Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 22 أكتوبر 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


هل حقاً السعودية واضحة في اتصالاتها مع إسرائيل؟

Posted: 22 Oct 2017 02:27 PM PDT

نفى مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية خبر قيام أحد المسؤولين في المملكة بزيارة إسرائيل سراً، وأكد أن هذا الخبر عارٍ عن الصحة ولا يمت للحقيقة بصلة.
وأضاف المصدر بأن المملكة العربية السعودية كانت دائما واضحة في تحركاتها واتصالاتها وليس لديها ما تخفيه في هذا الشأن.
النفي السعودي يوم أمس جاء بعد مرور ستة أسابيع على خبر نشر في 7 أيلول/سبتمبر الماضي نقلا عن الإذاعة الإسرائيلية الرسمية باللغة العربية على لسان مراسلها شمعون أران الذي أكد ان «أميراً من البلاط الملكي السعودي زار البلاد سراً خلال الأسبوع الماضي وبحث فكرة دفع السلام الإقليمي مع كبار المسؤولين الإسرائيليين».
وما لبثت تغريدة لصحافي إسرائيلي يدعى أرييل كهانا يعمل في مجلة «ماكور ريشون» اليمينية أن عبرت المسافة الغامضة بين الصفة العامة لـ»الأمير من البلاط» والمركز الخطير لوليّ العهد السعودي، حيث أكد كهانا أن من زار إسرائيل هو محمد بن سلمان.
تغريدة كهانا التي ظهرت في الساعة الخامسة والنصف من مساء 10 أيلول/سبتمبر الماضي تبعتها بعد 45 دقيقة تغريدة أخرى لصحافية إسرائيلية أخرى تدعى نوغا تارنوبولوسكي، وتبعت ذلك تغريدة لحساب أكدت مصادر صحافية إنه تابع لجهاز الأمن الإماراتي والذي قال حرفيّاً: «سمو الأمير محمد بن سلمان وسعادة الجنرال أنور عشقي ووفد رسمي متكامل هم الذين ذهبوا إلى إسرائيل في زيارة سرية».
ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية يوم الجمعة الماضي، لمسؤول إسرائيلي، لم تذكر اسمه، أن المسؤول السعودي الذي زار إسرائيل في أيلول/سبتمبر الماضي هو محمد بن سلمان.
والحقيقة أن الحدث الجلل الذي يشير إليه خبر وكالة الصحافة الفرنسية وكذلك التغريدات والتسريبات يفسّر الحبور الكبير الذي أصاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما يفسّر ما قاله يوم 6 أيلول/سبتمبر إن «التعاون مع الدول العربية أكبر من أي فترة كانت منذ إقامة إسرائيل» وأنه «لم يحدث مثله في تاريخنا» وأن «ما يجري من تحت الطاولة يفوق كل ما حدث وجرى في التاريخ».
العديد من المراقبين والدبلوماسيين في المنطقة، استبعدوا (قبل نفي الرياض للخبر) فكرة ان يكون الزائر الكبير بن سلمان شخصيا، لكنهم في الوقت نفسه توقفوا مطولا عند عدم اكتراث الرياض للخبر طوال هذه الفترة وهو ما يثير الشكوك مجددا حول التقارب السعودي ـ الإسرائيلي.
أغلب المحللين ربطوا التغاضي وعدم نفي خبر الزيارة المزعومة مبكرا بوجود مصالح مشتركة لإسرائيل والسعودية في مواجهة إيران، وآخر فصول هذا التقارب يتمثل بمشاركة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي أيزنكوت، مع رؤساء أركان جيوش السعودية، والإمارات والأردن ومصر، وقادة هيئة الأركان في دول غربية ومن حلف شمال الأطلسي، وأستراليا وغيرها في اجتماع لقادة هيئة الأركان الكبير والدولي الذي يعقد في واشنطن.
وحسب ما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية، أجرت هيئة الأركان المشتركة الأمريكية المستضيفة للمؤتمر الثاني لدول التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية»، تعديلات على هيكلة المؤتمر بهدف تمكين أيزنكوت من المشاركة فيه، بالرغم من عدم مساهمة تل أبيب رسمياً في التحالف، وعدم تلقيها دعوة لحضور المؤتمر الأول.
وهذا ما ينفي ما جاء على لسان المصدر السعودي بأن المملكة كانت دائما واضحة في تحركاتها واتصالاتها وليس لديها ما تخفيه في هذا الشأن.

هل حقاً السعودية واضحة في اتصالاتها مع إسرائيل؟

رأي القدس

سركون بولص: عقد على الغياب

Posted: 22 Oct 2017 02:26 PM PDT

في فصلية «شعر»، العدد 29 ــ 30، السنة الثامنة، نيسان (أبريل) 1964؛ كان الشاعر العراقي الراحل سركون بولص (1944 ــ 2007)، الذي مرّت يوم أمس الذكرى العاشرة لرحيله، قد نشر أولى قصائده في الدورية التي مثّلت تيارات قصيدة النثر العربية. كان بولص قد وصل إلى بيروت، قادماً من كركوك، عبر طرق ملتوية ودونما أوراق شخصية أو وثائق دخول شرعية؛ لكنّ احتفاء مجموعة «شعر» بهذا الشاعر العراقي الشاب كان مشهوداً، في المقابل، فأخذ يرتاد مجالسهم، وكتب مقالات في صحيفة «النهار»؛ قبل أن يغادر إلى الولايات المتحدة، ويقيم في سان فرنسيسكو.
تلك القصائد الستّ، الأولى، شغلت الصفحات 9 ــ 24 من المجلة، والقصيدة السادسة كانت طويلة، بعنوان «قصائد للصيف»، وتألفت من سبع قصائد فرعية. المفاجئ ــ ضمن قراءة راهنة، ارتجاعية وإجمالية تُدرج المآلات الحداثية التي ستطبع مسيرة بولص ــ أنّ النصوص لم تكن قصائد نثر، بل اعتمدت شكل «الشعر الحرّ» الموزون، حسب اصطلاح تلك الأيام، بتفاعيل متغايرة بين قصيدة وأخرى، واستخدام مكثف للقافية أيضاً. على سبيل المثال، يسير مطلع القصيدة الأولى، «إلى المسيح، سطور في الرمال»، هكذا: «آخذُ منه يديه وأعطيه صمت الحياة الطويله/ أقول له أيها الشبح الضائعُ/ أقول له أيها الضائعُ/ أجيء إليك بثوب المنافي، أجيء وأفتح كفّي الهزيله/ وأعطيك صمت الحياة الطويله».
صحيح أنّ «شعر»، منذ أعدادها الأولى وحتى توقيفها، واظبت على نشر قصيدة التفعيلة (لأمثال بدر شاكر السياب، نازك الملائكة، نزار قباني، فدوى طوقان، بلند الحيدري، سلمى الخضراء الجيوسي، سعدي يوسف، أدونيس…)؛ كما نشرت قصائد عمودية (بدوي الجبل، بين أبرز الأمثلة)؛ إلى جانب قصيدة النثر (يوسف الخال، أنسي الحاج، ألبير أديب، ثريا ملحس، صلاح ستيتية، أدونيس…). ولكنّ قبول قصيدة تفعيلة من شاعر شاب لا يتجاوز العشرين، مغمور تماماً في ذلك الطور من حياته الشعرية، كان تفصيلاً له دلالاته الخاصة؛ بصدد سياسة «شعر» تجاه تعايش الأشكال الشعرية المختلفة أوّلاً، ولكن أيضاً بصدد حسن وفادة الأصوات الشعرية الشابة والوليدة، إذْ يُفهم من تبيان المكان أسفل القصيدة (كركوك ــ العراق) أنها قد تكون وصلت إلى المجلة بالبريد.
بيد أنّ الدلالة الأهمّ، حول الملامح الأبكر في شخصية بولص الشاعر الشاب، كانت في يقيني مسعاه الحثيث لردم، أو بالأحرى هدم، الهوّة الكاذبة بين «الشعر الحرّ» و«قصيدة النثر»، أي بين الشعر وأشباهه في عبارة أخرى. ذاك، إذن، دأب عتيق وعنيد قاد بولص إلى البحث عن عشرات الحلول الفنية الكفيلة باستيلاد عمارات إيقاعية رفيعة، متغايرة على نحو مَرِن، وعن طريق استغلال عشرات الديناميات الناجمة عن تطويع العناصر الطباعية والصرفية والصوتية والشعورية. وهذه، وسواها، خيارات وتقنيات ومهارات ينبغي أن يجترحها الشاعر ــ عن سابق قصد وتصميم، كما أرى ــ إذا لم تكن القصيدة ذاتها هي التي تستحثّ عليها، في المستوى التمهيدي من انكباب الشاعر على كتابة نص شعري جديد.
ولستُ أرتاب في أنّ بولص أدرك جيداً ــ ومبكراً، قبل أن يتسلّح بعدّة نظرية عميقة تسعف خياراته الكتابية ــ أنّ القصيدة الجيدة هي تلك التي تستحثّ الشعر وحده، وليس أيّ جنس أدبي سواه، بصرف النظر تماماً عمّا إذا كانت تعتمد أيّ وزن أو تتحرّر من أيّ وزن. ولهذا فإن تلك القصيدة الجيّدة، إياها، لا يمكن أن تكون متحرّرة من نظام إيقاعي ما، أو من ذلك النظام الإيقاعي المحدد الذي اختطه الشاعر هنا في هذه القصيدة، وقد يختطّ سواه في قصائد جيدة أخرى. ما من شعر عظيم دونما عمارة إيقاعية رفيعة تحمل قسطاً وافراً من أعباء الإعراب عن عظمة النصّ الشعري، وما من شاعر جيّد يعطي نفسه حقّ نبذ هذه الأعراف الإيقاعية أو تلك؛ لا لشيء إلا لكي يتحرر من واجب اجتراح واقتراح عماراته الإيقاعية الخاصة، ربما لكي ينبذ كلّ إيقاع!
وبعد 37 سنة أعقبت قصائد «شعر»، نشر بولص في فصلية «الكرمل»، العدد 69، تشرين الأول (أكتوبر) 2001، مجموعة قصائد جديدة، تختلط فيها التفعيلة بقصيدة النثر. كتب، مثلاً: «شمسٌ على هذا/ المشمّع فوق مائدتي:/ نهارٌ لا يضاهيه نهارْ. كوجه الله/ تبقى تحت عينيّ انعكاستُها. وتخرقني/ إلى قاعي كرمحٍ/ إنها شمسي/ وملأى غرفتي، بيتي، كقارب رَعْ/ تسافر في المتاهة/ بالهدايا». كما كتب، في قصيدة نثر: «ربما هي الريح يا سيدي لي دونغ/ جاءت لتسرد علينا مرة أخرى، قصة الطوفان/ قبيلتي تعرفها جيداً، جيلاً بعد جيل/ تعرف مَنْ سيّدُها ومن راويها. تعرف/ أنّ أبطالها أطيافُ طواحين/ حاربها دون كيخوته بضراوة ذات يوم/ اليوم تكفي سعلة طفل خلف جدران الحصار لتنهار/ قبيلتي: هذه الصفحة. هذا القلم. هذا الجدار».
وهكذا فإنّ شعر بولص يعلّمنا نفي الحاجة إلى السؤال، في الشعر العظيم، عن الوزن واللاوزن، الإيقاع المسموع أو الإيقاع الداخلي… وبمثل شعره نفلح في التفريق بين قراءة للشعر تبدأ من معطيات القصيدة ذاتها، وقراءة أخرى تبدأ مما ليس في القصيدة؛ أي، ببساطة، بين الشعر وشبيهه!

سركون بولص: عقد على الغياب

صبحي حديدي

 شيرين بعد أم كلثوم والـ «خواجا نتنياهو».. العجلة من الشيطان سمو الأمير.. وبهجت سليمان يسأل: من قتل عصام زهر الدين؟

Posted: 22 Oct 2017 02:26 PM PDT

كشفت وكالات الأنباء نهاية الاسبوع عن زيارة سرية قام بها الأمير محمد بن سلمان لإسرائيل.
وفي الوقت نفسه وعلى شاشة «الجزيرة» تناول برنامج ما وراء الخبر قصة المطربة المصرية «شيرين» وبرنامج الأمير نفسه في الانفتاح الاجتماعي المتوازي مع الانغلاق السياسي.
من يجرؤ في مملكة مثل السعودية على طي ملف مؤسسة من وزن «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» التي تحولت فجأة إلى «بخار» لِمَ لا يتجرأ على إعلان زيارة أميرية سرّية ما دام الهدف خدمة «مصالح» الدولة السعودية مع «الخواجا نتنياهو».
أي سلوك يخجل منه أي زعيم وفي أي مكان يثير الريبة.
لكن الريبة غير مهمة، فالعهد الجديد في بلاد خادم الحرمين مستعجل جدًا، وكأنه يسابق الريح.. مستعجل في الاستعانة بشيرين دلوعة منوعات برامج «أم بي سي»، بعد الإفراج عن أغاني أم كلثوم.
ومستعجل جدا في «القفز التطبيعي» مع إسرائيل، ويحث الخطى لفتح شواطئ البحر الأحمر للبكيني الشرعي.
طبعا نصفق للانفتاح السياحي والفني والثقافي والفكري، لكن لا نفهم أسرار التعجل مع الخواجا الإسرائيلي، ونعتقد أن لعبة التضليل قصيرة الحبال، وكأن الأمريكي والغربي يتواطآن ويبتلعان قصة «الانفتاح السياسي».
نصفق للأشقاء في مملكة الحرمين، عندما يفرج النظام عن المعتقلين السياسيين، ويرتفع منسوب الحريات، ويخطب الناس برأيهم الحر المستقل في صحيفة «عكاظ»، أو تنظم اعتصامات سلمية في باحة الحرم النبوي، أو في شوارع جدة العريضة التي تبتلع البشر عند أول شتوية وتفيض فيها المجاري.
ضميريًا لا يمكن قبول تلك المعادلة، التي تقترح «ضم هيئة الأمر بالمعروف للمتحف» والصعود بشيرين وأم كلثوم ونتنياهو دفعة واحدة معًا.. ذلك استعجال، و»العجلة من الشيطان»… سمو الأمير محمد بن سلمان.

من قتل عصام زهر الدين؟

حسنًا فعل السفير السوري المطرود من عمّان الجنرال بهجت سليمان وهو ينتقد علنًا تلفزة بلاده الرسمية، لأنها امتنعت عن تغطية نقل تشييع جثمان المدعو اللواء عصام زهر الدين، صاحب اللحية الكثة وأحد أقطاب العسكر النافذين التابعين للنظام السوري.
السفير الجنرال تقدم بنصيحة فنية للمسؤولين عن التلفزيون الرسمي قوامها.. «فاتت عليكم فرصة متابعة الملايين أثناء تشييع الشهيد».
الأخ السفير، ورغم خبراته المتراكمة في نظام بلاده لم تصله التعليمات والتوجيهات الأخيرة في ما يبدو، خصوصًا أن القتيل زهر الدين، هو صاحب الإطلالة الشهيرة على قناتي «دنيا» و«الميادين»، وهو ينصح وسط شبيحته اللاجئ السوري بعدم العودة لأنه سيصبح هدفًا لمن وصفهم «الوطنيين» في سوريا.

الحديث عن الميت لا يجوز

لكن الرجل الذي غادر الدنيا، عزف أسطوانته منفردا عندما هدد اللاجئين إذا ما عادوا لبلدهم الذي تركوه أصلا بسبب الشنائع، التي ارتكبها هو ورجاله بالتزامن مع تنظيم «داعش».
يهمس خبير ومصدر على صلة بملف «الجهاد في بلاد الشام» في أذني بالمعلومة التالية: المنطقة، التي قال تلفزيون دمشق إن عصام زهر الدين قتل فيها كانت «محررة» بالكامل وأزيلت الألغام منها عبر إدارة هندسية تتبع الفرقة الرابعة.
سؤال… من قتل عصام زهر الدين؟ يدور بقوة في عمق معادلة المؤسسات السورية وحلفائها، ولعلّي شبه متأكد أن الجنرال سليمان خارج التغطية الأمنية، وإلّا لَما اقترح علنًا انتقاد شاشة بلاده اليتيمة. فبعض السوريين الطائفيين يقولون إنه ينبغي حرمان «الإرهابيين» من شرف قتل رجل بحجم زهر الدين.
هُوية القاتل هنا غير مهمة، ففي سوريا حصريًا وقبل الحرب الأهلية كان أي طرف يمكن أن يقتل أي آخر.

هندام حيدر العبادي

في العراق؛ تحديدا على شاشة «الجمهورية»، التي تتبع حكومة بغداد، أطل حيدر العبادي واعدًا العراقيين بالاحتكام للدستور والقانون وبحياة أفضل، فتعاطف الناس مع حملة الرجل العسكرية الأخيرة على كركوك.
صاحبنا يستطيع ضبط كل شيء بالعراق، إلا ساعة ميليشيات الحشد الشيعي، التي تحركت على الفور وتبين أن لديها قائمة بأسماء شخصيات بعثية وأخرى خدمت في عهد صدام حسين قيد التصفية.
الميليشيات أصبحت بموجب التعديل القانوني الأخير جزءًا من منظومة الجيش العراقي، لكنها لا تتصرف كما تفعل الجيوش، بل دوافعها الثأر والانتقام والتصفية الجسدية، وإبلاغنا جميعًا وضمنيًا بأن العراق لن يستقر ولن تقوم له قائمة إلّا إذا استمرت طهران تنهب ثرواته، كي تنفق على صولاتها وجولاتها في سوريا واليمن.
بدا العبادي مكتنزا وواثقا من نفسه وبهندام أنيق وهو يتحدث على الشاشة عن القانون والحق والدستور ووحدة تراب العراق، وتبين أن التراب المقصود تلوث بدماء أشخاص من الماضي احتموا في كركوك.
«أبو الجماجم» الشهير قالها مبكرا على شاشة فضائية اسمها دجلة عندما سأله المذيع عن الانضباطية العسكرية والالتزام بالقائد الأعلى، حيث قال: أخوي نلتزم بالقانون العسكري إلا عندما يتعلّق الأمر بما تقرره السماء والأئمة.. هنا «خطية حيدر العبادي» لا علاقة له بالقصة لأنها تخص الله والجنة والشهداء والست زينب والإمام علي.. صاحبنا نسي إضافة .. و«السيستاني» أو و«خامنئي».

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

 شيرين بعد أم كلثوم والـ «خواجا نتنياهو».. العجلة من الشيطان سمو الأمير.. وبهجت سليمان يسأل: من قتل عصام زهر الدين؟

بسام البدارين

الميثولوجيا «المدرحية»: انطون سعادة ـ بشير الجميّل ـ ميشال عون

Posted: 22 Oct 2017 02:26 PM PDT

جاء حكم الإعدام «النهائي» و»الغيابي» في نفس الوقت، الذي أصدره المجلس العدلي على المحازبين القوميين الإجتماعييين، الحيّ منهما (حبيب الشرتوني) والميت (نبيل العلم)، في قضية اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل قبل خمسة وثلاثين عاماً، ليحرّك من جديد «الجدل حول بشير الجميّل» الذي لا يكاد يفتر حتى يتجدّد ويتسرّب من جيل إلى جيل في النطاق اللبناني.
وهو جدل لم يؤدّ في خطّه البيانيّ العام منذ 1982 إلى اليوم إلا لإضافة المزيد من الأسيجة العاطفية والذهنية والميثولوجية حول «قصّة بشير» في الإجتماع المسيحي اللبنانيّ. لا يقلّل من هذا أن يكون قاتلا بشير مارونيين. بل سهّل هذا من عملية تبرّعهما بعناصر ثمينة من «الأسطورة السوداء» (الأنتي بشيرية) لمدّ «الأسطورة التقديسية» (البشيرية) بأسباب الحيوية والإستمرار، بل تبرّعا بعناصر ثمينة من الأسطورة القومية الإجتماعية نفسها، أسطورة الزمن الدائري المتكرر، للبطل الذي ما أن يقترب من حبيبته حتى يغدر به الوحش في الخريف، في أيلول، لينتظر مجيئه في أواخر الربيع (عملياً يتجدّد الجدل حول بشير في لبنان كل عام، في أواخر حزيران، في ذكرى بدء الحصار على مخيم تل الزعتر عام 1976، ويرتفع في آب، في ذكرى سقوط المخيم، لينتقل من بعدها الجدل من استعادات 1976 إلى استعادات 1982، الاجتياح والانتخاب والاغتيال واقتحام بيروت والمجزرة).
فأسطورة الزعيم المهدوي الشاب للموارنة، النقيض لأيقونة مار جاورجيوس الخضر، كونه جمع خطاباً بين «القدسية» و»الشيطانية»، («نحن قديسو الشرق وشياطينه»، جملته التي ذهبت شعاراً)، وبين «ماتشية» حبّ التصوّر مع البنادق أو فوق ملالة، وبين نعومة «سنوب» في تراجيع الصوت والأداء، والذي لم يقفز إلى الواجهة فعلاً إلا أواخر السبعينيات، هي أسطورة استكملها فعل الإغتيال، بمشهدية الغدر به في لحظة «شعننته»، وهو في ريعان شبابه وزحمة وعوده الخلاصية، في محاكاة لأسطورة أدونيس، والمرويات الإنجيلية حول المسيح، بل وفي «عيد الصليب».
أمّن القوميّان الإجتماعيان، الشرتوني والعلم، لبشير، قالباً «مدرحياً» (نسبة لعقيدة ملهمهم أنطون سعادة، «المدرحية» أي تروحن المادة وتمودد الروح، وبمعنى آخر اعتبار أسطرة كل شيء هو المدخل الأساسي لكل معرفة ولكل فعل)، قالباً لتنامي الأسيجة المنصوبة حول «قصّة بشير»، في الوجدان والإجتماع المسيحيين اللبنانيين، بما لم يكن يحلم به كتائبي من قبل أو بعد. هذا القالب الذي جهد القوميون الإجتماعيون منذ نهاية الأربعينيات لأجل تخليد مؤسس نهضتهم، سعادة، به، من دون أن يفلحوا في ذلك خارج مجتمعهم الحزبي، في حين نجح هذا القالب «القومي الإجتماعيّ» في «تخليد» عدوهم، «عدوهم ـ المحاكي لهم» (إذا ما استعدنا بعضاً من عدّة رينيه جيرار في تأوّل الأساطير المخزّنة للعنف، والمصرّفة).
فقصّة «انطون سعادة» في وجدان القوميين الإجتماعيين، تحاكيها «قصّة بشير الجميّل» في وجدان سواد المسيحيين اللبنانيين. وثمّة من تلقاهم هنا وهناك قد سعوا ويسعون بالفعل للتجسير بين الأسطورتين. وهذا حال ايلي حبيقة، الذي سيتصدّر الشاشة في اليوم التالي لاغتيال بشير، خصوصاً مع ورود اسمه في تقرير لجنة القاضي اسحق كاهان على خلفية دوره الأساسي في مجازر صبرا وشاتيلا. فحبيقة، وبعد الإطاحة به على رأس «القوات»، ثم لجوئه إلى كنف النظام السوري، وإطلاقه «الحزب الوطني العلماني الديمقراطي» مطلع التسعينيات، لن يتردّد في الجمع بين التركتين، تركة انطون سعادة وتركة بشير الجميّل. ربّما كان يتملى أكثر من سواه في مفارقة القرب الجغرافي بين البلدات المتنية التي يتحدر منها انطون سعادة وبشير الجميّل وهو، ضهور الشوير وبكفيا وبسكنتا.
وإذا كان حظّ ايلي حبيقة، الرجل الذي كانت لديه المؤهلات الكاريزمية والأمنية الأرفع بعد اغتيال بشير في الوسط المسيحي، من الأسطرة و»التخليد» حظّا عاثرا في نهاية الأمر، بل سهّلت مؤهّلاته هذه وقائع الإطاحة به، وإذا كان «تخليد» انطون سعادة منسكا «حزبيا» فحسب، فليست هذه الحال مع «قصّة بشير»، التي ما انفكت تتغذى من مصدرين.
الأوّل أنّ ثمّة زمنا مقتضبا في الواقع، إلى حد تحوله إلى زمن غير واقعي، وسعته الجماعة في الأسطورة، هو الزمن الذي يفصل بين انتخابه واغتياله، فيصير التعامل مع كل كلمة نطق بها بشير في هذا الزمن ككلمة نبوية. عكفت الجماعة على تكريس هذه الأسابيع كزمن رؤيوي خلاصيّ، في عزّ «أبوكاليبس» الإجتياح الإسرائيلي للبنان. وهو ما يرتبط بواقعة شعور الجماعة، المارونية بالتحديد، بأنّها وصلت إلى ذروة تاريخها، لحظتها، ثم أقصاها التاريخ درجات إلى الوراء ما أن حدث الإغتيال.
والثانيّ، أنّ ثمّة معايشة ومقاساة لزمن «ما بعد بشير»، أي الخمسة وثلاثين عاماً الأخير كزمن راكد، تحسّري حيناً، واحيائي حيناً آخر، وانتظاريّ على الدوام، المسعى فيه لتجميع تركة «البشيرية» تارة (ومن علامات ذلك أشكال الإحتفاء بالمصالحة بين سمير جعجع وميشال عون قبل عامين)، أو لإعمال مفاصلة ضمن هذه التركة بين «الصالح» و»الطالح»، بين «الراهن» «والمستهلك»، بين النوستالجي والرؤيوي.
وإذا كان حبيقة قد حاول تجسير الهوة بين تركة انطون سعادة وتركة بشير الجميل «عن وعي»، واذا كان حبيب الشرتوني (المولود في سنة التحام الكتائبيين والقوميين الاجتماعيين والشماعنة ضد المد القومي العربي في ثورة 1958) قد نقل بالنتيجة «رحيق انطون سعادة» إلى «قفير بشير الجميّل»، فإنّ الجامع الأكبر بين سعادة وبشير هو ميشال عون، «في السيرة». من أول هذه السيرة، عندما سعى عون الشاب في أيام عمله في المحكمة العسكرية للتخفيف من الأحكام على القوميين الاجتماعيين، المغضوب عليهم بعد محاولتهم الانقلابية الفاشلة على الرئيس فؤاد شهاب. إلى منتصف السيرة، حين بادر القوميون الإجتماعيون لخرق الحصار المفروض على مناطق سيطرة عون في أيام صدامه مع «القوات». إلى أواخر هذه السيرة، حين تعددت حالات «المزيج» العوني ـ القومي الاجتماعي (النائب نبيل نقولا، الوزيران فادي عبود والياس بوصعب).
ما لم يفهمه «حزب الله» في الطريقة التي عبر عنها نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، الذي لم يكتف بتوجيه تهمة العمالة لبشير، بل خوّن الحكم القضائي نفسه، والمحتفين به (ومن ضمنهم بالنتيجة العونيون)، هو أن هذا التمازج بين «القومية» و»العونية» هو شرط شارط لإمكان فتح ثغرة متواطئة مع الخمينية ضمن الإجتماع المسيحي اللبنانيّ. لكن هذا التمازج، ما كان بمقدوره، بالنسبة للعونية، التهرّب من اصدار حكم على الشرتوني. بل ان هذا الحكم، إذا ما استرسلنا في تأوّل المنطق الأسطوري للأمور، أساسي لاعتبار الشرتوني حلقة الوصل بين انطون سعادة، وبشير الجميّل، وميشال عون. المسكوت عنه، أسطورياً هنا، أن الإحتفاء العوني بالحكم على الشرتوني هو أيضاً احتفاء بالشرتوني كبطل «بروميثيوسي»، وإحتفاء من ثمّ بميشال عون كضابط للأساطير المعتملة في الوجدان المسيحي، الجبل لبناني، أي كمنظّم هذه الأساطير بشكل تراتبيّ، وغائيّ، يفضي إليه.
قد يكون هذا التأوّل الأسطوريّ، الوثنيّ بإمتياز، لهذه الحوادث والشخصيات المستعادة بحكم قضائي، على حساب الأبعاد الأخرى للمسألة، أخلاقية وقانونية وسياسية. لا شك. لكن هذا البعد الميثولوجي يمسك بتلابيب الحكايات اللبنانية الراهنة إلى أبعد حد.

٭ كاتب لبناني

الميثولوجيا «المدرحية»: انطون سعادة ـ بشير الجميّل ـ ميشال عون

وسام سعادة

منابع الحكاية

Posted: 22 Oct 2017 02:25 PM PDT

منذ فترة أرسل لي الزميل الروائي حامد الناظر صاحب رواية «نبوءة السقا» صورة من مكان ما في مدينة طوكر، أقصى شرق السودان قريبا من الحدود الإريترية، المدينة التي عملت فيها قرابة العامين واستوحيت منها عملين هما «سيرة الوجع»، ورواية «اشتهاء»، وعشرات الشخصيات والأساطير، واللغة والمعتقدات الشعبية.
وعلى الرغم من أن المدينة نفسها كانت يابسة ومغبرة في معظم أيام العام، وتبدو بيوتها قديمة وأماكنها محدودة، إلا أنها كانت تحفل بحياة خصبة، تتراكض خلف ذلك اليباس.
كان السكان طيبين ومسالمين، ولهم تراثهم وإلفتهم وتحضرهم الذاتي الذي يدلقونه على الغريب، فلا يحس بغربة ولا ملل، ومنذ أول يوم لوصول الغريب إلى البلدة، يجد أن هناك من ينتظره، هناك من يسأل عنه، وهناك من ينحر له الذبائح فقط لأنه غريب. وفي العرف أن للغرباء القادمين للعمل سواء كانوا أطباء أو معلمين أو بيطريين، أو موظفين إداريين، مكانة ينبغي أن تكون كبيرة وسامية، لدرجة أن بعض أولئك الغرباء، يتآلفون مع البلدة وقد يتزوجون منها، ولا يبرحونها بعد ذلك أبدا.
بالنسبة لمن عشق الكتابة مثلي، كانت البلدة هدية كبرى بالفعل، الشخصيات الموحية موجودة بكثرة، والحكايات تنسج بعضها بعضا وتأتي جاهزة للكتابة، وأي جلسة في السوق أمام دكان آل الحداد، أو العم حسن، أو في مطعم عبد الحليم، تتيح مراقبة المجتمع، لأن المجتمع الصغير كله يمر أمامك، يمر الرجال الصارمون والضاحكون والأثرياء والفقراء، والمكتملون والذين يحملون العاهات، تمر النساء الجميلات وغير الجميلات، المزركشات بزينة المدن الغالية التي تجلب من بعيد، والمزركشات بالزينة المحلية المقلدة، يمر الأطفال بمختلف وجوههم وشيطنتهم، وتمر الكسور وجبائر الكسور، ويمر المعنى الذي يمكن أن يدون كمعنى أخاذ والذي لا يدون بوصفه معنى لئيم ومجحف.
تذكرت كل ذلك وأنا أتأمل الصورة، أشاهد اليباس فعلا في بيوت تبدو ساكنة ومهلهلة، أو لعل ما في الصورة كان مدرسة قضى على وجودها الزمن وتداعت، أو جزءا من المستشفى الذي عملت فيه، ولم أتعرف عليه الآن. أرى سكونا كبيرا، وعربة لتوزيع الماء يجرها حمار هزيل، ودائما ما أصف الحمير والكلاب التي تسكن البلدة حين أتحدث عنها في الكتابات بأنها هزيلة، وقلت مرة في أحد النصوص المستوحاة من هناك، أن الكلاب كانت تسند مؤخراتها إلى الحيطان، حتى تنبح بأمانة وشرف، ولم أكن مغاليا في ذلك، فقد صادف الأمر موسم جفاف معقد، جفت فيه الحياة تقريبا ونشطت الإغاثة المقبلة من كل مكان.
المهم هو أنني صنفت تلك البلدة بما وهبتني من ثراء حكائي، مدينة موحية، يستطيع من أراد كتابتها أو كتابة مكان مواز لها، أن يكتب بكل تدفق وانسياب، لا أحد في أي مكان يشبه الممرض سمبابة أوهاج، الذي يقوم بدور الممرض ورجل الأمن الذي يحمي الطبيب إن لاح خطر في الأفق، لا أحد يشبه العم سعيد، الطباخ الذي يعد الموائد الشبيهة بموائد الفنادق الكبرى، للضيوف القادمين لتفقد البلدة من وزراء ومحافظين، وزراعيين، ما زالوا يأملون في خير قد يأتي من استغلال دلتا النهر الموسمي بصورة أفضل، ولا أحد يشبه نفيسة، المرأة العجوز المغموسة في دم الأساطير، وعزيز الذي كان ممرضا يأتي للعمل لينام في أي عنبر بجوار مرضى هو موكل برعايتهم، وكثير من شخصيات سيرة الوجع التي كتبت في شكل يوميات.
ولا أنسى تاريخ البلدة التي اعتبرت ذات يوم منفى لشخصيات مصرية مثل الشاعر حافظ إبراهيم، عاشت فيها، في بيوت صغيرة، وتركت تذكاراتها وبعض تلك الشخصيات ترك سلالة أيضا، كانت واضحة بين سلالات الهنود والأتراك والأكراد الذين غزوا البلدة قديما، حين كانت أكبر سوق لبيع القطن الطويل التيلة. وأكد لي العم عبد الرحيم، عامل الكهرباء القديم، الذي يعيش في البلدة وقد غدت بلا كهرباء، إن البلدة كانت ثاني أو ثالث مكان في البلاد دخلته الكهرباء، وحقيقة لا أستطيع أن أتأكد من كلامه، فربما كانت بالفعل مهمة لدرجة أن تدخلها الكهرباء مباشرة بعد أن دخلت العاصمة.
لا أريد أن أشبه طوكر بأي بلدة أو مدينة أخرى، وفقط أود العثور على رابط بينها وبين المدن الأخرى التي تشد الكتاب والشعراء، وتمنحهم الكثير، مثل مدينة طنجة الساحلية التي عاش فيها عدد من الكتاب الغربيين مثل بول بولز، وتينسي وليامز، وجان جينيه، وبعضهم مات ودفن فيها.
طنجة موحية فعلا، لكنها ليست يابسة، والذي يقرأ قصة «السماء الواقية» التي تدور في طنجة والصحراء، يوقن بسحر تلك البقعة، وأنها بالفعل من الأماكن الملائمة لكتابة النصوص المدهشة، طنجة ألهمت الكثيرين لأن كثيرين عاشوا فيها، ولأن لها جاذبية العيش، في الوقت نفسه لها جاذبية منح الحكايات حتى لمن يزورها عابرا، كذلك مدن أخرى في المغرب، لها تلك الخاصية. وكنت قد قرأت كتابا للألماني إلياس كانيتي، هو «أصوات مراكش»، ويبدو أدب رحلات، وفيه تحس بروائح المكان وروحه وأصواته، لقد صور كانيتي الحياة الساحرة بطريقة لم تمس من سحرها أبدا.
أعتقد أن الأماكن التي تمنح سحر الحكاية كثيرة، وقد أوردت مكانا خشنا في صحراء خشنة، ومكانا يطل على البحر، ويبدو جاذبا للسياحة والحياة، وفي عرف الكتاب، لا فرق بين هذا وذاك في منح الخامات التي يمكن أن تصاغ رواية أو أدب رحلات، ولطالما كانت الصحارى بكل ما فيها من جدب وتوهان وسراب، ملجأ لنصوص ناجحة مثل نصوص الليبي إبراهيم الكوني.
الكاتب لا يبقى في السطح، يرتجف أو يتوجس مما يراه، لكنه يغوص في العمق، ويخرج بالكثير. وبالنسبة لبلدة طوكر، أقول بصراحة إنني ما زلت أملك خاماتها القابلة للتوظيف في النصوص، وعلى الرغم من أنني زرت مدنا كثيرة فيها من الجمال والغرابة أيضا، إلا أن ذلك المنبع، يظل صافيا إلى الآن، وقابلا لانتشال ماء حكايات جديدة.

٭كاتب سوداني

منابع الحكاية

أمير تاج السر

السيسي فشل في إدراك التسامح والمصالحة الوطنية مع جميع أطياف المعارضة وانفلات الفضائيات لغة وسلوكيات

Posted: 22 Oct 2017 02:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: قضي المصريون يومين متتالين في حالة من القلق لم يسبق أن عاشوها منذ سنين، بسبب العمليات الإرهابية في طريق الواحات في محافظة الجيزة وتكبد قوات الشرطة خسائر كبيرة في الضباط من ذوي الرتب الكبيرة، ومن العمليات الخاصة، أي المدربين تدريبا عاليا لمواجهة الإرهابيين.
ففي البداية نقلت الأنباء استشهاد ثمانية عشر، ثم ارتفع الرقم إلى خمسة وثلاثين، وبعدها وصل إلى ثلاثة وخمسين شهيدا، ما أطار صوابنا جميعا، خاصة مع تواتر الأنباء عن نصب الإرهابيين كمينا للقوات، ما يعني تسرب معلومات إليهم عن قدومها وانتظارها واستخدام الأسلحة الثقيلة ضدها، ولم تهدأ الأعصاب قليلا، وأقول قليلا، إلا بعد أن أذاعت وزارة الداخلية بيانا كذبت فيه كل ما نشر وأنه لم تصدر عنها معلومات وطالبت المواطنين بعدم الالتفات إلى البيانات أو المعلومات الصادرة عن مصادر أخرى. وجاء في البيان: «صرح مسؤول مركز الإعلام الأمني (أمس) بأنه في إطار الجهود المبذولة لملاحقة البؤر الإرهابية التي تسعى عناصرها لمحاولة النيل من الوطن وزعزعة الاستقرار، وردت معلومات لقطاع الأمن الوطني حول اتخاذ مجموعة من العناصر الإرهابية من إحدى المناطق في العمق الصحراوي بالكيلو 135 في طريق أكتوبر – الواحات في محافظة الجيزة مكانا للاختباء والتدريب والتجهيز للقيام بعمليات إرهابية، مستغلين في ذلك الطبيعة الجغرافية الوعرة للظهير الصحراوي وسهولة تحركهم خلالها. وعلى ضوء توافر هذه المعلومات تم إعداد القوات للقيام بمأموريتين من محافظتي الجيزة والفيوم لدهم تلك المنطقة، إلا أنه حال اقتراب المأمورية الأولى من مكان وجود العناصر الإرهابية، الذين استشعروا بقدوم القوات فبادروا إلى استهدافهم باستخدام الأسلحة الثقيلة من جميع الاتجاهات، فبادلتهم القوات إطلاق النيران عدة ساعات، ما أدى إلى استشهاد 16 من القوات «11 ضابطا و4 مجندين ورقيب شرطة» وإصابة 13 آخرين «4 ضباط و9 مجندين» ومازال البحث جاريا عن أحد ضباط مديرية أمن الجيزة حتى (أمس). وأضاف المصدر أنه في وقت لاحق تم تمشيط المناطق المتاخمة لموقع الأحداث بمعرفة القوات المعاونة، وأسفر التعامل مع العناصر الإرهابية عن مقتل وإصابة 15 تم إجلاء بعضهم من مكان الواقعة بمعرفة الهاربين منهم، ومازالت عمليات التمشيط والملاحقة مستمرة حتى (أمس)».
وإذا كان البيان قد وضع حدا لحالة البلبلة حول أعداد الشهداء، إلا أنه أثار موجات غضب وانتقادات عنيفة، فلم يوضح نوعية الأسلحة الثقيلة التي كانت بحوزة الإرهابيين هل كانت مدافع ومدرعات ودبابات مثلا؟ أم ماذا بالضبط؟ وكيف لم تنضم طائرات الهليوكوبتر قبل تقدم القوات نحو الإرهابيين ومهاجمتهم وتشتيتهم، بحيث تصل اليها لقتل من بقي منهم، أو القبض عليهم؟ أيضا لماذا تزج الوزارة بهذا العدد الكبير من ضباط العمليات الخاصة من ذوي الرتب العالية بقيادة عميد أي سيترقي إلى لواء وغيره؟ والمشكلة في الحقيقة لم تكن عدد الشهداء الستة عشر، فهناك غيرهم من شهداء الجيش والشرطة بما يماثل هذا العدد، ولا المشكلة في أن مشهد الجنازات في كل المحافظات صار مشهدا شبه يومي، بل المشكلة إن الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 22 أكتوبر/تشرين الأول نشرت أن عدد من قتلوا في اليوم نفسه في حوادث طرق وصل إلى أربعة وعشرين في عدة محافظات!
وعدا عن هذه القضية التي سوف تشغل الرأي العام في الأيام المقبلة، فقد تواصل الاهتمام بأحداث العراق وكلمة الرئيس السيسي أمام الضيوف الذين حضروا الاحتفال بذكرى معركة العلمين عام 1942. ووضع حجر الاساس لمدينة العلمين الجديدة، واستمرار الهجمات ضد الدكتور يوسف زيدان بسبب وصفه الزعيم أحمد عرابي بأنه فأر، وتكذيبه ما كتب عنه ومدون تاريخيا. وكذلك قضية تعرض اشقائنا الأقباط للذبح على أيدي مسلمين، والادعاء بأنهم مجانين أو مختلون عقليا. ومباريات كرة القدم. والاهتمام باستيراد لحوم سودانية بحوالي خمسة مليارات جنيه وبيعها في المجمعات الاستهلاكية بسعر خمسة وثمانين جنيها للكيلوغرام الواحد.
وإلى بعض مما عندنا من أخبار متنوعة..

الإرهاب

وإلى أبرز ردود الافعال على العملية الإرهابية في الواحات، حيث نشر زميلنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أمس الأحد صورا لشهداء الشرطة وقال: «فيهم شهيد اسمه بطرس مسعود لو جدع تعرف تطلعه من بين إخوته المسلمين.

إرهاب بلا حساب

ونظل في «المصري اليوم» لنكون مع الدكتور عمرو الشوبكي وقوله تحت عنوان «إرهاب بلا حساب»: «هل يُعقل أن يكون التعامل مع عملية من هذا النوع سقط فيها عدد من الشهداء بتحويل البديهي، أي أن مَن قام بها إرهابيون مجرمون، على أنه اكتشاف؟ أم كان يجب أن نقول مَن المسؤول عن استهداف كمين متحرك لقوات الشرطة بهذه السهولة؟ هل حدث اختراق وعرف الإرهابيون مسار القوات الأمنية؟ هل المعلومة التي وصلت للقوات حول أعداد الإرهابيين وتسليحهم لم تكن دقيقة؟ وحين تنشر الصحف المقربة من الدولة أنه كانت هناك مشكلة في التواصل مع القوات أثناء العملية لضعف شبكة الاتصال في المنطقة، فهل هذا كان معروفاً لدى القادة قبل القيام بالعملية؟ وما الخطة البديلة التي وضعوها للتغلب على هذه المشكلة؟ أم أن الأمر تُرك للصدفة والبركة؟ كل مَن يستهين بفاجعة من هذا النوع ويواجهها بترديد الكلام الفارغ عن المؤامرات والمتآمرين وكأنه اكتشف اكتشافا نادرا، في حين أن المطلوب محاسبة كل القادة المقصرين عن هذا الخلل الفادح وعلى رأسهم وزير الداخلية أما الإصلاحات السياسية المطلوبة فهي موضوع آخر ليس مجاله الآن، وإن كان قد حان وقت العمل على إخراج قطاعات من المجتمع من دائرة الثأر والانتقام والترويج لخطاب مظلومية. هذه كلها أمور مثلت بيئة حاضنة للإرهاب وتكلمنا فيها كثيرا والإجابة كانت دائما في الاتجاه الخاطئ».

نتألم في صمت

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» قال محمد أمين في عموده «على فين» تحت عنوان «أسباب الوجع»: «اختفت وزارة الداخلية كلها كأنها تنتظر قراراً رئاسياً لم يصدر حتى الآن ولو حتى بإعلان الحداد! المفاجأة أن الإعلام كله كان خارج السياق كأن المجزرة لم تحدث، وكأن الرأي العام لا يتابع الحدث من قنوات أخرى، ثم يطلبون ألا يذهب المواطن إلى الجزيرة وقنوات الإخوان. سقط الإعلام في الامتحان وسقط الإعلاميون في اختبار معركة الكيلو 135، إنها الثغرة الجديدة المصيدة التي كشفت تخبط الإدارة والوزارة، فلا نملك إلا أن نصلى ونبكي و»نتضرع إلى الله بالدعاء» ونتألم في صمت. البيانات الأولية كانت مرعبة أسماء صفوة من ضباط الأمن الوطني والقوات الخاصة، بعض الذين لهم علاقات بالأمن يعلنون الأسماء كل نصف ساعة كأنه مزاد. تقارير أشارت إلى أن العدد تجاوز 50 شرطياً. تحدثوا عن خيانات وتحدثوا عن تمويل دولي وأجهزة استخبارات تحدثوا عن معسكر يقوده ضابط سابق، إلا المصادر لم تقدم معلومة للصحافة المصرية، اقتصرت على تغذية وكالات أجنبية. أعرف أننا في حرب وفي المعارك نقف معاً ولا يضرب بعضنا بعضاً بالحجارة، لكن من حقنا أن نتألم ونتوجع. ومن حقنا أن نتساءل ومن حقنا أن نندهش ماذا جرى؟ من المؤكد نبحث عن إجابة ونسعى لتلافي السلبيات لأن المعركة قد تطول. هناك «تقصير» معلق «مرتين» في رقبة وزير الداخلية».

جرس إنذار

رئيس تحرير «الوفد» الأسبق مجدي سرحان في عموده «لله والوطن» كتب تحت عنوان «لا تلطموا الخدود»: «الحدث جلل والجرح كبير والألم شديد وفجيعتنا عظيمة في هؤلاء الرجال الأبطال، شهداء «معركة الواحات البحرية» نقول معركة ولا نقول عملية إرهابية، أو حادثا إرهابيا لأن كل المعلومات المتوفرة حتى الآن، وكذلك حجم الخسائر الضخم في أرواح ضباط وجنود الشرطة، يؤكدان أن ما حدث في يوم «الجمعة الحزينة» في الواحات هو جرس إنذار طالما نبهنا إليه مرارا وتكرارا، وبالتأكيد تدركه تماما قيادات العمليات الأمنية والعسكرية والقيادات السياسية. مازلنا نؤكد خطر الانصياع وراء خديعة «انهيار داعش» التي يروج لها الإعلام الدولي المشبوه، بعد سقوط عدة قلاع للتنظيم في معاقله الرئيسية داخل سوريا والعراق. ومازلنا ننبه أيضا إلى أن ما يحدث الآن هو نهاية مرحلة وبداية مرحلة خطيرة أخرى، ينقل التنظيم خلالها مسرح حروبه إلى أرض أخرى. ولا شك في أن ليبيا هي المسرح البديل الأنسب لهم، في ظل هشاشة المشهد الأمني والسياسي هناك، ونظرا لاستمرار تواجد قيادات وعناصر من التنظيم في الاراضي الليبية واحتفاظهم بترسانات لا يستهان بها من الأسلحة والذخائر».

التستر والهروب من المسؤولية

«المشكلة بالنسبة لمحمود سلطان في «المصريون» ما زالت قائمة، لا أحد بوسعه أن يعرف شيئًا! نكتفي فقط ـ في كل مرة ـ بتلقى الأرقام، ونشر التعازي، وتقوم الحكومة مشكورة بإجراءات الدفن، وتأمر إعلامها بنصب سرادقات «البكش الليلي» وإحياء حفلات «لعن» الإرهاب وتخدير الرأي العام، والنضال من أجل إقناعه ـ مع كل عملية إرهابية ـ بأنها دلالة على يأس الإرهابيين وانتصار الدولة على الإرهاب، بالطريقة ذاتها التي جعلوا فيها من هزيمة مشيرة خطاب «نصرًا مؤزرًا» و»ملحمة تاريخية» خاضتها مصر في اليونسكو. اللافت هذه المرة رغم فداحة الخسائر، واستشهاد ما يقرب من 25 ضابطًا من قوات النخبة، ناهيك عن عشرات المجندين، فإن الفضائيات التي تحظى بتدليل وتدليع السلطة، ظلت متجاهلة هذا المصاب الوطني الجلل، وبعضها قدم وصلات فرفشة وغناء ورقص، وأخرى شغلت الدنيا بزواج سمية الخشاب من مغن شعبي درجة ثانية! أعيد وأكرر ـ هنا ـ أن المشكلة ما زالت قائمة، يسقط يوميًا الشهداء، و»يتمخطر» الإرهابيون في العريش ويسرقون الملايين من البنك الأهلي، وبعدها بأيام قليلة، يصدم الرأي العام، بما حدث في الواحات، الذي يبدو أنه كان عملية كبيرة، أكبر بكثير مما نقل رسميًا بوصفها مأمورية «عادية» لمهاجمة وكر إرهابي.. ولا أحد يعرف شيئًا عن التفاصيل.. ولم نسمع أن المؤسسات الدستورية التي تراقب وتحاسب السلطة التنفيذية، ارتعش لها جفن، واستدعت القيادات لاستجوابها وسؤالها، أمام الرأي العام. أعرف أنه من حق الدولة أن تحتفظ لنفسها ببعض السرية، ولكن عندما يتحول هذا الحق إلى أداة للتستر والهروب من المسؤولية، فإنه لا تثريب على الرأي العام، حال وقف متشككًا في كل ما يصدر عن الدولة من بيانات رسمية بشأن أدائها في مواجهة الإرهاب، وما يترتب على ذلك من زعزعة ثقة المجتمع في قياداته وفي أهليتها لتخطي أسوأ تحد واختبار وجودي، فرض علينا ولأول مرة أصعب الأسئلة وأسوأها بشأن المستقبل. لا يمكن في أي حال قبول وضع ما قبل «الواحات»، ليبقى سُنة متبعة في التعاطي مع حربنا على الإرهاب.. فما بعده مرحلة جديدة وخطيرة، ولا يجوز وطنيًا ولا إنسانيًا ولا أخلاقيًا، أن نظل مطأطئي الرؤوس تحت أقدام هذه «التعمية» والتضليل الممنهج.. فمصر في محنة كبيرة، ومن صنعها عليه أن يعالجها، والروشتة موجودة والخبرات متوفرة.. الفاصل في هذا كله، هو وجود إرادة سياسية شجاعة تعترف أولاً بالفشل أو بالتقصير.. وبدون ذلك، ستستقبل المشرحة كل يوم المزيد من جثامين الشهداء.. وسنبقى كشعب مثل «كائنات» معامل التجارب.. يا صابت يا رحنا كلنا في ستين داهية».

لحظة الحقيقة

المصالحة ستظل ضرورة ملحة لا حاجة فيها لرأي الشعب ما دامت ستحقن دماء هذا الوطن وستوقف صناعة الكراهية التي لا تتوقف ماكيناتها عن التحريض.. هذا كان رأي فراج إسماعيل في «المصريون». يجب على القيادة أن تقوم بهذا الدور بدون تأخير، فالكل ينزف نزيفا مجانيا بلا ثمن. وقفة صادقة مع النفس تبرهن على أننا من أجل البناء الحقيقي يتعين وقف التدمير والاستنزاف في حروب يمكن تجنبها بالمصالحة الشاملة. قال السادات يوما إنه سيذهب لآخر الدنيا من أجل حقن دماء جندي واحد، وذهب إلى إسرائيل وأبرم الصلح معها، والآن يهرول إليها العرب للتطبيع، مع أنها عدونا التاريخي! فلماذا لا نتحلى بجزء صغير من شجاعة السادات ونقوم بالمصالحة مع بعض منا، ونرى ما يتعين علينا حتى نحفظ أبناءنا وكفاءاتنا وبيوتنا من هذا الهدر شبه اليومي. نحن الآن أمام لحظة الحقيقة فإما ننتهز الفرصة من أجل بلدنا وناسنا وشبابنا ومستقبل أفضل، وإما نمضي في العناد والمكابرة. مؤكد أننا لا نطلب هدنة أو صلحا مع الإرهابيين. يجب قتالهم إلى آخر العمر. لكن يجب التفريق بين الإرهابي والمختلف معنا. بين القاتل المعتدي والمعارض السياسي. كفى اقصاء للآخر وإبعادا للكفاءات والأفكار الناضجة. هناك معارضون كبار في المنفى اختيارا أو إجبارا، فلندعهم يعودون إلى وطنهم الذي يحتاج جميع أبنائه في لحظات فارقة من تاريخه. لنخرج معارضي الرأي من السجون ومعظمهم شباب يحب بلده ويخاف عليه. لنوقف الضيق والضجر من الرأي الآخر، فلكي تبني بناء صحيحا أنت تحتاج لكل رأي وكل فكرة ودعوات كل القلوب ونبضاتها.
يكفينا ما مضى من عمرنا استئثارا لفئة على فئة واحتضانا لمفسدين ملأوا جيوبهم من النفخ في نار الكراهية. الآن جاء وقت الاعتراف بأن هناك «حاجة غلط». نتمنى من الرئيس السيسي أن يقف مع نفسه ولا يصدق «الجوقة» التي تخرج مع كل رئيس وتزعم أنه شخص خارق لم يجود الزمان بمثله. لا يوجد رئيس خارق أو استثنائي بدون شعبه وبدون الاستماع لآراء غيره واقتراحاتهم وأفكارهم. ليس عيبا أن يختلف معك الآخرون أو يعارضوك أو ينتقدوك. تلك سنة السياسة ومبادئها وديدن السياسيين وواجبهم. أنت قوي بمعارضيك.. محلق في السحاب بإعلام حر غير منافق وغير متسلق. نتمنى من الرئيس السيسي أن يخرج للناس ومنهم هؤلاء الذين يملأون الصحف والقنوات والسوشيال ميديا بشعار «علشان تبنيها» ويقول لهم إنه أدى ما عليه وفق إمكاناته وطاقته في مدته الأولى، وبذل كل ما يستطيع ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وقد حان الوقت ليخرج من الحكم ويسلم الأمر لشخص آخر لديه فكره الجديد المتسامح مع المعارضة والقادر على احتواء الجميع بدون تصنيف أو إقصاء. لينتهز لحظة الحقيقة ويعترف بأنه فشل في إدراك التسامح والمصالحة الوطنية مع جميع أطياف المعارضة، مع أنهما – التسامح والمصالحة – أساس الاستقرار والأمن والبناء، وأن الله لابد أن يقيض لنا من يمكنه النجاح في ما أخفق فيه».

عيد البحرية وحكاية اغراق المدمر إيلات

ومن الحادث الإرهابي المروع والخسارة الفادحة التي أبكتنا جميعا على أبنائنا ضباط وجنود الشرطة إلى احتفال القوات البحرية بعيدها في الواحد والعشرين من شهر أكتوبر/تشرين الأول وهو اليوم الذي تمكنت فيه لنشات صواريخ مصرية صغيرة من إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات أمام مدينة بورسعيد، بعد أربعة أشهر واثني عشر يوما فقط من هزيمة يونيو/حزيران سنة 1967، وتوقف القتال في التاسع منه، ما يظهر أن الجيش المصري سرعان ما وقف على رجليه وهو ما ظهر من نجاح سرية صاعقة في منطقة رأس العش في سيناء أمام بورسعيد من صد هجمات مستمرة للدبابات الإسرائيلية عليها وأفشلت محاولتها احتلال آخر منطقة في سيناء. ونشرت «أخبار اليوم» مقالا للدكتور سمير فرج المحلل العسكري والمسؤول الأسبق عن إدارة الشؤون المعنوية في الجيش عنوانه « قصة إغراق المدمرة إيلات» جاء فيه: «لنتعرف أكثر على قصة إغراق تلك المدمرة العملاقة التي ترقد منذ 50 عاماً في أعماق البحر المتوسط قبالة الشواطئ المصرية عند مدينة بورسعيد. دعونا نتصفح كتاب «‬الرحلة الأخيرة للمدمرة إيلات» الذي كتبه المقدم الإسرائيلي إسحاق شوشان قائد المدمرة إيلات وشاهد العيان على العملية المصرية لإغراقها يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول عام 1967، يقول المقدم شوشان، عندما اقتربت المدمرة من شاطئ بورسعيد صعدت إلى السطح لكي أتطلع إلى المدينة، كانت الشمس تغرب في الأفق خلف مدينة بورسعيد، وبدأت الأضواء تضيء مباني المدينة ورياح شهر أكتوبر الجميلة تهل علينا، وفجأة سمعت صراخ ضابط الرادر بأن صاروخاً يقترب من المدمرة، أطلق علينا من اتجاه مدينة بورسعيد، وأدركت لحظتها أن الأمر مهيب وهو ما دفع ضابط الرادار إلى عدم الالتزام بالإجراءات المعمول بها، من حيث إبلاغي بواسطة جهاز الإنذار، ورفعت المنظار ورأيت الصاروخ يقترب من المدمرة مخلفاً وراءه ذيلاً أسود ليصيب المدمرة في ثوان قليلة».‬ ويضيف شوشان «لقد أصبت في هذه العملية وشعرت وكأنها النهاية وعلمت أن الصاروخ قد أصاب منطقة المراجل في جانب المدمرة، فانقطعت عنها الكهرباء ومالت المدمرة وبدأت المياه تتسرب إليها من الجانب. ومنذ اللحظة الأولى وأنا على يقين بضرورة مغادرة المدمرة، إذ فقدت قدرتها ولم يتبق لنا ما نستطيع فعله لإنقاذها، فإذا بي أتلقى خبر إصابتها بالصاروخ الثاني من الجانب الآخر ليصيب باقي أجزاء المدمرة، ورأيت المدخنة تتهاوى ومعها منصة إطلاق صواريخ الطوربيد، وبدأت المدمرة في الغرق فحدثت نفسي بأنه إذا كنت قد نجوت من الأول فلن يقتلني الصاروخ الثاني، ونجح ضباط الاتصال بعد محاولات عديدة بإرسال إنذار إلى قائد لواء المظلات الإسرائيلي في شمال سيناء بغرق المدمرة. يسترسل شوشان في رواية تفاصيل هذه الليلة قائلاً: جمعت طاقم المدمرة الذي أصيب أكثر من 95٪ منه بالصدمة، وشرحت لهم خطة النجاة. كان الموقف رهيباً والظلام يخيم على المنطقة والمدمرة تغرق رويداً رويداً والجرحي كُثر وأنزلنا قوارب النجاة استعداداً لتنفيذ الخطة، فإذا بالصاروخ الثالث يصيب المدمرة من الخلف ويقلبها على جانبها لتهوي بسرعة في قاع المتوسط في خلال ساعتي زمن. وعندما نقص تفاصيل تلك المعركة العظيمة لا ننسى ذكر النقيب أحمد شاكر والنقيب لطفي جاد الله قائدي لنشات الصواريخ اللذين نجحا في إغراق المدمرة وإتمام العملية بنجاح. كذلك لا ننسى معاونيهم الملازم أول السيد عبد المجيد والملازم أول حسن حسني والضابط البحري سعد السيد ومعهم 25 جندياً مصرياً هم أطقم هذه اللنشات. ولا يفوتنا أن نترحم على روح الشهيد الرقيب محمد فوزي البرقوقي الذي ضحى بحياته أثناء تلك العملية، فما كان من القوات البحرية المصرية إلا أن خلدت ذكرى هذه الملحمة باعتبار يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول عيداً لها».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة والإشاعات التي تطارد من مدة رئيس الوزراء شريف إسماعيل عن قرب تركه الوزارة بسبب مرضه بالسرطان، والدليل أنه حلق شعر رأسه وهو ما نفاه وقال إنه يمارس نشاطه كالمعتاد، ولكن رئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم» محمد السيد صالح وله اتصالات نافذة مع جهات معلومات قال: «الرئيس يحترم رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل ويقدر عطاءه وتنفيذه كل المهام المطلوبة منه، حتى في ما يتعلق بالملف الصعب للغاية، المتعلق بتحرير سعر الصرف، وكذلك تحريك أسعار الوقود، فإن الرجل أدى ما هو مطلوب منه بدون زيادة أو نقصان. هي سياسة الرئيس في ما يتعلق بالحفاظ على السعر الحقيقي للجنيه وليس «الجنيه المدعم» كما كانت الحكومات السابقة ومعها محافظو البنك المركزي السابقون يفعلون. الرجل- شريف إسماعيل- نشيط ومتسامح مع نفسه، ولديه المرونة المطلوبة في التواصل مع الرأي العام ومع نواب الشعب. رأيت ولمست علاقته الطيبة، وبالتحديد مع جميع الوزراء الذين يعملون معه، لا يغامر في القضايا الجماهيرية، تدخل بسرعة لتصحيح مسار وزير التربية والتعليم حين تكلم بتعالٍ وبلا مسؤولية عن المعلمين، هو اعتذر للمعلمين قبل أن يفعلها الوزير. لا يتدخل كثيراً في أعمال ومهام «الجهات السيادية» يعرف حدوده- مثله في ذلك مثل كل رؤساء الوزراء السابقين له منذ ثورة يوليو/تموز 1952 مع الرئيس حتى بدون النظر في مواد الدستور بهذا الشأن. كل هذا في نظري مقدمة لما سأسأله وباختصار جداً: هل تغيرت العلاقة بين الرئيس وإسماعيل؟ وما قصة مرض رئيس الوزراء التي طُرحت وكأنها مفاجأة؟ ألم يسافر الرجل للعلاج من قبل حتى قبل وصوله لمنصبه الحالي حين كان وزيراً للبترول، ثم تكرر الأمر؟ هل تغيرت «الكيمياء» بين الرئيس ورئيس وزرائه أم أن هناك «جهات عليا ما» تسعى للترويج لرئيس وزراء جديد؟ أعرف أن قرار الرئيس لم يتم اتخاذه بعد، وأعرف أن «التسريبة» الأخيرة أحدثت رداً قوياً للغاية، وأعرف أن بعض المتربصين للمنصب يسعون لتحريك مثل هذه الأخبار، وبالمناسبة فإن الأسماء التي تم تداولها مؤخراً وضمنها وزير بخلفية عسكرية، وآخر يدير جهازا رقابيا رفيعا ليسوا مسؤولين عن هذه التسريبات. سألت فقيل لي: «اجتهاد صحافي تركته بعض الأجهزة ينمو» لكن قد تكون وراءه شخصية نسائية رفيعة تحلم أيضًا بالمنصب».

طارق شوقي هو المسؤول

ذهب الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، إلى لقاء مع السيد الرئيس، فخرج من اللقاء ليعلن بدون مقدمات وقف بدء الدراسة في المدارس اليابانية إلى أجل غير مسمى. فما الذي أدى إلى وأد التجربة الوليدة في مهدها هكذا؟ يتساءل سليمان جودة في «المصري اليوم»، وما الذي لاحظه الرئيس أثناء اللقاء بما دفعه إلى أن يأمر الوزير بوقف بدء الدراسة على الفور؟ ومن المسؤول في الوزارة عن هذه المهزلة كاملة الأركان؟ وما الذي سيقوله اليابانيون عنا، بعد أن يسروا لنا كل ما يساعد التجربة على الخروج إلى النور.. فإذا بنا دون المسؤولية؟ إن كل ما قيل عن الوقف المفاجئ للدراسة لا يجيب على سؤال واحد من هذه الأسئلة الحائرة، ولا على غيرها مما هو كثير، وكثير، من التساؤلات. ولقد كانت المدارس اليابانية المغدورة أقرب إلى القشة التي كنا نتعلق بها، لعلها تُصلح شيئاً من حال تعليمنا البائس، أو لعلها تكون بداية نبني فوقها، ليصل التعليم فى البلد إلى حيث يجب أن يصل. ولكننا وجدنا أنفسنا بعد خروج الوزير من مبنى الرئاسة أمام سراب كبير. والتجربة كما يعرف المتابعون لها من بدايتها، أيام الدكتور الهلالي الشربيني، وأنا واحد منهم، جاءت بناء على اتفاق وقّعه الرئيس مع الجانب الياباني، وكان الأمل المعقود عليها كبيراً، ولم يكن أحد يتوقع أن تصاب بانتكاسة مفاجئة على نحو ما جرى. فمن المسؤول؟ إنه طارق شوقي ولا أحد سواه. فهو في مقعده منذ ستة أشهر، وإذا كانت الرئاسة قد اكتشفت، بعد ستة أشهر كاملة، أن هذا هو مستوى الأداء المتدني في ملف واحد، هو ملف المدارس اليابانية، فإن لها، ثم لنا من بعدها، أن نتصور شكل الأداء ومستواه في باقي الملفات. إن الوزير لم يكلف خاطره يوماً بشرح التجربة، وضرورتها، وحدودها، وعوائدها، للناس.. وأراهن على أن يكون أحد من أولياء الأمور، الذين قدموا لأبنائهم في هذه المدارس، أو حتى من الذين لم يقدموا، لديه فكرة مكتملة عن حكاية المدارس اليابانية، وعما تعنيه. فمن المسؤول؟ إنه طارق شوقي ولا أحد سواه. والواضح أن السيد الرئيس اكتشف أن التهريج في الملف غالب على الجد، فطلب وقف الموضوع، إلى أن يغلب الجد على التهريج.ولكن وقف الدراسة المفاجئ لا يكفي يا سيادة الرئيس.. لا يكفي.. ولابد من محاسبة المسؤول الذي جعلنا أضحوكة أمام اليابانيين».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات حيث أبلغنا الكاتب الساخر في مجلة «روز اليوسف» عاصم حنفي أنه رأى مشهدا جديدا في مصر يشبه ما يشاهده في دول أوروبا المتحضرة بقوله في بابه في الصفحة الاخيرة تحت عنوان «عندما أنقذ الله مكتبة الإسكندرية»: «أمام باب المكتبة اصطف التلاميذ استعدادا للدخول لمشاهدة فيلم سينمائي وثائقي أمريكي عن حوار الأديان وبصرف النظر عن مستوى الفيلم الذي أثار حالة من الجدل في الداخل، كان مشهد التلاميذ أمام الباب الرئيسي للمكتبة مفرحا بالفعل، يذكرك بما كان يحدث أيام زمان من تفاعل مجتمعي مع المراكز المتعددة، وما زادني فرحا داخل قاعة العرض هو أن هناك من قام بالحوار والترجمة والمناقشة مع تلاميذ المدارس، ما وصفته حالا ليس مشهدا في دولة أوروبية وإنما حدث الأسبوع الماضي في مكتبة الإسكندرية، وفور انتهاء عرض الفيلم والمناقشة الموضوعية من بعض المتخصصين، غادرت المكتبة لاكتشف أن هناك خلايا نحل في الخارج والعشرات من المترددين من الشباب والشابات يقفون في ساحة المكتبة يطالعون برامجها الثقافية والأجندات اليومية للنشاط والمهم هو حالة الانضباط والنظافة وكأن يا أخي في كرنفال ثقافي نفتقده في هذه الايام تحديدا».

مظاهر كارثية

لكن هذا المظهر الذي أسعد وأبهج عاصم قابله مظهر آخر في حياتنا أثار غضب فاروق جويدة في «الأهرام» قال عنه في عموده في الصفحة الاخيرة « هوامش حرة « تحت عنوان «جرائم على الشاشة»: «تسود الفضائيات المصرية حالة من الانفلات في لغة الحوار وسلوكيات المذيعين والمذيعات، وفي كل يوم تحدث كارثة أمام غياب الثقافة والسطحية وتشويه صورة الضيوف. لم يعد هناك شيء جديد تضيفه البرامج لعقل المواطن، بل أن الإسراف في السطحية وصل بنا إلى مستوى لا يليق في تفجير قضايا ساذجة وأفكار أبعد ما تكون عن الجدية. لا أدري هل هناك امتحانات ومقابلات للمذيعين والمذيعات قبل التعيين في الفضائيات؟ وهل يخضع هؤلاء لدورات تدريبية في اللغة العربية وأسلوب الحوار وطرح القضايا؟ وهل تتم متابعة الأداء بعد ذلك حتى لا يترك أصحاب الفضائيات الشاشات وقد تحولت إلى مصاطب يقال فيها أي شيء وكل شيء؟ كانت هناك ضوابط صارمة تحكم الفضائيات في المظهر واللغة والأسلوب ودرجة احترام الضيف والمشاهد. في أحيان كثيرة تستضيف إحدى القنوات فنانة أو راقصة وتبدو صورة الفنانة أكثر وقاراً واحتراما من المذيعة التي تبدو عارية وكأنها تجلس في أحد الملاهي الليلية، والأسوأ من ذلك لغة الحوار التي تهبط ألفاظا وأداء وخفة ظل ثقيلة، وادعاء الثقافة مع الجهل الشديد. هذه الظواهر أفسدت شاشات الفضائيات مع المبالغة في استخدام أدوات التجميل بصورة مشوهة. ينبغي أن لا يتم اختيار المذيعات بالصدفة أو مستوى الجمال أو الوساطة، لأن النتيجة هي ما نراه الآن من حوارات ساذجة ولغة هابطة ومستوى مؤسف في الأداء. إن المذيع والمذيعة أحيانا يتحولان إلى جلسات للنميمة حيث يقال أي شيء بدون علم أو فكر أو ثقافة، بل إن الكثير من الأفكار المشوهة تجدلها طريقا واسعا على الشاشات. هذه الشاشات الآن تحاصر الأطفال وتستنزف وقت الكبار وهي أهم من نصائح الأسرة ودروس المدرسين ومواعظ الفقهاء في المساجد. هذه الشاشات هي التي تشكل الآن عقول أبناءنا وتغرس فيها الورود أو الحشائش ونحن الآن نعيش زمن المتسلقات والحشائش. إن الجلوس أمام الكاميرا مسؤولية ولغة الحوار واحترام الضيف وإعداد السؤال مسؤولية. أما أن نترك الشاشة لكل من هب ودب فقد كانت النتيجة تلك الجرائم التي نراها على الشاشات كل يوم».

السيسي فشل في إدراك التسامح والمصالحة الوطنية مع جميع أطياف المعارضة وانفلات الفضائيات لغة وسلوكيات

حسنين كروم

حكومة نتنياهو تجرنا إلى الحرب

Posted: 22 Oct 2017 02:24 PM PDT

ما أكتبه قاس، ومهم لي أن تقرأوه حتى النهاية. حتى وإن قض مضاجعكم، على أمل أن يدفعكم إلى أن تفعلوا شيئا ما.
أسمح لنفسي أن أعرض الأمور بكامل خطورتها لأن مجتمعنا قوي بما يكفي ليواجه الواقع كما هو. أعتقد أن لكل تحدٍ يوجد حل، وفي كل صعوبة توجد فرصة أيضا.
كما تبدو الأمور في الأسابيع الأخيرة، فإن رئيس الوزراء لا ينشغل في السياسة، بل أساسا في العلاقات العامة. في مكان آخر لعل هذا يمر بسلام، أما في دولة إسرائيل فمن شأنه أن ينتهي بالحرب. حرب زائدة سيقتل فيها جنود ومدنيون، أبناؤنا وبناتنا ممن لا ينبغي لهم أن يموتوا.
عند فحص محيط رئيس الوزراء، أعضاء حكومته والكابنت السياسي الأمني فيها، يكون القلق حتى أكبر. فانعدام التجربة الأمنية، انعدام التفكر السياسي وانعدام التوازن السياسي، إلى جانب الغرور والاستخفاف بأعدائنا، مثلما تعلمنا في الماضي، هو وصفة للمصيبة.
لقد رسم الرئيس الأمريكي اتجاهًا جيدًا لإسرائيل حين أعلن أن في نيته أن يمنع عن إيران القدرة للوصول إلى سلاح نووي ويتخذ خطوات ضد الحرس الثوري والإرهاب الذي تنشره إيران في العالم.
لإسرائيل كشريك جدي وهادئ من خلف الكواليس توجد مساهمة مهمة للمساعدة في تحقيق خطته. فلإسرائيل قدرات استخبارية وعملياتية مميزة مساهمتها في مساعي الولايات المتحدة مهمة ومجدية عشرات الأضعاف أكثر من خطاب حماسي، مهما كانت إنجليزيته لامعة. وبالفعل ليس خيرا لنا أن تتثبت إيران في سورية، فهذا تهديد يتطلب موقفا، ولكن ليس هكذا يعمل سياسي مسؤول.
عندما يعلن رئيس وزراء إسرائيل بصوت عال «لن نسمح لإيران بالتثبت في سورية»، فما هي المضاعفات؟ أفليس في ذلك بداية تدهور؟ إذا كانت إيران تتثبت في سورية، فما الذي يعتزم عمله؟ أن يعلن الحرب؟
لأسفي الشديد، يفضل رئيس الوزراء عناوين وشعارات فارغة بدلا من العمل على استراتيجية منطقة. يعرف رئيس الوزراء أن العنوان سينسى بسرعة جدا، وبعد لحظة سينشغل الجميع بالعنوان التالي. ولكن في السياسة لا ننسى بهذه السرعة، ولا سيما تصريحات رؤساء الوزراء.
ان ردود فعل عسكرية مدروسة ترافقها دبلوماسية هادئة مع اللاعبين في الساحة الشمالية هي الفعل الصحيح. لا سيما عندما توجه نحو منع تعاظم حزب الله وليس مباشرة ضد إيران وسورية. ولكنها عندما تترافق وتصريحات حماسية وشعبوية فإنها تصبح خطيرة.
يحتمل أن ما رأيناه هذا السبت في هضبة الجولان لم يعد تسللا للنار، بل رد سوري مدروس على الهجمات المبررة لسلاح الجو في أراضيها. كما أن الرد السريع من الجيش الإسرائيلي صحيح. ولكن قيادة حكيمة ومتوازنة لا ينبغي أن تضيف كلمات حماسية إلى النار. نحن الدولة الأقوى في المنطقة ولا حاجة وليس حكيما أن نصرخ بذلك من فوق كل منصة. في كل ما يتعلق بجبهة الشمال من الأفضل لنا أن نعمل وفقا للجملة التوراتية من سفر عاموس: «والعاقل في ذاك الوقت يسكت». وها هو العنوان الجديد ـ حكومة إسرائيل توقف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ردا على اتفاق المصالحة بين حماس والسلطة.
بينا توجد حماس في ضائقة وتتوجه إلى السلطة الفلسطينية، نحن نضرب السلطة ونعزز حماس وادعاءاتها. من الصعب أن نتصور رد فعل أغبى من هذا.
حذار أن نقع في الأوهام، فحماس هي خصم شديد. ولكن لِمَ لا نضعها ونضع السلطة قيد اختبار النتيجة؟ لِمَ لا نلقي الكرة إلى ملعبهم ونعلن أنه إذا ما ثبت عمليا على مدى الزمن أن وجهتهم نحو الهدوء والتسويات، فإن إسرائيل ستتخذ خطوات عملية لتحسين مستوى معيشة سكان غزة؟ لِمَ لا نقول إنه إذا ما استعادت السلطة بالفعل السيطرة في القطاع وتبين أن وجهتها نحو الهدوء والتسويات وليس العنف والنار نحو إسرائيل، سيكون ممكنا الحديث حتى عن ميناء ومطار لغزة؟
تصوروا وضعًا تضعف فيه حماس وتضطر للخضوع لإمرة السلطة الفلسطينية بينا إسرائيل هي التي تحسن شروط معيشة سكان غزة.
لِمَ نمس بالرئيس المصري السيسي الذي يقف خلف خطوات المصالحة واستثمر في ذلك جهدا ومكانة، فما معنى ذلك؟ رئيس عطوف وودي لإسرائيل، في الدولة الأكبر والأقوى التي تحاذينا وتحاذي غزة.
نعم، على حماس أن تفهم جيدا أنه إذا كان الاتفاق يستهدف السماح لها بتعزيز قوتها قبيل جولة إطلاق نار أخرى نحو إسرائيل، فإن الجيش الإسرائيلي سيوقع عليها ضربة قاضية. هذا لا يفعله المرء بصراخ حماسي، بل يفعله بسياسة حكيمة وباستعدادات جذرية وهادئة.
وها هو مرة أخرى يخضع نتنياهو للمتطرفين في حكومته وتكون إسرائيل مرة أخرى هي الرافضة التي تعوزها كل رؤية وسياسة، مرة أخرى تفضل الحكومة العناوين الحماسية على السياسة والعمل السياسي.
إن وقف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ردا على اتفاق المصالحة بين حماس والسلطة والحماسة حيال إيران كردود الفعل الوحيدة لحكومة إسرائيل لا تدع مجالا للشك ـ الحكومة فقدت الطريق السياسي ولا يمكنها ولا تريد حلا سياسيا للنزاع.
يدور الحديث عن خيانة للمسؤولية الأساسية الملقاة على الحكومة ورئيسها ـ أي العمل أولا وقبل كل شيء وبكل سبيل لتقليص احتمالات الحرب.
ولتعلم كل أم عبرية ـ رئيس الوزراء، الكابنت والحكومة تجرنا إلى الحرب.
في هذا الواقع تنتقل الكرة إلى الجيش الإسرائيلي، الراشد المسؤول الذي مهمته تقليص ثمن الحرب.
على الجيش الإسرائيلي أن يكون قادرا على فرض الهزيمة على حزب الله في عدة أيام في حملة ساحقة جريئة ويزيل بسرعة تهديد الصواريخ عن مواطني إسرائيل. من ناحية عسكرية فإن إلحاق الهزيمة له تفسير واحد فقط ـ نزع إمكانية العدو للقتال أو نزع رغبته في القتال.
لقد عرفنا كيف نفعل ذلك في حرب الأيام الستة وفي حرب يوم الغفران عندما انتقلنا إلى الهجوم في سورية وعندما قررنا اجتياز قناة السويس. وبالفعل، يدور الحديث عن شروط أخرى وزمن آخر، ولكن حيال أعداء أقوى بأضعاف.
في حرب لبنان الثانية وفي حملة «الجرف الصامد» لأسفي هذا لم يحصل. فالقيادة السياسية لم تحدد أهدافا واضحة، وقادة الأركان لم يعدوا الجيش كما ينبغي، وبعد ذلك استخدموه بتعقيد وتردد. ليس هكذا تبنى القوة والردع المهمين جدا لإسرائيل في الشرق الأوسط وفي الساحة الدولية بشكل عام.
ولكن هذا ممكن، هذا في أيدينا، والجيش الإسرائيلي بالتخطيط وبالإعداد السليمين سيعرف كيف ينفذ ذلك. وبطبيعة الأحوال ليس صحيحا أن نكتب هنا أكثر، ولكني أقف مع كل تجربتي خلف أقوالي.
لا توجد حروب سهلة، وكل الحروب أليمة، ولهذا يجب أن نستعد.
مهم لي أن أوضح أني لا أدعو إلى الحرب، بل العكس هو الصحيح، وأنا مثلكم جميعا أفضل أن تصحو الحكومة وتعود إلى سواء العقل وإلى الطريق السياسي لتحقيق مسؤوليتها في منع أو تقليص فرص الحرب. ولكن إذا لم تفعل ذلك، فإن كل من لديه عينان في رأسه وقوة في متنه يجب أن يتجند كي ينهي ولاية الحكومة قبل وقوع الحدث، وطالما أن أيا من هذين الأمرين لم يحصل علينا أن نعتمد على الجيش الإسرائيلي الراشد المسؤول.

احتياط عميرام لفين
يديعوت 22/10/2017

حكومة نتنياهو تجرنا إلى الحرب
على الحدود السورية ـ اللبنانية مع إسرائيل الأطراف كلها تعمل على اختبار مدى صبر وتسامح الطرف الآخر
صحف عبرية

ترجيحات بـ«خيانة» من داخل وزارة الداخلية المصرية تسببت في مذبحة «الواحات»

Posted: 22 Oct 2017 02:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: 24 ساعة كانت الفترة الفاصلة بين وقوع حادث منطقة الواحات في الجيزة، وبين بيان وزارة الداخلية المصرية التي تحدثت فيه عن عدد الضحايا وطبيعة الهجوم الذي تعرضت له قوات الشرطة.
الفترة الطويلة التي استغرقتها لتصدر بيانها أشارت إلى وقوع كارثة تخشى الوزارة الإعلان عنها، وفتحت الباب واسعا لقراءات متعددة للحدث، كان أبرزها تعرض القوة الأمنية لخيانة من داخل الوزارة دفعت لوقوع الهجوم في الصحراء الغربية، خاصة أن الأنباء الأولى عن الحادث ذكرت أن القوة خرجت بناء على معلومات وردت للأجهزة الأمنية بوجود مسلحين في منطقة الواحات، وبالتالي فإن القوة متوجهة للاشتباك ولم تتعرض لمفاجأة.

شفيق: ليس كمينا منعزلا

أحمد شفيق، المرشح الرئاسي السابق ورئيس وزراء مصر الأسبق، تبنى وجهة نظر تعرض القوة الأمنية لخيانة من داخل وزارة الداخلية نفسها، ووصف ما حدث في هجوم منطقة الواحات بأنه «لم يكن مجرد اغتيال كمين منعزل»، على حد تعبيره، «بل كارثة مروعة راح ضحيتها 16 شرطيا وجرح 13 آخرين حسب بيان وزارة الداخلية المصرية».
وأضاف، في بيان على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «ما هذا الذي يحدث لأبنائنا، هم على أعلى مستويات الكفاءة والتدريب، هل ظلمتهم الخيانة، أو ضعف التخطيط لهم، أو كل الأسباب مجتمعة؟».
وتابع قائلا: «أرجوكم.. لا تتعجلوا في الانتقام قبل أن تستوعبوا وتفهموا حقيقة ما دار أمس على أرض بلدنا الجريح، وفي عمقه. أرجوكم.. أدركوا أن ما حدث لم يكن مجرد اغتيال كمين منعزل، ولا هو مهاجمة بنك في مدينة حدودية، أبدا، لمن لا يفهم ولمن لا يريد أن يفهم ـ ما دار كان عملية عسكرية كاملة الأركان، أديرت ظلما ضد أكثر أبنائنا كفاءة ومقدرة واخلاصا».
واختتم بيانه قائلا: «عفوا، لا أستطيع أن أنطق أو أكتب عزاء لأسر أبنائنا، أحبائنا الشهداء، فالكارثة مروعة، والعزاء لمصر، ولكل محب لمصر».
وجهة النظر تلك، تبناها الفريق سامي عنان، رئيس أركان القوات المسلحة السابق. فقد طالب في بيان رسمي له بأن «ينحي الجميع العواطف جانبا».
وقال: «نَحّوا العواطف جانباً الآن، لغه العقل والرشد، هي ما نحتاجها حالياً، ابحثوا عن الأسباب والدوافع وضعوهما في سياقهما الصحيح، شخَّصوا المرض بواقعية وبعقلانية، أدركوا حجم الكارثة التي نمر بها ونعيشها».
وتساءل رئيس أركان القوات المسلحة السابق، قائلا: «هل أبناؤنا أعز وأكفأ ما نملك يكونون ضحية الخيانة وضعف وسوء التخطيط وعدم دقة المعلومات؟».
وتابع: «احترموا عقولنا تمتلكوا قلوبنا، إن مصر تتشح بالسواد حزناً وغماً ونكداً على هذه الكارثة المروعة، رحم الله الشهداء وعجل بشفاء المصابين، والعزاء لمصر، ولشعب مصر العظيم».

تكذيب الرواية الرسمية

المذيع أحمد موسى المحسوب على نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، خرج هو الآخر من خلال برنامجه الذي يحمل اسم «على مسؤوليتي» على قناة صدى البلد، ليكذب رواية وزارة الداخلية من حيث عدد القتلى والمصابين ومن حيث الأحداث التي شهدتها منطقة الواحات.
وبث تسجيلا صوتيا لأحد أطباء مستشفى العجوزة ـ وهو أحد المستشفيات التي نقل إليها المصابون ـ وهو يروي الشهادات التي سمعها من المصابين الذين استقبلوهم من الهجوم.
وجاءت شهادة الطبيب لتؤكد أنه بمجرد وصول القوة الأمنية، استهدف المسلحون المدرعة الأولى والأخيرة في الرتل الأمني بقذائف الهاون، ما شل حركته، وأن المدرعة الأولى كانت تحمل 8 عساكر، وضابطا في جهاز الأمن الوطني قتلوا جميعاً، إضافة إلى نقيب يدعى إسلام تعرض لبتر قدمه بسبب الانفجار، ثم هاجم المسلحون القوة وطالبوهم بالركوع وترك أسلحتهم، ثم بدأوا يسألون عن الضباط في القوة وأطلقوا عليهم النيران، وقتلوهم، بينما أطلقوا طلقات تعجيزية على الجنود في الأيدي والأرجل».
وتابع الطبيب: «قتلوا كل الضباط، عدا النقيب محمد الحيز الذي قرر المسلحون أخذه كرهينة، وسألوه هل تريد الموت، فرد أنا لدي أولاد وليس لي علاقة بشيء، فأخذوه معهم».
وأضاف: «المسلحون لم يستطيعوا قيادة المدرعات، فجمعوا أجهزة الجي بي أس، وأفرغوا السيارات من البنزين وفروا هاربين».
لم تمر سوى دقائق معدودة، حتى أصدرت وزارة الداخلية بياناً نفت فيه صحة ما جاء في التسريب الصوتي.
وقالت: «ما تم تداوله من تسجيلات صوتية على مواقع التواصل الاجتماعي وتناولته بعض البرامج على القنوات الفضائية غير معلوم مصدرها وتحمل في طياتها تفاصيل غير واقعية لا تمت لحقيقة الأحداث التي شهدتها المواجهات الأمنية بطريق الواحات بصلة، إن تلك التسجيلات وتداولها على هذا النحو يهدف لإحداث حالة من البلبلة والإحباط في أوساط وقطاعات الرأي العام ويعكس عدم مسؤولية مهنية».

النقابة تقرر وقف برنامج موسى

وقررت نقابة الإعلاميين برئاسة الإعلامي حمدي الكنيسي، وقف الإعلامي أحمد موسى خلال اجتماع طارئ، مؤكدة أن «القرار جاء بعد المتابعة لبرنامج «على مسؤوليتي» على قناة «صدى البلد» الفضائية، الذي يقدمه الإعلامي أحمد موسى في حلقته المذاعة يوم السبت، وما قُدم فيها من محتوى يتنافى مع قانون نقابة الإعلاميين التي تحظر وبالأخص في مادتها «69» أي تناول إعلامي يؤدي إلى الإخلال بالمصالح العليا للبلاد ومقتضيات الأمن القومي المصري، وأيضا ميثاق الشرف الإعلامي، مما يمثل مخالفة صارخة، وعليه كان لزاماً على النقابة التصدي لهذه المخالفة.
محمد أبوالعينين، رجل الأعمال ومالك قناة صدى البلد، حسم الجدل حول إمكانية إيقاف برنامج موسى، قائلا: «لن أوقف البرنامج وأحمد موسى سيظهر على الشاشة في موعده». واعتبر خبراء في المجال الأمني، الحادث الذي استهدف قوات الشرطة في منطقة الواحات بـ«الكارثة التاريخية»، التي لم تحدث في تاريخ الشرطة المصرية.
واستنكر اللواء محمود قطري، الخبير الأمني في تصريحات صحافية، وجود عدد كبير من القيادات والعمداء في العملية، مشيراً إلى أن «العدد الكبير الذي كان في العملية يدل على سوء تنظيم في العملية».
وبين أن «قوات العمليات الخاصة يعد أفضل عناصر في الشرطة ولم يكن يجدي تسوية عمل العميد الذي يتمثل في إعطاء التعليمات مثل الضابط في مثل هذه العمليات»، مستشهدًا بذلك بقوله «كان كفاية عميد وقائد في هذه العملية»، لافتًا إلى «ضرورة وجود طيران لتصوير المكان قبل خوضه».

ترجيحات بـ«خيانة» من داخل وزارة الداخلية المصرية تسببت في مذبحة «الواحات»
إعلامي مقرب من النظام يعرض تسريبا صوتيا يكذب الرواية الرسمية… والنقابة تقرر وقف برنامجه

هيئة الاستعلامات: «رويترز وبي بي سي» نشرتا أخبارا غير صحيحة عن الضحايا

Posted: 22 Oct 2017 02:24 PM PDT

القاهرة ـ « القدس العربي»: وجهت «الهيئة العامة المصرية للاستعلامات» احتجاجاً شديد اللهجة إلى كل من وكالة رويترز وشبكة بي بي سي البريطانية. وأبدت ملاحظات جوهرية على ما قامت بنشره كل منهما، حول واقعة الواحات البحرية التي أسفرت عن مقتل 14 وإصابة 13 من عناصر الشرطة، حسب بيان وزارة الداخلية المصرية.
وأدانت الهيئة في بيان ما قالت إنه «تغطية غير دقيقه لهذه الواقعة».
وأضافت:» في ظل الحرب التى تخوضها مصر دفاعاً عن شعبها وشعوب العالم ضد الإرهاب الدموي الذي يضرب في كل مكان، نشرت كل منهما أن عدد الشهداء من قوات الشرطة بلغ 52 شهيداً منهم 23 ضابطاً حسب رويترز، و 18 حسب بي بي سي، استنادا إلى ما سمته بمصادر أمنية لم تحددها».
وتابعت الهيئة: «لا يليق من الناحية المهنية باثنتين من أكبر وسائل الإعلام في العالم أن تقعا في أخطاء مهنية فادحة أبرزها، الاستناد إلى ما أسميتاه بمصادر أمنية لم تحدداها، بينما لم تنتظر أي منهما أو تلجأ إلى السلطات الأمنية الرسمية لكي تحصل منها على المعلومات الحقيقية. ويخالف هذا القواعد المهنية المتعارف عليها دولياً في تغطية العمليات الإرهابية، التي قد تستلزم مواجهتها الأمنية الانتظار لبعض الوقت حتى إعلان المعلومات الرسمية عن نتائجها».
واتهمت الهيئة «وسائل الإعلام بالتلاعب في نص البيان الرسمي الأول لوزارة الداخلية الذي يصف العناصر التي قتلت وأصابت رجال الشرطة بالعناصر الإرهابية».
وقالت الهيئة في بيانها:» أضافت الـبي بي سي العربية بداخل النص المفترض أنه منقول حرفياً، جملة العناصر التي وصفتها بالإرهابية، أي وزارة الداخلية، ما يعد تلاعباً بنص منقول يتحمل قائله مسؤوليته».
وزادت «كما يوحي هذا من ناحية أخرى بأن الـبي بي سي العربية لا توافق على وصف هذه العناصر الإجرامية بالإرهابية. وقد قامت الـبي بي سي الإنكليزية ووكالة رويترز باللغة الإنكليزية باستبدال مصطلح «الإرهابيين»، الذي لا يوجد غيره من حيث الدقة والواقعية لوصف تلك العناصر، بمصطلح «المقاتلين» الذي يمكن أن يعطي باللغة الإنكليزية إيحاءات إيجابية للقارئ».
وطالبت الهيئة العامة للاستعلامات، الـ «بي بي سي ووكالة رويترز، إما نفي صحة ما سبق لهما نشره من أرقام للضحايا وتأكيد الأرقام الرسمية، والاعتذار عن عدم دقة هذه المعلومات ومصادرها».
وكانت وكالة رويترز و بي بي سي، أكدتا أن هجوم منطقة الواحات يوم الجمعة الماضي أسفر عن مقتل 52 من عناصر الشرطة، فيما تؤكد وزارة الداخلية المصرية، مقتل 14 وإصابة 13 فقط.

هيئة الاستعلامات: «رويترز وبي بي سي» نشرتا أخبارا غير صحيحة عن الضحايا

تامر هنداوي

طلبات استدعاء برلمانية لوزير الداخلية… والحكومة توافق على «الطوارئ»

Posted: 22 Oct 2017 02:23 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: دفع حادث الواحات البحرية في مصر، أعضاء في مجلس النواب لطلب استدعاء وزير الداخلية، مجدي عبد الغفار، للوقوف على تفاصيل الحادث، وذلك في الجلسة العامة للبرلمان المقرر انعقادها اليوم الإثنين.
وطالب جمال الشريف،عضو مجلس النواب، بحضور وزير الداخلية للبرلمان ليبدد الصورة الحزينة حول اشتباكات الواحات، على حد قوله.
وقال خلال جلسة مجلس النواب، أمس الأحد، التي ناقشت اشتباكات الواحات، إن «الشهداء الذين ضحوا في سبيل هذا الوطن من أشرف الرجال، وأعظمهم وهم قدموا أرواحهم».
وتابع: «نحن نواب الشعب، ونمثل الشعب، ومن حقنا أن نسمتع لوزير الداخلية، فقد يكون لديه عقبات أو احتياجات، ولا بد من استدعاء وزير الداخلية لنتداول حول الأمن».
كذلك، تقدم النائب عبد الحميد كمال، أول أمس السبت، بطلب عاجل إلى على عبد العال، رئيس مجلس النواب، لاستدعاء وزير الداخلية للوقوف على ملابسات حادث الواحات.
وقال النائب في طلبه: «في الوقت الذي ننعى فيه شهداء الشرطة الأبطال وندين فيه أعمال الخسة والنذالة للإرهاب الأسود، أطلب التوجه بضرورة استدعاء وزير الداخلية لإلقاء بيان حول ملابسات تلك العملية الإرهابية وكيفية التعامل معها والتي أودت بحياة أبطال رجال الشرطة من قتلى وجرحى بهذه الأعداد الكبيرة».
وتابع: استنادا إلى المادة (134) والمادة (139) من الدستور، برجاء التكرم بتوجيه طلب استدعاء وزير الداخلية، وطبقا للدستور فإن حضوره للمجلس وجوبيا متى طلب المجلس ذلك، للوقوف على الوقائع والمعلومات منه.

تكتل معارض ينعى الضحايا

في السياق، نعى تكتل «25 ـ 30» البرلماني المعارض «شهداء الوطن والواجب الذين اغتالتهم يد الغدر في ميدان الشرف والكرامة في حادثتي العريش والواحات، واللتين وقعتا في وقت متزامن وبعد مرور يومين من فرض جديد لحالة الطوارىء والتي ينص الدستور في المادة 154 على عدم زيادة مدتها عن 6 أشهر».
وقال في بيان أمس «في ظل المستجدات من هذه الأحداث الأليمة فإن التكتل يعلن موافقته على فرض حالة الطوارئ، وفى نفس الوقت يؤكد على أن هذه الحوادث وتواترها بهذا الشكل يشير بكل وضوح إلى وجود خلل في إدارة المواجهة مع الإرهاب الأمر الذي أودى بحياة خيرة أبنائنا غيلة وغدرا».
وأوضح التكتل أنه «سبق وتقدم نوابه ببيانات عاجله وطلبات إحاطة عقب الحوادث الأليمة السابقة، وطالبوا باستدعاء وزير الداخلية لتوضيح ملابسات هذه المصائب المتكررة».
وأضاف: «بناء عليه نطلب وبشكل عاجل حضور وزير الداخلية أمام مجلس النواب لتقديم تقرير واف عن الحادثة وكذلك تكوين لجنة تقصي حقائق لكشف أوجه القصور وكيفية معالجتها مع التأكيد على ضرورة توفير كل ما يلزم لدحر الإرهاب واقتلاع جذوره».

موافقة حكومية على الطوارئ

في الموازاة، أعلن رئيس مجلس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، موافقة الحكومة على قرار إعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر، مشيرا إلى أنه «في ظل الظروف التي تمر بها مصر في المرحلة الراهنة، اتخذ المجلس قرارا بالموافقة على قرار إعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر، وذلك بعد قرار رئيس الجمهورية بإعلانها».
وقال في كلمته أمام مجلس النواب أمس: «أحيطكم علما بذلك القرار وفقًا لنصوص الدستور، وذلك للتفضل بالموافقة على إعلان حالة الطوارئ في البلاد»، متابعا: «القرار إجراء ضروري، شأننا في ذلك شأن ديمقراطيات راسخة أرتأت ضرورة لإعلان حالة الطوارئ لحفظ أمنها ومواجهة الإرهاب الذي يواجهها».
وتعهد بـ«ألا يتم استخدام التدابير الاستثنائية إلا في أضيق الحدود، مع العمل على حماية الحريات العامة للمواطنين، فمصر كانت وما زالت تحارب الإرهاب وتدفع ثمنا باهظا لمواجهته».
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عقد اجتماعاً صباح أمس الأحد، ضم وزير الدفاع والانتاج الحربي، الفريق أول صدقي صبحي، ووزير الداخلية مجدي عبد الغفار، ورئيس جهاز المخابرات العامة، خالد فوزي، إضافة إلى عدد من قيادات ومسؤولي وزارتي الدفاع والداخلية.
وقال المتحدث باِسم الرئاسة المصرية، السفير علاء يوسف، إن «الرئيس استمع خلال الاجتماع إلى تقارير مفصلة بشأن الاشتباكات التي جرت يوم الجمعة الماضي، بين قوات الأمن وعدد من العناصر الإرهابية، وأسفرت عن مقتل عدد من رجال الشرطة والعناصر الإرهابية».
وأضاف أن «الرئيس تقدم بالتعازي في ضحايا الحادث، وأعرب عن خالص المواساة لأسرهم»، مؤكداً أنهم «ضربوا المثل في الشجاعة والإخلاص للوطن، وأن تضحياتهم لن تذهب سُدى».

السيسي يوجه بملاحقة المرتكبيّن

ووجه السيسي بـ«بذل أقصى الجهد لملاحقة العناصر الإرهابية التي ارتكبت الحادث، وتكثيف الجهود الأمنية والعسكرية لتأمين حدود البلاد من محاولات الاختراق»، مشددا على أن «مصر ستواصل مواجهة الإرهاب ومن يموله ويقف وراءه بكل قوة وحسم وفاعلية، حتى القضاء عليه».
كما أكد أن «الحرب على الإرهاب لها طبيعة خاصة تختلف عن الحروب النظامية، وأن رجال القوات المسلحة والشرطة البواسل نجحوا خلال السنوات الماضية في تجنيب الوطن المسارات التي شهدتها الدول التي تفشى فيها الإرهاب، ونجحوا في استعادة الاستقرار والأمن ومحاصرة الجماعات الإرهابية والتضييق عليها».
وشدد على «ضرورة عدم السماح بتحقيق أهداف الإرهاب في التأثير على الروح المعنوية للشعب المصري، الذي يعي تماماً حجم التحدي ويقدر تضحيات الشهداء الذين يقدمون أرواحهم الغالية فداءً لأمن الوطن وسلامة المواطنين».

طلبات استدعاء برلمانية لوزير الداخلية… والحكومة توافق على «الطوارئ»
السيسي: القوات المسلحة والشرطة نجحت في محاصرة الجماعات «الإرهابية»
مؤمن الكامل

قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على حقل نفط رئيسي في دير الزور

Posted: 22 Oct 2017 02:22 PM PDT

عواصم – وكالات: قالت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة إنها سيطرت على حقل نفط رئيسي في محافظة دير الزور امس الأحد فيما تواصل حملتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شرق البلاد.
وذكرت قوات سوريا الديمقراطية أنها سيطرت على حقل العمر أحد أكبر حقول النفط السورية والذي يقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات في الساعات الأولى من «صباح اليوم» (امس).
وقالت ليلوى العبدالله المتحدثة باسم حملة قوات سوريا الديمقراطية في محافظة دير الزور «استطاعت قواتنا تحرير حقول العمر… دون أضرار تذكر». وأضافت أن المتشددين تحصنوا في مبان بحي قريب وقوات سوريا الديمقراطية تلاحقهم. وتقاتل قوات سوريا الديمقراطية، بدعم من ضربات جوية وقوات خاصة من التحالف الذي تقوده واشنطن، الدولة الإسلامية في دير الزور على الحدود مع العراق. وتركز القوات وهي عبارة عن تحالف من مقاتلين أكراد وعرب قتالها في المناطق الواقعة شرق نهر الفرات الذي يشطر محافظة دير الزور الغنية بالنفط.
وأقرت مصادر عسكرية سورية بسيطرة مسلحي قوات «سوريا الديمقراطية» المعروفة باسم « قسد» على حقل العمر النفطي ، أكبر حقول النفط في سوريا.
وذكرت المصادر ، التي تقاتل مع القوات الحكومية السورية بدير الزور لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إن مسلحي داعش انسحبوا الليلة الماضية من حقل العمر لتدخل إليه بعد ذلك قوات «قسد» التي تقدمت من اتجاه قرية جديدة عقيدات شمال الحقل بحوالي 50 كم.
وتشن القوات الحكومية السورية، بدعم من الطيران الروسي ومقاتلين مدعومين من إيران، هجوما منفصلا على تنظيم الدولة الإسلامية غربي النهر بالأساس.
ويعقد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والجيش الروسي اجتماعات لمنع المواجهات بين الطائرات والقوات لكن تقاطعت العمليات العسكرية للطرفين في بعض الأحيان. وخسر تنظيم الدولة الإسلامية مساحات كبيرة من الأراضي في سوريا ويتعرض الآن لهجوم في آخر معاقله في منطقة عند وادي الفرات وفي صحراء دير الزور.
وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية النصر على المتشددين في معقلهم السابق في مدينة الرقة هذا الأسبوع. ويتحرك مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية الآن إلى جبهات القتال في دير الزور لتسريع معركة في شرق سوريا.
وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد الشهر الماضي على حقل غاز طبيعي رئيسي قريب من حقل العمر.
ويقع حقل العمر على بعد نحو عشرة كيلومترات شمالي بلدة الميادين التي سيطرت عليها القوات الحكومية وحلفاؤها هذا الشهر. وتحولت البلدة إلى قاعدة رئيسية لمقاتلي التنظيم المتشدد بعد أن أخرجهم هجوم التحالف المدعوم من الولايات المتحدة من الرقة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين انسحبوا من حقل النفط «شنوا هجوما مضادا الليلة الماضية على القوات الحكومية». وأضاف المرصد الذي يراقب الحرب ومقره بريطانيا أن المتشددين حققوا بعض المكاسب حول الميادين. لكن مصدرا عسكريا سوريا نفى ذلك قائلا إنه لم يقع هجوم كبير وإن القتال مستمر بوتيرته نفسها.
وقال المصدر إن أي هجوم لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية هناك ليس سوى «محاولة يائسة» وأضاف «الجيش العربي السوري هو الذي عم يهاجم ويضرب مواقع داعش. الجيش مستمر عم يخوض المعارك ويتقدم».

دمار الرقة

اتهمت روسيا امس الأحد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا بمسح مدينة الرقة «من على وجه الأرض» من خلال عمليات قصف شامل على غرار ما فعلته الولايات المتحدة وبريطانيا في مدينة درسدن الألمانية عام 1945.
وقالت وزارة الدفاع الروسية، التي اضطرت هي نفسها مراراً لنفي اتهامات نشطاء وسياسيين غربيين بقصف المدنيين السوريين، إنه يبدو أن الغرب يهرع الآن إلى تقديم مساعدات مالية للرقة للتستر على أي أدلة على جرائمه.
وقال الميجر جنرال إيجور كوناشينكوف المتحدث باسم وزارة الدفاع في بيان إن نحو 200 ألف شخص كانوا يعيشون في الرقة قبل اندلاع الصراع في سوريا ولم يتبقى هناك حاليا أكثر من 45 ألفا.
وأضاف «ورثت الرقة مصير درسدن في 1945.. التي محاها القصف البريطاني الأمريكي من على وجه الأرض». ودمرت غارات الحلفاء الجوية معظم المدينة الألمانية قبل نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة. ورغم أن كوناشينكوف قال إن روسيا ترحب بتعهدات الغرب بتقديم مساعدات مالية لإعادة إعمار الرقة فقد شكا من رفض الغرب لعدد كبير من المطالب الروسية خلال السنوات السابقة لتقديم مساعدات إنسانية للمدنيين السوريين في أجزاء أخرى من البلاد.

موسكو «قلقة»

وأعربت وزارة الدفاع الروسية امس الأحد، عن «قلقها العميق» إزاء إعلان الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا تخصيص تمويل بشكل عاجل لمدينة الرقة السورية بعد السيطرة عليها من يد تنظيم «داعش» الإرهابي.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك» عن إيغور كوناشينكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع قوله «إن الرقة لم تلبث أن تلتقط أنفاسها من قصف التحالف الدولي، حتى تعالت التصريحات في واشنطن وباريس وبرلين تدعو إلى تقديم تمويل عاجل بقيمة عشرات ملايين الدولارات واليوروهات، بزعم أن هذه الملايين يجب أن تصرف لإعادة الحياة السلمية في المدينة».
وتابع قائلاً، «علينا الترحيب بهذا التجاوب، لكن ذلك يثير بعض التساؤلات».
وأشار كوناشينكوف إلى أن بلاده ناشدت خلال السنوات القليلة الماضية العواصم الأمريكية والأوروبية لإرسال مساعدات إنسانيه إلى سوريا لكن لم نلق منهم أي تجاوب». وتساءل المتحدث «ما الذي دفع الغرب الآن لتقديم المساعدات بشكل عاجل بالتحديد لمدينة الرقة فقط؟».
وفسّر ذلك بـ «الرغبة في إخفاء آثار القصف الوحشي لطيران التحالف الدولي والأمريكي ودفن آلاف المدنيين المحررين من تنظيم «داعش» تحت الأنقاض في الرقة». والثلاثاء الماضي، أعلن تنظيم «ب ي د» الإرهابي، فرض سيطرته بشكل كامل على الرقة، بعد استسلام ما تبقى من عناصر «داعش» فيها.
ورحب وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، الجمعة، بتحرير الرقة، مؤكدًا تخصيص بلاده مبلغ 15 مليون يورو إضافية مع حلول نهاية هذا العام من أجل مساعدة المدنيين في المناطق المحررة. كما خصصت بريطانيا أكثر من 13 مليون دولار لتقديم مساعدات إنسانية للمدنيين في الرقة بعد تحريرها من مقاتلي «داعش»، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

ترامب… والسلام في سوريا

توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت الانتقال الى مرحلة جديدة نحو السلام في سوريا تكون الولايات المتحدة منخرطة فيها، معتبرا ان استعادة مدينة الرقة تعني «نهاية خلافة تنظيم الدولة الإسلامية».
وقال ترامب في بيان اصدره البيت الأبيض «مع تحرير عاصمة تنظيم الدولة الاسلامية والجزء الاكبر من الاراضي التي كان يسيطر عليها، باتت نهاية خلافته وشيكة». واضاف ان هذا الانتصار الذي حققته قوات سوريا الديمقراطية، تحالف الفصائل الكردية والعربية المدعوم من واشنطن، ينبئ بالانتقال قريباً الى «مرحلة جديدة» في سوريا.
وتشكل استعادة الرقة التي جعلها التنظيم المتطرف بحكم الواقع «عاصمة» له في سوريا، آخر انتصارات قوات سوريا الديمقراطية عليه، بعدما طردته من مناطق عدة منذ 2015 وفرضت نفسها قوة أساسية في مكافحته.
وتابع ترامب «سننتقل قريبا الى مرحلة جديدة سنعمل خلالها على دعم القوى الامنية المحلية وخفض العنف في أنحاء سوريا وتهيئة الظروف لسلام دائم لكي يتعذر على الارهابيين العودة الى تهديد امننا المشترك مجددا». واردف «سنؤيد مع حلفائنا وشركائنا مفاوضات دبلوماسية تضع حدا للعنف وتسمح للاجئين بالعودة الى ديارهم بامان، وتؤدي الى انتقال سياسي» في سوريا. ولم يتحدث ترامب عن مصير الرئيس الاميركي بشار الاسد، ولا عن الدور الذي ستؤديه موسكو في تلك المفاوضات، وهما مسألتان أدتا الى تعطيل مناقشات سابقة. وبينما أبدت العواصم الأوروبية إصرارها على رحيل الاسد، شدد ترامب على ان عملية الانتقال السياسي يجب ان «تحترم ارادة الشعب السوري».
وترعى كل من روسيا وإيران، أبرز حلفاء دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة، محادثات سلام في استانا تم التوصل خلالها الى اتفاق على اقامة اربع مناطق خفض توتر في سوريا. وتبقى الخلافات السياسية الكبرى قيد النقاش في محادثات موازية تنظمها الامم المتحدة في جنيف، لكن جولاتها السبع لم تحقق أي تقدّم يُذكر.

تيلرسون يحذر

وكان وزير الخارجية ريكس تيلرسون قال الجمعة ان «تحرير الرقة خطوة حاسمة في الحرب العالمية ضد تنظيم الدولة الإسلامية»، لكنه حذر من ان «استعادة الرقة لا تعني ان معركتنا ضد تنظيم الدولة الإسلامية انتهت». وتابع «سيواصل التحالف الدولي الاعتماد على جميع عناصر القوة الوطنية عسكريا واستخباراتيا ودبلوماسيا واقتصاديا وامنيا حتى يتم تحرير جميع السوريين من وحشية تنظيم الدولة الإسلامية والتاكد من أنه لم يعد قادرا على تصدير الارهاب الى العالم».

معتقلو سجن حمص

علّق المئات من معتقلي سجن حمص المركزي وسط سوريا، امس الأحد، إضرابهم عن الطعام، الذي بدأوه الأسبوع الماضي، وذلك بعد وعود من النظام السوري بتنفيذ مطالبهم، حسب مصدر في المعارضة السورية.
وقال المصدر للأناضول، مفضلا عدم ذكر اسمه، إن «المعتقلين علقوا إضرابهم عن الطعام مدة 7 أيام، بعد لقاء أجروه مع محافظ حمص التابع للنظام السوري». وأكد أن «المعتقلين سيعودون للإضراب في حال انقضت المدة ولم يتم تنفيذ وعوده».
وحسب بيان أصدره المعتقلون فإن من بين الشروط التي وضعوها «مراجعة أوضاعهم من جديد».
تجدر الإشارة إلى أنّ المعتقلين بدأوا إضرابهم، إثر زيارة تفقدية أجرتها هيئة من منظمة الصليب الأحمر الدولي، فقام النظام بعرض السجّانيين بدلا من السجناء أمام الهيئة، لإخفاء الأوضاع السيئة في السجن. ويضم سجن حمص المركزي 550 معتقلا، أغلبهم من المعتقلين السياسيين.

قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على حقل نفط رئيسي في دير الزور

اعتذار ستريدا جعجع أوقف شحناً للعصبيات كاد يطيح مساعي المصالحة بين «القوات» و«المردة»

Posted: 22 Oct 2017 02:22 PM PDT

بيروت – «القدس العربي» : كادت رواية قالتها نائبة بشري ستريدا جعجع امام وفد من آل طوق في اوستراليا تطيح جهود الانفتاح والمصالحة بين حزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع وتيار المردة برئاسة النائب سليمان فرنجية لولا المسارعة الى الاعتذار عن الكلام المسيء الذي ورد على لسان السيدة جعجع في اطار تعبيرها عن العقلية التي كانت سائدة قبل اكثر من 30 سنة في شمال لبنان. وقد تلقّف تيار المردة الاعتذار ورأى أنه «مقبول وكاف وانتهى الامر عند هذا الحد».
وكانت ستريدا جعجع ظهرت في مقطع فيديو خلال لقائها وفداً من عائلة آل طوق في بشري حيث قالت: «اولاً انا افتخر بكم كآل طوق، انا كستريدا طوق جعجع والصفات التي تحدثتم عنها تشرّبتها في منزلي مع اهلي، والوالد الياس طوق كان معروفاً بأنه كان يغار على ضيعته «. وأضافت «نحن تربينا في عائلة ممنوع فيها على الشاب ان يتحدث مع فتاة. وفي بداية تعارفي إلى الحكيم (سمير جعجع) ودخوله الى منزلنا قال لي والدي: «هيدا الشب ما فيه منو لأنه اصيل، ونزل «دعوسلي» على الزغرتاوية تحت، اتمنى ان لا يفهم بكلامي خطأ لكن والدي كان يريد ان يقول انه بتعرّفي على الحكيم كان حريصاً على ضيعته وبشرّانيته ومنطقته».
وتابعت «انا استلمت المسؤولية عام 2005 في ظروف صعبة وكان الحكيم خارجاً من الاعتقال، وانا كبشرانية ارى ان ما نعيشه اليوم في لبنان هو في صلب وجداننا التاريخي البشراوي، ولا احد كان يسمع ببشري بقدر ما نسمع عنها اليوم لا سيما وان يكون لدينا مرشح لرئاسة الجمهورية من بشري هو شرف كبير».
ولقي الفيديو المسرّب ردود فعل من قيادات زغرتا , فأصدر» تيار المردة « بياناً جاء فيه « إننا إذ نستهجن ما صدر على لسان النائب ستريدا طوق جعجع من كلام مهين ومن حقد دفين لا يطالنا نحن فحسب بل ينال من كرامة كل ابناء زغرتا الزاوية، فإننا نطالب القوات اللبنانية باعتذار واضح وصريح».
وغرّد رئيس «حركة الإستقلال» ميشال معوّض عبر «تويتر» قائلاً: «ما سمعناه على لسان النائب ستريدا جعجع، وأياً يكن إطاره، إلا أنه غير مقبول بكل المعايير، ويستوجب توضيحاً واعتذاراً من جميع أهل زغرتا ـ الزاوية».
وإزاء البلبلة الكبيرة التي أثارها الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي أوضح المكتب الاعلامي للسيدة جعجع « أنها في خلال لقاء النائب ستريدا جعجع مع رابطة آل طوق في سيدني أستراليا استعادت عن طريق الدعابة كلاماً جاء على لسان والدها منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وهي تودُ أن تُوضح أن كلامها جاء مجتزءاً ولم يكن المقصود منه التعرُض بأي شكل من الأشكال لأبناء زغرتا، هذه البلدة التي نحترم أهلها وتاريخها».واضاف البيان « بناءً على ذلك ولأن الاعتذار شجاعة وثقافة مطلوبة، تتقدم النائب جعجع بالاعتذار من أبناء زغرتا الأعزاء فرداً فرداً وتؤكد أنها لم تقصد جرح مشاعرهم أبداً لا بل تعتبر أن كرامة أهل زغرتا هي من كرامة أهل بشري ونحن كلّنا أهل وإخوة وأقارب وأولاد مجتمع واحد. 
وتجدد النائب جعجع حرصها على العلاقات الطيبة التي يتم بناؤها حجراً فوق حجر بين تيار المردة وحزب القوات اللبنانية والتي تكلّلت بالنجاح حتى الان والى مزيد من التقدم ان شاء الله. فاقتضى التوضيح «.
بدوره فإن رئيس حزب القوات سمير جعجع إستذكر من سيدني حادثة إهدن في حزيران 1978 فإعتبر « ان الشمال المسيحي له رمزيته في لبنان»، وقال في خلال حفل تكريمي « كما تعلمون ان بعض الشعوب تمر بساعات «تخلي»، وفي أواخر السبعينيات وللأسف مررنا في «الشمال المسيحي» بساعة تخلي، أدت الى جُرح ما كان احد منا يريده أو يتمناه، فاستُشهد طوني فرنجيه وزوجته وابنته ومجموعة من رفاقهم، كما ادت الى استشهاد مجموعة من رفاقنا، وهذا جرح عميق جداً في كل الاتجاهات، ومنذ ذلك الحين حتى اليوم يُحاول بعض المفضلين من الجانبين تسكير هذا الجرح، الى ان في آخر سبعة أو ثمانية اشهر وبفضل القيادة الحالية لتيار المردة وبفضل المسؤولين في القوات اللبنانية توصلنا الى مداواة هذا الجرح تحديداً من أجل السير نحو أيام افضل، واذ خلال زيارتنا الى استراليا تكون النائب ستريدا طوق جعجع في جلسة خاصة مع آل طوق في مركز رابطة شباب بشري، وفي مثل هكذا جلسات يمزح المشاركون على كل شيء، ويكونون على سجيّتهم، فيتكلم البعض كلاماً لا يعنيه ولا يقصده، ولكن أحد السياسيين المنتهية صلاحيته في بشري أرسل أحد أزلامه وكان موجوداً بين المئتي شاب وصبية من آل طوق ليصوّر مقطعاً مجتزءاً لم تكن تقصده النائب جعجع ولا بأي شكل من الاشكال، ونحن جميعنا لا نقبل به، وبثه على وسائل التواصل الاجتماعي ما تسبب بردود فعل كثيرة، قد يجوز للانسان ان يستعمل وسائل للوصول الى ما يطمح إليه، ولكن هل مسموح لأحد ان يستعمل مثل هذا الجرح لفتحه من جديد كي يحقق ما يريد؟ «.
واكد جعجع «أن الجرح لن يُفتح من جديد لان الوعي عند قيادة المردة وقيادات زغرتا والوعي عندنا هو الذي منع اي احد ان يستفيد مما حصل. وهنا مرة من جديد تحية الى قيادات المردة وزغرتا التي رفضت ان يستفيد احد من هذه المؤامرة وكذلك تحية الى القواتيين أيضاً».

اعتذار ستريدا جعجع أوقف شحناً للعصبيات كاد يطيح مساعي المصالحة بين «القوات» و«المردة»

سعد الياس

70 ألف عائلة محاصرة و40 ألف إعاقة.. ومأساة تنذر بكارثة إنسانية في ريف دمشق الشرقي

Posted: 22 Oct 2017 02:22 PM PDT

دمشق – «القدس العربي» : أدى النزاع المتواصل وقصف الطيران الحربي الروسي والسوري، وانعدام الأمن، والقيود المفروضة على دخول البضائع الى ريف دمشق الشرقي المحاصر من قبل قوات النظام السوري، الى تعاظم المعاناة في الغوطة الشرقية والتسبب بأوضاع إنسانية ومعيشية صعبة لأكثر من 70 الف عائلة محاصرة، قد أغلق أمامهم جميع المعابر الانسانية مما أدى إلى انعدام المواد الأساسية وازدياد الحاجات الملحة.
وتوفي خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، طفلان جراء سوء التغذية في غوطة دمشق الشرقية، الناجم عن اشتداد الحصار الذي يفرضه النظام على المنطقة وأفاد الدكتور يحيى أبو يحيى مسؤول القسم الطبي، في المؤسسة السورية للتنمية لوكالة الأناضول، بأن الطفلة «سحر» كانت تعاني من نقص تغذية وهي في رحم أمها، كون الأم تعاني سوء التغذية.
فإغلاق الطرقات وما يترتب على ذلك من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والتموينية وفقدانها من الأسواق وتراجع القدرة الشرائية للأفراد، زاد من حجم الكارثة الإنسانية مع انعدام سبل العيش وتفشي ظواهر البطالة وسوء التغذية، ودق ناقوس الخطر لكارثة قد تودي بالآلاف في ظل توقف تام لشبكة امداد المياه وانقطاع التيار الكهربائي وخدمات الصرف الصحي وندرة المحروقات وارتفاع أسعارها، مما اسفر عن شلل قطاع الخدمات والنقل والقطاع الزراعي، ولجوء المحاصرين الى احراق المواد البلاستيكية لاستخراج الوقود منها وما لها من مخاطر صحية وبيئية.
وحسب تقرير حديث لمنظمة مدنية تنشط في ريف دمشق المحاصر، اطلعت «القدس العربي» على النسخة الأولية منه، فإن أكثر القطاعات تضررًا خلال سنوات الحصار هو قطاع الخدمات الطبية، بسبب منع دخول المواد الطبية وفقدان معظمها نتيجة القصف المركز على الأحياء ذات الكثافة السكانية الكبيرة وازدياد احتمالية تعرض السكان للإصابة وحالات البتر، إذ بلغت حالات الاصابة والإعاقة الدائمة (5258) حالة، فيما بلغ عدد الأفراد المصابين والمعاقين (4419) وكانت معظم هذه الحالات نتيجة القصف أو نقص الأدوية النوعية الحاد وحاجة بعض الحالات المرضية إلى العلاج خارج بلدات الحصار.

على حافة الموت

توفيت الرضيعة «سحر ضفدع» البالغة من العمر 34 يوماً، صباح يوم الأحد، بسبب سوء التغذية ونقص والحليب المخصص للأطفال كنتيجة طبيعية للحصار المفروض من قبل قوات النظام السوري للسنة الرابعة على التوالي، فيما كان قد سبقها بيوم واحد فقط طفل آخر لم يتجاوز عمره الثلاثين يوماً للأسباب نفسها، وحسب تقارير طبية فقد أحيل عدد من حديثي الولادة الى العناية المشددة وربما يلقون نهايتهم خلال الساعات المقبلة، فيما يتواجد في ريف دمشق المحاصر، حوالي 250 حالة طبية حرجة تحتاج إلى العلاج الفوري في المشافي المتخصصة خارج الغوطة، فيما اكد مصدر طبي ان معظم هؤلاء حياتهم مهددة بالموت.
ناشطو ريف دمشق، اطلقوا امس حملة بعنوان «الاسد يحاصر ويحرق الغوطة» في اشارة الى حجم القصف المكثف من قبل الطيران الحربي الروسي وطيران النظام، الذي يستهدف المدنيين ويوقع عشرات الضحايا من الاطفال والنساء كل يوم، بالرغم من اتفاق «تخفيف التوتر» الذي يشمل المنطقة.
وقال الناشط الاعلامي «صهيب بيرقدار» من ريف دمشق في اتصال مع «القدس العربي» ان سبب الحملة هو الدماء التي أريقت على امتداد مدن وبلدات الغوطة، ولأجل 360 ألف انسان محاصر في أرض الفسطاط ولأجل الثكالى والأيتام والجرحى، المهددين جميعاً بالموت على يد قوات النظام والميليشيات التي يطلق عليها اسم «القوات الرديفة».
ونقل الناشط الاغاثي «محمد عبد الرحيم» من اهالي ريف دمشق عن مصدر طبي لـ« القدس العربي» قوله «بان قدوم فصل الشتاء ينذر بأزمة صحية في المناطق المحاصرة وخاصة ان مجموعة من الامراض المعدية قد بدأت فعلاً بالانتشار بين الاهالي شرق دمشق، واهمها التهابات المجاري التنفسية والرئوية وحالات الإنفلونزا الشديدة التي تتطلب عناية طبية وسط فقدان شبه تام للخدمات الطبية، فيما تتضاعف الأزمة الصحية للفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال والشيوخ والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة ولاسيما المصابين بأمراض المزمنة كالربو وإلتهابات المجاري التنفسية العلوية». استمرار القصف والتصعيد جعل من أعداد المصابين في ازدياد بشكل يومي مع ازدياد حجم الاحتياجات الطبية والدوائية كما شكل إغلاق الطرقات وندرة دخول قوافل الأدوية إلى البلدات المحاصرة على تخوم العاصمة، الى فقدان تام للعديد من أنواع الأدوية وخاصة أدوية الأطفال، والقلبية والضغط و مضادات الالتهاب وارتفاع أسعار المتبقي منها.

مطالبة بإنهاء الحصار

وطالب الائتلاف السوري المعارض المجتمع الدولي، وفِي المقدمة منه مجلس الأمن، بتحمل مسؤولياته تجاه المعاناة المستمرة في الغوطة الشرقية بما يضمن رفع الحصار بشكل فوري عن الغوطة وعن جميع المناطق المحاصرة في سوريا.
وقال الائتلاف، انه منذ أربع سنوات، بدأت معاناة أهالي غوطة دمشق الشرقية جراء الحصار المضروب عليهم من قبل عصابات الأسد والميليشيات الإيرانية، في جريمة ضد الإنسانية تستمر فصولها تحت سمع العالم وبصره، وفي ظل قصف جوي ومدفعي همجي، تؤدي فيه طائرات «الاحتلال الروسي» دوراً محورياً.
وجاء في بيان تسلمت «القدس العربي» نسخه منه، إن أكثر من 350 ألفاً من المدنيين يعيشون صراعاً مع الجوع والمرض، وغياب الخدمات على مدار الساعة، فيما تعجز جهود الهيئات التابعة للحكومة السورية المؤقتة ومنظمات المجتمع المدني العاملة في الغوطة الشرقية، عن تغطية الاحتياجات وتوفير الخدمات والمستلزمات، وخاصة الأدوية التي يؤدي غيابها إلى تردي الأوضاع الصحية لآلاف المرضى ووفاة بعضهم على خلفية الأوضاع العصيبة التي يعيشونها. وأشار البيان إلى أن القصف الجوي والمدفعي على الغوطة دمر 40 من المشافي والمستوصفات فيها، والتي تؤوي عشرات آلاف النازحين، وأكثر من 5 آلاف معاق و16 ألف يتيم. وأضاف أن الغوطة الشرقية تعاني من انعدام لقاحات السل والحصبة، وعدم توفر أدوية الأطفال وأدوية أمراض القلب والسل وضغط الدم والمستلزمات الضرورية لإجراء العمليات الجراحية، بما فيها عقاقير التخدير، كما تعطلت خدمات غسيل الكلى، إضافة لوجود 252 حالة طبية حرجة يجب نقلها بشكل فوري إلى مراكز للعلاج خارج الغوطة.
ولفت البيان إلى أن استشهاد أكثر من 18 ألفاً بينهم نحو 6 آلاف طفل وامرأة، وتعرض سكانها لمذبحة القرن عندما استخدمت عصابات الأسد بحقهم الأسلحة الكيميائية يوم 21 آب 2013، دون أن يتحرك المجتمع الدولي بأي طريقة جادة وحاسمة؛ يوجهون اليوم نداء استغاثة، لإنقاذهم مما يعانونه، وخوفاً من تحول الكارثة التي يعيشونها هناك إلى أمر طبيعي وقابل للاستمرار بل وحتى للتصعيد.

70 ألف عائلة محاصرة و40 ألف إعاقة.. ومأساة تنذر بكارثة إنسانية في ريف دمشق الشرقي

هبة محمد

المغرب تستدعي سفيرها في الجزائر للتشاور بعد اتهامات بـ «تبييض أموال الحشيش»‏

Posted: 22 Oct 2017 02:21 PM PDT

الرباط -« القدس العربي»: عاد التوتر العلني إلى أجواء العلاقات المغربية الجزائرية، على خلفية تصريحات لوزير الخارجية الجزائرية يتهم الرباط بترويج المخدرات في أفريقيا عبر بنوك المغرب وشركة طيرانه الرسمية.
واستدعت وزارة الخارجية المغربية، مساء يوم الجمعة 20 تشرين الأول/ أكتوبر، القائم بأعمال سفارة الجزائر في الرباط، للتنديد بـ «التصريحات غير المسؤولة»، لوزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، تجاه المغرب كما قرر المغرب استدعاء سفيره في الجزائر للتشاور، وهي خطوة تتخذها الدول للتعبير عن احتجاجها، وأصدرت جمعية البنوك وشركة خطوط الطيران المغربية، بيانات احتجاجية وأعلنت عن لجوئها إلى مؤسسات دولية.
وقال عبد القادر مساهل وزير الخارجية الجزائري، مساء يوم الجمعة الماضي في «منتدى رؤساء المؤسسات» في العاصمة الجزائرية، إن المغرب ليس «المثال الذي يحذى حذوه في أفريقيا بالنظر لاستثماراته» وأضاف «الجميع يعرفون من هي المغرب هي منطقة تبادل حر مفتوحة أمام الشركات الأجنبية لفتح مصانع وتوظيف بعض المغاربة» وقال إن المغرب «لا يقوم باستثمارات في أفريقيا كما يشاع، بل إن بنوكه تقوم بتبييض أموال الحشيش»وأن «الخطوط الملكية المغربية لا تقوم فقط بنقل المسافرين عبر رحلاتها إلى دول أفريقية».
وقالت وزارة الخارجية المغربية إنه «في إثر التصريحات الخطيرة التي أدلى بها وزير الشؤون الخارجية والتعاون في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، حول موضوع السياسة الأفريقية للمملكة المغربية، تم مساء أمس استدعاء القائم بالأعمال في سفارة الجزائر في الرباط إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي».
وأضاف بيان للوزارة نشر على موقعها الإلكتروني مساء أمس السبت أنه تم إبلاغ الدبلوماسي الجزائري بـ «الطابع غير المسؤول، بل و«الصبياني» لهذه التصريحات التي صدرت عن رئيس الدبلوماسية الجزائري الذي يفترض فيه التعبير عن المواقف الرسمية لبلاده على الصعيد الدولي» وقالت «إن هذه التصريحات التي لا تستند لأي أساس، ليس من شأنها المساس لا بمصداقية، ولا بنجاح تعاون المملكة المغربية مع الدول الأفريقية الشقيقة، الذي حظي بإشادة واسعة من لدن قادة الدول الأفريقية وبتقدير الساكنة والقوى الحية بالقارة».
واعتبرت الخارجية المغربية أن تصريحات الساهل لا تبرر ولا تخفي المشاكل الحقيقية لبلاده وقالت «إن هذه المزاعم الكاذبة لا يمكنها تبرير الإخفاقات أو إخفاء المشاكل الحقيقية، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذا البلد، التي تمس شرائح عريضة من الساكنة الجزائرية خاصة الشباب» و«إن الانخراط لفائدة أفريقيا لا يمكن اختزاله في مجرد مسألة موارد مالية، وإلا لحققت الجزائر، بإيراداتها النفطية، نجاحا بهذا الصدد. إن الأمر يتعلق برؤية واضحة إرادوية وفاعلة، تؤمن بالدول والشعوب الشقيقة في أفريقيا وتستثمر في مستقبل مشترك إلى جانبها».
وقالت الخارجية المغربية في بيانها «إن الأقوال التي أدلى بها الوزير الجزائري التي صدرت بشأن مؤسسات بنكية والشركة الوطنية للنقل الجوي، تنم عن جهل ، بقدر ما هو عميق فإنه لا يغتفر، بالمعايير الأساسية لاشتغال النظام البنكي ونظام الطيران المدني سواء على الصعيد الوطني أو الدولي» و»أن المبادرات الفعالة والمجهودات الكبيرة التي تقوم بها المملكة المغربية ، خصوصا في مجال محاربة الاتجار بالمخدرات بما فيها في الأساس المؤثرات العقلية الآتية من الجزائر معروفة بشكل كبير على الصعيد الدولي كما تعترف بها المؤسسات الدولية المتخصصة».
وأضاف «إن المملكة المغربية وهي تدين هذه الافتراءات الباطلة التي تنم عن مستوى غير مسبوق من عدم المسؤولية في تاريخ العلاقات الثنائية، تسجل أنها تتزامن مع الجولة الإقليمية التي يقوم بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، والتحضيرات لقمة الاتحاد الأوروبي وافريقيا المزمع تنظيمها نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل في أبيدجان.
وأعلنت الوزارة في بيانها استدعاء السفير المغربي في الجزائر للتشاور، «من دون المساس بما يمكن أن تتخذه المؤسسات الاقتصادية الوطنية التي تعرضت للتشهير من طرف الوزير الجزائري، من إجراءات».
وقال التجمع المهني لبنوك المغرب إن مجموع القطاع البنكي المغربي يحتج بقوة ضد التصريحات الخطيرة والكاذبة لوزير الخارجية الجزائري التي اتهم فيها البنوك المغربية المستثمرة في أفريقيا بأنها تعمل على تبييض أموال الحشيش بالقارة وأضاف أن هذه التصريحات تنم عن جهل تام وسافر بقواعد الحكامة والأخلاقيات التي تحكم أنشطة البنوك المغربية في العالم وبالقارة الأفريقية و«تأتي ضد تيار التطور المؤسساتي والاقتصادي المسجل على مستوى البلدان الأفريقية الشقيقة على جميع الأصعدة».
وأبرز البلاغ أن القطاع البنكي المغربي بات مرجعا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبأفريقيا من خلال صلابته وأدائه واحترامه للقواعد الاحترازية المتقدمة خصوصا معايير «بال 2 و3» وكذا معايير "IFRS"، مستشهدا بالاعترافات التي يتلقاها القطاع البنكي المغربي من مختلف الهيئات الدولية لاسيما البنك الدولي، صندوق النقد الدولي ومجموعة المنظمات الحكومية الدولية "GAFI"، إضافة إلى وكالات التصنيف الدولي والمراقبين على صعيد القطاع المالي حول العالم كما يحظى القطاع البنكي المغربي باعترافات دولية حيال حكامته الجيدة والشفافية التي تطبع عمله إلى جانب إسهاماته المهمة في الحد من تبييض رؤوس الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك تماشيا مع معايير منظمة "GAFI"، التي يعد المغرب أحد أعضائها المؤسسين ومختلف الالتزامات الدولية التي ينخرط فيها المغرب بخصوص مطابقة وتبادل المعلومات المالية.
وقال البلاغ إن التجمع المهني لبنوك المغرب يحتفظ بكل حقوقه في الرد على التصريحات الخطيرة لوزير الخارجية الجزائري.
وقالت الخطوط الملكية المغربية إن وزير الخارجية الجزائري بعد أن اتهم الأبناك المغربية بـ»تبييض أموال الحشيش»، صرح بأن الخطوط (لارام ) تنقل أشياء أخرى غير المسافرين، وهو تصريح يكشف عن جهل مطبق بقطاع النقل الجوي، كمجال يخضع لتقنين شديد من قبل هيئات دولية مؤهلة على أعلى مستوى وتساءلت «كيف يمكن للحظة واحدة تصور أن المنظمة الدولية للطيران المدني تقبل أن يسمح أحد أعضائها، المغرب، لشركته الجوية بنقل مواد غير مشروعة» مبرزة أن المنظمة الدولية وسلطات النقل الجوي في كل بلد تبدي بالغ اليقظة والحرص على الاحترام التام للتشريع الدولي في مجال الأمن والسلامة».
وأضافت إن وزير الخارجية الجزائري ظن أن بإمكانه التشهير بالخطوط الملكية المغربية من خلال الإدلاء بتصريحات لا أساس لها. هذه التصريحات صدرت، بالتأكيد، بنية الإساءة الى إشعاع المغرب من خلال شركته الوطنية للنقل الجوي، ما ينطوي على نقص فاضح في الاحترافية وامتهان كلي للدبلوماسية وجدبت «الافتراءات الصادرة عن وزير الخارجية الجزائري تجاه «شركة جوية تعمل منذ سنوات عديدة من أجل توطيد الروابط الاجتماعية والاقتصادية بأفريقيا» مؤكدة أن الشركة معترف بها دوليا، وتعمل وفق أرقى معايير تنظيم النقل الجوي العالمي. و»إزاء افتراءات وزير خارجية الجزائر أمس الجمعة وهذا التطور غير المقبول، فإن المملكة المغربية قررت استدعاء سفير المغرب في الجزائر للتشاور، من دون المساس بما يمكن أن تتخذه المؤسسات الاقتصادية الوطنية التي تعرضت للتشهير من قبل الوزير الجزائري، من إجراءات.
وقال مراقبون إن التصريحات الجزائرية نقطة غير مسبوقة في العلاقات المغربية الجزائرية، وإن القاموس المستعمل في بلاغ وزارة الخارجية، والخطوات التي ستقدم عليها، توحي بإمكانية قطع العلاقات الدبلوماسية بين الرباط والجزائر، بالنظر إلى تجاوز الحدود المسموح بها في إطار القوانين والأعراف المنظمة للعلاقات الدبلوماسبة بين دول العالم.

المغرب تستدعي سفيرها في الجزائر للتشاور بعد اتهامات بـ «تبييض أموال الحشيش»‏
مراقبون: بيان الخارجية يوحي أن الخطوة المقبلة هي قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين

باحثون مغاربة يوصون بتدريس التصوف لمحاربة التطرف

Posted: 22 Oct 2017 02:21 PM PDT

المغرب – من عمار الأيوبي : أوصى باحثون وأكاديميون من عدة دول، السبت، بتدريس «التصوف» بالمؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها، «لتظل شعلتها متقدة»، ولتعزيز الوسطية والاعتدال لمواجهة التطرف.
جاء ذلك في الندوة العلمية الختامية المخصصة للتوصيات، ضمن البرنامج العلمي لـ «مهرجان فاس للثقافة الصوفية»، في دورته العاشرة، التي انطلقت في 14 من الشهر الجاري بمدينة فاس، وسط المغرب، وتختتم اليوم، بحفل لكبار فناني الإنشاد الديني بالبلاد.
وحث المشاركون في البرنامج العلمي للمهرجان، القادمون من 16 دولة بين عربية وإسلامية وأفريقية وغربية، بينها تركيا، على «بذل جهد مضاعف لتسليط الضوء على الإنتاج الصوفي الغني بأبعاده الفلسفية والجمالية والأدبية»، حسب التوصيات الختامية.
وأوصى المهرجان، الذي يقام سنويا، وتنظمه «جمعية مهرجان فاس للثقافة الصوفية» (غير حكومية)، وشهد ندوات علمية وحفلات إنشاد ديني، بـ «التنقيب عن مخطوطات كبار الصوفية وتلقينها ونشرها بمختلف دول العالم». وأوضحت التوصيات أن «هناك حاجة إلى إشاعة التسامح والجمال والسلام والمحبة، عن طريق تدريس القيم الفكرية والروحية التي يزخر بها التراث الصوفي».
وقال عالم الاجتماع المغربي، فوزي الصقلي: «إن التصوف ليس فقط مماسة وتربية روحية، بل هي نتاج ثقافي أدبي وفني، يكون نسيج الحضارة الإسلامية وله غنى كبير جدا». وتابع في الندوة الختامية: «علينا أن نضع الثقافة الصوفية في المحور المركزي ونعي بثقلها».
من جهتها، قالت بارزة خياري، رئيسة معهد الثقافة الإسلامية بباريس، في تصريح «للأناضول»: «اليوم هناك حاجة ملحة لتدريس التصوف في المدارس». وتابعت: «هناك كوارث تقع في العالم، هناك واقع مفجع يعيشه العالم، نتيجة انتشار مظاهر التطرف». وزادت: «أعتقد أن نشر قيم التصوف بين الشباب أساسا، سيسهم كثيرا في تعزيز مبادئ الوسطية والاعتدال».
ونظمت دورة هذا العام من المهرجان الدولي، تحت شعار «التصوف في لقاء الحكمة عبر العالم: طريق التصوف من المغرب في اتجاه الهند». ومن المقرر أن يشهد حفل الختام، الليلة، حفل لكبار فناني «السماع» (الإنشاد الديني) بالمغرب.
«الأناضول»

باحثون مغاربة يوصون بتدريس التصوف لمحاربة التطرف

المغرب: سلطات الحسيمة تمنع تأسيس جمعية للتضامن مع الحراك الشعبي وهيئة تطالب بالتحقيق في مزاعم تعذيب المعتقلين

Posted: 22 Oct 2017 02:20 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»: أقدمت سلطات مدينة الحسيمة على منع انعقاد الجمع العام التأسيسي لجمعية خاصة بالتضامن مع الحراك الشعبي في الريف. وأفاد بيان للجنة التحضيرية لتأسيس هذه الجمعية بأن السلطات أصرت، مرة أخرى، على خرق القانون والمساس بحقوق المواطنين في التجمع والتنظيم وتأسيس الجمعيات، حيث امتنع ممثل سلطة عن تسلم الإشعار بتأسيس الجمعية، كما اتصلت جهات أمنية مساء الجمعة المنصرم بمالك فضاء اقتصادي لتخبره بقرار منع عقد الجمع العام التأسيسي بفضائه كما كان مقررا.
واستنكرت عائلات معتقلي حراك الريف هذا الإجراء الذي وصفته بالقمعي، مؤكدة أنه يتعارض مع كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومع مقتضيات الدستور المغربي، وأكدت العائلات المذكورة في بيانها أنها ارتأت تعليق عقد الجمع العام التأسيسي للجمعية، والعمل على توسيع النقاش حول الخطوات النضالية القادمة.
وأكد البيان أن الخطوات النضالية مستقبلا ستتم بالتوافق التام بين عائلات المعتقلين وأبنائها المعتقلين بسجن عكاشة (في الدار البيضاء) وفي سجن الحسيمة وباقي السجون الأخرى، كما أكد البيان على الالتزام النضالي من أجل إطلاق سراح كافة معتقلي الحراك الشعبي بالريف وتحقيق مطالبهم، والعمل على رصد وفضح كل الانتهاكات التي تتعرض لها حقوقهم كمعتقلين سياسيين.
على صعيد آخر، عقدت هيئة التضامن مع الصحافي حميد المهداوي وباقي الصحافيين المتابعين  اجتماعا بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لمناقشة مستجدات القضية  بعد جلسة المحاكمة ليوم 17 أكتوبر الجاري  في محكمة الاستئناف في الدار البيضاء.
وعبرت الهيئة عن خشيتها من المساس بالمحاكمة العادلة من خلال محاولة ضم جميع ملفات معتقلي حراك الريف في ملف واحد بغرض التهويل الإعلامي والمجتمعي لها وتضخيمها، وتصوير المعتقلين كأنهم مجرمون خارجين عن القانون، وليسوا ضحايا للخروقات والتعسفات الماسة بالحرية باعتبارهم معتقلين سياسيين ومناضلين حقوقيين وصحافيين مدافعين عن المطالب الاجتماعية العادلة. ويدخل في هذا الإطار أيضا تنصيب دفاع عن الدولة من اجل تخفيف العبء والضغط على النيابة العامة وإظهارها على خلاف واقع الحال  بمظهر المحايد والمستقل عن الدولة لتبرير مطالبها في المحاكمة.
وجددت الهيئة التأكيد على أن قضية الصحافي المهدوي هي قضية معتقل رأي  تتعلق بصحافي عبر عن رأيه  بخصوص حراك الريف، مشيرة إلى أن إقحامها في قضية جنائية يعتبر تجاوزا وانتهاكا للقانون، لأن اي محاكمة للصحافي يجب ان تتم في اطار قانون الصحافة والنشر.
وأعلنت أنها راسلت اللجنة الفرعية لمناهضة التعذيب التي ستقوم بزيارة للمغرب خلال الفترة الممتدة ما بين 22 و28 تشرين الأول/ أكتوبر، وتقديم ملتمس للجنة من أجل زيارة الصحافي حميد المهدوي وباقي الصحافيين المعتقلين وكل معتقلي الحراك من أجل الاستماع إليهم بخصوص  تصريحاتهم السابقة التي أكدوا من خلالها تعرضهم للتعذيب أو المعاملات القاسية  أو المهينة أو الحاطة بالكرامة.
وطالبت الهيئة إدارة السجن المحلي بعين السبع (عكاشة ) بتمكين المعتقل حميد المهداوي من حقه في العلاج، وخاصة أسنانه لتفادي حدوث مضاعفات على مستوى الفم واللثة، داعية كل  الهيئات والتنسيقيات التضامنية مع معتقلي الحراك إلى توحيد عملها والتكتل من أجل تحقيق الهدف المركزي وهو إطلاق سراح كل المعتقلين، والتعريف بالقضية على المستويين المحلي والدولي.

المغرب: سلطات الحسيمة تمنع تأسيس جمعية للتضامن مع الحراك الشعبي وهيئة تطالب بالتحقيق في مزاعم تعذيب المعتقلين

الملك عبدالله والرئيس عباس يؤكدان أهمية العمل مع واشنطن لحل النزاع مع إسرائيل

Posted: 22 Oct 2017 02:20 PM PDT

عمان – أ ف ب: أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس أهمية العمل مع الإدارة الأمريكية لايجاد آفاق للتقدم نحو حل النزاع مع اسرائيل، حسبما أفاد بيان للديوان الملكي.
وأوضح المصدر أن المباحثات في قصر الحسينية في عمان «تطرقت إلى أهمية العمل مع الإدارة الأمريكية وتكثيف الجهود لإيجاد آفاق سياسية حقيقة للتقدم نحو حل الصراع، وإحراز تقدم على أرض الواقع خلال الفترة القادمة، خصوصا في ضوء التزام الرئيس دونالد ترمب بالعمل على تحقيق السلام بين الجانبين».
واضاف أن «المباحثات الثنائية والموسعة التي حضرها كبار المسؤولين من الجانبين، تناولت اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي تم التوصل إليه مؤخرا في القاهرة».
واشار الملك الى «دعم الأردن الكامل لهذا الاتفاق».
كما أكد أن «اتفاق المصالحة يشكل خطوة مهمة في دفع مساعي تحريك عملية السلام، وإعادة إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين».
وشدد على أن «القضية الفلسطينية هي القضية المركزية وجوهر الصراع في المنطقة، وهي دوما على رأس أولويات السياسة الخارجية للمملكة».
واضاف البيان ان المباحثات «تناولت الأوضاع في القدس» مؤكدا استمرار «الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، والدور التاريخي في حمايتها».
وقال عباس للصحافة عقب اللقاءحسب البيان «نحن والأردن حريصون على المصالحة الفلسطينية بلا أدنى شك، وحريصون على أن تنجح ضمن الإطار الذي ورد في الاتفاق وهو أن يكون هناك سلطة واحدة وقانون واحد ونظام واحد، وأن تتمكن حكومة الوفاق الوطني من ممارسة نشاطها وعملها كما تمارسه في الضفة الغربية».
ووقعت فتح وحركة حماس في 12 من الشهر الحالي في القاهرة اتفاق مصالحة بهدف انهاء عقد من الانقسام، مع مهلة شهرين لانهاء المشاكل المعقدة.
واتفق الطرفان على تسلم السلطة الفلسطينية إدارة قطاع غزة الخاضع حاليا لسلطة حركة حماس، بحلول الأول من كانون الأول/ ديسمبر المقبل «حدا أقصى».

الملك عبدالله وعباس يؤكدان أهمية العمل مع واشنطن لحل النزاع مع إسرائيل

مقتل الجنرال زهر الدين يثير جدلا وتراشقا لدى فلسطينيي الداخل

Posted: 22 Oct 2017 02:20 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: أثار مقتل الجنرال في الجيش السوري عصام زهر الدين، جدلا واسعا وحالة تراشق بين بعض أوساط فلسطينيي الداخل استمرارا لانقسامهم حول ما يدور في سوريا منذ 2011. وكان الجدل قد بدأ فور مقتل زهر الدين وقيام بعض مؤيدي النظام السوري بالإشادة به، ورد المناهضون له بالتذكير بتصريحاته ودعوته للاجئين السوريين قبل شهور لعدم العودة، علاوة على التذكير ببعض صور التقطت له سوية مع بعض من تم إعدامهم من أعضاء تنظيم الدولة والتمثيل بجثثهم. بيد أن الجدل ما لبث أن تحول لحوار عنيف وتراشق، وقد أصدر نائب رئيس الحركة الإسلامية المحظورة، الشيخ كمال خطيب، تعليقا في حسابه في الفيسبوك قال فيه « كل شبيحة بلادنا يلطمون على نفوق عصام زهر الدين أحد عبيد بشار الأسد. كلهم يشيدون بـ « ببطولاته « في مجزرة حي « بابا عمرو « في حمص الذي دمره وشرد أهله، وتدميره في ريف دمشق وغيرها الكثير من المجازر التي ارتكبها بحق السوريين «. وتساءل خطيب لماذا لا نسمع عن بطولات ومعارك هذا اللواء الركن في الجولان لاسترداد مجدل شمس وبقعاتا التي يوجد فيها أقرباؤه الذين يعانون من الاحتلال الأمرين منذ 50 عاما». واعتبرت جهات مختلفة ذكر الشيخ كمال خطيب لكلمة أقرباء الجنرال زهر الدين في مجدل شمس التي يقطنها سوريون من بني معروف تلميحا طائفيا مرفوضا.

لجنة التواصل

وأصدرت لجنة التواصل الدرزية داخل أراضي 48 بيانا حملت فيه على الشيخ كمال خطيب بقسوة، وقالت إنه يبث سموم الحقد والكراهيّة، ونحن «نتجاهل»… و»نتغاضى»… لسدّ الطّريق على المغرضين والمتآمرين الذين دأبهم الاصطياد في الماء العكر… ولكن للصّبر حدودا… وخاصةً عندما تكون الشّماتة بالموت».
وتابع البيان: « طالعنا حضرة «الشّيخ»… بمقال مقتضب كغير عادته! يهلّل ويكبّر لاستشهاد البطل الهمام، والأسد الغضنفر الرّئبال عصام زهر الدّين في ساحة المجد والكرامة دفاعًا عن تراب سوريا العروبة، بجُملٍ وتعابير يندى لها الجبين! ولا تصدر إلا عن نفسٍ رخيصة، لا تقيم للدين وزنًا، ولا للآداب والأخلاقيّات شأنًا. جاء في كتابه العزيز يخاطب رسوله الكريم: «إِنَّكَ مَيِّت وَإِنَّهُم مَيِّتُونَ». فالعاقل الدّيّان لا يشمت بالموت لِأَلَدّ أعدائه لأنّه لاحقٌ به، وإنّما يشمت بالخزي والفضيحة والعار، فعصام زهر الدّين حارب وقاتل «أمثالك» الذين جلبوا الخزي والفضيحة والعار لهذه الأمّة».
وقال الشيخ كمال خطيب ردا على البيان الذي أجج الجدل والتراشق إنه ليس من عادته الرد والتعليق على من يخالفه الرأي ولكنه اضطر للتعقيب بعد «بيان رسمي ممن أسموا أنفسهم «لجنة التواصل الدرزية لعرب 48» وموقَع من المدعو إحسان مراد، المنسق العام للجنة، ورئيسها علي محمد معدّي.
وتابع في بيانه « لكن أن يجرّوا شعبنا لحالة احتقان طائفي، وكأنّ المساس بالمجرم عصام في سوريا هو مساس بالطائفة الدرزية في الداخل الفلسطيني، حيث ختموا بيانهم الطائفي موجّهين كلامهم لي بالقول :»احفظ لسانك والزم أدبك والسلام». وعن ذلك قال « أنا أعلم وانتم تعلمون أنكم مجموعة هامشية جدا في الطائفة الدرزية، ولا تمثلون إلا أنفسكم، ولذلك فإن كلامي موجه إليكم أنتم بالذات وكلّ من يوافقكم ما كتبتم. إنني لا أتردد بمهاجمة المجرم بشار الأسد وعبيده وأعوانه أيا كانت طوائفهم، ولقد سبق وكتبت في المجرم مفتي بشار أحمد حسون وغيره. وتساءل خطيب الذي أخذت عليه هو الآخر أوساط أخرى القسوة بالرد : لماذا إذا كان الحديث عن عصام زهر الدين انفجرت فيكم طائفية عمياء حاقدة ؟

البلطجة الطائفية

معتبرا أن اسلوب التهديد والبلطجة الطائفية لم يفد اصحابه، وخاطبهما بالقول « انتما أصغر بكثير من أن تهددوني أو أن يكون لبيانكم عندي قيمة سوى أن أدوسه بقدميّ وألقيه حيث يجب أن يلقى. من حقك أن تتلفع بعباءة الوطنية والقومية وبما تشاء من عباءات، ولكن ليس من حق من خدم جنديا وسجّانا في جيش القتل الاسرائيلي، أن يدافع عمن يخدم في جيش القتل السوري.. أليس كذلك يا إحسان مراد؟
واعتبر المحاضر بالعلوم السياسية البروفيسور أسعد غانم المناصر للثورة في سوريا ويعتبر رئيسها بشار الأسد مجرم حرب، أن بيان لجنة التواصل الدرزية لعرب 48 طائفي بامتياز.
وقال إنه اختلف ويختلف مع الشيخ كمال خطيب في الكثير من مواقفة في القضايا الاجتماعية والتقافية والسياسية – خصوصا في المسالة الديمقراطية لدى فلسطينيي الداخل، لكنه لم يلاحظ كلمة عن الانتماء الطائفي في بيانه، بل كلاما عاديا منطلقا من موقفه حيال نظام الأسد الذي قتل وهجر وهدم وعذب، مثلما تفعل أنظمة القمع الفاشية». وتابع غانم « موقفي منذ بداية الثورة السورية بأن نظام الأسد وشبيحته هم الوجه الاخر لداعش ومؤيديها، ومن يؤيد نظام الأسد لا يختلف أخلاقيا وسياسيا عمن يؤيد اسرائيل وجرائمها، ولا يمكن لمن يؤيد نظام القتل البعثي ان يكون وطنيا وقوميا. وخلص غانم للقول « رغم انني لا أشارك في «حفلات الفرح» على ما يجري في سوريا، ولكل الأطراف، لان الشعب السوري هو الضحية…. إلا انني لا أرى مبررا غير الطائفية لما جاء في بيان اللجنة، واتمنى على لجنة التواصل ان تتراجع عنه سريعا».

توقف عن زرع الفتنة وأعذر من أنذر

وانضم للجدل عضو الكنيست عن « المعسكر الصهيوني « ابن الطائفة المعروفية أكرم حسون مستخدما التهديد والوعيد، فقال في بيان رسمي إن كتابات كمال خطيب حول مقتل العميد عصام زهر الدين مغرضة ومحرضة، ودعاه للتوقف عن التحريض قبل فوات الأوان. ويقول حسون في بيانه « وكأن مشاهد الحرب الأهلية في سوريا لا تكفي ليأتي رجل دين ويزيد الطين بلة ويسكب البنزين على النار، وكأن هذا ما ينقصنا في البلاد، بداية العميد عصام زهر الدين عاش ومات وفيا لأرضه وعرضه وبلده بغض النظر عن النزاعات الطائفية وذلك من منطلق وصية المرحوم سلطان الأطرش الذي أوصى بأن الوطن للجميع والدين لله».
كما قال إنه ليس له موقف بشأن الداخل السوري، زاعما أن همه الوحيد أن تخمد هذه الحرب القذرة التي لا يعرف بها الجارح من المجروح، وان يعود الاستقرار إلى هذا البلد العريق ليعيش السنة والشيعة والدروز وسائر الطوائف بأمان.
ونعت النائب أكرم حسون الشيخ كمال خطيب بألقاب قاسية. واعتبر ان رجل «دين» يمثل أمة كريمة محترمة ربما أصيب بداء الحقد والكراهية ويتعطش لسكب الدماء. وتابع مهددا « اعتذر حالا وإلا سيلقنك التاريخ درسا لن تنساه. كف عن كلامك السام  وإلا ستقطع التجارب لسان كل محرض يزرع الفساد بين أهله وأبناء جلدته،
أعذر من أنذر، لن ندع أشكالك تفسد العيش المشترك ولا الديمقراطية التي ننعم بها، أعد لسانك الجارح إلى فمك واحفظه جيدا».
وعقب المحامي والناشط الأهلي عبد عدوي على كل ذلك بالقول لـ « القدس العربي « إنه لا يفهم المنطق بالانشغال المفرط والتراشق حول ما تشهده سوريا، خاصة أنه يسبب فرقة وفتنة بين فلسطينيي الداخل. وتابع « ما فينا يكفينا. في سوريا وفي الجولان السوري وفي الجليل والكرمل نحن منقسمون حول سوريا وداخل البيت الواحد والحارة الواحدة والحزب الواحد والبلد الواحد، الاختلاف بالرأي قائم بقوة.. ولا داعي لإلباسه غلافا طائفيا. في سوريا وفي فلسطين جمعتنا قواسم مشتركة عميقة مع بني معروف رغم الاختلاف والخلاف ونحن لا نستطيع التأثير على مجريات الأمور في سوريا فحملها أكبر منا بكثير وحفظ الله قدر امرىء عرف قدره فصمت».

مقتل الجنرال زهر الدين يثير جدلا وتراشقا لدى فلسطينيي الداخل
تحذيرات من نقل عدوى الكراهية الطائفية

الشرطة الإسرائيلية تعتقل قادة منظمة يهودية إرهابية تكافح زواج اليهوديات من فلسطينيين

Posted: 22 Oct 2017 02:19 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: بعد فترة طويلة من التهديدات للعرب وانتهاك حقوقهم بوسائل شتى اعتقلت الشرطة الإسرائيلية، أمس، رئيس منظمة «لهافا» اليهودية الإرهابية بنتسي غوفشتاين، و14 من ناشطي المنظمة، للتحقيق بشبهة ضلوعهم بتهديد شبان فلسطينيين تربطهم علاقات زواج بفتيات يهوديات. وحسب بيان شرطة الاحتلال فقد تمت مداهمة أعضاء هذه المجموعة الإرهابية في ساعة متأخرة من ليلة السبت.
وبعد تحقيقات سرية واسعة أجرتها وحده مكافحة الجرائم القومية في الشرطة، تمّ اعتقال 14 مشتبها بهم الذين ينتمون إلى «لهافا»، وهي منظمة متشددة تعمل ضد الشعب الفلسطيني، وضد الزواج المختلط وتعارض التعايش واندماج الإسرائيليين مع الأغيار، كما وتنسب لهم شبهات القيام بجرائم تحريضية ودعوات لتنفيذ نشاطات عنيفة وإرهابية معادية على خلفية عنصرية.
و«لهافا» منظمة عنصرية ترفع شعار «منع الانصهار في الأرض المقدسة»، وتستوحي أفكارها من زعيم حركة كاخ الإرهابي مئير كهانا، وسبق وحاولت تفجير حفل زفاف ليهودية تزوجت من شاب فلسطيني من مدينة يافا قبل عامين. وكانت السلطات الإسرائيلية تغض النظر عن النشاطات العنصرية التي يقوم بها أعضاء المنظمة التي وصلت في الكثير من الأحيان للاعتداء الجسدي على الفلسطينيين، لكن جهاز «الشاباك» يسعى مؤخرا لكبح نشاطهم منعا لتصعيد العلاقات بين اليهود والعرب على طرفي الخط الأخضر.
وغوفشتاين هو أحد تلاميذ زعيم حركة كاخ، وكان عضوا في مجلس مستوطنة كريات أربع في الخليل، وعرف باعتداءاته المتكررة على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وفتحت ضده ملفات اعتداء كثيرة بما فيها التنكيل بفلسطيني في القدس عام 1988. ويدور الحديث عن تحقيقات مركبة ومتشعبة وأسفرت بالتالي عن اعتقال المشتبهين الذين ينتمون لهذه المنظمة، بما يتضمن شخصيات قيادية وبارزة فيها، علما أن التحقيقات ما زالت جارية.
واعتبر محامي غوفشتاين، الناشط اليميني إيتمار بن غفير، أن الاعتقال جاء بـ «ضغط من اليسار». ودافع عن التنظيم وقال إنه «يعمل وفقا للقانون»، معتبرا أن الاعتقال هو عملية «كم أفواه». وأفادت الشرطة الإسرائيلية بأن عددا من حوادث الاعتداء والمضايقة على الفلسطينيين في القدس المحتلة من قبل ناشطي المنظمة قد وقعت مؤخرا ضمن مساعي منع الانصهار ومحاربة ظاهرة زواج الشبان العرب بفتيات يهوديات. كما أوضحت أن أعضاء المنظمة قاموا أيضا بمحاولات لتوسيع أنشطتها.
ومن ناحية أخرى تدعي المنظمات الحقوقية التي تتبع هذه القضية أن الشرطة غير مبالية لظاهرة الاعتداءات الجماعية العنصرية التي ارتكبها عناصر وأفراد المنظمة. وفي تموز/ يوليو الماضي، قدم التماس إلى المحكمة العليا يطالب بمحاكمة غوفشتاين للتحريض على العنصرية والتحريض على العنف وإعلان المنظمة منظمة إجرامية وإرهابية.
وقالت المحامية أورلي إيريز لاحوفسكي، التي قدمت الالتماس نيابة عن «مركز الإصلاح للدين والدولة»، إن «غوفشتاين يحرض منذ سنوات على العنصرية والعنف، وإن أعماله الخطيرة لا تعالج من قبل سلطات تطبيق القانون الإسرائيلية».
وينضح موقع حركة « لهافاه « بمواد تحريضية خطيرة على العرب وقد عنونت بعدة لغات منها بالعربية بـ « لا تجرؤ على مجرد التفكير بالبنات اليهوديات «. وفي الشهر الماضي عرضت الحركة فتاة يهودية من مدينة عسقلان تزوجت من شاب فلسطيني من مدينة رهط داخل أراضي 48 بعدما أشهرت إسلامها في الأقصى. ومارست « لهافاه « ضغوطا واسعة عليها وعلى عائلتها حتى تركت زوجها لكنها عادت له مجددا.

الشرطة الإسرائيلية تعتقل قادة منظمة يهودية إرهابية تكافح زواج اليهوديات من فلسطينيين

حماس تعلن طي صفحة الخلاف مع طهران.. وإسرائيل تهدد: ثمن الطاعة العمياء لإيران يدفعه سكان غزة

Posted: 22 Oct 2017 02:19 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: أعلن مسؤولون في حركة حماس عن طي صفحة الخلافات السابقة مع إيران، وعودة العلاقة بين الطرفين إلى ما كانت قائمة عليه قبل الأزمة السورية، فيما أكد نائب رئيس الحركة صالح العاروري، أن الزيارة التي يقوم فيها على رأس وفد رفيع، تحمل رسائل إلى إسرائيل تؤكد رفض طلباتها الخاصة بقطع العلاقة مع طهران، خاصة بعدما اعتبرت حماس الزيارة بمثابة تأكيد على تلقي حماس أوامرها من النظام الإيراني.
وفي تطور للعلاقات بين حركة حماس وإيران، في ظل قيادة الحركة الجديدة التي أفرزت انتخاب صلاح العاروري نائبا لرئيس الحركة، أعلن الرجل في رسالة رفض لمطالب إسرائيل، أن الزيارة الحالية التي يقوم بها على رأس وفد رفيع من حماس، تعتبر بمثابة رفض عملي للطلب الإسرائيلي بقطع العلاقات مع إيران.
ونقلت مواقع مقربة من حماس عن العاروري القول «أمريكا وإسرائيل بذلتا كل الجهود للقضاء على القضية الفلسطينية، وحماس ستواجه المؤامرة الإسرائيلية الأمريكية من خلال المصالحة الداخلية والوحدة الوطنية، ومواصلة مقاومة الاحتلال».
وقال العاروري حسب ما نقل عنه موقع «المركز الفلسطيني للإعلام» التابع لحماس «لدينا مواقفنا الخاصة، ونعتقد انه يجب ترك الخلافات جانبا، ولكن بشأن المقاومة في مواجهة الكيان الصهيوني لن نتنازل عن موقفنا»، مضيفا «ما دام هناك احتلال فإن سلاحنا سيبقى في أيدينا، ونرى ذلك حقا مشروعا لنا».
وأضاف وهو يتحدث عن العلاقة الحالية مع طهران «»نحن هنا في إيران، لنؤكد على تمسكنا بخيار المقاومة في مواجهة الاحتلال والمشروع الصهيوني، وتمسكنا بكل علاقاتنا التي تدعم هذا الخيار في مواجهة الاحتلال حتى زواله».
وفي سياق الحديث عن سلاح حماس، قال العاروري إن المصالحة مع حركة فتح «لن تؤثر على سلاح المقاومة الفلسطينية».
وجاءت تصريحات العاروري بعدما بدأ الجمعة زيارة إلى العاصمة الإيرانية ظهران، تخللها عقد لقاء مع رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني، ومستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، وأمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني.
وقدم رئيس وفد حماس شرحا للمسؤولين الإيرانيين عن فحوى اتفاق المصالحة الذي وقع مؤخرا مع حركة فتح، وأكد أن الاتفاق بين الفصائل «سيؤدي الى تهميش الكيان الصهيوني ويمنعه من استغلال الخلافات بين هذه الفصائل».
ونقل الموقع التابع لحماس عن أمين سر مجلس الأمن القومي علي شمخاني، قوله إن بلاده «تدافع دوما عن القضية الفلسطينية في إطار نهجها الثوري والإسلامي»، وإنها في إطار ذلك «تدعم وجود الشخصيات الجهادية والملتزمة بتحرير كامل فلسطين في حركة حماس».
ومن المقرر أن يواصل وفد حركة حماس لقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين، ضمن الزيارة الحالية التي لم يعلن موعد لاختتامها.
ويضم وفد حماس إلى جانب العاروري كلا من عزت الرشق، ومحمد نصر، وأسامة حمدان، وزاهر جبارين، وسامي أبو زهري، وخالد القدومي.
وتأتي زيارة وفد حركة حماس الرفيع وبهذا المستوى إلى طهران، لتؤكد عودة العلاقات إلى سابق عهدها بين الطرفين، بعد أن شهدت توترا كبيرا، في أعقاب خروج قيادة حماس من سوريا، الحليف الأكبر لطهران في المنطقة، خاصة وأن هذه هي الزيارة الأولى لشخصية قيادية من حماس بهذا المستوى منذ وقوع الأزمة.
وتردد خلال سنوات الأزمة، أن إيران أوقفت دعمها المادي الذي كانت تقدمه لحركة حماس، غير أن قادة كثرين من الحركة أشادوا مؤخرا بما قدمته طهران من دعم للمقاومة الفلسطينية.
وبما يشير إلى تحسن العلاقات بين حركة حماس والنظام الإيراني، أكد سامي أبو زهري القيادي في الحركة حماس، وأحد أعضاء وفدها الزائر لطهران، أن الزيارة الحالية تعكس حرص حماس على العلاقات مع إيران وتقوية مشروع المقاومة الفلسطينية.
وقال في تصريحات لفضائية «الميادين»، «إن العلاقة مع طهران بما يخدم المقاومة والقضية الفلسطينية»، مشيراً إلى الموقف الإيراني الواضح من دعم المقاومة.
وأشار إلى أن حماس تتحالف مع كل الأطراف التي تدعم القضية الفلسطينية من بينها إيران، مبينا أن العلاقات بين الحركة وطهران «عادت إلى طبيعتها لتدعيم مشروع المقاومة».
وقال القيادي في حماس كذلك إن زيارة وفد حركة حماس لطهران تأتي لـ «إسناد مشروع المقاومة، والتشاور السياسي فيما يتعلق بالملفات السياسية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية أو القضايا المتعلقة بالأوضاع في المنطقة».وأعرب أبو زهري عن استعداد حماس لبذل أي جهد من أجل التقارب بين الأطراف الإقليمية، مشيراً إلى أن الحركة حريصة على أفضل العلاقات مع القاهرة لاعتبارات عديدة.
وحول إمكانية عودة العلاقات بين حماس وسوريا، قال إن هذه العلاقة مرتبطة بـ «التطورات الداخلية على الساحة السورية»، مضيفا «من السابق لأوانه طرح موضوع العلاقة مع دمشق».
وأضاف «كلما اقتربت ساعة التوافق السوري الداخلي، هذا سيسرع من عودة العلاقة بين حماس وسوريا».
وجاء ذلك في الوقت الذي عبرت فيه إسرائيل صراحة عن غضبها من هذه الزيارة، حيث قال الجنرال يوآف مردخاي، منسق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطينية، «إن قادة حماس يذكرون الجميع من هو فعلًا الآمر والناهي في قطاع غزة»، في إشارة إلى النظام الإيراني.
وقال في تصريح صحافي «إن زيارة وفد حماس إلى طهران، عاصمة إيران، برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي للمنظمة الإرهابية صالح العاروري تدل الجميع على حقيقة، حتى قادة حماس لا يحاولون إخفاءها وهي أن نظام آيات الله الشيعي، والذي يقمع شعبه نحو 40 عامًا، هو الذي يدبّر أمور حماس الإرهابية في قطاع غزة» حسب وصفه.
ورأى الجنرال الإسرائيلي أنه بالرغم من التطورات في الساحة الفلسطينية فإن قادة حماس، الذين قال إنهم «ينبهرون بالدعم الإيراني، يستمرّون في تلقي الأوامر من النظام الشيعي المتطرف الذي يطمح بدوره إلى تصدير ما تسمى بالثورة الإسلامية».
ولم يخل التصريح من لغة التهديد والوعيد، حيث قال المسؤول الإسرائيلي، إن الذي سيدفع في نهاية المطاف «ثمن طاعة حماس العمياء إلى إيران»، هم سكان قطاع غزة.

حماس تعلن طي صفحة الخلاف مع طهران.. وإسرائيل تهدد: ثمن الطاعة العمياء لإيران يدفعه سكان غزة
العاروري يؤكد: الزيارة الحالية لإيران تمثل رسالة رفض للطلب الإسرائيلي

الجزائر: علي حداد يعيد إحياء صراعه مع تبون ويصفه بـ «المفترس»!

Posted: 22 Oct 2017 02:19 PM PDT

الجزائر ــ «القدس العربي»: أعاد رجل الأعمال الجزائري علي حداد إحياء صراعه مع رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون، واصفًا إياه بـ «المفترس»، في خطوة تثير الكثير من التساؤلات، خاصة أن الموضوع مر عليه أكثر من شهرين، وحداد لم يكن قد أدلى بأي تصريح بخصوص الموضوع، حتى في عز الصراع بينه وبين رئيس الوزراء السابق.
وكان علي حداد رئيس منتدى رؤساء المؤسسات خلال إشرافه على اختتام الجامعة الصيفية للمنتدى قد استغل الفرصة لفتح النار على رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون، في خطوة غير متوقعة وغير مسبوقة، إذ قال: إن هناك من حاول أن يقدم رجال الأعمال على أنهم مفترسون، مؤكدا أن رئيس الوزراء السابق هو المفترس، وأنه حاول تقديم رجال الأعمال على أنهم ناهبون للمال العام وثروات البلاد، في حين أنهم يعملون بجد وإخلاص من أجل تطور البلاد، ومن أجل بنائها لا لتهديمها.
وأوضح أن رجال الأعمال كانوا قبل أشهر ضحية حملة تشويه وإساءة، في حين أن رجال الأعمال ينهضون باكرا كل يوم من أجل العمل وفي كثير من الأحيان لا ينامون الليل، معتبرا أنه لا يريد العودة إلى تلك الفترة، لكن «المفترس كان هو» وأشار بإصبعه إلى أعلى، وكان يقصد رئيس الوزراء المقال عبد المجيد تبون، من دون أن يفوت الفرصة ليشكر رئيس الوزراء الجديد أحمد أويحيى، وأعضاء حكومته الذين تعاقبوا على منبر المنتدى خلال جامعته الصيفية التي نظمت في عز الخريف، فضلا عن تجديد الولاء والدعم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
عودة علي حداد إلى موضوع تبون الذي كان قد أصبح نسيا منسيا، يثير الكثير من التساؤلات، فالصراع بين الرجلين سواء كان هو الأساس أو مجرد واجهة لصراع آخر، مرت عليه أيام وأسابيع وأشهر، وحداد لم يدافع عن نفسه بمهاجمة تبون طوال الأيام العصيبة التي مر بها، وحتى لما انتصر على تبون بعد تدخل سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أخفى سعادته ولم يحتفل بنصره وهزيمة خصمه، لكنه اختار التعامل مع الأمر وكأنه لم يكن، وأعاد ربط علاقات الود مع الوافد الجديد القديم إلى قصر الحكومة أحمد أويحيى، لكنه اختار هذه المرة إعادة إحياء هذا الموضوع الذي وئد قبل فهم حيثياته وخلفياته ودوافعه، فلا أحد استطاع أن يشرح بدقة لِمَ قرر تبون فجأة الانتحار أمام طواحين الهواء التي قرر محاربتها بقذفها بالحجارة في وقت بيته من زجاج، خاصة أن تبون هو «بصمة» النظام، يعرف مداخله ومخارجه، ويعرف تبعات اللعب خارج الحدود المرسومة والافتراضية، ويعرف كذلك أن الاجتهاد صفة مذمومة، كما أنه يحسن فك الشيفرات الآتية من أعالي المرادية ( قصر الرئاسة) ولتبسيط الصورة أكثر تبون كان يعرف ويدرك أن حداد صديق شقيق الرئيس، وأنه ممول الحملات الانتخابية لبوتفليقة، وأن الهجوم عليه سيكون له ثمن.
التفسيرات التي قدمت حتى الآن غير مقنعة، فالكثير من الساسة يقولون إن تبون الذي لم يكن له اتصال مباشر بالرئيس، اعتقد أن تقليم أظافر رجال الأعمال، وفي مقدمتهم علي حداد هو ما يريده الرئيس، ولكن هذه الحجة تسقط أمام طول المدة التي استغرقها الصراع بين الرجلين، لأننا حتى لو افترضنا أن تبون أخطأ في فك شيفرة ما يريده الرئيس، فقد كان أمامه أكثر من فرصة للتراجع، وكان أمام الرئاسة أكثر من فرصة لإعادته إلى «السكة» بمكالمة هاتفية بسيطة ومن دون ضجيج، لكنه أصر على مواصلة «حربه» ضد علي حداد تحديدا حتى آخر رمق، أي حتى الإقالة بعد حملة تشويه دامت أياما، كما أن الذين يقولون إن سبب «غضب» الرئيس على تبون هو زيارته إلى فرنسا ينسون أو يتناسون أن تبون ليس من النوع الذي يلعب في منطقة 18 مترا الخاصة بالرئيس من دون استئذان، لأنه أكثر من يعرف تبعات فعل كهذا.
تبقى في الأخير فرضيتان، الأولى هي أن جهة ما مؤثرة داخل السلطة هي التي حاولت استرجاع تبون وتوظيفه في محاولة لقلب ميزان القوى أو تعديله، والفرضية الثانية التي تبدو الآن، وفي ضوء خرجة حداد، أكثر منطقية، هي أن التضحية بتبون كرئيس للوزراء تحضير له للعب أدوار أخرى في المستقبل القريب، وقد لا يكون هذا المستقبل سوى الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، التي تتجه لأن تكون انتخابات من أجل ولاية خامسة، لكن هذه الانتخابات لن تستقيم ولن يكون إخراجها جيدا إلا بوجود منافس، وحبذا لو يكون منافسا من داخل بيت السلطة «أريد له» أن يتمرد وأن يطير بجناحيه، والذي يعزز هذه الفرضية هي الاتصالات التي يجريها تبون منذ أسابيع وأيام عن طريق مقربين منه بالعديد من الشخصيات بهدف الحفاظ على شبكة العلاقات، وهي اتصالات تحمل رسالة واحدة مفادها «أنا عائد»!!

الجزائر: علي حداد يعيد إحياء صراعه مع تبون ويصفه بـ «المفترس»!

كمال زايت:

الأمم المتحدة تنهي المباحثات بين الأطراف الليبية في تونس من دون اختراق أو اقتراح موعد جديد

Posted: 22 Oct 2017 02:18 PM PDT

تونس – وكالات: اختتمت مساء السبت في تونس جولة المباحثات بين أطراف النزاع الليبي برعاية الأمم المتحدة من دون تسجيل تقدم يتيح ‏إخراج ليبيا من أزمتها السياسية والاقتصادية العميقة. ‏وجمعت هذه المباحثات منذ 15 تشرين الأول/أكتوبر 2017 أعضاء من البرلمان الليبي المنتخب في 2014 والمستقر في ‏شرق ليبيا، ونوابا سابقين في البرلمان الذي سبقه مقرهم في طرابلس.‏
وحاول المجتمعون الاتفاق على التعديلات الواجب إدخالها على اتفاق الصخيرات (المغرب) الموقع نهاية 2015 الذي ‏انبثقت منه حكومة الوفاق الوطني التي تلاقي صعوبات في بسط سلطتها على مناطق كبيرة من البلاد خصوصا في ‏الشرق حيث يرفض البرلمان منحها الثقة.‏
وقال غسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة لليبيا في تصريح قصير إن «الهدف» يجب أن يكون مؤسسات «تكون فوق ‏المصالح الفردية». وأشار إلى أنه «في كل نقطة من نقاط البحث هناك حيز لا بأس به من التفاهم» ولكن أيضا «هناك نقاط ‏اختناق أو عنق زجاجة». وأوضح «هناك عدد من نقاط الاختناق (..) التي سنسعى وسيسعى الإخوان معي مع القيادات الليبية ‏المختلفة لإزالتها». ولم يقدم المبعوث موعدا لجولة المباحثات المقبلة.‏ قال المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، إن هناك مساحات من «التفاهم والاتفاق» بين وفدي مجلسي الدولة والنواب ‏الليبيين المتحاورين في تونس «ما يستدعي عودتهما لليبيا الأحد للتباحث مع القيادات السياسية هناك». ‏وجاء كلام سلامة خلال مؤتمر صحافي عقده، السبت، في مقر بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بالعاصمة التونسية.‏
وأكد المبعوث «إتمام اللجنة المشتركة إعادة صياغة الاتفاق السياسي (الصخيرات 2015)، وتحديد النقاط الخلافية كلها ‏والمتفق عليها(لم يذكرها) أثناء اجتماعها اليوم». وشدد سلامة على أن «هناك حيزًا لا بأس به من التفاهم(بين الوفدين)». ‏
وأشار إلى «وجود نقاط اختلاف، من بينها المادة الثامنة (تتعلق بخليفة حفتر) ستسعى البعثة الأممية لإزالتها، مع أعضاء ‏الوفدين، والقيادات السياسية المختلفة داخل ليبيا». ولفت سلامة أنّ «التحضيرات للمؤتمر الوطني الشامل بدأت بصرف ‏النظر عن نتيجة المحادثات (الحالية)». وأوضح أن «هناك حزمة من الأمور تتضمنها خطة العمل الأممية، يشترط عدم ‏الخروج عن كل واحدة منها».‏
وقالت بعثة الأمم المتحدة في بيان إن المندوبين سيعودون إلى ليبيا يوم الأحد. وقال مصدر بالأمم المتحدة إن ‏سلامة سيتوجه إلى طرابلس هذا الأسبوع لبحث كيفية تحقيق تقدم في المحادثات.‏
ويبدو أن المشكلة تتعلق خصوصا بالبند الثامن من اتفاق الصخيرات الذي نص على منح حكومة الوفاق الوطني سلطة ‏تعيين قائد الجيش. وترفض السلطة القائمة واقعيا في شرق ليبيا التي تدعم المشير خليفة حفتر الذي يقود قواتها، تمكين ‏حكومة الوفاق الوطني من هذه الصلاحية. وكان الطرفان اتفقا في جولة مباحثات أولى في أيلول/سبتمبر على تشكيل مجلس ‏رئاسي من ثلاثة أعضاء وحكومة جديدة.‏
ووفقا لخطة الأمم المتحدة الجديدة من المفترض أنه بمجرد الاتفاق على التعديلات يعقد مؤتمر وطني موسع يضم عددا ‏أكبر من الممثلين من أنحاء ليبيا للموافقة على اختيار أعضاء حكومة انتقالية تدير شؤون البلاد لحين إجراء انتخابات.‏
وكان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة قد أعلن يوم الجمعة «خطة عمل» تستغرق عاما للانتقال لمرحلة تجرى فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية.
ومنذ ذلك الحين استضافت الأمم المتحدة وفودا من برلماني شرق ليبيا وطرابلس في تونس بغية الخروج بتعديلات على خطة سابقة توسطت فيها الأمم المتحدة ووقعت في كانون الأول/ ديسمبر 2015.لكن بنهاية جولة ثانية من المحادثات لم يقل سلامة سوى أن المناقشات ستستمر من دون تحديد موعد جديد لجولة مقبلة. وسلامة أحدث مبعوث من عدة مبعوثين أرسلتهم المنظمة الدولية إلى ليبيا منذ 2011.
وتشهد ليبيا اضطرابات منذ انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي أطاحت في 2011 حكم معمر القذافي الذي استمر 42 عاما ما أفسح المجال أمام إسلاميين متشددين وشبكات تهريب البشر التي أرسلت مئات الآلاف من المهاجرين إلى أوروبا. ودفعت الصراعات السياسية والعسكرية اقتصاد الدولة العضو في أوبك نحو الانهيار مع تنافس حكومتين وبرلمانين على السلطة السياسية في البلاد. وحاولت الأمم المتحدة حل الأزمة الليبية بنهج مشابه في عام 2015 باستضافة أطراف ليبية في فنادق فاخرة في الخارج لكن الاتفاق لم يحظ بمساندة الشخصيات المؤثرة في السلطة ولا بدعم الفصائل المتحالفة مع القائد العسكري خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا.
وحفتر ليس سوى طرف واحد فقط من بين أطراف كثيرة في ليبيا تهيمن عليها جماعات مسلحة منقسمة الولاءات على أسس سياسية ودينية وقبلية. وقال مصدر بالأمم المتحدة إن إحدى العقبات الرئيسية في محادثات تونس كانت كيفية دمج حفتر، الذي يعارضه كثيرون في غرب ليبيا، في أي اتفاق وما إذا كان سيسيطر على الجيش الوطني في المستقبل. وحاولت دول غربية العمل مع حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس لكن انقسامات داخلية أضعفت من موقفها ولم تتمكن من وقف تدهور مستوى المعيشة أو ترويض الجماعات المسلحة المختلفة.
ووفقا لخطة الأمم المتحدة الجديدة من المفترض أنه بمجرد الاتفاق على التعديلات يعقد مؤتمر وطني موسع يضم عددا أكبر من الممثلين من أنحاء ليبيا للموافقة على اختيار أعضاء حكومة انتقالية تدير شؤون البلاد لحين إجراء انتخابات.

الأمم المتحدة تنهي المباحثات بين الأطراف الليبية في تونس من دون اختراق أو اقتراح موعد جديد
بسبب الخلاف حول البند الثامن من اتفاق الصخيرات الذي يمنح حكومة الوفاق سلطة تعيين قائد الجيش

حملة تونسية لمحاربة ظاهرة التحرش في الجامعات

Posted: 22 Oct 2017 02:18 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: أطلق طلاب وحقوقيون تونسيون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي ضد التحرش في الجامعات، حيث اتهم عدد من الطلاب أحد الأساتذة بالتحرش بهم، وهو ما نفاه أحد المحامين معتبرا أن الأمر يتعلق بمحاولة لـ «التشهير» وتشويه سمعة محامي وأكاديمي بارز.
وجاءت الحملة تزامنا مع الفضيحة التي هزت هوليوود مؤخرا وتتعلق باتهام عشرات النجمات للمنتج الأمريكي هارفي واينشتين بالتحرش بهن، ليتحول الأمر إلى ظاهرة عالمية حملت اسم «me too» (أنا أيضا) تتعلق بظاهرة التحرش عموما، ووصلت أصداؤها إلى تونس.
وكتبت الطالبة مروى المعلاوي على صفحتها في موقع «فيسبوك»: «أنا أيضا تعرضت لتحرش لفظي من قبل أستاذ متقاعد يأتي للجامعة كي يتحرش بالطالبات»، مشيرة إلى أن بن حليمة خاطبها ذات مرة مرددا عبارات ذات طابع جنسي.
وأطلقت مع بعض النشطاء حملة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي ضمن عدد من الوُسوم مثل «نظّف الجامعة» و»أساذ برتبة متحرش» و»حتى أنا صار علي» وغيرها بهدف تشجيع ضحايا التحرش في الجامعة على فضح الأساتذة المتحرشين.
وكشفت المحامية سنية الدهمامي عن أنها تعرضت في وقت سابق للتحرش من أحد الأساتذة عندما كانت في كلية العلوم السياسية، مشيرة إلى أنها لم تجرؤ حينها على تقديم شكوى ضد الأستاذ المتحرش، داعية النساء إلى عدم السكوت على التحرش والمتحرشين مهما كان نفوذهم، فيما أكدت مُنية بن جميع رئيسة جمعية «النساء الديمقراطيات» أنها تعرضت أيضا للتحرش خلال وجودها في الجامعة.
وقالت المعلاوي إنها قدمت لإدارة الجامعة التي تدرس فيها عريضة تحمل 155 توقيعا لطلاب وأساتذة لمنع الأستاذ ساسي بن حليمة من دخول الجامعة، مشيرة إلى أنها تلقت عشرات الشهادات لضحايا تعرضوا للتحرش من قبل الأستاذ المذكور وغيره.
وانتقد المحامي عماد بن حليمة (نجل ساسي) ما اعتبره حملة تشهير ضد والده، وكتب على صفحته في موقع «فيس بوك»: «ليس من باب المصادفة أن تنطلق حملة تشويه مدبّرة ضدّ الأستاذ ساسي بن حليمة (…) لن اتعرّض إلى الخصال العلمية للرجل كمحام أو كأستاذ جامعي، وإنما أكتفي فقط بالتذكير ببعض ملامح شخصيته وهي سرعة البديهة والطرافة والمزاح الذي يبدو أنه إن حصل انقلب في كلية الصيّاح إلى تحرّش وشبهة على قيام النية على النكاح، وللتذكير فإن الأستاذ ساسي بن حليمة غادر مقاعد التدريس رسميا منذ سنة 2002».
وأضاف «استمعت باهتمام و تنبّه شديدين لما قالته الشاهدة على العصر الطالبة في كلية الحقوق في أريانة (مروى المعلاوي) وزاد يقيني أن الأمر مدبّر خاصة عندما تذكر تلك الطالبة أن من بين الضحايا السابقين أستاذة تدرّس في تلك الكليّة أتت على ذكرها بالاسم واللقب وهي قائدة الحملة ولم أفهم كيف تذيع أستاذة جامعية مباشرة لطالبة تدرس لديها في الكلية سرّ تعرّضها سابقا للتحرّش من طرف الأستاذ ساسي بن حليمة. فعلا لقد بلغت الرداءة أسفل درجاتها وما حصل من محاولة تشويه أقام الدليل على ضحالة المستوى لدى من هم مكلفون بتربية وتكوين الطلبة».
وكان البرلمان التونسي صادق مؤخرا على قانون يجرم العنف ضد المرأة، حيث يعاقب القانون كل من يحاول مضايقة امرأة (بالقول أو الفعل) في مكان عام بغرامة تتراوح بين 500 وألف دينار (400 دولار).

حملة تونسية لمحاربة ظاهرة التحرش في الجامعات

حسن سلمان:

مجلس تنسيقي بين بغداد والرياض… ومساع أمريكية لعراق «بعيد عن تأثير إيران»

Posted: 22 Oct 2017 02:17 PM PDT

بغداد ـ الرياض ـ «القدس العربي» ـ وكالات: دعا وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون من الرياض، أمس الأحد، «الميليشيات الإيرانية» إلى مغادرة العراق مع اقتراب حسم المعركة مع تنظيم «الدولة الإسلامية»، في موقف يعكس سعي الولايات المتحدة الحثيث للحد من نفوذ طهران في الشرق الاوسط.
وجاءت الدعوة خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السعودي عادل الجبير في ختام زيارة للرياض حضر خلالها حفل إطلاق مجلس تنسيقي بين المملكة السعودية والعراق، الذي ينظر اليه يصنف كأحد أبرز حلفاء إيران في المنطقة.
وقال تيلرسون: «بالطبع هناك ميليشيات إيرانية. والآن، بما أن المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية شارفت على نهايتها، فإن على تلك الميليشيات العودة إلى موطنها. على جميع المقاتلين الأجانب العودة إلى مواطنهم».
وطالب وزير الخارجية الأمريكي أيضاً الدول والشركات الأوروبية التي تقيم «علاقات تجارية مع الحرس الثوري الإيراني» بوقف هذه الأعمال، معتبراً أن هذه الدول والشركات «تواجه مخاطر كبيرة». وأعتبر أن «إنشاء المجلس التنسيقي العراقي السعودي يفتح صفحة جديدة في المنطقة»، مؤكدا أن «إعادة العلاقات السعودية العراقية أمر هام والمجلس سيعمل على نقل العراق إلى المستقبل».
وأضاف «نسعى لبناء عراق قوي بعيداً عن تأثير إيران».

الملك السعودي: التنسيق لمواجهة الإرهاب

الملك سلمان، قال أمام العبادي والوفد الوزاري الكبير المرافق له إن «الإمكانات الكبيرة المتاحة لبلدينا تضعنا أمام فرصة تاريخية لبناء شراكة فاعلة لتحقيق تطلعاتنا المشتركة». وأضاف «إننا نواجه في منطقتنا تحديات خطيرة تتمثل في التطرف والإرهاب ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار في بلداننا مما يستدعي منا التنسيق التام لمواجهة هذه التحديات».
وجرى خلال الاجتماع التوقيع على محضر تأسيس «مجلس التنسيق السعودي العراقي»، ووقع عن الجانب السعودي وزير التجارة والاستثمار ماجد بن عبدالله القصبي، وعن الجانب العراقي وزير التخطيط سلمان الجميلي. وجاءت الخطوة في إطار التقارب الذي بدأ مؤخرا بين بغداد والرياض، بعد قطيعة دامت نحو 27 عاما.
وقطعت السعودية علاقاتها مع العراق عقب اجتياح الرئيس العراقي السابق صدام حسين للكويت في العام 1990. واستمر التوتر بين البلدين خصوصا خلال تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة العراقية على مدى ثماني سنوات. لكن آثار التقارب بدأت تتضح مع افتتاح منفذ عرعر الحدودي بين العراق والسعودية في آب/أغسطس الماضي، وصولا إلى قيام شركة الرحلات السعودية الاقتصادية «طيران ناس» (فلاي ناس) بداية الأسبوع الحالي، بأول رحلة تجارية بين الرياض وبغداد منذ 1990.
وكان العبادي زار السعودية في حزيران/يونيو الماضي، بعيد زيارة لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى بغداد للمرة الأولى لوزير خارجية سعودي منذ 14 عاما.

العبادي: المنطقة لا تحتمل المزيد من التقسيم

وقال العبادي، خلال اجتماع أمس «تمخضت زيارتنا الاخيرة للمملكة عن هذا المجلس الذي سيكون منعطفا مهما ومنطلقا للتعاون وتعزيز العلاقات الثنائية بين بلدينا وشعبينا في المجالات كافة».
وأشار إلى «أننا نؤمن بأن التعاون والشراكة وتبادل المصالح وربطها بشبكة علاقات في مختلف المجالات هي السبيل لتحقيق تطلعات شعوبنا في الأمن والاستقرار والتنمية وتوسيع التعاون الامني والاقتصادي والتجاري والثقافي».
واعتبر أن «الخروج عن الدستور والاجماع الوطني عرّض أمن البلاد ووحدتها وسلامة شعبنا للخطر كما حصل في الاستفتاء الأخير، وقد وقف جميع العراقيين ضد محاولة التقسيم وأحبطوها، وكان لابد ان نقوم بواجبنا لحماية وحدة البلاد وثروتها الوطنية التي هي ملك لجميع العراقيين وفق الدستور وليست ملكا لحزب او شخص او جماعة»
أضاف أن المنطقة «لا تحتمل المزيد من التقسيم ولا استمرار النزاعات»، داعيا إلى «إنهاء النزاعات المسلحة ووقف سياسات التدخل في شؤون الآخرين من أجل مصلحةٍ خاصةٍ لهذه الدولة أو تلك، والبدء بمرحلة جديدة من التعاون الشامل والتكامل الاقتصادي المشترك».
وقالت وزارة الخارجية السعودية ان العبادي التقى على هامش اطلاق أعمال المجلس المشترك ولي العهد الامير محمد بن سلمان وبحث معه «العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب».

الحد من نفوذ إيران

وتعمل السعودية ومن خلفها الولايات المتحدة على الحد من نفوذ إيران في المنطقة، خصوصاً في ظل السياسة المتشددة التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة الجمهورية الإسلامية.
وتتمتع إيران، الخصم الأكبر للسعودية، بنفوذ كبير في بغداد منذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين على ايدي القوات الأمريكية في العام 2003. وتسعى الرياض إلى مقارعة هذا النفوذ. وقالت وكالة الانباء الرسمية السعودية أن المجلس المشترك الجديد يؤسس لمرحلة «طموحة من العمل التجاري والاقتصادي والاستثماري غير المحدود» على أن يشكل «حجر الأساس في العمل والتخطيط المتوسط والبعيد المدى».
كذلك، وقعت السعودية والعراق، اتفاقا لفتح المنافذ الحدودية وتطوير الموانئ والطرق والمناطق الحدودية المشتركة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس». وأعلن الجانبان عن إعادة تشغيل خطوط الطيران من السعودية إلى جمهورية العراق، وافتتاح قنصلية للمملكة العربية السعودية في العراق.
وكانت الرحلات الجوية بين البلدين بدأت الأسبوع الماضي، بوصول رحلة لشركة طيران «ناس» السعودية، لأول مرة منذ 27 عاما للعاصمة العراقية بغداد
واتفق الجانبان، على مراجعة اتفاقية للتعاون الجمركي، ودراسة منطقة تبادل تجاري بين البلدين. كذلك، اتفقا على حصول شركة سالك السعودية، الذراع الاستثمارية الزراعية للسعودية، على رخصة للاستثمار في العراق في المجال الزراعي، من هيئة استثمار الأنبار في العراق.
في سياق آخر، أبدى الجانبان السعودي والعراقي ارتياحهما لتوجه سوق البترول للتعافي، نتيجة لاتفاق دول «أوبك» مع منتجين مستقلين مطلع العام الجاري.

مجلس تنسيقي بين بغداد والرياض… ومساع أمريكية لعراق «بعيد عن تأثير إيران»
العبادي بحث وبن سلمان «مكافحة الإرهاب» وحذر من التقسيم في المنطقة

مذكرة اعتقال ضد قيادي عسكري كردي سابق… والبيشمركه تغلق طريق سنجار ـ دهوك

Posted: 22 Oct 2017 02:17 PM PDT

بغداد ـ أربيل ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أصدرت محكمة عراقية مختصة بـ«النزاهة»، عن صدور أمر قبضٍ وتفتيشٍ بحقِّ رئيس أركان الجيش العراقيِّ السابق بابكر زيباري (كردي)، استناداً إلى أحكام المادَّة 340 من قانون العقوبات العراقيِّ.
وأشارت دائرةُ التحقيقات في الهيئة، في بيان، إلى «إصدار قاضي التحقيق المُختصِّ بقضايا النزاهة أمر قبضٍ وتفتيشٍ بحقِّ رئيس أركان الجيش العراقيِّ السابق بابكر زيباري» مبينة أن «أمر القبض الصادر بحقِّ المُتَّهم جاء لتعمُّده إحداث ضررٍ بأموال الجهة التي كان يعمل فيها».
تفاصيل القضية، التي حققت فيه الهيئة سابقاً وأحالتها إلى القضاء، حسب البيان تشير إلى «إقدام المتهم»، إبان إشغاله «على إصدار أمر تسليم سبع سيَّاراتٍ تعود ملكيَّتها إلى وزارة الدفاع العراقيَّة إلى أشخاصٍ مدنيِّين بصفة (ضيوف الوزارة) بدون وجه حق».
وذكر البيان أن «المادة 340 من قانون العقوبات العراقي، تنص على أن «يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس كلُّ موظفٍ أو مُكلَّف بخدمةٍ عامةٍ أحدث عمداً ضرراً بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل فيها أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الأشخاص المعهود بها إليه».
وزيباري، هو ضابط كردي تولى قيادة أركان الجيش العراقي، قرابة عشر سنوات، حتى أحاله رئيس الوزراء حيدر العبادي في يونيو/ حزيران 2015 إلى التقاعد، فيما أعلن زيباري أن القرار كان بطلب منه.
وتتزامن مذكرة الاعتقال الصادرة بحق زيباري، مع توتر أمني وسياسي بين بغداد واربيل، عقب سيطرة القوات الاتحادية على جميع المناطق الخاضعة للمادة 140 من الدستور العراقي.
والخميس الماضي، أصدر مجلس القضاء الأعلى، أمرا بتوقيف كوسرت رسول نائب رئيس كردستان، على خلفية تصريحاته الأخيرة التي اعتبر فيها قوات الجيش والشرطة الاتحادية في محافظة كركوك «قوات محتلة». كذلك، أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق (أعلى سلطة قضائية)، أمس، إعادة ربط محكمة قضاء خانقين في محافظة ديالى (شرق)، في مجلس القضاء الأعلى الاتحادي، بعد مضي 14 عاما على ارتباطها بقضاء إقليم كردستان.
واستعادت القوات العراقية الاتحادية قضاء خانقين، وناحية جلولاء المدرجة ضمن المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، الأسبوع الماضي، من سيطرة قوات البيشمركه الكردية.
وقال المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار البيرقدار، في بيان له، إن «محكمة خانقين التحقت بمجلس القضاء الأعلى الاتحادي بعد 14 عاما من ارتباطها بإقليم كردستان».
وحسب مصدر قضائي في محكمة خانقين، فان «مجلس القضاء الأعلى أصدر أوامره بأن تتبع محكمة قضاء خانقين وجلولاء، (مناطق كانت خاضعة تحت سيطرة قوات البيشمركه)، لمحكمة استئناف ديالى، التي ترتبط مباشرة في مجلس القضاء الاتحادي».
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الاشارة لاسمه أن «قرار ارتباط مجلس محكمة خانقين، بمجلس القضاء الأعلى الاتحادي، جاء بعد يومين من زيارة أجراها رئيس مجلس القضاء الأعلى الاتحادي القاضي فائق زيدان، إلى المحكمة».
حماية نفط كركوك

في الموازاة، أفاد مصدر أمني عراقي، بأن وحدات خاصة من شرطة حماية المنشآت النفطية (قوات اتحادية تتبع وزارة الداخلية)، وصلت إلى حقول نفط كركوك شمالي البلاد، ضمن خطة لتعزيز أمن الحقول النفطية.
وقال النقيب حامد العبيدي، في شرطة كركوك، إن «قوات كبيرة من شرطة حماية منشآت النفط قادمة من جنوبي البلاد، وصلت إلى حقول نفط كركوك، ضمن خطة لتأمين الحقول النفطية».
وأوضح أن «قوات حماية النفط مهمتها الأساسية في عموم البلاد مسك الملف الأمني لحقول النفط ومنشآت الطاقة الأخرى الخاصة بوزارة النفط، وتخضع لأوامر وزارة الداخلية الاتحادية».
وتابع أن وحدات الجيش العراقي ستترك ملف حماية الحقول النفطية لقوات الشرطة، على أن تتولى الانتشار خارجاً».
واستعادت القوات العراقية، الأسبوع الماضي، السيطرة على الحقول النفطية في محافظة كركوك، وهي: بابا كركر، وجمبور، وخباز، وخورمال، وباي حسن، وهافانا، من قوات البيشمركه (قوات إقليم الشمال) التي كانت تنتشر في المحافظة المتنازع عليها منذ 2014.
وفي كردستان، ذكر المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني، سعدي أحمد بيره، أن «بغداد غير جدية للتحاور مع أربيل»، مؤكداً أن «شروط المركز لبدء الحوار غير مقبولة»،
وأضاف، في مؤتمر صحافي مشترك للاتحاد والديمقراطي والإسلامي الكردستاني: «لو كانت الحكومة العراقية تملك نية جدية للتحاور لما أصدرت أوامر اعتقال بحق أبطال وقادة الكرد»، مؤكداً أن «شروط الحكومة العراقية غير مقبولة لبدء الحوار بين الجانبين».
كذلك، دعا المتحدث باسم الحزب الديمقراطي، محمود محمد، لـ«بدء حوار غير مشروط مع بغداد وننتظر رد الحكومة العراقية لإجراء الحوار».

حوار غير مشروط

في السياق، أصدرت 32 جهة وحزباً سياسياً في كردستان، بياناً مشتركاً، بشأن الأوضاع السياسية الراهنة، عقب اجتماع موسع عقد بين تلك الأطراف.
وأكد البيان المشترك على «ضرورة الحفاظ على وحدة الصف بين الأطراف السياسية وإدانة الهجمات العسكرية والقرارات السياسية والاقتصادية التي اتخذتها الحكومة العراقية ضد إقليم كردستان».
وشدد على «استعداد الإقليم لإجراء الحوار غير المشروط على أساس الدستور وبعيداً عن سياسة فرض الأمر الواقع، ورفض تقسيم إقليم كردستان إلى إرادتين».
وأشار البيان إلى «عدم التخلي عن نتائج الاستفتاء».
إلى ذلك، قطعت قوات البيشمركه قطعت الطريق الرئيسي الرابط بين قضاء سنجار (شمال غرب)، ومحافظة دهوك في إقليم شمال البلاد.
ويخضع قضاء سنجار، لسيطرة القوات العراقية والحشد الإيزيدي بعد انسحاب البيشمركه، منه إثر تقدم القوات العراقية للسيطرة على المناطق المتنازع عليها، الإثنين الماضي.
وكشف ضابط في البيشمركه، أن غلق الطريق جاء بسبب وُرود معلومات حول نية القوات الاتحادية السيطرة على معبر «فيش خابور» الحدودي.
وقال الرائد تحسين النداوي، من الفرقة 15 في الجيش العراقي، إن «البيشمركه أغلقت الطريق الرئيسي ما بين سنجار باتجاه دهوك».
وأوضح أن البيشمركه، «أغلقت السيطرة (نقطة تفتيش أمنية) الواقعة بين قرية المحمودية وسحيلة (في محافظة دهوك)، بسواتر ترابية وقطع الطريق أمام المارة سواء بالمركبات أو الأشخاص».
وهذا الطريق، وفق المصدر «يُعد رئيسيا لمناطق شمال غرب الموصل؛ مثل قضاء سنجار، وناحية ربيعة وزمار باتجاه الإقليم وتحديدا دهوك»
الملازم الأول يونس كوران، في قوات البيشمركه، أوضح أن المعبر «هو البوابة الشمالية للعراق، والتي تربطه بتركيا وسوريا، والقوات العراقية الاتحادية تستعد للسيطرة عليه، ولهذا أغلقت البيشمركه الطرق باتجاه المعبر لإيقاف أي تقدم لهذه القوات ما لم نتلق تعليمات رسمية من قبل الإقليم».

البيشمركه تفتح باب التطوع

وفتحت وزارة البيشمركه، أمس، باب التسجيل من أجل التطوع للقتال في الجبهات.
وذكرت الوزراة في بيان، «وجود عدد كبير ممن يرغبون بالتطوع من أجل القتال نظرا للتطورات الأخيرة».
وأشارت إلى «تنظيم برنامج سيتم من خلاله انتقاء المتطوعين، بهدف خفض الخسائر البشرية لأدنى مستوى».
وبيّنت الوزراة أنّ «تسجيل أسماء المتطوعين للقتال في الجبهات، يتم في اللواء 80 في منطقة قوشتبه، في محافظة كركوك».
ولفتت أنّ «المتطوعين الجدد لن يشاركوا في الاشتباكات حامية الوطيس، ولن يكونوا بين صفوف البيشمركه».
وأعلنت برلين، أن القوات الألمانية المسلحة تستأنف تنفيذ مهمتها الاستشارية في تدريب قوات البيشمركه.
جاء ذلك في بيان صدر عن قيادة القوات المسلحة الألمانية.
ويذكر أن المهمة توقفت في 16 تشرين الأول/اكتوبر الجاري، على خلفية تصعيد التوتر بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة كردستان، بشأن استفتاء الاستقلال.
وانطلقت المهمة الألمانية في عام 2014 بهدف تدريب أفراد «البيشمركة» الذين يحاربون تنظيم «الدولة»، ويشارك في المهمة 140 عسكريا.
وتجدر الإشارة إلى أن حكومتي بغداد وأربيل تبادلتا في الآونة الأخيرة اتهامات باستخدام أسلحة غربية، ومنها الألمانية، في الاشتباكات المتقطعة التي شهدتها محافظة كركوك في إطار اعادة انتشار القوات العراقية في المناطق المتنازع عليها.

مذكرة اعتقال ضد قيادي عسكري كردي سابق… والبيشمركه تغلق طريق سنجار ـ دهوك
بغداد تعزز أمن الحقول النفطية في كركوك… وأحزاب في كردستان تتمسك بنتائج الاستفتاء

المالكي: التحضير جار لقضايا قانونية ضد بريطانيا بسبب وعد بلفور

Posted: 22 Oct 2017 02:17 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»: كشف رياض المالكي وزير الخارجية في الحكومة الفلسطينية، أن العمل جار لرفع قضايا قانونية على بريطانية لمطالبتها بإعادة الحقوق للشعب الفلسطيني وتصحيح الخطأ التاريخي الذي نتج عن وعد بلفور المشؤوم. وقال لإذاعة فلسطين الرسمية «إنه في حال أصرت بريطانيا على الاحتفال بمئوية وعد بلفور المشؤوم فإن القيادة الفلسطينية ستمضي بإجراءاتها القانونية وفقا لتعليمات الرئيس محمود عباس».
وفي سياق آخر اعتبر وزير الخارجية أن هناك تطورا ملموسا في المواقف الدولية المنددة بالاستيطان، خاصة الدول الأوروبية، لكن المطلوب الآن هو الانتقال من بيانات الإدانة إلى مواقف أكثر قوة كربط أي علاقة مع إسرائيل بمدى التزامها بالقانون الدولي.
وأكد أن «المطلوب هو اتخاذ إجراءات عقابية فيما يتعلق بالاستيطان ووضع قائمة سوداء بأسماء المستوطنين ومنعهم من دخول دول عديدة. وقائمة سوداء ثانية بأسماء المستوطنات ومنتجاتها في إطار خطوة أولى في اتجاه خطوات أكبر». وتأتي تصريحات المالكي عن الاستيطان بينما النقاش في إسرائيل عامة، ومن قبل اللجنة الوزارية لشؤون التشريع داخل الكنيست «البرلمان» حول مشروع قانون لإعادة بناء أربع مستوطنات سبق إخلاؤها شمال الضفة الغربية المحتلة عام 2005، في إطار ما سمي آنذاك «خطة الانفصال» التي شملت قطاع غزة.
وقالت مصادر إسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعطى الضوء الأخضر لهذا المشروع لذلك فإنه يحظى بدعم غالبية أعضاء اللجنة، حسب ما نقلت القناة الإسرائيلية السابعة في التلفزيون الإسرائيلي.
وزعمت المصادر ذاتها أن فكرة المشروع جاءت لأن عملية «الانفصال» آنذاك كان تهدف إلى واقع سياسي وأمني أفضل، لكن «النتائج جاءت على عكس المتوقع وتحول قطاع غزة إلى قاعدة صواريخ وأنفاق وبالتالي فلم يعد هنالك حاجة أمنية باستمرار إخلاء المستوطنات الأربع في شمال الضفة وهي: غانيم وكاديم وصانور وحوميش».
في غضون ذلك، وبعد تصريحات سابقة صدرت عن رئيس حزب العمل الإسرائيلي آفي غباي، جاء الدور الآن على موشيه يعالون وزير الجيش الإسرائيلي السابق، الذي أعلن أنه يرى استحالة في تحقيق تسوية سياسية مع الفلسطينيين، كما أبدى معارضته الشديدة لإخلاء مستوطنين من الضفة الغربية، بل انه يجب العمل على تعزيز الاستيطان في الضفة الغربية الفلسطينية.
وكانت علاقة وطيدة جمعت بين يعالون وغباي في السابق عندما كانا ضمن حكومة نتنياهو السابقة، حتى أن غباي استقال بعد إقصاء يعالون من منصبه، وهناك اعتقاد لدى المراقبين في تل أبيب أن تصريحات يعلون تتناسق مع مغازلة غباي له على أمل اقناعه بالانضمام لحزب العمل قبيل الانتخابات المقبلة للحزب. وجاءت تصريحات يعالون خلال محاضرة ألقاها أمام أبناء الشبيبة اليهود كرر فيها اعتقاده أنه «لا يمكن تحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل بسبب اختلاف المواقف ووجهات النظر». وأبدى معارضة شديدة لإخلاء المستوطنات من الضفة الغربية، بل دعا صراحة إلى توطين مليون مستوطن يهودي آخر.
ولم ينس يعالون كيل الاتهامات للقيادة الفلسطينية عندما حملها مسؤولية تعثر المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وأضاف «ممثلو الفلسطينيين لن يوافقوا على أية تسوية إقليمية، ولا فرصة للتوصل معهم إلى اتفاق سلام لعدم نجاح سد الثغرات في المواقف».
واتهم يعلون الفلسطينيين جميعًا شعبا وقيادة أنهم «يؤمنون بأن فلسطين من البحر إلى الأردن وليسوا على استعداد لأي تنازل، وليس هناك إمكانية لأي قيادة فلسطينية مستقبلية مستعدة لتقسيم البلاد، ناهيك عن حماس». وأضاف «لا أرى فرصة للتوصل إلى تسوية دائمة في المستقبل المنظور، لكنهم لم يوافقوا على أي اقتراح في السابق».
ويعتقد المسؤول الإسرائيلي أن «السلام قد تبخر ووهم إسرائيل الكبرى تبخر هو الآخر. كل ما على إسرائيل فعله هو إيجاد طريقة كي يعيش الفلسطينيون في حكم ذاتي سياسي دون أن يصوتوا للكنيست الإسرائيلي، وإنما للبرلمان التشريعي الفلسطيني. ليس هناك سلام ولن يكون هناك. علينا أن ندير الأمور بحكمة مع النظر والاهتمام بمصالحنا».

المالكي: التحضير جار لقضايا قانونية ضد بريطانيا بسبب وعد بلفور

فادي أبو سعدي:

أمير قطر يبحث مع وزير الخارجية الأمريكية مستجدات الأزمة الخليجية

Posted: 22 Oct 2017 02:16 PM PDT

لندن ـ الدوحة ـ «القدس العربي»: استقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمس الأحد في العاصمة الدوحة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون. وقالت وكالة الأنباء القطرية إنه «جرى خلال المقابلة بحث آخر مستجدات الأزمة الخليجية وتداعياتها الإقليمية والدولية».
كما تم «استعراض المساعي الأمريكية والدولية الداعمة لوساطة دولة الكويت الشقيقة لحل الأزمة عبر الحوار والطرق الدبلوماسية».
كذلك استعرض الجانبان «العلاقات الثنائية والاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وسبل الارتقاء بها في مختلف المجالات».
وفي وقت سابق أمس، وصل تيلرسون إلى الدوحة قادما من العاصمة السعودية الرياض، في ثاني محطات جولة خارجية تشمل 5 دول.
وقبيل توجهه للدوحة، جدد تيلرسون خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره السعودي عادل الجبير في الرياض، دعوته للحوار لحل الأزمة الخليجية وإعادة وحدة مجلس التعاون الخليجي.
وتعد هذه ثاني زيارة لتيلرسون إلى السعودية وقطر خلال 4 أشهر، بعد الزيارة التي أجراها في تموز/ يوليو الماضي وشملت السعودية وقطر والكويت. وكان تيلرسون قال في تصريحات سابقة إنه يعود إلى «الرباعية» (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) فيما إذا كانت ترغب في حوار مع قطر التي ذكر أنها عبرت بوضوح عن رغبة في الحوار لحل الأزمة الخليجية.
وأكد أنه سيشجع على الدخول في الحوار، لكنه بدا غير متفائل في حل للخلاف نظر لرفض دول الحصار الدخول في حوار مباشر مع قطر لحل الأزمة. وتعصف بالخليج منذ 5 حزيران/ يونيو الماضي أزمة كبيرة، بعد ما قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، علاقاتها مع قطر، وفرضت عليها إجراءات عقابية، بدعوى «دعمها للإرهاب».
من جهتها، نفت الدوحة جملة الاتهامات الموجهة إليها، وتقول إنها تواجه حملة «افتراءات» و»أكاذيب» تهدف إلى فرض «الوصاية» على قرارها الوطني.
من جانبه أكد وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ان بلاده لم تتلقى أية رسالة بخصوص تأجيل موعد القمة الخليجية المقرر عقدها في الكويت مطلع كاون الأول ديسمبر.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الأمريكي ريكس تيلرسون في الدوحة أمس.

أمير قطر يبحث مع وزير الخارجية الأمريكية مستجدات الأزمة الخليجية

أردوغان يخصص ميزانية تاريخية لـ«الدفاع والأمن» لتحقيق نقلة في الصناعات العسكرية

Posted: 22 Oct 2017 02:16 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بزيادة بلغت 31٪ عن 2017، زادت الحكومة التركية من ميزانية مصاريف الدفاع والأمن للعام المقبل في محاولة لدعم رؤية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تحقيق نقلة كبرى ونوعية بالصناعات الدفاعية المحلية التي شهدت ثورة لافتة خلال السنوات الأخيرة.
كما أن هذه الخطوة تأتي في الوقت التي تتزايد فيه التحديات الأمنية في دول الجوار لا سيما سوريا التي وسع الجيش التركي عملياته داخلها مع بدأ انتشاره في محافظة إدلب، والعراق التي يخوض فيها الجيش التركي حرباً جوية واسعة وبرية محدودة ضد تنظيم العمال الكردستاني وفي ظل تهديد المسؤولين الأتراك بإمكانية اللجوء إلى التدخل العسكري فيما يتعلق بالأزمة المتصاعدة عقب استفتاء انفصال إقليم شمال العراق.
وبالتزامن مع تزايد هذه التهديدات، تتصاعد الخلافات بين أنقرة وحلفائها الغربيين لا سيما مع واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي بدأ يظهر على شكل تقليص للتعاون العسكري مع تركيا وإلغاء صفقات أسلحة كان مقرراً بيعها للجيش التركي.
وترى أنقرة في هذه الأزمة دافعاً لها من أجل تعزيز وتطوير صناعاتها الدفاعية المحلية التي شهدت تطوراً لافتاً خلال السنوات الأخيرة في ظل التوجه القائم للرئيس التركي بجعل الجيش التركي يعتمد بنسبة كبيرة جداً على الصناعات العسكرية المحلية بحلول عام 2023 الذي يصادف مئوية تأسيس الجمهورية التركية.
وحسب الميزانية المخصصة لعام 2018، شهدت ميزانية قوات الدرك (الجندرمة) التركية (تتبع لوزارة الداخلية)، زيادة بنسبة 42 بالمئة ثم وزارة الدفاع 41٪، بينما بلغت ميزانية الدفاع والأمن التركية للعام المقبل 84.6 مليار ليرة تركية (نحو 23 مليار دولار). ستصرف 40.4 مليار ليرة (نحو 9 مليارات دولار) لوزارة الدفاع و27.8 مليار ليرة (نحو 7.5 مليار دولار) لمديرية الأمن، 13.3 مليار ليرة (نحن 3.5 مليار دولار) لقيادة الدرك (الجندرمة) و 2.3 (نحو 627 مليون دولار) لجهاز الاستخبارات التركية.
كما خصصت مبالغ من الميزانية لقيادة خفر السواحل ومستشارية الصناعات الدفاعية والأمانة العامة للأمن القومي، ومستشارية الأمن والنظام العام.
وبداية الشهر الحالي، أعلنت الحكومة التركية نيتها فرض إجراءات ضريبية جديدة مع بداية العام المقبل من المقرر أن تضيف قرابة 8 مليارات دولار إلى إيرادات الدولة، وسط تأكيدات غير رسمية بأن هذا المبلغ سوف يخصص للجيش التركي عبر بوابة تعزيز الصناعات الدفاعية المحلية.
وقال وزير المالية التركي ناجي إقبال إن إجراءات ضريبية جديدة في إطار برنامج اقتصادي مدته ثلاث سنوات سيضيف ما بين 27 مليارا إلى 28 مليار ليرة (7.5 ـ 7.8 مليار دولار) إلى إيرادات الميزانية العام المقبل، مضيفاً: «الإجراءات الضريبية الجديدة تهدف إلى اتخاذ موقف قوي ضد المخاطر السياسية والاقتصادية».
وكان أردوغان أشار إلى أن جهود حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد منذ 15 عاماً في دعم الصناعات الدفاعية المحلية جعلت الجيش التركي يعتمد بنسبة 90٪ على المنتجات العسكرية المحلية، وقال قبل أيام إن «تركيا تمكنت من شلّ حركة المنظمات الإرهابية في البلاد بفضل الإنجازات التي حققتها في مجال الصناعات الدفاعية والتكنولوجية».
وقال السبت: «لقد قطعنا شوطا طويلا في مجال الصناعات الدفاعية، وسياسات تطويرها آتت أكلها. حاليا يمكننا أن نستمر في مكافحة الإرهاب دون الحاجة لأحد»، ولفت إلى أن تركيا تصنع الدبابات والطائرات وطائرات بدون طيار والصواريخ الموجهة والمدافع والمروحيات والأقمار الصناعية والأسلحة الفردية كالرشاشات والمسدسات. وشدد على أنّ بلاده ماضية قدمًا في مجال الصناعات الدفاعية، بهدف التقليل من اعتمادها على الخارج في هذا المجال.
وكشف رئيس الوزراء بن علي يلدريم قبل أيام عن أن حكومته قدمت مشروع قرار إلى البرلمان بشأن تأسيس وكالة فضاء محلية، وذلك للاستفادة منها في مجالات عدة بينها التنمية والأمن الوطني، لافتاً إلى أن بلاده طورت قدراتها بالصناعات الدفاعية وتشارك فعلياً في تصنيع أجزاء من طائرات «اف ـ 35» الهجومية التي تصنع من قبل دول حلف شمال الأطلسي (ناتو).
واعتبر أن بلاده وصلت إلى مكانة تتنافس فيها مع الدول المتطورة بصناعة طائرات من دون طيار وخاصة من الناحيتين التكتيكية والعملية، مشيراً إلى أنه سيجري تصنيع مروحيات بالتعاون مع شركة «توساش» التركية و«لوكهيد مارتن» الأمريكية.
وفيما يخص دعم الصناعات الدفاعية، قال يلدريم إن ميزانية البحث والتطوير في مجالي الصناعات الدفاعية والطيران في تركيا بلغت خلال العام الماضي مليار دولار، وإن صادرات بلاده في مجال الطيران بلغت ملياري دولار، وقال: «في الوقت الذي كانت تركيا تعمل في 2002 على 66 مشروعا حول الصناعات الدفاعية، تعمل الآن على 543 مشروعا تبلغ ميزانيتها 60 مليار دولار».
وفي تطور لافت، كشف وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي، إن بلاده تواصل تطوير منظومة صواريخ باليستية بإمكاناتها الوطنية، معرباً عن ثقته بأن بلاده ستغدو بين الدول المصنعة لتكنولوجيا الصناعات الباليستية وأنظمة الدفاع الجوية.
وذكر الوزير أن تركيا صنعت طائرات مسيّرة ودبابات ومروحيات وسفنا حربية بإمكاناتها المحلية، وأن شراء تركيا لمنظومة الدفاع الجوية الروسية «إس ـ 400»، جاء لتلبية احتياجاتها المتعلقة بالدفاع الجوي.
وقال، نائل كورت المدير العام لشركة (إف إن إس إس) التي صنعت أحدث دبابة تركية بدأ تصديرها للخارج، إن شركتهم أنتجت أكثر من ألفي مجنزرة تستخدمها القوات المسلحة التركية. كما تقول تركيا إنا تحولت من بلدي مستورد إلى مصنّع ومصدّر للمروحيات العسكرية، بفضل مروحية «أتاك» الهجومية، فيما كشف أردوغان سابقاً عن أن بلاده تعتزم صناعة حاملة طائرات في المرحلة المقبلة.

أردوغان يخصص ميزانية تاريخية لـ«الدفاع والأمن» لتحقيق نقلة في الصناعات العسكرية
في ظل تصاعد التحديات الأمنية في المنطقة والخلافات على شراء الأسلحة من الغرب
إسماعيل جمال

العراق بين وعي المرحلة أو الخسارة

Posted: 22 Oct 2017 02:15 PM PDT

كان المطلوب أن يبقى العراق مشغولا بازماته الداخلية حتى يستحيل عليه استعادة قوامه والحفاظ على حدوده. في البدء كان هناك مشروع التقسيم وفق خطوط التباين الطائفي بعد ان انبرت المجموعات السياسية والإرهابية للتمرد على النظام المركزي، ولما فشل ذلك المشروع ظهر مشروع الدولة الكردية بدعم اسرائيلي مكشوف. وكان من نتيجة خطط تلك القوى ان دخلت امة العرب في نفق ضيق مظلم من التناحر الداخلي والتراجع كان يصعب على الكثيرين تصور الخروج منه. وما تزال هذه الامة تئن من جراحها الدامية التي شهدت ظهور قيادات غير مؤهلة لقيادة امة ناهضة تسعى للتغيير وتصر على التحرر وتؤمن بالتكامل مع المشروع الانساني الاوسع، وتتصدى للفساد والانحراف والظلم والاحتلال. وكان المال النفطي اهم سلاح لدى القوى التي عملت لابقاء ركب الامة متخلفا عن العالم ومتقوقعا على الذات ومتخليا عن الادوار المنوطة بالجيل الحاضر الباحث عن الحرية والكرامة.
لقد كان كل ما مر به العراق في السنوات الأربع عشرة التي اعقبت سقوط النظام السابق، موجها لضمان تراجع ذلك البلد وافول شمسه ومنع تحوله إلى ايقونة تستحق المحاكاة. فبدلا من المشروع الديمقراطي المؤسس على مبدأ «لكل مواطن صوت» فرض على العراق مبدأ المحاصصة التي كانت سببا لمشاكل معوقة للممارسة الديمقراطية والتناحر المتواصل والتدخلات الخارجية. وبدلا من تقوية الدولة المركزية طرح مشروع «الفيدرالية» في محاولة خبيثة لاضعاف البلاد والتمهيد لتحويله إلى كانتونات قائمة على اسس الانتماء العرق والمذهبي. ونتيجة ضعف الادارة المركزية استشرى الفساد في اوصال الدولة وحال دون قيام كيان سياسي متماسك يحترمه مواطنوه. فالفساد كان قاصمة ظهر مشروع بناء الدولة الحديثة، مدعوما بالامراض الاخرى التي ذكرت.
ورب ضارة نافعة كما يقال. فاذا كان دخول «داعش» العراق وسيطرته على قرابة ثلث البلاد واقترابه من العاصمة بغداد، قد سجل أكثر نقطة سوداء في التاريخ العراقي الحديث، فانها ساهمت في اشعال جذوة الشعور الوطني ودفعت البلاد بكافة اطيافها لاعادة النظر في مسيرة العقد الذي سبق ذلك ودفعت الجميع للتكاتف مجددا لمواجهة ذلك التهديد الذي كاد يؤسس للتقسيم. والامر المؤسف ان ينحاز مفكرو العراق ومثقفوه لحاضناتهم العرقية والمذهبية بدلا من الشعور بالانتماء للبلد العريق الذي احتضن كبريات الحضارات العالمية والذي أسس مبادئ القانون منذ ايام حمورابي. يومها كان تنظيم داعش قادرا على اختراق العراق والسيطرة على ثلث اراضيه، واحتاجت ردة الفعل العسكرية اكثر من اربعة شهور قبل ان تبدأ اولى العمليات الكبرى بمنطقة «جرف الصخر» لتطهير محيط بغداد من الخطر الداعشي. هذه المرة لم تستغرق ردة الفعل العسكرية سوى عشرين يوما للسيطرة على كركوك وكافة المناطق التي وضع الاكراد ايديهم عليها في السنوات الثلاث الماضية (من 25 أيلول/سبتمبر، يوم الاستفتاء على مشروع الانفصال الكردي حتى 15 تشرين الأول/اكتوبر، يوم استعادة كركوك ومحيطها). وهذا يعكس ما احدثه اختراق داعش الاول في تموز/يوليو 2014 من هزة في عمق الدولة العراقية ومؤسساتها الاجتماعية خصوصا الدينية منها. يومها كان للفتوى التي اصدرها المرجع الديني السيد علي السيستاني، دورها في تأسيس قوة شعبية لمواجهة داعش وفرت دعما للقوات المسلحة وافهمت الأمريكيين وحلفاءهم ان العراق قادر على الدفاع عن اراضيه حتى بدون دعمهم. هذه المرة كان لفتوى المرجعية الدينية بضرورة الحفاظ على وحدة العراق دورها كذلك في التحرك العسكري الذي استعاد منطقة كركوك واضعف حلم تفتيت العراق. وتبع ذلك فتوى اخرى بضرورة اعادة التلاحم مع المكون الكردي بدلا من استعدائه. ومن غير الانصاف تجاهل حقيقة مهمة ان القرار الكردي لم يكن حكيما لاعتبارات عديدة ولذلك لم يحظ باجماع المكونات الكردية، الامر الذي سهل على بغداد تحقيق اختراق معنوي للحالة الكردية وانهاء المشروع الذي طرحه مسعود البارزاني. فقد أحدث اصراره على اجراء الاستفتاء تقاربا قويا بين إيران وتركيا والعراق لمنع قيام كيان كردي يؤثر على الدول الثلاث بالاضافة لسوريا.
لقد نجح العراق حتى الآن في تسديد اهداف عديدة بملعب قوى الثورة المضادة التي من بين اهدافها تفتيت المفتت وتقسيم المقسم من هذه الامة. استطاع تحقيق ذلك على مستويات ثلاثة:
أولها: انه اوقف مشروع التقسيم بالتصدي لانفصال الكرد في دولة مستقلة.
ثانيها: سدد ضربة قوية للإرهاب الذي تمثله داعش بشكل خاص بعد ان انتزع منها كافة المواقع التي احتلتها قبل اكثر من ثلاثة أعوام.
ثالثها: انه تصدى للطائفية وافشلها كمشروع بديل لوحدة الامة. وقد ساعدت تلك القوى العراق في مهمته. فالسياسات السعودية التي روجت الطائفية والتطرف ودعمت الإرهاب وتصدت لمشاريع التغيير بضرب الربيع العربي، اخفقت في حراكاتها ومبادراتها سواء في العراق ام في الاقليم. وعندما كان سفيرها، ثامر السبهان، يتصرف في بغداد وكأنه الحاكم الفعلي لذلك البلد، كانت تصرفاته تثير الاشمئزاز لدى قطاعات عراقية عديدة، الامر الذي أفشل مهمته وأعاده إلى السعودية. الامر الثاني ان التحالف الرباعي بقيادة السعودية الذي استهدف قطر ساهم في اضعاف موقف قوى الثورة المضادة واظهرها عاجزة امام بلد صغير عن تحقيق اهداف خطتهم ضد قطر. لقد اصيبت الرياض وابوظبي والقاهرة والمنامة بضربة موجعة بعد ان ظهر استحالة نجاح مشروع التصدي لقطر. ومع الاخفاقات المتكررة في العدوان على اليمن الذي تشارك فيه الامارات ومصر والبحرين بجانب السعودية، وتصاعد الدعوات الدولية لوقف العدوان والتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبت، اصيبت الحكومة السعودية بالارتباك فاتخذت خطوات غير مسبوقة تجاه العراق واستقبلت مقتدى الصدر وتستعد لاستقبال رئيس وزراء العراق هذه الايام.
وترتكب الحكومة العراقية خطأ كبيرا بالتماهي مع السياسات السعودية الجديدة التي لم تكن لتحدث لولا اخفاقاتها في المحاور الاخرى. التوجه السعودي تجاه العراق جاء هذه المرة من موقع ضعف وتراجع، لأن حظوظ السعودية في بؤر الصراع التي ساهمت في إذكاء نيرانها، تراجعت كثيرا. فهي عاجزة عن حسم الحرب على اليمن، ولم يؤد تدخلها في البحرين لتغير جوهري في موازين القوى او اخماد المعارضة للنظام الحاكم، كما ان تدخلاتها المباشرة في سوريا والعراق لم تحقق اهدافها. وحتى انفاقها مئات المليارات لاستجداء الدول الغربية لم يوفر لها حماية من النقد المتواصل من قبل الرأي العام ومؤسسات المجتمع المدني الغربي. وهكذا توجهت السعودية نحو العراق «هروبا إلى الامام» ومحاولة لتعويض ضعف موقفها داخل مجلس التعاون الخليجي الذي بدأ يتراجع. وهناك امتعاض على الصعيد الشعبي العربي من التقارب السعودي ـ الاسرائيلي، خصوصا مع تصاعد التآمر الاسرائيلي على شعوب العرب مع تصعيد سياساته التوسعية ببناء المزيد من المستوطنات وتهويد مدينة القدس واستهداف المسجد الاقصى بالاقتحامات اليومية. السعوديون يسعون لاستغلال البوابة العراقية لاعادة التموضع السياسي في المنطقة بعد أن تلاشت بؤر تأثيرها.

٭ كاتب بحريني

العراق بين وعي المرحلة أو الخسارة

د. سعيد الشهابي

السودان ومنهج الأفق «الأنبوبي»

Posted: 22 Oct 2017 02:14 PM PDT

يتعامل أصحاب المنهج الأنبوبي، مع القضايا السياسية والإجتماعية، وكأنهم ينظرون إليها عبر أنبوب مصمّت، يحجب عنهم رؤية الاتجاهات الجانبية الأخرى، فيفقدون العديد من الفرص والإضافات التي توفرها تلك الإتجاهات، والتي يمكن أن تطوّر وتعدل إيجابا في الصورة التي سيرونها بالفتحة الواحدة في نهاية الأنبوب. وذلك، على عكس أصحاب منهج الأفق المفتوح متعدد الاتجاهات والروافد الجانبية التي حتما ستضيف أبعادا متنوعة تثري نظرتهم وتكتيكاتهم للتعامل مع قضايا الواقع والحياة شديدة التعقيد. وللأسف، فإن منهج الأفق الأنبوبي هو السائد وسط حكّام السودان وبعض أقسام المعارضة.
فهولاء، يختصرون أي حوار بينهم في إعادة إقتسام كراسي السلطة، ويصوّرون ذلك وكأنه الحل الناجع للأزمة…! إنتهى حوار الوثبة بإقتسام كيكة السلطة بين أكبر عدد من المتحاورين، مع إحتفاظ الحزب الحاكم بالنصيب الأكبر، ولا يلوح في الأفق بصيص حلول لأزمات البلاد. وقبل ذلك، أعطت وثيقة مؤتمر الدوحة الخاص بدارفور، منصب نائب رئيس الجمهورية لدارفور، وهذا بالتأكيد تطور إيجابي ومكسب للقضية، لكنه، لا يمس جوهر الموضوع، ولم ينزع فتيل الأزمة. وإتفاقية السلام الشامل أعطت الجنوب منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، وكان المؤمل أن تفضي الفترة الانتقالية بموجب تلك الاتفاقية إلى الحفاظ على وحدة البلاد، ولكن حدث العكس تماما. ومن قبل أعطت إتفاقية أبوجا منصب كبير مساعدي رئيس الجمهورية لدارفور، وهذا لم يمنع إنهيار الإتفاقية وعودة حركة تحرير السودان إلى الحرب. التسكين في كراسي السلطة ليس هو جوهر الموضوع، وإنما الجوهري هو توفر الإرادة السياسية الحقيقية للتعامل مع أي اتفاق أو ناتج حوار، حتى ولو كان متعلقا بإقليم بعينه في الوطن، وفق النظرة الكلية، وليس الأنبوبية، إلى المسرح السياسي بكل جوانبه، والتفكير في الوطن كوحدة متكاملة، والتركيز على المشاكل الحقيقية المسببة للأزمة: التهميش السياسي، الخلل في التنمية، انتهاك الحقوق، التهميش الثقافي، والتعامل الملموس مع مطالب الجماهير المباشرة حيال غلاء المعيشة، الصحة، التعليم، السكن، محاربة الفساد واستغلال النفوذ، تحقيق العدالة ومحاكمة مرتكبي الجرائم ضد الانسان…، وفي إطار هذا الجوهر، تأتي مسألة التسكين في المناصب الدستورية والتنفيذية. وبخلاف ذلك، فإن إعادة إقتسام كراسي السلطة لن يأتي بنتائج عظيمة. فمنصب نائب رئيس الجمهورية، مثله كمثل منصب كبير مساعدي رئيس الجمهورية، أو منصب الوزير، سهل جدا أن يُجمد مضمونه وتُوضع مهامه في «الديب فريزر»، ويصبح صاحبه مجرد ضيف يدخن سيجارة في شرفة مكتبه!
وأصحاب منهج الأفق الأنبوبي، ينظرون إلى الأزمة السودانية وكأنها مجرد صراعات حول السلطة بين المعارضة والحكومة، أو مجرد معارك بين الحكومة المركزية والمتمردين عليها في أطراف البلاد، أو مجرد مؤامرات على الإسلام من قوى الإستكبار الخارجية..!، ويتوهمون أن تختفي هذه الصراعات وتحل أزمات البلاد، بمجرد وقف القتال بين المتحاربين، أو بمجرد توقيع القوى المتصارعة على ميثاق أو معاهدة سلام. أما أصحاب منهج الأفق المفتوح، متعدد الجوانب والإتجاهات، فيرون الأزمة السودانية مزمنة، وليست عابرة أو مؤقتة، تمتد جذورها إلى فجر الاستقلال، عندما لم يتم التصدي للمهام التأسيسية للدولة السودانية المستقلة حديثا، فتأجلت وتراكمت، ثم تعقدت بالمعالجات القاصرة والخاطئة على أيدي الأنظمة المدنية والعسكرية التي تعاقبت على الحكم، والتي لم تركز إلا على مسألة بقائها في السلطة، مما جعل السودان يبدو وكأنه يعيش وضعا إنتقاليا طيلة هذه الفترة الممتدة منذ الإستقلال وحتى اليوم. والمهام التأسيسية تلك، تشمل طبيعة ونوع الديمقراطية التعددية المتلائم مع واقع السودان، والقائمة على الاعتراف بالتعدد الاثني والديني والثقافي، والمرتكزة على أسس النظام الديمقراطي التعددي المدني، كما تشمل علاقة الدين بالدولة ومسألة الهوية، شكل الحكم الذي يحقق اقتساما عادلا للسلطة بين مختلف مكونات السودان القومية والجهوية، ويحقق ممارسة سياسية معافاة، التنمية المستدامة والمتوازنة بين كل أطراف البلاد وتكويناتها القومية،….الخ. وبإتباع منهج الأفق المفتوح، سنكتشف أن جوهر الأزمة في السودان، يكمن في التجليات الطبيعية لعدم حسم تلك القضايا المصيرية التأسيسية، وأن التصدي الجاد لهذه المهام هو المدخل والضمان لتحقيق حلم كسر الحلقة أو الدائرة الشريرة التي تمسك بتلابيب السودان منذ إستقلاله وحتى اليوم، دائرة عدم الاستقرار السياسي والإجتماعي، وإستدامة الحرب الأهلية، والتردي الإقتصادي.
ومنهج الأفق الأنبوبي، يرى في رفع العقوبات الأمريكية عن السودان وفي تعويم العملة السودانية وتحرير سعرها، حلا لأزمة البلاد الإقتصادية الخانقة، بينما الأفق المفتوح يرى الحل في إجراء إصلاحات جوهرية في السياسة والإقتصاد، تمتد من وقف الحرب الأهلية وتحقيق التحول الديمقراطي الكامل، إلى محاربة الفساد المالي والأداري، وتنفيذ إصلاحات هيكلية في أداء الإقتصاد الكلي، بما يضاعف الإنتاج ويزيد الدخل القومي، ويزيل المعاناة عن كاهل المواطن.
منهج الأفق الأنبوبي يتوقع الإنتصار الكامل وتحقيق الإنجاز النهائي من الضربة الأولى، متبنيا شعار «كل شيء أو لا شيء»، بينما منهج الأفق المفتوح، يدرك، وهو مرتاح البال، أن حلم كسر الحلقة الشريرة والبدء في إنجاز المهام الدستورية والهيكلية، ذات الطابع المصيري والتأسيسي لدولة ما بعد الإستقلال، وتنفيذ الإصلاحات الإقتصادية وصولا للتنمية المتوازنة والمستدامة، كل ذلك لن يتحقق بضربة واحدة، ومن أول وهلة، ضربة لازب، وإنما يتطلب الدخول في عملية من عدة مراحل، فيها الإنتصارات والإنكسارات والهزائم. وهي عملية تتحكم فيها عدة عوامل، منها: ميزان القوى في الصراع السياسي، وآلية حل هذه النزاعات، عبر الحوار الوطني أو الإنتفاضة الشعبية أو الحسم العسكري…الخ.
من الواضح، والبديهي أيضا، أننا نحتاج لأن يسود في السودان منهج الأفق المفتوح متعدد الجوانب والإتجاهات، حتى نرى أن أزمتنا، بهذا العمق في جوهرها وبهذه الإمتدادات في جذورها، تتعلق ببناء وطن ودولة، لا بمن يحكم، وأنها لا يمكن أن تحل إلا عبر مشروع وطني، متوافق حوله ومجمع عليه، ولا يستثني أحدا.

٭ كاتب سوداني

السودان ومنهج الأفق «الأنبوبي»

د. الشفيع خضر سعيد

الفساد حليف الإرهاب

Posted: 22 Oct 2017 02:14 PM PDT

لا خوف على مصر من عمليات إرهاب مهما عنفت واشتدت، ومهما كان حجم المؤامرة والمتآمرين، فليس بوسع أحد أن يهزم مصر في ميدان حرب، ولدينا مدد هائل من القوة الصلبة، والتفاف وطني حول الجيش المصري أحد أقوى جيوش الدنيا بإطلاق، الذي يواصل حرب تطهير سيناء من جماعات الإرهاب الكافر الموالية موضوعيا للعدو الإسرائيلي.
وقد قدمت مصر مئات الشهداء في حرب تحرير وتطهير سيناء، وزحفت قوات الجيش المصري إلى خط الحدود التاريخية مع فلسطين المحتلة لأول مرة من خمسين سنة، وحاربت وتحارب في صدام من نوع مختلف.
تتزايد خبراته ودروسه يوما بعد يوم، وتسد النواقص والثغرات في ميدان المعلومات، وما من ذرة شك في النهاية المحتومة لجماعات الإرهاب المدارة من قبل جهاز «الموساد» الإسرائيلي، حتى إن بدت الأدوات مدعية زورا للإسلام، أو ممولة بسخاء من قبل جهات كارهة لعودة القاهرة إلى دور قيادي على الجبهة الفلسطينية بالذات.
ولا أحد يستهين بالمخاطر التي تواجه مصر والمصريين الآن، ويبرز فيها خطر الإرهاب المدار والممول خارجيا، وقد ضاقت الدوائر عليه، ونهايته محتومة، بينما لا يصح صرف النظر عن مخاطر أخرى أكبر تهد حيل الدولة المصرية من داخلها، وتنشر الإحباط في صفوف المصريين، وتستلزم تعبئة شعبية تشبه التعبئة في مواجهة خطر الإرهاب، ويبرز بينها خطر الفساد المتفشي، الذي تصدمنا أخبار «رشاواه» كل يوم، وتتساقط بعض عناصره في يد الأجهزة الرقابية، وعلى طريقة حملات الرقابة الإدارية، التي كشفت تغلغل الفساد في كل الجهات تقريبا، في دوائر قضائية، ودوائر استثمارية، وفي وزارات أساسية، وفي الأجهزة المحلية الفاسدة بالجملة، وفي حلقات الوصل المتحكمة، وعلى نحو ما تكشف في ضبط قيادات مرتشية، لم ترتدع بضبط و»تجريس» سيدة الفساد الحديدية في الإسكندرية قبل أسابيع، وواصلت فسادها كأنها تتحدى الرقابة، وإلى أن سقط حوت فساد جديد في محافظة السويس، لن يكون الأخير بطبائع الأمور، فالقاعدة الجنائية والأمنية معروفة، وهي أن ما يجري ضبطه في العادة، حتى لو كانت العيون مفتوحة إلى أقصى اتساعها، لا يزيد على عشرة في المئة من حجم الجريمة المعنية، خصوصا أن الفساد في مصر ليس حالات متفرقة ومعزولة، بل امبراطورية كاملة الأوصاف، تستلزم مواجهتها حرب أقسى من الحرب ضد الإرهاب، فالفساد أخطر من الإرهاب، فقد يقتل الإرهاب أفرادا ويدمر منشآت، ويشيع الخوف لبعض الوقت، لكن الفساد يقتل روح الأمة بكاملها، ويدمر الدولة، ويشيع اليأس المقيم في نفوس المصريين، ويهدر طاقة البلد، ويعيدنا دائما إلى نقطة الصفر، ويتحالف مع الإرهاب موضوعيا، بتوفير المزرعة المواتية لانتعاش جراثيم الإرهاب، وبنشر شعور اللامبالاة في أوساط الكتل الغالبة المرهقة من الشعب المصري.
وقد لا يصح لأحد أن يهون من أثر نشاط الرقابة الإدارية، ولا أن يهول به في الوقت نفسه، فالقيمة الأساسية لما يعلن عنه من حالات جرى ضبطها، وفي مواقع تحكم بيروقراطي، أنها تكشف هول السيطرة المتفشية لرجال الفساد ونسائه، واتساع الخرق على الراتق مهما حسنت النيات، فلسنا بصدد حالات شذوذ، بل بصدد إطار هيمنة متكامل لامبراطورية الفساد، لا تخلو منه مصلحة أو هيئة أو وزارة، بل لا تعيش بدونه، وهو ما يفسر أحوال الجرأة الفاجرة للفساد، وعدم تراجعه بالخوف من النشاط الرقابي اللافت، فقد دربت بيروقراطية الفساد نفسها على مواجهة الحالات الطارئة، والنظر إلى النشاط الرقابي كأنه هوجة وتنتهي، والعودة من جديد إلى خطوط الفساد ذاتها، ومواصلة حروب استنزاف الطاقة، ونهب الموارد، حتى إن جرت التضحية بأكباش فداء صغيرة أو كبيرة، وتظاهر الفاسدون أنفسهم بأنهم يحاربون الفساد.
المصيبة أكبر من أن تعالج بغارات مفاجئة أو دورية، ولا تكفي فيها دورات تدريب، أو إعداد كوادر، سرعان ما تتحول هي نفسها إلى عناوين فساد، يتعذر كشفه إلا بعد حين، خصوصا مع أوضاع دولة، ضربها إيدز الفساد في بنيانها وأساسها، وفكك مناعتها، وأصابها بالتحلل الرمي، وشكا الرئيس السيسي نفسه من أحوالها المتدهورة، إلى حد وصفها بأنها صارت «شبه دولة»، أو تحولت إلى «طابونة»، وهو ما يستلزم سلوكا آخر، لا يستثني نشاط أجهزة الرقابة، لكنه لا يتوقف عندها، ولا عند تقاريرها، بل يتقدم إلى حرب شاملة لكنس امبراطورية الفساد، يشارك فيها الشعب بصورة مباشرة، وعبر لجان شعبية في كل حي وقرية ومنشأة، تفضح وتوثق الفساد بالصوت والصورة والحقائق والممارسات اليومية، وتطلق في سياقها الحريات العامة، وأولها حريات الإعلام، مع تغيير وإزالة القوانين المحابية للفساد، من نوع جواز المصالحات في سرقات المال العام وتحصين عقود الدولة من التقاضي، مع حملات تطهير واسعة في جهاز الدولة من قاعدته إلى رأسه.
هذا أن كنا حقا نريد إعادة بناء الدولة، أو التقدم إلى نهوض مهدد بكل هذا الخراب، فلن يستقيم العود مع يد تبني وأخرى تخرب وتسرق. وقد دعونا من سنوات إلى «مذبحة مماليك» شاملة، وإلى قطع رؤوس الفساد وتصفية أدواته جميعا، وقلنا إنها واجب الوقت وفريضــــة السياسة الغائبة، وتصور البعــــض أننا ندعو إلى فوضى، أو إلى إراقة دماء، بيــــنما كنا ندعو ولا نزال إلى قصاص عادل، وإلى قوانين طوارئ اجتماعية، تزيل القبح والقيح المتراكم، وتمهد لإعادة بناء الدولة من جديد، وتستعيد الأموال والأصول المنهوبة والمهدرة، وتفتح أفق أمل أمام عموم المصريين، فلا تكفى الإنجازات الإنشائية لبث الروح الإيجابية، بل لابد معها من إنجازات عدالة صارمة.
وفي لحظات لاحقة، بدا الرئيس السيسىي متحمسا لخوض الحرب ضد الفساد والنهب، وأمر بحرب الأسبوعين ـ نهاية يونيو 2017 ـ لحصر سرقات الأراضي وحدها، وتبين الهول العظيم، وجرى حصر أولي كان حصاده مفزعا، فقد تبين ـ بالأرقام الرسمية ـ بعض ما جرى، ومنه سرقة حوالى 2 مليون فدان من أراضي الدولة الزراعية، و165 مليون متر مربع من أراضي البناء، لم يجر سوى استرداد نسب محدودة منها، وقيل إن الباقي معروض لتوفيق الأوضاع وتحصيل الثمن، ولم يعلن من وقتها عن النتائج، فقيمة الأراضي المنهوبة المضبوطة قد تزيد على ثلاثة تريليونات من الجنيهات، أي أنها تكفي لسداد ديون مصر الداخلية والخارجية، ولا تفسير للتخلف في تحصيلها، سوى أن القصة تاهت في دهاليز البيروقراطية الفاسدة، بل وصل الأمر إلى تمرد الناهبين، ورفضهم الدفع مقابل ما سرقوه، وإعلان «اللجنة العليا لاسترداد أراضي الدولة» إحالتهم إلى تحقيقات، لا يعرف أحد ما صارت إليه حتى الآن، وهو ما يبرز قوة لوبي الفساد والنهب، وتعويقه لإجراءات استرداد الحقوق، وشنه لحرب دفاع عن الفساد بدعوى تشجيع الاستثمار، وكأن الاستثمار قرين للاستحمار، بينما يجري استنزاف جيوب الفقراء والطبقات الوسطى، وإحراقهم بالجملة في أفران الغلاء، وفرض الزيادات الفلكية في فواتير الكهرباء والمياه ورسوم الخدمات الحكومية، وخفض دعم البنزين ومشتقاته، وبدعوى توفير 40 مليار جنيه سنويا لدعم موازنة الدولة المنهكة، بينما يجري الصمت على تهرب الكبار من دفع الضرائب المستحقة، الذي تزيد قيمته على 400 مليار جنيه سنويا بالأرقام الرسمية.
ويعلن وزير المالية بفخر مريب أنه لا اتجاه إلى زيادة الضرائب التصاعدية على الكبار، مع تجميد الضريبة المحدودة على الأرباح الرأسمالية في البورصة، وإلغاء «الضريبة الاجتماعية» المحدودة على من تزيد أرباحهم السنوية على المليون جنيه، وهذه وجوه أخرى للفساد، أبعد أثرا من قضايا الرشاوى التي تضبطها الرقابة الإدارية، فنحن بصدد فساد سياسة أفدح من فساد مسؤولين، وما من فرصة لتصفية الفساد بغير سياسة واختيارات مختلفة، لا تتصارع فيها حكومات خفية وأخرى ظاهرة، وتفك فيها «العروة الوثقى» بين الفساد البيروقراطي ومليارديرات المال الحرام، وتعطى الأولوية فيها لاستقلال القرار الوطني، والاتجاه لتصنيع شامل حربي ومدني، يزيد طاقة التصدير أضعافا، ووقف خصخصة ما تبقى من شركات البترول والبنوك ومحطات الكهرباء، على نحو يوفر فرص عمل دائمة منتجة لملايين العاطلين، وليس فرص عمل موقوتة في المشروعات الإنشائية الكبرى، ويوفر جانبا من موارد المشروعات الكبرى لإنشاء المصانع، وعلى طريقة «صبح على مصر بمصنع»، فلدى مصر موارد هائلة، بعضها مهدر والآخر مسروق، واستعادة المنهوب كافية لإقلاع اقتصاد البلد، وبغير حاجة إلى روشتات صندوق النقد الدولي المهلكة، وإغراق البلد في دوامة الديون.
فلا شيء يحفز الهمم أكثر من إشاعة العدالة الاجتماعية، والإنصاف في توزيع الأعباء، والاتجاه الحازم النهائي لتصفية امبراطورية الفساد الحليفة موضوعيا لجماعات الإرهاب، فبغير تصفية الفساد، سوف يظل الإرهاب المهزوم كامنا، تردعه قوتنا الأمنية إلى حين، ثم يعود للانقضاض على حياتنا التي يخربها الفساد.

٭ كاتب مصري

الفساد حليف الإرهاب

عبد الحليم قنديل

سوريا بعد «داعش»: تركيز وجود أمريكا استوجب تعزيز حضور إيران

Posted: 22 Oct 2017 02:14 PM PDT

الحرب الكونية على سوريا لم تنتهِ بعد. تراجعت مفاعليها مع اندحار «داعش» في مناطق سيطرته شرق سوريا ووسطها، لكنها ما زالت مستعرة ومرشحة للمزيد. تراجعُ وتيرتها العسكرية، بفضل انتصارات الجيش السوري وحلفائه، حمل الأمريكيين على بلورة استراتيجية أكثر تشدداً اطلقها رونالد ترامب اخيراً .
ما أعلنه الرئيس الامريكي بعناوين عريضة فصّله قائد القيادة الوسطى في جيشه الجنرال جوزف فوتيل في خطاب امام «المجلس الوطني العربي-الامريكي» بعد اسبوع على إعلان رئيسه استراتيجيته المتشددة حيال ايران.
قال من دون مواربة: «إن الشرق الاوسط كان وما زال وسيبقى مهماً بالنسبة إلينا. لكن إيران تسعى إلى بناء محور من طهران إلى بيروت وتعزيز نفوذها العسكري في سوريا والعراق واليمن».
تعهد العمل مع»شركاء محليين» للتصدي لما سماه «الدور الخبيث لإيران»، وأكد رفض واشنطن شراكةً مع الرئيس السوري بشار الأسد.
من هم شركاء أمريكا المحليون؟
فوتيل تحدث عن نهج إقليمي يستند إلى العمل مع الشركاء على الارض لتحقيق المصالح المشتركة. لفت تحديداً إلى تجربة تحرير الموصل، منوّهاً بالقوات العراقية التي حررت تلعفر والحويجة في اقل من اسبوعين، ومشيراً إلى «الصورة الراسخة في ذهنه لرئيس الوزراء حيدر العبادي بين جنوده وبين الناس معلناً الانتصار(…) هذا ما نسعى إليه، أن نكون قيّمين لحلفائنا».
العبادي وقواته العسكرية النظامية هم، اذن، «شركاء أمريكا على الارض»!
في سوريا، تحدث فوتيل عن شراكة موازية، لكنها أكثر صعوبة لمحاربة «داعش». قال: «لن نكون شركاء مع الاسد الذي يحارب «داعش» بدرجات متفاوتة مع حليفتيه روسيا وايران». حذّر من أن طهران تحاول تعزيز نفوذها العسكري في سوريا والعراق واليمن لإعادة «بناء محور طهران- بيروت». ولم يتأخر عن تحديد شركاء أمريكا في سوريا بتشديده على أن واشنطن تعمل هناك من خلال «تدريب قوات كردية وعربية وتجهيزها لمحاربة «داعش».
شركاء أمريكا العرب في سوريا هم «جيش العشائر»، و»أسود الشرقية»، و»قوات أحمد العبدو» وفصيل «مغاوير الثورة» الناشطون في «منطقة الحظر» في محيط قاعدة التنف حيث تتواجد فيها قوات امريكية على مقربة من الحدود السورية – العراقية.
شركاء أمريكا الكرد في سوريا هم «قوات سوريا الديمقراطية- قسد» المتعاونة مع القوات الامريكية المتواجدة في انحاء مختلفة من محافظتي الحسكة والرقة، ولها فيهما قواعد ومطارات واسلحة ثقيلة. الامريكيون ساعدوا «قسد» على إقامة كيان اداري لامركزي في تينك المحافظتين يمكن بسهولة تحويله اقليماً للحكم الذاتي شبيهاً بإقليم كردستان العراق، كما دفعوا «قسد» إلى مسابقة الجيش السوري وحلفائه للسيطرة على بعض حقول النفط والغاز في شمال شرق محافظة دير الزور.
بات واضحاً أن الولايات المتحدة مصممة على التمسك بقواعد تمركز قواتها في العراق وسوريا. الخبير في مركز الأمن القومي الامريكي نيكولاس هيراس أبلغ صحيفة «الحياة» «ان اولوية واشنطن تتمثل في إبقاء وجود عسكري لها في العراق وسوريا وبناء تحالفات لضمان هذا الامر». فسّر دعم ادارة ترامب للعبادي في معركة كركوك ضمن هذا الإطار، وكذلك «لتعزيز موقعه وتمكين واشنطن من البقاء عسكرياً، مقابل التحالف مع القوى الكردية في سوريا لإبقاء (…) القوات الامريكية هناك».
هذا التركيز للوجود العسكري الامريكي في بلاد الرافدين وبلاد الشام حَمَل القيادة الإيرانية على التحسّب لأغراضه السياسية والاستراتيجية. في هذا السياق، اوفدت طهران رئيس اركان جيشها اللواء محمد باقري، حاملاً رسالة من المرشد الاعلى السيد علي خامنئي إلى الرئيس الاسد، وافكاراً وخططاً للبحث مع أركان القيادة العسكرية السورية.
كيف ستردّ سوريا وايران وسائر قوى محور المقاومة على مخططات أمريكا (واسرائيل) في المنطقة؟
من الواضح أن قوى المقاومة منخرطة في صراع سياسي وعسكري مرير مع «داعش» و»النصرة» بما هما ابرز ادوات أمريكا في المواجهة الدائرة منذ نحو ست سنوات. وليس من شك في أنها لاحظت اتجاه واشنطن إلى مزيد من التشدد حيالها بعد الانتصارات التي حققها الجيشان السوري والعراقي وحلفاؤهما ضد «داعش» ومن يقف معه ووراءه . لذا من المتوقع أن تزيد ايران من دعمها لسوريا في مجهودها السياسي والعسكري لاستعادة اراضيها التي تخضع لسيطرة «داعش»، أو لسيطرة أمريكا وحلفائها من عرب وكرد محليين. هذا التوجه ربما يؤدي إلى نشر مزيد من قوات الحرس الثوري وحلفائه في سوريا بغية تحقيق هدف استراتيجي بالغ الاهمية، هو تحرير بلدة البوكمال السورية وبلدة القائم العراقية الحدوديتين من «داعش» المدعوم من طرف القوات الامريكية المتواجدة في قاعدة التنف، كما من قواعدها في محافظتي الرقة والحسكة. كل ذلك من اجل تأمين إقامة جسر بري لوجيستي يربط طهران ببيروت عبر العراق وسوريا.
إلى ذلك، ثمة تحسّبٌ سوري وايراني لتصريحات ملتبسة أدلى بها فلاديمير بوتين خلال الدورة الـ 14 لمنتدى فالداي الدولي للحوار في مدينة سوتشي الروسية . فقد اشار الرئيس الروسي إلى أن «إقامة المناطق الاربع لخفض التصعيد لن تسفر عن تقسيم سوريا، على الرغم من أن هذا التهديد موجود بصورة عامة» . هل كان بوتين يلمّح في تصريحه إلى منطقة سيطرة «قسد» في الحسكة والرقة، والى منطقة سيطرة «النصرة» والجيش التركي في محافظة ادلب؟
لعل ما يزيد دمشق وطهران ارتياباً اقتراح بوتين بأن «الخطوة التالية بعد انشاء هذه المناطق تتمثل في تشكيل مؤتمر شعوب سوريا لمصالحة الحكومة والمعارضة، والتخطيط لضمّ ممثلين لهما وكذلك لجميع الطوائف العرقية والدينية «.
هل في سوريا «شعوب» ؟ وهل حكومة سوريا وفصائل المعارضة تتكوّن من شعوب تقوم بتمثيلها؟ وما الفارق بين هذه المقاربة للتسوية السياسية التي تنادي بها موسكو والمقاربة الطائفية التي اعتمدتها أمريكا عام 2004-2003 عند كتابة دستور العراق وإقراره؟
لا شك في أن تصريحات بوتين تبعث على القلق، وانها تتطلب، في الاقل، توضيحات مُقنعة. ولعل قادة سوريا، ومعهم قادة ايران، سيتجهون جرّاءها إلى التشدد في التمسك بسياسة استعادة جميع مناطق سوريا التي تسيطر عليها تنظيمات ارهابية او فصائل اخرى متمردة تحرضها وتدعمها الولايات المتحدة، والى وجوب التعجيل في تحريرها وبسط سيادة سوريا عليها قبل البحث في اقامة مؤتمر للسلام في جنيف او غير جنيف في المستقبل المنظور.
الأهم قبل المهم.
كاتب لبناني

سوريا بعد «داعش»: تركيز وجود أمريكا استوجب تعزيز حضور إيران

د. عصام نعمان

لن أقاطع صالون الكتاب

Posted: 22 Oct 2017 02:13 PM PDT

رغم دعوات المقاطعة التي دعت لها شخصيات أدبية، بعد ما تفوه به محافظ الصالون من كلام غير مقبول، في إحدى الحصص التلفزيونية وهو يتكلم عن «غزواته « في منع كتاب، أساء للمرأة في نسخة السنة الماضية من الصالون، فقد أراد الرجل أن يتذاكى ويحكي نكتة، لكنه ورّط نفسه أكثر، فقد خانته لغته وعبًر عن مكنون ذكوريته التي حاول تغليفها بالتنكيت في حصة تلفزيونية على المباشر.
ما حصل لمحافظ صالون الكتاب، يحصل عشرات المرات للمسؤولين الجزائريين من كل المستويات الذين لا يحسنون التعامل مع المحيط الإعلامي التعددي الجديد الذي تعيشه الجزائر، منذ سنوات، يمكن أن يورطوا أنفسهم ونظامهم السياسي، في كل خرجة إعلامية على المباشر. فقد تعود المسؤول الجزائري على القناة العمومية التي لا تبث على المباشر، كما تعود على صحافييها المتواطئين معه، الذين لا يطرحون إلا السؤال ومعه إجابته. قناة وصحافيون تخصصوا في تلطيف وتحسين مستوى هؤلاء المسؤولين، الذين يورطون أنفسهم في كل تدخل.
الأمر بالطبع لا يتعلق بالظهور في التلفزيون، فالمشكل أعمق من هذا بكثير. يتعلق الأمر في الحقيقة بطرق تعيين المسؤولين عندنا ومقاييسها، داخل نظام ريعي، يعتمد على الولاء كمقياس، يكاد يكون وحيدا. كما ظهر هذا الأسبوع بمناسبة تعيين مدرب الفريق الوطني لكرة القدم، الذي لا يملك من الشهادات التي تسمح له بالقيام بهذه الوظيفة إلا علاقاته بصاحب القرار السياسي، الذي اشتغل عند ذات يوم، كمنسق لحملته الانتخابية. هذا هو المقياس الأساسي الذي كان وراء تعيين المدرب الوطني في مواجهة رأي عام تحت الصدمة، لا يفهم كيف تصل الأمور الى هذا المستوى.
ما ينطبق على المدرب الوطني، يمكن تعميمه على التعيينات في كل المجالات الثقافية والسياسية والاقتصادية، فالولاء هو الأساس. كما هو حاصل في صالون الكتاب الذي نجد على رأسه رجلا بمستوى ثقافي وعلمي جد متواضع، يطلب منه أن يناقش ويحاور ويعطي رأيه في نشاطات ثقافية وفكرية، يحضرها أمين معلوف وسمير أمين وغيرهما من زوار الصالون الدولي للكتاب، المفترضين، الذين يدعون للحضور ويعتذرون كل مرة.
«عزومات» عادة ما تكون فرصة لظهور النهب الريعي في أسوأ مظاهره، يخرج فيها ضيف الصالون والجزائر بأسوأ صورة عن البلد بمن فيها، بعد ان أكل وشرب ونام في الفندق لأيام على حساب الصالون، من دون أن يحضر نشاطا ثقافيا واحدا خارج «الندوة « التي دعي لتنشيطها، في غياب الجمهور، بعد أن يكون المنظمون قد نسوا أن يعلموه أن تغييرا في القاعة قد حصل، بسبب عدم وجود الميكروفون أو المكيف أو أي شيء تافه آخر، وكأن هؤلاء السادة ينظمون نشاطهم هذا لأول مرة، في عمر الصالون.
بالطبع ليس من الوارد بالنسبة لهؤلاء المنظمين تصور لقاءات لهؤلاء الضيوف بمثقفي البلد أو طلبته، خارج الفندق الذي يتم فيه «حجز» الضيف مدة أقامته، فقد جرت العادة أن ينسى المنظمون ضيوفهم، بمجرد الانتهاء من الندوة التي لم تتم أصلا، أو تمت بحضور شكلي، في جو يصعب فيه فهم ما يقوله لك جارك الجالس أمامك، فقد زادت هذه الزيارات التي يقوم بها ضيوف الصالون بالشروط التي تتم فيها، في تشويه صورة البلد، بدل أن تحسنها، نتيجة المنطق الريعي الذي تحصل فيه.
لن أقاطع الصالون الدولي للكتاب الذي يفتتح أبوابه هذا الأسبوع، رغم كل هذا الذي حصل ويحصل، لأنه ببساطة ليس ملكا لمحافظه أو لمن عينًه. رغم هذا المنطق الريعي الذي يسيره والهفوات الكثيرة والمتكررة التي يعرفها تنظيمه، فهو فرصة للفرح واللقاء بين الأصدقاء والتعرف على الجديد من الكتب وطنيا وعربيا ودوليا. الصالون الدولي للكتاب هو تلك العائلات الجزائرية التي تأتي من الجزائر العميقة للتسوق وشراء الكتب من كل نوع. تحضر بكل أفرادها صغيرهم وكبيرهم، من الجنسين. الصالون، باختصار هو عرس كبير يجب أن لا يقاطعه الجزائريون. رغم موافقتي على التنديد بما صدر من كلام بذيء وغير مقبول من محافظ الصالون الذي لن تكون هذه الهفوة، هي آخر هفواته، إذا استمر في منصبه.
زيادة على هذا الطابع الشعبي الواضح الصالون، هو كذلك فرصة سنوية للقاء بالحرفيين من أصحاب المهنة، العرب والأجانب منهم، بكل إنتاجاتهم التي يحضرونها معهم إلى معرض، ما زال يوصف بأنه من أكثر المعارض مبيعات وزيارات في المنطقة العربية، على الأقل. معرض يمكن أن يكون مؤشرا جيدا عن تلك المقروئية التي نجهل عنها الكثير لدى الجزائريين، الذين ما زالوا يحترمون الكتاب ومن يكتب بشكل شبه ديني. كما تعكسه «المظاهرات « التي تحصل بمناسبة البيع بالإهداء التي تنظم في أروقة الصالون، لوجوه روائية مشهورة، كأحلام مستغانمي وياسمينة خضرة وواسيني لعرج وغيرهم من الكتاب والمؤلفين في شتى التخصصات، بما فيها الميادين البعيدة عن الرواية. يكتبون باللغتين العربية والفرنسية في مجالات الفكر والسياسة والتاريخ. يبقى صالون الكتاب المنظم سنويا فرصة لا تعوض للقائهم بقرائهم وإشعارهم بأن هناك من القراء من يثمن عملهم الفكري ومعاناتهم، في مجتمع بدأ فيه الروائي والمؤلف، ينافس كشهرة، السياسي ورجل الدين.
لن أقاطع هذا العرس الكبير، رغم تضامني مع زملائي من المثقفين الجزائريين الممنوعين من حضور فعاليات الصالون التي برمجوا فيها، مثل دحو جربال وعيسى قادري، ومن تضامن معهما كالمؤرخ الفرنسي صديق الجزائر، olivier le cour Grandmaison الذي قرر مقاطعة هذه النشاطات الثقافية التي ما زالت «الجماعة» هي صاحبة الكلمة العليا، في الموافقة عليها أو رفضها، بمقاييس أمنية – سياسية، عفا عنها الزمن، ما زالت تتكرر كبقايا لنظام سياسي أحادي قديم، يرفض أن يزول. نظام ما زال يعتقد أن من حقه أن «يفلتر» ما يقرأ الجزائري وما يسمع من أفكار حتى ولو كان ذلك بمناسبة معرض الكتاب السنوي.
كاتب جزائري

لن أقاطع صالون الكتاب

ناصر جابي

بعض مظاهر العبث بالتصور الإسلامي

Posted: 22 Oct 2017 02:13 PM PDT

«أخْبِرني عن الإسلام»، لم يجد الصحابة في الرعيل الأول عناءً في استيعاب الرد على هذا المطلب، ولم تكن ثمة إجابات ضبابية تنغَلِق أمامها العقول في التعرف على الإسلام وتفاصيله، بل كانت تعريفات واضحة جليَّة تنسجم مع الفطرة السويّة والعقول السليمة، فيضع المسلمون على أساسها تصوُّرا واضحا مُوحَّدا عن الإسلام.
وخلال قرون مضت، انشطرت وحدة الفكر الإسلامي، واضطربت منظومة التصورات لدى فِئات من الناس، وتمَّ العبث بهذه المنظومة، وأُدخل فيها ما ليس منها، واستجاب المسلمون لضغط التيارات الوافدة، التي حاولت جاهدةً إعادة تعريف الإسلام، وتقديم تفسيرات جديدة له، تتعارض جُملة وتفصيلا مع نسخته الصحيحة التي نزلت من السماء.
أبرز مظاهر العبث في منظومة التصور الإسلامي، كانت اختزال المنهج إلى بعض الشعائر التعبُّدية والقيم الروحية، وترتَّب عليه استبعاد مجالات الحياة المختلفة عن مظلة الإسلام، فلا سياسة في الدين، والدين لا شأن له بالنظام الاقتصادي، والدين لا علاقة له بالأمور التي تقع خارج نطاق المسجد وهكذا.
وليس ذلك فحسب، بل حُمّل الإسلام ـ رغم إقصائه- المسؤولية عن تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع أن التاريخ يشهد على ذلك النموذج الحضاري الرائع الذي شيَّدهُ العرب في ظل الإسلام، عندما تمثَّلوه منهجا في حياتهم، رغم ما اعتَرى الحِقب المُختلفة من خلَلٍ في التطبيق، إلا أنه كانت هناك ثوابت تمسَّك بها المسلمون حفظت للدين شكله وجوهره.
الإسلام دستور حياة، ومنهج شامل يحيا به الناس ويموتون عليه، يُصلحون به دنياهم وآخرتهم، وهذه الحقيقة هي التي يهضمها العقل، فليس من المعقول أن يكون هذا المنهج الذي خُلق من أجله الكون، مجرد مشاعر بشرية تجاه الخالق، وصيغٍ جمالية للتعامل مع المخلوق فحسب.
طال العبث في التصور الإسلامي مصادر التلقي لدى المسلمين، حيث استجاب قطاع واسع منهم إلى الدعوات الهدَّامة التي تُحْدث شرخًا في هذا الجانب، وفرّقت بين الوحيين (الكتاب والسنة)، حيث انبَعث أشقى القوم لحصْرها في القرآن دون السنة النبوية، وما ذلك إلا لغاية خبيثة تتلخَّص في هدم هذا الدين، إذ أن السُّنة وحيٌ من الله كما القرآن، ومُكمِّلة له، ومُفَصِّلة لمُجْمَله، وشارحةٌ للخطوط العريضة التي وضعها الكتاب.
ولو أن المسلمين استجابوا لهذه الدعوة، وقاموا بإقصاء السنة النبوية، لعاشوا بلا دين، فمعظم الأحكام والتشريعات جاءت بها السنة وليس القرآن.
ومن أوجه هذا العبث، القبول بالتعدُّدِية في مفهوم الإسلام، وأعني بها: القبول بالتقسيمات التي ادَّعاها المستشرقون بأن الإسلام ليس شيئا واحدا، وأنه متنوع بتنوع أطياف شعوبه، فقالوا: إسلام شعبي، إسلام شيعي، إسلام سني، إسلام صوفي، إسلام قديم وجديد، إسلام معاصر…
ترتَّب على هذه التقسيمات تسويغُ تنوُّع مصادر التلقي، التي فتحت الباب على مصراعيه للآراء الشخصية والافْتِئَات على الشارِع، فبعد أن كانت مصادر التلقي هي القرآن والسّنة والإجماع، أُقْحِمت مصادر جديدة كالكشف والإلهام والمنامات، وبعضهم ادّعى تحريف القرآن والحكم بعدم صلاحيته كمصدر.
ومن مظاهر هذا العبث، الادّعاء بأن التشريع الإسلامي لا يتناسب مع متطلبات العصر وروح التقدم، وأنه كان مجرد حالة تاريخية لأُمَّة العرب، وفي ذلك التصور مُصادمة صريحة لنصوص القرآن: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا»، كما أن هذا الادّعاء يتطلّب أن تكون الأديان السابقة على الإسلام حالة تاريخية أيضا، فمِن ثمّ يترتب عليه القول بأن العالم سيحيا أبد الدهر من دون بوصلة تُحددها كلمة الله الخالق.
ومن جهة أخرى، كان المنهج حاضرا يُوجِّه دفَّة الاندفاع الحضاري عبْر قرون طويلة، تقدمت خلالها عجلة التطور والصناعات والاختراعات، من دون أن يكون لهذه الدعوى مكان، فما الذي تغيّر في قرنٍ واحد من الزمان؟
ومن أوجه العبث بالتصور الإسلامي قضية الحكم، والخلط بين الحكم الإسلامي والحكم الثيوقراطي بهدف الثورة على النظام، الذي وضعه الإسلام ونبْذِه.
فرْقٌ بين الحكم الثيوقراطي الذي يجعل البشر نائبين عن الله، ويمنح الحكام سلطة كهنوتية، ويفرض لهم الطاعة المطلقة، والإسلام الذي يتعامل مع الحاكم على أنه موظف لدى الشعب، يقوم الشعب بتعيينه ومراقبته ومحاسبته، وعزله أن توافرت الدواعي في ضوء المصالح والمفاسد.
فرق بين الحكم الثيوقراطي الذي جعل الكنيسة في أوروبا تبِيع صكوك الغفران ومساحات الجنة، وتُصادر الأملاك والآراء باسم الرب، والحكم الإسلامي الذي يحرص ـ في شكله الأصلي- على إطلاق حريات الناس بضوابط التنزيل الإلهي، ويكفل الرأي والعلم والتطور، ويحفظ للناس كرامتهم.
قضية الخلاف كانت كذلك هدفا للعبث، فبعض المنتسبين إلى الإسلام يُشغّب على المنهج، عن طريق إثارة القضايا الخلافية، ويلوح بها للتدليل على اضطراب المنهج الإسلامي. ولا تخلو هذه الدعوى من إفْك عظيم، يجد له مكانا في الأمة بسبب الجهل، فالإسلام دين له أصول وفروع، فأما الأصول فهي أصول الاعتقاد وأصول النظر والاستدلال، وهي التي يتفق عليها أهل سنة نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، وهي مما لا يصح فيه الاختلاف.
أما الفروع فهي تُطلق على فروع العقيدة التي يسوغ فيها الخلاف، مثل: هل رأى النبي ربه ليلة المعراج؟ واختلافهم في الموزون يوم القيامة هل هو العامل أم عمله أم صحائفه أم الجميع؟، ويدخل في الفروع المسائل الفقهية التي لم يأت بها نصٌّ قطعي الثبوت والدلالة، ولم يُجْمع عليها المسلمون.
ولعَمْر الله إنها لمزية، لأن التشريع الإسلامي ليس جامدا، ويفتح الطريق أمام الاجتهادات في المسائل التي لن يضر الخلاف فيها بالعقيدة وأصول الدين، كما أن مِن شأن الخلاف الفقهي التوسعة على الناس بحسب الأحوال والأزمنة والأمكنة.
إصلاح منظومة التصورات التي يترتب عليها إصلاح التفكير ثم السلوك، هـــــي أول واجبات الدعاة في هذا الوقت، الذي تَدَاعت فيه الأفكار الهدّامة على الأُمة كما تَداعى الأَكَلَة إلى قَصْعتها، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

٭ كاتبة أردنية

بعض مظاهر العبث بالتصور الإسلامي

إحسان الفقيه

النظر إلى المرآة واجب على الأكراد

Posted: 22 Oct 2017 02:12 PM PDT

تلقيت العديد من الرسائل من الأصدقاء يستفسرون عن ما حدث في كركوك من تقدم مفاجئ للجيش العراقي والحشد الشعبي أمام قوات البيشمركه في الأيام الماضية. التقدم الذي شكل صدمة للجميع، وجعل الكل في حالة ذهول. ما حدث لم يكن وليد مفاجئة، ولم يأت من لا شيء. هذا العالم له تجربته التي يستحق من الفرد الوقوف عليه من خلال الإطلاع، ومن خلال النظر فيه، وفهم العبر منه. الأكراد كشعب مرير الذاكرة واحد من هذه الشعوب الذي يحتاج قراءة ذاكرة الآخرين، وقراءة دفاتر جواره، وشركائه، وذاته قبل كل هؤلاء بالطبع.
الكآبة العابرة للحدود، والتي خيمت بظلالها على جميع الأكراد في الدول التي يتوزعون فيها، وفي دول المهجر شعور طبيعي لواقع الحال. وهو شعور يوضح الرابط المتنامي بينهم كقاعدة يبنى عليها الهوية الشاملة، والتي تعرضت لمحاولات التشويه المستمر من الدول التي تحكمهم. الكآبة هذه جزء من مسيرة طويلة من ذاكرتهم المليئة بالتعدي الآتي من الآخرين المجاورين، ومن واقعهم الداخلي المتعب أيضاً. هذا حالهم والذي نعرف عنه الكثير.
ولكن، هل حال الذين يمرون بالزهو في بغداد أفضل منه؟ وهل ذاكرتهم ومستقبلهم أكثر إشراقاً؟
هذا ما لا يمكن التصديق عليه، وما لا يمكن اعتباره حقيقة. النكسات الآتية ستشمل المحيط كله، والنهوض كمسار مقبل سيكون عند الاعتراف بالحقائق مصير المُعترف، والذي نتمناه أن يكون الكرد كشعب لهم تاريخ طويل من الحرمان على يد الدول التي تحكمهم لعقود طويلة واحد من هؤلاء المعترفين الساعين لقراءة ذاتهم، والوقوف على مشكلاتهم، والوصول إلى حقوقهم المشروعة في الدول التي تقسم جغرافيتهم، وهويتهم الجمعية ككل.
مر الدخول العراقي لكركوك بعوامل كثيرة. كركوك التي لن ينتهي مصيرها النهائي بإنزال علم إقليم كردستان ورفع العلم العراقي ستشهد تغييرات مستمرة حتى ترسو على المصير المنشود كردياً. بغداد المنتشية بنصرها المفترض على الأكراد ليست متماسكة كما يظن البعض. عوامل التفكك السياسي ساطعة، وتوقيت ظهور هذا التفكك قريب، وهو تفكك موجود حالياً أصلاً.
مفهوم التشتيت على مشاكل الداخل بالتركيز على قضايا أخرى لم تنجح مع الحكومات العراقية وحكومات الدول في المنطقة ككل. العراق الذي نعرفه حالياً أصبح مخترق الهوى المذهبي. هواء «قم» يجتاح بغداد، والجنوب، ويحاول اجتياح المناطق السنية التي وصل الحال بها لتقبل واحدة من أشرس التنظيمات الإرهابية في العالم، لردع هواء قم الآتي من الشرق. التماسك السني الشيعي الذي حاول أن يظهره لنا الساسة في بغداد، وبدعم إقليمي من طهران وأنقرة، تماسك غير راسخ، ولين جداً. التجربة التاريخية في العراق تثبت أن الطرفين (السنة والشيعة) رغم استخدام الحكومات خيارات متعددة لطمس ذلك الخلاف المزمن منذ الملكية، ومروراً بالشيوعية التي تركز على عامل الطبقات المجتمعية، والبعث الذي حاول جمع الجميع تحت عباءة القومية ظلا على نقيض تام.
وأصبح بعد ظهور الأمريكان في العراق نقيضا داميا مخيفا وغير قابل للاندمال. وبالتالي، هذا التماسك قابل للانفساخ قريباً. العوامل التي استفاد منها بغداد لصالح تقدمه في كركوك وكامل المناطق المتنازع عليها متعددة، فبعد انتهاء معارك الإقليم مع تنظيم الدولة بعد تطهير مناطقه ومعظم المناطق المجاورة له منه مٌرر كل الدعم الغربي لبغداد على اعتبار أن باقي المناطق التي كان يقاتل العراقيون فيها هي مناطق تابعة للمركز باستثناء الحويجة.
أمريكا ترامب مع من يحارب تنظيم الدولة، وأمريكا مع الدول الفدرالية، وتحاول الاحتفاظ بالخرائط مخافة مجابهة وقائع قد لا تناسب سياساتها الخارجية، ولا يمكنها احتواؤها. وقرب الانتخابات في بغداد حتم على العبادي الذي يراقبه المالكي عن قرب إظهار هذه الشدة في التعامل مع الإقليم، والذي رفض كل دعوات التفاوض الصادرة من الإقليم، وواقع الإقليم المتعب اقتصادياً وسياسياً، والجغرافية المعادية كلها عوامل سببت ما حدث.
الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن القفز عليها أن هذه القضايا ليست مشاكل وقتية يمكن التغلب عليها بنصر هنا، وتقدم هناك. هذه المشاكل هي قضايا تتعلق بهويات مجتمعات تبحث عن ذاتها. ومستعدة لتحمل كل شيء عند ظهور الفرصة لتحقيق أهدافها. الهروب من مجابهة الحقائق بمعاركة ثانوية كالتي تحاول بغداد العمل عليها هو هروب مسقط لصاحبه عاجلاً أم آجلاً. مرت تركيا المجاورة للعراق بمراحل عدة كان الاقتصاد فيه منهكا ثم صاعدا ثم منهكا ثم صاعدا، وكانت تتلقى التغطية الكاملة من الغرب لوجود السوفييت، وظهرت فيها حكومات عسكرية وسياسية يمينية وغير يمنية وظلت لا تستطيع مجابهة مشكلتها الرئيسية وهي تقديم الحل لقضية الشعب الكردي هناك. وبقيت القضية الكردية مثار قلق مستمر لها. إيران مثلها وسوريا أيضاً.
قضية الأكراد في هذه الدول لا يمكن التعتيم عليها، والهروب منها. كما يحاول العبادي وغيره من ساسة العراق فعله في العراق. الحلول الدائمة لا بد أن تأتي، وغير ذلك عبارة عن تضييع للوقت وتكثير للدم. التقدم الوحيد الحقيقي والنصر الفعلي لبغداد لا يكون بالحصول على قاعدة عسكرية، والسيطرة على حقول نفطية، وإنزال علم الإقليم من مبنى، النصر والتقدم الحقيقي هما عندما تكون بغداد عارفة بحقيقة التباعد الكردي معها.
مهما تقلبت الظروف لا ينظر أكراد الإقليم لنفسهم على أنهم عراقيون. هذا واقع الحال الذي لا مفر منه وسيظهر مع كل فرصة مع بغداد المتمسكة بمن لا يريدون التمسك بها. كان من المهين لبغداد التبجح بقوة تركيا وإيران ضد الإقليم. مرحلة ما قبل الاستفتاء وبعده حتى مرحلة السيطرة على كركوك شكلت قناعات راسخة لدى الأكراد كانت موجودة أصلاً، وهي أننا لسنا جزءا من عالم هذا البلد الذي يفرح بتهديدات الجوار لنا! وهي بطبيعة الحال جزء من ثقافة الفشل في السياسات المديدة لدى دول المنطقة. كانت سوريا تجمع الدول المجاورة مع العراق للوقوف ضد الإقليم عندما كانت بعد سقوط الديكتاتور صدام حسين تشكل كيانها في العراق. أين سوريا الآن؟
العراق الجديد، وبصورة غريبة يحاول ان يُقلد الدول الثلاث المجاورة له، والتي لها باع طويل في قمع أكرادها في طرق ردعها للأكراد عن حقوقهم رغم أن ظروف العراق بعد إسقاط نظامه حتمت عليها لا عن قناعة وحب على تقبل ظهور كيان في الشمال. وهو حقيقة يدركها الأكراد، ويزيد من ريبتهم من بغداد، ويزيد من قناعتهم على بناء دولتهم لعله يشكل سور يحميهم.
النظر إلى المرآة واجب على الأكراد. دخول بغداد لكركوك نكسة أكيدة، ولكنها، ليست نهاية العالم. مر الناس في الإقليم بسنوات عجاف كبرى. كانت المدن الكردية ثكنات عسكرية تنتهك وجودهم. العودة إلى كركوك يحتاج إلى مراجعات شاملة في واقع الحال. لا رسوخ في عالم العراق. العملية التي حدثت كانت تعطيبا كبيرا لمسيرة أكراد العراق، وتعطيب يحتاج إلى وقت كبير لتصليحه.
ولكنه، جزء من تاريخ المجتمعات ككل. المهمة الرئيسية المطلوبة من الكرد في الإقليم هي مجابهة الواقع، والاعتراف بالحقائق للعمل على تجاوزها. رفض التنابذ السياسي جزء ملح من هذه المجابهة. يبدأ العمل ببناء القاعدة، والتركيز على عوامل معرفة نقاط الخلل العامة. التثبيط الحالي مؤقت على اعتبار الزهو في بغداد مؤقت. العراق المثالي الذي يعتقد البعض أنه سيتشكل عبارة عن رسمة غير قابلة للرسم. الحديث هنا ليس معناه هو التمني في زيادة شرخ ومشاكل الآخرين.
أبداً، بل هو حديث عن واقع الحال في العراق، والذي لا بد للساسة في الإقليم معرفته. واجب الإنصات للناس في الإقليم يقع على عاتق الجميع، والعمل على تجاوز مشكلاتهم، والتنمية الشاملة مطلب ملح في هذه المرحلة، وضرورة تعزيز الوحدة الداخلية أكثر مطلب وهي كلها أمور ليست سهلة بالطبع. ضرورة تجاوز المطب الحالي بصورة سليمة مستدامة هدف ملح على الكل التركيز عليه. واضح من واقع العراق وحتى الدول المجاورة لها أن النهوض غير مستحيل، ومتوفر إلى أبعد حدود. ولكن، المطلوب أن يكون هذا النهوض راسخا لأن كل فورة مؤقتة تأتي حسب ذاكرة التاريخ بنكسة أكيدة.

محلل وحقوقي وكاتب من سوريا

النظر إلى المرآة واجب على الأكراد

براء صبري

تخريج أول دفعة دبلوم موسيقى في اليمن: أصوات الأنغام تطغى على الرصاص

Posted: 22 Oct 2017 02:01 PM PDT

صنعاء – «القدس العربي» : بينما ما تزال في الأجواء أصوات انفجارات قصف طائرات التحالف، كان إلياس ( 10سنوات) وهو نازح من محافظة تعز مع صامويل (15 سنة) وهو لاجئ صومالي من مواليد ارتيريا، يعزفان على الغيتار لحن أغنية «أنت عمري»، خلال حفل تخريج أول دفعة دبلوم موسيقي في اليمن أمس في فندق سبأ في صنعاء.
أحد عشر طالباً اقفلوا آذانهم عن سماع دوي الحرب والانفجارات وفتحوا قلوبهم ليتعلموا كيف يحبون الحياة والتعايش؛ فكان التحاقهم بالبيت اليمني للموسيقى والفنون ضمن أول دفعة دبلوم موسيقى في اليمن لمدة سنة وشهرين تأهلوا خلالها في العزف على آلات: بيانو، عود، غيتار، وكمان.يقول مدير البيت الفنان فؤاد الشرجبي لـ «القدس العربي»: رغم الظروف الصعبة فتحنا نافذة للأمل نتطلع من خلالها لنشر المحبة والسلام من خلال فن هادف ورسالة سامية في مواجهة الحرب في اليمن.
«ومثل هذا الإنجاز هو للذات اليمنية في مواجهة كل الظروف الصعبة التي نعيشها بدءاً من الحرب ومروراً بانقطاع الرواتب الحكومية واختفاء السلع الغذائية وتوقف الدراسة في معظم المدارس؛ فكان التحدي أكبر من خلال الفن».أضاف فؤاد.
وتخرج من أصل 16 طالباً التحقوا في البرنامج 11 طالباً؛ أربعة منهم عازفو بيانو وأربعة عازفو غيتار واثنان عازفا كمان وواحد عازف عود.
وأوضح الشرجبي أن «الطلاب الخريجين أصبحوا الآن فنانين محترفين، وقد استطاعوا، من خلال هذا البرنامج، أن يثبتوا إمكانية تجاوز الصعاب مهما كانت الظروف المحيطة.وقال إن تنفيذ الدبلوم كان حلما للبيت اليمني من زمان إلا أن الحرب كانت حافزاً كبيراً لتنفيذه في مواجهة الظروف الصعبة التي نعيشها جراء حرب داخلية وخارجية».
وأعربت إحدى الخريجات عن سعادتها بالتخرج ضمن أول دفعة دبلوم موسيقى في اليمن، وقالت عازفة البيانو أبرار الحناني (18 سنة): أنا سعيدة ليس لتخرجي بدبلوم موسيقى؛ وإنما، أيضاً، لكوني درست الموسيقى خلال فترة حرب وتخرجت وبلدي في حاجة ماسة لمن يُسهم في نشر ثقافة السلام.
«اليمن اليوم في حاجة ماسة لصوت السلام، واعتقد – من وجهة نظري – أنه لا صوت يمثل ثقافة السلام سوى صوت الموسيقى»، أضافت أبرار.
وقدم الخريجون في الحفل، الذي حضره عدد من ممثلي المنظمات الدولية الإنسانية في صنعاء، عدداً من المقطوعات الموسيقية اليمنية والعربية والأجنبية، بالإضافة لمقطوعات غنائية متنوعة المقامات والألوان تخللتها فقرة من الفلكلور الشعبي اليمني لفرقة من فرق الرقص الشعبي.
الجدير بالإشارة لتفاعل الجمهور الذي حضر الحفل وتأثره الشديد في أجواء الاحتفال الموسيقي التي غابت كثيراً عن حياة المدينة منذ اشتعال الحرب في آذار/ مارس 2015م؛ ولهذا كان تأثره كبيراً حد أن بعضهم ذرف الدموع وهو يسمع النغم الجميل والصوت الرخيم في واقع ساد فيه صوت الرصاص.
ويشهد البلد حرباً بين القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور مسنوداً بتحالف تقوده السعودية من جهة ومسلحي الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح من جهة أخرى.وتسبب الصراع الدائر بانهيار لاقتصاد البلاد وتدهورٍ شديدٍ في الأوضاع الإنسانية والمعيشية والصحية في هذا البلد الأفقر في الشرق الأوسط.
والبيت اليمني للموسيقى والفنون، الذي تأسس عام 2007م، هو مؤسسة ثقافية غير ربحية تُعنى بنشر الوعي الموسيقي من خلال تعليم الموسيقى ورصد وتوثيق الاغنية الشعبية وإعادة إحياء أغاني ألعاب الأطفال وإعداد دراسات متخصصة لرواد الأغنية الشعبية وإصدار مجموعة من الكتب والاصدارات المتخصصة، وتنفيذ دورات فنية وبرامج موسيقية لكل من الهواة والراغبين في التعلم الموسيقى.

تخريج أول دفعة دبلوم موسيقى في اليمن: أصوات الأنغام تطغى على الرصاص

أحمد الأغبري

رونالدو ينتظر تتويجاً جديداً لموسم رائع… وميسي ونيمار يتطلعان إلى تحقيق مفاجأة

Posted: 22 Oct 2017 02:00 PM PDT

لندن – د ب أ: يتطلع البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى تتويج موسم قوي آخر من خلال الفوز للعام الثاني على التوالي بجائزة أفضل لاعب في العالم في استفتاء الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، خلال الحفل السنوي للفيفا والذي تستضيفه العاصمة البريطانية لندن اليوم.
ويكشف الفيفا عن الفائز بالجائزة بعدما انحصر الصراع عليها بين رونالدو نجم ريال مدريد والأرجنتيني ليونيل ميسي مهاجم برشلونة وزميله السابق البرازيلي نيمار الذي انتقل لباريس سان جيرمان صيف هذا العام. وكان رونالدو انتزع الجائزة العام الماضي، في النسخة الأولى بتاريخ هذه الجائزة بعد انفصال استفتاء الفيفا عن استفتاء مجلة «فرانس فوتبول» التي تمنح الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم. وأحرز رونالدو جائزة الفيفا العام الماضي بعدما قاد الريال لاحراز دوري الأبطال الأوروبي. كما يعود ميسي، الذي أحرز لقب الوصيف في الصراع على جائزة العام الماضي، إلى المنافسة بعدما توج هدافا للدوري الإسباني للموسم الرابع على التوالي كما قاد برشلونة للقب كأس إسبانيا. كما استفاد نيمار من آخر موسم له مع برشلونة قبل الانتقال لسان جيرمان في صفقة قياسية، أصبح خلالها اللاعب الأغلى في تاريخ اللعبة، ودخل بقوة في المنافسة على الجائزة مع رونالدو وميسي. وقال المهاجم الأوكراني السابق أندريه شيفتشنكو المدرب الحالي لمنتخب بلاده: «إنهم ثلاثة لاعبين رائعين، وكل منهم يستحق الفوز بالجائزة… ميسي ورونالدو ونيمار يحرزون الأهداف لكنهم أيضا قادة لفرقهم. إنهم ثلاثة لاعبين يمكنهم قيادة فرقهم للتويج بالبطولات». وتشهد جائزة أفضل مدرب تنافسا هائلا بين الثلاثي ماسيميليانو أليغري مدرب يوفنتوس الإيطالي ومواطنه أنطونيو كونتي مدرب تشلسي الإنكليزي والفرنسي زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد. كما يتنافس الإيطالي المخضرم جانلويجي بوفون حارس يوفنتوس مع الكوستاريكي كيلور نافاس حارس الريال والألماني الدولي مانويل نوير حارس بايرن ميونيخ على جائزة أفضل حارس مرمى. وتأمل الأمريكية كارلي لويد في الاحتفاظ بجائزة أفضل لاعبة بعدما توجت بها العام الماضي. وتتنافس لويد على الجائزة هذا العام مع ليكي مارتينز التي قادت المنتخب الهولندي هذا العام للقب كأس أمم أوروبا للسيدات، كما تدخل الفنزويلية الناشئة ديانا كاستيانوس معهما في المنافسة على الجائزة. ويشتعل الصراع على جائزة أفضل مدرب لكرة القدم النسائية بين سارينا فيغمان مدربة المنتخب الهولندي بطل أوروبا وجيرار بريشو مدرب ليون ونيلس نيلسن مدرب المنتخب الدنماركي. ويتنافس الهدف الرائع للفرنسي أوليفيه جيرو نجم أرسنال الإنكليزي مع هدف أحرزته كاستيانوس من منتصف الملعب خلال بطولة كأس العالم للناشئات (تحت 17 عاما) وهدف آخر سجله أوسكارين ماسولوكي حارس فريق باروكا الجنوب أفريقي على جائزة بوشكاش لأفضل هدف في 2017 .وتحسم جوائز أفضل لاعب ولاعبة ومدرب للرجال والسيدات من خلال عملية التصويت التي شارك فيها قادة ومدربو المنتخبات الوطنية من كل أنحاء العالم إضافة لتصويت وسائل الإعلام وتصويت المشجعين عبر الانترنت.

 

رونالدو ينتظر تتويجاً جديداً لموسم رائع… وميسي ونيمار يتطلعان إلى تحقيق مفاجأة
حفل توزيع جوائز الفيفا لـ«الأفضل» في لندن اليوم

طرد كاتبة من اتحاد كتاب المغرب بسبب حديثها عن «فضائح مالية وجنسية»

Posted: 22 Oct 2017 02:00 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي» ـ من الطاهر الطويل: على بعد شهر من المؤتمر الوطني لاتحاد كتاب المغرب، قرر المكتب التنفيذي لهذه المنظمة الثقافية إلغاء عضوية الكاتبة ليلى الشافعي، بسبب نشرها مقالا يتضمن اتهامات موجهة إلى الرئيس وأعضاء آخرين، تشكك في ذمتهم المالية والأخلاقية.
واستند المكتب التنفيذي في قراره بفصل الكاتبة المذكورة من الاتحاد إلى قانونيه، الأساسي والداخلي وميثاق شرفه، مؤكدا أن ليلى الشافعي أضرت بصورة اتحاد كتاب المغرب ومست بكرامة أعضائه وبشرفهم وسمعتهم وشهّرت بهم في مقالات صحافية.
وعقد المكتب التنفيذي أول أمس (السبت) في الرباط اجتماعا، أصدر على إثره بيانا حول ما سماه «الممارسات اللاأخلاقية» لعضو الاتحاد ليلى الشافعي، التي نشرت في أحد المواقع الإلكترونية مقالا طويلا بعنوان «الفضائح المالية والجنسية لرئيس اتحاد كتاب المغرب»، حيث تحدثت ـ بوصفها عضوا في المكتب التنفيذي للاتحاد ـ عن علاقتها بالولاية الحالية لهذه المنظمة، وعن دورها فيها والمواقف التي اتخذتها رفقة قلة من أعضاء المكتب التنفيذي (أو عضو واحد تحديدا) وهي مواقف لم تجد لها آذانا صاغية داخل المكتب، بحسب الشافعي. كما تحدثت عن باقي الحيثيات التي أحاطت بعمل المكتب، ولاسيما على مستوى التدبير الإداري والمالي والسلوك الشخصي، ساردة وقائع وحالات تعكس ـ برأيها ـ فضائح مالية وجنسية لرئيس الاتحاد وبعض رفاقه.
ووصف المكتب التنفيذي ما قامت به ليلى الشافعي بالحملة التشهيرية الموجهة ضد اتحاد كتاب المغرب وأعضائه، والهادفة ـ بنية مبيتة ـ إلى المساس بمصداقية هذه المنظمة الثقافية، والتنكر لها ولرصيدها التاريخي، وتحقير مكاسبها ومنجزاتها، فضلا عن الإساءة إلى مسؤولي الاتحاد وأعضائه، وغيرهم من الفاعلين السياسيين والثقافيين والافتراء عليهم، والتشكيك في نزاهتهم، وذمتهم المالية، وقدراتهم التدبيرية، وذلك بهدف الحط من كرامتهم، والتشهير بهم، والنيل من سمعتهم ومن وضعهم الاعتباري عبر وسائل الإعلام.
وأضاف البيان أن الكاتبة المذكورة قامت باختلاق الأكاذيب وتلفيق التهم والإشاعات الباطلة في حق الأسماء الواردة في مقالها التشهيري، ضاربة بذلك (أي المعنية بالأمر) كل المواثيق والمبادئ والقيم النبيلة، سواء تلك التي تأسس عليها الاتحاد وتقيد بها عبر تاريخه العريق، أو تلك المعمول بها في مجال احترام الحقوق والحريات؛ وخارقة، بكيفية سافرة، كل القوانين والأعراف التي تفرض احترام الآخر، وتستلزم عدم المس بكرامته أو التشهير به وبحياته العامة والخاصة، ما يعتبر قمة الانحطاط السلوكي لدى جميع الشرائع والديانات والمعتقدات والأيديولوجيات.
وتابع البيان قوله إن ليلى الشافعي أظهرت معاداتها لاتحاد كتاب المغرب، في وقت هي نفسها كانت تتحمل المسؤولية داخل مكتبه التنفيذي منذ المؤتمر الأخير، فضلا عن استفادتها من انتمائها للمكتب التنفيذي، لتزكية وضعها ولتسهيل حضورها وتمثيليتها ومشاركتها في الملتقيات الخارجية، مما تكون معه، والحالة هذه، مطالبة بأداء واجبها، واحترام المنظمة التي تنتسب إليها، وذلك بتتبع سير عملها، والسهر على حسن أدائها، بدل السعي إلى تحطيمها وزرع البلبلة ونار الفتنة بين أعضائها.
كما استنكر أعضاء المكتب التنفيذي «هذا التطاول السافر للمعنية بالأمر على منظمة لم تسد لها إلا الخير على النحو المذكور»، مستحضرين، في الوقت نفسه، وبكل تبصر ومسؤولية، أهداف الاتحاد ومبادئه وقيمه التي تكفل حرية الرأي والتعبير والشفافية والنقد البناء في جميع أشكاله، بما يخدم هذه المنظمة ويحافظ على توازنها واستمرارها، بدل السعي إلى التشويش على أدائها وحسن سيرها، في فترة حاسمة من تاريخها، وهي على مشارف عقد مؤتمرها الوطني التاسع عشر، الذي يعتبر الفضاء الملائم والأنسب للمحاسبة ولطرح ومناقشة كل القضايا والبرامج والأفكار والهواجس والأسئلة وتصريف الخلافات، بالأساليب الحضارية والشجاعة المعروفة.
وأكد البيان على أن كتابات المعنية بالأمر لم يكن هدفها على الإطلاق الارتقاء بالنقاش، بطريقة بناءة ومنضبطة، حول واقع الاتحاد وتقييم عمله وتوجيهه وانتقاده، بل كان هدفها الأساس هو تحويل السهام المسمومة، وبسوء نية، نحو أعراض أعضاء المكتب التنفيذي وأسرهم وزيجاتهم وأزواجهم وأبنائهم وأصدقائهم، بهدف خلق الفتنة في وسطهم العائلي، والنيل منهم، والحط من كرامتهم وشرفهم وسمعتهم واعتبارهم المعنوي.
ولمح البيان إلى احتمال رفع دعوى قضائية ضد ليلى الشافعي بالقول إن سلوكها يوقعها تحت طائلة القانون الجنائي والمتابعة القضائية، مع ما يستتبعه ذلك من عقوبات زجرية ومطالب مدنية. وأوضح أعضاء المكتب التنفيذي أن الهدف من «المقال الكيدي والمسخر» ـ بحسب تعبيرهم ـ هو التشويش على التحضير للمؤتمر المقبل للاتحاد (المقرر عقده في مدينة طنجة أيام 24 و25 و26 نوفمبر/ تشرين الثاني)، وتقويض جميع أسباب نجاحه، والتشهير والنيل من سمعة مسؤولي المكتب التنفيذي في غمرة استعدادهم لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وقدموا اعتذارهم للمجتمع المغربي وللجنة التحضيرية للمؤتمر ولأعضاء الاتحاد كافة، عما لحق البعض منهم من ضرر مادي ومعنوي، وعما قامت به ليلى الشافعي، من ممارسات لا أخلاقية منحطة ـ حسب البيان ـ لا تسيء فقط للبلاد والعباد ولسمعة الثقافة المغربية عموما، بل تسيء، للأسف الشديد، حتى لمكانة المرأة والكاتبة المغربية ولصورتها المتوهجة، في وقت ينتظر فيه الجميع من اتحاد كتاب المغرب أن يواصل أداء رسالته، وهو في كامل الشموخ والتوهج، حاملا لواء الفكر والإبداع والثقافة والأخلاق، وفاء لمؤسسيه ولمسؤوليه ولكافة الكتاب والمبدعين الشرفاء.

طرد كاتبة من اتحاد كتاب المغرب بسبب حديثها عن «فضائح مالية وجنسية»

بلدية رام الله تمنع عرض فيلم «قضية رقم 23»

Posted: 22 Oct 2017 02:00 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي» : أعلن رئيس بلدية رام الله موسى أبو حديد، أن البلدية قررت إلغاء عرض فيلم «قضية رقم 23» للمخرج اللبناني زياد الدويري، «استجابة لأصوات العقلاء الذين توجهوا للبلدية بمطالبات لمنع عرضه في مهرجان «أيام سينمائية» المقام في رام الله. وأثار القرار جدلاً واسعًا في الأوساط الفلسطينية، خاصة إن كان من اختصاص البلدية قرار المنع وجدوى منعه بوجود التكنولوجيا.
واعتبر الصحافي المختص في الشأن الثقافي يوسف الشايب «قرار بلدية رام الله بمنع عرض فيلم قضية رقم 23، يشكل برأيي نقطة تحول مرعبة على صعيد الحريات، كما يشكل في رأيي إيذاء كبيراً بالمشهد الثقافي الفلسطيني الذي لطالما تغنت البلدية بدعمه وسعيها للعب دور محوري فيه، ليكن شعارنا لا للمنع، والمادة الرديئة تسقط جماهيرياً. احترموا عقولنا القادرة على التمييز، واتخاذ القرار، ولا تتخذوا القرار بالنيابة عنا». وأضاف «أتذكر حين منعت بلدية قلقيلية، وكانت ذات أغلبية من حركة حماس وقتها، عرضاً للدبكة بدعوى الاختلاط، قال لي الباقي فينا محمود درويش «هذه بوادر طالبانية»، لا أقارن ولكن الرعب يتملكني فعلاً، وكذلك الشعور بالإهانة».
أما جمال زقوت عضو المجلس الوطني الفلسطيني فقال «لا شك أن ما أثير من جدل حول فيلم قضية رقم 23 وذلك بسبب مخرج الفيلم وإخراجه لفيلم آخر فيه شبهة التطبيع، يعكس إلى حد بعيد واقع الحال السياسي والثقافي، وبديهي أن الخلاف و الجدل ربما يفوق قدرة بلدية رام الله على احتماله، ولكن قرار منع عرضه يكشف هشاشة و سطحية الرؤية الثقافية في البلد والبلدية على حد سواء، فجوهر الثقافة هو الإيمان بالاختلاف وتعددية الرأي والذائقة الفنية».
وأضاف «أن هكذا قرار خاطئ إنما هو مؤشر على قدرة البلد وبلديتها على صون التعددية وصون الحريات وأيضاً على عدم ثقتهما بعقول المشاهدين .هذا تجاوز وانزلاق نحو الشعبوية فعرض الفيلم او طباعة كتاب لا يعني تبني ما بهما من أفكار. لست منحازاً للفيلم و لكني مع حق الذين يرغبون بمشاهدته». لكن روا سرحان رئيسه تحرير صحيفة «الحدث» الفلسطينية كان لها رأي مخالف، وقالت «لا تحملوا بلدية رام الله مسؤولية فوق طاقتها لأنها اتخذت موقفا شجاعا لم يكن بمقدور شركاء وجهات رسمية اتخاذه، عملية صناعة القرار ليست عملية ساذجة، إنما هي تقتضي في الأساس شجاعة المواجهة، أما التخفي وراء مقولات حرية الرأي والتعبير لتمرير عرض الفيلم، فمن يريد أن يفصل بين العمل وصاحب العمل عليه أن يُشاهده في مكان آخر غير فلسطين التي لن تكون بوابة للترويج لمطبع متأسرل». وأضافت «التبرير السيكولوجي أن فلسطين فازت بالجائزة عبر كامل الباشا بالتالي يقتضي الأمر ان نحتفي به، فهي فضيحة أكثر من كونها غنيمة، لأننا نساهم دون أن نشعر في تضخيم في عقدة النقص المتمثلة في أهمية فوز الفلسطيني في المحافل الدولية بأي طريقة كانت وبأي وسيلة. في النهاية البلدية التزمت بموقف حركة المقاطعة BDS التي عادت وقدمت طرحا مفيدا، فإلى أن يتم البت في مسألة التطبيع من عدمه، يجب وقف عرض الفيلم».
ويناقش الفيلم قضية لبنانية بحتة وهي المصالحة ما بعد الحرب الأهلية، لكن افتتاح عرض الفيلم في لبنان تزامن مع وجود احتجاجات على شخصية المخرج زياد الدويري بسبب فيلم سابق ومواقف سابقة وليس بسبب فيلم قضية 23. الفيلم السابق المثير للجدل اسمه «الصدمة» وتم تصويره بالتعاون مع جهات إسرائيلية في مجال الانتاج والتمثيل ومكان التصوير، ما تسبب بمقاطعة الفيلم ومنع عرضه واتهم مخرجه بالتطبيع .
وقال المصور الصحافي علاء بدارنة إن قصة فيلم «قضيه 23» الذي حاز في مهرجان البندقية السينمائي جائزة أفضل ممثل للفلسطيني كامل الباشا، «تدور القصة حول خلاف بين طوني (عادل كرم) المسيحي، وياسر (كامل الباشا) اللاجئ الفلسطيني المسلم المقيم في أحد مخيمات لبنان. ويتحول الخلاف الصغير بين الرجلين الى مواجهة كبيرة في المحكمة تتطور الى قضية وطنية تفتح ملفات الحرب الأهلية المثيرة للجدل».

بلدية رام الله تمنع عرض فيلم «قضية رقم 23»

فادي أبو سعدى

تراجع كبير لتداولات الأسهم هذا العام في بورصات الخليج وخاصة الإمارات

Posted: 22 Oct 2017 01:59 PM PDT

الكويت – أ ف ب: أشار تقرير صادر أمس الأحد إلى تدهور قيمة الأسهم المتداولة في بورصات الخليج هذا العام، في آخر المؤشرات على الصعوبات التي تواجهها دول المنطقة نتيجة انهيار اسعار النفط.
وأكدت شركة «الشال» الكويتية للاستشارات في تقريرها الاسبوعي تصدر بورصتي الامارات في ابو ظبي ودبي التراجع في مستويات السيولة التي تشكل مقياسا لقيمة الأسهم المتداولة وتعتبر انعكاسا لصحة الاقتصاد الوطني.
وهبطت سيولة بورصة دبي، الأكثر انفتاحا على الأسواق والاستثمارات العالمية، بنسبة 72.6% في الفصول الثلاثة الأولى في 2017 مقارنة بالفترة المقابلة من العام الفائت.
وأضافت ان مستويات السيولة في بورصة ابو ظبي تراجعت في الاشهر التسعة الأولى من العام بنسبة 71.1%، وتلتها بورصة قطر التي هبطت بنسبة 65.6%. اما سوق «تداول» السعودية، الأضخم على مستوى الرسملة بين البورصات العربية، فقد سجلت تراجعا بنسبة 63.4%، وتلتها بورصة مسقط بنسبة 61.9% والبحرين بنسبة 31%. وسجلت بورصة الكويت التراجع الأقل الذي لم يتجاوز 6,3% حسب التقرير الذي قال «تكالبت تأثيرات إنتكاس سوق النفط مع عنف الأحداث الجيوسياسية وبلوغها منظومة دول مجلس التعاون الخليجي في يونيو من عام 2017، وإن لم تؤثر حتى الآن بشكل واضح على أداء الشركات المدرجة، إلا أنها ضربت سيولة تلك البورصات». وخسرت دول مجلس التعاون الخليجي الست (البحرين، الكويت، عمان، قطر، الامارات، السعودية) مليارات الدولارات بسبب انهيار اسعار النفط منذ منتصف 2014. وشهدت التبادلات في جميع البورصات الخليجية خمودا في السنوات الثلاث الفائتة بسبب ضعف الضخ النقدي الناجم عن تقليص الحكومات للنفقات العامة من أجل موازنة عجز الميزانيات. وانخفضت السيولة الاجمالية في البورصات السبع من 624 مليار دولار في الفصول الثلاثة الأولى من 2014 إلى 227 مليارا فحسب في الفترة نفسها هذا العام، حسب تقرير «الشال».

 

تراجع كبير لتداولات الأسهم هذا العام في بورصات الخليج وخاصة الإمارات

أكثر من مليار شخص في العالم غير مسجّلين لدى الحكومات

Posted: 22 Oct 2017 01:31 PM PDT

واشنطن ـ أ ف ب: يعيش في العالم أكثر من مليار ومئة مليون شخص لا تعترف البيانات الحكومية الرسمية بوجودهم، فيمضون حياتهم محرومين من التعليم والخدمات الصحية، وعرضة في كثير من الأحيان للعنف، حسب منظمات دولية.
ويشكل الأطفال ثلث هؤلاء الأشخاص «غير المرئيين» الذين يعيش معظمهم في أفريقيا وآسيا، وهم حرموا من التسجيل في القيود الرسمية حين ولدوا، حسب ما أعلن البنك الدولي في الآونة الأخيرة.
وتزداد حدّة هذه الظاهرة في المناطق التي يضربها الفقر والتمييز والأوبئة والنزاعات المسلّحة.
وتوضح فيجايانتي ديساي مديرة برنامج «آي دي 4 دي» (التعريف في سبيل التنمية) التابع للبنك الدولي أن لهذه المشكلة أسبابا متعددة، من أهمها البعد بين هؤلاء الأشخاص وأجهزة الدولة.
فأبناء جماعات السكان الأصليين في الأمازون مثلا يصعب الوصول إليهم، ويتطلب الأمر «خمسة أيام ليبلغ أحدهم أي جهاز حكومي» وفقا للوزيرة السابقة للتنمية فيالبيرو كارولينا تريفيلي.
من جهة أخرى، لا تدرك عائلات كثيرة في الصومال أو ليبيريا أو إثيوبيا أهميّة تسجيل الولادات في الدوائر الرسمية وتبعات إهمال ذلك.
وحين تدرك عائلة ما هذه الأهميّة يكون الثمن باهظا عليها نظرا للفقر، حسب آن صوفي لوا مديرة منظمة «بلان انترناسيونال» المعنية بمساعدة الأطفال.
ونتيجة لهذه العوامل، صار ملايين الأطفال الأفارقة والآسيويين محرومين من أي اتصال مع أي جهاز حكومي أو إداري لحين بلوغهم سنّ دخول المدرسة.
ومن العوامل المساعدة على تفاقم هذه الظاهرة إعراض عائلات عن تسجيل أبنائها بسبب الظروف السياسية. وتقول تريفيلي «بسبب النزاعات بين الأعراق، يتخوف بعضهم من أن يُعرّف على أنه ابن هذه الجماعة أو تلك، ولاسيما لأن بعض الحكومات تميّز جماعات على حساب أخرى للأسف».
وفي بعض البلدان يُعرِض بعضهم عن تسجيل الأبناء حين يكونون ثمرة علاقة غير شرعية أو اغتصاب، مخافة التعرّض للتمييز أيضا.
وفي الصين، كان عدم تسجيل الأطفال متعمّدا من العائلات التي أنجبت أكثر من طفل واحد، لتجنّب التعرّض للعقوبات القانونية، إذ كانت الصين تعتمد سياسة الطفل الواحد للحد من الانفجار السكاني.
وتتعدى تبعات عدم تسجيل الأطفال في البيانات الرسمية مشكلة عدم قدرتهم على الدراسة إلى ما هو أخطر، فالكثير منهم يُكرهون على العمل، وكثير من الفتيات يُحبرن على الزواج المبكر، حسب ما جاء في تقرير لمنظمة يونيسف نشر في عام 2013.
ويقع بعض هؤلاء الأطفال أيضا عرضة للاتجار بالبشر من دون أن تدرك السلطات أنهم مختفون.

 

أكثر من مليار شخص في العالم غير مسجّلين لدى الحكومات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق