهم الانقلابيين الحوثيين بعرقلة بدء مفاوضات جنيف ويهدد بالمغادرة
أوكسفام تتهم الأطراف المختلفة بارتكاب انتهاكات
خالد الحمادي وأحمد الأغبري

4 وزراء لبنانيين في دمشق و«المستقبل» يصفها بزيارات سياسية «تلزم أصحابها فقط»

Posted: 06 Sep 2018 02:28 PM PDT

بيروت- «القدس العربي» : في زيارات وزارية تعكس الانقسام السياسي الحاد في لبنان ، توجّه إلى دمشق 4 وزراء من الحكومة اللبنانية ينتمون إلى حزب الله وتيار المردة وحركة أمل وحزب الطاشناق وهم وزير الصناعة حسين الحاج حسن، وزير الاشغال يوسف فنيانوس، وزير الزراعة غازي زعيتر ووزير السياحة افيديس كيدانيان وذلك للمشاركة في افتتاح الجناح اللبناني ضمن معرض دمشق الدولي الذي يعرض فيه نحو 60 شركة ومؤسسة انتاجية وصناعية في مجالات اعمارية وصناعية وهندسية وتكنولوجية.
وفي أول تعليق من تيار المستقبل على هذه الزيارات التي تتم خلافاً لرغبة الرئيس سعد الحريري قال مصدر في التيار «تصريف أعمال وعلاقات سياسية بزي وزاري وزيارات تلزم أصحابها فقط ولا تلزم الحكومة ورئاستها وأطرافها كافة».
وكان وزير الأشغال العامة والنقل توجّه أمس إلى العاصمة السورية دمشق للقاء وزير النقل السوري علي حمود والمشاركة في فعاليات معرض دمشق الدولي ، وسبقه وزير الزراعة غازي زعيتر الذي لبّى دعوة وزير الاقتصاد والتجارة السورية سامي خليل وكان في استقباله عند الحدود من الجهة السورية معاون وزير الاقتصاد والتجارة بسام حيدر، ويتضمن جدول الزيارة العديد من اللقاءات مع المسؤولين السوريين وفي مقدمهم رئيس الحكومة السورية المهندس عماد خميس.
وأشار الوزير زعيتر في تصريح له اثر وصوله إلى الحدود السورية إلى «ان الزيارة تأتي في اطار علاقات الاخوة التي لم تزل قائمة ومستمرة دائماً وهي لمصلحة البلدين»، وقال «هناك بعض المواقف السياسية لبعض الأطراف السياسية هو أمر يعنيهم، ومصالحنا تنطلق من العلاقات الاخوية بين البلدين». ودعا «لتمتين العلاقات بين كل الدول العربية، وأسف لأن بعض الدول العربية تأخذ مواقف سياسية تأتي خارج التضامن العربي، وخصوصاً في ظل الظروف الخطيرة التي تمر بها المنطقة والهجمة الكونية على سوريا والحرب الإرهابية الكونية عليها، والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وسوريا وعلى المنطقة بشكل عام، واخر الاعتداءات على الشعب العربي وخصوصاً على اخواننا في فلسطين».
وختم الوزير زعيتر مؤكداً «أن العلاقة مع القيادة السورية والشعب السورية والحكومة السورية هي علاقة أخوية مستمرة، وبهذه المناسبة أيضاً بارك وهنأ الجيش العربي السوري والقيادة السورية للانتصارات التي تتحقق على الإرهابيين في كل المناطق وأمل ان يستكمل تحرير كامل التراب العربي السوري ان من الإرهابيين او من العدو الإسرائيلي».
من جهته، التقى الوزير الحاج حسن وزير الاقتصاد السوري سامر خليل في حضور الامين العام للمجلس الأعلى اللبناني السوري نصري خوري وعرض الجانبان، خلال الاجتماع، «العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتداعيات الحرب في سوريا على المنطقة بشكل عام وعلى سوريا بشكل خاص، وتم التطرق إلى موضوع التبادل التجاري».
وأوضح الحاج حسن «أننا هنا في زيارة رسمية ونعبّر عن دورنا السياسي والوزاري»، وقال «لدينا مصالح مع سوريا، ولسوريا مصالح مع لبنان. نحن نفهم الظروف الحالية في سوريا، ومن الطبيعي ان نبقى على تواصل لنتمكن من حل كل القضايا المطروحة».
ورأى ان «من مصلحة المصدّر اللبناني فتح معبر «نصيب»، وأي تاجر مهما تكن هويته السياسية له مصلحة في اعادة اعمار سوريا والمخلّص الجمركي اللبناني له مصلحة في الترانزيت عبر المعابر». وأضاف «سوريا تعافت كثيراً، والمعطيات في سوريا تبدلت والدولة السورية استعادت السيطرة على الاراضي وعاد النازحون. ويقوم «حزب الله» بدوره في موضوع العودة».
وقال وزير الاقتصاد السوري: «نحن دائماً نرحّب بزيارة الاخوة الاشقاء في لبنان. وهذه الزيارة تأتي على هامش الدورة الستين لمعرض دمشق الدولي بمشاركة لبنانية وحضور رسمي لوزراء الصناعة والزراعة والاشغال اللبنانيين». وتابع: «ان التواصل مستمر. الهموم موجودة، وهناك قضية ايجاد حلول. كلنا نعلم ظروف الحرب في سوريا وتداعياتها خلال السبع سنوات التي أرخت بظلالها على الوضع الاقتصادي».
وتحدث عن « فرصة للقاء رجال الأعمال بين البلدين على أعتاب مرحلة مهمة قادمة، هي مرحلة اعادة الاعمار». وعن فتح المعابر، قال خليل: «في دراستنا لفتح معبر «نصيب» وجدنا ان لا قيمة كبيرة حالياً بالنسبة للمنتج السوري، والموضوع بحاجة لدراسة اكبر للوصول إلى النتيجة السليمة».

4 وزراء لبنانيين في دمشق و«المستقبل» يصفها بزيارات سياسية «تلزم أصحابها فقط»

سعد الياس

وزير داخلية مبارك «استولى» على 529 مليون جنيه «من أموال الشعب المصري»

Posted: 06 Sep 2018 02:27 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: قررت محكمة جنايات الجيزة، في مصر، أمس الخميس، تأجيل إعادة محاكمة حبيب العادلي، وزير الداخلية في عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، و10 موظفين في الوزارة، في اتهامهم بـ«الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام»، إلى جلسة 7 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، للاستماع لمرافعة الدفاع.
واستمعت المحكمة أمس، لمرافعة النيابة، حيث قال ممثلها: العادلي كان من «المفترض أن يشعر المجتمع في وجوده بالأمان، وينتصر للمظلوم من الظالم، ولكن يتملك النيابة العامة شعور بالأسى، لأنه كان الراعي المسؤول عن أمن الرعية» لكن «سولت له نفسه أن يلبي رغباته الشخصية فأكل أموال الرعية واستغل منصبه للحصول على نعيم زائل وسلك في طريق الضلال لتحقيق مآربه».
وتابع «العين التي تتربص للناس وتأكل أموالهم بالباطل هي عين تكحلت بالضلال وتترقب الناس، فهي عين لا تكبر صاحبها ولكن تؤذيه». وأضاف العادلي «كان على قمة الهرم المسؤول لحفظ الأمن في جهاز الشرطة، ونص الدستور على أن الشرطة تكفل للمواطنين الأمن وتلتزم بما يفرضه عليها الدستور من واجبات، فمهمة رجل الشرطة هي مهمة الحارس للأمن».
وتساءل «هل أدى وزير الداخلية الأسبق الواجبات التي تفرضها عليه وظيفته؟ هل أوفى باليمين الذي أقسم عليه؟».
وزاد: «الأدلة تدل على استغلال المتهم لنفوذه، استغل ثقة المجتمع وطغى وتكبر».
وأوضح أن المتهمين الآخرين في القضية «هم مسؤولون، وضعوا المال العام نصب أعينهم ووضعوا خطه محكمة للاستيلاء عليه معتقدين أن يد القانون لم تطالهم».
وأضاف: «أثناء قيام اللجنة التي شكلت من الكسب فجعت بكم المخالفات في وزارة الداخلية، وكانت بداية لكشف الفساد خلال فترة زمنية طويلة».
وأشار إلى أن «المتهم الثاني مدير الحسابات في الوزارة قام بإعداد مذكرات لصرف حافز إثابة للعاملين في الوزارة، إلا أن المتهم قام بحيلة لنزع المال العام، فقد أخذ الأموال ببند يدعى الاحتياطات الأمنية، وقدم مذكرات الصرف للمتهم الأول (العادلي) ليعتمدها ويطلق له العنان في الاستيلاء على المال العام».
وتابع: «المتهم الأول وزير الداخلية الذي استأمنته الدولة دنس كرسيه وتمكن من الاستيلاء على مبلغ 529 مليون جنيه»، معقبًا: «فإذا كان الأساس فاسدا فكيف يكون البناء صحيحا؟».
وزاد: «هنا جاء المتهم الثاني الذي كان يتعين عليه أن يكون الحريص على الأموال، وقام بالاستيلاء على مبلغ 21 مليونا في البند الذي أطلق عليه الاحتياطات الأمنية».
وتأتي إعادة المحاكمة بعد قبول محكمة النقض، في يناير/ كانون الثاني الماضي، طعن العادلي وباقي المتهمين على حكم الجنايات الصادر ضد الأول بالسجن المشدد 7 سنوات، وعلى باقي المتهمين بأحكام متفاوتة.
ووجه قاضي التحقيق للعادلي تهمتي «الاستيلاء على أموال الداخلية، والإضرار العمدي بها»، بمبالغ قدرتها التحقيقات بمليار و800 مليون جنيه، في الفترة من عام 2000، حتى 2011 من خلال توقيعه على قرارات واستمارات لصرف مكافآت للضباط وقيادات الوزارة، دون ذكر الجهة التي تم الصرف لها.

وزير داخلية مبارك «استولى» على 529 مليون جنيه «من أموال الشعب المصري»
تأجيل محاكمة العادلي و10 موظفين في «أموال الداخلية» إلى الشهر المقبل

«الإخوان» الشبح الكامن وراء كل ما يحدث في مصر! وفشل المنظومة البيئية لسوء إدارة ملفها

Posted: 06 Sep 2018 02:27 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أحدث محاولات الانتحار أمس بطلتها فتاة في شبرا الخيمة.. واقترح أحمد جلال في «الأخبار» أن تستثمر إدارة مترو الأنفاق زيادة معدلات المقبلين على الانتحار بزيادة مواردها، بأن توفر رصيفا يتم تخصيصه للراغبين في الانتحار وتكتب عليه «الموت علينا حق»‬، وشباك تذاكر على أن تكون التذكرة بسعر رمزي. وتعهد رئيس الوزراء بتحسن الأوضاع الاقتصادية بعد 9 شهور.
أما الدكتور يوسف أحمد يوسف فوجه في «الأهرام» سؤالا للفلسطينيين: هل آن الأوان، على ضوء ما سبق، للبحث عن مقاربة جديدة لجهود التوصل إلى المصالحة الفلسطينية، لا تتوسل التفاهم والاتفاق من طرفي الانقسام، وإنما تفضح المستفيدين منهم؟ أما السفير جمال بيومي فاعتبر أن دعوة البعض للاستفادة من الخبرة الزراعية لبوركينا فاسو أفقر دول إفريقيا تمثل إهانة لمصر.
وتصدرت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 6 سبتمبر/أيلول، زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي التاريخية أمس لأوزبكستان إلى جانب عدد من قضايا الشأن المحلي. وتناولت الصحف العديد من الموضوعات المهمة، ويأتي على رأسها: فريق عمل مصري – أوزبكي لمكافحة الإرهاب. تشغيل أول صراف للفكة في «مترو الشهداء». مدبولي: نستهدف جذب 3.4 تريليون جنيه استثمارات خلال 4 سنوات. زكي: القضاء على الإرهاب لن يثنينا عن تحقيق أمن واستقرار الوطن. الاحتياطي الأجنبي يقترب من 45 مليار دولار. «التعليم»: توزيع «التابلت» تباعا خلال الفصل الدراسي الأول. اتفاقية لـ«الضريبة العقارية» على الثروة المعدنية. «الزراعة»: الدفعة الثانية من أسماك «اللوت» المصرية على موائد بريطانيا خلال أيام. بروتوكول تعاون حكومي لتمويل «سكن كريم» للأسر الأولى بالرعاية. «البترول»: مصر ستتخذ كل الإجراءات لحماية حقوقها في قضية «فينوسا».

المحتال الصغير

البداية ضد فوضى المخترعين من الأطفال الذين تزعم أسرهم فوزهم في مسابقات عالمية على غير الحقيقة، وهو الأمر الذي يغضب عمرو حسني في «التحرير»: «لماذا يخرج علينا كل طلعة شمس مخترع عبقري جديد في عنفوان المراهقة، يزعم أن في إمكانه إنارة مدينة كاملة بحجر بطارية قلم؟ أو معالجة جميع أنواع السرطانات بإطلاق «نانو روبوت» بحجم كرة الدم الحمراء يسبح في شرايين المريض ليدمر خلاياه المصابة، ويخبرنا بمنتهى البراءة أنه حصل على براءة اختراعه هذا على الورق؟ بعدها تترقرق دموع الوطنية في عين مضيفه المستمع العبيط، أو المستهبل، عندما يخبره الفتى أن الكونغرس وحلف الناتو عرضا عليه عشرات الملايين من الدولارات ليتنازل لهما عن اختراعه، ولكنه فضل أن يبقى فقيرا لكي تتمتع به مصر مستقبلا، عندما تملك القدرة على إنتاجه واستغلاله. لماذا لا نجد أبدا مراهقا أديبا يزعم أن كبريات دور النشر العالمية تكالبت عليه لترجمة قصصه ورواياته ولو بالمجان؟ أو مراهقا رساما يزعم أن متاحف اللوفر والمتروبوليتان والآرميتاج، تتنافس على اقتناء لوحاته لعرضها ولو لأيام معدودات؟ الإجابة بسيطة جدا. لأن المخترع المراهق سيجد حجة متاحة يتهرب بها عندما تناوله حجر بطارية قلم، وتطلب منه أن ينير لك ولو شارعا واحدا. ساعتها سيخبرك والأسى يعتصره أن الأمر ليس بالبساطة التي تتصورها، فعليك أولا أن توفر له معملا ذريا لتجهيز ما سيطلق عليه «تحفيز جزيئات عمود الكربون الموجود في داخل الحجر. طبعا باستخدام الطريقة السرية التي لا يعرفها أحد غيره، والتي يصعب علينا فهمها، أو يتعذر عليه أن يشرحها لنا على الهواء حتى لا يلطشها علماء الغرب».

إخواني في بيتك

«عدد من مقدمي البرامج زعموا أن أهالى قرية ميت سلسيل تظاهروا دعما للمتهم بقتل طفليه بناء على تدخل من الإخوان، وشدد إعلاميون موالون للسلطة على أن الجماعة وراء دفع مواطني ميت سلسيل للخروج والتظاهر، وأن الأهالي لم يخرجوا بدافع شخصي منهم، بل بناء على تدخل الإخوان. غير أن كريمة كمال في «المصري اليوم» ترى أنه لم تكن مظاهرات ميت سلسيل وحدها التي تم إرجاعها للإخوان، فغيرها كثير، وفي عدة قضايا. وهكذا كل شيء يبدأ وينتهى بالإخوان، فهل هي حالة من الهستيريا ترجع كل شيء للإخوان؟ هل بات الإخوان هم الشبح الكائن وراء كل ما يحدث في مصر؟ أن تصور أن مظاهرات ميت سلسيل ما كانت تقوم لولا الإخوان هو تصور قاصر حتى عن التحليل العلمي للواقعة، الذي يمزج ما بين عدم القدرة على التصديق وفقدان الثقة في العدالة. هذه الهستيريا الماثلة دوما تجعل من الإخوان قوة قادرة على فعل كل شيء من أبسط الأشياء إلى أخطر الأشياء، وهو ما يجعل من الإخوان قوة كبرى قادرة على الفعل، فهل هذا ضد الإخوان أم في مصلحتهم؟ أنا أجد أن هذا في مصلحة الإخوان وليس ضدهم، فتصور أنهم وراء كل ما يحدث يجعلهم قوة كبرى قادرة على الفعل، ويجعل من الآخرين مطاردين من هذه القوة كل مرة بقصة مختلفة، لذا رجاء أن يتوقف هؤلاء المصابون بهستيريا الإخوان عن هستيريتهم لأنها لا تصب إلا في مصلحتهم».

كي يعيش الجنين

«ورثنا من أدبيات ثورة يوليو/تموز 1952 أسطورة خرافية لا وجود لها في واقع التاريخ الإنساني، كما يؤكد الدكتور حسام عقل في «المصريون» سوى في مصر منذ الخمسينيات من القرن الماضي، وتلك الخرافة مفادها، يتعين التضحية بهذا الجيل، أو بعدة أجيال، لتتمكن الأجيال القادمة من الأحفاد من العيش برفاهية وكرامة، وهى عبارة (ناصرية أساسا!) مغرقة في التعسف و«المكارثية» والادعاء ( الإعلامي)، ولم تعرفها دولة واحدة نجحت اقتصاديا وتنمويا. ولا تمثل هذه العبارة الهلامية، في ميزان الرؤية العادلة الموضوعية، سوى «محض أوهام»! فالناس لا يأتون بـ«سلطة»، أيا ما كان توجهها السياسي والأيديولوجي، أو برامجها الإصلاحية، لتزهق أنفاسهم من الجوع والعطش والأزمات المعيشية الضارية المتوحشة القاصمة للظهور، بأمنية أن تكون «حياة الأبناء والأحفاد» أفضل! قد يصدق هذا في الحروب، بدون شك، لأن تجربة المعركة العسكرية لدى الأمم والشعوب، تقتضي أن يتصدر جيل بسلاحه صفوف المواجهة ضد الخصوم المتربصين على الحدود، ومن ثم يضحي هذا الجيل فعليا بالأرواح والمال والأيام السعيدة الرغيدة، كما فعل الروس مثلا في مواجهتهم مع النازي، لينعم الأبناء بأرض نظيفة مطهرة من دنس العدو وتخريبه وتهديده، التضحية بجيل في هذه الحال أمر «مشروع»، ولا شائبة فيه ولا بديل عنه. في أدبيات الفكر الإسلامي نماذج رائدة لهذا التوجه الإصلاحي، ذي الكلفة المتوازنة المعقولة، ففي حديث النبي (صلى الله عليه وسلم): «لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم» (أبو داوود في سننه)، عقب أبو سليمان الخطابي في كتابه: «معالم السنن» بالقول: «معناه أنه كره إفناء أمة من الأمم، وإعدام جيل من الخلق.. فاقتلوا شرارهن (أي الكلاب) كما يظهر لنا كره الإسلام «إعدام جيل من الخلق إذا تعلق الأمر بـ«الكلاب»، فما بالك ببشر من لحم ودم ؟».

أستيقظ متأخرا

على الرغم من العداء الشديد لثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني إلا أن محمود الكردوسي انتقد في زاويته «كرباج» في «الوطن» عائلة الديكتاتور المعزول حسني مبارك»: لن أرد على إهانة الأخ علاء مبارك لجريدة «الوطن». فهو جاهل، استيقظ من غيبوبة 25 يناير متأخرا. لم يعوّده السيد الوالد، الذي لم يكن يقرأ صحفا ولا واقعا، ولا «الهانم» التي كانت مشغولة بالتوريث، على القراءة. لذا لا يعرف هذا الممحون أن «الوطن» بشهادة كل من يعمل في المهنة هي الوحيدة التي تحترم عقول الناس وتنحاز لمشاكلهم. وكنت أفضّل ألا يرفع الأخ علاء برقع المُحن عن وجهه الكِشِر، ويترك هذه «الشرشحة» لأحد «أبناء مبارك» أو «الآسفين يا ريس»، لأنهم لفرط «عماهم» وغبائهم تركوا عصابة الإخوان واستداروا على الرئيس السيسي ونظامه وإعلامه. وأسأل الأخ علاء في النهاية: أين كانت شجاعتك تلك أيام حكم الإخوان؟ لماذا لم تسفر عن هذا الوجه القبيح إلا في عهد السيسي؟».

التلوث البيئي

قبل أيام نشرت مجلة «فوربس» المعروفة، تصنيفا جديدا للمدن الأكثر تلوثا في العالم. ومن سوء الحظ أن القاهرة احتلت المراكز الأولى من حيث تلوث الهواء والضوء والضوضاء، في حين أن مدينة زيوريخ السويسرية، جاءت كأنظف مدينة. بعد القاهرة جاءت كل من، دلهي، بكين، موسكو، اسطنبول، توانغتشو، شنغهاي، بوينس آيرس وباريس ولوس أنجليس. التصنيف الذي اعتمدت عليه المجلة هو مقياس الجسيمات في الهواء وكذلك مستويات التلوث البصري، إضافة إلى التلوث الضوضائي. التقرير، الذي أعده خبراء في مؤسسة «إيكو إكسبرت» الأمريكية، أرجع السبب إلى قلة الأمطار والمناخ الحار وشوارع المرور الضيقة، التي تؤدي إلى احتجاز الملوثات في الهواء فوق المدينة. حسب التقرير فإن سكان القاهرة يتنفسون الهواء الملوث بدرجة أكثر خطورة وبمعدل أكثر 11.7 مرة مقارنة بالمعدلات الآمنة التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية. وطبقا للتقرير فإن 9 من كل 10 أشخاص في جميع أنحاء العالم يتنفسون هواء ملوثا، في حين يموت 7 ملايين شخص سنويا بسبب التعرض للجسيمات الدقيقة في الهواء الملوث، الذي يتوغل فى عمق الرئتين والقلب والأوعية الدموية، ما يسبب أمراض السكتة الدماغية والقلب وسرطان الرئة وانسدادها والتهاب الجهاز التنفسي. أما سبب اختيار زيورخ كأنظف مدينة، فيعود إلى أن سكانها يطبقون ما يسمى بـ«الساعات الهادئة» بين العاشرة مساء والسادسة صباحا، وبين الثانية عشرة ظهرا وحتى الحادية عشرة مساء. بعد نشر هذا التقرير الصادم، أصدرت وزارة البيئة المصرية، بيانا قالت إنه لتنفيذ مزاعم وأكاذيب «فوربس». جوهر الرد يتلخص في أن مصدر بيانات التقرير غير محدد بشكل واضح، وأن إصدار مؤشرات جودة الهواء يتطلب أعمال رصد تتم على مدار العام بشكل علمي منهجي، وهو يتم في مصر من خلال الشبكة القومية لرصد ملوثات الهواء المحيط، التابعة للوزارة، وأن بيانات التقرير ليس مصدرها الوزارة. يقول الرد أيضا إن التقرير اعتمد على مؤشر واحد فقط هو «الجسيمات الصلبة العالقة»، وأغفل خمسة مؤشرات مهمة هي مستويات غازات ثاني أكسيد الكربون والأوزون، وثاني أكسيد النيتروجين والرصاص، وثانى أكسيد الكبريت. ويضيف الرد أن نتائج الشبكة القومية للرصد لعام 2017 أوضحت عدم تجاوز الملوثات الخمسة للحدود القصوى ومعايير منظمة الصحة العالمية. في حين اعترف الرد، بأن المتوسط السنوي للجسيمات الصلبة، ذات القطر أقل من 10 ميكرومتر، قد تجاوز المعيار السنوي المقرر قانونا. يضيف رد وزارة البيئة أن تصنيف مصر قد تقدم وصارت في المرتبة 66 عالميا بدلا من المركز 104 من بين 180 دولة، في مؤشر الأداء البيئي العالمي الذي يتم إعداده من قبل مراكز متخصصة في جامعتي ييل وكولومبيا ومنتدى دافوس والاتحاد الأوروبي. حرصت على وضع مضمون تقرير «فوربس»، وكذلك تقرير وزارة البيئة، حتى يطلع القارئ على وجهتي النظر للموضوع. السؤال الآن: هل هناك مصلحة لفوربس أن تضع القاهرة في المرتبة الأولى للإساءة إليها؟ لا أملك إجابة شافية، ولا أعرف ما هو الدافع الذي يدفعها لفعل ذلك، خصوصا أن في ترتيب المدن الأسوأ عالميا هناك ثلاث مدن صينية كبرى، وهناك باريس الفرنسية ولوس أنجليس الأمريكية وموسكو الروسية واسطنبول التركية ودلهي الهندية وبوينس أيرس الأرجنتينية. الواقع مر ومرير في ما يتعلق بالتلوث في القاهرة، وهو أمر نعيشه ونتنفسه كل لحظة وليس كل ساعة أو يوم. هناك دوامة تعيشها غالبية سكان القاهرة يوميا. زحام المواصلات وضيق الشوارع وانتشار القمامة والمصانع والورش التي تحاصر العاصمة، والأغذية الملوثة والسلع الرديئة المستوردة، مرورا بقلة المياه وتلوث بعض شبكاتها، بسبب قدمها وتهالكها نهاية بقلة الأشجار، وصغر مساحات الوحدات السكنية، والأزمة الاقتصادية التي تؤثر في مناحي كثيرة. أتصور أنه بدلا من الجدل حول صحة تقرير «فوربس» من عدمه، فعلينا جميعا أن نبحث عن الأخطاء وأوجه القصور لدينا ونحسنها، وبعدها نتفرغ للرد على أي تقارير أخرى».

تصريحك مضحك يا وزيرة

تصريح مضحك جد في نظر مجدي سرحان في «الوفد» أدلت به الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، للرد على تقرير مجلة «فوربس» الأمريكية بأن القاهرة تأتي على رأس قائمة مدن العالم الأكثر تلوثا.. وهل هذا يحتاج ردا أصلا؟ قالت الدكتورة ياسمين إن فوز (وزارتها) بجائزة «الأيوا» العالمية لسلامة الطيور المائية الإفريقية والإفروآسيوية «شرف كبير لمصر وللمصريين. ويؤكد أن نسبة التلوث قليلة، وخير رد على تقرير مجلة فوربس». طيب يا سيادة الوزيرة.. ما علاقة الطيور المهاجرة بالقاهرة أصلا؟ ألا تعلمين أن هذه الطيور تأتي عبر البحار إلى المدن الساحلية فقط.. وليس إلى القاهرة؟ ومع ذلك لو اعتبرنا أن هذا التصريح ليس أكثر من نكتة أو دعابة.. فإننا لا نتصور أبدا أن تكون الدكتورة الوزيرة لديها أدنى شك فى أن مصر لديها بالفعل مشكلة بيئية ضخمة، عجزت عن حلها جميع الحكومات المتعاقبة طوال عشرات السنوات الماضية.. وأن القاهرة هي بالفعل واحدة من أكثر دول العالم تلوثا.. وفقا للأرقام والبيانات الصادرة عن الوزارة نفسها، ووفقا أيضا لواقع نراه ونعايشه جميعا. وليس أدل على ذلك من مشكلة القمامة التي تغرق فيها شوارع كل المدن المصرية وأصبحت تمثل عارا علينا جميعا.. ومظهرا صادما وصاعقا لكل زائر لبلادنا، ولم تقدم أي حكومة سابقة حلا جادا أو ناجحا لهذه الظاهرة المخجلة. ولنا فى ذلك تجارب كثيرة ابتداء من الاستعانة بشركات النظافة الأجنبية التى «طفشت» بسبب عدم التزام الحكومة بتسليمها مستحقاتها المالية، التي يتم جمعها أصلا من المواطنين «إجباريا» مع فواتير استهلاك الكهرباء، مرورا بتجارب «منظومة الفصل من المنبع» والاستعانة بشركات القطاع الخاص، وأكشاك بيع القمامة، وانتهاء بتأسيس الشركة القابضة لجمع القمامة وإدارة المخلفات.. بمشاركة البنوك ووزارات البيئة والإنتاج الحربي والتنمية المحلية وقطاع الأعمال، التي لم تر النور حتى الآن لأسباب غير معلومة، ربما يتكون من بينها ضغوط «مافيا الزبالين» رغم أن هذه الشركة بدأ الحديث عنها منذ عهد حكومة الدكتور كمال الجنزوري. الغريب أن وزيرة البيئة انشغلت بتكذيب تقرير «فوربس» ونفي ما جاء فيه عن تلوث القاهرة، باستخدامها دليلا غير منطقي.. هو استقبال مصر للطيور المهاجرة، بدلا من أن تقدم رؤية جديدة ومغايرة لمحاولة النجاح في ما فشل فيه الوزراء السابقون، الذي يعد دليلا ساطعا على فشل المنظومة البيئية بالكامل.. وسوء إدارة الملف البيئى.. وهو ما يدعو الآن إلى ضرورة تقييم أداء وزارة البيئة، والتفكير جديا إما في دعمها ماليا وفنيا لتمكينها من القيام بدورها بفاعلية، أو إلغائها وإسناد هذا الملف المهم إلى جهات أكثر تطورا وكفاءة.. سواء تمثل ذلك تشكيل «لجنة عليا» أو «مجموعة وزارية» تابعة مباشرة لمجلس الوزراء. وزارة البيئة أيضا فشلت فى أداء دورها.. وآن الأوان للتفكير جديا فى جدوى استمرارها.. وفى إيجاد حلول عاجلة وأكثر فاعلية لإصلاح المنظومة البيئية وحماية المصريين من التلوث البيئي وإنقاذ سمعة مصر دوليا.. كبلد يسعى بقوة إلى استعادة صدارة خريطة السياحة العالمية».

أخيرا يا سعدة

لا يصدق محمد أمين أن الكاتب إبراهيم سعدة الذي كان ملاحقا قضائيا تم السماح له بالعوده لمصر، ويتابع أمين في «المصري اليوم»، لا أخفي أنني كنت بين مصدق وغير مصدق.. هل سمحوا فعلا بعودته الآن؟ ولماذا لم يسمحوا بعودته يوم بُح صوتنا بالمطالبة وأطلقنا «مبادرة العودة»؟ هل هي عودة بلا فرحة؟ هل هو يحتضر؟ فماذا لو جاء منذ شهور وهو قادر على أن يتنفس «هواء مصر»؟ وربما حين تقرأ هذه السطور يكون الكاتب الكبير قد وصل على متن طائرة طبية مجهزة. ومعلوماتي تقول إن الدولة لم تسمح بالعودة، لأن «سعدة» ليس مدرجا على قوائم الترقب والوصول، وإن كانت هناك قضية في المحكمة، معروفة إعلاميا باسم «هدايا الأخبار».. فقد كان مجيئه مبادرة اضطرارية فرضتها ظروف الاحتضار، وهو لا يدري على أي حال! وكم تمنيتُ لو أن الدولة كانت قد أعلنت أنها لا تمانع في العودة، وهو يقدر فعلا أن يشم هواء مصر. فربما كانت تردّ إليه عافيته، ورغم ما يقال عن تلوث الهواء عندنا، فهو علاج لنا، ومياه النيل أيضا علاج لمن شرب منها وحُرم بعدها.. فلا أستطيع أن أفرح بعودة الحبيب، فقد عاد ونحن لا نستطيع أن نراه أو نجلس إليه، أو يجلس إلينا، ونكلمه ويكلمنا! ويحزنني أنني لم أتلق أي اتصال منه منذ شهور.. فقط كنا نتكلم نحن تلاميذه، ونطمئن عليه عبر رسائل الواتس آب والماسنجر.. إلا أنه اختصنى بصورة روعتني، ولم أصدق ما جرى له.. كنت قد كتبت إليه رسالة، أطمئن عليه.. ويبدو أنه فضل أن يرسل صورة تغني عن ألف كلمة.. وفي تلك اللحظة ضغط على زر الكاميرا وأرسلها، وليته لم يرسل الصورة المؤلمة!».

الكلمة العليا للأمن

يسأل أشرف البربري في «الشروق»: «ألا يعني خروج عدد كبير من المحافظين الذين لم يمر عليهم وقت طويل في مناصبهم، كما حدث ويحدث في كل حركة تغيير، اعترافا ضمنيا بأنهم لم يكونوا الاختيار الأمثل، وهو ما يتكرر في كل حركة محافظين تقريبا، ما يعني أن «العيب في النظرية وليس التطبيق» وأن آليات اختيار المحافظين وكبار المسؤولين بشكل عام، والقائمة منذ عشرات السنين لا تضمن أبدا اختيار الأفضل، وبالتالي يجب إعادة النظر فيها إذا كانت هناك إرادة جادة في الإصلاح والتغيير الإيجابي. وإذا كنا نعتمد منذ عقود على الطريقة الحالية لاختيار المحافظين والمستشارين واللواءات وأساتذة الجامعات دون غيرهم تقريبا، ومع ذلك وصل فساد المحليات إلى «الركب» وانهارت الخدمات العامة وتدهور جهاز الحكم المحلي، كما يشهد بذلك كل مسؤولي الدولة، فلماذا لا نفكر في طرق بديلة لاختيارهم، فقد تكون النتائج مختلفة؟ أخيرا فإن التجارب المتكررة أكدت أن التقارير الأمنية والتقييمات الشخصية والخلفيات المؤسسية، لم تضمن أبدا اختيار أفضل العناصر لمنصب المحافظ، ولم تمنع وصول «الفاسدين» الذين تجري محاكمتهم إليه، وهذا يعني أنه إما أن نعيد النظر تماما في آليات ومعايير اختيار المحافظين، أو ستصبح كل حركة تغيير لهم مجرد «حركة والسلام» بدون أي نتائج مختلفة».

لا يليق بالأئمة

تزعج أخطاء اللغة العربية، التي يقع فيها الدعاة الكاتب محمد السيد عيد في «الأخبار»: «رأينا منذ سنوات قريبة مفتيا للديار المصرية، يحمل لقب دكتور، لا يستطيع قراءة بيان إعلان شهر رمضان المبارك قراءة سليمة لغويا، ويبدو أن الداء عضال، فالأخطاء اللغوية صارت سمة بين معظم الشيوخ، فهم يرفعون المنصوب وينصبون المرفوع، ولا يحترمون أي قاعدة نحوية أو صرفية. الغريب أن بعضهم حاصل على دبلومات عليا، وبعضهم يحمل درجة الماجستير، وربما الدكتوراه. لذلك أرجو من السيد وزير الأوقاف أن يجعل ضمن شروط التعيين شرطا يتعلق بالقدرة على الخطابة بدون أخطاء لغوية. من الأشياء التي تصدمنا في صلوات الجمعة أيضا: الخرافات والإسرائيليات، فشيوخ كثيرون يقولون قصصا خرافية عجيبة ليعظوا الناس بها، لكن الناس لهم عقول، وكثير منهم لا تقبل عقولهم هذا الكلام الفارغ. وإلى جانب القصص الخرافية يردد بعض المشايخ أقوالا لا أصل لها في الدين، ينسبونها لمصدر واحد، اسمه: أحد الصالحين. فتحت باب يقول أحد الصالحين نسمع العجب العجاب. والمطلوب من السيد وزير الأوقاف أن ينظم دورات لتعليم مشايخنا المنهج النقدي، فلا يقول الواحد منهم أي حكايات أو أقوال بدون أن يعمل عقله فيها. بعد هذا أرجو من السيد وزير الأوقاف أن يهتم بموضوع مكبرات الصوت، بالتحديد يوم الجمعة، فهناك مباراة بين المساجد في ارتفاع صوت المكبرات، والمساجد متقاربة جدا، لدرجة أنك لا تستطيع التركيز في الخطبة، لأن خطبة أخرى أو أكثر تصل إليك. الرجاء يا سيادة الوزير أن تمنع مكبرات الصوت الكبيرة يوم الجمعة في المناطق التي تقل فيها المسافة بين أي مسجدين عن كيلومتر واحد».

حج الكبار والصعاليك

ذكرنا الكاتب محمد علي إبراهيم في «البوابة نيوز» بحج المرضي عنهم: «طرائف الحج كثيرة.. عام 1992 سأل الملك فهد الكاتب الراحل أنيس منصور هل وجدت صعوبة في الحج هذا العام؟ فأجاب صاحب أرشق وأحلى عبارة، الخيام مكيفة والسيارة مثلها والدليل «المطوف» يرشدنا بسلاسة.. والطعام والشراب من أفخر ما رأينا.. الحمد لله. ويبدو أن الإجابة لم تعجب الملك.. فلابد أن تكون هناك مشقة ما. وسأل الأمير عبدالله وكان وليا للعهد الراحل إبراهيم نافع فلم تختلف إجابته عن إجابة منصور، لكن ولي العهد، طيب الله ثراه كان لبقا وذكيا فقال لهما: أن ثواب الحج يعظم كلما عظمت المشقة وإن شاء الله تكون المشقة قد ذهبت. الوفد الصحافي المصري الكبير اعتاد مقابلة الملك في نهاية الحج.. وألطف ما سمعناه عن صحافي معروف بغزواته النسائية أنه أجاب الملك ألا توجد وسيلة لتخفيف الزحام والتدافع وشدة الحرارة خصوصا في رمي الجمرات.. نحن نشعر أننا في يوم القيامة.. ولأول مرة يبتسم الملك ويكاد يقهقه «وهل رأيت يوم الحشر حتى تصفه؟ أنت وسط أصدقائك ولا تفكر حتى في يوم الحساب حج مبرور». واجتمع الصحافيون الكبار الأربعة على جبل الرحمة يدعون ويتقربون إلى الله زلفى ويقولون «ربنا إننا لم نل نصيبنا في هذه الدنيا فاجعل لنا عندك نصيبا من الآخرة»، وشاءت الأقدار أن يقف خلفهم صحافي شاب خرج عن شعوره قائلا: «لما أنتم مخدتوش نصيبكم أمال أنا أعمل إيه». الحج بالنسبة للصعاليك أمثالي له متعة أخرى.. تسمع دعاء ومناجاة بلهجات كثيرة.. لا أحد يتألم أو يشكو أو يستنكر.. البسطاء والصحافيون الذين يحجون بأموالهم لا يتأففون ولا يتألمون إذا تلقوا لكمة».

أين يأخذنا ترامب؟

لا يبدو جميل مطر متفائلا في «الشروق»: «صرنا في غالب الأيام، بل وأحيانا في غالب ساعات اليوم الواحد نقف مشدوهين أمام ما يصدر عن البيت الأبيض الأمريكي من مواقف تمس دولة أخرى أو مجموعة دول أو العالم بأسره. لا مبالغة أيضا في القول: إن الهم الأكبر لحكومات عديدة أصبح يدور حول أساليب الرد على تغريدات الرئيس ترامب وتصريحاته، حكومات تقرر التأقلم، وأخرى المواجهة، ونوع ثالث يختار الانتظار على أمل أن المؤسسات الأمريكية لن تتحمل طويلا هذا الرجل، فهي لن تجدد له لولاية ثانية، أو أن نفد صبرها، فقد تنهي عقد خدمته بالإقالة أو المحاكمة أو بكليهما معا. أما السؤال الذي يشغلنا، سواء كنا من الأكاديميين أو من الإعلاميين وخبراء العلاقات الدولية، فيدور بدوره حول أسباب هذه القوة والطلاقة والجرأة التي صارت تتسم بها السياسة الخارجية الأمريكية في عهد دونالد ترامب، والظروف التي دفعت مثل هذا الرجل للظهور في هذا الوقت وليس قبله وليس بعده. قضينا سنوات نقرأ ونكتب عن تطورات لا تبشر بخير. كانت أمريكا تنحدر ولم تكن استعدت وأعدت العالم لعواقب هذا الانحدار في قوتها الكلية على أمن العالم وسلامته ورخائه. كانت السلطوية كنظام حكم تتمدد وتتوسع والديمقراطية بأطيافها الغربية تنحسر بما تضمنه هذا التمدد وذاك الانحسار من مغزى بالغ الأهمية، وهو أن أمريكا فقدت، أو في طريقها، لتفقد بريق وجاذبية أهم أرصدة قواها الناعمة، وأعني الحلم بالليبرالية. كنا نقرأ ونكتب عن مخاطر تفاقم إحدى أهم ظواهر السياسة في العصر الحديث. أقصد ظاهرة الدول الفاشلة. ففي ركاب هذه الظاهرة تفاقمت ظواهر التطرف الديني المسلح والهجرات المليونية والفساد غير المقيد والميليشيات الحاكمة، بل وجدنا أكثر من صلة تربط بين هذه الظاهرة والحال المترهلة لنظام دولي شاخت مؤسساته حتى ثارت شكوك حول صلاحيته للبقاء والاستمرار».

كلاهما يلعب بالنار

نبقى مع ترامب وخصومه وسامح عبد الله في «الأهرام»: «تصاعدت خلال الأيام الماضية دعوات يتبناها الديمقراطيون ويؤيدها بعض الجمهوريين للتحقيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تهم تتضمن ما يسدده من ضرائب، والأعمال التجارية لعائلته، وعلاقته بالرئيس الروسي بوتين، وإقالته المفاجئة لجميس كومي المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي وغيرها. ويرى المراقبون أن فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 6 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، سيتبعه بالتأكيد استدعاء ترامب للتحقيق معه، وهو ما قد يؤدي لعزله من منصبه. وفي إجراء فسره البعض على أن ترامب لا يملك أوراقا سياسية قوية لمواجهة مخططات خصومه، هدد الرئيس الأمريكي بأن عزله سيؤدي لانتفاضة شعبية واندلاع أعمال العنف، وانتشار الفقر بين فئات الشعب الأمريكي. ولكن الحديث عن أعمال عنف وانتفاضة شعبية في الولايات المتحدة له دلالات وعواقب تختلف كثيرا عما يحدث في باقي دول العالم، التي قد تشهد ثورات يعقبها تغيير نظام الحكم واستقرار الأمور بعد فترة من تدهور الأوضاع الأمنية. فالشعب الأمريكي يملك من الأسلحة الكثير لأن حيازتها لا تحكمها ضوابط شديدة، وبالتالي فقد تستخدم تلك الأسلحة وتسيل أنهار من الدماء لا يمكن السيطرة عليها بسهولة. والشعب الأمريكي يبدو موحدا، ولكنه ليس كذلك ويمكن لأعمال العنف أن تتخذ شكلا عرقيا، خاصة إذا ما قامت أجهزة مخابرات أجنبية بالتدخل المستتر لإذكاء الصراع. وقد تشجع أعمال العنف إذا ما اتسعت ولاية مثل كاليفورنيا على مساندة الأفكار الانفصالية المنتشرة فيها، وهو ما يعني نهاية الولايات المتحدة الأمريكية التي نعرفها حاليا. ترامب والديمقراطيون يلعبون بالنار ويبدو أنها ستحرق أصابع الجميع».

لن ينكسروا

إعلان الإدارة الأمريكية وقف الدعم المقدم للأونروا ازعج البعض ومنهم الدكتور محمد الرميحي في «الأهرام»: «إن اختفاء تلك المؤسسة، يعني بالضرورة اختفاء تعبير أو قضية اللاجئين الفلسطينيين، وهي مقاربة ساذجة. السيد محمود عباس يعلن أن القرار اتخذ لتأديب منظمة التحرير، لأنها لا توافق على مقترحات قدمتها الإدارة الامريكية تجاه حل القضية الفلسطينية، ربما الأطراف المختلفة لها مبررات مختلفة في تفسير تلك الخطوة السلبية، إلا أنها من منظور مستقبلي سوف تحرم قطاعا واسعا من الفلسطينيين من حق التعليم، وتأهيلهم بعد ذلك إلى مسالك معيشية تحفظ لهم كرامتهم الإنسانية. انسحاب الولايات المتحدة من التمويل هو عمل سياسي قصير النظر، قد يأتي في النهاية مضادا حتى لمصالح الولايات المتحدة نفسها، من هنا فإن حملة واسعة دبلوماسية وشعبية مطلوبة في دول العالم لبيان الأضرار المحتملة لمثل هذه الخطوة، وحث الفصائل الفلسطينية المتناحرة على أن موجة من الضغوط مقبلة باتجاههم، من أجل تصفية القضية على غير ما يرجون أو يتوقعون، وأن الفرقة في هذه المرحلة التاريخية الصعبة، يعني ضياع الحقوق، وخير طريق للبقاء هو التوجه إلى مصالحة وطنية حقيقية. لقد تعب العالم السياسي العربي كما العالم الدبلوماسي العربي، من رفع الصوت وحث الفرقاء على إيجاد لحمة وطنية فلسطينية تدرأ بعض الأخطار المقبلة، بدلا من هذا العراك العبثي وتمهد لمسار فلسطيني مستغل، بعيدا عن التجاذبات السياسية والمحاور الإقليمية والتحزبات الأيديولوجية التي انهكت الجمهور الأوسع من أبناء النكبة، وعرضتهم للكثير من المعاناة طوال هذه السنين».

«الإخوان» الشبح الكامن وراء كل ما يحدث في مصر! وفشل المنظومة البيئية لسوء إدارة ملفها

حسام عبد البصير

قوى اليسار تصف وزير الداخلية بأنه «ترامب ألمانيا» بعد تصريحاته حول الهجرة

Posted: 06 Sep 2018 02:26 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي» : أشارت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل إلى أن نحو ثلاثة ملايين شخص من أصل تركي يعيشون في ألمانيا وقالت إن ذلك يجعل البلدين مرتبطين بشكل خاص «وهناك أيضا سجالات صعبة مع تركيا بسبب احتجازها مواطنين ألمان». وشددت على أن لدى بلادها مصلحة قوية في أن ينمو الاقتصاد التركي بشكل معقول وأضافت: «ليس من مصلحتنا أن نتصرف بشكل يؤدي لإضعاف تركيا». وأكدت ميركل على ضرورة الحوار بين البلدين.
من جهة أخرى يبدو أن الهدنة الهشة داخل ائتلاف المستشارة الألمانية قد انهارت بعد أن دافع وزير داخليتها المتشدد هورست زيهوفر عن الاحتجاجات الأخيرة التي تخللتها أعمال عنف قام بها أشخاص من النازيين الجدد، ووصف الهجرة بأنها «أم جميع المشاكل السياسية». ويأتي ذلك بعد شهرين من تهديد وزير الداخلية الألماني بنسف ائتلاف ميركل الحاكم بسبب قضية الحدود الحساسة.
وكانت مجموعات من اليمين المتطرف والسكان المحليين خرجت إلى الشوارع في الأيام التي تلت حادث الطعن، ورفع المحتجون أيديهم بالتحية النازية المحظورة، وهاجموا العديد من الأشخاص الذين تدلّ ملامحهم على أنهم أجانب.
وواجه زيهوفر، بوصفه المسؤول الأعلى عن تطبيق القانون في البلاد، دعوات لإدانة المشاهد البشعة للغوغاء الذين هاجموا كذلك صحافيين ورجال شرطة.
ولم يدل الوزير بأي تصريح حتى الخميس، وأدلى بتصريحات قوية في مقابلة دافع خلالها عن التظاهرات، ولكنه انتقد الإخلال بالسلم.
وقال لصحيفة «راينيشه بوست» اليومية «هناك استياء وغضب بين الناس بسبب حادث القتل وهو أمر اتفهمه».
وأضاف «لو لم أكن وزيرا لكنت خرجت إلى الشوارع بصفتي مواطنا، ولكن بالطبع ليس مع المتطرفين». وقال الوزير «مسألة الهجرة هي أم جميع المشاكل السياسية في هذا البلد. لقد واصلت قول ذلك على مدى ثلاث سنوات»، أي منذ أن فتحت ميركل حدود بلادها لأكثر من مليون طالب لجوء بينما أغلقت دول الاتحاد الاوروبي الأخرى أبوابها أمامهم.
وتلتقي تصريحات زيهوفر مع تصريحات وزير داخلية إيطاليا ماتيو سالفيني الذي قال إن ميركل «أساءت تقدير» المشاكل التي تسببها الهجرة الجماعية.
إلا أن هذه التصريحات أثارت العديد من الانتقادات في وجه وزير الداخلية الحليف لميركل، حيث وجه حزب اليسار الألماني انتقادات حادة لزيهوفر، على خلفية قول الأخير إن قضية اللاجئين «أم كل المشاكل السياسية في هذا البلد». وفي معرض انتقادها تصريحات زيهوفر، قالت أولا يلبكه، المتحدثة عن الكتلة البرلمانية للحزب في الشؤون الداخلية: «يتولد لدي انطباع تدريجي مؤداه أن وزير الداخلية هو أبو جميع مشاكل التمييز العنصري». ورأت يلبكه أن الاعتقاد بأن الهجرة هي سبب التفرقة العنصرية «هو أسطورة يمينية تسوي بشكل لا يحتمل بين الجاني والضحية». وفي السياق نفسه، طالب يان كورته، القائم بأعمال الكتلة البرلمانية لحزب اليسار، مجلس الوزراء الألماني بالتبرؤ بشكل واضح من تصريحات زيهوفر، وقال إن ألمانيا أصبح لديها هي الأخرى ترامب خاص بها «يلقي بنفسه بثمن بخس في أحضان اليمينيين ويحاول تعويض النقص الناتج عن عدم تحمل المسؤولية بحقائق بديلة».
كما تسببت تصريحات وزير الداخلية الألماني في انتقادات حتى من داخل أعضاء في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحكومي الذي تتزعمه المستشارة أنغيلا ميركل، حيث اتهم الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي، لارس كلينج بايل، زيهوفر الذي يرأس الحزب المسيحي الاجتماعي، بـ «الهراء» وقال عبر حسابه على موقع تويتر: «عندما أرى صورته أتساءل عما إذا كانت هذه الصورة لأب لمشاكل كثيرة».
وأكد رالف شتيجنر، نائب رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أنه سينضم للمطالبين باستقالة زيهوفر من منصب وزير الداخلية في حالة عدم قدرة زيهوفر على أن يكون وزير داخلية لجميع الناس في ألمانيا، وقال: «السيد وزير الوطن (الداخلية) ينسى أن ألمانيا الحرة والمتسامحة ودولة القانون قد أصبحت وطنا للكثيرين».
أضاف شتينجنر: «التنوع هو قوتنا، سذاجة اليمين هي مشكلتنا». وكان وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر، قد وصف قضية اللاجئين في تصريح سابق بأنها «أم جميع المشاكل السياسية».
وردا على سؤال من صحيفة «راينشه بوست» الألمانية أمس الخميس بشأن السبب وراء تردي شعبية التحالف المسيحي الديمقراطي بقيادة المستشارة أنغيلا ميركل وارتفاع شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا المعادي للأجانب، قال الوزير: «لدينا لأول مرة حزب عن يمين التحالف المسيحي (يمين اليمين) يمكنه أن يترسخ على المدى المتوسط ولدينا بلد منقسم مع ضعف السند من قبل الأحزاب الشعبية داخل المجتمع».
ورأى الوزير، الذي يرأس الحزب المسيحي الاجتماعي في ولاية بافاريا، وهو حزب لا يشارك ميركل تعاطفها مع اللاجئين رغم أنه جزء من التحالف المسيحي، أنه على الرغم من أن سياسة الهجرة «ليست وحدها» السبب في تراجع شعبية التحالف وصعود حزب البديل فإن « قضية الهجرة هي أم جميع المشاكل في هذا البلد، أقول ذلك منذ ثلاثة أعوام، وهذا ما تؤيده الكثير من استطلاعات الرأي، ولكني أعايش ذلك في فعالياتي». وأكد الوزير أن الكثير من الناس في ألمانيا أصبحوا يربطون بين همومهم الاجتماعية وقضية الهجرة. كما أشار زيهوفر للصعوبات التي تقف أمام التوصل لتوزيع متساو للمهاجرين داخل الاتحاد الأوروبي، وقال إنه من الصعب التوصل لحل «ولننظر على سبيل المثال للاتفاقية مع إيطاليا حيث إن علينا أن نأوي لاجئا آخر مقابل كل لاجئ نرده لبلد أوروبي، هذه لعبة صفرية، ورغم أنها تؤدي للنظام إلا أنها لن تحد من المشكلة».
و اتهم حزب الخضر الألماني وزير الداخلية هورست زيهوفر على خلفية اعتباره الهجرة «أم جميع المشاكل السياسية» بالبحث عن كباش فداء بدلا من محاولة حل المشاكل. وقالت القيادية بالحزب كاترين جورينج ايكارد في معرض انتقاد هذا التصريح أمس الخميس في برلين: «كان لدينا ذلك ذات مرة في ألمانيا، كان هناك من يعتبر الآخرين هم السبب، كانوا آنذاك اليهود، كانوا آنذاك الشيوعيون، كانوا آنذاك المثليون» مشيرة بذلك للعهد النازي.
وأضافت جورينج ايكارد: «أما الآن فأصبح لدينا وزير داخلية يرى مرة أخرى أن آخرين هم السبب، بدلا من أن يتحمل هو المسؤولية، لا يسعني سوى القول: إن أم جميع المشاكل في هذه القضية هي التجاهل والعنصرية والانقسام».
يشار إلى أن زيهوفر، رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي (الشقيق الأصغر لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه المستشارة أنغيلا ميركل)، قد وضع الائتلاف الحاكم في ألمانيا على حافة الانهيار في وقت سابق من العام الحالي عندما هدد بالاستقالة بسبب سياسة الهجرة.
وجاء ذلك وسط خلافات شديدة مع ميركل عندما طالب بتشديد سياسة اللجوء وإعادة المهاجرين إلى بلادهم، وهو ما رفضته المستشارة الألمانية. وبعد أزمة طويلة توصل الجانبان إلى حل توافقي حول سياسة اللجوء، ينص على إقامة مراكز إيواء مؤقتة على الحدود.

قوى اليسار تصف وزير الداخلية بأنه «ترامب ألمانيا» بعد تصريحاته حول الهجرة
الخضر: زيهوفر يبحث عن كبش فداء بدلاً من حل المشاكل
علاء جمعة

مسؤول إسرائيلي: فوّتنا فرصة نادرة وارتكبنا أخطاء والآن لا أمل في السلام في السنوات القريبة

Posted: 06 Sep 2018 02:26 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: عشية الذكرى الخامسة والعشرين الوشيكة، يستعرض أحد المسؤولين الإسرائيليين أهم ثلاثة إخفاقات في اتفاق أوسلو مقابل أهم ثلاثة نجاحات بالنسبة لإسرائيل.
وكان المحامي يوئيل زينغر(68) قد غادر إسرائيل غداة اغتيال رئيس حكومتها اسحق رابين في 1995 ، ومن وقتها كان مقلا في الحديث عما يعرفه حول اتفاق أوسلو. لكنه في حديث لصحيفة «هآرتس « بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لاتفاق أوسلو، بعد أسبوع، يستعرض تفويت الفرص ويدعو إسرائيل لعدم تخريب الأسس لاتفاق مستقبلي.
وكان زينغر المستشار القضائي الذي مثّل إسرائيل في الاتصالات مع الفلسطينيين وقام بصياغة نص اتفاقات أوسلو وكان رجل رابين في المفاوضات. وفي مسافة ربع قرن يوجز استخلاصاته «فوتنا فرصة نادرة، ارتكبنا أخطاء والآن لا أمل بالسلام في السنوات القريبة، ومع ذلك يحظر نسيان الحقيقة أنه في الإخفاقات هناك نجاحات يجدر التعلم منها وصيانتها». ويستذكر أن يوسي بيلين استدعاه على عجل، وفي اللقاء أطلعه على نص مسودة اتفاق مع الفلسطينيين، فتنبه لاتسامه بالبلبلة رغم أنه تضمن فكرة أعجبته مفادها « حكم ذاتي» بمراحل.
ويضيف « كانت الفكرة الإسرائيلية تنفيذ الاتفاق تدريجيا، على مبدأ تنفيذ مرحلة ونرى نتائجها قبل التقدم. هناك من يعتبر أنه بسبب ذلك فشل أوسلو، لكنهم بذلك يقلبون السبب والنتيجة. وقد أبلغت شيمون بيريز ويوسي بيلين أن مسودة الاتفاق عبارة عن كعكة تم طهوها جزئيا، واتضح أن رابين كان يعتقد مثلي، وما لبث أن سألني حينما التقيته عما إذا كنت قادرا على تصحيح ذلك، فقلت إنني أريد لقاء الجانب الفلسطيني أولا. ولاحقا قلت لرابين إن المفاوضين الفلسطينيين في الاتجاه السليم». وتنقل « هآرتس « عن زينغر قوله إن الدمع يغالبه كلما استعاد تلك الفترة، وإنه ما زال بحالة كرب بعد الصدمة نتيجة اغتيال رابين.

ثلاثة في ثلاثة

وردا على سؤال عن أخطاء إسرائيل وأخطائه هو، يستعرض زينغر ثلاثة إخفاقات مركزية مقابل ثلاثة نجاحات مركزية. ويشير لرفض الطلب الفلسطيني بتجميد الاستيطان، ويكشف أنه قاتل المفاوضين الفلسطينيين بتوجيه من رابين وبيريز. ويضيف « لو عدت للوراء لقلت إن تجميد الاستيطان وإقامة دولة هناك هما مصلحة إسرائيلية كان بالإمكان تطبيقها لكن من كان يعتقد أن الخمس سنوات ستصبح 25 سنة ؟ ومن اعتقد أنه سيتم اغتيال رابين ؟ لا شك لي بأن هذه غلطة شنيعة لرابين وبيريز وأنا كنت رسولهما، واليوم أكاد أشعر بالذنب بشكل شخصي. عندما بدأنا التفاوض لم يتجاوز عدد المستوطنين في الضفة الغربية 100 ألف، وكان بوسعنا إخلاؤهم واستبقاء قسم منهم بتعديل الحدود. اليوم لا أرى أي رئيس حكومة مهما كان قويا ومناصرا للسلام، قادرا على أن يقلب عجلة المستوطنات. أوسلو أنتج بذلك قنبلة موقوتة ودفع حركة الاستيطان لتسمين ذاتها بسرعة والاستيلاء على أراض أخرى قبل توقيع الاتفاق النهائي.

حرب أهلية

وردا على سؤال عما إذا كان بيريز ورابين قد لاحظا ذلك، يقول زينغر إنهما كانا بحاجة لبلورة أغلبية برلمانية تؤيد اتفاق أوسلو، مثلما أن ياسر عرفات أيضا واجه صعوبات داخلية، وفي النهاية راهن الفلسطينيون على حيازة ما أمكن بانتظار حل دائم خلال خمس سنوات.
وردا على سؤال آخر ينفي إمكانية إبقاء المستوطنين داخل دولة فلسطينية ضمن اتفاق، ويرى أن خلط السكان سيؤدي لسفك دماء، فهذه إيرلندا تعيش واقعا صعبا رغم أن سكانها المختلفين تجمعهم لغة واحدة وثقافة واحدة. ويعتبر زينغر أن إخفاق أوسلو الثاني يعود لتحميل الشرطة الفلسطينية مسؤولية الأمن الداخلي قبل أن تكون جاهزة للتحدي. ويضيف» لم تنجح منظمة التحرير في مواجهة حماس وهناك من سيقول إنها لم ترغب بذلك وقتها. ماذا نقول للإسرائيليين ممن يقولون : أنظر ما حدث بعد إخلاء غزة وماذا يمكن أن يحدث في حال انسحبنا من الضفة الغربية ؟».

الإخفاق الثالث

وردا على سؤال عما إذا عاد « الإرهاب « بسبب تسليم صلاحية الأمن للسلطة الفلسطينية أم بسبب مذبحة السفاح اليهودي غولديشتاين في الخليل عام 1994 ، يقول زينغر إنه ليس مهما من بدأ تماما، مثلما أن شخصين يتشاجران في الشارع، وحينما يأتي شرطي لفض الاشتباك سائلا من بدأ يقول أحدهما إن كل شيء بدأ لأن الأول رد له صفعة.
أما الإخفاق الثالث برأي المحامي الإسرائيلي فيكمن في الثقة بياسر عرفات والتي كان ينبغي تحديدها، زاعما أن إسرائيل أخطأت حينما ظنت أنه قد تغيّر. زينغر الذي يتبنى رؤية إسرائيلية تقليدية في هذا المضمار يقول إنه قد رأى عرفات يتخذ مواقف شجاعة وصعبة ومثابرة في فترة الاتفاقات المرحلية، لكنه ما لبث أن تمسك بمواقف صلبة جدا حيال الحل الدائم ولم يحارب المعارضة الفلسطينية للتسوية. ويشير زينغر للناحية الإنسانية بالقول إنه عرف عرفات عن قرب ووجد نفسه يجلس على حافة سريره في الفندق، وفي ضيافة محمود عباس في تونس الذي أطلعه على موقع زرع جهاز إسرائيلي للتجسس عليه داخل مكتبه.

القيل والقال

كما يقول إنه سافر مع مسؤولين فلسطينيين من أوسلو إلى لندن وباريس وغزة والقاهرة. ويضيف» كنا نتبادل النكات ونتناول الطعام ذاته ونتبادل « القيل والقال « على قياداتنا الإسرائيلية والفلسطينية، وفي سري أفكر إن كنا قبل ألفي عام أبناء شعب واحد. معهم شعرت بـ « البيت « أكثر مما مع أمريكيين ونرويجيين. نحن اليوم أعداء لكننا متشابهون، وفي حال قلت إنهم إخواني سيعتبرني إسرائيليون خائنا وهذه أسوأ أنواع الحروب بين الإخوة. وقبل الدخول في النجاحات يقول إن إسرائيل ارتكبت أخطاء في حرب 67 وبسببها قتل جنود مجانا، لكنها انتصرت والكل تركز بالنتيجة، أما حرب 1973 التي انتصرت فيها إسرائيل ولكن بثمن باهظ فالكل تركز بالفشل. وتابع « هناك خلل في الدماغ البشري. في 1967 نسينا التفكير بالإخفاقات ولاحقا سددنا ثمنا غاليا جدا في 1973 وهكذا تماما في أوسلو. هل تجد أحمق يكتب مقالا اليوم بعنوان أوسلو نجح ؟ ومع ذلك ينبغي عدم نسيان نجاحاته».
وهو يعتبر أن النجاح الأول يكمن بالاعتراف المتبادل رغم تحفظ رابين وبيريز وعرفات من إعلان الاعتراف بالطرف الآخر. ويتابع « أقنعت رابين بعدم إنكار المفاوضات مع منظمة التحرير، وأقنعت عرفات أيضا مقابل عودته من تونس، فيما بقي بيريز رافضا في البداية محاولا دفع واشنطن لأن تتبنى هي مسودة الاتفاق، وهذا ما رفضه بيل كلينتون. بالنسبة لعرفات كانت المهمة أصعب. في الجانب الإسرائيلي كان ذلك يعني أمرا واحدا : الاعتراف بالمنظمة كممثل شرعي للشعب الفلسطيني وإدارة مفاوضات معها. بالمقابل وضعنا التزامات كثيرة على الجانب الفلسطيني ووضعنا عرفات أمام خيار، إما قبولها وإما عدم العودة من تونس، ففضل العودة. ظن الفلسطينيون أننا سنغادر الضفة الغربية لكننا طرحنا حكما ذاتيا تحت مسؤولية إسرائيلية، ويبقى الاحتلال العسكري موجودا من فوق كمظلة «.

انهيار البرج

أما النجاح الثاني برأيه فهو فتح الباب أمام التطبيع مع العالم العربي، وهذا ما تقر به جهات فلسطينية واسعة اليوم. والنجاح الثالث بعيون المحامي الإسرائيلي في بناء أسس لاتفاق سلام مستقبلي. وعن ذلك يدعي أنه في 1993 سادت ظروف خاصة، وكانت فرصة لمرة واحدة وتاريخية.
وفي معرض تلخيصه ضمن رؤية تبحث عن موازنات في تحميل المسؤولية بين الاحتلال وضحيته، يقول زينغر إن رابين قد قتل لاحقا، وفي الجانب الفلسطيني اتضح أنه لا شجاعة لمحاربة حماس التي تخرب كل شيء بواسطة عمليات «إرهابية». ورغم انهيار « البرج « يدعو زينغر للنظر مستقبلا وانتظار تغير الظروف من أجل استكمال البناء على ما بني في أوسلو، فالوقت اليوم غير مناسب لقص الشريط ولاحتفالات. ويدعو للحفاظ على ما تم إنجازه، ويطالب إسرائيل بالاستعداد لفترة ما بعد الرئيس عباس، والسعي لعدم حدوث فوضى عارمة، وتعزيز الشرطة الفلسطينية وإخلاء تدريجي لمستوطنين من مواقع من الواضح أنها لن تبقى تحت السيادة الإسرائيلية، وتحسين الحالة الاقتصادية في الضفة وانتظار الفرصة المقبلة ،ومن الممكن ألا تكون هذه أيضا فرصة لسلام كامل.

مسؤول إسرائيلي: فوّتنا فرصة نادرة وارتكبنا أخطاء والآن لا أمل في السلام في السنوات القريبة
عشية الذكرى الخامسة والعشرين لاتفاقات أوسلو
وديع عواودة:

الصدر يدعو البرلمان الجديد للانعقاد فوراً لحل أزمة البصرة… وحلفاؤه يستجيبون

Posted: 06 Sep 2018 02:25 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمس الخميس، مجلس النواب العراقي الجديد للانعقاد «فوراً»، وبحضور رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، للوقوف على أزمة البصرة، مهدداً بموقف «حازم لا يخطر على بال أحد» ما لم يتم حل مشكلة البصرة.
وقال في كلمة متلفزة، بشأن أحداث البصرة، إن «مدينة البصرة تتعرض للتجاهل من قبل بعض السياسيين المشغولين بتشكيل الكتلة الأكبر، والتي لن تكون إلا كسابقاتها التي اتسمت بالفساد».
وطرح الصدر 4 نقاط تضمنت «دعوة مجلس النواب الجديد للانعقاد فوراً، وبجلسة علنية استثنائية تبث علنا ليطلع الجمهور على مجريات الأمور، وبمدة أقصاها يوم الأحد المقبل، وبحضور العبادي ووزراء الصحة، والموارد المائية، والإعمار والبلديات، ووزير الكهرباء، ومحافظ البصرة ونائبيه، ورئيس مجلس محافظة البصرة، لوضع حلول جذرية آنية ومستقبلية، وإلا فعلى الجميع ترك مناصبهم فوراً وإن كانت ولايتهم منتهية».
كما دعا إلى «التعاون مع دول الجوار من خلال وفود رسمية، من أجل التفاهم على بعض الملفات المهمة، سواء على ملف المياه، أو غيرها»، مطالباً بـ«حماية المؤسسات الحكومية، وخصوصاً الموانئ والمطارات، في البصرة، من التدخلات الحزبية والسياسية».
وشدد على أهمية «العمل على انهاء التدخلات غير الرسمية فوراً، ولا سيما تدخلات الاحزاب والميليشيات والحشد الشعبي للحفاظ على سمعته».
وتابع: «في حال تحققت النقاط آنفة الذكر، فهي بادرة خير وانطلاقة جديدة للبرلمان، وكتله، وإلا فإن لنا موقفاً حازما قد لا يخطر على أذهانكم وسيزلزل عروش الفاسدين وذوي المحاصصات الطائفية، الذين لا يحترمون كرامة الشعب»، مؤكداً أنه «لن يتهاون أبداً، وقد أعذر من انذر».
ودعا زعيم التيار الصدري، كذلك إلى «حملة تبرعات من جميع المحافظات، لإغاثة البصرة المنكوبة، إضافة إلى تنظيم وقفة احتجاجية، مع أهالي البصرة ومتظاهريها، بتظاهرة واحدة غاضبة، بموعد محدد يعلن عنه لاحقاً، في البصرة».
وفور انتهاء الصدر من كلمته، وجّه جعفر الموسوي الممثل السياسي لزعيم التيار الصدري، النواب إلى عقد جلسة استثنائية يوم الأحد المقبل بشأن أحداث البصرة وعدم «الحنث» بالقسم الدستوري.
وقال في بيان: «بعد الأحداث الأخيرة للبصرة، تسارعت الأحزاب والشخصيات السياسية جميعاً بإصدار البيانات المؤيدة للمطالب المشروعة التي نادى بها المتظاهرين، ونحن لا نشكك بمصداقية أحد منهم».
وأضاف: «بعد أن أقسم ممثلو الشعب القسم الدستوري فأنهم سيكونون أمام أول اختبار تجاه شعبهم، إما أن يثبتوا أنهم يمثلونه حقاً من خلال عقد جلسة كاملة النصاب استثنائية يوم الأحد المقبل ووضع الحلول الناجعة للبصرة أو يثبتوا أنهم ممثلون لأحزاب بعيدين كل البعد عن آلام الشعب».
وزاد» «يوم الأحد المقبل لناظره قريب، ونأمل أن لا يخيب أملنا بمثلي الشعب عند أول اختبار لهم، وأن لا يكونوا في توصيف حنث اليمين والقسم الذي اقسموه»، داعياً جميع القوى السياسية التي سارعت بإصدار بيانات مؤيدة لمطالب أهالي البصرة أن «تسارع ايضاً باصدار بياناتها ودعم حضور الجلسة الاستثنائية مكتملة النصاب، ان لم تكن بجميع اعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 329 نائباً».

خريطة طريق

أما تحالف «سائرون» المدعوم من الصدر، فاعتبار النقاط التي طرحها الزعيم الشيعي، بشأن محافظة البصرة تمثل «خارطة طريق» لحل أزمة المحافظة باسلوب «متكامل وعملي»، محذراً من نتائج «كارثية» في حال عدم وضع حلول سريعة للأزمة.
وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف، قحطان الجبوري في بيان، إن «النقاط التي طرحها السيد مقتدى الصدر انما تمثل خريطة طريق متكاملة لحل أزمة البصرة من زواياها المختلفة وعبر التعاون مع السلطات التشريعية ممثلة بالبرلمان بدورته الجديدة أو الحكومة سواء الحالية بما تمتلكه من سلطات أو صلاحيات أو المقبلة التي يجب أن تتشكل بأسرع وقت، بدلا من الانشغال بالصراعات السياسية ممثلة بالكتلة الأكبر أو غيرها من جوانب الخلاف».
وأضاف، أن «الأزمة في البصرة هي أزمة عراقية بالدرجة الأساس، ذلك أن البصرة هي رئة العراق وثغره الباسم ومدينة الخير والعطاء، وبالتالي فإن أي مشكلة فيها لها تداعياتها على العراق كله».
وتابع: «الحرص الكبير الذي أبداه الزعيم الوطني العراقي في البصرة ودعوته عقد جلسة استثنائية للبرلمان بحضور السلطة التنفيذية المركزية والمحلية، انما ينطلق من رؤية متكاملة في كيفية الخروج بحلول عملية وسريعة في الوقت نفسه لأن التداعيات التي يمكن أن تنتج عن أي تاخير ستكون لها نتائج كارثية على البلد كله وعلى العملية السياسية برمتها».
ومن بين المستجيبين لدعوة الصدر، كان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي يتزعم تحالف «النصر» المنضوي في ائتلاف رباعي يجمعه مع كتل الصدر والحكيم وعلاوي وأسامة النجيفي.
وأبدى العبادي استعداده لحضور جلسة البرلمان مع المسؤولين والوزراء المعنيين بشأن البصرة.
وقال مكتبه في بيان، إن «رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي يؤكد على اهمية سرعة انعقاد جلسات مجلس النواب وعدم تعطيله والالتزام بالتوقيتات الدستورية لانجاز المهام الملقاة على عاتقه».
وأضاف المكتب أن «العبادي يبدي استعداده للحضور إلى جلسة مجلس النواب مع الوزراء والمسؤولين المعنيين لمناقشة أوضاع وحاجات محافظة البصرة العزيزة والإجراءات المتخذة لرفع المعاناة عن أهلها وتقديم أفضل الخدمات لهم».

«العمل بروح الفريق»

كذلك، أعرب تحالف القرار، بزعامة أسامة النجيفي، عن تأييده لدعوة الصدر، فيما دعا إلى العمل بروح الفريق الواحد لحل مشكلة البصرة.
وقال التحالف في بيان: «تعقيبا على الكلمة التي ألقاها مقتدى الصدر هذا اليوم (أمس) حول دعوة مجلس النواب لعقد جلسة استثنائية في تاريخ أقصاه يوم الاحد القادم، يحضرها رئيس مجلس الوزراء وبعض المسؤولين لمناقشة قضية البصرة تحديدا، فنعلن تاييدنا الكامل لها»، مشددا على «ضرورة عقد جلسة البرلمان للوصول إلى حلول جذرية يساهم فيها ممثلو الشعب».
وأضاف أن «المأساة التي يعيشها مواطنونا في البصرة ينبغي أن تكون حافزا كبيرا للعراقيين جميعا لتقديم المساعدة، وينبغي على ممثليهم أن يكونوا قدوة في هذا المجال»، مشيرا الى ان «الدم العراقي أثمن من أي اختلاف».
وتابع أن «معاناة أي إنسان عراقي أهم كثيرا من أي تدافع سياسي أو مصلحة حزبية أو طائفية أو قومية»، مشيرا إلى أن «رئيس التحالف أسامة النجيفي يشــدد علـى زملائه في مجلس النواب العمل بروح الفريق الواحــد للوقوف مع أهلنا في البصرة، وتقديم صورة ناصعــة فــي التآزر والتكاتف بخدمة الأهداف النبيلة».

الصدر يدعو البرلمان الجديد للانعقاد فوراً لحل أزمة البصرة… وحلفاؤه يستجيبون

مصدر عسكري إسرائيلي يرى تقدما في المداولات لترسيم الحدود مع لبنان

Posted: 06 Sep 2018 02:25 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: قال الناطق بلسان جيش الاحتلال، أمس، إنه في إطار الجهود لتعزيز الحماية للبلدات والمواطنين شمال إسرائيل، بدأت قيادة المنطقة الشمالية هذه السّنة، وبقيادة فرقة الجليل (فرقة 91) وبالتعاون مع مديرية «حدود وتماس» في وزارة الأمن بإقامة «عائق هندسيّ على الحدود مع لبنان.
واعتبر الناطق العسكري في بيانه بناء العائق خطوة دفاعية يتمّ تنفيذها في المنطقة السّيادية لدولة إسرائيل، موضحا أن العائق لا يجتاز الخط الأزرق، وذلك وفق ما اعترفت به الأمم المتّحدة عام 2000.
ولفت إلى أن الحديث يدور عن عملية تم التخطيط لها مسبقًا، هدفها الحفاظ على الاستقرار على الحدود للمدى البعيد، وهي منسَّقة بشكل تام مع قوات اليونيفيل. كما قال إنه تمّ بناء العائق جنوب وشرق السياج الموجود على الحدود، حيث يتم بناؤه في ثلاث مناطق وبالقرب من ثلاث مستوطنات هي ريخس هسولام، المطلّة، وميسغاف عام، مشيرا إلى أنه في العام الأخير وضعت قوات الهندسة التابعة لقيادة المنطقة الشمالية والفرقة 91، بالتعاون مع مديرية «حدود وتماس»، عناصر هندسية مختلفة من الباطون والّتي ستشكّل مركّباً هامًّا في العائق.
كذلك قال الناطق بلسان جيش الاحتلال أفيحاي أدرعي إنه من المتوقع أن ينتهي إنشاء المقاطع في الأشهر المقبلة، وإن إنشاء العائق سوف يتم حتى استكماله وحتى إن كانت هناك جهات حاولت تشويش تقدّم الأعمال.
وتابع قائلا: «منظّمة حزب الله الإرهابية تنتهك بفظاظة القرارات الأممية في جنوب لبنان، 1701 و 1559، وتؤسس الشبكات العسكرية جنوب نهر الليطاني، وتتحرك قرب السياج بشكل ظاهر وسرّي «. ونوه إلى أن العائق الهندسي يتم إنشاؤه وفقًا للخط الأزرق (من الشرق والجنوب) والّذي حددته الأمم المتحدة مع الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان مايو/ أيّار عام 2000 ويشكّل تطبيق القرار رقم 425 التابع للأمم المتحدة.
وخلص للقول ردا على ادعاءات لبنان بأن إسرائيل تقوم بما هو غير قانوني بهذا المضمار «إسرائيل لا تقول للبنان كيف يبني في أراضيه التي تحت سيادته، وهذا ما نتوقّعه من لبنان أيضًا. الجهة الوحيدة التي تستمر بالمخاطرة بالاستقرار في المنطقة وبأمن سكّان جنوب لبنان هي منظمة حزب الله الإرهابية، بتهديداتها وتصرّفاتها المتهورة». واستعرض أدرعي مكونات المشروع، مشيرا لعائق أمني على طريق الحدود بين إسرائيل ولبنان، موضوع في مكان أو بالقرب من السياج الموجود، وليس بعد الخط الأزرق. بالإضافة إلى العائق، في مقاطع مختلفة سيتّم بناء جدار أمني من الفولاذ بطراز الساعة الرملية بارتفاع 6 أمتار. وسيتمّ نشر وسائل لتجميع المواد الاستخباراتية في المنطقة، ووسائل تكنولوجية أخرى مفصلا أطوال المعيقات الإسمنتية المختلفة.
وفي سياق متصل نقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة، أمس، عن ضابط كبير في جيش الاحتلال تهديده بالقول إن أيا من عناصر حزب الله لن يعود حيا في حال اجتاز الحدود نحو الجليل.
وقال الضابط الإسرائيلي محجوب الهوية، إن حزب الله لن يستطيع مفاجأة إسرائيل، وإن الأخيرة تستعد لاحتمال حرب في الشمال، مفصلا طرق عمل حزب الله واستعداداته للتسلل للبلاد في حرب مقبلة. ويوضح أن حزب الله يستخدم وسائل عدة في صراعه مع إسرائيل، منها الدفاع عن مناطقه بواسطة أفراد يتم تعزيزهم بعشرات آلاف الصواريخ التي تغطي كل موقع في إسرائيل تقريبا. كما يعد حزب الله « خطة هجومية» يقوم من خلالها بالانقضاض على مستوطنات الجليل، باعتبار ذلك مكسبا وليس بهدف احتلال المكان. وتابع « في حرب مقبلة سيتم تدمير قوات « رضوان « الخاصة لدى حزب الله «. كما قال الضابط الإسرائيلي إن حزب الله منذ 12 عاما غير راغب في حرب جديدة إلا إذا فرضت عليه، مستبعدا قيام إيران باستخدامه لفتح حرب جديدة، خاصة أنها تكابد اليوم وضعا اقتصاديا صعبا جدا، زاعما أن هناك تقدما في المداولات بين الطرفين «لتوفير حل للخلاف حول المسار الدقيق للحدود بين الجانبين».

مصدر عسكري إسرائيلي يرى تقدما في المداولات لترسيم الحدود مع لبنان

الجهاز القضائي تجند بأكمله لصالح مشروع الاستيطان

Posted: 06 Sep 2018 02:24 PM PDT

حتى قبل حدوث كارثة الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة، كان يقف على الأجندة مسألة قانونية أساسية: «هل القانون الدولي يسمح لدولة أن توطن مواطنيها في المناطق؟ الرأي الذي ترسخ حينئذ كان أنه بشكل عام يجب إبقاء الأراضي «الخاصة» بأيدي أصحابها الفلسطينيين، ولكن ليس هنالك ما يمنع من استيطان يهودي بما سمي بـ «أراضي دولة».
هذه السياسة مهدت الطريق لإقامة معظم المستوطنات في المناطق، وتوطين مئات الآلاف من الإسرائيليين فيها. ولكن نظرًا لأن الشهية فقط ازدادت مع السنين، تقف الآن على جدول الأعمال أيضًا احتمالية مصادرة أراض خاصة بغايات الاستيطان اليهودي. التعبير الأخير عن ذلك تم تقديمه الآن من قبل القاضي ارنون درئيل، الذي أحلّ نقل أراض خاصة للفلسطينيين لإلى أيدي سكان البؤرة الاستيطانية غير المشروعة «متسبيه كرميم»، استنادًا إلى الادعاء بأن سكان البؤرة الاستيطانية ومن أرسلوهم عملوا «بحسن نية».
بسبب ذلك، يجدر أن نطرح سؤالين أساسيين؛ الأول هو ما هي بالضبط (أراضي الدولة) وما هو التبرير القانوني لأن يتم توطين مواطنين إسرائيليين فيها؟ الثاني، ما هي تلك (حسن النية) التي بها يمكن أن تبرر مصادرة أراض خاصة من أيدي أصحابها الفلسطينيين؟
ميثاق جنيف الرابع الذي هو جزء من القانون الدولي الذي يلزم إسرائيل، يمنع بصورة صريحة نقل مواطني دولة محتلة إلى أراضي الدولة التي احتلت. ولكن الموقف الرسمي لحكومة إسرائيل كان وما زال بأن الميثاق لا يسري في المناطق، نظرا لأن هذه ليست «أراضي محتلة»، كتعريفها في الميثاق. التبرير لهذا الادعاء هو أن يهودا والسامرة كانت ـ مع أرض إسرائيل الغربية ـ جزءًا من الانتداب البريطاني، وأنها لم تنته في يوم من الأيام في حكم القانون للمملكة الأردنية الواقعة على الجانب الآخر من النهر، بل تم السيطرة عليها من قبل مع انتهاء معارك حرب الاستقلال. بسبب ذلك، وحسب المقاربة نفسها، فإن هذه المناطق لم تحتلها إسرائيل، ذلك أن الاحتلال يكون فقط عندما يتم وضع اليد على أراض تعود إلى جهة سيادية أجنبية بالقوة من قبل جهة أخرى. الفكرة الأصيلة هذه ـ والتي بمقتضاها أننا لم نحتل مطلقًا المناطق ـ رفضها تماما المجتمع القانوني الدولي في العالم، وإليهم انضم أيضا قانونيون إسرائيليون. ولكن حتى لو افترضنا بأن الحق هو مع من يرفض احتلال المناطق في حرب الستة أيام، فإن التبرير القانوني في إسكانها بمواطنين إسرائيليين يثير صعوبات جدية: إذا كان ميثاق جنيف لا يسري على هذه المنطقة، فإنه يطرح السؤال: إلى أي معيار للقانون الدولي تستند سياسة الاستيطان في يهودا والسامرة؟
الإجابة الإسرائيلية عن ذلك تتمسك بالوثيقة المعروفة كــ «أنظمة هاغ»، لسنة 1907، التي بمقتضاها هي الأرض العامة ـ أي أراضي الدولة في المناطق المحتلة تعطى للدولة المحتلة «بإخلاص». يصعب قليلاالتوفيق بين القول بأن ميثاق جنيف لا يسري على المناطق لأنها ليست محتلة، وبين الاعتراف بها كـ «مناطق محتلة»، عندما يتعلق الأمر بأنظمة هاغ. ولكن هذا ليس هو الدحض الوحيد، فالصعوبة الأساسية تنبع من أنه حسب كل التفسيرات المعقولة لأنظمة هاغ، فإنه يحظر على الدولة المحتلة التي تسيطر على مناطق محتلة بإخلاص، أن توطن فيها سكانها على حساب سكان المنطقة المحتلة الذين من أجلهم وجد الإخلاص.
في الماضي ردت إسرائيل بأن توطين اليهود في أراضي الدولة لا يمس بواجب الإخلاص، وذلك أن الأمر يتعلق بتوطين مؤقت، في حين أن الأنظمة تحظر التوطين الدائم في أراضي الدولة تلك. وأصبح من غير المريح الحديث عن الوجود الإسرائيلي في المناطق مؤقتًا بشكل عام، وخاصة في المستوطنات، على ضوء حقيقة أن المستوطنين باتوا مربين هناك جيلاً ثالثًا من السكان «المؤقتين». بناء على ذلك تتعاظم قوة ادعاء أكثر تطرفًا والذي بمقتضاه يكون المستوطنون هم «سكان المناطق، بالضبط مثل السكان الفلسطينيين، ولهذا فإن مطالب الإخلاص الموجودة في القانون الدولي تستهدف أيضًا مصلحتهم، وليس هنالك ما يمس أنظمة هاغ. جميل، أليس كذلك؟
الدولة لا تخالف منع توطين مواطنين إسرائيليين على أراض خاصة للفلسطينيين. ولكن أيضًا هذا القليل وضع الآن على خط النار. البؤرة الاستيطانية «متسبيه كرميم» التي الحكم بشأنها من شأنه أن يصبح سابقة قضائية في مناطق واسعة في الضفة، أقيم جزء منها على أراض خاصة. وهكذا جرى نقاش حاد في نزاع أراض بين أصحاب تلك الأملاك والمستوطنين الذين استوطنوها بفضل الهستدروت الصهيوني العالمي الذي يعمل من بين أمور أخرى على توطين يهود في المناطق.
المحكمة اعترفت حقًا بملكية الفلسطينيين، ولكن رغم ذلك حكمت لصالح المستوطنين. الحكم يستند إلى القاعدة القانونية «أنظمة السوق»، التي هي الحاسمة في النقاش على الحقوق ما بين الأصحاب الحقيقيين للعقار وبين من اشتراه بمقابل وبحسن نية من شخص تظاهر بكونه صاحبه. البث في حالات كهذه صعب وتقريبًا تراجيدي؛ لأن كلا الطرفين يعتبرأن ضحايا الرجل الوسيط الذي باع عقارًا ليس له، ولهذا فإن فوز أحدهما يمكن أن يتحقق فقط على حساب مأساة الآخر، لأنه لا يوجد خلاف على حسن نيته.
القاعدة الواسعة في قوانين الأملاك تدفع عن الأصحاب الأصليين بافتراض أن الرجل الوسط لا يستطيع أن ينقل لغيره حقوقًا أكثر مما لديه على العقار. «أنظمة السوق» التي تسمح بالانحراف عن هذه القاعدة، تعتبر شاذة وتمس حقوق الملكية. وبكونها استثناء فإنها مشروطة بشروط قاسية، وبغيابها يظل العقار بأيدي أصحابه الأصليين. إن نوعية الاستثناءات مرتبطة بماهية الأملاك. إذا كانت الممتلكات هي أموال نقدية فإن من يشتريها من أيدي سارق يحظى بأوسع حماية، لأن المشتري ليس مزودًا بأدوات تمكنه من ملاحظة السرقة. كل قاعدة أخرى كانت ستخلق صعوبة في الاعتماد على تسلّم مدفوعات. في أملاك الأراضي، بالمقابل، يصعب على المشتري الاستناد في الحماية إلى حماية «أنظمة السوق»، لأن بإمكانه فحص أحقية البائع (مثلاً عن طريق مراجعة الطابو). والجهد المطلوب من أجل ذلك يتضاءل أمام الأهمية الاقتصادية للصفقة.
في حالة «متسبيه كرميم» فإن حق الأصحاب الفلسطينيين كان مسجلاً في الطابو المحلي، وكان من السهل فحصه. الأمر العسكري الذي من خلاله كان بالإمكان الاستنتاج بأن الأرض مدار الخلاف هي فئة «أراضي الدولة»، يثير تساؤلات عديدة: الأرض موجودة خارج الخرائط التي حددت حقوق ملكية الدولة، ورسمت بصورة غير مكترثة وغير دقيقة ـ وهي حقيقة كانت معروفة للجميع.
ما تبقى من الشروط التي تبرر «أنظمة السوق» في هذه الحالة كان قرار المحكمة بأن الهستدروت الصهيوني اعتقد بحسن نية، وحتى ولو بدون أن يبذل جهدًا معقولالكشف الحقيقة، بأنه يتسلّم ويبيع للمستوطنين «بأبخس الاثمان» أراضي هي أراضي دولة.

اورئيل بروكاتشيا
هآرتس 6/9/2018

الجهاز القضائي تجند بأكمله لصالح مشروع الاستيطان
قدم سابقة قانونية تسمح بمصادرة أراض خاصة يملكها فلسطينيون لمصلحة المستوطنين
صحف عبرية

ترامب يهدد بإغلاق الحكومة الأمريكية في نهاية الشهر الحالي ويشكر الرئيس الكوري الشمالي على «ثقتك بي»

Posted: 06 Sep 2018 02:24 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي» ووكالات: هدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بإغلاق الحكومة في نهاية الشهر الحالي، بعد أيام من الإشارة إلى أنه يريد تجنب مثل هذا التحرك.
وقال «اذا حدث ذلك، فإن الأمر يتعلق بأمن الحدود، أنا على استعداد لفعل أى شيء». وناقش ترامب قضية الانفاق مع زعماء الكونغرس، الذين كانوا يأملون في ثنى ترامب عن النظر في الإغلاق قبل الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/ نوفمبر.
وكان ترامب قد هدد بإغلاق الحكومة في وقت سابق إذا فشل الكونغرس في تمويل الجدار الحدودي المقترح مع المكسيك ولكنه تراجع عن التهديد في الأيام الأخيرة ليعود ثانية إلى الوعيد.
وقال في مقابلة مع صحيفة «دايلي كولر» بأنه لا يحب فكرة الإغلاق، وأضاف «لا أرى في نفسي أو أى شخص آخر رغبة في إغلاق البلاد».
وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات فقط من توجه مدير الميزانية، ميك مولفاني إلى ( الكابتول هيل) ليؤكد شخصيا للمشرعيين في لجنة الدراسات الجمهورية المحافظة ان ترامب لم يرغب في اغلاق الحكومة.
وقال مولفاني أمام أعضاء من مجلس النواب بأنه نصح ترامب بأن الإغلاق قد يكون فكرة سيئة.
وفي سياق متصل، شكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الخميس الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على ثقته به مؤكدا قناعته بأنهما سيحققان نتائج بشأن نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية.
وكتب ترامب في تغريدة أن كيم جونغ أون «يعلن (ثقته التي لا تتزعزع بالرئيس ترامب). شكراً للرئيس كيم. سنحقق الهدف معاً!».
والخميس جدد كيم التأكيد على التزامه بإزالة الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية.
وكان مستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي شونغ أوي ـ يونغ سلم رسالة من رئيس كوريا الجنوبية مون جاي ـ ان إلى زعيم كوريا الشمالية في بيونغ يانغ. وتعهد ترامب وكيم بإزالة الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية خلال قمة سنغافورة في حزيران/يونيو إلا أنه لم يتم الاتفاق على التفاصيل. واختلفت واشنطن وبيونغ يانغ منذ ذلك الحين على معنى الاتفاق وكيف سيتم تنفيذه.
ونقل المبعوث الكوري الجنوبي عن الزعيم الكوري الشمالي تأكيده أنّ ثقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تتغيّر.
وصرّح شونغ إن كيم «قالّ إن هناك صعوبات في المفاوضات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة ولكن ثقته بترامب لم تتغيّر».

ترامب يهدد بإغلاق الحكومة الأمريكية في نهاية الشهر الحالي ويشكر الرئيس الكوري الشمالي على «ثقتك بي»

رائد صالحة

جورج إسحاق ينتقد غلق النظام المصري المجال العام وسجن المعارضين

Posted: 06 Sep 2018 02:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: انتقد عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان (مؤسسة مصرية حكومية)، جورج إسحاق، ما يحدث في مصر من غلق كامل للمجال العام، وسجن المعارضين، والتحريض على الكراهية ضدهم.
وكتب على صفحته الشخصية على موقع «الفيسبوك»، «يتم استخدام محامين مغمورين للإطاحة بالمعارضة عن طريق تقديم بلاغات وهمية ضدهم، فضلاً عن حبس الصحافيين، وإغلاق القنوات، ومنع المذيعين المستقلين، وحجب المواقع الإخبارية المستقلة، وتجميد المجتمع المدني والتحفظ على النشطاء الحقوقيين ومنعهم من السفر».
وتابع: «على الرغم من احتياج الدولة والحكومة للمجتمع المدني الذي من المفترض أن يصل لذروته في ظل هذه الظروف الاقتصادية الأكثر سوءا علي الإطلاق، فبدلا من أن نمهد له الطريق للمساهمة في حل هذه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، نجمده ونخنق عمله ونهدد القائمين عليه بين تحقيقات وكفالات وقرارات منع من السفر وتحفظ على أموال».. وتساءل: «لماذا كل هذه القسوة في التعامل مع أصحاب الرأي المختلف المعارض ؟ لماذا كل هذا الكم من العداء في الخصومة؟».
وتسأل أيضاً «لماذا يجري سجن شادي الغزالي حرب، وهو جراح يشهد له الجميع بدماثة الأخلاق والمهارة والخبرة النادرة في عمله وتخصصه كطبيب مصري جراح له شأن ومستقبل عظيم في مجال عمله، وهو فرد من عائلة لها مكانتها المجتمعية ويشهد لهم الجميع أنهم تفانوا في خدمة المجتمع في مختلف المجالات».
وتابع: «ما سبب كل هذه القسوة مع كل من قبض عليهم أخيرا من حبس انفرادي وعدم تريض وعدم الخروج إلى دورة المياه إلا مرة واحدة في اليوم، هل هذا يتفق مع ما تنادي به المواثيق الدولية للحفاظ علي حياة البشر رغم أنهم محرومون تماما من حريتهم الشخصية لخضوعهم للتحقيق».
وزاد: « لماذا كل هذه القسوة مع محبوسين مسنين تجاوزوا الـ 70 من العمر، وانتهوا من قضاء نصف مده العقوبة وهم في أشد حالات المرض؟ هل هذا من العدالة في شيء، أين هذا من روح القانون؟».
وواصل: « هل من مبرر لكل هذه القسوة في فرض مراقبة لمدة سنوات بعد حكم بالحبس لمدة سنوات أخرى وليست مراقبة هينة أو بسيطة، ولكن تفرض عليهم البيات يوميا مع الجنائيين فى عنبر واحد رغم انتهاء مدة حبسهم، ما هذا الجبروت؟».
وأضاف: «لماذا القسوة في زيارات الأهل والأصدقاء ووضع قيود مهينة لمجرد أن ينالوا حقوقهم في الزيارة والاطمئنان، لماذا اقتحام البيوت للقبض على قامات سياسية؟ لماذا إثارة الفزع في نفوس أطفال وأمهات وزوجات؟ لماذا لم يتم استدعاؤهم بطرق سلمية أولا، لماذا احتجاز الزوجة والأطفال لحين القبض على الأب والزوج، لماذا لا يعلن فورا مكان تواجدهم فور القبض عليهم، لماذا يظل يبحث المحامون لساعات وأحيانا لأيام حتى نصل لمكان احتجازهم؟ رغم أن الدستور ينص على أن من حق المتهم أن يستدعي محاميه ويعرف أهله مكان احتجازه بعد 24 ساعة فقط من القبض عليه».
وزاد: «لماذا لا يوفر العلاج المناسب والمكان المناسب للمريض والمسن، لماذا هذه التهم المرعبة في قضايا رأي، لماذا مزيد ومزيد من القوانين من أجل تكميم الأفواه وحبس الأنفاس، ما يحدث الآن هو قسوة مفرطة في الخصومة ستؤدي إلى نتائج لا تحمد عقابها».
وحذر من أن «ما تشهده مصر سينتج عنه شباب ناقم على بلاده، شباب راغب في الانتقام، ليس لديه مستقبل».
وطالب بـ«الإفراج عن المعتقلين فورا حتى لا تترك لديهم مرارة الإحساس بالظلم واليأس من الحياة»، معتبرا أن ذلك «يمثل مكمن خطورة على مستقبل الشباب خاصة والمجتمع بشكل عام».
وأشار إلى أن «مراعاة حرية المعارضة سيضفي على المجتمع جواً من الديمقراطية والاستقرار».
وبين في ختام منشوره أن «المجتمع المستقر الآمن سيكون أبناؤه أكثر قدرة على العطاء من غيره، وفتح المجال العام أمام المعارضة لإبداء رأيها أمام سياسة الدولة سيمتص من غضبهم».

جورج إسحاق ينتقد غلق النظام المصري المجال العام وسجن المعارضين
حذر من خلق جيل من الشباب ناقم على بلاده

العامري يخيّر الوزراء الخدميين بين حل الأزمة أو الاستقالة

Posted: 06 Sep 2018 02:23 PM PDT

بغداد ـ « القدس العربي»: دعا زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، الحليف الأبرز لزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، أمس الخميس، الوزراء المعنيين بالملف الخدمي إلى التوجه إلى محافظة البصرة أو «الاستقالة»، فيما أعلن تضامنه مع مطالب المتظاهرين في المحافظة.
وقال في بيان، «على الوزراء المعنيين بالملف الخدمي البلديات والموارد المائية والكهرباء التوجه للبصرة وحل مشكلة المواطنين، وإلا فليستقيلوا ويسمحوا للخبراء والمختصين بهذا الشأن بمعالجة الموقف».
وأضاف «نوصي القوات الأمنية بعدم استخدام القوة مع المتظاهرين السلميين، وأعلن تضامني مع التظاهرات السلمية بما يخص ملف الخدمات».
ويأتي موقف العامري بعد يوم واحد من مطالبة المالكي الحكومة بالاسراع بالاستجابة لمطالب متظاهري البصرة «بصورة ملموسة»، فيما دعا إلى إجراء تحقيق سريع بالأحداث وإدانة المتسببين بها وتعويض المتضررين وإعادة بناء البنى التحتية المتضررة».
وقال في بيان، «أعزي أسر وعشائر الذين فقدناهم من أبناء هذه المحافظة (البصرة) المعطاء سواءً من المتظاهرين أو القوات الأمنية»، داعيا الجميع إلى «احتواء الأزمة والتعاطي معها بمسؤولية كبيرة من أجل البصرة».
وأضاف «أطالب الحكومة ووزراء الكهرباء والموارد المائية والبلديات والمالية إلى الإسراع بالاستجابة لمطالب المتظاهرين بصورة ملموسة، وأداء الاستحقاقات المالية التي بذمة الحكومة إلى البصرة، والاستفادة من موازنة الطوارئ إذا لزم الأمر».
وبين أن «ليس صعباً على الحكومة، مع توفر القدرات المالية والإمكانات المتاحة، أن تدير عجلة الخدمات بسرعة بالاستفادة من الطاقات الخدمية في العاصمة والمحافظات الأخرى، من أجل إنهاء المعاناة التي يواجهها أهلنا في البصرة يومياً».
وشدد على ضرورة «تطويق، الحكومتين المركزية والمحلية، التداعيات بحلول عاجلة فاعلة، وفتح أبواب الحوار مع المتظاهرين، وعدم استخدام القوة وأساليب العنف التي ستفتح أزمات متداخلة جديدة».
ودعا إلى «إجراء تحقيق سريع بمجريات الأحداث وإدانة المتسببين بها ايّاً كانوا، وتعويض المتضررين والجرحى وإعادة بناء البنى التحتية المتضررة جراء الأحداث بسرعة»، مطالباً، الأجهزة الأمنية بـ«التعامل مع أخوتهم المتظاهرين على أنهم أصحاب حق وأهل مطالب حقة، كما أدعو المتظاهرين إلى أن يحافظوا رغم ما حدث من خروقات، على سلمية التعبير، وعدم السماح للمتصيدين في الماء العكر من ركوب الموجة وتحريف أهداف المتظاهرين المطلبية الخدمية، ومنعهم من حرق وتخريب المنشآت العامة».

العامري يخيّر الوزراء الخدميين بين حل الأزمة أو الاستقالة

إلغاء حظر التجوال قبل سريانه بدقائق… والعبادي يوجه بعدم استخدام الرصاص الحي

Posted: 06 Sep 2018 02:22 PM PDT

بغداد ـ « القدس العربي»: بعد أن اتخذت قيادة عمليات البصرة، أمس الخميس، قراراً بفرض حظر التجول في كامل محافظة البصرة، بدءا من الساعة 15:00 بتوقيت بغداد (13:00 ت.غ) إلى إشعار آخر غير مسمى، قال مصدر في الشرطة العراقية، إن السلطات الأمنية في المحافظة ألغت القرار قبل سريانه، وذلك خشية وقوع مواجهات بين قوات الأمن ومقاتلي «الحشد الشعبي».
وأفاد ضابط في شرطة البصرة برتبة ملازم، طالبا عدم ذكر اسمه، إن «قيادة عمليات البصرة (تابعة للجيش)، تراجعت عن قرار فرض حظر التجول قبل سريانه بدقائق».
وأوضح أن «السلطات الأمنية ألغت القرار جراء اعتراض فصائل الحشد الشعبي عليه، وهو ما كان قد يؤدي إلى مواجهات مسلحة بين الحشد والقوات الأمنية».
وأضاف أن «قوات الأمن بدأت تفقد السيطرة على المحافظة شيئا فشيئا».
إلى ذلك، أعلن المستشار العسكري لرئيس الوزراء حيدر العبادي، أن الاخير وجه «بعدم إطلاق الرصاص الحي» على المتظاهرين في البصرة، مشيراً إلى أن حرق المنشآت الحكومية «يضيع حقوق المواطنين».
وقال الفريق الركن خالد الخزاعي، خلال مؤتمر صحافي، إن العبادي «عقد اجتماعا طارئا مع اعضاء مجلس البصرة والمحافظ وبعض المسؤولين في الحكومة، وعبر عن أسفه ومواساته لأهالي الضحايا الذين سقطوا خلال تظاهرات المحافظة، ووجه بزيارة عائلات الضحايا».
وأضاف أن «العبادي وجه أيضاً القوات الأمنية بعدم استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، وتطبيق قواعد الاشتباك القريب ضد المتظاهرين غير السلميين»، داعياً المواطنين كافة إلى «التعاون مع القوات الأمنية التي وجدت لحماية ممارساتهم الديمقراطية في التظاهرات والفعاليات الاخرى».

إلغاء حظر التجوال قبل سريانه بدقائق… والعبادي يوجه بعدم استخدام الرصاص الحي

مئات المحتجين يتظاهرون في مدينة «ورقلة» الجزائرية تنديدًا بتردي الخدمات الصحية

Posted: 06 Sep 2018 02:22 PM PDT

الجزائر – «القدس العربي»:احتج المئات من سكان مدينة ورقلة (800 كيلومتر جنوب العاصمة) أمس الخميس، أمام مديرية الصحة في المدينة، احتجاجًا على وضعية القطاع في ورقلة، التي كان آخر مشاهدها وفاة الدكتورة الجامعية عائشة عويسات قبل أيام بلسعة عقرب أرقدتها في المستشفى، دون أن يتمكن الطاقم الطبي الموجود هناك من إنقاذ حياتها، ورفع المحتجون عدة لافتات تندد بالفساد في قطاع الصحة.
كما طالب المحتجون بتحسين الخدمات الصحية، وإخراج المستشفى الموجود بالمدينة من الحالة المزرية التي يوجد عليها، وكذا العمل على توفير الإمكانيات البشرية من أطباء مختصين، واتخاذ إجراءات لإنقاذ حياة المواطنين من لسعات العقارب، معتبرين أن الدكتورة عائشة عويسات راحت ضحية إهمال، في حين أنه كان بالإمكان إنقاذها، واستنكروا أيضًا التصريحات الصادرة عن وزير الصحة، تعليقًا على وفاة الدكتورة عائشة، عندما راح يقول إن العقارب لا تلدغ إلا إذا أحست بالخوف، وهو ما اعتبر «دفاعًا » عن العقرب وتحميل الضحية مسؤولية ما جرى!
وسارع وزير الصحة، مختار حسبلاوي، إلى الاعتذار لعائلة الأستاذة الجامعية عائشة عويسات، مؤكدًا أن تصريحه تم تأويله من طرف وسائل الإعلام نتيجة عدم فهم محتوى الكلام.
وأضاف حسبلاوي: «لم أقل أبدًا إن الدكتورة مسؤولة عما حدث»، وإن هذا الكلام لا يمكن لعاقل أن يقوله، مشددًا على أنه كان يقصد أن الوزارة يجب أن تكون فاعلة في برنامج الوقاية من لدغات العقارب، وأنه من الضروري دراسة سلوك هذا الحيوان الزاحف، لحماية المواطنين من مخاطر تعرضهم للسعاته.
وأوضح الوزير أنه يتم تسجيل ما بين 40 إلى 50 ألف لسعة عقرب خلال السنة، وأنها تؤدي إلى وفاة ما بين 40 إلى 50 ضحية سنويًا، معترفًا أنها مشكلة صحية كبيرة تتطلب الوقاية.
على جانب آخر، كان المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي قد ندد بتصريحات الوزير مختار حسبلاوي المهينة وغير المسؤولة، وطالبه بالتراجع الفوري عن تصريحاته الصادمة تلك بخصوص ظروف وملابسات وفاة الدكتورة عائشة عويسات.
وقالت صحيفة النهار (خاصة) إن طفلين يبلغان من العمر أربع سنوات، يرقدان في مستشفى ورقلة بعد إصابتهما بلسعة عقرب، وذلك بعد حقنهما بالأمصال المضادة للتسمم العقربي، مشيرة إلى أن أهالي الطفلين: عبد الرحيم وأنفال، طالبوا وزارة الصحة بفتح تحقيق في نوعية الأمصال المضادة المقدمة للمصابين، خاصة وأن تلك الأمصال مستوردة من الهند ومصر، إضافة إلى الأمصال التي ينتجها معهد باستور بالعاصمة.
وذكرت أن خبراء في التسمم تحدثوا عن فرضية عدم ملاءمة الأمصال المقدمة لسم العقارب التي تطورت جينيًا بولاية ورڤلة، وأن الأمصال غير مطابقة للسموم، مع التأكيد على أن لسعات العقارب قتلت ثمانية أشخاص منذ بداية السنة.

مئات المحتجين يتظاهرون في مدينة «ورقلة» الجزائرية تنديدًا بتردي الخدمات الصحية
بعد وفاة أكاديمية جامعية بلسعة عقرب

شركة الحليب الفرنسية التي استهدفتها حملة المقاطعة الشعبية في المغرب تعلن تخفيض أسعار منتجاتها ابتداء من اليوم

Posted: 06 Sep 2018 02:22 PM PDT

الرباط –« القدس العربي»: أعلنت شركة الحليب الفرنسية التي استهدفتها حملة المقاطعة في المغرب منذ نهاية نيسان/ أبريل الماضي، عن تخفيض سعر هذا المنتوج ابتداء من اليوم الجمعة كأول يوم لبداية بيع الحليب بالثمن الجديد الذي حددته في 6,40 درهم عوض 7 دراهم (0.9 دولار)، في ندوة صحافية عقدتها الشركة، الأربعاء، في الدار البيضاء، كشف فيها مديرها العام «إيمانويل فابير» أنها قررت كذلك إصدار منتوج جديد هو كيس بلاستيكي بوزن 470 مللتر محددة له ثمن 2,50 درهم .
وأكد فابير، مباشرة بعد قدومه للمغرب وقبيل الإعلان عن السعر الجديد، أنه سيحترم الالتزامات التي تعهد بها للمستهلكين المغاربة خلال زيارته الأخيرة للمغرب في 26 حزيران/ يونيو الماضي، وذلك من خلال شريط فيديو منشور على صفحة الشركة بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ذكر فيه أنه كان قد أخذ على عاتقه ثلاثة التزامات «إيجاد نموذج اقتصادي جديد للحليب المبستر الطري سنطرال لجعله في متناول أكبر عدد ممكن من خلال بيعه بسعر التكلفة»، و»الشفافية مع المستهلك من جمع الحليب إلى تسويقه ومواصلة تقديم حليب من أعلى معايير الجودة»، و»وضع الثقة في جميع الجهات الفاعلة في الصناعة لإيجاد سعر عادل على أساس الحوار والاستماع». وقال فابير إن الشركة قامت بحملة تواصلية تحت شعار «نتواصلو» (نتواصل)، وهي استشارة ميدانية وإلكترونية استمعت فيها الشركة لآراء المستهلكين ومقترحاتهم بخصوص السعر، «لقد عدت للمغرب لأطلعكم على القرارات التي اتخذت نتيجة لهذه المشاورات».
وتفاعلًا مع الخطوة الجديدة التي أقدمت عليها الشركة، قال فؤاد عبد المومني، ناشط حقوقي وعضو «ترانسبارني « فرع المغرب: «مع الأخطاء التي اقترفتها، ففي تقديري أن سنطرال تعاملت بكثير من الانفتاح مع حملة المقاطعة. وأعتبر هذه الخطوة انتصارًا لحركة المقاطعة». مضيفًا بخصوص التزامات الشركة: «يجب التدقيق في تصريحات والتزامات الشركة؛ لأن هناك تقليصًا للثمن، لكن مرفوق بتقليص نسبي في الكمية وفي كلفة التعليب وبعض المكونات الذهنية، وهذه مؤشرات إيجابية جدًا».
المومني، وهو أحد الموقعين على نداء لتعليق المقاطعة أثار جدلًا حين صدوره، أكد «أن حركة المقاطعة في غياب آليات للقرار المشترك، ستعرف من دون شك نقاشات حول تقييم هذه الخطوة ومدى إمكانية تحقيق مكاسب إضافية، كما أن المواطنين والمواطنات سيكون لكل تقييمه وسلوكه وفق التقدير الشخصي، لأنه حينما ستصير علبة الحليب بثمن أقل أكيد سيفضلونها عن المنتوجات الأخرى المنافسة». ويقول المومني- مشيدًا في تصريح لـ«القدس العربي»- بسلوك الشركة، وإنه «يجب تزكية سلوك دانون الذي اعترف بمشروعية حركة المقاطعة وتعامل معها بجد واستجاب إلى حد كبير لانتظاراتها.
يبقى أن الشركتين الأخريين المستهدفتين بالمقاطعة لم تسلكا النهج نفسه، وليس هناك محفز لوقف مقاطاعتهما. وعمومًا يبقى المشكل الجوهري الذي سبب المقاطعة هو غلاء الأثمان مقارنة مع دخل الفئات الفقيرة والمتوسطة، ومعالجة هذا الموضوع هو أكبر من هذه الشركات الثلاث، إذ يتوقف على انطلاق جدي للتنمية الاقتصادية وللعدالة الاجتماعية اللتين ليستا في استراتيجية القصر والحكومة راهنًا».
وانطلقت حملة المقاطعة الشعبية في المغرب منذ ما يقارب أربعة أشهر، مستهدفة منتوجات ثلاث شركات كبرى، من ضمنهما شركة سنطرال التي واكبت حملة المقاطعة بسلسلة من حملات التواصل بعدما وقعت في البدء في خطأ مهاجمة المقاطعين، وهو ما أجج الحملة ضدها وكبدها خسائر اقتصادية كبيرة على مستوى الأرباح، وفق ما أعلنت عنه الشركة نفسها، حيث سبق أن صرحت أن مبيعاتها انهارت بنسبة 40 في المئة. وهذا في الوقت الذي لم تقم الشركتان الأخريان بعد- وهما: شركة الغاز لمالكها الملياردير عزيز أخنوش، وزير الفلاحة و الصيد البحري والرجل ذو النفوذ الاقتصادي والسياسي الكبير، وشركة ماء معدني لصاحبتها مريم بنصالح بنشقرون الرئيسة السابقة لاتحاد مقاولات المغرب- بخطوات في اتجاه التفاعل مع مطالب حركة المقاطعة التي انطلقت من الفضاء الأزرق وصارت واقعًا يؤثر في مبيعات هذه الشركات في الأسواق .

شركة الحليب الفرنسية التي استهدفتها حملة المقاطعة الشعبية في المغرب تعلن تخفيض أسعار منتجاتها ابتداء من اليوم

سعيدة الكامل

إسرائيل تواصل فرض القيود الجديدة على معبر بيت حانون وتستهدف مزارعي وصيادي غزة بالرصاص

Posted: 06 Sep 2018 02:21 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: أبقت سلطات الاحتلال على القيود الجديدة التي فرضتها على سكان قطاع غزة بإغلاق معبر بيت حانون «إيرز»، المخصص لخروج المرضى والتجار وبعض الحالات الإنسانية، مع إدخالها بعض الحالات المرضية والطارئة، وواصلت هجماتها ضد صيادي ومزارعي الحدود، في الوقت الذي تواصلت فيه التحضيرات الفلسطينية لإحياء جمعة جديدة اليوم في «مخيمات العودة».
وقررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، صباح أمس، فتح معبر «إيرز» بشكل جزئي أمام حركة المسافرين. وقالت مصادر في هيئة الارتباط الفلسطينية التي تنسق شؤون إدارة المعبر والسفر، إن الجانب الإسرائيلي سمح بسفر بعض الحالات الإنسانية من المرضى، وإدخال السيارات والبريد والصحف، وبعض العالقين من سكان الضفة في غزة.
وأبقت سلطات الاحتلال على عملية منع التجار الفلسطينيين والشخصيات الاعتبارية من التنقل والسفر عبر المعبر، الذي أغلقته عقب اندلاع مواجهات في ختام تظاهرة نظمها سكان غزة ضد قرارات الإدارة الأمريكية الأخيرة بوقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
وفي سياق قريب، أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار صباح أمس صوب مراكب الصيادين خلال عملهم في منطقة تقع إلى الشمال من قطاع غزة.
كما استهدفت الثكنات العسكرية الإسرائيلية بوابل من الرصاص الثقيل مناطق زراعية تقع قرب منطقة «مخيم العودة» المقام على الحدود الشرقية لمدينة غزة.
ولم تسفر الهجمات عن وقوع إصابات، غير أنها حالت دون إكمال الصيادين أو المزارعين عملهم اليومي المعتاد في تلك المناطق، خشية من تعرض حياتهم للخطر.
وتواصلت يوم أمس الاستعدادات لانطلاق فعاليات جمعة جديدة من «مسيرات العودة» على حدود غزة، والتي تحمل اسم «عائدون رغم أنف ترامب»، في إشارة إلى رفض الفلسطينيين لعمليات وقف واشنطن تمويل «الأونروا».
وفي هذا الشأن أكد من مسؤولون من الفصائل الفلسطينية على استمرار «مسيرات العودة» حتى تحقيق أهدافها الوطنية. جاء ذلك خلال لقاء سياسي نظمته الدائرة السياسية في حركة حماس في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. وأكد مسؤولو الفصائل أن التهدئة المراد الوصول لها يجب أن ترفع الحصار عن غزة.
ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» التابع لحماس، عن محمود مرداوي، القيادي في الحركة قوله «إن الأيام المقبلة مصيرية»، مضيفا «فإما أن تقوم إسرائيل ومصر بإيجاد حل نهائي وقرار مناسب لحل المشكلة، وإما أن يكون الخيار الثاني هو التصعيد».
وأشار إلى أن ما حصل من مباحثات كان عبارة عن تقديم عروض، وأنه لم توقع أي اتفاقات. وأضاف «أي اتفاق يوقع لن يكون مقابل أي ابتزاز سياسي، وهذا بتوافق جميع فصائل المقاومة»، مؤكدا على وجوب عدم جعل ملف المصالحة والبحث عنها «معيقا لإدارة الصراع مع العدو الإسرائيلي»، وكان بذلك يرد على طلب فتح عقد المصالحة قبل التهدئة.
وأشار إلى أن ملف المصالحة ما زال «معقداً وشائكاً»، لافتا إلى وجود تراجع في الملف بسبب موقف الرئيس محمود عباس.
وقال أحمد المدلل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خلال الندوة، إن مفهوم التهدئة المتداول في الآونة الأخيرة هو «كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني كما شعوب العالم».
وشارك في الندوة ممثلون عن الجبهتين الشعبية والديمقراطية، حيث أكد القيادي في الشعبية، هاني الثوابتة، على أن البوابة الرئيسية لمعالجة كل الوضع الفلسطيني هي «بوابة التوافق الوطني والعودة لاتفاقات 2011 باعتبارها نقطة ارتكاز ومحل إجماع كل قوى وفصائل الشعب الفلسطيني».

إسرائيل تواصل فرض القيود الجديدة على معبر بيت حانون وتستهدف مزارعي وصيادي غزة بالرصاص
مسؤولو الفصائل ربطوا اتفاق التهدئة برفع الحصار عن القطاع

السلطات المغربية تحبط محاولة عشرات المهاجرين السريين الأفارقة الوصول إلى أوروبا عبر المتوسط

Posted: 06 Sep 2018 02:21 PM PDT

الرباط –« القدس العربي»:ألقت السلطات المغربية القبض على مهاجرين سريين من دول إفريقية جنوب الصحراء، وأحبطت عملية تهجير العشرات كانوا عل متن زورق مطاطي في عرض البحر المتوسط. وأفادت السلطات المحلية لعمالة الناظور أن التحريات والأبحاث التي باشرها الدرك الملكي إثر إحباطها، أول أمس الثلاثاء، لعملية تهجير 58 من الأشخاص المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء بطريقة سرية، على متن زورق مطاطي بعرض البحر على مستوى الناظور، أسفرت عن توقيف شخصين منحدرين كذلك من دول إفريقيا جنوب الصحراء متورطين في تنظيم عملية الهجرة غير المشروعة هذه.
وأوضحت السلطات المحلية في بلاغ أرسلته وزارة الداخلية المغربية لـ»القدس العربي» أن البحث الذي تجريه مصالح الدرك الملكي تحت إشراف النيابة العامة المختصة توصل إلى أن المعنيين بالأمر قاما بهذا العمل مقابل مبالغ مالية، مضيفة أن التحريات لا تزال مستمرة لتحديد هويات وتوقيف باقي الأشخاص المتورطين في هذه الأفعال الإجرامية.
وكشفت عن ايقاف العشرات من الأشخاص منذ بداية العام الحالي متورطين بعمليات الهجرة السرية، وقالت إنه بفضل المجهودات التي تقوم بها المصالح الأمنية، تم منذ بداية العام الجاري إيقاف أكثر من 230 شخصًا مغاربة ومنحدرين من دول جنوب الصحراء، متورطين في عمليات تنظيم الهجرة السرية، وتم تقديمهم إلى العدالة.
واتخذ ممتهنو تنظيم عمليات العبور في قوارب الموت، للمهاجرين السريين المختبيئين في الغابات المحيطة بمدن الشمال المغربي الواقعة على البحر المتوسط مخبأ لهم، في انتظار أن يفي مهربوهم بوعد تهجيرهم سرًا إلى الضفة الأوروبية من المتوسط.
ويتداول ضحايا منظمي الهجرة السرية بمدن الشمال، على شبكات التواصل الاجتماعي، باستمرار صورهم مرفوقة بقصصهم معهم بعدما أصبحوا ضحايا لهم، حيث يقصون في جميع المنشورات كيف وقعوا ضحية من أوهموهم بتحقيق حلم الهجرة نحو أوروبا وجردوهم من مبالغ مالية كبيرة، ليجدوا أنفسهم في كثير من الأحيان ضحية عمليات نصب، فلا حلم هجرة يتحقق ولا المبالغ المالية الضخمة التي تقدر بالملايين تعود لهم.
ويطالب الحقوقيون المشتغلون على قضايا الهجرة في مدن الشمال السلطات بمتابعة المتورطين في تنظيم الهجرة السرية بالمنطقة، بقوانين الاتجار بالبشر، للردع ووقف شبح الهجرة الذي عاد بقوة للمنطقة مخلفًا وراءه مآسي إنسانية كثيرة. وانتشلت مصالح الإنقاذ البحري الإسبانية، مساء أول أمس الأربعاء، جثث خمسة مهاجرين غير شرعيين (أربعة رجال وامرأة) تم العثور عليها قرب جزيرة (البوران) بعد غرقهم بمياه البحر الأبيض المتوسط.
وقالت الإنقاذ البحري الاسبانية إن الضحايا الخمسة كانوا ضمن مجموعة تضم 107 مهاجرين سريين ينتمون لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء تم إنقاذهم مساء اليوم نفسه عندما كانوا يحاولون الوصول على متن قاربين تقليديين إلى السواحل الجنوبية لإسبانيا.
وأضافت أن القاربين كانا لحظة وصول فرق الإنقاذ والإغاثة إلى مكان الحادث على وشك الغرق بعد أن غمرتهما المياه وتم نقل المهاجرين غير الشرعيين الذين تم إنقاذهم، ومنهم 17 امرأة وقاصران اثنين، باتجاه ميناء موتريل (جنوب إسبانيا)، مؤكدة أن فرق المتطوعين التابعة للصليب الأحمر تكفلت بتقديم الدعم والإسعافات الأولية لهؤلاء المهاجرين قبل أن يتم تسليمهم إلى مصالح الشرطة الإسبانية.
وأعلنت وزارة الصحة الإسبانية، يوم أول أمس الأربعاء، أن نحو 10 آلاف مهاجر قاصر يتواجدون على الأراضي الإسبانية بدون ذويهم، وإنها خصصت 40 مليون أورو للمناطق التي تبدي استعدادًا لاستقبالهم، وأوضحت أن الحكومة الإسبانية الجديدة التي تتولى السلطة منذ ثلاثة أشهر اتخذت هذه «المبادرة الاستثنائية» في الوقت الذي تواجه فيه البلاد «ارتفاعًا في عدد الوافدين» من المهاجرين في الأشهر الأخيرة . ووصل يوم الأربعاء صباحًا 49 قاصرًا من شمال أفريقيا إلى شاطئ مدينة طريفة الجنوبية على متن قوارب متهالكة، وفق مكتب ممثل الحكومة المركزية في منطقة الأندلس، وقالت وزيرة الصحة كارمن مونتون أن هناك 10 آلاف مهاجر قاصر حاليًا في إسبانيا.
وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن معظم هؤلاء الأطفال والمراهقين يأتون من المغرب، ويوضعون تحت حماية المناطق أو المدن التي يصلون إليها، وخصوصًا منطقة الأندلس الجنوبية ومدينتي سبتة ومليلية المغربيتين اللتين تحتلهما إسبانيا، وتسعى الحكومة لتحفيز المناطق الأخرى لاستقبال البعض منهم.
وبموجب القانون الإسباني، لا يمكن إرسال القصر إلى بلدانهم، وسيتم منحهم الجنسية الإسبانية عند بلوغهم سن 18 عامًا إذا كانوا في مركز استقبال لمدة لا تقل عن عامين. ووجهت انتقادات شديدة للطريقة التي تتعامل فيها إسبانيا مع المهاجرين القاصرين، خصوصًا في مليلية، حيث ينام كثيرون منهم في الشوارع بانتظار انتقالهم عن طريق التهريب في القوارب إلى الأراضي الأوروبية.
وقال الناطق باسم الحكومة المحلية لمدينة سبتة، جاكوب هاشويل، إنه يجب إعادة القاصرين إلى المغرب، معتبرًا «أن وجودهم بصحبة عائلاتهم أفضل».

السلطات المغربية تحبط محاولة عشرات المهاجرين السريين الأفارقة الوصول إلى أوروبا عبر المتوسط

محمود معروف:

موريتانيا: النتائج متوقعة غداً والضغوط تشتد على لجنة الانتخابات

Posted: 06 Sep 2018 02:20 PM PDT

نواكشوط- «القدس العربي»: لحد ظهر أمس الخميس، لا يزال الناخبون الموريتانيون ينتظرون على أحر من الجمر فرز أصواتهم والإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات التي جرت فاتح سبتمبر الجاري لانتخاب النواب والعمد ومستشاري المجالس الإقليمية.
وأبلغ رئيس اللجنة المستقلة الصحافيين ظهر أمس «أن النتائج النهائية سيعلن عنها يوم السبت المقبل كآخر أجل».
ونشرت اللجنة المستقلة للانتخابات حتى الآن نتائج جزئية، بينما تناولت المواقع الإخبارية وتداول المدونون نتائج بحسابات فرز غير مؤكدة.
وأوقفت اللجنة المستقلة للانتخابات تحديث النتائج خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، فيما رابط عدد ممثلي الأحزاب السياسية في المركز الإعلامي لمتابعة جديد النتائج دون أن يجدوا ما هو منها جديد ونهائي.
وتوقف إعلان النتائج عند نسبة 55.67% في لبلديات، و53.9% في الدوائر النيابية، و51.73% في المجالس الجهوية، و40.88% في اللائحة الوطنية المختلطة، و41.23% في اللائحة الوطنية للنساء.
وبلغت نسبة الفرز في الانتخابات البلدية 55.67%، وفي المجالس الجهوية
51.73%، وفي اللائحة الوطنية المختلطة 40.88%، وفي اللائحة الوطنية للنساء 41.23%، وفي الدوائر النيابية 53.9%.
ونظمت المعرضة الموريتانية وقفة، أمس، أمام مقر اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، في العاصمة نواكشوط احتجاجًا على «عدم وقوف اللجنة أمام انحياز الدولة وعدم حيادتيها في الانتخابات»، حسب ما أكده رئيسها الدوري محمد مولود.
وأكد ولد مولود: «نحن نتنافس مع الدولة، واللجنة لم تقم بأي محاولة للحد من انحياز الأجهزة الرسمية».
وبخصوص الظروف التي جرت فيها الانتخابات، قال ولد مولود: « سنقدم مظالمنا، ونطالب بالتحقيق لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الوضع «.
ووجه ولد مولود انتقادات حادة لبعثة مراقبي الاتحاد الأفريقي، وقال «بعثة الاتحاد الأفريقي لم تطلع على أي شيء»، مبديًا قلقه من موقف الاتحاد الأفريقي ومدى جدية مراقبته للانتخابات، وقال: « عودنا الاتحاد الأفريقي على دعم النظام «. وانتقد رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، الحاكم، سيدي محمد ولد محم، تظاهرة الاحتجاج التي قام بها عدد من قادة الأحزاب المعارضة أمام مقر اللجنة المستقلة للانتخابات، واصفًا الاحتجاج بأنه «عملية مراهقة سياسية».
وأكد ولد محم خلال مؤتمر صحافي، أمس، أن قوى المعارضة سعت من خلال هذا العمل إلى الضغط على اللجنة من أجل التأثير عليها، وهي التي تعتبر حلقة من حلقات المسلسل الانتخابي الذي يبدأ بالتقييد على قائمة الانتخاب وينتهي بالقضاء.
وأضاف: «لدى قادة الأحزاب نية مبيتة للتأثير على عمل اللجنة»، مشيرًا إلى «أن الشعب الموريتاني لفظ أمثال هؤلاء».
وأكد ولد محم «أن عملية الاقتراع والفرز تسير بشكل طبيعي رغم النواقص التي قدم فيها الحزب الحاكم بعض الطعون للجنة».
وواكب الكتاب الموريتانيون بتحليلاتهم وتدويناتهم مجريات الانتخابات، حيث علق عليها الكاتب والروائي الكبير الدكتور موسى ولد أبنو «أن موريتانيا رفعت تحديًا كبيرًا تمثل في تنظيمها انتخابات 1 سبتمبر 2018 البرلمانية والجهوية والبلدية التي شارك فيها عدد قياسي من المتنافسين شمل 502 قائمة مثلت 98 حزبًا سياسيًا من الأغلبية والمعارضة».
«لكن هذه الانتخابات، مع الأسف، يضيف الكاتب، شابها الكثير من الخروقات الخطيرة، من بينها إساءة استخدام موارد الدولة من قبل رئيس الجمهورية الذي تحول إلى مدير حملة أحد الأحزاب المتنافسة، ومن بينها استخدام الأموال القذرة في جميع أنحاء البلاد لشراء أصوات الناخبين، وحشو صناديق الاقتراع وإعلان نتائج غير متوقعة لبعض المرشحين».
وقال: «لقد تميزت هذه الانتخابات بعدم الشفافية وبالعديد من المخالفات الخطيرة التي أدت إلى التشكيك في مصداقية التصويت، ما قد يؤدي إلى عزوف المواطنين عن المشاركة السياسية، وينعكس سلبًا على ثقتهم في السياسة والمؤسسات المنتخبة».
«إن مجريات هذه الانتخابات، يقول موسى ولد أبنو، مثلت نكسة كبيرة في المسار الديمقراطي صدمت الرأي العام وجعلت الموريتانيين يطرحون تساؤلات حول استقلالية لجنة الانتخابات ومدى قدرتها على تنظيم الاستحقاقات القادمة».

موريتانيا: النتائج متوقعة غداً والضغوط تشتد على لجنة الانتخابات

مدير عمليات «الأونروا» في الضفة الغربية يعلن استقالته

Posted: 06 Sep 2018 02:20 PM PDT

بيت لحم – «القدس العربي»: كشفت مصادر من الأونروا أن مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية سكوت اندرسون أعلن استقالته من منصبه.
ونقلت وكالة «معا» عن اندرسون قوله إن تركه منصبه جاء لظروف عائلية. وقال اندرسون، حسب نص رسالة الاستقالة: بكثير من الحزن، أكتب إليكم اليوم لأعلمكم بقراري ترك منصبي كمدير لعمليات إقليم الضفة الغربية مع نهاية الشهر الجاري. أنا شخص متحفظ بطبيعتي، ونادرا ما أتكلم عن حياتي الشخصية، ولكنني أعتقد أنني مدين لكم بشرح ما أوصلني إلى هذا القرار في هذا الوقت الصعب الذي تمرّ به وكالة الغوث ومجتمع اللاجئين.
وأضاف اندرسون: نشأت في مزرعة في ولاية آيوا مع والديّ وأخي مارك الذي كان يصغرني بأربع سنين. وقد توفي أخي قبل تسعة عشر عاما لأصبح بعدها الولد الوحيد لوالديّ، وأنا على أقصى درجات الامتنان لأن والديّ لا يزالان على قيد الحياة ويشيخان معا.
خلال إجازتي في شهر آب، لاحظت، ولربما للمرة الأولى، كم أثّرت الشيخوخة على حياتهما اليومية، ولاحظت كم أصبحا بحاجة إلى المزيد من العناية والرعاية. وعدا عن كوني متحفظا فإنني أيضا قديم الطراز وخصوصا في مبادئي؛ فكما ربانا والدانا صغارا حتى نضجنا وأصبحنا بالغين، علينا نحن أيضا أن نعتني بهم بالتالي في شيخوختهم وضعفهم، فأنا اترك منصبي لأقدم هذا لوالديّ. وقال اندرسون: لقد شعرت دوما بالتميّز للعمل لدى الأونروا وبتقديم الدعم والخدمات للاجئي فلسطين، وأنا فخور جدا بما حققناه معا خلال فترتي في إدارة عمليات الاقليم. وكل ما قمنا به يعزى فضله مباشرة الى عملكم الدؤوب وتفانيكم، ففي مواجهة الظروف الصعبة ومباشرة بعد الاحتلال قدمتم وعملتم في كل يوم من أجل أن تحدثوا ذلك الفرق في حياة من نحن هنا لنقدم لهم خدماتنا.

مدير عمليات «الأونروا» في الضفة الغربية يعلن استقالته

وزير الآثار المصري: قاعة المقتنيات الفرعونية دمرت بالكامل في حريق المتحف البرازيلي

Posted: 06 Sep 2018 02:19 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: كشف مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصري، عن تدمير قاعة المقتنيات الفرعونية في متحف ريو دي جانيرو في البرازيل، التي كانت تحتوي على 700 قطعة، جراء الحريق الذي نشب في المتحف.
وقال إن «وزارة الآثار على تواصل مستمر ودائم مع وزارة الخارجية، التي بدورها تتابع مع السفارة المصرية في البرازيل والقنصلية المصرية في ريو دي جانيرو، حالة الآثار المصرية من أجل الحصول على كافة المعلومات الصحيحة واللازمة عنها».
وأضاف: «وزارة الخارجية أفادت أن السفارة المصرية في البرازيل والقنصلية المصرية في ريو دي جانيرو، نقلتا رسالة وزارة الآثار إلى الجانب البرازيلي، بما تضمنته من إعراب الوزارة عن تضامنها الكامل وأسفها الشديد مما وقع من أضرار وخسائر على التاريخ الحضاري والإنساني من جراء حريق المتحف الوطني».
وتابع: «فيما يتصل بالمعلومات المتوافرة حول ملابسات الحادث والخسائر الخاصة بالآثار المصرية، أفادت وزارة الخارجية أنه طبقًا للتقرير المبدئي فإن النيران امتدت لكافة أقسام المتحف ودمرت كافة محتوياته، ودمرت قاعة المقتنيات الفرعونية في المتحف، التي كانت تحتوي على 700 قطعة».
وزاد: «تبذل القنصلية المصرية جهودا مكثفة للتواصل مع رئيس قسم المصريات في المتحف لمعرفة توصيف دقيق وكامل للأضرار التي طالت القطع المصرية، التي كانت ضمن مقتنيات الإمبراطور بيدروم الأول، التي اشتراها في القرن التاسع عشر من تجار الآثار، بالإضافة إلى خمسة مومياوات إحدها موجودة داخل تابوت أهداه الخديوي اسماعيل إلى الإمبراطور بيدروم الثاني أثناء زيارته لمصر خلال القرن التاسع عشر»، مؤكداً أنها «لم تكن معروضة ضمن أي معارض خارجية حيث أن الوزارة لديها أربعة معارض خارجية فقط في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وولاية موناكو». وأشار إلى أن «السفارة والقنصلية المصرية يتابعان الموقف عن كثب لمعرفة نتائج الدراسات ومعرفة ملابسات الحادث».
عالم المصريات ووزير الآثار المصري الأسبق، زاهي حواس، قال إن «الآثار المصرية الموجودة في البرازيل دُمرت بالكامل في حريق المتحف الوطني، ريو دي جانيرو، والبالغ عددها 700 قطعة أثرية ترجع لجميع العصور التاريخية المختلفة».
وأضاف : «الحقب التاريخية للآثار المصرية التي كان يضمها المتحف ترجع للدولة القديمة والدولة الوسطى والعصر المتأخر والعصر اليوناني والعصر الروماني».
أكد أنه «زار هذا المتحف منذ 5 سنوات وشاهد فيه أهم مجموعة من الآثار المصرية تخص المومياوات التي يهتم بها طلاب المدارس والجامعات وتابوت من الأسرة 26 لسيدة مطربة للإله آمون».
وتابع: «حريق المتحف الذي يرجع تاريخه لحوالى 200 عام يوم حزين على كل الأثريين في العالم أجمع، وللعاملين في المتاحف والمهتمين بالحضارات، ويوم حزين للمصريين، لأن هناك جزءا مهما جدا من حضارتنا تم تدميره بالكامل».
وكان حريق نشب في المتحف الوطني في البرازيل، الذي يضم ما لا يقل عن 20 مليون قطعة أثرية، ومعارض في علم الإنسان البيولوجي، وعلم الآثار، وعلم الأعراق، والجيولوجيا، وعلم الحفريات وعلم الحيوان.

وزير الآثار المصري: قاعة المقتنيات الفرعونية دمرت بالكامل في حريق المتحف البرازيلي

إصابات واعتقالات خلال مواجهات الضفة والاحتلال يجرف الأراضي والمستوطنون يحرقون ممتلكات للسكان

Posted: 06 Sep 2018 02:19 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: انفجرت مواجهات في مناطق متفرقة في الضفة الغربية، تصدى خلالها الشبان لدوريات الاحتلال التي اقتحمت مناطق عدة، ونفذت حملات اعتقال جديدة، في وقت قامت فيه سلطات الاحتلال والمستوطنون بعمليات تجريف أراض وحرق ممتلكات فلسطينية شمال الضفة.
وأصيب شاب بعيار ناري في الساق، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم الدهيشة جنوب مدينة بيت لحم.
وقالت مصادر محلية إن المواجهات اندلعت بعد اقتحام قوات الاحتلال المخيم، حيث اعتقلت من هناك فتى يبلغ من العمر «18 عاما»، وشابا آخر بعد دهم منزليهما وتفتيشهما.
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال أطلقت نيران أسلحتها، ما أدى الى إصابة شاب بعيار ناري في الساق، نقل إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج .
كما قامت قوات الاحتلال باعتقال شاب آخر من بيت لحم، بعد دهم منزل والده الأسير وتفتيشه. كما سلمت والدة المعتقل بلاغا لمراجعة مخابراتها في مجمع مستوطنة غوش عتصيون جنوب المدينة.
فضلا عن ذلك اعتقلت قوات الاحتلال مواطنا، وهو أسير محرر، يقطن في بلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل في الضفة الغربية، حيث سبق وأن اعتقلت شقيقه البالغ من العمر «16 عاما» قبل أسبوع.
وفي بلدة ترقوميا غرب الخليل، قامت قوات الاحتلال بعملية تفتيش طالت عددا من منازل المواطنين بعد اقتحامها.
كذلك اندلعت مواجهات خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لبلدتي كفر راعي وفحمة جنوب مدينة جنين، شمال الضفة الغربية، حيث اعتقلت من هناك أحد المواطنين.
ورشق شبان البلدتين جنود الاحتلال بالحجارة، فيما رد الجنود بإطلاق النار وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، ما أحدث حالات اختناق.
وشملت عمليات الاقتحام مدينة قلقيلية، حيث اعتقل الاحتلال مواطنا، وحققوا مع أفراد أسرته ميدانيا بعد أن قاموا بتخريب ممتلكات المنزل، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مماثلة، أسفرت عن إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق.
وفي سياق تواصل عمليات هدم المنازل وتجريف الأراضي من قبل سلطات الاحتلال والمستوطنين، لصالح إقامة مشاريع استيطانية جديدة، أقدمت آلية تابعة للاحتلال الإسرائيلي على تجريف وتخريب أراضٍ فلسطينية قرب مدخل بلدة دير استيا شمال مدينة سلفيت شمال الضفة.وقال رئيس بلدية البلدة سعيد زيدان، إن جرافة ترافقها قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي وطواقم من جهاز الإدارة المدنية التابع للاحتلال، قاموا بتجريف أرض مساحتها 600 متر مربع تقع على مدخل البلدة، وتعود ملكيتها لأحد المواطنين، بعد أن كان مالكها يريد أن يقيم عليها منشأة تجارية، حيث سبق وأن استصدر التراخيص اللازمة لإقامتها من جهاز الارتباط الفلسطيني.
وأوضح أن عملية التجريف تمّت بدون سابق إنذار، وترافقت مع عملية تسوير للأراضي، تمهيدا لاستيلاء الاحتلال عليها.
وجاء ذلك بعدما أقدمت مجموعة من المستوطنين المتطرفين على إشعال النيران في ممتلكات للمواطنين في قرية قصرة، جنوب نابلس، ما أحدث مواجهات في المكان.
ويهدف الاحتلال والمستوطنون من وراء هذه الهجمات للسيطرة على تلك الأراضي، لصالح ضمها إلى المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية.
ويوم أمس أيضا كرر عشرات المستوطنين المتطرفين عمليات اقتحام باحات المسجد الأقصى، بحماية مشددة من قوات الاحتلال، وشرعوا بجولات استفزازية، وذلك في ظل دعوات من «جماعات الهيكل المزعوم» لتصعيد عمليات الاقتحام خلال الاحتفالات بالأعياد اليهودية التي تمر هذا الشهر.

إصابات واعتقالات خلال مواجهات الضفة والاحتلال يجرف الأراضي والمستوطنون يحرقون ممتلكات للسكان

بيروت بعد الحرب جرح ينزف و«الجدار» شاهد على دمار فلسطين

Posted: 06 Sep 2018 02:18 PM PDT

بيروت – «القدس العربي» : «جوزيف كوديلكا: الجدار/ بيروت» عنوان المعرض الأول لهذا العام تفتتحه دار النمر للثقافة والفنون في 12 الشهر المقبل بالتعاون مع وكالة «ماغنوم» للصور.
تضم مجموعة «الجدار» للمصور التشيكي صوراً بانورامية تشكل مجتمعة نسخة عن جدار الفصل العنصري، صورها كوديلكا خلال رحلاته إلى فلسطين بين عامي 2008 و2012. بينما وثّق في بيروت نهاية الحرب الأهلية اللبنانية ومركز العاصمة المدمَّر عام 1991. يستمر المعرض إلى 22 كانون الأول/أكتوبر 2018.
في سيرة المصور حامل الجنسية الفرنسية جوزيف كوديلكا أنه ولد سنة 1938 في تشيكوسلوفاكيا، ويقيم حالياً بين باريس وبراغ. عمل مهندس طيران بعد دراسته في الجامعة التقنية في براغ، وصور كذلك أعمالاً مسرحية ومشاهد يومية من حياة الغجر في تشيكوسلوفاكيا.
نالت تغطيته لاجتياح الدبابات السوفياتية براغ سنة 1968 ميدالية روبرت كابا الذهبية لسنة 1969 تحت إسم «مصور براغ»، ولم تنشر صوره باسمه الحقيقي إلا بعد وفاة والده ومضي 16 سنة.
في عام 1970، طلب كوديلكا اللجوء إلى إنكلترا وأصبح بلا جنسية، ثم انضم لوكالة ماغنوم للصور سنة 1971. في 1975، خصص متحف الفن الحديث في نيويورك معرضاً لكوديلكا، ونشر في السنة ذاتها كتابه «غجر» ثم تبعه كتاب «منافي» في 1988.
شارك في مشروع داتار عام 1986 لتوثيق المساحات الحضرية والريفية في فرنسا.
بدأ باستخدام الكاميرا البانورامية وعاد لأول مرة إلى تشيكوسلوفاكيا سنة 1990 حيث صوّر أحد أكثر مساحات أوروبا الوسطى دمارا والتي سُميت بالمثلث الأسود. أطلق سنة 1999 كتابه «فوضى» وكتبه نتيجة لشغفه بتوثيق تأثير الإنسان المعاصر على الفضاء الذي يشغله.
أخرج روبير دِلپير سنة 2006 أول كتاب استعادي لجوزيف كوديلكا، صدر في فرنسا وفي سبع دول أُخرى. نُشر كتاب «اجتياح براغ 68» سنة 2008 في 16 دولة.
تمّت سنة 2011 إعادة تحرير النسخة الأولية العائدة لعام 1968 من كتاب «غجر». وفي العام نفسه افتتح معرض «اجتياح براغ 68» لأول مرة في موسكو.
نال عدداً من الجوائز، منها الجائزة الوطنية الكبرى للتصوير الفوتوغرافي في فرنسا 1987، وجائزة هنري كارتييه – برسّون 1991، وجائزة «إنفينيتي» من المركز الدولي للتصوير الفوتوغرافي 2004.
خلال نشأته في تشيكوسلوفاكيا، لم يرَ جوزيف كوديلكا أبداً «الجدار» بين أوروبا الشرقية والغربية.
كان من المستحيل حينها مجرد الاقتراب من الستار الحديدي. غادر كوديلكا مسقط رأسه سنة 1970 ليصور مدينة روما في الغرب. على الرغم من حصوله على تأشيرة خروج لثلاثة أشهر، لم يعد إلى بلده إلا بعد عشرين عاماً حين انهار الاتحاد السوفيتي وأعيد فتح الحدود مع الغرب. لقد زال الجدار. بعد عقدين من الزمن، وقف جوزيف كوديلكا أمام جدار آخر، حين زار فلسطين عام 2007 ليصور جدار الفصل العنصري بين الضفة الغربية وفلسطين المحتلة. رافقه دليله في جانبي الجدار، التقط الصور البانورامية، تقنية سبق واستعملها في تصوير المساحات الأوروبية المدمرة، ثيمة نشر حولها عدداً من الكتب.
يعتبر كوديلكا صيغة البانوراما متوافقة مع مجال الرؤية البصرية للإنسان وقادرة على إبراز أفقية المساحة، بحيث أصبحت صور الجدار شاهداً على الدمار الحاصل في فلسطين. نتج عن هذا المشروع – الذي تطلب ثماني زيارات إلى فلسطين لإتمامه – سلسلة موسعة من الصور البانورامية مجتمعة بجسم واحد: ألبوم مطوي على هيئة أكورديون بطول 22 متراً يضم 35 صورة تم توليفها في شريط واحد، بما يشبه الجدار.
نُشرت هذه الصور الواسعة وشديدة التباين في كتاب يحمل العنوان نفسه لتعكس تجربة كوديلكا مع المكان ومشاعره حول تأثير الجدار على المساحة التي يحتلها. يرمز الجدار في هذه الصور لأسلوب محدد للتعامل مع الصراعات المعاصرة وأخذها بعين الاعتبار، حيث المعنى الرمزي يتساوى مع القيمة التوثيقية لهذه الصور.
التُقطت صور وسط بيروت التجاري في خريف 1991، في إطار بعثة من ستة مصورين مشهورين من دول مختلفة.
تلك السنة، أقام كوديلكا مرتين في بيروت: الأولى في تشرين الأول/أكتوبر، والثانية في تشرين الثاني/نوفمبر. من شروق الشمس إلى غروبها، جال في المدينة كحيوان برّي، مقتنصاً الصور كالفرائس الهاربة، سواءً كان واقفاً، منحنياً، جاثماً على رافعة أو متمدداً على طرف الشارع. عمل خلال كل ثانية ولساعات. إنكبّ بحرص على إظهار الخفي. كانت الأسئلة التي طرحها موجزة، محددة وعملية. تحدث مع الناس بعينيه، بنقرة على الكتف وبترحيب مسموع. لم يفوت فرصة للتواصل، من الجنود وبائعي الماء، إلى الرواد القلائل لمقهى السلام ومقاتلي الميليشيات القدامى الذين لم يفارقوا بعض الأماكن. لم تكن لديه أية أحكام أو إجحاف، فاكتسب الثقة والاحترام، وأعطى بطيبته بعداً إنسانياً لهذه العلاقات. وقته في بيروت كما في كل مكان آخر عمل أو عاش فيه، كان متصلاً بالصمت والتركيز، دون لهو أو بهرجة. ملتحماً بالآثار غير آبه بالقصص أو الطرائف بل مستجيباً للرؤية. فأصبحت بيروت في صوره غير منتمية لأحد: إنها جرح. مكان للجميع دمّر فيه الإنسان أخاه الإنسان. هو ما تبقّى بعد مرور البشر.
يقول كوديلكا إن بعثة المصورين، التي شارك بها خلال عام 1991 بدعم من مؤسسة الحريري، أنتجت كتاباً باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية، صدر عن دار سيبريه للنشر وبدعم مشترك من فرانس كوتان. وجال معرض من تنظيم روبير ديلبير في المركز الوطني للتصوير الفوتوغرافي سنة 1992 في عدة مدن أوروبية. بالإضافة لجوزيف كوديلكا، شملت قائمة المشاركين غابرييليه بازيليكو، روبيرت فرانك، ريموند ديباردون، فؤاد الخوري ورينيه برّي.

بيروت بعد الحرب جرح ينزف و«الجدار» شاهد على دمار فلسطين
صور جوزيف كوديلكا البانورامية التوثيقية تُعرض في دار «النمر»
زهرة مرعي

ذوات في مفترق الكتابة

Posted: 06 Sep 2018 02:17 PM PDT

من المحتمل أن تُحدث مقاربةُ العلاقةِ القائمة بين ذات الكتابة، والذات الكاتبةِ، حالةً من الالتباس لدى المتلقي التقليدي، حيث سيتساءل إزاءها عن دلالةِ استحضارٍ «غيرِ منطقي» لذاتيْنِ، تحاول كل منهما إقناعه بانفصالها عن الأخرى، وهو التباسٌ موضوعي ومشروع، بالنسبة لقراءةٍ تجزِم بلاَ جدوى تضخيمِ الحديث عن ذات الكتابة، باعتبار أن الذاتَ الكاتبةَ هي التي تحتل مركزَ الثقل في كل عملية إبداعية، والحال إن أجواء الالتباس، تظل مخيمة بظلالها، بفِعل تعذر إمكانية إسنادِ تعريفٍ محكمٍ، من شأنه وضع حد فاصل بينهما، ذلك أن تبادلهُما، وبشكل شبهِ مباغتٍ لوظائفهما، يحُول دون الاحتفاظ بتصورٍ محددٍ، يُضفي على كل من الذاتين خصوصيتها المستقلة، مع التأكيد على تنويهنا بإيجابية هذا الالتباس، الذي نعتبره مكونا مركزيا، حاضرا في صلب العلاقات المتبادلة بين الذات الكاتبة، وذات الكتابة، كما هو معبر عنه في مراوحتهما المشتركة، بين فضاء المعيش وفضاء المتخيل، التي غالبا ما تكون سببا مباشرا في تتالي لحظات توحدِهما وتداخلهما، بموازاة تتالِي لحظاتِ انفصالهما، إلى درجة استحالة تلمس الفرق بين بنيتَي كل منهما.
ثم إن الحياة وفي خضم جموحها الكبير، وهوسها المفرط بتحقيق الحد الأقصى من الإشباع، تنزعُ وبكثير من المكابدة والمكابرة والألم والعشق أيضا، إلى التموضع في رحاب أرض الكتابة، بوصفها فضاءً لحياةٍ محتملةٍ، تقيم خارج عنفِ الواقع وشروطه القاسية، وأيضا بوصفها سيدةَ التخومِ النائية، التي تحلم الحياة الواقعية ببلوغها، لأنها تجد فيها مجالَ تَمَثلِ كل ما له صلةٌ بحد الاستحالة، الذي لا يفتأ الواقع يطاردنا به، حيث ما من رغبةٍ لتحصِيل أفقٍ مَا، إلا تبدو مهددة بالإجهاض، ما يجعل حياة الكائن، سلسلة متوالية من الإخفاقات، والإقامات الإجبارية في منافي المستحيل، بما تعنيه الكلمة من دلالات مادية ورمزية، فيما الكتابةُ، أو بالأحرى الحياة المستحضرة داخلها، تكون قابلة للتملك، على ضوء ما هو متاح للقراءة من قابلية للتفاعل الجمالي والإبداعي مع الكائنات المتواجدة في عوالمها، الذي يمكن اعتباره، بمثابة عامل ديناميكي، تستند إليه القراءة في تفاعلها مع عوالم الكتابة، بما تتضمنه من مواقف إنسانية وأحداث ووقائع، على أساسِ أن منهجيةَ التعرف المعتمدةِ في قراءة الحياة داخل النصوص، تختلف بشكل جذري عن تلك المعيشة بشكل مباشر في الواقع، ولعل أهم العناصر الواجب استحضارها في هذا التعرف، هو الاقتناع بنوع من التكامل القائم بين الذات الكاتبة، وذات الكتابة، اللتين تصبحان في غمرة حلولاتهما وتماهياتهما المتبادلة، ذاتا مركبة بصيغة جمْع، منفتح على احتمالاته، كما يصبح كل تبئير/تركيز على ذات مفردة، مخصوصة بملامحها وسماتها، نوعا من التمييز المقصود، الهادف إلى إبراز ما يميزها عن غيرها من الذوات المحايثة لها، وهو ما يضعنا مباشرة في قلب العلاقة الجدلية، التي نتبين من خلالها، مختلف ما تتعرض له الذات من تحولات، وهي تتفقدُ مساراتها في مراياها الشخصية، أو في مرايا الآخر.
وفي سياق الإشارة إلى مبدأ التعرف المغاير، المعني بتأويل الأبعاد الجديدة التي تأخذها الحياة المعيشة لحظة انتقالها إلى فضاءات الكتابة، يمكن الحديث عن التجلي المحتملِ لكل تلك النماذج البشرية، التي لم يكن ربما حضورها واردا، حتى بالنسبة للذات الكاتبة، وهي تعيش تخلقها في خضم ما تقترحه علينا ذات الكتابة من إبدالات، خلال ترحالها بنا من نسق لآخر، ومن إطار قول لآخر، فاتحةً بذلك الباب لذات القراءة، كي تتولى أمر تدبير ما يحدث أمامها وفيها، من أحداث وكوابيس وأحلام، ربما تكون أكثر واقعية، عما هو معيش في مضايق الحياة.
وكما هو معلوم، فإن مكونات هوية الذات الكاتبة، لا تتحدد فقط بحيثياتها الأوتوبيوغرافية، التي يستدل بها القارئ على مصادر النصوص المعروضة تحت عينيه، بل إنها فضلا عن ذلك، تنبهنا بحكم تواطئها مع ذات الكتابة، إلى إمكانية تنكرها لهويتها، وإلى عدم قابليتها للتقيد الدائم بالتوصيف المدني والمجتمعي، في ظل ما تمليه عليها علاقاتها المتعددة بأصوات العالم، من خطابات، وردود أفعال تجاه مواقف وقضايا، موجهة بطابعها الاجتماعي أو الثقافي، ما يجعلها، في حركية دائبة، تؤثر في تحجيب غير قليل من ملامحها، كما أن قوانين التكيف والتعايش، سواء داخل واقع الحياة، أو داخل متخيل الكتابة، تحفزها على امتلاك ما يكفي من المقومات المعرفية والسلوكية، في أفق انفتاحها على هويات نصية مختلفة، تتقمص بها أكثر من جسد، وأكثر من روح، وأكثر من خطاب. ففي الكتابة فقط، نستطيع أن نكتشف حدود تفاعل الذات مع أهم إشكاليات الجسد والروح، التي يصطخب الواقع بأمواجهما الحجرية، كما نستطيع التعرف على مدى استعداد الذات، ﻷن تكون مؤقتا ذلك الآخر المتحول بِتحَول ما يَرِدُ عليه من مقامات ومواقف.
ولعل الحديث عن الدينامية التي تتميز بها كل ذات عن غيرها، هو حديث ضمنِي عن قدرتها على تحقيق هذا النوع من التفاعل المتباين والمتعدد، من حيث مستوياته وأنواعه، والمراوح بين إطاره الخاص والعام، المحلي والكوني، انسجاما مع طبيعة ما تمتلكه من قناعات نظرية، وخبرات إبداعية واجتماعية. بمعنى أن الجانب المعرفي، يمارس هنا دوره الحاسم في تحديد مسارات الذوات، إما باتجاه ذاتها، أو باتجاه الآخر.
وفي هذا السياق تحديدا، تحضرنا حالات، تخضع فيها الذات الكاتبة لسلطةِ مدونةٍ إبداعيةٍ أو فكرية، مفردة وأحادية، تجد فيها نموذجها المثالي، فتغدو من خلال تماهيها الأعمى معها، عبارة عن كائن معاق، حينما يتحول التماهي، إلى مطيةٍ لاستنساخِ منْجزِ الآخر، والسطوعلى خصوصياته، عوض الارتقاء به إلى مستوى تفاعلي، تندمج من خلاله ذات الكتابة في أفقٍ حِواري مشترك، يُعتبر بحق، إطارا جمعا وجامعا، تتوحد فيه ذوات الكتابات المتشظية والمتفرقة، الخبيرةِ بالسير في تلك المسالك الخفية، الممتدة بين فضاءات المعيش، وفضاءات الكتابة، مع الأخذ بعين الاعتبار، تلك الاستقلالية الملموسة بينها، التي يفترض فيها، أن تظل محتفظة بملامحها الفارقة، داخل ما اعتبرناه إطارا جامعا وموحدا، سواء على مستوى دلالات القول، أو على مستوى جمالياته، بحيث يمكن الحديث أحيانا، عن تَقدم مبدأ الاستقلالية، كي يأخذ شكل قطيعة موضوعية، تسري ذبذباتها في نسيج هويات نصية، إبداعية وجمالية، غير معنية تماما بأي شكل من أشكال التفاعل أو التواصل الأوتوبيوغرافي، الذي قد يكون في بعض الحالات الاستثنائية، غريبا ومنفصلا عن مجالات اشتغالها، بدون أن يمنع ذلك، من ظهور ضرورة سياقية مؤطرة بقوانينها، تستدعي استضافة ذات الكتابة لذات الكاتب، كي تتواجدا معا في الفضاء نفسه، مع هيمنة ملموسة لمن تَؤُول إليها مِلكيته. علما بأن ما يميز ذات الكتابة، هو تملكها لإمكانيات الإقامة المرنة في كل الفضاءات المحتملة، لاسيما بالنسبة للفضاء العام، الذي يُلزم المتواجدَ فيه، بامتلاك الحد الأدنى من بساطة القول وواقعيته، على غرار أي ذات مجتمعية، مطالبة بالاندماج الحتمي في مجريات وإكراهات اليومي، بكل ما يقتضيه السياق من تسطيح، وعفوية، وبؤس كذلك. وبالتالي فإن التواصل الموظف في هذه الفضاءات، ومهما بلغت درجة تَرَديه، يحتاج أيضا إلى مهارات حقيقية، هي نوع من العزف الاضطراري على ما يعتبره التلقي العام، الأوتارَ الأكثر حساسية بالنسبة لاهتماماته وانشغالاته، ما يستدعي توافر قدرة استثنائية على توظيف المعجم، وانتقاء وحدات الحكي المنتقاة من دائرة المِخْيال المشترك، وكفاياته المعرفية والثقافية.إلى جانب المعرفة بآليات تبسيط القضايا الشائكة، ذات الحمولة الدلالية، المتسمة عادة بكثافتها العلمية الإبداعية، أو السياسية، ولو أدى الأمر إلى إفراغها من كل ما تتبجح به من دلالات، حيث سيتأكد وبالملموس أن الذوات، المتواجدة داخل الكتابة أو خارجها، لا تكف عن استطابة ما تعيشه، وما تهفو إليه من تقاطعات واقعية وجمالية، في مفترق طرقات القول كما في طرقات الكتابة.

٭ شاعر وكاتب من المغرب

ذوات في مفترق الكتابة

رشيد المومني

أي أجندة وراء إقحام العامية في مناهج التربية والتعليم في المغرب؟

Posted: 06 Sep 2018 02:16 PM PDT

مع الدخول السياسي الجديد، تفجر الجدل اللغوي القيمي مرة أخرى في المغرب، وذلك على خلفية إخراج مقررات مدرسية لمادة اللغة العربية، تم حشو عدد من المفردات والتراكيب العامية بها، وإدماج غير ملائم للتربية الجنسية، فضلا عن إقحام مضامين غير تربوية في المنهاج الدراسي للناشئة.
وزارة التربية الوطنية في المغرب فتحت ورش تعديل وتغيير المناهج الدراسية بشكل تجاوزت فيه منهجية تحرير الكتاب المدرسي التي أقرت زمن وزير التربية الوطنية الأسبق عبد الله ساعف، والتي كانت تخضع لتنافس دور النشر على تأليف الكتاب المدرسي، وفق المعايير التي تضعها الوزارة، ويتم اختيار ثلاثة كتب منها، ترجحهم لجنة المصادقة التي تعينها الوزارة المعنية، بعد أن تعطي للجان التأليف مهلة كافية لإنتاج هذه الوثائق التربوية.
وزارة رشيد المختار، وبعدها وزارة السيد سعيد أمزازي، «التفت» على منهجية تحرير الكتاب المدرسي، بمنهجية ملتبسة، منحت فيها الحق لدور النشر التي فازت في السابق، بتحمل مسؤولية تعديل المقررات الدراسية التي أنتجتها، ومنحت مديرية المناهج حق المصادقة على هذه الكتب المعدلة، دون أن تخضع لمبدأ المنافسة وتكافؤ الفرص.
في الظاهر تبدو الأمور من غير خلفية سياسية، ففي نهاية المطاف، الأمر يتعلق بدار نشر، وليس بسياسة دولة، والاتهام الذي قد يوجه لمديرية المناهج التي صادقت على هذه المقررات، يمكن أن يفسر بميولات إيديولوجية لبعض أعضائها.
لكن، هل الأمر يتوقف عند هذه الحدود؟
بدءا، لا يمكن فصل هذه الموضوع عن المسار الذي قطعته بعض النخب في التمهيد لإقحام العامية في المقررات الدراسية، فقد سبق لنور الدين عيوش أن نظم مؤتمرا «دوليا» لهذا الخصوص، وانتهت مخرجاته إلى أن أزمة التعثر في التحصيل الدراسي، ترجع إلى تدريس الأطفال باللغة الفصحى، وأن «الحل السحري» يكمن في تعليمهم بالعامية، واستثمر بعض الجهد في إنتاج «قواميس» للدارجة المغربية !! كما سبق لعدد من المجلات الأسبوعية المعروفة بميولها الفرنكفوني (مجلة نيشان على سبيل المثال) أن دشنت الكتابة بالدارجة العامية بدل اللغة العربية، وتابعتها بعض الصحف، فضلا عن الإذاعات الخاصة، وقنوات القطب بالعمومي، التي احتالت على دفاتر التحملات، بتأويل غريب، أدخل الدارجة العامية ضمن مسمى اللغة العربية، وتحولت العامية إلى اللغة الأولى للإشهار باقتران مع اللغة الفرنسية.
المفارقة أن تتبع هذا المسار، يفيد بأن إقحام العامية في المقررات الدراسية ليس شيئا طارئا، وإنما هي سياسة مخطط لها أخذت مداها في الزمن، وفق رؤية متدرجة، لكن، في المقابل، لا وجود في السياسة الحكومية لأي مقتضى برنامجي، يشير إلى إدماج الدارجة أو حتى تعريبها، بل بالعكس، انتقد كاتب الدولة في التعليم العالي السيد خالد الصمدي مؤخرا في تدوينة على الفيسبوك الازدواجية اللغوية، وإقحام العامية في التعليم، معتبرا ذلك من ملامح الفوضى اللغوية.
يبدو التناقض كبيرا بين سياسة حكومة يعبر برنامجها الحكومي على عكس ما يجري، وسياسية جارية تعاكس تماما ما ورد في البرنامج الحكومي وما ورد في الرؤية الاستراتيجية.
بيد أن هذا التناقض ليس وليد اليوم، فقد تم في السنوات القليلة الماضية، إقرار «البكالوريا الفرنسية»، ولم تكن في الأصل جزءا من أي برنامج حكومي، وتم التخفيف من وقع الضغوط على الحكومة، بفكرة مناورة لوزير الدولة عبد الله بها رحمه الله، اقترح فيها فكرة «البكالوريا الدولية» بدل «الباكالوريا الفرنسية»، حتى يوسع ما أرادت فرنسا أن تجعله مدخلا للسيطرة اللغوية والثقافية في المغرب.
والحقيقة أن الوعي بما يجري، لا يتطلب فقط فهم هذا المسار، وإنما يتطلب ضم بعض الحلقات لبعض، والتقاط إشارات أخرى تخص النقد الكثيف الموجه للتعليم في المغرب، والذي أخذ منحيين اثنين، يقودان إلى التمكين للثقافة الفرنكفونية، وإضعاف مقومات الهوية العربية الإسلامية للمغرب.
المنحى الأول، ينتقد على مخرجات التعليم الأساسي، كونه يخرج متعلمين لا يتقنون اللغات، وبالأخص اللغات الأجنبية.
والمنحى الثاني، ينتقد على التعليم كونه يخرج أفواجا من العاطلين، بسبب أن مناهجه لا تقدم الكفايات والتكوينات التي تلائم سوق الشغل.
تتجه المقاربة السائدة لحل المعضلة الأولى، بطرح كفاية إتقان اللغات، وبالخصوص اللغات الأجنبية، بينما تتجه في حلها للمعضلة الثانية، إلى إلغاء الشعب الأدبية، والإبقاء منها فقط على شعب اللغات الأجنبية، وفتح المجال للإجازات المهنية.
التركيب الذي يمكن استخلاصه من هذين المنحنين، أن الأمر سيفضي في النهاية للتمكين للغات الأجنبية، وإضعاف شعب الآداب والدراسات الإسلامية.
طبعا، الأمر لا يمكن اختزاله في مقاربة اقتصادية تقنية، تنظر لمناهج التعليم بمنطق المردودية والنجاعة والفاعلية، وإلا، فكثير من المعايير غير المادية، تكون لها كلفة مادية أكبر، فاليوم تدفع الدول العربية كلفة مالية ضخمة لمواجهة بعض الظواهر القيمية، كما تعاني من إسناد المسؤوليات التدبيرية لعقول تقنية لا تعرف مزاج الجمهور ولا عقلياته، لأن تكوينها في العلوم الإنسانية شبه معدوم.
التحليل الذي نميل إليه، أن الأمر، يتجاوز المقاربة الاقتصادية التقنية لما هو أكبر، مما هو مرتبط بتقاطع مصالح أجندة ثقافية فرنسية تأبى أن تتنازل عن الاحتكار اللغوي والثقافي في المغرب رغم تراجع الطلب على اللغة الفرنسية كلغة بحث علمي، وأجندة سياسية، تقرأ ـ خطأ ـ صعود الإسلاميين بأسباب في اللغة والتربية والثقافة ونوع التأويل الديني السائد. ولذلك، تجد النخب التي تخدم مصلحة إضعاف اللغة العربية السند، في الوقت الذي يتأخر فيه إخراج أكاديمية محمد السادس للغة العربية، ويتم فرض اللغة الفرنسية منذ التعليم الأولي، وتستحوذ الفرنسية على لغة الإدارة والإعلام والإشهار والحياة العامة، ويتم النفخ في الدارجة ورفعها لمستوى معياري وهي لا تمتلك هذه الصفة، ويتم أيضا ـ بعد جهود تجديد الحقل الديني ـ إسناد تجديد مناهج التعليم الديني لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للتحكم في المضامين الدينية التي يكتسبها المتعلمون.
ثمة شك كبير في فعالية هذه السياسة وقدرتها على النجاح، فليست هذه هي المرة الأولى التي تم فيها التمكين للأجندة الفرنسية في اللغة والتربية، فقد سبق أن اعتمدت عددا من البرامج التي كانت تخرج من نفس المشكاة، ومنها ما عرف بشعب المسالك اللغوية، لكنها في الأخير انتهت إلى كما انتهى البرنامج الاستعجالي الذي مولته فرنسا إلى الإخفاق الشامل، وإهدار الأموال التي لحد الآن لم يتم كشف ملابساتها، لتكون الخلاصة، حلقات هذا المسار هو فشل ذريع في إتقان اللغة الفرنسية قبل اللغة العربية !!

٭ كاتب وباحث مغربي

أي أجندة وراء إقحام العامية في مناهج التربية والتعليم في المغرب؟

بلال التليدي

عن قارورة الإسلام وتمثلاتها

Posted: 06 Sep 2018 02:16 PM PDT

أشرنا في مرات عديدة، إلى حقيقة أن لا احد في العراق يحترم الدستور أو يلتزم بالقانون، وان الجميع ينتهكهما بشكل منهجي ومنتظم. وأن الجميع ايضا يستخدمهما أداة سياسية إذا ما توافق مع المصالح والحسابات القائمة. والحقيقة الاخرى انه ليس ثمة جهة تراقب أو تكشف أو تضغط باتجاه احترام مبدأ حكم القانون. وقلنا ايضا إن السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، فضلا عن المحكمة الاتحادية، قد تواطأت هي ايضا، عن قصد وتصميم، على استمرار هذه الفوضى. وأن بنية المجتمع المدني العراقي وضعفه وتفككه قد أسهم في استفحال هذه الظاهرة، فقد اثبت هذا المجتمع عجزه التام عن مراقبة هذه الانتهاكات وكشفها من جهة، أو الاحتجاج عليها ومقاومتها من جهة أخرى، وكانت التحيزات ذات الطبيعة الطائفية حاسمة في التواطؤ مع هذه الانتهاكات وتسويغها في أحيان كثيرة.
اليوم يتواطأ الجميع على انتهاك الدستور وعلى انتهاك حكم المحكمة الاتحادية ـ البات والملزم للسلطات كافة ـ بشأن الجلسة المفتوحة التي تكررت في اول اجتماع لمجلس النواب الجديد.
في العام 2010، وفي معرض تسويغ الدكتور فؤاد معصوم، رئيس السن لمجلس النواب حينها، لواقعة الجلسة المفتوحة، قال إنها ليست القارورة الاولى التي كسرت في الإسلام. وهذه الكناية، التي تستخدم أحيانا لتوصيف الانتهاكات، الصريحة أو الضمنية، لبعض أحكام الإسلام، تعكس وعي النخبة السياسية العراقية لمبدأ حكم القانون الذي يعد مبدأ أساسيا من مبادئ الدولة الحديثة ومبادئ الديمقراطية.
ولعل مفردة القارورة نفسها تقدم توصيفا فريدا لحقيقة القانون في العراق الحديث، ملكيا وجمهوريا، دكتاتوريا وديمقراطيا مفترضا، كونه هشا وقابلا للكسر أولا، وكونه غير قابل للإصلاح، تماما كما القارورة! ومراجعة سريعة لتاريخ كسر قوارير القانون على مدى ما يقرب من مائة سنة من عمر هذه الدولة، يوضح استمرار انتهاكات القانون في الدولة العراقية عبر تاريخها.
بعد انتخابات مجلس النواب العراقي في العام 2010، سارت ارادة الكتلة الشيعية نحو ضرورة عدم حصول القائمة العراقية، ذات الهوية السنية (حصل الشيعة على 16 مقعدا فقط في القائمة التي حصلت على 91 مقعدا، أي ما نسبته 17.5٪)، على وصف «الكتلة الأكثر عددا» التي ترشح رئيس مجلس الوزراء، المنصب الذي عد منصبا شيعيا حصرا بعد العام 2003 (التشيع هنا بوصفه هوية سياسية وليس انتماء مذهبيا فقط كما هو الحال مع أياد علاوي)! هكذا تعاملت مكونات التحالف الوطني، وضم الكتلتين الشيعيتين دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي (كتلة جمعت المجلس الاعلى والتيار الصدري)، والذي أعلن بعد الانتخابات مباشرة، مع قرار المحكمة الاتحادية المسيس بشأن تفسير الكتلة النيابية الأكثر عددا بكل أريحية، بإعلان نفسها الكتلة الأكثر عددا، ومع ذلك لم تتفق هذه الكتل المنضوية تحت التحالف الوطني فيما بينها على مرشحها لمنصب رئيس مجلس الوزراء، الأمر الذي أجبر الجميع إلى الذهاب إلى جلسة مفتوحة للجلسة الاولى لمجلس النواب التي يشترط الدستور ان ينتخب فيها رئيس المجلس ونائباه !
حينها رفعت بعض منظمات المجتمع المدني طعنا أمام المحكمة الاتحادية، ولكن الأخيرة انتظرت أكثر من شهرين (رفعت الدعوى بتاريخ 16 أغسطس/ آب 2010 ولم تصدر المحكمة الاتحادية قرارها إلا في 24 اكتوبر/ تشرين الأول 2010). ولا يمكن فهم هذا التأخير المتعمد إلا من خلال المنهجية التي تعتمدها المحكمة الاتحادية باستخدام عامل الزمن في سياق تمرير قراراتها المسيسة! فالقرار لم يصدر إلا بعد أن أعلن السيد مقتدى الصدر دعمه المالكي لولاية ثانية، بعد رفض أستمر أشهرا، نتيجة للضغط الايراني (يومها حصل الصدريون على 8 وزارات بمجموع مقاعدهم الـ (39)، في مقابل حصول التحالف الكردستاني على 5 وزارات فقط بمجموع مقاعدهم ال (43)! فضلاً عن إطلاق سراح الآلاف من أعضاء جيش المهدي)، ولم يصدر هذا القرار ايضا الا بعد انشقاق منظمة بدر عن المجلس الأعلى الاسلامي، حين أصر السيد عمار الحكيم على رفض الولاية الثانية للمالكي.
ومع هذا الاتفاق على مرشح التحالف الوطني، لم يستأنف مجلس النواب اجتماعاته ايضا إلا في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2010، بعد ان حصل اتفاق أربيل وتحققت صفقتا الرئاسات الثلاث وتشكيل الحكومة! أي بعد أكثر من اسبوعين من قرار المحكمة الاتحادية البات والملزم للسلطات كافة!
اما عام 2014 فقد كان المشهد مختلفا شكلا، ومتطابقا من حيث المحتوى المتعلق بكسر قارورة القانون! فعلى الرغم من قرار المحكمة الاتحادية بضرورة انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه في الجلسة الاولى «تنفيذا للإلزام المنصوص عليه في المادة 55 من الدستور»، إلا أن رئيس السن اضطر إلى انهاء الجلسة الأولى لمجلس النواب التي عقدت في 1 تموز/يوليو 2014 بطريقة تنتهك أحكام الدستور، وقرار المحكمة الاتحادية معا! يومها كانت الجلسة لا مرفوعة ولا مفتوحة! ثم أعلن موعد ثان لعقدها في الثامن من الشهر نفسه، ومددت إلى يوم 13، واخيرا عقدت الجلسة في 15 تموز/يوليو وتم فيها انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه!
اليوم ايضا، لجأت الطبقة السياسية العراقية إلى قاعدة الجلسة غير المرفوعة وغير المفتوحة! فقد فشل مجلس النواب العراقي الذي اجتمع يوم الاثنين 3 أيلول/سبتمبر 2018 في الالتزام بالنص الدستوري وبقرار المحكمة الاتحادية، وتم تأجيل الجلسة إلى اليوم التالي أولا، وعندما لم يتحقق النصاب، اضطر رئيس السن إلى تأجيل الجلسة إلى 15 أيلول/سبتمبر.
إن التواطؤ على كسر فكرة الدولة، وتكريس انتهاكات الدستور، لا يعكس، في النهاية، سوى عجز الكتل السياسية، حتى اللحظة، عن تقديم نموذج يختلف عن النموذج الذي حكم العراق خلال سنوات ما بعد 2003. وان الخطابات المتعلقة بالإصلاح والتغيير ليست سوى خطابات دعائية من اجل التغطية على صراع الهيمنة والنفوذ، فضلا عن الشخصنة، الذي تتحكم بقواعد اللعبة السياسية في العراق، وبالتالي ليس أمام المواطن العراقي إلا انتظار ما يصيبه من شظايا تكسير قوارير الدولة والقانون معا!

٭ كاتب عراقي

عن قارورة الإسلام وتمثلاتها

يحيى الكبيسي

الهند ومشروع الدولة العظمى: من المبادئ إلى المصالح

Posted: 06 Sep 2018 02:16 PM PDT

هذه هي المرة الأولى التي أحط فيها الرحال في الهند، رغم أنني زرت العديد من جيرانها. وكنت أمني النفس دائما بأن أزور هذه البلاد العظيمة، التي خرج منها قادة تاريخيون مثل المهاتما غاندي وجواهر لال نهرو وأنديرا غاندي والشاعر الأهم طاغور.
وأول ما وصلت إلى نيودلهي زرت بيت الموهنداس كرمشاند غاندي، الملقب بالمهاتما، لأكمل الصورة التي كونتها عنه في جنوب إفريقيا عندما زرت بيته في مدينة دربان، حيث طور أفكاره في محاربة الظلم هناك، لما شاهده من قهر تمارسه الأقلية البيضاء ضد السكان الأصليين من السود فعاد إلى بلاده وقرر أن يناضل بالطرق السلمية ضد الاحتلال الإنكليزي لبلاده إلى أن حقق حلمه في إنجاز كنس الاستعمار البريطاني من بلاده عام 1947. لقد زادتني الزيارة إلى بيته ومقامه ومتحفه والحديقة التي خطا فيها آخر خطواته، قبل أن يغتاله متطرف هندوسي (ناثورام غودسي) بتاريخ 30 يناير/ كانون الثاني 1948عزيمة وتصميما بأن رسالته في محاربة القهر والظلم والاحتلال عالمية، لا حدود لها، وأن من يتمسك بالعدل والحق ويدافع عن مبادئه ولا يساوم عليها، فلا بد في النهاية إلا أن ينتصر. وكان يقول أن من لا يقبل الظلم على نفسه ويدافع عن حقه في الحرية لا بد يوما أن ينتصر.
وبحكم العمل في المجالات الدولية تعرفت على كثير من الهنود من الفئات المثقفة والواعية جدا، والمؤهلة تأهيلا علميا عاليا قل مثيله، وفي الوقت نفسه تعرفت على الناس العاديين الذين يعملون في الخدمات اليومية، خاصة في دول الخليج، وتشعر بأنه مهيض الجناح مطيع يتقبل الأوامر ويعتقد أنه خلق لهذا الدور.
فهناك في الهند طبقة (كاست) يمكن ترجمتها بالمنبوذين ويسمون أيضا «من لا يجوز لمسهم» يعدون بالملايين. وقد عزز الاستعمار البريطاني هذا النظام وحرم الوظائف الحكومية على المنبودين، وظهرت حركات تقاوم هذا النظام قادها السيخ والمسلمون والبوذيون، احتجاجا على السياسات التمييزية التي تمارس ضدهم في الهند. ألغيت العديد من القوانين التي تتضمن التصنيف الطبقي، ودخل بعض المنبوذين الأحزاب والبرلمان، ولكن اجتثاث العنصرية من النفوس والطبائع والأعراف ليس بالأمر السهل، كما هو الحال في الولايات المتحدة مع السود، ففي الهند تبدو الطبقية جلية للأعيان. فهناك 5%، وقد أصر صديق دبلوماسي أن يصححني ويقول 1% فقط، يملكون القوة والمال والأرض والجيش والمناصب الرفيعة والتعليم العالي والصحة الكاملة وحتى الجمال. أما الفقراء فتجدهم في السوق الشعبي بعد الخروج من صلاة الجمعة في المسجد الجامع، أكبر مساجد دلهي القديمة، مكدسين في الشوارع وعلى درجات المسجد، لم يبق منهم إلا الجلد والعظم، ويلاحقك عدد من الباعة المتجولين قرب بوابة الهند الكبرى، التي تخلد ضحايا الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى، يحاولون إقناعك أو إجبارك على شراء ما يحملون من مصنوعات يدوية. الفقراء في الهند ما زالوا في كل مكان وليس ذلك عيبا أو نقصا في مصادر الدخل أو في الموارد الطبيعية، بل في توزيعها، والمعجزة ألا تكون هناك مجاعة في بلد زاد سكانه عن مليار وثلاثمئة مليون نسمة وعمره 71 سنة منذ الاستقلال وبه 22 لغة رسمية معترفا بها، أما الأديان فحدث ولا حرج.
لا شك بأن الهند دولة مؤهلة أن تكون دولة عظمى، فلديها كل الإمكانات وهي تحتل المرتبة السادسة من حيث القوة الاقتصادية، ويصل حجم مداخيلها إلى عشرة ترليونات دولار، والخامسة عشرة من حيث النمو الاقتصادي، ولكن معدل دخل الفرد يعود بالهند إلى مستوى دول العالم الثالث حيث لا يتعدى مبلغ 2000 دولار. وقد دخلت الهند عصر التصنيع التكنولوجي المتطور، وريادة الفضاء، وأصبحت أفلام بوليوود تنافس أفلام هوليوود، ناهيك عن صناعة الأدوية والمنسوجات والسيارات. إنها الدولة النووية السابعة التي طورت قدراتها أيام الحرب الباردة، بدعم من الاتحاد السوفييتي. تتبع الهند سياسة جديدة تقوم على البراغماتية منذ أكثر من عقد من الزمان، خاصة في ظل حكم الحزب الوطني اليميني المؤمن بتفوق العنصر الهندوسي. لقد مضى عهد التمسك بالمبادئ، وقيادة حركة عدم الانحياز والانتصار للغلابة والمضطهدين. يفتخرون الآن بأن علاقاتهم مميزة مع الجميع. وحسب كلمة وزير الدولة للشؤون الخارجية، شري محمد أكبر، في مؤتمر نظمه معهد الدراسات الأمنية التابع لوزارة الدفاع، فالهند الآن تقيم علاقات متوازنة مع الجميع بما فيها إسرائيل وفلسطين والدول العربية، ويطير رئيس الوزراء مودي من إسرائيل إلى الإمارات العربية، ويستقبل وفودا من روسيا والولايات المتحدة والصين. وقد أعلن أن اجتماعا قريبا سيعقد بين وزيري الدفاع والخارجية الأمريكيين ونظيريهما الهنديين. الهند تتبع سياسة الانفتاح وتغليب المصالح على المبادئ، علما أن حجم المداخيل التي تصلها من تحويلات الهنود العاملين في دول الخليج يزيد على الستين مليار دولار سنويا. وقد روي أن رئيس الوزراء ناريندرا مودي عندما زار دبي قال مازحا إنها أجمل مدينة هندية.
الهند لا تخفي رغبتها في دخول مجلس الأمن الدولي كعضو دائم ممثلة للقارة الآسيوية. وعندما رشح هندي نفسه لمنصب الأمين العام منافسا لبان كي مون لم تتحمس الهند لهذا الترشيح خوفا من أن يؤثر على حظها في دخول صالة المجلس بشكل دائم. وتعمل الهند بذكاء وصمت لحشد أكبر عدد من دول القارة الآسيوية لتأييد هذا المطلب. لكن ليس من السهل إقناع عدو الهند التاريخي، باكستان، لتأييد هذا الترشيح. وقد كانت الهند منذ سنين تحاول أن تنضم إلى منظمة التعاون الإسلامي كعضو مراقب على الأقل، لتمثل أكثر من 170 مليون مسلم في بلادها يمثلون ثالث وجود إسلامي في العالم، إلا أن باكستان كانت تعترض على هذا الطلب باعتبار غالبية سكان الهند من الهندوس. وكانت باكستان تحشد معها دولا إسلامية عديدة لتأييدها في منع الهند الانضمام إلى المنظمة. لكن بنغلاديش ومعها تركيا وبعض الدول الإفريقية، دعمت مؤخرا في اجتماع وزراء الخارجية توجه الهند بدخول المنظمة كعضو مراقب، وبذلك أصبح الباب الآن مفتوحا أمام الهند لتمارس قوتها الناعمة في حشد أكبر عدد من الدول لتأييدها في المطالبة باحتلال مقعد دائم في مجلس الأمن. لكن مشكلة كشمير، التي لا يريد أحد هنا أن يتحدث فيها كأنها غير موجودة، ستظل الجرح النازف في الخاصرة الهندية، وورقة الضغط القوية التي تثيرها باكستان في كل المحافل الدولية.
لقد بقيت الهند مجمدة لعلاقاتها مع إسرائيل تقريبا منذ عام 1950 عندما اعترفت بها رسميا لغاية سنة 1992 حيث افتتحت سفارة في تل أبيب وسمحت بفتح سفارة إسرائيلية في دلهي وثلاث قنصليات في الهند. وقد زار إسرائيل أكثر من 50000 هندي هذا العام وسيصل العدد إلى 90000 في السنة المقبلة. وقد تم فتح خط طيران مباشر بين البدين منذ مارس/آذار الماضي وسمح للطائرات الهندية أن تطير في الأجواء السعودية وصولا إلى تل أبيب. وحسب الأرقام الرسمية فحجم التبادل التجاري الآن يصل بين البلدين إلى أكثر من خمسة مليارات دولار، عدا التجارة العسكرية التي قد ترفع حجم التبادل إلى عشرة مليارات. وتعتبر إسرائيل المصدر الثاني للأسلحة الهندية بعد الاتحاد الروسي. أما التعاون الأمني فهو في أرقى مستوياته تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. وشارك في المؤتمر المذكور أستاذ إسرائيلي متقاعد ألقى كلمة خبيثة جوهرها أن العالم العربي حالة ميئوس منها، ولا فرق بين دوله الغنية أو الفقيرة، الصغيرة أو الكبيرة، الملكية أو الجمهورية. وتحدث بإسهاب عن الدول الأربع الأساسية في منطقة الشرق الأوسط مصر وإيران وتركيا وإسرائيل وبين في كلمته أن الدول الثلاث الأولى لا تتمتع بالاستقرار فمصر على أبواب مجاعة، وإيران محاصرة، وتركيا ارتدت للديكتاتورية، ولم يبق في المنطقة دولة مستقرة ومتطورة إلا إسرائيل، وكأنه يريد أن يوصل رسالة إلى الهنود مفادها «تخلوا عن العرب وليس أمامكم إلا إسرائيل». وهناك الان لوبي هندي قوي، خاصة من بعض أفراد الحزب الحاكم يدعو إلى تمتين العلاقة مع إسرائيل.
أما فلسطين، فكما قال سفير الهند السابق في السعودية، تلميذ أحمد، فلها التأييد اللفظي وحسب. فمجازر غزة صيف 2014 لم يصدر عن الهند أي إدانة إلا بعض البيانات التي تعبر عن الأسف والقلق والألم والدعوة إلى التهدئة. وقد فوجئت الوفود العربية في مجلس حقوق الإنسان عندما صوتت الهند بـ»امتناع» على مشروع قرار يدين الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين. ولكنها صوتت مع قرار القدس (2017) وقرار الحماية (2018) في الجمعية العامة.
تبقى زيارة الهند مهمة وفرصة للاطلاع على عراقة هذا البلد العظيم الذي جمع في طياته كل الأعراق والأديان والملل والألوان واللغات. أليست المحافظة على وحدته بهذا الشكل من المعجزات؟ أليس النظام الديمقراطي، رغم عيوبه، من حافظ على وحدة البلاد، التي لو اختارت الطريقة العربية في الحكم لربما تفتت إلى 30 دولة.
محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بنيوجرسي

الهند ومشروع الدولة العظمى: من المبادئ إلى المصالح

د. عبد الحميد صيام

حين كانت فلسطين محتلة

Posted: 06 Sep 2018 02:15 PM PDT

أحاول منذ مدة طويلة ألّا أمثل أمام المحكمتين العسكريتين الموكلتين بمحاكمة الفلسطينيين ومعاقبتهم بعد إدانتهم « كمجرمين» يستحقون حياة السجون فقط.
لقد بدأتُ مزاولة مهنة الدفاع عن المقاومين الفلسطينيين ضد الاحتلال الإسرائيلي، قبل زهاء أربعين عامًا.
عقود أربعة من الشقاء والتحدي؛ انتظرت فيها أصابع الرب عساها تطلّ وتمطر الشر بحجارة عدلها. أربعون خلت من عمر شعب لم يزل يعشق الغزالة وينام في عين القدر، لكنه لم يرَ من السماء إلا الغضب والظلم والنسيان. لبستُ قميصًا أبيض وربطة سوداء. لم أعتن بتصفيف شعري فتركته يلائم أحساسي في ذلك الصباح الثقيل. صرت أكره تبديد وقتي في ساحة محكمة عوفر العسكرية، فاتصلت مع زميلي لأتأكد من ساعة بدء جلسة الشبل شريف، فصادق على ما كان.
وصلت في العاشرة كما كان طلب رئيس المحكمة، الذي وعد بأن ننهي جلستنا بسرعة بلا انتظار.
مشيت بتثاقل. كانت درجات الحرارة مرتفعة وكنت أتنفس بصعوبة، رغم أنني تناولت أدويتي اليومية بالكامل. دخلت أول بوابة كهربائية من دون انتظار ودخلت الثانية بالسهولة نفسها. سلّمت بطاقة المحامي ودخلت بوابة ثالثة، كان حارس ينتظرني وراءها وقد لاحظ أن شعري أشعث وأنني لا أمشي منتصبًا كدأبي. لم أُطل المحادثة معه رغم شعوري بأنه كان قلقًا فعلاً على صحتي! كل شيء في هذا الاحتلال قد تغيّر، إلا شهيّته في القمع والبطش وإذلال الفلسطينيين. كنا نقابله كل يوم وجهًا لوجه، فقد كانت مركباته العسكرية تجوب شوارع المدن والقرى الفلسطينية وتنتشر روائحه وحواجزه في كل المفارق. جيشه يحكم ببساطير وخوذات، وجنوده يواجهون ببنادقهم شعبًا يزرع وينشد ولا ييأس؛ يعمل ويجوع ولا يهادن؛ يسجن ويموت ويقاوم.
حتى بداية تسعينيات القرن الماضي لم يعرف الفلسطيني كيف يكون الاحتلال، مجازًا أو استعارة أو تجليًا للالتباس؛ فللاحتلال كان لون واحد؛ ورغم حلكته واجهه المواطنون بإرادة وكرامة وعزة.
كانوا رغم القمع يسيرون نحو الهدف، ويتنقلون رغم القهر بحرية نسبية، ويكتبون على الجدران بألم وأمل، وحتى دخولهم إلى إسرائيل كان مُجازًا إلا للممنوعين من ذلك. لم ينجح قادة اسرائيل، رغم جميع محاولاتهم، بالقضاء على إصرار الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال ونضالاتهم من أجل كنسه؛ وقد فشلوا كذلك، رغم كل استثماراتهم الخبيثة في خلق قيادات محلية «ڤيشية» متعاونة، تساعدهم على تحقيق مآربهم؛ لأن القيادات الوطنية تمسكت بمواقفها الصارمة وبتأييدها لمنظمة التحرير الفلسطينية وما مثلته وعنته في ذلك الحين.
طمأنت الحارس على صحّتي ودلفت إلى «طريق الماعز»، وهي عبارة عن مسارب ضيقة تحيطها الأسلاك وتتعرج حتى تفضي في نهايتها إلى ساحة معدّة لأهالي الأسرى، فيها ينتظرون بداية جلسات أبنائهم. سلّمت على والديّ شريف، فقابلاني بترحاب وأبديا رضاً من وصولي. كانا في منتهى الدماثة، مبتسمين مع أنهما يعرفان ما ينتظر ابنهما؛ فهو متهم بتنفيذ عملية طعن وقتل يهودي في أحد المتاجر. 
أصغيا باحترام؛ ورغم تظاهرهما بالهدوء، شعرت كيف كان قلب أمه يبكي، وكيف كانت عينا والده تبحثان في عتمة الغابة عن مخرج قد ينقذ صغيرهما من النهاية الصعبة. عندما قرر شريف تنفيذ العملية مع رفاقه كان عمره آنذاك أربعة عشر ربيعاً. حاولت ألّا أكون مبدّدًا للآمال، لكنني أفهمت العائلة أننا أمام مؤسسة لا تجيد إلا ما يجيده المستبدّون؛ ففي ظروف عادية كان على القضاة أن يأخذوا بعين الاعتبار حداثة عمر الجاني ويحتسبونه سببًا لتخفيف الحكم، ولكننا هنا أمام واقع مغاير واشخاص جبلوا من طينة أخرى. قاطعتني والدة شريف بصوت يشبه التنهيدة قائلة: « ولكن يا استاذ لقد حكموا على قاصرين يهود قتلوا عربًا بأحكام خفيفة، فربما يفعلون هذا مع شريف ايضًا». كانت تقف أمامي ومنديل يلم شعرها، عيناها حزينتان وغائرتان في وجه فقد كثيرًا من نضرته. جلبابها يغطي تعبًا وبقايا سهر قضته وهي تحاول أن تتذكر ملابس ابنها وهو ذاهب إلى مدرسته، وما كانت زوّادته، وتستحضر بسمته في ذلك الصباح الذي خرج فيه شريف ولم يعد، منذ اكثر من عام ونصف العام.
«ربما» قلت، ووعدتها أن أقاتل جهدي، ومضيت كي أقابل شريف قبل نقله إلى قاعة المحكمة. 
تعبت يداي من ملاطمة مخارزهم؛ رغم أنني لم ألج هذا العالم، عالم اللامنطق والقوة الخرقاء والعبث، إلا مصرّاً أن أحوّل عجز الضحايا إلى ذخائر، فلا عدل تحت قبة الاحتلال ولا خلاص في جحيمه؛ وأمام عنجهية الدبابة، لندع الضمير يسجّل انتصاراته الصغيرة، عساها تستقدم الانفجار الكبير، وأمام «خوف الغزاة من الذكريات» لتتحول الخسارات إلى ربح في حساب التاريخ.
لم أشرح كل ذلك لوالديّ شريف، لكنني طلبت منهما التحلّي بالصبر وبحكمته الخالدة، وتزويقه ببعض من براعة التأويل وسحر البيان، فنجاة ابنهم بعد العملية تعتبر «انتصارًا»، خاصةً اذا ما راجَعنا جداول الدم في حالات مشابهة.
 كان يجلس محاطًا بسجانين وبكثير من الكراهية. لون وجهه كلون الكستناء؛ يلبس البني مثل كل الأسرى؛ وعيناه تائهتان. بدا كأنه لا يستوعب ماذا يدور حوله. 
ألقيت عليه التحية وأفهمته ما نحن بصدده وما سيجري؛ ولوهلة شعرت بأنه شخصية من روايات الخيال وأفلام الكارتون؛ كان يتحدث معي بنوع من النضوج غير المكتمل. عبّر عن ثقته بموقفي وتبسّم حين طلبت منه أن يفعل ليزيل آثار خوف حاول سجانوه أن يكتشفوه على وجهه. 
تركته وتوجهت إلى قاعة المحكمة فجاءني القاضي معتذرًا عن التأخير، لكنه وعد بأن تبدأ جلستنا على الفور. أفهمني أنهم يقومون بتنظيف قاعات المحكمة وفقًا لتعاليم دينهم التي تلزمهم بذلك. يقوم الجنود بتنظيف وتعقيم القاعات، ثم يتبعهم طاقم يرأسه قاض ويجري فحصًا دقيقًا لضمان سلامة النظافة. ينتظر الجميع نتيجة فحص القاضي، فاذا ما أمر باعادة التنظيف، فسينتظر الجميع مجدّدًا تكرار هذه العملية. 
عدت إلى شريف فوجدته أكبر من ذي قبل. سألته اذا كان سيفعل ما فعله مرة اخرى لو أتيح له ذلك؛ فانتفض كالمقروص ومدّ يديه إلى اعلى بحركة مستنكرة وقال لااا ، بألف ما زالت ترنّ في أذني، ثم صمت. قلت له: إذن لماذا فعلت ما فعلت؟ فأطرق ولم أسمع إجابته، لأن القاضي بعث اليّ بجندي يستدعيني إليه. 
أخبرني القاضي، بنوع من الاسف، بأنّ القاعة غير جاهزة، اذ يجب تنظيفها مرة اخرى. لم اتبسم مع انني كنت على حافة الضحك، لكنني اجبته بعفوية مقهورة وعلى مسمع من بعض الزملاء: إن كان لا بدّ من تنظيف هذه القاعات، فيجب تنظيفها من أمور اخرى؛ فدعونا، نحن المحامين، نفعل ذلك! نظر إليّ بدهشة تشي بطرف احتجاج وقلب كفيه بحركة تشبه الدعاء من السماء، فتركته غير مبال. دخلنا بعد ساعة كاملة إلى القاعة. وقف شريف أمام القضاة وأجابهم مشيرا إليّ: يمثلني جواد في هذه الإجراءات، وجلس؛ فبدأت الجلسة التي سيكون لها تتمة بعد شهر.
غادرت المعسكر وبي حزنان، الأول على تيه جيل في شعاب من سراب، والثاني لأنني في هذا اليوم بالذات، طويت عامًا آخر من عمر شقي؛ في دنيا صارت تفيض مرارة وتعبا وخرابا. 
كاتب فلسطيني

حين كانت فلسطين محتلة

جواد بولس

عمران خان وصورة باكستان الجديدة

Posted: 06 Sep 2018 02:15 PM PDT

تعتبر باكستان من الدول التي يؤثر الجيش فيها على السياسة بصورة كبيرة، فدوامة القبعة والعمامة متجذرة في باكستان، وبينهما التكنوقراطي أو الأرستقراطي الفاسد الذي يعطي من جانبه الذريعة الجاهزة لثورة العمامة، أو تدخل الجيش، ولذلك فإن النظرة لشخص مثل عمران خان مختلفة قليلاً وغير اعتيادية، فرئيس الوزراء الباكستاني الجديد يمكن تصنيفه خارج المساقات التقليدية، في هذه الحالة فالأمر يحمل داخله، إما ملحمة بتمكن البطل الرياضي السابق من قيادة بلاده إلى خارج التخبط والتكلس، أو تراجيديا على الطريقة الباكستانية التي التهمت من قبل ذو الفقار علي بوتو وابنته بناظير، وخصمهما اللدود الجنرال ضياء الحق.
ينتمي عمران خان للطبقة المتوسطة في باكستان، وكغيرها من الدول النامية أو حتى المتخلفة اقتصادياً، فذلك يعني انتماءه لأقلية صغيرة داخل المجتمع، تعيش معاناتها الخاصة وتفكر بطريقة تختلف عن القاعدة الواسعة من الجماهير الفقيرة، ولكنها لا تمتلك الخيارات نفسها التي يحتكرها الأثرياء، ويفترض بهذه الطبقة أن تعرف كيف تفكر الطبقات الأخرى، وتحمل مخاوفها الخاصة ممن يرزحون في الأسفل أو يحلقون في الأعلى.
من موقعه في قيادة الفريق الباكستاني في الكريكت، وهي الرياضة التي ورثها سكان شبه القارة الهندية من الاستعمار الإنكليزي، لتصبح أفيوناً شعبياً للبسطاء، تمكن خان من قيادة بلاده لبطولة العالم الوحيدة التي أحرزتها هذه الرياضة، والأمر لا يتوقف عند بطولة رياضية، ففوز باكستان كان يعني انتصاراً على الجارة اللدود (الهند) التي ورثت هي الأخرى مع بقية المستعمرات الإنكليزية التوله بهذه الرياضة، وأيضاً الفوز على إنكلترا نفسها التي ما زالت تمارس دبلوماسية الكريكت مع المستعمرات القديمة، فهذه الرياضة تبدو كأنها أحد المخلفات العنيدة للاستعمار الإنكليزي، بحيث تفتقر لأي شعبية خارج فضائه.
كان الأمر في بداية التسعينيات من القرن الماضي، وترافق مع تغير جذري في الإعلام يتمثل في انفلاته من دور الأداة الحصرية لدى الدولة، وبذلك تحول خان إلى نجم من طراز رفيع، واستحق مرتبة البطولة بين مواطنيه، فالفوز لم يكن مجرد إنجاز رياضي بقدر ما أتى تحقيقاً للاعتبار الوطني، ومنح الباكستانيين جرعة من الزهو والفخر بأنفسهم، والتقط خان هذه الرسالة، فوضعه الشعبي كان يؤهله لبناء مرحلة جديدة من مستقبله، وكانت السياسة هدفه المعلن منذ البداية، ومن ثيمة الفوز اليتيم الذي حققته باكستان ببطولة العالم للكريكت، كانت شعارات حركة الإنصاف السياسية الباكستانية (إنصاف، إنسانية، اعتزاز)، والاعتزاز الوطني ربما هو الكلمة الأكثر جاذبية لدى الباكستانيين في هذه المرحلة، هي كلمة السر في مشروع خان، وهي ما تجعله متفرداً ومختلفاً عن بقية الأطياف السياسية، وستجلب عليه أيضاً خصومات عنيدة. أظهرت لغة الاعتزاز نفسها مبكراً عند خان، وأتى التصريح بأن باكستان لن تحارب في معارك الآخرين، بمثابة الرسالة الواضحة للأمريكيين وغيرهم، وهو ما دفع ترامب إلى إطلاق تصريحات نارية مثلت (هدية) كبيرة لخان، فالتطاول على باكستان من واشنطن كان يستدعي أن يوضح رسالته بنبرة عالية، وأن يتقدم بمطالبته بالندية في العلاقات مع الحليف الأمريكي، الذي توطدت علاقته مع باكستان منذ الحرب الأفغانية لطرد الاتحاد السوفييتي، وشهدت أيضاً صعوداً آخر بعد الغزو الأمريكي للجارة الأفغانية، ولأن الولايات المتحدة ليست في وارد أن تخسر حليفاً بوزن وأهمية باكستان في هذه المرحلة، كانت زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو واجتماعه مع خان، تؤكد على الخوف الأمريكي من تراجع علاقتها مع باكستان، خاصة أن خلافاتها مع الصين بدأت تنتقل إلى مرحلة تالية من التصعيد.
الفتى الوسيم بقامته الطويلة ليس غراً سياسياً، فوجوده في المجال لأكثر من عشرين سنة جعله على اطلاع بتفاعلات السياسة الباكستانية، وشخصيته وأرضية مسيرته السياسية تؤكد أنه لا يخوض التجربة من أجل أن ينضم إلى سلسلة من رؤساء وزراء باكستان، الذين لم يحققوا شيئاً، هو يطمح إلى أن يقدم شيئاً شبيهاً بما قدمه أردوغان في تركيا أو مهاتير محمد في ماليزيا، ولكن من المبكر الحكم ما إذا كان خان يمتلك الكفاءات المماثلة، خاصة أن مؤسسة الجيش في باكستان تمتلك حساباتها الخاصة، وكذلك الأمر بالنسبة للجماعات الدينية التي لا يمكن تجاهل دورها في هذا البلد الذي قام على أساس ديني من اللحظة الأولى.
أمام باكستان ضرورات أساسية تتمثل في إعادة صياغة العلاقة مع الهند، بحيث لا تستعمل كأداة ضغط جاهزة وتحت الطلب لإرباك الباكستانيين، وفي ذهنها أيضاً التنافس الصامت مع الإيرانيين، وأي تصعيدات على هذه المحاور من شأنها أن تمنح الجيش الخط الأخضر لممارسة الوصاية، ولكن المهادنة ستتعارض مع فكرة الاعتزاز التي يقدمها خان، فالباكستانيون الذين ليس لديهم الكثير ليخسروه، سينتظرون من خان مواقف جماهيرية في حالة أي استفزاز مهما كان نوعه، ولذلك فمن المتوقع أن تتجنب باكستان أصلاً مزيداً من النشاط على المستوى الخارجي، بما سيجعلها تبتعد عن موقعها كحليف لدول الخليج العربي، وهو ما بدأته فعلياً في الفترة الماضية، حتى قبل وصول خان إلى السلطة، وسيعني ذلك أن خيارات باكستان الاقتصادية ستذهب لتنحصر في الصين، وبما سيثير قلقاً هندياً، وبذلك فإن محاولة البحث عن نقطة استقرار في هذه الدوامة من الاعتبارات ستشكل التحدي الأبرز لخان الذي يقود دولة ذات كتلة سكانية عالية، تمتلك ترسانة نووية متواضعة، ولكنها كافية لتجعل المواطنين يضغطون دائماً بتوقعات مرتفعة لرسملة هذه القوة سياسياً، خاصة أنهم دفعوا ثمنها باهظاً خلال العقود الماضية.
بالطبع فالتحديات التنموية في باكستان من شأنها أن تغرق أي شخص، مهما كانت الكفاءات التي يحملها، في جحيم من التفاصيل والتحديات، ولذلك فليس متوقعاً أيضاً للبحث عن انتصارات سريعة أن يعود إلى محاولة إصلاح ما أفسده الدهر بصورة ستجعله ينضم إلى فئة الحالمين الميؤوس منهم، والمتوقع أن يتوجه إلى السواحل الباكستانية على المحيط الهندي ليقدم بلده على خريطة العولمة والحركة التجارية، وهو ما سيجعله أيضاً طرفاً في حرب الطرقات التجارية والحرير الصيني الذي يستهدف لتحويل الصين إلى الرئة الانتاجية للعالم، وغالباً ما سيجد خان دعماً صينياً كبيراً، بل تشجيعاً صريحاً من بكين لهذه الغاية، وسيعني الأمر ببساطة أن تستشعر الهند مزيداً من الضغط مهما بدت لغته لطيفة وتصالحية.
لم تكن باكستان مشروعاً ذاتياً بقدر ما كانت، وهي ما هي عليه من حجم وإمكانيات نتيجة لتسويات خروج المستعمرين وتدبيراتهم التي كانت تخدم مصالحهم بعد خروجهم من مسؤولية السلطة المباشرة على المستعمرات، وهذه المعادلات تولد مشاكلها الخاصة، ولذلك فعلى خان أن يستثمر رصيد صورته البطولية لدى مواطنيه بكثير من الحكمة.
كاتب أردني

عمران خان وصورة باكستان الجديدة

سامح المحاريق

زيف المزاعم الإطلاقية لدعاة الليبرالية

Posted: 06 Sep 2018 02:15 PM PDT

لا جدال في أنّ قدرا من السلام والعدل والأمل في العالم قابل للتحقّق بشرط إيقاظ أنفسنا من ضجيج المكابرة وجمود الإرادة. ومعسكر السّلام في العالم هو من يجب أن نراهن عليه في تحقيق قدر من العدل الواجب الإمكان في هذا الكون المشترك، الذي يضمّ الجميع. أمّا الإذعان لمعسكر الهيمنة ودعاة الحروب والدمار فما هو إلّا تزكية لمزيد من المعاناة والشقاء الإنساني وإلحاق الظّلم بالبشر.
وعلى القوى الحية داخل المجتمعات أن تقترح الحلول وتُقدّم الأفكار لإزالة أشكال التمييز العنصري أو العرقي داخل الأوساط الاجتماعية، دفعا باتّجاه السياسات العادلة في العلاقات الدولية، وإنّ الدفع باتّجاه السلام العالمي والانفتاح الثقافي لا يُخلّ بالخصوصية الحضارية، بقدر ما يثريها، كما يُسهم في التقليل من مساعي التنميط وضروب القسر والإكراه، التي لا يزال العالم يعاني من آثارها المدمّرة.
ونستطيع أن نساير تشومسكي في التمييز بين مسارين اثنين في تاريخنا المعاصر، واحد يتّجه نحو الهيمنة، وهو يعمل ضمن إطار عقائدي مجنون، إذ أنّه يتهدّد البقاء بأفدح الأخطار. والمسار الثاني يُكرّس نفسه للإيمان بأنّ عالما آخر ممكن، إذا ما استعرنا هنا العبارات التي تبثّ «الحيوية» في أوصال المنتدى الاجتماعي الدولي، في تحدّ للنّظام الأيديولوجي السائد، وفي مسعى إلى خلق بدائل بنّاءة في الفكر والعمل والمؤسسات. أيّ المسارين سيسُود؟ لا أحد يستطيع التكهّن، فالنّسق هو هوعلى مرّ التاريخ، لكن ثمّة فارقا حاسما اليوم هو أنّ الرهان عالٍ وعالٍ جدّا.
اتّساقا مع ما سبق تُقدّم الليبرالية بوصفها الأنموذج الوحيد في ظلّ النظام الرأسمالي لتسيير الشأن السياسي والاقتصادي في العالم المعاصر، وأنصارها ينفون بإطلاق أيّ منافس أو بديل لها، بوصفها أنموذج الكمال، الذي تُرجّح كفّته عن غيره من المذاهب السياسية أو النظم الاقتصادية الأخرى. ولكن نحتاج إلى الوعي بالبعد الوظيفي لمثل هذه «المُثُل» فهو المدخل لفضح أي دعاية أيديولوجية إطلاقية. أمّا مقولة «نهاية التاريخ» وانتصار أيديولوجية واحدة فهي شعارات إطلاقية في منتهى الإفلاس، والقول بأنّنا بلغنا نقطة النهاية للتطوّر الأيديولوجي للبشرية، انطباع قاصر ومنزلق في الفهم والاستنتاج بدافع تمجيد الليبرالية الجديدة، الشعار المتأخّر للرأسمالية العالمية ومنطق السوق المتحرّر. ومثل تلك الوثوقية هي بالفعل مجرى المزالق الفكرية التي سقط فيها فوكوياما وغيره من منظّري الليبرالية المطلقة، الذين هلّلوا تبشيرا بكونية النموذج الديمقراطي الغربي كشكل نهائي للحكم الإنساني، خاصّة مع انهيار المعسكر الاشتراكي في أوائل التسعينيات، الذي أتاح الفرصة لأنصار الليبرالية أن يعلنوا سيادة هذا النموذج الفكري والسياسي وبشّروا بقدرته على إدارة المشكلات الاقتصادية وتنظيم الاجتماع والسياسة. نظاما أوحد «ليس في الإمكان أبدع منه» والأيديولوجية الليبرالية تُؤشّر على نهاية التاريخ في نظر فوكوياما.
وتبدو مساءلة النهج الليبرالي اقتصادا وسياسة من جهة علاقته بالأخلاق والحرية مسألة ضرورية، فالليبرالية ليست مجرّد نظرية اتّساقا مع رؤية تحليلية للطيّب بوعزّة، بل هي منظومة مجتمعية تتجاوز الحقلين الاقتصادي والسياسي إلى حقل الإنسان ببُعده الأخلاقي. والنسق الليبرالي المتوحّش ساهم في تدمير المقوّمات الأخلاقية للفعل الانساني، وتفتيت أنساق القيم وإفراغ حياة الإنسان من المعنى، والليبرالية التي قُدّمت كمذهب مخلّص للبشرية لم تُحقّق الرفاه بل عمّقت بؤس الأكثرية في العالم، وظلّت مقاصدها وعناوينها الدعائيّة الكبرى مثالية أبعد عن الواقع المحكوم بجشع رأس المال، الذي حوّل المجتمعات إلى فضاءات استهلاكية مادّية لا يُحتكم فيها لأيّ قيم إنسانية. ولم تتغوّل الدولة، كما نظّر توماس هوبس، بل سيطر قانون السوق الحرّ والشركات النافذة عبر الحدود، وأصبح أصحاب المال والنفوذ المتحكّمين الرئيسيين في التدفّقات المالية والمضاربات الاحتكارية، وصُودر مشروع الدولة الوطنية الديمقراطية، حيث لم تعد تتحكّم في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، واُخضعت للإملاءات من المؤسّسات المالية المانحة والخانقة حينيّا، وهوالتّسويغ الأممي لاستعباد الشعوب واستغلال ثرواتها في عالمنا المعاصر الذي افتقد فيه الوعي الإنساني قيمه العليا الآفاقية.
كاتب تونسي

زيف المزاعم الإطلاقية لدعاة الليبرالية

لطفي العبيدي

الاحتفال بذكرى معركة «ملاذكرد»؟

Posted: 06 Sep 2018 02:14 PM PDT

يحتفل الأتراك في شهر أغسطس/آب من كل عام بالذكرى السنوية لمعركة يَعُدُّونها من أهم انتصاراتهم على مر التاريخ، هي معركة ملاذكرد أو مانزكرد التي وقعت في آسيا الصغرى أمام البيزنطيين عام 463هـ/ 1071م. ولنا أن نتساءل هل انحصرت أهمية هذه المعركة في مكان أو زمان معينين، أم امتد تأثيرها متجاوزًا الزمان والمكان لتصير من أهم معارك التاريخ الوسيط الفاصلة على الإطلاق؟ بل ومن أهم المعارك الإسلامية التي غيرت جغرافيا وتاريخ المنطقة والعالم لقرون تلت؟
قبل أن نجيب علينا أن نضع في الاعتبار الاسم الآخر الذي أطلقه المؤرخون على هذه المعركة، وهو «اليرموك الثانية»، مما يشي بدورها المؤثر والمشابه لما لعبته تلك المعركة الشهيرة التي حدثت قبلها بأكثر من أربعة قرون في أحداث التاريخ؛ فكما اعتبر جوزيف داهموس معركة اليرموك من أهم معارك التاريخ الوسيط فأدرجها في كتابه «سبع معارك فاصلة في العصور الوسطى»، قام محمد عبد الله عنان بإدراج ملاذكرد في كتابه «مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام»، باعتبارها معركة من أهم معارك الإسلام الفاصلة.
لقد اصطدمت موجة الفتح الإسلامي الأولى لدى انطلاقها بالإمبراطوريتين الأكبر، قطبي العالم حينذاك، الفرس والروم، أو الدولة الساسانية والدولة البيزنطية (الرومانية الشرقية)، وكما هو معلوم انهار الفرس سريعًا أمام الضربات المتتابعة للجيوش الإسلامية الزاحفة، فقُوِّضَت دولتهم وزال ملكهم، أما الروم فكانت إمبراطوريتهم تشهد صحوة تحت حكم الأسرة الهرقلية (610-711)، رغم ذلك فقدوا أراضي الشام تباعًا أمام غزوات المسلمين السريعة الحاسمة، وكانت معركة اليرموك عام 15هـ/ 636 م هي الفاصلة في إنهاء النفوذ البيزنطي تمامًا في الأقاليم ذات الأهمية الفائقة الواقعة شرقي البحر المتوسط، ومن ثم حالت دون الاتصال الأرضي بين البيزنطيين وولاياتهم في الشمال الإفريقي فمهدت للمسلمين انتزاعها في النصف قرن التالي. وقد حملت شهادة الإمبراطور البيزنطي هرقل للمعركة بنفسه شهادة أخرى على أهميتها، حتى إذا اندحرت جيوشه على مرأى ومسمع منه قال قولته الشهير – كما يروي ابن الأثير – بعد التفاتة أخيرة لاحت منه قبل أن يولي هاربًا: «السلام عليك يا سوريا، سلام لا اجتماع بعده، ولا يعود إليك روميٌ إلا خائفًا».

الفتوحات الإسلامية

ورغم أن الفتوحات الإسلامية واصلت طريقها في القرن الهجري الأول حتى كادت أن تُسْقِطَ العاصمة البيزنطية «القسطنطينية»، إبان حصارها الأقوى زمن الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك أواخر هذا القرن، إلا أن هذه الغزوات لم تستطع أن تستقر وتحط رحالها في آسيا الصغرى، كما فعلت في الأقاليم الأخرى؛ فهي لم تكن مجرد إقليم من أقاليم الدولة كالشام ومصر، بل كانت مركز ثقلها وموردها الأساسي من الغذاء والجند، وحائط الصد أمام التوغل في الأراضي الأوروبية من الشرق، وعليه تحولت تخومها الجنوبية مع استمرار الصراع بين القوتين إلى منطقة ثغور بين العالمين الإسلامي والمسيحي، يتقدم فيها المسلمون تارة والبيزنطيون تارة أخرى. حتى إذا حلَّ منتصف القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، انقسم العالم الإسلامي إلى خلافتين سنية في بغداد وشيعية في القاهرة، انشغلا بالصراع في ما بينهما، هذا غير الإمارات المستقلة، ما مكن البيزنطيون من التوسع باتجاه الشرق والجنوب، حتى أنهم أرغموا الحمدانيين في الشام على دفع الجزية.
وفي خضم التفكك والتناحر الذي شهده العالم الإسلامي، ظهر الأتراك السلاجقة على ساحة الشرق الأدنى في منتصف القرن الخامس الهجري، كقوة إسلامية جديدة جاءت من أواسط آسيا، ما لبثت أن أصبحت في ظرف سنوات قلائل من عوامل توازن القوى في المنطقة، بعد أن سيطروا على فارس والعراق، ووصلوا إلى بغداد عام 447هـ/ 1057م، حيث رحَّب بهم الخليفة العباسي القائم بأمر الله، لتمكنهم من القضاء على الشيعة من بني بويه وبسطهم النفوذ السني من جديد على حاضرة الخلافة؛ هكذا كان لقيام أول دولة للسلاجقة أثر كبير في تاريخ المشرق الإسلامي، خاصة أنهم كانوا من المعتنقين للإسلام حديثًا، مثلهم مثل العرب في صدر الإسلام، يحملون في صدورهم حمية وحماسًا لنشر الدين وتوسيع دياره، فلم يجدوا أمامهم سوى البيزنطيين العدو التليد للمسلمين، على مرأى من حدودهم، فبدأوا في قض مضاجعهم والتوغل في أراضيهم من الشرق.
استطاع السلطان السلجوقي ألب أرسلان وولي عهده ملك شاه ووزيره الشهير نظام المُلْك أن يتوغلوا في قلب الأناضول البيزنطي، بعد استيلائهم على «آني» و«قارص» العاصمتين القديمتين لأرمينية والمركزين الأساسيين لقوة البيزنطيين ونفوذهم في الأقاليم الشرقية من آسيا الصغرى، وسيطرتهم على هضبة أرمينية الدرع الواقي للإمبراطورية البيزنطية من الشرق، ليس هذا حسب بل قاموا بفتح كامل بلاد الكرج (جورجيا)؛ فلاحت في الأفق نذر صدام كبير بين القوتين بعد هذا التهديد الخطير.
وبالفعل قرر الإمبراطور البيزنطي رومانوس الرابع، ليس فقط مواجهة السلاجقة وطردهم من الأراضي البيزنطية، بل الوصول إلى مدينة الري عاصمتهم في خراسان، وحَشَد لذلك جيشًا عظيمًا بلغ تعداده في بعض الروايات زهاء المئتي ألف، وهو بذلك يعد أكبر جيش بيزنطي يواجه قوة إسلامية منذ معركة اليرموك؛ هذا فضلاً عن قيادته من قِبَل الإمبراطور نفسه؛ في حين لم يكن السلطان السلجوقي ألب أرسلان مستعدًا لمعركة بهذا الحجم، ولم يجد الوقت الكافي لحشد جيش مكافئ، وقد كان متواجدًا في إحدى مدن أذربيجان، فاضطر إلى السير على الفور بمن معه من جند، تقدرهم الرواية البيزنطية بأربعين ألفًا، أما الرواية الإسلامية فتتحدث عن خمسة عشر ألفًا فقط.

عدم التكافؤ بين القوتين

وكان عدم التكافؤ بين القوتين في العدد تكرارًا لما حدث من قبل في اليرموك، لكن مع الوضع في الاعتبار أن هؤلاء القلة كانوا من صفوة جيش السلاجقة يتميزون بالمهارة والبأس، خاصة الرماة منهم، بعكس الجيش البيزنطي الذي مع كثرة عدده إلا أن عناصره كانت خليطًا متنافرًا من الصقالبة واليونان والروس وبعض طوائف الإفرنج والأرمن والكرج، فأظهروا عدم تناغم أثناء القتال ما سهل شق صفوفهم، وثبتت القلة في قتالهم من الظهيرة حتى غروب الشمس، ولما حاول رومانوس التوقف ومعاودة القتال في اليوم التالي، ضغط السلاجقة بقوة على الصفوف المتراجعة واستطاعوا اختراقها والوصول إلى القلب الذي انهالت عليه جموعهم بالضرب والرمي، حتى أنزلوا بالجيش البيزنطي الهائل هزيمة ساحقة، ليس هذا فحسب بل استطاعوا لأول مرة أسر الإمبراطور البيزنطي، الذي يتعجب المؤرخ جيبون كيف أن السلطان أحسن معاملته، بل قام بإطلاق سراحه، قائلاً إن هذا الفعل «قد أثار مديح أعدائه، وإن في مسلكه درسا لأشد العصور مدنية».
هكذا كانت هذه المعركة من أكبر الكوارث التي حلت بالدولة البيزنطية على مر تاريخها، فقد ثَبَّتت أرجل المسلمين الأتراك في آسيا الصغرى ومهدت لقيام دولة سلاجقة الروم في قلبها، وإنهاء نفوذ بيزنطة على الجانب الآسيوي، وقادت إلى تحويل الأناضول إلى تركستان أخرى، بعد فتح بابها من الشرق على مصراعيه عقب المعركة لاستقدام العشائر التركية من عموم آسيا وإسكانها بكثافة في إستبس وسط الأناضول، ومناطق الثغور مع البيزنطيين في الغرب؛ واستمرت هذه الهجرات طوال القرن الخامس الهجري، فاندمجت مع السكان الأصليين بسهولة.
وكما يشير المؤرخ اليوناني خونياتس آثر السكان المسيحيون الأصليون حكم المسلمين الأتراك على الحكم البيزنطي، فانتقلت كامل البلاد بمرور الزمن من العقيدة الأرثوذكسية واللغة اليونانية إلى العقيدة الإسلامية واللغة التركية، وانتقل مركز الثقل للمسيحية الأرثوذكسية الشرقية فضلاً عن مركز الثقل للإمبراطورية البيزنطية في هذا القرن نفسه من آسيا الصغرى إلى شبه جزيرة البلقان على الجانب الأوروبي، وهو ما أدى بشكل مباشر إلى إسقاط الدولة البيزنطية حين سقطت عاصمتها على يد خلفاء السلاجقة من الأتراك العثمانيين، بعد حوالي أربعمئة عام من معركة ملاذكرد.

كاتب وباحث مصري

الاحتفال بذكرى معركة «ملاذكرد»؟

د.أحمد سالم سالم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق