Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 4 فبراير 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


عدن: ديون هادي ونواجذ الزبيدي

Posted: 03 Feb 2018 02:15 PM PST

أنور عشقي، اللواء السعودي المتقاعد، يغرّد على «تويتر» باسمه الشخصي، كما يعلن مراراً وتكراراً؛ الأمر الذي لا ينطلي على العارفين بأنه في عداد حلقة ضيقة مقرّبة من هرم صناعة القرار في المملكة، وبالتالي فإنه غالباً لا ينطق عن هوى شخصي في المسائل العامة وذات الحساسية الخاصة. وقبل أيام، في ذروة التطاحن العسكري الذي شهدته مدينة عدن بين ميليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي» وألوية الحماية الرئاسية، الذي أسفر عن سقوط المجمّع الحكومي في المعاشيق؛ غرّد عشقي هكذا: «الحل في اليمن يكمن في أن تكون حكومة في الشمال برئاسة زعيم من الشمال وليكن أحمد علي صالح، وحكومة في الجنوب ولتكن بقيادة عيدروس الزبيدي، في ظل قيادة فيدرالية برئاسة عبد ربه منصور هادي، والله الموفق».
تلك كانت إشارة أولى إلى أنّ الرياض، أو على الأقلّ خيارات محمد بن سلمان، بوصفه راعي المغامرة العسكرية السعودية في اليمن؛ ليست على تناقض تامّ مع السلوك العسكري الانفصالي الذي انزلقت إليه ميليشيات عيدروس، بل قد ترى فيها خطوة عملية من أجل إعادة خلط الأوراق في الجنوب، على نحو يلبّي مصالح الإمارات العربية المتحدة هناك، دون أن يضرّ بالمصالح السعودية في مناطق الشمال. «شمال» و«جنوب»، إذن، وفق المنطق الذي ألمح إليه عشقي في تغريدته؛ والثنائية، ذاتها، ترددت أصداؤها في تصريحات الزبيدي. وهذا الأخير شدد على تقصير حكومة أحمد بن دغر «الفاشلة»، التي «خنقت شعب الجنوب، من خلال رداءة الخدمات وتعطلها، بدءاً بأزمات الوقود والعطش وغلاء الأسعار، وارتفاع الدولار»؛ كما أطلق تصريحه الأكثر دراماتيكية، بأنّ «الجنوبيين يجب أن يشاركوا في أي مفاوضات سلام قادمة»، وبدا فيه كمَنْ ينطق باسم «دولة» أخرى وليس المجلس الانتقالي» وحده.

التطورات اللاحقة أوضحت حدود هذه «الهبة» العسكرية، حين تدخلت قوات التحالف التي لا يملك الزبيدي رفاه عصيان أوامرها، فانسحبت ميليشياته من المعاشيق، ولاح أنّ الوضع استتب إلى الحال التي كانت عليه قبلئذ. ليس من دون طارئ كبير، في واقع الأمر: أنّ خلط الأوراق قد ابتدأ بالفعل، إذْ لم يعد «المجلس الانتقالي الجنوبي» مجرّد ميليشيا يقودها لواء/ محافظ سابق للعاصمة المؤقتة عدن، بل صار يزعم ـ زوراً وبهتاناً، أو تعبيراً عن شرائح اجتماعية وسياسية فعلية ـ النطق باسم معادلة الجنوب بأسرها؛ ولن يطول الوقت حتى يسعى إلى مصادرة قضية الجنوب التاريخية، ويستولي على «حراك الجنوب» العريق إياه.
لم يكن مستغرباً، والحال هذه، أن فادي باعوم، رئيس المكتب السياسي لـ»الحراك الثوري لتحرير الجنوب»، انتقد بشدّة ممارسات الزبيدي المتأرجحة والمتناقضة، خاصة بعد إعلان الأخير تعاطفه مع حزب «المؤتمر الشعبي العام»، ومع العميد طارق صالح نجل شقيق علي عبد الله صالح. وقال باعوم: «المجلس الانتقالي يؤكد وقوفه مع شرعية هادي، ويسقط حكومته، ويحاصرها ويهدد بطردها من عدن، فيطرد بن دغر [الحضرمي] ويبقي طارق [الشمالي] في عدن»؛ معتبراً أنّ ما شهدته عدن ليس سوى «صراع الأدوات لا غير، وفاقد الشيء لا يعطيه».
وعلى نحو ما، وريثما ينقشع غبار المعارك الأخيرة (في انتظار جولات قادمة؟)؛ من الإنصاف الافتراض بأنّ الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يواصل سداد ديون متراكمة، لقاء تبعيته التامة للرياض وإملاءات التحالف، من جهة أولى؛ وكذلك لتصفيات الحساب الصغيرة والضيقة، التي وضعت نجله (قائد ألوية الحماية) وجهاً لوجه أمام ربيبه (الزبيدي)، من جهة ثانية. وذاكرة عدن المعاصرة تسجّل أنّ عيدروس، الجنرال/ المحافظ، كان قد نظّم للرئيس تظاهرة تأييد «مليونية» في ساحة العروض، تنديداً بخطة الأمم المتحدة للسلام؛ فكيف يُلام قائد ميليشيات «الانتقالي» إذا طُلب منه اليوم أن يذكّر هادي، راعيه السابق، بأنّ الرعاة الجدد كفلوا له ورقة تفاوضية… ذات نواجذ!

عدن: ديون هادي ونواجذ الزبيدي

صبحي حديدي

برد عم عبد البر!

Posted: 03 Feb 2018 02:15 PM PST

كلما شدّ برد نيويورك حيله علينا، وافترى في نزوله وانحداره تحت الصفر، أتذكر عم عبد البر.
كان عم عبد البر أشهر بوّابي عمارات شارعنا السكندري في أيامه الخوالي باللام وليس بالراء، وكان ابنه الحيلة قد سافر في منتصف الثمانينيات للعمل في إيطاليا، لكن من سفّروه نصبوا عليه مستغلين بلاهته وآمال أبيه، فذهبوا به إلى مالطة بدلاً من إيطاليا، وهو أمر لم يفرق كثيراً مع عم عبد البر، على عكس ابنه، فالأب كان على ما يبدو، يحتاج إلى تواجد ابنه في أي دولة على الضفة الأخرى من المتوسط، ليدسّها في أي حوار من أي نوع عن أي شيء، وكأنه هو الذي سافر إلى مالطة.
في الصيف يقول عم عبد البر لأي شاكٍ من الحر: «وهو ده حر أصلاً، طب والله العظيم الحر في مالطة بيقلي السمك من غير زيت»، وفي الشتاء يقول للمتذمرين من برودة الجو وغزارة المَطَرة: «وهو ده برد يا بني إنت وهو.. ده ودانك في مالطة ممكن تقع من البرد وتقعد تدور عليها في الشارع وسط التلج.. وهو ده شِتا أصلاً.. ده الشتا في مالطة بيغرّق عماير بحالها مش بس شوارع زي شوارعكو المعفنة دي»، وفي البدء لم يكن أحد يجادله منعاً لكسر خاطره، فغربة الأحباب صعبة وثقيلة على القلب، واستدعاؤهم عمّال على بطّال مما يهوّن مرارتها، لكن عم عبد البر مع مضيّ الوقت، أساء التعامل مع تحمّل الناس له، فبدأ يتصرف بوصفه قنصل مالطة في الإسكندرية، أذكر أنني عبرت مرة إلى جواره وهو يحدث ولي أمر غاضب عن تفاصيل وخفايا الدروس الخصوصية في مالطة، وأن الحكومة تقوم بعمل دعم شهري للأهالي ليستعينوا على مصاريفها، على عكس ما تفعله حكومتنا المتسخة، وقد كان ذلك أهون من مرة أخرى، ألفيته يجيب فيها باستفاضة ينقصها الرسوم التوضيحية، على سؤال وجهه شاب عابث يتقن إخفاء هزله: «ألّا هي النسوان في مالطة بتتختن برضه يا عم عبد البر؟».
لكن كل هذا كوم، وارتباط عم عبد البر في ذهني بالبرد الزمهرير كوم آخر، وتفصيل ذلك أن ابنه الحيلة، بعد أن عاد بسلامة الله من غربة دامت عامين، تزوج من إحدى بنات بلدته، وحل محل أحد أقاربه في إدارة شؤون عمارة جديدة في الشارع المجاور، وبعد عام ونيف، وصلت إلى شارعنا أخبار خناقة حامية الوطيس، دارت في مدخل تلك العمارة بين العريس العائد من الغربة وأهل عروسته، استخدمت فيها الدِّكك والأسلحة البيضاء والأحزمة و»السناسن»، لأن العروسة اشتكت بعد طول صبر، من تأخر العريس في أداء ما هو مطلوب منه، فضلاً عن أداء ما هو متوقع، عافانا الله وإياكم، ولأن الابن كان قد ورث عن أبيه العناد والمكابرة، فقد رفض في البدء نصيحة عروسته المتعلمة بالذهاب إلى الحكيم المداوي، ونصيحة أمها بالذهاب إلى سيدي البوصيري وسيدي أبو الدردار، بل وأخذته العزة بالإثم و»الجنجحة» إلى مناطق خطرة، عايب فيها على ملامح العروسة العكرة التي لا تشجع أي شيء على التحرك، إن توفرت رغبة التحريك، فما كان من البنت وأمها إلا أن كسرتا صمتهما، وأوصلتا الأمر إلى رجال العائلة الذين مزقوا ابن عبد البر خير مُمزّق، وحين لم تعد الفضيحة قابلة للكتمان، اضطر عم عبد البر لمقاومة سريانها بين الناس، بالحديث عنها علناً، ليقسم لكل من يمر به دون مناسبة، إن ابنه كان سبعاً ضارياً قبل غربته، وأن أولاد الحرام الذين سفّروه إلى مالطة، لم يحذروه مسبقاً من بردها القارس، الذي داهمه على حين غرة، فصعق خصيتيه وأصابهما بالتجمد، ولأنه كان في غربة، فقد أهمل في الذهاب إلى الطبيب، فضربهما الصعيق كما يضرب الأرض الخصبة فيصيبها بالبوار، لينجح عم عبد البر في تحويل ما جرى، من فضيحة مغرية بالتأليس والمألتة، إلى واقعة تراجيدية تصطك لها الأسنان، وتدفع السامعين للاستعاذة بالله من غدر الزمان الذي يذل أعناق الرجال، ومديح الوطن الذي يحن على أبنائه مهما قسا برده.
كان لا بد أن أحكي ذلك كله قبل سنوات، للصديق الذي سبقني إلى الغربة في بلاد الشتاء اللئيم، لأبرر له سؤالي المتحرج والمتدرج، عمّا يقوم بتدفئة الأجزاء الحميمة من الجسد، بعد أن أفاض عليّ في شرح أهمية تدفئة الرأس والأذنين والأصابع، ليدلني على عالم الملابس الحرارية، التي تجعلك في مشاوير مدينة ساحلية مثل نيويورك تتصبب عرقاً في عز الصقيع، فلا تتذمر ولا تشكو، وإن فعلت فتذكرك لابن عم عبد البر، سيدفعك للصبر، والشكر لمن هدى عبيده لحسن مواجهة البرد، وهو ما جعل أهل الدول الاسكندنافية الذين تصل درجات الحرارة لديهم إلى ما تحت الثلاثين، يطلقون مثلاً بديعاً يقول: «لا يوجد طقس سيء، توجد ملابس سيئة»، وهو ما لم يدركه ابن عم عبد البر، الذي إن صدقنا رواية أبيه، دفع ثمن انتمائه إلى الرعيل الأول من المهاجرين نحو البلاد الباردة، بعد أن كانت الهجرة وقتها مقتصرة نحو البلاد الأشد حراً وتلزيقاً. قارن حال ابن عم عبد البر وغيره، بأحوال مئات المهاجرين المصريين من أجيال تالية، وهم يقفون من أجل لقمة عيشهم، على عربات الطعام في نيويورك وغيرها، في عز صقيع الزمهرير، وقد عرفوا أسرار التعامل مع البرد وتقلباته، فصار لكل جو بارد طبقاته من الملابس ونوعه الخاص من الأقمشة، خاصة أن الطقس البارد يزيد عدد مناوبات القادمين حديثاً منهم، ممن لم تستقم أحوال أوراقهم الرسمية، حيث يترك لهم بعض زملائهم الأقدم أماكنهم، ليعودوا إلى البلاد الدافئة، التي لو كانت أحوالها أحنّ عليهم كجوها، لما غادروها أبداً.
لا زلت أدين لأحد هؤلاء الجدعان بنصيحة ثمينة في أول شتاء حضرته في نيويورك عام 2013، حين نصحني ألا أفرح حين أرى من شباك بيتي، سطوع الشمس في كبد سماء الشتاء، لأن تلك الفرحة تندرج تحت بند «فرحة الأهبل ببربوره»، فهي توحي لعديمي الخبرة بإمكانية النزول من البيت، متخففين من ملابسهم الثقيلة، كما نفعل في بلادنا حين نرى شمس الشتاء، فنغني لها وندلعها بالشموسة والشماميسو، وما إلى ذلك من صنوف المرقعة المشروعة، أما هنا فالشمس الساطعة تعني صفاء الجو وخلوه من الغيوم، مما يجعل هواءه البارد يتحرك بكامل حريته في الـجـو، دون أن يـجـد من يهدئ اندفاعه، فيلعب لعبته المفضلة بمباغتة أي نسيج بشري يصادفه، ليخترقه نحو العظم مباشرة، وهو ما عقبت عليه بقولي: «زي ما حصل لابن عم عبد البر»، قبل أن أعيد حكاية الحكاية التي لم ينجح تغليفها بالسخرية، في إخفاء نظرات القلق التي بدت في عيني بلدياتنا الجدع، الذي تركني أكمل السندوتش في صمت زاده غناء الست شجناَ، قبل أن يطلب أن أدعو الله له بسرعة إنجاز أوراقه، ليتمكن من قضاء شتاءاته القادمة في مصر.
تغيرت علاقتي مع البرد منذ ذلك الشتاء، ليس فقط لأن الاعتياد يقتل الرهبة ويؤقلم الأجساد، بل لأن التدفئة مبذولة في كل مكان، على عكس الحال في أوطاننا التي تختلف معاناة الناس من البرد فيها حسب ظروفهم وإمكانياتهم، حتى أنها في بيت قديم كالذي أسكنه، تصير مصدر إزعاج، حين تعلو مع انخفاض درجات الحرارة، فتشكو من العرق، دون أن تجرؤ على فتح الشباك للتهوية، لكي لا تشكو بعدها من الالتهاب الرئوي الحاد، وكلما وجدت نفسك متلبساً بالشكوى، تشكر الله لأنك لم تبتل بعاصفة ثلجية قاسية أو إعصار مدمر. ومع الوقت وجدت نفسي وقد تحولت من طالب للنصيحة إلى مركز للإفتاء في شؤون البرد، وهو ما حدث مطلع هذا الشتاء، حين وقفت في طابور باص المدرسة مع جاري السوداني حديث العهد بشتاء نيويورك، فاستمعت لشكواه بفوقية منعشة، وضبطت نفسي بعدها وأنا أقول له بيقين عم عبد البر: «وهو انت لسه شفت برد يا زول»، قبل أن أحكي له حكاية ابن عم عبد البر، لعله يلحق نفسه بشراء الحراري من الملابس والضاري من الأنسجة، لكن الحكاية أتت معه بأثر عكسي على ما يبدو، لأنني لم أره منذ ذلك اليوم، لا هو ولا أولاده، لأسمع قبل أسبوع من عم أنطوني بواب العمارة، أن أخينا الزول قرر فجأة نقل إقامته إلى فلوريدا، ولعلك لن تلومه على هذا القرار المتعجل، إذا عرفت أنه عريس جديد.
كبرنا يا أمي وعبرنا الأطلنطي، وأصبحنا حين نجد درجة الحرارة ست درجات مئوية تحت الصفر، نقول لبعضنا بحبور: «بس الجو النهارده معقول».

برد عم عبد البر!

بلال فضل

الجوائز العربية وجبر الخواطر

Posted: 03 Feb 2018 02:14 PM PST

قال كاتب عربي صديق في تعليقه على قائمة إحدى الجوائز الأدبية العربية الهامة، إن هناك كتابا معينين يدخلون تلك القوائم ليس بسبب إبداعهم المستحق، ولكن جبرا للخواطر، وإن المحكمين غالبا لا يقرأون أعمال أولئك الكتاب الراسخين في الكتابة، بدليل أنهم يستبعدونها من المنافسة بعد ذلك ويفوز بالجوائز من يستحق نصه، حتى لو كان يافعا مغمورا يكتب للمرة الأولى.
أعتقد أن مثل هذا الكلام الذي يردد عشوائيا بلا دراسة لواقع الأمر، ولا أي دليل، ولا حتى شبهة دليل، يؤكد ما أحدثته تلك الجوائز في الوسط الثقافي من خلخلة، بمعنى أن لا شيء ثقافيا آخر أضحى مهما أو يستدعي الإشارة إليه أو تمجيده أو حتى ذمه باستثناء تلك الجوائز الأدبية. فكلما ظهرت جائزة، وهذا شيء أعتبره إيجابيا، بل ممعنا في الإيجابية، سارع البعض إلى ذمها والتقليل من شأنها ووصفها بصفات أخرى غير منصفة في الغالب. وبالرغم من ذلك نجد هؤلاء يشاركون فيها، إما عارضين لنصوص كتبوها مع أمل الفوز بالجائزة، أو محكمين في دورة من دوراتها، وأعرف من تحدث عن جائزة البوكر العربية مثلا بكثير من التكبر والسلبية، وكانت له نصوص روائية تشارك باستمرار، وأيضا من ذم جائزة كتارا المهمة والقيمة، والتي يمكن بسهولة أن تغير من حياة المبدع، وتزرع فيها كثيرا من الورد، وبالرغم من ذلك، تسارع نصوصه المنشورة، وربما المخطوطة أيضا في الركض في مضمار تلك الجائزة، على أمل الفوز بها ذات يوم.
لقد تحدثت من قبل عن تلك الجوائز بكثير من الحيادية، قلت عن جائزة البوكر إنها جائزة حقيقية، ولدت من عراقة جائزة عالمية مهمة، هي جائزة مان بوكر البريطانية. ومثلما تفعل مان بوكر في حياة المبدعين، وتزدهر بالإبداع أو تخسف به في حالة ردمها بالنصوص غير الموهوبة أو غير الملهمة، تفعل بوكر العربية أيضا، حين تستنطق الكتابة بخيرها وشرها.
لقد جاءت البوكر حقيقة بتقاليد لم نكن نعرفها أو نلتفت إليها من قبل، مثل الورش الكتابية التي أضحت الآن عالما كبيرا ممتدا، وتقام في كل البلاد العربية، مبشرة بمجد قادم لكتاب قادمين. على أن أهم ما في جائزة البوكر، هو تعاملها مع النصوص بعيدا عن أسماء الكتاب، إنه مبدأ أساسي وهي لا تمنح لكاتب بناء على اسمه ودرجته في الرسوخ وإلا لنالها عشرات من الراسخين الذين دأبوا على التقديم لها، ولم يدخلوا قوائمها الطويلة حتى، أو دخلوا وخرجوا بلا أي نتيجة.
هناك من يؤكد بأهمية نصوص أولئك الراسخين ويستغرب من استبعادها، وهذا أيضا ترف في الحسن بالظن، فمثلما يملك القراء تذوقا خاصا للأدب، يملك المحكمون تذوقا أيضا، لم يعتبر تلك النصوص خارقة، أو عظيمة وبالتالي لم يمنحها ما كان القراء يظنون بأنها تستحق. وما زلت أذكر اللغط الذي ثار حين منحت الجائزة مرة لرواية «طوق الحمام» للصديقة رجاء عالم مناصفة مع رواية للمغربي محمد الأشعري. لقد قيل أن «طوق الحمام» لم تكن رواية بوكر وأنها صفحات طويلة من الاندياح اللغوي الجيد وغير الجيد، وشخصيا أختلف مع تلك الآراء، ولو كنت محكما لمنحت «طوق الحمام» ما تستحق. إنها عمل متقن وكبير وضارب إن صح القول في تاريخ مكة، وجغرافيتها، وشخوصها أيضا. وحتى رواية الأشعري بالرغم من جمود بعض صفحاتها ولكونها عمل كلاسيكي عن سقوط اليسار العربي ومن يقدسونه، إلا أن مجهود الكتابة داخلها واضح وبذلك حصلت على الجائزة.
وأقول بكل صراحة إن مسألة جبر الخواطر لا تبدو عادلة ولا تشبه الكتاب الذين يشار بأن خواطرهم تم جبرها، فهم من التمكن بحيث لا يحتاجون أصلا لجائزة، لكنهم يشاركون في ما يظنونه منحة أدبية، لتكريم الإبداع لا بأس من محاولة الحصول عليها، ولا خسارة أبدا في عدم الحصول عليها. وحتى لو ذهبت الجائزة لمغمور أو صاحب نص واحد أو حتى صبيا في الخامسة عشر، لا بأس ما دام نصه تفوق في سباق ليس الغرض منه تهميش البعض ورفع شأن البعض، وإنما التنافس الشريف الحر مع احتمال الربح والخسارة معا.
منذ ثلاثة أعوام ظهرت جائزة كتارا الضخمة، وسميتها جائزة المستقبل آنذاك لأتها اعتمدت نهجا خالصا وخاصا بها، وهو عدم اللجوء لإعلان قوائم طويلة وقصيرة، وعدم الاكتفاء بفائز واحد، وإنما خمسة فائزين في فرعين خاصين بالأعمال المنشورة وغير المنشورة، وأيضا كونها جاءت بالترجمة للغتين مهمتين هما الفرنسية والإنكليزية، لكل النصوص التي تفوز بلا استثناء.
هذه الجائزة الضخمة أيضا تعرضت لهجوم كبير ووصفت بعد نجاح دورتها الأولى بأنها جائزة لجبر الخواطر، خواطر الكبار الذي صدتهم جائزة البوكر ولم تمنحهم شيئا. وكان هذا قولا مردودا عليه، فقد حصل عليها مع الكبار أيضا شباب يكتبون للمرة الأولى أو الثانية وكانت النصوص الفائزة في كل الدورات حتى الآن، نصوصا حقيقية استحقت الاحترام والتقدير.
من ناحية أخرى، فأنا شخصيا لا أعتبر جبر الخواطر تقليدا سيئا، فقط فليكن في أماكن أخرى غير مضمار الجوائز الأدبية، ولا مانع من جبر الخاطر في تقديم نص لا بأس به لكاتب مبتدئ، تشجيعا، ودفعا لإنتاج أفضل وأشمل في المستقبل، جبر الخاطر، في كلمة طيبة، في مناسبة طيبة. وأذكر أن الكاتب المصري الراحل محمد مستجاب كانت له زاوية ثابتة في جريدة «أخبار الأدب» المصرية، اسمها «بوابة جبر الخاطر»، وعبر تلك البوابة كان يتحدث عن الكتابات الشابة والكتاب الشباب، وكنت أحد الذين كتب عنهم في تلك الزاوية، حين نشرت روايتي الأولى. وأزعم أن جبر الخاطر الذي حصلت عليه من مستجاب في تلك الأيام، كان دافعي الكبير، لأنتج كل ما أنتجته بعد ذلك. لقد قال بأن روايتي تساوت مع رواية «الأشياء تتداعى»، تلك الرواية المشهورة للنيجيري تشينوا أتشيبي، ولم يكن ذلك صحيحا بالطبع، إنما جبر الخاطر الذي قد يثمر. وقد استمرت بوابة مستجاب كما أذكر سنوات طويلة حتى رحل، وكنت آمل أن تستمر بقلم آخر يحمل نفس رؤى مستجاب ونظرته الإنسانية العميقة.
أعود لجبر الخواطر التحكيمي المزعوم، وهذا بناء على تجربتي كمحكم في عدد من الجوائز وتجارب أصدقاء حكموا أيضا، حيث كانت تمر علينا النصوص بخيرها وشرها، بوعيها وهلوساتها، بأقلام كبار وصغار، مشاهير ومغمورين ولا يخطر جبر الخواطر على أذهاننا أبدا. النص في تلك اللحظات يصبح قضية بحاجة إلى حكم عادل، وهذا ما يحدث، وما يحسه الناس من غبن أو ظلم بسبب التحكيم، ناتج من اختلاف مشروع في التلقي كما نردد ولا نمل من الترديد.
لنحافظ على الجوائز الأدبية، لنحافظ عليها حقيقة، فهي مكسب كبير، مهما كانت سلبياتها.

كاتب سوداني

الجوائز العربية وجبر الخواطر

أمير تاج السر

ماكرون يُحمّل ساركوزي مسؤولية الفوضى في ليبيا

Posted: 03 Feb 2018 02:14 PM PST

حمل خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البرلمان التونسي الخميس الماضي موقفا جديدا من الصراع في ليبيا، خالف مسار السياسة التي انتهجتها باريس منذ عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي. وسخر ماكرون من الذين «قرروا وضع حد للقادة الليبيين (في إشارة إلى معمر القذافي) بواسطة التدخل من الخارج وعلى بُعد آلاف الكيلومترات من دون أن يكون لديهم أي مشروع سياسي (بديل)».
وكان هذا أول انتقاد علني لاذع للتدخل العسكري الفرنسي، الذي تم خارج قرارات الأمم المتحدة، وبأمر من ساركوزي (2007-2012) في أعقاب اندلاع الانتفاضة الليبية العام 2011. وأضاف ماكرون في نوع من النقد الذاتي، وهو يقف موقف رئيس الدولة الذي يتحمل وزر أسلافه ويتباين معهم في الآن نفسه «نقلنا ليبيا إلى هذا الوضع من دون حل المشكلة، ولذا فأوروبا والولايات المتحدة لديهما مسؤولية عن الوضع الراهن، حين اعتقدتا أن الإطاحة بالطاغية كافية». واعتبر أن ذلك الموقف أدى إلى مضاعفات سلبية على تونس وجوار ليبيا، مؤكدا أن فرنسا اليوم تسعى للمساهمة في إعادة الاستقرار إلى ليبيا بواسطة دعم مهمة بعثة الأمم المتحدة هناك. وفي هذا الإطار أبرم الفرنسيون اتفاقات جديدة عدة مع الجانب التونسي بمناسبة زيارة ماكرون لتونس، من أجل تطوير التعاون في مكافحة الارهاب، من بينها تحسين تبادل المعلومات (عن الشبكات الارهابية) ومكافحة تمويل الارهاب.

أقليات وتعرجات

أكثر من ذلك شدد ماكرون على ضرورة العمل لتأمين الوحدة والاستقرار على الحدود الليبية. وقال في هذا السياق «هذا ما سنعمل من أجله معا من خلال القوى التي نتقاسم معها المُثل والقيم وخاصة التعددية التي تقوم على احترام الأقليات، وهو ما قمنا به في سوريا وليبيا». وتعكس هذه الرؤية لتعرجات الوضع في ليبيا خلال السنوات السبع الماضية قطيعة ليس فقط مع السياسة التي انتهجها ساركوزي، غداة الحرب التي شنتها طائراته في ليبيا إلى أن قضت على القذافي، وإنما أيضا مع سلفه فرنسوا أولاند، الذي كان يدعم المشير خليفة حفتر في وجه التيارات الأصولية، ووصل الدعم إلى حد مشاركة ضباط ومدربين فرنسيين في إسناد جيش حفتر، مثلما كشفت عن ذلك حادثة سقوط طائرة حربية في بنغازي قضى خلالها ثلاثة ضباط فرنسيين كانوا على متنها. وربما تكون تلك الحادثة لعبت دورا في إقناع ماكرون بالتخلي عن الانحياز لأحد الطرفين المتصارعين، وهو ما حفزه على ترتيب لقاء في قصر الإيليزيه بين الغريمين فائز السراج وخليفة حفتر، في محاولة لتعبيد الطريق أمام حل سياسي توافقي، من دون أن تكون لذلك اللقاء الرمزي آثار مباشرة في حلحلة الأزمة. وذكرت مصادر إعلامية فرنسية لاحقا أن ماكرون اجتمع سرا في الإيليزيه مع حفتر في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، كما كانت للمشير المثير للجدل لقاءات في تلك الفترة مع مسؤولين سياسيين وعسكريين، من ضمنهم وزير الخارجية جان إيف لودريون.

عدو مشترك

ورغم الاحتكاكات والمناكفات بين الإيطاليين من جهة، المؤيدين للجماعات الأصولية في طرابلس ومصراتة، والفرنسيين المناصرين (سابقا) للمشير حفتر من جهة ثانية، اضطر الطرفان للتقارب من أجل مجابهة عدو مشترك متمثل بعناصر تنظيم «الدولة» العائدين من سوريا والعراق، والتي يسعى بعضهم إلى التسلل إلى أوروبا عبر قوارب المهاجرين غير الشرعيين. هكذا هدّأ الفرنسيون من غضب روما، وركزوا على التصدي لمخاطر تدفق المهاجرين غير الشرعيين نحو السواحل الأوروبية، من خلال العمل على واجهتين أولاهما إعادة الكثير من المهاجرين الافريقيين من ليبيا إلى بلدانهم الأصلية، وفي هذا الإطار تم ترحيل 252 مهاجرا إلى بلدهم النيجر يوم 9 يناير/كانون الثاني كي لا يستخدموا الأخيرة معبرا إلى أوروبا. وزارت بعثة افريقية مراكز تجميع للمهاجرين للبحث في ترحيلهم من ليبيا. أما الواجهة الثانية فعسكرية وتتمثل بإرسال قوات إلى المناطق المتاخمة لحدود ليبيا الجنوبية حيث لا توجد دولة ولا جيش لمراقبة تلك الحدود.
واستثمر الايطاليون الفراغ الحالي لكي يعززوا حضورهم الاستراتيجي في المناطق المتاخمة لجنوب ليبيا، إذ أرسل البرلمان الإيطالي مزيدا من القوات (لم يتسنَ تحديد عددها) إلى حدود ليبيا الجنوبية بحجة مراقبة مسارات تهريب المهاجرين غير الشرعيين، ما أثار احتجاجات من الحكومتين المتنافستين في الشرق والغرب. وبرر الإيطاليون تلك الخطوة بالزيادة المسجلة في أعداد المهاجرين غير النظاميين، إذ شهدت الأسابيع الثلاثة الأولى من العام الجاري ارتفاعا بنسبة 15 في المئة في عدد المهاجرين غير الشرعيين الوافدين على إيطاليا من ليبيا. ويلعب الاستعداد للانتخابات العامة المقررة لشهر مارس (آذار) المقبل في إيطاليا، دورا مهما في تكاثر المزايدات بين الأحزاب الايطالية في ملف الهجرة، الذي يتوقع مراقبون أن يكون موضوعا محوريا في الحملة الانتخابية.

تفاهم مع شبكات التهريب

ويخشى مسؤولون إيطاليون من أن استمرار عدم الاستقرار السياسي قد يطيح بالاتفاقات التي توصلت لها السلطات الإيطالية بشكل رسمي أو غير رسمي، مع قادة الميليشيات الذين استطاعوا أن يساهموا في تخفيض أعداد المهاجرين غير الشرعيين خلال العام 2017. ومع ذلك تبدو إيطاليا حريصة على تعزيز حضورها العسكري في منطقة استراتيجية قريبة من جنوب ليبيا، وتفتح من الجنوب على بلدان الساحل والصحراء، الخزان الأكبر للمهاجرين غير الشرعيين، ومن الشمال على ليبيا والضفة الجنوبية للبحر المتوسط. وفي الجهة المقابلة مازالت القوات الفرنسية المتمركزة في شمال مالي في معارك كر وفر مع الجماعات المسلحة، منذ انطلاق عملية «سرفال» قبل خمس سنوات من الآن. وأطلقت فرنسا عملية مماثلة هي «عملية برخان»، التي تشمل خمسة بلدان (موريتانيا وتشاد ومالي والنيجر وبوركينا فاسو) وقوامها أربعة آلاف رجل. كما أن أصحاب الخوذات الزرقاء من قوات الأمم المتحدة (المعروفين باسم «مينوسما)، يحاولون احتواء الخطر الإرهابي، بعدما أخفقوا في القضاء عليه، أو في الأقل مراقبة حركته في تلك المنطقة القصية. ويُعزى عدم الاستقرار في هذه المنطقة إلى صعوبة السيطرة على الحدود وتنوع الصراعات القبلية والعرقية والسياسية، وانتشار شبكات التهريب، التي يساعد أمراؤها في تهريب السلاح إلى الجماعات المتشددة في المنطقة.
على أن الموقف الفرنسي الواضح من الصراع في ليبيا، الذي لا يمكن القول إنه جديد ولكنه بناء، سيشكل عنصر استقرار وقوة دعم للجهود الأممية الرامية لتنفيذ بنود خارطة الطريق. ويمكن القول إن الفرنسيين يبدون الأعلى صوتا في ظل انكفاء الإدارة الأمريكية وانشغالها بقضايا داخلية ودولية أخرى. وهذا يدل على أن باريس تسعى للزعامة على الصعيد الأوروبي، وهي زعامة غير مكتملة، لأنه من دون وجود الثنائي الألماني الفرنسي في مقصورة القيادة لا تستطيع أوروبا أن تُسمِع صوتها أو تفرض هيبتها. ومادامت المستشارة إنغيلا مركل مشغولة بإعادة تركيب التحالفات لتشكيل حكومة ائتلافية ضعيفة لن يكون الموقف الأوروبي بالقوة التي تعوض الغياب الأمريكي، وسينعكس هذا بالطبع على مدى سرعة الحل السياسي في ليبيا.

ماكرون يُحمّل ساركوزي مسؤولية الفوضى في ليبيا

رشيد خشانة

صراعات عدن: مطالب محلية أم مطامع إقليمية؟

Posted: 03 Feb 2018 02:13 PM PST

المواجهات العسكرية التي اندلعت مؤخراً في مدينة عدن، بين ميليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي» المدعوم من الإمارات، وألوية الحماية وحكومة بن دغر التي تحظى بشرعية دولية، تشير إلى مقدار تضارب المصالح الذي أخذ يكتنف خيارات التحالف العربي في اليمن. فمن جهة أولى يُفترض أن الرياض تحتضن الرئيس اليمني هادي، ومن الجهة المناقضة تشجع أبو ظبي الطعن في شرعيته سياسياً وعسكرياً. لهذا فإن التهدئة الراهنة لا توحي بأن جولات أخرى ليست على جدول الصراع.
(ملف الحدث، ص 6 ـ 13)

صراعات عدن: مطالب محلية أم مطامع إقليمية؟

«إنزال» السعودية في المعاشيق «صفارة إنذار» لـعملية التسلل!

Posted: 03 Feb 2018 02:12 PM PST

لم يكن ما حدث في عدن، العاصمة المؤقتة للشرعية اليمنية برئاسة عبد ربه منصور هادي، مفاجئاً لكثير من المراقبين. المفاجأة تجلت في ذهاب «المجلس الانتقالي الجنوبي» بقيادة محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي إلى حدود الإطاحة الشاملة برمز الشرعية مع محاولة السيطرة على المجمع الرئاسي في المعاشيق. سحق الشرعية لا يدخل في إطار محاولات تحسين الأوراق أو إطار الضغوط الداخلية على هادي وحكومته. سحق الشرعية تغيير لكل قواعد اللعبة السياسية الراهنة في اليمن، حيث التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية يخوض حرباً لاستعادة اليمن من انقلاب الحوثي. هو تجاوز للخطوط الحمر، وإعادة خلط للأوراق في لحظة مهمة يتم فيها تضييق الخناق على الحوثي، الذي لم يتوان عن قتل حليفه علي عبداالله صالح والإطباق كاملا على صنعاء والمحافظات التي لا تزال تحت سيطرته.
الوضع اليمني معقد جداً، تاريخ من الصراعات المناطقية والقبلية، صراعات بين الشمال والجنوب ما قبل الوحدة وما بعد الوحدة، مشاريع اتحاد ومشاريع انفصال، يقظة «عودة حلم الإمامة»، ثورة على الفساد، ربيع «التغيير المتعثر والملغوم»، أطماع إقليمية، أدوار استعمارية قديمة وجديدة. اليمن رمال متحركة في الأصل، ومصدر قلق لدول الجوار، ملجأ لـ»تنظيم القاعدة»، والخاصرة الرخوة للسعودية التي تواجه منذ سنوات على حدودها الجنوبية حرب استنزاف إيرانية بأيدي الحوثيين.
هو كل ذلك وأكثر. ولمعارك عدن في ساعاتها الـ 36 رسائل وأبعاد عدة. ما حصل يتعدى الضغوط الداخلية على حكومة أحمد بن دغر. مؤيدو الشرعية يسمونه «إنقلاباً» يحاكي إنقلاب عبد الملك الحوثي، ومؤيدو التحالف يتجنبون استخدام تلك الصفة بحجة أنه صراع بين «أهل البيت» تحت مظلة هذا التحالف. ثمة تعابير مخفّفة تطلق هنا وهناك، مثل «اندفاعة» أو «حركة تصحيحية» أو «تمرد» أو «فتنة» وما شابه من المصطلحات التي لا يمكن للمراقبين التسليم بأن عوامل داخلية كانت فقط وراءها. الحديث هنا لا يعني الكلام عن دور الإمارات العربية المتحدة الشريك الأقوى للسعودية في التحالف. الإمارات لعبت دوراً رئيسياً في تحرير عدن ولها مصالحها وأجندتها. تعمل بشكل دؤوب على تمتين حضورها العسكري والسياسي ونفوذها سواء في الجنوب أو في الشمال. عينُها على حزب «الإصلاح» بما تعتبره امتداداً للإسلام السياسي ولجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك عين كثيرين عليه من دعاة «انفصال الجنوب» الذي يروي يمنيون بحسرة أن كيانات عسكرية عدة ليست منضوية تحت لواء الشرعية تمنع المواطنين الشماليين من دخول عدن.
زاد على المشهد المُعقد العلاقات المتوترة بين هادي وأبو ظبي، ورعاية الأخيرة لكيانات عسكرية كـ»الحزام الأمني». وزاد عليه أيضاً مقتل صالح والدور المنتظر لطارق محمد صالح، والذي لم يصدر بعد أعترافاً فعلياً بالشرعية، وكذلك النقمة الشعبية على تقصير الحكومة الشرعية والفساد المستشري ومليارات من الدولارات دفعها التحالف وضاعت، وفوق كل ذلك المصالح والصراع على السلطة ومراكز النفوذ، وتصفية الحسابات.
غير أن ذهاب الأمور إلى حد التلاعب بالمعادلة القائمة في العاصمة المؤقتة وربما تبديل قواعد اللعبة وضع علامات استفهام حول ما كان يتم التخطيط له. يؤكد معنيون بالوضع اليمني أن ما جرى لم يكن يهدف إلى تحضير الساحة الجنوبية لتنفيذ مشروع إنفصالي. كان هدفه ممارسة ضغوط قوية على هادي من أجل توسيع حلقة الشراكة في الحكم. وكان جزء من الشارع مهيأ نتيجة إخفاقه في تشكيل رافعة، وفي مقاربة حكومته هموم الناس وفي إعادة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة، وتقديم أي مؤشرات لنموذج مختلف من الحكم، على الرغم من أنه جاء على وقْع «ثورة فبراير» متسلحاً بالمبادرة الخليجية وبمخرجات «الحوار الوطني» ولاحقاً بالقرار الدولي 2216 بعدما حصل الانقلاب عليه. وإذا كان هذا ما يؤخذ عليه، فإن مقربين منه يقرون بالتقصير الحاصل، لكنهم يعطونه والحكومة أسباباً تخفيفية نظراً إلى أن تعقيدات الوضع في عدن وتشابك المصالح وتضاربها بين اللاعبين المحليين ورعاتهم من التحالف التي تركت آثارها وتداعياتها على الوضع العام.
خروج الأمور عن السيطرة في عدن لمصلحة سقوط الشرعية لا يمكن أن يقرأ من زاوية يمنية صرفة. لا في العوامل ولا في النتائج والتداعيات. ثمة من يسأل عما إذا كان المطلوب الضغط على المملكة من وراء الضغط على هادي؟ مرد السؤال إلى ان سقوط الشرعية في عدن كان يعني صفعة كبيرة للرياض. وليس سراً أن المملكة تواجه ضغوطاً غربية حول اليمن وأن هناك دولاً تريد الوصول إلى تسوية في هذا البلد تُبقي الحوثي على كثير من قوته ووضعه العسكري، وهي مسألة لا يمكن للسعودية أن تقبل بها لأنها تكون بذلك تعيد تجربة «حزب الله» في لبنان.
ما يؤخذ به على المملكة أنها في خضم انشغالاتها وجبهاتها المتعددة المفتوحة داخلياً وخارجياً، أوكلت بجزء كبير من الملف اليمني إلى الإمارات. وحين تطورت المعارك في عدن وأضحى المجمع الرئاسي في المعاشيق محاصراً، كان لا بد من التدخل الفوري. نزلت القوات السعودية فحمت الحكومة وصانتها من السقوط وصانت نفسها في آن. شكّل التدخل السعودي رسالة واضحة بأن على اللاعبين جميعاً التوقف لا بل التراجع. وقفت إلى جانب الشرعية التي تستمد منها غطاء التحالف. وأعادت الوضع إلى ما عليه قبل «نصر» المجلس الانتقالي العسكري الذي حققه على الأرض. تلك الخطوة شكلت رفضاً واضحاً لتسييل السيطرة العسكرية وترجمتها سياسياً، أو بالأحرى لعملية التسلل التي جرت. فكان أن استعادت الشرعية كلمتها بعدما كانت على قاب قوسين أو أكثر من أن تنكسر. ولكنها استعادة ليست مطلقة نظراً إلى أن موازين القوى والتركيبة المجتمعية في عدن والجنوب التي لا بد من أن تفرض إيقاعها على الصورة العامة.
حين يجري الحديث في بيان قيادة التحالف العربي عن أن الأطراف كافة التزمت وقف إطلاق النار، فهذا يعني أن هناك أطرافاً سيجلسون على الطاولة للتفاوض وإيجاد تسوية وإن لم تكن النسب متساوية. وهذا يعني أن ليس هناك انتصار ساحق لطرف وهزيمة صارخة لطرف آخر. وما جرى من تبديل على المستوى الأمني والعسكري وما ستحمله الأيام المقبلة من تفاصيل وافية عن مضامين التسوية ستكشف المسار الذي سيذهب في اتجاهه الوضع اليمني برمته.
ذهاب وفد سعودي إماراتي من التحالف إلى عدن أمر طبيعي، لاسيما أن كثيرا من المفاصل هي بيد الإمارات، وهي رسالة في الوقت نفسه بأن التحالف لا يزال متماسكاً. ما هو متوقع رؤيته في مقبل الأسابيع إعادة توزيع أدوار جديدة وإمساك أقوى للمملكة بالتفاصيل، وإعادة ترتيب في بنيان الشرعية إنما تحت عنوان أكيد يقضي بالتأكيد على وحدة اليمن وعلى تصويب البوصلة نحو استكمال المعركة ضد الحوثي، وإن كانت تطورات الأوضاع تشي أن المعركة لا تزال طويلة!.

«إنزال» السعودية في المعاشيق «صفارة إنذار» لـعملية التسلل!

رلى موفق

«الانتقالي الجنوبي»: خنجر آخر في خاصرة الشرعية في اليمن

Posted: 03 Feb 2018 02:12 PM PST

لا تكاد الحكومة الشرعية في اليمن تتجاوز عقبة، حتى تقع في أخرى، فبعد أيام من تجاوزها خطورة انهيار مالي وشيك عن طريق وديعة سعودية في البنك المركزي اليمني، حتى اشتعلت النيران جنوباً، مطالبة باسقاط الحكومة الشرعية.
هذه المطالبات التي ظاهرها حقوقية، أعادت إلى الأذهان التحركات التي قامت بها جماعة الحوثي المسلحة قبيل اقتحامها للعاصمة اليمنية صنعاء في ايلول/سبتمبر 2014. إذ رفعت آنذاك شعار إسقاط حكومة الوفاق تحت مبرر محاربة الجرعات السعرية والفساد، تحولت فيما بعد إلى احتلال المدن وتفجير الوضع الذي لا تزال البلاد ترزح تحت نيره حتى اليوم، وراح ضحــيــــته آلاف القتلى من الشعب اليمني، علاوةً على ملايين النازحين ووضع اقتصادي متردٍ للغاية.

عدن تاريخ من العنف

ولمدينة عدن خصوصيتها بين سائر المدن اليمنية، وتمتلك تاريخاً طويلاً مليئاً بالصراعات والحروب الأهلية، وهذا أحد أسباب قلق الناس من اندلاع صراع مسلح طويل، سيكون خنجرا آخر في خاصرة الشرعية التي تحارب على أكثر من جبهة، الحوثي والقاعدة والحراك الجنوبي المسلح.
هذا القلق بدا واضحاً لدى قطاع كبير من اليمنيين، لا سيما والأحداث اندلعت في شهر كانون الثاني/يناير، ما جعل الناس يستذكرون الصراع الدامي بين الرفاق على السلطة في 13 كانون الثاني/يناير 1986، والذي قُتل فيه الآلاف من قيادة الحزب الاشتراكي اليمني وكوادره، في مقدمتهم عبد الفتاح إسماعيل وعلي عنتر وعلي شايع هادي، في حين غادر علي ناصر محمد ورفاقه الجنوب نازحا مع كافة العناصر الموالية له إلى الشمال.

تطمينات التحالف العربي

ومع أن القلق يتزايد من أحداث عدن، إلا أن التحالف العربي، وتحديداً المملكة العربية السعودية أرسلت تطيمنات حول حسم الوضع سريعاً، تجنباً لانهيار الأوضاع هناك، لأن تدرك أن انهيارها يعني ببساطة إحباط لمشروع التحالف الرامي إلى استعادة الدولة اليمنية.
واعتبر ما حدث هو عبارة عن «إعطاء الفرصة للمتربصين، لشق الصف اليمني أو اشغال اليمنيين عن معركتهم الرئيسيّة في دحر الحوثيين». لافتاً إلى وجوب «التفاف كافة المكونات اليمنية وتركيز الجهود سياسيًا وعسكريًا، وتلافي أي أسباب تؤدي إلى الفرقة والانقسام وتقويض مؤسسات الدولة».
وسبق أن قال السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، في تصريحات إن بلاده ستتخذ التدابير اللازمة لإعادة الأمن والاستقرار إلى عدن.
وأضاف أن «التحالف سيتخذ كافة الإجراءات اللازمة لإعادة الأمن والاستقرار في عدن، مطالباً بـ«سرعة إيقاف جميع الاشتباكات فورا وإنهاء جميع المظاهر المسلحة». والأربعاء الماضي، وصل وفد عسكري أمني رفيع من السعودية والإمارات إلى مدينة عدن للوقوف على استجابة الأطراف المعنية بقرار قيادة التحالف وقف إطلاق النار.
ووفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية «وام» فإن الوفد أكد خلال اجتماع مع جميع الأطراف المعنية في عدن على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار وعودة الحياة والهدوء للمدينة والتركيز على دعم جبهات القتال مجدداً التأكيد على أن «مهمة التحالف تتمحور حول إعادة الشرعية لليمن وعودة الأمن والاستقرار وتنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 2216».
شبح الانفصال

مراقبون يقللون من تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي، ويعتبرون ذلك محاولة من زعمائه للحصول على مكاسب سياسية ليس إلا، ويستدلون بحديث رئيس المجلس لتلفزيون «فرانس 24» الذي دعا خلاله مجلس الأمن لإضافة مجلسه إلى المشاورات الأممية، فيما يذهب آخرون إلى القول أن ما يجري هو عبارة عن صراع نفوذ لأطراف خارجية ترغب في بقاء اليمن تحت هيمنتها.
ويرى المحلل السياسي أحمد الزرقة، أنه مثلما بدأت معارك عدن بقرار خارجي انتهت بذات الطريق، فالموضوع كان من البداية صراع نفوذ وسيطرة على مفاصل القرار في عدن والجنوب، وكان طريقة لمحاولة تغيير الواقع السياسي والعسكري في عدن أفضت للفشل وكشفت الكثير من المستور المتعلق بما يراد لمستقبل اليمن ان يكون واستمرار بقائه تحت هيمنة الميليشيا والقوى المدعومة من الخارج والموالية له بشكل واضح.
وأضاف لـ«القدس العربي»: المستقبل مقلق في حال استمر دعم الميليشيا خارج الدولة وانشاء كيانات تدين بالولاء للخارج وتعمل على تقويض الدولة ووجودها وفرض واقع مختلف ومغاير لإرادة الناس بقوة السلاح وهو ما قد يؤسس لمرحلة من الفوضى المستمرة التي تضمن بقاء القرار الوطني مسلوبا ومستلبا ويدار عبر جماعات العنف بالوكالة. ووفقاً لالزرقة فإن هذه العملية تعني «دخول اليمن بوابة الجماعات المسلحة وينذر بانشاء كيانات موازية في عدد من المناطق اليمنية الأخرى تستقوي بالسلاح وتفرض واقعا مختلفا».
وتابع: «عدن العاصمة المؤقتة لليمن تحتاج لتغيير طريقة الاداء من مختلف القوى وعلى رأسها التحالف والحكومة وتتطلب وجودا حقيقيا للدولة والعمل على تقليص نفوذ القوات الموالية للإمارات التي تحاول أن تقوم بدور الدولة الأمني والعسكري، لافتاً إلى أنه «يجب الضغط على التحالف لوقف عملية دعم تلك الجماعات للضغط على الحكومة وتنفيذ أجندات غير وطنية، وفي حال عدم الالتزام بذلك فقد تعود موجة العنف للمدينة وتتجاوزها إلى محافظات أخرى وتنذر بانفراط عقد الدولة اليمنية للأبد».
من جهته، يقول الباحث السياسي عدنان هاشم إن المعارك في عدن ستذهب إلى إنتاج تسوية سياسية تُرضي الإمارات عبر مجلسها الانتقالي، إذا لم تُغير السعودية موقفها، وإن ذهبت نحو معارك جديدة وسط المدينة فستحسم للمجلس الانتقالي. في المجمل فإن حدوث انقلاب في عدن يفتح شهية التفتيت والانفصال في معظم المحافظات الجنوبية.
ويعتقد أنه «بغض الطرف عما ستؤول إليه الأحداث في عدن إلا أنها قطعت شوطاً كبيراً نحو تمزق البلاد وتشرذمها جنوباً، لقد دفع التحالف بنفسه نحو النهاية إذ أن الشرعية التي تدخل لأجلها تعرَّضت لأسوأ تجريف متعمد منذ ثلاث سنوات، لم يسبق أن فعل مكون قط ذلك إلا الحوثيون في ايلول/سبتمبر 2014».
وأواخر الشهر الماضي، أعلن ما يسمى بـ«المجلس الإنتقالي الجنوبي»، التصعيد ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، وأعطى مهلة للرئيس عبدربه منصور هادي (اسبوعاً) لإقالة حكومة بن دغر، وبانتهائه اندلعت أعمال عنف في المدينة بين أنصار الشرعية ومسلحي المجلس الانتقالي استطاع الأخير السيطرة على بعض المعسكرات والمقرات الحكومية، لكن الأوضاع هدأت بعد ذلك، في ظل تأكيدات التحالف العربي أن الأمور عادت إلى طبيعتها.

«الانتقالي الجنوبي»: خنجر آخر في خاصرة الشرعية في اليمن

محمد الشبيري

مأزق «المجلس الانتقالي» في ضوء أحداث عدن

Posted: 03 Feb 2018 02:12 PM PST

بداية يحسن القول إن «المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي دخلت قواته في معارك مع قوات الحكومة اليمنية في عدن خلال الأيام الفائتة، أنشأه ورأسه محافظ عدن المقال عيدروس الزبيدي مع عدد من القادة من جنوب اليمن، ممن يطرح فكرة تقسيم البلاد، واستقلال الجنوب في دولة على الحدود الشطرية قبل عام 1990. ويعد المجلس من أبرز الكتل السياسية الجنوبية بالإضافة إلى كتل أخرى في «الحراك الجنوبي»، تتفاوت في مطالبها بين الدعوة إلى الفيدرالية والكونفيدرالية المطالبة بالاستقلال في جنوب اليمن.
وقد كشفت أحداث مدينة عدن اليمنية عن تداخل أزمات عدة تعصف بالوضعين الأمني والعسكري، وتخض المشهد السياسي في تلك المدينة التي مرت عليها ويلات وحروب كثيرة.
ويكمن مأزق المجلس الانتقالي الذي يطالب بإقامة دولة مستقلة جنوب اليمن في رفعه شعارات معينة، دغدغ بها شعور بعض جمهوره، ولعب على ورقة غياب الخدمات الرئيسية في المدينة، ليحمل الحكومة اليمنية برئاسة أحمد عبيد بن دغر مسؤولية تردي الوضع المعيشي للمواطنين في عدن وغيرها، متهماً إياها بالفساد والمحسوبية، وهي تهم تكال دائماً للحكومة اليمنية، وليس هذا محل الجدال.
الإشكال هنا هو أن عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي في عدن، والذي يتهم الحكومة بالفساد، ويدعو إلى إسقاطها، عاد مجلسه بعد وقف إطلاق النار في المدينة ليطرح – حسب تسريبات – جملة من المطالب ليس من بينها إسقاط الحكومة، ولكنها تدور حول الاشتراك فيها، وهذا يذكر بشعارات الحوثيين في 2014، حيث رفعوا شعارات إسقاط حكومة محمد سالم باسندوة، ليتضح لاحقاً انهم سعوا للسيطرة على السلطة في صنعاء، وهذا الأمر بالنسبة للمجلس الانتقالي أدى إلى ظهوره بمظهر من يرفع كلمة حق، ولكنه يريد بها باطلاً، ومن يعمل بطريقة انتهازية يدغدغ فيها مشاعر جمهوره، ويطرح على الطاولة شعارات حول فساد الحكومة ليعود ويطالب بالمشاركة فيها.
ثم إن الكثير من طروحات رجال المجلس الانتقالي يشوبها الارتباك، فهناك ضبابية حول اعترافهم بشرعية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، حيث تصدر عنهم تصريحات متضاربة في هذا الشأن، وفي الوقت نفسه يطالبون بإسقاط حكومة بن دغر على اعتبار أنها غير شرعية مع أنها معينة من الرئيس هادي، الذي يحاولون عدم التعرض لشرعيته، أو يتعمدون إبقاء موقفهم ضبابياً منها على أفضل الأحوال. وهم كذلك يرفضون بقاء أي قوات من المحافظات الشمالية في الجنوب، ولكنهم يرحبون بالقائد الأمني والعسكري طارق محمد عبدالله صالح، نجل شقيق الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي نجا من مواجهات مع الحوثيين في صنعاء قتل فيها عمه، فيما يبدو تنفيذاً لرغبة إماراتية، حيث تسعى أبوظبي إلى تشكيل كتائب مقاتلة تتبع العميد طارق صالح لتشارك في المعارك ضد الحوثيين شمال البلاد. وفي المجلس الانتقالي كذلك يطالبون ما يسمونها حكومة «الاحتلال اليمني» بالرحيل، مع أن رئيس هذه الحكومة ورئيس الجمهورية وأكثر من 80٪ من قيادات الدولة من الجنوب، على الرغم من أن نسبة السكان في الجنوب إلى نسبتهم في الشمال تصل إلى 20٪ في أحسن التقديرات.
وعلى أي حال فإن وقف إطلاق النار وسكوت «الانتقالي» عن مطالبه في إقالة الحكومة وتسريب مطالب معينة بالالتحاق بها أدى إلى خسائر لحقت بهذا المجلس في رصيده الشعبي الذي تضاءل بسبب أدائه خلال الشهور الأخيرة، وبسبب دخوله في صراعات سياسية، بدلاً من رفع مطالب جوهرية تمس حياة الناس اليومية في عدن والجنوب، الأمر الذي أظهره بمظهر من يوظف معاناة الناس توظيفاً سياسياً، وهو ما أفقده كثيراً من الدعم الشعبي، وأدخله في صراعات سياسية ليس مع خصومه من الشمال أو من الإسلامين شمالاً وجنوباً، أو مع حكومة بن دغر ومسؤوليها وحسب، ولكن مع الرئيس هادي وشرعيته بشكل عام، عدا عن خلافاته مع تيارات واسعة في الحراك الجنوبي الذي خرج المجلس الانتقالي من رحمه، ما أضعف موقفه الشعبي والسياسي، وجعله في عيون الكثيرين كمن يسعى لتحقيق مكاسب سياسية خالصة على حساب معاناة الناس اليومية في عدن وغيرها من مدن جنوب اليمن.
وهنا تبدو الإشكالات المتشابكة والمعقدة التي يعاني منها المجلس الانتقالي كنتيجة طبيعية لخلطه بين المطالب الخدمية للمواطنين والطموحات السياسية لرجالاته، كما يمكن إرجاع بعض هذه الإشكالات إلى حداثة تجربة المجلس السياسية، ودخوله في معارك إعلامية وسياسية مع خصومه، والقيام بعمليات استعراض للقوة، وصولاً إلى تفجير الأوضاع في عدن، الأمر الذي وجد حداً له بتدخل السعودية بشكل مباشر، وإرسال لجنة أمنية – عسكرية من الجانبين السعودي والإماراتي لوقف القتال في المدينة بين قوات المجلس وقوات الحكومة اليمنية في ألوية الحماية الرئاسية وغيرها من القطاعات الأمنية والعسكرية في عدن.

مأزق «المجلس الانتقالي» في ضوء أحداث عدن

محمد جميح

عدن: المرحلة الحرجة من مسلسل الحرب الخاسرة

Posted: 03 Feb 2018 02:11 PM PST

صنعاء ـ «القدس العربي»: حسمت وقائع المواجهات المسلحة التي شهدتها مدينة عدن في 28 كانون الثاني/يناير ما كان ملتبساً لدى بعض المراقبين عن دور التحالف العربي بقيادة السعودية لدعم الشرعية في اليمن.
لقد ذهب مراقبوان إلى القول إن هدف التحالف لم يكن الانتصار للدولة بقدر ما كان توسيع رقعة الفوضى وتقويض هيكل الدولة الهشة ليدخل اليمن مرحلة جديدة يتجاوز فيها التحالف المرحلة الحرجة من مأزق الحرب الخاسرة التي عجر فيها خلال ثلاث سنوات عن تحقيق أي هدف من الأهداف التي قام من أجلها في مواجهة الحوثيين، وبالتالي تهيئة البلاد لمرحلة جديدة.
المراقبون اعتبروا أن البلاد بما شهدته عدن مؤخراً قد أصبحت كلها تحت حكم الميليشيات، بل أن سقوط ما تبقى من هيبة هادي وحكومته سيفتح الباب واسعاً لعدد كبير من الجماعات المسلحة التي ستنتشر على الأرض لتنافس أي إدارة يعمل المجلس الانتقالي الجنوبي على إعلانها بديلاً عن أو ظلاً لحكومة بن دغر أو تحويل الأخير إلى تابع منفذً لقرار المجلس الانتقالي ومَن وراءه ممَن دعم حركته العسكرية. وهنا يُرجّح البعض أن تشهد حكومة بن دغر تعديلا وزارياً وقد يبقى حفاظاً على هيبة الرئيس هادي بينما أصبح المجلس الانتقالي هو المتحكم على أرض الواقع.
عن النتائج المفترضة عن الأحداث الأخيرة يمكن القول إن أفق الحل سيزداد انسداداً، ولعل ذلك ما يريده التحالف ليتجاوز تداعيات الحرب الخاسرة التي خاضها ضد الحوثيين إلى مرحلة تهيئة البلاد بشكل أوسع لحرب أهلية محتملة، لاحقاً، وإدارتها من خلال الجماعات المسلحة التي انشاها باسم الأحزمة الأمنية والنُخب بالإضافة إلى قوات طارق المستحدثة وغيرها من الجماعات الإسلامية السلفية المتطرفة.
لا يمكن التقليل من شأن أخطاء هادي وحكومته في إدارة بعض المناطق الجنوبية والسماح لانتشار الفساد وتراجع الخدمات، وهو ما ضاعف من معاناة الناس هناك، إلا أن هذا لا يعني أن يُمعن التحالف في إغراق تلك المناطق بالفوضى؛ فثمة حلول كثيرة يمكن التعامل معها، بل كان يمكن الاشتغال عليها منذ البداية؛ حيث كان بإمكان التحالف مثلاً-عدم ترك الحكومة في عدن تغرق في الفساد؛ إلا أن ذلك لم يحصل. ثمة تناقضات كثيرة أسقطت الأقنعة عن مهمة التحالف، وأصبح الدور واضحاً وفق متابعين.
منذ الانتصار في المعارك ضد الحوثيين في الجنوب، بقي التحالف يسير في طريق تهيئة تلك المناطق لما يحصل اليوم؛ فتشكيل وتدريب جماعات عسكرية خارج عباءة الدولة تحت اشراف التحالف (أحزمة أمنية وقوات نخبة) في كل محافظة جنوبية كان تكريساً مناطقياً لا يسمح لاحقاً بتوحيد الجنوب تحت إدارة واحدة بل يمثل قوة ضغط يمكن للتحالف استخدامها في حال حصل خروج على الخطوط المرسومة منه للداخل، وتلك الجماعات العسكرية كالتي حسمت الأمر لصالح التحالف في عدن، هي ما ستسهل للتحالف تحقيق مكاسبه بسهولة في تلك المناطق من خلال تمكينه من فرض السيطرة على المناطق الاستراتيجية وترك الداخل كما تركه الاستعمار البريطاني في إطار حكم مناطقي تحت إشراف شكلي لحكومة في عدن في ظل وضع غير مستقر مع انتشار الجماعات المسلحة وضعف قوى الحكم المحلية؛ وهو أمر يفتح الباب لمنافستها من قبل قوى جديدة ستخوض معها صراعا مستمرا في كل منطقة مستقبلا كنتيجة منطقية لضعف الدولة إن لم نقل غيابها.
هنا قد يسأل مراقب: كان بإمكان التحالف انجاز ذلك تحت مظلة حكم هادي؛ فلماذا يضطر لمواجهته وتقويض شرعيته؟ قد يكون استهداف شرعية هادي هدفا استراتيجيا للتحالف باتجاه التخلص من قوى تسند سلطته لتبقى مفرغة من أي قوة لاسيما بعدما تراجعت أهميته بالنسبة لهم؛ وبالتالي فإن التحالف لم يعرف أن حربه مع الحوثيين ستطول وربما يضطر تحت وقع صواريخ الحوثيين في الجنوب السعودي منفرداً إلى قرار بتسوية ما في الشمال بعيداً عن هادي، وهنا فإن اسقاط (قوة) شرعية هادي ضرورة ليصبح التحالف متحكماً بمصير الحرب والتسوية، هذا في حال لم يترك آثار الحرب تُكمل المهمة في عصر جديد لليمن (اللاوحدة واللاانفصال) كمرحلة تسبق ربما إخراج الوضع النهائي لليمن والتي ما زالت ملامحها غامضة وفق مراقبين.
ثمة واقع إنساني صعب تعيشه عدن جراء تلك المواجهات، وقد تتضاعف المعاناة في حال تجاهلتها الأطراف، وهنا يؤكد المتحدث باسم الصليب الأحمر الدولي في اليمن عدنان حزام على أهمية سرعة تطبيع الأوضاع في المدينة وإنهاء مظاهر وآثار المواجهات في محاولة للتقليل من آثار الحرب على الواقع الإنساني.
وقال حزام لـ «القدس العربي»: لقد عمل الصليب الأحمر خلال المواجهات على تقديم بعض المساعدات للمستشفى الجمهوري ومستشفيات أخرى في المدينة ويحرص على تقديم ما يلزم. ونبه إلى أن الناس شهدوا المواجهات خلال أواخر الشهر، وهو موعد استلام الرواتب؛ وهنا فإن آثار الحرب ربما ستعمل على تأخر صرف الرواتب، وبالتالي مضاعفة معاناة الناس هناك، وهو ما نرجو إلا يحصل ويعمل القائمون على سرعة تلافي القصور والتنبه للواقع الإنساني الذي أفرزته المواجهات.

عدن: المرحلة الحرجة من مسلسل الحرب الخاسرة

النداء الأخير قبل المجاعة في اليمن

Posted: 03 Feb 2018 02:11 PM PST

صنعاء ـ «القدس العربي»: خلقت الحرب في اليمن، خلال ثلاث سنوات، واقعاً إنسانياً كارثياً، يمكن لزائر صنعاء -مثلاً -أن يراه في الشوارع، إذ يكفي أن تقف على أي رصيف لتقرأ عنواناً مخيفاً لأسوأ أزمة مجاعة في العالم تهدد هذا البلد المنكوب بقيادات لا تؤمن بحضارته وحقوق شعبه، مجاعة أصبحت البلاد قريبة من ولوج مرحلتها الخامسة والقاتلة، فيما المتصارعون مازالوا يصروّن على تجاهل توسلات الشوارع وأنين المنازل ونحيب النعوش. لقد بات الجوع يمشي على قدمين في مناظر باتت مألوفة لمن يبحثون في القمامة عما يسدون به رمق جوعهم، بل باتت للجوع عينان تنظران إليك بعوز من خلال تلك الأعداد المتزايدة من المتسولين الذين يتزاحمون على نافذة سيارتك في مشاهد أكثر إيلاماً يجسّدها أولئك الأطفال من باعة ومتسولين تزايدت أعدادهم على الأرصفة، ونخاف، من خلال واقعهم اليومي المرير، على مستقبل بلادهم، وهم يعيشون كل هذا الحرمان. الجوع هناك باتت له أياد عاطلة تمضي يومها بحثاً عن وجبتها في ظل بطالة مخيفة نتجتْ عن توقف معظم أشكال الحياة في البلاد مع انقطاع صرف المرتبات الحكومية في الشمال وتسريح أعداد كبيرة من العاملين في القطاع الخاص واستمرار الحرب بأشكالها المختلفة (قصف وفساد واقتصاد وسلطة) لنرى، فيما تبقى من الدولة في هذا البلد المحاصر والمنهك، هو المتهم الأول عن تهيئة اليمن لأكبر مجاعة في العالم تدق الجرس الآن.
لقد باتت البلاد على بُعد خطوة واحدة من المجاعة وفق مقاييس الأمم المتحدة للأمن الغذائي بمراحله الخمس (الحد الأدنى، الإنذار، الأزمة، الطوارئ، المجاعة). وسبق أن أعلنت الأمم المتحدة أن 20 محافظة يمنية أصبحت في مرحلتي الأزمة والطوارئ يعاني فيها 8.4 مليون شخص من فقدان حاد للأمن الغذائي (الجوع)… وعما قريب في حال استمرت الحرب وحصار التحالف وأزمة المرتبات وفساد الحكومتين في عدن وصنعاء سيُعلن دخول اليمن مرحلة المجاعة حيث يسقط الناس في الشوارع صرعى من الجوع.
ووفق تقرير جديد لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) فإن 22،2 مليون يمني (76٪ من السكان) بحاجة إلى المساعدة منهم 11.3 مليون بحاجة شديدة للدعم. كما يعاني 17.8مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وهم معرضون لخطر داهم (المجاعة)، وهو ما يمثل نسبة زيادة مقلقة تصل إلى 24 في المئة مقابل 6،8 مليون في 2017. وتشمل الأرقام أكثر من نصف محافظات البلاد من بينها 72 منطقة من آصل 95 هي الأكثر تعرضاً لخطر المجاعة. وقدر (أوتشا) أن حوالي 107 مديريات (32 في المئة من أجمالي عدد مديريات اليمن) معرّضة لمخاطر عالية عما قريب.

أزمة صحة

ترزح البلاد جراء الحرب تحت أسوأ أزمة صحة عامة شهدها بلد في العالم، إذ توقفت نصف المرافق الصحية عن العمل مع تفشي مخيف لوباء الدفتيريا (الخُناق) قبل خطوة واحدة من المجاعة القاتلة بالتزامن مع استمرار معاناة البلد من أكبر تفش لوباء الكوليرا في العالم، فقد تخطى المشتبه بإصابتهم مليون شخص فيما تجاوز عدد الوفيات الفي حالة منذ أبريل/ نيسان 2017.
علاوة على ما تسبب به حصار التحالف وإغلاقه لمطار صنعاء وبعض الموانئ من مضاعفة لمعاناة الناس وارتفاع أسعار المواد الغذائية ووفاة عديد من الحالات جراء تعذر الحصول على الرعاية الصحية سواء في الداخل أو الخارج وغيرها من الآثار المأساوية، فإن الصورة الحقيقية في الواقع تبقى أقسى وأكثر ايلاماً. فهناك 16.4 مليون يمني بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وحوالي 9.3 مليون شخص في حاجة ماسة للمساعدة الصحية. وتقول الأمم المتحدة إن حوالي 16مليون يمني بحاجة لمساعدات إنسانية للوصول إلى المياه الآمنة والخدمات الأساسية للصرف الصحي والنظافة الشخصية منهم 11.6 مليون شخص في حاجة ماسة. كما يعاني 1.8 مليون طفل و1.1مليون حامل أو مرضعة من سوء التغذية الحاد منهم 400 ألف طفل دون سن الخامسة من العمر يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.

الموت الصامت

يشهد اليمن وفيات كثيرة يومياً وبخاصة مدن الشمال من أمراض يمكن الوقاية منها بما فيها سوء التغذية وغيرها من الأمراض والأوبئة وبخاصة وباء الكوليرا الذي ضرب البلد نتيجة تدهور الحالة المعيشية ولجوء الناس لمصادر أكل وشرب غير آمنه مع تدهور حاد في الخدمة الصحية، فشهد اليمن تفشياً واسعاً للوباء وبخاصة في موجته الثانية، حيث كان الوباء قد ضرب البلد في موجة أولى خلال تشرين الأول/ اكتوبر2016- مارس/آذار 2017، وحينها تمت محاصرته ليعود خلال موسم الأمطار في موجة ثانية منذ27 نيسان/أبريل، وإن تراجعت مؤشرات الإصابة مؤخراً بالتزامن مع ظهور وباء جديد وفتاك منذ منتصف آب/أغسطس 2017، وهو وباء الدفتيريا (الخناق) الذي تسبب، حتى الآن، في إصابة أكثر من أربعمـئة حالة ووفاة أكثر من أربعين، ومازال يهدد الآلاف.
وتشمل أزمة الصحة التي تعيشها البلاد معاناة الناس من تراجع القدرة على شراء الدواء والحصول على الخدمة العاجلة، وبخاصة مرضى الأمراض المزمنة الذين يعانون واقعاً مأساوياً في ظل الفقر والعوز ومحدودية الخدمة الصحية، وهو ما يمكن قراءته فيما يعانيه مرضى الفشل الكلوي والسرطان والتليف الكبدي وزارعو الكبد والكلى وغيرها من الأمراض التي يتسلمهم الموت مبكراً لأسباب ناتجة عن العجز في الحصول على الدواء أو الرعاية أو عدم القدرة على السفر لأسباب متعلقة بالحصار أو عجز ذات اليد.

أزمة حماية

ومع تزايد النزوح يعاني اليمن من أكبر أزمات الحماية في العالم حيث يحتاج حوالي 12.9مليون شخص لمساعدات إنسانية لحماية سلامتهم أو كرامتهم أو حقوقهم الأساسية من الانتهاكات المختلفة. كما تسببت الحرب في انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 41.8 في المئة في الفترة من 2015 وحتى 2017، أي ما يعادل ـ وفق الأمم المتحدة ـ خسارة قدرها 32.5 مليار دولار أمريكي بما يعادل 1،180 دولار أمريكي للفرد الواحد.

الأطفال

ماذا يعني إعلان منظمة «يونيسيف» إن ثلاثة ملايين طفل ولدوا في اليمن خلال الحرب المستعرة منذ نحو ثلاث سنوات؟ يعني ذلك أن معظم أولئك الأطفال هم لأمهات يعانين، في الغالب، من سوء التغذية وآباء فقدوا، في معظمهم، مصادر دخولهم، ما معناه، أيضاً، أن جيلاً كاملاً، هناك، يعيش العنف والحرمان، وسيشكل تهديداً جديداً لمستقبل السلام في بلاده ما لم يتم اتخاذ إجراءات كفيلة بتوفير الحماية الإنسانية لـ 76 بالمئة من السكان أصبحوا بحلول 2018بحاجة للمساعدات.
منسق الشؤون الإنسانية في اليمن «جيمي ماكغولدريك» قال في أخر مؤتمر صحافي له في صنعاء قبل انتهاء مهمته هناك قبيل أيام «إن جيلاً كاملاً من الأطفال ينشأ في ظل المعاناة والحرمان، حيث هناك ما يقرب من مليوني طفل خارج المدارس، منهم 1.8 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد منهم اربعمئة ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد والوخيم، وهم أكثر عرضة بعشرة أضعاف لخطر الموت مقارنة بأقرانهم إذا لم يتلقوا العلاج الطبي اللازم بالإضافة إلى مليون امرأة حامل تعاني من سوء التغذية».
بعد ألف يوم من الحرب الوحشية في هذا البلد الضعيف والفقير لم تعد هناك دولة واضحة المعالم، الاقتصاد شبه منهار، معظم الخدمات العامة تكاد تكون مختفية، ومعظم اليمنيين فقدوا سبل معيشتهم واستنفدوا مدخرات إنقاذهم ووسائل تكيفهم. لقد كان المدنيون ضمن أهداف الحرب منذ البداية، وبالتالي فقد نقلت الحرب هذا البلد إلى حافة الانهيار الاجتماعي والاقتصادي والمؤسسي.
لم تكن معاناة الشعب هناك ضمن اهتمامات الأطراف المتحاربة بقدر ما تمثل مضاعفة هذه المعاناة أداة من أدوات الحرب حتى الآن، وهو ما تقوله – للأسف – المواجهات المستعرة هناك، وذلك منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء أواخر 2014، وحتى سيطرة الانفصاليين على عدن أواخر كانون الثاني/يناير2018، وبينهما العمليات العسكرية التي يشنها تحالف عربي بقيادة السعودية منذ آذار/ مارس 2015 بهدف دعم شرعية الرئيس هادي وإعادته إلى صنعاء، وهي الحرب نفسها التي انتقل بها التحالف إلى فصل جديد في عدن، لكنها كانت، هذه المرة، ضد شرعية الرئيس هادي من خلال دعم التحالف غير المعلن للانفصاليين في مواجهة القوات الموالية للرئيس الذي يستمد منه التحالف شرعية تدخله في هذه الحرب الظالمة.

أكبر مأساة إنسانية

هذه الحرب بمعاركها ومفارقاتها لم تنجح بعد ثلاث سنوات سوى في تدمير معظم مقدرات البنى التحتية وخلق «أكبر مأساة إنسانية في العالم» وتمزيق النسيج الاجتماعي، وبالتالي فتح كوة ستظل تلتهم حيوات اليمنيين مرضاً وجوعاً وعوزاً وقتلاً، وهي مأساة قالت عنها الأمم المتحدة «إنها ستستمر» حتى يلتفت العالم بمسؤولية لكارثيتها وينحاز بحزم للسلام ضد الحرب ولحقوق الشعب ضد مصالح الصراع الإقليمي ببيادقه المحلية.

النداء الأخير قبل المجاعة في اليمن
المتصارعون يتجاهلون توسلات الشوارع ونحيب النعوش
أحمد الأغبري

اليمن: سهولة الانحلال وصعوبة الانفصال

Posted: 03 Feb 2018 02:10 PM PST

خلال الأيام الماضية حقق الانفصاليون في جنوب اليمن عبر ما يسمى بالمجلس الانتقالي وبالتعاون مع بعض القوى الحليفة، نصرا عسكريا سهلا على القوات التابعة للرئيس هادي بعد معارك محدودة جرت في مدينة عدن. وقد أوحى هذا الانتصار للكثيرين بأنه مؤشر على قرب انفصال جنوب اليمن عن الشمال، والذي دخل معه في وحدة اندماجية عام 1990.
غير أن التحليل العميق للواقع اليمني يشير إلى عكس ذلك؛ فاليمن ليس في طريقه نحو الانفصال إلى كيانين، كما يتمنى الانفصاليون، وإنما في طريقه نحو الانحلال كدولة كاملة السيادة والأركان. ففي الوقت الحالي، والمستقبل القريب على الأقل، يسيطر على الأراضي التابعة للجمهورية اليمنية عدد كبير من القوى المحلية والأجنبية. ففي معظم المناطق الشمالية بما فيها العاصمة صنعاء، يسيطر الحوثيون والذين لا تعترف أي دولة بسلطتهم-على هذا الجزء من اليمن، والذي يشتمل على أكثر من 70 في المئة من سكانه، وفي بقية المناطق، والتي تزيد مساحتها عن 70 في المئة من مساحة هذه الدولة، يسيطر عدد كبير ومتنافر من القوى عليها. ولا تسيطر الحكومة الشرعية برئاسة هادي على أي مناطق في اليمن، بعد تفكيك ما يسمى بألوية الحماية الرئاسية التابعة لنجل الرئيس هادي عقب مواجهات عدن. فالقوى التي تدعي أنها تقاتل تحت سلطة الرئيس هادي فيما يسمى المناطق المحررة تتبع فعليا لعدد من الأحزاب السياسية والجهوية، وليس للرئيس من سلطة فعلية عليها.
إلى جانب ذلك تفتقد الدولة اليمنية للموارد المالية الضرورية التي تمكن القوى المسيطرة على الأرض من القيام بوظائف الدولة في حدودها الدنيا، من قبيل صرف مرتبات الموظفين، وتقديم الخدمات الأساسية، فجميع القوى المتصارعة تعتمد في وجودها على الدعم السياسي والمالي الآتي من الدول الخارجية (التحالف العربي وإيران).
والخلاصة من ذلك تؤكد أنه لم يعد في اليمن حكومة مركزية ذات سيادة حقيقية على أراضيها؛ فالعالم الخارجي هو المتحكم بقرارات القوى المتصارعة، وبشؤون البلد ومصيره،. وهذا الوضع يشير إلى أن اليمن أصبح دولة فاشلة مكتملة الأركان.
وضمن هذا الوضع تبرز الحركة الانفصالية في الجنوب كأحد مظاهر هشاشة الدولة وأحد أسبابها، ومن ثم فإن حدوث الانفصال في هذا الوضع أمر شبه مستحيل؛ إذ يتم في ظروف مختلفة تماما عن الوضع الحالي لليمن.
فالانفصال الحقيقي، والذي يتوهم الانفصاليون بتحقيقه، يتمثل في استعادة الدولة الجنوبية لوضعها القانوني والسياسي الذي كان عليه قبل تحقيق الوحدة عام 1990 وهذا الوضع لا يمكن تخيل حدوثه لا الآن ولا في المستقبل القريب للأسباب التالية:
المحافظات الجنوبية وفقا للقانون الدولي هي جزء من الجمهورية اليمنية منذ تحقيق الوحدة، ومن ثم فإنها أصبحت محكومة ببنود دستور هذه الدولة، استنادا إلى مبدأ السيادة الذي يقوم عليه النظام الدولي في العصر الحديث. وبما أن الدستور اليمني النافذ يُـجرم المساس بوحدة الدولة وتقسيمها فإن أي انفصال رسمي وقانوني للمحافظات الجنوبية يتطلب أولا تغيير هذا الدستور، أو تعديله بنص صريح يسمح للمحافظات الجنوبية بالانفصال، كما حدث في السودان عام 2005 حينما تم إقرار دستور جديد سمح للجنوبيين بالاستفتاء على خيار الاستقلال أو البقاء ضمن الدولة السودانية. وبدون هذا التعديل لا يستطيع الرئيس أو البرلمان، السماح للجنوبيين بالاستفتاء على تقرير المصير أو التفاوض مع أي جهة تدعي تمثيل الجنوب على الانفصال، ويعتبر هذا العمل في حال الإقدام عليه جريمة جسيمة يعاقب عليها وفق نصوص الدستور النافذ.
وبالنظر إلى الوضع المهترئ للدولة اليمنية؛ فإن من غير المتصور أن يتم تعديل الدستور النافذ أو تغييره بجديد، كون هذا الأمر يتطلب مرحلة من الاستقرار وعودة السيطرة للحكومة المركزية على كل أو معظم المناطق وتحديدا العاصمة صنعاء، كي يتم الاستفتاء على التعديل أو تغيير الدستور.
ولكون الأمر على ما ذكرنا فإن المشروع الانفصالي في الجنوب يبقى عملا غير شرعي بموجب القواعد القانونية والدستورية اليمنية، ومخالفا للقانون الدولي الذي يمنع الانفصال من جانب واحد، ويتناقض مع جميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، والتي تعتبر قواعد قانونية ملزمة، وهي القرارات التي أكدت بشكل واضح وصريح على وحدة اليمن وسلامة أراضيه.
ووفقا لذلك؛ فإن أي فعل انفصالي قد يقوم به أي طرف جنوبي (استفتاء، إعلان حكومة في الجنوب) لن يكون له أي قيمة قانونية حتى وإن استطاع أن يرسخ وجوده الفعلي في المناطق الجنوبية وتمكن من الحصول على دعم ورعاية واعتراف من هذه الدولة أو تلك. فأي سلطة شرعية يمنية لها الحق القانوني بإلغاء الانفصال بجميع الوسائل بما فيها القوة العسكرية وفقا لمبدأ السيادة.
نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2140) الصادر بتاريخ 27 شباط/فبراير 2014 على فرض عقوبات على كل طرف يعرقل التسوية السياسية في اليمن، ووفقا لهذا القرار فإن أي فعل انفصالي رسمي في الجنوب سيضع من قاموا به ضمن قائمة المشمولين بالعقوبات الواردة في هذا القرار، وهذا وغيره من القرارات الأممية الخاصة باليمن تساهم في تعطيل أي فعل انفصالي في الجنوب.
يتطلب الانفصال الفعلي لبعض الأقاليم، والتي لم تحصل على الاعتراف القانوني الدولي، وجود قوة واحدة تسيطر على هذا الإقليم أو المناطق الرئيسية فيه، تفرض أمرا واقعا تجبر العالم على التعامل معه. وبالنظر إلى واقع الجنوب في الوقت الحالي والمستقبل المنظور، فلا وجود لهذه القوة لا الآن ولا في المستقبل المنظور؛ فالجنوب لمن يعرف طبيعته الاجتماعية والسياسية كيان هش ويفتقر للهوية السياسية الجامعة. ويرجع سبب ذلك إلى ضعف فكرة الدولة المركزية لدى سكانه، والذين لم يعيشوا تحت سلطة مركزية جنوبية خلال التاريخ المعروف إلا في مرحلة يتيمة وقصيرة لم تتجاوز 23 عاما (تشرين الثاني/نوفمبر 1967 حتى ايار/مايو 1990) وهي الفترة التي حكمت فيها الجبهة القومية/الحزب الاشتراكي الجنوب بنظام شمولي صارم، وشهدت صراعات سياسية عنيفة بين مكونات تلك السلطة كانت الخلافات الجهوية أحد محركاتها.
وقصر عمر تلك الدولة لم ترسخ الهوية السياسية الواحدة بل أن الصراعات التي شهدتها عمقت من الانقسامات الجهوية وأضعفت الهوية السياسية الجامعة، كما حدث في كانون الثاني/يناير 1986. وغياب الهوية السياسية الجامعة يمنع الجنوبيين من الاتفاق على زعامة وكيان سياسي واحد يمكنهم من السيطرة على كل مناطق الجنوب وخلق واقع انفصالي على الأرض كما هو حال الكيانات الانفصالية التي فرضت الأمر الواقع مثل جمهورية أرض الصومال.
قد يتم تجاوز المشكلة القانونية وغياب السلطة الواحدة في الجنوب من خلال قيام دولة قوية على مستوى العالم أو الإقليم برعاية الكيان الانفصالي، كما هو حاصل في رعاية تركيا لما يسمى بجهورية شمال قبرص، ورعاية روسيا لجمهوريتي ابخازيا وأوسيتيا الجنوبية في القوقاز، إلا أن الواقع في جنوب اليمن لا يشير إلى حدوث هذا النموذج؛ فالدولة المؤهلة والوحيدة لرعاية دولة انفصالية في الجنوب هي المملكة العربية السعودية، وهذه الدولة ليس من مصلحتها القيام بهذا الأمر كونه يتناقض ومصالحها وأمنها القومي؛ فرعاية من هذا النوع سوف تخلق للسعودية مشاكل لا نهائية، فهذه الدولة ستكون عبارة عن عبء اقتصادي وسياسي ونفسي عليها، كما أنها سترسخ الفوضى وعدم الاستقرار في اليمن ككل وهو الأمر الذي يعني أن السعودية ستغرق نفسها في المستنقع اليمني ولن تخرج منه، خاصة وأنها أمام العالم والشعب اليمني ستكون مسؤولة عن كل المشاكل السياسية والكوارث الإنسانية التي ستسفر عن استمرار الحرب والفوضى في اليمن.
أما الإمارات العربية المتحدة فإنها لا تستطيع لأسباب سياسية واقتصادية رعاية دولة انفصالية في الجنوب؛ فهذه الرعاية ستصطدم في نهاية المطاف بالمصالح الإستراتيجية للسعودية، ولا يمكن للإمارات أن تتصادم مع السعودية في اليمن، فهي مثلها مثل أكثر دول العالم تدرك أن اليمن جزء من مناطق النفوذ السعودية وضمن الحزام الأمني لها، الأمر الذي يحتم عليها الامتناع عن التصادم مع السعودية ومنافستها في هذه المنطقة الحساسة. إلى جانب ذلك؛ فإن الرعاية الإماراتية لدولة انفصالية في اليمن سيحملها أعباء مالية ضخمة ومسؤولية قانونية وأخلاقية يصعب تصورها.
لن يمر وقت طويل قبل أن تدرك السعودية أن المشروع الانفصالي كان العائق الرئيسي أمام تحقيقها للهدف الذي دخلت الحرب من أجله في اليمن؛ فهي دخلت الحرب لإنهاء الوجود الإيراني في اليمن عبر إضعاف أو إنهاء الحركة الحوثية، والانفصاليون الجنوبيون حولوا الحرب عن أهدافها، حيث وجهوا جزءا كبيرا من الموارد والاهتمام نحو الجنوب، وقاموا باستغلال التدخل السعودي من أجل تعزيز مشروعهم، وعملوا بكل جهدهم من أجل إطالة الحرب لترسيخ حلمهم بالانفصال. وهم في ذلك يتناغمون مع الحوثيين وإيران التي كانت الدولة الأولى في المنطقة والعالم التي رعت الحركة الانفصالية. فإيران أدركت وخططت ومنذ فترة طويلة لخلق دولة هشة في اليمن عموديها الرئيسيين هما الحركة الحوثية في الشمال والانفصاليون في الجنوب. فلم يكن من باب الصدفة أن تكون الضاحية الجنوبية لبيروت منذ 2009 مركزا سياسيا وإعلاميا للحركة الانفصالية الجنوبية في الوقت الذي كانت فيه مركزا أيضا للحركة الحوثية، وهما تبدوان وكأنهما على طرفي نقيض. وهدف إيران من كل ذلك كان ولا يزال يتمثل في خلق دولة هشة في اليمن تتمكن من تحويلها إلى مستنقع لاستنزاف للسعودية ودول الخليج الأخرى.
ووفقا لذلك؛ فإن من المتوقع أن تسعى السعودية إلى خلق نظام سياسي بديل لنظام الرئيس هادي الفاشل، وهذا النظام ستكون قيادته شمالية وقاعدته الأساسية سكان المناطق الشمالية، والذين هم عصب الدولة اليمنية (85 في المئة من سكانها) ولن يكتب لهذا النظام النجاح ما لم يحمل مشروع الدولة اليمنية الواحدة ويحارب القوى الانفصالية والحركة الحوثية وغيرها من القوى الجهوية والحزبية في وقت واحد.
المشروع الانفصالي، يشبه المشروع الحوثي فكل منهما يحمل صفات مشاريع الفوضى، فلا الحوثيون سيحكمون اليمن ولا الانفصاليون سيقيمون دولة في الجنوب لكنهما يستطيعان المساهمة في تحلل الدولة اليمنية ومنــعها من العــودة إلى الحالة الطبيعية، والتي لن تقوم إلا على أنقاض المشروع الانفصالي والحوثي.

اليمن: سهولة الانحلال وصعوبة الانفصال

عبدالناصر المودع

آية الله الشيخ جواد الخالصي: أدعو إلى مقاطعة الانتخابات العراقية وعدم منحها الشرعية وهناك بدائل لها

Posted: 03 Feb 2018 02:10 PM PST

في أحد أحياء مدينة الكاظمية القديمة شمال العاصمة العراقية، أجرت «القدس العربي» حوارا مع المرجع الشيعي البارز آية الله الشيخ جواد الخالصي، الشخصية التي تمتاز بالمواقف الوطنية المشرفة الرافضة للطائفية والاحتلال وعمليته السياسية، والمدافع بقوة عن حرية العراق ووحدة أرضه وشعبه.
وأوضح المرجع الخالصي موقفه من الانتخابات العراقية المزمع إجراؤها في أيار/مايو المقبل، داعيا إلى مقاطعتها كونها لعبة لخداع الشعب واستغلال إرادته ببقاء الوجوه والأحزاب السابقة نفسها، والحل ليس بالاستسلام للانتخابات بل في إيجاد البديل لها مثل تشكيل حكومة إنقاذ وطنية.
وأشار إلى قضية إجبار النازحين في مخيمات بغداد والإقليم على العودة إلى مناطقهم، وعدّه دليلا على ان السياسيين من الشيعة والسنّة يضحون بشعبهم من أجل مصالحهم، وبدلا من إعمار المدن المدمرة وتقديم الخدمات لهم يجبرون على العودة إلى مناطقهم لمجرد المشاركة في الانتخابات. وهو دليل على ان العملية السياسية لا تأبه بالناس بل تحرص على مصالح الداخلين فيها فقط.

وفي ما يلي نص الحوار:
○ معروف عن سماحتكم موقفك الرافض للانتخابات والعملية السياسية في العراق منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003 لماذا؟
• منذ البداية كان لنا موقف معارض للنظام السابق، مما أدى إلى تعرضنا إلى ضغوطات شديدة وتهديدات وصلت إلى الحكم علينا بالإعدام ومصادرة أملاكنا. وقد خرجنا من العراق عام 1980 ولم نعد إلا بعد عام 2003 حيث لاحظنا اتساع مساحة التدخل الأجنبي في العراق الذي نعتبره مضرا وليس لصالح البلد، لأننا نؤمن ان لا حل بالتدخل الأجنبي، ولذا عارضنا الاحتلال بشدة حتى قبل وقوعه، ولقد أراد العراقيون التغيير للخلاص من الأوضاع السابقة، ولكن بمرور الوقت تكشفت خيوط اللعبة، وعُرضت علينا عروض كثيرة للمشاركة في هذه العملية السياسية والانضمام إلى الجمعية الوطنية التي دعا إليها الاحتلال ولكننا رأينا انها لا تنفع الشعب العراقي بل تضره، لذا عارضنا العملية السياسية والانتخابات كلها رغم ان بعض الشيعة اعتبروا موقفنا ضد الطائفة الشيعية ولكننا قلنا ونقول أننا مع الشعب العراقي كله بلا تمييز.
○ هل تلمسون هذه المرة اتساعا في مساحة الرفض للانتخابات؟
• نعم، وان دائرة الرفض للعملية السياسية بدأت تتسع منذ سنوات، لأن ممارسات الحكومات المتعاقبة أصبحت مكشوفة ومدانة ومنها اللعبة الطائفية التي تراجعت مؤخرا وانتشار الفساد وإهمال أوضاع المواطنين، لذا أصبح صوتنا مسموعا لدى الجمهور الذي لا يرضى عن افرازات العملية السياسية، حيث لاحظنا خروج التظاهرات في المحافظات ضد نقص الخدمات والفساد، وكانوا يرددون سنقطع أصابعنا التي شاركت في الانتخابات، وان ظهور التكفيريين في الموصل كان من نتائج تقصير السلطات وضعفها وانشغالها بالفساد والممارسة الطائفية، ولذا جاء موقفنا برفض الانتخابات امتدادا لموقفنا السابق، وهو موقف شرعي أكثر من كونه سياسيا، وطلبنا من الآخرين إبداء آرائهم ومناقشتنا بالحجة إذا استطاعوا، ومساحة التجاوب أصبحت واسعة جدا وشملت بعض المرجعيات الدينية التي كانت تكتفي بالسكوت سابقا.
○ كيف تقيمون تباين مواقف المراجع الدينية الشيعية والسنّية تجاه الانتخابات بين الدعوات لمقاطعتها أو المشاركة فيها، وهل تعتبرها حالة صحية؟
• كلا هي ليست حالة صحية بل دليل على غياب التشاور بين العلماء لاتخاذ موقف واحد، وهو تباين مضر وسلبي ويجعل الناس في حيرة رغم اقتناعهم بسوء الأوضاع السائدة. ويبدو ان بعض المراجع لا يعلمون ماذا يجري في العراق، أو مصابون بحالة إحباط ولا يستطيعون التفكير بالبدائل، أو ان بعضهم مستفيد من الوضع السائد.
○ ما هو السيناريو البديل عن الانتخابات في رأيكم؟
• الجميع يتفق على ان العملية السياسية غير جيدة ولا أمل فيها، ولا يجوز بقاء الفاسد بحجة عدم وجود البديل، لذا علينا ان نرفضه أولا ثم نبحث عن البدائل، وهي متوافرة وليست مستحيلة، ونحن شعب لدينا امكانيات كبيرة لاتخاذ القرار الصائب، وهناك وسائل منها الاعتصامات أو الاضراب العام لمواجهة افرازات الاحتلال وخاصة الانتخابات المقبلة بالذات. ومقاطعة الانتخابات جرت في العديد من البلدان للتعبير عن الرفض الشعبي لها، وهو حق مشروع عندما تكون الانتخابات لعبة لخداع الشعب واستغلال إرادته ببقاء الوجوه والأحزاب السابقة نفسها، والحل ليس بالاستسلام للانتخابات بل الحل هو في ايجاد البديل لها مثل تشكيل حكومة انقاذ وطنية تلغي كل هذه الألاعيب وتهيئ لانتخابات حقيقية على أساس الترشيح الفردي وليس القوائم المزيفة.
○ وكيف نضمن عدم سيطرة القوى السياسية المتنفذة الآن على الخيارات البديلة خصوصا وانها تسيطر على السلطة ومفوضية الانتخابات؟
• هذه مخاطر العملية السياسية الحالية التي حذرنا منها، لأنها شُكّلت بطريقة تخنق الناس ولا تعطيهم خيارات، وسواء شاركت أم لم تشارك فالنتيجة واحدة، والسؤال هو إذا كانت مشاركتي من عدمها نتيجتها واحدة فلماذا إشارك إذا وأعطي الشرعية لهذه العملية الفاسدة؟ فليتحملوا هم المسؤولية أمام الله. وبعض الدول ومن أجل التغيير تجري فيها انقلابات عسكرية وتوقف الدستور وتحل البرلمان والحكومة وتهيئ لانتخابات جديدة ولكنها مرفوضة في العراق لذا يجب اللجوء إلى الخيارات السلمية.
○ هل يمكن الاستعانة بالمجتمع الدولي كالأمم المتحدة للإشراف على الانتخابات لضمان نزاهتها؟
• نحن لا نفضل التدخل الأجنبي في الشأن العراقي، وحتى الأمم المتحدة خاضعة للدول العظمى التي لا تفكر بمصلحتنا، ولكن يمكن للأمم المتحدة ان تكون بديلا للمراقبة، في حال تم إعلان حالة الطوارئ وإجراء انتخابات جديدة على ان يتم تقليص عدد أعضاء مجلس النواب الذين يكلفون العراق مبالغ طائلة من دون فائدة، وعلى ان يكون إحصاء الأصوات يدويا وليس الكترونيا لكون الأخير يمكن التحكم والتلاعب به من بعض القوى السياسية. وبالنسبة لمفوضية الانتخابات فيجب ان تكون بعيدة عن تأثير الأحزاب، ويمكن مثلا اختيار أقدم 11 قاضيا لإدارتها كمرجعية قانونية. كما يمكن تشكيل تكتلات سياسية بعد ذلك من قوى وطنية عابرة للطائفية ذات بُعد إسلامي تتفق على تشكيل غالبية في البرلمان ولتمثل مكونات الشعب العراقي كله بشكل صحيح وعادل وتتخذ القرارات الصائبة وتخرج البلد من هذه المحنة.
○ وصفتم قانون الانتخابات في العراق انه أسوأ قانون في العالم.
• لقد بحثوا في كل قوانين العالم فجاؤا بأسوأها، لكونه يقيد الناس فيدخل من يريدون ويبعد من لا يريدون، وهو قانون يمكن التلاعب فيه بسهولة. ومن جهة أخرى فان بعض السياسيين والمعممين يتذرعون بالتمسك بالدستور وكأنه نص قرآني، وأصبح بعضهم يشككون بالقرآن ولا يتقربون من الدستور الذي جاء به المحتل.
○ كيف ترى تأثير العامل الدولي في الانتخابات العراقية؟
• من الضروري إيقاف تدخل السفارة الأمريكية وبقية السفارات الأجنبية، ومثلا رأينا كيف ان التدخلات الخارجية أدت إلى تفكك تحالفات انتخابية منها تحالف العبادي مع الحشد الشعبي الذي اعترض عليه بعض السفارات، والمشكلة ان بعض القوى السياسية يستند على الدعم الخارجي، وهنا يكمن الخلل عندما لا يستند السياسي على شعبه بل على الأجنبي للبقاء في السلطة، وبالتالي يحركه الأجنبي كما يشاء.
○ حذرتم مؤخرا من انفجار الناس من العملية السياسية إذا لم يحصل تغيير فيها، كيف ترى ذلك؟
• هذا ليس شيئا جديدا، فالإنسان غيور على دينه ووطنه، وقد فجر الشعب العراقي منذ الثلاثينيات من القرن الماضي ثورات ضد المحتل البريطاني، وحصلت في 14 تموز/يوليو ثورة وقعت فيها جرائم بشعة ضد العائلة الملكية، وغيرها من الحوادث، ونحن لا نريد ان تتكرر هذه الحالات التي ندينها، ولكن لماذا يتم الضغط على الناس بهذا الشكل؟ لماذا هذا الفساد وضياع المال وانهيار الخدمات وعدم مراعاة مصالح الشعب؟ إذا لم يحصل التغيير فالتراكم سيؤدي إلى الانفجار الخطير وربما يكون خارج السيطرة. وان السياسيين يخافون في الأعماق من غضبة الشعب، ولكن الطمع والغرور والاستقواء بالأجنبي أصابهم بالعمى. وهنا اؤكد ان القاعدة و»داعش» والتكفيريين هم ثمار العملية السياسية الفاسدة، وإذا تخلصنا منهم فغيرهم سيأتي ما دام الفساد موجودا.
○ في الآونة الأخيرة وقعت حالات غير مسبوقة من الاعتداء على بعض المراجع الدينية، كما رأينا في محاولة الاعتداء على ممثل المرجعية العليا في النجف ومراجع آخرين، كيف تنظرون لهذه الحالة؟
• انه أسلوب من بعض السياسيين وبعض المرجعيات الدينية أيضا ضد خصومهم، ويستخدمون أسلوب التهديد والتخويف ضد الآخرين ويتوهمون انه ينفعهم، ولكنهم لا يعلمون ان هذا الأسلوب سينقلب على الجميع، وعلينا احترام آراء ومواقف كل المراجع والعلماء حتى إذا اختلفنا معهم، وأنا شخصيا استنكر وأدين أي محاولة للإساءة للمرجعية، وحتى السياسيين أنا لست مع استخدام الألفاظ النابية والبذيئة في ما بينهم، وان تعرض المرجعيات الدينية للاضطهاد والاعتداء هو أمر مستنكر ومرفوض، وعلى الجميع ان يعلم انها لعبة خطيرة ونار مَن يشعلها سيحترق بها.
○ كان لكم موقف معارض من تحالف التيار الصدري مع العلمانيين، كالحزب الشيوعي، رغم ان تلك القوى تهدف إلى جمع قواها من أجل التغيير؟
• انه نقد ونصيحة، لأن أبناء التيار الصدري اعزاء علينا، ولا نضحي بهم ولا نتركهم، وإذا أخطأوا ننبه فورا، واعتراضنا هو لوجود اختلاف سياسي وعقائدي بين الطرفين، نعم نحن نريد التغيير، ولكن التيار الصدري ليس مع العملية السياسية وقاوم الاحتلال الأمريكي بينما تحالف الحزب الشيوعي مع الاحتلال وهو جزء من العملية السياسية، علما ان الحزب الشيوعي لم يحقق نتائج في الانتخابات، ولا يمثل ثقلا في الشارع العراقي، لذا لا حاجة للتحالف معهم.
○ سؤالنا الأخير حول الموقف العربي والإسلامي من إعلان الرئيس الأمريكي ترامب القدس عاصمة لإسرائيل؟
• لقد تحركنا بشكل كثيف وأرسلنا رسائل إلى الدول والمنظمات الدولية وأقمنا تجمعات، أكدنا فيها ان الرد قاصر وكانت فيه مجاملات كبيرة، وقد ألغت القرارات العربية والإسلامية حل الدولتين بدل التركيز على ان القدس عاصمة فلسطين الموحدة، وكان بالامكان اتخاذ إجراءات أكثر جدية منها سحب السفراء من أمريكا والدول التي تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل أو قطع العلاقات مع إسرائيل، وضرورة اعتراف الدول العربية والإسلامية بفلسطين كدولة موحدة، إضافة إلى مسؤولية الدول العربية في التعويض عن المساعدات الأمريكية المقطوعة عن السلطة الفلسطينية. ان المشكلة عند الدول العربية والإسلامية ومنها العراق، افتقادها للقرار السياسي المستقل فيها نتيجة خوف الحكام على الكراسي ومصالح الدنيا، والحل الوحيد هو فلسطين الموحدة من النهر إلى البحر لأهلها وعودة المهاجرين اليهود إلى بلدانهم.

آية الله الشيخ جواد الخالصي: أدعو إلى مقاطعة الانتخابات العراقية وعدم منحها الشرعية وهناك بدائل لها

حاوره: مصطفى العبيدي

المغرب: قرار حق المرأة في مهنة العدل يثير جدلا بين تيار «إسلامي» وآخر «حداثي»

Posted: 03 Feb 2018 02:10 PM PST

الرباط ـ «القدس العربي»: بعد قرن من الزمن وما يزيد عن صدور أول منشور ينظم مهنة العدل في المغرب، تقف النساء المغربيات لأول مرة في تاريخ هذا البلد على شفا الولوج لهذا القطاع الذي ظل حكرا على الرجال. وذلك بعد أن أعلن بلاغ للناطق الرسمي باسم القصر الملكي، عبد الحق المريني، يوم الاثنين 22 كانون الثاني/يناير الماضي، عن موافقة العاهل المغربي على ولوج النساء مهنة العدل (مأذونات أو موثقات شرعيات) وتكليفه وزير العدل بفتح خطة العدالة أمام المرأة. موضحا أن القرار جاء «بناء على الأحكام الشرعية المتعلقة بالشهادة وأنواعها، والثوابت الدينية للمغرب، وفي مقدمتها قواعد المذهب المالكي ..».
القرار تم الإعلان عنه عقب انعقاد المجلس الوزاري الذي احتضنه القصر الملكي في الدارالبيضاء، وهو مجلس يرأسه الملك ويتألف من رئيس الحكومة والوزراء. ومن صلاحيات هذا المجلس، حسب الفصل 49 من دستور المملكة، التداول في التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة ومشاريع مراجعة الدستور ومشاريع القوانين التنظيمية. وتناول الملك في مستهله، بـ»صفته أميرا للمؤمنين، موضوع ممارسة المرأة لخطة العدالة» (مهنة العدل).
ويعكس اتخاذ هذا القرار من طرف أعلى وأهم سلطة في البلاد، أهمية الموضوع وحساسيته. فهو أمر يتداخل فيه القانوني والفقهي. ويثير جدلا لمدة طويلة حول إمكانية امتهان النساء مهنة عدل، خاصة بعد أن تم إقرار قانون في سنة 2006 ينظم مهنة العدل لا يشترط الذكورة ضمن شروط ممارسة هذه المهنة. فالقانون يتحدث على أنه من ضمن شروط أخرى يجب أن يكون المترشح «مسلما مغربيا» وهي صيغة وردت في قوانين تنظم مهنا أخرى تلجها نساء، مما دفع بنساء للترشح لمباراة قصد دخول مهنة العدل سنة 2010 فلاقى طلبهن الرفض ليس بسبب القانون بل بسبب أمور فقهية تتعلق بالإشهاد.
حضور هذا الجانب الفقهي هو الذي أدخل المجلس العلمي الأعلى على خط النازلة ليفتي أمره فيها. وهو مجلس يرأسه الملك كذلك. و»يعتبر الجهة الوحيدة المؤهلة لإصدار الفتاوى التي تعتمد رسميا، في شأن المسائل المحالة عليه، استنادا إلى مبادئ وأحكام الدين الإسلامي الحنيف ومقاصده السمحة» حسب الفصل 41 من الدستور. وذلك بعد أن رفعت الهيئة الوطنية للعدل رسالة للديوان الملكي بشأن هذا الموضوع، أحالها هذا الأخير على المجلس العلمي الأعلى، الذي أفتى مؤخرا بجواز ممارسة المرأة مهنة العدل.
وبموجب هذه الفتوى، ثم القرار، ستتمكن أي امرأة مغربية مسلمة حاملة لإجازة محصل عليها في المغرب من إحدى كليات الشريعة أو اللغة العربية أو أصول الدين أو الآداب- فرع الدراسات الإسلامية أو الحقوق-، ومستوفية لبقية الشروط التي تعلنها وزارة العدل بموقعها الإلكتروني، كشرط للترشح لمهنة عدل، أن تصير «عدلة». وهي مهنة حرة ويعتبر ممتهنوها من مساعدي القضاء يقومون بتوثيق عقود الزواج والطلاق والبيع.

الأعراف والتقاليد والفقه

ستضاف تاء الثأنيث إلى مهنة العدل. وستنافس النساء المغربيات لأول مرة الرجال على هذه المهنة. وذلك في مباراة من المزمع تنظيمها في تشرين الاول/أكتوبر المقبل من طرف وزارة العدل، للتباري على 700 منصب شغل في هذا المجال. فهل اقتحمت النساء فعلا حصنا ذكوريا آخر، بعد أن دخلن القضاء وترأست بعضهن محاكم وبعد أن صرن مرشدات دينيات وتقلدن منصب الوزيرة والبرلمانية وعميدة الكلية والقاضية، بل ومستشارة لـ»أمير المؤمنين»؟ هل سيكسر القانون ما بنته الأعراف والتقاليد وحتى الفقه من صور نمطية ترى أن من يوثق الزواج والطلاق هو رجل بلباس تقليدي يقرأ الفاتحة للزوجين الجديدين ويسمي صداقهما ويدعو لهما بالرفاه والبنين؟ هل سيدخل للمخيال المغربي سريعا صورة امرأة توثق الزواج والطلاق والرجعة؟ وهل سيرتاد المغاربة مكاتب «العدلات» كما يرتادون مكاتب «العدول»؟
الحديث حول الموضوع في فضاءات النقاش العمومي المغربي، طفت على سطحه ثلاثة توجهات. واحد حقوقي وقانوني، والثاني شرعي وفقهي، والثالث عرفي ويحتكم للتمثلات والصور النمطية أكثر من احتكامه للشرع والقانون. الحقوقيون أشادوا بالقرار واعتبروه سيرا على الاختيار الدستوري الذي أقر بالمساواة بين المرأة والرجل، وتفعيلا للفصل 19 من الدستور الذي يقول «يتمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وفي الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها».
غير أن ما نص عليه الدستور في هذا الباب يتسلل إليه ما يعيقه أو يرفضه من نافذة «الثوابت» في الدستور ذاته. مسألة الثوابت التي جاءت في الفصل الدستوري كانت وما زالت مسألة خلافية، يراها البعض مشجبا يعلق عليه رفض، بعض مشاريع القوانين أو القرارات، والبعض الآخر يراها تكريسا للخصوصية المغربية وقد أجملها الدستور في «تستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة، تتمثل في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والمملكة الدستورية والاختيار الديمقراطي»- الفصل الأول من الدستور. وهناك من يرى أن تقوم المرأة بالتزويج والتطليق أمرا منافيا لأحد الثوابت، أمرا منافيا للشرع، منافيا للمذهب المالكي.
الشيخ الحسن بن علي الكتاني، وهو أحد شيوخ السلفية المثيرين للجدل في المغرب، اعتبر أن مسألة مهنة العدالة أمر شرعي وليس «تنظيميا محضا» وربطه بموضوع فقهي هو شهادة النساء. وبناء على استدلال فقهي اعتبر أن «فتوى المجلس العلمي الأعلى لا علاقة لها بمذهب الإمام مالك ولا المالكية» حسب ما صرح به في صفحته على فيسبوك. وموقف الشيخ الكتاني ينزع شرعية المذهب المالكي عن قرار الملك الذي اتخذه بناء على فتوى المجلس العلمي الذي يرأسه، وحسب منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية فإن المذهب المالكي هو المذهب الرسمي للدولة.
«يا علماء المجلس العلمي الأعلى لا تقحموا مالكا ومذهبه في أمر لا علاقة لهم به». هكذا يتوجه الكتاني بالقول للمجلس العلمي الذي أفتى بجواز أن تصبح المرأة «عدلة». مضيفا «تأنيث القضاء والعدالة وغير ذلك لا يغير شيئا والحكم الشرعي لا تنسخه إلا آية محكمة أو حديث صحيح». ويضيف الكتاني، ويؤصل موقفه بناء على كون «العدل» بمثابة «نائب للقاضي» و»إن دفع إليك وصل الزواج جاز لك الدخول فيها، بل وتنجز بهذا الوصل كل الأمور الإدارية التي للزواج فيها دخل. فلا يكون العدل في هذه الحالة، مجرد موثق، بل يزوج أيضا»، معلنا أن الزواج الذي تعقده امرأة «باطل» وهو يستشهد بحديث نبوي «لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها» وقول للإمام مالك «ولا تعقد المرأة النكاح على أحد من الناس ولا تعقد النكاح لابنتها».

فاتحة خير

وعلى عكس هذه الدعوى، يترافع آخرون بحجج شرعية كذلك على أهلية المرأة في أن تمتهن مهنة العدل. منهم عبد السلام آيت سعيد، عدل وأستاذ باحث في الحكامة والتوثيق ومقاصد الشريعة وعضو في لجنة الحوار في الهيئة الوطنية للعدول، وهو من السباقين الذين أثاروا هذا الموضوع من خلال كتابه «المرأة ومهنة العدول ..إشكالية الولوج بين الفقه والقانون والعرف». ويرى آيت سعيد أنه «لا يوجد مانع شرعي» يحول دون امتهان النساء مهنة العدول وأن القرار الملكي هو «فاتحة خير لتغيير جذري للمهنة» معتبرا أن الرافضين هم من «تيار تقليدي» وأن قضية «العدول» النساء كقضية الإجهاض وباقي الحريات الفردية التي تثير الكثير من الجدل بين التيار «التقليدي والمحافظ» والتيار «المتفتح» في المغرب. موضحا في حديثه لـ»القدس العربي» أن الإشكالية في هذا الموضوع تتأى من كون أنه من خصوصية مهنة التوثيق العدلي أنه ينطلق من مرجعيتين: مرجعية قانونية وليس فيها ما يمنع المرأة من مزاولة المهنة في نظره، ومرجعية الفقه الإسلامي وبالخصوص المذهب المالكي، الذي يزاوج بين الكتابة والشهادة. فأما التوثيق العصري، يقول آيت سعيد، فله صبغة رسمية للمعاملة مرتبطة بالقانون الوضعي، في حين أن موضوع الشهادة يبقى إشكاليا، فالرافضون في نظره ينطلقون من «عقل فقهي قديم» مؤكدا أنه «ليس هناك ما يمنع شرعا المرأة من مزاولة هذه المهنة بشكل صريح وأن المذهب المالكي فيه نقاش».
وهناك صور نمطية في موضوع المرأة «العدل» هي التي تعيق أكثر مما يعيق الفقه والقانون. ويقول آيت سعيد أنه في عرف الناس الرجل «العدل» هو من يعقد القران لأن «عقد الزواج عقد مقدس» و»ميثاق غليظ» فـ»كيف أن تقوم المرأة بتوثيقه؟» وهي كلها أمور مرتبطة في نظره بصور نمطية حكمت عمل المرأة حتى في مهن أخرى لكنها بدأت في التلاشي شيئا فشيئا.

هل يسير المغرب على طريق تونس؟

هل يسير المغرب على هدى تونس؟ سؤال يطرحه الكثيرون حول موضوع ولوج النساء مهنة «العدول». ويرى فيه البعض تمهيدا لنقاش المساواة في الإرث. وهو الأمر الذي أثاره الشيخ الكتاني «إذا بقيت الأمور على ما هي عليه فكونوا على يقين أن المساواة في الإرث مجرد مسألة وقت». وفي «الحداثي» الصف المناقض له، تروج فكرة أن المساواة في الإرث فعلا مجرد مسألة وقت. وقت يكون فيه المجتمع مستعدا. وسبق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو مؤسسة رسمية، أن رفع في إحدى توصياته «المساواة في الإرث بين الجنسين» وهو ما يبيح السؤال الأول، هل يشق المغرب طريق تونس فيما يتعلق بحقوق المرأة إجمالا؟
الكثير من المحسوبين على الصف الديمقراطي في المغرب يضعون التجربة التونسية نصب أعينهم، ويرون فيها نموذجا لديمقراطية فتية في المنطقة المغاربية. وفي موضوع المرأة تتطلع أنظارهم ويتابعون ما حققته الحركة النسائية هناك، خاصة في ظل حكومة يشارك فيها حزب النهضة الإسلامي، وهو ما يشبه، من الناحية الشكلية، الوضع في المغرب، وجود حكومة يشارك فيها حزب العدالة والتنمية الإسلامي المتصدر للانتخابات التشريعية الأخيرة، وفي عهده تطرح أمور كثيرة لها علاقة بالمرأة. وكما كان موضوع الإرث الذي طرحه الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي قد أثار صدى في المغرب، وقسم الصف المغربي بين مشيد بالدعوة معتبرا أن النخبة التونسية كانت دائما «متقدمة ومتنورة» وبين منتقد لها يرى فيها نوعا من «الاستدعاء المالي للنساء» واستغلالهن في أمور تتعلق باستقطاب انتخابي بين الإسلاميين واليساريين، ففي موضوع إباحة مهنة العدل للنساء يرى الرافضون والمؤيدون أنه سير على خطى تونس التي تمارس فيها المرأة هذه المهنة منذ زمن.
وبين المشيدين بخطوة المغرب الأخيرة ومنتقديها، يبرز موقف ثالث يلفت الانتباه لما هو بعيد عن الفقه والقانون، لكنه مرتبط بالسياسة. موقف يرى في طرح النقاش خلفيات أخرى لا تتعلق فقط بموضوع المرأة بل بخلق نوع من القطبية في المجتمع المغربي بين تيار «إسلامي» و آخر «حداثي» وهو ما تعكسه ردود الفعل من كلا الجانبين حول القرار الأخير، وحول مواضع مشابهة، كموضوع نسب الأطفال المولودين خارج مؤسسة الزواج، وكل ما له صلة بموضوع المرأة والحريات الفردية، ويلاحظ أنه يذكي هاته القطبية ويقسم بالخصوص الصف الإسلامي.

المغرب: قرار حق المرأة في مهنة العدل يثير جدلا بين تيار «إسلامي» وآخر «حداثي»

سعيدة الكامل

عشرة أسباب خلف تفاقم ظاهرة الطلاق لدى فلسطينيي الداخل

Posted: 03 Feb 2018 02:09 PM PST

الناصرة ـ «القدس العربي»: سئل محمود درويش في المحكمة الشرعية في دمشق لماذا الطلاق يا محمود؟ فأجاب بهدوئه وبخفة ظله المعهودة موجزا ومتوددا: «الزواج يا سعادة القاضي». هذا ما روته زوجته السورية ابنة أخ الراحل نزار قباني، رنا قباني في مذكراتها وهي بالمناسبة قصة مثيرة تعكس المخاطر الكامنة في زواج لم يعد له جيدا. فهي تروي كيف أن محمود عرض عليها الزواج من دون سابق إنذار وقبلت عرضه فورا حتى انفصلا بعد تسعة شهور. لكن محمود الذي آثر أن يكون كالفراشة طليقا حرا ينقل فؤاده أينما شاء، قصد ما بعد المزاح الإشارة للجانب المقيد بالزواج، لـ «القفص الذهبي». لكن طلاق الأزواج العربية في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل (17في المئة من سكانها) اليوم منابعه وأسبابه أكثر تنوعا ومأساوية. المؤكد أن معطيات المحاكم الشرعية التسع في البلاد تعكس تصاعدا لافتا ومقلقا ويستدعي تساؤلات حول دور المحاكم هذه وإمكانيات حدها من الظاهرة. وربما الأهم حول دور فعاليات المجتمع في زيادة وعي ومناعة ونضج الشباب ممن يقبلون على الارتباط قبل أن يقعوا في أبغض الحلال عند الله. في الضفة الغربية تعمل «دائرة إرشاد وإصلاح أسري» داخل كل محكمة شرعية، لكن بالتأكيد هناك عوامل أكثر وأعمق خلف بقاء نسبة الطلاق في الضفة الغربية متدنية نسبيا ( 11في المئة ).
وتعتبر هذه النسبة متدنية مقارنة مع نسبة الطلاق لدى فلسطينيي الداخل المسلمين حسب دائرة الإحصاء المركزية: ارتفعت نسبة الطلاق من 6.5 في المئة عام 1960 إلى 17 في المئة في 2011 وهي اليوم وبعد خمس سنوات فقط أعلى بكثير (نسبة الطلاق عند اليهود في إسرائيل اليوم نحو 30 في المئة أما نسبة الطلاق العامة لكل السكان في البلاد فتنخفض لـ 22 في المئة مقابل 51 في المئة في الاتحاد الأوروبي).

أسباب الطلاق كثيرة

ويستدل من أحاديث خاصة مع كثير ممن خبروا تجربة الطلاق المتصاعد أن مرده أسباب كثيرة ومتنوعة وأن نسبته كبيرة عند الأزواج ممن لم يمر على ارتباطهم خمس سنوات. من أهم هذه الأسباب وهي ليست حتمية ويمكن تلافيها: عدم معرفة كافية متبادلة للمرشحين للارتباط في فترة الخطوبة، وفقدان التوافق بين الزوج والزوجة من الناحية الاجتماعية والمستوى الثقافي والاقتصادي، وفارق العمر، وعدم الوعي بمسؤوليات الحياة الزوجية، أي عدم النضوج الكافي والزواج المبكر، وسوء الوضع الاقتصادي (الفقر والبطالة الخ) والعنف ضد المرأة، والخيانات الزوجية، وثورة الاتصالات الألكترونية والمشاكل الأسرية والتدخلات من قبل ذوي الزوجين. وهناك من يضيف التأثر بالانفتاح على نمط الحياة الغربي والإسرائيلي واللجوء للمحاكم المدنية ألخ.

لماذا إذن الزواج؟

يستدل من تحقيق «القدس العربي» أن المحاكم الشرعية في البلاد لم تنتقل للنظام الكومبيوتري إلا قبل عشر سنوات فقط مما حال دون الاطلاع على معطيات الزواج والطلاق في الفترة السابقة. من أجل استنباط نسبة الطلاق داخل أي مجتمع بدقة تقتضي المعايير العلمية معرفة عدد حالات الزواج في كل سنة ومتابعة مصيرها لاحقا، وتتبع التحولات في العقود الأخيرة، لكن المعطيات المتوفرة المحفوظة كمبيوتريا لا تكفي فهي عن العقد الأخير فقط. أما محاولة تحديد النسبة المؤية للطلاق من خلال مقارنة عدد حالات الزواج وحالات الطلاق في المنطقة الواحدة في سنة محددة فهي محاولة مغلوطة ومضللة كما تؤكد لنا الباحثة في علم الاجتماع بروفسور خولة أبو بكر. وتوضح أن مقارنة المتطلقين للمتزوجين في سنة معينة تقدم لنا مؤشرا فقط. ومع ذلك فإن هذه المعطيات هي فعلا مؤشرات تصاعد متفاقم بنسب الطلاق ويتضح ذلك من خلال ملاحظة أعداد حالات الطلاق التي تتضاعف مرة ومرتين وأكثر أحيانا في منطقة معينة في غضون ثلاث إلى خمس سنوات فقط.

محكمة حيفا

وفي المحكمة الشرعية في حيفا سجلت 358 حالة زواج فيما تم تسجيل 154 حالة طلاق في العام 2009 وارتفعت الأعداد عام 2014 إلى 472 زواجا و 204 حالات طلاق. وفي 2016 انخفض الزواج إلى 432 وانخفضت حالات الطلاق قليلا إلى 183 حالة.
وفي مدينة الطيبة تم تسجيل 770 حالة زواج و 138 طلاقا عام 2009 أما في 2012 فقد تضاعف عدد الطلاقات: 286 حالة طلاق فيما بقي عدد الزواج على حاله: 790 حالة زواج. وفي 2016 زاد عدد الزواج إلى 949 لكن الطلاق قفز إلى 342 حالة أي ضعفين ونصف الضعف عن عام 2009 بفارق ست سنوات فقط. وتقدم محكمة الطيبة خدمات لسكان المثلث الجنوبي.

القدس والمحكمة الشرعية

وفي 2009 بلغ عدد حالات الزواج 366 حالة و 132 طلاقا وفي العام 2016 زاد عدد حالات الزواج إلى 478 حالة بينما الطلاق ارتفع لـ 236 حالة، وهذا ارتفاع كبير في غضون ست سنوات. وهكذا في محاكم شرعية أخرى كالناصرة، وعكا، وباقة الغربية وبئر السبع. وهنا لابد من التنويه أن معطيات المحاكم الشرعية لا تعكس الواقع نتيجة انتشار ظاهرة تعدد الزوجات (والطلاقات أيضا) بشكل غير رسمي وخارج أروقة المحاكم.
ووفق النظام السياسي والقضائي في إسرائيل تتبع القدس المحتلة لسيادتها ولذا تخضع له أيضا المحكمة الشرعية في المدينة ومع ذلك نورد تفاصيلها فهي توفر فرصة للمقارنة مع القدس وربما مع الضفة الغربية خاصة أن ظاهرة الطلاق فيها مرتفعة بشكل خاص. في 2009 بلغ عدد حالات الزواج 1524 حالة و 596 حالة طلاق وفي 2012 ارتفع عدد الزواج قليلا وبلغ 1575 حالة بينما الطلاق قفز إلى 920 حالة. وفي العام 2015 زاد عدد الزواج وبلغ 1748 حالة بينما ارتفع الطلاق إلى 1045 ما يعني تضاعف العدد بعد خمس سنوات. وتقدم محكمة القدس الخدمات لأهالي المدينة البالغ عددهم نحو 240 ألف نسمة. وهنا تشير إدارة المحاكم الشرعية لعدة أسباب خلف استفحال ظاهرة الطلاق في القدس المحتلة.

الزواج كشف أكاذيب الخطوبة

وتقول مريم (33 عاما) التي تطلقت بعد شهور فقط من زواجها، إنها لا تشجع على الطلاق ولا تقوم بتزيينه حينما تسأل عنه لكن لو حصل الطلاق لأمرٍ ما فلا بد من أن نكون إيجابيين في التعامل معه. وكالكثيرات ممن مررن بهذه التجربة قالت مريم وهي جامعية وتعمل موظفة، إن فترة الخطوبة كانت قصيرة جداً ولم تظهر الصورة الجلية لها وهي لم تسأل وتستفسر وتدقق في أمور كانت تمر أمامها. وتضيف «بعد الزواج بشهر واحد بدأت الأمور تنجلي أمامي باعتراف كامل منه من دون ان أسأل حتى. فمثلاً في فترة الخطوبة أخبرني أنه يعمل معلما فاتضح انه لم يكمل تعليمه الأكاديمي، حتى ان مصروفه من معاش أبيه المتوفي والتي تتقاضاه أمه الأرملة».
وتعتبر ان هذه القضية كانت نقطة في بحر الكذب حتى وجدت نفسها تتقلب بين قضايا لم تسمع عنها في حياتها إلا في بيته وبيت عائلته كونه كان شابا وحيدا بين ست أخوات لا يختلفن عنه أبدا. ومريم التي انفصلت عن زوجها بعد عام تخلص للقول «أحداث الحياة تحتاج لنفسٍ مطمئنة ونفسية متفائلة وأفضل تخطيط للتعامل مع القدر الذي نعيش فيه حتى نتمكن من دفعه بقدرٍ آخر يفرحنا ولي أيضا ما يقال بعمل المحاكم الشرعية وما يدور فيها».

كنت لا أزال طفلة عندما أنجبت

وراوية سيدة مطلقة لم تبلغ بعد 29 عاما وقد ولدت لأسرة مكونة من ستة أنفار، وضعها الاقتصادي صعب فاضطرت للعمل في مطعم قبل سن 18 عاما. وهناك سارعت للزواج من شاب تعرفت عليه في المطعم بعدما رغبت في الزواج مبكرا كي تتاح لها فرصة للتعلم الجامعي. وهكذا حصل ولكنها «فرحة ما تمت» كما تقول لـ «القدس العربي» وتتابع «اعتقدت أن الزواج شيء من الخيال ولما تزوجت حملت وأنجبت في السنة الأولى وبعد عامين أنجبت طفلين. ورويدا رويدا صار يتأخر زوجي في عمله وبدأت أحس بأنني وحيدة مع الأولاد. وتنبهت أنه يحتفظ بهاتفه المحمول ويصطحبه معه حتى للحمام ولما تمكنت من فتحه ذات يوم اكتشفت أنه مليئ بأرقام نساء. اعترف وغير رقم هاتفه وسامحته لكنه عاد لعادته. تقبلت خيانته من أجل البقاء في البيت. في يوم العيد لم يعد للبيت وكل الوقت أخفيت عن أهلي رغم شكوكهم أن أمرا ما ينغص عيشتي».

المحتفلون يرقصون والعروس باكية

وبعد استنزاف طاقاتها تطلقت منه وهي اليوم تعيل أولادها الثلاثة فيما اعتقل زوجها لتورطه في مخالفة جنائية. وتوجز راوية تجربتها بالقول «لاشك لو أنني تزوجت بسن أكبر لكنت اخترت طريقا مختلفا. لقد تحولت إلى أم وأنا ما زلت طفلة ابنة 19 سنة ولما كان مولودي البكر يبكي كنت أبكي معه. واليوم يستفزني نبأ خطوبة أو زواج فتاة بهذا الجيل، بل أقول في سري لو إنني أنبهها. أشعر اليوم بنقص في حياتي لأنني تزوجت طفلة وأنجبت أطفالا ولما أرقب أزواجا آخرين توجعني الحسرة ويؤرقني الندم». كما تشير إلى نظرة المجتمع العربي للمطلقة والضغوط الاجتماعية وإلى أنها اليوم لا تستطيع الخروج في الليل مراعاة لهذه الحالة. وتضيف «ألغيت بشاشتي لأن الابتسامة صارت محسوبة علي وكلام الناس لا يرحم. نعم أبلغني والدي بعد التجربة هذه أنه نادم ويشعر بالذنب لماذا لم يحول دون زواجي المبكر هذا. للأسف لا أحد يعتبر وأعرف الكثير من التجارب المشابهة. كنت قبل شهرين في خطبة صديقة لي ورافقتها في زيارتها للخياطة وهناك اعترفت لي أن أهلها فرضوا عليها عريسها فصارت تبكي وأنا أبكي معها. ولما عدنا لبيتها كان المدعوون فرحين راقصين على أنغام الموسيقى وداخل الغرفة بكت وبكيت معها من جديد وقد رضخت لأهلها وتزوجت مضطرة للأسف ولك أن تتخيل نهاية هذا الزواج».

زواجنا هرم مقلوب

أما جيهان(44 عاما) فتجربتها مشابهة، حيث تزوجت وهي بنت 19 عاما لكن زواجها استمر عقدين حتى تطلقت بسبب زواج زوجها من امرأة أخرى. جيهان، أكاديمية وتعمل في مجال الثقافة تقول إن توترات وخلافات في الرأي حول مشاكل عادية في البيت سبقت الطلاق ولم تتوقع أن تصل إلى هنا. وتضيف «لم أحاول منع الانفصال لاحقا حينما أبلغني برغبته في الطلاق والزواج من أخرى». وتنبه هي الأخرى أنه منذ البداية لم يكن زواجا كما يجب نتيجة عدم التكافؤ من الناحية الثقافية في الأساس. لكنها تشير أيضا لما يتعلق بالرجال أنفسهم وعن ذلك تقول «تعدد الزوجات باتت لدينا ظاهرة آخذة بالانتشار وقسم كبير من الرجال تتحسن أحوالهم المادية فيقدمون على الزواج من ثانية». وتحرص جيهان على الإشارة إلى عادات اجتماعية مغلوطة وتضيف «هي كالهرم المقلوب: نتزوج أولا وبعدين نبدأ نتعرف بشكل حقيقي على بعضنا البعض. ولما رأس الهرم بكون من تحت يبقى الزواج متذبذبا وغير مستقر. لو عاد الزمن بي لكنت أتعرف جيدا قبل ما ارتبط. فترة الخطوبة عندنا فيها الكثير من التمثيل المتبادل، فكل من العروسين يرتدي قناعا وبعد الزواج فقط يخلعان القناع ويظهران على حقيقتيهما وللأسف ما زالت بناتنا تتزوج في سن مبكرة ويكون جل اهتمامهن بالبدلة البيضاء وخاتم الألماس وشهر العسل». وتكشف أنه عندما طلبت ابنتها أن ترتبط دعتها لإغماض عينيها والتفكير مليا قبل اتخاذ القرار بالخطوبة والموافقة على العريس المتقدم لها لاسيما وهي بنت 20 سنة.

منتديات التواصل الاجتماعي

أما أحمد فهو مهندس (25 عاما) لم يمض على زواجه سوى خمس سنوات وقد علّل طلاقه بالقول لم يكن أمامه سوى خيار الطلاق، فقد اكتشف أن زوجته الجميلة وغير الحائزة على تعليم جامعي «تهمل شؤون البيت ومنشغلة جدا بمنتديات التواصل الاجتماعي ولم تسعفني محاولات التغيير في سلوكها».
وردا على سؤال «القدس العربي» يعتبر مدير المحاكم الشرعية وقاضي محكمة الاستئناف الشرعية إياد زحالقة، هذه المعطيات مؤشرا كافيا لارتفاع ظاهرة الطلاق لدى المسلمين في البلاد. نتيجة واضحة لتطورات اجتماعية طرأت على فلسطينيي الداخل بعد انتقاله من تقليدي محافظ لعصري ولم يكن انتقالا مدروسا سلسا. ويشير إلى أن العائلة كانت قيمة أساسية في مجتمع الأمس استبدلت بقيمة الفردانية والإنجاز الشخصي، ولذا العائلة وقعت ضحية للعقلية الفردانية. كما يشير للبحث عن «الكارييرا» عند الرجل والمرأة، فصارا يغلبان النجاح الشخصي على العائلة. ويضيف «كنا مجتمعا منغلقا وصرنا منفتحا ورافق ذلك تغيير في أنماط سلوكية لم تكن موجودة: اللباس وخروج المرأة وشبكات التواصل الاجتماعي وسرعة الاتصالات بين الناس. هذا الانفتاح السريع على الآخر ومن خلال الحيز الاجتماعي المفتوح كل ذلك يؤثر على العائلة التي كانت مغلقة.

الخيانات الزوجية

○ هل هناك أسباب أخرى؟
• طبعا هناك أسباب اقتصادية تضاف للفردانية الشخصية والحيز العام المفتوح.
○ هناك فارق في القدس؟
• الظروف نفسها ولكن الزواج المبكر منتشر في منطقة القدس أكثر بكثير من الداخل وهي ظاهرة تضاعف المأساة. لأن الزواج المبكر يزيد من معاناة عدم التلاؤم في الحياة الزوجية أكبر. الطلاق يتم هنا في سن مبكر وأكاد أقول إن هذا السبب رابع. متوسط عمر الأزواج في القدس: 17-18 للبنات و 23-24 للأبناء.
○ الشرع الإسلامي؟
• لا دعك من الشرع. هذه ليست المشكلة. زواج البنت في عمر 18 هل هي مهيئة للزواج؟ لكن لا تضع الشرع في الموضوع فشرعنا راق جدا. وأرقى منظومة إنسانية منذ آدم حتى اليوم. على البنت أن تأخذ حقها بالتعلم مثلا قبل الزواج.
○ هل كنت ترفع سن الزواج ؟
• لا ولكن كنت أهتم أن تكون هناك تهيئة للزواج بمنحها الحق في التعلم والتهيئة الاجتماعية للزواج. المشكلة ليست في جيل الـ 18.
الأمور الاجتماعية كالفقر والرغبة في أن «نستر» على البنت تلعب دورا في دفع الأهالي لتزويج بناتهن مبكرا.
○ المحاكم الشرعية لا تبذل جهودا لخفض عدد الطلاق من خلال التجسير والوساطة والمصالحة بين طرفي الخلاف؟ تسارعون للضغط على زناد قرار الطلاق وربما بسبب كثرة الملفات وغيره؟
• هذا غير صحيح. المحاكم الشرعية تمد يدها للصلح والمادة 4826 تدعو القضاة للعمل على الصلح في كل مراحل التقاضي وقضاتنا قضاة صلح. المشكلة في المجتمع لا في القضاة. كما نقترح أحيانا في بعض الحالات مصلحين كعمل خير وأحيانا مدفــوعي الآجــر. ومصـلـحـون يعني كعمل المجسرين ومهمتهم إصلاح بين ذوي البين.

عشرة أسباب خلف تفاقم ظاهرة الطلاق لدى فلسطينيي الداخل

وديع عواودة

الكرك أو «كاركو» و«صخرة الصحراء» حب وقلعة ومعارك من زمن الآراميين

Posted: 03 Feb 2018 02:09 PM PST

عمان ـ «القدس العربي»: عندما تحركت خلية إرهابية تتبع تنظيم «داعش» قبل عامين في أطراف مدينة الكرك التاريخية جنوب الأردن، اتجه أفراد الخلية المسلحين إلى قلعة الكرك الشهيرة، بهدف التحصُّن والحماية وتغطية اختطاف رهائن.
السلوك في جانبه الإجرامي هنا متوقع، لكن الأهم هو ردة فعل الشارع الكركي وأهالي المدينة، ثم خطة الأمن السريعة في التعامل مع المسألة في ظرف مُعقّد.
مئات من أبناء المدينة في ذلك اليوم التأريخي حملوا أسلحتهم الفردية وتجمعوا حول قلعتها التاريخية في مواجهة مباشرة مع المسلحين الإرهابيين، لا علاقة لها بالدفاع عن النفس والوطن. ولكن بالكرامة المحلّية التي تمثلها هذه القلعة بعد أن أدخلها الحادث الإرهابي مُجددًا، خلال ساعات فقط من محاصرة المسلحين، تحت الأضواء الكاشفة للإعلام العربي والعالمي.
التقطت إحدى كاميرات الفضائيات العربية العجوز الكركي، علي العضايلة، في مشهد أثار الكثير من الجدل وهو يحمل بندقيته القديمة ويصعد منفردًا نحو بوابة القلعة بسلاح شخصي عتيق لا يُمكنه أن يَصلُح لمثل هذا الموقف.
سأل المراسل الصحافي العجوز عن خطته في الاشتباك، فقال بردة فعل عفوية تلقائية: «الأرواح لا تهم هنا، ولكن أحجار قلعتنا ينبغي أن لا تتزحزح من مكانها».
وأوضح العضايلة لاحقًا أنه طلب من أولاده وأحفاده الحضور للمكان للدفاع عن أحجار القلعة قبل أي شيء آخر.
المفارقة اكتملت بعدما وصلت خلية الأزمة الأمنية للتعاطي مع حادثة القلعة واحتجاز الرهائن، فضباط الأمن بدأوا برسم خطتهم على أساس أولوية واضحة وأساسية ومباشرة؛ وهي الحرص على جدران القلعة وحتى على غبارها أكثر من الحرص على أنفسهم أو حتى على الرهائن وغالبيتهم من الأردنيين أيضا.
بدا أن الإرهاب هنا عندما احتمى في قلعة الكرك أراد أن يجرح رمز أهالي هذه المدينة الجنوبية، التي طالما تميزت بشخصية محلية خاصة وببعد تراثي فريد، قياسًا بكل مدن المنطقة، وبموقع جيوسياسي جعلها إحدى نقاط الوصل الأساسية بين الجنوب والوسط والشمال، ليس فقط في التأريخ العصري والحديث، ولكن في بدايات عقود وقرون حركة النقل عبر القوافل وحركة المقايضة التجارية.
في ذلك الحادث أيضا أنهى إجازته بسرعة، المقدم في قوات الدرك ابن إحدى أعرق عائلات المدينة سائد المعايطة. ترك الضابط الشاب زوجته وطفله الصغير عندما سمع بعصابة مسلحة تحتمي بقلعة مدينته، فارتدى فورا زيه الرسمي وحمل سلاحه الرشاش ولم يرتدِ السترة الواقية من الرصاص، وتجنّب الانتظار ودفعته الحمية لاقتحام بوابة القلعة فسقط شهيدًا باسم الواجب وأبناء الكرك وعشائرها، بعدما تمكن من تشتيت العصابة المسلحة وقتل أحد أفرادها.
الشهيد سائد أصبح أيقونة كركية اللغة والطابع والهُوية، بالنسبة للحالة السياسية والإقليمية الراهنة، في وجدان أهالي وعائلات وعشائر مدينة الكرك، خصوصًا أنه قائد مجموعة اشتباك، ولم يكن عنصرا عاديًا في فرقته المتخصصة بالاقتحام.
احتفى الكركيون بشهيدهم، وسقط آخرون في العملية ذاتها من رجال الأمن، وقتل المسلحون جميعهم وتم تحرير الرهائن كلهم من دون أن يخدش واحد، ولم يتحرك أي حجر من مكانه في قلعة الكرك.
تلك قصة حديثة، طازجة تعيد إنتاج هُوية المكان العصرية في واحدة من أهم المدن الأردنية وأكثرها عراقة ووداعة في حضن طبيعة خاصة وهُوية غير قابلة للاستنساخ فيها ما هو صحراوي وما هو جبلي وما هو سحيق.

نقطة الوصل بين شمال ووسط المملكة وجنوبها

هي إذًا مدينة الكرك الأردنية التي يتميز أهلها بكرم شديد ومحبة للضيف والزائر والسائح، وفيها سلسلة من المواقع الأثرية إضافة لطبيعتها الجذابة.
لكن أهمها تلك القلعة التي كان لها دور كبير على مدار عصور التاريخ في خطط الدفاع العسكرية وفي الثورات وفي كل الحروب التي شهدتها المنطقة، سواء على ضفاف البحر المتوسط الذي تفصله عن الكرك مناطق جنوب فلسطين، أو في اتجاه شمالها من جنوب الشام أو غربها حيث الجزيرة العربية وملحقاتها.
الكرك محافظة تقع في جنوب الأردن. يحدّها من الجنوب محافظة الطفيلة ومن الشمال محافظة مادبا ومن الشمال الشرقي منطقة القطرانة ومن الجنوب الشرقي سد السلطاني ومن الغرب الأغوار الجنوبية.
تعتبر مدينة الكرك عاصمة المحافظة، أما عن طبيعة سطحها فتتميز بالمرتفعات غرب الكرك، ومن هذه المرتفعات مرتفعات مؤاب وتسمى ذيبان الآن.
ومن الشرق يسودها المناخ الصحراوي حيث هناك صحراء خالية من السكان تشكل عنصر الطريق الصحراوي الحديث الذي يؤمن نقطة الوصل بين شمال ووسط المملكة وجنوبها.
«قلعة الكرك» أهم المواقع الأثرية للمدينة. بناها الصليبيون، ثم سيطر عليها الأيوبيون بقيادة صلاح الدين الأيوبي بعد تحرير المنطقة وجعلها قاعدة لوجستية لقواته في طريقه لتحرير القدس.
أما إداريًا، تقسم الكرك إلى لواء عي ولواء القصر ولواء المزار ولواء الأغوار الجنوبية ولواء القطرانة ولواء فقوع.
ويمتاز لواء عي بأنه الأجمل من حيث المناظر الطبيعية والأشجار المزروعة هناك ويمتاز لواء الأغوار بأنه منطقة زراعية وفيها البحر الميت وهو أخفض بقعة في العالم.

القلعة أو المدينة المسورة

تقول كتب التأريخ إن الكرك عرفت بأسماء عدة منها: قير مؤاب وكرك موبا وكرخا وكاركو، وهذه الأسماء جميعها آرامية الأصل والجذور، تعني القلعة أو المدينة المسورة أو المحصنة.
وما يميز قلعة الكرك، الأبراج التي تحيط بها، التي بنيت بفخامة فائقة، ومنها برج البناوي والسيوب والزهير وهي أبراج دفاعية وعسكرية في المقام الأول، تطل على سلسلة من الوديان المحيطة.
قرب الكرك المدينة أيضا قلعة عثمانية تتبع منطقة القطرانة، بـُنيـَت على أنقاض قلعةٍ رومانية قديمة، من الحجر الجيري والحجر البازلتي. وتبلغ أبعادُ القلعـةِ ( 20 في 22 ) و(17في 35 ) مترا بارتفاع يبلغ متوسطـهُ 10 أمتار، والقلعةٌ مستطيلة الشكل لها بابٌ رئيسيٌ من الجهـةِ الشرقية.
وتكمنُ أهمية القطرانة وقلعتـُها بوقوعِهمـا على طريق الحج الشامي، كمركز عسكريٍ لحماية قوافل حجاج بيتِ اللهِ الحرام، وحمايةِ القوافل التجارية، وتعتبر مركزًا لخط الحديد الحجازي، ومكانًا يأوي إليه المسافرونَ، ومدخلًا رئيسيًا للمناطق الجنوبيةِ من الأردن، وموقعًا للتزودِ بالمياهِ من بـِركتهِ.
يخترق متنزه عين سارة السياحي وهو مرفق مهم في الكرك مجرى سيل عذب ينبع من العين ويروي مزارع الوادي. حيث تروي عشرات آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في وادي الكرك وبذان وبردى التي تشتهر بزراعة العنب والزيتون، والمشمش، والرمان، وبعض الخُضَر والخَضْروات.
أما وادي الحماد فيضم حمامات معدنية علاجية، ويقع في الشمال الغربي لمدينة الكرك على بعد 25كم ويعتبر من المناطق السياحية ويرتادها السياح من داخل المملكة وخارجها وخاصة الأوروبيين لوجود مناطق للتسلق والمغامرات والسير على الأقدام في الوادي.

مقام النبي نوح

ثمة أضرحة للصحابة تعتبر من أهم المواقع الأثرية وسط الكرك وفي قرية مؤتة، حيث المعركة الشهيرة في التاريخ الإسلامي، حيث يقع مسجد الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، على بعد 140كم جنوب مدينة عمّان في محافظة الكرك/مدينة المزار الجنوبي حيث وقعت معركة مؤتة، وهي أولى المعارك الإسلامية التي شهدتها أرض الأردن.
وكان قادة مؤتة الثلاثة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحه رضي الله عنهم جميعا قد استشهدوا واحدا في إثر الآخر في معركة مؤتة ودفنوا في منطقة قريبة من أرض المعركة، حيث أنشئت بلدة المزار بعد ذلك.
ثمة «محكية» دائمة على ألسنة أهل الكرك أقرب لأسطورة يتحدث عنها الدكتور عدي النشاب الذي درس تأريخ المدينة لـ»القدس العربي» فالكركي هو إنسان يستمع لسنابك الخيل وأصوات القتال وضرب الرماح والسيوف في ساعات الفجر في سلسلة القرى المحيطة بمؤتة.
يقع مقام النبي نوح عليه السلام خارج الأسوار القديمة لمدينة الكرك، والموقع عبارة عن غرفة مربعة تعلوها قبة جددت من العصر العثماني، وكانت سفوح التلال المحيطة بهذا الموقع تغطيها غابات كثيفة ذات أشجار عالية تصلح لصناعة السفن، والتنور الوارد ذكره في قصة نوح هو موقع لتلة وسط انشقاق أرضي عميق يختلف لونها عن لون الجبال المحيط بها والتي خرج الماء منها، وأعلى هذه التلة تدعى خربة التنور وهي على بعد 35كم عن الكرك.
وثمة مقامات شهيرة في المحافظة الجنوبية الخلابة منها مقام لوط عليه السلام الذي خسف الله بأهل قريته الأرض فتشكل البحر الميت حسب السرد الميثالوجي التأريخي.
ومنها أيضا مقام الخَضر عليه السلام في وسط مدينة الكرك التأريخية التي من أقدم أسمائها الصخرة أو صخرة الصحراء، والمقام قديم جدا يلجأ إليه المؤمنون للدعاء ونيل البركة، وفي القرن السادس عشر شيدت عليه كنيسة صغيرة لا تزيد مساحة أرضها على 40م لارتباط المكان بما حوله، وكان التقاء موسى عليه السلام والرجل الصالح عند الصخرة.

حصن الملوك

وقد عبر من الكرك الرحالة الكبير ابن بطوطة مرافقًا للركب الشامي المتوجه إلى الحج في شوال سنة 726 هـ / 1325م ووصف قلعتها ، قال : «ثم يرحلون إلى اللجون وبها الماء الجاري ، ثم يرحلون إلى حصن الكرك وهو مـــن أعجب الحصون وأمنعها وأشهرها ويسمى بحصن الغُراب والوادي يطيف به مـن جميع جهاته ، وله باب واحد قد نحت المدخل إليه في الحجر الصلد ، ومدخـل دهليزه كذلك وبهذا الحصن يتحصن الملوك، وإليه يلجأون في النائبات».
وبلغت الكرك أعظم فترة في تأريخها زمن الصليبيين عندما أطلق عليها اسم (كرك موآب) أو (جوهرة الصحراء) وكانت عاصمة لإمارة الأردن الخارجية، أما تحصيناتها فقد بناها (بايم) أمير الكرك والشوبك عام 1136 .
وأشهر الأمراء الذين حكموها – أو أكثرهم شقاوة ـ هو رينودي شاتيلون الذي قتله صلاح الدين بعد معركة حطين يوم 3 تموز/يوليو 1187 بسبب أعمال الغدر التي قام بها. وفي ذلك العام انتقلت الكرك إلى أيدي المسلمين.

وتؤكد وثيقة مرجعية للمواقع السياحية في الأردن أن أقدم كتابة عُثر عليها في الكرك حتى الآن هي آرامية على قطعة من العاج محفوظة الآن في متحف اللوفر في باريس.
وتذكر الكتابة الملك حزائيل في منتصف القرن التاسع قبل الميلاد. لذلك تذكر مسلة ميشع أن الملك ميشع بنى فيها سور الأكروبوليس وأبوابها وأسوارها وحفر بركتين للماء. وأتى ذكرها أيضا في سفر الملوك الثاني.
وفي سنة 105 بعد الميلاد اجتاح الرومان مملكة الأنباط واستولوا عليها فأصبحت الكرك تابعة للحاكم الروماني.
مسيحيًا كانت الكرك كرسيًا أسقفيًا في القرن الخامس الميلادي، وقد حضر أسقفها ديميتريوس مجمع القدس سنة 536 .
أتى ذكر الكرك في خريطة مأدبا الفسيفسائية أيضا حسب الوثيقة نفسها وتفتخر الكرك بقديسيها الأخوين ثيودورس وتيوفانوس، وكانا راهبين استشهدا في أثناء الحملة عن الأيقونات المقدسة قبل أن يرتبط اسم هذه الصخرة الصحراوية بزلزال عظيم في التأريخ دمرها مع قراها.

الكرك أو «كاركو» و«صخرة الصحراء» حب وقلعة ومعارك من زمن الآراميين

بسام البدارين

بواكير شعر الحب الدنيوي الأوروبي

Posted: 03 Feb 2018 02:09 PM PST

في عامي 1965 و1966 نشر أستاذ باحث بريطاني كتاباً ضخماً بجزئين بعنوان «اللاتينية القروسطية وظهور شعر الحب الأوروبي». والأستاذ الباحث بيتر درونكه قام بعمل بحثي كبير، وهو الخبير باللغة اللاتينية أساساً، وربما بالاغريقية كذلك، حكماً على ما أورد من شعر الأغارقة، ربما عن ترجمة لاتينية، أو لغة أخرى. والكتاب يجمع أمثلة كثيرة من شعر الحب، بتواريخها وأسماء مؤلفيها، وبلغات أوراسيوية وأوروبية غير مشهورة. والدافع في هذا الجهد الكبير كله أن يثبت أن موضوع الحب معروف عالمياً، كما تشهد هذه الأمثلة المتنوعة، وأن «العرب لم يخترعوا شعر الحب».
لا أدري من صاحب هذه المقولة ـ التي تقترب من تهمة تستدعي النفي. ولكن النفس العام في المناقشات في هذا الكتاب بجزئيه يوحي بأن العرب «لم يخترعوا شعر الحب» فقد سبقهم غيرهم من الشعوب، ويكاد النقاش يوحي بأن أمّنا حواء كانت تترنّم بقصيدة غزل وهي تقدم التفاحة إلى حبيبها آدم، الذي لا حبيب غيره!
ترى ما هو السبب لهذه الحماسة في غير موضعها؟ علينا أن نستعرض بعض مظاهر الجو الأدبي ـ الشعري الذي ساد في أوروبا منذ عام 1790 وهو عام صدور كتاب الإيطالي جيا ماريا بارييري بعنوان «أصول الشعر المقفّى» الذي يسرد أمثلة كثيرة من شعر الحب بالعربية، بما يتميّز به من «قافية» غير معروفة في التراث الاغريقي ـ اللاتيني. يبيّن هذا الكتاب أمثلة غنية من شعر الحب بالعربية، مما لم يكن لشعراء أوروبا في العصور الوسطى من علم به. ولكن تواريخ تلك القصائد تشير إلى أنها سابقة في الظهور على أول شعر بأية لغة أوروبية غير تراثية، هي لغة إقليم بروفنس، في جنوب فرنسا، أول عامية انسلخت عن اللاتينية التراثية في بواكير القرن الحادي عشر، أي قبل ظهور الايطالية، عامية اللاتينية في القرن الرابع عشر، على يد دانته صاحب «الكوميديا الإلهية».
ثم ظهر في السنة اللاحقة 1691 كتاب الباسكي إيستابان أرتياغا بالايطالية كذلك بعنوان «الأثر العربي في جذور الشعر الأوروبي الحديث». وتوالت الأبحاث على امتداد القرن اللاحق، تبين بالأمثلة والنصوص أن الشعر الأوروبي «الحديث» كان متأثراً بالمعروف من الشعر العربي من حيث نظام القافية، ومن حيث مفهوم الحب غير الكنسي الكاثوليكي والموقف من المرأة، في أمثلة من الشعر غير العفيف، وغير النبيل، وحتماً غير العذري الذي يتغزل بالمرأة الوحيدة المسموح كنسياً بالتغزل بها: مريم العذراء.
وقد توالت الأبحاث التي تُظهر دور الشعر العربي في ظهور وتطوّر شعر الحب الدنيوي الجديد على أوروبا، وبخاصة في أعمال الباحثين الإسبان مثل إيميليو غارثيا غومذ وآنخل غونذالث بالنثيا وآسين بالاثيوس وغيرهم. تبيّن تلك الأبحاث شيوع أفكار عن الحب وصدرها كتاب «الزُّهَرَة» لإبن داوود الذي ظهر ببغداد عام 890م وبعده كتاب «طوق الحمامة في الألفَة والألاّف» لابن حزم الأندلسي الذي كتبه في شاطبة عام 1022م. في هذين الكتابين أمثلة كثيرة عن حب دنيوي لم تعرفه أوروبا القروسطية ولا يوجد ما يماثلها في الموروث من الشعر الاغريقي أو اللاتيني. وليس لدينا ما يثبت أن هذين الكتابين قد ترجما إلى اللاتينية ليكونا في متناول أول شاعر حب غنائي مثل الأمير غِيّوم التاسع (1071ـ 1127) أول الشعراء التروبادور الذي نظم بلغة بروفنس أولى العاميات الأوروبية، ولدينا منها إحدى عشرة قصيدة تبيّن بما لا يقبل الشك ظهور القافية التي تشبه نظام بعض الموشحات والأزجال، وكان غيّوم معاصراً لعدد من الوشاحين، وبخاصة للزجال ابن قزمان. كان هذان الكتابان معروفين لدى عرب الأندلس، دائمي الحرص على ما يصدر في بغداد العباسية وغيرها من شعر وأدب. وبسبب من ازدواجية اللغة في الأندلس، لم يكن من الصعب على أي شاعر تروبادور أن يستمع إلى أندلسي يشرح له «بلَطِينية الأندلس» أي قصيدة عربية أو مفهوم أدبي يستند إليه في قصيدة يكتبها بالبروفنسية. من النصوص الشعرية لأول شعراء التروبادور، بالبروفنسية، نقرأ للأمير غيّوم القصيدة رقم 8: «أودّ أن ألقي بنفسي إليها/ لكي تشملني في سجل عشاقها/ ولا تحسَبَنّي، بسبب ذلك، ثملاً/ إذا كنتُ أحبّ سيّدتي/ لأني من دونها لا أقوى على العيش/ فقد كان جوعي لحبها بالغ الشدة/ فهي أشد بياضاً من العاج، لذا فإني لا أعبُد غيرها/ فإن لم يأتني العون سريعاً/ وتُحبّني سيدتي الجميلة/ فسوف أموت، قسماً برأس القديس غريغوري/ إن لم تقبّلني في مخدع النوم أو تحت العريشة/. نظام القوافي هنا يشبه الكثير من قوافي الموشحات:B-A-B-A-A-A ثم: B-C-B-C-C-C: .
اما المشاعر والموقف من هذه الحبيبة القَتول فهو الذي دفع البابا إنوسنت الثالث أن يقود حملة نحو الجنوب الفرنسي، قادماً من باريس الشمال الكاثوليكي المؤمن ليطهِّر البلاد من أهل الجنوب الفرنسي «الوثني»، ويتسبّب في هجرة شعرائها التروبادور الجوّالين نحو صقليا والجنوب الايطالي ليزرعوا بذور شعر حُبٍّ جديد مالبث أن أينَعَ شعر دانته وشعر جماعة «الأسلوب العذب الجديد».
هل في هذا المثال وما تبعه من أعمال حوالي أربعمئة من شعراء التروبادور ما يشبه ما سبقه من شعر أوروبي، في موقفه من الحب والمرأة، وفي قوافيه الوافدة؟
من لي بمن يُخبر الباحث الكبير بيتر درونكه من جامعة كمبرج، أن أحداً لم يَقُل إن أوروبا لم تعرف الحب شعراً وموقفا قبل أن يقدمه العرب إليهم عن طريق الأندلسيين بلغتهم المزدوجة، من العربية وإسبانية ذلك الزمان؟ ولكن، هل هذا الحب «الجديد» على أوروبا، بشعره الموزون المقفى، يشبه ما ورثه الأوروبيون القروسطيون عن تراثهم الاغريقي اللاتيني؟ يخبرنا دانته الايطالي من القرن الرابع عشر، وآلفريد جانروا الفرنسي، بعده بقرون إن شعر بروفنس لا سابقة عليه، وإنه لا جذور له في التراث الأوروبي، فالحب عند أوفيد حسّي ومصدر لذة جسدية، مُخجل ومُهين. والأغارقة ما كانوا ينظرون إلى المرأة نظرة احترام، كما نرى في آراء ديموستينوس كبير خطباء أثينا. أما شعراء التروبادور فالحب عندهم يُعلي منزلة الرجل. هذا مثال من برنارت ده فنتادورن (1145 ـ 1175): «أيتها السيّدة الطيبة، أنا لا أسألك/ سوى أن تتخذيني خادماً/ سيخدمك كما يخدم سيداً نبيلاً/ مهما تكن المكافأة/ وها أنا طوع أوامرك/ وسأكون نبيلاً ومهذباً، مرحاً، طيعاً». لنقارن هذا بشعر العباس بن الأحنف، من العصر العباسي:
إقبلوا ودّي فقد أهديتُه ثم كافوني بصَدٍّ، فهو وُدُّ
هذه نفسي لكم موهوبةٌ خيرُ ما يوهَب ما لا يُستَرَدُّ
ومن الأمثلة الكثيرة على التشابه بين شعر التروبادور وشعر الموشح والزجل السابق عليه أو المعاصر له، أسوق هذا المثال من موشّحة للأبيض الوشّاح ومعاصره التروبادور ماركبرو يقول الأبيض:
ما لذّ لي شُرب راحِ/ على رياضِ الاقاحِ/ لولا هضيم الوشاحِ/ إذا انثنى في الصباحِ/ أو في الأصول/ أضحى يقول/ ما للشَمول/ لَطمَتْ خدّي/ أو للشمال/ هبّت فمال/ غصنُ اعتدال/ ضَمّه بُردي/….
وقوافي هذه الموشّحة: C-D-D-D-C-B-B-B-A-A-A-A وهذا هو نظام القوافي في قصيدة ماركبرو باستثناء طفيف. ويمكن سرد الكثير من أمثلة التشابه في مفهوم الحب الجديد على هذا الشعر الجديد في أوروبا القرن الحادي عشر فصاعداً، ومنه انتشر إلى الشعر الايطالي، وهو الشعر الجديد على أوروبا، بلغة هي عامية اللاتينية، وما تفرع عنها من لغات جرمانية أو فرنسية واسبانية، وصولاً إلى عصر النهضة الأوروبية في القرن السادس عشر، مما يظهر بصورة جليّة في الشعر الإنكليزي، ومنه شعر شكسبير على الخصوص.

بواكير شعر الحب الدنيوي الأوروبي
دور القصيدة العربية في ظهوره وتطوره:
عبدالواحد لؤلؤة

فيلم «طلق صناعي».. فكرة مُنتحلة وخيال ضحل

Posted: 03 Feb 2018 02:08 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: «أكدت شركة (نيوسينشري) للإنتاج السينمائي، أن فيلم (طلق صناعي) تدور أحداثه فى عهد الرئيس المخلوع محمد مرسي، وتمت كتابته عام 2012، ويكشف عن معاناة المصريين والدولة في تلك المرحلة، وأن تلك المعاناة دفعت الكثير منهم للتفكير في الهجرة، وهذا ما ترصده أحداث الفيلم فى إطار كوميدي. والفيلم لا يمكن تصنيفه كعمل سياسي بقدر ما يعد اجتماعياً في الدرجة الأولى، لكونه يرصد حالة التشاؤم التي سيطرت على المجتمع بعد وصول جماعة الإخوان إلى الحكم». البداية هكذا إذاً، تقديم فروض الطاعة والالتزام برؤية النظام الحالي، والذي من خلال بيان الشركة بالطبع لا يمت بصلة للحالة التي يرصدها «طلق صناعي» أو ما يُسمى بفيلم سينمائي. وكعادة «آل دياب» في أعمال سابقة، مثل فيلم «اشتباك» فهي محاولات أشبه بالرقص على الحبال، من دون رؤية واضحة ومحددة من صُنّاع العمل تجاه الأحداث الجارية، طالما يتورط العمل في التعرض لها، ويحاول الانتساب دوماً لكونه عملاً ثورياً يجد الكثير من عديمي الموهبة أو بالكاد أنصافها بالتهليل له، وكأنه الفتح المبين. أما في «طلق صناعي» فالأمر أشبه بالمزحة ثقيلة الظل، كروح أصحابه وأفكارهم حول السينما والفن، وطبيعة الجمهور الموجه له العمل. العمل أداء ماجد الكدواني، وحورية فرغلي، وسيد رجب، وعبد الرحمن أبو زهرة، ومحمد فراج، ونجيب بلحسن، وأكرم الشرقاوي، ومي كساب، وبيومي فؤاد، وعلي الطيب. ديكور محمد أمين، تصوير فيكتور كريدي، صوت أحمد عدنان، مونتاج وائل فرج، ملابس مي جلال، موسيقى تامر كروان. تأليف محمد وخالد وشرين دياب، وإخراج خالد دياب.

الطلق الثوري

تدور أحداث الفيلم خلال يوم داخل السفارة الأمريكية في القاهرة، الزوج حسين/ماجد الكدواني، وزوجته الموشكة على الوضع هبة/حورية فرغلي، يحاولان الحصول على تأشيرة السفر إلى الولايات المتحدة، لكن يتم رفضهما، فيقرر الزوج أن يعطي زوجته دواء يُعجّل من عملية الولادة، حتى تلد داخل السفارة ليحصل الطفلان التوأم على الجنسية الأمريكية. وبالمصادفة المفتعلة يستولي حسين على سلاح أحد رجال الأمن ويهدد كل من في السفارة، يتواصل معه مدير أمن القاهرة/سيد رجب، والسفير الأمريكي/نجيب بلحسن، لإقناعه بالخروج إلا أنه يرفض أن يخرج قبل أن تلد زوجته. وفي الأخير وبعد مماطلات وافتعال مواقف يطلق عليها أصحابها كوميدية، يستسلم حسين، وتلد الزوجة طفلاً داخل السفارة وآخر خارجها، ليصبح كل منهما حاملاً لجنسية مختلفة، بينما يتحدث حسين في النهاية وهو في سيارة الشرطة وقد عرف مصيره، بأنه الآن «مطمّن»، خاصة وقد جاءت جموع الشعب المصري الثوري تقف معه تناصره وتتعاطف وحالته، هاتفة ضد الأمريكان، وقد أصبح المواطن حسين، مثال للحافز أو (الطلق) الصناعي الثوري للمصريين. وهكذا يصبح الحدث الثوري أو استعادة لقطات تشبه ثورة 25 يناير، فيها الكثير من السخف والابتذال، متماشية مع النظام السياسي الحاكم، الذي يدور في فلكه صانعو الفيلم ــ مبدأ التقية الموصوم به المتأسلمين ــ حفاظاً على أنفسهم والفئة التي ينتمون إليها، ويعملون من أجلها.

إنتحال رخيص

من المثير للغرابة أن الرقابة كان لديها العديد من الاعتراضات، وتبارت الأقلام الصحافية تحثها على الشجاعة وكشف سماحة النظام، وبالفعل جاءت التحيات لمدير الرقابة، الذي واجه وناضل بيد واثقة غير مرتعشة، وقرر السماح بعرض الفيلم، والأدهى أن السبب الرئيسي هو تشابه أحداث العمل مع عمل آخر هو «الإرهاب والكباب» تأليف وحيد حامد وإخراج شريف عرفة. وعلى اعتبار كون ما فعله وحيد حامد يقع تحت مُسمى «التأليف» إلا أن الفيلم الأساسي الذي يعيدون انتحاله أو سرقته ــ فلا أحد من المؤلفين، سواء حامد أو آل دياب أشار للمصدر ــ هو فيلم Dog Day Afternoon الذي قام ببطولته آل باتشينو وأخرجه سيدني لوميت عام 1975. إلا أن الفارق بين وحيد حامد ومحمد وخالد وشرين وهناء، هو الفارق الحرفي، فحامد مُنتحل بوعي ــ العديد من أعمال وحيد حامد منتحلة من أعمال أجنبية، وقليلاً ما يذكر المصدر، راجع مثلاً «أحلام الفتى الطائر» وفيلم «طار فوق عش المجانين» أما حكاية آل دياب فالأمر لا يمكن احتماله.

هنعمل إيه؟

و»بعدين، ماذا بعد تأزم الموقف، وقد أصبح البطل في مأزق. ماذا سنفعل؟ نشتغل شوية على الشخصيات بقى، الكل عاوز يهاجر لأمريكا لأسباب مش حقيقية، مسلم يدّعي إنه مسيحي مُضطهد، اثنين عاملين مثليين، واحد عامل دكتور وهو سايب الكلية من أولى طب، موظف أمريكي عامل شرير وعارف كويس كذب المصريين. وممكن نجيب بنت أمريكية بتحب واد مصري شغال معاها في السفارة، وده بيعجب قوي عندنا، مصري بقى وبتاع، فالواد الأمريكي بيغيرر منه واخد موقف من المصريين كلهم. طيب تمام، وبعدين؟ يعني بقى شوية مواقف كوميدية، خاصة الدكتور اللي مش دكتور والست على وشك الولادة، ونخرج برّه السفارة ونشوف الأمن المصري بيتعامل ازاي ونقارنه وموقف السفير الأمريكي. بس كده هتحصل مشاكل. لا ما احنا في النهاية هنجيب إن السفير هيستعين بجنود المارينز، ويدمر الكل، هما همج برضو، عينهم زرق وشعرهم أصفر، بس برضو العنف والهمجية في دمهم. حلو قوي، لازم بتاع الأمن المصري يقول الجملة دي، أهو .. نلمّس مع اللي عملوه الأمريكان في العراق وكده، ويبقى ما زعلناش حد من عندنا. ولازم البطل يقول جملة أو كلمة مؤثرة في الآخر. ما حدش يخاف على ماجد الكدواني هو كل كلماته مؤثرة، خاصة وإنه في الفترة الأخرة بقى حكيم الزمان والعصر والآوان، بيتكلم من مقام حكيم الفلاسفة .. ع البَرَكة». (جلسة مُتخيّلة لأصحاب حكاية طلق صناعي).

من إمام الدعاة إلى عمرو سلامة وآل دياب

كنا لا نزل طلبة في معهد السينما، قسم السيناريو، وكان «د. رفيق الصبان» رحمه الله، كعادته يعرض لنا أفلاماً غير معتادة ــ قبل ثورة النت ــ فاعترض بعض رفاق الدُفعة على نوعية هذه الأفلام، فردّ الرجل ساخراً «وهو كذلك، سأعرض لكم إمام الدعاة». وهو مسلسل موجّه يستعرض حياة الشعراوي ــ المآثر كما في مخيلة العامة، دون الموبقات بالطبع ــ لم أكن أدري وقتها وبعد مشاهدة بعض أعمال عمرو سلامة، خاصة «شيخ جاكسون» وأعمال دياب. أن أعمالاً ستنتمي لشكل وفكر «إمام الدعاة» يطلق عليها سينما. لا يتمثل الأمر في سيرة رجل دين وما شابه، ولكن فكر الفئة الجديدة من الدعاة أو الدهاة بمعنى أدق ــ معز مسعود شارك في إنتاج فيلم اشتباك، وعمرو خالد يوحي لمريديه فيفعلون ــ فهم لا يرفضون الفن، كأصحاب العمائم من الأزاهرة المتشددين، ولا هم متجهمون، بل يبتسمون ابتسامة الصَدَقة المعهودة والمصطنعة، فالنسل الجديد من الدعاة، يرتدون على الموضة، ويُبشرون الفئة العليا بمكانهم المحجوز في الجنة ونعيمها، بل ويفرضون رؤيتهم على الفن ــ التمويل لا حدود له ــ وبالتالي يقدمون للمتفرج العادي موضوعات وأفكارا سطحية، يسهل عليه فهمها والتفاعل معها، فيثق في نفسه أكثر، فالسينما نظيفة وحلوة، ويجب تأسلمها. فكرة التسطيح هذه لن تجد مَن يرفضها، طالما أنها تتناسب والجميع، الجمهور والسلطة، والأخيرة أكثر سطحية ودروَشة من الجمهور. وهكذا تتسابق الدعاية والأبواق من قاصري العقول، وهم أغلبية ــ كعادة الأغلبية ــ بالتهليل والترويج لهذا العمل أو ذاك.

فيلم «طلق صناعي».. فكرة مُنتحلة وخيال ضحل
سينما الدعاة الجدد
محمد عبد الرحيم

وليمة غرائبية تفضح التسلّط وتحرّض على الحلم

Posted: 03 Feb 2018 02:08 PM PST

حين شرعت بقراءة رواية «مدن السُّور» لم أكن أتوقع أني سأذهب في رحلة صوب عالم مفعم بأجواء مسحورة، يتخللها الغرائبي والفنتازي، وحتى السوريالي، ولكنه رغم غرائبيته هذه، ورغم هذه العوالم الميالة إلى سحرنة المروي وتورية النص، وإدخاله في حالات وهالات ودلالات رمزية، فهو أيضاً مربوط بمُكنة واضحة وجلية بعالم الواقع، وهذا العالم هو عالمنا البشري، عالم الحقيقة المتجسِّدة في بعض جوانبها بالخيال، ليضحى المتخيَّل لوحة واقعية صرفة، تمتثل إلى الملموسيات في مجتمعاتنا الفقيرة والوسطى، تلك التي يطحنها الواقع ذاته، الواقع الذي يكاد أن يكون فانتازياً لشدة المرئيات الغريبة التي ينتجها هذا الواقع المجروح، والمُهيمَن عليه من قبل طبقة عليا، هي طبقة «الفوقيين» أو «العُلويين» الذين لهم عالمهم الخاص والمتميز والموسوم بالجاه والمال والجنس والسلطة. عالم يُسخِّر كل شيء في «مبنى الحياة» كما يرد في الرواية لصالحه، فالآخر هنا هو السفلي، من سكان «القبو» سكان الأسافل، أما العُلويون، أو «الفوقيون» كما يتوضح مصطلحهم في النسيج الروائي، فهم سكان الأعالي، وحياتهم تنحو صوب العلى، وليس للغَيْرية مكان بينهم، وأقصد سكان المهاوي، أولئك الذين جبلوا على التراب الأرضي، ومناطق المقابر هي الملاذ والمأوى والسكن الموائم لهم، حسب رؤية الفوقيين، المتعالين والمتصاعدين نحو مجدهم الواقعي، المُدعَّم بقوانين ومناسك وإجراءات مثالية، تجعل منهم أشخاصاً غير مرئيين، لهم حياتهم المثالية والخاصة، ومجتمعهم المنتخب بعناية لا تشوبه أخلاط، والمصهور في العالم الأرضي، لذا فهم طبقة مثلى، ينبغي أن يعمل الجميع لخدمتها ويكون تحت إمرتها، تُوفِّر له وسائل العناية والراحة، وعدم الإزعاج، من قبل الناس السفليين الذين هم أدنى مرتبة منهم بحسب أجنداتهم المرسومة، والمنصوص عليها في مراسم ومواثيق وأسانيد هم وضعوها، من أجل أن يكون عالمهم الوضعي هذا مميَّزاً، ورافلاً بكل وسائل النعيم الوثير، والثري بقوانينه التي سُنَّتْ من قبلهم، كونهم هم الذين يحكمون ويُسيِّرون دفة الحياة، في «مبنى الحياة « وما على الآخرين، غير الموسومين بشارة الفوقية، إلا أنْ يخضعوا، ويكونوا عبيداً أرقَّاء، في خدمة الفوقيين الذين بنوا «السور» ليكون ملاذاً وعازلاً بين البشرية، فالعزل في دستورهم الذي سطروه هم، يحمي من الاختلاط، اختلاط الدم والجندر وتلوث العِرْق بأعراق هجينة، غير أصيلة وفق مفهومهم الخاص، ونظريتهم المثالية التي تستمد من سياق الفاشيات أفقها العالي، ومن قوانين ودساتير برجها المحمي داخل السور.
تبرع هالة البدري في إخفاء ثنائية الزمان والمكان، لتقدم بديلاً منه، هو الانزياح الزمني، والتمثل الرمزي للمكان والزمان الخاصين برواية «مدن السور»، وكذلك تنجح في تلوين الشخصيات بالغموض والتلاعب بمكوناتهم الشخصية، لكي لا يبدون واضحين للعيان، ولعين الديدبان وحرّاس السّور ورقباء الأُناس الفوقيين المسلطين على البشر «البدائيين» المنظورين بأفعالهم وتصرُّفاتهم البشرية والإنسانية .
تكشف الرواية وفق مفهومها الجمالي، مدى القبح الذي يتمتَّع به الإنسان الفوقي ضد أخيه الإنسان العادي، والطبيعي، وبهذا تقدِّم الرواية من خلال منظورها الفني المحمول على موجة تعبيرية، مغلفة بالضبابية الإستاتيكية، شخصيات آدم ومايسة، وشخصيات أخرى أيضاً، تتحرك داخل السور، كنماذج بشرية طبيعية، وأخرى مهزوزة ونفعية، فالانتفاع هو أحد العوامل البارزة التي يستخدمها البشر الفوقيون ضمن أساليب حياتهم اليومية، وضمن تعاملهم الدائب لجني الثروات وتكديسها ومنعها من الانتشار والتداول لدى الناس البدائيين، أو شريحة الفقراء والبسطاء، والطبقة الشعبية العامة من البشر، حسب مفهومنا، وليس حسب مفهوم الرواية التي تعتمد الترميز، والتلميح، والإيهام، أكثر من اعتمادها التصريح، والتلويح بالآراء العلنية، فثمة خوف ورعب من العلن، والتشهير وقول ما يصدم الطبقة المتسلّطة.
هذه الرواية ووفق محمولها ومدلولها الرمزيين، هي رواية تقف بالضد من السلطات والحكومات والبِنْيات النازية، تقف مع الحقيقة، وتتبنى الرؤى والتطلعات الطبيعية للبشر، وهي تعالج وفق رؤيتها التعبيرية، موضوعة التجبُّر والتسلط والاستحواذ على المقدَّرات والموارد والأحلام، حتى الأحلام يستطيع الرجال الفوقيون مصادرتها وإيداعها المعتقلات، والحجْر عليها، فهي قد تُعدي الآخرين، وتحرِّضهم على الحلم، وكشف المستور وإعلان الحقيقة الخافية على الناس البدائيين الذين هم عماد» مدن السور والمدماك الساطع والأمثل لها .
تحمل الرواية في سياقها العام، رؤى فلسفية، وعرفانية، وتوقاً إلى العلم، والمعرفة بشتى أصنافها الجمالية، وشخصياتها هم طلبة متفوقون من الناس الطبيعيين، يسعون إلى فك شفرات العلم واللوغوس الخاص بهذه المعارف، همُّهم البحث، والمزيد من التوغل في عالم الاستبطان العلمي، من أجل توضيح التاريخ البشري، كيف تمّ، وكيف بدأ، واستوى، ليسري ويؤسس عالمه، ومساره، عِبر الأزمنة المتوالية، منذ الفراعنة، وبحثهم الدؤوب لتخليد الآدمي، ومنذ جلجامش وتطمينه للموت، وبحثه عن السر من أجل المواصلة باتجاه الأبدية، ومنذ أيضاً بروميثيوس الذي ضحَّى وجازف وغامر من أجل شعلة معرفية، لكي تضيء مساره المتعرِّج بين الآلهة .
تحت سماء هذه النظرة الشغوفة بالتطلع، لإيصال الشعاع الأزلي، وهو تطلع شاق وقع في أتونه أغلب المتصوِّفين العرب الباحثين عن العرفان والتائقين لرؤية الجوانيات وعوالم الباطن ذات السمة التسترية، وبذا تتقدم شلة من الطلبة المصريين المتفوقين من خارج السور، في طليعتهم آدم الطالب المهووس بالمعرفة ولحظات الكشف التي تؤرِّقه وتطرد عنه النوم، يتقدم ببحثه ضمن مجموعة «السيمنار» وتحت إشراف أستاذه الحكيم والعارف بمسار التاريخ وشخصياته التاريخية القديمة، يبحث هنا آدم مع طلاب رفاق، يجتهدون في السعي إلى تجسيد الطابع العلمي، في بحوثهم المدعومة، بخرائط وإرشادات تُدل الطلبة إلى تلك العوالم، والتواريخ البعيدة عن زمنه الحالي خارج السور .
تجنح الرواية إلى الإيهام، وبالأخص في مسألة المكان، ففي الجنوب الشرقي للقاهرة شُيِّدتْ «مدن السور»، فهناك «يعيش داخل السور البشر فوق العادة، وقد تآكلت الكلمات، فمحت السرعة كلمة بشر، ومحا الملل كلمة عادة، وتبقت كلمة فوق، وحدها لتصف ناس المدينة بكل ما يمتلكونه من قدرات خارقة».
وفي النهاية انقسم العالم ليس في القاهرة فقط، بل في العالم كله، إلى ثلاث طبقات من البشر: طبقة السادة، أي الفوقيين، وطبقة العبيد أي البدائيين، وطبقة ثالثة لا يأتي أحد على ذكرها، أي البزرميط، ويبدو أن هذه الكلمة تعني مصرياً وفولكلورياً، الحثالة، حسب مفهوم السادة الفوقيين .
كان آدم يسير في منهجه حسب إرشادات معلمه، فقرأ واستوعب وحفظ كل تاريخ شعوب العالم، الحضارات الرافدية والفرعونية والفينيقية، واليونانية والمكسيكية، والصينية والهندية والرومانية، لكي يكون قادراً على التوغل في معالم الخريطة التي رسمها وهيأها أستاذه له. لقد عرف آدم هو وميرا كل قصص الحياة من خلال مواظبته على ارتياد «مبنى الحياة» وانخراطه مع زملائه في طلب العلم، والحصول على سر الحياة، عبر قراءة منهاج الحياة للآخرين .
في ضوء هذا الإطار، صار الكل يكتب سيرته وقصة حياته في «مبنى الحياة»، فقد كتبها والد آدم، وكتبها أيضاً والد ميرا أو ميريت، وهم سعداء بذلك لتقديم المعلومات عن حياتهم، وإفشاء أسرارهم، وكشف عيشهم لـ «مبنى الحياة» هذا .
تظهر شخصيات أخرى في مسار الرواية، مثل الطبيب بديع المدمن على الكحول، وحكايته الغريبة التي ترويها ميرا لآدم، وثمة قصة طارق ومقتله الغامض كونه تدرب على وسائل التمويه واختراق حجب «مدن السور» وعالمه الفوقي، مما أهله لأن يحتفظ بمشاعر غير منظورة، لذا كانت ملفاته في الشرطة ناقصة ومسروقة، حتى والده وهو برتبة لواء في البوليس، لم يستطع الشفاعة له، بل استراب من الأمر وعدّ ولده طارق يعاني من أمراض عقلية، وثمة أيضاً منتصر الصايغ الذي أشاد العالم الأكبر بعمله في فك الشفرات، وعلم تتبع الموجات القديمة فوق الأثير، ونتيجة ثقافته العميقة وإلمامه بالتاريخ، سيكون أحد أهم قصاصي الأثر في عالم القبو، هذا بالإضافة إلى توصُّله إلى معرفة اكتشاف أول كتابة، عن اصطياد الأطفال للأحلام والتي سيقدمها في السيمنار القادم.
يلتقي التلاميذ مثل رمزي وكمال وميرا وعادل في مكتب العالم الأكبر، مُقدِّمين أبحاثهم ومبتكراتهم في مسابقة للمكتشفين، لتحديد الفائز الذي قدَّم منجزاً عالي القدرة والإمكانية، والجاذبية. الكل يقدِّم ما بين يديه، بالطبع المخترعات تميل إلى الجانب السوريالي والخيالي والفنتازي، يقدِّم رمزي مثلاً مشروع السَّحالي، مثل الخنفساء القاذفة، ثعبان الماء الرعاش، وغيرهما، بينما يقدِّم كمال السرطان المسدس، والأخطبوط وغيرهما من التجارب التي تُعرض على التلاميذ، في حضرة العالم الأكبر الذي يراقب ويقترح : «اعملوا على مهل وإلا خلقتم المارد الذي يحطمكم هذه المرة من الداخل، لأنكم ستفقدون السيطرة عليه، إن عاجلاً أو آجلاً» .
هذه الفنتازيا الجميلة بسورها المبني بعد العهد الملكي، صارت دنيا جديدة قائمة بذاتها، وصار لها تاريخ جديد أيضاً، فهناك تاريخ ما قبل السور، وما بعد السور، يرمز له على سبيل الاختصار، «ق س» ويعني ما قبل السور و»م س» وتعني ما بعد السور، فمنتصر يختفي ويقتل، أما سبب مقتله فهو اكتشافه لباب الحياة، وكذلك سيكون مصير آدم في النهاية. طبعاً ثمة فصول مثيرة تنير الرواية بمدلولها، مثل فصل «منع الشركات من الوصول إلى المخ»، وفصل باب التطهُّر والافتداء والموت وقائدات الانتحار، وهنا ثمة شفرة رمزية تشير إلى ما وصل اليه تنظيم «داعش» في تجنيد النساء الانتحاريات، وتسمى من قبل الراوي العليم في الرواية «التطهُّر» كون الموت يشكل بالنسبة لأبطالها المتطهِّرين «باب الحياة». وثمة فصل «الانتحار الجماعي» ومتطوعوه من الرجال والنساء، وهناك الانتحار من داخل المسيرة التي تظهر فيها الجموع المنصهرة، وهي تنشد الخلاص والنهاية والعدم، كل ذلك سيؤدي إلى ظهور مايسة، الصحافية المغامرة، في كشف أوكار الإرهابيين، وغيرها من الفانتزمات التي شكلتْ البنية الرمزية، والدرامية لهذا العمل، الذي سعى حسب رؤى الرواية ومفاهيمها الجدلية، إلى تقليص الوفرة البشرية، وحصرها بأناس قليلين، في كل العالم، مما سيؤدي مستقبلاً إلى قيام حياة أفضل، وتوفير فرص عمل للجميع، ووفرة في الطعام، كل ذلك سيحدث بعد الانصهار العام في الموت، والغياب الجماعي، المُخطط له بأوامر عليا، عالمية وفوقية.

هالة البدري: «مدن السور»
الدار المصرية اللبنانية، القاهرة 2017
287 صفحة.

وليمة غرائبية تفضح التسلّط وتحرّض على الحلم
الروائية المصرية هالة البدري في «مدن السور»:
هاشم شفيق

ايزنهاور وكنيدي ردعا إسرائيل عن الاستيلاء على الضفة والقدس وغزة عام 1958

Posted: 03 Feb 2018 02:08 PM PST

لعل من أهم ما في الكتاب الأخير للبروفسور ايلان بابي، الأستاذ والباحث في «معهد الدراسات العربية والإسلامية» ومدير «المركز الأوروبي للدراسات الفلسطينية في جامعة اكستر البريطانية «أضخم سجن على وجه الأرض: تاريخ الأراضي المحتلة» تركيزه على ان إسرائيل خططت لاحتلال أراضي الضفة الغربية منذ نشوئها عام 1948 وخصوصاً في عام 1958 ولكنها كانت تخشى ردة فعل الإدارة السياسية الأمريكية وخصوصاً خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور (1952 ـ 1960) للولايات المتحدة ومن بعده الرئيس جون كنيدي، الذي حكمَ من عام 1961 إلى 1963 قبل ان يتم اغتياله في دالاس (تكساس) في تشرين الثاني/نوفمبر 1963.
ويرى بابي أن الرئيس ليندون جونسون، الذي تسلم الرئاسة بعد اغتيال كنيدي عام 1963 وانتُخب رئيساً لاحقاً، على عكس ما فعله ايزنهاور وكنيدي، ربما تغاضى عن أو تجاهل خطة إسرائيل في افتعال أزمة مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر بعد سحب القوات الدولية للأمم المتحدة من شرم الشيخ وانتقال قوات مصرية للحلول مكانها لتبرير هجومها على مصر. وإدعت إسرائيل آنذاك ان عبد الناصر فعل ذلك لانه كان يحضّر هجوماً عليها، فشنت هجوماً جوياً دمرت فيه سلاح مصر الجوي واعتبرت أنها حققت نصراً في «حرب الأيام الستة» التي وقعت في 5 حزيران (يونيو) من تلك السنة.
كما يشير بابي في الفصل الأول ان الأمين العام للأمم المتحدة في خمسينيات القرن الماضي، السويدي داغ همرشولد كان يتعاون بشكل وثيق مع إدارة ايزنهاور (وخصوصا في عام 1958) ويتوافق مع الرئيس ايزنهاور ووزير خارجيته جون فوستردالا حول ضرورة عدم السماح لإسرائيل، بقيادة ديفيد بن غوريون، التوسع خارج حدودها، وان العلاقة بين إسرائيل والأمم المتحدة آنذاك كانت في أسوأ أوضاعها. ولقساوة «القدر» وقع حادث لطائرة همرشولد المروحية في تلك الفترة ما أدى إلى مقتله!
ويعتبر بابي ان إسرائيل بعدما حققت غايتها واحتلت الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة في عام 1967 حوّلت الضفة والقدس الشرقية إلى «سجن مفتوح» يمتلك بعض الإدارة الذاتية في بعض أراضيه فيما حولت قطاع غزة إلى «سجن مغلق» محكم أمنياً.
ويشير انه ليس متأكداً من ان إسرائيل ستنسحب من أي أرض احتلتها عام 1967 في المستقبل. كما ان جناحاً في قيادتها الحالية يدعو إلى طرد الفلسطينيين من الضفة وغزة عبر التطهير العرقي وجناح آخر يمارس تقليص أعدادهم في هذه المناطق عبر إجراءات تعسفية أمنية وإدارية تجعل الحياة صعبة جدا هناك.
غير ان الجناحين يؤيدان استمرار الاستيطان ولكنهما يدعوان في الوقت عينه إلى استمرار المفاوضات مع الفلسطينيين التي لا تؤدي إلى نتائج وذلك فقط للاظهار أمام العالم وخصوصاً أمريكا والقيادات الغربية وشعوبهما انها ترغب وتسعى للمفاوضات. وهذه سياسة اعتمدتها إسرائيل منذ احتلالها الأراضي الفلسطينية في عام 1967 بناء
وبالنسبة لقادة فلسطين الأقوياء عسكرياً وشعبياً والقادرين على اقناع شعوبهم بالتوصل إلى حل سياسي مع إسرائيل من موقع قوة واستناداً إلى العدالة، فقد نفّذت إسرائيل عمليات اغتيال ضدهم وفي طليعتهم (حسب المؤلف) الرئيس ياسر عرفات الذي يُرجحُ في الصفحة (207) انه قُتل اغتيالاً وقادة «منظمة التحرير الفلسطينية» في تونس ولبنان وكبار قادة حماس في غزة وخارجها.
ويفسّر في الصفحة (205) لماذا رفض الرئيس عرفات العرض الذي تسميه الجهات الأمريكية والإسرائيلية «العرض السخي» الذي قدّمه اليه رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك عام ألفين في مفاوضات كامب ديفيد بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، فيقول ان عرفات رفض التوقيع آنذاك ليس لانه قائد متردد وإرهابي الميول (كما وصفته إسرائيل وأعوانها) وليس لانه كان قصير النظر يجيد تفويت الفرص، بل لأن ما قدمته إسرائيل (إليه) كان استدراج توقيعه على اتفاقية لا يمكنه التراجع عنها تعطيه دولة فلسطينية مكونة من «باندوستافين» ضيقين قُضمت منهما أراض خصبة في الضفة والقبول بهما سيؤدي إلى فصل الضفة عن غزة. وطلب منه الرئيس كلينتون التوقيع على هذه الاتفاقية خلال أسبوعين من دون ان يعطيه الوقت الكافي لمراجعتها وإضافة تعديلات عليها.
وفي هذه التعديلات لعل عرفات كان سيطلب تخفيض أو تجميد نسبة الاستيطان الإسرائيلي وتقليص كثافته في الضفة وجوارها، والتعامل الأمني القليل القسوة مع المعترضين والسكان الفلسطينيين وتبديل بعض الإجراءات الإدارية المجحفة بحق الفلسطينيين، ورفض باراك مسبقاً إمكان طرح مثل هذه الشروط. ويشير بابي إلى ان الخبيرين في شؤون الشرق الأوسط، الأمريكي روبرت مالي (الذي أصبح لاحقا مستشاراً لباراك أوباما للشرق الأوسط) واللبناني ـ البريطاني حسين آغا، أكدا ان هذا كان في الواقع ما حدث علماً انهما اطّلعا عن كثب على هذه المحادثات في كامب ديفيد. كما يشير إلى ان الادعاء الإسرائيلي ـ الأمريكي ان عرفات اشعل الانتفاضة الثانية في عام ألفين نتيجة لفشل مشروعه في كامب ديفيد باطل، إذ ان أحد العوامل الرئيسية لانطلاق هذه الانتفاضة الثانية كان اقتحام آرييل شارون للمسجد الأقصى والحرم الشريف خلال تجاوزاته المتكررة كوزير للدفاع وذلك لاثارة مشاعر الفلسطينيين والتحريض والتعويض «معنويا» عن اضطرار الجيش الإسرائيلي للانسحاب من جنوب لبنان عام 2000.
حسب بابي، إن «اتفاقيات أوسلو» التي وقعت في عام 1993 جعلت حياة الفلسطينيين في الضفة وغزة أسوأ مما كانت عليه ولم ينتج عنها أي تعديل على الأرض لمصلحة الفلسطينيين، كما زادت أعداد وتوسع المستوطنات بين عامي 1996 و1999 بنسبة كبيرة جدا، واستمرت العقوبات الجماعية بحق الفلسطينيين، وتفسير ذلك، ان إسرائيل استمرت في تطبيق خطتها القديمة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية (حتى خلال حقبة تطبيق أوسلو) كما ان قرار آرييل شارون إغلاق مستوطنات في غزة في عام 2005 بعدما أصبح رئيسا للوزراء كان لتثبيت المزيد من الاحتلال ووضع اليد على الضفة الغربية والقدس الشرقية ولاستمرار المشروع الاستيطاني هناك.
والمشروع الحالي، حسب المؤلف، هو توسيع ضواحي القدس وضمها إلى مدينة القدس إلى حين يأتي يوم تُضم فيه القدس وضواحيها الجديدة المقتطعة من الضفة الغربية كلياً إلى إسرائيل. وهذا التوجه يجري التركيز عليه حاليا في المشاريع المطروحة من إسرائيل ومؤيديها في قيادة أمريكا.
ويعتبر المؤلف في الصفحة (195) أن مؤتمر مدريد عام 1991 الذي لم تأت نتائجه في مصلحة إسرائيل وذلك لوجود الرئيس جورج بوش الاب ووزير خارجيته جيمس بيكر على رأس الإدارة الأمريكية المنظمة له. وهذان المسؤولان إعتبرا ان مواقف إسرائيل المتصلبة تعرقل مشروع حل الدولتين وضغطا عليها لتقديم التنازلات فاستخدمت منظمات الضغط الصهيونية في أمريكا «ايباك» وغيرها للترويج لاسقاط بوش الاب في ولايته الثانية ونجحت في ذلك.
وهنا يطرحُ بابي نظرية هامة مدعومة بالوقائع ان القيادة الإسرائيلية كانت تقوم بمفاوضات سرية للتحضير لاتفاقية أوسلو، خلال انعقاد مؤتمر مدريد عام 1991 علماً منها ان قرارات مدريد ستأتي في غير مصلحتها، بينما قرارات أوسلو سيكون من السهل عليها التلاعب والمراوغة من خلالها وبالتالي فرض المشروع الذي تريده. كما يقول ان الرئيس عرفات مشى في مشروع أوسلو ووافق على المفاوضات السرية عبر اشراف قيادة المنظمة في تونس عليها خشية من تصاعد دوري القائدين الراحلين الدكتور حيدر عبدالشافي وفيصل الحسيني (اللذين برزا في فترة مؤتمر مدريد) على حسابه. وهذا رأي بابي الشخصي (ص 195). غير ان المؤلف يحاول ان يكون موضوعياً في شأن فشل أوسلو فيقول في الصفحة (196) ان نجاح بنيامين نتنياهو في الانتخابات عام 1996 على حساب حزب العمل (بعد اغتيال زعيم حزب العمل ورئيس الحكومة اسحق رابين في عام 1995) ساهم في افشال اتفاقيات أوسلو.
ويعتبر ان رابين، عندما كان رئيسا للاركان (عام 1967) عارض ضم الضفة الغربية لإسرائيل، ولكن القرار كان بيد موشيه دايان الرجل القوي آنذاك في حكومة ليفي اشكول في منصبه كوزير للدفاع. ويضيف ان رابين نفسه صرّحَ في عام 1976 وبعد ان أصبح رئيسا للوزراء، ان إسرائيل لا تبني المستوطنات لكي تتخلى عنها لاحقاً (ص 96) وفي الصفحة (30) يقول ان رابين لم يكن مقتنعاً في عام 1967 من موقعه كرئيس للأركان أن مصر ستشن حرباً على إسرائيل من سيناء في حزيران (يونيو) من تلك السنة لأن الفرقتين العسكريتين اللتين أرسلهما الرئيس عبد الناصر إلى سيناء لم تكونا كافيتين لشن مثل هذه الحرب.
وبالتالي، فان بابي كان متحفظاً إزاء طبيعة ومستوى مواقف رابين العدائية خلافاً لمواقفه المنددة كلياً لقرارات نتنياهو وقبله شارون وبيغين وقبلهما دايان من دون تحفظ.
وهو كان صريحاً في مقدمة الكتاب حيث أوضح ان هدفه لم يكن شيطنة كل من انتمى إلى المجتمع الإسرائيلي بل فضحاً لهؤلاء القادة والمجموعات الذين يقمعون الشعب الفلسطيني من دون أي محاسبة ويضعون فلسطينيي الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة في سجنين ويجعلون من فلسطين أضخم سجن في هذا العالم.
ويشدد بابي على انه يقدّم كتابه إلى البشر الذين لا يقفون جانبا ويتفرجون على ما يحدث من قمع وتنكيل للملايين من الفلسطينيين، بل يتواجهون مع الطريقة غير الإنسانية التي يُعاملون فيها، فقط لانهم ليسوا يهوداً. وشجبه يشمل كل القادة في العالم عموماً والعالم الغربي خصوصاً الذين يقدمون لدولة إسرائيل مناعة ضد المحاسبة والعقاب على أفعالها التي تخالف الشرائع الدولية وحقوق الإنسان.
ويرى ان سياسة سلب الأرض من مالكيها أو ابقاءهم فيها من دون حقوق وجنسيات وشرائع تحميهم من تجاوزات الاحتلال هي أسوأ السياسات وان إسرائيل تستخدمها وتخدع باقي دول وشعوب العالم. وان هذه الخدعة تواجدت منذ تأسيس إسرائيل ونفذت عام 1967 وما زالت حتى الساعة وهي نتيجة للايديولوجية الصهيونية التي تسعى إلى تحقيق الدولة اليهودية لليهود حصراً على أرض إسرائيل التاريخية، والتي حان الوقت لمواجهتها عالمياً بشتى الوسائل بدلاً من دعمها.
Ilan pappe: "The Biggest Prison on Earth
One World , London 2017
273 pages.

ايزنهاور وكنيدي ردعا إسرائيل عن الاستيلاء على الضفة والقدس وغزة عام 1958
ايلان بابي في «أضخم سجن على وجه الأرض»:
سمير ناصيف

جمال السعيدي: «فصول لبنان» حلّت محل صور الحروب الدموية

Posted: 03 Feb 2018 02:07 PM PST

بيروت ـ «القدس العربي»: تغري الطبيعة في تبدلات فصولها عدسة الكاميرا. فكيف بعدسة محترفة؟ سريعاً ينمو تناغم عاطفي ثلاثي الأضلاع، بين الطبيعة، العدسة وحامل الكاميرا. يكبر الحب بتحوله من دون دراية لعلاج عين لازمتها الحروب والانفجارات على مدار عقود. جمال السعيدي مصور لبناني تزامنت بداياته المهنية مع الحرب الأهلية. ومن ثم الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وكانت الذروة في اجتياح سنة 1982. اجتياح كاد أن يودي به، بعد نجاته من انفجار في منطقة الجامعة العربية سنة 1981 والآثار لا تزال على جسده.
جمال السعيدي مسؤول عن فريق المصورين الذين يتعاونون مع وكالة «رويترز» في لبنان وسوريا، الرئيس الفخري لنقابة المصورين اللبنانيين. النقابة التي شارك في تأسيسها ورئسها لأكثر من دورة. أنجز كتباً ثلاثة تختزن صلته بالصورة. قبل شهرين صدر جديده بعنوان «فصول لبنان». يجمع بين دفتيه 153 صورة من مناطق متفرقة من لبنان. صور تجمع تبدلات الطبيعة. تنقل الجمال الذي تختزنه المناطق من تلال، وجبال، ومغاور، وأنهار، وأبنية تراثية، وغابات وأزهار. جمع السعيدي صوره، عبر رحلات دورية في المناطق اللبنانية. لم تكن بهدف جمعها في كتاب، بل أشعرتها مع «كاميرا ترابي». دعمته الطبيعة في استعادة الأمان. فسنوات حروب الخليج، والحروب على العراق، والتفجيرات الدامية آلمت نفسه وأبعدته.
ربما ينظر المتلقي إلى الصور الآتية عبر وكالات الأنباء عن الحروب والانفجارات الدائمة التنقل في منطقتنا العربية من دون أن يلامس مشاعر من التقطها في اللحظة وما بعدها. ليست الصورة حدثاً عابراً. الأحداث الدامية تترك في نفس المصور ندوباً تتراكم. وفي لحظة ذروة تنفجر آلاماً نفسية أو عذاب ضمير. ماذا يقول جمال السعيدي في هذا الحوار بعد أن تخطى العقود الأربعة برفقة الصورة؟ هنا الحوار:
○ هل شكل كتاب «فصول لبنان» بما تضمنه من جمال صنعته الطبيعة استراحة محارب؟
• تغيير الصورة حتّم نفسه. احتجت نوعاً من الـ»فورمات» لتحفيز الصورة الإيجابية في ذاكرتي. صورة تضج بالفرح والألوان والطبيعة. هي مرحلة تلي الحروب التي تركت ولا تزال الكثير من الوجع في ذاكرتي. لم يأت الكتاب من هباء. بل تلا علاجاً نفسياً خضعت له أخذت خلاله قراراً بتصوير الطبيعة لتغيير الصورة السلبية الراسخة في مخيلتي.
○ امتشقتَ الكاميرا في الحرب الأهلية وفي التسعينيات بدأت حروب الخليج. مهمة عدستك الحروب ما هو أثرها؟
• فعلها في داخلي تركني أنسى الجمال. أخذت الحروب أولوياتي صوبها. لم أعد أهتم بما يدور حولي حتى عائلتي. حركة الرصد تتجه نحو الخبر، وملاحقة الصورة، وإثبات الحضور في لحظات الحدث لنقله إلى العالم.
○ وهل من جانب إنساني بحثت عنه في تلك الصورة؟
• في لحظة الحدث الدامي كنت أبحث عن انعكاسه على البشر، أي ما بعد الإنفجار والدم. أين هو الإنسان وماذا حلّ به؟ بعد الحدث المتفجر يجب إظهار هموم الناس ومشاكلهم الناتجة عنه. المصور الصحافي فرد من المجتمع، سلبيات الصورة وما تبعها من انعكاسات تؤثر في نفسه.
○ ماذا تفرض صورة الحروب على المصور الصحافي؟
• أن يتواجد في بداية حصول الحدث العسكري أو التفجير الذي يستهدف المدنيين. أي الحضور على جبهات القتال وفي الخطوط الأمامية. مهمة صعبة بالطبع. يختبئ المقاتل خلف متراس أو في خندق، أو يبدل الجبهة. أما المصور حينها كان من دون حماية. لم نكن نملك خوذة ولا درعاً يحمينا من الرصاص. وجدنا الحماية في مداخل المباني وحتى تحت السيارات. معاناة المصور تبدأ من عدم شعوره بالأمان وخوفه على حياته الذي يتراكم ويصل حدود الانفجار. وفي الوقت عينه يكون المصور أمام تحد مهني بالتقاط الصورة الأكثر تعبيراً ونجاحاً.
○ متى فرض العلاج من آثار الحروب نفسه؟
• بعد حروب الخليج والعراق فرض الضغط النفسي المتراكم ذاته، وبدأت قدرة الاحتمال عندي تتراجع، واضمحلت في لحظة ذروة قاسية للغاية.
○ هل من عمر مهني لمصور متخصص فقط بالحروب؟
• يختلف هذا العمر بإختلاف قدرة الاحتمال لدى كل إنسان. زملاء انسحبوا من المهنة مع بداية الحرب الأهلية اللبنانية وهاجروا. زملاء من الدول العربية أعرفهم من البدايات، بعضهم تابع، وآخرون انكفأوا. حتمي أن لا يتسع الصدر لمزيد من الألم، وبالتالي يكون الإنكفاء بتولي مسؤوليات أخرى. صراحة يستسلم أحدنا بمواجهة مشاهد الحروب وعنفها، لكن عدسته تبقى في بحث عن صورة أخرى. الاستسلام الكلي ممنوع.
○ هل هناك دراسات عن انعكاسات الحروب على من يصورها؟
• تمّ تحديد تلك الانعكاسات بالانكسارات النفسية. نوبات الهلع حيث تتكرر لديه ليلاً صور النهار من خلال أحلام وكوابيس. وقد تظهر كوابيس خلال الوعي نهاراً، كأن يسمع الانفجارات، ومن ثم تتوالى الصور أمامه كشريط مرعب.
○ وهل يصاب مصور الحروب بالكآبة؟ وهل من حالات انتحار؟
• الأثر السلبي لا يغيب، وقد يصل للانتحار. المصور كيفن كارتر انتحر سنة 1994 عن 33 سنة، وهو من جنوب افريقيا. حاز جائزة «بوليتزر» الأمريكية عن صورة أظهرت المجاعة في السودان سنة 1993. صورته لطفل يحتضر جوعاً فيما ينتظر نسر نفسه الأخير لينقض عليه. صورة مؤثرة، لم يجد كيفن كارتر في الجائزة ما يعوض انكساراته وصراعه الداخلي، ووخزات ضميره من أنه لم يتمكن من تقديم أي مساعدة للطفل. برزت مشاعره المؤلمة باكراً ومع حصوله على الجائزة. وهو كان قد راكم كماً من الصور الإنسانية المؤلمة، لكن صورة الطفل أيقظت كل ما سبق وفجرت أزمته. وبعد مرارة عيش لأشهر وجد راحته من صراعه مع ضميره بالموت. فأقدم عليه.
○ في لحظات التصوير وخلال وجود الناس في أماكن الأزمات هل يكتفي المصور بمهنته أم يشغله نداء إنساني؟
• يراوده النداء الإنساني في ومضات. إنما ليس له قرار المجازفة لإنقاذ آخر. بالتأكيد هناك مصورون قادرون على المهنة، وإسعاف الآخرين أحياناً. وهذا يعود للقدرات النفسية والعصبية لكل مصور بمفرده.
○ نعرف أن إصابتك كانت بالغة سنة 1981 لدى انفجار سيارة مفخخة في منطقة الجامعة العربية. وأصبت خلال الاجتياح. ألم تفكر بالإنكفاء؟
• أبداً. كنت لا أزال في بداية شبابي، وقدرة احتمالي كبيرة، وتفهمي أكبر لدوري كمصور ولضرورة الإستمرار من أجل نقل الصورة الحقيقية. حينها كنت أرى التراجع عيباً، والهرب من لبنان عيباً أكبر رغم الفرص. ورفضت كذلك عروضاً أن أتولى تصوير زعماء سياسيين.
○ هل أقدمت على تصوير الطبيعة اللبنانية كجزء من علاج نفسي؟
• رحت إليها حباً وبعفوية، ولم أكن أدرك إيجابياتها. اكتشفت لاحقاً كم أرتاح لتلك الأماكن. زوجتي والكاميرا رفيقتان في كل نهاية اسبوع، قررت تصوير الأماكن التي عشقتها. وبعودتي إلى البيت كنت أكتشف جمال الصور التي أنجزتها. جمالها أزاح الصور المؤلمة السابقة. إنجاز فني تركني انسحب من رواسب الحروب وصورها ومراميها الوسخة. ومع مرور الوقت وجدت في صوري رسالة مهمة للبيئيين ومحبي الطبيعة، ليحافظوا على ما تبقى منها.
○ هل الكتاب يشكل وثيقة أنيقة عن طبيعة بدأنا نفتقدها بالتدريج؟
• صحيح، ولهذا قلت إنتبهوا. كتبت بفصيح العبارة أن هذه الطبيعة التي ساعدتني على الشفاء من إصابات الحروب النفسية وخلصتني من انكساراتي «حافظوا عليها». هي طبيعة نظيفة تمدنا بالفرح، لكن المخاطر تداهمها.
○ لطيف بدء الصور مع الربيع لكنه انتهى بصورتين لبحيرة القرعون ونهر الليطاني الملوثان؟
• الفساد علتنا، وامتدت مخالبه حتى إلى الطبيعة. آخر فصول الجشع المالي أنه وصل إلى الطبيعة التي بدأت الصراخ طالبة النجدة. كذلك صرخت البيوت التراثية طالبة الحفاظ عليها من جشع التجار، وعدم شطب الذاكرة كلياً.
○ أي المشاهد تناديك لتصويرها في الطبيعة؟
• تلك الزاخرة بالألوان. بعد تصوير مكان أخاذ لا أتركه سريعاً بل الازمه مستمتعاً. صور الربيع تناديني بتجددها، والثلج بنقائه.
○ ما هو دورك مع فريق المصورين الكبير في سوريا الآن؟
• إدارة عمل، وتوجيه الارشادات للحماية من المخاطر. خسرنا مصوراً في مقتبل العمر، وذروة الاندفاع في بداية الحرب السورية هو ملهم بركات 21 سنة. لم يكن يلتزم تعليمات الوقاية، ولا ارتداء وسائل الحماية التي كانت في حوزته. اندفاعه أخذه إلى مكان لم نكن نرغبه فيه.
○ «فصول لبنان» شكل بالنسبة لك «فوتوتيرابي» ناجحا هل سيساعد آخرين في رأيك؟
• أدعو الجميع للراحة في الطبيعة. من يتصفح الكتاب سيجد حشرية للبحث عن أماكن الصور.
○ هل ندمت يوماً على مهنتك؟
• ابداً. عندي حوافز استمرار حتى وإن تراجعت عن خطوط التماس الأولى. أصور منذ أكثر من 40 سنة، وأبحث عن الصورة المعبرة وعن الحدث من دون أن أكون على الخط الأمامي.

جمال السعيدي: «فصول لبنان» حلّت محل صور الحروب الدموية
153 صورة عن جمال الطبيعة في لبنان
زهرة مرعي

دعوات لمقاطعة فيلم «القضية 23» وسينما «زاوية» التي عرضته في القاهرة

Posted: 03 Feb 2018 02:07 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار عرض فيلم «القضية 23» للمخرج اللبناني زياد الدويري في سينما «زاوية» في القاهرة جدلا كبيرا بين السينمائيين المصريين بعد انتشار دعوات لمقاطعة الفيلم وصلت إلى مطالبة البعض بمقاطعة السينما التي قامت بعرض الفيلم المرشح لجائزة «الأوسكار» فئة أحسن فيلم أجنبي.
وسبب دعوات المقاطعة هو تاريخ مخرج الفيلم زياد الدويري الذي أقام في إسرائيل لمدة 11 شهرا لتصوير فيلمه قبل الأخير «الصدمة» باستخدام ممثلين إسرائيليين، وفريق تنفيذ إسرائيلي، إضافة لتصريحاته العديدة بضرورة إقامة العلاقات مع الإسرائيليين، مدعيا انه كان يكرههم قبل تصوير الفيلم إلا أنه اكتشف وداعتهم بعد ذلك، وهو عكس موقف غالبية السينمائيين العرب الذين يرفضون التطبيع مع الكيان الصهيوني.
كما أن منتج فيلم «القضية 23» هو تشارليز كوهين (مالك كوهين ميديا غروب) وأحد الأعضاء الفاعلين والمكرمين من «بناي بريث» الدولية، وهي أقدم منظمة خدمات يهودية في العالم. تقول «بناي بريث» أنها ملتزمة بأمن واستمرارية دولة إسرائيل.
ويؤكد المخرج السينمائي أحمد عاطف إنه سعيد لأن هذا الفيلم فجر قضية التطبيع مرة أخرى وكشف عن أجيال جديدة مؤمنة بالقضية الفلسطينية ورافضة للتطبيع بشكل كامل.
ويقول الدكتور مالك خوري أستاذ الدراسات السينمائية ومؤسس قسم السينما في الجامعة الأمريكية، إن عرض فيلم المطبع مع الصهيونية والفاشية زياد الدويري في «زاوية» هو دعم لدعاة التطبيع، مشيرا إلى أن دفع الأموال لحضور فيلم لمخرج ساوى بين إنسانية الضحية الفلسطيني و»إنسانية» القاتل الصهيوني في «The Attack, 2012» ثم ساوى بين «إنسانية» فاشيي «القوات اللبنانية» وإنسانية المقاومة اللبنانية والفلسطينية في «The Insult, 2017» هو قرار سياسي من الدرجة الأولى. ومن يفعل ذلك يؤكد أن «أنسنة» الفاشية لا يمثل مشكلة بالنسبة له طالما يتم ذلك في إطار «فني» مزعوم.
وطالب خوري بضرورة مقاومة السذاجة الفكرية، وعدم دعم فيلم لمجرد أن هوليوود رشحته لنيل جائزة الأوسكار.
وأضاف أن أول خطوة في تغيير واقعنا العربي تكمن في عدم التهاون في القضايا المبدئية بغض النظر عن حجمها. «فالهوان» على المدى القريب والبعيد هو ما يجعل الفاشيين بكافة أنواعهم ومشاربهم وأديانهم يهيمنون على عقول الشعوب تدريجيا، وهو الذي يخذل ويحبط الشعوب ويجعلها تستسلم «للأقل سوءا من بين السيئين».
وترى الناقدة الفنية هبة الله يوسف أن عرض الفيلم في دار عرض «مستقلة» حق أصيل لها لا يمكننا التدخل فيه، لكن من حقنا المطالبة بمقاطعة الفيلم وسينما «زاوية» لأنها خرقت قرار الجماعة الثقافية عموما، والسينمائية بالخصوص، حيث توجد قرارات واضحة ضد كل أشكال التطبيع، مشيرة إلى وجود أجيال التبس عليها الأمر بين الحريات والمنع والمصادرة لأي منتج فني ومقاطعه منتج آخر بسبب التطبيع، وهو ما ينطبق بوضوح على فيلم زياد دويري «القضية 23» لأنه أعلن موقفه بوضوح من القضية الفلسطينية، وولعه بإسرائيل ويمكن مراجعة حواراته الصحافية والأهم ما يروج له عبر أفلامه بدءا من أفكار مغلوطة تهدف لخدمة قضايا الكيان الصهيوني سواء في هذا الفيلم أو فيلمه «الصدمة» مرورا باستخدامه لطاقم فني إسرائيلي في تصويره للفيلم.
وتتساءل يوسف: «ألم يربط البعض بين وصول هذا الفيلم للأوسكار وبين فيلمه الصدمة الذي استماتت جماعات الضغط الصهيونية في وصوله لنتأكد بما لا يدع مجالا للشك أن الفن هو معركتهم لتغييب الشعوب وإرباكهم وخلط المفاهيم عبر دس السم في العسل؟».
الناقد الفني محمد الروبي قال إن مقاطعة الفيلم (التافه والمزور للتاريخ) ليس من أجل الفيلم نفسه، ولكنه قرار عقابي لكل من تسوّل له نفسه بالتطبيع أو محاباة المطبعين، مشيرا إلى أن مخرج الفيلم سبق له التطبيع مع إسرائيل واعترف في حوار مع إعلام الصهاينة أنه كان يكره إسرائيل لكنه بعد زيارتها والتعامل مع الاسرائيليين تراجع عن موقفه الكاره.
وأضاف: «إن مقاطعة فيلم «القضية 23» ومقاطعة الشركة هو نوع من العقاب وتنفيذ لقانون شعبي أقررناه جميعا مفاده لا تطبيع مع الصهاينة».
وقالت المخرجة أمل رمسيس إن موقف المخرج التطبيعي مع العدو الصهيوني معروف وهو نفسه فخور به، ولا يوجد مجال لإنكاره، كما أن له تصريحات عنصرية ضد الشعب الفلسطيني، وعن شعار «الفصل بين الفن والسياسة» قالت رمسيس إنه غير ملائم في حالة الفيلم لأنه سياسي.
لكن الدعوة لمقاطعة الفيلم، لا تعني في رأيها مقاطعة سينما «زاوية» لأنه من أهم المشاريع السينمائية في السنوات الأخيرة.

وأصدرت حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل في مصر» بيانا طالبت فيه بمنع عرض الفيلم، ودعت «كل المؤمنين بمقاطعة الاحتلال الصهيوني إلى الوقوف ضد أي حملة تطبيع فنية وثقافية معه».
ورداً على هذا البيان أصدر المسؤولون عن سينما «زاوية» بيانا أكدوا فيه انهم من مؤيدي حملة مقاطعة إسرائيل وما سبقها من تاريخ طويل للرفض، مؤكدين احترامهم لدعوات مقاطعة الفيلم وتركهم للجمهور حق الاختيار. كما أشاروا إلى انهم سيستضيفون رامي شعث منسق حملة مقاطعة إسرائيل في مصر لكي يتحدث ويوضح موقف الحملة من الفيلم وستنسق زاوية مع الحملة والداعين لمقاطعة الفيلم امكانية إقامة نقاش مرة أخرى في الأيام المقبلة يليه عرض الفيلم مجانا لكل من يريد أن يحضر النقاش أو يشاهد الفيلم بدون أن يساهم ماديا في دعمه من خلال شراء تذكرة.

دعوات لمقاطعة فيلم «القضية 23» وسينما «زاوية» التي عرضته في القاهرة
زياد الدويري يثير الجدل بين السينمائيين المصريين
فايزة هنداوي

من اغتنم فرصة الميركاتو الشتوي العجيب ومن فاته القطار؟

Posted: 03 Feb 2018 02:07 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: تجاوز حجم إنفاق الأندية الأوروبية عموما والإنكليزية على وجه الخصوص، كل التوقعات في سوق الانتقالات الشتوية التي أغلقت أبوابها مع أول ساعات الشهر الجديد، بأرقام ومبالغ فلكية، بالكاد تُضاهي الملايين المهولة التي تُنفق في الميركاتو الصيفي، عكس المتعارف عليه دائما في موسم الشتاء، حيث يكون العرض والطلب على اللاعبين، أقل بنسبة لا تُقارن مع الفرص المتاحة في يوليو/تموز وأغسطس/آب، باستثناء هوجة يناير/كانون الثاني 2011، عندما بلغ حجم إنفاق أندية البريميرليغ قرابة الـ220 مليون إسترليني، لكن هذه المرة، تحطمت كل الأرقام القياسية، وربما لن يتكرر السيناريو على الأقل في السنوات القليلة المقبلة، بعد ظهور ملامح التغيير الجذري الوشيك في علاقة نجوم الصف الأول مع أنديتهم.

الغلاء لا دين له

صحيح هناك صفقات تمت بأسعار مقبولة نوعا ما، كانتقال روس باركلي من إيفرتون إلى تشلسي مقابل 15 مليون إسترليني، وهو تقريبا المبلغ الذي أنفقه أنطونيو كونتي لشراء الفرنسي أوليفييه جيرو من آرسنال، وبغض النظر عن الظروف التي ساعدت حامل لقب الدوري الإنكليزي لإتمام الصفقتين بهذا الثمن «البخس» في وقتنا الراهن، منها مثلاً حاجة كلا اللاعبين لدقائق أكثر من أجل المونديال، بجانب حاجة أنديتهم لأي عائد مادي، لتفادي خسارتهما بالمجان مطلع يوليو المقبل، فما حدث في ميركاتو يناير 2018، يُنذر بغلاء لا يُصدق في أسعار وأجور اللاعبين، في ظل سيطرة وتحكم المال في كرة القدم بُرمتها، مع زيادة جشع واستغلال الوكلاء.
وشاهدنا كيف وقف الغول مينو رايولا، كالغصة في حلق آرسنال ومانشستر يونايتد، في الصفقة التبادلية بين موكله هنريخ مخيتاريان وأليكسيس سانشيز، وقبل أي شيء، زيادة التضخم، التي جعلت متوسط أسعار اللاعبين الجيدين تقترب من 100 مليون، والدليل رفض إدارة ليستر الموافقة على انتقال رياض محرز إلى مانشستر سيتي مقابل 60 مليون بعملة المملكة، واشترطت الحصول على 96 مليونا بخلاف المتغيرات ونسبة من بيعه في المستقبل! وما بدا واضحا خلال الميركاتو الشتوي، أن بعض الأندية اغتنمت الفرصة، أو بالأحرى استغلت آخر العروض المُخفضة قدر الإمكان، قبل الانفجار الوشيك لأسعار اللاعبين بعد كأس العالم، والبعض الآخر اكتفى بدور المشاهد، وفي المقدمة ريال مدريد، الذي خرج من سوق الانتقالات الشتوية الثالثة على التوالي بدون صفقة واحدة، رغم اتفاق أغلب عشاق النادي والنقاد على حاجة المدرب زين الدين زيدان، للاعبين جُدد، خصوصا في خط الهجوم لتعويض الانخفاض الحاد في المعدل التهديفي للفرنسي كريم بنزيمة، الذي لم يُسجل سوى ستة أهداف في كل البطولات منذ بداية الموسم، عكس غريمه الأزلي برشلونة، الذي تخلص من صداع خليفة نيمار، بشراء صانع ألعاب ليفربول فيليب كوتينيو، ومعه المدافع الكولومبي ياري مينا، رغم موقفه الجيد على المستوى المحلي، باحتلال صدارة الليغا بفارق 11 نقطة عن أقرب ملاحقيه، و19 نقطة كاملة عن حامل اللقب، بالإضافة لوجوده في المربع الذهبي لكأس إسبانيا.

القادم أغلى

في بداية يناير وقبل حتى إعلان صفقة كوتينيو، توقعنا حدوث هذه الموجة غير المسبوقة في تاريخ انتقالات اللاعبين الشتوية، في موضوع عنوانه «غضب العظماء يتحدى الثلوج المتراكمة على بوابة يناير»، وتناولنا خلاله الأسباب الجوهرية التي تجعل ميركاتو يناير 2018 نسخة كربونية من الانتقالات الصيفية، لكن ما لم نتوقعه على الإطلاق، هو الارتفاع المُخيف في أسعار اللاعبين، الذي قد يقضي تماما على فكرة البيع والشراء بين الأندية، ويجعل اللاعب المتحكم الوحيد في مستقبله، بتوقيع عقد سنوي حتى لا يواجه مصير رياض محرز في المستقبل.
وهذا لن يكون سيناريو مستحيلاً في غضون سنوات تُعد على أصابع اليد، إذا استمرت القفزات الهائلة في الأسعار، وعلى أرض الواقع يبدو للجميع أن أسهم اللاعبين وقيمتهم في السوق تزداد بسرعة الصاروخ، لذا يُمكن القول بأن الأندية التي عّجلت بضم أهدافها الصيفية هذا الشتاء، أصابت الهدف لأنها تُدرك جيدا أن أسعار نفس اللاعبين ستكون مختلفة تماما في الميركاتو القادم، ولعل أبرز نموذج هو مدافع أتلتيك بلباو إيمريك لابورت، الذي لولا الشرط الجزائي في عقده، لما ضمه مانشستر سيتي مقابل 60 مليون جنيه إسترليني. ولنا أن نتخيل قيمته في السوق إذا استمر مع زعيم أندية الباسك لنهاية الموسم، ثم أبلى بلاء حسنا مع المنتخب الفرنسي في كأس العالم ولا يوجد شرط جزائي في عقده… بالتأكيد لن يَخرج بأقل من 100 مليون.

لغة الأرقام

أظهرت لغة الأرقام، أن أندية الدوريات الخمس الكبرى أنفقت حوالي مليار يورو في السوق الشتوية، نصف هذا الرقم أنفقته أندية البريميرليغ بواقع 455 مليونا، ثم جاءت أندية الليغا في المرتبة الثانية بـ300 مليون، منهم 132 مليونا أنفقها برشلونة لتدعيم صفوفه بكوتينيو وياري مينا، كأكثر الأندية الإسبانية إنفاقا في يناير، والملاحظة العجيبة أن الريال الفريق الوحيد من بين أندية الليغا الذي لم تمر عليه سوق الانتقالات الشتوية، بشكل مغاير تماما عن جاره الذي ضخ أكثر من 80 مليونا، لتعزيز صفوفه باستعادة دييغو كوستا من تشلسي وضم فيتولو من إشبيلية، حتى بلباو ضم إينيغو مارتينيز من سوسييداد بأكثر من 30 مليونا. خلاصة القول أن حامل اللقب هو فقط من فاته قطار الشتاء في إسبانيا، وقد يَعض أصابع الندم في الصيف، وهو يتكبد مبالغ مضاعفة لشراء الأسماء نفسها التي كانت مُرشحة لارتداء قميص الملكي في منتصف الموسم.

القوة الشرائية الإنكليزية

لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد… كالعادة احتلت أندية البريميرليغ صدارة الأكثر إنفاقا بحوالي نصف مليار يورو (455 مليونا)، أي أقل من إجمالي ما اُنفق في الصيف بحوالي 100 مليون فقط، وأكثر من ضعفي الرقم القياسي المُسجل في يناير 2011، وهذا يعكس القوة الشرائية الجبارة لأندية الدوري الأغلى عالميا، بفضل حقوق البث التلفزيوني التي ساهمت في الرخاء، وهذه المرة، لم يقتصر الشراء على أندية الوسط والأندية التي تُصارع لتفادي الهبوط كما كان الوضع في يناير 2017، بل على الكبار والأثرياء، وفي مقدمتهم ليفربول، الذي تعاقد مع الهولندي فان دايك في صفقة قياسية بلغت 75 مليون إسترليني، جعلت الريدز الأكثر إنفاقا واللاعب أصبح المدافع الأغلى في التاريخ، وخلفه في المرتبة الثانية مانشستر سيتي بحجم إنفاق وصل لـ61.2 مليون لضم لابورت وجاك هاريسون، ثم مفاجأة الشتاء آرسنال، الذي عوض رحيل أليكسيس سانشيز إلى مانشستر يونايتد بضم الثنائي هنريخ مخيتاريان وبيير إيمريك أوباميانغ، في محاولة أخيرة من الفرنسي آرسن فينغر، ليُثبت للمتابعين والنقاد عكس الانطباع المأخوذ والمحفور في الأذهان عنه، أنه المؤسس الحقيقي لسياسة التقشف، وبطبيعة الحال هو ضخ 56 مليونا، ليُصحح أوضاع فريقه في النصف الثاني على أمل أن يعود إلى المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري الأبطال الموسم المقبل، ويواصل مغامرته في الدوري الأوروبي، مع التركيز على نهائي كأس الرابطة ضد السيتي الشهر المقبل. ثالث أكثر الأندية الإنكليزية إنفاقا هو حامل اللقب، الذي جلب الثلاثي إيمرسون وأوليفييه جيرو وروس باركلي مقابل حوالي 51 مليونا، وأيضا لإنقاذ موسمه قبل فوات الأوان، ثم إيفرتون الرابع بحصوله على توقيع ثيو والكوت والتركي جينك توسون بـ47 مليونا، حتى توتنهام الذي لم يكن ينوي تدعيم صفوفه في الشتاء، اقتنى جوهرة باريس سان جيرمان لوكاس مورا في اليوم الأخير، ليصل إجمالي إنفاق أندية البريميرليغ لـ455 مليونا في 38 صفقة شتوية، علما أن أندية الليغا أنفقت 300 في 55 صفقة شتوية، وهذا في حد ذاته يعكس فارق الغلاء بين البلدين.
ويبدو واضحًا أن الأندية الإنكليزية اغتنمت الفرصة الشتوية على أكمل وجه، والأمر ذاته لأبرز النجوم الذين كانوا يُخططون للرحيل في فصل الصيف، فقط يُمكن القول أن رياض محرز هو الخاسر الأكبر في هذه العملية، لأنه لولا تعنت إدارة ناديه لكان الآن يقضي وقته مع بيب غوارديولا في مانشستر سيتي. أما الأندية الألمانية، سنجد أنها استثمرت 73 مليونا، ونظير ذلك رحل أحد ألمع نجوم المسابقة وهو أوباميانغ، ويأتي بعدها أندية الدوري الفرنسي بإنفاقات وصلت لـ45 مليونا، ثم أندية إيطاليا 26 مليونا، منها سبعة ملايين تعاقد بها ساسولو مع بول ليرولا، كأكثر أندية جنة كرة القدم إنفاقا في يناير

من اغتنم فرصة الميركاتو الشتوي العجيب ومن فاته القطار؟

عادل منصور

هكذا قتلت ثروات المالكين البطولات الخمس الكبرى

Posted: 03 Feb 2018 02:06 PM PST

قد يكون مدرب أرسنال آرسين فينغر من أكثر المعارضين لما آلت اليه الامور في سوق الانتقالات من تضخم غير مسبوق في أسعار اللاعبين، بل كان أشد الحريصين على ألا يستسلم للتيار السائد بصرف مبالغ ضخمة على لاعبين جدد، ما سبب له الكثير من المشاكل مع انصار فريقه في السنوات الأخيرة، معتبرين انه السبب الرئيسي خلف معاناة أرسنال وابتعاده عن المنافسة على الالقاب الكبيرة.
فينغر في الايام الاخيرة اعتبر المنافسة في الدوريات الخمسة الكبرى في اوروبا “دمرت” بسبب الثروات الهائلة التي تملكها الاندية الكبرى بفضل ملاكها الأثرياء، واشار الى ما يحدث حاليا في بطولات الدوري الانكليزي والاسباني والفرنسي والالماني، فباريس سان جيرمان يتصدر الدوري الفرنسي بفارق 11 نقطة عن أقرب ملاحقيه، فيما يبتعد بايرن ميونيخ بصدارة الدوري الالماني بفارق 16 نقطة عن صاحب المركز الثاني، ومانشستر سيتي يبتعد بفارق 15 نقطة عن ثاني الدوري الانكليزي، ليؤكد المدرب الفرنسي ان “توقع البطل اصبح مكشوفا وبحلول ديسمبر كنا نعرف من سيتوج بطلا للدوريات الكبرى في اوروبا، وهذا يعني ان هناك خللا في لعبتنا، لان الثروات المتاحة لبعض الاندية الكبرى تدمر مسابقاتنا”.
في اسبانيا، يتصدر برشلونة بفارق 11 نقطة عن أتلتيكو مدريد الثاني، في حين يبتعد حامل اللقب ريال مدريد بفارق 19 نقطة، في حين ان الدوري الخامس الذي يمثل واحدا من الكبار في اوروبا، الدوري الايطالي تعتبر فيه المنافسة شديدة بين نابولي المتصدر بفارق نقطة عن يوفنتوس، الذي توج بطلا في المواسم الستة السابقة.
فينغر كان يتحدث بعد يومين على اغلاق سوق الانتقالات الشتوية التي شهدت انفاق أندية الدرجة الممتازة الانكليزية رقما قياسيا في اليوم الاخير (الاربعاء الماضي) بلغ 150 مليون جنيه استرليني، ليرفع ما أنفق طيلة شهر نافذة الانتقالات، أيضا الى رقم قياسي بلغ 430 مليون استرليني. وبعد اغلاق سوق الانتقالات الصيفية في أغسطس/آب الماضي، ايضا برقم قياسي، قال فينغر حينها ان قانون الاتحاد الاوروبي في العدل المالي، استخدم كي يمنع هذه الارقام الفلكية، لكن بعد نافذتي انتقال قياسيتين، فانه يعتقد انه يجب الغاء هذا القانون، لان الاندية لا تحترمه ولا تطبقه. فسان جيرمان دفع أكثر من ضعفي المبلغ القياسي لضم نيمار من برشلونة، واضاف اليه مبابي من موناكو على سبيل الاعارة، لكن الانتقال سيتم في مقابل نحو 180 مليون يورو، وهو ما قاد رئيس رابطة الدوري الاسباني خافيير تيباس الى اتهام مانشستر سيتي وسان جيرمان بانهما “يحتقران” هذا القانون المالي. ورغم ذلك فان برشلونة كان بطل صفقات الشتاء عندما دفع المبلغ الاكبر لضم فيليب كوتينيو من ليفربول بنحو 160 مليون يورو.
لكن الصراع على الالقاب في الدوريات الكبرى أصبح مملاً ومعروفا سلفا، فالبايرن احتكر اللقب الالماني محرزا 12 بطولة دوري من آخر 18 لقبا، بينها البطولات الخمس الاخيرة. وفي اسبانيا خرج اللقب من قبضتي ريال مدريد او برشلونة في السنوات الـ13 الاخيرة مرة واحدة فقط، عندما أحرز أتلتيكو مدريد اللقب في 2014، حيث احرز البارسا اللقب 8 مرات والريال 4 مرات. وفي ايطاليا، أحرز يوفنتوس لقب الدوري في السنوات الست الاخيرة، في حين احرز الانتر اللقب 5 مرات متتالية بين 2006 و2010. وفي فرنسا كان هناك 6 أبطال مختلفين للدوري بين 2008 و2013، لكن منذ هطول ثروة هائلة على سان جيرمان فانه أحرز اللقب 4 من آخر 5 مواسم. أما في انكلترا فان 4 فرق (مانشستر سيتي ويونايتد وتشلسي وليستر) أحرزت اللقب في المواسم الـ12 الاخيرة.
ويجب التنويه ان ليستر كان الاستثناء الوحيد في عالم الثروات وشراء النجوم، لكن كم ليستر نجد اليوم في البطولات الخمس الكبرى؟

twitter: @khaldounElcheik

هكذا قتلت ثروات المالكين البطولات الخمس الكبرى

خلدون الشيخ

الميركاتو الشتوي يضع الدوري السعودي على خريطة المونديال!

Posted: 03 Feb 2018 02:06 PM PST

الرياض ـ «القدس العربي»: قبل أكثر من أربعة شهور على انطلاق كأس العالم 2018، فرض الدوري السعودي نفسه بقوة على خريطة المونديال الروسي وسط توقعات بأن يكون من أكثر البطولات التي تشهد تواجد لاعبيها في البطولة العالمية.
وأسدل الستار الأربعاء على سوق الانتقالات الشتوية، معلنا عن طفرة واضحة في نزوح اللاعبين العرب إلى الدوري السعودي. واجتذبت بطولة الدوري السعودي خلال الانتقالات الشتوية المنقضية العديد من اللاعبين العرب، خاصة من مصر وتونس لأسباب عدة، بينها الرغبة في حجز مكان بالمونديال الروسي. ومع توافد العديد من لاعبي مصر وتونس على الدوري السعودي، ينتظر أن يشهد المونديال الروسي العديد من نجوم هذه البطولة سواء من لاعبي المنتخب السعودي أو نظيريه المصري والتونسي أو منتخبات أخرى.
وقبل بداية الموسم الحالي، أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم زيادة عدد الأجانب المسموح بهم في كل ناد إلى ستة لاعبين للمرة الأولى في التاريخ، مع فتح الباب أمام التعاقد مع حراس أجانب. وساهم القراران في تزايد عدد اللاعبين العرب داخل الدوري السعودي، إضافة لانتقال اثنين من أبرز الحراس في تاريخ الكرة العربية إلى الدوري السعودي وهما المصري المخضرم عصام الحضري المنضم للتعاون والعماني الشهير علي الحبسي صاحب الخبرة الأوروبية الكبيرة والذي انتقل للهلال حامل اللقب. كما كان من أبرز النجوم العرب المنضمين للدوري السعودي قبل بداية الموسم النجم المصري محمود عبدالمنعم (كهربا) الذي جدد إعارته من الزمالك لاتحاد جدة والمغربي سعيد لكرو المنضم للنصر على سبيل الإعارة وحارس المرمى التونسي فاروق بن مصطفى المنتقل للشباب بعقد يمتد لعامين. كما انتقل المصري الموهوب مصطفى فتحي للتعاون على سبيل الإعارة من الزمالك لموسم واحد، وتعاقد التونسي عبدالقادر الوسلاتي مع الفتح بعقد يمتد لثلاثة أعوام.
ومع بدء سوق الانتقالات الشتوية في كانون الثاني/يناير المنقضي، أعلن الاتحاد السعودي مجددا عن زيادة أخرى في عدد اللاعبين الأجانب المسموح بهم في كل فريق ليصل إلى سبعة لاعبين بشرط أن يكون أحدهم في قائمة البدلاء. واستغلت الأندية السعودية هذه الزيادة في عدد اللاعبين الأجانب بصفوفها واستقدمت المزيد من اللاعبين العرب. وكان الأهلي المصري أكبر الأندية التي صدرت لاعبيها إلى الدوري السعودي في الميركاتو الشتوي حيث أعار وحده ستة لاعبين إلى الدوري السعودي، وهم: مؤمن زكريا (أهلي جدة) وعماد متعب (التعاون) وأحمد الشيخ وحسين السيد (الاتفاق) وصالح جمعة (الفيصلي) وعمرو بركات (الشباب) .
وساهم الفارق في سعر العملة بين البلدين في انتقال عدد كبير من لاعبي الدوري المصري إلى نظيره السعودي في فترتي الانتقالات قبل بداية الموسم، وفي منتصف الموسم كما كانت رغبة بعض اللاعبين في إيجاد فرص أفضل للمشاركة في المباريات مثل متعب وحسين السيد (مارسيلو) وجمعة، بين الأسباب الرئيسية في الانتقال خاصة مع رغبة بعض اللاعبين في فرض أنفسهم بقوة على قائمة المنتخب المصري في المونديال الروسي.
وإضافة لهذا، كانت الاتفاقية المبرمة بين الهيئة العامة للرياضة السعودية بقيادة تركي آل الشيخ ورابطة الدوري الإسباني والتي انتقل على إثرها تسعة لاعبين إلى الدوري الإسباني سببا في بحث الأندية السعودية عن بدائل لنجومها المنتقلين إلى إسبانيا. وأشارت العديد من التقارير إلى الدور الواضح لآل الشيخ في استقدام بعض اللاعبين المصريين إلى الدوري السعودي كوسيلة لدعم هذه الأندية. وأعلن الاهلي عن تحمل آل الشيخ رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم ورئيس الهيئة العامة للرياضة بالسعودية تكاليف صفقة اللاعب صلاح محسن مهاجم إنبي المنضم للأهلي لخمس سنوات، في صفقة تجاوزت 20 مليون جنيه بينما أشارت تقارير إلى أن الصفقة تجاوزت 30 مليون جنيه.
وقدمت تحركات اللاعبين المصريين إلى الدوري السعودي في الميركاتو الشتوي فائدة مشتركة للجانبين، حيث منح الأندية السعودية الفرصة لتدعيم صفوفها وتعويض المنتقلين إلى الدوري الإسباني مع الاستفادة من الفارق في المقابل المالي بين اللاعبين العرب ولاعبي أوروبا وأمريكا الجنوبية، في حين استفادت الأندية المصرية وخاصة الأهلي من منح لاعبيها فرص أفضل للمشاركة في المباريات خاصة في ظل ازدحام صفوف الأهلي بالعديد من النجوم المتميزين وضرورة تقييمهم قبل الموسم المقبل، بخلاف الاستفادة المالية حيث انتعشت خزينة النادي بعشرات الملايين من الجنيهات نتيجة هذه الإعارات. ولم يختلف الحال كثيرا لنزوح اللاعبين التوانسة إلى الدوري السعودي وإن اختلفت الأسباب عن نظيرتها المصريين. وكانت المشاكل المالية في بعض الأندية التونسية سببا في انتقال بعض لاعبيها للدوري السعودي. وكان أبرز المنضمين من تونس إلى الدوري السعودي في الميركاتو الشتوي هو محمد أمين بن عمر لاعب النجم الساحلي والمنتقل لأهلي جدة، وفرجاني ساسي نجم الترجي المنضم للنصر.
وبغض النظر عن الأسباب وراء انتقالات نجوم الفراعنة ونسور قرطاج إلى الدوري السعودي، لعب الميركاتو الشتوي دورا في توفير فرصة جيدة لعدد من لاعبي مصر وتونس لإثبات الوجود ونيل فرصة للاستعداد والمشاركة في المونديال الروسي خاصة في ظل قوة المسابقة بالدوري السعودي وما يمكن أن يقدمه من اختبارات وتحديات للاعبين. وإذا نجح العديد من المصريين والتوانسة المنضمين للدوري السعودي في إثبات وجودهم واللحاق بركب المشاركين في المونديال، سيصبح الدوري السعودي من أكثر الدوريات تمثيلا في المونديال.

الميركاتو الشتوي يضع الدوري السعودي على خريطة المونديال!

ليوببسيتش… كلمة السر وراء التألق الكبير لفيدرر خلال العامين الأخيرين!

Posted: 03 Feb 2018 02:05 PM PST

ملبورن ـ «القدس العربي»: كان أحد أوائل الأشخاص الذين احتضنوا لاعب التنس السويسري روجيه فيدرر عقب تتويجه باللقب العشرين في البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام) في تاريخه، هذا هو اللاعب الكرواتي السابق ايفان ليوبيسيتش صاحب التاريخ المتواضع الذي يهوى الفرار من الأضواء ولكنه بدون شك أحد العوامل المؤثرة في التطور الكبير الذي طرأ على مسيرة فيدرر مؤخرا.
وانضم ليوبيسيتش إلى الفريق المعاون لفيدرر بداية من موسم 2016، عقب رحيل المدرب السابق ستيفان ادبيرغ. ووصل اللاعب الكرواتي السابق خلال مسيرته إلى المركز الثالث في التصنيف العالمي، وكان له باع كبير في رياضة اللعبة البيضاء، ولكنه لم يحظ بإنجازات الأسطورة السويسرية، وهو ما أثار تساؤل لدى الكثيرين حول ما يمكن أن يضيفه لفيدرر. وبعد عامين من انضمامه لفريق اللاعب السويسري، يحق لليوبيسيتش أن يتباهى بحصوله على ثلاثة ألقاب «غراند سلام» مع فيدرر، حيث لم يحقق ادبيرغ أي منها خلال موسمين، هي مدة عمله مع الفائز مؤخرا بلقب بطولة أستراليا المفتوحة.
ولكن لا يعد اللاعب الكرواتي السابق الوحيد الذي يستحق الإشادة والتقدير في فريق فيدرر، فهناك أيضا السويسري سيفيرين لوثي، المدرب التاريخي لأسطورة التنس، ولكن انضمام ليوبيسيتش أحدث ثورة في مسيرة فيدرر. ويعد ليوبيسيتش العقل المفكر والمدبر الذي يقف وراء التطور الكبير الذي شهدته الضربات العكسية لفيدرر، التي كان تعتبر نقطة الضعف التاريخية للبطل السويسري. وأصبح فيدرر في ثوبه الجديد لا يعتمد بشكل كبير على الضربات الزاحفة، التي لا تزال أسلوبا ناجعا مع لاعبين يتسمون بطول القامة مثل الكرواتي مارين سيليتس، ولكنه بات أيضا يحسن الضربات الخلفية القوية. وكان التطور الذي شهده هذا التكتيك عاملا مؤثرا ساعد فيدرر كثيرا في تحقيق الفوز على الإسباني رافايل نادال في المباريات الأربع التي التقيا فيها خلال عام 2017. وقال فيدرر خلال مشاركته في بطولة أستراليا المفتوحة الأخيرة، التي فاز بلقبها الأحد الماضي متحدثا عن ليوبيسيتش: «هو يفكر باستمرار كيف يجعل مني لاعبا أفضل، إنه يعتقد أنه علي أن ألعب بشراسة أكبر، سيفرين يعتقد الشيء ذاته». وأضاف: «إنه صديق للجميع، لقد تأقلم بشكل جيد للغاية حتى قبل العمل معنا، وهو ما يعد شيئا نافعا للغاية». ولكن لا ينتهي عمل ليوبيسيتش عند هذه النقطة، فقد كان اللاعب الكرواتي يتمتع بذكاء كبير، حيث أن دراسته ومتابعته للمنافسين شكلت دورا محويا في تجهيز فيدرر قبل كل مباراة. وقال اللاعب الكرواتي السابق غوران ايفانيسيفيتش متحدثا عن ليوبيسيتش: «كان يتسم بالاحترافية خلال مسيرته كلاعب، كان المصنف الثالث عالميا وفاز بكأس ديفيز بمفرده تقريبا وكان منافسا كبيرا لفيدرر عندما كانا يتواجهان، إنه أحد أفضل من ينفذون ضربات الإرسال عبر التاريخ، كان لاعبا مذهلا ومدربا كبيرا أيضا». وتابع: «حقق نجاحا كبيرا عندما كان يدرب ميلوس روانيتش والآن حقق نجاحا مع فيدرر». ويرى اللاعب الأسترالي السابق مارك فيليبوسيس أن الصداقة التي تجمع بين فيدرر وليوبيسيتش هي أساس نجاح علاقتهما في العمل. وقال فيليبوسيس، الذي أشاد أيضا بذكاء ورؤية ليوبيسيتش: «في البداية كانا صديقين، كان من المهم لفيدرر أن يجد أحد يشعر معه بالراحة، هذا يجعل الحياة أكثر سهولة، لقد كانا يتدربان كثيرا معا حتى عندما كان ليوبيسيتش يشارك في البطولات». واستطرد قائلا: «كان لاعبا ذكيا للغاية وكان ينفذ ضربات قوية وضربات عكسية جميلة، والآن هو يمنح هذا لفريق فيدرر، إنه عقل كبير». ومع وصوله إلى السادسة والثلاثين من العمر، ورغم فوزه بكل شيء، لا يزال فيدرر يحرص على دراسة منافسيه بكل دقة. وتدليلا على هذا، اهتم النجم السويسري بدراسة وتحليل أسلوب اللاعب الكوري الجنوبي هيون تشونج في بطولة أستراليا المفتوحة، رغم أنه لم يواجهه قط قبل ذلك. وتابع فيدرر، قائلا: «نتحدث داخل الفريق كثيرا عن أساليب اللعب قبل المباريات، أحتاج إليهم ليذكروني ببعض الأشياء ولكن هذه الأشياء الصغيرة يمكن أن تكون حاسمة، أحيانا تحدث فارقا مهما في المباراة». يذكر أن انضمام ليوبيسيتش إلى فريق فيدرر أثار حنق اللاعب الصربي نوفاك ديوكوفيتش. وقال ديوكوفيتش عقب التحاق ليوبيسيتش لفريق فيدرر: «إنه يعرف طريقة لعبي بفضل ليوبيسيتش، في الحقيقة هو يعرف طريقة لعب كل منافسي روجيه، أعتقد أن هذا هو السبب وراء ضم فيدرر له لفريق عمله». وبعد عامين صدق حدس اللاعب الصربي وبدأت نتائج تعاون الصديقين القديمين تؤتي ثمارها.

حقائق عن بطل استراليا

حقائق عن النجم السويسري المخضرم روجر فيدرر الذي توج بلقب بطولة استراليا المفتوحة للتنس للمرة السادسة بعد الفوز على منافسه الكرواتي مارين شيليتش بواقع 6-2 و6-7 و6-3 و3-6 و6-1 في المباراة النهائية.
● ولد في بازل السويسرية في الثامن من أغسطس آب 1981 (36 عاما)
● أحرز 20 لقبا في الفردي بالبطولات الأربع الكبرى: استراليا المفتوحة 2004 و2006 و2007 و2010 و2017 و2018 وفرنسا المفتوحة 2009 وويمبلدون 2003 و2004 و2005 و2006 و2007 و2009 و2012 و2017 وأمريكا المفتوحة 2004 و2005 و2006 و2007 و2008.
● والده روبرت وأمه لينيت
● له شقيقة واحدة اسمها ديانا
● بدأ ممارسة التنس في الثامنة وكان يجمع الكرات في مسقط رأسه في مدينة بازل خلال عامي 1993 و1994
● بدأ ظهوره على المشهد في منافسات التنس في 2001 عندما أوقف مسيرة انتصارات بيت سامبراس التي استمرت 31 مباراة في الدور الرابع في ويمبلدون قبل أن يخسر في دور الثمانية.
● في 2003 أصبح أول لاعب سويسري يحرز لقبا في بطولة كبرى بعد الفوز على مارك فيليبوسيس في نهائي ويمبلدون.
● اللاعب الوحيد الذي أحرز خمسة ألقاب متتالية في بطولتين كبيرتين مختلفتين وهما ويمبلدون وأمريكا المفتوحة.
● اللاعب الوحيد الذي أحرز لقبي ويمبلدون وأمريكا المفتوحة في أربعة أعوام متتالية.
● أصبح اللاعب الوحيد الذي يفوز بثلاثة ألقاب كبرى مرتين متتاليتين خلال حقبة الاحتراف بعد فوزه بلقب استراليا المفتوحة في 2007.
● عادل الرقم القياسي لبيورن بورغ بالفوز بلقب ويمبلدون خمس مرات متتالية في 2007.
● انتهت مسيرته بالوصول لنهائي عشر بطولات كبرى على التوالي بالهزيمة أمام الصربي نوفاك ديوكوفيتش في قبل نهائي استراليا المفتوحة في 2008.
● بفضل فوزه بلقب فرنسا المفتوحة في 2009 أصبح سادس لاعب يحرز لقب البطولات الأربع الكبرى خلال مسيرته في الملاعب بعد فريد بيري ودون بادج ورود ليفر وروي ايمرسون وأندريه أغاسي. وبعد ذلك أصبح نادال سابع لاعب يحقق هذا الانجاز قبل أن ينضم الصربي نوفاك ديوكوفيتش لاحقا للقائمة في 2016.
● حطم الرقم القياسي لعدد مرات الفوز بألقاب البطولات الكبرى وهو 14 لقبا والذي كان يحمله الأمريكي المعتزل بيت سامبراس بعد فوزه باللقب الكبير رقم 15 في مسيرته في ويمبلدون في 2009 ليستعيد المركز الأول عالميا من نادال.
● توقفت مسيرته القياسية بالوصول لقبل نهائي 23 بطولة كبرى على التوالي منذ ويمبلدون 2004 بالهزيمة في دور الثمانية في فرنسا المفتوحة في 2010 أمام روبن سودرلينغ. ويعتبر هذا الرقم القياسي علامة بارزة في تاريخ اللعبة لأنه يعني أن فيدرر احتل مركزا بين الأربعة الأوائل في البطولات الكبرى خلال ستة أعوام متتالية تقريبا وهو يتفوق بذلك بفارق هائل يفوق الضعف على الرقم السابق والمسجل باسم ايفان ليندل والذي سجله بعدما تأهل لقبل نهائي البطولات الكبرى عشر مرات متتالية.
● أصبح اللاعب رقم 23 الذي يتصدر قائمة التصنيف الدولية في 2004 ويحافظ على موقعه في الصدارة لمدة 237 أسبوعا متتاليا وهو رقم قياسي. وبعد فوزه بلقبه السابع في ويمبلدون عادل الرقم القياسي لسامبراس بالبقاء في صدارة التصنيف لمدة 286 أسبوعا.
● يحمل رقما قياسيا بالفوز في 24 مباراة نهائية على التوالي وهي مسيرة توقفت بالهزيمة أمام ديفيد نالبانديان في نهائي كأس الأساتذة في 2005. وأنهى هذا الموسم محققا 81 فوزا مقابل أربع هزائم.
● في 2006 تأهل لنهائي جميع البطولات الأربع الكبرى وفاز بألقاب استراليا المفتوحة وويمبلدون وأمريكا المفتوحة وحصد إجمالا 12 لقبا خلال الموسم وفاز 92 مرة مقابل خمس هزائم.
● وفي 2007 كرر الإنجاز نفسه وفاز بلقب استراليا المفتوحة وويمبلدون وأمريكا المفتوحة.
● يحمل رقما قياسيا في حقبة الاحتراف بعد تحقيق 65 فوزا متتاليا على الملاعب العشبية وهي مسيرة انتصارات توقفت بالهزيمة أمام نادال في نهائي ويمبلدون في 2008.
● فاز بذهبية زوجي الرجال في أولمبياد بكين في 2008 مع مواطنه ستانيسلاس فافرينكا كما أحرز فضية فردي الرجال في أولمبياد لندن 2012.
● عاد إلى الملاعب بعد غياب استمر ستة أشهر للإصابة وأحرز لقب استراليا المفتوحة في 2017 في الخامسة والثلاثين ليصبح أكبر لاعب سنا يحرز لقبا كبيرا منذ الأمريكي كين روزوول الذي فاز ببطولة استراليا في 1972 عندما كان عمره 37 عاما.
● حقق إنجازا لا سابق له بالفوز بلقب ويمبلدون في فردي الرجال للمرة الثامنة في 2017 ليتفوق بمرة واحدة على كل من البريطاني وليام رينشو والأمريكي بيت سامبراس.
● في 2018 أحرز لقبه الكبير رقم 20 بعد أن فاز في المباراة النهائية في ملبورن بارك اليوم ليعادل الرقم القياسي المسجل باسم الاسترالي رود ليفر بالفوز بأربعة ألقاب كبرى بعد تجاوزه الثلاثين. كما أصبح ثالث لاعب يفوز بلقب استراليا المفتوحة ست مرات بعد كل من الاسترالي روي ايمرسون والصربي نوفاك ديوكوفيتش.

ألقاب وأرقام فيدرر في البطولات الكبرى

● أكثر اللاعبين فوزا ببطولة استراليا المفتوحة: ستة ألقاب. أصبح فيدرر ثالث لاعب يفوز بلقب استراليا المفتوحة ست مرات بعد كل من الاسترالي روي ايمرسون والصربي نوفاك ديوكوفيتش.
● عادل الرقم القياسي المسجل باسم الاسترالي رود ليفر بالفوز بأربعة ألقاب كبرى بعد الثلاثين.
ألقابه في البطولات الكبرى:
● استراليا المفتوحة: 6 مرات: أعوام 2004 و2006 و2007 و2010 و2017 و2018
● فرنسا المفتوحة: مرة واحدة في 2009
● ويمبلدون: 8 مرات: أعوام 2003 و2004 و2005 و2006 و2007 و2009 و2012 و2017
● أمريكا المفتوحة: 5 مرات: أعوام 2004 و2005 و2006 و2007 و2008

اللاعبون الاكثر إحرازا للألقاب الكبرى:

السويسري فيدرر: 20 لقبا
الإسباني رفائيل نادال: 16 لقبا
الأمريكي بيت سامبراس: 14 لقبا
الاسترالي روي ايمرسون: 12 لقبا
الصربي نوفاك ديوكوفيتش: 12 لقبا
الاسترالي رود ليفر: 11 لقبا
السويدي بيورن بورغ: 11 لقبا
الأمريكي بل تيلدن: 10 ألقاب

ليوببسيتش… كلمة السر وراء التألق الكبير لفيدرر خلال العامين الأخيرين!

تضاعف التبادل التجاري وتطوير قطاعي السياحة والعقارات بين تركيا وقطر

Posted: 03 Feb 2018 02:05 PM PST

إسطنبول ـ «القدس العربي»: شهدت العلاقات الاقتصادية بين تركيا وقطر في الأشهر الأخيرة ما يمكن أن يطلق عليه «ثورة اقتصادية» كبيرة. وبعد أن شهد عام 2016 بدايات هذه الثورة حصلت القفزة الكبرى في عام 2017 مع اندلاع الأزمة الخليجية في حين تبدو التوقعات لعام 2018 طموحة لتحقيق نقلة أكبر من التي شهدها العام السابق.
وبينما لم يتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 174 مليون دولار في عام 2016، قفز إلى 1.1 مليار دولار في 2017، مع توقعات برفع الرقم إلى 3 مليارات العام الجاري. العلاقة بين البلدين تعد باستثمار المليارات وتطوير السياحة المتبادلة والعمل بشكل أكبر في قطاع العقارات والصناعة وغيرها من المجالات.
هذا التقارب الاقتصادي جاء متسلحاً بالتقارب السياسي الكبير المتواصل بين البلدين وتوحد رؤيتهما تجاه جميع ملفات المنطقة فيما أعطت الأزمة الخليجية، وما رافقها من إجراءات من قبل دول الحصار ضد قطر، دفعة قوية جديدة لتطوير وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين تركيا وقطر وإيجاد منحى جديد عبر التركيز على الصناعة والاستدامة مع عدم الاكتفاء بالتبادل التجاري.

التصنيع إلى جانب التبادل التجاري

وزير الاقتصاد والتجارة القطري، أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني، الذي شارك في افتتاح النسخة الثانية من معرض «اكسبو تركيا» الذي أقيم في الدوحة الشهر الماضي توقع نمو التبادل التجاري بين بلاده وتركيا، خلال العام الحالي لافتاً إلى أن الرقم ارتفع عام 2017 إلى 1.1 مليار.
وأشار إلى أن نحو 40 شركة تركية دخلت للسوق القطري في أعقاب الحصار الذي فرض على بلاده في يونيو/ حزيران الماضي، إلى جانب نحو 400 شركة كانت تعمل من قبل، ولفت إلى أنه جرى على هامش معرض «اكسبو تركيا» عقد اتفاقيات تجارية ثنائية من شأنها تسهيل التبادل التجاري وأن هناك توجهًا تركيًا للاستثمار في مجال تصنيع المواد الغذائية ومواد البناء والأدوية.
وفي محاولة لمواجهة آثار إجراءات دول الحصار الاقتصادية لجأت الدوحة إلى توسيع نشاطها في العملية الاقتصادية بتأسيس مشاريع إنتاجية جديدة تدعم السوق المحلية، فيما أصبحت تركيا قبلة رئيسة للواردات القطرية. وأسهمت البضائع والسلع التركية، بشكل كبير في استقرار السوق القطرية.
وكانت تركيا وإيران وقطر وقعت اتفاقية تسهيل العبور ونقل الأفراد بين البلدان الثلاثة من أجل توفير تسهيلات لقطاعي النقل البحري والبري، وتوسيع العلاقات التجارية بين الدول المذكورة، لتكون بذلك إيران الدولة التي ستوفر التسهيلات الخاصة بالعبور والنقل التجاري بين تركيا وقطر، وهو ما ساهم في توسيع وتسريع التجاري بين تركيا وقطر وخفض أسعار النقل.

الاستثمارات والعقارات

الشهر الماضي أعلن إركان غل رئيس مجلس إدارة شركة «أزورة قروب» التركية، أنهم أسسوا شراكة في قطر، ويخططون معهم لتخصيص ستة مليارات دولار لمشاريع مختلفة في تركيا خلال السنوات الثلاثة المقبلة، منها مليار دولار في المجال العقاري.
وأوضح أن «أزورة قروب دخلت في شراكة مع رجال أعمال قطريين وأنشأت في الدوحة شركة وصندوق استثمار باسم أزورة المانع برأس مال مشترك»، لافتاً إلى أن أزورة المانع قررت تخصيص مليار دولار من ميزانيتها للاستثمار في قطاع العقارات في تركيا اعتبارا من 2018، بينما سوف تستثمر 5 مليارات دولار في تركيا في مشاريع مختلفة، خلال السنوات الثلاثة المقبلة.
وفي سياق متصل، أعلن مدحت ينيغون، رئيس مجلس إدارة اتحاد المقاولين الأتراك، جاهزية واستعداد شركات العقارات والاستشارات التركية، لإقامة مشاريع البنى التحتية والفوقية في قطر، في الفترة المقبلة، وذلك عقب لقاء جمع في العاصمة التركية أنقرة وفد اتحاد المقاولين الأتراك، ووفد قطري ترأسه سعد بن أحمد المهندي، رئيس هيئة الأشغال العامة في قطر.
وأوضح ينيغون أن شركات المقاولات التركية أنجزت في قطر 131 مشروعا حتى الآن، بقيمة 14.3 مليار دولار، مشيراً إلى استعداد الشركات التركية لإقامة مشاريع البنى التحتية والفوقية في إطار رؤية قطر لعام 2030، والتحضيرات لاستضافة كأس العالم 2022.
من جهته أكد رئيس هيئة الأشغال العامة القطرية، سعد بن أحمد المهندي، أن تركيا تهدف لزيادة عدد الشركات التركية المستثمرة في قطر خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن بلاده تعمل على تعديلات قانونية لتيسير دخول الشركات التركية السوق القطرية.
وعلى هامش معرض «اكسبو تركيا» قال عبد الرحمان كآن، رئيس جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين الأتراك «موصياد»، إن «قطر تقع في المركز الرابع للاستثمار في تركيا بقيمة 21 مليار دولار».
ولفت إلى تنوع استثمارات قطر بين الإعلام والعقارات والصناعات الدفاعية والمجال التقني والمصرفي، وقال: «وصل حجم صادرات تركيا إلى قطر 421 مليون دولار، وارتفع حجم تلك الصادرات مع الأزمة الخليجية بنسبة 84 في المئة بحيث وصلت في 3 شهور إلى 165 مليون دولار. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم أربعة أضعاف».
من جهته، قال المسؤول في البنك التجاري القطري أتيلا كوروجيرلي (تركي): «نعرف أن استثمارات قطر حول العالم وصلت 500 مليار دولار، والاستثمارات في تركيا 21 مليار؛ لذلك الشركات التركية بحاجة إلى دراسة السوق القطري بشكل جيد كي تستفيد من حجم الاستثمار الهائل الذي لا تحظى تركيا إلا بالقليل منه»، مشيراً إلى أن «حجم المشاريع التي تدعمها البنوك القطرية في تركيا بلغ 10 مليارات ليرة تركية (2.6 مليار دولار)».
ومؤخراً أعلنت غرفة قطر عن قرب إبرام العديد من الشراكات التجارية الجديدة بين الدوحة وأنقرة، موضحةً أن هناك العديد من الفرص الاستثمارية في قطر التي يمكن استغلالها من جانب المستثمرين الأتراك، وأن «هناك رغبة حقيقة لدى رجال الأعمال القطريين في إقامة تحالفات وشراكات تجارية مع الجانب التركي».

مشاريع مشتركة

وقال راشد بن حمد العذبة عضو مجلس إدارة غرفة قطر: «توقيع اتفاقيات التعاون بين غرفة قطر واتحاد الغرف التجارية التركية يمهد لإقامة مزيد من التعاون بين الجانبين، وخلق أرضية خصبة لتأسيس المزيد من المشاريع المشتركة»، لافتاً إلى وجود نية لدى العديد من رجال الأعمال الأتراك لتأسيس شركات في قطر بالشراكة مع مستثمرين قطريين، في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وقبل أيام، كشف جوزيف ابراهام الرئيس التنفيذي للبنك التجاري القطري إن المصرف، وهو ثالث أكبر البنوك القطرية من حيث الأصول، يستخدم مزيدا من رأس المال ويركز على نحو متزايد على تركيا للاستفادة من تقارب العلاقات السياسية بين البلدين.
وقال ابراهام: «العلاقة السياسية والاقتصادية الوثيقة جدا بين قطر وتركيا وهي تصب في مصلحتنا»، مضيفا أن البنك يعزز رأس المال والتركيز في السوق في إطار خطة إستراتيجية جديدة بخصوص تركيا.
واستضافت الدوحة قبل أيام، فعاليات «الملتقى الاقتصادي القطري التركي»، بمشاركة 150 شركة تركية الذي شمل قطاعات البنى التحتية والبناء، والأدوية والمستلزمات الطبية، والمواد الغذائية، والزراعة ومعداتها، والزجاج والبلاستيك، واللوجستيات والأنظمة الأمنية.

السياحة والتجارة الإلكترونية

وفي القطاع السياحي، وبالتزامن مع تزايد أعداد السياح القطريين إلى تركيا، أعلنت الهيئة العامة للسياحة في قطر، عن إطلاق برنامجها التدريبي «طواش» باللغة التركية، وهو برنامج لمنظمي الرحلات السياحية ووكلاء السفر العالميين، يتضمن معارف وافية حول قطر، لتعزيز السياحة الوافدة من تركيا. وتقول آخر الإحصائيات إن السياحة التركية الوافدة إلى قطر صعدت بنسبة 11 في المئة على أساس سنوي.
وشهدت الدوحة تدشين أكبر متجر الكتروني، تحت شعار «من تركيا إلى باب منزلك»، ضمن جهود تطوير التعاون التجاري بين أنقرة والدوحة. والمتجر هو منصة حديثة للتجارة الالكترونية لـ 100 ألف سلعة تركية، ويقوم المستهلك بالشراء عبر موقع المتجر، ويتم توصيل البضاعة إلى باب المنزل في الدوحة عبر بريد قطر.

تضاعف التبادل التجاري وتطوير قطاعي السياحة والعقارات بين تركيا وقطر

إسماعيل جمال

اقتصاد غزة يترنح قبل السقوط في الهاوية بسبب أزمات الحصار والانقسام

Posted: 03 Feb 2018 02:05 PM PST

غزة ـ «القدس العربي»: تتجه الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي الممتد منذ 11 عاما، واستمرار حالة الانقسام السياسي، نحو أسوأ أزمة تهدد بانهيار كامل للاقتصاد، وذلك مع اتساع حجم نسب الفقر والبطالة، وانعدام الأمن الغذائي، وهو أمر من شأنه أن يتفاقم إذا ما قلصت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» خدماتها وبينها الإغاثية والتشغيلية المقدمة لأكثر من 1.3 مليون لاجئ.
وعلى نحو غير مسبوق تتجه مجمل الأوضاع الاقتصادية في غزة نحو حالة «الانهيار الكامل» بسبب انعدام «القوة الشرائية»، وباتت الأسواق تحن إلى الزبائن، الذين اختفوا قسرا، لسببين أساسيين أولهما استمرار الحصار الإسرائيلي الذي زاد من نسب الفقر والبطالة، وثانيهما قيام السلطة الفلسطينية بخصم 30٪ من رواتب موظفيها في القطاع، ضمن إجراءات هدفها الضغط على حركة حماس، وهي نسبة من المال كانت مخصصة لمشتريات الموظفين المختلفة.

سلع مكدسة دون شراء

وباتت الأصناف والسلع التجارية «الملابس والأجهزة الكهربائية والأغذية» وغيرها، مكدسة بشكل كبير على الرفوف، رغم انخفاض أسعارها، من دون أن تجد الإقبال التجاري حتى بالمستوى الأدنى، وهو ما كبد التجار خسائر مالية جمة، ودفع ببعضهم لإغلاق محالهم وورشهم الصناعية، أو تقليص عدد العاملين وخفض الانتاج، لتقليل حجم الخسائر المادية، فيما أصبح آخرون خلف قضبان السجن، لعدم قدرتهم على سداد ما عليهم من التزامات تجاه تجار آخرين وبنوك ومؤسسات مالية.
في وسط مدينة غزة وتحديدا في حي الرمال، أرقى مناطق القطاع، وأكثرها شهرة تجارية، حيث يضم هذا الحي العديد من المحال التجارية والمطاعم، تتزاحم لافتات بألوان مختلفة، وضعها أصحاب المحال على بضائعهم وعلى واجهات محالهم، تشير إلى وجود نسب تخفيض كبيرة، لجلب الزبائن، مع بداية الموسم التجاري الشتوي، وليس في نهايته كما جرت العادة، واضطرت مطاعم كثيرة إلى تخفيض نحو 40 ٪ من أسعارها السابقة لجلب الزبائن في خطوة هدفها الرئيس تحسين مستوى الدخل وتوفير سيولة مادية.
ويقول أبو مالك، صاحب أحد محال بيع المواد الغذائية لـ «القدس العربي»، إن هناك سلعا غذائية تباع حاليا بطلب من المستوردين، بأقل من ثمنها الأصلي خشية الوصول إلى يوم انتهائها قبل بيعها في الأسواق، وتحدث الرجل عن قرب انتهاء منتجات غذائية، كان مستوردوها يضعون خططا على بيعها ونفادها من الأسواق قبل سبعة أو ثمانية أشهر.
الأمر ذاته يؤكده رائد طه، الذي يدير محلا لبيع الملابس، حيث يقول إن التخفيضات لم تأت بالمتوقع، ولم تمكنه وغيره من التجار من توفير الأموال اللازمة لدفع أجرة المحل السنوية ونفقات التشغيل اليومية والشهرية.

يخشون الأسوأ

ويخشى هؤلاء التجار من وصول الأمور إلى ما هو أسوأ من ذلك بكثير مع استمرار التحذيرات التي يطلقها الساسة والمختصون بتحليل الاقتصاد، ومسؤولو المنظمات الدولية والإغاثية.
ومن باب الاحتجاج وإعلاء الصوت نفذ تجار غزة إضرابا شاملا عن العمل فأغلقوا أبواب محالهم وورشهم الصناعية، وأنذروا من الانهيار والانفجار. وللمرة الأولى سجل الالتزام بالإضراب نسبا عالية، وهو أمر أرجعه الدكتور ماهر الطباع مدير الغرفة التجارية في غزة والمختص في الشأن الاقتصادي، إلى الشعور بالخوف من الأيام المقبلة، وإلى عدم اكتراثهم من ضياع يوم عمل كامل مع استمرار خسائرهم المالية.
وقال الطباع لـ «القدس العربي» شارحا بالتفصيل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها قطاع غزة إن الاقتصاد الغزي تلقى «ضربة قوية» أدت لحالة الانهيار القائمة، مرجعا السبب إلى الخصومات المستمرة على رواتب الموظفين التي أفقدت أسواق غزة أكثر من 20 مليون دولار شهريا.
وأوضح أن الأسواق الغزية فقدت منذ بداية الخصومات أكثر من 180 مليون دولار، حيث كانت هذه الأموال المخصومة، تستخدم من الموظفين وعوائلهم بعد دفع التزامات البنوك وإيجار المنازل، في عمليات الشراء اليومية من الأسواق، وكانت تمثل «المحرك الرئيس» للاقتصاد.
وأشار إلى أن هذه العملية وما أعقبها من إحالة أعداد كبيرة من موظفي الحكومة في غزة لـ «التقاعد المبكر» أدت إلى نقص كبير في السيولة المالية المتوفرة، وهو ما أثر على مجمل القطاعات التجارية سواء الصناعية أو محلات البيع.

توقف مصانع

وهنا في غزة لجأ الكثير من التجار إلى إغلاق محالهم التجارية بشكل نهائي قبل الدخول في السنة المالية الجديدة، التي تتطلب دفع إيجارات، خاصة وأن أصحابها يخشون من عدم تمكنهم من الخروج نهاية السنة بأموال تكفي النفقات التشغيلية.
وأعلن تجار غزة عن وقف عملية الاستيراد لمدة يوم واحد، على أن يطبق يوم السادس من الشهر الجاري. فمن المقرر أن يتوقفوا خلاله عن استيراد البضائع من معبر كرم أبو سالم التجاري، وهي خطوة ربما تتوسع بشكل أكبر في الأيام المقبلة، بعد دراسة للوضع القائم ونقاش مستفيض شهدته أروقة الغرفة التجارية في غزة، حيث يرجع التجار السبب إلى عدم إقبال السكان على الشراء بالشكل المطلوب.
وبما يشير إلى تقلص عمليات الشراء، جرى الكشف عن انخفاض عدد الشاحنات التجارية التي تحمل بضائع لسكان غزة من 800 شاحنة كانت تدخل يوميا قبل الأزمة الأخيرة، إلى 350 شاحنة في الوقت الحالي. ويقول المتابعون للوضع الاقتصادي إنه في حال طبقت خطوة وقف عمليات الاستيراد من قبل تجار غزة، فإن ذلك من شأنه أن يزيد من حجم الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه القطاع، منذ 11 عاما، وزادت آثاره منذ تسعة أشهر.

بلغة الأرقام

يشار إلى أن آثار الأزمة الحالية أدت إلى ارتفاع نسب الفقر والبطالة في غزة بشكل كبير، حيث بلغت البطالة 46٪، إذ يوجد ربع مليون شخص، من عدد السكان الإجمالي المقدر بـ مليوني نسمة، عاطل عن العمل، فيما قفزت نسبة الفقر إلى 65٪، في حين ينعدم الأمن الغذائي عند 50٪ من أسر القطاع.
وهناك 80٪ من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الخارجية لتدبير أمور أسرهم، وفي حال استمرت الأزمة فإن نسب الفقر والبطالة سترتفع بشكل أكبر بكثير من هذه الأرقام، وسيتضاعف الأمر أيضا حال أقدمت «الأونروا» على تقليص خدماتها المقدمة لـ 1.3 مليون لاجئ من أصل مليوني شخص بسبب نقص التمويل الأمريكي المتعمد.
وهناك خشية كبيرة بين السكان من توقف برامج المساعدات الغذائية، ووقف العمل ببرنامج «التشغيل المؤقت» الذي يوفر فرص عمل محدودة، بهدف تخفيف الأزمة الإنسانية في غزة، كما أن هناك خشية من انخفاض نسب الشراء، بسبب تقليص رواتب موظفي هذه المنظمة الدولية البالغ عددهم في قطاع غزة 13 ألف موظف.
ومع تصاعد الآثار السيئة للوضع الاقتصادي أعلن تجمع المؤسسات الخيرية قطاع غزة «منطقة منكوبة إنسانيا»، وأطلق «نداءً أخيرا» لكل المؤسسات الدولية والعربية والإسلامية للتحرك العاجل لإنقاذ حياة السكان، والعمل على رفع الحصار الإسرائيلي. وأكد أن صعوبة الأوضاع القائمة، تهدد بخطر «الانفجار»، مع وصول الأمور إلى «الوضع الكارثي».
وقال أحمد الكرد رئيس تجمع المؤسسات الإغاثية، وهو يشير إلى خطورة الوضع خلال مؤتمر صحافي إن المأساة التي يعيشها السكان أكثر مما يعيش سكان المناطق التي تضربها الزلازل والبراكين، بسبب ارتفاع معدلات الفقر، مع تلوث 95٪ من مياه غزة، واستمرار أزمات الكهرباء وإعلاق المعابر، مشيرا إلى أن خسائر القطاع التجاري والصناعي بلغت 250 مليون دولار سنويا، وأن الأزمة أدت إلى إغلاق 80٪ من المصانع كليا أو جزئيا.
وشهدت مناطق قطاع غزة وقفات احتجاجية واعتصامات عدة هدد المشاركون والمنظمون بـ «الانفجار» إذا ما بقيت الأوضاع على حالها، ساهم فيها الأهالي والعاملون في المؤسسات الإغاثية وموظفو «الأونروا».

تحذيرات دولية

وحذر مدير بعثة الصليب الأحمر في قطاع غزة جيلان ديفورن، خلال لقاء مع عدد من الصحافيين حضره مراسل «القدس العربي»، من خطورة الوضع القائم، وقال إن الاحتياجات في قطاع غزة أكبر بكثير من قدرة أي مؤسسة إنسانية على تلبيتها، لافتا إلى أن 7 من أصل 10 أسر في غزة تعتمد على المساعدات الإنسانية، وأن مستوى المعيشة يواصل الانخفاض. وأوضح أن الاختلافات الفلسطينية الداخلية تزيد من التحديات الكثيرة التي يواجهها سكان القطاع.
إلى ذلك أكد نيكولاي ميلادينوف، مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، أن قطاع غزة، الذي تفرض إسرائيل عليه حصارا مستمرا منذ 11 عاما، بات على شفير «انهيار كامل». وقال خلال مؤتمر عقد قبل أيام في إسرائيل «نحن على شفير فشل كامل لكل الأنظمة في غزة»، وانهيار كامل للاقتصاد والخدمات الاجتماعية، بما يترتب على ذلك من آثار سياسية وإنسانية وأمنية.

اقتصاد غزة يترنح قبل السقوط في الهاوية بسبب أزمات الحصار والانقسام
المحال والورش والمصانع تحن إلى «زمن الزبائن»
أشرف الهور

صحافيو تونس غاضبون من المضايقات الحكومية المتصاعدة

Posted: 03 Feb 2018 02:04 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: يشهد الوسط الصحافي والإعلامي في تونس حالة غضب وقلق شديدين بعد تزايد الاعتداءات والمضايقات من قبل الحكومة وأجهزتها الأمنية، وهو ما دفع نقابة الصحافيين إلى إعلان يوم الجمعة الماضية يوماً للغضب ضد الحكومة ووزارة الداخلية.
ورفع الصحافيون في تونس يوم الجمعة الشارات الحمر استجابة لقرار المكتب التنفيذي في «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين»، كما تم تخصيص مساحة في مختلف وسائل الإعلام بعنوان «الصحافة التونسية في غضب» وذلك تعبيراً عن الغضب إزاء الإجراءات الحكومية التي تستهدف العاملين في القطاع الإعلامي.
وشارك عشرات الصحافيين في وقفة احتجاجية في مقر النقابة وسط العاصمة التونسية في إطار فعاليات يوم الغضب الإعلامي الذي شهدته البلاد.
ويخشى الصحافيون في تونس من العودة إلى مرحلة الاستبداد وفترة ما قبل الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي عندما كانت الحكومة وأجهزتها الأمنية تتدخل في كل وسائل الإعلام وتجبر الصحافيين على الانصياع لأوامرها.
وقال عضو المكتب التنفيذي في نقابة الصحافيين زياد دبّار إن «يوم الغضب» إجراء ضروري لحماية حرية الصحافية في تونس بعدما بدأت بالتعرض لانتكاسات عدة من قبل السلطة الحاكمة وخاصة وزارة الداخلية. وأضاف دبّار أن القرار لا علاقة له بأي جهة سياسية بل هو قرار مهني الغاية منه الدفاع عن القطاع الإعلامي. وقالت وسائل الإعلام في تونس إن «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين» وجهت رسالة مفتوحة لكل من رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب أكدت فيها أن حرية الصحافة والتعبير في تونس تواجه سياسة ممنهجة لاستهدافها واستهداف الصحافيين وتهديدهم بغية إخضاعهم وتكميم أفواههم.
وحمّلت الرسالة رئيس الدولة، الباجي قايد السبسي، المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، إذ أكدت أن الحملة انطلقت بعد تصريحات الرئيس التونسي في 13 كانون الثاني/ يناير الماضي حين اتهم مراسلي الصحافة الدولية بتشويه صورة تونس عند تغطيتها للتحركات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد.
وأشارت إلى اعتراف وزير الداخلية في الحكومة التونسية بالتنصت على صحافيين خلال الاحتجاجات التي عرفتها تونس أخيراً، كما أشارت إلى عدم تردد وزير الداخلية بالمناسبة في توجيه تهديدات إلى المدونين المنتقدين لعمل الوزارة التي يشرف عليها.
ونوهت الرسالة إلى تلقي «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين» شكاوى عدة من صحافيين حول عودة المراقبة الأمنية لمحلات سكنهم ومقرات عملهم وخلال تنقلاتهم.
واعتبرت النقابة أن هذه الممارسات ليست معزولة، بل تمثل سياسة دولة في محاولة لإعادة القبضة الأمنية على الإعلام ونسف أهم مكتسبات الثورة التونسية التي من أجلها استشهد وجرح المئات من أبناء هذا البلد.
وأكدت النقابة أنها قررت توجيه شكوى رسمية إلى المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير لدى منظمة الأمم المتحدة لإطلاعه على الأوضاع الحالية ومطالبته بزيارة تونس والقيام بالتحقيق الأممي المطلوب.
وكانت النقابة أصدرت الأسبوع الماضي بياناً اطلعت عليه «القدس العربي» حمَّلت فيه السبسي ورئيس الوزراء يوسف الشاهد مسؤولية التزام الدولة التونسية باحترام حرية الصحافة والصحافيين، وعبرت فيه عن انشغالها من عودة بعض الممارسات الاستبدادية.
كما حمَّلت النقابة وزير الداخلية لطفي براهم المسؤولية عن الممارسات ضد الصحافيين، مشيرة إلى أنه «كان يتمتع بسمعة سيئة في تلك الحقبة في علاقته بالصحافيين والناشطين الحقوقيين، وقد أطلق يد أعوانه ضد الصحافيين بمجرد وصوله إلى سدة الوزارة»، على حد تعبير البيان.
وجاء هذا الموقف التصعيدي من النقابة على خلفية الاعتداءات التي يتعرض لها الصحافيون من قبل قوات الأمن التونسي، والتي عرفت نسقاً تصاعدياً في الفترة الأخيرة وآخرها الاعتداء على الصحافيين أثناء تغطيتهم لوقفة احتجاجية لحملة «فاش نستناو» (ماذا تنتظرون) ضد قانون المالية الجديد وارتفاع الأسعار.

صحافيو تونس غاضبون من المضايقات الحكومية المتصاعدة

فيديو لرقص في الشارع يثير زوبعة من الجدل الإعلامي في السعودية

Posted: 03 Feb 2018 02:04 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: أشعل مقطع فيديو لشاب وفتاة يرقصان في أحد شوارع السعودية حالة جدل واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي في المملكة وفي العديد من دول الخليج والعالم العربي بعد أن سجل انتشاراً واسعاً، فيما اعتبره الكثير من المعلقين خروجاً غير مألوف على العادات والتقاليد السعودية.
وقال متداولو الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي إن المشهد تم التقاطه في شارع الفن في مدينة أبها جنوبي المملكة العربية السعودية، فيما تصدر الوسم (#رقص_شارع_الفن_بأبها) قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في السعودية يومي الأربعاء والخميس الماضيين بعد أن شارك آلاف السعوديين والخليجيين في التعليق على الفيديو.
وبسبب الجدل الذي أثير في السعودية حول مقطع الفيديو أصدر أمير منطقة عسير الأمير فيصل بن خالد أمراً بالتحقيق في مقطع شارع الفن والقبض على المتورطين وإحالتهما إلى النيابة العامة، حسب ما أعلنت إمارة منطقة عسير عبر حسابها على «تويتر».
ويأتي هذا الفيديو والجدل الذي يصاحبه في الوقت الذي تشهد السعودية أصلاً جدلاً كبيراً بسبب التحولات الاجتماعية التي تشهدها والتي تمثلت في الحفلات الغنائية والسماح للنساء بدخول الملاعب والسماح لهن بقيادة السيارة وغير ذلك من المظاهر الجديدة التي ترافقت مع وصول الأمير محمد بن سلمان إلى منصب ولي العهد.
وكتبت مواطنة سعودية على «تويتر» معلقة على الفيديو: « إذا ضاع الحياء من النساء وماتت غيرة الرجال لا نرتجي بعد ذلك شيء من المجتمع. اللهم لاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا».
أما السعودي عمار فكتب يقول: «لم أعد أعرف مجتمعنا، لم أعد أرى شيئاً مما تربينا عليه، فلا الرجال رجال ولا النساء نساء، لم يعد أحد يكترث بالغيرة، لا أرى سوى الهائجين الباحثين عن الإثارة، الكل نسي أن هناك موتا وحسابا، أين ملامح مجتمعنا الرجولية والتي تأمن المرأة فيه وتحب العيش في جوانبه».
وكتب مغرد آخر على «تويتر»: «والله العظيم إني ما عرفت عن أهل الجنوب إلا كل طيب ومرجلة، حتى أولادهم يعلمونهم من الصغر على كل علم طيب وعلى كل مرجلة وحشمة. أما هؤلآء أجزم بأنهم لم يتربوا على أيدي أهل الجنوب، بل باختصار «لا يمثلون الجنوب وأهله»، فقط هم يمثلون أنفسهم وتربيتهم».
وكتبت نور العتيبي: «فيه كثير يحتاجون إلى فهم الحرية والانفتاح إنّو مو رقص بالشارع ولا صراخ وتجمهر أو حضور مهرجانات ما منها أية فايدة ولا حتى متعة. يُفترض كل فرد يعرف الحد إللي لا يمكن تجاوزه خصوصا في بلد لها عادات وتقاليد ولها طابع ديني يطغى على الوضع بشكل عام».
وقال عمر الشمري مغرداً على «تويتر»: « صدق أو لا تصدق هذا المقطع في السعودية وتحديداً في مدينة أبها، أسألكم بالله كيف نطلب من الله الغيث والرحمة والمغفرة والجنة ونحن نعصيه جهاراً نهاراً رقص واختلاط. الله يعين بس».
وغرد أبو نورة الهلالي: «عندنا آداب إسلامية وعندنا عادات، مادمت تحترم ثقافات الآخرين أليس الأولى أن تحترم ثقافتنا يا متعلم؟»، فيما علقت إحدى السيدات على «تويتر» بالقول: «البنات يرقصن ويتمايلن في الشوارع يجي واحد يـقـول قــاتــل الله النساء طيب أنا أيش دخــلــنــي قاعده في المطبخ أصلح عريكه؟».
وكتب مغرد يدعى عبد الرحمن على «تويتر»: «التطور ليس بالانحلال والانحطاط، التطور ليس بالرقص والسفور والاختلاط، والحرية ليست بالخروج في الشارع بدون محرم والرقص أمام الملأ المجاهرة بالمعاصي إثمها وعقابها عظيم. خافوا الله في أنفسكم».
وفي المقابل وبعيداً عن النقد كتب الناشط على «تويتر» عبد الله ثابت: «أناس تم تجهيلهم وترويعهم لأربعة عقود، سيخيفهم وجه امرأة، أو رقص طفلة، أو صوت موسيقى. هؤلاء لا حاجة لمجادلتهم بأن هذه أمور عادية جداً وخيارات شخصية، تحدث في كل بقاع الأرض. الحياة وسيرورتها ستقوم بالمهمة، ستغيرهم من داخل بيوتهم، وهذا الصراخ سيصبح يوماً من الماضي».
أما خالد الأشعري فغرد قائلاً: «التي ترقص عمرها 11 عاما! شاهت العقول قبل الوجوه! ما هذا الرعب والبكاء؟ هذا يقول نهاية العالم وذاك يقول بداية عهد جديد عشان طفلة عمرها 11 عاما ومحجبة «تناقز» تقلد أخاها!».
كما علق الكاتب والمحرر الصحافي السعودي فهد عامر الأحمدي بالقول: «هل كلما رقص أحد أو صور لقطة غريبة أو تصرف بحسن نية، حكمتم بفساد المجتمع أو ادعيتم أنها مؤامرة غربية أو بسبب غياب الهيئة، الخ الخ؟ ماهذه المغالطة والسطحية.. الدنيا بخير، والمجتمع أصيل، وتصرفات الأفراد لاتمثل رأي الأغلبية مهما شذت».
وكتب ناشط آخر: «أي ظاهرة طبيعية فيــها فرح وسرور يتم تجريمها واستنكارها وكأننا نعيش في داخل حدود داعش. الموضوع بسيط ناس تفرح وتعبر عن فرحها برقص وش فيها من عيب؟».
يشار إلى أن السعوديين تداولوا مؤخراً العديد من مقاطع الفيديو لحفلات مختلفة في العديد من مدن المملكة، في الوقت الذي يربط فيه النشطاء بين هذه الحفلات والمقاطع وبين دخول البلاد إلى عصر جديد من الانفتاح خاصة بعد أن تم تقييد عمل «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» التي هي بمثابة الشرطة الدينية في السعودية.

فيديو لرقص في الشارع يثير زوبعة من الجدل الإعلامي في السعودية

قناة «العربية» تغضب الصحافيين في اليمن

Posted: 03 Feb 2018 02:04 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: أثارت قناة «العربية» السعودية التي تبث برامجها من دبي في الإمارات العربية المتحدة موجة غضب في أوساط الصحافيين في اليمن بعد أن اتهمت أحدهم بأنه يدير حساباً وهمياً على شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر» باسم امرأة، وهو ما دفع زملاءه للدفاع عنه والتأكيد بأنه لا يحتمي وراء أسماء وهمية من أجل التعبير عن رأيه.
واتهمت القناة الصحافي اليمني غمدان اليوسفي بأنه يدير حساباً وهمياً باسم (عبير الخولاني) على «تويتر» وذلك على الرغم من أن اليوسفي له حساب رسمي خاص به على الشبكة ويعبر عن رأيه ومواقفه من خلال هذا الحساب، وهو ما دفع الكثير من زملائه إلى الدفاع عنه أمام اتهام القناة الذي استند إلى قرينة واحدة وهي أن الخولاني قامت بإعادة نشر تغريدة لليوسفي بعد دقيقتين من نشرها على «تويتر».
أما التغريدة التي أثارت حفيظة القناة السعودية فتتضمن انتقاداً لسفير السعودية في اليمن محمد آل جابر بسبب موقفه المتأخر من الأحداث المسلحة التي شهدتها مدينة عدن.
ورد اليوسفي على اتهامات قناة «العربية» قائلاً: «الزملاء في قناة العربية يوقعون أنفسهم في مواقف لا تليق بقناة كبيرة، تغريدتي المسروقة في حساب يُدعى عبير الخولاني أصبحت عند العربية أنني أدير حسابا وهميا».
وأضاف: «لستُ محتاجاً لأدير حساباً وهمياً ولدي 70 ألف متابع، ولدي من الشجاعة ما يكفي. ببساطة القص واللصق أسهل شيء، وعبير ليس أول سارق ولا آخرهم». وتضامن العديد من الصحافيين في اليمن مع اليوسفي أمام ادعاءات القناة، حيث أصدرت نقابة الصحافيين اليمنيين بياناً على موقعها الإلكتروني أدانت فيه ما وصفته بإساءة قناة «العربية» للصحافي غمدان اليوسفي.
وعبرت النقابة اليمنية عن استيائها من الاتهامات التي وجهتها له، فيما وصف عضو نقابة الصحافيين نبيل الأسيدي ما بثته قناة «العربية» بأنه «محاولة تشويه»، وعبّر عن صدمة قطاع واسع من الصحافيين مما جاء على شاشة القناة.
وقال الأسيدي: «ما قامت به العربية هي محاولة لضرب صدقية صحافي عرف عنه نزاهته وصراحة رأيه»، مطالباً المحطة بتقديم الاعتذار مع الاحتفاظ بحقه القانوني والأخلاقي في مقاضاتها.
وتضامن العديد من الصحافيين في اليمن مع زميلهم، حيث كتب الصحافي زكريا الكمالي مغرداً على «تويتر»: «لهذه القناة سقطات كثيرة، لكننا لم نكن نتوقع أن يصل السقوط إلى هذه المرحلة، ويكون سقف اهتمامها الإساءة لصحافي، هذه فضيحة اليوم يا قناة العربية وليس تغريدة اليوم».
وكان اتهام القناة للصحافي اليمني قد جاء في سياق فقرة تلفزيونية تُطلق عليها القناة اسم «تغريدة اليوم»، وتستعرض فيها تغريدة لافتة على شبكة «تويتر».
أما الصحافي عبدالله السامعي فسخر من القناة قائلاً: «مسؤولو قناة العربية اكتشفوا معجزة جديدة، اكتشفوا أن هناك تغريدة بحساب غمدان اليوسفي سرقها واحد ثاني خلال دقيقتين. أنتم عارفين إنه خلال دقيقتين حصل انقلاب في عدن، ومستغربين على تغريدة، على الأقل وضحوا كم الوقت اللازم عندكم لنسخ تغريدة».
أما عبد الغني الماوري فكتب يقول: «تورط قناة العربية في الإساءة إلى صحافي قدير وشجاع مثل غمدان اليوسفي يسيء إليها في المقام الأول. غمدان يكتب ما يعتقد أنه الصواب في حسابه وليس بحاجة إلى حسابات مزورة».
وكتب الصحافي ياسر عقيل معلقاً: «الصحافي غمدان اليوسفي يظهر على قناة العربية ما بين الحين والآخر في مداخلات لقراءة الأحداث في اليمن ومع ذلك تمارس القناة التدليس عليه بشكل علني دون احترام لعلاقة الثقة التي تربطهما في التواصل».

قناة «العربية» تغضب الصحافيين في اليمن

بورما تنفي معلومات صحافية عن وجود مقابر جماعية في راخين

Posted: 03 Feb 2018 02:03 PM PST

نفى مسؤولون بورميون السبت معلومات صحافية عن وجود خمس مقابر جماعية للروهينغا في قرية بولاية راخين الحدودية التي تعرضت لعملية عسكرية استهدفت الأقلية المسلمة مؤكدين ان 19 «إرهابيا» قتلوا ودفنوا في تلك المنطقة.
وأورد تحقيق لوكالة «اسوشييتد برس» نقلا عن شهادات لاجئين روهينغا وتسجيلات فيديو التقطت بهواتف محمولة موثقة التاريخ، تفاصيل مجزرة ارتكبها جنود بورميون ووجود خمس مقابر جماعية على الأقل لم يتم الكشف عنها سابقا في قرية غودار- بين في راخين.
وقالت لجنة الإعلام الحكومية البورمية في بيان نشرته على صفحتها على فيسبوك ان فريق تحقيق حكوميا توجه إلى القرية للتأكد من تحقيق وكالة «اسوشييتد برس» وتبين انه غير صحيح.
وقال البيان «قام الفريق بالتحقيق في تقرير وكالة اسوشييتد برس بشأن قرية غودار-بين بما في ذلك التحدث الى قرويين وتبين عدم صحته».
ويتضمن تحقيق «اسوشييتد برس» تفاصيل مروعة عن أعمال عنف على أيدي الجنود وحراس بوذيين، هاجموا القرويين بالبنادق والسكاكين والقذائف والقنابل ثم رموا بالجثث في حفر ورشوا الحمض عليها، حسب التقرير.
وتظهر صور التقطت بالأقمار الاصطناعية وحصلت عليها اسوشييتد برس قرية سويت بالأرض، وقرويين تم التحدث إليهم في مخيمات للاجئين في بنغلادش يقولون ان عدد القتلى قد يبلغ 400 شخص.
وقالت لجنة الإعلام ان اشتباكات دامية وقعت بين قوات الأمن ومسلحي الروهينغا في القرية في 28 آب/اغسطس أدت إلى مقتل 19 «إرهابيا». وأضاف «عثر على جثث 19 إرهابيا كانت الجثث مدفونة» من دون إعطاء تفاصيل حول موقع أو طبيعة المقابر.
والقوات البورمية متهمة بالقيام بعملية تطهير عرقية ضد الروهينغا المسلمين الذين فر حوالي 700 ألف منهم إلى بنغلادش منذ نهاية آب/اغسطس.
ونفى الجيش البورمي هذه الاتهامات مؤكدا انه نفذ عملية محدودة ضد المتمردين الروهينغا لكنه يمنع نشر تقارير ومحققين دوليين من الوصول إلى منطقة النزاع.
والقيود الصارمة التي تفرضها بورما على وسائل الإعلام، تجعل من الصعب التأكد من صحة شهادات اللاجئين الروهينغا في بنغلادش، والذين دفعت رواياتهم بالأمم المتحدة إلى اتهام القوات البورمية بالقيام بحملة «تطهير عرقي» محتمل.
وبناء على شهادات لاجئين، تقول منظمة أطباء بلا حدود ان 6700 من الروهينغا على الأقل قتلوا في الشهر الأول للعملية العسكرية.
وقال الجيش ان عدد قتلى النزاع يبلغ 400 بينهم 376 «إرهابيا» من الروهينغا.
والشهر الماضي اقر الجيش ان اربعة عناصر من قوات الأمن ساعدوا في قتل عشرة مسلحين من الروهينغا في الثاني من ايلول/سبتمبر ودفنوا جثثهم بسرعة. وتقول مجموعات حقوقية ان هذه الحادثة ليست سوى رأس جبل الجليد (أ ف ب).

بورما تنفي معلومات صحافية عن وجود مقابر جماعية في راخين

أحدث صيحات الروبوت: إنسان آلي حجمه ميليمتر واحد فقط

Posted: 03 Feb 2018 02:03 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: تمكن باحثون ألمان من اختراع أصغر «روبوت» في العالم يبلغ طوله ميليمترا واحدا فقط، لكنه قادر على الحركة في ظروف مختلفة ومتباينة وهو ما يعني أن من الممكن استخدامه من أجل تنفيذ العديد من المهام المختلفة وخاصة داخل جسم الانسان.
وجاء الـروبوت الجديد من تطوير باحثين في معهد ماكس بلانك للأنظمة الذكية في ألمانيا، حيث يستطيع الروبوت العمل والتحرك على الأسطح الصلبة والسائلة.
وحقق الباحثون هذه الأبعاد الصغيرة للروبوت المرن بفضل صنعه من مادة مطاطية مملوءة بجسيمات مغناطيسية صغيرة، تجعله قابلا للتحرك في أوساط مختلفة، وتساعده على تغيير شكله ليلائم المكان الذي يحويه.
وتسمح هذه التكنولوجيا الجديدة بتوسيع وتحسين الخدمات الطبية في المستشفيات لصغر مقاسها، إذ ستساعد في تشخيص أمراض الأعضاء الداخلية في جسم الإنسان.
وبدأت صناعة الروبوت تشهد تطوراً هائلاً في السنوات الأخيرة، كما دخلت في العديد من المجالات الطبية ومختلف مناحي الحياة، حيث تمكن علماء تكنولوجيا من ابتكار «يد آلية» يمكن تركيبها للأشخاص الطبيعيين وربطها بأدمغتهم لتتلقى الأوامر من الدماغ مباشرة، وتقوم بالحركات والأعمال نفسها التي تقوم بها يد الإنسان الطبيعي.
واستطاع العلماء بهذا الابتكار أن يصنعوا يداً صناعية الكترونية قادرة على قراءة الموجات الصادرة من الدماغ مباشرة، ومن ثم العمل على أساسها، حيث بمجرد اتخاذ قرار من دماغ الإنسان بتحريكها فإنها تستطيع أن تفهم ما يريده الشخص، وتقوم بالحركة.
وقالت جريدة «دايلي ميل» البريطانية التي نشرت تقريراً مفصلاً عن الاختراع الجديد إن اليد الآلية عبارة عن قطعة يتم التحكم بها عبر محرك «موتور» وهي قادرة على القيام بكل المهام اليومية مثل المساعدة في الأكل والشرب وحمل الأشياء وتوقيع الوثائق، وهو ما يمكن أن يشكل طفرة مهمة وتغييراً دراماتيكياً بالنسبة لمرضى الشلل بشكل خاص.
وأطلق العلماء على هذا الابتكار اسم (تكنولوجيا الهيكل الخارجي) وهي تقنية تقوم على وضع قطع الكترونية على جسم الإنسان الخارجي، يُعول عليها العلماء أن تنجح في مساعدة الأشخاص المصابين بالشلل على أن يتمتعوا بالاستقلالية في حياتهم ويتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم.
وحسب الشرح الذي قدمه العلماء فإن اليد الالكترونية تقوم بترجمة الإشارات الصادرة عن الدماغ إلى حركات، وذلك عبر الإشارات الالكترونية التي تصدر عن الخلايا العصبية في جسم الإنسان، وهذه تتطلب زراعة جسم ما في الدماغ يقوم بعملية الترجمة ويرسل الإشارات المفهومة لليد الالكترونية.
وقامت بتطوير اليد الروبوتية الخارقة مجموعة من علماء التكنولوجيا في جامعة «توبينغين» الألمانية، وأجروا تجربة التكنولوجيا الجديدة على ستة من مرضى الشلل النصفي الذين لم يسبق لهم أن جربوا أي تكنولوجيا مشابهة من قبل، كما لم يسبق لهم أن تعرفوا عليها.
وخلال التجربة تم تدريب المرضى الستة على اليد الروبوتية الالكترونية لمدة لا تزيد عن عشر دقائق، وبعدها تمكنوا من استخدامها بشكل طبيعي وفعال في العديد من المهام اليومية المعتادة كالأكل والشرب وتناول القلم واستخراج بطاقة الائتمان البنكية من المحفظة.
ويعمل العلماء حالياً على تطوير جيل جديد من «الإنسان الآلي» لن يكون في حاجة للبرمجة أو التوجيه، حيث ستتوفر لديه القدرة على التعلم من البشر وتقليدهم، ويعتمد مبدأ «شاهد وتعلم» حيث سيتعلم من المواقف التي تواجهه خلال عمله.
وحسب التقارير فإن الإنسان الآلي الجديد سوف تكون لديه القدرة على التعلم بواسطة الأنظمة الصناعية المعتادة أو الأنظمة الطبيعية على حد سواء، أي يمكن أن تتم برمجته سلفاً أو تركه يتعلم من البشر حوله. وبهذه التطورات التي تشهدها صناعة الروبوت» في العالم فإنه بات من الممكن أن نجد رجالا آليين يوماً ما في إمكانهم التنبؤ بما سيحدث وتوقع السلوك البشري، إضافة إلى تقليد سلوكيات البشر والتعلم منهم وإتقان أعمالهم اليومية.
وكان فريق من العلماء الألمان قد نجح سابقاً في تطوير «روبوت» يُحاكي طريقة سير الإنسان يحمل اسم «هيكتور» هو الأول من نوعه الذي يمتلك مفاصل مرنة وهيكلا خارجيا خفيفا للغاية، وهو ما يجعله فريدا في نوعه ومجهزا أيضاً بعدد كبير من أجهزة الاستشعار.
وأوضح العلماء أن «هيكتور» سيصبح بمثابة منصة لعلماء الأحياء ولاختبار فرضيات حول الحركة في الحيوانات، مشددين على أن أجهزة الاستشعار الكثيرة المنتشرة في أجزاء الروبوت ستتمكن من تحصيل العديد من المعلومات لتحسين آلية سيره في المستقبل.

أحدث صيحات الروبوت: إنسان آلي حجمه ميليمتر واحد فقط

كرة نارية تسقط على الأرض وتقلق الفلكيين

Posted: 03 Feb 2018 02:02 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: رصد سكان في دولة بيرو كرة نارية غامضة في سمائهم يوم السبت السابع والعشرين من الشهر الماضي أثارت في البداية مخاوف الفلكيين والراصدين الجويين والعلماء قبل أن يتضح بأنها جزء من قمر اصطناعي قديم سقط على الأرض.
وذكرت تقارير صحافية أن القوات الجوية سارعت إلى التحري عن مصدر النيران، بعد اكتشاف الجسم الكروي من قبل السكان المحليين، بالقرب من (Larancahuani) في منطقة يونو بمحاذاة الحدود البوليفية.
ونشر سلاح الجو (FAP) صور الحطام لوقف أي نظريات متعلقة بالأجسام الغريبة. وقال القائد بيدرو بالزا من مركز (FAP) إنه وفقا للتحليل الأولي قد يكون الجسم خزان وقود قمر اصطناعي قديم متوقف عن العمل، وهو معروف عادة باسم «الخردة الفضائية»، إلا أن المسؤولين لا يعرفون من يملك القمر الاصطناعي.
ويبلغ قطر الجسم الكروي المعدني حوالي مترين، وتحول إلى كتلة نارية نتيجة الاحتكاك بالغلاف الجوي الأرضي.
وحذرت الشرطة الناس من محاولة لمسه خوفا من أن يكون مشعا، حسب التقرير الذي بثته قناة «روسيا اليوم».
وتشير الأرصاد الفلكية إلى أن الأرض على موعد مع ظاهرتين فلكيتين خلال شهر شباط/ فبراير الحالي.
وأوردت وكالة «ناسا» الأمريكية أن الكويكب (2002AJ129) الذي اكتشف عام 2002، سيقترب من الأرض إلى نقطة تبعد 10 أضعاف المسافة التي تفصل كوكبنا عن القمر.
ويقدر قطر الكويكب بـ0.5-1.2 كيلومتر، وسيبعد، في أدنى مسافة ستفصله عن الأرض، 4.2 مليون كيلومتر، عند الساعة 0:30 يوم 5 فبراير/شباط، بتوقيت موسكو، حيث ستبلغ سرعته 34 كيلومترا في الثانية.
وقال موظف في مركز دراسة الأجرام السماوية في مختبر الطاقة النفاثة بولاية كاليفورنيا إن رصد الكويكب يجري منذ 14 عاما، وليس هناك أي احتمال لاصطدامه بالأرض خلال الأعوام الـ100 المقبلة.
كما أفادت مجلة (Newsweek) الأمريكية بأن جرما سماويا آخر صغيرا نسبيا، سيقترب اليوم الأحد الرابع من شباط/ فبراير من الأرض، وهو كويكب (2018AH12) الذي يقدر قطره بـ10-24 مترا، حيث سيمر بنقطة تبعد عن الأرض 5 أضعاف المسافة التي تفصلها عن القمر.

كرة نارية تسقط على الأرض وتقلق الفلكيين

التطبيقات الخبيثة ترعب العالم «غوغل» تحذف 700 ألف منها لحماية الهواتف

Posted: 03 Feb 2018 02:02 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: أصبحت التطبيقات الخبيثة التي يمكن استخدامها في أغراض التجسس والقرصنة والاختراقات المختلفة تشكل هاجساً مرعباً لملايين وربما مليارات مستخدمي الهواتف المحمولة الذكية في العالم، في الوقت الذي تعمل الشركات الكبرى على مكافحة هذه التطبيقات من أجل حماية المستخدمين.
وأعلنت شركة «غوغل» أنها نجحت في منع وصول 700 ألف تطبيق خبيث إلى مستخدمي نظام «آندرويد» عبر متجرها «غوغل بلاي» خلال عام 2017.
وأوضحت الشركة أن هذا الرقم يمثل زيادة بنسبة 70 % عما قامت بإزالته خلال عام 2016، وفقا لما نقله موقع «ذا فيرج» المتخصص.
وكتب مدير المنتجات في متجر «غوغل بلاي»، أندرو آن، عبر مدونته قائلاً: «99 % من التطبيقات التي تحتوي محتوى مسيئا تم التعرف عليها وإزالتها قبل أن يقوم أي شخص بتحمليها».
وعزت «غوغل» نجاحها الأخير إلى تقنيات وأساليب جديدة بدأت في استعمالها لكشف وحذف أي تطبيقات مخالفة.
وتأتي هذه الحملات المتتالية من شركة «غوغل» من أجل حماية المستخدمين من البرمجيات الخبيثة في الوقت الذي تنتشر أعمال القرصنة والاختراق على الهواتف المحمولة الذكية.
وحسب أحدث الدراسات التقنية التي أجريت على الهواتف الذكية فقد تمكن باحثون من اكتشاف ورصد أكثر من مئة تطبيق خاص ببطاريات الهواتف الذكية يمكنها أن تسرب معلومات المستخدم إلى جهة ما، كما يمكن من خلال هذه التطبيقات تتبع المستخدم المستهدف وتحديد مكان تواجده بدقة.
وبموجب ما انتهت إليه هذه الدراسة فإن تتبع شخص ما أو تحديد مكانه والتجسس عليه لا يحتاج إلى تشغيل الخدمات التقليدية التي يعتقد الناس أنها تحدد مكان الشخص أو مكان الهاتف، مثل خدمات الـ»جي بي أس» أو الارتباط بشبكة «واي فاي»، أو الاتصال بالانترنت اللاسلكي الذي يتيح لمزود الخدمة تحديد موقع المستخدم.
وبفضل التطبيقات التجسسية التي تتيح تتبع الأفراد والمستخدمين يمكن معرفة مكان الشخص بالتحديد من دون أن يكون متصلاً بشبكة الانترنت ومن دون أن تكون خاصية «جي بي أس» مفعّلة على هاتفه المحمول، فضلاً عن أن التطبيقات المشار إليها تتيح للجهة التي تقوم بالتجسس الحصول على العديد من البيانات الموجودة على الهاتف.
وحسب الباحثين في جامعة «ستامفورد» في بنغلاديش والذين أجروا الدراسة فإن أكثر من 100 تطبيق هاتفي جميعها تستخدم للعمل مع بطاريات الهاتف، لديها القدرة على تجميع حركات الشخص وتحديد تنقلاته وأماكن تواجده، وبالتالي يمكن استخدامها كأدوات تتبع لأي شخص مستهدف.
وبموجب الدراسة فقد وجد الباحثون أن المعلومات التي توفرها هذه التطبيقات الهاتفية يمكن بفضلها لأي شخص أن يتمكن من رسم خريطة لتحركات الشخص الذي يتم رصده، وبالتالي تتم بالتحديد معرفة الأماكن التي ذهب إليها والمكان الموجود فيه حالياً.
وأظهرت دراسة أخرى نُشرت نتائجها أواخر العام الماضي أن ثلاثة أرباع التطبيقات المتوافقة مع نظام «آندرويد» يقوم طرف ثالث بمراقبة مستخدميها، وذلك بعد أن نفذ القائمون على الدراسة متابعة دقيقة لمئات التطبيقات.
وأوضحت الدراسة، التي أجرتها المنظمة الفرنسية للبحث «إكسودوس بريفاسي» ومختبر الخصوصية في جامعة ييل الأمريكية، ونشرها بعض وسائل الإعلام الغربية أن هناك تقنيات مختلفة مثبتة داخل التطبيقات تقوم بجمع المعلومات الشخصية عن المستخدمين، وذلك من أجل استهدافهم بالإعلانات.
وأضافت أن تطبيقات نظام التشغيل آندرويد مثل تيندر وأوبر وتويتر وسكايب وسبوتيفاي تقوم باستعمال برمجيات مراقبة سرية غير معروفة لمستخدمي النظام في وقت تثبيت التطبيق.
وأشارت إلى أنه تم العثور على نحو 25 برمجية تعقب من أصل 44 معروفة من قبل المنظمة الفرنسية للبحث ضمن التطبيقات الـ 300 التي جرى تحليلها.
وأوضح الباحثون أن هناك تطبيقات ينظر إليها على أنها نظيفة وخالية من برمجيات التعقب، لكنها تحتوي ببساطة على مثل هذه البرمجيات، التي قد تكون غير معروفة بعد لمجتمع الأمن والخصوصية.
ووفقا للدراسة يمكن لبرمجيات التعقب الأخرى الأقل استخداما على نطاق واسع الذهاب أبعد من ذلك بكثير، واستشهدت بمزود التتبع الفرنسي «FidZup» الذي يوفر تكنولوجيا قادرة على الكشف عن وجود الهواتف المحمولة، وبالتالي مكان وجود أصحابها باستعمال نغمات الموجات فوق الصوتية، إلا أنه لم يعد يتم استعماله منذ نجاحه بتتبع المستخدمين من خلال شبكات «واي فاي» البسيطة.

التطبيقات الخبيثة ترعب العالم «غوغل» تحذف 700 ألف منها لحماية الهواتف

«واتساب» تضيف ميزة جديدة لمستخدميها الذين تجاوزوا 1.5 مليار

Posted: 03 Feb 2018 02:02 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: أضافت شركة «واتساب» ميزة جديدة تتيح لمستخدمي تطبيق المراسلات واسع الانتشار، تصنيف الإشعارات التي يستقبلها حسب قائمة أولوياته الخاصة.
والميزة الجديدة التي ستطلق في التحديث المقبل لتطبيق «واتساب» على نظامي تشغيل «أندرويد» و»iOS»، يطلق عليها اسم «قناة الإشعارات»، ومن شأنها تمكين المستخدم من التركيز على الرسائل المهمة وتجاهل المحادثات المزعجة.
وتعطي هذه الخاصية المستخدم 10 تصنيفات للإشعارات بحيث يمكنه التحكم في ظهور أو عدم ظهور الإشعارات لكل منها أو إعطائها درجات متفاوتة من الأهمية.
وعلى سبيل المثال فإن الرسائل من الأشخاص «الأكثر أهمية» ستظهر على الشاشة وبإشعار صوتي، أما الأقل أهمية فسوف يكتفى فيها بالصوت فقط، والأقل ستكون بلا أي إشعار، وهكذا.
وسيكون بإمكان المستخدمين تحديد صوت الإشعار المرغوب فيه، وإن كان التنبيه سوف يصلهم على الشاشة إن كانت مغلقة، أم لن يصل.
وتواصل شبكة «واتساب» تطوير خدماتها على جميع المستويات في الوقت الذي يتزايد أعداد المستخدمين للشبكة، حيث كشف مارك زوكربرغ، المدير التنفيذي لشركة «فيسبوك» التي تملك خدمة «واتساب» عن أحدث الأرقام المتعلقة بنمو «واتساب» خلال النصف الأخير من العام الماضي.
ووفقا لزوكربرغ فإن عدد مستخدمي «واتساب» وصل حاليا إلى 1.5 مليار مستخدم للخدمة شهريا، ويتم من خلال هذه الشبكة إرسال 60 مليار رسالة يومياً، بحسب ما أورده موقع «تك كرانش».
وتعبر الأرقام عن زيادة كبيرة في عدد مستخدمي الخدمة بالمقارنة مع يوليو/تموز الماضي، حيث كان عدد مستخدميها 1.3 مليار مستخدم منهم مليار مستخدم نشط يوميا.
واستطاعت شركة «فيسبوك» أن تحقق نموا ملحوظا لخدمة «واتساب» التي استحوذت عليها عام 2014 نظير 19 مليار دولار، وكانت تملك حينها 450 مليون مستخدم شهريا، بينهم 315 مليون مستخدم نشط يومياً.

«واتساب» تضيف ميزة جديدة لمستخدميها الذين تجاوزوا 1.5 مليار

الديناصور المصري

Posted: 03 Feb 2018 02:01 PM PST

الديناصور المصري

ألمانيا: المئات يتظاهرون من أجل الانفتاح على العالم

Posted: 03 Feb 2018 02:01 PM PST

على خلفية سلسلة من أعمال العنف، التي وقعت بين ألمان ولاجئين في مدينة كوتبوس الألمانية، شارك مئات الأفراد امس السبت في مظاهرة للدعوة لانفتاح المدينة على العالم والحياة بدون خوف فيها.
وشارك في الدعوة إلى المظاهرة، التي تهدف إلى تهدئة الأوضاع والتنديد باستخدام العنف، العديد من الأسر والتلاميذ والمتقاعدين واللاجئين.
وجاب المتظاهرون منطقة السوق القديم المركزي في المدينة حاملين بالونات ملونة وترافقهم موسيقى مبهجة.
يشار إلى المانيا استقبلت في عام 2015 نحو 890ألف لاجئ من جنسيات متعددة.

ألمانيا: المئات يتظاهرون من أجل الانفتاح على العالم

هيئة فلسطينية: فرض الضرائب على الكنائس يهدف لتهجير المسيحيين من القدس

Posted: 03 Feb 2018 02:01 PM PST

رام الله ـ (الأناضول): قالت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات إن قرار إسرائيل فرض ضرائب على العقارات المسيحية في القدس يهدف إلى طرد المسيحيين من المدينة المحتلة، وتحويلها إلى مدينة بأغلبية يهودية.
وقال رئيس الهيئة، حنا عيسى، إن «القرار (الإسرائيلي) جاء نتيجة لإعلان الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) بشأن القدس»، في إشارة إلى اعتباره المدينة المحتلة عاصمة لإسرائيل في السادس من ديسمبر/كانون أول 2017.
وأضاف عيسى أن القرار الأمريكي «أعطى إسرائيل الضوء الأخضر لتطبيق سيادتها على القدس وكأنها عاصمة لها، وبالتالي تفريغها من كل ما هو ليس يهوديا».
وكانت صحيفة «يسرائيل هيوم» قالت إن بلدية القدس تريد فرض الضرائب على أكثر من 887 عقارا للكنائس المسيحية في مدينة القدس، بقيمة تقترب من 200 مليون دولار.
وأوضح عيسى أن إسرائيل «تستهدف من هذه الضرائب البناء الاستيطاني وتوسيعه والتضييق على من يعملون في الكنائس لطردهم».
وقالت البلدية – وفق الصحيفة – إن الحديث «ليس عن دور عبادة، التي يعفيها القانون من دفع الضرائب، وإنما عقارات تستخدم لنشاطات مختلفة، لا علاقة لها بالعبادة، بل أن بعضها تجاري».
وتشير الصحيفة إلى أن بلدية القدس فرضت هذا الأسبوع، حجوزات على الحسابات البنكية للكنائس المختلفة، في سبيل جباية الديون المتراكمة عن عقارات تجارية، ومن بينها الكنيسة الإنجيلية «بمبلغ مليوني دولار تقريبا، والكنيسة الكاثوليكية بمبلغ ثلاثة ملايين دولار».

 

هيئة فلسطينية: فرض الضرائب على الكنائس يهدف لتهجير المسيحيين من القدس

الليزر وإبر الـ «البوتوكس» و«الفيلرز» من التجميل إلى العلاج

Posted: 03 Feb 2018 02:01 PM PST

تونس ـ «القدس العربي»: شكل استخدام الليزر ودخوله في علاج عديد المشكلات الطبية والتجميلية «ثورة» في عالم الطب نظرا لأنه أوجد حلا للعديد من الأمراض والمشاكل الجلدية المزمنة التي كان علاجها إما يتطلب وقتا أو كان مستحيلا. وقد توسع استخدام الليزر بشكل كبير خلال الأعوام الماضية ليس فقط في الغرب بل في البلدان العربية ومنها تونس. ولم يعد يقتصر استعماله فقط على ما يسمى العلاجات التجميلية بل بات في السنوات الأخيرة يشمل أيضا علاج الأمراض الجلدية المزمنة و«الليزر هو الضوء المقوى بواسطة خاصية حث الإنبعاث الإشعاعي» وهناك عدة أنواع منه من أشهرها الليزر الكربوني «Co2 laser» وليزر الأربيوم «Erb-YAG». وتتحدث المصادر الطبية المختصة عن إستحداث نوع جديد من الليزر المركب من الكربوني مع الأربيوم وهو فعال في التقليل من مستوى احمرار البشرة بعد الإستخدام. ويعتبر الليزر أيضا من أهم وسائل إزالة البقع الجلدية والنمش والبقع الشمسية، وهناك أنواع أخرى منه تستخدم في علاج أمراض الأوعية الدموية أو دوالي الساقين أو من أجل القضاء على ما يسمى بـ «الوحمة الدموية».
ومن الاستخدامات المستحدثة لليزر في مجالات التجميل أيضا شد جفون العين، حيث يعمل على تقليل نسبة الدم وكذلك الكدمات التي تظهر تحت العين نتيجة إجراء العملية بالطريقة التقليدية مما يؤدي إلى سرعة التئام الجروح. وبات الليزر أيضا بديلا عن الجراحة التقليدية وللخياطة الجراحية سواء في الجلد أو الأوعية الدموية. وبات بحق ثورة القرن والحادي والعشرين في المجال الطبي.

تقنيات طبية جديدة

وكشفت الجمعية التونسية لأطباء اختصاص الأمراض الجلدية والتناسلية في مؤتمرها العلمي الذي عقد مؤخرا في العاصمة التونسية عن العديد من التقنيات الجديدة التي تدخل في العلاجات الجلدية مثل الليزر وغيرها. وفي هذا السياق توضح الدكتورة ريم بن فرج الاختصاصية في طب الأمراض الجلدية وعضوة في الجمعية التونسية لأطباء اختصاص الأمراض الجلدية والتناسلية ان هذه الجمعية أسسها ثلة من الأطباء المختصين في الأمراض الجلدية والتناسلية في نيسان/ابريل 2013 وأهم أهدافها ضمان التكوين المستمر لأطباء الجلد المختصين وذلك من خلال تنظيم مؤتمر سنوي وملتقيات علمية في مجال طب وجراحة الجلد وطب التجميل وإقامة علاقة شراكة مع جمعيات علمية من بلدان مغاربية وأوروبية، إضافة إلى تأمين التعاون المشترك مع بقية الجمعيات العلمية التونسية في طب الجلد وبقية الاختصاصات.
وقالت ان تبادل الخبرات بين أطباء الاختصاص سواء من تونس أو من العالم العربي وأوروبا هو من الأهمية بمكان من أجل الاطلاع على أحدث المستجدات في طب الجلد والتجميل والتي تشهد تطورا متسارعا. وأشارت إلى ان مؤتمر الجمعية الخامس تناول أبرز المستجدات والتقنيات العلمية الحديثة على المستوى العالمي في طب الجلد والتجميل وتبادل الخبرات بين الأطباء الحاضرين من القطاع العام والخاص من تونس والمغرب العربي وفرنسا. وأضافت ان «المؤتمر تطرق إلى التقنيات الحديثة في علاج أمراض جلدية عديدة مثل الحساسية الجلدية والأعراض الجلدية الجانبية لعلاجات الأورام الخبيثة وكذلك الأمراض الباطنية وأعراضها الجلدية، والأمراض المنقولة جنسيا» وغيرها.

تقنيات التجميل في العلاج

وتؤكد محدثتنا ان المحور المبتكر هو استعمال تقنيات طب التجميل المستعملة عادة لمحو أعراض الشيخوخة الجلدية كالليزر وإبر البوتوكس «botox» و «fillers» في علاج بعض الأمراض الجلدية. وأضافت انه يمكن استعمال بعض التقنيات مثل الليزر في معالجة أورام الوجه، وقالت: «لقد دخل الليزر في علاج العديد من الأمراض الجلدية التي كانت حتى وقت قريب صعبة العلاج مثل الأعراض الجلدية المزمنة لالتهاب الغدد العرقية Maladie de Verneuil».
كما أشارت إلى ابتكار وتطوير تقنيات أخرى علاجية دون جراحة مثل «بوتوكس» من أجل علاج الافرازات المفرطة للعرق والأمراض الناتجة عنها. وأيضا علاج آلام مرض «القوباء» الفيروسي المعروف بمرض «العنقود». والمعلوم ان هذا المرض يسبب آلاما حادة وقد أبرزت إبر البوتوكس فعالية كبيرة في التخفيف منها.
وقالت ان إبر «الفيلرز « تعد أيضا من الاستخدامات الطبية الجديدة في اصلاح المخلفات الجلدية لالتهابات المناعة الذاتية كمخلفات مرض التصلب الجلدي ومرض الذئبة، كما تستخدم لإصلاح الأعراض الجانبية الجلدية التي تسببها أدوية فيروس فقدان المناعة *أي مخاطر؟ هل هناك أي آثار جانبية لاستخدام هذه التقنيات الطبية والتجميلية الحديثة؟ تجيب بالقول: «إذا كانت هذه التقنيات تستعمل من قبل طبيب متخصص متكون في استعمال هذه التقنيات وذو خبرة فالأعراض الجانبية ستكون ضئيلة».
ومن أهم الأعراض الجانبية التي أؤكد على نسبتها الضعيفة:
● بالنسبة لليزر إمكانية حروق جلدية إذا لم يتم احترام الثوابت (les paramètres ).
● بالنسبة لإبر الفيلرز حساسية جلدية موضعية متأخرة خاصة إذا كان المريض ذو سوابق مرضية (حساسية أو مرض اتهاب المناعة الذاتية).
● بالنسبة لإبر البوتوكس ارتخاء جانبي لبعض العضلات إذا لم يتم الحقن في الموضع المناسب.

الليزر وإبر الـ «البوتوكس» و«الفيلرز» من التجميل إلى العلاج
تقنيات التجميل في خدمة الأمراض الجلدية
روعة قاسم

دجاج بالكاجو

Posted: 03 Feb 2018 02:00 PM PST

المكونات: نصف كوب كاجو
نصف كيلو صدور دجاج منزوعة العظم والجلد
5 شرائح زنجبيل
بصلة متوسطة الحجم
حبّة فليلفلة أخضر

الصلصة:

ملعقة صغيرة صلصة الصويا
ملعقة كبيرة صلصة أويستر
ثلاث ملاعق كبيرة ماء
نصف ملعقة صغيرة سكر
نصف ملعقة صغيرة زيت سمسم
ملح وفلفل أسود وأحمر

طريقة التحضير: نقطع صدور الدجاج على شكل مكعبات متوسطة الحجم. وأيضا نقطع البصلة والفليفلة إلى مكعبات صغيرة الحجم.
نمزج مكونات الصلصة ونتركها جانبًا.
نسخن مقلاة كبيرة ونضع فيها ملعقة من زيت الطعام ونقلي فيها الدجاج حتى يتحول لونه إلى الأبيض، ثم نرفعه من الزيت.
نضع ملعقة أخرى من زيت الطعام في المقلاة ونضيف الزنجبيل والفلفل والبصل، نقليها لمدة 10 دقائق ثم نضيف مكعبات الدجاج المقلية سابقا.
نضيف الكاجو إلى المقلاة ونقلّب الخليط، نضيف الصلصة المجهّزة ونقلّبها جيدًا ثم نضيف الملح والفلفل.
بعد ان تسبك المكونات جيدا نقدّمها ساخنة ويمكن ان تؤكل مع الأرز أو النودلز.

دجاج بالكاجو

طبق الأسبوع

مسؤولون في مجال الصحة: تفشي الإنفلونزا في أمريكا يزداد سوءا

Posted: 03 Feb 2018 02:00 PM PST

قال مسؤولو صحة أمريكيون إن تفشي الإنفلونزا زاد سوءا خلال الأسبوع المنصرم مع توجه المزيد من الناس إلى عيادات الأطباء وأقسام الطوارئ وتسجيل أعلى معدلات نقل مرضى إلى المستشفيات بسبب هذا المرض منذ ما يقرب من عشر سنوات.
وقالت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في تقريرها الأسبوعي الجمعة إن 16 طفلا توفوا متأثرين بالإنفلونزا خلال الأسبوع الذي انتهى في 27 كانون الثاني/يناير ليرتفع العدد الإجمالي لوفيات الأطفال إلى 53 حالة خلال الموسم الحالي.
ومن بين كل مئة ألف شخص من تعداد السكان الإجمالي للولايات المتحدة نُقل ما يقدر بنحو 51.4 مريض إلى المستشفى بسبب الإصابة بالإنفلونزا وهو ما يفوق معدل الإصابات في آخر تفش حاد للمرض في موسم 2014-2015 عندما نُقل 710 آلاف شخص إلى المستشفيات وتُوفي 148 طفلا.
وكان أعلى معدل لدخول المستشفى بسبب الإنفلونزا حينئذ بين من هم 65 عاما على الأقل ثم من تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاما ثم الأطفال أقل من خمسة أعوام.
وقالت الطبيبة آن شوتشات القائمة بأعمال مدير المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في مؤتمر صحافي عبر الهاتف «بلغ معدل دخول المرضى المستشفيات منذ مطلع العام أعلى مستوياته منذ بدأنا الرصد بهذه الطريقة».
وأضافت «نخشى أن يكون هذا العام أسوأ من موسم 2014-2015» خاصة بعد تحطيم الرقم القياسي السابق.
وهذا هو الأسبوع العاشر في موسم الإنفلونزا الحالي في الولايات المتحدة والذي من المتوقع أن يستمر لأسابيع أخرى. (رويترز)

مسؤولون في مجال الصحة: تفشي الإنفلونزا في أمريكا يزداد سوءا

اليابان تطلق أصغر صاروخ في العالم إلى الفضاء

Posted: 03 Feb 2018 01:17 PM PST

طوكيو ـ (الأناضول): أطلقت هيئة الفضاء اليابانية بنجاح، امس السبت، الصاروخ « SS-520»» الذي يعد أصغر صاروخ في العالم إلى الفضاء، ويبلغ وزنه 3 كيلوغرامات فقط.
وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن.إتش.كيه)، أن الصاروخ انطلق اليوم (امس) من مركز «يوشينورا» للفضاء بمقاطعة كاجوشيما، جنوب غربي اليابان عند الساعة 05:03 بتوقيت جرينتش.
وقالت هيئة استكشاف الفضاء اليابانية إن الصاروخ الذى أطلقته هو أصغر صاروخ حامل في العالم، وكان يحمل قمراً صناعيًا صغيراً، مضيفة أن الصاروخ وضع القمر الصناعي الصغير في مداره المحدد.
وذكر موقع وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، أن اليابان عاودت إطلاق الصاروخ هذه المرة بعد فشل إطلاقه العام الماضي.
وأضافت الوكالة أنه في حال مرت كل مراحل الإطلاق بنجاح فإن الصاروخ «SS-520» سيكون الأصغر بين كل الصواريخ الحاملة للأقمار الاصطناعية.
وأضافت أنه من المفترض أن تكون سرعة الصاروخ «SS-520» معادلة لسرعة الصوت لينقل الأدوات اللازمة لتنفيذ الدراسات شبه المدارية إلى ارتفاعات لا تتعدى 800 كيلومتر.
وكان تم إطلاق الصاروخ الأول من هذا النوع إلى الفضاء في شباط/ فبراير عام 1998 وجرت عملية الإطلاق اللاحقة منذ عام، وأعلنت اليابان حينذاك عن فشل المحاولة بفقدان الاتصال بالصاروخ بعد مرور 20 ثانية على الإطلاق.

اليابان تطلق أصغر صاروخ في العالم إلى الفضاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق