Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الخميس، 3 أغسطس 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


عن إعدام الأسد للمبرمج الفلسطيني باسل خرطبيل

Posted: 02 Aug 2017 02:30 PM PDT

في نهر الدم المندفع في كل مكان من الجغرافيا السورية قد لا يعني الكشف أمس عن عملية إعدام النظام السوري للمبرمج الفلسطيني باسل خرطبيل (المعروف أيضا بباسل الصفدي)، التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر 2015، قضيّة تلفت النظر، فمئات الطائرات والمدافع والصواريخ تصبّ حممها على البشر والشجر والأبنية والجسور ودور العبادة، وعشرات الدول والميليشيات والأحزاب والقوى والأجندات تتصارع وتشارك في مقتلة لا يبدو لها آخر.
يحتاج مقتل خرطبيل وقفة خاصّة لأسباب كثيرة، أهمّها، ربما، هو كسر الاعتياد العربيّ المريع على الموت الذي تحول إلى رقم يظهر على عداد القتل اليوميّ، وما يحمله ذلك من الاستهانة الفظيعة بحياتنا نحن، الأحياء الذين ننسى أننا نحن أيضا نموت كلما مات شخص بريء على يد الإجرام، في استعادة ضرورية دائمة للآية الكريمة «من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا».
إلى ذلك كله فإن مقتل خرطبيل يحمل معاني أخرى أيضاً، فهو أحد علماء البرمجيات المهمين في العالم، وكان تخصصه، تطوير البرمجيات المفتوحة المصدر، ورئاسته لمؤسستي Aiki Lab وشركة «الأوس» للنشر، وإدارته لمشروع المشاع الإبداعي، ومساهماته في محرك البحث موزيلا فيرفوكس، وويكيبيديا، والكليب آرت المفتوح، وسبقه في فتح خدمة الانترنت في سوريا ونشر المعرفة وطرق الوصول إليها لعموم المواطنين، وهذه المنجزات كلّها، في الحقيقة، كانت قائمة الاتهام ضدّه، فنظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي تفاخر في بداية رئاسته بدوره في نشر المعلوماتية والانترنت، يعرف من يقتل ولماذا يقتل.
يخدم إعدام النظام السوري لخرطبيل عدة أهداف، منها معاقبته على «عمله الشرعي والسلمي للترويج للحق في حرية التعبير وحمايته»، كما قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، وعلى منحه «للناس أدوات جديدة للتعبير والتواصل»، كما قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية.
غير أن الجريمة، لم يشارك فيها النظام وحده، فكثير من المسؤولين الدوليين المعروفين كانوا على علم باعتقاله، وكذلك المبعوثون الأمميون المتعاقبون.
لقد تتبع أولئك المبعوثون والمسؤولون خطوات سير خرطبيل من الاعتقال إلى المحكمة العسكرية (التي تمنع الدفاع عن المتهمين) وصولا إلى الإعدام، ولم يضغط أحد منهم على النظام لإطلاق سراحه.
وللأسباب الآنفة كلها، فإن العالم، الذي شاهد وشارك في مجزرة النظام السوري لمواطنيه على مدى السنوات الطويلة الماضية، وضع توقيعه، هو أيضاً، على قرار الإعدام.
باسل خرطبيل، واحد من قرابة 60 ألف شخص أعدمهم النظام السوري منذ بدء الثورة عام 2011، وهو أحد آلاف الفلسطينيين الذين اعتقلهم وأعدمهم أيضاً، فلا فرق بين فلسطيني وسوريّ عند آلة قتل النظام، ومن دون الخجل من المتاجرة المستمرة بقضية فلسطين.
في نعيها لخرطبيل قالت زوجته نورة غازي الصفدي: «يا خسارة سوريا. يا خسارة فلسطين. يا خسارتي».

 

عن إعدام الأسد للمبرمج الفلسطيني باسل خرطبيل

رأي القدس

إعادة نظر في فحص النظر…

Posted: 02 Aug 2017 02:29 PM PDT

في زمن ما كانوا يقولون، اربح ولكن بحق الله، الآن تشعر أن بعضهم يفصل تماما بين الضمير والله والربح.
قبل بضعة أشهر انتهت صلاحية رخصة قيادة السيارات التي في حوزتي، ولم يصلني إشعار من مكتب الترخيص لتجديدها، ذهبت لأعرف السبب، فتبين أنه بمناسبة بلوغي الستين عليّ إجراء فحص نظر، ومنحوني مهلة ستة أشهر لإجراء الفحص.
ذهبت إلى فرع لشركة بصريات مخوّلة لإجراء الفحوص من قبل مكتب الترخيص. استقبلتني فتاة رشيقة ترتدي مريولا أبيض بابتسامة ولطف، وبعد محادثة بسيطة بدأنا عملية الفحص وبسرعة انتهت.
-حسناً، أنت في حاجة إلى نظارة أثناء القيادة..
-هل أنت متأكدة؟ لأنني بصراحة أرى الحمار على قمة الجبل من مسافة كيلو مترات.
ردت الفتاة مبتسمة-أما زال في بلدك حمير!
-قليل جدا..
-حسنا يا عزيزي، أنت في حاجة لنظارة.
-يا حلوة، لو قلتِ إنني في حاجة لنظارات قراءة لقلت لك صحيح، لأن عندي واحدة أستعملها للخط الصغير ولشاشة الهاتف.
-لا علاقة، فأنت في حاجة لنظارة لقيادة السيارة.
-حسناً. دفعت وحصلت على وصولات وتم تحويل المعلومات الجديدة إلى مكتب الترخيص، وبعد أيام قليلة اتصلت بي فذهبت إليها وسلمتني النظارة مع ابتسامة ومبروك.
عدت إلى السيارة ممتلئا رغبة في رؤية جديدة للشارع، ثبتّها فوق عيني ونظرت حولي وأمامي، أرفعها وأعيدها مرة تلو أخرى، الرؤية غير واضحة، ربما على الشارع الرئيس يتحسن الوضع! أرفعها وأعيد وأجرّب حتى تأكدت بأنني أرى الطريق واللافتات وأرقام السيارات أفضل بكثير من دون نظارة، قلت، ربما حتى تتأقلم عيناي مع هذه المتغيرات الجديدة، ولكن بعد عشرات المحاولات تأكدت أن النظارة الجديدة فيها خطورة على حياتي وحياة الآخرين، فوضعتها جانباً مستغنياً عنها، وبعد حوالي أربعين يوماً وصلتني الرخصة متجدّدة.
مرّت أشهر وأهملتها تماماً وكدت أنساها، وحقيقة لا أشعر أنني في حاجة إليها، وصرت أمارس هواية قراءة لوحات السيارات من مسافات بعيدة، إلى أن أوقفتني سيارة شرطة متخفية في زي مدني. بعد فحص الرخصة في جهاز الكمبيوتر سألني الشرطي:- لماذا تقود من دون نظارة؟
-بل معي نظارتان، ولكنني في الحقيقة أرى أفضل من دونها.
-ولكن أنت بحاجة لنظارة.
-صحيح هذا مكتوب، ولكن أقسم لك أنني أرى أرقام السيارات من مسافة ستين متراً، بينما أراها مشوشة مع النظارة من خمسة عشر متراً، هل ترى سيارة الجيب القادمة، رقمها 2686670..المازدا السوداء خلفها رقمها 26 88434. الحافلة..مكتوب عليها قرى البطوف-الناصرة، ورقمها…
قاطعني الشرطي متذمرًا- من طلب منك قراءة أرقام السيارات، أنت يجب أن تقود مع نظارة..
-حسنا ها هي النظارة والوصولات، ولكن من دونها أرى أفضل بكثير من متر حتى ألف متر.
- ما يهمني هو الموجود في رخصتك، وأنت قُدت من دون نظارة. ثم سجّل مخالفة غرامة مالية وأربع نقاط.
قلت منزعجاً- أقسم أنني أرى أفضل من دون نظارات وإلا لكنت وضعتها على عيني.
-أنت اعمل ما ترتاح إليه وأنا أشتغل شغلي.
-واضح لي أن ما يهمك هو تسجيل المخالفات،أنت مثل تلك الفتاة التي لم يهمها سوى بيع نظارة أخرى.
- تفضّل وقع على استلام المخالفة ومن دون بذاءة لسان أحسن لك…
-لا أريد التوقيع..
-حسنا،لا مشكلة. رمى المخالفة داخل سيارتي ومضى من دون أن يلتفت، وهذا يعني إما أن أدفعها خلال تسعين يوماً أو أن أتقدم بطلب للمثول أمام محكمة السير.
في اليوم التالي ذهبت إلى محل البصريات، أبرزت الوصولات للفتاة وأخبرتها بأن النظارة غير ملائمة..
-حسنا نجري فحصاً جديداً..
-وهل سيكون على حسابي؟
-وماذا ظننت؟
-يبدو لي أنك أخطأت في الفحص السابق
- أنا أقرر النتيجة حسب إجاباتك على أسئلتي، إذا أردت فحصا آخر تفضل.
وضعت ذقني على الجهاز مستسلماً وأجبت على الأسئلة نفسها..
-أنت في حاجة لنظارة…
-بنفس المقاييس السابقة؟
-لا بمقياس مختلف قليلا..
-كيف تغيرت المقاييس خلال شهر..
-لا أدري ربما كنت مرهقاً ولم تنم جيداً وقتها، وربما كنت مبحلقاً فترة طويلة في شاشة الهاتف قبل الفحص..
-ولكنني أرى الشارع والسيارات واللافتات والشارات الضوئية بصورة ممتازة من دون نظارات، ولا أحتاجها إلا للخط الدقيق جداً للقراءة…
- لا لا أنت بحاجة لنظارة هذا أكيد..
-وماذا أفعل بالنظارة الأولى.
-احتفظ بها فقد تحتاجها بعد عامين..
-يا سلام يعني عليّ أن ألائم عينيّ للنظارة وليس النظارة لعينيّ!
-إذا شئت أغير لك العدسات فقط، وأوفّر عليك ثمن الإطار.
-لا أريد هذه ولا تلك…
-افعل ما يريحك، هذا قرارك وأنت مسؤول عنه.
خرجت من المكان محبطاً، ولكن عدت بعد ساعة وقد قررت أن أنهي المسألة كيفما اتفق، لعلّ الفتاة صادقة! وهنا فوجئت برجل في مثل سني يخاطبها بغضب: أنا ذهبت إلى نظاراتي آخر وفحصت، ومعي ورقة منه، لست في حاجة لنظارات سواقة، ولكنه غير مرتبط مثلكم بمكتب الترخيص، أريد إعفاءً من النظارة الآن أو أقمت القيامة على رأسكم..
رأتني الفتاة وفهمتْ أنها بورطة، غابت للحظات وراء باب داخلي ثم عادت وبرفقتها سيدة كهلة يبدو أنها المسؤولة عن الفرع. طلبت من الرجل التروي لفهم مطلبه، وما لبثت أن وافقت له على إعادة الفحص.
انتظرتُ النتيجة صامتاً، وكانت المفاجأة السارة أن خرج الرجل مطالباً باستعادة نقوده فهو ليس في حاجة لنظارة.
حينئذ تدخلت-اسمعيني يا سيدة، أنا أيضاً أريد فحصاً جديداً..
ردّت الفتاة- ولكن قبل قليل كنت هنا وأجريت فحصاً.
-ومن يضمن لي صحة فحوصاتكم، أعتقد أن حالتي مثل حالة هذا الرجل..
-لا لا أنت شيء مختلف.
-لا بل أنا أسوأ منه، سأذهب إلى نظاراتي آخر وأفحص، وإذا تبين أنني لست بحاجة فسوف أفضحكم، سأكتب على الفيسبوك وتويتر لآلاف الأصدقاء، سأدفع وأنشر بعشر لغات ليراها كل الناس، أنا لي علاقة مع القناة العاشرة والثانية والأولى وإذاعات وصحف، وصديقي يقدم برنامج حماية المستهلك، سوف تدفعون الثمن باهظا..
-لا حاجة للغضب يا سيدي، تفضل غداً، وسنجري لك فحصاً جديداً بعد أن ترتاح عيناك.
-أريد الفحص الآن، عيناي مرتاحتان جداً.
-تفضل تفضل..
أقود سيارتي الآن من دون نظارة، ولكن بعد حصولي على إعفاء، أنظر إلى سائقين قريبين من سني فأرى بعضهم يضع نظارته فوق رأسه وليس عينيه وبعضهم يضعها على عينيه ولكنه ينظر إلى الشارع من فوق الإطار،
أفكّر، هل كانت الفتاة مضطرة لفعل هذا لتضمن راتبها رغم مؤهلاتها! لكن هذا نظر وليس ملابس وعطور ،والأمر قد يودي بحياة بشر، ما هذا الحضيض!
صار موقفي قوياً أمام قاضي محكمة السير، سأحاول إقناعه بإعادة النظر في أولئك الذين يجرون فحوص النظر..

إعادة نظر في فحص النظر…

سهيل كيوان

كائنات الغيب والذات الإلهية بين العيب والحرام في الرسوم المتحركة وبرامج آخر الليل!

Posted: 02 Aug 2017 02:29 PM PDT

«ابني يشك في كل من حوله… دائما يتحدث عن الذات الإلهية بوصفها شخصية كرتونية، وحين أحاول إقناعه يأبى التجاوب، ويدلل على ما يقوله بمسلسلات كارتونية»… هذه إحدى الشهادات، التي سمعتها من أحد الآباء، الذين يعانون من انسلاخ ابنائهم عن عائلتهم عقائديا وذهنيا، وهو ليس الوحيد، الذي يرى في البرامج التلفزيونية الخاصة بالأطفال تهديدا حقيقيا على نموهم الفكري وتطور الفلسفة الأخلاقية لديهم، لا بل هي إدمان رؤيوي وليس مرئيا فقط، على التأمل المسير وليس المخير لأسرار الغيب والملكوت، وهنا تكمن الطامة!
يعتبر الباحثون حول العالم أن مسلسل «عائلة سمبسون» من أخطر الأعمال الكارتونية على بناء الأجيال، لما يحتويه من أفكار سامة وتهيئة عاطفية وروحية وذهنية لتلقي ما سيكون، باستعداد تام وتقبل مريح، دون أي استهجان أو رفض مسبق للطرح، بحيث يغدو الغريب متعارفا عليه، والشاذ قاعدة، والمحرمات موضة عصرية، والديانات أثرا رجعيا، فهل نحن متخلفون أم متطفلون على العصر؟

آثار نحت الأدمغة في الإعلام

في كل ثانية يمر أمام عيني طفلك ما بين 16-32 صورة لتكوين حركة واحدة فقط، عبر تقنية التسريع الآلية، فهل لك أن تتخيل الأثر الصحي الناجم على العين وحدها، إثر متابعة هذه المسلسلات لمدة تزيد عن ساعتين يوميا؟
هناك لا شك آثار صحية ونفسية خطيرة تؤثر على تكوين الطفل، ومشاعره، وتحرف وجدانياته عن جوهرها الإنساني بما يخالف الطبيعة والفطرة البشرية، ولكن مسألة زعزعة العقائد تبرهن ما قاله أحد الناشطين الأمريكيين في ندور تلفزيونية عن العمالة المطيعة، والتي تقتضي توفير كل أساليب المغنطة التجارية عبر الإعلام والمشاهير والبرامج الجاذبة، من أجل غسل الأدمغة وضمان سهولة التحكم بالوعي عن بعد، وإن نظرت إلى أسواقنا ومنتوجاتنا وأزيائنا وكتبنا ودور الألعاب والترفيه، والمطاعم، والمكتبات، والملاهي، والأقسام الخاصة بالأطفال في المستشفيات والمقاهي وحتى بعض دور العبادة، تجد أنهم يرضخون على مدار الساعة لعمليات اختطاف مكثفة، ذهنيا وبصريا واجتماعيا، ما يبرهن أن أبناءك لا يعيشون معك سوى بأجساهم، أما مخيلتهم وأفكارهم وعواطفهم وقلوبهم فهي ليست لك ولا هي لهم، والأمر لا يتعلق بهم وحدهم، بل بك أنت أيضا، لأنك أصبحت كائنا اسفنجيا، تمتص المعلومات والشائعات والأفكار بلا إرادة، وتتفاعل مع الرسائل الملغومة بسهولة تامة، ودون أي مقاومة ولا حتى تفكير أو تأمل حر، وهنا تحديدا تتحقق الأرباح التي تفوق التصور لملاك هذا العالم من الأثرياء والسياسيين والفضائيين والماسونيين وغيرهم!

كسر التابوهات بين الأمل والألم

«ابنتي ترى زواج المحارم، أمرا طريفا يدعو للضحك والابتهاج، وتتساءل لماذا يغدو الخوض في هذا الموضوع عيبا أو حراما» … هذه شهادة أخرى لإحدى الأمهات التي تعاني من ظاهرة كسر التابوهات إلى الحد الذي يصبح فيه الحديث عن أقدس الأمور اعتياديا، بل مبتذلا متجاوزا لكل حد!
مرارات كثيرة، وأعراض خطيرة لمشاكل حساسة وخفية، لا يسمح للإعلام بعرضها أو بطرحها للنقاش، لما قد تثيره من فضائح اجتماعية وعائلية، لا يتهاون المجتمع معها ولا يسمح بكشفها، فثقافة الإخفاء، والتستر على العار، أهم بكثير من الحفاظ على الشرف، في عالم الغاب، الذي لا تحكمه الفضيلة ولا القوانين ولا الأخلاق الحميدة ولا حقوق الإنسان والطفل والمرأة، فكلها زخرفات كاذبة، وذاكرة زائفة، لهذا الكوكب الذي يعج بالأبالسة والقتلة والطغاة وذئاب البحر المتوحشة، والشبكات العنكبوتية القذرة، والمواقع الالكترونية الخطرة، والمصائد الغوائية التي تسلب الألباب وتعطل الإرادة، فمن الذي يتحكم بكل هذا؟ هل أنت الضحية أيها العربي أم الشريك؟ وهل تشفع الغفلة لصاحبها أم تدينه؟
علة العرب أنهم ارتكبوا أخطاء غيرهم بأنفسهم، ولم يتركوا لأصحابها فرصة لارتكابها! وهو ما يشبه تسوس الذكاء كما رآه فكتور هوغو، فإن كنا أمة تقمع وعيها لكي لا تشقى بذكائها، فإن الغباء لن يخجل من أحد سوانا!

مخيلة آخر الليل!

هل تدري عزيزي المشاهد أن عمر مسلسل «باباي» يتجاوز السعبين عاما، بينما يحتفل «توم وجيري» بعيدهما الستين، و»عالم ديزني»، الذي يعد الأشهر على مستوى العالم، يقارب عمره المئة عام، وكلها علامات ترثها الأجيال أبا عن جد، وتكاد الذاكرة الجمعية للأزمنة تلتقي وتتوحد بها وعندها، وهي منتجات ترويجية لم تكن لتصل إلى هنا، لو لم تجد مستهلكين لا يمكن للجريمة أن تكتمل بدونهم! ولكي يكون النحت الدماغي للأفكار أكثر فعالية، قامت قناة «ديزني» بتقسيم أوقات البث حسب الشرائح العمرية على النحو التالي:
الفترة الصباحية: البرامج العائلية المخصصة لمرحلة ما قبل المدرسة أو المرحلة التحضيريه لها.
فترة ما قبل الغروب: برامج الترفيه والجذب الكرتوني الخاصة بما قبل مرحلة المراهقة.
فترة آخر الليل: الكلاسيكيات الكرتونية لمرحلة الشباب.
وهذا هو الاستحواذ التام على التأمل والتخيل، والاختطاف البصري والعقلي بما يتاح من مؤثرات مرئية تتجاوز ما تلتقطه عدسة العين، إلى ما تتخيله الذاكرة المختزنة، وتطوره، في ذهن متحفز إلى ماوراء الصورة!
كل هذا مع تقادم الزمن يرسخ في الذاكرة الجمعية على هيئة أمراض فكرية، غير ناجمة عن ضعف قوة الأمة، بقدر ما هي خلل في البصيرة وتشوه في الذاكرة وتناقض في مهارتي الاكتساب والوراثة الثقافيين، وهنا تحديدا تصاب الهمم بالشلل لتركن إلى الكسل المعرفي والتأملي، وتكتفي بالنطنطة فوق حبال الجحيم في الملاهي الفضائية، وتجنح إلى الانبهار بالإبهار، فتتسطح قيمها، وتتفسخ روابطها الاجتماعية والحضارية بالموروث والمعاصر في آن، وتنزلق إلى الخطر الأخطر: إما القمع وتحريم الأسئلة، وإما الاستمتاع بالممنوع خفية، كمن يحاذر العقاب أكثر من معصية الارتكاب، ثم بعد كل هذا يحدثونك عن أعراف الشرق، وعاداته، وعن العيب وعن الحرام، في أمة تغطي الرؤوس وتكشف عن عورة الفانوس، صونا للعار قبل العرض، وللقبيلة قبل الطفولة، وآخ يا أمة ضحكت!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

كائنات الغيب والذات الإلهية بين العيب والحرام في الرسوم المتحركة وبرامج آخر الليل!

لينا أبو بكر

 القصة الكاملة لخفايا «جريمة السفارة»… تفاصيل 36 ساعة من حبس الأنفاس بين الأردن وإسرائيل

Posted: 02 Aug 2017 02:29 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: مباشرة بعد عصر يوم الأحد 23 تموز/يوليو تسرب الخبر القصير التالي «إطلاق نار في مقر السفارة الإسرائيلية في عمان».. لاحقاً انتشرت التكهنات وبدأ الاشتعال على وسائط التواصل الاجتماعي بحثاً عن معلومات. بينما لم يصدر عن الحكومة اي بلاغ رسمي، وسرعان ما تبادل كبار المسؤولين المعلومات وبدأ التقييم.
اجراء احترازي تقرر، وبصرف النظر عن تفاصيل ما حصل: قوات الدرك الأردنية مع مجموعات تمثل كل الأجهزة الأمنية المختصة في مسرح الاحداث.
بعد نحو ساعة صدر الخبر الثاني «وزير الداخلية غالب الزعبي في الميدان مع رجال الأمن ويشرف بنفسه على التحقيقات الاولية ويتم تفتيش سيارة شحن صغيرة نقلت غرفة نوم لأحد موظفي سفارة إسرائيل».
إتصال الطوارئ الأول بالأمن اجراه سائق السيارة التي نقلت الأثاث ماهر جنيدي وهو الشاهد الوحيد الناجي من الجريمة التي حصلت، وسرعان ما تم تناقل إتصالات من شهود عيان وجيران للسفارة، وبدأت وسائل الإعلام الشعبية تتناقل الخبر من دون تصريح وبيان رسمي وتكشفت المعلومة الحرجة… «قتيل وجريح أردنيان، وإصابة بليغة لإسرائيلي، والجميع تم نقلهم إلى أقرب مستشفى خاص للمكان اسمه «المركز العربي».
حتى اللحظة لم تصدر بيانات رسمية، فقد قررت المشاورات الأولية على مستوى الحكومة والمؤسسة الأمنية انتظار فهم ملابسات الحادث والتحقيق الشرطي والجنائي السريع قبل التصريح بأي كلمة.
طلب رئيس الوزراء من مديرية الأمن العام تزويده بمعلومات، ودخلت جميع الأجهزة المختصة على التفاصيل فيما تم توجيه سيارات محصنة تتبع قوات الدرك في محيط سفارة إسرائيل تحسباً لأي طارئ.
تنكشف التفاصيل أكثر للرأي العام وللمسؤولين.. شاب أردني في الـ 17 من عمره قتل برصاص نائب رئيس طاقم الأمن في سفارة إسرائيل، ومالك العمارة التي استأجرتها السفارة جرح ونقل للمستشفى وهو في حالة نزيف حادة، كما ان أحد أعضاء السفارة وهو مطلق النار على الأرجح في المستشفى ايضا.

إصابة طفيفة

في وقت متأخر قليلاً وحين بدأ الغروب تبين بأن إصابة الحارس الإسرائيلي مطلق النار إما طفيفة جداً او سطحية او غير صحيحة.
طلب الأردنيون صورة لإصابة الحارس الإسرائيلي وتم تقديم صورة تظهر وجود ثلاث «وخزات» على كتفه على أنها تمثل الجرح الذي أُصيب به جراء هجوم الفتى الذي رافق غرفة الأثاث لتركيبها محمد الجواودة عليه.
غادر الحارس المستشفى بسرعة وسط حراسة وعاد إلى مقر سفارته ولم يتسن التأكد تماما من التفاصيل، وتحفظت الشرطة الأردنية على السائق الجنيدي وعلى وافد مصري قيل إنه يعمل حارسا في السفارة. بعد الغروب برزت مشكلتان واحدة أمام البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية وأُخرى امام الحكومة الأردنية.
خشي الطاقم الإسرائيلي من تداعيات الأحداث؛ حيث بدأت وسائط التواصل تلتهم اخبار ما حصل بشكل عاصف وتستخدم وصف «شهيد» في الحديث عن النجار الصغير، وأحاطت الاحترازات الأمنية بالسفارة، وطلبت عدم مغادرة أي من داخلها وبدأ التحقيق لدى البحث الجنائي على أساس جريمة جنائية بحتة نتجت عن حصول حدث غامض ومن دون خلفيات سياسية.
ارتبك الطاقم الإسرائيلي وشعر بالخوف، وبدأ يعلم مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتفاصيل وكانت تلك مشكلة الإسرائيليين.
مشكلة الجانب الحكومي الأردني تمثلت في أن الحدث له علاقة بإسرائيل، وغالباً ما تكون مثل هذه الأحداث حرجة وحساسة ومثيرة جدا للرأي العام الداخلي ولا بد من التعاطي معها بحذر شديد خصوصا في ظل أحداث المسجد الأقصى.
وكانت تلك مشكلة الموظفين الرسميين إلى ان قرر وزير الداخلية واحتياطاً ايضاً لتهدئة الرأي العام الذي كان قد ترك كل شيء وتابع الحدث إصدار مذكرة منع سفر بحق القاتل الإسرائيلي بعدما عرفت هويته.
كانت حكومة عمان بانتظار قرارات مرجعية، وفي حالة تشاور استثنائية فأبعاد الجريمة الإسرائيلية الجديدة تثير حساسية المجتمع والاعتصامات والمظاهرات غالباً ما تطالب بإغلاق السفارة وطرد السفير.
مدير قوات الدرك الأردنية كلف بإدارة المشهد في الميدان بحكم واجبات جهازه.. الجنرال حسين الحواتمة وضع قوة تكفي لأي احتياط، وسيطر على المكان وأمر رجاله بتفتيش أي سيارة او شخص يخرج أو يقترب من السفارة.
سبب هذا الاجراء يمكن فهمه الآن، فقد عبر وزير الداخلية الزعبي ومن بعده مسؤولون آخرون عن خشيتهم من السيناريو الأسوأ امام الجمهور وهو احتمالية «تهريب» الإسرائيليين لرجلهم القاتل من وراء ظهر الحكومة لأن القانون الدبلوماسي يمنع الأمن الأردني من توقيف او سؤال او تفتيش اي سيارة دبلوماسية.
رغم ذلك كانت التوجيهات لرجال الدرك تقول إن مغادرة الإسرائيلي من دون قرار رسمي احتمال ينبغي ان لا يطرح، حتى أن الجنرال الحواتمة طلب من رجاله تفكيك غلاف إطار السيارة الإسرائيلية اذا تحركت.
في الأثناء نزف الدكتور بشار الحمارنة في المستشفى لخمس ساعات، وحاول الأطباء انقاذه عبثا وكان أثناء محاولة اسعافه داخل المستشفى يقول: «عليه اللعنة لقد قتلني الإسرائيلي المجرم».
توفي في ساعة متأخرة مساء اليوم نفسه الطبيب الجريح.. زاد تعقيد المشهد وتم تسريب الرواية التي تقول إن القتيلين مطبعان ويتعاملان مع السفارة على أمل تخفيف التوتر الاجتماعي. لكن اقارب الفتى الجواودة دخلوا حالة انفعال وحاولوا إغلاق أحد الميادين شرقي العاصمة عمان، وتم تفريقهم بالغاز إلى ان استقبل وفداً يمثلهم لتهدئة الخواطر وزير الداخلية الذي استقبل ايضاً وفداً يمثل عائلة الحمارنة بحضور بعض الضباط لشرح التصور الأولي لما حصل.
نجح الوزير الزعبي في احتواء ردود فعل عائلة الحمارنة وعشيرة الفتى الضحية بعد أن أعلن والد الجواودة أنه لن يتسلم جثة ابنه قبل معاقبة المجرم، وأنه يريد الإطلاع على التحقيق، فيما ترفع آل الحمارنة عن أي نقاش علني.
بعد النقاش مع وزارة الداخلية انخفضت حدة تصريحات الجواودة، وكان موقف الحكومة يصر على منع القاتل من المغادرة. وحضر موفد إسرائيلي رفيع المستوى لمناقشة الأمر، وتم رفض طلبه بان يرافقه القاتل في الوقت الذي بدأ فيه الضغط الإسرائيلي والأمريكي ثم الدولي على وزير الخارجية أيمن الصفدي بعنوان البحث عن تقصي ما حصل أولا والحرص على التزام الأردن بنصوص وبنود اتفاقية فيينا ثانياً.
نجحت ديناميكية الصفدي في مراوغة الضغوط وتأخير مغادرة القاتل نحو 28 ساعة، وهو انجاز تطلبه الأمر دبلوماسياً وقررته مشاورات رفيعة المستوى لأن الأردن يريد أولا وقبل كل شيء بناء القصة كاملة والرواية بصورة منطقية.

تصعيد إسرائيلي

والسبب في ذلك أن مكتب نتنياهو بدأ بتسريب الروايات التي التقطتها وسائل التواصل والمواقع الالكترونية الأردنية وهي روايات كاذبة تتحدث عن هجوم على السفارة ثم هجوم على الحارس القاتل.
شعرت غرفة العمليات الأردنية بان التسريب الإسرائيلي يزداد خشونة، ويعرض رواية كاذبة للأحداث، ويحرج الأردن في الوقت الذي يحقق فيه الصفدي انجازاً ملموساً بالإتصالات الدبلوماسية ولا تريد فيه ايضا حكومة عمان إصدار أي بيان رسمي قبل نضوج الحكاية.
تقرر الرد على تسريبات بأخرى مماثلة ولكن من دون مرجعية رسمية وعلى أساس برمجة مخاطبة الرأي العام المحلي الذي كان يتعرض في الأثناء وعلى مدار الدقيقة لوابل من التسريبات الإسرائيلية.
تم فعلاً استعمال سلاح التسريب رداً على سلاح الإسرائيلي وكان ذلك فعالاً إلى حد ما، في الوقت الذي عايشت الحكومة ضغوطاً غير مسبوقة لأن المعلومات تتكاثر وتتوالد بشكل سريع وعاصف خصوصا أثناء التحقيق مع السائق الجنيدي وشهود العيان وحتى مع الحارس الإسرائيلي نفسه الذي اصرت عمان على رفض طلب نتنياهو مغادرته حتى قبل تقديم إفادة.
أصرت عمان وحصلت على افادتين الأولى شفوية، والثانية مكتوبة وموقعة، وصدر البيان الرسمي الأول عن العلاقات العامة في مديرية الأمن العام وتقرر أن ينشر كما هو بسبب صياغته الأولية وفقا لمقياس ضابطة عدلية تحقق في جريمة جنائية وليس سياسية.
قال البيان الأمني الأول والوحيد تقريباً باختصار إن الفتى الجواودة قتل بعد «خلاف» مع حارس الأمن الإسرائيلي وإن إفادات الشهود ذكرت ذلك وإن الطبيب الحمارنة قتل بعد إطلاق النار مع إشارة إلى أن التحقيق الأول انتهى والملف حول إلى النيابة.
لاحظ المختصون فقط أن البيان المشار إليه استعمل مفردة «خلاف» وليس «مشاجرة» التي استعملها وزير الداخلية في اليوم التالي في جلسة منفعلة تحت قبة البرلمان.
دخل الأمريكيون على الخط وبدأ جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي يمارس الضغط على عمان لكي تسمح بمغادرة المجرم الإسرائيلي بصفته الدبلوماسية، وفي الأثناء كان الملك عبد الله الثاني يتابع كل التفاصيل لحظة بلحظة ويصدر التوجيهات عبر حلقة اتصالات مرئية خاصة مع كبار المسؤولين.
غادر الإسرائيلي ومعه جميع افراد الطاقم، ونزل الخبر كالصاعقة على الرأي العام وكسب الأردن الرسمي جولة في أخلاقيات احترام الدبلوماسية، وباع الموقف للإدارة الأمريكية بعد الإطلاع على ملابسات وتفاصيل الحادث والتمكن من تأخير مغادرة الحارس القاتل لنحو 28 ساعة على الاقل بعد جريمته.
ثم بدأت حفلة الاستفزاز من جانب حكومة بنيامين نتنياهو التي أدخلت المزاج الرسمي والشعبي الأردني في حالة نادرة جدا اضطرت الوزير الصفدي للإعلان عن غضب الأردن الكبير، وعن الإفلاس الأخلاقي عند الجانب الإسرائيلي في عبارات قاسية جدا لم تكن مألوفة.

تدخل الملك

عاد الملك عبد الله الثاني إلى شعبه وبدأ مباشرة في التعاطي مع الموقف، قرأ ملخصات ورقية سريعة واجتمع بأكبر المسؤولين، ثم ترأس جلسة لمجلس السياسات وهو مطبخ القرار المركزي في الدولة، واتخذت سلسلة من القرارات التي عبر عنها المسؤولون والوزراء لاحقاً.
في الكواليس «اقترح» أحدهم ان تحضر عائلات الضحايا والأقارب المباشرين إلى الديوان الملكي لمقابلة الملك.. رفض مسؤول أمني رفيع هذه التوصية ونصح بان يقوم الملك بزيارة دور العزاء وهو ما حسم لاحقا بقرار مرجعي؛ حيث ثبت أن هذه التوصية في مكانها تماما لان زيارتي الملك لمقر عزاء الشهيدين الجواودة والحمارنة احتوت تماما المزاج الشعبي المنفعل ودفعت الرأي العام للتفاؤل، وخفضت مستوى التوتر بين الناس عندما شاهدوا ملكهم يعلن في رسالة قوية بان الأردن لن يتساهل، وسيحصل على حقوق جميع أبنائه.
زيارة الملك للعزاء في الضحيتين كانت ايضا رسالة للجانب الإسرائيلي فيها ما يكفي من جرعة الصرامة والحزم. بعد ذلك تم الإعلان عن القرار المركزي: طاقم السفارة الإسرائيلي الذي سحبه نتنياهو لن يعود قبل إحقاق العدالة وإخضاع القاتل للتحقيق واستدراك حكومة إسرائيل لموقفها غير الأخلاقي.
تلك الرسالة أعادت توحيد الأردنيين حول دولتهم وقيادتهم، وبرمجت الغضب وحولته إلى منتج يرد على الأزمة السياسية التي حاول نتنياهو إنتاجها في عمق المجتمع الأردني، في الوقت الذي كانت عمان فيه تحصد مكاسب سياسية دولية وهي تظهر بمظهر الدولة المحترمة قياسا بخصمها.
وفي الوقت الذي استثمر فيه الأردنيون بذكاء في المشهد، اضطر نتنياهو خلف الستارة لإزالة بواباته الالكترونية عندما شاهد العشرات من موظفي الأوقاف الأردنية خلف أهل القدس ومعهم في التصدي لمحاولة إخضاع المسجد الأقصى.
وعندما شاهد كل الأطر القيادية في الأردن وهي تربط قصداً في أي حديث بين ما يجري في المسجد الاقصى وما جرى من جريمة إسرائيلية موازية في ضاحية الرابية غربي عمان.

 القصة الكاملة لخفايا «جريمة السفارة»… تفاصيل 36 ساعة من حبس الأنفاس بين الأردن وإسرائيل
ثلاث «وخزات» في كتف الحارس القاتل وتعليمات الدرك الأولى تفكيك أي سيارة تتحرك
بسام البدارين

القيادات الأزهرية عجزت عن توصيل المنهج فاخترعت الخطبة الموحدة ووعاظ المقاهي وأكشاك الفتوى

Posted: 02 Aug 2017 02:28 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : تابعت الأغلبية الساحقة كالعادة ارتفاعات الأسعار، ونفى المسؤولون ما نشر عن أنه ستتم زيادة سعر الرغيف المدعم، الذي يصرف بالبطاقات. كما تابعت بالاهتمام نفسه المؤتمر الذي عقده وزير التربية والتعليم، وأعلن فيه أن امتحان السادس الابتدائي ستكون سنة نقل عادية، لا شهادة، لأن القانون يحدد التعليم الالزامي حتى الشهادة الإعدادية. وأن تطوير الدراسة الثانوية لن يتم خلال العام الدراسي 2017 ـ 2018 إنما العام الذي بعده، وسوف يتضمن تطويرا شاملا، وإلغاء مواد، قال الوزير عنها إنها حشو لا يفيد الطلاب. كما أعلن وزير التعليم العالي أن المرحلة الثالثة للقبول في الجامعات للحاصلين علي الثانوية العامة ستبدأ في الثاني عشر من الشهر الحالي أغسطس/آب. وتابع كثيرون المعركة الكلامية الدائرة بسبب هجوم المطربة والفنانة شيرين عبد الوهاب ضد المطرب عمرو دياب. لدرجة أن الرسام في جريدة «الأخبار» عمرو فهمي أخبرنا أمس الأربعاء أنه شاهد بعينيه الاثنتين وسمع بأذنيه الاثنتين الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في مؤتمر صحافي وهو يقول بالنص: لقد وصلتني مئات الرسائل والمكالمات من الأخوة السفراء والأعضاء الدائمين، وبإجماع عربي أنه يجب لم الشمل وتجاوز الخلافات وأن يكون هناك مصالحة بين الأشقاء عمرو دياب وشيرين.
ومن الموضوعات التي اجتذبت الاهتمام، مباريات كرة القدم العربية في دوري الأبطال العرب التي تتم في مصر، والهدف الذي أحرزه اللاعب المصري في فريق بايرن ميونخ محمد صلاح مع فريق ليفربول. واستمرت الصحف في نشر المقالات والتحقيقات عن الدولة الفاشلة ومحاولات الأعداء إفشال مصر، وعن ثورة يوليو/تموز وخالد الذكر، كما وجهت انتقادات واسعة للنظام تتهمه بمحاربة الأحزاب السياسية، وحملات للدفاع عنه مع مطالبة بعدم التشدد في إجراءاته ضدها. وفتوى من دار الإفتاء بإباحة تصدير الحمير للصين. وتقرير لمتابعة الفضائيات يكشف عن برامج ضد الأخلاق. واكتشاف وجود للشيعة القرامطة في الصعيد. وكاتب يذكر باحتلال صدام حسين للكويت وماذا قال سفير العراق في القاهرة وقتها.
وإلى التفاصيل..

العدل والمساواة

ونبدأ من «الشروق» ومقال رئيس تحريرها عماد الدين حسين عن نظرية المؤامرة وإسقاط الدول يقول: «المؤامرات وحدها مهما كان حجمها لا تستطيع إسقاط الدول، طالما كانت هذه الدول قوية ومتماسكة داخليًا. أفضل مثال على ذلك هو إيران. هذه الدولة كانت تدور في فلك أمريكا والغرب بالكامل، في زمن الشاه الراحل محمد رضا بهلوي. وحينما سقط الشاه بفعل الثورة الإسلامية، التي قادها آية الله الخميني في أول فبراير/شباط 1979، حاصرت الولايات المتحدة والغرب إيران بصورة شاملة، وورطوها هي والعراق في حرب الثماني سنوات «1980 ــ 1988»، ومنعوا عنها كل شيء تقريبا، بما فيها إصلاح الطائرات المدنية أو تطوير حقول النفط والغاز، وأصدر الكونغرس قانونًا شهيرًا سمي باسم العضوين اللذين قدماه وهما «الفونسو ــ داماتو» وبموجبه يمنع أي شركة في العالم من الاستثمار بأكثر من 40 مليون دولار في إيران. ورغم كل ذلك ظلت إيران متماسكة من الداخل، وبدأت تعتمد على نفسها، بفعل سياسة تقشفية اقتصادية صارمة، وديمقراطية شكلية سياسيًا، مكنتها من الصمود، بل، إجبار الغرب على الاعتراف بمكانتها النووية بحثيًا، والإقرار بدورها الإقليمي، الذي يكاد يلتهم بلدان المنطقة. لا أكتب الكلام السابق حبًا وتأييدًا لإيران، وعندي العديد من التحفظات على دورها التخريبي في العراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين، وتقديري أنها تستخدم اللافتة الطائفية الشيعية لتحقيق أهداف ومصالح قومية فارسية. لكن ما أقصده هو أن النموذج الإيراني ــ وبغض النظر عن رأينا فيه ــ تمكن من الحفاظ على الدولة الإيرانية متماسكة وثابتة ومستقرة، بفعل توليفة من السياسات أفشلت كل المساعي والمحاولات الأمريكية الإسرائيلية الغربية لإسقاطها. هناك في المقابل النموذج السوري.. فهذه الدولة العربية الشقيقة في حالة حرب مستمرة ضد إسرائيل منذ عام 1948، وخاضت إسرائيل ضدها العديد من الحروب، واحتلت الجولان، لكنها لم تستطع حتى عام 2011 أن تسقط الدولة السورية أو تدمرها أو تقسمها. لكن ذلك حدث فقط حينما انقسم السوريون ودخلوا في حرب أهلية طاحنة. سببها بطبيعة الحال ليس فقط الإرهاب والفوضى والتدخل الأجنبي، ولكن عجز الحكومة عن إقامة الحد الأدنى من العدل والمساواة وخلق حالة من التوافق الوطني العام. إذن ما فشل فيه التدخل الأجنبي طوال عشرات السنين، نجح فيه حينما تهيأت التربة المناسبة لذلك. وحينما عجزت الحكومة والنظام عن إقناع كل السوريين بأنه يمثلهم جميعًا، وأنه يمثل لهم أملا في الغد.
مرة أخرى كان هناك تربص أجنبي، وتنظيمات محلية متآمرة، لكن ذلك ما كان له أن ينجح لو أن النظام كان عادلًا، بدلًا من أن تحوله إلى نظام يمثل أقلية من السوريين. إذن لا يكفي أن يتآمر عليك الجميع لكي تسقط، المهم هو ماذا تفعل أنت كفرد أو مؤسسة أو هيئة أو وزارة أو دولة لكيلا تسقط. التآمر موجود في العلاقات السياسية بين الدول منذ قديم الزمان، وسوف يستمر إلى قيام الساعة، وبالتالي فالأفضل وبدلا من تضييع الوقت في الحديث عن مؤامرات الآخرين ضدنا، أن ننشغل بما يفترض أن نفعله لإفشال هذه المؤمرات إذا وجدت».

موقف النظام من الأحزاب

أما جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري التقدمي فنشرت تحقيقا عن موقف النظام من الأحزاب أعدته نجوى إبراهيم جاء في مقدمته: «جاء استمرار تجاهل النظام القائم للحديث عن الأحزاب السياسية ومشكلاتها، وأهمية التعددية الحزبية في مصر، خلال المؤتمر الرابع مع الشبابـ الذي عقد في مدينة الإسكندرية، ليرفع النقاب عن وجود اتجاه لتهميش دور الأحزاب والقضاء على مبدأ التعددية الحزبية، التي نص عليها الدستور. كما تحرص بعض وسائل الإعلام على تناول الأحزاب بطريقة سلبية. وفي الوقت نفسه يتحدثون عن مستقبل الديمقراطية في مصر ولا يعرف هؤلاء أن نشأة الديمقراطية في أوربا الغربية كان مقترنا بالتعددية الحزبية فلا ديمقراطية بدون تعددية حزبية، ورغم أن النظام يعي تماما أن الديمقراطية لكي تنضج وتؤتي ثمارها الإيجابية تتطلب وجود أحزاب قوية، إلا أن الاتجاه لتهميش الأحزاب فضلا عن الحملة القائمة على الحياة الحزبية بأكملها، ودعوة البعض بدمج الأحزاب أو إلغائها، وإنشاء حزب واحد يطرح عدة تساؤلات منها هل النظام يريد تكرار أخطاء التجربة الناصرية، وهل يمكن إرساء مبادئ الديمقراطية دون وجود أحزاب قوية.
أما التحقيق ذاته فجاء فيه: أكد سامح عيد الباحث السياسي والقيادي في حزب المحافظين، على أن الأحزاب هي العمود الفقري لأي نظام ديمقراطي في العالم، فلابد من وجود الطرفين النظام الحاكم والمعارضة. ربما يجب أن تكون الأحزاب بأعداد أقل مما هي موجودة في مصر الآن، إلا أن تواجدها أمر ضروري، حتى يتم تداول السلطة في ما بينها بشكل سلمي. وأرجع عيد تجاهل النظام الحالي للأحزاب إلى رفضه تقبل النقد والمعارضة نظرا لما تمر به البلاد من مشكلات. ويتجه النظام للتركيز على الإنجازات والتغاضي عن السلبيات. وحول تهميش النظام لدور الأحزاب أكد النائب هيثم الحريري، على أن أبلغ دليل على تهميش دور الأحزاب وعدم اهتمام النظام السياسي بوجود أحزاب سياسية قوية، هو اتجاه وزارة الداخلية للقبض على عدد من الشباب والقيادات الحزبية، فضلا عن عدم دعوتهم في أي حوار مجتمعي، أو أي مناسبة مهمة. كل المؤتمرات تحدث دون دعوة المعارضة، مشيرا إلى أن هذا التجاهل يؤكد على أن النظام الحالي لا يرى بديلا سياسيا له، وكأن الأحزاب ليس لها وجود على أرض الواقع، وكل هذا يضعف الأحزاب. وأضاف الحريري أن الأحزاب تعمل في ظل تضييق غير مسبوق حتى فكرة انضمام المواطنين إلى الأحزاب أصبح محالا في ظل القبض على الشباب وقيادات الأحزاب، فأي شخص يمارس العمل الحزبي مهددا بالسجن».

جرعة التفاؤل

لكن هذا الكلام لم يعجب أحمد أيوب رئيس تحرير مجلة «المصور» القومية التي تصدر كل أربعاء فقال في بابه «رصاصات»: «قد يصيب مصر بعض الوهن المؤقت قد تعاني ضعفا في بعض مؤسساتها، قد تضيق شرايين اقتصادها بفعل ظروف طارئة أو ضغوط خارجية، أو ألاعيب تجار لا يرعون ضمائرهم، أو أفعال طابور خامس يسعى كالأفاعي بين المواطنين، تنفيذا لأجندات كارهة لمصر، لكنها سريعا ما تعود عندما تجد الفرصة لتسترد عافيتها، وتستعيد قوتها وتسطر من جديد إنجازا يخرس الكارهين. هذا يقين يسكن كل مصري يحب هذا البلد، ويسري عشقه في عروقه. قد نتعب من ظروف بلدنا، قد نئن من غلاء الأسعار التي لا مبرر لها، قد نعاني من بعض الفاسدين أو قلة فرص العمل، لكي تبقى مصر في عقيدتنا دولة بلا مثيل، بلدا نباهي به بلاد العالم كله، نفخر بالانتماء له، وفي عز الغضب من ظروفنا لو كتب علينا القتال من أجلها ما ترددنا لحظة. مطلوب، كما قال الرئيس السيسي في مؤتمر الشباب، تحرك مكثف من كل الجهات المعنية بالشباب، سواء السفارات أو الوزارات المرتبطة بملف المصريين في الخارج، أو وسائل الإعلام. مطلوب مواجهة سريعة وحاسمة لهذا الاستهداف أو الرصاصة التي يريدون إطلاقها في قلب مصر، من خلال شبابها. مطلوب منا في الإعلام أن نفتح أبواب الأمل أن نزيد جرعة التفاؤل، وأن نقدم للمصريين في الخارج، بل وللعالم كله مصر الحقيقية التي نراها ونحبها».

صناعة الدولة الناجحة

وبعد أن انتهى أيوب من إطلاق الرصاصات فقد فوجئ بأن زميله عبد القادر شهيب يختلف معه في مقاله في العدد نفسه من «المصور» الذي لخص فيه نقاطا لصناعة الدولة الناجحة ومنها: «وجود أحزاب سياسية قوية وقادرة على خوض المنافسات الانتخابية، ولها عناصر وكوادر مؤمنة بمبادئها ومقتنعة ببرامجها وقادرة على العمل السياسي بشكل دائم، وليس موسميا في المناسبات فقط، ويجب أن تطبق هذه الأحزاب الديمقراطية في داخلها أولا، لتغيير قياداتها. حرية صحافة وإعلان تسمح بتنوع وتعدد الآراء ولا تصادر حق أي اتجاه سياسي في التعبير عن نفسه وأفكاره، ما دام هناك التزام بالقانون وبآداب وقيم المهنة، ولا تستخدم هذه الحرية في التحريض على ممارسة العنف أو تحبيذ ذلك، مع حماية الصحافيين والإعلاميين من عقوبات الحبس في جرائم النشر. مشاركة سياسية لجموع الناخبين في المجتمع حتى يكون من يفوزون في الانتخابات يحظون بالفعل بأصوات أغلبية الناخبين، وليست مجرد أغلبية القلة التي شاركت في الانتخابات، وهذا يقتضي بالطبع أن تتم العملية الانتخابية بشكل لا يشوبها العنف والبلطجة، وتتم بشفافية وتخلو من التزوير في شتي صوره، وتختفي فيها محاولات منع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم أو التأثير عليهم بأي صورة من الصور، وإذا كنا نحظى الآن بجيش قوي يزداد قوة يوما بعد آخر، ونحظى أيضا بقضاء مستقل، ونسعى لإصلاح أوضاع اقتصادنا وتحويله إلى اقتصاد قوي، ونهتم بتقوية مؤسسات الدولة حتى تصبح فعلا خالية من البيروقراطية».

إلعبوا سياسة

«من مصادفات القدر أن سلسلة المقالات التي كتبتُها عن «تثبيت الدولة» تزامنت مع ما كتبه الأستاذ صلاح منتصر عن العبقري توفيق الحكيم، هذا ما بدأ به محمد أمين مقاله في «المصري اليوم»، مع أن الحكيم في الحلقة التاسعة.. يقول إن حكم الرئيس عبدالناصر ظل محمياً من النقد طوال فترة حياته، فلم يظهر كتاب، أو مقال، أو كاريكاتير داخل مصر ينتقده، وأن المقالات المعدودة التي ظهرت كانت تحت حماية الأستاذ هيكل، وكان هدفها تجميل صورة النظام. وحين انتهت حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة، كان الفيضان يجتاح كل شيء في طريقه.. سواء فترة حكم ناصر، أو حتى شخص الرئيس، فظهرت الكتب تتحدث عن «سنوات الهوان»، و«نفاقستان» و«الصامتون يتكلمون».. وكتب توفيق الحكيم «عودة الوعي»، رغم أن ناصر أهداه أرفع الأوسمة.. فلم يكن يريد أن يهيل التراب على الزعيم، أو التشكيك في وطنيته، ولكنه كان يؤدي واجبه ككاتب حر، يحب الزعيم أيضاً. فلم يكتب «السلطان الحائر» ولا «بنك القلق» كي ينال من شخص ناصر. ولم يكن يريد مضايقة الحاكم أو الهجوم عليه، أو كما قال، بالعكس، كانت «غيرة» على الزعيم الذي أحبه، وليس للطعن فيه والنيل منه. وكأنني حين قرأت حلقات صلاح منتصر عثرت على تفسير لحالة كثيرين من أنصار الرئيس السيسي نفسه، فنحن نجلس في المدرجات، نصفق جداً للعبة الحلوة، ونصمت في لحظة أخرى. والفكرة هي أن تكون موضوعياً، في نقد النظام، وليس شخص الرئيس. وحين سألني الإعلامي سيد علي عن مقال «حكمدار الفضائيات» قلت إنه واحد من سلسلة مقالات يمكن أن تعتبرها دعوة لفتح الباب لأصوات مختلفة، ولرأي آخر، ويمكن أن تعتبرها رسالة، حتى يعود المشاهد إلى الإعلام الوطني، ولا يهرب إلى الإعلام الآخر. وفكرة الحكمدار ينبغي أن تحل محلها المقولة الأشهر «إدّوا العيش لخبازينه». فما أقصده ببساطة أن نقوم بمراجعات يومية لما يجري على الأرض. وأتصور أن هدف الرئيس من مؤتمرات الشباب أن يلتقى بالقاعدة، وأن يعرف اتجاهات الرأي العام، ويقوم بالمراجعات المطلوبة. وقد كان الرئيس رائعاً في رده على الطبيب لؤي مثلاً.. فطريقة الرئيس فاقت التصورات، وهذا الصوت مطلوب في المؤتمرات.. ومطلوب في الفضائيات، وهذا الصوت «المختلف» مطلوب في «الصحف» أيضاً. فلا تقديس لأحد، ولا تأليه لزعيم. وخير لأي رئيس أن يسمع النقد بأذنيه ويصححه ويراجعه، من أن يكتب التاريخ عنه كلاماً لا يحب أن يسمعه أو يقرأه.. ولو أنك سألت مبارك: ماذا تفعل لو عاد بك الزمن؟ فمن المؤكد أنه سوف يراجع مواقفه من الكتّاب والأحزاب. فلو كان يُقدّر الكلمة الحرة ما قال: «خليهم يتسلوا»، ولو عاد به الزمن سيسرع إليهم بدون أن يأتوا إليه، ولكن فات الأوان، وقال التاريخ كلمته. وشتّان بين ناصر والسيسي، هذا صحيح، لأن الشعب مختلف، والزمن مختلف.. لكن الصوت الآخر يكاد يختفي. والمعارضة ربما اختفت للأسف.. وذات يوم طالبت شريف بك إسماعيل بأن يقيم حواراً وطنياً مع الأحزاب حول قضايا الساعة، وقلت لو لم نجدها لاخترعناها، وتعثر الحوار.. على الأقل: إلعبوا سياسة».

الحاكم الأوحد

الدكتور يوسف زيدان ذكر في مقاله أمس الأربعاء في «المصري اليوم» وكان عنوانه «موانع التقدم وهم الواحدية « في المجال السياسي، انعدم اللاعبون واختفت الأسماء الكبيرة من المشهد عقب حركة الضباط الأحرار، فصار هناك الحاكم الأوحد الذي لا يدانيه أحد في المكانة، ولا يحلم أحد بمزاحمته أو إزاحته.. فهو واحد بل أوحد، حتى يموت «خالد الذكر» أو يقتل غيلة «السادات» أو يُخلع عنوة بعدما تثور عليه الجماهير مدعومة برغبة المجلس العسكري «مبارك».. فتحدث كل مرة هزة عنيفة، لأن الواحد منهم كان منفرداً، وحيداً، متوحداً بالسلطة متأبداً على كرسيه.. وليس هناك أي تفكير في تداول السلطة، وكيف يتم تداولها والحاكم واحد ولا أحد يطاوله أو يقاربه، أو يحل محله وهو حي، إلا بثورة قد تقود إلى فوضى قد تؤدي إلى الدمار التام. ثم يدعم رجال الدين هذه «الواحدية» السياسية، لتتأكد في النفوس وترسخ، بعد عمليات التنشئة الاجتماعية المؤكدة لها والمرسخة.. فيطرحون الحديث العجيب القائل: الحاكم ظل الإله فىيالأرض! ومادام هو ظل الله الواحد، فلا بد أن يكون شخصاً واحداً، لأن الله له ظل واحد. وحين حاول الصوفية الكبار الأوائل، الخروج من هذا المأزق بقولهم إن تجليات الله متعددة ولا تنقطع، تم اضطهادهم وتهميش كلامهم لصالح رؤى عقائدية في أصول الدين، منها: جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل، وجوب الطاعة للمتغلب بالسيف، السمع والطاعة ولو لعبد حبشي. وهكذا تم تحريك دلالة «الإمامة» لتجمع بين أمور الدين وشؤون الدنيا، وتصير بنوع من المراوغة الخادعة مؤكدة لواحدية الحاكم ومبررة لانفراده بالرأى والرؤية، بل مهددة للمخالف وممهدة لقبول قول الحاكم، وما كان يقال للمولود في يومه السابع: تن، تن، تن، إسمع كلام أمك، إسمع كلام أبوك، «إسمعوا كلامي أنا بس.. إلزم حدود الأدب.. مش عاوز حد يتكلم تاني في الموضوع ده.. لا صوت يعلو فوق صوت المعركة إلخ». هذا على صعيد الواقع السياسي، حيث الحاكم الواحد والكلام الواحد والقرار الواحد.. وعلى صعيد الفكر الديني الذي يطمح الحالمون اليوم إلى تطوير رؤاه ومنطلقاته، تم تحريك دلالات المفردات كي تتطابق أو تختلط مفاهيم: الوحدة، التوحيد، الواحدية، الأحدية.. وقبل كل شيء، لابد هنا من تبيين أن «الأحدية» هي الصفة الإلهية التي لا تشترك بين البشر والإله، ويلحق بها بنص القرآن الكريم صفة «الصمدية» وما عداهما فإن معظم الصفات مشتركة، حتى صفة «الربوبية» التي يجوز إطلاقها على الناس، كما في قولنا: ربة البيت، رب العمل.. وكذلك الحال في الرحمة والقهر والكرم والبطش والعفو، إلخ، فهذه كلها يمكن وصف البشر بها، بل يمكن وصف الإنسان بالصفات السبع الذاتية لله، عند الأشاعرة: الحياة، العلم، السمع، البصر، الكلام، الإرادة، القدرة».

النتائج والمقدمات

أما أحمد عبد المعطي حجازي فقد كتب في الصفحة العاشرة من «الأهرام» مقالا بعنوان «الخطأ ليس عيبا العيب تكراره» قال فيه: «إنني أنظر في المقالات والمجادلات والتعليقات التي نشرتها الصحف أخيرا، في الذكرى الخامسة والستين لحركة يوليو/تموز التي لم نتفق بعد على تسمية صحيحة لها تشخصها وتحدد طبيعتها، فلا أرى في معظم ما قرأت اختلافا جوهريا عما كنا عليه في العصور الماضية، عراك بين فرق مختلفة كأنها فرق دينية لا تستند في ما تقول لوقائع ثابتة أو معلومات موثقة، وإنما شعارات تتناطح وعصبيات تتطاحن وتجاهل للسؤال الجوهري وتهرب من مواجهته، مع إننا نعرف نصف الإجابة على الأقل نعرف ما حدث ونريد أن نعرف كيف حدث، لنتعلم من الخطأ الذي وقعنا فيه، ونتجنب الوقوع فيه من جديد. نعرف أن ضباطا خرجوا على السلطة القائمة وحلوا محلها، ونعرف ما حدث بينهم وبين الأحزاب السياسية والفئات والطبقات الاجتماعية والتيارات الفكرية، التي كانت موجود وبينهم وبين أنفسهم. نعرف موقفهم من الدستور والديمقراطية والحريات العامة. ونعرف ما الذي تحقق من الاشتراكية والوحدة العربية وتحرير فلسطين. نعرف النتائج النهائية لما قام به هؤلاء الضباط وما صنعوه لمصر وللمصريين، حكم فرد والفراغ السياسي والهزائم العسكرية والاقتصاد المتدهور والردة الاجتماعية والتراجع الثقافي، وفي هذا المناخ تنشط جماعات الإسلام السياسي وتحل بشعاراتها وتنظيماتها الإرهابية ومؤسساتها محل الجميع، هذا ما نعرفه جيدا لأنه وقائع ثابتة وحوادث معروفة مشهورة. والسؤال المطروح الذي نريد أن نعرف جوابه: كيف حدث ما حدث؟ وفي اعتقادى أن الجواب ليس سرا وليس لغزا ولا يكلفنا إلا أن ننظر في المقدمات لنعرف النتائج، والخطأ الذي وقعت فيه أنا وغيرى من المثقفين الذين وقفوا إلى جانب يوليو/تموز ولم يستعيدوا وعيهم إلا بعد الهزيمة الكبرى، أنهم انتظروا حتى جاءت النتائج وعندئذ انتبهوا للمقدمات».

غزو الكويت

وبمناسبة ذكرى الغزو العراقي للكويت في الثاني من أغسطس/آب سنة 1990 كتب سعيد الشحات في «اليوم السابع» في بابه « ذات يوم» قائلا: «كانت الساعة الخامسة فجر يوم الخميس 2 أغسطس عام 1990 حين دق جرس التليفون بجوار سرير العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز، وحسبما يؤكد محمد حسنين هيكل في كتابه «حرب الخليج أوهام القوة والنصر»، «لم يكن هذا التليفون يدق في العادة ومعنى سماع صوته كان كفيلا بأن يوحي على الفور بحدوث أمر جلل. ثم عرف الملك فهد أن القوات العراقية دخلت الكويت». كانت المفاجأة للملك غير قابلة للتصديق فهو قبل ساعات قليلة ودع الشيخ سعد عبد الله الصباح ولي العهد ورئيس وزراء الكويت وعزة إبراهيم نائب الرئيس العراقي صدام حسين، على تصور أن الأمر على ما يرام. ويضيف هيكل: «استدعى الملك أحد مساعديه وطلب إليه أن يصله تليفونيا بالسفير عبد العزيز السديري سفير السعودية في الكويت «وهو في الوقت نفسه قريب للملك من ناحية والدته» وبينما الملك ينتظر أن تصله المكالمة التي طلبها راح يبدي عجبه مما يسمعه ويسأل: هل احتلوا البلد؟ أم احتلوا الجزر؟ وجاءت المكالمة ولم يكن السفير السديري على بينة من أي تفاصيل سوى أنه عرف الآن أن القوات العراقية قريبة من مدينة الكويت».

أكشاك الفتوى

ومن «اليوم السابع» إلى «الوطن» ومقال حسين القاضي عن أكشاك الفتوى ومقاومة التطرف بمنهج المتطرفين يقول: «كل فكرة من شأنها مواجهة التطرف لها تقديرها، والنقد يتوجه للتطبيق والأسلوب، ولا شك في أن فكرة لجنة الفتوى بالمترو يتولاها أزهري خلوق هو الدكتور محيي الدين عفيفي، الذي تعامل بأدب واحترام مع المختلفين مع الفكرة، لكن الفكرة نفسها جانبها الصواب، وأساءت للفتوى، ولا تختلف عن مجمل الطريقة التي يفكر فيها السلفيون و»داعش». فبعيداً عن الصياح الذي من نوعية: (المغرضون الذين يكرهون الأزهر)، سنجد أن الفكرة (على فرض الاتفاق على صحتها) تجعل الأزهر ظاهراً في أعين الناس، لكنه لم يدخل عقولهم بمنهجه المنضبط، وهي فكرة التيارات المتشددة نفسها، التي تريد أن يكون الإسلام ظاهراً في ملابس الناس لحية ونقاباً، حتى لو كان غائباً في وجدانهم، إنها نفسية القيادات الأزهرية المضطربة، حين عجزت عن توصيل المنهج، عملت على توصيل المظهر، فاخترعت الخطبة الموحدة، ثم الخطبة المكتوبة، ثم وعاظ المقاهي، ثم كشك الفتوى، وكان يكفي كل ذلك قرار بإخراج قناة الأزهر، وفتح برنامج للإجابة عن الأسئلة من كبار العلماء. ومع تقديري لحسن نية شباب الكشك، لكن تصدرهم للفتوى لا يختلف عما تفعله التنظيمات المتطرفة، من أن الواحد فيهم قرأ بعض الكتب فصار يتصدر للفتوى، صحيح أنهم يفتون الناس بالتيسير، ويلتزمون الوسطية، لكن المنهج واحد، وهو تصدر غير المتخصص.
قد يكون الشخص القائم على الفتوى خطيباً بارعاً، أو متحدثاً لبقاً، أو ولياً صالحاً، لكن الفتوى تحتاج إلى التأهل الذي يتم بالممارسة والتطبيق قبل التصدر، وفترة الممارسة لا تقل- في تقديري- عن سبع سنوات، وهو شرط فيمن يتصدر للإفتاء، لكنه ليس شرطاً للواعظ والخطيب. أما قولهم إن الفكرة تقضي على التطرف والتشدد، فهذا تدليس على الناس، لسبب بسيط جداً وهو أن الأسئلة المعروضة عليهم هي بشهادتهم في قضايا الصلاة والحج والصدقة والزواج والطلاق والميراث والكفارات، وكلها قضايا – في الغالب- لا يختلف فيها موقف التيارات المتشددة عن موقف الأزهر، بل إن كلام القرضاوي في هذه القضايا يتميز عن غيره بزيادة في التيسير. إذن التطرف لا يُواجه من خلال التيسير في الفتوى، بل يواجه من خلال المنهج العلمي الذي يعتني بتكوين العقل المبدع المنظم.. قد يعترض قارئ فيقول: إن السائل تنطبع في وجدانه ثقة في الشيخ المفتي من شأنها أن تسري فتؤثر في اختياراته الفكرية في غير الموضوعات محل السؤال، وبالتالي فمن وثق في الشيخ في ما يخص العبادات سيثق فيه فيما يخص موقفه الفكري من التيارات المتطرفة؟ وأكرر أن فتواهم في كشك الفتوى في العبادات والمعاملات هي بعينها ما يُفتى بها القرضاوي، بل القرضاوى أكثر منهم وسطية واعتدالاً في ما يخص مسائل العبادات والمعاملات».

تصدير الحمير

وإلى مشكلة الحمير حيث طالبت وزارة الزراعة لجنة الزراعة في مجلس النواب الموافقة على طلب الإدارية البيطرية، طلب الصين وغيرها تصدير الحمير المصرية إليها، وهو ما قال عنه أمس الأربعاء حمدي رزق في عموده «فصل الخطاب» في «المصري اليوم»: « أخيراً تلقت الإدارة المركزية للصحة العامة والمجازر في الهيئة العامة للخدمات البيطرية رأي دار الإفتاء المصرية في ما يتعلق بتصدير الحمير حية، الفتوى المباركة أجازت التصدير، وهو ما يعني فتح الباب أمام تصدير الحمير الحية إلى الصين، وفقًا للقواعد التي تعدها وزارة الزراعة. الحمد لله لم تتأخر دار الإفتاء عن إجابة وزارة الزراعة إلى طلبها، الصفقة كانت مجمدة ومعلقة على موافقة دار الإفتاء! معلوم أن تناول البشر للحوم الحمير محرم شرعاً، هل هي صفقة تصديرية أم مائدة لحوم حمير مشوية؟ أفهم أن تتشدد الهيئة العامة للخدمات البيطرية في الإجراءات والاشتراطات الصحية، في ما يخص الصفقات التصديرية، ولكن اللجوء إلى دار الإفتاء هنا يصعب هضمه تماماً، إلى متى رهن الصفقات التصديرية والعمليات التجارية للاشتراطات الفقهية، إدخال دار الإفتاء في تفاصيل التفاصيل، هذا كثير. لو التفتت وزارة الزراعة مثلاً لاعتراضات جمعيات الرفق بالحيوان لكان معتبراً، أو استفتت جمعية الحمير الأهلية، (تأسست في سنة 1930، عن طريق الفنان الراحل زكي طليمات بهدف رعاية حقوق الحمار)، لكان أجدى، الرفق بالحيوان مما يؤخذ في الحسبان، ولكن هل طلب الفتوى من دار الإفتاء من قبيل الرفق بالحيوان؟ وهل تصدير الحمير فيه شبهة مخالفة للشرع مثلاً؟ جمعيات الرفق بالحيوان ترفض الصفقة هلا التفتت الوزارة لهذه الأصوات؟ عندنا فائض من الحمير، وعلى رأي سيد حسن، وكيل لجنة الزراعة في البرلمان، عندنا حمير كتير، نحو المليونين ونصف المليون حمار، وسعر الحمار محليا يجاوز خمسة آلاف جنيه، إذن هناك فائض للتصدير، وهناك طلب صيني ملح على الحمير المصرية، لماذا لا يتم التصدير فورا؟ لماذا تحكيم دار الإفتاء في تصدير الحمير، هل فتوى دار الإفتاء المصرية تسري في الصين، هل حرمة تناول لحم الحمير تتبعها المراجع الفقهية في الصين، وماذا لو حرمت دار الإفتاء تصدير الحمير، هل نحظر تصديرها إلى الصين ونغلق الباب على الحمير؟ كنت أنتظر من دار الإفتاء أن تخلي ساحتها من هذه الفتاوى التي يتلكأ بها البيروقراطيون لتوقيف صفقات التصدير، هؤلاء لا يطلبون إجازة فقهية حقاً، بل يرومون تعطيلاً للمراكب السايرة، ليس هكذا تصدر الحمير، هل تتضمن شهادات التصدير موافقة دار الإفتاء، هل اشترطتها الصين؟ خلاص عرفنا، نحن نصدر الجلود، لا نصدر اللحوم، وإذا كانت الصفقة حميرا حية، فما هي الحاجة لإجازة دار الإفتاء، بصراحة هذا عبث لا يحتمله قطاع التصدير، البيروقراطية تتفنن في التعويق، تخيل رهن صفقة تصديرية على موافقة دار الإفتاء، وفي كل تصريح من وزارة الزراعة هناك إصرار على إيراد عبارة «بموافقة دار الإفتاء» مخافة مخالفة الشرع، ربنا يقوى إيمانك يا مولانا».

القيادات الأزهرية عجزت عن توصيل المنهج فاخترعت الخطبة الموحدة ووعاظ المقاهي وأكشاك الفتوى

حسنين كروم

أمير قطر يجدد التأكيد على استعداد بلاده لحلّ الأزمة الخليجية من خلال حوار لتحقيق اتفاق يشمل جميع الأطراف

Posted: 02 Aug 2017 02:28 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمة له خلال اجتماع لمجلس الوزراء استعداد دولة قطر لحلّ الأزمة الخليجية من خلال الحوار، مشدّداً على أنه إذا كان هناك سعي لتحقيق اتفاق فيجب أن يشمل هذا الاتفاق جميع الأطراف دون إملاءات، ودون تدخل في السيادة الوطنية والشؤون الداخلية لأي دولة.
ولدى ترؤسه جانبا من الاجتماع العادي الذي عقده مجلس الوزراء أمس بمقره في الديوان الأميري، تحدث أمير قطر عن التوجهات المستقبلية للدولة في ظل الأزمة الحالية وما بعدها، قائلاً «إن قطر بالنسبة لنا وللجميع في شهر يونيو 2017 تختلف عن قطر في السابق، فلنا تاريخ نفخر ونعتز به ولكن ما حدث في شهر يونيو 2017 قوّانا ودفعنا بالمزيد من العمل لصالح هذا الوطن».
وأكد على أهمية المرحلة القادمة والاستمرار قدما في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، ومشاريع قطر التنموية الرئيسة على ذات الوتيرة التي كان عليها العمل فيها بالشكل الطبيعي وبالجودة المُثلى المتوقعة لمشاريع قطر دائما، وعلى أهمية الاعتماد على النفس فيها سواء من ناحية الأمن الوطني، الاقتصاد، والغذاء والدواء.
وجدّد أمير قطر في حديثه لمجلس الوزراء ما جاء في خطابه للمواطنين القطريين والمقيمين على أرض قطر في الحادي والعشرين من تموز/ يوليو الماضي، مشدّداً على أهمية الاستثمار في روح العمل الإيجابية والتكاتف والدافعية في العطاء والإنجاز التي تميّز بها أهل قطر ومقيميها خلال الأزمة الخليجية لتكون النهج والمقياس الذي يُبنى عليه عمل قطر المستقبلي، وتعزيز وتشجيع استمرار العمل بروح الفريق والتعاون التي تحلّى به الجميع من مواطنين ومقيمين كسمة بارزة خلال هذه الفترة.
كما وجه الوزراء على أولوية التركيز على الجهد الداخلي في الفترة القادمة وتقوية الجبهات الداخلية الوطنية سواء كانت في المجالات الاقتصادية، الأمنية، الصحية، والتعليمية.
وفي مجال الاقتصاد والاستثمار وأهمية تنويع مصادر الدخل، وجه أمير قطر بسرعة الانتهاء من دراسة باقي القوانين المتعلقة بهذا المجال وتنفيذها، والترشيد في الإنفاق في موازنة العام القادم، ولكن دون أن يؤثر ذلك على مشاريع قطر التنموية الرئيسية وجودتها. وشكر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الوزراء على ما قاموا به من عمل وجهد دؤوب خلال هذه الأزمة، مع تأكيده لهم على ضرورة الاستمرار بروح التحدي والإنجاز لتحقيق سياسة قطر وخططها المستقبلية في اعتمادها على ذاته.
وقال مجلس الوزراء في بيانه، أن التوجيهات السديدة لأمير قطر وما تضمنته من مفاهيم وأفكار وما تميزت به من وضوح، ستكون برنامج عمل للحكومة في المرحلة القادمة التي تتطلب حشد الطاقات والاعتماد على الذات.
إقامة دائمة لأبناء القطريات المتزوجات من أجانب وذوي الكفاءات الخاصة.
على الجانب الآخر، وافق مجلس الوزراء القطري لدى استكمال أشغاله خلال جلسته العادية برئاسة الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، على قرارات بمنح الإقامة لأبناء القطريات المتزوجات من أجانب.
وأعلن المجلس الموافقة على مشروع قانون بشأن بطاقة الإقامة الدائمة، وبموجب أحكام المشروع لوزير الداخلية، يمنح بطاقة الإقامة الدائمة لغير القطري، إذا توافرت فيه الشروط التي حددها القانون، كما يجوز بقرار من وزير الداخلية منح تلك البطاقة لغير القطري اذا كان من أبناء القطرية المتزوجة من غير قطري، والذين أدوا خدمات جليلة للدولة. إلى جانب ذوي الكفاءات الخاصة التي تحتاج إليها الدولة.
ونص بيان مجلس الوزراء على أن "تمنح بطاقة الإقامة الدائمة حامليها عددا من الامتيازات والتي تتمثل في معاملتهم معاملة القطريين في التعليم والرعاية الصحية في المؤسسات الحكومية، وتمنحهم الأولوية في التعيين بعد القطريين في الوظائف العامة العسكرية والمدنية، كما يكون لحامل تلك البطاقة الحق في التملك العقاري وفي ممارسة بعض الأنشطة التجارية بدون شريك قطري، وذلك وفقاً للقرارات التنفيذية التي سيصدرها مجلس الوزراء وفقاً لأحكام هذا القانون. كما أعلن مجلس الوزراء عن إنشاء لجنة دائمة بوزارة الداخلية تسمى "لجنة منح بطاقة الإقامة الدائمة" وتختص بالنظر في طلبات منح بطاقة الإقامة الدائمة وفقاً لأحكام هذا القانون. إلى جانب اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدار مشروع قانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 1993 بشأن جوازات السفر، وذلك بعد أن اطلع مجلس الوزراء على توصية مجلس الشورى حول مشروع القانون.
ويقضي التعديل بأن يٌستبدل بنص المادة (12) من المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 1993 المشار إليه النص التالي" تحدد بقرار من وزير الداخلية قيمة الرسوم الواجب أداؤها للحصول على جوازات السفر العادية ووثائق السفر وتذاكر المرور، وتجديدها ، وتعديلها.

أمير قطر يجدد التأكيد على استعداد بلاده لحلّ الأزمة الخليجية من خلال حوار لتحقيق اتفاق يشمل جميع الأطراف

إسماعيل طلاي

«الجزيرة» في إسرائيل: بين الدم والديمقراطية

Posted: 02 Aug 2017 02:27 PM PDT

تغطية حادثة قتل الشرطيين في الحرم وقضية البوابات الالكترونية والاخلال بالنظام فيما بعد، ذكرت بمحاربة قناة «الجزيرة» ضد اسرائيل منذ سنوات كماكينة الدعاية التابعة لقطر في خدمة الاخوان المسلمين وحماس والتنظيمات الإرهابية الفلسطينية الاخرى. إن نشاط «الجزيرة» الاخير أوجد الحاجة من جديد إلى اغلاق مكتب القناة في اسرائيل وطرد مراسليها.
لقد لعبت «الجزيرة» دورا رئيسا في تصعيد الاوضاع والتحريض السياسي والديني وتبجيل الشهداء والإرهاب والتحريض ضد «الاحتلال» وادعاء حق العودة وهدر دم الاسرائيليين وتأجيج المشاعر في مواقع الاحتكاك بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الامن الاسرائيلية من خلال التغطية المصورة التحريضية والمنهجية. قناة «الجزيرة» باللغة الانجليزية تقوم بتغطية الاحداث بلغة لها تفسيران كي تظهر أنها قناة معتدلة ومتزنة. ولا يمكننا أن نجد في «الجزيرة» التي تدعي حرية الصحافة أي انتقاد ضد النظام في قطر وضد ديكتاتوريته وفساده.
إن قطر لا تسمح بتغطية سكانها الذين يعانون اقتصاديا ومعنويا بسبب العقوبات والحصار. ورغم ذلك يتجند نشطاء اليسار في الغرب باسم الديمقراطية من اجل منع أي ضغط عربي لاغلاق «الجزيرة».
رسائل القناة باللغة العربية تسعى إلى تأجيج العنف ضد الانظمة في الدول المجاورة وتخدم الإرهاب الإسلامي. وما يتفجر في الخارج لا يتفجر في قطر. من خلال الرسائل التحريضية حركت «الجزيرة» الشعوب في الربيع العربي من اجل اسقاط أنظمة عن طريق العنف والقتل والاغتصاب وتفجير المساجد والكنائس وملايين اللاجئين. على خلفية ما تقوم به «الجزيرة» ضد الدول العربية تم اعتقال مراسليها في مصر وفي دول عربية اخرى، ومعظم محطاتها تتعرض للاغلاق. «دول المقاطعة» طلبت من قطر اغلاق «الجزيرة»، لكن هذا الطلب رفض. مراسلو «الجزيرة» الذين يحصلون على أجور مرتفعة يُعادون اسرائيل ويحاولون ادخال الفوضى العربية الإسلامية إلى هنا.
الحاجة إلى اغلاق «الجزيرة» تظهر المفارقة بين فرع الحرب الالكترونية الذي يريد تشويش بث العدو وشل قدرته القتالية وبين وحدات التنصت التي تحتاج إلى معلومات حول خطوات العدو ونواياه. الحاجة إلى اغلاق «الجزيرة» تثير اسئلة اخلاقية حول الديمقراطية وحرية الصحافة وحرية التعبير وحرية الجمهور في المعرفة والتعددية. وفي المقابل، في عالم الهواتف الذكية، فان اغلاق القناة لن يفيد. وطرد قناة «الجزيرة» ومراسليها الذين يحصلون على الاجور المرتفعة، سيضر بالقدرة التدميرية للإسلاميين والإرهابيين الفلسطينيين.
إن الضرر الذي يتسبب به استمرار بث القناة المعادية أكبر من الضرر الذي قد يتسبب به اسكاتها. ولأن الحديث يدور عن مسألة دم مقابل الديمقراطية، فانه يجب على الديمقراطية الدفاع عن نفسها.

رؤوبين باركو
اسرائيل اليوم ـ 2/8/2017

«الجزيرة» في إسرائيل: بين الدم والديمقراطية

صحف عبرية

إحالة سائقي قطار ظهرا في فيديو يتعاطيان المخدرات للتحقيق

Posted: 02 Aug 2017 02:27 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ من مؤمن الكامل: أثار مقطع فيديو لسائقين وعمال في هيئة سكك حديد مصر يتعاطون المخدرات ويرقصون أثناء قيادة أحد القطارات، ردود فعل غاضبة بعد نشره على صفحات موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
وأظهر الفيديو، الذي بثه الإعلامي المصري محمد الغيطي، ضمن برنامجه على إحدى الفضائيات المصرية الخاصة، السائق ومعه 3 من معاونيه يدخنون ويتناولون المخدرات ويرقصون أثناء قيادة القطار، كما ينبه أحدهم السائق للقيادة والطريق.
وبعد موجة من الانتقادات التي وجهت لمرفق السكك الحديد في مصر، أعلنت هيئة السكة الحديد، أمس الأربعاء، إحالة سائقي القطار، أصحاب فيديو تعاطي المخدرات، إلى التحقيق ووقفهم عن العمل، عقابا على ما وصفته بـ»السلوك غير الأخلاقي للسائقين الأربعة»، طبقا لنص المادة (99) من لائحة نظام العاملين بالهيئة.
وقالت الهيئة في بيان صحافي إن «الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، تم تصويره في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، وهو لجرار قطار مخصص لتجديدات وصيانة السكك، ويعمل في مناطق الصيانة والتجديدات وليس قطارا محملا بالركاب أو البضائع كما يتداول في المواقع الإلكترونية».
وأضافت أن «جميع السائقين العاملين على القطارات يتم إخضاعهم للكشف الطبي بصفة دورية، بخلاف الكشف المفاجئ أثناء مسيرهم بالقطارات، للتأكد من عدم تعاطيهم المواد المخدرة، مشيرة إلى أن في حال ثبوت تعاطي المخدرات يتم إبعاد المتورطين عن العمل حرصا على أمن وسلامة الركاب والمواطنين».
وأشارت هيئة السكك الحديدية في بيانها إلى أنه «يعمل بها حوالي 6 آلاف سائق ومساعد، وماحدث حالة فردية لا تتعدى نسبة ضئيلة جدا من إجمالي عدد السائقين العاملين على خطوط الهيئة، ويتم تدريبهم عمليا على أعلى مستوى بأحدث التكنولوجيا المتقدمة بنظام المحاكيات لرفع كفاءتهم فنيا». وعلق رئيس الهيئة، اللواء مدحت شوشة، على مقطع الفيديو، بأن هناك تحاليل دورية يتم إجراؤها لسائقي القطارات، بجانب تحاليل فجائية وتحاليل يتم إجراؤها خلال خط سير القطار في المحطات المختلفة.
وقال خلال مداخلة هاتفية، عبر إحدى الفضائيات الخاصة، مساء أول أمس الثلاثاء، إن تلك التحاليل يتم إجراؤها منذ عام ونصف تقريبًا حرصًا من الهيئة على حياة الركاب، معربًا عن ترحيبه بالتواصل مع مقدم البلاغ ضد الأشخاص المتواجدين في الفيديو للتحقيق في الواقعة.
وأكد أن وجود أشخاص في كابينة السائق أمر مخالف، موضحًا أنه إذا كان الأشخاص المتواجدون بالفيديو، كانوا بداخل قطار تجديدات، فإنه لم يكن هناك ركاب بذلك القطار.
و قال رئيس تشغيل التجديدات في هيئة السكة الحديد في مدينة طنطا ومقدم البلاغ في الواقعة، أحمد شوقي سيد، إن الفيديو مُصور منذ شهر كانون الثاني/ يناير 2017، وقد صوره أحد الأشخاص وأرسله إليه».
وتابع : «تحدثت مع الأشخاص المتواجدين بالفيديو، وطلبت منهم عدم تكرار الأمر وإبعادهم في العمل عن بعض، كي لا يعملوا معا فيما بعد، لكنهم هددوني بعد تقديم البلاغ».

إحالة سائقي قطار ظهرا في فيديو يتعاطيان المخدرات للتحقيق

مشاهد من محاكمات الانقلابين في تركيا… هل تنجح «بروتوكولات أردوغان» في إنهاء روح الانقلاب للأبد؟

Posted: 02 Aug 2017 02:26 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يحمل كل متهم وهو مكبل اليدين ملف الاتهام الخاص به، يقتاد كل واحد منهم جنديان من قوات الدرك (الجاندرما) واحدا من كل جانب، وإلى جانب كل متهم أيضاً جندي ثالث مدجج بالسلاح، بهذا الشكل يتم جلب آلاف المتهمين بالمشاركة في محاولة الانقلاب الفاشلة إلى قاعة المحكمة في الجلسات التي تشهد تسارعاً خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي مشهد يحمل الكثير من الرهبة، يتم اقتياد مئات المتهمين بهذا «البروتوكول» في طابور واحد إلى قاعة المحاكمة وبدرجة عالية جداً من التنظيم، في طريقة يراد منها إظهار هيبة الدولة والأمن والقضاء وفي نفس الوقت إظهار حجم «الذل والانكسار» الذي يعيشه الانقلابيين، حسب وصف الإعلام التركي.
هذا البروتوكول رأت فيه شريحة واسعة من الشعب التركي أنه يراد منه إذلال المتهمين وجعلهم يشعرون بالانكسار والندم وإظهار ذلك إلى الشعب لهدف أكبر يتعلق بتدمير الروح المعنوية لأي نزعة انقلابية مستقبلية يمكن أن تتوارد لأي مدني أو عسكري في البلاد التي اشتهرت بالانقلابات العسكرية على مدى العقود الماضية.
وتجري المحاكمات في قاعات خاصة ضخمة تم تخصيصها وبعضها جرى استحداثها لكي تستوعب الأعداد الكبيرة من المتهمين في الجلسة الواحدة، وعلى سبيل المثال شملت المحاكمة المتواصلة في العاصمة أنقرة منذ الثلاثاء إحضار قرابة 500 متهم في جلسة واحدة في القضية المتعلقة بكبار قادة المحاولة الانقلابية وقاعدة أكينجي التي استخدمت كمقر للقيادة.
وجرت أبرز المحاكمات في قاعات ضخمة جرى تخصيصها على أطراف المدن لا سيما في أنقرة واسطنبول وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة، شملت نشر آلاف رجال الأمن والقوات الخاصة والقناصة على أسطح المباني المجاورة، كما جرى نشر عربات مصفحة وكلاب بوليسية والعديد من الإجراءات الأمنية المشددة.
وفي جميع الجلسات السابقة، تساهلت الجهات المسؤولة في إفساح المجال للمتظاهرين من أهالي قتلى وجرحى محاولة الانقلاب للاقتراب من المتهمين أثناء جلبهم لقاعات المحاكمة من أجل توجيه الشتائم لهم وترديد شعارات تطالبهم بإيقاع أقسى العقوبات بحقهم لا سيما المطالبات المتكررة بإيقاع عقوبة الإعدام.
وبينما توفر الحكومات وسائل نقل ومكان لتواجد أهالي الضحايا الذين يزورهم وزراء ومسؤولين بشكل متواصل، يشتكي أهالي المتهمين من منعهم من التواصل مع أبنائهم وقطع رواتبهم، مطالبين الحكومة بسرعة الحاكمات للتفريق بين الأبرياء ومن يثبت إدانتهم والتفريق بين المدبرين و«المغرر بهم».
وتصاعدت في الأشهر الأخيرة المطالبات بإعادة العمل بعقوبة الإعدام في البلاد، وشدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً على أنه سوف يوافق «فوراً» على القرار إذا قرر البرلمان إعادة العمل بالعقوبة التي جرى تجميدها قبل سنوات تلبية لشروط الاتحاد الأوروبي للتقدم في ملف الانضمام للاتحاد.
وفي ظل عدم وجود هذه العقوبة في القانون التركي، يتوقع أن يتلقى المئات من المتهمين المباشرين بالمشاركة في محاولة الانقلاب أحكام بالسجن المؤبد ومدى الحياة بتهم تتعلق بمحاولة الانقلاب على النظام الدستوري وقصف البرلمان ومقرات أمنية ومدنية ليلة محاولة الانقلاب.
ويرى مراقبون أن سير المحاكمات حتى الآن يُظهر رغبة لدى الحكومة بتبرئة العناصر «المغرر بها» أي من لم يكن لهم علم مسبق بمحاولة الانقلاب ولم يشاركوا في إطلاق النار المباشر على المواطنين، في حين سيجري إنزال أقسى العقوبات بحق مدبر المحاولة والعناصر الذين شاركوا عن علم مسبق بها ومن أطلقوا النار من الطيارين الذين قصفوا مقرات حكومية.
وإلى جانب الإجراءات السابقة، قالت وسائل إعلام تركية إن إدارة السجون وبناءاً على تعليمات الحكومة سوف تقوم بإعداد فيديو خاص عن «أسطورة الشعب التركي في مواجهة الانقلابيين» وستقوم ببرمجته على أجهزة التلفاز في السجون التي يحتجز فيها الانقلابيين وسيكون حضورها إجباريا في كل مرة يقومون فيها بفتح التلفاز.
وكان أردوغان اقترح قبل أيام، فرض لباس موحد على الذين يحاكون بتهمة المشاركة في محاولة الانقلاب على غرار اللباس البرتقالي الموعد الخاص بمعتقلي سجن غوانتنامو، وذلك عقب مثول أحد المتهمين للمحاكمة وهو يرتدي قميصاً كتبت عليه كلمة «بطل» بالإنجليزية.
وفي أكثر من مناسبة شدد كبار المسؤولين الأتراك على أن المحاكمات تجري في إطار القانون والحقوق، متوعدين بأقصى العقوبات «في إطار القانون» نافين وجود أي انتهاكات أو تجاوزات بحق الموقوفين، لكن مراقبين يجمعون على أن معظم هذه الإجراءات تهدف لجعل المتهمين «عبرة» تاريخية لأي شخص يحاول المشاركة في انقلاب مستقبلي في البلاد.
ومنذ محاولة الانقلاب جرى توقيف أكثر من 50 ألف شخص بتهم متعددة تتمحور حول محاولة الانقلاب والولاء لفتح الله غولن المتهم بإدارة محاولة الانقلاب، لكن عدة آلاف منهم سيحاكون بتهمة المشاركة بمحاولة الانقلاب ونسبة أقل منهم بتهمة المشاركة المباشرة في المحاولة، وسط توقعات بأن يجري إنزال عقوبة السجن المؤبد بحق مئات منهم. وأبر الذين يحاكمون حضورياً المتهم العسكري الأول في قيادة محاولة الانقلاب القائد السابق للقوات الجوية أكين أوزتورك، في حين يعتبر فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي يحاكم غيابياً القائد المدني الأول للمحاولة، وعادل أوكسوز المختفي عن الأنظار القائد المدني الثاني.

مشاهد من محاكمات الانقلابين في تركيا… هل تنجح «بروتوكولات أردوغان» في إنهاء روح الانقلاب للأبد؟

إسماعيل جمال

«نيويورك تايمز»: خطورة «القرصنة» الإلكترونية بيد دول صغيرة… الإمارات نموذجاً

Posted: 02 Aug 2017 02:26 PM PDT

لندن – «القدس العربي»: تنشغل الأوساط الصحافية، بتداعيات الأزمة الخليجية والحصار المفروض على الدوحة من قبل السعودية والإمارات والبحرين، وبخلفيات هذا الصراع. وتفضح التقارير، يوماً بعد يوم، كواليس ادارة السياسة الداخلية والخارجية لكل من هذه الدول، لا سيما الإمارات التي اظهر البريد الالكتروني المسرب لسفيرها في واشنطن، يوسف العتيبة، ضلوع الامارة الصغيرة في عملية «تشويه» صورة قطر، وتورطها في الاتهامات التي تسوقها عن إمارة آل ثاني، تلك المتعلقة بتـمويل الإرهاـب ودعمـه.
وفي خلفية الصراع، قرصنة الموقع الرسمي لوكالة «قنا» القطرية، وبث أخبار ملفقة عبرها، منسوبة زوراً إلى أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وهو ما نفاه الأمير بعد الكشف لاحقاً على مصدر «القرصنة الإماراتية» للموقع.
وفي تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، كتبه آدم سيغال، تحذير واضح من «خطورة» القرصنة الالكترونية، التي باتت، وفق الصحيفة، «سلاحاً في يد الدول الصغيرة وليس الكبيرة فقط»، في إشارة إلى الإمارات، التي اتضح بعد تحقيقات امريكية، مسؤوليتها عن اختراق موقع وكالة الانباء القطرية.
وأكد التقرير انه ومع «غياب قواعد راسخة تحكم التعامل في الفضاء الإلكتروني، يمكن لدول كبيرة بحجم الصين أو صغيرة بحجم البحرين أن تستخدم هذه الهجمات الإلكترونية»، التي قد تفضي إلى «صراعات عسكرية على أرض الواقع». موضحاً ان «استخدام القرصنة أدى في بعض الاوقات إلى إثارة أزمة في الشرق الأوسط وفق نموذج تقليدي للهجمات التي تستهدف وسائل الإعلام وحسابات البريد الإلكتروني وتبث أخبارا كاذبة وتقوض الثقة في المؤسسات».
وأشار سيغال إلى إنه ليس واضحاً إن كان الإماراتيون قد نفذوا القرصنة بأنفسهم أم دفعوا لجهة أخرى لتنفيذ «العمل القذر»، لكن على أي حال قد تحقق لهم ما أرادوا، وفق ما يقول. وأشار إلى أن «المسؤولين الإماراتيين نفوا ضلوعهم في القرصنة». وقال ان خطورة مثل هذه الهجمات، تكمن في انها تسمح لدول اخرى بتجريب الشيء عينه، «فهذه التكتيكات غير مكلفة ويسهل التنصل منها»
وفضلاً عن ذلك فإن ضحايا الهجمات الإلكترونية (ومنهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون) لم يجدوا طريقة ناجعة لمعاقبة المهاجمين كما ينبغي، في إشارة إلى هجمات روسية، تورطت في مهاجمة مواقع رسمية فرنسية واخرى امريكية.

«وول ستريت»: أين أخطأ وزير خارجية واشنطن في تدخله في الأزمة الخليجية؟

نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» مقالاً، للديبلوماسي الأمريكي دينيس روس حول الأزمة الخليجية، مشيراً إلى ان الأزمة قابلة للحل، وفي إمكان «وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون فعل هذا»، موضحاً ان الوزير لم يعد لزيارته الاعداد الكافي، في الخليج، ولم يستخدم اي نفوذ تتمتع به واشنطن لفرض الحل على الدول المحاصرة لقطر.
وأكد دينيس، في مقاله، أن «تفادي تشكل أي فراغ قوة، بعد هزيمة تنظيم الدولة بالموصل والرقة يتطلب المشاركة الفورية للدول السنية العربية»، وأن «هذه المشاركة تتطلب حلاً فورياً لأزمة حصار قطر»، لمواجهة اي مخاطر بعد دحر التنظيم.
وأشار إلى أن التدخل الفعال والفوري لأمريكا في الأزمة ضروري لأسباب عدة منها أن تنظيم الدولة «المهزوم» ربما يحاول استغلال غموض الوضع الراهن لاستعادة قوته، وأن إيران والميليشيات الشيعية قد استعدت بالفعل لملء فراغ القوة، مضيفا أن «مستقبل تيلرسون كوزير خارجية فعّال ربما يعتمد على جعل التدخل الأمريكي في أزمة حصار قطر فعّالاً ومثمراً».
وأضاف الدبلوماسي الأمريكي أن تيلرسون أخطأ بالذهاب للخليج قبل الاتفاق على خطة لإنهاء النزاع بين دوله، مشيراً إلى أن الكفاءة السياسية تتطلب إقناع الآخرين بأن الولايات المتحدة لا تقبل قول «لا» رداً على مطالبها.
واشار إلى ان «هناك مؤشرات على أن طرفي النزاع ربما يكونان قد أصبحا أكثر مرونة للموافقة على تسوية تحفظ ماء الوجه». فالتحالف الذي تقوده السعودية خفف مطالبه الـ 13 الأصلية واستبدلها بمبادئ عامة تطالب الدوحة بالالتزام بها تشمل مكافحة «الإرهاب والتطرف».
ورأى أن تردد تيلرسون وعجزه عن ملء شواغر المناصب الكبيرة بوزارته، والرسائل المتناقضة لإدارة الرئيس دونالد ترامب، ألقت بظلال من الشك على قدرة الوزير في التحدث باسم الرئيس، الأمر الذي ربما يدفع شركاء أمريكا وخصومها للبدء في التساؤل حول جدوى التعاون معه.
وذكر أن فعالية أي وزير للخارجية لا تُعرف بتألقه في التخطيط الإستراتيجي، بل بقوته التي لا تخطئها عين، مشيراً إلى أنه لا أحد كان يشك في أن وزيري الخارجية الأسبقين هنري كيسنجر وجيمس بيكر كانا يتحدثان باسم الرئيس، ولذلك كانت القوة والنفوذ اللذان يتمتعان بهما قد جعلت تهديداتهما وإغراءاتهما غير مشكوك في صدقها، مضيفاً «الدبلوماسية لا تعمل دون قوة».

«غارديان»: مصر تحارب الفكر الجهادي بأكشاك في «المترو»

في تقرير لصحيفة «غارديان»، تسليط ضوء على «بدعة» الاكشاك التي افتتحها «الأزهر» بمشورة من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في محطات المترو، والتي اثارت سخرية عالية على مواقع التواصل الاجتماعية، في وقت تمر فيه مصر بـ»فترة حرجة» مع تتالي الازمات وتفاقم الحال الاقتصادية سوءاً، فضلاً عن ازدياد العمليات الإرهابية، التي تشير تقارير استخبارية عن «تورط» المخابرات المصرية فيها.
والتقرير الذي كتبه روث ميشيلسون، يوضح ان صار في مقدور «المسافرين الذين يمرون عبر محطة الشهداء (محطة مترو)، فرصة الحصول على المشورة من علماء الدين داخل مقصورة». مشيراً إلى انه تم «فتح هذه الأكشاك، من خلال مشايخ أعلى سلطة إسلامية في مصر لتقديم المشورة الدينية للركاب، في محاولة لمكافحة التطرف»، على ما قال هؤلاء المشايخ للصحافي البريطاني.
يقول احد المشايخ المداومين، للصحيفة: «نتحدث عادة عن قضايا الحياة اليومية، وما يقوله الدين عن مثل هذه الأمور. والموضوعات التي نناقشها في الغالب هي الزواج والطلاق والميراث». وطبقاً للأزهر الشريف، وهو أكبر جهاز إسلامي في مصر، والذي أقام الجناح، يهدف المشروع إلى «تصحيح سوء تفسير الإسلام. وكثيراً ما اشتبكت المؤسسة مع حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي دعا مراراً إلى «إصلاح ديني» في الإسلام لمكافحة التطرف.
وتصارع مصر مع ارتفاع النشاط الجهادي منذ وصول السيسي إلى السلطة في العام 2013، بما في ذلك سلسلة من الهجمات الأخيرة على المواقع المسيحية القبطية، فضلاً عن العنف المستمر في شبه جزيرة سيناء. والأزهر، الذي أنشئ في القاهرة عام 971 كمركز للتعلم السني، يأمل أن تساعد هذه المقصورات، على توجيه المصـريين بعـيداً عن الفـكر المـتطرف.
وقال الشيخ تامر مطر، منسق المركز الدولي للازهر للفتاوى الإلكترونية، إن «المقصورة مصممة لتوجيه المواطنين لطلب المشورة من الأزهر، بدلا من الجماعات المتطرفة». وقال «ان التجربة كانت ناجحة حتى الآن ونأمل فى ان تتوسع». «يمكننا أن نقول إنها تجربة ناجحة.
وفي ثمانية ايام، تلقينا 1500 سؤالا. في أي لحظة يمكنك أن تجد عشرات من الناس في انتظار تقديم اسئلة».
غير أن قلة من المشايخ، لم يقتنعوا بأن المشروع سيجذب أولئك الذين لديهم نزعات متطرفة موجودة لديهم من قبل، للحصول على التوجيه، خاصة أن الموظفين الذين يعملون في المقصورة قد أشاروا إلى «عرض أرقام بطاقات هوية الزائرين إلى جانب شكاواهم». الا ان المتطرفين لن يأتوا لطلب المشورة. «نحن نستهدف الناس في الشارع الذين يجهلون المسائل الدينية – يأتون إلينا ونحاول وضعهم على الطريق الصحيح من الاعتدال»، على ما يقول مطر.
ورفض محمد أبو حامد، النائب المصري، المشروع ووصفه بـ «السخيف»، موضحاً انه فهم سطحي للدعوة لتجديد الخطاب الديني». واضاف «عندما نتحدث عن تجديد الخطاب الديني فاننا نعني المضمون الرئيسي لتعاليمهم» (اي الجهاديين). «إذا أنشأ الأزهر هذه الأكشاك بينما كان يعتقد أن هذا يجدد الخطاب الديني، فإنهم لا يحصلون عليه. انهم يفعلون ذلك للتهرب من اجراء اي تغييرات حقيقية».

«دايلي تلغراف»: الأمم المتحدة متورطة في دفع الملايين لشركات ورجال مرتبطين بالأسد

كشفت صحيفة «دايلي تلغراف» أن «الأمم المتحدة دفعت ملايين الدولارات لشركات ورجال أعمال سوريين موجودين على القوائم الأوروبية السوداء، الكثير منهم مرتبط بالرئيس بشار الأسد». وأشار أحدث تقرير مشتريات سنوي للمنظمة، وفق الصحيفة، إلى أن «أكثر من 9.5 ملايين دولار من أموال الأمم المتحدة أنفقت على الإقامة بفندق «فور سيزنز» في دمشق، الذي تشارك في ملكيته وزارة السياحة السورية».
وتوضح الصحيفة في تقريرها انه «تم منح عقود سخية للاتصالات السلكية واللاسلكية والأمن إلى المقربين من النظام ومنهم رامي مخلوف ابن عم الأسد المعاقب من قبل الاتحاد الأوروبي والذي وصفته برقيات دبلوماسية أمريكية بأنه «واجهة للفساد». كذلك تشاركت وكالتان أمميتان مع جمعية الأوقاف الخيرية السورية، وهي منظمة أنشأتها وترأستها أسماء زوجة الأسد والتي تخضع لعقوبات أمريكية وأوروبية في إنفاق 8.5 ملايين دولار.
وتقول الأمم المتحدة إن عملها الإغاثي أنقذ ملايين الأرواح بالفعل، وتجادل بأنها مضطرة للعمل مع النظام إذا أرادت البقاء في البلد الذي مزقته الحرب، ويشير المسؤولون فيها إلى صعوبة العمل خارج رعاية الحكومة.
وفي المقابل، قالت كاثلين فالون، المتحدثة باسم «الحملة السورية» وهي مجموعة توعية مستقلة إن «أي أموال تذهب إلى الأسد وحلفائه تبين أن الأمم المتحدة ليست محايدة ولكنها في الواقع تساعد أكبر لاعب بالصراع. وقد كان النظام مسؤولاً عن أغلبية القتلى، ومع ذلك تتم مكافئته، وهذا الأمر يبعث برسالة خاطئة».
وقد اتهمت المجموعةُ الأممَ المتحدة (في تحقيق نشر العام الماضي) بفقدان كل الحيادية في الحرب الأهلية المستمرة منذ ست سنوات. وبعد مقابلات مع العشرات من موظفي الأمميين الحاليين والسابقين اتهم الباحثون المنظمة بـ»السماح للأسد باستخدام الفيتو ضد إيصال الإمدادات الإنسانية»، وبالتالي تمكين استخدام النظام للحصار كسلاح في الحرب.

«فاينانشال تايمز»: من يزرع الشك في اللاجئين العزّل في لبنان؟

في تقرير لافت، لصحيفة «فاينانشال تايمز» حول «تقلب» المزاج اللبناني في تعاطيه مع اللاجئين السوريين، اشارت الصحيفة إلى ان اللبنانيين كانوا قبل فترة قليلة، أكثر تقبلاً لوجود أكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري على اراضيهم. اؤلئك الذين هربوا من جحيم الحرب السورية، وقنابل الاسد المتفجرة.
وأعد التقرير، الذي يحمل عنوان «تغير المزاج اللبناني تجاه اللاجئين»، نزيه عسيران وإريكا سولومون، من وادي البقاع اللبناني. ويستعرض التقرير حالة الشيخ بكر الرفاعي، الذي كان على مدى ستة أعوام يمد يد العون للاجئين السوريين من أجل تسجيل مواليدهم الجدد ودفن موتاهم ويساعدهم في قضاياهم مع الشرطة المحلية.
لكن موقف الشيخ بكر من اللاجئين السوريين قد تغير الآن، فهو يريدهم أن يغادروا، ويقول إنهم لا يملكون خياراً وعليهم العودة إلى وطنهم، والسؤال هو إن كانوا سيفعلون ذلك طوعاً أم مضطرين. حيث يعمل «حزب الله» للضغط على حكومة سعد الحريري، لطرد السوريين بحجة «ادخالهم الارهاب». وحالة الشيخ بكر لافتة للانتباه، في بلد ينظر سكانه إلى اللاجئين بعيون الشك، وفق التقرير.
وتعكس مشاعر الشيخ بكر، كما يورد التقرير، التوتر القائم بين 4 ملايين شخص هم سكان لبنان ومليون ونصف مليون لاجئ سوري نزحوا إلى البلاد، في ظاهرة قد تكون لها عواقب على المنطقة. ويستعيد اللبنانينون وضع اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا إلى بلدهم وشاركوا في الحرب الأهلية اللبنانية، ويخشون من تكرار ذلك مع السوريين، وهو ما يهدد التوازن الديموغرافي، حيث أن معظم النازحين السوريين هم من المسلمين السنة.
لكن السنة في لبنان أيضا، من أمثال الشيخ الرفاعي، يحسون بالقلق من وجود اللاجئين السوريين، وفق الصحيفة. ويعبر الشيخ عن مخاوفه قائلاً: «لو تسرب الإرهابيون إلى واحد في المئة من النازحين، وتصورنا مدينة تؤوي مئة ألف منهم، فنحن لدينا ألف شخص في هذه المدينة يشكلون تهديداً إرهابياً». وحدث تحول في المزاج اللبناني تجاه اللاجئين السوريين مؤخراً حين داهم الجيش اللبناني مخيما للاجئين بالقرب من بلدة عرسال الجبلية الحدودية.

«نيويورك تايمز»: خطورة «القرصنة» الإلكترونية بيد دول صغيرة… الإمارات نموذجاً

صهيب أيوب

7777 نازحاً ومسلحاً غادروا جرود عرسال إلى إدلب في عشرات الحافلات بعد «ترميم» صفقة كادت تنهار ومبادلة 3 موقوفين سوريين بـ3 أسرى من «حزب الله»

Posted: 02 Aug 2017 02:25 PM PDT

بيروت – «القدس العربي»: استكملت امس الاستعدادات لتنفيذ المرحلة الثالثة من الاتفاق بين حزب الله وهيئة تحرير الشام التي تشمل خروج حوالي 7800 مدني ومسلّح من مخيّمات عرسال ومعهم أمير جبهة النصرة أبو مالك التلّي، في عشرات الحافلات التي تجمّعت في الجرود، لتسلك طريق عرسال ــ فليطة ــ النبك ــ حمص ــ السلمية، وصولاً إلى ريف حماه الشمالي الشرقي، ومنها إلى إدلب.
ونُقل عن مصادر ميدانية أنه تم رصد خطبة لامير «جبهة النصرة» وهو يقول للمسلحين «نحن لم نستسلم بل سننتقل إلى منطقة أخرى»، فيما أفاد «الاعلام الحربي» التابع لحزب الله بـ»أن جبهة النصرة قامت بإحراق مقراتها في مناطق انتشارها في وادي حميد والملاهي ومبنى الأركان الأساسي في مخيم الباطون».
وأفيد بأن أعداد الذين سجّلوا أسماءهم لتقلّهم الحافلات من عرسال اللبنانية إلى إدلب السورية هو 7777 بين مسلّح ومدني ينقسمون إلى منطقتين: منطقة أولى تحت سيطرة الجيش اللبناني يتواجد فيها 116 مسلحاً و6101 نازح؛ ومنطقة ثانية خارج سيطرة الجيش اللبناني يتواجد فيها 1000 مسلح و560 نازحاً.
وعبرت أولى الحافلات التي تقل المسلحين وعائلاتهم وعددها حوالي 113 حافلة حسب قناة «الميادين» من جرود عرسال إضافة إلى 11 جريحاً بواسطة سيارات الصليب الاحمر إلى منطقة فليطة السورية في القلمون الغربي بعد ظهر أمس، وفور وصول الحافلات إلى المعبر الذي تمت فيه صفقة تحرير المدنيين من بلدتي كفريا والفوعة سيتم الافراج تباعاً عن خمسة عناصر من حزب الله كانوا قد أسروا في تلة العيس في حلب العام 2015 استكمالاً لعملية المفاوضات.
وأشار المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى «أن أسرى حزب الله الخمسة، سيُسلَّمون دفعة واحدة بعد وصول القافلة إلى وجهتها». وحول المفاوضات مع تنظيم الدولة الإسلامية لحلّ قضية العسكريين المخطوفين، قال إبراهيم « إن الوسيط مع داعش موجود، لكن لم يحن الوقت لفتح الخطوط»، موضحاً «أن لبنان بأكمله انتصر بعملية التبادل، وأن الرئيس سعد الحريري هو أوّل من طلب مني تولي عملية التفاوض «.وتوجّه إلى المجتمع الدولي بالقول « إننا في الخطوط الأمامية لمحاربة الإرهاب وعليكم مساعدتنا».
وكانت الصفقة تعرّضت لانتكاسة وكادت تنهار بعد اتهام الطرف اللبناني لأبو مالك التلي برفع سقف المطالب في اللحظات الأخيرة حيث حاول تحصيل مكاسب إضافية عبر إضافة أسماء جديدة لمطلوبين على لائحة مطالبه مثل شادي المولوي داخل مخيم عين الحلوة أو السوري الموقوف في سجن رومية علي أحمد اللقيس المتّهم بقتل الجندي محمد معروف حمية.
إلا أن التهديد بانهيار عملية التبادل وعودة الأمور إلى نقطة الصفر ومن بينها عودة الخيار العسكري اذا لم تتجـاوب النـصرة قبل السـاعة 12 من منتصف ليل الثـلاثاء أعـاد الأمـور إلى نصـابها حسـب الأوساط المتابعة لعملية التفاوض، وعادت هيئة تحرير الشام لتسلّم منتصف ليل الثلاثاء الاربعاء الاسرى الثلاثة لحزب الله وهم حمد حرب، شادي زحيم وحسـام فقيه الذيـن ضـلّوا الطريق بعد وقـف اطلـاق النار ووصـلوا إلى المنطـقة الخاضـعة لسـيطرة النصـرة.
وتمّ إطلاق الأسرى الثلاثة بعد تسليم النصرة ثلاثة موقوفين من أصل 18 اسماً طلبها التّلي هم عبد الغني شروف (موقوف بجرم الانتماء إلى تنظيم إرهابي) وعبد الرحمن زكريا الحسن، والأخير محكوم بجرم تجارة المخدّرات وبحقه مذكّرة توقيف لارتباطه بـ«جبهة النصرة» ، وثالث هو السوري عدنان محـمد الصلـيبي، الذي انـتهى حكمه وسلّم في 27 تمـوز/يولـيو للأمن العـام لترحـيله إلى سـوريا.
كذلك أعلن أمس عن تسلم الامن العام إمرأتين سوريتين كانتا موقوفتين بتهم إرهاب ومخدرات وهما خولة القصّاب ورهام حمدوش بهدف تسليهما إلى «النصرة». ورفضت السلطات اللبنانية وتحديداً قيادة الجيش إطلاق «أي موقوف تلطّخت يداه بالدماء، سواء من عين الحلوة أو ممن شارك في قتل الجنود اللبنانيين».

7777 نازحاً ومسلحاً غادروا جرود عرسال إلى إدلب في عشرات الحافلات بعد «ترميم» صفقة كادت تنهار ومبادلة 3 موقوفين سوريين بـ3 أسرى من «حزب الله»
هيئة تحرير الشام أحرقت مقرّاتها و«مبنى الأركان»… وأبو مالك التلي لمناصريه: لم نستسلم
سعد الياس

معركة «الأمعاء الخاوية» التي يخوضها ناشطون في حراك الريف تدخل مرحلة الإحراج للسلطات وللمعتقلين

Posted: 02 Aug 2017 02:25 PM PDT

الرباط – «القدس العربي» : دخلت معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها ناشطون من قادة حراك الريف، مرحلة الاحراج السياسي للسلطات ومرحلة الإحراج الصحي للمعتقلين، وهو ما استدعى اطرافا متعددة لتجديد الدعوة لايجاد مخرج لهذا المازق الذي يعيشه المغرب، منذ اكثر من 9 أشهر من دون افاق لهذا المخرج، لانعدام الحوار بين اطرافه، الدولة وقادة الحراك، بعد ان تاكد للجميع غياب الوسطاء المجتمعيين، من أحزاب ونقابات وجمعيات أهلية، اما لأنها فقدت الاهلية او لانها غير مقبولة من هذا الطرف او ذاك.
وفي ظل تهديدات بالعودة الجماعية للإضراب عن الطعام، التي يتداولها قادة الحراك المعتقلين، تبقى حالة الصحافي ربيع الأبلق، الاكثر خطورة وتداعياتها ستدفع الى توتر أكبر وإحراج للسلطات مع المنظمات الصحافية والحقوقية المغربية والدولية.
وأكدت المحامية أسماء الوديع عضو هيئة دفاع معتقلي «حراك الريف»، أن الحالة الصحية لربيع الأبلق الناشط البارز في «حراك الريف» الذي اقترب من إتمام 40 يوما من الإضراب عن الطعام، مستقرة «ولا يعيش حالة الخطر».
وأضافت محامية الأبلق التي زارته صباح امس الأربعاء بمستشفى الصوفي مولاي يوسف في الدار البيضاء، «ربيع تجاوب معنا، وجدناه راقدا في فراشه يقرأ الجرائد» والأطباء يستعملون تقنية التغذية الوريدية لإمداده بالمواد الأساسية التي يحتاجها الجسم «السيروم» وان بدا نحيفا، «وهذا أمر طبعي بحكم طول المدة الزمنية التى أضرب فيها عن الطعام «. وفق تعبير المحامية.

الأبلق وعد بإيقاف اضرابه

وقالت الوديع أن ربيع وعد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورئيس جمعية إعادة تأهيل ضحايا العنف، اللذين تحاورا معه، بأنه يمكن أن يعيد النظر في مسألة الإضراب عن الطعام. وأن الزيارة « استغرقت وقتا كافيا» ،واضافت: «إذا كان ربيع الذي قارب إضرابه عن الطعام أن يتم 40 يوما قرر الاستجابة لمطالبنا، فأقل ما يمكن أن يقدم عليه المسؤولين في هذا السياق، من أجل حلحلة الأزمة، هو تقديمه في حالة سراح، وهذا أضعف الإيمان».
ومنعت عناصر الأمن الخاص وقوات الشرطة نشطاء جمعويين من الولوج إلى مستشفى مولاي يوسف في الدار البيضاء، كانوا يرغبون مساء اول امس في زيارة الناشط الأبلق، وعبّر النشطاء عن عدم استيعابهم لتصرف إدارة المستشفى وقوات الأمن، الذين منعوهم من زيارة ربيع الأبلق؛ وهو التصرف نفسه الذي مورس على هيئة الدفاع عن الناشط الريفي الذي يعالج في المستشفى سالف الذكر؛ حيث منعوا بدورهم من زيارة الناشط المعتقل قبل السماح لهم فيما بعد. رفع النشطاء، الذين نفذوا وقفتهم الاحتجاجية أمام المدخل الرئيسي للمستشفى في ظل حضور أمني مكثف، شعارات انتقدوا فيها الحكومة ووزارة الداخلية، مطالبين بالحرية لكافة المعتقلين. وكان أعضاء هيئة الدفاع عن ربيع الأبلق قد نظموا وقفة احتجاجية أمام بهو المستشفى بعد رفض رجال الشرطة السماح لهم بزيارة موكلهم، بالرغم من توفرهم على إذن خاص من قاضي التحقيق المشرف على ملف حراك الريف. وقامت هيئة طبية مكونة من الدكتور المانوزي، رئيس جمعية إعادة تأهيل المعنفين و محمد لشكر الجراح المعروف بمدينة طنجة إضافة إلى مندوبة وزارة الصحة برفقة محاميته اسماء الوديع، ظهر امس الاربعاء بزيارة للناشط ربيع الأبلق الذي يرقد بالعناية المركزة لمستشفى مولاي يوسف منذ أيام. وقال موقع «الأيام 24» ان الأبلق وعد الهيئة بتعليق إضرابه عن الطعام بعد عودته للسجن.

قادة الحراك سيستأنفون اضرابهم

ويتوقع ان يجدد قادة الحراك اضرابهم عن الطعام بعد إعلان تعليقه في وقت سابق ونقل فريد الحمديوي، منسق لجنة عائلات المعتقلي رسالة صادرة عن المعتقل بسجن عكاشة يوسف الحمديوي يشير فيها إلى عدم تنفيذ المعتقلين لأي إضراب عن الطعام في الوقت الراهن، «ولكنها تبقى خطوة سندرسها بين المعتقلين وعائلاتنا خلال الزيارة المقبلة التي سينظمونها امس الأربعاء». وأورد عدم رضى المعتقلين على التصريحات والأخبار التي تخرج بين الفينة والأخرى ناقلة أحوالهم إلى الرأي العام؛ «المعتقلون مستاؤون من بعض التصريحات التي تروج أنباء زائفة، ويطلبون منكم ألا تثقوا في أحد سوى أفراد عائلاتنا الذين ينقلون عنا كل شيء»، يقول منسق لجنة عائلات المعتقلين على صفحته بموقع «فيسبوك».
وقال الحمديوي حول العفو الملكي الذي طال مجموعة من المعتقلين على خلفية أحداث الحسيمة: «الذين لم يرتكبوا جرائم أو أفعالا جسيمة في الأحداث التي عرفتها منطقة الحسيمة؛ وذلك اعتبارا لظروفهم العائلية والإنسانية»، وفق تعبير بلاغ وزارة العدل عشية عيد العرش، ان «المعتقلين جميعا في حالة انتظار وفي حالة نفسية عادية ولم يصابوا بأي حالة إحباط؛ لأنهم كانوا يتوقعون كل شيء، وأنهم لم يرتكبوا أية جرائم جسيمة تستلزم اعتقالهم ومحاكمتهم».
كشف تسجيل صوتي لمكالمة لعبد العالي حود أحد معتقلي الحراك من داخل سجن «عكاشة»، عن تنسيق جماعي بين المعتقلين داخل السجون في ما يتعلق بالمواقف والخطوات الاحتجاجية ذات صلة بالإضراب عن الطعام، موردا أن «المحامي الوحيد لنا هو الشعب» وان «أي بلاغ خرج من المؤسسة (السجن) على أساس أن المعتقلين على خلاف غير صحيح نحن يد في يد».
ونفت مؤسسة السجون المغربية صحة هذا التسجيل.

هيئة للتضامن مه المهداوي

من جهة أخرى قالت اوساط حقوقية مقربة من الصحافي حميد المهداوي، مدير موقع بديل.انفو المعتقل ايضا على خلفية احداث الريف انه استجاب لمناشدات بوقف اضرابه عن الطعام الذي اعلنه الاثنين الماضي وتأسست، مساء اول امس الثلاثاء، بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، "هيئة التضامن مع الصحفي حميد المهداوي وسائر الصحفيين المتابعين"، أوكلت رئاستها للصحفي خالد الجامعي، تنوب عنه خديجة الرياضي.
وتشكلت الهيئة من عدد من الصحفيين والحقوقيين، ووضعت برنامجا للدفاع عن الصحافيين المتابعين والتعريف بقضيتهم، وطنيا ودوليا، كما قررت تنظيم وقفة احتجاجية يوم السبت المقبل أمام مقر البرلمان، وتنظيم ندوة صحفية.
وقال الصحافي حميد المهداوي: «أنه محبوس في زنزانة انفرادية، ولا يستفيد من الفسحة سوى ساعة واحدة في اليوم وبشكل فردي؛ حيث لا يسمح له بملاقاة بقية السجناء» واضاف في رسالة نشر مضمونها موقع «بديل»، إن طيلة ثلاثة أيام الأولى التي قضاها داخل زنزانته بالسجن المذكور، لم يُمَكَّن من جرائد أو أي شيء يعينه على قضاء الوقت، الأمر الذي دفعه إلى قراءة محتويات علبة شاي لعشرات المرات"، مشيرا إلى أن «لديه إحساسا بكون ما يتعرض له من تضييق من داخل السجن، مرده إلى ضغوطات جهات من خارج السجن تريد له العيش في ذلك الوضع».
وأكد المهداوي، أن اعتقاله كان تعسفيا وأنه رغم تعرضه للحكرة في مرات سابقة من طرف وزراء ومسؤولين في الأمن، إلا أنه لم يتألم إلا حينما أحس أن الدولة التي طالما دافع عنها وعن إصلاحها وتطويرها «حكرته».
وندد المهدوي بما تعرض له من معاملة قاسية وتعذيب معنوي، خلال الحراسة النظرية بمفوضية الشرطة بالحسيمة، مؤكدا أنه « لن يسامح الضابطين اللذين رافقاه خلال الحراسة النظرية لما مارساه عليه من اعتداء معنوي وتلاعبهما بمشاعره من خلال الكذب عليه وحرمانه من أبسط حقوقه بما فيها البيولوجية».

حملة للإفراج عن الصحفيين

وأطلقت منظمة مراسلون بلا حدود، حملة لمطالبة السلطات المغربية بالإفراج عن 7 إعلاميين معتقلين، بسبب تغطيتهم لحراك الريف، وقالت المنظمة الدولية المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة، انه لايزال هناك 7 صحافيين في سجون المغرب، بعد الافراج عن محمد الهيلالي بعفو ملكي في 29 من تموز/ يوليو الماضي.
وأشارت المنظمة في ندائها الذي اطلقته امس الاربعاء إلى أن ربيع الأبلق مراسل موقع بديل، بلغ يومه ال 37 من الإضراب المفتوح عن الطعام وانه بالإضافة الى حميد المهداوي مدير موقع بديل وربيع الأبلق مراسل الموقع بالحسيمة، هناك 6 مواطنين صحفيين في السجون المغربية وهم كل من محمد الأصريحي وجواد الصبري عن موقع «Rif24»، وعبد العلي حدو، منشط التلفزيون الإلكتروني «AraghiTV»، وحسين الإدريسي «مصور ريف بريس»، وفؤاد السعيدي عن «AgrawTV.
من جهة اخرى قال ل المحامي محمد المسعودي، عضو هيئة دفاع الصحفي حميد المهدوي، إن البلاغ الصادر عن وزارة العدل بمناسبة العفو الملكي أدان في إحدى فقراته المعتقلين الذين لم يشملهم العفو وذلك حتى قبل محاكمتهم.
وأضاف الذي كان يتحدث أمام الهيئة التأسيسية للجنة الوطنية لمساندة المهدوي والصحافيين المعتقلين، إن منطوق بلاغ الوزارة لم يحترم قرينة البراءة عندما تحدث بصفة قطعية وتأكيدية بأن العفو الملكي شمل فقط المعتقلين « الذين لم يرتكبوا جرائم أو أفعالا جسيمة».
وتساءل «بعد صدور هذا البلاغ من هو القاضي أو الهيئة القضائية التي ستجرؤ على تبرئة المعتقلين الذين تم استثناؤهم من عفو ملكي بدعوى أنهم ارتكبوا جرائم أو أفعالا جسيمة؟».
وجاء في بلاغ وزارة العدل يوم 29 تموز/ يوليوز، الذي أعلن عن عفو ملكي على بعض المعتقلين على خلفية أحداث الريف انه «بهذه المناسبة المجيدة فقد أبى جلالة الملك، حفظه الله، إلا أن يشمل بعفوه الكريم مجموعة من المعتقلين الذين لم يرتكبوا جرائم أو أفعال جسيمة في الأحداث التي عرفتها منطقة الحسيمة، وذلك اعتبارا لظروفهم العائلية والإنسانية وتجسيدا لما يخص به جلالته رعاياه الأوفياء وخاصة من أبناء هذه المنطقة من رعاياه من رأفة وعطف».

معركة «الأمعاء الخاوية» التي يخوضها ناشطون في حراك الريف تدخل مرحلة الإحراج للسلطات وللمعتقلين

محمود معروف

ناطق الجيش اليمني لـ«القدس العربي»: التحركات العسكرية لدحر الانقلابيين لم تتأثر بالأزمة الخليجية الراهنة

Posted: 02 Aug 2017 02:24 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي»: أكد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العميد الركن عبده عبدالله مجلي أن مسار العمليات العسكرية الحكومية ضد المليليشيا الانقلابية لم تتأثر بالأزمة الخليجية الراهنة، وأنها تواصل تحركاتها وعملياتها العسكرية نحو إنهاء التمرد الحوثي بمساعدة قوات التحالف العربي بقيادة السعودية.
وقال لـ(القدس العربي) «لا يوجد أي تاثير للوضع العسكري بسب الأزمة في الخليج، فالمساندة مستمرة من قبل دول التحالف العربي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، بدءا بالدعم اللوجستي بكل أنواعه وانتهاء بالمساندة الجوية».
وأوضح أن العمليات العسكرية للقوات العسكرية الحكومية «مستمرة حسب الخطط المعدة من رئاسة هيئة الاركان وبإشراف مباشرمن قبل الأخ رئيس الجمهورية ونائبه، الهادفة إلى تحرير اليمن من الميليشيات الانقلابية، والذي يعد هدفا استراتيجيا لليمن ولدول التحالف العربي».
وكشف مجلي أن (الخيار العسكري) لازال هو الطريق «الآمن والأسرع والأقرب لتجنيب الشعب اليمني مزيد من القتل والتدمير وهدم المنشآت الاقتصادية والحيوية التي تقوم بها الميليشيا الانقلابية». مؤكدا أن اتباع الرئيس السابق علي عبد الله صالح وأتباع جماعة الحوثي لازالت ترفض المرجعيات الثلاث لحل الأزمة اليمنية وهي: قرار مجلس الأمن الدولي 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني.
وأضاف أن «الجيش اليمني يسعى إلى استكمال تحرير الدولة من الانقلابين، وأن الدولة اليوم تسيطر علي80٪ من المساحة الجغرافية لليمن».
وفي رده على تساؤل حول أسباب البطء الشديد في التقدم العسكري للقوات العسكرية الحكومية في مختلف الجبهات، قال مجلي «لا يوجد بطء ولكن هناك عوامل تؤثر على سرعة الحسم وهي الحفاظ علي المدنيين وايضا صعوبة التضاريس، والطرق والأراضي المزروعة باالألغام التي زعها الانقلابيين وكذا الالتزام بالمبادرات والحوارت التي ترفضها المليشيا الانقلابية».
وأوضح أن الأولويات الراهنة لدى القوات الحكومية اليمنية هي استكمال تحرير اليمن من الانقلابيين وبالأخص العاصمة صنعاء، بالتعاون والتواصل مع قبائل طوق صنعاء وكافة قبائل اليمن واستعادة السيطرة على ماتبقى تحت سطوة الانقلابيين.
واشار إلى أن التوجه الأممي الراهن لاستئناف مباحثات السلام بين الحكومة والانقلابيين في اليمن لايوثر علي المسار العسكري، لأن «الحسم العسكري من أجل السلام وان يسود اليمن السلام والأمن والاستقرار ونحن مع الحوار في اطار المرجعيات الثلاث المتعارف عليها».
وأوضح مجلي أن المكاسب العسكرية التي حققتها القوات الحكومية مؤخرا وفي مقدمتها تحرير معسكر خالد بن الوليد، غرب محافظة تعز، وسط اليمن، «يمثل انتصاراً عسكرياً مهما وضربة قاصمة لميليشيا الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية». مؤكدا أن تحرير هذا المعسكر سيسهم في تأمين مدينة وميناء المخا، لتسهيل عملية استقبال الدعم اللوجستي والإغاثة الإنسانية وتأمين بقية مناطق الساحل الغربي وخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، إضافة إلى قطع خطوط الإمداد للمليشيات بين محافظتي تعز والحديدة».
وذكر أن «تحرير معسكر خالد بن الوليد يعتبر نقطة انطلاقة لتحرك الجيش الوطني شرقا باتجاه مدينة تعز وغربا باتجاه محافظة الحديدة». وقال «تمكنت قوات الجيش الوطني مسنودة بالمقاومة وقوات التحالف العربي مؤخرا من استكمال تحرير معسكر خالد بن الوليد الإستراتيجي في محافظة تعز الذي كان تحت سيطرة الميليشيا الانقلابية»، في إشارة إلى أن العمليات العسكرية الحكومية في اليمن لم تتأثر بالأزمة الخليجية وأن العمليات العسكرية تسير بشكل طبيعي وفقا الخطط المرسومة لها.
وأوضح أن قوات الجيش الوطني قامت في عملية تحرير معسكر خالد بن الوليد بعملية التفاف وتحرير كامل للجبال والمواقع المحيطة بمعسكر خالد في مديرية موزع، منها جبل النار وجبل نابطة ومنطقة الثوباني إضافة إلى تحرير منطقة الهاملي وقطع جسر الهاملي الذي يمر على طريقه خط إمداد المليشيا الانقلابية.
وعن الأهمية الاستراتيجية للمكاسب العسكرية التي تحققت بعد اندلاع الأزمة الخليجية قال ان معسكر خالد بن الوليد يعد من أهم المكاسب التي تحققت، حيث «يقع في منطقة مهمة بين ثلاث بلدات وهي مقبنة وموزع والمخا، كما يتحكم بالحركة المرورية بالطريق الرئيسي الرابط بين مدن تعز والمخا والحديدة، إضافة إلى تميزه بالتحصينات الكبيرة وفيه مخازن للأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي كانت تستخدمها المليشيا الانقلابية، والتي كانت تتخذ من المعسكر مركزا لعملياتها المسلحة بالاضافة إلى التدريب».

ناطق الجيش اليمني لـ«القدس العربي»: التحركات العسكرية لدحر الانقلابيين لم تتأثر بالأزمة الخليجية الراهنة

خالد الحمادي

التفكجي: الكنيسة الأرثوذكسية تمتلك 33%من مساحة القدس القديمة والخطر يكمن في وصول اليهود إلى بابي حطة والخليل

Posted: 02 Aug 2017 02:23 PM PDT

رام الله- «القدس العربي»: كشف خليل التفكجي مدير قسم الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس المحتلة، أن مساحة القدس الشرقية والغربية في عام 1945 كانت حوالي عشرين ألف دونم، وكانت الكنيسة تمتلك من هذه المساحة ما نسبته 15 في المئة على مساحة 2473 دونما. لكن أخطر ما يحدث الآن بعد معركة الأقصى هو بيع الكنيسة لعقار في المُعظمية عند باب حُطة، وكأن إسرائيل تقول للمسلمين «سنكون مسؤولين عن هذا الباب». 
وأكد أن اليهود اشتروا دار المعظمية من الكنيسة، وهي التي كانت في السابق مقرًا للقنصلية اليونانية في القدس، وهذه الصفقة تعني أن إسرائيل قد وضعت قدمًا في باب حطة على بعد خمسة عشر مترا فقط من المسجد الأقصى في البلدة القديمة من القدس. 
وقال في ندوة نظمتها المؤسسات الأرثوذكسية في بيت ساحور بمحافظة بيت لحم إن الخطر الأكبر الآن يكمن في منطقة باب الخليل، حيث تم عمل مسح للبلدة القديمة امتد من عام 2000 إلى عام 2011 ليتبين أن الكنيسة الأرثوذكسية تمتلك ما نسبته 33 في المئة من البلدة القديمة، ما يؤكد أن القضية هي قضية وطنية من الدرجة الأولى. 
وأعلن أن الكنيسة الأرثوذكسية لديها الكثير من الأملاك في باب حطة وليس فقط في منطقة المعظمية، مثل حارة النصارى وغيرها، ولا نعرف إن كانت الكنيسة ستنفذ صفقات تسريب أخرى للعقارات والأراضي في البلدة القديمة، فإسرائيل مستعدة لشراء كل البلدة القديمة حجرًا حجرًا في سبيل فرض سيطرتها داخل المناطق الفلسطينية. 
أما المحامي جواد بولس، فقد تحدث بشكل صريح عن الاحترام الذي اعتبره زائداً عن حده والذي توليه القيادة الفلسطينية للشأن المسيحي، على اعتبار أن القضية المسيحية هي قضية وطنية، وقضية تسريب الأراضي للاحتلال هي قضية وطنية بامتياز، خاصة وأن المشاركين في الصفقات التي تمت بين الكنيسة الأرثوذكسية والاحتلال الإسرائيلي معروفون للجميع. 
وتساءل «ماذا فعلنا نحن المسيحيين لإيصال الحقائق للقيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، خاصة وأنه عندما يجتمع بالقيادات الفلسطينية المسيحية ويسأل عن الأوضاع يقال له إن كل شيء على ما يرام وهذا غير صحيح في ظل هذه الصفقات التي تجري بشكل متواصل. 
وطالب المحامي الفلسطيني الجميع بطلب لقاء عاجل مع الرئيس الفلسطيني لإبلاغه صراحة بأن كل ما تسمعه من القيادة المسيحية ليس صحيحًا، فما جرى ويجري هو تسريب أراض وعقارات فلسطينية إلى اليهود، وهذا بيع علني، وسرقة علنية، ويجب أن تتوقف كي لا يتم التمادي بشكل أكبر من قيادة البطريركية وتحديداً من البطريرك اليوناني ثيوفيلوس ومن معه في المجمع المقدس، خاصة وأن آخر الصفقات التي سميت باسم «صفقة رحابيا» قيل إنها تمت بموافقة المجلس بالكامل. 
وتشهد الأراضي الفلسطينية حراكاً مسيحيًا كبيرا احتجاجاً على الصفقات المستمرة لتسريب الأراضي والعقارات الفلسطينية المسيحية إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة على وجه الخصوص وباقي أنحاء فلسطين عامًة. في محاولة لاستعادة هذه العقارات والأراضي عن طريق المحاكم، وكذلك في محاولة للحصول على موافقة فلسطينية أردنية مشتركة تصل لسحب الاعتراف بالبطريرك اليوناني ثيوفيلوس بعد الكشف عن هذه الصفقات الكبيرة. 
وبدأ الحراك المسيحي يتخذ أشكالا عدة على الأرض وتصعيدا تجاه البطريركية والبطريرك ثيوفيلوس بإعلانه شخصا غير مرغوب فيه، في بعد المواقع والبلدات والمدن الفلسطينية احتجاجاً على تسريب الأراضي الفلسطينية لصالح الاحتلال الإسرائيلي. 
وكانت المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس المحتلة قد صادقت على صفقة تم توقيعها بين البطريركية الأرثوذكسية في القدس وجمعية «عطيرت كوهانيم»، تنص على بيع ثلاثة مبان تابعة للبطريركية لهذه الجمعية. وتعتبر بنايتان من هذه المباني– فندق بترا وفندق امبريال، الكبيرتين بمثابة عقارات استراتيجية ستسمح للجمعية بتوسيع نشاطها بشكل كبير في البلدة القديمة.
يشار إلى أن الكشف عن الصفقة في عام 2005، أدى إلى اندلاع عاصفة غير مسبوقة في الكنيسة، الأمر الذي أدى إلى إقالة البطريرك السابق ايريناوس.
 وتم توقيع الصفقات الثلاثة في 2004، حين قامت ثلاث شركات أجنبية مسجلة في الخارج ومرتبطة بجمعية «عطيرت كوهنيم»  بشراء حقوق تأجير المباني الثلاثة لمدة 99 سنة. ويتألف فندق بترا من أربعة طوابق بينما يتألف فندق امبريال القريب منه، من طابقين كبيرين. أما البناية الثالثة فهي مسكن في شارع المعظمية في الحي الإسلامي، وتقيم فيه عائلة فلسطينية.
يذكر أن ادارتي الفندقين والعائلة الفلسطينية هم مستأجرون محميون، وسيكون على عطيرت كوهنيم الآن البدء بإجراءات لإخلائهم من العقارات.

التفكجي: الكنيسة الأرثوذكسية تمتلك 33%من مساحة القدس القديمة والخطر يكمن في وصول اليهود إلى بابي حطة والخليل

مقتل سودانيين في مطاردة للسلطات المصرية في حلايب قبل زيارة شكري للخرطوم

Posted: 02 Aug 2017 02:23 PM PDT

القاهرة ـ « القدس العربي»: في الوقت الذي توجه وزير الخارجية المصري إلى الخرطوم في محاولة لرأب الصدع في العلاقات الثنائية بين البلدين، أعلن معتمد منطقة حلايب عثمان أحمد السمري، اول أمس الثلاثاء، مقتل عاملين سودانيين اثنين وإصابة 19 آخرين إثر مطاردة السلطات المصرية لهم.
وقال في حديث لفضائية «الشروق» السودانية، إن «القتيلين أحدهما قضى عطشا بينما سقط الثاني من جبل إثر عملية المطاردة»، مشيراً إلى أن مصر أجرت محاكمات في الغردقة الأسبوع الماضي وأصدرت أحكاما بالسجن والغرامة على عدد من العاملين السودانيين في مجال المعادن ما دفع أكثر من 400 منهم إلى الهروب من مثلث حلايب إلى مدينتي أوسيف وبورتسودان.
وتابع السمري: «القوات المصرية تهدد المعدنيين (المنقبين عن المعادن) في مناطق التعدين الواقعة شمالي البلاد مستخدمة القوة، موضحا أن بعض تلك القوات صادرت ممتلكات معدنيين».
ووفق صحف سودانية، فإن السلطات المصرية أرجعت حملة الاعتقالات التي نفذتها وسط سكان حلايب إلى ما أسمته التوافد الكثيف لبعض السودانيين إلى المثلث. وقالت إن ذلك يشير لوجود محاولات لتغيير المكون الديموغرافي بحلايب من خلال زرع سكان جدد فيها.
وتوقع السمري، ارتفاع أعداد الفارين من مطاردات السلطات المصرية للمعدنيين داخل الحدود السودانية خلال الأيام المقبلة، لافتاً إلى أن الحكومة المصرية ألقت القبض على عدد منهم وحاكمتهم خلال الأسبوع الماضي بعقوبات متفاوتة تراوحت ما بين السجن عاما والغرامة المالية البالغة عشرة آلاف جنيه مصري.
في السياق، توجه سامح شكري وزير الخارجية أمس إلى العاصمة السودانية الخرطوم لرئاسة وفد مصر في أعمال لجنة المشاورات السياسية بين البلدين، حيث يرأس الجانب السوداني إبراهيم غندور وزير خارجية السودان، وذلك في إطار الاتفاق بين البلدين على دورية إنعقاد اللجنة وحرص البلدين على تطوير التعاون الثنائي بينهما في جميع المجالات.
وصرح المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن الاجتماع المقبل يعد الثالث للجنة، حيث سبقه اجتماع اللجنة في الخرطوم في 20 أبريل/ نيسان 2017، والقاهرة في 3 حزيران/يونيو 2017، مضيفا أن هناك حرصا من الجانبين على مناقشة كل جوانب العلاقات الثنائية بين البلدين بشفافية وصراحة بما يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين، فضلا عن العمل على معالجة الشواغل والمعوقات أمام تطوير العلاقات الثنائية.
وأكد على أنه من المنتظر أن تناقش اللجنة كل جوانب التعاون الثنائي، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو التجاري، ومتابعة تفعيل عدد من المشروعات التكاملية الاقتصادية الكبرى التي تم التوافق عليها في إطار انعقاد اللجنة العليا المشتركة، كتطوير المنطقة الصناعية المصرية في الخرطوم، وتفعيل المشروع الاستراتيجي المشترك لإنتاج اللحوم، فضلاً عن متابعة مشروع التكامل الزراعي المشترك في ولاية النيل الأزرق. كما تتناول اللجنة متابعة أداء الإعلام في البلدين، في إطار الحرص المشترك على الحفاظ على العلاقات الأخوية والابتعاد عن كل ما يعكر صفو تلك العلاقات.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية، أن اللجنة ستتناول أيضا الإعداد لعقد لجنة المنافذ المشتركة في القاهرة، وعقد اللجنة القنصلية المشتركة في الخرطوم، فضلا عن التنسيق لعقد اجتماعات مجلس إدارة الشركة السودانية المصرية للتكامل الزراعي، مؤكدا على أن اجتماع اللجنة برئاسة وزيري خارجية البلدين يأتي في إطار حرص قيادتي البلدين على تحقيق آفاق أرحب من التعاون الثنائي بما يصبو لآمال وتطلعات الشعبين الشقيقين المصري والسوداني.
ومنذ فترة تشهد العلاقات المصرية السودانية توترا ومشاحنات في وسائل الإعلام، بسبب قضايا خلافية، منها النزاع الحدودي، وموقف الخرطوم من سد النهضة الإثيوبي، الذي تعارضه القاهرة خشية تأثيره على حصتها من مياه نهر النيل، حيث أعلن مسؤول حكومي سوداني يوم 10 مايو / أيار الماضي، أن دورية تابعة للقوات المصرية أطلقت النيران على مجموعة من المنقّبين عن الذهب داخل الحدود السودانية وأصابت أحدهم.
ويوم 15 من الشهر نفسه، قال الرئيس السوداني عمر البشير إن بلاده تتحلى بالصبر إزاء مصر رغم احتلالها لأراض سودانية، في إشارة إلى مثلث «حلايب ـ أبو رماد ـ شلاتين» الحدودي الذي تعتبره القاهرة أراضي مصرية.
ورغم نزاع الجارتين على هذا المثلث الحدودي منذ استقلال السودان عام 1956، فإنه كان مفتوحا أمام حركة التجارة والأفراد من البلدين دون قيود حتى عام 1995، حين دخله الجيش المصري وأحكم سيطرته عليه.
كما حظرت الحكومة السودانية استيراد المنتجات الزراعية المصرية بشكل نهائي، كما منعت استيراد أي شتلات زراعية مصرية المصدر.
واتخذ مجلس الوزراء السوداني، برئاسة بكري حسن صالح، قراراً نهائياً بتنفيذ توصيات اللجنة الفنية الخاصة بمتابعة قرار حظر السلع المصرية الزراعية ومنتجاتها (ومن ضمنها الحيوانية)، عبر الموانئ والمعابر الحدودية مع مصر.
وكانت وزارة التجارة السودانية أصدرت قراراً، في سبتمبر/أيلول 2016، بحظر دخول الخضراوات والفواكه المصرية مؤقتاً؛ لحين اكتمال الفحوصات المعملية والمختبرات، وظلّ القرار سارياً حتى الثلاثاء 30 مايو/أيار 2017.

مقتل سودانيين في مطاردة للسلطات المصرية في حلايب قبل زيارة شكري للخرطوم

تامر هنداوي

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: ترامب يريد إلغاء الاتفاق النووي وإلقاء مسؤولية ذلك على عاتقنا

Posted: 02 Aug 2017 02:23 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وممثل الولي الفقيه في هذا المجلس، علي شمخاني، إن الرئيس الأمريكي يخطط لإلغاء التفاق النووي ولتنصل الولايات المتحدة من التزاماتها تجاه إيران، وأنه يريد إلقاء مسؤولية ذلك على عاتق إيران.
وشدد علي شمخاني خلال حديثه الخاص لجريدة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، على أنه يجب على مسؤولي بلاده أن يأخذوا قمة الحذر من مخططات إدارة دونالد ترامب لإلغاء الاتفاق النووي وخروج الولايات المتحدة من هذا الاتفاق، مضيفاً أن البيت الأبيض يريد أن يصور إيران بأنها مسبب عدم التزام واشنطن بتعهداتها تجاه طهران.
وأكد على ضرورة تحلي النظام الإيراني بالحكمة والمنطق لسحب البساط من تحت أقدام الإدارة الأمريكية، لكن هناك حدودا لصبر المسؤولين الإيرانيين لما تفعله الولايات المتحدة.
وقال إن واشنطن تحمل عداءاً تاريخياً ضد إيران وشعبها، وإنهم سيلقنون الأمريكان درساً من خلال اتكائهم على قدراتهم الداخلية، وإنهم سيرفعون كلفة السياسات العدائية الأمريكية تجاه إيران، إذا واصلت الإدارة الأمريكية تصرفاتها الحالية. وأوضح أن واشنطن فشلت في تأطير سياسات طهران وفق توجهات إدارة ترامب، لهذا السبب اختار الأخير سياسة التصعيد تجاه النظام الإيراني.
ولفت ممثل الولي الفقيه النظر إلى أن بلاده ستواصل تطوير برنامجها الصاروخي بقوة، والمزيد من الاختبارات للصواريخ البالستية والقادرة على حمل الأقمار الصناعية، رداً على التصعيد الأمريكي. وعلى الصعيد ذاته، قال وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، إن الإدارة الأمريكية تواصل مناقشة مسألة الخروج من الاتفاق النووي المعقود بين إيران والأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الأمن وألمانيا.
ولفت في تصريح للصحافيين أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب أشار بوضوح إلى عدم رضاه عن اتفاق العمل الشامل المشترك، الهادف إلى تسوية الأزمة حول البرنامج النووي الإيراني، مضيفاً «لكن نحن نواصل الحديث عن فوائد هذه الاتفاقية، وحول ما إذا كانت لها فوائد أم لا». وأوضح أن بلاده تنوي تنسيق المزيد من العمل في هذا الاتجاه مع الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، بهدف تعزيز الضغط الجماعي على إيران.
وكرر تيلرسون في الوقت ذاته الاستنتاج الذي كانت واشنطن أعلنت عنه مؤخراً والذي ينص على أن طهران تنتهك «روح الاتفاقية النووية». واعترف وزير الخارجية الأمريكي بوجود تباين في المواقف بينه وبين الرئيس دونالد ترامب حيال الاتفاق النووي مع إيران، وبعض قضايا السياسة الدولية الملحة الأخرى، مضيفاً «لكنني لست واثقاً من أنني قد فعلت ما يتعين علي، لو لم تكن توجد بيننا هذه الاختلافات».

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: ترامب يريد إلغاء الاتفاق النووي وإلقاء مسؤولية ذلك على عاتقنا

محمد المذحجي

البردويل لـ«القدس العربي»: زيارة وفد حماس في الضفة للرئيس لم تكن ذات طابع سياسي ولا اختراقا في ملف المصالحة

Posted: 02 Aug 2017 02:22 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: أكد الدكتور صلاح البردويل، عضو المكتب السياسي لحركة حماس لـ «القدس العربي»، عدم وجود أي «حراك حقيقي» في ملف المصالحة الداخلية مع حركة فتح، وقال إن المحاولات الأخيرة التي قامت بها شخصيات مستقلة ووطنية، لم تنجح في تقريب وجهات النظر، وذلك عقب الزيارة التي قام بها وفد قيادي من الحركة في الضفة الغربية للرئيس محمود عباس، وأعلن عقبها رئيس وفد حماس ناصر الدين الشاعر، عن مبادرة جديدة للمصالحة ستعلن اليوم الخميس، مع تفاقم الخلافات بين الطرفين.
وقال تعقيبا على سؤال عن آخر تطورات عملية المصالحة، بعد زيارة وفد الحركة في الضفة برئاسة الدكتور ناصر الشاعر للرئيس عباس، إن الزيارة لم تكن ذات طابع سياسي، وأنها حملت «طابعا إنسانيا». وأوضح أن تشكيل الوفد الذي زار الرئيس كانت في مبادرة شخصية»، من قبل الشخصيات الزائرة، للإطمئنان على صحة الرئيس عباس، غير أنه أكد في الوقت ذاته أن حماس لا تمانع الزيارات «ذات الطابع الإنساني». وأشار إلى أن حماس «لا تقطع الصلات مع المصالحة الفلسطينية»، وأنها تمد يدها من أجل إتمام الوحدة والوصول إلى «مصالحة شاملة»، تستند إلى ما جرى الاتفاق عليه بخصوص «الشراكة السياسية».
وسألت «القدس العربي» البردويل، إن كانت هناك اتصالات أو وساطات أجريت مؤخرا بين فتح وحماس، بهدف رأب الصدع وإنهاء الخلافات القائمة بينهما، فأشار إلى أنه لا يوجد أي «حراك حقيقي يدل على وجود تغير في المواقف من قبل السلطة الفلسطينية والرئيس عباس»، مستطردا أن محاولات قامت بها شخصيات مستقلة ووطنية لتقريب وجهات النظر، غير أنه قال إنها «لم تصل إلى بلورة رؤية معينة يجتمع عليها الجميع لإحداث اختراق في الواقع المؤلم، بعد العقوبات التي فرضت على غزة».
يشار إلى أن حماس لم تصدر بيانا رسميا حول اللقاء الذي جرى بين الرئيس عباس ووفد قيادي منها في الضفة، واكتفت بالتصريح الصحافي الذي صدر عن الدكتور الشاعر، بما يشير إلى أنه لم يحدث اختراق بشأن تقريب وجهات النظر.
و قال الدكتور الشاعر الذي رأس وفد حماس، في تصريحات صحافية إنه سيتم البناء على اللقاء خلال الفترة المقبلة، وأضاف أن حل الخلاف الفلسطيني، يكون من خلال تطبيق ملفات المصالحة ومطالب الحركتين (فتح وحماس) بشكل موحد، التي تشمل إلغاء اللجنة الإدارية في غزة، وتمكين حكومة التوافق من العمل، والاتفاق على إجراء الانتخابات، وإلغاء الإجراءات المتخذة بحق غزة. وأوضح أنه تم الاتفاق على أن تستمر الاتصالات، بحيث يمكن دخول أطراف أخرى. وكشف في تصريحات نقلتها «وكالة سما» المحلية، أنه سيتم اليوم الخميس الإعلان عن مبادرة حقيقية للوحدة الوطنية، تضم كل الأطر الفلسطينية والقيادات من كل الفصائل وأعضاء المجلس التشريعي من كل الأطياف، وعبر عن أمله بأن تتكلل هذه المبادرة بالنجاح.
وقبل ذلك أكد الشاعر، الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء بعد فوز حماس في الانتخابات البرلمانية عام 2006، أن زيارة الرئيس كانت «مبادرة شخصية» من وزراء سابقين وثلاثة من نواب المجلس التشريعي «بهدف الاطمئنان على صحته بعد الوعكة الصحية التي ألمت به».
وقال ا إن الشخصيات التي شاركت بها إضافة له، الوزير السابق سمير أبو عيشة، والنواب محمود الرمحي وأيمن دراغمة ومحمد طوطح، مشيرا إلى أن رئيس السلطة بادر بالحديث عن ملفات داخلية فلسطينية عدة. وأشار إلى أنهم تحدثوا خلال اللقاء الذي استمر أكثر من ساعة، عن ملف المصالحة بعد النقاش عن الأحداث التي جرت في القدس، وعن ضرورة الوحدة، منبّهًا إلى أنهم اتفقوا على أن اللقاء الذي جرى يمكن البناء عليه مستقبلًا.
وقالت الرئاسة الفلسطينية في بيان أصدرته، إنه جرى خلال اللقاء، استعراض الأوضاع العامة، وسبل تعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وإعادة اللحمة للأرض والشعب الفلسطيني. وذكرت أن وفد حماس قدم التهاني للرئيس عباس بالجهود التي بذلت من قبل أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة في مدينة القدس المحتلة، للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى.
يشار إلى أن اللقاء جاء بعد أن أعلنت حركة فتح قبل يومين رفض حماس، الاستجابة لـ «نداء الأقصى» الذي وجهه الرئيس عباس، من أجل المصالحة.
وتعيش حركتا فتح وحماس حالة خصام شديد، بسبب تفاقم الخلافات القائمة بينهما، التي أدت إلى توقف كل مساعي المصالحة خاصة وأن الراعي المصري لم يعد يطلب الحركتين للقاء على أراضيه من جديد، لتقريب وجهات النظر، رغم العلاقة الجديدة التي بناها مع حركة حماس.
وزادت حدة الخلافات بعد إعلان حماس في شهر مارس/ آذار الماضي تشكيل لجنة إدارية للإشراف على المرافق الحكومية في قطاع غزة، وهو أمر رفضته فتح والرئاسة، على اعتبار أنه يشكل بديلا لحكومة التوافق، وشرع الرئيس عباس بإقرار «إجراءات حاسمة» ضد حماس، لدفعها تجاه القبول بمبادرته الخاصة لإنهاء الانقسام، تبدأ بحل اللجنة الإدارية، وتميكن حكومة التوافق من العمل في غزة، والاتفاق على موعد للانتخابات البرلمانية والرئاسية.
وفي سياق الحديث عن تعثر المصالحة، وجهت هيئة الوفاق الفلسطيني «نداء عاجلا» إلى مصر، دعتها خلاله للتدخل والعمل على إنهاء الانقسام الداخلي، والعودة إلى وحدة الصف والموقف بين جميع الفصائل العاملة على الساحة الفلسطينية، خدمة لتحقيق تطلعات شعبنا في التحرير والعودة. وأشادت الهيئة التي تضم شخصيات وازنة من القطاع في بداية رسالتها، بما حدث مؤخرا في المسجد الأقصى ومدينة القدس من «نصر» فلسطيني على مخططات الاحتلال، التي تمثلت بإزالة البوابات الإلكترونية الكاميرات الذكية المخصصة للمراقبة.
وقالت إنه رغم ذلك يبقى الانقسام «هو الغصّة التي تحول دون اكتمال فرحة شعبنا وأمتنا ووقوفه على أرضية وطنية مشتركة ووحدة وطنية حقيقية، بعيداً عن حالة التشرذم والمناكفات السياسية التي أصابت الجسد الفلسطيني بالضعف والهوان والإحباط والخذلان». وأضافت أن بعض الخطوات التي تتخذ لمد جسور مد الثقة بين الحين والآخر بهدف إتمام الوحدة الوطنية، ولم الشمل «لم تفلح» في إعادة الوحدة المنشودة بين أبناء الوطن والشعب الواحد. وتابعت القول «إن مصر الشقيقة والجارة الكبرى التي يجمعنا بها التاريخ والجغرافيا والاعتبارات الأمنية والقومية، تبقى هي معقد الآمال ومحط الرجاء، كونها الراعية لملف المصالحة الفلسطينية والحريصة على وحدتنا الوطنية، وفي رحابها تمّ توقيع وثيقة الوفاق الوطني، التي تبقى المرجعية العملية للإجماع المرجو».
وقالت الهيئة إنها تنتهز هذه الفرصة وهذه اللحظات التاريخية، التي يزهو فيها الشعب الفلسطيني بما حققه من انتصار على الاحتلال الغاشم في القدس، لـ «تناشد الأشقاء في جمهورية مصر العربية باستثمار هذه الأجواء الإيجابية المناسبة، بدعوة الفصائل والقوى الفلسطينية وفي مقدمتها حركتا فتح وحماس والهيئات الوطنية الفاعلة، لاجتماع عاجل في القاهرة، للاتفاق على آليات جديدة لإنفاذ بنود وثيقة الوفاق الوطني كاملة، وحل القضايا العالقة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، بهدف إنهاء الانقسام وطي صفحته إلى غير رجعة».

البردويل لـ«القدس العربي»: زيارة وفد حماس في الضفة للرئيس لم تكن ذات طابع سياسي ولا اختراقا في ملف المصالحة

أشرف الهور

شخصيات سياسية فرنسية تعلن تضامنها مع حراك الريف المغربي

Posted: 02 Aug 2017 02:22 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»: وقعت مجموعة من الشخصيات الفرنسية على رسالة عممتها على وسائل الإعلام، أعلنت ‏من خلالها عن تضامنها مع الحركة الاجتماعية السلمية التي هزت منطقة الريف شمال ‏المغرب، مستنكرة ما سمته بالدعم الأعمى الذي تقدمه فرنسا للدولة المغربية.‏
وجاء في الرسالة، التي نشرها موقع «‏mediapart.fr‏» ، أن «الحراك الشعبي في شمال ‏المغرب لا يطالب إلا بالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، وتعرض لقمع شديد، لذا لا ‏يسعنا إلا أن ندد بالتجاهل الذي تعرضت له مطالب الحراك من طرف الحكومة الفرنسية ‏والنظام المغربي».‏
وعرج الموقع على زيارة إيمانويل ماكرون للمغرب يوم 14 يونيو/حزيران الماضي، مشيرا إلى أنه ‏ومنذ رحيل ماكرون ارتفعت وتيرة الاعتقالات إلى أن وصلت إلى 176 شخصا.‏
وبخصوص منع مسيرة 20 يوليو/ الماضي تابع المصدر: «تمت محاصرة المدينة أرضا ‏وجوا، ومن الداخل والخارج وتم استعمال الغاز المسيل للدموع، وأعقب ذلك اعتقال ‏العشرات على خلفية مشاركتهم في المسيرة».‏
ودعت الشخصيات الموقعة على النص السلطات المغربية إلى الإفراج، الفوري على جميع ‏المعتقلين السياسين، وتوقيف قمع المظاهرات السلمية، مطالبة الدولة المغربية باحترام ‏الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، بالإضافة إلى تحقيق الملف الاجتماعي ‏للحراك.‏
وضمت اللائحة الأولية للموقعين العديد من الشخصيات، على رأسهم أوليفيه بزونسنو ‏السياسي اليساري البارز والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، ونويل مامير القيادي في ‏حزب الخضر، بالإضافة إلى بيرنارد دريينو عن «الجمعية الأوروبية للمواطنين»، وليديا ‏سمارباخش المسؤولة عن العلاقات الدولية في الحزب الشيوعي الفرنسي…‏

شخصيات سياسية فرنسية تعلن تضامنها مع حراك الريف المغربي

الحرم القدسي مكان وحيد في فلسطين لم ولن تتحقق فيه سيادة إسرائيل

Posted: 02 Aug 2017 02:21 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: في غمرة الجدل المتواصل في إسرائيل حول أزمة المسجد الأقصى والاتهامات الكثيرة الموجهة لحكومتها بالفشل بمعالجتها والهزيمة أمام ضغط الشارع الفلسطيني يوضح وزير إسرائيلي سابق أن السيادة الإسرائيلية لم ولن تتحقق على الحرم القدسي الشريف ويتفق معه معلقون بارزون بأنه لن تتحقق يوما سيادة إسرائيلية في الأقصى.
ويقول الوزير السابق عوزي برعام ضمن مقال نشرته «هآرتس» إن المنافسة الداخلية بين من يصفهم بـ عديمي المعرفة في الليكود – إضافة إلى وزيري الأمن افيغدور ليبرمان والتعليم نفتالي بينت – تجعل كل الضالعين يقعون في وهم القوة الخيالية، التي تنتهي بتصريحات فارغة ومحرجة. ويضيف بنقده اللاذع «لكن حماقتهم السياسية هي ليست بالضرورة دليلا على غياب الذكاء السياسي. ويسخر برعام من وزيرة الثقافة ميري ريغف لوصفها جهاز المخابرات العامة «الشاباك بالمهووس»، ومن النائب ميكي زوهر لاقتراحه تكفين الشهداء الفلسطينيين بجلد خنزير، من أجل ردع منفذي العمليات القادمين.
وكانت ريغف وزوهر من أولئك الذين عارضوا النزول عن الشجرة وحملوا على «الشاباك» لتوصيته بذلك واتهموا قادته بالجبن. ويرى برعام أن وهم القوة، الخيالية في الأساس، يبرز في المنافسة غير المتوقفة حول فرض «سيادتنا على الحرم الشريف». ومنوها أنه من هنا، ليس من المستغرب أنه عندما تتم إزالة البوابات الالكترونية من الحرم، تقوم خبيرة الشؤون الأمنية ريغف بتوفير التشخيص المهني: «توصية الشاباك وتخويف القيادة السياسية تسبب بضرر لقوة الردع والسيادة الإسرائيلية في جبل الهيكل (الحرم)». وبالنسبة لبنيامين نتنياهو فإنه بمحاولته الفوز بذرة دعم من اليمين المتطرف، يطلق تصريحات محرجة، لكنه يفهم حدود قوة إسرائيل في الحرم الشريف. ويؤكد أنه يمكن قول ذلك بلهجة بسيطة: لم ولن تسد السيادة الإسرائيلية في الحرم.
وضمن مناقشته اليمين يقول برعام إنه من الواضح أن هذه الحقيقة تمس بتطلعات الكثيرين الذين يدّعون أن صخرة وجود الإسرائيليين تكمن في تطبيق حقهم في الحرم منبها أنه لا يمكن تحقيق هذه التطلعات. ويضيف «أحيانا تكون حدود القوة مؤقتة، لكن هناك قيود هي التي تحدد. إسرائيل لن تتمكن أبدًا من فرض أي سيادة في هذا المكان، لأنها لن تقف عندها فقط امام الفلسطينيين الذين يتطلعون إلى الانتقام، وإنما أمام عالم إسلامي ضخم، سيخرج للدفاع عن الأقصى ويحول الصراع إلى حرب دينية، معتبرا أيضا أن مبدأ حدود القوة يسري أيضا على خطة ليبرمان الداعية إلى نقل بلدات عربية من إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية. ويتابع «حسب أقوال ليبرمان فقد تحدث عن ذلك في منتديات دولية «ولم يسقط أحد عن كرسيه» لسماعها».
ويتساءل برعام لماذا يسقطون؟ أحيانا يتم طرح الأفكار الهراء في منتديات دولية. وفي كل الأحوال يعرف المشاركون فيها بأن فكرة ليبرمان لن تصمد أمام اختبار حدود القوة، مؤكدا وبصراحة أن اسرائيل لن تتمكن من إجبار المواطنين العرب فيها على الانتقال للعيش تحت سيادة أخرى. ويقول ساخرا إن هذا لن يحدث، حتى لو انضم إلى نتنياهو وليبرمان المزيد من المفكرين الكبار أمثال دافيد بيتان وميري ريغف.
ويركز سهام نقده على نتنياهو ويقول إنه مستعد بكل بساطة لقول كل شيء من أجل نيل تأييد اليمين – احتضان حارس تورط في شبهة القتل والمخاطرة بعلاقات إسرائيل مع الأردن؛ الإعراب عن استعداده لتنظيم ترانسفير لبلدات عربية واقتراح عقوبة الإعدام لمنفذي عمليات فلسطينيين وسط هتافات الحشود. ويخلص للقول محذرا «لا توجد إمكانية للشذوذ عن حدود القوة. ببالغ الأسف، لا توجد حدود للقوة عندما يتم المس بالديمقراطية، بوسائل الإعلام، بالجهاز القضائي وبـ «اليساريين». عندما لا تستطيع الحكومة تنفيذ أحلامها الخيالية بسبب حدود القوة، فإننا نشعر بمدى هشاشة الديمقراطية ويقوم اليمين بهجمات داخلية ضد منظمات حقوقية ويسارية».

الفلسطينيون يخسرون ثانية وهذا خطير علينا

وفي سياق متصل يزعم أكاديمي إسرائيلي بارز أن إيران وتركيا وبدوافع أطماع سيطرة إقليمية قد أججتا الشارع الفلسطيني ضد الاحتلال في القدس. ويحذر بروفيسور ايال زيسر من جامعة تل ابيب في مقال نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» الفلسطينيين من «الأيدي الغريبة «. ويضيف متناسيا محاولات الاحتلال تغيير الوضع الراهن في الحرم « هكذا حدث في 1948 حين أخذت الدول العربية زمام القيادة وجرت الفلسطينيين إلى هزيمة رهيبة، وهكذا يمكن أن يحدث هذه المرة إذا قامت إيران وتركيا بجر الفلسطينيين إلى أمور لا تخدمهم.
في المقابل يحذر معلق إسرائيلي بارز من رغبة الفلسطينيين في تكرار إنجازهم في الحرم القدسي الشريف. ويقول المعلق نير حسون في تقرير نشرته «هآرتس» أمس إن ثائرا سعيدا، من سكان العيسوية في القدس الشرقية، وصف مشاعر النشوة السائدة في المدينة منذ نجاح النضال ضد البوابات الالكترونية في الحرم، قائلا: «أنا في الثامنة والعشرين من عمري ولا أعرف شعورا كهذا في حياتي، شعورا بالرأس المرفوع بأننا هنا ونملك القدرة على التعبير عن رأينا وقول ما يهمنا. الشعب قال كلمته، هذا المكان، الأقصى، مهم لنا ويعود لنا فقط». ويوضح أنه بعد سنوات كانت فيها القدس الفلسطينية اسما مرادفا للضعف والفقر والاحتلال والمجتمع الممزق بدون قيادة، نجح المقدسيون بالذات برفع راية التمرد والانتصار على إسرائيل، وتحديدا في أكثر مكان يهمهم، منوها إلى أن ما يشغل المقدسيين المتحدين الفرحين بانتصارهم اليوم السؤال الذي يطرحه الجميع : هل يمكن مواصلة النضال في قضايا أخرى – هدم البيوت، النقص في غرف التدريس، التنكيل البيرقراطي وربما حتى ضد الاحتلال كله. بعبارة أخرى، هل كانت فترة الأسبوعين الأخيرين فصلا عابرا في تاريخ القدس الفلسطينية ام نقطة تحول؟ وهل ينجح الفلسطينيون في استثمار الطاقة المتراكمة؟
ويستعرض المعلق الاحتفالات الشعبية المستمرة في البلدة القديمة، منوها بأنه طوال أيام النضال حاول المقدسيون ألا يكون عنيفا، وتفرقوا بهدوء بعد غالبية الصلوات منبها أنهم أدركوا قوة النضال السلمي الذي يحرج إسرائيل ويحرمها فرصة البطش وحسم المعركة لصالحها. ويتابع في تبيان خلفية هيمنة القيادة الدينية على الشارع المقدسي اليوم «جاء نجاح النضال بعد سنوات طويلة اعتبرت القدس الشرقية خلالها بدون قيادة. وفي الواقع، منذ وفاة فيصل الحسيني في 2001، لم ينهض في القدس شخص يمكن تعريفه كقائد سياسي مقبول. وكما في حالات أخرى، قامت الشرطة في بداية الأحداث باعتقال كل من يمكن اعتباره قائدا محليا: رجال فتح، رجال حماس، شخصيات متماثلة مع السلطة الفلسطينية أو نشطاء محليين والجهات الوحيدة التي لم يتم اعتقالها هي القيادة الروحية».
من جهة أخرى يرى المعلق الإسرائيلي أن النضال الفلسطيني في القدس المحتلة بقي من دون قيادة واضحة، ما يعني أنه اذا حاول احد تجنيده لأهداف اخرى، فليس من الواضح ما اذا كان يستطيع عمل ذلك. ويضيف «يتفق الجميع على أن الأقصى يتمتع بقوة تجنيد لا تحظى بها قضايا أخرى مطروحة على جدول أعمال الفلسطينيين في القدس، وأن هذه القوة لا ترتبط بتاتا بالمعنى الديني للمكان.
وضمن مشاهداته يقول حسون إن قسما كبيرا من ناشطي الاحتجاج هم من الشبان العلمانيين الذين لم يعتادوا دخول المساجد يوميا ويقتبس أقوالا من شباب مقدسين تصب في هذا الاتجاه معتبرين أن للأقصى دلالة وطنية لا دينية فحسب. ولتوضيح قوة الهبة الفلسطينية هذه المرة يقول حسون إن الكثير من المقدسيين يرون باحات المساجد بأنها «آخر ما يملكونه»، المكان الأخير في فلسطين الذي لم تنجح إسرائيل باحتلاله فعلا، وفيه يشعر الفلسطيني، المتدين والعلماني، بل حتى المسيحي، بمشاعر التحرر من نير الاحتلال. ضمن تدليله على ذلك يقتبس من شاب مقدسي يروي دوافع انخراطه بالهبة الشعبية «هذه مسألة عاطفية جدا. هذا يرتبط في الذكريات، بمباريات كرة القدم في الساحة، بالرحلات، بصور القدس مع قبة الصخرة. هذا يرتبط بالكرامة».

الحرم القدسي مكان وحيد في فلسطين لم ولن تتحقق فيه سيادة إسرائيل

وديع عواودة

رئيس تحرير «الأهرام» الأسبق: مبارك رفض عرضا إسرائيليا بتوطين الفلسطينيين في سيناء

Posted: 02 Aug 2017 02:21 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ من تامر هنداوي: كشف عبد الناصر سلامة، رئيس تحرير جريدة «الأهرام» السابق، عن أن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، رفض طلبا إسرائيليا، بتوطين الفلسطينيين في شبه جزيرة سيناء، وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل، آرييل شارون بـ «الحرب» حال محاولته الإقدام على مثل هذه الخطوة.
وكتب على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي الـ «فيسبوك»، تحت عنوان المقال الذي رفضت الصحف نشره حتى لا يفهم بشكل صحيح: «قضية سيناء ليست وليدة اليوم، ومبارك قال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إرئيل شارون حاول جاهداً أن يقابلني في عام 2005 إلا أنني كنت دائم الرفض نظراً لممارساته تجاه الفلسطينيين. وذات مرة أجبت على طلبه بأن يجلس مع محمود عباس أولاً لتلبية الطلبات الفلسطينية وبعدها نلتقي، وبالفعل التقى أبو مازن. التقيته بعدها في شرم الشيخ كعادة لقاءاتي بهم، وجدته يطرح هذا التصور الخاص بتوطين الفلسطينيين قائلاً: كل ما نريده في سيناء 60 ألف كيلو متر مربع حتى يمكن إنهاء هذه المشكلة تماما، وأجاب مبارك على شارون قائلاً: (بَس بَس بَس، إغلق هذا الموضوع، سيناء ليست أرض والدي، وليست ملكية خاصة، أنا حارس عليها، ولا أستطيع حتى مناقشة هذا الموضوع، ولا تتحدث معي في هذا الأمر مرة أخرى».
وتابع: «روى لي مبارك، أنه قال لشارون، لو أقدمت على مثل هذا التصرف سأحاربك، وهذا الموضوع يجبرني على الدخول في الحرب دون تردد، فما كان من شارون إلا أن أجاب قائلاً، نحن لا نريد حربا».
وتابع سلامة: إلا أن الأمريكيين حاولوا فتح هذه القضية مع الرئيس مبارك أكثر من مرة، لكنه كان يرفض مجرد سماع الطرح».
وأضاف: «في هذا الصدد أضاف الرئيس مبارك إن شارون حين قدومه إلى شرم الشيخ، لم يكن يتصور أنها أصبحت بهذا الشكل، فحين رآها من الطائرة قبل الهبوط، سأل مرافقيه: هل أنتم متأكدون أن هذه هي شرم الشيخ، ذلك أنه شاهد زخماً كبيراً من الفنادق والقرى السياحية والمنشآت المختلفة، وبالفعل عاش حالة انبهار حينما شاهد كل ذلك على الأرض من قريب، لأن الإسرائيليين عموماً لم يتصوروا أبداً أنها يمكن أن تصبح بهذا الجمال الذي ينافس أجمل منتجعات العالم».
وأشار سلامة إلى أن «الأمريكيين أيضًا حاولوا فتح هذه القضية مع الرئيس مبارك أكثر من مرة، لكنه كان يرفض مجرد سماع الطرح».
وتابع: «سألتُ الرئيس مبارك عن سبب رفضه مناقشة هذا الموضوع، و جاءت إجابة الأخير كالتالي: (في ماذا تتحدث، لا يتنازل عن أرض إلا شخص أهبل، وسيناء بالذات اتسدد ثمنها دم أكثر من مرّة، بل يمكن على مدى تاريخها».
واستطرد سلامة في روايته: «قلت: ولكن ياسيادة الريس كان ممكن العودة للشعب في هذا الموضوع من خلال استفتاء لو كانت هناك فائدة لمصر، قال: (حتى الشعب لا يحق له التنازل عن أرضه، ولا يمتلك هذه الصلاحية، وإذا نظمنا استفتاء سيكون باطلا، الأرض عموماً ملك الأجيال الجاية».
وذكر «أنه ستتكشف الكثير من الأسرار يومًا بعد يوم فيما يتعلق بهذا الأمر تحديدًا، خاصة فيما يتعلق برفض الرئيس الأسبق مبارك إقامة أي قواعد عسكرية أمريكية أو أجنبية عموما على التراب المصري، ومتوجًا ذلك باستقرار غير مسبوق في سيناء تحديدًا طولاً وعرضًا، ومتوجًا ذلك بعلاقات متوازنة مع العرب محورها القيادة وليست التبعية، وعلاقات متوازنة مع العالم عمومًا محورها تاريخ مصر الحافل بالحضارة، وجغرافيتها التي لم تقبل أبدًا القسمة أو التجزئة أو التفريط».

رئيس تحرير «الأهرام» الأسبق: مبارك رفض عرضا إسرائيليا بتوطين الفلسطينيين في سيناء

بعد وقف التصعيد… مفاوضات روسية – أمريكية لتسوية في درعا تشبه اتفاق جنوبي دمشق

Posted: 02 Aug 2017 02:21 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي»: تشير معلومات حصلت عليها «القدس العربي» إلى أن موسكو تعمل على إقناع واشنطن في مباحثات ماراتونية يُجريها خبراء من الطرفين بتنسيق مع المؤسستين الأمنية والعسكرية في دمشق بأن يتم ترتيب الأوضاع في أحياء درعا وأريافها التي تسيطر عليها الفصائل المسلحة وأغلبها تابعة للجبهة الجنوبية على شاكلة ما حصل من تسويات في أحياء وبلدات واقعة جنوبي دمشق خلال عامي 2014 و 2015.
وحسب ما علمت «القدس العربي» من مصادر موثوقة فإن خبراء روساً يبحثون مع نظرائهم الأمريكيين في أنه وبعد نجاح اتفاق وقف إطلاق النار في مدينة درعا فإنه من الأفضل العمل على عقد تسويات سياسية تشمل معظم الأحياء والبلدات التي تسيطر عليها فصائل الجبهة الجنوبية تتضمن أن يتولى مقاتلو الجبهة الجنوبية بسلاحهم الخفيف والمتوسط حماية أحيائهم بالتنسيق مع قوات المراقبة الروسية وأن تعود المؤسسات الحكومية السورية للعمل في تلك المناطق من سكانها وأهلها مع تـأمين ما يمكن من دعم من الحـكومية السـورية لعمل تلك المؤسسات وخدمة تلك المناطق والأحياء. ووفق المعلومات فإن واشنطن لا تُبدي اعتراضاً على المقترحات الروسية لكنها تتحفظ على التفاصيل وتريد توضيحات وضمانات على الأرض، وأن واشنطن أبلغت موسكو بأنها قطعت تماماً كل وسائل الدعم اللوجستي والتسليحي الذي كانت تقدمه لفصائل الجبهة الجنوبية وأوعزت عبر الأردن بأن تستعد تلك الفصائل لمرحلة جديدة ولدور جديد يصب في خانة تهدئة الجبهات.
في هذه الأثناء أكدت معلومات «القدس العربي» أن المئات من أهالي «درعا البلد» ممن نزحوا إلى الحدود السورية الأردنية في نيسان/أبريل الماضي عقب انطلاق معركة «الموت ولا المذلة» بين الجيش السوري والفصائل المسلحة بدأوا يعودون إلى منازلهم في درعا البلد، هؤلاء كانوا قد نزحوا إلى منطقة مزارع الشياح على الحدود الأردنية. هذه العودة جاءت بفعل نجاح تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي أقرته كل من روسيا والولايات المتحدة مؤخراً وشمل مناطق سورية عدة أبرزها المنطقة الجنوبية. وحسب المعلومات فإن عدداً كبيراً من بلدات محافظة درعا راغبون في التوصل إلى تسوية سياسية بضمانة روسية.
وتشكل الجبهة الجنوبية أقوى وأكبر تجمع للفصائل المسلحة في جنوب سوريا وتضم هذه الجبهة عشرات الفصائل وآلاف المقاتلين الذين كانوا يتلقون دعماً عسكرياً من واشنطن ومن غرفة الموك العسكرية الموجودة في الأردن إلى أن توقف هذا الدعم مؤخراً بعد أن ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برنامج التسليح الذي كانت جهاز المخابرات الأمريكي الـ CIA لتلك الفصائل.
وكانت وكالة «الأناضول» التركية نقلت عن مصادر في «الجيش الحر»، قولها إن الولايات المتحدة أبلغت الفصائل المسلحة العاملة في جنوب سوريا، أنها سوف توقف الدعم المقدم لها، لتعزيز وقف إطلاق النار والتفرغ لقتال «داعش». وأفادت تلك المصادر بأن مسؤولين أردنيين وأمريكيين وروساً، اجتمعوا مع ممثلي تلك الفصائل على مدار ثلاثة أيام في العاصمة عمان، الأسبوع الماضي.
ونقلت الوكالة عن قيادي في «الجيش الحر» أن موفداً أمريكياً أبلغ قادة «الجبهة الجنوبية» بأن بلاده سوف توقف دعمها لهم، من أجل ترسيخ وقف إطلاق النار وإيقاف العمليات ضد القوات الحكومية بأسرع وقت. وأشار إلى أن الدعم سوف يقتصر بعد اليوم على المساعدة اللوجستية والمالية.
وذكر أحد «القادة» المشاركين في اجتماع عمان، أن الولايات المتحدة وروسيا قررتا «تجميد» نشاط الفصائل المسلحة في الجنوب. وقال إن «المسؤولين الأمريكيين والروس والأردنيين طلبوا منا التوقف عن قتال النظام، والتفرغ لمحاربة تنظيم (داعش) الإرهابي».
وقال المتحدث باسم فصيل «شهداء القريتين»، أبو عمر الحمصي، إن الولايات المتحدة طلبت من فصيله إرسال مقاتلين إلى منطقة الشدادي في محافظة الحسكة، للقتال في صفوف «قوات سوريا الديمقراطية».

بعد وقف التصعيد… مفاوضات روسية – أمريكية لتسوية في درعا تشبه اتفاق جنوبي دمشق

كامل صقر

سباق بين حكومة كردستان و«الحشد الشعبي» لكسب ولاء الأقليات حول الاستفتاء

Posted: 02 Aug 2017 02:20 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: تخوض حكومتا أربيل وبغداد، سباقا لكسب ولاء الاقليات والمكونات في المناطق المتنازع عليها، قبل موعد الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان، المقرر إجراؤه في ايلول/ سبتمبر المقبل.
فقد استقبل رئيس إقليم كردستان، مسعود البارزاني، وفداً مسيحيا ليؤكد مراعاة حقوق ومطالب المسيحيين في الحياة السياسية والاجتماعية بـ»دولة كردستان» الموعودة.
واشار بيان لرئاسة إقليم كردستان، أن «بارزاني عقد اجتماعاً مع سكرتير الحركة الديمقراطية الآشورية يونادم كنا والوفد المرافق له».
وجدد بارزاني وفق البيان «على أن بلورة حقوق ومطالب المسيحيين هو مبدأ راسخ في الحياة السياسية والاجتماعية في كردستان».
ونقل البيان عن رئيس الإقليم «دعوته الأحزاب السياسية المسيحية في العراق وكردستان إلى الاجتماع مع بعضهم والسعي لتوحيد مواقفها ازاء توجه الإقليم نحو الاستفتاء على الاستقلال».
وكانت حركة «بابليون» المسيحية المنضوية ضمن «الحشد الشعبي»، أعلنت أن مناطق سهل نينوى غير معنية بإستفتاء إقليم كردستان، مبدية رفضها لإدخال هذه المناطق في أية «نزاعات وأجندات» تسهم في تقسيم نينوى.
وقالت الأمانة العامة لحركة «بابليون»، في بيان: «يجب لفت نظر المعنيين إلى أن الاستفتاء شأن داخلي يخص الإقلي، وله آليات دستورية محددة ولا يوجد مبرر دستوري لشموله مناطق أخرى خارج الإقليم».
وتابعت: «مناطق سهل نينوى غير معنية بالاستفتاء شأنها شأن بقية المناطق».
في السياق، انقسم الأيزيديون من أهالي سنجار، غرب الموصل، على الموقف من إجراء الاستفتاء، بين مرحب بالمشاركة ورافض لها.
وأكدت شخصيات ايزيدية، ومنها النائبة والعضوة في الحزب الديمقراطي الكردستاني، فيان دخيل، عن دعمها للمشاركة في الاستفتاء بقوة.
كما دعت الايزيديين للمشاركة لضمان حقوقهم وحمايتهم من الانتهاكات التي تعرضوا لها على يد «العرب السنة وداعش».
لكن بعض الايزيديين وخاصة القريبين من الموصل يفضلون البقاء ضمن الدولة العراقية.
وتشير مصادر كردية مطلعة في دهوك لـ«القدس العربي»، إلى أن «حكومة الإقليم تسعى إلى تقديم إغراءات إلى الايزيديين الذين تعتبرهم من الأكراد، وتحاول تقديم وعود باستحصال حقوقهم، مثل إشراكهم في الوظائف وتشكيلات البيشمركه، وتسجيل ملكية منازلهم في سنجار بأسمائهم».
وحسب المصادر أن «مجلس سنجار المقرب من الإقليم، نظم مؤخرا عدة اجتماعات لسكان القرى الواقعة تحت سيطرة البيشمركه شمال سنجار، لحثهم على المشاركة في الاستفتاء وإقناعهم بأن الارتباط بالإقليم هو لضمان حقوقهم».
وبينت المصادر أن «قوات الحشد الشعبي التي سيطرت مؤخراً على مناطق واسعة من سنجار غرب الموصل، وضمنها قرى وأراض تعود إلى الإيزيديين، تحاول بدورها إقناع عشائر القضاء بعدم المشاركة في الاستفتاء والبقاء ضمن العراق حيث عرض الحشد الشعبي على سكان المنطقة حمايتهم والسماح بتسجيل ملكية العقارات جنوبي القضاء باسمائهم إذا لم يشاركوا في الاستفتاء».
وغالبية سكان سنجار غادروا اراضيهم وقراهم بعد ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية» عام 2014، ويعيشون الآن في مخيمات النازحين ولم يعودوا إلى قراهم كون المنطقة ما زالت غير مستقرة أمنيا، ويتقاسم السيطرة عليها البيشمركه والحشد الشعبي، إضافة إلى سيطرة حزب العمال التركي على بعض المناطق فيه.
وكان عدد سكان سنجار المصوتين في انتخابات مجلس محافظة نينوى الأخيرة، بلغ 80 ألف شخص.
إلى ذلك، قال رئيس الجبهة التركمانية، النائب أرشد الصالحي، إنّ «قيادات التركمان عقدوا اجتماعاً موسّعا، بحث واقع الوضع الأمني والسياسي في المناطق التركمانية، وأن الاجتماع أكد على ضرورة إجراء انتخابات في محافظة كركوك، وفق شروط وآليات تضمن نزاهة العملية الانتخابية».
وأكدوا أنّ «مستقبل المحافظة يجب أن يقرّره البرلمان العراقي، وفي اطار الحفاظ على وحدة العراق، كما شدد الاجتماع على رفض المشاركة في الاستفتاء لأنه لن يجلب الخير على المنطقة، حسب قوله.
ويبدو أن الاستفتاء على استقلال الإقليم عن العراق، سيكون محطة صعبة أمام المكونات والأقليات، حيث سيكونون بين مطرقة الإقليم وسندان بغداد، وسيتوجب عليهم اتخاذ قرارات تحافظ على مصالحهم ولا تغضب الحكومتين، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بسهولة.

سباق بين حكومة كردستان و«الحشد الشعبي» لكسب ولاء الأقليات حول الاستفتاء

الولايات المتحدة تطلق صاروخا عابرا للقارات ردا على اختبارات كوريا الشمالية

Posted: 02 Aug 2017 02:19 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: نجح الجيش الامريكي في اختبار صاروخ باليستى عابر للقارات في وقت مبكر من يوم الاربعاء الماضي وفقا لما ذكره متحدث بأسم القوات الجوية بعد ايام فقط من الاختبار الثاني لكوريا الشمالية لصاروخ عابر للقارات.
واوضح بيان للقوات الجوية الامريكية انه تم اطلاق صاروخ (مينيوتمان) غير المسلح من الجيل الثالث من قاعدة فاندنبرخ الجوية على بعد 130 ميلا شمال غرب لوس أنجليس، وزعمت القيادة الجوية الامريكية ان الاختبار لم يكن ردا على الاجراءات الاخيرة التى اتخذتها كوريا الشمالية ولكنه كان بهدف التاكيد على ان المؤسسة النووية الامريكية «امنة ومأمونة وفعالة ومستعدة لتكون قادرة على ردع وكشف وصد الهجمات على الولايات المتحدة والحلفاء ».
وكشفت وزارة الدفاع الامريكية ان الصواريخ العابرة للقارات كانت مجهزة بمركبة اختبارية وانها حلقات على مسافة 4200 ميلا إلى جزيرة كواجالين المرجانية في جزر مارشال، وقد نفذ العملية فريق من ضباط القوات الجوية العالمية من الجناح الجوي 90 جنبا إلى جنب مع سرب الطيران 576 وجناح الفضاء 30.
وقال عسكريون امريكيون ان عمليات اطلاق التجارب هذه تتطلب اعلى درجة من الكفاءة الفنية والالتزام على كل المستويات، واوضح ميشيل رولينز، المتحدث باسم قيادة الضربات انه تم تحديد الجدول الزمنى الفعلي للاختبارات قبل عدة سنوات، ولذلك لا علاقة لها بالاحداث الاخيرة.
وقد اختبرت كوريا الشمالية صاروخا عابرا للقارات للمرة الثانية، في الأسبوع الماضي، وقال مسؤولون في الدفاع ومحللون ان الصاروخ سافر لمدة 45 دقيقة على مسافة اكثر من الف كيلو متر ولكنهم يعتقدون بان الصاروخ انشق عند دخوله الجو.

الولايات المتحدة تطلق صاروخا عابرا للقارات ردا على اختبارات كوريا الشمالية

رائد صالحة

غضب بعد تمرير البرلمان العراقي تعديلاً على قانون الانتخابات يكرس هيمنة الكتل الكبيرة

Posted: 02 Aug 2017 02:19 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار تمرير مجلس النواب العراقي، تعديلاً تشريعيا على قانون الانتخابات، انتقادات من الأحزاب الصغيرة التي اعتبرته استمراراً لهيمنة الكتل الكبيرة، وإقصاء للأصوات المعارضة، واتهمت الأحزاب الكبيرة بوضع عقبات أمام مطالب الشعب بالتغيير والإصلاح.
ووصف الحزب الشيوعي العراقي تصويت مجلس النواب على قانون انتخابات مجالس المحافظات واعتماد صيغة (سانت ليغو 1.9) بالتوجه الإقصائي، مؤكداً أن القوى المتنفذة لا ترغب في التعددية السياسية، وصعود قوى رافضة لنهج المحاصصة. وقال عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، جاسم الحلفي، لـ«القدس العربي» إن «تصويت البرلمان على هذا التعديل هو قرار مجحف يراد منه الاستحواذ على العملية السياسية والانتخابية وتهميش القوى الاخرى واستبعادهم».
وأعتبر أن ذلك «يتنافى مع الديمقراطية، كما يتعارض مع إرادة الشعب ورغبته بتحقيق الاصلاح، التي تركز على إصلاح العملية الانتخابية كمرحلة اولى لا بد منها»، موضحاً أن «السلبية في اعتماد صيغة سانت ليغو 1.9 هي أنها تمنح الأصوات المتفرقة إلى الكتل الكبيرة».
وذكر أن «القوى الديمقراطية والتيارات الشعبية والتقدمية المطالبة بالاصلاحات، تنظم حاليا حملة واسعة تحت شعار «لا تسرق صوتي» ضمن شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام والتجمعات الجماهيرية وغيرها، من أجل التعبئة الشعبية للضغط على البرلمان للتراجع عن هذا التعديل»، مؤكداً «وجود تجاوب كبير من الكتل الأخرى لهذه الحملة».
كذلك، أعلنت كتلة «الأحرار» النيابية، أنها «فوجئت بالتصويت الذي حصل بخصوص قانون الانتخابات»، مشيراً إلى أن تمرير التعديل «يمنع كل خيارات الشعب بتمرير أي مشروع إصلاحي».
وأعلن نواب الكتلة، في مؤتمر صحافي، أمس الأربعاء، أن «قانون الانتخابات الذي جرى التصويت عليه يعزز استئثار الكتل الكبيرة بالسلطة، ويمنع كل خيارات الشعب العراقي من تمرير أي مشروع إصلاحي، مؤكدين أنهم مع تشريع قانون انتخابات يضمن التمثيل الحقيقي لأبناء الشعب العراقي وأنها الوصاية السياسية عليهم من قبل الكتل السياسية الكبيرة التي أكدت أنها لا تؤمن بأي عمل أصلاحي ولا تسمح لصوت الشعب والمرجعية».
كما اتهمت حركة «التغيير» الكردية، «الكتل الكبيرة بالانقلاب على الاصلاح وضربت شعاراتها عرض الحائط، وذلك بعد التصويت على بعض فقرات قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية، عادة ذلك التصويت «رغبة بالتفرد وضربة للطاقات الشبابية».
وقال نائب رئيس كتلة التغيير، النائب أمين بكر، في بيان، إن تمرير التعديل «قفز على الوعود التي أطلقتها الكتل السياسية والحكومة بالاصلاح وانقلاب عليها».
وأضاف: «الكتل السياسية كشفت خلال جلسة البرلمان عن الوجه الحقيقي المتستر خلف شعارات الاصلاح ودعم الطاقات الشبابية من خلال تمرير بعض فقرات قانون انتخابات مجالس المحافظات التي تنسف مفهوم الاصلاح ودعم الشباب».
وانتقدت كتلة «حزب الفضيلة»، التعديل، واعتبرته تكريساً لـ«هيمنة الكتل الكبيرة ويحرم ثلثي القوائم من المشاركة في الانتخابات سيما الكتل الجديدة والمتوسطة والمستقلين».
وقال رئيس كتلة الفضيلة في مجلس محافظة البصرة، نشأت المنصوري في تصريح إعلامي إن «دعاة الإصلاح والتغير أثبتوا انهم كانوا يمارسون دور الاستعراض والتظاهر فقط وليست لديهم رغبة حقيقية في ذلك، وكان هذا واضحا من خلال تصويت ممثليهم في البرلمان على فقرات قانون انتخاب مجالس المحافظات وإصرارهم على وضع العراقيل بوجه كل محاولات التغيير».
أما النائب حسن خلاطي من تيار «الحكمة»، بزعامة عمار الحكيم، فأكد أن «التعديلات التي أجريت على قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية ستعطي الفرصة للقوائم الكبيرة وتقلل من فرص القوائم الصغيرة وبالتالي فسح المجال لتشكيل تحالفات كبيرة».
وبين في حديث صحافي، إن «قانون انتخابات مجالس المحافظات مر بمراحل صعبة حتى استطاع مجلس النواب بعد مناقشات مستفيضة من حسم التصويت على عدد من مواده».
وحسب المصدر «المستجدات بهذا القانون عن سابقاتها تمثلت بوضع نسبة 1.9 للقاسم الانتخابي في نظام سانت ليغو، ما سيعطي فرصة للقوائم الكبيرة ولا يعطي فرصة للقوائم الصغيرة».
وفي السياق، أعلن النائب هيثم الجبوري، أمس الأربعاء، عن جمع 76 توقيعا لإعادة التصويت على المادة الخاصة بنظام احتساب المقاعد «سانت ليغو المعدل»، معتبرا أنها ستكرس ما وصفها بـ«ديكتاتورية الأحزاب الكبيرة ما ينهي حلم الشعب بالتغيير».
ووفق مراقبين، التعديلات التي أجرتها الكتل الكبيرة على قانون الانتخابات إضافة إلى محاولاتها تمرير قانون التعبير والتظاهر في البرلمان، هدفهما تقييد حرية التعبير وإضعاف القوى التي تقود التظاهرات ومحاولات الإصلاح ومنعها من التواجد في البرلمان، لابقاء تأثيرها محدودا في العملية السياسية.

غضب بعد تمرير البرلمان العراقي تعديلاً على قانون الانتخابات يكرس هيمنة الكتل الكبيرة

مصطفى العبيدي

أزمة مياه في محافظات مصرية تؤجج غضب المواطنين

Posted: 02 Aug 2017 02:18 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: ضربت أزمة انقطاع المياه محافظات مصرية عدة، وصلت في بعض المناطق إلى انقطاع دام 15 يوما، وشكا الأهالي من تدهور أوضاعهم المعيشية في ظل الأزمة.
وشهدت محافظات القاهرة والجيزة وأسيوط والشرقية والدقهلية أزمة في المياه منذ أيام، دون إعلان واضح من الحكومة عن أسباب انقطاع المياه في غالب الأحيان. وشكا أهالي مدينة حلوان تكرر أزمة انقطاع المياه خلال الأيام الماضية، وحتى أمس الأربعاء، ووجهوا نداءات عبر القنوات الفضائية لحكومة المهندس شريف إسماعيل.
وقالت سيدة من الأهالي، خلال لقائها في أحد البرامج الصباحية في فضائية مصرية خاصة، أمس: «كل يوم المياه تنقطع، منذ 4 سنوات ونحن على هذا الحال، واعتدنا على تدبير بعض احتياجاتنا من المياه بتخزينها في أوان، لأن مدد انقطاعها تتجاوز 24 ساعة».
وأضافت: «نملأ الأواني كي نجد المياه لأطفالنا، وأجهزة الغسيل الكهربائية تعطلت بسبب انقطاع المياه المتكرر»، مؤكدة أنهم تواصلوا مع كل المسؤولين دون استجابة من أحد.
وقال أحد المواطنين: «لا نستطيع التحمل أكتر من ذلك، فالمياه حق أي إنسان ونحن محرومون منها».
وتنادي الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن خدمة مياه الشرب، بالاتصال برقم ساخن في حال حدوث أزمة انقطاعات في المياه.
لكن مواطنين شكوا من عدم جدوى الاتصال، وغياب الردود والحلول. وقدم المتحدث الرسمي باسم الشركة القابضة للمياه، محي الصيرفي، اعتذارا للمواطنين أمس، بسبب عدم رد الخط الساخن على شكاويهم، وقال في تصريحات إعلامية:» «نتابع الموقف وسنفعل ما نستطيع لحل الأزمة».
وساد الغضب بين سكان «عزبة أبو خليل، والسافية، وأبو يوسف، والبنوي، وعزبة العرب» وهي مناطق تابعة لمركز صان الحجر في محافظة الشرقية في مصر، وذلك بسبب انقطاع المياه لأكثر من 15 يوما متواصلة.
واتهم محمد شلتوت، أحد المواطنين، المسؤولين عن «محطة مياه طارق بن زياد» بالتقاعس عن أداء عملهم.
وقال: «تلك العزب لم تشرق عليها شمس المسؤولين من محافظة الشرقية، فنتج عن ذلك الفساد في التعدي على مرفق المياه بتكسير الخطوط العامة بمعرفة بعض المشرفين في مرفق المياه، مما أدى إلى انقطاع المياه تماما بعد تركيب ماكينات شفط للمياه».
وشكا أهالي منطقة فيصل المكتظة بالسكان، في محافظة الجيزة، من مشكلة انقطاع المياه، وأكدوا أن المياه تنقطع باليوم مرات عدة لمدة ساعتين أو ثلاث أو طوال الليل
وكشف أهالي المنطقة أن الانقطاع المتكرر في المياه مستمر منذ نحو أسبوعين، مؤكدين أن هذا الانقطاع يعطل حياتهم اليومية من تحضير طعام وغسيل ووضوء.
وأكد أحد العاملين في منطقة فيصل أن المياه لا تنقطع بمحل عمله لكن تنقطع بالمنطقة التي يعيش بها. وأضاف «المياه بتقطع ساعات».
وقال رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي في الجيزة، حنفي محمد حنفي، إنه ليس لديه حل للأزمة، ما أثار غضب بين مواطني المنطقة.
وأعلنت شركة مياه الشرب والصرف الصحي في محافظة الدقهلية، انقطاع المياه عن مركز المطرية، أمس الأربعاء، لمدة 12 ساعة للصيانة، بدءا من الساعة الثامنة صباحًا، وحتى الثامنة مساءً، ووجهت رئاسة حي المطرية بالإعلان عن موعد انقطاع المياه.
وأهابت الشركة بالمواطنين وأصحاب المخابز والمستشفيات تدبير احتياجاتهم من المياه خلال تلك الفترة، مضيفة أنه سيتم توفير سيارات مياه متنقلة صالحة للشرب في المناطق المتأثرة.
وكانت شركة مياه الشرب في القاهرة أعلنت نهاية يوليو/تموز الماضي، انقطاع المياه عن 14 منطقة لمدة 24 ساعة، بدعوى قيام الهيئة القومية للأنفاق بتحويلات ضمن مشروع المرحلة الرابعة لمترو الأنفاق في شارع جسر السويس.

أزمة مياه في محافظات مصرية تؤجج غضب المواطنين

مؤمن الكامل

الرئيس الموريتاني يهاجم معارضيه والاستفتاء المثير للجدل مقرر بعد غد السبت والاحتقان على أشده

Posted: 02 Aug 2017 02:18 PM PDT

نواكشوط- القدس العربي: سيكون بعد غد السبت الخامس آب /أغسطس يوما مشهودا في تاريخ موريتانيا السياسي، فهو يوم الاستفتاء المثير على تعديل دستوري مثير للجدل عبأت له الحكومة وخصصت له جميع الوسائل، بينما تقاطعه المعارضة الجادة غير المحاورة سوى حزب واحد من أحزابها هو حزب اللقاء الذي قرر المشاركة «للدفاع المباشر عن خيار «لا» وللوقوف في وجه التزوير»، حسب تأكيدات رئيسه.
وتختتم مساء اليوم الخميس الحملة السياسية والإعلامية الممهدة لهذا الاستفتاء التي قاد الرئيس الموريتاني بنفسه مهرجاناتها المؤيدة لخيار «نعم» بالتوازي مع مسيرات رافضة للاستفتاء نظمتها تنسيقية المعارضة التي تضم ثماني تشكيلات كبرى مناوئة لنظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز.
ودافع الرئيس الموريتاني في مهرجان عقده أمس بنواذيبو العاصمة الاقتصادية، عن التعديلات الدستورية التي يقترحها نظامه وذلك وسط اعتقالات قامت بها قوى الأمن، لشباب من حزب التكتل المعارض حاولوا التشويش على مهرجان الرئيس.
وأكد الرئيس ولد عبد العزيز أمام الآلاف من أنصاره «أن التعديلات الدستورية مهمة لمستقبل موريتانيا واستقرارها»، مبرزا «أن التعديلات تشمل ملحقين أولهما يتعلق بتعديل المادة 8 من الدستور بإضافة شريطين أحمرين للعلم الوطني تقديرا للمقاومة الوطنية، والملحق الثاني يتعلق بإلغاء مجلس الشيوخ بفعل تكلفته الباهظة على الميزانية الوطنية؛ حيث كلف الدولة منذ نشأته سنة 1992 أكثر من 16 مليار أوقية».
وقال: «ستتم الاستعاضة عن مجلس الشيوخ بمجالس جهوية ضمانا لتنمية محلية متوازنة ولانتخاب هيئات تنطلق من خصوصيات الولايات وتحدد أولوياتها وتمارس مهامها إلى جانب السكان وتعيش معهم معاناتهم اليومية وتخاطب الجهات الحكومية من منطلق حاجة السكان». وهاجم الرئيس معارضيه قائلا: «نحن على يقين من أنكم ستصوتون لصالح التعديلات المقترحة وستسدون الباب أمام المشوشين والمروجين للفتنة ومن جربتموهم في تبديد مواردكم خلال سنوات الإقصاء والفساد والتهميش التي عانيتم منها». وتابع «إن من يروجون للتصويت بـ «لا»، لا يملكون رؤية ولا استراتيجية بخصوص حاضر ومستقبل موريتانيا، وأنا أعول عليكم اليوم في المضي قدما على هذا النهج وسد الباب أمام تلك المعارضة التي لا وجود لها إلا في الانترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي وهمها الأول هو الترويج للأكاذيب وزرع الفتنة بين أفراد المجتمع، وتنتحل في سبيل ذلك أسماء مستعارة وألقابا غريبة وصورا باهتة تتغير في كل وقت». وفيما يتوجه الرئيس وأغلبيته هذه الوجهة، احتج حزب اللقاء الديموقراطي الحزب المعارض الوحيد غير المقاطع، على تعامل السلطات مع حزبه مؤكدا في بيان وزعه أمس «أن موريتانيا تعيش اليوم وضعا غير مسبوق، تجري فصوله، خلال فترة يفترض فيها أن تكون ساحة منافسة شريفة، ويفترض أن تقف الإدارة الإقليمية منها موقف الحياد، وأن تكون جهة تساوي بين الأطراف المتنافسة».
«لكن النظام، يضيف حزب اللقاء، لهلعه من هزيمة ماحقة متوقعة يوم الخامس من أغسطس المقبل، أذكاه لديه الموقف الشعبي التلقائي، الرافض لتعديلاته اللادستورية، قام بتسخير الإدارة الإقليمية والزج بها في أتون حملته الترهيبية علنا، بشكل جعلها ملكية أكثر من الملك».
وتابع «ها هو حاكم باسكنو (شرق موريتانيا)، يعقد اجتماعا علنيا لجميع الجهات الإدارية والأمنية والوجهاء في مقاطعته ويدعوهم جميعا للتصويت لصالح التعديلات اللادستورية، بشكل يجعل النسبة تصل إلى مائة في المائة، إنه نموذج يتكرر يوميا في جميع الولايات والمقاطعات، ونهجا تقوم الإدارة الإقليمية فيه بدور الأحزاب السياسية، وإذا لزم الأمر، تلجأ إلى التخويف والوعد والوعيد، لأي شخص لا يصوت لصالح تعديلات النظام اللادستورية». «إننا في حزب اللقاء، يضيف البيان، نستنكر هذه التصرفات، غير الديمقراطية، التي تنضاف إلى ما يتعرض له حزبنا المشارك الوحيد بـ «لا»" في هذه التعديلات اللادستورية، من منع تنظيمه لمهرجاناته في الداخل ونزع ملصقاته في العاصمة نواكشوط ومحاولات التأثير والتخويف الممارسة يوميا ضد ممثلينا في مختلف ولايات الوطن، ونعتبرها انقلابا على إرادة الناخب وسلوكا يشي بما هو أسوأ خلال الأيام المقبلة». وفي إطار التفاعلات الساخنة للساحة الموريتانية «أعلن حزب تكتل القوى الديموقراطية بزعامة أحمد ولد داداه أن من سماها «شرطة الجنرال الانقلابي محمد ولد عبد العزيز في مدينة نواذيبو، قامت باختطاف مجموعة من الشباب المعارضين للمهزلة العبثية التي يحاول النظام فرضها بالقوة على الشعب الموريتاني واقتادتهم إلى جهة مجهولة ولم تعلن حتى الآن عن مكان احتجازهم،
وذلك بعد ما قاموا باستخدام حقهم القانوني في التظاهر السلمي والتعبير الحضاري عن رفضهم لما يقوم به جنرال الفساد والاستبداد ومصفقوه هذه الأيام من كرنفالات وهدر للمال العام في الولاية، التي تعاني من عدة أزمات خانقة، كانعدام الصحة والفشل الفاضح في قطاع التعليم، والتدني الكبير في المستوى المعيشي للمواطنين، كما يعاني شبابها من البطالة وانسداد الأفق».
«وأمام هذه الإجراءات التعسفية الظالمة التي تخالف كل الأعراف والقوانين، وهذه الوضعية الخطيرة، يضيف حزب التكتل، فإننا نعلن تنديدنا بحملة الاعتقالات والاختطاف التي دأبت عليها شرطة الجنرال لمواجهة النشطاء الشباب وكافة معارضيه، واستنكارها الشديد لمحاصرة منزل الأمين الاتحادي للحزب، وترويع وتقييد حرية ساكنته من دون وجه حق».
وأكد الحزب «أنه يفرض إطلاق سراح الناشطين فورا، ويحمل السلطات الأمنية المسؤولية عن سلامة النشطاء المختطفين»، داعيا «القوى الحية إلى السعي الجاد لفرض احترام القانون، ووقف التعسف في استعمال السلطة، وإفشال مهزلة الاستفتاء اللادستوري»، حسب تعبير البيان.

الرئيس الموريتاني يهاجم معارضيه والاستفتاء المثير للجدل مقرر بعد غد السبت والاحتقان على أشده

تيار «الحكمة» بدلاً عن «الأحرار» في التحالف الوطني العراقي

Posted: 02 Aug 2017 02:17 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي» يعتزم التحالف الوطني العراقي، اختيار شخصية جديدة لرئاسته، عقب انتهاء مدة رئاسة زعيمه الحالي عمار الحكيم في آب/ أغسطس الجاري.
وتأتي هذه الخطوة، في خضم صراع سياسي خلّفه خروج الحكيم من المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وتشكيله تيار «الحكمة» الوطني.
وفي مطلع أيلول/ سبتمبر الماضي، قرر «التحالف الوطني» اختيار الحكيم لزعامة التحالف لمدة عام واحد، على أن تكون الرئاسة دورية. وقال القيادي في المجلس الأعلى، النائب محمد تقي المولى لـ«القدس العربي»، إن «التحالف الوطني عاد ليصبح مكوناً من سبع كتل، بعد انسحاب كتلة الأحرار، وتشكيل تيار الحكمة الوطني»، مضيفاً أن «رئاسة الحكيم للتحالف الوطني أتت بكونه من المجلس الأعلى، لكن مدة رئاسته الدورية ستنتهي قريباً».
وتابع المولى؛ وهو رئيس الهيئة العامة للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي: «الحكيم أعلن في وقت سابق بأنه لن يجدد لدورة مقبلة بعد انتهاء فترة توليه المنصب الحالية، وطلب ترشيح شخصية أخرى من قبل الكتل المنضوية في التحالف».
ويتكون التحالف الوطني حالياً من ست كتل سياسية تمثل المكون «الشيعي» في العراق، قبل انسحاب كتلة الأحرار؛ بزعامة مقتدى الصدر.
وهذه الكتل هي: ائتلاف دولة القانون؛ بزعامة نوري المالكي، والمجلس الإسلامي الأعلى؛ بزعامة همام حمودي، وحزب الإصلاح؛ بزعامة إبراهيم الجعفري، ومنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وحزب الفضيلة بزعامة عبد الحسين الموسوي، وكتلة مستقلون بزعامة حسين الشهرستاني، فضلاً عن شخصيات مستقلة أخرى.
في الطرف الآخر، كشف ائتلاف دولة القانون، عن اجتماع مرتقب للهيئة القيادية في التحالف الوطني، مؤكداً في الوقت عينه إن التحالف «باقٍ» في المرحلة المقبلة.
ويقول النائب عن ائتلاف عباس البياتي لـ«القدس العربي»، إن «الحكيم وتيار الحكمة جزء من التحالف الوطني (…). لا يوجد أي تصدع في التحالف»، موضحاً أن «الكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب العراقي (التحالف الوطني) باقية ومستمرة، ومنصب رئيس الوزراء المقبل سيكون من داخلها». وأضاف أن «الهيئة القيادية للتحالف ستعقد اجتماعها قريباً، لمناقشة الآليات التي سيتبعها التحالف قبل الانتخابات وبعدها»، مؤكداً إن «التحالف الوطني سيتطور في المرحلة المقبلة، وسيزداد عدد الكتل السياسية المنضوية فيه إلى نحو 12 كتلة جديدة».
ووصف خروج الحكيم من المجلس الأعلى الإسلامي بأنه «تغييرات داخلية ضمن البيت الواحد (…). ما حصل داخل المجلس يمكن أن تشهده جميع الأحزاب والحركات السياسية الأخرى».
وعقد عمار الحكيم الاجتماع الأول لقادة ومسؤولي تيار الحكمة الوطني، أمس الأول الثلاثاء، حسب بيان لمكتبه الإعلامي.
وأكد وفقاً للبيان على «ثوابت التيار وخطابه وسياسته في الانفتاح على جميع شرائح المجتمع»، مبيناً انه «تيار نابع من تحديات المرحلة (…)، والمتغيرات الكثيرة التي طرأت وفرضت نفسها منها أدوار الشباب وتأثيرها في المرحلة المستقبلية للعراق».
وشدد الحكيم على «الالتزام بثوابت وتعليمات وتوجيهات المرجعية الدينية»، داعيا أنصاره إلى «النزول للميدان بقوة، واعتماد آليات جديدة للتواصل مع الناس بما يسهم في إيصال أفكار التيار».
في المقابل، قال النائب عن كتلة الأحرار ماجد الغراوي لـ«القدس العربي»، إن كتلته «لا تزال حتى الآن خارج مظلة التحالف الوطني»، مضيفاً إن الكتلة «مستقلة ولن تخضع لأية ضغوطات».
وأشار إلى إن «التحالف الوطني لم يستجب إلى مطالب الشعب العراقي (…). هذا هو أبرز أسباب مقاطعة الكتلة للتحالف»، موضحاً إن «الأحرار» لا تزال «راعية ومؤيدة للمطالب الشعبية ـ مع بقية التيارات المدنية ـ ومشروع الإصلاح الساعي لأن تكون هناك حكومة مستقلة تمثل الجميع بعيداً عن تدخل الأحزاب السياسية وضغوطاتها».

تيار «الحكمة» بدلاً عن «الأحرار» في التحالف الوطني العراقي

مشرق ريسان

«أحرار الشام» تتجهز لتهديد «النصرة» وتنظيم «الدولة» بقيادة جديدة في الشمال السوري

Posted: 02 Aug 2017 02:17 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: تعيد حركة «أحرار الشام» ترتيب صفوف النخبة لديها وقيادات الصف الأول، بعد انهزامها واضطرارها للانسحاب من مواقع سيطرتها، وخسارتها للمعابر الرئيسية على الشريط الحدودي مع تركيا، في أكبر معقل لها، الأمر الذي أحرجها أمام مؤيديها ومعارضيها على حد سواء.
فقد عيّن مجلس الشورى في «أحرار الشّام» السجين السابق «حسن صوفان» قائداً عاماً للحركة، في وقت يضعه أمام تحديات أبرزها إمكانية ولادة الحركة من جديد في معقلها، وخاصة بعد هيمنة «تحرير الشام» على مختلف الأصعدة ومنها المدينة إضافة إلى بسط نفوذها العسكري.
«ماهر اسبر» مدير مركز انسان لتوثيق الانتهاكات في سوريا، والمعتقل السياسي السابق في سجن صيدنايا، والذي قضى نحو ست سنوات مع « أبو البراء حسن صوفان» في السجن يتحدث في لقاء خاص مع «القدس العربي» عن قائد حركة أحرار الشام الجديد فيقول: عشت معه حوالي ست سنوات في سجن صيدنايا، والمعروف عن صوفان أن لديه علماً شرعياً كبيراً، وتاريخاً قديماً ومواقف معروفة، ويعتبر أبرز قائد جهادي في سوريا تاريخياً، كما انه يملك كاريزما قيادية.
وعن أهمية هذه الشخصية وامكانياتها قال «اسبر» كان صوفان القائد الفعلي للإسلاميين في صيدنايا، يعني ان جميع القيادات التي كانت موجودة في صيدنايا، كانت تنظر له على انه القائد الأعلى، فهو لديه طرح سياسي جديد، ومنفتح جداً رغم انه إسلامي، ويملك رؤية للحل في سوريا بالاشتراك مع جميع الاطراف المعارضة حتى لو كانت علمانية، كما يعرف بتوجهه لفتح علاقات متوازنة مع جميع الدول الاقليمية الداعمة للثورة بحيث لا يحسب على طرف واحد.
وقال مدير مركز «إنسان» عن علاقات «صوفان» الدولية: لدى صوفان توجه كبير لبدء علاقات مع الدول العالمية المؤثرة مثل الامريكان والاوروبيين بداية، ولديه الأرضية والمعطيات المساعدة لذلك، كما يملك علاقات مفتوحة، وسيعمل في المرحلة الراهنة على تنظيم هذا الأمر.
وحول طريقة تواصله مع العالم الخارجي من داخل السجن قال «اسبر» كان لدى صوفان تواصل من داخل المعتقل ولكن ضمن قنوات دقيقة جداً، كما توفرت لديه شبكة الانترنت، وحتى انه اثر على بعض القضايا من داخل المعتقل وخصوصاً في الحرب ضد تنظيم «الدولة»، وكان اول من كتب عن استئصالها وشجع على الحرب ضدها.
وفي عامي 2013 و 2014 كتب صوفان من داخل سجنه مجموعة من المقالات بأسماء وهمية، نشرها عبر التوتير وتداولها اهم القيادات والجهاديين واهمها «الجهاد الشامي.. مآلات واجتهادات» و«السلفية الجهادية» كما كان يتواصل مع عدد قليل من القيادات، نظراً لخطورة الأمر وحساسيته. وأضاف المتحدث: لم يكن آخر فترة من سجنه في صيدنايا، بل تم تحويله إلى سجن اللاذقية المدني، عازيا الامر إلى ان صوفان لم يكن يعتبر من معتقلي الثورة، لذلك كان من ضمن من تم تحويلهم إلى السجون المدنية.
«حسن صوفان» بمركزه الجديد في قيادة حركة احرار الشام يشكل حسب نظر المتحدث، خطراً على تنظيم الدولة كما يشكل خطراً كبيراً أيضاً على هيئة تحرير الشام، أكثر مما يشكل كل التحالف الدولي ضدهم، وأضاف: ليس هذا فسحب بل انه خطر على النظام السوري، بسبب فكره المنفتح على بقية الأطراف المعارضة، وفكره المنفتح ع دول العالم، وطرحه لرؤية سياسية جديدة حول مستقبل سوريا.
وذهب «ماهر اسبر» إلى ان صوفان مقبول من 95 بالمئة من الشعب السوري، لان طرحه يقبل الاخر ويقبل الاختلافات، ويعطي الحقوق لجميع السوررين، بما يخص الثقافة واللغة والأديان، واصفا فكره بـ «الإسلامي الديمقراطي» المدعوم بالحجج الشرعية القوية التي تمكنه من مواجهة منافسيه، ضمن الساحة الجهادية، إضافة إلى وجود فصيل قيادي جديد معه يأخذ على عاتقه إعادة ترتيب الحركة بشكل كامل.
وكان «حسن صوفان» قد خرج في صفقة تبادل للأسرى بين الحركة، وقوات النظام، في شهر تموز من عام 2016، حيث تولى الصفقة قائد قطاع حلب في الحركة «الفاروق أبو بكر»، بعد اعتقال دام 12 عاماً، إثر تسليمه من قبل السلطات السعودية إلى نظام الأسد، وخرج وحيداً مقابل 14 ضابطاً بينهم ضباط أمن من القصر الجمهوري مقرب من بشار الأسد.
واتسم تغير قيادات الأحرار على مدى الفترة التي عملوا فيها بالانتقال السلسل والتغير او تبديل القيادات ولكن كان ذلك على الغالب تحت الاضطرار. ولا يستثنى الاحرار من الحاجة المستمرة للتبديل، بناء على التجارب، لأن الأحرار كسائر الفصائل العسكرية وخاصة الإسلامية منها، لم تعتمد على الكوادر والخبرات مما جعل سـياستها تتـغير بتغير القائد.

«أحرار الشام» تتجهز لتهديد «النصرة» وتنظيم «الدولة» بقيادة جديدة في الشمال السوري

هبة محمد

منع ابنة الشاطر من زيارة والدها أسبوعيا في سجن «العقرب»

Posted: 02 Aug 2017 02:16 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ من تامر هنداوي: أصدرت هيئة مفوضي الدولة، في الدائرة الأولى في المحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار محمد رسلان، نائب رئيس مجلس الدولة، تقريراً قضائياً، أيدت فيه حكم محكمة أول درجة، برفض دعوى عائشة، ابنة القيادي الإخواني خيرت الشاطر، نائب مرشد الجماعة، التي طالبت فيها بتمكينها من زيارة والدها داخل سجن العقرب شديد الحراسة، أسبوعياً.
وذكرت هيئة المفوضين في تقريرها، الذي أعده المستشار أسامة عادل فايد، مفوض الدولة، أن «الاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية وكذلك الدستور المصري كفل للإنسان العديد من الحقوق التي تحفظ آدميته وكرامته الإنسانية، ومن بين هذه الحقوق حق المسجون في المعاملة الطيبة داخل السجن ومنع إيذائه، مع كفالة ممارسة حقوقه الطبيعية المقررة للفرد العادي، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك فإن هذه الحقوق ليست مطلقة فمن حق المشرع أن يتدخل لتنظيم هذه الحقوق بما يتفق مع حق الدولة في ممارسة سلطاتها، إذ أن المشرع الوضعي عندما يسن تشريعا لتنظيم حق معين فأنه يوازن بين مصلحتين هما « المصلحة العليا للدولة ومصلحة الأفراد».
وأشار التقرير إلى أن «خيرت الشاطر مودع بسجن شديد الحراسة بطره على ذمة القضية رقم 6187 لسنة 2013ج المقطم وأخرى بتهمة تخابر، وأن المسجون المذكور تتم زيارته بانتظام بموجب تصاريح صادرة من النيابة العامة، أما منع الزيارة عن بعض سجون القطاع يتم في ظروف وقتية ولفترات محددة بسبب إجراءات أمنية لورود معلومات للأجهزة الأمنية بشأن استهداف بعض السجون».
وتابع: «المشرع أجاز لمصلحة السجون أن تمنع الزيارة منعاً مطلقاً أو مقيداً بالنسبة إلى الظروف في أوقات معينة لأسباب صحية أو متعلقة بالأمن، وأن الأوراق خلت من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، كما لم يظهر من أوراق الدعوى دليل على أن القرار المطعون فيه قد هدف إلى التنكيل بالطاعنة أو والدها».

منع ابنة الشاطر من زيارة والدها أسبوعيا في سجن «العقرب»

المعارضة السورية المسلحة تهاجم مواقع للنظام والميليشيات الموالية لها في البادية السورية

Posted: 02 Aug 2017 02:15 PM PDT

حلب – «القدس العربي» من عبد الرزاق النبهان: أفادت مصادر لـ «القدس العربي» بأن قوات المعارضة السورية شنت هجوماً على مواقع قوات النظام والميليشيات الموالية لها في منطقة البادية السورية من أجل استعادة السيطرة على منطقة بير محروثة.
وقالت المصادر إن الهجوم على منطقة بير محروثة يأتي ضمن معركة «الأرض لنا»، التي أعلنتها فصائل المعارضة السورية في وقت سابق، مضيفة أن الهجوم بدأ بقصف تمهيدي بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون، مما أسفر عن تدمير عدد من آليات النظام وقتل ضابط رفيع المستوى وعدد من جنوده.
وكانت قوات النظام مدعومة بميليشيات أجنبية قد بدأت مؤخراً حملة عسكرية في منطقة البادية مستغلة اتفاق الهدنة في الجنوب السوري، وسيطرت على مناطق عدة في السويداء الشرقي منها تل أصفر، تلول سلمان، القصر، والساجية)، بالإضافة لسيطرتها على (تل مكحول وسيس) بريف دمشق الشرقي.
ويقول عضو المكتب الإعلامي في قوات الشهيد احمد العبدو عمر الدمشقي،: إن معركة الفصائل العسكرية السورية انطلقت بسبب قيام قوات النظام مدعوما بميليشات طائفية باحتلال مناطق استراتيجية، وعملت بعدها على هدنة في الجنوب الغربي من سوريا وتحويل كامل قواه إلى البادية من أجل احتلال مناطق شاسعة.
وأشار لـ «القدس العربي» إلى أن معركة الأرض لنا بدأت قبل ثلاثة أشهر بتحرير المنطقة من تنظيم الدولة داعش ما زالت مستمرة على الأرض، حيث أوقعت خسائر فادحة في صفوف الميليشيات التي هرعت للهروب من المنطقة و قتل ضباط برتب عالية فضلاً عن مقتل عشرات المقاتلين كما ذكر.
ولفت إلى أن منطقة البادية والقلمون الشرقي هما المنطقتان الوحيدتان اللتان لم تشملهما اي هدنة او اتفاق وهما ضمن مناطق انتشار قوات احمد العبدو التي عملت قوات النظام على قطع طريقها امام العمل ضد تنظيم داعش. وأكد الدمشقي على مواصلة العمليات العسكرية حتى تحرير كامل البادية. والمحاور الرئيسية مثل مفرق ظاظا ومنطقة السبع بيار على طريق دمشق بغداد وصولا إلى منطقة سد الزلف في ريف السويداء من النظام و الميليشات الداعمة له، والمتابعة بعدها بتجاه البوكمال و دير الزور لطرد تنظيم الدولة منها.
وفي سياق متصل قال نائب قائد المجلس العسكري لدير الزور جاسم عارف السالم: ان الحرب في سوريا لم تعد حرباً محلية أو اقليمة بل باتت دولية تديرها دول كبرى مثل أمريكا وروسيا وفقاً لمصالحها. ويرى السالم خلال لقائه مع «القدس العربي»: ان هناك خريطة سياسية وعسكرية خاصة في دير الزور، حيث ان أي تحرك لفصائل الجيش الحر يجب أن يكون بالتنسيق مع الدول المهيمنة على الملف السوري بأكمله.
وأكد أن هناك تحركاً جدياً للنظام باتجاه دير الزور يقابله موقف صامت من الجيش الحر وذلك لأسباب عدة أهمها، ان النظام يعلم أهمية محافظة دير الزور ويحاول الاستفادة من وجود داعش لأخذ الضوء الآخضر من دول التحالف بانه يستطيع أن يكون البديل الشرعي لتنظيم داعش. وأضاف أن النظام يحاول أن يلعب على ورقة تعبئة أبناء العشائر وزجهم في هذه المعركة، فيما فصائل الجيش الحر تنتظر ما ستؤول إليه معركة تحرير الرقة، حيث يعتقد أن هناك سيناريو مختلفاً جداً سوف يطبق في دير الزور، إلا أن النظام أو الجيش الحر لن يستطيعا اتخاذ أي خطوة جدية دون علم وتنسيق مسبق مع دول التحالف.

المعارضة السورية المسلحة تهاجم مواقع للنظام والميليشيات الموالية لها في البادية السورية

عبد الرزاق النبهان

انفلات أمني في السويداء وغياب كامل للأجهزة اﻷمنية التابعة للنظام السوري

Posted: 02 Aug 2017 02:14 PM PDT

حلب – «القدس العربي»: تعيش محافظة السويداء في جنوب سوريا، مؤخراً انفلاتاً أمنياً، حيث كثرت عمليات القتل والخطف والسرقة في ظل غياب كامل للأجهزة اﻷمنية التابعة للنظام السوري.
ويؤكد الناشط الإعلامي وعضو شبكة السويداء24 نور رضوان، تزايد حالة اانفلات اﻷمني في محافظة السويداء في اﻵونة اﻷخيرة بشكل ملحوظ، والتي كانت من أكثر المحافظات السورية الآمنة خلال سنوات الحرب التي تمر فيها البلاد، مما أثار قلق الأهالي، خصوصاً مع ارتفاع وتيرة عمليات الخطف وتفاقم جرائم السلب والتشليح في ظل غياب كامل للأجهزة اﻷمنية وعشرات الميليشيات الموالية والفصائل المحلية التي تأخذ جميعها دور المتفرج وفي بعض اﻷحيان تأخذ دور المنفذ للجرائم.
وأشار رضوان خلال حديثه إلى توثيق الشبكة حالات خطف حصلت في شهر تموز/ يوليو الماضي، والتي تزيد عن خمس وعشرين حالة طالت مدنيين في ظروف متفرقة بينهم طفلة وفتاة أطلق سراحهما، حيث وقعت بعض عمليات الخطف في وضح النهار بالقرب من أجهزة النظام، إضافة إلى رصد أكثر من 15 حالة سلب سيارات بقوة السلاح، كما أن الشهر السابع شهد ازدياد في عمليات العنف حيث تم توثيق مقتل ثلاثين مدنياً خلاله 21 منهم قتلوا على يد قوات النظام.
وأكد رضوان على وجود استياء واسع لأهالي المحافظة بسبب الانفلات اﻷمني، ويحمل البعض المسؤولية لأجهزة النظام ومليشياته وآخرين للفصائل المحلية والمرجعيات الدينية والاجتماعية في المحافظة، بينما المقربين من أجهزة النظام يعزون ذلك إلى عدم نيتهم إراقة الدماء في السويداء وتطبيق القانون بالقوة.
ولفت رضوان إلى أن قسماً من الأهالي يرى أن ما يحدث في السويداء هو جزء من مخطط لأجهزة مخابرات النظام من اجل معاقبة المحافظة على عدم انخراط أكثر من ثلاثين ألفاً من أبنائها في قواته مستندين في ذلك إلى أن حالة اﻹنفلات اﻷمني تدهورت منذ نهاية عام 2014 وهي الفترة ذاتها التي شهدت اﻹفراج عن أول مقبوض عليه للخدمة اﻹلزامية في السويداء بالقوة.
وأضاف رضوان أنه مع ظهور حركة رجال الكرامة التي أجبرت النظام على حصر الخدمة ﻹبناء المحافظة داخل السويداء، ما أدى إلى توقف حملات التجنيد اﻹجباري وتبدأ حالة اﻹنفلات اﻷمني بالتفاقم، وبذلك يحاول النظام إرغام أهالي المحافظة على التمسك فيه والخضوع لشروطه مقابل ضبط اﻷمن في المحافظة.
من جهته قال عضو اللجنة الوطنية للسلم اﻷهلي وتحرير المختطفين والرهائن نجيب أبو فخر: منذ بداية تدهور الأوضاع في عموم سوريا، سعى أهالي السويداء بكل أطيافهم لإيجاد صيغة اجتماعية تجنب المحافظة الانحدار نحو هاوية الانفلات اﻷمني ، وتمت صياغة ميثاق تحت عنوان (وثيقة حقن الدم في محافظة السويداء) تضع معايير واضحة للدور الاجتماعي في معالجة تطورات اﻷزمات الاجتماعية.
وأضاف في لقائه مع «القدس العربي» أن مكونات سكان المحافظة كافة ورموزها الدينية والعشائرية والاجتماعية وحتى الثقافية، التزمت بالوثيقة لتعالج حالات التهريب والخطف والخروج عن العادات والتقاليد وتؤكد على أن السويداء ليست طرفاً في القتل في سوريا ولن تسمح ايضاً ﻷحد بجرها إلى مستنقعات الدم السوري – السوري.
وأشار أبو فخر إلى أن المبادرة نظمت توزيع المسؤوليات بين القرى في الطرق الفرعية، لكن وكالعادة كانت هناك جهات عديدة على رأسها النظام اﻷمني تعارض إخراج الوثيقة إلى النور وتفعيلها وكذلك رأت بعض الزعامات التقليدية ان في ذلك تحجيماً لدورها، وأيضاً بعض الأشخاص الذين يعتقدون أن تحييد المحافظة فيه تجنٍ على تاريخها!! حيث تم تفشيل المشروع بمجمله لكنه يعود للواجهة عند كل أزمة، إلا انه يتعدى الجدل. ويرى أبو فخر ان الإنفلات اﻷمني الذي يكبر سيزداد نموًا بسبب التقاطع المصلحي الكبير بين أطراف اﻷزمة وبين حالة الفوضى التي تشغل الناس العاديين عن شؤون حياتهم الجوهرية ، عدا عن اﻷطراف الإقليمية التي أصبح لها في محافظة السويداء أذرع وليس فقط مجرد أصابع.
أما المواطن أمير الجبر فيقول لـ»القدس العربي» إن المسؤول عن الانفلات الأمني في السويداء العميد وفيق ناصر رئيس فرع الامن العسكري في المدينة، حيث أن جميع العصابات التي تمتهن الخطف والتشليح ترتبط بعلاقة وطيدة بعناصر وفيق ناصر. وأضاف، إن عمليات الخطف والتشليح التي ارتفعت بنسبة كبيرة بعد احداث المظاهرات الاعتصامات التي شهدتها المحافظة مؤخرا، فتبدو رسالة من الأجهزة الأمنية للأهالي مفادها خراب السويداء في حال سحب البساط من تحت ايدهم.

انفلات أمني في السويداء وغياب كامل للأجهزة اﻷمنية التابعة للنظام السوري

عبد الرزاق النبهان

 أن نتلقّى علم الغرب ونحن في كنف أهلنا

Posted: 02 Aug 2017 02:14 PM PDT

لا أحد ممن درسوا، أو عاشوا، في كلية التربية إلا وبقي أسير زمنها. في ظنّ من انتسبوا إليها كانت أوسع بكثير مما كان لبنان. أقصد أن طلابها الألف، وكان هذا عددهم لا ينقص كثيرا ولا يزيد كثيرا منذ منتصف الستينيات حتى منتصف السبعينيات.كانوا كما لو أنهم جاؤوا من بلدان مختلفة. أنماط من العادات والأفكار والمعتقدات واللهجات، بل واللغات، تعايشت معا هناك في الكلية. أولئك الذين قدموا من القرى أتيح لهم أن يترافقوا ويتشاركوا العيش مع آخرين، كانوا قد خبروا المدينة وتابعوا تمدّنها حتى آخر مظاهره.
والكلية، التي اقتصرت مساحتها على مبنيين متلاصقين، وكافتيريا واحدة، ومن دون باحات ولا ملاعب تتسع لأي نوع من النشاط، كانت ضامّة إليها لبنان كله. أولئك الجنوبيون كان يستضافون عند مَن باتوا أصحابهم في أقصى عكار، أو يذهب المتنيون، أو الكسروانيون لقضاء عطلهم في مناطق لبنان وأقضيته. وقد كانوا أصدقاء. وما زالوا محتفظين بذكرى تلك الصداقات، أو حتى متمسكين بها إلى الآن، بعد نحو أربعين سنة على انعقادها.
تلك الصداقات ذخيرة من زمن جميل مضى، وما كان ممكنا فيه بات صعب التحقّق من بعده. فإن كان على الطالب القديم، من أيام الكلية، أن يظل مصادقا لمسيحيين، عليه أن يبقي صلته مستمرة مع من كانوا أصدقاءه في أيام شبابه. ذاك لأن العيش منقطع بين هنا وهناك (وهذه الهنا والهناك لا تقتصر على تعيين المكان، بل تشمل أشياء أخرى أكثر خفاء وتعقيدا)، لكن، ولنقرّ بما تفعله السنوات، لا بدّ من أن تتباعد تلك العلاقات وتضعف، بالنظر إلى أن مناسبات الالتقاء باتت تصير أقل فأقلّ.
أجيال الطلاب التالية، أجيال ما بعد 1975، لم يتح لها ما أتيح لسابقيها. في ما يتعلّق بالدراسة الجامعية باتت الخيارات كثيرة الآن، إذ ناف عدد الجامعات عن الخمسين، أو ربما الستين، بعد أن كان في لبنان أربع جامعات فقط. لكن على أن يكون مكان الجامعة المختارة، هنا وليس هناك، عندنا وليس عندهم.
في مقالة عن ضيق الـ«هنا» أشار الباحث التربوي عدنان الأمين إلى «حادثة» افتتاح فرع للجامعة اللبنانية في أحد أقضية لبنان، واصفا تفاصيل الاحتفال الذي اقتصر الحضور التمثيلي فيه على رئيس بلدية القضاء ومدير المنطقة التربوية للقضاء والمسؤولين الروحيين، في القضاء، وكذلك نائب القضاء إلى آخره. وفي المقال تذكير لمن يهمه الأمر ربما أن الطالب بات، من صفوف الحضانة حتى تخرّجه من الجامعة، يظلّ في المكان نفسه، الذي هو بلدته، أو قضاؤه على أوسع تقدير. من يعرفهم هم من كان يعرفهم، إذ لن يكون ممكنا له التعرف على سواهم. مرّة أخرى، بدا العالم لطلاب كلية التربية، أو لطلاب ما قبل 1975، سجنا لا يفتأ يضيق.
ذكّرتني بمقال عدنان الأمين واحدة من النبذ الإعلانية عن المدارس والجامعات التي تكثر في هذا الوقت من السنة، ونحن على مشارف بدء عام دراسي. بين هذه إعلان عن جامعة تظهر فيه أبنية وطلاب وصفوف وأدوات مختبر وقاعات تدريس وطلاب في يونيفورم التخرّج إلخ، وتترافق مشاهد من الإعلان مع تعليق لرئيس الجامعة المذكورة يعلن فيه أن مشروعه الذي حقق نجاحات متواصلة منذ قيامه سيشهد الآن قفزة استثنائية، إذ ستتسع الجامعة، وستكون لها فروع في مناطق مختلفة (بما يعني أنها، هي الجامعة، ستذهب إلى حيث الطالب بدل أن يأتي الطالب إليها). وفي تعليق الرئيس نسمع ما معناه، أو ما حرفيته، أنه سيتاح «للطالب أن يبقى في بيئته، وسيتاح للطالبة أن تبقى في كنف أهلها»، بما يذكّر بقصيدة حافظ إبراهيم التي خصصها لتكريم الأم ولتحرير المرأة التي هي «في الشرق علّة ذلك الإخفاق»:
«أنا لا أقول دعوا النساء سوافرا بين الرجال يجلن في الأسواق»
وهذا سيترافق، حسب ما ورد في التعليق، مع تطوّر آخر كبير ستعرفه الجامعة يتمثّل بمشاركتها جامعات أمريكية (بينها جامعة أريزونا التي جرى الاتفاق معها على أن يكون لها مقرّ ثابت هنا، في الجامعة موضوع الذكر) وجامعات من أوروبا. وهذا التطوّر الكبير سيستدعي، لا بدّ، تغيير اسم الجامعة ليصير The International University الجامعة الدولية بدلا من الاسم السابق الذي اقتصر على إضافة اسم أمريكا وحدها إلى اسم لبنان.
هي، في ما قد يذكّر بعنوان كتاب كان بين أول ما قرأنا في السياسة، خطوة إلى الوراء.. خطوة إلى الأمام، خطوة نحو المحيط الاجتماعي المتجانس (الضيّق)، وخطوة إلى العالمية الجامعة بين أمريكا وأوروبا. ذلك يشبه، بطريقة ما، ذاك الذي كان قاله أنور السادات حين أراد مصر، في أيام حكمه، أن تكون «دولة العلم والإيمان».
٭ روائي لبناني

 أن نتلقّى علم الغرب ونحن في كنف أهلنا

حسن داوود

مصطفى دحلة: مؤذن القرية صار مطرب فلسطين

Posted: 02 Aug 2017 02:14 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: يبدو وكأنه هو والفنان السوري صباح فخري توأمين شكلا وغناء، لكن الفنان الفلسطيني مصطفى دحلة مغروم ومأخوذ بالفنان اللبناني الراحل وديع الصافي، ويتقاسم معه التواضع والعفوية والاهتمام بالغناء للبيت والوطن والأخ والابن والطبيعة ولبقية أفراح وهموم ودلالات الحياة اليومية للناس.
يحترف غناء المقامات الأندلسية والقدود الحلبية منذ عقود، ولو أغمض السامع عينيه لخال أنه في احتفالية لصباح فخري لتشابه صوتيهما.
ويتدافع الفلسطينيون في الداخل لترتيب وضمان مشاركته في حفلات زفاف أبنائهم، فمعه يحلو السهر والطرب، ورغم الحصار المفروض منذ نكبة 1948 وجد دحلة طريقه لدار الأوبرا في القاهرة مرات ومرات وله مريدون في الوطن العربي والعالم. ويروي دحلة (62) لـ «القدس العربي» أن جده مصطفى، الذي خلع عليه اسمه كان أول من اكتشف موهبته، حينما اصطحبه معه للمسجد وهو في التاسعة من عمره ليرفع الأذان في مسجد قريته «طرعان» الواقعة بين الناصرة وطبريا داخل أراضي 48».
وقتها كنت أعتلي درجات المئذنة، أضع يدي على أذني وأرفع الأذان، وفي طريق العودة للبيت يغدق المارة علي الثناء، وعندئذ كنت استنتج أن صوت الأذان قد دخل آذانهم وقلوبهم، لا سيما أن القرية صغيرة وبدون ضجيج».
وكل ذلك بدون مايكرفون؟ سئل دحلة فقال متبسما إن الجامع كان بلا مايكروف، لأن القرية أصلا كانت وقتها بدون كهرباء. وتنبه جده لقوة وعذوبة صوته فصار يوكله مهمة رفع الأذان، ولاحقا لم يستحسن فكرة انتقاله للغناء.
بيد أن مصطفى اختار الانقياد وراء قلبه فقد أسندت له مدرسته الابتدائية رئاسة فرقة الإنشاد، وما أن أنهى دراسته الثانوية حتى سارع لدراسة الموسيقى في حيفا، وانطلق في مسيرته الفنية بثبات وإيمان بقدراته، رغم كونها رحلة جبلية صعبة منذ بدايتها.

تجويد القرآن والغناء

لا يـتردد دحـلة في اسـتذكار شـظف العـيش في القرية في طفولته وبنائه لمشـروع من الألف للياء بعصامية، دون أن يقدم له أحد شيـئا على طبق من فضة.
ويرى أن هناك رابطا مباشرا بين القرآن الكريم وتجويده وبين الموسيقى، وأن الأذان جزء من الموسيقى. ولا يقارن بين صوته وصوت جده، ويقول إن المقارنة بين الأصوات غير ممكنة فلكل واحد نغمته وأدائه، ولذا فهو يتحفظ على المقارنة بين الفنانين الكبار ويقول إن أصواتهم غير متشابها ولكل منهم حنجرته وقوة صوته، ناهيك عن أن الموسيقى إحساس ومشاعر.
ويضيف «هذه هدية من الله، فالصوت رباني لا تكويني كصوت الرعد». ومن خلال والده عرف مصطفى طريقه إلى الله، فقد كان يستيقظ على سماع والده يصلي الفجر ويقرأ القرآن فشّب في أجواء روحانية مهدّت له دخول عالم الموسيقى والغناء، وكان صباح فخري قدوته الأولى في شبابه. وعن ذلك يقول مبتهجا «كانت الموشحات تدغدغ مشاعر «.

«أم الدنيا» و «شامة الدنيا»

استهوته كل الأصوات الجميلة المذاعة في الراديو كعبد الوهاب واستقرت فؤاده أغنية «أنت أنت ولا انتش داري» و «خايف أقول اللي بقلب،ي» وهكذا فريد الأطرش بأغنيته «الربيع».
وعن الفنانين العرب، الذين سكنوا قلبه وربما اقتدى بهم يقول أولا إن الموسيقى المصرية هي أصل المخزون الموسيقي العالمي، ويشير لجيل الأوائل البارزين أمثال سيد درويش وزكريا أحمد وصالح عبد الحي صاحب أغنية «ليه يا بنفسج…». ويمضي في مديح «أم الدنيا»، ويقول إنه حتى صباح فخري بنفسه تأثر بالمدرسة والموشحات المصرية قبل أن يسهم ببناء وتطوير المدرسة الموسيقية الشامية، فغنى لأم كلثوم الكثير من الأغنيات منها «إيمتى الهوا» و«سيبوني يا ناس» و«الفل والياسمين» و«يلي بتشكى من الهوى»، وهي لزكريا أحمد و«ضيع مستقبل حياتي» لسيد درويش.
لكن دحلة عاشق للمدرسة الشامية، ومنحاز لسوريا، التي تشغله وتملأ عليه دنياه ويقول «أنا ابن حلب».

حلب البنت المدللة

وتحظى حلب لدى دحلة بمكانة البنت المدللة، فهي عاصمة الموسيقى، التي أنتجت الكثير من الفرق والمنتوجات الفنية، لا سيما أنها مدينة صباح فخري، الذي التقاه في دار الأوبرا القاهرية في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وقبلها في لقاء عابر في عمان.
ويستذكر ذلك اللقاء «بادرت الأمينة العامة لدار الأوبرا رتيبة الحفني بترتيب لقاء مع صباح فخري بعدما استمع لما قدمته من أغان تفاعل المصريون معها باندهاش لا سيما أنها بتوزيع موسيقي مصري مختلف عن توزيع الأغاني ذاتها، التي قدمها صباح فخري، الـذي عـقب بالـقول «أنت سـتكون وريثي في العالم العربي في الموشحات».

الموشحات

ويبوح دحلة بأنه يحب الموشحات ويعتبرها أصل الغناء العربي، من ناحية اللحن والموسيقى لكنه يتحفظ من مضامينها الغرامية، وربما لميوله المحافظة، ولذا لا يتردد بالقول إنه يحقق ذاته بالغناء للراحل وديع الصافي وهو بالنسبة له أب روحي.
ويدلل على ذلك بوقف الحديث، والغناء والسعادة تغمره أغنية «يا ختي» «يا مروان لوين يا مروان «،»الحب هالحرفين» ويتابع «أبدع وديع الصافي وهو يغني للابن وللبيت والأرض وللتنور وللوطن والغربة وللحياة الواقعية بتفاصيلها وسط إحساس رباني مرهف. هذه الأغاني تقنعني وتدغدغ ضميري بل أدندنها وأنا نائم وداخل المطبخ وفي الحّمام لأنها تحتوي مضامين اجتماعية وروحية فأحس بالكلمات وبلقائها مع الموسيقى وأنسجم كليا معها فأشعر وكأنني نسر في السما وأنا أغني «يا ختي نجوم الليل شو فيها»، «رجعت على الأوطان عبلادي»، «يا بني بلادك أرضك حميها..».
ويزداد حماسا وهو يتوقف عند أغان وابتهالات دينية غناها وديع الصافي مثل «يا ذا العلا والكرم» لافتا لعشقه صدق وتواضع وطبيعية وديع الصافي. ويحافظ دحلة على علاقات صداقة مع أبناء الراحل وديع الصافي، ويشارك من خلال معهد «الصافي» في بلدة عيلبون المجاورة لبلدته بتخليد ذكرى الراحل وديع الصافي باحتفالية تتم كل عام وهو يستعد بالتعاون مع أبناء الراحل لتنظيم احتفالية في طابا لروحه قبيل نهاية العام الحالي.
ويتفـق مـع مـن يعتـقد أن الفلسـطينيين في الداخل يملكون طاقات فنية هائلة لكن الســلطات الإسرائيلية التي تمنع إقامة نقابة فنانين فلسطينيين تقيد انطلاقهم للمزيد من التألق والنجاح فتبقيهم بلا أم وأب.
كبرت الموسيقى في داخله أولا بأول وأسس مع زميل له عام 1995 فرقة الفارابي للموشحات. وحول ظهوره خارج وطنه يوضح أن التراث الفلسطيني غني بالأهازيج والأغاني الشعبية، ولذا فقد لجأ في الاحتفاليات العربية لتقديم موشحات أندلسية وقدود حلبية، لافتا إلى أن القدود جاءت من جمع «قد»، والتي لا تعني الخصر، حيث كان المركز الموسيقي في حلب يغير كلمات ولهجة أغان تركية وعربية (كلمة قد كلمة) مع الإبقاء على لحنها. ويستذكر مثالا على ذلك أغنية «صيد العصاري» وهي مصرية الأصل وتم تغيير كلماتها وصب معان جديدة فيها والحفاظ على لحنها.

العامرية

ويرفض مصطفى دحلة فكرة اعتزال الفن، لأن الإنسان مجبول باللحن ويستعد للبدء في تعليم الموسيقى في جامعة حيفا. ولا يتعرض للكلل والملل، رغم أنه يحيي الحفلات في المواسم كل ليلة دون توقف، ويقول إنه حينما يغني موال «العامرية» يطير طربا كل يوم من جديد لافتا لدأبه على مطالعة المواد الموسيقية مستفيدا من مكتبته العامرة
ويتابع «قاموسي لا يعرف التقادم والتكلس وأتجدد بالإبداع وبالشغف بالغناء كما أريد أنا وللجمهور دور في ذلك طبعا». موضحا أنه يعشق الغناء ويتواصل مع جمهوره، ويقول إنه مع أول موال رقيق يستشعر نشوة مريديه فتتجدد طاقاته وهو يسعى لإنتاج الفرح والسرور مختارا أغنياته حسب نوعية المشاركين. ولا يبدي قلقا على مستقبل الموسيقى العربية الكلاسيكية، ويقول إن أجيالا من الذويقة تتوالى لأن الحقيقة الفنية تنتصر دوما أما الفن الهابط فهو كالزبد.
ولم يتمكن الفنان الفلسطيني القادم من الجليل من الاستجابة لطلبات جهات فنية مصرية بالبقاء في القاهرة لمواصلة مشاريع فنية وذلك لصغر سن أبنائه ورغبته في البقاء قريبا منهم. ولما كان فرخ البط عوام فإنه أورث موهبته الموسيقية لأولاده كما ورثها الصوت الجميل من جده مصطفى بل أن حفيديه الطفلين اللذين يحملان إسمه يتـمتعان بصـوت موسـيقي واعـد.

مصطفى دحلة: مؤذن القرية صار مطرب فلسطين
الصوت صوت صباح فخري لكنه مولع بوديع الصافي

الأزمة الخليجية الممتدة تصل إلى الحائط وتزداد عبثية

Posted: 02 Aug 2017 02:13 PM PDT

لم يكن ممكناً لمن راقب المؤتمر الصحافي لوزراء خارجية دول حصار قطر الأربع، الأحد، 30 تموز/يوليو، أن يكتشف المنطق الذي تستند إليه أزمة الخليج. الحقيقة أن الأزمة، التي اندلعت في الأسبوع الأخير من أيار/مايو الماضي، تبدو اليوم أكثر غموضاً وعبثية مما بدت عليه في أي وقت مضى. تحدث بيان وزراء الخارجية الأربعة عن استعداد دولهم للحوار مع قطر، ولكن بشروط. وهذه الشروط هي ذاتها الثلاثة عشر، التي سبق أن اعتبرها الوزراء أنفسهم لاغية، في لقائهم التنسيقي الأول بالقاهرة في 5 تموز/يوليو. الوزير المصري، الذي يرجح أن مساعديه كانوا من صاغ بيان القاهرة، أنكر كلية في إجابته على تساؤلات الصحفيين بالمنامة أن الشروط الثلاثة عشر قد سحبت. وعندما شعر وزير خارجية آخر بأن كلمات الاستعداد للحوار، التي وردت في البيان الرباعي، أثارت شعوراً بالتفاؤل لدى الصحافيين الخليجيين في القاعة، أعاد من جديد التذكير بأزمة 2013 ـ 2014، والإشارة إلى أن التفاوض لم يعد له من فائدة ترجى. المعيار، قال الوزير، هو إعلان قطر القاطع التزامها تنفيذ الشروط، وعندها، عندها فقط، يمكن أن يبدأ الحوار.
ليس هناك من جيد، إذن. وكما كان بيان القاهرة أثار غضب أبو ظبي، الذي اعتبرته متساهلاً، وأصرت على إصدار بيان ثان، أشد لهجة، في ساعة متأخرة من مساء اجتماع الوزراء الأربعة السابق، حرص الوزراء هذه المرة على أن لا يظهروا أي تراجع ممكن عن حصار قطر ومقاطعتها. قطر، من جهتها، لا ترى ما يبرر أو يسوغ الانقلاب المفاجئ في موقف دول الخليج الثلاث (على أساس أن مصر غير ذات اعتبار في حسابات الدوحة)، ولا في إجراءات القطيعة والحصار التي تبنتها. عملت قطر سريعاً، بمساندة من أصدقاءها في الإقليم، على تلافي الأضرار الاقتصادية، التي كان يمكن لإجراءات القطيعة والحصار أن توقعها. أما العواقب الاجتماعية، التي أصابت علاقات شعوب وأسر وقبائل الخليج، الممتدة عبر حدود الدول وسياداتها المحدثة، فكان لابد من تحملها. ولكن القطريين يشعرون، على أية حال، أنهم لم يكن من تسبب في قطع الأرحام والوشائج، وأن أغلبية الرأي العام الخليجي تقف إلى جانبهم وتحمل الأطراف الأخرى مسؤولية الآلام التي تسببوا بها.
كانت ثمة مخاوف في أيام الأزمة الأولى من أن تتفاقم الأمور إلى مواجهة عسكرية، والأرجح أن من اتخذوا قرار المواجهة مع قطر خططوا أيضاً لتدخل عسكري ما، بل ووجدوا شخصية هامشية من آل ثاني للتعاون معهم في حال نجحت محاولة قلب نظام الحكم في الدوحة. ولكن نافذة التدخل العسكري أغلقت كلية بعد 7 حزيران/يونيو وتحرك الحكومة التركية للتصديق على اتفاقية التعاون الدفاعي مع قطر. لم تغلق نافذة التدخل لأن حجم القوات التركية في قطر كان كافياً بالضرورة حينها لخوض مواجهة عسكرية كبيرة، ولكن لأن قرار التصديق السريع والعلني استبطن استعداداً تركيا للدفاع عن الحليف القطري مهما كان حجم التهديد والأعباء.
بيد أن فشل دول القطيعة والحصار الأبرز تجلى في المجال السياسي ـ الدبلوماسي، وليس في الإقليم وحسب، بل وعلى المستوى الدولي، أيضاً. وربما هنا، في المجال السياسي ـ الدبلوماسي، تتكشف عبثية الأزمة أكثر منها في أي جوانبها الأخرى. فمنذ أيامها الأولى، حاول مراقبو الشأن الخليجي والمهتمون من كافة الخلفيات فهم الأسباب والدوافع الحقيقية خلف الانقلاب المفاجئ في علاقات دول الخليج الثلاث مع الشقيق القطري، والتعرف على نهج قادة الدول الثلاث في إدارة الأزمة. وقد أشير إلى خلافات قطر مع الدول الثلاث، سيما الإمارات، في اليمن وليبيا، وموقف قطر من النظام الانقلابي في مصر، باعتبارها أبرز الأسباب التي أدت إلى اندلاع الأزمة. ولكن، ومهما كان حجم الخلاف حول هذه القضايا، فمن الصعب أن تقدم تفسيراً مقنعاً لأزمة عصفت بالفعل بمجلس التعاون الخليجي، آخر المنظومات العربية الإقليمية الفعالة، سيما أن الخلافات بين دول الخليج حول هذه القضية أو تلك ليست جديدة أو نادرة. خلافات عمان مع السعودية حول إيران واليمن، وخلافاتها الأعمق والأكثر تعقيداً مع الإمارات، لم ينجم عنها لا قطيعة ولا حصاراً.
التفسير الوحيد الممكن للأزمة أن هناك في الرياض وأبو ظبي من ظن أن ثمة فرصة سانحة لتوكيد قيادة الدولتين للخليج، وربما للمجال العربي المشرقي برمته. ولأن قطر بدت لهؤلاء عقبة في طريق هذا المشروع، كان لابد من إخضاعها. المشكلة أن حتى هذا التفسير لا يوفر إجابات كافية على كل الأسئلة التي تطرحها الأزمة. كيف، مثلاً، ولد هذا المشروع الطموح في تصور الرياض وأبو ظبي للأمور؟ هل تملك الدولتان من المقدرات والمواريث التاريخية ما يؤهلها لقيادة الإقليم، في لحظة بالغة الانقسام والتشتت وتفاقم الأزمات؟
وهل حققت الدولتان نجاحات ملموسة في القضايا التي تصدت لها منذ هبت رياح الثورة العربية في 2011؟ هل تحقق الانتصار في اليمن، مثلاً، أو وضعت نهاية لسياسات التوسع الإيراني؟
هل أن وضع مصر الانقلابية أفضل مما كان عليه قبل الانقلاب الذي دفعت إليه ودعمته الرياض وأبو ظبي، وهل أن ليبيا الآن أفضل حالاً مما كانت عليه قبل تبني أبو ظبي لمغامرة حفتر العسكرية؟
استند قرار الأزمة إلى قدر هائل من الغرور والثقة المبالغ فيها بالنفس والاستهتار بموازين القوى ووقائع الإقليم. وربما كانت لحظة التوافق السريعة، وغير المفكر فيها، مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أثناء زيارته للرياض، أحد أهم أسباب هذا الغرور.
بخلاف سلفه، باراك أوباما، أعطى ترامب الضوء الأخضر للتغيير في تراتبية ولاية العهد السعودية، التي كان لابد أن لا تحدث بدون مباركة أمريكية. والأرجح أن الرئيس الأمريكي لم يعترض على اللغة العدائية، السعودية ـ الإماراتية، تجاه قطر، ولا حتى على عزم الرياض وأبو ظبي تفجير أزمة ما مع الدوحة، ربما لأن قطر وضعت في إطار سهل على رئيس لا يتمتع بخبرة تذكر تقبله؛ أو لأنه تصور أنها ستكون مجرد أزمة قصيرة، سرعان ما تأتي أكلها. ما لم يضعه صناع الأزمة في الحسبان أن قطر ستقاوم الضغوط، ولن تفرط في استقلال قرارها، وأن الأزمة ستطول، وأن الرئيس الأمريكي، مهما بلغ من قوة، لا يستطيع بالضرورة أن يدفع الدولة التي يقودها إلى تبني سياسات يصعب تبريرها وتضر بالمصالح الحيوية الأمريكية. وهكذا، وخلال أسابيع قليلة، اتضح أن دول الحصار لا يمكنها حشد كافة دول الخليج، وقوى الإقليم الرئيسية، خلفها؛ ولم تستطع إقناع أغلب الدول الأوروبية، ولا روسيا والصين، برجاحة موقفها. وفوق ذلك كله، وبالرغم من الثمن الذي دفع، عجز الرئيس الأميركي، الذي وضعت كل الأوراق في سلته، عن ضمان تأييد مؤسسات الدولة الأمريكية لموقفه.
السؤال الآن هو إن كان هذا هو مصير الأزمة، فلماذا الإصرار على سياسات القطيعة والحصار، وغياب أية مؤشرات على اقتراب الحل؟
يتعلق التفسير المنطقي لهذا الانسداد بالتكلفة الإقليمية الكبيرة لاعتراف صناع الأزمة بالفشل، وانعكاسات التراجع المحتملة على وضع ودور دول الحصار الإقليمي. ولكن، وكما الأسباب التي تقرأ أحياناً باعتبارها المولد للأزمة ونهج إدارتها، لا يوفر هذا التفسير إجابات مقنعة لكافة الأسئلة التي يطرحها استمرار الأزمة. ثمة قدر صارخ من العبثية هنا، أيضاً.

٭ كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث

الأزمة الخليجية الممتدة تصل إلى الحائط وتزداد عبثية

د. بشير موسى نافع

العراق: عن القضاء الذي لا يعول عليه!

Posted: 02 Aug 2017 02:12 PM PDT

جاء في التقرير الأخير الخاص بحقوق الإنسان (تشرين ثاني/ نوفمبر 2016) الذي تصدره بعثة الأمم المتحدة في العراق بشكل دوري: «لا يزال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان في البعثة يشعر بالقلق لعدم وجود التزام ثابت بمعايير الإجراءات الأصولية ومعايير المحاكمة العادلة»!
وجاء في موضع آخر: «يبقى امتثال القضاء بالإجراءات الأصولية الدولية والدستورية ومعايير المحاكمة العادلة تكتنفه المشاكل… ونادرا ما يحقق القضاة في الادعاءات بان الاعترافات كانت قد انتزعت بالقوة او من خلال التعذيب وإساءة المعاملة، مفضلين الاعتراف بها كدليل ويأخذون بها لإدانة المتهمين»! وتأكيدا على هذا التقييم ينقل التقرير وقائع محاكمة 36 متهما بإخفاء وقتل 177 جنديا في معسكر سبايكر كان مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان قد رصدها بنفسه بتاريخ 27 كانون الاول/ ديسمبر 2015: قبل بدء الجلسة قام أقارب الضحايا بإهانة وتهديد المتهمين، وصاح أحد الأشخاص بان محامي المتهمين يدعم الارهابيين وانهم سوف يقتلونه، لم يتدخل القاضي للسيطرة على المحكمة او ردع أحد، كان لدى 7 فقط من المتهمين محامين ولم يكن من الواضح فيما إذا كان أي من المتهمين كانت لديه الفرصة لرؤية محاميه قبل المرافعات، لم يحضر من هؤلاء المحامين سوى محام واحد، «وتم تعيين محام آخر صادف وجوده في المحكمة» بيد انه لم يتم تأجيل المرافعة لمنحه الفرصة للتشاور مع موكليه او لتحضير دفاعه! وفيما بعد يبين ان المحامي الأول كان قد هرب من قاعة المحكمة خوفا من التهديدات، لم تقدم أي إفادة تم الإدلاء بها في المحكمة دليلا يثبت علاقة المتهمين بالأعمال التي اتهموا بارتكابها! تم ارجاء المرافعات إلى موعد لاحق. ثم يقوم التقرير بنقل وقائع جلسة المحاكمة التالية التي جرت في 18 شباط/ فبراير 2016 والتي استمرت لمدة ثلاث ساعات تقريبا حكم خلالها 40 متهما (من مجموع 47 متهما هذه المرة) بالاعدام: أشار تسعة متهمين بأنهم وكلوا محامين ولكن لم يكن أي منهم حاضرا أثناء المحاكمة، عين القاضي محاميا صادف وجوده في المحكمة لكي يترافع عن جميع المتهمين ال 47، وكما في المرة السابقة لم يستطع المحامي التشاور مع الموكلين او لتحضير دفوعه، خلال الاستجواب ادعى 19 متهما بانهم تعرضوا للتعذيب خلال الاستجواب، وأدعى آخرون بانهم اجبروا على الاعتراف او توقيع اعترافات مزورة، رفض القاضي هذه الادعاءات رفضا قاطعا! وعندما حاول أحد المتهمين ان يبين للقاضي آثار التعذيب «رفض القاضي التحقيق في الادعاء»! وعندما طعن المتهم نفسه بصحة التوقيع على اعترافه المزعوم «قام القاضي بتوبيخه مدعيا بان شرف المهنة يمنع المحققين من تزوير هكذا وثيقة»! عندما عمد المحامي «الطارئ» والوحيد بقراءة مطالعته والتي دعا فيها إلى تبرئة المتهمين على أساس عدم كفاية الأدلة وادعاءات التعذيب قام أقارب الضحايا بأعمال شغب «وحاولوا الاعتداء على المتهمين» مما اضطر القضاة إلى مغادرة قاعة المحكمة، بعد استعادة النظام، وفي غياب المحامي الذي رفض العودة إلى القاعة، نطق القضاة بالحكم: الحكم بالإعدام على 40 متهما وتمت تبرئة 7 لعدم كفاية الادلة. في 31 تموز/يوليو أيدت محكمة التمييز 36 حكما بالإعدام من أصل 40 وتم تخفيف حكم واحد إلى السجن المؤبد واسقطت ثلاثة احكام وأيدت أحكام البراء السبعة. بتاريخ 14 آب/اغسطس وقع رئيس الجمهورية على المرسوم النهائي على تنفيذ أحكام الإعدام ال 36 في جريمة معسكر سبايكر! في 21 آب/اغسطس قامت السلطات العراقية بإعدام المحكومين في سجن الناصرية! في 23 آب/اغسطس عبر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الامم المتحدة عن إحباطه بسبب عمليات الاعدام مبينا ان معايير المحاكمة العادلة لم يلتزم بها! لينتهي التقرير بالقول: إن محاكمة سبايكر بعيدة تماما عن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة!
لقد تعمدنا نقل هذه الوقائع لإثبات أن أي حديث عن وجود قضاء عادل في العراق مجرد خرافة، وان هذا القضاء المسيس، والخاضع لإرادة الفاعل السياسي، يشكل واحدا من اهم مظاهر أزمة الدولة في العراق، خاصة في ظل تواطؤ محلي ودولي مع هذا القضاء، والتعاطي مع ما ينتج عنه، سياسيا (من خلال المحكمة الاتحادية)، أو جنائيا (من خلال مجلس القضاء الاعلى) على انه نتاج قضاء حقيقي يلتزم بالمعايير الدستورية والقانونية المحلية والدولية، مع يقين الجميع ان الأمر ليس كذلك.
ظلت فكرة الفصل بين السلطات مغيبة في الممارسة السياسية العراقية على مدى تاريخه الحديث، وإذا كان القانون الأساسي لعام 1925 قد حاول الاقتراب من المفهوم من دون النص عليه بشكل صريح، فإن الدساتير الجمهورية بداية من العام 1958 قد أسقطت هذا المفهوم تماما. سواء من خلال عدم ذكره في الدساتير المؤقتة المتتالية (1958، 1964، 1968، 1970)، أو من خلال الممارسة السياسية التي شهدت احتكارا أحاديا للسلطات بشكل كامل. على الرغم من حرص هذه الدساتير جميعا على ايراد عبارة شكلية لا محتوى لها عن «استقلالية القضاء»!
المفارقة أن الاحتلال الأمريكي للعراق هو الذي فرض مبدأ الفصل بين السلطات بشكل صريح في قانون إدارة الدولة المؤقت الصادر في آذار 2004. وقد اعتمد الدستور العراقي 2005 هذا المبدأ. وكانت النتيجة الأهم لهذا الالتزام إقرار استقلالية القضاء. ولكن طبيعة الذهنيات الحاكمة، وعلاقات القوى المختلة، أعادت مرة اخرى إنتاج العلاقة التي حكمت مؤسسات العراق منذ بداية تأسيسه الحديث عام 1921. أي أن نكون بإزاء ممارسة سياسية تتحرك بعيدا عن النصوص الدستورية والقانونية التي يفترض أنها الوحيدة الحاكمة! فقد فشلت السلطة القضائية فشلا ذريعا في الحفاظ على استقلاليتها، وسمحت للفاعل السياسي الأقوى، بتحويل القضاء إلى مجرد أداة لتكريس السلطة من جهة، ولتصفية الحسابات السياسية من جهة ثانية. وكانت ثمة عوامل حاسمة في تكريس هذه التبعية من بينها شمول اغلب القضاة بالاجتثاث وبالتالي امكانية أزاحتهم من مواقعهم متى ما قرر الفاعل السياسي ذلك، فضلا عن ذهنية القاضي العراقي الموروثة في الخضوع للسلطة السياسية وتجيير احكام القضاء لصالحها، واخيرا سياسة الاغداق المالي!
إن فشل القضاء العراقي في الالتزام بالمعايير المتعلقة بإلقاء القبض والاتهام والتحقيق، فضلا عن فشله في الالتزام بمعايير المحاكمة العادلة كانت سببا حاسما في تفشي ظاهرة الاعتقال العشوائي، والاتهامات الجزافية، والتحقيقات غير المستوفية للشروط القانونية، والتعذيب المنهجي للمتهمين، واعتماد الاعترافات المزيفة والمنتزعة بالإكراه، ومنع المتهمين من الحصول على دفاع حقيقي، وأخيرا في اصدار أحكام سريعة كأنها معدة سلفا!
لا يقتصر الامر هنا على معايير المحاكمة العادلة فقط، فقد كان القضاء العراقي، وما زال، عاملا حاسما في زيادة حدة الأزمة السياسية، بدلا من ان يكون حكما عليها. فقد استخدم هذا القضاء بشكل منهجي في فرض أحادية السلطة، عبر قرارات المحكمة الاتحادية التي قوضت احكام الدستور العراقي، وقوضت الفقه الدستوري نفسه، بإصدارها قرارات «حسب الطلب» لتكريس هذه السلطة! كما كان مجلس القضاء الاعلى اداة في صراع تصفية الحسابات السياسية بشكل صريح! كما كان له دور مركزي في التلاعب بالانتخابات عبر الهيئة القضائية التمييزية التي اشترطها قانون الانتخابات! فقد كان قبول الترشيحات من عدمها، وتغيير النتائج الانتخابية لصالح أطراف محددة، عاملا حاسما في توجيه الانتخابات ونتائجها لصالح الفاعل السياسي الأقوى!
إن أي تفكير بتسوية سياسية، أو إصلاح سياسي في العراق، لا يتعاطى مع هذه الحقائق، وبالتالي لا تكون إعادة هيكلة هذا القضاء على رأس اولوياته، لن يكون سوى جزء من سياسة «تدوير الأزمة»!

٭ كاتب عراقي

العراق: عن القضاء الذي لا يعول عليه!

يحيى الكبيسي

الممثل الأسوأ لقضية عادلة

Posted: 02 Aug 2017 02:12 PM PDT

في الوقت الذي يستعد فيه إقليم كردستان الفيدرالي لإجراء استفتاء تاريخي على استقلاله عن العراق في دولة كردية مستقلة ذات سيادة، أعلنت قيادة «فيدرالية شمال سوريا» عن جدول مواعيد انتخاباتها المحلية المتسلسلة وصولاً إلى انتخاب مجلس عام يمثل الإقليم متعدد القوميات والأديان والمذاهب، بما يتفق مع «الفلسفة الأوجلانية» حول «الأمة الديمقراطية» غير محددة الهوية الثقافية.
وبينما يواجه الاستفتاء الكردستاني تحديات كبيرة تتمثل في عدم رضى الدول المجاورة، وعدم الحصول على ضمانات بالاعتراف بنتائج الاستفتاء ومقتضياته من القوى العظمى والأمم المتحدة، يمضي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني في فرض أمر واقع على جميع الأطراف ذات الصلة، مستقوياً بالحليف الأمريكي وبدوره في إطار «الحرب على إرهاب داعش». أمر واقع يتمثل بإنشاء كيان فيدرالي يمتد على طول الحدود السورية ـ التركية، باستثناء جيب «عاصفة الفرات» الخاضع للقوات التركية وحلفائه من الفصائل السورية المعارضة.
وعلى رغم تأكيدات حزب الاتحاد الديمقراطي المتكررة بأن «فيدرالية شمال سوريا» ليست كياناً قومياً كردياً، بخلاف ما يتهمه به خصومه الكثر، فما هو مؤكد أن الكيان المذكور سيكون تحت سيطرة الحزب الكردي المموهة بتحالفات عسكرية عابرة للقوميات في إطار «قوات سوريا الديمقراطية»، ومحمياً من قوات التحالف الدولي.
بكلمات أخرى: هو كيان فيدرالي «أوجلاني» إذا جاز التعبير، أكثر من كونه كياناً كردياً. وتقتصر «كرديته» على تحدر عضوية الحزب من الكرد، مع تقبل تنوع اثني وقومي ومذهبي واسع الطيف ما دامت جميع هذه «المكونات» خاضعة سياسياً للحزب الكردي. هذا المنظور ينطوي على «نية» مكشوفة في تأبيد الحزب في قيادة الإقليم، على مثال الجملوكيات البائدة التي كنستها ثورات الربيع العربي، أو على مثال الدولة الإسلامية التي يعدنا ويتوعدنا بها تيار الإسلام السياسي بكل تنويعاته.
الواقع أن كرد سوريا، مثل أبناء جلدتهم في الدول المجاورة الأخرى، لديهم قضية قومية عادلة يعود تاريخها إلى فترة تفكك الإمبراطورية العثمانية قبل قرن، حين حصلت الأمم الأخرى على دولها المستقلة، بموجب معاهدات دولية، بما في ذلك الجمهورية التركية الحديثة ـ وريثة الإمبراطورية متعددة القوميات والثقافات والأديان، في حين تم تقسيم الأراضي التي يقطنونها منذ قرون بين دول المنطقة حديثة النشأة. والأهم من هذا الحق المبدئي هو الحق المكتسب بنضال لم يتوقف طوال القرن الماضي، كلف الكرد عشرات آلاف الضحايا في الدول الأربع التي تقاسمت بلادهم، في مواجهة سياسات الإنكار والقمع والتهميش والتطهير العرقي. وهذا ما أبقى قضيتهم حية دائماً، وإن كان هذا النضال لم يحقق نتائج كبيرة بالقياس إلى التضحيات الجسام، وإن كانت قضيتهم قد خضعت دائماً لاستثمار دول تعاملت معهم بصفتهم «ورقة» في الصراعات والمساومات والصفقات. وتعرف جميع الحركات السياسية الكردية أنه لا يمكن تحقيق أهداف النضال القومي الكردي المتمثلة، في حدها الأقصى، في قيام كيان كردي مستقل، إلا في ظل توافقات دولية بشأنها طالما كانت غائبة، بصرف النظر عن حجم التضحيات الكردية أو أحقية قضيتهم. ويرى الكرد في الظروف القائمة اليوم، أي منذ انطلاقة ثورات الربيع العربي وتداعياتها الإقليمية، المتسمة بصراعات دموية كبيرة لا أفق لنهايتها، وبتدخلات إقليمية ودولية قل نظيرها في التاريخ السابق، فرصةً لتحقيق مكتسبات لقضيتهم القومية. فالدول الأربع التي تتقاسم أراضيهم منذ قرن هي في أضعف حالاتها، وبعضها مهدد بالتفكك كسوريا والعراق، في حين تبدو كل من تركيا وإيران في مرمى القوى العظمى كدول أقرب ما تكون إلى صفة «المارقة» بسياساتها غير المرضي عنها في عواصم القرارات الكبرى. فإذا أضفنا ظهور ذلك الكيان المسخ المسمى بالدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا، وما شكلته من فرصة للقوى الكردية الفاعلة لإثبات جدية اندراجها في «الحرب على الإرهاب» بالتوافق مع واشنطن وموسكو وبقية «المجتمع الدولي» أصبحنا أمام مشهد يبدو أنه الأكثر اقتراباً من تحقيق مكاسب كردية كبيرة قد تصل إلى قيام الدولة الكردية المستقلة، في العراق أولاً، وربما في سوريا، وبدرجة أقل في كل من إيران وتركيا. أو على الأقل هذا ما تأمل به القوى الكردية ذات الوزن وتسعى لتحقيقه.
بالمقابل تواجه الطموحات الكردية مقاومات متفاوتة، ليس فقط من الدول المعنية وحكوماتها، بل كذلك من التيارات الاجتماعية السياسية في تلك الدول، وهي تيارات قائمة على أساس أيديولوجي قومي لا يسره قيام كيان قومي مستقل لجماعة قومية أخرى، على أجزاء من أراض يعتبرها مقدسة لا يمكن التنازل عنها، مهما بلغت الشروط من تردٍ.
لكن مشروعية تلك المقاومات في نظر نفسها ليست متساوية في كل من العراق وسوريا. فيبدو قيام الكيان الكردي المستقل في شمال العراق أقرب إلى القبول، وإن كان على مضض، في حين هناك رفض مطلق ومتشنج لهذه الفكرة في سوريا. ويعود سبب هذا التفاوت في ردات الفعل، في جانب كبير منه، إلى سلوك الفاعل السياسي الكردي هنا وهناك. ففي الوقت الذي لا يملك فيه خصوم الاستقلال الكردي في العراق أي مآخذ ذات قيمة على قيادة الإقليم، يمنح حزب الاتحاد الديمقراطي، بمسلكه السياسي، خصوم الاستقلال الكردي كل الذرائع المحقة لرفض استقلال لم يدعو إليه الحزب أصلاً. بكلمات أخرى: لقد وضع السياق التاريخي التيار الأوجلاني في سوريا في موقع مسؤولية قومية كبيرة لا يستحقها ولا هو جدير بها، وهو يعمل بدأب على تحطيم عدالة القضية القومية الكردية ويمنح خصومها كل الذرائع المشروعة.
من المحتمل أن الصراعات الإقليمية والدولية على الساحة السورية لن تنتهي قريباً، وإذا كان لها أن تنتهي في الشروط القائمة اليوم، بتسوية مؤقتة، فقد يجد حزب الاتحاد الديمقراطي نفسه في موقع القيادة في منطقة واسعة من الأراضي السورية، أوسع من مناطق الكثافة السكانية الكردية، في ظل حماية أمريكية مباشرة لا يمكنها الاستغناء عنها. هذا الوضع من شأنه أن يمنح خصوم النزعة الاستقلالية الكردية أسباباً وجيهة لتشبيه الكيان المفترض بالكيان الإسرائيلي. وهذا يضاف إلى الانتهاكات الفظيعة التي مارسها الحزب الأوجلاني بحق السكان العرب حيثما تمكن، من تهجير قسري واستيلاء على الممتلكات واتهام الناس بالداعشية.
هذه ليست مسالك حركة تحررية تقع عليها مسؤوليات كبيرة لإثبات جدارتها وفرض احترامها على خصومها قبل أنصارها.

٭ كاتب سوري

الممثل الأسوأ لقضية عادلة

بكر صدقي

إسلام وظيفي

Posted: 02 Aug 2017 02:11 PM PDT

شهدت العقود الماضية ميلاد مصطلحات لها علاقة بالإسلام، مثل مصطلحي «الإسلام السياسي»، و»الإسلام الجهادي»، اللذين ينفتحان على دلالة التقاطعات بين الدين وميادين السياسة والقتال.
هذه المصطلحات وغيرها، ولدت أصلاً لدى رصد الظواهر المتعلقة بها عند الباحثين في الدراسات الاستشراقية، وضمن سياقات ثقافية ولغوية غربية، ثم ترجمت بعد ذلك إلى اللغة العربية، وشاع استعمالها عند الكثير من الباحثين الإسلاميين أنفسهم.
الإسلام السياسي والإسلام الجهادي يندرجان ضمن المنظومة الأشمل، وهي المنظومة التي أطلقت عليها الدراسات الاستشراقية ذاتها مصطلح Islamism الذي ترجم إلى «الإسلاموية»، التي لا تعني الإسلام لأن الإسلاموية أيديولوجيا فيما الإسلام دين. وعلى الرغم من مقولات الإسلاميين إن طروحاتهم مأخوذة من مبادئ الإسلام، إلا أن ذلك لا ينفي مزجهم القيم الدينية بالشعارات الأيديولوجية.
الفكرة الرئيسية في الإسلاموية بشقيها السياسي والجهادي، تتمثل في الكفاح للوصول إلى فكرة «الدولة الإسلامية»، في شكلها «الخلافي السني» أو إطارها «الإمامي الشيعي»، هذا الشكل الذي نلحظه في تبني «داعش» في السنوات الأخيرة لـ»دولة إسلامية»، كما نلحظه في شعارات الجماعات الشيعية المتطرفة في العراق وسوريا، وهو كذلك لدى نظام «ولاية الفقيه» الذي يعد النسخة الشيعية ليوتوبيا الخلافة السنية، بصورتها النمطية لدى كثير من الإسلاميين. وقد جاءت «الإسلاموية» – كتيار- كما هو معروف نتيجة لانهيار الدولة العثمانية، التي كان المسلمون ينظرون إليها على أساس أنها «دولة الخلافة الإسلامية»، وتشكلت حركة الإخوان المسلمين عقب انهيار تلك «الخلافة» كردة فعل وجدانية وفكرية وسياسية في الآن ذاته، على هذا الانهيار الذي لم يكن سهلاً على المسلمين آنذاك تقبله.
بعد ذلك تكرست الفكرة الإسلاموية، التي تفرعت منها جماعات تؤمن بالعمل السياسي للوصول إلى هدف إقامة الدولة الإسلامية، بناء على حلم «الخلافة»، الذي ظل يلمع في أذهان الكثير من الإسلاميين لعقود طويلة، كما جاءت منها الجماعات التي تؤمن بالتغيير المسلح في شكله الجهادي، حسب تصورات محدودة لمفهوم الجهاد في الإسلام، للوصول إلى الهدف ذاته. وقد ترشح مؤسس جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر حسن البنا لعضوية البرلمان المصري، وهو ما يحيل على البعد السياسي للإسلاموية، كما شاركت حركة الإخوان في أعمال عسكرية ضد الإنكليز، وكان لها مؤيدون شاركوا في حرب 1948 ضد إسرائيل، ودخلت في صراع عنيف مع نظام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، الذي قيل إنه كان أحد أعضائها في تنظيم الضباط الأحرار، قبل أن يندلع الصدام المرير بين الطرفين بعد ثورة 1952، وذلك يحيل على الأبعاد الجهادية في هذا التيار.
وكما ذكرنا فقد كان للحرب على الدولة العثمانية التي أدت إلى سقوطها، وموجات الاستعمار الحديث أثرها في تشكل تيارات الإسلاموية بشقيها السياسي والجهادي، في ردة فعل طبيعية على الهزيمة القاسية التي تعرض لها المسلمون بانهيار «الخلافة» وللتصدي للعدوان العنيف الذي شن عليهم في الحملات الاستعمارية المختلفة، التي لم تكن حرباً عسكرية وحسب، بل ثقافية ودينية وبأبعاد أخرى. ومن هنا خرجت تيارات الإسلام السياسي والإسلام الجهادي كإفراز طبيعي للمرحلة، واستجابة لشروط تاريخية معينة. وعلى الرغم من المتغيرات المذهلة التي طرأت منذ بدايات أفكار الإسلاموية، إلا أن التغير المصاحب داخل تلك التيارات، لم يكن على مستوى المياه الغزيرة التي جرت من تحت الجسور الكثيرة، خلال عقود طويلة من الزمن. ومع ذلك يمكن أن نلحظ بعض التغير في المسارات الفكرية لهذا التيار، فقد كانت الأفكار المؤسسة لتيار الإسلاموية تمثل ردة فعل واستجابة لمؤثرات خارجية في البدايات، الأمر الذي جعلها في حالة عداء مع الآخر الأجنبي، إلى أن أتيحت الفرصة للكثير من الإسلاميين للعيش في الغرب، بفعل عمليات القمع التي واجهوها من قبل الأنظمة، حيث كان لهذا دور في محاولات داخل هذا التيار لإعادة فهم العلاقة بين الغرب والإسلام، وإتاحة الفرصة لبعض المراجعات، وهي المراجعات التي قام بها الكثير من الإسلاميين على مستوى العلاقة مع الآخر والكثير من الجهاديين على مستوى العلاقة مع الأنظمة، في مصر تحديداً، قبل أن تنقلب طاولة الشرق الأوسط بالغزو الأمريكي للعراق، الذي ولّد أعنف موجات الإرهاب المؤدلج، وصولاً إلى تنظيم «الدولة الإسلامة» اليوم.
ومع المحاولات البطيئة للتيارات الإسلاموية لتطوير أدائها مع نهاية القرن الماضي، لوحظ التركيز على ملمح آخر من ملامح هذا التوجه، يمكن أن يطلق عليه «الإسلام الوظيفي»، وهو توجه يأتي من الفكرة الإسلاموية ذاتها، لكنه يحاول أن يقوم بإعادة قراءة للفكرة الإسلاموية، مع إعادة ربطها بالمجتمع نفسه، والتخفف قليلاً من طروحات الإسلاموية السياسية والجهادية لصالح محاولات ربط الإسلام بوظيفته الكبرى في نفع الناس، على أساس من النص النبوي المعروف، في أن «الخلق عيال الله (هو الذي يعولهم ويرزقهم)، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله».
لا تخلو- بالطبع- فكرة «الإسلام الوظيفي» من التوظيف السياسي، إذ في نهاية المطاف تقوم المؤسسات التي تقدم خدمات معينة في كثير من الأحيان بمحاولات لتحويل المنجز الخدمي إلى رصيد سياسي، كما هو واضح في اتكاء حزب العدالة والتنمية التركي على الجوانب الإنمائية، والاعتماد على النجاح الاقتصادي لتحقيق الأغراض السياسية المرجوة، بالوصول إلى السلطة عام 2002 ، ثم الاستمرار فيها قدر المستطاع، أو على الأقل إلى عام 2023 كما يريد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ومع ذلك فإن التركيز على الجوانب الإنمائية في توجهات الإسلاميين يتيح جواً من التنافس ويقلل فرص تفجر الصراع.
ويكمن هنا رصد بعض التحولات لدى تيار «الإسلام السياسي» لصالح تيارات «الإسلام الجهادي»، أو توجهات «الإسلام الوظيفي» الذي يمكن أن يكون له دور فاعل، ليس في عمليات التنمية والعمل الإنساني والاجتماعي وحسب، ولكن في جعل الصراعات السياسية والعسكرية تتحول إلى ضرب من التنافس الاقتصادي، من دون أن ننسى أن التركيز على «الإسلام الوظيفي» سيساعد على إعادة توجيه المصطلحات التي تعرضت لكثير من عمليات التفريغ والتعبئة، ضمن السياقات الإسلاموية الشعاراتية التي جنت على المسلمين الكثير، من دون أن تكون على مستوى الخطاب الذي تصوغه.
إن الاهتمام بالتوجهات الخدمية والتنموية يعني «أنسنة الإسلاموية» بفكرة «الإسلام الوظيفي» الذي هو جوهر الدين، وهو ما يقرب الإسلام من حياة الناس، ويساعد على ترجمة النصوص المقدسة إلى لغة مفهومة، وتجسيد تلك اللغة في واقع حي يراه الناس ويلمسونه على مستويات التعليم والصحة والبنية التحتية والشبكات الخيرية وشبكات الضمانات الاجتماعية، دون إغفال الجوانب الاخرى.
«الإسلام الوظيفي» سوف يخفف من حدة الاستقطابات الطائفية التي تعصف بالمسلمين اليوم، وسوف يساعد على ردم الهوة بين الأنظمة والحركات الإسلامية، من دون أن يتخلص منها، وسوف يعمل على تقديم جانب مشرق من جوانب الإسلام يتجسد في دعوته إلى أعمال البر والخير والإحسان. وإذا كانت الأنساق المادية الدنيا تؤثر في عمليات تشكل الأنساق الفكرية العليا كما ترى الماركسية، فإن الاهتمام بالإسلام الوظيفي سيؤثر بلا شك في عمليات إعادة تشكيل الوعي المسلم، وسيساعد على إعادة تدوير المفاهيم والمصطلحات، وسيغير كثيراً مما كان ينظر له على أساس أنه من الثوابت لدى التيارات الإسلاموية ليتم التعاطي معها وفق متغيرات الزمان والمكان، وفوق ذلك فإن فكرة «وظيفية الإسلام» ستجعل قيم الإسلام، لا أعراف المسلمين هي السائدة، وستساعد في إخراج المسلمين من دائرة التنظير العدمي، والصراع العنيف والمستمر منذ فترات طويلة، إلى واقع آخر يساعد فيه الإنتاج على إعادة تشكيل الوعي وترتيب الأولويات. هذه الفكرة ستتيح الفرصة لإعادة فهم تراثنا الإسلامي، في ضوء المتغيرات المستجدة.
أخيراً: على من يرى أن الإسلام هو السبب في تخلف المسلمين، وكذا من يرى أن الإسلام هو السبب في تقدمهم، أن يعرفوا أن الإسلام هو مجموعة نصوص ومفاهيم ومعتقدات لا تكون سبباً في تقدم أو تأخر إلا بالطريقة التي يتم فهمها وتأويلها ومن ثم ممارستها، وما هو أهم من ذلك فإن على الفريقين أن يعرفا بأن العمل على تقدم مجتمعاتنا سيؤدي إلى تطور فهمنا للإسلام نفسه، وسيعيد بناء تصوراتنا وترجماتنا لتراثنا الإسلامي بطريقة أكثر مدنية وحضارة، وهو الأمر الذي سيستفيد منه المسلمون ديناً ودنيا.
كاتب يمني من أسرة «القدس العربي»

إسلام وظيفي

د. محمد جميح

الصمود الفلسطيني ورخص الدم العربي

Posted: 02 Aug 2017 02:11 PM PDT

ما كادت جماهيرنا المقدسية تحقق انتصارها على العدو الصهيوني، وتجبره على إزاحة بواباته الإلكترونية من باحات الأقصى، حتى تبارت بعض العواصم العربية حول دورها المفصلي في تحقيق التراجع الصهيوني.
صحيح أن الهزيمة لها أب واحد، لكن الانتصار، آباؤه كثيرون. الفضل الأول والأخير لتراجع العدو الصهيوني، كان لأهلنا في المدينة المقدسة، ومن ورائهم كل قطاعات شعبنا الفلسطيني في كل مناطقه. وبالعودة إلى بعض التصريحات الرسمية العربية حول البوابات الإلكترونية، نجد أن رئيس دولة عربية ناشد نتنياهو قائلا: «من فضلكم هذا الأمر يجب أن يتوقف، ولا بد أن تحترموا مشاعر المسلمين تجاة المقدسات». أما أحد الأئمة العرب، فاعتبر أن البوابات في الأقصى هي قضية داخلية إسرائيلية، ذلك أن نائب حاكم تلك الدولة منع رجال دين دولته من الدفاع عن الأقصى. إنها تصريحات في غاية الفجيعة والحزن، وملاطفة الكيان الصهيوني.
بالفعل، ما حدث في المدينة التاريخية الفلسطينية العربية الكنعانية اليبوسية الخالدة، هو انتصار الكف على المخرز، انتصار الإرادة على السلاح، انتصار الحق على الباطل، انتصار الفلسطينية على شمشون اليهودي في رواية جابوتسكي، كما حاول تصويره، بأنه الذي لا يقهر. يحاولون تهويد القدس وهدم الأقصى بكل الوسائل، ويدّعون أنّ القدس ستظل عاصمة دولتهم الأبدية والخالدة، ومنذ أيام جرى التصويت على مشروع قرار في الكنيست بالقراءة الأولى، يقضي بعدم الانسحاب من أيّ جزء من القدس، ووفقاٍ لمركز «مدار» في رام الله، بيّن تقرير القوانين العنصرية والداعمة للاحتلال والاستيطان في الكنيست، أنه منذ انتخابات 2015، وحتى اختتام دورته الصيفية في الأسبوع الماضي، عالج الكنيست 156 قانونا ومشروع قانون عنصري، بزيادة 20 قانونا عما كان حتى قبل أربعة أشهر، لدى اختتام الدورة الشتوية، من بينها 25 قانونا أقرت نهائيا.
لقد أبلغ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو (الأربعاء 26 يوليو 2017) كتلته البرلمانية «الليكود»، بمصادقته على قانون من شأنه ضم خمس مستوطنات ضخمة إلى مدينة القدس المحتلة، وعمليا جرى ضم هذه المستوطنات، إلى ما يسمى «السيادة الإسرائيلية» المفروضة قسرا على القدس.
وفي المقابل فصلت الحكومة الصهيونية أحياء وضواحي فلسطينية ضخمة عن مدينتها القدس. لم تكن انتفاضة الأقصى الأخيرة، مجرّد تحرك من أجل فتح أبواب الأقصى فقط، بل هي ردّ على المخططات الصهيونية السوداء لتهويد المدينة وهدم الأقصى، أما عن دلالات هذه الانتفاضة ورسائلها، فنقول: إنها إثبات وطني وعملي، بأن أهل القدس وفلسطين، كلّ فلسطين، يرفضون المخططات الصهيونية لتهويد مدينتهم وهدم الأقصى، وأنهم سيفشلون هذه المخططات الحاقدة. أثبتت أن الإرادة هي أقوى من السلاح، وأثبتت عقم الحوار مع العدو، وأن المطالب تظلّ كما هي، ولا تتجزأ، وأنه يمكن لمقاومة شعب لا يمتلك السلاح، فرض إرادته على محتليه. لقد عززت الانتفاضة، الوحدة الوطنية الفلسطينية، والأخوة الإسلامية المسيحية في فلسطين، وفي القدس تحديداً. بأم العين، كنتَ ترى الكثير من إخوتنا المسيحيين، يعلقون الصليب ويحملون الإنجيل، ويركعون ويسجدون مع إخوتهم المسلمين أمام باب الأسباط، ومناطق أخرى.
إنها رسالة إلى العالم العربي بشقيه، النظام الرسمي والجماهير العربية، إلى الأول، أنها استطاعت كشف حقيقة هذا العدو وتآمره وحقده على العالم العربي بأكمله، حتى على الدول التي لها اتفاقيات «سلام» مع الكيان الصهيوني. لقد تضمنت الانتفاضة رسالة إلى الرأي العام العالمي من قسمين، الأول، كشف الفاشية الصهيونية تجاه شعب أعزل، إلا من إيمانه بربه وقدسه وأقصاه. أما القسم الثاني، فهو صمود شعبنا، وتجذر وانغراس حقوقه الوطنية في نفوس وعقول وقلوب أبنائه، كما رسالة للعدو الصهيوني أيضا، بأن كل مخططاته السوداء لتهويد القدس وتغيير معالمها ستفشل على صخرة صمود أهلنا في القدس، وكل شعبنا الفلسطيني، لن يهمنا الاستشهاد في سبيل وطننا وترابنا الطاهر المقدس، أنتم غزاة، ارحلوا من أرضنا، فهي لنا، والصراع معكم مفتوح حتى انتصارنا.
لقد زادت الانتفاضة من رمزية القدس والأقصى، وطهارة أرضنا الفلسطينية، وهي أكناف بيت المقدس، وأثبتت صمود شعبنا، رغم كل عوامل التفكك والرداءة في الوضع العربي والإقليمي المحيط.
على صعيد آخر، فقد استقبل نتنياهو أحد حراس أمن السفارة في العاصمة الأردنية، بعد قتله بدم بارد لمواطنين أردنيين، استقبال الأبطال مع أنه مجرم، وكان يجب عدم تسليمه ومحاكمته في عمّان، وذلك يفتحُ جرحاً غائراً في نفسية وضمير ووجدان الفرد العربي، حول القيمة الرخيصة له في ظلّ أنظمته، فقدت سوريا ما يزيد عن 300 ألف من أبنائها، وهاجر منها نحو 4.8 مليون لاجئ، وجرى تدمير البنية التحتية لها. وفقد العراق منذ احتلاله من قبل الولايات المتحدة عام 2003 حوالي نصف مليون مواطن، وهاجر 5 ملايين، ودمّرت مدن بأكملها وآخرها الموصل. أما في اليمن، فوصلت حصيلة الحرب حتى اللحظة 15 ألف قتيل. هذا وقد حذرت الأمم المتحدة من أن الأطفال، هم الذين يتحملون وطأة النزاع في اليمن مع وجود 80% في حاجة ماسة للمعونة، ومليونين يعانون من سوء التغذية الحاد. وأشارت صحيفة «الغارديان» البريطانية، إلى أن تأثير الحرب والجوع على شباب البلد البالغ عددهم 12.5 مليون تضاعف بسبب «أسوأ تفش لوباء الكوليرا في العالم، وسط أكبر أزمة إنسانية عالمية»، كما وصفها مديرو منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي في بيان مشترك.
نذكر هذه الأرقام، عدا عن المعتقلين في السجون العربية وفقدان العديد منهم، وانتشار الطائفية والمذهبية البغيضة والرشاوى والفساد في العديد من الدول العربية (باعتراف حكوماتها).
في وطننا العربي أميّة واضطهاد وتعنيف للمرأة، ونسب عالية من الفقر، رغم الثروات العربية، التي على الأغلب تذهب للجيوب الأمريكية والغربية، كما رأينا ما حصّله ترامب في زيارته الأخيرة إلى الرياض، واجتماعه بخمسين من رؤساء وملوك الدول العربية والإسلامية. لا ندري لماذا، عندما يعتقل مواطن أمريكي أو صهيوني أو من إحدى الجنسيات الغربية، في بلد ما من دول العالم الثالث، تقوم الدنيا ولا تقعد من أجل إطلاق سراحه حرصا على شعور والديه، بينما عندما يعتقل آلاف العرب في مختلف بلدان العالم، فإن حكومانهم على الأغلب تتخلى عنهم!
صحيح أن المؤامرة تستهدف دولنا لأسباب عديدة يعرفها القارئ: بترول، ثروات، موقع استراتيجي، الحرص على بقاء الكيان الصهيوني وأمنه. غير أنه من الصحيح أيضاً، أن انعدام الحريات الأساسية والديمقراطية، وافتقاد أشكال الضمانات المختلفة للمواطن، الدراسة، الطبابة، العمل بعد التخرج وقلة فرصه، البيت، الشيخوخة، الصراعات والحروب وغيرها، كل ذلك، يساعد على هجرة المواطن العربي إلى خارج بلده، الطارد له. إن كافة الإحصائيات تؤكد أن نسبة الهجرة من أقطار الوطن العربي بلغت 57% من 65 مليون شخص تم إحصاؤهم.
المؤامرات لم ولن تتوقف على الوطن العربي، لكن سوف تتكسر إذا ما شعر المواطن العربي بإنسانيته وحريته وقول رأيه دون خوف من اعتقال، وإذا ما جرى تحقيق متطلباته الإنسانية البسيطة. المواطن العربي يدفع عشرات الأنواع من الضرائب، ويدفعها دون مردود أو فائدة عليه، فكيف يشعر بالمواطنة والانتماء إلى بلده؟ لو استهدفت المؤامرات بلداً تحقق فيه كل الذي نقوله، لتحطمت على صخرة صمود شعبه.
كاتب فلسطيني

الصمود الفلسطيني ورخص الدم العربي

د. فايز رشيد

أزمة الحكم في الجزائر من مال السلطة إلى سلطة المال 

Posted: 02 Aug 2017 02:11 PM PDT

في مقاله المنشور مؤخرا في جريدة «القدس العربي» الذي عنونه بـ»صراع أبناء المخزن الجزائري»، انتهى الكاتب السياسي والسوسيولوجي الجزائري ناصر جابي إلى رسم مستقبل مثقل بالإشكالات ينتظر المجتمع الجزائري.
موضحا «نحن إذن أمام صراع سياسي بأدوات متعددة اقتصادية وإعلامية، غير شفاف، يبقي المواطن بعيدا عنه، ينظر له كصراع بين أبناء المخزن نفسه». مركزا في تحليله على الأزمة التي وجد، أو أوجد النظام في الجزائر نفسه فيها، بعد أن انتج لوبيا استقوى عليه بعد أن كان يتقوى به، فما هي أسباب هزيمة الصانع أمام المصنوع؟ لاسيما أن الأفاق باتت جد ضيقة، مع اقتراب موعد رئاسيات 2019 وسط هذا الفراغ الفوقي والعزوف القاعدي عن كل مبادرة صارت تحمل عبارة «الاستحقاقات الوطنية»، وهو ما أبرقه الشعب للقادة والساسة بمقاطعته الكاسحة لمهزلة تشريعيات الربيع الفائت.
يكشف تاريخ نشوء السلطة في الجزائر عبر تجربة الحركة الوطنية، والصراع الدموي العنيف الذي عرفته من أجل «السلطة» عن قصة طويلة لهزيمة المتبوع من التابع، إذ في كل مرة يطاح بالسلطة من قبل حاشيتها، وهي تسعى بها لسحق خصومها المباشرين، وعودة مقتضبة لفترة المخاض الذي عاشته سلطة الثورة، حين تفجرت فيها سجالات الأوليات، مفضية إلى تمردات متتالية، وصلت إلى حد التصفية الجسدية، والاعتقال التعسفي والنفي، إذا كان صاحبه من ذوي الحظ الأعظم، عبر عنها الراحل محمد بوضياف، وهو يذكر لحظة اعتقاله من قبل قائد الأركان في فترة حكم أحمد بن بلة بالقول «سافرت إلى المسيلة لزيارة أهلي سنة 1964 فألقى عليّ القبض طاهر زبيري، اقتادني إلى الأوراس، ولما سألته عن السبب قال لي للاختلاف في التوجهات السياسية! فقلت له المسألة لا تتعلق بهذا الأمر مطلقا، فما هو حاصل هو أنك تمتلك قوة عسكرية وأنا لا أملك شيئا».
تعبير يجلي حقيقة الهزيمة المبكرة للسياسي التقليدي في الجزائر، المجرد من وسائل القوة أي قوة، إلى وقت الجزائريين هذا.
هكذا كانت تتطور السلطة في الجزائر مذ وعت نفسها ووعاها المجتمع، كطرفي نقيض لا يعبر بعضهما عن الآخر، لا ارتبطا ولا طموحا، إذ كانت القوة وإخضاع القوة سمة التعايش بين المجتمع والنظام، مع حرص تام من العديد من الأطراف، داخلية وخارجية، على أن يستمر هذا التعايش القائم على الاسترابة المتبادلة إلى حيث أمكنه أن يستمر. كيف تتطور السلطة داخل حركية نظام ليس له شكل ولا صورة وأصوله مبعثرة في خزانة الماضي الوطني؟ أو كيف تتغير داخل نسق ثابت تفرضه طبيعة ذلك النظام مبهم الهوية، الذي يجثم على مصير المجتمع ويحول دون نهضته للغدو نحو المستقبل بشكل طبيعي وسلس؟
في الحقيقة ارتبط وعي السلطة بذاتها باللحظة التي استلمت فيها المجتمع من قبضة الاستعمار، فهي تعي أن أي تخل عن نزعتها البطريركية، سيعني بالضرورة تضييعها للغنيمة الكبرى التي حصلت عليها بعد حرب ولايات قذرة عشية الاستقلال، وعليه صارت في سبيل إعادة إنتاج نفسها إلى السعي الدائم لإنتاج مجتمع مواز موال، يكون بمثابة العاكس بشكل غير حقيقي لطبيعة تطور المجتمع الجزائري العميق. فعوض أن ينتج الشعب مجتمعه السياسي وفق شرطيات التاريخ والطبيعي في ظروف التطور، راح النظام يستبقه في كل مرة إلى ذلك، بوضع نسق وهمي يشوش به على سير تطور الوعي، وامتلاك آليات ممارسته في الواقع، فبعد أن أنتج داخل المنظومة الأحادية هياكل وجمعيات وسمها هو بالشعبية، أعاد صياغة التعددية الحزبية بعد ثلاث سنوات من ممارستها الحرة والحقيقية، إلى ما يشبه «التعدد الأحادي»، إثر انقلاب 1992. أحزاب لا تؤمن بأصولها الشعبية، بل بحلم وصولها إلى القمة بجوار السلطة، مهما كلفها ذلك من تنازلات وتضحيات بالمصداقية.
بعد أن انتظر الجزائريون عقب الإقرار بالتعددية، رؤية ميلاد المجتمع السياسي الذي كانوا يأملون، صدموا برؤية «ميلاد مجتمع السلطة» ينمو ويكبر مع كل زعيم دق أبواب القصر.
إرادة التغيير داخل «الثبات» الذي اختطته كنهج لها سلطة النظام المتخفي، طالت عالم الإعلام لتشكيل الرأي العام وفق ذلك «المتغير الثابت» فبعد الردة عن التعددية الإعلامية النموذجية التي برزت مع دستور 1989 وكانت رائدة على الصعيد الإقليمي، اكتسحت السلطة من خلال لوبياتها هذا الفضاء متحكمة به بقوة الاحتكار الاشهاري، قبل أن تبادر من خلال غيلان المال الذين تربو ونمو في ظلمة البنوك العمومية إلى التأسيس لتعددية سمعية بصرية على المقاس قاطعة بشكل كلي مع وعي المجتمع بها.
فمرة أخرى يخيب أمل المجتمع في رؤية نفسه ينزاح تماما عن هيمنة ظل سلطة النظام، وتسقط تجربة التعدد السمعي البصري حتى قبل أن تولد بالشكل القانوني، حيث تكررت تجربة الخطاب التلفزيوني الأحادي سنوات المصادرة الكلية للوعي الوطني، وتجلت مصالح الأشخاص المرتبطين بالسلطة أكبر مستفيد من فتح الفضاء السمعي البصري على حساب مصالح المجتمع. لقد حرصت السلطة على أن يظل الاقتصاد طوع إرادتها لبسط نفوذها الدائم على المجتمع، وبالتالي الاستماتة والاستدامة لتظل جاثمة عليه، فالاقتصاد الجزائري كان ولا يزال «اقتصاد سلطة» وليس «اقتصاد أمة» تأسس أولا عبر خيار اشتراكي سمح لها بامتلاك كل وسائل الإنتاج، وبالتالي وسائل المال العام توظفه وفق تصوراتها وإرادتها، وهذا ما أشار إليه فرحات عباس في أحد كتبه، مؤكدا أن خيار الاشتراكية التي انتهجها نظاما بن بلة وبومدين لم يكن عن قناعة فكرية ولا سياسية لديهما، بل لأنه الخيار الوحيد الذي يتواءم مع الديكتاتورية والرغبة في الاحتفاظ بالسلطة».
ومع نهاية موضة الاشتراكية الشمولية طفقت السلطة في الجزائر تتغير في الشكل دون المضمون، بحيث واصلت الهيمنة على مصدر رزق الجزائريين، ممثلا في شركة سونطراك النفطية، مع إنتاج قطاع خاص هجين، خاص بها هي، يسير في فلكها وتحت عينيها، تكفي هنا عودة وجيزة للخلفية الاجتماعية لأصحاب المال اليوم الذين جيء بمعظمهم من سحيق أعماق المجتمع الجزائري، أي من الطبقة الضعيفة، ليحولوا إلى رجال أعمال بالمال العام ! يتجاوزون في أرقامهم المصرفية كبار رجال المال في العالم، في فترة عقد من الزمن، تكشف بحق دور السياسة في المال، قبل أن يعكس هذا الهجوم ويصبح هو الفاعل الأول في السياسة في الجزائر.
لكن كل تلك التجارب والتقلبات التي عرفتها السياسة في الجزائر، كانت قد جرت في ظل شكل ثنائي لرأس السلطة، الظاهر منه (الحكومة والجهاز التنفيذي) والباطن (جهاز الاستخبارات) ذلك الشكل الذي حاربه بوتفليقة واستطاع أن يحدث فيه شرخا جزئيا من خلال تعطيل دور المخابرات، لكن هاته الأخيرة ليست بالمصلحة المؤسسية العادية، التي تبدأ وتنتهي بقرار فوقي، تاريخيا كانت هي المؤسسة لعنف السلطة ثم لسلطة المال، كوسيلة قيادة المجتمع منذ بداية التسعينيات في ظل تلاشي سلطة الأيديولوجية التي كرسها خطاب دولة الاستقلال وانقبار حلم من أجل حياة أفضل! فالمال هو المحرك اليوم للعبة اللوبيات وجماعات الضغط داخل السلطة، كتعبير صريح عن خطورة الفراغات التي خلفها تغييب السياسي الحقيقي، والاستعاضة عنه بالاوليغارشية المصطنعة التي اصطف بعضها لهذا الجانب وبعضها لذاك، ما عسّر التكهن بطبيعة النهاية في معركة كسر العظم الحاصلة، واستعار معركة ما بعد بوتفليقة، في ظل صمت القبور الذي التزمته كعادتها ما تسمى بالمعارضة، وترقب الشعب بخشية دائمة على مصيره ومصير الوطن.
كاتب صحافي جزائري

أزمة الحكم في الجزائر من مال السلطة إلى سلطة المال 

بشير عمري

ثقافة انتهازية وقادة طامعون فليحذر العرب

Posted: 02 Aug 2017 02:10 PM PDT

ما الذي يعنينا، نحن العرب، عندما تكتب نعومي كلاين في كتابها الأخير المعنون «ليس كافيا أن نقول لا» عن بلاد تعيش منذ عقود إيديولوجيا بالغة الخطورة والقسوة واللاإنسانية، وعن رئيس لديه كل الاستعداد للاستفادة الانتهازية من كل ما تطرحه تلك الأيديولوجية من أفكار وشعارات ووسائل؟ البلاد هي الولايات المتحدة الأمريكية، والرئيس هو دونالد ترامب.
في تلك البلاد ترسخت الثقافة النيوليبرالية التي تقول بأن الطمع صفة حميدة، وأن منطق السوق أن يحكم، وأن المال هو المهم في الحياة، وأن الرجل الأبيض هو الأفضل، وأن الطبيعة وثرواتها هي للاستغلال والنهب، وأن الفقراء والضعاف يستحقون مصيرهم البائس، والواحد في المئة من ساكني الأرض الذين يعيشون حياة الترف والبذخ هم الأنموذج الأفضل والأشطر والأذكى، وأن الخدمات العامة التي تقدمها الدولة لعموم المواطنين يجب أن تكون في حدها الأدنى، إذ أنها مصدر للكسل والتواكل، وأن مهمة الدولة الأساسية في هذا العالم هي حماية المصالح الذاتية الأنانية بكل الطرق والحيل، حتى إذا اقتضى ذلك خوض الحروب والصراعات.
إنها ثقافة بائسة خطرة، لكنها تتجذر ولديها مراكزها وقواها ومريدوها وإعلاميوها الذين ينشرونها ويبررون ضرورة تواجدها، من أمثال عرابها الأكبر ميلتون فريدمان ومدرسة شيكاغو.
أما الرئيس فإن تاريخه الشخصي، خصوصا ممارساته في حقلي المال والتجارة، وحاضره تشير إلى تصرفات تحمل الكثير من علامات الاستفهام من جهة، وإلى انتماء كامل للمدرسة النيوليبرالية الرأسمالية البالغة التوحش. الكتاب كله عن شخصية الرئيس وتاريخه وأقواله، ولذلك سنكتفي بذكر النقاط التي تهمنا.
فالرئيس يوصف بأنه أحمق وجاهل، يكن احتقارا واضحا للمرأة، مراوغا في حديثه، مؤمنا بأن فقر الفقراء هو بسببهم أنفسهم وقلة طموحهم وكسلهم، مختالا بأن ثراءه الفاحش يعطيه الحق في أن ينتخب كرئيس للدولة، متبجحا أمام ناخبيه بأنه أفضل من يصلح العفن في الدولة الأمريكية لأنه يعرفها من الداخل، فقد مارس أحيانا دفع الرشاوى للسياسيين، ونجح في عدم دفع الضرائب المستحقة عليه، مبديا عدم الحساسية الإنسانية تجاه المعوقين، من مثل استهزائه بصحافي بقسوة وعدم مبالاة. وفي الحاضر، بعد استلامه الرئاسة، أبانت تعييناته لأعضاء حكومته ولكبار مستشاريه ولموظفي البيت الأبيض وغيرهم بأنه يريد إدارة أمريكا من قبل أصحاب البلايين والملايين، ومن قبل من لهم صفات القسوة في إدارة مختلف المؤسسات، ومن لهم تاريخ مخجل في تعاملهم مع المرأة. كمثال على ذلك هو العدد الكبير من المعنيين ممن كانوا موظفين كبارا في مؤسسة غولد مان ساكس المالية العملاقة وفي شركات البترول من مثل إكسون – موبايل. ومع ذلك فان هذا الرئيس لا يتواني عن طرد موظفيه بصورة غير لائقة ومذلة، بل عن طريق التويتر الشخصي أحيانا.
هناك ألوف التفاصيل التي جاءت بها الكاتبة الأمريكية – الكندية عن ذلك البلد وذلك الرئيس.
ما يهمنا، نحن العرب، من ذكر كل تلك التفاصيل المملة هو طرح السؤال التالي: هل أن بلدا كهذا وشخصية كهذه كانا يستحقان ذلك التتويج من قبل رؤساء أربعين دولة عربية وإسلامية، والاعتقاد بأنهما جديران بالثقة والاعتماد عليهما في المستقبل؟ هل أن أيديولوجية البلد وصفات وتصرفات رئيسها وخلفية غالبية مسؤوليها تجعل الإنسان مطمئنا إلى صدق ما قاله الرئيس في خطابه الشهير، وإلى متانة ما التزم به، وإلى عدم الاستدارة الكلية في المواقف والالتزامات، إذا وجد ان ذلك في مصلحة الدولة الأمريكية ومصلحة مؤسساتها المالية والاقتصادية والعولمية؟
أليس في المواقف الأمريكية المنحازة كليا للكيان الصهيوني، وفي الاستباحات والأكاذيب والألاعيب الأمريكية في العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها ما يؤكد هذا الخوف من أيديولوجية تلك الدولة ومن تاريخ وحاضر قائدها الحالي؟
يسأل الإنسان نفسه بحسرة وشبه يأس: هل أن المعنيين في بلاد العرب وقادتها يقرأون ما يكتب، ويتابعون ما يقال، ويتعلمون من أحداث التاريخ وواقع الحياة الدولية؟
عندما يفعلون ذلك سيكتشفون أن هذا النظام الأمريكي اليميني إلى حد الجنون وقادته سيمارسون مع العرب سياسات الصدمات المتتالية في الاقتصاد والأمن والسياسة، للانتقال إلى سياسات الابتزاز المبرمج، الى آخر دينار أو درهم في جيوب العرب، وإلى أكبر انتصار للصهيونية العالمية.
كاتب بحريني

ثقافة انتهازية وقادة طامعون فليحذر العرب

د. علي محمد فخرو

رسائل من السفارة الإسرائيلية

Posted: 02 Aug 2017 02:10 PM PDT

دعونا في البداية نقرّ ونعترف بأن أي حديث عن حقيقة ما حصل وأي محاولة لفك طلاسم الأحداث التي وقعت في ذلك المساء في منطقة الرابية في العاصمة الأردنية، ستكون نوعاً من التنجيم والضرب في الرمل، خصوصاً مع ركاكة وضعف الرواية الرسمية الأردنية وتبنيها للرواية الإسرائيلية دون تقديم أي دليل ملموس على صحتها، مع التكتم على نتائج التحقيق مع زميل المغدور وهو الشاهد الوحيد للحادثة. لذلك دعونا ننظر إلى ما وراء الأحداث في محاولة لقراءة ما بين السطور.
الحقيقة الوحيدة والمؤكدة هي قيام الحكومة الأردنية بالتعدّي على سلطة القضاء والقانون باسم المواثيق الدولية، وتجاوزها خصوصية الصراع الأردني الإسرائيلي، في الانصياع للضغوطات على حساب كرامة المواطن الأردني.
إن الغضب الشعبي والشعور بالانكسار والخيبة الذي خيّم على الشارع الأردني بشكل قلّ أن يحدث، يعود بالدرجة الأولى إلى كيفية إدارة السلطة التنفيذية للأزمة. ومن هنا دعونا نستنبط مجموعة من الرسائل (الموجعة) التي قدمتها لنا هذه التجربة:

رسالة إلى مسؤولي الحكومة:

لقد بات من الواضح اتساع الفجوة بين توجهاتكم السياسية (داخلياً وخارجياً) والتوجه الشعبي العام، وقد بلغت القطيعة مداها بقبولكم تجاوز صلاحياتكم الدستورية والتعدّي على سلطة القانون وسلطة المجتمع باسم المحافظة على المواثيق الدولية أو التحلّي بأخلاق الفرسان!
من المؤسف أيضاً أن يخضع مسؤولو السلطة التنفيذية لتوجيهات وضغوطات من شأنها تمريغ أنف المواطن الأردني في التراب وأن ينصاعوا لها باسم المصلحة العليا، من باب (نحن نعلم وأنتم لا تعلمون!)
كنت أتمنى أن تُسجّل سابقة في تاريخ الحكومة الأردنية، بأن يتقدم أحد الوزراء باستقالته لعجزه عن الوفاء بالتزاماته تجاه الوطن والمواطن وأن يصرّح بذلك، بدلاً من الانتظار لغاية خروجه من منصبه كي ينتقل إلى صفوف الناقدين والمعارضين ولا يفتأ عن توجيه سهام النقد والتجريح للمسؤولين الذين كان يوماً من الأيام مكانهم، وفشل حينها في تنفيذ «ولو جزء بسيط» من شعاراته ومطالبه الوطنيّة!
أقول بأسى، لو قام كل مسؤول بتنفيذ ما يقوله قبل توليه المنصب أو بعده، لكان البلد في أحسن حال!
أعزائي المسؤولين أنتم سبب مسلسل الهوان الذي يعيشه المواطن الأردني!

رسالة إلى مجلس النوّاب

نحترم ونقدّر كل الخطب الأدبية والكلمات المؤثرة التي ألقاها النواب المحترمون، و»البوستات» التي نشروها على حساباتهم، ونقدّر كذلك دموع الحزن التي ذرفها البعض، ولا نشكّك أبداً في صدق مشاعرهم ووطنيتهم، ولكن ألا تعتقدون أن مركزكم في الدولة يحتّم عليكم اتخاذ إجراءات تصحيحية وضمان تنفيذها بما يضمن رفعة الوطن والمواطن، وإخضاع السلطة التنفيذية لسلطة الشعب عن طريق تفعيل دوركم الرقابي والتشريعي، وترك الشعارات والخطب الرنانة لمن لا يمتلك تلك الأدوات؟!
لقد قبلتم أن تؤدوا دوراً تجميلياً لشكل الدولة الخارجي دون أن تمتلكوا الأدوات الحقيقية لصنع أي تغيير في سياسة الدولة، وتعترفون بذلك في جلساتكم الخاصة والعامة، فلماذا تزيدون من مأساة المواطن وتصبّون النار على الزيت ؟!
إما أن تغيّروا بأيديكم وإما أن تنسحبوا حفاظاً على ماء وجهكم، وكفاكم مزايدات ومهاترات.
أعزائي النواب، إن عجزكم عن أداء دوركم الدستوري، سببٌ من أسباب مسلسل الهوان الطويل للمواطن، ولن تكونوا يوماً سبباً في علاجه طالما أنكم رضيتم بامتيازات النيابة مقابل القيام بدور نائب خدماتي!

رسالة إلى المثقفين والنشطاء السياسيين

عندما بدأ الحراك الأردني بزخم شعبي عارم مع بداية الربيع العربي، تفاءلنا خيراً في إدخال تغييرات جذرية على شكل الدولة، بما يضمن تعديل الدستور لمواكبة العصر، وضمان حرية الكلمة، والرأي، والمساواة والعدل، وضمان الفصل بين السلطات ضمن إطار الملكيّة الدستورية الفعليّة، ولكن للأسف فإن هذا الحراك قد انقسم عمودياً بعد فترة زمنية قصيرة بناء على التوجهات السياسية للنشطاء (يمين، يسار، ليبرالي…الخ) وبدأت كل كتلة في حشد جمهورها الخاص، ثم انقسم الحراك أفقياً بناء على التوزيع الجغرافي وسلطة العشائر، فأصبحنا نسمع عن تنظيم مسيرة لأهالي المنطقة الفلانية، أو تلك المحافظة، رافقها رفع مطالب فئوية، وهكذا فقدَ الحراك زخمه، وما لبث أن فشل في ترجمة المطالب الشعبية إلى أجندة واضحة محددة ذات أهداف ثابتة وقابلة للتحقيق، وحصل أن انتهينا بتحصيل وعود إصلاحيّة مطّاطة أقصاها تعديل وزاري وقانون انتخاب جديد (ما لبث أن ثبت انه أسوا من سابقه)، وبعض الرتوش هنا وهناك دون أن تتحقق المطالب الأساسية للحراك الأردني.
حادثة السفارة الإسرائيلية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وأجزم أننا سنعيش هذه المرارة مرات ومرات طالما أننا اكتفينا بالنظر إلى قشور المشكلة وأعراضها، وانتقاد الشكليات دون الالتفات إلى جذور المشكلة الحقيقية، ودون أن نعي أن المطلوب هو تغيير حقيقي على شكل الدولة بما يضمن تحوّلها إلى دولة مؤسسات تمارس فيها كل سلطة دورها دون التعدي على أية سلطة أخرى، مع إعطاء مؤسسات المجتمع المدنيّة كامل الحق في الرقابة والتعبير عن الرأي وممارسة كل أشكال المعارضة المسؤولة.
طالما أننا اكتفينا بنقد الأشخاص وتعليق مشاكلنا على أداء هذا المسؤول أو ذاك دون النظر إلى أعمق من ذلك، فنحن سبب من أسباب الهوان الذي نعيش!

رسالة إلى المواطن الأردني

عزيزي المواطن، بداية التغيير الحقيقي تبدأ بالوقوف لحظة صدق مع النفس وإجراء مراجعة شاملة للقناعات والأفكار الداخليّة، يقول الله تعالى: (إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم).
هل ترغب حقيقة في السعي نحو إقامة دولة مدنيّة يسود فيها القانون فوق كل اعتبار وتسبق فيها حرية الكلمة حرية الخبز والأمن والأمان؟
هل ترغب حقيقة في المساواة بين المواطنين بغض النظر عن الأصول والمنابت والاعتبارات العشائرية، بما في ذلك المساواة في فرص التعليم والتوظيف وباقي الحقوق دون حصول أية فئة على امتيازات خاصة؟
هل ترغب حقيقة في إلغاء المحسوبية والواسطة في كل شؤون الحياة وتقبل بالكفاءة والاجتهاد معياراً وحيداً للمنافسة؟
هل ترغب حقيقة في أن يتولى الشخص المناسب (من حيث الكفاءة) المكان المناسب دون النظر عن أصله ودينه وجنسه، وهل تمنح صوتك للمرشحين بناءً على هذا المعيار؟
هل أنت مستعد للقيام بكل واجباتك نحو المجتمع ومناصرة قضايا الوطن دون أن تنظر لها بمنظور شخصي أو فئوي معين؟!
إذا كانت إجابتك على أي من الأسئلة الماضية ب «لا» فأعلم أنك جزء من مسلسل الهوان الذي تعيش، ولن يصلح أحد حالك الا إذا بدأت بتغيير أفكارك وقناعاتك وانعكس ذلك على سلوكك.

كاتب ومُدوّن من الأردن

رسائل من السفارة الإسرائيلية

أيمن يوسف أبولبن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق