Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 25 ديسمبر 2016

Alquds Editorial

Alquds Editorial


شخصيات صنعت الحدث وأخرى تراجعت إلى الخلف: بوتين وترامب وأردوغان شغلوا الدنيا بمواقفهم وآخرون برزوا بتصريحاتهم المثيرة للجدل

Posted: 25 Dec 2016 02:14 PM PST

الدوحة ـ «القدس العربي»: سجل عام 2016 بروز نجم عدد من الشخصيات الدولية التي صنعت الحدث واعتلت الواجهة بما حققته من إنجازات أو ما أثارته من عواصف وقرارات أو ما صاحبها من إثارة صنعتها بسياساتها أو تصريحاتها أو حتى سلوكها.
وتباينت المواقف حول هذه الأسماء تبعا لموقفها أو ما دار حولها من جدل وتراوح ذلك بين مؤيدين ومناوئين وبينهما تراوحت النظرة للشخصية والموقف منها تبعا لسياساتها حول عدد من القضايا.
وكانت الأحداث في المنطقة وتحديدا في سوريا واليمن المحك الأول الذي جعل المواقف تتباين بين هذه الشخصيات، فبينما يعتبر البعض أحدها بطلا قوميا تفوق في محيطه، يراها آخرون على النقيض من ذلك.

بوتين وحلم استعادة
أمجاد الإمبراطورية الروسية

أثار العميل السابق في جهاز الأمن الروسي عواصف لم تهدأ منذ ظهر إلى العلن ولا يزال حتى الآن أحد أكثر الشخصيات الدولية ظهورا في النشرات الرئيسية للأخبار في القنوات الدولية. فمنذ دعم بوتين الحرب في أوكرانيا بدأت ملامح شخصيته تبرز حينما وضع نفسه وبلاده في مسار تصادمي مع الغرب، وما تلى ذلك من عقوبات دولية تزداد. لكن ورغم ذلك فإن بوتين يعتبر بطلا للكثيرين لإعادته الفخر الوطني بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
ومع نهاية فترة حكمه الحالية في 2018 سيكون بوتين قد حكم لثمانية عشر عاما وقد يستمر في الهيمنة على روسيا لسنوات مقبلة.
وفي آخر تصنيف لـ «فوربيس» تفوق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على نظيره الأمريكي المنتخب دونالد ترامب وحصل على لقب أكثر الشخصيات المؤثرة لعام 2016.

التدخل الروسي في سوريا

كان لقرار بوتين الذي تلاحقه كاميرات التلفزيون مبرزة هواياته المتعددة، في التدخل العسكري في سوريا تبعات عدة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
أعاد من خلال الحرب التي خاضها في الشرق أمجاد بلاده، في تحد لافت للإرادة الأمريكية التي تراجعت أمام اندفاعه ولم تجاريه في هذا المسار ومضى بعيدا بأن فرض موسكو اللاعب الأساسي والرئيسي والوحيد تقريبا في صنع القرار واتخاذه وتحديد المسارات والبدائل. وفيما اعتبر بعضهم أن تدخله الأخير في حلب وما تلاه من نتائج ساهم في تعزيز خياراته وبدائله بما حققه من نصر سياسي وعسكري مع حلفائه، فإن الأمر كان محل سخط ونقمة كثيرين واتهموه بارتكاب قواته مجازر في حق المدنيين وتشريد مئات الآلاف وسقوط ضحايا كثر نتيجة القصف العشوائي للأحياء وما خلفه من دمار ونتائج.

ترامب ومخالفة التوقعات

لم تكن سوى قلة تسمع باسم رجل الأعمال والثري الأمريكي دونالد ترامب الذي فاجأ فوزه في الانتخابات الأخيرة وقرب حلوله في البيت الأبيض مع ما رافقها من ضجة أثارتها تصريحاته ومواقفه.
ويعد صعود ترامب هو الأكبر على الإطلاق في تاريخ تصنيف «فوربيس» حيث قفز من المرتبة الثانية والسبعين العام الماضي إلى الثانية هذا العام.
الرئيس المنتخب الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية، الذي فاز أمام منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، إلى جانب كونه رجل أعمال ويدير عدة مشاريع وشركات مثل منتجعات ترامب الترفيهية، التي تدير العديد من الكازينوهات، والفنادق، وملاعب الغولف، والمنشآت الأخرى في جميع أنحاء العالم، يعتبر أيضا شخصية تلفزيونية. ساعد نمط حياته ونشر علامته التجارية وطريقته الصريحة في التعامل مع السياسة في الحديث، على جعله من المشاهير في كل من الولايات المتحدة والعالم. صنعت هذه المتناقضات هالة حول الرجل الذي احتل صدارة الأحداث ويتابع العالم مواقفه وتصريحاته بمزيد من الترقب لفهم توجهاته المستقبلية بعد الوصول رسميا إلى سدة الحكم مطلع العام المقبل.

أردوغان والانقلاب

رئيس تركيا الثاني عشر والحالي منذ 2014 إلى جانب كونه أول رئيس اختاره الشعب بطريق الاقتراع المباشر، عاد إلى المشهد مع محاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرض لها الصيف الماضي وما أثار الأمر من تداعيات محلية ودولية.
استغل لاعب كرة قدم شبه محترف وعمدة اسطنبول بين عامي 1969 – 1982 الحادثة ليعزز أركان حكمه ويقوم بعمليات غربلة وتصفية لكافة العناصر المناوئة له ولتياره حزب العدالة والتنمية الحاكم. اتخذ الرجل المحسوب على التيار الديني ويوصف أنه من أنصار تيار الإخوان المسلمين وتنظيمهم الدولي الواقعة ذريعة ليوجه اتهامات لغريمه وحليفه السابق فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة ويعتبره مهندس محاولات زعزعة الاستقرار في تركيا. وأزاح أردوغان بعد المحاولة عشرات الآلاف من مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية واستبدل الكثيرين وأبعدهم عن مناصبهم ومنح صلاحيات واسعة لجهاز الأمن مقابل الجيش الذي يعتبره وكرا للتيار المناوئ له. كما أثار تقارب نظام الحكم في تركيا مع السلطات الروسية تداعيات عدة على الملف السوري الذي خفف من ضغوطه الممارسة على غريمه بشار الأسد وانضم إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة.

الملك السعودي ونجله:
مواجهة إيران والتحديات الاقتصادية

برز الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود كأحد الشخصيات المحورية في منطقة الخليج وتحديدا قبيل القمة التي احتضنتها العاصمة البحرينية المنامة مؤخرا، إلى جانب جولته التي قادته إلى كل من الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والتي أكد خلالها على ضرورة توحيد ورص الصفوف في مواجهة التمدد الإيراني في المنطقة. وغير بعيد عن القصر الملكي برز نجم نجل الملك الأمير محمد الذي شغل وسائل الإعلام برؤية بلاده الممتدة حتى 2030 وشدد فيها على ضرورة تنويع الاقتصاد السعودي. كما ضجت مواقع التواصل خصوصا السعودية بالتدابير التي أعلن عنها والتي تستهدف تقليل النفقات والتقشف بتقليص عدد من الامتيازات الحكومية لفئات عدة.

نجاعة الاقتصاد

الوزير الأول الهندي، ناريندرا مودي، الذي لم يكن يسمع باسمه الكثيرون فاز بلقب «شخصية 2016» في استفتاء تنظمه مجلة «تايم» الأمريكية ذائعة الصيت، متقدما على عدد من أبرز الشخصيات العالمية من قادة سياسيين وفنانين ورياضيين ومبدعين. واعتبر مسؤولو المجلة أن ناريندرا مودي فاز بنسبة 18 في المئة من أصوات قراء المجلة ومتابعيها، ما ضمن له الفوز بلقب الشخصية الأكثر تأثيرا في سنة 2016. وجاءت هذه النتيجة عقب النجاحات المعتبرة التي يقودها الرجل في تطوير اقتصاد بلاده وجعله في مصاف الدول المتقدمة حيث تجاوز الاقتصاد البريطاني من حيث الحجم ونسب النمو.

شخصيات تراجعت وأفل نجمها

تراجع نجم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي احتلت مراتب متدنية في التصنيفات الدولية بسبب المتاعب التي تواجهها سياساتها خصوصا مع موجات اللاجئين. وتأتي بعدها في التصنيف رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي برزت في القائمة «التايم» واحتلت المركز الثالث عشر، في حين جاءت رئيسة صندوق النقد الدولي في المركز الخامس والعشرين.

سمعة سيئة و جدل بلا حدود

صنعت عدة شخصيات دولية الحدث بسبب ما أثير حولها وما تسببت به أو ما قامت به من سياسات نتجت عنها تبعات سيئة محليا ودولية.
وجاء الرئيس السوري بشار الأسد على رأس هذا التصنيف لما لحق ببلاده من دمار وما رافقه من ممارسات وعمليات تسببت في تشريد الملايين عن ديارهم وسقوط آلاف الضحايا من مدنيين في إطار الصراع الدائر.

السيسي وتصريحاته

أثار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موجة سخرية عالية خلال 2016 بسبب تصريحاته المعلنة التي تحولت لنكتة عابرة للقارات.
وأصبح حديثه عن خلو ثلاجته من أي شيء لعقد زمني علامة مسجلة باسمه وتحولت لمصدر سخرية جابت أرجاء المعمورة لفترة طويلة. ولم تخل تصريحات الرئيس المصري من هذه الهفوات والزلات التي استغلها خصومه في سياق الانتقادات الموجهة له ولطريقة حكمه.

شتائم عابرة للقارات

صنع الرئيس الفلبيني، رودريغو دوتيرتي، الحدث بما تلفظ به من شتائم كانت محل متابعة من وسائل الإعلام الدولية، وصلت حد إهانة رؤساء دول مثل الرئيس الأمريكي باراك أوباما.
ومؤخرا أعلن رودريغو إنه قطع عهدا مع الرب بأن يتجنب الألفاظ النابية التي اشتهر بها في خطاباته. وروى عند عودته من اليابان كيف أن «الرب حذره» على متن الطائرة بالقول: «سمعت صوتا يأمرني بالكف عن استخدام الألفاظ النابية، وإلا تحطمت الطائرة في الجو، ووعدته بالكف عن ذلك».
وتوسعت شعبية دوتيرتي في بلاده بفضل اللهجة الجارحة التي يخاطب بها الغرب، فقد وصف الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بأنه «ابن عاهرة»، ووصف الاتحاد الأوروبي بالنفاق، وهدد بالانسحاب من الأمم المتحدة، وتقبل تشبيهه بهتلر، عندما قال إنه مستعد لقتل 3 ملايين من مدمني المخدرات.
وإلى جانب هذه التصريحات النابية صنع الحدث أيضا بالحملة الدامية التي يقودها ضد تجار ومدمني المخدرات، وقتل فيها آلاف الأشخاص على يد الشرطة وفرق من المدنيين تعمل مع الشرطة في مكافحة المخدرات.

شخصيات صنعت الحدث وأخرى تراجعت إلى الخلف: بوتين وترامب وأردوغان شغلوا الدنيا بمواقفهم وآخرون برزوا بتصريحاتهم المثيرة للجدل

سليمان حاج إبراهيم

2106: ما قبل الإيديولوجيا وما بعد ترامب

Posted: 25 Dec 2016 02:14 PM PST

رغم انحطاط الدلالات ما بعد السياسية ـ الأخلاقية، على سبيل المثال، لمَنْ يشاء ـ وراء استقرار أسبوعية «تايم» الأمريكية على اختيار دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي المنتخب، رجل العام 2016؛ فإنّ القرار يتجاوز حدَّيْ الصواب أو الخطل. ذلك لأنه، ببساطة، يقبع في الحدّ المنطقي الوحيد المتبقي: واقع الحال، في هذه الـ«أمريكا»، ولا عزاء لعشاق نظامها الديمقراطي، ودستورها، وحرّياتها، ومجتمعاتها المدنية؛ رُفعت الأقلام، وجفّت الصحف!
وذات يوم كانت أمريكا قد طالبت العالم، بأسره في الواقع، أن يعيش حقبة ما بعد 11 أيلول (سبتمبر)؛ تماماً على النحو الذي طولبنا أن نعيش تحت اشتراطاته في مرحلة الـ«ما بعد»، بكامل أنساقها: ما بعد الحرب الباردة، ما بعد الحداثة، ما بعد المجتمع الصناعي، ما بعد الإيديولوجيا، ما بعد الشيوعية، ما بعد التاريخ، ما بعد السياسة… الحال الآن، وكأنها تلك التي ترسخت عشية سقوط جدار برلين: شبيهة بعالم أحادي تماثل وتشابه وتعاقب على ذاته ومن أجل ذاته، حتى بات من المحال ــ وربما من المحرج، أو العويص المربك! ــ الحديث عمّا هو سابق، عن الـ«ما قبل» أياً كانت الظواهر التي سبقته.
كأنّ كل شيء حدث لتوّه، كما يستغرب الباحث الأمريكي دافيد غريس في كتابه المثير «دراما الهوية الغربية»: العالم يخلع أرديته واحدة تلو الأخرى، من العقلانية والرومانتيكية والثورية، إلى تلك الرجعية والوثنية والمحافظة، مروراً بالليبرالية والرأسمالية والاشتراكية والشيوعية. العالم اليوم هو أمريكا ما بعد ترامب، لأنّ «معجزة» صعود الأخير، من قاع الابتذال والعنصرية والشعبوية الأرخص، إلى أزرار الترسانة النووية الأعتى في تاريخ البشرية؛ هي معجزة أمريكية فقط، لا أقلّ ولا أكثر، وبلا علامات اقتباس هذه المرّة!
ولكن إذا توجّب، بالفعل، أن نعيش في حقبة ما بعد 11 أيلول، ثمّ ما بعد ترامب لاحقاً وراهناً؛ فلماذا يتوجّب أن تكون تصنيفات الحقبتين ثنائية، مانوية، اختزالية، غائمة، عائمة على سطوح الظواهر والمظاهر: خير ضدّ شرّ، وتمدّن ضدّ بربرية، وتسامح ضدّ أصولية، وغرب (ديمقراطي بالضرورة المطلقة) ضدّ شرق (استبدادي، بالضرورة الأشدّ إطلاقاً)؟ ثمّ لماذا ينبغي أن نعيش هذه الحقبة الثانية، تحديداً، وكأنّ شيئاً لم يطرأ على ملفّات العصر الأخرى (وهي، بدورها كبرى… كبرى!)؛ مثل زحف العولمة، وانتصار اقتصاد السوق ثمّ انكساره، وانكماش العالم إلى قرية صغيرة مقابل صحوة القوميات والإثنيات والعنصريات؟ ولماذا لا تكون الحصيلة، بين هذه الحقبة وتلك، نذيراً باقتراب مراحل الـ«ما بعد» في إيديولوجيات السرديات الغربية ذاتها، أي العولمة، واقتصاد السوق، والعالم/ القرية الصغيرة؟
لسنا ــ نحن أبناء الشرق، الذين يسهل اتهامنا بالشطط العاطفي وانفلات المخيّلة وضعف العقلانية… ــ وحدنا مَن ارتاب بالأمس، ويتعاظم ارتيابه اليوم؛ في أنّ مستويات الـ«ما بعد» كانت نذيراً ببدء العدّ العكسي في باطن ظواهر ومظاهر لاح، ساعة سقوط جدار برلين مثلاً، أنها لم تطرأ إلا لكي تبقى إلى الأبد، سرمدية وكونية ولا مفرّ منها في كلّ تاريخ وجغرافية وثقافة، وفي كلّ اجتماع وسياسة واقتصاد.
ذلك لأنّ اليقين الذي ساد خلال العقد الماضي (حول صعود الليبرالية التجارية، في سياق مدّ لا تقاومه أمّة أو سوق أو ثقافة أو فلسفة)، اهتزّ من جذوره، وبات طبيعياً أن يهتزّ إيمان الأسواق بحصانة العولمة. أكثر من ذلك، وعلى الطرف الآخر من المعادلة، كان صعود ترامب، وانقياد هذا السواد الأمريكي العريض خلفه، في ما يشبه غريزة قطيع جَمْعية، بمثابة نقلة كبرى نحو ما بعد إيديولوجيات اليقين الغربي؛ حيث انحصرت فلسفات الأنوار في قبضة ترامب، رجل نهايات التاريخ ـ الطبعة الأمريكية!

2106: ما قبل الإيديولوجيا وما بعد ترامب

صبحي حديدي

صادق جلال العظم بين حزيرانين

Posted: 25 Dec 2016 02:14 PM PST

خمسون عاماً من العمر المنتج لصادق جلال العظم بدأت بهزيمة الحركة القومية العربية في 5 حزيران (يونيو) 1967، وانتهت بوفاته في برلين في غمار هزيمة الثورة السورية.
كان كتابا صادق «النقد الذاتي بعد الهزيمة» و«نقد الفكر الديني» تفاعلاً مباشراً مع الهزيمة التي كان لها أثر مؤسس على المثقفين السوريين من مجايلي المثقف الدمشقي. عمل أستاذ الفلسفة الشاب وقتها على نقد المـجـــتـــمع والثقافة والدين، ورأى مثل أترابه أن جذور الهزيمة تمتد في بنى اجتماعية وفكرية يتعين إعمال مشرط النقد فيها بعبارة مجايله ياسين الحافظ.
نشر العظم في السبعينات كتباً أقل أثراً، من بينها «دراسات يسارية في القضية الفلسطينية»، و«سياسة كارتر ومنظرو الحقبة السعودية»، و«زيارة السادات وبؤس السلام العادل». في الحقل الإيديولوجي السياسي الذي ظهرت فيه هذه الكتب كان هناك نقاش يساري انحاز تيار سوري منه، ارتبط أكثر بياسين الحافظ وإلياس مرقص، إلى مقاربات تاريخانية، كانت تنتقد السياسوية نقداً «عقلانياً»، لكنها تبتعد عن السياسة ذاتها في واقع الأمر. كان ياسين الحافظ قائداً سياسياً، ولكن تاريخانيته المتأثرة بعبدالله العروي، وهي تذيب الحاضر في مخطط تاريخي مجرد معروف المآلات سلفاً (يمكن تعريفه بالعقلانية والعلمانية والحداثة بدلالات قلما كانت محددة لهذه المدركات) كانت تأخذه إلى مواقع خارج السياسة والصراع السياسي الفعلي. في المقابل، لم يكن صادق جلال العظم منخرطاً سياسياً، خلا تجربة قصيرة في إطار الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إلا أنه في تلك الفترة كان يقترب أكثر من السياسة وصراعاتها (على أرضية متمركزة فلسطينياً وقومياً عربياً). هذه جدلية لم تستكشف بعد بحدود ما نعلم، وهي جديرة اليوم بأن يعاد التفكير فيها على ضوء تجربة جيلين من الثقافة والسياسة في سوريا والمشرق. جديرة بالاستعادة أيضاً، وبالقراءة، كتب صادق في تلك الفترة. والمأمول أن يجري نشر الأعمال الكاملة للمثقف الدمشقي في وقت قريب، وتوضع بمتناول المهتمين.
بعد قليل كان اللاسياسي الذي يهتم بحوادث السياسة وصراعاتها، صادق جلال العظم، والسياسي المثقف الذي يقود حزباً، لكن تقوده كوامن تفكيره خارج السياسة، يخرجان من السياسة مثل الجميع، مطرودين. ياسين الحافظ توفي عام 1978 عشية الطرد العام للسوريين من السياسة بعد رحيله بعام أو عامين، وحزبه عاش بلا سياسة حتى نهاية القرن أو بعد، وصادق وجد نفسه يدرس اللغة الانكليزية في جامعة دمشق إلى حين يتوثق نازعو السياسة من أن «المشكلجي»، وهذا كان لقبه إثر كتبه النقدية المبكرة، لن يكون مشكلجياً جداً. لبعض الوقت في النصف الأول من ثمانينات القرن العشرين، كتب صادق منتقداً منظمة التحرير الفلسطينية، وفتح تحديداً، في صحف رسمية سورية. وهذا وقت كان نظام حافظ الأسد يدخل في حرب تمزيق واستئصال لفتح. ليست معلومة الملابسات التي تسببت بذلك، لكن لا يبعد أن تكون ساقته إلى ذلك ضغوط سياسية مباشرة.
في ثمانينات القرن العشرين وتسعيناته كتب صادق «ذهنية التحريم: سلمان رشدي وحقيقة الأدب»، و«ما بعد ذهنية التحريم»، و«دفاعاً عن المادية والتاريخ». سجلت هذه الأعمال أقصى ابتعاد عن السياسة المباشرة للمثقف الذي لم يرد أن يبتعد عن السياسة، وهذا في زمن كانت السياسة العليا فيه هي نزع السياسة من العموم. لفهم ثقافة العقدين الأخيرين من القرن العشرين في سوريا، وبصورة ما في العالم العربي، يلزم أن يوضع في البال انتصار نخب الحكم على المجتمعات المحكومة بصور متنوعة، وتجريد المحكومين من القدرة على المقاومة. سوريا هي البلد الذي تحقق فيه ذلك بصورة تقارب الكمال. لكن كان هذا حال العراقيين أيضاً، والفلسطينيين الذين جرى تحطيم وطنهم السياسي، منظمة التحرير، ولم يستعيدوا قدراً من السياسة إلا عبر الانتفاضة الأولى عام 1987. في كل مكان من العالم العربي كانت نخب السلطة تستقر وتستمر، والجمهور العام ينكشف ويجرد من أي قدرة على الانتظام الذاتي، والمثقفون يجدون صيغاً للتعايش مع هذا الوضع تبقيهم على قيد… الثقافة. صادق وجد بُغيته في الكتب المشار إليها، الجابري في سلسلة كتب عن «العقل»، العروي في الشغل على المفاهيم. أما أدونيس فكان متحول الأفكار، ثابتاً حول ذاته.
لم يكن هذا الابتعاد العام عن السياسة خياراً شخصياً حراً لأي من جيل أساتذتنا، أو انحيازاً إلى استقلال الثقافة. لا يشبه الأمر بحال انشغال صادق بقضايا فكرية ودينية واجتماعية في أواخر ستينات القرن العشرين، وقت كان يستطيع أن يقول كلاماً في السياسة حين يشاء. لكن ينبغي القول إن سياسة المثقفين السابقة، أعني قبل ثمانينات القرن العشرين وتسعيناته، كانت سياسة قومية عربية و«أممية» في عمومها، لا تكاد تجد ما تقوله عن أنماط ممارسة السلطة في بلداننا. حين سكت المثقفون عن قضايا السلطة والسياسة في الثمانينات لم يكونوا ينقطعون عن تقليد في نقد الدولة والسياسة. لم يكن هذا التقليد موجوداً.
على أن صادق كان أبرز مثقف سوري من جيله ينخرط في نشاط سياسي عملي في مستدار القرن مع موجة «ربيع دمشق». كان من مؤسسي «لجان إحياء المجتمع المدني» التي مثلت في سوريا بصورة ما سياسة المثقفين أو شكل عودة المثقفين إلى السياسة، بعد عقدين من الغياب. وهي سياسة «إصلاحية»، تدافع عن تصور «مدني» للديمقراطية، مناسب للطبقة الوسطى المتعلمة. شارك صادق أيضاً محاضراً ومناقشاً في ندوات تعقد في بيوت خاصة، وفي التوقيع على بيانات المثقفين السوريين المطالبة بالديمقراطية وعرائضهم. في هذا كان صادق على تعارض كبير مع مثقفين سوريين آخرين من أصول فكرية واجتماعية مقاربة، لكنهم استبطنوا الطرد من السياسة، وانقلب بعضهم عبيداً للدولة أو ملهمين فكريين لبِنائها وبنّائيها.
منذ بداية الثورة السورية كان صادق جلال العظم منحازاً لها بوضوح تام ودون لبس. كان الرجل في السابعة والسبعين حين تفجرت الثورة، ولم يكن غافلا عن تعقد المشهد، لكنه استطاع قول كلام واضح في كل وقت في شأن موقعه في هذا الصراع ومع من هو وضد من، ونال على ذلك الشتائم المألوفة من جيش الاحتياطي الاستراتيجي للدولة الأسدية وجلاديها الرمزيين.
لا ينبغي أن يمر وقت طويل قبل أن تكتب بتفصيل السيرة الفكرية والسياسية لصادق جلال العظم. بأطوارها المختلفة، وبتناقضاتها، وبما يحتمل أن يكشفه بحث منقب من توترات فيها، هي سيرة مثقف سوري بين حزيران القومية العربية وما يحتمل أنه اليوم حزيران الإسلاميين، فصل بينهما حزيران اجتماعي طويل، دُحر فيه مجتمعنا السوري وأذل إذلالاً خارقاً.
يوافق الواحد منا صادق أو لا يوافقه في قضايا متنوعة، لكن أليف بيرغسون وكانط، وماركس طبعاً، أراد دوماً أن يقول شيئاً لمواطنيه عن شأنهم المشترك. يخرج الواحد منا من تعريف المثقف بالذات إن لم يكن لديه ما يقوله للعموم عن الشأن العمومي.
صادق غاب فيما ينفتح أمامنا أفق بالغ القسوة، لا يعد المنتصرون فيه عموم المحكومين بأي شيء، ولا يزعمون هم بالذات لأنفسهم أي قيم إيجابية، وهذا في عالم أوسع يبدو اليوم في أدنى طاقة كامنة له من الديمقراطية والأفق العالمي المشترك.
لا يعيش المرء أطول من عمره. لكن حيال الأزمة الكبرى الجديدة، يتمنى المرء لو يكون صادق جلال العظم في الثلاثين، وأن يقف ممارساً نقد المجتمع والثقافة والسياسة من جديد. ما يعزي عن غياب صادق هو أن بيننا ثلاثينيون اليوم، وقلوبهم ليست أقل حرارة من قلب صادق قبل نصف قرن، وعقولهم ليست أقل نقدية.

صادق جلال العظم بين حزيرانين

ياسين الحاج صالح

اللغة العربية والمهجر الثالث

Posted: 25 Dec 2016 02:13 PM PST

تم الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في مختلف الجامعات وبعض المؤسسات الثقافية التي ترى أن هذا اليوم مناسبة للتأمل والتفكير في واقع العربية ومستقبلها. ألقيت كلمات وقصائد تعدد المناقب التي تتميز بها العربية عن باقي اللغات الحية والميتة. كما قدمت محاضرات ترصد ما يتهددها من خصومها وأعدائها المتربصين بها، في الداخل والخارج، وهم يستهدفون الوجود والهوية والثقافة. وبانتهاء اليوم ينتهي العرس، وتتوقف المناحة، وتأخذ العربية صورتها التي كانت عليها، وعلينا انتظار اليوم العالمي المقبل لاستخراج ما قلناه سابقا، مغيرين نبرة الثناء، ومبدلين حشرجة الرثاء، مع إدخال بعض الكلمات الجديدة التي باتت متداولة في وطننا العربي.
إن المراد بالأيام العالمية، ليس إلقاء القصائد، أو رفع العقيرة بالويل والثبور، وإنما التحسيس، والتخطيط، والتدبير. ولا يمكن أن يكون التحسيس إلا بتحديد الأولويات التي ينبغي التخطيط لها لإبراز ما يجب الاضطلاع به هنا والآن، من تدبير كيفية تجاوز ما اعتبرناه أوليا في التفكير والعمل. ويكون الاحتفاء القادم مناسبة للوقوف على ما تحقق، والإكراهات التي تعترض التدبير والتخطيط والتحسيس، لانطلاقة جديدة، نراكم فيها تطور رؤيتنا وعملنا من أجل جعل اللغة العربية في المستوى الذي يؤهلها للعب الدور المنوط بها في الحياة العلمية والتكنولوجية والعملية.
منذ أن أنطق شاعر النيل العربية وجعلها تعبر عن معاناتها مع بني قومها، كان في ذلك يعبر عن واقع حديث حصل مع دخول الاستعمار الذي عمل على فرض لغته وثقافته. لكنه في واقع الأمر كان يعبر عن واقع قديم، سبقه إليه المتنبي وهو يشكو من كون العربي غريب اليد والوجه واللسان، في مغاني الشِّعب، وأن سليمان لو كان فيها لسار بترجمان! كان المتنبي يعبر أحسن تعبير عن الغربة داخل ما يمكن أن نسميه «الوطن اللغوي». هذه الغربة لا يمكن للمرء إلا أن يستشعرها بقوة وهو في بعض الأقطار العربية المعاصرة. في أول زيارة لي لمسقط، وكنا في مقهى مع مجموعة من الأصدقاء، استنتجت أن على العربي أن يتكلم الإنجليزية لكي يشرب قهوة. وما قلناه عن بلد الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي، ينسحب بالتمام والكمال على بلد ابن مضاء القرطبي، مع فارق تاريخي أنهى الوجود والهوية واللغة.
هذه الغربة في الوطن اللغوي التي يعيشها المواطن العربي أربطها في زمان الناس هذا بما أسميه «المهجر اللغوي». وهو على ثلاثة أنواع: المهجر الخارجي، والداخلي، والذاتي.
دفعت الظروف التي عاشها المواطن في دول المغرب العربي الثلاث إلى الهجرة إلى أوربا منذ ستينيات القرن الماضي. ومع انصرام الزمن، ولدت أجيال في المهجر لا تعرف من العربية غير ألفاظ التحية والشكر والدعاء. وحين اشتغلت في فرنسا مدة سنتين وجدت كل الطلبة المغاربيين الذين ولدوا في مدينة ليون لا يعرفون من العربية غير تلك التي يعرفها الطلبة الفرنسيون الذين يتعلمون العربية! وحين أقارن هذا الوضع بالتلاميذ الفرنسيين الذي يعيشون في المغرب، وهم أيضا في المهجر أجدهم لا يدرسون سوى الفرنسية، مع الكثير من التلاميذ المغاربة الذين لا يختلفون عنهم في إتقانها مع ضعف شديد في اللغة العربية. وحين أقارن هذا المهجر بذاك، أجد أن لدى الفرنسيين سياسة لغوية خاصة تجاه أبنائهم، وهم يودون إقامة علاقة قوية بينهم وبين ثقافتهم ولغتهم وهويتهم. صحيح عندنا بعثات لتدريس العربية والإسلام لجاليتنا في الخارج، لكن بدون «سياسة لغوية» محددة، ولا بمنهجية تربوية مضبوطة. وبالمقابل أجد أن الفرنسيين عندهم خطة لإدماج المهاجرين. ومن بين قواعد ذلك الإدماج اللغوي والثقافي، وحتى الديني، وإن كان غير مرئي بما يكفي ليحتل الواجهة.
هذه الأجيال ذات الأصول المغاربية تعيش مهجرا لغويا، يجعلها على مسافة مع «لغة الأم» الشفاهية سواء كانت هذه اللغة هي الأمازيغية أو الدارجة المغربية، و«لغة الأب» الكتابية، لضرورة التمييز، وأقصد اللغة العربية الفصحى. هذا هو المهجر الخارجي الذي يجعل من أجيال أبناء الجاليات العربية، في العالم أجمع، تعيش الغربة اللغوية عن لغة الآباء والأمهات. وهي بذلك تصبح مفصولة عن تراثها وثقافتها، وتعيش غربة تجعلها غير قادرة على التفاعل اللغوي أو الثقافي مع ما يكتب بالعربية، أو ينطق شفاهيا بإحدى اللغات المغاربية.
 دفعت ظروف مناقضة، يا لسخرية القدر، هجرة مواطنات ومواطنين من بعض دول آسيا إلى دول الخليج العربي. هؤلاء المهاجرون على ملل ولغات شتى. وهم ليسوا على غرار المهاجرين المغاربيين الذين كانوا يعملون في المزارع والمصانع. إنهم يشتغلون سائقين، ويعملن مربيات وطباخات ومنظفات بيوت. ومعنى ذلك أنهن وأنهم يتصلون بالأجيال الجديدة من الأطفال، ولا يتكلمون معهم إلا بلغات بلدانهم الأصلية، أو برطانة هجينة، فيها بضع كلمات من الإنجليزية، وأخرى من اللغة الأصلية، وبكلمات من العربية. فإذا بنا أمام لغة جديدة مركبة من لغات عديدة، ولا أصل لها بين اللغات التي عرفها العالم. فلا هي ذات بنية تركيبة محددة، ولا مفردات موحدة: «صديق. أنا يخرج. فلان ما فيه مخ. أنا ما معلوم، أنا ما فيه موجود…» هذه اللغة العجيبة صارت هي اللغة التي يتكلمها الأطفال مع المربيات. وهي اللغة التي صار يتكلمها الرجال والنساء مع هؤلاء المهاجرين. وحين أسمع العربي يتحدث مع مهاجر بهذه اللغة، لا يمكننا سوى تأكيد أننا أمام «مهجر داخلي»، يفرض لغة جديدة على العربي، فتكون غربته في وطنه اللغوي، لأنه مضطر لتكلم لغتين: لغة شفاهية بين الخليجيين فيما بينهم، ورطانة لغوية مع المهاجرين. لكن هذه الرطانة وهي تنتشر، لا يمكنها مع الأجيال الجديدة إلى أن تصبح لغة ذات سيادة.
 في الحالتين معا، تبدو لنا اللغات العربية الشفاهية والكتابية أمام التغير أو التهجين. لكن هناك مهجرا ثالثا لا يقل أهمية عن السابقين: إنه «المهجر الذاتي». وأقصد به العمل على تهجير اللغة العربية الكتابية، داخل وطنها اللغوي، والعمل على تعويضها بإحدى اللغات الأجنبية أو باللغات الشفاهية المتداولة على نطاق واسع مثل الدارجة، أو محدود مثل الأمازيغية، بجعلها لغة الكتابة. يبدو لنا ذلك بشكل واضح في استخدام الدارجة في الإشهار والإعلانات التجارية وواجهات المحلات التجارية.
لقد صار الإشهار ولغته بالدارجة فارضا وجوده في الفضاءات العمومية، وفي مختلف الشوارع والساحات، وبلوحات مضاءة، طويلة وعريضة، هذا علاوة على الإذاعات والهوائيات. بات الخطاب الإشهاري يفرض نفسه علينا حتى أمسى ملوثا، بالمعنى الحقيقي للكلمة، للفضاء العمومي. إنه بلا لغة جميلة، وهو يعمل على فرض لغته على الجميع. وحين يكتب بالحروف العربية، لا يحترم تراكيب ولا صيغ العربية. هذه اللغة التي يفرضها الإشهار تجسيد لما نسميه المهجر الثالث. وحين نرى آثار هذا المهجر في اللغة التي فرضتها وسائط التواصل الاجتماعي تتأكد أمامنا الصورة التي باتت عليها الغربة اللغوية.
أمام هذه المهاجر الثلاثة، وقد صارت واقعا، كيف يمكننا أن نرتب الأولويات ونخطط لسياسة لغوية سليمة، ونمارس تدبير اللغات المتواجدة في المهاجر الثلاثة؟ لا بد من طرح هذه الأسئلة. لست ضد استعمال أي لغة من اللغات سواء كانت كتابية أو شفاهية. لكني ضد الهجنة والرطانة، وضد التلوث اللغوي، وإلا فقدنا التفاعل والتواصل بين الذات والتاريخ والمستقبل.
كاتب مغربي

اللغة العربية والمهجر الثالث

سعيد يقطين

سوريا: عام الهزائم العسكرية والتهجير القسري للمعارضة  

Posted: 25 Dec 2016 02:13 PM PST

«القدس العربي»: غيَر النظام السوري خرائط السيطرة لصالحه في أكبر مدينتين، دمشق وحلب، وأبعد قوات المعارضة عن محيطهما وخصوصا في العاصمة السورية. وأحكم قبضته على مناطق كبيرة في جبال الساحل، حيث خسرت المعارضة معظم جبل التركمان وسقطت أكبر بلدات التركمان، ربيعة.
بالتوازي، تقدمت قوات النظام مدعومة بميليشيات «مغاوير البحر» و«صقور الصحراء» في جبل الأكراد، ودارت معارك عنيفة انتهت بانسحاب الفرقة الساحلية الأولى من مصيف سلمى، أهم بلدات جبل الأكراد، وتقدمت قوات النظام على السفح الشرقي لجبال اللاذقية المطلة على سهل الغاب وجورين، حيث أسهمت النقاط الجديدة بتغطيتها ناريا بشكل كبير ومنعت أي اختراق من الجهة الشمالية للجبهة، بسبب رصد نيران مدفعية النظام لآليات المعارضة شمال الجبهة المذكورة.
التقدم الوحيد للمعارضة في الشمال، انطلق من شمال مورك، لتسيطر على بلدات طيبة الإمام وحلفايا وصوران، واخترقت المحور الشرقي في معان وعددا من القرى ذات الغالبية السكانية العلوية.

اقتتال الفصائل

شهدت مناطق سيطرة المعارضة أسوأ اقتتال بين فصائلها، منذ حرب النصرة على «جبهة ثوار سوريا» وحركة «حزم» عام 2014. حيث احترب «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن» في الغوطة الشرقية، وخلّف الاقتتال 723 قتيلا من مقاتلي الفصيلين، وتسببت هذه الحرب بخسارة نصف مساحة الغوطة الشرقية التي سيطرت عليها المعارضة منذ عام 2013، وخسارة كامل مناطق البساتين والأراضي الزراعية، التي تعتبر السلة الغذائية لأهالي الغوطة المحاصرة.
في إدلب، اندلعت شرارة حرب كبيرة في الشمال بين حركة «أحرار الشام» الإسلامية وتنظيم «جند الأقصى»، بعد اعتقال حركة أحرار الشام لعدد من عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» قاصدين الوصول الى أحد مقرات «جند الأقصى». هذا الاقتتال أدى إلى انهيارات كبيرة للفصائل على جبهة ريف حماة الشرقي وصوران بعد أن سحب «جند الأقصى» مقاتليه من جبهات ريف حماة لقتال «أحرار الشام» والفصائل التي أعلنت مؤازرتها له.
وفي حلب، أدت عمليات السلب التي قامت بها حركة «نور الدين الزنكي» وكتائب «أبو عمارة» وجبهة «فتح الشام» (النصرة) لمستودعات «تجمع فاستقم» في حلب المحاصرة، إلى انعدام الثقة بين رفاق السلاح المحاصرين شرقي حلب، واستمرت حالة انعدام الثقة مع اقتحام جبهة «فتح الشام» مقرات «فيلق الشام» و «جيش الإسلام».

درع الفرات

بعد فشل محاولة الانقلاب في تركيا، واتهامات مبطنة من أنقرة لواشنطن بضلوعها في محاولة الانقلاب، واتهام علني وصريح للداعية فتح الله غولن المقيم في ولاية بنسلفانيا وجماعته (الكيان الموازي) بالتخطيط للانقلاب، والشكوك التركية إزاء موقف واشنطن من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا ودعمها المستمر لـ«وحدات حماية الشعب». كل هذه التطورات أدت إلى استدارة تركية كبيرة في الموقف من روسيا، فبدأت أنقرة بتطبيع علاقتها مع موسكو، وأنشأت ثلاث لجان مشتركة، عسكرية وسياسية وأمنية، لبحث الوضع السوري.
وأطلقت تركيا نهاية شهر آب (أغسطس) عملية «درع الفرات» من أجل طرد التنظيمات الإرهابية في المنطقة الممتدة من جرابلس على الضفة الغربية لنهر الفرات وصولاً إلى بلدة اعزاز شرقا بطول 90 كم. وأعلنت الحكومة التركية عن رغبتها بقيام منطقة آمنة بعمق 50 كم.
وبدأت المعركة بدخول فصائل «درع الفرات» إلى مدينة جرابلس بدعم من المدرعات التركية على الأرض وتغطية جوية كبيرة من أنقرة، وأقل من طيران التحالف الدولي. واستطاعت قوات «الدرع» السيطرة على منطقة شمال نهر الساجور خلال أيام قليلة دون مقاومة كبيرة، لتجد نفسها أمام «قوات سوريا الديمقراطية» التي تقودها «وحدات حماية الشعب».
وشنت «درع الفرات» معركة باتجاه الراعي انطلاقاً من براغيدة ودوديان لتأمين الشريط الحدودي مع تركيا. وسيطرت على احتيملات ودابق واخترين وصوران، وحصرت تنظيم «الدولة الإسلامية» في منطقة الباب التي ما زالت تشهد أعتى المعارك بين الطرفين، تكبد الجيش التركي فيها خسائر كبيرة بالأرواح، وتبادل السيطرة مع التنظيم على جبل الشيخ عقيل ومشفى الباب غرب البلدة.

تدمر

تمكنت قوات النظام السوري مدعومة بآلاف المقاتلين من ميليشيا «صقور الصحراء» وجيش «الدفاع الوطني» من طرد تنظيم «الدولة الإسلامية» منتصف أيار (مايو) الماضي، بعد سيطرة «داعش» على البلدة الصحراوية دامت قرابة العام. إلا أن التنظيم شن هجوما واسعاً على محيط البلدة وسيطر على حقول النفط والغاز في حويسيس وجحار قبل أن يجبر قوات النظام وعناصر القاعدة الروسية فيها على الانسحاب غرباً إلى مطار الـتيفور. واستمرت المعارك في محيط المطار حيث سيطر مقاتلو التنظيم على كتيبتي الدفاع الجوي جنوب وغرب المطار، وقطع الطريق الواصل بين التيفور وبلدة القريتين الواقعة جنوب المطار. ويحاول مقاتلو التنظيم السيطرة على كتيبتي الدفاع الجوي الباقيتين شرق المطار وشماله واللذين يعتبران آخر نقطتي دفاع عن المطار من الجهتين الشرقية والشمالية.
ويقود المعركة من جهة التنظيم أبو طلحة العراقي، فيما استدعت وزارة الدفاع السوري العقيد سهيل حسن الملقب بـ«النمر» في محاولة لإبعاد التنظيم عن المطار الذي يعتبر أكبر وأهم قاعدة جوية في سوريا، والذي اتخذته روسيا كثاني مقر لعملياتها بعد مطار حميميم، وسقوطه إن حصل سيكون أكبر خسارة عسكرية لروسيا والنظام معاً.
 
هزيمة حلب

خسرت المعارضة مناطق سيطرتها في شرق حلب بعد عدة أشهر من سيطرة النظام على طريق الكاستيلو (الطريق الوحيد إلى شرق حلب). ووافقت فصائل المعارضة على الخروج من حلب الشرقية إلى ريف حلب الغربي في أكبر عملية تهجير قسري تطال عشرات الآلاف من المدنيين، في ظل صمت وعجز دوليين من منع مذبحة كانت على وشك الحدوث في حال رفضت فصائل المعارضة الخروج بعد انحسارها في ثلاثة أحياء فقط، وسط انهيار مفاجئ وغير مفهوم.
وتدخلت إيران لإعاقة الاتفاق من أجل فرض إجلاء من وصفتهم بـ«الحالات الإنسانية»، ووافقت المعارضة مكرهة على ربط «الإجلاء في حلب» بملف بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين منذ ربيع 2015، مقابل إخراج 1500 من جرحى ومرضى بلدة مضايا التي تعاني حصاراً خانقاً من ميليشيا «حزب الله».
داريا، بعد صمودها الأسطوري لمدة ثلاثة أعوام، قبل مقاتلوها الخروج مع عوائلهم إلى محافظة إدلب شمال سوريا مقابل تسليم سلاحهم. واستسلام داريا عجّل من عمليات المصالحات وخروج المقاتلين في المعضمية وقدسيا والتل ويلدا، ودخول قوات النظام إليها بعد حصار خانق لها وعدم مقدرتها على توسيع رقعة سيطرتها.
المؤشرات السياسية والعسكرية توحي أن وضع المعارضة السورية يسير من سيئ إلى أسوأ، خصوصاً بعد التفاهم الثلاثي، الروسي الإيراني التركي. ولا شك أن المعارضة العسكرية ستخضع إلى اختبارات مقبلة قد تهدد علاقاتها بأنقرة في حال رفضها مقترحات التسوية التي ترغب بها موسكو من خلال مؤتمر أستانة لحل الأزمة السورية.

سوريا: عام الهزائم العسكرية والتهجير القسري للمعارضة  

منهل باريش

اليمن: مسارات السلام تتعثّر وتتغلب عليها موجات الحرب

Posted: 25 Dec 2016 02:13 PM PST

تعز ـ «القدس العربي»: هيمنت أربع قضايا رئيسية على مجريات الأحداث في الساحة اليمنية خلال العام 2016 وهي مباحثات السلام اليمنية – اليمنية، والتصعيد العسكري بين القوات الحكومية والتحالف العربي من جهة والميليشيا الانقلابية (الحوثيون/صالح) من جهة أخرى، وتزايد العمليات الإرهابية في عدن، وتدهور الوضع الإنساني في البلاد.
وطغت هذه القضايا الأربع على كل ما سواها من أحداث، وأصبحت متلازمة ومتبادلة الأدوار، منذ بداية العام 2016 وحتى نهايته الذي أسدل ستاره بخاتمة سوداء، بعملية انتحارية استهدفت تجمعا لجنود حكوميــين من معسكر القوات الخاصة الأمنية في محافظة عدن في النصف الأخير من كانون الأول/ديسمبر.
وشهد العام سباقا عسكريا محموما بين القوات الحكومية بشقيها الجيش الوطني النظامي وقوات المقاومة الشعبية الموالية للحكومة المدعومة بمقاتلات قوات التحالف، وبين القوات الانقلابية بشقيها الميليشيا الحوثية وقوات الرئيس السابق علي صالح، في سبيل المحاولات المستميتة من قبل هذه الأطراف لتحقيق أي مكاسب عسكرية على الأرض، يمكن أن يُبنى عليها في لعب عنصر مفاجأة لتغيير مجريات الأحداث ويعزز موقف المنتصر في مباحثات السلام، التي انتهت من حيث بدأت.
وكما هو الحال عسكريا، شهد اليمن أيضا سباقا قويا على صعيد مباحثات السلام بين أطراف النزاع، والتي ازدادت تعقيدا مع انسداد الأفق التفاوضي أمام أي رؤى جديدة لإحلال السلام، ووصول المتابعين للشأن اليمني إلى شبه قناعة بأن ما يدور لا يمكن أن يجد طريقا للحل عبر طاولة المفاوضات وإنما عبر فوهات المدافع، إثر إصرار كل طرف على مواقفه، ويتمترس كل منهم وراء قوة إقليمية ضاربة مثل السعودية التي تدعم الحكومة الشرعية برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي أو إيران التي تدعم الانقلابيين الحوثيين وحليفهم صالح.
وتولدت هذه القناعات بعدم جدوى المسارات السلمية، إثر فشل كل جولات مباحثات السلام التي استمرت آخرها قرابة 100 يوم في الكويت، بدءا من 21 نيسان/إبريل الماضي والتي انتهت بالإعلان صراحة عن وصولها إلى طريق مسدود وفشل هذه الجولة التي تعتبر الثالثة من المباحثات فشلا ذريعا بعد أن عُقِدت عليها الآمال العريضة لإنهاء الأزمة من قبل المجتمع المحلي والإقليمي والدولي.
ودخلت القضية اليمنية منعطفات جديدة، تسببت في تعقيد الأزمة، دون تحقيق أي تقدم، لا على صعيد مفاوضات إحلال السلام ولا على الصعيد العسكري، في إطار التنافس المحموم بين هذين الخيارين، حيث تغلّب خيار الحرب على السلام، وتسيّد على مواقف طرفي الصراع المحليين سعيا لحسم المعركة لكن دون قدرة أي منهما على ترجيح الكفة لصالحه. وبرزت معالم هذه المواقف من خلال العديد من المنعطفات في مسار الحرب، مثل اتساع دائرة المواجهات المسلحة في محافظة تعز وانتقالها من إطار المدينة إلى المناطق الريفية في شرق وغرب وجنوب مدينة تعز، وكذا فتح جبهات مع الميليشيا الانقلابية في محافظة صعدة، معقل قيادة جماعة الحوثي، بالإضافة إلى التصعيد العسكري في المناطق القبلية الريفية مثل نِهِم، شرقي العاصمة صنعاء وكذا في محافظة الجوف والبيضاء وغيرها.
ولكن التأثير الاقتصادي للحرب خلال العام 2016 ألقى بظلاله القاتمة على الوضع الإنساني، حيث تسبب استمرار الحرب في تعثّر الحركة التجارية وعدم انسيابية تدفق البضائع للأسواق وزيادة معاناة المدنيين، وخاصة في مدينة تعز، التي تعاني من حصار مستمر من قبل ميليشيا الانقلابيين الذين يغلقون كافة طرق ومداخل المدينة وكذا محافظة الحديدة، الساحلية، غربي اليمن، التي تسيطر عليها وتديرها الميليشيا الحوثية، وحوّلتها إلى أفقر المحافظات وشهدت خلال 2016 أسوأ حالات المجاعة بشكل لم يشهد اليمن مثيلا لها من قبل.
واتسعت دائرة المعاناة الإنسانية في أغلب المحافظات اليمنية وفي مقدمتها محافظة الحديدة وتعز وصنعاء وأبين وشبوه والجوف، حتى أن المنظمات الإنسانية الدولية التابعة للأمم المتحدة أو المستقلة عنها، أعلنت مرارا دخول اليمن مرحلة الخطر ووصفت الوضع الإنساني فيه بـ(الكارثي).
وذكرت منظمة الصحة العالمية ان حصيلة الحرب اليمنية حتى نهاية العام 2016 وصلت نحو 7272 قتيلا و38279 جريحا و3 مليون و300 ألف نازح، ولم تشر التقارير الأممية إلى العدد الكبير من اليمنيين الذين اضطروا إلى اللجوء خارج اليمن في ظل ظروف قاسية جدا.
وتقول وكالات الأمم المتحدة العاملة في اليمن ان 18 مليون و800 ألف شخص في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية أو الحماية وأن اليمن قد يشهد ضعف المستويات الحالية للفقر والمجاعة خلال عام 2017 إذا استمرت عمليات المواجهات المسلحة على النحو الراهن وذلك بعد أن شكل العام كارثة مدمرة على المدنيين وأن هناك احتمالات كبيرة في انحدار اليمن نحو مجاعة محققة إذا استمر الوضع في التدهور خلال العام 2017 بعد أن وصل أكثر من 14 مليون شخص حدود خط الفقر خلال العام 2016.
وتمثل الصراع الاقتصادي بين الطرفين الحكومي والانقلابي، عبر محاولة كل طرف الاستحواذ أو السيطرة على المقدرات الاقتصادية في البلد، وكان البنك المركزي اليمني أحد أهم بؤر الصراع الاقتصادي خلال 2016، حيث ظل الانقلابيون يسيطرون على البنك المركزي في صنعاء منذ بداية الأزمة، وكانت الموارد العامة بما فيها الحكومية تودع فيه، في إطار تفاهمات بين الطرفين، يتم بموجبها توريد كافة العائدات الحكومية إلى البنك المركزي، مقابل قيام الانقلابيين بتسليم رواتب موظفي الدولة في مختلف القطاعات المدنية والعسكرية والأمنية، غير أن الحكومة شعرت أن سيطرة الانقلابيين على البنك المركزي كانت الممول الرئيسي لجبهات القتال للانقلابيين ولاستمرار الحرب طوال هذه الفترة، ما اضطرها إلى اتخاذ قرار رئاسي بتغيير محافظ ومجلس إدارة البنك المركزي ونقل مقره إلى محافظة عدن، وسحب البساط من البنك الذي يقع في العاصمة صنعاء والذي تعرض لهزّة كبيرة أفقدته السيولة النقدية حتى بالعملة المحلية والتي تسببت في أزمة اقتصادية كبيرة للانقلابيين الذين عجزوا حتى عن دفع رواتب الموظفين في المناطق التي تحت سيطرتهم.
من الأحداث العسكرية البارزة التي شهدها العام 2016 الغارة الجوية لقوات التحالف التي قصفت الصالة الكبرى أثناء مجلس عزاء آل الرويشان في العاصمة صنعاء في 8 تشرين الأول/أكتوبر والتي ذهب ضحيتها أكثر من 100 قتيل من الحضور، بينهم محافظ العاصمة صنعاء عبدالقادر علي هلال والعديد من القادة العسكريين والأمنيين والسياسيين الموالين لصالح وللحوثيين.
أما على صعيد العمليات الإرهابية فقد استأثرت محافظة عدن، جنوبي اليمن، لأول مرة بكافة العمليات الإرهابية خلال عام كامل، حيث شهدت 29 حادث اغتيال و16 عملية إرهابية بينها 6 عمليات انتحارية على الأقل، أودت جميعها بالمئات من العسكريين والمدنيين، وحدث آخرها يومي 10 و18 كانون الأول/ديسمبر، وسقط في الأولى 48 قتيلا وفي الأخرى 52 قتيلا جميعهم من جنود قوات الأمن الخاصة في محافظة عدن، عندما استهدفتهم عمليات انتحارية أثناء تجمع الجنود لا ستلام رواتبهم عند معسكر قوات الأمن الخاصة، وكان هذا المعسكر بمفرده تعرض لأربع عمليات إرهابية خلال 2016.
وفيما تبنى تنظيم «الدولة» بعض هذه العمليات الإرهابية، فأن مصادر حكومية أكدت أنها مدعومة ماديا وتقنيا من مسؤولين تابعين للرئيس السابق علي صالح أو الحوثيين، بهدف خلق وضع غير مستقر في محافظة عدن التي اتخذتها الحكومة عاصمة مؤقتة لإدارة شؤون البلاد، والهدف منها محاولة ضرب الوضع الأمني في عدن، حتى ينفرد الانقلابيون فيها محاولين فرض موقفهم السياسي خارجيا من أجل الاعتراف بسلطتهم.

اليمن: مسارات السلام تتعثّر وتتغلب عليها موجات الحرب

خالد الحمادي

العراق بين معارك التحرير وفشل توافق الساسة وتراجع الاقتصاد ونكبة النازحين

Posted: 25 Dec 2016 02:12 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: مر عام 2016 ليطوي صفحة جديدة في سيناريو الاخفاق المزمن في المشهد السياسي العراقي، الذي حفل بمؤشرات سيادة منهج الاقصاء وعدم التوافق بين القوى السياسية المتحكمة بالسلطة منذ 2003 مع مستقبل مجهول مفتوح على كل الاحتمالات التي أغلبها لا تبعث على التفاؤل.
وكان أبرز مؤشرات الواقع العراقي للعام الماضي الاحباط الكبير الذي عاشه العراقيون وهم يشاهدون تلاشي حلم تغيير أوضاع بلدهم واصلاحها لايقاف انحداره في جميع مناحي الحياة، حيث أثبتت حيتان الفساد ومافياته ان جذورهم أصبحت راسخة في تربة العراق، وان قدرتهم مرتفعة في اجهاض أي تحرك جدي نحو التغيير والاصلاح في مهده. وأثبت الفساد انه السبب الأول للانهيار الشامل للأوضاع في العراق.
فبعد ان عمت التظاهرات المليونية المطالبة بالاصلاحات، كل مدن العراق وتصاعدت إلى حد اعلان الاعتصامات واختراق المتظاهرين للمنطقة الخضراء واحتلال مجلس النواب ورئاسة الوزراء في نيسان/ابريل الماضي، فوجئ الجميع بتوقف كل النشاطات الاحتجاجية، لتبدأ بعدها حيتان الفساد ورموزه في الهجوم المضاد من خلال تحريك أعوانهم لافشال كل القرارات الاصلاحية، رغم محدوديتها، تلك التي أصدرها رئيس الحكومة حيدر العبادي.
وضمن الهجوم المعاكس والصراع على السلطة، تمكنت قوى سياسية معروفة من تحريك نواب موالين في البرلمان لتشكيل لوبي ضغط تحت يافطة الاصلاح، وتمكنت من إقالة وزراء أساسيين في حكومة العبادي منهم وزيرا الدفاع (السني) خالد العبيدي ووزير المالية المخضرم هوشيار زيباري (كردي)، وكانت هناك أسماء أخرى من الوزراء على قائمة الاستجواب والإقالة في البرلمان بينهم رئيس الحكومة العبادي نفسه، تمهيدا لاسقاط الحكومة وتشكيل جديدة استعدت لها شخصيات فاسدة فاشلة معروفة ذات طموح للعودة إلى المنصب رغم النتائج الكارثية التي أوصلوا العراق إليها.
وفي إطار محاولات ترتيب الأوضاع لمرحلة ما بعد تنظيم «الدولة» الإرهابي، طرح التحالف الوطني الشيعي، نهاية العام، مشروع «التسوية التاريخية» الذي يمثل رؤية التحالف لحل مشاكل العراق، والذي أعتبره الكثير ولد ميتا رغم محاولات الترويج له إقليميا، حيث افتقد التوافق الوطني المطلوب عليه من معظم القوى وحتى ضمن التحالف الوطني. وعده المراقبون مشروعا لبناء قصور في السراب، بينما يعتقد آخرون ان طرحه هو للمحافظة على مصالح الأحزاب الكبيرة ولإلهاء الشعب العراقي عن اعداد ترتيبات حقيقية لفترة ما بعد التنظيم.
وخلال 2016 أكدت كتلة الغالبية البرلمانية الشيعية اصرارها على فرض رؤيتها على شكل الحكم ومساراته ومستقبل البلد السياسي، دون الاهتمام بالتوافقات المعتادة بين القوى السياسية ضمن العملية السياسية. وجاء فرض اقرار قانون «الحشد الشعبي» خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر بإرادة الأغلبية العددية وليس التوافق الوطني، وسط اعتراضات قوية ومخاوف بعض القوى وخاصة السنية، من ان يتحول الحشد إلى مؤسسة مسلحة شبيهة بالحرس الثوري الإيراني الذي أصبح لاحقا متحكما بالمؤسسة العسكرية الإيرانية والدولة.
ومن معالم تعمق الخلافات بين القوى السياسية، مطالبة ائتلاف متحدون برئاسة اسامة النجيفي، من الحكومة العراقية سحب الميليشيات من سوريا ومحاسبتها عقب مجازر حلب في كانون الأول/ديسمبر ضد المعارضة السورية.
ولعل فسحة الأمل الوحيدة في المشهد العراقي خلال عام 2016 هي نجاح القوات العراقية في تحرير العديد من المدن من تنظيم «الدولة» مثل الفلوجة والرمادي والشرقاط والقيارة وأخيرا الموصل، معقل دولته الموهومة والتي تجري فيها المعارك حاليا.
إلا ان معركة تحرير الموصل، فتحت من جانب آخر، مشاكل وأزمات جديدة تتعلق بمأساة ملايين النازحين في مخيمات ينقصها الكثير من الاحتياجات الإنسانية الضرورية. إضافة إلى تدمير المدن المحررة نتيجة المعارك والقصف، في وقت تشكو فيه الحكومة من ضائقة مالية حقيقية.
كما كشفت معركة الموصل جوانب من صراع محلي وإقليمي ودولي على النفوذ والسيطرة على المنطقة وخاصة في مدينتي تلعفر وسنجار، التي أصبحت ساحة صراع للمصالح المحلية والدولية.
أما في مجال العلاقات الخارجية للعراق، فقد أصبح واضحا خلال عام 2016 ان مخاوف الدول العربية بانخراط حكومة بغداد في الحلف الثلاثي إلى جانب إيران وسوريا، لها ما يبررها، حيث تقاربت المواقف العراقية مع توجهات السياسة الإيرانية في المنطقة العربية ومنها المواقف تجاه الحرب في سوريا واليمن، والمشاكل الداخلية تجاه الطائفة الشيعية في البحرين والسعودية وطرد أول سفير سعودي في بغداد.
وشهدت بغداد في تشرين الأول/اكتوبر، ولأول مرة، انعقاد مؤتمر «الصحوة الإسلامية الإيراني» الذي يشرف عليه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ويقام سنويا في إيران ويضم علماء الدين من السنة والشيعة المتعاطفين مع قم، وتضمن البيان الختامي انتقادات لدول عربية بينها السعودية والبحرين واليمن، كما جاءت مواقف وتهديدات الحكومة والقوى الشيعية العراقية من قضية سحب الجنسية من رجل الدين الشيعي البحريني عيسى قاسم، وقضية إعدام المعارض السعودي رجل الدين نمر النمر، منسجمة مع المواقف الإيرانية في التدخل في شؤون البلدان العربية.
أما في إقليم كردستان، فيبدو ان 2016 كان عاما سيئا بشكل عام، سواء في تدهور علاقات الأحزاب الكردية الرئيسية التي تعمقت الخلافات بينها ووصلت إلى بوادر انقسام الإدارتين في الإقليم بين اربيل والسليمانية، حيث اخفقت كل مساعي التقريب بين المواقف بل زادت التناقضات وتبادل الاتهامات وخاصة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحركة التغيير. وتميز هذا العام بان الانقسامات بين الأحزاب الكردية جعلت كل منها (ولأول مرة) يسعى للتعامل مع بغداد بشكل منفرد، وسط أزمة قطع رواتب الموظفين الحادة التي جعلت التظاهرات متواصلة في الإقليم.
كما استمرت العلاقة بين حكومتي الإقليم وبغداد، في التأزم وتبادل الاتهامات رغم تعدد زيارات القادة الكرد لبغداد ورغم التعاون بإشراف أمريكا في مجال الحرب ضد تنظيم «الدولة». وبدأ طرح جديد لحكومة العبادي في قبول مبدأ حق تقرير المصير للكرد بعد الانتهاء من أزمة التنظيم، شرط عودة البيشمركه إلى حدود ما قبل 2014 في وقت كرر القادة الكرد التمسك بالأراضي المحررة من قبل البيشمركه، وهو ما ينبئ بمخاطر المواجهة بين العرب والكرد.

العراق بين معارك التحرير وفشل توافق الساسة وتراجع الاقتصاد ونكبة النازحين

مصطفى العبيدي

الأردن: المزيد من الإرهاب وجرائم عائلية بشعة واسقاط قانون الانتخاب

Posted: 25 Dec 2016 02:12 PM PST

عمان ـ «القدس العربي»: كان العام 2016 حافلا بأحداث محلية سياسية مهمة وخطيرة، من الهجمات الإرهابية التي استهدفت مركز المخابرات في مخيم البقعة، شمالي العاصمة الأردنية عمان، ومن ثم هجمات تنظيم «الدولة» على مخيم الركبان بالقرب من الحدود الأردنية، إلى اغتيال الكاتب ناهض حتر، مروراً بجرائم القتل التي تجردت من الإنسانية لتبقى محفورة في ذاكرة الأردن.
ذلك في طبيعة الحال قبل نهاية العام بقليل حيث أحداث مدينة الكرك الدامية التي قتل فيها عشرة أشخاص بينهم امرأة كندية في هجوم إرهابي مجهول قتل فيه أيضا أربعة مسلحين.
وشهدت الساحة الأردنية العديد من الأحداث طيلة عام، وصفت بالأأكثر دموية، ليسجل عام 2016 ارتفاعا ملحوظا في انتهاك الإنسانية والتعدي على حياة الآخرين.
حزيران/يونيو الحزين كان شاهداً على عمليتين إرهابيتين هزتا المجتمع الأردني، بالإضافة لجريمة قتل هزت الوسط القانوني تمثلت بحرق محاميين في مكتبهما وهما على قيد الحياة على خلفية مشاكل مالية مع الجاني.
وفي 6 حزيران/يونيو تعرض مكتب المخابرات العامة في مخيم البقعة لهجوم إرهابي في أول يوم من أيام شهر رمضان الفضيل، أسفر عن مقتل خمسة من مرتبات المخابرات العامة وهم الخفير وعامل المقسم وثلاثة من ضباط الصف، بعدها تمكنت كاميرات المراقبة المثبتة على مبنى المخابرات من رصد منفذ العملية وهو من مواليد 1994 وتم القبض عليه في مسجد في منطقة السليحي التابعة لمحافظة البلقاء.
وفي فجر 21 حزيران/يونيو تبنى تنظيم «الدولة» الضربة الثانية للأردن، المتمثلة بهجوم إرهابي بواسطة سيارة مفخخة استهدفت موقعاً عسكرياً بالقرب من الحدود مع سوريا، أدت إلى استشهاد 6 من قوات الأمن الأردني وإصابة 14 آخرين.
في 28 حزيران/يونيو هرعت الأجهزة الأمنية إلى دوار الشرق الأوسط في العاصمة الأردنية عمان لإخماد حريق تسبب بوفاة محاميين تفحماً وأرجحت النتائج الأولية أن سبب الحريق هو «تماس كهربائي» في المكان، وبينت العينات أن الحريق مفتعل وتم إلقاء القبض على الجاني ليعترف أن السبب خلافات مالية سابقة.
عقب تلك الأحداث الدامية عاش الأردن مرحلة من الهدوء النسبي على الرغم من الأحداث الإقليمية المشتعلة، ليشهد شهرا أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر أحداثا مختلفة.
20 أيلول/سبتمبر كان اليوم الوطني لاختيار مجلس النواب للدورة الـ 18 بعد غياب 4 سنوات، أحداث تخللت العملية الانتخابية ومفاجآت لم تكن في الحسبان كخسارة نواب مخضرمين في المعركة الانتخابية، إلى جانب سرقة صناديق بدو الوسط.
25 أيلول/سبتمبر تم اغتيال الكاتب الأردني ناهض حتر أمام قصر العدل في العاصمة عمان، بثلاث طلقات، بعد أسبوعين على إطلاق سراحه بكفالة مالية إثر نشره رسماً كاريكاتيراً مسيئا «للذات الإلهية» أثار جدلاً كبيراً في المجتمع الأردني.
وفي اليوم التالي من مقتل حتر وبتاريخ 26 أيلول/سبتمبر وقع الأردن اتفاقية لاستيراد الغاز الإسرائيلي بقيمة 10 مليارات دولار على مدار 15 عاما، الاتفاقية أثارت غضبا شعبيا ومطالبات بضرورة وقفها باعتبارها تطاولا على الشعب الفلسطيني وتدعم إسرائيل على حساب دماء الشهداء، واطلقت حملة «فيسبوكية» لإطفاء الأنوار في الأردن تضامناَ مع الشعب الفلسطيني وغرق الأردن بالظلام لمدة ساعتين.
29 أيلول/سبتمبر كان شاهداً على توثيق أسرع استقالة في تاريخ الأردن وصاحبها وزير النقل مالك حداد، حيث استقال من منصبه بعد 24 ساعة من تعيينه وزيرا على خلفية جريمة شرف مضى عليها 34 عاما في أغرب موقف سياسي مر على الأردن.
وإلى الحدث الأهم في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الراسخ في عقول الأردنيين، يهتز المجتمع بخبر إقدام شاب عشريني على قتل والدته والتمثيل بجثتها، جريمة طبربور تربعت على قائمة الجرائم الأكثر قسوة وبشاعة، ومادة «الجوكر» هي سيدة الموقف، تأتي جريمة إربد لتنضم إليها، ففي 10 كانون الأول/ديسمبر أنهى رجل خمسيني حياة زوجته وابنه وابنته «العروس» بسلاح «بمب أكشن» في محافظة اربد، والذريعة هي الاضرابات النفسية التي يعاني منها الأب، على حد قوله في التحقيقات، ولكن تبين في وقت لاحق أن شعورا غير حقيقي بكراهية المجني عليهم للجاني هو السبب الخفي وراء الجريمة.
انتقالاً إلى أحداث متنوعة وبعيدة عن الدموية، استحوذت على اهتمام الأردنيين أولها استضافة الأردن كأس العالم للسيدات في أيار/مايو تحت سن 17 سنة لكرة القدم، ممثلة بشعار «الأردن ملعبنا» إلى اللاعب الأردني أحمد أبو غوش الذي سجل أول ميدالية ذهبية أولمبية للأردن بفوزه على اللاعب الروسي دينسينكو.
وفي 19 تشرين الأول/أكتوبر فاز الأردني سديم قديسات بلقب «نجوم العلوم» مانحاً بدوره أملاً جديداً لمرضى السرطان لاختراعه ثورة جديدة في عالم الفحوص الجينية، مقدما انتصاره المشرف لجميع الأرواح التي فقدت جراء مرض السرطان وللأشخاص الذين ما زالوا تحت العلاج أملاً بالشفاء.

تصريحات

قال وزير المالية الأردني عمر ملحس قال «عام 2017 لن يكون سهلاً» وخلف التصريح سخرية الكترونية شديدة، فالأردنيون ردوا أن جميع السنوات السابقة لم تكن سهلة، متسائلين هل كنا نأكل الكافيار من قبل؟
وإلى غضب عارم سببه اعتقال الروائي أيمن العتوم على خلفية «إهانة الشعور الديني» عقب برنامج خارج عن النص والذي تحدث فيه عن روايته «حديث الجنود» معلقا فور اعتقاله على صفحته الشخصية فيسبوك:» أن تكون كاتبًا في الوطن العربي معناه أن تُعامل كمجرم» ليتم الإفراج عنه في اليوم التالي.

الأردن: المزيد من الإرهاب وجرائم عائلية بشعة واسقاط قانون الانتخاب

فرح شلباية

مصر: عام العمليات الإرهابية ورحيل الكثير من الشخصيات البارزة

Posted: 25 Dec 2016 02:11 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: شهد عام 2016 العديد من الأحداث الهامة من الناحية السياسية والأمنية، وفيما يلي بعض ملامح 2016 المصرية:
أولا: سقوط طائرة «مصر للطيران» وهي من نوع «إيرباص إيه320» في مياه البحر المتوسط أثناء عودتها من باريس إلى القاهرة يوم 19 أيار/مايو الماضي، ولقي جميع من كانوا على متنها وعددهم 66 شخصا مصرعهم ولم يعرف بعد سبب الحادث.
وكانت وزارة الطيران المدني والشرطة المصرية أعلنت خطف طائرة تابعة لشركة مصر للطيران يوم 29 آذار/مارس الماضي وعلى متنها 56 راكباً، إضافة إلى طاقمها المؤلف من 7 أشخاص ورجل أمن، وكانت في رحلة من الإسكندرية إلى القاهرة، وإجبارها على الهبوط في مطار لارنكا القبرصي، وكان على متنها 30 مصريا، و26 أجنبيا هم، 8 أمريكيين و4 بريطانيين و4 هولنديين وبلجيكيان وفرنسي وايطالي وسوري و2 من اليونان و3 لم يستدل على جنسيتهم.
وانتهت أزمة الطائرة المصرية المختطفة بإلقاء القبض على خاطفها سيف الدين مصطفى، الذي وصفه مسؤولون قبرصيون بأنه «يبدو مغرما» وبالإفراج عن جميع الرهائن.
ثانيا: الغاء القضاء الإداري في مصر منح جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية 21 حزيران/يونيو الماضي وكانت هذه القضية أثارت غضب واستنكار العديد من المصريين، وخرجت تظاهرات ضد السيسي، بعد أن وقعت الحكومة المصرية مع نظيرتها السعودية اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية، تنتقل بموجبها الجزيرتان إلى السعودية.
ونشرت الحكومة المصرية عدة وثائق تزعم إثباتها الملكية التاريخية للسعودية، من بينها مقال في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية وقرار لرئيس الجمهورية الأسبق محمد حسني مبارك بترسيم الحدود البحرية عام 1990، لكن هذه الوثائق لم تقنع الفريق المدافع عن مصرية الجزيرتين وظل الفريقان يبحثان عن أدلة أكثر وضوحا وقطعية.
ثالثا: قضت محكمة جنح في القاهرة يوم 19 تشرين الثاني/نوفمبر، بحبس نقيب الصحافيين المصريين وعضوين في مجلس النقابة لمدة سنتين، مع كفالة 10 آلاف جنيه لكل منهم، على خلفية اتهامهم بنشر أخبار كاذبة وإيواء صحافيين كانا مطلوبين للعدالة وتوقيفهما لمشاركتهما في تظاهرات احتجاجا على اتفاقية «تيران وصنافير» التي منحت السعودية حق السيادة على الجزيرتين الواقعتين عند المدخل الجنوبي لخليج العقبة.
رابعا: انفجار الكنيسة البطرسية في العباسية، يوم 11 كانون الأول/ديسمبر، إثر تفجير عبوة ناسفة عن بعد ما أسفر عن 25 حالة وفاة و49 مصابًا، حسب وزارة الصحة المصرية. وقالت مصادر أمنية إن عبوة ناسفة تزن 12 كيلوغراما من مادة «تي أن تي» انفجرت في المكان المخصص للنساء داخل القاعة وقال الرئيس السيسي إن منفذ التفجير، كان انتحاريا يرتدي حزاما ناسفا ويدعى محمود شفيق محمد مصطفى، وعمره 22 عاما. وأعلن تنظيم «الدولة» مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري.
خامسا: تنفيذ حكم إعدام الإرهابي المصري عادل حبارة، وكانت مصلحة السجون قد نفذت حكم الإعدام في حبارة يوم 15 كانون الأول/ديسمبر الماضي، عقب صدور حكم نهائي بات بإعدامه في قضية مذبحة رفح الثانية، التي أسفرت عن مقتل 25 جنديا من قطاع الأمن المركزي، وسط إجراءات أمنية مشددة.

تصريحات
قال السيسي في كلمته يوم 26 أيلول/سبتمبر الماضي، خلال تسليمه عقود شقق تمليك لأهالي غيط العنب بالإسكندرية: «يعني مينفعش نأخد معرفش تعملوها إزاي، الفكة الخمسين قرش والجنيه في المعاملات تتحط في حساب لصالح المشروعات والخدمات». موجها حديثه لمسؤولي البنوك المصرية بإيجاد آلية تتيح الاستفادة من «الفكة» لوضعها في مشروعات لخدمة مصر.
وأضاف: «يعني بصرف شيك بـ1255.50 ولا بـ 80 قرش، مقدرش أخد الفكة دي نحطها في مشروعات زي كده، الناس في مصر عايزة تساهم بس الآلية فين؟ يعني أوصل اللي عايز أقدمه إزاي.. مش عارف». وتابع: «فيه آلية أقوى، بنتكلم في معاملات لـ 20 أو 30 مليون إنسان لو الفكة جنيه و90 قرش، ممكن يبقوا رقم».
إساءة احمد الزند للرسول، فقد قرر رئيس الوزراء شريف إسماعيل إقالة وزير العدل أحمد الزند من منصبه على خلفية «زلة لسان» اعتبرت إساءة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام. وقدم الزند اعتذارا عن زلة لسانه في برنامج تلفزيوني يوم 11 آذار/مارس الماضي حين قال إنه «يمكن أن يحبس النبي محمد إذا خالف القانون». وأثار المساس الذي بدا غير مقصود بالرسول الكريم موجة غضب في مصر رغم أن الزند أضاف مستدركا «استغفر الله العظيم».
ادعاء محمد عبدالله نصر الشهير بـ«الشيخ ميزو» أنه «المهدي المنتظر» مستشهدًا بحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومطالبًا السنة والشيعة وشعوب الأرض بمبايعته. وكشف «الشيخ ميزو» عن سبب ادعائه بأنه «المهدي المنتظر»، قائلًا: «أردت أن أنقذ هذه الأمة المنقسمة» وأكد ميزو أنه المهدي المنتظر، لأن اسمه محمد عبد الله، ومن نسل الرسول- صلى الله عليه وسلم، وهذه مواصفات المهدي المنتظر، مضيفًا: «أنا من نسب الرسول، وأمي من نسب علي بن ابي طالب».
رابعا: لحظة ضرب توفيق عكاشة‬ بالحذاء داخل
‬‬راحلون
بطرس بطرس غالي، رحل في 16 شباط/فبراير الدبلوماسي المصري والأمين العام السادس للأمم المتحدة للأعوام 1992 – 1996 وهو حفيد بطرس نيروز غالي رئيس وزراء مصر في أوائل القرن العشرين، وهو أيضًا عم يوسف بطرس غالي الذي كان وزيرًا للمالية.
محمد حسنين هيكل، رحل في 17 شباط/فبراير الماضي وهو أحد أبرز الكتاب الصحافيين في مصر وأحد أشهر الصحافيين العرب في القرن العشرين، حيث ساهم في صياغة السياسة في مصر منذ فترة الملك فاروق حتى وفاته وتولى مناصب صحافية هامة مثل رئيس تحرير جريدة «الأهرام».
العالم أحمد زويل، توفي في 2 أب/أغسطس وهو كيميائي مصري امريكي الجنسية حاصل على نوبل في الكيمياء لأبحاثه في مجال كيمياء الفيمتو وله انجازات اخرى في مجال الكيمياء.
فاروق شوشة، توفي في 14 تشرين الأول/اكتوبر وهو من أشهر الشعراء والاذاعيين والكتاب المصريين، أهم برامجه الإذاعية «لغتنا الجميلة» والتلفزيونية «أمسية ثقافية».
الفنان محمود عبد العزيز، توفي في 12 تشرين الثاني/نوفمبر، وهو أحد أشهر الممثلين في السينما المصرية، ولد في حي الورديان غرب الإسكندرية وكان ينتمي إلى أسرة متوسطة، تعلم في مدارس الحي إلى أن انتقل إلى كلية الزراعة جامعة الإسكندرية وهناك بدأ يمارس هواية التمثيل من خلال فريق المسرح في كلية الزراعة، وله العديد من الأعمال الفنية.

مصر: عام العمليات الإرهابية ورحيل الكثير من الشخصيات البارزة

منار عبد الفتاح

فلسطين: الهبة الشعبية طورت عمليات المقاومة والمبادرات السياسية فشلت

Posted: 25 Dec 2016 02:11 PM PST

رام الله ـ «القدس العربي»: مع انطلاق العام 2016 كانت الهبة الشعبية الفلسطينية التي انطلقت في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2015 في أوجها وهي التي شهدت تطوراً نوعياً في عمليات المقاومة الفلسطينية رداً على تدنيس المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة من قبل اليهود المتطرفين. وسقط خلال الهبة عشرات الشهداء الفلسطينيين. فيما كانت الأساليب الجديدة للمقاومة هي الدهس والطعن بالسكاكين وكذلك إطلاق النار من مسافة صفر.
وأكثر ما ميز الهبة الشعبية هي مشاركة الأطفال والقاصرين في عمليات المقاومة. وفي الوقت ذاته تعمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحقهم دون أن يشكل الأطفال خطراً حقيقياً على الجنود أو المستوطنين اليهود. الأمر الذي دفع السلطة الفلسطينية تقديم بلاغ إلى المحكمة الجنائية الدولية حول هذه القضية.
وانقسم الشارع الفلسطيني بين مؤيد ومعارض لمشاركة الأطفال الفلسطينيين في عمليات المقاومة. فمنهم من اعتبر أن الأطفال يذهبون باتجاه الموت المجاني فيما اعتبر الجزء الآخر أنهم جزء من المقاومة أياً كانت أعمارهم. وطالب الجزء الأول بضرورة تنفيذ حملات توعية في المدارس الفلسطينية لمنع الأطفال من المشاركة في هذه العمليات.
وشهد العام 2016 سلسلة من القوانين الإسرائيلية الجديدة التي شرعت في الكنيست «البرلمان الإسرائيلي» والتي تستهدف ملاحقة الأطفال والسماح للاحتلال باعتقالهم ومحاكمتهم لمدة تصل إلى عشرين عاماً.
وأعادت إسرائيل خلال الهبة الشعبية الفلسطينية اعتقال آلاف الفلسطينيين من مختلف أنحاء الضفة الغربية ومدنها وقراها ومخيماتها. ما جعل الوضع داخل سجون ومعتقلات الاحتلال لا يطاق وجعل إسرائيل تفكر في بناء سجون جديدة تتسع لهذه الأعداد الكبيرة من المعتقلين الفلسطينيين. وبحسب نادي الأسير الفلسطيني فقد جاوز عدد الأسرى في سجون الاحتلال السبعة آلاف أسير وأسيرة وطفل وطفلة.
أما على الجانب السياسي فكان الفشل السياسي يلاحق الفلسطينيين. وحتى مع إعلان فرنسا عن مبادرة دولية لتحريك المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلا أن الرفض الإسرائيلي للمبادرة أو الأفكار الفرنسية أتى سريعاً رغم وجود الموافقة الفلسطينية التي أتت سريعاً هي الأخرى بل وساهم الفلسطينيون في الترويج لهذه المبادرة وتم تبنيها عربياً.
واضطرت فرنسا لتأجيل عقد المؤتمر الدولي الخاص بمبادرتها إلى بداية العام الجديد بحجة أن الأجواء الحالية لا تصلح للمفاوضات وأن عددا من وزراء الخارجية منشغلين لا يستطيعون الحضور قبل نهاية العام. وهو الأمر الذي أرادته تل أبيب كونها حاولت بشتى الطرق إبادة المبادرة في مهدها قبل أن ترى النور.
أما على الصعيد الفلسطيني الداخلي. فقد شهد العام 2016 بداية لعودة الفلتان الأمني إلى الشوارع وهو ما أرق الفلسطينيين حكومة وشعباً. وكانت محافظة نابلس وتحديداً بلدتها القديمة ومخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين قد شهدت اشتباكات مسلحة بين فلسطينيين وقوات الأمن راح ضحيتها عدد من رجال الأمن ومن المسلحين.
وكان ختام العام 2016 داخلياً أن عقدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح مؤتمرها السابع في مقر الرئاسة في مدينة رام الله، وهو الذي تمخض عن لجنة مركزية ومجلساً ثورياً جديداً. لكن الأهم في هذا المؤتمر أن لا تغيير على سياسة حركة فتح وتبنيها لنهج المفاوضات والمقاومة الشعبية. وكذلك إقصاء عدد من قادة الحركة وتحديداُ القيادي المفصول محمد دحلان وأنصاره للمرحلة المقبلة.
وتبع المؤتمر أن رفعت المحكمة الدستورية الفلسطينية التي شكلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحصانة البرلمانية عن النائب محمد دحلان وأربعة نواب آخرين هم شامي الشامي وجهاد طملية ونجاة أبو بكر وجمال الطيراوي. ورفض النواب القرار وحاولوا الاعتصام في مقر المجلس التشريعي «البرلمان» لكن الأمن الفلسطيني سبقهم وحاصر المكان فلجأوا إلى مقر الصليب الأحمر الدولي. لكن الأمن لاحقهم وأخلاهم من هناك دون اعتقالهم.
وعلى الجانب الثقافي تميز العام 2016 بحصد الفلسطينيين للعديد من الجوائز العربية والعالمية على مستوى القصة والرواية وكذلك المسرح والسينما. فقد فاز ربعي المدهون بجائزة البوكر. فيما فاز كل من يحيى يخلف وابراهيم نصر الله بجائزة كتارا للرواية العربية.
وحصد الفلسطيني مازن معروف جائزة الملتقى للقصة القصيرة ووصل غسان زقطان إلى ترشيحات جائزة «نوبل أمريكا» في الولايات المتحدة الأمريكية. كما ترشح المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد عن فيلمه Idol إلى جائزة الأوسكار العالمية.
وشهد العام 2016 رغم كل العقبات والحواجز احتضان مهرجان فلسطين الدولي للكتاب فيما كانت شخصية العام الثقافية هي الفنانة الفلسطينية ريما بنا والتي كان فوزها يمثل كافة الأبعاد الثقافية كونها سيدة ومطربة ومن فلسطين المحتلة في العام 1948 وغيرها الكثير من الاعتبارات الأخرى.
كما شهد العام الماضي رحيل ملحن الثورة الفلسطينية مهدي سردانة الذي ارتبط اسمه بأغاني الثورة الفلسطينية المعاصرة التي انطلقت عام 1965. فكانت تلك الأغاني والأناشيد تشحذ همة الشباب المقاوم حتى صارت رصيداً فنياً يجسد التاريخ الفلسطيني المقاوم. وولد أبو سردانة في قرية الفالوجة الفلسطينية عام 1940 وبعد نكبة 1948 لجأ مع أهله إلى الأردن ثم عاد إلى غزة والتحق بصفوف المقاومة الفلسطينية حتى عام 1958 لينتقل بعدها إلى مصر ويعمل في إذاعة صوت العرب في القاهرة.
وكان الرئيس الفلسطيني كرم سردانة في العام 2011 ومنحه وسام الاستحقاق والتميز تقديراً لدوره الوطني في حقل الإبداع الفني والثقافي. وقال وزير الثقافة ايهاب بسيسو «أن موت سردانة غيب عنا أحد أبرز قامات الموسيقى الفلسطينية».

فلسطين: الهبة الشعبية طورت عمليات المقاومة والمبادرات السياسية فشلت

فادي أبو سعدى

عام 2016 يرحل ويترك غزة مكبلة بالأغلال رهينة للحصار والانقسام

Posted: 25 Dec 2016 02:11 PM PST

غزة ـ «القدس العربي»: كباقي مناطق الإقليم والعالم عصفت بقطاع غزة المحاصر للعام العاشر على التوالي العديد من الأحداث، قليل منها أسعد السكان الذين يعانون من أوضاع اقتصادية سيئة للغاية، وكثير منها زاد من معاناة الأهالي الذين شهد العام زيادة تعدادهم السكاني ليتعدى حاجز المليوني ساكن، ويسجل بذلك القطاع الساحلي الضيق، أعلى نسبة كثافة سكان في العالم.
في مقدمة هذه الأحداث كان إعلان اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، في مطلع شهر كانون الثاني/يناير أن هذا الحصار الذي دخل عامه العاشر، فاقم الأوضاع الإنسانية، وجعل عدد من يعيشون على المساعدات الإغاثية يبلغ أكثر من مليون ونصف فلسطيني، و80٪ يعيشون تحت خط الفقر، وتزامن ذلك مع إعلان حركة حماس أن عام 2016، سيكون عام غضب في وجه الاحتلال، وتصعيد أعمال المقاومة. وشهد يوم 28 كانون الثاني/ يناير استشهاد سبعة من نشطاء الجناح المسلح لحركة حماس دفعة واحدة، خلال عملية ترميم نفق للمقاومة في حي الشجاعية، ليعلن قائد حماس في غزة إسماعيل هنية أن هذه الأنفاق حفرت من أجل الدفاع عن القطاع.
وسجل السابع من شباط/فبراير أول لقاء مصالحة بين حركتي فتح وحماس، بعد انقطاع طويل، وعقد لقاء في العاصمة القطرية الدوحة، بعد توقف الرعاية المصرية بسبب الخلافات مع حماس، وجرى خلاله التوصل لـ «تصور عملي» للمصالحة، غير أن اللقاءات اللاحقة لم تفلح في إنهاء الخلاف المستمر منذ عشر سنوات.
وفي السادس من الشهر ذاته، أعلن بشكل صادم وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، غمر منطقة الأنفاق القائمة أسفل الحدود بين قطاع غزة ومصر بالمياه بناء على طلب إسرائيل، ليعلن في منتصف الشهر، وتحديدا يوم 14 شباط/فبراير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الدول العربية لم تعد ترى في إسرائيل دولة عدوة، بل حليفا، وذكر نتنياهو أن هناك علاقات سرية مع العديد منها، ليقوم بعدها وفد سعودي برئاسة اللواء المتقاعد أنور عشقي بزيارة إسرائيل في تموز/يوليو.
وفي مطلع اذار/مارس أعلن البنك الدولي في تقرير له، أن القطاع بات من أكثر مناطق العالم ارتفاعا في نسب البطالة، وحسب المركز الفلسطيني للإحصاء، فقد بلغ معدل البطالة العام في القطاع من أكثر 43٪.
وسجل الشهر أيضا قيام وفد رفيع من حركة حماس، بزيارة العاصمة المصرية، وعقد هناك لقاءات عدة مع مسؤولين في المخابرات المصرية، بعد أسبوع واحد من اتهام السلطات المصرية للحركة بالمشاركة في اغتيال النائب العام السابق هشام بركات، ودارت بين الطرفين مفاوضات من أجل إنهاء الخلاف، لكن العلاقة لم تعد إلى ما كانت عليه، وعملت حماس بعدها على تأمين أكبر لمنطقة الحدود.
وفي الثالث من نيسان/أبريل، إعلن الرئيس عباس مرسوما قرر خلاله تشكيل المحكمة الدستورية العليا، لينفجر خلاف كبير مع حركة حماس، لا يزال قائما، حيث وصفت الحركة المحكمة بـ«اللا دستورية» كونها شكلت دون التشاور مع الفصائل.
وفي الخامس من ايار/مايو أعلنت إسرائيل عن اكتشاف نفق يمتـد من منطقة حدودية تقع جنوب القطاع إلى أراضيها، وقالـت أن الهدف منه القيام بعمليات خطف للجنود، ليعلن بعد ذلك إسماعيل هنية أن حماس لا تسعى للحرب لكنها ترفض المنطقة العازلة على الحدود.
وفي الحادي عشر من حزيران/يونيو، أعلنت وزارة الجيش الإسرائيلية عن تغيير مكانة الجنديين هدار غولدن وشاؤول آرون اللذين فقدا خلال الحرب الأخيرة على غزة، وقيل وقتها أن ذلك جاء تمهيدا للبدء في مفاوضات صفقة التبادل مع حركة حماس.
وسجل يوم الرابع عشر من حزيران/يونيو، دخول الحصار الإسرائيلي المفروض على السكان عاما جديدا، أضيف إلى سنوات الحصار الأخرى التي ألحقت الكثير من الخسائر في كل القطاعات، وهو ما استدعى تحذير أكثر من مسؤول دولي من أن استمرار الأوضاع على هذا النحو، يهدد بانفجار الأوضاع، وانتهاء منتقدين في الوقت ذاته تأخر عملية الإعمار.
وفي 21 من اب/أغسطس سجل أعنف هجوم إسرائيلي على قطاع غزة منذ انتهاء الحرب الأخيرة عام 2014، حيث قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية وسلاح المدفعية، بقصف أكثر من 80 هدفا على طول المناطق حدود القطاع، بحجة إطلاق قذيفة صاروخية، وجاء ذلك في بداية تسلم وزير الجيش أفيغدور ليبرمان مهام عمله الجديد.
وفي السادس من ايلول/سبتمبر غادر قائد حماس إسماعيل هنية القطاع للمرة الأولى منذ إسقاط الرئيس محمد مرسي في مصر، من خلال معبر رفح، لأداء الحج، ليقوم بعدها بزيارة لا تزال مستمرة إلى دولة قطر.
وعقب توقعات بقرب انفراج الأزمة بين فتح وحماس، بعد موافقتهما على عقد الانتخابات البلدية، قررت محكمة العدل العليا بدايات تشرين الاول/أكتوبر إلغاءها في غزة، وهو ما استدعى تأجيلها في الضفة أيضا من قبل الحكومة.
وفي الخامس من تشرين الأول/أكتوبر، سطت البحرية الإسرائيلية على سفينة «زيتونة» التضامنية مع غزة، التي كانت تقل 13 متضامنة من عدة دول عربية وأجنبية، قبل وصولها إلى شواطئ غزة، وقطرتها إلى ميناء أسدود، وكانت تلك السفينة انطلقت في رحلة من ميناء برشلونة الأسباني، بهدف كسر الحصار.
وفي تشرين الأول/أكتوبر طرح الأمين العام للجهاد الإسلامي الدكتور رمضان شلح مبادرة من عشر نقاط خلال مهرجان للحركة في غزة، للخروج من المأزق الفلسطيني، تبدأ بإلغاء العمل باتفاق أوسلو.
وفي الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، إلى إيجاد مرجعية مشتركة موحدة للداخل والخارج الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير.
وفي 17 كانون الاول/ديسمبر أعلن الجناح المسلح لحماس كتائب القسام، إن مهندس الطيران التونسي محمد الزراوي، الذي اغتيل في مدينة صفاقس على أيدي مجهولين، هو أحد المنتمين له، وعمل في صناعة الطائرات الاستطلاعية الخاصة بحماس، واتهمت إسرائيل باغتياله.

عام 2016 يرحل ويترك غزة مكبلة بالأغلال رهينة للحصار والانقسام

أشرف الهور

فلسطينيو الداخل متشبثون بالحياة حلوها ومرّها

Posted: 25 Dec 2016 02:10 PM PST

الناصرة ـ «القدس العربي»: شارك الآلاف من المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين في احتفاليات وفعاليات مهرجان الميلاد والكريسماس برعاية البلدية في مدينة البشارة، الناصرة بمناسبة الأعياد المجيدة. يشار إلى أن المدينة تكتظ هذه الأيام بالآلاف السياح ممن يتجولون بين معالمها ولا يفوتون زيارة شجرة الميلاد العملاقة بجانب عين العذراء.

هدم قرية 107 مرات

وأقدمت جرافات الهدم الإسرائيلية قبيل انتهاء العام 2016 بأيام على اقتحام وهدم قرية العراقيب مسلوبة الاعتراف في النقب، جنوب البلاد، للمرة الـ107 على التوالي وللمرة العشرين هذا العام ما يعكس استمرار المعركة على الأرض بين الصهيونية والسكان الأصليين. وتركت السلطات الإسرائيلية الأهالي في العراء قرب مقبرة القرية. ولا يزال أهالي العراقيب يكافحون ويناضلون لتحصيل حقّهم في عيش كريم لا ينغّصه التّهديد الوجوديّ الدّائم، ما يقابل برفض إسرائيليّ متواصل. وتواصل السلطات الإسرائيلية منذ سنوات محاولات تحريش ما تبقى من أراضي العراقيب التي تقدر مساحتها بنحو 1300 دونم في محيط القرية شمال مدينة بئر السبع، رغم أن هذه الأراضي تخضع لإجراءات تسجيل الملكية ومسألة ملكيتها لم تُحسم بعد. ويبقى أهالي العراقيب في صمودهم وثباتهم على أرضهم رغم كل جرائم الهدم وتجريف الأرض وتحريشها والاعتداءات الشرسة، مؤكدين أنه لا يضيع حق خلفه مُطالب مهما طال الزمن، وأنهم باقون في أرض وطنهم ما بقي الزعتر والزيتون.

60 عاما على كفر قاسم

في سياق احياء الذكرى الستين لمجزرة كفر قاسم في تشرين الأول/أكتوبر الماضي أكد رئيس القائمة المشتركة في الكنيست النائب أيمن عودة، أن بقاء أهالي كفر قاسم في وطنهم كان دليلا على فشل سياسات الترحيل الإسرائيلية. وأوضح عودة أن الهدف من المجزرة الإسرائيلية الرهيبة في كفر قاسم قبل 60 عاما هو التسبب في هروب أهل المثلث من الوطن تحت جناح العدوان الثلاثي على مصر.
وشدد على أن الانتصار الأكبر على المجزرة يتمثل في مدينة كفر قاسم ذاتها التي كان عدد سكانها ألفا وخمسمئة نسمة إبان المجزرة، واليوم يصل عددهم إلى 23 ألف نسمة يعملون وينتجون ويحيون الأرض.
وتزامنا مع تصاعد الهبة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة قام نشأت ملحم من بلدة عارة داخل أراضي 48 في كانون الثاني/يناير الماضي بعملية في قلب تل أبيب فقتل فيها ثلاثة إسرائيليين وأصيب آخرون وقد صدمت إسرائيل وأربكتها لاسيما أنها لم تلق القبض عليه إلا بعد أسبوع. من جهته، أصر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، جلعاد إردان، المعروف بموقفه الرافض لتسليم جثامين شهداء ومنفذي العمليات على عدم السماح بتشييع منفذ العملية بجنازة عادية فاقتصرت على أسرته وتحت جنح الظلام. سارع رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو للتحريض على المواطنين العرب فيها (17٪) مستخدما مصطلحات تعتبرهم طابورا خامسا مما أثار حفيظتهم وتسبب بتأجيج التوتر القائم بينهم وبين المواطنين اليهود أصلا.

المسجد الأقصى حقّ فلسطيني أبديّ

قال الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية المحظورة والمعتقل منذ أيار/مايو الماضي إن المسجد الأقصى حقّ أبديّ وثابت وقرار اليونسكو مجرّد دعم له. ووجّه رسالة خطيّة إلى الدّاخل الفلسطيني والأمّة العربية والإسلامية، أكّد فيها على التّمسّك بالمسجد الأقصى كحقّ أبديّ وثابت لن يزول حتّى قيام السّاعة، وأنّ هذا الحقّ ثابت حتّى قبل اعتراف هيئة الأمم المتحدة واليونسكو أو أيّة هيئة دولية أخرى معتبراً أن قرار اليونسكو يأتي من باب الدّعم لهذا الحق الأبدي ليس إلاّ.
وتابع «من الواضح أن الاحتلال الإسرائيلي في رفضه لقرار اليونسكو وفي ادعائه الباطل أنه صاحب الحق في المسجد الأقصى إنّما يُعلن بناءً على هذا الادعاء الباطل، حرباً على الإسلام ثم حرباً على الأمة الإسلامية والعالم العربي والشعب الفلسطيني. الاحتلال يحاول أن يُصادر التاريخ زوراً وبهتاناً، وكأن التاريخ يبدأ وينتهي في المجتمع الإسرائيلي فقط، وكأنها لم تكن شعوب أخرى قبل هذا الشعب الإسرائيلي في القدس والأقصى المباركين، ولذلك انتهى الوقت الذي حاول فيه الاحتلال الإسرائيلي طوال الوقت أن يفرض روايته الباطلة على كل هذه الأرض». ودعا الشّيخ صلاح إلى الوحدة ونبذ كلّ مظاهر العنف والإكراه، ورأب التّصدّعات.
وتحت عنوان «يوم استقلالهم يوم نكبتنا» أحيى فلسطينيو الداخل في أبريل/نيسان مسيرة العودة انطلقت في قرية وادي زبالة المهجرة في النقب بمشاركة الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني بالداخل، رافعين الرايات الفلسطينية مؤكدين على حق العودة والتمسك بالأرض، وانتهت بمهرجان خطابي على أرض القرية. وفي كل عام، يحيي الفلسطينيون في الداخل ذكرى النكبة بمسيرة جبارة في إحدى القرى المهجرة، وتتولى تنظيمها لجنة المتابعة العليا ولجنة الدفاع عن حقوق المهجرين، للتأكيد على حق العودة ونقل الرواية للذاكرة الجماعية في وعي الأجيال الشابة، وللتأكيد على أن الفلسطينيين، في كل أماكن تواجدهم، هم شعب واحد ولا يمكن فصلهم أو تقسيمهم. وافتتح المهرجان بالنشيد الوطني الفلسطيني، موطني، والوقوف دقيقة حداد على أرواح الشهداء الذي قتلتهم العصابات الصهيونية عام 1948 ومن قتلتهم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وأذرعها طوال 68 سنة.
وقالت القيادية في التجمع الوطني الديمقراطي عضو الكنيست حنين زعبي عشية الذكرى السنوية لنكبة فلسطين في إن المشاركة المهيبة لفلسطينيي الداخل في المسيرة لتأكيد على أن المشروع الصهيوني لا يستطيع أن يعيد كتابة تاريخنا، المسيرة محطة وحاضر وذاكرة نقول فيها إن هذا الوطن هو وطننا وأن حياتنا عليها وحقنا نابع من أننا أصحاب الأرض الأصليين.

فلسطينيو الداخل متشبثون بالحياة حلوها ومرّها

وديع عواودة

تركيا: العام الأسوأ منذ عقود محاولة انقلاب وتفجيرات دموية وأزمة اقتصادية

Posted: 25 Dec 2016 02:10 PM PST

إسطنبول ـ «القدس العربي»: شهد عام 2016 في تركيا تطورات دراماتيكية اعتبرت الأسوأ منذ سنوات طويلة. فبعد تصاعد الهجمات الإرهابية الدموية والخلافات السياسية الداخلية باغتت البلاد محاولة انقلاب عسكرية، فيما اضطر الجيش التركي لإرسال قواته إلى سوريا والعراق وسط أزمة اقتصادية يتوقع أن تظهر آثارها بشكل أكبر خلال العام المقبل، واختتمت هذه الأحداث باغتيال السفير الروسي في أنقرة.
وفي الخامس عشر من تموز/يوليو الماضي شهدت تركيا محاولة انقلاب فاشلة، بدأت بتحرك وحدات كبيرة من الجيش نحو المرافق الحيوية والسيادية في إسطنبول والعاصمة أنقرة، وبعد أن أوشكت المحاولة على السيطرة على زمام الأمور في البلاد تمكن الرئيس رجب طيب أردوغان من قلب المعادلة بعد أن نجا من محاولة اغتيال كانت تستهدفه في الفندق الذي كان يرتاده بمدينة مرمريس غرب البلاد.
فبعد خطاب تلفزيوني بواسطة الهاتف النقال بثته الفضائيات التركية خرج مئات آلاف المواطنين الذين وقفوا أمام الدبابات وتمكنوا من سحب الجنود من داخلها وسحلهم في الشوارع، وفشلت المحاولة بسقوط أكثر من 250 قتيلا ومئات الجرحى، وبتوحد جميع القوى السياسية وأحزاب المعارضة ضد المحاولة التي وصفت بالخيانة الكبرى للبلاد.
وبعد أن اتهم أردوغان حليفه السابق زعيم جماعة الخدمة فتح الله غولن بقيادة المحاولة عبر «كيان موازي» أقامه داخل دوائر الدولة التركية، خاض الرئيس حملة تطهير غير مسبوقة ضد كل المشتبه بولائهم لزعيم الجماعة أسفرت عن إقالة أكثر من 100 ألف من موظفي الجيش والشرطة والوزارات المدنية، واعتقال أكثر من 35 ألفا آخرين بتهمة المشاركة في المحاولة الانقلابية، إلى جانب إغلاق مئات المؤسسات والقيام بتغييرات هيكلية في الدولة بشكل عام لا سيما الجيش الذي أحكم أردوغان السيطرة عليه بعد سنوات طويلة من استعصاءه عليه، في حين يتوقع أن يشهد العام المقبل محاكمات المتهمين وسط مطالب بتنفيذ عقوبة الإعدام.
شهدت الهجمات الإرهابية التي تزايدت في تركيا خلال السنوات الأخيرة بالتزامن مع الأزمة السورية تصاعداً كبيراً خلال عام 2016، حيث نفذ تنظيما الدولة وحزب العمال الكردستاني سلسلة هجمات إرهابية دامية أدت إلى زعزعة أمن البلاد وتوجيه ضربة غير مسبوقة للسياحة والاقتصاد.
الهجوم الأعنف والأخطر نفذه تنظيم «الدولة» في الثامن والعشرين من حزيران/يونيو في مطار أتاتورك الدولي وسط إسطنبول وأسفر عن مقتل 43 شخصاً وإصابة مئات آخرين وأدى إلى توجيه الضرر الأكبر باقتصاد البلاد بسبب تخريب موسم السياحة.
وبينما ركز تنظيم «الدولة» على ضرب السياحة بتنفيذ هجمات انتحارية في مناطق السلطان أحمد والتقسيم أبرز معالم المدينة السياحية وضرب الأكراد في أنقرة وديار بكر وغازي عنتاب، نقل المتمردون الأكراد هجماتهم من الجبال والمدن الجنوبية والشرقية إلى قلب أنقرة وإسطنبول ونفذوا سلسلة هجمات بسيارات مفخخة خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى وكان آخرها تفجيرات قيصري وإسطنبول.
وفي محاولة لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة المقبلة من المنظمات الإرهابية في سوريا والعراق كما تقول الحكومة اعتمد الجيش استراتيجية جديدة تتمثل في «مواجهة العدو في أرضه» وأطلق عملية «درع الفرات» ضد تنظيم «الدولة» والوحدات الكردية في شمالي العراق.
ولأول مرة زج الجيش التركي بعشرات المدرعات وآلاف الجنود إلى سوريا وتمكن من تطهير الشريط الحدودي من مسلحي التنظيم ومدن جرابلس ودابق ويخوض خلال الأيام الأخيرة أعنف المعارك وحرب الشوارع مع التنظيم في مدينة الباب الاستراتيجية في محاولة لإحكام السيطرة عليها وسط خسائر كبيرة للجيش التركي الذي فقد في الأيام الأخيرة فقط أكثر من 20 من جنوده هناك.
وخاض الجيش في إطار هذه العملية مواجهات محدودة مع المتمردين الأكراد لكنه يهدد بالتوجه للسيطرة على مدينة منبج التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي عقب إتمام السيطرة على مدينة الباب في خطوة ترفضها واشنطن وقد تفتح الباب لمزيد من الخلافات الأمريكية التركية في سوريا. ودفع الجيش التركي بمزيد من التعزيزات العسكرية إلى معسكره في مدينة بعشيقة شمال العراق وسعى بقوة للمشاركة في عملية تحرير مدينة الموصل من تنظيم «الدولة» قبل أن يحصر عملياته وسط مخاوف اشتباك عسكري مع الجيش العراقي والميليشيات الشيعية التي تطالب بخروجه من أراضيها وهددت بمهاجمته في أزمة لم تنته تداعياتها بعد.
مجمل الأزمات السياسية والأمنية التي تصاعدت في البلاد خلال العام الجاري خلفت أزمة اقتصادية غير مسبوقة وهددت بوقف النمو الاقتصادي والنهضة الكبيرة التي أحدثها حزب العدالة والتنمية منذ 14 عاماً من سنوات حكمه للبلاد ويتوقع أن تتصاعد خلال العام المقبل.
وخلال عام فقط فقدت العملة التركية «الليرة» قرابة نصف قيمتها وسعت الحكومة وأردوغان لمواجهة هذه الأزمة بالدعوة لحملات وطنية لتشجيع المواطنين على دعم العملة الوطنية والاقتصاد، وسط حالة من الركود في مجالات الاستثمار والعقارات التي كانت أكبر المتضررين من الأزمة.
منذ سنوات سعى أردوغان إلى تحويل نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي وسط معارضة شديدة من الأحزاب، لكن الأسابيع الأخيرة شهدت تطورات لصالح مخطط الرئيس بعدما توصل حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى توافق مع حزب الحركة القومية المعارض على صيغة لتعديلات دستورية تشمل تحويل نظام الحكم إلى رئاسي.
ومن المتوقع أن تُعرض التعديلات المقترحة للتصويت في البرلمان بداية العام المقبل، وتضمن عدد المقاعد التي يسيطر عليها الحزبان الأصوات المطلوبة لعرض التعديلات على الاستفتاء الشعبي العام في الربيع المقبل ليتمكن بذلك أردوغان من تحقيق هدفه المنشود.
وقبل أن يطوي العام الساخن في تركيا آخر أيامه، أقدم شرطي تركي على اغتيال السفير الروسي في العاصمة أنقرة في مشهد دراماتيكي بثته الفضائيات وأعاد إلى الأذهان مشهد إسقاط الطائرة الروسية من قبل مقاتلات حربية تركية نهاية العام الماضي وخلفت أزمة سياسية غير مسبوقة بين أنقرة وموسكو.
لكن في هذه المرة تمكن بوتين وأردوغان من احتواء الأزمة سريعاً وأكدا على أن ما حدث «مؤامرة هدف المخططون لها من خلالها إلى الإضرار في العلاقات بين البلدين» لكن مراقبين أكدوا على أن بوتين سوف يستغل الحادثة في مزيد من الضغط على تركيا لتقديم تنازلات في الملف السوري.

تركيا: العام الأسوأ منذ عقود محاولة انقلاب وتفجيرات دموية وأزمة اقتصادية

إسماعيل جمال

لبنان: ملء الشغور الرئاسي بانتخاب عون بعد مصالحة مع جعجع والتصعيد بين المستقبل وحزب الله ينتهي بمساكنة حكومية برئاسة الحريري

Posted: 25 Dec 2016 02:10 PM PST

بيروت ـ «القدس العربي»: أبرز ما حملته سنة 2016 للوضع اللبناني هو انتخاب الرئيس الـ 13 للجمهورية اللبنانية بعد 46 جلسة بينها 12 جلسة دعي إليها في هذا العام. ومن أبرز ما حملته بداية هذه السنة هو التصعيد الكلامي بين تيار المستقبل وحزب الله الذي كاد يوقف الحوار الثنائي وانتهى بدخول الطرفين في حكومة واحدة برئاسة الرئيس سعد الحريري الذي لم تدم له السراي الحكومي لكنها عادت إليه.
انطلقت السنة من دون أن تكون الساحة اللبنانية بعيدة عن انعكاسات إعدام رجل الدين الشيعي نمر النــمـــر في المملكة العربية السعودية، ونُفّذت تحركات احتجاجية أمام السفارة السعودية التي اتخذت تدابير أمنية في محيطها خشية من أعمال انتقامية.
لكن هذا التصعيد لم يمنع استئناف الحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله في 10 كانون الثاني/يناير علماً أن موقف رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد كان الأكثر تعبيراً عن حجم ما بلغه التوتر، إذ إنه رفع الحواجز أمام عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان وتـــحــديداً إلى رئاســـة الحــكومة كنــتــيجة للتــســـوية الرئـــاســـية بعد ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية.
وتزامن كل ذلك مع استمرار قتال حزب الله في سوريا وسقوط المزيد من القتلى في صفوفه بينهم عميد الأسرى المحررين من سجون الاحتلال الإسرائيلي سمير القنطار الذي إغتيل بغارة على مبنى سكني في بلدة جرمانا في ريف دمشق. ولم يمض 15 يوماً على الاغتيال حتى قام حزب الله بالرد على العملية من خلال عملية نوعية أصرّ من خلالها على إجهاض محاولات إسرائيل تعديل قواعد الاشتباك وأعاد مرة جديدة تثبيت معادلة الردع.
وعلى الصعيد الأمني هزّت في 27 حزيران/يونيو أربعة تفجيرات انتحارية متتالية بلدة القاع فجراً ثم وقعت 5 تفجيرات ليلاً، وترك الانتحاريون وراءهم 5 ضحايا وعدداً من الجرحى معظمهم مسيحيون. كما ترك الانتحاريون وراءهم علامات استفهام عما إذا كانت القاع هي الهدف الفعلي أم أنها كانت ممراً إلى أماكن أخرى وتحديداً إلى الضاحية الجنوبية.
سياسياً، حصلت خطوة كبيرة في معراب كرّست المصالحة المسيحية بين الطرفين المتخاصمين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر في 18 كانون الثاني/يناير في خطوة خلطت الأوراق الرئاسية عندما أقدم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على ترشيح رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون إلى الرئاسة الأولى قاطعاً للطريق على النائب فرنجية بعد ترشيحه من قبل الحريري.
وأدى التمسك بترشيح حزب الله للعماد عون بعد ترشيح جعجع له إلى تبني الحريري هذا الترشيح في 20 تشرين الأول/اكتوبر في كلمة وجدانية أكد فيها أن هدفه إنقاذ البلد وأنه مستعد ليخاطر بشعبيته ليحمي لبنان. ثم جرى انتخاب عون رئيساً في 31 تشرين الأول/اكتوبر بعد سنتين و5 أشهر من الشغور الرئاسي وبعد مخاض عسير بأصوات 83 نائباً.
وفي 3 تشرين الثاني/نوفمبر بعد 3 أيام على انتخاب عون تمّ تكليف الرئيس الحريري بتأليف الحكومة التي أبصرت النور في 18 كانون الأول/ديسمبر وضمّت 30 وزيراً. ونال الحريري أكثرية 112 صوتاً ليس بينهم أصوات نواب حزب الله.
وإلى الانتخابات الرئاسية حصلت في لبنان انتخابات بلدية واختيارية في شهر أيار/مايو، وتركزّت أشرس المعارك البلدية عند المسيحيين في زحلة وجونية ودير القمر وجزين وسن الفيل وتنورين. أما في طرابلس فقد حملت الانتخابات مفاجأة كبرى حين تمكّنت اللائحة المدعومة من وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي من تسجيل انتصار كبير في مواجهة اللائحة التوافقية المدعومة من تحالف الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي وقوى سياسية.

تصريحات

أبرز التصريحات السياسية التي تركت اثراً على الجمهور هي تصريح للزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط أعلن فيه أنه لن يدق أبواب دمشق من جديد، مستبعداً إعادة مدّ الجسور مع الرئيس بشار الأسد، وقال «لن أنهي حياتي السياسية بإعادة ترميم العلاقة مع الأسد. لست بهذا الصدد بتاتاً، حتى لو حقق النظام انتصاراً شاملاً. وعلى كلٍّ، سوريا التي أعرفها تغيرت ولا أظن أنّها ستعود، وأنا أنصح تيمور أن يفعل الأمر ذاته عندما يتسلّم زمام القيادة».
باسيل فجّر طاولة الحوار: فجّر رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل طاولة الحوار الوطني في لبنان في 5 أيلول/سبتمبر عندما أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري تعليق مشاركة التيار احتجاجاً على عدم احترام الميثاقية وعدم الاعتراف بنا، ورداً على تأييد بري دعوة الرئيس تمام سلام إلى انعقاد مجلس الوزراء.
وأعلن باسيل أنه «لدى فقدان الميثاق تهتز القناعة الوطنية بالعيش المشترك، ولن نسمح بتكرار ظلم التسعينات بحق المسيحيين».

لبنان: ملء الشغور الرئاسي بانتخاب عون بعد مصالحة مع جعجع والتصعيد بين المستقبل وحزب الله ينتهي بمساكنة حكومية برئاسة الحريري

سعد الياس

إيران: الانتخابات وترامب والسعودية ملفات العام

Posted: 25 Dec 2016 02:09 PM PST

تودع إيران عام 2016 بقلق على وقع التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بإلغاء الاتفاق النووي الذي فاوضت من أجله 12 عاماً، وتستقبل عام 2017 بقلق ترامب أيضاً الذي تشير تقارير عدة إلى أنه وهو الذي سيُصبِح الرئيس الأمريكي الجديد في العشرين من كانون الثاني/يناير قد يدخل في مواجهة عسكرية معها عبر دول في المنطقة على رأسها إسرائيل والسعودية.
وبدا واضحاً من تصريحات الرئيس حسن روحاني، وكبار قادة الحرس الثوري في ختام 2016 أن طهران المنقسمة جداً في السنة الفائتة حول ما تحقق لها من مكاسب بعد الاتفاق وصل إلى حد اتهام الرئيس وفريقه التفاوضي بالخيانة، وجهت عدة رسائل محددة عن موقف موحد إزاء ما يمكن أن يتخذه ترامب ضدها.
وانطلق السجال الداخلي حول «كفاءة الرئيس» بقوة، مباشرة بعد فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ولوحت أوساط محافظة إلى أن مجلس صيانة الدستور المسؤول عن تأهيل المرشحين في أي انتخابات تشهدها إيران، قد لا يسمح لروحاني بخوض السباق الانتخابي المقرر في أيار/مايو المقبل على الرغم من الزخم الشعبي الهائل الذي حصل عليه الرئيس بسبب الاتفاق النووي الذي حسم لصالح إيران كما يرى الغالبية من الجمهور الذي صوت لصالح المعتدلين والإصلاحيين في الانتخابات التشريعية التي أجريت في شباط/فبراير الماضي.

نجاح في البرلمان

في تلك الانتخابات فاز المعتدلون وأنصار الرئيس روحاني، بجميع المقاعد في طهران. وأظهرت النتائج في باقي المدن أيضاً أن تغييراً كبيراً حصل يشير إلى بداية عهد جديد يعزز موقف الرئيس ويمكنه من الانخراط في حوار أعمق مع الغرب، وهي أول انتخابات جرت في إيران منذ توقيع الاتفاق النووي مع القوى الكبرى.
وأعادت تلك الانتخابات الاصلاحيين إلى الواجهة مرة أخرى بعد نحو ست سنوات من التراجع بسبب ما سمي «فتنة انتخابات 2009» التي جددت للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وأدخلت قادة الاصلاح إلى السجون، ومنعتهم حتى من الحضور الإعلامي إلى درجة منع الصحف من نشر تصريحات الرئيس الاصلاحي الأسبق محمد خاتمي وصوره. 
عودة الاصلاحيين إلى الواجهة لم تقتصر على البرلمان الذي صار لهم فيه حضور قوي، بل تعدته إلى مجلس الخبراء وهو أعلى هيئة دينية في إيران يختار أهم مسؤول رسمي في البلاد، المرشد الأعلى ويأمر بعزله ويقيم أداءه كل ستة شهور.
فقد عزز الاصلاحيون من نفوذهم في المجلس الذي تمتد فترته لثماني سنوات، ولذلك سيكون له تأثير قوي وعلى مدى سنوات على السياسات الإيرانية، بما سمح للرئيس روحاني الإعلان آنذاك أن الوقت حان لفتح صفحة جديدة في التنمية الاقتصادية بإيران استنادا إلى القدرات المحلية والفرص الدولية، مستنداً إلى الشعب الذي رآى أنه «أظهر قوته ومنح حكومته المنتخبة المزيد من المصداقية والقوة».

مأزق روحاني 

وكرست تلك الانتخابات من مكانة الرئيس روحاني ليصبح أكثر تفاؤلاً في المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كي يقطف ثمار نجاحاته الدولية والاستمرار في سياساته الانفتاحية على العالم، إلا أن الرضا الشعبي على سياساته تراجع خلال العام لأن لم يحصل شيء ملموس في تحسّن مستويات المعيشة ومؤشرات الاقتصاد بعد إبرام الاتفاق النووي، رغم عودة النفط الإيراني للتدفق إلى الأسواق الدولية، وتراجع نسبة التضخّم بشكل ملحوظ، وارتفاع مستوى الاستثمار الأجنبي. فقد ظلت الفجوة الكبيرة بين شرائح إيران الاجتماعية على حالها كبيرة. وقد زاد في حرج روحاني الكشف (العام المنصرم) عن قائمة مرتبات كبار الموظفين في قطاع المصارف والتأمينات، والتي بلغت بالمخالفة للقانون في بعض الأحيان أكثر من مئة ضعف مرتّب المواطن العادي، ونتج عن الإعلان هذه (الفضيحة) استقالات بالجملة من مجالس إدارة المصارف المملوكة ومعها استقالة جماعية لإدارة «الصندوق الوطني للتنمية». 
وكان المأزق الأكثر تأثيراً على صدقية روحاني في العام 2016 وأحرج إدارته في الصميم، هو عندما فتح البرلمان تحقيقاً حول دور شقيقه حسين فريدون، في تعيين بعض رؤساء البنوك المستقيلين.

السعودية 

اتسمت العلاقات الإيرانية السعودية في هذا العام بشكل خاص بالاحتقان الشديد. وقطعتها السعودية في مطلع العام بعد الهجوم على البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران.
وفي الثاني من كانون الثاني/يناير الماضي قامت السلطات السعودية بإعدام 47 شخصاً بتهم متعلقة بالإرهاب بينهم أربعة من الشيعة وأبرزهم الشيخ نمر النمر. وأثار إعدام النمر ردة فعل غاضبة في إيران التي أدانت العملية، وتوعدت السعودية أن تدفع الثمن غالياً.
وهاجم المئات من المتظاهرين الإيرانيين مبنى القنصلية السعودية في مدينة مشهد وقاموا بإضرام النيران في أجزاء منها وإنزال العلم السعودي. كما تعرضت السفارة السعودية في العاصمة طهران لاقتحام متظاهرين قاموا بتهشيم الأثاث وزجاج النوافذ ونهب محتويات السفارة قبل أن تقوم الشرطة الإيرانية بتفريقهم.
وأعلن وزير الخارجية السعودية عادل الجبير قطع العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض، وطالب أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية بمغادرة السعودية خلال 48 ساعة.
التراجع الدبلوماسي مع السعودية وحليفاتها، قابله تطور هام في العلاقات بين إيران وبريطانيا اللتين عينتا في أيلول/سبتمبر سفيرين جديدين في لندن وطهران وتم بذلك ترقية العلاقات الدبلوماسية بما منح فرصة تطوير المناقشات ويكون ذلك بداية تعاون مثمر أكثر بين البلدين حول دور إيران في المنطقة وتطبيق الاتفاق النووي وتوسيع العلاقات الجارية بين البلدين.
لكن هذا التحسّن شهد «غيوما» نشرتها مشاركة رئيسة الحكومة البريطانية تريزا ماي في قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة في المنامة وتصريحاتها حول إيران ما دفع الأخيرة للرد معتبرة أن جذور بعض هذه التصريحات تعود إلى العلاقات بينها وبين الاتحاد الأوروبي، «وأن ما دفع رئيسة وزراء بريطانيا إلى إطلاق تصريحات غير مدروسة ضدها يتناسب ومناخ اجتماع مجلس التعاون لدول الخليج واسترضاء عدد من قادة الدول الأعضاء».

شخصيات‬

عاد اسم بابك زنجاني يطفو تدريجيا على السطح بعد أن أيدت المحكمة العليا إعدامه بتهمة الاستحواذ على مليارات من أموال الدولة بدعم مباشر من جهات نافذة في النظام، وكان قد دخل في صفقات نفطية مشبوهة للالتفاف على العقوبات الصعبة المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي.
ويتهم إصلاحيون الحرس الثوري بأنه صنع بابك زنجاني واستخدم نفوذه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لدعم رئاسة أحمدي نجاد. 

إيران: الانتخابات وترامب والسعودية ملفات العام

نجاح محمد علي 

ليبيا في 2016: حلبة اقتتال بين الأشقاء ومسرح للمنافسات الدولية

Posted: 25 Dec 2016 02:09 PM PST

سيطرة قوات المارشال خليفة حفتر على منطقة الهلال النفطي وإخراج تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة سرت الاستراتيجية وتعثر حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، شكلت العناوين الثلاثة البارزة لحصاد 2016 في ليبيا، التي أبصرت تدهورا غير مسبوق للظروف المعيشية وكذلك للعملة المحلية الدينار.
فبعد اجتماعات مُضنية في مدينة الصخيرات المغربية اتفق الفرقاء الليبيون على تشكيل «حكومة الوفاق الوطني» ومجلس رئاسي برئاسة فايز السراج في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2015 فكانت بذلك الحكومة العاشرة منذ الإطاحة بمعمر القذافي في أعقاب انتفاضة 2011. غير أن حكومة السراج المُعترف بها دوليا، واجهت صعوبات جمة لفرض سلطتها على الميليشيات، بما في ذلك في العاصمة طرابلس، التي لم يستطع أعضاء الحكومة الوصول إليها إلا عبر البحر. وبالرغم من أن ميليشيات مصراتة المنتسبة للتيار الأصولي، والتي تشكل منها ائتلاف «البنيان المرصوص» وضعت نفسها تحت سلطة حكومة الوفاق لخوض معركة إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة سرت (وسط)، فإن قبضة الحكومة ظلت مُرتخية لأنها لا تملك مؤسسة عسكرية ولا أجهزة أمنية تُكرس سلطتها على الأرض. وبدا الوضع اليوم كما لو أن البلد تحكمه ثلاث حكومات في آن معا وهي حكومة خليفة الغويل القريبة من الجماعات الأصولية في طرابلس، وحكومة عبد الله الثني في مدينة البيضاء (شرق) المدعومة من البرلمان المُنتخب في 2014 (مقرُه في مدينة طُبرق ـ شرق) بالإضافة لحكومة السراج.
وفي سياق الصراع بين الفرقاء حاول كل فريق أن يُحقق ضربة تحسم ميزان القوى لصالحه، فاتجهت ميليشيات مصراتة إلى سرت لإخراج تنظيم «الدولة» من أهم معقل له خارج سوريا والعراق، آملة أن تستدعي دعما عربيا ودوليا بوصفها تخوض معركة رئيسية ضد الإرهاب الدولي. وبالمقابل فاجأ المارشال خليفة حفتر الجميع بدخول قواته إلى الهلال النفطي من دون إراقة قطرة دم واحدة، ما جعل مراقبين يُرجحون وجود اتفاق مُسبق مع قائد حرس الحقول النفطية ابراهيم الجظران، الذي سحب قواته من دون قتال. وأتاحت هذه العملية لحفتر المُعين من البرلمان قائدا عاما للجيش الليبي، وضع اليد على 70 في المئة من المنتوج النفطي للبلد، وإن أعلن أن الإيرادات ستُحول إلى المؤسسة الوطنية للنفط (قطاع عام). وإذا أضفنا إليه 20 في المئة من المنتوج النفطي في حقول المنطقة الغربية التي تسيطر عليها ميليشيات الزنتان الحليفة لحفتر، ارتفعت النسبة إلى 90 في المئة من إنتاج النفط والغاز الليبيين.
ومع بداية السنة الجديدة ينبغي توقع مزيد من المفاجآت والمبادرات من فرقاء الصراع الليبي لتحصيل مكاسب على الأرض بُغية استخدامها على مائدة التفاوض متى ما اتفق الجميع على إدخال تعديلات على اتفاق الصخيرات. وتشكل الدعوة التي وجهها أخيرا المارشال حفتر إلى قواته من أجل الاستعداد لـ«تحرير» طرابلس من قبضة الميليشيات، مؤشرا مهما على احتمال الاتجاه نحو العاصمة، خصوصا بعد الدعم اللافت الذي حظي به من روسيا، ثم من الولايات المتحدة التي أدى لها زيارة رسمية استمرت خمسة أيام في أواخر السنة، مع أن هذا السيناريو ينطوي على مخاطر الانزلاق نحو حرب أهلية.
وعلى خلفية تلك التجاذبات بين الأطراف الليبية عززت الدول الكبرى وبعض القوى الإقليمية إمساكها بالملف الليبي، وفي مقدمها روسيا التي تسعى للثأر من «المقلب» الذي تعتقد أنها كانت ضحية له عندما امتنعت عن استخدام حق النقض لدى موافقة الأمم المتحدة على التدخل الأطلسي في ليبيا عام 2011. وبالتوازي مع خوضها الحرب في سوريا إلى جانب حليفها بشار الأسد، دخلت موسكو بقوة على خط الصراع في ليبيا بتطوير علاقاتها على نحو غير مسبوق مع أحد قطبي النزاع مُمثلا في رئيس البرلمان عقيلة صالح والمارشال حفتر.
وبرر وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي استقبل صالح وحفتر خلال زيارتين منفصلتين أخيرا لموسكو هذا الخيار بأن «روسيا تساند الجهات الشرعية ممثلة في البرلمان والجيش الوطني الذي يحارب الإرهاب في ليبيا». غير أن مُحرك السياسة الروسية في ليبيا هو السعي لاستعادة النفوذ السابق في بلد يتمتع بميزات جيواستراتيجية فريدة في منطقة المتوسط، مع إطلالة فسيحة جنوبا على منطقة الساحل والصحراء. ولم تُخف المصادر الروسية أن ملف إعادة الإعمار ودور الشركات الروسية فيه كان حاضرا في محادثات كل من صالح وحفتر مع كبار المسؤولين الروس.
وتلقى روسيا منافسة من الدول الغربية التي تدعم سياسيا وعسكريا أحد طرفي الصراع، ففيما تُقدم فرنسا المساعدة لقوات حفتر تقف إيطاليا إلى جانب ميليشيات مصراتة. وشكلت الضربات الجوية الأمريكية لإسناد قوات «البنيان المرصوص» في سرت عنصرا حاسما في هزيمة تنظيم «الدولة». كما كشف سقوط طائرة حربية فرنسية في بنغازي ومقتل ثلاثة ضباط فرنسيين كانوا على متنها حجم الحضور الفرنسي الخفي في الصراع، بينما لم يعد دعم روما للطرف المقابل أمرا سريا. ويأتي تحصيل صفقات استخراج النفط والغاز وعقود إعادة الإعمار في مقدمة أهداف السياسات الأوروبية في ليبيا. كما أن كبح الهجرة غير النظامية يُشكل أيضا أحد أولويات الاتحاد الأوروبي، بعد تدفق 1.4 مليون لاجئ ومهاجر على القارة الأوروبية في سنتي 2015 و2016.
وتدور ملامح المشهد الليبي في المرحلة المقبلة حول مراجعة اتفاق الصخيرات بحثا عن وفاق يشمل جميع الفرقاء ولا يُقصي أحدا منهم، وإن كان هذا الهدف صعب المنال. وفي ظل استمرار التعطل حاولت كل من الجزائر ومصر وتونس القيام بمبادرات لجمع الفرقاء مجددا، من بينها دعوة المخابرات المصرية لأكثر من عشرين نائبا في البرلمان الليبي إلى اجتماعات عُقدت أخيرا في القاهرة، كما قام الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بمبادرة بالتنسيق مع نظيره الجزائري بوتفليقة، إلا أن ثمارها لم تظهر بعدُ.

 أرقام ودلالات
279 ألف تلميذ خارج المدارس: أصدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة تقريرا عن أوضاع التعليم في ليبيا أظهر أن 279 ألف تلميذ لم يتمكنوا من الالتحاق بالمدارس هذه السنة جراء غياب الأمن والاستقرار في البلد. وأكد المكتب معلومات بثتها وزارة التربية الليبية مفادها أن 558 مدرسة تُعتبر خارج نطاق الخدمة ما حرم أكثر من 250 ألف تلميذ من مزاولة تعليمهم.
175 ألف مهاجر غير نظامي: بلغ عدد المهاجرين الذين وصلوا من ليبيا إلى إيطاليا 175 ألف شخص أي بزيادة عن عام 2015 بالرغم من عملية «صوفيا» الأوروبية، التي تستهدف مراقبة السواحل الليبية لملاحقة مهربي البشر وانتشال المهاجرين الذين يُرسلون على متن قوارب متهالكة، إلا أن الأوروبيين باتوا يعتبرون تلك العملية وسيلة لتوصيل المهاجرين غير النظاميين على متن سفن أوروبية.

شخصيات مؤثرة
خليفة حفتر: كان خليفة بلقاسم حفتر (73 عاما) أحد الضباط الذين نفذوا انقلاب أول أيلول/سبتمبر 1969 مع العقيد معمر القذافي، قبل أن ينشق عنه في أعقاب حرب تشاد في ثمانينات القرن الماضي. وأقام في الولايات المتحدة عشرين عاما ليعود بعد اندلاع انتفاضة 17 فبراير/شباط 2011. عينه البرلمان الليبي قائدا عاما للجيش ومنحه لقب ماريشال، وهو يحظى بدعم كل من الولايات المتحدة وروسيا ومصر والأردن والإمارات.
فايز السراج: ينحدر المهندس فايز السراج (56 عاما) من أسرة سياسية إذ كان والده وزيرا للصناعة ثم للتعليم في العهد الملكي. عمل في القطاع الخاص في عهد القذافي قبل تعيينه وزيرا في إحدى الحكومات بعد الثورة، واختارته الأطراف الموقعة على اتفاق الصخيرات رئيسا للمجلس الرئاسي ولحكومة الوفاق الوطني في 12 آذار/مارس 2016.
عقيلة صالح: يُعرف عقيلة صالح (62 عاما) بكونه رجل قانون إذ عمل طويلا في الجهاز القضائي إبان حكم معمر القذافي. وبعد انتخاب البرلمان الليبي في 2014 خلفا لـ«المؤتمر الوطني العام» المُنتهية ولايته، تعذر عقد اجتماعاته في طرابلس فانتقل إلى مدينة طبرق في الشرق حيث اختير عقيلة صالح رئيسا له. ويُعتبر حاليا من المقربين للماريشال حفتر وأحد المعارضين للجماعات المتشددة.

تصريحات مهمة
«نحن نتجه إلى تعزيز الدور السياسي لروسيا وتوسيع التعاون معها في مجالات التدريب والدعم على مستوى الخبراء، لكن لا يُمكن إقامة أي قاعدة عسكرية لروسيا أو لغيرها، والوجود العسكري الأجنبي على الأراضي الليبية مرفوض». عقيلة صالح رئيس البرلمان
«الوضع الأمني في منطقة الهلال النفطي في الوقت الحالي مطمئن جداً، والدليل على ذلك استقرار الإنتاج وتمكن العمالة من القيام بإجراءات الصيانة المطلوبة سواء في المعدات السطحية أو خطوط الشحن. وستترتب على استمرار تدفق النفط بلا قيود زيادة الإيرادات، وبالتالي تخفيف العجز وتحسن الأوضاع الاقتصادية». مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط

ليبيا في 2016: حلبة اقتتال بين الأشقاء ومسرح للمنافسات الدولية

رشيد خشانة

المغرب: انفتاح على الخارج واستمرار الأمن والاستقرار

Posted: 25 Dec 2016 02:09 PM PST

الرباط ـ «القدس العربي»: كان عام 2016 المغربي مختلفا عما سبقه، خارجيا وداخليا، لكنه لم يخرج عن سياق المشهد المغربي بتحولاته التي يعرفها منذ عقدين، انفتاح على الخارج في اتجاهات مختلفة، لكن قضية الصحراء أو ما يعرف مغربيا بالوحدة الترابية، تبقى كما هي منذ اربعة عقود عنوان التحرك المغربي على الصعيد الخارجي، مع تراجعها لتكون محور تطوره الداخلي بعد ان أصبحت ثابتا من ثوابت المغاربة المقدسة.
وشكلت بداية العام صدمة للمغرب صحراويا بتصريحات بان كي مون الأمين العام السابق للأمم المتحدة، أثناء زيارته لمخيمات تندوف في اذار/مارس، وصف فيها بـ«الاحتلال» وجود المغرب في الصحراء الغربية التي استردها من اسبانيا 1976 وكان رد الفعل المغربي عنيفا وقرر طرد المكون المجني ببعثة الأمم المتحدة بالصحراء (مينورسيو) وعدم المساهمة في ميزانية هذه البعثة، وتم تسوية مؤقتة في تموز/يوليو بالعودة التدريجية لهذا المكون بعد قرار مجلس الأمن الدولي في نيسان/ابريل مدد فيها مهمة البعثة حتى نيسان/ابريل 2017.
لكن قضية الصحراء بقيت الحدث البارز بعد توتر عرفتها الحدود المغربية مع موريتانيا في اب/اغسطس إثر قيام المغرب بتطهير منطقة الكركرات من المهربين وتجار المخدرات وتعبيد الطريق الفاصل بين نقطتي الحدود المغربية والموريتانية (3 كلم ونصف) واعتبار جبهة البوليساريو ما قام به المغرب خرقا لوقف إطلاق النار 1991 لان المنطقة تقع خارج الجدار الأمني الذي اعتبر خطا لوقف إطلاق النار واعتبرت البوليساريو ما خلفها مناطق محررة.
التوتر ما زال قائما في المنطقة بإجراءات تصعيدية قامت بها الجبهة دون ان تعرف الأفق الذي تسير إليه الأزمة واحتمال احتكاك بين القوات المغربية والجبهة تحت أنظار الأمم المتحدة، وتنعكس على العلاقات الموريتانية المغربية بعد اتهام الأوساط المغربية لنواكشوط بتسهيل إجراءات الجبهة.
جاءت توتر الكركرات في ظل اندفاعة دبلوماسية مغربية نحو القارة الافريقية وتقدم المغرب بطلب العودة للعمل المؤسساتي الافريقي وجولات العاهل المغربي الملك محمد السادس في عدد من الدول الافريقية التي تعتبر مؤيدة تقليديا لجبهة البوليساريو.
وانسحب المغرب من العمل المؤسساتي الافريقي في 1984 احتجاجا على قبول منظمة الوحدة الافريقية لعضوية الجمهورية الصحراوية التي أعلنتها جبهة البوليساريو من جانب واحد 1976 ورغم ابقائه على علاقات ثنائية قوية مع عدد من دول القارة، وسحب عدد من الدول الافريقية اعترافها بالجمهورية الصحراوية، إلا ان غيابه عن المؤسسات الجماعية الافريقية انعكس سلبا عليه في قرارات المنظمة (فيما بعد الاتحاد الافريقي).
وكان قرار العودة محل ترحيب الدول الافريقية، إلا انه ما زال محفوفا بعراقيل تضعها مفوضية (الأمانة العامة) الاتحاد، سببت احتجاجا مغربيا في انتظار القمة الافريقية المقبلة التي ستعقد في كانون الثاني/يناير المقبل وكذلك احراجات عدد من الأطراف الافريقية على غرار ما عرفته القمة الافريقية العربية وحضور يافطة وعلم البوليساريو داخل قاعة القمة واحتجاج المغرب وانسحابه مع 7 دول عربية أخرى، إلا ان ذلك الحدث سبب أزمة في العلاقات المغربية المصرية لأن مصر لم تنسحب وأعادت للأذهان دعوة القاهرة لوفد من البوليساريو للمشاركة في المؤتمر البرلماني الافريقي في تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
هذا المشهد، صحراويا، تظلل بـ«غزوة» دبلوماسية مغربية قادها العاهل المغربي في اثيوبيا ومدغشقر ونيجيريا ودول غرب افريقيا لتعيد المغرب للقارة من الباب الاقتصادي والمشاريع التنموية الضخمة التي اتفق عليها وأهمها ابنوب الغاز النيجري نحو أوروبا عبر المغرب وتمويل مغربي وتوجت «الغزوة» بقمة العمل الافريقية في مراكش على هامش قمة المناخ كوب 22.
وشكل التعاون لمكافحة الإرهاب محورا من مباحثات العاهل المغربي مع قادة الدول الافريقية، نظرا للسمعة الايجابية للمغرب في هذا الميدان بقطعه الطريق على أي عمل إرهابي داخل المغرب وعائد التنسيق مع عدد من الدول الأوروبية ونجحت الأجهزة الأمنية المغربية في تفكيك 19 خلية، لتنظيم «الدولة» من خلال استراتيجيته الاستباقية حيث تم القبض على 244 متهماً واعتقلت السلطات 47 مغربيا كانوا في صفوف التنظيمات المقاتلة في سوريا والعراق وليبيا.
وكانت 2016 سنة الانتخابات التشريعية امتدادا للانتخابات البلدية التي أثبت فيها حزب العدالة والتنمية صدارته للخريطة الحزبية والانتخابية رغم قيادته 5 سنوات للعمل العام، التي عادت تنعكس سلبا على الحزب ورغم تكاتف القوى المناهضة له في مواقعها المختلفة ومواقفها المتنافرة، إلا ان تدبير هؤلاء لمناهضتهم لحزب العدالة والتنمية وزعيمه عبد الله بن كيران، والذي توج قبيل الانتخابات بتظاهرة «مفبركة» جاء لصالح بن كيران وحزبه وتعاطف الناخبين معه ومنحه المرتبة الأولى بـ125 مقعدا في الانتخابات التي جرت يوم 7 تشرين الأول/اكتوبر وهو اعلى رقم يفوز به حزب في البرلمان في تاريخ المغرب.
إلا ان فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات لم يحسم المسألة ولم يوقف محاولات خصومه هزيمته في مرحلة ما بعد الانتخابات ان كان من خلال خلق تحالف أغلبي يرفض المشاركة في الحكومة، ويحرم بن كيران من تشكيل الحكومة وهو ما أفشله حزب الاستقلال الذي رفض هذه المحاولة وأكد مع حزب التقدم والاشتراكية تحالفه مع بن كيران.
مغرب 2016 بحركيته الدبلوماسية الملكية، واستمرار أمنه واستقراره، يعيش عمليا ومنذ منتصف العام بدون حكومة، وقد يكون ذلك دفعا في اتجاه، ما يحذر منه فاعلون سياسيون، من امكانية وجود مغرب بدون مؤسسات ما دامت المؤسسة الملكية موجودة ونشطة.

المغرب: انفتاح على الخارج واستمرار الأمن والاستقرار

محمود معروف

تونس: سنة النجاحات الأمنية وتفكيك الخلايا الإرهابية

Posted: 25 Dec 2016 02:08 PM PST

تونس ـ «القدس العربي»: عرفت تونس عام 2016 استقرارا أمنيا لافتا بخلاف السنوات التي تلت الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني/يناير 2011. ويرجع البعض سبب ذلك إلى عودة البعض من أبناء المؤسسة الأمنية إلى مواقعهم وعلى رأسهم المدير العام للأمن الوطني المستقيل حديثا عبد الرحمن الحاج علي الذي بات يحظى بشعبية واسعة في الشارع.
لقد أحبطت المؤسستان الأمنية والعسكرية عمليات إرهابية بالجملة وحققتا نجاحات لافتة في تفكيك خلايا إرهابية كانت تخطط لزعزعة استقرار الخضراء، وهو ما لم يكن يحصل قبل قدوم الحاج علي. وحصل إجماع على أن أجهزة الإستخبارات التونسية بدأت تدريجيا في استعادة عافيتها وقوتها الإستباقية التي عرفت بها خلال السنوات التي سبقت الثورة، الأمر الذي جعل تونس تنعم بالهدوء والسكينة في وقت كان فيه محيطها ملتهبا وعلى مرمى نيران الجماعات الإرهابية رغم الفارق في الإمكانيات.

عملية بن قردان

ولعل أهم نجاحات المؤسستين الأمنية والعسكرية في تونس هو إحباط هجوم بن قردان الذي حصل في السابع من آذار/مارس الماضي وتواصل إلى العاشر من الشهر نفسه. فقد قام مسلحون تكفيريون بالولوج إلى مدينة بن قردان المتاخمة للتراب الليبي بنية الإستيلاء عليها وإعلانها إمارة «داعش».
لكن الإرهابيين تفاجأوا بالقدرة القتالية لقوى الأمن والجيش التي كانت على أتم الإستعداد لهذه الحرب التي استمرت أياما بين القتال والتمشيط وتعقب فلول الفارين، فتم سحق العناصر التكفيرية قتلا وجرحا، وقبض على الكثيرين أحياء بعد ملاحقتهم. وتم تفكيك خلايا إرهابية مرتبطة بالمهاجمين في مناطق متفرقة من الجمهورية كانت تستعد لنصرتهم وتقديم الدعم لهم ومساعدتهم على تحقيق غايتهم.

استقالة الحبيب الصيد

ورغم النجاحات الأمنية اللافتة إلا أن رئيس الحكومة الحبيب الصيد لم يعد يحظى بثقة الأحزاب الرئيسية في الإىتلاف الحكومي وكذا رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بتعلة فشل حكومته في الملف الاقتصادي بتحقيقها لنسبة نمو ضعيفة. فأجبر الصيد على الاستقالة مع بداية فصل صيف سنة 2016 في مسلسل تواصل لأسابيع عبر في بدايتها رئيس الحكومة السابق عن رغبته في المواصلة وتشبثه بالمنصب لكنه سرعان ما أذعن بعد أن رفعت عنه حركة النهضة غطاء الدعم ورضخت لرغبة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الراغب في تنحية الصيد.
وأكدت استطلاعات الرأي على ازدياد شعبية الحبيب الصيد بعد هذه الإستقالة، أو الإقالة، ورأى كثر أن في الأمر ظلم، واعتبروا أن العيب ليس في الصيد بل في فريقه الحكومي الذي فرضته عليه الأحزاب السياسية. ودعت أطراف رئيس الحكومة السابق إلى لعب دور سياسي في المستقبل بعد الشعبية التي اكتسبها وترى أن حظوظه وافرة.

وثيقة قرطاج

وعلى إثر استقالة حكومة الحبيب الصيد جرت مشاورات مكثفة في القصر الرئاسي بقرطاج برعاية رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي توصلت أحزاب سياسية ومنظمات وطنية على رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل إلى التوقيع على ما عرف بوثيقة قرطاج في الثالث عشر من تموز/يوليو الماضي. وتتضمن الوثيقة تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مختلف الأطراف السياسية الممثلة في البلاد وبعض التعهدات مثل محاربة الإرهاب ومنح الزيادات في الرواتب والأجور لأعضاء اتحاد الشغل لتجنب كثرة الاضرابات التي أضرت بالاقتصاد وغيرها.
وبعد مشاورات تم الإتفاق على يوسف الشاهد وزير الحكم المحلي ليرأس الحكومة باعتباره أيضا مرشح كتلة حركة نداء تونس أو هو مرشح رئيس الجمهورية بقبول من رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي. وبذلك فقد أصبح الشاهد أصغر رئيس وزراء في تاريخ تونس إذ لم يتجاوز سنة الـ41 عاما وهو ما خلق جدلا واسعا في البلاد بين المرحبين بهذا الخيار والرافضين له ولكل مبرراته.

المجلس الأعلى للقضاء

كما شهدت سنة 2016 في تونس انتخاب المجلس الأعلى للقضاء يوم 23 تشرين أول/أكتوبر ويضم هذا المجلس قضاة ومحامين ومتدخلين في مرفق عام العدالة بعد أن طالب القضاة بأن تقتصر التمثيلية في هذا المجلس عليهم دون سواهم. وصوت لهذا المجلس رجال القانون وأشرفت عليه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي تشرف في السنوات الأخيرة على الانتخابات التشريعية والرئاسية.
وبانتخاب المجلس الأعلى للقضاء تكون تونس قد أنهت بسلام مسار انتقالها الديمقراطي، بعد أن نجحت في 2011 في انتخاب مجلس تأسيسي كتب دستور الجمهورية الثانية وأسس لانتخابات 2014 التي صوت فيها التونسيون لاختيار ممثليهم في السلطتين التنفيذية والتشريعية. وبات للخضراء فعليا سلطة قضائية مستقلة تماما عن نظيرتها التنفيذية بخلاف ما كان سائدا في السابق حيث كان رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء وكان رئيس المحكمة العليا التي تسمى محكمة التعقيب يعين من قبل رئيس الجمهورية بعد استشارة وزير العدل.

استقالة مدير الأمن

ومن الأحداث الهامة في نهاية 2016 استقالة المدير العام للأمن الوطني ذو الشعبية الواسعة، والرجل الناجح الذي أعاد للأجهزة الأمنية عافيتها، عبد الرحمن الحاج علي. ولم يقدم الرجل تفاصيل عن أسباب استقالته ما خلف حيرة لدى التونسيين وقلقا مما هو آت، خاصة وأن كثيرا من مافيات المال والأعمال والساسة الفاسدين تذمروا في أكثر من مرة من الحاج علي الذي يضيق عليهم الخناق، ومن المرجح أن هذه الأطراف هي التي تقف وراء إقالته.
وتدعو بعض الأطراف الحاج علي إلى أن يلعب دورا سياسيا خلال المرحلة المقبلة وأن لا يعتزل الشأن العام بعد نجاحه الباهر على رأس المؤسسة الأمنية واكتسابه لثقة طيف واسع من التونسيين. لقد كان الرجل المفاجأة السارة لسنة 2016 بامتياز، وقد لا يبالغ المرء إذا اعتبره من القلة القليلة الناجحة في زمن يعج بالفاشلين وسياسيي ومسؤولي الصدفة.

اغتيال محمد الزواري

ولم تمض سنة 2016 دون أن تخلف اللوعة في قلوب التونسيين وذلك بسبب جريمة اغتيال المهندس الشهيد محمد الزواري في مدينة صفاقس جنوب البلاد بطلق ناري من قبل مجموعة من الأشخاص. والزواري ينتمي إلى كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس ويساهم في تطوير الصواريخ والطائرات بدون طيار التي تستعملها الحركة في حربها مع الكيان الصهيوني وكان يعد أطروحة دكتوراه تتعلق بغواصة يتم التحكم فيها عن بعد.
وتتوجه أصابع الإتهام بشأن هذه الجريمة إلى الموساد الإسرائيلي الذي تشير كل الدلائل إلى ضلوعه فيها، فيما تتواصل تحقيقات الأمن التونسي مع من تم القبض عليهم وشاركوا في هذه الجريمة. وتطالب فعاليات تونسية دولتها بالتوجه إلى القضاء الدولي خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي ينتهك فيها الكيان الصهيوني السيادة التونسية حيث قفصت إسرائيل مدينة حمام الشط التونسية سنة 1985 واغتالت قيادات فلسطينية من الحجم الثقيل مثل خليل الوزير أبو جهاد وصلاح خلف أبو إياد وآخرين.

تونس: سنة النجاحات الأمنية وتفكيك الخلايا الإرهابية

روعة قاسم

الجزائر: سنة التعديل الدستوري والصراعات والضربات داخل هرم السلطة

Posted: 25 Dec 2016 02:08 PM PST

الجزائر ـ «القدس العربي»: كانت 2016 في الجزائر هي سنة التعديل الدستوري، هذا التعديل الذي طال انتظاره، ورأى النور أخيرا مع بداية السنة، بعد أن كان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد أعلن عنه في 2011 ضمن سلسلة إصلاحات سياسية بادر بها، لاستباق رياح ما سمي بالربيع العربي التي بدأت تهب على الجزائر وتنذر بصيف ساخن، لكن السلطة الجزائرية أقرت حزمة إصلاحات في اتجاه توسيع الحريات الفردية والجماعية، وسنت مجموعة من القوانين، إلا أن التعديل الدستوري الذي وعد به الرئيس بوتفليقة تأخر وتأجل شهرا بعد آخر، حتى اعتقد كثيرون أنه تقرر التخلي عنه، كما شهدت السنة تغييرات سياسية قلبت نظام الحكم رأسا على عقب.
وجاء التعديل الدستوري الذي وعد به الرئيس بوتفليقة، ليقسم الطبقة السياسية، فأحزاب الموالاة رحبت بالتعديلات، واعتبرتها تقدما كبيرا في مجال الحريات الفردية والجماعية، بينما رفضت المعارضة التعديل الدستوري المقترح، لأنها كانت في مرحلة وضعت فيها سقف المطالب عاليا، وقررت رفض كل ما يأتي من الســـلــطــة جمــلة وتفصيلا، ولم يحرج ذلك الموقف السلطة، التي مررت التعديل عن طريق البرلمان.
وجاء التعديل بمواد جديدة، مثل ترسيم اللغة الأمازيغية، وجعلها في المقام نفسه إلى جانب اللغة العربية، كما تضمن شروطا جديدة بالنسبة للراغبين في الترشح إلى منصب رئيس الجمهورية، مثل الإقامة لعشر سنوات في الجزائر على الأقل قبل الترشح، كما عاد التعديل إلى تحديد الولايات الرئاسية باثنتين، بعد أن كان الرئيس بوتفليقة قد ألغى هذه المادة سنة 2008 للترشح إلى ولاية ثالثة ثم رابعة، وبموجب التعديل الأخير فإن تحديد الولايات الرئاسية يدخل ضمن المواد غير القابلة للتعديل مستقبلا، واستحدث الدستور هيئة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات، وهي الهيئة التي كانت المعارضة قد طالبت بها، ثم رفضتها بعد الإفصاح عن تركيبتها وصلاحياتها.
ولكن 2016 كانت أيضا سنة الصراعات السياسية والضربات داخل هرم السلطة، خاصة الحروب التي خاضها عمار سعداني زعيم حزب جبهة التحرير الوطني (الأغلبية) ضد الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق قائد جهاز الاستخبارات السابق، فالرجل الذي كان مهندس النظام وصانع أركانه لمدة قاربت الربع قرن، غادر منصبه نهاية 2015 ورغم ذلك، فإن اسمه ظل يتردد طوال العام الماضي خاصة في ظل التكالب الذي تعرض له من خصوم الأمس، وحتى من أولئك الذين صنعهم ورعاهم وكانت فرائصهم ترتعد عند ذكر اسمه.
عمار سعداني جعل من الفريق توفيق هدفه في معظم تصريحاته وخطاباته، ووصل الأمر حد وصفه بالأخطبوط و«المهماز» و«الحراز»،وفي آخر تصريح تهجم عليه فيه وصل به الأمر حد وصفه بأنه رأس حربة جنرالات فرنسا في الجزائر، وهي تصريحات كانت بمثابة زلزال سياسي، ولم تتأخر نتائجها طويلا، إذ تفاجأ الجميع بسعداني يستقيل من الأمانة العامة للحزب بعدها بأيام، مبررا ذلك بأسباب صحية، لكن الجميع يعلم أنه دفع إلى باب الخروج عنوة، وأنه غادر مكرها وكارها للقرار.
في وقت بدأ فيه الحديث عن عودة الجنرال توفيق إلى قمرة القيادة في ثوب مدني، تولى جمال ولد عباس قيادة الجبهة، وأول شيء قاله هو أن الجبهة تدعم ترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، دعوة وجدت سريعا من يتبناها من أحزاب الموالاة، الذين رأوا أن التماطل في الالتحاق بهذا «المطلب» قد يفسر على أنه تقاعس في دعم الرئيس، أو أن صاحبه له طموح في الترشح، بل إن ولد عباس ذهب أبعد بالتأكيد على أن الرئيس بوتفليقة سيـقــف على قدميه خلال ستة أشهر.
وكانت 2016 أيضا سنة انتكاسة المعارضة التي كانت رفعت سقف المطالب عاليا منذ 2014 عندما أسست تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، أول تكتل يضم كل أطياف المعارضة، لكن الشقاق والخلاف سرعان ما دب بين هذه الأحزاب، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، خاصة وأنها كانت عاجزة عن الخروج بموقف موحد من تلك الانتخابات، الأمر الذي جعلها تترك لكل حزب حرية اتخاذ الموقف الذي تراه مناسبا، لكن الأغلبية قررت المشاركة، تحت ضغط القاعدة، ولحسابات حزبية ضيقة، حسب الأحزاب التي قررت المقاطعة، مثل حزب جيل جديد الذي اتهم الأحزاب الأخرى بالتفريط في مواقفها من أجل مصالح ضيقة، وبغرض الاستفادة من امتيازات التواجد في المجالس المنتخبة، الأمر الذي أوقع المعارضة في تناقض مع مواقفها السابقة، خاصة وأنها كانت لا تعترف بالسلطة وبكل ما يصدر عنها.
حرية الصحافة شهدت أيضا أحداثا مختلفة سنة 2016، ولعل أهم الأحداث التي شهدتها الجزائر هو صدور دفتر الأعباء الخاص بالقنوات الفضائية الخاصة، التي ستتمكن قريبا من الحصول على تراخيص للعمل كقنوات جزائرية، بعد أن ظلت قرابة خمس سنوات تعمل كقنوات أجنبية، ورغم أن هناك أكثر من 40 قناة خاصة تعمل خارج إطار القانون، إلا أن السلطات تتجه إلى اعتماد عشر قنوات أو أقل، في حين أن أغلبية القنوات سيكون مصيرها الغلق، خاصة وأنها تتخبط في مشاكل مالية كبيرة. كما شهدت السنة الماضية ما عرف بقضية «الخبر» والتي انفجرت عندما قرر رجل الأعمال الشهير اسعد ربراب شراء مجمع «الخبر» الإعلامي، وهي الصفقة التي اعترضت عليها وزارة الإعلام، التي رفعت دعوى قضائية لابطالها، لأن رجل الأعمال يمتلك صفيحة «ليبرتي» (خاصة) والقانون يمنع أن يمتلك أو يسير أي شخص طبيعي أو معنوي صحيفتين يوميتين، ورغم أن دفاع «الخبر» اعتبر أن الدعوى غير مؤسسة لأن رجل الأعمال يمتلك الصحيفتين عبر شركتين مختلفتين، إلا أن القضاء حكم بإبطال الصفقة.

راحلون

وأسدل الستار على سنة 2016 بوفاة الصحافي محمد تاملت خلف القضبان، بعد إضراب عن الطعام دام شهورا طويلة، علما أن الصحافي دخل السجن في حزيران/يونيو الماضي، بسبب منشور سب فيه الرئيس بوتفليقة، وأثارت وفاته جدلا واسعا، بين من يتهم السلطة بعدم الإفراج عنه رغم وضعه الصحي، وبين موقف وزارة العدل التي أكدت أنه تلقى كل الرعاية خلف القضبان.
كما شهدت سنة 2016 رحيل الزعيم حسين آيت أحمد أحد رموز الثورة التحريرية، وعميد المعارضين، الذي أسس أول حزب معارض في الجزائر المستقلة سنة 1963.

شخصيات

توفيق زعيبط: استطاع هذا الرجل أن «يخدع» وزارة الصحة، بأن قدم نفسه على أنه طبيب ومخترع، وأن يشرع في تسويق منتج على أنه دواء سحري يعالج السكري، ورغم أن السلطات العليا في البلاد تدخلت لوقف تسويق «العلاج» المزعوم، إلا أن الكثير من الجزائريين مقتنعين أن زعيبط الذي كذب بخصوص حصوله على الدكتوراه في الطب، هو مخترع عبقري تعرض إلى مؤامرة كونية.

التصريحات

لويزة حنون زعيمة حزب العمال: الرئيس عبد العزيز بوتفليقة غير مطلع على ما يجري في البلاد وما يتخذ باسمه من قرارات.
عبد المالك سلال رئيس الوزراء: سنصدر زيت الزيتون بدل البترول لمواجهة الأزمة المالية والاقتصادية التي تعيشها البلاد.

الجزائر: سنة التعديل الدستوري والصراعات والضربات داخل هرم السلطة

كمال زايت

عام الانهيار الاقتصادي واشتعال الأسعار في السودان

Posted: 25 Dec 2016 02:07 PM PST

الخرطوم ـ «القدس العربي»: العام الذي يطوي أيامه حاليا يمثل ذروة الانهيار الاقتصادي في السودان فقد بدأ بزيادات كبيرة على أسعار غاز الطهي ومياه الشرب وانتهى بتحرير كامل لسعر الوقود وتعويم للجنيه وغلاء في كل الأسعار الضرورية والخدمات.
وشهد كانون الثاني/يناير شهد الإعلان عن فك احتكار استيراد غاز الطهي بنسبة 200 ٪. وفي شباط/فبراير تم الإعلان عن زيادة أسعار المياه في ولاية الخرطوم بنسبة 100٪.
وفي كانون الأول/ديسمبر الحالي وصل التضخم رقما قياسيا متجاوزا 29٪، والشهر الماضي أعلنت الحكومة السودانية جملة من القرارات الاقتصادية دفع الشعب كلفتها (المعيشية) ولا تزال الحكومة تدفع ثمنها السياسي بشكل كبير. وكان قرار رفع سعر الدولار بنسبة 130٪ مقابل الجنيه، هو القشة التي قصمت ظهر البعير لتتبعه زيادة في سعر الوقود بنسبة 30٪ وفي أسعار الدواء بنسبة 300٪ واشتعلت عقب ذلك كل السلع الغذائية والخدمات الرئيسية.
الثمن السياسي تمثل في عصيان مدني دعا له ناشطون شباب في الفترة بين(27-29) تشرين الثاني/نوفمبر أحال لأسبوع العاصمة لما يشبه عطلة العيد، وأردفوه بجولة ثانية في التاسع عشر من كانون الأول/ديسمبر بمشاركة واسعة من القوى السياسية وقطاعات المجتمع المختلفة وارتفاع في سقف المطالب.
ولم يكد آذار/مارس يدخل حتى أعلن السودان أن المواطنين الجنوبيين الموجودين في أراضيه سيتم التعامل معهم بوصفهم أجانب لدى تلقيهم لخدمات الصحة والتعليم، وهو قرار ألقى بتبعات كبيرة في العلاقات بين البلدين، وبذلك انتهى مفعول قرار البشير الذي أصدره في العام الماضي باعتبار أبناء الجنوب مواطنين سودانيين.
وأعلنت دولتا السودان وجنوب السودان في آب/اغسطس، فتح المعابر والنقاط الأمنية بينهما في فترة لا تتعدى ثلاثة أسابيع، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن، وشهد السودان هذا العام نزوح أكثر من مئة ألف من اللاجئين الجنوبيين بسبب إنعدام الغذاء في دولتهم الوليدة واندلاع القتال.
وأعلنت الأمم المتحدة في تقرير لها أن عدد اللاجئين الذين استقبلهم السودان من دولة جنوب السودان وصل إلى232 ألف لاجئ، وذلك منذ اندلاع الحرب الأهلية أواخر 2013.
وشهد نيسان/ابريل الاستفتاء الإداري في ولايات دارفور والذي وصفته أمريكا بأنه «يقوّض عملية السلام» وبدأت في أيار/مايو معاناة المواطنين من انقطاع التيار الكهربائي الذي يصل لأكثر من ثماني ساعات في اليوم ولا تزال هذه المعاناة مستمرة، وفي الشهر نفسه طرد السودان إيفو فريسين، مدير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الخرطوم، الأمر الذي استنكره فريق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة.
بداية من نيسان/ابريل أثارت مزاعم عن ترحيل كليات جامعة الخرطوم من موقعها المميز على ضفة النيل الأزرق إلى ضاحية سوبا، ردود أفعال واسعة تستنكر الخطوة التي وصفت بأنها «بيع لأعرق جامعة سودانية» واستمرت هذه التداعيات لأشهر عدة صعّدتها الحكومة بحملات قمع واعتقالات مستمرة في حق الطلاب والناشطين الذين يعبرون عن رأيهم.
واعتقلت الخرطوم في حزيران/يونيو الشخص الخطأ وذلك بعدما أعلنت، تسليمها السلطات الإيطالية أرتيري قالت إنه رئيس أكبر عصابات الإتجار بالمهاجرين لأوروبا، في عملية شاركت فيها بريطانيا وايطاليا.
واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في آب/أغسطس بخبر إهداء نجم برشلونة الأسباني ميسي قميصه بالرقم (10) للرئيس السوداني عمر البشير. وظهر الرئيس وهو يستلم القميص ليتضح لاحقا أن ميسي لم يكن طرفا في هذه العملية حيث نفى الخبر.
وفي منتصف آب /أغسطس أعلنت الوساطة الأفريقية فشل مفاوضات خريطة الطريق وتبادلت الحكومة السودانية والمعارضة الاتهامات في تحديد الطرف المتسبب في فشل هذه الجولة. ومنذ ذلك الوقت توقفت المفاوضات، وفي الشهر ذاته أصدر وزير الإرشاد والأوقاف عمار ميرغني قرارا يقضي بمنع الأحاديث الدينية في الأماكن العامة ووجد القرار انتقادا واسعا في الأوساط السياسية، واعتراضا وقبولا في الأوساط الاجتماعية.
ولقي 114 شخصا مصرعهم بسبب السيول والفيضانات في السودان وتأثر 161.700 شخص. ودمرت الأمطار التي استمرت منذ بداية شهر حزيران/يونيو، 14.700 منزلا.
واحتفل السودان في أيلول/سبتمبر بانتهاء السلطة الإقليمية لدارفور، وذلك بحضور أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد، وإدريس ديبي رئيس دولة تشاد.
وعادت أزمة دارفور إلى المشهد الدولي في تشرين الأول/اكتوبر حيث طالبت مجموعة كبيرة من منظمات المجتمع المدني السوداني بفتح تحقيق دولي حول تقرير لمنظمة العفو الدولية، بعنوان «أرض محروقة وهواء مسموم» والذي اتهمت فيه الحكومة السودانية باستخدام أسلحة محرمة في منطقة جبل مرة، ونفت الخرطوم بشدة ما جاء في التقرير.
في الشهر ذاته، تسبب العنف القبلي وحرب الحكومة ضد الحركات المسلحة في ولايات دارفور في السودان في نزوح آلاف المواطنين من قراهم، الأمر الذي أوجد أوضاعاً إنسانية في غاية السوء، وبدأ في تشرين الأول/اكتوبر الأطباء إضراباً شاملاً عن العمل بسبب تردي الخدمات والاعتداءات المتكررة عليهم واستمر الإضراب لأكثر من شهر.
ختام الحوار الوطني السوداني كان حدثا مهما في العاشر من تشرين الأول /اكتوبر، لكن قاطعته كل قوى المعارضة الفاعلة وينتظر أن تقود مخرجاته لتعديلات دستورية وتكوين حكومة جديدة.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر نفذ صحافيون في صحيفة «التيار» اضرابا عن الطعام احتجاجا على إغلاق صحيفتهم، وشهد العام انتهاكات مستمرة لحرية الصحافة، وشهدت الفترة الواقعة بين تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر الماضي أعلى معدل لاعتقالات الصحافيين في السودان ونالت صحيفة «الجريدة» أكبر حصة من المصادرة.
وفي مطلع كانون الأول/ديسمبر أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية في الخرطوم حكمها ببطلان قرار تجميد اتحاد الكتاب السودانيين ليعاود الاتحاد نشاطه بعد عامين من الحظر، وعلى صعيد المشهد الثقافي شهد السودان العديد من الأحداث من بينها رحيل الأديب سعد الدين ابراهيم في أيار/مايو.
وتحوّل في أذار/مارس مهرجان محجوب شريف للشعر إلى تظاهرة حب للسودان (الكبير)، وفي مسابقتين لمركزعبد الكريم ميرغني الثقافي، وفاز الكاتب الطيب عبد السلام بجائزة الطيب صالح للقصة القصيرة للشباب، بقصة «باتريشا» وفاز عاطف الحاج سعيد بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي في دورتها الرابعة عشرة في تشرين الأول/اكتوبر وذلك برواية «عاصف يا بحر» ونال الجائزة التقديرية عبد الرحمن الجيلي عن نص «الفيل الأبيض» وجمال الدين علي الحاج برواية «فلين».

راحلون
رحيل المفكر الإسلامي حسن الترابي بعد إصابته بأزمة قلبية كان هو العنوان الأبرز في مطلع آذار/مارس.

عام الانهيار الاقتصادي واشتعال الأسعار في السودان

صلاح الدين مصطفى

قطر: الإعلان عن إلغاء الكفالة وتحويل الاحتفالات باليوم الوطني إلى حملة لجمع التبرعات لأهالي حلب

Posted: 25 Dec 2016 02:07 PM PST

الدوحة ـ«القدس العربي»: حصاد سنة 2016 في دولة قطر تميز بعدد من الأحداث والتطورات والتفاعلات الثرية التي رافقتها إصلاحات شاملة لعدد من القوانين المحورية التي كانت محل اهتمام المجتمع الدولي. وعلى الصعيد الخارجي حققت الوساطة القطرية اختراقا في حلحلة الأزمات الخلافية بين أرتيريا وجيبوتي، إلى جانب دورها في لبنان وسوريا وسعيها للتكفل بانشغالات اللاجئين.
محليا كان الحدث الأبرز في الدوحة هو بداية سريان القانون الجديد الخاص بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم الذي كان يصطلح عليه بـ«قانون الكفالة» وأصبح عمليا، بعد سنة من إصداره من قبل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأسال القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم، الذي حسب السلطات يلغي نظام الكفالة الحالي، الكثير من الحبر خصوصا وأنه كان محل متابعة ورصد من المنظمات الدولية. وفي مرات عدة دعت جهات دولية دول الخليج إلى اعتماد إصلاحات شاملة لقوانين العمل لديها. وتشدد السلطات القطرية على أن القانون الجديد يضمن مرونة وحرية وحماية أكبر لأكثر من 2.1 مليون عامل وافد في الدولة. ويعد القانون الجديد حسبها «أحدث خطوة اتخذتها الدولة نحو تحسين وحماية حقوق جميع العمال، كما استبدل القانون الجديد نظام الكفالة بنظام حديث يعتمد على عقد العمل الذي من شأنه حفظ حقوق العمال وتسهيل التنقل من جهة عمل إلى أخرى». وإذا كانت منظمة العفو الدولية وغيرها اعتبرت الإصلاحات التي اتخذتها قطر غير كافية وليست عميقة فإن الدوحة شددت على ضرورة منح الوقت الكافي لتقييم قانونها وأعلنت انفتاحها على أي ملاحظات من شأنها أن تساهم في تحسين تشريعاتها على ضوء استعداداتها لتنظيم كأس العالم الذي تعتبر أبرز ملف على امتداد السنوات المقبلة حتى 2022.
أما على المستوى العام لا يزال الشارع القطري مهتما بمتابعة تداعيات توقيف عدد من المواطنين في العراق واحتجازهم هناك لفترة طال أمدها من قبل مجموعة مسلحة.
وإن كان كثيرون استبشروا في نيسان/أبريل مع إعلان تحرير أحد الرعايا الذي كان ضمن مجموعة من 26 شخصا تعرضت للاختطاف في العراق أثناء رحلة صيد. ولا تزال الدولة تبذل جهودا حثيثة من أجل تحرير كافة المحتجزين وإعادتهم لأسرهم.
كما بدأ المجتمع المحلي يتعايش تدريجيا مع الإصلاحات الاقتصادية التي انتهجتها الدولة بخيارات خفض الدعم لبعض المواد وتحرير أسعار البنزين وتوجيه كافة المؤسسات الحكومية لاعتماد سياسة تقشف شاملة وخفض العديد من العلاوات والبدلات للموظفين الحكوميين في كافة الدوائر وتقليص أعداد الموظفين في عدد من القطاعات في خطوات لم تكن مشهودة. ومع مطلع السنة أعلنت الدولة تحرير ورفع أسعار البنزين بنحو 30 ٪ وهذا لأول مرة مما أحدث مخاوف لدى المواطنين من استمرار هذه السياسات لفترة طويلة.

وساطة ناجحة

وتمكنت الوساطة قطرية، من الإفراج عن مجموعة من الجنود في الجيش الجيبوتي كانوا أسرى لدى إريتريا، وقاد العملية وزير الخارجية الجديد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وطار إلى العاصمة جيبوتي في مهمة لإتمام الوساطة.
وجاء الجهد القطري في إطار الوساطة لحل الخلاف بين جيبوتي وإريتريا، وعولت الدوحة أن تكون هذه خطوة في مسيرة تسوية باقي الخلافات بين الإخوة في كل من جمهورية جيبوتي ودولة إرتيريا.
كما تأتي هذه الخطوة في إطار الوساطة القطرية لحل الخلاف بين جيبوتي وإريتريا، إذ تم التوقيع على اتفاق برعاية قطرية في الدوحة عام 2010 بين البلدين اللذين تجمعهما علاقات متوترة.

تحويل الاحتفالات باليوم الوطني
إلى وقفة تضامن مع حلب

الاحتفالات التي كانت مبرمجة بمناسبة اليوم الوطني للدولة تحولت هذه السنة بقرار من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى وقفة تضامن مع الأشقاء السوريين وخصوصا أهالي حلب لما يعانون من ظروف ويواجهون من محن.
وبعد إلغاء الفعاليات المبرمجة كافة، تحولت المناسبة إلى وقفة تضامنية مع أهل حلب لمساندة الشعب السوري. وشاركت المؤسسات والأفراد في برامج نظمت لجمع التبرعات وتقديم المساعدات وإبراز حجم الأزمة. وتفاعل الجمهور، مع وسم «حملة ـ مطوعين ـ الصعايب ـ حلب» الذي شاركت فيه عدة فعاليات وجهات حكومية ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية. والأخيرة، كثفت من نشاطها خلال الأيام الماضية لتحفيز الجمهور على نجدة السوريين.
وتهافت المحسنون ورجال الأعمال والشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية لتقديم مبالغ سخية في إطار حملة التبرع، التي أعلن عنها قبل أيام، وجمعت نحو 70 مليون دولار وشارك المواطنون والمقيمون في هذه الحملة وساهموا كل بقدر استطاعته في دعم أشقائهم في سوريا.
المساعدات الإنسانية القطرية لم تقتصر على حلب فقط، فقدمت الدولة 10 ملايين دولار إلى الشعب العراقي لمساعدته على تخطي الظروف التي يمر بها والحصار الذي تعاني منه عدة مدن عراقية. كما سيرت الدولة عددا من الرحلات الجوية لتقديم المساعدة لليمنيين في ظل الظروف المحيطة القاهرة. كما أرسلت طائرات خاصة تحمل مساعدات طبية وأدوية إلى ليبيا بتوجيهات من أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
برنامج «الفاخورة» التابع لمؤسسة «التعليم فوق الجميع» القطرية وقع بدوره اتفاقية شراكة مع منظمات غير حكومية لتقديم منح لآلاف اللاجئين السوريين والفلسطينيين لاستكمال تعليمهم العالي.
كما بادرت قطر بإنشاء مجمعات نموذجية في كل ولايات إقليم دارفور بالسودان بإشراف وزارة الخارجية، وأسهمت في تنفيذ 12 مشروعا تأسيسيا قصير الأجل في الإقليم بتكلفة وصلت إلى تسعة وثمانين مليون دولار. كما شملت المساعدات القطرية إقامة خمسة مجمعات خدمية نموذجية.
على الصعيد الثقافي كان إعلان الدوحة للدكتور حمد عبد العزيز الكواري وزير الثقافة السابقة مرشحا لها لرئاسة منظمة الثقافة والتربية والعلوم «يونيسكو» حدثا بارزا. ويقوم المرشح القطري بجولات عدة عبر عواصـم العالم لإقناع الدول بجدوى برنامجه الانتخابي وعزمه تحقيق تقدم في المجالات التي ترعاها المنظمة.

قطر: الإعلان عن إلغاء الكفالة وتحويل الاحتفالات باليوم الوطني إلى حملة لجمع التبرعات لأهالي حلب

سليمان حاج إبراهيم

على خلفية الاستقرار الداخلي روسيا تودع عاما حافلا بالأزمات والمواجهات

Posted: 25 Dec 2016 02:07 PM PST

موسكو ـ «القدس العربي»:خيمت تطورات النزاع السوري وتدهور العلاقات مع الغرب وتداعيات العقوبات على خلفية التطورات في اوكرانيا واستمرار الأزمة الاقتصادية وانخفاض مستويات المعيشة وانتشار الفساد على الساحة الروسية ومحافظتها على الاستقرار في عام 2016 المنتهي.
وفي إطار استراتيجية العودة إلى الساحة الدولية وترسيخ مواقعها المفقودة في الشرق الأوسط، وسعت روسيا منذ بداية العام مشاركتها في النزاع السوري، حيث صعد السلاح الجوي من عملياته التي استهدفت مواقع الدولة الإسلامية والتشكيلات الأخرى.
وأمر الرئيس فلاديمير بوتين في اذار/مارس وزير الدفاع شيغو بسحب الجزء الأكبر من القوة الجوية الروسية بعد ان نفذت المهام المرسومة أمامها في سوريا، وقامت حسب المعطيات الروسية لحد ذلك الوقت بـ 9 آلاف طلعة قتالية وقصفت 16ألف موقع وتصفية حوالي ألفي مقاتل وابعاد المقاتلين عن اللاذقية وحماة وحمص، وفي المقابل تم نشر منظومات اس 400 المضادة للأهداف الجوية، وعززت تواجدها على الساحل السوري. واعتبرت روسيا ان تحرير تدمر ومحيطها وآثارها التاريخية من قبضة الدولة الإسلامية وخروج المقاتلين من حلب في منتصف كانون الأول/ديسمبر من أهم منجزاتها العسكرية في سوريا، ولكنها فوجئت في الشهر نفسه بالهجوم المضاد الذي شنته فصائل الدولة الإسلامية واستعادت به سيطرتها على بعض المناطق في تدمر. كما تكبدت روسيا خسائر بالأرواح من العسكريين والمدنيين وسقوط طائرات عسكرية.
وعلى خلفية تلك التطورات تعكرت أجواء علاقات روسيا بالغرب أكثر خلال 2016. وجرى الحديث في وسائل الإعلام الروسية عن احتمالات نشوب حرب نووية. وردت روسيا على نشر الناتو والولايات المتحدة البنى العسكرية على حدودها بنشر الصواريخ التي باتت تهدد تلك الدول، وقامت باستعراض قوتها العسكرية من خلال تحليق مقاتلاتها على تخوم دول الأطلسي، وكادت ان تتحول إلى مواجهات ساخنة. وحسب تقديرات مختلف المراقبين العسكريين فإن القوات المسلحة الروسية طورت خلال العام قدراتها وجاهزيتها القتالية. ولم يخرج اجتماع مجلس روسيا ـ الناتو في منتصف تموز/يوليو عن نتائج هامة.
واشتدت أزمة العلاقات الروسية مع الولايات المتحدة. وانخفضت مستويات التبادلات وخاصة التجارية إلى أدناها. وتحدث وسائل الإعلام الروسية عن نشوب حرب باردة وسباق تسلح مع واشنطن. وفشل الكرملين في العثور على قواسم مشتركة مع البيت الأبيض للتحالف في مكافحة الإرهاب وتسوية النزاعات الملتهبة لاسيما في سوريا. واحتفظت العلاقات ببردوتها رغم التقاء الرئيس بوتين بنظيره الأمريكي أوباما على هامش مؤتمرات دولية وزيارة وزير الخارجية جون كيري لموسكو مرتين خلال العام، وانهارت الاتفاقات بين الطرفين قبل ان يجف حبرها.
ومن المحطات الهامة على صعيد السياسة الخارجية كان تلقي الرئيس بوتين اعتذارا من الرئيس التركي طيب رجب أردوغان في اذار/مارس ليسدل الستار على أزمة العلاقات التي نشبت إثر إسقاط سلاح الجو التركي مقاتلة روسية ومقتل طاقمها. وفتحت روسيا أسواقها للبضاعة التركية وسمحت بتوجه مواطنيها للاستجمام في المنتجعات التركية، كما جدد البلدان اتفاقا لاستكمال محطة «اكويو» الكهروذرية، وتفعيل مشروع خط الجنوب لنقل الغاز.
وشهد عام 2016 حراكا دبلوماسيا ملحوظا بين موسكو والدول العربية، حيث زار العاصمة الروســـية في كــانون الثاني/يناير أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وفي ايلول/سبتمبر زارها ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفلسطيني محمود عباس واستــضــافت موســكو فــي ايار/مايو الحوار الاسـتـــرتيــجــي الروسي/ الخليجي كما زارها وزراء خارجية وكبار المسؤولين من العرب.
وربما كانت انتخابات ايلول/سبتمبر في مجلس الدوما الحدث المهم على صعيد السياسة الداخلية، رغم انها لم تأت بمفاجئات حيث عادت الأحزاب الممثلة لفترة طويلة لتحتل مقاعد المجلس التشريعي، يتقدمها الحزب الحاكم روسيا الموحدة ويليه الحزب الشيوعي الروسي والحزب الليبرالي الديمقراطي وروسيا العادلة. وبدأت التيارات الديمقراطية المعارضة، التي لم تدخل الدوما، بإعادة تنظيم نفسها. وأعلن زعيم حزب يابلوكا جيورجي يافلينسكي والمعارض المستقل الكسي نافلني عن نيته للترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 2018 لمناسفة الرئيس فلاديمير بوتين الذي يتوقع ان يشارك فيها. كما أدت فضائح تورط كبار المسؤولين في الفساد الحكومي إلى إقالة ثلاثة من حكام المناطق الروسية ووزير التنمية الاقتصادية.
شخصيات وبيانات
وضعت الصفقة التي أبرمهتا شركة «روس نفط» الحكومية والقاضية ببيع 19.5٪ من حزمة الأسهم لشركة كلينكور وصندوق الاستثمارات السيادي القطري بكلفة10.5 مليار دولار، وضعت رئيسها ايغور سيتشين في قمة الشخصيات المؤثرة والنافذة في روسيا الاتحادية بعد الرئيس بوتين ورئيس الحكومة ديمتري ميدفيديف. وتمكن سيتشين من الوقوف عند أفضل العروض التي ستعمل على رفد موازنة الدولة التي تمر بظرف صعب وتمنح الحكومة فرصة للايفاء بالتزاماتها المالية.
كما تنامى نفوذ رئيس مجلس الدوما فياتشسلاف فلودين على خلفية صياغته قواعد جديدة للعبة في الدورة السابعة للبرلمان، وصعدت أيضا نجومية رئيس إدارة الرئيس الجديد انطون فاينو.
وأثارت جملة من التصريحات لشخصيات مرموقة أصداء واسعة في أوساط الرأي العام، كان من بينها الكلمة التي ألقاها المخرج المعروف قسطنطين رايكين في مؤتمر اتحاد رجال المسرح السابع في 24 تشرين الأول/اكتوبر ولفت فيها إلى منع عدد من المسرحيات اثر تحرك نشطاء مختلف التيارت. وأعرب رايكين عن القلق من ان السلطات لا تحاسب الذين يوقفون العروض المسرحية. وضمن هذا السياق أعادت وسائل الإعلام الاذهان إلى التصريحات التي كانت قد أدلت بها وزيرة التعليم الجديدة اولغا فاسيليفا وقالت فيها ان ستالين ورغم كل نقائصه عمل لمصلحة الدولة لذلك انشغل عشية الحرب بقضية وحدة الأمة وإحياء ذكرى أبطال روسيا ما قبل الثورة، واهتم بنشر اللغة الروسية والأدب، وقام بإحياء الكنيسة. واسترعى انتباه الرأي العام الهجوم المفاجئ الذي شنه رئيس جمهورية الشيشان رمضان قادروف على أقطاب التيار الديمقراطي المعارض، ووصفهم بـ «الناس الذين لا يخجلون» وقال انهم «بلاضمير ولا وطن». وان هدفهم يكمن في تقويض مصالح الدولة من أجل حفنة من المال. ولم يشر لهم بالأسماء واكتفى بالقول «ان الجميع يعرفهم. وسيأتي الوقت الذي سيطرد الشعب فيه أشباه الناس هؤلاء مثل الكلاب السائبة». وتساءل «أي معارضة هذه؟ احكموا بأنفسكم».

على خلفية الاستقرار الداخلي روسيا تودع عاما حافلا بالأزمات والمواجهات

فالح الحمراني

بريطانيا: خروج من الاتحاد الأوروبي واستقالة رئيس الحكومة وأول عمدة مسلم

Posted: 25 Dec 2016 02:06 PM PST

في عام 2016 انهارت كل اليقينيات واهتز النظام العالمي وتتابعت الهزات الأرضية السياسية من بريطانيا إلى أمريكا وضرب الإرهاب ضرباته الموجعة في العواصم الغربية، وفيه انهارت عروش وتصاعدت النبرات العنصرية المعادية للمهاجرين. وفي هذا العام منعت فرنسا زي السباحة «البوركيني» ما أشعل الشوفينية والحوار العنصري الذي بدأ يعلن زحفه في كل العواصم الأوروبية. ومن بريطانيا بدأت الهزة الأولى في 24 حزيران/يونيو عندما أعلن البريطانيون خلافا للتوقعات وقوفهم مع معسكر الخروج من الاتحاد الأوروبي في قرار أدى لسلسلة من الهزات السياسية. فقد كشف التصويت الذي جاء بهامش بسيط عن أمة منقسمة بين المدينة والقرية. وأسمع لأول مرة المهمشون من ثقافة العولمة والطبقات العاملة البيضاء صوتهم ضد حرية الحركة في دول الاتحاد الأوروبي والتي جلبت إليهم ملايين من المهاجرين والعاملين من دول أوروبا الشرقية بحيث أرهق نظامهم التعليمي والصحي. مما منح اليمين الصاعد على حساب المحافظين التقليديين والعمال الذين خسروا الانتخابات العام الماضي فرصة لتغذية الحنق واللعب على العواطف في حملة اتسمت بالشوفينية واستخدمت لغة التخويف والكذب والتهويل ومع ذلك صدقها المهمشون.

بداية العاصفة

لكن العام وان أنهى مسيرة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ووزير خزانته جورج أوزبون بدأ بعواصف قوية في اسكتلندا وأكثر من 30 تحذيرا من فيضانات. كما بدأ بتهديدات من الأطباء الصغار بالإضراب لمدة ثلاثة أيام بعدما انهارت المفاوضات بينهم وبين الحكومة حول شروط العمل وعقوده. وكان كاميرون أعلن في 20 شباط /فبراير عن إجراء استفتاء حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في 23 حزيران/يونيو. وبعده أعلن عمدة لندن في حينه، بوريس جونسون عن نيته تحدي رئيس الوزراء والوقوف مع معسكر الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي عرف بـ «بريكست». ولم تبدأ الحملات بشكل رسمي إلا في شهر نيسان/إبريل حيث بدأ كل طرف جهوده لإقناع الناخبين بدعم معسكرهم. ومنذ البداية سيطر على الحملة حزب الإستقلال بزعامة نايجل فاراج حيث التقت مصالحه مع جونسون ورفيقه في معارضة كاميرون وزير العدل في حينه مايكل غوف. وأثارت تصريحات فاراج وملصقه حول «نقطة الإنهيار» والذي استخدم فيه صورا لمهاجرين في البلقان يقفون على أبواب أوروبا اتهامات باستخدام خطاب عنصري مشابه لخطاب النازية في ألمانيا في ثلاثينات القرن العشرين.

قتل معلن

وربما كان هذا الخطاب سببا في قيام متطرف عنصري اسمه توماس مير بطعن النائبة العمالية جو كوكس (1974-2016) بعد خروجها من اجتماع في منطقتها الانتخابية في بريستول، ويست يوركشاير. وكانت كوكس من الوجوه الصاعدة في حزب العمال والتي آمنت بأهمية بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وعملت في منظمة اوكسفام قبل انتقالها للسياسة وقادت حملة للدفاع عن السوريين من بين عدة قضايا آمنت بها خلال حياتها. وكشف مقتلها عن جيوب اليمين المتطرف الصاعد في بريطانيا. وعقدت مناظرة في ملعب ويمبلي شارك فيها المتناظرون من الصفين قبل يومين من التصويت، وكان من المشاركين أيضا عمدة لندن الجديد صادق خان من معسكر البقاء والعمدة السابق بوريس جونسون عن معسكر الخروج إلا أن نتائج الإستفتاء كانت 51.9٪ لصالح الخروج و48.1٪ للبقاء. وهو ما دفع كاميرون لتقديم استقالته في بيان عاطفي فتح الباب أمام ترشيحات لقيادة الحزب. ومن المفاجآت هي قرار غوف رفيق جونسون ترشيح نفسه مما حرم الأخير من التاج الذي كان ينتظره كجائزة له على حملته لدعم الخروج. وكان من المرشحين لقيادة الحزب تيريزا ماي التي فازت في الانتخابات وتولت رئاسة الحكومة خلفا لكاميرون. وبذلك أنهى كاميرون عاما سيئا بعدما ورد اسمه أيضا في الوثائق التي سربتها شركة المحاماة « موساك فونيسكا» في 3 نيسان/إبريل واتهم فيها باستخدام حسابات سرية للتهرب الضريبي.

حرب حزب العمال

عانى حزب العمال أزمة حقيقية حيث أسهم تمرد النواب العماليين في البرلمان على قيادة الحزب بزعامة جيرمي كوربن في إضعاف موقفه كمعارضة أمام حزب المحافظين الحاكم. وحاول التيار المحسوب على توني بلير، رئيس الوزراء السابق تقويض قيادة كوربن والإطاحة به عبر سحب الثقة منه. وعاش الحزب حربا أهلية طويلة حيث حاول المتمردون على كوربن منعه من الترشح بشكل اوتوماتيكي لزعامة الحزب ضد من تحدو قيادته إلا أن اللجنة الوطنية في الحزب قررت أحقيته في الترشح. وتفاقمت مصاعب كوربن بعد التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي حيث اتهمه عدد من وزراء الظل بالدعم الفاتر لحملات الاستفتاء. وكان رد كوربن التصميم على بقائه في منصبه والترشح أمام منافسيه. وتبع هذا تحرك لسحب الثقة منه في 28 حزيران/يونيو صوت فيه 172 ضده مقابل 40 نائبا معه فما زاده التصويت إلا تصميما. ولم تحسم معركة القيادة إلا بعد فوز كوربين على منافسه الأوحد وهو أوين سميث في 24 إيلول/سبتمبر.

تقرير تشيلكوت

في السادس من تموز/يوليو نشر تقرير تشيلكوت حول حرب العراق بعد 7 أعوام من بدء التحقيق في ظروف جر بريطانيا لحرب كارثية أطاحت بنظام صدام حسين عام 2003. وكان التقرير ناقدا لرئيس الوزراء السابق توني بلير الذي اتهم بتقديم تعهدات للرئيس الأمريكي في حينه جورج دبليو بوش وبعدم تقديم المعلومات الأمنية عن قدرات العراق بمجال أسلحة الدمار الشامل بطريقة دقيقة. وأكد التقرير ان الحرب لم تكن «الخيار النهائي» وأنه تم الذهاب قبل استنفاد الجهود الدبلوماسية. وتم إرسال القوات بدون تجهيزها بشكل جيد ولم يتم التحضير لمرحلة ما بعد الحرب. وفي النهاية رفض التقرير كل المبررات التي قدمها بلير للمشاركة في الحرب.

انجازات

وكان عام 2016 هو العام الذي مشى فيه رجل الفضاء البريطاني توم بيك خارج قمرته، وهو العام الذي احتفلت فيه الملكة إليزابيث الثانية بعيد ميلادها التسعين، وفيه عاد القطار المعروف «فلاينيغ سكوتسمان» للعمل بعد 10 أعوام من الصيانة. وفيه قررت صحيفة «اندبندنت» و«اندبندنت أون صنداي» التخلي عن الطبعة الورقية والاكتفاء بالطبعة الالكترونية. وفيه دخل نادي ليستر تاريخ أندية كرة القدم البريطانية بالفوز بكأس الدوري الممتاز لأول مرة في تاريخه. كما حقق بطل التنس أندي موراي بطولة تنس ويمبلدون وأحتل المرتبة الأولى في قائمة لاعبي التنس المحترفين في العالم. واختير نجم الرياضة لعام 2016 في استفتاء «بي بي سي» للمرة الثالثة على التوالي. وفي 19 تموز/يوليو شهدت بريطانيا أكثر الأيام سخونة في العام حيث وصلت درجة الحرارة 35 درجة مئوية. وفي عام 2016 حققت بريطانيا المرتبة الثانية في أولمبياد ريو دي جانيرو، 27 ذهبية و23 فضية و17 برونزية. وفي هذا العام عادت كاتبة سلسلة هاري بوتر، جي كي رولينغ بفيلم هو جزء من خمسة وهو «الوحوش الرائعة وكيف تعثر عليها». كما فاز المخرج المعروف كين لوتش بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عن فيلمه «أنا دانيال بليك». ومات في هذا العام مغني البوب المعروف ديفيد بوي.

بريطانيا: خروج من الاتحاد الأوروبي واستقالة رئيس الحكومة وأول عمدة مسلم

إبراهيم درويش

أمريكا: سلسلة من الأخبار المفبركة والقرصنة الالكترونية والاتهامات البذيئة وحوادث القتل مع نهاية غير سعيدة بطلها ترامب

Posted: 25 Dec 2016 02:06 PM PST

واشنطن ـ «القدس العربي»: ماذا كنا ننتظر من سنة بدأت بمرض الزيكا؟ الإجابة على حد تعبير المعلق التلفزيوني الساخر تريفور نوح هي ان سنة 2016 كانت غير جيدة لكثير من الناس في الولايات المتحدة مثل السود والمسلمين والنساء والأجانب والمهاجرين وغيرهم. لم يكن هناك أي نقص في الأخبار المثيرة الحقيقية والمفبركة والأحداث التاريخية في الولايات المتحدة عام 2016 إذ شهدت البلاد منعطفات سياسية واقتصادية واجتماعية لم تحدث منذ وقت طويل، وفيما يلي نظرة إلى الوراء لبعض أهم الأخبار.
جاء الملياردير دونالد ترامب في مرتبة حرجة أمام السناتور تيد كروز ممثل ولاية تكساس في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية ايوا، وبعد ذلك، تمكن ترامب من هزيمة 16 مرشحا جمهوريا وبالتالي الفوز بترشيح الحزب للانتخابات الرئاسية، وعلى حد تعبير ترامب فان نجاحه يعود إلى ان خطته تضع الولايات المتحدة في المقام الأول من الاهتمام والأولوية بعيدا عن نهج العولمة مشيرا إلى ان السياسيين في واشنطن لم يضعوا أمريكا أولا في حساباتهم مما أدى إلى عدم احترام العالم لأمريكا ولكن هذا الوضع سيتغير كما قال في خطاب قبوله في مؤتمر الحزب الجمهوري في كليفلاند.
واتفق الخبراء على ان حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2016 بين المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وترامب كانت الأكثر شراسة وقذارة في تاريخ الانتخابات الأمريكية، حيث وصف قطب العقارات منافسته بانها كذابة ومحتالة وامرأة سيئة وان السجن هو مكانها الطبيعي بسبب سجلها الاجرامي في حين وصفت كلينتون أنصار منافسها بانهم حفنة من العنصريين الذين أصابتهم أمراض عديدة مثل الرهاب من المسلمين والخوف من المثليين والأجانب.
تحولت ليلة من الاحتفالات الصاخبة لمجموعة كبيرة من المثليين الجنسيين في الملهي الليلي «بولص/نبض» في مدينة أورلاندو، ولاية فلوريدا إلى تراجيديا عندما أقدم منفذ الهجوم عمر متين على اطلاق النيران من أسلحة رشاشة ليقتل 49 شخصا على الأقل في أعنف حادث دموي لعام 2016.
وقتلت قوة التدخل السريع «سوات تيم» المهاجم أثناء تبادل لاطلاق النار ولكن الولايات المتحدة بقيت مشغولة في الساعات المرعبة لعملية الهجوم لعدة اشهر وما زالت هناك أحاديث بشأن تحويل الملهى الليلي إلى نصب تذكاري. ما هو القاسم المشترك بين روسيا وعنوان بريدك الالكتروني في «ياهو»؟ لقد كانوا جميعا في عناوين الصحافة بشأن القرصنة الالكترونية حيث اتهم العديد من رجال الاستخبارات الأمريكية روسيا بانها وراء اختراق نظام البريد الالكتروني للجنة الوطنية الديمقراطية في محاولة لتزوير الانتخابات ولكن موسكو نفت الاتهامات.
ونشر موقع «ويكيليكس» الآلاف من الرسائل الالكترونية بشأن الانتخابات الأمريكية وقام الموقع المتخصص في تحليل ونشر قواعد بيانات كثيرة من المواد الرسمية والحكومية أو الوثائق السرية أو تلك التي لا تسمح المراقبة بنشرها للعامة بما يتعلق بالحرب والتجسس والفساد بنشر أكثر من 10 ملايين وثيقة مرفقة بتحليلات. وقال المؤسس جوليان اسانج في مقابلة ان ويكيليكس مكتبة ضخمة وملجأ لملايين الوثائق التي تتعرض لخطر التصفية.
وتعرضت بيانات لعشرات من الشركات الأمريكية الكبيرة لاختراقات بما في ذلك شركة ويندي ومجموعة سيسكو مما عرض للخطر المعلومات الشخصية للملايين من المستهلكين، وفي كانون الأول/ديسمبر، أعلنت شركة «ياهو» للمرة الثانية ان نظام البريد الالكتروني قد تعرض للانتهاك وهذا يعني بانه تم اختراق حسابات أكثر من ملياري شخص.
انفجار مواقع الانترنت وسائل التواصل الاجتماعي جعل من السهل على أي شخص ان ينشر أكاذيب وأخبارا ملفقة لا أساس لها من الصحة، ولكن المشكلة ظهرت هذا العام مع انتشار أخبار وهمية تم التلاعب في صياغتها بحيث تبدو وكانها تقارير صحافية موثوقة، وانتشرت هذه الأخبار بسهولة في الولايات المتحدة بسبب وجود جمهور كبير على استعداد لتصديق القصص، وأدت قصة من هذا النوع إلى التهديد باطلاق النيران في مطعم بيتزا في العاصمة واشنطن بسبب مزاعم عن وجود عصابة من الديمقراطيين تقوم بالمتاجرة بالأطفال جنسيا، ومن القصص المفبركة الأخرى تقرير يفيد ان بابا الفاتيكان يؤيد ترامب وان كلينتون أرسلت أسلحة إلى تنظيم «الدولة الإسلامية».
وقالت منصات إعلامية أمريكية ان الدعاية الروسية كانت وراء نشر بعض القصص الوهمية بهذا الاسلوب من أجل منع الفيسبوك وغوغل من تنقيحها أو ازالتها من الانترنت، وقال آخرون ان الأخبار التي تتحدث عن تأثير روسيا على الانتخابات الأمريكية هي في حد ذاتها «أخبار مفبركة» من وكالات الاستخبارات في محاولة لتوريط ترامب في فضيحة جديدة شبيهة بفضيحة ووترغيت.
انتشرت دعوة تدعى «حياة أصحاب البذلات الزرقاء مهمة» كصرخة في الولايات المتحدة ضد ظاهرة خطيرة انتشرت خلال عام 2016 وهي استهداف حياة رجال الشرطة، وقد أصبحت دالاس بؤرة لهذه المشكلة في تموز/يوليو عندما تعرض أكثر من 12 شرطيا لاطلاق نيران وهم يحاولون حماية مسيرة في وسط المدينة مما سفر عن مقتل 5 من ضباط الشرطة جنبا إلى جنب اثنين من المارة الأبرياء.
وقال رئيس شرطة دالاس ديفيد بروان ان منفذ الهجوم ميخا اكس جونسون، الذي قتل بعد مواجهة طويلة مع الشرطة كان يريد قتل المزيد من الأشخاص من ذوي البشرة البيضاء.
لا يزيد وزن لاعبة الجمباز الأمريكية سيمون بايلز عن 106 باوند ولا يزيد طولها عن 4،8 انش ولكنها كانت وفقا لتعليقات العديد من المعلقين الرياضيين الأكثر وزنا وطولا في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2016 في ريو، البرازيل حيث حققت اربع ميداليات ذهبية وبرونزية خامسة مما ساعد على تحقيق انجاز رياضي أمريكي جديد على مستوى العالم.
وتصدرت الأخبار الجيدة والسيئة عن السباحين عناوين الصحافة الأمريكية حيث فاز فريق السباحة بأكثر من 33 ميدالية وتمكن السباح المعروف مايكل فيليبس من تحقيق انجاز جديد ولكن الاهتمام الحقيقي ظهر بعد انتشار تقارير عن تورط العديد من السباحين الأمريكيين في حادث في محطة وقود في مدينة ريو دي جانيرو حيث زعم هؤلاء بانهم تعرضوا للسرقة تحت تهديد السلاح من قبل رجال يتنكرون في زي رجال الشرطة ليتضح لاحقا بانهم اختلقوا القصة وتم توجيه اتهامات لهم ببلاغ كاذب عن تقرير سطو وبعد ذلك تم تعليق عضويتهم من فريق السباحة الوطني.
توفى اسطورة الموسيقى «برنس» في منزله في منطقة شانهاسين في ولاية مينسوتا على اثر تناوله جرعة زائدة من المخدرات، وقد نشر الرئيس الأمريكي باراك أوباما تغريدة في «تويتر» قال فيها ان برنس من أهم مواهب الموسيقية في العصر الحديث. كما توفي الملاكم الأسطورة وبطل العالم السابق للملاكمة في الوزن الثقيل محمد على في عام 2016 بعد معركة مع مرض الشلل الرعاش لأكثر من ثلاثة عقود، وقد شوهد علنا لآخر مرة في عام 2015 وكان علي معروفا بمواقفه السياسية وخاصة في قضايا الحقوق المدنية.
وخسرت هوليوود العديد من أساطير التمثيل مثل فلورنسا هندرسون، والان ثكي وجين وايلدر كما تم نعي العديد من المشاهير هذا العام من بينهم رائد الفضاء جون غلين والنائبة السابقة جانيت رينو.

أمريكا: سلسلة من الأخبار المفبركة والقرصنة الالكترونية والاتهامات البذيئة وحوادث القتل مع نهاية غير سعيدة بطلها ترامب

رائد صالحة

فرنسا: بين أزمة اللاجئين والتهديدات الإرهابية والمعارك الانتخابية

Posted: 25 Dec 2016 02:06 PM PST

باريس ـ «الأسبوع العربي»: تتأهب فرنسا لدخول عام 2017 وهي مقبلة على استحقاقات انتخابية مهمة قد تغير مسار البلاد. وكان العام 2016 عام تحديات جمة ومفاجآت كبيرة.وعاشت البلاد على وقع التهديد الإرهابي الذي ضربها مرة أخرى في عقر دارها وأوقع عشرات القتلى، رغم تشديد الاجراءات الأمنية. وواجهت الحكومة الاشتراكية ملفات اجتماعية شائكة كموجة اللاجئين والمهاجرين، ونجحت في تفكيك مخيم كاليه. كما شهدت مختلف المدن مظاهرات عارمة استمرت نحو أربعة أشهر تنديدا بقانون العمل الجديد. سياسيا شهدت فرنسا صعودا لافتا لليمين المتطرف الذي من المرجح أن يحقق مفاجأة كبيرة في الانتخابات الرئايسية المقبلة. كما نظم اليمين المحافظ الشهر الماضي انتخابات تمهيدية لأول مرة، انتهت بمفاجأة لم يتوقعها أحد، بفوز فرانسوا فيون وهزيمة نكراء لنيكولا ساركوزي منذ الدور الأول. أما الحزب الحاكم فقد عرف أزمات متتالية وتشرذما في صفوفه انتهت بمفاجأة مدوية أخرى، بإعلان رئيس البلاد فرانسوا أولاند عدم الترشح لولاية ثانية بعدما وصلت شعبيته إلى الحضيض. وعرفت الحكومة الحالية تعديلا وزاريا بداية كانون الأول/ديسمبر الجاري بعدما استقال مانويل فالس من رئاسة الحكومة للترشح للانتخابات الرئاسية.
واجهت فرنسا مثلها مثل باقي الدول الأوروبية ملف أزمة اللاجئين الذين تدفقوا صيف 2015 بعشرات الآلاف هربا من الحرب في سوريا والعراق. وعرف الاتحاد الأوروبي أزمة كبيرة حول سياسة استقبال اللاجئين بين دول رافضة وأخرى مؤيدة. وكانت فرنسا على لسان رئيس الحكومة مانويل فالس الذي أكد بداية العام الجاري أن بلاده لن تقبل مزيدا من المهاجرين واللاجئين. وفي شباط/فبراير الماضي وقعت الدول الـ 28 على اتفاقية تقضي بتقاسم أعباء اللاجئين بالتساوي بين مختلف الدول، وقبلت فرنسا بدورها باستقبال 30 ألف لاجئ. كما عملت الحكومة الفرنسية على تحسين الأوضاع المعيشية لآلاف اللاجئين الذين يتواجدون على أراضيها. وأقدمت على تفكيك مخيم كاليه شمال البلاد الذي كان يؤوي نحو 7 بينهم آلاف لاجئ بينهم 1500 قاصر كانوا يعيشون ظروفا إنسانية صعبة جدا. وتم توزيعهم على 450 مركز إيواء في كل المناطق الفرنسية، الأمر الذي أثار حفيظة اليمين المحافظ واليمين المتطرف اللذين استهجنا العملية. كما شهدت مختلف المدن مظاهرات رافضة لتوزيع اللاجئين. كما تم الاعتداء على عدد من اللاجئين إضافة إلى ارتكاب أعمال إجرامية عبر إضرام النار في عدد من مراكز الايواء، والتي تسببت في وفاة لاجئ واحد على الأقل. ومن المقرر أن يأخذ ملف الهجرة حيزا كبيرا في البرامج الانتخابية لمختلف المرشحين خلال الأيام المقبلة، خصوصا اليمين واليمن المتطرف الرافضين لسياسة إيواء واستقبال اللاجئين.
اندلعت هذا العام احتجاجات ومظاهرات غير مسبوقة للعمال والموظفين، الرافضين لإصلاح قانون العمل الذي اقترحته الحكومة. واستمرت المظاهرات نحو أربعة أشهر، حيث تخللتها صدامات عنيفة بين قوات الأمن والمحتجين إضافة إلى اعتقال عشرات المتظاهرين. كما عرفت البلاد شللا شبه تام في عدد من مرافقها الحيوية مثل قطاع النقل، ودخول البلاد في أزمة وقود بسب إضراب عمال مصافي تكرير النفط إضافة إلى إضراب المؤسسات الحكومية مثل المدارس والجامعات والمستشفيات.
ورغم الغضب الشعبي لم تتراجع الحكومة عن مشروع قانون العمل وقامت بتمريره في الخامس من يوليو /تموز الماضي، من دون التصويت عليه في مجلس النواب. ونجت الحكومة في حجب الثقة من طرف المعارضة وعدد من النواب الاشتراكيين الرافضين للقانون المثير للجدل.
وتنص تعديلات قانون العمل الجديد على زيادة عدد الحد الأقصى لساعات العمل في اليوم من 10 إلى 12 ساعة.
نظم اليمين الفرنسي الشهر الفائت انتخابات تمهيدية لأول مرة من أجل خوض سباق الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان/أبريل المقبل. وعرفت الحملة الانتخابية سباقا محموما وعودة نيكولا ساركوزي للحياة السياسية بعد فشلة في 2012 في الفوز بولاية ثانية. لكن المفاجأة كانت كبيرة وصادمة، بعد فوز فرانسوا فيون، بالرغم من عشرات استطلاعات الرأي االتي أعطت تقدما كبيرا لألان جوبيه ونيكولا ساركوزي على حساب باقي المرشحين. وفيون من أبرز المرشحين للفوز بالانتخابات الرئاسية في آخر استطلاعات الرأي متقدما على كل من زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن ورئيس الحكومة السابق الاشتراكي مانويل فالس. ويعتبر فيون ليبراليا مؤيدا للحلول الصادمة من أجل تقليص دور الدولة في الاقتصاد، ويتبنى برنامجا اجتماعيا محافظا، كما يدعو إلى تطبيع العلاقات مع النظام السوري وإلى التحالف مع روسيا وإيران لدحر تنظيم «الدولة». أما حزب اليسار فيستعد بدوره لإجراء الانتخابات التمهيدية بسبعة مرشحين أبرزهم مانوي فالس ما بين 22 و29 كانون الثاني/يناير المقبل. ولا يزال الحزب الاشتراكي يعرف انقساما حادا في صفوفه بسبب وجود تيارين متضادين، وهما التيار الإشتراكي التقليدي والتيار الإصلاحي. يذكر أن إعلان الرئيس الفرنسي في 1 كانون الأول الجاري عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية كانت مفاجأة كبرى وصفت بـ «الزلزال السياسي». وبرر أولاند عدم ترشحه للحفاظ على وحدة ولحمة اليسار وعدم إعطاء الفرصة لليمين واليمين المتطرف بالتأهل للجولة الثانية للانتخابات المقبلة.
وتشير آخر استطلاعات الرأي إلى أن الحرب المستعرة بين مختلف مكونات اليسار، بدءا بالحزب الاشتراكي، ثم الانقسام في صفوف كل من الحزب الشيوعي، والراديكالي، والخضر، ستساهم في شرذمته وعدم تأهله للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية. وكان مانويل فالس رئيس الحكومة السابق والمرشح للانتخابات الرئاسية حذر من إمكانية فوز اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبن بالانتخابات الرئاسية، واصفا هذا السيناريو بأنه سيكون «كارثة» وسيكون له «تداعيات خطيرة» على مستقبل فرنسا.
يشار إلى اليمين المتطرف الفرنسي شهد خلال العام 2016 صعودا لافتا في استطلاعات الرأي، التي اعتبرت أن حظوظه باتت قوية جدا في تأهله للدور الثاني للانتخابات الرئاسية. ويعتمد حزب الجبهة الوطنية على خطاب مناهض للهجرة والمهاجرين، إضافة إلى رفضه للوجود الإسلامي في فرنسا. وكانت آخر خرجات مارين لوبان بداية الشهر الجاري، اقتراحها منع أبناء المهاجرين غير الشرعيين من التعليم مجانا.
عرفت فرنسا هذا العام أحداثا دامية، بعضها كان مروعا، رغم كل الإجراءات الأمنية المشددة التي تم اتخاذها ردا على العمليات الإرهابية السنة الماضية التي حصدت أرواح عشرات الأشخاص.
ومنذ بداية العام 2016 قامت فرنسا بإجهاض عدد من المخططات الإرهابية، لكن رغم ذلك نجح مسلح تابع لتنظيم»الدولة» في 13 حزيران/يونيو الماضي بتنفيذ عملية قتل ضابط فرنسي وزوجته طعنا بالسلاح الأبيض أمام منزليهما في مدينة مانيونفيل في الضاحية الباريسية.
وفي 14 تموز/يوليو الذي يتزامن مع الاحتفالات بالعيد الوطني لفرنسا، أقدم مسلح بايع تنظيم «الدولة» على قتل 84 شخصا وجرح أكثر من 150 شخصا في عملية دعس بشاحنة استهدفت حشدا من المحتفلين في مدينة نيس جنوبي البلاد. وبعد أيام من العملية المروعة قام مسلحان في 26 تموز/يوليو بعملية احتجاز رهائن في كنيسة في مدينة روان شمالي البلاد، أدت إلى ذبح قس مسن يبلغ من العمر 84 عاما.
وافق النواب الفرنسيون بداية الشهر الجاري على تمديد حالة الطوارئ، حتى الخامس عشر من تموز/يوليو/المقبل. وتعتبر هذه ثالث مرة في 2016 يتم فيها تمديد حالة الطوارئ في فرنسا بسبب التهديد الإرهابي «المرتفع جدا». وتم وضع نحو 20 ألف شخص في خانة «خطر» كما تم إغلاق 4 مساجد خلال الشهرين الماضيين، وتم حل عدة جمعيات إسلامية، بتهمة نشر الفكر المتطرف إضافة إلى ترحيل ما لا يقل عن 20 إماما وخطيبا لبلدانهم الأصلية منذ بداية العام الجاري بتهمة تبني خطاب أصولي معادي للقيم الفرنسية، بعضهم اتهم بتحريض الشباب على الذهاب للقتال في سوريا.
وتعرض أكثر من 3 آلاف منزل للتفتيش والمداهمة كما تم اعتقال نحو 1500 شخص بتهمة التطرف. كما عانى مئات المواطنين من تقييد حرياتهم الشخصية، وتم وضعهم قيد الإقامة الجبرية. وانتقدت عدة منظمات وجمعيات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان تمديد حالة الطوارئ، قائلة إنها غير مبررة وتنتهك حقوق الإنسان.

شخصيات

ليلى السليماني: فازت الكاتبة الفرنسية من أصول مغربية في 16 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بجائزة أدبية»الغونكور» في فرنسا، عن روايتها «أغنية هادئة».
إيمانويل ماكرون: بزغ نجم إيمانويل ماكرون، وزير الاقتصاد السابق بشكل لافت على الساحة السياسية بعدما أسس حركته «ماضون» بداية العام الجاري، وانضم إليها عدد كبير من السياسيين الذين رأوا فيه أحد القيادات الشابة التي يمكن التعويل عليها مستقبلا. يذكر أن ماكرون قام بإجراءات وإصلاحات اقتصادية اعتمدتها حكومة موانويل فالس، واعتبرت من بين أهم إنجازات ولاية أولاند. وبسبب مواقفه وقوة شخصيته اضطر لتقديم استقالته في 30 اب/أغسطس الماضي رغم محاولات الرئيس الفرنسي إقناعه بالعدول عن قراره. وفي 16 تشرين الثاني/نوفمبر أعلن السياسي الشاب ترشحه للانتخابات الرئاسية.
توماس بيسكيه: انطلقت مركبة الفضاء المأهولة «سويوز إم إس 03» في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على متن صاروخ من طراز «سويوز إف جي» في رحلة إلى محطة الفضاء الدولية لمدة 6 أشهر. وكان على متن المركبة ثلاثة رواد فضاء بينهم الفرنسي توماس بيسكيه من أجل مهمة أطلق عليها اسم «بروكسيما» لإجراء تجارب علمية وأبحاث أكاديمية.
أنطوان غريزمان: بات الفرنسي أنطوان غريزمان أحد كبار اللاعبين على مستوى العالم، وحصل على المرتبة الثالثة قبل أسبوعين في مسابقة الكرة الذهبية التي فاز بها البرتغالي كرستيانو رونالدو. واختار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مهاجم منتخب فرنسا كأفضل لاعب لعام 2016 بعد تقيدمه عرضا ممتازا في بطولة كأس أمم أوروبا التي نظمت في تموز/يوليو الماضي في فرنسا.

فرنسا: بين أزمة اللاجئين والتهديدات الإرهابية والمعارك الانتخابية

هشام حصحاص

ألمانيا: أنغيلا ميركل ما زالت نجمة ساطعة رغم ملفات اللاجئين والإرهاب

Posted: 25 Dec 2016 02:05 PM PST

برلين ـ «القدس العربي»: شهدت ألمانيا عام 2016 أحداثا هامة، ولعل العوامل الأكثر بروزا كانت اللاجئين والإرهاب، كما أن هذا العام شهد تقدم الأحزاب اليمينة في السياسة الألمانية ولا سيما حزب البديل، بالاضافة إلى المماحكات الألمانية التركية والتي شهدت مدا وجزرا في العلاقات الثنائية لا سيما بعد الخلاف الذي حصل بسبب قاعدة أنجرليك الجوية. وبالرغم من هذه الأحداث جميعها فإن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل كانت نجمة العام بلا استثناء، حيث استطاعت ان تثبت وجودها وتجدد نيتها في الترشح للانتخابات الألمانية المقبلة رغم الانتقادات التي حصلت عليها بسبب سياستها في استقبال اللاجئين.
وشهد هذا العام تراجع ثقافة الترحيب الألمانية باللاجئين، وزيادة المطالبة بوقف استقبالهم، والبدء بسياسة الترحيل لا سيما من دول أفغانستان والمغرب العربي. وذكرت تقارير صحافية أن عدد الترحيلات من ألمانيا خلال العام الجاري ارتفع إلى 23700 حالة حتى نهاية شهر تشرين ثاني/نوفمبر الماضي.

الإرهاب

شهدت ألمانيا العديد من الاعتداءات الإرهابية والتي كانت أبرزها جريمة برلين، حيث دهست شاحنة حشدا في سوق لعيد الميلاد في المدينة ما أسفر عن مقتل 12 شخصا وجرح 48 شخصا آخرين. وكذلك حادثة الطعن التي قام بها أفغاني في القطار في شهر تموز/يوليو والذي تبناه تنظيم «الدولة». كما فجر لاجئ سوري نفسه في شهر تموز/يوليو أيضا أمام حفل موسيقي في مدينة أنسباخ ما أدى إلى مقتله وجرح 12 شخصا.
أثار التصويت البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي تحفظ الألمان وشكلت النتائج صدمة للساسة الألمان على الصعيد المحلي. النتائج الصادمة التي أظهرها الاستفتاء البريطاني لمست الجراح الألمانية التي كانت تخشى هذه الخطوة. واعتبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «حدا فاصلا» داخل أوروبا. مؤكدة على أن الاتحاد سيواصل الحفاظ على علاقات طيبة وقوية مع بريطانيا، وأن بريطانيا ستبقى عضوا في الاتحاد حتى استكمال إجراءات الخروج، ودعت في الوقت نفسه إلى استخلاص العبرة من الاستفتاء البريطاني وقالت ان على ألمانيا مسؤولية الحفاظ على الوحدة الأوروبية.
واعتبر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل هي السبب الرئيسي في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال نائب رئيس الحزب ألكسندر غاولاند «أعتقد أن السيدة ميركل أخرجت بحدودها المفتوحة البريطانيين من الاتحاد الأوروبي». وفي الوقت نفسه أكد أن حزبه لا يعتزم حاليا البدء في حملة لخروج ألمانيا من الاتحاد، موضحا أن من الأفضل أن يرتد الاتحاد الأوروبي إلى اتحاد اقتصادي بحت، وقال: «أعتقد أن قرار البريطانيين لصالح الديمقراطية المباشرة. أعتقد أن من الجيد أنهم قاموا بذلك».

المماحكات الألمانية التركية

كانت البداية عندما قاد الإعلام الألماني معركة ضد تركيا، والنفوذ التركي في ألمانيا، حيث كشفت تقارير صحافية أن هناك نحو 970 إماما إرسلتهم من جانب السلطات الحكومية التركية يقومون بالدعوة في مساجد ألمانية. كما نشرت صحيفة «بيلد» الألمانية تقريرا أخباريا، عن نشر صحيفة «دي تلــغـــراف» الـــهــولندية صورة الرئيس التركي رجــب طــيـب أردوغان، في جسم قرد، وتساءلت الصحيفة الألمانية «هل سوف يقوم الرجل المسيطر في البوسفور (إشارة إلى أردوغان) برفع دعوى مرة أخرى؟».
وشهد عام 2016 تقدما للأحزاب اليمينية ولا سيما حزب البديل المعادي للإسلام ولأوروبا الموحدة ولسياسة اليورو.
وأثار التقدم المفاجئ الذي أحرزه حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي في الانتخابات المحلية التي جرت في ثلاث ولايات، في شهر آذار/مارس الماضي حالة من الجدل داخل ألمانيا إذ تحوّل من حزب هامشي إلى ثالث أكبر قوة سياسية في الولايات التي جرت فيها الانتخابات، وذلك بعد حصوله على نسبة تزيد عن 10٪ في الانتخابات المحلية التي جرت في ولايات بادن فورتمبرغ وراينلاندبفالتس وساكسونيا ـ أنهالت، وهو ما ولد حالة من الصدمة، لكثير من الألمان الذي علقوا على صفحات التواصل الاجتماعي بأنهم يشعرون بالخجل من هذه النتيجة. 
وأثارت التصريحات التي أطلقها الحزب استنكارا واسعا من أحزاب وشخصيات سياسية ودينية، بعد مهاجمته الإسلام واعتباره دينا غير متوافق مع الدستور الألماني، وتوعد بالضغط من أجل حظر مآذن المساجد والنقاب. وكانت بيتريكس فون ستورك نائبة زعيم الحزب صرحت لصحيفة «فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ» بالقول «نحن نؤيد حظر المآذن وحظر المؤذنين وحظر النقاب، وأن الإسلام لا يتوافق مع الدستور الألماني».
وترافقت هذه التصريحات المثيرة للجدل مع تصريحات أدلت بها زعيمة الحزب فراوكه بتري لصحيفة محلية، قالت فيها إنه ينبغي على الشرطة اطلاق النار على المهاجرين الذين يحاولون دخول ألمانيا بشكل غير شرعي «إذا كان ذلك ضروريا».

ألمانيا: أنغيلا ميركل ما زالت نجمة ساطعة رغم ملفات اللاجئين والإرهاب

علاء جمعة

موريتانيا تودع 2016 بتجاذباتها المعقدة وهمومها الثقيلة

Posted: 25 Dec 2016 02:05 PM PST

نواكشوط ـ «القدس العربي»: كانت سنة 2016 التي تنسحب الآن ضمن دورة الزمن، مثقلة بالهموم السياسية والاجتماعية على الساحة الموريتانية.
فقد شهدت معارك سياسية ضارية بين نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز ومنتدى المعارضة الذي يضم أحزابا وازنة وشخصيات مرجعية ونقابات مركزية.
وكانت أبرز هذه المعارك التي لم تهدأ، معركة دوريات الرئاسة وتعديل الدستور والحوار السياسي.
وكان الحوار الوطني الشامل الذي نص عليه اتفاق داكار 2009 السبب في تجاذب كبير لم يتوقف طيلة السنة، حيث عقدت لقاءات متعددة بين الوزير الأمين العام للرئاسة المكلف بملف الحوار، والرؤساء الدوريين لمنتدى المعارضة، استمرت طيلة الأشهر الأربعة الأولى من السنة، وظلت المعارضة فيها متمسكة باشتراط كتابة محضر بحصيلة ما سيتفق عليه لعدم ثقتها في الطرف الحكومي، كما ظلت الحكومة رافضة للفكرة داعية المعارضة للالتحاق بالحوار دون شروط.
وفي خضم هذه المعركة، طفا على السطح عامل تجاذب جديد هو قضية تعديل الدستور لفتح مدد الرئاسة المحددة فيه بولايتين، بعد أن ألمح وزراء أمام البرلمان بضرورة تعديله للسماح للرئيس محمد ولد عبد العزيز بدورات إضافية لإكمال برنامجه، وزادت هذه المطالبة الساحة السياسية اشتعالا وجدلا غير مسبوقين.
وبينما كان الصراع على أشده، فوجئ الرأي العام بحسم الرئيس محمد ولد عبد العزيز لقضية الحوار من جانب واحد، حيث أعلن في الرابع من أيار/مايو عن قراره تنظيم حوار سياسي بمن حضر، في خطاب شكك خلاله في وطنية معارضيه.
وهكذا نظم الحوار مستهل تشرين الأول/أكتوبر واستمر ثلاثة أسابيع، بحضور ممثلين عن الأغلبية ومنشقين عن المعارضة، وأطياف واسعة من المجتمع المدني المقرب من السلطة.
وكانت المفاجأة الأخرى التي باغت بها الرئيس ولد عبد العزيز، الساحة السياسية، هي إعلانه عكسا لما راج على نطاق واسع، في ختام جلسات الحوار وفي خضم جدل كبير، أنه لن يعدل الدستور ليترشح لدورات خارج ما ينص عليه الدستور.
لكن إعلان الرئيس هذا رغم وضوحه، لم يقنع المعارضة التي احتفظت بشكوكها إزاء نيات الرئيس ولد عبد العزيز المتعلقة بالتمسك بالسلطة بطريقة أو بأخرى في انتخابات 2019.
وتمخض الحوار الوطني عن أجندة سياسية واسعة، أكد النظام أنها إصلاحات سياسية وتنظيمية مهمة وضرورية لترسيخ التجربة الديمقراطية، بينما رأت المعارضة أنها «من التخبطات الأحادية لنظام الرئيس ولد عبد العزيز».
وتضمنت الأجندة السياسية الجديدة التي تمخض عنها الحوار والتي تحول التجاذب السياسي إليها تنفيذا هنا ورفضا هناك، عن قضايا أهمها تنظيم استفتاء مستهل العام لإقرار تعديلات دستورية وتأسيس مجالس جهوية للتنمية بديلاً عن مجلس الشيوخ الذي تقرر إلغاؤه، وتوسيع النسبية في الانتخابات العامة ومراجعة تشكيلة وصلاحيات هيئات الرقابة على الانتخابات ومراجعة تشكيل وصلاحية المحكمة الدستورية.
ونص الاتفاق على تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية والجمعية الوطنية لضمان التوازن بين السلطات ومراجعة المدونة الانتخابية لجعلها محل إجماع أكبر وأكثر مواءمة لمتطلبات الديمقراطية من خلال تنظيم انتخابات بلدية ونيابية سابقة لأوانها.
وتضمنت نتائج الحوار كذلك إجراء بعض التحسينات على العلم الوطني وتغيير النشيد الوطني ليتضمن شحنة من الوطنية وتثمينا لرموز الدولة.
ورفضت المعارضة في بيان مطول وخلال مسيرة كبرى نظمتها في العاصمة الأجندة التي تمخض عنها الحوار، ما سيجعل التجاذب حولها، الملف الساخن الرئيسي الذي ستلقيه السنة المنصرمة على أختها المستهلة.
وفي 2016 أظهر شخصيتان بارزتان من أقرباء الرئيس ولد عبد العزيز هما الرئيس الأسبق علي ولد محمد فال، ورجل الأعمال البارز محمد ولد بوعماتو معارضتهما الشديدة لقريبهما الرئيس الحالي.
وشن ولد محمد فال حملة سياسية وإعلامية في وسائل الإعلام الدولية (الفرانكفونية خاصة) ضد الرئيس ولد عبد العزيز وأطلق عليه لقب «الضابط المتمرد» ودعا لإنقاذ موريتانيا من حكمه، ولم يبخل ولد بوعماتو في تأليب شركاء موريتانيا الدوليين على نظام ولد عبد العزيز.
وشهدت السنة صدامات قوية بين نظام الرئيس ولد عبد العزيز وحركة مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية «إيرا» الناشطة في مجال مكافحة الرق والتي يرأسها الحقوقي المعارض بيرام ولد اعبيد.
وأطلقت المحكمة العليا الموريتانية سراح ولد الداه في أيار/مايو الماضي بعد سجنه لمدة سنتين، ليتحول إلى الصف الأمامي لمعارضي الرئيس حيث قام بعد تحريره بجولة إعلامية وسياسية شملت بلدانا افريقية وأوروبية عديدة خصصها لانتقاد نظام الرئيس محمد ولد العزيز واتهامه باحتضان الرق والتغاضي عن ممارسته.
واعتقل الأمن الموريتاني نشطاء حركة «إيرا» في حادثة صدام مع الشرطة وحوكم ثلاثة عشر عنصرا منهم وسجنوا ثم أطلقت محكمة الاستئناف سراح عشرة منهم وخففت الأحكام عن الباقين وادعوا أنهم «عذبوا» ما أثار زوبعة لم يهدأ غبارها لحد اليوم.
وكانت 2016 سنة قذف محمد الأمين الشيخ الوزير الناطق الرسمي الحكومي بالحذاء احتجاجا من الإعلامي الشاب الشيخ باي محمد على ما قال إنه «كثرة كذب الوزير» وحكم على الشاب بثلاث سنوات سجن نافذ وسط تعاطف واسع من المعارضة ومن هيئات الدفاع عن حقوق الإنسان.
وجاءت المطالبة بإعدام الشاب محمد الشيخ امخيطير المتهم بكتابة مقالات تسيئ للنبي عليه الصلاة والسلام والذي حكم عليه بالإعدام حدا، لتشكل حدثا بارزا آخر من أحداث 2016 حيث تظاهر الآلاف من المنتصرين للنبي عليه السلام ونددوا بمحامي الدفاع عن الشاب ولدفع قضاة المحكمة العليا لتأكيد حكم إعدامه.
وشهدت السنة المنصرمة أيضا زيارات لمفوضي الأمم المتحدة المكلفين بقضايا وملفات الرق والتعذيب للتحقيق في هذه الجوانب التي تؤكد هيئات حقوقية موريتانية وجودها بينما تنفي الحكومة وجود أي حالة تعذيب أو استرقاق.
وانشغلت الساحة الموريتانية خلال السنة المنقضية أيضا، بالقبض على أكبر عصابة لتهريب المخدرات ومحاكمتها في ظرف ملتهب بالاتهامات المتبادلة بين نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز وخصومه.
وعلى مستوى آخر، كانت 2016 سنة معركة كبرى بين الحكومة والمعارضة حول سعر المازوت حيث رفضت الحكومة تخفيض سعره تبعا لانخفاضه على المستوى الدولي، بينما اعتبرت المعارضة أن هذا الرفض «طريقة تنهجها الحكومة لتحصيل أموال على حساب المواطن المنهوك بالغلاء».
وفي الجانب الاقتصادي، شهدت تم الإعلان عن انطلاقة الاستراتيجية التنموية الوطنية للفترة ما بين 2017/2030 والتي تتركز على ثلاث رافعات أساسية أولاها تحقيق نمو سريع والثانية تأهيل الكادر البشري والثالثة وضع آليات نظام حوكمة شفافة.
وعلى المستوى الدبلوماسي، في2016 استضافت موريتانيا القمة العربية السابعة والعشرين، تلك الاستضافة التي أثارت لغطا كبيرا بخصوص قدرة موريتانيا على استقبال وتأمين المشاركين وحول مستوى المشاركة فيها وأخيرا حول نتائجها التي اعتبرتها الحكومة غير مسبوقة وأجمع الكثيرون على أنها لم تخرج عن سياقات القمم العربية الباهتة.
ولم تشهد علاقات موريتانيا مع جوارها المغاربي أي جديد حيث ظلت العلاقات مع الجزائر على حالها، فيما ازداد التوتر في علاقات الرباط ونواكشوط بعد عملية التطهير المثيرة التي قامت بها المغرب في منطقة الكركارات الحدودية بين موريتانيا والصحراء، تلك العملية التي دفعت البوليساريو لحشد قواتها في المنطقة الحدودية وإقامة نقطة للتفتيش.
وتحدثت مصادر إعلامية مغربية عن سماح الحكومة الموريتانية للجيش الصحراوي بالوصول لبلدة لكويره الواقعة على ضفاف الأطلسي قرب مدينة نواذيبو الموريتانية والتي تسيطر عليها القوات الموريتانية في انتظار الحل النهائي لقضية الصحراء، ويعتبرها المغرب جزءا من صحرائه بينما يرى الصحراويون أنها جزء من ترابهم الوطني.
وعلى مستوى الجوار الافريقي، لم يحدث تطور كبير في علاقات موريتانيا مع مالي بينما تحدثت الأخبار عن توتر في العلاقات مع السنغال بسبب تلكؤ موريتانيا في تجديد اتفاقية الصيد وإقامتها لميناء عسكري وتجاري منافس.
وشهدت الأشهر الأخيرة من السنة الحديث عن توتر ملموس في العلاقات الموريتانية الفرنسية بعد بلاغات تحذير للسفارة الفرنسية أكدت انعدام الأمن في العاصمة نواكشوط.
وشهد العام تسريبات نشرتها أوساط استخباراتية أمريكية لاتفاق عدم اعتداء موقع سنة 2010 بين الحكومة الموريتانية وتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي ينص على التزام التنظيم بوقف عملياته في موريتانيا مقابل أن تدفع له الحكومة الموريتانية 30 مليون دولار.
ونفت الحكومة الموريتانية إبرام هذا الاتفاق متحججة بأن العاصمة نواكشوط تعرضت لاعتداء مسلح دبره تنظيم القاعدة سنة 2011.
وخلاصة ما يمكن استنتاجه من استقراء أحداث 2016 أنها كانت بالنسبة لموريتانيا، سنة ثقيلة حيث لم تشهد نهاية للتجاذب السياسي بين نظام الرئيس ولد عبد العزيز ومعارضيه، بل ازداد التجاذب فيها قوة، كما أن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية ظلت تراوح مكانها هي الأخرى.
وتؤكد المؤشرات أن 2017 ستكون سنة المواجهة الساخنة بين النظام والمعارضة لكونها ستشهد تنظيم الاستفتاء الشعبي المثير للجدل حول قضايا سياسية وتعديلات دستورية، كما أنها ستشهد أمرا مثيرا آخر هو تنظيم انتخابات نيابية وبلدية سابقة لأوانها.
فهل ستتمكن موريتانيا خلال العام الجديد من الخروج من أزمتها السياسية التي هزتها خلال السنة المنقضية، عبر تفاهم وطني يجعل انتخابات 2019 الرئاسية مناسبة لتناوب سلمي حقيقي ومستمر على السلطة بعد أكثر من ثلاثة عقود عاشتها تحت الانقلابات العسكرية، أم أنها ستكون كسابقتها، سنة لتراكم هموم أخرى؟

تصريحات

«مدينتنا مهمشة، أولادنا هجرونا بحثا عن لقمة العيش، مدينة أطار مقبرة لا شارع معبدا فيها لا صرفا صحيا لا ماء حلوا. إنهم، أيها الرئيس، يحجبون عنك الحقيقة، فالمستشفى ليست فيه حبة دواء، والمدارس لا معلمين فيها». خديجة بنت أكليب أمام الرئيس في اجتماع يوم 27 تشرين الثاني/نوفمبر.

شخصيات

محمد الأمين سيدي مولود، أبرز وأنشط مدوني موريتانيا، شاب معارض وكاتب كبير ومثقف واسع الاطلاع، خصص وبشكل يومي حملات تدوينية منسقة تابعها الآلاف، تظهر، حسب وجهة نظره، فساد النظام الحاكم بالأرقام والحجج والمقارنات.

موريتانيا تودع 2016 بتجاذباتها المعقدة وهمومها الثقيلة

عبد الله مولود

مخاوف من تفكك الاتحاد الأوروبي والعودة إلى القطيعة و«الانعزال الجديد»: أي مستقبل ينتظر أوروبا مع صعود اليمين والخطاب الشعبوي؟

Posted: 25 Dec 2016 02:05 PM PST

أضحت ظاهرة صعود اليمين في أوروبا وسيطرة الشعبوية على الخطاب السياسي مقلقة، لما سيترتّب عليها من تأثيرات وانعكاسات تؤول إلى تحوّلات جذرية في المجتمعات الغربية تنحو نحو القطيعة مع الآخر والانزواء. لكن الظاهرة العائدة لعوامل متعددة ليست حديثة النشوء ولا تنحصر في الفضاء الأوروبي، بقدر ما هي موجة عالمية مرشحة إلى مزيد من التصاعد، غير أن الخطورة التي تعتري المشهد الراهن هي ربط تنامي اليمين بعامل الصدام الديني والثقافي بين الحضارات، ولا سيما بين الغرب والإسلام، والذي كان المفكّر السياسي الأمريكي صموئيل هنتغتون قد نظّر له في مطلع التسعينيات من القرن الماضي لمرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة، فيما يتم تجاهل العوامل السياسية والاقتصادية والإيديولوجية لهذه الظاهرة، بحيث تحوّلت مسألة الإسلام بكل تشعباتها إلى أبرز الأدوات المستخدمة في المعارك السياسية والتنافس الانتخابي من دون الالتفات إلى تداعيات ذلك على النسيج المجتمعي.
لا شك أن انهيار الاتحاد السوفييتي أسّس لمرحلة جديدة، ليس فقط في أوروبا، بل في العالم أجمع، ذلك أن سياسة القطبين التي طغت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية قد انتهت لصالح الزعامة الأحادية. ويذهب كثير من المفكّرين والباحثين، المناهضين لفكر هنتغتون، إلى اعتبار أن نظرية «صدام الحضارات» ليست سوى تعبير عن واحدة من الاستراتيجيات التي يمكن أن تتبناها الإدارة الأمريكية لإدارة الصراع في العالم بعد انتهاء «الحرب الباردة وزوال الخطر الشيوعي» وهو ما آل إلى خلق «العدو الجديد» المتمثل بالإسلام الذي من شأنه أن يُوحّد الغرب في مواجهة الخطر الداهم على الهوية والثقافة والحضارة الغربية.
وفي رأي الأكاديمي الدكتور خطار أبو دياب، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس، فإن «اليمين الشعبوي واليمين المتطرّف بدآ بالظهور منذ الثمانينات من القرن الماضي بشكل بطيء رداً على الهجرة غير الشرعية ووجود الأجانب، وبدء ظهور الإسلام كعامل مؤثر في أوروبا، ولكن مع نهاية الحرب الباردة وسقوط الإيديولوجيات، لم تعد هناك مسافات كبيرة بين وسط اليسار ووسط اليمين، فأصبح للقوى في أقصى اليمين والقوى الشعبوية حضور، ولا سيما في النمسا سابقاً وفرنسا وهولندا وغيرها. وأدت أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 وتنامي الإسلاموفوبيا إلى تصاعد هذه الموجة، لكنها بقيت محدودة ولم تتجاوز نسبة 15-20٪. إلا أنه منذ الأزمة الاقتصادية العالمية الكبرى في الـ2008 وانعكاساتها على أوروبا، وبعدها موجة التحوّلات العربية، وصعود ما يسمى بـ «الإرهاب» و «»، وتدفق داعش اللاجئين عام 2015، معطوفاً على البؤس الاقتصادي الذي تعانيه تلك الدول، أسهم في الوصول إلى ما يمكن تسميته العودة إلى خطاب «الهويات القاتلة» والعودة إلى القطيعة وعدم الاعتراف بالآخر، وإلى تقوية عضد اليمين المتطرّف والشعبوي، خاصة مع غياب النجاحات الاقتصادية لليسار الوسط أو اليمين الوسط».
على أن هذه النزعة الأوروبية تتغذى يوماً بعد يوم من الموجة العالمية التي تنحو صوب مزيد مِن التطرّف والانغلاق والشعبوية، وإن كانت أوروبا تحمل إرثاً فاشياً ـ نازياً وتوتاليتارياً وشيوعياً. اليوم تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة الأمريكية وصعود نجم الشعبوي دونالد ترامب، ذلك الملياردير الآتي من خارج «الاستبلشمنت» والذي استطاع أن يُطيح بعراقة المؤسسات الحزبية والسياسية، فيفوز نتيجة فهمه لنبض الشارع وهواجسه الاقتصادية والداخلية، ورفعه شعار «اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» رغم ما تضمنه خطابه من عنصرية ضد المهاجرين والإسلام. وهو بنجاحه يشكل نموذجاً جذاباً لكثير من ساسة الدول وأحزابها، سواء في أقصى اليمين أو أقصى اليسار، بالذهاب في مواقف متطرّفة، حتى أن اللافت في هذا الإطار تلك المواقف التي أطلقها الرئيس الفلبيني المنتخب حديثاً رودريغو دوتيرتي، والذي لم يتوانَ عن شتم الرئيس الأمريكي باراك أوباما حين انتقده لإفراطه في استخدام القوة خلال حملة مكافحة المخدرات، مهدداً الحليف الأمريكي التاريخي بأنه على استعداد للتوجه إلى خصميه، الصين وروسيا، إذا دعت الضرورة.
أما على الجانب الآخر، فإن ثمة نموذجاً يُشكّل اليوم عامل جذب للأحزاب الأوروبية. إنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي وَجَدَ فرصة ذهبية، مع الانكفاء الأمريكي في عهد أوباما، في أن يُعيد بعضاً من أمجاد الاتحاد السوفييتي السابق، لا بل أمجاد الأمبراطوربة الروسية، فإذا بهذه النزعة القومية تلقى صدىً داخل روسيا وتصل أصداؤها إلى كثير من دول القارة العجوز موقظة تلك النزعة. لكن الحديث يذهب إلى اتهام روسيا بدعم اليمين المتطرّف في أوروبا، بحيث يتوقف محللون عند مَنح زعيمة «الجبهة الوطنية الفرنسية» ماري لوبن قرضاً بنحو خمسة ملايين يورو من مصرف تملكه روسيا، وتأثير بوتين الواضح على تيارات يمينية، لا سيما في بريطانيا وهنغاريا والمانيا، تُبدي إعجاباً بسياسة «القيصر الروسي» وشعوره القومي.
غير أن باحثين في الشأن الروسي يرون أن محاربة الإسلام السياسي، الذي يتوجّس منه بوتين، داخل روسيا وخارجها وفي وجوارها، يُشكّل الجامع الأبرز بينه وبين التيارات اليمينية في أوروبا التي يعتريها هذا القلق أيضاً، فضلاً عن أنها تشاركه عدم التسليم بأحادية زعامة أمريكا والاتجاه للعمل على ترسيخ عالم متعدد الأقطاب.
إلا أن هؤلاء الباحثين لا يستبعدون أن يكون هدف بوتين من دعمه التيارات اليمينية في أوروبا، التي تُشكّل عاملاً ضاغطاً على الاتحاد الأوروبي وتُشكّل تهديداً فعلياً في الدفع نحو الانفصال، يتعدى الهدف المشترك في مواجهة الإسلام السياسي إلى خطة مدروسة لجهة محاولات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الضغط على بوتين من قبل «بيته الروسي» عبر دعم المنظمات غير الحكومية في دعم المجتمع المدني الروسي في مطالبه لتعزيز معايير الحرية والديمقراطية، وذلك عبر تأليب اليمين المتطرّف داخل بيته الأوروبي، مستفيداً من الأزمات التي تواجه تلك الدول، ولا سيما أزمة اللاجئين وسط هواجس من الديموغرافيا المتحوّلة والمخاوف على الهوية. وإذا كان من الصعب، وفق هؤلاء، إثبات المدى الذي يبلغه تأثير تدخل روسيا في أوروبا، فإنهم ينظرون إلى أن طلب الكونغرس الأمريكي تشكيل لجنة للتحقيق في تقرير وكالة الاستخبارات الأمريكية عن تدخل روسيا في الحملة الانتخابية الرئاسية من خلال القرصنة الإلكترونية لمساعدة ترامب على الفوز، وكأنه يأتي ليؤشر على المكانة السابقة التي استعادتها روسيا كدولة عظمى بقدراتها، وهو أمر قد يكون فيه بعض المبالغة!
لا شك أن ثمّة عوامل كثيرة تساهم في صعود اليمين المتطرّف في أوروبا. ويتخوّف الأوروبيون من «الإسلاموفوبيا» ومن ديموغرافيا الإسلام، تلك التحوّلات الديموغرافية بفعل تنامي عدد المهاجرين القدامى الذين وفدوا إلى المجتمعات الأوروبية منذ عقود، وأصبحوا يُشكّلون كتلة بشرية وازنة يمكن مع مرور الزمن أن تُحدث تغييرات جذرية في بنية تلك الدول، التي أضحوا من مواطنيها، على المستويات الدينية والثقافية والحضارية. ولا شك أيضاً أن هذا العامل يتصاعد مع المهاجرين الجدد الذين تدفقوا إلى أوروبا بفعل الحروب، ولا سيما في العراق وسوريا وليبيا، فضلاً عن هجرة مماثلة من دول تشهد صراعات مماثلة منذ زمن، هي في غالبيتها دول ذات أكثرية مسلمة، ويساهم تنامي «الإرهاب» وسط البيئات الإسلامية السنية التي تغلب عليها صورة نمطية عن أنها بيئة متطرفة تصدّر الفكر المتطرّف، في ازدياد الموجة العنصرية وبروز البُعد الديني للصراع إلى جانب الأبعاد الثقافية والحضارية.
غير أن البعد الاقتصادي بحد ذاته يشكل أحد أسباب صعود اليمين المتطرّف والخطاب الشعبوي. وينظر الباحث أبو دياب إلى أن «العولمة هي إحدى العوامل التي تدفع في اتجاه الانعزال الجديد والذهاب إلى خطاب الهوية وإلى القطيعة كردة فعل على ما تعانية الأجيال الشابة من صدمة المستقبل، ومن عدم إيجاد فرص عمل، ما يترك آثاره على التفكير السياسي، وعلى المقاربة السياسية للأوضاع الاقتصادية. ويذهب في هذا الإطار إلى القول أن الثورة الرقمية والثورة التكنولوجية ككل، أدّت إلى بناء عولمة غير إنسانية. وليس خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوى إعلان عن بدء مغادرتها للعولمة. كما أن أمريكا، من خلال انتخاب ترامب وموقفه من الصين تحديداً، تُسجّل موقفاً ضد العولمة التي قادتها». وما يلفته أن «هذه العولمة تعمل ضدها حركات الحفاظ على الهوية والحركات المتطرّفة والدينية والمافيات والكارتلات، وأن السقوط الأول لها كان في الـ2008 في الوول ستريت، وما جرى من تركيز أمريكي على آسيا، ونقل للنفوذ في العالم، من الشمال الذي كان غنياً، نحو الجنوب الذي يتحوّل غنياً، والذي أصبح يستحوذ على الكتلة النقدية، ويجري راهناً رفض للتسليم به».
فبعد «البريكست»، واتجاه دول أخرى للخروج من الاتحاد الأوروبي، الذي كان مهماً اقتصادياً بما كان يُشكّله كنموذج تكاملي في العالم، فإن التوقعات هي أن يصغر حجم الاتحاد الأوروبي ليصبح أقوى، في ظل التغيّرات المرتقبة، ولا سيما أن بعضاً من المراقبين يتوقعون أن تنعكس على أوروبا الإجراءات الاقتصادية الامريكية الجديدة التي ستقـوّي الدولار على حساب اليورو، مما سيخلق وضعاً اقتصادياً صعباً وردّة فعل تجاهه.
وإذا كان من الصعب الجزم بمآل التوجهات السياسية التي ستحكم نهائياً مستقبل أوروبا، فإن ثمّة ثلاث دول أوروبية لا بد من رصدها في المدى القريب، إذ أنها ستشهد انتخابات في سنة 2017 وهي فرنسا والمانيا وهولندا. فوصول اليميني فرانسوا فيّون إلى سدة الرئاسة الفرنسية، وحصد أقصى اليمين واليمين نحو 60 في المئة، يُشكّل مؤشراً سيئاً على المزاج الفرنسي والذي قد ينسحب على المزاج الأوروبي، وفق متابعين للانتخابات. ولعل اللافت أن هؤلاء لا يستبعدون أن يلجأ بوتين الى سلاح «الهاكرز» من أجل ضمان فوز حليفه فيّون، ومن أجل محاربة فوز المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مرة جديدة. فألمانيا مرشحة لقيادة الاتحاد الأوروبي، ومرشّحة لقيادة المواجهة السياسية إذا ساءت العلاقات بين واشنطن و «الناتو» وهي ماضية في زيادة إنفاقها العسكري، وتُشكّل قوة اقتصادية تفوق قوة روسيا، فيما الأنظار تتّجه إلى هولندا التي منها خرج الخطاب المعادي للإسلام، وحيث النائب الهولندي الشعبوي المعروف بمناهضته للإسلام غيرت فيلدرز يُحرز لقب «رجل العام» في ختام استطلاع مُتلفز في هولندا للمرة الرابعة على التوالي، ويحلّ حزبه «حزب الحرية» في الطليعة، حسب استطلاعات الرأي، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في آذار/مارس، ما يدفع بالمحللين إلى الاعتقاد أن هناك حظوظاً فعلية في أن يُصبح الحزب السياسي الأول، ويفوز بالانتخابات على حساب الحزب «الشعبي الليبرالي» و «الديمقراطي» برئاسة رئيس الحكومة الحالي مارك روتي، إذا استمر المناخ الحالي على ما هو عليه.
والسؤال عن منحى الحلول الذي يمكن أن تلجأ إليه أوروبا لتجنّب خسارة إنجازات العمل الأوروبي المشترك، وإنجازات الدولة الوطنية، يبدو معقداً جداً، وإن كان متابعون للشأن الأوروبي يرون أن ذلك يرتبط بعوامل عدّة، تبدأ مِن السياسة التي سينتهجها ترامب حيال أوروبا وتمر بكيفية معالجة مشاكل ما وراء المتوسط ووقف مآسي العالم الإسلامي والتوصل إلى نوع من الاستقرار في الشرق الأوسط، ولا تنتهي بإيجاد السبل الآيلة إلى ترسيخ ثقافة حوار الحضارات، ذلك أن المسألة الاقتصادية لها ثأثيرها الأساسي في المشهد الأوروبي، وعدم عودة النمو بشكل قوي وإيجاد أشكال جديدة للعولمة سيؤول إلى تدهور حكمي للأوضاع.
في مثل هذه الأيام 27 كانون الأول/ديسمبر من العام 2008، توفي هنتغتون تاركاً وراءه أيقونته السياسية «صراع الحضارات» التي تفعل فعلها في تصادم جليّ بين الحضارة الغربية، التي سمّاها الحضارة الكونية، والإسلام… وقد تكون في طريقها مع ترامب لتصطدم مع البعد الثالث الذي تحدث عنه المنظّر الأمريكي، ألا وهو بروز الصين كقوة كونية كبرى!

مخاوف من تفكك الاتحاد الأوروبي والعودة إلى القطيعة و«الانعزال الجديد»: أي مستقبل ينتظر أوروبا مع صعود اليمين والخطاب الشعبوي؟

رلى موفّق

ما الذي تبقّى من مدينة نينوى التي أنجبها التاريخ؟

Posted: 25 Dec 2016 02:04 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: لا يمكن أن نبدأ الحديث عن تاريخ العراق ما لم تجتمع فيه مدن لها تاريخها الطويل في هذا البلد، بدءاً من أور مروراً ببابل وصولاً إلى نينوى، فهذه المدن لم تكن وليدة تاريخ حديث بدأ مع نشوء العراق كدولة معاصرة، أو حتى قديمة مثل بغداد التي بنيت على يد أبي جعفر المنصور، أو حتى البصرة والكوفة، هاتان المدينتان اللتان فتحتا مع الجيوش الإسلامية لتكونا مركزين سياسيين وعسكريين، بل إن أور وبابل ونينوى بنيت على أكتاف شعوب لم يبق منها سوى ذكرى هائمة، فلا معرفة حقيقية بتلك الأقوام التي أنشأتها، حتى وإن دارت التكهنات عن بعضها، غير أنها بقيت هائمة في ذاكرة الأثر.
نينوى مدينة أنجبها التاريخ، وحتى مركزها، الموصل، يعيش في بطون الكتب أكثر من التراب الذي نمشي عليه، فهذه المدينة التي نشأت في مهدها على الساحل الأيمن من دجلة، في المكان الذي يُعرف بمحلة القلعة، وحمل هذا الموقع قديما اسم «حصنا عبرايا» وهو اسم سرياني، ومعناه الحرفي «الحصن العبوري». تحوّل هذا الحصن في العصر الإسلامي إلى مدينة جامعة شكّلت معبراً يمرّ به كل قاصد، كما تشهد كتب الجغرافيين العرب التي تعود إلى هذه الحقبة.
بحث في الموصل الكثير من المؤرخين، فيشير ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان): «قالوا وسُمّيت الموصل لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق، وقيل وصلت بين دجلة والفرات». وأضاف في وصفها: «المدينة المشهورة العظيمة، إحدى قواعد بلاد الإسلام، قليلة النظير كِبراً وعِظَماً وكثرةَ خلق وسعة رُقعة، فهي محط رحال الركبان ومنها يقصد إلى جميع البلدان، فهي باب العراق ومفتاح خراسان ومنها يقصد إلى أذربيجان».
وكلام الحموي هذا يقصد به مدينة الموصل فحسب، فهي المدينة التي أنشئت على أنقاض حضارات توالت عليها، وربما لم يصلنا منها سوى الحضارة الآشورية التي بنت جدرانها من قلوب الساكنين فيها وليس من الحجر فحسب، ومن حبّه لمدينته، قرر آشور بانيبال أن تكون قبلةً للكتاب، فقام بنقل مكتبات بابل إلى عاصمته لينشئ فيها ثاني مكتبة في التاريخ، بعد مكتبة (نفّر- نيبور) التي كانت على شكل رفوف محفورة في الطين ترصف فيها الألواح كما ترصف كتبنا في المكتبات الآن.

مخطوطات وأديرة

أما في العصر الإسلامي الذهبي، فقد اشتهرت الموصل بأديرتها، ومنها دير مار ميخائيل الذي ما زال قائماً على نهر دجلة، شمال غربي المدينة، والدير الأعلى الذي بقي منه كنيسة بديعة تُعرف اليوم بـ«الطهرة التحتانية». تتميز هذه الكنيسة بحلّتها التي تماثل حلل المساجد المعاصرة لها، ونجد في الموصل ومحيطها كنائس أخرى تشهد لهذه الشراكة الفنية. من الموصل، خرجت مخطوطات سريانية مزوّقة على الطريقة العباسية، كما خرجت نحاسيات مطعّمة بالذهب والفضّة تحمل صوراً مسيحية. كانت الموصل عاصمة للسريان قبل أن تحمل كنيستهم اسم الآشوريين والكلدان، وهي في الأصل الكنيسة السريانية الشرقية، والاسم الشائع لها في التاريخ هو الكنيسة النسطورية. منها، انشقّ فريق واتحّد بكنيسة روما في منتصف القرن الخامس عشر، وأطلق البابا أوجينس الرابع على هذا الفريق اسم «الكلدان». يربط هذا الاسم حامليه بـ«كلدو القديمة» إذ تأسّست دعائم الكنيسة السريانية الشرقية في مطلع القرن الميلادي الثاني حسب الروايات. في مرحلة لاحقة، عُرف أتباع الكنيسة الذين رفضوا هذا الاتحاد بـ«الآشوريين»، وكانوا يُعرفون في لغتهم بـ«الأثوريين». يشير اسم «الآشوريين» إلى قوم من الساميين استوطنوا شمال العراق منذ خمسة آلاف سنة، وشاعوا في نهاية القرن التاسع عشر بعدما أسس رئيس أساقفة كانتربري في هذه المنطقة «إرسالية رئيس الأساقفة في آشور». في المقابل، تشير تسمية «الآثوريين» حسب معجم الحسن بن بهلول إلى «أهل الموصل» وهذه التسمية شبه منسية في زمننا الحاضر. حسب الكاتب محمود الزيباوي.
ويضيف أن الموصل تميّزت بتعدّديتها على مرّ العصور، وأدهشت هذه التعددية الرحالة الذين زاروها في الحقبة العثمانية، إذ زار كارستن نيبور المنطقة في عام 1766 وكتب في حوليّاته: «حالة النصارى في الموصل أحسن بكثير من حالة النصارى في بقية بلدان الإمبراطورية العثمانية فهم يعيشون سعداء على وئام تام مع المسلمين، ولهم الحق في أن يلبسوا كما يلبس المسلمون، وكثيرون منهم يعملون في خدمة الباشا». وفي أواخر القرن التاسع عشر، قصد إيلي بانستر سون بلاد ما بين النهرين، ورأى أن نصارى الموصل يتمتعون بالحرية، «وهم بمنجاة من الاضطهاد»، و«إنهم يردّون هذه المزية والحال المستحبة إلى أنّ المسلمين والنصارى عرب في الإحساس واللغة، وفوق كل شيء هم مرتبطون برابطة التساكن في المدينة، وهي رابطة قوية في الغالب وملمح تراص في مدن الشرق المنعزلة».

الحضر أول مدينة عربية في المنطقة

لكن بعد سنوات من سعي الحكومات التي توالت على العراق للمحافظة على شكل المدينة، وعلى الرغم من التحولات التي مرّت على البلاد، سياسياً واجتماعياً، فقد شكّلت الموصل بؤرةً للانفتاح على الأثر والمحافظة عليه، غير أن دخول ما يعرف بـ(داعش) نينوى والأنبار وصلاح الدين وغيرها من المدن العراقية غيَّر من تاريخ تلك المدن، وبالأخص مدينة الموصل وضواحيها، ففجر تنظيم «الدولة» أقدم جامع فيها، وهو جامع النبي يونس، ومن ثمَّ جامع النبي شيت، وصولاً إلى الثامن من شهر آذار/مارس من العام 2015 إذ جرَّف مدينة (الحضر) التي تعدّ أول مدينة عربية في المنطقة.
من جانب آخر قال الآثاري الدكتور إحسان فتحي إن تنظيم «الدولة» دمّر عشرات الجوامع والمراقد والأضرحة في مدينة الموصل، داعياً أهالي ومنظمات العالم، وعلى رأسها يونسكو، إلى التدخل من أجل إنقاذ التراث العراقي. موضحاً أن «هذا التنظيم دمّر وفجّر ونسف عشرات الجوامع والمراقد والأضرحة الدينية منذ أن بسط  سيطرته على هذه المدينة الغنية». فضلاً عن أن هذا التنظيم «دمّر معظم الجوامع والمراقد والأضرحة في الموصل كجامع وضريح الشيخ فتحي الذي يعود تاريخه إلى عام 1050 ميلادية، وجامع ومرقد الشيخ قضيب البان، الذي يعود تاريخه إلى عام 1150 ميلادية، ومرقد الإمام الباهر، الذي يعود تاريخه إلى عام 1240 ميلادية، وضريح الإمام يحيى أبو القاسم، الذي يعود تاريخه إلى 1240 ميلادية، وضريح الإمام عون الدين، الذي يعود تاريخه إلى 1248».
هذه المراقد والجوامع والمواقع الأثرية، كانت جزءاً من حملة التدمير الكبرى التي طالت جامع النبي يونس المشيد على تلة آشورية، ويعود تاريخه إلى العام 1365 ميلادية، وجامع النبي جرجيس، الذي يعود تاريخه إلى العام 1400 ميلادية، وجامع النبي شيت الذي يعود تاريخه إلى العام 1647 ميلادية، إضافة إلى مواقع مهمة أخرى مثل قبر المؤرخ ابن الأثير الجزري الموصلي (1160- 1232) وتمثال الشاعر أبي تمام (803- 845) وتمثال عثمان الموصلي (1854- 1923) الشاعر والعالم بفنون الموسيقى. فضلاً عن العديد من الآثار الأخرى التي لم يتم تدوينها وتوثيقها حتى هذه اللحظة كمرقد الإمام إبراهيم، الذي يعود إلى القرن الثالث عشر الميلادي، ومرقد الإمام عبد الرحمن، ومرقد عبد الله بن عاصم حفيد عمر ابن الخطاب ومرقد أحمد الرفاعي، وعشرات الأضرحة والمراقد الأخرى.
وفي حديث لـ «القدس العربي» أجاب وكيل وزير الثقافة والآثار، قيس حسين رشيد، على سؤالنا عن كيفية إعادة تلك المواقع والآثار إلى ما كانت عليه بعد تحرير الموصل، خصوصاً وأن المعركة مع تنظيم «الدولة» وصلت إلى مراحل متقدمة ومن المحتمل أنها ستحسم قريباً، أكّد أنه إذا كان النسف بالكامل في بعض المواقع، فالمعايير الدولية لا تسمح لنا بإعادة التأهيل والإعمار، ولكن هناك مواقع تضررت ولم تمح من الأرض، وهو ما ستعمل الحكومة العراقية على إعادتها أو ترميمها. فما تسمح به المعايير سوف نعيده، وما لا تسمح به سنبحث عن طريقة لإعادة بنائه حتى نعيد ارتباط الذاكرة المكانية للناس.. أما المعايير الدولية فتعيق عمل المتخصصين في الآثار، لأن هناك مواثيق عدّة مثل ميثاق بورو وميثاق البندقية وميثاق البيكوموس، وكلها لا تعطي الحرية الكاملة لكي ترمم الدول كيفما تشاء، لهذا سنتعامل مع المواقع حسب ما سنراه بعد انتهاء الأعمال العسكرية، وستكون هناك فرق متخصصة بالتعاون مع أجانب لمعرفة ماذا نرمم وماذا لا نرمم.
وجاء حديث رشيد هذا بعد عدّة مؤتمرات دعماً لتراث العراق عموماً وما دمّر من آثار الموصل على وجه الخصوص، مبيناً أن كل هذه التحركات جاءت بعد نداءات من وزارة الثقافة، وقبلها وزارة السياحة والآثار قبل دمج الوزارتين، كان أول نداء بعد سبعة أيام من احتلال تنظيم «الدولة» للموصل في السابع من حزيران/يونيو من العام 2014 فبدأ العراق بالتحرك على يونسكو وعقد أول مؤتمر لإنقاذ آثار العراق في باريس، كل يحدث بناءً على خطة الطوارئ التي جرى الإعداد لها من قبل وزارة الثقافة في تموز/يوليو من العام 2014 وبالتالي فإن الوزارة هي المعنية بهذا الموضوع وهي التي دقت أجراس الخطر، ثم جاءت مبادرات الأصدقاء لتصب في هذه الخطة، فحصلنا على أول تمويل من اليابان بقيمة مليون ونصف المليون دولار، فضلاً عن أجهزة تصوير ومسح حديثة، ومن ثمَّ دربنا كوادر فنية في بريطانيا وألمانيا، وبهذا فإن مهندسينا وآثاريينا جاهزون الآن للعمل، وينتظرون تحرير الأراضي من سلطة تنظيم «الدولة» للبدء بعمليات البحث والتنقيب وترميم وصيانة الآثار.

نفذ فريق من يونسكو مهمة تقييمية سريعة لآثار منطقة «النمرود» جنوب مدينة الموصل، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عامين. وأشارت المديرة العامة لـ«يونسكو» إيرينا بوكوفا إلى وجود أضرار كبيرة في «الزقورة» (معابد مدرجة)، والهياكل المبنية، والنقوش المنحوتة، نتيجة للانفجارات والتجريف الذي طالها.
وأعلنت الحكومة العراقية أن تنظيم «الدولة» جرف مدينة النمرود الأثرية، ومن أهم التماثيل التي دمرها التنظيم «الثيران المجنحة» الشهيرة التي لها وجوه آدمية، ويطلق عليها اسم «لاماسو» وتقف عند مداخل قصر آشور ناصر بال الثاني ملك الإمبراطورية الآشورية في القرن التاسع قبل الميلاد، ومعابد قريبة من الموقع.

ما الذي تبقّى من مدينة نينوى التي أنجبها التاريخ؟

صفاء ذياب

الحرب حولت قلعة تعز من متحف أثري إلى مصدر للموت

Posted: 25 Dec 2016 02:04 PM PST

تعز الغنية بآثارها لم تكن المتضرر الوحيد من الحرب اليمنية الأخيرة، لكن الصمت حيالها يجعلها الأكثر تضررا إذ لم يلتفت أحد إلى ما جنته الحرب على الأماكن الأثرية وبعض المزارات، التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، فالحرب الظالمة استهدفت الإنسان والعمران، وشغلت الناس بالنزوح حينا وبمداواة جراحهم حينا آخر، ولم يلتفت أحد إلى حجم الضرر الذي أصاب المدينة بكل ما فيها ومن فيها، حتى صارت أكثر مناطقها حيوية كأنها خرائب بالية، ولعل الآثار القديمة كانت أكثر عرضة للدمار من غيرها، فقلعة تعز المسماة قلعة القاهرة، دليل على ذلك. يعود تاريخ هذه القلعة إلى آلاف السنين وهي شاهدة على حقب مرت بها المدينة، حيث ظلت تعز عاصمة اليمن طيلة حكم الدويلات والممالك التي تعاقبت على حكم البلاد لموقعها القريب من باب المندب الذي يعد ممرا بحريا، وصلة اليمن بالعالم الخارجي. ولمكانة القلعة التاريخية فقد أعيد ترميمها وإضافة بعض التحسينات إليها فصارت قبلة للسائحين ومنتزها لأبناء المدينة، ودعت منظمة يونسكو عام 1984 لضمها لقائمة التراث العالمي. وبقراءة تاريخ هذه القلعة نجدها شاهدا حيا على الدول والممالك التي تعاقبت على حكم اليمن، فهي بما تحويه من قصور كانت مقراً لولاة الأمر والحكام من الدولة الصليحية والأيوبية والرسولية والطاهرية والعثمانية وحتى الأئمة الذين تولوا حكم اليمن بعد خروج العثمانيين. وعن عراقتها وبنائها تذكر المراجع أن ما في القلعة من نقوش يحدد عمرها الزمني، فقد ورد في بعض تلك النقوش اسم الملك كرب ال وتر، من القرن الثالث الميلادي، وهناك بعض الشواهد الأثرية من تماثيل فخارية ورخامية ومباخر تعود إلى الفترة القتبانية التي سادت اليمن قبل ظهور الإسلام، إضافة إلى مذابح من الحجر الكلسي، وبقايا أحجار مكتوب عليها بخط المسند، وبلغة آرامية سامية، يرجع تاريخها إلى القرن العاشر قبل الميلاد، وهناك نقشٌ على باب القلعة يتكون من ستة أحرف، منها أربعة كُتبت بالخط العربي، وحرفان باللغة الآرامية، ما يدل على أن القلعة كان لها أثر قبل الإسلام، ثم أعيد بناؤها في عهد الدولة الصليحية. ويذكر المؤرخون أنه تم تجديد بناء قلعة تعز في القرن الخامس الهجري، وأن الأمير عبدالله بن محمد الصليحي هو الذي بناها (436هـ/532) واتخذها حصناً له، قبل أن يأتي الأيوبيون ويجعلوها مركزاً عسكرياً، ومقراً للحكم، ويسمونها «حصن تعز». وفي عهد الدولة الرسولية فقد صارت مقراً للملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول، ثم اتخذها الطاهريون مقراً لحكمهم (924هـ /1518م) وظلت محتفظة بدورها العسكري حتى فترة الحكم العثماني لليمن، وجاء حكم الأئمة ليجعلها أيضا مقراً عسكرياً ومقراً لسجن الرهائن من أبناء وأقارب شيوخ القبائل اليمنية الذين يحتجزونهم كضمان على الولاء والطاعة للإمام يحيى حميد الدين. ولما تتمتع به القلعة من موقع استراتيجي يطل على المدينة من جانب ومحاطة بجبل صبر من جهة أخرى كان منوطا بها كثير من الأدوار التاريخية، فهي حصن تاريخي منيع له حضوره السياسي والعسكري في مختلف التحولات التي مر بها اليمن، كما أنها تحفة معمارية فريدة، حسب تعبير بعض المؤرخين، إذ تضم مجموعة قصور ومبانٍ وأبراج ومنتزهات، لتوفُّر أسباب الاستقرار فيها، وتمتد على جبل كامل، وبنيت بنسق معماري فائق الدقة، فهي حصن عسكري بأبراجه وتوابعه ومقر حكم بقصوره وملحقاته، ففي القلعة أربعة قصور: دار الأدب، ودار الشجرة ودار العدل ودار الإمارة، إضافة لمنتزهات وحدائق معلقة على هيئة مدرجات شيدت في المنحدر الجبلي، كما نُحتت في إحدى واجهات الجبل مجموعة أحواض وسد مائي، وتُربط القصور بما حولها بأنفاق وممرات سرية، إضافة إلى مخازن الحبوب والمياه، وتتعدد أبراج الحراسة على محيط القلعة، وتتصل بسور حجري ممتد حولها ويتصل سورها بسور المدينة القديمة ولها أربعة أبواب: باب الكبير وباب الشيخ موسى، وباب المداجر، وباب النصر، ويوجد فوق كل باب برج مخصص لحراسة المدينة، هذه المدينة التي تعدُّ نواة لمدينة تعز ويطلق عليها المدينة القديمة، وفيها حي الأشرفية الذي يحوي أهم مدرسة دينية في تاريخ اليمن، بناها السلطان اسماعيل بن العباس حوالي 696هـ وهو أحد سلاطين الدولة الرسولية، وفيها أضرحة عدد من ملوك الدولة الرسولية. ومما يجدر الإشارة إليه أن القلعة وقعت تحت سيطرة الحوثيين الذين حولوها إلى ثكنة عسكرية، مستغلين موقعها المطل على المدينة، فلم يهمهم الحفاظ على تراثها المعماري قدر اهتمامهم بتدمير كل ما تصل إليه قذائفهم للسيطرة على المدينة، فصارت القلعة مصدرا للموت، حتى كانت أحد أهم الثكنات التي استهدفها طيران التحالف العربي بخمسة صواريخ، أدت إلى تدمير أجزاء من القلعة وسورها، لتعود القلعة لأبناء المدينة، وتظل شاهدا على حرب خاسرة خاضها اليمن وخسر فيها الكثير من آثارها وعمرانها، فلاتزال القلعة تنتظر من يعيد إليها رونقها الذي دمرته الحرب.

الدملؤة الحصن الأثري

تعدُّ قلعة الدملؤة من أهم القلاع والحصون الأثرية، وتسمى قلعة المنصورة نسبة إلى اسم القرية التي بنيت فوقها في أعلى جبال الصلو جنوب شرق جبل صبر. بدأت شهرتها في فترة الحكم الأيوبي في تعز، في القرن السادس الهجري، ولحصانتها ومنعتها كان لها دور في الأحداث التي شهدتها مدينة تعز منذ عهد الايوبيين، ثم عهد الرسوليين، والصليحيين والطاهريين، وأيضا في فترة الحكم العثماني لليمن، وهي قلعة شامخة يبلغ ارتفاعها(2000) متر عن سطح البحر. وتذكر المصادر التاريخية أنها بنيت في الحقبة الحميرية القديمة، واتخذت من المعافر دولتها، وتعاقب على اتخاذها مقرا للحكم عدة دول وممالك حكمت اليمن منها الدولة الصليحية والأيوبية والرسولية والطاهرية. ويروى أن الملك علي بن محمد الصليحي، استولى على القلعة بعد صراع عنيف مع حامية لحكام تعز من بني نجاح كانت تسيطر على القلعة سنة452هـ. أما تطوير بنائها فقد تم على يد السلطان نور الدين عمر بن علي بن رسول، مؤسس الدولة الرسولية. وقد ذكرها الهمداني بقوله: «إن الدملؤة من عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها». وتضم القلعة المنازل والدور، ومخازن للسلاح، وفيها مسجد جامع، وفي رأسها عشرة صهاريج منحوتة في الجبل، بها مساقط للمياه ومخازن صخرية لتخزينه، ومخازن للحبوب، وسجون منحوتة في الصخر، ويوجد في القلعة عدد من النقوش من أبرزها نقش الملك الأفضل العباس بن الملك المجاهد الرسولي، الذي ترك على مدخل القلعة على شكل كتلة حجرية ضخمة. وتطل من علوٍ شاهق على قرى الظهرين والجراف، ووادي الجنات ومن ناحية أخرى قرى الصعيد والقابلة كما تطل على دمنة خدير. وذكرها المؤرخ محمد بن علي الأكوع بأنها قلعة شماء يعجز الوصف عنها، فهي منيعة يصعب الوصول إليها، ويطلق عليها قلعة «بني المغلس» وهناك اعتقاد بين الناس أن كل ملك سكن القلعة يُدعى بالمنصوري، لأن من تحصن بها فهو المنتصر دوماً على الأعداء. وفي قلعة الدملؤة قبور بعض الملوك الرسوليين والأيوبيين، لعل أشهرهم الملك سيف الإسلام ظهير الدين طغتكين بن أيوب، أخو صلاح الدين الأيوبي الذي أرسله لتعزيز التواجد الأيوبي في اليمن. ولا تزال القلعة شاهدة على تاريخ اليمن رغم ما أصابها من دمار بسبب الإهمال، وما تعرضت له من عوامل الزمن كالأمطار والرياح، فهي لم تنل أي اهتمام من المنظمات العاملة على إحياء التراث المعماري التي كان لها فضل في ترميم قلعة القاهرة وغيرها من آثار اليمن، كما لم تنل عناية من الحكومات المتعاقبة على حكم اليمن الذي لم يخل من صراع على السلطة، فالقلعة أهملت وصار الوصول إليها لا يخلو من مشقة بسبب تهدم مدرجاتها التي نحتت من الصخر الصلب. وفي الحرب اليمنية الأخيرة يحاول الحوثيون الوصول للقلعة ويستميتون في الاستيلاء عليها، وقد اتخذوا سلسلة من الأجراءات في طريقهم حيث تمَّ ترحيل كثير من سكان القرى الواقعة في الطريق إلى القلعة، غير أن رجال الجيش الوطني والمقاومة يتصدون لهجمات الحوثيين، ولا تزال المعارك دائرة في جبال الصلو، التي تطل عليها قلعة الدملؤة من ارتفاع شاهق منتظرة أن تهدأ الحرب لتجد يد العناية والصون وتعود واجهة من واجهات اليمن ببنائها المعماري الذي قلّ وجوده.

الحرب حولت قلعة تعز من متحف أثري إلى مصدر للموت

سعاد الحدابي

آداب 2015

Posted: 25 Dec 2016 02:04 PM PST

أبو بكر الرازي (866 ـ 925): يدشن العام 2016 الذكرى الـ1150 لولادة أبو بكر محمد بن زكريا الرازي، علامة عصره، والعالِم الموسوعي الذي كتب في الطب والكيمياء والرياضيات والفلك والأدب والفلسفة والموسيقى، واستحقّ من الغرب لقب «الطبيب الأعظم في عالم الشرق والعصور الوسطى»، حسب جورج سارتون مؤسس تاريخ العلوم؛ ولهذا لم يكن غريباً أن يظلّ كتابه الجامع «الحاوي في الطب» مرجعاً الطبّ الرئيسي في أوروبا طيلة 400 سنة أعقبت تأليفه. ولد الرازي في الري، قرب طهران الراهنة، سنة 250هـ ـ 864م، ودرس الطب في بغداد، وهناك قرأ الكثير من المراجع الأجنبية، وآمن بأن العلوم تراث إنساني مشترك تساهم فيه كل الشعوب والثقافات؛ كما بشّر بأفكار التقدم والتحديث والمعرفة، في مواجهة الخرافات والخزعبلات، مما جرّ عليه نقمة المتشددين والمحافظين، فاتهموه بالكفر والزندقة.
وضع الرازي أكثر من 146 مصنفا، منها 116 كتابا، و30 رسالة؛ وموضوعات مؤلفاته تتوزع كما يلي: 56 في الطب، 33 في الطبيعيات، 23 في الكيمياء، 17 في الفلسفة، 14 في علم الكلام، 10 في الرياضيات، 8 في علم المنطق، 6 في ما وراء الطبيعية، و17 في علوم أخرى متفرقة. وإلى الرازي يعود الفضل في ابتكار خيوط الجراحة، وتركيب المراهم، وتشخيص أمراض النساء والأطفال، وجراحة العيون، والعلاج بالدواء المفرد وعن طريق الأعشاب والغذاء، والاستفادة من تحاليل الدم والبول، وقياس النبض، واستخدام العلاج النفسي.

ميغيل دي سيرفانتس (1547 ـ 1616)
وليام شكسبير (1564 ـ 1616)

العام 2016 دشن الذكرى الـ400 لرحيل اثنين من عمالقة الأدب العالمي؛ الأول، الإسباني، في ميدان الرواية عبر رائعته «دون كيخوته»؛ والثاني، الإنكليزي، عبر عشرات المسرحيات والقصائد. طريف، هنا، أن سيرفانتس رحل قبل شكسبير بيوم واحد؛ ومثير، في ميدان الدراسات المقارنة، البحث عن أوجه التأثير والتأثر بين العملاقين (من جهة شكسبير أكثر، فهنالك نصّ شكسبيري ضائع بعنوان «كاردينيو»، يُقال بأنه يقتبس سيرفانتس مباشرة). كذلك وفّرت المناسبة فرصة سانحة لاستذكار اشتراك الأديبين في سمة مدهشة، هي تعرّضهما لسخرية «النُخب» الأدبية في بريطانيا وإسبانيا؛ وكذلك إعادة البحث في مدى تأثر الرواية الإنكليزية في القرن الثامن عشر (والتر سكوت، توبياس سموليت، هنري فيلدنغ، صمويل ريشاردسون…) بأسلوبية وتقنيات «دون كيخوته»؛ ثمّ الأدوار التي لعبها أدب شكسبير وسيرفانتس في فرنسا عصر الأنوار، عند فولتير وديدرو وماريفو…، وكذلك في الفنّ التشكيلي، خاصة دولاكروا ودومييه وفراغونار ودويه وبيكاسو…؛ والأوبرا، لدى فيردي وريشارد شتراوس خاصة؛ ثمّ السينما، والحديث فيها يطول؛ فضلاً عن تأثيرات كبرى أخرى، في آداب عالمية عديدة.
ورغم تعريب أعمال شكسبير وسيرفانتس، مرّات عديدة للعمل الواحد ذاته في الواقع، فإنّ المكتبة العربية ما تزال بحاجة إلى دراسات نقدية أكثر تخصصاً في منجز سيرفانتس وشكسبير. تُستثنى، بالطبع، مقدمات الترجمات المسرحية، والقصائد الغنائية، الـ»سونيت»، عند شكسبير؛ أو ترجمات «دون كيخوته» العديدة. كذلك تُستثنى تلك الجهود، على أهميتها بالطبع، التي تفحصت مختلف التجليات والانعكاسات والإشارات، أو حتى الاقتباسات، ذات الأصول العربية في مسرح شكسبير وأدب سيرفانتس؛ فهذه لا تشتغل على الفنّ مباشرة، أو خصيصاً، وبالتالي فإنها لا تتناول، ثمّ لا تنصف استطراداً، إلا النزر المحدود من خصائص الإبداع الأعمق والأثمن. في الميدان الشكسبيري يُشار إلى استثناءات مثل غالي شكري، «شكسبير في العربية»؛ وفاطمة موسى، «وليام شكسبير شاعر المسرح»؛ وشفيق مجلي، «شكسبير فكراً وفناً»؛ ورجاء النقاش، «نساء شكسبير». وأمّا الأديب الإسباني فإنّ حظه من القراءات العربية يظل أقلّ بكثير، ولعلّ معظم ما توفّر اقتصر على إبرازه من خلال التعريف بالأدب الإسباني عموماً؛ أو عرض الدراسات الإسبانية التي تناولته (كما فعل محمود صبح، أميرة حسن نويرة، نادية ظافر شعبان، وهدى بن جديد، على سبيل الأمثلة). وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ عبد الرحمن بدوي، الذي ترجم «دون كيخوته» سنة 1956، اعتبر أنّ «روائع الأدب العالمي» أربع: «الإلياذة» لهوميروس، و«الكوميديا الإلهية» لدانتي، و«فاوست» لغوته، بالإضافة إلى عمل سيرفانتس (أو ثيربانتس، حسب النطق الذي اعتمده)؛ وبالتالي لم يُفسح مكاناً لأيّ من أعمال شكسبير!
هنا اقتباسان من العملاقين: يقول سيرفانتس، على لسان دون كيخوته، النبيل الإسباني الشيخ، والفارس في عصر بلا فروسية: «قد تُمطّ الحقيقة حتى تصبح نحيلة، لكنها لن تنكسر، وهي دائماً تطفو فوق سطوح الأكاذيب، كما يطفو الزيت على الماء»؛ ويقول شكسبير، في الـ»سونيت» 18 الأشهر، بترجمة بدر توفيق: «فما دامت للبشر أنفاس تتردد وعيون ترى/ سيبقى هذا الشعر حياً، وفيه لك حياة أخرى».

اتفاقية سايكس ـ بيكو
(أيار/ مايو 2016)

رغم كونها مئوية حدث سياسي بامتياز، فإن اتفاقية البريطاني سير مارك سايكس والفرنسي جورج بيكو حول تقاسم الشرق الأوسط بين القوتين الاستعماريتين حملت مضموناً ثقافياً أيضاً، وكانت لها ـ وما تزال، حتى الساعة ـ آثار بعيد الغور في تركيب علاقة تفوّق/ هيمنة بين الغرب والشرق. ولسوف تتجلى أولى العواقب الثقافية لهذه الاتفاقية في صعود، وترسخ، مؤسسة الاستشراق المرتبطة مباشرة بالمشروعين الاستعماريين، البريطاني والفرنسي؛ وستشهد المعاهد ومراكز الأبحاث والجامعات تنشئة دراسات إسلامية وعربية، يشتغل عليها مستشرقون ومستعربون، على هدي أعمال ت. إ. لورنس (أو «لورنس العرب») في كتابه «أعمدة الحكمة السبعة»؛ وقبله إدوارد لين، في ترجمته لـ«ألف ليلة وليلة» حيث باتت حواشي الترجمة، الزائفة في غالبيتها، بمثابة تنميطات قصوى للشرق والإسلام.
وفي كتابه الشهير «الاستشراق»، 1978، توقف إدوارد سعيد عند الأبعاد الثقافية لهذه الاتفاقية، خاصة وأنها تسجّل نقطة التوافق الوحيدة بين فرنسا وبريطانيا، اللتين كانتا غارقتين في نزاعات لا حصر لها، أسفرت عن مواجهات عسكرية أيضاً. وسعيد يقتبس سايكس، ضمن فقرة تخصّ التوترات الثقافية في المنطقة، بين العرب وكلّ من تركيا العثمانية وفرنسا وبريطانيا: «كان واضحاً أن انتفاضة عربية سوف تنطلق عاجلاً أم آجلاً، وأنّ على الفرنسيين، مثلنا، أن يكونوا على أتم استعداد إذا توجب على تلك الانتفاضة أن تكون نعمة لنا ولهم، وليس نقمة علينا وعليهم».

جوائز

نوبل الآداب ـ بوب ديلان

صنعت الأكاديمية السويدية واحدة من أكثر مفاجآتها خروجاً عن المألوف، حين منحت الجائزة إلى المغني والمؤلف الموسيقي الأمريكي (75 سنة)؛ بصفته شاعراً في المقام الأول، و«لأنه خلق تعابير شعرية جديدة ضمن تقاليد الغناء الأمريكية». وقالت سارة دانيوس، سكرتيرة مؤسسة نوبل، إن اللجنة اختارت ديلان لأنه «أيقونة، تأثيره على الموسيقى العصرية عميق جداً»، وهو «شاعر عظيم ضمن التقليد الشعري للناطقين بالإنكليزية»، و«يكتب شعراً للأذن»…
ولد روبرت ألن زمرمان في دولوث، ولاية مينيسوتا، سنة 1941، واتخذ اسم بوب ديلان من باب تأثره بالشاعر الويلزي ديلان توماس. وقد بدأ بغناء الـ»فولك» في النوادي الليلية المحلية، ثم انتقل إلى نيويورك للدراسة، وأخذت شهرته تتعاظم مع صدور ألبومه الأول وذيوع أغنيته «بلوينغ إن ذي ويند»؛ ليبلغ عدد أغانيه 300 خلال السنوات الثلاث الأولى من احترافه الغناء.
أصدر ديلان قرابة 30 مؤلفاً، تعتمد إجمالاً على كلمات أغنياته، وقد تميز بالانخراط في حملات مكافحة العنصرية والدفاع عن الحقوق المدنية، وكان موضوع فيلم سينمائي اخرجه مارتن سكورسيزي بعنوان «لا اتجاه إلى البيت». ولم يمرّ فوزه بجائزة نوبل للآداب دون سجال حول أحقيته شخصياً، أو أحقية القصيدة المغناة، بانتزاع الجائزة من أدباء كبار منافسين.

كتارا للرواية

فئة الروايات المنشورة: ناصر عراق، «الأزبكية»؛ يحيى يخلف، «راكب الريح»؛ إيمان حميدان يونس، «خمسون عاماً من الجنة»؛ إبراهيم نصر الله، «أرواح كليمنجارو»؛ إلياس خوري، «أولاد الغيتو».
فئة الروايات غير المنشورة: مصطفى الحمداوي، «ظل أميرة»؛ سالمي الناصر، «الألسنة الزرقاء»؛ علي الرفاعي، «جينات عائلة ميرو»؛ سعد محمد رحيم، «ظلال جسد… ضفاف الرغبة».
أفضل رواية قابلة للتحويل إلى عمل درامي من بين الروايات المنشورة: «الأزبكية»، ناصر عراق.
أفضل رواية قابلة للتحويل إلى عمل درامي من بين الروايات غير المنشورة: «جينات عائلة ميرو»، علي الرفاعي.
فئة الدراسات النقدية: زهور كرام، «نحو الوعي بتحولات السرد الروائي العربي»؛ حسام سفان، «زوايا الميل والانحراف في مغامرة الرواية العربية الجديدة»؛ إبراهيم حجري، «صورة الشخصية الرئيسة في الرواية العربية»؛ حسن المودن، «الرواية العربية: من الرواية العائلية إلى محكي الانتساب العائلي ـ قراءة نقدية من منظور التحليل النفسي».

الشيخ زايد للكتاب

• أمين معلوف ـ لبنان، «شخصية العام الثقافية»؛ تقديرا لتجربة روائي حمل عبر الفرنسيّة إلى العالم كلّه محطات أساسية من تاريخ العرب، وتاريخ أهل الشرق بعامّة، وسلّط أضواءً كاشفة على شخصيات نذرت نفسها لإشاعة الوئام والحوار الثقافي بين الشرق والغرب، وأعاد خلق تجارب فذّة ومغامرات مؤثّرة، وتميّز في هذا كلّه بأسلوب أدبي يجمع مفاتن السرد العربي إلى بعض منجزات الحداثة الغربية في الكتابة الروائية وكتابة البحث الفكري.
• دار الساقي ـ لبنان، جائزة «النشر والتقنيات الثقافية»؛ تمتاز الدار منذ إنشائها في لندن عام 1979 ومن ثم في بيروت عام 1990 بصدورها عن مشروع فكري يتسم بالانفتاح، كما أنّ منشوراتها المتميزة شكلا ومضمونا تغطي مجالات معرفية متعددة تجمع بين الإبداع والفكر والعلم والفن، فضلا عن حضورها الفاعل في الحياة الثقافية العربية وتواصلها الدائم مع وسائل الإعلام.
• جمال سند السويدي ـ الإمارات، جائزة «التنمية وبناء الدولة»، عن كتابه «السراب». السويدي مفكر وكاتب وخبير استراتيجي إماراتي، يشغل منصب مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية منذ عام 1994 حتى الآن. ولد عام 1959، وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة الكويت عام 1981، ثم حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة وسكونسن في عامي 1985 و1990.
• رشدي راشد ـ مصر؛ جائزة «الثقافة العربية في اللغات الأخرى»، عن كتابه «الزوايا والمقدار Angles et Grandeur. من مواليد القاهرة، عام 1936، حصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة من جامعة القاهرة وبكالوريوس في الرياضيات من جامعة باريس. ضليع في نظريات الأرقام والعلوم الجبرية وحاصل على درجة الدكتوراه في تاريخ الرياضيات وتطبيقاته من جامعة باريس. تمحورت أهم أبحاثه في نظرية الاحتمالات وتطبيقاتها في العلوم الاجتماعية، بما يشمل الجانب النظري من جهة والجانب التاريخي للتطبيقات من جهة أخرى. يتركز اهتمامه العلمي بدراسة علوم الرياضيات العربية وتطبيقاتها في مجال البصريات.
• سعيد يقطين ـ المغرب؛ جائزة «الفنون والدراسات النقدية»، عن كتابه «الفكر الأدبي العربي: البنيات والأنساق». من مواليد 1955 بالدار البيضاء. دكتوراه الدولة من المغرب 1997. متخصص في السرديات والنظرية الأدبية والأدب الرقمي. يدرّس في كلية الآداب بالرباط وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن بالرياض. اشتغل أستاذاً زائراً في عدة جامعات فرنسية وعربية. له أكثر من عشرين كتابا في السرد العربي قديمه وحديثه، وفي الثقافة العربية العالِمة والشعبية، والثقافة الرقمية، وفي السياسة والاجتماع.
• كيان أحمد حازم يحيى ـ العراق؛ جائزة «الترجمة»، عن ترجمة «معنى المعنى»، أوغدن ورتشاردز. وُلِد عام 1966 في مدينة بَغداد في العراق، وحصل في عام 1989 على شهادَةِ البكالوريوس في الهندسةِ المعمارية، والدكتوراه في اللغة العربية من قسم اللغة العربية في جامعةِ بغداد. من مؤَلَّفاته: «الاحتمالات اللُغوية الْمُخِلَّةُ بِالقطع وتعارضها عند الأُصوليين».
• إبراهيم عبدالمجيد ـ مصر؛ جائزة «الآداب»، عن كتابه «ما وراء الكتابة: تجربتي مع الإبداع». روائي وقاص، ولد في الإسكندرية عام 1946 وتخرج من كلية الآداب قسم الفلسفة من جامعة الإسكندرية. أصدر خمس عشرة رواية، منها «المسافات»، و«الصياد واليمام»، و«بيت الياسمين»، و«لا أحد ينام في الإسكندرية». حصل عبدالمجيد على العديد من الجوائز منها جائزة نجيب محفوظ عام 1996 وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2007 و جائزة الدولة للتفوق في الآداب عام 2004.

رحيل

يوسف العاني

أحد أبرز شخصيات المسرح والسينما في العراق، وبين كبار ممثلي الواقعية الاجتماعية والانحياز إلى هموم وهواجس وحكايا الفئات الكادحة، ضمن روحية الكشف عن الأمراض المجتمعية، وتشريح أسبابها وعوارضها، والسخرية منها في آن معاً؛ إلى جانب العناية الفائقة بجماليات الفنّ والارتقاء بأشكاله اسوة بمضامينه. ولد العاني في بغداد سنة 1927، ودرس في كلية الإدارة والاقتصاد ثم درّس فيها، قبل أن ينتقل نهائياً إلى المسرح والسينما كتابة وتمثيلاً، وإلى النقد الفني.
ولقد بدأت أسلوبيته تترسخ منذ فيلم «سعيد أفندي»، 1957، إخراج كاميران حسني؛ الذي مثّل ثورة في طرائق الإنتاج السينمائي، لأن الكاميرا غادرت اسوار الستوديو وخرجت إلى شوارع بغداد وأحيائها الفقيرة، وعالجت مشكلات بالغة الحساسية؛ كما مثّل الفيلم محاولة عصيان مبكرة ضدّ رقابة نوري السعيد وأجهزة السلطة. في الاعمال المسرحية اللاحقة سوف يقتبس العاني من الأدب («النحلة والجيران» عن رواية غائب طعمة فرمان)، والمسرح العالمي («البيك والسائق»، عن مسرحية برتولت بريخت «السيد بونتيلا وتابعه ماتي»). هذا إلى جانب مسرحيات اجتماعية وكوميدية وسياسية، بعضها قصيرة أو متوسطة، سبقت الإطاحة بالنظام الملكي وصارت من كلاسيكيات مسرح العاني؛ مثل «رأس الشليلة»، «حرمل وحبّة سودة»، «أكبادنا»، «تؤمر بيك»، «فلوس الدواء»، و«ستة دراهم». المرحلة اللاحقة سوف تسجّل ذروة جديدة في تأثره بمسرح بريخت، كما في «المفتاح»، «الخرابة»، «صورة جديدة»، «الشريعة»، و«الخان».
وإلى جانب دور سعيد أفندي في الفيلم الشهير، مثّل العاني في «المنعطف»، إخراج جعفر علي عن رواية فرمان «خمسة أصوات»؛ وفي «أبو هيلة» و«المسألة الكبرى» لمحمد شكري جميل، و«بابل حبيبتي» لفيصل الياسري، و«ليلة سفر» لبسام الوردي، و«اليوم السادس» ليوسف شاهين.
من مؤلفاته: «بين المسرح والسينما»، «أفلام العالم من اجل السلام»، «هوليود بلا رتوش»، «التجربة المسرحية معايشة وحكايات»، «المسرح بين الحديث والحدث»، و«شخوص في ذاكرتي».

محمد الصغير أولاد أحمد

بعد أبو القاسم الشابي، شاعر تونس الأكبر في العصور الحديثة، لا يلهج أبناء تونس باسم شاعر بعد الشابي كما يلهجون باسم محمد الصغير أولاد أحمد؛ الأمر الذي لا يعني بالضرورة أنه كان الافضل فنياً. ولعلّ بعض السبب يعود إلى طبائعه المشاغبة، وشخصيته البوهيمية التي تجمع بين التمرد السياسي والصعلكة؛ كما يعود سبب واحد، على الأقلّ، إلى قصيدته الشهيرة: «نحبُّ البلاد/ كما لا يحبُّ البلاد أحدْ/ صباحاً مساءً/ وقبل الصباحِ/ وبعد المساءِ/ ويوم الأحدْ/ ولو قتّلونا/ كما قتّلونا/ ولو شرّدونا/ كما شرّدونا/ لعُدنا غزاة لهذا البلدْ/ وعادَ إلى أرضنا الشجرُ/ وعادَ إلى ليلنا القمرُ/ وصاحَ الشهيدُ:/ سلامٌ/ سلامٌ/ على من صمدْ/ نحبُّ البلاد/ لكي لا يحبَّ البلاد أحدْ/ ولو قتَّلونا/ ولو شرَّدونا/ لعُدنا غزاةً… لنفسِ البلدْ».
ولد أولاد أحمد في قرية النوابل، سيدي بوزيد، سنة 1955، ثم غادر إلى العاصمة حيث انخرط في سلسلة من الأنشطة الثقافية وبدأ ينشر قصائده التي شكّلت بصمة أسلوبية خاصة منذ مجموعته الأولى «نشيد الأيام الستة»، 1988، الذي انتظر أربع سنوات قبل أن توافق على نشره الرقابة (البورقيبية، آنذاك). ولقد سجن أولاد أحمد فترة قصيرة، حينذاك، وفُصل من عمله. صدرت له، بعدئذ، خمس مجموعات شعرية: «لكنني أحمد»، «ليس لي مشكلة»، «جنوب الماء»، «الوصية»، و«حالات الطريق».
تميّز الشاعر، أيضاً، بنقد مبطّن للسلطات، في زمن زين العابدين بن علي أيضاً، رغم محاولات شرائه عن طريق تسهيل مبادرته إلى تأسيس بيت الشعر التونسي، ومنحه جائزة الاستحقاق الثقافي سنة 1993 (التي رفضها). كذلك دأب على التعريض برجال الدين، والأصوليين، والسلفيين، والإسلاميين عموماً؛ مما جرّ عليه حملات شعواء من داخل تونس وخارجها. ويرى كثير من النقاد أنّ النبرة السياسية، والسخرية اللاذعة من السلطة والمؤسسة الدينية، والغنائية العالية والمبسطة، هي العناصر التي صنعت جماهيرية أولاد أحمد؛ أكثر من التميّز الفني وارتقاء الموضوعات والأدوات.

أمبرتو إيكو

يحقّ للكثيرين أن يتذكروا الكاتب الإيطالي الكبير من خلال روايته الفريدة «اسم الوردة»؛ أو «ستّ نزهات في غابة السرد»، عند أولئك الذين يثمنون شخصيته كناقد أدبي، ومتبحر فذّ في علم الدلالة. وقد يختار البعض عمله الفلسفي اللامع، المبكر، «تطور علم الجمال في القرون الوسطى»، 1959؛ أو محاضرته، هائلة التأثير، «نحو حرب عصابات في صفّ السيميولوجيا»، 1967، التي ستظهر بعدئذ في كتاب لا يقلّ إشكالية: «الإيمان بالمزيفات». وربما فضّلت شريحة من القراء أن تذهب نحو زاوية خاصة تماماً في الأنثروبولوجيا؛ عبر البرنامج الدراسي غير العادي الذي أطلقه إيكو في جامعة بولونيا، سنة 1988: دراسة أناسة الغرب، ولكن من وجهة نظر باحثين من أفريقيا والصين.
ولد إيكو في مدينة أليساندريا، شمال إيطاليا، ودرس اللاتينية وتاريخ القرون الوسطى في جامعة تورينو. ومنذ كتابه الأول، «علم جمال توما الأكويني»، 1956، واصل إيكو الانشغال بالقرون الوسطى والحضارة اللاتينية، وأخذ يرى في العالم شبكة من الرموز والعلامات التي تنتظر التفكيك، خاصة في ضوء ما تمنحه عوالم القرون السحيقة من دلالات خافية. وفي ميلانو، التي انتقل إليها من بولونيا حيث كان يدرّس، أسس إيكو «مجموعة 63» الأدبية، التي رفضت النزعات المحافظة في الفن والأدب، وشجعت إنتاج روايات وأشعار حداثية، وفي تلك الفترة آمن إيكو بأنّ لا قيمة للرواية من دون قصة.
ورغم علوّ كعبه في الرواية، في «بندول فوكو» و«مقبرة براغ» و«الرقم صفر»، وليس في «اسم الوردة» وحدها؛ فإنّ إسهامات إيكو في السيميائيات والنظرية الأدبية والفلسفة لا تقلّ أهمية ورقياً.

آداب 2015

ذاكرة

الحصاد المر لعام 2016: اختفت الثقافة وطغت الديماغوجية وانتصر العنف على الحكمة

Posted: 25 Dec 2016 02:03 PM PST

 طغت على المشهد الثقافي لعام 2016 أحداث سياسية مهمة متعلقة بصعود اليمين الشعبوي في الولايات المتحدة وأوروبا وأدى هذا إلى تراجع النقاش الليبرالي والديمقراطي. ولن ينسى العالم كيف اختفت الثقافة وراء سحب الدخان التي أطلقها اليمين الشعبوي في بريطانيا وأدت لتصويت البريطانيين في حزيران/يونيو على الخروج من الاتحاد الأوروبي. وبعد خمسة أشهر فاجأ الأمريكيون العالم بانتخاب رئيس متخصص في تجارة العقارات وأسهم في برامج تلفزيون الواقع. ومن هنا أصبح الرئيس المنتخب دونالد ترامب «حقيقيا» بعدما لعب دورا في برامج تلفزيون الواقع. وجاء انتخابه ليلغي المسافة بين الحقيقة والخيال. وفي تعليق لنائب رئيس تحرير مجلة «نيوريببلك» ريو سبايث قال فيه أن عام 2016 هو العام الذي اختفت فيه الثقافة. فلم تحرف حملة ترامب انتباهنا فقط عن التناقضات في السياسات التي يقدمها المتبارون في السباق الانتخابي ولكنها غمرت حياتنا الثقافية بحيث لامست كل عمل من أعمال الفن والترفيه الشعبي ومن المتوقع أن يسوء الحال عندما يتولى المنصب في بداية العام المقبل. فقد تسيدت قصته وتصريحاته كل شيء في الإعلام: التلفزيون والصحف وفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي وانسابت إلى حياتنا اليومية بطريقة أعمق من مشاهدة مسلسل «الأشياء الغريبة»على موقع نتفليكس. ورغم وجود العديد من المناسبات الثقافية التي تسيدت الحياة الأمريكية مثل مسلسل «لعبة العروش» وصدور ألبوم المغنية بيونسيه «ليمون» وفوز بوب ديلان، بجائزة نوبل للآداب إلا أن الحملات الانتخابية والترفيه المبهرج طغى على كل شيء. فقد كان ترامب هناك في تويتر. ورغم أن برامج تلفزيون الواقع لا علاقة لها  بالواقع إلا أن ترامب أصبح «الواقع» أمام أعيننا مثل وحش في فيلم يقفز من الشاشة الفضية. ومن هنا فالعام ظل يدور حول ما فعله وسيفعله ترامب فبعد أن تقرأ كتابا أو تشاهد فيلما كان الواحد منا يعود ليتعرف على ما ورد إلى هاتفه المحمول من رسائل وتغريدات عن حملة المرشح الجمهوري. ويقول سبايث إن قدرة ترامب العظيمة كانت نابعة من انهيار الفرق بين الحقيقة والفانتازيا وبين الشخصية العامة والخاصة وبين المشاهد والممثل. ففي الأيام الأخيرة للحملات الانتخابية حمل قناعا مطاطيا يحمل صورته وأخذ يقول لأنصاره في سراسوتا، فلوريدا «أنظروا إلى هذا القناع». و «أو واو واو، أنظروا هذا هو أنا» وبعد ذلك رماه، ولو حاول كاتب نص اختراع مشهد كهذا لاتهم بأنه بالغ في الوصف. والمهم في هذا العام الانتخابي ونتائجه الصادمة أنه شكل كل ملامح الثقافة والخطاب اليومي، فمحاولة الرئيس المنتخب لجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى عنت استعادة البيض لها وبالتالي بدا كل الحديث عن التعددية العرقية والتنوع الثقافي- كلام المعسكر الليبرالي- كلاما لا معنى له. فقد حلت الحملة الانتخابية المجنونة محل الثقافة وبدت فيها المؤسسات الثقافية- هوليوود، الصحافة، التلفزيون ودور النشر عاجزة أمام صعود ترامب. وفي هذا السياق كتب روس دوثات في صحيفة «نيويورك تايمز» ان تركيز الثقافة الشعبية على العرق والهوية الجنسية أسهم في ردة فعل المعسكر المحافظ والذي تدفق على صناديق الاقتراع والتصويت لترامب. ورغم أن الكاتب بالغ هنا في الحديث عن دور الثقافة الشعبية في تغذية ترامب إلا أنه قلل من دور العنصرية الفاضحة ومظالم البيض. ولو كان دوثات محقا في حديثه عن دور الثقافة الليبرالية في صعود ترامب فهذا يعني احتجاجا ودليلا على أن هناك ردا على الرسالة. والحقيقة عكس ذلك فالتيار الليبرالي ذو الميول اليسارية بدا عاجزا عن مواجهة كل ما قدمته حملة ترامب. والمثال الأوضح هو افتتاحيات الصحف الغربية والأمريكية التي دعمت حملة هيلاري كلينتون وأكدت أن ترامب لا يصلح للحكم. وكذا «رسالة مفتوحة للشعب الأمريكي» والتي وقع عليها عدد من الكتاب بقيادة أندرو التسشول ومارك سولوكا ولم تحدث تغييرا. وعليه بدا الانقسام بين ما هو سياسي وثقافي واضحا في الأعمال الأدبية الفائزة مثل الرواية الفائزة بجائزة الكتاب الوطني «سكة حديد الأنفاق» لكولسون وايت هيد والتي تعيد تخيل الرحلة التاريخية للعبيد الهاربين من الجنوب الأمريكي. واختيرت الرواية لنادي أوبرا (وينفري) للكتاب وأصبحت من الكتب الأشهر مبيعا. وعمل أدبي كهذا يعبر عن مواقف النخبة الليبرالية التي تجاهلها الملايين وصوتوا لصالح شخص ديماغوجي متعصب. وفي هذا السياق فإن فوز ترامب لا يمكن أن يكون ذنب الثقافة الشعبية فقط بل والحزب الجمهوري الذي سمح لنفسه بالتعفن والحزب الديمقراطي والنظام ومؤسسة المال ـ وول ستريت- والحكومة والنظام التعليمي. ومن المفارقة إن ترامب مثل أي طفرة جينية شاذة سيكون موضوع كل أشكال الفن. وحتى قبل انتخابه جرى الحديث عن رواية كتبها فيليب روث «المؤامرة ضد أمريكا» والتي تتحدث عن انتخاب سياسي مؤيد للنازية رئيس للولايات المتحدة. وهناك رواية أخرى لريتشارد روتري «إنجاز بلدنا» وكذا رواية صدرت في عام 1935 لسنكلير لويس «لا يمكن أن يحدث هنا». وحتى لا ننسى ما صدر في عالم الرواية والسياسة والأدب هذا العام ونغرق في الحديث عن التيار الشعبوي وأثره على السياسة ومسار أمريكا وأوروبا وبالتالي العالم، فهذه عينة بسيطة مما نشر.

الرواية

كان الفائز في بوكر البريطانية لعام 2016 الأمريكي بول بيتي عن روايته «الخيانة» وهو أول أمريكي يفوز بالجائزة التي تمنح للرواية المكتوبة باللغة الإنكليزية. وكانت في الماضي تخصص للروايات الصادرة في بريطانيا ولكنها اليوم تمنح أيضا للأدب الصادر في الولايات المتحدة. والمفارقة أن الرواية الفائزة هي وصف ساخر للعلاقات العرقية في الولايات المتحدة من كاتبها الذي يعيش في لوس أنجليس واستحضر فيها أجواء من عالم تشارلز ديكنز. وأصدر الروائي البريطاني جوليان بارنز «صخب الوقت» وديفيد أبراموفيتش «حفلة الحيوانات» و زادي سميث الروائية البريطانية رواية جديدة وهي «وقت الرقص» ورواية الغانية يا غياسي «العودة للوطن». وشارك الروائي الليبي المعروف هشام مطر صاحب «في بلد الرجال» و «تشريح حالة اختفاء» واللذان قاما على ظروف اختفاء والده في سجون العقيد القذافي بعد اختطافه من مصر ونقله إلى سجن أبو سليم بجديد وهو «العودة: الآباء والأبناء وما بينهما» وهي مذكرات عن عودته إلى بلده ليبيا، يواجه بلدا وذكريات العائلة وما جرى لوالده أثناء الاختطاف. فمطر على ما يبدو متأكد من أن والده قتل في مذبحة أبو سليم عام 2016. وحظيت المذكرات باهتمام من النقاد والكتاب خاصة اختياراتهم في نهاية العام. واختارت الكاتبة السودانية ليلى أبو العلا موضوعا شائكا وشيقا ليكون محورا لروايتها «لطف الأعداء» وهي عن كفاح وجهاد الإمام شامل في الشيشان ضد الإمبراطورية القيصرية واختطاف أميرة جورجية وأسر ابن الإمام شامل لدى القيصر ومآلات الجهاد الشيشاني ونهاية الإمام نفسه أسيرا لدى أعدائه. وهي رواية تجدل الحاضر بالماضي والذاكرة بالنسيان وتؤطر لغتها الشعرية بالحرب الحالية على الإرهاب وتأتي بعد روايتها «المنارة» و «المترجمة» و«أنوار ملونة» و «زقاق الأغاني».

«داعش»

وما دمنا نتحدث عن الإرهاب فلم تغب دور النشر عن المشاركة في كتب جديدة عن تنظيم «الدولة» الذي لا تزال ظاهرته تشعل اهتمام خبراء الإرهاب والأكاديميين. وفي هذا السياق أصدر فواز جرجس الباحث في مدرسة لندن للاقتصاد كتابا مهما عن ظروف وتشكلات وأيديولوجية التنظيم وهو «تنظيم الدولة: تاريخ»  و «تنظيم الدولة: دولة إرهاب» من تأليف جيسكا ستيرن وجي أم بيرغر. وأصدر جوبي واريك كتاب «الرايات السود» وكتاب بريان فيشمان «الخطة الرئيسية: تنظيم الدولة والقاعدة والاستراتيجية للنصر النهائي». واهتم كل من مالكوم نانس وريتشارد إنجل بمعتقدات التنظيم «نقاش تنظيم الدولة: من هم، ماذا يريدون وماذا يعتقدون؟». وفي المجال نفسه كتب برنارد روغيه كتابا مهما عن السنة في لبنان «تراجيديا السنة في الشرق الأوسط: شمال لبنان من القاعدة إلى تنظيم الدولة». وكتب كل من دييغو غامبيتا وستيفان هيرتوغ دراسة عن العلاقة بين الهندسة والجهاد «مهندسو الجهاد: الرابط المثير بين العنف المتطرف والتعليم».

 الربيع العربي

رغم أن الكثير من المحللين يشيرون للاضطرابات والتظاهرات التي عمت العالم العربي اليوم ويصفونها بـ«الشتاء العربي» أو ما كان يعرف بالربيع العربي، إلا أن الباحثين واصلوا استقراءهم لظاهرة الخروج والتجارب الديمقراطية في العالم العربي وأزمة الإسلام السياسي. ومن هنا كان كتاب جون أوزبوزيتو وتمارا صن وجون فول مشتركا حللوا فيه العلاقة بين الإسلام والديمقراطية في مرحلة ما بعد الربيع العربي. وطرحوا فيه عددا من التجارب من مصر إلى تونس والسنغال واندونيسيا. ومن الكتب المهمة التي صدرت عن الإسلام وطرق فهمه كتاب للباحث الباكستاني شهاب أحمد والذي توفي بعد نشر كتابه في ربيع العمر. وفيه قراءة انثروبولوجية لطرق فهم الإسلام. وطرح فيه أسئلة شائكة تواجه المسلم المعاصر. وعنوان الكتاب «ما هو الإسلام: أهمية أن تكون مسلما». وليس بعيدا عن حالة الإسلام وما يواجهه المسلمون في العالم قرأت كتابا مهما حول مأساة المسلمين الروهينغا من إعداد عظيم إبراهيم «الروهينغا: في داخل الإبادة الخفية في بورما» وهو كتاب يموضع تاريخ الروهينغا في سياق بورما كمواطنين أصليين وليسوا مهاجرين كما يدعي البوذيون. ويعري الكاتب علاقة داعية الديمقراطية التي فاز حزبها الرابطة الوطنية بانتخابات العام الحالي، آنغ سو شوتشي والتي كان موقفها سلبيا من مذابح المتطرفين البوذيين للمسلمين. وفي مجال العلاقات الإسلامية ـ البريطانية صدر كتاب «هذه الجزيرة الشرقية: إنكلترا الإليزابيثية والعالم الإسلامي» من تأليف جون بروتون وهو يحاول فيه استكشاف الجذور القديمة للعلاقات بين الجزر البريطانية والإسلام خاصة الدولة العثمانية. وليس بعيدا عن الموضوع أصدر بن جودا كتاب «هذه لندن» عن تنوعات العاصمة البريطانية السكانية، من مسلمين وشرق أوروبيين ومهاجرين غير شرعيين وما إلى ذلك من أناس يعيشون في المدينة الكبيرة وهو صورة عن التحولات التي حدثت على العاصمة من خلال رؤية صحافية.

الجرح السوري

كلنا راقب المذبحة السورية وما تعرضت له مدينة حلب والدموع الحقيقية أو الكاذبة التي ذرفها العالم على المدينة الحزينة. وأنعشت الكارثة السورية اهتمام دور النشر باعتبارها موضوعا مقروءا ويحظى باهتمام. ومن الكتب الجديدة ما أعدته الصحافية المعروفة جانين دي جيوفاني «الصباح الذي جاءوا فيه إلينا» وهو مجموعة من المقالات والتقارير التي نشرتها الكاتبة عن الحرب الوحشية في سوريا. وكتاب كريستوفر فيليبس «المعركة على سوريا: التنافس الدولي في الشرق الأوسط الجديد» حيث أصبح فيه النزاع السوري ثانويا لتنافس ستة لاعبين وهم الولايات المتحدة وروسيا وإيران والسعودية وتركيا وقطر. أما روبن ياسين قصاب وليلى الشامي فقد كتبا «سوريا المحترقة: السوريون في الثورة والحرب» وجمعا فيه شهادات للمقاتلين والمعارضين والمنفيين. ويصور الكاتبان الطريقة التي تمت فيها عسكرة الانتفاضة وصعود المتشددين والبعد الطائفي وفشل المجتمع الدولي في دعم المعارضة السورية.

ماذا عن العرب؟

عادة ما يصور العرب مشهدهم الثقافي بأنه يعاني من أزمة، وهو توصيف يتخذ ذريعة لتجاوز المنجز العربي. ونظرا لغياب المراكز العربية الثقافية التقليدية وحالة الأزمة الحقيقية التي تمر بها فمن الصعب توصيف المشهد الثقافي. ونظمت معارض الكتب المعتادة في القاهرة وبيروت بمعرضها الذي مضى عليه ستين عاما والمعارض الدورية في دول الخليج. وإذ انشغل العالم الغربي بصعود التيارات الشعبوية وفشل أحزاب الوسط والمركز يمينية أم يسارية، فقد واصل العالم العربي رقصه على وقع القتل في سوريا واليمن وليبيا وحرب السكاكين في فلسطين ومنع الآذان والشحن الطائفي الذي وصل ذروته في سقوط حلب بيد تحالف من الجماعات الموالية للنظام السوري. وبين هذا وذاك انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي بمتابعة ماذا في ثلاجة السيسي التي كلفت الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد مدني وظيفته. وفي ظل الدمار وانهيار المدن العريقة من حلب إلى الموصل والفلوجة وارتفاع الرايات التي تدعو للانتقام والثأر لدماء قديمة يبدو من العبث البحث عن فكر أو أدب يمسك باللحظة.

الحصاد المر لعام 2016: اختفت الثقافة وطغت الديماغوجية وانتصر العنف على الحكمة

إبراهيم درويش

2016 يودع فنياً بخسارة كبار منهم ملحم بركات ومحمود عبد العزيز وسينما فلسطين تتميز بالأمل والانتصار وترحيب بغزة في مهرجان كان

Posted: 25 Dec 2016 02:03 PM PST

بيروت ـ «القدس العربي»: في سرد للمؤثر والصامد في الذاكرة من حصاد فني للعام 2016 المرور اجباري في محطة الانكماش الاقتصادي الذي انعكس بشكل أو بآخر على الإنتاج بكافة فروعه. انكماش حتمته الحروب في أكثر من قطر عربي، والأمن المهتز والتفجيرات المتنقلة، وتلازم هذا الواقع مع تراجع أسعار النفط. وهذا ما انعكس بشكل أو بآخر على الإنتاج الفني. سينمائياً كان للأفلام المستقلة أن تحقق حضوراً لافتاً في أكثر من بلد عربي، لفتت النقاد وأضاءت على قضايا حساسة إنسانية واجتماعية، وطنية وعاطفية. وخاصة الأفلام الفلسطينية.
  لبنانياً التوقف ضروري عند الاحتفاليات الكبيرة التي شهدتها مئوية ولادة زكي ناصيف التي تزامنت مع الذكرى المئة والخمسين لتأسيس الجامعة الأمريكية في بيروت. في هذه المناسبة تمّ الإعلان عن الفرقة الموسيقية التي تحمل اسمه، وكذلك تمّ افتتاح متحف زكي ناصيف الدائم في المنزل الذي ولد وعاش فيه في مشغرة البقاعية.
  بالعودة للقليل من مجريات 2016 البدء من الغناء أثير دون شك. فهو الفن الأكثر شعبية والأسهل على صعيد الانتشار بالوصول للعدد الأكبر من الناس. الإنتاج الغنائي سجل تراجعاً ملموساً بعد أن شهد غزارة غير مسبوقة خاصة من شركة روتانا التي كانت تحتكر معظم الأصوات. فبعد أن كانت مكاتبها في بيروت ودبي تحتفل بسخاء بإصدارات فنانيها وفناناتها وتبعاً لمراتبهم وقدراتهم بالتأثير على الإدارة، صارت الإصدارات والاحتفالات نادرة. فاليسا دون سواها كانت احتفالية ألبومها الجديد «سهرانا يا ليل» في أرقى فنادق الزيتونة في بيروت. هنا لا بد من التوقف عند الكلفة المادية للأغنية الجديدة والتي حولت إنتاج العديد من الفنانين إلى «ألبومات» تسمع عبر الحساب الخاص بكل فنان على يوتيوب. حسب الملحن والموزع الموسيقي جان ماري رياشي فكلفة الأغنية تتفاوت بين شاعر وملحن تبعاً للأغنيات المشهورة لكل منهما. بدل الشعر يتراوح بين 2 و5 آلاف دولار، وبدل اللحن من 3 إلى 10 آلاف دولار. ويتقاضى الموزع بين 2 و10 آلاف دولار تبعاً للوقت الذي يستغرقه إنجاز العمل. الموسيقيون بدورهم يتقاضون بدءاً من ألف وصولاً إلى 20 ألف دولار، وهذا مرتبط بعددهم. حجز الاستوديو لساعة يكلف 150 دولارا، وتقنية الصوت الجيدة 250 دولاراً. عندما يتم احتساب هذه الكلفة مجتمعة نعرف لماذا يحجم أهل الغناء عن اصدار الألبومات والأغنيات التي يجب أن تترافق مع فيديو كليب فائق الكلفة بدوره.
 من الأغنيات التي تبوأت مركزا مرموقا عربياً نذكر «انت معلم» لسعد المجرد، وفي الوقت نفسه نشير إلى توقيفه المستمر بتهمة محاولة اغتصاب لفتاة أثناء وجوده في باريس في وقت سابق. ومن الأغنيات التي لاقت الكثير من الإقبال «180 درجة» لتامر حسني و«مين قدّك» لسعد رمضان و«دني يا دانا» لنجوى كرم و«أحلى الأسامي» لعاصي الحلاني و«الليلة دي» لوليد توفيق و«خلوني معو» ليارا و«نامي ع صدري» لناصيف زيتون. ومن الألبومات الكاملة رغم قلتها حظي البوم «العمر وذكرياته» لوائل جسار بالكثير من الاهتمام كما هو حال أعماله على الدوام. في الغناء والتمثيل سجلت الفنانة هبة طوجي خطوة رائدة في تاريخها الذي لا يزال حديث العهد. فهي ومنذ 23 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي تقوم بدور «ازميرالدا» في مسرحية «نوتر دام دو باري» في قصر المؤتمرات في باريس. هذا إلى جانب احيائها عدداً من الحفلات الكبيرة في كازينو لبنان. وفي باريس تقدم طوجي صورة مبدعة عن الإنسان العربي بعد تلازم اسمه مع الإرهاب.
 في المسرح سجلت بيروت ريادتها رغم الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ أكثر من سنتين. فالمسرح وحده شكل الرئة الفنية التي تتنفس منها الثقافة التي اعتادتها بيروت، والتي تشهد سنوياً ما لا يقل عن 20 عرضاً جديداً. مناسبة مرور عشرين عاماً على انطلاق مسرح المدينة شكلت في سنة 2016 حالة فنية مشهودة، وامتدت من 14 إلى 26 تشرين الأول/أكتوبر. تخلل الاحتفالية عروض مسرحية، وأخرى راقصة، وغناء، وعرض راقص للصم والبكم وكذلك عرض لفيلم سينمائي عن حياة غسان كنفاني. مناسبة العيد العشرين لمسرح المدينة أعادت كل من روجيه عساف وفؤاد نعيم إلى الاخراج والتمثيل بعد طول غياب، وتركت نضال الأشقر تعيش نشوة النجاح، خاصة وأن المناسبة برمتها من إنتاج المسرح. وفي الأعمال المسرحية المميزة وبعيداً عن مسرح المدينة برزت «قفص» للينا أبيض والنص لجومانة حداد. عمل جريء جداً يفيض بالبوح الذي تستحضره عيادة الطبيب النسائي. كذلك الأمر مع مسرحية «جوليا» التي تجلت فيها الممثلة أنجو ريحان بإدارة الكاتب والمخرج يحيا جابر، والتي انفردت على الخشبة لأكثر من ساعة وربع في سرد حيوي لمفاصل حياتها كامرأة منذ الطفولة حتى الزواج والإنجاب وتالياً سرطان الثدي. هي مســرحية حياة شاقة ومشوقة في آن.
 وسجلت السينما المنتجة محلياً مزيداً من الحيوية وأكثرها يتناول الحياة الاجتماعية والإنسانية بنكهة كوميدية. منها على سبيل المثال فيلم «بالحلال» للمخرج أسد فولادكار، وفيه دخل منازل ثلاث نساء و«تلصلص» على حياتهن ناقلاً علاقات الحب والسعادة وكذلك القلق والمتاعب، عبر لغة صادقة وشفافة وبنكهة كوميدية مرّة أحياناً. فيلم welcome To Lebanon يرحب بالمغتربين اللبنانيين دون تكلف، هو الواقع دون تجميل. عائلة تعود بعد غياب لقضاء الإجازة في ربوع الوطن. وفي التاكسي تكتشف قساوة الحياة اللبنانية، إنما بأسلوب كوميدي ساخر ولغة سينمائية حيوية. ضم الفيلم باقة من نجوم الكوميديا في لبنان منهم القدير بيار جماجيان، وسام صباغ وآخرين. وفي مهرجان دبي السينمائي الدولي فازت إليان الراهب بجائزة لجنة التحكيم عن فيلم «ميل يا غزيل». وفاز فيلم «مخدومين» لماهر أبي سمرا بجائزة أفضل فيلم غير روائي.  فلسطينياً احتفت بيروت بفيلم هاني أبو أسعد «يا طير الطاير» الذي تناول بعضاً من سيرة محبوب العرب محمد عساف. ميزة الفيلم اصرار المخرج على بث جرعة من الأمل لدى الشعب الفلسطيني رغم كثافة الضباب. وكان احتفاء كبير بالفيلم الروائي الأول لمي المصري 3000 ليلة الذي تناول الأسر في سجون الاحتلال الصهيوني. هي تجربة أسيرة تنجب مع الأغلال. فيلم يحمل ألف حكاية وحكاية عن انتصار الأسرى على جلاديهم، والروح المعنوية الكبيرة التي يتميزون بها. استحقت مي المصري على انجازها الجميل والمتقن الكثير من الجوائز والتنويهات. فيلم «ديغراديه» الواقعي والطريف جداً أوصل غزة إلى مهرجان كان وعرض ضمن أسبوع النقاد. الفيلم من توقيع الأشقاء محمد وأحمد أبو ناضر، ويظهر الحياة في القطاع في ظل الحصار الصهيوني من خلال 13 امرأة حوصرن داخل صالون للتجميل. قوبل الفيلم في كان بالكثير من التصفيق من قبل النقاد ونال جائزة الكاميرا الذهبية التي تمنح للمخرج. لبنانياً لا بد من التوقف عند فيلم «باريسية» لدانيال عربيد حيث رشحت الممثلة الرئيسية منال عيسى لجائزة «سيزار». يتناول الفيلم حياة فتاة لبنانية سافرت إلى باريس بحثاً عن الحرية والعلم. في باريس تخترق الصبية العصية البيئة الفرنسية من خلال سحرها وذكائها.  الدراما التلفزيونية التي باتت موسمية ومخصصة للسباق الرمضاني صارت أكثر اختلاطاً على الصعيد العربي بين سوري، لبناني ومصري. خليط يلقى الاستحسان. وحده المتفرج المصري وبنسبة ساحقة لا يزال منحازاً لحكاية بيئته الخاصة. مصرياً «افراح القبة» الرواية التي كتبها نجيب محفوظ قبل 40 سنة حظيت بتصنيف الأفضل، وهي من اخراج محمد ياسين، تمثيل منى زكي، وأياد نصار وصابرين.  في الكوميديا مسلسل «نيللي وشريهان» من بطولة دنيا سمير غانم وإخراج احمد الجندي تفوق على اسماء كبيرة في هذا الفن المصور. سورياً باتت الحرب المدمرة القائمة على أرض سوريا حاضرة بقوة في الإنتاج الدرامي الذي حافظ على تفوقه. إنتاج العام 2016 سجل تفوقاً لمسلسلات عدة منها: «دومينو» و«خاتون» و«الندم» و«جريمة» شغف وغيرها من الأعمال التي جمعت اسماء كبيرة في هذا الفن، وسلطت الضوء على الوجع السوري المقيم في الوطن وفي الشتات. ما زال هذا الفن متفوقاً ومميزاً رغم شهية النقاد بتوجيه السهام إليه.

راحلون…

 خسارات الوسط الفني العربي بالرحيل لهذا العام كبيرة. بعضهم تركنا متمتعاً بقدرة الإبداع كما محمود عبد العزيز الذي خلّف ارثاً بصرياً جديراً بالاحترام في السينما والتلفزيون ومنه «رأفت الهجان» الغني عن الوصف. وقبل أن يسقط العام كامل أوراقه إذ به يطوي صفحات فنية أخرى، رحلت زبيدة ثروت التي عرفت بأميرة الرومانسية في السينما المصرية، وهي التي وقفت إلى جانب كبار النجوم لتنسحب في بداية الثمانينات. وقد سبقها بيوم واحد الكاتب محمود أبو زيد المعروف بفيلسوف السينما المصرية خاصة في أفلام «العار» و«جري الوحوش» و«الكيف». ارث أبو زيد يصعب تناوله في عجالة هو الذي عالج تناقضات مجتمعه وترك جدلاً مثمراً، وآخر أفلامه «بون سواريه».
أخذ الرحيل يوم استراحة ثم ما لبث ان رحل أحمد راتب عن 67 سنة. شعر بتعب، وحلّ آخر مكانه في مسرحية «بيت السلطات» ودخل المستشفى، وسريعاً تدهور وضعه ورحل. بدأ نجمه بالصعود منذ الثمانينات، مثّل بكثافة في أفلام كوميدية مع كبار النجوم. بعدها صار يختار بدقة فلمع في أعمال مميزة مثل «الدنيا على جناح يمامة» مع محمود عبد العزيز، و «الإرهابي» و«الإرهاب والكباب» و«طيور الظلام». وفي الدراما التلفزيونية مثل دور القصبجي في مسلسل «أم كلثوم» وكان رائعاً. ومن الراحلات فيروز الصغيرة، توفيت في كانون الثاني/يناير 2016 عن 72 عاما. وهي الشقيقة الكبرى لنيللي. ظهرت لأول مرة في السينما المصرية في عمر السابعة وذلك في سنة 1950. وكان آخر ظهور لها خلال تكريمها في مهرجان القاهرة السينمائي سنة 2001.
 في لبنان كان لرحيل الموسيقار ملحم بركات في 28 تشرين الأول/أكتوبر عن عمر 71 عام وقعه المؤثر. رحل أبو مجد وبقي مجده الفني الذي لم يكن لسواه. فن ملحم بركات مسته «شعطة» جنون، لهذا هو على كل شفة ولسان. ملحم بركات ارتقى سلم الفن كبيراً منذ البدايات حلّق وفق مزاجه دون حكم من ملحن أو شاعر أو سواهما. هو من الجيل الثاني من المبدعين، وله قيل «من بعدك لمين الزهر بينحني؟». سمير يزبك سبق ملحم بركات إلى الرحيل. يزبك عملاق المواويل اللبنانية. صاحب موال «موجوع» رحل موجوعاً عن 77 عاماً أمضى العقدين الأخيرين منها بعيداً عن الفن لأسباب صحية. منى مرعشلي صاحبة الصوت الدافئ والماسي في انسكابه على السمع كان رحيلها بسكتة قلبية مفاجئاً جداً عن عمر 58 سنة وذلك في 5 كانون الأول/ديسمبر. صوت جميل رحل مع مسيرة قصيرة أدت خلالها أعمالاً خالدة، حظها الفني لم يكن وفيرا. أبرز ما قيل في رحيلها غنته في حياتها «شمس المغارب روحت».

2016 يودع فنياً بخسارة كبار منهم ملحم بركات ومحمود عبد العزيز وسينما فلسطين تتميز بالأمل والانتصار وترحيب بغزة في مهرجان كان

زهرة مرعي

المغرب العربي: مهرجانات ناجحة أسست لحياة ثقافية لافتة

Posted: 25 Dec 2016 02:02 PM PST

تونس ـ «القدس العربي»: شهدت سنة 2016 أحداثا ثقافية هامة في المنطقة المغاربية، ساهمت في إثراء المشهد الثقافي لبلدان المنطقة، التي لم تعقها الأوضاع السياسية والأمنية الاستثنائية التي تمر بها عن إيلاء الثقافة بعضا من المكانة التي تستحق. وتبقى المهرجانات أهم هذه الأحداث على الإطلاق باعتبار مساهمتها في إضفاء حركية على المشهد اليومي في هذه البلدان وفي تنشيط القطاعين السياحي والتجاري.
والمهرجانات في البلدان المغاربية صنفان، منها ما هو عريق يحافظ على تقاليده التي عرف بها ولا يخرج عن الضوابط والمعايير التي حددت له مع بدايات التأسيس، وما هو حديث لكنه استطاع أن يخطف الأضواء بفعل اعتمادات مالية داخلية وخارجية رصدت له وقاعدة جماهيرية تدعمه وتعطيه الألق المطلوب. وتوزعت هذه المهرجانات على كامل البلاد المغاربية لكن بلدان تونس والجزائر والمغرب هي التي شهدت مهرجاناتها اهتماما إعلاميا فاق البقية.
وتبقى مهرجانات قرطاج هي الأكثر عراقة في المنطقة والأكثر قدرة على لفت الانتباه الإعلامي بالنظر إلى الجدية التي تتميز بها هذه المهرجانات التي تنظمها وتشرف عليها الدولة التونسية ممثلة بوزارة الثقافة. وتنقسم مهرجانات قرطاج إلى، المهرجان الصيفي الذي يحتضنه المسرح الأثري بقرطاج المشيد على هضبة الأوديون الأثرية، ومهرجاني السينما ولمسرح.
لكن المهرجان الصيفي شهد في 2016 برمجة لم ترق لكثير من التونسيين وصعد على مسرحه العريق الذي اعتلاه أشهر وأهم فناني العرب والعالم، فنانون من الدرجة الثانية والثالثة، رأى البعض أنهم لا يليقون بهذا الصرح الكبير.
ورغم الأفلام الهادفة التي عرضها كعادته هذه السنة وبعد فوز الفيلم التونسي «زينب لا تحب الثلج» للمخرجة كوثر بن هنية بالتانيت الذهبي وهو أكبر جوائزه، فإن مهرجان أيام قرطاج السينمائية، شهد هذه السنة سوء تنظيم لافت في حفلي الافتتاح والاختتام، وهو ما دفع بوزير الثقافة التونسي إلى إقالة مدير المهرجان المخرج إبراهيم اللطيف من منصبه. كما يبدو أن وزارة الثقافة ترغب في أن يعود المهرجان لينتظم مرة كل سنتين بالتناوب مع مهرجان أيام قرطاج المسرحية، أي سنة للمسرح وسنة للسينما وهو ما خلف استياء كبيرا لدى جماهير السينما والمسرح على حد سواء باعتبار الحركية التي يضفيانها على البلد وعلى المشهد الثقافي حين ينتظمان معا كل سنة.
ورغم قرار وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي في 2016، إلغاء بعض المهرجانات الثقافية والتقليص في حجم الميزانيات المرصودة لأخرى والتقليص في المدة الزمنية المخصصة لها، ورغم الاتهامات التي طالته بالانتصار للمهرجانات الأدبية باعتباره كاتبا وشاعرا، فإن الحركة الثقافية في الجزائر لم تشهد تراجعا لافتا بعد الحركية التي عرفتها البلاد سنة 2015 بمناسبة اختيار مدينة قسنطينة كعاصمة للثقافة العربية.
ولعل اللافت في المهرجانات الجزائرية التي تم تقليصها من 186 إلى 77 مهرجانا بفعل الأزمة الاقتصادية التي تسبب فيها تراجع أسعار النفط، هو دورة 2016 للفيلم العربي في وهران في نسخته التاسعة. فرغم حداثة هذا المهرجان إلا أنه بات يخطف الأضواء في السنوات الأخيرة، وتميزت دورته لهذا العام بحصد السينما المصرية لعدد من الجوائز، فحاز فيلم «نوارة» للمخرجة المصرية هالة خليل على جائزة الوهر الذهبي للمهرجان، فيما نالت الممثلة المصرية منة شلبي جائزة أفضل دور نسائي لدورها في الفيلم نفسه.
ومن المهرجانات الحديثة اللافتة في البلاد المغاربية، مهرجان موازين الغنائي ومهرجان السينما في مراكش. فقد استطاع هذان المهرجانان أن يلفتا الانتباه في السنوات الأخيرة بالنظر إلى عنصر الإبهار الذي يعتمدانه، وإلى قدرتهما على استقطاب كبار نجوم العالم في مجالي الغناء والسينما. وقد رصدت لهما اعتمادات مالية ضخمة مغربية وأجنبية جعلتهما يصلان إلى ما وصلا إليه.
ومن بين الأسماء التي استضافها مهرجان موازين سنة 2016 على المستوى العربي، كاظم الساهر وديانا حداد ومريام فارس. ومن النجوم العالميين الذين حضروا موازين الفنان ميتخ جيمس وفنانة البوب كريستينا أغيلييرا.
وفيما يتعلق بالمهرجان الدولي للفيلم في مراكش فقد كانت دورته لسنة 2016 لافتة بكل المقاييس وهي دورة آلت فيها رئاسة لجنة التحكيم للمخرج المجري بيلا تار وتم فيها تكريم السينما الروسية كضيفة شرف. وفاز بالنجمة الذهبية لهذا المهرجان الفيلم الصيني «المتبرع».

المغرب العربي: مهرجانات ناجحة أسست لحياة ثقافية لافتة

رونالدو يحقق أحلامه… وليستر يتفوق على المنطق… وبولت يمجد أسطورته والعالم يحزن على رحيل اسطورتي الـقدم والملاكمة وكارثة طائرة شابيكوينسي

Posted: 25 Dec 2016 02:02 PM PST

«القدس العربي»: شارف عام 2016 على الانقضاء بنفحات احتفالية، بعد أسابيع من الحزن على أسوأ كارثة جوية تصيب فريقا كرويا، لكن على غرار كل عام، هناك الأحداث المفرحة والمثيرة، وأيضاً الحزينة والكئيبة، لكن العام الذي شارف على الانتهاء كان مليئاً بأحداث خاصة ومؤثرة.
كريستيانو رونالدو ختم العام بطريقة رائعة عقب تتويج ريال مدريد بكأس العالم للأندية في اليابان، مثلما اعتبره الأفضل، بل «عام الحلم»، حيث شهد 2016 تتويج رونالدو بدوري أبطال أوروبا مع الريال وبكأس أمم أوروبا مع المنتخب البرتغالي، كما يتصدر مع الريال الدوري الأسباني حاليا بخلاف فوزه بجائزة الكرة الذهبية المقدمة من مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية لأفضل لاعب في 2016. وتوج رونالدو أيضا بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في مونديال الأندية، بخلاف انفراده بصدارة قائمة هدافي المسابقة برصيد أربعة أهداف ومعادلته لأكثر من رقم قياسي. وتوج رونالدو والريال مسيرتهما الناجحة في 2016 بإحراز اللقب الثاني للنادي الملكي في مونديال الأندية، وهو الثاني للفريق في غضون ثلاثة أعوام. وكانت الأهداف الثلاثة (هاتريك) في المباراة والتتويج بلقب المونديال، أفضل احتفال لرونالدو بعد أيام من فوزه بالكرة الذهبية. كما عادل الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب العالمي، حيث كان اللقب هو الثالث له في مونديال الأندية بعدما توج به في 2008 مع فريقه السابق مانشستر يونايتد، ثم في 2014 مع الريال. واقتسم رونالدو الرقم القياسي مع خمسة من نجوم برشلونة الذين توجوا مع الفريق باللقب ثلاث مرات في 2009 و2011 و2015، وهم ليونيل ميسي وسيرخيو بوسكيتس وأندريس إنييستا وجيرارد بيكيه وداني ألفيش. وعادل رونالدو رقما قياسيا آخر للبطولة هو عدد الأهداف التي يسجلها أي لاعب في تاريخ مشاركاته بالبطولة، حيث رفع رصيده إلى خمسة أهداف، مقتسما صدارة قائمة هدافي البطولة عبر تاريخها مع الأوروغواني لويس سواريز وميسي نجمي برشلونة والأرجنتيني سيزار دلغادو نجم مونتيري المكسيكي. وكان رونالدو سجل هدفا واحدا لمانشستر يونايتد في نسخة 2008 فيما سجل الأهداف الأربعة الأخرى في البطولة الحالية بقميص الريال. وقال أن التتويج باللقب العالمي يمثل ختاما رائعا لعام متكامل وعظيم. وأكد: «عام مبهر. كان عاما مثل الحلم. لم أتوقع إنهاء العام بهذه الطريقة».
وفي كرة القدم أيضاً، فجر ليستر المغمور أكبر مفاجأة في اللعبة في العصر الحديث، بعدما أدهش العالم بفوزه بالدوري الانكليزي الممتاز، بعدما كان على وشك الهبوط في الموسم الذي سبقه، وهو الأول له في الدرجة الممتازة منذ 10 سنوات، وبعدما منحته مكاتب الترشيحات نسبة 5000 الى 1 كي يفوز باللقب، لكن بروز نجمه الجزائري رياض محرز الخرافي الى جانب زميليه نغولو كانتي وجيمي فاردي، ساهم في تحقيق المعجزة، والفوز باللقب الأول في تاريخه، وسجل محرز 17 هدفا وصنع 11 آخر، ليتوّج بجائزة أفضل لاعب في الدوري باختيار زملائه اللاعبين، ليكون أول إفريقي وعربي يفوز بهذه الجائزة، قبل أن يتوج بجائزة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لأفضل لاعب في افريقيا، ليصبح رابع لاعب عربي يحرز الجائزة.
وخلال الصيف، كانت الأحداث ملتهبة، فبعد تتويج البرتغال ورونالدو بكأس الأمم الاوروبية، انتقل تركيز العالم على مدينة ريو دي جانيرو التي استضافت دورة الألعاب الأولمبية، لتقام للمرة الاولى في قارة أمريكا الجنوبية، والتي شهدت تتويج البرازيل بذهبية كرة القدم ودموع الفرحة بالميدالية الذهبية لنيمار، لتنجح السامبا أخيراً في جمع كل الألقاب الممكنة في عالم كرة القدم، وتصبح الانجح، خصوصاً أنها أحرزت كأس العالم 5 مرات (رقم قياسي).
وفي الألعاب الأخرى، كانت الاحداث مثيرة والمنافسات شرسة والنهايات خالدة، فمن الوداع المجيد ليوسين بولت ومايكل فيليبس إلى فضيحة رايان لوكيتي وخيبة أمل نوفاك ديوكوفيتش وجاستن غاتلين، أظهرت أولمبياد «ريو 2016» وجهين متناقضين، كنظيراتها من دورات الألعاب الأخرى، التي دأبت على الجمع بين مشاعر الحزن والفرحة، التي لا يفرق بينهما سوى أجزاء من الثانية أو من المليمتر أو بقليل من الحظ. وكان بولت أبرز الفائزين، حيث فاز بثلاثة سباقات وثلاث ميدداليات ذهبية، ونجح في تقديم دورة أولمبية أخرى مميزة. وتمكن بولت، من تحقيق هدفه، الذي تعهد بالوصول إليه قبل انطلاق الدورة الأولمبية، رغم الصعوبات والشكوك التي أحاطت به بسبب معانته من إصابة عضلية. وتفوق العداء الجمايكي تفوقا كاسحا في سباقات 100 و200 متر و400 متر تتابع ليحصد ثلاث ميداليات ذهبية أولمبية للمرة الثالثة على التوالي، وهو إنجاز غير مسبوق. ولم يتمكن بولت من تحطيم أرقامه القياسية العالمية، ولكن مع ميدالياته الثلاث خرج من الباب الكبير للأولمبياد، حيث أكد أنه الأخير له.
وعربياً، كانت الانجازات والميداليات متواضعة، بل لا تذكر مقارنة مع بقية الشعوب، حيث أحرز ابطالنا العرب ثلاث ميداليات ذهبية، كانت من نصيب الكويتي فهيد الديحاني (لعب تحت العلم الاولبي) (الرماية ـ الحفرة المزدوجة)، والبحرينية روث جيبيت (3000 متر موانع)، والاردني أحمد أبو غوش (تايكوندو ـ 67 كيلوغراما)، وثلاث ميداليات فضية من نصيب البحرينية ايونيس كيروا (الماراثون)، والجزائري توفيق مخلوفي (800 متر عدو)، والقطري معتز برشم (الوثب العالي)، وثماني ميداليات برونزية من نصيب الكويتي عبدالله الرشيدي (لعب تحت العلم الأولمبي) (الرماية ـ سكيت)، والمصري محمد ايهاب (رفع الاثقال ـ 77 كيلوغراما)، والمصرية سارة سمير (رفع الاثقال ـ 69 كيلوغراما)، والتونسية ايناس البوبكري (سلاح المبارزة)، والتونسية مروى عمري (المصارعة الحرة ـ 58 كيلوغراما)، والاماراتي توما سيرجيو (جودو ـ 81 كيلوغراماً)، والمغربي محمد ربيعي (ملاكمة ـ وزن الوسط)، والمصرية هداية ملاك (تايكوندو ـ 57 كيلوغراما).
وليس بعيداً عن الأولمبياد، أنهى نجم التنس البريطاني أندي موراي العام الأفضل في مسيرته، حيث توج بالميدالية الذهبية في الأولمبياد للمرة الثانية على التوالي، كما أحرز ثاني لقب له في بطولة ويمبلدون في طريقه نحو اقتناص صدارة التصنيف العالمي من الصربي نوفاك ديوكوفيتش ثم فاز بلقب البطولة الختامية لموسم الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين في لندن الشهر الماضي.
وفي عالم سباق السيارات، صدم الألماني نيكو روزبرغ العالم باعلان اعتزاله في الثاني من كانون الأول/ ديسمبر، بعد خمسة أيام فقط على التتويج بلقب بطولة العالم (الجائزة الكبرى) لسباقات فورمولا-1 للمرة الاولى والوحيدة في مسيرته.
ولا يخلو عام من الأحداث المؤلمة، فكان أبرزها في 2016 رحيل اسطورة الملاكمة الامريكي محمد علي في 3 يونيو/ حزيران الماضي عن 74 عاماً، وفقدت كرة القدم الاسطورة الهولندية يوهان كرويف في 24 مارس/ آذار الماضي عن 73 عاماً، لكن الفاجعة كانت في نهاية الشهر الماضي عندما سقطت طائرة تقل فريق شابيكوينسي البرازيلي وعلى متنها 77 مسافراً، كانت متجهة الى كولومبيا استعدادا لخوض مباراة الذهاب أمام أتلتيكو ناسيونال الكولومبي بالدور النهائي في مسابقة كأس أندية أمريكا الجنوبية (كأس سودا أمريكانا)، حيث تحطمت على جبل «إل خوردو» بمنطقة لا يونيون، بالقرب من مدينة ميديلين الكولومبية في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. وأسفر الحادث عن مقتل 71 شخصا ولم ينج سوى ستة أشخاص فقط من بينهم ثلاثة من أعضاء الفريق البرازيلي.

رونالدو يحقق أحلامه… وليستر يتفوق على المنطق… وبولت يمجد أسطورته والعالم يحزن على رحيل اسطورتي الـقدم والملاكمة وكارثة طائرة شابيكوينسي

خلدون الشيخ

كيف أنسى كونتي جماهير تشلسي أسطورتهم مورينيو؟

Posted: 25 Dec 2016 02:02 PM PST

قبل أكثر عام، كنت أجري تصليحات في منزلي في جنوب غربي لندن، تطلب انجاز العمل بضعة أسابيع، فتوطدت علاقتي بالعاملين الذين كانوا من مشجعي فريق تشلسي، بل من عشاق المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو. وكانت خلال تلك الفترة المعاناة غير المتوقعة للمدرب البرتغالي مع بطل الموسم الذي سبقه، فكانت احاديثنا تنصب على قدرة «السبيشال وان» على نشل الفريق اللندني من كبوته، بل كنت أؤكد أن مورينيو قد يقال من منصبه اذا لم تتحسن نتائج الفريق، وكانوا يرفضون بشدة هذه النظرية، بل أحدهم أكد أنه يفضل هبوط تشلسي الى الدرجة الأولى على رحيل مورينيو، الى أن مرت أيام قليلة سبقت أعياد الميلاد حتى جاء اليوم الذي قابلت فيه رجالاً ناضجين والدموع تملأ أعينهم ووجوهم وينحبون كالأطفال، عقب تأكيد رومان أبراموفيتش رحيل مورينيو، فأردت تلطيف الاجواء وكأنني في مراسم عزاء، فقلت «على الاقل هذه الخطوة قد تعيد تشلسي الى السكة الصحيحة»، فنظر لي أحدهم بازدراء وقال: «هذا أسوأ يوم في حياتي!».
الآن، بات على تشلسي تعويض أنجح مدرب في تاريخ «البلوز» بمدرب لا يقل حنكة ومهارة ودهاء، والأهم أن يملك الكاريزما ذاتها التي تمتع بها مورينيو. فجاء الهولندي غوس هيدينك ورحل من دون أن يترك أي أثر، الى أن جاء موعد تعيين المدرب الثابت الذي ينشل الفريق من أزماته، وليست هناك شخصية مفعمة بالأحاسيس والعاطفة والمآثر أكثر من الايطالي أنتونيو كونتي، الذي حسم أمر مجيئه الى لندن قبل قيادته المنتخب الايطالي في «يورو 2016».
جاء كونتي على جماهير كئيبة من أحداث الموسم السابق، وعلى فريق لا يشارك في مسابقة أوروبية للمرة الاولى منذ زمن طويل، وعلى لاعبين ذوي شخصيات قوية، انتشرت عنهم القصص بقدرتهم على «تطفيش» المدربين، فكانت البداية جيدة لكنها غير مقنعة رغم تحقيق ثلاثة انتصارات متتالية، لكن بعدها بدأت الخيبات تتوالى بتعادل مع المغمور سوانزي والخسارة أمام المنافسين ليفربول وأرسنال، حتى أن تقارير أكدت قرب رحيل المدرب الايطالي بعد 6 مباريات فقط، واضطر كونتي الى تذكير الجميع بحال الفريق الموسم الماضي، وان ليست هناك عصا سحرية لحل مشاكل الفريق. في ذلك الوقت كنت استغرب لماذا لم يعتمد كونتي على خطته المفضلة 3-4-3 أو 3-5-2، التي اعتمدها مع يوفنتوس والآزوري، وكأن يديه مقيدتان ولديه تعليمات بعدم تغيير الخطة. لكن فجأة تغير كل شيء وطبق كونتي خطته المفضلة وحقق حتى الآن 11 انتصارا متتالياً، حافظ خلالها على نظافة شباكه 9 مرات. المدهش أن في كل مرة نرى فيها كونتي بانفعالاته وتعبيراته على خط التماس خلال المباريات، نعتقد أنه انسان ناري وانفعالي، لكنه في الواقع يتحدث برقة وبصوت خافت في كل لقاء تلفزيوني عقب المباريات، بل بواقعية رهيبة، حتى أصبحت شعبيته تزداد، ولاحظت جماهير البلوز أمراً مهماً، أنه عندما واجه مورينيو الاخفاقات فشل في الحل تكتيكيا وحاول ايجاد الحل بتغيير اللاعبين، لكن كونتي نجح في تغيير خطة لينتج دجاجة تبيض ذهباً.
الآن هل يستطيع تشلسي احراز اللقب؟ بكل تأكيد هو المرشح الأبرز بابتعاده بفارق ست نقاط عن أقرب منافسيه بحلول منتصف الطريق، وفي المرات الأربع السابقة التي اعتلى فيها تشلسي الصدارة بنهاية العام، نجح في النهاية باحراز اللقب، وأهم الأسباب ايضاً أن تشلسي متفرغ تماما للبريميرليغ من دون أي تشويش او انهماك في أي من المسابقتين الاوروبيتين، ولهذا السبب أيضاً سيكون ليفربول أبرز منافسيه، رغم ان الاخير لا يملك القوة الدفاعية التي يملكها الفريق اللندني.
twitter: @khaldounElcheik

كيف أنسى كونتي جماهير تشلسي أسطورتهم مورينيو؟

خلدون الشيخ

أبرز محطات 2016 اقتصادياً: انهيار الجنيه في بريطانيا ومصر وهبوط اليورو وخطة طموحة في السعودية

Posted: 25 Dec 2016 02:01 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: يودع العالم 2016 ويستقبل العام الجديد 2017 على وقع جملة من الأزمات الاقتصادية التي تتوسع لتشغل كثيراً من الناس، بمن في ذلك المواطن العادي في مختلف أنحاء العالم، والذي بات متأثراً بتطورات أسعار العملة والنفط والذهب والتي تنعكس في النهاية على مختلف مناحي حياته.
ويُعتبر العام 2016 واحداً من الأعوام الاستثنائية على الصعيد الاقتصادي حيث تم خلاله تسجيل عدد من الأحداث الاقتصادية التي لم يشهد لها العالم مثيلاً منذ سنوات طويلة، مثل القرار البريطاني التاريخي بالخروج من الاتحاد الأوروبي والذي أدى إلى هبوط سعر صرف الجنيه الاسترليني إلى أدنى مستوى في أكثر من 32 عاماً، وكذلك هبوط اليورو إلى أدنى مستوياته في 14 عاماً، وقرار تعويم الجنيه المصري الذي أدى به إلى أدنى مستوى في تاريخه على الاطلاق، كما أن خطة «رؤية السعودية» شكلت محطة اقتصادية فارقة وبارزة على الصعيد الاقتصادي، إذ أنها تتضمن قراراً من أكبر منتج للنفط في العالم بخصخصة القطاع، عبر بيع ما نسبته 5٪ من شركة «أرامكو» العملاقة.

الـ«بريكست»:
الخروج البريطاني من الاتحاد

شكل استفتاء الثالث والعشرين من حزيران/يونيو 2016، أبرز المحطات الاقتصادية والسياسية على مستوى العالم خلال العام 2016، حيث صوتت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي بنسبة 52٪ مقابل 48٪ لمعسكر البقاء في استفتاء تاريخي خرجت فيه المملكة المتحدة من اتحاد استمر على مدى 43 عاما.
وقال نايجل فراج، زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة المناهض للاتحاد الأوروبي، إن فوز معسكر الخروج يعد «انتصارا للمواطن العادي أمام النخب ورؤوس الأموال».
وشارك في الاستفتاء نحو 30 مليون شخص بنسبة تبلغ 71.8 ٪ وهي المشاركة الأعلى في بريطانيا منذ عام 1992. فيما قالت اللجنة الانتخابية إن 17 مليونا و400 ألف شخص صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد مقابل 16 مليونا و100 ألف للبقاء فيه.
والاستفتاء هو الثالث في تاريخ المملكة المتحدة ويأتي بعد معركة على الأصوات استمرت على مدى أربعة أشهر بين معسكري «التصويت بالبقاء» و«التصويت بمغادرة» الاتحاد الأوروبي.
وجاء الاستفتاء بعد حملة حشد واسعة بين المؤيدين والمعارضين لبقاء واستمرار بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي استمرت على مدى 4 أشهر.
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون استقالته من منصبه مؤكدا احترامه لإرادة البريطانيين، لتتولى خلفاً له وزيرة الداخلية في حكومته تيريزا ماي.

انهيار الجنيه الاسترليني

وأدت نتائج الاستفتاء إلى تراجع كبير في البورصات الأوروبية، كما تكبدت بورصة لندن خسائر قاسية هي الأخرى، أما سعر صرف الجنيه الاسترليني فهوى خلال الساعات القليلة التالية للاستفتاء بنسبة 10 في المئة ووصل إلى 1.32 دولار أمريكي، وهو أدنى مستوى للجنيه منذ العام 1985.
كما قفز اليورو الأوروبي أكثر من 6 في المئة أمام الجنيه إلى 81.85 بنس، في حين هبطت العملة البريطانية إلى أكثر من 14 في المئة أمام العملة اليابانية إلى 136.22 ين.
ورغم أن الاسترليني ظل مستقراً نسبياً في الفترة التالية للاستفتاء، إلا أن مفاجأة ثانية أصابت حاملي الاسترليني صباح يوم الجمعة السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2016 عندما فقد الجنيه 6٪ من قيمته خلال دقيقتين فقط، ليهوي إلى مستويات تاريخية متدنية جديدة، ويسجل مستوى 1.18 دولار أمريكي، قبل أن يعاود التعافي قليلاً ويعوض بعضاً من الخسائر.
ونقلت جريدة «فاينانشال تايمز» حينها عن إيان جونسون، الخبير الاستراتيجي في شركة (4Cast) للاستشارات قوله: «عرفتُ تداولات الإسترليني منذ العام 1978 وخلال كل الأزمات التي مرت عليه لم أر شيئاً مثل هذا من قبل».
وجاء الهبوط الذي مني به الاسترليني في تشرين الأول/أكتوبر متأثراً بإعلان الحكومة البريطانية أنها ستبدأ إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي بشكل عملي اعتباراً من شهر آذار/مارس 2017.

اليورو في أدنى مستوى في 14 عاماً

وسجلت العملة الأوروبية في الشهر الأخير من العام أدنى مستوياتها أمام الدولار الأمريكي منذ 14 عاماً، حيث اقترب اليورو من أن يتعادل مع الدولار الأمريكي في السعر، فيما بدأت محلات الصرافة تبيع الدولار واليورو بالقيمة نفسها للمستهلك النهائي.
وجاء تراجع اليورو في واقع الحال بسبب ارتفاع الدولار الأمريكي الذي انتعش بفضل قرار الاحتياطي الأمريكي رفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ أكثر من عام.
وتراجع اليورو أمام الدولار يوم الخميس 15 كانون الأول/ ديسمبر مع قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي رفع معدل الفائدة وتلميحه إلى احتمال القيام بذلك 3 مرات أخرى في العام 2017.
وبلغ سعر صرف اليورو 1.0411 دولار أمريكي وهو أدنى مستوى منذ كانون الثاني/يناير 2003.
وقال المحلل لدى شركة فوركس «أف أكس تي أم» لقمان أوتونغا: إن «المستثمرين الذين كانوا يتوقعون إنهاء السنة بهدوء قبل الميلاد، فوجئوا بحزم الرسالة التي وجهها الاحتياطي الأمريكي».
وأضاف «رغم أن زيادة معدل الفائدة كانت متوقعة، لكن تمهيد الطريق أمام رفعها مجددا في العام 2017 أدى إلى ارتفاع الدولار إلى مستوى لم يسجله منذ 14 عاما».

أمريكا: رفع أسعار الفائدة

وقبل أن يطوي العام 2016 آخر الشهور أصدر مجلس الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتحدة قراره برفع أسعار الفائدة، وذلك يوم الرابع عشر من كانون الثاني/ديسمبر، وهو القرار الذي تسبب بما يشبه «زلزالا اقتصادياً» في العالم، حيث أدى إلى هبوط أسعار الذهب وارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى.
ورفع الفدرالي الأمريكي معدلات الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتتراوح بين 0.5 في المئة و0.75 في المئة، والقرار هو الأول من نوعه منذ أواخر العام 2015 عندما تم رفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى النطاق بين 0.25 في المئة و0.5 في المئة.
وذكر مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي أن الاقتصاد ينمو بوتيرة تتطلب رفع الفائدة على الدولار ولكن بشكل تدريجي، فيما رفع المجلس توقعاته برفع الفائدة خلال العام 2017 ثلاث مرات بدلاً من مرتين، حسبما كان متوقعاً.
وفور صدور القرار الأمريكي تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط في سوق نيويورك بمقدار 1.89 في المئة لتصل إلى مستوى 51.9 دولار للبرميل، كما مؤشر الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية الأخرى بنسبة 0.5 في المئة.
ويسود الاعتقاد في أوساط المحللين أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة على الدولار الأمريكي إلى استمرار الهبوط في أسعار الذهب طوال العام المقبل، بعد أن كان المعدن النفيس قد استفاد بصورة كبيرة من هبوط أسعار الفائدة وكان الملاذ الآمن لمن يخشون من الأزمة المالية التي تضرب العالم.
وتشير التوقعات إلى أن عام 2017 سيكون صعباً للذهب وسط انخفاض معدلات التضخم في كثير من دول العالم المتقدم وارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
ويتوقع»سوسيتيه جنرال» أن يكون الذهب ضحية لرفع سعر الفائدة ليقع تحت مستوى ألف دولار للأونصة حتى يصل بنهاية عام 2017 إلى 955 دولاراً للأونصة.
وقال «بنك أوف أميركا ميريل لينش» إنه يتوقع انزلاق سعر الذهب إلى 950 دولاراً في وقت مبكر من العام الحالي نتيجة لارتفاع معدل الفائدة الآتي من الولايات المتحدة.
ويرى جيمس ستيل المحلل المالي في بنك (HSBC) إن الذهب سينخفض كرد فعل أولي على ارتفاع الفائدة، ولكن رفع أسعار الفائدة سيعقبها على المدى القصير عمليات بيع قصيرة الأجل للدولار ما يدعم أسعار الذهب نسبياً.
ورأت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «فيتش» أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية يؤكد التوسع القوي في الاستهلاك المحلي، وانتعاش سوق العمل، إلى جانب معدلات البطالة المستمرة في الانخفاض، وانتعاش الأجور الحقيقية.
وأضافت «فيتش» في تقرير لها عقب قرار الفدرالي برفع الفائدة أن التصنيفات السيادية للأسواق الناشئة لن تتأثر فقط بقرار رفع سعر الفائدة الأمريكي، ولكن أيضاً ستكون هناك تأثيرات كبيرة إذا ما تمت إعادة توجيه التدفقات النقدية الدولية إلى الأصول الأمريكية.
وبعد 30 دقيقة من إعلان مجلس الفدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة، قامت البنوك المركزية في السعودية والكويت والبحرين برفع أسعار الفائدة، إذ رفع البنك المركزي السعودي سعر اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس (الريبو العكسي) ليوم واحد بواقع 25 نقطة أساس، ليصل إلى 50 نقطة أساس، لكنه ترك سعر الفائدة الأساسي لاتفاقيات إعادة الشراء ثابتا عند مستوى 2.0 في المئة.

مصر: تعويم الجنيه وانهيار سعره

وبعيداً عن القارة الأوروبية، فان 92 مليون مصري استيقظوا يوم الخميس الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2016 على قرار للبنك المركزي بتعويم سعر صرف الجنيه، وهو القرار الذي كان متوقعاً ولم يكن مفاجئاً، بسبب أزمة الدولار التي تعاني منها البلاد، وبسبب أن الدولار لم يعد متوفراً سوى في السوق السوداء وبأسعار مختلفة عن السعر الرسمي، ولم يكن ممكناً القضاء على هذه الظاهرة إلا بقرار التعويم.
وقرر البنك المركزي المصري تعويم سعر صرف العملة المحلية ليتم تحديد السعر وفقا لآليات العرض والطلب في السوق، كما قرر رفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس في خطوة تهدف إلى استعادة التوازن في أسواق العملة والسيطرة على التضخم الذي قد يحدث بسبب تحرير سعر صرف الجنيه.
وفور الإعلان عن التعويم هبط سعر الجنيه الرسمي من 8.88 جنيه للدولار الواحد إلى 13 جنيها، وواصل الجنيه بعد ذلك التدهور ليصل سعر الدولار الأمريكي إلى 19 جنيهاً خلال أيام معدودة، وسط توقعات بأن يصل الدولار إلى 20 أو 22 جنيهاً.
وقال المصرفيون إن المركزي المصري طرح 4 مليارات دولار في يوم التعويم نفسه في عطاء استثنائي لبيع العملة الصعبة، في خطوة تهدف لتعزيز مكانة الجنيه، إلى حين توازن سوق العملة المحلي.
وقال البنك المركزي المصري في بيان إنه سيلغي قائمة أولويات الاستيراد ويقلص تدريجيا التمويل النقدي، لعجز الميزانية على مدى الأشهر المقبلة.
وقالت الحكومة المصرية إن قرار المركزي المصري سيقضي على السوق الموازية «السوداء»، متوقعا أن يرتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي إلى ما يزيد عن 20 مليار دولار.

«رؤية السعودية»
تحول تاريخي في المملكة

أما في السعودية التي تتربع على عرش أكبر منتجي النفط في العالم، فقد شهدت تحولاً استراتيجياً وتاريخياً على المستوى الاقتصادي عندما أعلنت عن «رؤية السعودية 2030» والتي تبناها مجلس الوزراء السعودي وأعلنها بشكل رسمي في نيسان/أبريل 2016.
وقال الملك سلمان بن عبد العزيز: «وضعتُ نصب عينيَّ السعي نحو التنمية الشاملة، ونأمل من المواطنين والمواطنات العمل معا لتحقيق الرؤية الطموحة وأن تكون رؤية خير وبركة».
وبموجب هذه الخطة الطموحة فان المملكة ستعمل على تحويل صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى صندوق سيادي بأصول تقدر قيمتها بتريليوني دولار إلى 2.5 تريليون دولار ليصبح بذلك «أضخم» الصناديق السيادية عالميا.
وأوضح الأمير محمد بن سلمان أنَّ «البيانات الأولية تتكلم أن الصندوق سوف يكون أو يسيطر على أكثر من 10٪ من القدرة الاستثمارية في الكرة الأرضية»، و«يقدر حجم ممتلكاته بأكثر من 3٪» من الأصول العالمية.
وأضاف أن السعودية ستكون «قوة استثمارية» من خلال الصندوق الذي «سيكون محركا رئيسيا للكرة الأرضية وليس فقط على المنطقة».
وتهدف الرؤية إلى التخلص من الاعتماد على النفط بحلول العام 2020، وذلك من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية ستة أضعاف من نحو 43.5 مليار دولار سنويا إلى 267 مليار دولار سنويا، كما تهدف إلى زيادة حصة الصادرات غير النفطية من 16٪ من الناتج المحلي حاليا إلى 50٪ من الناتج.
كما تسعى السعودية إلى تحسين وضعها لتصبح ضمن أفضل 15 اقتصادا في العالم بدلا من موقعها الراهن في المرتبة العشرين.
وستطرح السعودية «أقل من 5٪» من شركة النفط الوطنية العملاقة «أرامكو» للاكتتاب العام في البورصة وستخصص عائدات الطرح لتمويل الصندوق السيادي السعودي، حيث أكد الأمير محمد بن سلمان أن أرامكو «جزء من المفاتيح الرئيسية» للرؤية الاقتصادية.
وأضاف أن طرح جزء من الشركة للاكتتاب سينتج «عدة فوائد» أبرزها «الشفافية، فإذا طرحت أرامكو في السوق يعني يجب أن تعلن عن قوائمها وتصبح تحت رقابة كل بنوك السعودية وكل المحللين والمفكرين السعوديين، بل كل البنوك العالمية».
وأشار إلى أنه يتوقع تقييم أرامكو إجمالا بأكثر من تريليوني دولار، مضيفا أن طرح 1٪ فقط من أرامكو سيكون «أكبر اكتتاب في تاريخ الكرة الأرضية»، كما ذكر أنه يريد تحويل أرامكو إلى شركة قابضة ذات مجلس إدارة منتخب.

أبرز محطات 2016 اقتصادياً: انهيار الجنيه في بريطانيا ومصر وهبوط اليورو وخطة طموحة في السعودية

أبرز المحطات الإعلامية في 2016: استهداف الصحافيين مستمر وسوريا تغطي مواقع شبكة الانترنت وأزمات مالية تلاحق الصحف

Posted: 25 Dec 2016 02:01 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: طغت القضية السورية على مواقع الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وحتى وسائل الإعلام التقليدية في العالم العربي طوال العام 2016 بسبب تسارع الأحداث وسخونتها، وخاصة في الأسابيع الأخيرة التي اشتعلت فيها معركة حلب، في الوقت الذي تواصلت فيه عمليات استهداف الصحافيين على مستوى العالم.
ويُعتبر الصحافيون والعاملون في المجال الإعلامي من مختلف القطاعات أبرز ضحايا الصراعات السياسية في العالم، لكن أزمة الصحافة تتفاقم بصورة أكبر في الصراعات التي تشهدها المنطقة العربية، وخاصة في الدول التي تشهد نزاعات مسلحة منذ سنوات، مثل سوريا واليمن اللتان أصبحتا تُصنفان على أنهما من أخطر الأماكن في العالم بالنسبة للعاملين في الصحافة والإعلام.
وتعاني كل من سوريا واليمن والعراق والصومال من أوضاع مأساوية منذ سنوات، إلا أن الوضع الأسوأ هو ذلك الذي تشهده سوريا، حيث تشهد صراعاً دموياً منذ أكثر من خمس سنوات بسبب القمع والعنف المفرط الذي مارسه نظام بشار الأسد ضد المتظاهرين الذين بدأوا في العام 2011 المطالبة سلمياً بالتغيير في بلادهم، وهو ما تحول لاحقاً إلى معارضة مسلحة تقاوم النظام، فيما استعان النظام بحليفيه روسيا وإيران من أجل القضاء على هذه المعارضة.

مقتل 74 صحافياً في 2016

وأعلنت منظمة «مراسلون بلا حدود» التي ترصد واقع الصحافة والانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون في مختلف أنحاء العالم، أن 57 صحافيا قتلوا في مختلف أنحاء العالم خلال العام 2016 بسبب نشاطهم المهني، إضافة إلى تسعة مدونين وثمانية أشخاص متعاونين مع وسائل الإعلام، ما يعني أن حصيلة القتلى الاجمالية من الصحافيين والمتعاونين 74 شخصاً.
ولفتت المنظمة إلى أن سوريا تصدرت قائمة الدول التي سجلت انتهاكات ضد الصحافيين، كما أنها الدولة الأولى في العالم التي تمت فيها تصفية أكبر عدد من الصحافيين خلال العام، حيث سقط 19 صحافياً فيها خلال العام، حسب الحصيلة السنوية لمنظمة «مراسلون بلا حدود».
وقالت المنظمة في تقريرها إن سوريا تحولت إلى «جحيم» عام 2016 مع مقتل 19 صحافيا فيها، تليها أفغانستان (10 قتلى) والمكسيك (9) والعراق (7) واليمن (5).
كما قُتل هذه السنة تسعة «مواطنين مراسلين» (مدونون) وثمانية متعاونين مع وسائل إعلام، ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 74 قتيلا سقطوا «بسبب ممارستهم مهمتهم الإخبارية».
وبالمقارنة مع هذه الحصيلة، قتل 67 صحافيا عام 2015، حسب التقرير.
وأوضحت «مراسلون بلا حدود» أن «هذا التراجع الملحوظ مرده أن عددا متزايدا من الصحافيين يهربون من الدول التي أصبحت بالغة الخطورة: سوريا والعراق وليبيا، إنما كذلك اليمن وأفغانستان وبنغلادش وبوروندي تحولت جزئيا إلى ثقوب سوداء للإعلام يسودها انعدام العقاب».
وقتل جميع الصحافيين تقريبا في بلدانهم، باستثناء أربعة سقطوا في دول أجنبية.
وتبقى سوريا الدولة الأكثر دموية في العالم للصحافيين مع مقتل 19 صحافيا فيها عام 2016 مقابل 9 عام 2015. وبين هؤلاء الضحايا أسامة جمعة الصحافي المصور البالغ من العمر 19 عاما الذي كان يعمل لوكالة «ايماجز لايف» البريطانية، وقتل في 5 حزيران/يونيو فيما كان يغطي عمليات إغاثة إثر قصف استهدف حيا سكنيا في مدينة حلب.
وبهذه الحصيلة يكون قد قُتل ما لا يقل عن 780 صحافيا في السنوات العشر الأخيرة بسبب مهنتهم، وفق حصيلة «مراسلون بلا حدود».

معركة حلب تُغطي شبكة الانترنت

وغطَّت الأحداث في سوريا، وخاصة معركة حلب شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بعد أن انشغل بها ملايين العرب، فيما كانت وسوم (هاشتاغ) يومية حول سوريا تصعد بشكل دائم إلى قائمة الأكثر تداولاً على مستوى العالم في شبكة «تويتر».
وفي شهر نيسان/أبريل 2016 تصدر الوسم (#حلب_تحترق) قائمة الأكثر تداولاً على «تويتر» وتحول إلى عنوان لعشرات آلاف التدوينات على «فيسبوك» والتغريدات على «تويتر» كما تدافع عشرات آلاف الناشطين على شبكات التواصل إلى تغيير صورهم الشخصية ووضع صورة حمراء اكتفوا بالكتابة عليها كلمة (#حلب_تحترق) أما اللون الأحمر فكان إشارة إلى الدم النازف هناك، والحريق الذي يلتهم المدينة التي ظلت طوال العام 2016 تتصدر اهتمام وسائل الإعلام.
وقالت تقارير على الانترنت إن أكثر من 300 ألف تغريدة تضمنت هذا الوسم على «تويتر» وحده، فضلاً عن باقي شبكات التواصل الاجتماعي مثل «أنستغرام» و«فيسبوك».
أما في شهر آب/أغسطس فقد عادت حلب لتتصدر المشهد الإعلامي في العالم العربي، وغطت أخبارها من جديد شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت، لكن الأخبار كانت إيجابية هذه المرة، وعبر النشطاء عن فرحهم بسبب فك الحصار عن المدينة بعد سنوات، وحينها تمكنت قوات المعارضة من تسجيل تقدم ملموس ومهم في المعارك ضد النظام.
وتصدر خبر فك الحصار عن مدينة حلب كافة المواقع على الانترنت ووسائل الإعلام الجديد بعد أن تمكنت قوات المعارضة من السيطرة على كلية التسليح والمدفعية في المدينة بعد معارك مباشرة استمرت ثمانية أيام.
وكانت معظم أحياء مدينة حلب تعاني من حصار مفروض من قبل قوات الرئيس بشار الأسد، وتعاني من أزمة في وصول الإمدادات الغذائية والدوائية منذ أشهر.
وعبر «تويتر» تصدر هاشتاغ «مبروك فك حصار حلب» موقع التواصل الاجتماعي وتواصلت المباركات والأخبار، وصور احتفالات الأطفال بفك الحصار، كما تداول النشطاء تسجيلات فيديو تظهر فيها المساجد وقد تعالت منها التكبيرات للتعبير عن فرحتهم بفك الحصار.
ولم ينتهِ العام 2016 إلا وعادت فيه مدينة حلب لتتصدر المشهد مجدداً، حيث تمكنت قوات النظام السوري وميليشيات أجنبية متحالفة مع النظام من السيطرة عليها مجدداً بغطاء من القصف الجوي الروسي، وذلك قبل أسابيع من نهاية العام، وهو ما أشعل شبكات التواصل الاجتماعي مجدداً، خاصة مع تداول الصور عن عمليات القتل الجماعي، والنزوح بالجملة لمدنيين بينهم نساء وأطفال وكهول عن المدينة.
وظهرت عدد من الوسوم على مدار أيام القتال العديدة التي شهدتها حلب في كانون الأول/ ديسمبر 2016 كان أبرزها (#حلب_تباد) الذي ظهر في أكثر من مليون و200 ألف تغريدة، كما انتشر بجانبه هاشتاغ (#يا_امه_الاسلام_حلب_تستغيث) حاصدا أكثر من 300 ألف تغريدة.
كما انتشرت الوسوم (#أغيثوا_حلب) و(#أغيثوا_حلب_يا_عرب) و(#حلب_التهجير_والمصير) والعديد من الوسوم الأخرى التي اجتذبت آلاف المغردين.
واهتم مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بالإعلان الروسي عن التوصل إلى اتفاق يسمح للمسلحين الباقين في أحياء شرقية لم تدخلها القوات النظامية بعد بالخروج مع عائلاتهم إلى ريف حلب وإدلب.
وتبنت قناة «الجزيرة» الفضائية في مبادرة غير مسبوقة الهاشتاغ (#حلب_تباد) وكتب المدير العام للقناة ياسر أبوهلالة مغرداً على «تويتر»: «وقفت الجزيرة مع #حلب_تباد ومع حلب في التهجير الذي أنقذ آلاف الأرواح، ومع حلب شهيدة وشاهدة، حاولنا أن نكسر الصمت المحيط بالمحرقة وربما نجحنا».

أزمات مالية تضرب الصحف

وضربت أزمات مالية خانقة عدداً كبيراً من الصحف في العالم، وخاصة الصحف العربية التي تعاني من أسوأ أوضاع بسبب عدم نجاح الكثير منها في التأقلم مع مستجدات عالم ما بعد الانترنت، حيث اضطرت صحف ومؤسسات للاستغناء عن عاملين معها، بينما عمدت أخرى إلى التخلف عن دفع رواتب الموظفين، وتتجه أخرى إلى التوقف عن الصدور وإغلاق أبوابها.
وفي شهر أيار/مايو الماضي استغنت قناة «العربية» التابعة لمجموعة «ام بي سي» السعودية العملاقة عن عشرات الموظفين بشكل مفاجئ وغير مسبوق، وسط شائعات عن أن القناة تتعرض لأزمة مالية وأن الاستغناء يهدف إلى تخفيف النفقات، فيما التزمت القناة الصمت ولم تؤكد أو تنفي هذه الشائعات، كما لم توضح أسباب الاستغناء عن عدد من موظفيها بالجملة.
وحسب المعلومات التي حصلت عليها «القدس العربي» في ذلك الحين فإن عمليات الاستغناء طالت عددا يتراوح بين 40 و50 شخصاً، من بينهم الإعلامي السعودي ناصر الصرامي الذي كان متحدثاً باسم القناة، والصحافي السعودي غالب درويش الذي يعمل مسؤولاً في الموقع الالكتروني للقناة، وكذلك مدير البرامج نجيب بن شرف، إضافة إلى عدد آخر من الصحافيين في مختلف الأقسام.
وفي الشهر ذاته، تسببت أزمة مالية كبيرة بعاصفة داخل قناة «الغد العربي» المرخصة في بريطانيا، والتي تبث من لندن والقاهرة معاً، والتي يسود الاعتقاد أن حكومة أبوظبي هي التي تمولها، حيث اضطرت القناة لتسريح عدد من الموظفين والصحافيين العاملين في مكتبها في قطاع غزة، إضافة إلى عدد من العاملين معها في القاهرة، فيما استقال أحد مذيعيها من مكتب لندن بشكل طوعي دون أن تعين القناة بديلاً عنه.
وكتب أحد العاملين في القناة تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إنه كان يعمل في «الغد العربي» في إنتاج الأخبار من قطاع غزة وتم إنهاء عقده بعد سنتين تقريبا من العمل مع القناة، وأرجع السبب كما أخبرته إدارة القناة إلى الأزمة المالية التي تمر بها.
وحسب المعلومات التي أوردها عاملون في القناة فقد تم إنهاء خدمات كافة العاملين في مكتب غزة بهدف تقليص النفقات، فيما تقول تقارير على الانترنت إنه تم إنهاء خدمات عشرة من العاملين في مكتب القناة في القاهرة، وربما يكون العشرة هم الدفعة الأولى من التسريحات التي قد تطال آخرين في المستقبل.
وقالت تقارير أخرى على الانترنت إنه تم فصل خمسة موظفين فقط من المكتب وليس المكتب كاملاً، وجاء الفصل في بداية نيسان/أبريل الماضي على أنه دخل حيز التنفيذ مع بداية شهر أيار/مايو الماضي.
وفي لبنان، تواصلت الأزمة المالية التي تهدد تلفزيون «المستقبل» وإذاعة «الشرق» حيث دفعت الأزمة المالية العاملين في القناة والإذاعة للاعلان عن إضراب عن العمل في تموز/يوليو الماضي، وذلك بسبب الرواتب المتأخرة وعدم تقديم الإدارة أي إشارات بشأن أي انفراج وشيك في الوضع المالي.
وكان رئيس تحرير وناشر صحيفة «السفير» طلال سلمان أعلن في آذار/مارس أن الصحيفة عازمة على التوقف عن الصدور بعد 40 عاماً من وجودها بين أيدي القراء، وعزا ذلك إلى أزمة مالية وأسباب سياسية، إلا أنه تراجع عن قرار الإغلاق بعد أسبوع واحد.
لكن عودة «السفير» لم تدم طويلاً، حيث عاود سلمان الإعلان في كانون الأول/ديسمبر عن اعتزام الصحيفة التوقف عن الصدور اعتباراً من مطلع العام الجديد 2017.
وأعلنت صحيفة «اللواء» اللبنانية أيضاً في بداية آذار/مارس 2016 فتح باب الاستقالات لموظفيها من أجل خفض النفقات، مؤكدة أنها تمر بأزمة مالية.
وفي مصر، قررت إدارة موقع «دوت مصر» الإخباري الذي يعمل من القاهرة والذي يسود الاعتقاد أنه ممول من دولة الإمارات، فصل 85 من الصحافيين العاملين بصورة مفاجئة وهو ما دفع المتضررين للاعتصام في مقر عملهم في حي «الدقي» في القاهرة.
أما على المستوى العالمي، فقررت جريدة «إندبندنت» البريطانية المعروفة والعريقة التوقف عن إصدار نسختها الورقية والتحول إلى صحيفة الكترونية اعتباراً من شهر آذار/مارس الماضي.
وقال مالك الصحيفة يفغيني ليبيديف في بيان له إنه تمخض عن تراجع المبيعات وانخفاض دخل الإعلانات، تدهور كبير في الهامش الربحي للصحيفة، بما جعلها عاجزة عن تغطية تكاليف عملية الطباعة.
وأشار إلى أن «الصحيفة ستواصل خدماتها إلكترونيا، حصرا، وذلك اعتبارا من 26 آذار/ مارس المقبل».
ولفت إلى أن صناعة الصحف «آخذة في التغير، ويعود هذا للقراء، الذين يثبتون لنا يوما بعد يوم أن المستقبل للمجال الرقمي».
وتشهد وسائل الإعلام في مختلف أنحاء العالم منذ سنوات موجة تحول من الاصدار الورقي إلى الالكتروني نتيجة تراجع المبيعات، ونتيجة الطفرة التي أصابت الإعلام الالكتروني وجعلته يتصدر وسائل الإعلام ويتفوق في أدائه على مختلف الوسائل التقليدية.
ومن بين أبرز وأشهر الاصدارات المطبوعة التي اختفت من العالم مؤخراً مجلة «نيوزويك» الأمريكية التي تحولت إلى مجلة الكترونية فقط منذ بداية العام 2013 حيث أصدرت عددها المطبوع الأخير في 31 كانون الأول/ديسمبر 2012، وتحولت إلى النشر الإلكتروني حصراً من بداية 2013 وذلك بعد مسيرة ثمانين عاما منذ تأسيسها وبعد سنتين من اندماجها مع موقع «دايلي بيست» وأصبح اسم المجلة «نيوزويك غلوبال» وباتت نسختها موحدة لجميع البلدان.

أبرز المحطات الإعلامية في 2016: استهداف الصحافيين مستمر وسوريا تغطي مواقع شبكة الانترنت وأزمات مالية تلاحق الصحف

2016 «عام القرصنة» يسجل هجوماً الكترونياً كل 40 ثانية وترامب أحد المستفيدين

Posted: 25 Dec 2016 02:01 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: تمثل الهجمات الالكترونية وأعمال القرصنة أحد أبرز ملامح القطاع التكنولوجي خلال العام 2016 فيما تصاعدت وتيرة الحديث عن هذه الأعمال حتى طالت الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وبلغت درجة التشكيك بها والقول إن الجمهوري دونالد ترامب فاز بفضل أعمال قرصنة غير مشروعة قامت بها روسيا.
ورغم أن الهجمات الالكترونية وأعمال الاختراق والقرصنة ليست أمراً حديثاً على العالم، وظهرت منذ ظهور التكنولوجيا الحديثة ودخول العالم عصر الانترنت، إلا أن الجديد في العام 2016 انه سجل ارتفاعاً قياسياً في أعداد وحجم الهجمات الالكترونية التي تبدو أكثر ذكاء من أي وقت مضى، وأكثر تأثيراً في العالم من السابق، سواء على الصعيد التجاري والاقتصادي، أو على صعيد السياسة التي باتت هذه الهجمات تلعب دوراً فيها هي الأخرى.

هجوم كل أربعين ثانية!

وشهد العام ارتفاعاً في هجمات الفدية الخبيثة المستهدفة للشركات بواقع ثلاثة أضعاف، حيث ارتفع من معدل هجمة كل دقيقتين في كانون الثاني/يناير الماضي إلى هجمة كل 40 ثانية في تشرين الأول/أكتوبر، وذلك حسب دراسة مسحية أجرتها شركة «كاسبرسكي» المتخصصة في أمن المعلومات ومكافحة أعمال القرصنة على الانترنت.
وفيما يتعلق بالأفراد، إزداد المعدل من هجمة كل 20 ثانية إلى هجمة كل 10 ثوان. وتفاقمت حدة هجمات الفدية الخبيثة على نحو مطرد وغير مسبوق خلال العام حيث تم اكتشاف أكثر من 62 نوعا جديدا من برامج الفدية، ما جعل «كاسبرسكي» تطلق على 2016 اسم عام هجمات الفدية الخبيثة.
وجاءت هذه المعلومات في تقرير «كاسبرسكي لاب» الأمني السنوي الذي يسلط الضوء على أهم الهجمات والبيانات المكتشفة خلال العام، ويقدم كذلك توقعات عن التهديدات للعام المقبل.
وأظهر العام 2016 مدى القبول الذي يحظى به نموذج أعمال برمجيات الفدية الخبيثة المتوفرة في أوساط مجرمي الإنترنت الذين يفتقرون إلى المهارات أو الموارد أو عدم رغبتهم بتطوير البرمجيات الخبيثة الخاصة بهم.
وقال فيدور سينيتسن، محلل أول للبرمجيات الخبيثة في «كاسبرسكي لاب» إنه «يبدو أن نموذج الأعمال الكلاسيكي ـ التابع ـ يحقق أداءً فاعلاً فيما يتعلق ببرمجية الفدية الخبيثة كما هو الحال بالنسبة لأنواع أخرى من البرمجيات المماثلة. وفي كثير من الأحيان يقوم الضحايا بدفع الفدية التي تُطلب منهم، وبالتالي يستمر تدفق الأموال من خلال النظام. وهذا حتماً هو ما جعلنا نشهد ظهور برمجيات تشفير جديدة بشكل يومي تقريباً».
وتقول الشركة إنه خلال العام 2016 واصلت هجمات الفدية الخبيثة انتشارها المحموم حول العالم، لتصبح أكثر تطورا وتنوعا وتحكم قبضتها وسيطرتها على البيانات والأجهزة والأفراد والشركات.
وتزايدت حدة الهجمات على الشركات بشكل لافت، فوفقا لاستطلاع «كاسبرسكي لاب» هناك واحدة من بين كل خمس شركات حول العالم تعرضت لهجمة أمنية على بنية تكنولوجيا المعلومات لديها نتيجة هجمات الفدية الخبيثة، فيما أن واحدة من بين كل خمس شركات (الأصغر حجماً) لم تتمكن من استرجاع ملفاتها، حتى بعد دفع الفدية.
وشهدت بعض قطاعات التصنيع هجمات هي الأكثر ضراوة من غيرها، إلا أن نتائج الأبحاث تشير إلى أنه ليس هناك ما يمكننا أن نطلق عليه مفهوم القطاع منخفض حجم المخاطر، فقد كانت الحصة الأكبر من الهجمات ونسبتها 23٪ من نصيب قطاع التعليم، في حين كان قطاعا البيع بالتجزئة والترفيه الأقل استهدافاً بنسبة 16٪.

هجمات بأساليب جديدة

ورصدت الشركة أساليب جديدة لشن هجمات الفدية الخبيثة استخدمت لأول مرة في العام الماضي، من ضمنها تشفير الأقراص الصلبة، حيث لا يكتفي المهاجمون فقط بحجب الوصول إلى أو تشفير بعض الملفات بل جميعها في وقت واحد ـ وحملة (Petya) هي من أحد الأمثلة على ذلك.
كما شهدت البرمجية الخبيثة (Dcryptor)المعروفة أيضاً باسم (Mamba) مزيداً من التطور من خلال تمكنها من حجب محرك الأقراص الصلب بالكامل عن طريق شن هجوم تخميني بتوليد عدد ضخم من كلمات المرور وتجربتها إلى حين الوصول إلى كلمة المرور الصحيحة من أجل التمكن من الدخول إلى آلات وأنظمة الضحية عن بعد.
وأبدت برمجية الفدية الخبيثة (Shade) القدرة على تغيير طريقة مهاجمتها للضحية، وذلك في حال تبين أن الكمبيوتر المصاب يعود إلى مؤسسة تقدم خدمات مالية، حيث تقوم بتحميل وتثبيت برمجية تجسس بدلاً من تشفير ملفات الضحية.
وطرأ ارتفاع ملحوظ في انتشار برمجيات الفدية الخبيثة (Trojans) منخفضة مستوى الجودة وغير المتطورة والمترافقة مع ثغرات في البرامج وأخطاء جمّة في إشعارات الفدية ـ ما قد يجعل من غير المرجح أن يتمكن الضحايا من استرجاع بياناتهم مجدداً.
وتقول الشركة إن في مقابل الزيادة بانتشار البرمجيات الخبيثة، فإنه لحسن الحظ شهد عام 2016 أيضاً بدء تضافر الجهود العالمية لمكافحة الهجمات الخبيثة.
ولفتت إلى مشروع (No More Ransom) الذي تم طرحه في تموز/يوليو الماضي ويهدف إلى إنشاء علاقة تعاون وثيقة بين جهات إنفاذ القانون وموردي الحلول الأمنية لتتبع ومنع عائلات برمجيات الفدية الخبيثة الكبيرة، ما سيساعد الأفراد على استعادة بياناتهم ومكافحة نمط عمل مجرمي الإنترنت المدر للربح.

هل فاز ترامب بالقرصنة؟

وفاز المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جرت يوم الثلاثاء الثامن من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي ليهزم بذلك منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون التي كادت ان تصبح أول امرأة تترأس الولايات المتحدة في تاريخها، لكن المفاجأة التي سرعان ما تفجرت هي ما كشفته أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي قالت انها تعتقد أن روسيا تدخلت الكترونياً، وقامت بأعمال قرصنة وتجسس ساعدت ترامب على الفوز وأضعفت فرص كلينتون. وذكر تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» إن وكالات استخبارات في الولايات المتحدة لديها «ثقة كبيرة» في تورط روسيا في عمليات قرصنة إلكترونية، كما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن تقييم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي آي إيه» انتهى إلى نتائج مشابهة.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمر بفتح تحقيق في سلسلة من الهجمات الإلكترونية ـ وجهت الاتهامات بشأنها إلى روسيا ـ خلال موسم الانتخابات الأمريكية.
واستهدفت تلك الهجمات المراسلات الإلكترونية للحزب الديمقراطي، ومراسلات مساعد بارز للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.
وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وجه مسؤولون أمريكيون أصابع الاتهام إلى روسيا، متهمين إياها بالتدخل في الحملة الانتخابية.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية قولهم إنهم واثقون من أن القراصنة الروس تسللوا أيضا إلى أنظمة الكمبيوتر التابعة للجنة الوطنية للحزب الجمهوري، كما فعلوا مع الحزب الديمقراطي، لكنهم لم يكشفوا عن المعلومات التي حصلوا عليها من شبكات الحزب الجمهوري.
وتقول وكالات الاستخبارات الأمريكية إن الروس مرروا الوثائق التي حصلوا عليها بشأن الحزب الديمقراطي إلى موقع ويكيليكس الذي قام بدوره بنشرها ومن ثم قام بالتأثير في سير الانتخابات الأمريكية، وقدم الدعم لترامب في مواجهة كلينتون.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» نقلا عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى لم تذكر اسمه إن «وكالات الاستخبارات حددت هوية الأشخاص المرتبطين بالحكومة الروسية، الذين زودوا موقع ويكيليكس بآلاف المراسلات المخترقة للجنة الوطنية للحزب الديمقراطي وآخرين، من بينهم رئيس الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون».
ورفض فريق ترامب تقرير المخابرات المركزية قائلا: «هؤلاء هم الأشخاص نفسهم الذين قالوا إن صدام حسين لديه أسلحة دمار شامل» كما نفى مسؤولون روس مراراً صحة تلك الاتهامات المتعلقة بالقرصنة.

هجمات أخرى عملاقة «ياهو»

وشهد العام 2016 عدداً من عمليات القرصنة العملاقة التي هزت العالم، وكان من بينها إعلان شركة «ياهو» الأمريكية، وهي أحد أكبر مزودي خدمات البريد الالكتروني في العالم، إعلانها مرتين أنها تعرضت للقرصنة، وإن كانت قد حدثت في وقت سابق إلا أن الكشف عنها تم خلال العام 2016.
وقالت شركة «ياهو» في الشهر الأخير من العام إن أكثر من مليار حساب في الشبكة تعرضت لعمليات قرصنة وأوضح بيانها أن بين المعلومات التي تعرضت للسرقة، أسماء وعناوين إلكترونية وأرقام هواتف وتواريخ ميلاد وكلمات سر، إلا أن الشركة طمأنت مشتركيها بأن بيانات بطاقاتهم البنكية لم تتأثر بالهجوم.
وجاء الإعلان عن قرصنة مليار حساب على «ياهو» بعد وقت قصير من الإعلان عن تعرض نصف مليار حساب أيضاً على «ياهو» للقرصنة، وأوضحت الشركة أنهما هجومان مختلفان.
وكشف رئيس قسم الاستخبارات في شركة «InfoArmor» الأمريكية المتخصصة بالأمن السيبراني، أندرو كوماروف، عن عرض بيانات شركة «ياهو» المسربة للبيع في شهر آب/أغسطس الماضي، وأشار إلى أن مجموعة للقرصنة الإلكترونية، مركزها في أوروبا الشرقية، عرضت البيانات المسربة كاملة للبيع في سوق «الإنترنت المظلم» (دارك ويب)، وهي مواقع وشبكات وكمبيوترات مرتبطة فيما بينها، لكن لا يمكنك أن تصل إليها إلا بشروط معينة، وتستخدم أساسا للتبادل غير القانوني للملفات.
وأضاف أن اثنين من القراصنة الإلكترونيين، ومنشأة أبدت اهتماما خاصا، اشتروا نسخة كاملة من البيانات المسربة مقابل 300 ألف دولار أمريكي.

تبخر 81 مليون دولار

وفي بداية شهر شباط/ فبراير 2016 تبخرت 81 مليون دولار من حسابات البنك المركزي في بنغلادش بسبب عملية قرصنة عملاقة تعرض لها حساب تابع لبنغلادش لدى البنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي.
وأكدت مؤسسة الاتصالات المالية بين المصارف حول العالم حينها وقوع الهجوم الإلكتروني الكبير الذي أتاح سرقة 81 مليون دولار من الحساب التابع للبنك المركزي النغلاديشي لدى «الاحتياطي الفدرالي الأمريكي».

مؤسس «فيسبوك» يتعرض للقرصنة

وخلال العام 2016 تعرض مؤسس شبكة «فيسبوك» وهي أكبر شبكة تواصل اجتماعي، وأحد أهم وأبرز المواقع الالكترونية في العالم وأكثرها تحصينا، تعرض رئيسها ومؤسسها مارك زوكربيرغ لعملية قرصنة أدت إلى اكتشاف كلمة المرور السرية التي يستخدمها.
وأعلن قراصنة مطلع حزيران/ يونيو الماضي أنهم تمكنوا من كشف كلمة المرور الخاصة بزوكربيرغ ليتبين أنها (dadada) وهي كلمة مرور سهلة تتكون من حرفين فقط!
وتمكن الفريق الذي يطلق على نفسه اسم (OurMine) من الدخول لفترة وجيزة إلى حسابات انستغرام ولينكد إن وبنترست وتويتر التابعة لزوكربيرغ، فيما لم يُصب حسابه على فيسبوك بأي ضرر.
ويُعتبر زوكربيرغ أحد أبرز الرموز في صناعة التكنولوجيا على مستوى العالم، كما أنه أحد أثرى أثرياء العالم حالياً بسبب المليارات التي تتدفق على شركته بفعل الإعلانات التي تستقطبها من مختلف الشركات في العالم.

العالم يتحول نحو الـ«Digital»

وبينما تتصاعد وتيرة الهجمات الالكترونية وأعمال القرصنة حول العالم، فان الكون يتحول تدريجياً إلى «الأتمتة» أو «الرقمنة» إذ يتجه كل شيء لأن يصبح ذكياً وأن يرتبط بالانترنت، وسط طفرة تكنولوجية يعيشها العالم تشجع القراصنة على الدخول من البوابات الالكترونية.
وقال تقرير صادر عن شركة «ماكنزي» للاستشارات في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إن معدل تدفق البيانات عبر الحدود بين منطقة الشرق الأوسط وبقية دول العالم تضاعف بأكثر من 150 مرة خلال العقد الماضي.
وحسب التقرير فإن الاقتصاد الرقمي يساهم بما يمثل 8٪ من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة، وأكثر من 6٪ في أوروبا، إلا أنه يمثل نحو 4٪ فقط من الناتج المحلي للشرق الأوسط ككل، وذلك لأن نسب التحول الرقمية لا تتجاوز 8.5٪ مما هو متاح.
ويقول التقرير إن حماية الإنترنت من القرصنة يشكل تحد آخر يواجهه التحول الرقمي في جميع أنحــاء الـــعــالم، حيث أن حماية البيانات وأمن الإنترنت يمثلان خطرا لجميع المؤسسات على مستوى عالمي.
ويلفت التقرير الى أن نسبة الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط الذين صنفوا حماية الإنترنت ضمن أبرز الأولويات قفزت من 47٪ العام الماضي إلى 67٪ هذا العام.
وعلى الرغم من التطلعات الحكومية الطموحة تجاه التحول الرقمي فان 6٪ فقط من شعوب منطقة الشرق الأوسط تتمتع بتطبيق أنظمة الحكومة الذكية الرقمية، وهذا بدوره يؤكد على المكانة المتأخرة التي تحتلها المنطقة بالمقارنة مع الدول المتقدمة في مجال التحول الرقمي في قطاع الأعمال.
وكشف تقرير ماكنزي أن التحول الرقمي يساهم في تحقيق النمو الاقتصادي ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، ولذلك حث التقرير على توحيد ودمج السوق الرقمي في جميع أنحاء الشرق الأوسط، فإذا تم توحيده سيبلغ عدد المستخدمين الرقميين 160 مليوناً بحلول عام 2025 وهو ما يمكن أن يساهم بـ95 مليار دولار إضافية سنويا، أي ما يعادل 3.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.

2016 «عام القرصنة» يسجل هجوماً الكترونياً كل 40 ثانية وترامب أحد المستفيدين

أمواج الجاذبية

Posted: 25 Dec 2016 02:00 PM PST

قال علماء إنهم تمكنوا لأول مرة من رصد الأمواج الثقالية (أمواج الجاذبية) التي كانت مفهوما نظريا وضعه العالم ألبرت آينشتاين قبل قرن من الزمن، مما يفتح مجالا جديدا في دراسة الكون.
وقال الباحثون إنهم تمكنوا من رصد الأمواج الثقالية من اثنين من الثقوب السوداء، وإن الأمواج كانت نتيجة تصادم بين ثقبين أسودين أكبر ثلاثين مرة من الشمس، يبعدان 1.3 مليار سنة ضوئية عن الأرض.

الكوكب اكس

قال باحثون في علم الفلك في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إن لديهم أدلة قوية على وجود كوكب جديد على تخوم المجموعة الشمسية، يفوق الأرض من حيث الحجم 10 مرات.
الكوكب، الذي أطلق عليه اسم اكس لم تتحقق رؤيته بشكل مباشر، إلا أنه يرجح أن يكون شبيها بكوكبي أورانوس ونبتون.
ويرى الباحثون أن الكوكب اكس قد يحتاج 20 ألف سنة كي يكمل دورة واحدة حول الشمس، التي تقع وسط المجموعة.

الذكاء الصناعي يهدد البشر

حذر علماء وخبراء تكنولوجيا من أن «الذكاء الصناعي» يمثل تهديدا حقيقيا للبشرية وأنه قد يجعل نصف سكان الأرض عاطلين عن العمل في غضون ثلاثة عقود، مطالبين بعدم التقليل من أهمية تأثير التطور التكنولوجي على الاقتصاد.
وقال خبير التقنيات موشيه فاردي من الرابطة الأمريكية لتقدم العلوم «إننا مقبلون على مرحلة ستتخطى فيها الآلات البشر في كل مهام الحياة».
وطالب فاردي بضرورة مواجهة هذه المشكلة من الآن قبل أن تصبح مستعصية على الحل.
 
العام أكثر حرارة

كان شهر أيلول/سبتمبر الماضي، الأكثر حرارة في العالم منذ 136 عاما وفقا لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا). 
وأوضحت (ناسا) أن الفارق بين شهر أيلول/سبتمبر الماضي وبين الرقم القياسي الذي حققه شهر الشهر نفسه عام 2014 كان 0.004 درجة مئوية فقط، وهو ما يطلق العلماء عليه اسم نتيجة التعادل الإحصائي.
هذه الأرقام تعني أن 11 شهرًا من الأشهر الـ12 الماضية، حققت بالفعل أرقامًا قياسية جديدة لأعلى متوسط درجة حرارة شهري.

عصر جديد

أعلن العلماء هذا العام أن كوكب الأرض دخل رسميًا في عصر جيولوجي جديد يسمى الأنثروبوسين.
وجاء الإعلان نتيجة للعديد من العوامل التي تعرضت لها الأرض، خلال العقود القليلة الماضية، مثل ارتفاع درجات الحرارة في العالم بمعدل درجة مئوية واحدة، خلال فترة تزيد قليلًا عن القرن، وحرق كميات هائلة من الوقود الأحفوري، وانقراض العديد من أنواع الحيوانات، والاستخدام واسع النطاق للأسمدة النيتروجينية، والطوفان العملاق من القمامة البلاستيكية التي تغزو الكوكب.

الوصول إلى كوكب المشتري

وصل المسبار الفضائي «جونو» إلى كوكب المشتري بعد رحلة بدأت عام 2011 وبعد قطع مسافة 2.8 مليار كيلومتر، وهو أكثر المركبات الفضائية اقترابا من هذا الكوكب العملاق.
ويؤكد الخبراء أن المهمة الأساسية لهذا المسبار هي جمع المعلومات المتعلقة بالغلاف المغناطيسي للكواكب وإرسالها إلى الأرض حيث ستساعد تلك البيانات على معرفة آلية تشكل الكواكب الغازية العملاقة ككوكب المشتري، فهذا الكوكب يعد فريدا في المجموعة الشمسية فهو محاط بحوالي 21 ألف كلم من غاز الهيليوم الهيدروجيني، ومن المتوقع أن تساعد بيانات «جونو» لمعرفة ما إذا كانت نواة هذا الكوكب صلبة أم لا، وسيكون بالإمكان الإجابة على أسئلة عديدة شغلت العلماء حول طريقة تشكل الكواكب، وفهم طريقة عملها وما في داخلها.

أمواج الجاذبية

2016 في صور

Posted: 25 Dec 2016 02:00 PM PST

مقاتلون فلسطينيون خلال الهبة الشعبية

الحوثيون يجندون الأطفال في الحرب اليمنية

الإرهاب يضرب في بنقردان التونسية
عراقيون يتظاهرون في ساحة التحرير مطالبين بإصلاحات
الحرب الليبية تستمر رغم اتفاق الصخيرات السياسي
جنود مكافحة الإرهاب في الأردن بعد الهجوم على مركز المخابرات العامة في البقعة
الجوع يضرب السودان وسط مخاوف من ازدياد معدلاته
مواطنون مغاربة يتظاهرون ضد بان كي مون عقب زيارته مخيمات التندوف
طيران النظام السوري يقصف مدينة إدلب
الرئيس اللبناني الجديد خلال كلمة في القصر الجمهوري
حركة الشباب الإسلامية واصلت ارتكاب مجازر ضد المدنيين الصوماليين
جثامين ضحايا انفجار الكنيسة البطرسية في القاهرة

 

2016 في صور

مقاتلون فلسطينيون خلال الهبة الشعبية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق