Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 25 أغسطس 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


لماذا تجاهل السيسي الصفعة الأمريكية؟

Posted: 24 Aug 2017 02:30 PM PDT

بعد قرار الإدارة الأمريكية وقف مساعدات للحكومة المصرية بقيمة 95.7 مليون دولار وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى «لعدم إحرازها تقدما على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية» كان متوقّعا من إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي ردّ فعل يتناسب مع حجم مصر المعروف، أو، على الأقل، ردّ فعل يتناسب مع ردود فعل القيادة المصرية نحو كافّة شؤون العالم، كما حصل من احتجاجها على إجراءات روسيا المؤلمة بعد سقوط طائرتها المدنية عام 2015، أو غضب المكسيك بعد استهداف الطيران الحربي المصري لسياحها في 2015، أو على مواقف إيطاليا بعد تعذيب وقتل الطالب جوليو ريجيني عام 2016.
الذي حصل كان مضحكاً، فبعد أن عبرت الخارجية المصرية عن «استيائها» من قرار حجب المساعدات، واعتبرته «سوء تقدير لطبيعة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين»، قام السيسي بـ«بلع» الصفعة وتجاهلها واستقبل الوفد الأمريكي، وكيف لا يستقبله، وعلى رأس هذا الوفد كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هو صهره أيضاً جاريد كوشنر، وبعد «تمنّع» الخارجية المصرية عن لقاء الوفد عاد وزيرها سامح شكري والتقى كوشنر على انفراد بعد أن حضر اجتماعه مع السيسي.
تجاهل السيسي وأعضاء إدارته للصفعة الأمريكية يمكن تتبع خيوطه على مسارين سياسي ونفسيّ منذ لقاء السيسي الأول بترامب حين كان مرشحاً للرئاسة ووصولاً للقائه اللاحق به بعد أن صار سيّد البيت الأبيض، وليس انتهاء بلقائه الأخير به خلال جمع السعودية لزعماء عرب ومسلمين على أرضها للاجتماع بترامب خلال زيارته الرياض وتلك «اللحظة الخالدة» التي أغدق السيسي فيها المديح على ترامب بالقول «أنت شخصية فريدة قادرة على فعل المستحيل» والذي رد عليه وقتها: «أنا معجب بحذائك»!
قرار حجب المساعدات بدا لبعض المحللين الأمريكيين «اوباميّ» الطابع، كونه يهتمّ بشؤون حقوق الإنسان، وهو أمر ليس من اهتمامات إدارة ترامب الكبيرة، لكن بعض المتعمقين أكثر في الموقف، مثل كاتبي «نيويورك تايمز» غاردينر هاريس وديكلان وولش والكاتب في «واشنطن بوست» كيفن سيف، ربطوا الصفعة الأمريكية بعلاقات القيادة المصرية مع كوريا الشمالية والتي تعود إلى أيام الحرب الباردة، وأحدث مظاهرها قيام شركة اوراسكوم المصرية بمساعدة بيونغيانغ بتأسيس شبكة هواتف جوالة.
تقرير للأمم المتحدة كشف مؤخرا أن القاهرة تريد أن تتلاعب على طرفي النزاع في واشنطن وبيونغيانغ، وقد اتهم التقرير الحكومة المصرية بالحصول على صواريخ سكود كورية شمالية بطريقة غير قانونية، وقد حاولت الإدارة الأمريكية السابقة الضغط على القاهرة في هذا الخصوص.
وضعيّة الإمساك بالإدارة المصرية متلبّسة، إضافة إلى حالتها النموذجية التي خبرناها في الاستكبار على الضعفاء وتملّق الأقوياء، وربّما لمعرفة النظام المصري أن المقصود ليس انتهاكاته لحقوق الإنسان ولكن تلاعبه مع كوريا الشمالية، كل هذا يفسّر لماذا تجاهل السيسي الصفعة واكتفى بالابتسام!

لماذا تجاهل السيسي الصفعة الأمريكية؟

رأي القدس

«وهم التوافق»

Posted: 24 Aug 2017 02:29 PM PDT

في كتابه الرائع الإسلام والعلمانية يتحدث أوليفييه روا عن الإشكالية بين العلمانية والإسلام، وحول ما إذا كانت تلك إشكالية عامة بين العلمانية والأديان جميعها. يقول روا: إنه «من العبث النظر إلى العلمانية كأنها علاقة بسيطة بين الدولة والدين، فالعلمانية تتخذ الهيئة التي يتحدد بها المجتمع سياسيا» (25)، كما يؤكد روا «أن الدين، كما العلمانية، يستدعيان اليوم باسم الهُوية ويوضعان وجها لوجه كما لو أن أحدهما مرآة للآخر» (26) وهي النقطة التي بقي الكاتب يكررها مؤكدا أن العلمانية في الواقع ما هي الا نتاج قراءة دينية، وما هي الا محاولة إيجاد هُوية تماما كما الدين، من حيث أن كلاهما «في حالة نسيان لجذورهما التاريخية» (26) وعليه فهما متقاربان وينتجان «مناهج تفكير تتقارب أكثر مما تتعارض» (26).
يميز الكتاب كذلك بين مفهومين مختلفين ؛هما الدنيوة «يتحرر فيها المجتمع من مقدس لا يرفضه بالضرورة» والعلمانية «تقصي فيها الدولة الديني إلى ما وراء الحدود التي رسمتها هي بحكم القانون» (29). وعليه، تتشكل أنماط مختلفة من الدول طبقا للمفهوم المتبنى، فمثلا ممكن أن يكون البلد دنيويا وليس علمانيا من حيث أن لديه دين رسمي كبريطانيا والدنمارك، ويمكن أن يكون علمانيا معترفا بالديـــــني في الدوائر السياسية كالولايات المتحدة (30).
إذا تتعـدد الأنماط التي يمكن أن تقود إلى أشكال أكثر ديمقراطية في الحكم، إلا أن «العقبة الرئيسية أمام الديمقراطية في الشرق الأوسط تأتي من الأنظمة العلمانية» حيث أن أنموذجها السياسي «مأخوذ من الفاشية الأوروبية واشتراكيات العالم الثالث، بعيدا جدا عن القرآن وسنة النبي» (31) اللذين طبقا لرأي الكاتب قابلتين جدا لتقبل أنموذج العلمانية والدنيوة.
يستعرض الكتاب مشكلة الإسلام والمسلمين تحديدا في الدولة الفرنسية التي يجد الكاتب أنها نتجت عن رؤية قسرية من المجتمع الفرنسي تجاه الدين الإسلامي من حيث محاولة قولبته في قالب فرنسي ليبرالي لا يتناسب والرؤية الإسلامية للمسلمين كافة (مؤكدا وجود عدد كبير من المسلمين المتكيفين مع الثقافة الفرنسية) وكذلك من حيث محاولة عزله عن المنظومة الفكرية الفرنسية لا ضمه إليها. يؤكد الكاتب في أكثر من موقع أن المشكلة الفرنسية الرئيسية تكمن في حقيقة أن الحكومة الفرنسية تعزل إسلاما تراه أصوليا أو متطرفا في حين أن الحل الوحيد يكمن في قبوله جزءا من المكون الفرنسي ومن ثم التعامل معه، فالإبعاد والتغريب سينتج عنهما العنف القائم حاليا. يؤكد روا أنه للخروج من الخطاب الديني، لا يجب تنصيب العلماينة دينا، رافضا مواجهة «خطاب أيديولوجي بخطاب أيديولوجي آخر» (36) فالعلمانية «هي أولا مجموعة من القوانين قبل أن تكون منهجا فكريا» (36-37).
يقول روا كذلك في شرحه للعلماينة الفرنسية تحديدا: إنها «ما يمكن استنباطه مبدأ مشتركا للقوانين كلها التي تنظم مجال الديني في المجال العام الفرنسي منذ تأكيد مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة. والعلمانية في نظر القانون ليست حالة عقلية ولا فلسفية، كما أنها ليست مبدأ بل مجموعة قوانين تستمد صلاحيتها من إرادة المشرع: وعلى ذلك فإن حقيقتها سياسية» (37-38). وعليه، يؤكد الكاتب أن «البنية المسببة للنزاع كانت ملازمة للهُوية الفرنسية وأن العامل الديني هو المتغير الوحيد» (41)، وعليه لا يصبح الصراع الحالي مع الإسلام مختلفا كثيرا من وجهة نظر الكاتب عن الصراع السابق مع المسيحية. من أهم النقاط التي ذكرها الكاتب في رأيي هو خطأ قيام العلمانية «على وهم التوافق» (43) كما ويؤكد الكاتب أن العلمانية لا تهدف «إلى استبعاد المؤمنين لكنها تسعى إلى تحديد مجال للحياد» (43). إذا ليس المطلوب، كما يشير الكاتب، إيجاد مســــاحة توافقية بين الأديان، وليس المطلوب كذلك هو إيجاد مساحة توافقية بين الثقافات، وليس المطلوب عزل المتدينين، إنما المطلوب إيجاد مساحة حياد سياسية قانونية.
يتساءل الكاتب عن سبب مساءلة المجتمع الفرنسي للاهوت الإسلامي دونا عن المسيحي من حيث قبوله بالعلمانية، فاللاهوت المسيحي لم يكن قابلا بها كذلك، الا أن تطويعا إراديا تم القيام به للاهوت وللعلمانية كذلك لإيجاد نقطة الحياد، وهو الممكن جدا، من وجهة نظر الكاتب، تجاه اللاهوت الإسلامي. وعموما يرى الكاتب أن «إستخدام اللاهوت لغايات سياسية خبيثة لا يطال الإسلام وحده» (50) فأديان أخرى عانت كما يعاني الإسلام اليوم.
يطرح الكاتب وجهة نظر جديدة ومهمة، لائما السياسة الفرنسية وما تبثه من مشاعر خوف ومظاهر عزل في الصفوف الفرنسية بين المسلمين وغير المسلمين، كما يرى أن هناك معاملة تمييزية ضد المسلمين ومحاولة لفرض رقابة عليهم غير مسبوقة تجاه الأديان الأخرى ما أثار الزوابع الأخيرة كلها في الضواحي الفرنسية وبين الأجيال الأصغر عمرا تحديدأ. في الكتاب الكثير مما يستحق الحديث عنه حول العلمانية والدنيوة عموما ومن حيث خصوصيتهما في المجتمع الفرنسي تحديدا، لربما تساعدنا رؤية الكتاب للمجتمع الفرنسي على استيضاح ما يحدث لدينا في مجتمعاتنا المتخبطة اليوم بين عصرية ودينية نحن في أمس الحاجة لخلق مساحة حياد بينهما.

«وهم التوافق»

د. ابتهال الخطيب

«الدولة» عن مجندي داعش البريطانيين: تجميل ما لا يُجَمّل وتبرير ما لا يُبرر

Posted: 24 Aug 2017 02:29 PM PDT

مع كل هجوم إرهابي دامٍ جديد يُشن في أوروبا ويُنسب نهايةً إلى دواعش عائدين من الشرق الأوسط، ومع كل فيلمٍ ترويجي جديد يوزعه تنظيم (الدّولة) عن آخر مبتكراته من أعمال القتل والتنكيل وجز الرؤوس ويتحدث فيه مقاتلون ملثمون – بلهجات أوروبيّة محليّة لا تَخفى – عن الفتح المقبل إلى أوروبا، يقفز إلى ذهن المواطن الأوروبي العادي السؤال مجدداً: ما الذي يدفع هؤلاء الشبان (والشابات) الأوروبيين تحديداً إلى ترك حياتهم (المرفهة نسبيّاً) في المجتمعات الليبراليّة الغربيّة للإلتحاق بتنظيمٍ ظلاميٍ لا يُعرف عنه الكثير سوى توظيفه الشعارات الإسلاميّة لتبرير أسوأ أشكال العنف البشري الممكن إيقاعه على الآخرين والتعرض لخطر الموت والإغتصاب والإنقطاع عن العالم؟ وفي كل مرّة يحار الجمهور جواباً مع أكوام التبريرات الإستشراقيّة النفس والتي تقدم إجابات مسطحة تبسيطيّة لمسألة شديدة التعقيد ومتعددة الأبعاد.
هذا السؤال المُلِّح والمستعاد دورياً في الغرب استدرج ملايين البريطانيين الأسبوع الماضي لمشاهدة المسلسل الدّرامي – المستلهم من أحداث حقيقيّة – «الدولة»، والذي يروي قصة التحاق أربعة من البريطانيين (شابين وفتاتين – أحضرت إحداهما ابنها الصغير ذي التسعة أعوام) بداعش في نسخته السوريّة، لا سيّما وأن صاحب العمل ليس إلا بيتر كوسمينسكي المخرج البريطاني المعروف بقدرته الهائلة على تقديم أعمال الدراما التاريخيّة التي تكاد تخلق مساحة متفردة لوحدها في منطقة التداخل بين سحر الدراما وصرامة العمل الوثائقي.

خيبة أمل لم يتوقعها أحد

لكنه بدا ومن الحلقة الأولى أن «الدّولة» المسلسل الذي عُرض هذا الأسبوع على شاشة التلفزيون البريطاني القناة الرابعة وناشيونال جيوغرافيك عالميّاً كاملاً في أربع حلقات يومية لا يقّدم أي إجابة شافية على هذا السؤال. وبدلاً من أن يأخذ بأيدينا كوسمينسكي للغوص داخل عوالم وعقول هؤلاء الشبان والشبات لفهم دوافعهم ومنهجية تفكيرهم، يُلقي بنا الرجّل في سرديّة موهومة، تجمّل ما لا يجمّل، وتبرر ما لا يبرر، وتعطي للإرهاب المتشدد وجهاً إنسانيّاً لا يستحقه.

معهم رسولة جندر ولبؤة بين الأسود

يقدم المسلسل صورة إنسانيّة حميمية عن هؤلاء الأوروبيين المتورطين، ويقدمهم بوصفهم أشخاصا ذوي دوافع نبيلة: جلال (لعب دوره سام أوتو) يتبع خطوات أخيه الذي سبقه إلى الرقّة وقتل فيها، صديقه المقرّب زياد (لعب دوره ريان ماكين) الذي يريد مرافقة صديقه في هذه (المغامرة)، والطبيبة والأم العزباء شاكيرا (أوني يوهيرا)- التي تحضر معها ابنها ذي التسع سنوات – و تريد وضع خبراتها المهنيّة في خدمة الدولة الإسلاميّة وأوشنا (شافاني كاميرون) الصبيّة الباحثة عن علاقة حب رومانسيّة مع مجاهد متخيّل لتكون لبؤة بين الأسود مع تجاهل مزعج لماهية الأجواء التي شكلت عقولاً بهذه السذاجة في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين رغم أن (الدولة) يقدمهم كشخصيات قوية ومستقرة نفسيّاً وطبيعية بل وشديدة الجاذبيّة.
وحتى التحديات التي يواجهها هؤلاء لدى وصولهم تكاد تكون قضايا إنسانيّة عامة: جلال يتمثل بأخيه الشهيد الداعشي ويريد التفوق عليه في سرعة تفكيك وتجميع السلاح. شاكيرا وكأنها رسولة جندر نسوي تريد تحدي الواقع وتقديم صورة ممكنة لامراة تجمع بين كونها أماً عزباء وطبيبة ممارسة في ذات الوقت. أما زياد وأوشنا فهما كمن يسافر لمغامرةٍ في السفاري لتحدي الذات واكتشاف الممكن من خلال مغادرة العش الحميم.
يصل هؤلاء الملتحقون بداعش تهريباً عبر تركيا إلى نقطة قطع الحدود، وهناك يطلب إليهم المهرّب أن يطفئوا أضواءهم. لحظتها كان التوقع أن تكون تلك نقطة رمزيّة حاسمة عند غياب النور والسقوط في الظلمة. لكن ظلمة داعش عند كوسمينسكي جميلةٌ جميلة. فهناك ضمّات كثيرة للأخوة والأخوات لدى وصولهم إلى مقر الضيافة، وأجواء ناد صيفي في استقبالهم تملؤها مناخات الرفقة والتعاطف ، وأوقات صاخبة في بركة سباحة أولمبيّة، ومتعة استكشاف السلاح وحتمية الزواج للجميع، مع كثير من البراغماتيّة وقليل باهت من الأيديولوجيا الدينيّة. حتى السيّدة التي تتولى إدارة مركز الضيافة فهي تتحدث بلهجة أمريكيّة صافية وتبدو رائقة وحميمة وشديدة اللطافة – نقيضة تماماً للشخصية الموازية لها في مسلسل قصة أَمَة حيث دولة دينيّة كذلك – إذ تبدو رئيسة النساء هناك كامراة قاسية القلب، دميمة ومتحجرة الأفكار. بل إن مشهد سهرة العشاء النسائيّة يكاد يتفوق سحراً على أي سهرة نيويوركيّة دافئة بين الرفيقات حيث الضحكات والوجوه الأوروبيّة المتوردة مع الطعام والشراب والشموع.

داعش عند كوسمينسكي وكأنها إسرائيل جديدة

كوسمينسكي الذي كان أخرج عديد مسلسلات غاية الأهمية عن قضايا اجتماعيّة في قلب التاريخ السياسي البريطاني، بدا في (الدولة) وكأنه يعيد قصّة مسلسله الأشهر (الوعد – 2011) مع تلوينها بظلال داعشية لزوم المرحلة. فالوعد استعادة لأجواء الأيّام الأولى لقيام دولة إسرائيل – الدينيّة الأسطوريّة بدورها، وهو يحكي أيضاً قصة بريطانيتين تتركان حياتهما المستقرة في لندن لترحلا إلى دولة مستحدثة للالتحاق بمغامرة البحث عن الذات في مخاضات ولادة مشروع يوتوبي وتحت رفقة السلاح بجيش الدّفاع – الرومانسي.
التنوع في (الوعد) للجنسيات والشخصيات والمهارات هو ذاته داخل أجواء (الدولة) الداعشية المعولمة حيث شبان أوروبيون يجمعهم نزق الشباب وقلة الخبرة والطلّة البهية. وحتى عندما تُرتكب الفظائع وأعمال القتل باسم الأيديولوجيا – فإن أبطالنا يظهرون في (الوعد) كما في (الدّولة) أخلاقيين ومبدئيين لا يتقبلون الجانب الإنساني المحض لكل هذه القسوة – رغم أن تلك القسوة نتاج مباشر للمشروع السياسي وضرورة من أساسيات تكوينه. وهم يلتحقون بما يشبه مشروعاً اشتراكيّاً شموليّاً: لاتُدفع فيه إيجارات للمنازل ولا رسوم، وتُقدم كافة خدمات الإعاشة مجاناً، بل ويتم الحصول على مصروف شخصي فوراً لدى اكتساب جنسيّة (الدولة) الجديدة. وحتى خيبات أمل الأبطال بعد معايشتهم لحقيقة الأوضاع في اليوتوبيات المستحدثة تبدو شديدة التشابه داخل المسلسلين، وتُقدم على سوئها وكأنها آلالام الولادة التي لا بدّ منها.
الشيء الجديد الوحيد ربما في (الّدولة) هو استعارة كوسمينسكي لمشاهد الطقوس الرمزية ومشاهد الإعدامات والهتافات الدينيّة من مواد البروبوغاندا الداعشيّة المتوفرة بكثرة على مواقع التواصل الإجتماعي واليوتيوب – وإن بدت إنتاجات داعش الأصليّة أفضل إخراجاً وبمراحل من مشاهد (الدولة). قارن مثلاً مشهد طقس حرق جوازات السفر في الحلقة الأولى من (الدولة) مع ذات المشهد على الشبكة العنكبوتيّة.
لا يكتفي كوسمينسكي بتجميل الشخصيات المتورطة بالمشروع الجهمني المسمى داعش، بل هو يتجنب إظهار سفك الدماء أو مشاهد الإغتصاب، فيختصر من كل مشهد جزأه العنيف ويكتفي بتقديم ما قبل وما بعد انتهاء لحظات العنف.

مسلسل للتوعيّة أم للتعمِيّة

كوسمينسكي، وجوقته ومعهم القناة الرابعة قدّموا دفاعاً مريراً عن «الدّولة» الذي صار محط جدل عاصف داخل بريطانيا سواء في الصحافة أو على مواقع التواصل الإجتماعي بوصفه يستهدف إلقاء الضوء على خيبات الأمل والتحديات الوجوديّة التي يتعرض لها مجندو داعش الأوروبيون لدى وصولهم إلى أرض الخلافة، وربما تنبيه من قد لا يزال يفكر بالالتحاق بهذه الظاهرة إلى خطورة مآلاتها. لكن هذا الّدفاع لايزيد عن كونه منافحة تاجر فاشل عن زيته العكر.
رغم حرفية المسلسل تقنيّاً، فقد سقط كوسمينسكي في اختباره الداعشي، وبدلاً من أن يحاكِم التجربة ويقّدم لضحايا داعش الأوروبيين إجابات عن تساؤلاتهم الملحة ، انتهى بالتجربة وقد حاكَمَتهُ متهَماً بالتزوير والتلفيق وبيع بضائع الأيديولوجيا المغشوشة.

إعلامية لبنانية تقيم في لندن

«الدولة» عن مجندي داعش البريطانيين: تجميل ما لا يُجَمّل وتبرير ما لا يُبرر

ندى حطيط

حين يسيل لعاب التاجر: ترامب يعود إلى أفغانستان

Posted: 24 Aug 2017 02:29 PM PDT

نقلت الصحافة الأمريكية («نيويورك تايمز» أوّلاً، ثمّ «فورين بوليسي» لاحقاً) أنّ لعاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سال إزاء ما نُقل إليه عن ثروات المعادن الهائلة، الدفينة في أرض أفغانستان: هنالك أكثر من ترليون دولار نحاس وفولاذ ومعادن دفينة، كان مايكل سلفر، مدير واحدة من كبريات شركات أمريكا المتخصصة في المعادن والكيميائيات، قد همس في أذن الرئيس؛ وكذلك: نحن نرقد على أكثر من ترليون في الثروة المعدنية، فلماذا لا تطمع بها الشركات الأمريكية بدلاً من الصينية؟ طرح الرئيس الأفغاني أشرف غني سؤاله على ترامب، أثناء قمّة الرياض في أيار (مايو) الماضي.
وبالطبع، لم يكذّب ترامب خبراً في هذا الصدد، هو الرئيس/ رجل الأعمال والمال والاستثمار؛ الذي نهض بعض برنامجه الانتخابي على فرض ما يشبه الضريبة الارتجاعية على «حلفاء» أمريكا، لقاء ما أنفقته واشنطن في حروبها هنا وهناك في المنطقة. فاتورة الحرب الأفغانية، مثلاً، ترقى إلى ما يزيد على ترليون دولار، هنا أيضاً؛ كي لا يتذكر المرء (ما لا يكترث ترامب باستذكاره كثيراً ربما) 2400 قتيل في صفوف القوات الأمريكية. وهكذا، قبل أيام، اختار ترامب قاعدة «فورت ماير»، القريبة من مقبرة أرلنغتون حيث يرقد أكثر من 2.200 جندي أمريكي من القتلى في أفغانستان، ليلقي خطاباً أعلن فيه عزمه على زيادة أعداد القوات الأمريكية هناك، التي تعدّ حالياً 8400 جندي.
الذريعة المعلَنة لم تكن المعادن النفيسة الدفينة في أرض أفغانستان، بالطبع، بل «الحيلولة دون تحول أفغانستان إلى ملاذ آمن للمتشددين الإسلاميين المصممين على مهاجمة الولايات المتحدة»؛ في عزف مكرور على الأسطوانة العتيقة التي أدارها الرؤساء اسلافه مراراً، منذ جيمي كارتر وحتى باراك أوباما.
ففي نهاية المطاف، على صعيد أغراضها العسكرية المعلَنة أوّلاً، هذه الخطة «مجرّد تعديل متواضع في ستراتيجية مركزية يجري العمل بها منذ سنوات، وظلت نتائجها مختلطة النتائج»، كما تستخلص كيللي ماغزمين، المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية والعضو السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي.
الأسئلة التي تكتنفها كثيرة ومتشابكة، بينها مثلاً: ما الذي تودّ إدارة ترامب إنجازه، حقاً، بعد 16 سنة من التدخل المباشر؟ هل «القاعدة» ما تزال عدوّ أمريكا الأكبر هناك، وإلا مَن سواها، وما التهديد الفعلي؟ وهل الزيادة المحدودة في عدد القوات (قرابة 4000 جندي) ستشكل فارقاً ذا معنى، أم أنّ أمريكا تعود إلى نقطة البدء في التورط؟ كيف تبدو نهاية النزاع، وبالتالي: ما الموقف من طالبان، بعد جولات التفاوض السرية مع إدارات سابقة؟ ثمّ ما موقف حلفاء واشنطن، بصفة عامة، وأولئك الذين يواصلون نشر قوات في أفغانستان بصفة محددة؟ وأخيراً، وليس آخراً بالطبع، ما الثمن العالمي لهذه الخطوة في إطار السياسة الخارجية الأمريكية، وعلى ضوء ما يجري في سوريا والعراق تحديداً؟
لكن البعد العسكري للمسألة برمتها، ومثله الدافع المعلَن حول تمكين الجيش الأفغاني ومنع الجهاديين من العودة إلى الانتشار في أفغانستان؛ لم يكن هو الذي رجّح كفّة التحوّل الأخير في موقف ترامب، بدليل أنه قاوم رغبة جنرالات البنتاغون في الذهاب إلى قمّة الأطلسي حاملاً خطة أمريكية متكاملة بصدد تطوير الموقف العسكري للتحالف هناك. البُعد الاستثماري، من وجهة نظر رجل الأعمال قبل الرئيس، أسال لعاب ترامب حين بادر ستيف بانون (مستشاره الستراتيجي الأبرز، يومذاك، والذي عُزل مؤخراً) إلى وضعه في صورة تقرير نشره إريك برنس على صفحات «وول ستريت جورنال»، يدعو فيه إلى تأسيس «شركة هند شرقية» معاصرة في أفغانستان.
وبالفعل، حسب تقرير «فورين بوليسي» المفصل، دُعي برنس إلى البيت الأبيض لكي يشرح تفاصيل خطته؛ بصفته، أيضاً، رجل الأعمال المتخصص في الشركات العابرة للقارات، خاصة في آسيا، ومؤسس «بلاكووتر» وشركات أخرى أقلّ شهرة ولكن ليست أقلّ سطوة ونفوذاً. الشركة الجديدة التي يقترحها سوف تستخدم 5,500 متعاقد ثانوي أمريكي، يعملون مباشرة مع القوات الأفغانية، ضمن خيارات تدريبية مستحدثة، تضمن قيامهم على نحو أفضل بتنفيذ المهام الموكلة إليهم؛ على نقيض من جنود البنتاغون الذين مكثوا هناك منذ 16 سنة، دون إنجاز الكثير، أو حتى استكمال الحدّ الأدنى، كما قال صراحة. وبهذا فإنّ رائحة المال، لدى ترامب التاجر، في طليعة المنصتين إلى برنس، فاحت بقوّة وطفحت على عقيدة راسخة في البنتاغون؛ مفادها أنّ محاربة منظمات مثل «القاعدة» و»الدولة الإسلامية» وشبكة «حقاني»، لا تتمّ عبر وحدات مكافحة الإرهاب وحدها، ولا مفرّ من توظيف الأفواج العسكرية التقليدية أيضاً.
وأياً تكن أقدار «شركة الهند الشرقية» المعاصرة، إذا رأت النور قريباً، فإنها أغلب الظنّ ستقف الموقف ذاته الذي كانت فيه جيوش الولايات المتحدة قبل 16 سنة؛ أسوة، أيضاً، بموقف الجيش الأحمر السوفييتي، أواخر كانون الأول (ديسمبر) 1979: ورطة المستنقع الأفغاني، وحروب الطوائف والقبائل، وأمراء هذه الحروب. ذلك لأنّ أفغانستان الراهنة، أو ربما أفغانستان ما بعد حكم الطالبان، لا تبدو مختلفة كثيراً عن أفغانستان ما بعد انسحاب السوفييت في عام 1989؛ فهي، بصرف النظر عن استيهامات «السلطة المركزية»، ما تزال إمارات مبعثرة قائمة على الولاءات الإثنية والقبائلية أكثر من الخطوط الإيديولوجية والتيّارات الحزبية، ولا يضاهي الاضطراب السياسي الشامل سوى الفوضى العسكرية المنطوية على كلّ المخاطر.
وسوى الأسئلة المستجدة، من زاوية توقيتاتها فقط في الواقع، فإنّ الأسئلة القديمة لا تكفّ عن إعادة إنتاج نفسها تباعاً، وكأنّ البلد يعيش مرحلة ما بعد انسحاب الاتحاد السوفييتي وإسقاط نظام نجيب الله: أيّ أفغانستان يريد العالم، بعد نظام الطالبان؟
وما دامت معظم المجموعات القبائلية والإثنية قد فشلت في الارتقاء إلى مستوى الحدث ومسؤولياته، فكيف للبلد أن يدرأ مخاطر انقسام الأمر الواقع، وفق خطوط إثنية ومذهبية وقبائلية تُجهز على ما تبقّى من وحدة اجتماعية ــ سياسية في طول البلاد وعرضها؟ وهل ستبادر أية قوّة إقليمية (الباكستان؟ إيران؟ روسيا؟) إلى «لَبنَنة» أفغانستان؟ أو ربما تكريس «عرقَنة» من طراز ممائل؟ وكيف يمكن للانشطار السنّي ــ الشيعي أن يؤثّر على العلاقات الإيرانية ــ الباكستانية خصوصاً؟ وأين ستقف الولايات المتحدة والقوى الغربية عموماً من مسألة تقسيم واقتسام النفوذ الإقليمي، بين روسيا والصين والباكستان وإيران والهند والجمهوريات الإسلامية المجاورة؟
وفي مقابل اللعاب الاستثماري الذي يسيل من فم رئيس القوّة الكونية الأعظم، حيث الاعتبارات العسكرية محض ذرائع تغطّي الواجهة؛ ثمة على الأرض ما يرشق بارود المعادلة العسكرية على الواجهة إياها، على نحو لا يهشّم الزجاج وحده، بل يقوّض الحسابات في الجوهر. هكذا، قبل أقلّ من سنتين، كان سقوط قندوز بمثابة اختتام دراماتيكي لستراتيجية عسكرية طالبانية مضادة؛ اعتمدت على قضم بطء، ولكنه ظلّ منهجياً مضطرداً، لعشرات القرى والتلال والسهوب، على الدروب المفضية إلى شمال البلاد. وكان الأمريكي جيسون ليال، الأخصائي في الشؤون الأفغانية، قد أحال سقوط قندوز إلى اعتبارات ثلاثة: 1) الفساد المحلي، في مستوى الميليشيات القَبَلية، وكذلك عناصر أجهزة الشرطة الذين درّبتهم الولايات المتحدة؛ 2) ضعف الدولة وارتخاء السلطة المركزية، بحيث آل الحكم الفعلي إلى أمراء الحرب؛ و3) الصراعات بين زعماء القبائل والمجموعات الإثنية المختلفة، خاصة بين البشتون/ الطاجيك، والأوزبيك.
وبذلك فإنّ من حقّ المرء أن يقيس مشروع «الهند الشرقية»، الذي يراود ترامب، على مثال سقوط قندوز؛ وما بُدّل الجوهر، هناك أو هنا، تبديلاً كبيراً!

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

حين يسيل لعاب التاجر: ترامب يعود إلى أفغانستان

صبحي حديدي

 المعارضة مشغولة بالبحث عن بديل رئاسي والجماهير مشغولة بخروف العيد

Posted: 24 Aug 2017 02:28 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: الإعجاب الذي كان يبديه الرئيس الأمريكي بنظيره المصري تراجع كثيرا، فحتى الآن لم يزر ترامب القاهرة، ولم يعد يرسل عبارات الدعم والتأييد للسيسي، كما كان يفعل من قبل، وهو الأمر الذي بدا جليا عبر قرارات اتخذتها الإدارة الأمريكية مؤخرا نزلت كالصاعقة على رؤوس أنصار السيسي، الذين راهنوا على عهد جديد في العلاقات بين القاهرة وواشنطن. وقد أعربت مصر عن أسفها لقرار الولايات المتحدة الأمريكية تخفيض المساعدات الاقتصادية والعسكرية المخصصة لها.
وأكدت الخارجية المصرية في بيان لم يحدد حجم التخفيض أو سببه، على أن «مصر تعتبر أن الإجراء يعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تربط البلدين على مدار عقود طويلة». وحذّر بيان الخارجية من أنّ قرار خفض المساعدات يُعدّ خلطا للأوراق بشكل قد تكون له تداعياته السلبية على تحقيق المصالح المشتركة المصرية ـ الأمريكية». ووفقا لرويترز: أمريكا ستحجب مساعدات لمصر تصل إلى 290 مليون دولار. واهتمت صحف المصرية الصادرة أمس الخميس 24 أغسطس/آب على نطاق واسع بالقرار الأمريكي وبات ترامب مرشحا لهجوم واسع عبر منصات الصواريخ الإعلامية التي يوجهها النظام كيفما شاء. كما اهتمت صحف أمس أيضا بالجدل الواسع حول الدعوة التي أطلقتها أصوات برلمانية وإعلامية بهدف تعديل بعض مواد الدستور، من أجل السماح للرئيس بالبقاء في منصبه عامين إضافيين، وهو الأمر الذي ترفضه جماعات المعارضة المصرية على كافة أطيافها، وإلى التفاصيل:

سحابة سوداء

اعتبر السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مقترح الكونغرس الأمريكي بحجب مساعدات لمصر تصل قيمتها إلى 290 مليون دولار، يؤثر سلبا على أمريكا، أكثر من تأثيره على الدولة المصرية، مؤكدا لـ«المصري اليوم»: «أن حجم ما تستورده مصر من الولايات المتحدة الأمريكية بلغ في عام 2010 فقط 7 مليارات دولار، وإن كان انخفض في السنوات الأخيرة، إلا أن المعونة الأمريكية لا تساوى شيئا إذا ما تمت مقارنة الرقم بحجم عمليات الاستيراد.
وتساءل بيومي: هل المساعدات الأمريكية لمصر أكبر في قيمتها من عمليات الاستيراد؟ مؤكدا أن استفادة أمريكا والاتحاد الأوروبي مما تستورده مصر أكبر بكثير مما يقدمونه لنا.
لافتا إلى أن العلاقات المصرية الأمريكية استراتيجية، وأنها في أحسن صورها منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منصبيهما، والقرار الأخير لا يعدو كونه محاولة للضغط على مصر، ردا على تجميد عدد من الجمعيات الأهلية فيها، وأنه قد يتم التراجع عنه. وتابع مساعد وزير الخارجية الأسبق أنه يجب على مصر فتح قنوات للاتصال بالخارج لتوضيح أمر إغلاق عدد من الجمعيات الأهلية، للرأي العام العالمي، خصوصا أن قرار وقف النشاط يرجع إلى مخالفة هذه الجمعيات القوانين المصرية.
وأكد السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن توقيت صدور القرار الأمريكي ليس مناسبا، ويعتبر مؤشرا على تراجع في الموقف الأمريكي تجاه مصر.
وأوضح أنه كان من المفترض أن يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، القاهرة، وتحديدا بعد انتهاء القمة السعودية، والقمة الخليجية والقمة الإسلامية الأمريكية، وهو ما لم يحدث حتى الآن، فيما زار ترامب إسرائيل بعد انتهاء القمة مباشرة. وتابع رخا أنه من الملاحظ أن الرئيس الأمريكي لم يعد يتحدث عن مصر بالشكل الذي كان يبديه عند الحديث عن مشكلات الشرق الأوسط».

فاشل بالفطرة

تجارب السنوات الأربع الماضية تقول إن أغلب المشروعات الكبرى التي تحولت إلى فشل أكبر انطلقت وسط زفة إعلامية صاخبة، لكن بدون دراسات الجدوى اللازمة. وهو الأمر الذي يندد به أشرف البربري في «الشروق»: «جمعت الدولة 60 مليار جنيه من المواطنين وبفائدة قياسية، لتمويل مشروع «قناة السويس الجديدة» على أساس أنها ستضاعف دخل مصر من القناة خلال سنوات قليلة، بدون أن نعرف هل تمت دراسة جدوى المشروع؟ وما هي الجهة التي أجرت هذه الدراسة إن كانت قد أجريت؟ ثم اكتشفنا أن إيرادات القناة تتراجع، وانطلقنا لاستصلاح 4 ملايين فدان قبل أن نخفضها إلى مليون ونصف المليون فدان، بدون أن تكون هناك دراسة جدوى له، فتحول المشروع إلى فشل كبير بعد مرور 3 سنوات، بدون أن نرى له أي محصول.
وقبل هذا وبعده، مشروع تطوير مطار الإسكندرية بتكلفة تجاوزت 400 مليون جنيه، لنكتشف أننا لن نستطيع استخدامه «لأسباب لا يمكن ذكرها». هذه التجارب وغيرها تفرض على الجميع ضرورة مناقشة ما يقال عن تطوير جزيرة الوراق وتحويلها إلى «مانهاتن مصر» وهل تمت دراسته، خاصة أن النظرة الأولى لمثل هذا المشروع تقول إنه لن يختلف كثيرا عن سابقيه من المشروعات «الفنكوش».
كيف يمكن للدولة التي تزيل منزل الفلاح البسيط الذي أقامه على قيراط أرض زراعية مملوكة له، بدعوى الحفاظ على الرقعة الزراعية، أن تحول الجزيرة التي تضم 1800 فدان من أخصب الأراضي إلى غابة من الإسمنت؟ وهل درست الدولة وأجهزتها تأثير مثل هذه الخطوة على مصداقية حديثها عن ضرورة الحفاظ على الأراضي الزراعية وخطورة التعدي عليها؟».

التعديل سيؤدي للفوضى

حول الدعوى لتعديل الدستور لبقاء السيسي في منصبه قال عبد الله السناوي في «الشروق» تحت عنوان «كلفة الانكشاف الدستوري» تلك المحاذير الماثلة في المشهد المرتبك، استدعت سيناريو آخر للتداول في الغرف المغلقة يدعو لاستفتاء عام على تعديلات دستورية تقر مد الفترة الرئاسية لست سنوات، بدون أن يسري ذلك على الدورة الحالية.. وتابع السناوي، لكل اختراق واسع كلفته السياسية في إرباك المشهد العام سحبا من رصيد الاستقرار والثقة في المستقبل، وانتقاصا من فرص التعافي الاقتصادي والقدرة على مواجهة التحديات المستعصية وتقويضا لأي أمل في التحول إلى دولة دستورية حديثة. ما يحدث الآن من دعوات متواترة لإدخال تعديلات جوهرية على الدستور، تنزع عنه روحه وفلسفته في التوازن بين السلطات وضمان أوسع حقوق وحريات عامة، ويؤشر إلى أزمة دستورية تضرب في جذر الشرعية وتؤذن بكلفة باهظة يسددها المجتمع كله. إن ارتفاع أصوات برلمانية في عام الانتخابات تطلب تعديل الدستور لتمديد الفترة الرئاسية من أربع إلى ست سنوات يطرح احتمال تأجيلها لعامين.
أقل ما يوصف به هذا الاحتمال أنه خرق لأي شرعية، تستحيل بعده أن تمضى الأمور على نحو شبه طبيعي، وكل بوابات الجحيم سوف تفتح على مصراعيها. بلا احترام للدستور فلا شرعية. الدساتير ليست أوراقا تطوى بالهوى ونصوصا تعدل باستخفاف ــ خاصة إذا ما صيغت أعقاب ثورات ووفق أهدافها. إذا ما تحولت إلى مادة تلاعب في نصوصها كل عامين أو ثلاثة فإنها تفقد جدارتها وشرعيتها. وإذا ما انطوت التعديلات على قصد تفصيل النصوص على الأشخاص، فإن الكلام كله يفقد حرمته واحترامه. هكذا باسم «تثبيت الدولة» يضرب أي تطلع للتحول إلى دولة حديثة ــ دولة دستور وقانون ومؤسسات؟ تعلو الأفراد».

خائفون من جبروته

قال النائب محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية: «إن الشعب ستكون له كلمة بخصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكدا، سوف نتفاجأ بأن الشعب نفسه سوف يكون المنافس الحقيقي للرئيس السيسي. وبحسب «البداية» أوضح السادات، أن عدم وجود منافس حقيقي حتى الآن أوحى صراحة لكثيرين بأن الرئيس السيسي قادم لا محالة، الأمر الذي سوف يتكرر معه من جديد مشهد عزوف المواطنين والشباب عن المشاركة، وشعورهم بأن صوتهم لن يغير شيئا، ما اعتبره الخطر الكبير الذي يجب أن نلتفت إليه قبل أن نصطدم بمشهد انتخابي يسيء كثيرا لصورتنا في الداخل والخارج. ودعا النائب الدولة المصرية وأجهزتها إلى بحث ودراسة أسباب عزوف وعدم إعلان أي من المرشحين المنافسين عن نيتهم أو قرارهم للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حتى إن كانت أسبابهم ترجع إلى عدم وجود ضمانات حقيقيه لنزاهة الانتخابات وحيادية مؤسسات الدولة، ومشهد سياسي وأجهزة وإعلام كلها مساندة ومؤيدة فضلا عن التصدير المستمر لفكرة أنه لا أحد يصلح لقيادة مصر الفترة المقبلة سوى الرئيس، إلى جانب الدعوات التي أطلقت من جانب بعض المحسوبين على أجهزة ومؤسسات بعينها لتعديل الدستور، ومد فتره الرئاسة، فضلا عن احتمالية تعرض المرشحين المنافسين لحملات شرسة من التشويه والاغتيال المعنوي. وتوقع السادات أن الرئيس سيخرج ويؤكد رفضه لدعوات مد فترة الرئاسة، حيث أن الدستور ضمن بشكل صريح التداول السلمي للسلطة وعدم تخليد الرئيس، متابعا، مصر باقية ولا تقف على شخص واحد».

نزيف الدماء

يتساءل السعيد الخميسي في «الشعب»: هل صرنا نعيش في عصر الدماء؟ هل صارت دماء المصريين لا قيمة لها ولا ثمن ولا وزن؟ هل نصبح مع إشراقة شمس كل صباح على مشاهد مروعة لجثث المصريين بعضها فوق بعض؟ هل نمسي كل ليلة على سماع أنباء مؤسفة ومحزنة ومقلقة عن قتلى هنا وجرحى ومصابين هناك؟ ألم يأن بعد لنزيف الدماء أن يتوقف؟ ألم يأن بعد لهذا الشعب أن يستريح؟ ولما لا؟ وفي كل لحظة يشاهد فلذات كبده بين قتيل ومصاب وجريح. إن مستشفيات الطوارئ لم يعد بها ولا فيها متسع لهذه الطوابير التي تنتظر دورها الذي قد لا يأتى أبدا، إلا بعد طلوع الروح وصعودها إلى بارئها، وساعتها فقط قد يحين دور الضحية. أما آن لهذا الليل الأسود أن ينجلي؟ متى يأمن المواطن على روحه وحياته في هذا الوطن؟ عشرات الضحايا سقطوا بسبب مسؤولين فشلة يتبوؤون مقاعدهم في وزارة النقل والمواصلات، وغيرها من الوزرات، وهم غير مؤهلين علميا وفنيا لتلك الوظائف. وهذا ليس أول حادث والمؤكد أنه ليس الأخير. لقد ضيع هؤلاء الأمانة ولم يؤدوا الرسالة، وأخلوا بمقتضيات الواجب الوظيفي. صحيح أن كل شيء قضاء وقدر، لكن يجب أن لا نعلق تلك الكوارث على شماعة القضاء والقدر وحدها. يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: «والأمانة في نظر الشارع واسعة الدلالة، وهي ترمز إلى معان شتى، مناطها جميعا شعور المرء بتبعته في كل أمر يوكل إليه وإدراكه الجازم بأنه مسؤول أمام ربه، على النحو الذي فصله الحديث الشريف: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». ويقول أيضا صلى الله عليه وسلم: « من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله، لا يقبل منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم». لذا أقول إن أرواح المصريين معلقة في رقاب المسؤولين».

مطلوب ميتا

أصدرت أسرة الرئيس الأسبق محمد مرسي بيانا للتنديد بما سموه «الانتهاكات التي يتعرض لها»، مطالبين المنظمات الحقوقية بضرورة متابعة الأمر.
وقالت أسرة مرسي في بيانها الذي نشره نجله أحمد عبر حسابه على «فيسبوك»: «أولا: التحية والتقدير لكل السادة الحضور اليوم المعنيين بملفات حقوق الإنسان من مختلف المنظمات والهيئات، ونوجه لهم الشكر على مشاركتهم اليوم». مضيفا: «إننا نستنكر صمت منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني والحكومات، وكل مهتم بالحرية والنضال في العالم عما يرتكب من جرائم بحق الرئيس محمد مرسي، وكل المعتقلين من قبل السلطات في مصر، كما ندين ازدواجية المعايير لدى الغرب والمجتمع الدولي الذي يتشدق باحترام الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ونأمل أن يكون اليوم نقطة بداية لأولويات العمل لديكم للضغط وحث الحكومات والمنظمات الحقوقية للاهتمام بملف حقوق الإنسان في مصر والعالم» حسب تعبير البيان. وأشار البيان إلى أنه منذ عزل مرسي في 3 يوليو/تموز 2013: «وحتى كتابة هذه الكلمات معزول عن العالم تماما وكليا، تم احتجاز الرئيس في قاعدة عسكرية لمدة أربعة شهور، ثم كان ظهوره الأول في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 في أولي جلسات محاكمات الرئيس الباطلة، ولَم يسمح لأسرته بزيارته سوى مرتين خلال الأعوام الأربعة المنصرمة، كانت الزيارة الأولى في 7 نوفمبر 2013 لمدة ساعة، ثم منعت الزيارة لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، بدون سبب أو سند قانوني، وكانت الزيارة الثانية بتاريخ 4 يونيو/حزيران 2017 لمدة نصف ساعة، وفريق دفاعه القانوني ممنوع من لقائه منذ يناير/كانون الثاني 2014 في جريمة تخالف كل الدساتير والقوانين المنظمة للعدالة في مصر والعالم أجمع، ليس فقط منع الزيارة وإنما منع الصحف الإخبارية والكتب وإدخال المتعلقات الشخصية» حسب قول البيان. وتابع: «فضلا عن الإهمال الطبي المتعمد الذي يتلخص في عدة وقائع : ٭ في يوم 8 أغسطس/آب 2015 اشتكى الرئيس لهيئة المحكمة مخاطبا دفاعه كونه في قفص زجاجي عازل للصوت، من تقديم وجبة طعام له لو تناولها كانت أدت إلى جريمة، وأن هناك خمس وقائع بتفاصيل كلها تؤدي إلى جريمة وتهدد حياته مباشرة. ٭فِي يوم 6 مايو/أيار 2017 تحدث الرئيس مجددا لهيئة المحكمة مخاطبا هيئة دفاعه من تعرض حياته إلى الخطر وأنه يريد أن يلتقي بهيئة دفاعه ليروي لهم تفاصيل تلك الجرائم لاتخاذ اللازم معها ٭ في 7 يونيو 2017 الرئيس تحدث لهيئة المحكمة مخاطبا الدفاع مجددا عن تعرضه لغيبوبتي سكر كاملتين داخل مقر احتجازه ولَم يعرض على طبيب».

بأي ذنب حبسن؟

تقبع أربع فتيات في زنزانة صغيرة داخل سجن الجمالية، تحت رحمة قضية ملفقة بتلقي تمويل من الخارج، وتحريض على التظاهر، عرفت باسم قضية «اتحاد الجرابيع». ففي يوم الخميس 29 يونيو/حزيران الماضي، وخلال إجازة عيد الفطر المبارك، ألقت قوات أمن النظام القبض على 6 أصدقاء، شابين و4 فتيات، هم «أحمد نصر، ومحمد محفوظ، ونانسي كمال، وسارة مهنى، ومها أحمد، وإيناس محمد»، حين كانوا يتنزهون في حديقة الأزهر، وأحيلوا إلى قسم شرطة الدرب الأحمر، حيث تحرر بحقهم المحضر رقم 1483 إداري لسنة 2017. واتخذت نيابة حوادث جنوب القاهرة الكلية، التي تتولى التحقيقات، قرار تجديد حبس من ادعت أنهم أعضاء ومؤسسو اتحاد الجرابيع، على ذمة التحقيق في اتهامهم بارتكاب أفعال منها «تأسيس جماعة محظورة، والتحريض على التظاهر وتعطيل مؤسسات الدولة، وتلقي أموال لتنفيذ أعمال إرهابية، وإثارة الشغب ضد اتفاقية ترسيم الحدود». ومنذ تاريخ القبض عليهم، تزداد الحالة الصحية للشباب سوءا يوما بعد يوم، فرغم أن النائب العام أصدر قرارا بالإفراج عن أحمد نصر بعد اكتشاف اصابته بسرطان الدم، وترفض النيابة العامة الإفراج عن مها أحمد، القابعة في حجرة العناية المركزة في مستشفى أحمد ماهر، فضلا عن الأمراض التي تصاحب باقي الشباب.
«الشعب» التقت أهالي بعض هؤلاء الشباب، والد الصحافية سارة مهنى الدكتور أحمد مهنى خاطر قال: لو بنتي مدانه فأنا أول واحد هكون ضدها. الزميلة سارة مهنى، حاصلة على ليسانس حقوق من جامعة القاهرة، وحاليا تحضر دراسة ماجستير في القانون الدولي، كما كانت عضوا في اتحاد الطلبة في جامعة القاهرة، وعضوا في برلمان الجامعات المصرية، وعضوا مؤسسا في اتحاد كتاب جامعة القاهرة، كما ترأست برلمان الجامعات المصرية، وحصلت على 21 شهادة تقدير ودرعين. والد سارة تساءل مستغربا: «هل سارة بعد كل هذا الشهادات تصبح إرهابية؟ هل هذا الكم من الإنجازات كاف لقلب نظام الحكم؟».
أموالهم غنيمة لنا

نتحول للحرب على الإخوان ويقودها حسن أبو طالب في «الوطن»: «على مدار 46 شهرا تم التحفظ على أموال 2400 شخص، وما زال هناك آخرون قيد الدراسة القانونية، و630 شركة متنوعة النشاط بينها 70 شركة صرافة لعبت دورا سلبيا في التأثير على قيمة العملة المصرية، و460 سيارة و328 فدانا و17 قيراطا، و1200 جمعية أهلية، بعضها كان فروعا للجمعية الشرعية، و123 مدرسة في معظم المحافظات، و130 مستشفى ومستوصفا، و522 مقرا لحزب الحرية والعدالة، و54 مقرا لجماعة الإخوان، وتقدر القيمة الإجمالية لهذه الممتلكات بنحو 50 مليار جنيه، وتنتشر هذه المقرات والممتلكات في كافة محافظات مصر، منها 16 محافظة شهدت التحفظ على أموال وممتلكات قيادات الإخوان، بما يعكس الدأب على التوسع والاحتكاك وبناء المصالح والشراكات مع عناصر من كافة فئات المجتمع، بما في ذلك بعض الأقباط الذين تشاركوا بحسن نية رغبة في الكسب، في حين أن الجماعة كانت تستهدف تشكيل صورة مزيفة لدى الرأي العام بأنها تقبل بالآخر الديني، وأن لا حساسية لديها في مشاركتهم في الأنشطة التجارية والاقتصادية، وبما يعنى – من وجهة نظرها- تأكيد تسامحها الديني والتزامها عدم التمييز بين المصريين، ومن خلال مراجعة العديد من قرارات لجنة التحفظ يتضح أن الجماعة الإرهابية كانت تُعد نفسها بكل الوسائل الممكنة لاختراق المجتمع رأسيا وأفقيا، ولم تكن تعمل كجماعة سياسية أو دعوية وحسب، بل كمافيا اقتصادية تمارس كافة الأنشطة التجارية والصناعية والزراعية والعقارية والسياحية والإعلامية والتعليمية والإلكترونية والجمعيات الأهلية، بحيث تشكل هذه الأنشطة ذراعا اقتصادية ممزوجة ببعد اجتماعي، قوية تمكن الجماعة من الاستمرار في العمل بدون أن تُضار كتنظيم يطرح نفسه دعويا، ويعمل في خدمة الدين والمجتمع، ويبحث عن مجتمع الفضيلة النقية بدون أدنى تلوث».

شكرا ليناير

نتوجه نحو الثناء على ثورة يناير/كانون الثاني تقدمه مي عزام في «المصري اليوم»: «أنا مدينة لثورة يناير التي حررتني وجعلتني أشعر بأن كل مصري، وأنا منهم، له دور وعليه واجب تجاه البلد الذي نحلم به، ولأن دور الكاتب الصحافي أن يسهم برأيه في تحليل الأحداث ونقدها لتصل إلى القارئ في صورة أوضح قد تساعده على الحكم الرشيد والتغيير إلى الأفضل، مرت على مصر منذ ثورة يناير أحداث كثيرة وكبيرة، حتى وصلنا إلى اللحظة التي نعيشها بكل تعقيداتها، وأستطيع أن أقول بكل صدق إن كتاباتي في الشأن العام والسياسة لم تعد ترضيني ككاتبة، أشعر أحيانا بأنني أسير بالقراء على الأشواك، أعذب نفسي وأعذبهم، والنتيجة أننا جميعا نصرخ من الألم، ومن عدم قدرتنا على التغيير الذي لا نملك أدواته، ولا نعمل بجهد ومثابرة لامتلاكها، ولكن نكتفي بما لدينا، أنا من جانبي أكتفي بالكتابة، وهم من جانبهم يكتفون بالقراءة والتعليق، أو إعطائي علامة إعجاب «لايك» على السوشيال ميديا.. وفي المقابل هناك من يدفع ثمن حرية الرأي وجرأة الكتاب. المقال الأكثر قراءة، والخبر الأكثر متابعة، والبرنامج الأكثر مشاهدة.. المنافسة جعلت الجميع يتسابق ويهرول ليصل إلى المرتبة الأولى، من أجل هذه المنافسة التي لا تعني شيئا، أصبح الإعلام والإعلاميون يبحثون عن الخلطة الحريفة التي تجذب أكبر عدد من القراء، السيسي في العنوان يجذب القراء، معارضون ومؤيدون، أخبار نجوم الكرة والفن تجذب القراء، وكذلك موائد النميمة والفضائح. المحترفون في الإعلام يعلمون كيف يرصون بضاعتهم السيسي وحكومته لا يستمعون إلينا، وفي ركابهم تسير معظم مؤسسات الدولة، نتصور أننا بالمزيد من الصراخ والحدة قد يستمعون إلينا ويلتفتون إلى ما نقول، ولكنهم لا يفعلون».

المرأة ترث أكثر

أكدت دار الإفتاء المصرية على رفضها دعوة رئيس تونس الباجي قائد السبسي للمساواة بين الرجل والمرأة في المواريث، ووفقا لـ«البداية» قالت الافتاء إنه لا اجتهاد في الأحكام الشرعية قطعية الثبوت والدلالةِ ولا مجال فيها لوجهات النظر الشخصية، التي منها «أحكام المواريث» لأنها حُسِمت بنصوص شرعية قطعية وصريحة لا تحتمل أكثر من معنى. وقالت الإفتاء إن أحكام المواريث لا تخضع للاجتهاد ولا مجال لوجهة النظر الشخصية فيها، لأن الذي قدر نصيب كل وارث شرعا فيها هو الله سبحانه وتعالى، ونص على ذلك صراحة في آيات القرآن الكريم فقال تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ» وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن اللّه تبارك وتعالى قد أعطى لكل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، وعليه تكون قضية المواريث من الأحكام قطعية الثبوت والدلالة التي لا تقبل الاجتهاد ولا وجهات النظر. وحذرت دار الإفتاء من تلك الدعوات التي أُطلقت مؤخرا، وتطالب بمساواة المرأة بالرجل في الميراث، واصفة إياها بالواهية التي تفتقد إلى العلم. وقالت إن الزعم بأن الشرع ظلم المرأة لصالح الرجل في قضية الميراث زعم باطل، وإن دعوى أن الإسلام يورث الرجل على الإطلاق أكثر من الأنثى دعوى لا يعتد بها، ففي مقابل أربع حالات فقط يرث فيها الرجل ضعف المرأة نجد في المقابل أكثر من 30 حالة في الميراث تتساوى فيها المرأة مع الرجل، أو ترث أكثر منه أو ترث ولا يرد.
وأكدت دار الإفتاء على أن الشرع الشريف قد حث على الاجتهاد في ما لا نص شرعيا فيه ولا إجماعا فقال تعالى: «إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ». ولقوله صلى الله عليه وسلم «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر». فاتحا بذلك الباب أمام العلماء ليجتهدوا في بيان الأحكام الشرعية للأمة الإسلامية».

عرب بلا مستقبل

«إذا عرفنا العالم العربي بالأرقام والإحصاءات ظهرت حقيقته البائسة كما يؤكد عماد الدين أديب في «الوطن»، وأظهر ذلك مدى ضعفه النسبي في مواجهة الآخرين. تقول الإحصاءات إن ثروة العالم العربي السائلة مجتمعة في البنوك تبلغ قرابة 3.7 تريليون دولار على أقصى تقدير، وهو ما يشكل أقل من 2٪ من أرصدة العالم. ويبلغ متوسط البطالة للقوى العاملة في أدنى حالاتها 15٪، وف أقصاها 40٪. ويبلغ الناتج الكلي الإجمالي لكل العالم العربي ما يوازي الدخل العام لولاية كاليفورنيا، التي تمثل وحدها خامس أكبر اقتصاد في العالم. ولا يمكن مقارنة ما ينفقه عالمنا العربي على البحث العلمي، الذي يعتبر هزيلا للغاية، أمام ما تنفقه إسرائيل سنويا على أبحاثها العلمية، التي تعتبر الأعلى في العالم. ولا توجد جامعة عربية واحدة، ولا مركز بحث علمي عربي واحد ضمن قائمة المئة الأهم في العالم. وهناك عالم اقتصادب أمريكى شهير اسمه ميلتون فريدمان له مقولة مهمة: «قل لي ما هي حقيقة أرقامك، أقل لك حقيقة واقعك ومستقبلك». لا أريد أن أنكأ جرح حالة اللاحريات التي يعيشها العالم العربي، فهو الأعلى رقميا في عدد النازحين واللاجئين الذين تعدّوا 32 مليونا، وهو – بلا فخر- صاحب أكبر عدد من السياسيين، وهو صاحب أسوأ أوضاع للرقابة على الصحف ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وأسوأ سجل في ضياع الحقوق أمام القضاء. نحن في عالم عربي فيه فساد في ثرواته، وخلل في ثوراته، وسوء إدارة لمقدراته».

فاكهة محرمة

الأحزاب في مصر عددها كبير، لكن أعضاءها قليلون، وتأثيرها لا يكاد يذكر. هذه واحدة من أزمات التطور السياسي المصري وكوابحه، كما يرى جمال عبد الجواد في «الأهرام»: «فلا نحن قادرون على مواصلة تطورنا السياسي بغير أحزاب، ولا نحن قادرون على بث الحياة في بعض أحزابنا الكثيرة. مصر ليست وحدها في هذا المجال، فالأحزاب السياسية في كل بلاد العرب في حالة تأزم واضح، ولهذا صلة مؤكدة بأزمة التطور السياسي العربي الذي انكشفت عوراته في زمن الاضطراب الثوري. القوانين في بعض بلاد العرب تمنع إنشاء الأحزاب، وهي البلاد نفسها التي لم تعرف في تاريخها أي دور مهم للأحزاب. التشريع المانع للأحزاب في هذه البلاد لم يأت بجديد، هو فقط استلهم الماضي غير الحزبي لهذه البلاد. أتحدث عن دول الخليج الغنية بالنفط. بعض هذه الدول قليل السكان بحيث يبدو البلد كله كعائلة واحدة تتشارك في ملكية حقل نفط كبير، حتى إن لم تتوزع عوائد هذا الحقل بشكل متساو، ففي الثروة ما يكفي للجميع، ولا حاجة للأحزاب السياسية. بعض بلاد الخليج، مثل المملكة السعودية، كبير الحجم والعدد، وفيه تنوع جهوي وطبقي، ولا يمكن اختزاله إلى عائلة صغيرة غنية، لكنه أيضا لا يعرف الأحزاب. بعض بلاد الخليج ـ وأقصد الكويت ـ فيها واحدة من أنشط وأفضل الممارسات البرلمانية في العالم العربي، وفيها صحافة قوية تتمتع بدرجة كبيرة من الحرية، لكن أيضا بلا أحزاب تشبه ليبيا بلاد الخليج من بعض النواحي، فالثروة النفطية كبيرة، وعدد السكان محدود، والقبلية تتسيد الموقف. قوانين الدولة في الخليج تمنع قيام الأحزاب، بينما لا توجد في ليبيا دولة تقدر على منع أي شيء. اختفت الدولة وقيودها من ليبيا، ومع هذا لم تظهر الأحزاب، وإن كانت هناك وفرة في الميليشيات، وبين الأحزاب والميليشيات فارق كبير».

الدم الليبي

«محمود الورفلي أحد مساعدي خليفة حفتر كان على حد رأي جمال سلطان في «المصريون» يتباهى علنا بنشر فيديوهات الذبح والقتل الجماعي لمعارضي حفتر، وهي فيديوهات متطابقة مع فيديوهات «داعش» وطريقتها في القتل والتصوير، وحتى في اللبس الذي يرتديه الضحايا لحظة القتل، وكانت تلك الفيديوهات المروعة تثير غضبا واسعا داخل ليبيا وخارجها، في حين كانت تقابل بالصمت الكامل من حفتر وحلفائه الإقليميين، بل إن الإعلام العربي المتواطئ مع حفتر كان يتباهى بما يفعله المجرم محمود الورفلي، ومع الأسف، تورط قطاع غير قليل من الإعلام المصري في تسويق هذا المجرم، باعتباره بطلا ليبيا يواجه الإرهاب المزعوم، حتى قامت المحكمة الجنائية الدولية بتجميع أدلتها عن جرائمه، ثم قررت اعتقاله وأصدرت مذكرة بذلك، فسارع حلفاء حفتر بنصحه أن يلقي القبض عليه ويقول إنه يخضعه للتحقيق، ثم ظهرت «رواية» أن قوات حفتر تعرضت لمذبحة من الدواعش، وذلك لتخفيف الضغط الدولي الساخط عليه، وإبعاد رأسه هو شخصيا عن الاتهام، لأن منطق الأمور يقول إن الورفلي لم يكن ليجرؤ على ارتكاب تلك الجرائم العلنية المتكررة بدون ضوء أخضر من قائده خليفة حفتر الذي كان يعتبره ابنا من أبنائه، ويحتفي به ويجتمع به مرارا. ليبيا هي إحدى أهم محطات الربيع العربي وكانت واحدة من أكثر الثورات عنفا وقسوة، نظرا لأن القذافي وأبناءه سخروا كل إمكانياتهم العسكرية والاستخباراتية لقمع ثورة الشعب الليبي، واضطروها إلى أن تكون ثورة مسلحة، وانتهت بمقتله، وحاولت بعض القوى صناعة ثورة مضادة في ليبيا، وإعادة إنتاج «قذافي» جديد ولكن التجربة فشلت في قمع الثورة ونجحت في تمزيق ليبيا بفعل الدعم العسكري الضخم الذي قدم لحفتر من أجل تمكينه».

 المعارضة مشغولة بالبحث عن بديل رئاسي والجماهير مشغولة بخروف العيد

حسام عبد البصير

حراس محطة الحافلات في تل أبيب يعتقلون المارة حسب ملامحهم

Posted: 24 Aug 2017 02:28 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: في إسرائيل 2017 باتت العنصرية سافرة جدا ورسمية ومن دون محاولات لتغليفها أو إخفائها بعكس ما كانت عادة في الماضي. ويستدل من محادثات اجرتها صحيفة «هآرتس» مع حراس يعملون مع شركة حراسة في المحطة المركزية للحافلات في تل ابيب، أنهم تلقوا أوامر بمطالبة كل شخص يحمل ملامح عربية بإظهار بطاقة هويته، واحتجاز كل من لا يحمل وثائق حتى وصول الشرطة حتى إذا لم يثر أي اشتباه.
وينتهج هذا الإجراء ضد العرب بشكل يخرق الصلاحيات التي يمنحها القانون لشركة الحراسة. وقال أحد الحراس للصحيفة «لقد تحولنا الى صيادين للماكثين غير القانونيين»، فيما وصل الى «هآرتس» بلاغ خطي كتبه أحد المسؤولين عن حراسة المحطة المركزية، من قبل شركة «ابيدار للحراسة والخدمات»، وفيه يرفض انتقاد أحد الحراس لهذه التوجيهات ويأمره باحتجاز «كل ابن أقليات لا يحمل وثائق» حتى وصول الشرطة. وحين طلب منه الحارس فحص قانونية هذا الإجراء، رد عليه: «هذه هي الأوامر، أنا لا أحتاج الى أي استشارة قانونية».
وقال أحد الحراس بقي محجوب الهوية إنه «يجري فقط فحص الناس الذين يظهرون كأبناء أقليات. المعاملة معهم مهينة ومذلة. يوجد هنا تنكيل، شماتة، رياضة. هذه رياضة صيد الماكثين غير القانونيين. الجهاز كله تجند لذلك والحراس يتنافسون فيما بينهم حول عدد الماكثين غير القانونيين والعرب الذين ألقوا القبض عليهم، كما لو أنهم كانوا حيوانات». واحتج الحارس على هذه التوجيهات أمام المسؤولين عنه في شركة «ابيدار» فتلقى بعد فترة وجيزة بلاغا بإبعاده عن العمل، بادعاء أنه غير ملائم للوظيفة بسبب مشاكل صحية.
وقالت حارسة أخرى تركت العمل بسبب هذه الأوامر: «الأمر كان محرجا جدا بالنسبة لي. هذا كان يعني إيقافهم جانبا، ومطالبتهم بإبراز بطاقات الهوية، وإذا لم تكن معهم بطاقات، يجب استدعاء الشرطة. كانوا يقفون هناك لمدة نصف ساعة أحيانا، وأحيانا لمدة 40 دقيقة حتى تصل الشرطة». موضحة ان العمل لم يتوقف عن التفتيش على أبواب المحطة المركزية، «بل كنت أصعد الى الباصات، واتنقل بين المسافرين، وكل من يبدو لي أنه ابن أقليات كنت اقول له إن عليه إبراز التصريح، وإذا أخرج التصريح وتبين لي بأنه منتهي الصلاحية، فإنني أنزله من الباص واستدعي الشرطة. كان الأمر يعني التنقل مثل الأحمق، مثل الروبوت، والنظر في الوجوه فقط. الحارس الذي يعثر عن ماكث بدون تصريح يعتبر حارسا جيدا».
وتحدث حارس آخر عن الفارق بين فحص اليهود والعرب، وقال: «الناس العاديون، ليس الماكثين غير القانونيين، نقوم بفحصهم بشكل عادي. أما الماكث غير القانوني فيجب ان أطلب منه التصريح لمعرفة من أين جاء. اما اليهود فيمكننا احتجازهم فقط إذا عثرنا معهم على سكاكين او أمور كهذه. لا نفحص وثائقهم ولا أي شيء آخر».
وحسب الحارس فإنه يتم في يومي الأحد والخميس احتجاز بين 15 و20 فلسطينيا من دون تصاريح، وفي بقية الأيام يتم احتجاز حوالى خمسة فلسطينيين. وقال الحارس إنه لا يُطلب من الحرس كتابة تقارير حول الفلسطينيين الذين يتم احتجازهم. وأضاف: «إذا كان هذا شخص تعتقله الشرطة فإن لديها يومياتها التي تسجل فيها بأنها اعتقلته، أما الآخرون فلا يتم توثيق أي شيء عنهم».
يشار إلى ان قانون «صلاحيات حماية أمن الجمهور» يحدد أنه يحق للحراس احتجاز شخص حتى حضور الشرطة، فقط إذا ساد الاشتباه المعقول بأنه يحمل سلاحا غير قانوني او ينوي استخدام سلاح بشكل غير قانوني. كما يسمح للحارس باحتجاز شخص إذا قام بعمل عنيف، او أنه يسود الخطر من إمكانية قيامه بعمل عنيف.
وفي أعقاب تلقيه شكوى من أحد الحراس، توجه مركز «عدالة» القانوني الى المستشار القانوني للحكومة، والمحطة المركزية وشركة الحراسة، وطالب بمنع التفتيش على أساس عرقي واحتجاز الفلسطينيين الذين لا يحملون وثائق. وكتب المحامي فادي خوري في رسالته ان «هذه السياسة مرفوضة في جوهرها، لأنها تعتمد على الانتماء العرقي او القومي كدافع لزيادة الاشتباه»، مؤكدا على ان هذه السياسة والممارسات الناتجة عنها، تقوم على وجهة نظر عنصرية ويجب وقف استخدامها فورا». وأوضح انه على اي حال فإن حراس الأمن ليست لديهم سلطة لاحتجاز شخص فقط بسبب افتقاره الى الوثائق.
وفي رده على توجه «هآرتس» قال ضابط الأمن في المحطة المركزية انه يجب التوجه الى «ابيدار».
أما اوفير بوكوبزا، مدير الأمن في المحطة المركزية من قبل «ابيدار»، فقال إن «منظومة الحراسة في المحطة المركزية في تل أبيب تتلقى تعليمات من الشرطة الاسرائيلية باستجواب كل شخص عندما يشتبه في انه يحمل سلاحا غير شرعي او على وشك استخدام السلاح بشكل غير قانوني بغض النظر عن الدين والجنس والعرق».
وحسب أقواله فإن «الفحص يعتمد على علامات السلوك والمظاهر المشبوهة. ويدعي أن مركز الأمن يقوم بتوثيق كل تقرير عن احتجاز شخص يحمل على جسده او بحوزته أداة يمكن استخدامها كسلاح، أو بدلا من ذلك، شخص لا يحمل بطاقة هوية، ويتبين بعد استجوابه انه غير مقيم في البلاد ولا يحمل تصاريح مناسبة، وطبعا يتم تبليغ الشرطة الإسرائيلية». ومضى في محاولة التعمية على حقيقة السلوك العنصري « وعلاوة على ذلك، فإننا لا نُفصل الترتيبات الأمنية في هذا المكان أو غيره لأسباب أمنية واضحة».
في المقابل قالت الشرطة إن «صلاحيات حراس الأمن في محطة الحافلات المركزية (بما في ذلك صلاحيات الاحتجاز) مستمدة من قانون الصلاحيات من أجل حماية أمن الجمهور.
يذكر انه في 2014 تم تعديل القانون وتوسيع الصلاحيات التي ترافق عمل حراس الأمن بموجب قانون ترخيص الأعمال. ومن بين الصلاحيات التي تم منحها لحراس الأمن، هناك أيضا صلاحية احتجاز شخص في حال القيام بفعل عنيف أو وجود نية لارتكاب أعمال عنف من جانبه.

حراس محطة الحافلات في تل أبيب يعتقلون المارة حسب ملامحهم

وديع عواودة:

الأردن: 9 أشهر «حبلى بالمفاجآت» في ملف الحكومة: وزير المالية منتج للقلق وتلاوم «ذاتي» بعنوان الفساد

Posted: 24 Aug 2017 02:28 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: لا أحد يمكنه معرفة الطريقة التي يفترض رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي أنه سيعتمدها لإطالة عمر حكومته تسعة اشهر إضافية بمسوغ إكمال برنامج التصحيح الاقتصادي.
الوضع داخل طاقم الملقي لا يبدو مؤشرًا وبصورة حيوية على صمود محتمل لفترة طويلة لا من حيث منسوب علاقة عناصر الوزراء ببعضهم بعضاً، ولا من حيث مستوى علاقة الحكومة نفسها بالرأي العام وبقية المؤسسات. فمؤسسات سيادية اضطرت للتدخل مؤخراً حتى مع صحافيين كبار محسوبين على الدولة أو مقربين من دوائرها بعدما أكثر رئيس الوزراء من التذمر وانتقاد الصحافة التي تنهش حكومته وتشاغب عليه.
في إطار المراقبة التي تقول إن مؤسسات الدولة المرجعية توفر الحماية للحكومة أصلا أمام مجلس النواب يمكن إضافة هواجس الحكومة وشكواها من سقف الإعلام إلى تلك العناصر التي تؤشر في تراجع الوزارة وبعض التوقعات بصعوبة صمودها فعلا تسعة أشهر.
الوضع الداخلي لطاقم الوزارة لا يبدو مسانداً لبقاء الحكومة كثيرا ولفترة طويلة، حيث أن العنصر الأهم للطاقم الاقتصادي وهو وزير المالية عمر ملحس دخل في حالة اشتباك صدامية غير مسبوقة مع ممثلي القطاع الخاص في الوقت الذي تبدو فيه سياسات الوزير ملحس بخصوص الضريبة ملتبسة وحمالة أوجه وفي بعض الأحيان غير مستقرة. وعبّر عن ذلك علنًا نقيب تجار المواد الغذائية خليل الحاج توفيق وهو يحذر الحكومة من أن خزينتها قد تتأثر بعوائد الضريبة بسبب إصرار الوزير ملحس على التعامل مع التجار كأنهم لصوص.
الحاج توفيق تحدث مع «القدس العربي» مباشرة عن سلسلة أزمات ينتجها وزير المالية معتقداً أن إيجاد حلول فعالة لأزمة الاقتصاد غير ممكن من دون التعاون والتنسيق مع القطاع الخاص في الوقت الذي يشير فيه خبراء إلى أن أي حلول أيضاً غير ممكنة في ظل الخصومات التي تطفو على السطح مع وزارة المالية.
وزير الاستثمار الجديد مهند شحادة، للشهر الثالث تقريبا على التوالي لم يفعل شيئاً بعد، ويبدو أن خلفيته الخبيرة في العمل المصرفي تدفعه إلى تلمس طريقه في مجلس الوزراء في الوقت الذي يتعامل معه فيه وزراء الطاقم الاقتصادي الأقدم منه باعتباره وزيراً مستجداً ينبغي أن تراقب مبادراته واجتماعاته ومقترحاته. وعليه يصبح الوضع داخل الطاقم الاقتصادي في سياق غير مسبوق حيث يوجد تياران هنا.
الأول يقوده ملحس برفقة وزير التخطيط العتيق عماد الفاخوري مع خطاب يركز فقط على لغة الأرقام ولا ينتبه بأية صيغة لمسائل مثل كلف القرارات الاجتماعية أو الأمنية. والفريق الثاني يضم وزير الاستثمار والصناعة والتجارة، يمثل طبقة التكنوقراط الضعيفة التي لا تريد تحمل تكلفة أي مناورة أو مبادرة، ويسطو على دورها ومقترحاتها في بعض الأحيان الثنائي النافذ- ملحس – فاخوري.
برز هذا الانقسام فقط في الطاقم الاقتصادي في اللحظة التي غادر فيها حكومة الملقي نائبه الخبير الاقتصادي الدكتور جواد العناني الذي دخل الحكومة وخرج منها بالوقت نفسه من دون التمكن من تقديم أية إضافة تسجل لمصلحته.
وزير الطاقة الجديد الدكتور صالح الخرابشة أيضاً لم تُعرف نواياه بعد أن جلس في مقعد حظي سلفه فيه وهو الدكتور إبراهيم سيف بإجماع وطني على مِهنيّته وقدراته في الوقت الذي غادر فيه سيف أصلا الحكومة لسبب في غاية الغرابة يتمثل في اهتمام الملقي في أن لا يخرج من حكومته بموجب التعديل المَزيد من الوزراء الذين اختارهم هو حصرياً.
أمّا وزير النقل الجديد خبير العمليات في قطاع النقل فلم يسمع منه للشهر الثالث على التوالي أحد. ولا يقتصر الأمر على وزراء التكنوقراط المهنيين فوزير الخارجية أيمن الصفدي يعمل بحكم وظيفته بشكل مستقل ومنفرد، لكنه يظهر لياقة جديدة مع الوزراء قوامها الحرص على وضع رئيس الحكومة ومجلس الوزراء بصورة المستجدات وهو ما لم يكن يفعله سلفه المخضرم جدا الغائب عن الساحة ناصر جودة.
في الوقت الذي يضطر فيه وزير الطاقة الجديد إلى ملاحقة شبح تفوق سلفه الدكتور سيف، فيبدو وزير الداخلية وهو شخصية وطنية بارعة وبارزة مهتما بمغادرة الحكومة عند أقرب محطة للتعديل على خلفية حادثة السفارة الإسرائيلية الشهيرة، حيث يتردد أن الدبلوماسي الإسرائيلي القاتل غادر عمّان من دون التنسيق مع الوزير الذي منع مغادرته وهو المخضرم غالب الزعبي.
وزير الاشغال وهو لاعب أصبح مهماً بسبب علاقاته العميقة بعدد كبير من أعضاء مجلس النواب وصداقته مع القوة الأهم في المجلس سامي هلسة أخفق في كتم انفعاله الشخصي من جراء الزوبعة التي أثارتها موظفة سابقة أقيلت مؤخرا؛ بعنوان فساد في عطاء ضخم بقيمة 40 مليون دينار لوزارة الأشغال. أما الوزير هلسة فأدخل الحكومة في الحائط عندما امتنع عن كتم انفعاله للرد على مديرة قسم العطاءات المهندسة هدى الشيشاني، فسمح بإصدار بيان غريب يتهم فيه زميلته بالفساد وانتهى المشهد بحالة تلاوم وتبادل للاتهام غريبة داخل جسد حكومة الرئيس الملقي.
وكان يمكن للوزير هلسة وهو نافذ أن يتجاهل هذه التكلفة أمام الرأي العام إذا ما احتفظ بدبلوماسيته المعهودة في مواجهة ملف فساد العطاء الذي أحالته الشيشاني أصلا قبل إقالتها إلى هيئة مكافحة الفساد ويتردد أن هلسة نفسه هو الذي أوقفه. وعموما ما فعله الوزير هلسة باختصار هو التسبب بأزمة داخل الحكومة على الأقل ظهر الأمر بهذا الشكل أمام الرأي العام.
ويبقى وزراء آخرون لا أحد يعلم بصورة محددة ما الذي يفعلونه في الوقت الذي تراجعت فيه مجمل خدمات وأرباح القطاع الصحي في عهد وزير الصحة الحالي محمود الشياب، وفي الوقت نفسه الذي يحتفظ فيه وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز بجملة عميقة من الرأي المستقل تظهره بوقار أمام الرأي العام بسبب قدرته الفائقة على قول رأيه الشخصي في الأحداث التي تخصه.
نجاحات التربية والتعليم مرصودة والحركة الإيجابية في قطاع المياه والبلديات والطاقم السياسي مرصودة، وتلك النجاحات المتعلقة بقطاع الطاقة تحديدا لا يمكن توثيقها إلا لمصلحة الوزير السابق سيف.
وزيرة التنمية الاجتماعية الجديدة تحمست مع أعضاء البرلمان والمخضرم جدا الدكتور ممدوح العبادي لمصلحة إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات فيما يشير النواب إلى أن الحكومة نفسها كانت باتجاه آخر لهذا المنجز الحضاري الكبير المتمثل بإلغاء المادة 308 وإن كانت قد ركبت الموجة لاحقاً.
خلاصة القول: إن التصدعات والتفرعات داخل جسم الحكومة لم يعد من الممكن إخفاؤها وهي تصدعات تقول: إن ما يطمح إليه الملقي بخصوص البقاء تسعة أشهر إضافية من دون تعديل وزاري خامس قد يكون صعب المنال.

الأردن: 9 أشهر «حبلى بالمفاجآت» في ملف الحكومة: وزير المالية منتج للقلق وتلاوم «ذاتي» بعنوان الفساد
رئيس الوزراء يتذمر من «الصحافة» وتفرعات مع تصدعات وثنائيات في «الطاقم»
بسام البدارين

كتلة الإصلاح البرلماني في الأردن تطالب الملك بإقالة وزارة الملقي وتشكيل حكومة إنقاذ وطني

Posted: 24 Aug 2017 02:27 PM PDT

عمان – «القدس العربي»: طالبت كتلة الإصلاح النيابية الملك عبد الله الثاني بترحيل حكومة هاني الملقي، لإقحامها المواطن في أزمات متتالية أرهقته وزادت من ضنك عيشه، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني ذات كفايات وطنية تحافظ على هيبة الدولة وكرامة المواطن.
وسلمت كتلة الإصلاح إلى الديوان الملكي الخميس رسالة رفعتها إلى الملك عبد الله الثاني تطالب فيها بترحيل حكومة هاني الملقي، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني ذات كفايات وطنية معتبرة تحافظ على هيبة الدولة وكرامة المواطن وتجنب الأردن وشعبه مزيداً من الويلات والمعاناة التي جرتها عليه حكومة هاني الملقي، حسبما جاء في الرسالة.. ووصفت الرسالة الموقعة من رئيس الكتلة النائب عبد الله العكايلة أداء الحكومة بأنه باهت على الصعيد السياسي وعقيم اقتصادياً وعاجز إدارياً ومتراجع أمنياً، ويخالف ما جاء في الأوراق النقاشية للعاهل الأردني.
وقالت الكتلة في رسالتها إن حكومة الملقي أقحمت المواطن في أزمات متتالية أرهقته وزادت من ضنك عيشه عبر رفع الأسعار والضرائب بدل التخفيف عنه والارتقاء بحالته اقتصادياً واجتماعياً، وأن الحكومة مست هيبة الدولة وكرامة المواطن الأردني من خلال سياستها في معالجة الكثير من الملفات داخلياً وخارجياً.
وأضافت: أن الحكومة منذ تشكيلها الذي تجاوزت فيه المشاورات البرلمانية مرورا باتفاقية الغاز مع العدو الصهيوني وتعديلات المناهج الدراسية وما فرضته من زيادات على الأسعار والضرائب بحق المواطنين تسببت بأزمات عدة نتيجة تهورها في اتخاذ القرار.

كتلة الإصلاح البرلماني في الأردن تطالب الملك بإقالة وزارة الملقي وتشكيل حكومة إنقاذ وطني

طارق الفايد

شوارع العاصمة اليمنية صنعاء تخلو لأنصار صالح مع احتشاد الحوثيين خارجها

Posted: 24 Aug 2017 02:27 PM PDT

صنعاء ـ «القدس العربي»: غادرت حشود الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ساحة السبعين أمس الخميس وسط صنعاء لتستكمل مهرجانها في شوارع العاصمة في رسالة واضحة رأوا فيها نجاح مهرجانهم وتجاوز حزبهم محطة هامة من تاريخه في مواجهة غير محسوبة مع جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) الذين احتشدوا خارج مراكز العاصمة في أربعة أماكن لتبقى شوارع صنعاء لأنصار صالح لأول مرة منذ اجتياحها من قبل جماعة الحوثي في 21 سبتمبر / أيلول 2014.
وجالت سيارات أنصار صالح بمكبرات الصوت وأعلام حزبهم وصور زعيمهم تغطي واجهات سياراتهم، مؤكدين رسالة صالح في تعزيز حضوره كقوة في الواجهة، وهو ما تشهده العاصمة لأول مرة على صعيد الاستعراض المنفرد لقوة الحشد بعيداً عن الحوثيين.
والتزمت قوات الأمن واللجان الشعبية التابعة للمتمردين الحوثيين حماية الحشود، فيما أشارت مصادر إلى قيام عناصر من جماعة الحوثيين بمنع مصورين لقناة «اليمن اليوم» التابعة لصالح من اعتلاء المباني المرتفعة القريبة من مهرجان صالح لتصوير الحشود.
وفيما يتعلق بإطلاق الأعيرة النارية في المهرجان أوضح موقع وكالة «خبر» التابع لحزب صالح أن «عدداً من أنصار صالح أطلقوا الأعيرة النارية في الهواء عقب انتهاء الفعالية في ميدان السبعين ابتهاجاً بنجاح المهرجان».
والحوثيون أيضاً حشدوا بزخم لا يمكن التقليل من شأنه وإن كانت مجاميعهم تفرقت في أربعة أماكن. كما أن مرور احتشاد صالح بسلام هو في جزء منه نجاح يمكن قراءته لصالح المتمردين الحوثيين أيضاً، الذين تجاوزا كل التهديدات التي أطلقوها قبيل المهرجان في تعبير عن استيعابهم لخصوصية المرحلة وأهمية عدم الاندفاع وراء انفعالات جناحهم المتطرف. مراقبون اعتبروا أن صالح ربما قد نجح في تحقيق الاحتشاد المطلوب ورسالته قد وصلت لخصومه، لكن رسالته للناس لم تصل بعد؛ فخروج الناس معه ليس من أجل استكمال سيناريو الكرنفال؛ إذ «أن الحكاية أكبر من كرنفال» وفق متابعين.
كما يؤكد مراقبون أن الناس الذين خرجوا يهتفون لصالح هم كانوا يهتفون لأمل في نفوسهم بتغيير واقعهم، وهذا ما يفترض أن يأتي عقب خطوة المهرجان «وهذا ما يجب أن يفهمه صالح وحزبه».
ويقول كمال البرتاني، وهو ناشط من حزب المؤتمر الشعبي العام: «ننتظر من حزب المؤتمر قرارات مصيرية، تتعلق بمواجهة العدوان (التحالف والقوات الموالية للرئيس هادي)، ووضع حد لمعاناة المواطنين، ومعالجات عملية وواقعية لفشل المجلس السياسي (يضم الحوثيين وحزب المؤتمر) وحكومة بن حبتور.
وإلا ما فائدة الزفة هذه كلها، إن لم تزحزح صخرة الهموم عن قلوب المواطنين؟!».
وكانت حشود أنصار صالح قد توافدت صباح الخميس لميدان السبعين في مهرجان بمناسبة ذكرى تأسيس حزب المؤتمر الشعبي العام.
وألقيت في المهرجان عدد من الكلمات في مقدمتها كلمة حزب المؤتمر التي أكد فيها أمين عام المؤتمر عازف الزوكا موقف المؤتمر الثابت من السلام والشراكة الحقيقية.
مصادر اعتبرت أن نجاح تظاهرات صنعاء يمثل تحولا لنجاة اليمن من مهلكة الحرب الراهنة، ووفق نبيل الصوفي، وهو صحافي مُقرب من صالح فان «نجاة صنعاء، مقدمة لتحول ينجو باليمن».
عما ستؤول إليه الأحداث بعد هذين الاحتشادين لكل من حزب المؤتمر و»أنصار الله» (الحوثيين) قال الكاتب الصحافي اليمني علي سعيد السقاف في منشور له على «الفيسبوك»: لا نستطيع أن نتكهن عما ستؤول إليه الأوضاع بين صالح و»أنصار الله»؛ ولكن في الراهن ثمة احتمالان حسب اعتقادي الشخصي؛ أما فض الشراكة أو استمرارها بشروط جديدة؛ شراكة حقيقية لا ديكورية، كما أوضحت كلمات قادة المؤتمر أمام حشدهم الكبير؛ بمعنى تقاسم فعلي للسلطة وبصلاحيات كاملة ودون تدخلات، ويعنون بذلك تدخلات مشرفي «أنصار الله»؛ هذا إذا قبل بذلك «أنصار الله» الذين اتهموا حشد ميدان السبعين بالغدر على لسان طلال عقلان في كلمته لحشود «أنصار الله»، التي كانت هي الأخرى حشود ضخمة رغم توزعها على عدة ساحات».
وأعلن الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي العام (جناح صالح) في 28 يوليو/ تموز 2016، عن تأسيس مجلس لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وتشكيل حكومة.
وتشهد البلاد منذ مارس / آذار 2015 حرباً بين القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي مسنوداً بتحالف تقوده السعودية من جانب ومسلحي حركة أنصار الله (الحوثيين) والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح من جانب آخر.
وأسفرت الحرب عن أوضاع إنسانية صعبة يعيشها البلد، حيث قتل أكثر من عشرة آلاف معظمهم نساء وأطفال وأكثر من خمسين ألف جريح ودمرت العمليات العسكرية معظم مقدرات البنى التحتية وتسببت بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وانتشار الأمراض والأوبئة منها وباء الكوليرا، الذي تسبب بوفاة أكثر من الفين منذ أبريل/ نيسان الماضي وأصاب زهاء نصف مليون شخص، كما أصبح 17 مليون يمني في حاجة للمساعدات.

شوارع العاصمة اليمنية صنعاء تخلو لأنصار صالح مع احتشاد الحوثيين خارجها

المغرب: اتهامات من قاضي التحقيق لقادة حراك الريف تصل عقوبتها للإعدام أو السجن المؤبد

Posted: 24 Aug 2017 02:26 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: مع ضجيج حوادث الاغتصاب والهجمات الإرهابية في أوروبا، التي شُغل بها الرأي العام المغربي، أكد قاضي التحقيق في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، اتهاماته لقادة حراك الريف اتهامات تصل عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد، برغم ما يدور عن وسطاء قريبين من القصر الملكي بدأوا حوارا مع قادة الحراك في سجن عكاشة في الدار البيضاء، وتأكيد عائلاتهم مقاطعة احتفالات عيد الأضحى والاكتفاء بشعيرة الصلاة.
وبشكل مفاجئ، أصدر قاضي التحقيق في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، الأمر بإحالة ملف المجموعة المكونة من 32 معتقلا، التي يتزعمها ناصر الزفزافي قائد حراك الريف، وحدد لهم التهم الموجهة إليهم، التي منها تهمة «جريمة المؤامرة» التي تصل عقوبها إلى الإعدام.
ويتضمن القرار الذي أصدره قاضي التحقيق أمس الأول الأربعاء، 242 صفحة، بخصوص 32 متهما من نشطاء حراك الريف، ضمنهم شخص واحد في حالة سراح، في حين لم يبث في ملف آخر ويضم 23 معتقلا ضمنهم مجموعة أحمجيق ويهم قرار الإحالة المفاجئ أبرز قادة الحراك الشعبي بالريف، منهم ناصر الزفزافي ومحمد المجاوي ومحمد جلول.
وقال المحامي محمد أغناج، من هيئة دفاع معتقلي حراك الريف، الموجودين رهن الاعتقال الاحتياط بسجن عكاشة في الدار البيضاء: إن «قاضي التحقيق أحال مجموعة الزفزافي إلى غرفة الجنايات في الدار البيضاء»، وتمت متابعة بعض المعتقلين بتهم ثقيلة منها جناية المؤامرة وفق الفصل 201 من القانون الجنائي.
وقال محمد زيان، عضو هيئة دفاع معتقلي حراك الريف: إن قاضي التحقيق المكلف بالبحث مع الزفزافي ومن معه قد أحالهم إلى المتابعة وفق الفصل 201 الذي تصل العقوبة فيه إلى الإعدام، وذلك وفقا لملتمس من الوكيل العام بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء.
وأضاف معلقا على هذا القرار: «أين هي تلك البلاغات التي خرجت تكذبنا في وكالة الأنباء الرسمية»، مبديا استغرابه لهذا القرار.
وأكد زيان: أن «الوكيل العام هو من يحدد إطار المتابعة الذي سيحيل به قاضي التحقيق المتهمين»، وأن «قرار الإحالة موجود لدى الوكيل العام في انتظار أن يحدد موعد أولى الجلسات أمام القضاء الجالس»، مرجحا أن يتم ذلك بداية شهر ايلول/ سبتمبر المقبل.
وشكل هذا القرار صدمة كبيرة لدى عائلات معتقلي الحراك، خصوصا أن أغلب العائلات قررت قبل صدوره مقاطعة شعيرة عيد الأضحى، ومن المنتظر أن تتجه نحو خطوات جديدة للتصعيد في الوقت الذي لم تعط فيه السلطة أي إشارات لحلحلة أزمة الريف التي تدخل شهرها الحادي عشر. وأكد وائل الأصرحي أخ الناشط في «حراك الريف» محمد الأصرحي: أن معتقلي حراك الريف بسجن عكاشة، لا يزالون يمتنعون عن الخروج للفسحة منذ 13 يوما، وذلك احتجاجا على إدارة السجن التي كانت قد وعدتهم بأنها ستمكنهم من الاستفادة من الفسحة بمعية المعتقلين جميعهم بمن فيهم ناصر الزفزافي وباقي النشطاء البارزين في الحراك.
ونقل موقع «لكم» عن أخ الأصرحي أن المعتقلين قرروا تعليق إضرابهم عن الطعام، الذي خاضوه لمدة 5 أيام ابتداء من يوم الثلاثاء الماضي 16 آب/ أغسطس الماضي إلى يوم الأحد الماضي الذي وافق ذكرى ثورة الملك والشعب، وذلك بعد وعود من إدارة السجن بتحسين وضعيتهم.
وقال محمد الصابري أخ المعتقل جواد الصابري الذي زار المعتقلين أمس الأول الأربعاء: إن لجنة عائلات معتقلي «حراك الريف»، بعد أن زارت أبناءها اليوم ستدخل في تشاور بغية تحديد التوجهات العامة التي تخص الحراك». وستصدر بلاغا في هذا الإطار.
وذكر أحمد الزفزافي، أب الناشط البارز في حراك الريف ناصر الزفزافي: أن ابنه يتمتع بمعنويات عالية وفي صحة جيدة وقال: «زرت ابني اليوم ( أمس الأول) الأربعاء منفردا»، وحول ما إذا كان المعتقلون سيقدمون على أية خطوة جديدة، قال أب الزفزافي: «عندما تأتي المناسبات الدينية أو الوطنية دائما ما يحدو المرء الأمل».
وأفاد ياسين الفاسي عضو هيئة دفاع معتقلي «حراك الريف»: أن إدارة سجن الحسيمة قامت، أمس الأول الأربعاء، بنقل 41 سجينا من معتقلي حراك الريف إلى كرسيف، وذلك راجع إلى حالة الاكتظاظ التي يعرفها سجن الحسيمة نتيجة تزايد أعداد المعتقلين.
وقال حول محاكمات نشطاء حراك الريف أمس الخميس «هناك مجموعة من الملفات ستقدم للمحاكمة سواء أمام المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف، وبالنسبة للابتدائية سيتم إدراج سبعة ملفات، من بينها ملفات موقوفي مسيرة الوفاء لعماد العتابي بإمزورن البالغ عددهم 26 شخصا» وأضاف: «إن محكمة الاستئناف ستدرج ستة ملفات من ضمن الملفات المحكومة ابتدائيا والمستأنفة». وأن التهم الموجهة لهم تتجلى في العصيان المدني، والتجمهر المسلح، والمشاركة في مظاهرة غير مرخص لها.
وكشفت مصادر متابعة لحراك الريف عن أن مبادرة يقودها كل من رجل الإشهار المقرب من القصر نورالدين عيوش، والفاعل الجمعوي كمال لحبيب، تجاه إيجاد انفراج بخصوص الأزمة القائمة في الريف، وكانت أولى الخطوات هي زيارة ستة معتقلين من قادة الحراك، بينهم ناصر الزفزافي، عصر يوم الجمعة الماضي، داخل سجن عكاشة بالدار البيضاء.
وقال موقع الأول: إن "الحوار مع القادة المعتقلين، وهم ناصر الزفزافي، محمد جلول، نبيل أحمجيق، محمد المجاوي، محمد الأصريحي، الحبيب الحنودي، تمحور أساسا حول إيجاد صيغة لتقديم عرض ينهي الأزمة الحالية، من جهة يحفظ كرامتهم وكرامة الحراك في الريف، ويحفظ في الوقت عينه هيبة الدولة، لكن جواب قادة الحراك كان واضحا، حيث أكدوا أنهم قدموا الضمانات جميعها التي تظهر حسن نياتهم، أولها التهدئة الحاصلة في الريف إضافة إلى وقف الإضراب عن الطعام، ومن وجهة نظرهم: الكرة الآن في ملعب الدولة". وأضاف المصدر إن الخطوة المقبلة التي سيقوم بها أصحاب هذه المبادرة، هي عقد لقاء مع بعض عائلات المعتقلين بأحد فنادق مدينة فاس، اليوم الجمعة موضحا أن «الهدف من المبادرة هو استصدار رسالة أو وثيقة من العائلات والمعتقلين يقوم عيوش ومعه كمال الحبيب، برفعها إلى الجهات العليا في الدولة، التي يمكن أن تكون أرضية لحل الأزمة، يكون مدخلها إطلاق سراح الزفزافي ورفاقه من النشطاء على خلفية الحراك في الريف». وقال: إن «هذه المبادرة تأتي واحدة من المبادرات الأخرى التي يتم الاستعداد لإطلاقها من قبل جهات متعددة أغلبها تنتمي لليسار المغربي من بينها شخصيات وطنية معروفة»، من دون أن يتم الكشف عن تفاصيل أخرى في الموضوع.

المغرب: اتهامات من قاضي التحقيق لقادة حراك الريف تصل عقوبتها للإعدام أو السجن المؤبد
القرار شكّل صدمة كبيرة لعائلات المعتقلين
محمود معروف

ما الذي أجبر وزارة الدفاع الروسية والنظام السوري على إبرام اتفاق «تخفيف التصعيد» في الغوطة الشرقية

Posted: 24 Aug 2017 02:26 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: نشر الجيش الحر المتمثل في «فيلق الرحمن» أحد التشكيلات العسكرية المعارضة العاملة شرق العاصمة دمشق، حصيلة خسائر قوات الفرقة الرابعة خلال 62 يوماً الأخيرة من المعارك خلال الفترة الممتدة من 18 حزيران /يونيو الفائت، وحتى 18 آب /أغسطس الحالي.
الإحصائية تشير إلى مقتل أكثر من 355 مقاتلاً للنظام من مرتبات الفرقة العسكرية الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، بينهم 18 ضابطاً برتب مختلفة، إضافة إلى جرح 800 مقاتل آخرين خلال مواجهات في حي جوبر وبعض جبهات ريف دمشق المحاصر، فضلاً عن اعطاب أكثر من 50 آلية عسكرية للنظام تنوعت ما بين دبابة ومنصات أطلاق الصواريخ الشديدة الانفجار «صواريخ فيل» وعربات الشيلكا، وفوزديكا وغيرها.
وقال مصدر عسكري مسؤول في القطاع الأوسط في الغوطة الشرقية فضل حجب هويته في اتصال هاتفي مع «القدس العربي» ان اتفاق خفض التصعيد الذي ابرم مع فيلق الرحمن مؤخراً هو اعترف رسمي بهزيمة النظام بعد ان تمكنت المعارضة السورية المسلحة من خرق خطوط الأسد النارية المحيطة بدمشق، واستنفر النظام لصدها كل طاقاته ما جعل الأسد في موقف محرج أمام الحليفين الروسي والإيراني.
واعتبر المتحدث العسكري ان الخسائر التي تكبدها النظام السوري مؤخراً على الجبهات الشرقية للعاصمة، من الانكسارات الباهظة الثمن التي أرغمت النظام ومن خلفه موسكو على توقيع اتفاق تخفيف التصعيد بعد تجاهلهم لفيلق الرحمن فترة تتجاوز الشهر، عازياً الامر إلى ان النخب العسكرية التي عوّل عليها الأسد والمتمثلة بالفرقة الرابعة، قد فشلت بكامل ترسانتها ودعمها الجوي والمدفعي أمام إمكانيات فصائل المعارضة التي تعتبر قليلة اذا ما قورنت بامكانيات دول متمثلة بالنظام السوري وموسكو وايران فضلاً عن ميليشياتها الطائفية.
من جهة ثانية أشارت القناة المركزية لقاعدة حميميم الروسية إلى إمكانية خروج جبهة النصرة العاملة في الغوطة الشرقية من المنطقة إلى الشمال السوري، مهددة بحلول دموية حسب وصفها، حيث قالت انه «حتى الآن لم يقدم مقاتلو التنظيمات المتشددة في منطقة خفض التوتر في الغوطة الشرقية أي مؤشرات على قبولهم بالخروج الآمن من المنطقة المحددة، برامج الدعم السرية المقدمة من الدول الداعمة للإرهاب أعطت تعليماتها للتنظيم المتشدد بالتشبث بقرار البقاء في المنطقة، الأمر الذي سيجعل من تطبيق الحلول الدموية أمراً حتمياً» حسب المصدر.
فيما قالت مصادر خاصة لـ»القدس العربي» ان جبهة النصرة في ريف دمشق قد حلت نفسها، بعد اتفاق تخفيف التصعيد الذي ابرم بين ممثلين عن وزارة الدفاع الروسية وفيلق الرحمن في جنيف، وذلك لتفادي قتالها من قبل الأخير بعد ان تعهد للجانب الروسي بإنهاء وجود النصرة في الغوطة الشرقية، حسب البيان الصادر عن القيادة العسكرية لفيلق الرحمن.

ما الذي أجبر وزارة الدفاع الروسية والنظام السوري على إبرام اتفاق «تخفيف التصعيد» في الغوطة الشرقية

هبة محمد

نتنياهو مهددا إيران: عندما نقول شيئا فإننا ننفذه أيضا 

Posted: 24 Aug 2017 02:26 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»:بعد انتهاء اجتماعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو هدد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إيران، وقال إن إسرائيل تعني ما تقوله وتقرنه بالتنفيذ. كما قال بعد عودته من لقاء هو السادس مع بوتين في العامين الأخيرين، إن «المجتمع الدولي يعرف أننا عندما نقول شيئا فإننا ننفذه أيضا».بهذه العبارة اختتم نتنياهو حديثه مع المراسلين الصحافيين المرافقين له في زيارته الخاطفة لروسيا. وكتبت «هآرتس» في هذا الصدد ان نتنياهو ابلغ الصحافيين داخل الطائرة انه عرض أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اجتماعهما في مدينة سوتشي، خطورة بقاء قوات إيران وحزب الله في سوريا، بالنسبة لإسرائيل.ونقلت عنه القول «إننا سنعمل حيث يجب وحسب خطوطنا الحمراء. عندما فعلنا ذلك في الماضي لم نطلب تصريحا لكننا كشفنا ما هي سياستنا. الكل يعرف يعرف اننا نطبق ما نقوله».
وقال نتنياهو انه أكد أمام بوتين، ضرورة العمل لإخراج قوات إيران وحزب الله والميليشيات الشيعية من سوريا. وحسب أقواله فإنه في سبيل منع حرب مستقبلية في المنطقة، يجب الاهتمام بذلك في إطار كل اتفاق يتم التوصل اليه بعد الحرب الأهلية في سوريا.
يشار الى أن إسرائيل تبدي منذ أسبوعين قلقا معلنا من مبادئ الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا حول مستقبل سوريا ومن بقاء قوات إيرانية فيها وقريبا من حدودها. ولهذا الغرض كان وفد أمني إسرائيلي رفيع قد زار واشنطن في الأسبوع الماضي للتداول في هذا الموضوع، ووجد أن الجانب الأمريكي أصغى له لكنه لم يعد يتبنى الرؤية الإسرائيلية حول سوريا، وفق ما رشح في وسائل إعلام إسرائيلية. واستغرق اللقاء بين نتنياهو وبوتين نحو ثلاث ساعات، وركز في غالبيته على الموضوع السوري.
وقال نتنياهو انه بادر الى اللقاء مع بوتين وأرسل وفدا أمنيا الى الولايات المتحدة، في الأسبوع الماضي، بسبب حقيقة ان الواقع في سوريا تغير بسرعة خلال الأسابيع الأخيرة، في أعقاب انهيار تنظيم داعش. وأضاف: «ليس من المبالغ فيه الاعتقاد بأن داعش سيفقد خلال فترة معينة مواقعه الاقليمية في سوريا، وستكون الفرصة أسهل لتقليص الحرب الحالية ومنع الحرب المستقبلية إذا لم توجد ايران في سوريا. كما قال إنه قد أوضح لبوتين ان ترسيخ الوجود الإيراني في سوريا لن يساعد على تحقيق الاستقرار في المنطقة، و»إننا نريد منع الحرب المستقبلية، ولذلك من المهم التحذير مسبقا».
وخلال محادثة جماعية أجراها نتنياهو مع المراسلين في نهاية اجتماعه ببوتين، قال إنه عرض أمام الرئيس الروسي معلومات جديدة حول ترسيخ الوجود الإيراني في سوريا، كما عرض أمامه تقييما يفيد بأن النظام الإيراني معني بإنشاء تواصل بري حتى البحر المتوسط، ونقل قوات عسكرية، بما فيها قوات وآليات بحرية وطائرات حربية وآلاف الجنود الى مواقع ثابتة في سوريا. وتابع القول إن ايران تحاول «لبننة» سورية والسيطرة على الدولة بواسطة الميليشيات الشيعية كما فعلت مع حزب الله في لبنان. وأضاف: «قلت لبوتين ان هذا موجه ضدنا ولذلك لن نبقى غير مبالين. قلت له ذلك بشكل واضح ومفصل جدا».
ووصل نتنياهو الى اللقاء برفقة رئيس الموساد يوسي كوهين ومستشار الأمن القومي مئير بن شبات والوزير زئيف الكين. وهذا ما أكده بيان صادر عن ديوانه أمس جاء فيه أن الانتصار على داعش هو أمر مرحب به، ولكن دخول إيران ليس مرحبا به. ونقل البيان عن نتنياهو قوله «هذا يعرضنا للخطر وبرأيي هذا يعرض المنطقة والعالم للخطر، وأنا أدليت بتصريحات واضحة جدا أمام الرئيس بوتين تناولت مواقفنا من هذا الأمر ورفضنا لهذا». وخلص بيان نتنياهو للقول «أستطيع أن أقول عن لقاءاتي السابقة مع الرئيس بوتين إنه خدم أمن إسرائيل والمصالح الإسرائيلية واعتقد أنه خدم أيضا المصالح الروسية. وفي سياق متصل يشار الى أن مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، كانت قد قالت في بيان إنها أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا بمخاوف واشنطن ذات الصلة بمدى التزام إيران بالاتفاق النووي. وأشارت بداية بما وصفت الخبرة التقنية للوكالة الدولية ومصداقيتها ومهنيتها في المراقبة ومهمات التحقق في إيران، ولكنها ناقشت أيضا مع رئيس الوكالة، يوكيا أمانو، مخاوف واشنطن ذات الصلة بضمان التزام إيران الصارم بواجباتها بموجب الاتفاق.  وقال البيان إن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول التزام إيران بالاتفاق يمكن أن تكون جيدة بمقدار ما تسمح إيران بدخول أي منشأة تشك الوكالة في أن لها دورا نوويا. ولم يعط البيان شرحا أكثر، لكن من المرجح ان يكون هذا إشارة إلى ضرورة زيارة الوكالة لمواقع عسكرية يشتبه بأن جهودا تجري فيها لصنع رأس نووي.
يشار إلى أن إيران تنفي سعيها إلى امتلاك قنبلة نووية، كما أن الوكالة لم تطلب أي زيارة من هذا النوع منذ دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في كانون الثاني/ يناير 2016.

 
 
 

نتنياهو مهددا إيران: عندما نقول شيئا فإننا ننفذه أيضا 
بعد اجتماعه ببوتين

حين تُشجع الحكومة الإسرائيلية المستوطنين على سرقة العرب

Posted: 24 Aug 2017 02:25 PM PDT

المستوطنون في ضائقة، والقلب ينفطر. فحسب أقوال المحامي الخاص الذي استأجرته الدولة من أجل الدفاع عن آلاف السارقين والناهبين، وهذا أمر غريب بحد ذاته، فإن المستوطنين يعيشون في ظروف بائسة، وهذا يعتبر «مشكلة وطنية تقسم المجتمع»، وسأوضح: آمل أن يكون المستوطنون يعيشون في حالة كهذه، مثلما وصفها المحامي المستأجر، الذي هو بنفسه مستوطن ويخرق قوانين البناء، والذي يتقاضى راتبا محترما.
آمل أن يكون المستوطنون يعيشون في وضع عدم استقرار في منازلهم المسروقة وعلى الأرض التي قاموا بسلبها، لأنهم يستحقون ذلك. وآمل أيضا أن يكونوا يعيشون في ضائقة كهذه، وأن تتضعضع حياتهم إلى درجة أن يتنازلوا عن ممتلكاتهم التي سرقوها وأن يعيدوها إلى اصحابها. إن من يتسبب بالظلم الكبير جدا لأناس كثيرين جدا ولفترة طويلة جدا يستحقون أن يذوقوا طعم هذه المعاناة التي يتسبب بها الظلم. ربما تكون هذه هي الطريقة التي تؤدي إلى الاصلاح. ولكن هناك شك بأن يكون الأمر كذلك. إن صراخ من ضربني وبكى وسبقني واشتكى في المحكمة، الذي لا مثيل له في تاريخ القضاء منذ ادعاء قاتل والديه بأنه يتيم، يعتبر مرحلة جديدة في فقدان خجل الدولة وفي تاريخ ابتزاز المشاعر من قبل المستوطنين.
الرد الذي قدمته الدولة على الالتماسات ضد قانون المصادرة يعتبر نقطة تحول في تاريخ الاحتلال: دولة اسرائيل تريد رسميا إجراء تعديل على الوصايا العشرة وتعديل الوصية الثانية لتصبح «اسرق». ومن الآن السرقة مسموحة، بل تعتبر أمرا مرغوبا فيه، لأن السارقين يعانون.
وقريبا: إزنِ واقتل. إصلاح إسرائيلي في الوصايا. كما أن الدولة أعلنت أن الناس الوحيدين الذين يعيشون في المناطق هم يهود، والباقين غير موجودين أو أنهم ليسوا بشرا. إن ضائقتهم وكوارثهم ـ التي هي أصعب بكثير من ضائقة المستوطنين، التي حدثت بسبب جرائم برعاية الدولة ـ لا يتم التحدث عنها. حسب رأي الدولة، وليس حسب رأي المستوطنين فقط، فإن الأغلبية التي هي على حق في المناطق هي القائمة. فقط الأقلية السارقة. مشكوك فيه إذا كان في تاريخ الأبرتهايد في جنوب أفريقيا التماس كهذا. ومشكوك فيه أيضا أن يكون في النظام الظالم هذا تجاهل فاضح جدا للدولة لملايين الرعايا حتى لو كانوا من السود. ممثل الدولة، المحامي أريئيل أرنون، الذي تم التحقيق معه واتهم في قضية آري هارو، الذي جاء بدلا من المستشار القانوني للحكومة الذي رفض تمثيل الدولة، يمثلنا الآن جميعا.
ومنذ الآن يجب عليكم القول: أرنون هو محامينا. وهو محامي الدولة. وهو المحامي الشيطاني لإسرائيل. منذ الآن يجب علينا القول: جميعنا مستوطنون، جميعنا فوق أرض خاصة مسروقة، جميعنا نتحمل أخطاء الدولة. أرنون ادعى باسمي واسمكم واسم الدولة بأن المستوطنين الذين يعيشون على الأراضي المسروقة، يعيشون في ضائقة. وبسبب ذلك يجب تحليل تلك الأراضي. 3500 شخص من سارقي الأراضي، ليس فقط لا يقدمون للمحاكمة، بل يحظون بدفاع الدولة ويضعون أجندتها، بأن يكون هناك بكاء للأجيال.
لا، يا أرنون، إنهم لا يقسمون المجتمع، لأن معظم الإسرائيليين لا يهمهم مصيرهم. كما أنهم لا يستحقون دعمهم، إنهم ليسوا ضحايا، فقط ضحاياهم هم الضحايا. لا، ليس فقط الدولة هي المذنبة بخصوص مصيرهم، أخذوا مصيرهم في أيديهم عندما قرروا الاستيطان في أرض ليست لهم. لذلك فإن معاناتهم ليست معاناتنا، برغم أنها مفبركة تماما.
يصعب علينا معرفة ما ستفعله المحكمة بالنسبة لهذه اللائحة الشائنة، التي تم تقديمها من قبل الدولة. في محاكمة الاغتصاب المقبل، تستطيع الدولة استئجار خدمات أرنون من أجل الدفاع عن المغتصب، لأن حياته تدهورت بسبب الاغتصاب. كل إسرائيلي في رأسه عقل يمكن أن يسأل نفسه الآن: أين سيتوقف هذا؟ ومتى سنستيقظ؟ وزير الدفاع الذي في مستوطنته أصدر 155 أمر هدم، يمنع إقامة وحدة لتطبيق القانون: المحكمة ألزمت مواطنين بدوَا بتكاليف هدم منازلهم، في الوقت الذي تقوم فيه الدولة بتخصيص ربع مليار شيقل لمخلي عمونة.
رحمتك يا الله. ارحم المستوطنين وضائقتهم الكاذبة. ويفضل أن يرحم قليلا ضحاياهم ـ الفلسطينيين والإسرائيليين.

جدعون ليفي
هآرتس ـ 24/8/2017

حين تُشجع الحكومة الإسرائيلية المستوطنين على سرقة العرب

صحف عبرية

الطريق الدولي بين العراق والأردن حماية واستثمار أم صراع سياسي؟

Posted: 24 Aug 2017 02:25 PM PDT

الانبار ـ «القدس العربي»: تباينت مواقف القوى السياسية في الأنبار، إزاء مشاركة شركات أجنبية في حماية الطريق السريع بين العراق والأردن، بين رفض «الحشد الشعبي» وترحيب عشائر ونواب المحافظة، وذلك ضمن صراع للاستئثار بصفقة حماية الطريق الدولي.
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار، فرحان محمد صالح لـ«القدس العربي» إن «حكومة الأنبار ترحب بالاتفاق مع الشركة الاجنبية لحماية الطريق الدولي، لأنه مشروع استثماري سيوفر فرص عمل لعشرات الآلاف من أبناء المحافظة وسائقي الشاحنات، كما سيعيد تأهيل حوالي 20 جسر مدمر على الطريق، بينما يصعب على الدولة إعمارها في الوقت الحاضر». وووفق صالح «المشروع دعمته الحكومة ورئيسها حيدر العبادي، حيث أن الاتفاق مع الشركة الأمريكية لم يتوقف، وهو في طور المراحل الأخيرة في وزارة البلديات والإجراءات فيه مستمرة في بغداد».
ونوه إلى أن «المشروع سينهض بأوضاع المحافظة، خصوصاً والعراق عموماً».
وحسب المسؤول المحلي، اعتراضات البعض على تكليف شركات أجنبية بتأمين الطريق الدولي، «تدخل من باب الصراعات السياسية بين الكتل والتدخلات الخارجية، وأهدافها سياسية أكثر من خدمة البلد». رئيس اللجنة الأمنية في مجلس الأنبار، نعيم الكعود، أكد أن «جزء من الطريق الذي يبلغ نحو 360 كم غير مؤمن بالكامل».
وأشار، في لقاء متلفز، إلى أن «هناك حشد شعبي من خارج وداخل المحافظة ينتشر على الطريق الدولي بالإضافة إلى الجيش وحرس الحدود، لكن هناك مسافات كبيرة من الطريق غير مؤمنة».
ورحب الكعود بـ«تكليف شركة أجنبية بمهمة تأمين الطريق لأنها ستقوم بإصلاح الجسور المدمرة على الطريق إضافة إلى الاستعانة بأبناء المحافظة لمساعدتها في توفير عناصر الحماية، وهي فرصة لتشغيل الشباب وتحريك الاقتصاد المشلول في الأنبار منذ سنوات بعد قطع الطريق الدولي».
في المقابل، أكدت مصادر في «الحشد الشعبي»، رفض توجه حكومة العبادي لتكليف شركة أمريكية بمهمة حماية الطريق، مؤكدة قدرة الحشد الشعبي والعشائري على توفير الحماية المطلوبة.
وقال عضو المكتب السياسي لـ«كتائب حزب الله» العراق، محمد محي، إن «أمريكا شرعت بإعتماد استراتيجية جديدة في العراق، بإعادة تواجدها العسكري فيه، بعدما تأكدت من أن هزيمة كيان داعش الإجرامي باتت وشيكة».
وذكر أن «واشنطن عمدت في خطتها الجديدة إلى نشر قواتها في قواعد رئيسة ومناطق مهمة في البلاد، لتوفير السيطرة التامة على الحدود العراقية السورية بذريعة منع إيران من استخدام الحدود البرية لدعم سوريا وحزب الله، ناهيك عن الهيمنة على مقدرات العراق ودعم الاطراف المحلية بهدف تمرير مشاريع التقسيم».
وحسب محي، «الطريق الرابط بين العراق والاردن يعد ممرا استراتيجيا، يسمح لأمريكا والقوى التي تسعى للسيطرة عليه بفرض هيمنتها على الانبار خصوصاً والاقليم السني المقرر تشكيله وفق خطة أمريكية خليجية».
وتابع أن «وجود القوات الأمريكية في تلك المنطقة المهمة يأتي ايضا لضمان المصالح الاردنية».
وكان زعيم حركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، قد حذر في نيسان/ أبريل الماضي، الحكومة العراقية، من تسليم الطريق لشركة أمنية أمريكية لتأمينه، مؤكداً أن « هذا الأمر يجب ألا يمر مرور الكرام، وعلينا الوقوف أمامه».
ولوحظ أن العبادي، تجنب خلال مؤتمره الصحافي الاسبوعي الأخير، الحديث عن الشركة الأمريكية المكلفة بحماية وصيانة الطريق الدولي.
وكان من المفترض أن تبدأ شركة (أوليف كروب) الأمريكية بتأمين الطريق زاعادة تأهيله منذ تموز الماضي، وفق اتفاق بين حكومة المحافظة والحكومة المركزية.

الطريق الدولي بين العراق والأردن حماية واستثمار أم صراع سياسي؟

مصطفى العبيدي

العالول: لا يمكن صناعة سلام مع إسرائيل وعلاقتنا معها في اشتباك دائم ولن نناقش قضايا ثانوية مع مبعوثي ترامب

Posted: 24 Aug 2017 02:25 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: أكد محمود العالول، نائب رئيس حركة فتح، وجود حالة من «الاستعصاء» بخصوص الموضوع السياسي، بسبب سياسات الحكومة الإسرائيلية، التي أكد صعوبة صنع السلام معها. ونفى وجود مقترح يتم تداوله في أروقة القيادة يقضي بـ «حل السلطة». وقال كذلك إنه لا يمكن انتظار البعض طويلا من أجل عقد المجلس الوطني الفلسطيني.
وقال خلال لقاء مع عدد من الصحافيين في قطاع غزة عبر الربط التلفزيوني المباشر، نظمته مؤسسة بيت الصحافة، وهو يتحدث عن الواقع السياسي «نحن كفلسطينيين نصرخ لوحدنا منذ سنوات، لأن أولويات الأمة في واد ونحن في واد»، لافتا إلى أن الأمة، وكان يشير إلى الأمتين العربية والإسلامية، تهتم بقضاياها التي تعتبرها أولية، في مقابل إهمال القضية الفلسطينية.
وأكد أن اهتمام الأمة بالموضوع الفلسطيني ضعيف، لافتا إلى أن هذا الأمر «خلق مناخا لـ (بنيامين) نتنياهو لأن يعيث فسادا ويتركب الجرائم ويقوم بفرض وقائع على الأرض».
وأشار إلى استمرار الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، والمتمثلة بالقتل على الحواجز، والتهويد والتشديد على مدينة القدس، والحصار المفروض على قطاع غزة.
وقال نائب رئيس فتح إن الحكومة الإسرائيلية تريد أن تصنع رعبا كبيرا لإخافة الناس من خلال ما سماه «تصدير الرعب»، لإخافة الفلسطينيين من الاحتجاج، مؤكدا أن العلاقة القائمة مع الاحتلال هي علاقة «اشتباك دائم».
وبخصوص تطورات الملف السياسي والعملية السياسية، قال إن الفلسطينيين يعيشون في «دوامة» هذه الإدارات الأمريكية المتعاقبة، لافتا إلى موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي حملت «مواقف معادية للشعب الفلسطيني منذ مرحلة الدعاية الانتخابية»، مشيرا إلى أن القيادة الفلسطينية بذلت جهدا كبيرا لتوضيح الصورة لهذه الإدارة، مع كثير من الأصدقاء والأشقاء العرب.
وتحدث عن الموقف الموحد الذي حمله كل من الرئيس محمود عباس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والملك الأردني عبد الله الثاني للإدارة الأمريكية.
وأشار إلى أن هذا الموقف دفع ترامب لإرسال مبعوثين للشرق الأوسط، غير أنه قال إن هؤلاء المبعوثين «مؤيدون للاستيطان والمستوطنين».
وانتقد العالول وجهة النظر التي حملها المبعوثون في الزيارات السابقة للمنطقة، والتي تبنت المواقف الإسرائيلية، التي تحمل «مجموعة من الأكاذيب»، ومن بينها الاحتجاج على مواقع إلكترونية وتصريحات متجزئة للرئيس، والاحتجاج على دفع أموال لأهالي الشهداء.
وقال «يتمسكون بهذه القضايا الفرعية، ويتركون الملف الرئيسي»، مشيرا إلى أن القيادة رفضت هذا الأسلوب، وطالبت بأن يتم التمسك ببحث القضايا الرئيسية مثل الاحتلال والاستيطان.
وبخصوص الجولة الحالية للمبعوثين الأمريكيين، قال إنه لا يعتقد أنهما يحملان شيئا جديدا، مؤكدا أن القيادة الفلسطينية ستطلب منهم «إجابات» على القضايا الرئيسية. وشدد على أن القيادة لن تتعاطى مع «القضايا الثانوية».
وفي سياق حديثه أكد أيضا أنه لا يوجد تفكير لدى السلطة بحل السلطة الفلسطينية، وقال «لا شيء اسمه حل السلطة، وما هو مطروح له علاقة بإعادة صياغة العلاقة مع الاحتلال»، مضيفا «العلاقة التي كانت سائدة لا يجوز أن تستمر».
وتطرق  العالول إلى أحداث القدس الأخيرة، بعد وضع إسرائيل «البوابات الإلكترونية» على مداخل المسجد الأقصى، وقال «إن تلك الأحداث شكلت فرصة لنتنياهو لأن يستثمرها لتطبيق مخططاته في المسجد، وكذلك شكلت فرصة للقيادة الفلسطينية لأن تلتقط «ناصية الوضع» باتجاه تغيير هذا السياق السائد مع الإسرائيليين والأمريكان.
وأكد أن ما حصل في القدس «شيء مهم ومفصلي» يعبر عن قيمة القدس، لافتا إلى أنه عكس «حالة انسجام بين القيادة والشارعش الفلسطيني». وقال إن ذلك الانسجام أدى للانتصار في القدس، وتراجع الاحتلال عن خطواته، وشدد على ضرورة استمرار «شروط الانسجام» بين الشارع وبين القيادة، وعلى ضرورة الاستمرار باستغلال الفرص، مشيرا إلى قيام القيادة بتوجيه « نداء الأقصى» لحماس، من أجل المصالحة، وأن الرد كان من الحركة «مخيبا للآمال».
وتحدث عن الخطوات التي اتخذتها القيادة الفلسطينية أخيرا تجاه قطاع غزة، من أجل الضغط على حركة حماس، والمتمثلة بالخصم على الموظفين وغيرها من الإجراءات.
وحمل العالول حماس المسؤولية عن كل الإجراءات، وذلك من خلال تشكيل اللجنة الإدارية، التي اعتبرها «حكومة بديلة»، تشير إلى خطورة «تكريس الانقسام». وأكد أن هذه الإجراءات «لا تعني على الإطلاق تخلي القيادة عن شعبنا في قطاع غزة». وقال إنها «محاولة لممارسة شيء من الضغط وتحميل المسؤولية».
وقال إن القيادة تمارس هذه الخطوات وهي «تشعر بالألم»، لافتا إلى «تشكيل لجنة لدراسة كيفية تخفيف الإجراءات على المواطن، وكيف يمكن أن تتأثر بها القوى الخاطفة لغزة».
وأكد أن جزءا كبيرا من إجراءات السلطة المعلنة للتعامل مع غزة لم يجر تطبيقها، مشيرا كذلك إلى بقاء نداء حركة فتح والقيادة الفلسطينية الموجه لحماس من أجل إنهاء الانقسام، وضرورة بقاء التناقض الرئيسي مع الاحتلال، وأن أي تناقض آخر هو «ثانوي»، مؤكدا كذلك أن هناك قوى أساسية لا تريد المصالحة، وعلى رأسها إسرائيل وأمريكا.
وقال نائب رئيس حركة فتح موجها حديثه لحماس «تعالوا إلى كلمة سواء لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي».
وحول ما يتردد عن مقترح كتائب القسام الجناح العسكري لحماس لإحداث «فراغ سياسي وأمني»، قال إن هذا الأمر غير مفهوم. وأضاف» من يريد أن يحدث فراغا عليه حل اللجنة الإدارية»، وفي الوقت ذاته أكد أن القيادة لا يمكن أن تتخلى عن أي شخص من أبناء الشعب الفلسطيني.
وفي ملف عقد جلسة للمجلس الوطني، أكد أن هناك ضرورة لعقد المجلس الوطني لـ «تجديد الشرعية والأطر، لمواجهة التحديات». وأشار إلى أن القيادة الفلسطينية وحركة فتح تبذلان جهدا كبيرا من أجل عقد المجلس في أقرب فرصة ممكنة. وقال «هناك ورشة دائمة من الحوار مع الفصائل وقوى المجتمع المدني للتحضير للمجلس الوطني، وقطعنا شوطا كبيرا، لكن عقد المجلس بحاجة إلى تمهيد».
غير أن القيادي الكبير في حركة فتح أكد أنه لا يمكن أن يتم انتظار البعض من الفصائل طويلا، التي قال إنها تريد «إضاعة الوقت».
إلى ذلك أكد العالول أنه سيكون هناك توجه للأمم المتحدة خلال الأيام المقبلة لطرح مجموعة من القضايا. وأضاف «سنقول للعالم أين القرارات التي أصدرتها لحماية الفلسطينيين، وأين هذه الدولة التي اعترفتم بها وأين حدودها؟».

العالول: لا يمكن صناعة سلام مع إسرائيل وعلاقتنا معها في اشتباك دائم ولن نناقش قضايا ثانوية مع مبعوثي ترامب

أشرف الهور:

إدارة ترامب تهدد الدول التي تعارض ترحيل المهاجرين بمنع مواطنيها من السفر للولايات المتحدة

Posted: 24 Aug 2017 02:24 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: هددت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف السفر من أربع دول ترفض التعاون مع وزارة الأمن الداخلي في عمليات الترحيل، وقال مسؤولون حكوميون إن وزارة الخارجية تلقت رسائل رسمية تسعى إلى تعليق تأشيرات الدخول لبعض مواطني تلك البلدان.
وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تعمل، غالبا، على تنفيذ تعليق التأشيرات في أسرع وقت ممكن عندما تتلقى مثل هذه الاخطارات بالطريقة المناسبة إلى يقررها الوزير في ظل الظروف لتحقيق الهدف المنشود.
ورفض مسؤولون تحديد الدول التي ستتأثر بهذه القرارات، ولكن النزاع يركز على الدول التي ترفض استقبال المواطنين، الذين تم ترحيلهم أو تحاول تأخير عودتهم، كما أنه من غير الواضح من الذي يمكن أن يتأثر بالضبط من تعليق التأشيرات.
وأضاف مسؤولون أن وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، يجري حاليا محادثات مع هذه الدول من أجل الحصول على التزام صريح منها للتعاون في اجراءات الترحيل، وقالوا إنهم يريدون من تلك الدول استعادة مواطنيها. وأكد المسؤولون أن الولايات المتحدة تجري محادثات على مستويات مختلفة مع تلك الدول وستفرض عليها بعض الاجراءات إذا لم تتعاون.
وتصاعدت فرص اغلاق الحكومة الأمريكية في الخريف المقبل، حيث سيعود أعضاء الكونغرس إلى واشنطن بعد اجازة طويلة لمناقشة مجموعة واسعة من التشريعات المهمة وسط تهديدات متواصلة من ترامب بإغلاق أبواب الحكومة وعدم دعم حزمة الانفاق إذا لم يوافق الكونغرس على تمويل الجدار الحدودي مع المكسيك.
وتمثل هذه التهديدات صداعا جديدا للجمهوريين، الذين يتدافعون بالفعل لاصلاح الانقسامات الداخلية العميقة بين قادة وقاعدة الحزب وإدارة العلاقات المتفككة بين ترامب وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، واحتواء التداعيات من طريقة استجابة ترامب للعنف المميت في تجمع عنصري لدعاة سيادة العرق الأبيض في شارلوتسفيل في ولاية فيرجينيا.
وواصل قادة الحزب الجمهوري باصرار على زيادة الضغط لاثبات رؤيتهم بشأن التشريعات وقالوا إنهم سيمررون مشاريع الانفاق الخاصة بهم في الوقت المناسب لابقاء أبواب الحكومة مفتوحة في مرحلة ما بعد الأول من اكتوبر/ تشرين الأول المقبل في حين رفض رئيس مجلس النواب بول راين اقتراحات ترامب التي تعني إن عدم تمويل الجدار الحدودي سيؤدي إلى اغلاق الحكومة، وقال راين خلال زيارة لمرافق شركة «انتل» في ولاية اوريغون بأنه لا ضرورة لاغلاق الحكومة، مشيرا إلى أن الناس لا يرغبون في إغلاق الحكومة، وتعليقا على تعليقات الرئيس الأمريكي، أجاب راين بان ترامب يحاول توظيف استراتيجية يعتقد بانها فعالة بالنسبة له.
وقال محللون إن الجمهوريين ليس لديهم مجال كاف لارتكاب أخطاء، حيث لم تتبق إلا أيام قليلة لمناقشة الانفاق ورفع سقف الدين. وأضافوا أن تهديدات ترامب تشكل عقبة جديدة، كما أن هناك حاجة الآن لايجاد تشريعات صعبة جديدة ترضي طلب ترامب بتمويل الجدار ولا تفرط بأصوات العديد من الديمقراطيين، الذين ستكون أصواتهم ضرورية للحفاظ على عدم اغلاق الحكومة.

إدارة ترامب تهدد الدول التي تعارض ترحيل المهاجرين بمنع مواطنيها من السفر للولايات المتحدة

رائد صالحة

مطالبات للسيسي بتعديل قانون الجمعيات الأهلية بعد خفض المعونة الأمريكية

Posted: 24 Aug 2017 02:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب، حرمان مصر من مساعدات قيمتها 95.7 مليون دولار وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى لعدم إحرازها تقدما على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية، ردود فعل واسعة، حيث أرجع حقوقيون وسياسيون قرار خفض المعونة إلى قانون الجمعيات الأهلية الذي أقره البرلمان المصري قبل شهرين.
وكان إقرار البرلمان المصري قانون الجمعيات الأهلية، واجه انتقادات دولية وحقوقية واسعة، حيث ينص القانون رقم 70 لسنة 2017 على منح الجمعيات الأهلية في مصر مهلة عام لتوفيق أوضاعها مع أحكام القانون وإلا تعرضت للحل بقرار من المحكمة المختصة.
ومن بين القيود التي يفرضها القانون حظر إجراء بحوث ميدانية أو استبيانات من دون الحصول على تصريح حكومي، وإلزام الجمعيات الأهلية بأن تجعل أنشطتها متوافقة مع أولويات الحكومة وخططها، وإلا تعرض أعضاؤها للسجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات، كما ينص القانون على منح السلطات صلاحيات واسعة لحل الجمعيات الأهلية، وإقالة مجالس إدارتها، وتقديم أعضائها لمحاكمة جنائية استناداً إلى تهم مصاغة بعبارات مبهمة، من قبيل «الإخلال بالوحدة الوطنية… أو النظام العام».
وطالب محمد أنور السادات، رئيس حزب «الإصلاح والتنمية المصري» أمس، الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة إعادة النظر في ملف حقوق الNنسان بشكل عام وفي قانون الجمعيات الأهلية بشكل خاص.
وأوضح أن «هذا القانون سبق أن حذرت منه القوى المدنية والمجتمعية وأكدت انه سوف تكون له تداعياته الداخلية والخارجية، وأن إقراره بهذا الشكل سيسبب حرجا كبيرا لمؤسسة الرئاسة، ولكن لم ينتبه إلى تحذيراتنا أحد تحت مقولة الحفاظ على الأمن القومي المصري الذي نحرص عليه جميعا».
وأشار السادات، في بيان، إلى «أهمية أن تلتزم مصر بتعهداتها واتفاقاتها الدولية خاصة في مجال الحقوق والحريات».
وأضاف: «لسنا بمعزل عن العالم ولأن عدم احترامنا والتزامنا يؤثر بطبيعة الحال على التزام الدول الأخرى تجاه تعاونها وواجباتها نحو مصر خصوصا فيما يتعلق بالمعونات العسكرية والاقتصادية في ظل ظروف وتحديات اقتصادية وسياسية صعبة نحتاج فيها إلى بناء تفاهمات وعلاقات قوية مع دول العالم حتى نعبر بمصر إلى بر الأمان».
وتساءل السادات «أين نجاحات البرلمان المصري ونوابه الذين توافدوا في الفترة الأخيرة على بلدان العالم وبرلماناتها ليوضحوا حقيقة ما يحدث في مصر، فزيارة عدد من النواب منذ شهور قليلة للكونغرس الأمريكي تناولت مناقشة قانون الجمعيات الأهلية وتم وصفها (بالمناقشة الساخنة على حد قولهم)».
وتابع : «مع ذلك فإن إقرار قانون الجمعيات الأهلية بهذا الشكل كان ضمن الأسباب الرئيسية لاتخاذ مثل هذا القرار، وهو ما يشير إلى أن هذه الزيارات للأسف ليس لها أي مردود إيجابي بل زادت الأمر سوءا وهو شيء متوقع ومنتظر لأنه وببساطة شديدة الرسالة الأساسية التي اعتمد عليها السادة النواب مع أعضاء غرفة التجارة الأمريكية ونواب الكونغرس عند إبداء تخوفهم من هذا القانون كانت (أن من يقلق أو يتحفظ على هذا القانون هو من يمول ويدعم الإرهاب) فهل هذا منطق؟». وواصل: «ماذا كنا ننتظر من هذه اللقاءات والمناقشات التي وللأسف لم تحقق شيئا؟ ورغم فشل تلك الزيارات وتكاليفها الباهظة نتابع يوميا مطالبات بعض النواب بزيادة مخصصات السفر لتكثيف الزيارات الخارجية إلى برلمانات الدول المختلفة لكي تؤتي الدبلوماسية البرلمانية ثمارها في تصحيح المفاهيم المغلوطة وحقيقة الأوضاع في مصر للعالم، ألم يكن أمامنا في ظل هذه الظروف والأوضاع التي تشهدها المنطقة فرصة ذهبية لإسقاط جزء كبير من ديوننا الخارجية وزيادة المنح والمعونات؟».
وزاد السادات: «هل سوف نتحدث بلغة يقدرها ويفهمها العالم من حولنا أم سنستمر في سياسة الإنكار وعدم الاعتراف بالأخطاء، بل توضيح وتأكيد قيامنا بالإصلاحات والتشريعات اللازمة لتصحيح الأخطاء ومحاسبة ومحاكمة المخطئين؟».
وأضاف: «ألا ندرك أن دول الغرب تعرف حقيقة أوضاعنا ومشاكلنا أكثر مما نعرفه نحن، فهل إنكار تلك المشكلات من الأساس هو الأفضل أم الاعتراف بها وتلقي دعمهم ومساعدتهم ماديا وأدبيا ومعنويا لمواجهتها هو الأصح؟ فدائماً المصارحة وإعلان الحقائق يحظى باحترام الداخل والخارج. أين العقلاء؟».
كذلك أرجع حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، قرار الولايات المتحدة بخفض المعونة لمصر، إلى قانون الجمعيات الأهلية.
وقال إن «قانون الجمعيات الأهلية الذي يعتبر السبب الرئيسي في تردي صورة مصر خارجيًا، خاصة أن القانون لاقى جدلًا دوليًا بجانب الرفض التي تلقاه من المنظمات والمراكز الحقوقية فى مصر».
وأشار إلى أن «قانون الجمعيات الأهلية يجب تعديله في أقرب وقت ممكن، نظرا للنتائج الكارثية التي ستنصب على مصر بسببه».
وبين أن القانون «يخالف المعايير الدولية»، مطالباً أن «تصدر لائحة القانون التنفيذية لتلبي طموحات الجميع».
وأوضح أن «المواد الخاصة بالتمويلات لا بد من توضيحها بشكل صحيح».
في المقابل، رفض برلمانيون وأحزاب مقربة من نظام السيسي، إجراء تعديلات على قانون الجمعيات الأهلية.
وقال النائب عبد الهادي القصبي ،رئيس لجنة التضامن الاجتماعي في مجلس النواب، إن «قرار الولايات المتحدة الأمريكية بتخفيض المساعدات لمصر بسبب قانون الجمعيات الأهلية، يعد تدخلًا غير مقبول في الشأن الداخلي المصري».
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية على فضائية «سي بي سي»، أن «العلاقات بين الدول لا بد أن تقوم على الاحترام المتبادل»، مؤكدا أن «قانون الجمعيات الأهلية جاء متوازنًا، ولا يسمح بعمل الجمعيات ضد مصر والمواطن المصري».
وتابع: «عندما اجتمع وفد البرلمان المصري بأعضاء الكونغرس الأمريكي في الزيارة الأخيرة لواشنطن، سألتهم حول المادة التي تزعجهم، لم يجب أحد ولم يشيروا إلى ما يعبر عن مخاوفهم، وبعد الاجتماع قال لي أحد الأعضاء الأمريكيين، إن منظمتين كانتا تعملان على إحداث الربيع العربي، تم إيقافهما وهو ما يغضبهم».
وأوضح أن «هناك أعضاء في الكونغرس الأمريكي يتبنون سياسة معادية لمصر، وتوجها غير معلن ضد النجاح الذي حققته الدولة المصرية في وسط المنطقة العربية التي انهارت في الربيع العربي»، مضيفًا: «هناك بعض الأشخاص والمنظمات الحقوقية تصمم على إسقاط الدولة المصرية». في السياق ذاته، أكد حزب «الجيل الديمقراطي» في بيان، أن «قرار الولايات المتحدة بحرمان مصر من مساعدات قيمتها 95.7 مليون دولار وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى تحت دعاوى عدم إحراز مصر تقدما على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية هو معاودة أمريكية لممارسة ضغوضها على مصر باستخدام سلاح المعونة الأمريكية كما كانت تفعل قبل أحداث 25 يناير 2011 ورفضا منها لقانون الجمعيات الأهلية».
وأشار الحزب إلى أن «الهدف من هذا القرار هو الضغط على الحكومة المصرية لتفتح من جديد باب التمويلات الأجنبية للمنظمات الحقوقية ذات الصلة بالمخططات الغربية، سواء كانت أمريكية أو أوروبية والتي تعتبر إحدى أدوات القوة الناعمة لتلك المخططات المعادية».
وطالب «الدولة المصرية برفض المعونة الأمريكية المذلة والتي تستخدمها أمريكا لضرب استقرارنا والتأثير في قرارنا والتدخل في شؤونها الداخلية».
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد كشفت مساء الأربعاء، أن الوزير ريكس تيلرسون كان قد طرح فكرة تجميد بعض المساعدات عن مصر في محادثات سابقة له مع نظيره المصري سامح شكري. جاء ذلك خلال الموجز الصحافي للمتحدثة باسم الخارجية، هيذر نويرت الذي عقدته في مقر الوزارة في العاصمة واشنطن.
وقالت «لم يتفاجأوا (المسؤولون المصريون) بها (تجميد المساعدات)، لأن الوزير (تيلرسون) قد تحادث مع وزير الخارجية المصري ونبهه إلى ما سيحدث مقدماً».
وتابعت «لقد تم إخطار الكونغرس بهذا الفعل».
واستطردت «نحن نعتبر مصر شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة، وملتزمون بتقوية علاقاتنا الثنائية معها؛ لكن قررنا أن هذا الأمر هو في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة».
ولفتت أن مصر ستحصل على مليار دولار من المساعدات العسكرية للسنة المالية 2017، والممتدة ما بين 1 أكتوبر/ تشرين أول 2017 ـ 30 سبتمبر/ أيلول 2018.
وأشارت نويرت إلى أن اطلاق هذه المساعدات لمصر سيكون مرتبطاً بتحسين ملف حقوق الإنسان فيها، مضيفة «لقد تحدثنا عن قانون المنظمات غير الحكومية في مصر وقلنا انه يشكل مصدر قلق دائم بالنسبة لنا».
وأوضحت متحدثة الخارجية أن «195 مليون دولار من قيمة المساعدات سيتم إيداعها في حساب خاص؛ بحيث يمكن صرفها لمصر في وقت لاحق إذا ما ارتأى وزير الخارجية ذلك».
غير أنها شددت على أن 65.5 مليون دولار أخرى من المساعدات العسكرية، و30 مليونا أخرى تمنح لمصر للمساعدة في تحسين الاقتصاد، «سيتم استخدامها لدعم شركاء أمنيين آخرين (لم تسمهم) دون تقويض أمن مصر».
واعتبرت مصرالقرار الأمريكي «سوء تقدير وخلطا للأوراق».
وقالت إن القرار «سواء من خلال التخفيض المباشر لبعض مكونات الشق الاقتصادي من البرنامج، أو تأجيل صرف بعض مكونات الشق العسكري يعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تربط البلدين على مدار عقود طويلة».

مطالبات للسيسي بتعديل قانون الجمعيات الأهلية بعد خفض المعونة الأمريكية

تامر هندواي

وفاة جزائرية حامل ثانية في مستشفى في العاصمة نتيجة «الإهمال»

Posted: 24 Aug 2017 02:23 PM PDT

الجزائر ــ «القدس العربي»: توفيت سيدة حامل في الـ 34 من العمر في مستشفى بارني في العاصمة الجزائرية، بعد أن تأخر التكفل بها طبيا قرابة يوم كامل، طافت خلاله بين مستشفيات وعيادات خاصة، في وقت كانت فيه تنزف، لتفارق الحياة بعد أن أفرغت من دمها عند وصول الطبيب متأخرا بأكثر من ثلاث ساعات من وصولها إلى المستشفى، حسب ما ذكرته العائلة.
وكانت حنان ميساني التي تبلغ من العمر 34 سنة قد تعرضت إلى آلام شديدة فجأة عندما كانت في مقر عملها، وبدأت تنزف، وكانت في شهرها السادس من الحمل، وقد نقلت على الفور إلى مستشفى مصطفى باشا في العاصمة، ولكن لا أحد تكفل بها هناك، بدعوى أن كل الأطباء في قاعات العمليات، ومن هناك أخذها زوجها إلى عيادة خاصة بحي القبة، من دون أن تجد أي طبيب مختصا للتكفل بها، فنقلها مجددا إلى عيادة خاصة بعين النعجة في العاصمة، إذ وجدت طبيبا مختصا في أمراض النساء والتوليد قام بفحصها، ولاحظ أن وضعها خطير، وأنها على وشك الولادة، وطلب الطبيب من زوجها أن ينقلها بسرعة إلى مستشفى بارني بحي حسين داي، وكانت الساعة تشير إلى الرابعة والنصف زوالا.
وفي مستشفى بارني لم تجد السيدة الحامل أي طبيب يتكفل بها، وبرغم أن الطبيب الذي فحصها في العيادة سلمها رسالة تؤكد خطورة حالتها، إلا أن الرسالة لم تنفعها في شيء، فقد رفضت إحدى القابلات النظر فيها مؤكدة لوالدة الضحية التي التحقت بها أن الورقة لا تهمها، وأنها أصلا لا تعرف القراءة، وبرغم إصرار احنان على خطورة حالتها وضرورة التكفل بها، مؤكدة أنه سبق لها أن وضعت حملها مرتين من قبل المستشفى قبل سنوات، فردت القابلة بكل برود وسخرية:» هل تريدين أن نمنحك اشتراكا»؟!
واضطرت السيدة الحامل إلى الانتظار ثلاث ساعات كاملة، إلى غاية قدوم طبيب مختص للتكفل بها، ولكنها كانت قد أفرغت من دمها، وأصبح من الصعب إنقاذها، وفارقت الحياة في حدود الثامنة والنصف مساء، حسب إدارة المستشفى، في حين أن عائلة الضحية تقول إنها اتصلت بالضحية في التاسعة إلا ربع.
وتعتبر هذه ثاني حالة وفاة لسيدة حامل في أقل من شهر، بعد حادثة وفاة سيدة حامل في مدينة الجلفة، بعد رفض ثلاث مستشفيات استقبالها، وهي القضية التي كانت قد أثارت جدلا واسعا، وجعلت السلطات تسارع بتشكيل لجنة تقصي حقائق، وحبست أربعة أشخاص على ذمة التحقيق في هذه القضية.

وفاة جزائرية حامل ثانية في مستشفى في العاصمة نتيجة «الإهمال»

الصدر يخطط لإلقاء كلمة عن الإسلام في الاتحاد الأوروبي

Posted: 24 Aug 2017 02:23 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف مصدر سياسي رفيع داخل التيار الصدري، أمس الخميس، عن عزم زعيم التيار مقتدى الصدر إجراء سلسلة زيارات إلى دول عربية وأوروبية، فيما أكد الصدر إن جميع زياراته تأتي «لمصلحة الشعب العراقي».
وقال النائب عن كتلة «الأحرار» الصدرية رياض غالي، لـ«القدس العربي»، إن «الصدر يعتزم إجراء زيارات جديدة قرياً، تضم دولاً عربية وإسلامية وأوروبية»، مضيفاً إن «الصدر يسعى إلى إخراج العراق من عزلته الدبلوماسية، وإنهاء ظاهرة الوصاية الدولية على الشعب العراقي».
وتابع «الصدر يسعى من خلال زياراته، إلى التأكيد على الهوية الوطنية، وخلق عراق مستقل يدير شؤونه الداخلية بنفسه، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى (…) هذا التوجه يأتي بدعم من المرجعية الدينية».
ويشدد الصدر أيضاً على أهمية أن «لا يكون العراق ساحة للصراعات العربية والإقليمية والدولية، في حين تنعم دول الجوار بالأمن». على حد قول النائب غالي، الذي أكد أن «جميع زيارات الصدر تصب في مصلحة العراق، وتهدف إلى عودة العراق إلى محيطه العربي والإقليمي، وفقاً للمصالح المشتركة، وأن لا يكون تابعاً» لأي دولة.
ومضى إلى القول إن «التوجه الدبلوماسي والداخلي للصدر يسعى إلى تهيئة الظروف والأجواء لقيادة وطنية مستقبلية تجعل العراق بلداً مستقلاً»، لافتاً إلى إن «زيارة الصدر إلى السعودية والإمارات، خففت أجواء التوتر، وأرسلت رسائل اطمئنان بأن الإسلام هو رسالة سلام ومحبة لجميع الشعوب».
ويخطط الصدر إلى «زيارة الاتحاد الأوروبي لإلقاء كلمة عن الإسلام، وإن الدين الإسلامي بعيد كل البعد عن ما يُصوّر إلى العالم بأنه دين قتل وإرهاب، بغية تشويه تعاليمه السمحاء». على حد قوله.
وأكد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس الخميس، أن زيارته لعدد من الدول هي «لمصلحة الشعب العراقي»، مشيراً إلى أنها لم تأت للتعدي على أي دولة.

الصدر يخطط لإلقاء كلمة عن الإسلام في الاتحاد الأوروبي

435 انتهاكاً ومقتل 203 مدنيين في سيناء خلال النصف الأول من العام الحالي

Posted: 24 Aug 2017 02:22 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: وثقّت منظمة «سيناء لحقوق الإنسان»، منظمة مصرية غير حكومية، ما وصفته بـ«تصاعد مقلق» في الانتهاكات الحقوقية الجارية في محافظة شمال سيناء، خلال النصف الأول من عام 2017، وذلك من قِبل الأطراف الرئيسية الفاعلة فيها، وتتصدرها القوات المسلحة وبقية الأجهزة الأمنية المصرية، تليها جماعات مسلحة بعضها مقرب من الحكومة، وأخرى على النقيض منها كتنظيم ما يُعرف بـ»ولاية سيناء» المبايع لتنظيم «الدولة الإسلامية»، الذين قاموا بأفعال غير مشروعة هددت حياة وسلامة السكان المحليين، وأفضت إلى مقتل وإصابة العشرات واختطاف واختفاء غيرهم.
وقالت المنظمة في تقرير نشرته أمس الخميس، إن «النصف الأول من عام 2017 شهد وقوع ما لا يقل عن435 انتهاكا، ومقتل203 مدنيين، وإصابة 195 آخرين، في انتهاكات تركزت بشكل أساسي في العريش بواقع180 انتهاكا، تليها رفح بـ153 انتهاكا، حيث وقعت في المدينتين والقرى التابعة لهما، عمليات قصف مدفعي وصاروخي وإطلاق نار عشوائي من الكمائن التابعة للقوات الأمنية، بشكل متكرر، ما أفضى إلى مقتل وإصابة العشرات، إضافة إلى عمليات خطف لمدنيين قام بها مسلحون، وانفجارات بسبب عبوات ناسفة موضوعة على جانبي الطريق ذهب ضحيتها مدنيون من بينهم نساء وأطفال».
وحسب التقرير «على مدار الأشهر الستة المنصرمة، وقعت أحداث مروعة، من بينها ما جرى في نهاية يناير(كانون الثاني) الماضي، تجاه10 شبان من مدينة العريش، أعلنت السلطات المصرية أنها تمكنت من قتلهم بعد مواجهات نتيجة لكونهم «إرهابيين» حاولت اقتحام «وكرهم»، واتضح من معلومات وشهادات موثقة أن 6 منهم كانوا معتقلين لدى السلطات لمدد تتراوح بين شهرين و3 أشهر.
وفي الشهر ذاته، وفق المنظمة، « قتل 4 مواطنين في وسط سيناء كانوا محتجزين لدى قوات الجيش المتمركزة في المنطقة، حيث عرضتهم أمام جمع من الأهالي في منطقة «تجمع المتمثني»، وربطت أيديهم من الخلف، ثم أطلقت النار عليهم أمام الناس».
وأكدت «سيناء لحقوق الإنسان» أنها اطلعت في22 أبريل/ نيسان الماضي، على مقطع فيديو ومعلومات توثق قيام عناصر من القوات المسلحة بقتل8 أشخاص، بينهم شقيقان من عائلة العوابدة التابعة لقبيلة الرميلات، أحدهما تحت سن 18، حيث اقتادتهم جميعاً معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي، وجرى توزيعهم في منطقة بالقرب من قرية التومة، جنوبي الشيخ زويد، ليتم إعدامهم من مسافة قريبة.
ووفق المنظمة «أدى إطلاق النار العشوائي والقذائف المدفعية والصاروخية الصادرة من القوات الحكومية التي سقطت على مناطق آهلة بالسكان، إلى مقتل الكثير من المواطنين، من بينهم عادل شوقي،55 عاما، الذي قُتل بتاريخ 12 فبراير/ شباط نتيجة لإطلاق النار عليه من قبل قوات الأمن، في حي السمران جنوب غرب العريش، كما قتلت الطفلة جيهان محمد أبو مازن، البالغة من العمر13 عاما، نتيجة لإصابتها بطلق ناري عشوائي، في23 يونيو/حزيران الماضي، صدر من كمين جسر الوادي، أثناء لعبها بالقرب من منزلها الكائن بجوار منطقة الصحة المدرسية وسط العريش».
في الفترة المشار إليها، ورغم قيام القوات الحكومية بتنفيذ الكثير من الحملات الأمنية، إلا أن نشاط الجماعات المسلحة ازداد على نحو واضح، تبعاً للتقرير، الذي أشار إلى أن «عمليات الخطف والقتل التي قامت بها هذه الجماعات تسببت بنزوح ما لا يقل عن 051عائلة من المواطنين الأقباط المصريين، ومقتل العديد منهم، حيث جرى خلال شهري يناير وفبراير استهداف ملحوظ لهم، حيث قتل سعد حكيم حنا ونجله سعيد، وذلك بعد اختطافهما في22 فبراير، وعُثر على جثمانيهما خلف مدرسة اللغات الإعدادية، في شارع سليمان الفارسي في العريش، حيث قتل الأب بطلق ناري في الرأس، أما نجله فقد مات محروقا».
أعقب ذلك، طبقاً لتقرير المنظمة «وقوع عمليات خطف متكررة تركزت معظمها في مدينة العريش ذهب ضحيتها سكان محليون».
ووفقاً لما وثقته المنظمة من أحداث ووقائع، فقد «لوحظ أن عمليات الاختطاف جرى بعضها بالقرب من كمائن أمنية، أو تم اقتحام منازل الضحايا لخطفهم، أغلب هذه الحالات انتهت بمقتل المخطوفين».
ولفتت المنظمة إلى نشر مسلحين يُعتقد أنهم من تنظيم «ولاية سيناء» مفارز أمنية وكمائن تفتيش في بعض طرقات الشيخ زويد ورفح، ووزعوا فيها بيانات، إحداها حمل عنوان «تحذير ووعيد لمن أعان جنود الردة»، حذروا فيه المواطنين من التعامل مع القوات الأمنية، وفرضوا أيضا أحكاما عقابية تجاه أشخاص اعتبرتهم «مذنبين» لحملهم السجائر وارتكابهم لأعمال تعدّها «مخالفات تستحق التعزير والعقاب». وشهدت سيناء تعزيز السلطات المصرية إجراءاتها الاستثنائية العقابية تجاه السكان، إذ أقر مجلس النواب المصري في يناير/كانون الثاني الماضي قرار رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، بتمديد حالة الطوارئ في شبه الجزيرة، والمعمول به منذ عام 2014، ويشكّل تضييقا على السكان المحليين، ويعزز من سياسة الإفلات من العقاب من قبل العناصر الحكومية الذين يقومون بأعمال تنتهك حقوق المواطنين وتهدد حياتهم واستقرارهم.
كما أصدرت السلطات المصرية قرارا حمل الرقم 334، نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 16 فبراير /شباط الماضي، ويقضي بحظر حركة وسير الدراجات النارية في مناطق شمال ووسط سيناء لمدة عام، الأمر الذي يزيد من صعوبة حياة السكان المحليين هناك، ويحد من تنقلهم الذي يعتمدون فيه بشكل أساسي على الدراجات، في مناطق تخلو من وسائل النقل العامة التابعة للدولة، وسبقه قبل نحو عام ونصف قرار آخر حمل الرقم 1891 ونشر في الجريدة الرسمية في العدد 28 في 11 يوليو/تموز 2015، حظرت فيه سير المركبات ذات الدفع الرباعي.
وقالت المنظمة إن هذه القرارات تضاف إلى معوقات أخرى يواجهها الأهالي، إذ أن مناطق محافظة شمال سيناء تخلو أغلبها من البنى التحتية، خاصة في رفح والشيخ زويد، وأفضت العمليات الأمنية والإهمال والتقصير إلى تدمير العديد من المرافق المهمة التي يحتاجها المواطنون يوميا، كما يمنع مرور السيارات التي تحمل أدوية معينة إلى هاتين المدينتين.

435 انتهاكاً ومقتل 203 مدنيين في سيناء خلال النصف الأول من العام الحالي

مؤمن الكامل

رئيس الوزراء المغربي يحيّي السلطات الأمنية والرأي العام المستنكر لجرائم العنف ضد النساء

Posted: 24 Aug 2017 02:22 PM PDT

morocco1

الرباط – «القدس العربي»:هيمنت على الشارع المغربي، حادثة اغتصاب فتاة بحافلة نقل عام بالدار البيضاء، في عز الظهيرة وأمام نظر الركاب وتصوير الجريمة وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل تعاطف كبير مع الضحية، وتجاهل المجرمين الذين هم ضحايا المجتمع الذي خرج ليحتج ضدهم ويدينهم، حتى الجمعيات التي امتهنت طوال السنوات الماضية الدفاع عن الطفولة، تجاهلت أن المجرمين/ الضحايا ما زالوا فتيانا مراهقين، وحين سيعاقبون سيدخلون إصلاحيات الأحداث لا السجن، وأن ظروفهم الاجتماعية لن تكون إلا منبتا لمجرمين مثلهم أو لصوص أو إرهابيين.
وفي الوقت الذي كان فيه الاحتجاج قائماً على جريمة اغتصاب الدار الييضاء، تم العثور على طفلة كانت تعاني قيد حياتها من اضطرابات نفسانية، جثة هامدة أمام مقبرة في مدينة الناظور/ شمال البلاد في ظروف غامضة.
وكانت الفتاة القاصر، التي لم تتجاوز 13 سنة من عمرها، قد تعرضت للاغتصاب في شهر رمضان المنصرم على يدي شاب ألقي عليه القبض وحوكم بخمس سنوات سجنا، من دون حصول عائلتها على أي تعويض مادي عن الحادثة.
واختفت الفتاة مؤخرا عن أنظار عائلتها مدة أربعة أيام، قبل أن يتم العثور عليها، يوم الثلاثاء، جثة هامدة أمام باب المقبرة المذكورة من قبل حارسها، الذي أعلم السلطات الأمنية لتحل مباشرة بعين المكان وتقوم بمعاينة الجثة وفتح تحقيق في الحادثة.
وجرت ظهر أمس الأول الأربعاء مراسيم دفن الطفلة سلمى التي ما زالت تفاصيل وفاتها غامضة وسط استنكار من قبل نشطاء موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الذين شاركوا صورة الضحية وطالبوا بفتح تحقيق في ظروف مصرعها.
وبعد أن التزمت الحكومة الصمت في الواقعة التي أثارت سخطا عارما في صفوف المغاربة، خرج رئيس الحكومة سعد الدين العثماني ليعلق على الموضوع، بالقول: «إن الحكومة تفكر بالقيام بآليات للمعالجة والوقاية من مثل هذه الأعمال التي سيتم الإعلان عنها قريبا».
وشكر العثماني خلال انعقاد المجلس الحكومي صباح أمس الخميس في الرباط، السلطات الأمنية، التي «قامت بواجبها في الموضوع، وستواصل عملها بالقيام بما هو متعين عليها تجاه من قاموا بهذا العمل الشنيع» وحيا «الرأي العام الوطني الذي كان له رد فعل فوري ومهم بالاستنكار والمطالبة بالمعالجة الجذرية لمثل هذه الظواهر».
وأعرب حزب التقدم والاشتراكية، الحزب الشيوعي المغربي سابقا، المشارك بالحكومة، عن قلقه من تنامي ظواهر العنف بأشكاله جميعها، ودعا إلى «مواجهة الاختلالات القيمية التي باتت تهدد نسيجنا الاجتماعي.
وقال المكتب السياسي للحزب: إن «فتاة بمدينة الدار البيضاء تعرضت لاعتداء جنسي وحشي، حيث كانت ضحية اغتصاب جماعي شنيع، من قِبل عدد من الجناة القاصرين، مؤكدا المواقف التي عبر عنها كل من منتدى المناصفة والمساواة، ومنظمة أطفال المغرب بهذا الصدد، مجددا إدانته لهذه الجريمة النكراء، ويرفض أي تبرير لها».
ودعا في بلاغ ارسل لـ «القدس العربي» السلطات المختصة إلى إجراء بحث فوري، شامل ودقيق في الموضوع، يتلوه ترتيب الجزاءات المقررة قانونا على كل من ثبتت مسؤوليته في ذلك، مع ضرورة توفير ما يلزم من حماية ومواكبة للفتاة الضحية وبضرورة السعي نحو إصدار تشريعات ملائمة للوضع القائم في هذا الشأن، وذلك بإشراك الهيئات النسائية والحقوقية المناضلة.
واستنكرت فيدرالية رابطة حقوق النساء، بشدة وبقوة هذا الحادث الذي وصفته بالإجرامي، كما انتقدت عدم تحريك أي ساكن من قبل سائق وركاب الحافلة، داعية الدولة إلى فتح تحقيق بشكل مستعجل حول الحادث المشؤوم المصور في الحافلة وإعمال القانون والعدل حول جريمة محاولة اغتصابها في الفضاء العام. ودعت إلى التنديد والاحتجاج في أنحاء المغرب كلها ضد بشاعة وجسامة الاعتداءات الجنسية على الفتاة «إيمان» ومن أجل وضع حد للعنف ضد النساء، مؤكدة مطلبها التاريخي بضرورة استصدار قانون إطار بأبعاد الوقاية والحماية وعدم الإفلات من العقاب وجبر ضرر الضحايا والناجيات من العنف ومراجعة شاملة لمشروع قانون بشأن العنف ضد النساء وتجريم أنواع الاغتصاب كلها بما فيها الزوجي.
وخرجت العشرات من الفتيات والنساء في وقفات احتجاجية بالرباط والدار البيضاء وأغادير وطنجة للتنديد بجرائم الاغتصاب والاعتداء والتحرش التي تطال المرأة المغربية، مستعملات عبارات كالتي يُسمعهنّ الرجال في الشارع، من دون قيود، تعبيرا منهن عن أنّ «السكين وصلت للعظم».
وجاء تنظيم الوقفات الاحتجاجية التي انطلقت الدعوة إليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار مقطع «فيديو» يوثق لجريمة اغتصاب فتاة ذات إعاقة في حافلة بمدينة الدار البيضاء، بُثّ صباح يوم الاثنين الماضي، وخلف صدمة وسط المجتمع المغربي.
وفي الرباط لجأت الفتيات المشاركات في الوقفة الاحتجاجية إلى تنصيب «حائط العار» في الساحة المقابلة للبرلمان، وهو عبارة عن جدار من اللوح المقوَّى، عُلقت عليه «تدوينات» لرجال مغاربة يحمِّلون فيها مسؤولية تعرّض المرأة المغربية للتحرش والاغتصاب لها، لـ»لعدم سترها لنفسها».
«حنا بغينا نعرفو اشناهي هاد «سْتري راسك»، وشكون اللي محدد لينا النوع ديال اللباس اللي خصنا نلبسو باش يرضاو علينا الرجال؟»، تتساءل فتاة في كلمة أمام جمهور المحتجين المشكل في أغلبه من شابات وبعض الشباب «اللي ما عجبوش اللباس ديالنا يحدر عينيه».
ولم يتمالك عدد من الحاضرات أنفسهن فذرفن الدموع مع شابة كانت تحكي عن شعورها وهي تشاهد «فيديو» اغتصاب الفتاة ضحية شبان الدار البيضاء..»تخيّلت رأسي بلاصتْ ديك البنت مسكينة، وما كاينش اللي يعتقني، كي غانكون…»، تقول الشابة قبل أن تخنقها الدموع.
ووجهت المشاركات في الوقفة الاحتجاجية انتقادات لاذعة إلى الحكومة والبرلمان، بسبب تأخّر إصدار قانون يحمي النساء من العنف، والذي مازال في مجلس المستشارين «بغينا مسؤولين ديال بصح يدافعو على حقوقنا ويديرونّا قوانين تحمينا».
ورفعت خلال الوقفة شعارات من قبيل «أيتها المرأة ثوري على ثقافة الاغتصاب، ثوري ضد ثقافة تشييء الجسد»، «لباسي ماشي جريمة..التحرش هو اللي جريمة»، «لا لتحميل المسؤولية للضحية»، «إلى كل النساء، باركة من السكات، المجرم هو المتحرش».
ولاحظت تقارير نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي انه اثناء الوقفة الاحتجاجية وفي وقت كانت المحتجات يصرخن ضد ما يطالهن من اعتداءات ومضايقات في الشارع، كان يافعون يتحرشون ببعض المشاركات، ومن ضمنهنّ سيدة متزوجة.
وعقب انتهاء الوقفة مرّ مجموعة من المراهقين يرتدون قمصان فريق لكرة القدم، وحاول بعضهم التحدث إلى بعض الفتيات من المشاركات في الوقفة، فجوبهوا بصدّ من طرفهنّ تحوّل إلى نقاش طويل بين الطرفيْن؛ إذ حاولت الفتيات إقناع المراهقين الذين تحرشوا بهنّ بأن التحرش يُعدّ اعتداء على المرأة.

رئيس الوزراء المغربي يحيّي السلطات الأمنية والرأي العام المستنكر لجرائم العنف ضد النساء

السودان: قوى معارضة ترفض جمع السلاح قبل الوصول إلى تسوية سياسية

Posted: 24 Aug 2017 02:21 PM PDT

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أبدت قوى معارضة في السودان، رفضها، أمس الخميس، للطريقة التي يتم بها جمع السلاح ضمن حملة قومية أطلقتها الأسبوع الماضي الحكومة، برعاية نائب رئيس الجمهورية، حسبو محمد عبد الله.
وأكد التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يمثل أحزاب المعارضة، في بيان، أن «تبني الدعوة لجمع السلاح في دارفور وكردفان، ليس عملية فنية معزولة عن أفقها السياسي المرتبط بمعالجة مسببات حمل السلاح».
وطالب بـ«التوجه الجاد الذي يقود إلى وقف الحرب وتحقيق السلام الشامل العادل الذي يتأسس ويقوم على معالجة مسببات الحرب وتسوية النزاعات الأهلية وبنهوض الدولة بكامل واجبها في بسط الأمن».
وأضاف التجمع أن «استمرار الحروب، بالإضافة إلى التعقيدات الأخيرة في المشهد الأمني في دارفور ينذر بحروب أهلية إضافية، ويؤكد فشل النظام الذي لا يزال يعتمد الحلول الأمنية والعسكرية في مواجهة أزماته».
وفي السياق، رفض موسى هلال، قائد إحدى الميليشيات المسلحة في دارفور، دمج قواته مع قوات الدعم السريع، وهي ميليشيا أخرى تم اتباعها مؤخرا للقوات السودانية.
وحسب تسجيل صوتي، هدّد هلال، حسبو محمد عبد الله، نائب رئيس الجمهورية ورئيس حملة جمع السلاح، بالمواجهة العسكرية.
وطالب جبريل ابراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة التي تحمل السلاح ضد الحكومة، بالنظر أولاً في الأسباب التي دفعت الناس إلى اقتناء السلاح وحمله.
وقال في بيان، أمس، «دعونا نحاول التعرّف أولاً على الأسباب التي أفضت إلى انتشار السلاح في أيدي الناس، ومعرفة منافذها، ثم من بعد ذلك ننظر في كيف نزيل الدوافع ونسد المنافذ قبل القفز في الظلام و محاولة جمع السلاح بصورة متهورة تفتقر إلى العلمية والرويّة».
ووضع جبريل: «عدة خيارات لنجاح الحملة، في مقدمتها أن يبدأ النظام بنفسه في جمع السلاح من أيدي حزبه وميليشياته الخاصة في العاصمة والأقاليم وأن يتم جمع سلاح الميليشيات القبلية الموالية للنظام بمسمياتها المختلفة، حتى لا تستخدمها في الحروب القبلية كما تفعل الآنـ وأن يكون جمع السلاح بعد تحقيق السلام، وإكمال إجراءات الترتيبات الأمنية النهاية، حتى تسقط ذريعة تسليح القبائل لمواجهة التمرد».
ودعا، المجتمع بقيادة الإدارات الأهلية، إلى أن يقوم بـ«الدور الأكبر في اقناع الأفراد والجماعات طوعاً بالتخلي عن أسلحتهم بعد طمأنتهم بأن السلام الاجتماعي قد تحقق بالفعل، وأن يكون جمع السلاح شاملا من غير تمييز، وأن يتولى جمع السلاح شخصيات موثوقة في حيادها».
وأضاف جبريل: «أننا مع جمع السلاح من حيث المبدأ، وسنعمل من أجل جمعه ابتداءً من السلاح الذي بأيدينا متى ما تحقق السلام».
أما عبد الرازق يوسف، أمين الإعلام والناطق الرسمي باسم المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين في دارفور، فبين ان «المواطن الدارفوري والكردفاني لا يملك اي سلاح».
وأضاف: «السلاح موجود في أيدي ميليشيات الحكومة، التي قتلت الشعب السوداني في أقاليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق والشرق وأقصى الشمال النوبي».
وطالب عبد الرازق أبناء القبائل والعشائر بـ«عدم السماح لنظام المؤتمر الوطني وأجهزته الأمنية بالاستمرار في استخدامهم كدروع بشرية لإبادة بعضهم البعض».
وأكد «استحالة نجاح أي حل أو سلام في السودان، وخاصة في دارفور ما لم يتم نزع سلاح الميليشيات بمسمياتها المختلفة وطرد المستوطنين وإعادة الحواكير (نظام تمليك الأراضي) إلى اصحابها الأصليين وتقديم مجرمي الحرب إلى محكمة الجزاء الدولي».

السودان: قوى معارضة ترفض جمع السلاح قبل الوصول إلى تسوية سياسية

صلاح الدين مصطفى

موريتانيا: آلية الوقاية من التعذيب تؤكد أن ولد غدة لم يتعرض لأي مضايقة

Posted: 24 Aug 2017 02:20 PM PDT

نواكشوط – «القدس العربي»: أعلنت الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب المؤسسة في سبتمبر/ أيلول 2015 أمس «أنها أجرت لقاء مباشرا ومنفردا ومن دون حضور عناصر الأمن، مع السناتور السابق محمد ولد غدة، حيث تأكدت أنه لم يتعرض لأي تعذيب أو أي ممارسة غير لائقة وأنه يوجد في ظروف توقيف جيدة».
وأوضحت الآلية وهي هيئة عمومية مكلفة برقابة التعذيب، في بيان وزعته أمس: «أن السناتور السابق محمد ولد غدة طالب بالسماح له بزيارة عائلته حيث طرحت الآلية الطلب على المفوض المكلف بالملف الذي التزم بالتعاطي الإيجابي معه».
وفيما يُنتظر أن يقدم السناتور للمحاكمة بتهمة اقتراف جرائم عابرة للحدود، أعلن نشطاء في الساحة السياسية الموريتانية أمس تشكيل لجنة لدعمه والتنديد باعتقاله».
وتضم هذه اللجنة رؤساء أحزاب المعارضة ورؤساء الهيئات النقابية المعارضة وشخصيات مرجعية مستقلة.
وأكد صار إبراهيما رئيس الهيئة الموريتانية لحقوق الإنسان: «أن هذه اللجنة التي تضم نشطاء من أطياف سياسية وحقوقية مختلفة، تنوي القيام بأنشطة سلمية ضد ما تعتبره عملية اختطاف للسيناتور خارقة للقوانين جميعها والإجراءات الجنائية».
وأضاف: «سننظم مسيرات ووقفات احتجاج لتوعية الرأي العام الوطني والسفارات الغربية بتراجع الحريات الفردية في موريتانيا وبضرورة أن تحترم هذه الحقوق من طرف الجميع خاصة السلطات العمومية».
يذكر «أن السناتور محمد ولد غدة الذي فقد صفته البرلمانية بموجب تعديلات الدستور الأخيرة التي ألغت مجلس الشيوخ، يوجد سجينا بمقر شرطة الجرائم الاقتصادية والمالية». وكانت النيابة العامة في موريتانيا قد أكدت في بيان أخير لها «أن اعتقال ولد غدة يأتي بعد توصلها لمعلومات موثقة تتعلق بتشكيل منظم يهدف إلى زعزعة السلم العام»، مبرزة أنها «فتحت تحقيقات ابتدائية معمقة وشاملة، تتعلق بالتمالؤ والتخطيط لارتكاب جرائم فساد كبرى عابرة للحدود».
«وفي إطار تلك التحقيقات، تضيف النيابة، تم حتى الآن توقيف المشتبه به محمد ولد أحمد ولد غدة، طبقا لأحكام وترتيبات القوانين المعمول بها، وأتيح له لقاء محاميه ضمانا لحقوق الدفاع».
وأضافت: «كان المشتبه به نفسه قد تم توقيفه رفقة مشتبه به آخر بناء على شكوى تقدم بها ضابط في الجيش، تتعلق باختلاق وقائع وتصريحات كاذبة».
وأكد محاميه أحمد سالم «أن موكله يقبع في سجنه وحيدا لا لجرم اقترفه سوى أنه حاول تسليط الضوء على خفايا ملفات الفساد وصفقات التراضي التي يراد لها أن تظل في العتمة».
«إن ما يجب أن تبرزه قضية ولد غدة، يضيف المحامي: هو أننا نشهد انتكاسة ديمقراطية مثيرة للقلق، فقد أدى الاستفتاء إلى إحياء الأساليب القديمة التي كنا نعتقد أنها ماتت من تورط الإدارة واستخدام وسائل الدولة والاحتيال وحشو صناديق الاقتراع وقمع المتظاهرين، وها نحن نعود إلى الاعتقالات التعسفية وعمليات الاختطاف وأماكن الاحتجاز السرية».
وزاد «ربما يختلف بعضنا مع السناتور غدة، لكن هذا الواقع المؤسف يحتم علينا جميعا أن نتوحد في وجه الظلم والتعسف ومصادرة الحقوق بالوقوف معه لكيلا يضيع الحق في هذه الأرض ويختفي المطالبون به».
وفي بيان آخر، أكدت المعارضة الموريتانية «أن النيابة العامة أصدرت بيانا صادما، اعتمدت فيه لغة التهويل والتهديد، وتحدثت فيه عن «قيام أشخاص متعددين بالتمالؤ والتخطيط لارتكاب جرائم فساد كبرى عابرة للحدود ومنافية للأخلاق، في محاولة لإلهاء الرأي العام ولفت أنظاره عن الأزمة المتفاقمة التي يتخبط فيها النظام، وعن الهزيمة السياسية النكراء التي تكبدها من جراء فشل استفتائه الهزلي الذي قاطعه الشعب الموريتاني بصورة واسعة على امتداد التراب الوطني».
«إن إطلاق الاتهامات الخطيرة التي لا تعتمد على أي أساس، تضيف المعارضة، وتلفيق التهم، واختلاق الأزمات والمؤامرات الوهمية، ظل دائما هو السلاح الذي تلجآ إليه الأنظمة الديكتاتورية لتبرير جرائمها ضد الديمقراطية وحرية مواطنيها ولتلبيس سوء إدارتها ونهبها لخيرات بلادها، وعندما تعجز عن حل المشاكل الحقيقية وعن مواجهة الواقع بشجاعة وحكمة وتبصر، يكون الهروب إلى الأمام لجر البلاد نحو المجهول؛ إنها محاولة لإلباس الآخرين جريمة زعزعة الأمن التي يقترفها النظام من خلال هذه الاتهامات الخطيرة واختلاق مبررات واهية لتصفية حساباته مع خصومه السياسيين».
ويأتي اعتقال السناتور غدة أياما بعد نشره مقطع فيديو تضمن شهادة صوتية للرقيب محمد ولد محمد امبارك تنفي الرواية الرسمية لحادثة تعرض الرئيس محمد ولد عبد العزيز لطلق ناري يوم 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2013.
كما يأتي اعتقاله بعد نجاحه في إقناع غالبية أعضاء مجلس الشيوخ الموريتاني بالتصويت ضد التعديلات الدستورية التي مررتها الحكومة في استفتاء شعبي نظم في الخامس من آب/أغسطس الجاري.

موريتانيا: آلية الوقاية من التعذيب تؤكد أن ولد غدة لم يتعرض لأي مضايقة
نبشه ملفات الفساد أدخله السجن وحقوقيون يشكلون لجنة لدعمه

إسرائيل تستقبل الوفد الأمريكي بمخطط لثلاث مستوطنات والفلسطينيون بمسيرة شعبية وفتور رسمي وتهديدات مبطنة

Posted: 24 Aug 2017 02:20 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: لم يكن وصول الوفد الأمريكي إلى المنطقة اعتياديًا هذه المرة، فالأجواء تشير إلى تصلب المواقف الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء. فعلى الصعيد الرسمي الفلسطيني هناك تأكيد على فتور الاستقبال الذي حظي به الوفد، إضافة إلى رفض شعبي عبرت عنه الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية عبر مسيرة أمام مقر الرئيس عباس، فيما كشف النقاب في إسرائيل عن مخطط لإقامة ثلاث مستوطنات في محيط بيت لحم. 
وبالعودة إلى رام الله، فقد نظمت القوى والفعاليات الوطنية والشعبية والأهلية في الضفة الغربية مسيرة انطلقت من دوار المنارة وسط مدينة رام الله باتجاه «المقاطعة» أي مقر الرئاسة الفلسطينية. وجاءت المسيرة «رفضا للموقف الأمريكي المنحاز للاحتلال الإسرائيلي» كما قال عصام بكر منسق القوى الوطنية والإسلامية في محافظة رام الله في تصريح لـ «القدس العربي».
وحسب بكر فإن الولايات المتحدة فقدت نزاهتها كراع للسلام وبالتالي فهي شريك كامل في العدوان على الشعب الفلسطيني. وأعلنت القوى الوطنية أن خروج الشعب الفلسطيني في هذه المسيرة هو للتأكيد على الحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف كحق العودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني، كذلك دعوة القيادة الفلسطينية للتمسك بالموقف الوطني برفض المساومة والتمسك بالحق الفلسطيني.
وبعد أن حمل المشاركون في المسيرة صورة للرئيس الامريكي دونالد ترامب وعلى رأسه «فردتا حذاء» ومقابل وجهه «حنظلة» الرسم الكاريكاتوري الفلسطيني الشهير يقوم بقذفه بحجر، قبل ان يحرقوا الصورة وسط هتافات وصفير وتصفيق من جموع المتظاهرين.
وأكد بكر ان الوفد الأمريكي يحمل في جعبته طروحات في غاية الخطورة، لا سيما السلام الاقتصادي المزعوم، والسلام الإقليمي عبر تطبيع العلاقات مع العرب في محاولة للالتفاف على الحقوق الوطنية الفلسطينية، ونحن نقول «الطريق الأقرب للوصول إلى سلام عادل وشامل في المنطقة يأتي فقط من خلال الاعتراف بالحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف وإعادة القضية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة وتطبيق قرارات الشرعية الدولية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي على دولة فلسطين التي اعترفت بها أكثر من 138 دولة». 
واعتبر نبيل أبو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية ان زيارة الوفد الأمريكي لرام الله، ولقاء الرئيس محمود عباس هي زيارة مهمة ومفصلية، تأتي عقب الجولة التي قام بها الوفد الأمريكي للمنطقة، ولقائه مع عدد من القادة العرب. 
وأضاف «ان الرئيس عباس أجرى مشاورات معمقة مع الملك عبد الله الثاني وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عقب لقائهما بالوفد الأمريكي، الأمر الذي قد يخلق فرصة جديدة لتحقيق تسوية تقوم على أساس حل الدولتين ومبادرة السلام العربية، ووقف التدهور الحاصل على المسيرة السلمية». 
أما على الجانب الإسرائيلي فقد كشف النقاب عن قيام شركة استيطانية يطلق عليها «شركة تطوير جبال يهودا» وبالتعاون مع المجلس الإقليمي الاستيطاني غوش عتصيون بالعمل على إقامة ثلاث مستوطنات جديدة في مجمع المستوطنات غوش عتصيون، جنوب بيت لحم.
ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن مدير الشركة موشي موسكوفيتش، الذي سبق أن بادر لإقامة مستوطنتي أفرات، وألون شفوت قوله «إن إقامة هذه المستوطنات الجديدة التي يجري العمل عليها سوية مع الوزارات ذات الصلة، ستحل مشكلة السكن في القدس ومحيطها». 
وتشير المخططات الى أن الأراضي التي ستقوم عليها المستوطنات ذات تصنيفات مختلفة من قبل دولة الاحتلال، حيث أن قسما منها يقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي وكان قد تم الاتفاق مع وزيره السابق موشي يعالون، على إخلائها ويتوقع أن تكفي المساحة لإقامة نحو 500 إلى 1000 وحدة استيطانية. 
أما التصنيف الثاني فيشير إلى أن الموقع القديم لمستوطنة مسوؤوت يتسحاك هو بملكية يهودية من قبل قيام إسرائيل عن طريق ما يسمى كيرن كييميت (اراضي إسرائيل)، ويجري التخطيط لبناء 500 وحدة سكنية في المنطقة». والمخطط الأخير هو إقامة مدينة غفاعوت التي يجري التخطيط لها منذ مدة طويلة. وفي أعقاب دعوى ملكية تقدم بها فلسطيني، قررت محاكم الاحتلال أنه لا يوجد أي مانع لإقامة المدينة المخطط لها.وتعمل وزارة الإسكان الإسرائيلية على تخطيط مستوطنة أو «مدينة» تستوعب نحو 10 آلاف شخص، وذلك بالتنسيق مع المجلس الإقليمي الاستيطاني غوش عتصيون. وادعى موسكوفيتش أن المخططات الثلاثة تقع في «غوش عتصيون» الغربي، ما يعني أنها ستبقى تحت سيطرة إسرائيل ضمن أي تسوية سياسية.
 ورغم هذه المخططات الاستيطانية التي تزامن الكشف عنها مع وصول الوفد الأمريكي، إلا أن مصادر إسرائيلية اعتبرت ان المحطة المشحونة في زيارة كوشنر ستكون «المقاطعة» في رام الله. فالسلطة الفلسطينية تتهم الوفد الأمريكي بالتبني الدائم لوجهة النظر الإسرائيلية، والرئيس عباس لم يخف استياءه من إدارة الرئيس الأمريكي فيما يتعلق بعملية السلام. وقال خلال اللقاء مع وفد من حركة ميرتس إنه التقى الوفد الأمريكي 20 مرة ولم يستطيع الفهم عن أية سياسية يتحدثون، حسب ما أورد موقع «واللاه» العبري. 
ونقل الموقع عما وصفه مصدر إسرائيلي رفيع أن الموقف الفلسطيني يشير إلى «حالة يأس»، فالرئيس الفلسطيني «قرر تحطيم كل الأدوات، وأن يكون استقباله باردا جداً للمبعوث الأمريكي كوشنر، وإسرائيل تستعد للخطة الفلسطينية التالية التي ستكون محاولة الاعتراف الدولي الكامل بالدولة الفلسطينية، وأن الرئيس عباس سيطلق حملته في خطاب شديد في الأمم المتحدة نهاية سبتمبر/ أيلول المقبل». 
وكان موقع «المونتور» العبري قد نقل عن مصادر فلسطينية أن الرئيس عباس سيمنح الإدارة الأمريكية 45 يوماً لتعلن موقفا واضحا وصريحا من عملية السلام، وتعلن أن حل الدولتين هو الحل الوحيد للصراع، وعن وجوب وقف الاستيطان، وإلا فإنه سيتوجه إلى الأمم المتحدة ويعتبر نفسه محررا من المسار الأمريكي لعملية السلام.

إسرائيل تستقبل الوفد الأمريكي بمخطط لثلاث مستوطنات والفلسطينيون بمسيرة شعبية وفتور رسمي وتهديدات مبطنة

فادي أبو سعدى:

مفتي لبنان معترضاً: أداء صلاة الجمعة فرض عين على المسلمين

Posted: 24 Aug 2017 02:20 PM PDT

بيروت – «القدس العربي»: يترّقب البعض في لبنان كيفية تعاطي الموظفين المسلمين في الدولة والقطاع العام اليوم الجمعة مع دوام العمل الرسمي الجديد بعد اقرار مجلس النواب تعديل الدوام الرسمي ليصبح من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثالثة والنصف من بعد ظهر كل يوم مع احتساب السبت ضمن العطلة الاسبوعية مع يوم الاحد بغرض اقرار اصلاحات وتوفير بدلات النقل.
ويشمل هذا القانون اعطاء المسلمين استراحة ساعتين من يوم الجمعة، لتأدية الصلاة فيما كان التقليد ان ينتهي دوام الموظفين المسلمين يوم الجمعة الساعة 11. وقد أثار هذا القانون لغطاً لدى رجال الدين المسلمين الذين اتصلوا بدار الفتوى لتنظيم موقف معارض لتعطيل يوم السبت على حساب يوم الجمعة.
وتلقّف مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الكرة وقام بسلسلة اتصالات برئيس الحكومة سعد الحريري ، وأبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضه ما يتعلق بجعل يومي السبت والأحد عطلة رسمية في لبنان.وكشف عن إجرائه اتصالاً برئيس الجمهورية ميشال عون حيث أكد على مطالبته بجعل الجمعة والأحد يومي عطلة، و» أن ذلك مطلب إسلامي شامل «، مجدداً رفضه القرار بالقول «لن أقبل بساعة عمل واحدة يوم الجمعة، وهذا موقف دار الفتوى».
وأكد مفتي الجمهورية « أن أداء صلاة الجمعة هي فرض عين على المسلمين»، داعياً إلى « إعادة النظر في أيام التعطيل كي يقوم المسلمون بواجبهم الديني يوم الجمعة الذي هو يوم مبارك لديهم»، ومشدداً على « ان دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية خلال مسيرتها التاريخية والدينية والوطنية كانت متبنية وداعية مع الجمعيات الأهلية إلى المطالبة بتعطيل يوم الجمعة، ولم ولن نغيّر هذا المسار التاريخي والديني والوطني».
وأتبع دريان موقفه ببيان صادر عن ​المجلس الشرعي الإسلامي​ الأعلى الذي عقد جلسة استثنائية وطارئة برئاسته للبحث في موضوع الدوام الرسمي في العمل يوم الجمعة ، فأكد على « الموقف التاريخي الثابت لدار الفتوى والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في المطالبة بالتعطيل يوم الجمعة باعتباره يوماً مباركاً لدى المسلمين».واشار في بيان القاه نائب رئيس المجلس الوزير السابق ​عمر مسقاوي​، إلى «ان المطالبة بتعطيل العمل فيه يؤكد العيش المشترك وتحقيق التآلف الوطني».
الى ذلك، استقبل المفتي دريان وفداً من هيئة علماء المسلمين في لبنان برئاسة الشيخ رائد حليحل، ضم نحو 150 شيخاً من مختلف المحافظات اللبنانية، وأكد حليحل بعد اللقاء «نريد إبلاغ البرلمان اللبناني أننا شركاء في هذا البلد؛ ومن ثم من حقنا المطالبة بحقوقنا في الشراكة، وأن يكون الجمعة يوم عُطلتنا «.
وسألت صحيفة «اللواء» القريبة من دار الفتوى «لا ندري لمصلحة مَن هذا الإصرار على طرح المواضيع التي تستفز الشريك المسلم، وتمس عقيدته وكيانه ووجوده في البلد!وكأن الإحباط المتنامي في أوساط الطائفة السنية، لا يكفي للإخلال بتوازنات المعادلة الوطنية، فجاء الاستخفاف بحق المسلمين في عطلة يوم الجمعة، ليزيد مشاعر الإحباط والنقمة اشتعالاً!».
واضافت «لا نخال أن أحداً من أهل الحكم يجهل مكانة يوم الجمعة الدينية، وأهمية صلاة الجمعة جماعة بالنسبة لكل مسلم، ومع ذلك جاء تعديل دوام العمل في الإدارات العامة، كما ورد في قانون سلسلة الرتب والرواتب، على حساب حق المواطن المسلم في تأدية شعائره الدينية، من خلال تمديد ساعات العمل إلى ما بعد ظهر يوم الجمعة».وتابعت « من حق كل مسلم في لبنان أن يتساءل: أين قواعد المساواة في الحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد؟
لماذا يحق للشريك المسيحي أن يأخذ عطلة الأحد ويؤدي شعائره الدينية، بعيداً عن الوظيفة والتزامات الدوام؟وماذا يعني بالنسبة للمسلمين تعطيل يوم السبت، على غرار عطلة «الويك إند» في الدول الغربية، ذات الأكثرية المسيحية، وتجاهل عطلة يوم الجمعة في بلد ذي أكثرية مسلمة؟وماذا تعني المناصفة إذا شعر المسلمون أن الالتزام بمقتضياتها يتم من جانبهم فقط، مراعاة لقواعد الشراكة الوطنية، في حين الشريك الآخر لا يحرص على التزام مماثل في القضايا التي تعني المسلمين؟».
وختمت «عطلة يوم الجمعة، كانت في صلب الإصلاحات السياسية والاجتماعية المطروحة في الستينات والسبعينات، قبل اندلاع الحرب العبثية، في إطار المطالبة الإسلامية المزمنة بتصحيح الخلل في المعادلة الوطنية.وجاء الطائف ليعيد التوازن للشراكة الوطنية، معتمداً مبدأ المناصفة، فهل هذا المبدأ يُطبّق في الوظائف العامة فقط ، أم من المفترض أن يشمل كل متطلبات الشراكة والمساواة بين اللبنانيين؟ «.
تجدر الاشارة إلى أن الرئيس سعد الحريري وكتلة المستقبل وافقوا في مجلس النواب على تعديل الدوام الرسمي، فيما لم يصدر أي صوت شيعي معترض من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على العمل يوم الجمعة. ورأى بعضهم أن اعتراض دار الفتوى هو من باب تسجيل موقف بمواجهة بعض الاصوليات وأنه لن يتم الذهاب أبعد من ذلك في الاعتراض.

مفتي لبنان معترضاً: أداء صلاة الجمعة فرض عين على المسلمين
لغط حول تعديل الدوام الرسمي وعدم التعطيل يوم الجمعة
سعد الياس

شهاب لـ «القدس العربي»: لم يتصل بنا أحد لعقد «الوطني» ولا نبني مواقفنا على رأي أحد

Posted: 24 Aug 2017 02:18 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: قال داوود شهاب مسؤول الإعلام في حركة الجهاد الإسلامي لـ «القدس العربي»، إن أي اتصالات أو مشاورات لم تجر مع حركته من أي طرف مسؤول داخل منظمة التحرير الفلسطينية، لترتيب عقد جلسة جديدة للمجلس الوطني، منذ الاجتماع الأخير الذي عقدته اللجنة التنفيذية للمنظمة، وقال في الوقت ذاته إن حركته تتشاور مع جميع مكونات الشعب الفلسطيني، غير أنها لا تربط موقفها من المشاركة أو عدمه، بمواقف التنظيمات الأخرى، وذلك في رده على تصريحات أحد قادة حركة فتح.
وأضاف أن حركته «ترفض الدعوة الحالية»، لأن المناخ العام في الساحة الفلسطينية «غير موات» لعقد مثل هذه الجلسة.
وساق القيادي في حركة الجهاد الإسلامي عدة أسباب لموقف الحركة أبرزها مكان الانعقاد، الذي تريد القيادة السياسية الفلسطينية أن يكون في مدينة رام الله، وهذا يعني من وجهة نظر شهاب أن الجلسة ستعقد «تحت حراب الاحتلال»، لافتا إلى أن قيادات فلسطينية كثيرة ستحرم من الحضور. وأشار كذلك إلى وجود معضلات أخرى تحول دون عقد الجلسة، أهمها الأعضاء الذين سيحضرون. وتساءل «هل سيحضر الأعضاء القدامى، أم سيعقد الاجتماع بأعضاء جدد».
وتابع القول إن اجتماعات سابقة كانت برعاية مصرية وما تلاها من الاجتماعات التي عقدت في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي في العاصمة اللبنانية بيروت، جرى خلالها الاتفاق على إجراء انتخابات للمجلس الوطني، في الأماكن التي من الممكن أن تشهد انتخابات، والتوافق على التعيين في تلك المناطق التي يصعب فيها إجراء انتخابات لأعضاء الوطني.
ورأى شهاب أن الدعوة الحالية لعقد الوطني تعني «الالتفاف والخروج عن كل الاتفاقيات السابقة وعن مخرجات اجتماع بيروت».
يشار إلى أنه جرى خلال اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني، الذي عقد في بيروت الاتفاق على العمل لإجراء الانتخابات الرئاسية والمجلسين التشريعي والوطني الفلسطيني، كما أكد على دعوة الرئيس محمود عباس للتشاور فوراً مع كافة القوى السياسية للتوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وسألت «القدس العربي» القيادي في الجهاد الإسلامي، إن كانت هناك مشاورات أو اتصالات أجريت مع حركته، بعد الاجتماع الأخير للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فأكد أن أي اتصالات لم تجر مع حركته.
وكانت اللجنة التنفيذية للمنظمة، قد قررت عقب اجتماعها الأخير برئاسة الرئيس عباس، بناءً على توصيات اللجنة التحضيرية، برئاسة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، مواصلة المشاورات والحوار بين القوى السياسية والشعبية والمجتمعية لعقد المجلس الوطني بأسرع وقت ممكن.
وفي السياق أكد شهاب أن حركته تجري مشاورات مع كل الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة فتح، ومكونات العمل الوطني الفلسطيني والشخصيات المستقلة. وقال «قد نتلاقى مع موقف هذا الطرف أو ذاك»، لافتا إلى أن هناك توافقا في الرؤى بين حركته وعدة فصائل، ذكر منها حماس، إضافة إلى فصائل أخرى منضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية ومن بينها الجبهة الشعبية، حول عقد المجلس الوطني المقبل.
لكن شهاب قال «لحركة الجهاد الإسلامي رؤيتها المستقلة، ولا تربط موقفها بأحد»، لكنه قال في الوقت ذاته إن الحركة «قد تتفق مع طرف دون آخر». وانتقد شهاب في الوقت ذاته تصريحات عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن، الذي طلب من الحركة عدم ربط موقفها من المشاركة في اجتماعات المجلس الوطني بموقف حركة حماس. ووصف هذه التصريحات بـ»المستغربة والمرفوضة».
وتحدث عن المشاكل التي تواجه الساحة الفلسطينية في الوقت الراهن، وتحول دون عقد اجتماع المجلس الوطني، وفي مقدمتها استمرار الانقسام السياسي. وأكد أن عقد جلسة للمجلس الوطني في ظل الوضع القائم، خاصة في ظل عدم مشاركة كل الفصائل، لن يكون له مردود إيجابي، بخصوص الدعوة لـ «تجديد الشرعيات الفلسطينية». وتساءل «هل يمكن أن نذهب إلى الأمم المتحدة وإلى المؤسسات الدولية في ظل غياب فصائل أساسية ومكونات أساسية في الساحة الفلسطينية؟». وأضاف أن الظروف الحالية تؤكد «عدم توفر أي عوامل لإنجاح أي تحرك سياسي فلسطيني فلسطيني».
وأشار إلى أهمية عقد اجتماع حالي للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الذي تشارك فيه حماس والجهاد الإسلامي، أو «عقد اجتماع وطني شامل» من أجل مناقشة الأزمات الراهنة التي تعصف بالقضية الفلسطينية.
وكانت مصادر مطلعة قد قالت لـ «القدس العربي»، إن رئاسة المجلس الوطني شكلت لجنة للتشاور مع الفصائل، إضافة إلى لجنة شكلتها اللجنة المركزية لحركة فتح، تضم قيادات كبيرة، من أجل إجراء اتصالات تهدف لعقد جلسة الوطني الجديد.
وأكدت أن فصائل من منظمة التحرير مقربة من حركة فتح، اتفقت في الرأي مع الطرح القائم على ضرورة التروي في انعقاد المجلس، من دون معارضة خطوات فتح والرئيس عباس الهادفة لتجديد الشرعيات الفلسطينية، من أجل مواجهة التحديات المقبلة، غير أنها رأت أن عقد المجلس من دون توافق فلسطيني كامل، يشمل أيضا ضم حماس والجهاد الإسلامي، سيضعف الموقف الفلسطيني.
ويتم البحث حاليا خلال مشاورات عقد المجلس عن إكمال «النصاب السياسي» من خلال حضور كل فصائل المنظمة، حال رفضت حماس والجهاد المشاركة.
يشار إلى أن حماس أكدت في وقت سابق، رفضها لعقد المجلس الوطني بشكله الحالي، وقالت إن أي قرارات ستصدر عنه «غير شرعية».

شهاب لـ «القدس العربي»: لم يتصل بنا أحد لعقد «الوطني» ولا نبني مواقفنا على رأي أحد
أكد أن الظروف الحالية لا توفر أي عوامل لإنجاح أي تحرك سياسي داخلي

كردستان: لجان لتسريع إجراءات تنظيم الاستفتاء ووفود تفاوضية إلى دول الجوار والعالم

Posted: 24 Aug 2017 02:18 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: عاد الوفد الكردستاني المفاوض إلى أربيل، مؤخراً، بعد استكمال مباحثاته في بغداد مع القادة السياسيين بشأن ملف الاستفتاء المرتقب إجراؤه في 25 أيلول/ سبتمبر المقبل، من دون زيارة كانت مقررة، إلى محافظة النجف للقاء مراجع الدين «الشيعة» هناك.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر، أن الوفد اجتمع عقب وصوله أربيل، ليل أمس الأول الأربعاء، مع اللجنة العليا للاستفتاء بإشراف رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، ونائبه كوسرت رسول.
وأصدرت اللجنة العليا للاستفتاء بيانا، تضمن 7 نقاط، تضمنت أن «اللجنة إذ تثني على العمل والأداء الجمعي للوفد المفاوض لبغداد (…) تم التأكيد على مواصلة الحوارات والمفاوضات مع بغداد بشأن الاستفتاء ومستقبل العلاقات بين الجانبين».
وكشف البيان عن «تشكيل لجان لتسريع الإجراءات العملية لإجراء الاستفتاء في موعده المحدد، والتشديد على إن يكون الإعلام وإمكانات الأحزاب على تواز في دعم الاستفتاء».
وأكدت اللجنة في اجتماعها على «دعمها لجهود حكومة إقليم كردستان في عملية الإصلاح، وإتباعها السبل المهمة من اجل تحسين الرواتب، والواقع المعيشي للمواطنين (…) فضلا عن التأكيد على الحق الطبيعي لشعب كردستان في تقرير مصيره». وحسب بيان اللجنة فإنها «تتفهم بشكل كامل المواثيق الدولي تجاه الاستفتاء، وتجدد (اللجنة) التأكيد على إن الاستفتاء لن يكون له أي تأثيرات سلبية على الحرب ضد داعش، وان شعب كردستان سيبقى في مقدمة خنادق الحرب ضد الإرهاب، وعلى استعداد لتقديم كل أنواع التعاون والتنسيق والحوار مع دول التحالف‎».
وتابع البيان إن «المجتمعين على ثقة تامة بالشراكة الحقيقية للمكونات القومية والدينية في كردستان، ويساندون كل أنواع الضمانات لتأمين حقوقهم».
وتضمن البند السادس من البيان «تشكيل وإرسال وفود تفاوضية إلى دول الجوار والعالم للتعريف ببرنامج عمل المجلس الأعلى للاستفتاء»، في حين قررت اللجنة «عقد مؤتمر للكتاب والأدباء والصحافيين في المنطقة والشرق الأوسط، باللغة العربية، في إقليم كردستان بشأن المبادئ الديمقراطية وحق تقرير المصير».
وفي السياق ذاته، قال نائب رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني النیابیة عبد العزيز حسن، لـ«القدس العربي»، إن «هذه الحوارات جيدة جداً، وستستمر لحين إيجاد حلول مرضية لجميع الأطراف بشأن المشكلات العالقة بين بغداد وأربيل». وأضاف: «كان من ضمن منهاج الوفد الكردستاني المفاوض زيارة محافظة النجف ولقاء المراجع الدينية (الشيعية)، لكن هذا البرنامج تغير.
وكشف في الوقت ذاته عن زيارة مرتقبة لوفد من التحالف الوطني العراقي، إلى إقليم كردستان بعد عيد الأضحى مباشرة.
وفي المقابل، تناقلت عدد من وسائل الإعلام المحلية، مؤخراً، أنباءً تحدثت عن عقد الوفد الكردي «صفقة» مع الحكومة العراقية، تقضي بتأجيل الاستفتاء مقابل منح الإقليم بعد المخصصات المالية.
لكن ائتلاف دولة القانون بزعامة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، نفى تلك الأنباء.
وقال النائب عن الائتلاف، عباس البياتي لـ«القدس العربي»، إن «ما نشر عن وجود صفقات مالية أو تسليم أراض بين بغداد وأربيل مقابل عدول الأخيرة عن الاستفتاء. أنباء غير دقيقة ولا أساس لها من الصحة».
وأضاف أن «الوفد الكردي أجرى سلسلة من الحوارات الصريحة في بغداد»، مشيراً إلى إن «الكرد والقيادات السياسية في بغداد عرضوا وجهة نظرهم بشأن الاستفتاء، في جو ودي».
من جانبها، تعوّل كتلة «الأحرار الصدرية» على الحوار والدستور العراقي والقوانين النافذة، في ضمان حقوق الجميع؛ سواء كانوا في إقليم كردستان العراق أو بقية محافظات البلاد الأخرى.
وقال النائب رياض غالي لـ «القدس العربي»، إن «الحوارات الأخيرة بين الحكومة الاتحادية ووفد إقليم كردستان العراق كانت إيجابية».
وتابع: «هناك بوادر لحل الخلافات بين بغداد وأربيل (…) زيارة الوفد الكردي والحوارات التي أجراها، أعطت رسائل إيجابية بشأن إمكانية حل جميع الخلافات عبر الحوار وليس المهاترات والتشنجات التي لا تبتعد كثيراً عن الدعايات الانتخابية».
وحسب النائب غالي فإنه «في حال إصرار الكرد على الاستقلال فإن ذلك الأمر يجب أن يكون وفقا للسياقات القانونية، وعبر الأمم المتحدة، فضلاً عن استكمال جمع الأمور الفنية الأخرى».
وأكد إن «رئيس الوزراء حيدر العبادي يمضي بخطوات إيجابية للحوار مع الكرد، إضافة إلى الجهات الساندة الأخرى مثل المرجعية وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لتكريس الهوية الوطنية واحتواء جميع الأزمات وحلها بالصورة التي تخدم جميع الأطراف».
واتفق الوفد الكردي في 15 آب/ أغسطس الماضي، مع رئيس الوزراء حيدر العبادي على «تفعيل الآليات المناسبة لحل المشكلات العالقة» بأجواء إيجابية، إضافة إلى «مواصلة الحوار البناء والجاد، بما يحقق المصالح المشتركة لأبناء الشعب العراقي، ويزيل المخاوف والهواجس التاريخية المتراكمة بما يحفظ وحدة العراق». حسب بيان للمكتب الإعلامي للعبادي حينها.

كردستان: لجان لتسريع إجراءات تنظيم الاستفتاء ووفود تفاوضية إلى دول الجوار والعالم

مشرق ريسان

هدوء في مخيّم عين الحلوة بعد إعلان بلال بدر انسحابه من حي الطيري

Posted: 24 Aug 2017 02:18 PM PDT

بيروت – «القدس العربي»: خيّم الهدوء امس على مخيم عين الحلوة أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان بعد اسبوع من الاشتباكات بين عناصر فتح ومجموعة بلال بدر والتي خلّفت 5 قتلى ونحو 30 جريحاً.
وساد هذا الهدوء بعد إنسحاب بلال بدر من حي الطيري من دون أن يعلن وجهة هذا الانسحاب. وجاء في بيان بدر «ان العين لتدمع وان القلب ليحزن لما حدث لحي الطيري من تدميره كمخيم جِنين بطريقة وحشية وتهجير أهله ولا حول ولا قوة الا بالله .فمن أجل عدم تكرار هذه المأساة في حي الرأس الأحمر أو غيرها من أحياء المخيم وحفاظاً على الأرواح وخاصة ونحن في الأشهر الحرم التي كان اهل الجاهلية يُقدرونها ونحن على اعتاب عيد الأضحى المبارك، فمن اجل اهل المخيم قررت أن أترك حي الطيري ليس خوفاً من احد ولكن لأن الأمر دين وفيه دفع مفسدة عن الناس .»
وكانت القوى الفلسطينية اتفقت على وقفٍ لإطلاق النار يليه انتشار القوة الأمنية المشتركة في كامل حي الطيري معقل مجموعة بلال بدر. وقد انتشر أفراد القوة الأمنية في المراكز التابعة لمجموعة بدر بحي الطيري.
وكانت اندلعت الاشتباكات في المخيم ظهر السبت بعد إطلاق نار تعرضت له القوة الأمنية المشتركة من جانب مجموعة بلال بدر، واستمرت الاشتباكات إلى أن تم التوافق بين القوى الفلسطينية على مسودة مبادرة لوقف إطلاق النار، إلا أن القتال تجدد في حي الطيري الذي استعملت فيه الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية.
وبلال بدر هو زعيم مجموعة مسلحة كان ينتمي لتنظيم «فتح الإسلام» القريب فكرياً من تنظيم الدولة الإسلامية، وتتهمه الفصائل الفلسطينية بتنفيذ أجندة خارجية في مخيم عين الحلوة. وتلاحق السلطات اللبنانية بدر بتهمة الإرهاب والانتماء إلى مجموعة مسلحة، وهو يرفض تسليم نفسه إلى قوات الأمن الفلسطينية تمهيداً لتسليمه إلى السلطات اللبنانية.

هدوء في مخيّم عين الحلوة بعد إعلان بلال بدر انسحابه من حي الطيري

الحكيم يطالب باختيار بديل له لرئاسة التحالف الوطني

Posted: 24 Aug 2017 02:17 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: طالب زعيم التحالف الوطني، رئيس تيار الحكمة، عمار الحكيم، باختيار بديل له لرئاسة التحالف الوطني، فيما أعلن انضمام تياره (الحكمة) إلى التحالف الوطني رسمياً.
وعقدت الهيئة السياسية للتحالف الوطني اجتماعها في بغداد، ليل أمس الأول الأربعاء. وبحث المجتمعون القضايا المطروحة على جدول الأعمال. حسب بيان للتحالف، وردت نسخة منه لـ«القدس العربي»، أمس الخميس.
وأضاف البيان إن المجتمعين استعرضوا «تطورات الأوضاعِ السياسيةِ والأمنية ومعركة تحرير تلعفر»، لافتاً إلى أنهم جددوا مطالبتهم بضرورةِ الإسراع في «اختيارِ البديل» لرئاسةِ التحالف الوطنيّ، وأكدوا في الوقت عينه «دعمهم» ومساندتهم للرئاسةِ الجديدة. على حدّ البيان.
وصادقت الهيئة القيادية «بالإجماعِ» على انضمام «تيار الحكمة الوطني» إلى صفوفِ التحالف، معتبرين وجوده «قوةً وإسناداً» لمسيرةِ التحالف الوطنيّ.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر سياسي رفيع داخل ائتلاف دولة القانون، أن الائتلاف يعكف حالياً (وقت إعداد التقرير) على اختيار مرشح لشغل منصب رئاسة التحالف الوطني.
وأكد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن «جميع الشخصيات المطروحة؛ لديها الأهلية على تولي المنصب»، من دون ذكر تلك الشخصيات، لكنه أشار إلى أن «زعيم ائتلاف دولة القانون/ نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، يعدّ مرشحاً بارزاً للائتلاف، غير أنه منشغل في تأدية واجباته في رئاسة الجمهورية، والأمانة العامة لحزب الدعوة الإسلامية». وأضاف: «المنصب (رئيس التحالف الوطني) ليس حكراً على شخصية محددة داخل الائتلاف (…) الجميع يمكن أن يرشح نفسه»، مبيناً أن الائتلاف «سيدعم أي مرشح لقيادة التحالف الوطني، والمضي في مشاريع وقرارات التحالف الإستراتيجية».
وفي الشأن ذاته، قال كشف النائب عن التحالف الوطني عامر الفايز، عن حصول اتفاق داخل ائتلاف دولة القانون على ترشيح الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري لترؤس التحالف الوطني في دورته المقبلة.
ورجح في تصريح لـ« المعلومة»، أن تحظى شخصية العامري بـ«التوافق والإجماع» من قبل جميع أعضاء وكتل التحالف الوطني.

الحكيم يطالب باختيار بديل له لرئاسة التحالف الوطني

لائحة اتهام إسرائيلية بتشجيع «الإرهاب» ضد الشيخ صلاح

Posted: 24 Aug 2017 02:17 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: قدمت النيابة العامة الإسرائيلية، أمس، إلى المحكمة في حيفا لائحة اتهام ضد الشيخ رائد صلاح، تتهمه بـ «التحريض على العنف والإرهاب، بمواعظ وخطب ومقالات وتقديم خدمات لمنظمة محظورة. وتعتبر النيابة العامة ما قاله صلاح في كلمة له خلال تشييع  الشهداء الثلاثة منفذي عملية الأقصى من أم الفحم وخلال واحدة من خطب الجمعة في شهر يوليو/ تموز الماضي «حضا على العنف».
وجاء في لائحة الاتهام أن الشيخ صلاح «نشر أقوال دعم ومدح وتشجيع على أعمال الإرهاب». وحسب فحوى المنشورات كان هناك تحريض على القيام بأعمال عنف» من ضمنها استخدام الآية الكريمة «ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا». وقالت النيابة إن أقوال الشيخ صلاح «جاءت في أعقاب الأوضاع الأمنية المتوترة بعد عملية الأقصى في 14 تموز/ يوليو الماضي التي نفذها 3 شباب من أم الفحم داخل الخط الأخضر. منوهة أن المتهم شخصية معروفة ولها تأثيرها على المسلمين في إسرائيل والضفة الغربية وغزة، كما وكان المتهم رئيسا للحركة الإسلامية منذ عام 1996 حتى أن تم حظرها في نهاية 2015.
وقالت زوجة الشيخ رائد صلاح، كاملة محاجنة، بعد تقديم لائحة الاتهام  إن «محور التهم هو ضد ثوابت إيمانية للشيخ رائد التي جاءت بعد تحريض واسع عليه من وزراء الحكومة الإسرائيلية». وأكدت أن «المصوغات القضائية لهذه القضية تافهة، والمحاكمة الحقيقية تتمحور فقط حول دفاع الشيخ رائد عن المسجد الأقصى وشعار الأقصى في خطر.
وأكد قادة العمل السياسي الوطني والإسلامي داخل أراضي 48 ان لائحة الاتهام ضد الشيخ رائد صلاح ملاحقة سياسية لهم ومحاولة لترهيبهم وتدجينهم وتجريم للسياسة.
وطلب محامو الشيخ صلاح تأجيل مرافعة الدفاع لحين دراسة الملف، وعليه سيتم تأجيل الجلسة لوقت لاحق، وتقرر إرجاء المرافعة وتمديد اعتقال الشيخ صلاح والبت في طلب تمديد اعتقاله حتى انتهاء الإجراءات إلى يوم الإثنين المقبل. كذلك قدمت النيابة العامة الإسرائيلية أمس لائحة اتهام ضد أمجد جبارين (35 عاما) من أم الفحم، نسبت له فيها اتهامات بالتدرب على السلاح مع منفذي الاشتباك في الحرم القدسي الشهر الماضي. كذلك اتهمت النيابة جبارين بأنه نقل اثنين من منفذي العملية في الأقصى إلى موقع سافروا منه إلى القدس. واتهمت أمجد جبارين بالمساعدة بالقتل والقيام بعملية بالسلاح والتشويش والتآمر.
وحسب جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، فإن الحديث يدور عن خلية «تشكلت في مسجد الملساء» في أم الفحم، وأن هناك علاقة بين المسجد والحركة الإسلامية الشمالية المحظورة، وبين أفراد «الخلية» وأنهم كانوا أعضاء في جمعيات تابعة للحركة الإسلامية الشمالية، مثل «المرابطون» في المسجد الأقصى التي يعتبرها الاحتلال تنظيما محظورا. وأضافت ادعاءات الشاباك أن منفذي العملية الثلاثة وأمجد جبارين تدربوا على استخدام السلاح في منطقة جبلية بالقرب من أم الفحم، وأنهم خبأوا أسلحة من طراز «كارل غوستاف» في خزانة داخل مسجد الملساء. وادعى أيضا أن أمجد نقل منفذي الاشتباك الثلاثة إلى موقع ليواصلوا طريقهم منه إلى الحرم القدسي بينما كان على علم بنيتهم بتنفيذ العملية.

لائحة اتهام إسرائيلية بتشجيع «الإرهاب» ضد الشيخ صلاح
اعتبرت الآية القرآنية تحريضا على العنف

الجزائر: أويحيى «ينتقد» سلفه تبون في اجتماعه مع أرباب العمل والمركزية النقابية

Posted: 24 Aug 2017 02:16 PM PDT

الجزائر ــ «القدس العربي»: استغل رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى فرصة انعقاد اجتماع تحضيري للقاء الثلاثية بين الحكومة وأرباب العمل والنقابات ليوجه انتقادات غير مباشرة لسلفه عبد المجيد تبون، بخصوص طريقة تعامله مع رجال المال والأعمال، وهو ما يؤكد مرة أخرى أن ما جرى كان مختلفا عن الرواية الرسمية التي قدمت، وأن حكومة تبون التي لم تدم سوى شهرين ونصف الشهر ما زالت تحتوي على الكثير من الألغاز.
وقال أحمد أويحيى في كلمة افتتاحية للاجتماع الذي عقد في جلسة مغلقة: إن تعليمات الرئيس بوتفليقة تطالب بإرساء أرضية عمل بين الحكومة وشركائها الاقتصاديين والاجتماعيين، على أساس التجند والتضامن والوحدة لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
وقدم أويحيى ثلاث ملحوظات، اثنتان منها موجهة تجاه سلفه عبد المجيد تبون، الأولى هي أن الجزائر ستواصل العدالة الاجتماعية، والثانية هي أنها تجاوزت النقاش الخاص بالنمط الاقتصادي للبلاد، لأن الجزائر دخلت منذ قرابة ثلاثين سنة في سياسة اقتصاد السوق مع الحفاظ على البعد الاجتماعي، وهذه الملحوظة تبدو موجهة ضد رئيس الوزراء السابق، الذي أراد تطبيق نظام اقتصادي قريب إلى سياسة هيمنة الدولة على الاقتصاد، وإحكام قبضتها على تسييره، والملحوظة الثالثة كانت أكثر وضوحا، إذ أكد رئيس الوزراء الجديد أن الحكومة حريصة على تطبيق القانون، وأن لديها الإمكانات كلها لتطبيقه، ولكن تطبيق القانون يتم، حسبه، في إطار الهدوء والسكينة وليس في إطار البلبلة، والمقصود هنا هي الضجة التي أثارها عبد المجيد تبون خلال الفترة القصيرة التي قاد فيها الحكومة، والقبضة الحديدية التي دخل فيها مع رجال الأعمال وفي مقدمتهم علي حداد رئيس منتدى رؤساء المؤسسات، الذي اعتقد الكثير من المراقبين أن أيامه أضحت معدودة، لكن ظهور سعيد بوتفليقة في الصورة وانتصاره لعلي حداد على حساب تبون عجلت برحيل الأخير بطريقة مهينة، ومجيء أويحيى لـ «تصحيح» المسار، وإعادة الأمور إلى نصابها.
وفي ختام الاجتماع الذي تقرر على أساسه تأجيل لقاء الثلاثية الذي كان مقررا يوم 23 سبتمبر/ أيلول المقبل إلى وقت لاحق، قال أويحيى إن الاجتماع التحضيري كان فرصة لإعادة ربط الصلة بين الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين والحكومة، وأنه تم في إطار تشجيعات وتوجيهات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للتجيد والتعبئة لخدمة اقتصاد البلاد، وهو ما يفهم منه أيضا أن الصلة كانت قد انقطعت، في إشارة إلى القبضة الحديدية بين رئيس الوزراء السابق وعلي حداد، وهي القبضة الحديدية التي اصطف خلال أمين عام المركزية النقابية خلف حداد، وقطعا عهدا لإقالته وإخراجه من الباب الضيق، وهو ما تم فعلا.
وعلى جانب آخر أوضح أحمد أويحيى أن الحكومة أطلعت شركاءها على المصاعب المالية التي تواجه البلاد، وعرضت التصور الذي وضعته بناء على توجيهات الرئيس بوتفليقة لمواجهة الأزمة، مشيرا إلى أن اجتماع الثلاثية الرسمي الذي كان مقررا نهاية سبتمبر/ أيلول المقبل تم تأجيله إلى موعد لاحق، بسبب أجندة الحكومة التي سيكون عليها الذهاب إلى البرلمان لعرض خطة عملها، كما أن هذا التأجيل سيسمح بتحضير الملفات بجدية.
وشدد رئيس الوزراء في رسالة أصر على أن يوجهها إلى المواطنين على أن الظرف صعب، مؤكدا عزم الرئيس والحكومة على الاستمرار في ترقية التنمية والحفاظ على ديناميكية بناء الاقتصاد الوطني، وأن الحكومة ستظل حريصة على سياسة العدالة الاجتماعية.

الجزائر: أويحيى «ينتقد» سلفه تبون في اجتماعه مع أرباب العمل والمركزية النقابية
اعتبر أن تطبيق القانون لا يجب أن يتم في إطار البلبلة

الرئيس التركي يلتقي وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري

Posted: 24 Aug 2017 02:16 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الدولة لشؤون الدفاع الذي يزور الجمهورية التركية حاليا.
وجرى خلال اللقاء استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، لا سيما في مجال التعاون الدفاعي. كما تم خلال اللقاء مناقشة آخر المستجدات في المنطقة.
وسبق أن التقى وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري الرئيس التركي في شهر يوليو/ تموز الماضي، بالتزامن مع احتفالات تركيا بالذكرى الأولى لفشل الانقلاب العسكري.
كما التقى العطية نظيره نور الدين جانلكي، وزير الدفاع للجمهورية التركية، وجرى خلال الإجتماع، البحث في المواضيع المشتركة بين البلدين، وسبل تطويرها وتعزيزها، لا سيما في المجالات العسكرية. حضر الاجتماع الفريق الركن طيار غانم بن شاهين الغانم، رئيس أركان القوات المسلحة، والجنرال خلوصي أكار رئيس الأركان التركي.
وفي وقت سابق، وصلت الفرقاطة التركية TCG GOKOVA إلى ميناء الدوحة للانضمام إلى القوات التركية الموجودة بالدولة والمشاركة في عدد من المناورات البحرية والتمرينات العسكرية المشتركة بين البلدين الشقيقين.
واستقبلت قطر 6 دفعات من القوات التركية، وتلتها مجموعة استكمالية للدفعة السادسة من القوات التركية انضمت إلى طليعة القوات التركية في الدوحة. ويأتي وصول الدفعات المتتالية من القوات التركية، والفرقاطة التركية في إطار التعاون العسكري المشترك بين دولة قطر والجمهورية التركية الشقيقة، قيادات بالمدفعية وطائرتين من نوع C17، وعدداً من المدافع من سلاح المدفعية التركي.
وتباشر القوات التركية مهامها منذ وصول أولى دفعاتها في يونيو الماضي وفق اتفاقية للتعاون الدفاعي بين البلدين الشقيقين بهدف حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف في المنطقة.
وكانت قطر وتركيا وقعتا اتفاقية اتفاقية عسكرية لتعزيز تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وصادق عليها البرلمان التركي في السابع من يونيو/ حزيران 2017، وصادق عليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في التاسع من الشهر ذاته. وبموجب الاتفاقية، تنشر تركيا قوات عسكرية في القاعدة العسكرية الموجودة في قطر، كما تمنحها أيضا حق إقامة قواعد عسكرية أخرى في البلاد.

الرئيس التركي يلتقي وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري

نساء يتحدثن عن محاولات اعتداء وتحرش واغتصاب في وقفة احتجاجية في الرباط

Posted: 24 Aug 2017 02:15 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: شجعت ردود الفعل على جريمة محاولة اغتصاب فتاة في الدار البيضاء، سيدات بارزات في المجتمع المغربي للحديث عن اعتداءات أو تحرش ومحاولات اغتصاب تعرضن لها أو تعرضت لها صديقاتهن.
وخلال وقفة احتجاجية للنساء في الرباط سردت بعض المشاركات قصصا لفتيات قيل إنهن تعرضن أيضا للاغتصاب، منهن من فقدن حياتهن بعد ذلك، كقصة الحسناء التي تعرضت لاعتداء جنسي من طرف والدها بإحدى القرى، وعند مجيئها للرباط من أجل لقاء مسؤولة جمعوية تنشط في مجال تأهيل ضحايا الاغتصاب، تعرضت للاغتصاب من طرف أربعة أشخاص متخصصين في اختطاف فتيات واغتصابهن، قبل أن تعود لقريتها وتفقد حياتها بشكل مبهم».
وقالت لاعبة رياضية إنها تعرضت في وقت سابق لمحاولات اغتصاب وتحرش لكنها استطاعت المقاومة وتلقين المعتدين درسا، وقالت حسناء جابر، أول بطلة مغربية في رياضة القتال الحر إنها تعرضت في العديد من المرات للتحرش، وأثناء دفاعها عن نفسها تسببت في إصابة المتحرشين إلى درجة كان يمكن أن تعاقب عليها بالسجن ونصحت البطلة المغربية النساء بتعلم فنون الحرب، برغم أن المجتمع الذكوري يرفض هذا الأمر.
وأكدت الممثلة المغربية حاملة لقب «مليحة العرب» فاتي جمالي: أنها تعرضت لتحرش جنسي من قبل 3 مراهقين أثناء وجودها على أحد شواطئ مدينة طنجة مساء يوم الثلاثاء الماضي وروت فاطمة الزهراء جمالي، الملقبة بـ «فاتي» في الوسط الفني، قصتها مع التحرش الجنسي وقالت في شريط فيديو على اليوتيوب: إنها تعرضت لتحرش جنسي من طرف 3 مراهقين ما تسبب لها بحالة من الهلع بمجرد نزولها من سيارتها والسير مسافة 50 مترا، صادفت 3 مراهقين تحرشوا بها بطريقة مخجلة وأن الشبان قاموا بالاقتراب منها ولمس أجزاء حساسة من جسدها.
وقالت عائشة الشنا، رئيسة جمعية التضامن النسوي، وجمعية رعاية الامهات العازبات إنها تعرضت أمس الأول الأربعاء، لهجوم في منطقة درب غلف، في الدار البيضاء وأوضحت أنها تفاجأت خلال مرورها من إحدى الشوارع الرئيسية لدرب غلف قصد التسوق في أحد المحال التجارية الكبيرة، بشاب هاجمها، وحاول إيقافها بالقوة، من أجل سلب ممتلكتها وظل يصرخ ويضرب في سيارتها من دون تدخل أي أحد.
وأضافت الشنا التي تلقب بـ»تيريزا المغرب»: أنها تعيش حالة «الفقصة» / الإحباط، من عدم تدخل أي أحد من الرجال الذين ظلوا يتابعون المشهد بدم بارد (صبرا) رجال ديال بكري مشاو (رجال زمان رحلوا) ، ولات (باتت) سيبة في البلاد».
وقالت: إنها ليست المرة الأولى التي تتعرض لمثل هذه المواقف مؤكدة أن البيضاويين كلهم يعانون من ظواهر السرقة والإجرام.

نساء يتحدثن عن محاولات اعتداء وتحرش واغتصاب في وقفة احتجاجية في الرباط

الطفرة الهوياتية والاستذكار والتزمن

Posted: 24 Aug 2017 02:15 PM PDT

كان من المتوقع أن أستأنف الحديث عن اختلاف تمثيل الهوية السردية من جنس حكائي إلى آخر، لكن فضلت تأجيل هذا الأمر إلى فرصة مقبلة بغاية الإجابة عن سؤال طُرح عليّ من قِبَل باحث مغربي في إطار التعليق على المقال السابق. ومفاد هذا السؤال هو إشكال النظر إلى الهوية من زاوية تذكري من لدن الآخر. وهو سؤال ذو شقين: كيف أحضر أنا في خطاب تذكر الآخر حين يمارسه تجاهي؟ وكيف تكُون هويتي مُعِينَة له على تذكري؟ وليس بالمستطاع أن يُجاب عن هذين السؤالين إلا بعد تمييز التذكر من الاستذكار. فلا شك أن الأول هو انبثاق الذكرى بدون قصد مسبق؛ أي أن فعل حضور الماضي بوصفه محتوى للذاكرة في الحاضر تام بدون وعي من قِبَل الذي يمارس فعل التذكر. بينما يحمل الاستذكار في بنيته الصرفية طلب الذكرى؛ أي أن الذي يتذكر يفعل ذلك عن قصد مسبق؛ وبفعل إرادة واعية. فما الذي يمارسه الآخر على مستوى هويتي حين أكُون بالنسبة إليه ذكرى؟
أحضر في خطاب تذكر الآخر في حالتين: حالة الغياب وحالة الحضور؛ ففي الحالة الأولى أكُون موضوعا لفعل تذكر غيري بدون أن أكُون متواجدا أمامه فاعلا فيه أو مؤثرا، وأحضر بوصفي منتميا إلى لحظة من ماضي الذي يتذكرني، ومن خلال أفعال خطاب محددة: الحنين أو الندم أو الانتظار… الخ، أو من خلال أوضاع محددة: العيش المشترك، أو العمل، أو التعلم… الخ. وفي هذه الحالة قد أحضر من خلال عملية التذكر غير القصدي، أو من خلال عملية الاستذكار القصدية. أما في الحالة الثانية، أي حين أكُون حاضرا أمام من يمارس فعلا استحضاريا عبر الذاكرة فإن فعله هذا يتخذ هيئة استذكار قصدي؛ لسببين: أولا، أُعَد في هذه الحالة مثيرا يستحث فعل ذاكرة الآخر، أي أن رؤيتي من قِبَلِه تجعله يستخدم ذاكرته لكي يميزني من عديد ممن يعرفهم من الناس. ثانيا، يجعلني من يستذكرني موضوعا للفهم (التأويل) منطلقا من قصد التعرف إليّ محددا إياي في إطار وضع معين وزمان ومكان معينين. ويرتبط فعل الاستذكار هذا- في الأغلب- بسياق اللقاءات غير المتوقعة. وتكُون الحاجة إلى الاستذكار أقوى كلما تباعد الزمان بين من يستذكِر ومن هو موضوع للاستذكار؛ أي أن فعل الاستذكار يكُون أكثر قوة كلما فارق بينهما الزمان لمدة أطول؛ فلا شك في أن التحولات التي تطرأ على جسد المُستذكَر وملامحه وتصرفاته بفعل الزمان تجعل المُستذكِر يُعيد بناء صورة موضوعه الحاضرة في ضوء صورة له في الماضي مختزنة لديه. ويعتمد التعرف إلى هوية موضوع الاستذكار من قِبَل الآخر المستذكِر على العناصر المظهرية – لا الفكرية – المستمرة في موضوعه، بغاية إزالة آثار التشوش الناجمة عن التغيرات الكمية والكيفية التي أُضيفت إليه (موضوع الاستذكار). لكن كل هذا يحدث في إطار بنية زمانية قائمة على المقارنة والتزمن: ففي الوقت الذي تحضر فيه الذات (موضوع فعل الاستذكار) وفق انغراسها التام في لحظة الحاضر التي هي لحظة فعل الاستذكار، يكُون فعل الاستذكار التام من قِبَل الآخر (الذات المستذكِرة) في هيئة تجديل بين صورة لموضوعها في الحاضر وصورة ماضية له، وهنا نكُون أمام مواجهة بين وَعْيَيْن بالزمان: وعي يضع نفسه – من حيث هو موضوع للإدراك (هويته)- في الحاضر، ووعي يضع نفسه- من حيث هو فعل استذكار- في إطار بنية تزمنية؛ والمقصود بالتزمن تحول الموضوع في الزمان (التغير الكمي- مثلا- من السمين إلى النحيل).
وينبغي إدراك حضور الاستذكار على مستوى البنية التزمنية التي هي مرتبطة بالفهم التأويلي (هل من أراه أمامي هو من عرفته في الماضي بوصفه فلانا؟) في إطار تفاعل هوياتي متبادل مرتبط باستذكار متبادل؛ ففي الوقت الذي أكُون فيه موضوعا لفعل استذكار الآخر يكُون هو بدوره موضوعا لفعل استذكاري الخاص أيضا. وهذا التفاعل هو ما يُؤسس فعل التعرف الهوياتي بين شخصيْن في نطاق وضع اللقاء القائم على البون الزماني. وهو تفاعل غير منفصل عن بنية مُعقدة للزمان تختلف كلما انتقلنا من ذات إلى أخرى. ومعنى هذا أن الذات التي تستذكِر تضع موضوعها في بنية التحول التامة وفق زمانين (الماضي- الحاضر)، بينما لا تفعل هذا تُجاه نفسها؛ إذ تدرك نفسها من خلال الحاضر الذي هو زمان فعل الاستذكار فحسب، وفي الوقت الذي تفعل هذا (وضع نفسها في الحاضر) يُحولها موضوعها الذي هو ذات تستذكِر أيضا إلى موضوع منظور إليه من خلال التحول الذي يُقام على المقارنة بين زمانين؛ أي مقارنة هويته (وفق ما كان عليه في الماضي) بما هو عليه الحاضر. ويسمح لنا هذا التركيب الزماني التفاعلي بالحديث عن الطفرة الهوياتية. والمقصود بهذه الأخيرة إدراك التحول الجذري الذي لم تلاحظه الذات (التي تستذكر موضوعها) في نفسها طيلة تاريخ تغيرها (من الشباب – مثلا- إلى الشيخوخة)؛ أي أنها كانت تعيش التغير وتصاحبه تدريجيا وتتقبله من دون أن تعيش الانتقال الطفري من صورة إلى أخرى. وتدرك هذا التحول الطفري في موضوع استذكارها الذي تُواجهه في الحاضر بعد مرور زمان طويل. أكيد أن ألبوم الصور يمنح الذات المُستذكِرة حين تقابل بين صورها المختلفة الإحساس بالتغير، لكن الصور الفوتغرافية لا تُعطي التغيرات طابع المفاجأة. هذا الطابع المفاجأتي تمنحه اللقاءات التي يصير فيها الآخر مرآة للطفرة الهوياتية؛ حيث يُعطينا الآخر إمكان ملاحظة البون الشاسع بين صورتين من دون وجود صور وسطى تُذكر بتاريخ التغيرات.
لا يُمْكِن تفكر الهوية في نطاق استذكار الذات من قِبَل الآخر بدون استعادة أمريْن: ما أرساه هيغل في صدد الوعي الثاني في إطار مناقشته جدلية العبد والسيد، والإدراك الإضافي عند ميخائيل باختين الذي يستوحي فيه هيغل. فالوعي الثاني هو نتاج اختبار الوعي الأول في رد فعل الآخر. ومعنى هذا أنني أُعبر عن فكرتي أمام الآخر، وهذا التعبير يُشكل وعيي الأول تجاه هذه الفكرة؛ وحين يَرَد الآخر على فكرتي معترضا عليها أو معدلا إياها أو مكملا إياها فإنني أحاول صياغتها من جديد محاولا جعلها أكثر صلاحية وأكثر قدرة على إقناع الآخر وإفحامه؛ وإعادة الصياغة هاته هي ما تُشكل الوعي الثاني في إطار جعلي السيد في التعبير عن وعيي. اما الإدراك الإضافي فيتحدد في ما أتلقاه من إدراك لذاتي من إضافات ناجمة عن نظر الآخر إليّ. فتأثير استذكار الآخر لي في هويتي هو شبيه بالوعي الثاني أو الإدراك الإضافي؛ بحيث أدرك في استذكار الآخر لي نظرة ولغة أنني بوصفي ماضيا توقفت عن أن أوجد، وأنني تغيرت، وعليّ أن أتصرف وفق هذا التغير. هل هو وعي العزاء الذي يتبقى لنا ونحن نرى إلى هويتنا من خلال مرض الزمان؟
أكاديمي وأديب مغربي

الطفرة الهوياتية والاستذكار والتزمن

عبد الرحيم جيران

حل الدولتين… ودرس الباخرة «كليوبترا»

Posted: 24 Aug 2017 02:14 PM PDT

زار مبعوثو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الاسبوع خمس عواصم دائمة، وعاصمة مؤقتة هي رام الله. لا يتوقع كثيرون نتائج ملموسة لجولة الوفد الأمريكي الثلاثي: جاريد كوشنر، صهر الرئيس ومستشاره الاقرب؛ والمبعوث الخاص للمنطقة، جيسون غرينبلات؛ ونائبة مستشار الأمن القومي الأمريكي للشؤون الاستراتيجية، دينا حبيب باول، المصرية الاصل والمولد، وتتقن العربية، وهي، اضافة إلى ذلك ايضا، تشغل منذ كانون ثاني/يناير الماضي، منصب مستشارة الرئيس الأمريكي للمبادرات الاقتصادية.
اسباب كثيرة ومتداخلة تدفع الحكومة الاسرائيلية، ورئيسها بنيامين نتنياهو على الاخص، إلى عدم تلبية أي من المطالب الفلسطينية، والى التهرب من احتمال ان تساند الادارة الأمريكية أي واحد من تلك المطالب بالغة التواضع. وغالبية هذه الاسباب معروفة، ولعل اهمها: 1ـ كون هذه الحكومة غاية في يمينيتها وعنصريتها الفاقعة. 2ـ خضوعها إلى الاكثر عنصرية في اليمين الاسرائيلي وبين قطاعات المستعمرين/المستوطنين. 3ـ محاولات نتنياهو صرف الانظار عن القضايا الجنائية التي يخضع هو وافراد عائلته والاكثر قربا منه اليها، وتتعلق بالفساد والرشوة وسوء الأتمان وغيرها.
وبالرغم من ان اسرائيل قلقة بالفعل من تثبيت وتركيز وتوسيع التواجد العسكري الإيراني على الاراضي السورية، الا ان رائحة التهرب الاسرائيلي عموما، وتهرب نتنياهو على الاخص، من مواجهة أي استحقاقات فلسطينية، تفوح من تقصد نتنياهو ترتيب لقائه الخاطف مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عشية وصول الوفد الأمريكي بالضبط، واربعة وعشرين ساعة فقط قبل اللقاء مع الوفد الثلاثي المذكور. ناهيك عن حرص نتنياهو على اخراج هذا اللقاء السادس مع بوتين، خلال عامين، بشكل دراماتيكي، حيث اعلن مع استعداده للقاء انه اجرى مشاورات معمقة مع المسؤولين الأمنيين الاسرائيليين، وانه يصطحب معه لذلك اللقاء، رئيس «الموساد» وعددا من كبار القادة العسكريين الاسرائيليين. ثم الحق ذلك بتسريبات انه «هدد في اللقاء مع بوتين، من ان اسرائيل ستمنع إيران من ان ترسّخ اكثر، (نعم: اكثر)، سيطرتها في سوريا». ولعل كلمة «اكثر» في هذا السياق، تفيد ان «التهديد» ليس فوريا، واهم من ذلك انه يعني القبول بالوضع الراهن. كل ذلك يوحي ويفيد ان تهديدات نتنياهو ليست اكثر من مناورة، قد يكون هدفها الاهم حرف انظار الاسرائيليين عن القضايا القانونية والجنائية التي حولت نومه إلى مسلسل من الكوابيس. هذا على الجانب الاسرائيلي. فماذا عن الجانب الفلسطيني؟.
التشبث الفلسطيني، المبالغ فيه، بخصوص موضوع «حل الدولتين» يُضعف الموقف الفلسطيني، في اعتقادي على الأقل. طبعا انه لا يضيرنا ولا يضرنا اقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس العربية. اكثر من ذلك: ان تحقيق ذلك هو خطوة كبيرة على طريق حل كل القضية الفلسطينية. لكن عدم تطبيق ذلك يلحق باسرائيل مخاطر اكبر بكثير من تلك التي نتعرض لها. انه تحويل عملي ورسمي لاسرائيل إلى دولة فصل عنصري، ابرتهايد، الامر الذي لا يهدد مصالحها ومستقبلها فقط، وانما يهدد وجودها ذاته، لانه يحولها، بل هو آخذ في تحويلها إلى دولة منبوذة في المجتمع الدولي عامة، وليس في اسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية فقط.
لا يجدر بالفلسطينيين التصدي لـ»حل الدولتين». لكن، لا يجدر بهم ايضا جعله الهدف الأسمى، مع ما في ذلك من مخاطر تحويله الهدف النهائي.
واضح ان مصلحة من يقف على رأس هرم السلطة في فلسطين تكمن في تحقيق انجاز تاريخي كبير. هذا حقه الشخصي. وهذا واجبه الوطني، لأنه يشكل نقلة ايجابية نوعية لكامل وضع الشعب الفلسطيني. لكن القبول بتحقيق هذا الهدف، بل والسعي اليه وبذل الجهد لانجازه، لا يجوز ان يتحول إلى سلاح بيد العدو، او قل الاعداء، يساوموننا عليه، ويفرضون علينا شروطا، ويكبلوننا بقيود مقابل «تكرمهم» على جزء من الشعب الفلسطيني بتحقيق جزء من حقه الطبيعي الثابت في تقرير مصيره بنفسه ودون أي قيد او شرط.
تكمن المعضلة هنا في كيفية التنسيق بين مصلحة آنية في غاية الاهمية، وبين مصالح مستقبلية لنا ولاحفادنا اكثر من ذلك اهمية. والشق الثاني للمعضلة التي نحن بصددها: كيف نمنع الصدام بين مصلحة رأس الهرم الفلسطيني، وجموع جماهير الشعب الفلسطيني في الوطن وفي مخيمات اللجوء والشتات. وكيف يمكن السعي لتناغم العمل الفلسطيني في كافة مستوياته، ولتكريس التكامل بدل التناحر.
تحضرني، في هذا السياق، واقعة مشرقة في التاريخ العربي الحديث، (على قلة مثل تلك الوقائع واللحظات). ففي نيسان/ابريل عام 1960، انفجرت «معركة الباخرة كليوبترا». اثناء احتدام تلك المعركة/الحرب، التي استمرت على مدى ثلاثة اسابيع كاملة، القى خلالها الزعيم المصري العربي خطابا قال فيه: «يهددوننا بتجويع مصر.. أُهدّدهم بجوع مصر». ألَيس في مقدور الرئيس الفلسطيني، ابو مازن، ان يقول له، بل ولهم جميعا: «يهددوننا بعرقلة جهودنا من اجل اقامة دولة فلسطينية مستقلة.. أُهدّدهم بحرماننا من اقامة دولة فلسطينية مستقلة».
وجب التوضيح لابناء الامة العربية الذين حرمتهم جميع انظمة الحكم العربية، والسلطة الفلسطينية ايضا، من جعل الانتصار العربي الكبير في معركة/حرب الباخرة كليوبترا، درسا تعليميا في مناهج التاريخ في المدارس العربية.
لا يتسع المجال للاستفاضة. لذلك، أُجْمِل، مضطرا، في نقاط مختصرة:
ـ يوم 13.4.1960 وصلت الباخرة المصرية «كليوبترا» إلى ميناء نيو يورك، محملة بشحنة قطن مصري طويل التيلة، على ان تفرغ شحنتها هناك، وتعود محمّلة بشحنة قمح أمريكي لمصر.
ـ بتحريض اسرائيلي صهيوني مباشر، وبمشاركة دافيد بن غوريون شخصيا، منعت نقابة عمال الموانئ الأمريكية تموين وتفريغ وشحن الباخرة «كليوبترا» والسماح لبحارتها من مغادرتها، ومنعت تقديم أي خدمات لها، واشترطت لرفع هذا العقاب توقف مصر عن منع وحجز البواخر التي ترفع اعلاما لأي من دول العالم وتمر عبر قناة السويس، وبين حمولاتها بضائع من اسرائيل. وفي مواجهة غير مبررة، تم فقء عين احد افراد طاقم الباخرة التي ترفع علم «الجمهورية العربية المتحدة»، الذين يبلغ عددهم 103 افراد.
ـ تمت تدخلات كثيرة، واتصالات واقامة دعاوى قضائية مستعجلة لدى المحاكم واجهزة القضاء الأمريكية، واتصالات دبلوماسية مع الخارجية الأمريكية، وسيد البيت الابيض حينها، دوايت آيزنهاور، ووصلت حتى امين عام الأمم المتحدة، داغ همرشولد، وباءت كل تلك المحاولات بالفشل.
ـ كانت حجة/ذريعة نقابة عمال ميناء نيو يورك، ان منع مصر لعبور سفن أمريكية تحمل بضائع اسرائيلية، قد تسببت في الاستغناء عن خدمات عمال بحر أمريكيين.
ـ مقابل هذا التصرف الأمريكي، بتحريض اسرائيلي صهيوني، تصرف عبد الناصر فورا، وناشد اتحاد عمال الموانئ العربية بالرد الفوري في تعامله مع السفن الأمريكية بالمثل، أي بمنع شحن وتفريغ أي سفينة أمريكية راسية بأي ميناء عربي، في الوقت الذي كانت فيه 80 سفينة أمريكية راسية بموانئ عربية من طنجة حتى طرطوس في البحر المتوسط وموانئ عربية في المحيط الاطلسي، وكذلك في البحر الاحمر والخليج العربي.
ـ قرر اتحاد عمال الموانئ العربية، (يمثل 230 الف عامل عربي)، الاستجابة لنداء عبد الناصر، وحدد منتصف ليلة 29.4.1960 لبدء تنفيذ قرار المقاطعة العربية للبواخر الأمريكية، تموينا وخدمات وتفريغا وشحنا، وتعاملا مع اطقمها. ـ بعد اربعة ايام فقط لبدء مقاطعة عمال الموانئ العربية للبواخر الأمريكية، بدأت خطوات التضامن الآسيوية والافريقية، وكان اولها قرار عمال ميناء بومباي الهندي مقاطعة البواخر الأمريكية، ما لم يتم تفريغ وشحن وخدمة الباخرة العربية «كليوبترا».
ـ في اليوم ذاته تقدم اثنان من اعضاء الكونغرس الأمريكي بطلب تعديل قانون المساعدات الخارجية الأمريكية، بهدف منع المساعدات المقررة لمصر. ولكن عضو الكونغرس، جيمس فولبرايت، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس تصدى لهذا المشروع وافشلله، وطالب بالتوقف عن استفزاز مصر.
ـ لحق بذلك اصدار جيمس لاوسون، زعيم الحركة الوطنية الأفريقية المتحدة بالولايات المتـحدة، بقيام العمـال السود في نيويورك بتفريغ الباخرة بالقوة.
ـ في اليوم الخامس للمقاطعة العربية اعلن وكيل وزارة الخارجية الأمريكية، ديلون، انه مقابل الحاق الضرر بكل باخرة عربية في الموانئ الأمريكية، تتضرر 30 باخرة أمريكية في الموانئ العربية.
ـ في اليوم السادس انتهت مقاطعة الباخرة العربية «كليوبترا» بطلب ومناشدة من آيزنهاور، وتم تفريغ شحنتها من القطن، وتحميلها بالقمح، واقتصر عنوان «الاهرام» يوم 7.5.1960 على كلمة واحدة: «انتصرنا». وباءت محاولات اسرائيل بالفشل. ووصل القمح المطلوب إلى مصر».يهددوننا…نهددهم»….

٭ كاتب فلسطيني

حل الدولتين… ودرس الباخرة «كليوبترا»

عماد شقور

أوروبا في مواجهة تطرفين

Posted: 24 Aug 2017 02:14 PM PDT

تقدم المعطيات الرقمية التي تجمعها مراكز وقاعدة بيانات وتقارير دولية تخص مؤشرات الإرهاب معطيات جد هامة عن الإرهاب في أوروبا، يسمح تحليلها وتفكيكها بتطوير معرفة علمية بمحددات الظاهرة الإٍرهابية في أوروبا ودراسة تحولاتها واجتراء نموذج تفسيري في مقاربتها. أول معطى توفره قاعدة البيانات هذه، أن الحالة الإرهابية في أوروبا ليست جديدة بالمرة، وأنها لم تنشأ مع بروز الجماعات الجهادية ذات الصفة الإسلامية، فمنذ سبعينيات القرن الماضي وعدد من الدول الأوربية تتلقى ضربات إرهابية من قبل جماعات قومية وانفصالية وأخرى يسارية ونازية، ونازية جديدة ويسارية وعمالية وجماعات دينية مسيحية متطرفة وأخرى لها علاقة بالمافيا كما هو الشأن في إيطاليا.
ثاني هذه الخلاصات التي استفيدت من معطيات تم تجميعها في قاعدة بيانات غطت ما يزيد عن أربعين سنة، أن الحالة الإرهابية الأكثر تهديدا لأوروبا من حيث عدد الهجمات خلال هذه الفترة هي ما كان يرتبط بالعنف السياسي، وأن الخطورة التي تميز بها إرهاب الجماعات الجهادية مؤخرا تكمن في استهدافها للأشخاص وتضخم عدد القتلى. ثالث هذه الخلاصات، أن الإٍرهاب الذي نفذته الجماعات الجهادية ذات الصفة الإسلامية في أوروبا لم تكن على نسق واحد، ولم تعرف مسارا مطردا لا في الزمان ولا في المكان. فقد عرف إرهاب تنظيم القاعدة في أوروبا أوجهه ما بين 2004 و2005 وبالتحديد مع تفجيرات مدريد سنة 2004 وتفجيرات الأنفاق في لندن سنة 2005، وأن مرحلة ما بين 2010 و2011 كانت الفترة الآمن التي لم تشهد فيها أوروبا أي تفجيرات تذكر، أي أن مرحلة الربيع العربي كانت بالنسبة إلى أوروبا بمثابة مخلص من الإرهاب بسبب ظهور أمل لدى الشعوب العربية في الديمقراطية وإمكانية التخلص من الأنظمة الاستبدادية وتحقيق تطلعات الشعوب العربية في الحرية والكرامة والعدل فضلا عن ظهور مؤشرات اندماج التيارات السياسية الإسلامية في النسق السياسي لاسيما منها الطيف السلفي، وأن الضربات التي تلقتها أوروبا من قبل تنظيم داعش لم تبدأ عمليا إلا مع سنة 2015 أي بعد تبخر حلم الشعوب في التحرر، وبعد إنشاء حلف دولي لمكافحة هذا التنظيم في سوريا والعراق.
رابع هذه الخلاصات أن منطقة شمال إفريقيا (وتحديدا تونس والمغرب والجزائر…) وكذا الدول الأوروبية التي تعرف مستويات عالية من المقيمين فيها من أصول شمال الإفريقية أضحت تمثل المجال الخصب للتجنيد إلى التنظيمات الجهادية.
خامس هذه الخلاصات التي قدمتها معطيات إحصائية تخص الأعمال الإرهابية التي قام بها أشخاص لم يعلنوا الانتماء إلى أي هيئة، أن الدافع السياسي يتصدر العوامل الأحد العشر التي في الغالب ما تكون حافزة على الفعل الإرهابي، وأن التطرف الإسلامي يأتي لاحقا بعد التطرف السياسي. يبدو في الظاهر من الصعب الجمع بين هذه الخلاصات الخمس في تركيب تحليلي بحكم استقلال كل خلاصة عن الأخرى، لكن عند التأمل والنظر يمكن بسهولة التماس الخيط الناظم الذي يجمعها.
يبتدئ التفسير بالإقرار بأن الإرهاب هو حالة أوروبية خالصة، وليس شيئا جديدا طارئا عليها قامت جهة أخرى بتصديره إليها. فائدة هذه البداية مهمة، لأنها تجعل النموذج التربوي والثقافي الأوروبي موضع المساءلة والنقد لاسيما ما يرتبط بالقدرة على التحصين. كما تسمح نقطة البداية هذه بمعالجة الظاهرة في فضائها الأوروبي، بما يعني ذلك من اعتبار الإسلام جزءا أساسيا من المجال الأوربي، وليس قضية تابعة لدول أخرى يرجى التنسيق معها لحل المشكلة، كما يعني ذلك التوقف عن الإعلاء من شأن المقاربة الأمنية في التعاطي مع الظاهرة الإرهابية، كما ولو كان الإرهاب لا يحتاج إلى أكثر من التنسيق الأمني مع الدول المصدرة له ومع دول أوروبا لتحصين الحدود وتفكيك الخلايا الوافدة.
يتلو هذه البداية النظر إلى المحدد السياسي في المقاربة، فالمعطيات تؤكد من جهة أولى أن الدافع السياسي بالنسبة للهجمات التي تصدر عن الأشخاص غير المنتمين إلى أي جهة يتصدر حوافز الفعل الإٍرهابي وذلك ما بين 2006 و2014، وتؤكد من جهة ثانية توقف الفعل الإٍرهابي مع انسياب رياح التغيير الديمقراطي في العالم العربي، وتؤكد من جهة ثالثة، عودته بقوة مع التواطؤ الغربي لإجهاض ربيع الشعوب العربية. تركيب هذه المعطيات يستعيد المقاربة التي قام النقاش طويلا حولها بين مراكز ومستودعات التفكير الأمريكية والأوربية بخصوص دور الدمقرطة في إدماج النخب وإشراكها في النسق السياسي فضلا عن إسهامها في معالجة قضية الثروة وتأمين الاستقرار. المعضلة الأمريكية والأوروبية تتكرر، وتبدو مغلقة ومستعصية على الحل: إنه لا حل للقضاء على الإرهاب ومحاصرة تناسل الجماعات الجهادية في العالم العربي إلا بالدمقرطة، وفي الوقت ذاته، فإن دعم الديمقراطية يحتاج إلى إيجاد حلفاء أو تنشئة حلفاء جدد، والفشل في هذا المسعى ينتهي بصعود الإسلاميين.
تجارب العقد الأخير تسجل هذه المعضلة، أي بعد حدة الجدل حول مقاربتين مختلفتين: الديمقراطية مدخل للأمن، والأمن والقضاء على الإسلاميين شرط سابق على الديمقراطية، وبعد تجربة الربيع العربي وتواطؤ الغرب لإفشاله، عادت الحالة الإرهابية بشكل أعنف، وتعقد مظهرها بشكل غير مسبوق.
بالأمس القريب كان الإرهابيون مجندين طارئين على أوروبا، أو في أحسن الأحوال مواطنين عربا ولدوا وترعرعوا في بلدانهم الأصل ثم هاجروا إلى أوروبا، أي مواطنين يعيشون أزمة الهجرة والاندماج بالتعبير الأوروبي التقليدي.
اليوم تغيرت بنية الحالة الإرهابية، فمنفذو الفعل الإٍرهابي أوروبيون ولدوا ونشأوا في أوروبا وتلقوا التعليم الأوربي في المدارس الأوروبية من المستويات الأولية إلى الجامعية ومنهم من أصبح من الكفاءات والأطر الفنية.
تغير البنية يعني أن الإرهاب الأوربي الذي يحمل الصفة الإسلامية صار هو الآخر جزءا من أوروبا تماما كان الفعل الإرهابي الأوروبي يساريا ونازيا وقوميا وانفصاليا ودينيا، وأن المقاربة أصبحت أكثر تعقيدا، إذ لم يعد مطلوبا فقط اليوم من أوروبا أن تعمل على دعم الديمقراطية في العالم العربي لكي تأمن من الفعل الإرهابي الذي يأتيها من الخارج، ولكنها أصبحت ملزمة بإضافة بعد جديد في المقاربة يخص دمقرطة الفرص بين المواطنين الأوربيين سواء الذين تتحدر أصولهم من أوروبا أو الذين تتحدر أصولهم من دول أخرى، كما أصبح المطلوب أيضا مراجعة المقاربة التي تسعى إلى تحديث الدين وتنويره في العالم العربي، لأن الأمر يتعلق بالإسلام في أوروبا وليس الإسلام في بلد آخر. مدخل المعالجة، بالإضافة إلى البعد الديمقراطي، سواء الذي يستهدف العالم العربي، أو الذي يخص ديمقراطية الفرص، هو أن يتم التعامل مع الإسلام كجزء أساسي من الهوية الأوربية، بما يعني ذلك تحمل الدولة الأوربية مسؤوليتها في تنظيم الحقل الديني، والاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية لمواطنيها الأوروبيين بما يضمن الانفتاح على اللغة العربية لتمكين المواطنين الأوروبيين من أدوات فهمهم للدين وتحصينهم من التطرف.
ستكون أوروبا في المدى القصير والمتوسط مضطرة إلى إدماج تدريس اللغة العربية في برامجها ومناهجها التعليمية في أوروبا كلغة اختيارية لأنها ستدرك أن التأخر في هذه الخطوة ستكون كلفته باهظة، بسبب الحاجة إلى تحصين الأوربيين ا المسلمين المزدادين في أوروبا من الوقوع في أحضان التطرف، كما ستكون مضطرة بدرجات متفاوتة بين دولها إلى الانكباب على مشكلة الفشل أو التعثر المدرسي لأبناء المسلمين المقيمين في أوروبا، لأن ما يدفع هؤلاء أو بعضهم على الأقل إلى الوقوع في دائرة التجنيد للفعل الإرهابي هو الشعور بتقلص الفرص الاقتصادية، وذلك يحصل بشكل حتمي مع الفشل المدرسي.
أوروبا، كما أمريكا، أعاقت تجارب الانتقال الديمقراطي في العالم العربي، وفجأة شعرت بأنها محتاجة في مواجهة الإرهاب الذي تصدره هذه الدول إلى أن تدعم الديمقراطية فيها، لكنها بعد أن عجزت عن تحمل نتائج الديمقراطية فيها بسبب صعود الإسلاميين، تورطت مرة أخرى في إعاقة الديمقراطية وإجهاض ربيع الشعوب، فأصبحت محتاجة إلى مواجهة تطرفين، الأول القادم من الدول التي عبثت بمصيرها السياسي، والثاني الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من نسيجها الثقافي.

٭ كاتب وباحث مغربي

أوروبا في مواجهة تطرفين

بلال التليدي

من مخيم قلنديا إلى كوبر المحاصرة ـ ثنائية العذاب والصمود

Posted: 24 Aug 2017 02:13 PM PDT

أثناء التجوال في الوطن الأسير تسمع عشرات القصص عن معاناة عائلات دمرت بيوتها وشردت في العراء، وعن قرى تحاصر وعن أمهات ودعن الشهداء بالزغاريد وعن عائلات يقبع ثلاثة أفراد منها في سجون الاحتلال.
تود لو أن الوقت يسمح لنقل معاناة العديد من الأفراد والأسر والمجتمعات. ولكثرة ما وصل إلى مسامعي مثل هذه الحكايات الموجعة، اخترت أن أطل بنفسي على حكايتين واحدة تتعلق بأم شجاعة فقدت أولادها الثلاثة والرابع يعيش ومعه إصابته الدائمة. والثانية لبلدة كوبر غربي رام الله التي تعرضت لحصار دام أكثر من ثلاثة أسابيع بسبب عمل فردي، في ما نسميه في القانون الدولي عقوبات جماعية، تعتبر جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية. هذان نموذجان من المعاناة التي يعيشها هذا الشعب الصامد الذي يدافع عن شرف الأمة من محيطها إلى خليجها ضد عدو لخص محمود درويش عقيدته في التعامل مع العرب: «أقتل كي تكون».

خنساء فلسطين

هل من ظلم أشد من هذا الظلم؟ كيف لي أن أصدق أن للعدل مكانا في هذا الكون عندما تجلس مع أم فقدت أولادها الثلاثة والرابع بقرت بطنه عدة رصاصات بعضها ما زال مستقرا في جسمه. ومع هذا بقيت أم تامر، فاطمة الكسبة، واقفة على رجليها شامخة كنخلة، قوية كالفولاذ. أمام العدو تضع حزنها وقهرها تحت أخمصيها، ولكنها تذرف الدمع المدرار عندما تبدأ بسرد قصص استشهاد أولادها الثلاثة، الذين ارتقوا جميعا وأعمارهم دون سن الثامنة عشرة، أي أنهم أطفال، وقتل الطفل جريمة في كل دساتير الدنيا إلا في الدولة التي لا يوجد فيها دستور أصلا.
بعد المرور في عدد من أزقة المخيم المطلية بالشعارات الثورية وصور الشهداء وأعلام الفصائل جميعها، تصل إلى بيت متواضع تسكنه فاطمة، اللاجئة أصلا من بلدة برفيليا قضاء الرملة هي وزوجها سامي الكسبة، وابنها المصاب تامر وابنتها الصغيرة. في صحن البيت يوجد ملصق كبير يضم صورتها وصور أولادها الشهداء الثلاثة وكتب عليه: «خنساء فلسطين – أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها وعاد مستشهدا».
وتبدأ الرواية كما ترجمتها دموع الوالدة الصابرة وزوجها سامي، الذي كان يساعدها في ملء بعض الفراغات: ياسر استشهد في شهر رمضان بتاريخ 16 ديسمبر 2001 وكان عمره 11 سنة فقط، وسامر لحق به بعد أربعين يوما فقط بتاريخ 25 يناير 2002 وكان عمره 15 سنة والثالث محمد استشهد في رمضان أيضا بتاريخ 3 يوليو 2015 وكان عمره 17 سنة. استشهد ياسر وسامر أثناء المظاهرات الاحتجاجية العادية على حصار الرئيس المرحوم ياسر عرفات. صلى ياسر صلاة العصر وامتشق روح التحدي التي يعرفها أبناء هذا المخيم، الأكثر عطاء وصمودا ومواجهات وشهداء، ونزلوا إلى حاجز قلنديا اللعين، الذي أذاق المخيم عذابات لا تحصر. أطلقت النار على ياسر من مسافة صفر وكانت إصابته في الرأس مباشرة، وبقي في المستشفى ثمانية أيام أسلم بعدها الروح لخالقها. أحتسبه عند الله شهيدا مع الأنبياء والشهداء والصديقين وحسن ذلك رفيقا. سامر خرج أيضا للمشاركة في مظاهرة احتجاج سلمية ضد حصار الرئيس. أطلق الجندي عليه النار من داخل سيارة الجيب. وكان هناك تصوير لعملية إطلاق النار المتعمد على طفل دون السادسة عشرة. وهل يمكن لمثل هذا الطفل أن يشكل خطرا على جيب مسلح مصفح مليء بالجنود المدججين بالسلاح؟ أطلقت عليه زخة من الكريات المعدنية على الرأس مثل أخيه فاستشهد بعد أربعين يوما كان في غيبوبة دائمة. أما محمد الذي كان لا يزيد عن الثلاث سنوات عند استشهاد أخويه فقد تسلل في رمضان 2014 إلى الأقصى وصلى فيه وأصيب بعيار في قدمه. وفي رمضان 2015 خرج بعد صلاة الجمعة للمشاركة في مظاهرة ضد اقتحامات المسجد الأقصى. كان واحدا من مجموعة الكشافة لتنظيم حركة السير في الشارع الرئيسي المكتظ دائما. كان متأثرا بما شاهده من حقارة الضابط الذي كان يدفع الناس ويهينهم ويهددهم بسلاحه. التقط حجرا صغيرا وألقاه على الضابط، لكنه لم يصبه ولم يؤذ أحدا. فترجل الضابط ومعه جنديان فاطلق ثلاثتهم زخات من الرصاص عليه من الأمام والخلف من نقطة الصفر. ورغم أنه استشهد فورا تقدم الضابط الحاقد من جثته وركله برجله وداس عليه. وللعلم فكل ذلك موثق بالصور التي التقطت لعملية الإعدام المتعمد. رواية الضابط في المحكمة أن الشاب حاول أن يقفز من فوق الجدار لكن الصور كذبته بطريقة لا مجال للتشكيك فيها. لكن هذا لا يعني شيئا عند حكومة تقف مع جنودها القتلة مهما فعلوا.
وأما تامر أكبر أولاد أم تامر فقد أطلقت عليه النار في 2 يونيو 2007 وكان يعمل في سوبر ماركت. شاهدوا الجيش يقتحم المخيم. قرر صاحب المحل أن يغلقه ويبقى جميع العمال في الداخل حتى ينتهي الاقتحام. انتظروا عدة ساعات فظنوا أن الاقتحام انتهى. فتح صاحب السوبر ماركت الأبواب. وبدون مقدمات أطلقوا النار على تامر وهو أمام المحل فاخترقت الرصاصات بطنه فحمل إلى المستشفى وخضع للعديد من العمليات، كان آخرها قبل أيام فقد قطعت أجزاء من أمعائه وما زال يعيش على الأدوية والمسكنات ومتابعة العلاج بعد عشر سنوات من الحادثة. تقدم والد تامر بشكوى للمحاكم الإسرائيلية ولم يستفد شيئا، بل على العكس وجهوا له تهما أصلا غير موجودة وغرموه 20 ألف شيقل. «اللهم إمنحنا الصبر يا الله» أنهت الخنساء روايتها الموجعة والدموع لم تجف من عينيها. اكتشفت أنا ومرافقيّ أننا أيضا غرقنا في الدموع دون أن ندري.

كوبر والعقوبات الجماعية

يوم الخميس العاشر من أغسطس ذهبت مع وفد صغير مكون من الدكتور مصطفى البرغوثي، رئيس المبادرة الفلسطيني واثنين آخرين إلى بلدة كوبر غربي رام الله للاطلاع على أحوال البلدة بعد ثلاثة أسابيع متواصلة من الحصار والاقتحامات. فقد قام الشاب عمر عبد الجليل العبد (19 سنة) يوم 21 يوليو، متأثرا بأحداث الأقصى وتسلل إلى مستوطنة حلميش التي تبعد نحو 5 كيلومترات عن بيت المنفذ، وقتل ثلاثة مستوطنين. العملية هزت الكيان الصهيوني من جذوره ولقيت إدانة دولية من أكثر دول العالم. ولكن ليس هذا هو الجانب الذي يعنيني، بل ما حصل لأبناء البلدة الأبرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في ما فعل شاب ليس له في السياسة نصيب، ولم يكن منتميا لأي تنظيم، ولم يكن مشاركا في أي نشاط كما أخبرني بذلك أخوه خالد الذي قال إنه عرف عن الحادث من الأخبار، وفوجئ مثله مثل كافة أبناء البلدة وقال إن أخاه بعد صلاة العصر قال لأخيه إنه ذاهب للقاء أصدقائه.
والدة عمر عندما عرفت أن ابنها ما زال حيا وأن إصاباته خفيفة زغردت ووزعت الحلوى، فتم اعتقالها فورا وغرمت مبلغ عشرة آلاف شيقل (تقريبا 2770 دولارا أمريكيا). ووقعت على تعهد بألا تكلم أي صحافي وإلا ستدفع عشرة آلاف شيقل أخرى. اعتقل الوالد والأخ الأكبر منذ البداية ثم عادوا بعد أيام واعتقلوا الوالدة مرة أخرى وابنها وعم عمر الصحافي الفلسطيني إبراهيم العبد. يوم 15 أغسطس رجعوا للبيت الذي كانوا يفتشونه أحيانا ثلاث مرات في اليوم، ومعهم جرافتان ورتل من الجنود يقدرون بخمسين فردا وفجروا البيت. شرح لنا رئيس المجلس البلدي السيد أبو العز كيف تقوم يوميا قوات الاحتلال بتجريف الطريق الرئيس وإغلاق كافة منافذ البلدة والبالغ عدد سكانها نحو 6000 مواطن «لكن الشباب في البلدة وعددا من المتطوعين الأجانب يشمرون عن سواعدهم، وما هي إلا ساعة أو ساعتان وإذا بالطريق تفتح. تعود قوات الاحتلال ومعها الجرافات فيسدون الشارع بالصخور الكبيرة وما يلبث تجمع الشباب إلا أن يفتحها مرة ثانية». وقال أبو العز إن القرية تتعرض منذ الحادث إلى الاقتحامات الليلية والمداهمات والاعتقالات، ووصل عدد الجرحى ستة. لقد وقف ابناء البلدة وقفة رجل واحد تماشيا مع تراثهم النضالي العظيم، الذي أفرز إلى الساحة الفلسطينية قادة كبارا من أمثال مروان البرغوثي، الذي يحظى بإجماع وطني قل نظيره، والأسير الأقدم في السجون الإسرائيلية الشيخ نائل البرغوثي ومئات المناضلين والأسرى والمحررين والشهداء والجرحى.
التقينا أثناء التجول في القرية بعدد من المتطوعين الأجانب من أيرلندا وكندا وأستراليا والولايات المتحدة. قال واحد منهم يدعى جون من أيرلندا: «هناك حادث نفذ عن طريق شخص واحد. لكن تمت معاقبة بلدة بكامل سكانها الستة آلاف، من بينهم 2000 طفل وهذا شيء غير مقبول، ويجب ألا يتم التسامح معه من قبل أية منظمة دولية. على الحكومات أن تدين العقوبات الجماعية التي تعتبر انتهاكا للقانون الدولي الإنساني، فليس من حق أحد أن يعاقب السكان جميعهم لفعلة شخص واحد. نحن هنا كجزء من حركة تضامن عالمية مع الشعب الفلسطيني جاءت تقدم نموذحا عمليا للوقوف مع الشعب الفلسطيني».
لعل صوت هذا الأيرلندي يصل إلى مسامع الشباب العربي في كل مكان ويشعرهم على الأقل بالتقصير والذنب، إن لم يدفعهم للعمل والتضامن مع هذا الشعب المظلوم والعيي على الكسر والاستسلام.
**محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بنيوجرسي

من مخيم قلنديا إلى كوبر المحاصرة ـ ثنائية العذاب والصمود

د. عبد الحميد صيام

الوقف المسيحي في فلسطين أرض ووطن

Posted: 24 Aug 2017 02:13 PM PDT

ما زالت مجموعات صغيرة من الفعّاليات العربية المسيحية تواجه لوحدها تقريبًا آثار ما يتهافت علينا من أخبار صفقات بيع عقارات للكنيسة الأرثوذكسية، تمتد من طبريا فقيساريا ويافا وبيت شيمش، ولا تنتهي في بيت جالا وجاراتها. وقد يكون أخطر هذه البيوعات ما نفذ وينفذ في القدس، وهو ما سميته سابقًا «بمذبحة الأرض العربية المسيحية في فلسطين».
معظم المؤسسات التمثيلية العربية الأرثوذكسية في إسرائيل وفلسطين والأردن شجبت ببيانات صريحة عمليات التسريب الخطيرة التي نفذها المسؤولون اليونانيون المتحكمون في رقبة «أم الكنائس»، وفي مقدمتهم البطرك ثيوفيلوس ومجمع مطارنته وبمساعدة عدد من المخططين ومستشاريه القانونيين العرب وغيرهم. وقد لا نجد اليوم من «يجرؤ» على الدفاع عن ثيوفيلوس ورجالاته بشكل علني، إلّا نفر قليل ممن أطعمت أفواههم فاستحت عيونهم وطأطأت جباههم، أو من الطامعين في «مكرمة» بطريركية هنا أو منفعة هناك، أو من الموظفين «الكبار» عند أصحاب النفوذ والقوة والمدفوعين بغرائز «العبيد» مسلوبي الإرادة والرأي القويم. منذ سنوات يقوم عدد من الناشطين الغيورين برصد ما يقترفه هؤلاء اليونانيون وأعوانهم بحق أرض الوطن ومكانة الكنيسة المشرقية ورعاياها العرب، ويَجمعون، بشقاء النمل وإصراره، الوثائق والمعلومات وينشرونها كي تصبح ملك البشر وفي عهدة التاريخ. في الماضي كانت مهام هؤلاء أشبه بمن يفتشون عن ذاك «الأبلق العقوق»، فكل المتورطين والشركاء في صفقات الإحكار أو البيع تضافروا على ضرورة إخفاء الحقيقة والوقائع، وعملت إلى جانبهم طواقم إسناد مدربة تكفلت بإحكام المؤامرة وبث وتثبيت ما يخالف الرواية الصحيحة، وقد نجحوا في مخططاتهم على الرغم مما كشف من معطيات مأساوية ودلائل دامغة على بشاعة الخسارة وخطورتها الوطنية والكنسية. فلماذا وكيف كان لهم ذلك؟

الأسود لا يليق بهم

لسنوات حاولت كتائب الدفاع البطركية مَغمغة ما جرى ويجري بحق أوقاف الكنيسة، ومن أشهر ذرائعهم أنهم يقومون بتأجير العقارات بإجارات طويلة الأمد، ولا يبرمون عقود بيع، ولذلك لا يمكن اعتبارهم مفرّطين أو مسرّبين أو مهرّبين لتلك العقارات.
لقد انطلت هذه البدعة على كثيرين، خاصةً أنها سوّقت من قبل «سحيجة» البطرك وبعض ضعاف/ طيبي النفوس الذين أعماهم إيمانهم وافتتنوا بلبسة «الأسود»، وكذلك بمساعدة عدة مؤثرات وعوامل وظفت في سبيل تمريرها، وقد أتينا على ذكرها في مقالات سابقة. لم تكن تلك الادعاءات وغيرها سوى حجج واهية ومحاولات تجميل رخيصة، لواحد من أخطر مشاريع الإجهاز على أكبر مخزون عقاري تملكه، في فلسطين الكبرى، مؤسسة خاصة، هي الكنيسة الأرثوذكسية المقدسية، مشروع سيفضي في نهايته إلى نقل تلك العقارات لصالح جمعيات استيطانية يمينية أو مؤسسات صهيونية عنصرية، أو شركات تجارية إسرائيلية؛ ومن لم يستوعب تداعيات افتعال أزمة البطريركية عام 2005 ومغزى «برشتة « ثيوفيلوس وإجلاسه على سدة الكرسي البطريركي، كان غافلًا أو مغفلًا أو مستغفلًا، فالحقائق كشفت في حينه والغايات فضحت والمخاطر وضعت أمام أصحاب الرأي والقرار في فلسطين والأردن والمؤسسات الوطنية والمسيحية.
إن نجاح ثيوفيلوس ورجالاته بترميد العيون وتطييب النفوس طيلة أكثر من عقد، دفعه إلى الإسراف في أفعاله وتعجيل إنجاز مشروعه، وأوصله إلى درجة من «الثقة» بقوة ثوبه اليوناني الأسود التي لا تقر بحقوق عربية ولا بواجبات مسيحية مستقيمة. لقد مضت سنوات حكمه بسلاسة رغم تفاقم علاقته مع أبناء الكنيسة العرب. ومع أنه لم يف بما تعهد به للقيادة الفلسطينية والأردنية، لم تسائله جهة مسؤولة ولم تغمز هذه جانبه، حتى عندما نشرت أخبار صفقات بيع عقارات الوقف، بل على العكس من ذلك، ففي كثير من الأحيان كان بعض المسؤولين يجدون له الأعذار والمبررات، كما حصل مرارًا من خلال مواقف وبيانات «اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس». وعندما بدأت الصحافة العبرية بكشف خبايا صفقات البيع وتفاصيلها، اعترف وجاهر بفعلاته وبررها مستهترًا بعقول أحفاد «يوحنا» العرب، ربما لأنه يعتبر نفسه سليل «الشمس»، سيدًا حاكمًا، والفلسطينيين، أصحاب البلاد، ليسوا أكثر من رعايا لا كرامة لهم ولا عدد. وحين توالت أخبار الصفقات وأوجعت القاصين والدانين، بقي ثيوفيلوس ضيفًا مبتسمًا ومرحبًا به على موائد الكبار ونجمًا في المناسبات وفي الاحتفالات الوطنية الرسمية. وعلى الرغم من معرفة الجميع أنه لم يكن لينجح بتنفيذ «مهمته» من غير وقوف معاونيه ومستشاريه القانونيين معه، كان هؤلاء يستقبلون في الستر والعلن، وكما يليق بإصحاب «القرمزي» الناثرين رذاذهم في غمائم من بخور وسحب من طيب ومن عسل.
القضية ليست مجرد مسألة كنسية، بل هي جزء من وطن
في الواقع وعلى الرغم من ضعف ردود الفعل على ما نشر من صفقات بيع خطيرة، بدأنا في الآونة الأخيرة نلحظ تبرعم وعي يشي بتذويت جهات مسيحية وإسلامية جديدة لأبعاد القضية، وإقرارها بأن مسألة بيع عقارات الكنيسة الأرثوذكسية هي قضية وطنية خطيرة ويتوجب على جميع القوى والجهات الرسمية والسياسية أن توليها اهتمامًا فوريًا وجديًا. كثيرون تنبهوا بشكل خاص إلى أن سيطرة جمعيات استيطانية يهودية يمينية على عقارات إستراتيجية في «باب الخليل» و»باب حطة»، كما جرى مؤخرًا، إضافة إلى سيطرتهم على عقارات أخرى داخل الأسوار، سيفرغ من مضمونه الفعلي الادعاء حول حق إحلال السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية وبضمنها على منطقة البلدة القديمة، وسيجهض، في الوقت نفسه، المكاسب التي حققها المقدسيون في معركتهم الأخيرة، لأن السيطرة اليهودية على ذينك البابين ستحكم الخناق على منطقة المسجد الأقصى.
في ندوة دعى إليها المجلس المركزي الأرثوذكسي والشباب العربي الأرثوذكسي يوم الاثنين الفائت في رام الله، وشارك فيها حضور واسع، برزت من بينه، بشكل لافت، قيادات فصائل وطنية فلسطينية وشخصيات قيادية وإعلامية مهمة، أجمع المنتدون على أن قضية الوقف الأرثوذكسي هي قضية وطنية؛ وتحت هذا العنوان كتب بعدها الصحافي عمر حلمي الغول مقالًا مهمًا قال فيه إن «حماية أراضي الوقف الأرثوذكسي هي مصلحة استراتيجية فلسطينية وهي معركة وطنية بامتياز». كما أكد من خلال رؤية وطنية شاملة على ضرورة «ملاحقة كل من ساهم في تسريب أو بيع عقار من عقارات الكنيسة عبر القضاء الفلسطيني.. والعمل من قبل الكل الوطني، شعبيًا ورسميا، على عزل البطريرك ثيوفيلوس». تركت هذه الندوة بحضورها المتنوع والمميز شعورًا بأن القوى الوطنية لا تقبل ما يقوم به ثيوفيلوس ورجاله، وأن هنالك بشائر خير وأمل على أن العتمة السائدة في «أم الكنائس» قد تنقشع قريبًا. وفي تزامن مع تلك الندوة وبما يدعم تلك البشائر، كتب قبل أيام غبطة البطريرك ميشيل صباح مقالة مهمة جدًا بعنوان «بقاء المسيحية في القدس.. والتصرف بالوقف» شرح فيها معنى وجود الكنيسة والوقف وعلاقة ذلك بأبناء الكنيسة، لكنه أكد بشكل واضح على أن «في يومنا هذا يسمع المؤمنون عن صفقات بيع وتأجير من قبل الكنيسة لها تبعات سياسية خطيرة عليهم وعلى الكنيسة.. بعض الأوقاف في باب الخليل وضعت في أيدي جماعات متطرفة من أهدافها إقصاء الفلسطيني المسيحي أو المسلم على السواء».
ثيوفيلوس ورجاله ليسوا أقوياء كما يشعر البعض، بل هم يعرفون أن من يقف في وجههم ضعفاء وعاجزون، لأن المسيحيين العرب قلة قليلة غارقة في تيهها ويأسها، وقيادات «عرب الداخل» تلهث وراء «كرسي» ومنحة وندى ومطر، وفي فلسطين فقدت فصائل وحركات كثيرة بريقها والبصيرة والبصر، ويعيش شعبها في حيرة وضيق ويعاني من ذاكرة هرمة مشوشة، ومن سوء الطالع وقسوة القدر، وبين «العامة» تبقى قضية أوقاف المسيحيين ليست أكثر من حرب بين الفرنجة والفرنجة، ولذلك لا شيخ يستنفر العباد ولا إمام يستمطر حجارة السجيل ولا خطيب يستشفع برب السماوات وليرع «بطرس بقره في حقول ديرهم». أهي قضية دير ورعية وبشر؟
لا أبلغ، للإجابة على ذلك، مما كتبه ابن فلسطين، غبطة البطريرك ميشيل صباح، قبل أيام حين قال: «فالوقف هنا في فلسطين؟ الوقف أرض والأرض في فلسطين هي موضوع صراع. والوقف أرض فلسطينية، وتمريرها إلى شعب آخر في حالة حرب هو عمل حرب. هو خروج على الشعب، وعلى المؤمنين، وخروج على الكنيسة التي رسالتها رسالة عدل وسلام. تبديل ملكية الوقف، أي أرض الكنيسة هو عمل حربي، هو تجريد الكنيسة وتجريد المؤمنين وتجريد فلسطين جزء منها».
اسمعوا يا أبناء فلسطين نداء «الصباح»، وعوا أن القضية ضياع للوطن. والوقف أرض. والأرض في فلسطين هي أوردة ووجع. وأنتم تقفون على رؤوسكم، كأعمدة من ملح، وتتابعون كيف يقيم الغزاة ولائمهم في شرايينكم و»المجدليات» يبكين على أبواب الهزيمة. أما من قصيدة أما من راع وعلم؟
*كاتب فلسطيني

الوقف المسيحي في فلسطين أرض ووطن

جواد بولس

العماء الديمقراطي الأمريكي… أسمرة خارج نطاق الرؤية

Posted: 24 Aug 2017 02:13 PM PDT

ما نسبة الأمريكيين الذين يعرفون بوجود بلد يسمى إرتيريا؟ كم موظفاً في البيت الأبيض يعرف أين تقع أسمرة؟ ومن يمكنه أن يقدم لأعضاء الكونغرس ولو عرضاً موجزاً عن تاريخ المأساة المتواصلة في هذا البلد منذ عقدين من الزمن؟
إرتيريا، مع أنها توصف بالنسخة الإفريقية من كوريا الشمالية، لم تستطع أن تلفت انتباه الإدارة الأمريكية على الإطلاق، ولم تحضر في حملات الصحافة الأمريكية، وباستثناء بضعة أفراد يشاركون في مظاهرة أو أخرى للتذكير بقضية هذا البلد، فإنها تبدو مفقودة وغير مقروءة لرادارات الحرية وحقوق الإنسان الأمريكية.
يحكم أسياس أفورقي إرتيريا بالحديد والنار فعلياً لا مجازياً، فجميع أهالي هذا البلد تقريباً رهائن عنده، وكثير من شبابها يهدرون عمرهم في التجنيد الإجباري، في دولة وضعت جميع مقدراتها تحت حماية إسرائيل لتضرب بعرض الحائط تاريخاً عربياً من مساعدة ثورتها ضد إثيوبيا، لدرجة أن الإعلام في بعض العواصم العربية كان يعتبرها حركة تحرر عربية، ومعها أيضاً أوجادين المتنازع عليها بين الصومال وإثيوبيا وكينيا، مع أن الصومال لم تكن يوماً دولة عربية من الناحية التاريخية أو العرقية أو الوطنية، وانضمامها للمجموعة العربية  سنة 1974 أتى لأسباب كثيرة منها تطويق إثيوبيا التي تزامن أن شهدت في السنة ذاتها ثورة شيوعية غيرت مزاج المنطقة بشكل عام. ويبدو أن تدخلات كثيرة دفعت بصدام بين نظامي أديس أبابا ومقديشو الشيوعيين والمدعومين من موسكو، في استغلال رفيع المستوى لتناقضات الأعراق والأديان في القرن الإفريقي. أسياس افورقي ديكتاتور يمكن أن يحجز موقعاً مناسباً مع القذافي وموغابي وعيدي أمين وبوكاسا، ولكنه يختلف في أنه أضاف نكهة المراوغة التي تجعله أيضاً قريباً من مجايليه الثوريين الانتهازيين في حلقة القتلة في اليمن الجنوبي، ولذلك تبدو إقامته مستقرة في المنطقة، ويتخذ من وقت لآخر صفة العدائية، كما حدث في الصراع مع اليمن حول جزر حنيش، عندما تمكنت ارتيريا الصغيرة والفقيرة من إلحاق هزيمة سريعة وحاسمة باليمن الذي كان يعيش في لوثة (قات) علي عبد الله صالح، وكان الأخير في نكتة سياسية يطالب الأردن بأن تفتح الحدود من أجل أن يواجه اسرائيل، بينما لم يستطع الصمود أو الخروج بموقف مشرف من صراع مع دولة مجهرية، كل ما تمتلك من توثب يقوم على استثمار اسرائيلي يقيد الخاصرة الافريقية، ويضمن لاسرائيل إطلالة (قاتلة ورومانسية) على البحر الأحمر، الذي كان يعتبر بحيرة عربية مغلقة في ظل استمالة جمال عبد الناصر للإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي لجانبه، أو بتحييده في حالة كانت فاتورة مواقفه أعلى مما يمكن أن تتحمله بلاده.
كل هذه التعقيدات لم تدفع الأمريكيين لأن يهتموا بإرتيريا، ولا أن يشملوها برعايتهم الكبيرة للعدالة والحرية، ولم تهتم هوليوود بإدراجها على قائمة الوعي الأمريكي، ولأن إرتيريا لم تكن على قائمة المستعمرات القديمة فإن فرنسا وبلجيكا أيضاً لم تهتما بشؤونها، على الشاكلة التي حدثت عند تدخلهما في مالي والكونغو، ذلك أن البلدان الاستعمارية تخلف وراءها عادة مجموعة من المصالح التي تستدعي الحماية من وقت لآخر في ظل حالات الاستقلال الهشة التي سجلتها القارة الإفريقية، ومع ذلك، فإن الكثير من المفكرين العرب أخذوا يعتقدون أن الدعوة الأمريكية أتت في صولة لحسم التاريخ من أجل نموذجها الرأسمالي الديمقراطي، وأنها تهتم بهذه المنطقة من العالم ضمن برنامج سياسي، يقف على أبعاد حضارية وأخرى استراتيجية، والحقيقة، أن التاريخ الذي كان يسعى فوكوياما لإنهائه ضمن الشرط الأمريكي (المفلسف والمستند إلى كل التأويلات الشيطانية على تراث الدولة المعاصرة في أوروبا) لم يكن سوى تاريخ الصراع على الثروة والمنافسة على الموارد والتجارة.
هذه الأسباب ليست كافية لتفسير العزوف الأمريكي عن ممارسة دورها التمديني (الذي لا يختلف كثيراً عن الاستعمار التقليدي) في إرتيريا وغيرها من الدول الإفريقية، فالأمريكيون مهتمون بالمنافسين المحتملين على مستوى القدرة على بناء دولة تستطيع أن تؤدي دوراً في العالم، بمعنى أن عقليتهم السينمائية لا تكترث كثيراً بالكومبارس، ولكنها مهتمة بأصحاب الأدوار الثانوية الذين يمكن أن يطالبوا بدور البطولة. ويعرف الأمريكيون أن العرب مؤهلين بصورة منفردة في العراق ومصر وسوريا والسعودية والجزائر، لأن يطالبوا بأدوار أوسع، كما أنه لا يمكن التكهن بمدى الدور الذي يمكنهم أداءه في حالة حصولهم على تكتل منسجم يخلو من الصراع البيني.
كان عبد الناصر مقلقاً للأمريكيين بصورة عميقة، وربما في بعض المراحل أكثر من السوفييت أنفسهم، لأنه لم يكن يقدم النموذج الشمولي المرعب الذي ألصقه الأمريكيون بالكتلة الشرقية، كما أنه كان صوتاً بارزاً في حركة التحرر الوطنية، وقيادة ملهمة في المنطقة العربية، كان يجب تحجيمها، وقدم عبد الناصر من خلال تهالك نموذجه الداخلي جميع الأسباب الممكنة للأمريكيين وغيرهم، ولكنهم مع ذلك استمروا في التحسس من الدول العربية التي تنتج زعامات تمتلك طموحات خارج حدودها، كما كان الأمر مع صدام حسين.
قبل أن يرتكب صدام حسين خطيئته الكبرى باحتلال الكويت، كان يقدم نموذجاً مقلقاً للأمريكيين، فدول الخليج العربي كانت قبلت بدوره حارساً للبوابة الشرقية، وكانت تستطيع أن تستوعبه إلى حد بعيد، ولذلك لم يتردد الأمريكيون ليس في إخراجه من الكويت، وإنما في محاصرته والقضاء عليه تماماً. والأمريكيون سيكونون مستعدين دائماً لتقديم العقوبة اللازمة في حالة الخروج عن النص واختطاف ولو جملة لافتة في السيناريو المكتوب للعالم.
أسياس أفورقي في المقابل يدرك ذلك، ويعرف دوره، ويكتفي بأن يفرض نفسه على ملايين الإرتيريين في صمت وبدون كثير من الجلبة، ولذلك فإن قائمة الانتهاكات الإرتيرية لحقوق الإنسان تبقى مجرد ملف مهمل حتى لو وثقته الأمم المتحدة، ومن فيض الانتهاكات يصبح الاسترقاق والسجن والاختفاء القسري والتعذيب والاضطهاد والاغتصاب والقتل، غيضاً ضئيلاً لأنه لا يمارس على مجموعات معينة، وإنما يمتد ليصبح أسلوباً للحياة في إرتيريا.
إرتيريا مجرد نموذج، ولكنه فاقع وواضح بما يكفي لدحض الشعارات الأمريكية التي يبدو أنها ليست مختصة بحقوق الإنسان وكرامته، إلا في الدول التي يمكن أن تشكل منافساً محتملاً، أو أن تمتلك طموحات لدور أكبر في عالم تراه الولايات المتحدة من منظور أفلام الغرب المتوحش والمافيا، عالم من الأضواء و(الأكشن) فجزء مؤثر من تقاليد السطوة الأمريكية يقوم أساساً على الدعاية ومنطقها، بدون أن يكون بالضرورة ممثلاً لأسباب واقعية وحقيقية، وعلى غير مبعدة من إرتيريا ما زال العالم يتذكر الصورة المهينة للمارينز الأمريكي عندما سقطوا في فخاخ بنات آوى في مقديشو.
كاتب أردني

العماء الديمقراطي الأمريكي… أسمرة خارج نطاق الرؤية

سامح المحاريق

التّفاعل الحضاري وضرورة تفعيل معسكر السّلام

Posted: 24 Aug 2017 02:12 PM PDT

الحضارة الإنسانية الراهنة أسهمت مختلف التشكيلات الحضارية مجتمعة في بنائها، وعلينا الاستفادة من كلّ التجارب المعرفية والحضارية المختلفة لمواصلة المسيرة الحضارية الإنسانية ضمن المشترك الإنساني العام.
والجدير بالذّكر ضمن هذا السياق أنّ كثيرا من الكتّاب الغربيين وكذلك تيّارات سياسية وجماعات رفض منظّمة ومدنية تناهض النموذج المادّي المكيافيلي وتنبذ مقولة الصراع والعنصرية الامبريالية، وهي تساند حوار الثقافات، وتدعو إلى تظافر الجهود من أجل تحقيق السلام بين شعوب الأرض قاطبة. ومعسكر السّلام في العالم هو من يجب أن نراهن عليه في تحقيق قدر من العدل الواجب الإمكان في هذا الكون المشترك الذي يضمّ الجميع، أمّا الاذعان لمعسكر الهيمنة ودعاة الحروب والدمار فما هو إلّا تزكية لمزيد من المعاناة والشقاء الإنساني وإلحاق الظّلم بالبشر، وعلى القوى الحيّة داخل المجتمعات أن تقترح الحلول وتُقدّم الأفكار لإزالة أشكال التمييز العنصري أو العرقي داخل الأوساط الاجتماعية، دفعا باتّجاه السياسات العادلة في العلاقات الدولية، وإنّ الدفع باتّجاه السلام العالمي والانفتاح الثقافي لا يُخلّ بالخصوصية الحضارية، بقدر ما يثريها، كما يسهم في التقليل من مساعي التنميط وضروب القسر والإكراه، التي لا يزال العالم يعاني من آثارها المدمّرة.
وتاريخيا شهد الفضاء المجتمعي العربي الاسلامي نموذجا موحّدا ومتناهيا للمجتمع المدني والسياسي، حين ظهر التعدّد الدّيني حيث تعايش المسلمون والمسيحيون واليهود والأجناس والأعراق المتنوعة، ومارس الجميع عقائده بكل حريّة والتزام.
وهذا الاختلاف في أشكال الإدارة والقوانين والأعراف ضمن المجتمع الإسلامي كان مشمولا برعاية الشريعة، التي وحّدت الثقافة الجامعة وساهم في ذلك بدرجة أولى العلماء، فقد كانوا قادة المجتمع الإسلامي ومصدر إلهام واقتداء، في تواصل فعّال بين العالم ورجل الدولة، وأفضى التكامل بين الفكريّ والسياسيّ إلى غلبة مفهوم الجماعة – الأمّة على مفهوم الدولة – الحاكم بأمره.
وقد أعاد العرب من خلال الحضارة الإسلامية التي عالجت القضايا التي تهمّ الإنسانية كلّها النظر بمعايير ترتيب البشر، فأصبح التّقوى والصّلاح هما المعيار الوحيد والإطار الإنساني الأوحد بدل العرق والنسب والثراء الاجتماعي، وكلّ ما يفضي به إلى التراتبية الاجتماعية ضمن أطر معيارية تصنيفية، وهكذا اعتبرت الرسالة الإسلامية أنّ كلّ البشر إخوة وهذا الإخاء الإنساني هو أساس العقد السياسي والاجتماعي.
نفذت إلى الفضاء الحضاري الإسلامي تيارات ثقافية ودينية متعدّدة تفاعلت فيه ومعه في جوّ من التبادل الثقافي والإثراء المعرفي، اغتذى في إطاره العقل الإنساني في فهم نظام العالم وبنية تكوينه، ومن الطبيعي أن تنشأ عن هذا التفاعل أفكار جديدة ينعكس أثرها الإيجابي في تطوّر الفكر البشري، فلا يمكننا القول بأنّ ثمّة حضارة صافية تبلور خطابهـا الفكري متشرّبا من معطيات إرثها الخاصّ وينابيعها المفردة.
فقد كان العقل العربي الإسلامي منفتحا على كلّ ألوان الثقافات العالميّة، وكان للعرب فضل عظيم جدّا في تكوين التراث اليوناني الصحيح منه والمنحول، وفي تحقيق النصوص الصحيحة الباقية لنا من هذا التراث باللغة اليونانيّة، وفي استرداد شيء ممّا فُقد من هذا التراث وإحياء مُنجزه الفكري والمعرفي، إضافة إلى العناية بالتّراث الفارسي والتراث الهندي، وتراث حضارات قديمة كبيرة وعظيمة الشأن.
ليستتبع ذلك توسيع مفهوم العلم وتنوّع تنظيم المعارف من داخل آفاق الذهنيّة العربيّة الإسلاميّة التي تجمع بين الجانب النظري والجانب العملي، جمعها بين العلم النظري والعلم العملي، من جهة أنّ حال العلوم قد أنتجتها حاجات الإنسان الضروريّة في معاشه وتسلسلت بحسبها، وحصول الحاجات بها، إنّما هو من صميم منافعها.
فالفكر الإسلامي عبّر بامتياز عن مستوى الروح الحضارية للأمّة، أي مستوى قدرتها على الإسهام في دورة الحضارة، عبر تحويل قيمها الذاتية إلى قيم مشتركة إنسانيّة، تصاغ على مرجعيتها التّجربة العمليّة إيمانا بأهمية العلم والعمل بالعلم.
وإنّ كل ذلك لا ينفي اعتبار أنّ خصائص التفكير في العصور الوسطى غيرها في العصور القديمة، أو في العصر الحديث، وهو في نظرنا الفهم المساعد على أنّ كلّ عصر إنّما يصبو إلى مزاج ما من العبقرية يحتاج إليه أكثر من غيره، والاختلاف بين عقليتين لا يجعل إحداهما أفضل من الأخرى، بل إن هذا الاختلاف «ضروري» جدّا و«طبيعي» ويعبّر عن واقع حي محسوس.
وكلّ ما يثبت عدم جدواه يستعاض عنه بسواه وتلك الترسيمة المعرفية والسلوكية في تطوّر الفكر البشري.
كاتب تونسي

التّفاعل الحضاري وضرورة تفعيل معسكر السّلام

لطفي العبيدي

كيف يسهم تطبيق الأحكام الشرعية في ظلم المرأة وتشويه الإسلام!

Posted: 24 Aug 2017 02:12 PM PDT

بعد أن نجحت الدول الغربية الاستعمارية، بالتعاون مع بعض الكيانات والشخصيات العميلة، في إسقاط الخلافة الإسلامية، وتعطيل الحكم بالشريعة في المجتمعات التي يدين أكثر سكانها بالإسلام، لم يكن ذلك كافيا للإجهاز الكلي والنهائي على الشريعة بالضربة القاضية، وبخاصة في ظل وعي تلك الدول بأن الحرمان الكلي الصارم والسريع للمسلمين من شريعتهم التي حكمت حياتهم لقرون طوال، قد يجعلهم يُستفزون ويستأسدون للدفاع عنها وتفعيلها من جديد، وهو ما قد ينعكس على شكل انتفاضات وثورات ويقظات دينية مفاجئة، ربما تشكل خطرا جديا على المصالح والتوجهات الغربية، وربما تفضي إلى عودة تحكيم الدين الإسلامي في إدارة شؤون المسلمين.
إضافة إلى أنه لم يكن للدول الغربية التي مزقت الخلافة الإسلامية أن تغامر، بالرغم من كل وقاحتها وإجرامها، بمنع المسلمين بصورة كلية من التمتع بممارسة أحكام دينهم، وبخاصة وهي تدعي احترامها للقيم العلمانية، التي وإن كانت تفصل الدين عن الدولة، إلا أنها تترك للناس هامشا واسعا من الحرية لتطبيق ما يشاؤون من شعائر وأحكام في أوساطهم الخاصة، إن لم يتضارب ذلك مع القوانـين الرسـمية المعـتمدة في الـدولة.
في ظل تلك المخاوف والاعتبارات، تفتق وعي الدوائر الاستعمارية المحترفة في التآمر ضد الإسلام والمسلمين عن الخروج بحيلة في منتهى الخبث والمكر، تضمن صيد أكثر من عصفور بحجر واحد، مفادها الإبقاء على أجزاء بسيطة ومفتتة من الأحكام الشرعية، والسماح بتطبيقها على نحو آلي فاقد للروح، لا يعبأ كثيرا بالملابسات والظروف. وقد كان من شأن تلك الحيلة أن تعمل على خداع المسلمين وإسكاتهم وإقناعهم بأن شريعتهم ما تزال حاضرة تطبق، وأن تمنح قدرا من الشرعية الدينية الضرورية للأنظمة العميلة الناشئة التي زرعوها، وأن تقدم لها المبرر للزعم بانها تحترم الاسلام وتحرص على تطبيقه، مع أن الإسلام منها براء.
ولأن الأغلبية الساحقة من المسلمين كانوا وما انفكوا على درجة مروعة من الجهل الصارخ بحقيقة دينهم، انطلت عليهم اللعبة وشربوا المقلب هنيئا مريئا، وهم يشعرون بكثير من الفرح والزهو، لظنهم بأنهم انتصروا لشريعتهم، ما داموا يرون أن أجزاء منها ستظل على قيد الحياة! مع أن الإسلام هو كالمعادلة المتوازنة المتكاملة العناصر، فإذا ما نزعت منها بعض العناصر اختلت وتقوضت وتحولت إلى تركيبة مشوهة.
والمؤسف أن تلك الخدعة قد مرت أيضا على أغلب المشايخ والعلماء والفقهاء، هذا إن أحسنا الظن ولم نفترض أنهم أسهموا في تمريرها!. وذلك لأن الكثيرين منهم ليسوا في حقيقة الأمر أكثر وعيا من عوام الناس بحقيقة دينهم، فالدين الذي يعرفه أكثرهم هو دين تلقوا أحكامه ومبادئه وعقائده بصورة تلقينية ببغائية بعيدة عن الفهم السليم والعميق.
الأمر الذي يفصح عن نفسه في كثير من الفتاوى المريخية المخجلة التي تصدر عنهم بين الحين والآخر، التي تعبر عن مخرجات طبيعية لأمثال أولئك المشايخ، في ضوء تكلس العقل الإسلامي منذ قرون وانغلاق باب الاجتهاد وعدم قدرة المتطفلين على الشريعة عن الإحاطة بما يجري من تطورات في حياة الناس، وعجزهم عن إدراك كيف يسهم فهمهم العليل وتطبيقهم المتعسف لأحكام الشريعة، في ظل غياب الشروط والظروف التي تضمن التطبيق السليم لها، في إفراز ما لا حصر له من حـالات الظلم والقهر، المؤدية في نهاية المطاف إلى تشويه الشـريعة والتشـكيك في عدالتـها، وربـما الكـفر بها!
إضافة إلى أن الكثيرين من أولئك المشايخ، الذين كانوا وما يزالون يدورون عموما في فلك الأنظمة العلمانية الرافضة لتحكيم شريعة الله، كانوا معنيين في المقام الأول فيما يبدو بأن يبقى من أطلال الشريعة ما يكفي لاشتغالهم عليه وتعيّشهم منه، ولا داعي لأن يصدعوا رؤوسهم بالنضال من أجل وضع الشريعة كلها موضع التطبيق، رافعين الشعار الشهير: ما لا يدرك كله، لا يترك جله، مع أن النزر اليسير الذي ظل مطبقاً من الشريعة في معظم الأقطار الإسلامية لا يكاد يذكر، ولا علاقة له من حيث الكم بمفهوم الجُلّ ولا الخَل!
وقد استقر قرار الأوساط الاستعمارية الخبيثة على أن تكون الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية، من زواج وطلاق ووصاية وحضانة وإرث…الخ، هي الأحكام التي لن يتم إعدامها، وستبقى مفعلة، إلى قدر ما، في حياة المسلمين. وأظن أن ذلك الاختيار لم يأت من باب الصدفة البريئة، وإنما جاء عن عزم لئيم مسبق على تدمير الأسرة المسلمة، عن طريق الإضرار بحقوق النساء المسلمات على وجه الخصوص، وذلك عبر التطبيق المشوه والمجتزأ وغير العادل لتلك الأحكام، بما يفضي إلى زعزعة إيمان النساء وتشكيكهن بعدالة دينهن، حتى وإن كان ذلك بصورة غير واعية. وذلك لإدراك تلك الأوساط الاستعمارية المجرمة التي درست المجتمعات الإسلامية جيداً عن كثب، بأنها إذا ما نجحت في تقويض إيمان المرأة المسلمة، التي تمثل العنصر الأهم في صيانة أخلاق الأسـرة وتـربية أطفـالها وتشـكيل وعيهم وشخصياتهم، فإنـها سـتضمن تقويض إيمـان الأمـة كلـها.
وكان من الأهداف الأخرى الخبيثة للإبقاء على العمل بالأحكام الشرعية المتصلة بالأحوال الشخصية فحسب، دون رديفاتها في بقية مجالات الحياة، إيهام المسلمين بإمكانية انفصال شؤون حياتهم الخاصة والشخصية عن مجالات حياتهم العامة الأخرى: الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. علما بأن من المحال عمليا إحداث مثل تلك القطيعة على أرض الواقع. فحياة الإنسان هي كل متكامل، وأجزاء متداخلة على نحو وثيق، يتأثر بعضها ببعض بالضرورة، وهذا هو الفهم الإسلامي لحياة الإنسان على ظهر هذه الأرض.
فاختيارالمرء لإنسانة معينة للارتباط بها على سبيل المثال، وهو شأن يبدو مفرط الشخصية والخصوصية، لا يمكن أن ينفصل في حقيقة الأمر عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية وربما السـياسـية التي يعيـش في وسـطها.
والآن، وبما أن كل ما تقدم من كلام كان أقرب إلى التمهيد النظري العام المجرد، فإن من الضروري إيراد مثل شائع مستمد من صلب الواقع الذي نعيش، لإثبات أن تطبيق الأحكام الشرعية اليوم، بالطريقة التي نراها، يعود بالضرر الشديد على الكثيرين، وبخاصة على النساء، وهو ما يصب في المحصلة النهائية في هز الثقة بعدالة الإسلام وصلاحيته، كما سنرى في المثـال التـالي:
لقد أباح الإسلام للرجل المسلم تعدد الزوجات، وهذا التشريع هو مما لا شك فيه ولا مجال للاعتراض عليه، ولكن عندما أعطى الإسلام للرجل ذلك الحق الثمين، فإنه قد افترض ضمنيا أن يكون الرجل مسلما عدلا راشدا تقيا ملتزما باتباع أحكام وأخلاق دينه على نحو جدي، كما هو الوضع الطبيعي المفترض في كل مسلم. كما افترض، بل جزم كأمر بدهي أو مسلم به، أن ذلك الحق الشرعي يطبق تحت مظلة نظام حكم إسلامي حقيقي صحيح وجاد وعادل، يراقب ويتابع ويضمن تماما ألا يتعسف الرجل في استخدام ذلك الحق، وألا يستغله على نحو سيئ على حساب بنات الناس، لمجرد إشباع شهواته وإرضاء نزواته والعيش على هواه.
ولكن انظروا ماذا يحدث اليوم على أرض الواقع في مجتمعاتنا التي تنسب نفسها زورا وبهتانا إلى الإسلام وتدعي تطبيق الشريعة. إننا نجد ملايين الرجال، الذين لا علاقة لهم من حيث الجوهر بالإسلام إلا من ناحية الاسم أو خانة الديانة في الوثائق الرسمية، يتفننون في ارتكاب المعاصي والكبائر والموبقات، دون أدنى وازع أو رادع أو ضمير. والواقع إنه قد يكون من الصعب لوم أولئك المنحرفين على فعل ذلك في عالمنا الوقح الذي تجرد من الأخلاق والحياء، فلماذا لا يقدمون على اقتراف كل تلك الأفعال المنكرة دون أن يطرف لهم جفن، ما دام الشرع المطبق في المحاكم الشرعية البائسة المتواطئة معهم يعطيهم الحق في فعل ذلك، وما داموا لا يجدون حكومات إسلامية تشكمهم وتوقف مسلسل عبثهم المشين بأحكام الدين!؟
فكروا مليا في ذلك المثال الذائع الشيوع بربكم، فمن منا ليست له ابنة أو أخت أو أم أو قريبة ينطبق المثال عليها بصورة أو بأخرى، واسألوا أنفسكم عن العدد الفلكي من النساء اللائي تعرضن هن وأطفالهن للقهر والظلم والإذلال والإضرار والاستغلال، وحكّموا ضمائركم وعقولكم فيما إذا كان من الممكن أن يكون الإسلام، الذي جعل من تحريم الظلم والتظالم في صلب دعوته، قد جاء لتسهيل تنفيذ تلك الجرائم والسكوت عليها!؟
إذا كنتم تصرون على ارتكاب تلك الجرائم أو تمريرها أو التغاضي عنها وتجاهلها، وأنتم تظنون أنكم تدافعون عن الشريعة وتخدمونها، فأنتم واهمون. فأنتم في واقع الأمر لا تخدمون إلا الشيطان والأنظمة المعادية للإسلام التابعة له، التي تآمرت وما تزال من أجل إقصاء الإسلام وتشويهه. وإذا كنتم تحرصون حقا على تطبيق الشريعة، فتحرروا من الجبن والتناقض والنفاق، والتفكير والتصرف كما لو أنكم لا تدركون أن أكثر التشريعات المعمول بها في بلدانكم تتناقض جذريا مع أحكام الشريعة وتزري بها، مثل تلك التشريعات التي تحلل الخمر والقمار والربا والدعارة.
وأخيراً، أرجو ألا يساء فهم هذا المقال من بعض الذين لا يقرأون جيدا وتسبق أصابعهم عقولهم إلى التعليق، فهذا المقال ليس دعوة إلى إلغاء الأحكام الشرعية بكل تأكيد، بل إلى النضال والاستبسال من أجل تطبيقها، جامعة مانعة غير مبتورة أو مشوهة، كما تركها لنا من أنزلت عليه، عليه الصلاة والسلام. وإلا فإن علينا التوقف عن الإصرار على تشويهها، ثم المزاودة والتظاهر بالاستهجان والتباكي عليها عندما يطعن المتضررون من تطبيقها المختل في عدالتها!

أكاديمي عربي مقيم في كندا

كيف يسهم تطبيق الأحكام الشرعية في ظلم المرأة وتشويه الإسلام!

د. خالد سليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق