Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأربعاء، 4 أكتوبر 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


لاس فيغاس: محاولة لعدم الفهم

Posted: 03 Oct 2017 02:33 PM PDT

وصل ستيفن بادوك، المحاسب الثريّ المتقاعد المحب للقمار، إلى منتجع وكازينو «ماندالاي باي» قبل ثلاثة أيام من حفل موسيقى الريف «الكاونتري» الأمريكية في «مدينة الخطيئة» (كما يصفها الأمريكيون) لاس فيغاس. أحضر معه 10 حقائب محملة بذخيرة تكفي لفرقة كوماندوز، فيها 23 بندقية آلية بعضها يحمل أجهزة رؤية مقربة.
من شقته الفاخرة التي استأجرها والمطلة على موقع الحفل قام بادوك بتحطيم زجاج النافذة وبدأ عند الساعة 10.08 مساء بإطلاق النار على قرابة 22000 شخص، وشاهد من مكانه المرتفع الأبرياء يسقطون بالعشرات، ثم بالمئات. طبيب جراح من أصل عربي يدعى سيد شكيب، في مشفى قريب، قال إن مشفاه استقبل 104 جرحى مصابين بطلقات نارية.
المعلومات المتوافرة حتى الآن تقول إن القاتل، الذي انتحر بعد أن قتل 59 شخصاً على الأقل وجرح أكثر من 527 آخرين، كان ثريّاً ولديه عقارات، وأنه عمل لثلاث سنوات في شركة الصناعات الدفاعية العملاقة لوكهيد مارتن، وأنه ربح قبل ثلاث سنوات 250 ألف دولار بالقمار، وأن لديه صديقة تعيش معه.
كان مثيراً للمفارقة، بعد كل هذه المعلومات، أن يسارع تنظيم «الدولة الإسلامية» لتبني الهجوم المريع وأن يؤلف المسؤولون عن وكالته الإعلامية «أعماق» قصة سريعة تقول إن بادوك «اعتنق الإسلام» فنفذ العملية (كما لو أن اعتناق الإسلام يؤهل صاحبه مباشرة للإجرام الجماعي)، أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقال إن ما حصل «معجزة» لأن أجهزة الأمن، برأيه، «قامت بعمل رائع» بإنهاء الهجوم بسرعة (وهذا غير صحيح فالمهاجم توقف بعد 12 دقيقة وانتحر فيما وصلت الشرطة إلى مكانه بعد ساعة و12 دقيقة).
عملية إطلاق النار الأكثر ضحايا في التاريخ الأمريكي هذه ليست «معجزة» وليست «غزوة» لتنظيم «الدولة» فهي جزء من تاريخ طويل يمكننا تذكر أهم معالمه، ومنه عملية أورلاندو عام 2016 التي أدت لمقتل 49 شخصا، وعملية بلاكسبورغ، 2007، التي أدت لقتل 33 شخصا، ونيوتون، 2012، 28 شخصا، وكيلين، 1991، 24 شخصا، وسان إزيدرو، 1984، 22 شخصا، وأوستن، 1966، 18 شخصا، وسان برناردينو، 2015، 16 شخصا، وإيدموند، 1986، 15 شخصا، وفورت هوود، 13 شخصا.
بين هذه العمليات العشر كان هناك منفذان مسلمان، لكن واحداً منهما، هو عمر متين، تم ربط عمليته باتجاهات الإسلام الراديكالي، وهو ما يعني أن جرائم إطلاق النار الدموية التي ينفذها أمريكيون لأسباب غير سياسية هي أعلى بكثير من العمليات التي ينفذها مسلمون لأسباب أيديولوجية.
بل إن النبش في التاريخ الأمريكي يظهر أنه حتى العملية الأخيرة في لاس فيغاس لا يمكن اعتبارها حادثة إطلاق النار الجماعي الأسوأ فهناك مجزرة كبرى نفذها أعضاء كوكلوكس كلان في لويزيانا أدت لمقتل 150 رجلا أسود، كما تذكر مصادر تاريخية أن مجزرة أخرى في شرق سانت لويس عام 1917 ذهب ضحيتها قرابة 100 رجل أسود وثمانية بيض.
على ضوء هذا التاريخ هل يجب أن نعتبر العمليتين اللتين نفذهما مسلمان جزءاً من التراث الأمريكي للعنف أم علينا أن نفردهما في خانة خاصة فيعفيان وحدهما من حالات «المرض العقلي» التي توصف بها حالات الإجرام الجماعي الأمريكية الأخرى، وبذلك يكتسبان «مجد» المعنى والأيديولوجيا والإرهاب؟
والسؤال الآخر، مع تبيان أن المسؤولين عن الجرائم الجماعية من غير المسلمين هم أكثر بكثير من المسلمين (خصوصاً بعد أن اقترحت وزيرة الداخلية البريطانية تجريم من يطالعون مواقع تحرّض على الإرهاب «الإسلامي» وحبسهم 15 سنة): هل سيتم تجريم من يتابعون مواقع إرهاب (غير إسلامية) تحرّض على العنف والإجرام المعمم؟
الحقيقة أن بادوك ليس «مريضاً» و«مجنونا» كما قال ترامب بل العالم نفسه هو المريض والمجنون.

لاس فيغاس: محاولة لعدم الفهم

رأي القدس

الثقافة والمثقف وأسئلة الآتي

Posted: 03 Oct 2017 02:32 PM PDT

الخيبات والهزائم المتكررة، والخيارات الخطأ، في العالم العربي، لم تكن فقط واحدة من أهم أسباب ظاهرة الإرهاب، ولكن أيضا تقف بقوة وراء العدمية التي أصبحت نمطا تفكيريا مهيمنا على الكثير من الأوساط الثقافية العربية.
فهل هذا يعني أن المثقف العربي يعيش اليوم في عدمية مُتَوَهّمَة له ولكل أحلامه وخياراته، في ظل زخم ثوري جديد، على محدوديته، هز اليقينيات كلها، ومنها يقين الهزيمة والانهيار؟ يتحدث الكثيرون اليوم عن دور المثقف في الحاضر، الذي أصبحت تحكمه معطيات جديدة، لكنهم في الوقت نفسه، يرهنون جهوده داخل نظريات قديمة، على نُبل مقصدها، لم تعد تستجيب للمعطى الحركي للعصر الاتصالي الذي نعيشه اليوم، ونتلقّى تأثيراته أحيانا باستسلام، بعد أن أثبت أنه الحاسم في عمليات التحوّل الكبرى، ولو بشكل مؤقت. في الحالة العربية، فقد لعبت وسائل الاتصال الحديثة دورا كبيرا وملاحظا، في إسقاط بعض رموز هرم النظم العربية، وانهيار النظام الحزبي السياسي القديم كفاعلية في تعبئة الجماهيرالتي أصبحت محكومة بما تمليه عليها الأقمار الصناعية التي تملأ السماوات.
ليس التويتر، والفيسبوك، والشبكة العنكبوتية، وغيرها من الوسائط الاجتماعية، التي كان ينظر لها بدونية إلى وقت قريب، أصبحت عنصرا حيويا في عمليات التغيير السريع. هل تكفي وحدها أم تحتاج إلى من يقف وراءها لتحديد استراتيجياتها، هذا نقاش آخر؟ فالسرعة النسبية التي سقط بها أساطين الحكم عربيا، كالرئيس زين العابدين بن علي، والرئيس حسني مبارك، وإلى حد كبير ملك الملوك معمر القذافي، تدفع إلى تفكير عميق. يبدو أن الوسائط القديمة كالأحزاب، وحتى التنظيمات الجماهيرية كالاتحادات وغيرها، لم تعد قادرة، على الأقل في صورتها الحالية، على تغيير أي شيء، إذ وصلت إلى سقف عطاءاتها. كانت هذه الأحزاب تجر وراءها، في الخمسينيات، الملايين من الجماهير الحالمة بالتغيير، أصبحت اليوم تعيش في قواقع فارغة من أية حياة، أسماء أكثر منها فاعلية سياسية واجتماعية، تضاهي الأنظمة في انغلاقها على الدوغما، وعلى التوريث، والمحسوبية واللاديمقراطية في الأجهزةالمسيرة، وتخلف الفعل السياسي الإيجابي، وإلغاء المواطنة، واستحضار سبل الأنظمة القبلية( القبيلية ـ نسبة إلى قبيلة) البائدة كلها، وحتى العرقية والجهوية لضمان استمرارية المصالح الضيقة.
ينتمي الفرد لها وهو يعرف سلفا ما الذي يُنتظر منه فعله. لم تعد طروحات ماكسيم غوركي حول التزام المثقف أو جون بو سارتر، كافية في تحديد وظيفة الكاتب في لحظات الثورات والتحولات حيث يصبح الارتباط بالأيديولوجيا رديفا للارتباط بالثورة. ولم تعد وجودية سارتر وكامو، مقنعة للكثير من الشباب الفاقدين لأي أمل في الحياة والتغيير، ولأية مرجعية نموذجية. حتى نظريات الكتل التي تبناها أنطونيو غرامشي لم تعد قادرة على منح المثقف العضوي، والجماهير الواسعة، سلاحا حقيقيا لتغيير شروطها الحياتية القاسية التي أصبحت شبيهة بالأقدار المفروضة، وتحتاج إلى أسلحة أخرى أقوى، وأكثر قدرة على إزاحة المظالم والأنظمة الظالمة. القليلون هم الذين رهنوا مشروع الحياة الكبير إلى رهان الكتابة.
فهم يعرفون سلفا أن هذا الرهان مليء بالهزات، ولا أحد يضمن ما تخبئ الدنيا من مفاجآت. وساروا وراء المغامرة حتى النهاية، بكل ما تحمل الكتابة من جنون ونُبل ورغبة في التلاشي في أخطر حالة انتحار إيجابي أنجبتها البشرية: الكتابة. قُتِل الحلاج ومزق ولم يتراجع عن طرحه الحر في العلاقة من السماء والأرض، لم يستسلم أبوالعلاء المعري، ولم يتنكر لخياراته الفلسفية القوية التي أعادت النظر في يقينية المعرفة، وطه حسين ونصر حامد أبو زيد والجابري وآركون وغيرهم كثيرون، كلما أدرجوا السؤال في عمق جهودهم، وهزوا يقين المجتمع النائم في برك آسنة، تعرضوا لأخطرالوسائل الرقابية التي قادتهم إلى التهديد بالاغتيال، أو أبواب المحارق والسجون. كلما كتبوا شيئا أو اختبروا سؤالا، أضافوا إلى قائمة أعداء التغيير، عدوا جديدا، وإلى مؤسسات الرقابة التي تقتفي أنفاسهم، وسيلة أخرى للمحو، ومنحوا قتلة الروح والجسد فرصة جديدة للكلام والسجال والضغينة. عيبهم الوحيد هو أنهم دخلوا بأرجلهم وأجسادهم وحواسهم أو ما تبقى منها، في الحياة، وحاولوا أن يجعلوا منها وسيلتهم للتفكير في النهاية.
هل من اليسير القول بأن المثقف العربي، والكاتب تحديدا، إنه لم يلعب دوره وهو يحمل في عمق قلمه ذاكرة تضع أمامنا اليوم القسوة كلها التي عانت منها الشعوب العربية؟ رحلة الكاتب العربي تراجيدية مزروعة بالحرائق والأشواك المؤذية، التي خاضها بكل عنفوان من دون يخوته ونبله.
كان الفارس الغريب، يعرف الهزيمة في غياب من يفهم رسالته، إذ لا ثورة ناجحة من دون قوة خلاقة تحميها، ومع ذلك خاضها، سلاحه السخرية والرغبة القصوى في فعل أي شيء حتى داخل الهزائم المكسورة.
كم من مثقف وسياسي في القرن الأخير فقط، اختطف ولم نعرف عنه أي شيء؟ كم من مثقف أذيب في محلول الأسيد، كي لا يترك القتلة أي أثر وراءهم؟ كم من مجموعات حوربت وعاشت المطاردات مورثة ذلك لأجيال كثيرة ولم تر النور في حياتها، وعاشت العزلة والخوف، حتى دُفنت في الظلمة والحسرة؟ لقد اشتغل الكثير من المثقفين برغم سلطان العزلة، في بلدانهم وفي المنافي، محملين بخسارات كبيرة: الأحلام الليبرالية التي باءت بالفشل، والوحدة العربية التي ظلت حلما معلقا في الهواء، رهانات المواطنة المتتالية. أين ذهب ذلك الإرث الإنساني العظيم؟ هل يمكن أن ينتفي بكل هذه السهولة؟ ألم يوجد ماض مؤسس للحظة الحاضر وموجه لها؟ هل يعقل أن تنشأ الانتفاضات من الفراغات؟ أسئلة تستحق أن تطرح اليوم في مجتمع عربي كسرت بوصلته ولم يعلم وجهته، في ظل تمزقات وانهيارات داخلية، وحروب أهلية مدمرة غير مسبوقة لا تنتج في النهاية إلا العدمية القاتلة؟ أما من سبل ومسارت أخرى أكثر إيجابية، وأكثر قدرة على زرع الأمل؟

الثقافة والمثقف وأسئلة الآتي

واسيني الأعرج

«تلفزيون المملكة» و«تلفزيون الأردن» ودور الإعلام في تنميط الإرهاب: مجزرة لاس فيغاس مثلا!

Posted: 03 Oct 2017 02:32 PM PDT

كثيرا ما كتبنا هنا منتقدين أداء التلفزيون الرسمي الأردني، ودوما كنا نرفق النقد باستذكار تاريخ هذه المؤسسة، التي كانت ذات يوم (مثل كثير من المؤسسات الوطنية) ذات سمعة رفيعة المستوى.
وحين تغير مجلس إدارة التلفزيون قبل أكثر من عام، توسمنا التغيير الإيجابي بحضور إعلامي محترف مثل جورج حواتمة، على رأس المجلس، لكن يبدو أن الضغوط ومنهجية التخريب أكبر من شخص واحد، مهما بلغت احترافيته، فبدون إرادة سياسية حقيقية ترفد جهد الإدارة وتدعمها فلن يتغير شيء بالمطلق، وما نراه على أرض الواقع هو تخريب متعمد وممنهج تقف وراءه قوى متنفذة تختبئ خلف الملك نفسه، وتلك القوى نفسها وبلا أي تفسير منطقي ارتأت ابتكار فكرة الضربة القاضية للتلفزيون بإنشاء محطة تلفزيونية جديدة تم تخصيص عشرة ملايين دينار لها من موازنة المملكة في عملية هدر واضح للمال العام بدل رفد التلفزيون القائم بالمال والخبرات والأهم بالإرادة الجادة لإصلاحه.
الأسبوع الماضي، وبجهود فريق محترف، ورغم غياب الدعم الحقيقي والجاد، كان هناك تطور «تقني وفني» في التلفزيون الأردني، ورغم أني لست متابعا بالمطلق لأي مباريات كرة قدم في الدوري الأردني، الذي أعتبره ملعب حسابات سياسية أكثر منه ملعب كرة قدم، إلا أنني ابتهجت لقدرة التلفزيون الأردني على تقديم خدمة البث الحي على «الفيسبوك» و«الانترنت» في قناته الرياضية، وحسب ما علمت من صديق مطلع ومن أصحاب تلك الريادة التطويرية، فإن فريقا محترفا يحاول أن يجتهد في تقديم الأفضل للتلفزيون الأردني، وقد حاورته حول أهمية تطوير المحتوى الإعلامي، بالتماهي مع تطوير الأدوات الفنية والتقنية ففهمت منه أن هذا يتطلب أكثر من جهود فريق متحمس ومؤهل بالمعرفة.
ما يفهم أن هناك خطة ممنهجة للوصول إلى نقطة حرجة للتلفزيون الأردني يصبح فيها عدمه مساويا تماما لوجوده، فيتم إغلاقه مثلا، لصالح محطة جديدة يرى النخبويون الذين يقفون وراءها أنها تمثلهم (ليس مهما أن تمثل الأردن)، واستطاعوا في لعبة العلاقات العامة التي يتقنونها ان يستدرجوا كاتبا مشهورا إلى قيادة تلك المحطة (ومع احترامي فالكاتب فهد الخيطان لا يملك أدنى تجربة في الصحافة التلفزيونية غير الظهور كضيف ومحلل)، مع مجلس إدارة غير متفرغ بكامل أعضائه، منهم وزير الخارجية الحالي.
يقال إن المحطة الجديدة سترفد نفسها بكفاءات كانت ضحية التجربة الفاشلة لمحطة «العرب»، التي يملكها الوليد بن طلال، وهذا بحد ذاته إعادة إنتاج ممسوخة لتأسيس قناة «الجزيرة»، التي استفادت أول نشأتها من تجربة «بي بي سي» الأولى الفاشلة في المملكة العربية السعودية.
السؤال الذي قيمته عشرة ملايين دينار، لماذا لا يتم رفد التلفزيون بالعشرة ملايين تلك؟ ولماذا لا يتم تجيير تلك الإرادة السياسية بكل جدية لتطوير التلفزيون، وإعادته إلى سابق مجده؟
أم هل سيبقى التلفزيون الأردني المأسوف على شبابه محطة الأردنيين دافعي الضرائب، والمحطة الجديدة هي لنخبة القرار الهمايوني؟

فضائيات عربية تتنفس الصعداء

حتى في بعض الإعلام العربي كان هناك سقوط في فخ تنميط الإرهاب وربطه بدين وعرق محددين، وذلك على خلفية الجريمة الإرهابية، التي وقعت في لاس فيغاس الأمريكية، وقد كانت الساعة الأولى من الخبر ساحة تكهنات بعمومها تشير إلى إرهاب عربي – إسلامي ما في مدينة القمار الأمريكية.
بعض فضائيات العرب، ومع ظهور أول معلومات المجرم، الذي ارتكب المجزرة، بدأت بالتراجع عن تسمية الحادث بالإرهابي، كأن هناك نمطية معينة لتسمية جريمة مرعبة كتلك بالإرهاب.
لا أيها السادة، هو إرهاب، ففعل الإرهاب تم وقوعه، والمجرم إرهابي أرهب الناس وقتلهم.
طبعا، لا نكترث لما قيل إنه بيان من «داعش» تتبنى فيه العملية، فداعش صارت هوايتها تبني أي جريمة دموية ولا أستغرب بيانا منها بأثر رجعي تتبنى فيه مصرع هابيل ابن آدم على يد أخيه قابيل.
لكن، المشكلة في تلك الذهنية الجماعية، التي صارت تربط الإرهاب بعرق محدد، كما أن المشكلة كذلك في عقلية الإرهاب، التي تشمت بالقتل حين يكون الضحايا خارج العقيدة أو الطائفة أو الهوية.
في حادث لاس فيغاس المأساوي والإرهابي بامتياز، كنا أمام حالتين متناقضتين من التعاطي السلبي والمريض أمام الجريمة، فمن جهة كانت الفضائيات وإعلاميو «التوك شو» يتوجسون أن يكون الحادث إرهابيا، وهذا معناه أن يكون المجرم عربيا أو مسلما، وحين ظهر أن المجرم كان أمريكيا ظهرت علامات الارتياح وتوصيفات لجريمة أنها عادية وليست إرهابية، وهذا مثير ومستهجن، فمن وجهة نظر الضحية باعتقادي فإن التصنيف يصبح سخيفا.
من جهة أخرى كان هناك وكالعادة في وسائل التواصل الاجتماعي، النافذة البديلة للأغلبية الصامتة والمرعبة بصمتها، كانت هناك شماتة بالجريمة الإرهابية، بل ابتهاج وتلبيس الجريمة لبوسا داعشيا من خلال تبريرها بغضب الله على الكفار!! هذا التشفي والابتهاج المريض يكفي لجعل داعش تتبنى الجريمة.
لقد استطاع الإعلام العالمي (والعربي بلا وعي) أن ينمط الإرهاب بهوية، وكل مقولات «الإرهاب لا هوية له» تصبح عبثا يجتره الإعلام أمام واقع إعلامي لا يعالج الخبر بموضوعية ويعيد للمفردات معانيها الصحيحة.
نحن أمام إرهاب دموي يتواطأ فيه الإعلام أيضا، إما بشكل مباشر أو غير مباشر، والإعلام المشغول بوعي صار حالة نادرة هذه الأيام.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

«تلفزيون المملكة» و«تلفزيون الأردن» ودور الإعلام في تنميط الإرهاب: مجزرة لاس فيغاس مثلا!

مالك العثامنة

بيوت تسكننا: أقفال بلا مفاتيح/ مفاتيح بلا أقفال

Posted: 03 Oct 2017 02:32 PM PDT

أواخر الستينيات وأنا طالبٌ، نازل صاعد بين وسط مدينة تونس وكلية 9 أبريل أو من الحي الجامعي رأس الطابية إلى باب العسل؛ وكانت أياما عسلا على عسل، كنت أمر في غدوي ورواحي، بسوق سيدي عبد السلام؛ ولا أتصور أن في الدنيا، بشرقها وغربها، سوقًا أعجبَ من تلك السوق وأغرب؛ ففيها يعرض الباعة على الرصيف، وفي وسط الطريق بضاعة لا تخطر على بال المجانين: فوانيسُ كهربائية تالفة، وأقفال بدون مفاتيح، ومفاتيح بدون أقفال، وفردة حذاء يمين دون شمال، وشمال دون يمين. وأغرب ما في تلك السوق، أنْ تلقى تلك البضاعة رواجا، والناس يشترون ويبيعون؛ وصديقي «رينغو» يدلني إلى أقوم المسالك في البيع والشراء، وهو فتًى شهم نبيل، من حومة باب سويقة، وكان اسمه حمادي، ثم ذهب حمادي وبقي «رينغو»؛ حتى أطفاله صاروا ينادونه «بابا رينغو»؛ وهو يختار من كوْمة خردة مفتاحا، يقلبه ويفركه بين كفيه، ثم يشتريه ويضمه إلى حزمة المفاتيح التي تتدلى من حزامه؛ وأنا أرفع إليه بصري مستغربا، وألوذ بالصمت. ثم غادر «رينغو» إلى دولة الإمارات، في أواسط الثمانينيات من القرن الماضي، واستوطن هناك. ومنذ أيام هتف إليّ يسأل ويجيب، وقال لي وأنا أهم بقفل الخط: «يا منصف، هل مازلت تتذكر ذلك المفتاح في سوق سيدي عبد السلام؟ لقد وجدتُ له قُفْلا».
٭٭٭
قد تكون المدينة العربية الإسلامية من أقدم المدن التي جسدت مفهوم المدينة، من حيث هي مكان للقاء والتعارف. وهذا المفهوم ليس غريبا عن بنية المجتمع العربي قبل الإسلام، فقد عرف هذا المجتمع القبلي الأسواق الموسمية، التي يلتقي فيها أفراد من قبائل مختلفة، ليس لمجرد التبادل التجاري، كما قد يقع في الظن، وإنما للتبادل بمفهومه الأعمق الأشمل، أي التبادل الثقافي. ويكفي أن نذكر سوق عكاظ حيث كان يلتقي شعراء العرب، ويتناشدون أشعارهم، ويتغنون بأمجاد قبائلهم. ولعل هذا ما يفسر أن كلمة «سوق» تعني وظيفة التبادل التجاري ومكانه، كما جاء في دائرة المعارف الإسلامية. وتَسَوق القومُ إذا باعوا واشتَروا.
وفي الحديث «إذا جاءت سُوَيْقة أي تجارة، وهي تصغير السوق، سميت بها
لأن التجارة تجلب إليها وتُساق المَبيعات نحوَها. وقد حافظت حضارة الإسلام على هذه الخصوصية قرونا طوالا، أي على وظيفة السوق بعد أن وُضِعتْ لها شروطٌ وقوانين تنظمها. وبينما كان نظام المنافسة الحرة الذي يقضي ألا تقيد الدولة حرية الصناعة والتجارة، قائما في أوروبا، في اتحادات الحرفيين والسماسرة؛ أي في «الحرفية من حيث هي نظرية اقتصادية اجتماعية تقول بإيجاد مؤسسات حرفية نقابية تخول سلطات اقتصادية واجتماعية وسياسية؛ كانت حضارة الإسلام في الحقبة نفسها، قد ألغت ذلك من المدن؛ فمُنع الربا وحُددت شروط البيع والشراء.
إن وحدة المكان تفضي كما تقول زميلتنا أستاذة علم الاجتماع تراكي زناد، إلى وحدة المجموعة، وتحقق وحدة العقيدة. ولعل هذه الوحدة هي التي جعلت من المدينة في حضارة الإسلام مكان لقاء. وهو ما يسوغ إلى حد بعيد غياب الميادين والساحات العامة في هذا الصنف من المدن، بل إن هذه الكلمة لا وجود لها أصلا في العربية القديمة. وفي ما عرفت المدينة اليونانية مثلا ما يسمى Lagora أي مكان الاجتماع حيث يلتقي السكان في هذا الفضاء «الحر»، واحتفظت كل البلدان اللاتينية بهذا الفضاء الذي حمل أسماء مختلفة مثل: La plaza, La campo, La pizza, La grande place فإن المدينة العربية الإسلامية لم تستشعر حاجة ماسة إلى تحديد «فضاء فارغ» أو «بَراح» أو «خلاء» في صلبها؛ إذ كانت كل المؤسسات الحضرية تنهض بهذه الوظيفة، مكانا وموقعا. بيْد أنه كانت هناك ساحات تُسمى واحدتها «رحبة»، مخصصة للمبادلات الاقتصادية بين المدينة والريف؛ مثل «رحبة الخيول» و«رحبة الغنم» وما إليها. وفيما عرفت مدن الغرب التاريخية أماكن محددة خاصة باللعب واللهو وتزجية الفراغ، يلتجئ إليها السكان بعد العمل، أي اللعب الذي يجري على قواعد يضعها واضعوها بكامل حريتهم، ويمتثلون لها بكامل إرادتهم، بدون أن يسوق ذلك إلى القول بحرية مطلقة أو إرادة مرسلة مبرأة من كل إكراه أو من أي شرط خارجي.
وقد أفضى ذلك إلى جعل الفضاء المسرحي مجلى لمتعة اللقاءات، أو هو يعبّر بأدواته وأساليبه عن حدة المواجهة بين الأفراد، بسبب من التجمع الحضري وضغوطه. وهو ما يعني في جانب منه اقتران المتعة بالعدوانية، ويعزز الرأي القائل بأن اللهو والمشهد العموميين كانا تقليدا أو عرفا داخل التقاليد والأعراف، وأن المدينة الغربية كانت تحد بهذه الأماكن والفضاءات (أو «الأفضية» وهو الأصوب) من التوترات والمواجهات التي لا يخلو منها تجمع مديني أو حضري. وهي في كثير من الآداب الأوروبية صورة الزمن المكابد الذي يرتسم في صورة حسرة وحنين وذكرى متع مفقودة، وحضور امحى حيث تبتلى الذات وتعرب عن سريرتها، باعتبارها ذلك الجزء من الفرد الذي لا سلطان له عليه، والذي يَكِلُهُ إلى نفسه أعزل عاجزا.
ربما كانت المدينة العربية الإسلامية ـ على ضرورة تنسيب هذا الحكم ـ وهي التي تقيد نظام المزاحمة أو المنافسة الحرة، وتحتكمُ المعاملات فيها إلى منظومة من القيم الخلقية الدينية الصارمة؛ قد وفرت على الفرد مكابدة التناقضات والتوترات التي تسببها الحياة مع الجماعة عادة. وكان يستطيع من ثمة أن ينكب على حياته الخاصة، وسريرته أو عالمه الداخلي؛ فيضع فيه كل قواه وطاقاته وأحلامه. وهو ما يعني أن الفضاء الخاص يهيمن على الفضاء العام. وإذا أخذنا بالحسبان اقتران الزمني بالروحاني في حضارة الإسلام عامة، فإن المدينة هي الحيز الذي تتجسد فيه هذه الخصوصية، والفضاء الخاص هو الواصل بين الروحاني والاجتماعي. ومن هذا المنطلق فإن المسجد أو الجامع بما يحمل من معاني التجميع والضم والاحتواء والانعزال، بل الاحتشاد؛ يتمثل موضعا وفضاءً، وارتباطا بالأرض وخضوعا مطلقا للذات الإلهية؛ أي كل ما هو أفعال ومواقف محددة مثل التجمع والصلاة في هيئة خاصة وفي موضع بعينه. وفي هذا يقترن الحسي بالديني بالحيزي. أما المكان العمومي أو المقام أو الزاوية فيعني المكان المنعزل، مثلما يعني مكان التظاهرات الجماعية والاعتقادات التي يمتزج فيها عادة السحري بالروحاني، ولكن تبقى السوق كما سلفت الإشارة، دالة على وظيفة التبادل ومكانه.
إن كل فضاء عام في حضارة الإسلام، بما ينهض به من وظائف، ينشئ نفعية مخصوصة أساسها أن جمال الشكل هو محصلة توافق البناء أو الأثاث، وما يمكن أن يقدمه ذلك من نفع لمستعمليه، ويقوم به من تبادل في صلب الوحدة العمرانية؛ أي كل ما هو مشاركة ووحدة شعور وتقارب في هذه التجهيزات العمرانية المشتركة. على أننا نتحفظ على الرأي القائل إن هذا الفضاء العام ينطوي على «ديمقراطية» ينبغي أن تتحقق في صلب الجماعة، ذلك أن مَلْءَ الأرض أو شغلها أفقيا يمكن أن يرمز إلى فعل المساواة. فهذا رأي لا يقوم له سند في فضاءات أخرى، حتى ونحن نقر بأن مَلْءَ الزمن والفضاء بالممارسة، هو بالضرورة نتاج ثقافي؛ فالحمام مثلا وهو مرفق أساسي في المدينة العربية الإسلامية، يؤكد منزلة الجسد في حضارة الإسلام، و«يختزل» عبر الجدلية بين الحار والبارد، بين الجاف والبليل، بين العاري والمكسو، جدلية أعمق بين الحسي والمقدس، أو بين المادي والروحاني. أما الزاوية أو مقام الولي، فيجسد قطع الصلة بالفضاء الدنيوي، ويؤسس زمنه الخاص، بل هو زمن يضيق ويتجدد ويحيا ويموت. ولا ننسى أن لكل مقام يوما مخصصا في الأسبوع تتم فيه الزيارة؛ ففي تونس مثلا يزور الرجال مقام الولي بالحسن الشاذلي يوم الجمعة، ويزوره النساء يوم الخميس بعد الزوال.
إن هذه الفضاءات التي وسمت شتى رؤى العالم أو رؤى إدراكه عند سائر المسلمين، ولا تزال، تضفي من نفسها على الفروض الدينية وعلى العلاقات الاجتماعية بنية مخصوصة وكأنها مصدر الحقيقة المطلقة. على أنها اليوم، بما داخلها حتى في معمارها، من أوجه الحضارة الوافدة؛ بشتى مواثيقها واستعمالاتها، وقد طوتها هي وزمانها، وانتشر مكان وزمان جديدان على نحو ما تنتشر الصورة وتنفسح، وكأن انتشارها من ضيق فضاءاتنا على رحابتها، وانغلاقها على انفتاحها؛ ليست أكثر من مجلى الغياب الأقصى، بل غياب الذات نفسها؛ وهي تؤدي فعلا أشبه بفعل «التخالف» عند دريدا. على أنها ذات لا مكان لها و«لا مادة» فهي ليست مادة الكلام وإنما «اللامادة «الغيرية. وكأن هذه الفضاءات بيوت تسكننا بدل أن نسكنها، أو هي مفاتيح بلا أقفال، أو أقفال بلا مفاتيح. ولكن أين «رينغو» الذي وجد قفلا لمفتاحه؟ أين؟

٭ كاتب تونسي

بيوت تسكننا: أقفال بلا مفاتيح/ مفاتيح بلا أقفال

منصف الوهايبي

ارتفاع الأسعار وندرة فرص العمل وزيادة الدين العام الخارجي والداخلي و10 ملايين وحدة سكنية مغلقة

Posted: 03 Oct 2017 02:31 PM PDT

القاهرة «القدس العربي» ـ: حفلت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 3 أكتوبر/تشرين الأول بالكثير من الأخبار والموضوعات والمقالات والتحقيقات، التي أضفت عليها قدرا معقولا من الحيوية، مثل بدء مجلس النواب أعمال دورته الجديدة، والحديث عن عشرات من مشروعات القوانين التي سيتم عرضها عليه، وتصريح رئيس المجلس الدكتور علي عبد العال الذي توعد فيه من هاجموا المجلس في أثناء عطلته، وإعلان الحكومة ارتفاع الاحتياطي بالدولار في البنك المركزي إلى أكثر من ستة وثلاثين ألف مليون دولار، باعتباره رقما غير مسبوق، نتيجة لاستمرار تحويلات المصريين وشهادات الإيداع ودخل الحكومة. وأبدى آخرون انزعاجهم لارتفاع حجم الديون الخارجية ووصولها إلى مستوى قد تعجز فيه الدولة عن سدادها، رغم أن الحكومة تؤكد بثقة أنها لا تزال مأمونة ولا تشكل خطرا.
واهتمت الصحف بوصول رئيس الحكومة الفلسطينية رامي حمد الله إلى قطاع غزة على رأس وزرائه لتسلم إدارة القطاع من حركة حماس، بعد أن حلُّت اللجنة الإدارية، وترحيب الأهالي به ورفع الأعلام المصرية تقديرا لدور مصر في إتمام المصالحة. وأبرزت الصحف أنباء المجزرة التي حدثت في لاس فيغاس في امريكا. كما تواصل الاهتمام بذكرى وفاة عبد الناصر مع ظاهرة مؤسفة وهي تجاهل الرئيس السادات، رغم أن موعد حرب أكتوبر هو الجمعة المقبل، وهو الذي قاد مصر فيها، ولابد أن يأخذ حقه في أعظم ما قام به الجيش المصري، وأي خلافات سياسية معه لا تبرر ذلك الموقف. وقد يكون السبب في الاهتمام بذكرى وفاة عبد الناصر أكثر منه هذه الايام، هو الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعاني منها الأغلبية التي تذكرت انحياز ناصر إليها. والاهتمام لا يزال مركزا على المشاكل الداخلية مثل ارتفاع الأسعار ومباريات كرة القدم ورفع أسعار كروت شحن الموبايلات. ووصل الأمر إلى درجة أن الرسام في مجلة «آخر ساعة» محمد عمر كان حاضرا لعقد قران قريب له وفوجئ بأن والد العروسة يقول للمأذون: استني يا مولانا لازم نكتب شحن الموبايل مدى الحياة على العريس.
واهتم المزارعون بقرار وزير الزراعة زيادة أسعار الأسمدة وكثيرون تابعوا باهتمام آخر أخبار تصرفات الحكومة مع المثليين ومطاردتهم والقبض عليهم. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

أغلبية ميكانيكية

مرة أخرى يعود البرلمان للانعقاد، لكن محمد أمين في «المصري اليوم» لم يشعر بغيابه ولا الآخرين يقول، لأننا لم نشعر بوجوده أصلاً.. لم يكن موجوداً في أي مناسبة، لم يشعر الشعب أن له نواباً.. فقط عندنا حكومة، ولكن بلا برلمان. صحيح أن الحكومة تذهب إلى المجلس الموقر وتقدم كشف الحساب، ويقدم رئيس الوزراء بيان الحكومة، لكنه يذهب بلا خوف من استجواب، وبلا خوف من طلب إحاطة أو سؤال. وننتقل لجدول الأعمال! والآن يرجع النواب إلى البرلمان، كما يرجع التلامذة إلى المدارس، بالمصادفة السنة الدراسية تبدأ في أكتوبر/تشرين الأول والسنة البرلمانية تبدأ في أكتوبر أيضاً، هناك وجه شبه بين النواب والتلاميذ.. هؤلاء لا يحبون المدرسة وهؤلاء لا يحبون المجلس.. هؤلاء يهربون ويقفزون الأسوار.. وهؤلاء يتغيبون فلا يذهبون، لكنهم في النهاية يصرفون البدلات، كما ينتقل «التلاميذ» إلى الصف التالي! غياب النواب بلا حل، وغياب التلاميذ بلا حل. يحضر التلاميذ أيام الامتحانات فقط، ويحضر النواب أيام بيانات الحكومة للموافقة، فلا أثر للنواب في كل القرارات الحكومية التي تتخذها.. لا أحد ينتقد ولا يعارض إلا من قبيل إثبات الحضور.. صحيح هناك أغلبية لكنها أغلبية ميكانيكية، تنتظر التوجيهات العليا والفوقية، وتنفذ المطلوب بالحشد والتصويت وتمر القوانين بدون «معارضة»! هناك مشكلات عصيبة مرت على الناس، وكانت المواجهة بين الشعب والحكومة في غياب البرلمان.. فلم يتدخل في ملف الأسعار ولا ملف المدارس والرسوم الدراسية، ولا فواتير الكهرباء والغاز، وأخيراً كروت الشحن.. لم يتدخل في ملف الصحة ولا التعليم.. لم يتدخل في ملف الإسكان.. لم يشهد استجواباً للحكومة، فلأي سبب كان هذا المجلس؟ فلم لا نفض المجلس ونوفر ميزانيته؟ وللأسف سيعود المجلس كما انفض.. فلا هو سيناقش مشكلة، ولا هو مجلس ينوب عن الشعب، ولكنه «مجلس نواب» يمثل مصالح النواب فقط، وسيذهب رئيس الوزراء إليه، ويعود كما ذهب، وسينتقل مجلس عبدالعال لجدول الأعمال.. يتحدث العربية بطريقته.. يدير الجلسات بطريقته.. لم يرسخ مبدأ واحداً.. والقرار الذي انفرد به هو عدم إذاعة الجلسات، كي لا ينكشف «عواره»! المثير للغرابة والاستفهام معاً أن عبدالعال يتعامل مع الأصوات المعارضة المحدودة، على أنها أصوات مأجورة وتتلقى التمويلات، ولا يستوعب رئيس برلمان مصر أن البرلمانات فيها أغلبية، وفيها معارضة.. يريد لجميع النواب أن يكونوا حكوميين.. فأي برلمان هذا؟ أين لجان تقصى الحقائق؟ وأين أدوات البرلمان؟ من قال له أن البرلمانات جاءت كي «تصفق» للإنجازات فقط؟ وأخيراً، هل يستعين الدكتور عبدالعال باستطلاعات الرأي العام مثلاً؟ هل يعرف رأي المواطنين في البرلمان الذي يترأسه؟ هل يعرف رأي النواب أنفسهم؟ كثيرون يحضرون غصباً عنهم، لا يريدون أن يدخلوا في مشكلات سياسية. رئيس البرلمان يهدد المعارضين بالطرد مرة، وبإسقاط العضوية أيضاً».

إصلاح الحال

ونبقى مع مجلس النواب وعودته لعقد جلساته بعد انتهاء دورته البرلمانية وتهديدات رئيسه الدكتور علي عبد العال بأنه ستتم محاسبة كل من هاجم المجلس في فترة عطلته، حيث طالب الدكتور زياد بهاء الدين أمس الثلاثاء في مقاله في الصفحة الأخيرة من «الشروق»، الشعب أن يتوقف عن سخريته من المجلس وعدم الاهتمام به وقال: «برلمان هذا العام لن يكون أفضل أداء من العامين الماضيين لو ترك على حاله، أو لو اعتمدنا على نيته في تصحيح أساليبه، أو لو استمر الرأي العام في الاستخفاف به. العامل الأساسي الذي يمكن أن يصحح مسار البرلمان ويحسن من أدائه هو أن نتمسك بحقنا في أن يكون لدينا برلمان حقيقي وفعال، وأن نفرض على النواب أن يأخذوا عملهم بجدية ومسؤولية، وأن نساند وندعم من يأخذ منهم موقفا محترما أو يتقدم بقانون أو استجواب أو اقتراح ذي شأن، وأن نذكرهم من جهة أخرى بأن الناخبين سوف يحاسبونهم يوما ما على ما فعلوه وما قصروا فيه وما سكتوا عنه. وبرلمان هذا العام ليس عاديا بل أمامه عدة ملفات خطيرة: على الصعيد الاقتصادي فإن عليه مراقبة ارتفاع الأسعار وندرة فرص العمل وزيادة الدين العام الخارجي والداخلي، وعليه مناقشة عدة تشريعات اقتصادية مهمة سوف تعرض عليه وعلى رأسها قوانين العمل والبنوك والتأمين الصحي وسوق المال. قد يبدو الكلام عن أهمية الضغط على البرلمان لكي يتحسن أداؤه نظريا أو بعيدا كل البعد عن الواقع، وعما شهدناه منه خلال العامين الماضيين، ولكن مهما كانت الفرصة متواضعة في تحقيق مثل هذه الطفرة في ظل الظروف الراهنة، فإن السكوت والشكوى من حال البرلمان والسخرية من أدائه لن تنفع بشيء، بينما الإصرار على إصلاح حاله قد يؤتى بثمار لا نتوقعها، ولنتذكر أن تحت القبة نوابا كثيرين ــ حزبيين ومستقلين ــ لم يقبلوا خلال العامين الماضيين أن يسكتوا عن قول الحق أو ينتظروا التعليمات والتوجيهات، ولم يحرصوا على مقاعدهم أكثر من حرصهم على الصالح العام، وقد تحملوا انتقادا وتجاهلا وضغوطا لا يستهان بها وعلينا أن نؤازرهم ونعترف بشجاعتهم ونقف معهم كما وقفوا مع الشعب ومصالحه، وأن نشجع آخرين على أن يقتدوا بهم».

دولة المواطنة

أما حمدي رزق في «المصري اليوم» فقد تلقى ببالغ الأسى والحزن رسالة حزينة تلقاها كثيرون من الأحباب من الصديق محمود العلايلي، رئيس حزب المصريين الأحرار (جبهة ساويرس) التي اختار لها عنواناً معبراً عما يجيش به صدره: «إلى من يهمه الأمر في دولة المواطنة». الرسالة أضعها أمانة تحت نظر الأفاضل في مجلس القضاء الأعلى للعلم، ولينظروا في أمرها ملياً، بعد أن تأكدت من وقائعها من العلايلي في اتصال هاتفي صدّق على كل حرف فيها، والرجل لديه كل التفاصيل بالأسماء التي لم يشأ الإفصاح عنها فيسبوكياً، احتراماً لقضاء مصر وقضاتها الأجلاء. نصاً كتب العلايلى على صفحته على فيسبوك: «منذ أسبوع تحددت جلسة محاكمة لإصدار إعلام الوراثة الخاص بوالدتي، وقف أمام القاضي اثنان من مساعدي والدى للشهادة، بعد أداء القسم والإدلاء بالشهادة، تراجع القاضي عن الأخذ بشهادة أحدهما لأنه اكتشف أنه مسيحي!!! وطالب المحامي الخاص بنا بالرجوع بعد أسبوع ومعه اثنان من الشهود على أن يكونا مسلمين!! السؤال: هل يمكن منع مواطن من أحد حقوقه المدنية بسبب ديانته!!!؟؟». ينهي العلايلي رسالته المنشورة على الرأي العام ومتداولة على الصفحات والجروبات الفيسبوكية بسؤال: «إذا كان هذا هو موقف القضاء من مواطن مسيحي، فكيف لنا أن نشكو الدواعش، ومشايخ التطرف والمغسولة أدمغتهم!؟». علامات الاستفهام والتعجب ليست من عندياتي ولكنها مفرطة من فرط دهشة واستغراب العلايلي، ومن فرط دهشتي من الأمر برمته، راجعت المستشار عدلي حسين أحد مشايخ القضاء ممن ابيض شعرهم على المنصة العالية، استفتيه في ما سجله العلايلي قبل الشروع في نشره، فكان رده قانونياً صرفاً بعيدا عن حديث المواطنة: يقول المستشار عدلي: «شهادة المواطن المصري المسيحي في هذه الحالة إنما هي شهادة على واقعة مادية، مفادها أن فلانا المسلم توفاه الله وترك من الأبناء كذا، يعلم ذلك بحكم الجيرة أو العمل أو الصداقة، وهذه واقعة مادية يعلمها الجميع ممن يحيطون بالمتوفى، ولا يمكن وصف هذه الشهادة بأنها شهادة دينية يجب لصحتها أن يكون الشاهد من ديانة المتوفى، بل هي شهادة قانونية بحتة لواقعة مادية بحتة معتبرة قانوناً وبسند دستوري». أعلم علم اليقين أنه لا تعليق على الأحكام، والقاضي لا يُمدح ولا يُذم، ولست في موقع الفقيه، بل المستفتي، فقط أستميح قضاتنا الشوامخ أن يفتونا في هذه القضية، مجرد استطلاع رأيهم غير معقب على أحكام صدرت، فأمام هذه القضية يقف مثلي حائرا، خاصة أن القضية تضرب في أساسات دولة المواطنة، وفيها وضعية قانونية تلغي أهلية المواطن المسيحي أمام المحكمة في نوعية من القضايا تحتاج إلى كتاب دوري من المجلس الأعلى للقضاء فيه شفاء للناس. أعلم أن شهادة المسيحي على عقد زواج مسلم مرفوضة، باعتباره عقداً شرعياً، ومثله في المسيحية فالزواج من أسرار الكنيسة السبعة المقدسة، ولكن في نزاع مدني الأمر يحتاج إلى توقف وتبين، ليس تعليقاً على الحكم وقد مضى إلى حال سبيله، وصدر إعلام الوراثة بشاهدي عدل مسلمين، ولكن في ما هو مقبل علينا من قضايا تمس حقوق المواطنة في بلد يتحدث بالمواطنة وكأنها دينه وديدنه».

قروض فلكية

وننتقل للحديث عن ديون مصر الخارجية ورأي محمد عصمت في «الشروق» فيها إذ يرى الكاتب أن: «الحكومة تستطيع أن تجادل بأن ديون مصر الخارجية التي تعدت حاجز الـ79 مليار دولار لا تزال في الحدود الآمنة، وفقا للمعايير الاقتصادية الدولية، وأن قدرتنا على سدادها مضمونة، ولكنها لن تستطيع أن تنطق بكلمة واحدة حينما يتعلق الأمر بانتهاكها الفاضح للدستور خلال إبرامها هذه القروض! خلال العام الماضي فقط، زادت ديوننا الخارجية بنحو 23.2 مليار دولار، قد تكون ساهمت في المشاريع الكبيرة مثل، العاصمة الإدارية الجديدة، أو شبكة الطرق، أو تسديد فوائد بعض القروض القديمة، أو زيادة الاحتياطي الأجنبي الذي وصل إلى 36 مليار دولار لأول مرة في تاريخنا، وهو ما تعتبره السلطة في مصر إنجازات تحسب لها، ولكن على الجانب الآخر لم تفلح هذه القروض في وقف الارتفاع الفلكي في أسعار السلع والخدمات الأساسية، ولا كبح جماح التضخم الذي وصل إلى 34٪ لأول مرة أيضا في تاريخنا، وأسفر عن زيادة معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، أحال حياة الغالبية العظمى من المصريين إلى جحيم لا يطاق. مع نهمها الشره لإبرام القروض من المؤسسات الأجنبية، لم توضح لنا السلطة المصرية، كيف سنسدد هذه القروض؟ وما هي خططها الاقتصادية لتوفير المليارات من العملات الصعبة؟ وما هي قدراتنا الحقيقية للمنافسة بمنتجات وطنية في الأسواق العالمية؟ وكيف ترفع بهذه القروض الفلكية مستويات المعيشة المنهارة لعموم المصريين؟ ثم هل يكون لهذه القروض انعكاسات سياسية على قراراتنا الوطنية، سواء ما يتعلق بعلاقاتنا الإقليمية خاصة مع إسرائيل، أو ما يتعلق بأوضاعنا الداخلية وتفاقم الأزمات المعيشية بما يهدد استقرارنا السياسي؟ وحتى البرلمان المفترض أنه يطرح مثل هذه الأسئلة على الحكومة، وأسقط تماما حقه في مناقشة جدوى هذه القروض، وخطط الحكومة لتوظيفها وسدادها، كان الأولى على البرلمان أن يطالب بسحب الثقة من الحكومة، بعد أن انتهكت بمنتهى السفور نص المادة 127 من الدستور التي تحظر على السلطة التنفيذية الحصول على أي قروض أو تمويلات من الخارج بدون موافقة مجلس النواب، ومع أن انتهاك الدستور من أكبر الكبائر التي يمكن أن ترتكبها حكومة في أي دولة ديمقراطية أو حتى غير ديمقراطية، إلا أن برلماننا بدلا من أن يقطع إجازته التشريعية، ويدعو رئيسه لاجتماع عاجل للمجلس دفاعا عن الدستور، ليطالب بعقد محاكمة لأعضاء الحكومة، تصرف وكأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد. نحن نقترب بشدة من إشعال ثورة جياع، بل إننا نهدم دولة القانون وننتهك مواد الدستور من أجلها وكأننا في سباق مع الزمن، في مناخ لا يشجع على أي توافق على أهدافنا الوطنية في الحرية والعدالة الاجتماعية، بل يلجأ إلى العصا الغليظة في مواجهة أي أصوات تبحث عن بدائل للسياسات الحالية».

ناصر وموسى

وإلى الخلافات حول ما ذكره عمرو موسى في الجزء الأول من مذكراته «كتابيه» وإبداء صلاح منتصر دهشته أمس الثلاثاء في مقاله الأسبوعي في الصفحة الأخيرة من «المصري اليوم» من الحملة التي يشنها الناصريون ضده وقوله: «أربعة سطور بالعدد في كتاب يضم 654 صفحة أثارت ضده عاصفة لم يكن عمرو موسى المقصود بها وحده، وإنما إرهاب كل من يحاول الاقتراب من الرئيس عبدالناصر ويمس قداسته. مع أن كل قادتنا من ناصر إلى السيسي جميعهم بشر. السطور التي أثارت الزوابع حتى يعرف الذين لم يقرأوا كان نصها الآتي «صفحة 69» ويقول فيها عمرو موسى: أذكر أيضا خلال فترة عملي في سفارتنا في برن أن الرئيس جمال عبدالناصر كان يهتم بنظام غذائه «نظرا لإصابته بمرض السكري» ولذلك كان من يخدمونه يرسلون من وقت لآخر من يأتي له بأصناف معينة من الطعام الخاص بالريجيم من سويسرا، كانت أشياء بسيطة وكان يأتي لإحضارها رجل ضخم الجثة ،وكنت أنا المسؤول عن تسليمها له». انتهت الفقرة التي توالت عنها التصريحات، إما مكذبة أو مستغربة أو متبرئة أن يكون الزعيم الذي لا يأكل غير الجبنة والبطيخ كان يستورد طعاما من سويسرا. والمتأمل في ما قاله عمرو موسى يجد ما يلى: 1ـ أن الحكاية لم ترو له أو عرف بها من مصدر وإنما على حد قوله «كنت أنا المسؤول عن تسليمها له» أي للرجل ضخم الجثة الذي كان يأتي لتسلمها، فهل المطلوب تحت قصف مدفعية المريدين أن يتراجع عمرو ويكذب نفسه. إن موسى لم يقل طعاما وسكت، وإنما قال «أصناف معينة من الطعام الخاص بالريجيم وكانت أشياء بسيطة» أي أنه لم يكن طعاما على سبيل التفاخر أو «الفشخرة»، وإنما كان يدخل في نظام غذائي للرئيس يعتبر علاجا له من مرض السكري، الذي عانى منه الرئيس معاناة شديدة، وبالتالي لا يقلل من قدر الرئيس عبدالناصر إطلاقا أن يكون من بين احتياجاته نوع من الخبز أو من السكارين، الذي لم يكن متاحا في مصر، لمواجهة المرض الذي لم نعرف عنه طوال حياته، وإنما عرفنا بعد رحيله أنه كان يعاني منه ومن التهاب في شرايين الساق، من أثر مضاعفات السكري، ثم بعد ذلك من أزمة قلبية بدأت يوم 11 سبتمبر/أيلول 69 قبل سنة من رحيله. ومع أن صحة الرؤساء كتاب مفتوح لمواطنيه إلا أن صحة عبدالناصر كانت طوال حياته سرا مغلقا».

محاسن الموتى

لكن هذا أزعج نشأت الديهي في «الدستور» فقال في بابه «قهوة الصباح» تحت عنوان «يا عمرو إنه جمال عبد الناصر»: «في ذكرى رحيل الرئيس جمال عبدالناصر الذي لم يشهد العالم جنازة تماثل في ضخامتها جنازته، وسط مشاهد من عويل المصريين والعرب عليه، بلغت حد التخلي عن الموكب الجنائزي عندما ضغطت الألوف المؤلفة على الموكب، في محاولة لإلقاء نظرة أخيرة على النعش الذي يحمل جثمان بطلهم الراحل، فبدلًا من أن نذكر محاسن موتانا نجد من يطل علينا متطاولًا على مسيرة هذا الزعيم الذي قالت عنه «النيوزويك»: «إن جنازات كيندي وستالين وكمال أتاتورك تبدو كصور فوتوغرافية إذا ما قورنت بجنازة عبدالناصر، لقد أحسّ العرب أنهم فقدوا الأب والحامي لهم». والسؤال: هل هذا هو قدر الزعماء الحقيقيين ألَّا تحافظ شعوبهم على تاريخهم ومسيرتهم، بل تحاول أن تهيل التراب على إنجازاتهم، مقابل تكييل اتهامات باطلة تشوه ملامح البطولة التي حفروها بكل طاقاتهم لتبقى بعد رحيلهم دليلًا على حجم العطاء لأوطانهم؟ متى نتعلم الحفاظ على هيبة الحاكم حتى بعد الرحيل؟ فكرامتنا من كرامته كمواطنين نهلل له حيًا وميتًا ثم في غمضة عين يتقازم كل هذا مع من يحاولون بناء أمجاد شخصية على حساب قيمة هذا الرئيس العملاق. ساءنى كثيرًا ما تردد عنه في الآونة الأخيرة من عمرو موسى الشخصية المرموقة الذي قطعًا سأعود إليه مجددًا».

كروت الشحن

وإلى مشكلة زيادة أسعار كروت الشحن بنسبة 36٪ وقال عنها أمس الثلاثاء في «الأخبار» أحمد جلال في بروازه «صباح جديد»: «كل من هبّ ودبّ معه موبايل، الفلاح راكب الحمار في الغيط وفاتح «الفيسبوك»، البواب قاعد على باب العمارة وبيكلم أخوه على «الواتس آب»، سواق التاكسي يشكيلك همه وطول الطريق يكلم زوجته، لذلك لم أتوقف كثيرا عند زيادة أسعار كروت الشحن، لأن الموبايل ليس سلعة أساسية ولا ضرورية لغالبية من يشتكون، خاصة أننا حتى سنوات قليلة مضت لم نكن نعرف ما هو التليفون المحمول، لكن من يراه ضروريا ومهماً عليه أن يدفع ثمن الخدمة، ومن يراه عبئا فلا يدفع وستكون شركات المحمول هي الخاسرة في النهاية، وعلى رأي المثل اللي يحتاجه البيت يحرم على الكارت».

عبيد الموبايل

وتحته مباشرة كان برواز زميله حازم الحديد «لمبة حمرا» وقوله فيه: «كل دعوات مقاطعة شركات المحمول «بلح»‬ فأنت يمكن أن تقاطع زوجتك، لكنك لا يمكن أبدا أن تقاطع محمولك لأننا جميعا مدمنون نتعاطي المحمول، ومقاطعته تتطلب علاجا في مصحة للإدمان، لذلك سنظل عبيدا للموبايل وسنظل ندفع مهما أصبحت جيوبنا «‬على المحارة» لكن يبقى الأمل في أمرين لا ثالث لهما، الأول: التعود التدريجي على العودة لاستخدام التليفون الأرضي. الثاني: الاكتفاء بخط موبايل واحد، لأن أنت مش صياد بتصطاد مكالمات، أنت إنسان بيتكلم في التليفون ومش ممكن تتكلم ثلاث مكالمات في وقت واحد، لأنك متصمم لمكالمة واحدة، وبالتالي يجب أن تحمل محمولا واحدا، خصوصا إذا كنت من المفلسين الذين يشتكون من ارتفاع أسعار كروت الشحن».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل التي أبرزها التعداد العام للسكان والأنشطة الاجتماعية ومشاكلها وزيادة أعداد السكان وتسرب التلاميذ من التعليم وهو ما قال عنه في «الأخبار» جلال عارف في عموده اليومي «في الصميم» تحت عنوان «أطفال الدليفري وخدمة المنازل»: « محل البقالة الصغير قرب المنزل الذي أصبح اسمه «سوبر ماركت»‬ حسب الموضة، فيه أربعة أطفال يتناوبون العمل لتوصيل الطلبات. المحل ليس استثناء. كل محلات الخدمات من المكوجي إلى بائع الفاكهة والخضار يعمل لديها العشرات في سن الطفولة في هذه الأعمال الصغيرة. أما الفتيات في هذه السن فمنهن من تنوء بحمل عمل «‬الشغالة» ومنهن من ضاعت في سراديب تجارة الزواج بالقاصرات! هؤلاء جميعا مكانهم الطبيعي هو المدرسة. وهؤلاء جميعا سيتحولون خلال سنوات قليلة إلى عبء ثقيل على الدولة والمجتمع، بدلا من أن يكونوا مصدراً للثروة وإضافة لقوة بلادهم.. لو كانوا قد تزودوا بالعلم وتدربوا على الإبداع! سيتحول هؤلاء إلى مجرد أعداد لا تضيف شيئاً حقيقياً، ولا تملك إلا قوتها البدنية تعرضها في سوق العمل. كل واحد منهم هو جزء من جريمة يجتمع فيها إهدار ثروة الوطن مع اغتيال براءة الأطفال وحرمانهم من حقهم الطبيعي في التعلم، ليظلوا بقية عمرهم أسرى للحرمان من نور العلم ومن العيشة اللائقة. هؤلاء الأطفال المتسربون من التعليم أو الذين لم يعرفوا الطريق إلى المدرسة مطلقاً.. هم الأولى بأن يتوجه إليهم اهتمام الدولة والمجتمع. المهمة ليست سهلة ولكن العائد المادي والإنساني هائل. أن نحول طفلاً أو طفلة من مشروع كائن فاشل يمثل عبئاً على الدولة، إلي مواطن ينير العلم بصيرته، ويلقى من العناية والتعليم والتدريب ما يحوله إلى طاقة إنتاجية نحتاجها بشدة. المهمة ليست سهلة، وموارد الدولة شحيحة. ومرة أخرى ينبغي التأكيد على أنه مع كل تقديرنا للجهود الفردية من المجتمع المدني، فإن فرض ضريبة إضافية على الأرباح الكبيرة وتخصيصها للتعليم، قد يساعد في إنجاز الكثير. وسوف تكون فائدتها لمن يخضعون لهذه الضريبة أكبر من الذين يستفيدون منها.. سواء من الناحية الاقتصادية أو من الناحية المجتمعية، حيث يزداد ربح الجميع حين يتحقق المزيد من الاستقرار، وينتشر العلم، ونجد العمالة المدربة، والمجتمع الذي ينتج ولا يكتفي بتوصيل الطلبات. يبقى الوجه الآخر من المأساة الذي لا نمل من التذكير به والمطالبة بحشد الجهود كلها لمواجهته. إن هذا كله هو بعض الحصاد المر للزيادة السكانية الهائلة، بدون اعتبار لقدرة الدولة على تحمل الأعباء وتوفير المطالب الأساسية والقدرة على تحويل هذه الزيادة إلى ثروة حقيقية للوطن، بدلاً من أن تكون عبئاً لا يستطيع تحمله هذا هو الحصاد المر لثقافة «كل عيل يأتي برزقه» والاقتصاد عاش سنوات يعمل بشعار «‬خد الفلوس واجري». والمجتمع أخضعوه لتحالف الفساد والسمسرة من جانب وتجار الدين من جانب آخر. إنقاذ هؤلاء الأطفال سيكون رسالة بأننا جادون في الإصلاح وبأننا ندرك أن توصيل الطلبات والخدمة في المنازل، لا يمكن أن تستمر بديلاً للمدرسة إذا كنا نريد بالفعل أن نبني مصر التي بها نحلم ونفخر».

عجز بين العرض والطلب

أما الأهرام فقد نشرت تحقيقا لعصام الدين راضي عن أكثر من اثني عشر مليون شقة مغلقة كشف عنها التعداد وجاء فيه: «المهندس عمرو حجازي نائب رئيس جمعية المضارين من قانون الإيجار القديم، يرى أن هذا العدد الكبير من الوحدات المغلقة يسهم في زيادة مشاكل الشباب والمقبلين على الزواج. مضيفا أن بداية المشكلة تعود إلى أزمة الإيجارات القديمة وما أوجد هذه الظاهرة أنه في الماضي كان يتم حرمان المواطن من حيازة أكثر من وحدة سكنية في المدينة الواحدة، وبعد هذا بسنوات تم إلغاء هذا الشرط وأصبح من السهل إغلاق وحدة سكنية تم استئجارها بقيمة أقل. وبعد حرب أكتوبر/تشرين الأول بفترة ظهر التمليك وانتشرت ثقافة إغلاق الوحدة السكنية بدلا من استثمارها خوفا من عدم خروج المستأجر من الوحدة، كما أن فتح الوحدات المغلقة سيحل أزمة السكن في جميع المدن والمحافظات، وسيجعل هناك الكثير من المعروض مما ينعكس على تراجع الأسعار التي يتم المغالاة فيها بسبب قلة المعروض. وأشار إلى أنه ليس من المقبول وجود عجز بين العرض والطلب في الوحدات السكنية لا يتجاوز مليون وحدة، بينما هناك أكثر من 10 ملايين وحدة مغلقة كما أن تحصيل الضريبة العقارية بالقيمة العادلة سيدفع الملاك لطرح الوحدات المغلقة للإيجار من أجل دفع قيمة الضريبة العقارية».

زواج القاصرات

وبالنسبة لمشكلة زواج القاصرات نشرت «الوطن» أمس الثلاثاء حديثا مع الشيخ إسلام عامر نقيب المأذونين أجراه معه سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسى قال فيه: «لا يوجد مأذون شرعي عقد قراناً بالمخالفة للقانون، فأنا موظف تنفيذي ولدينا قانون يقول إن السن الرسمية للزواج هو 18 عاماً، وهذا مطبّق لدى 4618 مأذوناً رسمياً في الدولة، لكن للأسف هناك 4 آلاف نصاب يعملون بمهمة المأذون منهم سماسرة زواج وحلاقون، ويعملون على تكاتك، فهؤلاء ليس لديهم كارنيه النقابة وليس مكتوباً في بطاقتهم مأذون شرعي، بالفعل لدينا 40 ألف زيجة سنوياً يعقدها أئمة المساجد و10 آلاف أخرى يعقدها المحامون والنصابون سنوياً، والدكتور مختار جمعة أصدر تعميماً على المساجد بعدم المشاركة في عقد زواج، فما حدث في المحلة من عقد مؤذن لـ27 زيجة لفتيات قاصرات كان علامة للجميع بأن هناك خطراً حقيقياً، والرئيس عبدالفتاح السيسى دعا إلى مواجهة هذا الخطر أبلغت الجهات المسؤولة في هذا الشأن ومنها وزارة العدل لكن لا أحد يهتم بهذا الكلام».

المثليون

قالت «الدستور» إن الشرطة ألقت القبض على الطالب أحمد علاء الذي رفع علم المثليين في الحفل، وهو مختبئ في مدينته دمياط، وهو طالب في السنة الثالثة في كلية الحقوق جامعة حلوان، بناء على طلب النيابة كما نشرت «اليوم السابع» في صفحتها الثانية تحقيقا كتبه عبده عبد الباري وأمينة الموجي تحت عنوان «النيابة تحقق مع المتهم الرئيسي في قضية شواذ التجمع الخامس بعد ضبطه في دمياط « جاء فيه: «كشفت مصادر قانونية أن تحريات الجهات الأمنية الأولية كشفت عن تمويل بعض الجهات الخارجية لمجموعة من الشباب لتنفيذ مخطط خارجي يدعو لنشر أفكار تدعو إلى هدم المجتمع ونشر أفكار منافية للآداب العامة والأخلاق من خلال ما يسمي بمنظمات حقوقية وحركات تدعو إلى الحريات، وأن رفع هذه الأعلام في الحفل كان لتوجيه رسالة لهذه الجهات لكونها تسى لنشر أفكارها الهدامة والترويج للمثلية الجنسية والشذوذ والأفكار المرفوضة في المجتمعات العربية والخروج عن الآداب العامة من خلال نشر عادات غير أخلاقية في المجتمع. وأضافت المصادر أن النيابة استعجلت الجهات الأمنية لإنهاء تحرياتها النهائية حول المتهمين ومحاولة ضبط متهمين آخرين متورطين في القضية، ومعرفة وجود علاقات تربط بين المتهمين من عدمه، وأن النيابة طالبت النيابات الجزئية التي تحقق مع مجموعة من الشباب في القضايا المشابهة والمتعلقة ببعض الشباب المتورطين في الشذوذ، للتحقق من وجود علاقة اتصال بين المتهمين المتورطين في هذه القضايا ومعرفة وجود مصادر للتمويل التي كشفت عنها التحريات الأولية، كما استعجلت مصلحة الطب الشرعي لإرسال تقريرها حول المتهمين».

ارتفاع الأسعار وندرة فرص العمل وزيادة الدين العام الخارجي والداخلي و10 ملايين وحدة سكنية مغلقة

حسنين كروم

حكومة الأردن «تغير أقوالها» حول «اللجوء السوري»: «أجانب» يرهقون الخزينة والدعم للمواطن وليس لـ«السلعة»

Posted: 03 Oct 2017 02:31 PM PDT

عمان – «القدس العربي» : خلافاً للمألوف الدبلوماسي بدأ بعض سفراء الدول الكبرى في عمان التعبير عن انزعاجهم من نغمة الحكومة التي تتهم المجتمع الدولي بالتخلي عن مساعدة الأردن. والحديث عن ملف اللجوء السوري يقفز إلى مستويات غير مسبوقة من الحدية في النقاش وسط الدبلوماسيين الأجانب بعد الإعلان الأردني الصريح بالتعامل مع اللاجئين السوريين باعتبارهم «أجانب» ، الأمر الذي يمهد محلياً لنفض الغبار عن برنامج الدعم النقدي المباشر للسلع الأساسية الذي يستهدف الأردنيين فقط دون غيرهم، ما يقود لتكريس الانطباع عن ردود أردنية حادة نوعاً ما على الدول الكبرى التي ترفض تبرير المساعدات للجانب الأردني.
يُحاجج بعض السفراء الغربيين بإصدار بيانات توضح حجم المساعدات التي قدمت للأردن في السياق، مع إظهار الضيق والانزعاج من تكرير الاتهامات لدولهم على أمل تبرير إخفاق الحكومة في تحفيز النمو الاقتصادي. هذا ضمنياً ما قاله جهاد أزعور حسب خبراء اقتصاديين عندما تحدث للرأي العام الأردني بصفته مسؤولاً عن ملف الديون الأردنية في صندوق النقد الدولي قبل أن يرد عليه طبعاً رئيس الحكومة هاني الملقي مساء الاثنين بالإشارة إلى أن بلاده لا تتحرك في ضوء «إملاءات» من أي جهة رافعاً ولأول مرة شعار
«الدعم بعد الآن للمواطن الأردني لا للسلعة».
أزعور بتحليل حتى بعض الرسميين الأردنيين وجه ضربة عميقة غير مباشرة للحكومة الأردنية عندما نفى علناً وجود اشتراطات لها علاقة بالسلم الضريبي تحديدًا.
الأردن عملياً هاجم في أكثر من موقع سياسات تخلي المجتمع الدولي عنه في ملف اللاجئين. لكن هذا الهجوم الذي استقبله سفراء غربيون بانزعاج ملموس لم يترافق مع إقرار رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي بوجود خلل ارتقى أحياناً لمستوى الإخفاق والفشل في إدارة طاقمه الاقتصادي. ولا تتطرق أدبيات الحكومة للإقرار بوجود خلل عميق وأساسي أصلا عند الرهان على ملف اللجوء السوري اقتصادياً ومالياً ولا حتى عند رصد إخفاق في إدارة مفاوضات مقنعة مع الدول المانحة لتحسين موقع المملكة التفاوضي في السياق، حيث نجحت تركيا وحقق لبنان بعض المكاسب، فيما لم يحقق الطاقم الأردني المعني بالملف مكاسب من أي نوع، برغم الاصرار على حضور النشاطات والفعاليات الدولية جميعها تحت عنوان تمويل خدمات اللجوء السوري.
يعرف الأردنيون، لكن حكومتهم لا تريد الاعتراف بأن المبالغة في سقف التوقعات بملف اللجوء السوري تسببت بها أصلاً سلسلة تصريحات متسرعة لرمزين في الحكومة الأردنية على الأقل، شغلا وزارة التخطيط مؤخراً، هما الدكتور عماد الفاخوري وزير التخطيط الحالي وسلفه في الموقع الدكتور جعفر حسان. ولأسباب متعددة لا يريد الطاقم الاقتصادي الأردني الإقرار بحصول إخفاق في عملية التفاوض ورفع سقف التوقعات المالية أصلاً.
بالتوازي لا تريد المؤسسة السياسية والبيروقراطية ممثلة بالحكومة الإقرار بحصول عيوب عميقة أصلاً في إدارة مجمل ملف اللجوء السوري، خصوصا أن دولا خليجية كبيرة من بينها السعودية والإمارات تخلت تماماً عن الأردن بعد أن ضغطت عليه بشدة لفتح الحدود على مصاريعها أمام اللاجئين السوريين عند بداية الأزمة السورية، تحت عنوان انفعالي متسارع يتحدث عن سقوط وشيك للنظام السوري.
لا تجد حكومة الأردن عمليًا اليوم وسيلة للاعتراف بالإخفاق برغم أن القيادة الأردنية تحركت طوال سنين أفقياً وعمودياً، وفي المسارات والاتجاهات كلها لتأسيس مبادرات تسمح للطاقم البيروقراطي بالعمل والاختراق، الأمر الذي لم يحصل لأسباب يبدو أنها مرتبطة مجدداً بأزمة الأدوات والرموز. بعيداً عن الأزمة المشار إليها، بدأ الأردن اليوم يستدرك، لكن بانفعال أيضاً، فقد تحول اللاجئون السوريون من مكون اجتماعي في الأردن سيقيم طويلاً وسيؤدي إلى تعزيز فرص الاستثمار والتنمية والتنوع الاجتماعي، على حد تعبير رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز الطراونة، وفي لقاء شهير مع مثقفين إلى «كتلة سكانية» مرهقة اليوم مليئة بالأجانب وتشكل عبئاً كبيراً على خزينة البلاد، ولا يمكن القبول بعد الآن بالاستمرار بالإنفاق عليها وسط حالة الجحود العربي والنكران الدولي. الانفعال يبدو ملموساً هنا، بعد فشل وإخفاق رهانات الطاقم الأردني والمؤسسات أمام الحقيقة مجدداً، فالأمر لم يعد يقف عند حدود أجانب أو مقيمين أو عند حدود إغلاق ملف مرحلة المساعدات، بل تعداه للبحث في خيارات على مستوى أزمة حقيقية. وهو بحث منفعل الآن بجملة سياسية، كردة فعل بدأت بدورها تنتج تعليقات من مجتمع السفراء، تعيد التذكير بأن طلب المال لا يعني الالتزام بدفعه.
هنا حصرياً يشتكي سفراء من الخطاب الانفعالي والاتهامي لمسؤولين بارزين يتحدثون معهم باسم الدولة الأردنية. وهنا أيضاً وفي سياق لحظة الحقيقة نفسها، ينعى الأردنيون من دون الإعلان برنامجهم السابق في الاستثمار بملف اللجوء السوري مظهرين وكما تلمست «القدس العربي» من تعليق الناطق الرسمي الدكتور محمد المومني الاستعداد للمجازفة بإغضاب المجتمع الدولي والسفراء مقابل الدفاع عن الخيارات الوطنية والأمنية والمصالح الأردنية. لكن مثل هذه الجملة من ردود الفعل، يبدو أنها لا تعجب وزير الخارجية الحالي أيمن الصفدي، وقد تلقي به إلى موقع آخر في وقت قد لا يكون بعيداً، في الوقت الذي تسترسل فيه سلطات، بصمت في برنامج خاص لترحيل أكبر عدد ممكن من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، مع توجيه رسائل في السياق عبرهم إلى المجموعة الدولية التي خذلت الأردنيين حتى لا يقال إن الرسميين الذين أتيحت لهم فرصة التفاوض والتحدث باسم خيارات الدولة الأردنية هم الذين أخفقوا في الواجب المناط بهم، ورفعوا سقف التوقعات من دون منهجية عميقة بسبب عدم وجود مهارات تفاوض ولا خلفيات سياسية فكرية ذات أثر، وبسبب العشوائية والارتجال والتسرع في إطلاق التصريحات واستفزاز ممثلي الدول الصديقة.

حكومة الأردن «تغير أقوالها» حول «اللجوء السوري»: «أجانب» يرهقون الخزينة والدعم للمواطن وليس لـ«السلعة»

بسام البدارين

منفذ مجزرة لاس فيغاس مليونير مقامر لا يكترث بالسياسة والدين وغير مصاب بالاكتئاب

Posted: 03 Oct 2017 02:30 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي» : تحاول السلطات الأمنية الأمريكية تحديد الاسباب التى دفعت ستيفن بادوك (64 عاما) لقتل ما لايقل عن 59 شخصا وجرح أكثر من 520 في مهرجان لموسيقى الريف في مدينة لاس فيغاس.
التحقيقات الأولية تعرفت على معلومات زادت من الغموض المحيط بدوافع منفذ المجزرة إذ تبين أنه مليونير مقامر، صاحب شخصية غير ودودة، قام باستثمار الكثير من الأموال في قطاع العقارات، ووفقا لشقيقه اريك، فإنه ليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأن المسلح قد واجه مشكلة مالية في حين قالت شرطة مدينة لاس فيغاس التي تعتبر عاصمة القمار في العالم أن بادوك الذي انتحر قبل دخول الشرطة لغرفته قد حجز جناحا كاملا في الفندق المطل على مكان الحفل الغنائي الذي احياه مغني الريف المعروف جيسين أليدين.
واضاف ايريك بادوك، شقيق المسلح، أن ستيفن ليست لديه انتماءات أو اهتمامات سياسية أو ميول دينية، وقال «لم يكن يهتم بهذه الاشياء، اهتمامه الوحيد هو المال والذهاب في رحلات بحرية والمقامرة»، وأكد ايرك ان شقيقه مليونير ليس لديه أي تاريخ من الأمراض النفسية، في حين قال جيران المسلح في منطقة رينو بأنه رجل متقلب للغاية، وكشف أحد جيرانه بأنه شاهد خزنة مسلحة بحجم ثلاجة في المرآب الخاص به، وأوضح ايريك بأن كان يشترك مع شقيقه في تعاملات تجارية وممتلكات مشيرا ان شقيقه لديه ثروة كبيرة وليست عليه ديون قمار.
وكشف المحققون عن 19 من الأسلحة النارية والمتفجرات وعدة آلاف من الذخائر في منزل المسلح في منطقة مسكيت، وبالاضافة إلى ذلك، وجدت السلطات الأمنية 23 سلاحا ناريا في غرفة فندق بادوك، وتتألف الأسلحة من خليط من المسدسات والبنادق تمكن المسلح من إدخاله إلى الفندق من خلال 10 حقائق سفر، وقد عثرت السلطات في منزل المسلح على اكثر من (باوند) من مادة التانيرات التى تستخدم اثناء التمارين على استخدام الأسلحة النارية.
ويعد حادث إطلاق النار، الأحد الماضي، في لاس فيغاس، الأكثر فتكا في تاريخ الولايات المتحدة، وهو الهجوم الأكثر دموية من قبل مسلح واحد منذ الهجوم الذى شنه أحد الطلاب في ولاية فيرجينيا والذي أسفر عن مقتل 32 شخصا وجرح 17 آخرين، وقالت السلطات ان النيران انطلقت من داخل غرفة فندق بادوك قبل ان يقوم ضباط الشرطة بكسر الباب ليعثروا على المسلح الذى لقي مصرعه بفعل جرح ناجم عن طلقات نارية.
ولم يكن من الواضح ما إذا كان بادوك قد استخدم مطرقة لكسر النوافذ التي اطلق منها الرصاص أو انه اطلق الرصاص على النوافذ حيث يبحث عدد كبير من المحققين عن كل الاحتمالات، وعند تفتيش سيارته، وجد ضباط الشرطة نترات الأمونيوم، وهو عنصر غير ضار لوحده ولكن قد يصبح قنبلة إذا تم مزجه مع مكونات كيمائية أخرى.
واعادت المشاهد المرعبة لمجزرة لاس فيغاس ذكريات مماثلة لمجزرة حدثت قبل نصف قرن في ولاية تكساس إذ صعد قناص مدرب من البحرية يدعى تشارلز ويتمان إلى قمة برج الساعة الذى يتألف من 27 طابقا في جامعة تكساس في الاول من آب/ اغسطس عام 1966 وهو مسلح ببنادق ومسدسات ليبدأ في اطلاق النار على الناس لمدة ساعة كاملة مما سفر عن مقتل 14 شخصا واصابة 31 اخرين.
وشكك عملاء مكتب التحقيقات الاتحادي في ادعاء تنظيم «الدولة الاسلامية» بالمسؤولية عن مذبحة لاس فيغاس التى وقعت بعد ان قالت المنظمة الإرهابية ان المسلح اعتنق الاسلام قبل بضعة اشهر، وأعلنت الجماعة المتطرفة مسؤوليتها عن الهجوم بدون دليل، وقال مكتب التحقيقات ان مطلق النار ليس له علاقة بتنظيم «الدولة الإسلامية». وقال هارون روس، الوكيل الخاص المسؤول عن التحقيقات بأن مكتب التحقيقات استنتج في هذه المرحلة من التحقيقات عدم وجود علاقة مع مجموعة إرهابية دولية مشيرا إلى ان التنظيم قدم ادعاءات مبالغ بها أو كاذبة في الماضي.
ولم تحدد السلطات الدافع وراء اطلاق النار ولكنها تعتقد، وفقا لتصريحات العديد من المسؤولين، أن بادوك المتقاعد من منطقة ميسكيت في ولاية نيفادا، قد تصرف بمفرده في حين قال الشريف جوزيف لومباردو ان السلطات تعتقد بأنه هجوم «ذئب وحيد» مشيرا إلى أن إطلاق النار لا علاقة له بالإرهاب وان المشتبه فيه لم يكن مرتبطا بجماعات مسلحة.

منفذ مجزرة لاس فيغاس مليونير مقامر لا يكترث بالسياسة والدين وغير مصاب بالاكتئاب
مكتب التحقيقات الاتحادي يشكك في ولائه لتنظيم «الدولة الإسلامية»
رائد صالحة

لبنان: ياسين تراجع عن اعترافاته: لست أمير داعش في عين الحلوة وأحمد الله أن بنك الأهداف واغتيال جنبلاط لم ينفذا

Posted: 03 Oct 2017 02:30 PM PDT

بيروت- «القدس العربي» : «أياً تكن رسالة التهديد، أكانت من قريب أو من بعيد، بعد هذا العمر نتكل على القدر وعلى الله» هكذا ردّ رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط قبل فترة لدى تسريب خبر التخطيط لاغتياله من قبل تنظيم الدولة الاسلامية والذي أعيد التذكير به لدى البدء بالاستماع الى افادة الفلسطيني عماد ياسين المتهم بأنه «أمير داعش» في مخيم عين الحلوة امام المحكمة العسكرية.
وحسب المتابعين لوقائع المحاكمة فإن ياسين أفرط ضاحكاً لدى مناداته بأنه «أمير داعش» وأجاب مستغرباً «أنا أمير داعش من دون شباب؟». وسأل: «كيف أكون مسؤولاً للتنظيم، وأنا أتجوّل في المخيم من دون مرافقين، وجرى القبض علي أثناء توجهي منفرداً إلى الصلاة في المسجد؟!».
ولدى استجوابه في أحد الملفات التسعة الملاحق بها أمام المحكمة العسكرية، واجه ياسين أسئلة رئيسها العميد الركن حسين عبدالله، انطلاقاً من اعترافاته الأولية لينسفها جميعها مخففاً من وطأة التهم الخطيرة التي يواجهها، فقال إن «اجتماعاً عقده محمد الشيشاني أحد أبرز مسؤولي داعش ومساعده جمال المبيض ومحمد كوتا في حضوري، جرى خلاله وضع بنك الأهداف، لضرب السياحة والاقتصاد في لبنان، عندها طلبت منحي وقتاً للتفكير لأن المخطط كبير، قبل أن يهللّ ويحمد الله على أن شيئاً من المخططات والأهداف المنوي ضربها لم ينفّذ «فالحمد لله ما صار شي منّو»، مخططاتٌ كان الهدف منها الحصول على أموال من القيادات في الرقة.
ولفت الى أن محمد الكوتا استطلع معملي الجية والزهراني فقط، إنما طرح فكرة استهداف كازينو لبنان وأماكن الدعارة في جونية ومطعم KFC وسوق النبطية بحقائب تفجير ووسط بيروت بسيارات مفخخة، فضلاً عن استهداف مراكز الجيش وتلفزيون الجديد.
ولدى سؤال رئيس المحكمة عن اعترافاته في التحقيق الأولي عن مخطط لاغتيال النائب وليد جنبلاط، أقرّ ياسين بأن تنظيم داعش وضع مخططاً لاغتيال جنبلاط، عبر اقتحام منزله في بيروت أو الجبل بواسطة سيارة مفخخة، لكونه السياسي الأذكى في لبنان، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تغذية الفتنة الطائفية واحتمال إشعال حرب أهلية»، موضحاً أن المخطط لم يكن وليد أفكاره، بل أطلعه عليه محمد كوتا، زاعماً أن «الهدف من ذلك كان الحصول على المال من قبل التنظيم، ولذلك جرى وضع بنك الأهداف، وبدأت عملية الاستطلاع على الأرض، لكنّ المخطط انتهى عند مهمة الاستطلاع، من دون التنفيذ والحمد لله»، زاعماً أنه «لم يكن مؤيداً فكرة اغتيال جنبلاط، لأنه من اكثر السياسيين المناصرين للقضية الفلسطينية لعقود طويلة ولا شيء بيني وبينه».
وليست المرة الأولى التي يُكشف فيها عن محاولة لاغتيال زعيم المختارة وليد جنبلاط الذي نجا من تفجير سيارة مفخخة في الثمانينات. وقبل حوالى السنة أصدر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا قراراً اتهامياً بحق يوسف فخر المعروف بـ«الكاوبوي»، والذي كان متهماً بالتعامل مع إسرائيل وبالتخطيط لاغتيال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي.

لبنان: ياسين تراجع عن اعترافاته: لست أمير داعش في عين الحلوة وأحمد الله أن بنك الأهداف واغتيال جنبلاط لم ينفذا

سعد الياس

البرلمان العراقي يعلّق عضوية النواب الأكراد ويفرض عقوبات مالية على أربيل

Posted: 03 Oct 2017 02:30 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: رفض مجلس النواب العراقي، أمس الثلاثاء، عودة النواب الأكراد إلى حضور جلسات المجلس، وإنهاء قرار المقاطعة الذي اتخذوه على خلفية رفض البرلمان قرار استفتاء إقليم كردستان العراق.
وعقد مجلس النواب العراقي، أمس، جلسته الاعتيادية برئاسة سليم الجبوري وحضور 175 نائباً؛ بغياب النواب الكرد، وأصدر قرارا جديدا بشأن تداعيات الأزمة بين بغداد وأربيل.
وقال المصدر إن مجلس النواب أصدر مبادرة استناداً إلى أحكام البند ثانياً من المادة 59 من الدستور، تبنت ثلاثة قرارات، بشأن الأزمة، تضمنت «تبني المبادئ والمضامين كافة التي انطوى عليها خطاب المرجعية الدينية العليا يوم الجمعة الماضية، بشأن عملية الاستفتاء غير الدستوري في إقليم كردستان».
في حين تضمن القرار الثاني «مطالبة الحكومة الاتحادية باتخاذ الخطوات والإجراءات العملية اللازمة، لوضع المبادئ والمضامين المشار إليها في الفقرة أولا من هذا القرار موضع التنفيذ»، مضلاً عن «التأكيد على مطالبة الحكومة الاتحادية بتنفيذ مضامين قرار مجلس النواب المتخذة في جلسته رقم 23 المنعقدة في 27 أيلول/ سبتمبر الماضي، وإعلام المجلس بمآل تلك الإجراءات».
ويأتي رفض البرلمان حضور النواب الأكراد إلى جلسة مجلس النواب، عقب تقديم نواب عن ائتلاف دولة القانون ـ بزعامة نوري المالكي، طلباً موقعاً من 75 نائباً لمنع النواب المصوتين بـ«نعم» في الاستفتاء.
وحصلت «القدس العربي» على نسخة من الطلب المتضمن: «نحن الموقعون من أعضاء مجلس النواب، نطالب هيئة الرئاسة بعدم السماح للنواب الكرد الذين صوتوا بنعم في الاستفتاء المخالف للدستور، بالدخول إلى جلسة مجلس النواب، وذلك لمشاركتهم علنا وضمنا في استفتاء انفصال شمال العراق ولمخالفتهم الصريحة لنص المادة الأولى والمادة 50 من الدستور العراقي».
وحسب ما ورد في الوثيقة التي حملت تواقيع 75 نائباً، فإنه «يمكن لمن يعدل عن المطالبة بالانفصال بشكل مكتوب وصريح الدخول إلى قبة البرلمان ومشاركة إخوانه النواب العمل الرقابي والتشريعي».

وقف التعاملات المالية

وصوت البرلمان أيضاً على قرار مقدم من اللجنة المالية البرلمانية، يقضي بـ «وقف التعاملات المالية» مع إقليم كردستان.
وقال النائب عن التحالف الوطني (أكبر كتلة في البرلمان)، حسن خلاطي، إن قرار البرلمان العراقي بإيقاف التعامل المالي مع إقليم شمال البلاد، يتضمن إيقاف تعاملات البنك المركزي مع المصارف التي لها فروع في الإقليم.
وأوضح في تصريح لعدد من وسائل الإعلام، أن اللجنة المالية في البرلمان قدمت مقترحات لإيقاف التعاملات المالية مع إقليم شمال البلاد، وتمت المصادقة من قبل البرلمان على المقترح.
وقالت مصادر مصرفية وحكومية عراقية إن البنك المركزي العراقي أخطر حكومة اقليم كردستان بأنه سيتوقف عن بيع الدولارات إلى البنوك الكردية الأربعة الرئيسية وسيوقف جميع التحويلات بالعملة الأجنبية.
في الشأن ذاته، أصدر التحالف الوطني، قرارات بشأن حضور النواب الكرد لجلسات البرلمان عقب اجتماعه مع رئيس البرلمان سليم الجبوري.
وقال التحالف في بيان إن «وفد التحالف الوطني عقد، صباح اليوم (أمس)، اجتماعاً هاماً مع رئيس مجلس النواب سليم الجبوري لمناقشة موضوع حضور النواب الكرد إلى الجلسات».
وأضاف التحالف إن «الاجتماع تقرر فيه اعتبار كل نائب عن التحالف الكردستاني يحضر إلى جلسات البرلمان مؤيد لقرارات البرلمان الأخيرة بشأن الاستفتاء ويؤمن بكل مضامين الدستور وغير معترف بنتائج الاستفتاء».
كما تقرر أيضاً «إعداد قوائم خاصة بأسماء النواب المؤيدين للاستفتاء وأصحاب المواقف الواضحة منه، لرفعها إلى القضاء من اجل سحب عضويتهم من المجلس (…) يعتبر الآن عضويتهم معلقة لحين أن يبت القرار بأمرهم».

مبادرات جديدة

وأعلن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري عزمه الشروع بـ«جولة حوار» تشمل القيادات الحكومية والسياسية؛ بمن فيها الكرد، في محاولة لنزع فتيل الأزمة بين بغداد وأربيل.
وقال، في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، أمس الثلاثاء، «سنقوم بجملة من اللقاءات لشخصيات مهمة ومؤثرة في صنع القرار على المستويين الحكومي والسياسي، بما فيها القادة الكرد».
وحسب الجبوري فإن اللقاءات والحوارات التي يعتزم إجراءها، «لن تتناول الاستفتاء»، بل إنها ستركز على «الثوابت وأسس الشراكة، والمناطق المتنازع عليها، والطريقة التي يتم التعامل بها مع الأزمة، ومصلحة الشعب العراقي بمواجهة الإرهاب».
وأشار أيضاً إلى أن البرلمان وجه «استفساراً» إلى المحكمة الاتحادية بشأن «معرفة ما الذي يترتب على من يشارك بممارسة تخالف الأسس والثوابت الدستورية في قرار البرلمان»، في إشارة إلى النواب الكرد المشاركين في الاستفتاء.
كاشفاً في الوقت عينّه عن توجيه «اللجان القانونية وشؤون الأعضاء البرلمانية، بتقديم أسماء النواب المشاركين بالاستفتاء، لتطبيق قرار المحكمة الاتحادية بحقهم، حال وروده».
وعلى ما يبدو فإن مبادرة رئيس البرلمان لن تكون الأخيرة، بعد طرح رئيس تحالف القوى العراقية صلاح مزاحم الجبوري، مبادرة جديدة لحل الأزمة بين الحكومة العراقية وإقليم كردستان.
وتتضمن المبادرة الجديدة، وفقاً لبيان النائب الجبوري، «إشراك جميع المكونات في التفاوض، وإلغاء الاستفتاء ونتائجه ومخرجاته، فضلاً عن منح الحكومة العراقية السيطرة الكاملة على المناطق المتنازع عليها مع الإقليم»، وأيضاً على «المنافذ الحدودية والمطارات، وكذلك الإشراف على إدارة قطاع النفط وتصديره».
وشدد كذلك على ضرورة «الحفاظ على جميع المكتسبات التي تم تحقيقها على المستويين السياسي والأمني، والاحتكام إلى الدستور والقانون في حل القضايا الداخلية».
وشمل الطرح اعتماد «برامج إصلاحية في إدارة الدولة على مستوى المركز والإقليم والمحافظات، والإسراع بإعادة النازحين إلى مناطق سكناهم»، ناهيك عن تحديد سقف زمني «لا يتجاوز 6 أشهر» لاستكمال بنود المبادر «قبل إجراء الانتخابات المقبلة».

المالكي يدعو لتطويق مساعي انفصال كردستان

في الأثناء، شدد نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، على أهمية تنسيق المواقف بين العراق وتركيا وإيران «لتطويق مساعي انفصال كردستان».
وجاء تصريح المالكي خلال استقباله، أمس الثلاثاء، السفير التركي لدى العراق فاتح يلدز، وفقاً لبيان صحافي لمكتبه الإعلامي.
ونقل البيان عن المالكي قوله: «التعاون الأمني القائم بين الدول الثلاث سيفتح الآفاق أمام تعاون اقتصادي واسع»، موضحاً إن «المواقف الصلبة التي اتخذتها المرجعية الدينية العليا ومجلس النواب والحكومة كان لها الأثر الكبير في إفشال مغامرة الانفصال».
وشدد أيضاً على «أهمية التفريق بين الشعب الكردي ومسعود بارزاني، الذي أدخلهم في مخططات غير محسوبة الأهداف وقد تضر بالكرد» حسب البيان. وثمن «مواقف الحكومة التركية الداعمة لوحدة العراق ورفض كل المشاريع الداعية للانفصال».

المرشح الوحيد لرئاسة الإقليم

في المقابل، يعتزم إقليم كردستان العراق، إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في الأول من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
وقال مصدر مطلع في مفوضية الانتخابات في إقليم كردستان، إن حركة التغيير رشحت أحد قيادييها لمنصب رئاسة الإقليم.
وأوضح في تصريح، نقلته وسائل إعلام كردية، أن «الحركة رشحت القيادي محمد توفيق رحيم لمنصب رئيس إقليم كردستان، في اليوم الأخير لمهلة تقديم أسماء المرشحين».
وأضاف أن «مرشح التغيير هو الوحيد الذي تقدم لشغل منصب رئاسة الإقليم»، مرجحاً «تأجيل انتخابات الرئاسة، إذا لم يتقدم مرشحون آخرون لشغل المنصب (…) الموضوع سيحال إلى مجلس الشورى القانوني للبت في تأجيل الانتخابات من عدمه».
وسبق للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان أن أعلنت، في وقت سابق من أمس الثلاثاء، استكمال كافة الاستعدادات لإجراء انتخابات برلمان ورئاسة الإقليم في الأول من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
ونقلت قناة «رووداو» الكردية عن رئيس مجلس المفوضين ب‍المفوضية هندرين محمد، أن «موعد تشكيل تحالفات بين الأحزاب سيبدأ من اليوم (أمس) وحتى السادس من الشهر الجاري، وعلى الأحزاب التي تنوي التحالف مع بعضها لخوض منافسة الانتخابات في قائمة موحدة أن تراجع مقر المفوضية قبل انتهاء الموعد المحدد».
وأشار إلى أن «الحملات الدعائية للانتخابات ستبدأ في 15 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري»، مبيناً أن «المواعيد المحددة غير قابلة للتغيير، وذلك بسبب ضيق الوقت المتبقي لإجراء الانتخابات». وحسب قانون رئاسة إقليم كردستان العراق، فإن انتخابات الرئاسة والانتخابات البرلمانية تجري بوقت واحد.
في الموازاة، شنت زوجة الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني، «هجوما لاذعا» على رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، دون أن تذكره بالاسم، رافضة في الوقت ذاته تشكيل مجلس سياسي في كردستان للتعامل مع نتائج الاستفتاء.
وقالت هيرو إبراهيم أحمد، وهي من أعضاء المكتب السياسي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إن «مواطني إقليم كردستان يدفعون ضريبة تحدي القيادة الكردية بإجراء الاستفتاء».
وأضافت في بيان لها، أوردته مواقع إخبارية، أمس الثلاثاء، أن «دولا قوية مثل أمريكا وبريطانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ودول الجوار طالبت بعدم إجراء الاستفتاء في الوقت الحالي، وقدمت عدة حلول لحل المشكلات، إلا أن القيادة الكردستانية تحدت العالم».
وتابعت قائلة: «الآن بدلا من إجراء واقعية للموضوع الجديد نجد صدور قرار بتشكيل مجلس للقيادة السياسية لكردستان العراق الذي يشبه مجلس قيادة ثورة العراق دون الاستشارة مع قيادات الأحزاب السياسية الكردستانية كما جرى في تحديد يوم الاستفتاء».
ووصفت تشكيل «مجلس للقيادة السياسية في كردستان العراق» بأنه «خطأ كبير ولست مع تلك القيادة بأي شكل من الأشكال».
وجاء موقف القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني متطابقاً مع رأي حركة التغيير الكردستانية، حيث اقترح رئيس برلمان إقليم كردستان «المعزول» يوسف محمد، تشكيل مجلس مشابه بـ«مجلس اللوردات» في الدول الديمقراطية بدلا من تشكيل القيادة السياسية لكردستان العراق، محذرا في الوقت نفسه من زيادة مراكز القرار خارج المؤسسات الشرعية في الإقليم.

تحويل مهام محافظ كركوك إلى تصريف أعمال

وفي تطور لاحق، قررت رئاسة الجمهورية العراقية، تحويل مهام محافظ كركوك نجم الدين كريم إلى تصريف أعمال لحين البت في الاعتراض الذي قدمه للقضاء على قرار إقالته.
وقالت رئاسة الجمهورية في بيان، تناقلته عدد من المواقع الإخبارية المحلية، إنه «يستوجب على رئاسة الجمهورية انتظار البت في الدعوى المقامة وفقاً للقانون، ومن ثم تتخذ الإجراء المناسب بإصدار المرسوم (إقالة المحافظ) من عدمه تبعاً لنتيجة الدعوى».
واستند قرار رئاسة الجمهورية إلى «المادة (7/ ثامناً) من قانون مجالس المحافظات رقم 21 لسنة 2008 المعدل، والتي أشارت إلى (للمحافظ أن يعترض على قرار الإقالة أمام المحكمة المختصة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تبلغه بالقرار، وعلى المحكمة أن تبت بالاعتراض خلال شهر من تاريخ تسجيله وعليه في هذه الحالة أن يقوم بتصريف أعمال المحافظة اليومية لحين البت في الاعتراض)». على حدّ البيان.
غير أن اللجنة القانونية البرلمانية، كشفت عن إمكانية لجوء الحكومة العراقية إلى «الانتربول» لتنفيذ قرار إقالة محافظ كركوك نجم الدين كريم، فيما جددت تأكيدها بأن الاستفتاء يخالف «ثماني» مواد دستورية.
وقال عضو اللجنة النائب سليم شوقي لـ«القدس العربي»، إن «تصويت البرلمان على إقالة محافظ كركوك جاءت لمخالفة الأخير بنود الدستور العراقي، وتجاوزه الصلاحيات والقانون، إضافة إلى وجود ملفات فساد قدمت من الحكومة إلى القضاء». وأضاف قائلاً: «جميع تلك الأمور دفعت البرلمان إلى التصويت على طلب مقدم من رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، تضمن إقالة محافظ كركوك»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن «عدم تنفيذ قرار البرلمان يعد عصياناً وتمرداً من قبل محافظ كركوك المقال».
وطبقاً للنائب فإن الحكومة غير عاجزة عن تنفيذ قرار الإقالة، لكنها لا تريد الذهب نحو الصدامات في الوقت الحاضر»، وفيما لفت إلى أن «موقف محافظ كركوك يعدّ جريمة»، لوح بإمكانية «الاستعانة بالانتربول لمعالجة هذا الأمر وضمان تنفيذ قرار البرلمان والسلطة القضائية بحق محافظ كركوك المقال».
وجدد عضو اللجنة القانونية البرلمانية، تأكيده أن «استفتاء إقليم كردستان العراق غير قانوني وغير دستوري، بكونه يتعارض مع المواد (1، 11، 13، 50، 94، 116، 117، 120)، لذلك فلا أثر قانوني على ما يترتب عليه، ويعتبر باطلاً».

البرلمان العراقي يعلّق عضوية النواب الأكراد ويفرض عقوبات مالية على أربيل
الجبوري يتبنى مبادرة للحوار… والمرشح الوحيد لرئاسة الإقليم من حركة «التغيير»
مشرق ريسان

دفاعاً عن حق الشعب الكردي في تقرير مصيره

Posted: 03 Oct 2017 02:29 PM PDT

بصرف النظر عن رأينا في جدوى إجراء الاستفتاء عن الاستقلال في إقليم كردستان العراق ومحافظة كركوك يوم 25 الشهر المنصرم، وأياً كان تخميننا لسلوك مسعود البارزاني والدوافع الحقيقية التي حثّته على الإقدام على ذلك الإجراء، وكل متابع لهذه الصفحات يعلم أن كاتب هذه السطور انتقد بشدّة إجراء الاستفتاء في هذا الظرف وضمن هذه الشروط، فثمة أمرٌ في هذه القضية لا يحتمل الجدال من وجهة نظر ديمقراطية، ألا وهو حق الشعب الكردي في شمال العراق، بل حق الأمة الكردية بكافة أجزائها، في تقرير مصيرهما (وليس مصير غيرهما في مناطق متنازع عليها، بالطبع). فهو حقٌ غير قابل للتقادم ولا النقض، مثلما هما حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وحق الأمة العربية في التوحّد بإرادة شعوبها.
وما نشاهده منذ قرار البارزاني المضي في عملية الاستفتاء وفي استغلاله بلا خجل لمشاعر شعب كردستان القومية التحررية (وهي مشاعر طبيعية ومشروعة، بكل تأكيد) من أجل مرامٍ سياسية ضيقة لا تُخفى عن أي متابع للتطورات السياسية والاجتماعية في الإقليم، إنما هو ما كان يسهل توقّعه، ألا وهو استغلالٌ مضاد من قبل حكومات بغداد وطهران وأنقرة للنعرات القومية المتعصبة لدى شعوبها وكذلك استغلالها للإجماع الدولي الذي أفلح البارزاني في تحقيقه ضد قراره الطائش (باستثناء دعم الحكم الصهيوني الخبيث له)، استغلالها هذا الظرف لتشديد الخناق على شعب كردستان العراق وتقويض الاستقلال الفعلي الذي تمتّع به الإقليم منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي تحت حماية الولايات المتحدة الأمريكية.
والحقيقة أن تذرّع الحكومات الثلاث بالاستفتاء وإنذارها القيادة الكردية بأن تتنازل عن الاستقلال، إنما هما موقفان يتذرّعان بحجة كاذبة. فالاستفتاء الكردي (وخلافاً لاستفتاء كاتالونيا التي أراد شعبها ممارسة حقه في تقرير المصير وسعت الحكومة الإسبانية لمنعه من ذلك) كان بوصف المشرفين عليه استفتاءً «غير ملزم»، أي أنه كان مجرّد استطلاع للرأي أراد منه البارزاني إلهاء شعبه عن تخبّط حكمه في أزمة خطيرة. وكانت نتيجته معروفة سلفاً إذ لم يكن هناك مجالٌ للشك في أن غالبية الكرد الساحقة مؤيدة للاستقلال (خلافاً لشعب كاتالونيا المنقسم إزاء هذا الأمر). وكيف بالكرد لا يؤيدون فكرة الاستقلال وهم، فضلاً عن مشاعرهم القومية المشروعة، قد ذاقوا حلاوة تمتّعهم به بحكم الواقع (وإن لم يكن بحكم القانون) منذ ما يزيد عن ربع قرن. وهي فترة ازدهرت كردستان العراق خلالها بينما كان سائر العراق يعاني من شتى المصائب على منوال الحكمة الشهيرة القائلة إن «مصائب قوم عند قوم فوائد». وعليه فإن موقف الحكومات الثلاث يؤول إلى أنها تريد حرمان الشعب الكردي ليس حق تقرير مصيره فحسب، بل حتى حقه في التعبير عن رأيه في مصيره!
وكم هو مقزّز مشهد تكالب حكام بغداد وطهران وأنقرة على كردستان العراق، وهو تكالب يستهدف بكل وضوح عموم الأمة الكردية التي تبغض الحكومات الثلاث فكرة استقلالها وتَوحُّدها. وكم هو مثير للاحتقار استناد حكومة بغداد إلى جاريها القويين اللذين ما انفكّا ينتهكان سيادة العراق منذ سنين طويلة، كم هو مثير للاحتقار استنادها الجبان إليهما في الاستقواء على الإقليم إلى حد تمرير قوات لها عبر أراضيهما للإشراف على الحدود الدولية الرسمية بينهما ودولتها، تلك الحدود التي طالما غضّت حكومة بغداد النظر عن اجتيازها من قِبَل قوات الجارتين. وكم هو مثير للازدراء موقف حكومتي تركيا وإيران اللتين رأتا في إدانة واشنطن للاستفتاء الكردي ضوءًا أخضر لعرض عضلاتهما في وجه كردستان العراق بعد أن كانتا طوال سنوات الحماية الأمريكية تدعم كل واحدة منهما أحد الطرفين المهيمنين في الساحة الكردية العراقية والمشرفين على استقلال حكم الواقع!
لكارل ماركس قولٌ يستحق التأمّل في صدد المشهد الذي نقف أمامه، وهو قولٌ يمكن تعريبه على النحو التالي: «إن شعباً يضطهد شعباً آخر إنما يصنع قيوده بنفسه». وتقدّم منطقتنا من خلال القضية الكردية خير مثال عن هذا القول البليغ. فإن الشعوب المحيطة بكردستان لن تتخلّص بصورة كاملة من قيودها إلّا عندما تُنهي اضطهاد دولها للشعب الكردي، ولن يلقى الشعب الكردي حريته كاملة إلّا عندما تتحرر الشعوب المحيطة به تحرراً كاملاً من الطغيان المزمن الذي ترزح تحته.

٭ كاتب وأكاديمي من لبنان

دفاعاً عن حق الشعب الكردي في تقرير مصيره

جلبير الأشقر

زهير المغزاوي لـ«القدس العربي»: الائتلاف الحاكم في تونس يرغب في تفصيل الانتخابات البلدية على مقاسه

Posted: 03 Oct 2017 02:29 PM PDT

تونس – «القدس العربي»:اتهم زهير المغزاوي الأمين العام لحركة «الشعب» التونسية (قومية) الائتلاف الحاكم بمحاولة «وضع يده» على هيئة الانتخابات، فضلا عن محاولة تفصيل الانتخابات البلدية المقبلة على مقاسه، داعيا هيئة الانتخابات إلى حل الخلافات بين أعضائها والاتفاق على ترشيح شخصية واحدة لرئاستها. كما فند اتهامات نواب «الاتحاد الوطني الحر» لزملائهم في المعارضة بتزوير إمضاءاتهم فيما يتعلق بعريضة الطعن ضد قانون «المصالحة الإدارية»، مشيرا إلى أن «الموضوع يتعلق بأجندات سياسية مرتبطة بعلاقة رئيس الحزب برئيس الجمهورية، فحينما كانت العلاقة متوترة أمضى نوابه في هذه العريضة، وحينما استقبله رئيس الجمهورية تراجع نوابه»
واعتبر، من جهة أخرى، أن الحوارات التي تجري بين عدد من الأطراف في المعارضة بهدف تجميع القوى اليسارية والقومية تتسم بـ «الزعاماتية» والبحث عن دور وهو ما يساهم في تعثرها. وأشار إلى أن حزبه يجري نقاشات مع «الجبهة الشعبية» و«التيار الديمقراطي» حول إمكانية المشاركة في قائمات ائتلافية موحدة في الانتخابات البلدية المُقبلة، معتبرا أن الخلافات السابقة مع الجبهة حول قراءة الواقع السياسي، خاصة فيما يتعلق بالتحالف بين الجبهة ونداء تونس ضمن جبهة الإنقاذ قبل سنوات، «تجاوزها الزمن، ونحن الآن في مرحلة جديدة ومهمات واستحقاقات جديدة، وعلى الجميع أن يعيدوا تقويم الواقع ويضبطوا علاقاتهم على ضوء المستجدات الجديدة».
وقال المغزاوي في حوار خاص مع «القدس العربي»: «نحن نعتبر الانتخابات البلدية استحقاقا وطنيا بامتيار باعتباره يؤسس للحكم المحلي وتونس لم تجر فيها انتخابات بلدية منذ 2009، ولأن الوضع البيئي في المدن التونسية أصبح كارثيا، ونحن دعونا مرارا للإسراع بإجراء هذه الانتخابات، طبعا بعد توفر الشروط الأساسة لعقدها من حياد الإدارة والمصادقة على مجلة (قانون) الحكم المحلي وحياد الإعلام ومراقبة المال السياسي المتدفق على بعض الأطراف وعدم إعادة الجرائم الانتخابية التي حدثت في 2011 و2014 حتى تكون الانتخابات أكثر شفافية، ولكن يبدو أن إرادة الأغلبية تريد تعطيل الانتخابات وأن تُجرى على مقاسها، ولذلك هي تبحث عن الموعد الذي يمكنها من الفوز بنسبة كبيرة في هذه الانتخابات».
وكان البرلمان التونسي فشل مجددا في انتخاب رئيس جديد لهيئة الانتخابات بسبب عدم التوافق بين حزبي «نداء تونس» و»النهضة» حول الشخصيتين المرشحتين لشغل هذا المنصب.
وقال المغزاوي: « نحن قلنا منذ البداية إن هيئة الانتخابات يجب أن تبقى مستقلة وبعيدة عن التجاذبات السياسية جميعها، ولكن التعطيل الذي حدث في الفترة الأخيرة (الفشل في انتخاب رئيس الهيئة وأعضائها) يعكس رغبة كل طرف في الائتلاف الحاكم في وضع يده على هذه الهيئة، عموما سيُفتح مجددا باب الترشيحات لمنصب رئيس الهيئة ونتمنى أن يحدث نوع من التوافق داخل الهيئة على شخص واحد فضلا عن تجاوز الخلافات داخلها لأن الصورة كانت سيئة مؤخرا، فمن بين تسعة أعضاء يشكلون الهيئة ترشح سبعة لرئاستها!، وعموما خلافنا مع الهيئة يتجلى في أنها تنظر للاستحقاقات الانتخابية على أساس أنها تقنية، بمعنى أن تقوم بتوفير الصناديق وغيرها، ونحن نعتبر أنها استحقاقات سياسية بامتياز، وعلى الهيئة مراعاة الوضع السياسي والاجتماعي والتجاوزات التي تحدث هنا وهناك، ويجب أن يكون الشخص الذي سينتخب على رأس الهيئة يحظى بأقصى ما يمكن من الإجماع من الأحزاب السياسية والمجتمع المدني وغيره».
وفيما يتعلق بالمحاولات التي تجريها بعض الأطراف في المعارضة لتجميع القوى اليسارية والقومية، قال المغزاوي: «من حيث المبدأ، نحن مع تجميع القوى التي تؤمن بالثورة وباستكمال مهامها، وهذه القوى الوطنية والتقدمية عليها أخذ العبرة من انتخابات 2011 و2014 كي لا تتكرر المأساة ذاتها في الانتخابات المقبلة، وبالتالي هي مطالبة بتجميع نفسها على قاعدة برنامج وطني واضح ، لكن النقاشات التي تجرى الآن لم تلامس المطلوب بل ما زال يطغى عليها نوع من الزعاماتية والبحث عن أدوار».
وأضاف: «نحن نجري نقاشات مع الجبهة الشعبية والتيار الديمقراطي حول إمكانية المشاركة في الانتخابات البلدية المُقبلة في قائمات ائتلافية، وما زال هذا الحوار متواصلا، وأعتقد لو نجحنا بذلك سنؤسس للقاء كبير وواسع لهذه القوى، وما نرجوه أن تشعر القوى الوطنية جميعها بخطورة المرحلة وأن لا أحد بمفرده يمكنه مواجهة المخاطر والمهمات الملقاة على عاتقنا في المرحلة المقبلة».
وحول الخلاف السابق الذي تسبب في خروج حزبه من الجبهة الشعبية، أوضح المغزاوي بقوله: «هذا حديث قديم لا نريد العودة إليه، فنحن اليوم في حوار جديد مع الجبهة (حول إمكانية تشكيل تحالف انتخابي)، وعموما نحن كحركة قومية كانت لنا لقاءات كثيرة بالحركات اليسارية في تاريخ تونس، سواء عبر الاتحاد العام التونسي للشغل أو في الجامعة أو نقابة المحامين، وأردنا دائما أن نحافظ على هذه العلاقات النضالية والأخوية، لكن كانت هناك اختلافات حدثت بيننا وتتعلق بتقويمنا للوضع السياسي، فمثلا نحن كنا مختلفين في موضوع جبهة الإنقاذ التي تم تأسيسها بعد استشهاد محمد البراهمي، فالجبهة كانت ترى أنه يمكن التعاطي مع الباجي قائد السبسي من أجل إزاحة الإسلام السياسي، ونحن قلنا منذ البداية إن الاستقطاب الذي طرح على البلاد في تلك الفترة كان استقطابا مغشوشا، وفي النهاية هذان الحزبان سيجتمعان من جديد، وكانت هناك خلافات في قراءة الواقع السياسي وغيره، ولكن هذا الواقع تغير اليوم ونحن في مرحلة جديدة ومهمات واستحقاقات جديدة، وعلى الجميع أن يعيدوا تقويمهم ويضبطوا علاقاتهم على ضوء المستجدات الجديدة».
وكان حزب «الاتحاد الوطني الحر» اتهم بعض نواب المعارضة بـ «التحايل» عبر تزوير إمضاءات بعض نوابه وتقديمها ضمن عريضة مقدمة للطعن بدستورية قانون «المصالحة الإدارية».
وعلّق المغزاوي على ذلك بقوله «القضية ليست قضية تحايل، فهناك ثلاثة من نواب الاتحاد الوطني الحر ادعوا أمام وسائل الإعلام أنه وقع تزوير بإمضاءاتهم ومن ثم تراجعوا عن هذا التصريح، لأنه في الحقيقة هذا التزوير لم يقع، وكل ما في الأمر (وهذا معلوم للجميع) أن الإمضاءات جُمعت قبل العطلة البرلمانية لأنه كان من المفروض أن يمرر القانون قبل العطلة ولكن لم يحدث ذلك، بل تم عرضه في الدورة الاستثنائية ونحن اعتمدنا الإمضاءات التي جُمعت قبل العطلة (ومن ضمنها إمضاءات نواب الاتحاد الوطني الحر)، ولكن أثناء النقاش تراجع هؤلاء النواب عن موقفهم وهذا حقهم ولكن هذا لا يبطل طعننا على مستوى الشكل».
وأضاف «نحن جمعنا 38 إمضاء وقدمناها للهيئة العليا لمراقبة دستورية القوانين (وستعلن قرارها هذا الأسبوع)، وبإمكان أعضاء الوطني الحر وغيرهم أن يسحبوا إمضاءاتهم، ولكن من دون أن يقولوا إنه وقع تزوير أو تحايل لأن الجميع يعرفون أن الموضوع مرتبط بأجندات سياسية مرتبطة بعلاقة رئيس حزب الوطني الحر برئيس الجمهورية، فحينما كانت العلاقة متوترة أمضى نوابه في هذه العريضة، وحينما استقبله رئيس الجمهورية تراجع نوابه، وكان بإمكانهم أن يقولوا الحقيقة أو يتراجعوا عن إمضاءاتهم من دون الدخول في هذا الجدل العقيم، ولكن أن يتهموا بقية أطياف المعارضة التونسية التي أمضت على هذه المعارضة بالتحايل والتزوير فهذا شيء معيب ولا يليق بحزب سياسي ولا يليق بنواب في مجلس الشعب».
وحول قانون المالية الخاص بعام 2018 الذي يستعد البرلمان التونسي لمناقشته قريبا، قال المغزاوي: «كل المؤشرات لدينا تؤكد أن هذا القانون ستكون له انعكاسات سلبية على حياة التونسيين الذين يعانون أساسا من أوضاع اجتماعية سيئة، فضلا عن نسب التضخم والعجز الكبير في الميزان التجاري ونسبة المديونية العالية التي تعيشها البلاد، وهي نتيجة الخيارات الفاشلة للائتلاف الحاكم، والحكومة الآن تلمح إلى إمكانية المس بالمكتسبات المتراكمة خلال السنوات الأخيرة وأردنا تحذيرها بأن التونسيين لن يقبلوا المس بحياتهم ومستقبل أبنائهم وتعليمهم وصحتهم».
وأضاف: «نحن في مرحلة صعبة جدا فيها صراع بين توجه يميني ليبرالي يسعى لإفقار الشعب التونسي بما يسميه إصلاحات مؤلمة، وتوجه اجتماعي واسع (نحن داخله) يدافع عن خيارات الثورة التونسية التي تتلخص بخيار سياسي تحقّق (برغم التحفظات كلها) واجتماعي يتعلق برد الاعتبار للمناطق الداخلية وتأمين الحياة الكريمة والصحة والتعليم للجميع وهذا لم يتحقق، والإئتلاف الحاكم مطالب قبل هذه الإصلاحات المؤلمة أن يجد حلولا للوضع الاقتصادي الخطير الذي يؤثر سلبا في الوضع الاجتماعي في البلاد».

زهير المغزاوي لـ«القدس العربي»: الائتلاف الحاكم في تونس يرغب في تفصيل الانتخابات البلدية على مقاسه

حسن سلمان:

اشكالية دعم إسرائيل للأكراد

Posted: 03 Oct 2017 02:28 PM PDT

الاستفتاء الشعبي الذي قامت به كردستان العراقية في الأسبوع الماضي ليس الاستفتاء الأول منذ سقوط صدام حسين في 2003. ولكن في هذه المرة أجري الاستفتاء من دون موافقة الحكومة المركزية في بغداد. السلطات في أربيل أعلنت نيتها في التقدم نحو الانفصال ـ من المهم تأكيد أنهم تحدثوا عن «انفصال» وليس عن استقلال. حسب القانون الدولي، الانقسام يعبر عن انفصال أحد مكونات الدولة.
إسرائيل تقيم علاقة استراتيجية منذ سنوات كثيرة مع الأكراد بشكل عام ومع أكراد العراق بشكل خاص. عليها احترام إرادة الشعب الكردي والاعتراف بدولته، لكن من الأفضل أن تقوم بذلك مع باقي المجتمع الدولي، شريطة أن يتم الانفصال بصورة قانونية لا عنيفة. تصريحات رئيس الحكومة نتنياهو في مصلحة انفصال الأكراد تطرح سؤالا هل دعم انفصال الأكراد أحادي الجانب يخدم المصالح الإسرائيلية. والجواب عن ذلك سلبي.
أولا، من غير المعقول أن حكومة إسرائيل التي تعارض التدخل الأجنبي في كل ما يتعلق بمصير المناطق الفلسطينية تؤيد بموازاة ذلك مشروعات انفصالية إقليمية. لا سيما غزاء حقيقة أن تقدم المسيرة السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين نحو الحل الدائم حسب مبدأ الدولتين، يعتبر أمرا ملحا وشرعيا أكثر من الانفصال الكردي في شمال العراق. إضافة إلى ذلك، يوجد للأكراد في العراق الآن مواطنة، وهم يشاركون في السلطة هناك، في حين لا يوجد للفلسطينيين حقوق مدنية في إسرائيل.
ثانيا؛ الأكراد يلعبون دورا مركزيا في النظام العراقي منذ عام 2003، وفقا للدستور العراقي، وهم يتمتعون بحكم ذاتي واسع يحافظ على التوازن في النسيج السياسي العراقي. فهم يتولون عددا من المراكز الحساسة، من رئاسة العراق وحتى الأجهزة الاستخبارية. انفصال الأكراد سيحول العراق إلى دولة عربية ذات أغلبية شيعية حاسمة، ستمهد الطريق لسيطرة إيرانية على الدولة. على إسرائيل أن تسأل نفسها ما هو الأفضل بالنسبة لها ـ علاقة دبلوماسية وتعاون أمني مع دولة إسلامية آسيوية مثل أذربيجان أو علاقة خاصة مع مكون مؤثر في قلب دولة عربية مهمة مثل العراق، يكون بالإمكان مستقبلا إقامة علاقات رسمية معهم.
ثالثا؛ من الأفضل أن لا تقوم إسرائيل بتغذية الاعتقادات السائدة في المنطقة بأنها تحاول تشجيع الفوضى والانقسام. يجب أن نتوقع منها التصرف كدولة مسؤولة تحترم وحدة وسيادة الدول المجاورة، بالضبط مثلما تعارض، وعن حق، تدخل الدول المجاورة في شؤونها.
رابعا؛ سياسات إسرائيل السابقة نحو توجهات انفصالية في العالم كانت قائمة في معظم الحالات على احترام القانون الدولي وسيادة الدول. الانفصال أحادي الجانب للإقليم الكردي يشكل خرقا للدستور العراقي، الذي يقضي بأن إجراء استفتاء شعبي حول تقرير المصير يحتاج إلى اجراءات قضائية لم يتم احترامها من قبل حاكم أربيل، الذي انتهت ولايته في 2013.
إسرائيل لم تعترف بالانفصال أحادي الجانب لكوسوفو في 2008، واشترطت اعترافها بها بموافقة الحكومة الصربية والأمم المتحدة. لِمَ هي تنتهج إذا نهجا مزدوجا؟ إسرائيل بحاجة إلى سياسة خارجية متزنة ثابتة توجه بمبادئ واضحة، لا من خلال ردود فعل عشوائية.
الشعب اليهودي يؤيد الحرية، وقد قدم الكثير من الضحايا من أجل الحصول على دولة خاصة به. ولكن الفرق بينه وبين الأكراد هو أنه لم يكن له خيار. شعوب المنطقة رأوا فيه عدوا، فاضطر إلى حمل السلاح وتحقيق حريته بالقوة من خلال احترامه لقرارات الأمم المتحدة. الأكراد في العراق الآن، في المقابل، يقفون إزاء فرصة تاريخية لبناء كيان وطني من خلال التعاون مع مكونات عراقية أخرى، في الوقت الذي يحظون به بصلاحيات واسعة في إطار النظام الديمقراطي الفيدرالي القائم في العراق منذ سقوط نظام البعث.
من واجبنا الآن أن نقول لأصدقائنا الاكراد إنه لا يوجد مستقبل لاستقلال إقليم كردستان العراق من دون تعاون إقليمي وموافقة حكومة بغداد. وكما هو معروف، إذا تمسك الأكراد بالانقسام، واستمروا في السير نحو دولة مستقلة وفقا للقانون الدولي وبموافقة بغداد، مثلما تصرف جنوب السودان، فسيجدون إسرائيل على رأس قائمة المؤيدين لهم من أجل تحقيق تطلعاتهم القومية.

مئير مسري
هآرتس 3/10/2017

اشكالية دعم إسرائيل للأكراد

صحف عبرية

الخارجية المصرية تنفي شراء أسلحة من كوريا الشمالية

Posted: 03 Oct 2017 02:28 PM PDT

القاهرة ـ « القدس العربي»: نفت الخارجية المصرية، أمس الثلاثاء، ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، من أن مصر كانت الوجهة النهائية لشحنة الأسلحة الكورية الشمالية التي كانت على متن سفينة تحمل العلم الكمبودي، وبدأت رحلتها من كوريا الشمالية، وتم تدمير الأسلحة التي على متنها في قناة السويس في أغسطس/ آب الماضي.
وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية، المستشار أحمد أبو زيد، إنه اطلع على التقرير الذي نشرته جريدة «واشنطن بوست» الأمريكية، الصادرة الأحد الماضي بشأن توقيف السلطات المصرية شحنة مقذوفات مضادة للدبابات قادمة من كوريا الشمالية قبل دخولها إلى قناة السويس من الاتجاه الجنوبي، وما تضمنه من تلميحات بأن مصر كانت الوجهة المقصودة لتلك الشحنة.
وأضاف أن «التقرير تضمن بعض الجوانب التي تبدو من خيال كاتب التقرير، إلى جانب بعض المعلومات الصحيحة، بالشكل الذي يخلق انطباعاً خاطئاً بأن مصر لا تلتزم بتنفيذ قرارات مجلس الأمن فيما يتعلق بكوريا الشمالية».
ووفق المتحدث «السلطات المصرية اعترضت بالفعل سفينة تحمل علم كمبوديا قبل دخولها إلى المدخل الجنوبي في قناة السويس، فور ورود معلومات بأنها تحتوي على مقذوفات مضادة للدبابات قادمة من كوريا الشمالية في مخالفة لقرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بالعقوبات على بيونغ يانغ».
وبين أن «السلطات المصرية صادرت الشحنة بالفعل ودمرتها بحضور فريق من خبراء لجنة 1718 الخاصة بعقوبات كوريا الشمالية في مجلس الأمن»، مشيرا إلى «إشادة المندوب الدائم لإسبانيا الذي يرأس لجنة العقوبات الخاصة في كوريا الشمالية في مجلس الأمن، بالجهود المصرية في الإحاطة التي قدمها أمام أعضاء مجلس الأمن في جلسة معلنة، واعتبرها نموذجاً يحتذى به في الالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة».
ونفى أبو زيد بشكل مطلق صحة ما ورد في التقرير الخاص بجريدة (واشنطن بوست)، الذي قال إن مصر كانت الوجهة النهائية للشحنة، مؤكداً أن «تقرير لجنة العقوبات لم يشر من قريب أو بعيد إلى أن تلك الشحنة كانت في طريقها إلى مصر».
واعتبر أن «كاتب التقرير اعتمد على مصادر مجهولة وروايات غير معلومة المصدر في تناوله لمثل تلك الموضوعات ذات الطبيعة الحساسة».
وأضاف «أي متابع للقاء العلني الذي عقده رئيس لجنة العقوبات الخاصة في كوريا الشمالية ومنسق فريق الخبراء التابع للجنة أمام أعضاء الأمم المتحدة، سيتضح له مقدار الإشادة بالجهود المصرية وتعاون السلطات المصرية مع مجلس الأمن في هذا الشأن».
وكانت الصحيفة الأمريكية ذكرت أن الولايات المتحدة أخبرت المصريين في نهاية شهر أغسطس/ آب أن سفينة تحمل اسم «جي شون»، كانت تقترب من قناة السويس، وقام الأمن المصري، الذي حصل على المعلومات، بمداهمتها والكشف عما أسمته الأمم المتحدة «أكبر شحنة أسلحة في تاريخ جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية تصدر للخارج».
ووطبقاً للصحيفة «المقذوفات على السفينة كانت حسب تحقيق للأمم المتحدة جزءا من ترتيبات سرية حاول المسؤولون المصريون جهدهم إخفاء العقود مع الجهة المصدرة لها وهي كوريا الشمالية».
ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤولين أمريكيين ودبلوماسيين غربيين قولهم، إن «الكشف ربما كان وراء الشكاوى الخاصة والإجراءات التي اتخذها الأمريكيون بشأن محاولات المصريين الحصول على أسلحة ممنوعة من بيونغ يانغ».
وحسب المصادر ذاتها «لولا اكتشاف مؤسسات الاستخبارات في بلادهم للسفينة لما تم الكشف عنه الأسلحة غير المشروعة، ما دفع المصريين لاتخاذ إجراءات».
وأكد مسؤولون أطلعوا على تحقيقات الأمم المتحدة وأمريكا، أن حادثة السفينة الكمبودية وعددا آخر من محاولات الحصول على السلاح بطريقة سرية، كانت وراء قرار إدارة دونالد ترامب تجميد مساعدة عسكرية لمصر بقيمة 300 مليون دولار أمريكي.
وتابعت الصحيفة: «رغم توقف المسؤولين الأمريكيين عن نقد مصر علنا إلا أن الشحنة أسهمت في توتير العلاقات بين البلدين وجاءت بعد سلسلة من الحوادث في عهد باراك أوباما وترامب تتعلق بكوريا الشمالية».
ويقول المسؤولون إنها «كانت وراء تجميد واشنطن مساعدة 290 مليون دولار للجيش المصري هذا الصيف».

الخارجية المصرية تنفي شراء أسلحة من كوريا الشمالية
اعتبرت تقرير صحيفة «واشنطن بوست» خيالات
تامر هنداوي

ظريف: نأمل رضوخ دول في المنطقة لمنطق الحوار والكف عن فرض وجهات نظرها على الآخرين

Posted: 03 Oct 2017 02:27 PM PDT

الدوحة ـ «القدس العربي»: قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن بلاده تأمل في أن ترضخ بعض دول المنطقة على وجه السرعة لمنطق الحوار وضرورة التفاهم والتعاون والكف عن تصوراتها في فرض وجهات نظرها على الآخرين، مشيراً إلى أن طهران لم تسع أبدا إلى إثارة الخلافات في المنطقة، وأن سياستها تذهب دوما إلى أن المنطقة في حاجة إلى الاستقرار والحوار.
ولدى عودته إلى طهران في ختام جولته لعمان وقطر، قال ظريف ردا على سؤال حول الاصداء الاعلامية لجولته، ان منطقتنا في حاجة إلى منظومة تعاون وحوار لإقرار الأمن فيها، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية «فارس».
وأضاف وزير الخارجية الإيراني قائلاً إننا اقترحنا إيجاد منظومة حوار في الخليج العربي مرارا، وللأسف لم تحظ باهتمام من بعض الدول التي ترى مستقبلها في بقاء التوتر وممارسة الضغوط والإملاءات على جيرانها.
وقال ظريف إننا نأمل في أن ترضخ هذه الدول على وجه السرعة لمنطق الحوار وضرورة التفاهم والتعاون والكف عن تصوراتها في فرض وجهات نظرها على الآخرين.
وتابع قائلاً: في ذلك الحين ستكون هنالك حتما إمكانية لحوار أوسع، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد دوما على التفاهم وتسوية المشاكل، ولا ترغب أبدا في تكريس الخلافات، لأنها لا تخدم مصالحنا.
وصرح يقول: كما أعلنا منذ بداية الدورة الثانية لولاية الرئيس روحاني أنه، وإلى جانب تسهيل التعاون الاقتصادي والدولي في سياق الاقتصاد المقاوم، تشكل العلاقات مع دول الجوار واحدة من أولويات السياسة الخارجية .
وأوضح ظريف أن سلطنة عمان وقطر من دول الجوار القريبة منا في الخليج العربي، وأن تطوير العلاقات الاقتصادية مع البلدين شهد خلال الأشهر الأخيرة نموا مضطردا.
وتابع أن التعاون مع عمان في حقل الطاقة يسير بشكل جيد، وأن التعاون التجاري والمصرفي مع عمان حقق تقدما ومهد الأرضية لتعاون اقتصادي متعدد الجوانب مع عمان، وقد أجرينا في هذا الاطار مباحثات جيدة مع وزير الخارجية والسلطان قابوس.
وقال ظريف لقد بدأنا مع قطر تعاونا جيدا يخدم البلدين في الحقل الاقتصادي بعد الضغوط التي تعرضت لها من جيرانها، وقد أجرينا مباحثات جيدة للغاية في هذا المجال أيضا مع أمير قطر ووزير الخارجية والاقتصاد القطريين. وأضاف أنه في الحقل المصرفي، تم توفير تسهيلات جيدة. كما تقرر توفير تسهيلات أكبر في حقل تأشيرات الدخول.
وأفاد بأنه أجرى مباحثات مفصلة في البلدين، ولاسيما في الاجتماع الخاص مع سلطان عمان ومع أمير قطر تناولت القضايا الإقليمية، وضرورة تعاون بلدان المنطقة وتحويل ثقافة العداء في المنطقة إلى ثقافة تعاون وحوار.
وأكد أن قضيتي سوريا والعراق كانتا من محاور مباحثاته، قائلاً: لقد أجرينا مباحثات جيدة مع أمير قطر وسلطان عمان ووزيري خارجية البلدين حول ضرورة صيانة وحدة التراب العراقي بعد التطورات الأخيرة.
وتابع ظريف أن إيران تتطلع بجدية إلى بناء علاقاتها مع دول الجوار على أساس الحوار والمشاركة، وعلى أساس التفاهم والمصالح المشتركة.
وأضاف: نحن نؤمن بإمكانية بلوغ مثل هذه العلاقات مع قطر وعمان وباقي دول الجوار، وقدم تم اتخاذ خطوات أولية جيدة في هذا المجال.
وردا على سؤال حول مشاوراته حول تسوية المشاكل الإقليمية؛ قال ظريف: لقد تحدثنا مع البلدين حول اليمن وضرورة وضع حد على وجه السرعة لأزمة اليمن، ووقف الغارات الجوية ضد الشعب اليمني، وإيصال المساعدات الإنسانية بسرعة، والتوصل إلى حل سياسي في هذا البلد. وكانت وجهات نظرنا متطابقة تقريبا، وأن هذا الحوار والتعاون سيتواصل.
وعن الأزمة السورية، قال ظريف إن الوضع السوري يحتاح إلى مزيد من المباحثات، وذلك نظرا إلى خلافاتنا السابقة مع قطر، ولكن هناك رغبة سياسية في فتح حوار أوسع مع جميع البلدان لإنهاء آلام الشعب السوري.
وتابع أنه لو استطعنا الاتفاق مع الجميع حول موضوع واحد، وهو جعل الشعب السوري من أهم أولوياتنا، أي أن ننهي الحرب والعنف والصراع في سوريا من جهة، وأن نمنح الشعب السوري حقه في تقرير مصيره من جهة أخرى، وصولا إلى استتباب الاستقرار والتسوية السياسية في هذا البلد .
وعن العراق قال ظريف، هنالك إجماع عالمي على رفض الاستفتاء، وضرورة احترام وحدة التراب العراقي وسيادته الوطنية قبل أن يبدأ حوار داخل العراق للتوصل إلى تسوية سياسية في هذا المجال.
وأوضح أن مصالحنا تكمن في أن تتوصل جميع دول المنطقة وعبر تفهم الحقائق في هذه المنطقة، وترك منطق القوة والضغوط إلى تسوية تحظى بقبول الجميع.

ظريف: نأمل رضوخ دول في المنطقة لمنطق الحوار والكف عن فرض وجهات نظرها على الآخرين
عقب زيارته لكل من عمان وقطر
إسماعيل طلاي

كتالونيا تعيش إضرابا عامًا ضدَّ عنف الشرطة ومدريد من دون بوصلة أمام تحدي الانفصال

Posted: 03 Oct 2017 02:27 PM PDT

مدريد- «القدس العربي» : عاش إقليم كتالونيا وعاصمته برشلونة أمس الثلاثاء إضرابا شاملا احتجاجا على العنف الذي مارسته القوات الأمنية ضد المواطنين الأحد الماضي، خلال التصويت في استفتاء تقرير المصير، للبقاء ضمن إسبانيا أو الاستقلال عن هذا البلد وتأسيس دولة جديدة.
وشهدت كتالونيا عنفا مفرطا نفذته قوات الأمن من شرطة وطنية وحرس مدني ضدَّ بعض مراكز الاقتراع خلال التصويت على استفتاء تقرير المصير الأحد. وللرد على هذا العنف، عاشت كتالونيا إضرابا عاما شل مختلف قطاعات الإقليم، إلا الحد الأدنى من الخدمات للتنديد بتصرفات الشرطة، حيث قام متظاهرون بقطع حركة السير والتظاهر أمام مراكز الشرطة في مدن مثل خيرونا وبرشلونة وتراغونا وثكنات الحرس المدني.
ودائما في إطار الرد، رفع 500 مواطن أمام القضاء دعاوى ضد الشرطة والحرس المدني. ودائما في إطار الرد على العنف، قامت فنادق بطرد أفراد الأمن ورفضت تسهيل إقامتهم، ويتعلق الأمر بقوات الأمن القادمة من أقاليم أخرى إلى كتالونيا وكانت مهمتها منع الاستفتاء.
وتحول ملف هذا العنف إلى الملف الرئيسي الذي يضعف الحكومة المركزية في مدريد، حيث لم تحقق أي إجماع وسط الأحزاب الوحدوية لمواجهة التحدي الانفصالي الكتالاني.  فقد اجتمع رئيس الحكومة المركزية ماريانو راخوي مع زعيم الحزب الاشتراكي بيدرو سانتيش وكذلك مع زعيم حزب «اسيودادانوس»  ألبير ريفيرا مساء الاثنين ولكن من دون الاتفاق على خريطة طريق لمواجهة التحدي الكتالاني. إذ لا يرغب الحزب الاشتراكي التورط في إجراءات قد تؤدي إلى مزيد من العنف والاحتقان بين إسبانيا وكتالونيا. وأمام هذا الوضع، يعترف الحزب الشعبي الحاكم بصعوبة تطبيق الفصل 155 من الدستور الإسباني الذي ينص على تجميد الحكم الذاتي في كتالونيا والدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها. ويُجمع المراقبون على عدم توفر الحكومة المركزية في مدريد على خطة واضحة لمواجهة تحركات حكومة الحكم الذاتي في كتالونيا برئاسة كارس بويغدمونت، حيث من المنتظر أن يبدأ البرلمان الكتالاني اليوم دراسة نتاج الاستفتاء للانتقال خلال الأيام المقبلة الى إعلان «المرحلة الانتقالية» التي تنص على بدء فك الارتباط بالقوانين الإسبانية والانتقال الى إعلان الجمهورية الكتالانية.
وكتبت المحللة السياسية خوسي أنيتو في الجريدة الرقمية «ريبوبليكا» أمس أن كتالونيا أعلنت يوم 6 أكتوبر 1934 الجمهورية الكتالانية، وترتب عنها مواجهات أفضت إلى اعتقال رئيس تلك الجمهورية، وقد يعيد التاريخ نفسه، وقد يفاجئ برلمان كتالونيا باقي الإسبان ويعلن يوم 6 من هذا الشهر بدء الانتقال إلى الجمهورية بعدما يكون قد ناقش يومي 4 و5 أكتوبر (اليوم وغدا) هذه الإجراءات.

كتالونيا تعيش إضرابا عامًا ضدَّ عنف الشرطة ومدريد من دون بوصلة أمام تحدي الانفصال

حسين مجدوبي

رئيس مجلس الأمن لـ «القدس العربي»: سيبقى حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أولوية لفرنسا

Posted: 03 Oct 2017 02:26 PM PDT

نيويورك (الأمم المتحدة) – «القدس العربي»: ردا على سؤالين لـ «القدس العربي» حول متابعة فرنسا لمؤتمر السلام الذي عقد في باريس للدفع باتجاه تسوية شاملة للصراع الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتين، وما إذا كانت فرنسا مقتنعة فعلا بحل الدولتين رغم الحقائق التي تفرض على الأرض بما ينفي ذلك، وما إذا كان مجلس الأمن فكر بزيارة قطاع غزة أسوة بمناطق النزاعات الأخرى من أجل الاطلاع على المأساة الإنسانية هناك، قال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر، رئيس مجلس الأمن لدورة أكتوبر/ تشرين الأول: «كما تعلم أن هذه مسألة كانت وستبقى أولوية بالنسبة لفرنسا. خلال رئاستنا للمجلس سنخصص جلسة لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط حيث ستعطى الفرصة لجميع الأطراف ليخاطبوا جميع المسائل المتعلقة بهذا الموضوع وسأخاطب الجلسة باسم بلدي فرنسا وأعبر عن موقف بلادي بكل وضوح». واضاف «لا نستطيع أن نجلس على الهامش ولا نعمل شيئا. هذه منطقة يجب أن يتم متابعة العمل فيها. كما أعتقد أن العديد هنا متفقون، بمن في ذلك المصريون، حول الأوضاع الإنسانية في غزة. وأعتقد أن المصالحة الفلسطينية ستسهم في حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي». وتابع «وردا على سؤالك أكرر مرة أخرى أن هذه المسألة كانت وستظل أولوية لفرنسا».
جاء ذلك في لقاء السفير مع الصحافة المعتمدة في مقر المنظمة الدولية بمناسبة تسلم فرنسا رئاسة المجلس لشهر تشرين الأول/أكتوبر الحالي. وقال إن فرنسا لديها ثلاث أولويات لهذا الشهر: أمن وسلامة منطقة الساحل في أفريقيا، ومراجعة عمليات السلام بشكل عام والنزاعات في الشرق الأوسط. واستطرد «كما أن تهديد المجموعات الإرهابية أمر يهم فرنسا في منطقة الساحل لكن الإرهاب يشكل تهديدا ليس للمنطقة فحسب بل ولكافة الدول».
وقال إن المجموعة الدولية ملتزمة بتقديم الدعم لدول الساحل الأفريقي لمحاربة الإرهاب. وقال إن القوة التي شكلتها دول الساحل الخمس هي الأسلوب الأمثل ودعم هذه القوة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة أصبح أمرا ضروريا.
وأعلن السفير الفرنسي أن أعضاء مجلس الأمن سيقومون بزيارة إلى منطقة الساحل تركز على تفعيل القوة المشتركة لمجموعة البلدان الخمس لمنطقة الساحل في الفترة من 19 إلى 23 أكتوبر/ تشرين الأول وتشارك فرنسا في قيادة الزيارة مع إثيوبيا وإيطاليا. وستقوم بعثة مجلس الأمن بزيارة كل من بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا وستكون هناك إحاطة حول الزيارة في وقت متأخر من الشهر.
وأعلن رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر أن اجتماعا على مستوى الوزراء سيعقد في الثلاثين من هذا الشهر حول السلام والأمن في أفريقيا وسيرأس الاجتماع كل من وزير خارجية فرنسا ومسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي حيث سيقدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تقريره السنوي حول منطقة الساحل.
وقال السفير الفرنسي إن الأوضاع في الشرق الأوسط بشكل عام تشكل الأولوية الثالثة لفرنسا وخاصة سوريا، حيث سيعقد المجلس خلال رئاسة بلادة ثلاثة اجتماعات حول سوريا، واحد منها حول الأسلحة الكيميائية وتنفيذ القرار 2218 وفي 26 من الشهر سيكون اجتماع حول العملية السلمية وسيقدم ستيفان دي ميستورا تقريرا حول استئناف العملية السياسية في محادثات جنيف، وكذلك حول مناطق تخفيف حدة التوتر المتفق عليها في سوريا. أما في الثلاثين من الشهر فسيعقد لقاء لمجلس الأمن حول الأوضاع الإنسانية في سوريا.
وقال رئيس المجلس لهذا الشهر إنه سيخصص للأوضاع في اليمن لقاء في الثامن عشر بحضور السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، كما أن المجلس سيصدر بيانا رئاسيا لتأييد جهود المبعوث الخاص للأمين العام في ليبيا السيد غسان سلامة.
وأعلن السفير الفرنسي أن جلسة مشاورات ستعقد بشأن تنفيذ القرار 1559 (2004) الذي دعا إلى نزع سلاح جميع الميليشيات من الأراضي اللبنانية وتوسيع سيطرة الحكومة والجيش اللبناني على جميع أراضي البلاد. ومن المتوقع أن يتضمن هذا الاجتماع إحاطة من وكيل الأمين العام للشؤون السياسية جيفري فيلتمان.

رئيس مجلس الأمن لـ «القدس العربي»: سيبقى حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أولوية لفرنسا

عبد الحميد صيام:

نتنياهو يضع ثلاثة شروط لقبول المصالحة الفلسطينية ونفتالي يدعو لمعاقبة السلطة بوقف تحويل الأموال

Posted: 03 Oct 2017 02:26 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: بعد صمت طويل عبر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن موقف إسرائيل السلبي من مساعي المصالحة الفلسطينية. وفيما دعا وزير التعليم في حكومته لمعاقبة السلطة الوطنية، اعتبر محللون إسرائيليون بارزون أن هذه المصالحة من شأنها أن تخدم مصلحة إسرائيل من عدة جهات.
وعلى شكل شروط تعجيزية ومحاولة تخريب غير مباشرة اشترط نتنياهو في بيان مقتضب أمس ثلاثة شروط للتعاطي مع المصالحة الفلسطينية. وعبر عن ذلك بالقول « نتوقع من كل من يتحدث عن عملية سلام أن يعترف بدولة إسرائيل وبالطبع أن يعترف بالدولة اليهودية ولن نقبل بمصالحة كاذبة حيث الطرف الفلسطيني يتصالح على حساب وجودنا».
وتابع « من يريد أن يقوم بمثل هذه المصالحة ففهمنا لهذه المصالحة بسيط جدا: اعترفوا بدولة إسرائيل وقوموا بحل الجناح العسكري لحركة حماس واقطعوا العلاقات مع إيران التي تدعو إلى إبادتنا وما إلى ذلك. هذه الخطوات واضحة جدا ونقول هذا الكلام بشكل واضح للغاية».
ويدعو وزير التعليم نفتالي بينيت لمعاقبة السلطة الفلسطينية، ويضع هو الآخر 4 شروط تكون «خطوطا حمراء» قبل تحويل أموال الضرائب، وهي إعادة جثتي الجنديين شاؤول أورون وهدار غولدين المحتجزتين في غزة، واعتراف حماس بإسرائيل، ووقف «التحريض» ووقف دفع السلطة مخصصات للأسرى في سجون الاحتلال. ودعا بينيت الى تصويت المجلس الوزاري الأمني المصغر «الكابنيت» على وقف تسليم أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية. وبرر مطلبه هذا بمعاقبة الفلسطينيين على انضمامهم للانتربول واجتماع الحكومة الفلسطينية، برئاسة رامي الحمد الله، في غزة. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن بينيت قوله إن «على إسرائيل أن تتوقف عن كونها الصراف الآلي للإرهاب. والحديث ليس عن مصالحة فلسطينية وإنما عن انضمام أبو مازن إلى منظمة إرهابية دموية. وتحويل أموال إلى حكومة حماس أشبه بتحويل أموال من إسرائيل إلى داعش «. وحذر من تلقي صواريخ تطلق على إسرائيل تحصل عليها حماس عبر هذه الأموال.
لكن في الجانب الآخر يرى محللون إسرائيليون بارزون أن من شأن المصالح الفلسطينية الفلسطينية أن تخدم المصلحة الإسرائيلية. وبخلاف الموقف الرسمي يجمع محللون إسرائيليون بارزون على أن المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وزيارة رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمد الله إلى غزة من شأنها أن تصب، من نواح معينة، في مصلحة إسرائيل، لكن ليس في مصلحة نتنياهو.
ويرجح محرر الشؤون العسكرية في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل أن المصالحة ستخدم احتمال تحقيق تهدئة لأمد طويل نسبيا عند حدود غزة، رغم أن علامات الاستفهام ما زالت كثيرة « حيال احتمالات نجاح المصالحة».
واعتبر الصحافي أساف غفور، محلل الشؤون الفلسطينية في موقع «معاريف» اليميني والمقرب من نتنياهو، أن الأهمية المباشرة في المصالحة هي أن «مصر الشريكة الأمنية لإسرائيل في السنوات الأخيرة، تتحمل عمليا المسؤولية عن غزة. ويتوقع أن تعزز هذه الخطوة العلاقات الأمنية والاستخباراتية بين إسرائيل ومصر، وحتى أنها ربما تخفض المخاطر المتوقعة على إسرائيل من جانب حركة حماس».
في المقابل يعرب المحللون الثلاثة عن توجس إسرائيل من مصير سلاح المقاومة في غزة رغم تصريحات عباس حول السلاح الشرعي. ورجحوا أن حماس لن تلقي بسلاحها. ووفقا لهرئيل، فإن التخوف في إسرائيل هو أن حماس تسعى إلى تقليد نموذج حزب الله في لبنان، بأن «تكون شريكة في الحكومة، لكن قواتها الأمنية تبقى بعيدة عن سيطرة السلطة الفلسطينية». كذلك استبعد هذا المحلل أن يسمح الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بعودة المطرود من فتح، محمد دحلان، إلى مناطق السلطة الفلسطينية، رغم أن مصر منحته وصايتها وحماس لا تتحفظ إزاء عودته.
ويشير هرئيل الى أن ثمة جوانب إيجابية في المصالحة بالنسبة لإسرائيل، «لأن تسوية كهذه من شأنها أن تلجم بشكل معين سلوك حماس. والنواقص المحتملة في المصالحة برأيه تتعلق بمسألة الإشراف على الذراع العسكرية وسلاح حماس وكذلك بما يمكن أن يحدث في الضفة الغربية. وأضاف هرئيل أن «ثمة تحفظا آخر ليس مريحا لإسرائيل التعبير عنه علنا»، لافتا الى ان «نتنياهو وليبرمان يفضلان على ما يبدو انقساما بين السلطة وحماس، كي لا يتمكن عباس من الادعاء بأنه أعاد توحيد صفوف الفلسطينيين ولذلك بالإمكان العودة إلى دفع العملية السياسية غير المرغوب بها اسرائيليا اليوم».

إضعاف حماس

ورأى يعري أن هناك رعاية دولية واسعة لهذه التسوية، حتى من جانب الولايات المتحدة، الأمر الذي يُبقي إسرائيل في موقع غير مريح. ويتابع «عمليا، كل شيء يجري في ملعبنا، لكن إسرائيل ليست لاعبا، وإنما تجلس كمشاهد في المدرج. وتضع إسرائيل شرطا للتعاون بنزع سلاح حماس، مثلما طالب أبو مازن بنفسه في الماضي». ويعتبر يعري أن اعتماد إسرائيل على مصر كي تضبط الأمور في غزة هو «رهان خطير ولا حاجة له»، لأن «ما يهم المصريين هو أن تتوقف حماس عن مضايقتهم في سيناء، لكن الصواريخ والأنفاق التي حفرتها الحركة لا تشغلهم. ولذا يرجح يعري أن تبقى إسرائيل مع الصواريخ والأنفاق التي ترفرف فوقها أعلام السلطة الفلسطينية.
كذلك يرى غفور أن «استقرار داعش في سيناء وهجماته ضد القوات المصرية، خلقت لدى رئيس مصر الحالي، عبد الفتاح السيسي، مصلحة واضحة لقيادة فصل بين حماس وداعش وبين غزة وسيناء، من أجل القضاء على التنظيم في الأراضي المصرية».
ويبدي غفور أملا بأن وجودا مصريا في غزة «بإمكانه العمل على تقليص قوة حماس على المستوى العسكري من أجل خفض الخطر حيال تصعيد أمني»، مرجحا أن معارضة حماس لخطوات مصرية يمكن أن تقود إلى انفجار بين القاهرة وغزة، وبالنسبة لإسرائيل التي تقيم علاقات جيدة مع المصريين، فإن أي سيناريو كهذا هو سيناريو إيجابي. وكشف غفور أن «إسرائيل منحت ضوءا أخضر للمصالحة الفلسطينية» لافتا أنه من مصلحتها منع تفاقم الوضع الإنساني في غزة وتدهوره إلى أزمة حقيقية، وبالنسبة لها فإن الربط بين أبو مازن ويحيى السنوار يمكن أن يساعد في الحرب السياسية، لعدة أسباب بينها حقيقة أن حماس معرفة لدى معظم الدول كمنظمة « إرهابية «. وفي الوقت نفسه خلص للقول إلى إن «الوجه الآخر للعملة هو تأثير مصري على تغيير النظرة تجاه حماس في الحلبة الدولية، ودفع اعتراف دولي بالمصالحة وبدولة فلسطينية».

نتنياهو يضع ثلاثة شروط لقبول المصالحة الفلسطينية ونفتالي يدعو لمعاقبة السلطة بوقف تحويل الأموال

وديع عواودة:

من لبنان إلى فلسطين… الدفاع عن الوقف العربي ودعوة لكف يد البطريرك الأرثوذكسي لوقف أي بيوعات

Posted: 03 Oct 2017 02:26 PM PDT

بيروت – «القدس العربي»: أعلن «لقاء سيدة الجبل» و»مركز تطوير الدراسات» «أن الدفاع عن الوقف العربي الأرثوذكسي من النهر إلى البحر حق مقدس ولا يندرج تحت أية تفاهمات سياسية». وطالبوا بضرورة «كف يد البطريرك ومجمعه من خلال سحب الاعتراف به تمهيداً لعزله ومحاسبته لوقف أية بيوعات مستقبلية».
هذا الموقف أعقب بياناً سابقاً أعرب في خلاله أكد الدعم للمشاركين في «ندوة القدس توأم العواصم العربية» التي انعقدت في 11 حزيران/يونيو الماضي وتضامنهم الكامل مع مسعى أكثر من 300 شخصية من المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين بالإدعاء القضائي ضد بطريرك الروم الأرثوذكس، ثيوفيلوس اليوناني، أمام النائب العام الفلسطيني في رام الله، من أجل منع وإبطال صفقات بيع وتأجير أملاك الكنيسة الأرثوذكسية لصالح الشركات الإستيطانية اليهودية، وآخرها صفقة بيع أراضي راحابيا/ الطالبية البالغة مساحتها نحو 528 دونماً غرب القدس القديمة».
وأكد «لقاء سيدة الجبل» و»مركز تطوير الدراسات» «أن عمليات البيع غير المشروعة لأملاك الكنيسة رغماً عن إرادة الطائفة ليست مسألة كنسية محدودة بقدر ما هي قضية أرض ووطن وهوية، تعني سائر المسيحيين والمسلمين في المنطقة، حيث يشكّل التخلّي عن أملاك الكنيسة في القدس، تخلّياً عن مدينة المسيح ومساهمة في تهويد المدينة المقدسة وتوسّع حركة الاستيطان لغلاة المتطرفين اليهود داخلها». وأبدى المجتمعون امس متابعتهم واهتمامهم الشديد بأعمال المؤتمر الوطني لدعم «القضية العربية الأرثوذكسية» الذي اختتم أعماله في مدينة بيت لحم في 1/10/2017، وشارك فيه نحو ستماية شخصية دينية ووطنية من كافة أرجاء فلسطين التاريخية والمملكة الأردنية الهاشمية.
وجاء في بيانهم «نُعرب عن تضامننا وتأييدنا الكامل لمقررات وتوصيات هذا الحدث الوطني الكبير خصوصاً لجهة «اعتبار هذا الملف من الملفات الإستراتيجية لمنظمة التحرير الفلسطينية وفصائل العمل الوطني – كملف القدس – والعودة واللاجئين والأسرى، ووضع هذا الملف على سلم أولوياتها، مؤكدين أن الدفاع عن الوقف العربي الأرثوذكسي من النهر إلى البحر حق مقدس ولا يندرج تحت أية تفاهمات سياسية».
وطالب المؤتمرون بضرورة «كف يد البطريرك ومجمعه من خلال سحب الاعتراف به تمهيداً لعزله ومحاسبته لوقف أي بيوعات مستقبلية» ولهذه الغاية أوصى المؤتمرون بتشكيل لجنة وطنية من العلمانيين ذوي الاختصاص مهمتها العمل على إعادة ما تم بيعه من أوقاف بكافة السبل القانونية والسياسية المتاحة». واضاف البيان «إننا في «لقاء سيدة الجبل» ومركز «تطوير للدراسات» إذ نعرب عن تضامننا مع «مؤتمر بيت لحم» باعتباره حدثاً على درجة عالية من الأهمية، ويندرج مع «هبّة الأقصى» الأخيرة في إطار الدفاع عن عروبة القدس وعروبة المسيحيين في فلسطين، فإننا نناشد قوى المجتمع اللبناني والسلطات الرسمية والدينية في لبنان دعمَ هذا النضال الذي يساهم في إعادة الاعتبار إلى دور الداخل الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال والحفاظ على الهوية».

من لبنان إلى فلسطين… الدفاع عن الوقف العربي ودعوة لكف يد البطريرك الأرثوذكسي لوقف أي بيوعات

المغرب: رفع جلسة محاكمة حميد المهداوي ومجموعة من معتقلي حراك الريف

Posted: 03 Oct 2017 02:25 PM PDT

الرباط –« القدس العربي» : قررت هيئة المحكمة التي تنظر في الملفين المنفصلين لكل من الصحافي حميد المهداوي، مدير موقع «بديل» وملف مجموعة من معتقلي حراك الريف (مجموعة نبيل أحمجيق) رفع الجلسة بعد مشادة كلامية بين النيابة العامة ودفاع المتهمين، بسبب تصوير الجلسة من دون موافقة هيئة الدفاع عن المعتقلين.
وبعد بدء الجلسة في القاعة 8 بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، أعلنت النيابة العامة أنها توصلت بطلب من القناة الرسمية الأولى المغربية من أجل تصوير أطوار الجلسة لتحقيق العلانية، فطالبت بتغيير القاعة وتهيئتها من أجل توفير ظروف أفضل للتصوير وهو ما أثار رفضا شديدا من طرف هيئة دفاع المعتقلين وتساءل النقيب محمد زيان:» هل ما تطالب به النيابة العامة هو من باب الشعبوية؟»، وطالب الدفاع بمده بتسجيلات فيديو لأطوار الجلسة إذا كانت النيابة العامة فعلا تريد علانية الجلسة».
وانطلقت صباح أمس الثلاثاء الجلسة الثانية من المحاكمة العلنية للمجموعة الثانية من معتقلي الحراك الموجودين بالدار البيضاء. وهم نبيل أحمجيق، وعبد العالي حود، ومحمد الأصريحي، وجواد الصابري، وعبد المحسن أتاري، وجمال مونا وجواد بلعلي، ومحمد مكوح، وبدر الدين بولحجال، وعبد العزيز خالي، ومحمد الهاني، وجواد بنزيان، وأحمد حاكمي وإبراهيم أبقوي، وأنس الخطابي، وعبد المنعم ستحيو (في حالة سراح) وزكريا قدوري الذي ي تابع في حالة سراح أيضا وفي ملف آخر الصحافي حميد المهداوي المتابع بتهمة عدم التبليغ عن تهديد للأمن الوطني وفي الوقت نفسه يمضي فترة حكم سنة سجنا نافذا بعد إدانته بتهمة التحريض على تظاهرة ممنوعة والصياح في الشارع.

المهداوي يتهم المحكمة بتزوير المحاضر

وبدا المهداوي في حالة هستيريا، بعد توجيهه اتهامات لهيئة المحكمة بتزوير المحاضر التي يحاكم بمقتضاها وبعد المناداة عليه، خرج من القفص الزجاجي الذي صبغ باللون الأسود، والذي يوجد فيه رفقة عدد من معتقلي حراك الريف، رافعا قبضته، وعندما سأله القاضي «علاش داير هاذ الحركة» (لِمَ هذه الحركة)، أجابه المهداوي بأنها شارة النصر على الاستبداد، وضد تزوير المحاضر والخطب الملِكِية».
وأضاف : « (أسأتوا) لي على ولادي» واحتج المهداوي على تصويره، بحيث انتفض داخل القفص. وقال «أرفض أن يتم تصويري من طرف القناتين الأولى والثانية لأنهم غير محترمين وغير مهنيين ويخدمون أجندات من اعتقلونا» وقال إنه لا يشرفه نقل صوره من طرف هاتين القناتين». وقال المهداوي في تدخل له أمام هيئة الحكم، «أنا المعني بالأمر وأرفض أن تنقل هاتان القناتان صوري، لأنني أعتبر أنهما تخدمان أجندة الواقفين وراء اعتقالنا»، مضيفا «أين كانت هاتان القنانان عندما خضنا إضرابا عن الطعام؟ ولِمَ لم تقومان بنقله للمواطنين في إطار الحق في المعلومة؟» وأضاف إن «المنابر التي منعت من تغطية الجلسة هي من يحق لها نقلها وأن المفترض أن يكون بالقاعة الصحافيون الذين منعوا من دخولها وأن تغادر هاتان القناتان»، مؤكدا أنه «لا أحد سينال من معنوياته مهما كانت التكلفة».

منع بعض أهالي المعتقلين من حضور الجلسة

وقال النقيب عبد الرحيم الجامعي معقبا على طلب النيابة العامة تصوير الجلسة «إذا كانت هذه الأخيرة تؤمن فعلا بعلانية الجلسة فكان يجب على كل من يرغب في حضورها الوجود داخل القاعة»، مشيرا إلى أن «العديد من أفراد عائلات المعتقلين يوجدون خارج القاعة بعد أن مُنعوا من حضور الجلسة» وتساءل «متى تمت الموافقة على ملتمس النيابة العامة بخصوص التصوير؟»، فكان جواب رئيس الجسة هو أن ذلك مدرج داخل الملف، غير أن الجامعي أصر على ضرورة «إخبار هيئة الدفاع عن الكيفية التي تم بها ذلك ومتى». وقال المحامي محاسني مصطفى إن هيئة الدفاع تفاجأت بقرار هيئة الحكم القاضي بالاستجابة لمطلب النيابة العامة، في وقت كان يجب النظر في طلب السماح للقناة في إطار جلسة والتداول فيه وهو الأمر الذي لم يحصل» وأضاف إن «الهدف من تصوير الجلسة هو إعطاء القضية طابعها الإنفصالي على غرار محاكمة المتهمين في ملف مخيم اكديم ازيك» (في إشارة إلى محاكمة ناشطين مؤيدين لجبهة البوليساريو.
وقال المحامي إسحاق شارية في مرافعته أمام النيابة العامة إن اتخاذ قرار تصوير مجريات الجلسة خرق سافر للقانون، كما أنه سيسمح للعالم بمشاهدة الخروقات التي تشهدها المحكمة. وأضاف إن «الكاميرات التي تم وضعها في قاعة المحاكمة مصوبة باتجاه مكان وقوف المتهم وهيأة الدفاع، من دون الحصول على إذن منهم بالتصوير» وطالب بـ »السماح للمواقع الإلكترونية بتصوير أطوار الجلسة وعدم الاكتفاء بالقناتين الأولى والثانية لعدم حيادهما في التعاطي مع أحداث الريف».
وبعد حالة من الشد والجذب بين الطرفين رفعت هيئة الحكم الجلسة للنظر في طلب النيابة العامة ثم أعلن رئيس الجلسة رفعها وتأجيل النظر في ملف حميد المهداوي إلى 17 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري وقال حكيم الوردي ممثل النيابة العام تعقيبا على طلبات السراح المؤقت للمهداوي إنه المهداوي «لا يتابع كصحافي، والمغرب يضمن حرية التعبير» وإن ادعاء هيئة الدفاع أن محاكمته محاكمة للصحافة «نوع من إسقاط الماضي على الحاضر».

منع المعتقلين من مشاهدة داخل القاعة

وعادت المحكمة بعد رفع الجلسة للنظر في ملف بقية معتقلي الحراك ولوحظ صباغة المكان المخصص للمعتقلين داخل قاعة المحاكمة بلون داكن حتى لا يتم التواصل بين المعتقلين ومن بالقاعة ويحول دون مشاهدة المعتقلين لما يروج داخل القاعة وأعادت مصادر حقوقية اتخاذ هذا الإجراء لتفادي التواصل بين الحاضرين والمعتقلين الذين كانوا يرفعون شارات النصر في الجلسة الماضية، وترديد شعارات «الموت ولا المذلة» و»عاش الشعب»، وأفراد عائلاتهم يهتفون داخل القاعة ويرددون الشعارات نفسها.
وعرفت الاستعدادات للجلسة تشديدا أمنيا مكثفا، أمام مدخل محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، حيث تم منع مجموعة من الصحافيين من ولوج القاعة بدعوى عدم إدلائهم بالبطاقة المهنية، كما تم منع مجموعة من الحقوقيين والمتضامنين وعدد من أفراد عائلات المعتقلين من بينهم أخت وأم المهداوي وأفراد من عائلات معتقلي حراك الريف ولم يتمكن بعضهم من ولوج قاعة الجلسات إلا بعد تدخل محامين من هيئة الدفاع فيما تم رفض إدخال بعضهم الآخر حيث وضع أمام القاعة حاجز أمني للتحقق من هُوية الحاضرين ومن أجل الوصول إلى القاعة حيث تعقد الجلسة يجب المرور عبر أربعة حواجز أمنية على رأس كل واحد منها عميد أمن إقليمي وعدد من عناصر الأمن بالزي المدني والرسمي إضافة إلى العديد من عناصر المخابرات المنتشرين بكثافة في كل أرجاء المحكمة. ونظم تنظم لجنة التضامن مع معتقلي حراك الريف في الدار البيضاء أمام المحكمة وقفة تضامنية تحت شعار: «إطلاق سراح معتقلي حراك الريف وتحقيق الملف المطلبي» ورفعوا شعارات تطالب بالحرية للمعتقلين وإنقاذ المضربين عن الطعام القابعين في سجون الحسيمة والناظور وتاونات والدار البيضاء، خصوصا محمد جلول والأبلق المضربين عن الماء والسكر، ما يهدد حياتهم في حال استمرار الاضراب. وأكدت سعاد امبارك زوجة الناشط في «حراك الريف» محمد جلول المعتقل في سجن عكاشة، أن زوجها أصبح يعيش مرحلة الخطر وذلك بعد 25 يوما من الإضراب عن الطعام وقالت «هاتفني زوجي قبل قليل صحته متدهورة جدا، أخبرني بأنه ليس بخير، ولا يستطيع الوقوف على قدميه، لم يستطع أن يكمل معي الحديث وأغمي عليه، أثناء الاتصال».
وكشفت سعاد امبارك عن أن زوجها فقد 7 كيلوغرامات من وزنه، وأن إدارة عكاشة تنقله بين الفينة والأخرى إلى مصحة السجن، وأحيانا أخرى تبقيه في زنزانته. مضيفة «أخبرني أيضا أن الحالة الصحية للمضربين عن الطعام تسوء يوما بعد يوم» وأضافت «في كل مرة أتأكد أنه لا توجد هناك حقوق في المغرب، إذ كيف يعقل لمطالبين بحقوق اجتماعية وقانونية أن يتم زجهم في السجن وتزوير محاضرهم، وإرغامهم على توقيعها».

تدهور أوضاع المعتقلين الصحية

قال خالد شقيق محمد جلول إن شقيقه أصبح لا يقوى على الوقوف وتثاقل لسانه ويصاب بدوخة، بعد أكثر من 24 يوما من دخوله في إضراب عن الطعام مفتوح وقال خالد بصفحته على الفيس بوك إن «هذا الخبر تلقيته الْيَوْمَ بعد أن اتصل معي من السجن وهو يتكلم أحسست أنه يودعني الوداع الأخير.. لأنه أخي وأنا أعرفه جيدا فعندما قال لي سنخوض الإضراب عن الطعام تحت شعار «الحرية أو الشهادة» آنذاك تيقنت أنه لن يتراجع عن موقفه هذا لأنه رجل المبادئ بمعنى الكلمة».
وناشد «الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية كلها للتدخل العاجل لإيجاد حل ناجح يرضي الطرفين حتى يتوقف المعتقلون عن الإضراب، وكذلك ليريحوا عائلاتهم من عذابهم الذي يعيشونه بشكل يومي مع فلذات أكبادهم.. لأنه إذا ما حدث أن توفي أحدهم داخل أسوار السجن فستتحمل الدولة كاملة مسؤوليتها وذلك لعدم إبدائها أية خطوة إيجابية لاقناع المعتقلين كي يتراجعوا عن إضرابهم عن الطعام»

المغرب: رفع جلسة محاكمة حميد المهداوي ومجموعة من معتقلي حراك الريف

محمود معروف

سياسيون ونواب يرفضون تهديد رئيس البرلمان للمعارضة المصرية

Posted: 03 Oct 2017 02:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: عبر سياسيون ومعارضون مصريون عن امتعاضهم من كلمة رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، خلال الجلسة الأولى لدور الانعقاد الثالث، أمس الأول الإثنين، التي هدد فيها منتقدي أداء المجلس بالعقاب.
وهاجم عبد العال من عارض المجلس في الفترة الأخيرة، قائلاً إن «المجلس عصي على محاولات التشويه، وسبق أن حاسب المقصر والمخطئ وأنزل الجزاءات والعقوبات البرلمانية الرادعة على المخالفات التى ارتكبها المخالفون جزاء ما ارتكبوه من مخالفات، وساعة الحساب اقتربت».
النائب السابق محمد أنور السادات، قال لـ«القدس العربي» إن «كلمة رئيس مجلس النواب مثيرة للدهشة، رغم اعتياد كثير من المصريين على تجاوزات البرلمان وقيادته منذ انتخابه، إلا أن وصول التجاوز لمرحلة التهديد أمر مثير للدهشة والاشمئزاز».
وأعتبر أن «تلويح رئيس المجلس بالتهديد والوعيد سواء لأعضاء المجلس أو من خارجه الذين ينتقدون أداءه، أمر مرفوض»، مشدداً على أن «هيبة المجلس وسمعته تتوقف على دوره والممارسات التي تجري داخله وحسن إدارته، واستخدامه لصلاحياته التي خولها له الدستور».
وحسب السادات «من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف وانتقاد في حدود اللياقة والاحترام»، لافتا في الوقت ذاته إلى أن التهديد بالعقاب ونقل صلاحياته من سلطة تشريعية إلى تنفيذية «أمر ليس بجديد، وتعودنا عليه منذ بداية المجلس»، مؤكداً كذلك أن «تصريحات عبد العال في غير محلها وغير موفقة أبداً». أما النائب هيثم الحريري، عضو تكتل «25-30» البرلماني المعارض، فأكد دعمه لتنفيذ اللائحة والقانون على المتجاوزين لحدود الأدب، لكنه رفض في الوقت ذاته استخدام «عصا التصفية السياسية لأي معارض أو من ينتقد أداء المجلس لدوره».
وكشف في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي» أن «أحد النواب الموالين للنظام ولرئيس المجلس هدده والمعارضين داخل المجلس صراحة بأن هناك «سكينا على رقبة كل معارض في البرلمان».
وبين أن رده على ذلك النائب يتلخص في أن «التكتل المعارض سيظل يقوم بدوره في المراقبة والمحاسبة كما خوله القانون، وأنه إذا كان العمل من أجل مصلحة البلد سيكلف صاحبه رقبته فذلك مرحب به فداء للبلد».
ورفض الحريري «استخدام لغة التهديد والوعيد ضد من ينتقد البرلمان داخله أو خارجه طالما أنه في إطار قانوني ولم يتجاوز ما تنص عليه لائحة مجلس النواب الجديدة»، مشيرا إلى أن «المقصود هو تهديد المعارضين بإسقاط العضويات البرلمانية وكتم الأصوات داخل البرلمان».
وكان السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، علق على كلمة رئيس المجلس مطالبا أن يوضح مقصده من عبارة «ساعة الحساب قد اقتربت» متسائلا: «فكيف لرئيس البرلمان المصري أن يتحول من سلطة تشريعية ورقابية إلى تنفيذية عقابية على جميع من يخالف أو يعترض على قرارات المجلس».
وقال في تصريحات صحافية: «لقد أصبح رئيس البرلمان علي عبد العال يد النظام في عقابها أمام معارضيها في البرلمان وغير البرلمان، فهو لا يحافظ على القانون ولا الدستور بل هو أداة لضربهما في الحائط».
رئيس حزب الجيل المصري، ناجي الشهابي، اعتبر أن «تصريحات عبد العال في الانعقاد الثالث في البرلمان غير مسؤولة وغير دستورية بالمرة، وهي تصريحات منافية للدستور الذي يتيح حرية إبداء الرأي».
وتساءل: «كيف له الحق في مساءلة كل رجال الدولة بما فيها من مؤسساتها؟ هل يفترض أنه أكبر من رئيس الدولة ومؤسساتها؟». وتابع أن ما حدث في الانعقادين الماضيين من تنكيل بالمعارضة وطرد من يعارض في المجلس، كان جزءا من خطة وليس وليد الصدفة للإطاحة بهم من البرلمان.
والمح إلى أن عبد العال «يرى نفسه أنه فوق المحاسبة وفوق النظام التنفيذي وهذا يؤكده في تصريحاته، بمحاسبة عدد ممن يعملون في المؤسسات الدستورية».
وعلق الكاتب الصحافي إيهاب الزلاقي، عبر حسابه الرسمي على موقع «تويتر» قائلا: بدلاً من أن «يقدم رئيس البرلمان نموذجا للشفافية بإعلان نتائج التحقيقات في بيع النواب لتأشيرات الحج، هدد من يحاول انتقاد المجلس».

سياسيون ونواب يرفضون تهديد رئيس البرلمان للمعارضة المصرية
الشهابي اعتبره «غير دستوري»… والحريري اعترض على استخدام «عصا التصفية السياسية»
مؤمن الكامل

أردوغان يبدأ الإطاحة برؤساء كبرىات البلديات استعداداً للانتخابات «الصعبة» المقبلة

Posted: 03 Oct 2017 02:24 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بعد أن استقال رئيس بلدية إسطنبول كبرى محافظات البلاد ـ أو طُلب منه الاستقالة- انشغلت الصحافة التركية خلال الأيام الأخيرة بالحديث عن تغييرات واسعة مقبلة ستشمل تغيير حزب العدالة والتنمية الحاكم لرؤساء عدد من البلديات الكبرى في البلاد وذلك استعداداً للانتخابات المقبلة، المتوقع أن تكون الأصعب على الحزب الحاكم في البلاد منذ 15 عاماً ويسعى لمواصلة الحفاظ على استمراره في السلطة.
ويجري الحديث منذ أيام عن أن تغيير رئيس بلدية اسطنبول كان أول خطوة في سلسلة تغييرات متوقعة خلال الأيام المقبلة ستشمل رؤساء بلديات عدد من المحافظات الكبرى في البلاد بينما بلدية العاصمة أنقرة وبوصة رابع أكبر محافظات البلاد والتي يسيطر عليها حزب العدالة والتنمية الحاكم.
ونهاية الشهر الماضي، وبشكل مفاجئ، أعلن قادير طوباش رئيس بلدية اسطنبول الكبرى استقالته من منصبه المتواصل في رئاسة أهم وأكبر بلدية منذ 12 عاماً، وسط أنباء أن استقالته جاءت بطلب من الرئيس وزعيم الحزب الحاكم رجب طيب أردوغان، ولاحقاً جرى انتخاب رئيس بلدية ضاحية «باشاك شهير» المحافظة في إسطنبول «مولود أويصال» خلفاً له، وهو إحدى الشخصيات المقربة من الرئيس التركي.
لكن تغيير رئيس بلدية اسطنبول ورغم أنها البلدية الأبرز في البلاد إلا أنها تبدو أسهل بكثير من المهمة المقبلة والمتوقع أن تتمثل في تغيير رئيس بلدية العاصمة أنقرة «مليح غوكتشيك» المثير للجدل والذي يعتبر من الشخصيات القوية في الحزب وأقدم رئيس بلدية في عموم البلاد.
ويعتبر «غوكتشيك» من أكثر قيادات الحزب الحاكم نشاطاً على وسائل التواصل الاجتماعي حيث يتابع الملايين تصريحاته الحادة والصادمة ويوجه عادةً انتقادات لاذعة للمعارضة ويثير ملفات حساسة في البلاد.
وفي ظل حديث واسع خلال الساعات الماضية عن قرب تغيير رئيس بلدية أنقرة اضطر المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم «ماهر أونال» إلى نفي الأنباء المتداولة عن نية الحزب إجبار عدد من رؤساء البلديات على الاستقالة، مشيراً إلى أن الحزب يواصل عمليات إصلاح واستعداد للانتخابات المقبلة.
لكن أردوغان ترك الباب مفتوحاً أمام القرارات المتوقعة خلال الأيام المقبلة عندما قال في تصريحات صحافية، الثلاثاء، إن استقالة رئيس بلدية أنقرة غير مطروحة «في الوقت الحالي»، لكنه شدد على أن «ذلك لا يعني أنها لن تكون مستقبلا»، وهو المرجح حسب مصادر تركية متعددة أكدت أن التغييرات سوف تتوسع وتطال شخصيات كبيرة خلال الفترة المقبلة.
ويسعى الرئيس التركي من خلال هذه التغييرات إلى تعزيز فرص حزبه بالفوز في الانتخابات المقبلة والتي ستجري عام 2019 حيث تشتد المنافسة مع المعارضة التي تتهم الحزب الحاكم بالترهل وتعزيز النفوذ والمكاسب على حساب الخدمات المقدمة إلى المواطنين.
وكان المراقبون يتوقعون أن يؤجل أردوغان هذه التغييرات إلى موعد الانتخابات، وذلك من خلال ترشيح قيادات جديدة وعدم التجديد لرؤساء البلديات الكبرى الذين لم يتغيروا منذ سنوات طويلة، لكنه فضل البدء مبكراً من أجل تعزيز ثقة الجمهور بالرؤساء الجدد وتعزيز فرصهم في الانتخابات المقبلة.
وكان الاستفتاء الذي جرى بداية العام الحالي على التعديلات الدستورية والنظام الرئاسي بمثابة إنذار خطر للحزب الحاكم الذي فقد الأغلبية في المحافظات الكبرى كاسطنبول وأنقرة وديار بكرا وغيرها، وهو ما ولد مطالبات واسعة للتغيير والاستعداد للانتخابات المقبلة. واهتزت مكانة عدد من رؤساء البلديات الكبرى بسبب اتهامات لأقاربهم بالانتماء إلى جماعة الخدمة والولاء لفتح الله غولن، واتهامات أخرى تتعلق بالشفافية وتطوير الخدمات للمواطنين.
في سياق آخر، أصدر ممثلو الإدعاء في تركيا أوامر لاعتقال 254 شخصا من العاملين في بلدية اسطنبول ووزارات بدعوى صلتهم بفتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالتخطيط لمحاولة الانقلاب الفاشلة في العام الماضي، ما يؤشر إلى تصعيد جديد ضد حركة فتح الله غولن بعد مرور أكثر من 14 شهرا على محاولة الانقلاب.
وقالت وزارة الداخلية الاثنين إن نحو ألف شخص اعتقلوا خلال الأسبوع الماضي على خلفية اتهامات تتعلق بما تصفه أنقرة «بجماعة غولن الإرهابية».

أردوغان يبدأ الإطاحة برؤساء كبرىات البلديات استعداداً للانتخابات «الصعبة» المقبلة
بعد إسطنبول.. توقعات بأن يطال التغيير رئيس بلدية العاصمة أنقرة
إسماعيل جمال

مصدر سوري لـ«القدس العربي»: الأردن يتعرض لضغوط أمريكية سعودية بخصوص معبر نصيب

Posted: 03 Oct 2017 02:24 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي» : لاتزال قضية معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن عالقة حتى الآن، المعبر المغلق يشكل واحداً من أهم تعقيدات ملف الجنوب السوري بعد إتمام اتفاق وقف إطلاق النار فيه والذي اتفقت عليه واشنطن وموسكو.
وإذ تريد فصائل المعارضة المسلحة أن تكون هي المشرفة على المعبر رمزياً وميدانياً وأن تضع علماً ذا الثلاث نجمات فوقه، تتمسك السلطات السورية بسلطتها القانونية على المعبر الجمركي الأهم في سوريا وبضرورة تسليمه لها وتحت إشرافها. وبين هذا وذاك يبدو الأردن في موقف غير مريح لاسيما في ظل عدم وضوح الكثير من بنود وقف إطلاق النار الروسي – الأمريكي. مصدر سوري معني بملف معبر نصيب الحدودي يكشف لـ «القدس العربي» أن الحكومة الأردنية مقتنعة بأن تسليم المعبر وإعادة فتحه تحت إشراف السلطات الرسمية السورية هو التصرف المنطقي والواقعي الذي تمليه طبيعة العلاقات بين الدول، لكنها (أي الحكومة الأردنية) تتعرض لضغوط أمريكية وسعودية حتى الآن لعدم الذهاب في هذا الاتجاه وفق ما قاله المصدر.
وأضاف المصدر أن الوضع الميداني من الناحيتين الفنية واللوجستية يسمح للجيش السوري بشن عملية عسكرية تستهدف الوصول إلى معبر نصيب عسكرياً وفتحه بالقوة، وأن حصول هذا الأمر وارد في أي وقت، لكن القرار السياسي السوري ينتظر حتى الآن ما يمكن أن تُسفر عنها المفاوضات في هذا الشأن. وأضاف المصدر: الفصائل المسلحة في درعا تريد الاشراف على المعبر بموظفين حكوميين وأن تتولى حماية وتأمين الطريق من المعبر حتى بلدة خربة غزالة، ولكن ماذا بعد هذه البلدة؟، في المحصلة فإن هذا المعبر يساوي الصفر دون إشراف السلطات الرسمية عليه وعلى كامل الطريق المؤدي إليه. وتابع المصدر: لن تقبل السلطات السورية بأقل من الاشراف التام على المعبر ومن رفع العلم السوري الرسمي عليه، ويمكن للسلطات السورية أن تقبل بأن تقوم فصائل مسلحة بحماية الطريق من وإلى المعبر على أن تكون تلك الفصائل قد وقعت على تسوية ومصالحة مع الحكومة السورية وأن تعمل تلك الفصائل تحت إشراف المؤسسة العسكرية السورية بهذا الشأن، وما عدا ذلك فلا إمكانية للقبول بأي شيء، والكلام للمصدر السوري الذي تحدث لـ القدس العربي». وأضاف المصدر أن دمشق غير مستعجلة في ملف معبر نصيب الحدودي وهي تسيّر أمورها التجارية منذ سقوطه بيد الفصائل المسلحة وإغلاقه في العام 2015 وقد رتبت أمورها على الأرض على هذا الأساس وتستطيع دمشق ان تستمر فترة أخرى دون هذا المعبر كما تستطيع عندما تنتهي كل فرص الاتفاق السياسي بشأن المعبر أن تشن حملة عسكرية للوصول إليه بالقوة.
ويشكل معبر «نصيب» أحد أبرز المعابر الحدودية السورية مع الخارج ويقع بين بلدة نصيب السورية في محافظة درعا وبلدة جابر الأردنية في مدينة المفرق، وهو مخصص لنقل البضائع بين سوريا والأردن ودول الخليج.

مصدر سوري لـ«القدس العربي»: الأردن يتعرض لضغوط أمريكية سعودية بخصوص معبر نصيب

كامل صقر

حكومة الحمد الله تتسلم رسميا إدارة وزارات غزة باستثناء الداخلية والمعابر

Posted: 03 Oct 2017 02:23 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: شرع وزراء حكومة التوافق الفلسطيني القادمون من الضفة الغربية، بتسلم وزاراتهم في قطاع غزة، وسط «أجواء إيجابية»، ولم يسجل أي خلاف خلال العملية، في الوقت الذي يراقب فيه الجميع بحذر مجريات الأمور، بالرغم من حالة التفاؤل الكبير القائمة بنجاح الجهود المصرية المبذولة حاليا لإنهاء المصالحة، مع وصول وزير المخابرات المصرية لمتابعة تنفيذ الاتفاق، خاصة أن الحكومة لم تتخذ قرارا برفع «الإجراءات الحاسمة» التي طبقتها تجاه غزة سابقا، بعد أن ربطتها بانتهاء حل «الملفات العالقة» التي ستبحث بعد أيام في القاهرة.
وفي عملية تتكرر للمرة الثانية ويأمل الغزيون أن تتواصل في المرحلة المقبلة كثيرا، عقدت حكومة التوافق الفلسطينية اجتماعا لها في مدينة غزة، برئاسة الدكتور رامي الحمد الله، ضمن إجراءات بسط سيطرتها على قطاع غزة، وذلك بعد أن تسلم وزراء الحكومة مهام عملهم، في احتفالات اقتصرت على كبار المسؤولين التابعين للسلطة الفلسطينية، وآخرين ممن عينتهم حماس بعد سيطرتها على قطاع غزة.
وقال في مستهل الاجتماع «نحن هنا لنطوي صفحة الانقسام إلى غير رجعة، ونعيد مشروعنا الوطني إلى وجهته الصحيحة». وأشار إلى أن إعادة المؤسسات الرسمية في غزة إلى «إطار الشرعية القانونية»، ومعالجة تداعيات وتبعات الانقسام «تحتاج إلى جهود مضنية، والكثير من الصبر والوقت والحكمة»، مؤكدا أن الحكومة وبتوجيهات من الرئيس محمود عباس «عازمة وجاهزة لتولي مسؤولياتها كافة، وممارسة صلاحياتها، وبسط ولايتها القانونية بشكل كامل في قطاع غزة»، لافتا إلى أن قضية موظفي غزة «ستحل في إطار اتفاق القاهرة، ومن خلال لجان إدارية وقانونية».
والمعروف أن هذه القضية من قضايا الخلاف الرئيسية بين الطرفين، وسبق أن تسببت بانهيار اتفاقيات وتفاهمات للمصالحة.
وأكد الحمد الله الذي وعد عند دخوله غزة أول من أمس بإجراء تغيير ملموس على حياة السكان، أن حكومته ستعمل على حل كافة القضايا العالقة بالتوافق والشراكة، مشيدا في الوقت ذاته بدور مصر التي رعت اتفاق المصالحة.
وعلقت على مقربة من مكان اجتماع الحكومة في مقرها في غزة، صورة كبيرة للرئيس محموط عباس، وأخرى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهي أول مرة ترفع فيها صور للسيسي في غزة، في إشارة إلى تطور العلاقات بين حماس والقاهرة.
وطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لرفع الحصار، كذلك طالب القطاع الخاص بالاستثمار في غزة، لافتا إلى أنه خلال السنوات الماضية أصلحت الحكومة 63% من المنازل المدمرة في القطاع. وأكد أن تحقيق المصالحة يعمل على تحفيز الدول المانحة للوفاء بالتزاماتها، وقال كذلك إنه لن يقبل بزج القضية الفلسطينية في الخلافات العربية. وهذه هي المرة الثانية التي تجتمع فيها حكومة التوافق في غزة، بعد تشكيلها في يونيو/ حزيران 2014، حيث عقدت جلسة عقب انتهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع، لكنها لم تتمكن بعد ذلك من بسط سيطرتها بسبب الخلافات بين فتح وحماس.
إلى ذلك أكد يوسف المحمود الناطق باسم حكومة التوافق، أن حكومته شكلت ثلاث لجان من أجل متابعة جميع الملفات بعد انتهاء اجتماع القاهرة الأسبوع المقبل.
وقال خلال مؤتمر صحافي بعد انتهاء الاجتماع إن الإجراءات التي لجأت الحكومة لاتخاذها تجاه غزة، ستتم معالجتها بعد انتهاء اجتماع القاهرة الأسبوع المقبل، ويقصد «الإجراءات الحاسمة»، لافتا إلى أنه جرى الطلب من الوزراء إعداد تقارير أولية عن احتياجات القطاع العاجلة. وأشار إلى أن جرى تشكيل لجان للبدء بالعمل على حل مشاكل المعابر والكهرباء والمياه، وملفات أخرى، واصفا الوضع في غزة بـ«المأساوي».
وعلمت «القدس العربي» أن ملف تسلم وزارة الداخلية غير مطروح على جدول الحكومة، خلال الجولة الحالية لها في غزة، حيث لم تتم عملية التسليم خلال زيارة قام بها وكيل وزارة الداخلية القادم من الضفة لمقر الوزارة في غزة، رغم إعلان الحكومة سعيها لتسلم الأمن في القطاع.
وعلى خلاف باقي الوزراء أعلن أن الوزارة استقبلت اللواء محمد منصور، وكيل وزارة الداخلية، القادم ضمن وفد الحكومة. وقالت الوزارة في غزة في بيان لها إن الزيارة تأتي في إطار «الاستكشافية والتعارفية بين أركان الوزارة في شطري الوطن».
وتضم وزارة الداخلية آلاف العناصر الذين يعملون في تشكيلات وأجهزة أمنية مختلفة، إضافة إلى موظفين يعملون بالشق المدني في الوزارة. كذلك سيجري تأجيل تسلم إدارة معابر غزة للمباحثات التي ستعقد بعد أيام في القاهرة بإشراف المخابرات المصرية. ودفع ذلك حركة حماس لإعلان استهجانها إزاء عدم اتخاذ قرار برفع الإجراءات، وهو أمر كان يأمل به سكان غزة.
وقال الناطق باسم حماس عبد اللطيف القانوع إنه كان ينبغي أن تقوم الحكومة برفع «الإجراءات العقابية» عن غزة. وأضاف «الترحيب الشعبي والرسمي للحكومة واستلامها للوزارات في غزة والأمل العالي والتفاؤل الكبير الذي يعيشه الشارع الغزي، كان ينبغي أن يصاحبه رفع الإجراءات العقابية عن غزة، والقضايا العالقة تناقش في حوارات القاهرة».
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول إن قرار تأجيل رفع الإجراءات لما بعد لقاء حركتي فتح وحماس في القاهرة «يتناقض عمليا مع تصريحات سابقة للحكومة»، معتبرا أن هذه التصريحات من شأنها أن تشكل «خيبة أمل» للجمهور الفلسطيني، وطالب الرئيس عباس باتّخاذ «قرار عاجل» لرفع هذه الإجراءات.
واعتبر النائب جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، أن عدم رفع العقوبات عن غزة رغم أجواء المصالحة يفاقم المعاناة الإنسانية.
وبات واضحا أن إجراءات التسليم التي قامت بها الحكومة الفلسطينية في غزة تعد رمزية ضمن اتفاق المصالحة العام، الذي سيتضح نجاحه بشكل كامل، خلال اللقاءات الثنائية التي تعقدها حركتا فتح وحماس الأسبوع المقبل في العاصمة المصرية القاهرة.
وكان الرئيس عباس قد قال في تصريحات لإحدى الفضائيات المصرية ليل الإثنين، وبعد ساعات من وصول الحكومة إلى قطاع غزة، إن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها تجاه حماس، لن ترفع قبل أن تتمكن الحكومة من استلام المعابر والوزارات والأجهزة الأمنية بشكل كامل. ودفع موضوع تأجيل رفع «الإجراءات الحاسمة» حتى إعلان الحكومة سيطرتها الكاملة، بالأخص على ملفات الأمن والمعابر، التي تأجل البحث فيها الى لقاءات القاهرة، الناس إلى إبداء قلقهم خشية من حدوث أي طارئ، مستندين إلى تجارب سابقة أدت إلى انهيار المباحثات.
وهذه الإجراءات تتمثل في خصم ما قيمته 30% من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية الموجودين في غزة، إضافة إلى تقليص كميات الكهرباء الموردة للقطاع، وبعد الإجراءات الأخرى، التي أدت إلى تضييق الوضع الاقتصادي.
إلى ذلك أعلن العديد من الوزراء الذين يشرفون على «الوزارات الخدماتية»، أنهم عازمون على تنفيذ العديد من المشاريع والخطط في قطاع غزة.
ونقل عن وزير الصحة الدكتور جواد عواد القول إن حكومة التوافق ستعمل على توفير كل ما يلزم القطاع الصحي في غزة، ضمن الإمكانيات المتاحة. كذلك قال وزير الحكم المحلي حسين الأعرج إن هناك مشاريع خدماتية أساسية ستنفذ في قطاع غزة، وتشمل عدة مجالات.
وكان المفوض العام  لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» بيير كرينهبول، قد أكد وقوف المجتمع الدولي مع الشعب الفلسطيني. وأكد أن منظمته الدولية ستواصل تقديم خدماتها في قطاع غزة، وأنها تتطلع الى تعاون مع الحكومة الفلسطينية لتحسين أوضاع السكان. وأشار إلى أن ما تشهده غزة من إجراءات مصالحة تعد «فرصة للعمل سويا من أجل خلق الأمل وإحداث تغيير حقيقي في حياة السكان».

حكومة الحمد الله تتسلم رسميا إدارة وزارات غزة باستثناء الداخلية والمعابر

أشرف الهور:

70 قتيلاً في 45 غارة للتحالف الدولي على الرقة والأمم المتحدة «مصدومة»

Posted: 03 Oct 2017 02:23 PM PDT

دمشق – «القدس العربي» : قضى أكثر من 70 مدنياً في مجزرتين متتاليتين مساء أمس وأول أمس، عقب سلسلة من الغارات الجوية التي نفذتها طائرات التحالف الدولي، على الاحياء السكنية في مدينة الرقة، خلفت عشرات الجرحى، وأفرغت قرى بأكملها من أهلها وساكنيها، في الوقت الذي باتت فيه قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على نحو 83 بالمئة من المساحة الكلية لمدينة الرقة حسب تأكيدات القوات التي تعرف اختصار بـ «قسد».
ويدفع المدنيون من اهالي الرقة ثمناً باهضاً بسبب شراسة تنظيم الدولة في دفاعه عن اهم معاقله داخل مدينة الرقة شمال سوريا، ومحاولته صد الهجمات التي تقودها ميليشيات سوريا الديمقراطية، في الوقت الذي يرتكب الطيران المدعوم أمريكيا مجازر بحق الاهالي العالقين والمحاصرين ضمن مناطق سيطرة التنظيم. وذكرت حملة «الرقة تذبح في صمت» ان «أكثر من 70 شهيداً وعشرات الجرحى حصيلة مجزرتين ارتكبهما طيران التحالف الدولي جراء قصفه على مدينة الرقة خلال 24 ساعة الماضية» حيث استهدف الطيران الحربي للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن تجمعاً للمدنيين حول بئري ماء في شارع القطار شمال مركز المدينة ما اسفر عن مجزرة بحق أكثر من 21 مدني وعشرات الجرحى، فضلاً عن خروج بئري المياه عن الخدمة وهما آخر الآبار المتبقية في الأحياء الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة، يضاف اليهم مقتل 45 مدنياً بقصف للتحالف على منطقة التوسعية في المدينة. وقالت مصادر محلية من أهالي محافظة الرقة لـ«القدس العربي» ان عشرات الغارات شنتها المقاتلات الحربية التابعة للتحالف الدولي استهدفت خلالها منطقة التوسعية في مدينة الرقة شمال سوريا، في حين وثقت احصائية شبه دقيقة، أكثر من 45 غارة وقرابة 450 قذيفة مدفعية استهدفت حي التوسعية وحده في المدينة خلال ساعات النهار، وأكدت المصادر أن طيران التحالف دمّر خلال الاشهر الفائتة مدينة الرقة بنسبة تقارب الـ 50 ٪، في حين باتت البنى التحتية ومعظم المرافق الحيوية في المدينة، بما فيها المستشفيات والمراكز الطبية والمدارس مدمرة بنسبة مئة بالمئة. وتعرضت مناطق «الجميلي وشارع القطار ومحيط الحديقة البيضاء وحي الأندلس» لقصف جوي ومدفعي مكثف من قبل التحالف الدولي وميليشيات سوريا الديمقراطية «قسد» ما اسفر عن دمار واسع في المناطق المستهدفة، بالتزامن مع اندلاع مواجهات عنيفة بين عناصر تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في حي (الفردوس) وسط المدينة، عقب تسلل عدد من عناصر التنظيم إلى الحي، فيما استمرت الاشتباكات بين الطرفين في محيط مسجد «الإمام النووي»، ومحيط الملعب البلدي لساعات طويلة.

صدمة

ولم تخف الأمم المتحدة، ووفق تصريحات صحافية رسمية «صدمتها» جراء الانتهاكات الحاصلة في مدينة الرقة السورية، وغيرها من المناطق التي تتعرض لهجمات مكثفة من الأطراف الفاعلة كافة في الحرب السورية.
حيث أكد نائب المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة «فرحان حق» خلال مؤتمر صحافي عقده امس في نيويورك عما وصفه بـ «صدمة الأمم المتحدة» من عمليات استهداف المدنيين والمنشآت العامة في الرقة.
ودعا المسؤول الأممي، إلى تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين بشكل منتظم ومستدام ونزيه، بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
كما أعرب «حق»، عن القلق الشديد لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إزاء تقارير تفيد بتواصل الاعتداءات على المطارات والمستشفيات والمدارس ومراكز النازحين في مناطق عدة من سوريا، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين، وألحق أضراراً كبيرة بالبنى التحتية المدنية الحرجة.
وأوضح المسؤول الأممي أن المنظمة العالمية لا تزال تتسلم تقارير تفيد بتواصل القتال والهجمات في مدينة الرقة وغوطة دمشق الشرقية ومحافظة إدلب.
وكان قد عبّر مفوض حقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد بن رعد عن قلقه مما قال إنه الثمن غير المقبول الذي يدفعه المدنيون في مدينة الرقة السورية التي تشهد منذ نحو ثلاثة أشهر معارك بين قوات سوريا الديمقراطية التي يدعمها التحالف الدولي وبين تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس في جنيف إن القوات التي تقاتل تنظيم الدولة ربما تقوم بانتهاكات للقانون الدولي الإنساني خلال المعارك في الرقة الواقعة شمالي شرقي سوريا.
وحسب تقارير سابقة صادرة عن الأمم المتحدة، فإن قرابة عشرين ألف مدني لا يزالون محاصرين داخل مناطق وجود تنظيم الدولة في الرقة.
وكان المستشار الأممي الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية أداما دينغ عبّر أمس عن بالغ قلقه إزاء تدهور حالة المدنيين المحاصرين في الرقة، ووصف وضعهم بالمروع، مشيراً إلى أن المدينة تتعرض لقصف مكثف من قبل قوات التحالف الدولي وكذلك من قوات سوريا الديمقراطية، كما اتهم دينغ قوات التحالف باستهداف قوارب على نهر الفرات، علماً بأن هذه القوارب تمثل إحدى طرق الهروب المتبقية للمدنيين الفارين من جحيم القتال في المدينة.
وتركزت الغارات التي تشنها طائرات التحالف الدولي والطائرات الروسية الداعمة للنظام السوري بشكل رئيسي على مدينتي الميادين والبوكمال شرقي دير الزور.

70 قتيلاً في 45 غارة للتحالف الدولي على الرقة والأمم المتحدة «مصدومة»

هبة محمد

رئيس ألمانيا في يوم الوحدة: الجدار الذي قسم البلاد سقط ولكن ظهرت بدلا عنه جدران أخرى داخل مجتمعنا

Posted: 03 Oct 2017 02:22 PM PDT

ماينز ـ «القدس العربي»: صرحت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في الذكرى السابعة والعشرين لتوحيد شطري ألمانيا إنه يمكن الشعور بالامتنان لنجاح الوحدة الألمانية سلميا.
وأكدت من مدينة ماينز عاصمة ولاية رابنلاند بفالس والتي استضافت الاحتفالات الرسمية لهذه السنة أن ألمانيا تحمل على عاتقها مسؤولية تجاه أوروبا وتجاه تحسين التنمية على مستوى العالم، وأضافت: «نعلم أننا لا يمكننا الانفصال عن الأحداث في العالم»، مشيرة إلى أن المهام التي على عاتق ألمانيا لم تقل، وقالت: «لكن بإمكاننا النظر إلى الوراء لنقول: نجحنا في تحقيق الكثير في الوحدة الألمانية، وهذا ينبغي أن يعطينا القوة لحل المشكلات المعلقة».
وحذر الرئيس الألماني فرانك ـ فالتر شتاينماير في يوم الوحدة الألمانية من بناء أسوار جديدة في المجتمع، داعياً إلى التعامل الصادق مع مشكلة اللاجئين. وقال شتاينماير إن الجدار الكبير الذي قسم ألمانيا سقط، لكن نتائج الانتخابات التي جرت في 24 أيلول/سبتمبر الماضي أظهرت وجود جدران أخرى أقل وضوحاً نشأت بدون أسلاك شائكة وممرات موت».
وبدون الإشارة بشكل مباشر إلى نجاح حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي في الانتخابات، أضاف شتاينماير أن «أسوار الاغتراب وخيبة الأمل والغضب» صارت راسخة عند البعض لدرجة لم يعد من الممكن اختراقها بالحجج، وقال: «خلف هذه الأسوار يوجد انعدام كبير في الثقة تجاه الديمقراطية وممثليها».
وانتقد شتاينماير أيضاً وجود أسوار بين الفقر والثراء والمدينة والريف والمتصلين بالإنترنت وغير المتصلين به، قائلاً: «الأسوار تحيط بغرف ارتداد الصدى في الإنترنت، حيث يصبح الصوت دائما أكثر ارتفاعاً وحدة».
وذكر أن الجدل حول اللجوء والهجرة أثار ضجة في ألمانيا، لكنه كان أيضاً نتاجاً وتصويراً لعالم محتد، مضيفاً أن كثيرا من الناس يقولون: «لم أعد أفهم العالم»، مشيراً إلى أن خلف هذه العبارة شوقاً للوطن وتوجهاً لا ينبغي تركه للقوميين، وقال: «الوطن يشير إلى المستقبل وليس إلى الماضي».
وأشار إلى الإمكانيات المحدودة لاستقبال اللاجئين، مطالباً بالتفريق بين اللجوء لأسباب تتعلق بالملاحقة السياسية والهجرة بدافع الهروب من الفقر، مضيفاً أن الأمر يدور حول «التوفيق بين واقع العالم وإمكانيات بلدنا».
وانطلقت أمس الثلاثاء فعاليات الاحتفالات الرئيسية بالذكرى السنوية السابعة والعشرين لتوحيد شطري ألمانيا حيث نظمت ولاية راينلاند ـ بفالتس هذا العام احتفالات الوحدة الألمانية تحت شعار «معاً نكون ألمانيا». وأُقيمت احتفالات شعبية بعيد الوحدة في ماينز، وتم إقامة أكشاك ممثلة للولايات الألمانية الستة عشر. ومن المقرر أن تسلم رئيسة حكومة راينلاند ـ بفالتس، مالو درير، على نحو رمزي راية رئاسة مجلس الولايات الألماني في ماينز لعمدة ولاية برلين ميشائيل مولر.
حيث تُقام الاحتفالات بيوم الوحدة الألمانية في عاصمة الولاية التي تتولى في ذلك التوقيت رئاسة مجلس الولايات (بوندسرات). وقالت دراير: «يوم الوحدة الألمانية هو أهم عيد لدينا من وجهة نظري… حقيقة أننا حققنا الوحدة تعطينا القوة في مواجهة التحديات».
وبدأت الاحتفالات الرسمية بزيارة لمتحف «غوتنبرغ»، وهو واحد من أقدم متاحف المطبوعات في العالم، يعقبه حضور لقداس في كتدرائية ماينز، ثم حفل في قاعة المؤتمرات «راين غولدهاله»، والذي ستفرض السلطات طوقا أمنيا حوله، حيث من المتوقع تجمهر مئات المتظاهرين خارج موقع انعقاد الحفل.
ويشارك في الحفل عدد من المغنيين، مثل المغني الألماني من أصل عراقي ليث الدين، والمغني الألماني ماكس جيسنجر، وفريق الروك «سيلي».
من جانب آخر فتحت مئات المساجد في ألمانيا أمس الثلاثاء أبوابها للزائرين، تحت شعار «حسن الجوار ـ مجتمع أفضل». وقال المتحدث باسم مجلس تنسيق المنظمات الإسلامية في ألمانيا أيمن مزيك، بمناسبة فعاليات «يوم المساجد المفتوحة»، الذي يتم تنظيمه للمرة الحادية والعشرين على مستوى ألمانيا، إن الاحترام والاستعداد للمساعدة والتضامن أمور لها أهمية بالغة في التعايش السلمي في ظل «الأوقات المحتدمة على المستوى السياسي ـ المجتمعي».
وشارك نحو ألف مسجد في فعاليات أمس الثلاثاء، الذي يتزامن مع الاحتفالات بيوم الوحدة الألمانية. ومن المتوقع أن يشارك في الفعاليات 10 آلاف زائر. وأكدت منظمة «مللي غوروش» الإسلامية التركية في ألمانيا في إشارة إلى بزوغ حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي أن الانتخابات البرلمانية أظهرت ضرورة أن تبذل الجمعيات الإسلامية المزيد من الجهود لإقناع المواطنين بمميزات المجتمع المتنوع.

رئيس ألمانيا في يوم الوحدة: الجدار الذي قسم البلاد سقط ولكن ظهرت بدلا عنه جدران أخرى داخل مجتمعنا
مئات المساجد تفتح أبوابها للزائرين
علاء جمعة

غارات لروسيا والنظام السوري ترفع عدد القتلى المدنيين إلى 98 في دير الزور وريف إدلب

Posted: 03 Oct 2017 02:21 PM PDT

حلب – «القدس العربي» : تحدث نشطاء سوريين من دير الزور شرقي البلاد، لـ»القدس العربي» عن ارتفاع اعداد الضحايا المدنيين خلال ال 48 ساعة الماضية إلى أكثر من تسعين قتيلاً نتيحة المجازر اليومية التي ترتكب من قبل الطيران الحربي الروسي والسوري.
فلك الحسين أحد أعضاء حملة مخيمات الموت قالت لـ«القدس العربي» إن مدن وبلدات ريف ديرالزور تتعرض لحملة قصف همجية لم تشهدها المدينة من قبل إذ تم استهدافها بأكثر من 300 غارة جوية من الطيران الحربي الروسي وطيران النظام.
وأضافت، إن القصف كان بمختلف اصناف الأسلحة العنقودية والفراغية والبراميل المتفجرة وصواريخ الأرض أرض، حيث كان لمدينة الميادين النصيب الأكبر 150 غارة وبلدة البوليل 50 غارة وتوزعت باقي الغارات على باقي مدن وقرى الريف الشرقي td ديرالزور .
وأشارت فلك إلى أن القصف الوحشي أدى إلى وقوع العديد من المجازر منها مجزرة البوكمال 11شهيد ومجزرة بقرص فوقاني 9شهداء ومجزرة الطوب 12شهيد ومجزرة البوليل 10شهداء ومجزرة في قرية البلعوم أودت بحياة عائلة كاملة .
وتابعت أن العديد من الشهداء سقطوا أيضاً في مدينة الميادين والشحيل ومعبر الحوايج وغيرها فقد وصل عدد الضحاية إلى 90 مدنياً خلال اليومين الماضيين غالبيتهم من النساء والأطفال والعديد من الجرحى والمفقودين تحت الانقاض.
و وصفت الناشطة في شبكة الشرق ياسمين العلي، ان الوضع الإنساني في دير الزور وريفها بكارثي، حيث تشهد المنطقة انعداماً شبه تام للمواد الغذائية مع ارتفاع الأسعار بشكل خيالي للمواد المتوفرة.
وأضافت لـ«القدس العربي»، إن مدينة دير الزور وريفها تشهد حالة نزوح جماعي للأهالي دون معرفتهم للجهة التي سيتوجهون إليها، ففي مناطق موحسن البوليل الطوب الميادين والبوكمال وجميع الخط الشرقي لم يتوقف القصف ابداً.
ونقلت ياسمين حديثاً جرى بينها وبين مدني من دير الزور، أكد لها بأن الجثث تملأ الشوارع، ولا يستطيعون القيام بدفن الجثث خوفاً من إشعال الإنارة التي هي هدف مباشر للطيران الحربي في الأجواء. ولفتت إلى عدد الأطباء في دير الزور قليل حيث اتخذوا من بيوتهم عيادات لمعالجة المدنيين، فيما هناك شح كبير في الأدوية.
أما المنسق العام و المتحدث الرسمي باسم المجلس الأعلى للعشائر والقبائل السورية مضر حماد الأسعد ، فيقول إن ما يجري حالياً في محافظة ديرالزور هي حرب تصفية الحسابات بين دول العالم وقد استعملوا داعش لذلك بعد أن تم تحرير 98 % من المحافظة التي تبلغ مساحتها 25 الف كلم مربع والغنية جداً بالنفط والغاز والإنتاج الزراعي وكذلك الموقع الجغرافي والتي تتصل مع العراق ومع محافظات الحسكة والرقة وحماه وحمص وبادية تدمر.
وأضاف أن هذه المميزات جعلت المطامع الدولية كبيرة جداً عليها وخاصةً قوات سوريا الديمقراطية قسد التي تنظر اليها كبنك مالي مقبل لها مع الدعم الأمريكي والإيراني والروسي لقسد مع تماهي النظام السوري الذي يسعى بكل الطرق لكي لا تعود محافظة ديرالزور لسيطرة الجيش الحر وهذا ما تعمل عليه قسد وباقي الدول والميليشيات الإيرانية والعراقية وحزب الله.
وأشار الأسعد إلى أن معركة دير الزور سياسية وعسكرية فهي ثاني أكبر المحافظات السورية بعد حمص وباديتها الكبيرة، والأهم أن ما يجري من تدمير وقتل هي عملية انتقام حقيقية لشعب ديرالزور من قبل النظام لأن دير الزور اول المحافظات التي تحررت بهذا الحجم والأهمية.
وحسب الأسعد فإن الأمريكين ينتقمون أيضا من الأهالي لأن الكثير منهم شارك في عملية المقاومة في العراق بعد احتلال بغداد، فيما تعتبر إيران وميليشياتها شباب دير الزور يجب القصاص منهم لأنهم شاركوا شباب العراق في التصدي للميلشيات الإيرانية في العراق والبحرين بينما ال byd تنظر إلى محافظة ديرالزور هي التي تشكل العمق الاستراتيجي للتصدي لمشروع الإدارة الذاتية الكردية في المستقبل ولهذا يجب القضاء على المحافظة وتدميرها.

قصف إدلب

من جهة أخرى أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس الثلاثاء بمقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص بينهم خمسة من عناصر الشرطة الإسلامية، التابعة لهيئة تحرير الشام، جراء قصف طائرات حربية روسية منطقة مطار أبو الضهور العسكري في ريف إدلب الشرقي.
وقال في بيان صحافي أمس ، إن انفجارات متتالية هزت ريف إدلب الشرقي صباح امس ناجمة، عن تنفيذ ثلاث طائرات حربية يرجح أنها روسية بشكل متزامن، لأكثر من 23 ضربة، استهدفت منطقة مطار أبو الضهور العسكري بريف إدلب الشرقي والتي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام ويتواجد فيها مقاتلون من الحزب الإسلامي التركستاني.
وحسب المرصد ، تأتي هذه الغارات في ثاني يوم من معاودة تصعيد القصف الجوي على محافظة إدلب، عقب هدوء ساد المحافظة منذ يوم الجمعة وحتى صباح الاثنين.
وأشار المرصد إلى مقتل 208 مدنيين على الأقل بينهم 57 طفلاً و48 مواطنة في غارات على محافظات إدلب وحماة وحلب منذ 19 أيلول/سبتمبر الماضي.

غارات لروسيا والنظام السوري ترفع عدد القتلى المدنيين إلى 98 في دير الزور وريف إدلب

عبد الرزاق النبهان

مجلس الأمن يعلن إحاطة جديدة حول الأوضاع في الصحراء الغربية

Posted: 03 Oct 2017 02:21 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: أعلن مجلس الأمن الدولي برمجة تقديم عرض جديد حول الأوضاع في الصحراء الغربية خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري لتحريك عملية السلام للنزاع المتفجر منذ 1979.
وقال بيان لرئاسة المجلس الذي يُشرف على تدبير نزاع الصحراء، على موقعه على الإنترنيت، إنه سيتلقى إحاطة علما نصف سنوية خلال تشرين الأول/ أكتوبر الجاري حول قضية الصحراء؛ غير أنه لم يتم تحديد المسؤول الدولي الذي سيقدم التقرير، وجرت العادة أن يقوم بذلك الوسيط الأممي أمام المجلس. وقالت تقارير صحافية إن التقرير يقدمه هورست كولر، المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، بعد جولة ستقوده إلى المنطقة في غضون أيام لإقناع أطراف النزاع بإعادة إحياء المفاوضات المتوقفة بين المغرب وجبهة «البوليساريو» منذ سنة 2012.
وأشار بيان مجلس الأمن إلى أن المبعوث الجديد عقد، منذ أيام، اجتماعات ومشاورات حول الصحراء؛ والتقى أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، وكبار المسؤولين وممثلي الدول والأطراف المعنية بالنزاع، إضافة إلى مفوض الاتحاد الأفريقي للسلام والأمن.
وكان بيان صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة قد أعلن أنه يرحب باعتزام مبعوثه الشخصي إلى الصحراء السفر إلى المنطقة، مشددا على «أهمية الزيارة للمساعدة في إعادة إطلاق العملية السياسية بروح وديناميكية جديدتين، وفقا لقرار مجلس الأمن 2351 عام (2017)».

مجلس الأمن يعلن إحاطة جديدة حول الأوضاع في الصحراء الغربية

صبّار فلسطين في خطر.. و «حرب بيولوجية» على الحشرة المبيدة

Posted: 03 Oct 2017 02:21 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: يحذر باحث في مجال النباتات من خطر انقراض شجرة الصبار في فلسطين نتيجة حشرة عدوانية من فصيلة المن، التي باتت تسبب إبادة كميات كبيرة منها في منطقة الجليل بعدما وصلته من لبنان، وهي تنتشر بسرعة في بقية أنحاء البلاد.
ويوضح البروفيسور عبد الله غرة الباحث في علم الأحياء لـ «القدس العربي»  أن «حربا بيولوجية» تشهدها البلاد من أجل إنقاذ شجرة الصبار الفلسطينية من الانقراض جراء تفشي حشرات خطيرة بعدما قضت على أعداد هائلة من الصبار في شمال فلسطين، وهي تتجه الآن نحو جنوبها بسرعة. ويلفت أن هذه الحشرة التي تنتقل مع الريح أو العصافير قد ظهرت قبل ثلاث سنوات في بلاد حوض البحر المتوسط خاصة إسبانيا وتسللت للجليل من جنوب لبنان على ما يبدو.
ويعتبر غرة أن الظاهرة تنطوي على كارثة نباتية طبيعية لكنها اقتصادية أيضا لأن هناك مزارع كثيرة في البلاد والعالم تربي الصبار للحصول على غذاء للبشر وللحيوانات أيضا. ويوضح أنه في إثيوبيا وحدها هناك أكثر من مليون دونم من مزارع الصبار من دون أشواك تعتبر مصدر غذاء للحيوانات وبحال بلغت الحشرة القاتلة إلى هناك فإنها ستفضي لكارثة إنسانية تتجلى بنفوق أعداد هائلة من الحيوانات وموت عدد كبير من الناس نتيجة الجوع، وهكذا في إريتريا أيضا.
ويكشف الباحث الفلسطيني أن مكافحة الحشرة الخطيرة تجري اليوم بطرق بيولوجية وعلى أساس حالة الصبار في  المكسيك. ويتابع « هناك في المكسيك أعداء لهذه الحشرة على شكل حشرات تقوم بافتراسها وتتغذى منها مما يؤدي للحفاظ على توازن بيولوجي في الطبيعة المكسيكية ويصون الصبار فيها من ضرر بالغ».
ويوضح أيضا أن العلاج لمشكلة انقراض الصبار في البلاد يكمن باستيراد الحشرات المذكورة من المكسيك وتربيتها في مختبرات وتوزيعها على أشجار الصبار لتفترس الحشرة الخطيرة. ونفى احتمالات تسبب الحشرات المستوردة (الخنفسة والذبابة المفترسة) من المكسيك بأضرار جانبية للبشر وللأشجار الأخرى، منوها أنه تم اختيار أنواع لا أعداء لها هنا في البلاد. ويقول إن الحرب البيولوجية بهذا النوع من الحشرات غير مسبوقة في العالم، معولا على نجاعتها وسرعتها قبل أن ينقرض الصبار. ويضيف «نحن في سباق مع الزمن كي ننقذ الصبار في بلادنا «.

فلسطين بلا صبار كالصين بلا سورها العظيم

وردا على سؤال يوضح غرة أن هناك إمكانية لرش الأشجار بالمبيدات الكيميائية التي تقضي على الحشرات القاتلة لكن عندها يتعذر تناول ثمارها بسبب مخاطر صحية. وكذلك يرجح أن تطور الحشرة مناعة إزاء المبيدات الكيميائية. وردا على سؤال يدعو الجهات الحكومية المعنية في السلطة الفلسطينية، الأردن ومصر للاستعداد لمواجهة تفشي الحشرة القاتلة حفاظا على أشجار الصبار هناك. ويضيف «ينطوي الصبار على قيمة غذائية واقتصادية ورمزية علاوة على كونه جزءا مهما من مشاهد الأوطان «، مشيرا لوجود إمكانية لرش مواد كيميائية في البلدان المذكورة كإجراء استباقي وقائي من الخطر الداهم، منوها أن تكاثر الحشرات المعادية للحشرة الخطيرة يستغرق وقتا غير قليل ولذا فنحن في سباق معها وبحال فشلنا فيه ستباد شجرة الصبار من البلاد وبلادنا بلا صبار كالصين بلا سور».

فوائد الصابر.. ليس لها حدود

وفي فلسطين ورغم تبدل الأحوال ما زال الصبار يتمتع بشعبية واسعة ومن أجله ما زال الكثيرون يستيقظون عند الفجر للفوز بأكواز طازجة منه.
ويوضح الباحث الزراعي مصطفى الناطور لـ «القدس العربي» أن الصبار فاكهة صيفية شوكية معروفة بالتين الشوكي طالما احتلت مكانة بارزة في تراث الفلسطينيين، بل صار أحد رموزه المشحونة بأكثر من دلالة. لافتا الى أن الصبار نبات صحراوي يعيش في الظروف والبيئة الصحراوية ويضرب به المثل في تحمل العطش والجفاف وهو ملجأ لبعض الطيور والحيوانات الصغيرة الصحراوية التي تختفي تحت ألواحه وتحتمي بشوكه من مخاطر تهددها. ويتابع «ينمو الصبر في حوض البحر المتوسط والشرق الأوسط دون تدخل من البشر وينتمي للفصيلة الصبارية (كاكتوس). علاوة على ثماره الشهية ما زال الصبار الذي ينمو في الوعور يعين المعوزين والفقراء على توفير بعض ما يسد نفقات حياتهم ببيع ثماره بعدما يسرون باكرا لقطف الثمار قبل طلوع الشمس رغم ما يترتب على ذلك من متاعب وعناء سيما أن أكواز الصبر محروسة بأشواك لاسعة موجعة تنبت على ألواح الشجرة وبأشواك صفراء دقيقة تكسو الأكواز البرونزية. تتطاير وتصيب قاطفها بحساسية مؤلمة. ومع ذلك تبقى المغامرة جديرة.. إذ لا بد من الشهد من إبر النحل والصبر أيضا».
وطبيا يشير خبراء التغذية الى أن نبات الصبار وفاكهته يخفض ضغط الدم والسكر والدهنيات في الدم وينصح المصابون بالسكري ان يأكلوا أوراق الصبار الخضراء (الألواح الطرية) كخضار مع (السلطة) او شرب عصيرها او حتى أكلها بعد غليها.
وتوضح مستشارة التغذية سهير سلمان منير أن الصبار يزود الجسم بالحديد والبوتاسيوم وغني بمادة البكتين التي تذوب في الأمعاء . منوهة لمساعدته على خفض الوزن والحد من السمنة لأنه يشد إليه الدهنيات التي لا يمتصها الجسم، وهذه الخاصية ينفرد بها الصبار في ميدان علم الحمية. كذلك فإن الصبار ينفع في إزالة الطفيليات من الأمعاء، ويحد من الإسهالات ولكن حذار من الإفراط بتناوله فالنتيجة إمساك وإغلاق الأمعاء.
«صبرت حتى عجز الصبر عن صبري « مثل يقال في الصبر، فهذا النبات أشد الصابرين على العطش، فهو يستطيع البقاء حيا رغم الجفاف وأوراقه الشوكية تقلل من نسبة تبخر المياه منه، وأوراقه (ألواح الصبر) المغطاة بالأشواك تحميه من الحيوانات التي تقتات عليه، باستثناء الجمل، وهو الحيوان الصحراوي الذي يقتات على النباتات الشوكية ومنها الصبر، ويضرب المثل بالصبر على العطش به كما يضرب على الصبر. ومن الأمثال التي قيلت في الصبر، الصبر كأسمه والصبر مفتاح الفرج والصبرة فاكهة الفقراء . وكانت الجدات ينصحن قديما بأكل الصبر اسبوعا كاملا او أسبوعين كوجبة صباحية، مع خبز الطابون أيام الحر الشديد (القيظ) وكن يقلن للأولاد والأحفاد الصبر يشرح البال ويصلح الحال، ويجلب بنت الحلال.

صبّار فلسطين في خطر.. و «حرب بيولوجية» على الحشرة المبيدة
تحذير الأوساط المعنية من تفشي الوباء في الأردن ومصر

عريقات: حان الوقت لإنهاء فصل مظلم من فصول «الأبارتايد»

Posted: 03 Oct 2017 02:20 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: عقّب صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على ما وصفها بالحملة الاستعمارية الشرسة التي تنفذها قوة الاحتلال ضد أرض وشعب فلسطين على مدى الأشهر التسعة الماضية، وبشكل خاص على مدينة القدس المحتلة. وقال»واصل الضم الإسرائيلي غير الشرعي للأرض الفلسطينية وبناء المستوطنات في حرمان أبناء شعبنا من حقوقهم في تجسيد سيادة دولتهم على حدود الرابع من يونيو/ حزيران وعاصمتها القدس الشرقية، فيما أنهى الحصار غير القانوني على قطاع غزة عامه العاشر، كما واصلت السياسات الإسرائيلية الاستعمارية غير الشرعية لبناء مستوطنات يهودية، ومنح الحصانة لقوات الاحتلال ومستوطنيها الذين يهاجمون أبناء شعبنا يومياً، وعمليات التهجير القسري، وهدم المنازل، والمداهمات العسكرية، وعمليات القتل والاعتقالات واصلت جميعها إرهاب السكان الفلسطينيين العزّل في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وإن محاولات إسرائيل تغيير ومحو الطابع العربي الفلسطيني للعاصمة الفلسطينية المحتلة بشكل خاص تهدف الى تهويد المدينة وإلغاء الوجود الفلسطيني وإحلال اليهود محله». 
وأضاف عريقات الموجود حاليا في الولايات المتحدة في انتظار عملية زرع رئة له «لطالما كانت القدس الشرقية المحتلة محاصرة بسبب مواصلة إسرائيل لاحتلالها للمدينة وإحكام سيطرتها عليها عسكرياً وعزلها، حيث أغلقت إسرائيل المدينة أمام أبناء شعبنا من بقية مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة منذ مارس/ آذار 1993، وتم منع أكثر من أربعة ملايين فلسطيني من دخول المدينة والوصول إلى المواقع المسيحية والإسلامية المقدسة باستثناء أولئك الذين  يحصلون على تصاريح إسرائيلية».
وأشار إلى أنه «منذ بداية العام الحالي، استمر بناء الاستيطان غير الشرعي على نطاق واسع وممنهج في القدس الشرقية المحتلة وفي محيطها، وفي مستوطنات راموت وراموت شلومو وبسجات زئيف وعطروت غير القانونية، ذلك بالتزامن مع التقدم في بناء أكثر من 1600 وحدة استيطانية غير قانونية جديدة في معظم تلك المستوطنات، بالإضافة الى كل من جيلو وهار حوما والنبي يعقوب». 
وأضاف «كما أعلنت حكومة الاحتلال مؤخراً عن نيتها المباشرة في تهجير التجمع البدوي الفلسطيني «الخان الأحمر» في شرق محافظة القدس قسراً للمضي قدماً بمشروعها الاستيطاني (E1)، حيث يهدد هذا المشروع وجود التجمعات البدوية الفلسطينية في هذه المنطقة بهدف طردهم قسراً واستبدالهم بالمستوطنين الإسرائيليين، وعزل مدينة القدس بشكل كامل عن محيطها وفصل الضفة الغربية بشكل دائم وتقسيمها إلى قسمين، ولذلك «حذرنا المجتمع الدولي مراراً وتكراراً أن المضي بهذا المشروع  سيدق المسمار الأخير في نعش حل الدولتين المتوافق عليه دولياً».
وتابع القول انه إضافة الى ذلك، قتل خمسة فلسطينيين في القدس، واعتقل 400 فلسطيني على الأقل وأصيب أكثر من 600 آخرين خلال الاحتجاجات السلمية خلال شهر يوليو/ تموز الماضي في تحدٍ صريح لخطط سلطات الاحتلال تغيير الوضع القائم التاريخي في المسجد الأقصى، وتركيب أجهزة الكشف عن المعادن وكاميرات مراقبة عند نقاط الدخول إلى المسجد الأقصى.
من جهة أخرى، يواصل المستوطنون اقتحام الأقصى بشكل يومي بحماية مطلقة من قوات جيش الاحتلال، ووفقاً لدائرة الأوقاف في القدس، فقد اقتحم ما لا يقل عن 2000 مستوطن إسرائيلي المسجد في شهر أيلول/سبتمبر لوحده من هذا العام. 
وأعرب عريقات عن قلق القيادة البالغ إزاء من المحاولات الإسرائيلية للاستيلاء على ممتلكات الكنيسة في باب الخليل التي تعد أهم نقطة دخول إلى الأحياء المسيحية والأرمنية للبلدة القديمة في القدس. وأضاف:» كما أن استيلاء المستوطنين على «بيت ضيافة القديس سانت جون» الواقع قرب كنيسة القيامة بالتنسيق مع حكومة الاحتلال في أوائل التسعينيات هو جزء من محاولاتها الممنهجة لمحو الهوية الفلسطينية والوجود الفلسطيني في العاصمة الفلسطينية المحتلة» .
ودعا الدول التي تتحمل مسؤوليات خاصة في هذا الإطار ووفقاً للاتفاقات الدولية الموقعة بما في ذلك اتفاق الوضع القائم التاريخي، إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم واتخاذ الإجراءات الفورية.
وتطرق عريقات إلى مواصلة إسرائيل إغلاق ما لا يقل عن 22 مؤسسة فلسطينية في القدس الشرقية وحظر الأنشطة الثقافية والرياضية الفلسطينية الرسمية في المدينة، في محاولة أخرى لمحو هويتها الوطنية والثقافية. وتابع «خلال الأشهر التسعة الماضية حظرت إسرائيل 6 أنشطة ثقافية وأكاديمية ورياضية على الأقل في القدس الشرقية المحتلة، وفرضت إغلاقاً على المؤسسات الفلسطينية في يوم تنفيذ النشاط. وشمل ذلك الإغلاق المؤقت لمركز «يبوس» الثقافي ليوم واحد في سبتمبر/ أيلول الماضي، وإغلاق المسرح الوطني الفلسطيني المعروف بـ (الحكواتي) مرتين، وإغلاق برج اللقلق مرتين، ومركز السرايا ليوم واحد». 
وشدد على أن قرار «اليونسكو» الأخير بشأن القدس هو تأكيد على موقف المجتمع الدولي الفعلي بأن جميع التدابير والإجراءات التشريعية والإدارية التي تتخذها إسرئيل «التي غيّرت أو تهدف إلى تغيير طابع ومركز المدينة المقدسة لاغية وباطلة وبجب إلغاؤها فوراً»، وأن سياسات وممارسات إسرائيل غير المشروعة تنتهك حقوق الإنسان الأساسية وتشكل خرقاً خطيراً لاتفاقية جنيف الرابعة، وترقى إلى جرائم حرب حسب القانون الدولي، تحتم بموجبه على المجتمع الدولي إخضاع إسرائيل إلى المساءلة الدولية من خلال اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء الاحتلال العسكري الاستعماري لفلسطين منذ خمسين عاماً. 
وذكّر عريقات بخطاب الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي دعا فيه المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته، ووقف جميع الأنشطة الاستيطانية غير القانونية، وإنهاء جميع أشكال التورط المباشر وغير المباشر بمنظومة الاستيطان الاستعمارية، وتوفير الحماية الدولية لأرض وشعب فلسطين، ومطالبة إسرائيل بتأييد حل الدولتين على حدود 1967 والالتزام به نحو إنهاء الاحتلال بسقف زمني محدد، مضيفاً: «هذا هو الطريق لتحقيق الأمن والسلام في فلسطين والشرق الأوسط، وليس القبول بواقع دولة واحدة بنظامين «الأبارتايد».

عريقات: حان الوقت لإنهاء فصل مظلم من فصول «الأبارتايد»

فادي أبو سعدي:

موريتانيا: البرلمان يفتح أول دورة بغرفة واحدة وتنفيذ أجندة الرئيس يتواصل

Posted: 03 Oct 2017 02:20 PM PDT

نواكشوط – «القدس العربي»: يتقدم الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز تدريجيا في تنفيذ أجندته التي بدأها بالاستفتاء الذي نظمه في الخامس من آب/أغسطس الماضي حول تعديلات الدستور، حيث تواصل الحكومة تنفيذ نتاج الاستفتاء على مستوى تحرير النصوص وإعادة هيكلة المؤسسات.
ويجري هذا التنفيذ بينا توارت المعارضة الموريتانية فجأة عن الأنظار للأسبوع الثالث، حيث توقفت بياناتها ووقفاتها الاحتجاجية لأسباب غير معروفة، وهو ما اعتبره الكثيرون هزيمة سياسية لحقت بها وانتصارا للرئيس في معركة لي الذراع.
وافتتح البرلمان الموريتاني أمس أول دورة يعقدها بغرفة وحيدة بعد إلغاء مجلس الشيوخ، وهي دورة كان ينتظرها الرئيس لإعادة تشكيل الحكومة حيث أن المادة 46 (جديدة) من الدستور المعدل تنص على إلزامية أن تنال الحكومة ثقة البرلمان بعد تشكيلها.
وأكد محمد ولد ابيليل رئيس الجمعية الوطنية الذي أصبح نائبا للرئيس عند شغور منصبه حسب الدستور المعدل، في خطاب افتتح به أول دورة للبرلمان بغرفته الوحيدة، «أن الاستفتاء أفسح المجال لنفاذ الترتيبات الدستورية القاضية بإلزامية نيل برنامج الحكومة، بعد تشكيلها، ثقة الجمعية الوطنية واعتماد نظام جديد للدورات البرلمانية».
وأوضح «أن الاستفتاء كرس تفرد غرفة النواب بالسلطة التشريعية»، مضيفا قوله «إنها مكانة في نظامنا المؤسسي جديرة بأن تقدر حق قدرها، حيث ألقت على عواتقنا مسؤولية مضاعفة تستدعي التشمير عن سواعد الجد».
وقال «إن نظام الغرفة البرلمانية الوحيدة الذي استحدثته المادة 46 جديدة من الدستور، يتيح تسريع المسطرة التشريعية فعلا، إلا أنه في الوقت ذاته، يتطلب قراءة متأنية للنصوص ومراجعة دقيقة لها وهو ما تسمح به مضاعفة مدة الدورة البرلمانية التي أصبحت تصل إلى أربعة أشهر».
وكان غياب المعارضة الموريتانية عن المشهد، الحدث الأبرز الذي انشغل به مدونوها واستغربه نشطاء الساحة ومراقبوها.
وطرح نشطاء المعارضة على شبكات التواصل عشرات التدوينات والتغريدات التي تسأل عن المعارضة وتنتقد غيابها وصمتها عن مؤازرة السيناتور ولد غدة المعتقل وأعضاء مجلس الشيوخ المنحل الموضوعين تحت رقابة القضاء مع عدد من الصحافيين والنقابيين.
وانتقد القيادي المعارض محمد ولد دحان رئيس حركة «محال تغيير الدستور» وهي عضو في تحالف الثمانية المعارض، بشدة في مقال له أمس غياب المعارضة عن الساحة، مستغربا «الفتور الذي أصاب المعارضة وغيابها التام عن المشهد السياسي في البلد خلال الفترة الأخيرة ، وذلك برغم، حسب قوله، حساسية المرحلة وعظم الأحداث التي توالت وتتالت بعد الاستفتاء: إلغاء مجلس الشيوخ ؛ اختطاف وسجن السناتور محمد ولد غدة؛ وضع عدد من الشيوخ والنقابيين والصحافيين تحت الرقابة القضائية… كان كل ذلك من أجل الانتقام من الشيوخ على تصويتهم بـ»لا» على التعديلات الدستورية ، خاصة منهم الشيوخ المحسوبين على الموالاة، كما كان أيضا من أجل الانتقام من شخص رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو، الذي يعتقد النظام بأنه هو من يقف وراء تمرد الشيوخ».
وأضاف دحان «لهذا السبب بدأ الشك يتسرب إلى الجميع، وتولدت لدى أغلب المهتمين بالشأن العام، وحتى البسطاء من المواطنين قناعة مفادها أن المعارضة تجاهلت هذه الأحداث كلها عن قصد، وتعاملت معها وكأنها تجري في بلد آخر، ومن هنا جاز لنا طرح عدة أسئلة على معارضتنا المحترمة، وذلك بعد أن اختلطت علينا الأمور، ولم نعد نفهم منها شيئا؛ فهل كان السيناتور محمد ولد غدة هو المحرك الفعلي للمعارضة وبالتالي فعندما تم اعتقاله وقعت المعارضة في ارتباك شديد وتوقفت نهائيا عن التحرك؟؛ وهل أغلب قادة المعارضة يرون في الشاب الشرس والطموح خطرا على مستقبلهم السياسي، وبالتالي فإن التعاطف الكبير معه سيعطيه زخما أكبر ومصداقية أكثر لدى الشعب الموريتاني، ما قد يجعله منافسا قويا لبعض قادة المعارضة في الاستحقاقات المقبلة، خاصة أن قضية المرشح الموحد للمعارضة في رئاسيات 2019 – مع أني لا أراها إلا حلما من أحلام هذا السبات- قد أسالت لعاب بعض قادة المعارضة؟».
«أما السؤال الأخير، يضيف ولد دحان، فهو: هل قادة المعارضة لا يرون في ولد غدة سوى شخص مكلف بمهمة من طرف النظام؟ أي أنه مجرد استثمار مدخر لأوقات الشدة، وأن كل الذي نراه من خلاف بين محمد ولد عبد العزيز من جهة والسيناتور محمد ولد غدة ورجل الأعمال محمد ولد بوعماتو من جهة أخرى، ما هو إلا خدعة حيكت باحترافية كبيرة، والغرض منها هو سحب البساط من تحت المعارضة التقليدية، وتوريط بعضها في مواجهة غير محسوبة مع النظام، لم تكن المعارضة على استعداد لها، وهي في غنى عنها على الأقل في مثل هذا الوقت؟».
وبعد أن ناقش الكاتب هذه الفرضيات أضاف: «حتى إن سلمنا جدلا بأسوأ الفرضيات، وهي أن هذه مجرد لعبة أبناء العمومة، وأن للمعارضة الحق في عدم التعاطف مع السيناتور محمد ولد غدة، يبقى السؤال المطروح لِمَ تخلت المعارضة عن مجلس الشيوخ؟ وما هو ذنب الشيوخ الآخرين الذين رفضوا هذه المهزلة بكل شجاعة؟ ألا يستحقون التضامن والتشجيع؟ فلِمَ تجاهلتهم المعارضة وتركتهم يواجهون النظام لوحدهم من دون أن تكون لهم ظهيرا ولا سندا؟ ولِمَ غاب شيوخ المعارضة عن وقفات الشيوخ التي نظموها للتعبير عن رفضهم لإلغاء مجلسهم؟ ولِمَ لم يسجل بعض قادة المعارضة حضورا ولو رمزيا لإحدى وقفات الشيوخ التي ينظمونها كل أسبوع؟؛ وحتى النشيد الجديد، يضيف الكاتب، تجاهلته المعارضة، ولم تعلن رفضها له، ولو ببيان قصير لا تحتاج كتابته إلى حشد الجماهير المعارضة التي ذهبت إلى الداخل في فترة الخريف».
وتابع ولد دحان احتجاجاته على المعارضة قائلا «من هنا يستنتج المتتبع للشأن العام أن المعارضة قد أقرت بنتاج الاستفتاء، وقبلت بالدستور الجديد، وسلمت بالأمر الواقع الذي فرضه ولد عبد العزيز من خلال الاستفتاء، أي أن مجلس الشيوخ والعلم والنشيد وحتى الدستور أصبحوا جزءا من الماضي، وكأنها أرادت بسكوتها هذا قضاء فائتة التصويت بـ «نعم» على الدستور الجديد، وهذا هو الخطأ القاتل الذي توشك أن تقع فيه المعارضة، والذي سينضاف إلى سجل أخطائها الكثيرة، التي ربما تجعل منها المعارضة الأكثر أخطاءً بين كل المعارضات في العالم «.
وختم الكاتب مقاله الاحتجاجي على غياب المعارضة مضيفا «في نهاية هذه السطور لا يسعني إلا أن أعلن تفهمي لتعلل قادة المعارضة بفصل» الخريف « إنصافا لهم، إذ أن التأثير البالغ للمناخ في السياسة ليس بالشيء الجديد فبفضل ذلك التأثير حققت دول انتصارات وتهاوت إمبراطوريات وأُشعلت ثورات وأُخمدت تحركات وسقط رؤساء واستمر آخرون في الحكم، ومن ذلك أن قيصر روسيا بطرس الأول قال مرة إن لديه قوة لا تقهر متحدثًا عن شدة برد الشتاء في روسيا (الذي كان سبب هزيمة نابليون وهتلر) واليوم يمكن لولد عبد العزيز هو الآخر أن يقول المقولة نفسها بأن لديه قوة لا تقهر وهي خريف موريتانيا».

موريتانيا: البرلمان يفتح أول دورة بغرفة واحدة وتنفيذ أجندة الرئيس يتواصل

بوتفليقة يدعو ميركل مجددا إلى زيارة الجزائر في أقرب فرصة

Posted: 03 Oct 2017 02:19 PM PDT

الجزائر ــ «القدس العربي»: وجه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة دعوة إلى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لزيارة الجزائر في أقرب فرصة، وذلك بعد نحو ثمانية أشهر على الزيارة التي ألغيت في آخر لحظة، بسبب وعكة صحية تعرض لها الرئيس الجزائري، جعلته يلغي أيضا الكثير من الزيارات التي كانت مبرمجة، من دون أن يستقبل أي زعيم دولة أو ضيف أجنبي طوال الأشهر الماضية.
وكان الرئيس بوتفليقة قد وجه أمس الثلاثاء رسالة تهنئة إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمناسبة العيد الوطني الألماني، مؤكدا أنه ينتظر زيارتها إلى الجزائر بسعادة واهتمام كبيرين، لمواصلة العمل على تطوير التعاون بين البلدين في شتى المجالات.
وأوضح أنه يستغل هذه السانحة من أجل التعبير عن التزامه بالعمل مع المستشارة الألمانية على تطوير علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع البلدين، وأنه ينتظر بسعادة واهتمام تجسيد زيارة المستشارة الألمانية إلى الجزائر، التي ستكون فرصة، حسب الرسالة، من أجل تعميق التشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم تطلعات البلدين والشعبين الجزائري والألماني، وتطوير التعاون الثنائي.
وتعتبر هذه الرسالة الثانية من طرف بوتفليقة في أقل من أسبوع، على اعتبار أنه وجه برقية تهنئة إلى المستشارة الألمانية بمناسبة فوز حزبها في الانتخابات التي شهدتها ألمانيا، ما مكنها من الاستمرار في الحكم لولاية رابعة، وهي الرسالة التي استغلها بوتفليقة أيضا ليوجه الدعوة للمستشارة الألمانية من أجل زيارة الجزائر.
ويأتي تكرار هذه الدعوة للمرة الثانية في أقل من أسبوع ليطرح تساؤلا حول المغزى من ورائها، وما إذا كان بوتفليقة قد قرر فتح أبواب إقامته الرئاسية أمام الضيوف الأجانب، علما أنه لم يستقبل أي ضيف أجنبي منذ شهر فبراير/ شباط الماضي، أي منذ تأجيل الزيارة التي كانت ستقوم بها المستشارة الألمانية في آخر لحظة، وبرغم أن بيان الرئاسة آنذاك تكلم عن وعكة صحية بسيطة، إلا أن الرئيس لم يظهر بعدها لعدة أسابيع.
كما أن الكثير من الزيارات التي كانت مبرمجة خلال الأشهر القليلة الماضية ألغيت، فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي لم يزر الجزائر بعد منذ انتخابه، على غير عادة الرؤساء الذين سبقوه، أعرب عن استعداده أكثر من مرة لزيارة الجزائر في أي وقت تختاره الرئاسة الجزائرية، من دون أن يتم تحديد هذا الموعد الذي أكد ماكرون أنه ينتظره منذ أشهر، كما أن الرئيس الفنزويلي نيكولا مادورز زار الجزائر شهر سبتمبر/ أيلول الماضي وبقي فيها يومين، من دون أن يستقبل من طرف الرئيس الجزائري، وهي أول مرة يأتي فيها ضيف بمستوى رئيس دولة ولا يستقبل من طرف بوتفليقة، وبرغم أن وسائل الإعلام الحكومية تحدثت في وقت أول عن توقف تقني بالنسبة للرئيس الفنزويلي، إلا أنه تبين أن الأمر يتعلق بزيارة عمل، بدليل أنها استمرت يومين، ومادورو لم يبق بالمطار، بل خرج للقاء رئيس الوزراء ورئيس مجلس الأمة ( البرلمان).
وكانت بعض الأصوات المعارضة قد اعتمدت على عدم استقبال الرئيس للضيوف الأجانب لتدعم طرحها المتعلق بعدم قدرته على أداء مهامه، فضلا عن تأخره في تسلم أوراق اعتماد الكثير من السفراء الأجانب، وهو الأمر الذي ترد عليه الحكومة وأحزاب الموالاة بتأكيد أن الرئيس قادر على أداء مهامه بشكل عادي، برغم ظروفه الصحية التي لم تعد كما كانت من قبل.

بوتفليقة يدعو ميركل مجددا إلى زيارة الجزائر في أقرب فرصة

رحيل جلال طالباني يهدد وحدة الاتحاد الوطني الكردستاني

Posted: 03 Oct 2017 02:19 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: توفي رئيس الجمهورية العراقي السابق جلال طالباني، أمس الثلاثاء، في إحدى مستشفيات العاصمة الألمانية برلين عن عمر ناهز 84 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض.
ولد جلال حسام الدين نور الله نوري طالباني، في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 1933 في إحدى قرى قضاء كوسينجق التابع لمحافظة أربيل شمالي العراق.
وانضم «مام جلال» أو «العم جلال»، كما يعرف في صفوف الأكراد، إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة الملا مصطفى بارزاني سنة 1947، عندما كان عمره 14 عاماً، وبدأ مسيرته السياسية في بداية الخمسينيات كعضو مؤسس لاتحاد الطلبة في كردستان داخل الحزب الديمقراطي الكردستاني، وترقى في صفوف الحزب بسرعة حيث اختير عضوا في اللجنة المركزية للحزب في سنة 1951، أي بعد 4 سنوات فقط من انضمامه.
بدأت خلافات جوهرية تظهر بينه وبين زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مصطفى بارزاني فانضم في سنة 1964، إلى مجموعة انفصلت عن الحزب ليشكلوا المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، والذي كان يتزعمه إبراهيم أحمد الذي أصبح لاحقاً حماه.
انحلت المجموعة في سنة 1970، بعد أن وقّع الحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة اتفاق سلام ضمن اتفاقية الحكم الذاتي للأكراد.
وبعد انهيار الحركة الكردية بقيادة مصطفى بارزاني على أعقاب اتفاقية الجزائر الذي نتج عن سحب دعم الشاه في إيران لحركة بارزاني، وبالتالي إلى توقف كامل إلى الصراع المسلح بين الأكراد والحكومة العراقية، الأمر الذي دفع طالباني مع عدد من رفاقه إلى تأسيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، سنة 1975.
وفي عام 2005، تم اختيار طالباني كرئيس للحكومة العراقية الانتقالية، على أعقاب نتائج الانتخابات التي جرت في العام ذاته، حيث اختير لهذا المنصب من قبل الجمعية الوطنية الانتقالية العراقية.
ثم تولى منصب رئيس الجمهورية لمدة 4 سنوات في نيسان/ أبريل 2006. ويعدّ الراحل أول رئيس جمهورية للعراق من القومية الكردية بعد عام 2003.
في عام 2010، جرى التجديد لطالباني لولاية ثانية، وفقاً لمبدأ «التوافق السياسي»، أو ما بات يعرف بنظام «المحاصصة»، الذي يقضي بأن يكون منصب رئيس الجمهورية للمكون الكردي، في حين تذهب رئاسة الوزراء إلى المكون الشيعي، ويحظى المكون السني برئاسة البرلمان.
ويأتي رحيل «مام جلال» في وقت تشتد فيه الأزمة بين بغداد وأربيل على خلفية إجراء استفتاء إقليم كردستان في 25 أيلول/ سبتمبر الماضي، الأمر الذي قد يُنذر بـ«تعقيّد الأزمة».
كما أن غياب طالباني «يهدد» إلى حدّ كبير «وحدة» حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يعاني «مصيرا مجهولا» منذ عام 2012؛ إثر إصابة سكرتير الحزب جلال طالباني بوعكة صحية نقل على أثرها إلى ألمانيا لتلقي العلاج.
منذ ذلك التاريخ، لم يتمكن طالباني من مزاولة نشاطه السياسي كما كان سابقاً، الأمر الذي فتح الباب أمام التكهنات السياسية بشأن من سيتولى مهمة قيادة الحزب خلفاً له.
وتتجه الأنظار إلى شخصيتين بارزتين في الحزب، إحداهما عقيلة الطالباني، هيرو إبراهيم أحمد، وهي أحد أعضاء المكتب السياسي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، والتي تتمتع بمقبولية داخل الحزب والشارع الكردستاني. أما الشخصية الأخرى فهي برهم صالح، النائب الثاني لسكرتير الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يمتلك علاقات سياسية جيدة بين بقية الأحزاب السياسية سواء داخل الإقليم أو خارجه، إضافة إلى علاقات بالمجتمع الدولي.
لكن خطوة برهم صالح الأخيرة، في منتصف أيلول/ سبتمبر الماضي، بإعلانه تشكيل كتلة «التحالف الوطني للديمقراطية والعدالة»، منفصلة عن الحزب لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة في إقليم كردستان. قدّ تدفعه بعيداً عن «سكرتارية» الحزب.

رحيل جلال طالباني يهدد وحدة الاتحاد الوطني الكردستاني

اليمن: الجيش يعلن السيطرة على مواقع بـ«صعدة» قرب الحدود السعودية

Posted: 03 Oct 2017 02:18 PM PDT

تعز ـ «القدس العربي» ووكالات: أعلن الجيش اليمني، في ساعة متأخرة من مساء الإثنين، السيطرة على مواقع جديدة بمديرية كتاف والبقع في محافظة صعدة(شمال) قرب الحدود السعودية.
جاء ذلك حسب موقع سبتمبر نت التابع للجيش اليمني، نقلا عن مصدر عسكري لم تسمه.
وأكد المصدر بمحور البقع التابع للمنطقة العسكرية الخامسة، أن لواء الفتح خاض معركة بطولية ضد المليشيا الإنقلابية (مسلحو جماعة أنصار الله/الحوثي، وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح) بجبهة ثأر صلة. وأوضح أن القوات الحكومية، تمكنت من السيطرة على أربعة مواقع هي تبة عبد العزيز (العصيد) ومواقع الشطيبات، وتقع على مشارف كتاف (مركز مديرية كتاف والبفع)، إضافة لموقع كان قد سيطر مسلحي الحوثي وقوات صالح، الأسبوع الماضي.
وأشار أن قوات الجيش تمكنت خلال العملية العسكرية من اغتنام أسلحة بينها قذائف آر بي جي، وصواريخ لو، وأسلحة شخصية. ولفت أن مدير المركز الإعلامي بلواء الفتح، أبو حمزة الصعدي، أصيب بجراح وصفت بالمتوسطة خلال مشاركته في تغطية العملية العسكرية.
ومنذ قرابة عام، فتح الجيش اليمني، جبهتين محافظة صعدة معقل جماعة الحوثي، في مديريتي باقم، وكتاف والبقع الحدودية مع السعودية، وأحرز تقدماً من خلال السيطرة على بعض المواقع.
إلى ذلك، اتهمت الغرفة التجارية والصناعية في العاصمة اليمنية صنعاء، امس سلطة الانقلابيين الحوثيين والرئيس السابق علي صالح بالابتزاز القطاع الخاص ماليا وتحويله إلى مصدر للإيرادات، في الوقت الذي طالبت فيه نقابة الصحافيين اليمنية سلطة الحوثيين القضائية بسرعة الإفراج عن الصحافيين المعتقلين منذ أكثر من عامين. وانتقدت الغرفة التجارية والصناعية بصنعاء في بيان لها أصدرته أمس في اجتماع موّسع للجمعية العمومية للغرفة وإدارات الاتحاد العام للغرف التجارية إصدار سلطة الجمارك الخاضعة للانقلابيين الحوثيين وصالح قرارات إيرادية ضريبية وجمركية مخالفة للتشريعات القانونية، واعتبرته تعسفات غير قانونية، لما تحمله من زيادات جمركية وضريبية مخالفة لكل اللوائح والقوانين اليمنية وتضر بالقطاع الخاص وتؤثر سلبا على المستهلكين.
وذكرت المصار أن سلطة الانقلابيين الحوثيين وصالح كانت أقرت 6 مشاريع ضريبية وجمركية تشمل زيادة في الرسوم الضريبية على بعض السلع والخدمات، بالإضافة إلى فرض رسوم جمركية أخرى مخالفة للقوانين اليمنية.
وقال البيان «أقدمت مصلحة الجمارك على سنّ ما يسمى بنظام (الخارجة) الذي تمنع بموجبه حركة وسائل النقل التجارية التي تخرج من المدن للتوزيع إلا بعد الحصول على تصريح من مصلحة الجمارك مزمّن بـ 48 ساعة ودفع رسوم ومبالغ مالية مقابل الحصول على تصريح الخروج».
واوضح أن «مصلحة الجمارك قامت باستحداث مكاتب رقابة جمركية في كل من البيضاء وذمار وعمران وصنعاء، يقوم فيها موظفو الجمارك وبمساعدة النقاط الأمنية في مداخل تلك المحافظات بإجبار جميع وسائل النقل التجارية على الدخول إلى الدوائر الجمركية المستحدثة، وإعادة كافة الإجراءات الجمركية عليها مرةً أخرى، من فحص ومعاينة وتثمين واستلام رسوم وغرامات».
واشار البيان إلى أن هذه الإجراءات المستحدثة تسببت بخسائر فادحة على القطاع الخاص التجاري والاستثماري ولم يسلم منها أحد، ووصف الضرر الناتج عن هذه الإجراءات بأنه (وصل للعظم).
وقال مصدر اقتصادي لـ(القدس العربي) ان هذه الإجراءات الجمركية والضريبية سوف تؤثر سلبا دون شك على نشاط القطاع الخاص وستكون له تداعيات اقتصادية ومعيشية كبيرة لما ستخلقه من زيادات سعرية على كافة السلع الأساسية.
في غضون ذلك طالبت نقابة الصحافيين اليمنيين جماعة الحوثي بسرعة إطلاق سراح الصحافيين المعتقلين لديها منذ أكثر من عامين. وأوضحت في بيان لها انها علمت من مصادر قانونية بإحالة ملفات 10 صحافيين مختطفين منذ أكثر من عامين لدى جماعة الحوثي إلى النيابة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وهي محكمة أمن الدولة، الخاضعة لسلطة جماعة الحوثي بصنعاء.
وأعلنت النقابة رفضها القطعي مثول أي من الصحافيين المعتقلين لدى الحوثيين أمام محكمة أمن الدولة التي تحرم الماثلين امامها من حق الدفاع عن أنفسهم ولا توفر لهم ادنى شروط المحاكمة العادلة.
وانتقدت النقابة اليمنية بشدة تعرض الصحافيين المعتقلين في سجون الحوثيين لسلسلة من الانتهاكات والتنكيل منذ اكثر من عامين ابتداء بالخطف والاخفاء القسري، ثم التعذيب وحرمانهم من حق الرعاية الصحية ومنع الزيارات عنهم وابقائهم لفترة طويلة في السجن وفق إجراءات غير قانونية.
وانتقد وزير الاعلام اليمني معمر الارياني صمت الكثير من المنظمات الحقوقية والإعلامية الدولية تجاه التعذيب والتنكيل الذي يتعرض له الصحافيون اليمنيون داخل سجون المليشيا الانقلابية الحوثية وخارجها.
وقال «ان هذا الموقف المخزي يضع علامة استفهام كبيرة ويعد تشجيعاً للمليشيا الانقلابية على الاستمرار في ممارساتهم القمعية في حق وسائل الاعلام والعاملين فيها». وكشف ان المليشيا الحوثية جعلت العاصمة صنعاء ومناطق سيطرتها خالية من الصحافة والصحافيين ونهبت وأغلقت كافة الصحف ووسائل الاعلام المستقلة والمعارضة لها وأذاقت اصحاب الرأي أصناف التعذيب.

اليمن: الجيش يعلن السيطرة على مواقع بـ«صعدة» قرب الحدود السعودية
مطالب بالإفراج عن عشرة صحافيين معتقلين لدى الحوثيين
خالد الحمادي

الجيش الإسرائيلي يتوغل بريا وسط غزة ويغلق المعبر التجاري ليومين متتالين

Posted: 03 Oct 2017 02:18 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق الحدود الشرقية لمدينة دير البلح الواقعة وسط قطاع غزة، وذلك بعد أن قرر إغلاق معبر غزة التجاري لمدة يومين متتاليين، بحجة الاحتفال بأحد الأعياد اليهودية. وقال شهود عيان إن عددا من الجرافات الإسرائيلية والدبابات توغل لعشرات الأمتار، في المناطق الحدودية. وشرعت في عمليات تجريف وتمشيط في المنطقة، بإسناد من عدة آليات عسكرية مصفحة، وسط إطلاق نار للتغطية على التوغل. وحال التوغل البري دون قدرة مزارعي تلك المنطقة على الوصول إلى أراضيهم الزراعية الموجودة في ذلك المكان.
وتخالف هذه الهجمات إضافة إلى الهجمات التي تشنها قوات الاحتلال ضد صيادي غزة، اتفاق التهدئة القائم برعاية مصرية، والذي ينص على وقف الهجمات المتبادلة. يشار إلى أن الطيران الحربي الاستطلاعي الإسرائيلي كثف من طلعاته الجوية فوق أجواء قطاع غزة، منذ وصول حكومة التوافق الفلسطينية أول أمس. ويسمع بشكل لافت أزير أصوات الطائرات الاستطلاعية في كافة مناطق القطاع، حيث تستخدم هذه الطائرات في تنفيذ العديد من المهام، وأشهرها المهام الأمنية والتصوير.
إلى ذلك قررت سلطات الاحتلال إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد جنوب قطاع غزة لمدة يومين بحجة الأعياد اليهودية. وأبلغت سلطات الاحتلال الجانب الفلسطيني، نيتها إغلاق المعبر الذي تمر منه بضائع وسلع بشكل قليل إلى غزة، بموجب الحصار المفروض اليوم الأربعاء وغدا الخميس. وهذه هي المرة الثانية خلال اسابيع قليلة التي تقوم بها سلطات الاحتلال بإغلاق معابر غزة، بزعم الاحتفال بالأعياد، وقد سبق أن قامت بإغلاق المعبر لمدة أربعة أيام متتالية الشهر الماضي للسبب ذاته.
وتؤثر عملية إغلاق المعبر كثيرا على سكان غزة، خاصة وأنها تؤدي إلى نفاد بعض البضائع التي تسمح إسرائيل بمرورها بكميات قليلة للسكان المحاصرين.
يشار إلى أن عملية الإغلاق الحالية تتلوها عملية الإغلاق بسبب العطلة الأسبوعية، والتي تكون يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع.

الجيش الإسرائيلي يتوغل بريا وسط غزة ويغلق المعبر التجاري ليومين متتالين

«أبو عبد البر الأمريكي»

Posted: 03 Oct 2017 02:17 PM PDT

«أبو عبد البر الأمريكي» هو من قام بالمذبحة المروعة الأخيرة في مدينة «لاس فيغاس» الأمريكية، وأنه «اعتنق الاسلام» قبل أشهر. هذا ما أوردته وكالة «أعماق» التابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) دون أن تقدم أي دليل على صحة مثل هذا الإدعاء.
الحمد لله أن لا أحد أخذ هذا التبني على محمل الجد وأولهم المسؤولون الأمريكيون أنفسهم الذين استبعدوا تماما في الوقت الحالي أي علاقة للعملية وصاحبها بالإرهاب العالمي، وتحديدا بالإرهاب الذي ينسب نفسه للإسلام.
إنه تبني «النكاية» ليس إلا، وهو أشبه بتصرف الأطفال حين يريد بعضهم إغاظة الآخرعن أذى ما لحق به فيدعي زورا وبهتانا أنه هو من قام به، وقد يخرج له لسانه إمعانا في محاولة إخراجه عن طوره. من حسن الحظ أن الدول الكبرى لا تتصرف تصرف الأطفال الصغار حتى وإن عوملت بهذا المنطق. ومع ذلك، فإن هذا التبني المسـلوق والمفتعل، والذي لم يعره أحد اهتماما، يثير مــلاحظتين هامتين ســريعتين:
ـ وكالة «أعماق» التي كان بعض الصحافيين المختصين في شؤون الحركات الإسلامية الجهادية يعتبرونها مصدرا يعتد به، واصفين أخبارها بأنها في الغالب تتصف بمصداقية أكبر من مصداقية خصومها، خاصة في ما يتعلق بإيراد أرقام الخسائر في المعارك التي تخوضها «داعش» في كل من سوريا والعراق، هذه الوكالة تكون بـــ«تبني النكاية» الذي أعلنته لعملية لاس فيغاس قد سقطت بالضربة القاضية.
ـ ربط ما قام به المزعوم «أبو عبد البر الأمريكي» (بالمناسبة أين البر في ما أقدم عليه؟!!) باعتناقه المزعوم للإسلام قبل بضعة أشهر فيه إفتراء عظيم على الإسلام والمسلمين لن يتجرأ أحد على قوله بهذه الصيغة إلاتهامية الصفيقة. مثل هذا الكلام لا يعني سوى شيء واحد: إعتناق الإسلام هو المدخل الأساسي لأن تصبح إرهابيا. هذا يعني كذلك أن ستيفن بادوك هذا المحاسب المتقاعد البالغ من العمر 64 عاما الذي عاش طوال هذا العمر في أمان الله لم يصبح قاتلا شريرا مجرما، لا يتواني على أن يردي العشرات من الناس الذين لم يضروه بشيء ولم يعتدوا عليه ولم يحتلوا أرضه ولا هم قتلوا أهله أو شردوهم، لم يفعل ذلك إلا بعد أن أصبح مسلما. صيغة وكالة «أعماق» البائسة تشي وكأن الرجل، لم ينطق بالشهادتين قبل بضعة أشهر، وإنما تخرج من أعرق أكاديمية لتعليم الإرهاب بتقدير «جيد جدا» !!
لا شك أن المسلمين جميعا تنفسوا الصعداء حين علموا أن منفذ عملية لاس فيغاس لا علاقة له بالحركات التي تدعي الإسلام وتمعن في ترويع وتقتيل الناس الأبرياء في الشوارع لاعتبارات ومسوغات ما أنزل الله بها من سلطان وشوهت سمعة الدين الحنيف كما لم يفعل أحد من قبل. وللعلم بأن عمليتين فقط من بين آخر 15 عملية إطلاق نار عشوائي على مدنيين في الولايات المتحدة مقترفوها من المسلمين، مما يدل على أن أي عملية ربط آلي بين أعمال مستهجنة من هذا القبيل وبين أن تكون مسلما متشددا أو حتى إرهابيا ليس ربطا صحيحا، رغم أن العمليات التي يقترفها متطرفون إسلاميون هي من تحظى عادة بالتغطية الإعلامية الأوسع.
مع كل عملية يضع الناس عندنا أيديهم على قلوبهم خشية أن يكون من فعلها من قومنا، ونظل على أعصابنا خشية أن يقول أحد الشهود أنه سمع المسلح يهتف «الله أكبر»… لقد «أفلحوا» في زرع «متلازمة الإرهاب والإسلام» إلى درجة أن حصول عمليات لا علاقة لها بهذا الربط غير المقدس بين الأمرين يدخل ارتياحا يكاد ينسينا بشاعة ما جرى وضرورة إدانته مهما كان الفاعل أو المفعول به.
عملية لاس فيغاس سلطت الضوء مرة أخرى على القضية التي يفترض أن تقض مضاجع المسؤولين هناك أكثر من الإرهاب باسم الإسلام وهي قضية السلاح وقدسية اقتنائه بناء على حق دستوري وذهنية أمريكية تشكلت عبر التاريخ. في الولايات المتحدة، يموت يوميا 30 شخصا نتيجة حوادث إطلاق نار، دون حساب 53 حالة انتحار يومية باستخدام الأسلحة النارية.
سكان الولايات المتحدة البالغ عددهم 325 مليونا يمثلون 5٪ من سكان العالم ومع ذلك فهم يمتلكون ما بين 30 و35٪ من إجمالي الأسلحة الشخصية في العالم، كما تظهر دراسات حديثة هناك أن هناك 89 قطعة سلاح مقابل كل 100 مواطن، مع وجود حوالي 130 ألف موزع سلاح في الولايات المتحدة، أقل من نصفهم بقليل من الموزعين الخواص الذين لا يدققون كثيرا في إجراءات وشروط شراء السلاح.
لقد عثرت الشرطة على 16 قطعة سلاح في غرفة الفندق التي استأجرها القاتل بادوك ومنها أطلق النار على الحفل الموسيقي في الساحة الكبرى التي تقع أسفله. إنه مجرم بلا دين ولا ملة مما يجعل تبني «داعش» للعملية كذبة سمجة. ومن باب الاحتياط نقول في النهاية:… هذا ما يبدو إلى حد الآن!!

٭ كاتب وإعلامي تونسي

«أبو عبد البر الأمريكي»

محمد كريشان

الوظيفة العليا في الأردن… اقصاء الناجحين

Posted: 03 Oct 2017 02:16 PM PDT

لا يمكن بكل حال تحديد هُوية المسؤول الذي اقترح في الأردن الأسبوع الماضي اتخاذ قرار بتعيين مدير متميز ومشهود له للمواصفات والمقاييس في موقع إداري له علاقة بهيئة الانتخابات المستقلة.
الرجل هو الدكتور حيدر الزبن، من رموز الصف الأول في البيروقراطية الأردنية الذين يُنظر لهم اجتماعيا نجومًا، ومحاولة نقله من موقعه إلى وظيفة محدودة جدًا أخرى أثارت لغطا كبيرا حتى انتهى الأمر بصرف النظر عن المسألة كي لا يشعر الشارع بأن الحكومة تعاقب من يتصدى أو يُظهر أنه يتصدى للفساد والفاسدين.
دور الدكتور الزبن في معادلة الحيتان والفساد المعنية بمواصفات ومقاييس المنتج ليس شأني هنا.
لكن هذا المدير الشاب يُشار إليه عندما يتعلق الأمر بخبرة عميقة في مجال المواصفات والمقاييس.
ما اهتم به هو الذهنية البيروقراطية أو غير البيروقراطية، التي توقعت بأن خبيرا في المواصفات والمقاييس يمكن نقله ببساطة كي يدير هيئة ذات برنامج سياسي معنية بإدارة الانتخابات.
أغلب التقدير أن الزبن بعد تعاطف الشارع معه أحبط فكرة انتقاله لوظيفة جديدة، لكن الأهم هو أن مجلس المفوضين في هيئة الانتخاب كان قد عيّن الرجل أصلا في موقع الأمين العام، الأمر الذي يظهر مجددا بأن المسألة إما تنطوي على إقصاء وإبعاد لموظف ناجح أو مناكف عن موقعه الذي تميز به أم جائزة ترضية.
يحصل ذلك دوما في الطبقة الإدارية العليا في الحالة المحلية خصوصا عند بروز نجم بيروقراطي عنيد نسبيا، حيث سبق لرئيس متميز في الرقابة المالية، عندما أزعج أحد رؤساء الوزارات، أن كلف أيضا بملف انتخابي على قاعدة.. «خذ جائزتك واصمت» أو بمعنى آخر «أغلق فمك».
تداول النخب والقيادات الصالحة لكل مكان وزمان مرضا عضالا في جسد الإدارة الأردنية، حيث يُنظر لبعض الموظفين الكبار باعتبارهم المدراء السوبر، أو القائد الضرورة الذي يصلح لأي موقع، وفي أي مكان من دون اعتبار للمهنية والخبرة والكفاءة، وحتى من دون اعتبار لتراكم المعرفة بالنسبة لبعضهم داخل الوظيفة نفسها.
شاهدنا عشرات المرات في ظل عملية التداور الغريبة هذه أشخاصا مؤهلين لكل المواقع، رافقهم الفشل والإخفاق بالتوازي أينما وُضِعوا في صدارة الجهاز الإداري.
شاهدنا أيضا كفاءات وظيفية نقلوا فجأة من بيئة معرفية تناسب قدراتهم، إلى بيئة وظيفية أخرى لا يمكن الانجاز فيها.. ذلك يحصل بالعادة عندما ترغب السلطة بإبعاد أو إقصاء أو إهانة موظف رفيع المستوى، أو عندما يرغب رئيس الحكومة بالتخلص من مدير مهني يرفض تقديم تنازلات على حساب موقعه الوظيفي.
طبعا بعض المسؤولين، خصوصا في قطاعات «شعبوية» تتعلق بخدمات الناس، يميلون إلى الاستعراض ويستعينون بالجمهور ويحيطون أنفسهم بهالة اجتماعية تجنبًا لمقص الرقيب.. ذلك يحدث أحيانا، لكن ظاهرة الارتجال والعشوائية في مداورة ومداولة المناصب العليا، تحصل دائمًا وأصبحت مرافقة لتراجع حاد في مستوى الخدمات الإدارية الحكومية والعامة.
وهو تراجع لم يعد سرًا، بل يُقر به ويعترف به غالبية وزراء الحكومة الحالية، ويتحدث عنه الأردنيون جميعًا في مجالسهم وفي بيوتهم وعلى منابر الوسائط الاجتماعية.
قلناها سابقا ونعيدها.. يمكن ببساطة في الخريطة الأردنية أن تكون خبيرا في إنتاج البيض، فتُعيَّنُ وزيرا للمياه مثلًا، أو تنحصر خبرتك الإبداعية في مجال الخدمة العسكرية، فتصبح وزيرا للتنمية السياسية، ويمكن إذا كنت من المحظيين جدا والمحظوظين أن تعبر المناصب جميعها، وببساطة؛ أن تتعدل بعض اللوائح من أجلك وأن ينشغل عِلْية القوم بتدبير وظيفة تليق بمقامك، لأن مصلحة الوطن والدولة تقتضي بأن لا تشعر باي فراغ.
النخب الأردنية التي يتم تداولها وتداورها لا تؤمن بالتقاعد ولا تسترخي فتريح الوطن والمواطن من عناء جلوسها على رقبته.
صديق من فئة الشخصيات المهمة رصد هذه المفارقة مبكرا، فمن يترك الوزارة عينه مباشرة على عضوية مجلس الأعيان، ومن يتقاعد من خدمة عسكرية أو مدنية يطمح دوما بعضوية مجلس النواب، ونصف الشعب يريدون أن يحصلوا على لقب معالي، والعشرات من المواطنين يعتقدون أنهم أهم من كل وزير أو مسؤول بصفة فردية، حتى وصل حجم تكلفة التقاعد لأصحاب المناصب العليا على الخزينة إلى مناطق خيالية.
الجميع يريدون مياومات أفضل وسيارات مع سائق وأجهزة خلوية بأرقام متسلسلة، والجميع يريدون مرافقين وحراسا على البوابات، وتقاعد مريح وتذاكر سفر مجانية، والجميع يريدون ترشيحهم لشركات القطاع العامة الكبرى، واحتفاظهم بالكثير من الامتيازات بما فيها جواز السفر الأحمر.
من أين يمكن للنظام أن يأتي بامتيازات وتسهيلات لكل هذا الحشد من المستوزرين وأصحاب القناعة بأنهم ضرورة وطنية ينبغي أن لا تتقاعد ؟.. سؤال معلق بظرف دائم، والرّتق سيتسع في الثوب الوطني عندما تبدأ الدولة بمشروعها نحو التخلص من الأساس الرعوي في العلاقة مع الناس.
قيل الكثير في عدم وجود آلية واضحة لاختيار كبار الموظفين وشكلت عشرات اللجان المعنية في الانتقاء والفحص والتدقيق وبقيت فعاليات ومسابقات هذه اللجان حبرا على ورق، لأن تدبير موقع لبعض النخب يحظى بالأولوية، ولأن معايير الانتخاب والتعيين تنطوي على العديد من الاعتبارات، وفي آخر القائمة المهنية الاحتراف والخبرة.
وقلنا سابقا ونعيد؛ بأن طبقة كبيرة تشكلت من الأشخاص الذين لا يعرفون لِمَ أصبحوا وزراء مثلًا، ولا يعرفون لِمَ استقالوا من مناصبهم أيضا.. بين هؤلاء نائب لرئيس الوزراء وضعها في أذني شخصيا.. «لم أطلب تعييني أصلا.. وعندما غادرت لم يبلغني أحد».

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

الوظيفة العليا في الأردن… اقصاء الناجحين

بسام البدارين

سنّة العراق ومحنة الاستفتاء الكردي

Posted: 03 Oct 2017 02:16 PM PDT

طالما مثل سنّة العراق المادة الخام لمشاريع القومية العربية، عبر تاريخهم المعاصر، وطالما اتهم سنّة العراق شركاءهم بنقص الوطنية، أو عدم اكتمالها، في إشارة إلى ولاءاتهم الخارجية، أو حتى بسبب الفروق القومية والطائفية بينهم وبين الآخر في الوطن.
لكن وبعد كل الذي جرى للسنّة وعلى نحو خاص بعد 2014 من تدمير مدنهم نتيجة احتلالها من عصابات تنظيم «داعش»، كان صوت سنّة العراق خافتا، ويكاد لا يسمع بين الاصوات الصارخة إزاء الأزمة التي أثارها الاستفتاء الكردي، وقد تشتت أصوات السنّة تبعا لتوجهات فصائلهم السياسية، وكذلك تبعا لحسابات قياداتهم، سواء كانوا في العراق أو في أقليم كردستان أو في المهاجر.
ونستطيع أن نلمح في هذا المأزق البعض من ساسة السنّة من مصمص شفته شماتة ذاكرا ان السنّة حكموا العراق الحديث موحدا على مدى 80 عاما، ثم استلمته احزاب السلطة من الشيعة والكرد لتصل به الى حالة التفكك نتيجة تهميش السنّة، منذ أن كتب دستور2005 ، المشوه والملغوم الذي اوصل العراق الى التقسيم، وربما الاختفاء كدولة جامعة، بينما نلمح من جانب آخر تحرك بعض الساسة السنّة الذين بادروا وطرحوا مبادرات في محاولة لرأب الصدع ولملمة الجراح.
مثّلت كردستان بالنسبة لبعض الساسة السنّة ملجأ يحتمون به من تغول شريكهم الشيعي، وبشكل خاص إبان التوترات التي حصلت في ظل الولاية الثانية لرئيس الحكومة السابق نوري المالكي، حيث التجأ عدد من ساسة السنّة الذين اتهموا بتهم مختلفة وصدرت بحقهم مذكرات قبض من القضاء الاتحادي الى الاقليم، وقد حظوا هنالك بالامان وتحركوا بحرية، بل أقاموا المؤتمرات الصحافية للإعلان عن وجهات نظرهم تجاه حكومة بغداد، والرد على اتهاماتها، وربما كان أبرز هذه الوجوه نائب الرئيس الاسبق طارق الهاشمي ورافع الرفاعي الذي يعرف نفسه بـ»مفتي الديار العراقية» وغيرهما، وقد منحوا مساحة من الحرية اتاحت لهم إطلاق تصريحات نارية في مهاجمة حكومة بغداد وكانت حكومة الاقليم تغض البصر عن ذلك بحجة حرية الاعلام وما يتمتع به الاقليم من هامش ديمقراطية.
ومع هجوم «داعش» على المحافظات السنية، التجأ العديد من الساسة والقيادات السنية الذين سقطت مدنهم بيد التنظيم الارهابي الى الاقليم، وباتوا يتحركون سياسيا وإعلاميا منه، ومن الامثلة الابرز على ذلك الشيخ القبلي علي حاتم العلي سليمان وهو احد مشايخ قبيلة دليم كبرى قبائل الانبار، الذي وجد في اقليم كردستان منصة آمنة يهاجم منها اداء حكومة بغداد، ويهددها بالزحف باتجاهها وإسقاط النظام فيها، بينما لجأ العديد من القيادات العشائرية السنية من ابناء محافظة نينوى وصلاح الدين الى كردستان وتماهوا مع الخطاب الكردي بشكل لافت، وربما كان المثال الابرز لهذه المجموعة هو السياسي ناجح الميزان، الذي كان عنصرا ناشطا في مشروع رجل الاعمال العراقي خميس الخنجر، المتمثل في إقامة الإقليم السني في محافظات غرب العراق.
ومن الساسة السنّة البارزين الذين وفّر لهم إقليم كردستان ملاذا ودعما كان محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، الذي قاد تنظيما مسلحا عرف بحرس نينوى، الذي تلقى تدريبا على يد القوات التركية المتواجدة حتى الان في منطقة سهل نينوى، التي تسيطر عليها قوات بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده رئيس الاقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني. كل هذا الطيف من السياسين السنّة كانت مشاركاتهم في الحياة السياسية تنطلق من مسلمات انتقادهم لحكومة بغداد وشركائهم من الاحزاب الشيعية، لكن بدون ان يجرؤ احدهم على ان يشير لأي مشكلة في حياة الاقليم ، وكانت الحياة السياسية في الاقليم بكل مشاكلها وخروقاتها وصراعات احزابها تمثل خطوطا حمراء بالنسبة لأي سياسي سني لجأ الى الاقليم، وبالتالي فهو يمارس ديمقراطيته بطريقة احادية توجه سهام النقد ضد بغداد فقط.
أما من يعرفون بسنّة الحكومة، الممثلين لشارعهم السني والذين استمروا في لعب دورهم السياسي في البرلمان والحكومة، فإن موقفهم من التوترات مع الاقليم كانت تتسم بالتذبذب وتحكمها عدة نقاط اهمها، موقفهم من شركائهم الشيعة ومدى سلاسة أو توتر العلاقة بينهما. ويمكننا اليوم بشكل عام تمييز ثلاثة اقسام لمواقف ساسة سنّة العراق من الاستفتاء الكردي. الموقف الاول تمثل في سنّة الحكومة الذين يمثلون جزءا من البرلمان والحكومة، وقد كان موقفهم رافضا بشكل صريح، سواء عبر تصريحات رئيس البرلمان سليم الجبوري، الذي تفاوض مع الوفد الكردي قبيل الاستفتاء، وحاول ان يضغط باتجاه تأجيل، أو إلغاء الاستفتاء، بدون نتيجة بسبب تعنت الموقف الكردي. والجبوري بخلفيته الاسلامية القريبة من تيار الاخوان المسلمين جاء موقفه متماشيا مع الموقف التركي، الذي كان الاعلى صوتا والأكثر تهديدا للأكراد، كما ان هذه الكتلة من سياسي السنّة باتت تدفع بالعبادي وحكومته باتجاه إجراءات اكثر تشددا وصرامة تتخذ بحق الاقليم، في محاولة لاستعادة هيبة ومركزية الدولة.
في الجانب الآخر هنالك بعض الساسة السنّة الذين اعلنوا موقفهم واضحا، وأيدوا الاستفتاء وما سيسفر عنه من استقلال الاقليم، بل ادعوا انهم يمثلون رغبة شارعهم في الانضواء الى دولة الكرد الجديدة إن قامت، عبر تشكيل اقليم عربي تحت نظام السلطة الفدرالية للدولة الكردية، وتمثل هذا الاتجاه في التصريحات النارية للسياسي المستقل ناجح الميزان وبعض مشايخ تجمع بات يعرف بـ»عشائر نينوى»، وقد ذكر المتحدث بأسم التجمع مزاحم الحويت، إنه تم جمع تواقيع أكثر من 250 ألف شخص من العشائر العربية غرب الموصل، تطالب بضم ناحيتي زمار وربيعة الواقعة غرب نهر دجلة على الحدود السورية إلى إقليم كردستان، بل بلغ التمادي بالحويت في بعض مقابلاته التلفزيونية، لأن يبرر رفع الاعلام الاسرائيلية في الاقليم، ودافع عن احتمالية إقامة علاقات دبلوماسية بين اسرائيل ودولة كردستان المقبلة، أسوة بغيرها من الدول العربية ممن تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، ونتيجة هذا الاستفزاز للمشاعر القومية للعرب السنّة باتوا يطلقون على هذا الفصيل اسم (جحوش بارزاني) تشبيها لهم ببعض الاكراد، الذين كانوا يقاتلون مع نظام صدام ضد ابناء جلدتهم الاكراد قبل 2003.
أما الموقف الثالث فهو الموقف الذي توسط الموقفين السابقين، وفيه تنوع ممتد من السكوت الحذر الذي طبع بعض الشخصيات السنية المنتظرة للنتائج على الارض لتدلو بدلوها في الازمة، أو الشخصيات التي أطلقت تصريحات غير واضحة وباهتة، مثل تصريح نائب رئيس الجمهورية الاسبق طارق الهاشمي من منفاه التركي الذي يبدو انه طبع التصريح بطابعه، حيث ذكر في تدوينة له على موقعه على الفيسبوك قائلا؛ «يعز عليّ أن أرى وطني العراق يتشظى، كما يعز عليّ أن أرى البعض وهو يوظف وحدة العراق في الظلم والتمييز والتهميش والنهب وضياع السيادة.. هدف نبيل أن يبقى العراق موحداً، لكن وحدة العراق لم تكن لوحدها كافية للحيلولة دون وصول فاشلين يحكمون بسياسة خرقاء. ومن حق الناس في هذه الحالة أن يبحثوا عن البديل». بينما مثلت مبادرة نائب رئيس الجمهورية اياد علاوي الذي يقود كتلة العراقية، التي تضم رموزا سنية مهمة، أهم تحرك في هذا المضمار، حيث اطلق علاوي مبادرته في يوم الاستفتاء وتضمنت ست نقاط تؤكد على الحوار ومنع الصدام المسلح، وقد شبه البعض هذه المبادرة بطوق النجاة الذي ألقي لرئيس الاقليم الذي تلقفها ووافق عليها مباشرة، لكنها لم تحظ بالرد من حكومة بغداد حتى الان، ويبقى تصريح اثيل النجيفي الأكثر تعبيرا عن حالة المرارة والانكسار التي تعاني منها الطبقة السياسية السنية، ازاء محنة الاستفتاء الكردي عندما قال؛ «أقول للذين يطالبوننا بالمواقف في هذه الأزمة، لم يعد لمن أضعفوا بعدما خُذلوا موقف ترتجونه، وأقصى ما لدينا كلمة النصح والدعوة للحوار والتفاهم». وأضاف مخاطبًا السياسيين الشيعة: «لقد أضعفتم حلفاءكم بوشاية الواشين وضيعتم أنفسكم بسوء ظنكم وتصرفكم»، ثم يختتم بالقول «ستشغلنا لملمة جراحنا عن جعجعة سلاحكم»، لكنه حذر الساسة الشيعة قائلًا لهم: «سلامكم في ديارنا، فابقوا على ما تبقى من مدننا لتضمنوا أمان مستقبلكم».
كاتب عراقي

سنّة العراق ومحنة الاستفتاء الكردي

صادق الطائي

حتى لا يعيد الأمازيغ «مهزلة» الأكراد

Posted: 03 Oct 2017 02:15 PM PDT

مهما كانت طبيعة التطورات التي ستحصل لاحقا في العراق، فالثابت هو أن روابط العرب بالأكراد لن تبقى على الحال الذي كانت عليه قبل الخامس والعشرين من ايلول سبتمبر الماضي، تاريخ الاستفتاء على انفصال كردستان.
لقد دقت تلك الخطوة وما تبعها من توترات وردود أفعال إسفينا عميقا بين القوميتين، وأدخلتهما بعد عقود طويلة من الشد والجذب والوئام والصراع مرحلة جديدة لا أحد باستطاعته الكشف عن ملامحها الكاملة والنهائية، أو تصور مآلاتها وارتداداتها.
وسوف لن يكون من المفيد أو المناسب الآن أن تبدأ حرب تصفية الحسابات وينطلق التراشق بالاتهامات، أو يتنصل كل طرف من المسؤولية ويلقي بالملامة فقط على الطرف الآخر، في ما وصلت اليه تلك العلاقة من تصدع وتوتر، بقدر ما سيكون من الأجدى والأفضل للجانبين أن يصلا بشكل من الأشكال لصيغة حل وسط يحفظ حقوق العراق والأكراد معا. صحيح أن الطريق باتت الآن مغلقة ومسدودة ولم يعد هناك بصيص أمل في أن طريق التفاوض ما يزال سالكا. ولكن المحاولة ستظل رغم كل ذلك ضرورية ومطلوبة، مثلما سيظل ضروريا ومطلوبا من العرب أيضا أن يعرفوا الأخطاء التي ارتكبوها في الملف الكردي، ويتجنبوا تكرارها مستقبلا في ملفات أخرى تخص قوميات تشترك معهم في الأرض والمصير. ويجب أن لا ننسى أن ما حصل ويحصل في العراق ليس بالامر المعزول، أو بالحالة الفريدة التي لن تتكرر بالضرورة في مناطق عربية جديدة، متى وجدت بالطبع الظروف والمسببات نفسها.
لقد كان من المهم مثلا أن نفهم سبب اختلاف مواقف بعض أمازيغ الشمال الإفريقي بشأن ما جرى في العراق، مع مواقف العرب المبدئية الرافضة لأي تقسيم أو مس بوحدة التراب العراقي.
وربما عكس التفسير الذي قدمه رئيس المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات بالمغرب لتلك الحالة ما يفكر به جزء واسع من النخب الامازيغية . لقد رد احمد عصيد لموقع هسبريس الاخباري أن سبب الاختلاف يعود إلى «التشابه الكبير جدا بين تاريخ الشعبين (الكردي والأمازيغي) من حيث نضالهما من اجل هويتهما واستعادة حقوقهما في اللغة والثقافة والهوية» ما «خلق تعاطفا عفويا بين الشعبين، خاصة انهما ضحيتان للقومية العربية». واضاف بان «أكراد العراق كانوا ضحايا حزب البعث ونظام صدام حسين، الذي قرر إبادتهم وقتل منهم خمسة آلاف في صبيحة يوم واحد بالغازات السامة» معتبرا ذلك «جريمة ضد الإنسانية سكت عنها القوميون العرب في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، لكن الأمازيغ تحركوا لإدانتها»، لكن ما لم يقله عصيد وما لا يقوله آخرون غيره هو ضد من ناضلوا ويناضلون؟ هل ضد الحكام الذين لم ينصفوهم مثلما لم ينصفوا آخرين غيرهم؟ أم ضد العرب والعروبة بشكل عام؟ ما من شك في أن إحساس الأكراد والامازيغ بظلم العرب وهيمنتهم له مبرراته وأسبابه التاريخية والموضوعية العميقة، وهو لم يكن بالطبع وليد الفراغ. ولكن الوصول لحد وضع كل العرب في سلة واحدة ووصفهم بالمستعمرين والمحتلين والدعوة حتى لطردهم من أراض ومناطق معينة كالشمال الإفريقي، مثلما فعلت قبل ايام إحدى السيدات الامازيغيات حين هددت في شريط فيديو بث على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب بـ»قتل العرب» دفاعا» عن «حق الكرد في تقرير مصيرهم». لن يكون كل ذلك بالتأكيد هو الطريق الافضل والاجدى لحل الاشكالات الموجودة والعالقة بين الطرفين.
إن من المهم جدا أن يلتقط عرب الشمال الإفريقي هنا مثل تلك الرسائل الغاضبة والمشحونة وألا يعتبروا ما قالته مليكة مزان في ذلك الشريط وهي تتوعدهم: «بأنكم إذا واصلتم رفضكم لقيام الدولة الكردية فإننا كشعوب أصيلة في شمال إفريقيا سنقوم بطرد العرب ليعودوا من حيث أتوا… عودوا إلى بلادكم إرجعوا إلى الحجاز…» هو مجرد انفلات لغوي فردي لا يعكس في أي حال من الأحوال ما قد يفكر به جزء واسع من الرأي العام الأمازيغي المحلي. إن عليهم أن يتأملوا الواقع جيدا وينظروا إلى الصورة من كل زواياها ويعرفوا كل تلك التراكمات التي جعلت نزعة الانفصال تتغلب على روح الوحدة في العراق. وعليهم أيضا أن يستبقوا الأحداث ويقطعوا الطريق باكرا وقبل فوات الأوان أمام أي جنوح لاقتفاء أثر الاكراد. ولكن بم يحققون ذلك وكيف يتجنبون شبح السيناريو الكردي الذي قد يطل برأسه في أي لحظة؟
صحيح أن لا شيء يدل حتى الآن على أن هناك بوادر أو إشارات واضحة وقوية على أن فرضية الانفصال مطروحة بالنسبة للأمازيع، الذين تقدر أعدادهم بما يزيد عن ثلاثين مليون نسمة على طاولة أي مطالب. ولكن من يستطيع أن يضمن أن ما يطالبون به اليوم من عدالة ومساواة في المواطنة والحقوق اللغوية والثقافية لن يتحول غدا إلى مطالب استقلال عن الاستعمار العربي؟ ومن يمكنه أن يتوقع المآل الذي ستنتهي اليه شكواهم المستمرة مما يصفونه هيمنة العرب عليهم ومحاولتهم طمس هويتهم وتعريبهم القسري، والتي عبر عنها الفنان الأمازيغي «كاتب امازيغ» ذات مرة بذلك التساؤل الساخر «إذا كنا عربا فلم تعربوننا، وإذا لم نكن عربا فلم تعربوننا؟» هل باستطاعتهم أن يشذوا عن تلك الموجة الانفصالية الكاسحة ا؟لتي تكتسح الشرق والغرب بقوة؟ لعل المفارقة الغريبة هي أن البلد الوحيد الذي لم يعترف فقط بالقومية الكردية، بل منح الاكراد حكما ذاتيا واسعا وسمح لهم بإدارة شؤونهم بشكل مستقل وغض الطرف عن تسلحهم وعلاقاتهم وروابطهم بالخارج واستغلالهم لثروات الاقليم بلا رقيب ولا حسيب، هو البلد الذي قرر الاكراد تركه والانفصال عنه تقريرا لمصيرهم. فهل اخطأ العراق حين ترك الحبل على الغارب وأعطى للأكراد أكثر مما يستحقون؟ أم هل أخطأ الأكراد حين قابلوا التبجيل والتكريم بالاساءة؟ إن ما حصل هو أن نار الأحقاد القومية أعمت البصائر وجعلت الطرفين يعتقدان أنهما نقيضان لبعضهما بعضا وألا مكان لهما فوق الارض نفسها وتحت السماء نفسها. ولم تكن هناك بعد الاحتلال الامريكي مصارحة ومكاشفة لا بهواجس الاكراد ومخاوفهم، ما قد يكون ابتلاعا عربيا لهويتهم، ولا بتطلعات العرب في الحفاظ على تعدد وتنوع العراق داخل الوحدة، واستغل اصحاب المصلحة في الخارج وعلى رأسهم اسرائيل بالطبع، كل ذلك للدخول على الخط وقطف الثمرة. ولعل ذلك هو الدرس البليغ الذي ينبغي على السلطات في المغرب والجزائر بشكل خاص أن تستخلص العبرة منه، وتسارع لفتح حوار واسع وجدي ومعمق مع الامازيغ، من دون أن تغفل عن أنها إن فكرت يوما في منح حكم ذاتي لهم من دون اي قيود أو ضمانات، كما فعل العراق مع الاكراد، فإنها ستفتح لهم حينها باب الانفصال على مصراعيه. وفي المقابل ينبغي على الامازيغ أن يعرفوا أن المغامرات الطائشة من قبيل استفتاءات الانفصال لن تجلب لهم سوى الخراب، وأنه من مصلحتهم ومصلحة دولهم ألا يتكرر خطأ الاكراد مرة اخرى، حتى لا يعيد التاريخ نفسه لاعلى شكل مأساة ولا على شكل مهزلة جديدة.
كاتب وصحافي من تونس

حتى لا يعيد الأمازيغ «مهزلة» الأكراد

نزار بولحية

نهاية الإسلام السياسي كنظرية استشراقية

Posted: 03 Oct 2017 02:15 PM PDT

هل انتهى الإسلام السياسي؟ وماذا تعني النهاية هنا؟ هل المقصود هو نهاية الفكرة التي تربط بين الدين الإسلامي والمجال السياسي العام، الفكرة التي بحسب نقادها، تعمل على توظيف الدين أو الاستفادة منه سياسياً؟ هل يصلح أن يطلق الحديث هكذا على عواهنه، أم أن الأمر يجب أن يتعلق بإطار محدود ضمن زمان ومكان؟
هذه الأسئلة التي تبدو شديدة الآنية ليست وليدة اليوم، وليست مجرد نتيجة لتجربة صعود وهبوط الحركات الإسلامية إبان الموسم الأول للربيع، بل هي أسئلة وافتراضات تعود لعدة سنوات، بل لعدة عقود خلت.
الحديث عن نهاية الإسلام السياسي موجود في كثير من كتابات المستشرقين الجدد، وهو المصطلح الذي أعني به ليس فقط المهتمين بدراسات العالم الإسلامي من الأوروبيين والأمريكيين، ولكن أيضاً من تأثروا بهم وحاولوا أن تكون كتاباتهم امتداداً لمدارسهم ومناهجهم النقدية. باحثون كالأمريكي الإيراني الأصل آصف بيات، الذي يعتبر حالياً، وفي العالم الغربي كما في دول المشرق، من أهم المراجع في مجال التحليل الثقافي للظواهر السياسية.
في مقال أخير نشره تحت عنوان: «من عمرو دياب إلى عمرو خالد» يتحدث آصف بيات بإسهاب عن شخصية الداعية المصري عمرو خالد، ويقارن نجوميته وشهرته وميل الطبقات المختلفة من الشعب إليه بنجومية المطرب عمرو دياب، خاصة لجهة تشابه الرجلين في المظهر الشبابي وحصولهم على عدد كبير من المعجبين. ينطلق بيات من كل ذلك للقول إن ظاهرة عمرو خالد تمثل دليلاً على التحول الذي تعيشه المنطقة، حتى على مستوى المتدينين، من الحركية الراغبة في التغيير العام، إلى الورع الشخصي الذي يستغرق في محاولات الخلاص الفردي، أو بحسب عبارته: «من النزعة الإسلامية إلى الورع ما بعد الإسلامي».
يسهب بيات في بيان أسباب هذا التحول، التي تتنوع ما بين الظرف السياسي وفشل تجارب الإسلام الحركي، ويختم بالقول إن عمرو خالد وزملاءه يعتبرون «محفزين لنمو تدريجي في سياسات التدين». هذا الطرح يذكّر بطرح آخر قدمه فريتز لودج، الأكاديمي المتخصص في شؤون المنطقة، الذي تساءل في مقال له عما إذا كان الإسلام السياسي المعتدل، ويقصد بذلك الإخوان المسلمين، والحركات الأخرى التي ارتضت بالانتخابات والمسار الديمقراطي، قد انقرض. بعد تحليل مسهب يخلص للقول إن هذه الحركات وإن لم تنقرض الآن بشكل تام فإنها لا شك مهددة بالانقراض، تحت ضغط الظروف الإقليمية من جهة، ولصعوبة التعايش جنباً إلى جنب مع الحركات العلمانية من جهة أخرى، مع استثناء خاص لحالتي تونس والمغرب. وإذا كان آصف بيات قد توقف عند تجربة «الدعاة الجدد»، فإن باحثين آخرين توقفوا أمام تجارب الإسلام الصوفي، الذي قد يكون بديلاً مقبولاً عن الإسلام الحركي المنشغل بالفضاء العام. المثال الأبرز هنا والأكثر معاصرة هو الأكاديمي الفرنسي إيريك جوفروا الذي كتب عدة كتب في التصوف الإسلامي، كان من أهمها الكتاب الذي طرح فيه التصوف كبديل للإسلام السياسي، والذي ترجم تحت عنوان «المستقبل للإسلام الروحاني»، في حين كان عنوانه الأصلي الذي جاء بصيغة أقرب إلى التهديد يلخص كل شيء: «سيكون الإسلام روحياً، أو لن يكون».
أما بيات فقد بدا مؤمناً بانحسار الأدبيات الإسلامية منذ وقت سابق على التطورات السياسية الأخيرة في المنطقة، حيث كان قد نشر في عام 1996 أحد أوراقه التي اكتسبت شهرة والتي جاءت تحت عنوان: «قدوم المجتمع ما بعد الإسلاموي». كان بيات ينطلق في ورقته تلك من الحالة الإيرانية، التي رأى أنها في طريقها لتجاوز الشعارات الثورية الإسلامية بعد أن استنفدت أغراضها وبدأت في بناء الدولة الحديثة. مستشهداً بولادة تيار إصلاحي جديد «ما بعد إسلاموي». تحدث بيات عن الرغبة الشبابية الجارفة في تجاوز الدوغمائية التي ارتبطت بالعشرية الأولى من الثورة، وما اشتملت عليه من حالة استنفار فرضتها ظروف الحرب مع العراق.
قراءات أصف بيات لمسار الحركات الإسلامية العربية، شابها الكثير من القصور الذي كان أبرز ما فيه وضع هذه الحركات، السنية في معظمها، في طبق واحد مع الحركة الثورية الشيعية في إيران، وهو خلط متكرر وشائع ساعد فيه وقوّاه الكثير من رموز هذه الحركات من الذين رأوا، بشكل يصعب فهمه الآن، في نجاح الثورة الخمينية تبشيراً بنجاح المشروع الإسلامي الكبير.
أكثر من ذلك فإن نبوءة بيات حول الواقع الإيراني نفسه لم تكن موفقة، حيث أن النظام الإيراني تمسك أكثر بشرعيته الدينية التي أعطاها الأولوية على حساب لعبة الديمقراطية والانتخاب، كما أثبتت الأيام أن ما بدا وكأنه تيار إصلاحي داخلي قوي داخل إيران لم يكن سوى وهم مهمته إضفاء بعض التوابل على مسار سياسي معطوب، رغم ذلك فإن الحديث عن نهاية الإسلام السياسي أو مرحلة ما بعد الإسلاموية ظل رائجاً. يمكن أن نجد صدى ذلك في كثير من كتابات الباحث الفرنسي الأشهر في هذا المجال أوليفييه روا الذي اعتبر أن الطريق مغلق أمام الممارسة السياسية للجماعات الإسلامية، وأنه حتى في الحالات التي يسمح لها فيها بذلك فإنها لن تتمكن من الوصول إلى السلطة، أو ستفشل في البقاء فيها. في الوقت ذاته فإن التوجه نحو العنف ليس بديلاً منطقياً، فهو ليس سوى خيار عدمي لن يؤدي إلا لمزيد من الاستئصال والتضييق، لكل هذا فإن البديل، بحسب روا، قد يكون حركة سياسية إسلامية/ علمانية تطبق نظاماً أقرب للتجربة التركية.
حينما بدأ أوليفييه روا بنشر هذه الأفكار كان ذلك متماشياً مع دعوات أخرى مشابهة، تحث الدول والحركات الإسلامية على قبول «الإسلام التركي» المتصالح مع العلمانية والقيم الغربية كمثال ونموذج. كان ذلك في مرحلة سابقة للتحول الذي طرأ على الدولة التركية، والذي جعل شعبية رجب أردوغان «الإسلامي» تنافس، أو لعلها تتفوق، على الشعبية والرمزية التاريخية التي حظي بها مؤسس الجمهورية العلمانية الحديثة كمال أتاتورك. في غضون سنوات قليلة، وبخلاف الكثير من التوقعات، استطاعت تركيا استعادة هويتها الإسلامية، فلم يعد الحجاب ممنوعاً ولم يعد المتدينون يعانون الإقصاء أو التهميش. تركيا نفسها التي كانت محاطة برعاية غربية ومقدمة كنموذج للتصالح بين الإسلام والديمقراطية تغيرت وأصبحت علاقة الدول الغربية معها متذبذبة يغلب عليها التوتر والتشكك.
استوجب كل ذلك أن يعيد الدارسون الغربيون النظر وأن يكفوا عن الدعوات لأخذ تركيا الصاعدة كمثال، أو بشكل آخر لحصر دعوتهم على مثال تركيا الأتاتوركية التاريخية. من الأسماء التي يمكن اعتبارها امتداداً لهذه الرؤية الأكاديمي الفرنسي جيل كيبل صاحب كتاب «الجهاد» وعرفان أحمد صاحب «الإسلاموية والديمقراطية في الهند» حيث تدور أفكار الكتابين حول ملاحظتهما عن تحول هدف الجماعات والحركات الإسلامية من الدولة إلى المجتمع، ومن التشدد والجمود إلى التعددية والانفتاح، ما يعني بشكل ما تصالحاً مع الحداثة، أو حتى، بشكل من الأشكال، مع العلمانية.
عاد آصف بيات إلى رؤيته الأولى مجدداً عام 2013 حين قام بتحرير الكتاب الصادر عن أكسفورد الذي سيلقى لأعوام تالية رواجاً ملحوظاً وهو: «ما بعد الإسلاموية، الأوجه المتغيرة للإسلام السياسي». في هذا الكتاب لن يكتفي بيات بطرح رؤيته ولكنه سيجمع مجموعة من الباحثين من أكثر من بلد مسلم وسيدعوهم لعرض تجارب بلادهم المختلفة. يوضح الكتاب إلى أي مدى تختلف مسارات وسياقات العمل الإسلامي بين كل بلد وآخر، ولعل أهم خلاصة فيه هي تلك التي ترى استحالة إخضاع العالم الإسلامي كله بكل تعقيداته وتقسيماته إلى التأطير ضمن نظرية واحدة.
أما جيهان توغال، الباحث والأكاديمي التركي، فيعلق على الخلاصات بشأن بلاده قائلاً، إن الحديث عن «مرحلة ما بعد الإسلاموية» والتنظير المتعلق بانحسار الإسلام وتراجعه في المجالين الاجتماعي والسياسي لا يمكن تطبيقه على الحالة التركية التي يبدو واضحاً أنها لا تعيش مرحلة تجاوز الإسلام، بل على العكس، هي تمثل حركة باتجاه آخر نحو المحافظة والتقليدية.
كاتب سوداني

نهاية الإسلام السياسي كنظرية استشراقية

د. مدى الفاتح

بين الفكر والممارسة السياسية في المغرب

Posted: 03 Oct 2017 02:15 PM PDT

استأثر حضور رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران بالاهتمام، في ندوة فكرية حول ذكرى السياسي من الرعيل الأول للاستقلال عبد الله إبراهيم بمراكش 23 سبتمبر الحالي. كان ما ورد في كلمته على هامش الندوة، أن المغرب توزع ما بين أصحاب الشهوات، (ولعل الصواب القول أصحاب المصالح،) وأصحاب الأفكار، ثم أضاف أنه لو حصل توافق في المغرب ما بين أصحاب الفكر والحاكمين والمؤسسة الملكية لكان للمغرب شأوٌ (كذا) آخر، ولبلغ مصاف كوريا الجنوبية أو سنغافورة.
لعل سبب ما استأثر بالاهتمام، هو تماثل تجربةِ كل من عبد الله إبراهيم، الذي كان آخر من حمل لقب رئيس الحكومة، قبل أن يكرس دستور 1962 لقب الوزير الأول، ولم يكن تغيير التسمية محايدا، وتجربةِ عبد الإله بنكيران الذي كان أول من حمل اللقب ذاته بمقتضى دستور 2011.
أقيل عبد الله إبراهيم في أول التجليات الصاخبة للتحول الذي عرفته الدولة المغربية الحديثة، غداة الاستقلال. كانت حرب التحرير بالجزائر على أشُدّها، وكان عبد الله إبراهيم قد جعلها من أولى أولويات حكومته، ولم يكن ذلك ليُرضي عناصر من الإدارة مرتبطة بالمصالح الفرنسية وقنواتها الأمنية، فأقيل في ما يشبه الانقلاب سنة 1960، وتولى رئاسة الحكومة الملك نفسه، المغفور له محمد الخامس وأسندت النيابة لولي عهده آنذاك، الحسن الثاني. كانت مرحلة مفصلية برزت فيها معالم النظام المغربي، بل يمكن الرجوع إلى هذا التاريخ نفسه للتدليل على ما سماه عبد الله إبراهيم بعدها بـ»مغربة الحماية». ولم يُثَبّت عبد الإله بنكيران في الحكومة، رغم حصول حزبه على الأغلبية، وتعيين رقم 2 من الحزب، السيد سعد الدين العثماني.
ومن الصعب أن نذهب أبعد في المقارنة، فلا يمكن أن نُرجم بالغيب ونَعقد المقارنة ما بين مآل الحركة الوطنية آنذاك وحزب العدالة والتنمية، ولا يمكن أن نقيس السياق الدولي حينها بالسياق الحالي، مثلما أننا نستطيع أن نجزم في يُسر بأن عبد الله إبراهيم كان رجل فكر، ومن الصعب أن نقول الشيء ذاته عن عبد الإله بنكيران.. اعتبر عبد الله إبراهيم أن الفكر استمرارية للسياسة بوسائل أخرى، وزادُ بنكيران الفكري هو الدفع بـ»المعقول» أي الجدية في العمل، وقاموس يمتح من الوعظ والإرشاد. للرجل مؤهلات وسجايا مهمة في حقل السياسة، منها بساطته، وعفويته وصدقه وسلامة طويته، ولكنه يختلف عن جيل الرواد أو الممهدين الذين جمعوا بين الممارسة والتنظير والعمق الفكري، ورغم ذلك فإن تصريح بنكيران يستوقف، في سياق سياسي يخلو من أي إبداع سياسي أو رؤية، عدا التدبير الإداري أو الأمني.
هل يمكن أن نكتفي بالقول بأن مجال السياسة تضارب ما بين «أصحاب الشهوات» وأصحاب الأفكار؟ والواقع أن السياسة في المغرب كما في غيره، تقوم على تنافس وتفاعل ما بين أصحاب المصالح، وحاملي الفكر، والماسكين بالقوة أو العنف المنظم (الأجهزة الأمنية) أو العنف غير المؤسسي، فالعواطف أو أصحاب السلطة الروحية. ولعل ما يميز النظام المغربي هو سعيه الاستئثار بكل هذه القوى. فهو يستطيع أن يجمع بيسر بين القوة وأصحاب المصالح، وهي القاعدة التي تتكون منها دعامة المخزن، وكان يجد العنت في عهد الحسن الثاني في الاستئثار بالفكر، وهو يواجه منافسة في احتكار العواطف في ظل المنظومة الحالية، وسعى لفترة أن يستقطب أصحاب من كانوا يسمون أنفسهم بأصحاب «الفكر الديمقراطي الحداثي»، ومنهم عناصر من فلول اليسار الجذري، تتقن السجال، وتتسلح بقاموس الديالكتيك والبراكسيس والتناقض الجوهري والتناقض الثانوي، في زمن أفل فيه نجم الماركسية اللينينية، وأصبحوا حلفاء موضوعيين أمام تنامي المد الإسلامي.
والواقع أنه لا الدولة، ولا الأحزاب يستندان إلى مرجعية فكرية. هاجس الدولة ضبط التوازنات، وتوظيف تقنيات، والإلقاء بها، طالما تبدّت عدم صلاحيتها، مثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أريد لها أن تكون ورشة للقضاء على الفقر، والبرنامج الاستعجالي في التربية الذي توارى مع حجم الاختلالات التي واكبته. وإطار حزبي، أنشأته ثم تخلت عنه، بعد أن ظهر أنه عبء. هي لا تتأذى من التناقض، وتحكمها البراغماتية. أما الأحزاب، بما فيها حزب العدالة والتنمية، فهاجسها هو المقاعد والانتخابات والتحالفات بما فيها الهجينة.. وضحالة الفكر في الحقل السياسي من هُزال التربية. من المصادفات أنه في الأسبوع الذي انتظمت فيه الندوة حول عبد الله إبراهيم، توفي ضابط في الأمن، عبد الحق العشعاشي، وهو من أعمدة المنظومة الأمنية لما سمي بـ»سنوات الرصاص». لم يَخلُ موقع أو صحيفة لم يُشر للخبر. كم من المغاربة عدا ذوي الاختصاص، يعرفون مفتشين تربويين أفذاذا أرسوا دعائم وزارة التربية أمثال محيي الدين المشرفي، والحسين بن عبد الله، وعبد الكريم حليم أو عبد الإله مصدق؟ أما عبد السلام ياسين ومحمد شفيق، فلا يُذكران إلا لأن الأول تزعم حركة العدل والإحسان الإسلامية، والثاني الحركة الأمازيغية، مع أنهما مربيان من الطراز الأول.ما يراه بنكيران عارضا يمكن بحسن نية تجاوزه، كان عبد الله إبراهيم ينظر إليه باعتباره بنيويا، لا يمكن تجاوزه بدون تجاوز مسبباته.
في الستينيات من القرن الماضي، كتب عبد الله إبراهيم قولا في كتابه «صمود وسط الإعصار» يحتفظ براهنيته « أقطار المغرب تجد نفسها اليوم في مأزق مملوء قعره بالحروب المفجعة، الواقع منها أو الذي قد يقع، وبالمنافسات البليدة والعراقيل المنصبة في طريق أي سياسة للنماء معقولة، وكل مجهود جدي، للرقي بالمجتمع المغربي (بمعناه العام)». كم من سياسينا اليوم تستطيع أقوالهم أن تصمد للتاريخ مثل قول عبد الله إبراهيم الذي كتبه قبل خمسين سنة؟ أكيد أن سياسة من غير مرجعية فكرية، تفيد أصحابها، وتفيد الحاضنين للمصالح، أو حتى العواطف، لن تصمد، لأن الذي يبقى هو ما يعبر عن وجدان الشعوب وما يوافق مسلسل التاريخ.
كاتب مغربي

بين الفكر والممارسة السياسية في المغرب

حسن أوريد

السماح بقيادة المرأة السعودية ولجنة التحقيق الدولية

Posted: 03 Oct 2017 02:14 PM PDT

جاء  قرار السلطات السعودية بالسماح للمرأة بقيادة السيارة  قبل يومين فقط من التصويت على مشروع قرار حول تشكيل  لجنة تحقيق دولية في جرائم الحرب في  اليمن. 
هذه  اللجنة التي تخشاها السعودية جعلتها في مواجهة ضارية مع المجتمع المدني والحقوقي العالمي وكل مؤيديهم من أحرار العالم ، ووصل الأمر حد التهديد بقطع العلاقات التجارية والدبلوماسية  مع هولندا وكندا والدول الأوروبية الداعمة لمشروع  قرار تشكيل لجنة التحقيق الدولية .  
نجحت السعودية قبل ذلك  مرتين في إحباط مجلس حقوق الإنسان عن تشكيل لجنة تحقيق دولية  ، مرة في العام 2015 والأخرى في العام الماضي 2016 والأخيرة تمخض عنها  إعطاء المجلس فرصة للجنة تحقيق وطنية محلية تشكلت بقرار من حكومة هادي الموالية الرياض، كما وتتلقى تمويلها من الحكومة السعودية.
وهو ما يلقي ظلالا من الشك  حول قدرة لجنة تحقيق محلية في الكشف عن جرائم الحرب في اليمن بنزاهة وحيادية وهي التي يشرف عليها وتتلقى تمويلها من أحد أطراف الصراع في اليمن ، بل واتهمها مراقبون ونشطاء حقوقيون بأنها لجنة لتغطية الجرائم وليس لكشفها والتحقيق فيها . 
السعودية التي رحبت وحشدت جهودا من أجل تشكيل لجنة تحقيق دولية في جرائم الحرب في  سوريا تمارس دورها من العام 2011 ، ترفض  تشكيل لجنة شبيهة  موازية  للتحقيق  في  اليمن  خشية من أن يطالها الاتهام بتورطها في جرائم حرب خصوصا بعد أن تضاعف عدد الضحايا من المدنيين اليمنيين  نتيجة الغارات السعودية .
لا تهتم السعودية بالرأي العام الدولي  والضمير الحقوقي العالمي ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية ، وتستعيض عن ذلك بتربيطاتها وصفقاتها مع الدول الكبرى من أجل احباط أي محاولات إدانة لأدائها العسكري  في اليمن .
في العام الماضي استطاعت التنسيق مع ثلاثي دول فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة من أجل احباط تشكيل اللجنة الدولية ، وفي الدورة الحالية التي بدأت قبل اسبوعين تعول المملكة على تحالفها مع حكومتي بريطانيا وامريكا لاحباط مشروع التصويت على القرار الذي تصوت عليه 47 دولة هو عدد الدول الأعضاء  في مجلس حقوق الإنسان .
امريكا وبريطانيا تشعران بالحرج أمام الرأي العام المحلي والعالمي  من دعم المطالب السعودية بتشكيل لجنة محلية مائعة تغطي على الجرائم وصفها محامون دوليون في جنيف أنها لجنة ميتة، وعديمة الجدوى، وتمارس الانتقائية، وتفرز الضحايا بحسب هوية القاتل ، ومن أجل إزالة الحرج ضغطت أمريكا وبريطانيا على السعودية بعمل قنبلة صوتية في هذه اللحظة مثل قرار منح المرأة السعودية قيادة السيارة _ ستكون مصحوبة منطقيا _ بتغطية إعلامية مكثفة في وسائل الإعلام الدولية  للإيحاء بتحقيق اختراقات مهمة في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة في السعودية وفي وقت تزداد فيه الانتقادات الحقوقية والدولية للسعودية بخصوص ملفها في حقوق الإنسان في الداخل السعودي وفي اليمن الذي تقود فيه تحالفا لإعادة الشرعية اليمنية  للحكم .
 بدون هذه الخطوة التي تم اختيار توقيتها  بالتنسيق مع الولايات وبريطانيا لم يكن من الممكن تبرير وقوف بريطانيا وامريكا مع السعودية في مجلس حقوق الإنسان المنعقد هذه الأيام في جنيف .
 توقيت قرار  منح المراءة السعودية حق القيادة تم دراسته بعناية للاستفادة من تداعياته وردوده الإيجابية للتحرك  لاسقاط لجنة التحقيق الدولية  في جرائم السعودية وأطراف الحرب في اليمن .
وللتأكد تابعوا ما سيجري في جنيف من مداولات حول تشكيل لجنة التحقيق حول جرائم الحرب في اليمن .

٭كاتب وباحث يمني مقيم في فرنسا

السماح بقيادة المرأة السعودية ولجنة التحقيق الدولية

فؤاد عامر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق