Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الخميس، 15 مارس 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


«الخونة يموتون»: الإبادة كبرنامج انتخابي

Posted: 14 Mar 2018 03:29 PM PDT

في هذا العالم الذي يحكم فيه كل من دونالد ترامب في أمريكا وفلاديمير بوتين في روسيا، يصبح التنبؤ بأفعال أكبر قوتين عسكريتين في العالم صعباً، فهناك اختلاط كبير بين الشخصيّ والعامّ، واختلال في معايير السياسة، واستسهال للأحكام القاطعة والقرارات الخاطئة، بحيث لا يعود سهلاً تحليل الوقائع وتفسيرها.
وتشكّل حادثة التسميم الكيميائي للجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته في مدينة سالزبري البريطانية في الرابع من الشهر الجاري، والتداعيات الكثيرة التي نجمت عنها، واحدة من هذه الوقائع العجيبة، فسكريبال كان عمليّاً في قبضة السلطات الروسية بعد انكشاف تعامله مع المخابرات البريطانية، وقد قامت قبل سنوات بإطلاق سراحه في صفقة تبادل جواسيس عام 2010، وهكذا تحوّل الجاسوس الخطير سابقا إلى شخص بسيط لا يمثّل خطرا على أحد ويقيم في مدينة إنكليزية صغيرة، وبالتالي لم يعد هناك مبرر لمحاولة اغتياله بهذه الطريقة التي تشير بوضوح إلى أنها عملية استخباراتية معقّدة باستخدام عنصر كيميائي خاص قام الجيش الروسي بتطويره، والهجوم عليه بهذه الطريقة هو خرق عمليّ لاتفاق إطلاق سراح الجواسيس من الجهتين، يفترض ألا تقوم به سلطات وأجهزة أمن تحترم اتفاقاتها مع الآخرين.
تذكر الحادثة المذكورة بعملية اغتيال جاسوس روسي آخر في لندن بمادة البولونيوم المشعة قبل عامين وتسببت حينها بأزمة دبلوماسية بين البلدين، كما أنها توثّق نمطاً اعتيادياً في عمليات الاغتيال التي تنفذها المخابرات الروسية والتي عادة ما تلجأ فيها للمواد الكيميائية السامة والمشعة.
مثير للاهتمام أن يعلّق أحد عملاء المخابرات الروسية، وأحد المشتبهين بقتل ليتفينكو، حول محاولة الاغتيال الأخيرة بالقول إنه «بسبب الانتخابات الرئاسية (في روسيا)، وعملياتنا في سوريا، قد يتم تحويل وضع سكريبال إلى استفزاز معاد لروسيا»، فهذا التصريح يقدّم، عمليّاً، كشفاً لكيفية التفكير التي تسيطر على إدارة بوتين، وأجهزته الأمنية، والتي تساعد في تفسير الحدث.
ففي سوريا أيضاً، لا يكف النظام، ورعاته الروس، عن ارتكاب المجازر، ونقض الاتفاقيات، واستخدام السلاح الكيميائي ضد الشعب السوري (آخر تقارير الأمم المتحدة وثّقت استخدامه السلاح الكيميائي في تموز/يوليو وتشرين الثاني/نوفمبر الماضيين)، وهنا أيضاً يختلط الشخصي بالعامّ، فبوتين والأسد استلما السلطة في العام نفسه (2000، بفارق أقل من شهرين بينهما)، ويتكفّل بوتين بحماية الأسد المنهمك بإنهاء كل معنى للشرعية الداخلية أو الخارجية، وبتدمير كل مقوّمات الحياة لشعبه وبلاده.
هذه العقلية تشرح، ربما، محاولة اغتيال جاسوس روسيّ سابق باعتبارها إنجازا لبوتين في سياق الانتخابات الرئاسية الروسية، ويفيد في تفسيرها شريط لبوتين تداولته وسائل الإعلام يعود لعام 2010 يقول فيه للجمهور إن «الخونة سيموتون».
يعود تقليد الاغتيالات في روسيا إلى وقت طويل، واستخدامه كمثال للإرهاب يعيد للذاكرة أحداثا كثيرة، منها أن عقيدا في الاستخبارات يدعى بينكوفسكي، قدم معلومات للغرب عن ترسانة السوفييت، وأشاعت المخابرات أن إعدامه تم بإحراقه عام 1962 حيا في فرن، وتم إبلاغ المجندين الجدد بذلك.
القتل هنا، في ذهن الرئيس ودولته الأمنية، هو مثال يُضرب للخونة بحيث يمتنع غيرهم عن تكرار الخيانة، وفي سياق الانتخابات، هو إنجاز يضاف لإنجازات بوتين في سوريا وأوكرانيا والشيشان وجورجيا وصربيا وأفغانستان.
الإبادة، والاغتيالات وحماية الطغاة، بهذا المعنى، هي جزء من برنامج بوتين الانتخابي، ولا يكفي التذكير هنا بأن الانتخابات كلها لا معنى لها وأن بوتين يعرف أنه فائز بها، لكفه عن إجراء هذا الاستعراض المخيف لأجهزته الأمنية، وللعواقب الاقتصادية والسياسية التي يدفع الروس ثمنها من وراء هذه الأفعال.

«الخونة يموتون»: الإبادة كبرنامج انتخابي

رأي القدس

دمّك خفيف إن شاء الله…

Posted: 14 Mar 2018 03:29 PM PDT

الكلمة قوة هائلة، قد تلقيها من دون أن تنتبه، ولكنها كالبذرة تنمو بهدوء، حتى تصبح شجرة طيبة أو خبيثة.
كنت في التاسعة أو العاشرة، عندما صرخ في وجهي فتى يكبرني ببضع سنوات» إنت دمّك ثقيل انقلع من هون»، وذلك بعدما دخلتُ ساحة لعب بدون استئذان، وركلت الكرة، وسببت إشكالاً بين اللاعبين، حينئذ توجه إليّ وهو غاضب، وأطلق رصاصاته في وجهي.
منذ تلك اللحظة ارتفع حاجزٌ بيني وبينه، لا أكرهه، ولكنني أتجنبه، كبرنا وصار مدرّساً، إذا التقينا صدفة في مكان عام، أحييه، وأسأله عن أحواله، ولكن لم أنس كلماته أبداً.
صار مديراً في الثانوية حيث تعلم أولادي، زرت المدرسة، ودخلتُ إلى غرفته، فقدم لي فنجان قهوة وتبادلنا أطراف الحديث. انتهزت الفرصة وذكّرته بما قاله لي قبل أربعة عقود، فاستغرب وقال إنه لا يذكر، ثم ضحك وقال: كاين مرتكب جريمة بحقك.إذن أعتذر منك عما بدر مني، سامحني.
إنه من أنجح المعلمين، يحبّه الطلاب والأهالي على حد سواء، ومنذ هذه المفاتحة، تحسنت علاقتنا كثيراً، وصرنا نتبادل الابتسامات إذا ما التقينا.
إلا أنني وللأسف ارتكبت الخطأ نفسه، قبل أكثر من عقدين، دعتني معلمة في القرية بصفتي كاتباً للتحدث أمام طلابها بمناسبة يوم التراث.
كان أحد الطلاب يقاطعني، بكلام لا علاقة به بالموضوع، وينتقل من مقعد إلى آخر، ويشوّش عليّ وعلى الطلاب، ويسقط قرطاسية على الأرض ليلمَّها، ثم صار يقلّد حركاتي، ويعيد كلماتي، والمعلمة لسبب ما لم تتدخل، وبدا لي أنها يائسة منه، وربما لها تجربة قاسية مع وليّ أمره، لم يرتدع رغم تنبيهي له عدة مرات، إلى أن فقدت صبري وصرخت فيه بقوة فاجأتني حتى أنا:»إسمع يا ولد، حُطّها في أذنك للأبد، إنت زنخ ودمك ثقيل، فاهم شو يعني زنخ».
كانت صرختي جبّارة، حتى المعلمة اختلف لونها، انكمش الولد في مكانه ولم يعد يتحرك، ينظر إليّ نظرة غريبة وهو مبخوع. شعرتُ بتأنيب ضمير، ووددت لو أنني لم أفعل.
مضت السنين، وكبرنا عاماً بعد عام، وأينما التقيته صدفة، كنت ألمح تلك النظرة الغريبة التي يرميني بها، أحياناً تتسع فتحتا عينيه، كأنه يصحو للتو من نعاس، فإذا كان يتحدث ورآني قادماً، صمتَ للحظات حتى أمُر، فإذا وقفت بالقرب منه، أدبر بظهره، كأنه لا يريد لأعيننا أن تلتقي.
صار الفتى ثانوياً ثم جامعياً يدرس الحقوق، وكلّما رأيته، شعرتُ بأنه يقول لي: انظر إلى الولد الزنخ ثقيل الدم كيف صار محامياً، إلى أن افتتح مكتباً.
في يوم ما احتجت إلى محامٍ في قضية بسيطة، ففطنت به، وقلت لنفسي، سأذهب إليه، وستكون هذه بمثابة اعتذار. قد ينتقم بطريقة سامية تُحرجني، مثلاً بأن يرفض تقاضي أجرته، وهذه طريقة عقاب قاسية، هي في الواقع تحريض لضميرك كي يؤنّبك أكثر على غلطتك بحق إنسان كريم ومتسامح، وقد يسألني:»هل تذكر ما قلته لي يوماً في المدرسة»؟. سأدّعي بأنني لا أذكر، وسأقول إننا نتفوه أحيانا بكلمات تفلت منا في لحظة غضب ولكن لا نقصدها، وهناك احتمال بأن يطلب أتعاباً ضعف ما يطلبه المحامون عادة، وحينئذ سوف أدفع له بطيب خاطر، وأتحرر من هذا الشعور الثقيل تجاهه إلى الأبد.
إنها فرصة، وذهبت إليه. استقبلني مرحّباً، ثم دخل إلى زاوية داخل مكتبه ليعدّ لي وله فنجان قهوة. كنت متأكداً أنه يفكر بكيفية الانتقام، وذلك من نظراته المختلسة والتفاتاته المفاجئة إليّ.
قدم لي فنجان القهوة وقال: أهلا وسهلا، من زمان حابب أقعد معك..
ـ وأنا والله…
ـ عمّي أنت لك فضل كبيرٌ عليّ…
ـ يا ساتر، قلت لنفسي، إنه يستعد لانتقام موجع بطريقة أدبية..
ـ أنت علمتني درساً قاسياً في حياتي، ربما أنك نسيته، ولكنني لم ولن أنساه..
ـ أنا؟أنا علمتك درسا؟
ـ نعم أنت، ربما أنك لا تذكر…
ـ أها، وما هو الدرس؟
ـ هل تذكر يوم قلت لي أنت زنخ ودمك ثقيل؟
ـ نعم أذكر..
ـ أتذكر حقا؟
ـ نعم أذكر جيداً، كان هذا في يوم التراث مع المعلمة نجاة..
ـ صحيح، ومن يومها وأنا أحدّث نفسي، يجب أن أعتذر لك، فأنا بالفعل دمي ثقيل.
ـ لا لا لا سمح الله، هذه كلمات عابرة قلتها في لحظة غضب…
ـ لا لا، ليس سراً أن دمي ثقيل، قالها لي كثيرون ولم يؤثروا في أبداً، بالعكس، كنت أجد متعة بأن أسمعها، لأن هذا في سلالتنا، ثقل الدم يجري في عروقنا، هذا ورثته من أخوالي بالجينات، انظر خالي محمود اسم الله عليه، من ثقل دمه بالكاد يستطيع أن يمشي، وانظر إلى خالي بسّام ما شاء الله، هذا سينتحر إذا وجد من هو أثقل ظلا منه .
ـ أف..
ـ يا زلمة جدّي طقّ ومات من ثقل دم أولاده…
ـ الله يرحمه…
ـ تعيش، عندما يقولون لك إن قصتك أو مقالتك جميلة، ألا تشعر بالمتعة؟
ـ طبعا أشعر بالمتعة…
ـ وأنا كانت متعتي أن يقولوا لي دمك ثقيل…
ـ ولو؟!
ـ أنا كنت مدمناً على الزناخة، ولكن عندما قلتها لي أنت بالذات كانت قاسية جداً، كانت صفعة، غيرك يقولها ولا يهتم لأثرها، ولكن أنت ندمت، رأيت هذا في عينيك، كأن لسانك خانك، شعرت بضيقك، كنتَ تود لو تعتذر، ولكن لم يعد هناك مجال، وأنا شعرت بتأنيب ضمير كبير، لأنني أرغمتُ محترماً مثلك على النطق بها، ولكن لو اعتذرتُ لك في حينها، لضحك كلُّ الأولاد، وما فهموا أن اعتذاري حقيقي هذه المرة، ولما صدقتني المعلمة، ويبدو أنني كنت بحاجة لصدمة لأصحو، كلما التقينا وفي أي مكان، كنت ألمح الارتباك في عينيك فأتهرّب منك، أشعر كأنك تريد الاعتذار على ذنب لم ترتكبه، والآن أنا متأكد بأنك جئت عندي في قضية بسيطة، رغم وجود عشرات المحامين من أصحاب التجربة والأقدر مني، ولكنك جئت لتريح ضميرك، وأعرف أنني مهما طلبت من أجرٍ، سوف تدفع وأنت راضٍ، هل كلامي صحيح؟
ـ صحيح مئة بالمئة..
ـ هل سامحتني على زناختي وثقل ظلّي..
ـ طبعا سامحتك، وأنت سامحني على كلامي بحقّك.
بعد أن حكيت له مشكلتي، سألته كم سيكلفني هذا الملف!
ـ فقط أريد منك اعترافاً بأن دمي خفيف..
ـ بسيطة يا أخي دمك خفيف، شربات…
ـ بتحكي جد..!
ـ آه، دمك خفيف إن شاء الله..
ـ وحياتك بلاش مجاملة…
ـ ولك شو مجاملة، أنا ما بجامل بهيك موضوع، خلص اتكل على ربك، أنت دمك خفيف..

دمّك خفيف إن شاء الله…

سهيل كيوان

أنت يهودي مغربي أم إسرائيلي؟! فضاء جبان لا يحب دينه إنما يخافه!

Posted: 14 Mar 2018 03:28 PM PDT

العربي مشكلة، لأن العروبة جين مرضي، يعزز عقدة النقص لديه، فيسعى للتخلص منها، إما بجنسية غربية، أو بديانة مُدللة في العالم الحر، هذا إن لم يعمل على تشويهها، إما بالتطرف أو بالتخلي والتنصل من الانتماء إليها، وكلها أوجه مشوهة، لم ينجح الفضاء العربي بتسليط الضوء عليها كما يجب، لأنه مبسوط بها، وليس من مصلحته أن يكشف وجهه المنافق أمام عيوبها!
العروبة بهذا المفهوم ضحية، وهي أيضا جريمة، لأنها ظلمت أبناءها وخذلتهم، ولكن، شو العروبة؟ أليست هي العرب؟ أم أنه ينطبق عليها ما ينطبق على الإسلام، فالمسلمون لا يمثلون دينهم، ودينهم لا يعبر عما يمثلونه!
طيب، ما هو أساس التعارف بين الشعوب؟ أليست الأعراق؟ ثم تأتي الديانات والأفكار والعادات من بعد! فقد يولد الإنسان مسلما أو يهوديا أو مسيحيا، ولكنه يستطيع أن يغير دينه أو يتحول إلى ملحد مثلا، لكن حين يولد المرء عربيا، هل يستطيع أن يتنكر لعرقه؟ أو يغيره؟
الرمز العرقي في علم الوراثة لا يتغير، قد تتغير الانتماءات وتتعدد الجنسيات ولكن الأصول تبقى كما هي، وفي فضائيات «باي باي عرب»، و»الذي منو»، تتضح صورة الانسلاخ البطيء والخروج المنظم من الجلد، رويدا رويدا، حتى يتدبلج العربي لهيكل ممسوخ، أو لقيط يتوسل أعراقا مستعارة، أو يستوردها، أو يقلدها، أو حتى يشتريها، ولكنه لن يكونها ولن تكونه!

للمغاربة فقط!

«الفلك ما هو مسمر» أيها المغربي، وقوة الكيان الصهيوني أكثر هشاشة من نسل العنكبوت الذي يأكل بعضه بعضا، وإن أردت أن تحدد انتماءك كيهودي، فلست بحاجة لدولة دينية، بقدر ما تحتاج لكتاب مقدس، وعقل نيّر، وضمير حي، وفضاء حر، يبرهن لك أن الكيانات الزائفة، في سياقها التوثيقي، تستند إلى إعادة تدوير الأكذوبة، لتصبح حقيقة جديدة.
على الموقع الالكتروني لقناة «اليوم 24»، عرض لإحياء طقوس حج الهيلولة عند الطائفة اليهودية الكريمة في المغرب، تخللته مجموعة لقاءات مع يهود مغاربة قدموا من اسرائيل، خصيصا لهذا الغرض، وتحدثوا بحنين مؤثر عن بلادهم الأصلية وبلاد أجدادهم «المغرب»، ولم يجدوا من يسألهم، لماذا إذن هم في دولة الاحتلال الآن؟ فإن كان هناك اختلاف بين الجذور الأيديولوجية والإثنية، فهذا يعني أن الإنسان ينتمي لدولته العرقية لا الدينية، فالكيان الديني لا يمكن أن يتحول إلى دولة، إنما يظل طائفة، مهما بلغ عمق ارتباطه بمقدساته المكانية، الذي لا يتعدى طابع الحج!
الخطاب اليهودي المتدين، ينقض الخطاب الصهيوني، وتجد تفصيله في عرض الحاخام «ياكوف شابيرو» في حلقة مصورة على اليوتيوب، بعد قرار ترامب بمنح القدس عاصمة أبدية لليهود، بما اعتبره قرارا سياسيا لا علاقة له بالاختصاص الديني، مؤكدا أن اليهود كطائفة لا عاصمة لهم، ولا دولة، ولا تتعدى علاقتهم بالقدس أكثر من كونها مكانا مقدسا، مهما كان حكمها: عربيا، أو عثمانيا أو رومانيا أو إنكليزيا، مصرا أن كل هذه اللعبة ما هي إلا بزنس صهيوني، سخر الدعاية الإعلامية والتاريخية لترسيخه، وإنجاحه، إلى الدرجة التي دفعت نتنياهو إلى تزييف حقيقة المسيح أمام البابا، حين قال وبكل جرأة: المسيح كان عبرانيا!
كلمات هذا الحاخام أتت في ظرف إعلامي حرج، على طريقة المثل «كيجيبو الغيس فالصمايم»، لأنه اعترف بإلحاد رؤساء وزراء اسرائيل من بن غورين وحتى نتنياهو، وأنهم لا يلتزمون بتعاليم التوراة، بل ولا يهتمون بكل ما ورد فيها، كل ما يهمهم هو الأرض، وهذه لم تذكر أبدا في التوراة، بل اختطفت من الفكر البروتستانتي، وهو ما يضعك وجها لوجه أمام عصبة تواطأت، على رأسها التواطؤ الدعائي في المغرب بين بعض أبناء هذه الطائفة، لأننا لا بد أن نستثني من يرفضون إلى الآن الرضوخ لعمليات التنويم الفضائي التي تمارسها دولة الاحتلال على الضمائر المنافقة والعقول المخدرة والإرادات المشلولة، والنوايا المدمرة، في قنوات «تهوس أكثر ما تونس»!

علاقة محرمة وراء الكواليس

البشير بن بركة كشف لـ«الجزيرة» الوثائقية عن اللعبة الإستخباراتية التي راح ضحيتها الوعي الإعلامي، حيث نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» مقالا عام 1994 يكشف تورط الموساد في قتل أبيه، قبل أن تتم مصادرتها ولا يصله منها سوى تسريبات، حين قامت الـ«نيويورك تايمز» بترجمتها وإعادة نشرها، فما كان من الجهات الأمنية سوى إلقاء القبض على مدير الأخبار وكاتب المقالة وإحالتهم لمحاكمة عسكرية مغلقة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قامت الحكومة المغربية بدعم عدد من الإنتاجات السينمائية والوثائقية الفرنسية والمغربية منها، لمنح الجريمة لأوفقير والدليمي، علما بأن الصحافي الاسرائيلي «رونين بيرغمان» نشر كتابا عن عمليات الاغتيال السرية للموساد.

قُرعة فضائية

الديانة اليهودية عمرها يصل لثلاثة آلاف عام أو أكثر، حسب «شابيرو»، بينما أنشئت دولة الاحتلال عام 1948، في حفلة اقتراع في المؤتمر الصهيوني الأول، ورغم محاولات العديد من الحاخامات ورجال الدين اليهودي، والأكاديميين، والباحثين التاريخيين، لكشف الحقيقة، بأشرطة توضيحية يتم تداولها على كل مواقع التواصل المتاحة، والتي تحظى بمشاهدات تفوق مشاهدة الأخبار والبرامج التوثيقية في الفضائيات، فإن المشاهد يصر، على الانحياز للدعاية الصهيونية، ولأن هذه المقالة موجهة تحديدا لليهودي المغربي، الذي يعترف باسرائيل كدولة يهودية، فإنني أسأله عن سبب هذا التواطؤ؟ بما أن رجالات ديانته ينقضون هذه الذريعة، ويطالبون بمحاكمة من اختلقوها،وبمخالفتهم لشرائع الديانة اليهودية وتزييفهم لها؟
ألا تشبه حال اليهودي المغربي، حال بعض العرب المسلمين، الذين يتعاطون الفتاوى بالقرعة الفضائية، بحيث يعتمدون الأكثر رواجا منها،أو تداولا، بما أن الدعاية الرقمية لها سطوة تفوق أثر الحقيقة، وقدسيتها!
نحن إذن نخاف من الدعاية، أكثر مما نحب أدياننا، ونرتبط بها، بل إننا نخالف تعاليم كتبنا السماوية، ونعمل بمنطق سياسي يناقض شريعتنا، لأن الكفة الراجحة لا تميل لصالح تأملاتنا الدينية، بقدر ما هي في طرف السوق الإعلامية التي تعيد تصنيعها في غرف السياسة، ثم تقدمها كمادة مقدسة للمشاهد، الذي لا يجرؤ على ردها!
إنه إذن تواطؤ علني، بوعي أو دون وعي، يثبت ما قلته في مستهل هذه المقالة أيها المشاهد، أن العربي مريض عرقيا، يريد أن يتفاعل جديا مع لعبة الانتماء هذه، ليتخلص من لوثة الجذور، مستعينا على هذه الحيل الدعائية بما أوتي من أقنعة وقبعات إفرنجية وكيباهات اسرائيلية، وبراقع فضائية مستعارة، تقيه النظر في مرآته، لأن وجهه الحقيقي عاره، فهل هناك أمة في الأرض غيرنا، لا تستحي من ربها مثلنا، والمصيبة أننا نغتبط حين تستغل الأمم كرهنا لذاتنا، لتحاربنا بنا، فنتحول طوعيا من «مزاعيط وطنيين» إلى مساخيط دعائيين!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

أنت يهودي مغربي أم إسرائيلي؟! فضاء جبان لا يحب دينه إنما يخافه!

لينا أبو بكر

إعلام حضرات الضباط!

Posted: 14 Mar 2018 03:28 PM PDT

صباح 5 يونيو/حزيران 1967 وصل المذيع الشاب حمدي قنديل وزملاؤه المصورون إلى قاعدة فايد الجوية، في انتظار وصول الفريق طاهر يحيى رئيس وزراء العراق وحسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية القادمين لتفقد القوة العراقية المرابطة في فايد، فوجئ الجميع بدوي انفجارات متتالية، رأى بعدها حمدي قنديل طائرة تحترق على المدرج، وطائرة اسرائيلية تمرق في الجو، ومع تتالي الانفجارات، قرر فريق التلفزيون أن يتجه نحو نادي الطيارين على ضفاف القناة، ليرى حمدي هناك نحو 20 طياراً يتصايحون بهستيرية، ظل واحد منهم يخبط رأسه في جدار حتى سال منه الدم، وعرف حمدي أن معظمهم فقدوا طائراتهم قبل أن يصلوا إليها، وأن ثلاثة فقط استطاعوا الطيران، لكنهم لا يعلمون مصيرهم، بعد قليل فوجئ بوصول سيارة جيب فيها حسين الشافعي وجندي، ليسأله نائب الرئيس عما إذا كانت لديه معلومات عما حدث، ثم يقول إنه سيعود إلى القاهرة، ويسأله: تفتكر ناخد أي طريق؟»، فنصحه حمدي بالطريق الصحراوي.
طول عودته إلى القاهرة ظل حمدي قنديل يسمع أصوات قصف وتحليق الطائرات الإسرائيلية، وحين مر بثلاثة مطارات عسكرية هي، أبو صوير ثم بلبيس ثم أنشاص، وجد النيران تتصاعد منها، في حين كان راديو السيارة يتحدث عن عشرات الطائرات التي أسقطتها القوات المصرية. في الليلة نفسها كان عليه أن يقدم نشرة أخبار التاسعة المليئة بالأكاذيب، وبعد أن أنهاها استدعاه محمد فائق وزير الإعلام ليعاتبه على عبوس وجهه وهو يقرأ النشرة، وحين حكى له تفاصيل يومه الدامي، قال له الوزير: «لكن الموقف تحسن الآن، وقد أبلغتني القيادة العسكرية بتفاصيل مطمئنة»، يقول حمدي قنديل إنه يوقن بأن محمد فائق كان صادقاً وقتها، لأنه لم يكن على شاطئ القناة ليتحرى الوضع بنفسه، وأنا بدوري أصدق تصديقه لفائق، لأن الحكومات العسكرية تحتاج إلى أناس مثل محمد فائق يصدقون كل ما يقال لهم من رؤسائهم بدون تفكير، ويلعبون الدور الذي يرسم لهم بدون اعتراض، سواء كان دوراً مشرفاً كالذي لعبه فائق في ملف مناصرة حركات التحرر الإفريقي، أو دوراً مؤسفاً كالذي لعبه كوزير لإعلام النكسة، أو دوراً مخزياً كالذي يلعبه الآن كمتواطئ مع جرائم القمع والقتل التي يمارسها نظام السيسي، الذي اختاره رئيساً للمجلس القومي لحقوق الإنسان، ولعلك لا تستغرب سر ذلك الاختيار.
يتحدث حمدي قنديل في مذكراته عن شخصية أخرى لم تمل دولة الضباط من استثمارها حتى آخر نفس، هي شخصية وزير الإعلام محمد عبد القادر حاتم، الذي كلف قنديل في مايو/أيار 1971 بالتحقيق في ملابسات تخريب الاحتفال بعيد العمال الذي ألقى فيه السادات خطاباً على الهواء، وتم اتهام مخرج الاحتفال بالتركيز على صور عبد الناصر وهتافات بعض الحاضرين ضد السادات، ونقل صور مسؤولين يظهر على وجوههم الاشمئزاز من خطاب السادات، وحين قال قنديل وزملاؤه في تقرير لجنة التحقيق، إن ما جرى لم يكن مدبراً، اتهمهم الوزير بأنهم سذج ولا يدرون بأن ماسبيرو يحتشد بالشيوعيين، ثم طلب تشكيل لجنة أخرى اعتذر قنديل عن المشاركة فيها، وحين تم عزل ونقل عشرات من الموظفين ذوي الميول الناصرية بتهمة الاشتراك في التآمر على السادات ومعارضتهم لعهده «الجديد»، لم يكن قنديل من المعاقَبين، لأن حاتم كان يثق في ولائه. وبعد مرور ثلاثة عقود على تلك الأحداث، جمعت الأقدار قنديل بحاتم، الذي كان قد تعدى التسعين، لكنه ظل حاضر الذهن، كان قنديل قد ذهب ليأخذ شهادته على حكم قديم صدر ضده بالحبس لتهربه من التجنيد، وكانت ملابسات صدور الحكم خاطئة، ويستوجب نقضه شهادة حاتم كوزير سابق، ففوجئ بحاتم المتابع لما يجري على الساحة يقول له: «لازم أصالحك على الرئيس مبارك»، معدداً حسنات مبارك «الطيب الذي يعمل من أجل خير البلد»، ثم رفض حاتم أن يدلي بشهادته في المشكلة التي جاءه قنديل من أجلها.
شخص آخر عرض على حمدي قنديل أن يصالحه على مبارك، هو العقيد معمر القذافي، حين قام قنديل بمحاورته عام 2005، لم يستسغ القذافي إجابة قنديل على تساؤله عن سر هجومه على مبارك، وحين سأله عن سر اعتراضه على جمال مبارك، أجابه قنديل: ليس عليه اعتراض كشخص، لكن الجمهوريات لا تورث يا سيدي، فلم يعلق القذافي وقال: حين آتي إلى القاهرة في المرة المقبلة سأصطحبك إلى الرئيس مبارك لأصالحكما، ولم يرد قنديل. بعد أربع سنين كان حمدي قنديل طرفاً في مكالمة غاضبة بين مبارك والقذافي، حين ظهر في قناة «الليبية» بعد وقف برنامجه في قناة دبي، بتدخل رسمي مصري، فاتصل مبارك منزعجاً من دعم ليبيا لبرنامج قنديل الذي سبق إيقافه في التلفزيون المصري وقناة «دريم»، وكما عرف أحد أصدقاء قنديل الذين كانوا جوار القذافي وقت المكالمة، فإن مبارك حين لم يعده القذافي بإجراء محدد لوقف البرنامج، قال في ابتزاز واضح للقذافي إنه قبل أيام منع إحدى الصحف القومية من فتح النار على القذافي، وطلب منه صراحة أن يتخذ موقفاً لا يقل حسماً، فلم يكتف القذافي بوقف البرنامج، بل أوقف بث القناة نفسها وضمها إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية.
حين عاد حمدي قنديل إلى القاهرة بعد نهاية تغريبته الغريبة، أعلن في أكثر من برنامج أن الرئاسة كانت وراء إيقاف برنامجه في قناة «الليبية» وقناة «دبي»، ليتصل به المهندس أسامة الشيخ حاملاً رسالة من وزير الإعلام أنس الفقي تبلغه ألا أحد في الرئاسة ضدك، والكل يرحب بعودتك ولا يمانع في عملك في أي مؤسسة مصرية، بعد أيام اتصل به رئيس ديوان رئاسة الجمهورية زكريا عزمي ليبلغه الرسالة نفسها، فرد قنديل بدون أن يفكر في ما سيقوله لاحقاً: لكن ذلك غير صحيح، أنتم الذين أوقفتم البرنامج، وحين سأله زكريا إن كان يملك دليلاً، أجاب قنديل بالإيجاب، ففوجئ بزكريا يقول له: إذن نلتقي ونناقش الأمر، ووعده عزمي بالعودة إليه لتحديد الموعد والمكان، وبالطبع كانت هذه آخر مرة يسمع صوت زكريا عزمي، الذي كان وقتها يطبق سياسة يحب مبارك اتباعها أحياناً، وهي ممارسة الأذى بدون تبيان العضو الذي يتم به الأذى، وهي سياسة لم تعد متبعة في زمن «الحفر على الناشف».
في مذكراته الممتعة قدم حمدي قنديل ـ متعه الله بالصحة والعافية ـ نقداً خجولاً للتجربة السياسية الناصرية، التي كان من وجوهها الإعلامية، واعترف بشجاعة بخطئه المهني والأخلاقي في إجراء حوارات مع معتقلي الإخوان في السجون، وربما لأنني أقدره وأحب شخصه، أظنه لو أعاد كتابة المذكرات الآن، لكان أكثر وضوحاً في نقده للفترة الناصرية المؤسسة لما تعيشه مصر الآن، ولقال لقارئه أنه حين يحكم الضباط الإعلام، ويصبح من حقهم المنح والمنع، أياً كان حسن النوايا ونبل الشعارات وكفاءة الأشخاص، فإن ما بدأ بمحمد فائق وعبد القادر حاتم، كان لا بد أن يوصل إلى صفوت الشريف وأنس الفقي، ولم يكن غريباً أن ينتهي بعباس كامل وسعيد حساسين، والمقبل أسوأ وأضل.

«عشت مرتين» حمدي قنديل ـ دار الشروق

٭ كاتب مصري

إعلام حضرات الضباط!

بلال فضل

أكذوبة مشاهدة المونديال على القناة الإسرائيلية!

Posted: 14 Mar 2018 03:27 PM PDT

«للمرة الأولى منذ قيامها ستبث دولة إسرائيل مباريات المونديال باللغة العربية»! هي جملة واحدة جاءت في صفحة غير موثقة على «فيسبوك» تحت اسم «إسرائيل تتكلم بالعربية». الجملة أثارت ردود فعل كبيرة في الأوساط الإعلامية وساهمت في التشويش على المشاهد العربي واللعب على وتر مشاعره وعشقه للكرة، وسوقت لكيان محتل بأنه يريد خدمة المشاهد العربي بالمجان في وقت يمارس يوميا ومجانيا كل أنواع القتل والتشريد والتعذيب للمشاهد ذاته في الضفة الغربية وقطاع غزة ويسعى الى تدمير كل ما هو عربي ومسلم، ويساهم في خراب الكثير من البلدان العربية!
الجملة المذكورة، حتى لا أقول الخبر، تناقلتها للأسف وهللت لها قنوات تلفزيونية ووسائل اعلام ومواقع عربية بتقدير واحترام كبيرين لإسرائيل، وجعلت منها مادة إعلامية لتغليط الرأي العام العربي وايهامه بأن إسرائيل ستقدم خدمة مجانية لعشاق الكرة في مصر والأردن ولبنان والضفة الغربية، وراحت تهلل للأكذوبة وتعتبرها انتصارا للمشاهد العربي، وذهب بعض المنابر الاعلامية الى حد الكشف عن مبلغ اقتناء القناة التلفزيونية الإسرائيلية للحقوق «من روسيا» بمبلغ 6 ملايين يورو، علما أن الحقوق في المنطقة العربية كلها هي ملك لمجموعة «بي ان سبورتس» القطرية، التي اقتنتها من الفيفا منذ 2010 الى غاية 2026، مثلما اقتنت حقوق البث الحصرية للألعاب الأولمبية ونهائيات كأس أمم أوروبا وكل البطولات الأسيوية والافريقية وبطولات عالمية لرياضات مختلفة لأكثر من عشر سنوات قادمة.
التهليل الإعلامي العربي لم يكلف نفسه طرح تساؤلات بديهية بسيطة والاجابة عليها: منذ متى كانت إسرائيل كيانا يخدم المشاهد العربي؟ متى نقل تلفزيون إسرائيلي مباريات المونديال؟ متى كانت إسرائيل تحترم العرب ولغة الضاد حتى تبث مباريات المونديال باللغة العربية؟ منذ متى كان البلد المنظم للمونديال هو الذي يبيع الحقوق وبـ6 ملايين يورو؟ متى كانت الشعوب العربية «الحرة» تنتظر خدمة من إسرائيل حتى ولو كانت تتعلق بكرة القدم؟ هل تريد بعض الأطراف العربية تعميم التطبيع مع الكيان الصهيوني وجعله أمرا واقعا يجب قبوله من طرف الشعوب العربية عبر بوابة الكرة والمونديال؟ أسئلة كثيرة تتبادر الى الذهن وأجوبتها واضحة لا لبس فيها لدى الجماهير العربية، ولدى إسرائيل ومن يسوق لإنسانيتها وحنانها وعطفها على المشاهد العربي، والواقع أنه لا يمكن لإسرائيل ولا لأي قناة تلفزيونية في المنطقة وكل «القنوات الفضائية» اقتناء وبث مباريات المونديال في نفس المنطقة بدون المرور على مجموعة «بي ان سبورتس»، ومن يريد ذلك يمكنه التفاوض مع القناة القطرية من أجل البث الأرضي فقط لعدد محدود من المباريات مثلما تسعى لذلك مصر وتونس والمغرب وربما حتى المملكة العربية السعودية، وهي البلدان التي تشارك منتخباتها في روسيا، أما القناة الاسرائيلية المزعومة فلا يمكنها بث مباريات المونديال وباللغة العربية الا بموافقة مجموعة «بي ان سبورتس» التي لا يمكنها التنازل عن ذلك لإسرائيل ولو بمليار دولار مثالا لا حصرا للقيمة، علما أن محاولاتها لبث مونديال 2010 لقيت رفضا قاطعا من مجموعة «بي ان سبورتس» الإعلامية. حتى ولو سلمنا بإمكانية افتراضية بث قناة إسرائيلية لمباريات المونديال باللغة العربية ويمكن متابعتها في مصر والأردن ولبنان وفلسطين، فان ذلك لا يمكنه أن يسعد الشعوب العربية، بل يسيء للحكومات العربية ويكشف عجزها المؤسف والمخزي عن شراء مباريات المونديال لشعوبها حتى ولو كلفها 200 مليون دولار، في وقت تنفق أموالها في بث قنوات اللهو والرذيلة والمجون، وتدفع المليارات في التسليح والكيد الصريح والمبطن لبعضها البعض، في وقت تغرق شعوبها في وحل الفقر والجهل والبطالة والبؤس والحرمان وكل الآفات الاجتماعية.
المؤسف والمخزي أيضا هو ترحيب بعض الإعلاميين ومن يحسبون على فئة المحللين والمختصين وتصديقهم للأكذوبة واعتبارها انتصارا للمشاهد العربي، وفي ذلك استخفاف بذكائه ووعيه بأن الكرة ليست كل شيء في الحياة ولا يمكن أن تنسينا قضيتنا الفلسطينية الأولى والأخيرة، وتنسينا غياب الحرية والديموقراطية والشفافية لدى أغلب الأنظمة العربية التي بعد إخفاقها في توفير حاجيات المواطن العربي المتزايدة راحت تستنجد ضمنيا وعلنيا بإسرائيل لتوفير مباريات منتخبات عربية مشاركة في المونديال. ما هو متعارف عليه أن للكذب يوما عالميا يحتفل فيه برمزية في الاول من أبريل/نيسان من كل سنة، لكن أن يصبح عقيدة كاذبة بأركانها الكاملة ومن دولة محتلة، ويتم تصديق ما تقوله حتى في الكرة، وجب علينا لتصديق ذلك أن نَكذِب على أنفسنا بأنها ليست إسرائيل المحتلة، ونقر بأن بعض الغباء هو الذي احتل العقول والقلوب في عالمنا العربي!

إعلامي جزائري

أكذوبة مشاهدة المونديال على القناة الإسرائيلية!

حفيظ دراجي

 رئيس الحكومة المغربية في حديث مع «القدس العربي»: تقارير بعض المنظمات الدولية تعكس مواقف سياسية أكثر منها حقوقية

Posted: 14 Mar 2018 03:27 PM PDT

 الغالبية الحكومية منسجمة والخلاف في وجهات النظر أمر طبيعي   

التجربة السياسية المغربية أكبر من حزب العدالة والتنمية

الموقف الأوروبي من قضية الصحراء لا يناقض سياسيا الموقف المغربي

لن أعلق على قضيتي الزفزافي وبوعشرين لأنهما أمام القضاء

الملك محمد السادس يشرف شخصيا على برامج الطاقة

لقطاع السيارات والطائرات والتكنولوجيات الحديثة أدوار قوية في الاقتصاد

نرفض التطبيع مع إسرائيل ومنفتحون على العلاقات مع الجزائر على أساس الثوابت الوطنية

  

■ أجرى الحوار: سناء العالول ومحمود معروف والطاهر الطويل

■ أكد رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني على تماسك «الغالبية الحكومية» معتبرا أن الخلافات بين الوزراء طبيعية، وأن برنامج حكومته يسير بطريقة جيدة، وأقر بمرور حزب العدالة والتنمية، بمرحلة فيها صعوبات بعد إعفاء عبد الإله بن كيران من تشكيل الحكومة، خصوصا بعد تكليف الملك لشخص آخر داخل الحزب بتشكيل الحكومة، وقال «صحيح، هناك نقاش وجدل داخل الحزب حول هذه الأمور، أُعطي لها أكثر من حجمها داخل الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي. التجربة السياسية المغربية اكبر من حزب العدالة والتنمية».
وندد العثماني بالمحاولات التطبيعية التي تقوم بها دول وشخصيات عربية، مؤكدا رفض المغرب بمؤسساته الرسمية وقواه السياسية العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي فهو يرفض كل المحاولات التي تشجع عليه. كذلك أشار إلى انحياز بلاده إلى الشعب السوري بوضوح لايرقى إلى الشك من خلال استضافتها لمؤتمر أصدقاء الشعب السوري، والمساعدات الانسانية في مخيمات اللجوء السوري.وفيما يتصل بموضوع الصحراء قال «ليس هناك تناقضا سياسيا بين المغرب والاتحاد الأوروبي، ونحن نتفاوض من أجل الاتفاق على الحكم الذاتي، وهو درجة أعلى من درجات الجهوية المتقدمة».
وعن وجود ضغوط عربية خارجية لإيقاف تجربة الحزب الإسلامي «العدالة والتنمية» في المغرب، رأى العثماني أن تجربة المغرب هي تجربة خاصة به وقراراته السياسية تعنيه هو، مؤكدا «نحترم اختيارات كل الدول وكل الشعوب، ونطلب من الآخرين أن يحترموا اختياراتنا.» وحول اتهامات بعض المنظمات الدولية عن وجود تهديد يمس بمكتسبات الوضع الحقوقي في المغرب، من خلال تضييق السلطات على الحريات، قال «صحيح أننا نتمنى أن يكون الوضع الحقوقي في المغرب أفضل، وصحيح أنه قد تكون هناك بعض الإشكالات، لكنه ليس في تراجع أبدا، وإنما يعرف تطورا إيجابيا على العموم، فحرية الصحافة في المغرب ـ مثلا ـ على العموم مضمونة، وإذا وجدت إشكالات ما فإن معالجتها ممكنة، ورفض التعليق على قضيتي ناشط الحسيمة المعتقل ناصر الزفزافي والصحافي توفيق بوعشرين، قائلا «أظن أن قضية تعرض أمام القضاء، لا أتحدث فيها من باب واجب التحفظ أساسا، وبطبيعة الحال فكل متهم بريء حتى تتم إدانته بحكم قضائي نهائي».
فيما يلي نص الحوار:
■ يجري الحديث عن إمكانية إجراء انتخابات سابقة لأوانها من أجل إفراز غالبية حكومية جديدة، بسبب غياب التنسيق داخل الغالبية الحكومية الحالية؟
■ لاوجود لأي سيناريو لانتخابات سابقة لأوانها. مجرد تقارير صحافية أشارت لذلك، وليست هناك أي مؤشرات أو مبررات لذلك، كما أنه ليس صحيحا عدم وجود تنسيق داخل الحكومة. بالعكس، الغالبية الحكومية منسجمة انسجاما معقولا، والخلافات داخل الحكومةليست ذات اهمية ، وبصفتي حكومة أقوم بعملي الطبيعي وفق صلاحياتي الدستورية والقانونية، وتنفيذ البرنامج الحكومي يسير بطريقة معقولة ومقبولة، في بعض القطاعات الوزارية بطريقة جيدة، وفي قطاعات أخرى بسرعة متوسطة. لكن، ليست هناك خلافات حقيقية، ولا إشكالات كبيرة داخل الغالبية الحكومية. فوجود نقاش سياسي أو اختلافات في وجهات النظر في بعض الأمور لا يعني أن هناك تصدعات وانشقاقات داخل الغالبية الحكومية، فداخل كل حزب توجد أحيانا أفكار مختلفة ومقاربات مختلفة، لكن هذا لا يعني أنه يعيش أزمة، ولا يعني أنه سينشق، ويمكن أن نقول الشيء نفسه بين الأحزاب. ولو كانت عندنا رؤى متوافقة على كل صعيد، ووجهات نظر واحدة لشكلنا حزباً واحداً. لكن ليس هذا هو الواقع، لأن المغرب اختار غداة الاستقلال منذ ستين سنة، التعددية السياسية والحزبية من أجل التدافع السياسي، وهذه ظاهرة صحية وغنية وإيجابية، ولا تعني أن الجميع ينبغي أن يكون لهم رأي واحد في كل القضايا.
■ هناك مؤشرات على خلاف ذلك، مثلا عندما يكون حزب مشاركاً في الحكومة، ويقترح إصلاحات وبرامج في قطاعات أخرى، ويقدمها في الشارع والمهرجانات الخطابية، بينما المنطق يقول إنه ينبغي أن يقدمها داخل الحكومة؟
■ هذا الحزب قدم تلك البرامج للحكومة كما قدمها للشارع، فهل يمكن لأحد أن يمنع زعماء الأحزاب السياسية المشكلة للحكومة من أن يتحدثوا للمواطن، وألا يكون لهم خطاب سياسي؟ هذا غير إيجابي. فأي حزب سياسي موجود في الغالبية الحكومية في أي دولة ديمقراطية إلا ويقوم بذلك. هناك حياة سياسية غنية، ونقاش داخلها، وهذا لا يعيب وجود انسجام داخل التحالف الحكومي.

الحزب لايعيش أزمة
بل خلافات في وجهات النظر

■ هناك من يرى أنك تقوم بدور الإطفائي إزاء أي تصريحات أو مواقف تصدر سواء داخل حزبكم أو داخل التحالف الحكومي؟
■ يجب أن نميز بين أمرين: الأمر الأول يخص حزب العدالة والتنمية، فعلاً لقد مر بمرحلة فيها صعوبات بعد إعفاء الرئيس عبد الإله بن كيران من تشكيل الحكومة، وكان ذلك أمراً صعباً على الحزب، وذلك بعد تعثر المفاوضات حول تشكيل الحكومة لأكثر من ستة أشهر، ورغم ذلك تجاوز الحزب هذا الأمر الصعب، خصوصا بعد تكليف الملك لرجل آخر داخل الحزب بتشكيل الحكومة، وتفاعل الحزب إيجابيا مع هذه القرارات، وواكب تشكيل الحكومة. صحيح، كان هناك نقاش وجدل داخل الحزب حول هذه الأمور، التي أُعطي لها أكثر من حجمها داخل الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي، وضخمت أكثر، كنت خلال تلك المرحلة في جميع حواراتي أقول: هذا تضخيم، الحزب لا يعيش أزمة، وإنما هناك اختلاف في وجهات النظر وسنحسم فيه ديمقراطيا، ونحن كحزب ديمقراطي نتوافر على مؤسسات قوية، وهذا ليس بالشيء السلبي في تاريخ الحزب السياسي، بالعكس هو إيجابي، يعكس حيوية النقاش داخل الحزب، ويؤكد أن الحزب لا يشخصن الأمور ولا يتبع الأوهام أو يتأثر بأحداث، إنما يناقش سياسيا، ويختار ما يراه منسجما مع مصلحة الوطن أولا ومصلحة البرنامج الإصلاحي للحزب ثانيا.
إذن، في ما يخص الحزب أنا لست إطفائيا، لقد جئت في مرحلة واختِرتُ من قبل جلالة الملك لرئاسة الحكومة، واخترت من طرف الحزب لأكون أمينا عاما في مؤتمر حاشد شهد نقاشا ساخنا وغنيا وديمقراطيا. إذن، فهذه عملية ديمقراطية عادية، ولا أدري لماذا يراد اعتبارها أزمة أو مشكلة، ويُدقُّ لها ناقوس الخطر.
أما في ما يخص الساحة السياسية، فإنها تعيش إشكالات متعددة مرتبطة بعدم قدرة عموم الأحزاب السياسية على إقناع المواطنين بالإقبال الكبير على الانخراط في الأحزاب وفي الانتخابات، وبالتالي ما زالت نسبة المشاركة في الانتخابات دون الخمسين في المئة، وكذلك بعدم إقناع المواطنين على الانخراط بقوة في الحياة السياسية والتفاعل معها. هذا معطى موجود، قد نقول إنه يعكس ضعف النخب السياسية حاليا، قد نقول إنه يعكس عدم قدرة الأحزاب على تأطير شرائح واسعة من المواطنين ومن الشباب ومن النساء. هذا كله صحيح، لكن كل ذلك يشكل جزءاً من التحديات التي نواجهها الآن. النقاش السياسي شيء إيجابي، ونحن نسير من حسن إلى أحسن، لكن مسيرة التطور الاقتصادي والاجتماعي هي مسيرة بطيئة بطبعها.
■ التجربة المغربية مستقرة نسبيا من بين التجارب الأخرى لمرحلة ما بعد «الربيع العربي». أنتم الآن في رئاسة الحكومة كحزب العدالة والتنمية، وفي ظل وضع رسمي لايغريه وجود حزب ذي مرجعية سياسية إسلامية، هل أنتم مطمئنون إلى أن تجربتكم سوف تستمر إلى نهاية الولاية الدستورية؟ وهل هناك ضغوط خارجية لإيقاف هذه التجربة ؟
■ أولاً، تجربة «العدالة والتنمية» هي تجربة داخل بلد عاش ويعيش التعددية السياسية منذ الاستقلال، وانفتحت حياته السياسية على مختلف القوى السياسية بتوجهاتها الفكرية المختلفة، من اليسار الجذري إلى اليمين مروراً بالوسط. هي تجربة غنية ومفتوحة، وفيها تعددية سياسية قوية، وفيها تناوب على تدبير الشأن العام، وتقودها ملكية وملك يتمتع بحس وطني راق. لذلك، فنجاح تجربة «العدالة والتنمية» هي جزء من نجاح التجربة السياسية المغربية ككل، لقد أتت في سياق سياسي لمشروع وطني أكبر من «العدالة والتنمية» ويتجه إلى المستقبل. إنه إذن نجاح تجربة سياسية في بلد، وحزبنا مساهم فيها بجهوده من دون شك، ولكنه جزء من مشهد غني ومتنوع.
ثانيًا، السياق السياسي الذي أتى بحزب «العدالة والتنمية» ليرأس الحكومة في المرة الأولى وليرأسها أيضا في المرة الثانية هو نفس السياق السياسي الوطني الذي سيؤدي، إن شاء الله، إلى أن يبقى «العدالة والتنمية» على رأس الحكومة مع حلفائه من الأحزاب السياسية الأخرى إلى نهاية الولاية. نحن ليس عندنا تخوف أو توجز في هذا، وبعدها سنخوض الانتخابات المقبلة ونرى. لكن حزب «العدالة والتنمية» كفاعل سياسي قوي، له تواصل وامتداد بين المواطنات والمواطنين المغاربة، وله برنامج سياسي طموح في صالح الطبقات الشعبية والمتوسطة، وأيضا لتطوير الاقتصاد الوطني، وذلك في انسجام وتفاعل مع حلفائه في الغالبية الحكومية، وهو حزب ذو تنظيم سياسي حديث وفاعل، يجدد أفكاره وتنظيمه باستمرار ويستفيد من مختلف التجارب، وهو مطمئن لمستقبل الوطن ما دامت الحياة السياسية تعيش بطريقة تفاعلية غنية ومحترمة للاتجاهات العامة لدى المواطنات والمواطنين.
ثالثًا، تجربة المغرب هي تجربة خاصة به وقراراته السياسية تعنيه هو، إنه مستقل فيها، لا أظن أن أية ضغوط خارجية ـ إن وُجدت في المستقبل ـ يمكن أن تؤثر على هذا المسار. إننا نحترم اختيارات كل الدول وكل الشعوب، ونطلب من الآخرين أن يحترموا اختياراتنا.
■ ماصحة القول بوجود تطاحن خفي داخل قيادات الصف الأول لحزبكم، هل هناك توجه لإطلاق حوار داخلي موسع حول إيديولوجيا الحزب ومشاركته في الحياة السياسية؟
■ إذا كان هناك تطاحن خفي فكيف عرفتموه؟ أعتقد أن ليس هناك تطاحن بين قيادات الصف الأول. فقيادات الحزب منسجمة، لكن هذا لا يمنع أنها قد تختلف في وجهات النظر وتتناقش. أما بالنسبة للحوار الداخلي، فهذا ورش قرره المؤتمر الوطني للحزب، وسنطلقه في الوقت المناسب، الآن أتممنا إعداد منهجية هذا الحوار، لكن عندنا الآن استحقاق آخر مستعجل، وهو عقد المؤتمرات الجهوية للحزب من أجل انتخاب المسؤولين في جهات المملكة. وبعد هذه الانتخابات، سيبدأ إطلاق مسلسل الحوار الداخلي، وهو حوار مبرمج ومنهجيته محددة، وقد ينجز أطروحة جديدة على جميع المستويات: على مستوى المرجعية والتوجهات الفكرية وعلى مستوى تقييم العملية السياسية والسياق السياسي وعلى مستوى الرؤية السياسية المستقبلية ومساهمة الحزب في تطوير الحياة السياسية وتحقيق المزيد من الدمقرطة والإصلاح السياسي، وسيكون هناك شق تنموي يتعلق برؤية الحزب حول كيفية تطوير النموذج التنموي الوطني، وأيضاً على مستوى الأداة التنظيمية للحزب، لجعلها أكثر قدرة لاستلهام وتنزيل هذه الرؤى على المستوى السياسي والتنموي والاجتماعي والثقافي…
إذن، ليست هذه أول مرة نخوض فيها هذه التجربة، وليست أول مرة نغير خلالها بعض أفكار وتوجهات الحزب انسجاما مع الضرورات والتطورات.
■ هل يمكن أن يسير الحزب في اتجاه إنشاء تيارات داخله؟
■ مراراً طرح هذا السؤال داخل الحزب، من الناحية المبدئية لا أرى مانعاً من ذلك، لكن لا أرى اليوم أن هناك توجهاً عاماً داخل الحزب من أجل ذلك. وحين سيقرر أبناء وبنات الحزب المضي في هذا الاتجاه، فأنا شخصيا لا مانع لدي.

الحوار الوطني

■ هذا على المستوى الحزبي، وماذا عن المستوى الوطني، هل ترى حاجة لوجود حوار وطني مع المعارضة وهيئات المجتمع المدني وغيرها… خاصة بالنظر لصعود حركات مطلبية واحتجاجية؟
■ صحيح، الحوار يجب أن يكون دائماً ومستمراً مع جميع القوى الموجودة في المجتمع. لقد بدأت الحكومة «الحوار الاجتماعي» مع ممثلي النقابات المهنية ورجال ونساء الأعمال، نهدف من ورائه إلى صياغة اتفاق ثلاثي خلال الأسابيع المقبلة، لكن هناك أيضا حوار مع المجتمع المدني، فالوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني يقوم بسلسلة حوارات أسبوعية في كل العمالات والأقاليم (المحافظات) مع ممثلي المجتمع المدني حول دور هذا الأخير في المشروع السياسي والتنموي للوطن وحول دور الديمقراطية التشاركية وكيفية تطبيقها والأدوات الضرورية لذلك.
■ تتحدث تقارير بعض المنظمات الدولية عن وجود تهديد يمس بمكتسبات الوضع الحقوقي في المغرب، من خلال تضييق السلطات على الحريات. ألا ترى أنه بدل مواجهة هذه المنظمات بالأدلة الواقعية، يتم الاكتفاء فقط باتهامها بالإجحاف والظلم وكونها تتقصد المغرب، الجواب الذي نسمعه دائما، من دون تقديم الأدلة الأخرى؟
■ بالعكس، قدمنا الأدلة، ولدينا تقارير مضادة، وحاورنا تلك المنظمات، وعندنا وزارة خاصة بحقوق الإنسان في تفاعل مستمر مع هذه المنظمات ومع المنظمات الحقوقية الوطنية ومع الرأي العام، ونحن مستعدون لتقديم جميع الشروحات في الموضوع، صحيح أننا نتمنى أن يكون الوضع الحقوقي في المغرب أفضل، وصحيح أنه قد تكون فيه بعض الإشكالات، لكنه ليس في تراجع أبداً، وإنما يعرف تطوراً إيجابياً على العموم، فحرية الصحافة في المغرب ـ مثلا ـ على العموم مضمونة، وإذا وجدت إشكالات ما فإن معالجتها ممكنة، وغالباً ما تعرض تلك الإشكالات أمام القضاء، والقضاء اليوم مستقل، وبالتالي فهناك دائما إمكانية المراجعة ورفع الدعاوى أمام القضاء وتصحيح الأخطاء إن وجدت، وباقي الحريات الفرديات والجماعية في تطور إيجابي في المغرب. وهذا لا ينفي وجود نقائص هنا وهناك يجب أن يتعاون الجميع كل من موقعه على معالجتها. وما تتحدث عنه بعض المنظمات الدولية يعكس في جزء مهم منه مواقف سياسية أكثر منها مواقف حقوقية، والحال أن الموقف الحقوقي يجب ألا يكون مسيّساً، وإنما ينبغي أن يكون موضوعيا مرتبطا بمعطيات دقيقة وليس بمواقف سياسية مضادة لدولة أو لحكومة ما. ومن ثم، أؤكد، أننا قدمنا تقارير، وسنقدم تقارير أخرى تشرح رؤية الحكومة المغربية للوضع الحقوقي في المغرب.
■ أين وصلت قضية ناشط الحسيمة المعتقل ناصر الزفزافي؟ وهل ما يواجهه الصحافي توفيق بوعشرين يتعلق بمحاكمة سياسية؟
■ ما دمنا بدأنا بعد دستور 2011 في بناء استقلالية السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية، وبدأنا أيضا استقلالية النيابة العامة عن السلطة التنفيذية، فأظن أن قضية تعرض أمام القضاء، فأنا شخصيا لا أتحدث فيها من باب واجب التحفظ أساسا. ويمكن لأي أحد يشكّك في هذه القضايا أن يعيّن محامياً يدافع من جهته وينضاف إلى المحامين الموجودين للكشف في هذه القضية وللتعرف على الملفات والدفاع عن المتهمين، وبطبيعة الحال فكل متهم بريء حتى تتم إدانته بحكم قضائي نهائي.

برامج لتلبية مطالب مشروعة في جرادة

■ الحراك الاجتماعي في جرادة، كان منذ شهور حراكا مجتمعيا عاديا، وكان هناك استبعاد للتعاطي الأمني، لكن حصلت اعتقالات، ألاتخشون من تكرار ما جرى في الحسيمة؟
■ تعاملنا مع الاحتجاجات الاجتماعية مبني على الحوار ووضع البرامج لتلبية المطالب المشروعة المعبر عنها. وهو ما قمنا به في ما يخص مدينة جرادة. وسنستمر في القيام به. أما اعتقال الأشخاص فيتم بأمر من وكيل الملك، وأنا شخصيا غير مطلع على تفاصيل هذه الملفات، لكن ما دام هناك قضاء مستقل فسنتابع جميعا أطوار هذه المحاكمات، ولنترك القضاء يقوم بمهمته. ومن الطبيعي أن رئيس الحكومة لا يتمنى لأي مواطن أن يعتقل، لكن السلطات الأخرى تمارس صلاحياتها الدستورية.
■ لقد خرجت تظاهرات تطالب بإطلاق سراح المعتقلين؟
■ الحمد لله أننا عندنا اليوم حريات، لدينا في المغرب ما بين 25 و30 تظاهرة أو احتجاج يوميا، في العديد من القرى والمدن وعلى طول السنة، وحرية التظاهر مكفولة للمواطنين.
■ هل ثمة تدابير اجتماعية واقتصادية لحل مشكل جرادة، يمكن أن يلمسها السكان؟
■ هو عمل مستمر، تعلمون أن إغلاق مناجم جرادة تم منذ 16 سنة تقريبا، وبالتالي فالمشكل موجود منذ هذه السنوات كلها، وحل المشكل لا يمكن أن يكون في شهور معدودة، بعض الأمور قد تحل قريبا، وأخرى قد يتطلب حلها متسعا من الوقت. لكن، هناك إرادة قوية لحل هذه المشاكل. وجلها مرتبط بحلول اقتصادية للمنطقة، والحلول الاقتصادية لا يمكن أن تطبخ على عجل، وإلا لكانت استهزاء بالناس وكذبا عليهم. لا، نحن سنقوم بالحلول التي وعدنا بها وفق برنامج اقتصادي واضح متدرج وسيكون له تأثير إيجابي حقيقي.
■ بعيدا عن الشان المحلي، يشارك المغرب في حرب اليمن التي تخلف يوميا الضحايا من الأطفال والمدنيين..ماجدوى هذه المشاركة بالنسبة لحكومتكم؟
■ هذه قضية معقدة يختلط فيها السياسي بالأمني بالمحلي والوطني والإقليمي والأممي، وما دام ثمة جهود للأمم المتحدة في أفق إيجاد حلول للخروج من المأزق، فنحن دائما ندعمها ونأمل أن تنتهي إلى نتائج إيجابية، وندعم كل حل تنتهي إليه الأمم المتحدة ومجلس الأمن في إطار التعاون الإقليمي لحل مثل هذه المشاكل.

اتفاق الصخيرات

■ كيف ترى محاولة تطبيق اتفاق الصخيرات في ليبيا؟
■ اتفاق الصخيرات كان إيجابيا لأن مختلف الأطراف شاركت فيه، لكن إذا لم تتفق الأطراف ولم تستطع تنفيذه فليست الدول البعيدة هي المسؤولة عن فشله. سيبقى المغرب جاهزا ـ إذا اختارت الأطراف المعنية ذلك ـ لاستقبال اجتماعات أخرى حول الاتفاق. وخط المغرب دائما وسطي، فإذا وجد سبيلاً للتدخل بالطرق السلمية وبالحوار لحل النزاعات فهو دائما مستعد لذلك.
■ يعيش المغرب «عزلة اختيارية» عن مشكلات المشرق، إذ نلاحظ أن حكومتكم تلتزم الصمت أمام هول مايحدث للسوريين، ألا تعتقدون أن خطورة مايجري في سوريا اليوم سوف ينعكس على المنطقة بأسرها.
■ بالعكس تماما، مواقف المغرب كانت دائما صريحة في انحيازها إلى جانب الشعب السوري، ويوجد في مخيم الزعتري مستشفى ميداني مغربي منذ 2012 أرسل بتوجيهات من جلالة الملك محمد السادس، لا يزال إلى اليوم يقدم خدماته العلاجية بفرق طبية متخصصة وبغرف للعمليات الجراحية وغرف للولادة. وبطبيعة الحال، فالمغرب متعاطف مع مآسي الشعب السوري ويحاول أن يخفف منها ما استطاع. ولكن، أيضاً، أذكّر أنه يوم 12/12/2012 عقد في مدينة مراكش اجتماع لأصدقاء الشعب السوري، بدعوة من المغرب، وفيه تم الاعتراف بائتلاف المعارضة السورية آنذاك من قبل 105 دول وعدد من المنظمات الإقليمية والدولية يفوق 30 منظمة. لذلك، أؤكد أن المغرب قام بعدة أدوار على المستوى السياسي والإنساني وما زال مستعداً للقيام بأدوار أخرى في هذا المجال، وقد أرسل عدة معونات إنسانية لمخيمات سورية أخرى للمساهمة في التخفيف من معاناة السوريين.
■ اعتبرت محكمة العدل الخاصة التابعة للاتحاد الأوروبي أن اتفاقية الصيد البحري لا يجب أن تشمل الأقاليم الجنوبية للمغرب. هل تخشون من انعكاس ذلك على العلاقة التي تجمعكم مع أوروبا؟
■ نحن نستبعد ذلك، فالاتحاد الأوربي يدرك أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمعه بالمغرب، سياسيا واقتصاديا، وبالتالي فكما تم التحاور والانتهاء إلى صياغة الاتفاق الحالي، سنعمل على اتفاق أخر. والموقف الرسمي العام في الاتحاد الأوربي ليس ضد المواقف السياسية الواضحة للمغرب في قضية الصحراء وقضية السيادة الوطنية على الرغم من أن المقاربة مختلفة، ولكن النتيجة واحدة، وخصوصا أن هناك جهوداً للأمين العام للأمم المتحدة ولمجلس الأمن في الموضوع. ولذلك نستبعد أن تكون هناك خلافات بيننا وبينهم.
■ ولكن، ألا تخشون من انعكاسات قرار المحكمة الأوروبية؟
■ قرار المحكمة ينطبق على الاتفاق الحالي، وفيه إيجابيات وسلبيات، وهو على كل حال قرار استشاري، كما أنه جزء من مسار في علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي، وليس كل المسار ولا نهايته. إنه إشكال صغير في هذه العلاقات مثل باقي الإشكالات الأخرى التي تجد علاجها في المستقبل.
■ أنتم تعولون على فرنسا وإسبانيا في هذا الموضوع؟
■ معظم الدول الأوروبية مع الموقف المغربي في موضوع الاتفاقية.
■ موضوع الاتفاقية مرتبط بموضوع الصحراء. خلال الشهر المقبل سيعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعه السنوي، ويصدر قراره حول مهمة قوات «المينورسو» في الصحراء. ألا تخشون من انعكاس موضوع الاتفاقية على القرار الأممي؟
■ أبداً، لن ينعكس عليه. فالمبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بالصحراء بدأ للتو اتصالاته مع الأطراف، وبالتالي فهو يتلمس الطريق إلى المنهجية التي سيسلكها من أجل حل هذا النزاع الذي طال أمده، ومن ثم لن يكون هناك تغيير كبير في القرار المرتقب لمجلس الأمن عمّا كان عليه في السنوات الأخيرة.
■ لكن المغرب متمسك بمبادرة الحكم الذاتي التي وصفها مجلس الأمن الدولي بكونه حلاً مقبولاً وذا مصداقية، لماذا لا تطبقون هذا المشروع؟
■ نحن نسير في اتجاه تطبيقه. بدأنا تنزيل الجهوية المتقدمة منذ سنتين فقط، وهي تتطور تدريجيا، فهذه الأمور لا تتطور بجرة قلم، إنها بناء يتم على مراحل. هناك اليوم مجالس جهوية منتخبة وذات صلاحيات أكبر من مجالس الجهات التي كانت من قبل، أي قبل دستور 2011، وصلاحياتها ستتطور تدريجيا لتكون أقدر على القيام بأدوارها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لذلك، فالمغرب يتفاوض من أجل الاتفاق على الحكم الذاتي، وهو درجة أعلى من درجات الجهوية المتقدمة.
■ بعد عام وثلاثة شهور تقريبا من عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، كيف انعكس ذلك على العلاقة مع باقي البلدان الإفريقية؟
■ كان ذلك دفعة قوية في اتجاه علاقات أكثر عمقا وتنوعا وامتدادا مع إفريقيا. هناك ترحيب من مختلف الدول الإفريقية. والمغرب أضحى يقوم بأدوار قوية في الساحة الإفريقية، تفاعلا مع مختلف أشقائه الأفارقة، ودوره داخل الاتحاد الإفريقي سيتقوى تدريجيا، لأن وجود المغرب داخل مختلف مؤسسات الاتحاد الإفريقي لن يأتي بسرعة، وإنما بشكل تدريجي، لكي يتبوأ موقعه الطبيعي داخل أسرته الإفريقية. لكن، اقتصاديا وسياسيا، المغرب اليوم أقوى مما كان عليه من قبل داخل إفريقيا، وهو مسرور بهذا، لأنه يقوم بدور إيجابي في تطوير التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا بتفاعل مع إخوانه الأفارقة. ومنذ عودة بلادنا إلى الاتحاد الإفريقي تنوعت الزيارات وتطورت الاتفاقيات وازداد التبادل التجاري والاستثمارات مع عدد من الدول الإفريقية. وأذكر أن المغرب هو منذ سنوات ثاني مستثمر إفريقي في إفريقيا. واستثماراته تتنوع لتشمل مجالات الصناعة الغذائية والدوائية والتحويلية ومجال المعادن والإسكان والطاقة وغيرها.
■ أين يقف المغرب اليوم من التحولات الكبيرة التي تشهدها القضية الفلسطينية، لاسيما بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده إلى القدس والضغوط على الفلسطينيين لفرض صفقة القرن؟
■ القضية الفلسطينية قضية شعب يقاوم الاحتلال. ومع الأسف الشديد، حتى اللحظة لم ينصف المجتمع الدولي الفلسطينيين وقضيتهم العادلة. و قرار ترامب الأخير هو قرار مرفوض، ولذلك كان المغرب على المستوى الرسمي والشعبي من السباقين لاستنكاره والتنديد به، وعدد من الدول العربية والمنظمات العربية والإسلامية والقوى العالمية رفضت هذا القرار، وحتى عدد من الدول الغربية نفسها، لأنه لا ينسجم مع الخط العام للمنتظم الأممي الذي يسير في إطار مفاوضات تنتهي إلى حل سلمي ذي طابع سياسي، وجميع القرارات الدولية تعتبر القدس فلسطينية ومعظم دول العالم تعتبرها كذلك، وبالتالي فهذا تجن على حقوق الشعب الفلسطيني.
■ هناك خطوات تطبيعية في بعض الدول العربية ومنها المغرب من خلال قيام أفراد ومجموعات بزيارات إلى الكيان الصهيوني؟ ماهو موقفكم حيال مسألة التطبيع؟
■ المغرب بمؤسساته الرسمية وقواه السياسية يعارض التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي فهو يرفض كل المحاولات التي تشجع عليه.
صحيح هناك أشخاص في كل البلدان العربية يتساهلون مع هذه الأمور، ولهم وجهات نظر ومواقف مغايرة، ولكن القوى السياسية الكبرى والاتجاه العام للمملكة المغربية ضد التطبيع.

حقوق المرأة

■ كيف هي علاقاتكم مع الجزائر هذه الأيام؟
■ لما عينت وزيراً للخارجية في 2012 كانت أول زيارة قمت بها بعد تعييني بأسبوعين نحو الجزائر، وكان هناك استقبال ممتاز جداً من قبل إخواننا في الجزائر. شهدت تلك الفترة جهود لتطوير العلاقات، من خلال زيارات لوزراء ومسؤولين حكوميين وتوقيع عدد من الاتفاقيات، لكن سرعان ما توقفت هذه المحاولات، ونحن دائما نتمنى أن ترجع المياه إلى مجاريها، ويد المغرب دائما ممدودة في هذا الاتجاه، طبعا في إطار احترام سيادته وثوابته الوطنية.
■ هناك اليوم مطالب بإقرار المساواة بين المرأة والرجل وتجسيد الحقوق النسائية، ما مدى تفاعلكم مع مثل هذه المطالب؟
■ المغرب انخرط منذ وقت مبكر في عدد من الخطط للنهوض بحقوق المرأة وإعطائها مكانة أكبر على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتعديل مختلف القوانين لتنسجم مع هذا المنظور، وأعتقد أن المغرب كان جريئا في كثير من الخطوات في هذا المجال، وللملك شخصيا دور كبير فيها وأيضا للنخب الوطنية سواء كانت سياسية أم مدنية من النساء والرجال، وطموحنا أن نمضي قدما أكثر في هذا المجال.
لدينا «كوتا» على مستوى الانتخابات التشريعية (البرلمانية) والانتخابات الجماعية (البلدية)، وهناك في قوانين الأحزاب السياسية تأكيد على إقرار «كوتا» نسائية في الهيئات القيادية لتلك الأحزاب، سواء على المستوى المركزي أو المحلي.
إذن، هناك جهود عدة في هذا المجال، ونحن نرغب أن نطور هذه الجهود، وسنعمل على ذلك بتوافق مجتمعي، فكل القضايا الشائكة تطرح للنقاش أولا، ثم يقع عليها التوافق، وأية قضية وقع عليها التوافق من طرف العموم فسيسير فيها المغرب من دون خوف ولا وجل.
■ وما موقفكم من قضية المساواة في الإرث؟
■ هذه القضية مرتبطة بمجال ديني وبنص قرآني، وأي تأويل فيها يُرجع فيه إلى المجلس العلمي الأعلى، وألا نضعها في مجال صراع سياسي، لأن ذلك سيضر بها. ويمكن أن نحقق تقدمنا وازدهارنا في إطار ثوابت ديننا.
■ وماذا عن قوانين زواج القاصرات؟
■ القوانين واضحة بتقييدها إلى أبعد الحدود، وهناك تعديلات أتى بها بعض البرلمانيين للتقليص من هذه الظاهرة التي هي أصلاً مقلصة في المغرب وتتقلص مع مرور الوقت.
■ هناك إحساس بأن التقدم الموجود على مستوى حقوق المرأة استفادت منه فقط النخبة النسائية وليس المرأة المغربية عموما؟
■ ولكن النخبة النسائية جزء من المرأة المغربية.
■ قصدنا أن ينعكس ذلك التقدم على كل المغربيات؟
■ إنه ينعكس عليهن، اليوم في الجامعات المغربية نسبة الطالبات اللواتي يدرسن في التخصصات العليا تزيد قليلا عن نسبة الطلبة الذكور، مثلا في كلية الطب نسبة الطبيبات المتخرجات تصل إلى 55 في المئة. وهكذا دواليك في عدد من التخصصات الأخرى. إذن، فهذا مسار، ووضع المرأة يتطور إيجابيا، صحيح أن هناك أموراً في حاجة إلى تطوير أكثر، فعلى مستوى الفقر ما زالت نسبة النساء الفقيرات أكبر من الرجال، وبالتالي يجب أن نضع الخطط والبرامج لمعالجة هذا الإشكال، ولدينا الإرادة العملية في هذا المجال. ولذلك، ثمة برامج موجهة إلى المرأة خاصة، مثل التعاونيات التي تحاول أن توفر الشغل للنساء أو ما يسمّى الأنشطة المدرة للدخل، وهي موجودة في جميع أنحاء المغرب، وهناك أيضا برامج «الفلاحة التضامنية»، فبعدما كانت رجالية في ظاهرها حيث كانت المرأة تشتغل في الحقول ويكون المستفيد الأكبر هم الرجال باعتبارهم أصحاب الأراضي، اليوم عندنا في إطار «الفلاحة التضامنية» دور أكثر للمرأة ولو أنه ما زال قليلا، فهو يزيد تدريجيا.
إذن، هناك برامج للمرأة الأقل حظا للاستفادة من عائد النمو، وهناك أيضا برامج اجتماعية خاصة بالنساء، مثل صندوق «التماسك الاجتماعي»، ومنه برنامج «دعم الأرامل» الذي تستفيد منه الآن أكثر من 77 ألف امرأة من الفئات الأكثر هشاشة وأكثر من 200 ألف من أطفالهن، وهناك أيضا «صندوق التكافل العائلي» الذي يتوجه إلى المرأة المطلقة ويدعمها عندما تكون ثمة أحكام قضائية لصالح المرأة، فهو الذي يقوم بتنفيذها حتى لا تكون عرضة للتماطل من قبل الزوج المطلق، أو المرأة المُهمَلة عندما يهملها زوجها أو يهرب ولا ينفق عليها، فهذا الصندوق يتدخل لتنفيذ الحكم القضائي وإعطاء المرأة حقوقها، في انتظار أن يأخذ الصندوق الحقوق من الزوج… لدينا العديد من البرامج التي تقوم بأدوارها، لكنها تحتاج إلى تطوير، ففي 2017 طورنا الإطار القانوني لصندوق التماسك الاجتماعي ليتخفف أكثر من التعقيدات الإدارية لتستفيد منه النساء أكثر… وهكذا نحتاج إلى برامج متعددة، لأن الفقر والهشاشة ظاهرة معقدة، وعواملها ليست متشابهة في كل جهة أو منطقة من مناطق البلد، هناك فقر في هوامش المدن لكنه يختلف عن الفقر الموجود في البادية، والحلول هنا ليست هي الحلول هناك.
■ هناك اسئلة كثيرة حول سياسة الحكومة الاقتصادية لمواجهة ظاهرة البطالة؟
■ نسبة البطالة تصل إلى 10,4 في المئة، وهذه النسبة زادت خلال الثلاث سنوات الأخيرة ، ونعمل على استراتيجية وطنية لحل مشكل البطالة، وسنعلن عنها في القريب، لامتصاص هذه الظاهرة وتوفير إمكانيات العمل لأوسع فئات المجتمع وخاصة الشباب والنساء. وقد اعتمدنا عدة برامج للنهوض بالاقتصاد الوطني، وهناك توجهات واضحة، تتمثل أولاً في استراتيجية التسريع الصناعي الذي يهدف إلى رفع نسبة التصنيع في الناتج الداخلي الخام. مع الأخذ بالاعتبار أن المغرب سيبقى باستمرار بلداً زراعيا، لكن يجب أيضا أن تأخذ الصناعة موقعها في الاقتصاد الوطني. ولذلك، استطاع المغرب أن يرفع تنافسية اقتصاده الوطني وتنافسية مقاولاته ليجلب المزيد من الاستثمارات الكبرى ـ وطنيا وعالميا ـ التي يمكن أن تساهم في تطوير البلد، اليوم أصبح لقطاع السيارات والطائرات والتكنولوجيات الحديثة أدوار قوية، حيث أصبح المغرب مصدراً للسيارات، وأصبحت نسبة الاندماج لهذه المصانع في النسيج الاقتصادي الوطني ترتفع تدريجيا، وقد تصل إلى 60 أو 65 في المئة في قطاع السيارات في المستقبل القريب.
■ ولكن هناك مآخذ على الحكومة في خططها المستقبلية، لاسيما في مجال الطاقة؟
■ على مستوى الطاقات المتجددة، لدى المغرب برامج طموحة يمكن أن يلبي بها احتياجاته المتسارعة والمتصاعدة من الكهرباء ومن الطاقة مع مرور الوقت بالاعتماد على الطاقات المتجددة الريحية والشمسية والمائية. اليوم لدينا تقريبا 34 في المئة من الطاقة الكهربائية في المغرب، وفي أواخر 2018 سنصل إلى 37 في المئة، وفي 2020 سنصل إلى 42 في المئة، وفي 2030 سنصل إلى 52 في المئة. وتنفيذ البرامج الموجودة عمليا يؤشر أننا سنحقق هذه الأهداف وربما سنتجاوزها، والملك شخصيا يشرف على هذه البرامج الطموحة.
■ وماذا عن القطاع الصحي؟
■ وعلى مستوى الصحة، لدينا إشكالات يجب أن نعترف بها، والمرأة هي المتضرر الأكبر عندما توجد اختلالات في الخدمات الصحية المقدمة للمواطنات والمواطنين، ولذلك نعمل على إعداد برنامج وطني متوسط وبعيد المدى لإصلاح المنظومة الصحية وللنهوض بالقطاع الصحي.

تقارير بعض المنظمات الدولية تعكس مواقف سياسية أكثر منها حقوقية
رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني في حديث مع «القدس العربي»:
اجرى الحوار: سناء العالول ومحمود معروف والطاهر الطويل

«الجيوسياسي» يتحكم: حمى «الاستثمار» في مدينة العقبة وجوارها والأهداف «القدس واللاجئون والضفة الغربية»

Posted: 14 Mar 2018 03:27 PM PDT

عمان- «القدس العربي» : تبيع الهيئة المشرفة على مدينة العقبة الاردنية بضاعتها سياسياً في وقت متأخر للغاية عندما تطرح أمام الاعلام شعاراً يتحدث عن القدرة على الوصول الى مليار إنسان على الاقل من مدينة العقبة وفي كل اتجاهات الكرة الارضية أو عبر المدينة.
الحديث بمعناه الاقتصادي والتجاري هنا واضح وهو الاستعداد لوجستياً وبشرياً للقيام بأي مهمة لها علاقة بالتجارة الدولية او خدمات النقل البحري يمكن ان يطلبها اي زبون وفي اي وقت. تقول العقبة والموصوفة بثغر الأردن الباسم وعبر مسؤول الاقليم فيها ناصر الشريدة وبحضور «القدس العربي» إنها جاهزة لمثل هذه المهمة.
السؤال الذي فات على الجميع طرحه لماذا تعلن العقبة الآن عن قدراتها؟
لا تبدو الإجابة على كل حال متاحة بسرعة لكن العقبة اليوم على خارطة الاقليم المتلاطم الأمواج بمعناها الجيوسياسي وبدون قدرة حقيقية على المزاحمة والمنافسة ليس لأن طاقاتها الفنية لا تسمح بذلك بل لأن أولادها يشعرون بمستوى وحجم الاستهداف لإخراجها من حسابات الاقليم المائية ولأغراض المناكفة السياسية فقط. هنا ثمة تفاصيل كثيرة ومثيرة في واقع الأمر وفي الكثير من الأحيان لكن العقبة على صغرها واستهدافها من كبار الإقليم خصوصاً في السعودية ومصر واسرائيل تقف بذات الوقت كمحطة عازلة واضطرارية لا بل تنتحل من اسمها نصيباً وهي تمثل العقبة الحقيقية أمام تنفيذ سيناريو مشروع ضخم من الواضح ان أغراضه سياسية وتتعلق بتصفية القضية الفلسطينية قبل أي شيء آخر.
يبدو للمراقبين هنا أن من خطط من ابناء العقبة البسطاء للإعلان عن قدرتها الى الوصول الى مليار إنسان بالتزامن مع زيارة الامير محمد بن سلمان الأخيرة لمصر يوجه رسالة سياسية لا يمكنها ان تصدر بكل الاحوال بدون دراسة معمقة للواقع وللخطاب وللغة. لأن ما فعله الشريدة ورفاقه ببساطة شديدة امام حشد من ممثلي وكالات الإعلام والفضائيات الاسبوع الماضي يتمثل في لفت النظر وليس الاستعداد لمرحلة تعاون مع مشاريع إقليمية عابرة للدول برعاية الختم المالي لثقل العهد السعودي الجديد والختم الديموغرافي السياسي المصري والنفوذ الإسرائيلي حيث تقبع العقبة اليوم بين اضلاع هذا المثلث الخطير وتريد ليس الدفاع عن نفسها ولكن الحصول وبشكل عادل ومنصف على حصتها.
يعتقد وعلى نطاق واسع وسط النخبة الأردنية أن العقبة يتم تجاهلها وخنقها خصوصا بعدما منعت السعودية اهلها من الاستثمار الواسع في حوض الديسي المائي العملاق بجوارها وخصوصاً أيضاً بعدما تردد العام الماضي عن مشروع الجسر الرابط العملاق بين مصر والسعودية عبر البحر وعن موانئ عملاقة ستقام ستضرب ببساطة خط الشحن البري لعمليات العقبة. اليوم تطور الامر فالجانب السعودي بدأ يتجاهل مؤسسات الحكومة الاردنية ويبحث عن فعاليات وشركاء من أهل المدينة.
والأمير محمد بن سلمان يبحث مشاريع كبيرة مع المصريين والإسرائيليين تحيط بالعقبة ودون التشاور مع اهلها واصحابها والسعودية فيما يتعلق في استثمارات البحر الأحمر ومشروعات «نيوم» الغامضة تدير كل المشهد مع المصري والإسرائيلي وتقدم للأردني ما تيسر من معلومات غير مفيدة. بمعنى آخر يخطط العهد السعودي الجديد لتحديد مستقبل مدينة العقبة بدون التشاور معها ويبدو ان الحديث عن مشروع دولة فلسطينية في قطاع غزة على بحرين هما المتوسط والأحمر ورقة إضافية للضغط على الأردن ولخنق العقبة التي ستجد نفسها محاصرة ومعزولة تماماً الإ اذا استسلمت وخضعت بسبب المدينة ولكن ليس فيها تحديدًا لان المطلوب الخضوع في اماكن اخرى سياسياً أبرزها واهمها القدس.
لذلك تميل بعض مواقع العمق الأردنية الى قراءة تلك المشاريع الغامضة في محيط العقبة وبالقرب من أجوائها بين إسرائيل ومصر والسعودية على انها تدريب بالذخيرة الحية لابتزاز الأردن سياسياً ليس في ملف مدينة القدس فقط ولكن في ملف الضفة الغربية ايضاً.
ومن المرجح ان لاعباً محنكاً يفكك بمهارة رموز الاقتصاد سياسياً من وزن رئيس الديوان الملكي الأردني السابق الدكتور جواد العناني يعرف ما الذي يجري وهو يعيد تذكير الأردنيين وعبر صحيفة «الانباط» بان الضفة الغربية ومن الناحية الدستورية لاتزال جزءًا من المملكة الأردنية الهاشمية. قبل مستجدات ما بعد قرار ترامب بخصوص القدس وقبل ولادة مرحلة الامير الشاب محمد بن سلمان لم يكن من الممكن الحديث ببساطة عن تبعية الضفة الغربية للأردن لا بالنسبة للعناني ولا بالنسبة لغيره من السياسيين. وبالتالي يمكن بناء الاستنتاج القائم اليوم بأن مدينة العقبة الأردنية بين خيارين أحلاهما مر وهما الخروج من مولد مشروعات البحر الأحمر بلا حمص او الحصول على حصتها من الفعالية والنشاط، الامر الذي يبرر مؤتمر الإعلاميين الذي عقدته مؤخراً سلطة اقليم العقبة على اساس اظهار القدرات والمهارات الكامنة. حتى الآن الخياران المشار اليهما سياسيان بامتياز وثمة لعبة غامضة وجدت مدينة العقبة الأردنية نفسها في عمقها والوقائع والحقائق لن تنكشف او تتضح قبل مرور وقت معقول على وزن الخيارات وترتيب الملفات.

«الجيوسياسي» يتحكم: حمى «الاستثمار» في مدينة العقبة وجوارها والأهداف «القدس واللاجئون والضفة الغربية»

بسام البدارين

لغز الإعلامي رامي جان يحيّر المصريين: اخترق «الإخوان» أم أراد تأمين عودته إلى حضن النظام؟

Posted: 14 Mar 2018 03:27 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار الشاب المصري رامي جان، مؤسس حركة «مسيحيون ضد الانقلاب»، الذي عمل كمقدم برامج على قناة «الشرق» المعارضة التي تبث من تركيا، جدلا كبيرا في أوساط جماعة» الإخوان المسلمين» والقوى السياسية المصرية، عقب نشره عدة تغريدات على موقع «تويتر» لدى وصوله إلى القاهرة، تُظهر أن الناشط السياسي كان عميلا لأجهزة الأمن المصرية.
ونشر لدى عودته من تركيا لمصر، تغريدات موجهة لقيادات «جماعة الإخوان» وإدارة قناة «الشرق»، جاء فيها: «نشكركم لحسن تعاونكم، وإلى جولات أخرى قريبا.. خالتي بتسلم عليك»، وهي التغريدات التي فسّرها أعضاء جماعة الإخوان أنها تشير إلى أن جان كان عميلاً للمخابرات المصرية.
وحسب جان فقد «بدأ يشعر وهو في تركيا، أن هناك من يتنصت عليه منذ 5 أشهر، عبر عدة أجهزة منها جهاز يسمى العصفورة يتم وضعه في الغرف لسماع ما يدور في الداخل وكذلك على بعد 100 متر من الغرفة».
وأضاف: «عندما بدأ يتابع هذا الأمر، تحدث في البداية مع صاحب العقار واكتشف أنه تابع لهم»، وقال له صاحب العقار: «هذه أوامرهم.. وإذا كنت تريد أن تنزعج فانزعج منهم هم».
وزاد: «عندما قرر أن يتجه إلى الشرطة للإبلاغ عن هذا الأمر، واجه ضغطا كبيرا، حيث اقتحم صاحب المنزل عليه غرفته، حتى يجبره على الرحيل دون تقديم بلاغ، بعد ذلك تم الضغط عليه في القناة التي يعمل بها بتقليل المرتب والتنصت عليه أيضا»، وأكد امتلاكه «تسجيلات ومستندات تثبت كلامه».
وتابع: «المشكلة بيني وبين أيمن نور أنه لا يريد ترحيلي إلى مصر، حتى لا أثبت قصتي، وحينما تمت الموافقة على سفري اصطحبني إلى المطار ثلاثة من عناصر المخابرات التركية وظلوا معي حتى ركوب الطائرة».
وأشار إلى «حبسه 6 أيام في تركيا منها 5 أيام أضرب فيها عن الطعام، وانتاب الأتراك شعور بالقلق بسبب حقوق الإنسان، فطلبوا منه أن يطرح ما يريد، فطلب منهم هاتفا لإرسال رسالة للإعلامي وائل الإبراشي حتى يتحرك لإرسال أحد من السفارة له في محبسه، فسأله الضابط التركي لمن أرسل الرسالة، فقال له لصديق لي في مصر حتى يطمئن أهله، وفي اليوم الثاني وجد محامي أيمن نور في قسم الشرطة المحتجز فيه يصطحبه إلى المطار، تمهيدا للرحيل إلى مصر».
واستكمل موجها حديثه لقيادات الإخوان: «المصريون لا يعرفون الخيانة، سوف أحاربكم وكل الإساءة التي تعرضت لها سوف ترد إليكم، عامين من الإساءة، عامين من التخوين وأقولها علنا كل من أساء إلي رامي جان سوف ترد إليه الإهانة من اصغركم إلى أكبركم.. فكونوا مستعدين».
وأردف قائلاً: «كنت أتمنى أن أكون في تلك اللحظة ضابطا في المخابرات المصرية فقط لابتسم في كل الوجوه بعد عامين من الانتهاكات»، لافتا في الوقت ذاته إلى أن «له دورًا في مساعدة المخابرات المصرية»، وتوعد جماعة الإخوان بـ«فضحهم».
وظهر جان مع الإعلامي المصري وائل الإبراشي على قناة «دريم» الفضائية المصرية الموالية للنظام، مساء أول أمس الثلاثاء، قائلا إن «قناة الشرق التركية التي كان يعمل فيها كان لديها اتجاه لدعم رئيس أركان الجيش المصري الأسبق، الفريق سامي عنان، حين قرر الترشح لانتخابات الرئاسة في الفترة السابقة، لإظهاره كمنقذ لمصر».

«عنان معنا»

وتابع : «كانت هناك جبهات سياسية وأنا كنت واحدا منها، وكنا نؤسس مجموعات على الهاتف المحمول واتس آب، وكان معنا في أحد الغروبات الفريق سامي عنان، وأتذكر في إحدى الجلسات قال لنا أيمن نور، رئيس مجلس إدارة قناة الشرق، معنا الفريق سامي عنان، ومعنا من هو أخطر من الفريق سامي عنان».
وعاد جان إلى القاهرة، الإثنين الماضي، قادمًا من إسطنبول، بعدما أنهى عمله في قناة «الشرق» الفضائية. واشتعلت مواقع التواصل لتفسير رسالة جان؛ لكنهم أجمعوا على أن دوره كان مرسومًا سلفًا ونجح في اختراق الجماعة.
وقالت الناشطة مروة يوسف: «رامي جان مخابرات»، فيما استبعد السياسي والإعلامي المصري المعارض، عمرو عبد الهادي، المقرب من جان، تعامل الأخير مع المخابرات المصرية، عازياً ما فعله إلى كونه «نكاية في رئيس قناة الشرق أيمن نور ومذيع القناة معتز مطر بعدما توترت العلاقات بينهم».
إدارة قناة الشرق، أكدت في بيان أن «لا صحة مطلقا لما ردده جان خلال تصريحاته للإعلامي وائل الإبراشي، وتتفهم بواعثه، لكنها لا تتفهم الترويج لأباطيل وأوهام لا تتساند إلى منطق أو حقائق، لتبرير ما لا نحتاج تبريًا له».
وأضافت: «لوحظ أن الزميل يمر بعدة أزمات شخصية ونفسية حادة لأسباب تتصل بمشاجرة وقعت بينه وبين شخص تركي (مؤجر محل سكنه) وعلى أثر هذه المشاجرة نشر الزميل العديد من التغريدات تشير وتتهم المؤجر باقتحام غرفته ووضع أجهزة تنصت، وأشار في بعض هذه التغريدات أنه يتهم جماعة الإخوان ـ أو أفرادا منها لم يحددهم ـ بالإيعاز لهذا الشخص بالتنصت عليه لصالحهم، ولما كان هذا الادعاء لا يتساند على أدلة مادية أو منطقية فاكتفت إدارة القناة بتوجيه النصح للزميل بعدم التعجل في توجيه مثل هذه الاتهامات بشكل رسمي حرصًا عليه، وحتى لا يُتهم بالبلاغ الكاذب من قبل المؤجر التركي الذي لا نعرفه ولا صلة لنا به، كما تم نصحه بأن يحل مشكلته مع المؤجر بشكل ودي أو يترك هذا السكن لغيره».
وأشارت إلى أن «الزميل قام خلافًا لنصيحة الإدارة له بتقديم بلاغ رسمي في الشرطة التركية ضد المؤجر، وتبين للشرطة أن الزميل يحمل إقامة سياحية منتهية الصلاحية منذ أيار/ مايو 2017، ومخالف لشروط الإقامة القانونية ـ وهو ما لم يحط به علم إدارة القناة من قبل ـ وبناء على ذلك احتُجز الزميل وأُحيل لشرطة الأجانب التي قررت ترحيله خارج تركيا».

«اختراقات أمنية»

وأكدت أنها «تدخلت وأوكلت مكتب محاماة تركيا شهيرا للدفاع عن الزميل وإنهاء أوراق إقامته القانونية لإلغاء قرار الترحيل، وتبين أن هناك سببا طبيا يمنع تجديد الإقامة، ورغم هذا تمت موافقة الجهات على إلغاء الترحيل، إلا أن الزميل رامي أصر على السفر لمصر فورًا، وبدا لإدارة القناة أنه أجرى اتصالات مع الزميل الإعلامي وائل الإبراشي لترتيب أمر عودته، وقد تسلم بناء على رغبته كامل مستحقاته حتى بداية شهر مارس/ آذار 2018 وتم توصيله لمطار اسطنبول للعودة كمسافر عادي إلى القاهرة بعد إلغاء إجراءات الترحيل الرسمية».
وقالت القناة في بيانها: «رغم أن العديد من الزملاء الذين تعاونوا مع الشرق كمقدمين لبرامج أو معدين أو فنيين عادوا إلى بلدهم دون افتعال أزمات، إلا أن الزميل أراد أن يؤمن عودته بنشر بعض التغريدات الموحية بما يسيء إليه ويشكك فيه، ويعطي انطباعًا غير صحيح، مغلفًا رغبته وحقه الطبيعي في العودة بأسباب سياسية ودينية وغيرها من المغالطات التي لم يكن لها وجود حتى أيام قليلة من قراره بالعودة».
وتابعت: «القناة فتحت أبوابها أمام الجميع بلا استثناء خلال الأعوام الماضية، ولم تتأخر في حدود إمكانياتها في توفير فرص عمل لأي زميل إعلامي دون النظر لموقفه السياسي أو لونه أو دينه، طالما التزم بالقواعد المهنية والإدارية المنظمة للعمل».
وشددت على أنها «لا تستبعد أن تكون تعرضت لعدة اختراقات أمنية، بدت ملامحها خلال الشهور الأخيرة، وما زالت القناة في ظل إدارة جديدة بتكليف من المالك تعمل على إعادة الهيكلة، وتنقية الصف من أي شائبة تستهدف تعطيل عمل ودور القناة، وتحقق للنظام ما يتمناه من تشويه وإهدار لمصداقية الشرق بعد تزايد مشاهداتها مصريًا وعربيًا بصورة أزعجت النظام وحملته لشن حملات ضارية على الشرق ورموزها».
وأشارت إلى أنها «قناة تضم أكثر من 155 متعاونا ما بين مقدمين ومعدين وفنيين، وأنها تتفهم رغبة البعض في العودة إلى بلده، وقد حدث هذا في عشرات الحالات معظمها تم بطريقة عادية ودون أن يضطروا لتقديم مبررات سياسية للعودة أو تأمين العودة».
وبينت إنها «تدرك أن النظام الذي استحوذ على كل منابر الإعلام في الداخل وأوكل إدارتها لأجنحته الأمنية منفقًا مليارات في سبيل السيطرة على الإعلام، لن يتوانى في بذل أي جهد أو مال أو عمل لمحاولة السيطرة وتعطيل الإعلام الحر في الخارج، وفي إطار هذا الصراع بين قوى الحق والباطل نقبل بروح رياضية أن نكسب جولة ونخسر جولة».

لغز الإعلامي رامي جان يحيّر المصريين: اخترق «الإخوان» أم أراد تأمين عودته إلى حضن النظام؟
رجع إلى القاهرة بعد أن عمل لسنوات كمقدم برامج في قناة «الشرق»

السلطة تسعى لإدخال المواقع الإلكترونية بيت الطاعة ووزير الاتصالات يحاصر المواطنين بفيسبوك مصري

Posted: 14 Mar 2018 03:26 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: استمر اهتمام الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 14 مارس/آذار بانتخابات رئاسة الجمهورية التي ستجري في الخارج أيام الجمعة والسبت والأحد المقبلة. وفي الداخل أيام 27 ـ 28 ـ 29، وهو ما تمثل في بحث الكثيرين عن أماكن اللجان الانتخابية التي سيدلون فيها بأصواتهم، وتأثرهم بالحملات المكثفة في جميع المحطات التلفزيونية للمشاركة في الإدلاء بأصواتهم حفاظا على استقرار البلاد الأمني.وأن الداعين للمقاطعة هم أعداء للبلاد، وحتى يستكمل الرئيس السيسي المشروعات التي بدأها.
ونشرت الصحف صورة الرئيس وهو يستقبل ســــيدات محمد إسماعيل وفتحية محمد إسماعيل اللتين تبرعتا لصندوق «تحيا مصر» لتعمير سيناء، وهو يقبل رأس كل منهما ويتأبطهما وهو يسير معهما في مظهر عاطفي، سيدفع مزيدا من النساء للنزول للتصويت له.
ومن الأخبار الأخرى الواردة في صحف الأمس، استقبال الرئيس السيسي رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي، وأبرز ما دار في اللقاء هو تنسيق جهود البلدين للمشاركة في إعمار العراق وسوريا، بما سيعود بالفائدة علي اقتصادهما، وهو ما يهم الشركات العاملة في التشييد والكهرباء أساسا. كما اهتم كثيرون من العاملين في قطاع السياحة بخبر استئناف الرحلات الروسية إلى مطار القاهرة في الشهر المقبل، وإن كانوا يركزون الاهتمام على رحلات طائرات الشارتر إلى الغردقة وشرم الشيخ. أما الاهتمام الجماهيري والصحافي الأكبر فكان عن تجديد النادي الأهلي للاعب عبد الله السعيد بمبلغ وصل إلى خمسين مليون جنيه. ومتابعة مسلسلات رمضان التي يتم العمل فيها بسرعة لتلحق بالعرض فيه. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..

انتخابات الرئاسة

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على انتخابات الرئاسة حيث تعرض الرئيس السيسي لهجمتين عنيفتين في جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري، تتهمه بعدم وجود برنامج له يطرحه علي الناخبين، وأن مؤيديه من رجال الأعمال وأنصار الحزب الوطني. فقال حسين عبد الرازق عضو المكتب السياسي للحزب: «بذلت خلال الأيام الماضية جهداً كبيراً لمحاولة الوصول للبرنامج الانتخابي للرئيس المرشح لولاية رئاسية ثانية وأخيرة بدون جدوى، فالرئيس لم يتقدم للناخبين ببرنامج عمل للسنوات الأربع المقبلة «2018 ـ 2022» ويدعوهم لإنتخابه على أساسه، وقد يُرجع البعض غياب البرنامج بثقة الرئيس المطلقة في الفوز، ليس فقط لتأييد غالبية الناخبين له، وإنما لغياب منافسين حقيقيين نتيجة لمصادرة واستبعاد أي مرشح محتمل قادر على منافسة السيسي، حتى أن كان غير قادر على الفوز، فالمطلوب من المهيمنين على أمور الدولة أن يفوز السيسي بما يشبه الإجماع، كما حدث في انتخابات 2014، حيث حصل على «96.91٪ من أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم». بينما حاول البعض استنباط برنامج له من خلال أحاديث أو تصريحات أدلى بها السيسي هنا أو هناك، خاصة في مؤتمر «حكاية وطن». ولا أظن أن هذه النقاط تشكل برنامجاً للحكم، وتجيب عن التحديات التي تواجهها مصر، بل جرى تجاهل الدستور وإلقائه في سلة المهملات خاصة المواد والبنود المتعلقة بالمقومات الأساسية للمجتمع «المقومات الاجتماعية ـ المقومات الاقتصادية ـ المقومات الثقافية»، وكذلك المواد الخاصة بالحقوق والحريات والواجبات العامة، وتم استبعاد الأحزاب وتجاهلها ـ رغم تأييدها بشكل وآخر للسيسي ـ وبالتالي توجيه ضربة نافذة لحلم الديمقراطية وزاد الطين بلة إجراء انتخابات مجلس النواب طبقاً لنظام شاذ لا يوجد مثيل له في العالم وهو «نظام القائمة المطلقة» والمقاعد الفردية».

سماسرة الانتخابات

والهجوم الثاني شنه زميله في «الأهالي» منصور عبد الغني وقال فيه: «60 مليون مواطن تقريبا لهم حق التصويت في الانتخابات الرئاسية الحالية و25 مليون مواطن على الأقل يخاطبهم الوطنيون في هذا البلد، من أجل الخروج والإدلاء بأصواتهم للوصول بنسبة مشاركة إلى 40 في المئة، حتى يتجاوز الرئيس عبد الفتاح السيسي كمرشح للانتخابات عدد 20 مليون صوت، علما بأن عدد الناخبين في الانتخابات السابقة كان 54 مليون صوت، ونسبة المشاركة بلغت 48 في المئة، والرئيس نجح بـ24 مليون صوت. الموظفون ورجال الأعمال الذين يديرون الحملة الانتخابية للرئيس السيسي يعتمدون على سماسرة الانتخابات، وبلطجية الحزب الوطني المنحل. وعادت لتصدر المشهد وجوه كرههها الشعب وخرج عليها ورفض ممارساتها السابقة، وطاردها وأجبرها على الانزواء بعيدا، خاصة في القرى والنجوع والأحياء الشعبية، التي يتم الاعتماد عليها. زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات، غياب السياسيين عن مشهد سياسي نتج عنه خلل في مشهد الانتخابات الرئاسية، نشاهده ونلمسه ويمكن تداركه فقط باستحضار الرئيس كمرشح لدورة رئاسية ثانية، خلال الأيام المقبلة، يخرج إلى الناخبين يخاطبهم شارحا ومفسرا وساعيا للحصول على مشاركتهم وأصواتهم من أجل استكمال المشروع الوطني لبناء دولة مصرية، وليس عيبا أن يستعين الرئيس المرشح بسياسيين من مؤيديه لمخاطبة الجماهير وتسويق مشروعنا الوطني الذي ينطلق من إرادة حرة وقرار مستقل».

جمال أسعد عبد الملاك: أرجوا وصوتوا من أجل مصر

وفي الوقت نفسه لقي الرئيس السيسي دعما وهجوما على حزب التجمع من الكاتب والسياسي جمال أسعد عبد الملاك في مقاله في مجلة «المصور» تحت عنوان «لماذا سأذهب لانتخابات الرئاسة» قال فيه: «أعتبر نفسي من المعارضة السياسية، ليس الآن، ولكن كان هذا منذ تشكيل المنابر 1976 ثم الأحزاب، وكنت أحد مؤسسي حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي برئاسة المناضل خالد محيي الدين، وصولا لعضوية المكتب السياسي في الحزب، ولأسباب أهمها الإحساس بعدم مطابقة الأقوال مع الأفعال، خاصة أن قيادات الحزب في ذلك الوقت كانت قيادات قومية فكريا وسياسيا، ولكن سياسة الدكتور رفعت السعيد، في إطار العلاقة الإسلامية المسيحية، لم تكن على أرضية محايدة، ولكنها كانت رد فعل للتنظيمات التي تحمل اسم الإسلام، فكنت أعتبر أن كلا المنهجين يلعب على أرضية طائفية، كما لم يكن هناك نوع من الممارسة الديمقراطية الحقيقة، فعندما اعتقلت في سبتمبر/أيلول 1981 لم يعرف عن الحزب شيئا، ولم أعرف عنه شيئا مثل باقي المعتقلين من الحزب من الماركسيين، حيث أني ناصري ولست ماركسيا. كما أن الحزب أخل بوعده لي في انتخابات 1948 لمجلس الشعب ولم يرشحني على القائمة، حيث كان هذا قرار المكتب السياسي أيضا، لأنني لست ماركسيا. نختلف نعارض، ولكن هذا غير المقاطعة التي تصب في غير مصلحة مصر، أخرجوا وصوتوا لا من أجل مدة رئاسية ثانية، ولكن لأجل مصر، حتى تصبح مصر وطنا لكل المصريين وليس لبعضهم كما كان الوضع».

الإرهاب

وإلى الإرهاب في سيناء ودهشة فاروق جويدة في «الأهرام» من حجم الأسلحة والصواريخ التي ضبطها الجيش في سيناء ومن أين جاءت وقال: «بعد أن يتم الجيش مهمته في تطهير كل شبر في سيناء، يجب أن نتتبع خيوط هذه الجريمة وهذه المؤامرة الدنيئة، ونكشف من كان وراءها. لا بد أن نعرف من سدد فواتير شراء كل هذه الأسلحة المتقدمة؟ ومن الذي أقام المخازن والخنادق والممرات التي أقيمت في قلب سيناء؟ إن كشف هذه المؤامرة بكل أبعادها قضية لا تقل في الأهمية عن المعركة ضد حشود الإرهاب. هناك عناصر أجنبية شاركت في هذه المواجهة، وهناك أجهزة اتصال حديثة ظهرت مع الإرهابيين، وبعد أن يصل جيش مصر إلى عناصر المؤامرة والمشاركين فيها، يمكن أن نوضح للعالم كل الجهات التي تورطت فيها لكي يدرك أن المؤامرة ضد مصر كانت فيها أطراف دولية. إن الأجهزة الأمنية في مصر قادرة على أن تصل إلى كل الأيادي التي تآمرت علينا ولا بد من قطعها».

منحة الهلال الأحمر

وضحك نقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف في «الأخبار» وأرشد فاروق عن الذين يدعمون الإرهابيين بأن قال: «250 ألف دولار منحة قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية للهلال الأحمر المصري، من أجل مساعدة متضرري العملية الإرهابية في قرية «الروضة»‬ في سيناء، الأهم من المبلغ المالي الصغير، هو أن يكون الأمر تعبيراً حقيقياً عن إدانة الإرهاب ودعم الحرب ضده، وليس فقط التضامن مع ضحاياه. جيش مصر قادر على إنجاز المهمة وقوة الردع لديه تصل رسالتها للجميع، لكن الأسئلة تبقى عن مواقف أطراف كبرى مثل أمريكا، والقضية تبقى أكبر من التضامن مع الضحايا. القضية هي أن تقاتل الإرهاب حتى النهاية وألا تستثني أحدا أو تساوم به أو عليه».

كاريكاتير

المهم أن زميله الرسام فرج حسن دعمه بأن أكد له أن هذه رغبة مصر، إذ قال إنه شاهد ممثلا عن الشعب يقدم نقاط حروف لأمه مصر لتضعها على كلمة الديمقراطية فقالت له مبتسمة: أنت اللي تقدر تحط النقاط على الحروف.

من يضمن الديكتاتور الذي بعده؟

وفي «اليوم السابع» كتب عمرو جاد مقالا تحت عنوان «عندما تقرر الصين أن تصنع ديكتاتورا»: «يجب أن تكون صينيًا أولا لتدَّعى أنك تفهم ما يجري في الصين هذه الأيام، بعد إقرار البرلمان لقانون يلغي تحديد مدة الرئاسة بفترتين، وقد وعد الرئيس شين بين جينج مواطنيه بأن يسلمهم البلاد في عام 2020 كأقوى اقتصاد في العالم، مدعوما بأقوى شبكات النقل بكل أنواعها. والصينيون في الداخل تتباين آراؤهم ـ لا أقول إنها تنقسم بحدة ـ حول مستقبل بلاد التنين رغم ثقتهم في نجاح الرجل وفريقه في الحزب، فهم يتوقعون أنه لن يكون ديكتاتورًا سيئًا، لكن من يضمن الديكتاتور الذي بعده؟ ما يعنينا في ما يجري هناك أن الهزة التي أحدثتها التطورات الأخيرة ستجعل الناس يعيدون التفكير في إيمانهم بالأشكال الحالية لديمقراطيات العالم المتقدم، وعلاقتها بالأنظمة الاقتصادية فها هي «الاشتراكية بالخصائص الصينية» ـ كما يفضل الصينيون وصفها ـ تعيد النظر في طريقة تداول السلطة مع أول نجاح تحققه من وراء استعانتها بالرأسمالية».

التفتيش في نوايا الكاتب

«على مدى يومي 17 و18 فبراير/شباط الماضي كتب عماد الدين حسين في «الشروق» مقالين الأول كان بعنوان: «مغزى القبض على عنان وجنينة وأبوالفتوح». والثاني بعنوان «قواعد اللعبة الجديدة». المقالان كانا عبارة عن محاولة لقراءة وتحليل موضوعي للمشهد السياسي وقتها، بدون إبداء رأب مع أو ضد. البعض أعجبه ما كتبت ظنا أنه يؤيد وجهة نظره، والبعض الآخر هاجمه بعنف ظنا أنه ضد وجهة نظره. والغريب أن التأييد والمعارضة يومها كانا داخل كل معسكر، أي المؤيدين والمعارضين. ما الجديد في ما سبق، خاصة أن أي مقال يفترض أن ينال التأييد أو المعارضة، كما أن بعض المقالات بدون طعم لا يشعر بها أحد؟ الجديد أن صديقا عزيزا، أقرب إلى المعارضة، قال لي أن بعض المعارضين يعتقدون أن الحكومة طلبت مني أن أكتب هذه المقالات، لأنها تثبت وضعا قائما، وتصيب المعارضين باليأس والإحباط. وصديق آخر وصفها بأنها مقالات شجاعة توصف الحال الصعبة التي تعيشها مصر في هذه الأيام على حد قوله. لماذا أسرد هذا الكلام الذي قد يبدو تضييعا لوقت القارئ؟ لسبب بسيط هو الحيرة التي يشعر بها كل من يحاول أن يحترم قلمه، فيتلقى السهام والطعنات والبذاءات من كل من هب ودب. كل طرف يحاول أن تكون معه على طول الخط، وإلا فالبديل أن يتم اتهامك بالعمالة والخيانة، وقائمة من التهم المكررة التي لا تنتهي. المشكلة الآن أن أي كاتب يريد أن يحترم نفسه وقلمه، سيجد نفسه مضطرا إلى شرح نفسه في كل كلمة أو عبارة أو فقرة أو مقال أو تحليل. بعض أصحاب النوايا الحسنة ومعهم غالبية الجهلاء، يريدك أن تقف في معسكره فقط وإلا فإنك مارق ينبغي التربص به في كل لحظة. مشكلة هؤلاء وهي نفسها المشكلة الأبرز في الإعلام المصري، أن الكثيرين لا يتصورون أن هناك آراء ثالثة ورابعة وخامسة في أي قضية، وأنه ليس بالضرورة، أن يكون رأيك أو رأيي هو الصحيح، فربما هناك رأي ثالث أصح، أو هناك احتمال أكبر بأن بعض رأيك وبعض رأيي هو الأقرب إلى الصواب. وقد تكون على صواب اليوم وعلى خطأ غدا. لا يوجد أحد منا منزه عن الخطأ، ولا يوجد من هو على صواب طوال الوقت أو العكس. نحن بشر نصيب ونخطئ، لكن الأهم أن نتعلم من الخطأ ونتعلم أن نكون منصفين وموضوعيين. بجانب حسني النية، هناك المتربصون الذين يصطادون لك كلمة من هنا أو تعبيرا أو مداخلة من هناك، وينزعها من سياقها، ثم يعرضها على العامة، ليظهرك بأنك تناقض نفسك. هؤلاء لا يكلفون أنفسهم شجاعة عرض هذا الكلام بالكامل وفي سياقه الصحيح زمانا ومكانا. أدرك تماما أنه يصعب أن نرضى المتربصين في هذا المعسكر أو ذاك، وبالتالي علينا أن نتحملهم. لكن ما يحز في النفس ما يأتي ممن نظنهم يتمتعون بالقدر الكافي من العلم والدراية والتقدير السليم للأمور. هؤلاء يعيبون على البعض استخدام نظرية المؤامرة، لكنهم أيضا صاروا يقعون في الفخ نفسه، وهو التعامل مع كل شيء باعتباره مؤامرة حتى لو كان مقالا عابرا، أو تعليقا على حدث طارئ. قلت لصديقي الذي بدأت به الكلام: وهل حينما انتقدت في الأسابيع الأخيرة بعض التصرفات في قضية التعامل مع بي بي سي، أو حبس خيري رمضان، أو «قوى الشر» أو «تنفيس البخار يضعف القنوات الإخوانية» أو «ما يحتاج اليه أهالي سيناء» أو «الأخطار الثلاثة التي تهدد النظام» أو «سر انزعاج الصحافيين من غياب المنافسة» أو «ذا بوست»..هل عندما كتبت هذه المقالات، كانت الحكومة أيضا هي من طلبت مني ذلك أم أنها المعارضة هذه المرة؟ حينما يخف الاستقطاب، وتهدأ النفوس، ستعود الأمور إلى طبيعتها، وتعود للكلمة الصحيحة والصادقة قيمتها واعتبارها، وإلى أن يحدث ذلك، فنحن مضطرون إلى تحمل الكثير من البذاءات، هنا وهناك، ومحاولة تعلم الترفع عنها».

«الصيني بعد غسيله»

«كلام عجيب جاء على لسان ياسر القاضي، وزير الاتصالات، ذكر فيه أن مصر بصدد إنشاء «فيسبوك» مصري هذا ما بدأ به محمود خليل مقاله في «الوطن» مواصلا متابعته للوزير: «مصر خطت خطوات إيجابية وفاعلة في مجال إنشاء وسائل تواصل مجتمعية مصرية خالصة، على غرار دول كثيرة في العالم». وأضاف: «يجب أن تكون لدينا القدرة على حماية البيانات، وحماية المواطنين لحماية استقرار الدولة». ليس من الحكمة أو الحنكة أن نتعامل مع كلام الوزير من منظور علمي، لأنه ببساطة يتكلم «سياسة»، إنه يريد أن يقول ببساطة أن وزارته تفكر في محاصرة المواطنين بـ«فيسبوك» مصري خالص، يستعيضون به عن موقع التواصل الدولي، وهو لم يُحدّد هل سيتم إغلاق الموقع الدولي أم لا؟ كلام الوزير حول وجود دول تأخذ بهذا النهج صحيح. روسيا على سبيل المثال لديها «فيسبوك روسي»، لكنها لا تحول دون المواطن الروسي وحقه في الوصول إلى الموقع الدولي، في حين تُقلد دول أخرى النموذج الروسي مثل الصين، لكنها تمنع مواطنيها من الوصول إلى «الفيسبوك». المسؤولون في هذه الدول يفكرون بمنطق الوزير «القاضي» نفسه فيعلنون أنهم يفعلون ما يفعلون، من أجل صيانة مواطنيهم وحماية استقرار الدولة، لكن من المفترض أن وزير الاتصالات لدينا يعلم أن هناك مواقع دولية أخرى كثيرة للتواصل الاجتماعي ـ غير «الفيسبوك» ـ يمكن للأفراد تبادل المعلومات والأفكار والصور والفيديوهات عبرها بمنتهى السلاسة والسهولة. وقد يكون من المفيد أن يجيبنا على سؤال: هل من ضمن مشروعاته المستقبلية أن ينشئ «تويتر، وسناب شات، وتليغرام، وواتس آب، وإنستغرام»، ويدمغه بوصف «المصري» حتى يحمي أحباءه المواطنين من المعلومات التي قد تضر بهم؟ من المهم أيضاً أن يجيبنا عن سؤال يتعلق بحقوق الملكية الفكرية وموقفنا من الأخ مارك زوكربيرغ، مؤسس وصاحب فكرة إنشاء موقع التواصل «فيسبوك» وغيره من مواقع التواصل.. إلا أن نكون قد انتوينا أن نشترى هذا الموقع وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، حتى نحمى خلق الله من شرها المستطير؟ أمر بعض المسؤولين والسياسيين والكتاب لدينا عجيب. إنهم يعبرون في مواقف عديدة عن انبهارهم ببعض النماذج المغلقة، مثل النموذج الصيني، ويستدلون بما يحكمه من معادلات سياسية وأساليب في محاصرة حق الجمهور في المعرفة، ويريدون جلبها إلى الواقع المصري، مبرّرين ذلك بما تواجهه مصر من تحديات. وحقيقة الأمر أن من يرد الاستعارة عليه ألا يكون انتقائياً، فيأخذ ما يروق له ويترك ما لا يروقه. من يرد مثلاً أن يقتبس من النموذج الصيني عدم تمكين المواطنين من الوصول إلى الموقع الدولي «فيسبوك»، أن يحدّثنا عن معدل دخل المواطن وفرص العمل المتاحة له، ومعدلات النمو، والاحتياطي النقدي، وحجم المديونية، ومستوى التعليم، ومستوى الرعاية الصحية داخل الصين. من اللائق أيضاً أن يتوقف هؤلاء أمام إشكالية ارتكان دولة مثل الصين على «نظام اشتراكي»، في وقت ينادون فيه بخصخصة وبيع كل شيء، ويرحّبون ببيع أي مرفق، ويتّهمون من يختلف مع هذا التوجّه بأنه يفكر بطريقة قديمة، وأن الاشتراكية ماتت في العالم!. لوزير الاتصالات أيضاً وهو يحدثنا عن حماية استقرار الدولة بإنشاء «فيسبوك مصري»، تأسياً ببعض التجارب العالمية، أن يحدّثنا عن استقرار ومستوى خدمة الإنترنت في مصر، وسعر الخدمة الذي تحصل عليها وزارته من المستخدم قياساً إلى الأسعار العالمية. بلاش نظام «الصيني بعد غسيله».

شرعنة الحجب

وإلى «البديل ومقال محمد سعد عبد الحفيظ عن شرعنة الحجب: «لم تتمكن الجهات القضائية حتى هذه اللحظة من تحديد المسؤول عن حجب مئات المواقع الإلكترونية التي لم تتمكن السلطة من إدخالها في بيت الطاعة، فالقضية التي يتم تداولها في قاعات محكمة القضاء الإداري والمرفوعة من شركة «مدى مصر» ضد الجهاز القومي للاتصالات، لم تحدد بعد المسؤول عن تلك القرارات اللقيطة. حالة الإنكار أصابت جميع الجهات الحكومية المعنية، ممثل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات دفع خلال الجلسات، بعدم اختصاص جهازه بحجب المواقع الصحافية، مشيرا إلى أن الجهاز لا يملك التقنيات الفنية التي تمكنه من ذلك، ووجه أصابع الاتهام إلى جهات أخرى، منها أجهزة الأمن القومي باعتبارها الجهة الوحيدة، التي تملك تقنيات الحجب، أو المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام بصفته المختص بإصدار التراخيص لوسائل الإعلام وغيرها من المواقع الإلكترونية. ما بدا من دفوع ممثل هيئة قضايا الدولة وممثل الجهاز القومي للاتصالات، أن جهات الدولة تلعب على عامل الوقت، محامو الدولة يعلمون علم اليقين أنهم بصدد خسارة القضية التي قد تنتهي بحكم يلزم الدولة بإعادة المواقع المحجوبة وتغريم الأجهزة ذات الصلة. نصوص الدستور والقوانين القائمة التي تنظم حرية الرأي والتعبير لم تعط الحق للأجهزة الأمنية أو غيرها لحجب أو مراقبة وسائل الإعلام، إلا في زمن الحرب أو التعبئة العامة، فضلا عن أن قانون الطوارئ الذي أعطى هذا الحق لرئيس الجمهورية ألزمه بإعلانه حتى يتسنى للمتضرر الطعن عليه. قانون مكافحة الإرهاب أعطى للنيابة العامة الحق الحصري في اتخاذ قرارات حجب المواقع «إذا تضمنت مواد تروج لأفكار ومعتقدات تدعو إلى إرتكاب أعمال إرهابية»، وهو ما لم يحدث في حالات الحجب التي بلغت 465 موقعا خلال الشهور العشرة الماضية. ولأن أجهزة الدولة تعلم أن حجب المواقع الإلكترونية خارج الأطر القانونية جريمة، تفتق ذهن رجالها باستحداث قانون يقنن جريمة الحجب، ويعطي الحق لأجهزة الأمن التابعة لوزارة الداخلية في الحجب المؤقت للمواقع لحين صدور قرار من سلطة التحقيق المختصة. قبل ساعات وافقت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مجلس النواب، على عدد من مواد مشروع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المقدم من الحكومة، ومن بينها مواد تنظيم حجب المواقع الإلكترونية، والتظلم من قرارات الحجب، والمنع من السفر، وتعريف الأمن القومي. ومررت اللجنة في اجتماع، حضره ممثلون عن وزارة الداخلية والقوات المسلحة، نص المادة السابعة التي تنظم حجب المواقع كما جاء من الحكومة، والتي ينص على أن «لسلطة التحقيق المختصة متى قامت أدلة على بث موقع داخل الدولة أو خارجها عبارات أو أرقاما أو صورا أو أفلاما أو أي مواد دعائية، أو ما في حكمها، مما يعد جريمة من الجرائم المنصوص عليها بالقانون، ويشكل تهديدا للأمن القومي أو يعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر ــ الأمر بحجب الموقع أو المواقع أو الروابط أو المحتوى محل البث». وتنص المادة أيضا على أنه في حالة الاستعجال لوجود خطر حال أو ضرر وشيك الوقوع من ارتكاب جريمة، يجوز لجهات التحري والضبط المختصة إبلاغ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ليخطر مقدم الخدمة على الفور بالحجب المؤقت للموقع أو المواقع أو الروابط أو المحتوى المذكور في الفقرة الأولى من هذه المادة، وفقا لأحكامها، ويلتزم مقدم الخدمة بتنفيذ مضمون الإخطار فور وروده إليه، وعلى جهة التحرى والضبط المبلغة أن تعرض محضرا تثبت فيه ما تم من إجراءات على سلطة التحقيق المختصة، خلال 48 ساعة من تاريخ الإبلاغ الذي وجهته للجهاز، فإذا لم يعرض المحضر المُشار إليه، في الموعد المحدد، يعد الحجب الذي تم كأن لم يكن».. ما سبق يعني أن الأجهزة الأمنية سيكون لها الحق في استصدار قرارات «الحجب المؤقت»، بشكل شرعي، ويجعل من السادة الضباط رقباء على المحتوى الصحافي المنشور، بصيغة أخرى فستتحول الداخلية بشكل مباشر إلى رئيس التحرير الأعلى في البلاد، يحدد وفقا ما يرى ما إذا كانت المواد المنشورة في أي موقع لا تشكل تهديدا للأمن القومي أو تعرض أمن البلاد أو اقتصادها القومي للخطر».

الرهانات الخاطئة

أما عماد الدين أديب في «الوطن» فكتب مقاله الذي جاء بعنوان « لا تستغن عن حلفائك ولا تستهن بأعدائك» قائلا: «كان ونستون تشرشل يعتقد أن الأنظمة تسقط على مرّ التاريخ لأسباب عديدة، ولكن أهمها ـ من وجهة نظره ـ هو «عدم قدرة النظام على معرفة من هو العدو ومن هو الصديق». من وجهة نظر تشرشل، وهو السياسي العريق، والقائد العظيم، والرجل الذي حصل على جائزة نوبل في الآداب والتاريخ، أن فقدان أي نظام لبوصلة معرفة من هم الحلفاء ومن هم الأصدقاء هو سبب جوهري وعامل رئيسي في سقوط أي نظام سياسي. حينما تفقد هذه البوصلة تعادي الأصدقاء، وتصادق الأعداء، وتقع في قاع بئر الرهانات الخاطئة على البشر الذين تتعامل معهم. وحينما يصل بعض الناس إلى مركز السلطة يعتقدون ـ خطأً ـ أنهم ليسوا بحاجة إلى مساندة الأصدقاء الآن، وأنهم ليسوا في حاجة إلى التخوف من مواقف الأعداء. يقع الحاكم أو المسؤول في الهاوية إذا اعتقد أنه أقوى من الأخطار وأكثر حكمة من طلب النصيحة.
أزمة السلطة أن تدير رؤوس البشر وتلعب بعقول ضعاف النفوس وتصيب البعض بحالة من التعالى على مواقف الغير. إذا وصل الحاكم إلى أنه يأمن مكر أعدائه، وفي حالة استغناء عن مساندة ونصح حلفائه فهو في خطر عظيم وأصبح نظامه في موقف قابل للسقوط».

رسالة إلى الإمام الأكبر

وأخيرا إلى محمود سعد الدين ورسالته إلى الإمام الأكبر في «اليوم السابع»، قبل أيام قضت المحكمة بحبس الزميل أحمد الخطيب 4 سنوات في قضية إهانة الأزهر الشريف، وهو حكم يدفعنا جميعا للتفكير من جديد في العلاقة بين الصحافة والأزهر، وكيف انتقلت من الود والتفاهم وتبادل الآراء إلى الدعاوى في المحاكم. تحرك مشكور لنقابة الصحافيين خلال الأيام الماضية واتصالات متبادلة بين قيادات في الأزهر الشريف ونقابة الصحافيين، لتقريب وجهات النظر وإقناع الأزهر بالتنازل عن القضية، وسبقتها زيارة من الأستاذ مكرم محمد أحمد إلى شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، في محاولة للحل الودي بعد صدور الحكم القضائي. حتى الآن لم يصدر أي تعليق رسمي من مؤسسة الأزهر، أو أي من قياداتها بشأن موقفهم من الزميل أحمد الخطيب بعد الحكم القضائي ولا حتى السيناريوهات المحتملة من التمسك بتنفيذ الحكم أو التنازل عن القضية، وحتى تتخذ الأزهر الشريف قرارها النهائي يبقى لنا عدد من الرسائل لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب. فضيلة الإمام، إذا كان الغرض الأساسي من بلاغكم تجاه أحمد الخطيب، هو إثبات عدم صحة ما كتبه في حق الأزهر وتبرئة مؤسسة كبيرة كالأزهر من المعلومات المغلوطة التي ذكرها الخطيب، فقد ثبت ذلك فعليا بعد الحكم وبات معروفا للجميع أن الخطيب وقع في خطأ التناول والطرح في ما كتبه عن مؤسسة الأزهر، فضيلة الإمام، رجع الحق كاملا للأزهر الشريف فعلا، فلماذا الإصرار على تنفيذ الحكم بالحبس؟ فضيلة الإمام، أعلم تماما نواياكم الطيبة في العمل وحرصكم الدائم على الحفاظ على مؤسسة الأزهر الشريف منارة الإسلام، ولكن باستمرار تمسكم بتنفيذ حكم أحمد الخطيب، سيكتب التاريخ أنه في عهد جلوسكم على كرسي الأزهر الشريف دخل صحافي السجن في قضية رأي، كان الأزهر طرفا أساسيا فيها، وأعتقد أن حرصكم الأساسي من البلاغ ضد الخطيب في البداية لم يكن لمجرد حبس الخطيب، بل كان لتبرئة الأزهر الشريف من أي اتهامات باطلة. فضيلة الإمام، تبين في الشهور الأخيرة حرصكم الدائم على تقديم الأزهر الشريف بصورة مغايرة جديدة لم نشهدها من قبل، جرى تأسيس مكتب إعلامي للأزهر وإطلاق مطبوعة صحافية وفتح خطوط اتصال مع قطاع كبير من صناع الرأي والإعلاميين، وبات واضحا أن الهدف من ذلك هو الصورة الجديدة التي يريد الأزهر الظهور بها، ومن هنا أعتقد أن الصورة الجديدة لا تتماشى مع التمسك بتنفيذ الحكم القضائي بحبس الزميل أحمد الخطيب 4 سنوات. فضيلة الإمام الأكبر، مشهود لحضرتك بالود والتسامح وطيب الخلق، وهذه صفات تدفعنا أن نطلب من فضيلتكم التفكير الهادئ نحو إنهاء الجدل بقضية أحمد الخطيب والتنازل عنها أمام القضاء، وسيتذكرها جموع الصحافيين لفضيلتكم، وستزيد من رصيدكم لدى قطاعات كبيرة، فضلا عن أنها ستبعدكم عن العنوان الأهم أن الأزهر الشريف سجن صحافي رأي في عهد فضيلتكم».

السلطة تسعى لإدخال المواقع الإلكترونية بيت الطاعة ووزير الاتصالات يحاصر المواطنين بفيسبوك مصري

حسنين كروم

لبنان: بين «المستقبل» و«القوات» علاقة تحتاج إلى منجّم!

Posted: 14 Mar 2018 03:26 PM PDT

بيروت – «القدس العربي» : في وقت اختار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ذكرى 14 آذار لاقامة احتفاله وإعلان مرشحيه للانتخابات النيابية، فإن العلاقة التحالفية بين حزب القوات وتيار المستقبل لم تشهد أي تطور بعد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من المملكة العربية السعودية. ولم تتوصل اللقاءات الثنائية بين الأمينة العامة للقوات شانتال سركيس ومسؤول الانتخابات في «المستقبل» خالد شهاب الى فكفكة العقد والترشيحات في عدد من الدوائر وخصوصاً في البقاع الغربي حيث يتمسك «المستقبل» بترشيح هنري شديد عن المقعد الماروني فيما ترشّح القوات المحامي ايلي لحود.
وذهب الرئيس الحريري الى وصف العلاقة المستجدة مع القوات اللبنانية الطرف المسيحي الابرز في 14 آذار بأنها «تحتاج الى منجّم مغربي». وبإستثناء التحالف الثلاثي في الشوف وعاليه بين القوات والمستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، فإنه من شأن التباعد بين المستقبل والقوات في الدوائر الاخرى أن ينعكس سلباً على الحاصل الانتخابي للقوات الذي تحتاج اليه لتحقيق الاختراق في اللوائح وهو ما دفعها الى الانفتاح على حزب الكتائب والتحالف معه في دائرتين رئيسيتين هما الاشرفية مع النائب نديم الجميّل وفي زحلة مع النائب ايلي ماروني ولاسيما أن قواعد القوات والكتائب تتداخلان في هاتين الدائرتين.وقد ينجح هذا التحالف الكتائبي القواتي في الاشرفية وزحلة في تأمين الحاصل لكل من الجميّل وماروني وكذلك لمرشحي القوات المهندس عماد واكيم في الاشرفية والقاضي جورج عقيص في زحلة.
أما في الدوائر الاخرى ولاسيما في دائرة بشري زغرتا الكورة والبترون فيتجه تيار المستقبل للتحالف مع التيار الوطني الحر وتجيير كتلة أصواته التفضيلية في البترون للوزير جبران باسيل وفي زغرتا لنجل النائب سليمان فرنجية.
وفي دائرة الأشرفية والرميل والصيفي والمدوّر فيتجه «المستقبل» لتجيير اصواته التفضيلية للائحة التيار الوطني ايضاً وربما في زحلة كذلك بعدما رشح عن فشل التفاهم بين السيدة ميريام سكاف والسيد نادر الحريري خلافاً لما كان عليه الحال في انتخابات العام 2009 حيث صبّت تلك الاصوات لصالح لوائح 14 آذار والقوات.
ومع اقتراب مهلة إعلان اللوائح بعد إعلان المرشحين سيكون امام القوات والمستقبل حسم الامور وإنهاء المناورات وإلا ستكون القوات في حلّ من التحالف مع المستقبل في الدوائر المتنازع عليها وتتجه الى التفاهم الانتخابي مع خصوم «المستقبل» ما سيعيد رسم التوازنات السياسية التي يبقى فيها الثنائي الشيعي الفريق الاقوى والاكثر تماسكاً.
وتعترض القوات على تمسك تيار المستقبل بتسمية مرشحين مسيحيين في أكثر من دائرة وتقليص حجم كتلتها المرتقبة فيما هي لا تسمّي مرشحين سنّة.
وهذه المشكلة لم تلقَ حلاً منذ انتخابات العام 2009 حيث كانت القوات تحسد التيار الوطني الحر على تحالفه مه الثنائي الشيعي الذي يترك له حرية تسمية ممثليه وعدم التدخل في تسمية مرشحين مسيحيين.
أما «المستقبل» فيتمسك في المقابل بأنه تيار عابر للطوائف ويرفض حصره في اطار الطائفة السنية فحسب. ولذلك فهو سمّى عن احد المقاعد المارونية في دائرة الشوف عاليه الوزير غطاس خوري، وعن مقعد الروم الاورثوذكس في طرابلس نعمة محفوض وعن المقعد الماروني في الدائرة ذاتها جورج بكاسيني، وسمّى عن المقعد الماروني في عكار النائب الحالي هادي حبيش، وعن المقعد الاورثوذكسي في نفس الدائرة جان موسى، كذلك فعل في بيروت الثانية بتسمية النائب الحالي باسم الشاب عن المقعد الانجيلي والمرشح نزيه نجم عن المقعد الاورثوذكسي.

لبنان: بين «المستقبل» و«القوات» علاقة تحتاج إلى منجّم!

سعد الياس

التحقيقات في ملابسات محاولة اغتيال الحمد الله تصل لـ «طرف خيط قوي»

Posted: 14 Mar 2018 03:25 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: لا يزال الفلسطينيون يراقبون تطورات المصالحة، وسط خشية من انهيارها بالكامل، بعد حادثة التفجير التي طالت موكب رئيس الحكومة رامي الحمد الله، ومدير جهاز المخابرات العامة ماجد فرج، خلال زيارتهما أول من أمس إلى قطاع غزة، في الوقت الذي كثفت فيه جهات فصائلية والوفد المصري من اتصالاتهم تجاه رام الله، في مسعى لتطويق الحادثة التي حُملت حركة حماس مسؤوليتها من قبل السلطة الفلسطينية، بصفتها المسؤولة عن أمن غزة.
ويراقب الشارع الفلسطيني باهتمام الجريمة منذ وقوعها، ولا يزال الحديث عنها ومتابعة تفاصيلها هو الأبرز لدى الناس العاديين في مجالسهم الخاصة. وانعكس بالطبع الحادث على مواقع التواصل الاجتماعي، التي لا تزال تعج بآلاف التعليقات من قبل النشطاء، ما بين من يحمل حركة حماس المسؤولية بصفتها المسيطرة أمنيا على غزة، وبين من يحمل إسرائيل وأعوانها المسؤولية الكاملة عن الحادثة، لعدم رغبتها في إتمام المصالحة، وتخريب جهود إنهاء الانقسام.
وفي غزة أيضا يأمل الجميع بالانتهاء في أقرب وقت ممكن من تبعات الحادث، من خلال الكشف عن التفاصيل الكاملة والأشخاص الذين قاموا بالتنفيذ وتقديمهم للمحاكمة.
وكان موكب الحمد الله، الذي كان في زيارة خاطفة إلى غزة يرافقه فيها مدير المخابرات العامة، تعرض صباح أول من أمس الثلاثاء لتفجير بعبوة ناسفة، عند اجتيازه بمئات الأمتار معبر بيت حانون «إيرز» شمال القطاع، لافتتاح محطة لتنقية المياه. وتسبب الحادث في تضرر بعض سيارات الموكب وإصابة سبعة مرافقين، دون أن يصاب المسؤولان بأذى. وأدى الحادث إلى قطع الزيارة وحصرها فقط بافتتاح المحطة، دون عقد أي لقاءات مع قادة حركة حماس، حول ملف المصالحة المتعثرة.
إلى ذلك تواصلت التحقيقات التي تجريها أجهزة الأمن في قطاع غزة، التي يقف على رأسها اللواء توفيق أبو نعيم، مسؤول قوى الأمن في القطاع، من أجل الكشف عن ملابسات ما جرى، خاصة وأن الحادثة سببت إحراجا كبيرا لحركة حماس التي تحكم غزة أمنيا. ونقل عن اللواء توفيق أبو نعيم قائد الأمن في غزة قوله، إن الأجهزة الأمنية «أمسكت بطرف خيط قوي»، محملا الاحتلال المسؤولية، وقال في الوقت ذاته إن الداخلية في غزة «هي المسؤولة مباشرة» عن حماية الشخصيات القادمة للقطاع، ورحب في الوقت ذاته بأي جهة تريد المشاركة في التحقيقات الخاصة بحادث التفجير، مؤكدًا قيام قوى الأمن بعدة عمليات اعتقال ومداهمة.
وفي السياق دعت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان «ديوان المظالم»، التي أدانت حادثة التفجير إلى تشكيل لجنة تحقيق مشتركة من الأجهزة الأمنية في قطاع غزة والضفة الغربية، وطالبت في الوقت ذاته الناطقين باسم الفصائل كافة، بـ»التحلي بخطاب هادئ ورصين بعيداً عن لغة التحريض بهدف قطع الطريق على محاولات إفشال المصالحة».
وعلمت «القدس العربي» أن اتصالات محمومة جرت خلال الساعات الماضية، من قبل الوفد الأمني المصري ومن مسؤولي الفصائل الفلسطينية، باتجاه مدينة رام الله، وتحديدا تجاه مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية وحركة فتح، لتهدئة الأمور ومنع تفاقم الخلاف على نحو أسوأ مما هو عليه، في مسعى منهم لتطويق تبعات الحادثة.
غير أن مسؤولا في أحد الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير، أكد لـ «القدس العربي»، أن الحادثة ألقت بظلالها على ملف المصالحة بشكل كبير، وتوقع أن يشهد تحريك ملف إنهاء الانقسام صعوبة في الأيام المقبلة.
وقال كايد الغول عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، التي عقدت اجتماعا عقب الحادث مع إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس، أن تنظيمه دعا الحركة إلى إجراء «اتصالات عاجلة» مع الرئيس محمود عباس وقيادات حركة فتح لـ «توضيح موقفها الرافض والمُدين للجريمة»، وتأكيد حرصها على كشف الحقيقة باعتبارها «جريمة تستهدف الكل الوطني»، مشددا على ضرورة بذل كافة الجهود لعدم توسيع دائرة الانقسام.
وكان الرئيس محمود عباس قد أدان الحادث، التي وصفها بـ «العمل الإرهابي الاجرامي». وقال إن «الجريمة مخطط لها ومعروفة الأهداف والمنفذين، وتنسجم مع كل المحاولات للتهرب من تمكين الحكومة الفلسطينية من ممارسة عملها في قطاع غزة، وإفشال المصالحة، لافتا إلى أنها «تلتقي مع الأهداف المشبوهة لتدمير المشروع الوطني بعزل غزة عن الضفة الغربية، لإقامة دولة مشبوهة في القطاع».
وعبرت حركة حماس عن رفضها لاستمرار تحميلها المسؤولية عن الحادث من قبل فتح، وقال الدكتور صلاح البردويل، عضو المكتب السياسي للحركة في تصريح لموقع «شهاب» المقرب من حماس، إن موقف فتح «لا يُبنى أبدا على معلومات أو تحقيقات»، وإن حماس منذ اللحظات الأولى استنكرت الحادث وطالبت بالكشف عن ملابساته. وأشار إلى أن فتح تستغل الحادث لـ «تمرير شروط استفزازية»، موضحا أن «سرعة اتهام الحركة مقلقة»، لافتا إلى أن فتح تريد «تمرير مشاريعها والتغطية على انعقاد المجلس الوطني دون توافق».
وأدان نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري، حادثة التفجير، وحمل المسؤولية للاحتلال الإسرائيلي. وقال إن الحادثة «تعد محاولة من العدو الصهيوني وعملائه للعبث في الساحة الفلسطينية، وتخريب جهود المصالحة وإحباط الدور المقدر للإخوة المصريين الهادف إلى إنجاز المصالحة وترتيب البيت الفلسطيني». وأكد أن الشعب الفلسطيني سيتصدى لكل المحاولات التي تهدف إلى عرقلة جهود المصالحة، والعودة للخلف، ومحاولات تمرير «صفقة القرن» على حساب القضية الفلسطينية، مطالبا الحكومة والدكتور الحمد الله بـ «عدم الالتفات إلى هذه المحاولات، والعمل بشكل جاد من أجل توحيد المؤسسات الفلسطينية، ومباشرة عملها بشكل جاد في قطاع غزة».
إلى ذلك تواصلت التنديدات بالعملية، وقال عضو اللجنة المركزية لفتح محمد اشتية، إن التفجير»جريمة تتساوق مع مخطط تصفية القضية الوطنية الفلسطينية، وإفشال المصالحة وتحويل الانقسام إلى انفصال دائم ما بين الضفة وغزة». وأكد في الوقت ذاته أن ما جرى «يجعلنا أكثر تصميما على تحقيق المصالحة»، داعيا حركة حماس إلى «تمكين» الحكومة بشكل كامل من القيام بواجباتها في غزة.
ونظمت فعاليات منددة بالحادثة في الضفة الغربية، ففي مخيم جنين نظمت اللجنة الشعبية لخدمات اللاجئين وحركة فتح مسيرة، ردد خلالها المشاركون هتافات وشعارات منددة بمحاولة الاغتيال، وأدان كذلك الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ما جرى، مؤكدا أنه «لا يخدم مساعي دفع المصالحة إلى الأمام، وتحقيق أمنيات وتطلعات شعبنا في تحقيق الوحدة الوطنية».
كذلك نددت فصائل العمل الوطني والإسلامي بما جرى، لكنها في الوقت ذاته أكدت على ضرورة مواصلة الجهود لتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية، ودعم غزة كـ «رد على محاولة الاغتيال الغاشمة».

التحقيقات في ملابسات محاولة اغتيال الحمد الله تصل لـ «طرف خيط قوي»
مطالبات بتشكيل لجنة تحقيق مشتركة… والبردويل يرفض استغلالها لـ «تمرير شروط استفزازية»
أشرف الهور:

الموصل: أربعة آلاف جثة تحت الأنقاض… و7 آلاف معتقل

Posted: 14 Mar 2018 03:25 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: بعد انتهاء العمليات العسكرية في الموصل، مركز محافظة نينوى العراقية، تخطط الحكومة الاتحادية لإعادة إعمار المدينة التي دمّرتها الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، خصوصاً المدينة القديمة في الجانب الأيمن، والتي تعدّ مدمّرة بالكامل.
ولا تزال عمليات إزالة الأنقاض، وانتشال الجثث، الشغل الشاغل للحكومتين الاتحادية والمحلية، نتيجة قلة الإمكانات المخصصة لهذه العملية التي تسير «ببطء شديد».
ومع اقتراب فصل الصيف، يُخشى من انتشار الأمراض في هذه المدينة المنكوبة، نتيجة تفسخ الجثث، والروائح التي تنتشر في المنطقة، وبدأت تنتقل إلى الجانب الأيسر من الموصل.
نوري البجاري، نائبة في البرلمان العراقي عن محافظة نينوى، انتقدت «الإخفاق الكبير» في إعمار مدينة الموصل، خصوصاً الجانب الأيمن من المدينة، من قبل الحكومة المحلية والاتحادية والمنظمات الدولية.
وقالت لـ«القدس العربي»:»حتى الآن لا توجد بوادر حقيقية توضح سعي تلك الجهات، لاعمار الموصل والمدينة القديمة، التي لا تزال الجثث موجودة تحت الأنقاض، التي لم ترفع حتى الآن».
وأعربت عن أملها في «عملية سريعة لرفع الأنقاض وانتشال الجثث»، مشيرة في الوقت عيّنه إلى أن «عدد جثث المدنيين الذين لا يزالون تحت الأنقاض في الموصل القديمة، يقدر بنحو أربعة آلاف شخص».
وأشادت بـ«الحملات التطوعية الشبابية المدينة من أهالي الموصل، لرفع جزء بسيط من هذه الجثث».
وحذّرت من أن «استمرار وجود الجثث وتفسخها، مع قرب حلول فصل الصيف، سيخلف روائح كريهة قد تصل إلى الجانب الآخر من المدينة (الساحل الأيسر)، ناهيك عن مخاوفنا من انتشار الأمراض جراء ذلك»، مبينة أن «عدد القتلى المدنيين الذين سقطوا خلال عمليات تحرير محافظة نينوى يقدّر بأكثر من 20 ألف شخص».
ومن بين التحديات التي تواجهها محافظة نينوى، بعد انتهاء عمليات التحرير، هو ملف ضحايا التنظيم من القتلى والمفقودين والمتضررين، وفقاً للنائب عن نينوى، أحمد الجبوري، الذي قال في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، إن «التنظيم أقدم على اختطاف الآلاف من أبناء محافظة نينوى ـ إبان سيطرته على المدينة»، موضّحاً أن «الحكومة لم تقم لحد الآن بتشكيل لجنة عليا لجرد وإحصاء أعداد هؤلاء المختطفين والمفقودين».
وطبقاً للمصدر فإن «معظم هؤلاء المفقودين، هم من الموظفين ومنتسبي القوات الأمنية»، لافتاً إلى أن «عدداً كبيراً من المفقودين ظهروا في مقاطع فيديو، عندما حررتهم القوات الأمنية، وهم يرفعون شارات النصر، وتعرف عليهم ذووهم».
وتابع: «تسلمنا الكثير من الطلبات ومقاطع الفيديو والصور، تؤكد أن هؤلاء المفقودين قد تحرروا خلال عمليات تحرير مدينة الموصل، لكن مصيرهم لا يزال مجهولاً».
وطالب الحكومة، ورئيسها حيدر العبادي بـ«تشكيل لجنة للبحث عن هؤلاء المفقودين».
كذلك كشف، عن وصول عدد المعتقلين في محافظة نينوى إلى «أكثر من 7 آلاف معتقل»، مبيناً «ليس جميع هؤلاء ينتمون للتنظيم (…) هناك نسبة كبيرة منهم تم اعتقالهم على خلفية تشابه الأسماء، والشكاوى الكيدية، لكنهم لا يزالون معتقلين ويعانون من ظروف مأساوية صعبة».

منازل وبيوت اعتقال

وأضاف: «حتى الآن، لا يوجد في محافظة نينوى موقف تسفيرات رسمي للمعتقلين، بل أن الاعتقال يكون في منازل وبيوت لا تتوفر فيها الإمكانات البسيطة للاحتجاز»، كاشفاً في الوقت ذاته عن «حدوث حالات وفاة بين المعتقلين الأبرياء، في هذه السجون بسبب تردي الوضع الخدمي وانتشار الأمراض».
وحسب المصدر، فإن حل هذا الملف يكمن في تنفيذ القائد العام للقوات المسلحة أمرين، أولهما «الإسراع في فتح سجن تسفيرات رسمي يضم جميع المعتقلين»، فيما يتعلق الأمر الثاني، بـ«حصر التحقيق بالأجهزة الأمنية المختصة».
وتابع: «هناك أكثر من أربعة أجهزة تقوم بالتحقيق، الأمر الذي يغيب المركزية وتحديد المسؤولية، لذلك نعتقد إن الاجهزة الاستخبارية، هي المعنية عن جمع المعلومات وتقديمها إلى الجهات التحقيقية والقضائية، التي بدورها تكون مسؤولة عن التحقيق، ومن يمتلك حق التحقيق هي الشرطة المحلية فقط».
وأكد أن «أعداداً كبيرة من هؤلاء المعتقلين حصلوا على إفراج في ملف تشابه الاسماء، والشكاوى الكيدية، لكن من دون أن يتم اخلاء سبيلهم»، عازياً السبب في ذلك إلى «عدم وجود آلية موحدة ومنسجمة في هذا الخصوص».
وفي وقتٍ لاحق، من أمس الأربعاء، وصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى مدينة الموصل، لافتتاح «الجسر العتيق» الذي يربط جانبي الموصل، بعد انتهاء من إعادة إعماره. بيان لمكتب العبادي، أكد أن الأخير افتتح الجسر القديم (العتيق) في مدينة الموصل، وسط احتفال كبير اقامه اهالي الموصل.
ونقل البيان عن رئيس الحكومة قوله، على هامش حفل الافتتاح، أن «الجسر أعيد تشييده بأياد عراقية 100 ٪، وخلال فترة قياسية»، مبينا أن «الدواعش أرادوا تدمير كل شيء ولكننا انتصرنا عليهم وسنعمر ما هدموه».
وبشّر رئيس الوزراء العراقي، أهالي مدينة الموصل بأن «الإعمار يسير على قدم وساق، وإعادة الاستقرار إلى المحافظة مستمرة».
وبعد انتهاء مراسم افتتاح الجسر، حضر العبادي مؤتمراً موسعاً للتعايش السلمي بين أهالي نينوى، عقد في ناحية برطلة، شرق الموصل.
وقال العبادي، على هامش المؤتمر، إن «الفساد أصبح أخطر من الإرهاب لأنه ليس عدوا ظاهرا»، مبينا أن «الطائفية والإرهاب كلاهما خطر على العراق».
وأضاف: «نريد أن نضرب الفساد بالعمق بخطوات مدروسة وسترون نتائج ذلك»، مشيراً إلى «أننا بدأنا عملية إعادة الاستقرار في الموصل بنفس الوقت الذي كانت فيه الحرب مستمرة».
كما عقد العبادي اجتماعاً مع مدراء الوحدات الإدارية والخدمية في محافظة نينوى، لمناقشة توفير الخدمات لابناء المحافظة وتذليل العقبات امام المشاريع.

وثيقة للتعايش السلمي

في الأثناء، قالت الأمانة العامة لمجلس الوزراء في بيان، أن «أهالي سهل نينوى وقعوا على وثيقة للتعايش السلمي»، مبينة أن «ذلك جاء اكراماً للشهداء من أبناء الذين ضحوا بدمائهم الزكية وللجرحى والمقاتلين الابطال من أجل أن ينعم الأمن والأمان في كل المناطق التي حررتها قواتنا البطلة بكل صنوفها وتشكيلاتها إلى جانب تشكيلات الحشد الشعبي والعشائري».
وأضافت أن «الوثيقة تؤكد على الوحدة الوطنية والبدء في مرحلة إعادة الإعمار وتطييب النفوس من جراحات أوغلت عصابات داعش في تعميقها متناسية ان العراقيين جسدٌ واحدٌ لا تفرّقهم الاختلافات ولا تضعف من عزيمتهم التخّرصات والفتن».
وتعهّد أبناء سهل نينوى، وفقاً لنصّ الوثيقة، بـ«تجريم الطائفية والعنصرية ونبذ استخدام العنف الذي مارسه داعش أو يمارسه أي طرف تحت أي ذريعة دينية أو مذهبية أو عنصرية أو جهوية أو عشائرية أو حزبية وفي أي وقت كان والتعامل مع المواطنين كافة على أساس المواطنة».
كما شدد المجتمعون على «نبذ الكراهية والاحقاد وخلق حالة الانسجام والتناغم الاجتماعي والذهنية المنفتحة وتوفير العوامل اللازمة لتأسيس وعي جديد تقوم عليه الحياة المدنية، التي ندعو لها بما يقتضي إزالة آثار تنظيم داعش من مجريات الحياة اليومية كافة، ويشمل أيضا تبنّي تفكير جمعي جديد وتحديث خطاب الوسائل الإعلامية والدينية في عموم نينوى، بما يعزز دور المجتمع المدني في إشاعة روح الوئام والتعاون».
وأكد أهالي سهل نينوى أهمية «العمل المشترك لتأمين حق كل المواطنين في ضمان وجودهم في حياة كريمة وآمنة ومستقرة، وتعويض الاضرار التي خلفها احتلال داعش لمناطقهم بما يقتضي تفعيل اللجان المختصة بذلك»، فضلاً عن «نبذ جرائم التهجير القسري لكل أطياف سهل نينوى، من مسيحيين وشبك وايزيديين وتركمان وكاكائية وكرد وعرب، ورفض فرض ارادات قهرية ضد أي طرف في المجتمع من قبل أي طرف لتغيير التركيبة السكانية وترك أي قرار يخص ذلك لأهالي السهل وابنائه».
وحثّ، وفقاً للوثيقة، سياسيو المنطقة والحكومة المحلية والاتحادية ومجلس النواب الأهالي على «تفعيل القوانين واستحداث التشريعات بالسرعة الممكنة لإزالة كل آثار الاحتلال الداعشي وتفعيل التشريعات والقضاء لمحاسبة جميع الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، تحت غطاء داعش او ضمن مجاميع إرهابية ساهمت أو ساعدت في ارتكاب جرائمه من القتل والأسر والسبي والتهجير والخطف والإستيلاء على المال العام والخاص، وتدمير مؤسسات الدولة والممتلكات والعقارات الشخصية».
وشددت الوثيقة على «الالتزام بأوامر القائد العام للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بشأن كيفية إدارة الأمن وحماية المواطنين والممتلكات، في كل مناطق سهل نينوى»، إضافة إلى «تطبيق القانون والاحكام القضائية والاحتكام إلى صوت العقل، في حل التجاوزات الفردية، وترك حلها للحكماء والوجهاء والوصول إلى حالة التراضي في الخلافات الاجتماعية، والاعتماد على القضاء والشرطة المحلية في معالجة المخالفات الجنائية والابتعاد عن عسكرة المجتمع».

الموصل: أربعة آلاف جثة تحت الأنقاض… و7 آلاف معتقل
العبادي افتتح جسراً يربط جانبي المدينة وأكد أن الفساد أخطر من الإرهاب
مشرق ريسان

سهام بن سدرين: تونس تمتلك ستة في المئة من نفطها وقرارها السيادي مُصَادَر لصالح فرنسا

Posted: 14 Mar 2018 03:24 PM PDT

تونس – «القدس العربي» : قالت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين إن الدوة التونسية تمتلك ستة في المئة فقط من نفطها المستخرج والذي تستحوذ عيه الشركات الأجنبية وفقط الاتفاقيات الموقعة منذ الاستقلال، مشيرة إلى أن القرار السيادي للبلاد ما زال «مصادراً» لصالح فرنسا، فيما اعتبر المؤرخ خالد عبيد أن وثيقة الاستقلال تلغي جميع الاتفاقيات السابقة وتؤكد على استقلال البلاد وسيادتها، مفنداً ما ذكرته بن سدرين حول هذا الأمر.
وقالت بن سدرين، في لقاء تلفزيوني تم بثه الثلاثاء، إن الاتفاقية الموقعة بين تونس وفرنسا قبل الاستقلال بعام (1955) تتضمن شروطا مجحفة بحق تونس وخاصة الشق الاقتصادي الذي قالت إنه يمنع الدولة التونسية من مراجعة العقود الموقعة خلال فترة الاستعمار الفرنسي مع الشركات الأجنبية التي تنقب عن الثروات الباطنية، مشيرة إلى أن بعض هذه الاتفاقيات ما زالت سارية حتى اليوم.
وأضافت «ثمة مصادرة للقرار السيادي الخاص بتونس بسبب هذه الاتفاقيات، وفرنسا ما زالت تلاحقنا، ووصلنا عام 1972 (سنة تأسيس المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية) لنأخذ ستة في المئة فقط من بترولنا المستخرج، فيما الجزائر التي استقلت بعدنا تأخذ 75 في المئة من بترولها المستخرج».
وأشارت إلى وجود اتفاقية أخرى تم توقيعها بين تونس وفرنسا عام 1958 تمنح الجانب الفرنسي إمكانية التفاوض مكان تونس مع الشركات الأجنبية التي تنقب عن الثروات الوطنية في البلاد، مشيرة إلى أن الهيئة ستخاطب الوزارات المعنية للكشف عن العقود الموقعة مع الشركات الأجنبية «وسننشر ما لدينا من وثائق حول هذا الأمر».
من جانب آخر، فنّد المؤرخ خالد عبيد ما ذكرته بن سدرين وبعض المشكّكين بوجود وثيقة للاستقلال في تونس، حيث أبرز في برنامج تلفزيوني نسخة من وثيقة الاستقلال التي قال إنها محفوظة في الأرشيف الوطني، وتنص على أن «تونس دولة حرة مستقلة وذات سيادة، وأن هذه الاتفاقية (وثيقة الاستقلال) الموقعة 20 مارس / آذار 1956 تُلغي كل ما سبق من اتفاقيات ونصوص قامت بين فرنسا وتونس».
ودعا عبيد غير المختصين بعدم الخوض في التاريخ (في إشار إلى مقارنة بن سدرين بين استقلال تونس والجزائر)، مشيراً إلى اتفاقية «إيفيان» (الثانية) التي حصلت بموجبها الجزائر على استقلالها «تنص على ضمان الجزائر لمصالح فرنسا فيها وأن يتم الحفاظ على جميع الحقوق التي اكتسبتها فرنسا في الجزائر، وأن فرنسا ستساعد الجزائر لمدة ثلاث سنوات بالدعم المالي. كما أنها تنص على جعل جميع الثروات الباطنية وجزء كبير من الأراضي الجزائرية تحت ملك فرنسا، إضافة إلى السماح لفرنسا باستخدام القاعدة البحرية العسكرية بمرسى الكبير في وهران لمدة خمسة عشر عاما قابلة للتجديد، فضلا عن بقاء الجــيش الفرنسي في الجزائر لثلاث سنوات بعد الاستـــقلال. في حين أن دولة الاستقلال في تونس طالبت بضرورة الجلاء (الفوري) للجيش الفرنسي وقدمنا مئات الشهداء من أجل هذا الإنجاز».

سهام بن سدرين: تونس تمتلك ستة في المئة من نفطها وقرارها السيادي مُصَادَر لصالح فرنسا

حسن سلمان

محاولة اغتيال الحمدالله

Posted: 14 Mar 2018 03:24 PM PDT

لقد تم تفجير عبوة ناسفة صباح (الثلاثاء) قرب قافلة رئيس الحكومة الفلسطينية، رامي الحمد الله، الذي زار قطاع غزة. الحمد الله وصل إلى القطاع بمرافقة رئيس المخابرات العامة الفلسطينية ماجد فرج. الشخصان الكبيران لم يصابا في الانفجار، وأصيب عدد من الحراس بجروح طفيفة. حسب ما قالت وزارة الداخلية في غزة، فقد اعتقل عدد من المشبوهين بتهمة التورط في محاولة الاغتيال، وتجري مطاردة لآخرين. في حين أنه في مكتب رئيس السلطة الفلسطينية اتهموا «حماس» بمحاولة الاغتيال، في حين أنهم في «حماس» نفوا التورط وأدانوا العملية.
«الحديث يدور عن جزء لا ينفصل من محاولات المس بالاستقرار الامني في القطاع والمس بكل جهد من أجل تحقيق المصالحة»، قالت حماس التي وجهت أصبع الاتهام نحو إسرائيل، «من حاول اغتيال مازن الفقها (أحد نشطاء الذراع العسكرية الكبار لحماس) ومن حاولوا اغتيال الجنرال توفيق أبو نعيم (مدير عام مكتب الأمن الداخلي في القطاع وشخصية كبيرة في حماس) هو الذي يقف وراء جريمة اليوم». بعد ذلك نشرت حماس اعلاناً جاء فيه أن رئيس المكتب السياسي لحماس، اسماعيل هنية، تحدث مع الحمد الله واتفقا على أنه يوجد لإسرائيل وعملائها شأن مركزي في الانفجار. وكذلك، حسب حماس، فقد تقرر أن يكون رئيس جهاز الأمن الداخلي، توفيق أبو نعيم، هو المسؤول عن التحقيق في هذه الحادثة. أبو نعيم وصل إلى مكان الحادث بعد ذلك وأعلن عن بدء التحقيق.
الحمد الله وفرج دخلا إلى قطاع غزة في الساعة العاشرة صباحا عن طريق معبر ايرز، وبعد نحو 200 متر من دخول القافلة حدث الانفجار. أحد المقربين من رئيس الاستخبارات العامة قال للصحيفة إن «السيارة التي اصيبت مباشرة كانت سيارة فرج، لكنه كان يركب في سيارة الحمد الله». وحسب اقواله «المسافرون الثلاثة في سيارة فرج، ومنهم شقيقه، اصيبوا في الانفجار».
الحمد الله واصل زيارته كما هو مقرر ووصل إلى محطة تكرير مياه الصرف الصحي في بيت لاهيا في شمال القطاع، التي جاء لتدشينها. في خطابه بعد الانفجار قال الحمد الله إنه ملتزم بالوحدة الفلسطينية وأن الحادث لن يمنع السلطة من مواصلة جهود المصالحة. «لقد أصيبت ثلاث سيارات، لكن رغم ذلك، أنا ما زلت في غزة»، قال الحمد الله. «سأعود إلى غزة رغم ما حدث اليوم… نحن نوجد في مرحلة حاسمة بالنسبة للشعب الفلسطيني. لن نمكن أحداً من تصفية المشروع الوطني الفلسطيني».
شخصيات رفيعة في السلطة الفلسطينية أجروا اتصالات بعد الانفجار مع منسق اعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآف مردخاي، وطلبوا تنسيق خروج وفد الحمد الله من القطاع. اضافة إلى ذلك، إسرائيل عرضت المساعدة الطبية للمصابين في معبر ايرز.
محاولة اغتيال الحمد الله أدت إلى تبادل الاتهامات بين فتح وحماس، في حين أن الفصائل الفلسطينية الاخرى طلبت اجراء تحقيق شامل في هذا الموضوع. وحسب اقوال فرج فان من السابق لأوانه توجيه أصبع الاتهام لجهة معينة. ولكن حسب أقواله فان المسؤولية تقع على حماس لكونها الجهة المسيطرة في القطاع وعلى الاجهزة الامنية. في المقابل، حماس أشارت إلى أن عملاء لإسرائيل هم المسؤولون عن عملية الاغتيال أو جهات خارجية معنية بافشال جهود المصالحة. في الشبكات الاجتماعية المتماثلة مع فتح وجهوا اصبع الاتهام نحو اشخاص من قبل محمد دحلان، في حين أن آخرين طرحوا احتمال أن جهات متماثلة مع داعش أو مع منظمات سلفية هي التي تقف وراء الحادث. مصدر كبير في الجهاز الامني الفلسطيني قال في محادثة مع هآرتس إن الحادث خطير من ناحية تداعياته على العلاقة بين السلطة وحماس وعلى جهود المصالحة بينهما، لذلك هناك مصلحة للطرفين، لا سيما حماس، في تقديم المسؤولين عن الحادث للمحاكمة.
الحمد الله وصل إلى القطاع في زيارته الاولى منذ خمسة أشهر بهدف تدشين منشأة لتنقية المياه العادلة التي شاركت السلطة في تمويلها. المتحدث بلسان الرئيس الفلسطيني، نبيل أبو ردينة، قال إن «الهجوم على قافلة رئيس الحكومة هو حدث خطير جداً يهدف إلى المس بالوحدة الفلسطينية».
في شهراكتوبر/ تشرين الاول الماضي وقعت فتح وحماس على اتفاق مصالحة في القاهرة. وكجزء من جهود المصالحة، بعد التوقيع على الاتفاق، عقد الحمد الله جلسة مع الحكومة الفلسطينية في القطاع والتقى هناك مع شخصيات رفيعة في حماس. في الشهر الماضي استخدمت المخابرات المصرية الضغط على حماس من اجل تفعيل المصالحة ونقل المسؤولية في القطاع إلى السلطة الفلسطينية. وفد من شخصيات كبيرة من حماس زار القاهرة، وهناك التقى مع رجال الاستخبارات المصرية في محاولة لدفع العملية إلى الامام.

جاكي خوري وآخرين
هآرتس 14/3/2018

محاولة اغتيال الحمدالله
عباس يحمّل «حماس» المسؤولية والحركة من ناحيتها تتهم إسرائيل
صحف عبرية

توقع سلسلة أخرى من الإقالات في البيت الأبيض وإدارة ترامب بعد دراما خروج تيلرسون

Posted: 14 Mar 2018 03:23 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: يتوقع المراقبون ان تكون إقالة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون خطوة تمهيدية لسلسلة من التغييرات البارزة في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقالوا ان العديد من مسؤولي البيت الأبيض لا يشعرون بالاسف من مغادرة تيلرسون اذ كانوا ينظرون اليه على انه «زعيم غير فعال» ونادرا ما يتفق مع رئيسه على القضايا الهامة.
وفي إشارة واضحة على المرارة بين البيت الأبيض ودائرة تيلرسون، تندر العديد من المسؤولين الأمريكين بالقول ان اعضاء إدارة ترامب كانوا يتسابقون إلى حد المشاحنة من اجل إعلان اقالة ستيفن غولدشتاين، المتحدث الرئيسي باسم تيلرسون، بعد اصداره بيانا يخالف تصريحات البيت الأبيض بشان إقالة الوزير.
واشار ترامب إلى ان هناك المزيد من التغييرات في الطريق قائلا أنه قد وصل إلى مرحلة تقترب من الحصول على الطاقم الذى يرغب، حقا، في تعيينه اضافة إلى القيام بأشياء اخرى، ووفقا للتوقعات السائدة المنتشرة في واشنطن، يمكن ان يكون وزير شؤون المحاربين القدامى ديفيد شولكين هو التالي في سلسلة الإقالات خاصة بعد تعرضه لانتقادات عنيفة من المفتش العام تتضمن اتهامات بإساءة استخدام اموال دافعي الضرائب في الاجازات الفاخرة كما تصادم شولكين مع ترامب بشأن بعض التعيينات في البيت الأبيض، وذكرت تقارير أن وزير الطاقة ريك بيرى قد يحل محله.
وقال مراقبون ان مستشار الأمن القومي اتش آر ماكماستر يقف على جليد رقيق أمام ترامب ولاحظوا أنه لا يتمتع بعلاقة ودية مع رئيسه مثل حال تيلرسون، وبالنسبة إلى المدعى العام جيف سيسيز، فقد عبر ترامب مرارا عن خيبة امل من اعماله وقال بانه لم يفعل ما يكفى للتحقيق مع الديمقراطيين كما القى اللوم عليه في تحقيقات المحاماة الخاصة.
وتعرض رئيس هيئة الأركان جون كيلى، الذي كان ينظر على انه لا يمكن المساس به، إلى انتقادات بسبب دفاعه عن مساعد كبير استقال بعد ان اتهمته زوجته السابقة بالاعتداء، وقال نقاد ان ترامب محبط جدا بسبب تعليقات في الصحافة حول نفوذ كيلي.
ومن المعروف عن ترامب أن لديه رغبة دفينة في الانتقام من أولئك الذين يستهزئون به عبر التشكيك في مستقبلهم بدلا من التعبير عن كراهيته لهم بصراحة في حين حاول العديد من المسؤولين في البيت الأبيض الادعاء بأن اقالة تيلرسون هي جزء من محاولة للتطهير.
وقال جمهوريون لديهم علاقات «عميقة» مع الإدارة ان ترامب في حاجة إلى القيام بسلسلة من التغييرات والإقالات بشكل كثيف حتى لا يكون هناك أي وقت للصحافة أو الجمهور لاستيعاب ما يحدث، وأضافو ان التغييرات قد تستمر إلى ثلاثة اسابيع، وعندما ينتهي الأمر، يعود ترامب إلى جدول اعماله.
وعلى الرغم من مشاعر الترحيب في البيت الأبيض بخروج تيلسون الا ان مشاعر سلبية بدأت تنتشر في الجناح الغربي بين العديد بين الموظفين بسبب الخوف من التبديل كما سادت حالة من الاضطراب.
وعانى البيت الأبيض من خسارة جون ماكنتي، مساعد تراب الشخصى، الذى كان محبوبا في الجناح الغربي، وقد تم اعتباره ضحية لعملية التدقيقات الأمنية، ومن المغادرين في الفترة الأخيرة، كان مدير الاتصالات هوب هيكس وسكرتير الموظفين روب بورتر وكبير المستشارين عند جاريد كوشنر جوش رافيل.
ورفض المسؤولون في البيت الأبيض الافصاح عن التغييرات المتوقعة الأخرى ولكنهم قالوا بأنها ستبدأ اعتبارا من يوم الجمعة.

توقع سلسلة أخرى من الإقالات في البيت الأبيض وإدارة ترامب بعد دراما خروج تيلرسون
ارتياح لمغادرة وزير «ليس على وفاق مع رئيسه»
رائد صالحة

جنوب السودان: تهديد أممي بفرض حظر على الأسلحة وسلفاكير يستبعد حل الأزمة الاقتصادية

Posted: 14 Mar 2018 03:23 PM PDT

جوبا ـ «القدس العربي» ـ وكالات: هدد مجلس الأمن الدولي، بضغوط من واشنطن، بفرض حظر على الأسلحة لجنوب السودان، وذلك في مشروع قرار سيعرض على التصويت الخميس يجدد مهمة قوة السلام في هذا البلد لمدة عام.
وأكد مجلس الأمن في مشروع القرار، استعداده لـ«دراسة كافة الإجراءات المناسبة، بما فيها حظر الأسلحة، لمنع الأطراف المتحاربة من وسائل الاستمرار في التقاتل».
ويطلب المشروع «من كافة الأطراف الوقف الفوري للمعارك في جنوب السودان»، مؤكداً «تحميل كل مرتكبي الانتهاكات في جنوب السودان مسؤولية أفعالهم».
ودعا مجددا المتحاربين إلى عدم عرقلة عمل قوة السلام والمنظمات غير الحكومية في هذا البلد.
كما نص مشروع القرار على إبقاء عديد قوة الأمم المتحدة عند 17 ألف عنصر ضمنهم قوة حماية إقليمية لا يزيد عديدها عن أربعة آلاف عنصر، وعلى الإبقاء على قوة الشرطة فيها عند 2101 شرطي.
ويعاني نحو نصف سكان جنوب السودان الذي تدمره حرب أهلية منذ 2013، من المجاعة الحادة، وارتفع الرقم بنسبة 40٪ خلال عام حسب تقرير لثلاث وكالات للأمم المتحدة نشر أخيرا.
وحددت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في شباط/فبراير 41 مسؤولا جنوب سوداني كبيراً لتتم ملاحقتهم، بتهم «ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من اغتصاب وقتل»، ترتكب في البلد منذ 2013.
وأوقعت الحرب الاهلية في جنوب السودان منذ كانون الاول/ديسمبر 2013 عشرات آلاف القتلى، واسفرت عن أربعة ملايين نازح، وتسببت في أزمة إنسانية كارثية.
تدهور الأوضاع الأمنية على الطرق المؤدية إلى ولاية كبويتا جنوب شرقي البلاد، تسبب في تعليق برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، أنشطته، وفق ما كشف لويس لوبونغ لوجوري، حاكم الولاية.
وأضاف، في تصريحات للصحافيين في العاصمة جوبا، أن «شاحنة محملة بالمساعدات الغذائية تعرضت لهجوم من مسلحين مجهولين، الأسبوع الماضي، دفع المنظمة لتعليق جميع أنشطتها بولاية كبويتا». وتتمثل أنشطة المنظمة الأممية في الولاية، بتوزيع المساعدات الغذائية للمتضررين من المدنيين، نتيجة معارك أهلية تشهدها أنحاء متفرقة في البلاد.
وتابع المسؤول «بعض الاضطرابات تقوم بها عناصر إجرامية على الطرق الرئيسة، حيث يقومون بنهب الشاحنات وإطلاق النار عليها حال رفضها التوقف».
لكنه أكد: «اجتمعنا مع المسؤولين في برنامج الغذاء العالمي، عقب آخر حادثة، وقدمنا لهم تطمينات أمنية، ودعوناهم إلى معاودة استئناف أنشطتهم في الولاية».
ويعاني قرابة 500 ألف مواطن في ولاية كبويتا، من سوء التغذية، وتتهددهم المجاعة في حال استمرار تعليق المساعدات من المنظمة الأممية، حسب لوبونغ.
والإثنين الماضي، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، في دولة جنوب السودان، إنه سجل 110 حوداث اعتداء على المنظمات العاملة في مجال توصيل المساعدات الإنسانية في البلاد خلال الشهر الماضي.
وأكدت المنظمة في تقرير لها أن 48 ٪ من تلك الحالات تضمنت أعمال عنف ضد موظفي الإغاثة.
إلى ذلك، اعتبر رئيس دولة جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، أنّ الحرب الأهلية التي تشهدها بلاده قادت نحو تدهور مريع للأوضاع الاقتصادية، مستبعدا وجود أيّ حلول آنية للأزمة الاقتصادية الراهنة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها سلفاكير، في العاصمة جوبا، أثناء مراسم أداء اليمين الدستورية لوزير ماليته الجديد سلفاتور قرنق.
وقال إنّ «الأزمة الاقتصادية التي تشهدها بلادنا تعدّ واحدة من التحديات الكبيرة أمام حكومتنا، ولا توجد أي حلول آنية تلوح بالأفق لهذه الأزمة».
وأضاف أنّ عملة بلاده «الجنيه» فقدت قيمتها بسبب الحرب، مضيفاً «لقد فقدت عملتنا قيمتها، ولا يمكننا فعل أيّ شيء لاستعادة قيمتها سوى الإنتاج».
وحسب رئيس البلاد، فإنّ «الصراع حول السلطة في جنوب السودان هو الذي قاد الدولة الفتية لهذه الأزمة التي أصابت الحكومة بالعجز».
ولفت إلى أنّ «محاولة الاستيلاء على السلطة بالقوة هو ما قادنا لهذه المرحلة، وحالياً لا نملك احتياطات نقدية في البنك المركزي».
وطالب رئيس جنوب السودان وزير ماليته الجديد بـ«العمل الجاد» لتحسين الأوضاع الاقتصادية.
وحسب أحدث تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء في دولة جنوب السودان (حكومي)، ارتفع معدل التضخم في البلاد في 2017، إلى 682٪، ما يؤشر ـ وفق محللين ـ إلى استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في الدولة الحديثة الغارقة في حرب أهلية منذ 2013.
وفي ديسمبر/ كانون أول 2015، أقر البنك المركزي، تعويم (تحرير) سعر صرف الجنيه مقابل الدولار؛ نتيجة تدني إنتاج البلاد من النفط على خلفية النزاع السياسي في البلاد، فضلا عن انخفاض سعره عالمياً.
وتراجعت قيمة العملة الوطنية أمام الدولار الأمريكي بواقع 32 جنيها جنوب سوداني مقابل الدولار الواحد.

جنوب السودان: تهديد أممي بفرض حظر على الأسلحة وسلفاكير يستبعد حل الأزمة الاقتصادية
«الغذاء العالمي» يعلق أنشطته في ولاية كبويتا بسبب الأوضاع الأمنية

المعارضة السورية تواصل صدَّها لقوات النظام المتوغلة في الغوطة الشرقية ومقتل 25 مدنياً

Posted: 14 Mar 2018 03:22 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي» : بعد سماح الإدارة الامريكية للشراكة الروسية – الإيرانية بالتورط والغرق في المستنقع السوري، توجه واشنطن إخطاراً لموسكو لحثها على إيقاف النظام السوري عن ارتكاب المجازر وممارسة الأساليب الوحشية، بعد وصفها بالمتواطئة أخلاقيا، حيث ذكرت وزارة الدفاع الأمريكية أنه على روسيا التركيز على منع الرئيس السوري بشار الأسد من استهداف المدنيين الأبرياء، وقال المتحدث باسم البنتاغون إريك باهون «نحث روسيا على التوقف عن اختلاق أمور غرضها الإلهاء وحمل نظام الأسد على التوقف عن البطش بالمدنيين السوريين الأبرياء والسماح بوصول المساعدات التي تشتد الحاجة إليها إلى سكان الغوطة الشرقية والمناطق النائية الأخرى، مضيفاً «روسيا متواطئة أخلاقيًا ومسؤولة عن فظائع نظام الأسد لتمكينه من ممارسة أساليبه الوحشية».
وأمام اتهامات الإدارة الامريكية، تسعى موسكو، وضمن محاولتها التملص من المجازر التي ارتكبتها في سوريا، اتهام المعارضة السورية بشن هجمات كيميائية على المدنيين، حيث قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري جيراسيموف «إن موسكو على علم بأن المسلحين في منطقة الغوطة الشرقية يخططون لشن هجوم بأسلحة كيميائية ضد المدنيين وإلقاء اللوم فيه على القوات الحكومية السورية» جاء ذلك عقب تصريحات روسية بأن الأخيرة لديها معلومات تفيد بتخطيط الولايات المتحدة لقصف الحي الذي تتركز فيه الإدارات الحكومية في دمشق بذرائع ملفقة وأضافت أنها سترد عسكرياً إذا شعرت بأن أرواح الروس في خطر من مثل هذا الهجوم.

محاولة التقدم

وفي موازة الأخذ والرد الروسي والامريكي، يواصل النظام السوري عملياته العسكرية شرقي العاصمة، محاولاً التقدم على حساب فصائل المعارضة التي انحسرت رقعتها الجغرافية في ثلاث مناطق من الغوطة الشرقية، بهدف التوغل في عمق الريف المحاصر، بالتزامن مع الغطاء الجوي الذي يوفره الروس عبر قصف مقاتلاتهم الحربية الاحياء السكنية واماكن تجمع المدنيين، فيما تستمر فصائل المعارضة السورية في تنسيقها في محاولة لصد الهجمات المكثفة محاولة منع قوات النظام انتزاع السيطرة على مزيد من المناطق، في وقتٍ وثقت «القدس العربي» بالاستناد الى احصائيات الدفاع المدني امس الأربعاء، مقتل أكثر من 25 مدنياً بينهم أطفال ونساء خلال الأربع وعشرين ساعة الفائتة، في مدن وبلدات الغوطة الشرقية، وارتفع عدد الجرحى ليبلغ نحو 150 جريحاً مدنياً بينهم عشرات الأطفال والنساء، حيث قضى 10 مدنيين وجرح أضعافهم بقصف جوي لقوات النظام السوري وروسيا على مدينتي سقبا وحمورية شرقي دمشق، كما قتل عدد من المدنيين في بلدة حزة، وذكر الدفاع المدني إن طائرات حربية ومروحية استهدفت المدينتين إضافة لتعرضهما لقصف مدفعي وصاروخي، ما أدى لمقتل عدد من المدنيين وجرح العشرات، مضيفاً ان الطائرات استهدفت مركزه في مدينة حمورية بشكل مباشر، ما أدى لخروجه عن الخدمة نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمعدات والآليات، منوهاً الى أن فرقه غير قادرة على توثيق كامل الضحايا نتيجة دمار المركز.
وأجلت فرق الهلال الأحمر السوري امس الأربعاء، الدفعة الثانية من المرضى في غوطة دمشق الشرقية نحو العاصمة دمشق، بموجب اتفاق بين «جيش الإسلام» وروسيا، ووفقاً لمصادر طبية من الغوطة الشرقية لـ»القدس العربي» فقد تم اجلاء 25 مريضاً مع مرافقيهم الى مشافي دمشق، فيما كانت قد تضمنت الدفعة الأولى نحو 35 مريضًا. وأضاف المصدر ان مجموع من خرجوا من الغوطة الشرقية يبلغ نحو147 مدنياً، بينهم 60 مريضاً والباقون هم مرافقو المرضى، على خلفية توصل «جيش الإسلام» إلى اتفاق مع روسيا يقضي بخروج مرضى وجرحى من الغوطة الشرقية لتلقي العلاج على دفعات، في إطار القرارين الأممين «2254» و»2401» عازياً السبب الى ظروف «الحرب» والحصار ومنع إدخال الأدوية واستهداف المشافي والنقاط الطبية منذ ست سنوات. على صعيد آخر أكد «فيلق الرحمن» عبر معرفاته الرسمية امس مقتل رئيس أركانه المعروف باسم «ضياء الشاغوري» وذلك بضربات جوية على المنطقة المحاصرة، فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي نقل عن مصادر أن طائرات حربية تابعة للنظام السوري قتلت خلال الـ48 ساعة الماضية، عدداً من عناصر وقادة فيلق الرحمن، خلال استهدافها لمحيط منطقة أفتريس الواقعة في الجيب الخاضع لسيطرة فيلق الرحمن بالقسم الجنوبي من غوطة دمشق الشرقية. ووثق المرصد السوري مقتل 12 مقاتلاً على الأقل من فيلق الرحمن، قضوا في هذا الاستهداف الجوي، للمنطقة الواقعة على خطوط التماس مع قوات النظام، وأصيب آخرون بجراح. 25 شاحنة مساعدات الى دوما قال زياد مسلاتي مستشار الشؤون الخارجية في الهلال الأحمر العربي السوري لرويترز يوم الأربعاء إن قافلة مساعدات من 25 شاحنة تحمل غذاء وأدوية ستدخل مدينة دوما الخاضعة لسيطرة المعارضة والمحاصرة اليوم الخميس. وتمكنت قافلة مساعدات تقل غذاء وأدوية من دخول دوما الأسبوع الماضي وسط هجوم مكثف للجيش من أجل استعادة السيطرة على الجيب، وذكر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن أكثر من 1100 مدني لقوا حتفهم خلال العملية التي تنفذها القوات الحكومية في الغوطة. من جانب آخر نقلت وكالة الإعلام الروسية عن ممثل لمركز مراقبة وقف إطلاق النار الروسي في سوريا، قوله أمس الأربعاء، إن أكثر من 300 شخص غادروا منطقة الغوطة الشرقية منذ فتح ممر إنساني هناك، ونقلت الوكالة عن الميجر جنرال فلاديمير زولوتوخين قوله: «منذ بدأ الممر الإنساني بالعمل في منطقة الغوطة الشرقية غادر أكثر من 300 شخص، وأغلب هؤلاء الناس غادروا في الأيام القليلة الماضية». وعلى مدى شهور ناشدت الأمم المتحدة السلطات بالسماح بإجلاء مئات المرضى منهم أطفال مصابون بالسرطان وفقاً لرويترز وقالت إن هناك نحو 400 ألف شخص يعيشون تحت الحصار في الغوطة الشرقية منذ عام 2013 بدون غذاء كاف أو مياه أو دواء، وأصبح هجوم النظام السوري على الغوطة الشرقية واحدًا من أكبر الهجمات خلال سني الأزمة السورية التي دخلت عامها الثامن.

لقاء لافروف – أوغلو

في غضون ذلك، قال البنتاغون ووزارة الدفاع الروسية إن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي ورئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة تحدثا هاتفياً وبحثا الوضع في سوريا، ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله إن وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف وتركيا مولود تشاووش أوغلو سيبحثان الوضع في منطقة الغوطة الشرقية في سوريا في اجتماع الأربعاء، ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ممثل لمركز مراقبة وقف إطلاق النار الروسي في سوريا قوله الأربعاء إن أكثر من 300 شخص غادروا منطقة الغوطة الشرقية منذ فتح ممر إنساني هناك، حسب رويترز، ونقلت الوكالة عن الميجر جنرال فلاديمير زولوتوخين قوله «منذ بدأ الممر الإنساني في العمل في منطقة الغوطة الشرقية غادر أكثر من 300 شخص وأغلب هؤلاء الناس غادروا في الأيام القليلة الماضية».

المعارضة السورية تواصل صدَّها لقوات النظام المتوغلة في الغوطة الشرقية ومقتل 25 مدنياً

هبة محمد

السفير الفلسطيني لدى أمريكا يكشف عن رفض السلطة حضور مؤتمر «إنقاذ غزة» في واشنطن ويصفه بـ «كلمة حق يراد بها باطل»

Posted: 14 Mar 2018 03:22 PM PDT

غزة – رام الله ـ «القدس العربي»: انتقد المندوب الفلسطيني في واشنطن حسام زملط، بشدة، المؤتمر الذي انعقد في البيت الأبيض لبحث الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة وسبل تخفيفها، ووصفه بأنه «كلمة حق يراد بها باطل»، في الوقت الذي غادر فيه رئيس الحكومة الدكتور رامي الحمد الله للمشاركة في «مؤتمر روما» لدعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين»الأونروا» بعد قرار تقليص الدعم الأمريكي.
وقال زملط في تصريح صحافي عقب لقائه رؤساء وممثلي منظمات المجتمع المدني الأمريكي والمؤسسات الدولية العاملة في واشنطن، إن الجانب الفلسطيني لم يحضر اللقاء «لأن الإدارة الأمريكية فقدت مصداقيتها بعد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها لها»، لافتا إلى أن محاولات الالتفاف والدخول من «بوابة المعاناة الإنسانية» في غزة يعد محاولة مكشوفة، ولن تغير موقف القيادة الفلسطينية.
ووجه السفير الفلسطيني انتقادات لسياسة الإدارة الأمريكية المتضاربة، متسائلا عن كيفية قيام الإدارة الأمريكية بقطع المعونات عن فلسطين وعن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا»، التي ترعى شؤون أكثر من ثلثي سكان القطاع، وتدعي في ذات الوقت أنها تهتم بإيجاد «حلول للكارثة الإنسانية في غزة، وقد تسببت في تفاقمها».
وكان المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، قد عقد مؤتمرا في البيت الأبيض، لبحث سبل إنهاء الأزمة الإنسانية في غزة أول من أمس، وهو ما أثار حفيظة القيادة الفلسطينية التي رفضت المشاركة، وكذلك التنظيمات التي حملت أمريكا المسؤولية الكبرى عن حصار غزة، لدعمها قرارات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وأكدت وجود أهداف خفية للمؤتمر، من بينها تمرير ما يعرف بـ»صفقة العصر».
إلى ذلك قال زملط إن الأزمة في غزة «ليست بسبب كارثة طبيعية حتى يتم تدارس بعدها الإنساني فقط»، لافتا إلى أنها بفعل الحصار والاحتلال الإسرائيلي أولا، وسيطرة حركة حماس على القطاع ثانيا، كونها «سلطة الأمر الواقع» المسيطرة على غزة مدنيا وأمنيا، والرافضة لـ «تمكين» حكومة الوفاق منذ تشكيلها للآن.
وحذر من تبني أجندة حكومة الاحتلال التي تسعى لـ «عزل غزة عن سياقها الوطني والسياسي»، وتوجيه الأنظار عن أسباب الأزمة.
وحول التقارير التي تتحدث عن قرب إصدار «صفقة القرن»، قال زملط إن «أي حديث خارج إطار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود 1967، وحل عادل لقضية اللاجئين حسب القرار 194، سيكون مرفوضا وسيواجهه الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية المتمثّلة بالرئيس محمود عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية».
وأكد أنها ليست المرة الأولى التي تصد فيها القيادة الفلسطينية محاولات النيل من الحقوق الفلسطينية «غير القابلة للتصرف والمصانة وطنيا ودوليا».
وكان قد شكر الدول المشاركة في مؤتمر البيت الأبيض لـ «إنقاذ غزة»، وقال في وقت سابق إن إدارته تعتبر ان تدهور الظروف الإنسانية في غزة يستحق اهتماما فوريا، وأن معالجة الوضع في القطاع «أمر حيوي».
وحاول غرينبلات تبرئة بلاده مما يحدث في غزة، وقال  مخاطبا المشاركين في المؤتمر «لا عذر لديكم لعدم التحرك، فالتقاعس لا يزيد معاناة أهالي قطاع غزة فقط، بل يزيد من التحديات الأمنية لمصر وإسرائيل على حدٍ سواء».
ويعاني قطاع غزة من أزمات إنسانية واقتصادية وصحية، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على السكان منذ 11 عاما على التوالي، الذي ضاعف من أعداد الفقر والبطالة، حيث ارتفعت نسب الفقر لأكثر من 65%، وبلغت البطالة نحو 43%، فيما بات 80% من السكان يعتمدون على المساعدات الخارجية لتدبير أمور حياتهم.
وسيواجه القطاع أزمة جديدة، بسبب تقليص واشنطن دعمها المقدم لـ»الأونروا» التي تخدم أكثر من مليون وخمسمنة ألف لاجي في غزة، حيث يتوقع أن تشهد خدمات هذه المنظمة تقليصا يطال خدمات التعليم والمساعدات الغذائية.
الى ذلك يصل رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور رامي الحمد الله، اليوم الى روما، للمشاركة في المؤتمر الاستثنائي لـ «الأونروا»، يرافقه سفير فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور.
ويأتي المؤتمر بدعوة من «الأونروا»، وتشارك فيه الدول المانحة واللجنة الاستشارية، لبحث سبل توفير الدعم المالي لهذه الوكالة، لتعويض النقص الحاد في الموازنة، والتي خلفها القرار الأمريكي بتقليص نسبة الدعم إلى النصف.
وكانت الإدارة الأمريكية قد قررت تقليص دعمها المالي الذي كانت تبلغ قيمته السنوية نحو 300 مليون دولار، ولم تحول في مطلع العام الحالي إلا نصف الدفعة الأولى امتثالا للقرار، وقررت دفع 60 مليون دولار، من أصل 125 مليون دولار، وربطت واشنطن قرارها بعودة الجانب  الفلسطيني للمفاوضات مجددا مع إسرائيل، وهو ما رفضته القيادة الفلسطينية واعتبرته «ابتزازا سياسيا».

السفير الفلسطيني لدى أمريكا يكشف عن رفض السلطة حضور مؤتمر «إنقاذ غزة» في واشنطن ويصفه بـ «كلمة حق يراد بها باطل»

السلطات المغربية تمنع التظاهر في مدينة جرادة وتتعامل بحزم مع المتظاهرين

Posted: 14 Mar 2018 03:22 PM PDT

الرباط – «القدس العربي» : أعلن رجال منطقة جرادة/ شمال شرق المغرب، صباح أمس الاربعاء، بدء اعتصام مفتوح داخل مناجم الفحم، بعد قرار السلطات منعهم من الاحتجاج في المدينة. وذلك وسط حضور أمني مكثف، رداً على بلاغ وزارة الداخلية الصادر مساء الثلاثاء، مقررين رفع شعار «الموت ولا المذلة» داخل الآبار المعروفة باسم «الساندريات» للتعبير عن رفضهم للمسار الذي بدأت تنهجه الحكومة في تعاطيها مع قضية «حراك جرادة» المشتعل منذ ثلاثة أشهر.
ووجهت السلطات المغربية، مساء الثلاثاء، تحذيراً الى المتظاهرين في جرادة، معلنة أنها مستعدة «للتعامل بكل حزم مع التصرفات والسلوكيات غير المسؤولة». وأضافت الداخلية في بيانها أنها «وانطلاقا من صلاحياتها القانونية، تؤكد على أحقيتها في إعمال القانون من خلال منع التظاهر غير القانوني في الشارع العام والتعامل بكل حزم مع التصرفات والسلوكيات غير المسؤولة».
واندلعت حركة الاحتجاجات في جرادة في كانون الاول/ ديسمبر الماضي، إثر وفاة شقيقين داخل بئر للفحم الحجري، في حادث أعقبه وفاة شخصين آخرين في ظروف مشابهة، مما دفع بالمحتجين للخروج في تظاهرات سلمية تطالب بـ»بدائل اقتصادية» لهذه المدينة المنكوبة منذ اقفلت فيها مناجم الفحم في 1998.
وعمّمت عمالة (محافظة) إقليم جرادة، مساء الثلاثاء بلاغا تخبر فيه بـ»منع جميع الأشكال الاحتجاجية غير المرخص لها، المزمع تنظيمها في الساحات والشوارع العامة، ابتداء من يوم امس الأربعاء 14 آذار/ مارس الجاري»، وذلك مباشرة بعد قرار مماثل أصدرته وزارة الداخلية مركزيا، صباح الثلاثاء.
وذكرت في بلاغ ان «استمرار المحتجين في الخروج ودعوة الساكنة إلى أشكال احتجاجية، يعد إخلالاً واضحاً بالأمن والنظام العامين، مع عرقلة السير في الطرقات العمومية». وقالت وزارة الداخلية، إنها «وانطلاقا من صلاحياتها القانونية، تؤكد على أحقيتها في إعمال القانون من خلال منع التظاهر غير القانوني في الشارع العام والتعامل بكل حزم مع التصرفات والسلوكيات غير المسؤولة، حفاظاً على استتباب الأمن وضماناً للسير العادي للحياة العامة وحماية لمصالح المواطنات والمواطنين».
وأضافت الوزارة في بلاغ ارسل لـAالقدس العربي» أنه «بالرغم من المجهودات التي بذلتها الدولة لمعالجة الإشكالات المطروحة على مستوى إقليم جرادة، يأبى بعض الفئات إلا أن يضع هذه المجهودات على الهامش من خلال سعيه بكل الوسائل إلى استغلال المطالب المشروعة المعبر عنها، وتحريض الساكنة بشكل متواصل على الاحتجاج بدون احترام المقتضيات القانونية، مما يربك الحياة العادية في المنطقة».
وذكرت أنه «إيماناً منها بضرورة معالجة الإشكالات المطروحة على مستوى إقليم جرادة، حرصت الحكومة على إبداء تفاعلها الإيجابي مع كل المطالب الاجتماعية والاقتصادية المعبّر عنها من طرف كل الفاعلين المحليين، من ساكنة ومنتخبين وفعاليات سياسية ونقابية ومجتمع مدني، وفق مقاربة تشاركية تم الإعلان خلالها عن إجراءات عملية وملموسة تهم العديد من القطاعات ذات الأولوية، والتي أفصح عن خطوطها العريضة رئيس الحكومة في زيارته برفقة وفد وزاري هام للجهة الشرقية بتاريخ 10 فبراير 2018».
وقالت الوزارة ان «الهيئات السياسية والنقابية وفعاليات المجتمع المدني بالإقليم، فضلا عن رؤساء الجماعات الترابية، أصدرت بيانات تم التعبير من خلالها عن ارتياحهم الكبير للتفاعل الإيجابي للسلطات العمومية مع انتظارات وتطلعات الساكنة، معتبرين أن المقاربة المعتمدة من شأنها أن تعطي دفعة قوية لتنمية الإقليم».
ولا يزال السكان يتظاهرون حتى اليوم رافعين أعلاماً مغربية للتنديد بـ»التخلي» عن مدينتهم والمطالبة بـ»بديل اقتصادي» عن «مناجم الموت» غير القانونية التي يجازف فيها مئات العمال بحياتهم.
وقال سكان في المدينة أن مجموعة من الشباب بلباس رجال المناجم توجهوا نحو «الساندريات» عازمين الاعتصام هناك احتجاجا على قرار وزارة الداخلية بعدما تم منع كل الاشكال الاحتجاجبة.
وكان نشطاء في المدينة قد صعدوا احتجاجاتهم في نهاية الأسبوع الماضي وأظهرت مقاطع فيديو بثت على مواقع التواصل الاجتماعي مسيرة من جرادة الواقعة على بعد 522 كيلومتراً شمال شرقي الرباط قيل في البداية إنها متجهة إلى الرباط سيراً على الأقدام.
لكن المسيرة اتجهت إلى العيون الشرقية الواقعة على بعد 50 كيلومتراً من جرادة ثم عادت من حيث بدأت. وجاء التصعيد بعد اعتقال ثلاثة شبان من جرادة في نهاية الأسبوع.
ويقول النشطاء إن العشرات توفوا في ظروف مزرية لاستخراج الفحم بطريقة عشوائية من مناجم أعلنت الدولة نضوبها عام 1998 وإغلاقها.

السلطات المغربية تمنع التظاهر في مدينة جرادة وتتعامل بحزم مع المتظاهرين

محمود معروف

أسرة أبو الفتوح تطالب بوقف الانتهاكات بحقه في السجن

Posted: 14 Mar 2018 03:21 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: طالبت أسرة رئيس حزب مصر القوية والمرشح الرئاسي السابق، عبد المنعم أبو الفتوح، أمس الأربعاء، بوقف كافة الانتهاكات التي يتعرض لها في سجن مزرعة طرة. وحملت في بيان «نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن سلامة أبو الفتوح على كافة المستويات»، مشيرة إلى أنها «حتى الآن ممنوعة وهيئة دفاعه من زيارته في محبسه».
الأسرة ستتخذ، وفق البيان «كافة الإجراءات القانونية إزاء الانتهاكات الصارخة لحقوق أبو الفتوح الدستورية والقانونية داخل محبسه».
وتمثلت الانتهاكات ضد أبو الفتوح «في الحبس الانفرادي في زنزانة شديدة السوء تضر بشدة حالته الصحية، مساحتها لا تتجاوز الـ6 مترمربع تشمل دورة المياه، والرفض بتعنت شديد كافة الطلبات المتكررة بتحسينها وتجهيزها أو نقله إلى زنزانة أخرى أفضل، رغم إبلاغه هيئة دفاعه بوجود أماكن متاحة في نفس العنبر الذي يُحتٓجز به حالتها أفضل بكثير، إلا أن هناك تعنتا واضحا في الاستجابة لطلبه»، وفق البيان.
وأكدت الأسرة أن «أبو الفتوح لديه ساعة خروج واحدة فقط يومياً في ممر الزنازين للعنبر ذاته الذي يُحتجز فيه دون الخروج منه، في مساحة محدودة للغاية، ويتم خلالها عزله تماماً وغلق كافة الزنازين الأخرى على كافة سجناء العنبر ذاته لمنع أي تواصل معه بأي صورة».
وترفض إدارة السجن، تبعاً للبيان، «إدخال كافة الاحتياجات الأساسية الضرورية من الملابس والمستلزمات الشخصية والطعام والأدوية غير المتوفرة في صيدلية السجن، وحجز الاحتياجات التي أرسلتها الأسرة في أكثر من مرة دون تسليمها له. وفي الوقت ذاته يتم رفض طلبه بتوفيرها على حسابه الشخصي عبر إدارة السجن».
ومن بين الانتهاكات التي ذكرتها الأسرة «رفض العرض الطبي لحالته الصحية ورفض نقله إلى المستشفى، وعدم الاعتداد مطلقا بكافة التقارير الطبية التي تقدمت الأسرة بها إلى النيابة».
كما «تمنع إدارة السجن إدخال أي كتب أو صحف أو مجرد ورقة وقلم لأبو الفتوح في زنزانته».
وكانت أجهزة الأمن المصرية، اعتقلت أبو الفتوح في 14 فبراير/ شباط الماضي، فور عودته من العاصمة البريطانية لندن، ووجهت له نيابة أمن الدولة العليا اتهامات بـ«قيادة جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة تحرض على الدولة المصرية»، قبل أن تضيف إلى لائحة الاتهامات «إيواء عناصر إرهابية والتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية خلال فترة الانتخابات الرئاسية».

أسرة أبو الفتوح تطالب بوقف الانتهاكات بحقه في السجن
أبرزها الحبس الانفرادي ومنع الزيارات والأدوية
تامر هنداوي

حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران يحذر من انهيار النظام

Posted: 14 Mar 2018 03:21 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: يوماً بعد يوم تزداد بشكل ملفت التحذيرات عن المخاطر التي تهدد بقاء النظام الإيراني، والفرق الرئيسي هذه المرة هو أن كبار المسؤولين والقادة الإيرانيين بدؤوا بالإدلاء بها، فضلاً عن المستشارين والنواب والخبراء.
وحذر حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية حسن خميني، من أنه في حال عدم تلبية مطالب الشعب، فإن خطر الانهيار يهدد البلاد والنظام معاً. فيما أشار القائد العام لقوات الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري، إلى إمكانية عودة الاحتجاجات إلى البلاد من جديد.
وحسب وكالة «مهر» للأنباء التابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية الإيرانية، خلال الكلمة التي أدلى بها في اجتماع مجلس خبراء القيادة، أشار اللواء محمد علي جعفري إلى مؤامرات الأعداء ضد النظام الإيراني، محذراً من إمكانية عودة ما وصفها بالفتنة والشغب إلى البلاد من جديد، بالإشارة إلى الاحتجاجات التي عمّت عشرات المدن الإيرانية خلال شهر كانون الثاني/ يناير الماضي.
وقال إن جميع التحديات والتهديدات التي حيكت ضد الثورة الإسلامية في إيران، تحولت اليوم إلى فرص منقطعة النظير.
وأشار القائد العام للحرس الثوري إلى الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد؛ معلقاً أن أسباب تلك الاحتجاجات واستياء الشعب الإيراني من فشل النظام في حل الأزمات والمشاكل، هو مناقشتها على الفضاء الافتراضي، وقال إن أعداء النظام الإيراني استطاعوا أن يخترقوا البلاد من خلال الإنترنت، وإن هذه المؤامرات وبفضل التدابير المتخذة وحضور الشعب في الوقت المناسب باءت بالفشل. وعلى صعيد آخر ذي صلة بالموضوع، حذر حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية من أن النظام الإيراني إذا لم يلب مطالب الشعب، فسينهار النظام والبلد معاً. وخلال حديثه لصحيفة «آرمان» الإيرانية، أشار حسن خميني إلى أن مطالب الطبقة الفقيرة في البلاد ليست سياسية، وأنه يجب تلبية تلك المطالب على وجه السرعة، لأنه في حال لم تتم تلبية مطالب الشعب فسينهار البلد والنظام.
وأضاف أن الطبقة الفقيرة في البلاد أصبحت أكبر بكثير من السابق، وأن عدم تلبية مطالب هذه الطبقة أدت إلى الاحتقان وزيادة حالة اليأس من النظام.
وحذر حسن خميني من أنه على المدى القصير، ستؤدي الاحتجاجات الشعبية المحتملة إلى وصول المتشددين إلى المناصب الحكومية من جديد وزيادة العنف والقمع في البلاد، ما سيؤدي إلى المزيد الاحتقان واليأس وانهيار البلاد من الدخل.
وسبق للرئيس الإيراني حسن روحاني، أن حذر القادة الإيرانيين من أنهم قد يواجهون مصير نظام الشاه السابق محمد رضا بهلوي.
وكان محمود أحمدي نجاد الرئيس الإيراني السابق، قد طالب بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة بعيداً عن الإقصاء وهندسة مجلس صيانة الدستور لها، وإقالة رئيس السلطة القضائية، وقال إن بعض المسؤولين يمنعوا أي إصلاح من الداخل، بهدف دفع المطالب الشعبية بتجاه اسقاط النظام وانهيار البلاد برمته.
ويرى المراقبون أن إقالة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، سيدفع صُناع القرار في النظام الإيراني خاصةً المرشد الأعلى علي خامنئي، والحرس الثوري لاستغلال أي احتجاجات محتملة للإطاحة بحكومة حسن روحاني بهدف التمهيد لترتيب البيت الداخلي الإيراني ضد قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المرتقبة بشأن الاتفاق النووي.
ويواصل حسن روحاني معارضته للانسحاب من الاتفاق النووي حتى لو انسحبت الولايات المتحدة منه، لكن الجانب المقابل لروحاني لا يرى ضرورة في مواصلة تمسك طهران بالاتفاق النووي، وبعض القادة الإيرانيين يؤكدون على ضرورة استباق قرار ترامب والانسحاب منه قبل انسحاب أمريكا.

حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران يحذر من انهيار النظام
جعفري: الأعداء يستغلون الانترنت لعودة الاحتجاجات
محمد المذحجي

وعد التميمي: أدعو من أدخلنا أوسلو لإخراجنا منها

Posted: 14 Mar 2018 03:20 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: دعا وعد التميمي شقيق الأسيرة عهد التميمي، القيادات الفلسطينية لإخراج الشعب الفلسطيني من دهاليز أوسلو بعدما أدخلته فيها، مشددا على ضرورة مقاومة الاحتلال.
جاء ذلك خلال كلمة قدمها داخل متحف محمود درويش في رام الله قبيل استلامه جائزة محمود درويش لعام 2018 التي منحت لشقيقته ولمسرح الحكواتي وللروائي الطبيب السوري خليل النعيمي.
وفي احتفالية خاصة بذكرى مولد الشاعر محمود درويش، وبحضور وزير الثقافة إيهاب بسيسو ومثقفين من طرفي الخط الأخضر، تم في رام الله منح جائزة محمود درويش لهذا العام لكل من الفتاة عهد التميمي، تسلمها عنها شقيقها وعد التميمي وابنة عمتها سارة حرب. كما منحت للأديب الطبيب السوري خليل النعيمي من دمشق، الذي  عبر عن سعادته البالغة لزيارة فلسطين بقوله إنه لم يكن يدري أهو في علم أم حلم وهو يقف هنا بين أهله في رام الله، مشيدا بنضال الشعب الفلسطيني من أجل حريته وكرامته الوطنية. وتبرع الأديب السوري خليل النعيمي الفائز بالجائزة (ألف دولار) لنادي الأسير الفلسطيني.
كما منحت جائزة محمود درويش لمسرح الحكواتي الوطني في القدس المحتلة، تقديرا لدوره الكبير في حماية الروح والهوية الوطنية للمدينة منذ تم تأسيسه في ظروف مستحيلة في ثمانينيات القرن الماضي.
في كلمته دعا الشاب وعد التميمي من أدخل الشعب الفلسطيني إلى أوسلو أن يخرجه منها، واستبدال التطبيع والتتبيع بالرفض والمقاومة.
وكان نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة محمود درويش الرئيس السابق لبلدية الناصرة داخل أراضي 48، رامز جرايسي، قد أعلن أسماء الفائزين بجائزة محمود درويش لعام 2018، في متحف محمود درويش في رام الله، تزامنا مع ذكرى مولد الشاعر الذي نقشت على ضريحه شطرة من شعره «أثر الفراشة لا يرى .. أثر الفراشة لا يزول». كما شارك وزير الثقافة الفلسطيني إيهاب بسيسو ورئيس بلدية رام الله موسى حديد، وديمة جمعة السمان ممثلة عن مسرح الحكواتي، التي تسلمت الجائزة نيابة عنه وباسمه. وقرأ عضو لجنة تحكيم الجائزة الروائي الفلسطيني أكرم مسلّم، بيان الجائزة الذي تضمّن مسوّغات منح الجائزة للفائزين. وسلم بسيسو وجرايسي وحديد الدروع والجوائز للفائزين. وقدمت فرقة جوري الفنية عددا من المقطوعات الموسيقية، والأغنيات، فيما قدم الأمسية الشاعر فارس سباعنة.
يذكر أن هذه الجائزة تمنحها سنويا مؤسسة محمود درويش للحقول الإبداعية، واختير لها يوم الثالث عشر من مارس/ آذار كونه يوم ميلاد درويش، الذي أطلق اسمه على الجائزة.
وتمنح سنويا لكل مبدع فلسطيني أو عربي أو عالمي، تتوافر في نتاجه «قيم الإبداع الثقافي الفنية والوطنية والإنسانية، إضافة إلى تكريس قيم العقلانية، والديمقراطية، والحرية والتنوير، التي تميز بها إبداع محمود درويش الشعري والنثري». كما يمكن منحها للمؤسسات والهيئات الثقافية الجديرة بذلك، كما تُمنح الجائزة لمبدع أو أكثر في حالات خاصة تقترحها اللجنة. ويحصل الفائز على الجائزة على: شعار الجائزة، براءة، والجائزة موقعة من رئيس دولة فلسطين، ومكافأة نقدية قيمتها 25 ألف دولار لكل فائز.
وجاء في براءة الجائزة الممنوحة لعهد التميمي: «تقديرا لمواقفها الشجاعة الملهمة للشباب الفلسطيني في الدفاع عن البيت والكرامة والوطن ومقاومة الاحتلال وكل أنواع القمع والاضطهاد».
خذوا مني صفعتكم وانقلعوا.. آن آن أن تنقلعوا
وخص شقيق عهد التميمي، «القدس العربي» بكلمة خاصة بالمناسبة بعنوان»
خذوا مني صفعتكم وانقلعوا.. آن آن أن تنقلعوا»:
وخص شقيق عهد التميمي، «القدس العربي» بكلمة بمناسبة فوزها بالجائزة بعنوان «خذوا مني صفعتكم وانقلعوا ..آن آن  أن  تنقلعوا».
الجيل من يجلو عن أرضه العدا.. لا من تجول بأرضه الأعداء
الصفعة: لغة التحد  وصيغة إبداع الفعل، ومنظومة فلسفة المواجهة والاشتباك المعرف بكل مفاهيم و تعريفات الخلاص من الاحتلال، وبناء المجتمع الحر.
الصفعة: السياق الأنصع والأوضح والأبلغ وليس الأوحد الذي يفرض نفسه على كل النصوص 
والصفعة: السلوك الأشجع الذي يطرد الخوف ويزف الفعل، لان الكف الصغيرة حينما ارتسمت على وجه القاتل أعادت للوعي تعريف النقيض ووحشية حضوره الزائلة: خلعت جلباب الضحية الذي أرادوا لها أن تعيش  فيه في حالة انغماس بالخوف، وانطلقت من رهبته نحو حريتها المشتهاة كغزالة جميلة مرّغت هيبة الصياد وأسقطت به وهم الاستطاعة وعفّرت أكذوبته المغزولة من كل ما أنتج من قتل وهدم.
الصفعة: هي الثورة كشرط لتعريف الاحتلال كي لا يأخذ اسما غير اسمه الحقيقي (نقيضاً وليس آخر) وحتى لا تسلب الشرعية بغير معناها فيشرع وجوده بلغة دخيلة، فليس له سوى اسم وحيد وواحد وليس معه سوى لغة غنية وعميقة تعرف ذاتها بفعل الاشتباك والتحدي ، وصياغة كل صور الإعجاز في الوجود كإعجاز الرواية والحكاية الخالدة.
فيا أيها المارون بين الكلمات العابرة- تقول عهد – خذوا مني صفعتكم وانقلعوا ..آن آن أن تنقلعوا.
الحضور الجميل بأسمائكم التي أضافت قيمة لكل المناصب والألقاب والمسميات.. بهذا التعبير المكثف لكل معاني الرفض، ولغة المقاومة، وثقافة الاشتباك رسمت «عهد التميمي» صورة المشهد الجديد ، فاستلت من الوعي المعافى صور الملحمة الأصيلة، لتكون صفعتها تعبيراً عن لحظة تحول في الخطاب للخروج من ثقافة الضحيّة البائسة وبكائيّة الاستجداء: الى إعادة تعريف الذات على المستويين (الفردي والجمعي).
من ضحية تغرق في دمها ودمعها وولولتها، إلى مناضل ثوري يؤمن بحتمية انتصاره وجماليته الأكيدة قدرته لبلوغ قمة التضحية لأجل حقه الأكيد وحلمه النافذ.
والصفعة والركلة واللكمة تعبر أيضاً عن وعي جيل فلسطيني جديد نذر نفسه للكفاح بعد أ  نزع من نفسه ثقافة الهزيمة، ووهم التسوية ولغة الواقعية والدبلوماسية الواهمة، وكل مدخلات اوسلو ومخرجاته المنساقة باتجاه التطبيع والتطويع والتمييع والتتبيع التي أدت الى التكلس والخمول والاستسلام والفساد وتشظى الوعي وانحرافه، فكانت الصفعة نصاً شعريّا، وروايةً جديدةً تعيد التأسيس لفكرة فلسطين الوطن والقضية عاريةً من التباسات الفهم الفصائلي  والانتماء العصبوي، لكي تكون مرادفاً للحرية والعدالة في عالم يميزة الاستسلام لغواية التعصب والعنصرية، ولتكون فلسطين فتاة شقراء، زرقة البحر في عينيها، وبكفها المسلح بالإرادة والوعي تصفع أهم تعبيرات هذا الاستعمار لتصيبه في مقتل عنجهية القوة والتعصب أساس وجوده.
من هنا تكمن أهمية الثقافة كدفيئة تُنبت معاني الحرية والعدالة وكل القيم الإنسانية، ترسم ملامحها وتحدد شكلها وتعرف مضمونها، لتسليم الراية من جيل إلى جيل خفاقة غير منكسة أو مشوهة، مانحة قيمة جديدةً في مواجهة قيمة القوة لهذا الاستعمار الإحلالي: فالصفعة إذن هي فعل يحتاج الى أن نؤسس عليه ثقافة ولغة النضال والتحدي بوعي  باسل الأعرج المثقف المشتبك. ولتكون امتدادا لأدب المقاومة بكل رموزه، الكلمة الأبية التي عبرت عن طلقة شجاعة، إن «عهد» وهذا الجيل يحتاج منا أن نرد الأمانة مع الاعتذار عن أي تيه قد أوقعنا أنفسنا فيه فسبب لنا أي فشل، وأن نتركهم في العراء (وهذا سحرهم ) بعيدا عن  سياط الانحراف في الوعي واللغة والخطاب، حتى لا يستظلوا بخيبتنا وخيمتنا وليعيدوا ترتيب أولوياتنا وصياغة مشروعنا التحرري على مستوى الهدف والوسيلة ، لنفرض شكلنا التضاريسي (فلسطيننا)على خارطة الوجود وليصنعوا غدنا ومستقبلنا وأحلامنا وحياة اشتهيناها وأشتهوها ليناضلوا لأجل الإنسان وعدالة قضيته لتكون الحرية والعدالة أولوية على الدولة (السلطة) والتحرير(الأرض).
في حضرة الغياب وسيد الحضور «درويش» الذي يقول لعهد وجيلها حاصر حصارك لا مفر، ويرد عليه سميح القاسم تقدموا تقدموا كأنكم عشرون مستحيل، وأنا الآن بصوت عهد من سجنها على ضفاف بحرنا في قرية مهجرة مدمرة أناديكم وأشد على أياديكم  لتكونوا صوت هذا الجيل من يرسم لوحة لعهد وإبراهيم أبو ريا وفارس عودة ومن يكتب نصاً ليقول للاحتلال انقلع، أو يعزف لحناَ من صوت الصفعة واللكمة والصرخة ليغني قصيدة غزل في عيني ملثمة حلوة أو ملثم مقدام.
الحاضرون في المكان والذاكرة وكل من بذل جهداَ لبناء مؤسسة محمود درويش الرسالة والفكرة نشكر لكم هذا الاحتضان لكل من أبدع حضوره رغم ما أراده لنا هذا العدو بكل سياساته أن نمعن في الغياب، فكان لنا هذا الإبداع في الحضور، لكم الشكر أفراداً ومؤسسات ومعاَ حتى فلسطين دولة حرة لشعب من الأحرار».

وعد التميمي: أدعو من أدخلنا أوسلو لإخراجنا منها
الفائزون بجائزة درويش لعام 2018 ..عهد التميمي والنعيمي والحكواتي

قوات الحكومة اليمنية تسيطر على مواقع في صعدة قرب الحدود السعودية

Posted: 14 Mar 2018 03:20 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: قال مصدر عسكري إن قوات الحكومة الشرعية في اليمن سيطرت مساء الثلاثاء، على قرى ومواقع عسكرية بمحافظة صعدة (معقل الحوثيين)، قرب الحدود مع السعودية.
وأوضح المصدر مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن قوات اللواء السابع حرس حدود شنت هجوماً على مواقع الحوثيين، وسيطرت لأول مرة على قرى ومواقع المثهرة والحنكة وقلة فراس في مديرية رازح، غربي صعدة.
وأشار إلى أن تلك القرى الجبلية كانت تمثل مواقع استراتيجية للحوثيين.
وأوضح أن الحوثيين كانوا يقصفون ـ من تلك القرى ـ مواقع عسكرية ومدنية في السعودية.
وأشار إلى أن قتلى وجرحى من الطرفين سقطوا خلال المعارك، من دون أن يورد حصيلة محددة، كما لم يصدر أي تعقيب فوري من جانب الحوثيين.
وكانت القوات الحكومية قد استحدثت جبهة جديدة ضد الحوثيين، غربي صعدة، مطلع كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، بجانب جبهتي كتاف (شمال شرقي المحافظة)، وباقم (شمال).
ومنذ نحو 3 أعوام، تشهد اليمن، حربًا عنيفة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، المسنودة بقوات التحالف العربي بقيادة السعودية من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي من جهة أخرى.
وخلّفت الحرب أوضاعًا إنسانية وصحية صعبة، جعلت معظم السكان بحاجة لمساعدات، وأدّت إلى تفشي الأوبئة وإغلاق عدد كبير من المرافق الصحية في البلاد التي تعد من أفقر دول العالم.
إلى ذلك، قال شهود عيان أمس الأربعاء، إن امرأة توفيت عقب علمها بأن مسلحي جماعة الحوثيين، أخذوا نجلها من داخل مدرسة حكومية، ونقلوه إلى أحد معسكرات التدريب التابعة لهم، تمهيداً لنقله إلى إحدى الجبهات.
وذكر الشهود في تصريحات نقلتها وسائل إعلام يمنية إن المرأة التي تدعى «م. ص.ص»، أُصيبت بفشل كلوي حاد، إثر وصولها الخبر من مقربين لنجلها الوحيد، الذي يدرس في منطقة بيت الحضرمي بضبوة جنوب العاصمة صنعاء.
وأشاروا إلى أن الفشل أدى إلى وفاتها بعد أن أُصيبت بمضاعفات.
وكان الحوثيون قد نقلوا نجلها إلى معسكر تابع لهم في محافظة عمران (شمال صنعاء)، ضمن حملة واسعة لهم تستهدف طلاب المدارس للالتحاق بمعسكرات التجنيد التابعة لهم.
وفي السياق، أعلنت الإمارات، أمس الأربعاء، أن قواتها المسلحة تمكنت من نزع أكثر من 20 ألف لغم وعبوة ناسفة، زرعها الحوثيون، في مناطق الساحل الغربي لليمن، خلال ثمانية أشهر.
ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية وام، عن خبير ألغام يعمل ضمن الفرق الهندسية التابعة للقوات الإماراتية، قوله إن الفرق الهندسية نزعت وفجرت أكثر من 20 ألف لغم وعبوة ناسفة خلال الأشهر الثمانية الماضية، حتى شباط/ فبراير الماضي، من مختلف مناطق جبهة الساحل الغربي لليمن.
وأضاف المصدر الذي لم تسمه الوكالة، أنه مؤخرا تم تدريب 65 يمنياً متطوعاً على تطهير الألغام، وأن جميعهم يعملون مع المقاومة (الشعبية الموالية للحكومة اليمنية).
وتحدث عن أن 90٪ من الألغام التي تم نزعها، إيرانية الصنع ومقلّدة عن لغم روسي، الأمر الذي لم يصدر تعليق فوري إيراني حوله.
وأوضح أن عملية نزع الألغام الحوثية وتفجيرها تتم في مناطق آمنة، وفق أفضل الممارسات العالمية.
وتابع لاحظنا أن الحوثيين تعمّدوا زرع الألغام والعبوات الناسفة بشكل عشوائي في الطرقات والمزارع والمناطق السكنية دون مراعاة للمدنيين.
واتهم المصدر الحوثيين، بالسعي لقتل أكبر عدد من اليمنيين، معرباً عن أسفه لإعاقات لحقت بشباب وأطفال العديد من العائلات، فيما فقدت أسر ذويها نتيجة هذه الألغام والعبوات الناسفة.
وتعتبر الإمارات القوة الثانية التي تشارك ضمن التحالف العربي بقيادة السعودية، في حملة عسكرية ضد الحوثيين في اليمن، منذ آذار/ مارس 2015.
ومنذ نحو 3 أعوام، يشهد اليمن، حربًا عنيفة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، المسنودة بقوات التحالف من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي من جهة أخرى.

قوات الحكومة اليمنية تسيطر على مواقع في صعدة قرب الحدود السعودية
وفاة امرأة بعد تلقيها نبأ تجنيد الحوثيين نجلها للحرب

قرار رفع حظر الطيران الدولي عن مطارات كردستان يدخل حيّز التنفيذ

Posted: 14 Mar 2018 03:19 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن كل من وزيري، الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، ونظيره في إقليم كردستان كريم سنجاري، دخول قرار رفع الحظر عن الرحلات الجوية الدولية عن مطاري أربيل والسليمانية، حيز التنفيذ من أمس الأربعاء.
وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع سنجاري: «تم إعادة فتح مطاري أربيل والسليمانية امام الرحلات الدولية»، مؤكداً: «التزام الجميع بالدستور وحل جميع المشكلات بين بغداد وأربيل».
وأضاف: «بالتعاون مع حكومة إقليم كردستان تم رفع الحظر الدولي عن مطارات إقليم كردستان أمام الرحلات الجوية الدولية، ونعمل على إعادة الحركة إلى طبيعتها كما كانت في السابق».
وبين أن، كلا من بغداد وأربيل «ملتزمان بالدستور العراقي، ولن تبقى أي مشكلات بين الجانبين»، وأشار إلى إيصاله، «سلاما» من رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي إلى رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني.
سنجاري، أعتبر أن «فتح مطاري أربيل والسليمانية خطوة جيدة بإتجاه حل المشكلات بين بغداد وأربيل وفق الدستور»، مؤكداً على ضرورة «حل المشكلات بين الجانبين عبر الحوار والتفاهم».
واعتبر أن «إعادة فتح المطارين، خطوة جيدة نحو حل المشكلات والخلافات العالقة بين أربيل وبغداد وفق الدستور وعن طريق الحوار».
وتابع: «أريد أن أؤكد ما أعلنه وزير الداخلية (الأعرجي)، من اليوم (أمس) ستبدأ تسيير الرحلات الجوية الدولية من وإلى إقليم كردستان».
ووصل الأعرجي في وقت سابق من صباح أمس، برفقة وفد رفيع المستوى إلى مدينة أربيل، إذ عقد عدة اجتماعات مع سنجاري ومسؤولين كبار في داخلية الإقليم ناقشوا فيه تنسيق عمل المنافذ، والجوازات، ومنح تأشيرات الدخول، وتنفيذ قرار رفع الحظر عن مطارات الإقليم.
والتقى أيضاً، رئيس وزراء إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني.
وحسب بيان صادر عن حكومة الإقليم «جرى خلال اللقاء بحث أحدث تطورات الحوار بين أربيل بغداد وقرار إعادة فتح مطارات إقليم كردستان، وأعرب الجانبان عن أملهما في أن تؤدي هذه الخطوة إلى إعادة بناء الثقة، وأن تتبعها خطوات أخرى كصرف رواتب الموظفين وحل المشكلات».
كما أكد الجانبان، وفقاً للبيان، على «وجود إرادة حقيقية للحل وعلى أهمية الحوار والتفاهم من أجل حل كافة المشكلات بين أربيل وبغداد على أساس الدستور العراقي».
وتضمن اللقاء، الذي حضره سنجاري، بحث «الأوضاع الأمنية في العراق وإقليم كردستان، والتهديدات الإرهابية، وأكد الجانبان على تعزيز التعاون والتنسيق الأمني وتبادل المعلومات والعمل المشترك بين وزارتي الداخلية في إقليم كردستان والعراق، وبين الأجهزة المعنية في الجانبين لمواجهة الإرهاب والتهديدات الإرهابية»، وفق البيان.
وغادر الأعرجي محافظة أربيل متجهاً إلى محافظة السليمانية، وعقد فور وصوله اجتماعاً مع المحافظ، هفال أبو بكر.
وقال، في مؤتمر صحافي من السليمانية، إن زيارته هدفها إعادة افتتاح مطارات الإقليم أمام الرحلات الدولية تنفيذا للأمر الوزاري الذي أصدره رئيس الوزراء الاتحادي حيدر العبادي الثلاثاء».
وأضاف، أن «العبادي أمر كذلك، بصرف رواتب موظفي اقليم كردستان قبل عيد نوروز (أعياد الربيع)»، مؤكداً «عدم وجود أي مشكلات بشأن الرواتب، إنما هي إجراءات تتعلق بعملية الصرف».
أبو بكر، شدد على «أهمية العلاقات بين الإقليم وبغداد»، لافتاً إلى أن «الأكراد كانوا شركاء في العراق في مقارعة النظام السابق، وبناء العراق الجديد»، مشدداً على ضرورة «حل الخلافات العالقة بين الاقليم وبغداد».
إلى ذلك، اعتبر نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي، قرار رفع الحظر عن مطاري أربيل والسليمانية «خطوة إيجابية»، مبينا أن «هذه الخطوة جاءت تتويجا لجميع الجهود والمبادرات التي كانت تهدف لحل الخلاف تحت سقف الدستور».
وأضاف أن «الخطوات المقبلة ينبغي أن تتوجه نحو حسم ملف رواتب موظفي اقليم كردستان وبالسرعة الممكنة»، داعياً إلى «ضرورة أن تتبعها خطوات أخرى للوصول إلى حلول نهائية وليست آنية لأجل إغلاق ملف الخلاف نهائياً».
كذلك، علق رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، على قرار إعادة افتتاح مطاري اربيل والسليمانية أمام الرحلات الدولية، مشيراً إلى أن مشكلات الاقليم مع بغداد ليست محصورة في المطارات والموازنة فقط.
وقال، في تغريدة على موقع تويتر، إن «قرار رفع الحظر عن المطارات خطوة جيدة»، مشيراً إلى أن «المشكلات بين بغداد وأربيل هي تاريخية وسياسية وقومية وإنسانية وإقتصادية ودستورية».

قرار رفع حظر الطيران الدولي عن مطارات كردستان يدخل حيّز التنفيذ
مسعود بارزاني: المشكلات مع بغداد وأربيل تاريخية وسياسية وقومية

إسرائيل تمنع نائبا عربيا من السفر إلى أمريكا لإلقاء محاضرة عن ممارساتها

Posted: 14 Mar 2018 03:19 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي» : كشف أمس أن البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) حظر على نائب عربي فيه تقديم محاضرة سياسية تلبية لدعوة منظمة يهودية أمريكية تدعو لمقاطعتها بسبب احتلالها، وذلك بالتزامن مع مصادقة على قانون جديد يفضل اليهودية على الديمقراطية وينزع صفة الرسمية عن اللغة العربية.
وقررت لجنة الأخلاق البرلمانية أمس منع النائب الدكتور يوسف جبارين (القائمة المشتركة) من السفر إلى الخارج لتقديم محاضرات بدعوة من منظمة «الصوت اليهودي من أجل السلام» الداعية لمقاطعة إسرائيل بسبب الاحتلال.
وأكد رئيس اللجنة، النائب يتسحاق فاكنين (شاس)، أنها طلبت معلومات حول المنظمة من وزارة الشؤون الاستراتيجية، التي أدرجت اسم المنظمة على قائمتها السوداء. وفي وثيقة حولها وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان إلى اللجنة، كتب أن «المنظمة تعتبر اليوم إحدى تنظيمات المقاطعة الرائدة في الولايات المتحدة وتعلن دعمها لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات «BDS» كأداة غير عنيفة، ستجبر إسرائيل على تغيير سياستها وتحرير «الأراضي المحتلة».
واعتمدت اللجنة في قرارها على البند الذي أضافته لجنة الكنيست إلى دستور لجنة الأخلاق البرلمانية، قبل حوالي شهرين، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام هذا البند ضد نائب. وعقب جبارين بالقول إن «قرار اللجنة يشكل مسا صارخا بحريتي في العمل السياسي كمنتخب جمهور. بدون تمويل من المنظمة التي دعتني لن أتمكن من السفر، بسبب التكلفة الباهظة للرحلة وجولة المحاضرات». مؤكدا أن هذا نشاط يشكل جزءا جوهريا من منصبه كعضو في المعارضة، وأنه لا يتقبل الوعي منعه من ذلك». وينوي جبارين الالتماس إلى المحكمة العليا ضد القرار وضد البند الذي سمح للجنة بمنعه من السفر.

قانون القومية..  يهودية أهم من ديمقراطية

لكن إسرائيل تمارس التمييز العنصري والقمع والاضطهاد ليس فقط بحق الفلسطينيين في الأرض المحتلة عام 1967 بل بحق المواطنين الفلسطينيين فيها (%17) وفي آخر انتهاكاتها صادقت اللجنة الخاصة بإعداد قانون القومية، على نص القانون تمهيدا للتصويت عليه في القراءة الأولى. تم ذلك رغم أن المحامي إيال زاندبرغ، ممثل المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت، قال إن الفقرة التي تسمح بإنشاء بلدات يهودية فقط تثير صعوبات دستورية. ويهدف القانون إلى تمكين المحكمة العليا من تفضيل الطابع اليهودي للدولة على القيم الديمقراطية عندما يكون هناك تناقض بينهما، كما لم يتم تضمين كلمة «الديمقراطية» في مشروع القانون. ويتضمن المشروع بندا يسمح بإقامة بلدات يسكنها اليهود فقط. ويمنح مكانة عليا للغة العبرية، ولكن رمزية في الأساس.
وكتب في القانون أن «العبرية هي لغة الدولة، وللغة العربية مكانة خاصة في الدولة، ومن حق الناطقين بها الحصول على خدمات الدولة بلغتهم لكنه ألغاها كلغة رسمية».
في اليوم التالي لإقرار مشروع القانون رحب الوزير ياريف ليفين (الليكود)، أحد المبادرين إليه، بمصادقة اللجنة المذكورة عليه، وقال إنها «خطوة تاريخية لتصحيح الثورة الدستورية التي أضرت بالمكانة اليهودية لدولة إسرائيل».
وقال جبارين (القائمة المشتركة):» لماذا من الضروري إقرار القانون الآن، ما هو الأمر الملح؟… يجب تدخل المستشار القانوني للكنيست لمنع سن هذا القانون خلال فترة سياسية كهذه». وأضاف: «يزعجني جدا أن الناس لا يشعرون بالصدمة من مثل هذه التشريعات التي تلوح فوقها راية سوداء». وقالت زميلته النائبة عايدة توما – سليمان، (القائمة المشتركة)، للمبادرين للقانون: «أنتم تؤسسون بشكل صارخ لنظام الفصل العنصري. يدهشني كيف يمكن التخلي عن قيم الديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان من أجل البقاء في السلطة».
وقالت عضو الكنيست تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) خلال المناقشة إن «الائتلاف يمثل جزءًا من الجمهور الإسرائيلي، وليس كله». وتابعت «يجب اعتماد قانون المواطنة هذا من خلال الحوار مع أغلبية  الإسرائيليين. من الطبيعي أنه توجد مشكلة لقسم من الجمهور العربي مع هوية التعريف. من واجبنا ضمان قدرة الجمهور العربي على الفهم أننا عندما نتحدث عن الدولة القومية اليهودية، فإن كل مواطن من مواطنيها يتمتع بالمساواة الكاملة. وهذا هو المكان الذي فشلتم فيه.»
وقال عضو الكنيست موسي راز (ميرتس) إن «هذا القانون يطرح كعملية اختطاف قبل الانتخابات، ما تم شطبه من القانون يعلمك أكثر مما تبقى منه. كيف من الممكن إخراج مصطلحات الديمقراطية ووثيقة الاستقلال من هذا النص؟. وأضاف يحاولون هنا شطب تاريخ هذه الدولة وتاريخ الشعبين اللذين يعيشان فيها.»

شطب لائحة اتهام
ضد جنديين قتلا فلسطينيا

كما كشف في سياق الحديث عن الاحتلال أن النيابة العامة الإسرائيلية تجري مفاوضات مع جنديين سابقين في جيش الاحتلال، متهمين بإطلاق النار على صبي فلسطيني يبلغ 16 عاماً وقتله قبل خمس سنوات. وتفكر النيابة الإسرائيلية بإلغاء لائحة الاتهام ضدهما. ومن المتوقع أن تتخذ قرارها قبل الجلسة التالية للنظر في الملف في 26 مارس/ آذار الجاري. وتم اتهام الجنديين بالإهمال والتسرع في قتل الطفل سمير عوض في يناير/ كانون الثاني 2013.وخلال الجلسة التي عقدت أمس في محكمة الصلح في الرملة، ادعى المحاميان عيدان بيساح وشلومو ركبي، أنه ينبغي إلغاء لائحة الاتهام، وزعما أن النيابة العامة تطبق القانون بشكل انتقائي. ولإثبات ادعائهما، قدما رقمًا حصلا عليه من الجيش الإسرائيلي، يشير إلى أنه على مدى السنوات السبع الماضية، تم فتح 110 تحقيقات ضد جنود على خلفية قتل فلسطينيين، لكنه تم تقديم أربعة منهم فقط للمحاكمة. كما ادعى المحاميان أنه لا توجد تهمة في عمل موكليهما، لأنهما أطلقا النار على عوض عندما حاول عبور السياج الفاصل، وما فعلاه هو أمر مسموح به وفقًا للإجراءات. وقد وقع الحادث عندما خدم الجنديان في سلاح المدرعات – أحدهما كقائد فصيل والآخر كجندي. وفي كانون الثاني 2013، شاركا في كمين بالقرب من السياج الفاصل في منطقة قرية بدرس الفلسطينية. ووفقاً لعائلة عوض، فقد وصل ابنها إلى هناك للمشاركة في احتجاج ضد السياج، وهو نشاط كان شائعاً في ذلك الوقت، وفي إطار «لعبة الشجاعة» مع أصدقائه.
ووفقاً للائحة الاتهام، فقد عبر عوض السياج الأول، وحوصر بين السياجين، وبعد أن أطلق الجندي والضابط النار في الهواء، تسلق عوض السياج وعاد إلى المنطقة الفلسطينية، وعندها أطلق عليه الجندي النار مرتين، وأطلق قائد الفصيل ثلاث طلقات عليه. وقد قُتل عوض نتيجة إطلاق النار، لكن من غير المعروف أي منهما تسبب في وفاته. ونتيجة لذلك، قرر المدعي العام عدم مقاضاتهما بتهمة القتل وإنما بتهمة التسرع والإهمال، التي لا تعتبر جريمة خطيرة، والحد الأقصى للعقوبة عليها هو السجن لمدة ثلاث سنوات.

إسرائيل تمنع نائبا عربيا من السفر إلى أمريكا لإلقاء محاضرة عن ممارساتها
بدعوة من منظمة تدعم المقاطعة
وديع عواودة:

مدينة الموصل تعاني من أزمة وقود وسط إهمال حكومي

Posted: 14 Mar 2018 03:18 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي»: تعاني مدينة الموصل من أزمة الوقود، إذ تقف طوابير السيارات على مسافة كيلومترات عند محطات التعبئة، وأعتبر مواطنون أن هناك أشخاصا متنفذين يقومون ببيع الوقود في الأسواق السوداء، ما يتسبب بنفاده من المحطات الحكومية.
أحمد اللهيبي، من الموصل، قال إن «هناك تعمدا في خلق الأزمات في المدينة ومن بينها أزمة الوقود»، مبيناً أنها «محاولة لإذلال المواطن الموصلي وجعله يقف ساعات طوال في الطوابير حتى يتمكن من الوصول إلى محطة التعبئة».
هذا الأمر، وفق المصدر «مضيعة للوقت والجهد وتأخير عن أداء أعمالنا، حيث يذهب معظم الوقت ونحن على الطوابير، وهذا لا يخص الوقود فقط، بل في كل دوائر الدولة»، لافتاً إلى أن «أزمة الوقود موجودة في نينوى فقط».
ووفق أبو شهم، الذي يقطن في الموصل، فإن «هناك أشخاصا متنفذين يقومون ببيع الوقود في الأسواق السوداء، وبالتالي، يكون الوقود في المحطات الحكومية شحيحاً وفي أغلب الأوقات يتم بيعه خارج المحافظة أيضاً».
وبين أن «هذه الأزمة بقيت تلاحق المدينة قبل سقوطها بيد التنظيم، وكنا نظن أنها انتهت بعد استعادتها، ولكنها لازالت تلاحقنا حتى يومنا هذا»، داعياً أن «يكون هناك تشخيصاً دقيقاً من قبل الحكومة من أجل حل المشكلة، ووضع حد نهائي لها، وتوفير الوقود بكميات أكبر والقضاء على الفساد المستشري في هذه الدوائر التي تعتبر مسؤولة عن التوزيع».
وسام محمود، أشار إلى أن «الحكومة اتبعت نظام الفردي والزوجي الخاص في تعبئة الوقود، حيث تسمح للسيارات التي تنتهي أرقام لوحاتها بأرقام فردية للتعبئة في يوم، أما السيارات التي تنتهي لوحاتها بأرقام زوجية في اليوم التالي».
وأضاف: «هذا لا يعتبر حلاً بل هروباً وعجزاً عن إيجاد الحل»، مستغرباً من عدم «وجود الوقود في محطات التعبئة الحكومية وتوفره بكثرة في الأسواق السوداء ولكن بأسعار غالية»، مضيفاً أن «هذه الأزمة تجعل المواطن متذمراً من الحكومة وتخلق فجوة وعدم انسجام بين المواطن والحكومة، الأمر الذي يؤثر سلباً على الحياة العامة في المدينة».
نبيل، من سكان الموصل كذلك أكد أن «هناك عشرات المحطات الأهلية المغلقة في المدينة والتي يمكن تشغيلها من قبل الحكومة العراقية وتزويدها بالوقود وهو مايقلل من الازدحامات التي تشهدها المحطات الحكومية»، مبيناً أن «مدينة الموصل هي الوحيدة من باقي المحافظات التي تعاني من هذه الأزمة التي أصبحت مستعصية ولم تتم معالجتها».
وأعتبر أن «بلدا غنيا بالنفط مثل العراق يجب ألا يشهد أزمات في الوقود، وهو من الدول المتقدمة في تصدير النفط، ولكنه في الوقت ذاته يعاني من أزمة وقود، والتي قد تكون مفتعلة ومقصودة لأسباب مجهولة لا يعلمها المواطن».
وحسب متابعين، المدينة «تعاني من فقدان الخدمات الأساسية والضرورية وعلى كافة الأصعدة منذ استعادتها من سيطرة التنظيم، وتعتبر أزمة الوقود فيها قديمة، وقد عمدت الحكومة إلى استخدام عدد من الوسائل والأنظمة ووضع آلية لتوزيع الوقود منها العمل بنظام البطاقات والتي تمكن سائق كل مركبة من التزود بالوقود لمرة واحدة في الأسبوع وبكمية محدودة، وكذلك استخدام نظام اللوحات الفردي والزوجي، ولكن جميع هذه الإجراءات لم تكن نافعة، ولم تتم معالجة تلك الأزمة.

مدينة الموصل تعاني من أزمة وقود وسط إهمال حكومي

عمر الجبوري

تقرير رسمي مصري: 398 ألف حالة عقر من الكلاب الضالة العام الماضي

Posted: 14 Mar 2018 03:18 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: ذكرت الهيئة العامة للخدمات البيطرية في وزارة الزراعة المصرية أن إجمالي عدد حالات العقر من الكلاب والحيوانات الضالة بلغت 398 ألف حالة عقر العام الماضي، بينها 65 حالة إصابة انتهت بالوفاة.
وحسب تقرير رسمي «ارتفعت في عدد حالات العقر الآدمية بسبب الكلاب الضالة خلال الأربعة أعوام الماضية بإجمالي مليون و392 ألف حالة عقر، بإجمالي 231 حالة وفاة خلال الفترة من 2014 وحتى «2017، موضحا أن «إجمالي عدد حالات العقر لعام 2014 بلغت 300 ألف حالة، ارتفعت إلى 324 ألف حالة عقر عام 2015، وارتفعت إلى 370 ألف حالة عقر عام 2016، حتى بلغت 398 ألف حالة العام الماضي». ورصد التقرير «الارتفاع المتواصل في عدد حالات الوفيات بسبب الإصابات بالعقر بمعدل متغير، حيث بلغ عدد حالات الإصابات المنتهية بالوفاة 52 حالة وفاة، عام 2014، و55 حالة وفاة عام 2015، و59 حالة وفاة عام 2016 ، بينما بلغت العام الماضي 65 حالة وفاة».
عبد المنعم البنا، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، تلقى تقريرا من الهيئة، أكدت فيه تنفيذ «خطة مكافحة مرض السعار، من خلال 4 محاور للمكافحة تبدأ بتحصين الحيوانات في المناطق الأكثر تعرضا للإصابة، بالإضافة إلى تحصين الحيوانات المعقورة والمخالطة والمؤكد إيجابية البؤرة بها بالمجان».
كما تم، وفق التقرير «تنفيذ قوافل بيطرية إرشادية لتوعية المربين بالتحفظ على حيواناتهم داخل أماكن لا تدخلها الكلاب الضالة والبرية والإبلاغ الفوري عن حالات العقر، ومكافحة الكلاب الضالة والحيوانات الأخرى الحاملة للفيروس في مناطق الإصابة».
حسن الجوعيني، رئيس الإدارة المركزية للصحة العامة والأمراض المشتركة في هيئة الخدمات البيطرية، قال : «لا يمكن تحصين الماشية ضد السعار، حيث لا توجد دولة في العالم تحصن جميع حيوانات المزرعة ضد السعار إلا في المناطق الأكثر تعرضا للإصابة أو في البؤر الإيجابية»، مشيرًا إلى «تحصين كلاب التربية المملوكة للأهالي بجرعة واحدة عند التقدم بترخيصها».
وأضاف : «إجراءات حماية الحيوان المعقور عند اكتشاف تعرضه للعقر من حيوان مصاب بالسعار يتم تحصينه بعدد 5 جرعات مرة كل أسبوع، وتحصين الحيوانات في مناطق الاشتباه مرة واحدة كأحد الإجراءات الوقائية»، مشددًا على أن «المرض لا ينتقل إلا عن طريق العقر، كما إنه لا ينتقل عن طريق الهواء أو الأكل والشرب».

تقرير رسمي مصري: 398 ألف حالة عقر من الكلاب الضالة العام الماضي

نقيب الصحافيين التونسيين: نعيش أجواء مشابهة لفترة انقلاب بن علي

Posted: 14 Mar 2018 03:17 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: اعتبر الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبّوبي أن الحكومة التونسية الحالية تحولت إلى «حكومة تصريف أعمال»، في وقت أشار فيه نقيب الصحافيين إلى أن تونس تعيش ظروفا مشابهة لتلك التي سادت قبيل انقلاب الرئيس السابق زين العابدين بن علي سلفه الحبيب بورقيبة.
وقال الطبوبي في تصريح إذاعي «الحكومة اليوم تعاني عددا من المكبلات، وهي تُعتبر بذلك حكومة تصريف أعمال»، مشيرا إلى أن الفريق الحكومي بأكمله يتحمل مسؤولية الوضع المتردي الذي وصلت إليه البلاد.
وأشار إلى أن المكونات الوطنية مجمعة على ضرورة إجراء تعديل وزاري عاجل «في حين يوجد حزب واحد يعتبر أن الأولوية اليوم للانتخابات البلدية ويدعم بقاء الحكومة الحالية إلى ذلك الموعد».
من جانب آخر، قال نقيب الصحافيين ناجي البغوري إن المناخ العام الذي يخيّم على البلاد حاليا هو مناخ 1987 (عام انقلاب بن علي)، مشيرا إلى أن وزارة الداخلية تلعب اليوم «دورا معاديا لحرية التعبير وتسعى إلى غلق باب الحريات وتضييق الخناق على الإعلاميين والصحافيين».
كما اعتبر أن فريق السلطة يعمل على إعادة الاعلام العمومي إلى إعلام حكومي (تحت السيطرة)، و»هناك اليوم عدد من القنوات لا نعلم مصادر تمويلها، وربما تكون نتيجة لعملية تبييض أموال».
وكانت نقابة الصحافيين استنكرت اقتحام قوات الأمن منزل مراسل قناة فرنسية، ودعت وزارة الداخلية إلى الكف عن التضييق على مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية تنفيذا لـ»تعليمات غير مباشرة من السلطة السياسية التي لم تخف استياءها من الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام الأجنبية في كشف الحقائق عن الوضع في تونس».

نقيب الصحافيين التونسيين: نعيش أجواء مشابهة لفترة انقلاب بن علي

الإضراب يشلّ المسيرة التعليمية في مدارس غزة الحكومية احتجاجا على تأخر «دمج» الموظفين

Posted: 14 Mar 2018 03:17 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: مع استمرار الخلاف بين حركتي فتح وحماس، حول سبل تطبيق ملفات المصالحة، ومن أبرزها ملف «موظفي غزة»، نفذ المدرسون في القطاع الحكومي إضرابا عن العمل، لعدم انجاز ملفهم ودمجهم في الوظيفة الرسمية حتى اللحظة، وهو ما عطل الدراسة في مئات المدارس.
وعم الإضراب كافة المدارس الحكومية، وكذلك مديريات التعليم في قطاع غزة، التي أغلقت أبوابها في وجه الطلبة. وقالت نقابة المعلمين في بيان لها، إن أبواب المدارس ووزارة التعليم والمديريات ستكون «مغلقة بشكل كامل» وذلك «رفضا للتقاعد المالي المفروض على المعلمين، وسياسة التفريق بين معلمي المحافظات الشمالية والجنوبية، وكذلك للمطالبة بصرف رواتب وعلاوات معلمي السلطة في غزة كاملة، أسوة بمعلمي السلطة برام الله ورفضاً للإجراءات العقابية بحق غزة».
وساندت نقابة موظفي غزة نقابة المعلمين في الإضراب الشامل في المدارس الحكومية ومرافق وزارة التربية والتعليم اليوم، مؤكدةً على «حقوقهم الوظيفية ومطالبهم المشروعة. ورفضت استمرار أزمة موظفي غزة «وتجاهل حكومة الحمد الله للحقوق الوظيفية المشروعة، لكل موظفي القطاع العام المدنيين، وأفراد قوى الأمن الذين يسهرون على حماية الوطن والمواطن».
وأشارت إلى أن «تمكين» الحكومة يتم من خلال إنهاء ملف الموظفين ودمجهم وتسكينهم على الهياكل التنظيمية، وسلم رواتب موحد وصرف رواتبهم كاملة والاعتراف بكافة حقوقهم الوظيفية. وأكدت أن نجاح المصالحة «مرتبط ارتباطا وثيقا بحل ملف الموظفين حلا عادلا، والعكس صحيح»، رافضةً بشكل قاطع ما وصفتها بـ «الإجراءات التعسفية لحكومة رامي الحمد الله بحق موظفي السلطة في غزة والمتمثلة بالخصم من الرواتب والتقاعد القسري، ونرفض استمرار العقوبات على قطاع غزة»، لافتة إلى أنها ستستمر في فعالياتها «حتى يتم انتزاع كل الحقوق الوظيفية المشروعة، ويشعر الموظفون بالأمان الوظيفي الكامل».
يذكر أن ملف «دمج» موظفي غزة، لم ينجز حتى الآن، حسب اتفاق تطبيق المصالحة الموقع بين فتح وحماس في القاهرة يوم 12 اكتوبر/ تشرين الأول الماضي. ويعد هذا الملف من أبرز الملفات العالقة بين الحركتين، حيث تطلب الحكومة ومعها حركة فتح أن «تمكن» بشكل كامل في غزة، من خلال تحويل عوائد الجباية إلى خزينة السلطة، وأيضا تمكينها من إدارة قوى الأمن والقضاء، وإعادة الموظفين القدامى، لتقوم بعد ذلك باستيعاب 20 ألفا من موظفي غزة، حسب الخطة التي وضعتها لذلك، في حين تطلب حماس دمج موظفيها وعددهم 40 ألف موظف جرى تعيينهم بعد سيطرتها على غزة، قبل القيام بهذه الخطوة.
ولا تزال الجهود الرامية لإنهاء الخلاف قائمة، حيث يجري بين الحين والآخر إعادة عدد من موظفي السلطة القدامى، وأمس أصدر وزير التربية والتعليم العالي الدكتور صبري صيدم، قرارا يقضي بإعادة 260 موظفا إلى عملهم في غزة.
وقال إن القرار يأتي بناء على احتياجات المدارس ومديريات التربية والتعليم العالي والوزارة، بما يضمن سير العمل فيها ويخدم المسيرة التعليمية، مشيرا إلى ان مديريات التربية ستتواصل مع هؤلاء الموظفين بغرض مراجعتها لاستكمال الإجراءات المطلوبة.
يشار إلى أن هذا القرار سبقته قرارات بإعادة 1200 موظف إلى عملهم في غزة، ليصبح مجمل العدد 1460 موظفا.

الإضراب يشلّ المسيرة التعليمية في مدارس غزة الحكومية احتجاجا على تأخر «دمج» الموظفين
وزير التعليم قرر إعادة 260 موظفا جديدا لعملهم في القطاع

قراقع: شعلة يوم الحرية ستضاء هذا العام تضامنا مع الأسرى الإداريين والمرضى والشهداء

Posted: 14 Mar 2018 03:17 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»: قال عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إن «شعلة الحرية» لهذا العام بمناسبة حلول يوم الأسير الفلسطيني، الموافق يوم 17 ابريل/ نيسان المقبل، ستضاء في احتفال جماهيري في مدينة طولكرم، تضامنا مع الأسرى الاداريين الذين يقاطعون محاكم الاحتلال ومع الأسرى المرضى الذين يتعرضون لسياسة «الإهمال الطبي»، ومع الشهداء المحتجزين لدى سلطات الاحتلال.
وأكد في تصريح صحافي أن فعاليات يوم الأسير لعام 2018 «ستكون واسعة في ظل الهجمة المسعورة والمشددة على الأسرى من قبل حكومة الاحتلال، واستمرار جرائمها المنظمة بحقهم، وخاصة في ظل تشريعات عنصرية وقوانين تعسفية تشرعها حكومة الاحتلال معادية للأسرى وللقوانين الدولية والإنسانية».
وأشار إلى أن شعار فعاليات الأسرى سيكون مطالبة المجتمع الدولي بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وللأسرى في السجون «في ظل العدوان الاسرائيلي المتواصل على حقوق شعبنا وأسرانا، وللضغط على كافة الجهات الدولية لإلزام اسرائيل كسلطة محتلة باحترام القوانين والمعاهدات الدولية».
وأكد أن إسرائيل تمارس «الجريمة اليومية المنظمة» بحق الشعب الفلسطيني «استيطانا وقتلا واعتقالا»، لافتا إلى أنها تقوم بكل هذه الأعمال «تحت غطاء ما يسمى القانون».
وأشار إلى أن خطوات الأسرى الإداريين، بمقاطعة محاكم الاحتلال تفتح ملف القضاء الإسرائيلي الذي أكد أنه «تحول الى غطاء لسياسات الاحتلال القمعية ووسيلة لخداع العالم، ولإخفاء الحقائق عمّا يجري في أروقة محاكم الاحتلال.
وكشف قراقع أن 95% من المعتقلين الإداريين الذين لجأوا الى المحكمة العليا الاسرائيلية رفضت التماساتهم، وثبت اعتقالهم الإداري.
وأكد في الوقت ذاته أن هذه السياسة الاعتقالية «أصبحت جزءا من منظومة التعذيب النفسي التعسفي الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق الأسرى».
ومنذ منتصف الشهر الماضي شرع الأسرى الإداريون في سجون الاحتلال بحملة فعاليات ضد اعتقالهم، تمثلت بدايتها بمقاطعة المحاكم الإسرائيلية، ومن المقرر أن تتطور خطوات الاحتجاج لتصل إلى «الإضراب المفتوح» عن الطعام.
وتعتمد سياسة الاعتقال الإداري على زج الأسرى في السجون بدون تهم رسمية، وبأمر من الحاكم العسكري. ووفق نادي الأسير هناك أسرى أمضوا 14 عاما في الاعتقال الإداري على فترات.

قراقع: شعلة يوم الحرية ستضاء هذا العام تضامنا مع الأسرى الإداريين والمرضى والشهداء

الجزائر: ارتفاع عدد ضحايا داء الحصبة وتسجيل إصابات جديدة!

Posted: 14 Mar 2018 03:16 PM PDT

الجزائر – «القدس العربي» :أعلنت مسؤولة في وزارة الصحة الجزائرية أن داء الحصبة تسبب في تسجيل حالة وفاة جديدة، ليرتفع عدد قتلى الحصبة إلى ستة منذ بداية انتشار هذا الداء نهاية كانون الثاني / يناير الماضي، فيما تجاوز عدد المصابين الذين تم إحصاؤهم 3000 حالة حتى الآن، والرقم مرشح للارتفاع رغم الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة لمحاصرة الداء.
وقالت الدكتورة ليلى سماتي عضو اللجنة الفنية للوقاية في مديرية الصحة أمس الأربعاء، في تصريحات للإذاعة الحكومية إن خطر انتشار مرض الحصبة بشكل أوسع قائم، موضحة أن العدد الأكبر من الإصابات تم تسجيلها على مستوى مدينتين في الجنوب الجزائري، وأنه من الوارد انتقال المرض إلى المدن والمناطق التي توجد فيها تجمعات سكانية كبيرة، والتي تعرف نسب تلقيح ضعيفة، بدليل أن نسبة الملحقين في العاصمة لا تتجاوز الـ14 %، وتيبازة 15 %، ووهران 25 %، و قسنطينة 19 %، وهي نسب ضئيلة ويمكن أن تشكل خطراً حقيقياً على حياة سكانها، خاصة في ظل سرعة انتشار المرض، مشددة على أن كل شخص مصاب يمكنه أن ينقل المرض إلى 16 أو 18 شخصا آخر.
وذكرت المسؤولة ذاتها أن عدد الإصابات المسجلة حتى الآن بلغ 3075 حالة تم تسجيلها في 13 ولاية، فيما شهدت مدينتا ورڤلة والوادي الجنوبيتان تسجيل أكبر عدد من الحالات، مشددة على أن الحصبة مرض معدي، وأن الأطفال هُم الأكثر عرضة له، وهو ينتشر بسرعة كبيرة.
ودعت سماتي إلى ضرورة المسارعة في اجراء عمليات تلقيح واسعة، خاصة على مستوى المدن ومناطق التجمعات السكانية الكبرى لمحاصرة هذا الوباء، الذي من الممكن أن ينتشر بشكل أكبر ويوقع ضحايا جدداً في عدة مناطق من البلاد، خاصة بالنسبة للأطفال.
جدير بالذكر أن وزارة الصحة لم تعلن بعد عن نتائج التحاليل المخبرية التي قامت بها، بإرسال لجان تقصي حقائق إلى المناطق الأكثر تضرراً من داء الحصبة، وهي زيارات تم خلالها أخذ عينات من الماء الشروب، بالاضافة إلى عينات من دم المرضى لإجراء التحاليل الضرورية لتحديد أسباب انتشار المرض بهذه الطريقة التي لم تعرف الجزائر لها مثيلاً منذ سنوات طويلة .

الجزائر: ارتفاع عدد ضحايا داء الحصبة وتسجيل إصابات جديدة!

موريتانيا: جدل حول خليفة الرئيس الحالي وحول المرشح الموحد للمعارضة

Posted: 14 Mar 2018 03:16 PM PDT

نواكشوط- «القدس العربي»: عاد الجدل حول خلافة الرئيس محمد ولد عبد العزيز للواجهة أمس أشهراً قبل الانتخابات الرئاسية المقررة منتصف عام 2019، حيث بدأ الكتّاب والمدونون يحللون ويستقرئون الساحة لتحديد أبرز المرشحين للرئاسة بعد أن تأكد أن الرئيس ولد عبد العزيز غير مترشح وإن كانت تصريحاته تدل على أنه باق في المشهد.
وينتظر الجميع بفارغ صبر، أن يكشف الرئيس ولد عبد العزيز عن المرشح الذي سيدعمه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفقاً لما أعلن عنه في مقابلته مع مجلة «جون أفريك»، كما ينتظر الكثيرون إفصاح المعارضة عن مرشحها الموحد.
ويؤكد المدون البارز والقيادي المعارض محمد الأمين الفاضل «أن بعض المراقبين يشكّكون فيما يتردد على نطاق واسع، من أن الخليفة المحتمل لولد عبد العزيز، هو الفريق محمد ولد الغزواني قائد أركان الجيوش الحالي، والذي سيستفيد من حقه في التقاعد نهاية السنة الجارية، وعاد الحديث مجدداً عن الشيخ ولد بايه عمدة بلدية الزويرات، والذي يعتبر الصديق المقرب لعزيز، والذي يأمنه في رحلاته الخصوصية أكثر من غيره، فعاد الحديث مجدداً عن أنه سيكون المرشح المقبل للانتخابات من طرف الرئيس عزيز، والذي يتحدث البعض عن قراره بتولي رئاسة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، ولم يكشف حتى الساعة عن خلفية تراجع الحديث عن ولد الغزواني وإمكانية أن يكون الخليفة المحتمل لعزيز في القصر الرمادي».

الترشح مستقلااً

وتساءل المدون عن إمكانية أن يترشح أحد هذين الرجلين مستقلاً، قبل أن يضيف «نظرياً يمكن القول بأن قائد الجيوش هو شريك الرئيس محمد ولد عبد العزيز إن كان للرئيس محمد ولد عبد العزيز شريكاً في الحكم، فقائد الجيوش كان شريكاً لولد عبد العزيز في انقلابين (3 آب / أغسطس 2005 6 آب/ أغسطس 2008)، وهو الذي تولى قيادة الجيوش خلال عقد من الزمن تولى فيه ولد عبد العزيز رئاسة البلاد، والأهم من ذلك كله هو أن قائد الجيوش كان قد تولى إدارة الأمور خلال إصابة الرئيس وغيابه لشهر ونصف، وكان بإمكانه أن يستولي خلال تلك الفترة على السلطة لو أراد، ولكنه لم يفعل». «هذا عن مرشحي القطاع العسكري، يضيف الفاضل، أما عن القطاع المدني فإن أول شخص قد يتبادر إلى الذهن هو الوزير الأول السابق مولاي ولد محمد الأغظف، فهذا الرجل تولى الوزارة الأولى بعد انقلاب عسكري فج، أي أنه تولى تسيير العمل الحكومي في أصعب الفترات، كل ذلك يجعلنا نقول بأنه لو كان للرئيس محمد ولد عبد العزيز شريك في الحكم من الشخصيات المدنية، لكان ذلك الشريك هو الوزير الأول السابق ولد محمد الأغظف».
وقال «لو كان للرئيس عزيز شركاء في الحكم لتم حصر التكهنات في ما يتعلق بمرشح النظام لرئاسيات 2019 في أحدهما، فإن وقع الاختيار على شخصية ذات خلفية عسكرية فيجب أن يكون ولد غزواني لا غيره، وإن وقع على شخصية مدنية فيجب أن يكون ولد محمد الأغظف لا غيره».
وتابع الفاضل تحليله قائلاً: «يتشابه الرجلان ولد الغزواني وولد محمد الأغظف، في صفة أخرى وهي أنهما يوصفان بالضعف». ويتزامن هذا الجدل مع توجه متثاقل للمعارضة الموريتانية نحو خيار المرشح الموحد، حسبما يفهم من مقابلة رئيسها الدوري محمد ولد مولود أمس مع صحيفة «الأخبار/أنفو». ويستخلص من تصريحات ولد مولود أن المعارضة الموريتانية حسمت وتجاوزت ثلاثة أمور أساسية أولها وسواس المأمورية الثالثة، التي أكد ولد مولود «أنها أصبحت متجاوزة تماما».
ويتعلق الأمر الثاني بالمشاركة في الانتخابات، حيث أكد الرئيس الدوري للمعارضة «أن الطرح السليم هو الرهان على كسب الانتخابات القادمة، وهو أمر يتجاوز، عمليا، جدلية المقاطعة والمشاركة، فلا رهان على الفوز من دون المشاركة». ويتعلق الأمر الثالث بالمرشح الموحد، حيث «أعلن الرئيس الدوري للمعارضة أن دعم المرشح الموحد، ولو كان من خارج أحزاب المعارضة، هو موقفه الشخصي». وتحت عنوان «لن يكون هناك مرشح للمعارضة سنة 2019»، تساءل الكاتب الصحافي البشير ولد عبد الرزاق» قائلاً: «ألا نقسو كثيراً على المعارضة، حين نلح في طلب مرشح خاص بها لرئاسيات 2019؟، ليست هناك معارضة واحدة حتى نتحدث عن مرشح موحد لها، بل توجد معارضات متعددة ومتنافرة في ما بينها». وأضاف: «علاوة على هذا التشظي الحاصل في الكيان المعارض، فإننا نقسو كثيراً على المشهد السياسي كذلك، حين نفتش عن مرشح موحد للمعارضة، لأننا في هذه الحالة، ننطلق من فرضية مؤداها أن الصورة الحالية لهذا المشهد (موالاة ومعارضة)، ستبقى على ما هي عليه، حتى حلول موعد الانتخابات الرئاسية القادمة، في حين تشي معظم المؤشرات بأن «الخلاط السياسي» سيشتغل قريبا، فالموريتانيون لديهم عادة سيئة للغاية، فهم لا يقومون بالأشياء إلا في اللحظة الأخيرة، لكنهم في النهاية يجدون دائما الوقت الكافي للقيام بكل الأمور».

مرشح التناوب

وحول ملامح «مرشح التناوب» المنتظر، أكد بشير عبد الرزاق «أن تاريخ الممانعة في موريتانيا، يقدم لنا عرضا مغريا للإجابة عل هذا السؤال، فباستثناء انتخابات 2007، التي كانت فيها موريتانيا تخضع لسلطة انتقالية (المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية)، سنجد أنه في كل مرة دغدغ فيها «أمل التناوب» أحلام المعارضين الموريتانيين، طفق هؤلاء يبحثون عن شخصية من خارجهم لحمل لواء التناوب المنشود، حدث ذلك في رئاسيات 1992، مع الخبير الاقتصادي الدولي آنذاك أحمد ولد داداه، وعاد الأمر ليتكرر في انتخابات 2003، مع «بشائر التغيير» والرئيس العسكري السابق، محمد خونه ولد هيداله، في كلتا الحالتين دفعت «الممانعة» برجل من خارج دوائرها وصراعاتها، رجل خبر السلطة وتقلب في أعلى مناصبها، ويملك من الصفات ما يكفي لطمأنة الموريتانيين الذين، بطبعهم، يتوجسون خيفة من كل تغيير، وهذا يعني باختصار شديد، أن الذين يبحثون عن «مرشح التناوب» بين صفوف المعارضين الحاليين، «ينقبون» في المكان الخطأ».
ويرى الكاتب «أن مرشح التناوب المنتظر لن يأتي من داخل المعارضة، فهي ليست في وضعية تمكنها من إنتاج سلعة سياسية قادرة على المنافسة في أسواق 2019، أما الاحتمالات الأخرى فتبقى كلها مفتوحة على مصراعيها، بما في ذلك احتمال خروج هذا المرشح من عباءة النظام الحالي، إذ لا يستبعد حدوث مثل هذا الأمر، في لحظة تأفف وتذمر داخـــلي، حين تلقي السلطة بجميع «زهر النرد» الذي في حوزتها، وتكشف عن آخر أوراق مرشحها لرئاسيات 2019».

موريتانيا: جدل حول خليفة الرئيس الحالي وحول المرشح الموحد للمعارضة

موريتانيا: أزمة حادة في الغاز المنزلي والحكومة تلجأ للسنغال

Posted: 14 Mar 2018 03:15 PM PDT

نواكشوط – «القدس العربي»: تواصلت أمس في موريتانيا أزمة التموين بالغاز المنزلي حيث شهدت عمليات بيع أسطوانات الغاز مضاربات رفعت أسعارها في العاصمة والمدن الداخلية، واضطرت أسر عديدة لاستخدام الفحم والحطب في مهام الطبخ.
وأرجعت شركة «سوماغاز» المورد والموزع الحكومي الوحيد للغاز هذه الأزمة لعدم تمكن باخرة توريد الغاز من الرسو والتفريغ في ميناء نواكشوط، بسبب هيجان البحر.
وأكد عبد الرحمان حمادة المدير التجاري للشركة الموريتانية للغاز «أن الشركة استوردت صهاريج من السنغال لسد النقص الحاصل في اسطوانات الغاز».
وقال «لقد شكلت خلية أزمة لمواجهة هذا الوضع ولا داع لأي قلق فالأمور تحت السيطرة، ونتوقع أن يتحسن الطقس يوم وأن تنتهي هذه الأزمة».
وأضاف في توضيحات للصحافة أمس «كان من المفروض أن ترسو السفينة المحملة بالغاز بميناء نواكشوط يوم 26 فبراير/شباط 2018، لكن ارتفاع الأمواج حال دون ذلك، وهو أمر خارج عن إرادتنا».
وأكد ولد حمادة «أن الشركة قادرة على تموين السوق، وهي تتوافر على مخزون احتياطي معقول، لكن الشركة أوقفت توزيع أسطوانات الغاز على الموزعين، وقررت بيعه للمستهلكين بشكل مباشر، خوفا من المضاربات».
وبينما استقرت أسعار أسطوانات الغاز المنزلي في بعض مقاطعات العاصمة، شهدت هذه الأسعار أمس ارتفاعا في عدد من نقاط التوزيع بالعاصمة نواكشوط.
ووصل سعر أسطوانة الغاز الكبيرة أمس في بعض المحلات إلى 5000 أوقية (14 دولارا)، بعد أن كان سعرها 3200 أوقية (8 دولارات)، أما بالنسبة للقنينة من الحجم المتوسط فقد وصل سعرها إلى 3200 أوقية (9 دولارات)، بعد أن كان سعرها 1700 أوقية (4 دولار)، فيما ارتفع سعر القنينة الصغيرة من 800 أوقية (دولاران) إلى 1200 أوقية (3 دولارات).
ويبلغ الاستهلاك السنوي لموريتانيا 25 ألف طن من الغاز.
وواجه مدونو شبكة التواصل الاجتماعي أزمة الغاز بانتقادات متواصلة لأداء الحكومة.
وكتب المدون الشهير اسحاق الفاروق «التحق سعر الغاز المنزلي بأسعار بعض المواد الغذائية التي ارتفع سعرها مع مطلع عام العملة الجديدة، للأسف، الحكومة عاجزة عن مراقبة السوق، وعن وقف تلاعب التجار بالمواد الأساسية، والتي لا يتضرر من ارتفاعها إلا الفقراء، ومع هذا يتحدثون عن تطور ونقلة نوعية وعمل جاد، ويطالبون الرئيس بمأمورية ثالثة، هذا في الوقت الذي يوجد فيه عشرات الوزراء الذين يتقاضون رواتبهم من أموال الشعب، في الداخل من أجل الترويج لحكم العسكر، أين وزيرة التجارة؟».

موريتانيا: أزمة حادة في الغاز المنزلي والحكومة تلجأ للسنغال

عن رسائل كُتبت كي لا تصل

Posted: 14 Mar 2018 03:15 PM PDT

تلك ربما كانت آخر الرسائل. وهي على أي حال لن تصل إلى المُرسلة إليهم. ستقع بين أيدي آخرين يعثرون عليها متروكة على مقعد الطائرة، أو في خزانة البار أو عند موظف الاستقبال في فندق، ثم أنها بلا عناوين، فقط «إلى أبي» أو «إلى أخي» أو «أمي الحبيبة»، أو «إلى عزيزتي … بما أنه هكذا يجب أن تبدأ الرسائل». ثم ألا عناوين أيضا تشير إلى مكان المُرسِل. ذاك أن هذا الأخير لن يظلّ ماكثا في المكان الذي كتب رسالته فيه. هو في غرفة فندق، أو في شقة مفروشة رخيصة للإيجار سيسرع إلى مغادرتها، وأحيانا هي غرفة موقتة لموعد واحد لن يلبيه الآخر المنتَظَر، أو هو في المطار ينتظر إقلاع الطائرة.
دائما في ذاك الحدّ المكاني الذي سيزول، تُكتب تلك الرسائل «ناقصة، بلا خاتمة، وتدعو إلى القلق على كاتبها». ذاك أن ما سيكتبه هو غالبا رسالة وداع، أقصد وداعا أخيرا، إذ أن الرسائل المكتوبة هي تصفية حساب تأتي بعد رحيل أوّل طال أمد الغياب فيه. رسائل وداع، إبلاغ بالرحيل النهائي، بأن صفحة الأم والأب والأخ وكذلك صفحة الحبيب قد طُويت إلى الأبد، أو بسبب أن اللقاء بين الحبيبين، في غرفة الفندق، لم يعد حاجة لهما طالما أن زمنا كثيرا انقضى على انقطاع ما كان بينهما. وقد تغيّر كلاهما، ليس بسبب النسيان فقط، لكن أيضا لأن كلا منهما لم يعد هو، أو لم تعد هي: «فالسنون التي تفصلنا عديدة، إلى درجة أنك لن تحتاج إلى النظارة لترى أني أصبحت أقصرَ» بسبب آلام الظهر إياها، وتراصّ الفقرات، تقول في الرسالة. ثم تكتب له أن العمر يقرّبها من هيئة الرجال، من هيئة أبيها حيث «صرت أسمع نحنحته حين أتنحنح، وأرى شفتيّ تميلان قليلا إلى يسار وجهي، مثله. حتى طريقة تمدّدي في السرير ونومي أو حتى شكل أصابع قدميّ».
وهم، كاتبو الرسائل، ليسوا في بلد واحد، بل على الأرجح هم ليسوا في بلد، أي بلد. لا تعيّن الحكايات اسما، إذ تكتفي بما يمكن تعيين مكانه بأنه الـ«هناك، في مقابل الـ«هنا» الواسعة هي أيضا التي تجمع بلدانا كثيرة، هي البلدان التي يهرب منها الناس، سواء كانوا فارّين أو مطاردين أو منضمّين إلى من تحملهم المراكب لتلقي بهم، إما في البحر، وإما على شواطئ الـ»هناك». وهم لن يكونوا مجرّد ضحايا، كما قد نظن، فحكايات بعضهم هي من صنع أقدارهم الخاصة. ربما لم يكن أحدهم، أو إحداهنّ ليشعرا بأنهما مراقبان لولا أنهما هاربان من تاريخ لم تجرِ تصفيته بعد. هي تقول: رجل يراقبني من وراء الستارة. هو هناك دائما، كأنه يعرف لحظة ظهوري على النافذة فيسبقني إلى نافذته، فأجده واقفا وراء ستائرها.
وهم، كاتبو الرسائل، يراقبون أيضا: «أجد أحيانا الغرفة مضاءة (…) وأراقب أحيانا الستارة بحثا عن ظل امرأة من عشيقاته الكثيرات. كان دافعي العميق الاقتصاص منه، الانتقام». وهم، إلى ذلك، لا يبقون في الصورة التي رُسمت لهم كأبرياء فارّين من جحيم الفقر والقهر والحروب. أحدهم قتل المرأة التي أشفقت على حاله جائعا لا مكان يذهب إليه أو يبيت فيه. قتلها وسرق ما يمكن الهرب به من بيتها. هذه واحدة من حكايات الكتاب، حكاية جرى استكمال فصولها، أو متابعة مصير أطرافها المشاركين فيها، أي أن الحكاية، أي حكاية، ينبغي، بحسب هدى بركات، ألا تنتهي عند الخير المفترض دوامُه بين مَن يأوي ومن في حاجة إلى مأوى. ذلك جزء من الحكاية التي، إن استكملت، ستذهب في مسارات معاكسة ينقلب بها العالم البسيط إلى شرّ خالص.
تبحث هدى بركات عن الأجزاء اللاحقة من كل حكاية، رافضة أن تقف عند ختامها الأول. هي تُخرج العالم من عقل الـ»فايري تايل» ومشاعرها إلى الكره أو الإثم اللذين سيتكشّفان في الأجزاء اللاحقة، تلك التي لم تُكتب. أبطالها، كتاب الرسائل، مصنوعون من ذلك الوعي، وعي الأجزاء اللاحقة من الحكايات، أي من الشكّ في أن تبقى الصفة الأولى ملازمة لمن تُطلق عليه، أو من اليقين أن مشاعرهم لن تظل سائرة في اتجاهها الواحد، أو إن كانوا يعرفون من أي فضائل أو عيوب هم مصنوعون. هي رسائل كتبت لكن لن تصل لمن كتبت لهم. ستبقى حيث هي، حيث كُتبت، أو ربما ستقع بين أيدي آخرين يبدأون منها بدورهم كتابة رسائلهم، أو كتابة حيواتهم. ربما كان هذا أفضل، حيث أن الرسائل تتوقّف إن وصلت إلى المرسلةِ إليهم، أو تموت إذ تتحوّل الاعترافات التي تحتويها إلى إجابات لا تنهي التساؤلات فقط، بل تنهي وجود الذي هو هنا ووجود الذي هو هناك.
«بريد الليل» رواية لهدى بركات صدرت عن دار الآداب في 126 صفحة ـ 2018.

٭ روائي لبناني

عن رسائل كُتبت كي لا تصل

حسن داوود

المصالحة الفلسطينية المستحيلة: أطراف لا يثق أحدها بالآخر

Posted: 14 Mar 2018 03:14 PM PDT

ما أن يبدو بصيص أمل في تقدم عملية المصالحة الوطنية الفلسطينية، حتى يخيب أو يتلاشى. لا التوكيدات على استعداد حماس لتقديم التنازلات الضرورية لإتمام المصالحة، ولا التوكيدات المقابلة على عدم وجود شروط إعجازية لدى سلطة رام الله؛ ولا لقاءات الوسيط المصري بهذا الطرف أو ذاك، أثمرت أية نتائج ملموسة. شكلياً، تسلمت حكومة الرئيس عباس مقاليد الوزارات ومؤسسات الحكم في قطاع غزة، إضافة إلى المعبر الحدودي مع مصر، متنفس أهل القطاع الوحيد. وقد قام رئيس الحكومة بزيارتين إلى غزة، في تعبير رمزي عن عودة سلطة رام الله إلى القطاع. فعلياً، لم يزل القطاع تحت سيطرة حماس، وليس ثمة تغيير ملموس في أحوال أكثر من مليونين من الفلسطينيين، لا في ظروف معيشتهم، ولا في قدرتهم على الحركة، لدواعي المرض أو العمل أو الدراسة. تصريحات مسؤولي رام الله المتناقضة حول مصير موظفي الحكومة في القطاع لا توحي بأن هناك نية جادة للتعامل الإيجابي مع ملفهم. ولم تزل السلطة ترفض المساهمة في حل مشكلة الكهرباء في القطاع، أو حتى التعاون مع دول صديقة لحل هذه المشكلة. بكلمة أخرى، إن قصد بالمصالحة وحدة الحال والمصير بين القطاع والضفة، فليس ثمة تقدم يمكن التعويل عليه.
الأسوأ، على المستوى السياسي، وبالرغم من إعلان حكومة رام الله التزاماً بالمصالحة، كان قيام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بدعوة المجلس الوطني، القديم، منتهي الولاية، والمختلف عليه، للانعقاد في نهاية نيسان/ابريل. هذا، بالرغم من اتفاق بيروت 2017، الذي وقعت عليه حركة فتح، حزب الرئيس وقاعدة حكمه، وأغلب التنظيمات الفلسطينية، والذي أقر ضرورة تشكيل مجلس وطني جديد، يعكس تعددية الفلسطينيين السياسية، ويفسح مجالاً لتمثيل حماس والجهاد في مؤسسات منظمة التحرير. وكان المجلس المركزي للمنظمة عقد مسبقاً بدون مشاركة حماس والجهاد. كما الإداري والمعيشي، ليس هناك ما يوحي بأن عملية المصالحة حققت الكثير على الصعيد السياسي.
الغريب في كل هذا أن المصالحة باتت ضرورة حيوية لأهالي القطاع، وحاجة سياسية لطرفيها الرئيسيين: سلطة رام الله وحركة حماس. بعد مرور أكثر من عشر سنوات على حصاره، وتعرضه لثلاث حروب مدمرة، أخذت آلة الحياة في الانهيار المتسارع في قطاع غزة. والسلطة، كما حماس، مسؤولة عن حياة مواطني القطاع. وبالنظر إلى تعرض الفلسطينيين لضغوط متزايدة، أمريكياً وإسرائيلياً وعربياً، لقبول تسوية لا تستجيب لأدنى الحقوق، ثمة حاجة ملحة لوحدة القوى الوطنية الفلسطينية، وتعزيز قدرة الرئيس عباس على مقاومة الضغوط. ليس ثمة شك أن هناك مشكلة أولية في طريق المصالحة، تتعلق بالافتراق السياسي الاستراتيجي بين رؤيتي السلطة وحماس. ولكن، حتى إن افترضنا أن السنوات الأخيرة شهدت تجاوزاً ولو جزئياً لهذا الافتراق، وأن تقارباً في السياسات المرحلية قد أسس لما يمكن تسميته بعلاقات عمل بين فتح وحماس، تواجه عملية المصالحة قدراً كبيراً من فقدان الثقة، ليس بين حماس وفتح وحسب، بل وبين كل منهما ومصر، التي تقوم بدور الوسيط الوحيد.
منذ نشطت قنوات الاتصال بين حماس والقاهرة، يؤكد المسؤولون المصريون على أنهم يتحركون بهدفين أساسيين: تعزيز اللحمة الوطنية الفلسطينية ورفع المعاناة عن سكان قطاع غزة. ولكن لا حماس ولا عباس يثق كثيراً في المقاربة المصرية. تدرك حماس أن النظام الذي يحاول بكل الوسائل، القانونية منها وغير القانونية، اجتثاث الإخوان المسلمين في مصر، لن يستطيع التعايش مع الإسلاميين الفلسطينيين، مهما أكد الأخيرون على تجنب التدخل في شؤون الدول العربية الداخلية. القاهرة، بالطبع، لا تريد رؤية قطاع غزة ينفجر، ولا ترغب في إحداث انهيار أمني في القطاع، ولكن المساعي المصرية لن تقف عند هدف رفع المعاناة عن سكان قطاع غزة، وتنظر إلى المصالحة باعتبارها خطوة أولى نحو تقويض سلطة حماس، ومن ثم تجريدها من السلاح، وصولاً إلى تهميش نفوذها السياسي والاجتماعي. ولذا، وبالرغم من أن المصالحة باتت هدفاً استراتيجياً لحماس، وأن حماس تدرك أن لا مفر من بناء علاقات طبيعية مع القاهرة، ثمة قدر من الشك في التحرك المصري الحثيث من أجل تحقيق المصالحة.
مخاوف عباس من القاهرة، لا تقل عن مخاوف حماس. ما يراه الرئيس الفلسطيني في الوساطة المصرية ليس مصالحة وحسب، بل ومشروعاً أكبر بكثير، يستهدف تمهيد الساحة الفلسطينية لتطبيق مشروع ترامب للتسوية، والتخلص منه شخصياً، في اللحظة المناسبة، لصالح دحلان وحلفائه. يعتقد عباس أن خطة ترامب للتسوية، ما بات يعرف بصفقة القرن، ليس مشروعاً أمريكياً ـ إسرائيلياً فقط، بل ومصرياً ـ سعودياً كذلك، يجري انضاجه بمعزل عن الفلسطينيين والأردنيين وكافة العرب الآخرين. وبغض النظر عن تفاصيل المشروع، يعتقد عباس أن المصالحة وتطبيع الأوضاع في القطاع شرط ضروري لبدء فرض التسوية. ولأن القاهرة، كما الأطراف المعنية الأخرى، تدرك أن الرئيس الفلسطيني لن يستطيع الموافقة على مشروع التسوية، سيكون التخلص منه خطوة ضرورية نحو تطبيق المشروع. وينظر عباس بقلق كبير، ليس مؤخراً وحسب، بل ومنذ تولي السيسي مقاليد حكم مصر، إلى الصعود الملحوظ في حظوظ دحلان المصرية، وإلى النفوذ المتزايد الذي يتمتع به دحلان في القاهرة كما في المنطقة الحدودية مع القطاع.
تستند مخاوف حماس وعباس من الموقف المصري إلى تقدير صحيح، على الأرجح. فقاهرة السيسي لا تنظر إلى حماس وعباس باعتبارهما شريكي مستقبل يمكن الثقة، وتحسب أن مخاطر وجودهما في قطاع غزة وقيادة السلطة على دور مصر وموقعها تفوق بكثير إمكانيات التعاون معهما.
بيد أن الثقة بين حماس والرئيس الفلسطيني ليست أفضل من ثقتهما في القاهرة. جر عباس خطواته بتثاقل لا يخفى منذ بدأت عملية المصالحة، وكان واضحاً أنه أكثر حرصاً على الظهور بمظهر الساعي إلى وحدة الشعب، أكثر من إيمانه بإمكانية تحقيق المصالحة. عموماً، وبالرغم من أن مندوبي عباس لا يقولون الكثير في جلسات التفاوض حول الموقف من سلاح حماس وفصائل المقاومة الأخرى، فما يريده الرئيس الفلسطيني ليس مصالحة بين طرفين متساويين، بل استسلاماً كاملاً من حماس لسلطة رام الله، التي يراها الرئيس السلطة الشرعية الوحيدة للفلسطينيين، وصاحبة السلاح الشرعي الوحيد.
ما يريده عباس هو تخلياً كاملاً عن السلاح في القطاع، تطهير دوائر الحكومة والأجهزة الأمنية كلية من أنصار حماس، وتحول حماس في القطاع، كما في الضفة، إلى جماعة سياسية غير قادرة على تحدي وجود السلطة ونفوذها. ولكن هناك ما هو أكثر من ذلك في أزمة الثقة، فمخاوف الرئيس الفلسطيني من تقارب الاضطرار، الذي فتح أبواب القطاع لدحلان وجماعته، لا تقل عن مخاوفه من علاقات الأخير الوثيقة بالنظام المصري. كانت حماس، في البداية، تظن أن تردد عباس في الذهاب إلى المصالحة يعود في جوهره إلى ضغوط أمريكية وإسرائيلية. ولكن، وبمضي الوقت، باتت حماس تدرك حقيقة موقف الرئيس الفلسطيني، وأن ما يطلبه يفوق بكثير ما هي على استعداد للتخلي عنه.
في هكذا سياق من تباين النوايا والأهداف، يصعب توقع إنجاز المصالحة. ويبدو أن على العلاقات الوطنية الفلسطينية انتظار كارثة أخرى، جيلاً آخر من القادة، أو تغيراً أكبر في موازين القوى بينها، قبل أن تبنى على أسس جديدة.

٭ كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث

المصالحة الفلسطينية المستحيلة: أطراف لا يثق أحدها بالآخر

د. بشير موسى نافع

العراق: المحكمة الاتحادية العليا وتكريس فشل الدولة

Posted: 14 Mar 2018 03:14 PM PDT

تعد المحاكم الدستورية الضابط الأخير لمنطق الدولة، فهي صاحبة القول الفصل في تساوق أي قانون او قرار او حكم مع الدستور على مستوى النص، ومع إرادة المشرع على المستوى الاعمق المتعلق بمبدأ روح الدستور. وقد عرف العراق، على المستوى الشكلي على الأقل، هذا النوع من المحاكم بداية من تأسيس الدولة، حين أسس أول دستور عراقي، وهو القانون الأساسي لسنة 1925، ما سماه «المحكمة العليا» (المادة 82) التي تتولى تفسير أحكام هذا الدستور، وفيما إذا كانت إحدى القوانين تخالف احكامه، وهي محكمة «مؤقتة» لا تنعقد للقيام بصلاحياتها إلا بصدور «إرادة ملكية» بهذا الشأن فضلا عن موافقة مجلس الوزراء! وقد حكم التسييس عمل هذه المحكمة على الرغم من ندرة قرارتها، فقد أقرت، على سبيل المثال لا الحصر، صدور قانون رقم 69 لسنة 1943 الخاص بإجراء تعديلات دستورية واسعة النطاق في عهد الوصي (كان سن الملك فيصل الثاني حينها 8 سنوات) على الرغم من انتهاك هذا القانون للمادة 22 من القانون الأساس التي نصت على أنه «لا يجوز إدخال تعديل ما في القانون الأساسي مدة الوصاية بشأن حقوق الملك ووراثته»!
والمفارقة أن النظام الجمهوري الذي حكم العراق (1958 ـ 2003)، أغفل تماما تأسيس محكمة دستورية (الدستور المؤقت لعام 1958، والدستور المؤقت لعام 1963، والدستور المؤقت لعام 1964). وإذا كان الدستور المؤقت لعام 1968 عمد إلى إنشاء ما سماه «المحكمة الدستورية العليا» التي تختص بتفسير أحكام الدستور والبت في دستورية القوانين والانظمة الصادرة بمقتضاها، فضلا عن تفسير القوانين المالية والإدارية (المادة 87)، إلا أن هذه المحكمة سرعان ما تم الغاؤها في الدستور المؤقت لعام 1970!
بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، صدر قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية (2004) الذي أقر تشكيل محكمة اتحادية عليا تتولى اختصاصات عدة من بينها من بينها البت في دستورية القوانين او الانظمة او التعليمات، والبت في الدعاوى بين الحكومة المركزية وحكومات الاقليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية، فضلا عن منحها صلاحية محكمة استئناف عليا (المادة 44). وبموجب هذه المادة صدر القانون رقم 30 لسنة 2005 الذي أقر تشكيل محكمة اتحادية عليا تتكون من رئيس وثمانية قضاة، يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة بناء على ترشيح من مجلس القضاء، وقد حددت صلاحيات هذه المحكمة بالفصل بالمنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والانظمة والتعليمات والاوامر، والفصل في المنازعات بين السلطات الاتحادية وسلطات الأقليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم، والنظر في الطعون المقدمة على الاحكام والقرارات الصادرة من محكمة القضاء الإداري، واخيرا النظر بالدعاوى المقامة أمامها بصفة استئنافية ينظم اختصاصها بقانون اتحادي (المادة 4). وأشارت المادة 7 من القانون إلى أن أعضاء المحكمة التسعة يجب ان يؤدوا اليمين أمام رئيس الجمهورية.
في مرحلة لاحقة، تحدث الدستور العراقي لعام 2005، عن محكمة اتحادية عليا مختلفة تماما؛ من حيث بنيتها وصلاحياتها عن المحكمة الموصوفة في القانون السابق؛ فالدستور قرر أن تتكون من «عدد من القضاة، وخبراء في الفقه الاسلامي، وفقهاء القانون، يحدد عددهم، وتنظم طريقة اختيارهم، وعمل المحكمة، بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب» (المادة 92/ ثانيا). كما قرر ان هذه المحكمة تختص بالرقابة على دستورية القوانين، وتفسير النصوص الدستورية، والفصل في المنازعات التي تنشا عن تطبيق القوانين والأنظمة والتعليمات، وفي المنازعات بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات، وبين حكومات الأقاليم والمحافظات، والفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء، والمصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية، واخيرا الفصل في تنازع الاختصاصات بين القضاء الاتحادي والهيئات القضائية في الأقليم والمحافظات، او بين الهيئات القضائية للأقاليم والمحافظات.
وكما هو واضح ثمة اختلاف كبير بين المحكمة الموصوفة في القانون٫ وتلك الموصوفة في الدستور من حيث البنية والاختصاصات، لكن تواطؤا بين السلطات الاتحادية العراقية (رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب) والمحكمة الاتحادية العليا القائمة، جعلها تتولى صلاحيات مزدوجة: الصلاحيات الواردة في قانونها، فضلا عن الصلاحيات الواردة في الدستور العراقي، في انتهاك صريح للدستور! هكذا ظلت المحكمة العليا تمارس اختصاصها كمحكمة إدارية عليا على الرغم من ان الدستور لم يتحدث عن هكذا اختصاص للمحكمة التي أقرها!
لم يقتصر الأمر على الاختصاصات فقط، بل ان رئيس المحكمة الاتحادية العليا قام شخصيا بتعيين قضاة احتياط» للمحكمة في انتهاك صريح لاحكام الدستور والقانون معا! وبالعودة إلى قانون رقم 30 لسنة 2005 نجد ان القانون نص على ان: «تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس وثمانية اعضاء يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة بناء على ترشيح من مجلس القضاء الاعلى» (المادة 3) وليست هناك أية إشارة إلى قضاة احتياط! وبالعودة إلى الدستور العراقي الذي تحدث نجد أن المادة 92/ ثانيا قررت ما يأتي: «تتكون المحكمة الاتحادية العليا، من عددٍ من القضاة، وخبراء في الفقه الاسلامي، وفقهاء القانون، يُحدد عددهم، وتنظم طريقة اختيارهم، وعمل المحكمة، بقانونٍ يُسن بأغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب». وحيث ان هذا القانون لم يشرع بعد فليس هناك شيء اسمه قضاة احتياط في المحكمة الاتحادية! والسؤال هنا هو: اولا. من عين هؤلاء القضاة الاحتياط خاصة وأن القانون يشترط تعيينهم من رئيس الجمهورية؟ ثانيا. هل ادى هؤلاء القضاة الاحتياط اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية كما قرر القانون؟ خاصة وأن الموقع الالكتروني للمحكمة الاتحادية نجد خبرا عن تأدية القضاة الاحتياط «اليمين القانونية أمام رئيس المحكمة الاتحادية وامام رئيس مجلس القضاء الاعلى»!
في سياق طويل من القرارات المتناقضة والمخالفة للدستور! أصدرت المحكمة الاتحادية مؤخرا قرارين يتعلق الاول بطبيعة الشهادة التي يجب أن يحوزها المرشح لانتخابات مجلس النواب، ويتعلق الثاني بتعريف المناطق المتنازع عليها الواردة في الدستور العراقي. وفي القرارين تناقض المحكمة الاتحادية نفسها، بقضاتها انفسهم، قرارين سابقين لم يمر عليها سوى بضعة أشهر! ففي 29 كانون الثاني/ يناير 2018 ردت المحكمة الاتحادية طعنا على الفقرة المتعلقة بشرط شهادة البكالوريوس للمرشحين لانتخابات مجلس النواب العراقي، وجاء في رد الطعن ما نصه:»فلا يجوز ان يكون عضو مجلس النواب في تحصيله العلمي دون تحصيل الوزير ما داما في مركز واحد فلا يفرد المرشح في عضوية مجلس النواب عن الوزير.».. (القرار 15/ اتحادية/ 2018). ويفترض أن يكون هذا القرار باتا وملزما للسلطات كافة كما يقرر الدستور! ولكن مجلس النواب العراقي لم يلتزم به!!! وأصدر تعديلا اتاح لحاملي شهادات الإعدادية الترشح للانتخابات. ومرة أخرى تم الطعن على هذا التعديل لدى المحكمة الاتحادية، لتقرر المحكمة نفسها، بقضاتها أنفسهم، في 5 آذار/ مارس 2018، أي بعد خمسة وثلاثين يوما فقط من تاريخ القرار الأول، رد هذا الطعن أيضا، لتقرر أن شرط الشهادة الإعدادية «خيار تشريعي لمجلس النواب» (القرار 33/ اتحادية/ 2018)! أي أن المحكمة الاتحادية ردت طعنين بدعوى عدم استنادهما إلى سند من الدستور، الأول ضد شرط البكالوريوس وعدت هذا الشرط دستوريا! ثم ردت طعنا ضد شرط الإعدادية وعدته «خيارا» تشريعيا! ولا يمكن فهم هذا التناقض إلى من خلال فهم السياق السياسي وليس النص الدستوري!
في الحالة الثانية أصدرت المحكمة الاتحادية قرارا بتاريخ 11 آذار/ مارس 2018 قررت فيه «وتجد المحكمة الاتحادية العليا ان المناطق المتنازع عليها من وجهة نظرها هي التي لم تكن تدار من قبل حكومة اقليم كردستان في 19/ 3/ 2003 الواقعة في محافظات دهوك وأربيل والسليمانية وكركوك وديالى ونينوى، وان حسم هذا الموضوع يكون من قبل اللجنة المشكلة وفقا للمادة 140 من الدستور، وان تشخيص هذه الأراضي تختص به اللجنة المشكلة وفقا للمادة 140 من الدستور» (القرار 43/ اتحادية/ 2018). وبهذا القرار يتناقض بالمطلق مع قرار سابق أصدرته المحكمة الاتحادية العليا نفسها، بقضاتها أنفسهم، بتاريخ 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، أي قبل 110 يوما فقط، الذي قررت فيه: «وتجد المحكمة الاتحادية العليا بأن الأراضي المتنازع عليها هي تلك الأراضي التي كانت تدار من حكومة اقليم كردستان بتاريخ 19/ 3/ 2003، وان المعيار في كون المنطقة متنازعا عليها من عدمه هو الوارد في المادة 35/أ من قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية.».. (القرار 113/ اتحادية/ 2017)! هكذا تتحول المناطق المتنازع عليها بإرادة المحكمة الاتحادية العليا من كونها «المناطق التي كانت تدار» من حكومة الإقليم إلى «المناطق التي لم تكن تدار» من حكومة الإقليم!!!
عندما تتحول المحكمة الاتحادية العليا في العراق إلى مجرد أداة سياسية تصدر قرارات مسيسة «حسب الطلب»! وعندما تتواطأ سلطات الدولة كافة، وقطاعات سياسية ومجتمعية واسعة اعتمادا على تحيزاتها، مع هذا الكم الكبير من الانتهاكات الدستورية والقانونية، فنحن أمام نموذج حقيقي ليس للدولة الفاشلة وحسب، وإنما امام نموذج لتكريس لهذا الفشل!

٭ كاتب عراقي

العراق: المحكمة الاتحادية العليا وتكريس فشل الدولة

يحيى الكبيسي

منطقة الجنوب السوري تحت النار من جديد

Posted: 14 Mar 2018 03:13 PM PDT

في الوقت الذي ما زال النظام الكيميائي فيه يشن حربه الدموية على الغوطة الشرقية بغية القضاء على آخر معاقل الثورة المسلحة لصق العاصمة دمشق، وإفراغ مدنها وبلداتها من السكان، بدأ فجأةً سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي على مدن وبلدات محافظة درعا المشمولة في إطار منطقة «خفض تصعيد» بضمانة روسية ـ أمريكية ـ أردنية.
فما معنى ذلك؟
لا يمكن تفسير الأمر ببعض الدعوات التي أطلقت لتحريك الجبهة الجنوبية، لتخفيف الضغط عن الغوطة الشرقية. فعلى رغم النوايا الطيبة لهذه الدعوات، فهي تغفل أن تلك الجبهة هي الأكثر انضباطاً بما يملى عليها من غرفة العمليات المعروفة باسم «موك». وحتى بعد بداية غارات النظام على المنطقة، دعا الأمريكيون الفصائل هناك إلى «ضبط النفس»، بالتوازي مع الدعوة إلى اجتماع عاجل في عمان لدراسة الوضع المستجد.
إذن النظام بدأ حربه الجديدة في الجنوب بمحض اختياره، ولم يصدر عن ردة فعل على هجمات من الثوار، أو عن ضرورات عسكرية متعلقة بحربه على الغوطة. ومن وجهة نظر روسيا ـ صاحبة القرار العسكري الفعلي على الأراضي السورية ـ لم يكن الأمر نتيجة انتهاء صلاحية تفاهماتها مع واشنطن حول منطقة وقف التصعيد في الجنوب. بل من الواضح أن الأمريكيين فوجئوا بتسخين هذه الجبهة، فنصحوا الفصائل بضبط النفس، لتفويت الفرصة على روسيا على تخريب التفاهمات المذكورة.
يتعلق الأمر إذن بضغط روسي على واشنطن بحثاً عن صفقة شاملة تضع نهاية للصراع وفقاً للتصور الروسي. فقد طلب الأمريكيون من الروس التفاهم على تعميم النموذج «الناجح» لمنطقة خفض التصعيد في الجنوب على المناطق الأخرى في سوريا، أساساً لحل سياسي مستدام. في حين حاول الروس أن يغيروا موازين القوى القائمة بهجومهم الفاشل قرب دير الزور.
من ناحية أخرى، أطلقت موسكو يد تركيا في منطقة عفرين ضد وحدات حماية الشعب المتحالفة مع الأمريكيين، كنوع من الضغط المعنوي الإضافي على واشنطن، من خلال إظهارها بمظهر المتخلي عن حليفه الكردي، العاجز عن حمايته. وهو ما أربك الأمريكيين فعلاً، ووضعهم مجدداً أمام الاختيار الصعب بين تركيا والكرد، في حين أنهم لا يريدون التخلي عن علاقتهم مع أي منهما.
روسيا بوتين تملك، إذن، الكثير من الأوراق لإرباك غريمتها الأمريكية في سوريا، حتى بعدما أعلنت واشنطن، قبل أشهر، استراتيجيتها بشأن الصراع في سوريا، وفي القلب منها إعلانها عن تمديد بقاء قواتها شرقي نهر الفرات وفي الجنوب إلى أجل غير مسمى. وإذا كانت موسكو قد قبلت هذا الوضع على مضض، فهي تريد مقابل ذلك تسهيلاً أمريكياً لاستراتيجية خروج من الصراع السوري، ما زالت واشنطن تضن به عليها. وقد رأينا كيف تعاملت موسكو مع قرار مجلس الأمن 2401 بشأن هدنة إنسانية لمدة ثلاثين يوماً على كافة الأراضي السورية. فكما لم تلتزم هي نفسها ـ ومعها تابعها السوري ـ بمتطلبات هذا القرار، فزادت من كثافة نيرانها القاتلة على الغوطة الشرقية، ولم تسمح بإدخال المساعدات الطبية، وعطلت التنفيذ حين سمحت بعبور بعض الشاحنات، كذلك أعطت الضوء الأخضر لتركيا كي لا تعتبر نفسها معنية بالهدنة وفقاً لقرار مجلس الأمن المذكور، فتواصل شن هجماتها على منطقة عفرين وصولاً إلى تطويق المدينة وفرض حصار تام عليها.
كان بإمكان روسيا أن تستخدم، كعادتها، حق النقض في مجلس الأمن، لإفشال مشروع القرار. لكنها امتنعت عن ذلك، فسمحت بتمرير القرار، لتقوم بخرقه فتلقي بقفاز التحدي في وجه الأمريكيين والعالم بأسره. وها هي، بعد كل التحرشات المذكورة، تصعّد في الجنوب الذي يعتبره الأمريكيون إنجازاً لهم يطمحون إلى تعميم نموذجه.
لن يهدأ بوتين قبل إرغام واشنطن على العودة إلى تفاهمات، بشأن الصراع في سوريا، تشبه التفاهمات التي كانت قائمة في ظل إدارة أوباما. وهو ما يبدو أن إدارة ترامب التي يوجهها البنتاغون إلى حد كبير، لن توافق عليه.
في هذا الوقت جاءت إقالة وزير الخارجية تليرسون لتطلق تكهنات كثيرة بشأن أسبابها. لكن خليفته بومبيو، المدير السابق للاستخبارات المركزية الأمريكية، معروف بمواقفه المتشددة تجاه إيران. وينسجم تعيينه مع الاستراتيجية الأمريكية المعلنة بصدد مواجهة النفوذ الإقليمي لإيران.
لا يمكن التكهن بما يمكن للإدارة الأمريكية أن تطور من مفردات الرد على التحرشات والإرباكات الروسية، سواء في مجلس الأمن حيث قدمت مشروع قرار جديد بشأن الهدنة التي لم تحترمها روسيا وفقاً للقرار السابق، أو في عفرين حيث لجمت روسيا حليفها الكيميائي من التدخل، أو في المنطقة الجنوبية رداً على خرق موسكو لاتفاق خفض التصعيد. قد تشهد الأيام القادمة تطورات مفاجئة في الصراع الروسي ـ الأمريكي على سوريا، بعد كل هذه التحرشات الروسية، سواء باتجاه مزيد من التصعيد أو باتجاه تفاهمات موضعية تنتج عنها تهدئة مؤقتة في الجنوب على الأقل.
ما هو مؤكد بالنسبة لنا هو أن النزيف السوري مستمر، قتلاً وتهجيراً وتغييراً ديموغرافياً مطرداً.

٭ كاتب سوري

منطقة الجنوب السوري تحت النار من جديد

بكر صدقي

خذوا الفأس لا المال

Posted: 14 Mar 2018 03:13 PM PDT

يعيش المسلمون اليوم في «غيتو» كبير، غيتو جغرافي ممتد من سواحل شرق آسيا إلى إفريقيا الغربية، وغيتو تاريخي ممتد من مضارب العرب إلى مدن الصفيح، وغيتو فكري ممتد من أزمة إحراق كتب المفكرين إلى أزمة تفخيخ عقول المكفرين، وغيتو نفسي يشتت المسلمين اليوم ما بين جوهر الدين ومظهر المتدينين.
هذا الغيتو يعكس مشكلة العقل المسلم اليوم، تلك المشكلة التي تكمن في الخوف من التجديد، والتمسك بالأفكار التي طرحت في زمان غير الزمان ومكان غير المكان، وظروف مختلفة. إنها المشكلة التي دار حولها مفكرو عصر النهضة، وما زالت حتى اليوم تمثل قضية القضايا في الفكر الإسلامي المعاصر. مشكلة عدم التفريق بين ما هو ديني إيماني روحاني، وما هو عرفي تقليدي مادي. مشكلة عدم التمييز بين الثوابت والمتغيرات، بين الزماني الدائم والزمني المؤقت، بين العرف والتشريع، بين تقاليد قريش وتعاليم الإسلام، بين ثقافة القبيلة القديمة وروح الإسلام المتجددة. تكمن المشكلة في التركيز على الأحكام لا على عِلَلِها، على الفقه لا على أصوله، أو لنقل على فقه الأحكام، لا فقه المقاصد.
هذه المعضلة كرّسها مع الزمن الخوف الغريزي من الخروج على المألوف، والقلق من ارتياد آفاق جديدة، والخجل من مغادرة تقاليد الآباء، وأحياناً يكون مبعث تلك المشكلة في الخشية الدينية من إغضاب الله. وهنا تكمن إشكالية العقل والوجدان المسلم الذي يهرب من غضب الله إلى إغضاب الله، ظناً منه أنه باستمراره في الولاء لإرث أجداده، إنما يستمر في ولائه لله. وتلعب مظاهر النفاق الاجتماعي، وضوابط المؤسسات الدينية التقليدية، والخوف من ردات الفعل الجماهيرية والمؤسساتية دوراً كبيراً في تجذير هذه المعضلة. وقبل عقود طويلة قامت أنظمة عسكرية في العصر الحديث بمحاولات «اعتسافية» لحل هذه المشكلة، التي تبدو مستعصية على حلول المعاصرة، كما استعصت على حكمة الأصالة. فشلت محاولات حل هذه المعضلة سياسياً وأمنياً وعسكرياً، لسبب بسيط، وهي أنها معضلة فكرية، ومأزق روحي، لا يمكن التعامل معه بأدوات العنف، أو حتى بأدوات السياسة بعيداً عن جوهر المشكلة الذي يحيل على تعقيدات فكرية واجتماعية متراكمة.
إن مقاربة هذه المشكلة ينبغي أن تكمن في تفكيكها، هذه المشكلة البنيوية العميقة تحتاج إلى تفكيك، للوصول إلى النواة الصلبة التي جعلتها تستعصي على كل الحلول، وهذا التفكيك لن يتم بأدوات عنيفة، أو حتى أدوات سياسية غير عنيفة، بل لا بد من ابتكار أدوات تنتمي إلى الحقول المعرفية التي نشأ ضمن سياقاتها هذا الإشكال الخطير. التفكيك لا يكون إلا بأدوات تستخدم من داخل المشكلة لمناقشتها ونقض طروحاتها، ومن ثم البناء على الأنقاض، بعد تسوية الساحات للبناء الجديد، الذي لا شك أنه سوف يكون على المداميك الأصلية، لكن بعد التخلص من الزوايا المظلمة التي نسجت العنكبوت بيتها في شقوقها. وفي إطار مقاربة هذه المشكلة على المسلمين اليوم أن يعوا أن ظروف البدايات غالباً ما تكون مغايرة لظروف ما بعدها، وبالتالي فإن التمسك بالمقولات التي أنتجتها تلك الظروف لا يعدو كونه ضرباً من المكابرة والمجافاة للظروف الجديدة التي أنتجت – أو هكذا ينبغي لها- مقولات مغايرة، وهذا ما فهمه إمام القياس في الفقه الإسلامي، أبو حنيفة النعمان عندما قال مقولته الشهيرة: هم رجال ونحن رجال.
وهنا يجب الإشارة إلى حاجتنا لمفكرين على قدر عال من الاستشراف المعرفي والنقاء الروحي والزهد في بهارج الحياة المادية، والتحلي بروح المغامرة والاستشهاد، والتجرد لوجه الله، لوجه الحقيقة، كي يقولوا للمسلمين اليوم، إنَّهم بحاجة لا إلى تعلم مقولات النبي الكريم عليه السلام وحسب، ولكن تعلم طرائق تفكيره، وبواعث تصرفاته، ودوافع سلوكياته التي استطاع بها أن يغير وجه التاريخ الوسيط.
يروي أصحاب السير أن فقيراً جاء للنبي عليه السلام يسأله مالاً فأعطاه بدل المال فأساً، يحتطب به ويكسب منه المال. هذا بالضبط ما يجب أن يأخذه المسلمون من نبيهم: الفأس التي تنتج، لا المال المستهلك. إن مثل المسلمين اليوم في اعتمادهم على نبيهم في حاجاتهم الدينية مثل ذلك الفقير الذي جاء للنبي ليعطيه مالا فأعطاه فأساً.
نحن- بحق- بحاجة للفأس لا للمال، لأن المال ينتهي بنهاية من يعطيناه، لكن الفأس يستمر معنا – مصدر تمويل- بعد موت من يعطيناه، المال هو المتغير والفأس هو الثابت، المال هو الأحكام الفقهية، والفأس هو مقاصد التشريع، المال هو الظنيات والفأس هو اليقينيات، والمال هو اللباس المادي، والفأس هو لباس التقوى، و»ذلك خير».
المال- إذن- هو الحلول الجاهزة التي يريدها المسلمون من نبيهم، فيما يمثل الفأس العقل المبدع الذي يولد هذه الحلول، وهذا ما ينبغي أن نأخذه عن النبي الكريم.
إن الكسل الذهني الذي أصاب المسلمين اليوم في التعاطي مع تراثهم الديني، وحرصهم  على الحصول على الحلول الجاهزة لمشكلاتهم الحضارية من هذا التراث، هذا الكسل الذهني يشبه ذلك الكسل الجسدي الذي أصاب ذلك الفقير «السائل» الذي جاء إلى النبي يريد منه مالاً جاهزاً لحل مشكلته المادية، هذا الكسل يعكس مدى «فقرنا الدماغي»، وضحالتنا الفكرية، ولا يعني- بحال- فقر الإسلام أو نضوبه الروحي. إن الدين ليس بنكاً للحلول الجاهزة المقولبة للمشكلات الحضارية التي تعترض أولئك المصابين بـ»كسل ذهني»، كما لم يكن النبي بنكاً للمال المخزون لحل المشكلات المادية للكسالى من الناس.
هذا الخلل في الفهم، هذا الخلط بين الفأس والمال، يجسد جانباً من المعضلة التي تبدو مظاهرها الجارحة في التناقض الحاد بين تفاخر المسلمين الفارغ بدينهم واعتمادهم المهين على دنيا غيرهم، في الصورة الإشكالية لمرشد روحي يقف وراء ميكرفون لم يصنعه ليلعن صانعيه، في المفارقة الموجعة بين حشود المتظاهرين المسلمين الذين يحرقون الأعلام الأمريكية، قبل أن يحتشدوا حول سفارة واشنطن لتعبئة استمارات الهجرة إلى الولايات المتحدة. إنها معضلة أولئك الذين يريدون هزيمة القوى الاستعمارية بالأسلحة ذاتها التي يحصلون عليها من شركات تسليح تملكها حكومات تلك القوى العالمية.
بالمختصر المفيد: في الدين ما هو ثابت إلهي، وهو كل ما تعلق بالقيم النبيلة والروحانيات الخالدة والعبادات الثابتة، وفيه ما هو متغير بشري، وهو كل ما له علاقة بطبيعة مجاميع بشرية معينة في مكان وزمان محددين.
كاتب يمني من أسرة «القدس العربي»

خذوا الفأس لا المال

د. محمد جميح

انعدام كافة الحلول مع إسرائيل

Posted: 14 Mar 2018 03:12 PM PDT

ثبت بالملموس استحالة انتزاع تحقيق دولة فلسطينية من براثن الكيان الصهيوني، ذلك أن نتنياهو في تصريح حديث له، يرى الحق الفلسطيني في حكم ذاتي لهم فقط، وعلى بعض مناطق الضفة الغربية، بينما أقرّ الكنيست بالقراءة الأولى مشروع «الدولة القومية»، وهو بصدد مشروع قانون يقضي بسريان القوانين الإسرائيلية على المستعمرات في الضفة الغربية المحتلة.
ثم إن واقع الأمر جغرافيا لم يعد يسمح مطلقا بإقامة دولة مستقلة، خاصة أن الاستيطان استولى على 65% من مساحة الضفة الغربية، وما زالوا يصادرون يوميا مساحات كبيرة من أرضنا. ثم لنتذكر اللاءات الإسرائيلية الست لغالبية الحقوق الفلسطينية: حق العودة، الانسحاب من كل حدود 67، الانسحاب من القدس، سحب المستوطنات الكبيرة، الإشراف الأمني الإسرائيلي على الدولة وحدودها، وضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل.
بالنسبة للموقف الأمريكي، خاصة بعد قرار ترامب حول القدس، فإن الإدارة الأمريكية أكثر صهيونية من نتنياهو، إضافة إلى رسالة الضمانات الاستراتيجية، التي قدمتها الولايات المتحدة للكيان عام 2004، وفيها تتعهد أمريكا، بعدم الضغط على إسرائيل لقبول ما لا تريده! ثم إن ميزان القوى حاليا في صالح إسرائيل، في ظل استعداد رسمي عربي للتطبيع معها من دون ثمن مسبق، أي أنه حتى ما يسمى»بـ مبادرة السلام العربية»، يجري التخلي عنها من قبل بعض أطراف النظام الرسمي العربي. أما بالنسبة للمراهنة على إمكانية إقامة دولة فلسطينية من خلال استراتيجية التفاوض، فقد أثبت هذا المبدأ فشله. كل ذلك، إلى جانب تصريحات عديدة لمسؤولين إسرائيليين، أكدوا فيها ألا دولة فلسطينية ستقام بين النهر والبحر، غير دولة إسرائيل.
من جانب ثان، فإن بعض الكتّاب الصهاينة بدأوا يحذرون حكومتهم في مقالات لهم، من أنها ستجد نفسها أمام حل الدولة الثنائية القومية بالمعنى الاستراتيجي. هذا الحل ترفضه إسرائيل، مع التأكيد على خطأ مقولة (القومية اليهودية) التي تعاكس التاريخ والواقع والوقائع ومبدأ الأديان، فاليهودية ديانة وليست قومية، إضافة إلى خطأ مقولة (القومية الفلسطينية) باعتبار الفلسطينيين هم من القومية العربية، فإن العقبات الإسرائيلية لإقامة مثل هذه الدولة الثنائية القومية هي العقبات الأساسية. فإسرائيل ارتبطت وستظل مرتبطة في وجودها، بالاستعمار الكولونيالي الاستيطاني، وبالتالي، فإن الحديث عن إحدى الظاهرتين بمعزل عن الأخرى، ليس إلا استعراضاً أيديولوجياً بعيداً عن الموضوعية والقوانين الطبيعية والبشرية أيضاً. هذا الحل لا تقبله إسرائيل للأسباب التالية: الواقع الديموغرافي الجديد (على افتراض إمكانية هذا الحل)، وإمكانية زيادة عدد العرب عن اليهود. إن إحدى سمات الوجود الإسرائيلي هي التخلص من الفلسطينيين، ولهذا فإنه مباشرة وبعد إنشاء دولتها، قامت بتنفيذ الخطة «دالت» التي وضعها بن غوريون، وهي التطهير العرقي للفلسطينيين من خلال المذابح، وتهجير حوالي 800 ألف منهم.
وركز أحد مؤتمرات هرتسيليا الاستراتيجية السنوية على إبعاد الفلسطينيين في منطقة 48، وكان أحد قراراته، عدم السماح بالتفوق العددي للعرب في إسرائيل، فجاءت سلسلة من التقديرات، أحدها يقترح تبادل منطقة المثلث (منطقة الكثافة السكانية الفلسطينية في منطقة 48) مع أراض من الضفة الغربية، وجاء قرار الحكومة الإسرائيلية، الذي يسمح لوزير الداخلية الإسرائيلي بسحب مواطنة الفلسطينيين في القدس، ممن يسمونهم «مشجعي الإرهاب»، وفي منطقة 48 أجاز قانون سنّته الكنيست قبل أعوام، بسحب الجنسية من كل من يتعاطف مع «الإرهاب».
على صعيد آخر نادى بعض الكتّاب اليهود، (إيلان بابيه مثلاً) بحل الدولة الديمقراطية الواحدة، من محاضرة له في مقهى دار راية في حيفا. هذا التصور أيضاً يفتقد إلى العلمية والعملية، ولهذا الرأي أسبابه التالية: 
أولاً: إن المعركة الفلسطينية الشعبية العربية مع إسرائيل هي معركة مفروضة علينا، لم يكن لدينا أي خيار فيها. هذه المعركة تقع في إطار المواجهة مع عدو استثنائي في عداوته لنا، فهو نمط من الاحتلال خاص، غير المستعمرين العاديين الذين يستعمرون بلداً لمدة قد تطول أو تقصر، ومن ثم يخرجون عائدين إلى ديارهم، ولذلك، نحن في مواجهة عدو اقتلاعي لنا، يرى أن له «حقا مقدسا» في فلسطين التاريخية وفي أراض عربية أخرى. لذلك وبالضرورة، فإن مواجهة هذا العدو تقتضي نضالاً استثنائياً فلسطينياً وعربياً.
ثانياً: في استعراض إمكانية حل الدولة الديمقراطية الواحدة، فإن العقبات الإسرائيلية لا يمكن مقارنتها بالعقبات الفلسطينية والعربية والإسلامية. فالدولة الديمقراطية تتناقض بالمطلق مع الهدف الاستراتيجي، الذي يسعى إليه الكيان، ويتمثل في إقامة «الدولة اليهودية» الخالية من العرب، التي تجمع اليهود من مختلف أنحاء العالم. كما تتناقض مع خط استراتيجي صهيوني، وهو بمثابة الخط الأحمر أمام الوجود الإسرائيلي نفسه، ونعني به: عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم التاريخي. وتتناقض أيضاً مع كل قوانين الأساس التي سنتها الكنيست عوضاً عن الدستور. وتتناقض مع الجذور التوراتية للسلوك الاسرائيلي المتمثل في العدوان الدائم على الفلسطينيين والعرب (الأغيار) في أفق استعلائي فوقي وتفوقي، عنصري مزنر بنظرة دونية إليهم. وتتناقض مع مسلك الحاخامات الذين أبقوا اليهود في إطار (الغيتو) الذي تحول إلى عنجهية (القلعة) بعد إقامة إسرائيل، فالحاخامات ورغم الادعاء بمرور ثلاثة آلاف سنة على استيطان اليهود في فلسطين، فإنهم حوّروا في الديانة، وفقا لما يريدونه على مدى التاريخ، وبمضي السنوات، ازدادوا انغلاقا وازدادت نظرتهم الدونية للأغيار (هذا ما يثبته الكاتب الإسرائيلي إسرائيل شاحاك في كتابه المعنون بـ»التاريخ اليهودي، الديانة اليهودية، وطأة ثلاثة آلاف سنة». لذلك فإن سبعة عقود مرّت على إقامة إسرائيل القسرية، لم تتطور فيها سوى العدوانية الممارسة على الآخر، ضمن دائرة نظرة الحاخامات نفسها.
وبالتالي فإن أي مراهنة على ثلاثة آلاف سنة مقبلة، لإجراء تحول مسلكي مناقض لما تمارسه إسرائيل حالياً، هي مراهنة بعيدة تماماً عن الموضوعية، بالطبع ضمن المعطيات الحالية، وعلى المدى القريب المنظور، عدا عن المناهج الإسرائيلية في رياض الأطفال والمدارس وفي المدارس الدينية والجامعات، التي لم تنتج على مدى ما يقارب السبعين عاماً، سوى التطور في بنية اليمين الديني المتطرف، إضافة إلى عسكرة المجتمع، من خلال تطور المؤسسة العسكرية – الأمنية بمفاهيمها التي تفرضها على الشارع الإسرائيلي وشروطها، تماماً كما تفرض المؤسسة الدينية شروطها في البنية الاجتماعية الإسرائيلية وفي الشارع أيضاً.
ثالثاً: واعتماداً على رؤية موضوعية تحليلية للتاريخ، والواقع، ومحاولة استشفاف للمستقبل بأفق علمي بعيداً عن الشطح يميناً أو يساراً، فالمطلوب وضع اليد على الجرح وجوهر الصراع، الذي لم يكن ولن يكون بإرادة منا. لذا فليبق التحرك السياسي الفلسطيني والعربي والدولي قائماً على حل الدولتين، كحل اعتراضي هادف إلى منع تصفية القضية الفلسطينية، وليبق متسلحاً بقرارات الشرعية الدولية، التي ضمنت للاجئين من أبناء شعبنا حقهم في العودة، والتي لا تعترف باحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية في عام 1967، ولذلك تدعو إلى انسحابها من كافة هذه المناطق، بما في ذلك القدس الشرقية، ولكن لتبق لنا قناعاتنا الخاصة المتمثلة في أن الصراع تعيده إسرائيل إلى مربعه الأول، بإنكارها المطلق للحقوق الوطنية الفلسطينية.
من الجدير ذكره، أن كتابا جديدا صدر للمؤلف توماس سواريز بعنوان «كيف خلق الإرهاب إسرائيل الحديثة»، يتحدث فيه عن استهداف المنظمات الإرهابية الصهيونية للفلسطينيين، ولليهود غير الصهاينة، ولبريطانيا. نعم، هذه هي إسرائيل.
كاتب فلسطيني

انعدام كافة الحلول مع إسرائيل

د. فايز رشيد

تعداد سكاني للخروج من مستنقع الديمقراطية التوافقية في العراق

Posted: 14 Mar 2018 03:12 PM PDT

يتمسك السياسيون العراقيون من الكتل الممثلة للأقليات بالديمقراطية التوافقية، ضماناً لاستمرار شراكتها في الحكم، فيما يلوّح سياسيون يمثلون الغالبية باللجوء إلى الأغلبية السياسية في إدارة الحكم، كلما برزت بوادر أزمة سياسية بين الكتل المتصارعة في البرلمان.
وفي الوقت ذاته يصر ممثلو الكتل السياسية على أنّهم يمارسون عملية ديمقراطية حقيقية، مستوفية للمعايير المتعارف عليها في الديمقراطيات العريقة؛ وهؤلاء يعتقدون أنَّ إجراء الانتخابات، ونجاحها، يمثل كلّ الديمقراطية، فيما لا تُعد الانتخابات في حقيقتها إلاّ عنواناً واحداً من عناوين واسعة ومتشعبة.
كشف واقع عراق ما بعد الغزو عن طبيعة تكوين مجتمعية غير متجانسة فكريا وثقافيا وعرقيا وطائفيا، وهذا لا يفهم منه أنه من إفرازات غزو العراق ونتائجه، أكثر مما هو واقع موجود حقا، كان الصوت الطاغي هو صوت الإنكار الذي لم يعد هو الصوت الغالب، بعد أن فتح الغزو الباب واسعا أمام انبثاق معظم الصراعات المكنونة لتطفو على السطح وتشكل جزءا من انشغالات المجتمع عموما. وتؤكد طبيعة المجتمع العراقي على تعددية غير متجانسة، وصراعات اجتماعية وتاريخية عميقة الجذور، أدت إلى حالة من عدم الثقة بين مكوناته الرئيسة، ودفعت باتجاه بحث تلك المكونات عن دور سياسي لتأكيد الحفاظ على هويتها الفرعية المهددة بالإلغاء من قبل المكونات الأخرى، مع غياب هوية وطنية جامعة لكلّ العراقيين، وبات اعتماد التوافق الضامن لإشراك الأقليات في الحكم، كأحد أبرز الاستراتيجيات الكفيلة بتجنب النزاعات بينها، عبر توافق قادة الكتل السياسية الكبيرة، وهؤلاء في حقيقتهم زعماء طوائف وأعراق، يتقاسمون السلطات ويتخذون قراراتهم على أساس التوافق على حلول وسط لعدّة قضايا في آنٍ، مقترنة بتنازلات متبادلة ليست بعيدة عن مفهوم الصفقات السياسية. لذا، ليس منطقياً قيام نظام سياسي يعتمد الأغلبية السياسية في ادارة الحكم، طالما أنَّ تشكيل الكتل السياسية يتم عادةً حسب الانتماء الطائفي أو العرقي، حيث أن هذه المحاصصة تضمن للاغلبية الشيعية هنا، إدارة الحكم والهيمنة على القرار بمشاركة شكلية من مكونات اخرى.
بعد عقود طويلة من الحكم الشمولي (1958 – 2003) تمكنّت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا من اسقاط نظام صدام حسين في 9 أبريل 2003، وفي 2 مايو 2003 أعلن الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش عن انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية، محذراً من أنَّ عملية التحول نحو الديمقراطية ستستغرق بعض الوقت. منذ تلك اللحظات التاريخية أدرك العراقيون أنَّ حاضرهم ومستقبلهم القريب والبعيد، يتوقف على الاسراع في اغتنام الفرصة الزمنية لاقتطاع المزيد من المكاسب لكل مكون من مكوناته، حتى اذا كانت على حساب مصالح المكونات الأخرى، وهو ما انعكس سلباً على بناء مؤسسات قادرة على المضي قدماً باتجاه التأسيس لديمقراطية سليمة.
مع انتهاء ولاية الحكومة المؤقتة برئاسة إياد علاوي في 30 يناير 2005، ومجيء الحكومة الانتقالية التي قاطعها العرب السُنَّة برئاسة ابراهيم الجعفري، بات إقرار شكل نظام الحكم مستقبلاً بين يدي لجنة صياغة الدستور، التي انجزت دستوراً مؤقتاً تمَّ الاستفتاء عليه في 15 اكتوبر 2005 بمشاركة جميع مكونات الشعب العراقي ليكون أول دستور دائم بعد سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وهو الدستور الذي أفضى إلى انتخابات تشريعية، بمشاركة العرب السُنَّة، هي الأولى أيضاً في 15 ديسمبر 2005 نتج عنها تأسيس برلمان عراقي من 275 عضواً، صوّت لصالح منح الثقة لنوري المالكي ليكون أول رئيس حكومة منتخب من خلال ممثلي الشعب في البرلمان.
كانت الصورة الطاغية على توجهات السياسة السُنيّة منذ الاحتلال الأمريكي تتخذ بُعدين يتمثلان في المعارضة المسلحة للاحتلال، والمقاطعة السياسية، باستثناء شخصيات مستقلة وأحزاب وتكتلات لا تحظى بجماهيرية كبيرة في الوسط السٌنّي.
في مرحلة لاحقة من خريف عام 2006 وعام 2007 طغت صورة مغايرة اتسمت بالخلافات العميقة بين فصائل المعارضة المسلحة، بلغت ذروتها بالاقتتال المسلح على كامل رقعة تواجدها الجغرافي بين تنظيم «القاعدة» من جهة وغالبية الفصائل الأخرى المتحالفة مع مجالس الصحوات العشائرية الممولة من القوات الأمريكية من جهة أخرى، وهو ما أدى إلى انعكاسات مهمة على خيارات المجتمع السُنّي وقراءاته للمشهد السياسي قراءة جديدة، بما فيها جدوى استمرار العمل المسلح ضد القوات الأمريكية، وإدراك غالبية فصائل المعارضة المسلحة صعوبة الحسم العسكري خلال الفترة الفاصلة عن الموعد النهائي للانسحاب الأمريكي من العراق، خاصة بعد التراجع الملموس في حضور تنظيم «القاعدة» الذي كان يجرِّم الدخول بالعملية السياسية، ويحاول منع السُنَّة من المشاركة فيها بكل الوسائل، وهو ما نتج عنه مشاركة سياسية سُنيَّة بشكل واسع في انتخابات 7 مارس 2010 .
ظلّت عملية الانتخابات هي العنوان الرئيسي للديمقراطية في العراق، مع إغفال واضح من السياسيين أنفسهم لأسس الديمقراطية الأخرى ومؤسساتها، كالفصل بين السلطات الثلاث، وحرية الرأي والتعبير، وحيادية إشغال الوظائف العامة، باعتماد تكافؤ الفرص والمنافسة النزيهة على أساس الكفاءة والمهنية، واعطاء دور رقابي حقيقي لمنظمات المجتمع المدني وغيرها. وتحظى التشريعات الخاصة بقانون الانتخابات ومشاريع تعديل مواده أهمية بالغة تعكس واقع الخلافات الطائفية والعرقية وليس السياسية. ليست مهمة مشاركة العرب السنة في وقت مبكر بالعملية السياسية او مقاطعتها، وهذا لا يعني الكثير، طالما أن الأسس التي قامت عليها العملية السياسية أسس عرجاء اعتمدت على المحاصصات السياسية على خلفيات عرقية وطائفية.
سيكون لزاما بعد أربعة عشر عاما على العرب السنة والاكراد أيضا، الى جانب المكونات الأقل نسبة في عدد السكان مثل التركمان والايزيدية وغيرهما، الكفاح لاجل بناء عملية سياسية سليمة تبنى على ركائز مستمدة من الواقع كما هو، وليس من فتاوى دينية أو قرارات الحاكم المدني بول بريمر. باستثناء المكون الشيعي الذي لا أحد يستطيع الجزم بانه يمارس الحكم وفقا لاستحقاقاته، أم أقل منها أو أزيد على حساب استحقاق المكونات الأخرى، تبقى حاجة المكونات الأخرى الى عملية سياسية ناضجة بعيدة عن الهيمنة والاقصاء والتهميش. المسار المنحرف لمجمل العملية السياسية يعد من اهم مسببات نمو بذرة الإرهاب في المجتمع السني خصوصا.
ما يحتاجه العراق بكل مكوناته للخروج بعملية سياسية سليمة ترضى عنها جميع المكونات، باستثناء المكون الشيعي، الضغط على الأمم المتحدة لفرض إجراء إحصاء سكاني يحدد فيه النسب التمثيلية، في ضوء نتائجه لكل مكون عرقي او طائفي لياخذ استحقاقه وفق ما يمثله من مجموع سكان العراق. قد تفهم هذه الدعوة بانها دعوة لتقسيم المجتمع او خلاف هذا؛ لكن هذا ليس صحيحا، فالمجتمع العراقي ومنذ غزو العراق قبل خمسة عشر عاما تم تقسيمه الى نسب لتحديد الحصص في الموارد والسلطات. لذلك رفض مثل هذه الدعوات في حقيقتها هي غرض من أغراض الفئة، أو الفئات المستفيدة من الوضع الشاذ الذي تقوم عليه العملية السياسية.
فاذا كان البلد في واقعه تم تقسيمه الى مكونات طائفية وعرقية متداخلة، وتم توزيع النسب التمثيلية لكل مكون بدون الاستناد الى احصائيات رسمية، فما الذي يدعو البعض للاصرار على رفض دعوات لإجراء إحصاء سكاني يحدد نسبة كل مكون عرقي او طائفي او ديني من مجموع سكان العراق؟ بالتأكيد سيرفض مثل هذه الدعوات فقط الذين يتمتعون الان بسلطات وموارد هي اكثر من استحقاقهم في ما لو تم اجراء إحصاء سكاني، والمعني هنا ممثلو الكتل الشيعية. لا لوم عليهم فكل فئة او مكون في العراق يبحث عن مصلحة مكونه، حتى لو كانت على حساب مصلحة المكونات الأخرى، بل على حساب العراق البلد والوجود والمستقبل.
كاتب عراقي

تعداد سكاني للخروج من مستنقع الديمقراطية التوافقية في العراق

رائد الحامد

التفتيش عن الثوابت السياسية والالتزامات القومية

Posted: 14 Mar 2018 03:12 PM PDT

يحار الإنسان عندما يحاول معرفة الثوابت المبدئية السياسية، والالتزامات القومية العروبية التي تحكم الممارسات السياسية لأنظمة الحكم العربية في أيامنا الحالية. بالطبع هناك فروق بين الأنظمة تلك في نوعية وصدق الثوابت، وفي مدى الالتزام القومي، لكن هناك صورة مشتركة لهذا الوضع العربي البائس والمحير.
لنأخذ بعض الأمثلة ونفتش في ثنايا الأحداث والمواقف، وما تتداوله شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة عن تلك الثوابت والالتزامات. سنرى الغرائب والتراجعات والتخبط وحتى خيانة العهود من البعض.
المثال الأول هو ما تتداوله شبكات التواصل، من أن ما يدعى بصفقة القرن الأمريكية بشأن القضية الفلسطينية، ستقترح على العرب بناء وطن فلسطيني بديل، يشمل أرضي غزة المنكوبة، وحوالي نصف صحراء سيناء، وتعطي للكيان المغتصب خمسة وتسعين في المئة من فلسطين التاريخية.
لسنا معنيين بالأحلام الأمريكية المبتذلة بشأن إدارة أمور وطن العرب، وفرض الوصاية على أمتهم. لكننا معنيون بادعاء مصادر الخبر (قد يكون كاذبا وبالون اختبار) بالقبول الرسمي المصري للعرض إذا عوضت مصر ببلايين الدولارات كثمن وطريق لأعمار الباقي من سيناء، وبالادعاء الآخر (وقد يكون كاذبا) بموافقة بعض دول الخليج العربية على تخصيص حوالي تريليون وربع تريليون من الدولارات لبناء ذلك الوطن ولتعويض مصر.
لو أن المصادر الصهيونية التي سربت الخبر نشرته قبل خمسين سنة، لما أضعنا دقيقة من وقتنا في قراءته، ولاعتبرناه أضغاث أحلام. أما الآن فلم نعد واثقين في الماضي، كنا نعرف الثوابت والالتزامات واللاءات المعلنة، التي تحكم الموضوع الفلسطيني من قبل جميع أنظمة الحكم العربية. أما الآن فإننا، ويا لهول المأساة، أمام ألف سؤال وسؤال، وسيل متلاطم من الشكوك، فالرأي العام العربي ما عاد يعرف إن بقيت خطوط حمر لن يسمح بتخطيها من قبل أي جهة عربية، مهما كان الثمن، ومهما عظمت التضحيات. وما عاد الرأي العام العربي يعرف ما هو المقبول، وما هو المرفوض، من قبل غالبية الأنظمة العربية. والأدهى أن الرأي العام لا يسمع تعليقات أو تفسيرات رسمية لتخبره عن رد الفعل العربي تجاه كل تلك الأقاويل. ولأن هناك غيابا شبه تام للثوابت السياسية والالتزامات القومية أصبحت مواضيع أساسية مثل فجيعة تفاصيل عملية التطبيع مع العدو الصهيوني، وشعار يهودية الجزء المحتل من أرض فلسطين، ومصير القدس النهائي، ورجوع اللاجئين إلى أراضيهم وبيوتهم، ومقدار ونوع وأهداف التنسيق الأمني مع الاستخبارات الصهيونية، والموقف العربي المشترك من التواطؤ الأمريكي ضد العرب، أصبحت جميعها إما أسرارا غير معروفة، وإما قرارات أحادية قطرية، لا تتناغم مع الإرادة العربية المشتركة.
المحصلة أن غياب الثوابت والالتزامات الواضحة جعل موضوع الصراع العربي ـ الصهيوني التاريخي، الذي مات من أجله الألوف وضحت الأمة في سبيل حله بالغالي والرخيص، ساحة ظلام دامس وفوضى لا تحكمها مبادئ ولا معايير ولا التزامات قومية أو أخلاقية أو حتى إنسانية.
المثال الثاني هو الموقف العربي من الهجمة البربرية الإرهابية، المسماة زورا بالإسلامية، على كل الوطن العربي وكل مجتمعاته. بعد مرور كل تلك السنين لهذه الظاهرة المجنونة الهمجية، وعلى الرغم مما أحدثته من دمار عمراني ومجازر بشرية، وعلى الرغم من ثبوت ارتباط قياداتها بالمخابرات الأجنبية الراغبة في إنهاك أمة العرب وتجزئتها إلى نتف، على الرغم من كل ذلك لا تزال مواقف الدول العربية بالنسبة لهذا الموضوع متباينة ومتضادة إلى أبعد الحدود. ما زالت بعض الأنظمة العربية تدعم هذا الفصيل الإجرامي أو ذاك، في هذا البلد العربي أو ذاك، نكاية بهذا النظام العربي أو ذاك أو خدمة لهذه الدول الاستعمارية أو تلك.
لقد كان غياب المبادئ السياسية العربية المشتركة والالتزامات القومية الواضحة للتعامل العربي المشترك مع هذا الموضوع البالغ الخطورة، بل والمصيري في الحياة العربية الحديثة، فضيحة من فضائح هذا الزمن العربي الرديء البائس. فلا الجامعة العربية نجحت في وضع تلك الثوابت والالتزامات ولا مؤسسة القمة العربية الكسيحة الفاشلة تعاملت مع الموضوع بمسؤولية وضمير يقظ.
وإلى اليوم، وإلى الغد المنظور، تبقى الإرادة العربية المشتركة مشلولة وعاجزة أمام هذه الظاهرة التي تهدد بزوال أوطان أو تفتيتها أو إخراجها من التاريخ أو تسليمها لقمة سائغة إلى الغول الصهيوني المستعد لابتلاع المزيد والمزيد من أرض العرب.
أمثلة ثالثة ورابعة وخامسة… وبدون دخول في التفاصيل المعقدة، غياب ثوابت مبدئية سياسية عربية والتزامات قومية مسؤولة تجاه مواضيع مثل استباحة سوريا العربية من كل من هب ودب، ومأساة الحرب المدمرة في اليمن المتجه نحو التقسيم والمسح من الخريطة، والمؤامرة الإرهابية في سيناء، المدعومة من الخارج الاستعماري وجنون الداخل العربي، وأوضاع السودان المتشابكة المهددة بالمزيد من التقسيم، والمؤامرات الخارجية والداخلية لبناء قوى عرقية انفصالية، تؤدي إلى تجزئة هذا القطر العربي أو ذاك، وفضيحة الفشل في بناء اقتصاد عربي مشترك، وفي بناء قدرات تصنيعية عسكرية مشتركة، وغياب الموقف العربي المشترك تجاه العبث الأمريكي في كل ساحات الأرض العربية، والوباء العربي الجديد المتمثل في السماح ببناء القواعد العسكرية الأجنبية عبر الوطن العربي كله وإرجاعه إلى فترات الانتداب والاستعمار.
لنذكر من لا يقرأون ولا يبحثون بأن الاتحاد الأوروبي ما كان لينجح في الوصول إلى ما وصل إليه، على الرغم من كل مشاكله الحالية، لو لم يتفق منذ البداية على ثوابت مبدئية سياسية تحكمه والتزامات لا يتخطاها أحد. وعلى العرب أن يتعلموا من ذلك الدرس.
أملنا في أن توجد مجموعة من الأنظمة العربية، التي نرجو أن تتمتع بشيء من العقلانية والخوف على مصير أمتها العربية، أن تسعى لطرح موضوع تأسيس الثوابت والالتزامات من جديد، بعد أن فشلت الجامعة العربية ومؤسسة القمة العربية في معالجة هذا الموضوع الإنقاذي والمصيري الوجودي.
كاتب بحريني

التفتيش عن الثوابت السياسية والالتزامات القومية

د.علي محمد فخرو

الثورة السورية تنتظر الشعرة التي ستقصم ظهر البعير

Posted: 14 Mar 2018 03:11 PM PDT

في الفترة الأخيرة من عمر الثورة السورية بدأ مفهوم الواقعية السياسية يزداد التعامل به تهرباً من بعضهم من مسؤوليته في حماية المدنيين السوريين ، و تغطيةً من بعضهم لتعديل موقفه السياسي تبعاً لمصلحته الشخصية ، فيما استخدم بعضهم هذا المصطلح كوسيلة للتأثير على همم المقاتلين في الداخل السوري ، إلا أن مفهوم الواقعية السياسي الذي يتمسح به العديد عملت به و بقوة حركة طالبان، حينما كانت تواجه أشرس القوى العسكرية على الأرض في وقتها، و هو الاتحاد السوفييتي ، فاقتنص الأفغان أقل الفرص و الدعم البسيط ليحطموا إحدى أشرس الإمبراطوريات ، فهل الشعب السوري أقل همة أو أضعف حماساً من الشعب الأفغاني ؟ و الجواب هو لا و السنوات السبع العجاف الماضية خير دليل ، كما أن الواقع السياسي الحالي للثورة السورية هو أفضل بمراحل من حال الأفغان في ذلك الوقت لكن هناك من يريد أن يرى الجزء الفارغ من الكأس .
بات ديكتاتور المهاجرين يسيطر على ما يقارب الـ60 في المئة من الأراضي السورية ، و باتت المعارضة السورية المسلحة تسيطر على 10في المئة و الميليشيات الكردية تسيطر على 22 % و تنظيم الدولة 8% ، بلغة الحساب و الواقعية السياسية فالأسد عاد و بقوة ، و الثورة السورية قد خسرت معركتها ، كما أن أكراد سوريا بهذا الشكل تمكنوا من فرض كنتونهم الانفصالي، أما تنظيم الدولة الإسلامية فيصارع أنفاسه الأخيرة ، قد يكون هذا هو التوصيف الأمثل للكثير من المحللين الغربيين و العرب و يشاطرهم هذا الرأي ممثلون عن المعارضة السورية السياسية و معظم قيادات الخليج العربي ، إلا أن للقصة بقية .
سوريا ديكتاتور المهاجرين ليست سوى مزرعة روسية إيرانية ، فالروس هم أصحاب الكلمة العليا للخيار السياسي و التفاوضي لنظامه ، كما أن موسكو صاحبة الرأي الأول في أي عملية عسكرية تتم ، فيما أصبح اللوبي الإيراني يتحكم بالعمود الفقري للنظام من حيث العملة و الاقتصاد و الأجهزة الأمنية ، كما أن ميليشياتها الطائفية الشيعية متعددة الجنسيات المنتشرة في الشمال و الجنوب تلعب دور قواعد أمامية للإمبراطورية الفارسية التي يحلم بها الولي الفقيه في قم ، و بهذا المشهد يصبح التوصيف القائم على انتصار الأسد مفرغا من معناه.
و إن ما جرى هو استغلال طهران الثغرة الدولية أو التغافل أو التساهل للتوسع في سوريا ، واستغلال موسكو سياسة أوباما القائمة على ترك كرة اللهب تكبر ، فيما يبقى الأسد كأدلة وظيفية لإضفاء الشرعية المغمسة بدماء السوريين الأحرار لوجود هاتين القوتين على الأراضي السورية ، إلا أن للقصة بقية ……
نعم خسرت المعارضة السورية المسلحة مساحات واسعة من الجغرافية السورية بشكل ملحوظ ، كما أن دائرة داعميها تقلصت ، إلا أن هذا التقلص قد تكون له إيجابيات مرتبطة بقدرة العقلاء في القيادات الثورية على إعادة ترتيب الأوراق الداخلية للبيت السوري الثائر بحيث تكون بداية لانطلاقة أكثر ثبات و أقل عشوائية مما بدأت عليه في عام 2012 ، فالداعمون الوهميون واقعياً دعموا الثورة أولاً بالخطابات الرنانة التي لا تسمن من جوع ، ثم دعموها بالفتات العسكري تحت بند الدعم المشروط والشروط كانت كما يلي :
أن لا تدخل هذه القوى العاصمة السورية دمشق.
أن لا تتمدد القوى الثورية نحو قرى العلويين في الساحل في ريف حماة الغربي.
أن لا تتجه قوى المعارضة السورية المسلحة في محافظتي درعا و القنيطرة نحو طريق عمان دمشق و أن تبقيه خطاً مفتوحاً.
أن لا تتمدد قوى الثوار في درعا نحو محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية.
كما أن الداعمين هم من منعوا ثوار حلب من إتمام السيطرة على الجزء الغربي من المدينة منتصف عام 2014 قبل أن تسقط بأكملها بيد حلف الديكتاتور نهاية عام 2016 .
هذا الدعم المشروط بشكل أو بآخر هو من أعطى ديكتاتور المهاجرين وقتاً كافياً ليلتقط أنفاسه و يعيد ترتيب أوراقه التي عرضها للبيع لاحقاً ، و بشكل أو بآخر قد يكون تقلص عدد الداعمين هو لمصلحة الثورة ، فيما ارتباط عنق الأسد بحبل داعميه من وجهة نظري سيكون الخطأ الأخير .
المصطلح العربي الشهير « الشعرة التي قصمت ظهر البعير « قد يكون التوصيف الأصح للأيام المقبلة فيما يخص بقاء الأسد ، فالأجواء الدولية بدأت تتعكر ، بدأ الجميع يعيد ترتيب أوراقه و من ضمنهم اللاعب الأهم واشنطن ، فالأمريكيون بدأ صبرهم ينفد من خط طهران بيروت ، كما أن التحرك الروسي الأخير نحو الضفة الشرقية لنهر الفرات والتي جوبه بقوة من واشنطن يشير أن خطوط النفوذ التي تم اعتمادها من قبل لافروف و تيلرسون خلال اجتماعهما في العاصمة الفلبينية مانيلا صيف العام الماضي أصبحت غير واقعية للطرفين ، فالروس لن يقبلوا بنصف الكعكة الخالي من النفط و الغاز ، كما أن دخول اللاعب الإسرائيلي على دائرة الصراع في سوريا من خلال ما جرى على الحدود السورية الإسرائيلية يؤكد بأن تل أبيب لن تبقى صامتة أمام النفوذ الإيراني المتزايد في الأراضي السورية، و مسألة تحركها الجوي الموسع في الجنوب السوري هي مسألة وقت لا أكثر ، كنتيجة إن أي صراع قد يتطور بين الروسي و الأمريكي أو بين الأمريكي و الإيراني أو بين الإسرائيلي و الإيراني سيكون رأس الديكتاتور أول الساقطين ، فانتظروا إني معكم من المنتظرين .
بحر من الدماء ضمن دائرة من جميع أنواع الموت التقليدي و غير التقليدي هذا هو مختصر المشهد في الغوطة الشرقية والاستسلام ما ينتظرونه منها . أيها الثائر المحاصر في بيتك و بستانك يا من تركت وحدك لا تستمع لما تقوله السوخوي و لا تعر انتباها للمندوب البريطاني المرهف الإحساس حينما يغطي عار حكومته بثلاث أوراق من الكلمات و الجمل في حضرة مجلس أسس لأمنهم ، أنت وحدك كافياً لتحمي بيتك و بستانك ….. صمودك أيها الثائر المحاصر وحدك شعرة قد تقصم ظهر البعير في قصر المهاجرين ….

كاتبة من اليونان مختصة في شؤون الشرق الأوسط
eva@evakoulourioti.com

الثورة السورية تنتظر الشعرة التي ستقصم ظهر البعير

إيفا كولوريوتس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق