Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 5 يناير 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


هل يكره رئيس أمريكا الإسلام؟

Posted: 04 Jan 2018 02:19 PM PST

باستثناء ما تم تداوله حول «العلاقات المميزة» لصهر الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (وهي علاقات لم تمنع انتقادات وزارة الخارجية الأمريكية لمواقف الرياض من حصار قطر والحرب في اليمن)، فإن مسحاً سريعاً للسياسة الخارجية لدونالد ترامب تجاه الدول الإسلامية يظهر منحى متصاعداً لانتقادات واتهامات وأزمات عنيفة مع تلك الدول، فهل يتعلق الأمر بضرورات السياسة الخارجية أم بكره ضمنيّ للإسلام نفسه؟
إذا كانت مواقف ترامب السياسية المضادة للجمهورية الإسلامية الإيرانية مفهومة ومعروفة، بدءاً من انتقاداته العنيفة للاتفاق النووي معها منذ كان مرشحا للرئاسة، ثم تجميد العمل به بعد استلامه المنصب، وصولاً إلى تعليقاته الأخيرة على المظاهرات الشعبية المناهضة للنظام هناك بأن «زمن التغيير» قد حان، وإعلانه رغبته في استنفار المجتمع الدولي ضدها، فكيف نفسّر قراراته المتحدّية للمنظومة الإسلامية كلّها بإعلانه القدس عاصمة لإسرائيل وقراره نقل سفارة بلاده إليها؟
وكيف نفسّر تصريحات الرئيس الأمريكي في العام الجديد التي استهدفت باكستان، الحليف القديم للولايات المتحدة الأمريكية، والتي قال فيها إن بلاده دفعت لها أكثر من 33 مليار دولار كمساعدات خلال الـ15 عاماً الأخيرة، وأن الأخيرة «لم تعطنا أي شيء سوى الأكاذيب والخداع، متصورة أن قادتنا حمقى»، وبأنها «توفر ملاذا آمنا لإرهابيين».
كيف نفسّر أيضاً مسار الأزمة الطويل مع تركيّا، وهي العضو في حلف الأطلسي، وأحد أركان السياسة الأمريكية في الدفاع عن أوروبا خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي، والذي أوصل العلاقات بين البلدين إلى ذروة غير مسبوقة من التوتر، تدخل في تفاصيله العقوبات التي تبودلت بعد اعتقال أحد موظفي القنصلية الأمريكية في إسطنبول بوقف التأشيرات للمواطنين الأتراك، وقلق أنقرة المتصاعد من محاكمة رجال أعمال وسياسيين أتراك وترتيب ملف يتهم تركيا بالالتفاف على العقوبات الأمريكية على إيران، إضافة إلى دعم واشنطن لحزب العمال الكردستاني في سوريا، وهي مواقف ساهمت في ابتعاد وطيد لأنقرة عن أمريكا وأوروبا واقتراب شديد من محور روسيا وإيران.
ضمن هذا الإطار لا يمكن أن ننسى طبعاً القرار «العتيد» للرئيس الأمريكي بمنع مواطني 7 دول إسلامية (تحوّلت إلى 6 بعد حذف العراق) من دخول الولايات المتحدة والذي أدّى إلى صراعات قضائية كثيرة باعتبار القرار يتناقض مع دستور الولايات المتحدة الأمريكية، كما تدخل فيه تصريحات ترامب حول «الإرهاب الإسلامي»، وهو تعبير رفض الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، ومرشحة الرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون استخدامه (اللذان اعتبرهما ترامب مؤسسي تنظيم «الدولة الإسلامية»)، وشجاره العلني مع والدي عسكري أمريكي مسلم قتل في العراق، ودعوته لتأسيس قاعدة بيانات للمسلمين المقيمين في أمريكا، واختياراته لأعضاء إدارته المعروفين بعدائهم للإسلام كمستشاريه السابقين مايكل فلين (الذي شبه الإسلام «بالسرطان الخبيث») وستيف بانون (الذي وصف المسلمين في أمريكا بأنهم «طابور خامس»).
تشير هذه المعطيات كلّها إلى أن معاداة الإسلام هي في صلب اعتقادات ترامب السياسية، وهو لم يكن شعارا انتخابيا شعبويا لجذب الحاضنة الاجتماعية لتيارات اليمين العنصري والمسيحية ـ الصهيونية في أمريكا، ولعل أفضل تعبير عن هذه «الفلسفة» هي إحدى مقابلاته «أظن أن الإسلام يكرهنا»!
رغم الأضرار الكبيرة التي مثلتها قرارات وتصريحات ترامب على المسلمين في الولايات المتحدة وخارجها، فإن الكثير من الحكومات العربية آثرت الصمت، وبعضها شارك في التواطؤ (كما هو جهات سياسية في البحرين والإمارات)، ولعلّ قراره الأخير حول القدس أوصل سكين الكره للإسلام للحلقوم واضطر الحياديين والرماديين للتعبير.
يجب القول إن السياسة الخارجية الأمريكية تعرضت لعطب كبير بسبب اتجاه ترامب، وإن سمعتها في العالم الإسلامي تضررت بشكل غير مسبوق.

هل يكره رئيس أمريكا الإسلام؟

رأي القدس

عماد حمدي

Posted: 04 Jan 2018 02:18 PM PST

نعيت الأسبوع الماضي نموذج البطل المهذب الذي كان في يوم وماعاد، البطل الذي نرى نموذجه على تويتر تحديداً، ترتفع شهرته ويزداد عدد متابعيه بارتفاع درجة وقاحته وإزدياد درجة تلفظه على الآخرين. ركب العامة في العالم كله هذه الموجة، وأصبحت البطولة تقاس بقسوة الكلمات، حيث هبط تقويم التهذيب وحسن التحاور وما عاد لهما قيمة حقيقية أو جاذبية فاعلة عند الناس. حتى الساسة الذين كانوا يحملون الدبلوماسية على أكتافهم رداءً يخفون به تشوهات الأفكار، خلعوا الرداء وصعدوا قمة الموجة، وأصبح لدينا اليوم برلمانيون ووزراء ومسؤولون كبار يشوحون بأياديهم ويرفعون عقيرتهم ويتكلمون «بالبلدي» من دون حساب للذائقة العامة وتأثرها بهذا المنهج الجديد.
لكن، تبقى أهمية تأكيد أن استيائي هذا استياء شخصي، نفوري هو حالة خاصة لا أعممها ولا حتى أبتغي من وراء إعلانها هدفا، لربما سوى التذكير النوستالجي بالبطل الذي كان، بالمشهور المحبوب الذي ما عاد، افتقادٌ لنموذج ومعنى كانا يجعلان الحياة أكثر جمالا، ولكن هل كانا يجعلان الحياة أكثر قيمة؟ هنا تستوجب تحية البطل الوقح الذي يؤدي دورا كبيرا ويعطي للحياة قيمة ما كنا لندركها لولا سلاطة لسانه ووقاحة تعابيره. سبق أن كتبت عن أهمية هذا البطل «الصغير» كما يسميه ديفيد بروكس الذي سبق كذلك أن إقتبست كلماته التي يقول فيها: «يعرف معظمنا أن متسببي الإثارة وغيرهم من الرموز الغريبة يفون بأدوار عامة مفيدة. فالساخرون والمتهكمون يكشفون عن ضعفنا وغرورنا عندما نشعر بالكِبر. إنهم يخرقون الانتفاخ الشخصي للناجحين. هم يوازنون عدم التكافؤ الاجتماعي بأن يهبطوا بالأقوياء الجبارين الى الأسفل. عندما يكون هؤلاء مؤثرين هم يساعدوننا على مواجهة نقاط ضعفنا بشكل مجتمعي، حيث أن الضحك هو أحد أهم التجارب التي تربط الناس بعضهم ببعض.»
من هنا، وحفظا للمبدأ الأهم والأكثر قداسة في الحياة البشرية، ألا وهو مبدأ الحرية، فلا بد من تأكيد أن التحفظات الشخصية، الآلام النفسانية، والشعور بالإهانة كلها لا يمكن أن تبرر وتحت أي ظرف أي انتقاص لمبدأ الحرية المبجل أو أي إسكات لأي صوت. ليس لحرية الرأي سقف، الرأي طائر، جميل أو قبيح، لا يمكن قصقصة جناحيه، لذا، أوجعنا الرأي، أشعرنا بالإهانة، آلمنا نفسانيا، تعدى على معتقداتنا، تطاول على عائلاتنا أوأصولنا، نال من دولنا أوحكوماتنا، ليس لأي أو كل هذه الآلام والأوجاع أن تلمس شعرة من رأس الحرية، هذه الثائرة العنيدة المقدسة.
طبعًا، هناك مبررات قصوى تقف أمام وجه الحرية، مثل أمن الناس وحمايتهم، فلا يمكن أن تكون حُرًا في إيذاء الناس جسديًا. كما أن الحرية تقف عند عتبات الكذب، لا يمكن أن تكون حرًا في الكذب على الآخرين وتشويه حقائق حياتهم. هذه الحدود للحرية واضحة يمكن تَبَيُّنها، الضبابية والاختلاف دومًا ما يكونان عند الخيط الرفيع بين الرأي والقذف والتجريح، يكونان عند التقويم بين حق الإنسان في إعلان رأيه وحق الآخر في حماية كرامته وسمعته. طبعًا، كلما كان المجتمع منفتحًا مرتاحًا مع ذاته وهادئًا ومتطورًا، كانت الغلبة لحرية الرأي فوق كل شعور بالمهانة حيث تمتد مساحة الحرية شاسعة فوق الإهانة، وكلما كان المجتمع محتقنا غاضبا مضغوطا بآلامه السياسية وتعقيداته الدينية، كانت الغلبة «لفزعة الكرامة» حيث تنكمش مساحة الحرية لمصلحة الإهانة، حتى يستشعر الناس الإهانة في كل قول مهما صغر وفي كل نقد مهما هان.
شخصيا أتوق للبطل المهذب الذي لا يحتاج لأن يشتم ليظهر مقاوما لنظامه السياسي أو أن يقبح ويكفر ليبدو حاميا لدينه، إلا أنني أعرف قيمة هذا الشتّام وذاك المقبّح والمكفّر، أفهم أهمية وجودهما، فنموذجهما يقول ما لا يقوله غيره، ويكشف ما يستحيي الإنسان المهذب أن يكشف عنه، هو نموذج يعري المجتمع لكنه في الوقت ذاته يعلي قيمة الفكر النقدي الجاد فيه مهما قسا. وفي النهاية، فإن الحرية تستحق كل ثمن ندفعه فيها حتى لو كان الثمن انتشار بطل الدرجة الثانية، الذي، مثل أبطال أفلام الثمانينيات الرخيصة التي سادت سينماتنا، يغرق المشهد ويتصدر المواقف. من أجل الحرية، حفاظاً على قداستها، كله يهون، حتى لو غاب عماد حمدي وما عاد أحمد مظهر هو فارس الشاشة العربية.

عماد حمدي

د. ابتهال الخطيب

أخيرا: «الجزيرة» تتكلم الصينية… والمنجمون ينتصرون للقادة العرب

Posted: 04 Jan 2018 02:18 PM PST

بعد عقدين من الانتشار الإعلامي العربي الأبرز في العالم تفتتح شبكة «الجزيرة» مكتبها في العاصمة الصينية بكين، حيث تعلل ذلك بتعريف المشاهد العربي بالشأن الصيني، من خلال عين عربية تعي الثقافة الصينية وتتابع تطورات التجربة الصينية والتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتنقلها إلى المشاهد العربي.
وهذه الخطوة تأتي بعد تجربة استغرقت أكثر من عام بإطلاق صفحات عدة للجزيرة على مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي باللغة الصينية تكللت بالنجاح.
الموقع العربي الأول من نوعه سيهتم، كما يبدو بتقديم الأخبار، التي تهم المنطقة فيما يخص الصينيين، وسيكون للشأن الصيني المحلي مساحة معتبرة، خاصة أن الدولة الأكبر في العالم، من حيث عدد السكان، مرشحة لتصبح الاقتصاد الأول في العالم خلال عشر سنوات، مع ما يحمله ذلك من تأثير عالمي.
ويبدو أن نشاط الشبكة لا يكل ولا يمل في الوصول إلى أصقاع العالم، فبعد النجاح المذهل للجزيرة الإنكليزية والصدى والقبول الكبيرين للقناة العربية الأم، التي أخذت تطلق خدماتها في معظم لغات العالم فقد بتنا الآن أمام شبكة باتت عابرة للقارات، تتجاوز للمرة الأولى الشبكات العالمية المخضرمة، ليس عربيا بل بلغات تلك الشعوب وبصورها. وكما هو معروف فان انتشار وقوة وسائل الإعلام المعاصرة يعكسان قوة وثبات الدول التي تطلقها، فالعصر الحالي هو عصر الصورة والفضاء الواسع… من وصله وصل ومن تخلف عنه غاب عن الصورة. وقد حكم الغرب العالم وما زال بالاعلام، فطوبى لمن وعى.

التنجيم وأقبية المخابرات

في بداية كل عام تنبش الفضائيات العربية ما قاله العرافون العالميون لتعزز ما سيقوله العرافون العرب من المغرب العربي، مرورا بالخليج، وليس انتهاء ببلاد الشام.
هذه الظاهرة، التي تتعزز سنويا، كانت هذا العام قمة سنام التنجيم، ومن يحاول الربط بينها لا يخطئه أنها صنعت ودبجت في أقبية المخابرات العربية في معظم ما جاء فيها، ولعل الفضائيات اللبنانية هي الوسيط الروحي بين هذه الأنظمة العربية والشعوب، وإذا بدأنا بالحلقة السنوية للمنجم اللبناني مايك فغالي مثلا فإنها لم تخرج عن لغة التوقعات المعتادة، التي يتحف بها الجمهور الموالي للنظام السوري، والتي ترضي محور الممانعة فحسب.
واعتادت الفضائيات السورية القيام بالاستضافة السنوية لنجم التنجيم اللبناني، الذي كان المطلوب منه هذا العام كثرة السؤال عن السفر، وإشادته بالإنجازات المقبلة، والتي دعا فيها المسافرين للعودة، وتغنى باستقرار غير موجود.
منجمو المغرب والجزائر وتونس، رغم تعاطيهم مع القضايا المحلية هذا العام إلا أنهم طعموها بقضايا عربية ودولية لإضافة مسحة من الواقعية والكونية، فكلما كبرت الكذبة تصبح أكثر قابلية للتصديق.
الفضائيات الخليجية، تحاول دائما أن لا تظهر بالصورة ويكون هنا المتصدر المنجم اللبناني أو التونسي أو المغربي للحديث عما سيحل في الخليج من أحداث، وهذه كانت مثيرة للاهتمام، فالمنجمون حاولوا لعب دور بين دول الخليج هذا العام من خلال توقعاتهم، وكأنهم جزء مما يحدث بين دوله.
وهؤلاء المنجمون لم يتوقعوا يوما حادثا إرهابيا سيحصل كي تتجنبه الدولة، بل كانت وظيفتهم التخدير والارتزاق ونشر التنويم والتخويف والطاعة.
في اسقاط بسيط حول كيف تُدار الدول يُقال إنه أثناء الحرب العالمية الثانية دخل أحد القادة على الزعيم الروسي ستالين، وقال له: يوجد عراف في الباب سيطلعنا على أخبار الغيب. قال له ستالين إخرج له في الحال واقتله. قال القائد كيف نقتله وقد يفيدنا في حربنا هذه؟ فقال ستالين لو يعرف بأمور الغيب لتنبأ أنه سيقتل… وانتصر ستالين في هذه الحرب، بالاعتماد على الواقع والمنطق والشعب وعلى جيشه ورجاحة عقله.
فيما الكثير من قيادات العرب تصفي حساباتها عبر منجمين وقارئي الطالع، ولو بشكل سري، فانظروا إلى ما فعله راسبوتين بعائلة القيصر الروسي رومانوف وعليه فلا يتوقع المستبدون العرب أن يكونوا بأي حال أفضل حظا!

الممثلة السورية تدافع عن ملابسها المثيرة

الألبسة الممزقة في البلاد العربية باتت موضة تتهافت عليها الفتيات قبل الفتيان، لكن أن تصبح مصدر الهام للتضامن مع الفقراء، فهذا لم يسبق اليه أحد الممثلة السورية رنا أبيض، التي أشعلت جدلا لم يتوقف وتفاعلا كبيرا، وكذلك استهجانا من الصور التي ظهرت فيها مع عوائل مشردة في حدائق دمشق وشوارعها، وهي ترتدي بنطال جينز مثقوبا ومشقوقا من كل الاتجاهات، وهي بكامل ماكياجها وأناقتها.
مبادرتها الغريبة هذه دفعت الكثيرين في وسائط التواصل للمقارنة بينها وبين ما فعلته أنجلينا جولي، فنصحها أحدهم بأن تحتشم «لما تطلع تشوف الناس الفقرا والمحتاجين». بينما قال آخر «أناشدك يا حجة روحي رقعي بنطلونك بلا ما تنسفك شي نسفة برد وترجعي تمرضي وتنسطحي بالبيت… المشردين مستورين أكتر منك ولابسين أكتر متك». ولم تخلُ التعليقات من الشتائم، التي اعتبرت الصور ليست سوى «جلسة تصوير وبوزات وما بعرف شو».
المثير للدهشة كذلك الرسالة التي وجهتها أبيض من خلال هذه اللقطات إلى المفتي أحمد بدر الدين حسون، وخطابها له وكأن المفتي لا يرى هذه العائلات في الشوارع تتضور جوعا وترتجف بردا.
والمثير هنا رد فعل الممثلة أمس خلال مشاركتها في برنامج «المختار» المذاع على راديو «المدينة أف أم»، والذي اعتبر عذرا أقبح من ذنب، حين قالت إن كثيرا من الأطفال ينامون على الأرصفة، «ولذلك جاءتني الفكرة، ومن هنا ارتديت البنطال الممزق، لأني على ثقة أن الناس ستلتفت إلى عورة النساء أكثر من التفاتها إلى عورة الفقراء».
وردا على مقارنة رواد التواصل الاجتماعي صورتها بصورة سفيرة النوايا الحسنة أنجلينا جولي، وتساءلت: «هل نقلت جولي أطفال المخيمات السوريين إلى منازل بعد أن تصورت معهم»؟ وأضافت: «كمان جولي استعرضت على الفاضي».
وكان ناشطون سوريون مؤيدون أيضا انضموا للمعركة فانتقدوا بدورهم طريقة تقديم الأبيض المساعدة للفقراء والبؤساء، واصفين حملتها بأنها «استغلال للفقر ولحاجة الشعب السوري».

كاتب من أسرة «القدس العربي»

أخيرا: «الجزيرة» تتكلم الصينية… والمنجمون ينتصرون للقادة العرب

أنور القاسم

الانتفاضة السورية والاحتجاجات الإيرانية: أي قواسم مشتركة؟

Posted: 04 Jan 2018 02:18 PM PST

كانت صفات مثل «الزعران» و«الشوارعية» و«الحفيرية»، ثمّ في خيار ثالث أكثر تفذلكاً: «الدهماء»، هي بعض التسميات التي استقر عليها عدد من المثقفين السوريين في توصيف المشاركين في أولى أنشطة الانتفاضة الشعبية السورية؛ ابتداءً من تظاهرة حي الحريقة الدمشقي العريق في 17/2/2011، مروراً بالتظاهرات التي خرجت من المسجد الأموي عصر 15/3، ثم شرارة درعا في «جمعة الكرامة» التي أشعلت الاحتجاجات ونقلتها إلى سائر أرجاء البلد، وليس انتهاءً بتظاهرات ريف دمشق واللاذقية وحمص وحماة ودير الزور والقامشلي. كانت التسميات تلك تلجأ إلى التوصيف السلوكي أو الأخلاقي الغائم والتعميمي، لكي تخفي المحتوى الطبقي تارة (فقراء الهوامش، والشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى)، أو تطمس السمة الأجيالية (غالبية ساحقة من الشباب)، أو تتعامى عن غياب النخب (بعض «مشاهير» أولئك المثقفين أنفسهم، من مبتكري التسميات، وبينهم عدد من معارضي النظام المخضرمين أو المتقاعدين).
حال شبيهة، بعض عيناتها تلوح متطابقة تماماً وعلى نحو مذهل، نشهدها اليوم في توصيف احتجاجات الشارع الشعبي الإيراني الراهنة؛ من زاوية أولى مشتركة، هي أنّ غالبية المتظاهرين تنتمي إما إلى الشرائح السفلى من الطبقة الوسطى (بالنظر إلى أنّ الشرائح العليا بقيت، إجمالاً، بعيدة عن المشاركة)، وإما إلى هوامش المدن ومراكز العمران، فضلاً عن هيمنة «أقليات» مثل الأحواز والبلوش والآذريين والبختياريين والقشقائيين والتركمان. وكما كانت التوصيفات السورية تتوخى القدح، وتسفيه الانحدار إلى هذا المستوى «الهابط» من معارضة النظام؛ فإنّ التوصيفات الإيرانية تستهدف الغرض ذاته تقريباً، أي نزع الصفة الطبقية والاجتماعية عن الاحتجاجات، وإلصاقها بنزوعات تمرّد «شارعية» وأعمال شغب وتخريب ونهب ممتلكات. هذا إذا وضع المرء جانباً حقيقة اتفاق المثقف، السوري والإيراني، معارضاً كان أم موالياً، مع السردية الأبكر التي أشاعتها السلطة؛ في أنّ جهات خارجية هي التي تغذي الاحتجاجات.
في المقابل، وكما تمتّع النظام السوري بـ»رصيد» جماهيري لدى فئات اجتماعية وطبقية ليست محدودة، لا تؤيد النظام بالضرورة، لكنها في الآن ذاته ليست متضررة من سياساته، وليست ضحية استبداده أو فساده؛ كذلك فإنّ النظام الإيراني، وهذا يشمل سياسات حكومة هذا الرئيس الإيراني أو ذاك، تمتع بأرصدة جماهيرية مماثلة، لا تمسها مباشرة آلام الغلاء والبطالة والفقر، ولا تؤذي محافظها المالية مغامرات تصدير الثورة والتورّط السياسي والعسكري والمذهبي في لبنان والعراق وسوريا واليمن. لكنها جماهير، على نقيض جماهير النظام السوري هذه المرة، استجابت للحراك الشعبي الهائل في سنة 2009، احتجاجاً على ملابسات انتخاب محمود أحمدي نجاد، وانخراطاً تحت قيادة شخصيات «إصلاحية» من طراز مهدي كروبي ومير حسين موسوي. وهي جماهير قابلة، في كلّ حين أغلب الظن، للمشاركة في تحرّك تقوده تلك الشخصيات، وقد تنضم إليه شخصيات لا تقلّ شعبية مثل الرئيس الأسبق محمد خاتمي، يستهدف إصلاح مبدأ الولي الفقيه، على نحو يحدّ، ضمناً ولكن أساساً، من السلطات القصوى التي يتمتع بها المرشد الأعلى.
لا تسعى هذه المقارنات إلى المساجلة بأنّ حراك الاحتجاجات الراهن في إيران قد انقلب لتوّه، أو يمكن أن يتطور، إلى انتفاضة شعبية على غرار ما شهدته سوريا في ربيع 2011؛ فالمعطيات مختلفة تماماً، وكذلك المشهد الاجتماعي والسياسي والديمغرافي، فضلاً عن طبيعة النظام السياسي. لكن هذه السطور تسعى، في المقابل، إلى تلمّس بعض أواليات تغييب الأبعاد الاجتماعية والطبقية، أو ترحيلها إلى عناصر تعميم إطلاقية عن سابق عمد تارة، أو عن تجاهل وتغافل تارة أخرى. من الصالح، مثلاً، أن يرى المرء بُعد الاستبداد، في معظم تجلياته، خلف الشعارات المطالبة بإسقاط «الدكتاتور» مثلاً، خلال الانتفاضة الشعبية السورية والحراك الشعبي الإيراني الراهن. المستبد الإيراني، شخص علي خامنئي هنا، ليس سليل نظام وراثي عائلي قوامه الاستبداد والفساد والنهب وشبكات الولاء وهيمنة الأجهزة والتمييز والتعبئة الطائفية، على غرار ما انتفض الشعب السوري ضده. لكنه نظام يمنح الولي الفقيه صلاحيات خرافية ترقى إلى مصافّ الاستبداد، وتُفرغ الكثير من مؤسسات الدولة وأحكام الدستور والحقوق العامة من مضامينها.
على سبيل الأمثلة، الأبرز في الواقع لأنها كثيرة ومتشعبة، للولي الفقيه أن يسمّي أعضاء مجلس المرشدين، ومجلس القضاء الأعلى، ورئاسة القيادة العليا للقوات المسلحة (بما في ذلك تعيين أو عزل رئيس الأركان، وقائد «الحرس الثوري»، وأعضاء مجلس الدفاع الأعلى، وقادة صنوف الأسلحة)، وإعلان الحرب والسلام والتعبئة. وله أن يقرّ أسماء المرشحين للانتخابات الرئاسية، وتوقيع مرسوم تسمية رئيس الجمهورية بعد الانتخابات، وإدانة الرئيس وعزله بموجب أسباب تتعلق بالمصلحة الوطنية، وإصدار مختلف أنواع العفو. وقد شهدت إيران اجتهادات عجيبة في تأويل مبدأ ولاية الفقيه، كتلك التي أصدرها أحمد أزاري ـ قمّي، واعتبر بموجبها أنّ للوليّ الفقيه سلطة إصدار «منع مؤقت» من أداء فرائض دينية مثل الحجّ، أو الأمر بهدم بيت مواطن متهم بـ«الشرك»، وإلزامه بتطليق زوجته!
ولقد قيل الكثير عن الوضع المعيشي للمواطن السوري، في نموذجه القياسي الأعرض وليس الاستثنائي، على امتداد 41 سنة من نظام «الحركة التصحيحية» وليس ساعة انتفاضة 2011 فحسب؛ وكيف انحطت طبقات اجتماعية كبرى، الوسطى منها بصفة خاصة، تحت وطأة تسلّط عائلة السلطة، آل الأسد وآل مخلوف في المقام الأوّل، واستنزافها مقدّرات الاقتصاد والثروات الوطنية والمال العام. لكنّ الانتفاضة انطلقت لاعتبارات أبعد من تلك الاجتماعية ـ الاقتصادية، بل لعلّ السياسيّ فيها لم يكن يقتصر على الحريات العامة وسيادة القانون ومساواة المواطن، بل كان يخصّ الكرامة الإنسانية في جوهر أساسي من الوجدان الجَمْعي الذي حرّك الاحتجاجات. وإذا كان هذا العنصر، الكرامة الإنسانية، ليس غائباً عن مطالب الشارع الشعبي الإيراني، اليوم، بدليل مهاجمة مقارّ الاستخبارات الإيرانية والتعريض بالصفة الدكتاتورية لشخص خامنئي؛ فإنّ المحرّك الأبرز هو الوطأة الاجتماعية لنظام مصدّر كبير للنفط، لكنه يرفع أسعار المحروقات والخبز في الداخل، وينفق المليارات على مغامرات تصدير الثورة المذهبية إلى الخارج.
يُشار، أيضاً، إلى أنّ الموقف من الانتفاضة السورية كان قد تباين لدى الأحزاب التقليدية، أي تلك التي كانت قائمة فعلاً في آذار (مارس) 2011، بين التأييد والانخراط المباشر (جميع الأحزاب المعارضة، غير الداخلة في أي تحالف أو تعاون مع السلطة)؛ والرفض الصريح، واعتناق سردية «المؤامرة الخارجية»، وتأييد النظام (وتلك كانت حال الأحزاب المنخرطة في «الجبهة الوطنية التقدمية» والمستوزرة في الحكومة، أو السائرة في أفلاك النظام على نحو أو آخر). لافت، في المقابل، أنّ التيارات الإيرانية التي تُصنّف عادة في الخانة «الإصلاحية» لم تتحمس لتظاهرات الاحتجاج الراهنة، حتى حين امتدت من الهوامش إلى المراكز؛ ولم تُسجّل أمثلة جلية على مقاربة كبار «الإصلاحيين» للحراك، سواء من حيث الانخراط فيه، أو التعليق عليه، أو حتى نقده.
صحيح، أخيراً، أنّ استبصار مآلات الحراك الشعبي الإيراني الراهن ليس بالصعوبة ذاتها التي اتسمت بها قراءات الانتفاضة الشعبية السورية، ساعة انطلاقها وعلى امتداد سنواتها السبع، واليوم أيضاً. صحيح، استطراداً، أنّ نزول «الحرس الثوري» إلى شوارع إيران يعني أنّ البطش الأقصى سوف يكون سيد اللعبة خلال الأيام أو الأسابيع القليلة المقبلة. الأصحّ، بالطبع، أنّ جذور الاحتجاج الشعبي لن تُقتلع بسهولة، بل الأرجح أنها ستضرب عميقاً في تربة خصبة كفيلة باستنبات كلّ عناصر الثورة ضدّ النظام، لأسباب لن تقتصر هذه المرّة على أسعار الخبز المحروقات، أو ولاية الفقيه.

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

الانتفاضة السورية والاحتجاجات الإيرانية: أي قواسم مشتركة؟

صبحي حديدي

«شيرين والإبشيهي»

Posted: 04 Jan 2018 02:18 PM PST

عنصر الخبرة في بلادنا ضروري، لكي تنجو من تبعات إعلان رأيك بدون تجميل أو نفاق للمجتمع، ولذلك وقعت الممثلة شيرين رضا في شر نقص خبرتها، حين تحدثت مؤخراً في برنامج تلفزيوني عن إزعاج بعض المؤذنين المصريين الذين وصَفَت أصواتهم بالجعير، مع أنها كانت ستنال الحفاوة والاستحسان، لو برّرت مثلاً اعتراضها على قبح أصواتهم بأنه غيرة على الإسلام، لكي لا يشمت به أعداؤه، أو قالت إن تحسين أصوات المؤذنين سيضاعف أعداد الداخلين في الإسلام.
في كتابه «المُستطرَف في كل فنٍ مُستظرَف»، الذي اعتمد فيه على كتب لأسلافه الزمخشري وابن عبد ربه وغيرهما، ختم الحافظ شهاب الدين الإبشيهي فصلاً عن نوادر المؤذنين، برواية عن «سكران مرّ بمؤذن رديء الصوت فجَلَد به الأرض، وجعل يدوس بطنه، فاجتمع إليه الناس فقال: والله ما بي رداءة صوته، ولكنه شماتة اليهود والنصارى بالمسلمين». ومع أن الكتاب يحفل بنوادر عن أئمة ومقرئين وقضاة، لو رواها ضيف برنامج لقامت قيامته قبل أن يبرح مقعده في الاستديو، إلا أن الإبشيهي حاول تخفيف وقع الاعتداء بالضرب المبرح على المؤذن قبيح الصوت، بأن جعل من المعتدي سكراناً غيوراً على الدين.
بعكس كلمة (جِعِرّ) التي تعتبر شتيمة صريحة في العامية المصرية، تعتبر كلمة (جعير) مجرد توصيف للصوت العالي المنفر. لا يذكر أحمد تيمور الكلمة ومشتقاتها في معجمه الكبير للألفاظ العامية، لكن البعض يورد (الجاعورة) في قائمة الكلمات حجازية الأصل، وهي تعني البكاء بصوت عالٍ، لذلك نقول إن الطفل فتح الجاعورة، حين يعلو صوت بكائه، ربما سقطت الكلمة سهواً من دفتر ملاحظات موسوعي كتيمور باشا، وربما دخلت العامية بعد زمانه، لكن المؤكد أن (الجعير) و(التجعير) و(يجعّر) صارت الألفاظ الأكثر دلالة على قبح الصوت، ومع ذلك أوصلت (جعير) شيرين رضا إلى النيابة والبرلمان ومحاكم التوك شو، ومن يدري ما الذي كان سيحدث لو أنها استخدمت وصف (نهيق)، مستلهمة التعبير القرآني عن قبح الصوت المرتفع، في قوله تعالى في سورة لقمان: «واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير»، التي ينقل الطبري في تفسيرها عن ابن زيد: «لو كان رفع الصوت خيراً ما جعله للحمير».
منذ أن بدأت دولة السادات منافسة الجماعات الإسلامية على التقوى والإيمان، ظهرت في ساحة الإعلام المصري أزمات متباعدة مرتبطة بالأذان، خاصة بعد انتشار بناء المساجد الصغيرة أسفل العمارات السكنية، أحياناً لوجه الله، وأحياناً للإفلات من ضريبة العوائد المستحقة على العمارات، ومن يرجع إلى أرشيف الصحف سيجد من يستنكر رفع الأذان أصلاً عبر الميكروفون، ومن يطلب منعه في صلاة الفجر فقط، ومن يطالب بتوحيد الأذان بصوت رخيم كصوت الشيخ محمد رفعت، ومن يتحسر على جمال أصوات المؤذنين في تركيا وبلاد الشام، وأيضاً من يتهم المتضايقين من صوت الأذان بكراهيتهم لتعظيم شعائر الله، ومن يستغرب طلبهم الهدوء في مجتمع باتت الضوضاء سِمَة لا يمكن تصوره من غيرها.
في إطار التضامن مع شيرين رضا، نشر لويس جريس تدوينة على الفيسبوك، تحكي عن ضيق زوجته الممثلة الراحلة سناء جميل من رداءة صوت مؤذن المسجد المجاور لمنزلهما، وشكواها لأحد مسؤولي الأوقاف، لأنها حُرِمت الاستمتاع بأذان سابقه جميل الصوت، ليتم تغيير المؤذن قبيح الصوت، وتعود سناء جميل لتأنس لصوت المؤذن الجميل.
تم تداول التدوينة بكثافة، لأنها تحتوي على كافة توابل الخلطة المصرية (سماحة ـ أصالة ـ وحدة وطنية ـ زمن الفن الجميل)، وهو ما لم يكن سيحدث قطعاً، لو أن بطل التدوينة كان مواطناً مسيحياً، اعترض على إذاعة الأذان بالميكروفون، كما يعترض مسلمون غيورون كل شهر تقريباً على رفع جرس فوق كنيسة.
قرأت مؤخراً اتهاماً من مسؤول في وزارة الأوقاف لثورة يناير/كانون الثاني، بأنها تسببت في سرقة أجهزة استقبال الأذان الموحد التي وزعت عقب تطبيق قرار توحيد الأذان، في عهد حمدي زقزوق وزير أوقاف مبارك، مع أن من يَعمُر مساجد وزوايا العمارات التي لا يتبع أغلبها للأوقاف، يعلم استحالة التطبيق الشامل للقرار، لأن مهمة الأذان ترتبط بصراعات داخلية شرسة، تسعى لاحتكار الثواب المنتظَر للمؤذنين «أطول الناس أعناقاً»، لا تنس أن انتشار الفكر المتشدد غيّب الاحتفاء بجمال صوت المؤذن، ستجد كثيرين يستشهدون برواية يوردها الشيخ سيد سابق في «فقه السنة»، يقول فيها ابن عمر لشخص «إنه يبغضه في الله، «لأنه يتغنى في أذانه»، وأظن أن شيوع الاستشهاد ليس احتفاء برأي ابن عمر، بل لأن رأيه يساعد على دعم ارتباط موقع المؤذن بالأقدمية أو «بفرد الذراع»، ولذلك سيظل موضوع قبح أصوات المؤذنين وتوحيد الأذان، مادة للهري المجتمعي، خصوصاً كلما أثير بشكل يفتقر إلى خبرة لويس جريس وسناء جميل والإبشيهي.
في موضع آخر من كتابه يحكي الإبشيهي عن تاجر عَبَر بمدينة حِمص، فسمع مؤذناً يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن أهل حمص يشهدون أن محمداً رسول الله، فذهب ليشكوه إلى الإمام، ففوجئ به يقيم الصلاة على رجل واحدة، رافعاً الأخرى لأنها ملوثة بالغائط، فذهب يشكو للمحتسب، فوجده يجلس في جامع آخر، يبيع الخمر وهو يحلف على مصحف في حِجره للمزدحمين عليه بأن خمره ليست مغشوشة بماء، فذهب الرجل وقد فاض به الغضب إلى القاضي، وحين دفع عليه الباب، وجده نائما وعلى ظهره غلام يفعل الفاحشة، فلعن التاجر المدينة، وحين استنكر القاضي قوله، أخبره بجميع ما رأى، فاتهمه القاضي بالجهل، وشرح له أن مؤذن المسجد الأول مرِض، فاستأجر الناس يهودياً حسن الصيت ليؤذن مكانه، وأن الإمام خرج متعجلاً ليصلي بالناس فداس على غائط، فقرر لضيق الوقت أن يصلي على الرجل غير الملوثة، أما المحتسب فقد كان مكلفاً برعاية جامع ليس له وقف إلا كرم عنب، ولم يكن عنبه مما يؤكل، فعصر العنب خمراً وباعه ليصرف ثمنه في مصالح الجامع، «وأما الغلام الذي رأيته فإن أباه مات وخلف مالاً كثيراً، وهو تحت الحَجر، وقد كبر وجاءه جماعة شهدوا عندي أنه بلغ فأنا أمتحنه»، فخرج التاجر من البلد وحلف أنه لا يعود إليها أبداً.
يدرك الأبشيهي أن لدى قراء كتابه القدرات العقلية اللازمة للحكم الرشيد على ما يقرأونه، ولذلك يروي قصته بدون مقدمات ولا معقّبات، وهو ما يحسده عليه أحفاده من الكُتّاب العرب، الذين يعيشون في زمن لم يعد مسموحاً بإعلان الغضب، إلا في ما يزعم الناس أنه يمس بالدين، ليس لأنهم حقاً غيورون على مقاصد الشرع ومبادئه، فلو كانوا كذلك لاعترضوا بالحدة والحماس نفسيهما على قتل الأبرياء وشيوع الظلم وتفشي الفساد، غاية ما هنالك أنه لم يعد هناك سوى مساحة آمنة وحيدة للغضب، ترضى عنها السلطة، طالما جاءت ممن لا يغضبون في مساحات أخرى تزعجها، وطالما تمكنت من توظيف الغضب لتأكيد دفاعها عن الدين والأخلاق، واستمرار بقائها على قيد القمع والنهب.

ـ «المُستطرف في كل فن مُستظرَف» ـ شهاب الدين الإبشيهي المتوفي سنة 850 هجرية ـ طبعات متعددة.

٭ كاتب مصري

 

«شيرين والإبشيهي»

بلال فضل

النزعة الاستبدادية الخطيرة لمحمد بن سلمان

Posted: 04 Jan 2018 02:17 PM PST

للمرة الأولى في التاريخ الحديث، تكتسي الأحداث التي تجري حاليا في مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية أهمية قصوى بالنسبة لمستقبل الشرق الأوسط، أكثر من تلك التي تجري في المدن التقليدية الكبرى التي تنتمي لفضاء الحضارة الإسلامية، كالقاهرة وبغداد ودمشق.
إن التوجه الذي سوف تأخذه السياسة السعودية، سيؤثر في ميزان القوى للواقع الجيوسياسي المستوى الإقليمي، كما تؤثر فيه مواقف الدول الكبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. لن يعود ممكنا معالجة قضايا رئيسية مثل الديمقراطية في العالم العربي، أو النزاعات المذهبية بين المسلمين بدون الأخذ في الاعتبار موقف الرياض، ولذلك أصبح من الضروري إجراء تقييم كامل لتوجهات وقرارات الرجل القوى الجديد، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
منذ أن بزغ نجمه في الحقل السياسي، أخذ الرجل على عاتقه إعادة تخطيط وبناء السياسة السعودية، معتمدا على ثلاث ركائز هي: توطيد سلطة الأسرة الحاكمة، وتحديث الاقتصاد، وإعادة توجيه السياسة الخارجية لبلده. وإذا كان قد نجح شيئا ما في مجال السياسة الداخلية، فإن التحديات التي يواجهها في مجالات الاقتصاد وإخفاقاته في السياسة الخارجية قد تضعه في مأزق. لقد تزامن اقتحام محمد بن سلمان للساحة السياسية مع اثنين من التغييرات الهيكلية. أولها ذو طابع بيولوجي: إن النظام الملكي السعودي الذي يقوده حاليا والده الملك سلمان بن عبد العزيز لا يمكنه الاستمرار عبر الخلافة الأفقية للمُلك من أخ إلى أخ من أبناء الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود. والنتيجة هي ضرورة المرور إلى خلافة عمودية ينتقل فيها العرش مباشرة من الأب إلى الابن. أما التغيير الثاني فهو تآكل إيرادات النفط بسبب تطور سوق الطاقة العالمية، وآليات تحديد أسعار النفط، ما يعني ضمناً تناقص موارد النظام السعودي.
في الأشهر الماضية، أدت رغبة الأمير سلمان في توطيد الحكم إلى اعتقال مئات المسؤولين المتهمين بالفساد، ومنهم العديد من الأمراء. سابقا، كان نصف قرن من المشهد السياسي السعودي يتسم بوجود إقطاعيات بيروقراطية واقتصادية، يتنافس أفراد هذه النخبة من أجل السيطرة عليها. ولكن انتقال النظام الملكي السعودي من الخلافة الأفقية إلى العمودية، سوف يدفع إلى إعادة ترتيب هذه الإقطاعيات وإعادة تحديد الأولويات، ضاربا عرض الحائط بتراكمات نصف قرن من التقاليد السياسية. لقد اضطر محمد بن سلمان للتعامل بيد من حديد لإضعاف المقاومة الشرسة التي واجهتها إصلاحاته للنظام المؤسساتي، مستعملا نفوذه على أجهزة الأمن وعلى أنصاره في كل المواقع الإدارية والحكومية، وقد استطاع أن يُخمِد تحركات خصومه المحتملين بدون اصطدامات كبيرة.
إن القبض على أفراد من النخبة الذين كان الجميع يعتبرهم أصحاب حصانة، ثم الاستيلاء على ممتلكاتهم، أنتج نوعاً جديداً من الشعبوية. وهذه السياسة الداخلية التي ينهجها محمد بن سلمان تحظى بالشعبية، وقد اتضح أنه المسؤول الأول في الأسرة السعودية، الذي لا يبني سلطته ومَجده على مناصرة الأسرة والعشيرة، بل على نوع جديد من الخطاب الشعبوي. ولكن المشكل هو أن الحكم الشعبوي دائما ما يلاقي مشكلتيْن. أولها أن الحفاظ على السند الشعبي يتطلب إضفاء الطابع المؤسساتي عليه، من خلال آليات جديدة للمشاركة السياسية، وهنا لا يبدو أن ولي العهد مستعد لتقبل مثل هذه المشاركة، بل يظهر أنه يعاكس هذا النوع من التوجه. ثانيها أن الشعبوية، رغم أنها تُضعف سيادة القانون، فإن استمرار الحكم يتطلب شكلاً من أشكال الشرعنة والتأطير القانوني، ولكن ما يبدو هو أن محمد بن سلمان يطبّق سياسته الجديدة على الجميع باستثناء نفسه وهو ما يفتح الباب على جميع أنواع التعسف، خاصة إذا علمنا أن التغييرات التي ينهجها تمارَس في أجواء كلها خطورة.
في الماضي كان الفساد مكلِّفا، ولكن يسهل التنبؤ بحصوله، وكان يسمح للنظام بالاستمرار، من السهل التظاهر بمحاربة الفساد، ولكن الأصعب هو إرساء منطق جديد للحكم بلا قوانين يكتفي باستبدال تعسف بتعسف آخر. إن الانتقال من نظام شبه فيودالي إلى الحداثة يتطلب في البداية نوعا من المركزة السياسية، ولكنه يقتضي أيضا القبول بالخضوع لمساطر وإجراءات قانونية موضوعية، وهو الأمر الذي لا يبدو أن محمد بن سلمان يقبله من الأصل.
إن أحد الأبعاد الخفية لهذا الزلزال السياسي هو إصلاح الفضاء الديني، يحاول محمد بن سلمان مراجعة التحالف القديم بين النظام الملكي والحركة الوهابية، زاعما أنه يريد العودة إلى ممارسة الإسلام الذي كان سائدا في المملكة العربية السعودية قبل عام 1979، وهي الفترة التي يقدمها كنموذج للانفتاح، وهو في الحقيقة يحاول أن يضرب عصفورين بحجر واحد. أولاً لقد أصدرت مراسيم تقلل من سلطة الشرطة الدينية (المطوّعون) متجاوزا بذلك السلطة التقليدية لرجال الوهابيين المحافظين جدا. ثانيا فهو بهذه السيطرة على الخطاب الديني، يلغي فكر الدين الإسلامي المستقل الذي يمكن أن يمثل خطرا في المستقبل، مثل حركة الصحوة. وستواجه هذه السياسة بالضرورة مقاومات جديدة. فهذه التحولات في المجال الديني تأخذ شكل تدخُّل مباشر للسلطة، ولا تعبر عن تعددية فكرية، ولذلك فلا شك أن محمد بن سلمان سيواجه مقاومة التيار المحافظ. هناك على سبيل المثال الترخيص للنساء بقيادة السيارات، وهو إصلاح لا يمنح هذا الحق للنساء مباشرة، بل يكتفي بنقل التخويل لاتخاذ القرار إلى الأسرة. وهذا معناه أن ما فعله محمد بن سلمان لا يتجاوز قلب المعادلة المتعلقة بمصدر الشرعية الدينية. سابقا، كان رجال الدين الوهابيون هم الذين يمنحون الشرعية على سلطة النظام الملكي السعودي، أما اليوم فإن الأمير محمد بن سلمان هو الذي يضفي الشرعية على رجال الدين، وهذا التغيير في مصدر الشرعية الدينية قد يجر الملكية السعودية إلى منزلقات خطيرة، لأنه لا يعبر إلا عن تعددية مزيفة. إلى حد الآن لم تُبْدِ المؤسسة الوهابية مقاومة كبيرة للأمير، ولكن المفارقة هي أن الأصوات التي يتم إخراسها باسم الإصلاح الديني هي بالضبط تلك التي تطالب علانية باحترام التعدد الفكري، مثل حالة الشيخ سلمان العودة الذي تم اعتقاله.
ثم هناك رؤيته لإصلاح الاقتصاد، ولا بد أن نشيد بالمنطق الذي تعتمد عليه، فالأمير محمد بن سلمان هو أول فرد بارز من العائلة السعودية الحاكمة، الذي أدرك أن النظام الاقتصادي المبني فقط على ريع النفط وعلى الإقطاع لا يمكن أن يُكتب له الاستمرار. إن تخفيض الإنفاق العمومي والاستثمار في مجالات غير نفطية يتطلب توفير الكثير من الموارد، وربما اللجوء إلى الخوصصة الاقتصادية، وبعد ذلك إذا تبقّى نظريا شيء من الفساد فلن يكون مكلفا كثيرا، فكما يقول أهل الاقتصاد إن بئرا ضيقة وعميقة تكلف أقل من مستنقع واسع وغير عميق، ولكن هذه الرؤية لكي تنتقل من النظرية لأرض الواقع، على الحكومة السعودية أن تتخلى عن بعض الأوهام مثل، بناء المدن العملاقة في الصحراء. ولكي تنجح عملية فطم الدولة عن عائداتها النفطية، فالحكومة بحاجة إلى التخلي عن بعض العادات القديمة. على سبيل المثال فخوصصة شركة أرامكو يجب أن تهدف إلى إنشاء شركة مستقلة، وليس الحصول على عائدات جديدة سريعة عن طريق بيع الأسهم لأن ذلك لن ينتج إلا الريع النابع من الريع. كما أن سوق الشغل يحتاج إلى تغيير شامل. يجب استبدال نظام الكفالة الحالي بسوق للشغل يعتمد على الجدارة والاستحقاق بدلاً من الانتماء العرقي. وهذا يعني أن السعوديين يجب أن يقبلوا اعتبار الأجانب متساوين معهم في هذه السوق، ويقبلوا تكافؤ الفرص في كثير من المجالات. سوف يتطلب هذا الانفتاح الاقتصادي بالضرورة حدا أدنى من الانفتاح السياسي، وهو ما يبدو أن الأمير محمد يرفض مجرد التفكير فيه. ذلك أن نظام الريع النفطي هو في الأساس قضية سياسية أكثر منها اقتصادية، والمواطنون لن يقبلوا بسهولة تخفيض ما يحصلون عليه من مِنح ومخصصات مالية، أو زيادة في نسبة الضرائب، إن لم يكن هناك من يمثلهم في القرار السياسي. ولا توجد اليوم مؤشرات عن الطريقة التي ينوي اتباعها محمد بن سلمان للتصدي لهذا التحدي الهائل، ولا عن كيفية استيعابه من طرف الملكية كلها.
أما الركن الأخير من إعادة الهيكلة التي تتبناها السياسة الخارجية للأمير محمد، فهي التدخل المباشر لدى الجيران في سعيه لتكون المملكة السعودية قوة رئيسية في المنطقة. في هذا المجال حصد الأمير الكثير من الإخفاقات، وكل تدخلاته تنبع من الشعور بالعدائية البالغة تجاه إيران.
إن التنافس الإيراني – السعودي يعود لفترة الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 التي أنشأت نظاما إسلاميا ينافس أنظمة دول الخليج العربي. ومنذ سقوط الرئيس العراقي صدام حسين، ازداد هذا التنافس شدة بفعل التوترات الطائفية، التي تعتبر أن إيران هي قائدة الزخم الثوري الشيعي، وأن المملكة العربية السعودية هي الحصن الحصين للعالم العربي السني. هذه التدخلات لم تسفر عن أي نجاح، بل إن الحرب على اليمن لم تفلح في هزيمة الحوثيين، وأدت فقط إلى كارثة إنسانية. أما حصار قطر فلم ينتج عنه إلا إحداث شرخ في مجلس التعاون الخليجي، وتسريع التقارب القطري الإيراني، كما أن محمد بن سلمان لم يفلح في إضعاف حزب الله اللبناني عندما سعى إلى إسقاط الحكومة اللبنانية، ولم يفلح في إقناع السلطة الوطنية الفلسطينية بقبول صفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المسماة «صفقة القرن». ذلك أن الأمير محمد، عندما يريد ترسيخ وهم الهيمنة السعودية فهو يغفل أمرا مهما للغاية، وهو أنه من أجل مخاطبة الطائفة الشيعية في العالم العربي لا بد من استدعاء هويتها وميراثها الثقافي العربي، بدل تخييرها بين الوفاء لمعتقداتها والوفاء له. ويبدو الآن أن الحكومة السعودية بدأت تفهم هذا الأمر عندما مدت يدها لمقتدى الصدر ولحكومة العبادي في العراق.
هذه التسويات لم تكن ممكنة إلا بفضل التحالف والانسجام بين حكام دولة الإمارات العربية المتحدة وحكام المملكة العربية السعودية. فالإمارات استطاعت استيعاب التكنولوجيا العصرية، وتقنيات الأسلحة العسكرية، لكنها تفتقر إلى الوزن الكافي لحماية مصالحها في الخارج. أما المملكة العربية السعودية فهي تحتاج إلى مهارات وإلى أداء دولة الإمارات، وفي المقابل يمكنها أن توفر المساحة الضرورية للتدخلات في الخارج، ومن هنا نشأت ترتيبات التحالف بينهما: السعوديون يساعدون «دولة الإمارات العربية المتحدة» عن طريق الحصار المفروض على قطر، في حين أن الإمارات شكلت رأس الحربة لجهود السعودية في النزاع اليمني.
ولكن هناك مسألتين أساسيتين ما زالتا فوق طاولة النقاش. أولاً لم تستطع المملكة العربية السعودية إقناع الولايات المتحدة وإسرائيل بشن هجوم على إيران، التي لا تملك في الوقت الراهن إلا الانتظار أن يقبل محمد بن سلمان في هذه المرحلة ترتيبات وفقا لشروطها. إن السياسة الخارجية السعودية تشوبها سلسلة من الأخطاء في العمليات الحسابية، مثل تلك المتعلقة بالتعامل مع مسألة مدينة القدس. لقد كانت السعودية تخطط للتطبيع التدريجي للعلاقات مع إسرائيل على خلفية تحالفها مع المعسكر الأمريكي – الإسرائيلي ضد إيران، ولكن جاءت مفاجأة الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، فوضعت الرياض في وضع متناقض، لأن التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع السعوديين يتم حسب الشروط الأمريكية الجديدة، وقد مضت أيام إدارة الرئيس بوش حيث كانت العلاقات الودية والروابط العائلية تكفي لضمان سياسة متماسكة، وجاء وقت الرئيس ترامب بسياسة جديدة.
إن السياسة الخارجية السعودية في شراكة مع دولة الإمارات تسعى أولا وقبل كل شيء لإلغاء الإنجازات التي حققها الربيع العربي في بلدان مثل ليبيا ومصر، ولكن بدون توفير البديل عن السياسات الاستبدادية التي أفرزت حركات الاحتجاج خلال الربيع العربي. وعندما تضطلع السعودية بهذا الدور التخريبي فهي أصلا ضد الثورات ولا تلعب دور المسانِد للثورة المضادة، فهي تشعر بالحساسية المفرطة إزاء التعبئة الشعبية، وغير قادرة على تقديم إطار أيديولوجي جديد للحكم

*الأمير هشام بن عبد الله العلوي ابن عم الملك محمد السادس وابن خالة الأمير الوليد بن طلال.
ويعتبر من العارفين بالعائلات الملكية.
** ينشر هذا المقال بالتزامن مع نشره في مجلة «نوفيل اوبسيرفاتور» الفرنسية

النزعة الاستبدادية الخطيرة لمحمد بن سلمان
 
الأمير هشام العلوي

تمديد حالة الطوارئ 3 أشهر والترويج للسيسي دليل على أن شعارات ثورة يناير ما زالت وهماً

Posted: 04 Jan 2018 02:17 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: بالأمس تواصل الإحباط من تكميم الأفواه وقمع الحريات، وعلى شعارات ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني التي عرفت طريقها للقبر قبل أن تولد، حيث لم يتحقق منها شعار واحد. وبدورهم تهافت عشرات الرموز من القوى الوطنية منددين بالظلام الكثيف الذي ينشر أجنحته على مدن مصر وقراها، حيث لا أمل في أن تحرز الأغلبية الفقيرة أيا من الوعود التي تعهدت بها السلطة القائمة، التي تقترب من ترشيح بطلها الأوحد لولاية حكم ثانية.
وقد تناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 4 يناير/كانون الثاني العديد من القضايا والموضوعات على المستويين الداخلي والخارجي وأبرزها، الأمن يتسلم كاتدرائية العاصمة الإدارية. البنك المركزي: ارتفاع الاحتياطي النقدي لـ37 مليار دولار لأول مرة في تاريخه. العاهل السعودي يبحث مع عبد العال تعزيز التعاون البرلماني. الليلة.. عرش إفريقيا ينتظر صلاح. الموافقة على 3 اتفاقيات مع البنك الدولى والاتحاد الأوروبي والصندوق الكويتي. القاهرة بدون عشوائيات نهاية العام. طوارئ في الداخلية لتحديث بيانات «ناخبي الرئاسة». مشروع قانون لـ«مجلس مواجهة الإرهاب». الحكومة تدرس تعديل ضرائب الدخل على الشركات. مصادر: «النقل» تراجع الجدوى الاقتصادية لأسعار تذاكر القطارات.

الكذب لا يمشي على رجلين

خرج أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق عن شعوره محذراً من أيام حالكة السواد باتت أقرب مما نتصور قائلاً: «المجال العام مغلق على السيسي فقط، وكل إمكانات الدولة يتم تسخيرها في هذا الإطار، وهذا ليس جديدا، بل هذا هو الأصل في السياسة المصرية، هذا وضع لا يدعونا لليأس، بل يدعونا للتفكير والإبداع، من حقنا أن نرفض هذه الهندسة القمعية، فلم تعد مناسبة لهذا العصر. هذه الهندسة ـ مهما تسلحت بالحديد والنار ـ هي هندسة هشة وكاذبة ولا تقف على قدمين ثابتتين. من حقنا أن نتنفس في بلدنا أنفاس الحرية والكرامة والعدالة والاحترام، من حقنا أن نرفض تأسيس وترسيخ ديكتاتورية جديدة تحت أي مبرر أو ذريعة. فكرة الحق في حد ذاتها تكفي لأن ينزعج زبائن الديكتاتورية الجديدة، مثلما تكفي ليشعر الأحرار من الناس بأن المستقبل لهم، مستقبل يختارون فيه الحاكم بمحض إرادتهم ويسائلونه ويحاسبونه ويحاكمونه ويعزلونه عند الاقتضاء. المستقبل لمن يؤمنون بالإنسان حرا مكرما معززا في بلده وبين أهله وناسه».

كيف ينام؟

ومن أنور الهواري الذي تركناه غاضباً نتوجه على الفور للدكتور نادر فرجاني الأستاذ في الجامعة الأمريكية، وصاحب تقرير التنمية البشرية وأحد أبرز الوجوه التي انقبلت على السلطة القائمة، محذراً من غياب العدالة حيث كتب معلقا على الإعدامات الأخيرة وفقا لـ»البداية»: «اللعنة على حكم العسكر وقضائهم الظالم والفاسد؛ والمملوك وزبانيته، كيف يغمض لهم جفن وهم يعدمون أبرياء. لم نكد نتجاوز مأساة إعدام 15 من أهلنا في سيناءعلى أنهم إرهابيون، رغم تكاثر الدلائل على براءتهم حتى صدمنا حكم العسكر بتنفيذ حكم الإعدام أمس في أربعة شباب أبرياء قطعا، آخرين، (تجاهل القضاء العسكري والنائب العام معا اعتراف آخرين بتنفيذ العملية) في واقعة تفجير ستاد كفر الشيخ. وتابع فرجاني: «أعارض عقوبة الإعدام من حيث المبدأ لأنها تهدر الحق الإنساني الأول في الحياة، ولأنها عقوبة يستحيل الرجوع عنها أو التعويض عنها في حالة الخطأ الوارد في أي فعل بشري».

الملياردير يواسي الفقير افتراضياً

شهدت الصحف المصرية أمس الخميس تعاطفا غير مسبوق مع بطل شعبي تعرض للتشويه من قبل جهات مجهولة وبدوره غرد رجل الأعمال المليارديرنجيب ساويرس مؤكداً أن محاولة تشويه «عم صلاح» البطل الذي تصدى للإرهابي منفذ هجوم كنيسة حلوان، قد جاءت بأثر عكسي. وكتب ساويرس عبر حسابه الرسمي في موقع التدوينات القصيرة «تويتر»: «محاولة تشويه البطل عم صلاح عملت أثر عكسي، ازدادت شعبيته، زمن البطولة فيه عيب والمخرج غبي، ماشي أنا هساعدكم: مسجل خطر بس بطل برضه». ونفى يونس مصطفى الموجي الشهير بـ»عم صلاح الموجي»، ما تردد عن كونه «مسجل خطر» وعليه أحكام جنائية سابقة، وأرسل لجريدة «اليوم السابع» نسخة من صحيفته الجنائية ـ »فيش وتشبيه ـ أصدرها في يوليو/تموز الماضي، خالية من أي أحكام جنائية مسجلة، مؤكدا أنه يجري هذا «الفيش والتشبيه» كل عام نظرا لعمله في إحدى المدارس الخاصة في المعادي، كما يجري أيضا كشف مخدرات. كما نال صلاح تعاطفا واسعا من قبل العديد من الإعلاميين من بينهم عمرو أديب ووائل الإبراشي. نفى بطل حادث كنيسة حلوان ما أشيع عنه من أنه من أرباب السوابق، أو أنه أحد البلطجية. وطالب الموجي، وزارة الداخلية بأن تقوم بترخيص سلاح له أو حراسة لأنه مستهدف متابعا «أنا رقبتي بقت مطلوبة».

حالة وجدت لتبقى

«بهدوء شديد وبدون مقدمات، كما لاحظ أشرف البربري في «الشروق» صدر القرار الجمهوري بتمديد حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر إضافية، لتمتد هذه الحالة التي هي في الأصل «مؤقتة وطارئة» إلى عام كامل، ولا أظن أنه سيكون الأخير، لأن مصر منذ عرفت النظام الجمهوري بعد ثورة 23 يوليو/تموز 1952 وهي تعيش تحت رحمة «حالة الطوارئ» بكل ما تنطوى عليه من انتقاص للحقوق السياسية والقانونية للمواطن. هذا الهدوء والصمت المصاحب لقرار تمديد حالة الطوارئ 3 أشهر أخرى اعتبارا من السبت 13 يناير/كانون الثاني 2018 ــ رغم أن هذه الأشهر الثلاثة ستشهد جزءا من انتخابات الرئاسة، التي يفترض أنها تتضمن الكثير مما يحظره قانون الطوارئ، مثل التجمعات الانتخابية والمسيرات الدعائية ــ يؤكد بوضوح أن «حالة الطوارئ وجدت لتبقى» كما فعل حسني مبارك عندما أعلنت حالة الطوارئ عقب اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات في أكتوبر/تشرين الأول 1981، ولم يتم رفعها إلا بقيام ثورة 25 يناير 2011 المجيدة. بالطبع فإعلان حالة الطوارئ في أي دولة أو منطقة أمر وارد تماما، وشهدناه في العديد من الدول المتقدمة والمتخلفة. أما في مصر فإننا نعرف فقط إعلانها بقرار صامت، أما إلغاؤها فيحتاج إلى ثورة شعبية. وإذا كان الدستور حدد فترة الطوارئ بثلاثة أشهر، يتم تجديدها لمرة واحدة وبعد موافقة البرلمان، فالواجب الآن هو مراجعة الموقف الذي استدعى إعلانها وتقييم نتائجها. فهل خرج علينا مسؤول وقال إن عدد الجرائم الإرهابية التي شهدتها البلاد في السنة السابقة على إعلان حالة الطوارئ كان «كذا» ثم تراجع هذا العدد بفضل حالة الطوارئ إلى «كذا»؟

الناس لا تهتم

غابت السياسة وحضر الاقتصاد، ذلك سبب مهم للغاية من أسباب اللامبالاة التي يتعامل بها الشعب مع حدث الانتخابات الرئاسية، كما يؤكد محمود خليل في «الوطن»: «بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني ارتفع سقف الاهتمامات السياسية لدى المصريين بصورة ملحوظة، وتوازت معه زيادة ملحوظة في حجم التفاعل والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية. وقد بدأ هذا الاهتمام في التراجع بعد انتخابات الرئاسة (2014)، فبعد هذا العام بدأت الحكومة خطتها في الإصلاح الاقتصادي، وتدفقت قرارات خفض الدعم عن الوقود والمياه والكهرباء والغاز، ثم كان قرار تعويم الجنيه أمام الدولار، وما أعقبه من زيادات فلكية في الأسعار، وارتفاع سماوي في معدلات التضخم. الشغل الشاغل للكثير من المصريين ـ خلال الشهور الأخيرة ـ هو كيفية التواؤم والتكيف مع الغلاء، الذي ضرب شتى مناحي حياتهم. نعم توجهت الكثير من الوفورات المالية التي خلفتها خطة الإصلاح إلى مشروعات بنائية مهمة، لكن المواطن البسيط لا يكترث كثيراً بالمشروعات التي تصب في المستقبل، لأنه يحيا بمعادلة «أحييني النهاردة وموتني بكرة». الضغوط الاقتصادية التي يعيشها المصريون تصرفهم عن الاهتمام بموضوع الانتخابات، بل عن كل ما هو سياسة. ولو أنك استرجعت حوارات المصريين أواخر العام المنصرم، فستجد أن سؤال العام الجديد (2018) بالنسبة لهم لم يكن سؤال «الانتخابات الرئاسية»، بل سؤال عن السلع التي سوف ترتفع أسعارها من جديد خلال الأشهر المقبلة، وهل سيكون الرفع قبل الانتخابات أم بعدها؟ الغارق في مشاكله الاقتصادية والمعيشية لا يعرف السياسة ولا يهتم بها. وانخفاض معدلات الاهتمام بالسياسة سيكون له مردود سلبي على حجم المشاركة في الاستحقاق الانتخابي المقبل. وذلك ما يشغل بصورة أو بأخرى الأطراف ذات الصلة بالانتخابات المقبلة».

مرض كامب ديفيد

ومن أشرس معارك الأمس ضد النظام تلك التي شنها محمد سيف الدولة في «الشعب»: «كانت مصر الرسمية هي أول من كسرت الثوابت العربية والإجماع العربي حول الموقف من فلسطين وقضيتها، والموقف من الكيان الصهيوني المسمى بدولة إسرائيل. فمنذ 1948 وما قبلها حتى عام 1977 (زيارة السادات للقدس)، كان هناك موقف عربي موحد بأن (إسرائيل) كيان استعماري استيطاني باطل غير مشروع، يستهدف مصر والأمة العربية كلها بقدر ما يستهدف فلسطين، وبالتالي يُحظَر الاعتراف به أو الصلح معه، وهو ما تم التعبير عنه في عشرات القرارت الصادرة من مؤتمرات القمة العربية، وأوضحها كانت مقررات مؤتمر الخرطوم في أغسطس/آب 1967 بأنه لا صلح لا تفاوض لا اعتراف، وما تلى ذلك من دعم عربي لمصر وسوريا ولمنظمة التحرير الفلسطينية للإعداد لمعركة تحرير الأرض المحتلة حتى حرب 1973. كان هذا هو الموقف العربي الرسمي إلى أن قامت مصر بتوقيع اتفاقية سلام مع (إسرائيل)، اعترفت فيها بشرعية دولتها وحقها في أن تعيش آمنة داخل حدود أرض فلسطين التاريخية، ما عدا الضفة الغربية وغزة المشهورة باسم فلسطين 1967، وانسحبت من معارك الصراع ضد العدو الصهيوني، وأجهضت أي خيار عسكري عربي، حيث أنه يستحيل تحقيق أي انتصار عسكري على (إسرائيل) بدون مصر. ثم سعت للترويج لهذا السلام عربيا، بالادعاء بأنها فتحت الطريق أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في المنطقة، وأنها قدمت نموذجا يمكن تكراره، وهو ما تم النص عليه صراحة في كل مقدمات وديباجات ومخاطبات كامب ديفيد 1978 والمعاهدة المصرية الإسرائيلية 1979. ولا تزال تروج له حتى اليوم على لسان الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الذي لا يترك فرصة إلا ويتحدث عن السلام الرائع بيننا وبين (إسرائيل) الذي انقذنا من الضياع، وكيف أن المصريين قاتلوا في 1973 من أجل السلام، وكيف وصل بنا الحال اليوم إلى بناء أجواء عميقة ومستقرة من الدفء والثقة والطمأنينة بيننا وبين إسرائيل!».

ثورة السمك

«عندما التهبت أسعار الأسماك ـ حتى الأصناف الشعبية وليس فقط الأنواع البحرية الممتازة ـ التي يشتهيها عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» انفجر الناس غضباً.. ولذلك كان قرار الدولة التدخل فوراً في محاولة توفير هذه الأسماك.. فكان قرار استيراد الأسماك، حتى إننا نستورد حوالي 40٪ مما نأكل من أسماك.. هنا كان القرار الأصوب وهو محاولة توفير هذه الأسماك محلياً.. فكان قرارها «استزراع الأسماك».. خصوصاً مع انخفاض إنتاج السمك محلياً. ولجأت الدولة ـ أخيراً ـ إلى زراعة الأسماك ليس فقط لتقليل فاتورة استيرادها، ولكن أيضاً بهدف السيطرة على أسعار كل اللحوم الأخرى: حمراء وبيضاء.. خصوصاً أن المصري ينوع في ما يأكل من أسماك: مشوية، مقلية، طواجن، صواني.. وحتى مدخنة ـ مثل الرنجة ـ أو مملحة مثل الفسيخ. وإذا كان القطاع الخاص هو الأسبق في استزراع السمك منذ منتصف الثمانينيات، فوجدنا الأقفاص السمكية في مجرى النيل.. والأحواض السمكية على حواف البحيرات الشمالية.. وأصبحوا ـ أصحاب المزارع ـ من المليونيرات، رغم أن بعض ما يقدمونه من علف لهذه الأسماك ليس سليماً 100٪. هنا تدخلت الدولة ـ وبالذات القوات المسلحة ـ أو الأجهزة التابعة لها.. فوجدنا مزارع تقام على أسس علمية شرق بورسعيد، وفي القطاع الشمالي من القناة من منطقة القنطرة إلى قرب بورسعيد.. وكذلك في بركة غليون شمال كفر الشيخ.. وهي صناعة تقوم الآن على أفضل وأحدث السبل العلمية، وهي صناعة متكاملة بكل معنى الكلمة.. وإذا كان القطاع الخاص قام بصيد الزريعة أي «الإصباعيات» من فم البواغيز عند مداخل البحيرات الشمالية ليقوموا ببيعها لأصحاب هذه المزارع «بالملعقة» وسعرها أعلى من الذهب بدلاً من أن ينشئوا المفرخات اللازمة لتوفير هذه الإصباعيات أي الزريعة، ولكن المشروعات الحالية تعنى إقامة صناعة متكاملة التي أراها ستعمل على الحد من استيراد الأسماك».

نحن قتلة

ومن معارك الأمس تلك التي يهاجم فيها عماد أديب في «الوطن» بعض عاداتنا السيئة: نغتال ذمم وضمائر وتاريخ الناس برصاصة كلمة واحدة تنطلق من مسدس الإعلام. نحن قتلة! نستبيح الحياة الشخصية، ونكشف ستر الناس، ونسعى لفضح المستور الخاص بالدس والكذب والافتراء والتجني. نحن قتلة! نخترع قصصاً، ونبالغ في الأرقام، ونهول الوقائع، ونمارس الشر المتعمد ضد ناس عاشت حياتها تسعى للحفاظ على سمعتها وكرامتها. نحن قتلة! ذبحنا أهم عشرة آلاف شخصية في حياتنا من صلاح الدين إلى عرابي، ومن سعد زغلول إلى محمد نجيب، ومن أم كلثوم إلى شادية، ومن شيرين إلى أنغام، ومن أبوتريكة إلى عماد متعب، ومن محمد نجيب إلى حسني مبارك، من حسن البنا إلى محمد مرسي، ومن عبدالله النديم إلى إبراهيم نافع، ومن الشيخ محمد حسان إلى شيخ الأزهر. نحن قتلة! لم نرحم أحداً، ولم تأخذنا شفقة بعجوز أو كهل، ولم تأخذنا قيم الأخلاق باحترام الموت والموتى، لم نحافظ على عرف احترام أعراض النساء وأسرار البيوت، وسرية الحسابات الشخصية. نحن قتلة! أصبح لدينا تسجيل سري لكل مواطن، وشريط فيديو حقيقي أو مزور يفضحه، وأصبحت لدينا تهمة سابقة التجهيز يمكن إلصاقها بأي إنسان عند الوقت المناسب بالطريقة المناسبة. نحن قتلة! نذبح الضحية بدون أن نذكر اسم الله، نفتري على الله كذباً، ونلصق التهم بالأبرياء عبر وسائل التواصل التدميرية التي نمارس من خلالها عقدنا النفسية، وأمراضنا العقلية. نحن قتلة! نمارس الاغتيال المعنوي ليل نهار ضد بعضنا بعضا بهدف تنفيذ مشروع الانتحار الجماعي والقتل على الهوية. نحن قتلة! نمارس كفر قريش ضد كل مؤمن بقيمة أخلاقية أو رسالة إنسانية. حقيقة الأمر.. نحن قتلة!».

محنة الإسلاميين

«لم يجب الإسلاميون على سؤال «المشروع الإسلامي».. بمعنى ما هو هذا المشروع تفصيلا؟ هذا ما بدأ به محمود سلطان مقاله في «المصريون» مواصلا، قبل الربيع العربي، كانت ثمة اتهامات بأن الإسلاميين بلا مشروع.. وهي الاتهامات التي كان من السهل وصفها بـ«المكايدة الأيديولوجية»، لأن الإسلاميين ـ في ذلك الوقت ـ كانوا خارج السلطة «جماعة مستضعفة»، وكان من الصعب اختبار «المشروع الإسلامي» الذي يتحدثون عنه ومع ذلك لم يكن من الصعب، استشراف وعي الإسلاميين، بأدوات الدولة الحديثة، وما إذا كانوا يدركون الأبعاد الفاصلة بين «الدعوة» و»السياسة»، أو بين العمل الأهلي والنشاط السياسي. ففي بعض الدول التي سمح فيها للإسلاميين بالدخول في البرلمانات المنتخبة، مارس الإسلاميون العمل البرلماني بخبرات «الجمعيات الخيرية».. وتشابهت الدعايات في الدوائر التي يمثلها الإسلاميون في البرلمان، واقتصرت على تنظيم رحلات الحج والعمرة، وتنظيم دورات لحفظ القرآن الكريم، وكفالة الأيتام والأرامل وما شابه، فيما اختفي وعيهم بالبرلمان كـ»أداة تشريع» وليس «جمعية» ملحقة بإدارة مسجد في حي شعبي فقير. صحيح ـ إذن ـ بأنه كان من الصعب اختبار «المشروع الإسلامي»، قبل الربيع العربي، غير أن الإسلاميين ظلوا حاضرين نسبيا في قلب المشهد السياسي الحركي «البرلمانات»، وهي الممارسة التي خضعت للمراقبة والتدقيق، وتحليل مضمونها، ولم تكن في مجملها تبعث على التفاؤل، بشأن المستقبل حال وصولهم إلى السلطة. والحال أن المشروع الإسلامي، ظل «لافتة فضفاضة»، ولم يجب الإسلاميون على كثير من الأسئلة التي طرحت بشأنه، ربما لأن «مرحلة الاستضعاف» عادة ما ترتب الأولويات على النحو الذي يجعل «التنظير» ترفا للجماعات التي تتعرض للقمع والترويع الأمني».

الجوع كافر

«المثل الشعبي، الذي يستشهد به فراج إسماعيل في «المصريون» (الجوع كافر).. تعبير دارج يتردد على ألسنة العامة.. لكنه بالفعل يعبر عما يجري في إيران في الوقت الراهن، فالذين لا تستهويهم السياسة ولا يعنيهم شكل نظام الحكم، ديمقراطيا أو ديكتاتوريا، ولا يسجل التاريخ الإيراني أنهم كانوا سببا للتغيير، نجدهم اليوم مدفوعين دفعا من بطونهم التي تقرقر جوعا لهتافات من نوعية الموت للديكتاتور ولروحاني ولسقوط المرشد والجمهورية الإسلامية. هنا نشتم الخطورة. الاقتصاد السيئ والغلاء وعدم قدرة الدولة على انتشال الملايين من خط الفقر، قد ينهي نظاما اشتهر بمناعته ووحشيته وغطرسته، وقواه الخشنة من الحرس الثوري والباسيج والاستخبارات، التي لا تقتصر على الشوارع والمقرات فقط، بل تتغلغل في البيوت وبين الأسر. الجوع أقوى من كل هؤلاء. لا يمكن الحؤول دون صراخ جائع يتلوى من فرط الحاجة. جزء معتبر من حزب الكنبة الذين يقبعون في بيوتهم أثناء أي انتخابات رئاسية، ذهب للمشاركة عندما قرأ وعود الرئيس الحالي حسن روحاني في حملته. بلغ حجم المشاركة 70٪ وهو أمر نادر في انتخابات يقال عنها إنها تأتي بموظف أو سكرتير للمرشد خامنئي، ينفذ ما يريده وبمثابة حامل البريد له. 57٪ صوتوا له على أمل أن ينتشل البلاد من وضعها الاقتصادي المزري. راهنوا على الصورة التي رسمت له كونه شخصية معتدلة ستنهي مغامرات بلده الذي يعد من أوائل دول العالم الغنية بالنفط والغاز، بالإضافة إلى ثرواتها الطبيعية والزراعية وقدراتها البشرية الهائلة. نحن نتكلم عن شعب متحضر ومثقف ويتمتع بأيد عاملة ماهرة ورخيصة وبقدرة على الاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية».

غباء ترامب

الكل الآن متفق على شيء واحد في ما يحدث الآن في إيران، وهو كما يؤكد يوسف أيوب في «اليوم السابع»: «أن التدخل الأمريكي الواضح والصريح عبر التصريحات المتكررة للرئيس دونالد ترامب، منح نظام الملالي قبلة الحياة، لأنه أضر بمطالب الشعب الثائر أكثر مما أفاده، خاصة أنه على أرض الواقع هناك عقيدة تربى عليها كثير من الإيرانيين طيلة السنوات الماضية بأن أمريكا هي العدو، ولم تتغير هذه العقيدة رغم التقارب الذي ظهر بين طهران وواشنطن، في أعقاب التوقيع على الاتفاق النووي، لأن الآلة الإعلامية الحكومية لاتزال هي المسيطرة، وتوجه الرأي العام كما يشاء الحرس الثوري، وملالى قم. ترامب ظهر في شكل المتعجل بسقوط النظام الإيراني، فأطلق تصريحاته النارية الداعمة للشعب الثائر، والمنتقدة لديكتاتورية نظام الحكم، ولم يكتف بتصريحاته، وإنما طلب من سفيرته في الأمم المتحدة نيكى هايلي أن تطلب عقد «اجتماعين طارئين لمجلس الأمن في نيويورك ومجلس حقوق الإنسان في جنيف» لبحث التطورات في إيران والحرية التي يطالب بها الشعب الإيراني، وقالت هايلي «علينا ألا نبقى صامتين.. إن الشعب الإيراني يطالب بحريته». ويبدو أن هذا هو الشعار الذي اختارته واشنطن لمواجهة الملالي، لكن السؤال الآن، هل اختارت واشنطن التوقيت السليم؟ أم أنها تسرعت؟ بالتأكيد كل المؤشرات تقول إنها تسرعت، لأن تصريحاتها وتحركاتها كانت لها تأثيرات سلبية، وأحسن النظام الإيراني استغلالها في ضرب الثوار، باعتبارهم عملاء لواشنطن كما روج النظام، وهي التهمة جاهزة التعليب في إيران، منذ أن سيطر الملالي على الحكم في نهاية السبعينيات، مستغلين الحصار الإعلامي والتكنولوجى في توجيه دفة الرأي العام إلى الاتجاه الذي يرونه يصب في صالحهم».

الرياض تشبه طهران

«النظام الإيراني الحاكم مثل النظام السعودي، لديه مبرر في الانفاق الباهظ على الحروب التي لا تدور على أرضه، ولكنها تدعم نفوذه ويعتبرها مهمة لأمنه القومي. النظامان وفقاً لمي عزام في «المصري اليوم» يعتبران هذه الحروب استباقية دفاعية، وما يتعرض له المواطن الإيراني من ضغوط اقتصادية سيتعرض له المواطن السعودي قريبا، خاصة مع ارتفاع أسعار المحروقات والخدمات الأساسية بنسب تزيد على 100٪، ويتعرض له المصري بسبب الحرب على الإرهاب، كما يتعرض لها المواطن السوري جراء الحرب التي استمرت لسنوات على أرضه، وخلفت دمارا رهيبا. وكذلك المواطن في العراق وليبيا واليمن، دول المنطقة تعاني من أزمات اقتصادية خانقة لأسباب مختلفة، يدفع ثمنها المواطن البسيط. النظام في إيران يواجه أزمة حقيقية، الشارع غاضب لأسباب عدة: اقتصادية وسياسية، وأنا أعتقد أن النظام هناك (المرشد والرئيس المنتخب) سيحاول أن يبحث عن وسائل تهدئة عاجلة للمواطنين، إلى جانب التدخل الأمني واستخدام القوة لردع هذه التظاهرات، وربما يعيد النظام التفكير في سياسته الخارجية، فيما يخص دول الجوار، ويحاول أن يركز على مشاكل الداخل وحلها بدلا من تمديد نفوذه الخارجي، ومواجهة قوى إقليمية أخرى مثل السعودية. هذا ما يخصهم، أما فيما يخصنا كعرب فعلينا أن نفكر: هل سقوط نظام الملالي في إيران، الذي يتحمس له ترامب وإسرائيل ودول غربية أخرى، يخدمنا كعرب؟ هل يمكن أن تنعم السعودية بالاستقرار الذي تأمله لو انهار نظام الحكم في إيران ودخلت في فوضى وحروب أهلية، وأصبحت مسرحا لتدخل قوى إقليمية ودولية عديدة، هل هذه الفوضى لن تنتقل إليها وإلينا جميعا، كما حدث من قبل بسبب الغزو الأمريكي للعراق، الذي غضّت الدول العربية الطرف عنه ودفعت الثمن لاحقا؟ المنطقة ملتهبة بما يكفي، دول المنطقة الغنية استهلكت جزءا كبيرا من ثرواتها في تمويل حروب ونزاعات لا تخدم سوى مصالح أمريكا وإسرائيل».

الأسوأ في انتظارنا

«أخطر ما يحدث الآن، حسب عبد الله السناوي في «الشروق» أن القضية الفلسطينية توضع على مذبح التصفية النهائية، بدون تنبه حقيقي في العالم العربي، يؤسس لمواجهة تحدياته وتداعياته ونكباته. بتوقيت متزامن أقدمت السلطات الإسرائيلية على إجراءين خطيرين ينهيان من طرف واحد اتفاقية «أوسلو» وأي أوهام علقت على التسوية السياسية. أولهما: قانون من الكنيست يؤكد وحدة القدس تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة، ويصادر أي مفاوضات بشأنها، أو أي انسحاب منها ما لم يحظ بموافقة ثلثي نوابه، بالنظر إلى التوازنات الداخلية وطبيعة الدولة العبرية نفسها فهذا شرط مستحيل بدلالة التوقيت، فهو استثمار سياسي واستراتيجي لاعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، والشروع في نقل سفارة بلاده إليها اعتمادا على القوة المفرطة عنفا وتمييزا عنصريا ضد كل حق فلسطيني، أيا كانت حجية القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. وبمغزاه فهو حالة حرب معلنة تطلب التسليم النهائي بكل ما يطلبه المشروع الصهيوني رهانا على أوضاع الإقليم المنشغل باضطراباته وأزماته وصراعات دوله، بإغواء القوة فإن تهويد المدينة المقدسة سوف يمضي إلى آخره أيا كانت حجية القانون الدولي، أو بلاغة بيانات الإدانة. من غير المستبعد في مدى قريب هدم المسجد الأقصى، فالحفريات تحته تهدد بعمق قبة الصخرة وحائط البراق. سألني في منتصف تسعينيات القرن الماضي البابا الراحل شنودة الثالث: «حاشا لله أن يحدث ذلك، لكن لو افترضنا أن المسجد الأقصى قد قصف وتهدمت أركانه، وقيل إن مجنونا أقدم على هذا العمل، فماذا يفعل العالم العربي؟».كان السؤال يشغله، على الرغم من اتفاقية «أوسلو»، ولم يكن مقتنعا بقدرة النظم العربية وقتها على الوفاء بواجب القدس وواجب الأقصى. الأمور الآن أسوأ بفداحة مما كانت عليه ونذر الخطر تتزايد».

بؤساء نسيناهم

«بين أشجار غابات تحسبها إذا نظرت إليها من بعيد كما تأملها عباس شومان في «اليوم السابع» حدائق ذات بهجة غنَّاء، يشفي ظلالها الوافر وهواها العليل آلام مَن تحتها وأوجاعه، فإذا ما اقتربت منها رأيت ما لا يسر العين، ويوجع القلب، ويزكم الأنف، وسمعت من آلام القوم وأوجاعهم ما يصم الأذن ويفتت الكبد، وعايشت في السويعات التي تقضيها معهم حالًا تعيسة بائسة، بل لعلها الأكثر تعاسة وبؤسًا في العالم، وأدركت أن هؤلاء الروهينجا الذين يصل عددهم إلى مليون ومئتي ألف، هم البؤساء حقيقة وليس ما تناولته بعض الأعمال الأدبية التي رصدت حال البؤساء في عصر من العصور، بل إن ما استطاعت رصده بعض كاميرات الإعلام لا يمثل عُشر معشار ما هم فيه على الحقيقة في هذا المكان الذي نزحوا إليه فارين بأنفسهم ومن بقي من أهلهم وذويهم من قتل بلا رحمة، وتشريد بلا شفقة واضطهاد بلا مسوغ، في أكثر صور الطائفية والعنصرية والتطهير العِرقي قبحًا وعدوانًا! لا يمكن للكلمات أن تعبر عن مأساة هؤلاء القوم وتصف بؤس حالهم، أجسام هزيلة وأبصار زائغة مترقبة وأقدام حافية وأجساد شبه عارية وأخرى عارية تمامًا، لا يعرف القوم أيهما يسبق إليهم؟ أهو الموت أم أهل الخير الذين يحملون بعض ما يسد الرمق من طعام، وما يضمد الجروح العضوية من دواء، وما يقى تقلبات الطقس من خيام تشترط الدولة المضيفة على من يتبرعون بها أن تكون ضعيفة لا تقوى على مجابهة الظواهر الجوية طويلًا، حتى لا يركن إليها هؤلاء البؤساء ويعتبرونها مأوى دائمًا لهم؟ فإذا ما تجولت داخل هذه المخيمات الهشة التي لا تكاد تقي من حر الصيف أو برد الشتاء، رأيت العجب العجاب وكيف أن هؤلاء البشر بقوا إلى لحظة رؤيتك لهم على قيد الحياة بدون توافر أدنى مقوماتها».

نبوءة قطعة الشطرنج

نتحول إلى «الأهرام» حيث يولي جمال عبد الجواد اهتماماً بما تشهده الساحة من تحولات: «نظرية رقعة الشطرنج تساعد في فهم بعض مما يجرى حولنا. الصراع بين قطر وجيرانها الخليجيين يجعل الخليج أشبه برقعة الشطرنج المنقسمة بين الأبيض والأسود. تحالف السودان مع تركيا البعيدة ضد مصر القريبة. ربما كان للأمر بعض الصلة بالتوجهات الإخوانية لنظام البشير، لكن، باستثناء سنوات حكم جعفر نميري، ألم تكن علاقات مصر والسودان متوترة أغلب الوقت، منذ استقل السودان عام 1956؟ ألا تساعدنا نظرية رقعة الشطرنج في فهم أسباب هذا التوتر المزمن؟ لا داعي لإبداء الدهشة، أو للشعور بأننا الضحية البريئة سهلة الافتراس من جانب الحلف التركي ـ السوداني. فقبل التطورات السريعة في علاقات تركيا والسودان بزمن طويل كانت مصر تتعاون بشكل وثيق في مجالات اقتصادية وعسكرية مع اليونان وقبرص، ردا على التدخل التركي في شؤوننا. لقد نجحت مصر في محاصرة المربع التركي الأسود، بمربعات بيضاء حليفة، في تطبيق ناجح لنظرية رقعة الشطرنج. تساعدنا نظرية رقعة الشطرنج في فهم سلوك الدول الآن وفي الماضي، وقد ترشدنا لما قد يحدث في المستقبل، وما يمكننا أن نفعله إزاءه، بالضبط كما أرشدت كيسنجر والولايات المتحدة في فيتنام. تسعى إيران لتأسيس تكتل من الدول الشيعية، وهو ما سماه العاهل الأردني بالهلال الشيعي. لكن علاقات الدول لا تقوم على العقيدة، والدول المتجاورة تتبادل التهديد، بدلا من الدخول في تحالفات. قيام تحالف عراقى ـ إيراني قوي وبعيد المدى، هو أمر مستبعد. سيظل العراق شيعيا، لكن من غير المرجح له أن يكون جزءا من حلف شيعي. تمرد العراق على الهيمنة الإيرانية يكسر التواصل الجغرافي للهلال الشيعي، ويقوض هذا التكتل الذي استثمرت إيران فيه الكثير. هذه هي نبوءة رقعة الشطرنج».

تمديد حالة الطوارئ 3 أشهر والترويج للسيسي دليل على أن شعارات ثورة يناير ما زالت وهماً

حسام عبد البصير

الأردن في انتظار «عودة الملك» من رحلة «مهمة» للخارج… «كوكتيل» توقعات حادة وتوجّهات «غامضة»

Posted: 04 Jan 2018 02:17 PM PST

عمان- «القدس العربي»: يراهن ساسة الأردن على «رحلة سفر» تنتهي بعد ستة أيام للعاهل الملك عبدالله الثاني في سياق ارتفاع مستوى التنبؤات والتوقعات بعنوان «تغييرات محتملة» قريبًا تُعيد ترسيم الكثير من الحدود محليًا وِفْقًا لبوصلة التداعيات الإقليمية. رحلة السفر الملكيّة الأخيرة محجوبة عن فعاليات الإعلام والمتابعة، الأمر الذي يفتح باب التوقعات على مصراعيه عند التعاطي مع استحقاقات اللحظة محليًا، حيث التأمّل والتدبير و»الحسم الملكي» المرتقب للعديد من القضايا والملفات الإشكالية خصوصًا بعد عبور «أكثر ميزانية مالية مثيرة للجدل» من البرلمان مؤخرًا.
ثمة محطات في البعد السياسي المحلّي لا بد من التوقف عندها لإعادة قراءة المشهد الداخلي خصوصًا على المستوى النخبوي. فرئيس الديوان الملكي الحالي الدكتور فايز الطراونة سافر أو في طريقه للسفر إلى إحدى الدول الأوروبية، رحلة قد تطول نسبيًا لأسباب مَرَضِيَّة ولإجراء جراحة قد تُبعده عن العمل فترة أطول من المتوقع، كما يُبلّغ هو سياسيين مقربين إليه. والاحتجاب الاضطراري لأسباب مَرَضيِّة في حالة الطراونة قد يخدم كرافعة لتغيير في الطاقم الذي يدير الأمور في الديوان الملِكي… تلك ملحوظة أساسية اليوم في التأشير على أن عملية «تسمية» رموز جديدة قد لا تقف عند حدود الدكتور المخضرم الطراونة فقط، لأن الفرصة متاحة لتحديد دور جديد للاعب الأهم في خدمة الطاقم الملِكي.
وهو مدير مكتب الملك النافذ وزير التخطيط الأسبق الدكتور جعفر حسان وسط مؤشرات إلى أن أسهم ونطاق عمل وملفات معاون تنفيذي آخر في المعادلة المحلية هو منار الدبّاس المسئول بالوكالة عن إدارة مكتب ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله تزيد، وقد تفعل أكثر ضمن معادلة تقلل من مشاركة الدكتور حسان او تعيد انتاج دوره في موقع آخر بعيداً تماماً عن الأضواء.
حصول أي تغيير في سلسلة المناصب الأساسية في الطاقم الاستشاري لمؤسسة القصر يفتح ضمنياً المجال امام تحديد مصير حكومة الرئيس الدكتور هاني الملقي بعد إغلاقها ملف الموازنة. وفرصة الملقي في البقاء إلى ما بعد إقرار الميزانية ولفترة أطول تبدو مرتبطة اليوم إجابة السؤال حول ما إذا كان صاحب القرار المرجعي في طريقة لـ «توليفة سياسية» لا تكنوقراطية هذه المرة، بصورة تتعامل مع تداعيات ما بعد مرحلة قرار ترامب والتبدل في محاور التحالف.
حسب النائب الإسلامي المتخصص المخضرم الدكتور عبدالله العكايلة، فإن الحكومة بعد إقرار الموازنة المالية ستجمع نحو مليار دينار من جيوب الأردنيين للخزينة عبر التصاعد الضريبي.. لا يبدو هذا النبأ سيئًا بالنسبة للطاقم الاقتصادي وللحالة التي ستسمح باستبدال التكنوقراط التنفيذي إما بطاقم سياسي هذه المرة او بخلط بعض السياسيين الأساسيين بمزيج تكنوقراطي مهني جديد أكثر فعالية. وبكل حال؛ إذا وصل»المد السياسي» لطاقم المستشارين في الديوان الملكي لأي سبب يمكن الجلوس لانتظار وصول موجاته للطاقم الحكومي والوزاري.
وليس سرًا أن احتجاب الطراونة لأي سبب بعد أكثر من خمس سنوات يزيد من الاستنتاج بغياب الملقي نفسه لاحقًا وإن كان بعد فترة أطول قليلًا أو بتمكينه من التعديل الوزاري الخامس على فريقه. في الأثناء، وعلى هامش السفر الملِكي الأخير الذي ينتهي منتصف الأسبوع المقبل، ويتخلله في الأرجح «تأملات عميقة» بمشاركة أطراف دُولية معنية بالأردن أهمها بريطانيا برزت محطات إضافية داخلية غامضة الخلفيات فقد أفرج بعض أعضاء نادي الرؤساء السابقين عن تسريبات لها علاقة بالرسالة التي وجهت للقصر قبل ستة أسابيع وحملت توقيع 12 رئيساً سابقاً للوزراء.
وهي رسالة لم تنشر بعد ونتجت عن لقاء نظمه الرئيس الأسبق طاهر المصري في منزله مباشرة بعد قرار ترامب الأخير بخصوص القدس وعلى أساس «حراك نخبوي رفيع» يحاول تقديم المساعدة للمؤسسة والنظام في مرحلة حساسة. بعض المعنيين بهذه الرسالة مالوا خلال الساعات القليلة الماضية للتوقف عن الانتظار وإظهار مشاركتهم في «النصيحة» عبر تسريب بعض المضامين وأهمها ما تردد حول نصيحة المرجعيات بـ «مراجعة اتفاقية وادي عربة».
والواقع أن المسألة لا تتعلق بإعادة النظر باتفاقية وادي عربة كما قيل بقدر ما لها علاقة وفقًا لرواية سمعتها «القدس العربي» من إعلامي بارز على صداقة مع الرئيس الأسبق عبد الرؤوف الروابدة، باقتراحات محددة لملاعبة الإسرائيلي بالجانب الإجرائي الناتج عن وادي عربة وليس بالاتفاقية نفسها بسبب الخسائر المتوقعة دُولياً في السياق. وفي الأثناء برز أن الحالة الداخلية في الأردن تواجه «كوكتيل» مواقف وتوقعات غامض الخلفيات فلا يوجد حتى اللحظة وبعد مرور أسبوعين كاملين اي «جواب رسمي» يشرح للرأي العام الأسباب التي دفعت السلطات لمنع نشاط له علاقة بـ أو اجتماع لإشهار كيان اجتماعي حزبي مهم جديد باسم «التحالف المدني».
أحد أبرز مؤسسي هذا التيار هو الدكتور مروان المعشر وزير البلاط الأسبق وأبرز سياسي وطني يحذّر علنًا اليوم من «الانقلاب الإسرائيلي» على الأردنيين قيادة وشعبًا، وينتقد علنًا كما حصل في نقابة الصحافيين من غياب «مطبخ وخلايا أزمة» في الـقرار وفي لحـظة حرجـة.
تيار التحالف المدني أعلن أنه بلا رؤوس ولا رموز، وقدم بشفافية إعلانه الأول للشارع وأعلن نشاطه الأول الذي حظرته السلطات فجأة ومن دون أسباب بطريقة «أمنية» من المرجّح أنها قدمت خدمة مجانية فارقة وكبيرة للتحالف، وإن لم تقصد، حيث تابع بيانه الأول ونشاطه المحظور نحو ربع مليون أردني في الأقل بعد أن كان الأمر يمكن أن يقتصر على بضعة آلاف فقط في حال عدم حظر حفل الاشهار الأول.
بسبب قرار الحاكم الإداري غامض الخلفيات ضد التحالف المدني، تصدّر التحالف المدني اليوم الواجهة، عندما تعلق الأمر بكل مبادرات ومحاولات ومشروعات «تمدين الدولة» ورموز التيار من قطاع شبابي أعلنوا مبكرا أن التحالف قائم وسيولد ولا ينتظر الترخيص أصلًا.
لا يفهم الرأي العام الأردني إطلاقًا لِمَ يُقمع نشاط مشروع التحالف المدني وعلى اي أساس تعود للصدارة الهجمة المنظمة من صحف الحكومة على الإخوان المسلمين بعد التصويت الأخير على الميزانية المالية، لأن المواقف والاتجاهات ملتبسة اليوم في خريطة ونخبة من الواضح تمامًا أنها بانتظار»عودة الملك» من رحلة يقال إنها مهمة وتأملية وقد ينتج عنها الكثير من الترسيم.

الأردن في انتظار «عودة الملك» من رحلة «مهمة» للخارج… «كوكتيل» توقعات حادة وتوجّهات «غامضة»
غياب الطراونة لأسباب مرضية والتحالف المدني «المقموع» يتصدّر وعودة غير مفهومة لاتهام الإخوان
بسام البدارين

حكمتيار: إيران تنقل مقاتلي «داعش» عبر أراضيها لاستنساخ لعبة العراق وسوريا في أفغانستان

Posted: 04 Jan 2018 02:17 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: صرح زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني، قلب الدين حكمتيار، أن إيران تعمل على نقل مقاتلي تنظيم الدولة عبر أراضيها إلى أفغانستان، بهدف استنساخ لعبتها في العراق وسوريا باسم «محاربة داعش» هذه المرة في بلاده.
وليست تصريحات حكمتيار هي الأول من نوعها، بل سبق لأمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، محسن رضائي، أن صرح أن الاستخبارات الإيرانية تغلغلت في عمق تنظيم داعش الإرهابي، وكان عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس النواب الإيراني، محمد رضا محسني ثاني، قد اعترف لوكالة «خانة ملت» للأنباء التابعة للبرلمان الإيراني، أن «مواطني البلدان الأخرى يستخدمون الأراضي الإيرانية للوصول إلى المناطق الذي تخضع لسيطرة داعش والالتحاق بالتنظيم الإرهابي».
وحسب موقع «البي سي سي» الناطق باللغة الفارسية التابع للحكومة البريطانية، قال قلب الدين حكمتيار إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعمل بشكل جاد على نقل مقاتلي تنظيم «الدولة» من العراق وسوريا إلى أفغانستان، لأنها تريد أن تستنسخ لعبتها في العراق وسوريا المسماة بـ«محاربة داعش»، هذه المرة في أفغانستان. وأضاف أن إيران وباكستان تعاونتا بشكل كبير مع مشروع الولايات المتحدة في أفغانستان خلال السنوات الماضية، موضحاً أن سبب مواقف الإدارة الأمريكية الأخيرة ضد إسلام آباد وطهران يكمن في عمل الأخيرتين على إنشاء جبهة جديدة ضد واشنطن في الإقليم، بالإشارة إلى توجه إيران وباكستان نحو منافس أمريكا الخطير أي الصين.
وكان كبير مستشاري الرئيس الإيراني السابق، حميد بقائي، قد كشف أن وزارة المخابرات الإيرانية وجهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري كانتا على علم مسبق بالهجمات الإرهابية التي نفذها تنظيم «الدولة» في مقبرة مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، روح الله خميني، ومبنى مجلس النواب الإيراني في طهران 7 حزيران/ يونيو الماضي.
وسبق لعضو اللجنة القانونية والقضائية في مجلس النواب الإيراني، محمد دهقان، أن أكد أن عناصر متنفذة في الأجهزة الأمنية الإيرانية وفرت الغطاء والدعم اللازمين للإرهابيين الذين هاجموا مبنى البرلمان ومقبرة مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، موضحاً أن عناصر مرتبطة بتنظيم «الدولة» استطاعت أن تخترق بعض الأجهزة الأمنية في إيران.
وكانت هذه التصريحات قد جاءت بعد أن كشفت وسائل إعلام إيرانية عديدة بأن «سرياس صادقي»، أحد منفذي الهجوم على مبنى البرلمان، حارب في صفوف مقاتلي تنظيم «الدولة» في سوريا، وأنه عاد إلى البلاد منذ 3 سنوات، وأنه كان يروج للأفكار التكفيرية في إقليم كردستان إيران، لكن الأجهزة الأمنية أفرجت عنه بعد فترة وجيزة من اعتقاله.

حكمتيار: إيران تنقل مقاتلي «داعش» عبر أراضيها لاستنساخ لعبة العراق وسوريا في أفغانستان

مصر: اعتقال «تشكيلات عصابية» ضمت مسؤولين حكوميين بجرائم رشوة وتزوير وإتجار بالبشر

Posted: 04 Jan 2018 02:16 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: أمرت النيابة العامة المصرية بحبس 75 شخصاً، بينهم مسؤولون وأجانب على ذمة التحقيقات، بتهم من بينها الإتجار في البشر.
وقالت هيئة الرقابة الإدارية المصرية في بيان، أمس الخميس، إن «تحرياتها التي استمرت حوالى 14 شهراً نجحت في كشف تورط واشتراك عدد من التشكيلات العصابية المنظمة التي ضمت 75 متهما من المسؤولين في الجهات الحكومية ومواطنين مصريين وأجانب في ارتكاب جرائم الرشوة والتربح من الوظيفة العامة وتزوير المستندات الرسمية، ‏وتزييف طوابع البريد والدمغات الحكومية لمصر ولدول أخرى واستقطاب وجلب الهجرة غير الشرعية والإتجار في البشر والاستيلاء على المال العام والخاص».‏
وحسب الهيئة «أمر المستشار نبيل صادق النائب العام بضبط كافة المتهمين وتفتيش أماكن ارتكاب تلك الجرائم المحددة بالتحريات، حيث تمكن 250 عضوا من تشكيلات هيئة الرقابة الإدارية ‏من مداهمة تلك الأوكار وضبط كافة المتهمين في محافظات القاهرة والجيزة والغربية والإسكندرية والدقهلية وكفر الشيخ».
وتابعت أن «أعمال التفتيش أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المضبوطات المؤكدة لارتكاب الجرائم المشار إليها».
ومن المضبوطات «عملات لدول أجنبية، وطوابع بريد، ‏وأختام حكومية لمصر ودول مختلفة، وتوكيلات خاصة ورسمية على بياض ‏مستوفاة أختام الشهر العقاري ومعدة للاستخدام، وكذلك عشرات ‏الأختام المصطنعة لشعار الجمهورية لجهات ووزارات ‏الخارجية والتعليم العالي والصحة ومحافظة القاهرة والشهر العقاري».
كما شملت المضبوطات، وفق بيان الهيئة «آلاف الشهادات الدراسية على بياض ‏ممهورة بأختام مراكز تعليم خاصة غير مرخصة مع أختام وزارة التعليم العالي وشهادات دراسية منسوب صدورها لجامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية وبعض الجامعات الأجنبية والخاصة في مصر ‏والخارج»، إضافة إلى «شهادات ميلاد ووثائق سفر مزورة وأجهزة لاسلكية بالإضافة إلى عشرات المعدات المستخدمة في أعمال التزوير وتشمل أجهزة حاسب آلي وطابعات ملونة وأحبارا ورزم امن الأوراق ‏المستخدمة في تصنيع الإيصالات الحكومية والشهادات وآلات تثقيب وتقطيع ومعدات تصنيع الأختام».

عصابة الإسكندرية

في الموازاة، ألقت مباحث قسم شرطة أول العامرية غرب الإسكندرية أمس، القبض على مسوق للهجرة غير الشرعية في الخارج، وآخرين لاتهامهم بمحاولة تسفير الشباب الراغبين بالهجرة غير الشرعية لخارج البلاد، وعثر بحوزتهم على 14 جواز سفر لشباب للاستعداد لتسفيرهم لإحدى الدول الأوروبية.
وكان اللواء مصطفى النمر مدير الأمن قد تلقى إخطارا من اللواء شريف عبد الحميد مدير المباحث الجنائية يفيد بورود بلاغ من الضابط في إدارة البحث الجنائي المعين بنقطة التفتيش الأمني منفذ الرسوم دائرة قسم شرطة أول العامرية، بشأن ضبط كل من حسين، 30 سنة، مدير تسويق في الخارج، وصالح 28 سنة، حاصل على دبلوم تجارة، وعاشور 21 سنة عاطل، بحوزتهم 14 جواز سفر بأسماء أشخاص ومبلغ مالي قدره 18 ألف جنيه، وقد اعترفوا بتحصلهم على جوازات السفر والمبلغ المالي من راغبي السفر للعمل في الخارج.

أول حكم

وفي أول حكم يصدر من محكمة بعد تحويل تهمة الهجرة غير الشرعية من جنحة إلى جناية، قضت محكمة جنايات الإسكندرية، أمس الأول، برئاسة المستشار محمد أحمد سنجر، بالسجن بحق 10 متهمين في قضية تهريب مهاجرين غير شرعيين، بمدد مختلفة.
وقضت المحكمة على مالكة المركب «ر. م»، بالسجن 3 سنوات، ومعاقبة 4 بحارة بالسجن 6 سنوات، ومعاقبة الخمسة الباقين الآخرين بالسجن المؤبد.
وأمرت المحكمة المتهمين برد مبلغ 290 ألف جنيه، و76 ألف دولار، وإلزامهم بمصاريف تكلفة إقامة المهاجرين ومصاريف ترحيلهم إلى بلادهم، ومصادرة المركب.
وكانت الأجهزة الأمنية ألقت القبض على تشكيل عصابي مكون من 10 متهمين لاتهامهم بتهريب المهاجرين من مختلف الجنسيات مقابل مبالغ مالية.
وقالت الدكتورة نبيلة مكرم عبيد وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، إن وزارة الهجرة تكافح الهجرة غير الشرعية عن طريق الترويج للهجرة الشرعية.
وكشفت عن منح 2000 فرصة تدريب لشباب المحافظات التي تصدر الهجرة غير الشرعية، في مدارس التعليم الفني بالتعاون مع وزارة التجارة.
وأشارت إلى الزيارة التي قامت بها إلى استراليا أخيرا لتدشين مجموعة أصدقاء داخل البرلمان الاسترالي تضم 15 نائبًا من المعارضة والحكومة الاسترالية، لتكوين «لوبي» مصري يفيد في كل القرارات الموجهة لمصر وتقديم دعم معنوي أيضا للقرارات المصرية الصادرة عن المجتمع الدولي.

مصر: اعتقال «تشكيلات عصابية» ضمت مسؤولين حكوميين بجرائم رشوة وتزوير وإتجار بالبشر
مداهمة أوكار في عدد من المحافظات… وضبط عملات أجنبية وطوابع بريد ‏وأختام
تامر هنداوي

قصة «العلاقات القذرة» بين إسرائيل وغواتيمالا ودور الولايات المتحدة في العشق المتبادل بين «مصاصي الدماء»

Posted: 04 Jan 2018 02:16 PM PST

واشنطن ـ «القدس العربي»: تلقى المراقبون في العالمين العربي والإسلامي القرار السابق لرئيس غواتيمالا جيمي موراليس بنقل سفارة بلاده في الكيان الإسرائيلي إلى القدس المحتلة بنوع من المفاجاة على الرغم من المؤشرات الواضحة على قوة «العلاقات القذرة» بين انظمة هذا البلد الذي يقع في أمريكا الوسطى والحكومات العنصرية المتتالية لإسرائيل.
بدأت الحرب الأهلية في غواتيمالا عام 1960، واستمرت إلى عام 1996 بين الحكومة اليمينية المتطرفة وثوار الجماعات اليسارية، وقد اتهم المجتمع الدولي في تلك الفترة الحكومة بارتكاب مذابح جماعية ضد شعوب المايا وانتهاك حقوق الإنسان، وخلال ازمة أمريكا الوسطى، سارعت إسرائيل إلى العمل عن قرب مع الولايات المتحدة للقضاء على المعارضة اليسارية وتقديم مساعدات عسكرية واستخبارية للأنظمة، ومنذ عام 1980، قامت إسرائيل بدور عسكري كبير في غواتيمالا بدون ضجة مثل أي سر مفتوح ولكن رئيس غواتيمالا السابق اعترف بهذا التعاون وقال ان العديد من المستشارين العسكرين الإسرائيلين يقومون بتدريب جنوده.
ونقلت الصحافة العالمية أنذاك عن ضابط إسرائيلي كبير يدعى اماتزي شاول بأنه لا يهتم بما يفعله الجنود الذين يدربهم في غواتيمالا لأنه آلامها ان ذلك في مصلحة اليهود، وانتقل التعاون بين الكيان الإسرائيلي والنظام الحاكم في غواتيمالا إلى مستويات متقدمة بعد إعلان الرئيس الأمريكي السابق جيمى كارتر تقليص المساعدات الأمريكية إلى البلاد بسبب مخالفتها لحقوق الإنسان فسارعت إسرائيل إلى اقتناص الفرصة تحت قاعدة ان الولايات المتحدة يجب عدم منافسة إسرائيل في تايون وجنوب افريقيا ودول البحر الكاريبي وجميع الدول التى لا تستطيع فيها بيع الاسلحة بشكل مباشر وان اسرئيل مستعدة بالقيام بالدور الأمريكي في تلك المناطق.
واصبحت إسرائيل المصدر الرئيسي للأسلحة والتدريب وتكنلوجيا المراقبة إلى غواتيمالا بدءا من عام 1983 إلى حد قول العديد من المراقبين بأنها مسؤولة عن الصور المرعبة للحرب الأهلية في غواتيمالا. وهكذا وصل التعاون إلى حد تصويت غواتيمالا وسط عزلة دولية لدعم تحرك الولايات المتحدة في الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان المحتل جنبا إلى جنب دول شبة تابعة لواشنطن من الناحية السياسية والإدارية، وهو قرار تسبب في رد فعل عنيف في أمريكيا اللاتينية والشرق الأوسط حيث وصف وزير الخارجية الأردني القرار بأنه استفزاز سخيف في حين كتب الرئيس البوليفي ايفو موراليس على تويتر بان غواتيمالا باعت كرامتها الوطنية للامبراطوية ولكي تحصل على قتات من الوكالة الأمريكية للمساعدات.
وقد تحدث خبراء من الولايات المتحدة عن الخسارات التي قد تتكبدها غواتيمالا إذا أثارت غضب ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مثل القيام بمزيد من عمليات الترحيل وتقليص التجارة الإقليمية وتقليل المساعدات الخارجية ولكن الخبراء قالوا في الوقت نفسه ان هذه الاسباب لم تكن كافية لاتخاذ قرار بمثل هذا الحجم وان (العلاقات القذرة) التاريخية بين إسرائيل والأنظمة القمعية في غواتيمالا قد لعب دورا حاسما في ذلك ولكن، الأهم من ذلك كله، هو توجهات وانتماءات رئيس غواتيمالا جييمي موراليس، وهو ممثل كوميدي سابق ومسيحي انجيلي يعتمد على نفوذ الطائفة الإنجيلية في بلاده وهي الطائفة التي دعمت قرار ترامب إلى حد كبير في الولايات المتحدة.

قصة «العلاقات القذرة» بين إسرائيل وغواتيمالا ودور الولايات المتحدة في العشق المتبادل بين «مصاصي الدماء»

رائد صالحة

أكثر من 100 قتيل لقوات النظام حصيلة معارك عنيفة قرب دمشق والمعارضة تثبت مواقعها

Posted: 04 Jan 2018 02:15 PM PST

دمشق – «القدس العربي»: تجري مواجهات عنيفة بين قوات النظام السوري التي استقدمت تعزيزات إلى أطراف الغوطة الشرقية، وفصائل المعارضة السورية التي تمكنت قبل أيام من حصار قاعدة لجيش النظام قرب دمشق، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتأتي هذه المعارك غداة ارتفاع حصيلة قتلى الأربعاء في الغوطة الشرقية إلى 30 مدنياً على الأقل، معظمهم جراء غارات روسية على بلدة مسرابا، وفق حصيلة أولية.
وأشار المرصد السوري إلى «معارك عنيفة تخوضها قوات النظام محاولة استعادة إدارة المركبات، قاعدتها العسكرية الوحيدة في الغوطة الشرقية» بعدما تمكنت جبهة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل معارضة أخرى وإسلامية، من حصارها مطلع الأسبوع. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان القاعدة الواقعة جنوب حرستا «هي الوحيدة حيث يحاصر مقاتلو الفصائل قوات النظام في سوريا، ويوجد داخلها 250 عنصراً وضابطاً على الأقل». واستقدمت قوات النظام الخميس حسب المرصد «تعزيزات عسكرية من دمشق ومقاتلين من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة لمساندتها في هجومها».
وشنت هيئة تحرير الشام وفصائل معارضة الجمعة الماضي هجوماً انطلاقاً من مدينة حرستا باتجاه مواقع قوات النظام في محيطها وتمكنت من التقدم وفصل ادارة المركبات عن بقية مناطق سيطرة قوات النظام شرق دمشق. وكثفت قوات النظام اثر ذلك قصفها على مدن وبلدات الغوطة الشرقية، آخر معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، ما تسبب بمقتل واصابة العشرات. وحسب عبد الرحمن، «تهدد هجمات الفصائل غربي حرستا دمشق مباشرة، وينتقم النظام منها (…) عبر تصعيد القصف على المدنيين».
ونفى محمد علوش، القيادي البارز في جيش الاسلام، أبرز فصائل الغوطة الشرقية، في تصريحات لفرانس برس أن يكون تصعيد القصف مرتبطاً بهجمات للفصائل على مواقع النظام، موضحاً أن الأخير «يحشد قواته خصوصاً على جبهاتنا منذ أكثر من شهر للاعتداء على الغوطة».

مجزرتان بحق المدنيين

وتكشف أرقام كبيرة خسائر قوات النظام السوري خلال أسبوع من المواجهات العنيفة ضد قوات المعارضة المسلحة، حيث بلغت الحصيلة الموثقة لخسائر قوات النظام البشرية، أكثر من 100 قتيل توزعوا على جبهتين رئيسيتين، الأولى في محيط قاعدة المركبات العسكرية على يد فيلق الرحمن، حيث أكد مقتل أكثر من 60 جنديا للنظام خلال الأيام القليلة الفائتة، والآخرى على محور «الزريقية» شرق الغوطة على يد «جيش الإسلام».
وفي المقابل ارتكبت المقاتلات الحربية الروسية امس مجزرتين بحق المدنيين في ريف دمشق الشرقي المحاصر، راح ضحيتهما 30 قتيلا وأكثر من 100 جريح بينهم 28 طفلاً و27 امراة بعضهم بحالات حرجة، بالتزامن مع احتدام المعارك والمواجهات المتواصلة بكافة أنواع الأسلحة بين فصائل المعارضة من جهة وقوات النظام والميليشيات الرديفة له من جهة اخرى على محاور عدة من قاعدة إدارة المركبات العسكرية ومبنى محافظة ريف دمشق، الواقعين في مدينة حرستا وعربين في الغوطة الشرقية في محاولة من الأخير التقدم وفك الحصار عن عناصره داخل «الإدارة» ضمن معركة (بأنهم ظُلموا)».
ووفقاً للدفاع المدني في ريف دمشق فقد استهدفت المقاتلات السورية والروسية الأحياء السكنية في كل من مسرابا وعربين بالصواريخ الإرتجاجية، وتعرضت المنطقة ذاتها لقصف جوي ومدفعي حيث انتهت حصيلة الغارات خلال ال 24 ساعة الماضية بـ 45 غارة، اسفرت عن انهيار المباني فوق ساكنيهم وانتشال العشرات مابين قتيل وجريح من تحت الأنقاض. كما استهدفت قوات النظام مدن الغوطة الشرقية بأكثر من 220 قذيفة مدفعية بالإضافة لـ28 صاروخ أرض أرض وصاروخين محملين بقنابل عنقودية إضافة إلى خراطيم تي إن تي.
وفي مدينة حرستا حيث تدور مواجهات هي الأعنف في المنطقة، حافظت فصائل المعارضة حسب مصادر مطلعة على المواقع التي سيطرت عليها خلال المرحلة الثانية من العركة، وثبتت نقاط تمركزها في «كراج الحجز» فيما تحاول الفصائل اقتحام مبنى المحافظة وسط مقاومة قوات النظام ومساندة روسية، حيث كثفت المقاتلات الحربية من قصفها على حرستا واستهدفتها بأكثر من 20 غارة جوية 180 قذيفة مدفعية و28 صاروخاً من نوع أرض أرض كما استهدفت قوات النظام المدينة بصاروخين عنقوديين مما أدى لمقتل 3 مدنيين وجرح 13 آخرين بينهم 4 أطفال و3 نساء.
وكشف جيش الإسلام عن مقتل أربعين عنصراً لقوات النظام السوري على خلفية وقوع مواجهات عنيفة استمرت أربعة أيام متتالية في البلدات الواقعة شرقي غوطة دمشق، وذكر جيش الإسلام عبر معرفاته ان 15 جندياً منهم قتلوا خلال معارك اندلعت منذ ساعات الصباح الأولى ليوم امس على جبهة الزريقية شرقيّ الغوطة الشرقية. وقال المتحدث باسم هيئة أركان «جيش الإسلام»، حمزة بيرقدار في تصريحات صحفية إنهم تصدوا لمحاولات تقدم قوات النظام على بلدات (حزرما، الزريقية، النشابية، البلالية، وبيت نايم)، وقتلوا أربعين عنصراً منهم، ودمروا دبابتين. وأوضح بيرقدار، أن قوات النظام تحاول التقدم للسيطرة على ما تبقى من أراض زراعية في الغوطة الشرقية وتطبيق سياسة التهجير وارتكاب المزيد من المجازر.

الائتلاف الوطني يدين

الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أدان في بيان له يوم امس مجازر الغوطة الشرقية التي وقعت على يد النظام وروسيا، واكد ان «قوات النظام المدعومة بطائرات الاحتلال الروسي والميليشيات التابعة لإيران ارتكبت مجزرتين في بلدة مسرابا ومدينة عربين».
ووفقاً للبيان فإن «18 من المدنيين استشهدوا جراء الغارات على مدينة مسرابا، بينهم نساء وأطفال وعنصر من عناصر الدفاع المدني، بالإضافة إلى عشرات الجرحى، فيما تشير التقارير الميدانية إلى احتمال ارتفاع أعداد الشهداء باعتبار أن معظم الجرحى في حال خطرة، إضافة إلى استشهاد 6 مدنيين آخرين جراء مجزرة عربين التي وقعت الليلة الماضية، بينهم طفلان وامرأة، وجميعهم من عائلة واحدة».
المجزرتان تأتيان في سياق الحملة التصعيدية التي وصفها الائتلاف بـ «الإجرامية المدانة التي يشنها النظام على الغوطة الشرقية، مستهدفاً المناطق المدنية والأحياء السكنية، مدعوماً بالطيران الروسي، والميليشيات الإيرانية، في استغلال للفشل المستمر للمجتمع الدولي في تبني موقف يرقى إلى حجم المسؤوليات الملقـاة على عاتـقه».
وجدد الائتلاف نداءه إلى المجتمع الدولي منبهاً إلى «مخاطر استمرار الموقف السلبي والغياب الكامل عن دائرة الفعل تجاه المشهد الإجرامي الذي ينفذه النظام وداعموه بحق السوريين، بما في ذلك استخدام البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والأسلحة الكيميائية (غاز الكلور)، وطالب العالم بالتوقف عن هدر الوقت، بعد فشله بشكل متكرر على مدار السنوات الماضية، وممارسته دوراً سلبياً ساهم في وصول الأمور إلى ما وصلت إليه. وانتهى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بمطالبة الدول الفاعلة أن تتحرك بسرعة وتمارس ضغوطاً حقيقية تتناسب مع حجم المأساة الجارية على الأرض.

أكثر من 100 قتيل لقوات النظام حصيلة معارك عنيفة قرب دمشق والمعارضة تثبت مواقعها
30 قتيلاً وعشرات الجرحى المدنيين بمجزرتين لمقاتلات روسية وقصف النظام
هبة محمد

هل يعرف بيبي من هي خالدة جرار؟

Posted: 04 Jan 2018 02:15 PM PST

يجب أن نسمي المولود باسمه. الفلسطينيون وحفنة الإسرائيليين الذين يقاومون الاحتلال هم معارضو النظام. هكذا يجب تسميتهم، هم منشقون يعارضون النظام الحاكم، هم معارضو النظام بالضبط مثلهم مثل من ثاروا ضد كل سلطة طاغية، وهم يستحقون الاحترام والتقدير بالضبط مثل الاحترام والتقدير الذي أظهرناه لمنشقين آخرين في التأريخ، من نلسون مانديلا وحتى أندريه سخروف، من ليخ فالنسا وحتى نتان شيرانسكي. النظام الذي ناضلوا ضده وأملوا في تغييره، لا يقل قسوة عن الديكتاتوريات التي ثار ضدها المنشقون الأكثر شهرة في التأريخ. ليس لهذا النظام أية صلة بالديمقراطية التي تتفاخر إسرائيل بها والعالم يهتف لها، كيف يمكننا ان نسميها ديمقراطية إذا كان هذا ما يجري في ساحتها الخلفية.
خالدة جرار هي معارضة للنظام. رد النظام عليها فقط يثبت إلى أية درجة يدور الحديث عن ديكتاتورية منفلتة العقال. هي عضوة في المجلس التشريعي الفلسطيني، تبلغ 54 سنة، وهي أم لبنتين، وعضوة مشرعة في المجلس التشريعي اختيرت بانتخابات ديمقراطية، يتم حبسها المرة تلو الأخرى، في العادة من دون محاكمة. جرار لم تقتل ذبابة في حياتها ولم تضر أحدا، هي نشيطة سياسية، أيضا الأنظمة الظلامية المسؤولة عن حبسها تعرف ذلك. ولكن جرار هي معارضة مثابرة، لذلك مكانها السجن، سواء بمحاكمة أو من دون محاكمة. هكذا تتصرف الديكتاتوريات التي تحارب من أجل بقائها. روسيا بوتين وتركيا اردوغان، إيران والصين وكوريا الشمالية، ترسل معارضي النظام إلى السجن. سجن جرار وضع إسرائيل إلى جانب هذه الدول، ويلونها بلون مختلف عن الذي يبدو من صورتها ـ الديمقراطية الوحيدة، ليس هناك شيء كهذا، الديمقراطية التي ترسل مشرعة إلى السجن بسبب نشاطها السياسي وتسجن مئات الأشخاص من دون محاكمة. نظام يسجن مشرعين من دون محاكمة هو نظام ديكتاتوري. حقيقة أن معظم وسائل الإعلام في إسرائيل لم تبلغ عن تمديد اعتقال جرار بستة أشهر أخرى لا يقلل خطورة الأمر. بالعكس، هذا يثبت أن وسائل الإعلام هي جزء من النظام أيضا. وعن سخروف أيضا لم يعلنوا في وسائل الإعلام السوفييتية.
النظام الذي يطلق النار على المتظاهرين هو نظام غير ديمقراطي بصورة واضحة. ومن أطلق النار أكثر من إسرائيل على المتظاهرين خلال الخمسين سنة الأخيرة؟ في روتشيلد مسموح التظاهر، في وادي عارة إطلاق النار على المتظاهرين، في النبي صالح يطلقون النار على المتظاهرين بشكل دائم. هناك قتلى ومصابون، بمن فيهم أطفال. ومثلما هي الحال في إيران فإن التقارير عن المظاهرات في المناطق في وسائل الإعلام الحرة في إسرائيل، بيقين حرة، هي مشوهة ودعائية. «الإخلال بالنظام»، «اضطرابات»، ليس هناك كلمة واحدة عن الأهداف أو السياق. ليس هناك كلمة واحدة عن إطلاق نار بربري لقناص في جيش الدفاع على رأس معوّق مبتور الساقين على كرسي متحرك، قام برفع علم شعبه أمام الجدار الذي يحبس بلاده. ليس هناك كلمة عن اعتقال جرار.
قمة الوقاحة: «إيرانيون شجعان يتدفقون إلى الشوارع. هم يسعون للحرية والعدالة والحريات الأساسية التي سلبت منهم خلال عشرات السنين». قال رئيس حكومة إسرائيل في رده على المظاهرات في إيران. كيف لم يهتز صوته عندما قال هذه الأمور؟ كيف لم تهتز يده عندما كتب هذه الأمور؟ ما الفرق بين طهران والنبي صالح؟ ما الفرق بين من يعارضون النظام في إيران وعضوة البرلمان جرار؟ هل هناك من يفسر؟ هل الفلسطينيون الذين يشاركون كل أسبوع في مسيرات احتجاج نحو الجدار أقل شجاعة من المتظاهرين الإيرانيين؟ هل هم أقل أحقية؟ وهل من يطلقون النار عليهم أقل وحشية؟ أقل ديمقراطية؟ إن النضال هو على نفس القيم، ومن أجل من أحسن نتنياهو وصفه كـ «حريات أساسية سلبت منهم خلال عشرات السنين». وممن سلبت حقوق أكثر من أبناء الشعب الفلسطيني.
الإيرانيون والفلسطينيون يريدون الحرية، البسيطة جدا والمتشابهة. قوات الأمن الإيرانية والإسرائيلية تقوم بإطلاق النار عليهم أو تسجنهم، بالقدر نفسه من السهولة والتشابه. هكذا يتصرف كل نظام ديكتاتوري مع معارضيه.

جدعون ليفي
هآرتس 4/1/2018

هل يعرف بيبي من هي خالدة جرار؟
سلوك النظام الإيراني مع المتظاهرين مطابق لسلوك إسرائيل وتعاملها مع الفلسطينيين
صحف عبرية

مشروع قانون الإعدام الإسرائيلي… الدوافع الحقيقية والعبرة من تجارب مشابهة

Posted: 04 Jan 2018 02:14 PM PST

الناصرة – «القدس العربي» : صممت حكومة إسرائيل على إقرار مشروع قانون الإعدام الإسرائيلي غير الأخلاقي والعقيم والخطير، لكن الجدل حوله في تصاعد، ولا يستبعد مراقبون ومقربون من المؤسسة الحاكمة ألا يتم استكمال تشريعه.
ويسمح القانون العسكري الإسرائيلي حاليا بفرض عقوبة الإعدام على مدان بالقتل في إطار عملية يصفها الاحتلال بأنها «إرهابية»، شريطة أن يصدر قرار الحكم عن القضاة العسكريين بالإجماع.
بينما ينص مشروع القانون الحالي، الذي يطرحه حزب «يسرائيل بيتنا»، على أنه بالإمكان فرض عقوبة الإعدام بأغلبية عادية في هيئة القضاة. كذلك ينص مشروع القانون الحالي على أنه لن يكون بالإمكان تخفيف الحكم عمن صدر ضده حكم بالإعدام.
من جهة ثانية، فإن مشروع القانون لا يلزم النيابة العسكرية بالمطالبة بفرض عقوبة الإعدام. يشار الى أنه في 1954 ألغيت عقوبة الإعدام المرافقة لجريمة القتل، وبناء عليه ألغيت كل أحكام الإعدام التي صدرت منذ عام 1948 بتحويل الإدانة من قتل متعمد إلى قتل غير متعمد، وبالتالي تخفيف العقوبة إلى السجن المؤبد.
جاء ذلك في أعقاب إعدام ضابط إسرائيلي في عام النكبة (1948) بتهمة التخابر مع دولة أجنبية، وتبين لاحقًا أن الاتهام باطل وأن المحاكمة غير عادلة.
كما صدر حكم بالإعدام على فلسطيني من جنين، في أواخر التسعينيات، في أعقاب إدانته بالمشاركة في التخطيط وتنفيذ عمليات في الداخل تم إلغاؤها لاحقا، وتخفيفها إلى عقوبات بالسجن المؤبد. وفي 31 أيار/ مايو 1962، نفذ حكم الإعدام للمرة الأولى والأخيرة في إسرائيل وذلك بحق النازي أدولف أيخمان.

الدوافع غير المعلنة

ولكن ورغم تحفظات ومعارضة الأجهزة الأمنية له يبدو أن دوافعه مرتبطة بحسابات داخلية شعبوية وانتخابية، لاسيما أن رائحة الانتخابات العامة المبكرة تزكّم الأنوف في ظل اهتزاز عرش حكومة بنيامين نتنياهو نتيجة فضائح وتحقيقات الفساد. وزير الأمن أفيغدور ليبرمان صاحب مشروع قانون الإعدام المذكور قال قبل عامين بالصوت والصورة إن القانون غير مجد ولا مكان له وبعد شهور فقط شملته دعايته الانتخابية عام 2015 بل أضافه في اتفاق الائتلاف وأول من أمس طرحه للمصادقة عليه في الكنيست بالقراءة الأولى. فما الذي تغير؟… ولماذا الآن خاصة أن الفترة الحالية لا تشهد زخما خاصة في العمليات الفلسطينية المقاومة؟… وهل هي محاولة حكومية لصرف أنظار الإسرائيليين بموضوع مشحون جدا عن فضائح الفساد؟.
كبقية زملائه في اليمين يدرك ليبرمان الذي فقد حزبه (يسرائيل بيتنا ) في الانتخابات الأخيرة ثلثي قوته أن الشارع الإسرائيلي مصاب بالكراهية الهستيرية والعمى، راجيا أن يترجم الحالة المرضية هذه لأصوات وقوة انتخابية. هذا يذكر بما قاله وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر في سياق نقد نادر لإسرائيل أنها لا تملك سياسة خارجية بل منغمسة بحسابات وسياسات داخلية.

معارضة أجهزة الأمن

هذا القانون الذي سبقته منذ عودة اليمين للحكم بقيادة نتنياهو في 2009 عشرات القوانين العنصرية والفاشية المعدة للتنكيل بالفلسطينيين في طرفي الخط الأخضر، يعكس حالة النكران للاحتلال وبلادة الإحساس والغطرسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين وهو استمرار للإعدامات الميدانية في الشوارع بحق فلسطينيين بعضهم أطفال، كما شهد الواقع منذ هبة القدس في 2015.
يعي رؤساء أجهزة الأمن الإسرائيلية عقم قانون الإعدام ولذا فهم يعارضونه على أساس من يخرج لتنفيذ عملية لا يخشى عواقبها مثلما أن الخارج من البحر لن يخشى القطرات، وعلى أساس أن تنفيذ الحكم من شأنه لعمليات خطف وأسر ثأرية وغيرها.
وقبيل التباحث به كان جهاز المخابرات العامة الإسرائيلي (الشاباك) قد قدم تقديرات إلى الحكومة الإسرائيلية حول مشروع القانون، وقال فيها إن سنه سيؤدي إلى موجة عمليات اختطاف يهود في أنحاء العالم من أجل مبادلتهم بأسرى محكومين بالإعدام.
وأوضحت صحيفة «هآرتس» أن الشاباك أجرى مداولات حول مشروع القانون، خلال الأسابيع الأخيرة، وجرى استعراض موقف هذا الجهاز أمام المستوى السياسي الإسرائيلي، مؤكدا معارضته عقوبة الإعدام.
وكرر رئيس الشاباك، نداف أرغمان، هذا الموقف أمام أعضاء لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أول من أمس. كما استذكرت «هآرتس» أن الشاباك عارض أصواتا تعالت داخل جيش الاحتلال، في عام 2011، وبينها قائد الجبهة الوسطى، الجنرال أفي مزراحي، الذي طالب بفرض عقوبة الإعدام على أمجد عواد، الذي نفذ عملية في مستوطنة «إيتمار» أسفرت عن مقتل خمسة مستوطنين.
وتجدد الجدل داخل إسرائيل حول القانون المذكور وحتى وزيرة القضاء شكيد التي صوتت لجانب مشروع القانون اعتبرت في تصريح لإذاعة الجيش أمس أنه لن يغير واقع الحال بالعلاقات مع الفلسطينيين، ملمحة أنها صوتت معه التزاما فقط بموقف الائتلاف الحاكم. في المقابل قالت شكيد إن القانون ملائم لبعض الحالات كما حصل حينما قتل ناشطون فلسطينيون عائلات كاملة من المستوطنين في الماضي.
وفي تصريحات للإذاعة العامة حمل على القانون نائب رئيس الموساد السابق ران بن باراك وقال إن القانون ليس سليما ولن يساعد في كبح جماح الفلسطينيين ولن يردعهم. معتبرا القانون «لا إنسانيا وغير يهودي» ومحاولة رخيصة لكسب نقاط في الشارع الإسرائيلي، منبها إلى أنه سيسيء لصورة إسرائيل ومن الممكن أن يستفز بابا الفاتيكان والرئيس الأمريكي وأوساط ليبرالية واسعة في العالم.
وتابع «في الولايات المتحدة هناك 38 ولاية تتبنى حكم الإعدام لكن نسبة الجريمة فيها لم تخف مقارنة مع بقية الولايات التي لا تعتمده». محذرا من أن تنفيذه من شأنه أن يؤدي لعمليات خطف يهود في البلاد والعالم وتحويل المعدومين لشهداء وقديسين يقتدى بهم فيعود كيدا مرتدا على إسرائيل».

تجربة الاستعمار البريطاني

هكذا كان حتى في فترة الاستعمار البريطاني لكن الاحتلال الإسرائيلي لا يتعلم من تجارب الماضي، فقد أعدم الإنكليز العشرات ودون رحمة خلال الثورة الفلسطينية الكبرى (1939-1936) بهدف إطفائها ضمن توصيات لجنة بيل عام 1937 التي دعت لاستخدام المزيد من القوة لحفظ الأمن والنظام». لكن السلطات البريطانية فشلت في إخماد الثورة الفلسطينية الكبرى، كما أكد الباحث محمد عقل في كتابه «سجل الإعدامات في فلسطين» الصادر قبل شهور. وحسب عقل بوشر في تنفيذ أحكام الإعدام للمرة الأولى من خلال محكمة عسكرية في إعدام الشيخ المجاهد فرحان السعدي، وهو نائب للشهيد عز الدين القسام.
ويتابع في كتابه «في اليوم التالي لاعتقال السعدي بدأت المحكمة العسكرية في حيفا النظر بتهمة حيازة السلاح مكتفية بشهادة ضابط إنكليزي فحكمت عليه بالإعدام شنقا دون سماع بقية الشهود. في 25.11.1937 صادق القائد العام للجيش في فلسطين وشرق الأردن على الحكم، وبعد يومين تم تنفيذ الحكم بالإعدام وهو صائم في سجن عكا ليكون أول شهيد يعدم وفقا لقانون الدفاع في حالات الطوارئ الانتدابية».
وكان الإعدام يتم في سجني عكا والقدس المركزي في المسكوبية فور تصديق القائد العام للجيش البريطاني في فلسطين وشرق الأردن على الحكم، وقد بلغ عدد من شنقوا خلال الثورة الكبرى ( 1939-1936) 148 شخصًا.

المشتركة : تصعيد فاشي

واعتبرت القائمة العربية المشتركة القانون تصعيدا خطيرا في القوانين والاجراءات الفاشية، التي يقودها نتنياهو وليبرمان وبينيت الذين يعبِّرون عن الدّرك السياسي والأخلاقي الذي وصلت إليه السياسة الاسرائيلية.
وتابعت في بيانها «الهدف هو التحريض الدّموي على أبناء شعبنا الفلسطيني وترخيص قانوني للقتل». وأكد رئيس «المشتركة» النائب أيمن عودة لـ «القدس العربي» أنّ المجرم الحقيقي هو الاحتلال وممارساته القمعيّة والإجراميّة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، جنود الاحتلال يقتلون الأطفال والرجال والنساء دون حسيب أو رقيب ويقومون بعمليات إعدام ميدانيّة هؤلاء هم من يجب أن يحاكموا وليس أبناء شعبنا المحتل المقهور الذي يمارس حقه برفض ومقاومة الاحتلال».
لافتا إلى أن هذا القانون جاء ليحاكم ويحاسب الضحية وتبرئة الاحتلال وسياسته ويتجاهل المشكلة الأساسية ألا وهي الاحتلال الإسرائيلي وحرمان شعب كامل من حقه بالحريّة والاستقلال، معتبرا أن التصويت على هذا القانون هو إثبات آخر على أن بوصلة ووجهة هذه الحكومة نحو الحرب ونحو ترسيخ وشرعنة الاحتلال والاستيطان.
وخلص عودة للقول سيبقى شعبنا أقوى من أي ممارسات قمعية ومن أي قانون تعسّفي فاشي وسوف ينتصر بإرادته وبإيمانه بعدالة قضيته على المحتل والجلاد ».
كما وجهت انتقادات عربية للنائبين عايدة توما وحنين زعبي لتغيبهما عن التصويت (لأسباب إنسانية كما قالتا) لاسيما أن الكل قد عرف أن موازين القوى بين المعارضة والائتلاف تتيح إمكانية إسقاط مشروع القانون بالقراءة الأولى.

مشروع قانون الإعدام الإسرائيلي… الدوافع الحقيقية والعبرة من تجارب مشابهة

وديع عواودة

السلطات المغربية تتعهد بالاستجابة لمطالب المحتجين في جرادة

Posted: 04 Jan 2018 02:14 PM PST

الرباط –« القدس العربي»: في الوقت الذي تعرف فيه مدينة جرادة احتجاجات شعبية متواصلة منذ سقوط ما بات يعرف إعلاميا «بشهيدي الفحم» اللذين قتلا غرقا في أحد آبار الفحم الحجري، المحيطة بالمدينة. وفي الوقت الذي ترفع فيه الساكنة شعارات مطالبة بضرورة خلق بديل اقتصادي للمناجم وتحقيق مطالبهم الاجتماعية، اجتمع، وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة المغربي، عزيز الرباح، مع مجموعة من المنتخبين وممثلي المجتمع المدني والأحزاب السياسية في المنطقة وذلك بتكليف من رئيس الحكومة سعد الدين العثماني.
واستقبل الرباح، قيادات حراك جرادة، للوقوف على ملفهم المطلبي الخاص بتوفير العيش الكريم وإيجاد فرص شغل. مشددا خلال هذا اللقاء الذي يعد أول لقاء لسكان جرادة بمسؤول حكومي بعد الاحتجاجات التي عرفتها المدينة، على ضرورة توفير نموذج تنموي للإقليم وقال إن هناك إمكانية إضافة محطة خامسة لتوليد الكهرباء بجرادة ومحطة شمسية ثانية بمنطقة «عين بني مطهر».
وتعهد بإعطاء الأولوية في الشغل لأبناء المنطقة بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصاح للشرب، مؤكدا استعداد وزارته لدعم الشباب الراغبين في الاشتغال ضمن مقاولات في قطاع المعادن. وذكر بأن وزارته عملت على إلغاء فوري لـ 1400 من 1700 رخصة للبحث والاستغلال في مجال المعادن كما قامت بحصر آبار الفحم التي تستغل حاليا.
وواجهت قيادات الحراك، المسؤول الحكومي، بملف مطلبي من ثمانية أوراق، يلخص مطالب الساكن التي خرجت ترفعها في شعارات على مدى الأيام الماضية، تلخصها في شعار «الشعب يريد بديلا اقتصاديا » مطالبين بتوفير العيش الكريم، من خلال فرص شغل وخدمات اجتماعية جيدة. وشدد الرباح، على أن أرباح مشرعات المعادن يجب أن تعود بالنفع على كل المواطنين. و أن الحكومة أقرت برامج لمصلحة المناطق التي تعاني من البطالة أو من نقص الماء أو في حاجة إلى المشروعات الاستثمارية.
ونوقشت خلال هذا اللقاء، سبعة محاور مختلفة من الملف مطلبي، الذي يضم أزيد من مئة نقطة. وحسب مصادر فإن النقطة الأولى تتمثل في الاعفاء من فواتير الماء والكهرباء، ما وسع الجدل بين ممثلي الحراك، والمسؤولين، ولم يتم الاتفاق عليها، تخوفا من اندلاع مشكلة وطنية، فيما تم الالتزام بتخصيص فواتير شهرية لسكان جرادة، بدل تجميعها لعدة أشهر، حيث يكون المبلغ مرتفعا.
وقررت الحكومة، من أجل الحد من الظروف القاسية التي يشتغل فيها عمال المناجم، استرجاع نحو 1400 رخصة استغلال للمناجم كانت مجمدة من قبل المستفيدين منها، وذلك بفتح طلبات عروض جديدة حول تجديد استغلالها، وستسمح للشركات الخاصة بإنجاز الأشغال الرامية إلى استخراج مواد منجمية، حيث ستكون رخصة الاستغلال صالحة لمدة 10 سنوات، بهدف تفادي مشكلات نظام الاستغلال الحالي والذي دفع مستثمرين إلى استغلال هذه الرخص دون آجال محددة ما أفضى إلى تجميدها.
وينص القانون، على معاقبة كل من يقوم باكتشاف المواد المنجمية أو البحث عنها أو استغلالها من دون رخصة عقوبة حبسية تصل إلى سنتين سجنا وبغرامة مالية. كما يعاقب بالسجن من 3 أشهر إلى سنة سجنا وبغرامة مالية كل من يقوم باستكشاف المواد المنجمية والبحث عنها واستغلالها بعد انتهاء مدة صلاحية سنده المنجمي. واعتبر رشيد الجرموني استاذ علم الاجتماع أن الاحتجاجات التي تشهدها مدينة جرادة ما هي إلا امتداد لحراك منطقة الريف والاثنين ناتجين عن العطب التنموي الذي تعرفه البلاد، وقال لـ«القدس العربي» إن هذه الاحتجاجات تؤكد هشاشة المجتمع المغربي واتساع رقعة الفقر في المناطق الهامشية وغياب المساواة الاجتماعية، لذلك أنه لا بد من تحقق أهم مطلب من المطالب التي ترفعها أهالي المنطقة والمتمثل في «بديل اقتصادي».

السلطات المغربية تتعهد بالاستجابة لمطالب المحتجين في جرادة

فاطمة الزهراء كريم الله

لبنان: مارسيل غانم حضر طوعاً وقاضي التحقيق تراجع… عون نفى الخطر على الحريات الإعلامية

Posted: 04 Jan 2018 02:14 PM PST

بيروت- « القدس العربي»: مرة جديدة يثبت الإعلام اللبناني أنه عصيّ على التدجين ورافض أي انزلاق للبنان نحو نظام بوليسي، ومرة جديدة يثبت لبنانيون كثر من مختلف التوجهات السياسية أنهم والحرية توأم. هذا ما أظهره يوم التضامن مع الإعلامي الشهير مارسيل غانم رفضاً للتعرض للحريات الإعلامية وسياسة كم الافواه حيث إحتشد رغم الامطار عدد كبير من السياسيين والإعلاميين امام قصر العدل في بعبدا الذي انتقل اليه غانم طوعاً مع وكيله النائب بطرس حرب بعد استرداد القضاء مذكرة الاحضار بالقوة بحق غانم.
ولوحظ حضور وزير الإعلام ملحم الرياشي وقياديين من حزب الكتائب بينهم النائبان سامي ونديم الجميّل وقياديين من الحزب التقدمي الاشتراكي كما حضر وزير التربية مروان حمادة والنواب بطرس حرب وشخصيات ونواب.
ويمثل غانم امام القضاء في جرم تحقير رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على خلفية حلقة تلفزيونية ظهر فيها صحافيان سعوديان تهجّما على الرئيس اللبناني، وذلك سنداً إلى المادة 384 من قانون العقوبات في جلسة عقدت برئاسة قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور الذي استمع خلالها إلى غانم في حضور وكيله النائب بطرس حرب الذي قدّم الدفوع الشكلية وأرجئت على أثرها الجلسة إلى 2 شباط/فبراير المقبل للبت بالدفوع. وكان القاضي رفض تسلم هذه الدفوع في المرة الأولى مصراً على حضور غانم.

ترهيب المسؤولين

وصدر عن المكتب الإعلامي للنائب بطرس حرب بيان جاء في بعض سطوره «يهمنا التأكيد أن معركتنا الحقيقية لا ترمي فقط إلى تبرئة غانم، بل تتجاوزها إلى حماية حرية إبداء الرأي، وصون النظام الديمقراطي القائم على الحريات، ومنع السلطة من ترهيب المسؤولين السياسيين والإعلاميين والمواطنين باستدعاءات ومذكرات شبيهة بتلك التي تصدر في الأنظمة الدكتاتورية القمعية».
ولفت إلى «أن معركتنا، ومعركة مارسيل غانم، ليست موجهة ضد القضاء، الذي يبقى بنظرنا الحامي الأمين لحقوق المواطنين وحرياتهم، بل على العكس من ذلك، هي معركة لحماية القضاء وتحصينه وصونه من سطوة السلطة وهيمنتها».
وشكر مارسيل غانم كل شخص أتى إلى قصر العدل ومشدداً على «ان المعركة مستمرة ولا مساومة أو تهاون أمام معركة الحريات في لبنان». وقال: «لن نفرط بدماء الأحرار الذين استشهدوا في سبيل الحرية».
وأعلن وزير الإعلام ملحم الرياشي انه «وقف على جانب مارسيل غانم منذ ان بدأت هذه القضية خصوصاً وأن لا علاقة له بكل ما رُكّب في هذه القضية». واضاف «الموضوع لن يشكّل مدخلاً لاي قمع ولن نقبل بهذا الامر، والنقاش الأساسي اليوم هو حماية الحرية في لبنان».
وقال النائب سامي الجميل: «ما يحدث هو رسالة لجميع الصحافيين والإعلاميين بأن أي كلام خارج «الصحن» سيتم جرّ صاحبه إلى القضاء والرسالة وصلت «. وقال وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة: «حين تريد السلطة تسييس القضاء فهي خاسرة ونحن على ثقة بالقضاء وأستغرب غياب نقيبي المحررين الياس عون والصحافة عوني الكعكي». واعتبر النائب نبيل دو فريج «ان استجواب مارسيل غانم من أجل حلقة تلفزيونية هو غلطة كبيرة».
وشدد النائب غازي العريضي على « أن التنوع والحرية متلازمان وسببان أساسيان لوجود هذا الوطن»، مؤكداً « ان LBCI هي المؤسسة اللبنانية للحرية».وقال: «شاهدت حلقة «كلام الناس» ولم أجد أي مبرر لاستدعاء مارسيل أو استجوابه»، داعياً « إلى تطبيق عادل من دون أي استنساب للقانون». وقال الوزير السابق روني عريجي «إن الحرية بالمطلق هي من المبررات الجوهرية لوجود لبنان، وواجبنا التصدي لكل محاولة لكمّ الافواه التي تحارب حرية التعبير».
وشارك رئيس مجلس ادارة قناة « NBN» قاسم سويد ممثلاً حركة « أمل» في الوقفة التضامنية واكد « ضرورة عدم المس بالحريات الإعلامية تحت اي عناوين او حجج»، مطالباً « بعدم تسييس القضاء واستخدامه كفزاعة لكم الافواه وترهيب الإعلاميين»، مشيراً إلى « ان حركة «امل» ضد الفوضى الإعلامية وان الإعلام يجب ان يعمل تحت سقف القانون شرط ان يتعامل كل الإعلام بميزان واحد بعيداً من الاستنسابية والانتقائية».

موقف عون

تزامناً ، شدد رئيس الجمهورية ميشال عون في مستهل جلسة مجلس الوزراء التي أقرّت مبلغ 50 مليار ليرة للانتخابات النيابية أن «ليس هناك أي مؤسسة اعلامية مستهدفة حتى يقال أن الحريات الإعلامية في خطر. وكل ما في الأمر أن القضاء تحرّك للتحقيق في قضية معينة ولا يتعدى الأمر ذلك.» وأكد على احترام القضاء الذي بإمكانه استجواب أي كان كشاهد. وقال:» أنا حريص على موضوع الحريات بقدر حرصي على تطبيق القانون.»
وأكد رئيس مجلس الوزراء الرئيس سعد الحريري « أن رئيس الجمهورية هو الأكثر حرصاً على الحريات الإعلامية وعلى احترام الجميع للقضاء»، مبدياً بدوره الحرص على هذه الحريات. اما وزير العدل سليم جريصاتي فغرّد بعد جلسة الاستماع لغانم قائلاً: «انتصر القانون في ظل قضاء حيادي ومستقل وانتصر الإعلام الحر بامتثاله للقانون والقضاء. اثبتت التجربة مجدداً ان الاستغلال السياسي لا يفيد عندما يتعلق الامر بالحريات العامة التي هي بحمى القانون والقضاء وحدهما».

لبنان: مارسيل غانم حضر طوعاً وقاضي التحقيق تراجع… عون نفى الخطر على الحريات الإعلامية
يوم تضامني حاشد مع الإعلام رفضاً لأي انزلاق نحو نظام بوليسي
سعد الياس

العثماني ينفي وجود مشروع حكومي بإلغاء مجانية التعليم

Posted: 04 Jan 2018 02:14 PM PST

الرباط –« القدس العربي»: قال سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية ردا على ما أثير عن مشروع حكومي لإلغاء مجانية التعليم العمومي وفرض رسوم التسجيل إن «مشروع القانون المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي لا يتعلق بالتراجع عن مجانية التعليم، بل برسوم التسجيل التي ستفرض على الأسر الميسورة، وسنبقي الإعفاء بالنسبة للطبقات الفقيرة أو الهشة أو المتوسطة».
وأوضح رئيس الحكومة صباح أمس الخميس في اجتماع حكومي أنه ستتم الإشارة بوضوح إلى هذا التدقيق في نص المشروع «لأن هدفنا هو تحقيق تكافؤ الفرص، علما أن تطبيقه سيستند إلى نص تنظيمي سيخضع لدراسات وحوار، وسنتواصل مع المواطنات والمواطنين، ونبلغ الرأي العام مضامين مشروع القانون الإطار، وفق خطة تواصلية، وذلك بمجرد المصادقة على النص النهائي في مجلس وزاري، وبعد إحالته على البرلمان قصد عرضه للنقاش والمصادقة عليه من طرف ممثلي الأمة».
واعتبر العثماني أن عرض مشروع القانون الإطار الخاص في التربية والتكوين والبحث العلمي في المجلس الحكومي، «يعد من المشروعات التي طال انتظارها»، مبديا ارتياحه لكون أول مرة سيوفر بلدنا على قانون إطار في هذا المجال، وهو مشروع، يقول«يتضمن عددا من الأمور المهمة والأساسية، مادام أنه بني على حوار بين المجلس الأعلى للتعليم، الذي قام بجهد كبير مشكور عليه، ومختلف القوى الوطنية من أحزاب سياسية وخبراء ونقابات ومجتمع مدني، كلهم شاركوا في إعداد الرؤية».
وأشار رئيس الحكومة إلى أن مشروع قانون الإطار الحالي يتضمن ما جاء في الرؤية التي سبق أن حازت على توافق من قبل الحكومة من خلال ممثليها في المجلس الأعلى للتعليم التي كان لها دور في صياغتها.

العثماني ينفي وجود مشروع حكومي بإلغاء مجانية التعليم

صورة داليا جنبلاط مع صديقتها تثير جدلاً وتطلق المخيّلة

Posted: 04 Jan 2018 02:13 PM PST

بيروت- «القدس العربي» : أثارت صورة نشرتها داليا جنبلاط ابنة رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط عبر حسابها الخاص على «انستغرام»، جدلاً واسعاً واهتماماً كبيراً عن صحة زواجها من فتاة أخرى بعدما أظهرتها الصورة مع الشابة تالا مرتضى. وما عزّز هذا الاعتقاد هو التعليق على الصورة باللغة الانكليزية My superstar wifey, to have you in my life is a privilege ™️ Side by side until we're old & brittle baby ما معناه بالعربية: «مع زوجتي، ان تكوني في حياتي امتياز لي. جنباً الى جنب حتى نشيخ حبيبتي «.
وبعدما أحدثته صورة ابنة الزعيم الدرزي من علامات استفهام ومن تداول للصورة بطريقة سلبية على بعض المواقع الالكترونية ردّت داليا جنبلاط قائلة «صورة بريئة مع اقرب صديقة لي منذ الطفولة… والى هذا الحد تصل مخيلة بعض الناس ؟».
ورد نجل النائب وليد جنبلاط، تيمور جنبلاط عبر حسابه على تويتر، تعليقاً على موضوع صورة شقيقته داليا جنبلاط مع صديقتها، قائلاً «اليوم وقفنا تضامناً مع حرية الاعلام والتعبير ولا نقاش في الحريات العامة، ولكن في لبنان والذي لطالما شكّل الاعلام المهني والحر جزءاً لا يتجزأ من ثروته الفكرية ومنارةً مضيئة في عالمنا العربي، نتأسف للهفوات المتسرعة تغطيةً لأخبار لا تمت للحقيقة بصلة، فقط للحصول على نسبة متابعة اكبر» وأضاف في تغريدة أخرى «بعض التحقيق الموضوعي في أي ملف كان، يساهم في تبيان الحقائق. اعتقد، وكوني من متدرجي النهار، ان تلك هي أسس الصحافة والإعلام التي تليق بمهنة سقط لها شهداء منذ مئة عام ولَم ترضخ»، مرفقا التغريدة بهاشتاغ #الصحافة_مسؤولية.

صورة داليا جنبلاط مع صديقتها تثير جدلاً وتطلق المخيّلة
كتبت تحتها «مع زوجتي جنباً الى جنب حتى نشيخ حبيبتي»
سعد الياس

الفلسطينيون يعتبرون المصادقة بالقراءة الأولى على مشروع قانون إعدام منفذي العمليات جريمة عنصرية

Posted: 04 Jan 2018 02:13 PM PST

رام الله – «القدس العربي»: وصف نادي الأسير الفلسطيني مصادقة الكنيست «البرلمان» الإسرائيلي على مشروع قانون إعدام منفّذي العمليات الفدائية من الأسرى الفلسطينيين بالقراءة التمهيدية، جريمة جديدة ترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي بتشريع قوانين للحط بالكرامة والحرّية الإنسانية المتعلقة بالفلسطينيين.
وعقب النادي على مصادقة «الكنيست» على هذا المشروع، الذي كان قد تقدم به رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه أفيغدور ليبرمان، ويجعل من الممكن إنزال عقوبة الإعدام بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وحدهم، دون أن يمس بأي شكل من الأشكال بالسّجناء الإسرائيليين.
وقال قدورة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني إنه «في الوقت الذي تتجه فيه غالبية دول العالم نحو إلغاء عقوبة الإعدام بحق السجناء الجنائيين، فإن دولة الاحتلال تلجأ إلى ابتكار أساليب فاشية جديدة لفرض أقسى العقوبات على أسرى الحرب الفلسطينيّين.»
وكان فارس قد دعا الحركة الوطنية بكافة تشكيلاتها وعلى رأسها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وقادة الفصائل، إلى اتخاذ قرار بالعصيان المدني الشامل لمواجهة سياسات الاحتلال والتصدي لمخططاته، لافتاً إلى أن أولى خطوات المواجهة يجب أن تكون مقاطعة محاكم الاحتلال العسكرية.
وقال وزير العدل في حكومة الوفاق الوطني علي أبو دياك، إن «مصادقة الكنيست الإسرائيلية بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون إعدام الفلسطينيين يدخل في إطار إرهاب الدولة وجرائم الحرب وجرائم العدوان والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها اسرائيل بحق أبناء شعبنا»، مؤكدا أن «دولة الاحتلال تمارس الإرهاب المنظم ضد شعبنا بكافة سلطاتها التشريعية والقضائية والتنفيذية».
وأشار إلى أن إسرائيل «تستغل إعلان الرئيس دونالد ترامب الذي يعتبر بحد ذاته انتهاكا لقواعد الشرعية الدولية وتسخيره كمظلة لتبرير جرائمها العنصرية واحتلالها للأرض وعدوانها على الشعب وانتهاكها للقوانين والمواثيق والاتفاقيات الدولية، وتدفع باتجاه تصعيد الوضع على الأرض وتحاول شرعنة نهج الإعدامات الميدانية وإيجاد الغطاء القانوني لجرائم القتل التي أدينت بها وما زالت ترتكبها ضد شعبنا ومناضلينا الذين يمارسون حقهم المشروع الذي أقرته الشرعية الدولية في مقاومة الاحتلال والتصدي لجرائمه البشعة».
ووجه الدعوة لمنظمة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان ودول العالم الحر، لتجريم الاحتلال والاستيطان ووضع حد لعدوان وجرائم الاحتلال وتشريعاته العنصرية التي تنتهك كافة قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني والشرعية الدولية.
كما دعا المجتمع الدولي ودول العالم الحر والمحكمة الجنائية الدولية، لمحاكمة إسرائيل على جرائمها العنصرية الخطرة التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية. وأكد «حق الشعب الفلسطيني في النضال بكافة الوسائل التي أقرتها الشرعية الدولية للخلاص من الاحتلال والحصول على حقنا في الحرية والاستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
وأدانت وزارة الخارجية مصادقة الكنيست واعتبرته امتداداً لتصعيد سلطات الاحتلال من إجراءاتها التعسفية ضد الفلسطينيين، وانتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي والمواثيق والبروتوكولات والعهود الدولية الخاصة بمبادىء حقوق الإنسان، وتعتبره جزءاً من حملة سن القوانين والتشريعات العنصرية التي من شأنها تعميق سيطرة اليمين واليمين المتطرف والمستوطنين على مفاصل الحكم في اسرائيل، وتعميقاً لنظام فصل عنصري بغيض تواصل سلطات الاحتلال التأسيس له وتوسيعه في الأرض الفلسطينية المحتلة، في استهداف صريح وواضح للأرض الفلسطينية وللوجود الوطني والإنساني في فلسطين.
وحملت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة والمباشرة عن مثل هذا القانون في حال إقراره بشكل نهائي وتداعياته وأبعاده الخطيرة على ساحة الصراع، وتؤكد في الوقت ذاته أن مشروع هذا القانون وغيره من قوانين الضم والتوسع العنصرية، أسقطت القناع عن الوجه البشع والحقيقي لاسرائيل كدولة احتلال، وكشفت زيف ادعاءاتها حول ديمقراطيتها المزعومة.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظماتها المختصة بسرعة التحرك للحيلولة دون إقرار هذا القانون الوحشي وغير الإنساني، الذي يمس بشكل عنيف وإرهابي الحقوق الأساسية للإنسان والمواطن التي كفلتها الشرائع السماوية والأرضية.

الفلسطينيون يعتبرون المصادقة بالقراءة الأولى على مشروع قانون إعدام منفذي العمليات جريمة عنصرية

اعتراض سني وكردي على موازنة العراق لعام 2018

Posted: 04 Jan 2018 02:13 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»:ثلاث عقبات رئيسية تعترض عملية تمرير مشروع قانون الموازنة المالية للدولة العراقية لعام 2018، وفيما لم تجر الحكومة الاتحادية تعديلات على البنود «المختلف عليها»، فإن الخلافات تُنذر بأن يشهد البرلمان «مقاطعة» حضور الجلسات لعدد من النواب من مختلف الكتل السياسية.

بوادر الخلافات

بوادر الخلاف بدأت باعتراض النواب الأكراد على تخفيض حصة إقليم كردستان العراق في مشروع قانون الموازنة من 17٪ إلى 12.67٪، في وقت يشهد الإقليم أزمة مالية خانقة ألقت بظلالها على الموظفين في كردستان. النائبة عن الاتحاد الوطني الكردساني ريزان شيخ دلير، قالت إن الكتل الكردستانية ترفض نسبة 12٪ المقررة لاقليم كردستان من مشروع قانون موازنة 2018.
ونقل موقع الاتحاد الوطني عنها، تأكيدها بأن الكتل الكردستانية تصر على مطالبها داخل مجلس النواب، مضيفة: «ليست الكتل الكردستانية وحدها متحفظة على مشروع الموازنة الاتحادية، بل حتى كتل تحالف القوى والتحالف الوطني على مشروع القانون».
وعلى الرغم من اعتراض الأحزاب الكردية على الموازنة، غير إن الشيخ دلير استبعدت انسحاب الكتل الكردستانية من العملية السياسية، عازية السبب إلى أن «الانسحاب يزيد من المشكلات العالقة ولا يؤدي إلى حلها». ودعت، النائبة، الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان، إلى «التوصل لاتفاق لأجل حل المشكلات العالقة، وخصوصا ما يخص موازنة عام 2018 ومشكلة رواتب الموظفين في اقليم كردستان».

أسوأ موازنة في تاريخ العراق

كذلك، وصف اتحاد القوى، الممثل السياسي للمكون السني، مشروع قانون موازنة 2018 بأنه «الأسوأ» في تاريخ العراق.
وبينت النائبة عن الاتحاد، نورا البجاري في حديث لـ«القدس العربي»، أن «موازنة عام 2018، تشغيلية فقط، ولا تتضمن أي درجات وظيفية أو تخصيصات مالية للمحافظات المتضررة من تنظيم الدولة الإسلامية».
وأضافت: «كانت لدينا في تحالف القوى الوطنية، نحو 11 ملاحظة على مشروع قانون موازنة 2018، تتضمن مستحقات محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، رفعت جميعها ودونت، وأرسلت إلى مجلس الوزراء ورئيس مجلس الوزراء، لكن هذه الملاحظات لم يتم الأخذ بها».
وحسب البجاري، فإن الاعتراض على الموازنة لا يتعلق بالقوى السياسية السنية فقط، بل إن إقليم كردستان لديه ملاحظات أيضاً على النسبة المحددة له، فضلاً عن ملاحظات المحافظات الجنوبية المنتجة للنفط».
وأكدت أن نواب اتحاد القوى «لن يصوتوا لصالح الموازنة في البرلمان، ما لم تكون هناك إعادة نظر بالقانون، خصوصا بما يتعلق بالمحافظات المتضررة»، موضحة أن «هذه المحافظات لم تشهد درجات وظيفية منذ عدة سنوات، كما لا توجد مبالغ مخصصة لإعادة إعمارها».
وأعربت عن استغرابها من طرح الموازنة «وثلاث محافظات منكوبة، خصوصا نينوى التي تبلغ نسبة الدمار فيها 90٪، ونرى بأنها لا تتضمن تعويضات للمتضررين، ولا درجات وضيفية أو أي مستحقات مالية».
وطالبت النائبة، الحكومة الاتحادية بـ«إعطاء حقوق هذه المحافظات سواء من المنح أو القروض الدولية، أو من خلال إعادة بنود بعض أبواب الموازنة، بكون إن مبالغ الموازنة وضعت لخدمة المواطن وليس الحكومة».
وتوقعت أن تكون الموازنة للعام المقبل «أسوأ موازنة في تاريخ العراق».

مطالب المحافظات المنتجة للنفط

ولم تقتصر الاعتراضات على مشروع قانون موازنة 2018، على السنّة والأكراد، بل تعدت ذلك إلى النواب «الشيعة» لا سيما في المحافظات المنتجة للنفط، وأبرزها البصرة.
النائب عن التحالف الوطني توفيق الكعبي، وهو عن محافظة البصرة، قال لـ«القدس العربي»، «نحن كنواب عن المحافظة قررنا عدم التصويت على الموازنة، كما لن نحظر أي جلسة تتضمن مناقشة مشروع القانون، في حال عدم إدراج حقوق البصرة من البترودولار»، مبيناً أن «محافظة البصرة تعد الشريان الاقتصادي الرئيس للعراق وللموازنة».
واجتمعت هيئة رئاسة مجلس النواب، أمس الأول، مع رؤساء الكتل السياسية لبحث مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2018، والاستماع لآراء الكتل المعترضة على مشروع القانون.
وأضاف: «طلبت خلال الاجتماع أن تتم مناقشة هذا الأمر (تخصيص مبالغ في الموازنة للمحافظات المنتجة للنفط) مع رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، حتى لا يتم الطعن بفقرة البترودولار من قبل الحكومة في حال تم إدراجها من قبل البرلمان». وطبقاً للمصدر، فإن هناك «ثلاث نقاط خلافية بشأن الموازنة، الأولى تتعلق بالمحافظات المنتجة للنفط، والثانية تتضمن اعتراض المحافظات الثلاث بشأن عدم تخصيص مبالغ مالية لإعمارها، فضلا عن الأكراد المعترضين على تقليل حصتهم في الموازنة».
وكشف النائب عن محافظة البصرة عن قرار البرلمان تشكيل لجنة لبحث الموازنة مع رئيس الوزراء ومناقشة فقراتها.

اعتراض سني وكردي على موازنة العراق لعام 2018
«اتحاد القوى» اعتبرها «الأسوأ» في تاريخ البلاد
مشرق ريسان

أهالي أسرى غزة يطالبون بتدخل دولي للجم إسرائيل وقيادة الفصائل تحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقلين

Posted: 04 Jan 2018 02:13 PM PST

غزة ـ «القدس العربي»: عبر أهالي أسرى قطاع غزة بسخط كبير عن رفضهم للقانون الجديد الذي أقره الكنسيت الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية، ويقضي بتشريع «إعدام الأسرى». وأمام مقر المندوب السامي لحقوق الإنسان تجمع أهالي أسرى قطاع غزة ومتضامنون ونشطاء بدعوة من جمعية «واعد» للأسرى والمحررين، ورفعوا لافتات تندد بالتشريع الإسرائيلي الجديد، وطالبوا بتدخل دولي لإلزام سلطات الاحتلال بالتقيد بالمعايير والقوانين الدولية، الخاصة بالأسرى، في ظل ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون من مضايقات وحملات قمع إسرائيلية وإهمال طبي متعمد، أودى بحياة العشرات منهم. جاء ذلك احتجاجا على إقرار الكنيست الإسرائيلي أول من أمس بالقراءة التمهيدية لما يعرف بقانون «إعدام الأسرى»، الذي يقضي بفرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين أدينوا في محاكم الاحتلال العسكرية بقتل إسرائيليين.
ونددت لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة بالقانون الذي وصفته بـ «العنصري»، وقالت في بيان لها «إن القوانين العنصرية الإسرائيلية التي تولد يوميا لن تخدم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ولا وزير جيشه افيغدور ليبرمان ووزير القضاء ايليت شكيد وغيرهم من قادة الاحتلال، في تسويق روايته أمام العالم بأنهم الضحية»، مشددة على أن المقاومة «هي حق مشروع للشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال وكفلتها كل الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية». وحذرت من قيام الاحتلال الإسرائيلي بـ «ارتكاب جرائم بحق الأسرى الفلسطينيين تحت الذرائع والحجج الإسرائيلية العنصرية الكاذبة»، محملة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى الفلسطينيين.
كذلك حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول من خلال «التصعيد الميداني وممارساته الإجرامية بحق شعبنا والتسريع من إقرار قوانينه العنصرية، فرض واقع احتلالي جديد على الأرض»، وذلك بهدف تنفيذ «مخططات  التصفية» للقضية الفلسطينية، تتقاطع وتنسجم مع الرؤية الأمريكية. وأكدت في بيان صحافي أن مناقشة الكنيست الإسرائيلي قانون «إعدام الأسرى»، وموافقته عليه بالقراءة التمهيدية، هو «جريمة ممنهجة تنسجم مع الطابع العنصري الفاشي للاحتلال»، وأكدت أن «هذه الجريمة لن ترهب شعبنا ولا أسرانا البواسل». وأشارت الى أن «سياسة الإهمال الطبي» التي ينتهجها الاحتلال بحق الأسيرات والأسرى في السجون تعد منافية لمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، مشيرة إلى أنها «لا تقل خطورة عن قانون «إعدام الأسرى» وتندرج في سياق سياسة «الإعدام البطيء»
وأكدت أن الاحتلال منذ بداية احتلاله «ارتكب جريمة الإعدام فعلاً بحق أكثر من 200 أسير فلسطيني في سجونه، سواء في غرف التعذيب والتحقيق، أو بإطلاق النار المباشر أو بتركهم فريسة لسياسة الإهمال الطبي»، وضربت أمثلة على ذلك الشهداء إبراهيم الراعي، وعمر القاسم، وراسم حلاوة، وعرفات جرادات، ومصطفى العكاوي.
وشددت الجبهة على أن من صمدوا في مواجهة هذه الجريمة الإسرائيلية ودفعوا أرواحهم رخيصة من أجل الوطن، «سيظلون منارات مضيئة للحركة الوطنية ورموزاً للثورة وعناوين للتحدي»، داعيةً إلى ضرورة مواجهة ومجابهة هذا القرار من خلال «الضغط الشعبي والوطني». وطالبت القيادة الفلسطينية بالتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية لإدانة هذا القرار «وكل جرائم الاحتلال بحق شعبنا وخصوصاً بحق الأسيرات والأسرى في سجون الاحتلال».
وفي سياق متصل طالب مركز الأسرى للدراسات المؤسسات الحقوقية والإنسانية، بمتابعة أحوال الأسرى في السجون بسبب انتشار الأمراض وخاصة الانفلونزا، واحتياجهم للأغطية والأحذية والملابس الشتوية، بسبب انخفاض درجات الحرارة وبدء المنخفض الجوي والبرد الشديد في صحراء النقب وسجون الشمال. وحذر مدير المركز الدكتور رأفت حمدونة من انعكاس المنخفض على صحة الأسرى في كل السجون والمعتقلات نتيجة نقص الاحتياجات الشتوية، ورفض إدارة مصلحة السجون ومعتقلات الاحتلال تزويدهم بوسائل التدفئة والاحتياجات. ودعا اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكافة المنظمات الدولية والإنسانية للشروع فورا في توفير ما يلزم للأسرى من مستلزمات شتوية تساعدهم في مواجهة المنخفض الجوي.

أهالي أسرى غزة يطالبون بتدخل دولي للجم إسرائيل وقيادة الفصائل تحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقلين

دفاع معتقلي حراك الريف في المغرب يؤكد أن الزفزافي في حالة صحية مقلقة

Posted: 04 Jan 2018 02:12 PM PST

الرباط – « القدس العربي» : أكد دفاع معتقلي حراك الريف أن قائد الحراك، ناصر الزفزافي، يعيش وضعا صحيا مقلقا داخل زنزانته في سجن عكاشة في الدار البيضاء، وهو ما يتطلب تدخلا عاجلا لإنقاذ حياته، بعد إضراب عن الطعام يخوضه رفقة مجموعة من معتقلي الحراك.
ونقل موقع اليوم 24 عن دفاع المعتقلين أن آخر زيارة للزفزافي كشفت عن معاناته من جراء خوضه لمعركة الأمعاء الفارغة، مؤكدا أنه فقد 10 كيلغرامات من وزنه، إضافة إلى متاعب على مستوى نسبة الملح والسكر، وخفقان القلب.
وتخلف الزفزافي يوم الثلاثاء الماضي عن حضور أطوار محاكمته لأول مرة منذ انطلاق فصول المحاكمة، غير أن تدخل عناصر الدفاع وإقناعه بالحضور للمحكمة، جعله يطلب منه إخبار المحكمة بعدم قدرته على مواصلة الجلسة لتدهور وضعه الصحي.
وتنفي مؤسسة السجون في المغرب استمرار معتقلي الحراك في الدار البيضاء بالإضراب عن الطعام ووجهت في بلاغ لها اتهامات لدفاع معتقلي حراك الريف بالكذب والبهتان بخصوص أوضاع المعتقلين، وتحريض أحد المعتقلين على التظاهر بالإغماء، وقال المحامي محمد أغناج عضو هيئة الدفاع، بلاغ مندوبية السجون محاولة «لصرف الانتباه عن حقيقة الأوضاع الكارثية التي يعيشها المعتقلون في سجن عكاشة».
واعتبر أغناج أن التهم التي جاءت في البلاغ «غير عادية وغير مقبولة، إلا أنها ليست الأولى من نوعها فمنذ بداية هذه المعركة والإدارة تهاجم هيئة الدفاع» وأضاف «عوض أن ترد إدارة السجون على ما أثير حول وضعية المعتقلين وإضرابهم عن الطعام وأسبابه، تطرقت في بلاغها إلى حادثة حتى وإن افترضنا صحتها (تحريض محامي السجين على التظاهر بالإغماء) فإن مندوبية السجون لا علاقة لها بها، لأنها جرت في قاعة المحكمة ومعروف أن ما يجري في قاعة المحكمة يكون تحت سلطة رئيس المحكمة».
وقال عضو هيئة الدفاع «من الواضح أن الارتباك الذي حصل لإدارة السجون بعد ضغط الدفاع والمعتقلين لتحسين وضعيتهم داخل سجن عكاشة، وكان سبباً في زيارة المجلس الوطني لحقوق الإنسان والنيابة العامة لتفقد المعتقلين ووضعيتهم، دفع مندوبية السجون للقيام بهذا التصعيد».
ونقل موقع الأول عن أغناج أن «ما ذكره البلاغ حول فك 39 معتقلا للإضراب عن الطعام تم تكذيبه في الجلسة من قبل المعتقلين لأنفسهم، حين تقدم المعتقل نبيل أحمجيق برسالة قدمها إلى رئيس المحكمة وعبره إلى هيئة الدفاع وممثل النيابة العامة موقعة من قبل جميع المعتقلين يشرحون فيها ما اعتبروه تدليسا من قبل إدارة السجن».
وطالبت منظمة العفو الدولية (امنستي) بالإفراج الفوري من دون قيد أو شرط على قائد احتجاجات حراك الريف ناصر الزفزافي والصحافي حميد المهداوي، وجميع المعتقلين الآخرين الذين اعتقلوا على خلفية احتجاجات الحسيمة وضواحيها، وقالت إن النشطاء اعتقلوا بسبب «ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية».
وأطلقت منظمة العفو الدُّولية حملة دولية للمطالبة بإطلاق سراح قائد احتجاجات الريف ناصر الزفزافي، وكذلك الصحافي حميد المهداوي، وجميع المعتقلين الآخرين الذين اعتقلوا بسبب احتجاجات الريف. وقالت هبة مرايف مديرة قسم البحوث بشمال أفريقيا في منظمة العفو الدُّولية، إن «الحملة القمعية التي شنت ضد محتجي الريف في الأشهر الأخيرة لم تتوقف، ويتعين على السلطات إخلاء سبيل ناصر الزفزافي والآخرين الذين اعتقلوا معه لاحتجاجهم السلمي، أو بسبب تغطيتهم التظاهرات على شبكة الإنترنت لأنهم سجناء رأي.
وأصدرت منظمة العفو الدُّولية في وقت سابق تقريرا خاصا في حراك الريف، قالت فيه إن» قوات الأمن المغربية اعتقلت منذ أيار/ مايو الماضي مئات المحتجين، بمن فيهم أطفال وعدة صحافيين، بسبب احتجاجات سلمية في مدينة الحسيمة والمناطق المجاورة لها، مشيرة إلى أن عدد من يقبعون وراء القضبان حالياً يصل إلى 410 أشخاص، اعتقل بعضهم من بيوتهم، كما أدين عديدون وصدرت بحق بعضهم أحكام قاسية في السجن وصلت إلى 20 عاماً، بينما جرى توقيف آخرين بينهم قاصرون لفترات وصلت إلى ستة أشهر تمهيداً لمحاكمتهم».
ودعت «مبادرة الحراك الشعبي في الدارالبيضاء»، إلى تنظيم وقفة احتجاجية تضامنية مع «الحراك الشعبي»، يوم بعد غد الأحد كخطوة تصعيدية للاحتجاج نتيجة للمستجدات المرتبطة بتطورات الحراك الشعبي في الريف، خاصة مسلسل محاكمة معتقليه في محكمة الاستئناف في مدينة الدارالبيضاء، وأوضاع المعتقلين وانخراطهم في الإضراب عن الطعام، احتجاجا على المضايقات التي يتعرضون لها داخل سجن عكاشة، والخروقات التي طالت أطوار المحاكمة».
وأعلنت المبادرة نيتها إصدار بيان تضامني مع الحراك الشعبي في مدينة جرادة وبوعرفة وبني مطهر وزاكورة وغيرها من المناطق التي تشهد حركات احتجاجية، إضافة إلى مطالبتها بالحرية غير المشروطة للمعتقلين جميعهم.

دفاع معتقلي حراك الريف في المغرب يؤكد أن الزفزافي في حالة صحية مقلقة

محمود معروف

ارتدادات ما يجري في إيران على الساحة السورية

Posted: 04 Jan 2018 02:12 PM PST

حلب – «القدس العربي»: في الوقت الذي انشغل فيه كثيرون بالحديث عن احتمالية تصاعد دائرة الاحتجاجات الشعبية الإيرانية التي بدأت الخميس الماضي، وتحولها إلى بداية ثورة ضد النظام الإيراني، ينتظر مراقبون أن تطرأ تغيرات متسارعة في السياسة الخارجية الإيرانية وتحديداً في الملف السوري.وتمسك إيران بشكل كبير بمفاصل في الملف العسكري في سوريا، بفعل تواجد قواتها وميليشيات موالية لها من لبنان وأفغانستان والعراق وباكستان على كامل الرقعة الجغرافية السورية.
فهل من السابق لأوانه الحديث عن ارتدادات محتملة للاحتجاجات الإيرانية على الملف السوري؟
يجزم القيادي في جماعة الإخوان في سوريا زهير سالم، بأن تأثير ما يجري في إيران سيشمل المنطقة برمتها والداخل الإيراني، وليس على الملف السوري بشكل خاص. ورأى خلال حديثه لـ»القدس العربي»، أنه «حتى إذا نجح الحراك الإيراني فإن رسالته القوية ستصل إلى حكومة طهران، الرسالة التي تؤكد أن الشعب الإيراني رافض وبشكل قاطع لما يسمى بالانتصارات في سوريا». وقال سالم، إن الشعار الذي رفعه المتظاهرون الرافضون للتدخل في سوريا كان صادماً لمن يعتقد أنه كان ينفذ مشروع هيمنة لهذا الشعب، وأضاف «لقد قال الشعب الإيراني بأنه لا يريد هذه الانتصارات».

تغيير إيراني؟

وردا على هذا السؤال، رد سالم «هذا مرتبط بكيفية تعامل النظام الإيراني مع الاحتجاجات»، طارحاً أسئلة عدة «هل سيتعامل نظام الولي الفقيه مثلما تعامل الأسد مع المظاهرات، وهل سيوزع التهم جزافاً، وهل سيتحدث عن مؤامرة، أم سيكون أعقل قليلاً».
وأضاف من لندن «إذا كان النظام عقلانياً، فما من شك بأنها ستنفذ مطالب الشارع الإيراني الذي يطالب بترك الشأن السوري». وفي هذا الصدد اتهم سالم النظام الإيراني، بجر الشعب الإيراني إلى عداوة الشعوب المجاورة، معتبرا أن النظام الإيراني «مثل ذلك الذي سمم البحيرة التي يسبح فيها»، موضحاً أن إيران لا يمكن أن تنفك عن جوارها. واستطرد قائلا «كل ذلك هو رسالة لنظام الولي الفقيه، وإذا اختار المضي في عنجهيته فإن المنطقة مقبلة على تغييرات كبيرة». وفي الشأن ذاته، اعتبر سالم أن على الطرف العربي أن يبادر حتى يلغي الانقسام الطائفي «الشاقولي» الذي سعى إليه نظام الولي الفقيه، حيث يجب تدارك هذا الموقف الخطير من قبل العقلاء من الجانبين العربي والإيراني.

تضامن سوري مع الحراك الإيراني

بدوره لفت الكاتب الصحافي اللبناني علي الأمين إلى التضامن الشعبي السوري الذي أبدته المعارضة مع المتظاهرين الإيرانيين، وقال «تكمن أهمية هذا التضامن في أن الشعب السوري عرف كيف يفصل ما بين النظام الإيراني والشعب الإيراني». وأضاف في تصريح لـ»القدس العربي»، أنه «كما يعاني الشعب السوري من النظام الإيراني فإن الشعب الإيراني يعاني الأمر ذاته، وهذا يضع الصورة في مكانها الصحيح، أي كسر الكثير من الحديث عن حروب طائفية». وقال الأمين، إذاً نحن أمام اعتبار جديد، نحن أمام أنظمة ديكتاتورية مقابل شعوب تحارب لنيل حريتها.
وفي الشأن ذاته اعتبر أن على المعارضة التواصل أكثر والتفاعل مع الشعب الإيراني الذي خرج يجوب الشوارع متظاهرا، لأن التواصل اليوم أكثر سهولة، على حد تقديره. وأوضح، أن هذا التواصل قد يشكل نوعا من التفاعل ما بين المعارضة السورية والإيرانية التي تعيش ظروفاً مشابهة تماما لتلك التي عاشتها الأولى مع بداية الثورة السورية وأضاف «اليوم نشاهد الشعب الإيراني يخرج بدون قيادة واضحة كما فعل الشعب السوري تماماً».
ومن ثم استدرك الأمين، «لكن نحن أمام مرحلة ليست نتائجها سريعة، مرحلة يجب أن تكون فيها الانتفاضة الإيرانية أولوية لدى المعارضة السورية، حتى تكون تأثيراتها الإيجابية على البلدين وعلى الصعيد الإقليمي بما في ذلك الشأن اللبناني».

ارتدادات ما يجري في إيران على الساحة السورية
وسط توقع تغيرات متسارعة في سياستها وتحديداً في ملف سوريا

العبادي يلتقي وفداً كردياً… وأربيل تطلب وساطة أنقرة للتقارب مع بغداد

Posted: 04 Jan 2018 02:12 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي» ـ وكالات: التقى رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أمس الخميس، في العاصمة بغداد، وفداً من أحزاب كردية بإقليم كردستان العراق، للمرة الأولى منذ بدء أزمة استفتاء، الذي أجراه الإقليم في سبتمبر/أيلول الماضي.
ووفق بيان صادر عن الحكومة العراقية، فإن العبادي، أكد خلال اللقاء، الذي ضم ممثلين عن ثلاثة أحزاب كردية، على «وحدة العراق وضمان تنوعه العرقي والمذهبي».
وقال: «إننا بالوحدة استطعنا الانتصار على تنظيم الدولة الإسلامية».
وأضاف أن «المسؤولية الملقاة على عاتقنا تتمثل برعاية جميع المواطنين العراقيين. الحكومة المركزية ماضية بتأمين رواتب الموظفين في الإقليم بصورة واضحة وعادلة ووفق آلية دقيقة».
ونقل البيان عن الوفد الكردي إعرابه عن «قناعته بعراق موحد وبأن تحل الإشكالات بين الحكومة المركزية والإقليم ضمن الدستور».
والوفد أصدر بياناً، جاء فيه: «طالبنا السيد العبادي بوضع حد لمعاناة المواطنين كجزء من مهامه ومسؤولياته تجاه مواطني كوردستان، وفتح صفحة جديدة في العلاقات السياسية يكون تعزيز أسس المواطنة والعدالة الاجتماعية أحد عناوينها الرئيسية».
وأضاف أن «السيد العبادي تعهد بصرف رواتب موظفي الإقليم بعد إجراء التدقيق اللازم، إضافة إلى صرف المستحقات المالية للفلاحين، كما أبدى استعداده لتقديم الدعم من أجل تحقيق بقية المطالب، وفي هذا الإطار طالب جميع القوى السياسية بالتعاون، متعهداً كذلك بإدارة المناطق المتنازع عليها بشكل مشترك».
وتابع: «تحدثنا في الاجتماع عن حماية مكتسبات شعب كردستان والإطار السياسي للإقليم، وترسيخ الشراكة الحقيقية في مراكز إصدار القرار السياسي، وإيجاد حل للمعالجة الجذرية للخلافات عبر إجراء حوار جدي بين الإقليم وبغداد على أساس الدستور العراقي».
وبشأن الانتخابات، أشار إلى أن «شرطنا الأساسي هو إجراء انتخابات نزيهة تعكس إرادة الشعب، وأكدنا ضرورة إنهاء عمليات التزوير في انتخابات العراق وإقليم كردستان».
وضم الوفد ممثلين عن أحزاب «حركة التغيير»، و»الجماعة الإسلامية»، و»حركة الديمقراطية والعدالة»، وجميعها كانت معارضة لإجراء الاستفتاء في الإقليم.
وتصاعد التوتر بين بغداد وأربيل، عقب إجراء إقليم الشمال، استفتاء «الاستقلال» في 25 سبتمبر/أيلول الماضي، الذي تؤكد الحكومة العراقية «عدم دستوريته»، وترفض الدخول في حوار مع الإقليم لحين إلغاء نتائجه.
وفرضت القوات العراقية، خلال حملة أمنية جرت، في 16 أكتوبر/تشرين الأول، السيطرة على الغالبية العظمى من مناطق متنازع عليها بين الجانبين، بينها محافظة كركوك (شمال)، دون أن تبدي قوات البيشمركه أي مقاومة تذكر.
كما فرضت بغداد عقوبات اقتصادية على أربيل منها حظر سير الرحلات الجوية الدولية من وإلى مطاري أربيل والسليمانية في الإقليم، فضلا عن مطالبتها دول الجوار غلق معابرها الحدودية مع الإقليم.
وانخفضت وتيرة التصعيد في الفترة الأخيرة. ويقول مسؤولون من كلا الطرفين إن مفاوضات قد تجري خلال الفترة المقبلة لاحتواء الأزمة.

نيجيرفان بارزاني يلتقي القنصل التركي

في السياق، دعا رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، تركيا، إلى المساهمة في التقريب بين بغداد وأربيل.
جاء ذلك خلال لقاء بارزاني مع القنصل التركي الجديد في أربيل هاكان كاراجاي والوفد المرافق له، حسب بيان صادر عن حكومة الإقليم.
وقال بارزاني إن «تركيا لطالما دعمت الإقليم ونحن ننظر باهتمام للعلاقات مع أنقرة».
وأضاف أن «تركيا باعتبارها من الدولة المجاورة المهمة، يمكنها أن تؤدي دوراً إيجابياً في حل الخلافات بين أربيل وبغداد».
القنصل التركي كاراجاي أكد أن بلاده ستعمل على تعزيز العلاقات مع الإقليم وتطويرها. مبديًا في الوقت ذاته استعداد بلاده للتعاون في حل المشاكل بين الجانبين.

التوافق بعيد عن الواقع

إلى ذلك، نفى النائب عن التحالف الوطني، جاسم محمد جعفر، توصل بغداد وأربيل إلى توافقات للتفاوض والجلوس على طاولة الحوار.
وأكد في تصريح له، حسب ما نقلت عنه الـوكالة الوطـنية العراقـية للأنـباء، أن «الترويج عن التوصل إلى توافقات للتفاوض بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان، بعيد عن الواقع ولاصحة له».
وحسب المصدر «لا يوجد اتفاق ولا تفاوض بين بغداد وأربيل حاليا، ولن يكون هناك تفاوض على مستوى عال في الفترة القريبة المقبلة بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان».
وبين أن «كل ما يتداول من انباء عن تفاوض حول موافقة الكرد بحضور بارزاني، غير صحيح وحتى اليوم مثل هذه القضية مرفوضة لنا تماما».
وأوضح أن تسليم كافة المنافذ والمطارات تحت اشراف عام من قبل الحكومة الاتحادية وانسحاب البيشمركه إلى حدود الخط الازرق لـ2003، وادارة الرقابة المالية في الاقليم وتشكيل لجنة تفاوض من كل الكتل السياسية، هي خطوط عريضة ليست بجديدة «.
وأشار إلى أن «رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم يحاول الوصول إلى مخرجات لايجاد حالة توافقية، لكن موقف رئيس الوزراء، حيدر العبادي واضح أن عدم تطبيق بنود الوثيقة الحكومية يعني انه لن تكون هناك خطوة اخرى مقبلة «، منوها إلى أن «هناك تفاوضا فنيا يتعلق برواتب الموظفين حيث تعهدت الحكومة بدفع الرواتب وفق آليات قانونية كثيرة».
ولفت النائب عن التحالف الوطني، إلى أن «الاقليم قدم احصاءات بمليون و 250ألف موظف لكن الرصد الحكومي لا يتجاوز الـ 680 ألف موظف «، مضيفا ان «وفودا ولجانا وزارية من المالية والدفاع والداخلية تجتمع حاليا لتنظيم اعداد الموظفين والبيشمركه وشرطة الحدود، وهي اجتماعات فنية لا سياسية».

العبادي يلتقي وفداً كردياً… وأربيل تطلب وساطة أنقرة للتقارب مع بغداد
نائب عن التحالف الوطني ينفي التوصل إلى توافقات للتفاوض والجلوس على طاولة الحوار

باراك يقارن بين الأبرتهايد في جنوب افريقيا وبين ما تشهده إسرائيل

Posted: 04 Jan 2018 02:12 PM PST

الناصرة – «القدس العربي»: قارن رئيس حكومة الاحتلال ووزير الأمن الأسبق، ايهود باراك، بشكل غير مباشر بين نظام الفصل العنصري «الابرتهايد» في جنوب أفريقيا التاريخية، وبين ما يحدث في اسرائيل. بالتزامن تتواصل الانتقادات الموجهة له لقوله قبل أسبوعين إن الأجندة التي تقودها «الحكومة الأكثر يمينية» في تاريخ إسرائيل، ستؤدي لمعارضة مدنية ورفض تنفيذ الأوامر من قبل ضباط كبار في الجيش وجهاز المخابرات العامة «الشاباك».
وقد تعرض باراك لانتقادات كثيرة من جهات مختلفة في الحلبة السياسية الإسرائيلية خاصة الحكومية التي اتهمته بتجاوز «خطوط حمراء». لكن باراك عاد وشدد لهجته أمس بالقول إنه حسب القانون الاسرائيلي فإن بعض الأوامر التي يمكن ان يتلقاها ضباط الجيش والشاباك، قد تظللها راية سوداء.
وتابع «لقد رأينا ذلك عن قرب، كنا أصدقاء لجنوب أفريقيا قبل وقت طويل من صداقتنا مع نيلسون مانديلا، شاهدنا تماما ما يحدث. حالة الجندي اليؤور ازاريا الذي قتل الشاب الفلسطيني الجريح عبد الفتاح شريف من الخليل تعتبر خفيفة مقابل ما ينتظرنا لاحقا».
محذرا من مواجهة حالات يتلقى فيها ضباط الجيش والشاباك أوامر غير قانونية تماما وسيكون عليهم رفض تنفيذها حسب القانون الإسرائيلي».
وفي سياق متصل وغداة تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس وبعد المصادقة على مشروعي قانون لضم المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة وحظر التفاوض حول القدس، رفضت لجنة الكنيست، أمس، طلب الوزيرين اييليت شكيد وياريف ليفين، تغيير دستور البرلمان الإسرائيلي والتحديد بأن كل قانون حكومي او خاص، يصادق عليه يجب ان يطبق فورا على المستوطنين في الضفة الغربية. ووقعت خلال النقاش مواجهة بين رئيس اللجنة، النائب يوآف كيش (الليكود) والنائب موسي راز (ميرتس) الذي وصف كيش بأنه «بلطجي، إرهابي ومخرب» وتم إخراجه من الجلسة. وقالت النائبة تمار زاندبرغ (ميرتس) إن «ما يحدث هنا هو تجاهل للواقع». وتابعت «توجد هنا منطقة تقع خارج حدود اسرائيل، وما تقترحونه هو فرض منظومة قوانين مشابهة على المنطقة نفسها، بحيث يكون المعيار الوحيد الذي سيحدد أي منظومة تسري على أي شخص، هو المعيار العرقي. يوجد لهذا اسم واحد وانتم تعرفون ما هو، فصل عنصري كما كان في جنوب أفريقيا سابقا».
وصادقت اللجنة على ان يكون المستشار القانوني للكنيست، المحامي ايال يانون، هو الذي يوجه المستشارين القانونيين للجان البرلمانية ذات الصلة بفحص أبعاد كل قانون على المدنيين الاسرائيليين ( المستوطنين) في الضفة الغربية، قبل المصادقة عليه في القراءتين الثانية والثالثة.

باراك يقارن بين الأبرتهايد في جنوب افريقيا وبين ما تشهده إسرائيل

وزير العدل التركي: إدانة القضاء الأمريكي للمصرفي هاكان أتيلا اعتداء على سيادتنا

Posted: 04 Jan 2018 02:11 PM PST

أنقرة ـ من كمال قره داغ: رأى وزير العدل التركي، عبد الحميد غُل، في محاكمة القضاء الأمريكي للمصرفي التركي، هاكان أتيلا، وإدانته بعدة تهم بينها خرق عقوبات على إيران، «اعتداء على سيادة تركيا وسلطتها القضائية».
وشدد غل، تعقيبا على القرار الذي أصدرته هيئة محلفين أمريكية، بحق أتيلا، على رفض بلاده لتلك المحاكمة وما يصدر عنها من قرارات.
وأشار الوزير التركي، إلى أن قانونية التهم الموجهة لأتيلا، محل نقاش من حيث القانون الدولي.
وأوضح أن «تطبيق وضع ما منبثق عن القوانين الداخلية الأمريكية على مواطن دولة أجنبية، يثير الشكوك حول صلاحية المحاكمة، وحول توصيف الفعل ما إن كان يشكل جريمة أم لا».
كما اعتبر أن «تحويل المتهم الرئيسي (رجل الأعمال التركي والإيراني الأصل رضا صراف) إلى شاهد في القضية، بصورة مشبوهة ومعقدة، واستناد هيئة المحلفين إلى أقواله في قرارها، يظهر بكل وضوح بأنه تم ضرب مبادئ القانون الدولي عرض الحائط». وفي سياق متصل، لفت الوزير التركي، إلى أن منظمة فتح الله غولن الإرهابية، التي قامت بمحاولة انقلابية فاشلة في تركيا، لعبت دورا في محاكمة أتيلا، من خلال وجود علاقة واضحة لبعض الشهود والقضاة والمدّعين الأمريكيين مع أعضاء المنظمة.
وأدانت هيئة محلفين أمريكية النائب السابق لرئيس بنك «خلق» التركي، محمد هاكان أتيلا، بـ5 تهم من أصل 6 وجهت إليه، خلال محاكمته بالولايات المتحدة الأمريكية.
وأدين أتيلا، بتهم «خرق عقوبات واشنطن على إيران»، و«الاحتيال المصرفي»، و«المشاركة في خداع الولايات المتحدة»، و«المشاركة في جريمة غسيل أموال»، و«المشاركة في خداع البنوك الأمريكية»، في حين تمت تبرئته من تهمة «غسيل أموال».
وقررت هيئة المحلفين المكونة من 12 عضوا، بالإجماع، إدانة أتيلا، ومن المنتظر أن يصدر القاضي، ريتشارد بيرمان، خلال جلسة تعقد في 11 أبريل/ نيسان 2018، قراراً حول العقوبة بحق أتيلا. وسبق أن قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن بلاده لن ترضخ لمحاولات إنتاج أدوات ابتزاز ضدها عبر القضية التي يحاكم فيها أتيلا.
واعتبر القضية «نسخة عابرة للمحيط» من المكيدة، التي تعرضت لها تركيا خلال الفترة الفاصلة بين 17 و25 ديسمبر/كانون الأول 2013.
وشدد على أن معاملات تركيا تجري، بما يتفق مع قرارات الأمم المتحدة، وملتزمة بها حرفيًا.
وشهدت تركيا، في 17 ديسمبر/كانون الأول 2013، حملة توقيفات بدعوى «مكافحة الفساد»، طالت أبناء وزراء، ورجال أعمال، ومدير مصرف أحد البنوك الحكومية.
واتضح لاحقًا أن منظمة «فتح الله غولن» الإرهابية، تقف وراء الحملة من خلال عناصرها المتغلغلة في القضاء؛ بهدف تقويض حكومة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

وزير العدل التركي: إدانة القضاء الأمريكي للمصرفي هاكان أتيلا اعتداء على سيادتنا

مصر: حرب بيانات بين جبهتي المعارضة والموالاة داخل مجلس نقابة الصحافيين

Posted: 04 Jan 2018 02:11 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: منذ إعلان نتائج انتخابات التجديد النصفي في نقابة الصحافيين المصريين في شهر مارس/آذار الماضي، لم تهدأ حرب البيانات بين جبهتي المعارضة والموالاة داخل مجلس النقابة.
آخر هذه البيانات أصدرها النقيب عبد المحسن سلامة و7 من أعضاء مجلس النقابة، واتهم فيها 5 من أعضاء المجلس بـ«محاولة شق الصف وافتعال الأزمات»، فيما ردت الجبهة الثانية التي تضم كلا من أعضاء مجلس النقابة جمال عبد الرحيم، ومحمود كامل، ومحمد خراجة، ومحمد سعد عبد الحفيظ، وعمرو بدر في بيان قالوا فيه: «فاجأنا 8 من أعضاء مجلس نقابة الصحافيين ببيان يتهمنا بشق الصف الصحافي لمجرد أننا طالبنا بحقنا القانوني في عقد اجتماع طارئ لمناقشة مشاكل الزملاء والأزمات التي تتهدد النقابة، والتي ظهرت آخر بوادرها في الحجز على أموالها والتعامل مع الزملاء الذين جرى اختطافهم على سلم النقابة».
وتابعوا: «بدلا من أن يلتزم النقيب والسكرتير العام بالدعوة للاجتماع طبقا لنص القانون للرد على تساؤلاتنا ومناقشة قضايا الأعضاء على أرضية مجلس النقابة، فإنه في سلوك كاشف لطريقة إدارة النقابة، وفي خرق فاضح للقانون بادر إلى عقد اجتماع في الأهرام لمجموعة من المجلس، وكأنه ليس من حق أعضاء منتخبين وممثلين للجمعية العمومية أن يستخدموا حقهم في السؤال، ومناقشة قضايا الجمعية العمومية بعد الأزمات التي صارت تحدق بالنقابة».
الأزمة الأخيرة دفعت 164 صحافيا من أعضاء النقابة إلى التوقيع على بيان وتقديمه لمجلس النقابة دعماً للتساؤلات التي رفعها 5 من أعضاء المجلس، سواء في دعوتهم للاجتماع الطارئ الذي رفض مجلس النقابة عقده، أو في ردهم على البيان الصادر من نقيب الصحافيين و7 من أعضاء المجلس بالمخالفة لقانون ولائحة النقابة، الذي يلزم أن يصدر البيان إما عن اجتماع رسمي للنقابة، أو بموافقة جميع الأعضاء.
وشدد الموقعون على أنهم انتخبوا أعضاء المجلس للدفاع عن حقوقهم، وأن محاولات النقيب والسكرتير العام لوقف استخدام الآليات القانونية التي أتاحها القانون لمعرفة ما يجري في المجلس تثير الكثير من التساؤلات.
وأبدوا دعمهم لـ«أي تحرك نقابي للزملاء سواء من خلال دعوة أعضاء الجمعية العمومية للتواجد بنقابتهم لمناقشة قضايا نقابتهم أو من خلال حقهم في الدعوة لعمومية طارئة لوقف التدهور في أوضاع النقابة، ومحاولة تكبيل آليات العمل داخل مجلس النقابة».
ودعا الموقعون هيئة مكتب المجلس لـ«الالتزام بنص القانون والاستجابة لدعوة الزملاء، وإعلان الجمعية العمومية بردود وافية على التساؤلات والنقاط التي طرحها الأعضاء في المجلس، التي وردت في بيانهم ودعوتهم للاجتماع الطارئ، ووقف استغلال موارد وإمكانيات النقابة والتي أوضحها بيان الأعضاء الخمسة».
وتساءلوا عن «أسباب تراجع دور النقابة، رغم اختطاف عضوين من على سلمها على مسمع ومرأى من الجميع، وتلفيق تهم أخرى لهم، كما تساءلوا عن دور لجنة الحريات في النقابة من متابعة قضايا المحبوسين».
وتابع الموقعون: «ما هو موقف الأرصدة المالية للنقابة؟ وأين ذهبت 45 مليون جنيه كانت بحوزة النقابة مع بداية دورة المجلس الحالية، في ظل الاتهامات حول إهدارها في منح وعطاءات للمقربين دون العودة لمجلس النقابة، بدلا من استخدامها في تحسين الخدمات، وهو ما يستدعي إبراء ذمة المجلس طبقا لما ورد في بيان الزملاء الخمسة، لماذا لم يتم التحقيق في الشكاوى الرسمية التي وردت للنقابة حول قرعة مدينتي وطريقة إجرائها، وما أثير عن وجود تجاوزات كان لابد من الرد عليها لإبراء ذمة المجلس، خاصة وأن كثيرا من الشكاوى شككت في طريقة إجراء القرعة بل وأكدت أنه لم يتم إخطار الأعضاء بها».
كما تساءلوا عن «تفاصيل أزمة الحجز على أموال النقابة، وما أسباب عدم الاستجابة لتحذيرات الأعضاء، وما الأسباب الحقيقية لتأجيل حفل توزيع جوائز التفوق الصحافي، بدلاً من استخدامه كمنصة لتخليد ذكرى الكاتب الكبير صلاح عيسى، خاصة أن النقابة التي زعمت أن الإلغاء سببه الحداد على الكاتب الكبير، وهو أحق بالحداد والتكريم، وهي من بادرت لفتح أبوابها لحفل غنائي في نفس يوم سرادق العزاء المزعوم والذي لم يتم، فهل كانت النقابة ستقيم السرادق في الخارج والحفل الموسيقي في الداخل؟ ومصير المشروعات التي أعلن عنها المجلس السابق ـ والتي وردت في بيان الأعضاء الخمسة ـ والخاصة بتطوير الدورين السادس والسابع وإنشاء ناد اجتماعي ومعهد للتدريب، والتي كانت تتضمن تطوير مطعم الدور الثامن، ولماذا يتم تعطيلها رغم الإعلان عن افتتاحها مرات؟ وهل الهدف هو تحول مبنى النقابة إلى خرابة، طبقا لما ورد في بيان الأعضاء الخمسة، والذي ظهر جلياً في إخلاء الدور الأرضي منذ 10 أشهر، ووضع سقالات وإغلاق القاعات لمنع نشاط نقابي، وهل الهدف هو إبعاد أعضاء الجمعية العمومية عن التواجد في نقابتهم ؟ سؤال هام لا بد من الإجابة عليه».

 

حرب بيانات بين جبهتي المعارضة والموالاة داخل مجلس نقابة الصحافيين

مؤسسات المجتمع المدني السوري ترفض مؤتمر سوتشي وتعتبره خطراً على مستقبل سوريا

Posted: 04 Jan 2018 02:11 PM PST

حلب – «القدس العربي» : أعلنت 133 من مؤسسات المجتمع المدني السوري رفضها لمؤتمر الحوار الوطني الذي سيعقد في منتجع سوتشي الروسي يومي 29 و30 يناير/كانون الثاني المقبل، حيث اعتبرت أن هذا المؤتمر خطر على عملية سلام حقيقية وقابلة للحياة والاستمرار في سوريا.
وأكدت مؤسسات المجتمع المدني في بيان وقعت عليه و تسلمت «القدس العربي»، نسخه منه، أن مؤتمر سوتشي الذي تسعى روسيا إلى عقده لن يسمح بتمثيل ومشاركة السوريين بصورة مجدية، إضافة إلى أنه يشكل تهديداً خطيراً لإمكانات أي عملية سلام قابلة للحياة في سوريا.
واكد الموقعون الحاجة لإجراء حوار وطني عادل وموثوق به، إلا أنهم يرون أن «المؤتمر السوري للحوار الوطني» المقترح في سوتشي ليس عادلاً ولا موثوقاً بل سيزيد من تقويض عملية السلام في جنيف وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن 2254.
وقالت مؤسسات المجتمع المدني إن التدخل العسكري الروسي في سوريا واستخدامه المتكرر لحق النقض في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يجعل روسيا طرفاً في الصراع. وبالنظر إلى أفعالها في سوريا، لا يمكن اعتبار روسيا وسيطاً محايداً ولا راعياً عادلاً لعملية حوار وطني.
كما أكدت أن العملية السياسية الوحيدة الشرعية أو ذات مصداقية هي العملية التي تقودها الأمم المتحدة، بالرغم من إقرار المجتمع المدني السوري بأن «جنيف» تعاني من عيوب كثيرة، إلا أنها لا تزال المسار السياسي الشرعي الوحيد الذي يعتبره الشعب السوري محايداً، وبالتالي فإن الأهمية بمكان أن تواصل الأمم المتحدة التأكيد من جديد على أولوية قرار مجلس الأمن 2254 الذي وضع تسلسلاً واضحاً لعملية سياسية ذات مصداقية تبدأ بالانتقال السياسي، يليها استفتاء دستوري وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
ورأى الموقعون أن مؤتمر سوتشي يقوض أولوية قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 وعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة ويخاطر بتوفير الشرعية لنظام الأسد، إضافة إلى أن مشاركة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا في مؤتمر سوتشي تمثل خروجاً خطيراً عن عملية جنيف التي تقودها الأمم المتحدة.
وأضافوا أن أي عملية سلام ناجحة يجب أن تبدأ أولاً من خلال كسب ثقة الشعب السوري، حيث لا يمكن أن يحدث أي تحول حقيقي دون المساءلة عن الجرائم والعدالة للضحايا وأسرهم. وبالمثل، وبالتالي لا يمكن أن يحدث أي تحول حقيقي دون إنهاء الغارات الجوية المستمرة وحصار المدنيين أو في غياب حل للمحتجزين والمفقودين والمغيبين قسرياً.
وطالب الموقعون بمواصلة العملية السياسية الموثوق بها التي تقودها الأمم المتحدة وتشرك المجتمع المدني السوري بشكل حقيقي، متحدين حول ضرورة إنهاء الأعمال العشوائية وكسر الحصار وتأمين الإفراج عن المعتقلين السياسيين والأشخاص المحتجزين بشكل تعسفي. ويجب على المجتمع الدولي أن يكون واضحاً أنه لن يسمح بتحويل العملية السياسية عن تحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوري في سوتشي أو في أي مكان آخر.

مؤسسات المجتمع المدني السوري ترفض مؤتمر سوتشي وتعتبره خطراً على مستقبل سوريا

عبد الرزاق النبهان

اليمن: نائب الرئيس يبحث ترتيبات العاصمة صنعاء ورئيس الوزراء يناقش الوضع الأمني في عدن

Posted: 04 Jan 2018 02:10 PM PST

تعز ـ «القدس العربي»: ناقش نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن الأحمر أمس الترتيبات العسكرية للعاصمة صنعاء التي تقع تحت سيطرة الحوثيين، فيما ناقش رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر الوضع الأمني في العاصمة المؤقتة عدن، التي تتخذ منها الحكومة مقرا لإدارة شئون البلاد.
وذكرت مصادر رسمية أن نائب الرئيس اليمني التقى أمس وزير الدولة محافظ العاصمة صنعاء اللواء عبدالغني جميل وناقش معه المستجدات العسكرية والأوضاع الأمنية في العاصمة صنعاء، وتداعيات احتلال الميليشيا الحوثية لها لما ترتكبه من انتهاكات مستمرة بحق سكان العاصمة صنعاء.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومية إن نائب الرئيس أشاد بمواقف أبناء وسكان العاصمة صنعاء ورفضهم لاحتلال الميليشيا الحوثية وممارساتها، وأنه «شدد على ضرورة تكثيف التواصل بمختلف مكونات العاصمة وقياداتها لتلحق بمن سبقها في ركب الشرعية ومواجهة الانقلاب الحوثي».
وأضافت أن اللقاء تطرق أيضا إلى التحركات العسكرية للجيش الوطني بمساندة قوات دول التحالف العربي والتي تمخضت عن تحقيق مكاسب عسكرية كبيرة في مختلف الجبهات وبالذات المحيطة بالعاصمة صنعاء، «من أجل استعادة الدولة اليمنية وبناء اليمن الاتحادي المكون من ستة أقاليم وما يتطلبه ذلك من وقفة جادة لكل أبناء الشعب اليمني واغتنام الفرصة للحفاظ على الجمهورية والمكتسبات الوطنية».
وعلمت «القدس العربي» من مصدر عليم ان نائب الرئيس ناقش مع محافظ العاصمة صنعاء تكثيف وسائل التواصل والاتصال بكبار الشخصيات السياسية والعسكرية والقبلية في العاصمة صنعاء والمناطق المحيطة بها، من أجل خلق فرص أكبر أمام كسب المزيد منهم إلى صف الشرعية والسبل الكفيلة لإخراجهم بسلام إلى المناطق الآمنة البعيدة عن نفوذ الميليشيا الحوثية الانقلابية.
في غضون ذلك عقد رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر أمس اجتماعاً استثنائياً للجنة الأمنية في محافظة عدن، لبحث الوضع الأمني وعدد من القضايا المتعلقة بالاوضاع الأمنية في المحافظة.
وطالب بن دغر كافة الأجهزة الأمنية في محافظة عدن برفع مستوى الإجراءات الأمنية ورفع مستوى اليقظة الأمنية ومضاعفة الحيطة والحذر من اجل العمل على فرض الأمن والاستقرار في عدن، واستعادة ثقة المواطن بالأجهزة الأمنية لاستتباب الوضع الأمني.
ودعا إلى وقف كل أسباب الاحتكاك مع السكان حفاظاً على أمن وسلامة المواطنين، وقال «انه لا يمكن أن تتحقق تنمية في ظل غياب الأمن الذي يعتبر ركيزة أساسية في الحياة».
وأشاد بن دغر بجهود رجال الشرطة والأمن بعدن والتي أثمرت مؤخرا في الحد من العمليات الإرهابية وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة وأرجع أسباب إلى مستوى التنسيق الرفيع بين وزارتي الدفاع والداخلية.
من جهة أخرى أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد تركي المالكي، أن أن عدد الصواريخ التي أطلقتها الميليشيا الحوثية باتجاه المملكة العربية السعودية بلغت نحو 86 صاروخاً، وأن هذه الميليشيا فشلت في إطلاق صاروخ باليستي على السعودية الجمعة الماضية.
وأوضح في مؤتمر صحافي عقده في الرياض أمس الأول أن جميع المنافذ الجوية والبحرية والبرية في اليمن مفتوحة لإستقبال المساعدات الإنسانية على مدار العام. وقال ان «عدد التصاريح الممنوحة للجهات والسفن الإغاثية منذ بداية العمليات العسكرية في اليمن بلغت 17293 تصريحاً، منها 2749 تصريحاً عبر المنافذ البحرية، و7590 تصريحاً للمساعدات الإنسانية والإغاثية القادمة لليمن عبر المنافذ الجوية، فيما بلغت التصاريح الخاصة بطلب عدم الاستهداف 6047 تصريحاً، في حين جاء نصيب المنافذ البرية من هذه التصاريح 880 تصريحاً».
وانتقد المالكي بشدة التقرير الذي أصدره منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن جيمي ماكغولدريك مطلع الأسبوع واتهمه بمحاباة مليشيا الحوثي وأنه خضع في تقييم الوضع الإنساني هناك إلى إملاءات الميليشيا الحوثية.
وأعلن المالكي عن رفض التحالف العربي للبيانات التي تضمنها تقرير منسق الشئون الإنسانية الأممي في اليمن والتي قال انها تفتقر للمعلومات المؤكدة.
وأشار المالكي إلى أن الميليشيا الحوثية تقوم بزرع ألغام وعبوات ناسفة على الحدود البرية السعودية، كما تقوم أيضا بزرع الألغام في الممرات البحرية التجارية، في ظل صمت مطبق من قبل منظمات الأمم المتحدة العاملة في صنعاء تحت نفوذ الميليشيا الحوثية.

اليمن: نائب الرئيس يبحث ترتيبات العاصمة صنعاء ورئيس الوزراء يناقش الوضع الأمني في عدن

خالد الحمادي

296 مليار دينار تكلفة إجراء الانتخابات النيابية في العراق ومنتسبو «الحشد» يصوتون بصفتهم المدنية

Posted: 04 Jan 2018 02:10 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، أمس الخميس، عن حاجتها 296 مليار دينار لإدارة العملية الانتخابية المقررة أواسط أيار/ مايو المقبل، مؤكدة عدم السماح لمنتسبي «الحشد الشعبي» بالمشاركة في التصويت الخاص (يصوت فيه العسكريون). وعقد مجلس النواب جلسته الأولى من الفصل التشريعي الأخير برئاسة سليم الجبوري، وحضور 170 نائباً.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر في الدائرة الإعلامية للبرلمان إن الجلسة شهدت استضافة أعضاء مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات.
وقال رئيس مجلس المفوضين، معن الهيتاوي، في معرض إجابته عن أسئلة واستفسارات النواب خلال الجلسة، أن «تأجيل الانتخابات المحلية يتم بالتشاور بين مجلس المفوضين والحكومة، ولا يحتاج إلى مصادقة مجلس النواب من الناحية القانونية».
وأضاف: «المفوضية تنتظر تخصيصات مالية لتنفيذ تعاقدات دولية بشأن مستلزمات إجراء الانتخابات، وتقديمها طلب سلف مالية من الحكومة التي لا يمكن ان تقدم تخصيصات مالية لغرض التعاقد»، مؤكداً أن «أجهزة التحقق في نينوى وصلاح الدين والأنبار تعرضت للسرقة والتخريب على أيدِ تنظيم داعش، الأمر الذي يستدعي استكمال التعاقد لغرض التعويض عن الاجهزة التي من المؤمل وصولها خلال الأشهر المقبلة». وطبقاً لرئيس مجلس المفوضين، فإن «المفوضية بحاجة إلى 296 مليار دينار لإدارة العملية الانتخابية، خصوصاً أن المفوضية حريصة على استكمال الايفاء بالالتزامات المالية تجاه الشركات المتعاقدة معها في 16 من الشهر الجاري».
وأوضح أن «مفوضية الانتخابات ليست جهة أمنية تقوم بتدقيق ملفات الأحزاب والأجنحة المسلحة المرتبطة فيها، وانما تقوم بمفاتحة الجهات المعنيه واتخاذ اجراءات قانونية لاستبعاد المكون السياسي بهذا الشأن». وختم حديثه قائلاً: «جميع ناخبي الحشد الشعبي هم من ضمن التصويت العام، ولا يمكن السماح لهم بالمشاركة في التصويت الخاص لعدم وجود بيانات لمنتسبي الحشد الشعبي».
وتجري العملية الانتخابية في العراق بطريقتين، الأولى تتضمن «الاقتراع الخاص»، ويشمل القوات الأمنية التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع، فيما يشمل «الاقتراع العام» جميع الناخبين المدنيين ممن يحق لهم التصويت.
كتلة الفضيلة البرلمانية، أكدت قدرة المفوضية المستقلة العليا على إجراء الانتخابات بموعدها الدستوري المحدد، فيما قدمت اقتراحين لتجاوز المعوقات بشأن المناطق المحررة.
وقال رئيس الكتلة النائب عمار طعمة، في بيان، إن «جلسة استضافة مفوضية الانتخابات أوضحت قدرتها على إجراء الانتخابات في الموعد الدستوري»، مطالباً «البرلمان بالاسراع بإقرار قانوني الموازنة والانتخابات والمصادقة على اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري».
وأوضح، أن مفوضية الانتخابات عززت حقيقة قدرتها على اجراء الانتخابات في الموعد الدستوري بـ»مؤشرات عديدة»، مبيناً أن من بين تلك المؤشرات «تحديد مجلس الوزراء لموعد الانتخابات كان بالتشاور مع المفوضية».
وأضاف: «من بين المؤشرات ايضا، إرسال المفوضية كتاب إلحاق لتأكيد الموعد نفسه (15 أيار/ مايو المقبل) من قبل مجلس المفوضين الجديد، ووصول طلب من المفوضية إلى البرلمان للمصادقة على الموعد المذكور»، لافتا في ذات الوقت إلى «اعلان المفوضية للجداول الزمنية لتقديم قوائم المرشحين والتحالفات الانتخابية».
وطبقاً للمصدر فإن المفوضية «علقت الإسراع بإجراءاتها، على تشريع قانون الانتخابات وتمويل تخصيصات الانتخابات وهي مسؤولية البرلمان»، لافتاً إلى أن «الطرق الممكنة لتغطية التخصيصات، هي اما سلفة حكومية في حال تأخير اقرار الموازنة، أو تشريع قانون من البرلمان بصرف تلك التخصيصات في حال تأخر نقاشات واقرار الموازنة العامة».
وبخصوص المحافظات المحررة، قال إنّ المعوقات يمكن تجاوزها من خلال تحشيد الجهود الحكومية والبرلمانية لاعادة اكبر نسبة ممكنة من النازحين لمناطق سكناهم، واعتماد مراكز ثابتة واخرى مؤقتة في مخيمات النازحين، وتفعيل آلية الفرق الجوالة كوسائل لاستكمال تغطية بطاقات الاقتراع وتكنلوجيا الاقتراع».
ولمنع الضغوطات «المتوقعة والتأثيرات السلبية» على إرادة الناخبين، اقترح طعمة «اعتماد مضاعفة وجود الجهات والمؤسسات الرقابية المحلية والدولية للانتخابات وتكثيف الرقابة والتواجد الأمني في تلك التجمعات السكانية لضمان ارادة حرة في تعبير الناخب واقتراعه».
وبين أن «المفوضية أوضحت خلال الاستضافة امتلاكها خطة لانشاء مراكز اقتراع للمخيمات تعتمد نفس آلية اجهزة تسريع النتائج لمنع التزوير».

30 مليون دولار لاجراء الانتخابات في الاقليم

وفي إقليم كردستان العراق، نفت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في كردستان، تحديدها موعدا لاجراء الانتخابات في الإقليم، معلنا حاجتها إلى ما يقارب 30 مليون دولار لتغطية الاحتياجات اللازمة لاجراء الانتخابات.
وقال المتحدث باسم المفوضية شيروان زرار، في مؤتمر صحافي عقده عقب اجتماع مع أعضاء مجلس المفوضية في أربيل، انه «سنعقد الأسبوع المقبل اجتماعا ثلاثيا مع حكومة وبرلمان كردستان لمناقشة موعد اجراء الانتخابات، وموعد تسجيل الكيانات والكتل المشاركة». وأضاف: «بشأن الميزانية لاجراء الانتخابات حددنا في اجتماع اليوم 30 مليون دولار، وسنطالب الحكومة بالمصادقة على المبلغ في أسرع وقت ممكن»، لافتاً إلى أن «مجلس المفوضين لم يحدد موعد اجراء الانتخابات، بكون أن هذا الأمر من صلاحيات حكومة إقليم كردستان حصرا».

296 مليار دينار تكلفة إجراء الانتخابات النيابية في العراق ومنتسبو «الحشد» يصوتون بصفتهم المدنية

تصاعد حدة التوتر بين إسرائيل وغزة والفصائل تتحضر لـ «جمعة الغضب الخامسة» رفضا لقرارات ترامب والكنيست

Posted: 04 Jan 2018 02:10 PM PST

غزة ـ «القدس العربي» : تصاعد التوتر في قطاع غزة قبل يوم من «جمعة الغضب الخامسة» التي دعت لها الفصائل الفلسطينية، رفضا لقرارات الرئيس الأمريكي تجاه القدس، وما تلاها من تشريعات إسرائيلية لضم المدينة ومناطق الضفة الغربية، وشنت مقاتلات حربية إسرائيلية سلسلة غارت جوية، وتوعدت بتصعيد هجماتها، حال استمر نشطاء من القطاع بإطلاق صواريخ تجاه البلدات الحدودية.
واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي أراضي زراعية، في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بداية بأربعة صواريخ.
وأدى القصف إلى إحداث أضرار مادية في بعض المنازل القريبة، دون أن يتسبب في وقوع إصابات بشرية.
وعادت الطائرات الحربية واستهدفت منطقة قريبة من المكان الأول، دون أن يبلع أيضا عن وقوع إصابات، غير أنه نجم عن القصف اشتعال النيران وإحداث دمار في المكان. كذلك استهدفت المواقع العسكرية الإسرائيلية القريبة من الحدود الشرقية للقطاع، بنيران أسلحتها الرشاشة الثقيلة أراضي المواطنين الزراعية شرق مدينتي دير البلح وخان يونس وسط وجنوب قطاع غزة.
وعقب الغارات أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته هاجمت «بنية تحتية كبيرة» في قطاع غزة ، مؤكداً انه سيواصل اتخاذ جميع التدابير المتاحة فوق وتحت الأرض لمنع محاولة ايذاء سكان جنوب إسرائيل. وشدد على استعداده لمجموعة متنوعة من السيناريوهات، مضيفًا أنه «سيعمل ضد أي محاولة لانتهاك السيادة».
وجاء القصف بعد مزاعم إسرائيل بإطلاق المقاومة أربع قذائف هاون على إحدى بلدات الحدود القريبة من القطاع. وذكر المتحدث العسكري قبل القصف أن القذائف سقطت في مناطق مفتوحة تقع ضمن مجمع أشكول في النقب الغربي، دون أن تتسبب في وقوع أضرار أو إصابات. وحسب إحصائيات نشرها جيش الاحتلال، فقد أكد سقوط نحو 40 صاروخًا وقذيفة على بلدات غلاف غزة، منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراته تجاه مدينة القدس، باعتبارها عاصمة لإسرائيل.
وكانت تقارير إسرائيلية قد نقلت عن مصادر عسكرية اتهامها لنشطاء حركة الجهاد الإسلامي بالوقوف وراء الهجمات الأخيرة، وهو ما دفع الحركة للتأكيد بأن هناك «نوايا صهيونية مبيتة لتصعيد العدوان ضد قطاع غزة»، لافتا إلى أن التهديدات التي نقلتها وسائل الإعلام ضدها تعد «محاولة لخلق مبررات لهذا العدوان المبيت». وقالت في بيان لها «إن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لا تختبئ خلف عناوين هنا وهناك، فنحن حركة مقاومة ومن واجبنا أن ندافع عن أرضنا وشعبنا، ولدينا الجرأة والمسؤولية، وفق ما تقتضيه المصلحة وظروف المقاومة، أن نعلن عما تنفذه سرايا القدس من مهام وعمليات مقاومة في إطار التصدي للاحتلال ومشاريعه». وحملت إسرائيل مسؤولية أي حرب على غزة، وقالت إنها «لن تتوانى في الدفاع عن أرضنا وشعبنا، وأي تصعيد عدواني صهيوني سيجابه برد من قبل المقاومة الفلسطينية».
وفي السياق أكد الدكتور أحمد بحر، النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أن «التخاذل العربي» في القضايا العربية والإسلامية هو الذي شجع ترامب لإعلان القدس عاصمة لإسرائيل. وحذر في كلمة ألقاها خلال الحفل السنوي لهيئة التوجيه السياسي والمعنوي في مدينة خان يونس من خطورة «التطبيع» مع اسرائيل الذي تمارسه الدول العربية، واعتبره «خيانة عظمى للقضية الفلسطينية». وشدد على ضرورة أن تعلن السلطة الفلسطينية أمام العالم سحب اعترافها بإسرائيل حتى تقدم رؤية للشعب الفلسطيني.
إلى ذلك يستعد الفلسطينيون لإحياء «جمعة الغضب الخامسة» رفضا لقرارات ترامب، والمتوقع أن تشهد اليوم تصعيدا بسبب التشريعات التي أقرها الكنسيت الإسرائيلي خلال الجلسة الخاصة بما يعرف «قانون القدس الموحدة»، وكذلك إقرار «قانون إعدام الأسرى»، بالقراءة الأولى. ومن المقرر أن تنطلق بعد صلاة الجمعة اليوم عدة مسيرات جماهيرية تتجمع في مراكز المدن والمخيمات الرئيسية، رفضا لتلك القرارات، بمشاركة قادة الفصائل الفلسطينية. ودعت الجهاد الإسلامي لـ»مسيرة غضب» تنطلق من أمام المسجد الكبير في مدينة خان يونس جنوب القطاع «نصرة للقدس والمسجد الأقصى». ومن المقرر أن تشهد الحدود الشرقية لقطاع غزة مواجهات حامية بين الشبان الغاضبين وجنود الاحتلال، المتسترين وراء كثبان رملية وأبراج عسكرية، على غرار أيام الجمع الماضية، التي شهدت مواجهات شديدة، أسفرت عن سقوط تسعة شهداء، وإصابة المئات منهم بجراح، من بينها خطرة.
يشار إلى أنه كان من بين من قضوا خلال تلك المواجهات الشاب إبراهيم أبو ثريا، وهو مقعد ومبتور الساقين ويقطن مدينة غزة.
ويوم أمس كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن جيش الاحتلال فتح تحقيقا حول ملابسات وظروف استشهاد هذا الشاب المقعد الذي يبلع من العمر 29 عاما، خلال موجة احتجاج على حدود حي الشحاعية. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن التحقيق سيبحث ظروف استشهاد أبو ثريا، الذي قضى بعيار ناري في الرأس خلال مشاركته في الاحتجاج، منتصف الشهر الماضي.
وكان هذا الشاب قد فقد ساقيه في استهداف إسرائيلي سابق لوسط قطاع غزة في عام 2008، وظهر في صور عدة قبل استشهاده وهو يحمل علما فلسطينيا، ويندد بقرارات الرئيس الأمريكي تجاه مدينة القدس.
وعقب استشهاده ذكر تقرير قدم لقائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الجنرال ايال زمير الشهر الماضي، جاء فيه أن المتظاهرين القوا الحجارة والقنابل وأشعلوا النار بالإطارات وألقوها صوب قوات جيش الاحتلال التي تحرس الشريط الحدودي، وأن الجنود استخدموا «وسائل مختلفة» لتفريق المظاهرات، وبالإضافة إلى ذلك، أطلق عدد من الرصاصات بدقة على المتظاهرين المركزيين بموافقة ضابط في الميدان.
يشار إلى أن قوات الاحتلال تنشر على طول الحدود الفاصلة عن قطاع غزة جنود القناصة الذين يطلقون النار على مناطق محددة في الجسد، بعضها أصاب المناطق العليا في أجسام المتظاهرين، وأخرى اخترقت عظام الأقدام.

تصاعد حدة التوتر بين إسرائيل وغزة والفصائل تتحضر لـ «جمعة الغضب الخامسة» رفضا لقرارات ترامب والكنيست

أشرف الهور

السادات يلمّح إلى خوف منافسي السيسي من «مدّ الطوارئ»

Posted: 04 Jan 2018 02:10 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن رئيس حزب الإصلاح والتنمية المصري والنائب السابق في البرلمان، محمد أنور السادات، تحديد موقفه النهائي من الترشح للانتخابات الرئاسية الأسبوع المقبل، وذلك عقب ظهور نتائج المؤتمر الصحافي الذي من المقرر أن تعقده الهيئة الوطنية للانتخابات الإثنين المقبل، لإعلان الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية المرتقبة.
وواصل السادات في بيان، أمس الخميس، هجومه على نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، والحملات الداعية لترشيحه لفترة رئاسية ثانية، في ظل الإعاقة المتعمدة للحملات والمرشحين المحتملين المنافسين على الرئاسة.
وتساءل حول آليات مراقبة الدعاية الانتخابية قبل فتح باب الترشح، بعد أن أكدت الهيئة الوطنية للانتخابات أنها ليس لها ولاية على أي من عمليات الدعاية أو اللافتات التي تعلق في الأحياء والطرقات، وكل ما يجري من ممارسات ترويجية قبل فتح باب الترشح وقبول المرشحين للانتخابات الرئاسية.
وقال إن «الجميع صامت ومغمض عينيه عن الحملات الدعائية التي انطلقت ويتبارى الجميع في التسابق عليها لدعم ترشح الرئيس السيسي للانتخابات الرئاسية المقبلة من خلال حملات (علشان تبنيها ـ إحنا معاك) وغيرها»، متسائلا: «فهل سيكون هناك صمت مماثل من الدولة وأجهزتها الأمنية إذا ما انطلقت حملة واحدة لمناهضة ورفض ترشح الرئيس السيسي؟».
وأكد رئيس لجنة حقوق الإنسان السابق في مجلس النواب المصري (أسقطت عضويته منذ شهور) أنه «كان يتوقع من الرئيس السيسي عدم مد العمل بحالة الطوارئ خلال فترة الانتخابات الرئاسية حتى لا يتخوف مؤيدو وداعمو أي مرشح منافس من اتخاذ أي إجراء معهم تحت مظلة قانون الطوارئ»، مضيفا: «في النهاية نقدر ما تمر به البلاد من مخاطر وإرهاب».
وكان السادات بدأ هجوما على نظام وسياسات السيسي خلال الشهور الماضية، ملمحا إلى إمكانية خوضه السباق الرئاسي، متهما الأجهزة الأمنية بتعمد تعطيل عقد مؤتمره الصحافي للإعلان عن موقفه النهائي من الانتخابات، وذلك من خلال مماطلة العديد من الفنادق في تأكيد حجوزات قاعة المؤتمر، بدعوى تعليمات من جهاز أمن الدولة.
ومن المقرر أن تعلن الهيئة الوطنية للانتخابات في مؤتمر الإثنين المقبل، الجدول الزمني لبدء تلقي طلبات الترشيح لانتخابات الرئاسة، وفترات الدعاية وسقفها والطعون.
ويعد الرئيس الحالي أول المرشحين المحتملين في الانتخابات الرئاسية، ينافسه المحامي الحقوقي خالد علي، الوحيد الذي أعلن رسميا نيته خوض الانتخابات.
وينتظر أتباع ومؤيدو آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، رئيس حزب الحركة الوطنية، أحمد شفيق، موقفه النهائي من الانتخابات، بعد أن شابه الغموض منذ عودته للقاهرة مرحلا من الإمارات.

السادات يلمّح إلى خوف منافسي السيسي من «مدّ الطوارئ»

سعي إسرائيلي لإبعاد الفلسطينيين عن المحكمة العليا وطرح مشروع قانون يسمح للشرطة باحتجاز جثامين الشهداء

Posted: 04 Jan 2018 02:09 PM PST

رام الله – «القدس العربي» : على مدار 40 عاما مضت كان يمكن للفلسطينيين الضالعين في خلاف حول الأراضي مع المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، التوجه الى المحكمة العليا والالتماس ضد السيطرة على أراضيهم الخاصة. لكن وزيرة القضاء الإسرائيلية ايليت شكيد، تبادر حاليا الى خطوة ستبعد الفلسطينيين، في غالبية الحالات عن المحكمة العليا، وتجبرهم على التوجه أولا الى المحكمة المركزية في القدس.
وبررت شكيد خطوتها هذه بأنها تأتي لمنع تسييس الصراع على الأراضي في الضفة، وتوضح انه في حالات معينة يمكن للفلسطينيين التوجه الى العليا. لكن المعارضين لمبادرة شكيد يعتقدون ان المقصود هو «خطوة سياسية واضحة» بل «خطوة على طريق الضم»، لأنهم يدعون ان المحكمة العليا تحكم بناء على معايير مهنية فقط، وليست سياسية.
وبالنسبة لشكيد، التي تستكمل حاليا إعداد مسودة مشروع القانون، فإن الهدف من نقل صلاحيات من المحكمة العليا الى محاكم الشؤون الإدارية هو تحقيق ثلاثة أهداف: الأول: تطبيع الضفة الغربية، والثاني: وقف التمييز المتبع حسب ادعائها، إزاء سكان الضفة الغربية الذين «لا يحظون» مثل بقية سكان دولة الاحتلال بمناقشة قضايا الصراع على الأرض في محاكم الصلح والمركزية، في الإجراءات المدنية والجنائية الاعتيادية.
وتدعي انه في هذه المحاكم بالذات سيحظى الملتمسون من الضفة – اليهود والفلسطينيون – بإجراء فحص اعتيادي للأدلة والحقائق، وهي مسألة لا يحظون بها دائما في المحكمة العليا. ووفقا لادعائها فإنه في الوضع الحالي انقلبت الأمور: فبدلا من ان يتحمل المدعي عبء الإثبات، ينتقل هذا العبء الى المدعى عليه، أي دولة الاحتلال. وهذا هو السبب، كما تدعي شكيد، الذي أخرج المستوطنين من الأراضي المتنازع عليها بقرار من المحكمة العليا، كما حدث مثلا في عمونة ونتيف هأبوت.
اما الهدف الثالث فهو تخفيف العبء عن المحكمة العليا، التي تعالج اليوم حوالى 2000 إجراء في هذا الموضوع فقط، ويجري تقديم المئات منها من قبل الفلسطينيين الذين يلتمسون ضد أوامر الهدم للمباني غير القانونية. وقالت شكيد إنه يجب على المحكمة العليا رفض الكثير من هذه الالتماسات نهائيا. ومن خلال الخطوة التي أقوم بها الآن سنخفف من أعباء المحكمة العليا.
بالإضافة إلى ذلك، تقترح شكيد نقل صلاحيات إضافية من المحكمة العليا إلى المحكمة الإدارية، بما في ذلك: التماسات بشأن حرية المعلومات، والالتماسات ضد قرارات الدخول إلى إسرائيل ومغادرتها، وأوامر القيود، بمعنى أنه سيكون بإمكان المستوطنين والفلسطينيين، الذين تصدر ضدهم أوامر تقيد دخولهم الى مناطق في الضفة الغربية القدرة على الطعن أمام المحكمة الإدارية وليس أمام المحكمة العليا.
ولم يتوقف الأمر بالنسبة لشكيد عند هذا الحد، بل قدمت ووزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد اردان، مشروع قانون يسمح لشرطة الاحتلال بالامتناع عن إعادة جثامين الشهداء الى عائلاتهم. ويسعى الوزيران الى تشريع صلاحية الشرطة باحتجاز الجثامين من أجل تحديد شروط دفنها.
يأتي هذا في أعقاب قرار صادر عن المحكمة العليا، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ينص على أنه لا يجوز لدولة إسرائيل احتجاز جثامين الشهداء لغرض المساومة عليها في المفاوضات، نظرا لعدم وجود قانون محدد وصريح يسمح لها بذلك.
ونشر اردان وشكيد مذكرة لتعديل قانون «محاربة الإرهاب»، تحدد انه يمكن للشرطة الأمر بتأخير تسليم جثامين الفدائيين والشهداء الى ان يتم ضمان تنفيذ شروط دفنها من قبل المسؤولين عن الجنازة. كما يمكن للشرطة تفعيل صلاحيتها في حال «وجود تخوف ملموس من المس بحياة البشر خلال الجنازة او التحريض على الإرهاب او تنفيذ عمل إرهابي، او التحريض خلال الجنازة».
ووفقا للمذكرة يسمح القانون للشرطة بتقييد مسار الجنازة وتاريخها وعدد المشاركين فيها وهويتهم – بما في ذلك منع مشاركة شخص معين ـ وكذلك وضع قائمة بالبنود المحظورة خلال الحدث. وفي حالات خاصة، يجوز للشرطة أيضا أن تحدد مكان الدفن. وتنص المذكرة أيضا على أنه إذا خشيت الشرطة من «الإضرار بالسلامة العامة» أو «اظهار التماثل مع منظمة إرهابية أو التحريض على الإرهاب، فإنها ستتمكن من أمر أسرة الشهيد بإيداع ضمان مالي لضمان الوفاء بالشروط التي حددتها».
وقال اردان إن جنازات الشهداء أصبحت مظاهرات تحريض ودعم للإرهاب ما يزيد من فرص وقوع المزيد من الهجمات». واضاف «لسوء الحظ، قضت المحكمة العليا بعدم وجود سلطة للنظام بالاحتفاظ بجثامين الشهداء حتى يتم استيفاء شروطه، وعلينا ان نفعل كل ما هو ممكن حتى تتم الموافقة على القانون سريعا وإعادة سلطة الشرطة لمنع التحريض».
وقالت شكيد»إننا نعمل على طرح حل بطريقتين: الأول هو الطلب الذي تم تقديمه في الأيام الأخيرة الى المحكمة العليا لمناقشة الموضوع في هيئة موسعة بعد ان منعت احتجاز الجثامين للمفاوضات. والثاني هو مذكرة هذا القانون، التي ستسمح بتأخير تسليم الجثامين حتى يتم ضمان السلامة العامة ومنع التحريض الذي يقود إلى العنف».

سعي إسرائيلي لإبعاد الفلسطينيين عن المحكمة العليا وطرح مشروع قانون يسمح للشرطة باحتجاز جثامين الشهداء

فادي أبو سعدى

الهوية والنفسي والبناء الحكائي

Posted: 04 Jan 2018 02:09 PM PST

يتصل الربط ـ في العنوان أعلاه ـ بين النفسي والاجتماعي في تفكر الهوية في الحكي بمجموعة من الأسئلة الأسس: إذا كانت الهوية مثارة في النظريات النفسية ـ بهذا القدر أو ذاك من الأهمية ـ فما طبيعتها؟ وأتعد نفسية خالصة؟ أم هي نتاج تفاعل الذات ـ وهي تتشكل لتكتسب قيمها الخاصة ـ مع محيطها الاجتماعي؟ وهل يمْكن فصلها عن الآخر الذي هو معني بتعرفي وتأويلي بوصفي هوية؟ لا تعنينا هذه الأسئلة إلا في مجال الحكي الذي نحاول فيه بناء تصور للهوية مغاير، بما يعنيه هذا من فحص للنفسي في إطار عدم فصله عن البناء الحكائي.
لا بد من أن نذكر قبل أن نحدد الترابط بين النفسي والهوية الحكائية (لا السردية)؛ بشروط خمسة، نرتبها على النحو الآتي: أ ـ عدم الأخذ بمفهوم اللاوعي لأنه ضبابي، ولا يمكن الركون إلى صحته؛ خاصة النظر إليه في ضوء الكبت المؤسس على اللبيدو ورمزيته. ب ـ عد النفسي متصلا بما يترتب على التحققات في علاقتها بالتطلعات (التصورات) من نتائج مرضية أو مخيبة. ج ـ عد النفسي مشكلا في هيئة أزمة تتوازى مع الأزمة في البنية الحكائية؛ حيث يكون عدم الرضا عن الذات متصلا بالتحققات المخيبة، أو بعدم استجابة العالم للرغبة والإرادة، أو انتصاب المعوقات والحواجز في طريقها. د ـ يظهر النفسي الحكائي في مرحلة معينة من التكوين المعرفي ـ الخلقي ـ النفسي، وهذه المرحلة هي تلك التي تصير فيها الذات قادرة على إنتاج قيمها الخاصة وخلقها المغاير للتخلق «كارلو موازو: المرحلة الرابعة: الأب الشخصي parent personnel». هـ ـ عدم فصل النفسي عن التعالق بين الفعل والزمان.
تقتضي الشروط الخمسة المذكورة أعلاه النظر إلى الهوية الحكائية ـ من حيث هي مؤسسة في جانب منها على النفسي ـ من زاوية عدم فصل هذا الأخير عن السياق الاجتماعي الذي يجري فيه الفعل الحكائي (الممارسة بغاية تملك الموضوع أو الكينونة)، ويجري فيه بناء الذات في الآن نفسه. ولربما كان النفسي أكثر حضورا في تحديد الهوية ماثلا في انشطار الذات على نفسها. ويتخذ هذا الانشطار طبيعة انقسام في الأنا، له هيئة حيرة أو تردد؛ وهو مواز لمكون الأزمة في بناء الصيرورة الحكائية؛ حيث تنشأ خاصية عدم التوازن (بريمون) التي تعبر عن ارتباكات ثلاثة: أ ـ ارتباك معرفي (ضبابية الحل). ب ـ ارتباك خلقي (الاصطدام بالتخلق: الروادع ـ القواعد). ج ـ ارتباك نفسي (التنافر بين الرغبة وما يوفره العالم من ممكنات للذات). ويعد هذا الانشطار النفسي في بنية الذات ـ الموازي لمكون الأزمة الحكائي ـ متصلا بشدة بالهوية المتخللة التي تراجع فيها التطلعات في ضوء المتحقق منها، وتنشأ فيها التجارب الذاتية؛ حيث ينتصب الأب الشخصي ـ بالمفهوم الذي يبنيه به كارلو موازو ـ مبديا تفرده القيمي ـ الخلقي.
نحتاج ـ إذن ـ لفهم النفسي في بناء الهوية الحكائية إلى بناء فهم تشكل الذات المنشطر (الذي يتضافر فيه البناء الحكائي وبناء الذات معا) على أرضية الاتفاق مع النموذج أو الخروج عنه؛ والنموذج ماثل ـ هنا ـ في الصور (القوالب) النمطية التي يضعها المجتمع أمام الذات الفردية، لكي تكتسب من جهة الاعتراف بصلاحيتها الاجتماعية وشرعية تنصيبها اجتماعيا، ومن جهة ثانية لكي تستفيد من شروط البقاء الجيد، كما هو مسنن في السمت الاجتماعي المهيمن، بما يعنيه هذا من اكتساب للحظوة على مستوى توزيع الخير العام؛ فكل التطلعات مقامة على التملكات الموضوعية أو الوجودية، وهي مرتبطة باستضمار نماذج الكينونة التي يوفرها النظام الاجتماعي، أو رفضها أو وضعها موضع شك. ولا يعد التوتر الذي يفضي إلى تشكل المظهر النفسي (في تواز مع الأزمة الحكائية البنائية) ناجما عن عدم تحقيق الذات نموذجا من النماذج النمطية في تطابق مع الرغبة، أو عن عدم تحقيقها البدائل النافية للنماذج وحسب، وإنما ناجم أيضا عن عدم تحقيق تفردها في تحقيق تطابقها مع النموذج، أو في تحقيق نفيه؛ فكل هوية حكائية هي قائمة على الاستثنائي؛ ومن ثمة لا تتأتى الأزمة ـ في اتصافها النفسي ـ من علاقة التوتر بين نوع التطلع ونوع التحقق وحسب، بل تتأتى أيضا ـ ولربما في كثير من التأثير ـ من طبيعة الكيفية التي تتحقق بها؛ أي التفرد في الفعل الذي يمنح الذات، حتى في حالة عدم تحقيق تطلعها، سمات مميزة دالة على الكيفية التي بنت بها ذاتها.
لا يمْكن فصل النفسي المرتبط بالانشطار والأزمة والنموذج والاستثنائي عن البنية الجدالية التي يوضع فيها الحد ـ الأنا الخاص بالذات. وقبْل إيضاح المقصود بالبنية الجدالية يجمل بنا رفض الموقف الظاهراتي، الذي يرى أن الأنا قبل وجودها في العالم ـ بوصفها وحدة نفسية ـ فيزيقية ـ هي معطاة لنفسها بعدها هي عينها الفريدة. ونقيم هذا الرفض على حجة أن الفرادة قد تكون واردة على المستوى البيولوجي ـ النفسي (الغريزي) ـ العضوي، لكنها غير كافية في جعل الأنا هي عينها محققة فرادتها المبنية على الاستثنائي الذي هو اجتماعي ـ خلقي بالدرجة الأولى. ولكي تحقق الذات فرادتها الاستثنائية تحتاج إلى فعل ذلك في نطاق الاختلاف الذي يمثله الآخر. ومن ثمة لا تدرك هوية الذات ـ في اتصالها بالنفسي (الرضا عن الذات أو الخيبة) ـ إلا بإدراك حدها الخاص المختلف، الذي ينشأ بوساطة ما يمنعها من الفعل أو يقيم الحواجز والمعوقات في طريقه. وليست البنية الجدالية في نهاية المطاف سوى البنية الصراعية التي تميز كل حكي؛ حيث المواجهة حتمية بين الرغبة وموانع معينة يمثلها الآخر الرمزي (القواعد ـ السنن). وينبغي عدم فصل هذه البنية الجدالية عن التمثلات التي ترغب الذات في ترسيخها حول نفسها لدى المجتمع (كيف ينبغي النظر إليها)، وعن مدى تقبل من يمثل الآخر الرمزي لهذه التمثلات الخاصة. ولا يمكن فهم الاستراتيجيات النفسية في التعبير عن الفعل إلا في هذا النطاق؛ حيث يبنى وفق عمليتي الإخفاء والإظهار، ووفق شدة الرمزي وقوته؛ وذلك بغاية حماية الذات لنفسها من الانكشاف.
تدعو معالجة النفسي والهوية أيضا إلى موضعة الأنا في الزمان بمراعاة التجديل بين التطلع والتحقق؛ وينبغي فهم الأنا، لا بوصفها فاعلة فحسب، بل بوصفها أيضا حالات نفسية متصلة بالفعل من حيث هو صيرورة. ويمكن الحديث ـ هنا ـ عن ثلاثة أنماط من النفسي: أ ـ النفسي المتطلع المتجه نحو الأمام (الأمل ـ الحماس)؛ ب ـ النفسي المرتكس نحو الماضي (الندم ـ اليأس ـ الحسرة)؛ ج ـ النفسي الإشكالي المرتبط بالحاضر (التردد ـ الشك ـ الحسم).

٭ أكاديمي وأديب مغربي

الهوية والنفسي والبناء الحكائي

عبد الرحيم جيران

صراع على برنامج «هنا حلب» في التلفزيون السوري

Posted: 04 Jan 2018 02:09 PM PST

دمشق ـ «القدس العربي»: تناقل ناشطون وشبكات إخبارية على موقع «فيسبوك» كتاباً خطياً موجهاً من شركة اقتصادية يملكها رجل أعمال حلبي مشهور إلى مدير عام الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية يطلب بموجبه رجل الأعمال (صاحب الشركة) من مدير الهيئة بشكل غير مباشر تغيير مقدم برنامج شهير يبث على الفضائية السورية واستبداله بمقدم برامج آخر.
وحسب الكتاب فقد جرى إبلاغ مدير عام التلفزيون السوري برغبة شركة «قاطرجي»، التي يملكها رجل الأعمال حسام قاطرجي بتجديد رعايتها لبرنامج «هنا حلب» للعام 2018 لكن على أن يقدمه مذيع جديد اسمه «فؤاد إزمرلي»، بدلاً من المذيع الذي كان يقدمه وهو شادي حلوة.
وكان هذا البرنامج منذ بدايته على شاشة الفضائية السورية يعده ويقدمه شادي حلوة، مراسل التلفزيون السوري في محافظة حلب، وهو برنامج أسبوعي لقي شهرة لا سيما في محافظة حلب وخصوصاً لكون مقدمه هو شادي حلوة الذي قدم التقارير الميدانية خلال فترة المواجهات التي شهدتها حلب وريفها في الأعوام 2015 و 2016.
وجاء في الكتاب الموجه من شركة قاطرجي إلى مدير عام التلفزيون السوري والمؤرخ بتاريخ 31 – 12 -2017: بمناسبة العام الجديد أعاده الله عليكم وعلى الوطن وسيد الوطن بالخير واليمن والبركة، وإيماناً منا بالمبدأ الذي انطلقنا منه في رعايتنا لهذا البرنامج خلال العام الماضي (المقصود به برنامج هنا حلب)، فإن مجموعتنا ترغب بتجديد استمراريتها ودعمها للبرنامج خلال العام المقبل وبحلة جديدة عبر مذيع جديد وهو الإعلامي فؤاد إزمرلي. وتابع الكتاب الموجه إلى مدير عام الاذاعة والتلفزيون: يرجى التكرم بالموافقة والتوجيه لمن يلزم لمتابعة الرعاية بالشروط السابقة نفسها ومن خلال الإعلامي فؤاد إزمرلي.
ويُعتبر شادي حلوة من الوجوه الإعلامية المعروفة على مستوى الإعلام المرئي السوري ، وهو يعمل منذ بداية الحرب السورية مراسلاً للتلفزيون السوري من مدينة حلب وأعد عشرات التقارير الميدانية.
ولم يتسنّ لـ «القدس العربي» التأكد من جهة مستقلة من مصداقية الكتاب الموجه من شركة القاطرجي إلى مدير التلفزيون السوري، لكن تعليقاً نشره الإعلامي شادي حلوة على حسابه الشخصي على «فيسبوك» يكاد يؤكد صحة هذا الكتاب حيث قال حلوة في منشور له: لم يتم إصدار قرار بإيقافي عن ممارسة العمل الإعلامي، كما تناقلت بعض الصفحات، وإنما السيد الوزير (أي وزير الإعلام) أصدر قرارا بإيقاف برنامج «هنا حلب» وكما علمت أنه سيكون هناك قريباً برنامج خاص لحلب مع معد ومقدم جديد، وتابع شادي حلوة: أنا ما زلت موظفا في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بصفة (مذيع) وعلى رأس عملي.

صراع على برنامج «هنا حلب» في التلفزيون السوري

كامل صقر

نحن وأمريكا وإسرائيل

Posted: 04 Jan 2018 02:08 PM PST

من اين نبدأ؟. نبدأ من تسجيل تنويهين اثنين، لا علاقة (مباشرة، على الأقل)، لأي منها، بفحوى ما خصصت هذا المقال لمعالجته والتعاطي معه، ولكنهما يتصلان بموضوع مقالي ليوم الجمعة الماضي، عن المغنية العالمية لوردي التي قررت مقاطعة إسرائيل، والغاء حفلتها في تل ابيب، التي كانت مقررة للصيف المقبل.
ـ يتعلق التنويه الاول بلفت الانتباه إلى ان الجريدة الأمريكية المرموقة، الواشنطن بوست، نشرت على صفحة كاملة في عددها الخاص بعشية رأس السنة الحالية، اعلانا مدفوع الثمن من مؤسسة أمريكية يهودية، تحت عنوان: «لوردي ونيوزيلاندا تتجاهلان سوريا وتهاجمان إسرائيل». وفي نَصّ الاعلان، لم تجد المؤسسة الصهيونية المُموِّلة ما تدين به المغنية العالمية لوردي، الا اتهامها بالتحيّز،لأنها ستقيم حفلة في «روسيا بوتين، الذي يدعم عملية ابادة شعب، التي تتم تحت نظام بشار الأسد»، الامر الذي يعني اعترافا ضمنيا بجرائم إسرائيل، والدفاع عن تلك الجرائم انها لم تصل حد جرائم نظام بشار الأسد(!!).
ـ اما التنويه الثاني فيتعلق بما قاله الراباي شْمولي بوطح، رئيس تلك المؤسسة الصهيونية التي موّلت الاعلان، في مقابلة اجرتها معه جريدة يديعوت احرونوت الإسرائيلية. ومن خلال خبرته بحجم تأثير المشاهير في توجيه الرأي العام، بفضل معرفته الشخصية لمايكل جاكسون، حيث كان هو الراباي الذي يستشيره جاكسون ويطلب نصيحته وتوجيهه. يقول بوطح انه «محظور علينا الاستخفاف بانجازات حركة الـ بي دي اس لمقاطعة إسرائيل، وعلينا التعلم منهم»، ثم: «قمنا بنشر الاعلان نظرا للتأثير الهائل للمغنية لوردي، وخاصة على الشباب، وانعكاس قرارها بمقاطعة إسرائيل عليهم.
ثم، نصل هنا إلى ما خصصت له هذا المقال، حول ما اراه سياسة حكيمة يجدر بنا اعتمادها، في تعاطينا مع قرارات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وشطحاته، هو وادارته، ورأس الحربة فيها، مندوبته إلى الأمم المتحدة، نيكي هيلي. ولعل أطرف ما يمكن ايراده في مجال ما يلحقه ترامب من اضرار في صورة وهيبة ومصالح أمريكا، هو ردّه في واحدة من «تغريداته» المضحكة الاخيرة، على خطاب مُتّزن لرئيس كوريا الشمالية، كيم جونغ اون، (خاصة إذا ما قورن بتغريدات ترامب)، قال فيه: «ان زِرّ اطلاق القنابل النووية موجود دائما امامي على الطاولة،.. وهذه حقيقة، وليست تهديدا». فماذا كان رد ترامب؟.
نشر «تغريدة»، كعادته، قال فيها بالنّص: «صرح زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ اون ان زِرّ القنبلة النووية موجود دائما على طاولته. هل يمكن لأحد من نظامه المستنزف والذي يتعرض للتجويع، ان يتكرم بابلاغه انني انا ايضا املك زِرّاً نوويا، لكنه اكبر كثيرا من زِرِّه، واكثر قدرة، وان زِرّي صالح للاستعمال»!!.
«جنرال الحروب التويترية»، الرئيس ترامب، اكتفى، في عالمه الافتراضي، بقصف كوريا الشمالية ورئيسها بـ»تغريدة» واحدة. لكنه عندما تفرغ لشن هجومه على الشعب الفلسطيني قبل يومين، لم تكفِه «تغريدة» واحدة، محدودة بـ280 حرفاً، (كما تقتضي قواعد الكتابة في التويتر)، فاتبعها بثانية. قال في الاولى: «ليست الباكستان فقط هي التي ندفع لها مليارات الدولارات مقابل لا شيء، بل هنالك ايضا كثير من الدول، وغيرها، [واضاف ترامب كلمة «غيرها» هنا لكي لا يسجَّل عليه الاعتراف بان فلسطين دولة]. وكمثال على ذلك فإننا ندفع للفلسطينيين مئات ملايين الدولارات [التشديد ورد في تغريدة ترامب] سنويا ولا نحصل على تقدير او احترام. بل حتى انهم لا يريدون»… وهنا استنفد ترامب عدد الاحرف المسموح، فالحقها بـ«تغريدة» تالية تكملها: «ان يتفاوضوا مع إسرائيل على اتفاقية سلام طال انتظارها. لقد ازحنا القدس، الأصعب بين قضايا التفاوض، من الطاولة، ولكن كان على إسرائيل ان تدفع اكثر مقابل ذلك. ولكن بالنسبة للفلسطينيين فانهم لم يعودوا راغبين في التحدث عن السلام، فلماذا نقوم مستقبلا بدفع هذه المبالغ الباهظة لهم؟».
رئيس القوة الاعظم في العالم، يفكر بهذه الطريقة، ويتحدث بهذه اللغة الركيكة.. فما العمل؟.
الولايات المتحدة الأمريكية ليست دولة؛ انها خمسون دولة، ومتحدة ايضا. ويجدر بنا التعامل معها على انها «الدول المتحدة الأمريكية»، وانها تملك اكبر الاقتصاديات في العالم، وان واحدة من تلك الولايات/الدول، هي كاليفورنيا، تحتل، منفردة، ما بين المرتبة السابعة والمرتبة العاشرة في سُلّم الاقتصاديات الاكبر عالميا، على مدى سنوات العقد الاخير.
من هنا تنبع قناعتي بضرورة التعامل مع أمريكا بكل الجدية والحذر. وليس من الحكمة ان نتعامل معها بخفة، استنادا لاعتبار اننا هزمناها في هذا التصويت او ذاك حول هذه المسألة او تلك، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، او أي من مؤسساتها او أي من المنظمات والهيئات المتفرعة عنها.
اعرف واذكر مدى وعنف الهجوم الذي تعرض له الاستاذ الكبير الراحل، محمد حسنين هيكل، عندما نشر في «الاهرام» بعد اشهر من حرب حزيران/يونيو 1967 المشينة، مقالا دعا فيه إلى محاولة تجنب الصدام المباشر مع «الثور الأمريكي». ورغم ذلك فانني اعود على خطاه داعيا للتروي قبل كل خطوة، ودراسة كل البدائل واحتمالات ردود الفعل. هناك من الدول العربية من لا تستطيع ان ترفض قرارا لأمريكا، وقد لا يكون مستبعدا تعرضها لضغوط، حتى لا اقول «اوامر»، بفرض تضييقات مالية، وربما حصار على حرية الحركة لمنظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الوطنية، بل وعلى افراد الشعب الفلسطيني في الوطن وفي دول اللجوء والشتات.
هذا لا يعني باي حال من الاحوال، الرضوخ، او حتى مجرد التفكير في الرضوخ، لأي قرار او اجراء او موقف او سياسة لأمريكا او غير أمريكا، يتعارض مع مصالح شعبنا الفلسطيني ومستقبل اجياله، او مع أي من المقدسات الفلسطينية واهمها قضية القدس.
القرار الفلسطيني الشجاع، في وقف التعامل مع أمريكا كوسيط مقبول للاشراف على أي مفاوضات مع إسرائيل، لا يجب ان يعني القطيعة مع أمريكا بقرار من جانبنا. ان تقرر أمريكا القطيعة معنا، فهذا شأنها، ولا حول ولا قوة الا بالله. اما ان نسعى نحن إلى القطيعة معها، فهذا عمل غير حكيم.
حاولت أمريكا ان تفرض فك طوق العزلة الدولية عن إسرائيل. فكانت النتيجة حتى الآن، ان ادخلت هي نفسها إلى طوق العزلة. لكن قدرات أمريكا على التعامل مع طوق عزلتها، اكبر بما لا يقاس من قدرة إسرائيل على التعامل مع مثل هذا الوضع.
ايضا، إذا كانت أمريكا بكل قواها العسكرية والاقتصادية والعلمية وغيرها، تقف عاجزة عن فرض ارادتها على كوريا الشمالية، بفضل امتلاك هذه لقدرات نووية وصاروخية قليلة إذا ما قورنت مع ما تملكه أمريكا، فان لشعبنا الفلسطيني قدرة هائلة على الصمود والرفض والمواجهة مع سياسة أمريكية منحازة للظلم الذي تعرض ويتعرض له شعبنا. ان حجم العدالة في قضية شعبنا، مستندا إلى الدعم والمساندة التي يحظى بها من شعوب ودول العالم، في قاراته الخمس، كفيل بان يحفظ ويضمن استعادة شعبنا الفلسطيني لحقوقه المشروعة.
هذا مشروط، بالتأكيد، بان نتصرف بثقة لا يشوبها أي تشكك بعدالة نضالنا، وبصلابة وتماسك لكل مكونات الشعب الفلسطيني، وبحكمة سياسية لا تندفع نحو خطوات تشكل ريحا مواتية لأشرعة سفينة عدونا المباشر.
الاستسلام والرضوخ مرفوض، والتصرف المتطرف الارعن مُضِرّ.

٭ كاتب فلسطيني

نحن وأمريكا وإسرائيل

عماد شقور

 الربيع العربي: هل اختل النسق السلطوي في المنطقة؟

Posted: 04 Jan 2018 02:08 PM PST

بمناسبة الذكرى السابعة للحراك الديمقراطي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يقترح كاتب هذه السطور للنقاش الأفكار الآتية حول بعض الأسباب العميقة لما سمي بالربيع العربي.
منذ نهاية عهد الاستعمار الكلاسيكي لم تظهر بمنطقتنا أي حركية اجتماعية حقيقية قادرة على تعبئة كتلة حرجة من الساكنة من أجل الديمقراطية. طبعا عرفت أغلب البلدان العربية أو ذات الأغلبية العربية حركات شعبية عارمة أحيانا ولكنها كانت تطالب أساسا باحترام أو الدفاع عن الكرامة القومية أو الدينية أو الوطنية اتجاه الغرب وإسرائيل أو من أجل استقلال وسيادة هذا الشعب أو ذاك. ولعبت فلسطين في هذا المضمار وخصوصا منذ سنة 1967 دورا محوريا ومستداما. عرفت بعض البلدان كذالك انتفاضات ضد الجوع والغلاء كما حدث بتونس ومصر في السبعينيات والمغرب في بداية الثمانينيات لكنها لم تعبر بوضوح عن الديمقراطية كمطلب مركزي.
ولكن منذ سبع سنوات شهرا بشهر حدث ما لم يكن ينتظره أحد وهو حركة قوية كادت تخترق كل الجسم العربي، حركة جعلت من مطلبي الديمقراطية والحرية شعارها الأساسي.
هذا شيء جديد تماما، فماذا حدث إذن؟
بعض علماء الاجتماع حددوا ثلاثة موارد استراتيجية ضرورية حتى تستطيع طبقة او فئة ما الهيمنة على مجتمع بكامله. وهذه الموارد هي الثروة/الاقتصاد، السلطة السياسية/الحكم، المعرفة/الإعلام.
فالاقتصاد تسيطر عليه في النسق السلطوي العربي، حسب الحالات، جماعة عشائرية بل وأحيانا بعض العائلات الممتدة، أو فئة مدنية او عسكرية وقد تختلط هاته بتلك كما هو الحال في مصر مثلا. هاته السيطرة تتم عبر تملك الثروة والتحكم في القرار الاقتصادي وتوجيه الانتاج والاستهلاك لصالح فئات معينة قد تتسع أو تضيق حسب وفرة الموارد وضغط قاعدة المجتمع. أما السلطة فتتم السيطرة عليها عقب انقلاب أو ثورة وطنية أو بفضل مشروعية تقليدية وقد تستعمل الانتخابات المتحكم في نتائجها كنوع من الملمع الحداثي. أما المورد الاستراتيجي الثالث وهو المعرفة بمعناها العام الذي يشمل العلم والدين والثقافة والايديولوجيا فطرق التحكم فيه عديدة ومنها التعليم والإعلام وكل قنوات التواصل مع الأغلبية الصامتة. لكن يبقى أن هذا المورد اللامادي يصعب التحكم فيه بشكل تام وذلك لأسباب كثيرة منها العدد الكبير من الناس الذين يشاركون فيه ونظرا كذلك لارتباطه بحميمية الإنسان الفرد وضميره الذي يستعصي أحيانا كثيرة على وسائل التطويع.
إن الثورة المعلوماتية والإعلامية المعاصرة وخصوصا منها الشبكة العنكبوتية قد دمقرطت إلى حد بعيد الولوج إلى المعرفة وذلك بسبب تواضع ثمنها وصعوبة مراقبتها من طرف الأمن والجهاز الايديولوجي للدولة.
كانت النتيجة هي فقدان النسق السلطوي العربي لرجله الثالثة التي يتكيء عليها. هذا ما أتاح للشباب وغير الشباب أولا الاستفادة من السيلان الحر للمعلومة البديلة -وأعني بها التي لم تعالج عبر الوسائط الرسمية- وثانيا تنظيم أنفسهم عبر الفضاء الافتراضي والذي يصعب التحكم فيه من طرف البوليس السياسي.
ولكن قبل الثورة المعلوماتية والقفزة التواصلية التي نتجت عنها كانت هناك الثورة التعليمية التي عرفها العالم العربي في النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرون فنسبة المتعلمين قفزت حسب إحصائيات البنك العالمي من أقل من خمسين في المائة في أواسط الثمانينيات إلى حوالي ثمانين بالمائة في 2011 أي سنة الربيع العربي.
كما أن عدد الطلبة الجامعيين العرب كان لايتجاوز الآلاف سنة 1950 وأصبح يصل الآن إلى الملايين.
أضف إلى ذلك أن المثاقفة والتبادل القيمي قد ازداد زخمهما بين المنطقة العربية والمجتمعات الديمقراطية. فعدد الطلبة العرب الشرق أوسطيين يصل الآن إلى حوالي مئة ألف في الولايات المتحدة وحدها وثلاثين ألف بالمملكة المتحدة. بل ان هذا العدد ازداد في الولايات المتحدة ب 21٪‏ في سنة واحدة حسب معهد التعليم الدولي بين الدخول الجامعي لخريف 2012 وخريف 2013.
وقد نُقل عن بعض الزعماء العرب تخوفهم من هذا المستقبل «المظلم» بالنسبة إليهم فأحد أواخر خيديوات مصر قال منبها النخبة إلى الخطر المحدق بها «الشعب الجاهل أسلس قيادة من الشعب المتعلم»، كما أن الملك المغربي الراحل الحسن الثاني قد قال في خطاب بعد مظاهرات الدار البيضاء الشهيرة موجها كلامه وبشكل تهديدي لرجال التعليم: إنه لا خطر أكبر على الدولة من شبه المثقف وانتم أشباه المثقفين ويا ليتكم كنتم جهالا.
ماهي الخلاصة التي يمكن أن نخرج بها من كل هذا؟ إن الديمقراطية حسب منطق الأشياء تدق على أبواب العالم العربي وإننا سنرى خلال العقدين القادمين ولا شك عدة دول عربية تتحول من السلطوية إلى نظام تعددي تكون فيه السيادة حقا بين يدي الشعوب لا الأقليات أكانت مدنية أم عسكرية أم عشائرية.

٭ كاتب من المغرب

الربيع العربي: هل اختل النسق السلطوي في المنطقة؟

المعطي منجب

نتنياهو: هلا بالخميس

Posted: 04 Jan 2018 02:08 PM PST

أثار قرار رئيس مجلس قرية عين ماهل منح شهادة تقدير لرئيس الحكومة الإسرائيلية، وتنظيم احتفال رسمي وشعبي بهذه المناسبة، ودعوة العديد من رؤساء المجالس والبلديات والوجهاء للمشاركة فيه، موجة من الاستياء والغضب المحليين والقطريين؛ ففي القرية عارضه ستة أعضاء مجلس، من أصل أحد عشر عضوًا، ومعهم وقفت فعاليات شعبية وسياسية عديدة، بينما أعلنت «اللجنة العليا لمتابعة شؤون الجماهير العربية في إسرائيل» رفضها للخطوة وعزمها على إقامة وقفة احتجاجية كبرى في واجهة قاعة البلدة الرياضية التي سيحتفى فيها بالضيف وحاشيته.
كان متوقعًا، كما حصل بالفعل، معالجة هذه الحادثة بتبسيط شعاراتي كسول، ومواجهتها بردود فعل نمطية تقليدية شائعة بين المواطنين العرب ومستحبة عند بعض قادتهم خاصة في حالات الخروج الصارخ عن المألوف الوطني السائد، لكن الذي جرى في عين ماهل تخطى كونه استضافة وزير إسرائيلي في زيارة خلافية كان يعارضها البعض، ويبررها آخرون، بكونها زيارة عمل قد تفضي إلى نتائج مادية لصالح القرية وسكانها، فتوقيت الزيارة والتكريم المعلن لم يتركا مجالًا للرهان على أهدافها الحقيقية، ولا فسحة للالتباس، وكونها إشهار موقف سياسي واضح ومستفز.
وإذا ما تمعنا بما سبق الزيارة ورافقها من تداعيات ونشاطات استباقية لم تثن، عمليًا، القائمين عليها عن قرارهم، قد نتوقع تحولها إلى حدث فارق سيستقدم أشباهه في المستقبل، كما سيؤثر تمريرها كسابقة ناجحة في تعزيز هندسة جينات القيادات المحلية، المستقوية على عظام هياكل مجتمعاتنا السياسية الواهنة؛ فقبل الزيارة، التي جرت يوم الخميس الفائت، شهدنا يوم الاثنين مظاهرة محلية في عين ماهل ندد فيها المشاركون بدعوة نتنياهو، لأنه غير جدير بالتكريم، بسبب ممارساته القمعية ضد الفلسطينيين وبحق القدس على وجه التحديد، ومعاداته العقائدية والمنهجية السافرة لشرعية الوجود العربي في البلاد. في حين أكد قبل ذلك السيد محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة، خلال مظاهرة لنصرة القدس، جرت في قرية جديدة – المكر يوم الجمعة الذي سبق الزيارة أن «لجنة المتابعة تنوي اتخاذ قرارات في حال تمت زيارة نتنياهو إلى قرية عين ماهل». ووفقًا لما نشر في المواقع، فلقد وجه بركة رسالة حازمة إلى رئيس المجلس قال فيها «قبل فوات الأوان، نحن لا نستطيع كشعب أن نمر مر الكرام في الأيام التي يجري فيها انتهاك القدس من قبل نتنياهو وترامب، أن يُستقبل (نتنياهو) ويأخذ مواطنة شرف أو مواطنة قرف على رأسه، نحن لا نستطيع أن نقبل ذلك، ولا نستطيع أن نسمح بذلك ولذلك نحن بصدد اتخاذ إجراءات».
لم يتراجع رئيس المجلس عن قراره، ولم يرتدع لا هو ولا من حضر من رؤساء ووجهاء وشخصيات، من صرخات بركة المدوية والمتظاهرين. تم الاحتفال المخطط وشاركوا فيه، فانتقدهم البعض وخونتهم قلة وهاجمهم آخرون، لكن الأكثرية بقيت أسيرة صمتها ومارست حياتها اليومية بروتينية طبيعية، وفي مشهد يستدعي التفكر ولا يحتمل الاكتفاء بالشجب، ووصف الحدث بالعيب والعار والخسارة، ففي عين ماهل واجهت المؤسسة القيادية العربية التقليدية «تحرشًا» مقصودًا خدش عفة عجزها العادي، وجسّد بعض عوارض «المنزلق الخطير» الذي حذرنا منه منذ سنوات، حين خذلنا قلاعنا فسقطت واحدة تلو الأخرى. شعور القيادات بالاكتفاء الوظيفي الوطني، بعد كيل الاتهامات للمشاركين في استقبال وتكريم نتنياهو غير كاف وغير مجد وغير مقنع، لأنه الأسهل والبديهي والمفروغ منه، واذا لم يبادروا لاجراء تقييم معمق لظاهرة نشوء مراكز قوى محلية متنفذة وخارجة عن طوع المؤسسات العربية التمثيلية، فستشهد مجتمعاتنا استفحالًا متناميًا لهذه الظاهرة وسيصبح تجاوزها في المستقبل عسيرًا ومكلفًا.
نحن نواجه في واقعنا حصيلة هزيمة بنيوية شاملة حلت بمنظومة الحكم المحلي، وما فتئت تبعاتها تؤثر وتنعكس في مفاصل حياتنا اليومية، واذا ما أدركت الأحزاب والحركات والمؤسسات الناشطة بيننا هذه الحقيقة وأقرت بخطورتها وبضرورة مجابهتها، فسيغرق مجتمعنا أكثر في متاهات الفوضى والعنف والعربدة وستنتشر ظاهرة تكريم «العرابين»، ولسوف تتبع ذلك هزيمة في الانتخابات البرلمانية العامة المقبلة. قد يغضب كلامي الكثيرين لكن ذلك لن يغير من حقيقة كون رئيس مجلس عين ماهل، ومثله رئيس بلدية الناصرة، الذي شارك في الاحتفال، ورؤساء آخرين، قيادين محليين منتخبين من قبل مواطني بلداتهم، واختيار رئيس عين ماهل، في حالتنا، طريق التحدي تم باسم شرعيته المكتسبة ورفضها لتعريفات «المألوف والمأمول»، وباسمها أيضًا قرر ألا يلزم الصمت إزاء ما قاله بركة، رغم أنه قيل باسم لجنة المتابعة العليا، وهي أهم مؤسسة قيادية بين الجماهير العربية، كما أنه لم يحسب حسابًا لكون بركة ابنًا لتنظيم عريق وشخصية وطنية بارزة وصاحب تجربة ورصيد نضاليين مشهودين، فرغم كل ذلك رد رئيس مجلس عين ماهل صاع بركة بصاعين، وبنبرة مطوّرة عما صدر في الماضي من بعض رؤساء البلديات والمجالس العربية، الذين هاجموا علانية الأحزاب والمؤسسات السياسية وقيادييها، فأكد، كما نشر على لسانه قبل زيارة نتنياهو، أنه لن يتراجع عن قراره باستقبال بنيامين نتنياهو، وأردف قائلًا بكلام استثنائي اللهجة «الله يسامحك ويخليلنا اياك تناضل وتدير بالك علينا، ما تهددنا وتخوفنا، نحن لا نخاف منك، ولا من كل أمثالك، ولا من جبهتك ولا من أيمن عودة تبعك ولا من كل جماعتك. نحن شعب صامد نعرف الله ونخاف الله، ولا نقسو على بعضنا بعضا بهذه الصورة».
لم يكن رئيس عين ماهل أول المناكفين ولن يكون الأخير، فهو يعرف من يقف معه وفي معسكره، ولذلك مضى في مشروعه حتى النهاية، مدركًا أنه يمثل حالة تؤطر كثيرين من الرؤساء العرب الأعضاء في اللجنة العليا لرؤساء البلديات والمجالس العربية، الذين انتخبوا بشكل حر وديمقراطي من قبل أهالي بلداتهم، في زمن نامت نواطير البيادر عن جناها وغاب «السياسي» على مذابح العمى الاجتماعي والمنافع الخاصة وتآكل دور الأحزاب والحركات السياسية بشكل موجع.
فعلى ماذا تبكي اليوم الأحزاب وقادتها وقد أضاعوا مجدهم وهانوا؟ وكيف سينجحون باستعادة الميادين بعد أن كانوا سببًا في خسارتها، عندما أقنعوا مناصريهم أنهم «مضطرون» للتحالف مع «الشياطين» كي تضمن أحزابهم العريقة دخول مرشح لها في هيئة مجلس بريئة من «ألف» السياسة «ونون» الانتماء إلى البلد، أو أنهم مجبرون على دعم مرشحين عائليين، من أجل تأمين «حضور وظيفي» يظلل مصالح مصوتيهم ويضمن أصواتهم في المستقبل، أو أنهم ملزمون للوقوف إلى جانب شخصيات إشكالية و»رمادية هلامية» من أجل القضاء على فرص نجاح مرشح الحزب الغريم، فهذه «القدسية» تبيح كل المعاصي وإسقاط «الرفيق» المنافس صار هدفًا أجاز كل المحاذير والكبائر. ربما نسوا تلك الكوابيس، لكننا لن ننسى كيف صحونا بعد ليلة «سكر أيديولوجية» لنجد «أشرس» الوطنيين و»أنقاهم» يقفون على منصات العبث و»الظفر» ويعانقون بنشوة رؤساء بطعم «المنسف» ويحتضنونهم ورائحة البارود ومعًا يهنئون الشعب والظلام بانتصاراتهم الفريدة. لا أستهين بجميع من أعلى صوته رافضًا دعوة نتنياهو وتكريمه، ولا أستخف بكل من شارك في مظاهرة أو أي فعل احتجاجي على تلك الدعوة، لكنني راقبت من كان داخل القاعة وما قيل فيها، وكان قلبي مع بركة حين وقف خطيبا على تلك الشرفة، وعيني على من غابوا ولم يقفوا إلى جانبه أو في ساحة البلد؛ فالوقفة والصرخة أوصلتا رسالة واضحة لكنها بقيت منقوصة بسبب غياب القياديين والرؤساء والوجهاء وقباطنة المؤسسات المدنية، وغيابهم كشف مجددًا قدرة الأحزاب الحقيقية، وعرى الشروخ العميقة في مرايانا، ونقل في الوقت ذاته، نسائم «البشرى» لمن كانوا في القاعة ومن أيدوهم «بالريموت كونترول» أو بصمتهم.
نعيش واقعًا هشًا وخطيرًا، وفي معظم القرى والمدن العربية توالفت المجتمعات مع صوت الرعد الجديد ووعود البرق، وتساوق الناس وفقًا لقوانين السوق والطبيعة، التي لا تسمح ببقاء الفراغ ولا بالعيش من غير مظلات واقية، فلجأوا إلى غرائزهم الفطرية واحتموا في حضن العائلة والمعبد، وفي كنف عباءات المخاتير الجدد ومن يقف وراءهم. مجتمعنا صغير وكلنا يعرف تفاصيل واقع قرانا ومدننا، فعلى الرغم من اقتراب موعد الانتخابات للمجالس البلدية والمحلية، لم نشعر بأي مبادرات جدية تبشر بإمكانية حصول التغيير المنشود، بل على العكس فيوميًا يتضح أن القوى السياسية الموجودة هي أصغر من حجم المسؤولية، وأعجز من مواجهة القوى الجديدة الحاكمة؛ ومع أنني استثنيت في الماضي مرارًا تنظيم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وراهنت على قوتها وخبرتها وكونها المؤهلة الأولى لاستعادة الرشد وإحداث الطفرة، نراها هي أيضًا على الرغم من مرور السنين لم تخط في معظم المواقع خطوتها الأولى، حيث ما زالت على الأغلب تخيط بمسلاتها القديمة وتتردد هنا وتتخبط هناك، هذا باستثناء بدايات محدودة ومحمودة في بعض البلدات.
لقد انضمت قرية عين ماهل، وهي تتوسط الطريق بين الناصرة وقانا الجليل، إلى أخواتها، وتصرف رئيسها كمواطن إسرائيلي جيّد، مضيفًا، مثل من سبقه، إلى ساحة الجماهير الواسعة معضلة قديمة جديدة يحتاج حلها لأكثر من صلاة وشتيمة ولأنجع من مظاهرة وشعار. فمن سيواجهها ويحلها وكيف؟
كاتب فلسطيني

نتنياهو: هلا بالخميس

جواد بولس

الرئيس ترامب في سنته الأولى: صلف وإنجازات

Posted: 04 Jan 2018 02:08 PM PST

لا شك أن الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، رئيس غير نمطي لا مثيل له في تاريخ هذه الدولة العملاقة، التي لم يصل عمرها القرنين ونصف القرن بعد. إنه رئيس مختلف تماما عن رؤساء أمريكا السابقين، بل هو أقرب إلى رؤساء دول العالم الثالث المهووسين بذواتهم، مثل بوكاسا والقذافي وعيدي أمين ودوفالييه وساموزا.
رئيس لا يفقه شيئا في الدبلوماسية، ومفاهيمه السياسية سطحية جدا، وبالكاد يعرف شيئا عن السياسة الخارجية أو التغير المناخي أو التحديات الكونية أو المآسي الإنسانية، التي في جزء كبير منها من صناعة بلده عبر الأحقاب. انتخابه كان مفاجئا للجميع، وأداؤه في المكتب البيضاوي أيضا مفاجئا، رغم العديد من المعيقات الداخلية التي أدت إلى الإطاحة بمعظم أعضاء الفريق الذي أوصله إلى البيت الأبيض.
وكي نقيّم أداءه في السنة الأولى بطريقة موضوعية، لا بد من النظر إلى الوعود الانتخابية التي جاء بها، والتي كانت في نظر الكثيرين للاستهلاك الداخلي، من أجل الفوز بالانتخابات وسرعان ما تتبخر، لكن ترامب فاجأ الكثيرين بأنه بدأ يعود إلى تلك الوعود ويصدر أوامره بالعمل على تنفيذها وفورا، بما في ذلك مسألة الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني.
الهجرة والتمييز ضد المسلمين
بدأ ترامب ولايته الأولى باتخاذ قراره الأول المتعلق بالسياسة الداخلية القائمة على مبدأ «أمريكا أولا» يوم 27 يناير، أي بعد أسبوع واحد فقط من تنصيبه، بهدف تضييق الهجرة الخارجية إلى الولايات المتحدة كما وعد، خاصة من سبع دول ذات غالبية مسلمة كسوريا والعراق واليمن والصومال وإيران، وذلك لمنع «الهجمات الإرهابية من الرعايا الأجانب» حسب بيان البيت الأبيض. وقد تصدت للقرار العديد من المحاكم الاستئنافية، خاصة في كاليفورنيا ورفضت القرار، لكنه عاد وعمل تعديلا على الدول حتى لا تبدو أنها مسألة عنصرية، فأضاف فنزويلا وكوريا الشمالية وسحب اسم العراق، وقد أجازت محكمة العدل العليا ذات التركيبة اليمينية هذا القرار.
كما قام ترامب باتخاذ سياسة مغايرة لسياسة أوباما في الموضوع السوري، فقد قصف قاعدة الشعيرات بـ59 صاروخا يوم السبت 9 أبريل الماضي، بحجة استخدام النظام للسلاح الكيميائي في خان شيخون. كما أطلق حرية الحركة للجنود الأمريكيين وضاعف عددهم في سوريا، وكثف عدد الغارات على مواقع «داعش» في كل من العراق وسوريا، بالتعاون مع الحكومة العراقية وأكراد سوريا، وهو ما ساهم بشكل أساسي في هزيمة «داعش» في العراق أولا ثم في سوريا لاحقا. وفي الوقت نفسه الذي تراجع دور الولايات المتحدة السياسي في المعادلة السورية، وهيمنة روسيا وإيران وتركيا على الملفين السياسي والعسكري ـ إلا أن ترامب شدد العقوبات على روسيا، وباع أسلحة لحكومة أوكرانيا الموالية، بقيمة 47 مليون دولار، ونشر قوات أمريكية في بولندا مع الحدود الروسية. كما أجبر أعضاء حلف الناتو الأوروبيين على المساهمة بمبلغ إضافي في ميزانية الحلف بقيمة 12 مليار دولار.
ترامب، كما وعد، انسحب من اتفاقية باريس للمناخ أمام دهشة حلفائه وعتب أمين عام الأمم المتحدة الجديد، أنطونيو غوتيريش، الذي لسوء حظه أنه تسلم منصبه قبل عشرين يوما من تنصيب ترامب، الذي وعد بخفض مساهمة الولايات المتحدة في ميزانية الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام، كما تعرض غوتيريش لإهانات مندوبة ترامب نيكي هيلي، التي تعاملت معه كأنه موظف عندها تأمره وتتوقع منه أن ينصاع للأوامر، خاصة في ما يتعلق بحماية إسرائيل من أية مساءلة. رفض ترامب التصديق على الاتفاق النووي مع إيران، الذي وقعته الدول الست زائد إيران، رغم تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأطراف الاتفاق الآخرين بالتزام إيران ببنود الاتفاقية، وهذا الموقف سيبقي باب التراجع عن الاتفاق مفتوحا، واحتمال تصعيد التوتر مع إيران، وهو ما تتمناه السعودية، حتى لو كان ثمن ذلك الانفتاح والتصالح ثم التحالف مع إسرائيل.
أكبر إختبار واجهته إدارة ترامب هو التحدي الذي مثلته كوريا الشمالية، حيث قرر رئيسها كيم جونغ أون مواجهة صلف ترامب بصلف مواز له في القوة. ورغم تهديد ترامب أمام الجمعية العامة يوم 23 سبتمبر بتدمير كوريا الشمالية، إلا أنه تعرف على أفضال الأمم المتحدة، حيث كانت تهرع مندوبته هيلي طالبة عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، وبعد أسبوعين أو ثلاثة من التجربة الصاروخية يصوت المجلس على قرار جديد بتشديد العقوبات. لقد وجدت الإدارة الأمريكية نفسها عاجزة أمام العناد الكوري فلم تجد ما يستر عورتها إلا ورقة مجلس الأمن الذي صوت بالإجماع على ستة قرارات في معظمها تشمل مزيدا من العقوبات.
ترامب والشرق الأوسط
لقد توج ترامب إنجازاته الكبرى، كما وعد، بتجريف أموال السعودية بطريقة غير مسبوقة، ويمكن أن نطلق عليها «الخاوة أو الابتزاز». فقد جمع له العاهل السعودي زعماء 52 دولة إسلامية ليحاضرهم في موضوع الإسلام الذي يريد هو أن يعممه عليهم، ويعلن أمامهم أن حماس حركة إرهابية، وقد طالب في السر الإقرار بأن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل فوافقه بعض المؤتمرين، ورفضها العديد من الدول، بل أحدثت إنقساما أفقيا وعموديا. وما أن غادر الخليج محملا بمليارات الدولارات والهدايا حتى بدأت أزمة حصار قطر من قبل السعودية والإمارت والبحرين، بدعم مصري بحجة دعم الإرهاب. وبدأت بوادر الفتنة تشتعل في المنطقة، التي ستنعكس على هذه الدول بمزيد من تجريف الأموال مقابل بيع مزيد من الأسلحة.
لقد أحاط ترامب نفسه بثلاثة من غلاة اليهود المتطرفين وهم، صهره جاريد كوشنير وسفيره إلى إسرائيل ديفيد فريدمان، ومبعوثه إلى الشرق الأوسط جاسين غرينبلات فكانت النتيجة أن صاغوا له تفكيره بالنسبة للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ومشروع السلام الذي سماه «صفقة العصر»، التي سوقها أولا لدى السعودية والإمارات فختما عليها بالأصابع العشرة. لقد ظلت إسرائيل تحلم بالاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لها منذ أكثر من خمسين سنة، لكن القرار جاء مفاجئا وصادمًا للأسرة الدولية وللفلسطينيين والعرب، أدت إلى تعرض الولايات المتحدة إلى عزلة دولية شبه مطلقة، حيث صوت مجلس الأمن يوم 18 ديسمبر بأغلبية 14 إلى 1 لصالح اعتبار قرار ترامب باطلاً ولاغياً، فلجأت الولايات المتحدة إلى استخدام «الفيتو» للإطاحة بالقرار، فانثنى الفلسطينيون إلى عقد جلسة استثنائية طارئة للجمعية العامة يوم 21 ديسمبر، حيث صوتت 128 دولة لإلغاء قرار ترامب، فيما صوتت تسع دول فقط ضد القرار، رغم التهديد الأرعن بمعاقبة كل دولة تصوت لصالح القرار. وقد أطلق الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل موجة من الإحتجاجات في فلسطين المحتلة وعبر العالم، لكن الصلف الأمريكي ظل في تصاعد تمثل في رد السفيرة الأمريكية نيكي هيلي على سؤال لـ»القدس العربي» بأنها حتى لو كانت لوحدها في هذا العالم فإنها بكل فخر ستكون مع قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
الرئيس ترامب أيضا صاغ هو وخليته الصهيونية تعبير «صفقة القرن» لوصف جهوده في تحقيق سلام فلسطيني إسرائيلي، حيث قال ترامب يوم 22 نوفمبر 2016 بعد أسبوعين من فوزه بالانتخابات الرئاسية، إنه «يود أن تنجح إدارته في التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط». وأضاف في مقابلة أجرتها معه صحيفة «نيويورك تايمز»: «أحب أن أكون الشخص الذي يحقق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وسيكون هذا إنجازا عظيما»، وأنه سيضع ثقته في صهره كوشنر لقيادة عملية السلام من البيت الأبيض، متجاوزا بذلك دور وزارة الخارجية الأمريكية التقليدي في متابعة جهود السلام في الشرق الأوسط.
وقد استضاف ترامب رئيس وزراء إسرائيل في البيت الأبيض يوم 15 فبراير ثم الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم 3 مايو، وسط أجواء تفاؤل فلسطيني غير مسبوق، حيث أكد الطرف الفلسطيني مرة تلو الأخرى ثقته بالرئيس الأمريكي وفريقه، وتلك هي النتيجة التي تجسدت في «صفقة القرن» التي سماها عباس «صفعة القرن» وحاولت السعودية أن تضغط على عباس بقبولها. وتشمل الصفقة التخلي عن القدس وحق العودة والأغوار، وإبقاء المستوطنات وعدم قيام دولة فلسطينية إلا بالتدريج على أقل من 38 بالمئة من أرض الضفة الغربية، بالإضافة إلى قطاع غزة. ويجمع الخبراء على أن ترامب، باعترافه بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، أجهز على مبادرته للسلام التي كان العالم ينتظر إطلاقها.
هذا موجز لحصيلة عام من السياسة المغامرة، فكيف سيكون الحال بعد ثلاث سنوات؟ هذا إذا إفترضنا أنه سينجو من محاولات الإطاحة به التي لم تتوقف يوما منذ دخوله البيت الأبيض يوم 20 يناير 2017.
محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بنيوجرسي

الرئيس ترامب في سنته الأولى: صلف وإنجازات

د. عبد الحميد صيام

إيران بين وعود السماء ومشكلات الأرض

Posted: 04 Jan 2018 02:07 PM PST

أخفقت الاحتجاجات في ايران حتى اللحظة، من الوصول إلى الكتلة الحرجة التي تنقلها من وصف (الهبة) إلى فعل (الثورة)، ومن المبكر جداً الحديث عن تحرك شعبي من شأنه أن يمثل تهديداً للنظام القائم في إيران، إلا أن خروج الإيرانيين للشوارع هذه المرة سيلقي آثاره على السياسة الإيرانية في المستقبل، بأكثر مما فعلت سابقاً احتجاجات 2009.
فالإيرانيون هذه المرة يصرخون ضد النظام وفي مواجهته، لا في داخله أو على حدوده، والانتقال من التحرك المطلبي الذي يحتج على الفقر والبطالة، إلى المطالبة بإنهاء نظام ولاية الفقيه، حتى لو كان محدود النطاق أو مؤقتاً، يشكل نغمة لم يعتد الإيرانيون على سماعها خلال عقود من الزمن تبعت تأسيس الجمهورية الإسلامية.
أطياف المجزرة تخيم على سماء إيران، فالحرس الثوري لن يستمر طويلاً في المراقبة، ولو امتلكت الاحتجاجات زخماً يمكنها من الوصول إلى حاجز الأسبوعين، فإنه من المتوقع أن يضرب النظام بعنف في مختلف البؤر التي تشهد الاضطرابات، فالنظام في إيران لا يمتلك المرونة التي تجعله يقدم أية تضحيات أو تنازلات، كما كان الأمر في مصر، التي تحايلت فيها (الدولة العميقة) لتخلع عنها عبء طموح حسني مبارك الأسري، ولتعيد إنتاج ذاتها من خلال تجربة المجلس العسكري وسيطرته العلنية والصامتة، ومن ثم العلنية مرة أخرى على المشهد بأكمله.
الإيرانيون شعب متعدد العرقيات والثقافات، والنظام يدرك أنه يقوم على نظرية حكم تنتمي للعصور الوسطى، وأن شعباً يمتلك خبرة تاريخية وحضارية متجذرة وتنوعاً كبيراً وحيوياً لا يمكنه التعايش إلى الأبد مع نظام ديني قائم على الغيبيات والنبوءات ومرتهن لانتظار يمتد بدون أفق لعدالة مؤجلة تتمثل في عودة الإمام الغائب، ولذلك كان العدو جزءاً من ثقافة النظام الإيراني ونظريته السياسية، بحيث تصبح حالة التعبئة المستمرة حاجزاً بدون الوقوف على الأسئلة والتناقضات الكبيرة التي تحيط بمسارات حياة الإيرانيين وتحكمها.
الحرس الثوري كان يمثل في مرحلة أولى حاضنة لملايين المهمشين، الذين خرجوا من حكم الشاه ذي النكهة الإقطاعية، وخضع أفراده لتربية عقائدية صارمة، ووجدوا في الدعوة التي تقوم على تصدير الثورة ومبادئها تعبيراً براقاً يتضمن أيضاً فرصاً للتوسع وزيادة الثروة، خاصة أن الثورة تطلعت إلى الخليج المتخم بالنفط، بدلاً من أن تبحث في فضائها الثقافي القديم في آسيا الوسطى، الذي يعني عملياً خوض صراعات مع الاتحاد السوفييتي وتركيا وباكستان، وحتى مع الأمريكيين. كل هذه المعادلات لم يعد بإمكانها الصمود وما عادت تستجيب للتأجيل والوعد الديني الذي يحمله النظام ويسوقه، فتذبذب أسعار النفط والعقوبات، ولاحقاً تراجع النفط استراتيجياً مع صعود مصادر الطاقة البديلة، وارتفاع تكلفة صناعة تصدير الثورة، كلها عوامل أدت إلى تحويل المتاعب الاقتصادية من مجرد أزمات طارئة إلى عيوب جوهرية، تجعل المواطن الإيراني مضطراً لمتابعة استنزاف ثرواته، بينما تتصاعد من حوله مظاهر الثراء في الخليج من ناحية، والتجربة البراغماتية التركية من ناحية أخرى، ولذلك فالاضطرابات الاجتماعية باتت دائماً أمراً محتملاً في إيران، ولعل التوقعات مرتفعة السقف التي صاحبت الاتفاق النووي في 2015 أجلت هذه الاضطرابات بعضاً من الوقت.
يخرج الإيرانيون بكثير من المطالب والطموحات ليواجهوا نظاماً متصلباً، يمتلك القليل من الخيارات، غريقاً لا يخشى من البلل، كما أن النظام يمتلك فوق ذلك ترسانة من الأعداء، الذين يمكن أن تلصق بهم اتهامات إثارة الاضطرابات، وفي خدمته أيضاً تناقضات عرقية ومذهبية داخلية يمكن أن تحول الهبة من مشروع ثورة إلى حرب أهلية، ولذلك، فالاستثمار والتعويل على الوصول إلى ميدان تحرير إيراني، أمر مستبعد، كما أنه لا يمكن أن يصب في مصلحة جيران إيران بالمحصلة، لأنه يمكن أن يلقي بالجميع في استثمار تراكم الصراع المذهبي في فخاخ متبادلة في المحيط الحيوي لإيران. ليس من الحكمة في شيء قراءة المشهد الإيراني عربياً من منظور مناصري أو مناهضي النظام السوري، فعلى الرغم من مطالبة المحتجين لنظامهم بالكف عن التدخل في سوريا واليمن، إلا أن ذلك أتى من منظورهم الاقتصادي، ومن قناعة أنه ليس ثمة عائد مقبول لذلك التدخل في المدى المنظور، ولا يعبر عن قناعة كاملة لديهم، فبلد مثل ايران بوراثتها لإمبراطوية تاريخية مهيبة، هي أقرب لأن تخوض في منهج التوسع والسيطرة، وهو الأمر الذي كان سائداً من أيام الشاه ومن كافة الأنظمة السابقة، وكانت يحول دونه الأوضاع الاقتصادية والتراجع التقني الذي عايشته ايران، ولذلك فالاعتقاد أن الهامش العربي جزء من تحريك الاحتجاجات يعد ضرباً من المزايدة الذي لا ضرورة منه ولا طائل من ورائه، سوى اختلاق محاولات للتورط في حدث إيراني معقد لا يمكن تفهمه في ظل اللحظة الحاضرة فقط، فالحديث عن إيران وجوارها العربي، مع وجود الافتراق المذهبي ودونه، يجب أن يشتمل على كل أطياف الماضي والمستقبل، وهي الحساسية التي تفتقدها الدول العربية في إدارة صراعاتها الداخلية والخارجية.
أرهقت حالة الصراع ايران وجيرانها العرب تحديداً، وكانت النتيجة إهدار مبالغ طائلة من الأموال كان من شأنها وأد التوتر الاجتماعي السائد والمحتمل في المنطقة، فالذي يدفعه العرب من أجل حمايتهم من إيران، وما يدفعه الايرانيون من أجل مضايقة العرب، كلها موارد مهدرة كان يمكن لو استغلت بطريقة جيدة أن تبني سوقاً هائلة ومنتجة تمتد من شمال إفريقيا إلى آسيا الوسطى. المشكلة أن الأنظمة القائمة على شرعيات عقائدية أو مجموعة من الشعارات لا يمكنها إلى حد بعيد أن تقدم التنازلات بالمرونة نفسها التي يمكن أن تقدمها الأنظمة السياسية الأخرى، التي تمتلك عقداً اجتماعياً قائماً على المعادلة البسيطة بين المواطن والدولة، لتمثيل مصالحه وتلبية حاجاته، مقابل واجبات مادية ومعنوية، فالأنظمة المستندة إلى شرعية غيبية تنتظر حلولاً ووعوداً من السماء هي جميعها عاجزة عن مواجهة لحظة الخبز والحرية، التي لا بد أن تدفع بنفسها لتحاكم النظام، وهذه أنظمة لا يمكن أن تعيش بدون أعداء ولو فقدتهم فإنها ستتوجه لصناعتهم، ولذلك فإنها تعتبر بقاءها وحده انتصاراً في حد ذاته، ولذلك استطاعت الأنظمة العربية أن تستمر حتى بعد هزيمة واسعة ومريعة كما حدث في 1967.
آخر ما يحتاجه النظام في ايران والمحتجون عليه هو النصائح التي تسدى لهم من جيرانهم الذين لا يمتلكون حقوقاً يبررها الاختلاف الجوهري في معادلة السلطة أو التفوق في الممارسات السياسية أو الحضارية، فالقصة في إيران أكبر كثيراً من أمنيات أو نظريات أو تهويمات يطلقها الإعلام، أو ألتراس سياسي وثقافي عربي اعتاد أن يفترق بعصابية حول الأشياء فاستدعى إلى خلافاته مشكلات العالم من بورما إلى كتالونيا.
كاتب أردني

إيران بين وعود السماء ومشكلات الأرض

سامح المحاريق

العلاقات السياسية العربية: تتجزّأ بالقسمة وتجتمع بالتّضعيف

Posted: 04 Jan 2018 02:07 PM PST

هناك نوع من العدائية المرضية نحو الآخر في الخطاب السياسي العربي الراهن، والأمر يتجلّى بشكل كبير في الأزمات الحادثة من حين لآخر بين الدول العربية سياسيا ودبلوماسيا، فالرؤية السياسية محدودة ومنعزلة عن تطلّعات الشعوب، ولا تُحسن التعامل مع الحراك النقدي الذي يُعرّي الظلم ويسلّط الضوء عليه.
وتغدو وسائل الإعلام منصّة تبرير للمراهقة السياسية وتعتيما للفشل السياسي، وهي عبارة عن شبكة مسرح مليئة بالوعود الكاذبة تبحث عن تصدير الأزمات نحو الخارج. علينا أن نميّز النموذج الأمثل الذي نرغب فيه في تصوّرنا للدولة، وأن نجد رابطا مشتركا وإطارا جامعا يتّفق الجميع حوله، خدمة للدولة وليس الأيديولوجيا الحزبية أو المذهبية أو الطائفية مصدر جميع النّزاعات في الوطن العربي.
وفي تقديرنا يكمن السبب الحقيقي لهذا الانشطار والتشظّي في المخيال الجمعي العربي، في فساد الدولة العربية الراهنة، كمؤسسة تُقدّم نفسها آلية جامعة، ومأزقها يكمن في نُظمها السياسية التي لم تغادر أسوار الأنظمة السلطانية وحالة الشخصنة والفردية، وهالة التقديس للعائلة والزعامة. وقد فشلت في اجتراح نموذج توافقي بعيدا عن أشكال الاحتراب المُنحكم إلى نماذج معيارية ثابتة.
إنّ الأمر يتعلّق حينها بتهذيب العلاقات الإنسانية، بعد أن طغت ثقافة المراهقة وانتشرت في العالم بأكمله وليس العالم العربي فقط، ما جعل الحاضر مقلقا وبائسا ولا يكفّ عن كونه نسيجا من الاقصاءات والصراع المحتدم، الذي غيّب المشروع الأنبل في حاضرنا الفكري والسياسي، وهو ذاك الذي يُزاوج بين تحرير الأمّة من الاستعمار متعدّد الأشكال، والتخلّص من الهيمنة الأجنبية، وتجديد الفكر والارتقاء بالذّهنيات، وهي مسؤولية النظم السياسية بالدرجة الأولى، والمهمّة تنسحب أيضا على المثقّفين الحقيقيين وأهل العلم، الذين يفقهون مطالب المرحلة وضروراتها. فالدولة تشكيل اجتماعي بالدرجة الأولى يمنع نزوع الفرد لانتماءاته المولودة، وهي وُجدت لتمنع النزوع الطائفي والاحتراب الديني والإثني بأنواعه. ويبدو أن الدولة العربية لم تنجح في ذلك، فالفساد والظلم والاستبداد والقسر منعها من جعل شعوبها تُعزّز صفة الانتماء الهوياتي والحضاري ضمن إطار عروبي جامع، ففي كثير من الأحيان تصبح الدولة مصدر توليد النزاعات وتأجيج الصراعات، وبالتالي إنتاج العنف ونشر الفوضى. وعندما يُحوّل الحاكم المستبدّ الدولة إلى جهاز خاضع لإرادته، الأمر الذي يجعل المؤسّسات الاقتصادية والسياسية والقانونية والبيروقراطية الإدارية تتحوّل بدورها إلى قوّة سياسية غير قانونية تخدم الدولة المُشخصنة لا دولة المواطنة، فإنّنا لا نستغرب حينها تصرّف من يحكمون الدول العربية.
وينشأ عن ذلك كلّه أنّه حان الوقت للتعامل مع هذا الواقع المقرف وتحسيس مثل هذه الأنظمة الحاكمة ضرورة أن تعيد مراجعة ذاتها وأهدافها لأنّها أصبحت في وضع لا تُحسد عليه، اختلّت مناهجها وتقلّصت أرصدتها الأخلاقية والانسانية وفقدت مصداقيتها في نظر شعوبها. فأمرها لا يتعدّى الشعارات السياسية أو القوانين الدستورية غير الملموسة في الواقع اليومي، وهي متخاذلة في قضايا الأمة وأهمّها القضية الفلسطينية، وانقسامها المُعلن يُضمر أو يُجاهر بالولاء لقوى أجنبية.
لا فكاك مستقبلا من فضاء علمي عقلاني تعيد فيه الذات العربية النظر في المشاريع الثقافية والاقتصادية التكاملية، وتُهندس وعيا بديلا أساسه الأخلاق والعلم وعماده المراجعة والنقد والتعديل، بحثا عن إصلاح حياة الإنسان العربي بالتّمييز بين مطالبها وشروط بقائها المادّية والمعنوية. وهو ضرب من المصالحة مع الذات وهويتها باعتبار أن وعي الذات هو المدخل الرئيس إلى وعي العالم واستيعاب الآخر ضمن الحضور الذاتي والثقافي. ولكن هذا المطلب الحضاري والتاريخي الذي نتطلّع فيه إلى عصر أنوار عربي يفترض إزاحة النخب المهترئة والعاجزة والشقيّة، التي اكتفت بتعطيل مسيرة النسق الفكري والمادّي، وشجبت الحلم العربي ومنعت الاستفاقة الحقيقية.
كاتب تونسي

العلاقات السياسية العربية: تتجزّأ بالقسمة وتجتمع بالتّضعيف
 
لطفي العبيدي

من الأقوى: جاذبية نيوتن أم أمريكا؟

Posted: 04 Jan 2018 02:07 PM PST

سقطت التفاحة على اسحاق نيوتن فاستطاع بذكائه المفرط أن يستنبط قانونا عالميا للجاذبية، ما يزال العالم يتباهى ويُذكر بفطنة هذا العالم الفذ وقانونه الجديد للطبيعة مع أن ملايين البشر شاهدوا وعرفوا أن الفاكهة على أشكالها تسقط فور نضوجها.
وعليه، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي ما كان ليحصل لولا أن هناك معطيات وأسباباَ تجعل من هذا الرئيس وادارته لتخطو هذه الخطوة غير المحسوبة العواقب والنتائج لما للقدس ومكانتها ورمزها في العالمين العربي الإسلامي والمسيحي. وكمثيلاتها من الادارات السابقة، تضع جُلّ اهتمامها حين خوضها الانتخابات الرئاسية وبعدها مصلحة « الكيان الإسرائيلي « ووجوده والدفاع عنه في المحافل الدولية والعمل دائما على تبرئته من الجرائم والممارسات بحق الشعوب العربية، وخاصة الشعب الفلسطيني والاعتراف بوجوده ككيان امر واقع مما أنتج سياسة عربية وإلى حد ما إسلامية لاحقاً، تتبنى مصطلح السياسة الواقعية بداية مع قبول الحل السلمي والمفاوضات وصولا إلى التغني بالمبادرة العربية التي توّجت حينذاك الأمير عبدالله ملكاً على السعودية.
ومن جهة أخرى يخطئ كثير من الساسة العرب والزعماء السياسيين في أن السياسة الأمريكية التي تديرها في المنطقة ترتبط ارتباطاً عضوياً بالرئيس وشكله وحتى منطقه، وهذا الخطأ والرهان على حسابات مشوشة وواهية تنُمُ عن جهل او تجاهل حقيقة الادارة الأمريكية التي تسعى وجل همها الحفاظ على الكيان الإسرائيلي والتعامل معه كأنه احد الولايات المتحدة الأمريكية الخمسين.
ان حالة العداء التي سادت منطقة الشرق الأوسط والتي استطاعت الادارات الأمريكية المتعاقبة بعد حرب 1973 وطبيعة الجسر الجوي الذي انقذ « إسرائيل « من الهلاك والانهيار الكامل والهزيمة، مع التحفظ على مسيرة الحرب ونتائجها، عدّها العرب نصراً ولكنها فعلياً كانت انتصاراً لدولة الاحتلال حين انتجت اتفاقية كامب دايفيد، ونقلت حالة العداء الكامل» لإسرائيل» إلى حالات من العداوات العربية – العربية، وإلى خروج اصوات كانت تعتبر التلفظ باسمها ووجودها من المحرمات، اذ بها تخرج للعلن وتصدح عبر الإعلان ووسائله الحديثة استعدادها للتطبيع وأحقية» إسرائيل « بالبقاء والوجود والاندماج. فالسياسة والإدارة الأمريكية تتمحوران وتعملان للسيطرة على المقدرات العالمية ونهب الثورات الطبيعية بطريقة تجعل منها القوة الاقتصادية والعسكرية تتحكم بموجبها بالكيانات والبيوتات العالمية وخاصة العربية والإسلامية. فلا عجب ان تصوت مندوبة الادارة الأمريكية « نيكي هايلي» بالفيتو ضد قرار الأمم المتحدة الخاصة بمدينة القدس على اعتبارها مدينة محتلة ولا عجب كذلك من الأدوات التي استخدمتها الأمريكية وترهيب البلدان بل والعالم في الجمعية العمومية، بل إنها استهزأت من ردود الأفعال التي تلت الإعلان قائلة: إن السماء لم تسقط ولم يحصل شيء بعد مرور أربعة أيام، في حين صرح نتنياهو أن نتائج التصويت لا يمكنها أن تغير من الواقع في شيء.
أما أصحاب الحق التاريخي في فلسطين وعلى لسان « ابو مازن « بعد لقائه الرئيس الفرنسي ماكرون حيث عبرعن أن هناك 57 دولة عربية وإسلامية مستعدة للاعتراف بإسرائيل شريطة التزامها بالسلام والمعاهدات والشرعية الدولية، أي؛ أنه عبّر عن مصداقية للسلام لدى المجتمع الدولي ودليل على الاستمرار بنهج الاستسلام والمهادنة عند الشعوب والحركات والمقاومة الإسلامية الرافضة اصلا للحل السلمي، وهي رسالة واضحة للاحتلال وامريكا بالعودة إلى المفاوضات بدعم ورعاية أوروبية ورعاية صينية اللاعب الجديد دولياً واقليماً.
فسياسة التدخل الأمريكي في المنطقة العربية خاصة وعلى الساحة العالمية وبروزها كقوة عالمية عظمى بعد الحرب العالمية الثانية تتحكم بمصائر الشعوب والبلدان بعدما كانت السياسة تتجه نحو أوروبا، بدأت فعلياً مع قوة الاعتراف وسرعته بالكيان الإسرائيلي كدولة سنة 1948 تحت تأثير المنظمات الصهيونية والحركات الدينية اليهودية، والأهم امريكياً هو ضمن استراتيجية بعيدة المدى، عرفت بسياسة الفرص السانحة « والتذاكي في استغلال المواقف والحكنة في تعديل المسارات والأزمات وحتى الثورات.
إن في وضع الكونغرس الأمريكي مسألة السفارة ونقلها من عدمه على بساط التصويت بداية من العام 1995 والقانون الإسرائيلي في الكنيست 1980 ( اعتبار القدس الموحدة عاصمة للاحتلال )، والاندفاع والجرأة نحو هذا الإعلان وما قد يتبعه ما هو إلا دليل على أن الوضع العربي والإسلامي مهيأ والفرصة سانحة ويجب استغلالها. ولكن يبقى السؤال هل ينتج عن ذلك « قانون سياسي «جديد باملاءات أمريكية؟ أم أن الوقت لم يحن وأن» تفاحة « ترامب ستسقط عليه وعلى من يدور في فلكه.

كاتب وباحث فلسطيني في التاريخ

من الأقوى: جاذبية نيوتن أم أمريكا؟

رياض نجيب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق