Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الثلاثاء، 20 فبراير 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


الخاسر والرابح من دخول النظام السوري إلى عفرين

Posted: 19 Feb 2018 02:31 PM PST

أعلنت سانا، وكالة أنباء النظام السوري الرسمية، أن «قوات شعبية ستصل إلى عفرين خلال الساعات القليلة المقبلة». ومن جانبها أكدت مصادر كردية في الإدارة المشتركة لإقليم عفرين أن «قوات النظام السوري ستنتشر على طول بعض المواقع الحدودية وقد تدخل منطقة عفرين خلال اليومين المقبلين».
هذا يعني أنه تم التوصل بالفعل إلى اتفاق بين «وحدات حماية الشعب» الكردية والنظام السوري، بعد تعثر مفاوضات سابقة بسبب اشتراط النظام السوري نزع سلاح الوحدات والانسحاب من مواقع استراتيجية في الإقليم مثل تل رفعت والشيخ عيسى. وليس واضحاً بعد ما إذا كان هذا الشرط قد تمت الموافقة عليه، أو أن الاتفاق يتناول أيضاً المسائل السياسية الشائكة، خاصة وأن النظام يرفض أي مشروع لإقامة كيان كردي منفصل أو إدارة ذاتية مستقلة.
وقد يكون هذا هو العنصر الأكثر حساسية في اتفاق يبدو هشاً أصلاً، إذ من غير الواضح ما إذا كانت الوحدات ستتعايش على نحو سلمي مع قوات النظام السوري، أو أن الهدف المشترك المعلن في مواجهة العملية التركية سوف يخمد التناقضات الكثيرة التي تكتنف قراءة الأرباح والخسائر لدى حزب العمال الكردستاني/ حزب الاتحاد الديمقراطي والنظام السوري. وليس مفاجئاً بالتالي أن يعلن بدران جياكرد، المستشار في الإدارة الكردية لإقليم عفرين، أن «القضايا السياسية والإدارية في المنطقة سيتم الاتفاق عليها مع النظام في المراحل اللاحقة عبر مفاوضات وحوارات مباشرة».
ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد تعاوناً بين النظام والفصائل الكردية، فقد جرى التنسيق بينهما في وجه تقدم القوات التركية نحو منبج والشيخ مقصود خلال عملية «درع الفرات» سنة 2016، فإن الاتفاق الراهن يعد سابقة ذات مغزى لجهة افتضاح مقدار الضعف العسكري الذي تعاني منه الفصائل الكردية في عفرين، واضطرارها إلى الاستنجاد بالنظام على ما تحمله هذه الخطوة من مخاطر. وهذه حال تعكس، أيضاً، الثغرات الكبيرة أو القاتلة التي ينطوي عليها تحالف الأكراد مع الولايات المتحدة الأمريكية، وكيف يمكن أن يختل استراتيجياً، أو أن يتبدل بين عفرين ومنبج وشرق الفرات.
الرأي التركي المتكامل حول هذا الاتفاق لم يتضح تماماً بعد، في انتظار التطورات على الأرض، وإن كان وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو قد استبق الموقف وأوجز: «إذا دخل النظام لتطهير المنطقة من حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي فلا توجد مشكلة»، وأما إذا كان الهدف هو العكس «فلا شيء ولا أحد يمكنه وقفنا». وفي المنطق السياسي والعسكري البسيط، يبدو الاتفاق أقرب إلى خدمة العملية التركية وليس إفسادها، إذ من الواضح أن هدف أنقرة لم يكن اقتحام عفرين المدينة بل تطويقها من جميع الجهات ما عدا الجنوب، وقطع اتصالها الجغرافي بمناطق سيطرة الأكراد في منبج، وهذا ما تحقق أو يكاد. وليس جديداً أن تتطابق مصالح النظام السوري مع مصالح تركيا في ضبط الفصائل الكردية، وتحجيمها سياسياً وعسكرياً.
بذلك فإن وحدات الحماية الشعبية تبدو الخاسر الأكبر في لعبة إقليمية إضافية، لا تغيب عنها واشنطن وموسكو. وليس هذا جديداً على الأكراد، كما تقول تجارب الماضي.

الخاسر والرابح من دخول النظام السوري إلى عفرين

رأي القدس

الانتخابات اللبنانية وغياب الديمقراطية

Posted: 19 Feb 2018 02:30 PM PST

سؤالان كبيران يغيبان عن المعركة الانتخابية التي يستعد لها لبنان:
السؤال الأول هو عن الحرب التي يخوضها لبنان في سورية، فلبنان شئنا أم أبينا طرف فعلي وقد يكون أساسيا في الحرب الطاحنة التي تدور في سورية. وهي حرب شاملة تشارك فيها قوى دولية وإقليمية بجيوشها النظامية وشبه النظامية.
ولبنان يشارك في هذه الحرب بقوات عسكرية لبنانية «شرعية» أو تمتلك على الأقل شرعية الأمر الواقع.
من الغريب في الأنظمة الديمقراطية، التي يدّعي لبنان أنه جزء منها، أن تكون الحرب التي يخوضها جنود لبنانيون ينتمون إلى حزب الله، (وهو حزب يشارك في السلطة، بل بات يشكل العصب المركزي للسلطة اللبنانية على المستوى الأمني)، خارج التداول الانتخابي. فحربنا في سورية هي المسكوت عنها وسط ضجيج تشكيل اللوائح وبناء التحالفات، كأن القوى السياسية اللبنانية، بما فيها قوى ما يسمى بالمجتمع المدني، قررت تجاهل المسألة، لأنها تعتبرها غير هامة مقارنة بمسائل أخرى مرتبطة بالفساد والهدر والى آخره…
يبدو الأمر مستغرباً، لكنه ليس غريبا عن ما اصطلح اللبنانيون على تسميته ب «المعجزة اللبنانية»، فنحن فعلا نعيش في معجزة خلّاقة، تقوم بتدوير الزوايا، وترضى بالمتوفر، وهو متوفر لا يعني سوى مزيد من النزف السياسي والاقتصادي والاجتماعي والهجرة.
جميع الحجج التي تذرّع بها دعاة الحرب اللبنانية في سورية تهاوت، من حماية المراقد الشيعية إلى آخره… حتى الحرب على الإرهاب توشك على الانتهاء، لتصير الحرب السورية جزءا من صراع دولي وإقليمي على تقاسم النفوذ.
لا أريد الدخول في المسار الذي أوصل سورية إلى هذا البؤس، فالحكاية كما نعلم جميعا لها اسم واحد هو تحطيم إرادة الحرية التي عبّر عنها الشعب السوري في انتفاضته الشعبية، التي تصدت لها آلة قمعية لا ترحم كانت الباب الذي تسلل منه تدخل القوى الإقليمية والدولية من أجل تحطيم الشعب السوري.
سؤالنا هو عن المصلحة اللبنانية في المشاركة النشطة في الحرب السورية، هل يعقل أن يكون للبنان مطامع إقليمية في شقيقته الكبرى التي كانت على مر التاريخ المعاصر تتلاعب به وتستتبعه؟ أم أن القوة العسكرية اللبنانية التي تقاتل في سورية تعمل وفق استراتيجية لا علاقة لها بالمصلحة اللبنانية؟
لا يمكن تبسيط المسألة، فالصراع الشرس الذي يدور في المنطقة، ويتخذ الصراع على سورية قاعدة له، هو نتاج الأزمة التي تعانيها الحركة الوطنية الفلسطينية، والانسحاب العربي الشامل من الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي ومحاولة إيران سد هذا الفراغ.
لو كان الأمر بهذه البساطة، لهانت الأمور، غير أن دخول الطرف الروسي، وهو صديق لإسرائيل، بقوة قام بتغيير موازين القوى، ويطرح سؤالا كبيرا على المسألة، ناهيك عن الدور التركي المتعاظم، وإصرار الأمريكان على الهيمنة على شرقي الفرات.
المسألة مختلفة عن الشعارات القديمة التي طرحتها المقاومة الفلسطينية يوم كانت فلسطين هي محور الصراع. شعار «كل البنادق نحو العدو» يتحول اليوم إلى غابات من البنادق التي تتقاتل متناسية العدو أو مؤجلة المعركة معه إلى أجل غير مسمى.
نعود إلى لبنان لنكتشف أن المشاركة اللبنانية النشطة في الحرب السورية صارت خارج السياسة او فوقها.
وهنا يبرز السؤال عن جدوى انتخابات بلا سياسة؟
المسألة الثانية هي تجاهل طبيعة النظام اللبناني، فالكلام عن الفساد والرشوة والزبائنية صحيح مئة في المئة، لكنه يقول كل شيء كي لا يقول شيئا. فهذا الكلام العام الذي يتراشق به أمراء النظام اللبناني، وكلهم فاسدون، يخفي طبيعة النظام التي ترسخت بعد نهاية الحرب الأهلية وفي ظل الهيمنة السورية، ثم تنامت بعد فشل انتفاضة الاستقلال عام 2005، انه نظام الحرب الأهلية الدائمة.
في زمن الهيمنة السورية كان ضابط النظام هو الدولة العميقة التي بنيت من حول النظام الأمني اللبناني ـ السوري المشترك الذي هيمنت عليه المخابرات السورية.
أما بعد الخروج السوري، وبعد مرحلة من الترجرج الدموي، فقد نجحت الدولة العميقة في إعادة تأسيس هيمنتها، وهي تتمثل اليوم في حزب الله.
هذه الهيمنة الجديدة ليست بسيطة، بل هي هيمنة مركبة مليئة بصراعات القوى الطائفية المختلفة التي تتقاتل على النهب والنفوذ، وربما كان الصراع المعلن الذي دار بين الرئيس القوي ورئيس البرلمان هو التعبير الأوضح عن هذا الواقع.
غير أن القدرة العسكرية التي جعلت من حزب الله لاعبا إقليميا يستطيع أن يكون ندا للقوة الإسرائيلية الغاشمة، فرضت على جميع القوى السياسية التسليم لهذه الدولة العميقة بامتلاك الكلمة الفصل، كما أن الانهيار السياسي والعسكري للمحور النفطي المتحالف مع الولايات المتحدة حسم المسألة بشكل نهائي.
وهنا يقع السؤال السياسي الكبير المغيّب عن هذه الانتخابات، هو كيف ننهي نظام الحرب الأهلية، الذي هو المدخل الفعلي لإنهاء هيمنة الدولة العميقة من جهة، وإيقاف التدهور الاقتصادي ـ الاجتماعي من جهة ثانية، وبناء دولة العدالة الاجتماعية من جهة ثالثة.
مفتاح الجواب على هذا السؤال هو النظام الطائفي اللبناني، الذي يشكل الغطاء السياسي لنظام الحرب الأهلية.
هنا يقع السؤال الذي يجري التحايل عليه بخطاب ما يسمى ب «الدولة المدنية»، وهو خطاب فارغ من المعنى والمضمون، وليس سوى غطاء للبنى القائمة بلغة حديثة حوّلت كل النضالات الاجتماعية التي خيضت في العقد الأخير إلى مجرد مشهدية ما بعد حداثية بلا مضمون.
إن غياب هاتين المسألتين تجعل من الانتخابات اللبنانية مجرد فولكلور ممل، لكنها في المقابل تواجه قوى التغيير بالتحدي الكبير.
متى يولد برنامج ديمقراطي علماني جذري للتغيير في لبنان؟ وماذا ننتظر؟

الانتخابات اللبنانية وغياب الديمقراطية

الياس خوري

ورطة الإعلام السوري الرسمي مع فيديو إيفانكا… علي أسعد محيياً أذينة العلي… غسان شميط وتجريب المجرّب

Posted: 19 Feb 2018 02:30 PM PST

تستمر وسائل الإعلام الأمريكية في تسليط الضوء على دور روسيا في التلاعب بالانتخابات الأمريكية. يلخص شريط مصور كيف حاولت تلك الحملات الروسية زرع الخلافات بين الأمريكيين، وتقويض ثقة العامة بالديمقراطية، عبر شراء إعلانات في فيسبوك لترويج الادعاءات بشكل أكبر.
(يعتقد أن حوالى 126 مليون أمريكي كانوا عرضة لهذه الإعلانات)، وكذلك إثارة قضايا حساسة مثل العلاقات العرقية والهجرة والمرشحين الرئاسيين، وصولاً إلى تحريك تظاهرات معادية للإسلام في الولايات المتحدة، بل وكذلك تظاهرات معادية ومؤيدة لترامب على السواء.
لا يغيب عن البال، إثر متابعة أخبار التلاعب الروسي بحياة الأمريكيين، الفيلم الوثائقي المذهل «إيكاروس» (2017) الذي يتناول فضيحة المنشطات الروسية، مؤكداً أن تلك المؤامرات الأولمبية تمت بعلم وإدارة من بوتين والمخابرات الروسية.
إلى هذا الحد يمكن أن تتدخل السياسة والساسة الروس. وإذا كان الأمر قد جرى بهذا الاستخفاف مع الدولة الأقوى في العالم، ومع منظمات دولية تتخذ أوثق الاحتياطات الأمنية، فما هو شأن السياسة الروسية في سوريا، ومختلف دول الشرق الأوسط؟

فيديو إيفانكا

كثر تداولوا فيديو خطاب لإيفانكا، ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مذهولين من فحوى الخطاب كما ظهر في الترجمة العربية أسفل الشريط. إيفانكا، حسب الترجمة، كانت تتحدث عن مرافقتها لأبيها في زيارته الأخيرة التاريخية للرياض، العاصمة السعودية. قالت إن المليارات سفحت من أجلهم، وتحدثت باستخفاف شديد عن ذاك الصنف من الأمراء والحكام.
لم يدم الأمر طويلاً حتى استفاق سكان الميديا الاجتماعية ليكتشفوا أن كلام إيفانكا في الفيديو بلغتها الانكليزية ليس هو نفسه في الترجمة العربية. ومع ذلك فإن الكاتب السوري ديب علي حسن، أمين تحرير جريدة «الثورة» الرسمية السورية للشؤون الثقافية، لم يكتشف اللعبة. سلّم بفحوى الترجمة، فكتب مقالاً تحت عنوان «حدث مع إيفانكا»، يستعيد فيه حرفياً ما قيل في الترجمة المزيفة، على أنها وقائع، ويغتنمها فرصة لهجاء مديد لمن يسميهم «الأعراب».
من المستبعد أن يكون الفيديو قد صمم في إطار الحرب الإعلامية الخليجية إثر الأزمة الناشبة هناك، إذ من السهل لأي عارف بالانكليزية، وما أكثرهم، اكتشاف اللعبة، ولكن ربما يكون الأمر مجرد لعبة اختبارية من أحدهم كان لها أن تكشف مدى هشاشة الجمهور أمام ألاعيب وتلفيقات إعلامية.
من المستبعد أن تقدم الصحيفة السورية اعتذاراً أو توضيحاً لقرائها، ما يعني أن قراء جريدة «الثورة»سيظلون عل حالهم، عرضة للعبة التزييف الذي تمتهنه الجريدة في الثقافة كما في السياسة.
أساساً، يبدو أن من سلّم نفسه لتلقي أخبار تلك الصحيفة، رغم كل ما حدث في السنوات السالفة، سيكون كمن باع عقله سلفاً، مسلماً بكل ما يأتي به ذاك الشيطان.

حين تكون على الشاشة السورية

يصعب أن يعتب أحد على المغني الشاب علي أسعد إثر ظهوره على الشاشة التلفزيونية الرسمية السورية، فواضح أن الشاب لم يقدم نفسه مرة كمعارض، وإن كان يعمل ويستثمر أجواء أقرب إلى المعارضة حيث يعيش ويدرس في الغرب، لكن لا بد أن يلفت النظر المستوى العلمي المتدني، على الأقل كما ظهر في حلقة من برنامج «صباح الخير» على الفضائية السورية.
الاستضافة كانت بمناسبة زيارة الفنان إلى بلده، بعد غياب طويل قضاه في الدراسة في كونسرفتوار أنقرة ثم في النمسا، مختصاً في «علم موسيقى الشعوب»، وعاجلاً رتبت له محاضرة في «المركز الثقافي العربي» ليتحدث تحت عنوان «الموسيقى الشعبية في سوريا، أزمة هوية وتصنيف».
لم يظهر في حديث أسعد للمذيعات الثلاث في التلفزيون الرسمي أنه على دراية كافية بالعنوان الذي تصدى له في محاضرته، فجلّ ما أخبرنا به الشاب أنه جاء فوراً من النمسا إلى مدينته اللاذقية، ومنها إلى دمشق، ثم ذكّر بأن أشياء عظيمة تحدث في البلد بالفترة الأخيرة، من بينها تأسيس معهد عال للموسيقا (في الواقع افتتح في العام 1990)، ولم يفت الشاب أن يوجه تحية للمغني أذينة العلي، وهو قد أخذ عنه أغنية «يا غزيل» بتوزيع جديد.
لم يذكر الشاب، المختص بموسيقى الشعوب، في المقابلة كلها، من بين الموسيقيين السوريين المؤثرين، سوى اسم أذينة العلي، قال، بعد التحية، إنه والباقين، ساهموا بحفظ الأغنية الشعبية السورية، تلك التي تكون أحياناً باقية في القرى البعيدة والصحراء ولولاهم لما عرفنا شيئاً عنها، حسبه.
لم يخطر في بال الشاب أسماء كصبري مدلل وصباح فخري وحمام خيري
وابراهيم كيفو وسواهم، فلا وجود لهؤلاء في مخيلة الشاب، هنالك فقط أذينة العلي، وهو ليس سوى مغن من ماركة علي الديك وشقيقه، لم يكن بالإمكان أن يدرجوا على قائمة المغنين الذين توجه إليهم التحيات التلفزيونية إلا مع وجود نظام حاكم كهذا، ومع ذائقة فاسدة بلا حدود.

تجريب المجرّب

تقول الأخبار من دمشق إن «المؤسسة العامة للسينما» أطلقت أخيراً الفيلم الروائي الطويل «ليليت السورية» سيناريو وإخراج غسان شميط، في فيلم هو الخامس للمخرج السوري. لا يخطر ببال المرء أن يتعرف تفاصيل أكثر بخصوص طاقم العمل من ممثلين وتقنيين، ولا حكاية الفيلم والرواية التي أخذ عنها، إنها واحدة من مرات قليلة تكتفي معها باسم المخرج. تعيد لنفسك المثل المعروف «اللي بيجرب المجرّب عقله مخرب».
الأفلام السابقة لشميط كانت «تبكّي الحجر» لفرط رداءتها، أمر لا نحسب أن أحداً بإمكانه إنكاره، ومع ذلك ظل يعطى الفرصة تلو الأخرى، والإمكانيات تلو الإمكانيات. السرّ في ذلك معروف للجميع، فالرجل بعثي حتى الرمق الأخير، والأمر لا يستلزم سوى هاتف بعثي لمدير المؤسسة كي يعطى الرجل فرصة فيلم جديد. هذا إذا في حال لم يحفظ المدير درسه بعد.

كاتب فلسطيني سوري

 

ورطة الإعلام السوري الرسمي مع فيديو إيفانكا… علي أسعد محيياً أذينة العلي… غسان شميط وتجريب المجرّب

راشد عيسى

ديمقراطي بدون ديمقراطية ـ عن كتابات الدكتور محمد السيد سعيد

Posted: 19 Feb 2018 02:30 PM PST

أتذكر كثيرا هذه الأيام العزيز الراحل الدكتور محمد السيد سعيد، الباحث في العلوم السياسية والمناضل الحقوقي المصري الذي رحل عن عالمنا في 2009 (ولد الدكتور سعيد في 1950) بعد أن أثرى بإسهامات أكاديمية وصحافية غزيرة النقاشات المصرية والعربية حول قضايا الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية والديمقراطية. أتذكر فكره الحر المتحدي للمستبدين والمدافع عن حقوق الإنسان والرافض للتمييز وإنسانيته اليسارية الحالمة بمصر عادلة وعالم عربي متقدم، وأقارنهما بواقعنا الراهن الذي يحبط به الاستبداد آمال التحول الديمقراطي وينتهك به الجهل والتطرف والفقر كرامة المواطنين.
كان للدكتور سعيد قدرة فائقة على طرح قضايا حقوق الإنسان على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، دامجا في هذا السياق التحليل التفصيلي لوضعية حقوق الإنسان في مصر مع ملاحظات نقدية ومنظمة حول حالة الحركة الحقوقية العربية ككل وكذلك حول أدوار القوى الخارجية والمؤسسات الدولية. كتب العزيز الراحل راصدا التطور التاريخي للحركة الحقوقية العربية ورعيلها الأول المتمثل في جيل الأربعينيات والخمسينيات ثم رعيلها الثاني، جيل السبعينيات، الذي عاد له الفضل في مأسسة الحركة في شكل جمعيات ومنظمات مدافعة عن حقوق الإنسان على امتداد المجتمعات العربية (ولجيل السبعينيات انتمى الراحل). وعلى الرغم من أن كتابات الدكتور سعيد حول الحركة الحقوقية العربية تعرضت لمعضلاتها الكبرى وفي مقدمها غياب الإنجاز في ظل هيمنة الاستبداد وإخفاق الحركة بجمعياتها ومنظماتها في إكساب قضايا حقوق الإنسان الجماهيرية التي تستحقها وتحتاجها للتحول إلى قوة ضاغطة على نخب حكم غير راغبة في إشراك المواطنين في إدارة الشأن العام ورافضة لاحترام الحريات كامل حقوق الإنسان وحرياته، إلا أنه أبدا لم يتجاهل الإشارة إلى القليل من الإيجابيات التي تحققت في بعض المجتمعات العربية. وارتبطت أبرز تلك الإيجابيات في قراءته بالتوعية العامة التدريجية بحقوق الإنسان وإدراك العلاقة السببية بين انتهاكات حقوق الإنسان وبين استمرار تعثر الديمقراطية والتنمية.
ذات المزيج في الطرح بين النقد الكاشف والواقعية الموضوعية ميز الكتابات التي تناولت أدوار القوى الخارجية والمؤسسات الدولية في الدفع نحو أو في تعويق تطور حقوق الإنسان في العالم العربي. ركز الدكتور سعيد على كارثة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وانتهاكات سلطات الاحتلال الواسعة لحقوق الإنسان الفلسطيني وتواطؤ الغرب بقيادة الولايات المتحدة مع تل أبيب بحمايتها من تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي انتصرت لحقوق الفلسطينيين. بيد أن توجيه النقد المشروع للغرب على تواطئه مع إسرائيل وكذلك لازدواجية معاييره في التعاطي مع مجمل قضايا حقوق الإنسان في العالم العربي الذي يربطه بحكامه المستبدين مصالح إستراتيجية وسياسية واقتصادية، لم يحل دون انتصار الراحل على نحو مبهر فكريا وسياسيا لمعنيين ساميين لحقوق الإنسان على الصعيد الدولي. المعنى الأول هو القيمة الكبرى لمبادئ حقوق الإنسان التي تحويها المواثيق والعهود الدولية ودورها في صياغة ضمير البشرية وتثبيت النضال من أجل حقوق الإنسان كمشترك أعظم بين شعوب الأرض المختلفة، والمعنى الثاني هو قيمة الرأي العام العالمي الذي اعتبره الدكتور سعيد يتطور ليدرك مأساة ازدواجية المعايير التي فرضت انتهاكات مفزعة على العرب في فلسطين وفي بلدان أخرى وأعطت إسرائيل وآلتها العسكرية حماية لا تستحقها. أكمل الراحل العزيز أيضا، بصفاء ذهني وجراءة فكرية كان يحسد عليهما، انتصاره لمبادئ حقوق الإنسان في العالم العربي حين تناول أبعادها الإقليمية والدولية. فرفض عسكرة الدفاع عن حقوق الإنسان في فلسطين، وطالب باعتماد إستراتيجيات وأدوات الكفاح السلمي والنضال المدني، وطوع هنا مفهوم «الأنسنة» ليطالب بالتزام حركات مقاومة المحتل بالسلمية.
أما لجهة الاهتمام بالأبعاد الداخلية لقضايا حقوق الإنسان، فتكشف كتابات الدكتور سعيد عن تحليل عميق للشأن المصري وإن لم يقتصر عليه. فقد حمل نخب الحكم وأجهزتها الأمنية في دول كمصر والأردن والجزائر والمغرب مسؤولية انتهاكات حقوق الإنسان وإلغاء حريات المواطنين، واصفا ذلك بالأداة المركزية لضمان استمرار هيمنة تلك النخب على مقدرات مجتمعاتها. كما أشار إلى أن مجمل الدول العربية تعاني من تهافت تفعيل الضمانات الدستورية والقانونية لحماية حقوق الإنسان، إما لتغول الأجهزة الأمنية أو لحالات الطوارئ المعلنة والمعمول بها منذ أعوام إن لم يكن عقود أو لغياب السلطات التشريعية والقضائية المستقلة والعجز من ثم عن ممارسة أعمال الرقابة والمحاسبة على نخب الحكم. وفي الشأن المصري، فند أسباب الإخفاق في التحول نحو الديمقراطية وضمان حقوق الإنسان على الرغم من عراقة الدولة واستقرار الهوية الوطنية بمجتمعها. فتناول بالتحليل البيئة التشريعية والقانونية المقيدة للحريات ولحقوق الإنسان، وفصل في شرح معوقات المنافسة السياسية المتمثلة في هيمنة النخبة وفساد قوانين الانتخابات وتلاعب الأجهزة الأمنية بها. وفي حين ساعدته مطالبة القضاة المصريين قبيل 2011 باستقلال الجهاز القضائي عن السلطة التنفيذية على التذكير بأولوية التوازن والرقابة بين السلطات، حذر قوى المعارضة الفاعلة آنذاك من الانسياق وراء سياسة فرق تسد الحكومية التي برعت في ضرب الليبراليين باليسار واليسار بقوى الإسلام السياسي. أيضا بحث الدكتور سعيد في وضعية النقابات العمالية والمهنية التي فقدت استقلالية دورها بسيطرة السلطة التنفيذية عليها وإدارتها من قبل الأجهزة الأمنية، ووظائف حركات ومنظمات المجتمع المدني بما فيها جمعيات حقوق الإنسان البعيدة عن التأثير المباشر في الجماهير والعاجزة من ثم عن توليد ضغط شعبي يطالب بالتحول الديمقراطي، وتداعيات كل ذلك على حال السياسة والمجتمع.
على كل هذه الأصعدة حاول العزيز الراحل بنضاليته التي لم يساوم عليها أبدا تجاوز حدود تحديد وتوصيف أسباب التعثر باتجاه التفكير المنظم في استراتيجيات وسبل العلاج. بحث في دور تعليم مستند إلى قيمة المعرفة العلمية والنقد الذاتي في بناء جيل مصري يؤمن بالديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان، وناشد قوى المعارضة التوافق على أجندة وطنية للإصلاح الدستوري والسياسي والكف عن التناحر فيما بينها وتبني قيم مواطنة الحقوق المتساوية ونبذ التمييز ثم الضغط على نخبة الحكم من أجل تطبيق الإصلاح المأمول. وواقع الأمر أن دعوته إلى دفع مصر نحو الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان شكلت في جوهرها المعرفي والفكري دعوة لإنقاذ السياسة والمجتمع والدولة من السلطوية الجاثمة التي أفرغتها من حيوية الحاضر وباعدت بينها وبين تفاؤل المستقبل. نعم أدرك العزيز الراحل الأولوية المطلقة للتداول السلمي للسلطة ومواجهة تغول الأجهزة الأمنية والمشاركة الشعبية في انتخابات نزيهة، إلا أن كل ذلك كان بمثابة علامات كبرى على الطريق الذي اختطه عقله ووجدانه لاستعادة إنسانية السياسة والمجتمع والدولة في مصر والتأسيس لمجتمع المواطنين العادل والمتقدم.
حمل الدكتور سعيد للنقاش حول حقوق الإنسان في مصر والعالم العربي بحثه الذي لم ينقطع عن سبل النهوض والتقدم، وترك بناءه الفلسفي والفكري يرشد كتاباته وأعماله وبها مزج القناعة الليبرالية بأولوية الحق والحرية والديمقراطية بالتزام ابن اليسار المصري والعالمثالثي بالدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين دون تمييز. وأبدا لم يغير الدكتور سعيد تموضعه المزدوج كناشط يناضل سلميا من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية ومثقف يسعى لنشر مبادئها والتدبر في سبل تجاوز تعثرها على المديين القصير والطويل. والحصيلة هي تراث رائع ومعين لن ينضب من الكتابات والأعمال خيطه الناظم هو الدعوة للنضال السلمي من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية كسبيل وحيد لأنسنة السياسة والمجتمع في مصر والعالم العربي.
وما أحوج الحركة الديمقراطية المصرية والعربية اليوم لإعادة قراءة تراث الراحل العزيز والمناضل الحقوقي المحترم، والاسترشاد به لفهم أسباب إخفاق الانتفاضات الشعبية في القضاء على الاستبداد وانتهاكات حقوق الإنسان هنا واستحالتها إلى معاول لتدمير تماسك المجتمعات والدول هناك. رحم الله الدكتور محمد السيد سعيد.

٭ كاتب من مصر

ديمقراطي بدون ديمقراطية ـ عن كتابات الدكتور محمد السيد سعيد

عمرو حمزاوي

النفوذ الإماراتي يتعاظم جغرافيا في اليمن عبر قواته المحلية غير النظامية

Posted: 19 Feb 2018 02:29 PM PST

تعز ـ «القدس العربي»: يتصاعد نفوذ دولة الإمارات العربية المتحدة جغرافيا كل يوم في اليمن عبر القوات غير النظامية التابعة له وعبر سياسات أبوظبي المتناقضة مع توجهات الحكومة الشرعية في اليمن، في حين يخوض الطرفان معركة واحدة ضد الميليشيا الإنقلابية الحوثية التي تتحرك في إطار توسيع دائرة النفوذ الإيراني.
وقال مصدر سياسي لـ«القدس العربي» إن «القوات الإماراتية في اليمن لم تعد تخدم الأهداف اليمنية المعلنة من تدخل التحالف العربي في اليمن، بل أصبحت تخدم مصالح أبوظبي وتوسيع دائرة نفوذها في اليمن، عبر أجندة خاصة بها، تتعارض حتى من أهداف التحالف العربي في اليمن».
وأوضح أن الهدف الواضح والمكشوف للقوات الإماراتية في اليمن أصبح «يتمحور حول الاستيلاء والسيطرة على المناطق الساحلية التي تقع فيها الموانئ الاستراتيجية والتي تخدم مصالح أبوظبي الاقتصادية على المدى الطويل».
وأشار إلى أن القوات الإماراتية تلعب بشكل واضح لتحقيق هذا الهدف، متخذة من معركة تحرير اليمن من الحوثيين «ذريعة لتبرير وجودها العسكري في اليمن ضمن قوات التحالف العربي، والتي حرفت مسار هدف وجوده لتحقيق اجندة إماراتية على حساب مصالح الحكومية الشرعية اليمنية».
ووفقا للعديد من المراقبين تماهت السلطة الحكومية إلى حد كبير مع النفوذ الإماراتي بحيث أصبح نفوذ السلطة الحكومية يتلاشى تدريجيا في اليمن، ليس بفعل التقدم الحوثي وتحقيقه العديد من المكاسب، ولكن لأن القوات الإماراتية أصبحت هي المسيّر للأمور وصاحبة القرار الأول على الأرض، حيث تقف دائما على النقيض من السياسات والتوجهات الحكومية، بل وتصل حد مواجهتها عسكريا كما حصل في الاسابيع الأخيرة من اقتتال بين القوات الحكومية وقوات الحزام الأمني المدعومة والتابعة للقوات الإماراتية في عدن.
ولم يقف الحد عند ذلك، بل ذهب العديد من المصادر إلى القول بأن كافة عمليات القتل والاغتيال للشخصيات السياسية والأمنية والعسكرية والدينية في محافظة عدن والتي تجاوز عددها 400 حادثة منذ صيف 2015 وحتى اليوم، ارتبطت أغلبها بشخصيات قيادية تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وتم تسريب العديد من الخطط وأسماء الشخصيات المتورطة في التخطيط وارتكاب حوادث هذه الاغتيالات والتي كشفت ان جميع المتورطين فيها هم من المدعومين من دولة الإمارات والذين يحظون بتسهيلات كبيرة منها ويترددون عليها كثيرا. ولم يسمح النفوذ الإماراتي في عدن بأن تطال هؤلاء المتورطين أي مساءلة قانونية من قبل السلطة حكومية، وسجلت كافة حوادث الاغتيال والقتل في عدن ضد مجهول.
النفوذ الإماراتي في اليمن حاول اللعب على (خلط الأوراق) وعلى (خط إضعاف النفوذ الحكومي)، لبقاءه قويا في الساحة اليمنية، المتحكم بكل شيء في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وهو ما اعتبره الكثير من السياسيين (احتلالا جديدا)، مكتمل الاركان، خاصة وأنه يقدم الدعم المادي والعسكري بقوة وبشكل واضح للمجلس الإنتقالي الجنوبي الذي يطالب بانفصال الجنوب والذي يعمل بشكل واضح عسكريا لإسقاط السلطة الشرعية في المحافظات الجنوبية اليمنية.
وانعكس هذا النفوذ الإماراتي جغرافيا بشكل مستمر على خارطة المناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية، حيث تخرج كل يوم من سلطة الحكومة اليمنية لتقع تحت سيطرة القوات الموالية والتابعة للقوات الإماراتية، والتي أصبحت صاحبة النفوذ الأكبر في أغلب المناطق الواقعة تحت السيطرة الحكومية.
وبالإضافة إلى محافظتي عدن ولحج اللتان أصبحتا أشبه بـ(مستعمرة إماراتية)، لكثرة النفوذ الإماراتي فيها عبر قوات الحزام الأمني غير النظامية، والتي يطلق عليها البعض مصطلح (الميليشيا الإماراتية)، أصبحت محافظات حضرموت وشبوه أيضا ضمن مناطق النفوذ الإماراتي في اليمن، عبر القوات الإماراتية التي تسيطر على تلك المحافظات، والتي أطلق عليها هناك (قوات النخبة الحضرمية) في محافظة حضرموت و(قوات النخبة الشبوانية) في محافظة شبوه، وكليهما تقع على شريط ساحلي كبير على خليج عدن بالإضافة إلى كونهما من أهم المحافظات النفطية في اليمن.
ولم تسلم من النفوذ الإماراتي حتى الجزر اليمنية البعيدة عن الخطر الحوثي، حيث سيطرت القوات الإماراتية على جزيرة سقطرى، كبرى الجزر اليمنية، في المحيط لهندي، قبالة خليج عدن، والتي أصبحت مستعمرة إماراتية تتحكم فيها أبوظبي بكل شيء، بعدما خرجت عن السيطرة الحكومية اليمنية، وقد استغلتها أبوظبي لبناء منشآت إماراتية فيها لا يعرف طبيعتها ويعتقد البعض أنها تندرج ضمن مخطط إنشاء قاعدة عسكرية إماراتية.
وبعد سيطرتها على معظم المحافظات الجنوبية تسعى دولة الإمارات حاليا إلى السيطرة الكاملة على الشريط الساحلي لمحافظة تعز، فعلى الرغم أن المعركة الحقيقية مع الميليشيا الإنقلابية الحوثية تدور منذ 2015 في محيط مدينة تعز، والتي ضربت حولها الميليشيا الحوثية حصارا قاتلا منذ ذلك، لم تقم القوات الإماراتية بدعم القوات الحكومية وقوات المقاومة الشعبية، لدعم المقاتلين الحوثيين منها، بل حرّكت قوات موالية لدولة الإمارات من عدن عبر الشريط الساحلي حتى وصلت إلى ميناء ومدينة المخا التابعة لمحافظة تعز، وحررتها بمفردها ورفضت إشراك القوات الحكومية من مدينة تعز في تلك المعارك حتى لا يكون للنفوذ الحكومي نصيب من المكاسب في تلك المناطق المحررة من الحوثيين.
وتواصل القوات الموالية للإمارات حاليا تحركاتها العسكرية على الساحل الغربي باتجاه محافظة الحديدة لاستكمال السيطرة على الشريط الغربي الذي يحظى بالعديد من الموانئ البحرية المهمة، وقد ذكرت المصادر أنها حررت خلال الأسابيع و الشهور الماضية مدينتي الخوخة وحيس الساحليتين التابعتين لمحافظة الحديدة.
ويعتقد الإماراتيون، على ما يبدو، أن الموانئ اليمنية تشكل (خطرا تجاريا) على الموانئ الإماراتية على المدى البعيد فيما لو استقر اليمن وانتعشت هذه الموانئ، لقرب الموانئ اليمنية من خط الملاحة البحري الدولي، وهو ما يعتقده بعض السياسيين بأنه السبب الرئيس في دخول القوات الإماراتية بقوة الي اليمن، وقيامها بالعبث باستقرار اليمن لتسهيل بسط نفوذها على نطاق واسع من المناطق الساحلية اليمنية، لتحقيقها لهذا الهدف الاستراتيجي للإمارات.

 

النفوذ الإماراتي يتعاظم جغرافيا في اليمن عبر قواته المحلية غير النظامية
في ظل إضعاف سلطات الحكومة الشرعية
خالد الحمادي

الموت البطيء للجنرال

Posted: 19 Feb 2018 02:29 PM PST

على مشارف الثالثة والثمانين من العمر، رحل الجنرال فرانسيسكو فرانكو بعد أن قضى أربعين عاماً قابضاً على مقاليد حكم إسبانيا، بعد حرب أهلية دامية حسمها بدعم من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، لكنه بفضل دعم جماهيره اليمينية، لم يسقط مثلما سقط هتلر وموسوليني، بل تجاوز كل الأزمات الداخلية والخارجية، وظل لعقود جامعاً بين مناصب رئيس الدولة ورئيس الوزراء، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس حزب الكتائب، الحزب الوحيد المسموح له بممارسة العمل السياسي، بدون أن يكون مسؤولاً أمام أحد «سوى الله والتاريخ»، ولأن فرانكو لم يكن لديه شيء من الكاريزما اللازمة للطغاة، فلم تكن لديه قدرات بلاغية ولا شخصية ولا حركات جسدية آسرة، ولا صوت طاغٍ ولا حتى نظرة ثاقبة، فقد تطلب الأمر أن يستعين بخبراء في الدعاية والإعلام، لتقديمه في صورة «الإسباني المثالي» بطل الانتصارات في الحروب الفارقة ضد الشيوعية، الذي يعمل دائماً وبلا راحة من أجل رفعة إسبانيا. ولأنه لم يكن قادراً على الخطابة فقد تم التركيز على تكرار صوره في جميع التقارير الأخبارية أياً كانت، ليظهر تتابع الأخبار «وكأنه تطور يصل ذروته بالظهور الحافل لفرانكو في النهاية»، ويتم نشر صوره وتماثيله في كل مكان، ويتم إعلان يوم تنصيبه يوماً للزعيم، تسود البلاد فيه حالة من التقديس الجماعي لشخصه ووجوده في الدنيا.
في أحد فصول كتاب «موت الديكتاتور» الذي يروي فيه عدة مؤلفين وقائع موت أحد القادة الشعبويين، يروي فالتر إل. بيرنيكر كيف اضطر فرانكو مع مرور السنين وتدهور الحالة الصحية إلى التفكير في مسألة الخلافة، والتخلي عن الجمع بين منصبي الرئيس ورئيس الوزراء، ليعلن في عام 69 رغبته في تسمية الأمير خوان كارلوس ليكون خليفته الملكي، وبعد تهاوي صحته وابتعاده عن التدخل اليومي في شؤون الحكم وتفرغه لمشاهدة التلفاز، خاصة مباريات كرة القدم، واندلاع ثورة القرنفل في الجارة البرتغال، التي أطاحت بالديكتاتور مارسيلو كايتانو، زادت حدة التوتر السياسي في البلاد، خصوصاً بعد أن اجتمعت على فرانكو التهابات الأوعية الدموية وقرحة المعدة وتصلب الشرايين وداء باركنسون، وليشجعه طبيبه على تلقي العلاج ذات يوم، قام بتقديم فواصل من المارش العسكري أمامه، فتحمس الجنرال وسار في خطى عسكرية عبر غرفة العلاج، في الوقت الذي تنامت فيه قوة المعارضة وتفاقم عجز الحكومة عن الإتيان بحلول سياسية لأزمات البلاد، فضلاً عن تصاعد وتيرة الأعمال الإرهابية.
في أيامه الأخيرة أصيب الجنرال المُنهَك بنوبة انفلونزا خفيفة، قادت إلى ثلاث أزمات قلبية، لكنه أصر في 17 أكتوبر/تشرين الأول على مخالفة تعليمات الأطباء، ليرأس اجتماعاً للحكومة، بعد أن ربط الأطباء ذراعيه بأسلاك موصلة بشاشة تعرض حالة قلبه مباشرة، خوفاً من حالات الهياج التي كانت تنتابه حين يسمع أخباراً سيئة، بعد أيام بدأ فرانكو في الغياب عن الوعي لساعات، في حين كانت وسائل إعلامه تتحدث عن تحسن مستمر في حالته الصحية، وحين ذهب رئيس الوزراء ليبلغ الجنرال اقتراح أركان حكمه بضرورة نقل السلطة إلى خليفته، لم يترك له فرانكو فرصة للحديث، وأبلغه بأنه سيرأس الاجتماع المقبل للحكومة، ليزداد توتر الموقف، فتقبض سلطة فرانكو على جميع قادة المعارضة، وتكثف الرقابة على وسائل الإعلام، بل تشدد الرقابة على المنظمات اليمينية المتشددة الموالية لفرانكو من باب الاحتياط.
في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني وبعد سلسلة من التدخلات الطبية الدرامية، قام فريق أطباء فرانكو في قبو قصره بارتجال عملية جراحية لاستئصال ثلث معدة الديكتاتور، بعدها بسنوات ادعى طبيب حضر العملية أن الجراح الرئيسي ارتكب خطئاً فنياً حين لم يستئصل المعدة بأكملها، ما كان سيزيد فرص فرانكو في البقاء على قيد الحياة، ليُنقل فرانكو بعد أربعة أيام إلى المستشفى، ويظل لأسبوعين معلقاً على جهاز التنفس الصناعي، ورغم أن زوجته وابنته طلبا تركه يموت، لكن صهره الذي ترأس فريق الأطباء المكون من 36 عضوا، أصر على إطالة حياته باستخدام الأجهزة الطبية، حيث تم توصيله بكلية وجهاز تنفس صناعيين، حتى أظهرت الأشعة السينية توقف مخه عن العمل منذ فترة، ليبلغ وزنه 40 كيلوغراما، وينقل إليه ما يقرب من سبعين لترا من الدم، في حين استمر الحظر على نشر أنباء عن حالته الصحية، وصودرت عشرة طبعات لصحف تجرأت وطرحت تخمينات لفترة ما بعد رحيله عن الحياة.
في العشرين من نوفمبر 1975 تم الإعلان عن وفاة فرانكو رسمياً، لتُثار بعد ذلك تخمينات عن تأخير إعلان الوفاة عمداً، لتوافق الذكرى 39 لرحيل مؤسس الكتائب الإسبانية بريمو دي ريفيرا، الذي أُعلن أن جسد فرانكو سيدفن على مقربة من جثمانه في «نصب وادي الشهداء» الذي افتتحه فرانكو عام 59 بعد أن أشرف على تصميمه وتنفيذه لكي يدفن فيه، وليجعله تذكيراً بانتصاره على الجمهورية. تم تشييع جثمان فرانكو في جنازة حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف من أنصاره، وسط مقاطعة للجنازة من أغلب الحكومات الديمقراطية في العالم، حيث لم يشارك فيها سوى الجنرال التشيلي بينوشيه وزوجة ديكتاتور الفلبين إيملدا ماركوس والملك حسين وأمير موناكو ونيلسون روكفلر نائب الرئيس الأمريكي، في حين شارك عدد من الرؤساء الأوروبيين في حفل تنصيب الملك خوان كارلوس، الذي جاءت خطبته الأولى مبشرة بعهد جديد مختلف عن عهد فرانكو الاستبدادي.
بعد رحيله ظلت أرملة فرانكو تسكن القصر الرئاسي لشهرين ونصف الشهر، ثم انتقلت للسكن في إحدى شققها في مدريد حاملة معها مجوهرات وتحفا وصورا وسجاد حيطان وأرضيات ذات قيمة عالية، بدون أن يسمح بنشر اعتراضات علنية على ذلك، لتظل عائلة فرانكو ثرية جداً لسنوات، وتتلقى أرملته معاشاً حكومياً كبيراً جداً، لكنها انسحبت من الحياة العامة، هي وابنته وصهره وأحفاده، الذين تورطوا لاحقاً في فضائح جعلتهم في صدام مع القضاء، فلم تعد تنشر أخبارهم إلا في صفحات الحوادث والصحف الصفراء.
لم تندثر آثار العقلية الفرانكوية بسهولة من الحياة السياسية الإسبانية، لكن نسب مؤيديه تراجعت مع مرور الوقت، حتى وصلت نسبة من ينظرون لحقبته بإيجابية إلى 18٪ عام 85، ثم تراجعت إلى 10٪ عام 2000، وبعدها بعامين أقرت لجنة الدستور التي شكلها البرلمان في الذكرى السابعة والعشرين لرحيل فرانكو قراراً بالغالبية يطالب بتعويض ضحايا فترة الفرانكوية وإعادة تأهيلهم وإدانة الديكتاتورية الفرانكوية بشكل صريح، بعد عقود من التعامي عن جرائمها، لتستمر ذكرى فرانكو في الشحوب لدى الأجيال الشابة الذين ينظرون إليه بوصفه الفاشي والمستبد والسفاح، وفي عام 2007 دخل قانون الذكرى التاريخية حيز التطبيق، الذي يحرم في أحد مواده أي فعاليات سياسية تذكر بالحرب الأهلية أو تمجد أبطالها أو تثني على فترة الفرانكوية، ومع ذلك ما زالت تنتشر محاولات لتصويره بوصفه منقذ البلاد ومحدث نظامها الاقتصادي، وهي محاولات تجد صداها في فترات الأزمات التي ترتفع فيها أصوات الحنين إلى الماضي مهما كان إجرامياً، لأن الطغاة وإن فارقوا الحياة تظل أشباحهم حاضرة وجاهزة للعودة حين تستدعيها الجماهير المحبطة.

ـ «موت الديكتاتور: ذكريات وأحداث من القرن العشرين» ـ مجموعة مؤلفين ـ ترجمة علا عادل ـ دار صفصافة

٭ كاتب مصري

الموت البطيء للجنرال

بلال فضل

«همسة» أردنية وهجمة أوغلو على أبو الغيط: العلاقات مع تركيا من الزحف إلى الهرولة والقدس نقطة وصل

Posted: 19 Feb 2018 02:29 PM PST

عمان- «القدس العربي»: هل وضعها الأردن في أذن وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو؟.. هذا هو السؤال الذي يقفز إلى ذهن الساسة والمحللين والإعلاميين فورا عند رصد وملاحظة الهجوم الذي قاده في جملة نقدية هادفة الوزير التركي على الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط تحت عنوان «ضغوط الجامـعة ومحـورها على الأردن وفلسـطين بشـأن الـقدس».
يمكن ببساطة ملاحظة استثمار الوزير أوغلو لمداخلة ناقدة لبلاده تقدم بها أبو الغيط وإعلان همسته السياسية الجديدة التي تظهر تعاطفًا من بلاده وصل إلى حد اتهام النظام الرسمي العربي مع الأردن والسلطة الفلسطينية. لافت جدًا أن الوزير التركي نظم هجمته على أبو الغيط بالتزامن مع زيارته المفاجئة إلى عمّان.
يسأل كثيرون اليوم ما إذا كانت عمان اليوم قد وضعت في أذني أنقرة تلك الملاحظة وطلبت استعمالها من اللاعب التركي.
تلك بكل حال محاولة تركية للتقارب وإظهار جملة من التضامن مع الأردن والسلطة الفلسطينية بسبب الضغوط التي تمارس عليهما من الولايات المتحدة وإسرائيل ومن شركاء عرب في الوقت نفسه.
رسالة الرد على أبو الغيط سطرها أوغلو وهو يستهدف النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي ومحور السعودية والإمارات ونقطة التعقيد هنا أن الرد التركي يظهر نمطاً من التباين الشديد مع المحورين السعودي والمصري في مسألة القدس تحديدًا.
يعتقد بأن الأردن على الأقل قد لا يحتاج لمداخلة تركية من هذا النوع وبصورة مرجحة قد لا يطلبها. لكنها حصلت ويمكن لعمان في سرها أن ترحب بها كما يمكن أن تربط بالعاصمة الأردنية فوراً لأنها المحطة الأخيرة التي وقف بها الوزير أوغلو على هامش جملته النقدية الصاخبة ضد أبو الغيط.
بعيداً عن أبو الغيط والاشتباك اللفظي معه تظهر أنقرة ميلاً شديداً للاحتفاظ بنكهة التقارب الحاصل اليوم مع الأردن والذي تنظر له الدبلوماسية التركية باعتباره اختراقاً مهماً وأساسياً ويمكن الرهان عليه.
ملامح وتفاصيل الاهتمام التركي مرصودة وواضحة للعيان وتحديداً خلال توقف الوزير أوغلو قبل يومين في عمان فقد أعلن من منزل السفير التركي في العاصمة الأردنية بأن الرئيس رجب طيب إردوغان يمهد لزيارته الثانية إلى الأردن في أقل من تسعة أشهر وهي زيارة يفترض أن تحظى بزخم لو ترتبت ملفاتها.
اجتمع الوزير أوغلو بنخبة من الجالية التركية في عمان وتحدث عن العنصر المشترك الأساسي الجامع بين البلدين وهو ملف مدينة القدس ومشاركة الملك عبد الله الثاني القوية في مؤتمر اسطنبول للدفاع عن القدس.

تقارب أردني – تركي

في الحديث عن الجولة الثانية من التقارب الأردني التركي لا بد من مراقبة تصريح الوزير الأردني الصفدي في المؤتمر الصحافي المشترك مع ضيفة التركي حيث حديث لأول مرة عن البحث في التعاون الاقتصادي وعن استعداد لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين. تلك محطة سياسية بامتياز تهتم فيها تركيا إلى درجة كبيرة قد تتطلب زيارة ثانية لإردوغان.
عنصر الحاجة الاقتصادية هو الذي تستند إليه حكومة عمان في تبرير أي تقارب سياسي مع تركيا بالتوازي مع جملة المجازفة تحت وطأة الظرف الاقتصادي حتى بإزعاج حلفاء وشركاء عرب كبار مثل السعودية ومصر. يقول الساسة الأردنيون في الغرف المغلقة بان الأزمة التي تواجه العلاقات مع السعودية تحديدًا أصبحت قضية تخص الشقـيق السـعودي ولا عـلاقة لـها بالأردن حصـريًا.
طوال الأعوام الثلاثة الماضية كانت عمان تتهرب من الشغف التركي بتوقيع اتفاقية تبادل تجاري بين البلدين.
لكن ما يعلنه الصفدي برفقة أوغلو هو موقف جديد وصريح بان هذه الاتفاقية ستوقع وبصورة توحي بأن عمان غيرت وبدلت في موقفها على أساس أنها الطرف المستفيد اقتصاديا في المحصلة خصوصا عند الانتقال للجزء المتعلق بالتعاون في النقل البحري التجاري.

صديق مهم

بالنسبة للأتراك لا توجد فضائل كبيرة تنتج عن التعاون الاقتصادي مع الأردن لكن استراتيجية البقاء في المنطقة والإقليم تتطلب مساحة من الهدوء والتفاهم مع صديق مهم في العنصر الجيوسياسي مثل الأردن.
أهم ما تفكر به المؤسسة الدبلوماسية التركية مرحليا هو ان الاستعداد لتوقيع اتفاق تجارة حرة وبعد سنوات من المماطلة والتهرب قد يكون الإشارة الأكبر على أن عمان في طريقها لنقل العلاقات مع تركيا من دائرة ضيقة باسم «الأمني» فقط لدائرة أوسع باسم السياسي والدبلوماسي على أمل أن يساهم تعيين شخصية أمنية محضة في موقع السفير الأردني في أنقرة في تبادل رسائل التطمين وتخفيف مؤشرات الارتياب الأمنية الأردنية.
وهو أمر لم تظهر نتائج اختباره بعد برغم استلام السفير الجديد وهو ضابط أمني سابق اسمه إسماعيل الرفاعي تسلم مهام عمله رسميا منذ شهرين تقريبا.
تبدو الدبلوماسية التركية مرتاحة أكثر في النمو البطيء في الاتصالات مع الأردن ووجود الرئيس أوغلو في عمان مجددا خطوة باتجاه التعزيز لهذه العلاقات.
لكن تبني أوغلو للرواية الأردنية عن الضغط الممارس من النظام الرسمي العربي قد يكون علامة فارقة توحي بأن الكيمياء بين أنقرة وعمان تتجاوز اليوم الزحف البطيء على مستوى الاتصالات نحو نمط من «الهرولة» الدبلوماسية.. ذلك هو المستجد الأهم في المعادلة التي يقول الصفدي إنها تواصل لاحتفال بمرور 71 عاما على العلاقات الأردنية التركية.

«همسة» أردنية وهجمة أوغلو على أبو الغيط: العلاقات مع تركيا من الزحف إلى الهرولة والقدس نقطة وصل
لأول مرة الصفدي يتحدث عن «اتفاقية تجارة حرة» وإردوغان في عمّان مجدداً
بسام البدارين

السلطة تحتكر الرأي والقرار وتمضي نحو منزلق «الدولة الفاشلة» جذور الفساد تتغلغل في مؤسسات ومواقع رفيعة المستوى

Posted: 19 Feb 2018 02:28 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي» : الهدوء هو سيد الموقف الآن في الصحافة والإعلام، بعد عمليات التعبئة والحشد الشعبي وراء انطلاق عملية «سيناء الشاملة 2018» الجيش والشرطة في شمال ووسط سيناء وعلى الحدود الغربية والجنوبية وتوالي البلاغات العسكرية عنها يوميا والمتابعة لها من جانب الغالبية الشعبية، وارتخاء أعصاب المصريين، رغم الاستمرار إلى حد ما في التحقيقات والمقالات وبرامج التلفزيون عنها، بعد أن تم قتل العدد الأكبر من الإرهابيين، وتدمير مقاراتهم وسيارات الدفع الرباعي والدراجات البخارية، والكشف عن المزيد من الألغام بعد أن تدفقت المعلومات إلى أجهزة الامن الثلاثة، أمن الدولة والمخابرات العامة والحربية، عن أماكن تواجد الإرهابيين بعد أن تيقن بعض القبائل أو فروع منها أن العقاب سيطال أي شخص لا يبلغ عن قريبه الإرهابي، وستتم معاملة منزله كأنه مركز للإرهاب، وأن تهديدات الرئيس باستخدام القوة الغاشمة أطلقها للتنفيذ لا للتخويف وحسب.
كما بدأت الأسر تستعد لامتحانات الثانوية العامة وتعلن حالة الطوارئ. وتابع كثيرون واقعة منى عراقي مقدمة برنامج «انتباه» على قناة «المحور» الفضائية، التي سببت صدمة هائلة للمشاهدين، ومما قاله عنها محمد الغيطي مساء الاحد في برنامجه «صح النوم» على قناة «إل تي سي» إن ما قالته منى من ألفاظ وجمل جنسية فاحشة، لو تفوه بها أحد في الشارع لتم تقديمه إلى محكمة الجنح.
واستمرار الكتابة عن مئوية الفنانة الراحلة ليلى مراد والحفاوة البالغة بالمناضلة الجزائرية جميلة بوحريد، التي ذكرتنا بمرحلة من مراحل النضال العربي في الجزائر وثورتها التي قدمت فيها اكثر من مليون شهيد، وساندها الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر بالمال والسلاح والتدريب، وأشرف على عملية إمداد جهاز المخابرات العامة بواسطة أحد أبرز عناصره وقتها المرحوم فتحي الديب، ورد الجزائريون الجميل لمصر أضعافا مضاعفة، فبعد هزيمة يونيو/حزيران 1967 أرسل رئيسهم المرحوم هواري بومدين قوات جزائرية استشهد منها عدد غير قليل، خاصة في مدينة السويس. وأثناء حرب اكتوبر/تشرين الأول سنة 1973 اشتكى الرئيس الراحل انور السادات لبومدين من أن الاتحاد السوفياتي يتباطأ في إرسال الصواريخ سام 6 المحمولة على الكتف ضد الطيران المنخفض، التي قامت بدور هائل في إسقاط عدد كبير من الطائرات الإسرائيلية التي أرادت مهاجمة القوات المصرية، أثناء عبورها قناة السويس وأخرجتها من المعركة مؤقتا، وكذلك صواريخ ساجر ضد الدبابات التي دمرت الهجوم الاسرائيلي المدرع المضاد، وأعتقلت قائد اللواء عساف ياجوري، وعشرات من الضباط والجنود، فسارع بومدين للسفر إلى موسكو واجتمع مع القادة السوفياتي وقتها وقدم لهم شيكا بمبلغ مئة مليون دولار، ثمنا للصواريخ، واقتطع هذا المبلغ من خطة التنمية الاقتصادية لبلاده. وإلى بعض مما عندنا من أخبار متنوعة.

انتخابات الرئاسة

ونبدأ بانتخابات الرئاسة التي قالت عنها في «الدستور» منى رجب في تأييدها للرئيس عبد الفتاح السيسي: «إذا كان الرئيس السيسي قد ترجم احترامه للمرأة المصرية وتقديره لها بأن خصص لها عامًا باسمها، وما زال يدعمها، فإن أقل ما يستحقه من تقدير منها هو القيام بدورها في حماية الوطن وفي القيام بدورها كمواطنة تحب بلدها وأن تتقدم الصفوف مرة أخرى بالنزول بالملايين ومن كل الأعمار للإدلاء بصوتها الانتخابي، ولا شك في أن كل أهالي الشهداء الذين استشهدوا، سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين، وسواء أكانوا شبابًا أم كبارًا أم صغارًا، ينتظرون منا أن نستكمل معهم خطوات دعم الوطن، والنزول للإدلاء بأصواتنا كشركاء مصير، فنحن نواجه أخطارًا متواصلة معًا، ولابد أن يؤدي كل منا دوره بإيجابية ولا بد أن نتذكر أن أسر الشهداء من جنودنا ما زالت في قلوبهم حسرة ووجع وحزن وجرح لن يندمل، إلا بالأخذ بالثأر المبين من كل الأيادي الملوثة بدماء المصريين. إن نزول ملايين المصريين في يوم الانتخابات الرئاسية هو خطوة مهمة في سجل انتصارات المصريين على أعداء الحياة».

منافسو السيسي

وإلى «الأهرام» ومقال سالي وفائي وقولها عن الذين أبدوا رغبتهم في الترشح أو ترشحوا لمنافسة السيسي: «مع الاحترام لكل هؤلاء وأنصارهم ومن وراء بعضهم قوى خارجية أتساءل: هل راود أحد منهم الشك ولو للحظة لوجود فرصة ولو ضئيلة له، لأن يكون منافسا محترما لرئيس، هو في نظر المصريين بطل قومي ومؤسس لمصر الحديثة، حتى إن تأثرت شعبيته قليلا بإرادته هو بقرارات اقتصادية قاسية، اتخذها كدواء مر علينا جميعا تجرعه لغرض الشفاء التام واسترداد العافية؟ هل لأحد من هؤلاء برنامج متكامل لإصلاح حال الوطن؟ أم هي مجرد أحبار على ورق؟ ألا يرى هؤلاء ما يتم إنجازه يوميا من أعمال ومشروعات، في ظل خطة شاملة علمية تحتاج للاكتمال؟ أم هو مجرد محاولة بلا وعي للقفز على تضحيات شعب ومكتسبات أمة؟ ما يستوجب على المصريين الوطنيين فعله الآن، خاصة مؤيدي الرئيس السيسي وهم الغالبية أن ينزلوا إلى صناديق الانتخاب للإدلاء بأصواتهم نصرة لمصر وللرجل، ليس لإشهاد العالم ولكن لإشهاد أنفسنا أننا اخترنا رئيسا وطريقا لبلوغ أهدافنا وسننصر الرئيس ونستكمل الطريق وسنحقق الأهداف كلها بمشيئة الله تعالى وفضله، شاء من شاء وأبى من أبي».

حزب السيسي

«الوطن» نشرت حديثا مطولا مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور علي الدين هلال وزير الشباب في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وعضو المكتب السياسي للحزب الوطني الحاكم وقتها، وأمين الإعلام فيه، وأجرى الحديث إمام أحمد حيث طالب هلال الرئيس السيسي بأن ينشئ له حزبا سياسيا ومما قاله: «بعض قيادات الأحزاب عندما التقوا بالرئيس السيسي قالوا له: «عايزينك تساعدنا» وهذا أمر وارد ولا عيب فيه لأنه رئيس الدولة، وعليه أن يساعد القوى السياسية الشرعية إثراءً للحياة السياسية والحزبية، لكن الرئيس قال لهم «اندمجوا أولاً» هذه خطوة أولى وصحيحة، وسوف تفيد الجميع فماذا حدث بعد ذلك؟ خرجوا ومرجعوش تاني بما يعني أن بعضاً أو كثيراً من قيادات هذه الأحزاب غير جادة وغير حريصة على المصلحة العامة، وبالتالي أنا أقول إن ما لم يحدث بالنصيحة يحدث بالقانون من خلال سن تشريعات تخرج الكيانات الورقية أو الوهمية، وتقلل العدد ووجود هذا العدد الكبير ليس ميزة، ولكنه مظهر للضعف لأسباب عديدة، أولاً الظرف السياسي الذي جاء فيه الرئيس السيسي، فقد جاء من خلال اصطفاف وطني في وقت استثنائي، واجهت فيه مصر مخاطر عديدة وتنظيماً يرفض الخروج من السلطة، بناء على رغبة الجماهير. والرئيس السيسي اكتسب شعبية وتأييداً من مختلف التيارات الرافضة لبقاء الإخوان، وتحول بعد ثورة 30 يونيو/حزيران إلى رمز وطني عام التف حوله الناس، ومعهم النخب السياسية والتيارات المختلفة، وبالتالي من غير المنطقي أن يقوم وسط هذا الظرف بانتقاء تيار بعينه أو مجموعات بعينها، من بين مؤيديه ليشكل بها حزباً. ليس من المتصور أن يقوم الرئيس السيسي بعمل غربلة لمؤيديه فيختار من البعض ويترك الآخرين، وبالتالي تنكسر حالة الاصطفاف الوطني، لكن علينا أن نتساءل ماذا بعد الرئيس السيسي، فالرئيس جاء من منظور أنه المنقذ، لأنه أنقذ الوطن وعندما ألقى خطاب 3 يوليو/تموز كان يقف معه شيخ الأزهر وبابا الكنيسة وشباب تمرد، وبعض ممثلي مؤسسات الدولة والقوى السياسية ممثلة في جبهة الإنقاذ، التي كان منسقها هو الدكتور محمد البرادعي، وبالتي كان هناك اصطفاف وطني بين الجميع، لكن هذه الحالة قد لا تتوافر لأي رئيس مقبل في مستقبل مصر. ونضيف إلى ذلك مسألة الحرب على الإرهاب المستمرة حتى الآن، ونحن نرى عملية القوات المسلحة الشاملة لاجتثاث جذور الإرهاب في سيناء ومثل هذا النوع من الحروب يؤدي لمزيد من الاصطفاف الوطني لأن الإرهاب يهدد كيان المجتمع وأساس الدولة، وله أبعاد عالمية ومؤيد من أطراف خارجية، لكن حالة الاصطفاف الوطني يجب ألا تلغي التعددية، لأن هذا الاصطفاف لا يعني الرأي الواحد. القاعدة العامة في كل دول العالم أن رئيس الدولة ينتمي إلى حزب، لكن في مصر الآن لا يوجد هذا الشكل السياسي، وحاولت القيادة السياسية الحالية حل هذه المشكلة من خلال عدة إجراءات مثل مؤتمرات الشباب التي وفرت مساحة للنقاش والحوار، وأيضاً هناك جبهة داخل البرلمان هي «ائتلاف دعم مصر»، تدعم الرئيس السيسي وبمثابة بديل لوجود حزب يدعم الحكومة من داخل البرلمان، لكن هل هذا الشكل السياسي قادر على أن يستمر هكذا؟ على الأرجح لا ويجب أن تحدث تعديلات، جزء منها سياسي وجزء منها تشريعي لتنظيم الحياة السياسية والحزبية. أما مسألة إنشاء الرئيس لحزب سياسي فهى محل تفكير، وفي تقديري أنه على الأرجح وارد أن يحدث ذلك، لأن الطبيعي أن رئيس الدولة يرشحه حزب له برنامج، أما عن التبعات السلبية الممكنة لذلك فقد تحسب لها الدستور المصري حين نص في إحدى مواده على أنه بمجرد أن يقسم رئيس الجمهورية القسم تنقطع علاقته بالحزب لكي يصبح رئيساً لكل المصريين».
«وشك في الحيط»

أما الرسام الموهوب في «المصري اليوم» عمرو سليم فقال لنا أمس الاثنين إنه شاهد رجلا يصطحب طفله إلى دار الحضانة ويوصيه بالتالي: لو حد من العيال كلمك في السياسة وقالك إن الانتخابات الرئاسية ما فيهاش تعددية حتقوله وشك في الحيط وقفاك ليا.

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة والوزراء، حيث أشاد حازم الحديدي في «الأخبار» بوزارة الصحة وقال عنها:
«كنت أعتقد أن المواطن البسيط هو آخر شيء تفكر فيه الحكومة، لكن ما شاهدته بعيني وشهدت عليه كل حواسي أكد لي أنني ظالم ومفترٍ فقد أوشك أحد أصدقائي أن يفقد بصره من فرط إهمال مستشفى «الرمد»،‬ وقال لي أن بعضهم نصحه بالاتصال برقم 16528 إذا ما كانت لديه أي شكوى من أي نوع، وبالفعل اتصل بالرقم وما هي إلا لحظات «أي والله لحظات» حتى تلقي اتصالا هاتفيا من وزارة الصحة يطلبون منه الذهاب فورا إلى مستشفى «‬الرمد» لعلاج ما أتلفه الإهمال! وقتها لم أصدق أنني في مصر ولم أصدق أن الأمل الذي كنا ننتظره ولا يجيء قد جاء بالفعل اتصل الآن وسيرد عليك لتقول من كل قلبك تحيا مصر».

ارتفاع الدخل من العملات الأجنبية

أما زميله في «الأخبار» جلال دويدار رئيس تحرير الجريدة الأسبق فكان سعيدا جدا بما حققته الحكومة ماليا فقال: «لا جدال أن ما أعلنه طارق عامر رئيس البنك المركزي عن ارتفاع دخل مصر من العملات الأجنبية بما يقدر بـ100 مليار دولار، شيء يدعو إلى تعاظم الشعور بالأمل والتفاؤل في المستقبل الاقتصادي لمصر. ما جاء في هذا البيان الذي يتسم بالأمانة والمصداقية يجعلني أتساءل عما كان عليه حالنا قبل عملية تحرير سعر الصرف، الذي أدى إلى هذه الطفرة الهائلة في حصيلتنا من العملات الأجنبية، وما أصبح عليه حالنا الآن، هذه الوفرة من العملات الأجنبية أدت إلى وفاء الدولة المصرية بمعظم التزاماتها الدولية، وهو الأمر الذي ساهم في إيجابية التقارير الصادرة حول أحوالنا ومستقبلنا الاقتصادي. هذا الذي أقوله ساندته ودعمته تلك التسهيلات التي أصبحت تتسم بالانفراجة في تعاملات البنوك مع عملائها، في ما يتعلق باحتياجاتهم من العملة الأجنبية، إنه ووفقا لما لمسته بنفسي فإن أي عميل في حالة سفره إلى الخارج يمكنه الآن أن يحصل على مبلغ مناسب بكل سهولة، وبدون أي تعقيدات بعيدا عن السوق السوداء التي تكاد تختفي تماما».

كشف حساب

لكن زميله المحرر الاقتصادي عاطف زيدان حذر في «الأخبار» أيضا من تزايد حجم الدين الخارجي والداخلي بقوله: «سبق أن ناقشت خطورة الديون مع وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي، إبان توليه منصبه وقال الرجل مطمئنا إياي: لا خطر من ارتفاع الدين، طالما أن معدل النمو الاقتصادي يتصاعد، ونسبة الدين إلى الناتج المحلي معقولة، وكان الدين الخارجي في ذلك الوقت ـ أي عام 2010 ـ اقل من 35 مليار دولار بنسبة 11 ٪ فقط من الناتج الإجمالي، وكان الاحتياطي النقدي في البنك المركزي في ذلك الحين 355 مليار دولار، بل إن إجمالي الدين العام بشقيه المحلي والخارجي كان 12 تريليون جنيه فقط عام 2010 بينما كشف البنك المركزي مؤخرا وصول الدين الخارجي إلى 808 مليارات دولار في نهاية الربع الأول من السنة المالية2017 ـ 2018.
ويرتفع الرقم إلى ما يقارب 85 مليار دولار، إذا أضفنا حصيلة السندات الدولارية الأخيرة، وبلغت نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي ـ بدون حصيلة السندات ـ 36.2٪ وهي نسبة كبيرة اذا قورنت بمثيلتها عام 2010 وتتزايد المخاوف إذا أضفنا إليه الدين المحلي الذي ارتفع بشكل مفزع، حيث بلغ نحو 3.1 تريليون جنيه بما يعادل 91.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر جد خطير رغم الآمال المعقودة على الاكتشافات البترولية الأخيرة، ما يستوجب إجراءات تقشفية صارمة لتخفيض الإنفاق الحكومي».

معارك الإعلام

وإلى المعارك والردود الخاصة بالإعلام التي بدأها رجل الأعمال وصاحب «المصري اليوم» صلاح دياب في عموده اليومي «وجدتها» الذي يوقعه باسم نيوتن وقال فيه تحت عنوان «مقياس النفاق»: «من يرد أن يطرح تلك القضية بجدية ويبحث عن مدى توافر حرية الرأي من عدمه يقس درجة النفاق الموجودة في الإعلام، هي التي تحدد المدى المسموح به لحرية الرأي. في الأنظمة السياسية الذكية عادة ما يتم السماح للإعلام بأن يعبر عن مكنونات الناس عن قضاياهم ومشاكلهم، وما يجول في خاطرهم، أن تكون حرية الرأي متاحة بالتوازي مع الأصوات التي تهوى النفاق وتحترفه، يترك النظام الجانبين يخوضان معركة بينهما إذا انتصر المنافقون يكون النظام جديرا بهم، ويكون أدى خدمة لنفسه، بأن أظهر للطرف الآخر مدى قوة أتباعه. وإذا انتصرت وجهة نظر من يمارسون حرية الرأي ويدافعون عن المبدأ، يكون النظام اختبر قوتهم وعرف حجمهم ويضعهم في نصابهم الصحيح، وقد يعدل من بعض قناعاته وتوجهاته تجاه منافقيه الضعفاء. أما إذا انتهى الأمر بالتكافؤ فيكفي النظام أنه ترك مجالا لتلك المعركة يمكنه أن يتاجر بهذا المجال أمام العالم كله لإثبات توجهه الديمقراطي وإتاحته للحريات العامة».

هجوم ضد المعارضين

أما عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ فقد كان غاضبا من هجمات كتائب النظام ضد عبد المنعم أبو الفتوح وقال في مقال له في «الشروق»: «بمجرد ما أن «تقرأ فاتحة» معارض أو ناقد أو أي شخص داعي إصلاح، كما حدث مع عبدالمنعم أبوالفتوح رئيس حزب مصر القوية قبل أيام، حتى تقرع كتائب الردح الإعلامي طبول الحرب، وتبدأ علمية «الهبش المنظم» لكل من تطاول ودعا إلى فتح المجال العام أو إجراء انتخابات نزيهة تليق بمكانة مصر أو دعا الناس إلى استخدام حقهم الدستوري ومقاطعة «العرس الديمقراطي» باعتباره «مسرحية». مجرد المشاركة فيها ترشيحا أو تصويتا نوع من أنواع العبث، فبعد حبس رئيس حزب «مصر القوية» عقب تجرؤه ودعوته إلى «النضال السلمي باعتباره الطريق الوحيد للتغيير في مصر» ورفضه لـ«النضال المسلح ضد الدولة، سواء في مصر أو غير مصر، لأنه لا يأتي بنتيجة ويتسبب في مزيد من الخسائر» ناله ما ناله من الطرفين، الأول وصفه بـ«قائد لجماعة إرهابية تسعى إلى افتعال الأزمات وتأليب الجماهير على نظام الحكم» في إشارة إلى جماعة الإخوان، التي هجرها أبوالفتوح قبل 7 سنوات، بعد خلاف وتراشق معلن. أما الطرف الثاني فأدار ماكينة الشماتة «عليه من الله ما يستحق وهذه نهاية من أعان ظالما على ظلمه». تعاملت كتائب الإخوان الإلكترونية مع أبوالفتوح في السنوات الأخيرة باعتباره «خبث الدعوة» وهو التعبير الذي تستخدمه الجماعة مع تاركيها بالاستقالة أو الإعراض، ونالوا منه شامتين في حبسه».

«ألغام الإعلام»

وفي «الوفد» قال مصطفى عبيد تحت عنوان «ألغام الإعلام» مشيدا بالإعلام في عهد عبد الناصر رغم كراهيته له ولنظامه: «لا إعلام ولا يحزنون، لا كلمات عاقلة مُتزنة، لا أفكار حديثة، لا مبادرات بناء، زعيق وسباب ولعن واتهام وتخوين وهرتلة يظُن بعض الكائنات الفضائية أن توجيه السُباب إلى قطر أو تركيا يُحقق الرفعة لمصر والنصر للوطن والكرامة للمصريين، ويجهلون أننا افتقدنا فضائل التحليل العلمي والقراءة الواعية والفهم المُتزن لما يجري حولنا.
الناس تريد أن تعرف تفهم تتنبأ تتوقع، وتُلِم بما يدور، لن نستفيد من قول فضائي « أردوغان الأغا» أو فلان المُخنث أو الداعر، وإنما نريد كشوفات حقيقية وتحليلات صادقة وغوصا أعمق في ما وراء الأحداث، بدون سفسطة أو جهل. أتذكر مع الفارق والاختلاف في التوجهات، كيف كان المصريون قبل نصف قرن ينتظرون مقال «بصراحة « للأستاذ هيكل كُل أسبوع ليعرفوا تحليلات السياسة، ورسائل السُلطة، بدون سباب أو لعن. لقد قال الرئيس السيسي يوماً «يا بخت عبد الناصر بإعلامه»، وأعتقد أنه كان مُحقا في توصيفه لمستوى الإعلام المهذب، وأنه لم يكن يقصد أن يكون الإعلام مؤيدا أو مناصرا له. شبكات من الجهل النشيط تدور حولنا، إعلام يُخاطب نفسه، أبطال من ورق وزعماء من هواء. استغرب البعض شطحات أماني الخياط وزوابع مُنى العراقي وتمثيليات ريهام سعيد وفلتات أحمد موسى وتامر عبد المنعم وعزمي مجاهد، ولم يندهشوا أن الهواء كُله مُسمم وأن كافة الفضائيات تبحث عن المُشاهدة والمرور والضجيج».

قناة مصر الأولى

وإلى «الشروق» ومقال رئيس تحريرها عماد الدين حسين عن قناة مصر الأولى: «هل يمكن أن تنجح تجربة «القناة الأولى» في شكلها الجديد، في وقت يعيش الإعلام المصري المقروء والمرئي أصعب فتراته؟ ابتداء من السابعة من مساء (أمس الأول السبت)، انطلق الشكل الجديد للقناة الأولى، في التلفزيون المصري بمجموعة متنوعة من البرامج الجديدة والمختلفة، على رأسها برنامج السهرة الرئيسي «مصر النهاردة» الذي يقدمه إعلاميان متميزان مهنيا هما خيري رمضان ورشا نبيل، إضافة إلى تجديد برنامج «صباح الخير يا مصر». يفترض أن «وكالة أخبار اليوم» هي التي تدعم الشكل الجديد، كما أن برامج كثيرة سوف تدار على أساس اقتصادي، ومدى قدرتها على تغطية نفقاتها إعلانيا، بل وتحقيق هامش من الربح. هناك دعم كبير من جانب الحكومة وأجهزة الدولة لدعم التجربة الجديدة، والشخص الذي تمكن من إقناع خيري رمضان، ورشا نبيل ببدء هذه التجربة أو المغامرة يستحق التحية والتقدير، المؤكد أن هناك نوايا حسنة كثيرة تريد إصلاح التلفزيون المصري ماسبيرو، لكن نعلم جميعا حجم التحديات والعقبات الكثيرة التي ينبغي أن تكون ماثلة أمام أصحاب التجربة الجديدة، حتى يكونوا قادرين على التغلب عليها. لكن التحدي الحقيقي الذي يواجه التلفزيون المصري عموما والقناة الأولى وقطاع الأخبار خصوصا، هو نوعية المحتوى المفترض أن تقدمه أولا، ويكون قادرا على جذب المشاهدين ثانيا. السؤال الجوهري في هذا الصدد هو: ما هو حجم مساحة الحرية المتاح أمام التجربة الجديدة؟ خلال استعراض ملامح التجديد والتطوير ليلة السبت، كانت هناك فقرة متميزة مع مجموعة من المواطنين، تحدثت من الشارع عما تتمنى أن تراه.
المواطنون طالبوا بأن تعبر القناة والتلفزيون المصري عموما عنهم وعن همومهم ومشاكلهم وأحوالهم، وأن تعكس الحقيقة كما هي، وليست كما يرددها المسؤولون في تصريحاتهم الوردية. التقرير تم عرضه بأمانة، ولو أن القناة استجابت لهذه التوصيات فستصبح بالفعل «قناة مصر الأولى»، وليس فقط كما هو وارد في الحملة الإعلانية التي غزت الشوارع منذ أسابيع. برنامج «مصر النهاردة» القديم، الذي كان الأفضل في التلفزيون المصري قبل ثورة 2011، نجح، بسبب هامش الحرية الذي حصل عليه، ولا تزال المعادلة أو الخلطة صالحة، بمقدار هامش الحرية الذي سيحصل عليه البرنامج الجديد، فسوف تزيد فرص النجاح له. لست قادما من الفضاء حتى يتصور البعض، أنني أطالب بتحول التلفزيون المصري، بين يوم وليلة ليصبح مثل الفضائيات الغربية، لكن على الأقل أن يصبح تلفزيونا لكل المصريين فعلا، طالما كانوا تحت راية ومظلة القانون والدستور والدولة المدنية. يوقن كل المراقبين أننا نعيش تقريبا «إعلام الصوت الواحد» الآن، وبالتالي نتمنى أن تتبنى القناة الأولى سياسة التنوع، وفتح أبوابها لكل الأصوات الوطنية، طالما كانت تقدم آراء موضوعية. نحتاج فعلا إلى تلفزيون قومي، ينافس على أسس حقيقية، ويقدم برامج متميزة وجذابة، تراعي كل الأذواق، وتقدم وجبة دسمة ومتنوعة من البرامج، ونشرات أخبار رشيقة، تراعي المهنية أولا قبل أي شيء آخر، نحتاج قناة تقدم برامج مبهجة بجانب البرامج الجادة، حتى يعود التلفزيون المصري لكل المصريين. كل التمنيات الطيبة للتجربة الجديدة بالنجاح، والشكر لكل من يقف وراءها وأمامها.. ويظل السؤال: ماذا تريد الدولة من ماسبيرو؟ وهل ستواصل دعم التجربة حتى النهاية؟».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات ومنها استمرار هيئة الرقابة الإدارية في القبض على المزيد من المسؤولين الفاسدين، وهم يتلقون رشاوى قال عنهم في «الجمهورية» ناجي قمحة تحت عنوان «شجرة الفساد المسمومة»: «تكشف آخر القوائم التي أصدرتها هيئة الرقابة الإدارية عن ضبط 18 متهماً بالتواطؤ في جرائم الفساد، عن مدى تغلغل جذور الفساد وامتدادها إلى مؤسسات ومواقع رفيعة المستوى وتضم ــ على سبيل المثال ــ رئيس مجلس مدينة وعميدة كلية واستاذاً جامعياً، إضافة إلى رجال أعمال وأصحاب مخابز يشتركون جميعاً ــ مع تفاوت مكانتهم ــ في ارتكاب جرائم الفساد، امتداداً للشجرة المسمومة التي ترعرعت على مدى 4 عقود ماضية، ولا نتصور كم نحتاج من الوقت لاجتثاث هذه الشجرة، وكم من القوائم المنتظرة من هيئة الرقابة الإدارية عن رؤوس وأذرع شاركت وتشارك في نهب ثروات مصر، وتضييق فرص الحياة الكريمة على أغلبية شعبها، لصالح فئة فسدت وأفسدت في الماضي، وأنجبت في الحاضر هؤلاء الذين تطاردهم الرقابة الإدارية وحدها، بدون مشاركة فعالة ظاهرة من أجهزة الرقابة الأخرى، أو قوانين جديدة تسد أبواب الفساد وتشدد عقوبته وتسرّع إجراءات محاكمة المتورطين وإصدار الأحكام وإعلانها، واستعادة الأموال المسروقة ردعا لغيرهم، وتأكيداً على أن محاربة الفساد الذي يهدد بالانتشار لا تقل أهمية عن محاربة الإرهاب المحكوم عليه بالفناء عاجلاً أو آجلاً».

كفالة الإفراج عن المتهم

وفي «الدستور» عدد أمس الاثنين هاجم ماجد حبتة مجلس النواب بسبب محاولته تغيير بعض مواد قانون الاجراءات القضائية ورفض مجلس القضاء له وقال ماجد: «اللجنة التشريعية حين أدخلت في 11 فبراير/شباط الجاري تعديلات على المادة 134 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية، نصّت على تخصيص نصف مبلغ كفالة الإفراج عن المتهم لصندوق الرعاية الصحية والاجتماعية للقضاة، فأعلن نادي القضاة في خطاب أرسله إلى رئيس مجلس النواب رفضه التام نص تلك المادة بصياغتها الحالية، لما تثيره من شبهة مخالفة قواعد الحيدة والعدالة في نفوس العامة، وحتى تتضح الصورة نشير إلى أن الكفالة عبارة ضمان مالي لإلزام المفرج عنه على ذمة القضية بحضور جلسات التحقيق والمحاكمة وعدم التهرب من التنفيذ ويستردها بعد صدور حكم البراءة أو تنفيذه حكم الإدانة، وحال تخلف المتهم بدون عذر تصادر المحكمة الكفالة، وتؤول إلى الموازنة العامة للدولة، التي لا يحق تحديد مصادر صرفها لغير السلطة التنفيذية، ممثلة في وزارة المالية، واستفادة القضاة بشكل مباشر أو غير مباشر من «نصف الكفالة» فإنه يجعل القضاة أصحاب مصلحة ويضع «القضاء المصري في مواطن الشبهات» وفقًا لتعبير نادي القضاة في الخطاب الذي طالب فيه رئيس مجلس النواب بتدارك هذا النص».

إلى الحالمين بالديمقراطية

وإلى «البديل» ومقال هاني هنداوي وقوله: «هي كلمات أعلم مقدماً أنها لن تمنع الطغاة عن مواصلة سياسات التجبر والطغيان، لكنها إن شئت تسميتها فهي صرخة مدوية في البرّية ربما يصل صداها يوماً إلى سابع سماء، فتأتي العدالة الإلهية بديلاً عن عدالة البشر التي يبدو أنها لن تأتي أبداً. مطلوب من الكاتب أن يحافظ علي اتزانه وسط تلك الموجات الهادرة من خليط العنف والغباء والاستبداد، وأن يُمسك جيداً بمشاعل النور والأمل فلا ينطفئ وهجها أبداً وإن هبت الرياح العاتية فجرفت كل أمنيات وأحلام المستقبل.. هي معادلة مستحيلة إما أن تقبلها كما هي دون تأفف أو ترفضها بشكل قاطع، فتبحث حينها عن وظيفة أخرى أكثر هدوءاً وأقل تحدياً. لا أظنه سيأتي بجديد إن أتينا على ذكر ذلك الواقع الذي بات يبعد بمسافات طويلة عن أي احترام للآدمية أو سيادة القانون، ولن يحدث فارقاً أيضاً إن أشار أحدنا بأصابع الغضب إلى ذاك النظام السياسي الذي ابتعد بإرادته عن أي أعراف للحُكم الرشيد، متوهماً أن الشعب سيقبل بالاستسلام ذليلاً.. لا شيء سيجدّ إن شكونا من ظلم يتمدد يوماً بعد الآخر تحت شعار «محاربة الأشرار»، لا أعرف إن شهدنا حقبة زمنية مشابهة لحقبة «نور عنينا» لا سيما وقد بلغنا مرتبة غير مسبوقة من العبث يصعب تصديقهــــا، إذا ما دُونت في كتب التاريخ.. على الأغلب سيطرح أي شخص يقرأ تاريخ حقبة «أد الدنيــا» سؤالين وحيدين في غاية البداهة، وهما: كيف بلغنا هذا المستوى من تدهور أوضاع المعيشة وغياب العدالة؟ وأين كانوا كتّاب هذه الفترة ومثقفوها، ولماذا صمتوا وهادنوا؟ سؤالان وجيهان ساُتطــوع للإجابة عن السؤال الأخير فقط لاعتبارات مهنية بحتة. معظم المحسوبين على مهنة الكتابة أو المنتسبين زوراً إلى عالم الثقافة يوالون النظام الحاكم من باب المنفعة، فلغة المصالح هي من تحكم العلاقة بينهما، ولا اعتبار مطلقاً لإيمانهم أو ثقتهم في السلطة الحاكمة.. هم يدركون جــــيداً بؤس ما وصلنا إليه من أوضاع وسياسات، لكنهم يدركون أيضاً أن يد النظام تفرط في السخاء حين ترضى، ثم تكون مؤلمـــة وباطشة حين تغضــــب، لذا رأوا من الأسلم مسايرتها وتملقها لحين زوالها لأي سبب، ثم التهيؤ لعرض خدماتهم المجانية للسلطة التي ستليها، وهكذا. في أيام كهذه حيث يجري بدأب حبس وتشويه كل معارض وحالم بالتغيير، وقد بلغت ذروتها بحبس وملاحقة مسؤولين كبار في الدولة لإخلاء الساحة لسلطة بعينها، وجدت البقية القليلة من الكتّاب الملاذ في الصمت وإيثار الفرجة بدون تعليق أو تعقيب.. رفضت أن تتـــورط في حملات النفـــاق الإجبارية، فانسحبت في هدوء هرباً من «قعدة البورش» وحتى لا تنغرس فيها أنياب ومخالب كهنة النظام، التي تمزق بوحشية من يجاهر بنقد السياسات أو يتلعثم لثوان عند ترديد المقولة المحببة للنظام وهي: «آمين.. وهو السميع العليم».

السلطة تحتكر الرأي والقرار وتمضي نحو منزلق «الدولة الفاشلة» جذور الفساد تتغلغل في مؤسسات ومواقع رفيعة المستوى

حسنين كروم

هل كان تلقيح الحرس الثوري للغيم سبباً لوفاة «إمامي» وسقوط الطائرة الإيرانية؟

Posted: 19 Feb 2018 02:28 PM PST

لندن ـ «القدس العربي»: كانت تصريحات نائب رئيس لجنة البيئة في مجلس النواب الإيراني محمد رضا تابش، حول تواجد 22 من أساتذة الجامعات والخبراء في مجال الحفاظ على البيئة على متن الطائرة من طراز «إيه تي آر ـ 72» التي سقطت صباح أمس على جبال زاغروس جنوب غربي إيران، كافية للفت انتباه وسائل الإعلام الإيرانية للتركيز على ملابسات تحطم الطائرة وعلاقتها بوفاة الأستاذ الجامعي الإيراني الكندي المختص في مجال البيئة كاووس سيد أمامي الذي تقول السلطات القضائية أنه انتحر في سجن إيفين السيء الصيت بطهران بينما تشكك جهات حكومية وبرلمانية في صحة رواية القضاء.
هذا ما أشار له بشكل صريح وواضح عضو لجنة الصناعة والمناجم في مجلس النواب الإيراني حسن كامران، خلال اجتماع البرلمان، حسب وكالة «إسنا» للأنباء الطلابية التابعة لوزارة العلوم والأبحاث الإيرانية، قائلاً إنه يجب عليهم أن يبحثوا عن اسم الشخصيات المهمة التي تم «تصفيتها» خلال تحطم الطائرة، مشدداً على أنه يجب على كبار مسؤولي النظام الإيراني أن يبيّنوا الأسباب التي أدت إلى سقوط الطائرة الإيرانية بشفافية ووضوح بهدف تفادي تكرار مثل هذه الحادثة.
وعنونت صحيفة «شرق» الشهيرة الإيرانية تقريرها في هذا الشأن في صفحتها الأولى بـ «المعادلة المجهولة لسقوط الطائرة»، وكتبت أن الأساتذة الجامعيين والخبراء في مجال البيئة هم العنصر الأبرز في أهم حادثين شهدتهما البلاد خلال أسبوع، بالإشارة إلى وفاة إمامي المشبوه في السجن وتحطهم الطائرة.
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات نائب رئيس لجنة البيئة في مجلس النواب الإيراني الذي قال «للأسف خسرنا كوكبة من خيرة الأستاذة والخبراء الذين حضروا في البرلمان للدفاع عما قام به زملاؤهم الآخرون في حماية البيئة وأعطوا وثائق مهمة للغاية عن ذلك، خلال حادثة تحطم الطائرة»، بالإشارة إلى دفاع هؤلاء الأستاذة والخبراء عن النشاط في مجال البيئة الذين اعتقلتهم السلطة القضائية بدعوى التجسس وتدعي أن الأستاذ الجامعي الإيراني الكندي كان يقود عملية التجسس المزعومة هذه.
وأضافت «شرق» أنهم خسروا ما لا يقل عن 22 من خيرة الأستاذة والمختصين في مجال البيئة الإيرانيين، وأن هذه الخسارة لا تتوقف عند هذا الحد، بل ستنعكس سلباً على وضع البيئة واقتصاد البلاد في المستقبل، بالإشارة غير المباشرة إلى رصد هؤلاء الخبراء لنشاط مخرب على البيئة وجني ثمار ذلك من قبل جماعات معينة في إيران.
وأوضح تقرير صحيفة «كيهان لندن» (التي تطبع وتنشر في بريطانيا باللغة الفارسية من قبل بعض مسؤولي جريدة «كيهان» قبل ثورة 1979) المعنون بـ «السقوط المليء بالغموض» بعض ملابسات حادث تحطم الطائرة الإيرانية، مؤكدةً أن النشطاء في مجال البيئة المعتقلين والأستاذ الجامعي مزدوج الجنسية، والخبراء المتواجدين على متن الطائرة المحطمة، كانوا يجرون أبحاث علمية حول التداعيات السلبية لتلقيح الحرس الثوري للسُحب على البيئة والأموال الطائلة التي تجنيها الشركات المملوكة من قبل الحرس الثوري من هذه المشاريع.
وأضافت «كيهان لندن» أن النشطاء الإيرانيين في مجال البيئة توصلوا إلى نتائج تظهر مدى خطورة ما يقوم الحرس الثوري به من خلال مشاريع تلقيح السُحب، أدى إلى تفاقم أزمة الجفاف في البلاد، وأن ذلك قلّص نسبة الأمطار في بعض المناطق في البلاد، وأن هؤلاء النشطاء اكتشفوا عن المبالغ الطائلة التي تذهب إلى بعض قادة الحرس الثوري وشركاتهم من خلال مشاريع تخصيب الغيوم.
وكشف التقرير أن وزارة الطاقة الإيرانية تدفع مبلغ مليار و500 مليون ريال إيراني لكل طلعة تقوم بها كل طائرة لتلقيح السُحب، وأن الحرس الثوري حصّل على ما لا يقل عن ألف و200 مليار ريال إيراني من خلال مشاريع تخصيب الغيوم في عام 2015 فقط.
ومن جهة أخرى، تساءل بعض الخبراء في مجال الملاحة الجوية الإيرانيون عن أن أكثر من 30 ساعة (حتى وقت إعداد التقرير مساء أمس الإثنين) مرّ على حادثة سقوط الطائرة، ولم تستطع السلطات العثور على حطام الطائرة، بينما بسهولة يمكن الكشف عن مكان سقوط الطائرة من خلال جهاز «إي أل تي» الموضوع في جميع الطائرات، وشككوا في أنه من الوارد أن هنالك محاولات تتم لإعداد سيناريو آخر غير حقيقي عن أسباب سقوط الطائرة.
وكتب موقع «بيك إيران» الإخباري في تقرير حول الحادث متسائلاً «كيف استطاع المسؤولون المعنيون التأكد من وفاة جميع ركاب الطائرة المحطمة 5 ساعات بعد سقوطها، بينما بعد مضي ما يقارب 30 ساعة لم يتم العثور على حطام الطائرة؟».
وعلى الصعيد ذاته، قدّم عدد من أعضاء مجلس النواب الإيرانيين طلب استجواب وزير الطرق وبناء المدن عباس آخوندي، على خلفية سقوط الطائرة الإيرانية، وشددوا على عدم كفاءة الوزير، وطالبوا بكشف سبب سقوط الطائرة.
فيما أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة للحرس الثوري أن روسيا استطاعت أن ترصد مكان سقوط الطائرة الإيرانية من خلال أقمارها الصناعية، وأنها أخبرت إيران بذلك.
وكانت طائرة ركاب إيرانية قد تحطمت في منطقة زاغروس الجبلية وعلى متنها 66 شخصاً، وغادرت الرحلة «آي بي 3704» طهران الأحد حوالي الساعة 08:00 (04:30 ت غ) متوجهة إلى مدينة ياسوج الواقعة على بعد 500 كلم جنوبا، وبعد نحو 45 دقيقة من إقلاعها من مطار مهر آباد، اختفت الطائرة وهي من طراز (إيه تي آر ـ 72).
وسبق أن دفعت الاحتجاجات الواسعة المحلية والدولية على الوفيات المشبوهة في السجون الإيرانية خاصةً بعد وفاة الأستاذ الجامعي مزدوج الجنسية المختص في مجال البيئة الإيراني الكندي كاووس سيد إمامي، الرئيس الإيراني حسن روحاني، إلى تشكيل لجنة خاصة لتقصي الحقائق تتكون من وزراء الداخلية والمخابرات والعدل ونائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية. وبلغ عدد أولئك الذين توفوا في السجون الإيراني تحت ظروف غامضة، 6 أشخاص خلال الشهرين الماضيين.
وهاجم مستشار الرئيس الإيراني السابق إسفنديار رحيم مشائي، السلطة القضائية بشدة وقال إنها متهمة بجريمة القتل، وأضاف: «وإن افترضنا أن هؤلاء انتحروا، فلا يرفع ذلك المسؤولية عن عاتق القضاء، ولن ترفع تهمة القتل عنه إلا بعد إجراء تحقيقات شاملة ومن قبل جهة محايدة».

هل كان تلقيح الحرس الثوري للغيم سبباً لوفاة «إمامي» وسقوط الطائرة الإيرانية؟
تحطم مليء بالغموض… برلماني إيراني: تمت «تصفية» شخصيات خلال الحادث
محمد المذحجي

عملية سيناء: خسائر للجيش المصري والسيسي يلمّح لإجراءات جديدة لـ«حماية البلاد»

Posted: 19 Feb 2018 02:27 PM PST

القاهرة ـ «القدس العربي»: قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس الإثنين، إن هناك جهودا وإجراءات تستهدف الدفاع عن بلاده وحماية شعبها لم يتم الإعلان عنها حتى الآن.
جاء ذلك خلال زيارة قام بها، أمس، لطلاب الكلية الحربية، شرقي القاهرة، رافقه فيها صدقي صبحي وزير الدفاع.
ووفق بيان للرئاسة المصرية، أشار السيسي إلى ما يبذله رجال الجيش والشرطة في بلاده من جهود وتضحيات كبيرة في إطار العملية الشاملة الجاري تنفيذها لمكافحة الإرهاب والتطرف وتأمين حدود مصر.
وأوضح الرئيس المصري أن «هناك الكثير من الجهود والإجراءات التي لم يتم الإعلان عنها تهدف إلى الدفاع عن مصر وحماية شعبها»، من دون ذكر تفاصيل بشأنها.
وأكد على ضرورة الوعي بخطورة ما يحدث في بلاده من محاولات لـ»هدم الدولة»، قائلا «الهدف الأهم هو الحفاظ على استقرار مصر».
وتزامنت الزيارة مع استمرار العملية العسكرية الواسعة ضد «الإرهاب» في عدة مناطق في البلاد، لا سيما سيناء.
وأعلن المتحدث باسم الجيش المصري، العقيد تامر الرفاعي، أمس «مقتل ضابط صف ومجندين وإصابة ضابطين ومجند آخرين، فيما قضى على 4 عناصر تكفيرية مسلحة شديدة الخطورة خلال تبادل لإطلاق النيران مع القوات».
وقال في بيان إن «عناصر الجيش تواصل تنفيذ خطة المجابهة الشاملة «سيناء 2018» مع الشرطة المدنية، لتدمير الأوكار والبؤر الإرهابية وضبط العناصر الهاربة، وقطع خطوط الإمداد على كل الاتجاهات الاستراتيجية مع إحكام الحصار في مناطق شمال ووسط سيناء، تزامنا مع قيام عناصر من التشكيلات التعبوية بحماية الأهداف الحيوية والاستراتيجية للدولة».
أوضح أن «القوات الجوية استهدفت 5 أهداف للعناصر الإرهابية وتدميرها بشكل كامل، منها سيارة مفخخة خلال محاولتها استهداف قوات المداهمة، إضافة إلى قصف مدفعي لـ166 هدفا بقطاعات المداهمة شمال ووسط سيناء».
وأشار إلى «قيام عناصر المهندسين العسكريين باكتشاف وتفجير 101 عبوة ناسفة تمت زراعتها لاستهداف قوات المداهمات على طرق التحرك في مناطق العمليات، وكذلك اكتشاف وتدمير 4 كهوف ومخابئ لإيواء العناصر الإرهابية عثر بداخلها على عدد من الألغام والعبوات الناسفة والأسلحة والذخائر وقطع غيار السيارات والدراجات النارية ومواد الإعاشة».

ضبط مركز إعلامي

وأكد « ضبط مركز إعلامي للعناصر الإرهابية عثر بداخله على عدد من أجهزة الحواسب وأسلحة نارية وخرطوش وأجهزة اتصال لاسلكية ومبالغ مالية بالعملات الأجنبية، علاوة على تدمير 244 وكرا ومخزنا عثر بداخلها على عدد من الأسلحة الآلية والذخائر وأجهزة الاتصالات اللاسلكية ودوائر النسف والتدمير ومواد الإعاشة، وضبط أكثر من 11 طنا من المواد المخدرة».
كما أوضح «ضبط وتدمير والتحفظ على 27 سيارة تستخدمها العناصر الإرهابية، و100 دراجة نارية بدون لوحات معدنية خلال أعمال التمشيط والمداهمة، والقبض على 417 فردا من العناصر الإجرامية والمطلوبين جنائياً والمشتبه بهم».
ولفت إلى «مواصلة التشكيلات التعبوية تنظيم الدوريات المشتركة مع عناصر الشرطة المدنية لـ601 كمين ودورية أمنية على الطرق والمحاور الرئيسية واستكمال تنفيذ أعمال التمشيط لمناطق الظهير الصحراوي وضبط عدد من المشتبه بهم».
وحسب البيان «عززت قوات حرس الحدود مدعومة بتشكيلات من القوات الجوية تأمين المناطق الحدودية في الاتجاهين الغربي والجنوبي، وإحكام السيطرة على المنافذ الخارجية للدولة على كل الاتجاهات الاستراتيجية ومجابهة عمليات التسلل والتهريب للأسلحة والمخدرات التي تهدد أمن واستقرار الجبهة الداخلية».
وتنفذ «القوات البحرية مهامها المخططة في مسرح عمليات البحرين المتوسط والأحمر في دعم الأنشطة القتالية وتأمين الشريط الساحلي ضد أعمال التسلل البحري من وإلى الساحل، وتفعيل إجراءات الأمن البحري داخل مياهنا الإقليمية»، طبقاً للمتحدث العسكري، الذي أضاف: «استكمالا لتحقيق الأهداف المخططة للعملية فقد انتشرت المجموعات القتالية في محيط بعض المناطق التي تم تمشيطها في قطاعات العمليات لإحكام السيطرة الأمنية الكاملة عليها تمهيداً لعودة الحياة إلى طبيعتها في قرى ومدن شمال ووسط سيناء».

إطلاق مشتبه بهم

كما استمرت «أجهزة وزارة الداخلية في تقديم الخدمات لأبناء محافظة شمال سيناء حيث يقوم قطاع الأحوال المدنية التابع لوزارة الداخلية باستخراج القيود بصورة مجانية لمدة شهر، وذلك في إطار الإجراءات المتخذة لتقديم كل أوجه الرعاية لأبناء سيناء تقديراً لدورهم الفعال في مساندة الجهود الأمنية المبذولة للقضاء على الإرهاب».
وجرى «الإفراج عن عدد من المشتبه بهم بعد اتخاذ كل الإجراءات القانونية حيالهم وثبوت عدم تورطهم في أي قضايا، مع تسليمهم كل متعلقاتهم الشخصية»، وفق بيان المتحدث العسكري.
في سياق متصل، عبّر عدد من أهالي سيناء عن رفضهم لمقترح وزارة التربية والتعليم بنقل أبنائهم الطلاب لأداء امتحاناتهم في محافظات أخرى.
وقال بيان جماعي من أولياء الأمور موجه لوزير التعليم المصري طارق شوقي: «أنا قولي أمر، أرفض قراركم بنقل أولادنا من طلبة الشهادات العامة إلى مدن أخرى غير سيناء لأداء الامتحانات، متسائلين: هل هذه هي العدالة التي توفرونها لأبناء سيناء الذين سيقيمون بعيدا عن ذويهم في محافظات بعيدة عن سكنهم؟ ولماذا يدفع أبناء سيناء دون غيرهم ثمن الأحداث؟».
وطالب أولياء الأمور الحكومة بـ«البحث عن بدائل أخرى، لإتمام شهادات أبنائهم التعليمية».

عملية سيناء: خسائر للجيش المصري والسيسي يلمّح لإجراءات جديدة لـ«حماية البلاد»
الأهالي يرفضون نقل أبنائهم الطلاب لأداء امتحاناتهم في محافظات أخرى

مقتل 27 من «الحشد الشعبي» بكمين لـ«الدولة» قرب كركوك

Posted: 19 Feb 2018 02:27 PM PST

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار مقتل 27 عنصراً من ميليشيات «الحشد الشعبي»، مساء أول من أمس الأحد في كمين لـ«الدولة الإسلامية» في منطقة الحويجة، قرب كركوك، جدلاً واسعاً في العراق، خصوصاً بعد الإعلان الرسمي «الانتصار» على التنظيم.
وأشار «الحشد» في بيان، إلى أن «قوة خاصة من الحشد الشعبي (…) تعرضت لكمين غادر من مجموعة إرهابية متنكرة بالزي العسكري، ما أدى إلى اشتباكات عنيفة دامت لأكثر من ساعتين (…) واستشهاد 27 بطلا».
وأضاف أن تلك القوة «تباشر منذ أيام عمليات نوعية لاعتقال عدد من الإرهابيين والخلايا النائمة في منطقة الحويجة».
ضابط برتبة عميد في قيادة شرطة كركوك، قال لوكالة «فرانس برس» طالباً عدم كشف هويته، إن «غالبية الجثث كانت مقطوعة الرؤوس».
وأشار مسؤول في «الحشد الشعبي» إلى أن عناصر تنظيم الدولة «أقاموا حاجزا وهميا على طريق قرب مدينة الحويجة، وهم يرتدون بزات عسكرية، وطلبوا من عناصر الموكب التوقف والنزول من آلياتهم قبل إطلاق النار عليهم».
تنظيم «الدولة» أعلن، في بيان نشره عبر قنواته على تلغرام، مسؤوليته عن الهجوم.
وأكد ان مقاتليه نصبوا «كمينا محكما لقوة من الأمن الوطني»، أسفر عن مقتل «30 عنصرا منهم، وإحراق 6 آليات».

العامري يتوعد بالرد

وتعتبر هذه العملية الأعنف والأكبر منذ أعلنت القوات العراقية في تشرين الأول/أكتوبر استعادة الحويجة التي كانت آخر معاقل التنظيم افي شمال العراق.
وأكد الأمين العام لمنظمة «بدر» هادي العامري، أن «الإرهاب ما زال موجوداً في بعض المناطق الرخوة»، داعياً القوات الأمنية إلى أخذ الحيطة والحذر، فيما وعد بـ«سحق رأس الأفعى وجعل تنظيم داعش عبرة لمن تسول له نفسه العبث بأمن العراق».
وقال في بيان، «ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ استشهاد ثلة من أبنائنا المرابطين في سواتر الشرف المدافعين عن الأرض والعرض ضد أشرس عدو مرغ العراقيون أنفه بالتراب».
وأضاف، «انني إذ أقدم التعازي لعائلات الشهداء وشعبنا العراقي الصابر والمرجعية الدينية العليا ب‍هذه الكوكبة التي روت أرض الوطن في قاطع الحويجه ليلة أمس (الأول) بكمين غدر بائس فأننا نهيب بقواتنا الأمنية بمختلف صنوفها بأخذ الحيطة والحذر لأن الإرهاب ما زال موجودآ في بعض المناطق الرخوة».
وتابع: «اعاهدكم أننا سنسحق رأس الأفعى وسنأخذ بثأر الشهداء أضعافآ مضاعفة وسنجعل الدواعش الأوباش عبرة لمن تسول له نفسه العبث بأمن العراق ودماء أبنائه».
وأكد فالح فياض، مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون الأمن، الإثنين، أن الأخير أمر بفتح تحقيق عاجل في الحادث.
وقال، في تصريحات إعلامية، إنّ «رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، أمر بفتح تحقيق عاجل بالحادثة الإجرامية الغادرة، التي تعرضت لها قوة من الحشد الشعبي في منطقة السعدونية بقضاء الحويجة ضمن محافظة كركوك».
وأضاف أن «العبادي أعرب عن تعازيه ومواساته لذوي الشهداء المغدورين». مؤكدًا أن «دماء الشهداء المغدورين لن تذهب سدى، وسنثأر لهم بالقضاء على آخر بقايا خلايا عصابات داعش الإجرامية».
وفي السياق، رجح محافظ كركوك بالوكالة، راكان الجبوري وجود المئات من عناصر تنظيم «الدولة» في المنطقة التي شهدت الحادثة، مؤكداً أن الخطط العسكرية معلنة بالنسبة لعناصر التنظيم.

خطاً تكتيكياً

وقال لـ«القدس العربي»: «حذرنا كثيراً من خطورة المنطقة التي ذهبت إليها القوة، بكونها منطقة أشبه بكونها نائية ومسيطر عليها من قبل الإرهاب، بسبب كثرة الوديان وتضاريسها المعقدة».
وأضاف: «العملية تعدّ خطأ تكتيكياً، كون أن القوة دخلت المنطقة عند غروب الشمس، وفي جو ممطر»، مشيراً إلى أن «العملية لم تكن بعلم القيادات الأمنية، بكون الهدف كان سريعاً، واتضح فيما بعد إنه كمين».
وأكد تواجد الإرهاب في عددٍ من مناطق الحويجة والقرى التابعة لها، موضحاً إن «عناصر التنظيم يقومون بعمليات خطف وقتل وتعرض للقوات الأمنية بشكل يومي».
وتابع: «نحن حذرنا القوات الأمنية من الوقوع في خطأ عدم تطهير قضاء الحويجة بشكل كامل وصحيح»، لافتاً إلى إن «تنظيم داعش لا يزال يستغل التضاريس الصعبة لإيجاد ملاذات آمنة له، في ظل عمليات تمشيط ليست بالمستوى».
وطبقاً للمصدر، فإن «مناطق شرق كركوك شهدت عمليات تطهير في وقت سابق، لكن تضاريس الحويجحة واتساع مناطقها، إضافة إلى وجود ملاذات للإرهابين، تحتاج إلى عمل مستمر وجهد استخباري، إضافة إلى تواجد مستمر للقوات في بعض المناطق».
وأكد المسؤول المحلي إن «الإرهاب يغير موقعه حال حدوث عملية عسكرية، خصوصاً إن تلك العمليات معلنة، بحيث يمكن لداعش معرفة خططها ومساراتها، لذلك نرى الإرهاب يتجنبها ويظهر في مناطق أخرى»، كاشفاً في الوقت عنه إن «أعداد عناصر التنظيم في الحويجة والمناطق التابعة له ليست بالقليلة، وقد تكون بالمئآت، بدليل حدوث هجمات في الكثير من الأماكن».

مقتل 27 من «الحشد الشعبي» بكمين لـ«الدولة» قرب كركوك
عناصر التنظيم أقاموا حاجزا وهميا.. وارتدوا بزات عسكرية

واشنطن تفشل في منع وصول الرئيس عباس لنيويورك

Posted: 19 Feb 2018 02:27 PM PST

غزة ـ «القدس العربي»: أعلن مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أن الجانب الفلسطيني سيبدأ تحركات فورية بعد كلمة الرئيس محمود عباس أمام مجلس الأمن المقررة اليوم، لتقديم طلب الحصول على عضوية كاملة لدولة فلسطين في المنظمة الدولية، وذلك بعدما فشلت الضغوط الأمريكية في منع انعقاد هذه الجلسة، التي ستكون بمثابة إشارة البدء للتحركات السياسية المقبلة، الرافضة لخطة الإدارة الأمريكية المعروفة باسم «صفقة العصر».
وأشار منصور في تصريحات للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إلى أن التحركات الفلسطينية ستبدأ عقب خطاب الرئيس، وأن اجتماعات عقدت مع السفراء العرب تم خلالها تشكيل فريق للبدء في تنفيذ لقاءات منفصلة مع أعضاء مجلس الأمن، بهدف استطلاع آرائهم بشأن تقديم طلب الحصول على العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة.
وكان الرئيس عباس قد وصل إلى مدينة نيويورك مساء الأحد. وحسب ما توافر من معلومات فإنه لن يلتقي بأي مسؤول أمريكي رسمي خلال وجوده في نيويورك، وأن الزيارة ستقتصر على المنظمة الدولية فقط، وذلك تنفيذا لقرار وقف الاتصالات مع الإدارة الأمريكية رفضا لقرارات الرئيس دونالد ترامب بشأن القدس.
وتشير مصادر سياسية إلى أن ضغوطا أمريكية كبيرة مورست خلال الأيام الماضية، من أجل إلغاء جلسة مجلس الأمن، في محاولة لمنع وصول الرئيس عباس إلى نيويورك، وإبطال التحركات الفلسطينية الجديدة في الأمم المتحدة، خاصة وأن هذه الزيارة والكلمة المقررة للرئيس، ستكون إشارة لبدء التحركات السياسية الجديدة للفلسطينيين في المرحلة المقبلة، بعد رفضهم استمرار واشنطن في دور الوسيط الوحيد في عملية السلام، وكذلك رفض مخطط «صفقة العصر».
إلى ذلك أكد السفير الفلسطيني، أن الرئيس عباس سيطلب اليوم من مجلس الأمن تحمل مسؤولياته وتنفيذ قراراته المتعلقة بتنفيذ «حل الدولتين»، ومواجهة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس ووضع حد للمأساة والظلم التي يعيشها الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال.
واوضح منصور أن الرئيس عباس سيلتقي كلا من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، ورئيس مجلس الأمن الحالي، وزير الخارجية الكويتي منصور العتيبي.
ومن المقرر أن يطالب الرئيس الفلسطيني كذلك خلال كلمته، بإنشاء تحالف دولي، يقود عملية الإشراف على أي عملية سلام مع إسرائيل، تقود في نهايتها إلى تطبيق قرارات الشرعية الدولية بإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، على حدود عام 1967.
وكان نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية قد قال ان كلمة الرئيس تمثل «رؤية للسلام ومرحلة جديدة للصراع»، مضيفا «أن القدس ومقدساتها، وثوابتنا الوطنية التي لن نتخلى عنها، ستكون هي جوهر خطاب الرئيس».
من جهته قال جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إن الرئيس عباس سيؤكد في خطابه على «الثوابت الوطنية»، وأنه سيطالب أيضا بـ «آلية دولية جديدة لعملية السلام» وتحديد سقف زمني بعيدا عن الرعاية الأمريكية.
وأكد أن القيادة الفلسطينية لن تتنازل عن إقامة الدولة المستقلة على حدود عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية، لافتا إلى أن الادارة الأمريكية تسعى من خلال «صفقة العصر» إلى «حل إقليمي للقضية الفلسطينية، في وقت تواصل نفوذها في المنطقة العربية وتختلق صراعات لدى الأمة العربية لاستنزاف قدراتها وإبعادها عن الصراع المركزي مع الاحتلال الاسرائيلي».
وأشار المسؤول الكبير في فتح إلى أهمية «الحراك الشعبي» ضمن استراتيجية منظمة التحرير الفلسطينية «دعما ومساندة للحراك الدبلوماسي للقيادة».
ويرافق الرئيس عباس إلى نيويورك، وزير الخارجية رياض المالكي، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، والناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، والمشرف العام على الإعلام الرسمي أحمد عساف.

واشنطن تفشل في منع وصول الرئيس عباس لنيويورك

أشرف الهور:

العاهل المغربي: النموذج التنموي في بلادنا لم يعد قادرا على الاستجابة للمطالب والاحتياجات

Posted: 19 Feb 2018 02:27 PM PST

الرباط –« القدس العربي»: قال العاهل المغربي الملك محمد السادس إن العدالة بين الفئات والجهات تشكل دائما «جوهر توجهاتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، فضلا عن كونها الغاية المتوخاة من مختلف المبادرات، التي تم إطلاقها بهدف تحسين ظروف المعيش اليومي للمواطنين، في ظل العدل والإنصاف والكرامة الإنسانية وتكافؤ الفرص.
وقال الملك محمد السادس أمس الاثنين، في رسالة للمشاركين في المنتدى البرلماني الدولي الثالث للعدالة الاجتماعية، الذي ينظم في الرباط تحت شعار «رهانات العدالة الاجتماعية والمجالية ومقومات النموذج التنموي الجديد» بانه «مهما كان حجم الطموح، وقوة الالتزام، فإن تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، في كل دول العالم، يبقى مسارا صعبا وطويلا، يقتضي التقييم المنتظم لنتائجه، والتحيين المستمر لأهدافه المرحلية والبعيدة، والتطوير لآليات ووسائل تنفيذه».
وذكر بمعيقات النموذج التنموي في المغرب الذي لم يعد قادرا على الاستجابة للمطالب والحاجيات المتزايدة للمواطنين، ولا على الحد من الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية، وبالتالي على تحقيق العدالة الاجتماعية وشدد على أن الهدف من الدعوة لمراجعة هذا النموذج، ليست مجرد القيام بإصلاحات قطاعية معزولة، وإعادة ترتيب بعض الأوراش الاقتصادية والبرامج الاجتماعية، بل بلورة رؤية مندمجة للنموذج السياسي والاقتصادي والاجتماعي ولمنظومة الحكامة المركزية والترابية، في كل أبعادها، تكون كفيلة بإعطائه دفعة قوية، وتجاوز العراقيل التي تعيق تطوره، ومعالجة نقط الضعف والاختلالات، التي أبانت عنها التجربة.
ودعا العاهل المغربي كافة الفاعلين، إلى الأخذ بعين الاعتبار التغيرات المجتمعية التي يشهدها المغرب، عبر وضع مسألة الشباب في صلب النموذج التنموي المنشود، والتفكير في أنجع السبل من أجل النهوض بأحوال الشباب باعتبارهم الرأسمال الحقيقي للمغرب وثروته التي لا تنضب وأن نجاح أي تصور في هذا الإطار يبقى رهينا بتغيير العقليات، باعتباره السبيل الوحيد، ليس فقط لمجرد مواكبة التطور الذي يشهده المغرب، في مختلف المجالات، بل بالأساس لترسيخ ثقافة جديدة للمبادرة والاعتماد على النفس وروح الابتكار، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ودعا ايضا الى الانكباب، وبنفس العزم، على إصلاح الإدارة العمومية، لأنه لا يمكن تحقيق إقلاع اقتصادي واجتماعي حقيقي، دون قيام المرافق العمومية بمهامها في خدمة المواطن وتحفيز الاستثمار، لاسيما مع تنامي الدور الذي تقوم به الجهات والإدارة المحلية ومراكز الاستثمار وغيرها، في النهوض بالعملية التنموية ومضاعفة الجهود من أجل انخراط القطاعين العام والخاص، في شراكات مبتكرة وفعالة، للنهوض بالتنمية الشاملة.
وقال العاهل المغربي إن المجال مفتوح للجميع للمساهمة بأفكارهم ومقترحاتهم البناءة، بكل حرية وموضوعية بهذا الشأن، وأن هذا المجهود الجماعي يتعين أن يفرز تجديدا عميقا في طرق التفكير، وفي التعامل مع قضايا التنمية وتدبير الشأن العام، وإجراء قطيعة حقيقية مع الممارسات التي تهدر الزمن والفرص التنموية، وتعيق مبادرات الإصلاح، وتكبل روح الإبداع والابتكار. ودعا في رسالته لاستحضار ما مر به المغرب من فترات صعبة، كما كان الشأن بالنسبة لمرحلة التقويم الهيكلي، خلال ثمانينيات القرن الماضي، غير أنه تمكن بإرادته السيادية الذاتية، من تجاوز المعيقات ورفع مختلف التحديات التنموية التي تواجهه، وذلك بفضل تعبئة طاقاته الوطنية، وتضافر جهود جميع أبنائه وتضحياتهم وقال إن تحقيق العدالة الاجتماعية يقتضي استحضار مجموعة من الرهانات، التي يتعين التعاطي معها بكل جدية وموضوعية، وبروح الابتكار، ومن بينها على الخصوص إشكالية الفوارق الاجتماعية والمجالية، وعلاقتها بالإكراهات المطروحة على تدبير المنظومات الضريبية وأنظمة الحماية الاجتماعية؛ ومسألة تعميم الولوج للخدمات والمرافق الاجتماعية الأساسية، وضرورة إيجاد مؤسسات متشبعة بقيم التضامن والعدالة الاجتماعية،تساهم في حل المشاكل الحقيقية للمواطنين، والاستجابة لانشغالاتهم ومطالبهم الملحة.
وأعلنت الحكومة المغربية بعد الرسالة أنها ستطلق قريبا ورش مراجعة النموذج التنموي، تنفيذا للتعليمات الملكية وقال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، أن السلم والاستقرار الاجتماعيين، مرتبطين بجزء أساسي بالعدالة الاجتماعية، وان ورش إعداد نموذج تنموي جديد، يحتاج إلى تفكير جيد، والإحساس بالمسؤولية الجماعية، والعمل الميداني، لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وشدد العثماني على أن بعد العدالة الاجتماعية حاضر في جل البرامج الحكومية، ذات البعد المجالي لأن لمحاربة الفساد المالي والإداري دور كبير في تقوية التنمية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، في ظل تراجع المغرب في مؤشرات الرشوة، حيث ان «التقارير الوطنية والدولية ما تزال تدق ناقوس الخطر».
وأكد رئيس الحكومة المغربية على ضرورة تحقيق العدالة الأجرية «لأنها جزء مهم في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية، ومما أفكر فيه كثير من الأحيان، ذلك الانطباع على أنه هناك من يشتغل كثيرا ولا يكون أجره في مستوى اشتغاله، مقابل من لا يشتغل بما فيه الكفاية، ويكون أجره فوق جهده لذلك فإن العدالة الأجرية شيء مهم».
وقال إن للمقاولة الوطنية دور كبير في مجال العدالة الاجتماعية والمجالية، على اعتبار أن بلوغ التنمية الحقيقية يتوجب التوفر على قطاع خاص، وعلى مقاولة قادرة على الاضطلاع بدورها مجال مقاومة التفاوتات المجالية والتفاوتات العدالة الاجتماعية. وقال «نحن واعون بأن السلم والاستقرار الاجتماعي مرتبط في جزء أساسي منه بالعدالة الاجتماعية والمجالية، إضافة إلى كونه حق من حقوق المواطنين والمواطنات، حيثما كانوا في الشمال أو في الجنوب، في المدينة أو في القرية، والحكومة تتحمل مسؤوليتها في هذا المجال».

العاهل المغربي: النموذج التنموي في بلادنا لم يعد قادرا على الاستجابة للمطالب والاحتياجات

نائب عراقي : إجبار نازحي غرب الأنبار على العودة إجراء حكومي تعسفي

Posted: 19 Feb 2018 02:26 PM PST

الأنبار ـ «القدس العربي»: انتقد النائب عن محافظة الأنبار، أحمد السلماني، قرار الجهات الحكومية المختصة، بإجبار النازحين من مدن غرب الأنبار، على ترك العاصمة بغداد والمخيمات التابعة لها خلال فترة أسبوعين والعودة إلى مناطقهم المحررة.
ووصف القرارات بأنها «تعسفية»، وقال في اتصال مع «القدس العربي»: «نرفض مثل هذه الإجراءات في التعامل مع ملف النازحين».
وأكد على دعم الإجراءات الحكومية التي تساهم في تخفيف معاناة النازحين، لكننا «في الوقت نفسه نرفض أية ضغوط حكومية تجبرهم على العودة إلى مدنهم قبل توفير مستلزمات الأمن والاستقرار وتأمين الخدمات الأساسية».
ورأى ضرورة أن تكون «العودة طوعية بعيداً عن ممارسة الضغوط بإيقاف تسليمهم رواتبهم، كما يحدث الآن للعديد من الموظفين الذين لا يزالون خارج مدن غرب الأنبار».
ودعا، الحكومة المركزية إلى «التعامل بجدية في ملف النازحين بشكل عام، والعودة الطوعية لهم إلى مناطقهم دون أي تمييز سياسي أو مناطقي».
وتساءل عن «الضغوط التي تمارس على نازحي مدن غرب الانبار لإجبارهم على العودة في الوقت الذي تمنع ذات الجهات الحكومية نازحي جرف الصخر والعويسات وسليمان بيك من العودة إلى مدنهم رغم مرور سنوات على تحريرها». من جانب آخر، أشار السلماني إلى تخصيص وسائل نقل، لنقل للراغبين طوعا من نازحي مدن غرب الأنبار من إقليم كردستان إلى مناطقهم المحررة، بالتنسيق مع وزارة الهجرة والمهجرين لتحديد موعد بدء عملية نقلهم وأمتعتهم». وأضاف: «حصلنا على موافقات لنقل النازحين من الإقليم إلى غرب الأنبار عن طريق بيجي حديثة اختصارا للمسافة والوقت».
وسيكون بإمكان النازحين المقيمين في إقليم كردستان، الراغبين بالعودة إلى مدن غرب الانبار تسجيل أسمائهم في مقر ممثلية وزارة التربية في أربيل لغرض اكمال الإجراءات بـ«التنسيق مع الجهات المعنية ليتم نقلهم عبر طريق بيجي حديثة دون مقابل مادي بالتعاون مع وزارة الهجرة والمهجرين وجهات أخرى»، وفق المصدر.

نائب عراقي : إجبار نازحي غرب الأنبار على العودة إجراء حكومي تعسفي

رائد الحامد

رغم التشريعات والعقوبات تجارة «الرقيق الأبيض» ما زالت مزدهرة في إسرائيل

Posted: 19 Feb 2018 02:26 PM PST

الناصرة – «القدس العربي»: رغم الإجراءات والتشريعات المتلاحقة ما زالت تجارة «الرقيق الأبيض « مزدهرة في إسرائيل وفق عدة مؤشرات، آخرها اعتقال أعضاء شبكة إسرائيلية مختصة باستيراد النساء من شرق أوروبا لتشغيلهن في الدعارة.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية أمس عن  اعتقال سبعة مشبوهين بالمتاجرة بالبشر، من خلال شبكة عملت على إحضار نساء من أوكرانيا ومولدافيا وتشغيلهن في بيوت الدعارة والبغاء تحت غطاء «وفود سياحية». وقالت الشرطة إنها تحقق في الاشتباه بتأسيس شبكة منظمة، عملت على إحضار النساء خلافا لرغباتهن من خلال استغلال ضائقتهن. وحسب الشبهات، فقد استخدم المشتبه بهم العنف والتهديد لقهر النساء على تقديم خدمات البغاء.
وتحت عنوان «إسرائيل دولة عظمى في مجال الدعارة وتجارة النساء» كشف تحقيق موسع للقناة العاشرة العبرية، أمس، عن استمرار  تفشي تهريب النساء من أصل روسي وتشغيلهن بالدعارة بشروط قاسية جدا. وكشف التحقيق عن اعتقال الشرطة لعصابة إسرائيلية واحدة يرأسها أب وابنه قامت أخسرا بتهريب عشرة آلاف فتاة من أكرانيا ومولدافيا وروسيا وبلدان شرق أوروبا إلى إسرائيل بعد اقتنائها من عصابات أوروبية مختصة بتجارة «الرقيق الأبيض».
وأوضحت القناة أن تجار الرقيق يستغلون الأوضاع الاقتصادية المتردية في بعض بلدان شرق أوروبا لإقناع عدد كبير من الفتيات بالعمل في إسرائيل بشروط مغرية يتم التنصل منها واستخدامهن في ظروف عبودية.
وأفادت القناة العاشرة بأنعمليات تهريب الفتيات كانت تتم عن طريق مهربين في شبه جزيرة سيناء يقومون بنقلهن على الجمال والمراكب من سواحل البحر الأحمر حتى الحدود مع البلاد ويتعرضن لعمليات اغتصاب طيلة الطريق. لكن الجدار الحدودي الذي بني قبل سنوات دفع تجار «الرقيق الأبيض» للتحايل على القانون من خلال ترتيب فتيات من بلدان أوروبا الشرقية يصلن كـ»سائحات» أو عاملات ويعملن في البلاد خلسة كمومسات وأحيانا يمكثن دون تراخيص.
وأفاد بعض الفتيات في شهاداتهن بأنهن يتعرضن لاعتداءات من قبل المهربين والتجار الذين يجبروهن على العمل بشروط غير إنسانية ومذلة وإقامتهن في ملاجئ ودور تحت الأرض كما يتم تشغيلهن مجانا في الشهر الأول لدى كل مشغل.
وأظهرت القناة العاشرة أن الفتيات يقمن بالتعري الكامل أمام التجار الذين يقومون بفحص «معطياتهن» قبل اتخاذ القرار بابتياعهن. يشار الى أن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد أعلن عن إطلاق حملة حكومية واسعة قبل عامين هدفت للحد من انتشار ظاهرة التجارة بالنساء الأجنبيات والإسرائيليات اللواتي يعملن في سوق الدعارة لكن تحقيق القناة العاشرة بين أن التصريحات الجديدة ظلت حبرا على ورق.
وجاءت الحملة على خلفية انتشار حجم ظاهرة تهريب النساء من بلدان الاتحاد السوفيتي سابقا التي تدعوها المنظمات النسائية الإسرائيلية تجارة الرقيق الأبيض»، وفي ضوء المخاوف من ازدهارها نتيجة توقيع اتفاقية بين روسيا وإسرائيل تسمح بتبادل السائحين دون تأشيرات دخول. كما كانت إسرائيل قد شرعت قانونا لتجريم «الزبائن» أيضا وليس فقط بائعات الهوى في محاولة للتصدي للظاهرة.

رغم التشريعات والعقوبات تجارة «الرقيق الأبيض» ما زالت مزدهرة في إسرائيل
اعتقال أعضاء شبكة إسرائيلية استوردت النساء للدعارة

بعد مقتل المرتزقة الروس ما الهدف فعلا من الوجود الأمريكي في سوريا؟

Posted: 19 Feb 2018 02:25 PM PST

«فاغنر» هو اسم شركة حماية روسية تجند وتوظف مئات المقاتلين الروس والأوكرانيين وغيرهم للمحاربة في ساحات القتال في سوريا. «فاغنر» خاضعة لوزارة الدفاع الروسية وتحصل منها على الخدمات والتمويل. هي الموازي الروسي لشركة الحماية الأمريكية «بلاك ووتر» سيئة الصيت في نشاطاتها غير القانونية في العراق. يتركز أساس نشاطها في منطقة دير الزور التي طهرت من مسلحي الدولة الإسلامية داعش، وتحولت إلى منطقة مواجهة بين نظام الأسد والقوات الروسية والمليشيات الكردية و«المستشارين الأمريكيين».
في 7 شباط كان يبدو أن هذه الساحة الثانوية من شأنها إشعال حرب حقيقية بين الولايات المتحدة والجيش السوري، بل وأن تتوسع إلى حرب بين موسكو وواشنطن. هاجمت مدافع ودبابات الجيش السوري ومرتزقة «فاغنر» بالنار الثقيلة قيادة المليشيا الكردية المجاورة لدير الزور بهدف السيطرة على أجزاء من المدينة ونقلها إلى سيطرة جيش النظام. ردت الولايات المتحدة بقصف ثقيل من الجو، وفي نهاية يوم المعارك تم إحصاء 200 قتيل (هناك من يقدرون أن العدد 300) وبضع مئات من المصابين، من بينهم مقاتلون روس وأوكرانيون كثيرون. تركت قوات النظام بسرعة الساحة، وأدانت روسيا بشدة العملية «غير القانونية» ووصفها الأسد بجريمة حرب، أما المليشيات الكردية، كما هو متوقع، فقد باركت الهجوم. ولكن منعت حربا بين الدول.
يبدو أن الولايات المتحدة تعمل في دير الزور في إطار حربها ضد داعش. كما أوضح وزير الخارجية تلرسون في محاضرة ألقاها في جامعة ستانفورد. ستواصل القوات الأمريكية البقاء في سوريا «من أجل ألا يظهر داعش من جديد». ولكن تلرسون لم يحدد فترة زمنية، وقبل بضعة أسابيع قالت شخصيات رفيعة في واشنطن إن الولايات المتحدة تنوي البقاء في سوريا إلى حين إيجاد حل سياسي للأزمة.
داعش، حسب هذه الرؤية، لم يعد العامل الذي يملي سياسة الولايات المتحدة في سوريا، وهذا بعدما أعلن رئيس الحكومة العراقي والإدارة الأمريكية «رسميا» عن هزيمة داعش في العراق وسوريا.
بناء على ذلك، ليس واضحا سبب الهجوم الأمريكي الكثيف على القوات السورية وحلفائهم الروس، وخاصة طالما أن موقف الولايات المتحدة ـ التي تدعم سوريا موحدة تحت نظام حكم واحد ـ ما زال ساريا. إضافة إلى ذلك، تحتاج مهاجمة القوات السورية، على الأقل حسب رأي عدد من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين، إلى مصادقة الكونغرس. يوجد بينهم من يهددون بخطوات قانونية لمنع توسيع القتال الأمريكي في سوريا.
يكمن السبب في الهجوم كما يبدو في الاستراتيجية الجديدة الآخذة في التبلور خلال الحركة في الإدارة الأمريكية. هدفها وقف تمركز إيران في سوريا واحباط الجهود الدبلوماسية الروسية من أجل تحقيق حل سياسي، بدون القدرة على طرح بديل أمريكي.
تبنت واشنطن تهديد إنشاء «الهلال الشيعي» الذي يربط بين طهران ودمشق مرورا بالعراق، وذريعة استراتيجية لنشاطها في المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق، بعدما تبين لها أنه لا يمكنها التأثير على انتشار القوات الإيرانية في جنوب سوريا وفي هضبة الجولان ومنطقة إدلب. ولكن دير الزور ليست فقط منطقة حدود جغرافية، يمكن للسيطرة عليها أن تصد التواصل الجغرافي الإيراني، هذه أيضا منطقة غنية بالنفط الذي يحتاجه نظام الأسد لتمويل حكمه. على هذه المنطقة وضعت إيران عينها، التي ترى فيها إمكانية كامنة كي تعيد لنفسها جزء معتبرا من التمويل الكبير الذي قدمته لسوريا.
قبل بضعة أيام أوضح يحيى رحيم سوفي، المستشار العسكري لعلي خامنئي، الزعيم الروحي لإيران، بأن على سوريا أن تسدد ديونها لإيران. وقال إنه «يوجد في سوريا نفط وغاز ومناجم فوسفات يمكن استخدامها لتسديد الديون». أقوال سوفي التي قيلت في مؤتمر عقده «معهد الأبحاث المستقبلية للعالم الإسلامي» تعبر عن المزاج في أوساط الإدارة الإيرانية الذي يقضي بأن النضال السياسي القادم سيكون على السيطرة الاقتصادية على الموارد في سوريا.
يبدو أن إيران تسعى للحصول على اتفاقات طويلة المدى مثل الاتفاقات التي وقعت بين موسكو ودمشق والتي تتضمن حقوقا لاستخراج النفط وإنشاء ميناء وقواعد عسكرية، التي أشار إليها سوفي بصورة صريحة. ليس واضحا ماذا تتضمن الاتفاقات التي وقعت مع موسكو، وإذا كانت آبار النفط في دير الزور مشمولة فيها، لكن لا شك أن المنافسة بين إيران وروسيا حول الثمار الاقتصادية للحرب تملي بدرجة كبيرة السلوك العسكري في سوريا.
في المقابل، لا يوجد للولايات المتحدة مصالح اقتصادية واستراتيجية في سوريا. وهي أيضا ليست شريكة في العملية السياسية التي تدار حصريا من قبل روسيا وبالتعاون مع إيران وتركيا. الولايات المتحدة تستطيع في هذه الأثناء فقط محاولة التشويش على القوات الروسية وأن تعيد سيطرة الجيش السوري على مناطق كانت تحت سيطرة داعش في شرق الدولة ومواصلة تهديد إيران بفرض عقوبات من شأنها أن تفكك الاتفاق النووي. ولكن هذا لا يمكنه أن يعتبر استراتيجية سياسية ذات أهداف واضحة.
إضافة إلى ذلك، من أجل تحقيق سياسة كبح إيران وروسيا، فإن الولايات المتحدة بحاجة إلى قوات الأكراد لتستخدم كقوة برية تصد تمركز القوات السورية والروسية أو الإيرانية في منطقة الحدود الشرقية. ولكن هذا التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة والأكراد، وحتى التحذيرات الشديدة التي أطلقها الرئيس ترامب ضد تركيا، لم تنجح حتى في إقناع أو كبح استمرار الغزو التركي لعفرين، التي ما زالت تحت سيطرة الأكراد. لا يثق الأكراد أيضا إلى أي درجة يمكنهم الاعتماد على ترامب، على خلفية المحادثات التي جرت الأسبوع الماضي بين تلرسون وأردوغان حول تنسيق العمليات العسكرية في سوريا.
في موازاة ذلك، هناك تقارير من جهات معارضة في سوريا حول اتفاق تم التوصل إليه بين الأكراد ونظام الأسد بشأن نقل عفرين إليه لكبح استمرار سيطرة الأكراد على المدينة والمحافظة. هذه الخطوة إذا تم تطبيقها حقا ستسحب من واشنطن رافعة التأثير الأهم الموجودة لديها في هذه الأثناء في سوريا. وإذا قرر ترامب «معاقبة الأكراد» وأن يسحب منهم التمويل الذي تمنحه الإدارة لهم، فإن روسيا ستكون مسرورة بأن تحل محلها، هذا في الوقت الذي تطرح فيه الآن الأكراد كشركاء مرغوب فيهم في العملية السياسية. يبدو أن مواصلة الوجود الأمريكي في سوريا تتحول لتصبح مظاهرة ترف فارغة من دون أن يكون لها هدف محدد، تنتظر أن يعترف ترامب بفشله في بعث الحياة السياسية في سوريا.

تسفي برئيل
هآرتس 19/2/2018

بعد مقتل المرتزقة الروس ما الهدف فعلا من الوجود الأمريكي في سوريا؟

صحف عبرية

قضية السناتور ميندينيز دليل جديد على تورط اللوبي الإسرائيلي في فساد المؤسسة السياسية الأمريكية

Posted: 19 Feb 2018 02:25 PM PST

واشنطن ـ «القدس العربي»: أثارت مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الكثير من الجدل والنقاش ناهيك عن الاتهامات والتحقيقات التي أسفرت في النهاية عن اتهام 13 روسيا وثلاثة كيانات بالتدخل في العملية السياسية الأمريكية. ومن المحتمل أن تؤدي التحقيقات، أيضا، إلى أزمة دستورية في واشنطن وتصاعد الغضب في الأوساط الإعلامية والشعبية، ولكن أحدا لم يتجرأ على فتح تحقيق في التدخلات الإسرائيلية الواضحة بسفور في المؤسسة السياسية الأمريكية.
وتمثل قضية السناتور روبرت ميندينيز ممثل ولاية نيوجرسي في مجلس الشيوخ أفضل مثال على مدى نفوذ اللوبي الإسرائيلي في واشنطن وحرصه على الدفاع عن أنصاره رغم اتهامات الفساد الموجه لهم حيث تخلت وزارة العدل الأمريكية عن قضية الفساد التى رفعتها ضد السناتور مما سيعيده إلى مكانته في مجلس الشيوخ باعتباره اكبر الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية وموقعه المعروف كمتحدث (غير رسمي) باسم مصالح إسرائيل. ولاحظ محلل أمريكي يدعى إيلي كلفتون يعمل مع صندوق التحقيقات في معهد (نايشن) الذى يهتم بملاحقة الأموال في السياسة الخارجية الأمريكية إمكانية وجود اتفاق سري بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبليونير شيلدون إديلسون لتعزيز موقع ميندينيز في مجلس الشيوخ، وبالتالي دعم أجندة ترامب نفسه ودعم أجندة البليونير المعروف بموالاته لإسرائيل ودعمه المالي الكبير لحملة ترامب الإنتخابية.
وقد دعم الملياردير شيلدون الذى يملك مجموعة من أندية القمار المعروفة في لاس فيغاس صندوق الدفاع القانوني عن السناتور المتهم بالحد الأقصى المسموح به في التبرع كما تبرعت زوجته مريم بالمبلغ نفسه، وهي خطوة قال بعض المعلقين إنها تثير تساؤلات لأن شيلدون وزوجتة من أكبر المانحين لكل المجموعات التى كانت تدعم ترشيح ترامب. وأفادت تقارير أن عائلة شيلدون قدمت 35 مليون دولار إلى مجموعة (سوبر45) في الحزب الجمهوري من أجل ترشيح ترامب كما ساهم شيلدون بأكثر من 80 مليون دولار للمساعدة في انتخاب الجمهوريين في عام 2016.
وكان شيلدون واضحا في سبب دعمه لترامب وما يتوقعه من الرئيس الأمريكي، إذ قال مرارا بأنه يريد من ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل إبيب إلى القدس المحتلة وهذا ما حصل بالفعل. ولم يخجل شيلدون قطعيا في القول أمام العامة بأنه كان يتمنى لو التحق بالجيش الإسرائيلي.
وووصف محللون أمريكيون شيلدون بأنه لاعب رئيسي في السياسية الإسرائيلية اليمينية، وقالوا إنه قدم الكثير من الهدايا إلى السياسيين الأمريكين من طرفي الممر الحزبي ضمن اللعبة الوحيدة المسموح فيها في واشنطن وهي لعبة تأييد إسرائيل.

قضية السناتور ميندينيز دليل جديد على تورط اللوبي الإسرائيلي في فساد المؤسسة السياسية الأمريكية

رائد صالحة

تسريبات حول مطالب للنظام السوري من الأكراد في عفرين أهمها تسليم السلاح الثقيل

Posted: 19 Feb 2018 02:24 PM PST

إنطاكيا – «القدس العربي»: مع الاستعدادات لتطبيق الاتفاق المنتظر بين الوحدات الكردية والنظام السوري، بدخول قوات موالية لدمشق إلى عفرين، تجمعت طلائع هذه القوات التي وصف ب»الشعبية» في بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين، قبل توجهها لريف عفرين.
وبينما احتشد مئات المسلحين الأكراد من احياء حلب الكردية كالشيخ مقصود والاشرفية، للدخول لعفرين بعد التنسيق مع النظام، فان انباء راجت منذ أيام، تتحدث عن مشاركة لميليشيات شيعية من بلدتي نبل والزهراء المواليتين للنظام في مساندة أكراد عفرين، وتتحدث مصادر محلية في عفرين، عن اجتماعات تواصلت على مدى الايام الاخيرة، بين هذه الميليشيات وضباط النظام في حلب من طرف، وبين حزب PYD الكردي للتنسيق حول نشر عناصر النظام والميليشيات المساندة له، وكذلك حول موضوع رفع علم النظام في المراكز السيادية بعفرين.
ويطالب بعض الناشطين الشيعة على صفحاتهم الاجتماعية، بضرورة التصدي لما سموه «الغزو العثماني» في عفرين، متحدثين عن ما اطلقوا عليه حملة «الولاء لعفرين»، في اشارة لدور أكراد عفرين، في تسهيل مرور الامدادات والمواد الغذائية لهاتين البلدتين بعد التضييق عليهم من قبل فصائل المعارضة بالقرى السنية المحيطة بهم خلال معارك عام 2013.
ويمثل موقع البلدتين الشيعيتين في الخاصرة الجنوبية لجيب عفرين، أهـمية استراتيجية بالغة ومتبادلة، بين شـيعة ريف حلـب الشـمالي وأكـراد عـفرين، منـذ توسع الـنزاع المسـلح لشمـال سـوريا عـام 2012. فبعد طرد قوات النظام من معظم بلدات ريف حلب الشمالي انذاك، حافظ النظام على معاقله في نبل والزهراء مستفيداً من رفض سكانهم الشيعة الانخراط بالتمرد المسلح، ما قاد لمواجهات وتبادل للخطف بين مقاتلي المعارضة في القرى السنية شمالي حلب، وبين مسلحي نبل والزهراء المواليتين، وسط حصار متواصل للبلدتين استمر لأكثر عامين، قبل ان يتمكن النظام من فكه بعملية عسكرية شاقة.
وخلال فترة الحصار سعى النظام لامداد المحاصرين من خلال طائرات مروحية، لكن المتنفس الحقيقي الوحيد لنبل والزهراء انذاك، ونقطة امدادها بالمعونات الغذائية والسلاح كان جيب عـفرين المـحاذي لـها غرباً.
وهكذا كانت عفرين منفذ نبل والزهراء خلال الحصار عام 2013، واصبحت نبل والزهراء اليوم، منفذ عفرين لتخفيف الحصار، وبوابة قوات النظام، التي سيعني دخولها انهاء العمل العسكري التركي على عفرين، حيث تتواصل التحضيرات لاكمال انتشار قوات النظام وفق صيغة سبق ان تحدثت عنها «القدس العربي»، تتمحور حول ثنائية سيطرة النظام على الرموز السيادية في عـفرين، مقابل ترك هامش ولو محـدود من صـلاحيات الادارة الذاتـية المحليـة للأكراد.
وحسب آخر التسريبات المتداولة، فان النظام يشدد على تسلم المقرات السيادية العامة كافة من دوائر امنية، يصل عددها لنحو 200 نقطة امنية في عفرين وريفها، اضافة إلى الدوائر الخدمية كالمشافي والمدارس، وان احتفظت وحدات الحماية بموظفيها وهيكليتها، مع وجود رمزي للنظام، ورفعه للعلم فوق هذه الابنية.
ويبـقى المـطلب الاهم الذي يشـاع عن وجود معـوقات قد تؤخر تنفيذه، هو تسليم السلاح الثقيـل الموجـود بحـوزة الوحـدات الكـردية.

تسريبات حول مطالب للنظام السوري من الأكراد في عفرين أهمها تسليم السلاح الثقيل
«نبل والزهراء» بوابة النظام نحو «مدينة الزيتون» وشيعة ريف حلب «يردون الجميل» للأكراد
وائل عصام

الجزائر: نقابات التعليم تصر على الدخول في إضراب اليوم رغم تهديدات الحكومة!

Posted: 19 Feb 2018 02:24 PM PST

الجزائر ــ «القدس العربي»: قررت مجموعة نقابات التعليم المشتركة في الجزائر الدخول في إضراب اليوم الثلاثاء، وذلك رغم تهديدات وزيرة التعليم نورية بن غبريط، وتهديدات رئيس الوزراء الذي وصف المضربين في قطاع التعليم والصحة بناشري الفوضى، ليضاف هذا الإضراب إلى الحركات الاحتجاجية الأخرى التي تشهدها الجزائر منذ أشهر.
وكانت النقابات التي اجتمعت إلى غاية وقت متأخر أمس الأول قد قررت الدخول في الإضراب الذي هددت به منذ عدة أيام، رغم أن الوزارة كانت تأمل في أن تتراجع النقابات عن هذه الخطوة، خاصة في ظل التهديدات التي صدرت، والعقوبات التي شرعت في تطبيقها بفصل الأساتذة المضربين.
وأكدت أنه لا يهمها إن كانت الوزارة قد استصدرت قرارا قضائيا بعدم شرعية الإضراب، مثلما فعلت مع الإضراب الذي أعلنت عنه نقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي قطاع التعليم منذ أيام، مشددة على أن مدى استجابة القاعدة لنداء الإضراب هو الرد الحقيقي فيما يتعلق بشرعية الإضراب من عدمها، وأن اليوم الذي قضاه ممثلو النقابات بوزارة التعليم الأحد لتفادي الإضراب لم يفض إلى أي نتيجة، لأن الوزارة كانت ترد بأن المطالب التي ترفعها النقابات ليست من اختصاص الوزارة، وإنما من اختصاص رئاسة الوزراء.
وذكر مزيان مريان رئيس نقابة أساتذة التعليم الثانوي والتقني أن النقابات اتبعت كل الخطوات القانونية قبل الدخول في هذا الإضراب، واستجابت لكل دعوات الحوار، حتى لا تتهم بأنها تعمل على زعزعة استقرار قطاع التعليم، أو أنها تعمل على إشاعة الفوضى، أو الإضرار بمستقبل التلاميذ، لكن المطالب المرفوعة بقيت عالقة، دون أي رد من قبل الوزارة الوصية.
وتطالب النقابات الخمس التي قررت الدخول في إضراب بتصحيح الاختلالات التي تضمنها القانون الأساسي لعمال قطاع التعليم، وتطبيق المرسوم الرئاسي الذي يحمل رقم 266/14 المتعلق بشهداتي الدراسة الجامعية التطبيقية والليسانس، ومراجعة القرار الوزاري الذي يخص الامتحانات المهنية، ويطالب التكتل بتحسين الوضع الاجتماعي للأسلاك المشتركة والعمال، ومراجعة نظام التعويضات، وإعادة النظر في الشبكة الاستدلالية لرواتب الموظفين مع الأخذ في الاعتبار الظروف المعيشية، وتحيين منحة المنطقة التي يعمل بها موظفو القطاع على أساس الراتب الرئيسي الجديد. ورغم أن النقابات قررت أن تدخل في إضراب ليوم واحد، فإن هذا لا يعني أن الأمر سيتوقف عند هذا الحد، لأنه في حالة عدم استجابة السلطات، فإن النقابات ستعلن أيام إضراب أخرى، وقد تلجأ إلى الدخول في إضراب مفتوح، الأمر الذي سيؤدي غالبا إلى شل قطاع التعليم، في وقت تتزايد فيه الحركات الاحتجاجية على رأس حكومة لم تعد تعرف كيف تواجه النقابات في عدة قطاعات، خاصة وأنها لم تعد تمتلك هامش المناورة الذي كان يسمح لها بأن تضع يدها في الجيب لإسكات أي مطالب شرعية كانت أم لا، الأمر الذي يضع حكومة أويحيى في ورطة حقيقية، لأن الجميع يعلم أنه إذا ساءت الأوضاع أكثر فستضطر الرئاسة إلى التدخل، وسيكون الثمن التضحية برئيس الوزراء، الذي كان قد بدأ يعد نفسه إلى منصب الرئاسة ولو أمام المرآة عندما يحلق ذقنه صباح كل يوم.

الجزائر: نقابات التعليم تصر على الدخول في إضراب اليوم رغم تهديدات الحكومة!

سمير بن عمر: مسؤولون تونسيون سلّموا حفتر معلومات حساسّة قد تزعزع استقرار البلاد

Posted: 19 Feb 2018 02:23 PM PST

تونس – «القدس العربي»: كشف سمير بن عمر رئيس الهيئة السياسية لحزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» عن قيام مسؤولين وسياسيين تونسيين بتسليم معلومات حساسة للجنرال خليفة حفتر قائد القوات التابعة لبرلمان طبرق، مشيرا إلى أن هذا الأمر يؤثر على أمن واستقرار البلاد.
كما اعتبر أن الحكومة تسعى لـ«لملمة» قضية التجسس الأخيرة، مشيرا إلى أنها منشغلة بحرب «التموقع» وغير جادة في محاربة الفساد. ودعا – من جهة أخرى إلى إقالة مفتي الجمهورية الذي قال إنه عمل مفتيا للرئيس السابق زين العابدين بن علي، ويسعى منذ تعيينه من قبل الرئيس الباجي قائد السبسي إلى تشويه الثورة عبر فتاوى لا علاقة لها بالدين.
وكانت قضية «التجسس» التي كشف عنها بعض وسائل الإعلام أخيرا، أثارت جدلا كبيرا في تونس، حيث طالبت عدة أطراف سياسية من الحكومة محاسبة المتورطين فيها، فيما أكد القضاء أن الأمر يتعلق بالفساد وغسيل الأموال ولا علاقة له بالتجسس.
وقال سمير بن عمر في حوار خاص مع «القدس العربي»: «الحكومة تتعامل مع قضية التجسس بأيادٍ مرتعشة، فهي تسعى لملمة هذا الملف كي لا تطال يد العدالة المتورطين الرئيسين فيه. حتى أن بعض المتورطين فيه يلجأون للاستعراض عبر التهديد بأنهم سيقاضون من يتهم بالتورط في قضية التجسس إلا أن أحدا منهم لم يلجأ إلى القضاء حتى الآن. وأنا أدعو أن تأخذ العدالة مجراها وأن يتم تتبع كل شخص متورط أيا كانت صفته وموقعه».
وأوضح أكثر بقوله «عموما تورط عدد من رؤساء الأحزاب بعلاقات مشبوهة مع جهات أجنبية ليس جديدا في تونس، وهو أصلا لا يخفون ذلك بل يتآمرون ليلا ونهارا على أمن واستقرار البلاد. فهناك قيادات سياسية وحزبية في تونس ذهب إلى ليبيا والتقت مع حفتر، وبعضها التقى مع أحمد المسماري الناطق باسم قوات حفتر في تونس، وسلموه معلومات حساسة وعقدوا معه اتفاقيات عدة، ومع ذلك لم تتم ملاحقتهم، وهذا أمر مخجل ومخزي وبقي دون ملاحقة ويمس من أمن واستقرار تونس ويسمح باختراق الأجهزة الأجنبية لبلادنا، من أجل التأثير في الرأي العام والمسار السياسي والمس من سيادة تونس».
وكان تصنيف الاتحاد الأوروبي لتونس في القائمة السوداء للبلدان الأكثر عرضة لتمويل الإرهاب وغسيل الأموال، تسبب بجدل كبير في البلاد، وأدى لاحقا إلى استقالة محافظ البنك المركزي الشاذلي العيّاري بعدما اقترح الحكومة يوسف الشاهد إقالته على رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي.
وعلّق بن عمر على ذلك بقوله «إقالة محافظ البنك المركزي هي الشجرة التي يريدون لها أن تحجب الغابة، هو قرار فضيحة يعري زيف ما يسمى الحرب على الفساد، وخاصة أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها تصنيف تونس ضمن هذا النوع من القوئم السوداء، وهذا لم يحدث حتى لبعض ديكتاتوريات بعض دول إفريقيا والتي ليس لها علاقة بالشفافية، وهو يؤكد ما كنا ننبه إليه سابقا من أن هذه الحكومة تتحيّل على التونسيين وتسوق لهم الأكاذيب وتستعمل الخطابات الرنانة والكلام المعسول، في حين أن سياساتها لا ديمقراطية وممارساتها تضر بالبلاد، فهي تعمل على تكريس الفساد (وليس العكس) وهذا أصبح اليوم ظاهرا للعيان ومحل إدانة من طرف الأسرة الدولية».
وأضاف «الشاذلي العياري حضر أمام لجنة المالية في البرلمان وقدم كل الحجج التي تثبت بشكل قاطع أنه حذر الحكومة (عبر خمسين مراسلة) لتنبيهها إلى مسألة إمكانية تصنيف تونس ضمن القائمة السوداء الأخيرة، وقدم الإجراءات العملية التي يجب اتخاذها من قبل الحكومة، ولكن الحكومة قصرّت في هذا الأمر ولم تقم بما يمليه عليها واجبها تجاه بلادها، ويبدو أن الحكومة منشغلة بحرب التموقع والخلافة، وآخر اهتماماتها هو الدفاع عن مصلحة تونس».
وحول الجدل الذي تثيره الفتاوى التي يصدرها مفتي الجمهورية عثمان بطّيخ، قال بن عمر «عثمان بطيخ هو مفتي بن علي سابقا، وهو الذي شنّع ثورة تونس في أوجها وعمل على تشويهها، واليوم ما زال يلعب نفس الدور من خلال فتاويه المضحكة التي لا علاقة لها بالدين، وهو بالطبع الرجل غير المناسب في المكان المناسب، وأدعو إلى إقالته لأنه غير مؤهل وليس كفأً لشغل هذا المنصب».
وكان عدد من السياسيين ورجال الدين طالبوا في مناسبات عدة بإقالة المفتي بطيخ بسبب مواقفه وفتاواه التي اعتبرها البعض مثيرة للجدل، حيث عبّر في وقت سابق عن تأييده لمبادرة الرئيس الباجي قائد السبسي حول المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، كما طالب بالكف عن الاحتجاجات والاعتصامات، معتبرا أنها «محرّمة شرعا»، فضلا عن تحريمه الهجرة السرية عبر قوارب الموت وتحليله للاحتفال بعيد الحب.

سمير بن عمر: مسؤولون تونسيون سلّموا حفتر معلومات حساسّة قد تزعزع استقرار البلاد

حسن سلمان:

المساعدات الطبية القطرية تصل إلى غزة.. .والعمادي: نساعدهم بينما العالم يراقب موتهم البطيء

Posted: 19 Feb 2018 02:23 PM PST

غزة ـ «القدس العربي»:استبقت قطر وصول سفيرها محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، بإيصال شحنة من الأدوية لوزارة الصحة في القطاع، ضمن المنحة التي قدمها الأمير تميم بن حمد قبل أيام، بهدف إنقاذ القطاع الصحي في غزة، والبالغة قيمتها تسعة ملايين دولار.
ودخلت شاحنات الى قطاع غزة وهي تحمل العلم القطري، وعلى متنها كميات من الأدوية والمستلزمات الطبية لوزارة الصحة التي أعلنت في وقت سابق عن نفاد الكثير من الأصناف الدوائية من مخازنها، وهو أمر يهدد حياة المرضى.
وقال العمادي في مؤتمر صحافي عقده في مجمع الشفاء الطبي، برفقة مسؤولين من مؤسسات إغاثة دولية، إن المساعدات تقدم من الدوحة «عاصمة الإنسانية العربية»، وإن الأمير تميم بن حمد «يمد يد المساعدة لغزة في الوقت الذي يراقب العالم مأساتهم وموتهم ببطء».
وأكد أن قطر وقفت سابقا وتقف حاليا وستقف في المستقبل إلى جانب أهل غزة، وأنها تريد من هذه المنحة تحفيز باقي الدول للقيام بواجبها تجاه القطاع.
وأشار إلى أن هذه المساعدات تمت بالتنسيق الكامل مع السلطة الفلسطينية. وقال إن المنحة الجديدة لأمير قطر تشمل طرودا غذائية لسكان غزة، إضافة إلى شحنات دواء بقيمة مليوني دولار، إلى جانب وقود مخصص لعمل مولدات الطاقة البديلة في مشافي غزة، التي تشهد نقصا حادا أجبر الوزارة في وقت سابق على إيقاف عمل 19 مركزا صحيا.
وقال العمادي إن قيمة التبرع بالوقود تبلغ 500 ألف دولار، لافتا إلى أنها تكفي لتشغيل مولدات وزارة الصحة لأكثر من شهر.
وتشمل المنحة القطرية كذلك مليوني دولار لشراء الأدوية، ومليون دولار لتسديد رسوم لطلبة الجامعات، ومثلها لترميم بيوت الفقراء ومليوني دولار للحالات المرضية.
وأكد السفير العمادي استمرار التواصل مع الحكومة الفلسطينية والأمم المتحدة لمساعدة سكان قطاع غزة، مشيرا إلى وقوف قطر إلى جانب الشعب الفلسطيني حتى إقامة دولته المستقلة.
ونفى ما تم تناوله من أخبار خلال الأيام الماضية على لسانه، بإمكانية اندلاع حرب جديدة ضد غزة، وقال إن ذلك غير صحيح، مؤكدا أنه لا توجد أي نية للطرفين (إسرائيل وحماس) بالدخول في حرب جديدة.
ووقع العمادي في نهاية المؤتمر الصحافي، اتفاق المنحة مع مدير عمليات «الأونروا» في غزة ماتياس شمالي الذي قال «إن ما قامت به قطر إجراء يجب أن تتبعه بقيه الدول»، في حين طالب ممثل عن منظمة «أوتشا» برفع الحصار عن غزة، وقال إن أكثر من نصف سكان القطاع يعانون من تراجع في أوضاعهم الصحية.
ومن شأن المنحة القطرية أن تضع حدا للأزمة الصحية التي تعاني منها المرافق الطبية في قطاع غزة، التي تهدد حياة المرضى.
وهذه هي أولى المساعدات التي تقدم للقطاع الصحي في غزة، بعد المناشدة التي أطلقها المسؤولون من أجل منع الوصول إلى حالة «الانهيار الكامل» في كافة القطاعات.
وكان اتحاد لجان الرعاية الصحية في قطاع غزة، قد طالب الجهات المسؤولة بالتحرك العاجل لإنقاذ القطاع الصحي في عزة من «كارثة حقيقية» بسبب استمرار إضراب عمال النظافة في المستشفيات ونقص الوقود والأدوية.
وقال الاتحاد في بيان له «إن استمرار الأزمة يعني مزيداً من الانهيار وعدم القدرة على تقديم الخدمات للمرضى وتراجع عمل المستشفيات بشكل كبير»، لافتا إلى أن هذه الأزمة تتفاقم يوما بعد يوم.
وفي السياق لا تزال أزمة عمال النظافة المضربين عن العمل متواصلة، لعدم تلقي الشركات التي يعملون بها أي مستحقات مالية من الجهات الحكومية، التي تختلف ما بين الضفة وغزة عن الجهة التي تقع عليها مسؤولية الدفع.
وأسفرت الأزمة التي تسببت في تراكم كميات كبيرة من القمامة داخل الأقسام والغرف إلى تأجيل إجراء مئات العمليات الجراحية، وتهدد الأزمة أيضا بانتشار الأوبئة.

المساعدات الطبية القطرية تصل إلى غزة.. .والعمادي: نساعدهم بينما العالم يراقب موتهم البطيء
مدير «الأونروا» طالب بقية الدول بالحذو حذوها

مسبحة من نواة الخوخ… حباتها تروي تاريخ الشعب الفلسطيني جيلا بعد جيل

Posted: 19 Feb 2018 02:22 PM PST

الناصرة ـ «القدس العربي» : دخل بيت العزاء في برقين بعد استشهاد الفدائي أحمد نصر جرار، فاستقر في مجلسه واحتسى فنجان القهوة المرة كما تقتضي العادات، وما لبث أن أخرج من جيبه مسبحة تميل للحمرة، لون بشرة الشهيد الذي « دوخ « قوات الاحتلال طيلة شهر ونيف. أمسك الدكتور حاتم جرار، أبو رضا ( 70 عاما) مسبحة خشبية نادرة بيده، ودعا عم الشهيد، الصيدلاني أبو خالد وكشف له وعلى مسامع العشرات من رواد بيت العزاء قصة المسبحة التاريخية، التي تصادف هذه الأيام الذكرى السنوية لصنعها.
الدكتور حاتم جرار الذي أنهى دراسته الثانوية في جنين قبل أن ينهي دراسة الطب في جامعة الموصل ويتخصص بجراحة العظام في جامعة القاهرة، روى لـ «القدس العربي» حكاية الهدية – الأمانة المشحونة برسالة رمزية لا تشيخ. ويوضح الدكتور جرار الذي يدير عيادة في بلدته برقين أن المسبحة مكونة من بذور الخوخ وتعود للشيخ المناضل الراحل سعيد محمد محمود جرار حيث كان قد أنتجها خلال اعتقاله في سجني عكا وعتليت في 1938 في عز الثورة الفلسطينية الكبرى( 1936- 1939) ضد الاستعمار البريطاني والصهيونية.
ويقول أبو رضا إن الراحل سعيد جرار، أحد أبناء عمومته، كان كالكثيرين من المناضلين قد اعتقلته سلطات الاستعمار البريطاني بعدما شارك في الثورة ضد مشاريع سرقة وطنه. وبعد فترة من الاعتقال في سجن عتليت جنوب حيفا على ساحل البحر المتوسط، تم نقله لسجن عكا، وهناك استغل وقته الطويل لإنتاج أعمال يدوية منها مسبحة صنعها من بذور فاكهة شجرة خوخ كانت في باحة المعتقل. وتبدو هذه الحبات أنها مرت بعملية تدوير حتى صارت مستديرة وملساء وقد طليت بدهان حافظ بلون خشبها المائل للحمرة. وقد أهداها الأسير سعيد جرار لوالدته الراحلة هند جرار (أم سعيد) في واحدة من زياراتها له، وما لبثت أن منحتها لابنتها نجية محمود جرار( أم وليد) التي تزوج الدكتور حاتم ابنتها.
ويقول الدكتور حاتم إنه سعد بتلقيه المسبحة كهدية ثمينة من حماته أم وليد عام 1975 ومن وقتها وهي بـ « الحفظ والصون» عنده، بل « اعتني بها برموش العين « لأهميتها الرمزية والتاريخية. ويكشف أن جمع المسابح على صنوفها واحدة من أهم هواياته، وأنه يحتفظ بالعشرات منها. ويتابع «تخرج المسبحة معي من البيت فقط في حالات نادرة لأنني مصمم على صيانتها وعدم التفريط بها».
ويشير الى احتفاظه بمسبحة ثمينة أخرى تسلمها في سبعينيات القرن الماضي من أحد المناضلين السجناء المحكومين مدى الحياة تقديرا لقيامه بمعالجة والده. منوها أنه قام قبل سنوات بإهداء مسبحة يدوية الصنع لابن شقيق الأسير المحكوم بالمؤبد بمناسبة حيازته على شهادة طبيب.
ويضيف وهو يشير بالبنان للمسبحة التاريخية من ثلاثينيات القرن الماضي «أملك عشرات المسابح الثمينة، ومنها مسبحة لعمه أبو جرير عمرها 50 عاما، لكن هذه أغلاها على قلبي فهي ليست بالثمانين من عمرها وتكبرني بعقد فقط، بل هي تذكير بمناضل ضحى من أجل حرية وطنه وشعبه ضد العدو الأول، البريطانيين. لقد أعدها بأنامله وهو داخل السجن ولابد أنها كانت عزيزة جدا عليه». ويوضح أنه من شدة حرصه على مسبحة الخوخ عدل عن فكرة راودته بحفر عام إنتاجها لكنه خشي أن يمسها، ويقول إنه يحتفظ بها داخل درج مغلق داخل غرفة نومه.
وردا على سؤال يقول الدكتور حاتم جرار إنه يرفض بيع مسبحته التاريخية، فيلوح بها مؤكدا أنه لن يبيعها ولو عرضوا عليه 100 ألف دولار. متسائلا «كيف أبيع هدية، وهل يعقل أن أعرض ما يرمز لتاريخ عزيز للبيع مقابل فلوس؟». وتابع «مالك المسبحة الأول مناضل أقام قريبا من أحراش يعبد موقع استشهاد المجاهد عز الدين القسام واستقر في الأردن وتوفي في عمان عام 2016 بعدما خدم في الشرطة الأردنية مدة طويلة، ويحزنني أن أحدا لم يوثق مسيرته كالكثيرين ممن بقوا جنودا مجهولين». وردا على سؤال آخر يقول إنه بعد عمر طويل سيمنح المسبحة لابنه فقط بحال وعد وعدا قاطعا بصيانتها وحمايتها.
ويستدل من الحديث مع الطبيب الفلسطيني أنه استل المسبحة من جيبه وعرضها على أقربائه وأبناء شعبه داخل بيت العزاء ليوصل رسالة بواسطتها لهم وللأجيال الصاعدة مفادها أن استشهاد أحمد نصر جرار لم يكن الشهادة الأولى وليست الأخيرة. ويشير إلى أن المسبحة التي تحوي 33 حبة ترمز حباتها المصنوعة من شجر الأرض الفلسطينية لتسلسل مراحل العمر واستمرار مسلسل النضال الوطني حبة حبة ومرحلة بعد مرحلة حتى يعود الحق لأصحابه ويفوز الوطن بكرامته وحريته من جديد.
وكان رفيق الطبيب لبيت العزاء قد عقب على ما سمع بالقول «بالتأكيد سيتم كما تقول المسبحة: «هذا من خلال نضال أبناء البلاد جيلا وراء جيل»، مستذكرا قول الشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم « راية جيل يمضي وهو يهز الجيل القادم قاومت فقاوم «. هز الطبيب رأسه في حركة تؤكد تبنيه الكامل لقراءة صديقه لرمزية ما كانت أنامله تداعبها برفق.

مسبحة من نواة الخوخ… حباتها تروي تاريخ الشعب الفلسطيني جيلا بعد جيل

وديع عواودة:

قوات «أسايش» الكردية تتوجه من حلب إلى عفرين لدعم «وحدات الحماية»

Posted: 19 Feb 2018 02:22 PM PST

دمشق ـ «القدس العربي» : قال مصدر عسكري كردي في مدينة عفرين شمال سورية لـ «القدس العربي» أن مجموعات من قوات «الأسايش» الكردية وأخرى من مجموعات الحماية الكردية خرجت صباح الأثنين من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية والسكن الشبابي في مدينة حلب باتجاه مدينة عفرين شمالاً بهدف دعم قوات الحماية الكردية الموجودة في عفرين في إطار المواجهات العسكرية الجارية بين الجيش التركي ووحدات الحماية هناك.
وتوجد في عدد من أحياء مدينة حلب لا سيما في حي الشيخ مقصود قوات شرطة «أسايش» كردية وقوات عسكرية كردية منذ العام 2015 تدير هذه الأحياء أمنياً وعسكرياً. وحسب المصدر فإن القوات الشعبية التي تحدث عنها التلفزيون الرسمي السوري التي توجهت من حلب إلى عفرين، هي قوات الأسايش الكردية التي خرجت من عدد من أحياء حلب والتي يقطنها غالبية كردية وتوجهت نحو عفرين بالاتفاق مع الحكومة السورية.
وعبَرت قوات الأسايش هذه شمال مدينة حلب مروراً بالمنطقة الصناعية في الشيخ نجار وسجن حلب المركزي وباشكوي وقرى حردتين وغيرها وقرية نبل شمالاً ثم وصولاً إلى حاجز «الزيارة» آخر النقاط التي تتواجد فيها قوات تابعة للحكومة السورية.
وحسب المصدر ذاته فإن عشرات المدنيين ممن لديهم أقارب داخل عفرين رافقوا قوات الأسايش التي خرجت من أحياء حلب وذلك لزيارة أقربائهم وأهاليهم هناك.

قوات «أسايش» الكردية تتوجه من حلب إلى عفرين لدعم «وحدات الحماية»

كامل صقر

باحث تونسي: الإرهاب متأصل في التراث الإسلامي

Posted: 19 Feb 2018 02:21 PM PST

تونس – «القدس العربي» : اعتبر باحث وإعلامي تونسي أن الإرهاب متأصل في التراث الإسلامي، مشيرا إلى أن ضحايا قتال المسلمين في ما بينهم يبلغون أضعاف من قتلهم غير المسلمين.
وكتب الإعلامي زياد الهاني على صفحته في موقع «فيسبوك»: «كفانا مغالطة لأنفسنا، فالإرهاب متأصل بسنده الشرعي في تراثنا العربي الإسلامي.. وعدد المسلمين الذين قتلهم أعداؤهم، يمثل قطرة في بحر المسلمين الذين قتلهم الإسلام السياسي منذ اغتيال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وصولا إلى القاعدة وداعش».
وأضاف «الحقيقة الثابتة أنه توجد قراءات متعددة للإسلام، وكل منها لها في المجال السياسي سندها الشرعي في الكتاب والسنّة. بما في ذلك أعمال القتل والذبح والرجم والسبي والتطهير العرقي والاحتلال. وعلى من يجهل ذلك أو ينكره، أن يقرأ التاريخ الذي دوّنه المؤرخون المسلمون أنفسهم. تونس تحتاج دولة مدنية يحكمها نظام لائكي يضمن حرية المعتقد ويتساوى فيه التونسيون في حقوق المواطنة وواجباتها تحت سلطة القانون».
تدوينة الهاني أثارت جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رحب بها البعض وانتقدها آخرون متهمين الهاني بالتجني على المسلمين، وكتب أحد النشطاء ويدعى اسكندر «كلامك فيه كثير من المغالطات، فاستخدامك لمصطلح الاسلام السياسي ليس في محله، كما أن فرنسا وحدها قتلت مليون شهيد في الجزائر (…) هل أباح القران القتل بغير حق؟ هل أباح رسولنا القتل بغير حق؟ (…) ما قلته تجنًّ واضح لا يستفيد منه إلا طرف يريد ضرب الاسلام».
وأضاف المحامي سمير لحزامي «هذا ما كنت اقوله دائما بعد زيارتي لموقوف في قضية إرهابية. التأصيل الشرعي (هكذا يسمونه) لكل عمل ارهابي يجدونه في القرآن والسنة وما أثر عن السلف الصالح. حسب قراتهم طبعا».
وكان الهاني رفض أخيرا الانضمام إلى جوقة مهاجمي حركة النهضة بعدما هددت بمقاضاة «كل الاصوات الاعلامية التي تتعرض لها بالتلفيق والتحريض»، مشيرا إلى أن موقف الحركة لا يتضمن اعتداء على حرّية الإعلام وليس مناقضا للديمقراطية في تونس.

باحث تونسي: الإرهاب متأصل في التراث الإسلامي

الطائرات الروسية والسورية تقتل عشرات المدنيين في الغوطة… واتفاق «خفض التصعيد» يحوّلها إلى «جحيم»

Posted: 19 Feb 2018 02:21 PM PST

دمشق ـ «القدس العربي»: ارتكبت قوات النظام السوري وحليفتها الروسية، أمس الاثنين، مجزرة جديدة بحق العشرات من المدنيين المحاصرين في ريفي دمشق وإدلب، حيث قصف المقاتلات الحربية المحاصرين في مدن وبلدات الغوطة الشرقية بالغازات السامة موقعة أكثر من 45 قتيلاً وعشرات الجرحى والمفقودين والعالقين تحت الأنقاض.
إحصائية الدفاع المدني في ريف دمشق تحدث عن مجزرة مخيفة بحق 20 مدنياً موثقين بالاسماء بينهم نساء وأطفال قتلوا داخل بيوتهم في مدينة حمورية في ضاحية بالقرب من العاصمة دمشق جراء غارات جوية روسية وأخرى سورية استهدفت الأحياء السكنية في المدينة وأماكن تجمع المدنيين، فيما قتل سبعة مدنيين آخرين في مدينة «سقبا» بسبب القصف الجوي والصاروخي على الأحياء السكنية في المدينة مما أسفر عن مزيد من الدمار وتخريب المرافق الخدمية والبنى التحتية، إضافة إلى قصف مدفعي وراجمات الصواريخ وغارات جوية وعشرات قذائف الهاون على كل من جسرين وكفربطنا وبلدة اوتايا والشيفونية وحوش الصالحية في منطقة المرج التابعة للقطاع الجنوبي من الغوطة الشرقية، مما أسفر عن قتلى وجرحى، أما في مدينة حرستا فقد سقط أكثر من 6 صواريخ أرض أرض من نوع جولان على المدنيين المحاصرين اسفر أيضاً عن سقوط قتلى وجرحى. ويصف ناشطون سوريون «الغوطة الشرقية» للعاصمة دمشق بالسجن الكبير الذي يؤوي أكثر من 400 ألف سجين محاصر في داخلها، ينتظر جميعهم مصيرهم من سجانيهم، إما بقصف المقاتلات الحربية او قذائف الهاون والصواريخ او بالحصار والجوع والمرض.
الناشط الإعلامي عمر الصالح من أهالي ريف دمشق المحاصرين وصف ما يجري بـ «المحرقة الغوطانية وهولوكوست على المستضعفين» الذي يبيد الأهالي بغطاء أممي ودولي إسلامي، حيث قتل المئات منهم على مسمع ومرأى من العالم دون قرار صارم بحق روسيا والنظام السوري لوقف المجازر والنزيف السوري، وأضاف الصالح «أن المجازر في دوما لا تتوقف والطيران لا يتوقف عن القصف بأسلحة لم نعد نعلم ما هي».
وبحسب مصادر أهلية لـ»القدس العربي» فإن قوات النظام قصفت بصواريخ محملة بغاز الكلور السام مدينة دوما بريف دمشق الشرقي، مما أسفر عن مقتل وجرح العديد من المحاصرين، فيما قتل مدنيان في بلدة مسرابا، بقصف مماثل للمقاتلات الحربية الروسية والسورية على مدن وبلدات الغوطة الشرقية.
صحيفة «الوطن» الموالية للنظام ذكرت أن «قوات الجيش استهدفت بالصواريخ مواقع للمعارضة «المسلحة» في مسرابا وبيت سوى وعين ترما شرقي دمشق، فيما ذكر الدفاع المدني في ريف دمشق عبر صفحته في «فيسبوك» أن ثلاثة أطفال ومدنياً قتلوا وجرح مدنيون بينهم امراة وطفل إثر غارتين جويتين استهدفتا بلدات الغوطة الشرقية، مضيفًا أن غارة جوية استهدفت بلدة أوتايا أدت لمقتل ثلاثة مدنيين بينهم طفل وامرأة، بينما قتل طفل وجرح أربعة آخرون من عائلة واحدة بينهم امرأة وطفلان نتيجة غارتين جويتين على بلدة المحمدية.
«الشبكة السورية لحقوق الإنسان» وثقت امس ارتكاب قوات النظام وروسيا 40 مجزرة في غوطة دمشق الشرقية منذ 14 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، قتل فيها 729 مدنياً. ووفقاً لمصادر إعلامية موالية فإن أكثر من ثماني ميليشيات وتشكيلات عسكرية ستشارك في عمليات النظام على الغوطة الشرقية، وهي «قوات النمر، والقوات الخاصة الـ14، والفرقة المدرعة الأولى، والفرقة الرابعة، والفرقة المدرعة التاسعة، والحرس الجمهوري» وسط انباء تحدث عن مفاوضات بين قوات النظام والفصائل المسلحة في غوطة دمشق الشرقية بوساطة روسية للمصالحة.

الطائرات الروسية والسورية تقتل عشرات المدنيين في الغوطة… واتفاق «خفض التصعيد» يحوّلها إلى «جحيم»
مصادر أهلية لـ «القدس العربي»: قوات النظام استعملت صواريخ محملة بغاز سام في قصفها لمدينة دوما
هبة محمد

قيادة حماس من غزة والخارج تجتمع في القاهرة بعد التحاق أبو مرزوق والرشق ونصر بوفد هنية

Posted: 19 Feb 2018 02:20 PM PST

غزة ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يعقد المكتب السياسي لحركة حماس، الموجود عدد من أعضائه في العاصمة المصرية القاهرة، لقاءات داخلية، بعد انضمام عدد من قادة الحركة في الخارج إلى الوفد الذي يقوده إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي، الموجود في القاهرة منذ يوم الجمعة قبل الماضية.
وانضم أعضاء من المكتب السياسي للحركة في الخارج إلى أعضاء وفد الداخل بقيادة هنية، وهم الدكتور موسى أبو مرزوق مسؤول العلاقات الدولية، وعزت الرشق مسؤول العلاقات العربية، ومحمد نصر.
وسيكون هذا هو الاجتماع الثاني لقيادة حماس في مصر، خاصة وأن القاهرة استضافت الاجتماع الأول في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، الذي تخلله توزيع المناصب والمسؤوليات على أعضاء المكتب السياسي.
وقال عضو الدائرة الإعلامية في حماس طاهر النونو في تصريح صحافي، إن الأعضاء الثلاثة وصلوا لـ «المشاركة في جدول أعمال الوفد. وأشار الى أن الوفد يجري منذ عدة أيام لقاءات متعلقة بالتطورات السياسية والأوضاع في غزة إلى جانب ملف المصالحة.
ومن غير المعروف حتى اللحظة إن كان نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري سيحضر الى القاهرة، خاصة أن هناك معلومات تشير إلى إمكانية وصول عدد آخر من قادة الحركة.
وكان وفد حماس برئاسة هنية وعضوية كل من خليل الحية وروحي مشتهى وفتحي حماد، قد عقد عدة اجتماعات، شملت لقاء مع رئيس جهاز المخابرات العامة الوزير عباس كامل، وهي الجهة التي تشرف على الملف الفلسطيني، ومن ضمنه ملف المصالحة، إضافة إلى عقده لقاءات مع مسؤولي آخرين في الجهاز. كما التقى الوفد مع اتحاد المحامين العرب.
وتأتي زيارة وفد حماس للقاهرة، على وقع أزمات غزة، والخلاف القائم بين حركتي فتح وحماس حول تطبيق ملف المصالحة المتعثرة، حيث استضافت القاهرة أيضا خلال الأيام الماضية رئيس وفد فتح للمصالحة عزام الأحمد. ووعدت بإعادة إرسال وفدها الأمني إلى غزة للإشراف على تطبيق باقي ملفات المصالحة، ومن أهمها ملف «تمكين» الحكومة، وحل مشكلة الموظفين المعينين من قبل حماس وتسلم «الجباية» لحكومة التوافق.
وفي السياق نظم موظفو غزة يوم أمس «إضراباً جزئياً»، بدأ عند الساعة الحادية عشرة من صباح أمس، احتجاجاً على ما وصفوها «مماطلة» حكومة التوافق في حل مشكلتهم ودمجهم في الوظيفة بشكل رسمي، وصرف رواتبهم.
وقالت نقابة الموظفين في بيان لها «إن الإضراب يأتي رفضاً لاستمرار حكومة رامي الحمد الله في فرض العقوبات على قطاع غزة وموظفيه ولفشلها في إنهاء الانقسام وعدم اعترافها بحقوق الموظفين».
ونظم الموظفون مسيرة انطلقت من ساحة السرايا وسط مدينة غزة، حتى ساحة الجندي المجهول غربا.
يشار كذلك إلى أن وفد حماس بحث في القاهرة مع رئيس المخابرات أزمة قطاع غزة، وكذلك ملف معبر رفح، في ظل الأزمة الحالية التي نشبت بعد قرار إغلاقه قبل انتهاء موعد عملية الفتح الاستثنائي الأخير.
ويوم أمس أعلنت سفارة دولة فلسطين لدى مصر، عن موافقة الجهات المصرية، على إعادة المواطنين الفلسطينيين العالقين في مطار القاهرة الدولي إلى قطاع غزة في أقرب وقت.
وأكدت السفارة في بيان صحافي أن طواقمها ستباشر بالترتيب لتأمين عودة وصول المواطنين إلى قطاع غزة.
وكانت السفارة قد قالت إنها تتابع تطورات أزمة العالقين في المطار منذ اللحظة الأولى لإغلاق معبر رفح بشكل مفاجئ، مشيرة إلى تشكيلها «خلية أزمة» لمتابعة تلك التطورات، قدمت الكثير من المساعدات للعالقين خلال الأيام الماضية. وقد تم لاحقا فتح المعبر في اتجاه العودة الى غزة.

قيادة حماس من غزة والخارج تجتمع في القاهرة بعد التحاق أبو مرزوق والرشق ونصر بوفد هنية
مصر فتحت معبر رفح ليوم واحد لإعادة العالقين في المطار

 المغاربة يحيون اليوم الذكرى السابعة لإنطلاق «حركة 20 فبراير» الشبابية

Posted: 19 Feb 2018 02:20 PM PST

الرباط –« القدس العربي»:يتوقف المغاربة اليوم الثلاثاء لإحياء الذكرى السابعة لحركة 20 فبراير، وهي الحركة الشبابية الاحتجاجية التي انطلقت في سياق الربيع العربي، لكنها اختلفت عن الحركات العربية الأخرى بمحافظتها على سلميتها وتجاوب الدولة في مطالبها في الاصلاحات السياسية والدستورية، التي وان لم تكن كافية للحراك، إلا أنها دفعت بالمغرب نحو المزيد من الحريات والانفتاح الديمقراطي.
وفور اندلاع الحراك، ولأنه جاء بعد شهرين من ثورة الياسمين في تونس ومغادرة رئيس النظام زين العابدين بن علي البلاد الى السعودية. وبعد شهر من ثورة 25 يناير الشبابية المصرية واستقالة رئيس النظام حسني مبارك ثم اعتقاله، فان أطراف المعادلة السياسية المغربية، تعاطوا ودبروا الحراك وتداعياته بأقل الخسائر.
حركة 20 فبراير، التي عرفتها كل المدن المغربية، لم تدع الى إسقاط النظام ولم ترفع شعار ارحل ولم تنهج الاعتصام في الساحات، والدولة لم تلاحق المحتجين ولم تعتقل أحدا، فكان خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس يوم 9 آذار/ مارس، منسجما مع الكتير مما رفع من مطالب الحراك، وأعلن عن إصلاحات دستورية، جاءت في مشروع دستور هو الأول، منذ الاستقلال، الذي يضعه فقهاء القانون المغاربة في اللغة العربية بالتشاور مع الأحزاب السياسية، بعد ان كان فقهاء القانون الفرنسيون من يقوموا بهذا وباللغة الفرنسية ثم يترجم وحين يلقى رضا الملك ويعرضه على الاستفتاء.
لكن الفاعلين في حراك 20 فبراير، لم يروا في مشروع الدستور الذي أقر يوم 1 تموز/ يوليو كافيا، وهم الذين كانوا يطالبون بالملكية البرلمانية وفصل كامل للسلطات، ومحاربة الفساد والاستبداد، والكرامة والعدالة الاجتماعية، فواصلوا احتجاجاتهم، لكنها كانت، وبعد إقرار الدستور، باهتة، وهيمن الفعل الحزبي عليها ليفقدها بريقها، وفي تشرين الثاني/ نوفمبر، أعلنت جماعة العدل والإحسان، أقوى الجماعات ذات المرجعية الإسلامية، انسحابها من الاحتجاجات، لتقتصر الاحتجاجات على عشرات من الناشطين اليساريين قبل أن يأخذها النسيان.

محطة هامة

ويقول حسن بناجح القيادي في الجماعة، إن حركة 20 فبراير كانت محطة مهمة وفاصلة في تاريخ المغرب الحديث، لأنها غيرت الكثير وقلبت الكثير من الموازين، مؤكدا ان سنة 2011 ليست كما قبلها، لأنها لخصت مراحل كان يعتقد الكثيرون أنها ستكون طويلة في التاريخ النضالي للمغرب من أجل تحقيق التغيير والديمقراطية الحقيقية، وأن الأهم حاليا، بعد مرور سبع سنوات على انطلاق الحركة، أن روحها لازالت مستمرة بدليل الحركات الاحتجاجية التي خرجت في الكثير من جهات المغرب للمطالبة في حقوقها المهضومة.
وأشار بناجح أنه قبل سنة 2011 ، نجح «النظام المخزني» (الدولة) في تأسيس العديد من الكوابح والأسوار التي كانت تقف كحجرة عثرة أمام أي تغيير، لكن حركة 20 فبراير نجحت في تجاوز هذه الكوابح ومن أهمها الخوف، وأصبح الشعب المغربي الآن يخرج بدون أي عقدة خوف وبتلقائية كبيرة للاحتجاج في الشارع بشكل عفوي ودون أن يتزعمه هذا التيار أو ذاك.
وأوضح الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان التي ترفض المشاركة في العملية السياسية التي تعرفها البلاد، أن الحركات الاحتجاجية التي يشهدها الكثير من مناطق المغرب هي من مكتسبات الحركة، بالإضافة إلى مكتسب آخر هو تكسير حاجز «فرق تسد» الذي أفلح فيه النظام سابقا، لأنه مع حركة 20 فبراير رأينا كيف التقت تيارات من مشارب متعددة، وضعوا اختلافاتهم الاديولوجية على جنب واشتغلوا معا من أجل تحقيق التغيير.
وأكد أن حركة 20 فبراير هي موجة أولى من الموجات التي يقتضيها أي تغيير، لأن الشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي خرجت الحركة للتنديد بها لازالت مستمرة بل تتعمق، وهذا يعني أن موجات أخرى من المطالبة بالتغيير ستأتي لا محالة وأن ما يروج حول انتصار الدولة في الالتفاف على الحركة غير صحيح، بل مجرد وهم، فصحيح أن النظام السياسي الحالي استعاد زمام الأمور بعد 2011 ، وتراجع عن جميع ما قدمه، لكنه بهذا الشكل يورط نفسه أكثر فأكثر، لأن ثقة الشعب في الوعود التي يقدمها أصبحت معدومة ومصداقيته أيضا مهزوزة، وبالتالي عندما سيكون هناك حراك آخر سيفشل في التعاطي معه وهذا ما رأيناه في الحراك الاجتماعي في الريف.
وقالت نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد (يسار مشارك بالعملية السياسية واحد أبرز الأحزاب المشاركة بحراك 20 فبراير) إن حركة 20 فبراير قدمت الكثير للمغاربة، وأتثبت أنهم شعب حي ولا يستسلم، وأن روح المقاومة لازالت مستمرة في دواخلهم، وأن الحركة جعلت الجميع يعي أن الشباب المغربي واع، وبإمكانه أن ينخرط في معركة التغيير الشامل، وبفضل الحركة فتح ملف الدستور، وبضغطها كذلك حصلنا على دستور متقدم نسبيا مقارنة مع دستور 1996 ، لكننا لم نصل بعد إلى دستور ديمقراطي كما أرادت الحركة في نضالاتها.
ونقل موقع «لكم» عن منيب أن حركة 20 فبراير لم تحظ بمساندة أو دعم من الأحزاب والنقابات، وبالرغم من ذلك كان مستوى الضغط والشعارات التي رفعتها كانت قوية مؤكدة أن روح الحركة لا زالت مستمرة بدليل الحركات الاحتجاجية التي اندلعت في الكثير من مناطق المغرب في الريف وجرادة وزاكورة، لذلك فإن هذا الوعي المتزايد بالحقوق موجود في كل جهات المغرب.
وقالت منيب، إن السؤال المطروح حاليا هو كيف تجتهد قوى اليسار في تقديم عرض سياسي يتفاعل مع المتطلبات التي يحملها الشعب المغربي، والتي من أجلها خرج للاحتجاج في الكثير من الجهات. ودعت الى تشكيل جبهة ديمقراطية للضغط من أجل تحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي والخروج من قاعة الانتظار التي يعيشها المغرب، وخلق دينامية على المستوى الوطني وليس فقط في الجهات، تقود إلى تغيير حقيقي. وقالت إن مطالب المناطق التي خرجت للاحتجاج تكاد تعمم على مختلف جهات المغرب، لأنه هكذا بدأت الكثير من الحركات الاحتجاجية في العالم، تنطلق في مناطق هامشية وبمطالب اجتماعية بالأساس، لكنها تتحول إلى حركة احتجاجية شاملة وبمطالب سياسية .
ويعتقد مصطفى البراهمة الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي (يسار راديكالي يرفض المشاركة بالعملية السياسية) إن الدولة استطاعت الالتفاف على مطالب حركة 20 فبراير، لكن هناك مكسب حققته الحركة، يتجلى في تحرير المغاربة من الخوف وأسست لفعل النضال الجماعي وللحركات الاجتماعية التي أتت بعدها والتي لازالت مستمرة في الريف وجرادة ومدن أخرى. وأكد البراهمة أن حركة 20 فبراير تجاوزت الأحزاب السياسة والنقابات الموجودة في الساحة، وان روحها لازالت مستمرة في الحركات الاحتجاجية التي ظهرت بعدها، والتي اتسمت بقدر كبير من التنظيم كان على شكل تنسيقيات محلية للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والهوياتية أيضا فيما الدولة لا تستطيع الاستجابة للمطالب التي رفعها المحتجون في الكثير من جهات المغرب، ولكن ما يحسب لهذه الحركات أنها استطاعت اختراق الجدار السميك «للمخزن».

إفلاس النظام

وأشار البراهمة أن إفلاس النظام السياسي في المغرب واستمرار الوضعية الحالية سيفضي إلى حركة اجتماعية عارمة وموحدة، وهذا هو المطلوب حاليا، لأن المشاركة السياسية من خلال المؤسسات لم تقدم شيئا ولم تنجح، لذلك لا بد من الضغط من خارج هذه المؤسسات.
وقال الكاتب والمحلل السياسي توفيق بوعشرين رئيس تحرير صحيفة اخبار اليوم انه، وبعد سبع سنوات، لم يبق شيء من حركة 20 فبراير التي خرجت «من رحمين الأولى هي «الربيع العربي» الذي أطل برأسه من تونس، وانتشر في الخريطة العربية كالنار في التبن، متخذا من الفساد والاستبداد والبطالة والفقر وخروقات حقوق الإنسان وقودا لناره، والرحم الثانية التي خرجت منها حركة 20 فبراير، هي مشروع قتل السياسة في المغرب، وإعطاء الأولوية للاقتصادي على السياسي، وللتقنوقراط على الأحزاب».
وأوضح بوعشرين أن الحركة بانطلاقها حققت ستة أهداف، لكن جلها اندثر اليوم تاركا مكانه لتيارات ومشاريع أخرى، فالحركة حققت للمغاربة دستورا جديدا وانتخابات مفتوحة فتحت المجال للتنافس النسبي بين الأحزاب، وساعدت في بروز «التصويت السياسي» الذي اندثر منذ زمن تناوب الحسن الثاني واليوسفي، ولم تعد الانتخابات صنيعة وزارة الداخلية. ونجحت في إدماج مهم للإسلاميين المعتدلين في لعبة الحكم، وجرى الاعتراف بهم سياسيا بعدما حصلوا على الاعتراف القانوني قبل ذلك، وصار حزب العدالة والتنمية حزبا حكوميا بعدما كان حزبا معارضا واسهمت في إدخال أفواج من الشباب إلى الحقل السياسي، وإلى الحراك الاجتماعي، وأنعشت ثقافة الاحتجاج وردت الاعتبار إلى الشارع، الذي كان قد مات قبلها وتوسعت مساحات التعبير السياسي والاجتماعي، داخل المؤسسات وخارجها، وهذا جعل المجتمع يتنفس والنظام يتنفس أيضا.

المكاسب اندثرت في الهواء

إلا أن بوعشرين قال إن كل هذه المكاسب وغيرها تحققت، لكنها اليوم اندثرت في الهواء. الدستور الجديد صار عبئا على الدولة، وسبب إحراجا للأحزاب والحكومات، ولم يعد أحد يحسب للدستور حسابا، ولا أحد يحتكم إليه، والانتخابات التي تقدمت خطوة إلى الأمام رجعت خطوتين إلى الوراء، وأصبحت نتائجها أصفارا على الشمال، حيث تشكلت الحكومة الأخيرة في غياب تام لنتائج الاقتراع، والشباب الذين دخلوا إلى السياسة من باب حركة 20 فبراير، وجد قادتهم أنفسهم أمام المحاكم متابعين بجرائم الحق العام، ومن دخل إلى الانتخابات بأمل الحلم في مغرب آخر، خرج في نيسان/ أبريل من السنة الماضية بقفة فارغة، ولن يدخل إلى غرف الانتخابات المقبلة يقينا، عقابا للنخب التي فرطت في أصواته، وللسلطة التي تلاعبت بآماله.. وحدها ثقافة الاحتجاج السياسي والاجتماعي مازالت تظهر وتختفي هنا وهناك، بفعل اشتداد الأزمة الاقتصادية والتوترات الاجتماعية في هوامش المملكة وحواضر المغرب غير النافع» وشبه تعاطي الدولة والأحزاب مع حركة 20 فبراير بانه «أشبه بعجلاتي نفخ ست عجلات، وبعد مدة قصيرة «فشها» وأفرغها من ريحها، ورجع من حيث بدأ.

 المغاربة يحيون اليوم الذكرى السابعة لإنطلاق «حركة 20 فبراير» الشبابية

محمود معروف

إردوغان مهدداً النظام السوري: ستواجه عواقب إذا اتفقت مع مسلحين أكراد في عفرين

Posted: 19 Feb 2018 02:20 PM PST

عواصم – «القدس العربي» : مع دخول مدينة عفرين ضمن التجاذبات الدولية والإقليمية والجديث الجدي عن اتفاق جرى لدخول قوات من النظام السوري إلى عفرين جرت اتصالات على اعلى المستويات بين اللاعبين الأساسيين في سوريا أمس بينما نقل تلفزيون «سي.إن.إن ترك» عن الرئيس التركي طيب إردوغان قوله لنظيره الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي أمس الاثنين إن الحكومة السورية ستواجه عواقب إذا أبرمت اتفاقا مع وحدات حماية الشعب الكردية ضد العملية العسكرية التركية.
وذكرت القناة التلفزيونية التركية أن إردوغان قال لبوتين إن الهجوم التركي المسمى «عملية غصن الزيتون» سيستمر كما هو مخطط له. وقال مصدر في مكتب إردوغان إن الرئيسين أجريا اتصالاً هاتفياً في وقت سابق أمس بحثا خلاله أحدث التطورات في منطقتي إدلب وعفرين في سوريا.
وفي السياق ذكر مصدر في مكتب إردوغان إنه بحث في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني حسن روحاني التطورات في مدينة إدلب، الخاضعة لسيطرة المعارضة، ومنطقة عفرين في سوريا. وقال المصدر إن الزعيمين بحثا كذلك الهجوم العسكري التركي ضد الفصائل الكردية المسلحة في شمال سوريا، وشددا على أهمية التعاون في محاربة العناصر الإرهابية.
كما طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال اتصال هاتفي، مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بتشكيل نقاط مراقبة جديدة في مناطق خفض التوتر بمحافظة إدلب، شمال غربي سوريا. وصرحت بذلك مصادر في الرئاسة التركية، بحسب وكالة الأناضول للأنباء. وأشارت المصادر إلى أن إردوغان وبوتين تناولا التطورات الأخيرة في سوريا على رأسها عفرين وإدلب، وتبادلا المعلومات المتعلقة بعملية «غصن الزيتون». وأكد الزعيمان، خلال الاتصال، تصميمهما على التعاون في مكافحة الإرهاب ومواصلة العمل بشكل متضافر. وشددا على أهمية مواصلة التواصل الوثيق بخصوص قضايا ثنائية وإقليمية. ومنذ 20 كانون ثان/يناير الماضي، يستهدف الجيشان التركي و»السوري الحر المعارض «، ضمن عملية «غصن الزيتون»، مدينة عفرين التي يسيطر عليها أكراد سورية. يشار إلى تركيا وروسيا وإيران هى الضامنة لاتفاق، تم التوصل إليه العام الماضي، بشأن إنشاء مناطق خفض توتر، من بينها إدلب.
ونقلت وكالة تاس للأنباء عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله إن وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا سيلتقون في كازاخستان خلال أسبوعين للإعداد لقمة في اسطنبول بشأن سوريا. وتعمل الدول الثلاث معا لمحاولة دفع عملية السلام السورية المتعثرة قدما. وبحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان الوضع في سوريا في اتصال هاتفي اليوم.
من جهته أفاد الإعلام الرسمي السوري أمس بأن قوات متحالفة مع الحكومة ستدخل منطقة عفرين، وذلك بعد أن أشار مسؤول كردي إلى التوصل لاتفاق مع الجيش السوري لمساعدة القوات الكردية في صد هجوم تركي هناك. ونقل التلفزيون السوري عن مراسل الأخبار في حلب الواقعة على بعد 35 كيلومترا من عفرين قوله إن «قوات شعبية ستصل إلى عفرين خلال الساعات القليلة المقبلة لدعم صمود أهلها في مواجهة العدوان الذي تشنه قوات النظام التركي على المنطقة وسكانها منذ الشهر الماضي».
ورداً على ذلك قالت تركيا إنها سترحب بأي تحرك سوري إلى داخل عفرين للتخلص من وحدات حماية الشعب الكردية ولكن إذا دخلت القوات السورية لحماية المقاتلين الأكراد فسيستمر الهجوم التركي. وقال مسؤول كردي سوري ثان إن القوات الموالية للحكومة السورية لم تصل إلى عفرين أمس وأضاف أن ضغوطاً خارجية قد تحول دون تنفيذ الاتفاق الذي كان من المفترض إعلانه رسمياً.
بينما قللت فصائل الجيش السوري الحر المعارض من أهمية دخول قوات حكومية سورية إلى منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي. وقال قائد عسكري في فرقة الحمزة التابعة للجيش السوري الحر «دخول جيش النظام إلى منطقة عفرين لا يعنينا بشيء، نحن نعلم ومنذ اليوم الأول لبدء معركة غصن الزيتون أن النظام يقف إلى جانب الوحدات الكردية ويدعمهم بالسلاح والمقاتلين، وقد وصلت منذ حوالي عشرة أيام حافلات تقل مئات المقاتلين قادمين من منبج وعين العرب والقامشلي والحسكة ودخلت كل تلك الأعداد عبر مناطق سيطرة النظام وبموافقته، وتم ضبط أسلحة متوسطة روسية خلال المعارك مع الوحدات الكردية وصلت إليهم عن طريق النظام». وأكد القائد العسكري «قاتلنا قوات النظام على مدى سبع سنوات، ولم يوقف عملياتنا العسكرية في منطقة عفرين وصول المئات من مقاتلي النظام، عمليتنا ستستمر حتى القضاء على مسلحي الوحدات الانفصالية وطردهم من عفرين ومناطق اخرى احتلت من قبلهم».

إردوغان مهدداً النظام السوري: ستواجه عواقب إذا اتفقت مع مسلحين أكراد في عفرين
بحث مع بوتين وروحاني التطورات في سوريا

إسرائيل تصادق على مشروع قانون لسحب الإقامة من الفلسطينيين والسوريين في القدس والجولان

Posted: 19 Feb 2018 02:19 PM PST

الناصرة – «القدس العربي»: صادقت لجنة التشريع الوزارية في حكومة الاحتلال على مشروع قانون يسمح بسحب الإقامة الدائمة من فلسطينيي القدس والعرب الدروز في مرتفعات الجولان السوري المحتل، «إذا كانوا متورطين في «الإرهاب» أو انتهكوا الولاء لدولة إسرائيل» ، فيما تمت المصادقة على قانون جديد لنهب عائدات الضرائب الفلسطينية.
وفي حالة إلغاء هذه المكانة، سيتاح لإسرائيل طرد هؤلاء السكان. وينضم هذا الإجراء لسلسلة إجراءات يتبعها الاحتلال لتضييق الخناق على المقدسيين وتهجيرهم من مدينتهم. وقد بادرت لجنة الشؤون الداخلية في برلمان الاحتلال (الكنيست) إلى طرح مشروع القانون هذا، وقرر الوزراء دعمه بالتوازي مع مشروع قانون خاص قدمه عضو البرلمان أمير أوحانا (ليكود). وتمت صياغة مشروعي القانون المذكورين ردا على قرار المحكمة العليا، في سبتمبر/ أيلول الماضي، إلغاء قرار تم اتخاذه قبل أكثر من عشر سنوات، بسحب الإقامة من أربعة مقدسيين فلسطينيين هم: خالد أبو عرفة، ومحمد أبو طير، ومحمد عمران طوطح واحمد محمد عطوان.
وتم في حينه سحب الإقامة بقرار من وزير الداخلية روني بار أون، إثر انتخاب أبو طير وطوطح وعطوان لعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني نيابة عن قائمة «الإصلاح والتغيير»، وتعيين أبو عرفة وزيرا في الحكومة الفلسطينية. وقتذاك زعم الوزير الإسرائيلي بار أون أن انتخاب هؤلاء الأربعة يعني «خرق الولاء لإسرائيل». وحدد قضاة المحكمة في تلك الفترة أن بار أون عمل بشكل غير مسؤول عندما سحب الإقامة من الفلسطينيين الأربعة. ومع ذلك علقت المحكمة العليا تنفيذ القرار لمدة نصف سنة، لتمكين الكنيست من سن قانون يسمح بسحب الإقامة من الأربعة.
ويحاول أوحانا الآن تجنيد التأييد للقانون والمصادقة عليه خلال المهلة التي حددتها المحكمة. ويحدد مشروع القانون الحكومي ثلاث حالات يحق فيها لوزير الداخلية إلغاء الإقامة الدائمة: إذا أعطي التصريح على أساس تفاصيل كاذبة، إذا هدد حامله السلامة العامة أو أمن الجمهور، أو إذا انتهك الولاء لدولة إسرائيل. وينص مشروع القانون على أنه سيتم تطبيقه على جميع المقيمين الدائمين، المهاجرين او المتسللين الذين وصلوا إلى إسرائيل والمقيمين في الشطر الشرقي من القدس المحتلة الذين يعيشون في البلاد منذ سنوات طويلة. ووفقا لمشروع القانون، سيتعين على وزير الداخلية منح مكانة بديلة للشخص الذي يتم إلغاء إقامته في هذه الحالات، إذا تبين أن هذا الشخص لا يمكنه الحصول على تصريح بالإقامة الدائمة في بلد آخر.
وقبل ذلك بيوم صادقت اللجنة الوزارية للتشريع على مشروع القانون الذي طرحه وزير الأمن أفيغدور ليبرمان لتقليص مبلغ مماثل للرواتب التي تدفعها السلطة الفلسطينية «للمخربين» من أموال عائدات الضرائب التي تجبيها حكومة الاحتلال من العمال الفلسطينيين لصالح السلطة الفلسطينية.
وطبقا للاقتراح سيقوم وزير الأمن، في نهاية كل عام، بتقديم تقرير إلى اللجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي يلخص فيه إجمالي المدفوعات السنوية لـ «المخربين». وسيتم تحويل الأموال التي سيتم خصمها من عائدات الضرائب إلى صندوق يخصص لخدمة ثلاثة أهداف رئيسية: تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح ضحايا العمليات الفلسطينية من قبل المحاكم المدنية والعسكرية الإسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية ومنفذي العمليات، إصلاح البنية التحتية المدنية في المنطقة التي تشهد عمليات مثل الطرق والإنارة والمركبات الأمنية، ومشاريع لتعزيز مكافحة تمويل «الإرهاب».ووفقا لمعطيات السلطة الفلسطينية، تم في عام 2017 دفع أكثر من 550 مليون شيكل إلى الأسرى والأسرى المحررين، وحوالى 687 مليون شيكل لعائلات الشهداء والجرحى (حوالى 7٪ من ميزانية السلطة الفلسطينية). وقال ليبرمان، في أعقاب المصادقة على الاقتراح: «سيتم قريبا وضع حد لهذا « المسرح العبثي « وسنستخدم أموال رواتب « المخربين «التي سنأخذها من أبو مازن لمنع «الإرهاب» ولتعويض الضحايا».

هجوم فلسطيني على إسرائيل في مجلس الأمن

وفي سياق متصل ترجح إسرائيل أن يشهد مجلس الأمن، هذا الأسبوع، هجوما فلسطينيا جديدا عليها خلال وبعد خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام مجلس الأمن اليوم. وستجرى يوم الخميس مناقشة داخل مجلس الأمن، ومن المتوقع أن تتناول تطبيق قرار المجلس بشأن عدم شرعية المستوطنات.
وفي إطار التحضير لهذه الأحداث ومحاولة المس بها بضربة استباقية بعث سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، رسالة إلى السفراء في مجلس الأمن كتب فيها «سيتحدث أبو مازن أمامكم عن التزامه بالمفاوضات والسلام، ولكن هذا ليس ما يقوله لشعبه وللجمهور الناطق بالعربية».

إسرائيل تصادق على مشروع قانون لسحب الإقامة من الفلسطينيين والسوريين في القدس والجولان

وديع عواودة :

عون إلى العراق وجنبلاط التقى أمير الكويت وسعي لإقرار الموازنة تلبية لرغبة دولية

Posted: 19 Feb 2018 02:18 PM PST

بيروت – «القدس العربي» : افتتح رئيس مجلس النواب نبيه بري بورصة الترشيحات أمس من عين التينة وتبعه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ، ولم يأت التزامن في إعلان أسماء المرشحين في يوم واحد صدفة بل عبّر الثنائي الشيعي بهذا الاعلان المبكّر عن رسالة وعن ارتياح لمتانة التحالف بين حركة أمل وحزب الله وذلك بالتزامن مع زيارة عون إلى العراق اليوم ولقاء جنبلاط مع أمير الكويت وسعي لبناني لإقرار الموازنة تلبية للرغبة الدولية.
ولوحظ أن الرئيس بري تجنّب ذكر اسم المرشح الماروني في دائرة جزين ابراهيم سمير عازار لعدم إحراجه امام ناخبيه المسيحيين، لكن بري سيعتبر عازار من الحلفاء وسيدعم التصويت له، كذلك بالنسبة إلى الإعلامي سالم زهران حيث مازال بري يتفاوض بشأنه مع حزب الله وربما لا يتم تبني ترشيحه اذا كان اسمه سيشكّل استفزازاً لجمهور تيار المستقبل ويدفع إلى شدّ عصب التيار الازرق.
وكان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري عقد اجتماعاً ليلياً مع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل لحسم موضوع التحالف بين التيارين من عدمه، علماً أن مصلحة التيارين تقتضي ربما أن يخوض كل منهما الانتخابات بلوائح منفردة في عدد من الدوائر.
وقبل الانهماك بالاستحقاق الانتخابي حاول مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية امس وضع الموازنة العامة لسنة 2018 على السكة وذلك تلبية للرغبة الدولية بإنجاز الموازنة متضمنة الاصلاحات عشية انعقاد مؤتمرات الدعم الدولية للبنان. وقد شكّل مجلس الوزراء لجنة برئاسة رئيس الحكومة وعضوية تسعة وزراء لدرس ملاحظات الوزراء حول ارقام الموازنة للعام 2018 الواردة في مشروع القانون على ان تعود اللجنة إلى المجلس باقتراحات نهائية، وسط أجواء «مشجعة» وفق ما قال وزير المال علي حسن خليل بعد الجلسة، دلّت إلى «وجود إصرار لدى الجميع على اقرارها قبل الانتخابات النيابية».
وفي حين أشار خليل إلى أن هذه اللجنة ستعقد جلسات مكثفة هذا الأسبوع وفي الايام المقبلة لانجاز المشروع واحالته إلى مجلس النواب في اسرع وقت»، طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «تكثيف جلسات المجلس لاقرار مشروع القانون واحالته إلى مجلس النواب» واذا لزم الامر يمكن فتح دورة استثنائية»، مشدداً « على ضرورة تخفيض العجز فيه، والتوصل إلى حل جذري لعجز الكهرباء من خلال اعتماد الحل الذي تقترحه وزارة الطاقة والمياه»، داعياً « من يتحدثون عن فضيحة لدى الكلام عن حل للكهرباء، ليدلّوا على مكامنها لازالتها». كما طلب الرئيس عون من وزراء المالية والشؤون الاجتماعية والدفاع والداخلية والبلديات تكثيف التواصل مع حاكم مصرف لبنان لايجاد حل سريع لازمـة الـقروض السـكنية.
من جهته، اعلن الرئيس الحريري انه سيدعو لجلسات متتالية للمجلس لاقرار المشروع واحالته إلى المجلس النيابي، مشدداً « على ضرورة ايراد الاصلاحات المطلوبة وعدم زيادة الدين واحترام خفض نسبة 20% على ارقام الموازنة»، معتبراً انه « إذا لم تقر الاصلاحات، فإن الضرر سيكون كبيراً «.
تزامناً، استقبل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، يرافقه كل من النواب: غازي العريضي، أكرم شهيب ووائل أبو فاعور، في حضور وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي جراح الصباح وتمّ التداول في الاوضاع الراهنة.
وكان جنبلاط غرّد منتقداً التعيينات الاخيرة واعتبر «أن عجلة مجلس الوزراء مثل محرّك السيارة تعمل على زيت يحرق الكفاءات وصولاً إلى تفريغ الادارة من افضل عناصرها . وبين زيارة Satterfield وزيارة Telleresson والضجيج النفطي والبروتوكولي الذي رافقهما أقيل جوزيف نصير من مهامه في مصلحة المياه. الحزبية اولاً، والكفاءة ثانياً على وقع المحاصصة».
الى ذلك، يغادر الرئيس عون لبنان اليوم إلى العراق على رأس وفد وزاري واعلامي تلبية لدعوة من نظيره العراقي فؤاد المعصوم الذي سيبحث معه مواضيع ذات اهتمام مشترك ابرزها الملف النفطي. وافادت المعلومات ان العراق قد يقدم للبنان مساعدة عينية عبارة عن مدّ الاجهزة العسكرية والامنية بكميات من المحروقات. وسيتناول البحث الملف الامني ومحاربة الارهاب واستفادة رجال الأعمال اللبنانيين من عملية اعادة اعمار العراق التي ركز عليها مؤتمر الكويت الاسبوع الماضي.

عون إلى العراق وجنبلاط التقى أمير الكويت وسعي لإقرار الموازنة تلبية لرغبة دولية
تزامن إعلان ترشيحات بري ونصرالله رسالة حول متانة التحالف
سعد الياس

النظام يبدأ بنقل مقابر أحياء حلب الشرقية والمعارضة تطالب بإشراف منظمات محايدة

Posted: 19 Feb 2018 02:18 PM PST

حلب – «القدس العربي»: ناشد مجلس محافظة حلب الحرة التابع للمعارضة هيئات المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بمنع النظام السوري من نقل المقابر العشوائية داخل الأحياء الشرقية في مدينة حلب إلى مقابر جديدة.
وطالبت هيئة الطبابة الشرعية التابعة للمجلس في بيان تسلمت «القدس العربي» نسخة عنه، المنظمات الحقوقية بالإشراف على عمليات النقل لتوثيق أسماء الموتى وفق المعايير المتعارف عليها دولياً. وتمنت «الطبابة» من المنظمات التفاعل مع مطالبها الإنسانية، حرصاً على حفظ الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية للموتى وأسرهم.
وكان النظام السوري قد رصد ميزانية مالية لعمليات النقل، معلناً قبل يومين عن تشكيل لجنة لنقل مقابر المعارضة العشوائية من وسط الأحياء إلى مقابر جديدة شمال حلب.
وقال مدير هيئة الطبابة الشرعية في محافظة حلب الحرة، الخبير الجنائي محمد كحيل، إن الظروف التي كانت سائدة في مدينة حلب ما قبل انسحاب المعارضة عنها وكثرة أعداد الموتى نتيجة القصف في الوقت الذي امتلأت فيه المقابر الرسمية عن آخرها، دفعت بالطبابة إلى إحداث ثلاث مقابر صغيرة في الأحياء الشرقية.
وأوضح لـ»القدس العربي» أنه حتى هذه المقابر الجديدة لم تكن كافية، لذلك كان الكثير من الأهالي يدفنون الموتى في الحدائق بسبب عدم قدرتهم على تحمل أجور النقل إلى المقابر، وكذلك بسبب القصف الشديد الذي كانت تتعرض له أحياء حلب الشرقية.
وقال كحيل، في منتصف العام 2015 قمنا كطبابة شرعية بإحداث مقبرة كبيرة لنقل كل هذه القبور إليها بعد توثيقها بالتعاون مع مجالس الأحياء، وما إن بدأنا بتنفيذ المشروع الجديد حتى منعنا التصعيد العسكري الذي بدأ مع العام 2016 من مواصلته.
واعتبر أن نقل النظام لرفات الموتى بغياب أهلها من دون توثيق سيضيع عليهم معرفة مكان دفن موتاهم، محذرا من الآثار السلبية والاجتماعية الكثيرة المترتبة على ذلك. وجدد كحيل مطالبته المجتمع الدولي بالتدخل لتوثيق عمليات نقل الجثامين للمحافظة على حقوق الأهالي بمعرفة مكان الموتى، مبينا أن أكثرية أهالي الموتى هم من المهجرين في الوقت الحالي.
وأوضح الخبير الجنائي أن عملية التوثيق ممكنة في حال تم ترقيم القبور التي ستنقل بحسب مكانها الأصلي، وترقيمها أيضاً في المقابر الجديدة، مشيرا إلى أن النظام سيقوم بهذه العملية بدون توثيق. واستطرد كحيل، وكذلك قد يبقى بعض المفقودين الذين دفنوا بدون معرفة أهلهم في عداد المفقودين إلى الأبد.
وفي الشأن ذاته لم يخف كحيل، مخاوفه من وجود دوافع انتقامية من وراء نقل النظام للقبور من داخل الأحياء الشرقية، على اعتبار أن غالبية الموتى هم من المعارضة. وشهدت الأحياء الشرقية مع بداية العام 2016 موجات قصف غير مسبوقة، أدت إلى أعداد وفيات كبيرة، وانتهى التصعيد في أواخر العام ذاته بانسحاب المعارضة عن كامل مدينة حلب، إثر اتفاق جرى بين تركيا وروسيا.

النظام يبدأ بنقل مقابر أحياء حلب الشرقية والمعارضة تطالب بإشراف منظمات محايدة

عبد الرزاق النبهان

السيناريوات متوقعة لمستقبل «غصن الزيتون» في حال دخول قوات النظام السوري إلى عفرين؟

Posted: 19 Feb 2018 02:17 PM PST

إسطنبول – «القدس العربي» : مع تزايد المؤشرات على قرب دخول النظام السوري أو القوات المتحالفة معه إلى مدينة عفرين السورية ضمن اتفاق مع الوحدات الكردية، تتزايد التساؤلات حول السيناريوات المتوقعة ومستقبل عملية «غصن الزيتون» التي ينفذها الجيش التركي في المدينة، واحتمالات المواجهة بين تركيا ونظام الأسد.
منذ انطلاق عملية «غصن الزيتون» قبيل أكثر من شهر، أعلنت تركيا رسمياً عن أهداف العملية وكررتها مراراً، وقالت إنه ليست لديها أي أطماع في الأراضي السورية ولا ترغب في المواجهة والحرب فقط، وأن العملية تهدف إلى إبعاد خطر الوحدات الكردية عن الحدود التركية.
وعلى الرغم من أن إبعاد خطر المسلحين كان أحد أبرز الأهداف المعلنة للعملية، وهو ما يبدو أنه تحقق بالفعل حيث توقف سقوط الصواريخ والقذائف على البلدات الحدودية التركية منذ أكثر من 10 أيام، إلا أن هناك هدفاً أكبر وأهم لتركيا يتمثل في تقليل فرص إقامة دولة أو كيان كردي على حدودها في شمالي سوريا، والسيطرة على عفرين تعني تقليل فرص وصل مناطق سيطرة الوحدات الكردية في شرقي وغربي نهر الفرات.
وعلى الدوام، رأت تركيا في احتمال قيام كيان كردي في شمالي سوريا وعلى امتداد حدودها الجنوبية الخطر الأكبر والاستراتيجي على أمنها القومي، بينما تعتبر تركيا رئيس النظام السوري بشار الأسد أنه «قاتل ومجرم يجب تغييره»، وبالتالي فإن خطر بقائه لا يقارن بخطر قيام كيان كردي وهو ما يحتل الأولوية الأولى في السياسة التركية على المدى الاستراتيجي.
ومع التغيرات الأخيرة في سوريا، لا سيما مع تعاظم الدعم الأمريكي للوحدات الكردية في العامين الأخيرين وتمكن المسلحين الأكراد الذي تعتبرهم تركيا تنظيماً إرهابياً من السيطرة على قرابة 75% من الحدود السورية مع تركيا، فتحت أنقرة الباب أمام أي حلول «تحافظ على وحدة الأراضي السورية»، حتى وإن كان ذلك من باب إعادة سيطرة النظام السوري على البلاد، وإن كان ذلك أيضاً موقفاً غير معلن بشكل مباشر.
والاثنين، قالت وكالة أنباء النظام السوري إن قوات شعبية (تابعة للنظام) ستصل إلى عفرين خلال الساعات القليلة المقبلة، وذلك عقب أسابيع من المفاوضات التي لم تصل إلى نتائج في السابق بسبب إصرار النظام على تسليم الوحدات الكردية أسلحتها الثقيلة، وهو ما رفضته الأخيرة.
وبالطبع، سيكون دخول قوات النظام السوري إلى عفرين، بمثابة نقطة تحول كبيرة في مسار عملية «غصن الزيتون» التي ينفذها الجيش التركي في المدينة، ويمكن أن تؤدي إلى توقفها تدريجياً أو انحسارها في مناطق معينة، وتلغي فكرة دخول الجيش التركي إلى وسط المدينة.
وبحسب التطورات السابقة، فإن الاتفاق المزعوم بين النظام والوحدات الكردية جاء بإشراف روسي على الأغلب وهو ما يعني أن موسكو ستكون ضامنة لآليات تنفيذه التي ستشمل توافقات مع تركيا لتجنب حصول أي صدام عسكري بين النظام السوري من جهة، والجيش التركي وقوات المعارضة السورية التي تقاتل معه من جهة أخرى.
في المقابل، لا يتوقع أن يلجأ الجيش التركي إلى سحب قواته من المناطق التي سيطر عليها في عفرين، لا سيما وأنه تعمد منذ انطلاق العملية على التوسع افقياً، حيث يتوقع أن يبقي الجيش التركي على سيطرته على الشريط الذي يمتد على معظم حدود عفرين بعمق 5 إلى 7 كيلومترات.
وبالعودة إلى ما قبل عملية «غصن الزيتون» فإن تركيا كانت قد طلبت من موسكو الضغط على الوحدات الكردية من أجل الانسحاب من مدينة عفرين وتسليمها لأطراف أخرى من بينها النظام السوري، وهو ما رفضته هذه الوحدات وأصرت على الاحتفاظ بالمدينة، ما دفع موسكو لمنح أنقرة الضوء الأخضر للقيام بالعملية عقب سحب القوات الروسية التي كانت تعيق الهجوم التركي.
والآن، وعقب 32 يوماً من العملية التركية، وعقب مناشدات متعددة من قبل الوحدات الكردية للنظام السوري بالقدوم إلى المدينة، يرى محللون أتراك أن ما يحصل يعد انتصاراً للجيش التركي وتحقيقاً واضحاً لأهداف العملية مع تقليل في الخسائر والتكاليف المتعددة للعملية العسكرية.
ومع إعلان الجيش التركي السيطرة على 70 نقطة في المدينة، بينها العديد من المناطق والتلال الاستراتيجية، واقتراب الجيش التركي من السيطرة على منطقي جندريس وراجو الهامتين، وقتل المئات من المسلحين، يبدو أن الوحدات الكردية وصلت إلى قناعة باستحالة صمودها امام الجيش التركي، واستبقت انهيار قواتها بالتنازل والاتفاق مع الأسد، وهو ما تعتبره تركيا إنجازاً لم يكن من الوارد تحقيقه بدون العملية العسكرية.
لكن تركيا ستكون أمام سيناريوهين مختلفين، الأول يتعلق بأن يكون الاتفاق يتعلق بانسحاب للمسلحين الأكراد من المدينة وسحب الأسلحة الثقيلة منهم، مع ضمانات روسية من النظام السوري يتعهد فيها بعدم الانسحاب لاحقاً من المدينة للمسلحين الأكراد، وهو ما سترى فيه تركيا تحقيقاً شبه كامل لأهداف عملية غصن الزيتون.
بينما السيناريو الثاني يتمثل في دخول قوات النظام السوري إلى المدينة بدون اتفاق واضح، وتحالف قوات النظام مع الوحدات الكردية ومواصلة احتفاظها بمواقعها وأسلحتها في المدينة، وهو ما يعني تغيير قواعد العمل العسكري في المدينة، والذي يمكن أن يتحول من عملية عسكرية شاملة، إلى مناوشات واستهدافات محددة من الجيش التركي لمواقع وعناصر الوحدات الكردية في المدينة، ما يعني بقاء خطر حصـول مناوشـات مع قـوات النـظام هناك.
وفي هذا الإطار، وفي أول تعقيب رسمي تركي على هذه التطورات، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من عمان: «لا مشكلة إن كان النظام السوري سيدخل عفرين من أجل تطهيرها من «ي ب ك»، لكن إنّ كان دخولهم لحماية هذا التنظيم، فلا أحد يستطيع وقف الجنود الأتراك».
وعلى الرغم من عدم اتضاح الأسباب التي سرعت في التوصل لاتفاق بين النظام والوحدات الكردية، رجحت مصادر تركية أن تكون موسكو ضغطت بقوة للتوصل إلى هذا الاتفاق بهدف توجيه رسالة قوية لتركيا بقدرتها على تعطيل العملية العسكرية في عفرين في حال ذهبت أكثر في توافقات مع أمريكا، وذلك على خلفية احتمالات التقارب الأمريكي التركي عقب الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى أنقرة.

السيناريوات متوقعة لمستقبل «غصن الزيتون» في حال دخول قوات النظام السوري إلى عفرين؟

إسماعيل جمال

المجلس الأطلسي: تدخل روسيا وغياب واشنطن يدفعان ليبيا نحو مصير سوريا

Posted: 19 Feb 2018 02:16 PM PST

لندن -«القدس العربي»: توقع مقال نشره موقع المجلس الأطلسي «أتلانتيك كاونسيل» أن تستغل روسيا الفراغ السياسي والأمني في ليبيا للتدخل، ‏وكسب نفوذ سياسي وعسكري واسع على الأرض، وتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية والعسكرية، مثلما فعلت في ‏سوريا، وانتقد استراتيجية واشنطن «المترددة» للتعامل مع ليبيا، محذرًا من أنها توفر الفرصة الكاملة لموسكو للتدخل وتأكيد ‏نفوذها.‏
وحذّرت كاتبة المقال، إرين نييل، من أن تواجه ليبيا المصير السوري نفسه، وقالت إن الظروف التي سمحت لروسيا ‏بالتدخل في سوريا، لصالح الرئيس بشار الأسد، متاحة حاليًا في ليبيا، بعد تراجع الاهتمام الأميركي لحل الأزمة، وانتشار ‏المجموعات «الجهادية» مثل تنظيمي «داعش» و»القاعدة»، كما حذرت من أن تدخل موسكو في سوريا عقد الأزمة وتسبب في ‏إطالة أمدها.‏
ورأى المقال أن إهمال ليبيا من قبل المجتمع الدولي عقب الإطاحة بمعمر القذافي، واحد من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ‏الأزمة السياسية والأمنية الراهنة، وتابع: غياب الاهتمام في العواصم الغربية لحل الأزمة الليبية مهد الطريق أمام موسكو ‏للوقوف بثقلها خلف خليفة حفتر. واقتصر التحرك الأميركي في ليبيا، بعد 2011 على تنفيذ ضربات جوية عسكرية مستهدفة ‏مواقع تنظيم «داعشط.‏
وقالت الكاتبة إن «مكافحة الإرهاب» كان الذريعة التي استخدمتها موسكو للتدخل في سوريا، وتستخدمها حاليًا للتدخل في ليبيا ‏ودعم خليفة حفتر، تحت اسم محاربة المجموعات المتشددة».‏وذكرت أن الهجمات المتكررة في شرق ليبيا، المنطقة الواقعة تحت سيطرة حفــتر، تعزز رؤية الأخير، وهو ما يمكن أن ‏تدعمه روسيا دون إثارة غضب الليبيين، والذين يعانون من تكرار الهجمات الإرهابية.‏
وانتقد المقال الإدارة الأميركية ونهجها في ليبيا، وقال إن الأزمة الليبية ليست أولوية بالنسبة إلى واشنطن في الوقت الحالي. ‏وقال: قرب ليبيا من حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين يتطلب مزيدًا من الاهتمام الأميركي، لمنع تطور الموقف إلى ‏الأسوأ.‏

المجلس الأطلسي: تدخل روسيا وغياب واشنطن يدفعان ليبيا نحو مصير سوريا

اللغة الهاربة من التاريخ

Posted: 19 Feb 2018 02:15 PM PST

حين أقرأ الأخبار القديمة عن حياة القصور تترسخ فكرة في وعيي الباطن تقول إن الحياة فيها ثقيلة موجعة. أنا لم أعش في القصور غير أنني وربما لأسباب طبقية، أميل إلى اعتبار الحياة في القصور سجنا وقواعد مقننة وهرمية خانقة وكثـرة كاثرة من الأقنعة، فمعظم الأحداث هناك مكرور والحياة بين اطمئنان رتيب وخوف قاتل، بين ماض له قداسة ومستقبل له طعم الأضغاث. لم يُعْلِ من شأن الحياة في القصور إلا أخبار العامة وتصوراتهم عن النعيم الأبدي والمخدومية. وقد يكون يوم واحد مع العامة في فوضاها وحتى في جوعها وعريها مما يتمناه أصحاب القصور. أجمل ما في حياة العامة أنها تأتيك كما أنت لا تأتيك كما يراد لك.
في كتاب «تاريخ الخلفاء» للسيوطي شيءٌ من التأريخ المتأدب، أي التاريخ الذي لا يتقصى من التاريخانية، ولكنه لا ينسى نصيبه من الأدب. قد يهرب من استعمال اللغة لسرد الوقائع التي يعتد بها في تاريخ الأمم والملوك إلى استعمالها، إما لسرد اليومي البسيط أو الشعري المفارق للواقع. كأن هذه اللغة تريد أن تنسي تلك وتريد في النهاية أن تتجمل وتعتني بنفسها فتهرب من التاريخ.
أقرأ حديث السيوطي عن الخليفة المأمون فأجد كلاما يمكن أن يحمل على المواعظ والحِكم التي تصلح أن تكون من ثوابت التفكير السياسي لديه، ولاسيما ما تعلق منها بأسلوب الحكم كقوله: «أولُ العدل أن يعدل الرجل في بطانته.. حتى يبلغ الطبقة السفلى» (أخبار: 378). في هذا الكلام تُستخدم اللغة التاريخية في رسم سياسة الخليفة وهي سياسة تبدو نابذة، أي منطلقة من دائرة الملك الضيقة باتجاه دائرة العامة الواسعة. فاللغة تلعب ههنا دور المُوهمِ بأن خلف عقل الرجل أسلوبا سياسيا مختلفا ليس هذا مجال الخوض في وجاهته. بهذا يكون للغة دورُ بناء الكون السياسي المفارق. وكثيرا من هذا الكلام الذي ألفه المؤرخون أو الكُتاب على لسان الساسة يمكن ألا يدور بخلدهم ويمكن أن يكونوا قد استنسخوه من مصادر أخرى ومن ثقافات مختلفة، ويمكن أن يكونوا هم من اصطنعوه ليرشدوا به الساسة إلى ما يعتقدون أنه الأسلوب السياسي الأنجع. المهم أن اللغة التاريخية التي هي من هذا النوع ليست كما يقال إنها لغة واصفة لكون المؤرخ وفكره وخصوصياته، بل من الممكن أن تكون واصفة لصورة يريدها المؤرخ أن تكون كما يشتهي هو. لكن هناك لغة أخرى غير هذه تنفلت من زمام الخطاب التاريخي ولا يستطيع المرء أن يضبطها وهي ما تعنينا في القسم اللاحق.
إن هروب اللغة من التاريخ يمكن أن يكون في أعذب حالاته حين تجعل اللغة التاريخ إطارا كي تُبرز بهاءها ورفعتها، وهذا ما وجدتُه في النص التالي من المصدر نفسه قال السيوطي: « كانت للرشيد جاريةٌ وكان المأمون يهواها فبينما هي تصب على الرشيد من إبريق معها والمأمون خلفه، إذ أشار إليها بقبلة فزجرته بحاجبها وأبطأت عن الصب، فنظر إليها هارون فقال: ما هذا فتلكأت عليه، فقال: إن لم تخبريني لأقتلنك، فقالت: أشار إليّ عبد الله بقبلة، فالتفتَ إليه، وإذا هو قد نزل به من الحياء والرعب ما رحمه منه فاعتنقه، وقال: أتحبها؟ فقال: نعم، قال: قم فاُدخُل بها في تلك القبة، فقام فلما خرج، قال: قل في هذا شعرا فقال: (ظَبي كَنَيْت بطرفي * عن الضمير إليه // قبلته من بعيد * فاعتل من شفتيه // ورد أحْسن رد* بالكسْر من حاجبيْه // فما بَرِحْت مكاني *حتى قدرتُ عليْه)».
لا يمكن أن يمثل هذا الخبر شيئا ذا بال تاريخيا، فلا هو مفصلي في تاريخ السياسي ولا هو محوري في تراثه. فرت اللغة من التاريخ الرسمي إلى اليومي، ومن كوة التفاصيل فرت وعلى جناح الشعر طارت من التأريخ لتحتفي بنفسها.
لا شيء يثبت أن الأبيات الشعرية هي من نظم المأمون، وليس في الأخبار المتينة أنه كان شاعرا، لكن المأمون رابط. تنتقل العين إلى صناعة الشعر نفسه أي إلى لغته فتجد في الأبيات مضمونا بديعا كانت فيه اللغة تصف لقاء غزليا بالإشارات. لقاء الإشارات هو لقاء يطلب وَصْلا من بعيد، تنوب فيه الإشارات لا عن الكلمات، بل عن الحركات الفعلية. فهي إشارات تحاكي فعلا ولا تعوض قولا. والحرمان من اللقاء الحميم والحرمان من الكلام المباح لم يمنعا من حدوث ضرب غريب من الوصل؛ فللحركة تأثيرٌ اعتلت له شفتا الظبي. تتمرد الإشارة على الانضباط الذي يفرضه القصر والخليفة، يوازيه تمرد للغة على الانضباط الذي تفرضه لغة التأريخ الواصفة، اللغة فاتنة تعتل شفتاها بنطق حروفها الساحرة بإشارات شاب غُرانق هو الشعر.
بإسناد هذا الشعر إلى المأمون صار للقصيد طرفٌ حي لا قائل متخيل، شاعر يمكن أن يكون كونه الشعري غريبا عن كونه التاريخي، بل هو قائل فاعل لا ينطق عن خيال، هو قائل مجرب، لكن ما الذي يمنع شخصا له كل الجواري من أن يتواصل مع من يحب؟ يولد الطرف السلطوي الذي وراءه يستباح المحظور. جارية الأب تصب الماء من الإبريق في إطار خدمة طاهرة؛ لكن كان ابن الخليفة المقبل في مجادلة بالإشارات تنتهك الحضرة العلية التي تكشفها فتنقطع وتتوتر وتتأزم الأحداث. وككل محيط بالشخصية السياسية من الممكن أن يكون الموت راصدا، كانت الجارية ملكا مشاعا ممزقا بين الرشيد وابنه: تحاول أن تمتلك قلبه الصغير فتكاد تخسر روحها بسيف أبيه. انقلبت وضعية الابن فجأة من شاب غَزِل إلى طفل يكاد يقتله الحياء. يفهم السائس أنه هو سبب الأزمة ويعلم أن بيده الحل فيبيح الخلوة. أي خلوة هذه التي تكون بأمر من السلطان وبرعاية منه والثمن هو النص الشعري. نعود إلى الشعر من جديد على أنه المكافأة والحق أنه كان النص القادح لكل هذه الحكاية.
الشعر هرب باللغة من التاريخ الحدثي وأدخل اليومي البسيط إلى القصر وعوض التاريخ بالقص واتسع الخيال بالشعر. صنعت اللغة لنفسها إطارا تهرب فيه من التاريخ الرسمي بدعوى أن العامة تبحث عن العامي في القصور: مغامرة حب وأزمة ووصال ولكنها تظل اصطناعية مادامت بيد مدبر هو السياسي. لا يمكن أن يكون المأمون قد تربى في هذا الجو ويؤمن بأنه على السياسي أن يكون مع محيطه الضيق مثلما يكون مع محيطه الشعبي الموسع مثلما تقرر له في القول المنسوب إلى السيوطي. هل الرعية سهلة إلى حد الامتناع أم هل هي صعبة إلى حد الوصل اليسير؟ فرّت اللغة من التاريخ تريد أن تجلب نظرنا فنعشقها قبل أن تعود إلى التاريخ فإذا هي تغرقنا من جديد بين أبعاد أنفسنا: ما هو الإنساني الذي في المأمون ويسكن فينا؟ بهذا السؤال نصدق أن ما حدث شعرا حدث واقعا: هذا وهم كبير.

٭ أستاذ اللسانيات في الجامعة التونسية

اللغة الهاربة من التاريخ

توفيق قريرة

لن يحل العراقيون مشاكلهم بأنفسهم!

Posted: 19 Feb 2018 02:14 PM PST

وافق وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يوم الخميس الماضي، على توسيع مهمته بالعراق. لماذا؟ لا يأتينا الجواب، كما هو مفترض، من الحكومة العراقية، باعتبارها حكومة البلد المعني المنتخبة ديمقراطيا، بل ان كل التوضيحات، المتوفرة، حتى الآن، صادرة عن قيادة الحلف والقيادة العسكرية الامريكية. «حتى يتم بناء الجيش كاملا» حسب ينس ستولتنبرغ، الأمين العام للحلف، وان «من مصلحة الناتو المساهمة في تعزيز الاستقرار وبناء القدرات العراقية». وسيكون اتجاه الناتو «نحو مهمة ثابتة في العراق من أجل بناء القدرات» و«حماية الشعب من صعود تنظيمات إرهابية جديدة أو ما شابه».
يتخلل هذه الصورة الوردية التي رسمها الأمين العام للناتو، نقاطا سوداء عديدة. تبدأ بالجهة المتقدمة بالطلب وتنتهي بالادعاء بحماية الشعب العراقي.
من هي الجهة صاحبة فكرة التمديد؟ في الوقت الذي يؤكد فيه الأمين العام ان الحكومة العراقية هي التي تقدمت بطلب تمديد وتوسيع مهمات الناتو، صرح وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس بأن هذه الموافقة تمت بناء على طلب رسمي وجهته الولايات المتحدة، لحلفائها في الناتو، الشهر الماضي، للمساعدة في تحقيق الاستقرار، بالعراق، بعد ثلاثة أعوام من الحرب على تنظيم «داعش».
لا يبدو ذلك مستغربا، فقيادة الناتو، عمليا، أمريكية. ووجود الناتو، بالعراق، يعود إلى آب/أغسطس 2004، تحت مسمى «بعثة التدريب»، مهمتها المعلنة «التدريب لمساعدة قوات الأمن العراقية بالتعاون مع القوات المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة». أي ان دخول الناتو إلى العراق تزامن مع احتلاله، وان تم الإعلان، كما هو الحال الآن، أن انشاء «البعثة»، التابعة كليا لسياسة الناتو، جاء بناء على طلب الحكومة العراقية المؤقتة، برئاسة أياد علاوي، وبقيت البعثة حتى نهاية عام 2011 مع الإعلان الرسمي لانسحاب القوات الامريكية، مع ربط البلد بالاتفاقية الأمنية ومعاهدة الإطار الاستراتيجي.
تتركنا تصريحات الأمين العام للناتو ووزير الدفاع الأمريكي، امام سؤال يتجاوز ما اذا كانت الحكومة العراقية قد طلبت توسيع المهمة أم لا، ليختزل الى: هل تم ابلاغ الحكومة بتوسيع مهمة الناتو؟ فرئيس الحكومة حيدر العبادي مثابر على التصريح بانه لا وجود لأية قوات أجنبية على ارض العراق، كما يواظب المتحدث باسم رئيس الحكومة على التأكيد بأنّه جرى تخفيض عديد المستشارين والمقاتلين والمدربين في التحالف الدولي بالعراق بشكل تدريجي. فإذا كانت الحكومة تعمل على تخفيض أعداد المدربين والمستشارين الاجانب، فعلا، فلم طلب ارسال المزيد من قوات الناتو، والحصول على موافقة الناتو لارسال بعثة مستشارين ومدربين، مهمتها « تطوير الأنشطة التدريبية الحالية، بتمويل أفضل وتواجد أكبر» كما صرح ستولتنبرغ؟
وكيف ستنفذ البعثة مهامها «الإنسانية»، المتعددة، المعلنة؟
يبدو ان قرب موعد الانتخابات يجعل الساسة العراقيين لا يرغبون بالتعليق على قرار الناتو، علنيا، بالتبني او التنصل، ولا يرغبون باستفزاز اية جهة كانت، سواء كانت الولايات المتحدة التي دمرت البلد استنادا على أكاذيب أو أيران التي جعلت من العراق، عبر ميليشياتها، ارضية صالحة لمفاوضاتها مع أمريكا.
اذن، السكوت من ذهب، هو شعار الساسة الأول، ولتستقر قوات الناتو، أينما تشاء وكيفما تشاء. لا تقتصر الدعوة على قوات الناتو بل انها «مفتوحة لمساهمات الدول الشريكة من غير أعضاء الناتو»، أيضا، حسب السيد ستولتنبرغ، الذي تحدث بلغة المدافع عن أمن دول الناتو، قائلا إن «من الخطر ترك العراق مبكرا، فلو فعلنا ذلك الآن قد نضطر إلى العودة مستقبلا والانخراط في معارك، وهذا ما لا نرغب فيه»، محاولا ستر الفشل الذريع الذي منيت به «بعثة الناتو التدريبية»، داخل العراق، من عام 2004 إلى عام 2011، حيث قامت حسب ادعائها بتدريب 15 ألف ضابط عراقي، وأدارت 2000 ورشة تدريب عسكرية، وقيامها في أيلول / سبتمبر 2012، بالتوقيع على برنامج شراكة وتعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية، وكانت النتيجة تسليم القوات العراقية مدينة الموصل إلى مقاتلي «داعش» بطريقة صارت تُدَرَس كنموذج مذهل لنتائج ذلك التدريب.
ويأتي فشل النظام العراقي في الحصول على المنح، بقيمة 88 مليار دولار، التي تقدم بطلبها من مؤتمر المانحين، بالكويت، وتحويل المنح الضئيلة التي أعلنت إلى قروض تضاف إلى 128 مليار دولار مديونية حالية، ستقيد المواطن العراقي، على مدى أجيال مقبلة، نتيجة الفساد، ليضيف إلى قائمة الأسباب الموجبة للصمت، مهما كانت القوى التي تود تقاسم البلد والهيمنة على ثروته، ما دامت ستشبع نهم الفاسدين.
يعيدنا الصمت العراقي، الحالي، حول وضع العراق تحت هيمنة سياسة حلف الناتو إلى الماضي القريب، إلى ما حدث قبل 70 عاما في 15 يناير/ كانون الثاني 1948 حين وقعت الحكومة العراقية «معاهدة بورتسموث» في ميناء بورتسموث البريطاني. وكم يبدو الامس قريبا، حين نقرأ ان المعاهدة كانت تنص على السماح للجيوش البريطانية، بدخول العراق، كلما اشتبكت في حرب مع الشرق الأوسط، وحتمت المعاهدة ان يمد العراق هذه الجيوش بكل التسهيلات والمساعدات في أراضيه ومياهه وأجوائه. فثارت ثورة الشعب من شمال البلد إلى جنوبه، واستعيدت أجواء ثورة العشرين، احتجاجا وتظاهرا واعتقالا وسقوط شهداء، حتى تم اجبار الحكومة على الاستقالة وإلغاء المعاهدة كم يبدو الماضي بعيدا، إزاء الصمت الحالي لتسليم العراق لكل من هب ودب.
لقد عمل المستعمر الجديد، بالتعاون مع طبقة الساسة الفاسدين، على تمزيق البلد طائفيا وعرقيا، حتى بات، بتمزقه ونفطه واستمرارية استخدامه، كبعبع للتخويف من «الإرهاب» بمسمياته المتعددة، ورقة مقايضة، للعديد من الدول الإقليمية والدولية. بات وجود «القوى الخارجية» ضرورة يتسابق الساسة على نيل رضاها والترويج لاستمرارية ابقائها. صار الشعار الاستعماري القديم عن عجز الأمم:» لن يحل العراقيون مشاكلهم بأنفسهم» بديلا للمقاومة. بل أصبح، وهنا يكمن نجاح الاخصاء، موضوعا للنقاش، حتى داخل بعض الأوساط الوطنية، اليائسة، من استرجاع اللحمة الاجتماعية بجهود وطنية. هذا الشعار هو الترجمة الحرفية لتصريح الأمين العام للناتو بان سبب نشوء «داعش»، بالعراق، هو انسحاب القوات الامريكية و« يجب أن نبقى لفترة طويلة»، متعاميا عن حقيقة ان ما جلب كل الخراب، بأنواعه، إلى العراق هو الاحتلال وان ترسيخ وجود القوات الامريكية بالإضافة إلى قوات الناتو، بشكل رسمي، مع وجود الساسة الفاسدين وميليشياتهم متعددة الولاء، سيجلب دمارا لا يعرف أحد مداه.

٭ كاتبة من العراق

لن يحل العراقيون مشاكلهم بأنفسهم!

هيفاء زنكنة

طارق رمضان يخسر لعبته مع الفرنسيين

Posted: 19 Feb 2018 02:13 PM PST

في بداية العقد الماضي نظمت إحدى قنوات التلفزيون العمومي في فرنسا مناظرة سياسية ـ فكرية بين مَن يسمى الداعية الإسلامي طارق رمضان، ووزير داخلية فرنسا آنذاك نيكولا ساركوزي. حضر المناظرة جمهور غفير.
جاء ساركوزي إلى المناظرة يحمل حقيبة من الاتهامات، بعضها لا يليق برجل الشارع. وجاء رمضان، الذي كان عليه الرد على الاتهامات، متسلحا بكمٍّ هائل من العناد والقدرة على الإفلات من الاسئلة. فلا غرابة أن سار النقاش عقيما في جوهره، لكن ممتعا في شكله. استمتع رمضان بلعبة القط والفأر وأبدع فيها. واستمتع ساركوزي بـ«العرض» وكأنه كان يضيف نقاطا إلى حقيبة رحلته نحو الانتخابات الرئاسية اللاحقة.
كان رمضان ورقة يستعملها السياسيون لتبيان قوة حجتهم، والإعلاميون لرفع نسب المشاهدة أو الاستماع. كان مستمتعا باللعبة لا يفوِّت فرصة للظهور، واثقا من قدرته على الإقناع ومن براعته في اللغة الفرنسية.
كان رمضان للإعلام الفرنسي ما كانته الأميرة ديانا سبنسر ولاعب الكرة ديفيد بيكام، وغيرهما، للإعلام البريطاني.
استمر الحال إلى غاية اعتقاله قبل نحو ثلاثة أسابيع، ثم توجيه الاتهام له بالاغتصاب والاعتداء الجنسي.
اليوم، نزل الستار. خسر «الداعية» المثير للجدل لعبته مع وسائل الإعلام و«المؤسسة» الفرنسية.
بعد اليوم، ستتغير اللعبة وقواعدها، مع فرق أن رمضان لن يحصل على ذرَّة من التعاطف الذي نالته الأميرة ديانا بعد موتها المأساوي، أو بيكام بعد أفول نجمه.
عندما فُكّت عُقد ُ الألسنة إثر الفضائح الجنسية في هوليوود، ووصلت إلى فرنسا وسويسرا، كان مجرد ورود اسم رمضان، نصراً لـ»المؤسسة» وهزيمة للرجل. نزلت الهدية من السماء مع كل البهارات المطلوبة لحفلة إعلامية طويلة.
الاهتمام الإعلامي والأمني برمضان في فرنسا يفوق ذلك الذي في سويسرا، على الرغم من أن الأخيرة هي مسقط رأسه وموطنه. وهي، بالمنطق، أولى بالقلق منه أو الاحتفاء به، أيًّا كان.
لذلك يجدر الوقوف عند الهوس الفرنسي بالرجل، ومحاولة سبر أغواره.
في اهتمامها برمضان، تعود فرنسا إلى كاثوليكيتها وجذورها الاستعمارية، فتبرز عُقَدها التاريخية والثقافية والأخلاقية. وأحد أكبر عناوين العُقد الفرنسية تلك، الإسلام. فرنسا في حيرة من أمرها أيُّ إسلام تريد، وهل تريد الإسلام أصلا. ومن وراء «الإسلام»، أيُّ مسلمين تريد، وهل تريد المسلمين أصلا.
المشكلة بالنسبة لفرنسا أن داخل المسلمين هناك أطياف وتركيبات وأجيال وملل ونحل، تتفاوت في فهمها لهذا الدين واعتناقها له وعيشها إياه. هناك كذلك أيدي الحكومات التي لها جاليات مسلمة في فرنسا. في المقابل هناك إدراك أمني فرنسي حديث لهذا التقسيم، ينحو إلى تصنيف المولودين في فرنسا من المسلمين في مستوى خطورة القادمين من أراضي الحروب والكوارث في العالم الإسلامي، وأشد.
هذا الإدراك يحيل إلى اعتراف بالفشل وبالشروخ العميقة. فشل فرنسا في استيعاب «مسلميها» حتى مع الجيل الثالث والرابع. فشل لا أحد في «المؤسسة» الفرنسية المكابرة يجرؤ على الجهر به. هناك إصرار دائم على أن «هؤلاء» هم الذين يرفضون فرنسا، ولا أحد يمتلك شجاعة السؤال: هل فرنسا تريدهم فعلا.
خلال العقدين الماضيين، على الأقل، لم يتأخر رئيس فرنسي واحد عن بحث «تنظيم» الإسلام في بلاد «حرية ـ أخوة ـ مساواة». و«التنظيم» مفهوم فضفاض عندما تستعمله «المؤسسة» الفرنسية، فلا يفهمه إلا المنتسبون لها. آخر الرؤساء إيمانويل ماكرون الذي وعد بأن «ينظم» الإسلام في النصف الأول من العام الجاري فيحقق ما عجز عنه أسلافه طيلة عشرين سنة. سيمر النصف الأول من السنة، والثاني وتحل سنة أخرى تتبعها أخرى، وقد يذهب ماكرون ويبقى «إسلام فرنسا» ينتظر من ينظمه. سيبقى مادة مثيرة للجدل، جذابة للإعلاميين، حاضرة بقوة في الندوات التلفزيونية الكثيرة والمتشابهة.
وخلال العقدين الماضيين، على الأقل، لم يتأخر وزير داخلية فرنسي واحد عن محاولات تسويق «إسلام فرنسا» للمسلمين وغير المسلمين. اجتهد كلٌ على طريقته، والنتيجة واحدة: ذهب الجميع وبقي «إسلام فرنسا» سلعة معلبة لا أحد يشتريها. بمعنى أوضح، فشلت كل المحاولات لأن الأرضية التي ينطلق منها النقاش حول «التنظيم» المنشود، ملغومة. وإلى غاية خروج ظاهرة «داعش» للوجود، وبعدها هجوم مسرح «باتَكلان» بباريس ثم مذبحة نيس، لم تكن «المؤسسة» الفرنسية قلقة كثيراً من فشل خطط «التنظيم».
في أجواء توجهها هذه العقلية الأمنية ـ الاستعمارية، ووسط ضخ إعلامي شديد، ينظر المحققون الفرنسيون في الاتهامات الموجهة لرمضان. ليس من العدل التشكيك في نزاهة قضاة ينتمون إلى مؤسسة عدلية ضاربة في التاريخ، لكن من الإنصاف التساؤل هل سيستطيعون الصمود أمام الضغوط الإعلامية والسياسية الكبرى المحيطة بقضية رمضان.
في كل الأحوال، طارق رمضان انتهى لأنه وقع في شرك. أيًّا كانت مآلات هذه القضية، الرجل انتهى. الإدانة ستقوده إلى سجن مادي ومعنوي لا حرية بعده. والبراءة ستقوده إلى رحلة رد اعتبار مضنية وبلا نهاية. وستكون «المؤسسة» في انتظاره مرة أخرى في حال هزم رحلة رد الاعتبار.

٭ كاتب صحافي جزائري

طارق رمضان يخسر لعبته مع الفرنسيين

توفيق رباحي

مؤتمر الاستجداء الدولي من أجل الفاسدين في العراق

Posted: 19 Feb 2018 02:13 PM PST

للفترة من 12 – 14 من الشهر الجاري عُقد في الكويت مؤتمر إعادة إعمار العراق. كان الهدف المعلن هو حشد الدعم الدولي للمشاركة بالنهوض بالواقع المرير الذي خلفته العمليات العسكرية، التي استهدفت إعادة السيطرة على المدن التي استولى عليها تنظيم «الدولة». لكن السؤال الأهم الذي طُرح في أروقة المؤتمر همسا وعلنا بعض المرات هو، هل إن المؤتمر فرصة جديدة لتغذية جيوب الفاسدين في السلطة العراقية وأحزابها؟ أم أنه فرصة حقيقية للنهوض بالعراق؟
من المؤسف حقا أن يكون هنالك مؤتمر لمانحين دوليين، يُعقد من أجل دولة تُعتبر من أغنى الدول على الكرة الأرضية، فقد اجتمعت فيها كل عناصر الثروة من نفط وغاز ونهرين عظيمين، وثروة بشرية فيها الشباب يشكلون نسبة عالية من مجموع السكان. وقد كانت يوما ما تفتح خزائنها للأشقاء والأصدقاء في إفريقيا ودول العالم الثالث الأخرى، حتى ما زالت مساعداتها المادية ماثلة للعيان في موريتانيا واليمن ومصر والأردن وجيبوتي والصومال وغيرها. لكن آفة الأعوان الفاسدين الذين أتى بهم الغزاة على رأس السلطة في البلاد، لم تٌبقِ فيها حجرا على حجر، وتحولوا بين ليلة وضحاها من أشخاص يعيشون على المعونات الاجتماعية التي كانت تقدمها لهم دول اللجوء، إلى رجال أعمال يمتلكون كل شيء. وهذا هو السبب الحقيقي الذي دفع 76 دولة ومنظمة إقليمية ودولية، و511 صندوقا ومؤسسة مالية، و107 منظمات غير حكومية، و1850 ممثلا من القطاع الخاص، بألا يجودوا للعراق في هذا المؤتمر سوى بـ33 مليار دولار، تبين أن القسط الأكبر منها قروض تضاف الى المديونية التي ينوء تحت ثقلها العراق، بل حتى هذا المبلغ هو مجرد تعهدات قد تفي بها الدول وقد تخل بتعهداتها، كما حدث في مؤتمرات المانحين التي عقدت من أجل العراق في باريس ومدريد وأمريكا في سنين خلت، ولم تحصل بغداد على شيء منها إلا النزر القليل.
لقد ضغطت الولايات المتحدة الأمريكية على الدول الدائنة للعراق لإطفاء ديونه بعد الغزو، لتحسين صورتها القبيحة وفعلها اللاقانوني أمام العراقيين، وتم إطفاء نسبة 90 في المئة من تلك الديون. كما رُفع الحصار الاقتصادي عنه وفُتحت كل أبواب التجارة معه. لكن العراقيين اكتشفوا أن مفردات البطاقة التموينية عالية الجودة، التي كانوا يحصلون عليها تحت الحصار قد فُقدت، وأن الخدمات الصحية اندثرت، وأن الادوية والمستلزمات الطبية من المناشئ العالمية استبدلت بالصيني والهندي والإيراني، التي لم تكن معروفة لنا إطلاقا. وأن الماء والكهرباء والخدمات الأخرى التي تمت إعادة إعمارها بعد عدوان عام 1991 في ستة أشهر، لم تستطع كل الدول العظمى التي احتلت العراق أن تعيدها إلى سابق طاقتها، وما زال العراقيون حتى اليوم يعانون من شحة الماء والكهرباء، وتعطل الخدمات الأساسية الأخرى. وقد لا تعجب البعض هذه المقارنة، لكنها صوت الشارع العراقي، الذي من يتابع قنواته الفضائية يجد فيها حالة المقارنة ما بين اليوم والأمس، هي مقياس الحياة اليومية للناس. فالتغيير يعني الانتقال من حالة الى أخرى متقدمة عما سبقتها، لكن يقينا لا أحد يستطيع أن يقول بأن الغزو والاحتلال هما حالة تغيير، لان ما حصل في العراق هو فعل بعيد كل البعد عن حالة التغيير.
يقول بعض المسؤولين العراقيين بأن حاجة العراق الفعلية لإعادة الإعمار تبلغ ما يقارب الـ88 مليار دولار، بينما يقول الخبراء بأنه بحاجة الى أكثر من 300 مليار دولار. وعندما تقول منظمة الشفافية الدولية بأن العراق واحد من أفسد عشر دول في العالم، ويقول البنك الدولي بأن 600 مليار دولار سُرقت من خزينة الدولة في عهد رئيس الوزراء السابق، وتقول اللجنة المالية في البرلمان العراقي إنه خسر 360 مليار دولار بسبب عمليات غسيل أموال وفساد، أي نحن أمام مبلغ مهول يبلغ ما يقارب 1000 مليار دولار، سُرق، فهل توجد دولة قادرة على المجازفة في تقديم مُنحة للعراق بعد الآن؟ وهل يستطيع سياسي أوروبي أن يُجازف بمستقبله السياسي فيمنح الضرائب التي يدفعها مواطنوه الى جيوب السراق والفاسدين؟ صحيح أن العدد الكبير من الدول والمنظمات والقطاع الخاص قد شارك في المؤتمر، لكن الكثير منهم شاركوا لحسابات سياسية واقتصادية أخرى تخصهم ولا تخص العراق. كما أن البعض منهم حضر لمعرفة ما يمكن أن يقدمه الجانب العراقي من ضمانات وإجراءات تساعد على وصول الأموال الى اتجاهاتها الصحيحة. ولان الفساد خيّم على المؤتمر، وتبين أن إجراءات الحكومة غير فعالة، فقد رفض وتريث الكثير في اتخاذ قرار المساهمة في إعمار البلد. لذا جاءت النتائج مخيبة لآمال الكثير من الخبراء والمختصين. وحدها الحكومة هي من اعتبرت الـ33 مليار دولار نصرا مؤزرا لها، واعترافا دوليا بسلطتها. ويمكن فهم ذلك في إطار محاولة استثمار كل شيء حتى لو كان خاسرا في الحملة الانتخابية الجارية الآن.
قد يرى البعض أن الـ33 مليار دولار تعني شيئا كبيرا. نعم يمكن أن تكون كذلك لبلد ليس بمساحة وتعداد نفوس العراق، وبمقدار الضرر والتدمير الذي أتى على كل شيء فيه. لقد دُمرت الموصل عن بكرة أبيها، والانبار وصلاح الدين وديالى، وتعاني محافظاته الوسطى والجنوبية من شحة مياه الزراعة، بعد أن تحول النهران العظيمان الى مجرد جداول صغيرة لا تغطي مياهها حاجة الشرب. كما بلغ عدد النازحين عن ديارهم المدمرة مليونين ونصف المليون إنسان. ونسبة العيش تحت خط الفقر وصلت في عموم العراق إلى 23 في المئة، وفي المحافظات المدمرة الى نسبة 40 في المئة.
إن الفرص الاستثمارية الهائلة التي توجد في البلد، خصوصا في مجال البنية التحتية، وحالة الكساد العالمي الذي تعانيه الدول والشركات، كان يفترض أن تكونا دافعا قويا للدخول للساحة العراقية، لكن العكس هو الذي يحصل اليوم. والسبب في ذلك هو إن الظروف السياسية والأمنية والتشريعية كلها طاردة للاستثمار. فتعاظم الدور الايراني في العراق يتعارض ومصالح دول أخرى تريد المساهمة في الإعمار، والانفلات الأمني والابتزاز اللذان تعرضت لهما شركات كثيرة دفع غيرها للإحجام عن دخول هذه السوق. كما أن التشريعات القانونية التي تحمي المستثمر غير كافية لصعوبة التطبيق على أرض الواقع. وإزاء هذا الواقع المرير فإن الحل يكمن في عدة اتجاهات. أولا، قيام الدول المانحة والمستثمرة بتنفيذ المشاريع بنفسها من خلال شركاتها الخاصة. وقد علقت تلك الدول على هذه الصيغة بأنها أيضا غير مضمونة، لأن العصابات التي تتكلم باسم الدولة والاحزاب ستساومها وتبتز موظفيها الأجانب. أما الخيار الثاني فهو إنشاء حكومة إلكترونية تتيح إمكانية المراقبة الآنية للإيرادات والنفقات، وسترفض السلطات هذه الصيغة بحجة الانتقاص من السيادة. أما الخيار الأخير، فهو عودة الأمم المتحدة الى برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء، وأن تتولى هي بنفسها السيطرة على الاموال العراقية من مبيعات النفط، وإنفاقها في الجوانب الخدمية والتطويرية الزراعية والصناعية.
باحث سياسي عراقي

مؤتمر الاستجداء الدولي من أجل الفاسدين في العراق

د. مثنى عبدالله

لماذا تصمت شعوب الغرب عن دعم حكامها للديكتاتوريين العرب؟

Posted: 19 Feb 2018 02:12 PM PST

تاريخ الغرب اتجاه الآخر، خاصة العربي، هو تاريخ تشوبه الكثير من التناقضات الصارخة. فبينما كانت شعوب الغرب منذ القرن الثامن عشر ترسي دعائم الديمقراطية والحرية السياسية والعقائدية، كانت حكوماتها تستعمر باقي العالم، والآن تدعم الأنظمة الديكتاتورية. ولم ترفع هذه الشعوب صوتها لتطالب بوقف هذه الممارسات. ومن خلال قراءة التاريخ، يمكن التوقف عند محطتين مهمتين في هذا الشأن: وهما:
*المحطة الأولى، بالموازاة مع بدء ثورات التحرر السياسي في الغرب، ابتداء من القرن الثامن عشر وأساسا القرن التاسع عشر، قامت أوروبا بغزو العالم، خاصة مناطق معينة مثل القارة الإفريقية والعالم العربي والإسلامي عموما. وفي حالة فرنسا، لم تصدّر الى الجزائر ولاحقا المغرب وتونس ودول إفريقية أخرى أفكار فولتير ومونتسكيو، بل الفكر العسكري الاستعماري. وبدورها، لم تستفد المستعمرات البريطانية من الإصلاحات الليبرالية خلال العهد الفيكتوري. وصمتت الشعوب الغربية على جرائم القوى الغربية الاستعمارية، ومنها تلك الجرائم البشعة التي ارتكبها ملك بلجيكا ليوبولد الثاني في الكونغو. نعم، كانت هناك أصوات سياسيين ومفكرين تندد بالسياسة الاستعمارية، لكنها كانت تضيع وسط صمت الأغلبية المطلقة من الشعوب الغربية، التي قبلت عموما بالممارسات الاستعمارية. وعن أسباب هذا الصمت، قد تتعدد الأجوبة انطلاقا من زوايا المعالجة، ويمكن حصرها في ثلاثة، وجود فئة من المفكرين والمواطنين من اعتقد بالرواية الرسمية التي تقول بدور الغرب في إدخال الحضارة والتقدم إلى مناطق «متوحشة» في إفريقيا وآسيا. قد نتفاجأ إذا علمنا أن من ضمنهم أحد أعمدة الأدب الفرنسي والعالم، الروائي فيكتور هوغو الذي أثنى على الاستعمار. ثم وجود فئة مهمة من المواطنين، الذين جعلهم النظام الرأسمالي يستفيدون من خيرات المناطق المستعمرة، ويكفي استحضار المستوطنين الأوروبيين، وكيف كانوا يتمتعون بخيرات هذه المناطق. وأخيرا وجود فئة من المواطنين تهتم بالقضايا الداخلية فقط، ولا يهمها ما يجري خارج حدود بلدها.
*المحطة الثانية، ناضلت الشعوب في القارة الإفريقية والآسيوية عقودا طويلة لتحقيق الاستقلال. وبعد الاستقلال لم يساهم الغرب، حكومات وشعوبا في دعم الديمقراطية في المستعمرات السابقة، بل دعم أنظمة فاسدة أقامت ديكتاتورية ونهبت ممتلكات شعوبها. فكان السلاح الغربي يقمع المناضلين، وخبرة الاستخبارات الغربية في خدمة الأنظمة الفاسدة، للقضاء على أي بديل سياسي، بينما استقبلت البنوك الغربية الممتلكات المنهوبة. هذا الوضع يستمر في وقتنا الراهن، أي في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين. ويبقى الوجه المشرق الوحيد لسياسة الغرب تجاه العالم الثالث، هو تلك الجمعيات الحقوقية التي تفضح خروقات حقوق الإنسان في دول مثل العالم العربي، ومؤسسات تندد بالفساد المالي، لكن رغم تأثيرها الإعلامي يبقى تأثيرها السياسي بدون نتائج، تجعل الحكومات الغربية تتخذ قرارات لمصلحة الشعوب في المستعمرات السابقة.
وعند اندلاع الربيع العربي سنة 2011، الذي شكل منعطفا حقيقيا بمحاولة انتقال الشعوب نحو الديمقراطية، اعترفت بعض الدول الغربية بأخطائها في دعم أنظمة ديكتاتورية. وتابع الرأي العام الغربي باهتمام كبير نضالات نظيره العربي لتحقيق الديمقراطية. لكن القوى المضادة للربيع العربي، وهي أنظمة الخليج وعلى رأسها الإمارات العربية والسعودية كسرت إيقاع التحرر في العالم العربي. وهذا ليس مفاجئا من طرف أنظمة تعيش في القرن الواحد والعشرين وتتصرف بمنطق القرون الوسطى. لكن المفاجأة هي السياسة التي انتهجها الغرب مجددا. لقد عادت الدول الغربية الى دعم الأنظمة العربية الديكتاتورية، تصمت على جرائم مصر في عهد عبدالفتاح السيسي، ولا ترغب في رؤية جرائم النظام السعودي في اليمن. وعادت البنوك الغربية لتستقبل الأموال المهربة من العالم العربي.
وتبرر الأنظمة الغربية صمتها بأنه يستحسن دعم أنظمة مثل مصر والسعودية والجزائر والمغرب، بدل سقوط المنطقة في يد حركات إرهابية مثل «داعش» و»القاعدة»، متناسية أن غياب الديمقراطية ونهب ممتلكات الشعوب، بكل ما يخلفه من حرمان ويأس وبطالة، هو الوقود الحقيقي لظهور التطرف في العالم العربي. ولكن إذا كانت الأنظمة الغربية تنهج هذه السياسية بمنطق البراغماتية في العلاقات الدولية للمحافظة على مصالحها، نطرح التساؤل العريض: لماذا تصمت الشعوب الغربية على الممارسات البشعة لحكوماتها في قضايا العلاقات الدولية؟
لقد اعتادت هذه الشعوب معاقبة سياسييها من رؤساء الدول والحكومات، بل حتى المستشارين في البلديات خلال الانتخابات، إذا لم يلتزموا بالبرامج التي تعهدوا بها في الحملات الانتخابية، لكن لماذا لا تمتد المحاسبة إلى السياسة الخارجية؟ معظم الأحزاب السياسية تخصص حيزا مهما للسياسة الخارجية في برامجها السياسية، تدافع عن التعاون وتتعهد بنشر قيم الديمقراطية في دول العالم الثالث، ومنها العربية. لكنها بمجرد وصولها إلى الحكم لا تطبق هذه التعهدات. في الوقت ذاته، الشعوب لا تحاسب هذه الحكومات عند كل موعد انتخابي. لكن يحصل العكس، فجزء من الشعوب الغربية يمتلك وعيا في الاتجاه المعاكس. ذلك أن قضايا التطرف والهجرة هي من النتائج المترتبة عن دعم الغرب للأنظمة الديكتاتورية الفاسدة، وهذه الظواهر تقلق الإنسان الغربي كثيرا، وبدأ البعض يرتمي في أحضان اليمين المتطرف، مراهنا على هذه الأحزاب للحد من الهجرة والتطرف الإسلامي، لكن هذا ليس الطريق الصحيح، بل هو طريق خاطئ. الحل هو محاسبة الأحزاب على سياستها في دعم الأنظمة الديكتاتورية.
في لحظات تاريخية معينة، تقبلت الشعوب الغربية إنهاء أبشع مظاهر استغلال الإنسان للإنسان، العبودية بفضل طروحات مفكري إنهاء العبودية. وهي مطالبة اليوم بتبني الوعي نفسه كحلقة ضمن حلقات تطور الوعي العميق بالمساواة. مطالبة بالضغط على حكوماتها للحد من دعم الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة، خاصة تلك الواقعة جنوب البحر المتوسط. ضغط يجب أن يتجلى في محاسبتها في الانتخابات على مدى احترامها وتطبيقها لتعهد نشر قيم الديمقراطية.
سيكون ذلك من أهم الخطوات ومساهمات الشعوب الغربية في إرساء الديمقراطية في مناطق منها العالم العربي. وتحقيق هذا الحلم هو رهين بظهور فئة من السياسيين والمفكرين ينشرون هذا الوعي. مفكرون ورجال دين من طينة جون ويسلي وجون جاي وفيكتور سشولشر، بلوروا الفكر المناهض للعبودية في القرن 18 و19، فمن سيبلور فكرا صلبا في الغرب بشأن أحقية الشعوب العربية للعيش في الديمقراطية، ويفرض هذا الفكر على الحكومات الغربية حتى لا تدعم الديكتاتوريين؟ الكلمة الأخيرة تبقى للشعوب العربية صاحبة المصير، لكن دعما من الشعوب الغربية بوقف دعم حكوماتها للديكتاتوريين العرب سيكون أمرا مهما للغاية.
كاتب مغربي من أسرة «القدس العربي»

لماذا تصمت شعوب الغرب عن دعم حكامها للديكتاتوريين العرب؟
 
د. حسين مجدوبي

الإرهاب في راهن مُعَولم

Posted: 19 Feb 2018 02:12 PM PST

في العصر المعَوْلمَ يجب التدقيق في مسألة البدائل المتاحة وعدم المجازفة برأي أو خيار أو موقف، لأن عواقبه وخيمة عند سوء التقدير. والحياة السياسية الدولية تقدّم لنا في العقود الأخيرة شواهد على خيارات سيئة، جاءت على غير ما توقع لها الساسة والفاعلون.
ومن ثم فإن العصر المعولم الذي وضع حداً للجغرافيا (نهاية الجغرافيا) على حد تعبير بول فيريليو، صار يأبى السياسات المرتجلة والمبادرات المنفعلة وحرق المراحل والاستعجال بخطف النتائج أو فرضها بالقوة. فقد صار عصر التكنولوجيا الفائقة في تعبيراتها العلمية والمعلوماتية يستدعي الفلسفة التي تبحث في أصول ومصائر الأشياء والظواهر، ومنها الإرهاب من حيث المفهوم ومعانيه على مستوى الواقع. وأفضل سبيل إلى تلمس فهم سليم لما يصدر عن الحكومات والمؤسسات، هو إعادة الظواهر والوقائع والأحداث والمواقف إلى سياقاتها الظرفية وأصولها التاريخية ودلالتها الموضوعية.
وهكذا، فان النظرة الكلية القائمة على المبادئ والأسس، وتستند إلى القيم والمثل هي أسلم الطرق لمعرفة الحقائق والاطمئنان إلى آثارها اللاحقة. في الغالب نعرف الفعل لكننا لا نكترث لفعل الفعل. وفي الغالب أيضا أننا نقدر الأخطاء والإخفاق ولكننا نعلقهما على الأخرين.
ولعل واحدة من الأسباب التي باغَتَ فيها الإرهاب العالم كله، هو التقاعس والتلكؤ عن تحديده وتعريفه بشكل نزيه وموضوعي، لأن الإرهاب صار ظاهرة تتغذى من سياسات متطرفة قائمة على التَّعَنُّت حيال الآخرين، مثل ما قامت به إدارة الرئيس الأمريكي بوش الابن (2000- 2008) وما تواصله الدولة العبرية، وما تستأنفه إدارة ترامب حاليا. وعليه، فإن ما يدركه المفكر والفيلسوف في ظاهرة الإرهاب في العصر الفائق المعولم، أن الدول تُبْطن الإرهاب ولا تحاسب عليه وتعلقه على الجماعات التي تخرج عن طاعة الدولة وتعصيها. يستطيع مثلا المفكر الأمريكي ناعوم تشومسكي أن يوصف الإدارة الأمريكية في عصر الرئيس بوش بأنها صانعة الإرهاب في العالم، كما يمكن للفيلسوف الفرنسي الراحل جاك داريدا أن يوصف الإدارة نفسها بأنها الدولة المارقة رقم واحد، لأنها آلت على نفسها توزيع تهمة المروق والإرهاب والعنف… على من وما يحلو لها. ومصدر الخطر الكبير في هذه الحالة، هو الاستئثار والانفراد بإرادة القرار والحكم في علاقات دولية شديدة التوتر والحرج، كما يتجلّى ذلك في عصرنا الراهن، مثل ما يفعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عندما أعلن بإرادة منفردة أن القدس عاصمة الدولة الإسرائيلية. قرار ارهابي من طراز فائق.
ويوضح تشومسكي صلة أمريكا بالإرهاب على النحوالتالي: «إن الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الإرهابية رقم واحد على الصعيد الدولي، وأن الإرهاب المنتشر في العالم اليوم، خاصة في الشرق الأوسط، هو بصورة من الصور صنيع سياستها الخارجية، سواء أكانت تدري أو لا تدري. فباعتبارها قوة عظمى في العالم لا تَعُدّ ولا تَحْسب تصرفاتها تصرفات إرهابية، ما دامت خولت لنفسها محاربة الدول الإرهابية والمارقة، سواء بالرجوع إلى مجلس الأمن أو بالسياسة المنفردة».
إذا كانت هذه المقالة لا تتسع للحديث عن يوم 11 سبتمبر2001 كحدث مشهدي يذكرنا بيوم القيامة، لأنه مشهد مكثف لما قبله وما جاء في سياقه، خاصة لدى الإدارة الأمريكية التي عاصرت الحدث، وذات الوجهة الإنجيلية المتغطرسة، فإن الباحث والمفكر لا يمكنه إلا أن ينتهي إلى قناعة بأن الحدث الكبير في حد ذاته حبلت به أوضاع جديدة خلّفها سقوط حائط برلين، تفكك الاتحاد السوفييتي ومنظومته الشيوعية. وكان السؤال الكبير الذي يجب أن يطرح في حينه، أي مطلع التسعينيات من القرن الماضي هو.. ثم ماذا؟ لكن القوى العظمى النّافذة في العالم تَلَكَّأت وتَقَاعَست عن تقديم الجواب الصحيح والسليم، بل استأثرت مثل الولايات المتحدة الأمريكية، بنتائج العصر الجديد واستغلّته في الزمن الفائق جاعلة من نفسها «إمبراطورية» في غير عصرها. فلم تسع إلى إعادة صياغة وترتيب العلاقات الدولية نحو مزيد من العدالة والإنصاف وإدراج الوحدات السياسية من دول المعمورة إلى دائرة الفاعلية والمسؤولية والالتزام القانوني بالشرعية الدولية.
إن الانفراد بالقوة والاستئثار بها والرغبة المتواصلة في الاستغلال الحصري لثروات ومنافع الدنيا الجديدة، كما فعل الليبراليون الجدد في عهد بوش الابن، أوحى بفكرة الكارثة الأكثر مشهدية والبحث عن أبشع أساليب الدمار والخراب، أي الفعل الإرهابي العنيف المسَاوق للقوة الفائقة المسيطرة على العالم، والبحث عن تبريراته ومسوّغاته في النصوص الدينية، لإضفاء المصداقية والقناعة على أخروية (من اليوم الآخر) الفعل الإرهابي. وهكذا، فإن الإرهاب، كما يجري التعامل معه في الوقت الراهن، ليس ظاهرة مستقلة ومكتفية بذاتها، بل تتغذى من الظلم الفادح والفاضح للسياسة الأمريكية – الغربية في العالم. والأصولية الدينية ليست بعيدة عن هذا الواقع، وقراءاتها واجتهاداتها محكومة بمخزون العداء التاريخي للغرب وما يصنعه في العالم العربي والإسلامي. ومن هنا ، فالحدث المدلهم ينطوي على دلالة رمزية قوية جدّا، لأنه جاء مع مطلع الألفية الثالثة، وأوحى بصورة فرسان الآخرة، عبّر في نهاية المطاف عن كلفة باهظة دفعتها الدولة الأمريكية ومعها بقية العالم بسبب تغاضيها عن إسعاف مناطق عديدة من العالم، خاصة الشرق الأوسط، كانت تحتاج إلى سياسات رشيدة وحكيمة، بعد أن خلا لها الجو بالانفراد بالقوة الفائقة وصارت تبحث عن المطلق لتتصف بالألوهية. فالبحث عن المطلق والتوهم بالوصول إليه هو إعلان عن وشوك وقوع الكارثة، وعادة ما تحدث على حين غرة مثلها مثل الكوارث الطبيعية. ومع محاولة امتلاك الإنسان القدرة على تدمير العالم والتحكم في أسباب هذه القوة على نطاق واسع، فإن العالم ذاته يبدأ في الاقتراب أكثر من جرف الجحيم الدنيوي، ما يتطلب السعي الحثيث إلى إبعاد كافة أشكال الظلم والإجحاف والضغينة التي تحرّض على البغض والحرب والفتنة.
كان المفكر الراحل جون بودريارد هو أول من سارع إلى اعتبار ما حدث يوم 11 سبتمبر 2001، هو الحدث المطلق الذي فاق تصور من يديرون السياسة العالمية، خاصة السياسة الأمريكية، واعتبر أن الإرهاب صناعة أمريكية من حيث لا تدري أو ترفض أن ترى ذلك، لأنها تعتقد أن صورتها في العالم أكبر من أن تنال من مصداقيتها وهيبتها، وأن الإرهاب في هذا الزمن الفائق، كما يرى دائما بودريارد، يسكن روح أمريكا ولا يفارقها إطلاقا إلا بالتخلص من سياسة الظلم والإجحاف التي صارت غير مقبولة وتتنافى مع القوة الفائقة للولايات المتحدة الأمريكية. فما وقع يوم 11 سبتمبر هو محاولة أولى لانتحار ذاتي، وبداية تحرك لولب الدمار والخراب على ما نشهد من أثار وخيمة على العالم كلّه.
كاتب جزائري

الإرهاب في راهن مُعَولم

نور الدين ثنيو

غزة واحتمالات الحرب الإسرائيلية الوشيكة

Posted: 19 Feb 2018 02:12 PM PST

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكثر من مأزق سياسي، الأول يتعلق باتهامات الفساد وتلقي الرشاوى التي قد تؤدي به إلى المحكمة وتنهي حياته السياسية بالكامل، إضافة إلى المأزق القديم الجديد بعدم القدرة على تحريك العملية السياسية مع الفلسطينيين، وعدم قدرته على التوصل إلى طريقة للتعامل مع قطاع غزة، الذي لا يزال صامداً رغم مرور سنوات الحصار الطويلة.
أزمة نتنياهو الداخلية التي تشكل تهديداً له ولحزبه «الليكود» تدفع إلى الاعتقاد بأن التصعيد الأخير مع قطاع غزة وسوريا وإيران، ربما تكون محاولة لافتعال حرب اسرائيلية جديدة أو أنها مقدمة لشن عدوان جديد على القطاع يؤدي إلى إشغال الداخل الإسرائيلي عن نتنياهو وفضائحه، فضلاً عن أن التغيرات التي تشهدها المنطقة خاصة في سيناء قد تجعل لعاب نتنياهو يسيل نحو حرب جديدة، على أمل أن تؤدي هذه الحرب إلى إسقاط حركة حماس في القطاع، وبالتالي يتحول من «فاسد» إلى «بطل» في نظر الإسرائيليين.
ثمة جملة من المتغيرات تدفع إلى ترجيح احتمالات شن حرب إسرائيلية جديدة على قطاع غزة، وهي الحرب التي ستكون الرابعة خلال عشر سنوات، إن حدثت بالفعل، وهذه المتغيرات الجديدة يمكن رصدها في ما يلي:
أولاً: يواجه نتنياهو أزمة سياسية داخلية قد يجد في أي لحظة لاحقة أن المخرج منها هو الانشغال بحرب على قطاع غزة، وإشغال الإسرائيليين بها، وذلك خوفاً على مستقبله ومستقبل حزبه اليميني، وعليه فإذا تفاقمت أزمة نتنياهو الداخلية خلال المستقبل القريب فهذا العامل سوف يكون أكثر دفعاً له من أجل شن حرب على القطاع.
ثانياً: تفاقم الوضع السيئ في قطاع غزة خلال العامين الماضيين أكثر من أي وقت مضى، وتفاقمت الأزمة التي تعاني منها حركة حماس أيضاً، والسبب في ذلك يعود إلى عمليات الجيش المصري في سيناء، وإغلاق المنافذ والأنفاق، وإحكام إغلاق معبر رفح الذي سجل العام الماضي (2017) أسوأ عام في تاريخه من حيث عدد الأيام التي كان فيها مفتوحاً، وعدد الأشخاص الذين تمكنوا من استخدامه، وهذا يعني في الحسابات الإسرائيلية بالضرورة أن الضغوط على القطاع بلغت أشدها، وأن حرباً جديدة قد تؤدي إلى الانهيار الكامل.. هذا على الأقل في حسابات الإسرائيليين وتقديراتهم.
ثالثاً: الموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل والمنحاز لها ليس مسبوقاً منذ سنوات، لكن الأهم من هذا هو الموقف العربي، الذي بات واضحاً بأنه أقرب لإسرائيل من غزة وحماس والسلطة وفتح وعباس، إذ تحاول دول عربية مهمة وكبيرة أن تمارس الضغوط على الرئيس الفلسطيني، من أجل دفعه للقبول بما لم يقبل به أي فلسطيني، لا في مفاوضات السلام ولا قبلها ولا بعدها.. لا بل يريدون من عباس القبول بما ترفضه الدول التي تقيم علاقات طبيعية مع إسرائيل.
رابعاً: التقدم الذي حققته إيران في سوريا، وحسم النظام السوري لكثير من المعارك لصالحه، يشكل مصدراً للقلق بالنسبة لإسرائيل، التي تجد أن تحالف إيران وحزب الله يخرج من حرب سوريا أقوى مما دخلها، وأن المعسكر المضاد لإسرائيل في المنطقة يقوى بدلاً من أن يضعف، وهو ما يمكن أن يُغري إسرائيل بأن تسارع لشن حرب على قطاع غزة، خوفاً من أن تستفيد حركة حماس من هذه التطورات في المنطقة.
كل هذه العوامل تدفع إلى ترجيح فرضية أن تكون إسرائيل تستعد حالياً لشن حرب جديدة ضد قطاع غزة، وهو ما يعني أنه يتوجب على الفلسطينيين التأهب لهذه المواجهة المحتملة، والتأهب يجب أن يعني بالضرورة استعداداً لا يتوقف عند حركة حماس وعند الفلسطينيين في غزة، وإنما يمتد إلى ضرورة إنجاز المصالحة الداخلية الفلسطينية والتوصل إلى تفاهم داخلي بين كافة القوى والفصائل في غزة والضفة.
الحرب الاسرائيلية المقبلة ضد القطاع – إن حدثت لا قدر الله- فسوف تكون الأخطر على الإطلاق، لأنها تأتي في سياق وضع عربي غير مسبوق من حيث التردي، ولأنه تأتي في سياق الحديث عن «صفقة القرن»، التي لا يزال من غير الواضح ما هو مضمونها، كما أنها تأتي بعد عمليات مستمرة منذ سنوات في سيناء تضمنت عمليات تنظيف لمساحات من الأراضي وتهجير للسكان بما يدفع إلى مخاوف جدية من أن يكون ما يجري في سيناء ليس سوى جزء من ترتيبات «صفقة القرن»، وأن هذه الأخيرة ليست سوى «وصفة» لإنهاء القضية الفلسطينية.
كاتب فلسطيني

غزة واحتمالات الحرب الإسرائيلية الوشيكة

محمد عايش

السعودية «غير»… بلد المصائب والعجائب!

Posted: 19 Feb 2018 02:11 PM PST

استطاعت سلطات الرياض المحافظة على موقع السعودية في العالم بلا منافس «غير»، في سياستها وإدارتها الدولة على أساس التميز والاختلاف «غير» عن أي دولة حضارية في هذا العصر، وأنها الدولة الوحيدة في العالم اسمها باسم عائلتها – العائلة الحاكمة – التي تسيطر على كل شيء، تتحكم بالبلاد والعباد.
ويُدار البلد حسب مزاج الحاكم الذي له كافة السلطات، يستغل الدين للمزيد من الاستبداد، ويضع القوانين حسب رغباته وتوجهاته، تارة توجهات دينية متشددة تكفيرية، ترفض أي تطور على أساس أنه كفر وحرام، وتارة ينقلب الحرام إلى حلال.
ومنذ تأسيس السعودية عام 1932 وتغير أسماء الملوك والشعارات والرؤى المستقبلية، حافظ الحكام بجدارة على ذلك التميز، سياسة الحكم الشمولي القائم على الاستبداد والفساد، وان البلد «غير»، وتمكنت عبر استخدام كافة الوسائل الإعلامية واستغلال الدين، الترويج لتلك الفكرة بلد وشعب «غير» للعالم، وبناء على ذلك، على الشعب أن يصدق الكذبة بأنه غير بقية شعوب العالم، وإلا فهو جاهل ومفسد ومحارب وضد ولي الأمر، ومخالف لله وللشرع ويحاكم باسم الدين!
وأصبحت تلك السياسة الشمولية الديكتاتورية أكثر وضوحا مع استلام سلطة العهد الجديد الملك سلمان وابنه الأمير محمد بن سلمان 2015 التي أثبتت أنها «غير» أي سلطة في العالم، بفضل الشعارات المستقبلية والانفتاح والحزم، ولكنها الأكثر استبدادا باسم شعار الانفتاح، حيث أنها لا تؤمن بمعيار الدولة الحديثة وبالمؤسسات وفصل السلطات ومشاركة الشعب في تحديد الدستور عبر صناديق الانتخاب المباشر، أي لا دستور منتخب ولا فصل للسلطات ولا انتخابات ولا نقابات ولا حرية إعلامية ولا عدالة اجتماعية، بل على العكس في العهد الجديد هناك إرهاب رسمي للشعب، واعتقال لكل من يدعو للإصلاح والتغيير، أو له رأي يخالف السلطة أو ينتقدها؛ اعتقالات للأطفال والنساء والشيوخ وللشخصيات ناشطين وعلماء وكتاب، وقد تم إعدام عدد منهم، ومات البعض خلال التعذيب الوحشي في السجون الحديثة التي تفتخر بها السلطة!.
ولكن الأكثر غرابة ان السلطة المسؤولة عن انتشار الفساد في أرجاء البلاد التي تسير على منهج السلطات السابقة منذ تأسيس الدولة، هو قيامها 2017 باعتقال بعض كبار رجال المال وبعض الوزراء، وكذلك بعض أمراء العائلة الحاكمة المفسدين، حسب تعبير السلطة (والحقيقة يوجد هناك عدد كبير من الامراء معروفين بالفساد ولكن لم يتم القبض عليهم)، ومن الذين تم القبض عليهم واحتجازهم والتحقيق معهم في أفخم فنادق الرياض «ريتز كارلتون» وعبر محققين مرتزقة: الأمير متعب بن عبدالله والوليد بن طلال بطريقة غير شفافة، وبعد ذلك تم الافراج عنهم من دون محاكمة علنية، وتمت مصادرة بعض اموالهم، وإعادة بعض المعتقلين بتهمة الفساد لمواقعهم السابقة في السلطة وتمثيلها في الخارج ومنهم الوزير إبراهيم العساف.
الهدف من اعتقال بعض الامراء؛ اولا: تصفية الحسابات وإبعاد اي شخصية قد تعكر وصول الأمير محمد بن سلمان للملك. ثانيا: ترهيب افراد العائلة الحاكمة وإخضاعهم بالكامل. ثالثا: إضعاف اي شخصية سياسية او اقتصادية. رابعا: الحصول على المال لتغطية نفقات الأمير بن سلمان وتحقيق مصالحه الشخصية. ولغاية اليوم حصل الأمير محمد بن سلمان على نحو 100 مليار دولار من هذه العملية، بالإضافة إلى فرض ضرائب مباشرة على المواطنين ورفع الأسعار. رغم ان هذه السلطة السلمانية هي الأكثر فسادا وهدرا للمال العام لدرجة افلاس الدولة، فهي المسؤولة عن اختفاء نحو تريليون ريال من خزينة الدولة بعد استلام العهد الجديد الحكم 2015 كما صرح الدكتور حمزة السالم للاعلام. فأين اخـتفت؟
العاهل الجديد الملك سلمان، ورغم الظروف الاقتصادية التي تعاني منها الدولة يصرف أموالا طائلة على سفراته وتنقلاته باصطحاب آلاف المرافقين ومئات السيارات والكراسي والسلالم المتحركة المذهبة، وقيام ولي العهد بشراء جزر في المالديف، وشراء يخت بأكثر من نصف مليار دولار بـ550 مليون دولار، وقصر لويس الرابع عشر في فرنسا بقيمة 300 مليون دولار، وشراء لوحة دافنشي بقيمة 450 مليون دولار، وهذه بعض وليس كل ما يبذخ به الامير بشراء الاغلى في العالم! ولكن للاسف لا يوجد قانون محاسبة. من أين لك هذا؟

كاتب سعودي

السعودية «غير»… بلد المصائب والعجائب!

علي آل غراش

«أم تي في» تهاجم «أل بي سي» و«الجديد»: لم نسرق حزباً ولم نَحْتل على أمير ولم ننقل بندقية

Posted: 19 Feb 2018 02:00 PM PST

بيروت – «القدس العربي»: خلافاً للتوقعات، بدلاً من أن تكون انطلاقة الموسم التاسع من برنامج الإعلامية منى أبو حمزة «حديث البلد»، تحوّل البرنامج، حسب ناشطين إلى «حديث الولد»، كما كتب الإعلامي هشام حداد ساخراً. فما أن إنتهت الحلقة التي استضافت رئيس مجلس ادارة محطة «أم تي في» ميشال غبريال المر حتى تعرّض البرنامج إلى سيل من الانتقادات والسجالات والتعليقات النارية على مواقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك» و«تويتر» وأطلق هاشتاغ تحت عنوان «#كواليتي_وعنصرية_تلفزيون_المر» عبّر فيه عدد من الناشطين عن سخريتهم من كلام المرّ حول نوعية المشاهدين.
وكان ميشال المر، الذي حلّ ضيفاً على منى أبو حمزة في الحلقة تحدث عن تفاصيل الحكم القضائي الصادر بحقّه وبحقّ شركة «ستوديو فيزيون» والحملة الإعلامية التي رافقت مرحلة المحاكمة والتشهير بشخصه عبر وسائل الإعلام، كما تطّرق إلى انعدام المصداقية لدى شركة الإحصاء المحتكرة لإستطلاعات الرأي في السوق اللبنانية، متهماً إياها بالانحياز وفبركة النتائج، عارضاّ بالأرقام نسب متابعة الـ «أم تي في» على مواقع التواصل الإجتماعي كافة والتي تترجم ميول الجمهور والتي يتعذر التلاعب بها وهي تؤكد جميعها أنها في الطليعة، كما تطّرق المرّ إلى موضوع إنتاج البرامج والمسلسلات، مشددا على أن الـ «أم تي في» إنفردت في الإنتاجات الضخمة منها «الرقص مع النجوم» و«ديو المشاهير»، ناهيك عن الدراما التي حقّقت نجاحاً كبيرا في السباق الرمضاني، ووعد المر بالحفاظ على هذا المستوى وتقديم الأفضل كمّا ونوعاً.
ورأى أنّ النوعيّة العالية التي تقدّمها «أم تي في» ليست تهمة بل هي مصدر فخر، وأكّد في الوقت عينه أن الامكانيات التقنيّة وقبلها العنصر البشري يتفوق على أيّ تلفزيون آخر في العالم العربي، أما مذيعو المحطة فهم يجمعون الجمال بالثقافة وهم مصدر اعتزاز.
ورداً على سؤال لأبو حمزة حول ما يقوله المعلنون لها بانّ الدقيقة في تلفزيون «أم تي في» هي أغلى من غيرها فوافقها الرأي المرّ قائلاً «اضافة للذي عندنا لدينا طبقة اجتماعية بقية المحطات لا تطالها وهم لديهم مستوى علميّ معيّن والتي لديها قوّة شرائية أكثر من غيرها».
هذا الكلام إستفزّ كثيرا من المواطنين ومحطات التلفزة، وهاجمت مديرة الأخبار في قناة «الجديد» مريم البسّام منى أبو حمزة من دون تسميتها إذ غرّدت تحت عنوان « #كواليتي_وعنصريه_تلفزيون_المر»
العتب عالمذيعة يلي ما «صرفت» شوية تفكير قبل ما ترد .
يا ريتك ضليتي عالبرسيل #ما_في_مستحيل».
وكتب أيمن طربيه في تغريدة له: «لو حضرتك معتمد بس على الطبقة الراقية إنو تحضر محطتك ما كنت رجعتها متل الشاطر على «النايل سات» بعد ما شفت إنو ما عاد حدا سمع فيها#كواليتي_وعنصريه_تلفزيون_المر».
وهزأت فاطمة صفا بدورها فغرّدت: «عم بصرف مصاري قولكن صار فيني إحضر أم تي في»؟
كذلك كانت تغريدة ساخرة من جورجيا حداد جاء فيها «هلق أنا بلا ثقافة إذا بحضر «أل بي سي» و «الجديد»؟ .نزلوا لأنو ما في طير طار وعلاً إلا ووقع بكير».
وغرّد آخر: «كرمال تحضر «أم تي في» لازم يكون معك 4 دكتوراه ومعك شي 4 ملايين دولار بالبنك. ويللي بمد الكايبل بيطلب كشف حساب البنك كرمال يقرر إذا بتحضر»أم تي في» أو لأ «، وكتب علي عطية ساخراً: «يعلن مصرف لبنان عن تخصيص قروض مدعومة للمشاهدين الراغبين بمتابعة أم تي في».
وتناولت كلّ من محطتي «الجديد» والمؤسسة اللبنانية للارسال انترناشونال تعليقات ساخرة وشنّت هجوماً عنيفاً على «أم تي في» في إشارة منهما إلى تغطية المحطة للطبيب نادر صعب في قضية موت فرح القصّاب وإزاء الحملة الشعواء الساخرة التي شنّت على «أم تي في» ردت المحطة ببيان عالي اللهجة وتوّجهت فيه إلى كلّ من محطتي «الجديد» والمؤسسة اللبنانية للارسال انترناشونال بما يلي: «لا سرقنا حزباً ولا احتلنا على أميرٍ ولا نقلنا بندقيّة»!
كأنّ هناك من لا يريد لـ «أم تي في» أن ترتاح، وما أن تخرج من معركة، منتصرة، حتى يُدخلها البعض، عَمداً، في أخرى. فمنذ عامين تقريباً، تُشنّ حملة شعواء على المحطة، مرّةً بتهمة الإنترنت غير الشرعي، وقد سقطت التهمة في القضاء، ومرّةً بتهمة التخابر غير الشرعي، وقد حكم القضاء لصالحنا فيها، ومرّةً تُركَّب لنا، من «الجديد» والـ «أل بي سي»، تهمة الابتزاز، في حين أنّ المحطتين متورّطتان في حماية مشروعٍ – فضيحة.
واليوم، وبعد إطلالة رئيس مجلس إدارة الـ «أم تي في» ميشال المر، عبر برنامج «حديث البلد»، للردّ على الحملات التي تناولته، والتي ألصقت به أبشع التهم والتوصيفات، وظهر، على شاشاتٍ صفراء، وراء القضبان، تمّ تحوير كلامه واجتزاؤه وتفسيره، في توجّهٍ مدروسٍ عبر مواقع التواصل الاجتماعي شارك فيه زملاء عماهم الحقد أو الغيرة أو الإثنان معاً.
نعم، نحن نفتخر بأنّ شاشة «أم تي في» متألّقة، وبأنّ إنتاجاتها متفوّقة. على شاشتنا مذيعات جميلات، نعم، ولكنّنا لم نحوِّل شاشتنا إلى «كباريه»، كما فعل بيار الضاهر في «نقشت»، ولا نحن اتّهمنا رجال الدين باغتصاب الأطفال ونشرنا غسيلاً وسخاً، كما فعل مراراً.
نحن لم نفعل مثل بيار الضاهر، المدّعى عليه بإساءة الأمانة والاحتيال وسرقة المحطة من مؤسستها القوات اللبنانيّة. ولا سرقنا معدات «باك» التي يملكها الأمير الوليد بن طلال، ونلاحَق اليوم نتيجة ذلك في القضاء، ونبتزّ قضاةً لهذه الغاية، ولا نأبه بحقوق الناس.
ونحن، أيضاً وأيضاً، لم نكن مع سوريا ثمّ انقلبنا عليها كما فعل تحسين خيّاط، لأنّه لم ينل تلزيم طباعة كتب مدرسيّة فيها. ولا نقلنا مثله بندقيّةً من كتفٍ إلى كتفٍ، وانقلبنا ونستمرّ بالانقلاب.
ولا نحن احتفلنا مرّةً إن أقفلت محطة زميلة، غير آبهين بقضيّة الحريات التي لا نستخدمها إلا للاستغلال والابتزاز. ولا، أيضاً وأيضاً، نسخر في برامجنا من أسلوب كلام أبناء الضاحية الجنوبيّة ولا من لهجة أبناء زغرتا، بل ندعو للبنان واحد لا فوارق فيه، بين منطقة وأخرى وبين فقيرٍ وغنيّ، في الحقوق والواجبات.
نحن محطة لبنانيّة فقط. لسنا إسرائيليّين، كما يتّهمنا البعض، بل إسرائيل بالنسبة إلينا عدوّ وكيان غاصب. ولسنا مع إيران ولا نموَّل منها. نحن مع لبنان الحر والسيّد والمستقل، ولسنا، كما قال المر في «حديث البلد»، مع خطّ 14 آذار لأنّ ثوابتنا سبقت هذا الفريق.
وفي الختام، استاء البعض لأنّنا استخدمنا في الأمس، ردّاً على الحملات المنظّمة، عبارة «القافلة تسير والكلاب تنبح». اضطررنا، آسفين، أن نردّ على البعض بلغتهم. لغة الإسفاف والتجريح والتفاهة، وهذه فعلاً لا تشبهنا. عذراً، ولكنّها الحقيقة.
اخترنا إعلاماً يبرز صورة لبنان، بحضارته وثقافة شعبه وجمال الإنسان والطبيعة فيه، وإعلاماً يكافح الفساد ويحارب الجريمة، ضدّ البشر والبيئة. أما البعض فلم يمتلك، إزاء ذلك كلّه، سوى النباح. ما من تشبيهٍ أدقّ لوصف ما فعله البعض في الأيّام الأخيرة… وما من تشبيهٍ أدقّ لوصف ما سنفعله حيال ذلك كلّه: «القافلة تسير».

«أم تي في» تهاجم «أل بي سي» و«الجديد»: لم نسرق حزباً ولم نَحْتل على أمير ولم ننقل بندقية
الحرب الإعلامية تستعر بين القنوات اللبنانية… وتعليقات ساخرة من المر وأبو حمزة
ناديا الياس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق