Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الثلاثاء، 5 سبتمبر 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


سيناريو يوم القيامة الكوريّ

Posted: 04 Sep 2017 02:33 PM PDT

بعد تجربة تفجير كوريا الشمالية قنبلة هيدروجينية حذر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الولايات المتحدة الأمريكية من أن عملا عسكريا ضدها قد يدفع زعيمها كيم جونغ أون إلى جعل عاصمة كوريا الجنوبية المجاورة سيول «تتبخر»، فرغم وجود كل الخيارات «على الطاولة»، كما قال، «فليس هناك حلّ عسكري سهل».
تصريحات جونسون جاءت بعد تلميح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإمكانية استخدام الخيار العسكري وتهديد وزير دفاعه جيمس ماتيس «بردّ عسكري هائل»، ولكن قبل إعلان كوريا الجنوبية أن جارتها الشمالية نجحت في تصغير سلاح نووي يمكن وضعه على صاروخ بالستي، وكذلك رصدها استعدادات بيونغيانغ لإطلاق صاروخ جديد، وهاتان معلومتان تكشفان أن قيادة كيم جونغ أون تزيد منسوب التحدّي وأن الخيارات أمام خصومها (وأصدقائها القلائل) تقلّ، وأن العقوبات الجديدة التي عرضت على مجلس الأمن الدولي أمس لن تردع بيونغيانغ وأن احتمالات الردّ العسكري ستزيد.
غير أن الخيارات العسكرية نفسها متعدّدة أشدّها هو عملية عسكرية استباقية تنهي ترسانة بيونغيانغ للأسلحة الشاملة، وتقضي على قيادتها السياسية، وتدمّر جيشها، أو عملية تقليدية محدودة باستخدام سلاحي الجوّ والبحرية وبعض العمليات الخاصة تؤدي إلى أعطاب كبيرة في القوّة الكورية الشمالية تبقي كيم جونغ أون ولكنها تضعف قوته وتجبره على وقف تجاربه النووية، والخيار الثالث يقوم على الإطاحة بكيم ودائرته المقربة، عبر الاغتيال، واستبداله بنظام أكثر اعتدالا يقبل بفتح كوريا الشمالية على العالم.
يبدو الخيار العسكري الشامل هو الأقرب إلى شخصية ترامب وجمهوره (أحد ملصقات حملات ترامب كانت: أخيرا جاءنا شخص قويّ)، وهو خيار يستلزم أكبر تعبئة عسكرية أمريكية منذ خمسينات القرن الماضي، ورغم أن كوريا الشمالية تمتلك جيشا يقدّر بمليون شخص وترسانة كيميائية وبيولوجية وعددا من القنابل النووية فإن مداها الهجومي ما زال محلّياً وإقليميّا، وهو ما يحدّ من خطرها الممكن على سكان الولايات المتحدة الأمريكية (لكنّه سيمثّل خطراً مهولاً على كوريا الجنوبية واليابان).
لكن حتى لو كانت العملية الاستباقية ناجحة تماماً فإن إمكانية ضئيلة للخطأ، بنسبة 1 في المئة مثلا، ستؤدي لعواقب كارثية، ومن المؤكد أن لا معلومات استخبارية دقيقة مئة في المئة فيما يتعلّق بمواقع السلاح النووي الكوري، وعلى الأغلب فهي ستكون محمولة على عربات أو أن تكون في ملاجئ نووية صعب الوصول إليها.
وحتى لو لم تلجأ بيونغيانغ لأسلحتها النووية فإنها قادرة على قتل الملايين وهو ما قد يكون أكبر عملية إبادة في تاريخ الجنس البشري، فاستخدام كوريا الشمالية لغاز السارين وحده، حسب أحد الخبراء العسكريين الأمريكيين، سيؤدي لقتل مليون شخص، كما أن ترسانة نظام بيونغيانغ من الأسلحة البيولوجية تتضمن عناصر أوبئة خطيرة منها الانثراكس، التسمم الوشيقي، الحمى النزفية، الطاعون، الجدري، التيفوئيد والحمى الصفراء، كما أن لديها صواريخ يمكن أن تصل إلى طوكيو، وهي حاضرة تضم 38 مليون شخص.
وحتى لو كانت الحرب الاستباقية ناجحة مئة في المئة فإن الخبراء العسكريين يتحسبون لما يمكن أن تفعله قوات الجيش التقليدية، فمعلوم أن كوريا الشمالية لديها خطا كبيرا من الأنفاق وأن قواتها يمكن أن تظهر في أي مكان من كوريا الجنوبية وأن استهداف عاصمتها، سيول، التي يقطنها قرابة 25 مليون ساكن، بسلاح نووي عبر أحد هذه الأنفاق هو احتمال واجب البحث.
يضاف إلى هذه الحسابات العسكرية الكثير، مثل الصعوبة الفائقة لاستخدام أسلحة نووية ضد بيونغيانغ خوفاً من تأثيرها على كوريا الجنوبية، واستحالة العمل السرّي لتحشيد أعداد هائلة من القوّات على الأرض والبحر الخ… وكذلك الحسابات السياسية المعقّدة لمواقف روسيا والصين وأوروبا، وحتى كوريا الجنوبية نفسها التي سيكون سكانها مهددين بالفناء.
كل ذلك يعني أن خطر كوريا الشمالية مؤهل للتفاقم وأن «الحل» سيكون كارثياً بكل الأحوال.

سيناريو يوم القيامة الكوريّ

رأي القدس

الرمز السوري وباصات الصحراء

Posted: 04 Sep 2017 02:32 PM PDT

لا أدري ما سيكون عليه مصير باصات الصحراء التي حملت مقاتلي «داعش» من جرود رأس بعلبك اتجاه البوكمال. فالمصير لم يعد هو المسألة، لأن الهدف الرمزي من منع الطيارات الأمريكية للقافلة من متابعة سيرها قد تحقق. نحن أمام مشهد فيه الكثير من مبالغات الواقع، مشهد الباصات العالقة ومحاولات تأمين الوقود من أجل تشغيل مكيفاتها وسط هذا الحرّ القاتل، ونداءات حزب الله واستغاثاته «الإنسانية» التي تحمّل التحالف الدولي والولايات المتحدة مسؤولية مجزرة محتملة، حققت هدفها الرمزي. وربما كان غياب الصور المباشرة عن هذا المشهد هو ما يعطيه قوة إيحاء إضافية. فالصور التي هزت الضمائر والقلوب في بدايات الثورة السورية، فقدت بريقها وقدرتها الإيحائية بعد مشاهد ضحايا مجزرة الكيميائي في الغوطة الشرقية في آب /أغسطس 2013.
«داعش» الذي نجح في إحداث انقلاب بصري من خلال فيديوهات «إدارة التوحش» التي أتقنها، يجد نفسه اليوم بلا صورة. فالمشهد الداعشي كان يستخدم الضحية من أجل التركيز على جبروت القاتل، أما اليوم وفي غياب الجبروت اختفت الصورة، وصرنا أمام عتمة باهرة تصنعها شمس الصحراء.
الباصات التائهة في الرمل الصحراوي اللامتناهي، صارت رمزا للحاضر السوري برمته. لا أحد من أهل هذه البلاد المنكوبة بالاستبدادات المتقاتلة يمتلك مصيره، المصير صار لعبة في أيدي قوى إقليمية ودولية تتصارع على النفوذ.
لا أدري لِمَ تذكرني الصحراء بهزيمة الخامس من حزيران/ يونيو 1967، وهذا تذكير ليس في مكانه، فشتّان بين شعور العرب بالمهانة والتعاطف مع الجنود المصريين التائهين في سيناء، واللامبالاة العميقة التي نشعر بها أمام مشهد باصات الجهاديين الإرهابيين التائهة، أو أمام نداءات الاستغاثة التي أطلقها أعداؤهم المفترضون.
وبقدر ما كانت رمزية المشهد في سيناء تعبيرا عن العجز العربي والمهانة التي صنعتها جيوش استولت على السلطة تحت ذريعة الثأر لنكبة 1948، فإن رمزية المشهد في الصحراء السورية تقودنا إلى الشعور بمرارات لا حصر لها، ونحن نرى المصير السوري يرسو، بين أيدي الدول الكبرى المتنازعة، على ضرورة الإبقاء على نظام الاستبداد، حتى بعد أن فقد عناصر قوته جميعها.
«الأسد أو لا أحد»، هذا كان شعار النظام بعد اندلاع الثورة الشعبية في سوريا. لقد تحقق الشعار أو هو في طريقه إلى التحقق، لكن من دون أحد عنصري المعادلة. كان رهان النظام الاستبدادي الوراثي هو أن يختار العالم الأسد على اللاأحد، وعندما وصلت المعادلات الدموية إلى تخوم هذا القرار، اكتشفنا أن الأسد صار لا أحد، وان النظام الذي أرعب شعوب سوريا ولبنان وفلسطين نصف قرن، صار ـألعوبة بأيدي مشغليه الأصوليين الإيرانيين، وطابة بين أقدام اللاعبين الروس، ومجرد بيدق على طاولة الشطرنج الدولية.
قلت إن المقارنة مع مشهد 67 لا تجوز، وهذا صحيح، لكن تعالوا نتأمل المصائر قليلا، عام 67 هزمت ثلاثة جيوش عربية، نجح الملك الأردني في تلافي مسؤوليته عن الهزيمة عبر تسليم قيادة الجبهة خلال الحرب للضباط المصريين. أما في مصر فإن تجرّع الهزيمة لم يكن سهلا برغم كاريزما عبد الناصر الهائلة، فكان لا بد من ضحية، وتم تدفيع القائد الحقيقي للجيش المصري المشير عبد الحكيم عامر ثمن الهزيمة عبر عزله ثم «انتحاره» الذي هو الاسم الآخر للإعدام.
في سوريا أخذت الحكاية مسارا آخر، فبدلا من عزل وزير الدفاع الذي قاد الجيش إلى هزيمته المشينة عبر السقوط الغامض للجولان، حدث العكس. نجح الفريق حافظ أسد في عزل رفاقه وقتلهم في السجون، وتمت ترقيته إلى موقع رئيس الجمهورية، والحاكم الأبدي، ومؤسس السلالة الحاكمة!
هذا هو عبث التاريخ او لؤمه، واللؤم له وجهان، فكان لا بد من أن تنقلب المعادلات، وأن يدفع الابن ثمن الوجه الآخر لجبروت والده، وأن يجد أنه ليس في مواجهة مدينة واحدة، بل في مواجهة المدن السورية كلها، وأن قدره أن يدمر البلاد كلها، ويصير مجرد لاعب ثانوي، ينتظر إشارات من الولي الفقيه أو دعما من الأمين العام لحزب الله في انتظار الطيارات الروسية.
لكن مشكلتنا مع هذا «اللا أحد»، ليس في انتصاره فقط بل في عجزه عن الانتصار أيضا، انتصاره الذي بدأت تُدق له الطبول كارثة، وهزيمته التي يعبرّ عنها عجزه عن امتلاك القرار كارثة أيضا، لأن سوريا دخلت على يديه في مفترق تقاسم النفوذ الذي يعني أن عودة النظام إلى الحكم، ولو على المستوى الشكلي، لن تكون سوى استمرار لتمزيق سوريا وإخراجها من الجغرافيا السياسية للمنطقة.
قلت إن المقارنة مع المشهد الرمزي لعام 1967 ليست صحيحة أو لائقة، لكنني لا أستطيع أن لا أرى في هزيمة الثورات العربية خصوصا الثورة السورية، سوى تجسيد للهزيمة العربية الكبرى التي حاولت الأنظمة التحايل عليها بوسائل شتى، من كامب ديفيد إلى التدخل العسكري السوري خلال الحرب الأهلية اللبنانية… وكانت كلها محاولات لتنفيذ إملاءات الهزيمة من دون الاعتراف العلني والصريح بها.
عام 67 هزمت الجيوش العربية، أما في مطالع الألفية الثالثة فإن الشعوب العربية معرضة للهزيمة المُرّة.
لا شك أن نخب المعارضة في سوريا ومصر ولبنان واليمن وليبيا تتحمل قسطها الكبير من المسؤولية، ربما لأنها لم تبن استراتيجيتها، هذا اذا كان لها من استراتيجية أصلا، على مواجهة نظام الاستبداد برمته، وهو نظام مترابط تتشارك فيه الأنظمة الانقلابية مع أنظمة الكاز والغاز، الذي بدأت علامات تفككه مع الغزو الأمريكي للعراق وصعود النفوذ الإيراني.
أو أن المحاسبة الجذرية يجب أن تأتي سريعا، فالمشرق برمته يواجه كارثة شاملة اسمها فشل الأفق الديمقراطي الذي انفجر على المستوى الشعبي، وووجه بقمع وحشي من جهة ولم يواكبه وعي سياسي وفكري جديدين من جهة ثانية.
إن مشهد الجهاديين الأصوليين الذين مزّقوا علم الثورة السورية قبل أن يمزقوا المجتمع، يتصادم مع شبيحة النظام وهم يدوسون الناس ويمعنون في إذلالهم وقتلهم بالقصف والكيميائي والجوع…
وفي الصحراء السورية، يلتقي المشهدان، حلفاء النظام وشبيحته عاجزون عن تنفيذ وعدهم لركاب الباصات، وداعش أسير الطائرات التي تحوم فوق باصاته.
انه لؤم التاريخ الذي يشير إلى أننا لا نزال نقف أمام العتبة.

الرمز السوري وباصات الصحراء

الياس خوري

سينما محجّبة في قطاع غزة… كيف تحوّل عمرو خالد إلى ظاهرة كوميدية… وكيف تذكّرت «مفوضية اللاجئين» آلان الكردي

Posted: 04 Sep 2017 02:32 PM PDT

من المفروض أن يكون عرض فيلم سينمائي في مدينة غزة الواقعة تحت حكم «حماس» خبراً طيباً للفلسطينيين والعالم، بعد سنوات من أخبار متفرقة عن حرق دار سينما فيها أو إتلاف كتاب أو تفريق لفرح شعبي اعتيادي. لكن الريبورتاج المصور الذي عرضته «سي أن أن» العربية حول إنتاج وعرض فيلم «عشر سنين» للمخرج علاء العالول لا يثير سوى مزيد من الحزن على هذا البلد الغارق في الظلام.
اللقطات التي عرضها التقرير من الفيلم يمكن أن تنسب ببساطة للسينما الإيرانية لا الفلسطينية، سينما ميشيل خليفي وإيليا سليمان وهاني أبو أسعد ومي مصري، فربما هي المرة الأولى التي تشاهد ملصقاً لفيلم فلسطيني عمادُه صورة امرأة محجبة، كذلك كل نساء الفيلم، إلى حد أنك تتخيل أن بال الفيلم مشغول بإتقان مشاهد الحجاب والملابس الطويلة أكثر من إتقان مشهدية سينمائية.
لا نزعم أن الفيلم يقدّم صورة مزورة عن واقع غزة، فبعد عشر سنوات من حكم «حماس» استطاعت الأخيرة أن تجبر غزة على الصورة التي رسمتها لها. الواقع هو الذي بات مزوراً بقوة السلاح والرعب وتكميم الأفواه وقمع الحريات، ولا شك أنه لا يشبه حال المجتمع الفلسطيني في مدن أخرى.
في حديثه لـ «سي أن أن» يشير مخرج الفيلم إلى أنه لم يكن سهلاً العثور على صالة سينما لعرض الفيلم، إلى أن اهتدوا إلى صالة سينما السامر التي بنيت في العام 1944. إنها مفارقة أخرى، لقد بدأت السينما الفلسطينية مبكراً، على الأقل بالنسبة لدول عربية شقيقة، لكن انظروا إلى أين وصلت في العام 2017؟

كوميديا عمرو خالد

عمرو خالد ظاهرة في المشهد العربي والإسلامي، هذا شأنه منذ بدأ يلمع كشيخ مودرن في مشهد يغص بالتطرف والفتاوى الخرافية، لكنه في الأيام الأخيرة بات ظاهرة الظواهر وهو يبث فيديوهات مباشرة له من أكثر من موقع في الحج. بات ظاهرة مضحكة أثارت قهقهات ما زال يتردد صداها في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي.
أسئلة وتعليقات كثيرة ألقيت حوله، ليس أولها كيف يستطيع المرء أن يحقق الخشوع المطلوب أثناء العبادة وهو مشغول إلى هذا الحد بالبث المباشر على صفحته في فيسبوك، ولا آخرها إن كان يستحق مجرد الدعاء، بأي كلام أن يكون بثاً مباشراً يتابعه آلاف الناس.
أما التعليقات التي ملأت دنيا مواقع التواصل الاجتماعي فقد طالت دعوته المضحكة لكل من يشاهده في البث بأن يكتبه الله رفيقاً للنبي في الجنة، و الاستجابة لدعاء كل من يكتب على الكومينت (حرفياً هكذا)، مدعماً دعوته بالقول «نقسم عليك أن لا تطلع شمس بكرا إلا وأجبت دعاءنا»، وصولاً إلى قوله «يا رب ارضى عن كل الشباب والبنات اللي معانا على هذه الصفحة، اكتبهم من أهل الجنة».
خالد مشغول إذاً بزوار صفحته هو لا سواهم، بدعواتهم هم دون غيرهم، ويريدها جميعاً أن تتحقق، حتى لو كان من بينها ما يدعو لإبطال دعوة جاره، حسب نكتة شائعة، بل ربما تجد بينها دعوة تطاله هو بالذات. إلى هذا الحد يتحول الداعية الشهير عبداً لزوار صفحته، عبداً للشهرة، التي هي في النهاية مزيداً من الإعلانات التحويلات البنكية.
إنها الصورة الأصدق للداعية المودرن، يريد جمهوراً وشهرة بأي ثمن، بالتسول والتوسل والتذلل، لما يطلبه الجمهور، جمهور صفحته بالذات.
يا شيخي الجليل، لقد كنت على صفحتك في تلك الساعة، ودعوت الله من كل قلبي أن يختفي الدعاة المزيفون الذين يتلاعبون بعقول الناس وقلوبهم، الدعاة الهزليون المضحكون، أن يحشروا إلى جانب رفاقهم من الدعاة المتطرفين المتلاعبين بالعقول على طريقتهم هم أيضاً. قادر يا كريم.

ممرضة أمريكية قيد الاعتقال

تلقّف سكان الميديا الاجتماعية فيديو توقيف ممرضة أمريكية من قبل الشرطة أثناء تأدية عملها بكثير من الشماتة لما يعتبرونه فضيحة انتهاك حقوق الإنسان في الولايات المتحدة. كان واضحاً أن الأمر سيستعمل مثلما يستعمل انقطاع التيار الكهربائي لثانيتين فقط في الغرب، سيكون تبريراً مقنعاً لانطفائها أشهر في مدن العالم الثالث: انظروا، إنها تنقطع هناك أيضاً!
الممرضة أليكس ويبلز ظهرت وهي ترفض السماح للشرطة بسحب دم سائق شاحنة وصل المشفى بعد حادث سير، وعدّدت شروط السماح (آه لو تعرفوا كيف تتصرف ممرضات نظام الأسد وأطباؤه مع الجرحى)، إلا أن رجال الشرطة اعتبروا أنها تعيق سير التحقيقات بحادث سير، فكبّلوها واعتقلوها.
حتى هذه اللحظة من الفيديو لا بد أن تتعاطف مع الممرضة وتدين سلوك الشرطة الرهيب، فمهما صغر الانتهاك لا يمكن للمرء أن يجد له تبريراً.
الـ «سي أن أن» عرضت تالياً مقابلة مع الممرضة بعد إطلاق سراحها، من دون أن يتم توجيه أي اتهام لها، ظهرت والتأثير باد عليها جراء التجربة، وقال التقرير إنها لم توجه أي دعوى قضائية ضد الشرطة. كذلك رأينا عمدة المدينة، في مؤتمر صحفي للمناسبة، تقول إن الاعتقال غير مقبول وتحدثت عن استخدام القوة، وأن ذلك لم يكن ضرورياً، وقدمت اعتذارها.
الفيديو في مجمله يؤكد أنه لولا احترام حقوق الإنسان وتماسك المجتمع المدني والحضور القوي للقانون لما شكّل هذا الانتهاك بحق الممرضة حدثاً بهذا الحجم.
مهما حاول مبرروا الانتهاكات في العالم الثالث لن يجدوا فظاعات كتلك التي يرتكبها حكامهم، كذلك لن يجدوا من يسوّغ مثلهم تلك الجرائم والإساءات.

التظاهر بالسعادة

على رغم التعاطف الذي قد يبديه المرء مع كل ورش العمل التي تحفز الناس على الحياة والعمل والاجتماع، أو تلك التي تسهم في فضّ النزاعات وتنمية الإحساس بحقوق الإنسان وإدانة العنف والانتهاكات، إلا أنه كان من الصعب استقبال فيديو يصور حلقة مصرية لسيدات تحت عنوان «يوغا الضحك،، علاج التظاهر بالسعادة»، وفيه سيدات يتظاهرن بالضحك على أمل أن يضحكن تالياً من قلوبهن.
مسحة من الهبل طغت على المشهد، وفوق ذلك هناك شعور باستغفال تلك السيدات اللواتي تحولن بقدرة خبراء وإعلاميين إلى مهرجات بلا حول ولا قوة، لا يثرن سوى الشفقة. لكن هذا كوم ومراسل «بي بي سي» في القاهرة علي جمال الدين كوم آخر، فقد أعدّ تقريره للقناة عن الموضوع، وأخذ يضحك هو الآخر وهو يختم متوجهاً للمشاهدين بالقول إنه من الصعب ألا تضحك وأنت بين هؤلاء حتى لو لم يكن لديك أسباباً للضحك.
«رزق الهبل ع المجانين»، هذا ما يقوله مثل شعبي دارج. ربنا يكون في عون المشاهدين.

ما تبقى من آلان الكردي

في الذكرى السنوية لغرق الطفل السوري آلان الكردي، والذي تحوّلت صورته إلى إحدى الأيقونات الشهيرة للمأساة السورية، أطلقت «المفوضية السامية لحقوق اللاجئين» حملة تضامنية تضمّنت فيديو لمشهد بحري، مع صوت لطفل يقول «يمكن في أمل بهالمي، معقول ما تحس فيه، بس أنا بشوفو بكل موجة، بسرح فيه، بحلم بأرض جديدة بلا رصاص، بلا دم، بلا دموع.. مكان ما في خوف.. وطن جديد نظلنا نلعب أنا وأخي متل زمان، هانت، شوي و ح نوصل.. قربنا».
الفيديو في ختامه يحمل كلمات تقول «في الثاني من سبتمبر 2015 غرق الطفل السوري آلان الكردي. تذكروا الاسم، تذكروا اليوم».
يتفهم المرء أن لا يسمّي الفيديو المسبب الرئيسي للجوء السوريين، وهو نظام بشار الأسد، بدعوى الحياد. كما يتفهم المرء أن يبحث طفل الفيديو عن أرض جديدة، لا عن أرضه الحقيقية، فالفيديو منتج من قبل «مفوضية اللاجئين»، أي أنها معنية بالتغني بأرض اللجوء، لا بسواها، ويتفهم المرء أن لا تعرض صورة الطفل آلان الكردي ملقى ميتاً على الشاطئ التركي، فذلك يسيء لكرامة الإنسان، لكن هل يمنعها ذلك من عرض مجرد رسم تعبيري للحدث؟.. نفهم ونفهم ونفهم، لكن قولوا لنا بالله عليكم لماذا الفيديو إذا كنا نريد أن نتجنب كل ذلك؟ ما الذي يبقى من القضية، إذا أردنا أن نتجنب كل ذلك؟
كأن هذاالفيديو نموذج تطبيقي لما تفكر فيه الأمم المتحدة، شروط وقوانين وقيود لن تفضي في النهاية إلا إلى ضياع الحقوق، واندثار قضية اللاجئين.

كاتب فلسطيني

سينما محجّبة في قطاع غزة… كيف تحوّل عمرو خالد إلى ظاهرة كوميدية… وكيف تذكّرت «مفوضية اللاجئين» آلان الكردي

راشد عيسى

الصراع بين ألمانيا الجديدة والنازية الجديدة

Posted: 04 Sep 2017 02:32 PM PDT

«لسنا فريقكم الوطني».. بهذه العبارة أدان المدير الفني للفريق الألماني لكرة القدم، يواخيم لوف، الهتافات النازية التي سمعت بوضوح في أحد استادات العاصمة التشيكية براغ أثناء مباراة جمعت منذ أيام قليلة بين الفريق الألماني ونظيره التشيكي (أجريت المباراة في 1 أيلول / سبتمبر2017). سبق المدير الفني لوف على طريق الإدانة اللاعبون الذين رفضوا بعد انتهاء المباراة الاقتراب من مدرجات المشجعين التي خرجت منها الهتافات النازية، وتلاه اتحاد كرة القدم الألماني الذي أصدر بيانا يثني على اللاعبين الواعين الذين يجسدون هوية المجتمع الألماني الإنسانية والمتسامحة والديمقراطية وينتقد بشدة استغلال المباريات من قبل مجموعات نازية وعنصرية.
جددت «فضيحة براغ» النقاش في الصحف ووسائل الإعلام الألمانية حول النازية الجديدة ومدى انتشارها بين مشجعي كرة القدم وسبل مواجهتها. ولأنها ألمانيا بماضيها في النصف الأول من القرن العشرين، ولأنها براغ التي احتلتها قوات النازي أثناء الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945) وارتكبت بها جرائم ضد الإنسانية، سرعان ما اكتسب النقاش طابعا سياسيا وغادر حدود كرة القدم باتجاه الوقوف على المخاطر التي تفرضها النازية على المجتمع الألماني.
فمنذ انهيار جدار برلين (1989) والوحدة الألمانية (1990) والمجموعات النازية والعنصرية تشغل هامشا في الحياة العامة، وتتأرجح أهميتها السياسية بين صعود وهبوط. في عقد التسعينيات تكررت جرائم النازيين الجدد ضد المواطنين الألمان ذوي الأصول الأجنبية وضد الأجانب المقيمين خاصة الأسر التركية، وكانت أكثر تلك الجرائم مأساوية جريمة حرق المحل السكني لأسرة تركية في مدينة سولينجن بولاية «ويستفاليا ـ شمال الراين» في 1993 والتي قتل بها 5 نساء وأطفال وأصيب العشرات. في عقد التسعينيات أيضا انتشرت المجموعات النازية في ولايات ألمانيا الشرقية السابقة، وصنعت بعنفها المادي واللفظي من بعض أحياء المدن وبعض المناطق الريفية «مناطق خالية من الأجانب» الذين لم يقتربوا من تلك المناطق خوفا على سلامتهم.
غير أن التسعينيات شهدت كذلك انتفاضة مبهرة لأغلبية المواطنات والمواطنين الذين تحركوا ثقافيا واجتماعيا وسياسيا لمواجهة خطر النازيين. انطلقت حملات للتوعية في الولايات الشرقية، دحضت الصحف ووسائل الإعلام ادعاءات النازيين بشأن «إفساد الأجانب» للهوية الألمانية وثبتت الطبيعة المتسامحة لألمانيا الجديدة وانفتاحها على مواطنين ومقيمين ذوي خلفيات عرقية متنوعة، وتبنت أحزاب يسار الوسط كالاشتراكي الديمقراطي واليسار كحزب الخضر والليبراليين كالحزب الديمقراطي الحر مبادرات لإدخال تعديلات على قوانين الهجرة والتجنس الألمانية للفصل بين الحق في التجنس وبين «روابط الدم» مع مواطنين ألمان.
ومع بدايات الألفية الثالثة توالت انتصارات «ألمانيا الجديدة» وتراجعات «النازية الجديدة» التي انحسر عنف مجموعاتها، وتهاوى حضور الأحزاب المنتسبة إليها في برلمانات الولايات في الشرق والغرب بعد خسائر انتخابية، وانزوت الأفكار العنصرية والمعادية للسامية والشوفينية الألمانية إلى خانات صغيرة وضعيفة التأثير. وجاءت شهادة «الاعتراف العالمي» بألمانيا الجديدة، ألمانيا الإنسانية والمتسامحة والمتنوعة والمنتصرة على النازية والعنصرية، حين نظم على أراضيها في 2006 كأس العالم لكرة القدم وسجل حب الناس للحياة واحتفائهم بالغرباء وانفتاحهم على «الآخر» دون خوف على مرأى ومسمع من الملايين.
غير أن العقد الممتد بين 2006 و2016 حمل من الأحداث الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ما أعاد إلى المجموعات النازية والعنصرية شيئا من الفاعلية المجتمعية وأخرجهم من خاناتهم الضيقة إلى هامش أوسع في الحياة العامة. دون إغراق في التفاصيل، أعادت التداعيات الأوروبية للأزمة الاقتصادية العالمية (2008) خليطا من النازيين والعنصريين والشعبويين والوطنيين الشوفينيين إلى الواجهة بعد أن اختزلوا «الأزمة» في إغداق الحكومة الألمانية لأموال ومدخرات الألمان على بلدان أوروبية «لا يعمل سكانها ولا تستحق اقتصادياتها الإنقاذ»، وتكرر الاختزال نفسه حين ضربت أزمة اقتصادية تالية بلدان كاليونان والبرتغال وإسبانيا وأيرلندا وأسهمت ألمانيا (وهي المستفيد الاقتصادي الأول من وجود الاتحاد الأوروبي) بنصيب كبير في جهود الإنقاذ. ثم أسفرت الجرائم الإرهابية المرتكبة باسم الإسلام في ألمانيا وبلدان أوروبية أخرى، وكذلك موجات اللجوء والهجرة غير الشرعية المتتالية والتي فتحت ألمانيا لها الأبواب في صيف 2015 في اتساق تام مع «ألمانيا الجديدة» وهويتها الإنسانية والمتنوعة، عن تمكين المجموعات النازية والعنصرية من فرض كراهيتهم للغرباء على النقاش العام. قبل صيف «فتح الأبواب» للاجئين السوريين والملتحقين بهم في 2015، تشكلت حركة «بجيدا» العنصرية بعدائها للمسلمين ولذوي الأصول التركية ـ العربية وأعلن أيضا عن تكوين حزب يميني متطرف جديد هو حزب البديل لألمانيا.
وبعد صيف «فتح الأبواب» ومع توالي الجرائم الإرهابية باسم الإسلام على الأراضي الأوروبية وفي السياق العالمي لنجاح قوى الشعبوية في إخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وإيصال دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، صعدت أسهم حركة «بجيدا» بسرعة وحقق حزب «البديل لألمانيا» انتصارات متتالية في انتخابات برلمانات الولايات في 2015 و2016 (مستحوذا في بعضها على نسب مقاعد تدور حول 20 في المئة).
اليوم، في 2017، يبدو المجتمع الألماني الذي انتفضت به مجددا أغلبية المواطنات والمواطنين دفاعا عن «ألمانيا الجديدة» في سبيله لاحتواء الموجة الراهنة «للنازية الجديدة» ولإعادة «بجيدا» و«البديل لألمانيا» إلى خانات الوجود المحدود وغير المؤثر في الحياة العامة. أسهم الفعل السياسي الرشيد والمسؤول للأحزاب الألمانية الكبيرة، إن شركاء الحكم المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي أو أحزاب المعارضة كالخضر والديمقراطي الحر واليسار، في احتواء موجة النازية بعدم الانجرار إلى سياسات عنصرية أو انغلاقية بحق اللاجئين والأجانب المقيمين. ومازالت مسؤولية الأحزاب الألمانية ورفضها الصمت على خطاب الكراهية والأفكار العنصرية والشوفينية التي يروج لها النازيون وألمانيا مقبلة خلال أسابيع معدودة على الانتخابات البرلمانية (24 أيلول / سبتمبر 2017)، تبهر متابعي السياسة في البلد الأوروبي الأهم.
ولا يقل فاعلية في احتواء الموجة الراهنة «للنازية الجديدة» دور المجتمع المدني الألماني بمكوناته المتمثلة في الصحافة ووسائل الإعلام الحرة، والجامعات، والمنظمات غير الحكومية المدافعة عن الحقوق والحريات، والمنتديات الفنية والفكرية والثقافية المنتشرة بكثافة والتي تدحض خطاب الكراهية والأفكار العنصرية أينما ظهرت.
وفي هذا السياق تدرك أهمية ردة فعل لاعبي الفريق الألماني لكرة القدم ومديرهم الفني واتحاد اللعبة معهم بعد «فضيحة براغ»، فالهدف هو سد جميع الثغرات التي تنفذ منها النازية إلى المجتمع ومواجهتها دون إنكار أو تخاذل. الهدف هو الانتصار لألمانيا الجديدة الإنسانية والمتسامحة والدفاع عن نظامها الديمقراطي.

٭ كاتب من مصر

الصراع بين ألمانيا الجديدة والنازية الجديدة

عمرو حمزاوي

المعارضة رهينة الخوف والجماهير تبحث عن الدواء والحكومة تسقط في اختبار الصحة

Posted: 04 Sep 2017 02:31 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : خلال العيد لم تتوقف دوامة الاسئلة التي تلاحق المصريين، وأبرزها حول ما تعده السلطة لهم من إجراءات اقتصادية أشد إيلاما، ومستقبل الرئيس السيسي وهل ينوي الترشح للمنصب الرئاسي؟ أم أنه سيودعهم تاركا لهم قرار البحث عن بديل يصلح «الحال المايل» الذي باتت تواجهه البلاد بعد أن أهدر أربعة أعوام من تاريخ أنصاره وخصومه، على حد سواء، بدون أن يحقق أيا من وعوده.
في العيد أيضا لم تكن الأجهزة الأمنية والرقابية في إجازة كغيرها من المؤسسات، بل مارست دورها في تكميم الأفواه، ومن المدهش أن سطوتها وصلت حتى للصحف التي تدين بالولاء المطلق للسلطة، ومن بينها صحيفة «البوابة» الأسبوعية، التي تعرضت للمصادرة بسبب نشرها تقريرا إخباريا في صفحتها الأولى عن هروب وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي حتى الآن، رغم مرور قرابة ثلاثة أشهر على صدور حكم بسجنه سبع سنوات. واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 3 سبتمبر / أيلول على وجه خاص بجولة الرئيس الخارجية، التي يزور خلالها عددا من البلدان، منها الصين والفلبين، التي يعد السيسي أول رئيس مصري يزورها. وثار العديد من الأسئلة حول جدوى تلك الجولات شبه الدائمة التي لم تؤت ثمارها بعد، على الرغم من تكرارها.
وكشفت صحف أمس عن أزمات مالية طاحنة تعصف بعدد من المؤسسات الإعلامية الحكومية، على الرغم من الدعم الذي تحصل عليه من الحكومة. وازدهرت المعارك الصحافية ووصلت إلى جبل عرفات والأراضي المقدسة، حيث نفر من الحجاج حولوا تلك الفريضة لحدث ترفيهي من خلال التقاط صور سيلفي وإلى التفاصيل:

هل كان «الملاك» خائنا؟

«هل كان الملاك خائنا؟ السؤال طرحه عبد الله السناوي في «الشروق» حول أشرف مروان، مؤكدا أنه سوف يطرح مجددا على نطاق أوسع، بعد أن شرعت شركات إنتاج أمريكية وإسرائيلية في تحويل النص المكتوب إلى شريط سينمائي، يصل إلى كل بيت عربي، عبر الشبكة العنكبوتية ـ أيا ما كانت درجة الحجب، التي قد تتخذها الرقابة هنا أو هناك. كأي سؤال تحيطه ظلال كثيفة لا يصح النفي المسبق، بدون أن تتوافر أدلة ووثائق. كما لا يصح الاكتفاء بالحديث عن الأهداف الإسرائيلية من هذا الشريط السينمائي، الذي يعرض خلال العام المقبل. بطبيعة الملف فهو بالغ السرية والحساسية في توقيته وأبطاله، ومدى ما أبلغت به إسرائيل من أسرار عسكرية وسياسية قبل أن تدوي المدافع في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973. «الملاك الخائن» هو أشرف مروان صهر الرئيس جمال عبدالناصر، وأقرب معاوني خلفه الرئيس أنور السادات، حيث عمل معه سكرتيرا للمعلومات. القصة قديمة نسبيا، فقد كشفت قبل أن يلقى مروان مصرعه الغامض بالسقوط من شرفة شقته في لندن عام 2007. لمحت تسريبات إسرائيلية إلى دوره وشخصه قبل أن تذكر بلا مواربة اسمه، ثم صدرت كتب تروي وتكشف بعض ما جرى في الظلام من أسرار وتفاصيل، شملت قصة تجنيده، وما أسداه من خدمات لإسرائيل في أوقات حرجة. عندما شرعت الصحافة البريطانية في عرض التسريبات الأولى، منسوبة إلى إيلى زاعيرا مدير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أرسل الدكتور خالد عبدالناصر، النجل الأكبر للزعيم الراحل، في اليوم نفسه «فاكسا» لصورة ذلك العرض ما زلت أحتفظ به. كان تقديره: «إذا صحت الرواية الإسرائيلية فإن المثل البريطاني يقول إذا دخل الثعلب حظيرتك الأشرف لك أن تمسكه بنفسك». لم تكن لديه إجابة على السؤال الخطير لكنه كان يطلب الحقيقة. في التوقيت المبكر نفسه لم يستبعد سامي شرف، مدير مكتب الرئيس عبدالناصر وأحد أخلص رجاله، احتمال تورط مروان، الذي عمل تحت إمرته في منشية البكري. استبعد بالقدر نفسه أن يكون ذلك قد حدث أثناء حياة عبدالناصر».

«بلوا أحكامكم واشربوا ميتها»

ننتقل لقرار منع صدور العدد الاخير من صحيفة «البوابة» الذي اهتم به جمال سلطان في «المصريون»: «الأسوأ في ما جرى لـ«البوابة» أن المصادرة، أو منع الطباعة كان بسبب نشرها تقريرا إخباريا في صفحتها الأولى عن هروب وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي حتى الآن، رغم مرور قرابة ثلاثة أشهر على صدور حكم بسجنه سبع سنوات، وهو حكم قضائي بات وواجب النفاذ. وكان العادلي يخضع قبله للإقامة الجبرية، ثم اختفى فور صدور الحكم، وحتى الآن تقول الداخلية أنها لم تعثر له على أثر، لكنها لا تفسر كيف اختفى وهو رهن الإقامة الجبرية وبحماية رجالها. ويقول محاميه أنه سوف يظهر في «الوقت المناسب»، وهي مسخرة حقيقية، أن يقرر السجين الهارب متى يظهر ومتى يختفى، ثم إذا تحدث الإعلام عنه يتم تكميم الأفواه وغلق الصحف ومنع طباعتها، ما هذا الذي يجري في بر مصر؟ منع طباعة «البوابة» لأنها تساءلت عن هروب حبيب العادلي سيعطي إشارة واضحة ومهينة للدولة المصرية بكاملها، قضاء وشرطة وحتى رئاسة الجمهورية، بأن هروب حبيب العادلي ليس مجرد قرار فردي منه، وإنما هناك جهات رسمية تشكل له مظلة حماية من سيف القانون وتهدر حكم القضاء وتستخف به، وتقول بالفم الملآن للقضاء «بلوا أحكامكم واشربوا ميتها»، فنحن من نقرر من يسجن ومن يطلق سراحه. هذا خطير للغاية، وأعتقد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيا أصبح مطالبا الآن بنفض يده من تلك الفضيحة أمام الرأي العام، ولا يكون ذلك إلا إلا بضبط العادلي، وأي صمت على ما جرى ستكون له تبعات سيئة للغاية على سمعة النظام داخليا وخارجيا».

هواية النظام رفع الأسعار

«ما زالت المعاناة مستمرة، فارتفاع الأسعار، باتت هواية النظام، فهو مستفيد في كل الحالات، إما إرضاء لرجال الأعمال أو القوات المسلحة، أو المافيا التي تدر على نفسها أرباحا طائلة على حساب أمراض المصريين.
ففي العامين الماضيين، كما ذكرت «الشعب» شهد قطاع الدواء صدمات شديدة، انفجرت في وجه أصحاب الأمراض من الشعب المصري، المقدرين بالملايين، من أجل زيادة الأرباح التي شرعنها النظام رسميا، وعلى الرغم من تصريحاتهم بتوفرها، إلا أن العجز في عدد كبير من الأدوية هو شعار المرحلة. حيث كشف الدكتور محيي عبيد، نقيب الصيادلة، عن ارتفاع حجم نواقص الدواء في الصيدليات إلى 1200 صنف حتى الآن، مؤكدا أن العدد مرشح للزيادة إلى 1400 صنف خلال الأشهر المقبلة. وقال عبيد، في تصريحات صحافية، إن النقابة تعد حاليا قائمة بالأسماء والمواد الفعالة للمستحضرات المختفية من السوق، تمهيدا لإرسالها إلى الجهات المختصة للإسراع في توفيرها؛ خاصة أنها أصناف حيوية وشائعة الاستعمال، حيث تتعلق بقطرات العيون والقلب والسكر والضغط وأدوية الهرمونات ومنع الحمل والأدوية النفسية. وأضاف عبيد أن وزارة الصحة لم تستطيع حتى الآن إجبار الشركات على سحب الأدوية منتهية الصلاحية، رغم أنها تمتلك آليات كبيرة للضغط لتنقية السوق من الأدوية منتهية الصلاحية كوقف تسجيل المستحضرات، على سبيل المثال لا الحصر . مشيرا إلى أن استمرار عدم تنظيف السوق من الأدوية منتهية الصلاحية يساهم في نشر المستحضرات المغشوشة، ما يسبب خطورة على المرضى قد تصل إلى حدود الإصابة بالسرطان».

خصخصة الصحة

«القضية الجديدة المطروحة الآن خطيرة جدا، كما يؤكد عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» وتتعلق بخصخصة القطاع الصحي لحساب رأس المال المشار إليه بالدرجة الأولى، قاموا بشراء عدد ليس قليلا من المستشفيات ومراكز التحاليل الطبية في غفلة من الزمن، الحديث الآن يدور حول مستشفيات التكامل الحكومية، الأرقام تشير إلى أن هذه المستشفيات في برّ مصر يبلغ عددها 514 مستشفى، تم إنشاؤها (في زمن الفساد) وفقا للقرار الوزاري رقم 166 لسنة 1997 بتكلفة بلغت 140 مليار جنيه، لتصبح وسيطا بين وحدات الرعاية الأساسية ومستشفيات المستوى الثاني. الآن تم إهمال هذه المستشفيات بهدف بيعها، أو هكذا من حقنا أن نُفسر ما يجري. لجنة الصحة في البرلمان يبدو أنها فطنت لهذه الحيلة، اللجنة رفضت حتى الآن تسليم هذه المستشفيات، أو جزء منها لوزارة الاستثمار لطرحها على المستثمرين أيضا. النقابة العامة للأطباء كان لها موقفها الجدير بالإشارة، وهو أنها خاطبت مجلس النواب قائلة: (المقترحات المقدمة الآن تدور حول بيع بعض هذه المستشفيات لرجال الأعمال، أو دخولها في شراكة مع القطاع الخاص، أو تكوين شركة خاصة لإدارتها، وجميع هذه الاقتراحات لها مخاطرها، ذلك أن هذه المستشفيات أقيمت بأموال الشعب لتقديم الخدمة بشكل غير هادف للربح، أما الآن فإن الأمر يتجه إلى منحى آخر، يتحمل من خلاله المريض الخدمة المقدمة كاملة، إضافة إلى تكلفة ربح هذه الأصول التي أنشئت أصلا بأمواله). وزير الصحة بدلا من أن يشغل نفسه بكيفية إعادة تأهيل هذه المستشفيات والنهوض بها، أصبح دائم التعجيز، مرددا أننا في حاجة إلى مبالغ قدرها 11.3 مليار جنيه لإعادة تأهيل 377 مستشفى منها، كما سعى إلى نشر الفوبيا حول هذا الموضوع بحديثه عن التخوف من انتشار العدوى بين المرضى».

لو كان بوسعه لفعل

هل يريد الرئيس عبدالفتاح السيسي الإصلاح مهما كلفه الأمر؟ أم يسعى إلى الشعبوية مهما كلفه الأمر؟ تعالوا أولا مع عماد الدين أديب في «الوطن» لنعرف مفهوم الإصلاح ومفهوم الشعبوية: «الإصلاح السياسي هو إعادة بناء وإعادة تطوير منظومة أو نظام فيه خلل. «الشعبوية» هي سياسات تقوم على استمالة الجماهير بشكل عاطفي بصرف النظر عن فوائدها أو ضررها. الإصلاح عمل جدي يحتاج إلى جهد حقيقي وعلمي ويحتاج إلى دفع فاتورة وأثمان غالية. الشعبوية هي عمل عاطفي يدغدغ مشاعر ومصالح الجماهير، بأي ثمن حتى لو كانت فيه كارثة على المدى المتوسط أو الطويل، إذن لو كان الرئيس السيسي يريد أن يكون زعيما شعبويا منذ اليوم الأول لفعل الآتي أولا: لما قال منذ اللحظة الأولى إن البلاد تمر بظروف شديدة الصعوبة تستدعي اتخاذ قرارات شديدة القسوة. ثانيا: لبدأ عهده برشاوى اجتماعية في الأجور والمرتبات والمعاشات، بدون مراعاة للعجز الهائل في الموازنة. ثالثا: لو أراد أن يكون شعبويا لما قام بإلغاء دعم الطاقة في السولار والبنزين وأنبوبة البوتاجاز. رابعا: لما قام بتحرير سعر الصرف تحريرا كاملا، حتى لا يصل معادل صرف الدولار للجنيه المصري لأكثر من 80٪. خامسا: لو أراد أن يكون شعبويا لما فرض ضريبة القيمة المضافة، وتفعيل الضريبة العقارية على المواطنين. سادسا: لو أراد أن يكون شعبويا لما دخل في مشروعات عملاقة تعطي آثارها ومردودها في زمن طويل الأمد، مثل القناة الجديدة والعاصمة الجديدة، والإصلاح الإداري. سابعا: لو أراد أن يكون شعبويا لما قام بتحريك قضية تيران وصنافير المؤجلة منذ عام 1991، رغم وجود خطاب رسمي من مصر إلى الأمم المتحدة يفيد بهذا المعنى».

صحف السيسي في الإنعاش

«انخفاض توزيع «الجمهورية» أبرز الصحف الحكومية المؤيدة للسيسي إلى ما دون الـ7 آلاف نسخة، أثار ضجة واسعة، ويستبعد فراج إسماعيل في «المصريون» تحويلها إلى «أسبوعية» لتفادي الخسائر الضخمة ووصول حجم مديونيتها لدى البنوك لنحو 2.5 مليار جنيه. في حال الصحف الحكومية اليومية الثلاث، قرار مثل هذا لا تملكه الهيئة الوطنية للصحافة، هو قرار سيادي على أعلى مستوى. لكنني على أي حال متيقن من أنه المصير المحتوم، ليس مجرد إصدار أسبوعي فقط، بل الإغلاق الكامل لها ولـ«الأهرام» و«الأخبار»، فقد هبط توزيعهما إلى ما يشبه «الجمهورية» وهما مثقلتان بالديون، وحالهما أفضل قليلا بسبب المطابع التجارية. صحافيو «الجمهورية» يقولون إن خبر البوابة مجرد «فاول» متعمد أو عرقلة من الخلف بلغة الكورة، ردا على ما نشرته جريدتهم بالصور لرئيس تحرير «البوابة» ومالكها عبدالرحيم علي متجولا مع أسرته في اسطنبول حيث يقضي إجازة الصيف، مع أنه لا يتوقف عن مهاجمتها. رغم ذلك فإنها في النهاية لم تتجاوز حقيقة أن «الموت» هو مصير محتوم ينتظر كل الصحف الورقية. لا استثناء في ذلك إلا تلك التي تتوصل مجالس تحريرها إلى دواء يطيل في عمرها، وهذا يعتمد أولا على اختيار رؤساء تحرير مبدعين، يتمتعون بخبرات كبيرة. الصحافة المصرية مليئة بمواهب مبدعة تصلح لمنصب رئيس التحرير، أغلبهم اختلف معهم سياسيا، ولكنني أقدر أنهم «صنايعية» وأسماء لها وهجها في عالم المهنة. لن أذكر أحدا فالجميع يعلمونهم من مقالاتهم وآرائهم وتجاربهم الماضية. كان الاختيار يتم في السابق بواسطة رئاسة الجمهورية لأصحاب الأقلام والخبرات القوية، وحتى لو ساروا في ركب السلطان فإنهم شعروا بقيمتهم كصحافيين وسعوا لرفع شأن صحفهم».

«أوقفوا الاختفاء القسري»

«أصدر مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» تقريرا يرصد أعداد الأبرياء الذين تم اغتيالهم على يد سلطات العسكر بعد اختطافهم وتعريضهم للإخفاء القسري. تقرير المركز الحقوقي يأتي، كما أشارت إليه «الشعب» ضمن حملة «أوقفوا الاختفاء القسري» التي يتبناها المركز، وكشف التقرير بالمستندات عن بيانات 44 مواطنا تم اغتيالهم، بعد أن تم اعتقالهم بشكل تعسفي وفقا لشهود عيان على الوقائع، وإخفاء أماكن احتجازهم، رغم البلاغات والتلغرافات التي حررتها أسرهم ومحاموهم. وطالب التقرير بمحاسبة كل المتورطين في هذه الوقائع والجرائم التي لا تسقط بالتقادم من قيادات وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب والمخابرات والمسؤولين عن احتجاز أشخاص دون وجه حق، وتفعيل دور الرقابة من جانب النيابة، والقضاء على أماكن الاحتجاز والمقرات السرية التابعة للشرطة والسجون ومعسكرات قوات الأمن، والرد على بلاغات وتلغرافات أسر المختفين قسريا. كما طالب التقرير بتشكيل لجنة تقصي حقائق من جانب الأمم المتحدة بخصوص حالات الإخفاء القسري التي تم اغتيالها في مصر، وفتح تحقيقات موسعة بناء على ما ينتج عن تقرير هذه اللجنة».

المشهد المصري

موقف القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه مصر وحالة حقوق الإنسان وماذا يريدون من مصر، كانت مثار اهتمام محمد الشبراوي في «الشعب»: «إن الحالة المصرية ما بعد الثالث من يوليو/ تموز 2013 وحتى مرحلة السيسي الحالية، أراها تمثل امتدادا للمخطط الاستعماري تجاه مصر، الذي يرتكز على إضعاف مصر في علاقة السلطة أو القيادة الحاكمة بالشعب، وكذلك إضعافها في علاقتها بالمنطقة، وهذا ما تعيشه مصر فعليا، عبر قبضة أمنية عسكرية تولد عنها انتهاكات متصاعدة للحريات وحقوق الإنسان، ويُعد الوضعُ المثالي لاستمرار التبعية والهيمنة؛ فمصر في أضعف حالاتها في ما يتعلق بعلاقاتها العربية، وكذلك علاقة حكامها بالشعب، حيث اصبح التسميم السياسي يسري في دماء المشهد المصري. أسئلة للقوى الفاعلة والسلطة في مصر، لذلك فإن القوى الفاعلة في مصر مطالبة بالإجابة على أسئلة مهمة للغاية وتطرح نفسها بقوة لتتضح الرؤية في رسم ملامح المقبل في المشهد المصري وهي: هل تدرك هذه القوى الفاعلة في المشهد المصري، سواء في الداخل أو في الخارج، والمعارضة والقوى الثورية، وكذلك السلطة، أهداف الموقف الغربي الأمريكي وأبعاده الحقيقة؟ هل تعتقد القوى الفاعلة في التيار الإسلامي والتيارات الوطنية الأخرى، أنها ستكون محل ترحيب، وينتصر الغرب وأمريكا تجردا للديمقراطية التي أتت بهم، ولحقوق الإنسان التي تم انتهاكها في مصر، في ظل أحد ثوابت التيار الإسلامي والقوي الوطنية المتمثلة في رفض الاحتلال الصهيوني لفلسطين، ورفض التبعية والهيمنة الغربية الأمريكية على مصر؟ هل من الممكن أن ينتصر الغرب وأمريكا لقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في مصر والمنطقة العربية في ظل السلام الدافئ، والاندماج الكامل للسلطة في مصر، وهرولة دول إقليمية للتطبيع وإقامة التحالفات مع الكيان الصهيوني المحتل؟».

التضحية في العيد سُنة وليست فرضا

«بانقضاء أيام عيد الأضحى المبارك يبدأ، كما يتوقع محمود خليل في «الوطن» مَن حصلوا على خروف العيد بالتقسيط في دفع الأقساط المستحقة. أقول ذلك بمناسبة تلك المبادرة التي طرحها عدد من الجزارين لبيع الخروف بالتقسيط للأسر التي لا تملك سعره كاملا، حتى تستطيع أداء شعيرة «التضحية». ومن قبل كانت وزارة التموين تطرح هي الأخرى مبادرات من هذا النوع فتقدم الخرفان بالتقسيط المريح. والتسديد كما صرح بعض الجزارين ممن تبنوا المبادرة، يبدأ عقب انتهاء العيد الحالي ليستمر لمدة عام حتى أيام قليلة من «الأضحى» المقبل بإذن الله. موقف الجزارين أصحاب المبادرة مفهوم، فهم يعانون من حالة ركود في البضاعة، بعد ضعف القدرة الشرائية للمستهلك، وعجز مَن اعتادوا على الذبح خلال السنوات الماضية عن توفير الثمن الكامل للخروف، بسبب ارتفاع أسعار «الأضحيات» بشكل كبير. غير المفهوم حقا هو موقف مَن يرهقون أنفسهم بشراء خروف بالتقسيط. العقل يقول إن مَن لا يملك ثمن الأضحية عليه ألا يرهق نفسه بالتقسيط، لأن الله تعالى يقول: «لا يكلّف الله نفسا إلا وُسعَها»، أمثال هؤلاء مستحقون للحصول على لحم الأضحية ممن يمتلك القدرة على الذبح، على الأقل على سبيل الهدية. وليس عيبا أن يعيش الإنسان ظروفه، العيب أن يرهق نفسه بأمر عافاه الله تعالى منه. التضحية في العيد سُنة وليست فرضا، وواجب على الموسرين من المسلمين، ممن يملكون ثمن شراء ما يضحّون به، أما مَن لا يجد فعليه أن يحمد الله تعالى ويشكره على ما يجد».

دماء في العيد

«نيابة بنها قررت أمس الأول حبس أحد المواطنين أربعة أيام على ذمة التحقيقات، لقيامه بقتل نجله البالغ من العمر 8 أعوام فقط بعد أن قام بضربه بشومة على رأسه بدعوى تأديبه، لأنه أنفق مبلغ 50 جنيها في العيد، كما أصاب شقيقه البالغ من العمر 5 سنوات فقط بكسر في الحوض، نتيجة الضرب المبرح للسبب نفسه، والسؤال المنطقي هنا الذي يطرحه محمد سمير في «اليوم السابع» ألا يسترعى انتباهنا أن تكرار مثل هذه الحوادث بصورة متزايدة في السنوات الأخيرة يعتبر مؤشرا واضحا على وجود خلل خطير أصاب منظومة القيم والأخلاق التي تحكم الأسرة المصرية؟ إن أجهزة الاختصاص في الدولة يجب أن ترصد هذه الظاهرة الخطيرة بعين فاحصة، وتضعها تحت مجهر علماء الاجتماع، لكي يحددوا لنا الأسباب الحقيقية التي جعلت الأسرة المصرية تستبدل ثقافة المودة والرحمة بثقافة العنف والغلظة، وأن يضعوا لنا روشتة العلاج الناجح لكي نستعيد روحنا الطيبة التي كانت أجمل ما فينا، أرجو من الله ألا نتأخر كثيرا في معالجة هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة، لأن تناميها واستفحالها ليس في صالح الوطن على الإطلاق».

سيلفي على عرفات

«في بداية المناسك، وعلى جبل عرفة، المرء الذي قرر الحج يرى، وفقا لعلاء الغطريفي في «المصري اليوم» حوله أناسا يبتغون القربى ويتضرعون ويبتهلون وينادون أملا في قبول الإله، أملا في الشفاعة، أملا في الغفران، فهل ستمنحه ما يأمل «السيلفى ستيك» أو «بسمة بلهاء في صورة على الفيسبوك» أو اقتباس لحظة خادعة للخشوع والدعاء وتصديرها لجمهور مواقع التواصل الاجتماعي. بدلا من الرهبة والخشية يتجرأ «حاج الفيسبوك»، بدون أن يعي ما يدركه إنسان تطأ قدماه ساحات الله، وتخطف بصره الكعبة المشرفة، وينال المقاصد من الرحلة، يذكر طه حسين أن أول ما شعر به هو الذي يجده الغريب حين يؤوب بعد غيبة طويلة جدا إلى موطن عقله وقلبه وروحه بمعنى عام. اللسان يناجي الرحمن «لبيك اللهم لبيك» والعقل ينادي «لبيك فيسبوكي وأنستغرامي». لا يمكن بحال أن تجد تبريرا لهؤلاء، ولن نتدخل بالطبع في علاقتهم بربهم، وبعد أن كنا نعيب على من يستخدمون الهواتف فقط للاتصال بالأهل، بما يؤثر على تركيزهم في المناسك، وجدنا الأسوأ، وهو حاج يهتم بصوره أكثر من الاهتمام بأداء الفريضة. عندما يذكر كويلو في «حاج كومبوستيلا» كيف يكتشف المرء ذاته في رحلات مثل تلك، أشعر بالأسى والحزن على هؤلاء الذين لم ينتهزوا الفرصة في رحاب الله فحولوها إلى حضور افتراضي فقط وتنازلوا عن البر، بر الصفاء في حضور ملك الملوك. ولنسأل هؤلاء كيف يذهب الناس إلى الله عراة مجردين من الملابس والشهوات ومن المخاوف أيضا، وهم عالقون في حساباتهم على مواقع التواصل وجمهور الفيسبوك، بربك هل يحج المرء وقلبه معلق ببوست.. أعتقد لا، فالحكمة أننا هناك نبحث عن الرب ولا نبحث عن اللايك».

حماس تتغير

يبدو أن هناك تغييرا فعليا في بعض مواقف حركة حماس في قطاع غزة في ما يتعلق بتعاملها مع مصر. وهو الأمر الذي يؤكده عماد الدين حسين في «الشروق»: «الحركة الفلسطينية التي بزغ نجمها في الانتفاضة الأولى ضد المحتل الصهيوني، عام 1987، لا تستطيع أن تنكر هويتها الإخوانية، حتى لو غيرت ميثاقها، وهذا أمر يخصها، وما يشغلنا كمصريين، ألا تتورط في أي أعمال من شأنها التسبب في عدم الاستقرار داخل مصر. أحد المؤشرات أيضا على هذا التغيير وقع قبل أيام، حينما حاول أحد الإرهابيين، تفجير نفسه في كمين أمنى لحركة حماس في منطقة رفح الفلسطينية على الحدود مع مصر، لأن أفراد الكمين حاولوا إيقافه هو وشخص آخر، فقام بتفجير نفسه، ما أدى لمقتل أحد عناصر حماس وإصابة آخر. مؤشر آخر على هذه التغييرات على الأرض كشف عنه قبل أيام وكيل وزارة داخلية حماس توفيق أبونعيم، وهو أن الحركة بدأت المرحلة الثانية من إقامة المنطقة الأمنية العازلة عبر نشر أسلاك شائكة على طول الشريط الحدودي مع مصر، الذي يصل إلى 12 كيلومترا، لمنع أي عمليات تسلل عبر الحدود، وستتم إنارة الشريط ووضع كاميرات مراقبة على امتداده. هل كانت حماس تغض الطرف عن حرية حركة الإرهابيين والمتطرفين على امتداد الحدود في الماضى؟ ليس عندي أدنى شك في ذلك. هي بالطبع تنكر ذلك، وحتى لو صدقنا نفيها، فإن الأنفاق التي ما يزال بعضها يعمل حتى الآن، وسواء كانت تعمل بعلم الحركة أو من وراء ظهرها، فهى إحدى وسائل التسلل الأساسية على جانبي الحدود. لن نخوض في الماضي وننبش فيه، فالمصلحة المشتركة الآن هي حفظ الأمن والاستقرار في مصر من جهة، وتسهيل الحياة بالنسبة للأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة من جهة أخرى».

مساعدات مقابل دور

«المساعدات الأمريكية لمصر مثار جدل، يهتم به أسامة سرايا في «الأهرام»، فقد حاولت أمريكا دائما ربطها بعلاقاتنا مع إسرائيل، ولكنها فشلت في هذا المسار، لأن المصريين لهم خطوط واضحة في هذه الاتجاه، فقضية فلسطين قضية مصرية كما هي قضية عربية، بالإضافة إلى أنها قضية عالمية وعادلة.. العالم كله يشعر بالحيرة الآن أمام الفوضى الضاربة في إقليم الشرق الأوسط، والإرهاب المستشري في المنطقة والعالم ليس بعيدا عن هذه القضية ومجابهته تحتاج في الأساس للاهتمام بها ووضع حد للعربدة الإسرائيلية حتى تسقط إلى الأبد دعاوى الإرهاب وأصحابه. وقد تكون أمريكا قد نجحت مع مصر في حالة واحدة بالنسبة للعلاقات التجارية، عندما ربطت ما سمي «الكويز» وهي حافز تجاري للتصنيع المشترك لمصر وإسرائيل، يحصل بمقتضاه المنتج على حق التصدير للأسواق الأمريكية بلا جمارك، والاستفادة منه للاقتصاد المصري لم تكن مجدية الا لعدد محدود من شركات الملابس الجاهزة، ولم يصل إلى حد التصنيع المشترك، بقدر ما كان استيراد أحد مكونات تلك الصناعة من إسرائيل ونسب لم تتعد 10 في المئة من قيمة المنتج، وهذا لا يدخل في قيمة المساعدات الاقتصادية الأمريكية لمصر. أما بالنسبة للمساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر فقد استفادت الدولتان «أمريكا ومصر» بنسب متساوية، فقد شكلت تلك المساعدات والمنتجات والخدمات الأمريكية على نطاق واسع، رغم بعد المسافة والنقل وتكلفة الشحن والبديل الأنسب من الأسواق القريبة، خاصة الأوروبية التي لنا معها تاريخ طويل إبان الحقبة الاستعمارية».

متى يرحل؟

السؤال عن الرئيس الأمريكي وليس المصري، ويطرحه يوسف أيوب في «اليوم السابع»: «هل سيصمد ترامب، أم ستكون نهايته قريبة؟ بالطبع هناك كثيرون في الولايات المتحدة، خاصة بين الجمهوريين الذين ينتمى إليهم ترامب، يتمنون اليوم الذي يتخلصون فيه منه، خاصة أنه فاز على غير رغبة منهم، لذلك فكل تركيزهم الآن في البحث عن الطرق القانونية وغير القانونية لإزاحته، وربما تكون قضية التدخلات الروسية في الانتخابات الرئاسية هي المسلك الوحيد الذي يمكن استخدامه لضرب ترامب، إلا إذا استطاع الهروب للأمام، من خلال عقد اتفاق مع الكونغرس يجنبه أي مسألة ويحميه مستقبلا. السؤال الآخر يتعلق بموقفنا نحن في مصر وكعرب مما يحدث الآن في واشنطن، خاصة أن مجيء ترامب أسهم كثيرا في تغيير السياسة الأمريكية تجاه المنطقة وتحديدا تجاه مصر، بعدما كانت إدارة أوباما تراهن على جماعة الإخوان الإرهابية، ووقفت ضد إرادة المصريين في ثورة 30 يونيو/حزيران، ليأتى ترامب ويغير هذه النظرة ويبدأ صفحة جديدة مع القاهرة، وربما تكون سياسة الرئيس الأمريكي الجديد تجاه مصر أحد العوامل المؤثرة في الحملة التي يواجهها في واشنطن، وهو ما يظهر من تعنت بعض رجال إدارته تجاه مصر، مثل وزارة الخارجية التي اتخذت مؤخرا قرارا غريبا بتعليق جزء من المساعدات العسكرية والاقتصادية لمصر تحت زعم «انتهاكات حقوق الإنسان في مصر»، وجاء هذا القرار ليضع الكثير من علامات الاستفهام حول من يملك القرار في واشنطن».

اللغز الكيني

اهتم عاطف صقر في «الأهرام» بانتخابات الرئاسة الكينية التي «تحولت إلى لغز كبير بعد قرار المحكمة العليا بإلغاء نتائج جولتها التي جرت الشهر الماضي بفوز الرئيس الكيني أوهورو كينياتا بفترة رئاسة جديدة على منافسه المعارض ريلا أودينجا. فإلغاء النتائج جاء من محكمة يرأسها قاض عينه كينياتا، مما كان يفترض فيه أن يدفعه الولاء لشخص الرئيس ألا يصدر حكما ضده، لكن الالتزام بالقانون والدستور يفسر هذا الموقف غير المسبوق في كينيا، وربما في القارة الإفريقية كلها. فهذا الحكم علامة على ميل المحكمة العليا إلى اتخاذ قرار مستقل عن الحكومة أو السلطة التنفيذية. وهذا يدعم الاتجاه نحو استقلال السلطات، وهو مؤشر على تعزيز المسار الديمقراطي. وترتب على الحكم أن أبدى بعض الكينيين إعجابهم بالقضاء، من خلال تعليقاتهم التي نشرتها المواقع الإلكترونية. وترتب على الحكم أيضا تشكيك المعارضة في اللجنة المشرفة على الانتخابات والمطالبة بتغيير أعضائها. وهذا الأمر وفق بعض المراقبين، قد يترتب عليه تشكيل لجنة جديدة، ما يعني الحاجة إلى عدة أشهر لتشكيل اللجنة، وبالتالي يشكك في احتمال تنفيذ حكم المحكمة بإعادة الانتخابات خلال شهرين. ويعيد الحكم الجدل حول مدى دقة تقارير المراقبين الدوليين الذين يشاركون في مراقبة مدى نزاهة الانتخابات. فقد أجمع مراقبون من الولايات المتحدة وأوروبا والاتحاد الإفريقي على أن التجاوزات في تلك الانتخابات لا تكفي لاعتبارها باطلة، بل هناك من ناشد مرشح المعارضة بأن يعترف بفوز منافسه. ورغم ذلك فإن الحكم لا يعنى ضمان فوز مرشح المعارضة عند إعادة الانتخابات، لكنه يكشف أنه ليس كل من يتم إعلان فوزه بالرئاسة قد فاز وفق المواصفات الدستورية».

المعارضة رهينة الخوف والجماهير تبحث عن الدواء والحكومة تسقط في اختبار الصحة

حسام عبد البصير

السفير الفلسطيني لدى أنقرة يكشف «انزعاج» تركيا من تقارب حماس مع دحلان

Posted: 04 Sep 2017 02:31 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»:كشف السفير الفلسطيني لدى أنقرة، أن الأتراك منزعجون من التقارب الأخير الذي حصل بين حركة حماس، ومحمد دحلان، المفصول من حركة فتح، في تصريحات تشير إلى تضاؤل الآمال المعقودة على قدرة الجانب التركي على إتمام صفقة مصالحة لإنهاء الخلاف القائم بين حركتي فتح وحماس، خاصة بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس محمود عباس لأنقرة ولقاء نظيره رجب طيب أردوغان.
وقال السفير فائد مصطفى في تصريحات أدلى بها لـ «فضائية النجاح»، إن تركيا منزعجة من التقارب الأخير الذي حصل بين حماس ودحلان. وأشار إلى أن هذا التقارب «ازعج» الجمهورية التركية، كون دحلان «شخصية سلبية من وجهة نطر الأتراك». وقال أيضا إن هناك «امتعاضا تركيا» من حركة حماس بسبب هذه الخطوة. 
وتطرق السفير الفلسطيني إلى ملف المصالحة الفلسطينية، حيث نفى وجود أي مبادرة تركية جديدة لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام. ورغم ذلك قال إن تركيا كانت ولا تزال تلعب دورا مهما في هذا الملف. وأضاف «تركيا تنظر إلى الانقسام الفلسطيني بأنه مدمر للقضية الفلسطينية»، مؤكدا أنها تدعو إلى تحقيق المصالحة في أسرع وقت ممكن.
وحول العلاقة التركية مع حماس، قال السفير مصطفى «الدعم التركي لغزة لا يعني دعم حماس، لكن تركيا تتطلع إلى ذلك من منظور إنساني، لما يمر به قطاع غزة من أوضاع اقتصادية ومعيشية سيئة». وأشاد مصطفى بالعلاقات التركية الفلسطينية، وحرص القيادة الفلسطينية على التشاور الدائم مع الجمهورية التركية، التي كان آخرها زيارة الرئيس محمود عباس إلى تركيا أنقرة، ولقاؤه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وكان الرئيس عباس قد زار العاصمة التركية أنقرة قي 28 من الشهر الماضي، وبحث هناك عدة ملفات، منها الملف السياسي والتحرك الفلسطيني المقبل، في ظل الأفكار الأمريكية المطروحة لعملية السلام، إضافة إلى ملف الانتهاكات الإسرائيلية، وملف المصالحة الفلسطينية.
وقال الرئيس عباس عقب لقائه أردوغان، إن إنهاء الانقسام يتطلب إلغاء اللجنة الإدارية المشكلة من قبل حماس، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها في غزة، وتنظيم الانتخابات العامة بأسرع وقت ممكن.
وجاءت تصريحات السفير الفلسطيني متوافقة مع التصريحات السابقة التي أدلى بها نائب رئيس حركة فتح محمود العالول لـ «القدس العربي»، حيث توقع مع بداية زيارة الرئيس عباس لأنقرة ألا يحدث «اختراق كبير» في ملف المصالحة مع حركة حماس، بسبب التقارب الأخير الذي حصل بين حركة حماس ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضح وقتها أن زيارة الرئيس لتركيا تعد «زيارة عادية»، وأن ملف المصالحة سيكون أحد الموضوعات التي تطرح للبحث. وشكك نائب رئيس حركة فتح وقتها بقدرة تركيا في هذا الوقت بالذات، على التأثير على حماس، بسبب «التغييرات التي حدثت في قيادة حركة حماس». وقال «التقارب بين حماس والإمارات، هو من يضعف قدرة تركيا على التأثير على حماس، من أجل إنهاء الانقسام وإتمام عملية المصالحة».
وأخيرا لوحظ وجود تقارب بين حماس ودحلان الذي يعد أحد المقربين جدا من نائب رئيس الإمارات، وتمثل ذلك في تفاهمات أبرمت بين الطرفين، من بينها قيام الإمارات بتمويل مشاريع في قطاع غزة. وعقد وفد قيادي من حماس اجتماعات في العاصمة المصرية القاهرة، مع مقربين من دحلان قبل أكثر من ثلاثة أشهر، وهناك تم التوافق على تفاهمات من بينها العمل على معالجة ملف «المصالحة المجتمعية»، ودفع تعويضات لذوي الضحايا الذين سقطوا خلال الخلافات المسلحة التي سبقت سيطرة حماس على غزة، وعقب ذلك شرعت مصر بتخفيف القيود المفروضة على غزة وحركة حماس، حيث مدت القطاع بالوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء.
وسبق أن وجه دحلان العديد من الانتقادات إلى تركيا، في حين شنت وسائل إعلام تركية مقربة من النظام هجمات سابقة طالت الرجل، ووجهت له تهم دعم الانقلاب الفاشل. كذلك لا توجد علاقات حسنة بين كل من تركيا والإمارات التي تحتضن دحلان.
وكانت حركة فتح قد فصلت دحلان من عضويتها في عام 2011، حيث كان وقتها يشغل منصب عضو في اللجنة المركزية، ووجهت له تهما عدة من بينها قضايا جنائية ومالية.

السفير الفلسطيني لدى أنقرة يكشف «انزعاج» تركيا من تقارب حماس مع دحلان
أكد عدم وجود مبادرة جديدة لإنهاء الانقسام

مجموعات أهلية في السويداء تختطف دورية لـ «أمن الدولة» بسبب تورطها في اختطاف قاصر

Posted: 04 Sep 2017 02:31 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: تعيش محافظة السويداء السورية حالة من التوتر التي يسعى النظام إلى تعزيزها وزعزعة الاستقرار في المحافظة، بعد أن فشل في جرها إلى الصراع الدموي الذي يخوضه بمساندة دولية في البلاد. ونتيجة للفلتان الامني
فقد أقدمت مجموعة من اهالي محافظة السويداء امس الاثنين على اختطاف دورية «امن الدولة» خلال مرورها في احد الاحياء الرئيسية في المدينة، وذلك عقب ترصد طويل لعناصر الدورية، فيما افادت مصادر مطلعة ان اختطاف دورية امن الدولة أتى على خلفية اتهام أحد عناصرها باختطاف فتاة قاصر، اختفت الاسبوع الفائت دون ورود اي معلومات عنها.
وذكرت مصادر معارضة من مدينة السويداء لـ «القدس العربي» ان مقربين من الفتاة المفقودة «كاترين هيسم مزهر» البالغة من العمر 17 عاماً، قاموا امس باختطاف دورية تتبع لفرع أمن الدولة بكامل عناصرها المدججين بالسلاح، عند دوار تشرين في مدينة السويداء، وذلك بعد ان اعترضت القوة الاهلية طريق دوريتين من فرع أمن الدولة، وتمكنوا من اختطاف احداهما حيث يتهم أحد عناصرها باختطاف «كاترين».
وقال الناشط الاعلامي «ناظم صقر» من ابناء مدينة السويداء في اتصال هاتفي مع «القدس العربي» ان بعض وجهاء المدينة ومقربين من الفتاة قاموا بالتحقيق مع عناصر الدورية كاملة من بينهم المتهم بعملية الاختطاف، معقباً على الحادثة «أنا شخصياً ضد عملية الخطف لكن بالمقابل المسؤول الأول عن أي جريمة تحدث في السويداء هو الأمن، ولعل اسم «الأمن» هو السبب الرئيسي لذلك لطالما هم غير قادرين على حماية هذه البلد وابنائها، وغير قادرين على ان يفرضوا قانونهم الا على الفقراء وضعاف الناس، مقابل ان يفتحوا الباب على مصراعيه امام كبار المسؤولين لسرقة اموال الدولة والشعب، فما هم بالحقيقة الا كلاب حراسة يستخدمهم ضباط النظام ورجال الاعمال لحماية تجارتهم في المخدرات والسلاح».
وأكد المتحدث ان دورية الأمن اعترفت باختطاف الفتاة، حيث قام بالعملية عنصر من «آل سليم» من ابناء المحافظة، وقد تم اخراج «كاترين» بسيارة أمنية من محافظة السويداء إلى محافظة اللاذقية، حيث تحتجز هناك.
وكانت «كاترين هيسم مزهر» 17 عاماً قد فقدت في ظروف غامضة في مدينة السويداء صباح يوم الأحد من الأسبوع الفائت، حيث كانت «كاترين» خرجت من منزلها باتجاه السوق في مدينة السويداء.
ويحاول النظام السوري غض الطرف عن أجهزته الامنية العاملة في محافظة السويداء على وجه الخصوص، فاتحاً المجال امامها لإثارة الفوضى في المنطقة بهدف استثمارها وإعادة فرض هيمنته بالقوة، خاصة بعد تراجع سطوته الأمنية في السويداء، وتمكن اهالي المحافظة من لي ذراع أفرع الامن والمخابرات والرد على اي تطاول بحق اهالي، ومنع الأجهزة العسكرية من سحب المتخلفين عن الخدمة الذي يقارب عددهم الـ40 ألف شاب.
وفي حادثة أخرى تبرأت عائلة من محافظة السويداء من ابنها القاتل وطالبت باعدامه فورًا، وذلك في بيان نشره أفراد العائلة عبر صفحاتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي.
وشرح «ابو ريان معروف» الذي يدير صفحة أخبارية «السويداء 24» في اتصال هاتفي مع «القدس العربي» تفاصيل الحادثة حيث قال ان مدينة شهبا بريف السويداء شهدت قبل ايام جريمة راح ضحيتها فتى يبلغ من العمر 15 عاماً، على يد قريب له، أراد سرقة هاتفه الجوال، فاستدرجه إلى مكان منعزل، وقتله وسرق هاتفه.
وفي التفاصيل، غادر «راني» منزله في مدينة شهبا بصحبة يونس /17 عاما/، وانقطع الاتصال معه حتى منتصف الليل، فقامت والدته بإخطار مديرية المنطقة للبحث عن ابنها، والتي تولت بدورها التحقيق من «يونس» الذي اعترف بجريمته وقال إنه «شاهد المغدور يحمل هاتفاً جديداً نوع سامسونغ جلبه له والده العامل في لبنان، فقرر أن يسلبه إياه وذهب معه في سهرة بلا هدف كان محورها الحديث عن النساء، حتى وصلوا إلى جنوب مدينة شهبا، ودخلوا بناء قيد الإنشاء وبعيداً عن الأعين، فغافله بحجر من (البلوك) الصلب على رأسه، وأرداه قتيلاً وأخذ الهاتف وأخفاه في حفرة صغيرة بالقرب من المنطقة الصناعية».
واكد المصدر ان عائلة الشاب «يونس تيسير شلغين» المدان بجريمة قتل الطفل «راني فايز شلغين» أصدرت قبل أيام بياناً نشره أفرادها عبر وسائل التواصل، استنكروا خلاله الجريمة التي اقترفها «يونس» بحق الطفل، وجاء في البيان الذي اطلعت «القدس العربي» على نسخة منه «أننا نتبرأ من المدعو يونس إلى يوم الدين وإننا نهدر دمه أمام العيان وإننا سباقون للاقتصاص منه حتى قبل عائلة المغدور المأسوف على شبابه المرحوم «راني فايز شلغين» ونهيب بالدولة عبر مؤسساتها القانونية إعدام الجاني ليكون عبرة لمن تسول له نفسه إرتكاب هكذا فعل شنيع خارقًا به مبادئ الدين والأخلاق، آملين من المؤسسة القضائية التسريع في اتخاذ الأحكام تخفيفاً لمصاب ذوي الشاب المغدور واقتصاصاً لهم، كما ندين بالفضل والعرفان لأهلنا ذوي المرحوم «راني فريز شلغين» لمواقف الكرامة التي ابدوها تجاه مقتل ابنهم وليس ذلك عنهم بغريب وندعو لهم بجميل الصبر فما زرعه الأجداد يتفيأ بـظله الأحـفاد».
مقتل الطفل على يد قريبه هو حلقة من سلسلة جرائم تفتعلها عصابات منظمة تزدهر اعمالها بين المحافظتين الجارتين السويداء ودرعا، وخاصة في مجال تجارة البشر ضمن خطط مقسمة ما بين الخطف والمطالبة بالفدية، ثم تقاسم الأرباح، حيث وثقت جهات ناشطة اختطاف واحتجاز أكثر من 70 شخصاً من أهالي المحافظتين خلال الشهرين الأخيرين، بينما بلغت الأرقام المالية المطلوبة من العصابات، خلال يومين فقط 100 مليون ليرة سورية، حيث تتقاسم المافيات الأدوار، فيقوم قسم من العصابة باختطاف الضحية في السويداء، ليتم تسليمه إلى القسم الثاني من العصابة والتي غالباً موجودة في درعا، وهي المسؤولة عن تعذيب الضحية، وتصويره، ونشر المقاطع المصورة، مع الضرب والإهانة، في سبيل الضغط على ذويه لدفع المبلغ المحدد، لإنقاذ إبنهم.

مجموعات أهلية في السويداء تختطف دورية لـ «أمن الدولة» بسبب تورطها في اختطاف قاصر
عائلة تتبرأ من ابنها القاتل وتطالب بهدر دمه وإعدامه
هبة محمد

الداعية «الكوميدي» يؤيد مدّ حكم السيسي مدى الحياة

Posted: 04 Sep 2017 02:30 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن الداعية المصري المثير للجدل، مبروك عطية، أمس الإثنين، تأييده تعديل دستور البلاد وزيادة مدة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى مدى الحياة، مبررا ذلك بأن البلد لا تحتمل إهدارا للوقت والمال.
ويعرف عطية، الذي يعمل أستاذا في جامعة الأزهر في مصر، بأنه «داعية كوميدي»، إذ أثار السخرية والجدل مرارا بفتاويه، مثل «اللحية لا صلة لها بالإسلام»، و«التدخين ليس حراما ولكنه مكروه وعادة سيئة وقذرة»، و «لا يحق للزوج محاسبة زوجته على الخيانة».
وقال عطية في حوار لصحيفة «اليوم السابع» المصرية المعروفة بتوجهها الموالي للنظام: «طالما أننا اخترنا رئيسا نثق فيه، أيا كان اسمه، فما الداعي لتغييره بعد عدة سنوات»، لافتا إلى أنه يكره الثورات والمظاهرات، وأن ما شاهده منذ عام 2011 « تهريج وحرق أعصاب»، متابعا: «ماذا أخذنا من الديمقراطية والكلام الفارغ؟».
ودعا «المواطنين للبعد عن المشاركة السياسية»، مشددا على أنه لن يشارك في انتخابات أو استفتاءات أو غيرها قبل أن يصبح التصويت ببطاقة بالرقم القومي، مضيفا في الوقت ذاته: «أنا أؤمن جدا أن الرئيس السيسي مخلص ونزيه اليد، ولا يهمه كرسي ولا منصب، لكنه يدفع ثمن أخطاء الحكومة من شعبيته، لذلك يجب أن يبحث عن التنفيذيين أصحاب الفكر والحلول غير التقليدية».
وأطلق مؤيدو السيسي والمحسوبون عليه من الإعلاميين حملات لتهيئة الرأي العام لإجراء تعديلات دستورية تسمح له بالترشح لأكثر من مدتين، إضافة إلى زيادة فترة المدة الرئاسية لـ 6 سنوات بدلا من 4 سنوات، ومنحه صلاحيات عزل الوزراء.

الداعية «الكوميدي» يؤيد مدّ حكم السيسي مدى الحياة

مؤمن الكامل

«كراهية إلكترونية» اشتعلت بنقاشات «تأبين» أبو علي مصطفى ولم تنتهِ بـ «أسماء الله الحسنى» في «ولاية الزرقاء»

Posted: 04 Sep 2017 02:30 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: الاستذكار السلبي هذه المرة عبر مواجهة لفظية تعزز الانقسام في المجتمع، حصل مجدداً وكالعادة على صفحات الفيسبوك بين الأردنيين بالتزامن مع رفع أسعار المحروقات (الوقود) ونسخة أولية من قانون معدل للضريبة يستوجب الانشغال عنه بأي جدال آخر.
ناشطة على وسائط التواصل تطلق تحذيراً وتطالب بعدم السماح بإقامة حفل خاص لتأبين القيادي الفلسطيني أبو علي مصطفى. الناشطة نفسها وهي بالعادة تميل لإثارة جدل، تغرق وسائط التواصل بمواجهة جديدة لا تقف عند حدود استدعاء ذكريات أيلول الأسود في عمان بل تتعدى نحو فتح معركة باسم منع إقامة النشاط الخاص بالشهيد أبو علي مصطفى.
لافت جداً في السياق أن من استثمروا في الموقف وسارعوا لاستذكار أحداث أيلول لا تسمح أعمارهم بالادعاء بأنهم يعرفون شيئاً فعلاً عن هذه الأحداث ولا هم عاصروها على أي نحو خصوصًا أن المكتبات خالية بتواطؤ فلسطيني – أردني من توثيق تاريخي منصف. وواضح جدًا أن حزب الوحدة الشعبية المقرب من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سبق له أن أقام النشاط ذاته لأكثر من 12 عامًا في عمّان ومن دون اعتراض أي جهة ولم يحصل جدال من هذا النوع. المشهد يبدو مرتبًا له ومنطلقًا من تفكير بدائي لأن المعلقين على الفيسبوك انقسموا قسمين.
الأول يحرض ويعترض بشدة على فكرة السماح بتأبين شخصية راحلة ساهمت في الاشتباك مع الدولة الأردنية في الماضي، والثاني يشتبك بشدة مع كل من «تسول له نفسه الإساءة لرمز مقاوم من وزن الشهيد أبو علي مصطفى».
الشارع الأردني لا يحتاج عمليًا لهذه الموجة من نقاشات وتعليقات «الكراهية» فقد تعافى للتو من نقاشات الكراهية التي أثارتها ندوة نظمها عضو البرلمان طارق خوري بعنوان عزوف الأردنيين من أصل فلسطيني عن المشاركة في الانتخابات. وقبل ذلك كانت مؤسسات الدولة الرسمية قد خرجت بحكمة واتزان من جريمة جنائية في مدينة الرصيفة المكتظة بالسكان كادت تتحول إلى جريمة كراهية اجتماعية جماعية.
بعد كل هذا السياق من استدعاء الذكريات الحزينة، مقابل نشاط أقيم مرات عدة في عمّان أصلاً في الماضي يمكن استنتاج الخلاصة التي تقول: إن ثقافة إنتاج الكراهية في الحالة الأردنية لها أصولها وفروعها. وثمة من بدأ ينتجها خارج أسوار ملاعب كرة القدم أيضاً، لسبب ما، خصوصاً على منابر الوسائط الإلكترونية التي تحولت إلى صفحات «تفريغ» لكل الشحنات السلبية في المجتمع، ولتلك البؤر التي تحترف ترويج الكراهية.
طبعا حصل ذلك بالتزامن مع حزمة تعليقات الكراهية التي انطلقت على هامش إعلان «فيسبوكي» مثير يستدعي بالمقابل تفصيلات مشهد اغتيال الكاتب القومي الراحل ناهض حتر، حيث أعلن الكاتب باسل رفايعة أنه شخصيًا كان مطلوبا لتصفيته جسديا قبل حتر في قلب عمّان وفقًا لمعلومات من التحقيق مع قاتل حتر لم يقل الرفايعة كيف حصل عليها ومتى.
ظهر ذلك بعد حملة ضد طروحات وآراء الرفايعة الجدلية إثر اعتراضه العلني على لافتات صغيرة علقها رئيس بلدية الزرقاء الإخواني علي أبو السكر على أعمدة المدينة تحمل أسماء الله الحسنى. الرفايعة أشار إليها بوضوح بصفته رمزاً للكتابة الجريئة تأييداً للعلمانية.. «أنا وزليخة أبو ريشه على قائمة الاغتيال عند التيار السلفي الظلامي».
لاحقاً امتلأت وسائط التواصل بالتعليقات التي تثير الجدل بعنوان الآراء المناهضة لتحويل الزرقاء إلى «إمارة إسلامية» في عهد عمدتها المنتخب أبي السكر الذي امتنع بذكاء هو وجماعة الإخوان المسلمين عن المشاركة في هذه النقاشات العاصفة.
نصح كثيرون الرفايعة بتجنب التعرض للدين وتحول رأيه لقضية منتجة للنقاش غير الصحي، ولاحظ الجميع كيف يسقط بعض الليبراليين والعلمانيين اعتبارات خيارات الناس بالانتخاب والصندوق فيما يبتلع الإخوان المسألة ويميل نشطاء متشددون إلى رصد الرفايعة وغيره فتنشر تعليقات تطالب السلطات بالتدخل لأن التحذيرات بمثابة «تهديدات».
ويتواصل الجدل وتستفيد الكراهية وشقيقاتها وتظهر إخفاقات الأردنيين جميعهم عندما يتعلق الأمر بـ «أي حوار». هو في النهاية «وصفة» كراهية تسيل بين الحين والآخر على صفحات من الزجاج الإلكتروني. وتعكس تلك الاحتقانات في المجتمع وتستدعي كل ما هو سلبي ويضرب على تلك الأوتار الحساسة اجتماعياً بعدما يتزعم من يفترض أنهم متعلمون ومثقفون حملات تلميع زجاج الكراهية وتغذيته بين الحين والآخر بموضوعات بهدف التسلية.
قصة العزوف الانتخابي أثارت نقاشات في غير وقتها، كما فعلت بالمقابل قصة السعي لمنع فعالية تأبين أبي علي مصطفى حيث ظهر المعلقون متحفزين لاختراع أو انتقاء معركة من أي نوع تجنح للكراهية وسط صمت وتواطؤ رسمي وحكومي على أساس فرضية تقول بفرص مواتية اجتماعياً لإشغال الناس بمثل هذه النقاشات حتى تعبر خطط الاقتصاد المؤلمة.
واضح جداً في السياق أن المواجهة على تلك المنابر إلكترونية فقط، وبامتياز، ولا علاقة لها بالتاريخ والماضي، ولا حتى بالحقيقة أو المستقبل، والأهم جدًا أن الشعب نفسه «غير معني» إطلاقاً بها، فهي في المحصلة النهائية مواجهات «فيسبوك» بين طامحين بالإثارة ومن كل مكونات المجتمع. أما المؤسسة الحكومية بالمقابل فتستطيع «اقتناص» الفرصة لإظهار حاجة الدولة والمجتمع بعد الآن للمزيد من «القيود» على وسائط التواصل الاجتماعي، ومن المرجح أنه سيحصل قريباً.
ويبقى فقط السؤال المحظور: هل تتحرك كل هذه الكراهية عبر المنابر الإلكترونية الاجتماعية من تلقاء نفسها، أم أن الأمر له علاقة بما يسمى تسريباً «خلايا التحريك الإلكترونية التأزيمية الممنهجة»؟.

«كراهية إلكترونية» اشتعلت بنقاشات «تأبين» أبو علي مصطفى ولم تنتهِ بـ «أسماء الله الحسنى» في «ولاية الزرقاء»
بعد ندوة «العزوف» وطارق خوري وأحداث الرصيفة… استدعاء ملف «اغتيال» ناهض حتر
بسام البدارين

هل حقا انتصر بشار الأسد؟ وعلى مَن؟

Posted: 04 Sep 2017 02:30 PM PDT

السفير الأمريكي السابق في سورية روبرت فورد أعلن هذا الأسبوع أن الرئيس السوري بشار الأسد انتصر في الحرب التي تعربد منذ أكثر من ست سنوات في بلاده. كان فورد هناك في السنة التي اندلعت فيها الحرب في 2011. ويعتبر فورد أحد الخبراء الكبار في الشؤون السورية. وقال ذلك في صحيفة «The National» باللغة الانكليزية الصادرة في اتحاد الإمارات. وقال الدبلوماسي السابق: إن «الحرب آخذة في الضعف. الأسد انتصر وهو سيبقى. ويحتمل ألا يكون مطالبا أبدا بأخذ المسؤولية. إيران ستبقى في سورية. هذا هو الواقع الذي ينبغي أن نقبله، وليس هناك الكثير مما يمكن عمله في هذا الشأن».
يمكن الجدال مع الخبير الأمريكي في التحليل، لكن ليس في الحقائق. الحقيقة هي أنه نشبت ضد النظام السوري حرب إقليمية بقيادة تحالف من الدول. بعضها هي الأغنى في العالم (السعودية، قطر، اتحاد الإمارات) والأخرى عظيمة وقوية (تركيا مثلا). الأسد نجا بفضل أصدقائه، وعلى رأسهم روسيا، لكن أيضا بفضل الاستغلال السليم للأوراق، رباطة الجأش، القلب الغليظ وقدرة الصمود في وجه الضغوط الشديدة. هذا هو الرجل الذي وصفناه ذات مرة في إسرائيل بأنه «عجينة غير مخبوزة».
لقد درج القول عن سورية إن ثلثي أراضيها احتلها أعداء النظام، ولكنهم ينسون أن الثلث المتبقي هو الأهم. هناك يتركز معظم سكان سورية، وفيها المناطق الحيوية للأسد: دمشق، حمص، حلب، قاطع الشاطئ وجبل العلويين. الأسد لم يسجل انتصارا فاخرا ولا حتى برأي فورد. فقد قتل 600 ألف من مواطني بلاده، وهجّر أكثر من 6 ملايين، وشلت مدن كاملة. ولكن في حارتنا المتوحشة، البقاء هو النصر، وبشار انتصر لأن رأسه لا يزال على كتفيه، وليس على العمود الأعلى في دمشق.

لغة نصرالله

أيام طيبة جاءت: تنظيم الدولة الإسلامية داعش سجل هذا الأسبوع هزيمتين نكراوين في اليوم ذاته، والتقارير دُحرت إلى هوامش الأخبار.
مَن يتذكر أنه حتى وقت قصير مضى كان كل تصريح لزعماء داعش يحظى بعنوان صحافي فاخر، وكل بلدة احتلوها ـ بنبأ عاجل على رأس الأخبار.
في العراق نجح التحالف العراقي، بمساعدة طائرات قتالية أمريكية في احتلال بلدة تل عفر وتحريرها من قبضة التنظيم المتطرف. تل عفر هي معقل مهم في مثلث الحدود بين العراق، سورية والإقليم الكردي. وهي محطة في الطريق إلى شرق سورية، حيث لا يزال يعتمل معقل داعش في مدينة دير الزور. في لبنان أعلنت حركة حزب الله تطهير منطقة القلمون، سلسلة جبلية على الحدود مع سورية، من تنظيم داعش ومن تنظيمه الأم، القاعدة. في هاتين الحالتين كان النصر للمعسكر الشيعي، وإن لم يكن جيش العراق (شيعيا) بالمعنى الإيراني للكلمة، أي أنه لا يعمل مباشرة في خدمة مصالح طهران.
المنتصرون هم اثنان من الزعماء الأكثر إثارة للاهتمام في المنطقة. الأول هو الشهير حسن نصرالله، والثاني المعروف لنا بقدر أقل، رئيس وزراء العراق، حيدر العبادي. مهم بأنه يقف على رأس دولة مركزية تكافح في سبيل وجودها وتتخذ خطى أولية، تاريخية، في دروب الديمقراطية. العراق بقيادته هو رأس حربة الكفاح الأمريكي للتغيير في الشرق الأوسط. يبدي العبادي استقلالية شديدة حيال مساعي النفوذ الإيراني في بغداد، ويرفض أن يأتمر بإمرة إيران. وعلى هذا ينال الاتهامات والتشهيرات بأنه عميل أمريكي. وبخلاف الرأي السائد عندنا، فإن حكومة العبادي بعيدة عن أن تكون منفذة كلمة طهران.
في خطاب ألقاه يوم الاثنين أثنى نصرالله على النصر على «المخربين الكفار» (هكذا يصف داعش وأمثاله)، وأعرب عن ثقته بأن رئيس الوزراء نتنياهو ورجاله يبكون هذه الأيام في ضوء النتائج. ولهذا فقد سبق أقواله بهذه الكلمات: «يثبت داعش كل يوم بأنه نتاج الإدارة الأمريكية وأنه قدم خدمات عديدة للمحتل الإسرائيلي».
لقد درج الزعماء أحيانا على إبداء فكرة مثلها مثل صيغة تحت تأثير مادة مشوشة.
ومع ذلك، فإن خير المحللين الاستراتيجيين وخبراء العلوم السياسية سيتفقون مع نصرالله. المشكلة ليست في زعمه، بل في الشكل الذي صاغ فيها الأمور. فقرار براك أوباما إخراج جنوده من العراق في أواخر 2011 خلق فراغا، لاسيما في المناطق السنية التي سيطر عليها الأمريكيون. وملأ هذا الفراغ تنظيم طموح، منظم وذو روح قتالية جارفة. هكذا انطلق داعش واجتاح العراق.
ليست هذه هي المرة الاولى التي ينمي فيها الأمريكيون، من دون أن يقصدوا ذلك، نبتة عشوائية في العراق. ففي 2003 أطاحوا صدام حسين وفور ذلك حلوا الجيش والوزارات الحكومية، على أمل أن يبنوا بدلا منهما مؤسسة عسكرية وسياسية جديدة.
ضباط وجنود صدام، معظمهم سنة، وجدوا أنفسهم بلا زعيم، بلا مصدر رزق، ولكن مع علَم عسكري وأمني وإحساس قوي بالرغبة في الثأر. إذا قال أحد ما إن أمريكا ولدت القاعدة في العراق، فإن أقواله لن تكون بعيدة عن الواقع. فالتنظيم المتطرف قام في الفراغ الذي خلفه صدام.
وماذا بالنسبة لاتهام نصرالله بأن اسرائيل تمنح خدمات لداعش؟ هذه الكلمات هي الأخرى يمكن أن نقرأها بطرق مختلفة. لا يوجد أي مصدر إسرائيلي على اتصال وثيق مع الفصائل الجهادية هذه، ولكن في مقابلة مع صحيفة «هآرتس» اعترف قائد سلاح الجو المعتزل، امير ايشل، بأن إسرائيل نفذت في السنوات الأخيرة نحو مئة غارة هجومية في الأراضي السورية.
وفي هذه الغارات دمرت صواريخ بعث بها الإيرانيون إلى حزب الله عبر مطار دمشق. وبالمس بمخزون سلاح حزب الله لم يجدِ إسرائيل فقط بل خدم أيضا أعداء حزب الله وإن لم يكن هذا هدفها. هكذا، حسب نصرالله، منحت إسرائيل دعما عسكريا لداعش. لا آتي هنا لأدافع عن زعيم حزب الله أو لأمثل موقفه. هدفي هو أن أرى أن لغة الزعماء يمكن أن تقرأ بجملة من السبل. بعضهم، مثل نصرالله، يهذرون بلا انقطاع بشكل من شأنه أن يثير العجب. ولكن في أحيان قريبة يكون منطق في الطوفان.
حتى قبل 14 سنة، عشية إسقاط صادم حسين لم نعرف شيئا عما يجري في داخل بلاده. فقد كان العراق وكأنه محاط بسور حديدي. ومنذئذ فتح على مصراعيه. صحيح أنه لا توجد بعد علاقات رسمية معه، ولكن الكثير من الاسرائيليين يقيمون علاقات مع العراقيين، بشكل خاص، عن بعد، وشؤونه مكشوفة ومفتوحة أمام ناظر العالم.
سيأتي يوم تكون فيه السعودية، اتحاد الإمارات، البحرين ودول أخرى مفتوحة للإسرائيليين أيضا. إن لم يكن لأغراض الزيارة فعلى الأقل للاتصالات الجارية. يوم الجمعة الماضي دعي اللواء احتياط عاموس جلعاد إلى استديو أخبار الأسبوع يوم الجمعة في القناة الأولى. صحيح أنه سُئل عن إيران، لكنه قال الكلمات التالية أيضا: «لدينا أيضا أخبار طيبة، العلاقات الرائعة مع العالم العربي. لم تكن كهذه أبدا. ولا أقصد العلاقات الرسمية، بل تلك التي تحت السطح. وكمن يعمل في هذا لسنوات عديدة، فإنه أمر غير مسبوق».
ترفض إسرائيل الكشف عن أية دول تقيم معها اتصالات سرية، ولكن موازين القوى في الشرق الأوسط تسمح بالتقدير عمن يدور الحديث.
ففضلا عن الدول الثلاث التي ذكرت آنفا، معقول أن الحديث يدور أيضا عن الحكم الذاتي الكردي في شمال العراق.
وإلى هذه يجب أن يضاف حسب فهمي ثلاث دول في شمال أفريقيا: المغرب، تونس، السودان. ذات يوم، حين تفتح الملفات، قد نعرف أكثر بكثير عن مضمون هذه الاتصالات. ويمكن أن نقدر بأنها تتضمن أيضا صفقات أمنية.
حين يتحدث مسؤول إسرائيلي عن علاقات رائعة وغير مسبوقة، يمكن فقط أن نتخيل كيف تبدو هذه الاتصالات عمليا. مبعوثون من دولة إسرائيل يدخلون ويخرجون من هذه العواصم، وممثليها يحلون ضيوفا في إسرائيل سرا، وخط اتصال مباشر فاعل من هناك وإلى هنا وبالعكس. لعل شمعون بيرس لم يخطىء. يوجد شرق أوسط جديد.

جاكي خوجي
معاريف 4/9/2017

هل حقا انتصر بشار الأسد؟ وعلى مَن؟

صحف عبرية

بدء حرب تكسير عظام منافسي السيسي على الرئاسة: حملة ضد نائب مؤيد لشفيق

Posted: 04 Sep 2017 02:29 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو أن معركة انتخابات الرئاسة المصرية احتدمت، وبدأ النظام عملية تصفية الحسابات مع مؤيدي منافسيه، إذ تشن صحف حكومية حملة إعلامية شرسة ضد النائب عبد الرحيم علي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «البوابة» الإعلامية، والمعروف بقربه من المرشح الرئاسي السابق الفريق أحمد شفيق.
الحملة تلك تتهم علي بمحاولة إسقاط الدولة والتلون السياسي، وتأتي بعد يوم واحد من مصادرة السلطات المصرية لعدد جريدة «البوابة» بسبب انتقادها لفشل وزارة الداخلية في القبض على وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، أحد رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وتزامناً مع الحملة الإعلامية بدأ عدد من أعضاء مجلس النواب جمع توقعيات لإسقاط عضوية علي من البرلمان.
وقالت النائبة زينب سالم، عضو مجلس النواب، في بيان إنها أعدت مذكرة من قبل النواب للمطالبة بتحويل النائب عبد الرحيم علي إلى لجنة القيم، تمهيدا لإسقاط عضويته.
وأضافت أن «علي أخطأ وخانه ذكاؤه السياسي عندما سخر جريدته للتهكم على زملائه في المجلس، وعلى الكيان الذي ينتمي إليه، فخسر تعاطف البعض معه، كما خسر معركته قبل أن تبدأ، فالنقد البناء أمر مشروع ومقبول كأحد مقومات الإصلاح ولكن التهكم والتجريح والسخرية والمساس بكرامة زملائه والكيان الذي ينتمي إليه هي بالتأكيد سقطة سياسية لن نغفرها له».
وكانت جريدة «البوابة» التي يترأس علي مجلس إدارتها، نشرت تحقيقا ساخرا حمل عنوان «أقولك نكتة..مرة واحد برلماني»، انتقد فيه أداء البرلمان، ورصد فيه مواقف ساخرة اعتبرها غريبة على مجلس الشعب المصري.
«البوابة» شنت كذلك حملة ضد وزارة الداخلية المصرية على مدار الأشهر الماضية، وطالبت بإقالة الوزير مجدي عبد الغفار، ووصفته بـ«الفاشل في أداء مهامه»، خصوصاً تأمين الكنائس التي تعرضت لعدة هجمات وتفجيرات متتالية بدأت بتفجير الكنيسة البطرسية في قلب القاهرة.
وردت السلطات مصرية بمصادرة عدة أعداد للجريدة خلال الأربعة أشهر الماضية، كان أخرها عدد الأحد الماضي، بسبب ما تضمنته الصفحة الأولى من خبر حمل عنوان «من وزارة الداخلية إلى العادلي..كل سنة وانت هارب يا باشا»، تناولت فيه تقصير وزارة الداخلية في اعتقال وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، الهارب من تنفيذ حكم بالسجن 7 سنوات، وهو أحد رموز نظام الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة شعبية، اندلعت في 25 يناير/ كانون الثاني 2011.
وردا على انتقادات متواترة، تقول الأجهزة الأمنية إنها تواصل تحركاتها للقبض على العادلي، المُختفي منذ أيار/ مايو الماضي، في أعقاب صدور حكم السجن، وهو قابل للطعن عليه أمام محكمة النقض.
كما تضمنت الصفحات الداخلية لعدد «البوابة» تحقيقاً حمل عنوان، «هروب السجناء..كلمة السر أمناء الشرطة»، اتهمت فيه أمناء الشرطة بالوقوف وراء هروب السجناء.
وشهدت الآونة الأخيرة هجوم إعلاميين مقربين من نظام السيسي على الفريق أحمد شفيق، بعدما تردد عزمه على خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2018، وإعلان الأخير رفضه لدعوات تعديل الدستور بما يسمح للرئيس السيسي بالترشح لأكثر من مدتين.
وسبق واستخدم النظام المصري سلاح إسقاط عضوية معارضية من مجلس النواب، حيث أسقط مجلس النواب في فبراير/ شباط الماضي، عضوية النائب محمد أنور السادات من البرلمان بموافقة أكثر من ثلثي أعضائه، وهو النصاب القانوني لإسقاط العضوية، حسب وسائل الإعلام المصرية.
واتهم النواب السادات بتزوير توقيع 7 نواب على مشروعات قوانين قدمها وبتوجيه رسائل إلى الاتحاد البرلماني الدولي تتضمن شكاوى مما يجري داخل مجلس النواب المصري، واعتبروا ذلك «استقواء بالخارج»، ومخالفا للوائح البرلمان. وكان السادات تبنى داخل مجلس النواب مواقف عديدة معارضة لتلك التي تتبناها الغالبية الموالية للرئيس السيسي.
في السياق، أعلن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، عبد الله الأشعل، إمكانية ترشحه للرئاسة المصرية في الانتخابات المفترض إجراؤها العام المقبل، لكنه ربط حسم أمر ترشحه بأن تجرى انتخابات رئاسية نزيهة وسليمة.
وأشار في حوار مع موقع «يناير» المصري الذي تحجبه السلطات المصرية، إلى أن انسحابه من انتخابات الرئاسة عام 2012 كان بسبب نقص التمويل، وضعف القاعدة الشعبية والسياسية، إضافة لعدم اشتراكه بأي حزب سياسي، في الوقت الذي تمتع جميع المرشحين بتمويل أجنبي، حسب قوله، مضيفا أن: الإخوان في ذاك الوقت أخبروني بأنهم سينفذون البرنامج الانتخابي الخاص بي وتحقيق أهداف ثورة 25 يناير، فوجدت أنه ستكون هناك كتلة قوية تُنفذ الأهداف فراهنت عليهم.
وفي معرض حديثه عن توقعاته لسيناريوهات الانتخابات الرئاسية المقبلة، أكد أن «إرادة البقاء للحكم الحالي مؤكدة، ما يعني أن هناك العديد من المنافع التي تعود عليهم، لهذا لن يسمحوا بحكم مدني، لا توجد سيناريوهات قادمة، لأن وجود المنافسين التابعين أو التزوير سيفي بالغرض، وواشنطن تحتاج للنظام الحالي من أجل عقد صفقة القرن وإقامة دولة إسرائيل الكبرى، التي بدأت بتصديق الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي على تسليم جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، وهذه لعبة كشفت أن النظام الحالي سيمنع أي تقدم حضاري في البلاد».
والأشعل من مواليد محافظة الشرقية عام 1945 وهو أستاذ قانون دولي في الجامعة الأمريكية في القاهرة، وعمل مساعدا في السابق لوزير الخارجية المصري، وتولى منصب سفير، وأعلن نيته الترشح للرئاسة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك قبل اندلاع ثورة 25 يناير، وكان اتخذ إجراءات الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية عام 2012، عن حزب الأصالة، لكنه تنازل لمصلحة مرشح جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر قبل إبطال ترشح الأخير قضائيا، وكان الهدف المعلن للأشعل من الانسحاب هو «توحيد القوى الوطنية». وحصل رغم انسحابه من غمار الانتخابات بعد غلق باب الانسحابات رسميا، على نحو 12 ألف صوت، حسب اللجنة العليا للانتخابات وقتها، وذلك في الجولة الأولى التي كان يتنافس فيها عشرات المرشحين، وفاز بها في الجولة الثانية الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، مقابل الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، في جولة الإعادة بين الاثنين.
وعرف الأشعل بمواقفه المعارضة لنظام السيسي، وانضم لهيئة الدفاع عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير.

بدء حرب تكسير عظام منافسي السيسي على الرئاسة: حملة ضد نائب مؤيد لشفيق

مصير مجهول للأطفال الذين فقدهم ذووهم خلال معارك الموصل

Posted: 04 Sep 2017 02:29 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي»: كشف سكان محليون من أهالي الموصل، عن اختفاء أطفال تم العثور عليهم خلال المعارك التي جرت في المدينة، وتحدث أولياء أمور، أنهم فقدوا أولادهم خلال عمليات النزوح، ولم يتم العثور عليهم حتى الآن، على الرغم من إبلاغ مراكز الشرطة ومنظمات المجتمع المدني.
وقال أبو أحمد، وهو أحد النازحين لـ«القدس العربي»: «خلال النزوح من العمليات العسكرية في الساحل الأيمن من المدينة، خرجت أنا وعائلتي، ولكنني فقدتهم بسبب اشتداد المعركة وافترقنا بشكل لا إرادي». عثر المصدر وفق ما أعلن على جميع عائلته في وقت لاحق باستثناء ابنه البالغ من العمر ثلاث سنوات، مؤكداً أن هناك عشرات العائلات من الذين يعرفهم فقدوا أولادهم ولم يعثروا عليهم حتى الآن.
وطالب، الحكومة العراقية والجهات المختصة بفتح تحقيق حول ظاهرة اختفاء الأطفال في المدينة.
أم زيد، من الموصل أيضاً، قالت: «لقد انهار المنزل علينا إثر تعرضه لقصف خلال العمليات العسكرية في المدينة»، مضيفة: «لقد نجونا جميعنا من تلك الحادثة وتم إخراجنا على شكل مراحل ونقلنا إلى المخيمات والمراكز الصحية، إلا أن ابني الذي تم إخلاؤه ايضاً لم أعثر عليه، بالرغم من أنني بحثت عنه بكل مراكز الشرطة والمنظمات الإنسانية التي تعمل في المدينة ولم أتمكن من إيجاده، ولا أزال أبحث عنه حتى الآن».
عبدالرحيم فقد جميع أفراد عائلة أخيه باستثاء ابن أخيه، والذي يبلغ من العمر أربع سنوات. وعلم، وفق ما قال لـ«القدس العربي»، أن ابن أخيه لايزال حياً ولكنه لم يعثر عليه حتى الآن بالرغم من محاولات بحث مستمرة.
وأضاف: علمت من أطراف في المدينة أن هناك جماعات تقوم بعملية إتجار في الأطفال ويقومون باختطاف الأطفال الذين يفقدون ذويهم خلال المعارك في المدينة.
وأوضح أن هذه الحالات تكررت بشكل ملحوظ في المدينة، وأصبحنا نخشى ترك أطفالنا يلعبون خارج المنزل خوفاً من اختطافهم.
وتصل الشرطة العراقية، بلاغات كثيرة من قبل الأهالي الذين فقدوا أولادهم بسبب العمليات العسكرية التي شهدتها المدينة، وفق ما أكد علي، وهو نقيب في الشرطة لـ«القدس العربي».
ولم يستبعد «وجود مافيات تقوم باختطاف الأطفال والمتاجرة بهم مستغلين الظرف الأمني المتدهور الذي تمر به المدينة، حيث تعمل تلك العصابات على اختطاف الأطفال من الملاجئ والمستشفيات والمتاجرة بهم».
وتابع: «البلاغات التي تصلهم من قبل أولياء الأمور تؤكد وجود مثل هذه العصابات بسبب تكرار حالات الاختطاف تلك».
يذكر أن القوات العراقية تمكنت من استعادة مدينة الموصل من سيطرة تنظيم «الدولة» بعد معارك عنيفة شهدتها المدينة راح ضحيتها الكثير من المدنيين. وحسب خبراء أمنيين، المدينة لاتزال تشهد توترات أمنية في بعض مناطقها الغربية فضلاً عن انتشار العصابات والجماعات المسلحة التي تقوم بعمليات اختطاف وسطو مسلح على منازل المدنيين.

مصير مجهول للأطفال الذين فقدهم ذووهم خلال معارك الموصل

عمر الجبوري

مقتل عائلة مؤلفة من سبعة أشخاص في الرمادي… واتهامات لـ«الحشد»

Posted: 04 Sep 2017 02:28 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: قُتلت عائلة عراقية كاملة مؤلفة من سبعة أشخاص، أمس الإثنين، في منطقة جويبة شرقي الرمادي، التابعة لمحافظة الأنبار، وفيما أكدت الشرطة أن ماساً كهربائياً أدى إلى احتراق بيت الأسرة والإجهاز على أفرادها، اتهمت مصادر صحافية ميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية، باقتحام منزل العائلة وتصفيتها بالكامل.
وذكر بيان لقيادة الشرطة الأنبار أن «الحادث كان نتيجة ماس كهربائي أدى إلى احتراق بيت المواطن أحمد فياض حمادي ووفاة العائلة بالكامل وليست جريمة قتل كما تناقلته بعض صفحات التواصل الاجتماعي»، سائلا الله تعالى «الرحمة والمغفرة لهم على هذا المصاب الجلل».
ودعت شرطة الأنبار، المواطنين إلى «عدم الانجرار وراء بعض الأشخاص الذين يحاولون كسب الشهرة من خلال نشر أخبار لا صحة لها من دون التأكد من المصادر الرسمية».
لكن مصدرا أمنيا، كان قد استبق بيان شرطة الأنبار، وقال في حديث لـ «السومرية نيوز»، إن «مسلحين مجهولين اقتحموا، صباح اليوم (أمس)، منزلا في منطقة جويبة شرقي الرمادي، وأطلقوا النار على عائلة كاملة مؤلفة من سبعة أفراد، ما أسفر عن مقتلهم على الفور».
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن «المسلحين لاذوا بالفرار إلى جهة مجهولة، فيما فرض حظر تجوال في الرمادي وفتح تحقيق لكشف ملابسات الجريمة».
مواقع عراقية محلية، نقلت عن مصادر صحافية، تأكيدها أن «عائلة أحمد فياض حمادي الفهداوي المكونه من سبعة أفراد قتلت جميعها عن طريق احتراق المنزل بالكامل»، مشيرة إلى أن «أصابع الاتهام الأولية تشير إلى أن ميليشيا الحشد وراء إحراق المنزل»
وسارع مدير أفواج طوارئ شرطة محافظة الأنبار(غرب)، عن فرض حظر التجوال الشامل في مدينة الرمادي (مركز المحافظة)، وحتى إشعار آخر.
وقال العميد الركن خالد جعيجر في حديث للأناضول، إنه «تقرر فرض حظر التجوال الشامل في مدينة الرمادي منذ الساعات الأولى من صباح اليوم (أمس)، وحتى إشعار آخر».
وأضاف أن «الحظر شمل منع جميع المركبات والأشخاص بالإضافة إلى اغلاق الأسواق بالرمادي».
ولفت إلى أن «الحظر جاء بعد مقتل عائلة كاملة مكونة من سبعة أفراد صباح اليوم في أحد المنازل على يد مسلحين مجهولين في المدينة».
وتابع جعيجر، أن «القوات الأمنية شرعت في إغلاق جميع الطرق والمداخل في الرمادي وإجراء عمليات تفتيش واسعة في المدينة بحثا عن الأشخاص المتورطين بالجريمة».
إلا أن شرطة الأنبار، قالت في بيانها حول الحادثة: «لا يوجد حظر للتجوال في مدينة الرمادي سوى منطقه واحدة عليها طوق أمني لوجود معلومات أمنية تقتضي مثل هذا الإجراء حفاظا على أرواح المواطنين، أما باقي الأحياء لا يوجد فيها حظر للتجوال».
يذكر أن القوات الأمنية والعشائر تفرض سيطرتها على مدينة الرمادي بعد طرد تنظيم «الدولة الإسلامية « نهاية 2015 منها فيما تحدث خروقات أمنية بين الحين والآخر في المدينة.

مقتل عائلة مؤلفة من سبعة أشخاص في الرمادي… واتهامات لـ«الحشد»

وزير التعليم المصري يرفض الاستقالة بعد وصفه المدرسين بـ«الحرامية»

Posted: 04 Sep 2017 02:28 PM PDT

القاهرة ـ « القدس العربي» : تحدى وزير التربية والتعليم المصري، طارق شوقي، آلاف المعلمين الغاضبين من تصريحه الذي وصفهم فيه بـ«الحرامية وعدم الكفاءة»، وأكد، أمس الإثنين، أنه لن يستقيل من منصبه.
وكان شوقي وصف خلال حوار أجراه مع صحيفة «أخبار اليوم» الحكومية، السبت الماضي، بـ«الحرامية» نصف المعلمين العاملين في الوزارة، والنصف الثاني «حرامية وغير كفء»، ما أشعل غضب آلاف المعلمين المصريين الذين طالبوا باعتذاره، وإقالته على الفور، مؤكدين اتخاذ كافة الإجراءات القانونية التي تحفظ كرامتهم عقب انتهاء إجازة عيد الأضحى مباشرة.
وقال المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم في مصر، أحمد خيري، : «لا توجد أي نية لدى الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، لتقديم استقالته، على خلفية أزمة حوار الحرامية».
وأضاف في تصريحات صحافية محلية، أن «شوقي يمارس عمله بشكل طبيعي من دون الحديث عن نيته التقدم بالاستقالة».
وحاولت وزارة التعليم التنصل من تصريحات الوزير ونفيها في بيان السبت الماضي، موضحة أن شوقي تحدث فقط عن أن هناك كثافة زائدة في أعداد الموظفين، مثل معظم مؤسسات الدولة ولكن لا يصح وصفهم بـ»الحرامية». إلا أن رفعت فياض، رئيس قسم التعليم في مؤسسة «أخبار اليوم» الذي أجرى الحوار مع الوزير، أكد أن كل كلمة مذكورة في الحوار نابعة من لسان الوزير طارق شوقي، وأن الحوار مسجل لمن يرغب في التأكد، كاشفا في الوقت ذاته أن هناك أجزاء لم تنشر من التصريحات كفيلة وحدها بإقالة الوزير.
وقال أمين عام نقابة المعلمين المستقلة، حسين إبراهيم، لـ«القدس العربي» إن «معلمي مصر لم يطلبوا من الوزير الاستقالة، لكنهم طالبوا رئيس الجمهورية بإقالته فورا، لأن الأزمة لا تتوقف عند السب والقذف فقط، وإنما كل ما جاء خلال الحوار يؤكد أنه لا علاقة للوزير بكل ما يجري على أرض الواقع فضلا عن غياب الرؤية الواضحة والاستراتيجية الممنهجة».
وأوضح أن «كل ما يخرج به الوزير من قرارات لا تصب في صالح أي طالب مصري في مدرسة حكومية، وهو فقط يدغدغ مشاعر أولياء الأمور بالحديث عن الدروس الخصوصية ولم يتطرق أبدا لأسبابها أو طرق علاجها، وهذا يعني انفصاله تماما عن واقع التعليم المصري».
وأشار إلى أن حديث شوقي عن وجود 1.7 مليون موظف يعطيهم إعانات لا يحتاج منهم سوى 20٪ فقط، يعني أن كل مدرسة من 50 ألف مدرسة في مصر سيكون نصيبها من المعلمين 4 فقط سيقومون بكل شيء».

وزير التعليم المصري يرفض الاستقالة بعد وصفه المدرسين بـ«الحرامية»

رئيسا غرفتي البرلمان الجزائري يؤكدان أن بوتفليقة بخير وقادر على ممارسة مهامه

Posted: 04 Sep 2017 02:27 PM PDT

الجزائر ــ «القدس العربي»: استغل رئيسا البرلمان الجزائري فرصة افتتاح الدورة السنوية للبرلمان من أجل الدفاع عن صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مؤكدَين أن الذين يطالبون بتطبيق المادة 102 من الدستور يحاولون ضرب استقرار مؤسسات الدولة، كما حذرا من مخاطر المناورات التي تقوم بها هذه الجهات.
تحوّل افتتاح دورة البرلمان إلى فرصة للمسؤولين عن الغرفتين العليا والسفلى للرد على الأصوات التي ارتفعت في الفترة الأخيرة، تطالب بتطبيق المادة 102 من الدستور، وتخص التدابير الواجب اتخاذها إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن.
وقال سعيد بوحجة رئيس مجلس الشعب: إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة انتخب بأغلبية ساحقة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي جرت في 2014، وكانت حرة ونزيهة، مشيرا إلى أن الانتخابات تبقى الطريق الوحيد للشرعية وأن تطوير الصرح الديمقراطي وترسيخه لا يمكن تحقيقه من دون احترام المؤسسات الدستورية.
وحذّر من المخاطر التي تتضمنها هذه المغامرة وهذه القفزة في المجهول، متهما الجهات التي تطالب بتطبيق المادة 102، بأنها تجاوزت حدود الأخلاق السياسية كلها، وأن حالة اليأس التي وصلت إليها هذه الجهات هي التي تدفعها إلى التشكيك في المؤسسات الدستورية. من جهته أكد عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الشورى أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بصحة جيدة، ويمارس مهامه المحددة دستوريا بشكل عادي، وأن الشرعية التي يتمتع بها لا يمكن التشكيك فيها، لأنها مستمدة من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2014، وحصل فيها على أغلبية مريحة.
ويأتي كلام كل من بوحجة وبن صالح ليؤكد أن الدعوات التي صدرت عن بعض السياسيين المعارضين بخصوص تطبيق المادة 102 من الدستور أزعجت السلطة، فحتى وإن كان الأمر يتعلق بالسلطة التشريعية، لكن الجميع يعلمون أنها تسير وفق أهواء السلطة التنفيذية، وأن هذا الرد الذي صدر عن ممثلي الشعب، هو في الحقيقة رد من السلطة الحقيقية، التي تجد نفسها في مأزق بسبب قضية المادة 102، ولأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم يظهر منذ أشهر، حتى عندما كان عبد المجيد تبون رئيسا للوزراء في نهاية مايو/ أيار الماضي، ولا عندما أقيل في منتصف شهر أغسطس/ آب الماضي، وعيّن أحمد أويحيى رئيسا جديدا للوزراء، وهو غياب يزيد في شعور السلطة بالإحراج، خاصة أن هناك عدة مواعيد مقبلة لا بد على الرئيس من الظهور فيها، سواء تعلق الأمر بمجلس الوزراء الذي يجب أن ينعقد خلال الأيام القليلة المقبلة، للمصادقة على مخطط عمل الحكومة قبل عرضه على البرلمان، وكذا مناقشة مشروع قانون الميزانية، الأمر الذي يفرض أن يكون هناك اجتماعان لمجلس الوزراء لا واحدا، ولكن هذا الأمر مستبعد، إذ سيتم إما تقديم موعد مناقشة قانون الميزانية أو تأخير عرض مخطط عمل الحكومة، ليكون هناك اجتماع واحد فقط، كما أن الرئيس مطالب بالظهور في الانتخابات المحلية التي ستجرى في الـ 23 من نوفمبر/ تشرين الثاني، إذ يعود الرئيس الذهاب للإدلاء بصوته في المواعيد الانتخابية المختلفة.

رئيسا غرفتي البرلمان الجزائري يؤكدان أن بوتفليقة بخير وقادر على ممارسة مهامه

المغرب: السلطات الأمنية تطوق مدينة إمزورن وتشن حملة اعتقالات واسعة في عدد من مناطق الريف

Posted: 04 Sep 2017 02:27 PM PDT

الرباط – القدس العربي : لم يوقف حراك الريف المغربي احتجاجاته، ولم توقف السلطات ملاحقاتها الأمنية للناشطين للحد من هذه الاحتجاجات، في وقت تتحدث أوساط عن تنشيط وساطات يقوم بها مقربون من المراجع العليا مع قادة الحراك المعتقلين بسجن عكاشة في الدار البيضاء.
وقالت أوساط حقوقية إن نور الدين عيوش الذي يقدم كمقرب من القصر الملكي سيجدد مفاوضاته خلال الأيام المقبلة مع ناصر الزفزافي قائد الحراك الشعبي بالريف وزملائه المعتقلين معه بالسجن نفسه وإجراء لقاءات مع عائلات المعتقلين.
وكشفت المصادر عن أن الناشط الحقوقي محمد النشناش الرئيس السابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان التحق بوساطة عيوش الذي لا زال يرفض الحديث عن تفاصيل وساطته ونتائج الجولتين من مفاوضاته مع قادة الحراك.
ويشكل الافراج عن المعتقلين الذين تجاوز عددهم الـ 300 ناشط الخطوة الأولى لبدء الوصول إلى صيغة لتحقيق مطالب الحراك الاقتصادية والاجتماعية والتنموية وسيادة الهدوء في المنطقة المتوترة منذ نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

توتر واحتقان في إمزرون

تعيش مدينة إمزورن القريبة من مدينة الحسيمة، عاصمة الريف، منذ يومين توترا واحتقانا شديدين بين السلطات الأمنية ونشطاء الحراك، حيث تشن قوات الأمن بمساندة عناصر الدرك، حملة تمشيطية لاعتقال النشطاء، وسط إنزال أمني «رهيب غير مسبوق»، في صفوف المتظاهرين الذين احتشدوا من مناطق مختلفة في منطقة الريف في مسيرة مساء أمس الأول الأحد.
وأفادت مصادر في المنطقة أن السلطات الأمنية تطوق المدينة من مداخلها جميعها بالحواجز الأمنية، خاصة الطرق المؤدية إلى منطقة بني بوعياش والحسيمة وتامسينت، وتقوم بتوقيف سيارات الأجرة الكبيرة لمعرفة إن كان من ضمن ركابها نشطاء الحراك.
وذكرت مصادر إعلامية محلية أن عدد المعتقلين قد يكون تجاوز 10 معتقلين من شباب الحراك في المدينة. وأن السلطات الأمنية عملت منذ وقت مبكر من يوم الأحد، على نشر عدد كبير من عناصر التدخل السريع والقوات المساعدة بمجموعة من أحياء المدينة ووضع حواجز أمنية في مداخل المدينة والطرق المؤدية إلى بني بوعياش وتامسينت. ورفع المحتجون في تظاهرات أمس الأول «الشعب يريد.. سراح المعتقل» و«لا للعسكرة.. لا للعسكرة» و«شعب الريف قرر.. إسقاط العسكرة» و«عاش الشعب عاش عاش.. شعب الريف ماشي أوباش» و«يا مخزن حذاري.. كلنا الزفزافي» و«هي كلمة واحدة.. هذه الدولة فاسدة».
وقال الناشط المرتضى إعمراشا، أحد قادة الحراك الشعبي في الريف، انه توصل باستدعاء من المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالحسيمة من دون معرفة سبب الاستدعاء.
ونشر المرتضى الذي اعتقل في حزيران/ يونيو الماضي ثم تم تمتيعه بالسراح المؤقت خلال عيد الفطر المنصرم بسبب وفاة والده، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» صورة للاستدعاء، الذي توصل به يوم أمس الأول الأحد على أساس أن يحضر إلى المصلحة بتاريخ يوم أمس الاثنين وكتب «جميل أن يتم استدعائي هذه المرة، من دون أن يتم اختطافي من الشارع» وأضاف «غدا سأكون في الموعد».
وعلّق متتبعو صفحة المرتضى إعمراشا بعبارات متضامنة معه، مستغربين في الآن ذاته هذا الاستدعاء الذي وجّه إلى الناشط في الحراك الشعبي في الريف في الوقت الذي يبدو فيه مسالما منذ الإفراج عنه. ورجح بعض المتتبعين أن يكون الاستدعاء الذي وصل إلى الناشط في الحراك الشعبي بالريف جاء على خلفية نشره تدوينة على صحفته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يشيد فيها بالحراك، ويؤكد وجود مناسبات مقبلة ستعرف نزولا إلى الشارع بقوة وكثافة، وإشارته إلى الذكرى الأولى لانطلاق الحراك التي وقعت يوم الـ 28 من تشرين الأول/ أكتوبر التي من المنتظر تخليدها وطنيا.
واندلع حراك الريف يوم 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2016 بعد مقتل بائع السمك محسن فكري في آلة الطحن في شاحنة الأزبال أثناء محاولة استرداده سلعته التي صادرتها السلطات.

مظاهرة في لاهاي

وشهدت مدينة لاهاي الهولندية مظاهرة حاشدة مساء أمس الأول الأحد تضامنا مع معتقلي حراك الريف وعائلاتهم وخرج الآلاف من المغاربة المقيمين بهولندا وفعاليات سياسية هولندية خاصة من أطياف اليسار الهولندي انطلاقا من ساحة "koekamp"، قبل أن يجوبوا العديد من الشوارع الرئيسية رافعين أعلام جمهورية الريف وأعلام الأمازيغية إضافة إلى لافتات وصور معتقلي حراك الريف.
وردد المتظاهرون في المسيرة الحاشدة، شعارات «عاش الشعب عاش عاش المغاربة ماشي أوباش» و»يا مخزن حذاري كلنا الزفزافي» و»الشعب يريد سراح المعتقل» و»الشهيد خلا وصية..لا تنازل على القضية».
وكانت المسيرة الاحتجاجية مناسبة لتقديم عبارات التضامن مع معتقلي حراك الريف وعائلاتهم خاصة أن ذلك يتزامن مع احتفالات عيد الأضحى التي قاطعهتها العائلات وطالب المتظاهرون في المسيرة التي دعت إليها "لجنة الشهيد محسن فكري- موقع هولندا"، بتجلية الحقيقة كاملة في وفاة عماد العتابي والحداد ومعاقبة المتورطين في ذلك.
وتعتبر هذه المسيرة التضامنية، الثانية من نوعها في مدينة لاهاي، التي دعت إليها "لجنة الشهيد محسين فكري في هولندا"، إذ سبق تنظيم مسيرة توقفت أمام محكمة العدل الدولية، وشارك فيها المئات من أبناء الجالية المغربية، المنحدرين من منطقة الريف بالخصوص.
وقال خميس بتكمنت، الناشط بحراك الريف، حول الوضع في إمزورن في اتصال مع «القدس العربي»: إن «الأوضاع يطغى عليها جو الترقب والتحسر، فهناك إجماع على حس «الحكرة» الممنهجة بعدما خلت لوائح المشمولين من العفو من معتقلي الحراك وتصاعد وثيرة المقاربة الأمنية بالمقابل، الاعتقالات متواصلة وخصوصا في إمزورن وبني بوعياش، ويتم استدعاء كل من تطرق للاحتجاج ولو في مواقع التواصل الاجتماعي فطريقة تعامل الدولة مع الحراك بنهج الآذان الصماء والعقل الأمني أفرزت إجماعا لدى الناس كون الدولة ليست لديها رغبة حقيقية في إيجاد حلول للوضع المحتقن، إذ بدل إبداء حسن النية عبر إطلاق سراح المعتقلين ووقف المتابعات لا زالت المؤسسات الرسمية تراهن على استنزاف صبر المواطنين واللعب على ورقة الزمن وفعالية الاعتقالات لثني الساكنة عن وقف الاحتجاجات التي تطالب بمطالب عادلة ومشروعة وتحتاج لعمل جدي للاستجابة لها بدل التعنت والتحدي والتجاهل».

المقاربة الأمنية

وانتقد عبد السلام بوطيب رئيس مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، المقاربة الأمنية لمعالجة الأوضاع في منطقة الريف وقال لـ «القدس العربي»: إن ما يحدث في إمزورن يكاد أن يكون غير مفهوم، وإن طريقة معالجته تكمن في مقاربات أخرى غير المقاربة الأمنية الصرفة، «لكن حفظ الأمن هناك يقع على عاتق الدولة هنا والآن.
وأضاف بوطيب «إننا اليوم نحصد ثمار سنوات طوال من التسيب المعماري، ومن المعالجة المرتبكة للشأن العام ومن السيطرة شبه المطلقة للأميين السياسيين على الشأن المحلي، ومن ترك الشباب في أيادي غير أمينة لا روحيا ولا مذهبيا».

المغرب: السلطات الأمنية تطوق مدينة إمزورن وتشن حملة اعتقالات واسعة في عدد من مناطق الريف

فاطمة الزهراء كريم الله

حملة «مخيمات الموت» تعلن ريفي الرقة ودير الزور منطقة منكوبة

Posted: 04 Sep 2017 02:26 PM PDT

حلب – «القدس العربي»: أعلنت»حملة مخيمات الموت»، في شمالي سوريا، أن المناطق الواقعة بين ريف الرقة الشرقي وريف دير الزور الغربي «منكوبة بالكامل»، بسبب القصف الذي تتعرض له من قبل طائرات التحالف الدولي والروسي.
وجاء في بيان اطلعت عليه «القدس العربي»، انه لأكثر من شهر ومناطق الريف الشرقي لمحافظة الرقة، والمنطقة المتصلة بها جغرافياً من ريف دير الزور الغربي التي تمتد لأكثر من 100 كيلومتر على يمين نهر الفرات تتعرّض لقصف من قبل طائرات التحالف الدولي وحلفائه ومن قبل الطيران الروسي وطيران النظام السوري بمختلف الأسلحة بما فيها المحرّمة دوليًا.
وأضاف البيان إن عدداً كبيراً من المدنيين سقطوا قتلى، حيث وصل عددهم لأكثر من 100 مدني أغلبهم من النساء والأطفال مما تسبب في موجة نزوح واسعة للأهالي المدنيين، لافتاً إلى أن هذه المناطق إلى شبه خاوية مع ارتفاع شديد بالأسعار ونقص مقومات الحياة الإنسانية من غذاء وماء وانقطاع للتيار الكهربائي وعدم وجود مراكز صحية لإسعاف المصابين والمرضى بعد خروجها عن الخدمة.
وحمّل البيان المجتمع الدولي مسؤولية ما يجري قانونياً وأخلاقياً، مُطالباً بعمل سريع وطارئ لإنقاذ المدنيين والحفاظ على حياتهم وفق القوانين الدولية والصلاحيات التي تحملها مؤسسات المجتمع الدولي الإنسانية.

حملة «مخيمات الموت» تعلن ريفي الرقة ودير الزور منطقة منكوبة
بسبب قصف التحالف وروسيا

النظام السوري يقترب من فك حصار مدينة دير الزور الذي يفرضه تنظيم «الدولة»

Posted: 04 Sep 2017 02:26 PM PDT

حلب – «القدس العربي»: اقتربت قوات النظام السوري مدعومة بميليشيات أجنبية كثيراً من فك الحصار الذي يفرضه تنظيم الدولة الإسلامية على أحياء الجورة والقصور وهرابش في مدينة دير الزور شرقي سوريا.
ويقول الصحافي السوري ومدير شبكة فرات بوست أحمد رمضان لـ»القدس العربي»: إن المعارك بين قوات النظام وتنظيم الدولة تجري بمحيط منطقة كباجب عند مدخل مدينة ديرالزور، حيث لا تزال قوات النظام وميليشياته تبعد حتى اللحظة عن مركز المدينة حوالي19 كم.
وأضاف رمضان في حديثه لـ «القدس العربي»: إن قوات النظام سيطرت على جبل البشري ومنطقة هريبشة بعد انسحاب تنظيم الدولة منهما، فيما انتشرت اقاويل حول وصول قوات النظام والميليـشيات الطائفية إلى أحياء الجورة والقصور، قادمين من طريق ديرالزور – دمشق لفك الحصار عن مناطق النظام المحاصرة، إلا أن هذه الأقاويل لا صحة لها، حيث ما حدث فعلاً هو مسير قافلة من عربات محملة بعنــاصر الأفرع الأمـنية وميلـيشيات الدفاع الوطني، في اسـتعراض عسـكري مع إطـلاق أعيـرة نارية.
وأشار رمضان إلى أن الغموض لايزال يلف الوضع الميداني في محافظة دير الزور، خصوصاً بعد الاتفاقية الأخيرة في القلمون الغربي ما بين قوات النظام وتنظيم داعش، لافتاً إلى أن 100 عنصر من التنظيم وصلوا البارحة إلى الريف الشرقي، برعاية وحماية من النظام وميليشياته، وأن عدداً آخر من مقاتلي داعش ما يزالون في البادية في مناطق معدة لاستقبالهم.
وأوضح انه في ظل كل هذه المعطـيات اختلـطت الأوراق وعـمت الفوضـى وحالات الاغتيـال والتـصفية بين صفوف القوى المقتتلة، كما كثف التحــالف عمليات الإنزال في ريف ديرالزور، بيـنما كشـف تنظــيم داعــش عن هـرب عدد من قـادته الأمنـيين، وارتبـاطهم بأجــهزة الاستـخبارات الدوليـة والاسـتخبارات الإســرائيلية.
وحسب رمضان فإن دير الزور اليوم باتت قاب قوسين أو أدنى من انهيار تنظيم داعش ودخول قوات النظام وميليشياته، ما ينذر بمجازر واستهدافات مقبلة لأبناء المنـطقة الذين لم يسـلم حـتى من حـاول الفـرار منـهم.
ويرى المتحدث الرسمي باسم تجمع المنطقة الشرقية مضر حماد الأسعد أن تنظيم داعش سيقوم على غرار القلمون بتـسليم مدينة دير الزور إلى منطقة معمل الغاز كونيـكو في شـرق المدينـة القريـب من بلـدة خشـام.
وأضاف في حديثه لـ «القدس العربي»: إن هذا الأمر سيتم من خلال الاتفاقية التي جرت الشهر الماضي في قرية عياش بين داعش والنظام السوري بتسهيل من قبل بعض الضباط الروس، حيث يتضمن احد البنود انتقال عناصر التنظيم إلى مدينة ادلب وبعض المناطق في ريفي حلب وإدلب وكذلك ترحيل عائلات بعض القيادات العسكرية والأمنية والادارية في داعش عبر الانزالات الجوية.
وحسب الاسعد فإن الاتفاق يتم تنفيذه حالياً، لذلك نجد النظام في الوقت الراهن يعمل بخطى متسارعة للوصول إلى ديرالزور لأن تقاسم النفوذ بين الروس والأمريكان ينص على أن تكون ديرالزور الشامية تحت هيمنة الروس بينما ديرالزور الجزيرة تحت النفوذ الأمريكي. وأوضح ان هذا الاتفاق الزم جميع الدول المشاركة في تشكيل واختراق تنظيم داعش أن تسحب مخابراتها، وهذا ما تم بالفعل خلال الأيام الماضية عبر الانزالات الجوية الكثيرة التي تمت في قرى ومدن الكبر والموحسن والبوليل والميادين والبوكمال وأبو خشب وبقرص في ريف دير الزور.
يشار إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية كان قد فرض حصارا على ثلاثة أحياء هي الجورة والقصور وهرابش في مدينة دير الزور شرقي البلاد، وذلك منذ بداية عام 2015، في حين يسيطر التنظيم حالياً على باقي أحياء المدينة وريفها الغربي والشرقي.

النظام السوري يقترب من فك حصار مدينة دير الزور الذي يفرضه تنظيم «الدولة»

عبد الرزاق النبهان

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة تتهم الزعيم الكوري الشمالي بالسعي لإشعال فتيل الحرب

Posted: 04 Sep 2017 02:25 PM PDT

نيويورك (الأمم المتحدة) ـ «القدس العربي»: قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي أمس إن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون «يتوسل من أجل إشعال الحرب»، محذرة من أن قدرة الولايات المتحدة على تحمل الاستفزازات أصبحت محدودة.
وأكدت هالى أن كيم يريد الاعتراف ببلاده كقوة نووية، إلا أن «القوى النووية تدرك مسؤولياتها».
وقالت هالي إن «الحرب أمر لا تريده الولايات المتحدة مطلقا، نحن لا نريدها الآن، لكن صبر بلادنا له حدود».
وأعلنت بيونغ يانغ الأحد أنها اختبرت قنبلة هيدروجينية يمكن تحميلها على صاروخ عابر للقارات. وهذه هي التجربة النووية السادسة التي تجريها كوريا الشمالية منذ عام 2006، كما أنها الأقوى، حيث تشير التقديرات إلى أن قوتها تعادل ثماني مرات تقريبا قوة القنبلة النووية التي تم إلقاؤها على مدينة هيروشيما اليابانية في آب/ أغسطس من عام 1945.
وقال مشرع من كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية قد تقوم باستفزازات اضافية عن طريق اطلاق صاروخ باليسيتي عابر للقارات، مشيرا إلى معلومات من الاستخبارات الكورية الجنوبية.
وأضافت «عندما يمتلك نظام مارق سلاحا نوويا وصاروخا باليستيا عابرا للقارات موجها إليك، فأنت لا تتخذ خطوات لخفض إجراءاتك الدفاعية».
وعقد مجلس الأمن جلسة مشاورات مغلقة صباح أمس لمناقشة التجربة النووية الجديدة التي أجرتها كوريا الشمالية بناء على طلب كل من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان وفرنسا والمملكة المتحدة. وكان الأمين العام للأمم المتحد، أنطونيو غوتيريش، قد أدان الاختبار النووي الذي أعلنت كوريا الشمالية إجراءه تحت الأرض. وذكر بيان صادر عن المتحدث باسم الأمين العام أن هذا العمل هو انتهاك خطير آخر لالتزامات بيونغ ينع الدولية وتقويض لجهود منع انتشار الأسلحة النووية ونزعها، كما أنه يزعزع الأمن الإقليمي.
وقال البيان إن كوريا الشمالية هي الدولة الوحيدة التي تواصل انتهاك القواعد المتعلقة بحظر اختبارات التفجيرات النووية. وجدد الأمين العام دعوته لقيادة كوريا الشمالية لوقف جميع مثل تلك الأعمال، والامثتال الكامل للالتزامات الدولية وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
من جهة أخرى قال يوكيا أمانو، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن التجربة النووية التي قامت بها كوريا الشمالية عمل مؤسف للغاية يتجاهل تماما المطالب المتكررة من المجتمع الدولي. وتأتي هذه التجربة بعد اختبارين آخرين أجرتهما بيونغ يانغ العام الماضي كما أنها التجربة السادسة منذ عام 2006.
وفي بيان صحافي أشار أمانو إلى تأكيد مجلس الأمن الدولي في قراراته، وآخرها القرار رقم 2371، على أنه يتعين على كوريا الشمالية ألا تجري مزيدا من التجارب النووية وأن تتخلى عن جميع أسلحتها وبرامجها النووية الحالية بشكل دائم يمكن التحقق منه.
وحث المدير العام للوكالة كوريا الشمالية على التطبيق الكامل لجميع القرارات ذات الصلة الصادرة من مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتواصل الوكالة متابعة التطورات المتعلقة بالبرنامج النووي لكوريا الشمالية عن كثب.
وأكد أمانو استعداد الوكالة للمساهمة بشكل سلمي في التعامل مع هذه المسألة التي تثير القلق البالغ.

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة تتهم الزعيم الكوري الشمالي بالسعي لإشعال فتيل الحرب

صِبا.. بيت الصابون الفلسطيني الذي ينافس عالميا من منزل صغير في عصيرة لمصنع كبير في أريحا

Posted: 04 Sep 2017 02:24 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: كان حلم إخلاص صوالحة من عصيرة الشمالية القريبة من نابلس، أن Jكون لها مزرعة فطر خاصة بها، لكن الحلم لم يكتب له التوفيق، وكونها كانت تعمل باحثة ميدانية في القرى الفلسطينية وتستمع لهموم السيدات، عرفت أن المشكلة الرئيسية للقرى هي فائض زيت الزيتون الذي يصعب تسويقه من المواطنين العاديين خاصة بوجود الزيت الإسباني ودول أخرى بأثمان رخيصة.
وقادت الصدفة صوالحة حسب ما روت لـ«القدس العربي» إلى ابتكار فكرة الاستفادة من الزيت في صناعة الصابون الطبيعي، خاصة بعد فقدان زوجها للعمل، ما جعلها تفكر بالحاجة إلى مشروع خاص يدر دخلاً عليها ويعيل الأسرة وكذلك مساعدة الفلسطينيين في القرى في تسويق زيتهم. 
كانت الفكرة الرئيسية هي تقديم الصابون الطبيعي بشكل مختلف من ناحية النوع واللون والتغليف. وبدأ العمل في مطبخ بيتها الصغير في القرية الشمالية، ثم إلى شقة لأخيها، قبل أن تنتقل وتبني مصنعًا صغيرا أسفل منزلها. 
وفي عام2011 طلبت مؤسسة «بال تريد» الفلسطينية كمية من الصابون لتقديمها لمؤسسة يابانية. وبعد عامين طلب اليابانيون الالتقاء بها ومعرفة عملها، ثم قاموا بتقديم دورات لها ودراسات جدوى لسوق الصابون، قبل أن يقترحوا عليها الانتقال إلى المنطقة الصناعية في مدينة أريحا التي مولها اليابانيون لتحدث نقلة نوعية في عملها من المطبخ إلى مصنع كبيرة على الطراز الحديث. 
بدأت السيدة صوالحة وزوجها بالعمل على إنتاج الصابون العضوي داخل مطبخ منزلهم في عام 2002، لتروق لهم الفكرة ويزداد استمتاعهم بالإنتاج مع ازدياد الطلب، فبحثا عن طرق لتوسيع مشروعهم وتحسين خط إنتاجه.
أصناف الصابون المصنعة في مصنع «صِبا» المقام على مساحة دونم تقريبا في مدينة أريحا الصناعية، متعددة وجميعها من مواد طبيعية %100، مثل مجموعة الزيوت التي تنتج من خيرات الأرض الفلسطينية والزعتر البلدي، ونبتة الخزامى، والليمون والعسل وحليب النوق والتمر واللوز والفحم وطينة البحر الميت.
 
البداية والتحديات 

بدأت وزوجها في صناعة الصابون في عام 2002 عندما كانت الانتفاضة الثانية في أوجها، فقررت أن صناعة الصابون الطبيعي قد تكون من أكثر المشاريع قليلة الخطورة، وهكذا بدأت حكاية انتاجه في مطبخ منزلها. 
وكانت عملية التصنيع تشمل كل أفراد العائلة فلكل واحد منهم مهمته الرئيسية، وبقيت الأمور على هذه الحال لمدة ست سنوات متواصلة قبل أن تقرر إخلاص الخروج من نفق صابون زيت الزيتون إلى إدخال مواد طبيعية أخرى لتوسع مشروعها. 
كما قررت كون المشروع يدر دخلاً لا بأس به، أن تسعى لاستمراره، وهكذا قررت تقديم أوراقها للجهات الفلسطينية الرسمية لترخيص مشروعها كي تضمن استمراره بعد النجاح الذي تحقق بجهود العائلة داخل مطبخ صغير. 
وحصلت صوالحة من اليابانيين على منحة وصلت إلى 190 ألف دولار أمريكي، لكن تكلفة تشغيل المصنع كانت تتجاوز النصف مليون دولار، ما أوجب عليها أن تقوم بالحصول على القروض الخاصة من البنوك ورهن مدخراتها كي تستطيع ذلك.
وواجهت صعوبة في عملية إقناع التجار بالمنتج المحلي خاصة وأن السوق المحلي يعتبر أن سعر قطعة الصابون الواحدة مرتفع. وسبب ارتفاع الكلفة مربوط بأن جميع مكونات الصابون هي من إنتاج محلي ترتفع أسعاره وتنخفض حسب الموسم وكمية الإنتاج، وهي عوامل تؤثر في السعر.
 
عملية تصنيع الصابون 

يتم سكب المواد المستخدمة في جهاز خاص يقوم بعملية الخلط ومزج المواد في حرارة لا تتجاوز 40 درجة للحفاظ على القيمة العلاجية لزيت الزيتون، وبعد الخلط تبدأ عملية سكب خليط الصابون من مواد طبيعية في قوالب بأحجام وأشكال مختلفة، وتترك الصابون في القوالب لمدة ما بين عشرين إلى ثلاثين يومًا ليتحول مزيج الصابون اللزج إلى مادة صلبة. ثم تأتي عملية تقطيع القوالب الصلبة إلى أحجام مختلفة. 
وكان المصنع ينتج قرابة الخمسين ألف قطعة في الشهر الواحد، أما في المصنع الجديد داخل المنطقة الصناعية في أريحا فإن الإنتاج وصل إلى ثمانين ألف قطعة صابون شهريا، و10٪منها فقط يذهب للسوق المحلي، والباقي يتم تصديره إلى الدول العربية.
أرادت إخلاص صوالحة أن تستفيد من زيت الزيتون الطبيعي الذي تعتبره أحد أعمدة الأصالة الفلسطينية، لكنها أرادت مزج الأصالة والموروث الفلسطيني الطبيعي بالإبداع كي تستطيع مساعدة نفسها وعائلتها بطريقة تحافظ على البيئة الفلسطينية من التلوث.
كما هدف المشروع إلى تشغيل أيد عاملة فلسطينية خاصة من السيدات الريفيات، وكذلك تشجيع المزارعين الفلسطينيين للحفاظ على منتجاتهم وتسويقها، خاصة مزارع الأعشاب الطبية. وهدف في مشروعها إلى العمل على فكرة التجارة العادلة بمفهومها الحقيقي وليس الدولي المتعارف عليه. 
وتقول صوالحة إن الأهم هو تشجيع الصناعات الفلسطينية «للحفاظ على هويتنا والثبات في أرضنا وتشغيل النساء الفلسطينيات واستغلال الخيرات الطبيعية لبلادنا والعمل على تسويقها. ويعد صابون «صبا» من العلامات التجارية الناجحة في فلسطين ومثلا يحتذى به».

صِبا.. بيت الصابون الفلسطيني الذي ينافس عالميا من منزل صغير في عصيرة لمصنع كبير في أريحا

فادي أبو سعدى:

رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر يبدأ اليوم زيارة لإسرائيل والأراضي المحتلة لـ«تقييم الوضع الإنساني»

Posted: 04 Sep 2017 02:24 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن رئيسها بيتر ماورير، من المقرر أن يصل إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة اليوم الثلاثاء، بهدف «تقييم الوضع الإنساني». وذكرت في بيان لها أن ماورير سيلتقي خلال زيارته التي تستمر ثلاثة أيام مسؤولين على أعلى مستوى من السلطات على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في كل من القدس، ورام الله، وغزة، وتل أبيب. وأوضحت أنه سيناقش خلال اللقاءات عدة مواضيع «تثير شواغل اللجنة الدولية»، لافتا إلى أنه سيجري أيضا عددا من الزيارات الميدانية لمعاينة الوضع في غزة والضفة الغربية.
ومن المقرر أن يستعرض ماورير ملاحظاته من زيارته ومن مناقشاته مع السلطات ومع ممثلي المجتمع المدني في مؤتمر صحافي سيعقد بعد غد الخميس في القدس.
ويتردد أن رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر سيلتقي خلال زيارة قطاع غزة رئيس حركة حماس في القطاع يحيى السنوار. ومن المقرر أن يتطرق اللقاء إلى بحث مسألة الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى الحركة منذ ثلاثة أعوام. وترفض حركة حماس تقديم أي معلومات عن هؤلاء الجنود، وتطلب قبل البدء بأي صفقة تبادل جديدة، أن تقوم إسرائيل بإطلاق سراح الأسرى الذين أعادت اعتقالهم بعد خروجهم ضمن صفقة التبادل السابقة.
وكشف السنوار أخيرا عن وساطات من عدة جهات إقليمية ودولية للتوسط من أجل إتمام صفقة تبادل أسرى، حيث أفشلت إسرائيل كل هذه الجهود.
وتأتي زيارة المسؤول الدولي للمنطقة، في الوقت الذي كشف فيه النقاب عن نية وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، التوصية بتعيين مسؤول جديد لملف الأسرى والمفقودين. وذكرت تقارير إسرائيلية أن ليبرمان سيطرح على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اسم مسؤول جهاز «الشاباك» في الضفة الغربية والقدس لتولي هذا المنصب.
وكان مسؤول ملف الجنود والإسرائيليين الأسرى لدى حركة حماس ليئور لوتان، قد قدم استقالته من منصبة قبل أسابيع، ووقتها أرجع السبب إلى عدم تلقيه دعما من قبل الحكومة التي عارضت وساطات عدة تدخلت من أجل الحل.
وفي إسرائيل وجهت عائلتا الجنديين الأسيرين لدى حماس، انتقادات حادة للحكومة بعد استقالة مسؤول الملف السابق. وطلبتا من نتنياهو تعجيل عملية تعيين منسق إسرائيلي جديد عن المفاوضات لاستعادة الجنديين المحتجزين في غزة. ورغم أن إسرائيل تقول إنهما قتلا في أرض المعركة قبل خطفهما، إلا أن حركة حماس لم تدل بأي تصريح حولهما، إضافة إلى اثنين آخرين أحدهما إسرائيلي من أصل إثيوبي، والثاني بدوي يحمل الجنسية الإسرائيلية، اعتقلتهما الحركة بعد دخولهما غزة عبر السياج الحدودي.

رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر يبدأ اليوم زيارة لإسرائيل والأراضي المحتلة لـ«تقييم الوضع الإنساني»
يلتقي خلالها مسؤولين في تل أبيب ورام الله وغزة

إسرائيل تسمح لدفعة من ذوي أسرى غزة بالزيارة ومؤسسات تحذر من سقوط شهداء من المرضى

Posted: 04 Sep 2017 02:23 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: تمكن 52 من ذوي أسرى قطاع غزة من الخروج يوم أمس، من خلال معبر بيت حانون «إيرز» شمال غزة ضمن ترتيبات خاصة، لزيارة أبنائهم في أحد السجون الإسرائيلية، وأبقت سلطات الاحتلال على منع ذوي أسرى حركة حماس من الزيارة، في الوقت الذي حذرت فيه مؤسسات مهتمة بأوضاع الأسرى من وقوع ضحايا جدد في صفوف المرضى منهم، جراء استمرار سياسة «الإهمال الطبي» المتعمدة من قبل الاحتلال، بعد استشهاد الأسير رائد الصالحي، الذي رفع عدد شهداء الأسر إلى 212.
وقالت سهير زقوت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي الجهة التي تنسق زيارات ذوي الأسرى، إن 52 من أهالي الأسرى بينهم 10 أطفال، توجهوا لزيارة 34 معتقلاً في سجن «نفحة».
ويعد هذا العدد من أهالي الأسرى كبيرا نسبيا إذا ما قورن بالأعداد التي سمحت إسرائيل لها بالزيارة في الأسابيع الماضية، حيث بلغ عدد من سمح لهم بالزيارة في إحدى المرات أقل من عشرة أشخاص. وتفرض إسرائيل قيودا مشددة كبيرة على الأسرى وذويهم خلال الزيارات، حيث تواصل منع ذوي أسرى حركة حماس من الزيارة، ضمن أساليب الضغط على الحركة لإطلاق سراح جنودها الأسرى في قطاع غزة. كذلك تسمح فقط للأقارب من الدرجة الأولى بالزيارة، وتمنع في كثير من الأحيان الأب أو الأم والزوجة من الزيارة بحجة «المنع الأمني»، وهو ما حرم كثيرا من الأسرى من الزيارة منذ أعوام عدة.
وتعتقل إسرائيل في سجونها أكثر من 6500 أسير فلسطيني، بينهم نحو 500 من قطاع غزة، وضمن العدد الكلي هناك أسرى مرضى وكبار في السن ونساء وأطفال، وجميع هؤلاء يتلقون معاملة سيئة جدا، حيث يشتكون من سوء الإهمال الطبي، وقلة الأكل ومنع الزيارات والعزل الانفرادي، ومنع التعليم ودخول الكتب، واستمرار سياسة الاعتقال الإداري.
وبسبب الإهمال الطبي قضى عشرات الأسرى في سجوم الاحتلال، بعد أن منعوا من إجراء عمليات جراحية، وآخرون قضوا جراء التعذيب.
وفي السياق أكد مركز أسرى فلسطين للدراسات أن أعداد شهداء الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال ارتفع إلى 212 شهيدا، بعد ارتقاء الأسير الجريح الصالحي (21 عاما) من مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، في مستشفى هداسا عين كارم متأثرا بجروحه التي أصيب بها قبل شهر.
وقال رياض الأشقر الناطق الإعلامي للمركز إن الأسير الصالحي، كان قد اعتقل بتاريخ السابع من أغسطس/ آب الماضي، بعد إطلاق قوات الاحتلال النار عليه خلال اقتحامها لمخيم الدهيشة، حيث أصيب بشكل خطير في منطقتي الكبد والفخذ ونقل بحالة حرجة إلى قسم العناية المكثفة في مستشفى هداسا للعلاج، ووضع تحت أجهزة التنفس والتخدير لخطورة حالته. وحمَل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير الصالحي، نتيجة اطلاق النار عليه بقصد القتل دون مبرر، وسياسة الإهمال الطبي التي تعرض لها، وعدم تقديم رعاية حقيقية له كونه مصابا بجراح خطيرة.
وذكر مركز الأسرى أن استشهاد الأسير الجريح الصالحي، يفتح ملف «الإعدامات» الذي يطالب به عدد كبير من قيادات دولة الاحتلال بلا مبرر، وكذلك ملف «الإهمال الطبي» المتعمد في سجون الاحتلال. وقال رأفت حمدونة مدير المركز في تصريحٍ صحافي إن الشهيد الصالحي أطلق عليه الرصاص الحي بهدف إعدامه عند اعتقاله من مسافة صفر، بعد عدة دعوات لإعدام المعتقلين من عدد من القيادات الإسرائيلية، أبرزهم رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، إضافة إلى الحاخام الرئيسي في إسرائيل يتسحاق يوسف،، ورئيس حزب «البيت اليهودي» الوزير نفتالي بينيت، والقيادى الليكودي سلفان شالوم، والوزيرة ميري رغيف، وسفير إسرائيل في الأمم المتحدة، وغيرهم من المسؤولين.
وأكد حمدونة الذي تتابع مؤسسته أوضاع الأسرى داخل السجون، أن استشهاد الصالحي يفتح ملف المرضى في السجون، الذين يعانون سياسية «الاستهتار والإهمال الطبي». وحذر من وقوع المزيد من ضحايا الإهمال الطبي من الأسرى المرضى في السجون «إذ لم تكن هنالك حالة مساندة جدية لإنقاذ حياتهم». وطالب بالمزيد من الجهد على كل المستويات إعلامياً وسياسياً وشعبياً وحقوقياً ، وتحويل قضية الأسرى إلى «أولى أولويات» الشعب الفلسطيني. وشدد على أهمية زيارة الأسرى والاطلاع على مجريات حياتهم وحصر مرضاهم والسماح للطواقم الطبية بإجراء عمليات جراحية عاجلة لمن هم بحاجة لذلك، داعيا إلى تدخل للتعرف على أسباب استشهاد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال وبعد خروجهم من الأسر، التي أصبحت تشكل «كابوساً مفزعا» لأهاليهم. كذلك طالب المؤسسات الدولية العاملة في مجال الصحة بالعمل على إنقاذ حياة الفلسطينيين المرضى في السجون الإسرائيلية، الذين وصل عددهم إلى قرابة 1800 أسير ممن يعانون من أمراض مختلفة، ومنهم العشرات ممن يعانون من أمراض مزمنة كالغضروف والقلب والسرطان والفشل الكلوي والربو وأمراض أخرى.
وأكد وجود خطورة على الأسرى المرضى الموجودين في مستشفى «سجن مراج في الرملة « كونهم بحالة صحية متردية، ويعانون من «الاستهتار الطبي» وعدم توفير الرعاية والعناية الصحية والأدوية اللازمة.

إسرائيل تسمح لدفعة من ذوي أسرى غزة بالزيارة ومؤسسات تحذر من سقوط شهداء من المرضى

أشرف الهور:

تونس: الشاهد يتجه لتعديل وزاري كبير و«النداء» يطالب بحصة الأسد

Posted: 04 Sep 2017 02:23 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: يتجه رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد إلى إعلان تعديل وزاري كبير خلال الأيام القليلة المُقبلة، يُتوقع أن يشمل نصف أعضاء حكومته تقريبا، في وقت علت فيه الأصوات داخل «نداء تونس» مطالبة بالحصول على عدد مقاعد أكبر في التعديل الوزاري المُقبل، فيما حذرت أطراف أخرى من استمرار الاعتماد على مبدأ المحاصصة الحزبية.
وذكرت مصادر إعلامية أن الشاهد سيتقدم، اليوم الثلاثاء، بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لعقد دورة استثنائية للنظر في التعديل الوزاري المقبل، الذي يفترض أن يشمل نحو 17 حقيبة (وزارة وكتابة دولة) من أصل 40، مع احتمال إلغاء بعض المناصب المتعلقة بكتّاب الدولة.
ويتوقع أن يدعو رئيس البرلمان محمد الناصر (بعد تلقيه طلب الشاهد) مكتب البرلمان للاجتماع، على أن يتم التصويت على التشكيلة الحكومية الجديدة يوم الجمعة المُقبل.
وهذا التعديل الوزاري الثاني الذي يجريه الشاهد خلال العام الحالي، حيث سبق أن أعلن في شباط/فبراير الماضي تعديلا صغيرا شمل ثلاث حقائب هي وزارتي الشؤون الدينية والوظيفة العمومية، فضلا عن تعيينه كاتب دولة مكلف بالتجارة، قبل أن يقوم بإلغاء وزارة الوظيفة العمومية بعد رفض الوزير المقترح خليل الغرياني هذا المنصب، كما أعلن في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2016 إقالة وزير الشؤون الدينية السابق عبد الجليل بن سالم بسبب تصريحاته المثيرة للجدل التي ربط فيها بين الوهابية السعودية والإرهاب.
واستبق عدد من السياسيين التونسيين إعلان التعديل الوزاري الجديد، حيث أكد المدير التنفيذي لحزب «نداء تونس» حافظ قائد السبسي أن حزبه لن يقبل «الانقلاب على نتائج الاختيار الشعبي الذي تجسد في نتائج انتخابات 2014».
وأضاف عبر صفحته على موقع «فيسبوك»: «أريد أن أذكّر من ينتقدون حركة نداء تونس لِمَ تصرّ على ترشيح أبنائها «من الكفايات الوطنية المشهود لها في مختلف الاختصاصات « للوزارة والحصول بالتالي على النصيب الأكبر في التحوير المقبل ، إن نداء تونس هو الحزب الذي تحصّل على ثقة الشعب التونسي وعلى تكليفه بأمانة الحكم، وذلك في إثر فوزه بأعلى الأصوات في الانتخابات التشريعية والرئاسية، وما يتطلع إلى الحصول عليه هو الوضع الطبيعي الذي سنسعى إلى أن يكرسه التحوير القادم حتى نعيد ديمقراطيتنا إلى السكة العادية وحتى نمكن شعبنا من محاسبتنا على سياستنا».
وتابع قائد السبسي «كما أود أن أذكر أنه بعد إجراء كل انتخابات يكون للحزب أو المرشح الفائز الحق في تعيين من يطبق سياساته وبرامجه الانتخابية، حتى يتمكن الشعب من تقويمها في الانتخابات المقبلة. وكذلك من واجب المسؤولية، ولقد أصبح من الواضح بما لا يدع مجالا للشك أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية قد تعاظمت أكثر من أَي وقت مضى وأن الانتظارات المشروعة للتونسيين تكبر وتزداد يوما بعد يوم. كما نعلم جميعنا أن عجلة النمو قد تعطلت لأسباب عدة، منها الدولي ومنها الداخلي ومنها ما تراكم منذ عقود، لكننا اليوم نبقى بعيدين عن المنتظر والمأمول، ويصبح من واجبنا كحزب أول أن نتحمل، مسؤولية الحكم، بناء على المؤشرات الاقتصادية الصعبة التي تستوجب حلولا سياسية عاجلة».
وكتب الأمين العام لحركة «مشروع تونس» معلقا على تدوينة قائد السبسي: «يقول الدستور التونسي إن رئيس الجمهورية وبعد الانتخابات التشريعية يكلف شخصية من الحزب أو الائتلاف الفائز برئاسة الحكومة وتشكيلها. وقد حصل هذا بعد انتخابات 2014 مرة بتكليف حبيب الصيد مرشح نداء تونس وحصل مرة ثانية (كون الدستور لا ينص إلا على المرة الأولى) بتكليف يوسف الشاهد عن نداء تونس. الباقي أي ما يتعلق بوزن الأحزاب داخل الحكومة وتركيبة الحكومة فتركه الدستور ضمن صلاحيات رئيس الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية. نقطة وارجع للسطر أي سطر الدستور. غير ذلك رأي شخصي لا علاقة له بالدستور أو بالديمقراطية التونسية».
فيما أكد رئيس الكتلة البرلمانية لحركة «النهضة» نور الدين البحيري أن الحوار جار بين حركة النهضة وحركة نداء تونس وباقي الشركاء في الحكم للتوافق بشأن التحوير الوزاري المرتقب، مشيرا إلى أن القرار النهائي في هذا الشأن هو بيدي رئيس الحكومة يوسف الشاهد.
واعتبر رئيس حزب «المجد» عبد الوهاب الهاني أن التعديل الوزاري المقبل «يجب أن يكون تعديلا وزاريا للفريق وللبرنامج وللتواصل الحكومي لا مجرد «لعبة الكراسي الموسيقية» لساكنة الأحزب المُتآلفة والمتحالفة وبعضها ساقٌ في الحكم وساقان في المعارضة».
وأضاف «يجب أن يمر التعديل الوزاري قبل كل شيء بتقويم أداء الوزراء والوزيرات وكتّاب وكاتبات الدولة وبمراجعة أداء الحكومة وبرنامجها الفاشل. وإلا فإن «لعبة الكراسي الموسيقية» ستنتح النَّشاز نفسه والفشل المُضاعف عينه». يذكر أن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أعلن في 2016 مبادرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، حيث تم الاتفاق لاحقا على توقيع «وثيقة قرطاج» من قبل عدد من الأحزاب والمنظمات الوطنية، التي أدت لاحقا لتشكيل حكومة الشاهد التي نالت ثقة البرلمان في شهر آب/أغسطس 2016.

تونس: الشاهد يتجه لتعديل وزاري كبير و«النداء» يطالب بحصة الأسد

حسن سلمان

مجلس «حكماء المسلمين» برئاسة شيخ الأزهر يطالب بتحقيق دولي في مأساة «الروهينغا»

Posted: 04 Sep 2017 02:22 PM PDT

القاهرة ـ « القدس العربي»: حذر مجلس حكماء المسلمين برئاسة شيخ الأزهر، أحمد الطيب، أمس الإثنين، من أن «استمرار تقاعس المجتمع الدولي عن التدخل بحسم لإنهاء معاناة مسلمي الروهينغا في بورما، ووقف ما يتعرضون له من قتل وتهجير، يشكل تهديدًا جديًّا للأمن والسلم الدوليين، ويعكس مجددًا سياسة الكيل بمكيالين تجاه القضايا والأزمات الدولية، مما يغذي مشاعر الحقد والكراهية والتطرف عبر العالم».
وشدد المجلس في بيان على «ضرورة اضطلاع الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والإنسانية بمسؤولياتها تجاه تلك الماسأة التي تتوالى فصولها منذ سنوات، مما أدى لمقتل وتشريد مئات الآلاف من مسلمي الروهينغا، فيما فشلت السلطات البورمية في توفير الحماية لمواطنيها».
وأوضح البيان أن «ميثاق الأمم المتحدة يخول مجلس الأمن الدولي سلطة التدخل الدولي تحت الفصل السابع، في الحالات التي تشكل تهديدًا للأمن والسلم الدوليين»، مشددًا على أن الوضع في مناطق مسلمي الروهينغا يستوجب تشكيل لجنة تحقيق دولية بصلاحيات كاملة، لوضع السلطات البورمية أمام مسؤولياتها الإنسانية والقانونية».
ودعا مجلس حكماء المسلمين «الدول والحكومات الإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى التحرك السريع لتوفير كل أشكال الدعم لمسلمي الروهينغا»، مشيرًا إلى «ضرورة التطبيق العملي لقيم ومعاني الحج التي نعيش في ظلالها هذه الأيام وتجسد أسمى معاني الوحدة والأخوة بين المسلمين».
ولفت إلى أنه «سعى بالتعاون مع الأزهر الشريف للمساهمة في إنهاء مأساة مسلمي الروهينغا من خلال التواصل مع ممثلين عن مختلف أطياف المجتمع البورمي في القاهرة، وقد دعا المجلس حينها إلى ضرورة الوقف العاجل لكل مظاهر العنف وإراقة الدماء حتى يتسنى تحقيق السلام المنشود في البلاد، لكن الحكومة البورمية التي وعدت آنذاك بتحقيق ذلك تجاهلت تلك الوعود وازدادت الانتهاكات بحق المسلمين هناك».
وتشكل مجلس حكماء المسلمين في يونيو/حزيران 2014، برئاسة شيخ الأزهر، بهدف تحديد أسس التعايش بين البلاد الإسلامية ووضع حلول لمعالجة الصراعات الداخلية بين المسلمين.
ومن أبرز أعضاء المجلس، الموريتاني عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه، وهو أحد أكبر علماء السنة والنائب السابق لرئيس الاتحاد العلمي للعلماء المسلمين، وكذلك محمد قريش شهاب، أحد علماء الدين الإندونيسيين وشغل منصب وزير الشؤون الدينية في إندونيسيا سنة 1998. كما يضم المجلس وزير الأوقاف المصري الأسبق، محمود حمدي زقزوق، إضافة إلى مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية الإماراتية أحمد عبد العزيز الحداد.

مجلس «حكماء المسلمين» برئاسة شيخ الأزهر يطالب بتحقيق دولي في مأساة «الروهينغا»

الإعلام الألماني يتهم ميركل وشولتس بالنمطية ومخاوف من تقدم المتطرفين اليمينيين

Posted: 04 Sep 2017 02:22 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: اعتبرت أحزاب المعارضة الألمانية أن المستشارة أنغيلا ميركل ومنافسها الاشتراكي مارتن شولتس أخفقا في التمييز بين مواقفهما خلال المناظرة التلفزيونية الوحيدة بينهما. وفيما تمسكت ميركل بموقفها تجاه القرارات التي اتخذتها بفتح الحدود الألمانية أمام آلاف اللاجئين العالقين في أيلول / سبتمبر الماضي وبعقد اتفاق مع تركيا لوقف تدفق اللاجئين، واصفة تلك القرارات بأنها «سليمة للغاية».
وبالرغم من أن استطلاعات الرأي أظهرت فوز ميركل في المناظرة بفارق ضئيل عن منافسها شولتس، رأت السياسية في حزب «اليسار» كاتيا كيبينغ أن «الفائزين الحقيقيين كانوا هم الجناح اليميني والرأسماليين»، وقالت: «الموضوعات التي تقلق الناس حقا لم يتم التطرق إليها».
وتجدر الإشارة إلى أن شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي المعادي للمهاجرين، تبلغ في استطلاعات الرأي حاليا نحو 8 ٪، ما يعني أن دخوله لأول مرة إلى البرلمان الألماني (بوندستاغ) صار شبه مؤكد. تجدر الإشارة أيضا إلى أن الانتخابات البرلمانية ستجرى في ألمانيا في 24 أيلول/ سبتمبر الجاري.
وقال كريستيان ليندر زعيم الحزب الديمقراطي الحر إن ميركل وشولتس تجنبا استخدام كافة أدواتهما في المواجهة بسبب احتمالية تكرار الائتلاف الحاكم بين حزبيهما عقب الانتخابات. وقال ليندر «المناظرة كانت أشبه باثنين متزوجين منذ فترة طويلة يتصادمان من حين لآخر، لكن كلاهما يعلم أنه سيتعين عليه التعايش مع بعضهما البعض في المستقبل».
وانتقد الباحث في مجال الإعلام، بيرن غيبلر، الصيغة التي جرت بها المناظرة، والتي لم تسمح بمشاركة جمهور مباشر، وقال «المناظرة كانت جوفاء وتخلو من المفاجآت»، موضحا أنهما حافظا على عدم التصادم بينهما.
ورأت صحيفة دي فيلت الصادرة من برلين أن الفوز سيكون حليف ميركل، وقالت «أنغيلا ميركل فازت في نهاية هذه المبارزة غير المثيرة، ومارتن شولتس خسر الرهان بعد بداية مثيرة، لأنه لم يبق متمسكا بقواعده الفكرية. ذخيرته النهائية استخدمها في البداية وبعدها حاول بشيء من الفحولة والغلظة ممارسة الضغط على المستشارة. وهذا قد نجح أيضا وحقق بعض النقاط. لكنها لم تكن كافية لزحزحة المستشارة، ولم تكن كافية للظهور كسياسي يمكن أن يثق فيه الناخبون المترنحون لقيادة ألمانيا كقوة أوروبية في أوقات عصيبة».
من جهتها رأت صحيفة «نورد زيه تسايتونغ» أن شولتس دافع بقوة عن نفسه، لكنه لم يتمكن من إثارة آمال جديدة في حصول تغيير سياسي. وكيف ذلك عندما لا تكون هناك أجواء تغيير؟ وعلى الأقل كان يتوجب عليه الفوز بهذه المناظرة التلفزيونية. لكنه لم يحقق ذلك. وبالنسبة إلى شولتس كانت الدقائق الـ 95 في أحسن وقت بث نجاحا، لأنه تمكن لأول مرة من الظهور أمام جمهور بالملايين. ميركل يعرفها جميع الناس، والكثيرون لا يعرفون شولتس. والكثيرون تعلموا مساء الأحد: حتى هو بإمكانه أن يصبح مستشارا».
صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الصادرة بميونيخ التي تابعت المناظرة كتبت في تعليقها تقول» :شولتس هو في الحقيقة المتحدث الأفضل. لكن هذه الصفة في الحقيقة ليس لها معنى في مثل هذا المساء، فشولتس لم يتمكن من إظهار ذلك، وقلما كشف عن عنفوان، ولم يقدر على جمع بعض النقاط وتقديم أجوبة في الصميم. ميركل نجحت بصفة أفضل في تحقيق ذلك، لأنها تعرضت لمقاطعة أقل من طرف المقدمين مقارنة مع شولتس. الأشخاص الذين كانوا يسألون عاملوا ميركل مثل ملك وشولتس مثل الخادم، وقلما نجح شولتس في كسر ذلك. وعرض نفسه في الغالب في صفة الاحتمال، بل كان هو التشخيص للاحتمال».
صحيفة باديشه تسايتونغ كتبت تقول: «حضور واضح وتصريحات واضحة ـ بهذا أحرز شولتس عدة مرات نقاطا ضد ميركل المترددة دوما. وهذا كان ملحوظا في مسألة التعامل مع تركيا. لكن شولتس ظهر بعدها بقليل وكأنه يحتفل داخليا بتفوقه. فيما ظلت ميركل ميركل، وحققت أفضل ما يمكن الحصول عليه: لقد قدمت دروسا وشرحت ولم تنس أبدا الإشارة إلى أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي في التحالف كان دوما مساندا».
موقع «راينيشه بوست» الإلكتروني كتب يقول «هناك أمر واحد يجب قوله بعد المناظرة التلفزيونية: ألمانيا تتوفر على شخصين ديمقراطيين مقتنعين ومنطقيين يترشحان لمنصب رئيس الحكومة. وهذا بالنظر إلى الشعبويين والحكام المستبدين الذين يسودون في أماكن أخرى ليس بالسيء».
من جهة أخرى تعتزم المستشارة الألمانية إجراء مشاورات مع باقي زعماء دول الاتحاد الأوروبي خلال قمة الاتحاد المقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل حول وقف مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد، حسبما أعلن المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت أمس الاثنين في برلين.
تجدر الإشارة إلى أن قرارا بوقف المفاوضات مع تركيا يتعين أن تتخذه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالإجماع. ومن المقرر عقد القمة المقبلة للاتحاد الأوروبي يومي 19 و20 تشرين الأول/أكتوبر المقبل في بروكسل.

الإعلام الألماني يتهم ميركل وشولتس بالنمطية ومخاوف من تقدم المتطرفين اليمينيين

علاء جمعة

موريتانيا: نظام يبني جمهوريته الثالثة ومعارضة ترى أن «الكيل قد طفح»

Posted: 04 Sep 2017 02:21 PM PDT

نواكشوط -« القدس العربي»: لا يملك المراقب المتابع للشأن السياسي الموريتاني هذه الأيام إلا أن يحتار ويحتار، فأنصار النظام لا يفتؤون يؤكدون بأن العمل جار لوضع موريتانيا على سكتها الصحيحة في المجالات جميعها، وأن ما يسميه الموالون «الجمهورية الثالثة»، يجري تأسيسها بمهارة وحزم؛ لكن المراقب سيصاب بالدوار إن هو ناقش المعارضين واستمع لآرائهم المجمعة على أن موريتانيا تعيش حاليا أسوأ أيامها وأنها على بوابة الانفجار بل العودة للانقلابات.
وفي ظل هذا التجاذب، تتجه الأنظار اليوم الثلاثاء إلى قصر العدالة لمتابعة استكمال استجوابات النيابة للمعارضين المشمولين بملف «رشاوى الفساد العابرة للحدود» وتهيئتها لمحاكمتهم، وهم ثلاثة وعشرون شخصية سياسية وإعلامية ونقابية متهمون بتلقي رشاوى من رجل الأعمال المعارض محمد ولد بوعماتو المقيم بالمغرب الذي صدرت بحقه وحق مدير أشغاله مذكرات توقيف دولية.
وكان البيان السياسي الذي نشره حزب اتحاد قوى التقدم وهو من أبرز أحزاب المعارضة الموريتانية تحت عنوان «لقد طفح الكيل» حاملا رؤية المعارضة للأوضاع التي تعيشها موريتانيا في ظل حكم الرئيس محمد ولد عبد العزيز.
فقد شدد اتحاد قوى التقدم، التأكيد بأنه وهو يرى «خطورة المرحلة، يدين بشدة ويستنكر اعتقال وسجن الشيوخ والنقابيين والصحافيين والضباط ورجال الأعمال لأسباب ومبررات واهية ويطالب بإطلاق سراحهم فورا ومن دون تأخير».
ولفت الحزب في بيانه «نظر الرأي العام الوطني والدولي إلى خطورة المرحلة التي تعيشها موريتانيا حاليا وإلى ضرورة العمل من أجل إنقاذها»، داعيا «الوطنيين الشرفاء للوقوف سدا منيعا أمام التوجه الخطير الذي تجر إليه البلاد والذي لن يسلم منه الجار ولا المجرور».
وأضاف الحزب «.. يوما بعد آخر تظهر الطبيعة الحقيقية لنظام محمد بن عبد العزيز، ويتضح أنه نظام انقلابي استبدادي معاد لمصالح الشعب، نظام يستخدم الدولة وهيبتها ومواردها في تأمين المصالح الخاصة وفي تصفية الحسابات مع الخصوم وفي الجاسوسية البغيضة والتعدي على خصوصيات المواطنين واستخدامها علنا وبصورة بشعة لا تمت للقوانين ولا للأخلاق بأية صلة، ما جعل «موريتانيا الجديدة» تمر بأزمة خطيرة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والعلمية والأمنية جميعها»، حسب تعبير الحزب.
«لقد تلقى النظام العزيزي، يضيف حزب اتحاد قوى التقدم، صفعات قوية من لدن الشعب الموريتاني، تمثلت على الخصوص في رفض مجلس الشيوخ المدوي للتعديلات اللادستورية وامتناع المواطنين الصارم عن التصويت في المهزلة الاستفتائية يوم 0582017، برغم تسخير موارد الدولة كافة وتدخل رؤسائها ووزرائها ومديريها وحكامها وولاتها، ما يدل على أن الشعب الموريتاني بات واعيا للألاعيب العزيزية ومراميها، من التستر على الفساد العابر للحدود والممتلكات الكبيرة في الداخل والخارج، إلى صفقات التراضي المريبة بالمليارات بل بعشرات المليارات دوسا على القوانين واستسلاما للنزوات الانتفاعية التي لا تشبع وارتكاب الفظائع والفضائح التي لا تنكر».
وتابع «إذا تجاوزنا (ولن نفعل) أكرا وتسجيلاتها وصناديق كمبا با وأثقالها، فهل يمكننا أن نتغاضى عن حادثة أطويلة المزعومة التي (تعرض لها الرئيس) في 13102012 التي أعلن الرقيب ذو الضمير الحي، أحمد ولد محمد أمبارك، وكان شاهد عيان عليها، أنها مجرد اختلاق سخر له كبار الضباط وأجهزة الدولة في إخراج مسرحي رديء لم يقنع حتى شخوص المسرحية أنفسهم، وهو مجرد حلقة من حلقات التزوير التي دأب عليها نظامنا مع الأسف».
«وبدل أن يستخلص صاحبنا، يضيف الحزب، العبر من هذه الدروس البليغة ويعمل على حل مشاكل الشعب الخطيرة من غلاء الأسعار وتدني الأجور والعطش والبطالة والظلم والجور والمحسوبية وبدل أن يعمل على الحصول على توافق وطني شامل، فإنه يهرب إلي الأمام ويؤلف مسرحية أخرى لإلهاء الرأي العام عن تلك المشاكل والجرائم والفضائح فيعمد إلى كيل الاتهامات الجزافية الباطلة للشيوخ المحترمين ومن بينهم المناضل محمد بن أحمد غدة وللنقابيين النزهاء والصحافيين الأحرار والضباط  الوطنيين ورجال الأعمال الرافضين، فيقيم لهؤلاء محاكمات صورية تخرق القوانين جميعها في شكلها ومضمونها».
وإذا كانت هذه هي رؤية المعارضة فإن لكتاب الموالاة ما يقولونه حولها حيث يرى الكاتب محمد ولد سيدي عبد الله «أنها اليوم في وضع لا تحسد عليه، لارتماء أبرز قادتها في أحضان الرّغبة في السّلطة، على حساب أمن هذا البلد»، حسب قوله.
وأضاف: «إن المُعارضة تعيش اليوم موتا سريريا، بفعل توزّعها على قلب مئة رجل، والمعارضة اليوم تُطبّل للفشل، والمعارضة غارقةٌ في أحلام المُنقذ الصّوري، هي فرصة لمحو آثارها، واللّعب ببقايا خطاباتها، فالسّياسة الحكيمة هي ترَصّدُ لحظاتِ ضعف (العدوّ) واستغلال ذلك».
«أما الأغلبية، يقول الكاتب، فهي جذلى بنصرٍ حققه الرئيس، تنعم في هدوء أراد له الرئيس أن يكون، بخطابٍ صادقٍ يبعث الإحساس بالوطن والشّعور بالمسؤولية، وبرغم ذلك نبقى بحاجة لاستغلال هذا الوضع بطريقة نُنكر فيها الذّات، ونحرق فيها الأحاسيس الكاذبة ببطولات يجب أن نرسمها واقعا، ونُريح فيها أنفسنا من صراع النّفس وتجييش الذّباب، لأننا نُدافع عن مشروع واحد، ومبدأ واحد، وهمٍ واحدٍ، وأي تنَصل من أحد هذه المواثيق، يعني فسخ العهدة بكاملها، والانفصام مع العرى والثوابت». وخارج هذه الاصطفافات، فضل الكاتب الدكتور محمد محمود ولد علي توجيه نصائح لطرفي المشهد حيث «حذر النظام من الوقوع في مخططات الأعداء والمخادعين من السياسيين الذين يعتبرون السياسة لعبة خبث وخداع».
ونصح الكاتب للرئيس بالعمل من أجل «توفير الخدمات وتسهيل وصول المواطنين لها وحل مشاكلهم الملحة بصفة جدية، والاعتماد في التعيينات وإسناد المسؤوليات في تسيير المصالح العمومية على أصحاب الكفاية والصدق والشعبية غير المزورة».
ونصح الكاتب المعارضة «باستخلاص العبر والابتعاد عن الخطابات والدعايات العنصرية والتشاؤمية والمضللة، وتغيير النهج السياسي من المقاطعة السلبية إلى المشاركة الفاعلة والإيجابية في الشأن السياسي العام للمشاركة في البناء».
هكذا تبدو الأوضاع في موريتانيا اليوم: موالاة تبشر، ومعارضة تحذر، وكتاب غير مصنفين يوزعون النصائح والمواعظ هنا وهناك.

موريتانيا: نظام يبني جمهوريته الثالثة ومعارضة ترى أن «الكيل قد طفح»
اتحاد قوى التقدم يحذر وكتّاب يقدمون المواعظ لأطراف المشهد

حزبان كرديان معارضان يطالبان بتأجيل استفتاء استقلال كردستان

Posted: 04 Sep 2017 02:20 PM PDT

أربيل ـ «القدس العربي» ـ وكالات: طالب حزبان كرديان معارضان بتأجيل الاستفتاء المقرر إجراؤه في الخامس والعشرين من الشهر الجاري على استقلال إقليم كردستان عن العراق، وأكدا على ضرورة إعادة تفعيل برلمان الإقليم وإصدار قانون خاص بالاستفتاء.
ودعا حزبا حركة «التغيير» و«الجماعة الإسلامية» في بيان صحافي مشترك صدر بعد اجتماع قيادة الحزبين ظهر أمس الاثنين، إلى تحسين أوضاع المواطنين وتفعيل برلمان إقليم كردستان للقيام بأعماله التشريعية والرقابية، وتأجيل الاستفتاء لحين إقرار البرلمان قانونا خاصا به، إضافة إلى إجراء الانتخابات في وقتها.
كما أعربا، وفق البيان، عن «استعدادهما مجددا لحوار جدي من أجل حل جميع المشاكل في إقليم كردستان».
ولحركة التغيير 24 مقعدا والجماعة الإسلامية، ستة مقاعد في برلمان الإقليم المؤلف من 111 مقعدا.
في الموازاة، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان، أن خمسة ملايين ونصف المليون شخص يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في استفتاء الاستقلال في الإقليم وكركوك ومناطق في محافظة نينوى.
وقال المتحدث باسم المفوضية شيروان زرار للصحافيين في أربيل: «ندعو المراقبين الدوليين، والمنظمات المدنية للإسراع لتسجيل أسماء مراقبيها، لأن القوائم سيتم إغلاقها اليوم مع انطلاق الحملة الدعائية للاستفتاء».
وأضاف: «لقد أتممنا الاستعدادات اللازمة لمشاركة محافظة كركوك، بعد الطلب المقدم من مجلس المحافظة للاشتراك في الاستفتاء».
وأضاف المتحدث أن «قرابة خمسة ملايين ونصف المليون سيشاركون في الاستفتاء بكردستان والمناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم».
وبشأن المناطق الخاضعة لسيطرة قوات البيشمركه في نينوى، أشار زرار إلى أنه «سوف يجرى فيها الاستفتاء، فقد خاطبونا رسميا ونحن بدورنا أجبناهم».
وكانت المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان أعلنت أن الحملة الدعائية حول الاستفتاء ستستمر لمدة 18 يوما، بدءا من اليوم، وحتى 22 من الشهر الجاري.
وفي السياق، رفضت المفوضية تسجيل «حراك لا» ككيان سياسي لمراقبة عملية الاستفتاء.
وقال مصدر في «حراك لا» في تصريح لموقع NRT، إن «المسؤولين في المفوضية العليا للانتخابات في الإقليم، رفضوا تسجيل ممثلي الحركة لمراقبة الاستفتاء، في حين أنها الكيان الوحيد الذي يقف بمواجهة جبهة «نعم» في الاستفتاء».
وأضاف أن «مسؤولي المفوضية، لم يردوا على طلب التسجيل إلى الآن، فيما أوضحوا أنهم سيردون على طلب الحراك قريبا»، مشيرا إلى أنها «المرة الأولى التي ترفض فيها مفوضية عليا مستقلة للانتخابات والاستفتاء في الإقليم، تسجيل كيان كردي».
وفي السابع من حزيران/يونيو، أعلن رئيس الإقليم مسعود البارزاني أنه سيتم إجراء استفتاء في مناطق العراق الكردية في 25 أيلول/سبتمبر على إقامة دولة مستقلة.
ورغم أن التصويت غير ملزم، فإنه يشكل أساسا لإقامة دولة مستقلة مشروعها يختمر منذ نال أكراد العراق حكما ذاتيا من حكومة بغداد بعيد حرب الخليج في العام 1991.
وإقليم كردستان المكون من ثلاث محافظات في شمال العراق يتمتع بالحكم الذاتي منذ العام 1991.

حزبان كرديان معارضان يطالبان بتأجيل استفتاء استقلال كردستان

العراق يعوّل على الشرطة الاتحادية والمدفعيتين الفرنسية والأمريكية لتحرير الحويجة

Posted: 04 Sep 2017 02:19 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: تستعد القوات المسلحة العراقية المشتركة، لخوض عملية تحرير قضاء الحويجة التابع لمحافظة كركوك، بمشاركة أكثر من 40 ألف مقاتل ونحو 9 آلاف عجلة عسكرية متنوعة، لكنها تعوّل على مشاركة الشرطة الاتحادية، في أكثر من محور.
وعقد رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عثمان الغانمي، اجتماعاً، أمس الاثنين، مع نائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله، في مقر قيادة عمليات دجلة.
وتضمن الاجتماع التحضيري لانطلاق عمليات تحرير قضاء الحويجة، حسب مصدر أمني رفيع، تسع نقاط أساسية، أبرزها مناقشة خطة تحرير القضاء والنواحي التابعة له، فضلاً عن حوض حمرين والساحل الأيسر لقضاء الشرقاط التابع لمحافظة صلاح الدين.
وأضاف المصدر لـ«القدس العربي»، أن الاجتماع ركز على «تحديد ممرات لخروج المدنيين من القضاء، في حال تمترس العدو وقرر المواجهة وهو أمر مستبعد، إضافة إلى تحديد القوات التي ستشترك في عملية التحرير، ومسك الأرض ما بعد التحرير».
وكشف عن مشاركة «أكثر من 42000 مقاتل من مختلف التشكيلات»، مشيراً في الوقت عينه «لجيش العراق الأزرق (الشرطة الاتحادية) حصة الأسد من هذه الصنوف، حيث ستشارك قطعاتها بقوة وفاعلية على أكثر من محور».
وتابع قائلاً: «ما يزيد على 8000 عربة عسكرية خفيفة الحركة و650 مدرعة وكاسحة ألغام، إضافة إلى 200 دبابة أبرامز وt72 وt55 ستشترك في العملية أيضاً، ناهيك عن دعم طيران الجيش العراقي بمستوى 3 أسراب، وصقور القوة الجوية وطيران الأصدقاء (التحالف الدولي) للقطعات المتقدمة ودك أوكار وتحصينات العدو».
ومن المقرر أن تشارك كتائب المدفعية الذكية الفرنسية والأمريكية في دعم التقدم بضربات دقيقة ومنتخبة، حسب المصدر، الذي أكد إن العملية المرتقبة تهدف إلى تحرير 4081 كم2 و100 ألف نسمة من المدنيين.
وعن مشاركة «الحشد» في عملية تحرير قضاء الحويجة، أوضّح إن «الحشد وجميع الحشود العشائرية والمحلية في كركوك ستشارك مع بقية التشكيلات الأمنية والعسكرية، في جميع المحاور».
في المقابل، رجحت تحليلات أمنية وعسكرية أن تكون «معارك شديدة وصعبة» في منطقي الزاب والعباسي التابعتين لقضاء الحويجة، إضافة إلى «تحشيد متصاعد» لتنظيم «الدولة» بالقرب من جنوب ناحية الرياض.
وقال الكاتب والباحث المختص بالشؤون الأمنية والجماعات المسلحة هشام الهاشمي، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن «القوات العراقية قد تعاظمت قدراتها وأصبحت لديها تدريبات كبيرة في محاكاة كل مفاجآت تنظيم الدولة، ففي كل جبهة ومحور القوات الخاصة العراقية تمتلك مفاجأة تصدم بها وحدات داعش المعرقلة، وبالتالي لن تكون الحويجة إلا مثل معركة سهل نينوى، وفي أشد ما قد تصل إليه فسوف تشبه معركة الفلوجة. وقت قصير ونصر كبير».
ورجح أن يتخذ التنظيم من تجربة «الموصل القديمة» عبرة ويغادر الحويجة بلا مقاومة شديدة، فيما لفت إلى إن القيادة العراقية مع إنهاء تحرير جبهة الحويجة، لأنها أهمّ من إسعاف مدن غرب الأنبار «التي يتركز عليها الخلاف السياسي».
وأضاف: «قيادات تنظيم الدولة في الحويجة تعتمد على المدد البشري في مناطق حمرين وحوض العظيم ومطيبيجة وشرق الشرقاط والعباسي وغرب الثرثار لحمايتها، إلا أن أخطر خزين بشري لها في تلال حمرين ومطيبيجة».
وحسب الهاشمي، فإن «هيئة الحشد الشعبي ولجنة المصالحة الوطنية نجحت في تجميع شتات الفصائل والحشود العشائرية المسلحة تحت قيادات عمليات شرق دجلة وعمليات دجلة وعمليات صلاح الدين، ولديهم تنسيق كبير لعمليات الاشتباك داخل مراكز ناحيتي الرياض والرشاد (التابعة إلى كركوك) وعدم تمكين مقاتلي الدولة من الانسحاب نحو عمق منطقتي الزاب والعباسي، فالمسافة من غرب الحويجة إلى الزاب كافية لاستنزاف ارتال فلول تنيظم الدولة وجعلها هدفا مكشوفا لسلاح الجو».
وفي السياق ذاته، دعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان إلى توفير ممرات آمنة للمدنيين مع قرب بدء عمليات تحرير الحويجة.
وطالبت المفوضية، حسب بيان صحافي، أمس الاثنين، القوات الأمنية بـ«ضرورة المحافظة على حياة المدنيين وتوفير ممرات آمنة لهم ولعائلاتهم، تجنبا لوقوع خسائر أو إصابات بين صفوفهم جراء العمليات العسكرية، وتطبيق معايير حقوق الإنسان».
وشدد البيان على أهمية «تهيئة أماكن ومخيمات للعائلات النازحة، وتوفير المتطلبات الأساسية للسكن والمعيشة بالتعاون مع كل الأطراف ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية وتجهيزها بالمعدات والوسائل الضرورية».
وأعربت المفوضية عن ثقتها بأن «القوات الأمنية بكل صنوفها وتشكيلاتها (جيش، وشرطة اتحادية، ومكافحة الإرهاب، والحشد الشعبي، والبيشمركه، وأبناء العشائر) قادرة على تحقيق النصر السريع والحاسم على عصابات داعش الإرهابية، وإنقاذ المدنيين من المعاناة اليومية وسوء المعاملة والانتهاكات الإنسانية لأكثر من سنتين».
كذلك، ذكر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، أن الآلاف من أهالي قضاء الحويجة والقرى التابعة له المحاصرين سيتعرضون لخطر تنظيم «الدولة»، محذرا من حدوث انتهاكات بحقهم أثناء فرارهم مع بدء العمليات العسكرية هناك.
وقال في بيان إن «الآلاف من المدنيين في قضاء الحويجة والقرى التابعة لها معرضون لخطر تنظيم الدولة، وهناك توقعات بحدوث انتهاكات بحق المدنيين أثناء العمليات العسكرية لاستعاده القضاء من سيطرة التنظيم»، مشيراً إلى أن «الدولة ينوي استخدامهم دروعاً بشرية لحماية مسلحيه».
وأضاف البيان أن «حوالي 85 ألفا من المدنيين سيفرون عند بدء العمليات العسكرية لاستعادة قضاء الحويجة من الدولة، ويتحتم على الحكومة المركزية والمنظمات الدولية والمحلية تقديم المساعدات اللازمة لإعانة المدنيين الهاربين وإيصال المساعدات الإنسانية للمحاصرين منهم».
وأوضح المرصد أن «حماية المدنيين خلال العملات العسكرية أولوية قصوى، وعلى السلطات العسكرية مسؤولية حمايتهم، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من خطورة تنظيم الدولة على سلامة المدنيين»، داعيا جميع الاطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني ومنع حدوث أي انتهاكات بحق المدنيين العزل.
وأكد سكان من داخل قضاء الحويجة، وفق المرصد، أن «الدولة» أجبر خلال شهري تموز /يوليو وآب/اغسطس الماضيين، بعض العوائل على حمل السلاح والقتال معه، كما قام عناصره بزرع العبوات الناسفة في الشوارع واحتجاز بعض المدنيين بالقرب من مقرات التنظيم الذي نفذ عمليات اعتقال واسعة بحق مدنيين.
كما قام عناصر الدولة بإعدام واعتقال ما يقارب 50 مدنيا على الأقل من أهالي الحويجة بتهم مختلفة منها التخابر مع القوات الأمنية.
وحسب شبكة الرصد في المرصد العراقي، فإن أعداد المدنيين داخل الحويجة تتراوح بين 80 إلى 95 ألف مدني، وهؤلاء جميعهم معرضون لمخاطر كبيرة، منها عدم وجود ممرات آمنة يجتازون عبرها المناطق الخطرة أو استخدامهم كدروع بشرية من قبل تنظيم «الدولة».

العراق يعوّل على الشرطة الاتحادية والمدفعيتين الفرنسية والأمريكية لتحرير الحويجة

مشرق ريسان

نتنياهو عمل رئيس حكومة بالنهار ورئيس تحرير صحيفة فعليا بالليل

Posted: 04 Sep 2017 02:19 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: بموجب قرار سابق لمحكمة العدل العليا اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس لتسليم صحافي إسرائيلي من القناة العاشرة ( رفيف دروكر) تفصيلا بمواعيد المحادثات الهاتفية التي أجراها مع ممول صحيفة «يسرائيل هيوم»  الثري اليهودي – الأمريكي شيلدون ادلسون، ورئيس التحرير السابق للصحيفة، عاموس ريغف. وكان دروكر قد نشر تحقيقات في هذا المضمار وتوجه للمحكمة العليا لإلزام نتنياهو بالكشف عن اتصالاته مع محرر «يسرائيل هيوم» من باب الشفافية ولفضح هيمنة رئيس وزراء على صحيفة بشكل غير أخلاقي ومناف للمعايير الصحافية.
ويستدل من قائمة المحادثات، على سبيل المثال، ان نتنياهو تحدث خلال فترة الانتخابات العامة في 2013، مع ريغف 15 مرة خلال 19 يوما، أي كل يوم تقريبا. وحسب دروكر، فقد جرت بعض المحادثات قرابة منتصف الليل، في الساعات الحاسمة قبل إغلاق عدد اليوم التالي من الصحيفة، وفي يوم الانتخابات نفسه تحدث نتنياهو مع ريغف وادلسون عدة مرات، مما يعني أن نتنياهو كان فعليا رئيس تحرير «يسرائيل هيوم» الصحيفة المجانية الأوسع انتشارا اليوم والمقربة جدا من نتنياهو وتعتبر بوقا له منذ بادر من وراء الكواليس لتأسيسها قبل عشر سنوات بتمويل من ادلسون( 250 مليون دولار سنويا).
يشار الى أن قسما من العناوين التي نشرتها الصحيفة خلال الحملة الانتخابية كانت تتعلق بحزب «البيت اليهودي» المنافس لحزب نتنياهو (الليكود) ومنها مثلا «البيت اليهودي ضد النساء»، او ضد رئيس الدولة في حينه، شمعون بيريز (مثل الرئيس سيفعل كل شيء لكي يكلف اليسار بتشكيل الحكومة)، وضد رئيس الأركان في حينه غابي اشكنازي (مثل «سلوكه غير مناسب»)، وأيضا ضد الرئيس الأمريكي في حينه باراك اوباما (يحاول التدخل في الانتخابات). وكل هذه العناوين تنسجم تماما مع توجهات ومواقف نتنياهو بالتصريح والتلميح.
وفي الأيام التي تلت محادثات نتنياهو وريغف، نشرت في الصحيفة عناوين أخرى تلاءمت مع الخط الإعلامي لنتنياهو. وعندما طلب نتنياهو إلقاء خطاب في الكونغرس، ضد الاتفاق النووي الذي قاده الرئيس الأمريكي اوباما، كان عنوان الصحيفة في اليوم التالي للمحادثة بين نتنياهو وريغف « نتنياهو يرد على اوباما: مواطنو اسرائيل سيقررون». وفي 2014، في اليوم التالي للمصادقة على قانون «يسرائيل هيوم» في الكنيست (مشروع قانون لمنع توزيع صحيفة مجانية) والذي قاد الى إسقاط الحكومة، تحدث نتنياهو مع ادلسون ثلاث مرات حوالى الساعة الواحدة ليلا. وعندما حدثت الأزمة الائتلافية، تحدث نتنياهو مع ريغف على خلفية مشروع القانون المذكور الذي أيدته أوساط من المعارضة والائتلاف أيضا، وفي اليوم التالي ظهر تقرير تناول موقف رئيس «شاس» ارييه درعي، بشكل يتلاءم مع الخط السياسي لنتنياهو، بينما ظهر في «يديعوت احرونوت» المناوئة لنتنياهو عنوان معاكس.
كذلك في الأيام التي تلت المحادثات الهاتفية بين نتنياهو وريغف، ظهرت عناوين في «يسرائيل هيوم» تناولت تصريحا لسائق زوجته سارة نتنياهو داعمة لروايتها في مسألة التحقيقات ضدها.
يذكر انه تم نشر تفاصيل محادثات نتنياهو هذه بعد صراع قضائي استغرق نحو عامين، وأداره الصحافي رفيف دروكر وقسم الأخبار في القناة العاشرة، ادعى نتنياهو خلاله ان من حقه الاحتفاظ بسرية مكالمته لكن المحكمة رفضت طلبه لتغليبها حق الجمهور بالمعرفة بهذه الحالة. وفي الأسبوع الماضي، وفي محاولة للحفاظ على هيبته وصورته العامة نشر نتنياهو بيانا مقتضبا في الموضوع، ادعى فيه انه صديق لأدلسون، وان محادثاته مع ريغف كانت اعتيادية مثل كل محادثة يجريها سياسي مع محرري وممولي الصحف.

توقع اتهام عقيلة نتنياهو بالخداع المالي

وفي موضوع التحقيقات مع سارة نتنياهو من المتوقع محاكمتها بتهمة الخداع المالي بحوالى 120 ألف دولار. ومن المرجح ان يقوم المستشار القانوني لحكومة الاحتلال، ابيحاي مندلبليت، بتبليغ سارة نتنياهو قراره هذا بعد الاستماع الى ادعاءاتها.
ويشتبه بطلب سارة نتنياهو وجبات طعام وتشغيل طباخين في منزل رئيس الحكومة الرسمي، خلافا للأنظمة وبشكل مخادع لأنها كانت تصل لبيتها الخاص مما يعني انه كان يفترض ان تسدد ثمنها من حسابها الخاص.
وكانت عائلة نتنياهو قد اتهمت مدبر المنزل السابق ميني نفتالي، الذي يقود حاليا مظاهرات الاحتجاج ضد نتنياهو، بالمسؤولية عن تضخيم النفقات. كما اتهم نتنياهو مدبر المنزل، خلال خطاب ألقاه في الأسبوع الماضي، بسرقة الطعام من المنزل، إلا ان مسؤولا في الشرطة قال في هذا الصدد أخيرا، ان «الظاهرة التي تم الكشف عنها في قضية منزل رئيس الحكومة متواصلة منذ سنوات، وقد بدأت قبل بدء نفتالي العمل هناك، وتواصلت بعد إقالته من وظيفته».
وتنفي سارة نتنياهو الشبهات التي تحوم حولها، وقبل حوالى شهر تطرق نتنياهو الى الموضوع، خلال اجتماع لناشطي الليكود، ووصف التحقيق وكأنه يتمحور حول «إجراء استبدال مصباح، وتقديم وجبة غداء ساخنة، وكوب شاي طلبت سارة إحضاره لوالدها المريض الذي كان ينازع».
يشار الى ان المستشار القانوني للحكومة قرر الاهتمام بملف منزل نتنياهو بنفسه، رغم ان سارة نتنياهو لا تعتبر شخصية رسمية وذلك لكونها شخصية جماهيرية. وفي حال صدور قرار بشأن التحقيق مع سارة نتنياهو، وتقديم لائحة اتهام ضدها، فسيكون ذلك أول قرار من جملة قرارات يتوقع اتخاذها خلال الأشهر المقبلة في الملفات التي تتمحور حول شبهات تتعلق برئيس الحكومة والمقربين منه. وفي حديث للإذاعة العامة أمس تكهن مسؤول في جهاز تطبيق القانون، بشكل حذر، بأن تقوم الشرطة الإسرائيلية في ديسمبر/ كانون الأول القادم بتحويل توصياتها بشأن التحقيقات في ملفي 1000 و2000، الى النيابة العامة. لكنه أضاف أن التوقيت قد يتغير لأن التحقيق يشهد تطورات جديدة طوال الوقت.

فضيحة الغواصات

وفي هذا السياق كشف أمس عن اعتقال المدير السابق لديوان نتنياهو، دافيد شاران، للتحقيق معه في قضية الغواصات. ويشتبه بتلقي شاران رشوة والخداع وخرق الثقة والتآمر لارتكاب جريمة. .وتم في محكمة أمس، تمديد اعتقاله لمدة خمسة أيام، كما اوقفت الشرطة خمسة مشبوهين آخرين للتحقيق معهم في القضية.
يذكر ان المعلومات التي قادت الى الاعتقالات الجديدة وصلت من ميكي غانور، «شاهد الملك» في الملف، وقامت الشرطة بتفتيش بيوت ومكاتب المشبوهين. ومن بين الذين تم احتجازهم مجددا، قائد سلاح البحرية السابق الجنرال (احتياط) اليعزر ماروم، الذي سبق واعتقل في هذه القضية. كما تم اعتقال عميد سابق في سلاح البحرية بشبهة تلقي رشوة والخداع وخرق الثقة.
كما تم أمس، اعتقال المستشارين الإعلاميين ناتان مور وتساحي ليبر. وحسب الشبهات فإن مكتب العلاقات العامة الذي يديرانه قدم خدمات وهمية لغانور. ويشتبه بتشويش المعتقلين التحقيق وبالتوسط لدفع رشوة لشخصيات رسمية، بينهم شاران وتم تمديد اعتقال مور لأربعة أيام، واعتقال ليبر لخمسة أيام.
الى ذلك علم ان الشرطة حققت مع نائبة رئيس مجلس الأمن القومي، عتاليا روزنباوم، بشبهة تسريب معلومات لغانور من جلسات المجلس في موضوع الغواصات. وحسب ما نشرته القناة الثانية، أمس، فإن الشرطة تشتبه بأن غانور وعد روزنباوم بشراء شقة لها مقابل خدماتها. كما علم بأنه تم التحقيق مع روزنباوم قبل عشرة ايام بشبهة التوسط في رشوة مقابل الحصول على رشوة من غانور. والحديث يدور عن قيام  ابن عم نتنياهو، محام في مهنته بأعمال وساطة مع شركة ألمانية لاقتناء غواصات مقابل ملايين اليورهات، رغم ان الجيش تحفظ منها وقال إنه ليس بحاجة لغواصات الآن.

نتنياهو عمل رئيس حكومة بالنهار ورئيس تحرير صحيفة فعليا بالليل

وديع عواودة:

اشتباكات بين «الدولة» و«الحشد العشائري» شرقي الموصل

Posted: 04 Sep 2017 02:18 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أفادت مصادر أمنية عراقية أن ثمانية عناصر من تنظيم «الدولة» (داعش) قتلوا، أمس الإثنين، بينما لقى أحد عناصر الحشد العشائري حتفه، جراء اشتباكات بين الطرفين في أحد المناطق جنوب شرقي مدينة الموصل.
وحسب المصادر «ثمانية من عناصر الدولة قتلوا إضافة إلى عنصر من الحشد، وإصابة آخر بجروح جراء اشتباكات اندلعت بين عناصر تنظيم الدولة والحشد العشائري في قرية العدلة ضمن ناحية النمرود جنوب شرقي الموصل».
وأعلنت القوات العراقية تحرير كامل أرض محافظة نينوى من سيطرة تنظيم «الدولة» في 31 آب/أغسطس الماضي بعد معارك انطلقت في تشرين اول/أكتوبر 2016.
في السياق، ذكرت مديرية إعلام «الحشد» في بيان لها، أن «قوة من اللواء السابع في الحشد الشعبي صدت هجوماً لتنظيم الدولة على قضاء الحضر غرب الموصل، وكبدتهم خسائر في الأرواح والمعدات».
وأضافت أن «مقاتلي اللواء خاضوا معارك شرسة ضد عناصر داعش حيث قتل عدد من الانتحاريين عرب الجنسية».
وكان اللواء 29 في «الحشد الشعبي» أعلن الأحد، إحباط هجوم لتنظيم «الدولة» على مفرق الزوية شمال صلاح الدين.
كذلك، أعلن مسؤول حكومي عراقي، نزوح المئات منذ يوم أمس من عدد من الأقضية غربي الأنبار إلى مخيمات النزوح في مدينة الرمادي 110/ كلم غرب بغداد./
وقال حميد الهاشم عضو مجلس محافظة الأنبار إن « 500 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، هربوا من راوة وعانه والقائم، التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم الدولة، منذ يوم أمس»، موضحا أنه تم نقل النازحين إلى مخيم «الكيلو 18» في الرمادي.
وأضاف أن «النزوح جاء نتيجة الحصار الخانق الذي يفرضه عناصر داعش عليهم، بالإضافة إلى قرب انطلاق العمليات العسكرية لتحرير تلك المناطق».
وتنظيم «الدولة» يسيطر منذ منتصف عام 2014 على مناطق غرب الأنبار، فضلا عن مناطق في صحراء الأنبار يتخذها قواعد لتنفيذ عملياته ضد القوات العراقية والمدنيين.

اشتباكات بين «الدولة» و«الحشد العشائري» شرقي الموصل

ائتلاف «العودة النوبية» يطالب السلطات المصرية بالإفراج عن معتقلي أسوان

Posted: 04 Sep 2017 02:18 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أصدر ائتلاف «العودة النوبية» الذي يطالب بعودة النوبيين إلى الأراضي التي هجروا منها، بيانا أمس الإثنين، أدان فيه التعامل الأمني مع المسيرة في أسوان التي حملت شعار «العيد أحلى في نوبة»، ورفعت مطالب العودة،
وطالب بـ»الإفراج عن أكثر من 30 نوبيا ألقي القبض عليهم أمس الأول خلال تنظيمهم مسيرة سلمية بالدفوف للمطالبة بتنفيذ مواد الدستور التي تنص على العودة لأراضيهم التي هجروا منها خلال 4 مراحل على مدار 120عاما، وإلغاء القرار».
وتابع الائتلاف في بيانه: «نعلن عن تضامنا الكامل مع رفاقنا في أسوان، ونتضامن تمامًا مع كل المطالب العادلة التي خرجوا من أجلها حاملين الدفوف والأغاني وأرواحهم على كفوفهم، ونؤكد على استمرار النضال النوبي من أجل حقوقنا التاريخية والدستورية في العودة لأراضينا الأصلية والحفاظ على هويتنا الثقافية كما ينص دستور بلادنا».
وحمل الائتلاف «قوات الأمن في أسوان، والإمدادات التي وصلت لها من محافظة قنا، المسؤولية الكاملة عن كل ما قد يصيب المشاركين في المسيرة السلمية الغنائية التي هاجمتها قوات الأمن، وبالطبع نحملها مسؤولية أي ضرر قد يصيب أيا من الرفاق المقبوض عليهم الآن، والذين تجاوز عددهم التقريبي الـ30 مواطنا».
كما حمّل «الدولة مغبة الإصرار على سد الطريق أمام كل وسائل النضال السلمي والتعبير عن الرأي، فالمقبوض عليهم خرجوا للمطالبة بتفعيل عدد من مواد الدستور المعطلة».
وكان العميد محمود عوض، مدير المباحث الجنائية في أسوان، أعلن اعتقال 24 نوبيًا شاركوا في مسيرة أول أمس، معتبراً أن «قرار ضبطهم جاء لعدم اتباعهم الخطوات القانونية في تنظيم المسيرات باستخراج التصريح الأمني، ولقطعهم طريق كورنيش النيل، ما تسبب بإعاقة الحركة المرورية».
وأضاف :»تصدت أجهزة الأمن لمسيرة نظمها عدد من النشطاء النوبيين، كانت قادمة من ميدان الجزيرة شمال مدينة أسوان، في إطار الدعوات التي أطلقت تحت شعار «يوم التجمع النوبي».
واعتقلت قوات الأمن عددا من المشاركين في المسيرة بعد وصولها كورنيش النيل، وكان من بين المعتقلين محمد عزمي رئيس الاتحاد النوبي العام السابق في أسوان.
ويطالب النوبيون بوضع المادة رقم 236 من الدستور حيز التنفيذ، التي نصـت على: «تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية، ومنها الصعيد وسـيناء ومناطق النوبة».
وكانت رغبات النوبيين بانتهاء مـكلتهم، بإقرار الدســتور اصطدمت بعد أشــهر من إقرار الدســتور، بالقــرار الجمهوري رقــم 444 لســنة 2014، الخاص بتحديد المناطق المتاخمة لحدود جمهورية مصر العربية والقواعــد المنظمة لهـا، وطعن عدد مــن النوبيين على القرار، بسبب وضع أكثر من 17 قرية من القرى النوبية القديمة من ضمن المناطق المحظورة التي لا يجوز التوطين فيها ولا الإقامة عليها، ما اعتبره أهالي النوبة، مخالفا لأحكام الدسـتور المصري.

ائتلاف «العودة النوبية» يطالب السلطات المصرية بالإفراج عن معتقلي أسوان

تامر هنداوي

إسرائيل تخشى أن تخرج إيران رابحة من الأزمة الكورية

Posted: 04 Sep 2017 02:17 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: تتابع إسرائيل الرسمية وغير الرسمية باهتمام بالغ الأزمة في كوريا الشمالية لعدة اعتبارات، منها كونها امتحانا لقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة لانعكاساتها على إيران ومشروعها النووي. ونددت إسرائيل أمس بالتجربة العسكرية الأخيرة التي نفذتها كوريا الشمالية، واعتبرتها في بيان صادر عن وزارة خارجيتها، استمرارا للنشاط الاستفزازي.
إسرائيل التي لا تحترم قرارات أممية كثيرة جدا مرتبطة باحتلالها الأرض الفلسطينية وغيره، قالت إنه على كوريا الشمالية تطبيق قرارات مجلس الأمن في هذا المضمار والامتناع عن تجربة وتطوير سلاح الدمار الشامل وعملية إطلاقه. وتابعت في بيانها ملمحة لإيران «إن ردا دوليا قاطعا سيمنع دولا أخرى من التصرف بطريقة مشابهة».
وعلى الصعيد غير الرسمي وفي مقال نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» يدعو رئيس مجلس الأمن القومي السابق في إسرائيل الجنرال بالاحتياط يعقوب عميدرور، البيت الأبيض للعمل الآن ضد كوريا الشمالية أو التخلي للأبد عن هذا الملف. ويقول إن الاختبار المفاجىء الذي أجرته كوريا الشمالية لقنبلة كبيرة يطلق عليها الشعب اسم «القنبلة الهيدروجينية»، له معنى كبير يتجاوز حقيقة أن ذلك تم من قبل دولة باتت تملك القدرة على التسبب بالدمار والقتل بنسبة تضاهي عشرة أضعاف ما  كانت عليه من قبل. منوها أنه في الأسبوع الماضي تم عرض عنصر مهم في تغيير الوضع على المستوى الدولي، عندما أطلقت كوريا الشمالية صاروخا يمكنه الوصول الى أجزاء كبيرة من الولايات المتحدة، وليس فقط الى جارتيها كوريا الجنوبية واليابان. ويرى أن الدمج بين هذين النجاحين يعني ان هناك عضوا جديدا في نادي «الكبار» ، مشيرا الى ان دولة فقيرة وصغيرة، تهدد الولايات المتحدة بشكل مباشر وصارخ. ويتساءل ما الذي ستفعله القوة العظمى التي تعرضت للتهديد؟
ويعتقد عميدرور ان المسؤولية عن هذا الوضع المعقد تقع على الإدارات الأمريكية السابقة التي فشلت في وقف كوريا الشمالية لأنها تخشى استخدام القوة، واعتقدت أنه من المستحيل التوصل إلى اتفاقات مع النظام هناك. ويرجح أنه في الوضع الحالي، قد لا يزال لدى الأمريكيين نافذة ضيقة من الممكن ان تتيح لها العمل، لأنه من غير الواضح ما إذا كان الكوريون الشماليون قد نجحوا في بناء منشأة نووية تدخل فيها الصواريخ بعيدة المدى. ويضيف «من الواضح أنه حتى لو لم يفعلوا ذلك حتى الآن، فإن هذه النافذة ضيقة جدا من حيث الوقت، والعبء يقع كليا على أكتاف الرئيس دونالد ترامب الذي تم دفعه الى الزاوية: فهل يعمل الآن، الآن تماما، أو يتخلى عن ذلك الى الأبد؟ لا شك أن هذا قرار صعب للغاية، لا سيما عندما تكون صورة قدرة كوريا الشمالية غير واضحة «.
وفي تلميح لتدمير منشأة سورية في دير الزور يقول عميدرور إنه «وفقا لتقارير أجنبية، واجهت إسرائيل قبل عشر سنوات، مشكلة في هذا المجال. وفي حينه قرر رئيس الوزراء إيهود أولمرت تدمير المفاعل النووي في سوريا، الذي بني وفقا لنموذج كوريا الشمالية». ويتساءل ماذا كان سيفعل الحاكم في دمشق لو كان يملك مظلة نووية اليوم؟ من الواضح، على سبيل المثال، أنه لا يمكن لأحد منعه من استخدام الأسلحة الكيميائية التي جمعتها سوريا، وان الكثير من السوريين الآخرين كانوا سيدفعون حياتهم ثمنا لذلك – لأنه لا توجد وسيلة لتهديد حاكم يملك قنبلة نووية.
كما هو متوقع يعتبر عميدرور أن هذا السيناريو المقارن، بين عدم الرد الذي سمح لكوريا الشمالية بالحصول على أسلحة نووية ذات قوة عظمى، التي يمكن أن تصل إلى الولايات المتحدة، وبين منع الأسد من حيازة قدرات نووية عسكرية، ينبغي أن يشكل الضوء الموجه لكل من يتطلع الى إيران. ويوضح أن ايران تحاول تقليد كوريا الشمالية، والاتفاق مع الولايات المتحدة والدول العظمى يشبه الاتفاقات التي وقعتها كوريا الشمالية. بالمقابل يقول إنه ومع ذلك، هناك ثلاثة اختلافات مهمة بين هاتين الحالتين: بسبب خوف كوريا الجنوبية من ردة فعل عنيفة من قبل جارتها الشمالية، فإنها تقف ضد أي عمل عسكري يستهدف الأخيرة، على العكس من جيران إيران. وضمن حضه البيت الأبيض على مهاجمة كوريا الشمالية وإيران يقول إنه من ناحية أخرى، فإن ايران هي دولة أكبر بكثير وأكثر تقدما من كوريا الشمالية، وبالتالي فإن قدرات إعادة ترميمها تكلف أكثر، وكي يتم منعها من العودة إلى سوريا، ستكون هناك حاجة لبذل جهد أكبر من الجهد المبذول إزاء كوريا الشمالية. ويخلص الى القول إن الفرق الثالث هو أن الصين هي جارة كوريا الشمالية، ومن المستحيل العمل في المنطقة دون أخذ ردها في الاعتبار، أما إيران فليس لديها مثل هؤلاء الجيران، لذلك هناك مزيد من الحرية للعمل ضدها.

إسرائيل تخشى أن تخرج إيران رابحة من الأزمة الكورية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعقد قمة عالمية لإصلاح الأمم المتحدة

Posted: 04 Sep 2017 02:17 PM PDT

نيويورك (الأمم المتحدة) «القدس العربي»: قبيل يوم واحد من إفتتاح الدورة العادية الثانية والسبعين للجمعية العامة، أي يوم 18 الشهر الجاري، يعقد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب جلسة على مستوى القمة لحشد الدعم العالمي لإصلاح المنظمة الدولية، حيث يستضيف عددا من رؤساء الدول بالإضافة إلى الأمين العام للمنظمة الدولية، أنطونيو غوتيريش، وذلك فى المقر الدائم للمنظم الدولية في نيويورك، وستوجه الدعوة للدول الأعضاء الـ 193.
وعلمت «القدس العربي» أن ترامب يشترط لحضور القمة التوقيع على إعلان مبادئ من عشر نقاط صاغته الولايات المتحدة لدعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش «للبدء فى إصلاح فعال وهادف»، حسبما جاء في الإعلان المذكور الذي لم يعمم بعد.
ومن النقاط التي سيثيرها مسألة حصة الولايات المتحدة من ميزانية المنظمة العالمية التي يعتبرها غير عادلة، وسيطالب بتخفيضها.
ويصف ترامب المنظمة الدولية بأنها «ناديا للمندوبين للقاء والخطابة وقضاء أوقات جميلة في نيويورك». لكنه وصف التمويل الأمريكي للمنظمة بأنه «حبات من الفستق مقارنة بالعمل الهام للمنظمة».
وتساهم الولايات المتحدة بنسبة 22٪ من ميزانية الأمم المتحدة الأساسية لفترة السنتين والبالغة 5.4 مليار دولار وبنسبة 28.5٪ من ميزانية عمليات حفظ السلام التي تبلغ 7.3 مليار دولار. وعادة تعتمد الجمعية العامة حصص الدول من الميزانية اعتمادا على سلة مؤشرات تتعلق بحجم إقتصاد الدول ومداخيلها القومية وعدد سكانها وحجم التجارة الخارجية.
ومن المقرر أن تتحدث السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، في المؤتمر وفقا لما ذكره دبلوماسيون. وينص مشروع الإعلان السياسي الذي أعده ترامب على «أننا ندعم الأمين العام في إدخال تغييرات ملموسة في منظومة الأمم المتحدة من أجل تحسين أدائها ليتلاءم مع شروط الاستجابة الإنسانية والتنمية ودعم مبادرات السلام».
وقال مشروع الإعلان: «إننا نلتزم بالحد من الازدواجية فى التفويض والتكرار والتداخل، بما فى ذلك بين الهيئات الرئيسية للأمم المتحدة».
كما تقوم الولايات المتحدة بمراجعة أداء وتفويض وميزانية كل بعثة من بعثات حفظ السلام عند المراجعة السنوية من أجل تجديد الولاية فى محاولة لخفض التكاليف. ومن المعروف أن الولايات المتحدة هي إحدى الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن وتتمتع بحق إستخدام النقض «الفيتو»، بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين.
وقالت نيكي هيلي إن هناك «الكثير من السُمنة حول الحواف بحاجة إلى تهذيب كما أن هناك بعض التجاوزات التي تحدث في الأمم المتحدة ولكني اعتقد أنه من المهم جدا أن نستفيد من آليات حفظ السلام».
من جهة أخرى أعلن السفير الإثيوبي لدى الأمم المتحدة، تيكيدا أليمو، رئيس مجلس الأمن للشهرالحالي، أن بلاده ستعقد اجتماعا رفيع المستوى يوم 20 الشهر الجاري للمجلس على مستوى الوزراء حول إصلاح عمليات السلام يترأسه رئيس الوزراء الاثيوبى هايلي ماريام ديزالين.
وصرح السفير الإثيوبي في مؤتمره الصحافي بمناسبة تولي بلاده رئاسة المجلس أنه من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيحضر الاجتماع الذى سيكون أول ظهور له في مجلس الأمن ولكنه يتوقع أن يحضر حوالي 10 رؤساء دول أو حكومات.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعقد قمة عالمية لإصلاح الأمم المتحدة

عبد الحميد صيام

على هامش الأضحى: كباش وكلاب وقطط

Posted: 04 Sep 2017 02:15 PM PDT

الذبيح: إسماعيل أم اسحاق؟… الكبش رمز الموت صورة التيس عند الإغريق، إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار؛ جيء بالموت، كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار ثم يذبح، ويقال: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، فيضجع فيذبح، ويضجّ أهل النار بالعويل، مات الموت إذن، ولا أمل في الخلاص من هذا الجحيم،
على أنّ المسلمين اختلفوا في الذبيح: أهو اسماعيل أم اسحاق؟ وهم يختلفون في كلّ شيء، كما هم اليوم وأمس وغدا، واختلافاتهم لا تُغسل إلاّ بالدم، حتى في الذبيح،.
قال عمر وعلي وابن مسعود والعبّاس وقتادة والطبري وغيرهم: هو إسحاق. وكانت حجّتهم أنّ القرآن ذكر البشارة بإسحاق بعد أن فرغ من قصّة الذبيح، بل هناك حديث للنبي رواه أبو هريرة « لمّا فُدي إسحاق بالكبش، قال الله عزّ وجلّ: إنّ لك دعوة مستجابة». وروى سعيد بن جبير أنّ ابراهيم رأى في المنام أنّه يذبح إسحاق، فسار به حتى أتى المنحر في منى؛ ثمّ أمره الله بذبح الكبش فذبحه. واحتجّوا بالآية «فبشّرناهُ بغلامٍ حليمٍ» وقالوا ليس في القرآن أنّه بُشّر بولد، سوى ما قال في سورة هود «وبشّرْناهُ بإسحاق». ولكنّ آخرين قالوا إنّ الذبيح هو إسماعيل، واحتجّوا بأنّ القرآن ذكر البشارة بإسحاق بعد الفراغ من قصّة الذبيح. ورووا أنّ عمر بن عبد العزيز سأل رجلا من علماء اليهود كان قد أسلم «أيُّ ابنيْ إبراهيم أُمِرَ بذبحه؟» فقال:»إسماعيل»، وأضاف:» إنّ يهود لَتعلمُ ذلك، ولكنّهم يحسدونكم يا معشر العرب على أن يكون أبوكم الذي أمر الله تعالى بذبحه؛ ويزعمون أنّه إسحاق أبوهم.» واستدلّوا في هذا المخيال الإسلامي، بأنّ قرنيْ الكبش كانا مَنوطين بالكعبة؛ إلى احترق البيت واحترق القرنان أيّام الزبير والحجّاج.
وعلى كلّ فجدّنا إبراهيم لم يشتر كبشا، بل فداه الله بذبْح عظيم،. كبش من الجنّة، رعى فيها أربعين عاما، وهو الكبش الذي قرّبه هابيل فتُقِبّل منه.
قال ابن عبّاس» لو تمّت تلك الذبيحة، لصارت سنّة؛ ولذبح الناس أبناءهم». ولكن ها هي أنظمة وتنظيمات ودول تتكفّل بذبحهم.

حتّى لا يختلط الأمر على الملائكة

عام 2009 لا أذكر من تلك اللّيلة، ليلة العيد؛ وأنا أقطع الطريق إلى بنزرت، وقد حاصرتني الأمطار وتقطّعت بي السّبل، والسّيّارة تطوي الطّريق طيّا؛ إلاّ صرير العجلات على الحاشية، وصوتا يذهب ويجيء كالصّدى ورَجْعِ الصّدى: «يا أخي، هل تسمعني؟ يا أخي، هل تسمعني؟»؛ وأنا أجيب في داخلي: «أسمعك، أنا أسمعك»؛ والصّوت الذي يناديني لا يسمعني، ويقول لمن حوله: «يبدو أنّه مات! حتّى قلبه لا ينبض»؛ قلبي كسول بطبعه، يكاد لا ينبض! المطر الغزير ظلّ يهطل بدون انقطاع يومين متوالين، حتّى غمر الماءُ الطّرقاتِ والأرصفة، وغطّى على الزّهور الصّغيرة، وقد بدأت تمدّ أعناقها للنّور؛ وثمّة قطّان اثنان، حاصرتهما المياه، وهما فوق سور الحديقة، يذهبان ويجيئان يبحثان عن منفذ آمن إلى اليابسة، وليس على الأرض يابسة؛ القطّان، أنثى وذكر؛ كيف عرفت ذلك؟ جاري في النّزل، في الغرفة المجاورة، طبيب بيطري غريب الأطوار، يقرط لكلّ ذَكَرٍ أُذنَه اليمنى، ولكلّ أنثى أُذنها اليسرى، ويقرط الاثنتين إن شكّ في الجنس. فلمّا سألته عن الحكمة من ذلك، تبسّم، وقال برصانة العالم وحكمته: «لقد لاحظت أنّ الأمر اختلط على القطط، فصار الذّكر يخلو إلى الذّكر، والأنثى إلى الأنثى، ففعلتُ ما فعلتُ،لأدلّها؛ هل تفهمني؟». ولم يكن في النّزل إلاّ زبونان اثنان، أنا وهو؛ يقف على شأننا نادل، يقسّم وقته بين المطبخ والحانة؛ طعامه لذيذٌ، لذيذ، حتّى أنّي كنت أعدّ أصابعي بعد كلّ وجبة؛ وشرابه ألذّ وألذّ، حتّى أنّي كنتُ الوقتَ كلَّه، بليله ونهاره، صحوا، صاحيا؛ وأنا أسأل:«لماذا لا يرتاد السّياح هذه الرّبوع الجميلة؟»؛ والنّادل يجيب مستغربا:«ماذا قلت؟ ألا ترى أنّ كلّ الغرف عامرة؟» ويشير إلى الطّاولات حولي، وقد تناثرت فوقها الكؤوس والصّحون والملاعق، كأنّ القاعة خَلَتْ للتوّ من وليمة صاخبة؛ وذهب الصّوت وبقي الصّدى:«لقد مات»؛ وصوت امرأة تسأل:«وماذا نفعل الآن؟»؛ والصّدى يرجع:«سوف أقرط أذنه اليمنى»؛ والمرأة تسأل:«ماذا قلت؟ ما دخل أُذُنه في حياته ومماته؟» والصّدى يرتدّ:«حتّى لا يختلط الأمر على الملائكة».

كانت الساريتان أوّل طريقنا إلى الجنّة

في أواسط الثّمانينيات من القرن الماضي، كنت أتردّد على مكتب أخي المهندس المعماري الصحبي الوهايبي في تونس. كان للصحبي صديق اسمه محمّد شعبان، يمرّ كلّ ظهر، فيجلس حينا، فإذا بلغه صوت الأذان من جامع الفتح، نهض وهو يقول: «يا صحبي، ألا تأتي لنصلّيَ معا؟» ـ ويلتفت إليّ شزرا ـ والصحبي يقول مازحا جادّا: «يا محمّد، سأصلّي وياسر عرفات، في القدس معا». قال الصحبي، أتذكّر يا منصف، ونحن صبيّان يافعان، وأنت تقول لي: «هل تعرف يا ولد أنّ في جامع عقبة بن نافع ساريَتَيْن متلاصقتيْن، لا ينفذ من بينهما إلاّ مؤمن من أهل الجنّة؟»؛ وأنا أدوّح برأسي: «احكِ حكايتك لبهلول غيري». فلمّا رأيت أنّي حسمت أمري مكذّبا، وكنت عنيدا على صخب، وكنت أنت عنيدا على صمت؛ أخذتني صبيحة الأحد إلى صحن الجامع، وأشرتَ إلى ساريتيْن لا تختلفان عن باقي السّواري، وقلت: «هل تريد أن تجرّب؟»؛ ودلفت أنت بينهما، فمرقت، وأنت تصيح مزهوّا : «أنا، دَائمَا في الجنّة»، وظللت تدخل وتخرج، وأنت تستفزّني: «هاه، ماذا قلت يا ولد؟ أنا أدخل الجنّة متى أشاء، وأخرج متى أشاء، هل تجرّب، أيّها الرّعديد؟ حتى الجمل ينفذ»؛ فطلعت الكلبة بنت الكلب إلى رأسي، وكنت على أيّامها نحيفا مثل عود كبريت؛ فحشرت جسدي الهزيل بين السّاريتين، فلم أنفذ، وإذا أنا عالق بينهما، كأنّهما أطبقتا عليّ؛ وأنت يا منصف تنادي: «هات يدك يا ولد! ولا تبك»؛ وأطلقت لساني بالسّباب والشّتيمة؛ وأنت تهمس: «اخفض صوتك! وهات يدك ودعني أخلّصْك.» كانت الساريتان أوّل طريقنا إلى الجنّة.

كلاب مقطوعة الذيل

2006، ذلك، في الأعوام، عام غريب، فقد اجتاحت الكلاب الشّاردة المدنَ والقرى، وباتت تستوطن الطّرقات والسّاحات، بدون حسيب أو رقيب، والنّاس يتحاشوْن ويتسلّلون إلى بيوتهم على أطراف الأصابع. وكان في دشرتنا «عين مجونة» رجل من أهلنا استوطن سفح جبل «الطّويلة» ووقف جهده ووقته على تربية النّحل. في صائفة 1967 عضّه كلبٌ شارد، لا أحد يدري من أين وَرَد، فالكلاب في الرّيف تُنسب إلى أهل البيت؛ فهذا كلب بيت جلّولي، وهذا كلب بيت نصر، وهذا كلب بيت الشّيخ. وليس في الرّيف كلب شارد أبدا؛ ولكلّ كلب، زريبة يحرسها، فلا يتعدّاها ولا يأبه بغيرها؛ وأبي يلحّ، مازحا أو جادّا: «يا عمر، لا تستهن بالأمر، ربّما يكون كلبا مسعورا، الأحسن أن تراجع الطّبيب». وأغرب ما رأيت في الكلاب، كلب عليّ السّاسي، وعليّ السّاسي قريب لنا استوطن مدينة تونس نهاية الحرب العالميّة الثّانية، ولعلّه أوّل من هاجر من أهلي إلى هناك، فأخذ معه كلبَه، وجدّي يقول له: «يا عليّ، هذا كلب بادية، وليس كلبَ مدينة، ولن يجد فيها صاحبا أو صاحبة، وستقتله الوحدة و الوحشة». وصدق جدّي كما روى لي والدي، فلم يلبث المسكين في تونس إلاّ شهورا قليلة، حتّى هزل لحمُه ونسل جلدُه، وقد حاصرته الحيطان من كلّ جانب، وسدّتْ عليه منافذَ الشّمس والرّيح، فعاد به صاحبه إلى دشرتنا، عساه يموت معزّزا مكرّما، بين أهله وذويه. وكان الكلب قد فَقَدَ ذيْله في معركة لم يخضْ غمارها، ولم يكن فيها إلاّ متفرّجا؛ فصار، النّهار كلَّه، يدور على نفسه، باحثا عن ذيله، فإذا رأى الكلاب تبصبص بذيولها، بات مهموما مغموما. حتّى أصبحت الدّشرة ذات صباح، فإذا كلّ الكلاب مقطوعة الذّيل. وذهبتْ بالنّاس الظّنونُ والشّبهات، حتّى استقرّ يقينا لا يتزحزح أنّ صاحب الفعلة هو ذلك الكلب النّازح العائد.
وصعدتُ مع الرّجل إلى بيته عند سفح الجبل، أجلب لأبي جرّة العسل؛ فأكلتُ عنده وشربت؛ وهو يودّعني إلى خارج الحقل، يقول لي: «سي مختار يبالغ، العضّة جلديّة، خدش بسيط، والكلب ليس مكلوبا». وكان ذلك، آخرَ عهدي به، فلم تمض إلاّ أيّام حتّى مات، وأصابني لموته غمّ كثير، والهادي ابن عمّي يقول: «ما أظنّك تعيش بعده طويلا، فقد ذهبتَ إلى بيته، وتنفّستَ هواءه، وشربتَ ماءه، وقاسمته طعامه، ولعلّكما تداولتما الملعقة ذاتها؛ وكان النّاس في الرّيف أيّامها يأكلون بأيديهم، فإذا نزل عندهم ضيف، بجّلوه وأفردوه بالملعقة الوحيدة في البيت. ولم أمتْ، ولكنّ الهادي يقول لي، كلّما رأى فوراتِ غضبي: «يبدو أنّ العدوى ظلّت تسري في دمك، بدون أن تقتلك!»؛ ورسخ اليقين، كانت أمّي على حقّ، فأنا عصيّ على الموت، وقد لا أموت أبدا.

٭ كاتب تونسي

على هامش الأضحى: كباش وكلاب وقطط

منصف الوهايبي

العراق يرتدي السواد… صناعة الذاكرة الجماعية الجديدة

Posted: 04 Sep 2017 02:14 PM PDT

تشير التقارير الحقوقية الدولية والمحلية، بشكل مستمر، إلى انتهاكات حقوق الإنسان، في العراق، خاصة في مجال حرية التعبير. في المقابل، بات من المألوف استنكار النظام لهذه التقارير واتهامها بالتلفيق والتزوير، وفي أحسن الاحوال، يقوم المتحدثون باسم النظام بانتقاء ما يرغبون بترويجه من التقارير وطمس البقية. وشهدت السنوات الأخيرة حصر كل ما يصيب المواطن من مصائب، حتى الخدمية منها، بفترة ما بعد حزيران/ يونيو 2014، أي تاريخ إعلان تأسيس «الدولة الأسلامية» في مدينة الموصل، في الوقت ذاته الذي يتم فيه التعامي عن إرهاب النظام وميليشياته، المتبدية فسادا وطائفية، وإرهاب المحتل المتبدي جرائم ونهبا.
إن انتقائية النظام في التعامل مع حرية التعبير ليست عفوية، بل هناك حملة منهجية، منظمة، لمسح أحداث كارثية مر بها المواطن العراقي، ولا يزال، منذ غزو بلده عام 2003، وليس منذ عام 2014 كما يروج. تهدف الحملة الدولية، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والمحلية بقيادة النظام العراقي، إلى غرس أحداث مغايرة تحتل مركز الأولوية لدى المواطن وتعمل، تدريجيا، على تصنيع ذاكرة جماعية يتلقى المواطن أبجديتها عبر وسائط متعددة. إنها عملية تصنيع وأحلال حدث، بدل آخر، لخلق ذاكرة فردية وبالتالي جماعية ليست بالضرورة جزءا من السيرورة التاريخية العضوية للمجتمع، وما ينتج عنها من تراكم معرفي يساعد على الفهم، وتدارك الكوارث غير الطبيعية كالحروب، بل غايتها نشر روح الانتقام والتمييز الطائفي والقومي.
تؤدي أجهزة الإعلام دورا مهما في تشكيل الذاكرة الفردية وبالتالي الجماعية. وقد أدى التطور التكنولوجي في وسائل الاتصالات والتواصل الاجتماعي، إلى تسريع التشكيل وإجراء تحولات جذرية في التكوينات الرمزية للذاكرة الجماعية. فالتكنولوجيا قادرة على المسح والتشويه والتضخيم بشكل سريع ومؤثر على وعي الفرد، خصوصا إذا افتقدت الحياة اليومية التفاعلات عبر الأجيال وبين السكان في أماكن إقامتهم وعملهم. سبب هذا، كما يذكر جفري أندرو باراش، في كتابه «الذاكرة الجماعية والماضي التاريخي» هو «قدرة هذه التكنولوجيات على محاكاة التجربة المباشرة، وخاصة عن طريق الصورة، حيث تجعل الواقع أكثر وضوحا من تحديدات الذاكرة الجماعية، وغموض الماضي التاريخي الذي يقع، دائما، بعيدا عن متناول الذاكرة الحية».
ومن منظور أعم وأشمل، يقترب من التأثير السياسي والايديولوجي (أي الذي يجمع بين الفكرة والعاطفة)، يؤكد عمل باراش على الطرق التي تختار بها وسائل الإعلام، وتحدد وتنقل أحداثا معينة، ومن ثم تمنحها أهمية تجعلها في متناول الجميع كنسخة تحمل رمزية، معينة، تناسب مصالح محددة. وهي أقرب ما تكون إلى تعريف د. نورمان فنلكلشتين لـ «صناعة الهولوكوست» باعتبارها «منشأ ايديولوجي صنعته مصالح محددة»، في هذه الحالة استثمار انتقائي لجرائم النازية السابقة وتعميمها للتغطية على جرائم الصهيونية الراهنة ولابتزاز أوروبا سياسيا وماليا كالتعويضات.
وهذا ما يحدث، إعلاميا، في العراق، في ظل «الحرب على الإرهاب»، بقيادة أمريكا. حيث يتم نشر معلومات تحمل معاني تضليلية، يتم من خلالها توجيه الوعي العام، لتشكل ذاكرة جماعية، يعاد من خلالها ترتيب أحداث التجربة اليومية. فالعراقي المحاط، في كل لحظة، بطوفان أفلام وصور وأغان وبرامج تلفزيونية، تتمحور حول تاريخ غامض تطغى عليه الأساطير، تروم تغيير تاريخه، مصورة «الآخر» كعدو، لابد أن تترسب في ذاكرته صورة مستحدثة، مقولبة بأيديولوجيا تزاوج الطائفية بالفساد وتهدف إلى إشاعة الخوف. الخوف الذي يضعف المرء ويجعله أكثر عرضة لقبول الحماية من أي كان، خصوصا إذا كان يعيش مهددا بالحرب.
ما يزيد من ترسيخ هذه الصورة ـ صانعة الذاكرة، الاحتفالات السنوية، والطقوس الجماعية، والمهرجانات، وإقامة النصب وزيارتها. وهي محطات مهمة في تاريخ الشعوب، غالبا، إلى أن تصبح من عوامل ديمومة المظلومية والابتزاز (الهولوكوست مثالا) والفاشية وتسويق الأكذوبة الجماعية على حساب الحقيقة، وتعجيل ذوبان الفرد بالمجموعة العقائدية ابتغاء الحماية والتخلص من المسؤولية الفردية.
وإذا كان شهر العسل بين أجهزة الإعلام والنظام العراقي الفاسد قادرا على تغطية الكثير من الانتهاكات، بضمنها ما يمس العاملين في المجال الإعلامي نفسه، إلا أن حجم الانتهاكات المتزايد وهمجيتها، خدش الصورة الناعمة عن حرية التعبير وديمقراطية النظام المتوخى حفرها في ذاكرة الناس عن سنوات الاحتلال و «محاربة الإرهاب».
ونقرأ في تقارير لجان الدفاع عن الصحافيين، عبر السنين، السابقة واللاحقة لإعلان «الدولة الإسلامية»: «في عام 2011 ظل العراق من أخطر البلدان في العالم على الصحافيين. وصنفت لجنة حماية الصحافيين العراق على رأس قائمتها لمؤشر الإفلات من العقاب لعام 2012 « الذي يركز على عمليات قتل المتظاهرين دون عقاب، وأفادت بأنه لم تحدث إدانات على جرائم قتل الصحافيين منذ عام 2003 «. وينطبق الأمر على السلطات العراقية وحكومة إقليم كردستان الموصوفة بأنها النموذج الحقوقي لبقية العراق. وكان العراق «أسوأ دولة» في مؤشر الإفلات من العقاب الصادر عن اللجنة حول حوادث قتل الصحافيين بدون تسوية، لعام 2013. إذ لم تصدر أية إدانة في أكثر من 90 جريمة قتل لصحافيين منذ عام 2003. أما تقرير الاتحاد الدولي للصحافيين الصادر عام 2016، فقد كرر وصف العراق بإعتباره أخطر دول العالم على الصحافيين. وأصدرت لجنة حماية الصحافيين الدولية، في 23 آب/ أغسطس، تنبيها ينص على أنه «على الرغم من انحسار تواجد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، لم تتحقق زيادة في الاستقرار في البلد، إذ أدى بروز الميليشيات الشيعية من جديد، إلى زيادة المخاطر العامة التي يواجهها الصحافيون في المنطقة»، استنادا إلى سجل الميليشيات «السيء في مجال حقوق الإنسان… حيث تم توثيق ممارسات ارتكبتها بعض هذه الوحدات من قبيل عمليات إعدام بإجراءات موجزة، واختفاءات قسرية، وتعذيب، وتدمير للبيوت» خاصة بعد أن «بات لزاماً على الصحافيين الحصول على موافقات عمل من هذه الوحدات العسكرية ومن الحكومة». وتحذر اللجنة من إمكانية لجوء الميليشيات «إلى العنف كوسيلة لفرض الرقابة على التغطية الصحافية بشأن موضوعات الفساد والعنف والإساءات وانتهاكات حقوق الإنسان».
هذه المخاطر المصاحبة لمرحلة « ما بعد داعش»، المهددة للصحافيين، يعيشها المواطن ويعرف طعمها منذ مرحلة « ما قبل داعش»، وستستمر، ربما، بتصنيفات مستحدثة تلائم تصنيع الذاكرة الجديدة لعراق لا يرتدي غير السواد.

٭ كاتبة من العراق

العراق يرتدي السواد… صناعة الذاكرة الجماعية الجديدة

هيفاء زنكنة

ليس حسداً في تونس بل حزنا على الجزائر!

Posted: 04 Sep 2017 02:14 PM PDT

كنت في لندن الشهر الماضي عندما جاءني اتصال هاتفي من رقم تونسي. اتضح أنه صديق جزائري يقيم في دولة خليجية سافر وعائلته إلى تونس لقضاء إجازة الصيف. كان سفراً مخططا له ضم عائلة هذا الصديق وعائلة زوجته القادمتين من الجزائر، فالتأم في تونس شمل ثلاث عائلات قضت أياما ممتعة، وفق توصيفه.
ذكّرتني الحالة بعراقيين، بسبب نظام صدام حسين ولاحقا الحرب الأهلية، طالما سافروا من مختلف العواصم الغربية للقاء أفراد عائلاتهم في عمّان. مع فرق ألاَّ شيء يمنع صديقي ـ وآخرين ـ من قضاء إجازته السنوية في الجزائر إلا خوفه من أن تتحول أيامه هناك إلى نكد وندم.
أسهب صديقي في وصف المتعة وراحة البال في تونس، مع حسرة، بطبيعة الحال، على عجز الجزائر عن توفير أجواء مشابهة تجلب أبناءها قبل الأجانب.
قد يكون في الأمر مبالغة أو شيء من الإفراط في البحث عن الكمال، لكن لا لوم على عائلة تبحث عن حقها في قضاء إجازة مريحة غير متاحة بسهولة في الجزائر. في عائلتي القريبة مراهقون خاضوا هم أيضا تجربة السياحة الصيفية في تونس. أجمعوا كلهم على أنها تمت بلا معاناة وبكلفة مقبولة. نزلوا في فنادق من فئة الأربع وخمس نجوم واستفادوا من كل خدماتها التي، في الجزائر، تعتبر من صنوف الحلم، فعادوا إلى بلادهم مصابين بالذهول.
هناك ظاهرة تستوقف القادم من بعيد في المجتمع الجزائري: كبار السن، نساء ورجال، يشتركون في حلم أداء مناسك العمرة، وغيرهم من الأقل سنًّا وتديُّنا يحلمون بإجازة صيفية في تونس.
تونس هي بالأحرى خيار الجزائريين غير الميسورين (الميسورون يفضّلون أوروبا وتركيا وماليزيا وتايلند وغيرها) لأنها أفضل المتاح.. هي الأقرب مسافة، الدخول إليها مبسط، والتعامل فيها سهل بحكم اللغة المشتركة والعادات والعقليات المتقاربة. الجزائري قد يشعر بغربة في أي مكان إلا في تونس.
كما أن بقاء الحدود البرية بين الجزائر والمغرب مغلقة فسَحَ المجال أمام تونس استغلته الحكومة التونسية مستفيدة من تأخر حكومة المملكة في الاستثمار في جوع الجزائريين السياحي.
الأرقام الرسمية المتاحة في تونس تفيد أن 1.8 مليون جزائري زاروا تونس العام الماضي وأمضوا 17 مليون ليلة سياحية، أي ما يقارب عشر ليال قضاها الفرد الواحد. وبالنظر إلى كون تونس هي وجهة الجزائريين غير الميسورين، تبدو عشر ليال سياحية مدة معقولة اقتصاديا ونفسيا، لأنها توشك على إشباع حاجة السائح من دون أن تبدأ في نخر موازنته.
تونس استثمرت جيدا في ما يجوز تسميته بالظاهرة الجزائرية، وفق خطة تنبع من سياسة واضحة تبدأ بإغراء الجزائري في شوارع مدينته من خلال إعلانات دعائية لافتة للانتباه. ويتواصل العمل باستقبال السائح الجزائري بالأحضان والهدايا في المعابر البرية (معبر ملولة في منطقة طبرقة وحده استقبل في 2016 نحو 650 ألف جزائري).
كما أنشأت في وزارة السياحة «إدارة الأسواق العربية». وبما أن مصر ولبنان والمغرب والأردن دول جاذبة للسياح وليست مصدِّرة، يبقى واضحا أن الهدف، عربيا، هو السائح الجزائري ثم الخليجي. لكن الجزائري أهم لأنه أسهل، فهو غير متطلب ولا يدقق كثيراً في الخدمات ونوعيتها (كونه قادما من العدم) وسهلُ المزاج عند مقارنته بالمزاج التونسي.
أين الجزائر من كل هذا؟ غائبة تماما. الشعب الفرنسي من أكثر الشعوب سفرا إلى الخارج، لكن فرنسا تجلب 50 مليون سائح أجنبي سنويا. وهو حال اسبانيا وإيطاليا ودول أخرى، لكنه ليس حال الجزائر.
أحيانا يتراكم لدى الفرد انطباع بأن الجزائر مرتاحة في انغلاقها وراضية بإخفاقها عن جلب سياح أجانب، بل عن إقناع أبنائها بقضاء إجازاتهم في بلادهم.
النزيف المستمر الذي تعيشه الجزائر، سياحيا على الأقل، تقع مسؤوليته على الحكومة أولا وعلى المجتمع ثانيا. لكن المشكلة تكمن في عمل الطرفين على توظيف هذا الواقع المر وتحويله من خيبة إلى نصر.
في الأوساط الرسمية هناك محاولات لتوظيف الإخفاق وتحويله إلى نجاح، من خلال تكريس الاعتقاد بأن السلطات حققت للمجتمع الجزائري رغد العيش ومكّنت حتى محدودي الدخل فيه من قضاء إجازاتهم في الخارج. وهو أمر غير متاح لعامة التونسيين والمغاربة والمصريين وغيرهم.
أما في الجهة المقابلة للسلطة، فلا يبدو أن هناك إدراكا لوجود مشكلة، إذ يكفي الفرد (والعائلة) أن يسافر خارج الحدود ليعزز مكانته الاجتماعية ويجد ما يباهي به أقرانه (العمرة لكبار السن وتونس للباقي).
المؤلم في الأمر ألاَّ أحد من الطرفين جاهز لنفض الغبار الذي يلفه ويقود إلى النزيف. فإذا افترضنا أن كل فرد من الـ1.8 مليون أنفق 100 دولار خلال إقامته، تكون المحصلة 180 مليون دولار.
أخطر من المشكلة ذاتها إنكارها ومحاولة توظيفها. في الجزائر تجاوزنا الإنكار ومحاولة التوظيف إلى التباهي بالإخفاق.
هنيئا لتونس ولا عزاء للجزائر. اللهم لا حسد للاثنتين.

٭ كاتب صحافي جزائري

ليس حسداً في تونس بل حزنا على الجزائر!

توفيق رباحي

هل ستولد دولة مهاباد الثانية في العراق؟

Posted: 04 Sep 2017 02:14 PM PDT

أيام قليلة تفصلنا عن الاستفتاء المزمع عقده لتحديد قرار الأكراد بإنشاء دولة لهم من عدمه، بعدما يقارب السبعين عاما على ولادة دولة مهاباد الكردية عام 1946، والتي لم تستمر في الوجود سوى أحد عشر شهرا.
حصل استفتاء عام 2005 لاغراض ابتزاز الحكم في بغداد، وكانت نسبة المؤيدين قرابة 98%. اليوم هنالك حراك سياسي كردي لشرعنة قيام دولة كردية، يقابله حراك عراقي ـ تركي ـ إيراني، بعدم السماح بتفعيل المسألة الكردية خارج إطار كيانات هذه الدول. وهم يعملون معا ضد أي سياسة انفصالية كردية، على الرغم من أن هذه الدول فشلت جميعها في تشكيل أيديولوجية وطنية يكون الأكراد جزءا منها في دولة وطنية. كما فشلوا أيضا في إبقاء القضية الكردية في إطار الدولة، وحلها بجهودهم الخاصة، ومنع أي مساع للانفصال.
الحراك الكردي اليوم قوي إلى درجة لا يمكنه فيها أن يبقى من دون التوصل إلى نهاية، والنهاية المنطقية لهذه العملية حسب ما يؤمنون به هي إنشاء دولة. وأيا ما كانت تصريحات بعض ساستهم الودية والسلمية، فإن قيام الدولة باتت مطروحة ومدفوعة بقوة مستمدة من القومية، وإعلان الاستقلال معناه ارتقاؤهم من مستوى العرق إلى مكانة الأمة، وأي أمة تسعى إلى قيام دولتها. هنا يُقال إن طرح موضوع الاستقلال، هو مجرد طموح تكتيكي للاحزاب والحركات السياسية الكردية الموجودة اليوم، مستندين إلى الابتزازات الكردية السابقة لحكومة بغداد في موضوع التمويل وكركوك، لكنهم ينسون المنطق العام لتطور العملية التاريخية، الذي يعني قيام الدولة. صحيح أن التواجد الكردي السياسي في العراق وتركيا كبير جدا، فمنهم رئيس الجمهورية ووزراء وبرلمانيون في العراق. وكذلك في تركيا منهم رئيس الوزراء ووزراء ونواب، لكن كل هذا لم يعد مقنعا لهم للبقاء في هذه الاطر، خاصة أن الجيل الكردي الشاب حاليا بدأ يرفض التعريف بنفسه كونه عراقيا أو سوريا أو تركيا. كما أنهم يمتلكون اليوم جيشا وأجهزة أمنية ومؤسسات دولة وحكما، ونفطا وسياحة واستثمارات وموارد أخرى، على الرغم من المشاكل المستعصية في أكثر من صعيد. وأن الظروف التي تمر بالمنطقة برأيهم هي أكثر إيجابية لهم من ظروف عام 1991.
يسأل البعض عن الموقف التركي في هذا الجانب ونقول، خشيت تركيا من مناطق حكم كردية في العراق وقبلوا بها في ما بعد. وقد وصل حجم التبادل التجاري مع الاكراد 4 مليارات دولار سنويا، ونصف الشركات العاملة في شمال العراق شركات تركية. الظاهر أنهم اليوم يرفضون إقامة مناطق حكم كردي في سوريا أيضا لكنهم سيقبلون بها في ما بعد كذلك. صحيح أننا دائما ما نذكر حالة العداء بين تركيا والاكراد، لكننا غالبا ما ننسى الموقف التركي اليوم الذي بات براغماتيا، خاصة مع فشل النزعة العثمانية الجديدة، التي كانت تطمح لجمع أكراد العراق وسوريا إلى الدولة التركية في دولة عثمانية جديدة، حيث حاولوا أن يرأسوا التيار الكردي في المنطقة لصالحهم لكنهم فشلوا.
وماذا عن الموقف الامريكي أيضا؟ دعونا نضع السؤال بالصيغة التالية: هل الامريكان يلعبون الورقة الكردية؟ أم أن الاكراد هم من يلعب الورقة الاقليمية لتحقيق أهدافهم؟ لقد استثمرت الولايات المتحدة هذه الورقة كثيرا، وقبل الأكراد بهذا الاستثمار طويلا دون عوائد لهم، إلى الحد الذي كانوا فيه بندقية على الكتف الامريكي زمنا طويلا. اليوم ترفض أمريكا الاستقلال الكردي حفاظا على الحدود الدولية المعروفة، لانها تدرك بأن ما بعد الاستقلال حروب وأزمات لا تنتهي. كما أنها تعلم بأن العزف الجديد على موضوع الاستقلال هو لعب كردي للتخلص من المشاكل الداخلية المستفحلة، ولكسب مساعدات واهتمام أقليمي ودولي لهم. لكن الرفض الامريكي ما زال لحد الان قولا لا فعلا، بينما لديهم القابلية الكبيرة على فرض الرأي والضغط عليهم للتخلي عن هذا الهدف. لكن يبدو أن الاستثمار في هذه القضية لم تستنفد أغراضها بعد.
هنا يجب ألا تغيب عن البال حسابات الموقف الايراني كذلك. فهذه الدولة لا ترغب أن يأتيها الصداع من أكرادها، في وقت هي في أمس الحاجة إلى هدوء الجبهة الداخلية، لتحقيق الأهداف المرجوة من انخراطها في ملفات إقليمية كبيرة. كما أنها ترى في العراق لقمة سائغة تريدها كاملة في الفم، وتحسب حسابات حلفائها في الحكم، في أن لا يبدو وكأن العراق يتمزق في ظل سلطتهم. فالايرانيون واثقون من أن انفصال الاكراد يعني لاحقا انفصال السنة الذي سيمحي طريقهم الحريري إلى سوريا فالبحر المتوسط. وقد حاولوا الضغط على حلفائهم في السليمانية لعرقلة الاستفتاء، لكن هؤلاء ينظرون إلى مصالحهم أيضا ويريدون جزءا من كعكة الدولة الكردية. لذا قد نرى لاحقا انخراطا عسكريا إيرانيا في شمال العراق، تحديدا محافظة السليمانية، لزعزعة الجهد الكردي لقيام الدولة الكردية.
هل إسرائيل بعيدة تماما عن هذا الملف؟ محال أن يكون ذلك لأن المسألة الكردية على قدر كبير من الاهمية لمصالحها في الشرق الاوسط، ولا يمكن أن تدعها تفلت من يدها كقاعدة مهمة لها للعمل ضد أعدائها في المنطقة، كما أنها مجسات بالغة الحساسية للتعامل مع أي تغيرات في الوضع السياسي في المحيط. وقد ستثمرت في العلاقة مع الاكراد كثيرا في المجالات الاقتصادية والعسكرية والاستخباراتية. قد يكون إعلان الاستقلال أشبه بقرار حصار وعزلة كبيرة ضد الاكراد من قبل دول محيطة، وربما بعيدة أيضا، كما أنهم سيفقدون مزايا اقتصادية وعناصر حماية يوفرها لهم وجودهم كجزء من العراق. والاهم من كل ذلك هو هل يوجد في ذهن الساسة الاكراد مشروع استراتيجي لقيام الدولة؟ ما هي إجراءاتهم المستقبلية لمصالح أكثر من مليوني كردي موجود في بغداد، حين يصبحوا جالية لدولة أخرى؟ وماذا عن خط الأنبوب الاستراتيجي الناقل للنفط العراقي إلى ميناء جيهان التركي الذي يمر بشمال العراق؟ وما مصير ما يسمى الاراضي المتنازع عليها، خاصة كركوك الغنية بالنفط وقدس أقداس الاكراد كما صرح بذلك مسعود بارزاني؟
يشير ساسة أكراد إلى أن هذه أمور يمكن التوصل إلى حل لها وهي ليست صعبة. صحيح ذلك لكن كم من الوقت سيمضي، وكم دماء ستجري، وكم موارد ستُهدر لحين الوصول إلى حل؟ لقد استقل جنوب السودان عن شماله فأوقف النفط المار عبر الانبوب في أراضيه، وانطلقت معارك كبرى بين الجنوب والشمال في آبيه، وحصلت مذابح بين الشماليين والجنوبيين في المناطق المختلطة، وطردت حكومة الشمال مئات الاف من العمال الجنوبيين من العمل لانهم باتوا بحاجة إلى إذن إقامة. كما ما زالت المشكلة قائمة في البوسنة بعد 20 عاما من تقسيم يوغسلافيا وكذلك في كوسوفو، وبين أرمينيا وأذربيجان. إذن فالتقسيم والحدود والاستقلال قد يشفي الغليل لكنه ليس الحل الحقيقي.
باحث سياسي عراقي

هل ستولد دولة مهاباد الثانية في العراق؟

د. مثنى عبدالله

عندما تكون الصحافة جريمة

Posted: 04 Sep 2017 02:13 PM PDT

لا سلطة تحب الحقيقة التي لا تخدم مصالحها، ولأن الصحافة في الأساس يفترض أن تبحث عن الحقيقه، فلا أحد يحبها بهذا المعنى، أما الصحافة التي تقول ما تريده السلطة فهي محببة ومقربة ولها حضور دائم في أروقة السلطة. ووفقا لهذا يمكن القول بأن هناك الصحافة التي تبحث عن الحقيقة وتعلنها، والتى قد تكون عكس ما ترغب فيه السلطة وتصبح جريمة وفقا لها، وعملا وطنيا وفقا للجماهير.
وهناك الصحافة التي ترى وتقول ما تراه وتريده السلطة، فهي ليست جريمة من وجهة نظر السلطة، ولكنها جريمة من وجهة نظر الوطن، خاصة إن تناقضت مصالح السلطة الحاكمة مع مصالح الوطن. فهناك الصحافة التي تؤكد على حق المواطن في المعرفة ومحاربة الفساد والدفاع عن السيادة، وهناك الصحافة التي ترفع شعار نشر فوبيا الخوف من انهيار الدولة، والتأكيد على غياب البديل، وإن بقاء مصر من بقاء عبد الفتاح السيسي.
في المجمل هناك درجات مختلفة من الصحافة بين الاقتراب من الحقيقة والابتعاد عنها، وبين الاقتراب من السلطة والابتعاد عنها، وبين الدفاع عن مصالح الجماهير أو العمل على تشتيت انتباه الجماهير من أجل تعظيم مصالح السلطة. وفي الخلفية يظل من المهم التركيز على طبيعة النظام السياسي والأسس التي تحكم السلطة، والتي تعبر بدورها عن درجة اقتراب السلطة أو ابتعادها من التعبير عن مصالح الجماهير، وفقا لقدرة الجماهير على اختيار السلطة الحاكمة وتغييرها عبر الانتخابات من عدمه، وفي المجمل حسب درجة ديمقراطية النظام وخضوعه للمحاسبة.
كل تلك العوامل تجعل الصحافة في الممارسة متنوعة، والحكم على ما هو جريمة وما ليس جريمة بالمعنى القيمي المرتبط بعمل الصحافي والصحف، يتوقف على النظام السياسي وعمل الصحافة ذاتها وعلاقتها بالحقيقة، بعيدا عن إطلاق الحق في حرية الصحافة والتعبير. فالصحافة قد لا تكون جريمة بالمعنى المطلق للحق في المعرفة والبحث عن الحقيقة، ولكن تعبير الصحافة عن الحقيقة من عدمه، وتبنيها خطاب المدافع عن مصالح الشعوب من عدمه، أمور أخرى في عمق التفاصيل التي تجعل العلاقة ملتبسة ومتغيرة من لحظة إلى أخرى. وفي هذا السياق نفسه يمكن أن نفهم كيف تتم مصادرة عدد من جريدة مصرية يفترض أن من يملكها مقرب من السلطة، وأنها وفقا لمؤشرات الأوضاع في مصر لا تصنف على أنها جريدة معارضة، بقدر ما تصنف بأنها صحيفة مقربة من السلطة ولما تريده.
وإن كانت مقولة «الصحافة ليست جريمة» قد انتشرت على وسائل التواصل
الاجتماعي، في أعقاب قرار مجلس الوزراء بغلق عدد من المواقع الإلكترونية
في مايو 2017 باعتبار أنها تحرض على الإرهاب، أو تهدد الأمن القومي، فإن حظر صحف مقربة من السلطة ومتحدثة بخطابها، يثير تساؤلات أكثر عمقا في ما يتعلق بالوضع السياسي المصري، والتطورات التي تتجه لها الأوضاع، وعملية تجفيف المساحات العامة، وإغلاق المنابر المعارضة ورفض ما يخالف رؤية السلطة، حتى إن تعلق الأمر باختلاف وحيد أو بفرد من أفراد دائرة السلطة، التي قد تتصور الصحيفة المعنية أنها قادرة على المساس به، قبل أن تواجه بحقيقة الخط الأحمر المرسوم حول تلك الشخصيات، التي تمنع من الاقتراب أو المساس أو الاعتراض عليها بأي صورة من الصور. كما يحمل الحدث رسائل أخرى تخص توزيع الأدوار وكيفية تفريغ القدر، عبر إعطاء بعض أدوار البطولة المحسوبة لشخصيات أو مؤسسات مقربة من وقت لآخر حتى لا تحرق كل الأوراق وتظل قادرة على البقاء في المشهد، بتجدد حياة جديدة أو ارتداء ثوب جديد شبه معارض على جسد مؤيد.
جاء قرار مصادرة عدد الجريدة المعنية لأنه تجاوز خطوطا حمرا مختلفة، وربما لتأكيد نقطة أساسية وهي أن تلك الخطوط الحمر لا يمكن تجاوزها حتى لمن يتصور أنه مقرب، ولا يمكن المساس به أو التشكيك في وطنيته أو أهدافه وفقا لخطاب السلطة ومعايير المقربين منها، التي تشمل الجريدة المعنية ذاتها والمسؤولين عنها. وأن كانت تلك الخطوط الحمر واردة في حالة الصحف المقربة للسلطة، فهي واردة في حالة الصحف المعارضة، التي قد تتعرض إلى ما هو أكثر من مصادرة عدد، كما أن مصادرة أعداد لصحف مقربة يحمل لها رسائل عن سياسات النظام وحدود ما يتسامح معه وما يرفضه. العدد الذي تمت مصادرته تناول هروب وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، وعدم إلقاء القبض عليه منذ هروبه في مايو 2017 ضمن ملف عن هروب المساجين، وانتقد بدوره أداء وزير الداخلية وعدم قدرته على منع العمليات الإرهابية من جانب، أو تأمين المساجين ومنع فرارهم من جانب آخر. وعندما تم الاعتراض على العدد قامت الصحيفة بإلغاء الملف الخاص بهروب المساجين، ولكن تركت خبرا عن تقدم عضو من أعضاء البرلمان بطلب إحاطة لوزير الداخلية لسؤاله عن هروب العادلي، وهو الأمر الذي أدى إلى مصادرة العدد. وبهذا يبدو الأمر أكثر تجاوزا من إلغاء العدد لوجود الملف، فالملف تعبير عن رؤى قد تختلف معها السلطة، في حين أن الخبر يرتبط بحدث لا يمكن إنكاره، ويفترض أنه نشر في صحف أو وسائل إعلام أخرى، بالإضافة إلى أن التطورات الخاصة بطلب الإحاطة لن يكون من السهل التجاوز عنها ما لم يعمل النظام على مطالبة عضو البرلمان بإلغاء طلب الإحاطة أو غيرها من الأساليب التي تمكن من التجاوز عن الحدث من دون أن تلغي حدوثه.
هنا تبدو الرسائل الأخرى أو الخطوط الحمر واضحة، فوزير الداخلية لا يمس ولا يتم التشكيك فيه، أو الانتقاص من مكانته، حتى يقرر الرئيس هذا، وهو أمر ظهر واضحا في صراع وزير الداخلية مع نقابة الصحافيين، وكيف حرص السيسي على مشاركة وزير الداخلية في مناسباته التالية للأزمة، لتأكيد أنه أعلى من مطالب النقابة، وأن لا أحد يملك الحق في تغيير موقفه حول دائرة السلطة، ما لم يقرر العكس وفقا لمصالحه ورؤيته.
في الوقت نفسه توضح خط أحمر آخر خاص بالعادلي وكل ما يمثله وما ظهر خلال محاكمته، والفرص التي تم منحها له للحديث وربما للهروب أيضا. تأتي كل تلك الوقائع في وقت يفترض فيه أن الرئيس يتحدث عن الشدة ودولة القانون، ولكن على أرض الواقع يظهر التناقض حسب الشخصيات المعنية، وعندما تتنازل السلطة عن الأرض يتم المطالبة بغلق الباب أمام الحديث، وعندما تمنح السلطة الأرض لأجانب بأسعار رمزية أو بالمجان، يتم وضع يافطة الاستثمار، ثم يتم إشغال الجميع بفكرة استعادة أراضي الدولة، وفي العمق السيطرة على أراضي جزيرة الوراق وغيرها من أجل يافطة استثمار أخرى وبيع مسبق في غرف مغلقة.
يتم الحديث عن دولة القانون وعدم التدخل في أحكام القضاء عندما يتعلق
الأمر بالقبض على معارضين بشكل عام، أو للتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، ثم يتم التغاضي عن كيفية هروب العادلي، وكيف تتم التسوية مع رموز نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك واستحضارهم في واجهة الأحداث والمؤسسات والمناسبات المختلفة، من أجل إعادة تدوير تبريرات سابقة وتجميل سلطوية جديدة. ولكن من خبرة الأداء في مصر هناك سبب آخر يضاف لما سبق، ويساعد على فهم جزء من القصة، خاصة إن الجريدة التي تم إيقاف عددها سبق وتعرضت للأمر نفسه من قبل بسبب تغطية تتعلق بوزير الداخلية وانتقاده أيضا. وهنا يأتي إيقاف الجريدة ليضيف لها بعض المصداقية، فإن كانت صحيفة معروفة بأنها مقربة من السلطة، فإن إيقافها من وقت لآخر وتبرير الأمر بأنه معارضة لشخصيات محيطة بالسلطة، يقدمها بصورة أكثر توازنا من أجل البقاء والانتشار الذي يصاحب فكرة المنع، ويزيد الطلب من أجل البحث عن السبب. في الوقت نفسه يثير الاهتمام أن التفسير الذي قدم عبر مصدر أمني لم يعلن عن اسمه في الصحف، التي تناولت الموضوع أعاد إلى الواجهة حديث السيسي الشهير عن أضرار النقد على نفسية المؤسسات، وكيف يتم استغلال تلك المقولة من أجل التجاوز عن محاسبة من يفترض محاسبته واستمرار حالة الفشل، مع إلقاء عبء الكوارث المتكررة على الشعب، ولجنة الأخلاق التي تعبر عن نفسها بصور مختلفة في كل مؤسسة عليا تؤسس بوصفها ضرورة من أجل ضبط الشعب.
وبعد أن أشار المصدر إلى أن التضييق على الصحف «غير مقصود وغير ممنهج» وأنه يتم «بدوافع منطقية» – وفقا له – أكد أن سبب حجب العدد المشار إليه أن التغطية تحبط أجهزة الأمن وتحط من شأنها وتشوه صورتها أمام رجل الشارع، وتتسبب في إضعاف التعاطف الشعبي مع تضحيات رجال الشرطة. ولا يتذكر هؤلاء الحديث عن التعاطف «الشعبي» عندما يتعلق الأمر بمعاملة الشرطة للشعب أو التعذيب في السجون أو غيرها من الممارسات المهينة للكرامة، ناهيك عن حقيقة أن عدم النشر والنقد والمحاسبة في حالة مثل هروب العادلي أمر شديد الخطورة يحتاج إلى أكثر من ملف يتم حجبه عبر من يفترض نقده.
ترى السلطة أن عليها أن تفعل ما يمكن وان تجرم الكلمة، والحقيقة حتى تتحول الرقابة الذاتية إلى مبرر لترك «الورقة بيضاء» على طريقة الشاعر أحمد مطر في «شعر الرقباء». ولكن في المسار الطويل للسلطة من أجل القمع هناك خطوات تترك آثارها على جسد الوطن وفي الذاكرة، ولا يمكن أن يكون تجريم الكلمة أو حجبها كافيا من أجل التجاوز عن الحقيقة التي تظهر واضحة كلما حاولت قمعها.
كاتبة مصرية

عندما تكون الصحافة جريمة

عبير ياسين

المشهد الإعلامي الرقمي المغربي: تطبيق القانون أو الإغلاق

Posted: 04 Sep 2017 02:13 PM PDT

أقدمت الدولة المغربية على تطبيق قانون جديد ينظم الصحافة الرقمية في المغرب، وهو قانون يصب في التقنين الأمني والاحتراز، ولا يصب في تطوير هذا القطاع الفتي المرتبط بشبكة الإنترنت، التي تعد قنطرة وجسرا نحو إعادة هيكلة المجتمعات في العالم على شاكلة ما فعلته المطبعة عند ظهورها في القرن الخامس عشر.
وينص القانون الجديد على هيكلة الجرائد الرقمية على شاكلة شركات، يديرها شخص حاصل على الإجازة في تخصص ما. وبعد دخول القانون حيز التطبيق حُكِم على مئات الجرائد الرقمية تحت تهديد الغرامات والسجن أحيانا، بإسدال الستار وإنهاء المغامرات الإعلامية. وعمليا، توصلت مئات المنابر الإعلامية الرقمية برسائل تنبيه، إن لم نقل تحذيرات، تطالب المنابر بتطبيق القانون أو الإغلاق الفوري. والمشهد الإعلامي الرقمي الذي كان غنيا في المغرب حتى بداية الصيف الجاري، الآن يبدو قاحلا في نهاية الصيف. القانون يخلف الكثير من التأويلات والاختلافات لطبيعته الأمنية، ونظرا لعدم مسايرته تطور المجتمع المغربي، كما يلقى التصفيق من طرف الطبقة السياسية وجزء من الجسم الإعلامي، بحجة منع تحويل قطاع الإعلام إلى قطاع للتسيب، ولكل من هب ودب ومهنة من لا مهنة له.
الصحافة الرقمية، التي يسميها البعض بالإلكترونية، رغم أنها تسمية غير مناسبة، هي جزء من الثورة التي تحدثها شبكة الإنترنت للبشرية، لأنها سهلت عملية إنتاج الخبر بشكل غير مسبوق في تاريخ الإنسانية. وكل جديد يحمل معه الإيجابي والسلبي. وعلاقة بالشق الإيجابي فقط قامت الصحافة الرقمية بتوسيع حرية التعبير، سواء بالانفتاح على مختلف الفاعلين والرأي العام، أو سهولة إنتاج الخبر الذي أصبح يتطلب فقط حاسوبا وموقعا في الإنترنت. أما الجانب السلبي، فهو ترويج الأخبار الكاذبة للتأثير على الرأي العام ونهج السب والقذف لضرب مصداقية المنادين بالإصلاح. وهذه الظواهر لا تقتصر فقط على الصحافة الرقمية المغربية، بل ربما تبقى نسبية للغاية في شقها السلبي أمام الصحافة الصفراء لبعض الدول ومنها عربية مشرقية. والمفارقة في المغرب هو أن الصحافة الرقمية التي تنهج السب والقذف هي المقربة من السلطة. وكان يفترض قيام الصحافة الرقمية في المغرب بتشكيل منصة الانطلاق للربط بين تنمية المجتمع والإعلام، التي ينتظرها المغرب لتحقيق قفزة نوعية للخروج من وضع التخلف الكارثي الذي يعيشه ويعاني منه، حسب ما تشهد به التقارير الوطنية والدولية مثل الأمم المتحدة. ويواجه المغرب تحديات للتطور، ومنها إعادة هيكلة البلاد سياسيا مثل، اعتماد الجهوية أو الحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء، وتوظيف الإعلام في خدمة المعرفة من خلال جعل وسائل الإعلام منصة للمعرفة.
والمتأمل في تجارب الكثير من الشعوب، ومنها حالة إسبانيا الحديثة العهد بالديمقراطية، بعد رحيل الجنرال فرانسيسكو فرانكو سنة 1975، سيقف على التجربة الرائدة في توظيف الإعلام لخدمة التطور والديمقراطية. فقد جرى دعم الصحافة الجهوية أو الإقليمية لتعزيز تطبيق نظام الحكم الذاتي، بمعنى تقريب الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي المحلي من المواطن، عملا بمقولة لا تنمية ديمقراطية بدون سياسة القرب. ومن جهة أخرى جعل الإعلام على المستوى الوطني نافذة للمعرفة وأداة للنخبة لتطوير البلاد على كافة المستويات. وتحولت بعض الصحف الإسبانية بملحقاتها الأدبية والاقتصادية والجيوسياسية الى جامعة مفتوحة للقراء يوميا على شاكلة الصحف الدولية التي سبقتها الى هذا المضمار مثل، «ذي إيكونوميست» و»نيويورك تايمز» و»لوموند».
ومقارنة بالمغرب، ترغب الدولة المغربية في تطبيق نظام الجهوية، ولكنها لا تفكر جيدا في تطوير الإعلام الجهوي الذي يعتبر أداة التواصل مع الرأي العام لتحقيق هذا الهدف. الدولة المغربية ترفع شعارات التنمية، وهي الدولة ذات الجامعات والتعليم المحدود، ولكنها لا تفكر في تعويض الخصاص بتمويل برامج المعرفة في الصحافة، من خلال الرقي بمضمونها لتكون مكملة للجامعات. الدولة المغربية مثل الكثير من الدول التي تفتقد لحس ديمقراطي حقيقي، تسعى الى تحويل أدوات التواصل لخدمة أهداف معينة، للتضييق على حرية تعبير حقيقية، كما تفعل الآن مع الصحافة الرقمية. لكن الدولة المغربية تناست التطور السريع الذي تقدمه شبكة الإنترنت من أدوات تقنية جديدة. إذ لم تعد الصحافة الرقمية تلعب دورا رئيسيا في الإعلام، بل تنافسها مواقع شخصية في شبكة الفيسبوك. ويوجد مثقفون وصحافيون ومناضلون حقوقيون في المغرب، لهم من القراء ما يتجاوز بعشرات المرات جرائد رقمية تمولها الدولة لسبب في نفس يعقوب. وهذا يعني أن التضييق على الصحافة الرقمية بمثابة محاولة حجب الشمس بالغربال، في ظل انفجار ظاهرة شبكات التواصل الاجتماعي التي تعد مصدرا للأخبار ينافس الصحافة.
إبان الماضي، وبتفسيرات دينية بليدة، فقد المغرب قطار التطور في القرون السابقة عندما منعت السلطات وقتها إدخال استعمال المطبعة، في وقت كانت فيه هذه الآلة محركا للنهضة الأوروبية، لأنها ساهمت في انتشار المعرفة. وموقف السلطة المغربية قديما يعد من الحالات الشاذة في تاريخ التقدم والحضارة، فالمغرب يقع على بضعة كيلومترات من القارة الأوروبية، لكن التفكير الأمني وقتها منعه من الاستفادة من التجربة الأوروبية. والآن يتكرر السيناريو، في القرن الواحد والعشرين، فبينما أغلب دول العالم تسعى جاهدة الى توظيف كل ما يتعلق بالإنترنت، ومنها الصحافة الرقمية لأقلمة مجتمعاتها مع التطورات التي يحملها، تتبنى السلطة المغربية النهج السلبي خلال القرون الماضية. السلطة المغربية وفية للمثل المغربي: «إذا كنت في المغرب فلا تستغرب».
كاتب مغربي من أسرة «القدس العربي»

المشهد الإعلامي الرقمي المغربي: تطبيق القانون أو الإغلاق

د. حسين مجدوبي

ما بعد انهيار جمهورية البغدادي

Posted: 04 Sep 2017 02:13 PM PDT

أي دولة ناجحة في هذا العالم تقوم على أمرين اثنين، الأول الاقتصاد، والثاني الأمن، تماماً كما قامت من قبل فكرة الدولة الإسلامية الأولى، التي يجهل الإسلاميون الجدد كيف تشكلت، ولا يزالون يرددون جملة واحدة وهي إقامة شرع الله، ويختصرون إقامة الشرع بإقامة الحدود، بمعنى قانون العقوبات بالفهم العصري، ولكنهم لم يسألوا أنفسهم، هل قانون العقوبات هو الدولة؟
ما يجهله الإسلاميون الجدد أن الاقتصاد والأمن، هما شرط قرآني وضعه الخالق عز وجل، في قوله تعالى: «فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ». في هذا النص القرآني العظيم نشاهد أن الله تعالى حقق لأهل مكة أمرين، قبل أن يطلب منهم أن يعبدوه، وهما الغذاء والأمن، وهذه بالضبط هي المعادلة المفقودة في الدول الإسلامية على اختلافها، تماماً كما هي معدومة تماماً لدى الحركات الإسلامية التي على نقيض ذلك، تبدأ حياتها بين الناس على حساب الأمان ولقمة الخبز، وبالمقابل تجد معادلة الاقتصاد والأمن موجودة بقوة لدى العالم المتقدم، حيث تسقط حكومات وتنهض حكومات في الدول الغربية، من خلال معادلتي الأمن والاقتصاد، وهو سر نهضة المجتمع الناجح والحي، وأما المجتمعات الميتة، أو التي في طريقها نحو الموت، فهي المجتمعات التي ترفع الشعارات القومية والعرقية وغيرها، ما يقود هذه المجتمعات إلى عزلة، ما ينتهي بها إلى الهاوية، حتى لو كانت قد بلغت درجة من التقدم العلمي، وهكذا نحن نرى مصير كوريا الشمالية، هو ذاته مصير ألمانيا النازية، وهو مصير كل القوميين والانعزاليين.
الحركة الإسلامية المعاصرة بعمومها، كانت مع الأسف مجرد حركة انعزالية، قامت على شعارات كبيرة فضفاضة، وجعلت الناس تعيش هواجس التدخلات الخارجية وفكرة الاستعمار الخارجي، من أجل حشدهم حولها، فيما كان المستعمر الحقيقي هو هذه الحركات الإسلامية ذاتها، التي أغرقت الناس بالخطب والشعارات، ولم تحافظ على معادلة الاقتصاد والأمن، ولكي تبرر عدم قدرتها على تحقيق ذلك، فهي تلجأ إلى الخطاب الفوضوي، وإيهام الناس بأن مشكلتهم خارج البلد. اليوم، الدولة الفاشلة هي التي تفشل في ادارة سوق العمل لمواطنيها، وتفشل في تأمين الحماية الداخلية لهم، لأنها لا تملك قوانين عادلة، كما أن الدولة الفاشلة، تغرق شعبها في قراءة كتب التاريخ، واستحضار أمجاد الماضي، من أجل التغطية على هزائم الحاضر، فالتاريخ بالنسبة لنا هو جزء من الماضي، لكنه ليس جزءاً من المستقبل، وهو ما يجعل الإسلاميين الجدد يعيشون في الماضي، ولا يملكون مفاتيح المستقبل. الإسلاميون الجدد هم قوميون حتى النخاع في تفكيرهم الباطني، لأنهم جعلوا من كلمة الإسلام ذاتها (قومية)، في الوقت الذي سقطت فيه القومية في الدول الغربية، وهكذا نجد أن الدول الأوروبية ومنذ نهاية الحرب العالمية بدأت باستقبال اللاجئين، لتعيد تأهيلهم ودمجهم مع مواطنيها وتعمل على تقديمهم لسوق العمل، وهو سر وجود أمريكا اليوم كأكبر قوة عظمى، وسبب نجاح كل الدول العظمى، وعلى نقيض ذلك لا تستفيد الدول الافريقية بتاتاً من اللاجئين وتراهم مجرد عبء عليها، وهو حال دول أوروبا الشرقية نفسه، وكذلك الأمر في تركيا أيضاً، فالذين يعملون على رفع الشعور القومي، ولا يريدون دمج اللاجئين في سوق العمل، هم عملياً يعملون على تدمير مستقبل بلدهم.
الدولة المتعددة الأعراق والأجناس، التي تعمل وفق معادلة الاقتصاد والأمن هي دولة المستقبل، أما الدولة الغارقة في القومية فهي غارقة ولا مستقبل لها، وكذلك الإسلامي الذي يغلق الدنيا على نفسه، لن يكون ولن يصبح حصن الأمة.
بعد جمهورية البغدادي التي ستنتشر في الصحراء على قوافل الجمال، لا نحتاج جمهوريات إسلامية إضافية، ولا نحتاج مزيداً من الكوارث، فكل ما تحتاجه شعوبنا هو دولة الإنسانية، هذه الكلمة المفقودة في قواميسنا جميعاً.
كاتب فلسطيني

ما بعد انهيار جمهورية البغدادي

أيمن خالد

أصول في أزمة الخليج

Posted: 04 Sep 2017 02:12 PM PDT

في أعقاب المعارك الكبرى كثيراً ما شهد التاريخ، الخاسر والمهزوم يجلس صاغرا وتملى عليه الشروط المهينة المجحفة، والتي تسري عليه زمناً قبل أن تدور سنة التدافع بين البشر وتفضي إلى أحوالٍ جديدة. وإذ كانت البشرية في غالب دافعاتها تلجأ إلى السيف والقوة حكماً فاصلاً ويقرر صورة المستقبل فإن الإنسانية في تقدمها قد عادت إلى أصول فطرتها التي ظلت رسالات الأنبياء تهمي عليها بغيوثٍ وفيرة، فتشرق في الروح معاني العدل والحرية، ريثما يعود الإنسان كما نعرفه يفسد فيها ويسفك الدماء. إن تاريخ الفكر ليحفظ للإمام محمد عبده أنه أول من سجل أن بزوغ فجر الإسلام قد وافى نضوج الروح الإنسانية وتهيئتها للخلاص من الهمجية والظلم، كما وافى استقامة العقل ليتحرر من الخرافة والجهل، ويقبل المنطق والحكمة، فلم يزود نبي الإسلام إلا بكتاب مبين استهل عهده بكلمة اقرأ، وذلك جدل آخر.

التاريخ

لقد أرخت المعارك الكبرى والحروب المفصلية في تاريخنا المعاصر للاعتراف الرسمي من الأمم العظمى المنتصرة بالحقوق الأساسية للإنسان وإثباتها شرعةً دوليةً يتطلع لقبولها من الشعوب كافةً، بل وشهدت التجلي الأول للمنظومة الجامعة لدول العالم في عصبة للأمم، ريثما تتقدم لتكون الأمم المتحدة التي وضعت النواة الأولى لحكومة العالم في مجلس الأمن.
وإذ لم يصعد الإنسان أبداً ليوافق أفق مدينة الفلاسفة الفاضلة، فإن تاريخه لا يوالي صعوده قدماً أو هبوطه دركاً، إنما يتردد بين الخير والشر، ويدور في دورات الصعود والهبوط، ويُنـظِّر لليوتوبيا ولكنه يتقاعس عن مُثلها، فقد جاء تجلي الحلم مطابقاً لظرف الواقع التاريخي والنفسي، وتشكل مجلس الأمن من الأمم المنتصرة، في انتظار مرحلة أخرى من الموازين القسط والتمثيل الأعدل.
في خضم هذا التاريخ جلس الأوروبيان المنتصران سايكس وبيكو، ليرسما خريطة العرب الجديدة، وفي مجرى منه قامت الدول العربية الحديثة، تشبه في مواثيقها ونظمها وهياكلها منتهى منجز التجربة الإنساني، وعلى وجه الدقة، منتهى خلاصة الفكر السياسي الأوروبي ونظمه، ولكنها في جوهرها تقوم في قلب القرن الرابع عشر الهجري مهما أطل بنيانها على تخوم القرن الحادي والعشرين.
تلك المفارقات الخطيرة عملت وتعمل في تاريخنا وحاضرنا وتهددنا في المستقبل بالزوال، فإذ أعلن ميلاد الإسلام نضوج العقل البشري وتحرر الإنسان، اعترت تاريخه ارتدادات وهزات متتالية متوالية، لم تخلو بالطبع من دورة ممتدة من الصعود الحضاري، أخذت من أوروبا منجزات العقل الإغريقي ولكنها ردتها إليها بعد قرون، كسوبا في العلوم والفلك وإضافة في المناهج والتجارب، لتواصل منها أوروبا صعودها الأخير الذى خاله الكثيرون منتهى التاريخ وخاتمة دورة الصعود والهبوط، قبل أن يتنبأ هنري كسينجر بأن طبول الحرب الثالثة تقرع الآذان لمن كان له قلب أو ألقى السمع.
فبين العدل الذى تجلى قيمةً عظمى وبين الحرية التي انتصبت كمبدأً أول، ارتكس تاريخنا في طبائع الاستبداد والإنسانية توالى اقترابها بفطرتها من قيم الدين، أو بالأحرى من أصول الإسلام في تكريم الإنسان وحصانة حرماته، وفي رد السلطة إلى الأمة واعتماد الشورى آلة لها، فمهما شهدت بعض أقطار العرب تجاوباً مع تلك الموجة التاريخية التي تنشد العدل وتتوخى الاشتراكية، فإن الصيرورة أكدت أن مثل العدل دون الحرية، وشيكاً ما تتنكب الطريق، وتمسي الاشتراكيات العربية كما أمست أخواتها السابقات في شرق أوروبا بواراً وخيبةً، أو كما قال الروائي التشيكي ميلان كونديرا: إن المتحمسين الذين ظنوا أنهم وجدوا السبيل الوحيد إلى الفردوس واستفرغوا وسعهم في أخذ الشعب إليه، عندما أشرق النهار لم تجد الشعوب الفردوس واكتشفوا أن المنقذين محض سفاحين. وإذ لم يجد التقليد في استعارة نموذج الدولة الأوروبية القومية واستدعت فسحة الحرية التي تبسطها تجارب التعددية الليبرالية، تدخل الجيوش وتفشي ظاهرة الانقلاب العسكري لاستلاب الحكم، تردت الاشتراكيات إلى الديكتاتوريات، فعلى حين راحت أوروبا تقدس حرية المواطن وتصون حرماته، وترعى خياره في التداول السلمي للسلطة، أدى كبت الصحافة في بلادنا إلى غياب سلطتها الرابعة في المراقبة، ومن ثمّ تفشي الفساد، لاسيما في ظل تجارب برلمانية لا تتوخى التمثيل الحق للشعب، وإنما تقيمه ضمن مؤسسات المجتمع قبل السياسي شأن القبيلة والعشيرة والطائفة، بل إن الأحزاب نفسها بوصفها تجليا للحداثة في تنظيم الرأي أضحت مركباً ذلولاً لتجليات القرن الرابع عشر الهجري. فمع مرور الوقت تطورت نظرية المفكر الجزائري مالك بن نبي الواضحة حول قابليتنا للاستعمار، إلى حالة من التبعية لا يكاد يحيط بتعقيداتها أحد.
تلك المفارقات التي وسمت تاريخنا المعاصر دفعت دارسين متعمقين ومراقبين منتبهين إلى التنبؤ بزوال العرب وثقافتهم ودينهم من التاريخ، فالبشرية قد اكتشفت منذ قرون طريق النهضة والتقدم المادي، وأحرزت فيه تقدماً هائلاً، وإذ أن قيمة الأمم لم تعد تحسب بمدحها لنفسها أو تبجيلها لتاريخها المجيد وإنما بإنجازها الحضاري الماثل فإن نذر نهاية التاريخ للأمم الميتة في مجرى الحضارة الدفاق، هي بشارات الاستقامة على تقدم لا انتكاس بعده للشعوب الفاعلة في التاريخ.

الثورة

منذ كانط لا يحبذ الفلاسفة والمفكرون الثورة، يرون أن التنوير هو ثمرة التطور المتدرج البطيء، بل إن ابن خلدون لا يسمى الثورة إلا فتنة تستدعي الدهماء على نحو ما وصف غستاف لوبون بعده بقرون، الجماهير يقودها عقل جمعي لا عقل له، إذ اندفعت دمرت وهلكت الحرث والنسل. كذلك كان أغلب المثقفين العرب يخشون الثورة، لاسيما النخبة المصرية، كانت ترجو في مبارك أملاً يحمل هذه الملايين التي تغلي على المرجل وئيداً نحو أفق القرن الواحد والعشرين، وقد بدأت بالفعل بشائر التقدم سوى أن الشقوة قد غلبت وارتكس الحلم في التوريث وتبدد الأمل. أما الثورة فهي مثل القيامة تأتي بغتة وقد توفرت شروطها في انسداد الأفق وتلاشي الأمل، وما نار البوعزيزي سوى شرارة وما ميدان التحرير سوى ساحة ظلت دائماً موجودة لمدى قرن.
كان أول شرائط الثورة التي تراكمت ببطء في اللاشعور الجمعي هو تطاول الاستبداد وتعاقب الأجيال ثم التبدل الجذري في أحوال الإنسان عامة بعد ثورة الاتصالات ووقعها البالغ على العالم العربي. وفي لحظة لا يقدر أوانها راصد فذ أو مرصد متقدم، يرن جرسها في كل بيت فيخرج الجميع ويمسكون بالشوارع، ويتفاجأ الجميع بتسارع الأحداث، لا تستثنى المباغتة حتى الطلائع التي بادرت بغير رجاء كبير أن تنجز تضحيتها الشجاعة حلم الثورة وسقوط النظام.
وفي غمرة ذلك السيل الجارف قد تفقد بعض وسائل الإعلام مهنيتها الباردة، كما حدث مع «الجزيرة» عندما اختارت التاريخ على المهنية. وقد تخرج أنظمة على الخطوط الحمراء الإقليمية كما فعلت قطر والسودان، أو كما يفعلون جميعاً اليوم في اليمن. وقد تخرج أخرى على الخطوط الحمراء الدولية كما فعلت أمريكا وفرنسا عندما أجهزت على القذافي بالقاضية. وإذ صدقت رؤية كانط على الحالة الأوربية قبل ثلاثة قرون، تصدق اليوم في الجيل العربي الراهن، فعندما دقت الثورة لم يكتمل التنوير، وظل منحصراً نخبويا مقلدا عاطلا عن الابداع، ففيما استنفدت حركات الإسلام الحديثة كل ما تملك وأضحت عبئا يحمله التاريخ ولا يكاد يطيقه، يواجه الإسلام نفسه ما يواجهه العرب، الخروج النهائي من مسرح التاريخ. وسوى أن القرآن كتاب خالد لم يزل إلى لحظتنا الفارقة مجالاً خصبا للعطاء وحقلاً لا ينضب من الدراسة، فإن الأمل في دور إنساني للإسلام، ربما يأتي من هنالك حيث يتوالى البحث الجاد وتتالى الثمرات المبهرة، فالعقول التي فجرت الذرة وأشرعت ثورة الاتصالات وأرسلت الطائرات والصواريخ العابرة للقارات، هي ذاتها التي أبدعت المناهج الحديثة في حفر النصوص وسبر أغوارها، فثورة السيلكون التي رسمت ملامح الثورة الصناعية الثانية، هي أخت الثورة الألسنية التي وطدت مناهج البحث لما بعد الحداثة.

الأزمة

ربما الوصف الأنسب لدول الخليج المثخنة بالنفط أنها معلقة بمشجب واهٍ على جدار العصر، لم تبلغ في مأزقها بَركة المسيح المصلوب أو المرفوع، ولكن تٓعقّد موقفها لا يقل عن عُقد ظله الممتد من الماضي إلى الحاضر عبر التاريخ. والغريب أن عدوها العاقل والجاهل معاً رغم رسوخه حضارته في التاريخ يعاني من أثقالها ذاتها، فإيران التي تعيش بكامل عقلها في المنجز العلمي والصناعي الحاضر، وتعيش بتسعة أعشار روحها في التاريخ حيث كربلاء وتحيا بعشر في القيامة حيث الآخرة، يخطئ الدبلوماسيون حيث يعرفون العلاقات الدولية والسياسة عموماً إنما تحركها المصالح، وينسون أن ثلاثة ملايين يهودي هجروا العيش الرغيد في العالم الأول وتركوا ميراث آبائهم ماركس وفرويد ودروكهايم، أئمة علوم العصر الثلاثة، وانضموا إلى عصابات الهجانة بحثاً عن تراث الأب الأكبر يعقوب، ابن ابراهيم أبي المسلمين أيضاً. وإذ يربك عليهما التاريخ معاً تحديد العدو الحق، تتوهم السعودية وإيران أنهما تتقاتلان عن ثارات الحسين ويزيد.

كاتب وباحث سوداني

أصول في أزمة الخليج

المحبوب عبد السلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق