Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الخميس، 15 مارس 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


بعد اليمن… هل تعمل الإمارات على دويلة انفصالية في ليبيا؟

Posted: 15 Mar 2018 03:29 PM PDT

تقدّم تجربة دولة الإمارات في محاولة السيطرة على اليمن مجموعة من العناصر المفيدة لمقارنتها مع ساحات أخرى، فبعد انحياز الرئيس الراحل علي عبد الله صالح إلى الحوثيين تركّزت خيارات أبو ظبي على دعم حركة الجنوب الانفصالي، مبقية في الوقت نفسه خطوطا مفتوحة مع صالح عبر ابنه المقيم في الإمارات، وهو أمر ساهم، على الأغلب، في تصاعد النزاع بين جماعة صالح، من عسكريين وحزبيين، والحوثيين، الذي أدّى إلى وفاته، والتركيز، بالتالي، على الحركة الانفصالية، والميليشيات الأخرى المدعومة عسكريا وماليا من الإمارات.
ويبدو أن إدراك الإمارات أن حركة الجنرال خليفة حفتر وصلت إلى حدودها الجغرافية والسياسية الممكنة القصوى، دفعها، كما هو الحال في اليمن، إلى الاشتغال على أوراق سياسية وعسكرية جديدة، كان آخرها ترشح عارف النايض، سفير ليبيا السابق في أبو ظبي، لمنصب رئيس ليبيا، وهو ترشيح يحاول تمكين الإمارات بالانتخابات ما لم تتمكن من الحصول عليه بسلاح حفتر.
إضافة إلى هذه النقلة المحسوبة فإن أبو ظبي تعمل على سكّة ثالثة تتشارك على تنفيذها عمليّة عسكرية للجنرال حفتر باتجاه الجنوب الليبي، وعملية سياسية يقودها رئيس الوزراء الأسبق علي زيدان لإقناع قبائل الجنوب بتشكيل حكومة انفصالية يرأسها، مع إغراءات بدعم ماليّ إماراتي كبير ومشاريع «عملاقة» في جنوب ليبيا.
عملية «فرض القانون» في جنوب ليبيا التي يقودها حفتر، ستحاول تطبيق سيناريو السيطرة على الهلال النفطي التي جرت العام الماضي، وهو ما يستلزم غارات جويّة، يُتوقع أن يشارك فيها الطيران الإماراتي والمصري، أما خطة ترئيس زيدان على حكومة فزان، فقوامها الوعود الخلّبية وبعث الاتجاه الانفصالي القديم في فزان عن الدولة الليبية.
تكشف هذه الخطط عن تحوّل الشخصيات السياسية والعسكرية الليبية، من الجنرال حفتر، إلى عارف النايض وعلي زيدان، إلى كومبارس في مسرحية عسكرية سياسية تقودها الإمارات، مع مساندة إقليميّة مصرية، ومساندة دولية فرنسية.
كما أنها تكشف أن خطط الإمارات للسيطرة السياسية والعسكرية على ليبيا تخدم عدّة أهداف.
أول هذه الأهداف هو تكريس منظومة الاستبداد الأمني العربي والإغلاق النهائي لفصل الثورات العربية ووأد أي أحلام شعبية عربية في مجتمعات مدنية ديمقراطية لا يحكمها تحالف العسكر والأمن وحيتان الرساميل والأعمال الفاسدة.
تتعامل الإمارات مع هذا الهدف السياسيّ الذي يعني، عمليّاً، تدمير المستقبل العربيّ على أنه، في الوقت نفسه، مجال استثماري خاصّ بها، ويفترض أن يعود عليها بأرباح مجزية، فمعلوم أن النفوذ السياسي يمكن صرفه على شكل أنواع من الاحتكار الاقتصادي والاستحواذ على الثروات الطبيعية، ووضع اليد على موانئ ومناطق جغرافية استراتيجية.
أما كيف تستقيم الوعود البراقة بالمشاريع السياحية والتجارية الضخمة مع الخطط العسكرية لغارات جوية مكثّفة على حواضر الجنوب الرافضة للتقسيم، فهو سرّ محفوظ لا أحد يستطيع حلّه سوى أحبار السياسة الإماراتيين.

بعد اليمن… هل تعمل الإمارات على دويلة انفصالية في ليبيا؟

رأي القدس

شيء من الحياء

Posted: 15 Mar 2018 03:28 PM PDT

قبل أيام من يوم 8 مارس/آذار والذي هو يوم المرأة العالمي، أعلنت بورصة الكويت تجاوبها مع إتفاق بورصات العالم على قرع الأجراس صباح يوم 8 مارس إحتفاءً بالمرأة ومسيرتها النضالية وتأكيداً على مساواتها بالرجل.
قامت بعدها قائمة الإسلاميين في الكويت والذين احتجوا على هذه الإشارة التي تحتفي بما يخالف الشريعة الإسلامية، حيث أكد بعضهم وبصريح العبارة أن لا مساواة بين الرجل والمرأة في الإسلام. لم تكن الفكرة في حد ذاتها هي المثيرة بل كان التعبير عنها بهذه الصراحة وتلك المباشرة وفي هذا الزمن الذي يرى طفرة فكرية حول مفاهيم حقوق الإنسان والتي تعدت تماماً النقاش البدائي حول مفهوم مساواة الرجل والمرأة، كان ذلك هو المثير فعلاً. لا أدري إن كان هؤلاء وأمثالهم المهيمنون على الشارع العربي الإسلامي المحافظ والذين يعلنون بأن الشريعة الإسلامية لا تساوي بين الرجل والمرأة، بأن لا ولاية للمرأة، أن المرأة في معظمها إن لم تكن كلها عورة، أن مكان المرأة البيت، أن على المرأة القبول بتعديد الزوج لنسائه وأن تكون متسامحة مع هذا المنطق إن لم تشجعه، أن للمرأة نصف شهادة ونصف ميراث، أن للرجل حق ضرب زوجته، أن للرجل حق الطاعة، أن للرجل حق التطليق، أن المرأة من ضمن مبطلات الصلاة، ثم أن مكافأة الرجل في الجنة هي نساء ومزيد من النساء بينما مكافأة المرأة في الجنة هي زوجها، أن أكثر أهل النار النساء، أقول لا أدري إن كان هؤلاء المؤمنون بهذا الفكر والمعلنون له مهتمين بإجتذاب المرأة للإسلام، مهتمين بمدى قناعتها بدينها، بشعورها بالعدل والأمان في ظل هذا الدين. هل يعتقد هؤلاء أن المرأة مكسب للدين كما الرجل؟ هل يرون ضرورة لتسويق المفهوم الديني لها أم يرونها مجرد تابع ستكون على دين أي رجل في محيطها؟ لو كان أي من هؤلاء إمرأة، هل كان ليبتغي الإسلام ديناً في ظل هذا الفهم وهذه التفاسير والتشريعات؟ لو كان لأي منهم أن يختار، هل كان ليختار أن يولد إمرأة تعيش في ظل هكذا تشريع ديني؟
فلسفياً الفكرة بسيطة ومباشرة، لم تختر أي إمرأة أن تولد إمرأة، ليس من سبب منطقي يقنعها بتحمل قدرها الملجوم الى يد الرجل، ليس من العدل أن يطلب منها أن تحتمل إنقيادها وإنتصافها وإنقهارها فقط لأنها إمرأة، إمرأة لم تختر جنسها. لماذا يهمل المشرع الديني هذه الفكرة البسيطة؟ نعلم طبعاً أن المشرع كان دوماً وعلى مدى العقود الماضية رجلاً، وعليه فإن الفهم والتشريع والتفسير كلها تأخذ جانب الرجل، تنحاز لمصالحه ورغباته وتحرص على إجتذابه دنيا وآخرة، الا أن هذا السبب على وضوحه ومباشرته لا يزال غير كاف لتبرير هذا الإهمال الواضح للمرأة عند محاولة تفسير وفهم النصوص الشرعية، فحتى لو أخذت على المشرع أنانيته وحرصه على مصلحته، لا بد له أن يرى كيف أن إهمال نصيب المرأة ستكون له عواقب وخيمة. فمن تسكت اليوم لن تسكت حفيدتها غداً، ومن تقبل بالفهم الحالي على أنه قدرها واختبارها في هذه الدنيا اليوم لن تقبل بذات هذه التفسيرات الساذجة حفيدتها غداً، ومن تقنع بزوجها جائزتها الوحيدة في الجنة اليوم، لن تقبل به حفيدتها غداً، والتي ستصرخ متساءلة عن حقها الأخروي، عن ثوابها المستحق على كل معاناتها الدنيوية. كيف نسي المشرع أن يقرأ بعين الرسل الذين يفترض أنهم أٌرسلوا إرساءً لقواعد العدل والمساواة، وبروح من الرحمن الذي يفترض أنه لا يعاقب إنساناً على ما لم يختر ولا يفرق بين خلقه على أساس جنس أو عرق أو لون؟ كيف تستطيعون أن تنطقوها أن «لا توجد مساواة بين الجنسين في الإسلام»، كما كان البيض في ذات زمن يعلنون أن لا مساواة في القدرات العقلية بين البيض والسود في الحياة، في وجه الجنس المضحي المعاني المنكوب، ذاك الذي لم يختر جنسه والمطلوب منه أن يتحمل ويصبر ويصابر، والمتوقع منه أن يفوّت النزوات والشهوات وأن يغفر الرغبات التي لا بد لها أن تُغفر وسبل إرضائها الشرعية متوافرة، الجنس الذي ينال أنصاف الحظوظ وأضعاف المهام، الجنس الذي لا حظ له في دنيا لا ولاية له فيها ولا حتى على نفسه ولا حظ له في آخرة كل متعها تفسرت لترضي الرجل بشهواته وأنَاته، الجنس الحبيس «عورته» وبيته وقوامة الرجل عليه وأمومته وواجباته وقيم مجتمعه وشرف عائلته، الجنس الذي تلعنه الملائكة إذا ما لم يرضخ لشهوات مالكه، الجنس الموعود لأن يكون هو أكثر أهل النار؟ كيف إستطعتم، رغم كل هذه المعاناة والتضحيات والمسؤوليات، رغم تاريخ القهر والقمع، أن تقولوها هكذا بلا حياء، بلا حتى شيء من الرياء أمام العالم يغسل وجه أنانيتكم وتضخم ذكورتكم التي أعمت منكم كل بصيرة؟ ألا تستحون؟

شيء من الحياء

د. ابتهال الخطيب

تلفزيون أم صندوق بريد للبلاغات… وسلفي سابق ينفي عذاب القبر!

Posted: 15 Mar 2018 03:28 PM PDT

يصرّ التلفزيون الرسمي في المغرب، حاليا وأكثر من أي وقت مضى، على تكريس نظرة أحادية لمستجدات الساحة الاجتماعية والسياسية والحقوقية المحلية، بعيدا عن الحياد والموضوعية المطلوبين، إنها نظرة المؤسسة الرسمية وروايتها الخاصة للأمور. ومن ثم، يقع تغييب مختلف جوانب الصورة التي بدونها تبقى الحقيقة مطلبا بعيد المنال بالنسبة للمشاهد المغربي، فيتجه للبحث عنها إما في وسائل إعلام أجنبية، أو في المواقع الإلكترونية التي يختلط فيها الحابل بالنابل.
مَن يتابع نشرات الأخبار التلفزيونية، هذه الأيام، يجدها تعج بالبلاغات الرسمية المغلفة بتعابير سلطوية مرعبة، تنبئ بمأزق حقيقي على مستوى الحريات العامة، وبعودة التحكم الذي كان يُعتقد أن المغرب قطع معه منذ حوالي عقدين من الزمن.
وكمثال على ذلك، حرص التلفزيون المغربي على بث بلاغات لوزارة الداخلية وعمالة (محافظة) جرادة في شأن الحراك الاجتماعي الذي تشهده تلك المدينة المتاخمة للحدود مع الجزائر، إذ تكتفي نشرات الأخبار بتقديم البلاغات بصيغة جافة ومجردة، دون نقل الصورة كما هي على الساحة وإعطاء الكلمة لناشطي الحراك. ويُستفاد من تلك البلاغات أن السلطة لجأت إلى منع التظاهر في الشوارع والساحات بحجة مخالفته للقانون وأيضا بحجة أن الحكومة تفاعلت إيجابا مع مطالب السكان المشروعة. ونتج عن ذلك المنع قيام بعض المتظاهرين بإلحاق إصابات بليغة بعدد من رجال الأمن وإحراق سيارات تابعة لهم. ولم يقدّم التلفزيون أي تقرير من عين المكان، يوضح المشهد كاملا بالصورة والصوت. بالطبع، هذا لا يعني مطلقا التشكيك في الرواية الرسمية، ولكنّ التعامل الإعلامي المهني يقتضي أيضا تصوير ما حصل للمتظاهرين ونقل روايتهم الخاصة للأحداث ولأسباب الاستمرار في التظاهر رغم التطمينات الحكومية، خاصة وأن وقائع سابقة أثبتت أنه لا يمكن الاطمئنان لمسؤولين قادرين على خذلان ثقة الملك وثقة الشعب فيهم، مثلما وقع في إقليم الحسيمة، حيث تعطلت مشاريع التنمية، مما أدى إلى اندلاع الحراك الاجتماعي السلمي، منذ أكثر من سنة.
أما المثال الثاني فيتجلى في الكيفية التي يغطي بها التلفزيون المحاكمات الجارية لمعتقلي حراك الحسيمة، حيث يكتفي بتقديم أخبار جافة إما عن سير الجلسات أو عن الأحكام القضائية، مستبعدا إعطاء الكلمة للمحامين وكذلك إبراز خلفيات تلك المحاكمات، ومن ثم يبقى الخبر ناقصا وباردا وغير موضوعي.
والمثال الثالث، يتعلق بقضية الصحافي توفيق بوعشرين (مدير صحيفة «أخبار اليوم المغربية»)، قضية غاب فيها ـ هي أيضا ـ التعامل الإعلامي المهني المطلوب، حيث انخرط التلفزيون في ما يشبه «تجريم» الشخص المذكور، من خلال الاقتصار على سرد بلاغ النيابة العامة التي يتحدث عن تهم ثقيلة، تتمثل في الاستغلال الجنسي والتهديد بالتشهير بالضحايا والاتجار بالبشر. وعمد القائمون على التلفزيون إلى تغييب القاعدة القانونية المتمثلة في أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، متجاهلين أن الأمر يتعلق بمتهم مقدم إلى المحكمة، ولم تصدر فيه بعد أية أحكام نهائية، فالقضاء المستقل النزيه هو الذي سيوضح للناس إنْ كان بوعشرين بريئا أم مذنبا. أما الطريقة التي قُدّم بها بلاغ النيابة العامة عبر التلفزيون فهي أقرب ما تكون إلى الإدانة المسبقة للشخص الموقوف والتشهير به والإساءة إليه وإلى أسرته، حيث غاب التوازن المطلوب الذي كان من المفترض أن يقدّمه أحد محاميي الصحافي المذكور.
وإذا كان ذلك السلوك غير المهني مفهوما في مواقع همّها الإثارة وتصفية الحسابات الشخصية و»أكل الثوم» نيابة عن الأطراف التي تسخرها لذلك (على ما يبدو)، فإنه ليس مقبولا في تلفزيون يُموَّل بواسطة المال العمومي، ومن المفترض فيه أن يقدم خدمة عمومية دون الانحياز لهذا الطرف أو ذلك.
تفيد أدبيات الصحافة أن البلاغ ليس خبرا محضا، وإنما رواية لوقائع من وجهة نظر الجهة التي صاغته. فهل صارت نشرات الأخبار في التلفزيون الرسمي المغربي أشبه ما تكون بصندوق بريد والحالة هذه؟

مفتي يستفتي قلبه عن عذاب القبر!

سبحان مبدل الأحوال! كيف تحوّل مفتي سلفي متشدد، دخل السجن بتهمة التحريض على الإرهاب قبل أن يغادره بعفو ملكي، إلى مفتي عصري يساير موضة «الإسلام لايت»؟ يتعلق الأمر بـ«الداعية» محمد عبد الوهاب رفيقي المعروف باللقب (الحركي) السابق «أبي حفص المغربي» الذي ودّع لحيته وجلبابه وعمامته، وارتدى لباسا عصريا، ثم راح يبحث عن إثارة الانتباه بتصريحاته الغريبة والمثيرة للجدل. آخرها ما أطلقه عبر برنامج «استفت قلبك» في قناة «تيلي ماروك»، حيث اعتبر الحديث عن عذاب القبر في الإسلام مجرد خرافة من الخرافات وأسطورة من الأساطير التي صدقها الناس، وهو ما جلب عليه وابلا من التعليقات والردود، بعضها معتدل والبعض الآخر متشنج وساخط.
والواقع أن مثل هذه الموضوعات الغيبية مجرد وسيلة لإنهاء الناس وتحريف النقاش عن القضايا التي تهم المواطنين في معيشهم اليومي. فهل بإمكان الداعية المذكور أن «يستفتي قلبه» حول قضايا الظلم الاجتماعي والخلل الحقوقي وسياسة تفقير الشعب واحتكار الثروات وغيرها من مظاهر الفساد؟

القطار السريع والتنمية المتأخرة!

منذ ثلاثة أيام، تحدث مدير عام سكة الحديد المغربي عن القطار فائق السرعة، وقال عبر التلفزيون: إننا نعمل «ليل نهار» من أجل أن ينطلق القطار في أقرب وقت ممكن… ولم يحدد مَن يعمل حقيقة ليل نهار. هل هو؟ أم هم التقنيون والمهندسون والعمّال الذين يصادفهم ركاب القطارات العادية باستمرار في المحطات وعلى طول السكة بين طنجة والدار البيضاء؟
على كل حال. سينطلق القطار فائق السرعة بعد عدة شهور… طال الزمن أم قصر. وستقيم له الإذاعات والتلفزيونات والمواقع الرسمية كرنفالا باذخا، كدأبها في مثل تلك المناسبات. ولكن قطار التنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص سيبقى متأخرا جدا. لا تستغرب، إنك في المغرب!

كاتب مغربي
tahartouil@gmail.com

تلفزيون أم صندوق بريد للبلاغات… وسلفي سابق ينفي عذاب القبر!

الطاهر الطويل

الانتفاضة السورية: ألم تكن محتومة… وهكذا تبقى؟

Posted: 15 Mar 2018 03:28 PM PDT

بات السؤال شائعاً: هل كان الأمر يستحق كلّ هذا الدم والخراب والتشريد والتشرذم في سوريا؟ وبين حسن النيّة وسوئها، والبحث الجادّ عن إجابة «علمية» أو تخطئة الماضي من باب الشماتة، أو تسجيل منطقة (رمادية، بالضرورة) بين انتصار هذا الطرف أو هزيمة ذاك؛ تظلّ أرضية السؤال مفخخة بعشرات الأسئلة الأخرى، حمّالة الجدّ والشماتة معاً، والدفاع الأخلاقي عن الحقّ البسيط مقابل التشكيك اللاأخلاقي في مبتدأ أيّ حقّ قياساً على منتهاه. من جانبي شخصياً، وكلما طُرح عليّ السؤال، أجدني أعود إلى الصوفي الدمشقي عبد الغني النابلسي، الذي أطلق منذ القرن السابع عشر تلك الحكمة الصائبة، المترعة بحسّ المفارقة القصوى: ألقاه في اليمّ مكتوفاً وقال له/ إياك إياك أن تبتلّ بالماء!
قبل سبع سنوات، في آذار (مارس) 2011، تكاتفت عناصر عديدة دفعت ملايين السوريين إلى الانتفاض على نظام نهض، طيلة 41 سنة، على نظام بربري فاشيّ، أركانه الاستبداد والفساد والحكم العائلي وتسلط الأجهزة والدوس على الكرامة والحقّ والقانون (بموجب «الدستور»، ذاته، الذي سنّه حافظ الأسد كي يلبّي العسف والنهب تحديداً). بعض العناصر كان قديماً متأصلاً، صنعته تلك الأركان عاماً بعد عام، وبعضها الآخر استجدّ داخلياً، مثل تبلور حراك شبابي ناشط اجتماعياً (حول مخيمات النزوح من مناطق الجفاف إلى محيط العاصمة دمشق)، واحتجاجي سياسياً (بدأ من الاعتصامات أمام السفارة الليبية، ثم استثمر تظاهرة الحريقة الشهيرة، قبل أن ينطلق من المسجد الأموي ودرعا البلد…)؛ وبعضها، الثالث، كان انعكاساً تلقائياً لمشاهد الانتفاضات الشعبية في مصر وتونس وليبيا واليمن والبحرين.
وقبل أن يرتفع شعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، كان الشعار الأبكر يعلن انّ «الشعب السوري ما بينذل»؛ الأمر الذي استلهم حسّ الكرامة، واعتبارات المواطنة، ومبدأ الحقّ المدني، وهذه وسواها كانت تفضي بالضرورة إلى مآل جوهري محتوم، أياً كان تفسير المرء للصفة الحتمية هنا: تغيير النظام. وفي متابعتي شخصياً للإجابة عن السؤال الرائج، أعلاه، كنت وأظلّ أقول إنّ جميع الوقائع التي أعقبت انطلاق الانتفاضة، من انتصارات أو هزائم، ومحطات أمل أو يأس، وخيارات انتفاض ظلّ سلمياً ومدنياً وديمقراطياً وسورياً وآخر تَعَسْكَر وتَأَسْلَم جهادياً وانقلب على روح مطالب التغيير وارتبط بهذه الجهة الخارجية أو تلك… كلّ هذه التطورات، أو سواها، هي نتاج تلك السردية الكبرى العليا: أنّ ملايين السوريين استقروا على التغيير الجوهري، وطيّ صفحة هذا النظام، والتطلع إلى سوريا أخرى ديمقراطية مدنية، يتمتع مواطنها بالحرّية والكرامة والمساواة وسيادة القانون.
وليس من باب السفسطة، أو محاذرة النقد الذاتي، أو الترفع عن المماحكة وتبادل الاتهام والاستفزاز؛ أنّ المرء، إذْ يرقب المشهد الراهن في سوريا، يستعيد مناخات تلك الأطوار المبكرة، على خلفية سؤال آخر (شاع بدوره، خلال مرحلة سابقة): مَنْ كان يتوقع كلّ هذا، أو حتى نصف معطياته، من انفجار التنظيمات الجهادية والميليشيات الغريبة، سواء أعلنت هوية سنّية أو شيعية؛ إلى تدخل إيران المباشر، سواء عبر «حزب الله» أو «الحرس الثوري»؛ ثمّ التدخّل العسكري الروسي، وما اقترن به من استخدام/ تجريب للأسلحة الاشدّ فتكاً في ترسانة قوة كونية عظمى؛ وصولاً إلى التدخل التركي، الذي مزج بين سياسة وضع اليد على «المعارضة» الرسمية الاسطنبولية والمقايضة بها وعليها، وصولاً إلى غزو مناطق الشمال غرب الفرات وعفرين وإدلب؟
ثانياً، إذا كان البعض قد أجاز التكهّن بأنّ نظام بشار الأسد لن يتورّع عن استخدام أية قوّة ردع نارية يمتلكها، مدفعية وصاروخية وكيميائية، أرضاً وجوّاً وبحراً؛ فهل انطوى ذلك التكهن على مقدار التبعية المطلقة التي انحدر إليها النظام، في تسليم البلد إلى حلفائه العسكريين، خاصة روسيا وإيران، بحيث بات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ثمّ أمثال حسن نصر الله وقاسم سليماني…) بمثابة ناطقين عن الوضع في سوريا، بالأصالة عن أنفسهم، حتى دون حدّ أدنى من اللباقة في النطق نيابة عن النظام؟ وفي المقابل، وإذا صحّ أنّ «المعارضة» السورية الرسمية، الخارجية دائماً، قدّمت تباشير صريحة عن زيف ادعاءاتها بتمثيل الشعب السوري، وعن مقدار الادقاع في أدائها السياسي، عبر «المجلس الوطني» ثمّ «الائتلاف»، فـ»الهيئة العليا للتفاوض» وعشرات «الدكاكين» السياسية والإعلامية التي تفرخت عنها؛ فهل كان منتظَراً منها كلّ هذا الانحطاط، حقاً؟
ثالثاً، إذا أباح المرء ذاته إسقاط جميع الأوهام التي عُلّقت على «المجتمع الدولي»، سواء الأنظمة العربية، أو السياسات الغربية المختلفة، أو مؤتمرات «أصدقاء سوريا» هنا وهناك، التي لم تقطع تماماً مع النظام حتى في ذروة تهليلها للانتفاضة الشعبية وتبشيرها بقرب سقوط النظام؛ فهل كانت أفضل التوقعات تشير إلى كلّ هذه القحّة في الاستهانة بدماء السوريين، وخراب البلد، وعربدة القوى الخارجية في أرجائه، لمجرّد أنّ مقتضيات الـRealpolitik العتيقة تستوجب الصمت هنا، أو الاتجار هناك، أو التواطؤ في منزلة بينهما؟ ألم يتأخر الغرب، والولايات المتحدة على رأسه، في إدراك فداحة الانفجار السوري إلا بعد تضخّم أسطورة «داعش»، وتواتر مشاهد الاختطاف والذبح والحرق مباشرة على شاشات التلفزة؟ ألا يواصل الغرب ممارسة تلك التجارة اليوم أيضاً، مع روسيا وإيران وتركيا؟
أخيراً، تحت ذريعة مناهضة الجهاديين والإسلاميين المتشددين الذين «صادروا» الانتفاضة الشعبية السورية، والبعض يذهب أبعد فيعيد «المصادرة» إلى جذر أوّل هو خروج أولى التظاهرات من المساجد؛ أسقطت شرائح واسعة من اليسار، العربي وغير العربي، سردية الشعب السوري التي بدأت من مطلب التغيير الجوهري، وتخلت بالتالي عن مساندة الانتفاضة، وهذا مآل قادها تلقائياً إلى النوم في فراش النظام السوري. للمرء أن يبدأ من فيلسوف ماركسي ما بعد ـ حداثي مثل السلوفيني سلافوي جيجيك (الذي كان موقفه في تفضيل دونالد ترامب على هيلاري كلنتون، قياساً على رفضه اتهام نظام الأسد باستخدام السلاح الكيميائي، قد مدّ بعض السوريين بالعزاء، للمفارقة!)؛ أو البريطاني ـ الباكستاني طارق علي (الذي اعتبر، منذ العام 2012، أن ما يجري في سوريا «استعمار جديد» تمارسه أمريكا وبريطانيا، وهو اليوم يسكت عن أي «استعمار جديد» تمارسه روسيا أو إيران)؛ أو الفرنسي جان ـ لوك ملنشون، الذي يعلّق الآمال على بوتين، ويرفض نشر صور الأهوال في الغوطة الشرقية لأنها غير قابلة للتدقيق من المصدر!)…
يبقى، ما دامت هذه السطور تسير في سياق إيضاح موقف شخصي، التشديد على موقف آمنت به منذ الأسابيع الأولى لخروج الشعب السوري إلى الشوارع، في آذار (مارس) 2011: أنّ الانتفاضة فعل شعبي معقد، أكثر بكثير مما يظنّ الأصدقاء والخصوم، وأشدّ انطواء على سيرورات شتى مركبة لا ينفع معها تطبيق أيّ مبدأ مانوي: الأبيض أو الأسود، السلمية أو العسكرة، الاستقلال عن القوى الخارجية أو الارتهان لها، التمسك بسراط الوحدة الوطنية أو الانحراف نحو تخندقات طائفية أو دينية أو إثنية أو مناطقية. ولأنها فعل شعبي معقد، فهي بالتالي تكوّن اجتماعي بامتياز يمكن أن يَنْقُض، في كثير أو قليل، أية «وصفة» مسبقة الصنع، خالية تماماً من العثرات والأخطاء والانحرافات.
لقد كانت محتومة ساعة انطلاقها، وهي تظلّ كذلك، بالمعنى التاريخي الأعمق بادئ ذي بدء؛ ثمّ، أيضاً، بمعنى قانون المفارقة الذي شخّصه المتصوّف الدمشقي، عن شعب أُلقي به مكتوفاً في يمّ الدماء، وطولب أن يسبح ضدّ كلّ تيارات الهمجية والفاشية، الداخلية والخارجية؛ وأن يخرج نظيفاً ناصعاً… غير مبلل!

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

الانتفاضة السورية: ألم تكن محتومة… وهكذا تبقى؟

صبحي حديدي

صفحة من تاريخ الوشاة

Posted: 15 Mar 2018 03:28 PM PDT

حدث ذلك في يوم من أيام 1924، ذهبت فيه مجموعة من طلاب كلية الحقوق في الجامعة المصرية، لزيارة ليمان طرة، أشهر سجون مصر، ضمن فعاليات دورة تدريبية صحبهم فيها أستاذ القانون الجنائي، وخلال تجوالهم في أرجاء السجن، قال لهم مديره، إنه متردد في السماح لهم بزيارة قسم صناعة السِّلال، لأن هناك مسجوناً سياسياً يعمل فيه، كان من زملائهم في الكلية، هو السجين عبد الفتاح عنايت، الذي كان يقضي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، لاتهامه باغتيال السيردار لي ستاك القائد الإنكليزي للجيش المصري، رغم أن عبد الفتاح عنايت نفسه كان قد طلب من المأمور أن يسمح له برؤية زملائه السابقين، فقال الزائرون للمأمور إنهم يرغبون في رؤية زميلهم الذي يفتخرون به وبنضاله، لكن عبد الفتاح عنايت حين رأى زملاءه لم يتمالك مشاعره، وانهار في البكاء، فطلب مدير السجن المتعاطف معه من زملائه أن يغادروا قسم صناعة السلال مسرعين، تاركين عنايت لدموعه ولسلة كان قد بدأ في صناعتها.
لم تغادر تلك الذكرى ذهن محمود كامل المحامي والصحافي والكاتب المسرحي أيضاً، وحين أصدر في عام 1935 عدداً خاصاً عن البوليس المصري من مجلة «الجامعة» التي أنشأها وكانت تلاقي نجاحاً كبيراً في أوساط الشباب، قرر عمل حوار مع سليم زكي رئيس القسم السياسي في محافظة القاهرة، الذي تمخضت عنه بعد ذلك أشهر الأجهزة الأمنية المتخصصة في قمع السياسيين جيلاً بعد جيل، ليسأله عن طبيعة عمل ذلك القسم الذي بدأ نشاطه بشكل منظم في مطلع عام 1924، وتسبب في القبض على عدد من زملاء محمود وأساتذته بتهم سياسية، فقال سليم زكي إن القسم مشغول الآن بمراقبة الأرمن المقيمين في مصر، خاصة المنتمين منهم لأحزاب سياسية، ومراقبة الشيوعيين، سواء الأجانب الذين يتم نفيهم من مصر قبل محاكمتهم، أو المصريين الذين يتم إحالتهم إلى المحاكمة بعد «ثبوت إدانتهم ببث الدعوة الشيوعية»، ومراقبة الفوضويين الذين يدعون لعدم الاعتراف بالحكومات والسعي لقلبها وعدم الاعتراف بالملكية، واعتبارها سرقة «وهم قليلو العدد جداً».
حين سأله محمود كامل عن أبرز الطرق التي يتوصل بها رجال القسم لكشف المؤامرات السياسية، أجابه سليم زكي، إن ذلك يتم بواسطة المرشدين، وضرب مثلاً بأشهر القضايا التي أنجزها ذلك القسم، وهي قضية القبض على المشاركين في اغتيال السيردار لي ستاك، التي اعتمد فيها القسم على المرشد نجيب الهلباوي، الذي كان سليم يعلم صداقته بالأخوين عبد الرزاق وعبد الفتاح عنايت، حيث اتفق معه على استئجار غرفة في أحد بنسيونات القاهرة، ثم تم تكليف الصاغ حمدي مساعد سليم باستئجار الغرفة المجاورة، والاستماع من خلال الباب الفاصل بينهما إلى الحديث الذي يديره الهلباوي مع الأخوين عنايت، وتم استحضار قنابل من الجيش الإنكليزي، تم إخراج البارود منها وإعطاؤها لنجيب، لكي يستخدمها في إقناع الأخوين عنايت بخطورته، قبل أن يحدثهما عن سخطه على الذين قاموا بقتل السردار لما تسببوا فيه من أضرار لمصر، فيضطرهما إلى الدفاع عما جرى، ليقوما بعد ذلك بحكم صداقتهم القديمة، بمصارحته باشتراكهما في القتل، فيظهر لهما رغبته في زيارة قبر مصطفى حمدي أحد الذين شاركوا في الاغتيالات السياسية، ومات متأثراً بجراحه أثناء تدريبه على إلقاء القنابل في جبل المقطم، وتم دفنه في قبر ظل يبحث عنه رجال البوليس عبثاً، وبالفعل أرشداه إلى مقر ذلك القبر، ليتوصل إليه البوليس أخيراً.
في اليوم التالي، تم القبض على محمود إسماعيل أحد المشاركين في القضية، الذين تم الحكم عليهم بالإعدام في ما بعد، وتم استدعاء الصحافيين لتصويره وهو يدخل إلى مقر وزارة الداخلية التي كان إسماعيل صدقي وزيرها آنذاك، وتم تصويره بعد خروجه من مكتب الوزير وإلى جانبه راسل باشا الحكمدار الإنكليزي للقاهرة، الذي وقف أمام الصحافيين مبتسماً، وحين سأل الصحافيون سليم زكي عن سر ابتسامة راسل باشا، قال لهم إن محمود اعترف بأسماء كل شركائه في قتل السردار، ولم يكن ذلك صحيحاً، لكن الصحف نشرت الخبر، وقام سليم بتكليف أحد رجاله بالتنكر في زي بائع صحف وطلب منه التوجه إلى مدرسة الحقوق التي كان عبد الرزاق عنايت طالبا بها، لينادي أمامها «اكتشاف قتلة السردار، اعتراف محمود اسماعيل، تفتيش بيوت المتهمين»، فاشترى عبد الرزاق نسخة، واتجه إلى منزل محمود راشد أحد شركائه، فوجد البوليس محيطاً بالمنزل، فتأكد من صحة ما نشر عن اعتراف محمود، الذي كان في الحقيقة لا يزال صامداً ورافضاً التعاون. في الوقت نفسه اقترح المخبر نجيب الهلباوي على الأخوين عنايت فكرة الهروب بالأسلحة التي استعملاها في قتل السردار، إلى طرابلس عن طريق سكة حديد مريوط، وحين اقتنعا بالفكرة وبدآ في تنفيذها، أبلغ الهلباوي القسم السياسي بذلك، فسافر سليم وإنجرام بك مساعد الحكمدار إلى الإسكندرية بطائرة حربية إنكليزية، وكلف سليم مساعده بتتبع الهلباوي مع المتهمين الهاربين، ليتم ضبطهما متلبسين بالأسلحة بعد أن أخرجاها من مخبئها، ويحكم بالإعدام على أحدهما، وبالأشغال الشاقة على الآخر.
فجّر سليم زكي مفاجأة في حواره مع محمود كامل، حين قال له إن قيام القسم السياسي بالقبض على المتهمين في عام 1924، كان يمكن أن يحدث في عام 1921، بعد اغتيال السردار مباشرة، لولا أن البوليس تعرض لخداع استراتيجي من عبد العزيز راشد، أخو محمود راشد الذي أعدم في حادثة السردار، حيث ذهب إلى سليم بنفسه، وأخبره أنه علم بأن شخصاً يُدعى مصطفى الخيال، يقوم بصنع القنابل التي يُقتل بها الإنكليز، ففتش البوليس السياسي منزله بدقة، فلم يعثروا على شيء، لكنهم عند خروجهم من المنزل، وجدوا قنبلة ملقاة خلف باب المنزل الخارجي، ففهم سليم أن تلك القنبلة دُسّت بواسطة عبد العزيز، الذي اتضح أنه كان مرشداً كاذباً، لكن سليم لم يقم بإطالة مدة القبض على عبد العزيز، بل قام بتسهيل الإفراج عنه، ثم طلب من صديق لعبد العزيز أن يراقبه هو ومحمود، ويبلغه بمدى اتصالهما بحركة صنع القنابل، واتفق معه على أن يحتفظ دائما بعلبة سجاير، ليس فيها سوى سيجارة واحدة، فإذا وجد أن هناك قنابل أو مواد لتصنيع القنابل داخل منزل الأخوين راشد، يقوم برمي العلبة من النافذة، ووقتها لن يشك فيه أحدهما، لأنه يرمي علبة فارغة من السجائر، بعد أن أخذ منها السيجارة الأخيرة، وبالفعل قام المرشد بذلك، ليداهم البوليس السياسي المنزل، ويعثر فيه على قنابل وأسلحة، وتم تقديم عبد العزيز الذي كان موجوداً لوحده إلى محكمة الجنايات، وتمت إدانته، لكن البوليس لم يتمكن من القبض على محمود وباقي أصدقائه، ليتضح أن قتل السردار الإنكليزي تم بأسلحة مشابهة لتلك التي وجدت في منزل الشقيقين عبد العزيز ومحمود راشد، ولتتسبب خيانة المرشد نجيب الهلباوي بعد ذلك في إسقاط من بقي هارباً منهم، فيتعرض بعضهم للإعدام، وبعضهم للسجن، ويتعرض الجميع للنسيان في مصر التي لا تكف عن إنجاب الأبطال والجلادين والوشاة.

ـ «يوميات محام: صور من حياة مصر القضائية والاجتماعية والأدبية» محمود كامل المحامي ـ سلسلة كتاب اليوم عدد يوليو/تموز 1984

٭ كاتب مصري

صفحة من تاريخ الوشاة

بلال فضل

تمام سلام لـ«القدس العربي»: تجاربنا تؤكد أن لا استطاعة لمكون واحد أن يسيطر على لبنان

Posted: 15 Mar 2018 03:27 PM PDT

بيروت – «القدس العربي» : في دارته التاريخية في المصيطبة التي تقع على مسافة غير بعيدة من السراي الحكومي، يواظب رئيس الحكومة السابق تمام سلام على متابعة المستجدات السياسية والانتخابية في لبنان من دون أن تغفل عينه عما يجري من تطورات مقلقة في المنطقة. يستقبل ضيوفه بكثير من اللياقة والاحترام ويستمع الى هواجسهم ومطالبهم ويتحدث بكل حب عن « البيارتة « المنفتحين وإن آلمه تقسيم العاصمة بيروت في القانون الانتخابي الى قسمين ما أعادنا الى «نغمة بيروت شرقية وبيروت غربية «.
لا يؤيد الرئيس سلام الشرذمة والانقسامات في البلد وهو ابن البيت الذي رفع شعار «لبنان واحد لا لبنانان»، ولا ينزعج من استخدام بعض القوى السياسية شعراه الخاص «الأوادم» في حملاتهم الانتخابية.وكل ما يدعو اليه هو الحفاظ على لبنان وعلاقاته العربية والتمسك بسياسة « النأي بالنفس « حرصاً على الوطن.
وكان لـ«القدس العربي» حوار خاص مع الرئيس تمام سلام جاء فيه ما يلي:
■ دولة الرئيس، لبنان على موعد مع استحقاق الانتخابات النيابية هل مازال هناك من مجال للتشكيك بعد بحصولها؟
لا أظن أن هناك مجالاً للتشكيك في إجراء الانتخابات وقد أصبحنا على ابواب يفصلنا عنها أقل من شهرين، ونعم هي حاصلة بموجب قانون جديد ولكن مع الأسف تشوبه شوائب كثيرة وهناك مآخذ كثيرة على هذا القانون ما أوجد غموضاً وعدم وضوح لدى المواطن في التعاطي مع هذا القانون.نأمل أن يتم الكثير من التوضيحات قبل 6 ايار ليتمكن كل مواطن من أن يقوم بدوره كما يجب.فالغياب أو الاستقالة من الدور غير مطلوبة لأننا في ظروف صعبة ودقيقة يمر فيها البلد، وهو يحتاج الى كل ابنائه لكي يدلوا بما عندهم من موقف حتى ولو كان سلبياً على شاكلة الورقة البيضاء لجهة عدم اختيار أحد من المرشحين أو من اللوائح.ونأمل أن يكون التنافس بين كل اللوائح بما يستحق لبنان من مستقبل تمثيلي لمجلس نواب فاعل وناشط يحسّن من الامور ويسعى الى طروحات وحلول جذرية لكثير من المشاكل التي تحتاج الى تشريع جديد ومقاربة قانونية جديدة.
■ نعرف أن حزب الله أكثر طرف تمسّك بالنظام النسبي هل توافق القائلين بأن حزب الله يسعى للحصول على كتلة نيابية كبيرة لفرض هيمنته السياسية بموازاة ملكيته للسلاح؟
في تقديري أن نتائج هذه الانتخابات ستظهر اذا كانت هناك من نوايا أو مخططات ملغومة اذا صحّ التعبير من خلال هذا القانون، وسنعرف في وقتها كيف ستتوزّع الكتل داخل مجلس النواب وتأثيرها على مسار عمل هذا المجلس. لكن في تقديري الشخصي وبناء على ما خبٍره اللبنانيون وما مرّ به لبنان من سنوات صعبة ومن تحديات ومواجهات أصبح شبه مسلّم عند غالبية المواطنين والذين يهتمون بلبنان بأن هذا البلد الذي يجمع ويحتضن مكوّنات طوائفية ذات بعد طائفي ومذهبي في كثير من الحالات عليها أن تتفاهم بين بعضها البعض للحفاظ على البلد ، وفي كل مرة يعتقد أحد هذه المكوّنات أن لديه القدرة أو الامكانات للسيطرة على البلد يختلّ الميزان ويقع البلد، وقد مررنا بتجارب غنية جداً بهذه السلبيات وهذه المقاربات الاحادية أو التفردية أو الانعزالية كما سُمّيت في وقت من الاوقات.فاليوم اذا كانت هناك نيّة صادقة وصحيحة للحفاظ على هذا الوطن، مطلوب من الجميع بلا استثناء سواء حزب الله أو غير حزب الله الادراك أن التعاون والحوار في ما بينهم والتوازن في العلاقات والتوازن في التمثيل هو المطلوب ليقطف اللبناني وليحصد لبنان نتائج ايجابية وبنّاءة، ونأمل ذلك.

بناء الدولة

■ بالأمس كانت ذكرى 14 آذار فأين اصبحت هذه الحركة وأنت تخوض الانتخابات الى جانب أحد أركان هذه الحركة الرئيس سعد الحريري، فتحت أي شعار تخوضون هذه الانتخابات؟
تحت شعار بناء الدولة والحفاظ على الدولة والاستمرار في تحصين لبنان الذي لا يتم إلا من خلال استكمال كل مقومات الشرعية اللبنانية التي غابت في فترة من الزمن وعانينا منها الكثير ودفعنا الاثمان الباهظة. فالمزيد من الانقسام والتشرذم أو من العدائية بين القوى السياسية لا يفيد لبنان ، والرئيس الحريري الذي أتحالف معه اليوم يحمل عبئاً كبيراً في خياراته وفي مساره السياسي وبالتالي علينا أن نتعاضد لنعطي أفضل الفرص للحفاظ على ما قلت على الوطن والدولة. اما اذا اتجه كل منا ليحصد لذاته موقعاً أو مكاناً على حساب الآخر فلن يكون هناك إلا مزيد من الضرر. من هنا دعوتي في هذه الظروف الانتخابية العامة أن يعي المواطن اهمية وحدة الصف واهمية الابتعاد عن الشرذمة النزوات.
لماذا أقول ذلك؟ لأنه صحيح أن القانون النسبي يشجّع في مكان ما المرشحين للاعتقاد بأن لديهم فرصة من خلال ما يُعرف بالصوت التفضيلي أو الحاصل الانتخابي أن يؤمنوا لأنفسهم مقعداً .ولذلك ترى اليوم هذا العدد الكبير من المرشحين الذي قارب الألف على 128 مقعداً. وهنا أقول يجب ألا يقف أحد في طريق من لديه رغبة بالترشح أو المشاركة في هذا الامتحان الكبير ولكن في الوقت نفسه أنا أدعو الى توحيد الصف والكلمة، من هنا كان خياري للتحالف مع الرئيس الحريري وإلا فأنا من الذين عندهم أهلية للقيام بتأليف لائحة وللمضي بهذه الانتخابات مستقلاً وإنما هذا سيزيد في شرذمة الصف.
■ في رأيك أي ظروف كانت أفضل هل هي ظروف ترؤسك الحكومة في ظل الشغور الرئاسي أم ظروف ترؤس الحريري ورأينا كيف استقال وعاد عن الاستقالة تحت شرط النأي بالنفس؟
لكل مرحلة ظروفها ولكل مرحلة أحداثها ومستجداتها .نعم المرحلة التي كنت أتحمّل فيها المسؤولية في ظل شغور رئاسي قارب 3 سنوات تركت الكثير من الاستحقاقات معلّقة وهدّدت الوضع العام في لبنان برمتّه وكان علينا أن نسعى جهدنا كي لا نساعد على هذا الانهيار بل كان الصمود رغم قلة الانتاجية هو الأبرز وقمنا بذلك في اعتقادي بشكل أمّن عبور الوطن الى ظرف أفضل. لا شك أنه بعد هذه المرحلة الصعبة أتت مرحلة جديدة ، تمّ إنتخاب رئيس جمهورية وتمّ تشكيل حكومة جديدة وبدأ العمل ومن أبرز نتائج هذا العمل قانون الانتخاب رغم الشوائب التي تحدثنا عنها والمضي في إجراء الانتخابات العامة لأننا في لبنان بلد ديموقراطي ومن مقومات الديمقراطية هو الانتخابات وتدعيم الحريات.نعم امام الرئيس الحريري تحديات وظروفه ليست بالضرورة أفضل من ظروفي ومن هنا التعاضد معه لنعبر سوياً هذه الاستحقاقات بما يدعّم المسيرة الوطنية.
■ من المعروف أنكم في هذا البيت رفعتم منذ ايام الوالد الرئيس صائب سلام شعار لبنان واحد لا لبنانان، كيف تخاطب ابناء بيروت التي قُسّمت الى دائرتين ؟
أقول بداية لاهالي بيروت انطلاقاً من شوائب هذا القانون وكان أبرزها وقلت ذلك في مجلس النواب أن هناك جانباً بشعاً في هذا القانون أنه قسّم بيروت الى بيروتين وعدنا الى نغمة شرقية وغربية ، ومنذ بضعة ايام سمعنا احد القادة في الطرف الشرقي من بيروت يدعو الى تقسيم بلدية بيروت في حال لم تقم بواجباتها، وأنا كنت أتوقّع أن يدعو الى مقاطعتها أو الى الاستنكاف عن العمل فيها .أما تقسيمها فكنا جاهدنا لسنوات من اجل الابتعاد عن منطق التقسيم في كل لبنان وبالذات في بيروت.
ومن هنا أقول لبيروت الثانية إنه على أبنائها أن يسعوا جاهدين لابراز دورهم والتأكيد على هذا الدور من خلال مشاركتهم الكثيفة في هذه الانتخابات.وأعود لأقول أنا مع توحيد الصفوف ولست مع شرذمتها. وأدعو اهالي بيروت الى دعم اللائحة التي تحالفت معها أو إنضويت تحت لوائها برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري لنعزّز الفرص وامكانية النهوض وتلبية حاجاتها ومطالبها لأن اهالي بيروت يبقون المعقل الرئيسي للعمل العام في لبنان حيث يلتقي كل اللبنانيين ويؤمونها هذه المدينة وحيث تمكن اهالي هذه المدينة من تحويلها الى عاصمة لأنهم إنفتحوا وتعاملوا مع الآخرين، وإلا تاريخياً صيدا وصور وطرابلس كانت أهم من بيروت ولكن في ال 200 سنة أو ال 300 سنة الماضية تحوّلت بيروت الى عاصمة كل لبنان لأن اهلها الطيبين «البيارتة» الاصيلين تمكنوا من أن ينفتحوا، وطبعاً اهالي بيروت يتفاوتون سكنياً بين النهار والليل، فيؤم بيروت في النهار مليون لبناني ويتركونها في الليل وإنما اهل بيروت بحد ذاتهم والجميع يعرف أنه في الدائرة الثانية وحدها 350 الف ناخب تقريباً. وعلى هؤلاء أن يحصّنوا مدينتهم ودورها وذلك من خلال تواصلهم واتحادهم ونحن لهم ومعهم ونقوم ونسعى لذلك.
■ وماذا عن شعار الأوادم الذي صدر من هذا البيت وبات البعض يصادره ؟
نعم أصبح شائعاً ، المهم في هذا الشعار أنه عندما أطلقته أنا في منتصف الثمانينيات ، كانت الحالة فلتانة ومتسيّبة في البلد ، وكان الزعران منتشرين في كل زاوية ومكان وتغلغلوا في الساحات وفي أجواء القيادات السياسية وكانت هناك المواجهات المعروفة وكانت بيروت مثقلة بتجاوزات الميليشيات فيومها وقفت وقلت وأنا مجرد من السلاح قلت إن الحرب في لبنان ليست بين المسلم والمسيحي وليست بين الغني والفقير وليست بين البعيد والقريب بل هي حرب بين الأوادم والزعران وكنت على يقين بأن 90 و 95 في المئة من الناس أوادم، وبأن قلّة هي التي تطفو على السطح وتمارس عن طريق العنف سطوتها وسلطانها واسميتهم بالزعران.وكان موقفي وقتها غير مـألوف لأنه لم يكن لدينا ما نواجه بهم هؤلاء غير الكلمة واستعملناها.واليوم أنا سعيد أن أرى أن الكثيرين يتمسكون بالاوادم ويسعون للانتماء الى الاوادم. وأعود وأكرّر أن في يقيني الغالبية الساحقة من اللبنانيين أوادم واهل بيروت بالذات من أطيب الناس وأكثرهم آدمية وهذا لا يعيبهم ولا يضعفهم ابداً بل يعطيهم من الذات ليستمروا في مواجهتهم التحديات التي يواجهونها عبر السنوات لكي تتحوّل مدينتهم الى عاصمة تحتضن الجميع.

قضية عيتاني

■ رأيناك تزور ابن بيروت الممثل زياد عيتاني في وقت رأى البعض في قضية عيتاني مسألة انتخابية ؟
ربما يكون ذلك صحيحاً لو كان زياد عيتاني مرشحاً الى الانتخابات ولكنه ليس من المرشحين . هو مواطن بيروتي من عائلة بيروتية كريمة ومن كبرى عائلات بيروت ، وقلائل يعرفون أن جدّه هو الفنان محمد شامل وبالتالي هو نشأ وترعرع في بيت فني عريق وتمكّن من أن ينجح كفنان ، والظلم لا يمكن لأحد أن يتقبّله وأن يتحمّله وكان لا بدّ من أن نتعاطف معه أولاً حرصاً على رفع المظلومية واحقاق الحق وثانياً لتدعيم الاوادم وهؤلاء من الاوادم الذين يجب علينا أن نقف معهم، كل ذلك بعيداً عن الانتخابات والسياسة.
■ هل أنت مرتاح الى لملمة العلاقة بين لبنان ودول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وهل أنت متفائل بدعمها لبنان مجدداً ؟
طبعاً أنا مرتاح لأن عكس ذلك لن نجني منه إلا الأذى والضرر بحق لبنان واللبنانيين والعلاقة التاريخية بين لبنان والمملكة العربية السعودية .
فعودة الامور الى مجراها الطبيعي وحاضنها التاريخي أمر يريح الجميع وهو ليس فقط مريحاً للرئيس سعد الحريري الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من هذا الواقع إنما هو لكل اللبنانيين وبالتالي نعم المملكة كانت دائماً عبر عقود طويلة داعماً للبنان وكان موقفها حاضناً لكل شأن يساعد لبنان على تقدمه وتطوره ونهوضه وشهادة على ذلك المؤتمرات والمساعدات واليد التي كانت تمتد للخير في لبنان ولا يمكن لأحد أن يسجّل في تاريخ العلاقة أنه في لحظة لاسمح الله ساهمت المملكة العربية السعودية في رصاصة أو في قذيفة واحدة في لبنان أو في أي قطعة سلاح ، كان سلاحها دائماً دعم ومساعدة الشرعية ودعم ومساعدة المجتمع اللبناني ونأمل أن يأخذ ذلك مداه كاملاً لاسيما أننا اليوم امام نهضة جديدة وعهد جديد برعاية الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي العهد الامير محمد بن سلمان الذي لا شك يطرح ما يجول اليوم في خاطر وبال كل شاب وشابة في عالمنا العربي وليس فقط في المملكة من إصلاحات ومقاربات لنفض الغبار عن كثير من الأمور التي تحتاج الى تطوير وعصرنة في مواجهة كل المتحولات في العالم.وآمل أن يكون لنا في لبنان مزيد من العلاقات والتواصل مع المملكة وقياداتها لما فيه خير لبنان والمملكة.
■ كيف ترى الوضع في المنطقة في ظل تخوف البعض مما يجري في سوريا وفي ضوء القرارات الأخيرة للرئيس الامريكي ؟
كنا نقول في الماضي إذا تراجعت الأمور وإختلّت في لبنان سيكون لذلك اثر على كل المنطقة كيف والحال في سوريا وهو بلد أكبر واكثر انتشاراً ونفوذاً من لبنان؟ كل ذلك سيرشح منه بشكل متواصل الاخطار على كل المنطقة، كيف ستتبلور هذه الاخطار والى ماذا ستؤدي؟ كل سنة نجد شيئاً جديداً ونجد دولة جديدة تتدخل وتتورّط والصراع قائم على اشدّه وخصوصاً بين اللاعبين الكبار واللاعبين الاقليميين.نعم المرحلة دقيقة وحرجة وحساسة، من هنا تحصين لبنان والنأي بالنفس تجاه الأوضاع هو ضروري ، لأنه لاسمح الله إذا إنعكس أي اختلال في المواجهات في اتجاه لبنان سينالنا أذى مباشر. وآمل أن يتفق اللاعبان الكبيران على تهدئة الأمور وعلى تسوية وتصفية الحسابات بين بعضهم البعض بشكل يساهم في إرساء السلام والاستقرار في المنطقة.أما اذا استمر النزاع بالوتيرة التي نراها اليوم فعلينا جميعاً أن نكون حذرين جداً .وصحيح أن التغييرات التي تحصل في مراكز القرار في أمريكا اسبوعياً على مستوى الاشخاص الذين يتعاطون بشكل عفوي وعصبي ومزاجي مع الامور وبين ايديهم قدرات أكبر دولة في العالم يشغل البال ولا يريح ونأمل ألا يقع ضرر كبير إن شاء الله.

تمام سلام لـ«القدس العربي»: تجاربنا تؤكد أن لا استطاعة لمكون واحد أن يسيطر على لبنان
أبدى ارتياحه لتسوية علاقة لبنان بالسعودية… وانزعاجه من تقسيم بيروت انتخابياً
سعد الياس

العاصمة الإدارية الجديدة ليست الحل لأزمة مصر الاقتصادية ومعدلات البطالة تتصاعد

Posted: 15 Mar 2018 03:27 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما لا حديث للأغلبية سوى عن الفقر الذي ليس له آخر، بحيث بات الهاجس الذي يتسلل لمضاجع الجميع، والخوف الذي يهيمن على ذاكرة الجماهير، ترى السلطة أن الهاجس الأكبر الذي لا بد من مواجهته، يتمثل في «الحرية» التي تراها الأنظمة الاستبدادية خطراً وجودياً يهددها بالفناء، لأجل ذلك جاء تصريح وزير الاتصالات المصري مؤخراً حول تخطيط الحكومة لأنشاء «فيسبوك مصري» بمثابة صدمه اعترت الجميع، على حد سواء، وإن كان ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي قد تعاملوا مع تصريحات الوزير بسخرية مفرطة، حيث توقع عدد منهم أن تقوم الحكومة بفرض ضريبة على «اللايكات»، فيما ذهب آخرون إلى أن «نشر» المواد يخضع لرقابة صارمة يدفع عنه المشترك رسوما خاصة.
واعتبر مراقبون أن القرار يكشف بجلاء عن حالة الرعب التي تعيشها السلطة، فقد كشف القرار حسب رأي إبراهيم نوار وسليمان الحكيم وجمال الجمل ما تمثله مواقع التواصل الاجتماعي من أداة تأثيرلا يمكن الاستهانة بها، وأمس الخميس 15 مارس/آذار عبّر كتاب عن سخطهم من تراجع الحريات، فقال حسن نافعة: «قوة النظام تقاس بالرضا والقبول العام، وليس بالبطش واستفحال الأجهزة الأمنية». وتابع: «اختفاء المعارضة لا يعني أنها ضعيفة، وإنما غير مسموح لها بممارسة النشاط علنًا، ونزولها تحت الأرض يشكل خطرًا على الدولة والمجتمع معًا». وتساءل «متى يفهم النظام هذه الحقائق البديهية؟».
وفي الصحف المصرية الصادرة الخميس، أعلن رجال دين إسلامي ومسيحي دعمهم للمرشح عبد الفتاح السيسي في الانتخابات المقبلة، الأمر الذي أثار خصوم النظام. وبدورها قالت الدكتورة آمنة نصير، عضو مجلس النواب وأستاذة العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر، إن مقاطعة الانتخابات وعدم الذهاب للتصويت فيها خيانة للوطن واستقراره وأمنه.

دعاة الشيطان

المتابع لشأن علماء الدين في مصر، مسلمين ومسيحيين، سوف يصاب بخيبة أمل بالغة كما يقر بذلك عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»: «الآن أصبحنا نعيش أوضاعاً كوميدية ودرامية في الوقت نفسه، ليس غريباً أن يخرج علينا أحد علماء الدين المسلمين ليؤكد ألا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، ثم بعد ذلك مباشرة يضيف أن انتخاب الرئيس السيسي واجب شرعي. لا غرابة أيضاً في أن يخرج علينا أحدهم قائلاً: إن السيسي مبعوث العناية الإلٰهية، ثم يخرج أحد قيادات الدين المسيحي قائلاً: إن السيسي مرسل من السماء، أيضاً يخرج علينا وزير الأوقاف قائلاً: نحن ننأى بأنفسنا ومساجدنا عن أي توظيف سياسي، ولكن في الوقت نفسه فإن المشاركة في الانتخابات مطلب شرعي وواجب وطنس، القس سريال صوائيل: السيسس منحة ربانية، دار الإفتاء: من يقاطع الانتخابات آثم وخائن شرعاً، البابا تواضروس: المشاركة في الانتخابات الرئاسية واجب وطني، ‏‏الطرق الصوفية: الله أرسل السيسي لإنقاذ مصر من الضياع. الدكتور أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء: إن الرئيس عبدالفتاح السيسي رجل صدق الله فصدقه الشعب المصري، وهو ما سيظهر في زحف المصريين إلى صناديق الاقتراع، إن الصوت أمانة، فلا تكتموا شهادة الحق، لابد أن تخرجوا وأن تؤيدوا الرئيس السيسي من أجل هذا الوطن، مشيرا إلى أن الرئيس وقف مدافعا عن الأقصى، وهو من المساجد التي تُشد إليها الرحال. الأنبا كيرلس، أسقف مطرانية نجع حمادي وتوابعها: إن الله هو من اختار السيسي رئيسا للجمهورية، لأنه مدعو من قبل الله قبل أن يختاره البشر، منذ أن تم تعيينه مسؤولاً عن المخابرات الحربية في فترة حكم المعزول محمد مرسي، إن جميع المصريين يقفون على قلب رجل واحد وراء السيسي، لأنه يستحق الدعم والتأييد والوقوف إلى جواره».

هو أو جهنم

نبقى مع الانتخابات المرتقبة التي اشعلت قريحة سليمان الحكيم في «مصر العربية»: «قد يندهش الكثيرون من غمر الشوارع باللافتات التي تدعو لاستمرار السيسي رئيسا لمصر، رغم كل السلبيات التي قد تنوء بحملها الجبال، والتي نتجت عن فترة حكمه الأولى. فكيف لرجل له كل تلك السلبيات ويحظى بمثل كل هذا التأييد؟ ولكنني استثني نفسي من الشعور بمثل هذه الدهشة، لأنني أدرك أن المبالغة في حجم الدعاية للسيسي يتناسب طرديا مع حجم سلبياته. فلو كانت له ما يدعيه البعض من إنجازات لتولت عنه المهمة وأغنته وأنصاره المزعومين عن أي دعاية، فضلا عن المبالغة فيها، ولأنهم يدركون الحجم الكبير والخطير لكل سلبياته فأرادوا أن يغطوا عليها بالدعاية التي قد توحي للبعض من أهل الغفلة وقصيري النظر، بأن له إنجازات لا يرونها، وإيجابيات لم يفطنوا إليها. لتبدو الدعاية له أمرا طبيعيا ومبررا. هكذا أراد القائمون على حملة السيسي، وهكذا كان مقصدهم. ولكن الذين قاموا بتنفيذ الحملات الدعائية في الشارع والذين حملت اللافتات المنتشرة في كل الشوارع بطريق الغمر أسماءهم. وضعت نوايا جميع هؤلاء وأهدافهم من وراء ذلك موضع الشك وسوء الطوية. فأغلب هؤلاء ينتمون إلى الحزب الوطني المنحل، الذين رأوا فيها مناسبة لتبرئة أنفسهم من الولاء لمبارك، وانتهاء عهدهم بفساده المفضوح. ومنح ذلك الولاء للسيسي ثمنا لتغاضيه عن فتح ملفاتهم ومواجهتهم بما حوته من روائح كريهة، أو حصول بعضهم على براءة مصطنعة حان وقت سداد ثمنها له».

استفتاء ليس أكثر

ما يحدث ــ بالضبط ــ استفتاء على رجل واحد.هذا الرأي يعتنقه عبد الله السناوي في «الشروق» مؤكداً: «هناك فارق بين الانتخابات المفتوحة والانتخابات المغلقة. الأولى ـ فعل تنافس بين برامج ورجال وفق قواعد منضبطة، تضمن احترام كل صوت في صناديق الاقتراع. والثانية ـ فعل تفويض بقوة الدولة وأجهزتها والناخبون موضوع حشد حتى يضفي عليه شرعية القبول العام. منذ إلغاء الاستفتاء على رجل واحد لتولي المنصب الرئاسي، شهدت مصر ثلاثة انتخابات، لكل منها قصة وتداعيات. في عام (2005) بدت الانتخابات أقرب إلى الاستفتاء بمسحة تنافس. لم يوفر ذلك القدر من التنافس المحكوم بقواعد الدولة أي شرعية على حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك. كانت انتخابات (2012) أول اختراق حقيقي لقواعد اللعبة القديمة، وأول مباراة مفتوحة بين رجال وبرامج. أجهضت التجربة بتصور الجماعة، التي صعدت برجلها إلى قصر الاتحادية، إن ذلك يخولها «أخونة الدولة» واستبعاد القوى المدنية وإنكار الوسائل الديمقراطية، كأنها تستخدم مرة واحدة كـ«أوراق الكلينكس»، ثم جاءت انتخابات (2014) في ظروف ما بعد (30) يونيو/حزيران، حيث كان الرصاص يدوي في المكان وطلب الأمن يتصدر الأولويات. في ذلك الوقت اكتسب وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي شعبية استثنائية لا يمكن إنكارها، وبدا أمام قطاعات واسعة أملا في المستقبل. كان ترشحه للرئاسة مسألة شبه إجبارية بقوة تلك الشعبية. أي كلام آخر فهو افتراضي لا صلة له بما كان جاريا من رهانات انكسرت في تجربة الحكم. كان من بين تلك الرهانات التحول إلى دولة مدنية ديمقراطية حديثة، وفق التزامات دستورية تمنع أي احتمال لعودة مخاوف الدولة الدينية، أو أشباح الدولة البوليسية. بعد أربع سنوات من تلك التجربة، بأسباب صعودها وتراجع شعبيتها، تحتاج مصر إلى مراجعة حقيقية وجادة على قدر كبير من الشفافية والمصارحة».
سيبقى على حاله

من أبرز معارضي السلطة الراهنة أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق، الذي لا يكف عن الهجوم والنقد في تعليقاته على مواقع التواصل الاجتماعي وتنشر في بعض الصحف ومنها «مصر العربية»: «سواء أعجبتك أو لم تعجبك ديكتاتورية السيسي فإنها واقع قائم، ومن الحكمة أن نعترف بذلك بدون مكابرة عمياء. وسواء أعجبك أم لم يعجبك واقع المعارضة فإنها بكل أطيافها فاقدة للمبادرة والرؤية والحضور الفاعل، ومن الحكمة أن نعترف بذلك بدون مكابرة عمياء. خلال السنوات الخمس الأخيرة من 2013 إلى 2018 تأسست ديكتاتورية جديدة تماما تختلف في خصائصها عما قد سلف من ديكتاتورية قديمة عاشت من 1952 حتى 2012. ديكتاتورية تصب كافة الأوضاع الإقليمية والدولية في مصلحتها، بينما تقف المعارضة على أطلال هشة من بقايا الماضي البعيد والقريب. نحن الآن نحصد ثمرات مئة عام كاملة من تاريخنا المعاصر من 1918 ـ 2018، كافحنا خلالها من أجل ثلاثة أهداف كبرى، الاستقلال الوطني، الحكم الدستوري، العدل الاجتماعي، وأيا ما تكن النتائج التي تحققت، فإننا نستأنف السعي نفسه والكفاح نفسه لتحقيق الأهداف نفسها، لكن في سياق زمني مختلف تماما، وبأدوات ينبغي أن تكون كذلك مختلفة. (لهذا سوف أشارك في الانتخابات رغم يقيني أن السيسي وموسى ليسا أكثر من تعبير صريح عن الديكتاتورية الجديدة، أشارك وعندي أمل كبير في أن يواصل المصريون كفاحهم المشروع من أجل الاستقلال الوطني والحكم الدستوري والعدل الاجتماعي».

الدين في خدمته

«تأييد رجال الدين الإسلامي والمسيحي للرئيس عبدالفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة، تكشف وفق ما رصد أشرف البربري في «الشروق» عن كم هائل ومعروف، من انتهاكات قانون الانتخابات ومواد الدستور، بدءا من استغلال المنشآت العامة في الترويج للمرشح الرئيس السيسي، كما هو الحال في تنظيم «مؤتمر حاشد في مقر شركة السكر في أبو قرقاص» وصولا إلى الإقحام الفج للدين في السياسة، ممثلا في حضور رجال الأوقاف والكنيسة في أغلب المؤتمرات الانتخابية، كل في دائرة وجوده. وإذا كانت كل المخالفات والانتهاكات التي ترتكب لصالح المرشح المؤكد نجاحه، الرئيس عبدالفتاح السيسى كوم، فإن إقحام رجال الدين واستغلال الدين نفسه في الترويج للمرشح الرئيس، الذي لا يحتاج لأي ترويج في ظل خوضه الانتخابات شبه وحيد، خطيئة كبرى. وإذا كان لرجال الدين المشاركة في الفاعليات الانتخابية، باعتبارهم مواطنين لهم حقوقهم، فليخلعوا زيهم الرسمي عند المشاركة في المؤتمرات الانتخابية، فلا نرى وكيل وزارة الأوقاف ولا إمام المسجد مرتديا «الجبة والقفطان» يخطب في الناس دعما للرئيس، ولا نرى القس ولا الأسقف مرتديا زيه الكنسي ويتحدث عن «مباركة السماء للمرشح الرئيس». فالنظام الحاكم ورجاله في السياسة والإعلام لا يكفون عن الحديث عن ضرورة إبعاد الدين عن السياسة، ومهاجمة جماعات الإسلام السياسي في الماضي والحاضر والمستقبل، لأنها تحاول استغلال المشاعر الدينية للشعب من أجل تحقيق مكاسب سياسية رخيصة. ولكن ما نراه هو أن النظام ورجاله لا يترددون في استغلال الدين ورجاله في تحركاتهم الانتخابية وغير الانتخابية لأن مبدأهم هو «استخدام الدين لدعم النظام حلال حلال، أما استخدامه في المعارضة فحرام بالثلاثة».

«يناير» ليس عبرياً

«الذين دأبوا على تشويه الثورة المصرية باتهامها كذبا بما يسمى «بالربيع العبري»، أن الآوان لهم كما ينصحهم محمد سيف الدولة في «الشعب» أن يبتلعوا ألسنتهم ويبحثوا لهم عن كذبة أخرى يشوهون بها ثورة يناير/كانون الثاني غير حكاية «العبري» تلك. فإن أي مقارنة أو كشف حساب بسيط ومنصف، سيكشف إلى أي مدى كانت الثورة المصرية معادية لإسرائيل ومناهضة للتطبيع ومناصرة لفلسطين، وفي المقابل كيف جاءت الثورة المضادة معادية لفلسطين راعية للتطبيع متحالفة مع (إسرائيل). فمظاهرات الثورة المصرية هي التي أغلقت مقر السفارة «الإسرائيلية» في مصر لأول مرة منذ 32 عاما، غضبا من قيام قوات الاحتلال بقتل عسكريين مصريين على الحدود في أغسطس/آب 2011. بينما كان عبد الفتاح السيسي هو الذي قام بفتح مقر جديد للسفارة بعد أربع سنوات، وفي اليوم ذاته الذي أغلقت فيه في 9/9/2015 في مكايدة مصرية رسمية إسرائيلية مشتركة للثورة وشبابها. والثورة المصرية هي التي أرغمت (إسرائيل) على إيقاف اعتداءاتها على غزة مرتين، الأولى في أبريل/نيسان 2011. والثانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2012. بعد أن كانت تعربد وتقتل مئات من الفلسطينيين بلا عقاب أو حساب، مثلما حدث في عدوانها على غزة 2008/2009 الذي أسقط 1500 شهيد، ثم عدوانها في صيف 2014 الذي أسقط 2000 شهيد. والثورة المصرية هي التي كسرت الحصار على قطاع غزة، وفتحت معبر رفح الذي شاهد زيارة آلاف المصريين إلى فلسطين لأول مرة في حياتهم. بينما مبارك قبل الثورة والسيسي بعدها هما اللذان أحكما الحصار على القطاع وأغلقا المعبر، بل زاد الأخير بقيامه بتدمير الأنفاق التي رفض مبارك نفسه تدميرها. والثورة المصرية هي التي أنهت وأبطلت عقود وصفقات تصدير الغاز المصري لإسرائيل، بل قدمت مبارك للمحاكمة بسببها. أما الثورة المضادة فهي التي وقعت صفقة جديدة لاستيراد الغاز الإسرائيلي».

الوزيرة على حق

«من حق رئيس حكومة مصر (الرجل الفاضل شريف إسماعيل) كما يصفه صبري غنيم في «المصري اليوم»، أن يسعد لموقف شجاع أعلنته وزيرة التضامن الاجتماعي، الدكتورة غادة والي، عندما «ضربت كرسي في الكلوب» باعتذارها عن عدم قبول التكريم في ثلاث مناسبات جاءتها في يوم واحد، وكانت مفاجأة لمنظمي هذه المناسبات الثلاث، ظلوا يقنعونها بأنهم أعدوا دروعا باسمها، والوزيرة رافضة هذا المبدأ، ولها مقولة في هذا: «إن عملها كوزيرة هو تكريم من الدولة، ولا يعلو أي تكريم على تكريم القيادة السياسية باختيارها وزيرة». الأمر الثاني أن ظاهرة التكريم أصبحت شائعة على المستوى العام، فمن وقت لآخر نسمع عن منظمة أو مؤسسة خاصة لا تاريخ لها، ثم تختار مجموعة من الأسماء بغرض إحداث «شو إعلامي» حولها، فتقوم بالإعلان عن تكريمهم، وتضيف إليهم بعض أسماء الوزراء لتقنين وضعها.. وهذا ما ترفضه غادة والي. وللأسف لم أسمع صدًى لموقفها لا في مجلس الوزراء ولا على سطح الساحة السياسية، مع أن الموقف يخص الوزراء في استغلال أسمائهم في الحفلات التي تقام بغرض تكريم عينات من صفوة المجتمع، ومعظمها إما لـ«لشو الإعلامي» أو للمصالح التجارية. الوزيرة على حق، فليس من المعقول أن نأتي بوزير أو وزيرة لنمنحها درع التكريم، وما أرخص هذه الدروع! أصحاب المناسبة حريصون على تمثيل الوزراء في التكريم لاستكمال «الشو الإعلامي» ولإضافة المشروعية على الحفل أمام الشخصيات العامة التي اختيرت للتكريم».

الآخر لا يرانا

«علاقتنا مع الإعلام الغربي؛ ملتبسه يحيط بها الريبة والشك، ومن جانبه يرى جمال عبد الجواد في «الأهرام» الطريقة التي يتبعها قسم من الإعلام الغربي في تغطية شؤون مصر والشرق الأوسط، هي في المقام الأول انعكاس للبنية الفكرية والتحيزات الأيديولوجية التي باتت تحتل مقام «العقيدة» بالنسبة لهذا القطاع؛ وبالتالي فإن المشكلات التي نواجهها في التعامل مع الإعلام الغربي ليست نتيجة لمجرد النقص في المعلومات، أو بسبب الأخطاء المهنية التي يرتكبها صحافيون؛ وإنما للأمر صلة وثيقة بالتحيزات الأيديولوجية للإعلام الغربي، وبسعيه الترويج لأفكار وقيم بعينها. وبدون حاجة لإنكار المشكلات الموجودة لدينا، التي تحتاج إلى معالجة؛ فإن نجاحنا في التعامل مع وسائل الإعلام الغربية يعتمد على فهمنا للمنطلقات الأيديولوجية التي توجه عملها، ولنجاحنا في تطوير خطابنا الأيديولوجي والسياسي، وفي إيضاح الأساس الأخلاقي الذي تستند إليه اختياراتنا السياسية. المهم في كل هذا هو أن نواصل الحوار مع الإعلاميين الغربيين، وأن نشتبك معهم في حوارات فكرية راقية، لا تقف عند حدود الملاحظات المهنية، خاصة أن مصداقيتنا في ما يخص التقاليد المهنية ليست في أفضل أحوالها، فالأمر كله يتعلق بالأفكار والرؤى والقيم، وهو المجال الذي مازلنا نتحسس طريقنا فيه».

تساؤلات مشروعة

«لقضاء الوقت، أخذ جلال الشايب في «البديل» يدردش مع سائق التاكسي في موضوعات مختلفة، زحمة المرور وغلاء المعيشة والانتخابات المقبلة، ويواصل: «حتى سألني السائق: ما رأيك فى مشروع العاصمة الإدارية الجديدة؟، قلت: قد يكون مشروعا له فائدة على المدى الطويل، لكنه لا يمثل بالتأكيد أولوية ملحة فى الوقت الراهن. سألني مستنكرا: كيف؟، قلت: لو كنت تسكن فى شقة ضيقة مع زوجتك وأولادك الخمسة، ثم حدث لا قدر الله أن تعرضت لأزمة كبيرة، سُرق التاكسي الذى تملكه، مصدر رزقك الوحيد، ولم تعد تستطيع أن تدفع مصروفات تعليم أولادك، وعليك أقساط متعددة، ووالدتك فى المستشفى وتحتاج إلى إجراء عملية جراحية عاجلة، ثم قرر شقيقك الذى يعمل فى الخليج مساعدتك بمبلغ كبير من المال، هل تدفع تكاليف علاج والدتك، وتسدد مصروفات تعليم أولادك والأقساط المتأخرة عليك، ثم تدفع بالباقي مقدم لشراء تاكسي جديد لكي تستطيع أن تعيش وأن تسدد الديون المتراكمة عليك؟ أم تشترى شقة جديدة فاخرة بحجة أن الشقة التى تسكن فيها ضيقة ومتواضعة؟ رد سائق التاكسي بدون تفكير قائلا: بالتأكيد أفعل ما قلته أولا. قلت: فتح الله عليك. الشيء نفسه بالنسبة لمشروع العاصمة الإدارية الجديدة، فتلك المدينة ليست هي الحل للأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر حاليا، فمشكلة الازدحام في الشوارع والميادين والتكدس السكاني، الذي تعاني منه القاهرة على مدار عقود لا يقارن على الإطلاق بحجم أزمة البطالة، التي يزداد معدلها بشكل مرعب. وقرار إنشاء مدينة جديدة، وبتكلفة 45 مليارا من الدولارات، في ظل ظروفنا وأوضاعنا الحالية، وبعد فترة صعبة من الثورات والفتن والاضطرابات، كان يجب أن يكون الهدف منه إنتاجيا، وليس استهلاكيا يتعلق بنقل السفارات وأجهزة الحكومة، بالإضافة إلى بناء مراكز تجارية فاخرة ومدينة ترفيهية على مساحة تعادل أربعة أضعاف مساحة «ديزني لاند»، إلخ. كان يجب أن يكون قرار إنشاء هذه المدينة يرجع إلى قربها من مصادر بعض المواد الأولية، أو إلى قيام مصانع جديدة تستوعب العاطلين، ومن ثم تمتلئ بالمساكن الشعبية التي تخدم هؤلاء العمال الجدد، لكن بدلا من ذلك نسمع عن أوصاف لمدينة جديدة يفهم منها أنها ستكون أقرب إلى المنتجعات السياحية، فيلات جميلة تحيط بكل منها حديقة وحمام سباحة ويتوسطها ملعب للجولف، وتبنى ليسكنها أفراد ينتمون للصفوة القديمة نفسها، أو أولادهم عندما يستقلون بمنازل خاصة بهم. الإصرار على المضي قدما في تنفيذ مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، بينما يعاني المجتمع من حاجة شديدة للاستثمار في مجالات التعليم والصحة والصناعة، وفي تطوير المناطق العشوائية في مختلف المحافظات، وفي رفع كفاءة الخدمات العامة التي يحتاجها المواطنون فى مجالات النقل والإسكان والصرف الصحي، وهذه مجرد نماذج فقط لأن القائمة طويلة وأوجاع مصر أكثر من أن تحصى، هذا الإصرار لا أجد له تفسيرا مقنعا سوى أن النظام بعد أن فشل في إصلاح ما أفسده السابقون وما أفسده هو نفسه، يريد الآن أن يخلق «كمباوند» مثالي في صورة عاصمة جديدة، لا يسكن فيه أفراد النظام فقط، وإنما يسكنون ويعملون ويديرون مصالحهم ويعلمون أبنائهم ويستمتعون بكل وسائل الراحة والترفيه بدون الحاجة إلى الخروج منه، كان الحل أن نترك القاهرة بكل قرفها ومشاكلها وعشوائياتها ومناطقها الفقيرة القذرة وسكانها المرهقين الذين لا يكفون عن الشكوى من سوء الخدمات وارتفاع الأسعار، ونذهب بعيدا إلى مدينة حديثة، شوارعها عريضة وميادينها فسيحة ومبانيها مصممة على أحدث طراز، مدينة مؤمنة من جميع الاتجاهات لمنع تسلل المتلصصين والفضوليين الحاقدين، مدينة مخصصة لرجال النظام وأسرهم وعائلاتهم ومحاسيبهم والمقربين منهم فحسب، مدينة يعيش فيها المرضي عنهم فقط، أما المغضوب عليهم أو المضحوك عليهم من سكان العاصمة القديمة القذرة المسماه بالقاهرة، فمصيرهم سيكون مصير باقي محافظات مصر في الدلتا والصعيد، الإهمال والتجاهل والنسيان، وكأن لسان حال النظام يقول: فلنتركهم يعيشون في القاهرة، يتصارعون مع بعضهم بعضا من أجل لقمة العيش، ولنذهب بعيدا عنهم ونرتاح من إزعاجهم ومطالبهم التي لا تنتهي».

أبو الغيط نائماً

الحملات ضد أمين جامعة الدول العربية لا تنتهي ومن بين المتأملين لطريقة إدارة أبو الغيط لمقاليد الأمور محمد أبو الفضل في «الأهرام»: «كنت أتوقع أن يكون الأمين العام أكثر حرصا على التمدد الإقليمي لمصر، لكن يبدو أن خبرته العملية وثقافته العلمية وفرتا له قناعة بعدم التفكير في هذا الدور. حاليا في الطريق إلى مقر الجامعة العربية في ميدان التحرير، منيت نفسي بالحديث، وبدأت أعيد ترتيب الأسئلة عن القمة العربية المقبلة في الرياض، والتعامل مع قطر، وحدود التعاون العربي في مكافحة الإرهاب، وصفقة القرن، والأزمة السورية، والموقف من النفوذ الإيراني، والتمدد التركي، ومصير طلب جنوب السودان الانضمام للجامعة العربية، وتحت كل نقطة من هذه القضايا يمكن وضع أسئلة عديدة وتفاصيل كثيرة. استقبلني الرجل بمفردي وبترحاب وكرم كعادته، وهو انطباع يشعر به كل من يلتقيه، وكنت سعدت بلقاء طويل معه منذ نحو 12 عاما في مكتبه في وزارة الخارجية، وعندما عرضت عليه فكرة الحوار الموسع، بدا متحفظا وفضل أن يكون اللقاء وديا ومقتصرا على فكرة المقال، ومنحها حظها من المناقشة، فاحترمت وامتثلت لرغبته. الاستماع إلى السيد أبو الغيط حول رؤيته للدور الإقليمي لمصر، قضية تستوعب أكثر من مقال، وتحتاج إلى تحليل موسع. أكد الكاتب أن الأمين العام، كشف له عن أنه ضد الاندفاع والتسرع جريا وراء فكرة البحث عن دور، والتجربة أثبتت أن التمدد الإقليمى على مدى التاريخ كان وبالا على مصر، واستشهد بتجارب علي بك الكبير ومحمد علي وجمال عبدالناصر، التي أشار إليها في كتابه «شهادتي» الذي أهدانى نسخة منه، وأخرى من كتابه الثاني «شاهد على الحرب والسلام». في تقديره أن محاولات هؤلاء القادة انتهت بفشل كبير لمشروعاتهم الطموحة في الظهور المصري الخارجي».

الإنفلونزا الصينية

وإلى الصين حيث يهتم فراج إسماعيل في «المصريون» بحدث جلل: «أصبح الرئيس الصيني شي جين بينج رئيسا إلى الأبد وليس فقط رئيسا لكل شيء، كما اشار مارك ليونارد مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، الذي يرى أن ذلك هو أكبر تهديد للصين، فقد كان العديد من علماء السياسة والاقتصاد وخبراء التكنولوجيا وعلماء القانون، يعتبرون أن نموذج القيادة الجماعية التي شكلها الحزب الشيوعي بعد 1979 سبب لأكبر نجاحاته الاقتصادية. كانت المدة الثانية والأخيرة للرئيس «شي» ستنتهي عام 2023، لكن تحت شعار استمرار القفزات الاقتصادية الهائلة وتحقيق الهدف الأكبر، وهو أن تصبح الصين القوة التجارية والاقتصادية الأولى في العالم بحلول عام 2050، قرر الحزب الشيوعي إلغاء الحد الأقصى الذي حدده الدستور للرئاسة بفترتين، لكي يتسنى للرئيس «شي» مواصلة الإنجاز واستكمال الطريق. التأثير الصيني في العالم والنظر إلى هذه الدولة الآسيوية الصاعدة بقوة إلى كابينة قيادة قاطرة العظماء، سيجعل ذلك التحول السياسي نموذجا يحتذى. بعض الدول، خصوصا في عالمنا الثالث تحاول إرضاء الغرب بنظام يتمثل في انتخابات رئاسية شكلية من باب ذر الرماد في العيون، لكن المبرر الصيني قد يكون مشبكا لهم ليتصينوا بالطريقة نفسها، فيتم إلغاء الحد الأقصى لفترات الرئاسة أو تمديدها على أقل تقدير! التجربة الصينية جديرة بالاقتداء، لكن ليس في جانبها السياسي الذي يكتظ بالكثير من السلبيات التي تنعكس على المجتمع. الثراء الصيني حتى الآن هو ثراء قبة القصر فقط، أعلى الهرم. أما الشعب فيواجه مشاكل معيشية قاسية».

غطرسة بوتين

ننطلق إلى الأزمة البريطانية الروسية التي تثير اهتمام جمال سلطان في «المصريون»: «بريطانيا في غاية الغضب وتشعر بالإهانة البالغة لكرامتها، عندما تمكن العملاء الروس من اغتيال رجلهم وهو في حمايتهم وحراستهم وعلى أرضهم وتحت سمائهم، وكانت بريطانيا قد أعطت الروس مهلة تنتهي منتصف ليل الثلاثاء بانتظار الرد، والرد الأساس هو إرسال المصل المعالج لغاز الأعصاب الذي أصابوا به العميل الروسي وابنته، لأن المعروف أن الجهاز الذي يصنع هذا السم هو الوحيد الذي يملك المصل المعالج له، فإرسال المصل حتمي لإنقاذ حياة سيكريبال وابنته اللذين يعيشان حتى الآن على الأجهزة الصناعية، فضلا عن شرطي بريطاني وصل سريعا إلى موقع الحادث فتعرض هو الآخر للإصابة، ولما انتهى الموعد بدون أي رد روسي، قررت بريطانيا حزمة من الإجراءات العقابية، أولها طرد ثلاثة وعشرين دبلوماسيا روسيا تتهمهم بأنهم جواسيس يحملون وثائق دبلوماسية، وهو أكبر عدد يتم طرده منذ ثلاثين عاما، وأمهلتهم أسبوعا واحدا للمغادرة، كما قررت منع أي فرد من الأسرة المالكة أو وزير أو مسؤول بريطاني من حضور افتتاح أو فعاليات كأس العالم المقبلة لكرة القدم، وكذلك قررت تجميد الأصول المملوكة لروسيا في بريطانيا، وهي خطوة بالغة الغرابة والخطورة، كما قررت التحرك سريعا للنظر في بدائل اقتصادية للغاز الروسي الذي تعتمد عليه بريطانيا في توفير الطاقة لمصانعها، وكذلك قررت فرض شروط أكثر تعقيدا على حاملي الجنسية الروسية الذين يرغبون في دخول بريطانيا».

جواهر منسية

حول سيناء التي ظلت منسية عقوداً عدة اشار مصطفي عبد الرازق في «الوفد» إلى: «الفريضة الغائبة عن التنمية في سيناء ليست القدرة على التعمير، وإنما إرادة التعمير.. فمشكلتنا ليست تنفيذ مشروعات تحقق هدف تنمية سيناء، وإنما الحفاظ على هذه المشروعات والوصول بها إلى غايتها أو مراحلها الأخيرة. ورأى الكاتب أن كلام رئيس الوزراء الأسبق الجنزوري موجع ومؤلم، ويزداد الشعور بوطأته لو تصورنا أنه منهج عام للعمل في مصر الرسمي وغير الرسمي، وقد أشار الرجل إلى مشروعات بدأت ولم تتم مواصلة العمل على تنفيذها، كان من المتصور أن تحدث نقلة نوعية إن لم نقل ثورة في تنمية سيناء، وهي ترعة السلام وتوصيل مياه النيل، حيث يشير إلى أنه مشروع توقف وتحولت الترعة إلى تربية الأسماك، رغم أن المشروع كان يهدف إلى زراعة 500 ألف فدان. ويأبى الجنزوري في رده على جويدة إلا أن يصيب قارئه بالحسرة حين يشير إلى أن القناة امتدت 70 كيلومترا ثم توقفت! كيف؟ ولماذا؟ لا يوضح لنا الجنزوري، إما لأن الحيز لا يسمح أو لأسباب تدخل في نطاق علمه هو. ليس ذلك فقط بل يشير الجنزورى إلى مشروع بالغ الأهمية التهم جانبًا كبيرًا من ميزانية التنمية في سيناء وتبخر في الهواء وهو مشروع السكة الحديد الذي بدأ تنفيذه، كما يذكر، وتوقف «وتعرضت قضبانه للسرقة».. معقول.

العاصمة الإدارية الجديدة ليست الحل لأزمة مصر الاقتصادية ومعدلات البطالة تتصاعد

حسام عبد البصير

تونس: نواب سابقون يطلبون اللجوء السياسي للاتحاد الأوروبي

Posted: 15 Mar 2018 03:26 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: قرر عدد من النواب السابقين الاعتصام أمام مقر الاتحاد الأوروبي في تونس، مطالبين بمنحهم اللجوء السياسي، متهمين الدولة التونسية بالتخلي عنهم وعدم منحهم رواتبهم السابقة.
وكتب النائب السابق إبراهيم القصّاص على صفحته في موقع «فيسبوك»: «بعد تهميشنا وسرقة مستحقاتنا المالية وحقوقنا الاعتبارية، وبعد استنفاد كل السبل مع هذه الحكومات وعدم اعترافها بالنواب المؤسسين (…) نحن مجموعة من النواب المؤسسين نعتصم الآن أمام سفارة الاتحاد الأوروبي مطالبين باللجوء السياسي لنا ولعائلاتنا، ما دمنا لسنا تونسيين فليتمتعوا هم بتونس. ما دام فيها مواطنون درجة أولى ومواطنون درجة عاشرة».
وأشارت مصادر صحافية إلى أن النواب المذكورين يطالبون السلطات بصرف منح سابقة تبلغ مجتمعة حوالي 5 ملايين دينار (أكثر من مليوني دولار) تم إقرارها لهم منذ سنوات عدة، على أن يتم صرفها في شكل تعويض عن مصاريف سكن وتنقل، لكن الحكومات السابقة رفضت تمكينهم منها.
وانتقد عدد من السياسيين التونسيين «تصرّف» النواب السابقين ولجوئهم إلى جهة أجنبية للمطالبة بحقهم، حيث كتب النائب عبد اللطيف المكي عل صفحته في «فيسبوك»: «الى نواب التأسيسي المعتصمين أمام مقر الاتحاد الأوروبي. انسحبوا حالا وتوجهوا الى أي مؤسسة وطنية. إلى البرلمان، إلى الشارع. المهم الا تجعلوا منكم ثغرة قد يتأذى الوطن من خلالها».
وكان النائب السابق إبراهيم القصاص قام في وقت سابق بعرض كليته للبيع، مشيرا إلى أنه بات فقيرا ولم يعد قادرا على تلبية الحاجات الضرورية لأسرته بعدما «تخلت عنه الدولة التونسية».

تونس: نواب سابقون يطلبون اللجوء السياسي للاتحاد الأوروبي

أبو مازن يهرب من الحل الوسط

Posted: 15 Mar 2018 03:26 PM PDT

أبو مازن يتمترس، يعمق الحفر ويعلي الأسوار في وجه دخول الفلسطينيين إلى المفاوضات مع اسرائيل. وهو لن يلتقي الرئيس ترامب ولن يسمح أيضاً لرجاله بلقاء مبعوثي الرئيس. بل أنه رفض إرسال ممثلين عنه إلى لقاء هام في واشنطن بمشاركة مندوبين من اسرائيل ومن الدول العربية، كل موضوعه هو الوضع الاقتصادي المتدهور في قطاع غزة.
وكل شيء، ظاهر، لأن الولايات المتحدة اعترفت بالقدس كعاصمة اسرائيل والرئيس أمر بأن تنقل إلى هناك السفارة الأمريكية. هكذا، كما يدّعي أبو مازن، عزلت الولايات المتحدة نفسها عن منصب الوسيط وشيء لن يجدي نفعاً.
أحد ما من شأنه ان يتشوش وأن يفكر للحظة بأنه لو لم يعترف ترامب بالقدس، لكان الفلسطينيون اندفعوا نحو طاولة المفاوضات وجلسوا بجدية كي يحلوا النزاع مرة واحدة وإلى الأبد، وإنهم مستعدون للتنازلات ويوافقون على الحل الوسط.
أما الحقيقة المؤسفة فهي أن أبو مازن يهرب من كل مفاوضات تلزمه بالمساومة في نهاية الطريق. فقد هرب (مع عرفات) في كامب ديفيد، حين عرض باراك أن يقتسم مع الفلسطينيين الاعتراف بقدسية الحرم للديانتين. هرب قبل عقد حين عرض أولمرت عليه ان نقتسم القدس مقابل تنازل عن حق العودة للاجئين، ورفض بحزم الدخول إلى المفاوضات قبل أن يسحب نتنياهو طلبه الاعتراف باسرائيل كالدولة القومية اليهودية.
والآن، يتمسك باعلان ترامب كذريعة لمواصلة الهرب من الحوار مع اسرائيل، رغم أن واشنطن أوضحت بأن ليس في هذا الاعلان مثابة تحديد مصير شرقي القدس. وبدلا من خوض المفاوضات يبحث رئيس السلطة الفلسطينية عن معونة في قرار جديد لمجلس الامن في صالح إقامة دولة فلسطينية مستقلة، في محاولة للحصول على مكانة عضوية لفلسطين في مؤسسات دولية، ويتوقع دوراً أكبر من القوى العظمى في فرض تسوية على اسرائيل.
لا مفر من الاستنتاج بأن أبو مازن، في سن 83 وفي وضع صحي ليس هو الافضل، متحمس أقل من أي وقت مضى في الماضي للدخول إلى مسيرة نهايتها حسم تاريخي غير بسيط أو سهل على الهضم. وأصعب عليه أكثر فعل ذلك عندما تكون مكانته في الشارع الفلسطيني في أسفل الدرك و«حماس» تتهمه بلا انقطاع بالتعاون مع اسرائيل.
أبو مازن، كما يبدو، يفضل ترك صنع السلام و «وجعل الرأس» لورثته. هكذا ايضا يتمكن من أن يسجل في التاريخ كمن «لم يتنازل عن شبر من أرض فلسطين». هذه الحقيقة لا تعفي اسرائيل من الحاجة إلى الحرص منذ الآن على «اليوم التالي» وتحاول الحوار مع الدول العربية المعتدلة، المشاركة في القلق على مصير غزة، حول نمط الحل المرغوب فيه والممكن في يهودا والسامرة أيضاً.

عوديد غرانوت
اسرائيل اليوم 15/3/2018

أبو مازن يهرب من الحل الوسط
يفضل ترك صنع السلام لورثته ويظهر كمن «لم يتنازل» عن فلسطين
صحف عبرية

السيسي: نحارب خوارج العصر ومستعد للقتال إلى جانب الجيش والشرطة

Posted: 15 Mar 2018 03:26 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: بعد مرور أكثر من شهر على انطلاق عملية القوات المسلحة المصرية الشاملة في سيناء، لتطهيرها من «بؤر الإرهاب والعناصر التكفيرية»، باسم «سيناء 2018»، كشفت مصادر في سيناء، مساء أول أمس الخميس، عن قيام مسلحين بنصب كمين على طريق القنطرة ـ العريش الدولي، وقتل ضابط ومجند، وإصابة 3 آخرين.
وقالت المصادر، في تصريحات نقلتها صفحات سيناوية على مواقع التواصل الاجتماعي، إن هذا الكمين يأتي بعد مرور 35 يوماً على العملية الشاملة في سيناء، واغلاق جميع منافذ وطرق سيناء، منذ انطلاق العملية في التاسع من شباط/ فبراير الماضي.
المصادر أكدت مقتل ضابط القوات الخاصة البحرية، النقيب مصطفى محمود الجزار، والجندي أحمد سعيد إبراهيم من محافظة المنيا، إضافة إلى اصابة 3 آخرين بينهم ضابط برتبة ملازم أول يدعى محمد دبيس من قوة الدفعة 108 حربية، وذلك في هجوم مسلح جنوب الشيخ زويد. ولم تعلن تفاصيل الهجوم من قبل المؤسسات الرسمية في مصر، سيما المتحدث العسكري المصري العقيد تامر الرفاعي، إذ لم يصدر أي بيانات خاصة حول سيناء، منذ البيان الخامس عشر الذي أعلنه في 11 من مارس/ آذار الجاري.
وأمس الخميس، كرّم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عددا من أسر قتلى ومصابي الجيش والشرطة ضمن العملية الشاملة «سيناء 2018»، برفقة طلاب من الكليات العسكرية، وذلك خلال الندوة التثقيفية الدورية السابعة والعشرين التي عقدت بحضور قيادات من الجيش والشرطة وكبار رجال الدولة.
وأبدى في كلمته خلال الندوة استعداده للقتال إلى جانب القوات المسلحة والشرطة في شمال سيناء، قائلا: «نحن نحارب خوارج العصر، ناس تسيء إلى مقام الإلوهية، مقام الله سبحانه وتعالى، لأن كل دين هو انعكاس للخالق العظيم، فإذا أساء هؤلاء للدين فقد أساءوا لله، ونحن نقاتل من أجل دين الله».
وزاد: «عندما يطلب من المصريين النظر إلى ما حولهم، فهو يقصد معرفة الثمن الذي يدفعه الجيش والشرطة»، متابعا: «ما رأيتموه في هذه الندوة هي أسر مصرية قدمت أبناءها من أجل أن يعيش 100 مليون آخرون في أمان وسلام، هؤلاء الشهداء والمصابون لهم حق لدينا، وتذكروا ما قلناه منذ نحو 7 سنوات بأننا سنموت دفاعا عنكم، وما رأيتموه هو تنفيذ هذا الوعد».
وأضاف: «قسما بالله، أنا مستعد ألبس الأفرول (زي القوات المسلحة الرسمي) وأقاتل جنبا إلى جنب معهم».
وتابع: «إن شاء الله نحن على الحق المبين، كل مصري ومصرية، كل شاب وشابة، كل أم وزوجة، كل أب كل أخ كل إنسان كان له عنصر في الجيش أو الشرطة، لا بد من أن يكون عنده يقين الشهادة».
وأكد أن «لا أحد يجرؤ على المساس بمصر»، مشيرا إلى أن ضياع مصر يعني ضياع الأمة كلها.
وأعتبر أن»ما تحقق خلال الـ 4 سنين الماضية رغم الثمن والألم والجرح لكن بفضل الله كان ثمنه الأمن والسلام مش بس لمصر، لكن لكل الأمة العربية».
وأوضح أن «الثمن الذي يدفعه كل شهيد أو مصاب هو بمثابة وتد لبقاء مصر، قائلا إن «الثمن غالي ولكن ليس غاليا على المصريين، وان كل مصري يجب ان يكون على يقين من صحة موقف الدولة».
وتوسط السيسي طفلين من أبناء الشهداء، أثناء الندوة التثقيفية، وداعبهما وسط ضحك الحضور، معلنا في الوقت ذاته نيته تأدية صلاة العيد المقبل بحضور كل أبناء قتلى الجيش وأسرهم.
في سياق متصل، أكدت وزارة الداخلية المصرية، أن 25 مجموعة قوامها 125 شرطيا من قطاع الأمن المركزي، شاركت في تأسيس «وحدة 888 مكافحة إرهاب»، لتنفيذ عمليات قتالية مشتركة مع القوات المسلحة.
وقالت الوزارة، خلال عرض فيلم تسجيلي أمام السيسي الذي زار الوزارة أول أمس الأربعاء، إنها حرصت على التدقيق في معايير اختيار المرشحين للالتحاق بهيئة الشرطة والارتقاء بتأهيل وإعداد العنصر البشري في الكليات والمعاهد التدريبية من خلال برامج تدريبية متكاملة تُصقل مهاراته الفنية والبدنية والتثقيفية طوال فترة خدمته بما يواكب المتطلبات الأمنية المستحدثة.
وأوضحت أنه تم التوسع في افتتاح العديد من المعاهد التدريبية المتخصصة منها معاهد لمعاوني الأمن، وهي فئة مستحدثة بالوزارة والمعهد القومي لتدريب القوات الخاصة على المهام التي تحتاج إلى قدرات ومهارات متميزة.
واستعرض الفيلم اعتماد المنظومة التدريبية على مناهج تحاكي الواقع الأمني وما فرضته المرحلة الراهنة من تحديات في مجال مواجهة الجريمة والإرهاب مع رفع كفاءة العنصر النسائي على أعمال المواجهات واستخدام السلاح. وقد بلغ عدد الدورات التدريبية 3937 دورة لإعداد وتأهيل 168418 ضابطا وفردا ومجندا.
وأشارت إلى عقد 18 دورة تدريبية بالتعاون القوات المسلحة لـ 502 ضابط و151 فرد شرطة في مجال المفرقعات ومكافحة الإرهاب والبؤر الإجرامية، وتدريب 53 ضابطا و83 فردا من القوات المسلحة في المعاهد الشرطية على أعمال مكافحة المخدرات والحرائق والإنقاذ.

السيسي: نحارب خوارج العصر ومستعد للقتال إلى جانب الجيش والشرطة
أكثر من شهر على عمليات سيناء… مقتل ضابط ومجند بكمين نصبه مسلحون

منظمة حقوقية مصرية ترصد اعتقال 19 مصرياً على خلفية الانتخابات

Posted: 15 Mar 2018 03:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: شنّت الأجهزة الأمنية المصرية حملة اعتقالات مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المصرية، طالت ما يقرب 19من شخصاً في شهري فبراير/ شباط الماضي ومطلع مارس/آذار الجاري، وفق ما أعلنت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، وهي منظمة حقوقية مصرية غير حكومية.
وحسب تقرير المفوضية، حمل عنوان «اعتقالات على طريق الانتخابات»، فإن «الأجهزة الأمنية المصرية شنت حملة مستعرة منذ بداية العام الحالي على الأفراد والنشطاء وأعضاء الأحزاب والحركات السياسية. واعتقلت العديد من الأفراد ممن لهم علاقة بالمجال العام أو من ليس لهم علاقة على حد سواء».
حملة الاعتقالات، وفق التقرير «جاءت تمهيدا لانتخابات الرئاسة التي ينطلق التصويت في الخارج فيها اليوم، وكمحاولة لإخماد أي فعل أو قول يسعى للتعبير عن رأيه في الانتخابات، خاصة بعد تعالي الأصوات المطالبة بخلق مناخ صحي وديمقراطي للانتخابات، وعدم التنكيل بأي من المرشحين أو أعضاء الحملات الخاصة بالمرشحين أو أعضاء الأحزاب السياسية أو غيرهم، الأمر الذي لم تستجب له الحكومة المصرية بأي حال من الأحوال».
وذكرت المفوضية أن «الفترة السابقة على الانتخابات الرئاسية شهدت أحداثا وانتهاكات غير مسبوقة، ما جعل الظروف غير ملائمة وغير مهيأة لإقامة انتخابات حرة نزيهة تقوم على أساس التداول السلمي للسلطة والأسس الديمقراطية السليمة».
ورصد التقرير اعتقال «ما يقرب من 19 شخص، بالاتهامات نفسها مع اختلاف القضايا».
وضمن المعتقلين «3 صحافيين وأربعة شباب من أعضاء الأحزاب، إضافة إلى 4 أشخاص من العاملين ضمن مؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب التضييق على مرشحي الرئاسة سواء بالحبس أو التهديد أو توجيه الاتهامات المختلفة».
وأوصت المفوضية في تقريرها، بـ«الإفراج عن جميع المقبوض عليهم على خلفية آرائهم السياسية منذ مطلع العام الحالي، والإفراج عن جميع سجناء الرأي خلال الأعوام الماضية وإسقاط كافة التهم عنهم، واحترام حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، وإفساح المجال للعمل العام والمشاركة السياسية».
كما طالبت بـ«فتح المجال أمام الأحزاب السياسية وإفساح المجال للمنافسة والتعددية السياسية، وإفساح مجال لحرية عمل المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية، وأخذ الأطروحات والتوصيات المختلفة في مجالات حقوق الإنسان بعين الاعتبار».
ودعت، السلطات المصرية لـ«لإيفاء بالالتزامات الدستورية والدولية في جميع المجالات المتعلقة بالحقوق والحريات والمشاركة السياسية، والتوقف عن استخدام الذريعة الأمنية ومحاربة الإرهاب لخلق مبررات تعيق استخدام المواطنين لحقوقهم وحرياتهم الأساسية، وتؤدي إلى مزيد من الخنق للمجتمع المدني والأفراد بشكل عام».

منظمة حقوقية مصرية ترصد اعتقال 19 مصرياً على خلفية الانتخابات

انتخابات الرئاسة في الخارج تنطلق اليوم وسط مناشدات تدعو المصريين للمشاركة

Posted: 15 Mar 2018 03:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: قبل ساعات من انطلاق الانتخابات الرئاسية المصرية في الخارج، التي تبدأ اليوم وتستمر لمدة 3 أيام، حرص مسؤولون مصريون على توجيه رسائل مباشرة تطالب المواطنين بالمشاركة، ما يعكس المخاوف من عزوف المواطنين عن التصويت في اقتراع باتت نتائجه «شبه محسومة» لمصلحة الرئيس المصري المنتهية ولايته عبد القتاح السيسي، بعد أن انحسرت المنافسة بينه وبين أحد مؤيديه وهو رئيس حزب «الغد» الليبرالي موسى مصطفى موسى، الذي سبق ودشن حملة لتأييد السيسي لولاية ثانية.
شوقي علام المفتي المصري، خرج في كلمة مصورة دعا فيها «الشعب المصري إلى المشاركة الفعالة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وإبداء الرأي الحر الذي تمليه مصلحة الوطن عليهم أيا ما يكونُ هذا الرأي»، معتبراً أن «المشاركة في حد ذاتها واجب وطني يدعم أركان الدولة المصرية».
وقال إن «الدعوة إِلى السلبية ومقاطعة الانتخابات ليس فيها أدنى خير أو مصلحة للبلاد، ولا تلبي حاجة الوطن في هذا الظرف الدقيق».
واتهم الداعين إلى المقاطعة بـ«أنهم لم يدركوا الفرقَ بين الخصومة السياسية والمصلحة الوطنية».
وأضاف «واجب المشاركة في الاستحقاقات الديمقراطية نابع من حب المصريين لبلادهم ومن انتمائهم لهذا الوطن، الذي لم يسمح في وقت من الأوقات لإرادة الشر أَن توقف مسيرته ولا أن تملي عليه شروطها، حتى في أحلك الأوقات وأقسى الظروف».
وتابع: «شعب مصر الأبي العظيم، أَتوجه إليكم باعتباري واحدا منكم؛ مواطنا مصريا يحب مصر وشعبها ويهتم بأمرها ويأمل في تقدمها، ويطمح إلى ازدهارِها ورقيها، شأنَ كل مواطن حر شريف ينتمي لهذا الوطنِ العظيم».
وزاد: «لقد مرت بلادنا منذ سنوات بأحداث جسام تنوعت بين الخطورة والأهمية، واستطاعت الأمة المصرية بفضلِ الله ـ عَزّ وجلّ ـ ثم بفضل تماسك شعبها وتكاتفه بكل طوائفه، أن تجتاز مخاطر جمة وأحداثًا جساما، وأن تحقق بفضل الله تعالى وصمود هذا الشعب النهضة الواعدة، وانطلقت المسيرة المباركة نحوَ البناء والتعمير والإنتاج».
وواصل : «مصر خاضت معركة تحرير العقل والوعي بالقضاء على منابع الإرهاب وروافد التطرف وفلول العنف والتكفير على أرضِ سيناء، استردت مصر بها أمنها واستقرارها».
وتابع: «الآن تدخل بلادنا مرحلةً جديدة من الاستحقاقات الديمقراطية التي تتطلب من المصريين الوعي التام والمحافظة على ما تم إنجازه من استقرار الدولة وتحقيق الأمن والأمان والتنمية والاستقرار لهذا الشعب، ألا وهي مرحلة الانتخابات الرئاسية المقبلة».
واعتبر أن «الانتخابات الرئاسية المقبلة هي بمنزلة اختبار حقيقي للمصريين، يعكس للعالم مدى وعيهم بما تعنيه الانتخابات الرئاسية للوطن من كونها مرحلة مهمة في تاريخ مصر الحديث».
واختتم مفتي الجمهورية كلمته بقوله: «كلي ثقة وأمل أن تعكس المشاركة الشعبية أمام العالم كله مدى ما يتمتع به الشعب المصري الكريم من حرية ووعي، أيا كانت نتيجتها التي سيقررها الشعب».
السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، وجهت هي الأخرى رسالة لجموع المصريين خارج مصر، تحثهم فيها على المشاركة في الانتخابات.
وقالت في نص رسالتها «إننا نحتاج الآن للالتفاف حول الوطن في هذه المرحلة، كما نحتاج لإبراز دور المصريين ‏في الخارج في الانتخابات الرئاسية، فهم جنود يدافعون عن بلدهم في هذا اليوم، ومشاركتهم في ‏الانتخابات واجب وطني، وحق دستوري لكل مصري، حتى يسهم في رسم مستقبل الوطن».
وشددت على «ضرورة الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات للمصريين جميعا، من حقوق سياسية وغيرها من ‏الحقوق التي يجب بالفعل الحفاظ عليها، فالجهد الذي سيبذله المصري في الخارج في الإدلاء بصوته الانتخابي، يعادل جهد الجندي ‏المتصدي للإرهاب على الحدود لتأمين بلده».
كذلك، جددت مايا مرسي رئيسة المجلس القومي المصري للمرأة دعوتها إلى «كل فتاة وامرأة مصرية للإدلاء بصوتها في الانتخابات».
وقالت : «في تلك اللحظة الفارقة من عُمر مصر تتطلع إلينا أنظار العالم بأسره»، مؤكدة أن «المصريات في الخارج يؤدين دورًا وطنيًا بالغ الأهمية، فهنّ سفيرات مصر في مختلف دول العالم، ويمثلنّ قوة مصر الناعمة».
وأكدت أن «خروج المرأة المصرية للتصويت في الانتخابات يعبر عن الوجه الحضاري لمصر»، لافتة إلى أن «المصريات في الخارج ساندن مصر وشاركن بقوة في جميع الاستحقاقات السياسية التي شهِدتها مصر عقب ثورة 30 يونيو، بصورة أبهرت العالم».
وتجرى الانتخابات الرئاسية 2018 في مقار السفارات والبعثات الديبلوماسية المصرية في دول العالم باستثناء أربع دول هي سوريا وليبيا واليمن والصومال، نظرا للظروف الأمنية التي تمر بها.
وحثت وزارة الخارجية المصريين في الخارج على المشاركة بالانتخابات، مؤكدة انتهاء الاستعدادات والتحضيرات لعقد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.
وأوضحت الوزارة في بيان أن «بعثات مصر الديبلوماسية والقنصلية قامت بجهود كبيرة لتشجيع المصريين على ممارسة حقهم الدستوري في المشاركة السياسية من خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية».
وأكدت أيضا «العمل على توفير كل الإمكانات والتجهيزات اللازمة من أجل إجراء الانتخابات الرئاسية بأقصى قدر ممكن من الكفاءة والشفافية والحيادية، وفي إطار توجيهات الهيئة الوطنية للانتخابات»، معتبرة أن «مشاركة المصريين في هذا الاستحقاق الأهم من بين الاستحقاقات الانتخابية»
كما دعت السفارات المصرية في الخارج عبر إعلانات نشرت في مقارها ومواقعها الإلكترونية وعبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، الناخبين إلى «الحرص على الإدلاء بأصواتهم وممارسة حقهم السياسي الذي كفله الدستور والقانون».

انتخابات الرئاسة في الخارج تنطلق اليوم وسط مناشدات تدعو المصريين للمشاركة
المفتي أكد أن الاقتراع واجب وطني… ووزيرة اعتبرت أن التصويت يعادل التصدي للإرهاب

الأردن: «صعب نسيان محاولة الإخوان عام 2011»… و«الجماعة» ترد: «لا عودة للشارع ونسعى لمصالحة»

Posted: 15 Mar 2018 03:25 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: يختصر الشيخ محمد الزيود الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي المسافة تجاه بقاء الأزمة بين الإخوان المسلمين والسلطة عندما يتحدث وفي توقيت مرصود عن عبثية الخطاب الرسمي المتعلق بالتعددية الحزبية والتشجيع على العمل الحزبي في الوقت الذي لا يشير فيه لموقف أكبر حزب معارض في البلاد من الحراك الشعبي في ملف الاسعار والضرائب.
يفعل الشيخ الزيود ذلك قصداً على الأغلب ضمن رسالة سياسية لا يمكنها ان تكون الا مرسومة وبدقة حيث تقول الحركة الإسلامية الأردنية وبكل اللغات انها تكتفي بالأداء المرتبك والباهت أحيانا سياسيا لكتلتها في البرلمان ولا تريد العودة الى الشارع عند التعاطي مع ازمتين من الوزن الثقيل والكبير هما القدس والأسعار.
الشيخ زيود يترك الملفات الأساسية والمهمة ويندد بالقرار البيروقراطي الأمني الذي يمنع حزبه من استئجار صالة في العاصمة عمان لعقد مؤتمره العام حيث لم تصدر من الحاكم الاداري موافقة أمنية على عقد استئجار لصالة ولمدة يوم واحد فقط.
هنا تحديداً يقول الزيود ضمنياً بأن تمرير التيار الإسلامي للقضايا الكبيرة انتهى بموقف سلبي من مسالة في غاية البساطة تندرج اصلاً في سياق حقوق الاحزاب من وزن السماح باستئجار صالة متسائلاً ما إذا كان المقصود ان يعقد الحزب المعارض الأكبر في البلاد مؤتمره العام على الرصيف وفي الشارع العام.

تجاهل حكومي

قبل ذلك تجاهلت الحكومة أيضاً مطلباً أكثر بساطة طرحه الإسلاميون في كواليس الأزمة التي حصلت بين حكومة الدكتور هاني الملقي وكتلة الإصلاح البرلمانية على هامش ملف طرح الثقة في الحكومة حيث طرحت قضية المقرات التابعة لحزب الجبهة ولجماعة الإخوان والتي ترفض السلطات تسليمها لأصحابها بل تواصل سياسة تمكين الانشقاق المرخص عن الإخوان بقيادة الشيخ عبد المجيد ذنيبات من الحصول على هذه المقرات ووراثتها ودون وجه حق.
قبل ذلك يبدو ان قرار مطبخ الإخوان المسلمين واضح تماماً بعدم استغلال الظرف الاقليمي والاقتصادي للضغط على النظام او في ركوب موجة الشارع في رسائل ناعمة لا ينفي ضمنياً برمجتها بقصد الرجل المهم في قيادة مطبخ الإخوان الشيخ زكي بني ارشيد على هامش نقاش عميق وسابق مع «القدس العربي».
بني ارشيد ورفاقه وبعد سلسلة الانشقاقات المرعية رسميا ضد جماعة الإخوان يتصورون اليوم أن الصدام والمواجهة وعدم العودة لعبة الشارع في مواجهة النظام بمثابة رسائل ود وإيجابية ينبغي على الدولة والمؤسسات الرسمية ان ترد عليها وبتقدير واحترام وهو ما لا يحصل في كل الاحوال لأن الأبواب في المؤسسة الأمنية وفي الديوان الملكي لا تزال مغلقة في وجه قادة الإخوان المسلمين حتى بالرغم من الطرق على هذه الأبواب وبصورة مستمرة من قبل مجتهد خبير هو الدكتور عبد الله العكايلة رئيس كتلة الإصلاح البرلمانية.

العودة لقواعد الدمج

مشروع العكايلة وبصفته من خارج الصف الإخواني بالمعنى النظامي اليوم واضح في المقابل وهو العودة لقواعد الدمج والشراكة على اساس عدم وجود مستفيد واحد من بقاء القطيعة ما بين الحركة الإسلامية وبين الدولة والنظام بل على العكس كما اوضح لـ«القدس العربي» ومرات عدة فالخيارات وطنية ويستفيد منها الجميع.
يخاصم متعددون داخل اروقة القرار مشروع الدمج والشراكة الذي يتحدث عنه الدكتور عبد الله العكايلة ويتعرض الرجل للضغط والاقصاء وللاتهام وللتشويش والتشويه في بعض الأحيان وتنظر له أوساط رئيس الوزراء الملقي باعتباره عنصر التأزيم ويعمل لغير صالح كتلة الإصلاح البرلمانية لا بل يستخدمها في بعض الاحيان في اطار أجندة شخصانية وهو أمر قيل لـ«القدس العربي» مرات عدة ومن مسؤولين عدة لكن نفيه بصورة قاطعة صدر على لسان النائب الدكتورة حياة المسيمي وردًا على استفسار امام نحو ثلاثين اعلامياً وفي جلسة مغلقة حضرتها «القدس العربي».
يبدو في بعض الأحيان وبالرغم من وجود ملاحظات يمكن ان توثق ضد اداء وخطاب لاعب كبير من وزن العكايلة ان بعض الأوساط الرسمية وبعض الشخصيات في الادارة العليا لا تعجبها نغمة صمود التيار الإسلامي في منطقة عدم التصعيد.. بمعنى لا يعجبها بقاء الإخوان المسلمين في مستوى الاعتدال والرغبة في المصافحة والمصالحة مع النظام ومؤسساته، الامر الذي ينتج عنه التشكيك دائما بالنوايا وليس بالأفعال في لعبة سياسية مكشوفة… حتى الآن.

صمود أجنحة الاعتدال

بوضوح تصمد أجنحة الاعتدال الساعية للتمرير ومنع الصدام تجاه مثل هذه الاجتهادات في التعاطي مع حالة براغماتية تتجنب فعلاً وقولاً التأزيم وهو الخيار الذي يزعج رموز ودعاة التأزيم في الصف الرسمي والبيروقراطي.
وبوضوح أيضاً يقول الشيخ بني ارشيد ورفاقه بالتقاط ما هو جوهري فـي هـذه المسالة وبالسعي الى التعامل مع قضية العلاقة بين التيار الإسلامي والسلطة باعتبارها قـضية أردنية وطـنية وليست سياسيـة متنقلـة أو متحولة تتأثر بالمعطى الاقليمـي. طبعاً بالمقابل ثمة كثير من الساسة والموظفين والمسؤولين الذين يشككون بمصداقية الخطاب الوطني عندما يصدر عن الجناح المتنفذ في الإخوان المسلمين او لا يرون سبباً لمنح الإسلاميين بنسختهم الأردنية تسهيلات أو تنزيلات مقابل حالة الكمون التكتيكي التي يتم اتباعها خصوصاً أن دوائر استشعار حساسة في عمق القرار لازالت تقف عند تلك النقطة التي اجتهد بعض رموز الإخوان المسلمين عندما انطلق الربيع العربي عام 2011 في تنشيطها للضغط على النظام واستغلال المشهد ضده واجباره تحت ذريعة الاصلاح على تقديم الكثير من التنازلات.
بعيداً عن «الكمون الإخواني» في مسألتين هما القدس والأسعار يؤشر المشهد الحالي على ان المؤسسات الرسمية الاردنية وبالرغم من مشاركة الإخوان المسلمين في كل النسخ الانتخابية الأخيرة لا تزال تقف عند شعار يقول «ليس من السهل ان نغفر لكم محاولة عام 2011» .
وفي المقابل يؤشر المشهد نفسه على موقف سمعته «القدس العربي» يتردد داخل أقنية الحركة الإسلامية ويقول «قرارنا استراتيجي ونهائي بعدم العودة للشارع… مررنا ملفات الغاز الإسرائيلي والقدس والأسعار ونمد يدنا لمصافحة تتبعها مصالحة مع النظام وجاهزون للمشاركة».

الأردن: «صعب نسيان محاولة الإخوان عام 2011»… و«الجماعة» ترد: «لا عودة للشارع ونسعى لمصالحة»

بسام البدارين

قوات النظام تستخدم أهالي «حمورية» دروعاً بشرية أمام الدبابات وتواصل تقدمها في الغوطة الشرقية

Posted: 15 Mar 2018 03:24 PM PDT

دمشق – «القدس العربي» : ما بين مراقبة المذابح البشرية المنظمة في الغوطة الشرقية، دولياً، وتلويح الإدارة الامريكية بالمحاسبة بسبب استخدام القوة المفرطة، تستمر آلة النظام السوري بطحن من تبقى من العالقين على قيد الحياة في ريف دمشق الشرقي بعد تقسيمه ومواصلة التوغل في عمقه، وسط تجاهل قرارات التهدئة، الامر الذي دفع مستشار مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، يان إيغلاند لتوقع مزيد من التصعيد مع حلول العام الثامن من «الحرب» ووصف ما يجري «بالحلقة الاحدث في سلسلة معارك النهاية» بينما يؤكد ناشطون من داخل المناطق المحاصرة بأنهم يواجهون هولوكوست آخر يرتكبه بشار الأسد بتأييد روسي وايراني، وبتواطؤ مجلس الامن ودول أصدقاء الشعب السوري.
يان إيغلاند مستشار الأمم المتحدة قال إن سوريا قد تشهد «معارك طاحنة» في آخر منطقتين خاضعتين للمعارضة حتى بعد انتهاء الهجوم الذي تشنه قوات النظام السوري على الغوطة الشرقية قرب دمشق، مضيفاً «ما نخشاه هو أنه بعد الغوطة الشرقية قد نرى معارك طاحنة داخل وحول إدلب، وفي الجنوب في درعا، ولكن المنطقتين لن تكونا آخر نقطتين ساخنتين في الحرب التي تدخل عامها الثامن، وذلك بعد ثلاثة أعوام من تحول دفة الحرب لصالح بشار الأسد، بحسب «إيغلاند» الذي قال ان معارك الغوطة الشرقية هي الأحدث في حلقة «معارك النهاية» الطاحنة والقاسية بعد القتال في حمص وحلب والرقة ودير الزور. وعبر عن قلقه إزاء المدنيين العالقين بين الأطراف المتحاربة، مشيراً الى أن الوقت لم ينفد بعد لإجراء حوار بشأن درعا وعفرين و»إدلب التي ستكون مبعث قلق هائل لأنها معسكر لاجئين هائل إلى حد كبير».
وامام هذه التوقعات وجهت فعاليات مدنية وفصائل عسكرية عاملة في الغوطة الشرقية نداءات استغاثة وصفوها بالعاجلة، وناشدت الهيئات القائمة على الحملة وهي جيش الإسلام وفيلق الرحمن وفريق الدفاع المدني السوري والمجلس المحلي لغوطة دمشق، بالتجاوب السريع في سبيل لإيقاف الحملة التي يشنها النظام السوري بإسناد جوي روسي ودعم بري إيراني، على ريف دمشق الشرقي، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل السريع لإيقاف المجازر التي يرتكبها النظام السوري وحلفاؤه ضد 400 ألف محاصر شرق دمشق.

ميدانياً

بسلاح النابالم الحارق والقنابل العنقودية قتل 12 مدنياً بينهم أطفال وأصيب العشرات بجروح يوم أمس الخميس في إحصائية غير دقيقة بسبب صعوبة التوثيق جرّاء غارات جوية للمقاتلات الحربية الروسية على بلدتي حزة وزملكا في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، كما استهدفت مدن وبلدات حمورية وحرستا وسقبا وجسرين وعربين وكفربطنا وزملكا، بقصف جوي وصاروخي حمل بعضه قنابل عنقودية ومواد النابالم الحارق ما اسفر عن إصابة العشرات بحروق واصابات متفاوتة. أتى ذلك بعد استهداف الطيران المروحي بلدة «حمورية» في الغوطة الشرقية ببرميل متفجر يحوي مواد سامة، خلف أكثر من 20 إصابة بحالات اختناق بين المدنيين، فيما انتهت حصيلة قتلى يوم الأربعاء الموثقة بـ 27 قتيلاً معظمهم من النساء والأطفال.
وقالت مصادر أهلية لـ»القدس العربي» ان قوات النظام السوري استخدمت امس المدنيين الهاربين من القصف والإبادة بالغازات السامة، في بلدة حمورية، كدروع بشرية لاقتحام البلدة بعد سوق المدنيين أمام الدبابات، وذلك عقب عمليات عسكرية مكثفة مهدت لاقتحام البلدة من قبل قوات النظام والميليشيات المحلية والأجنبية، وسط مخاوف من ارتكاب مجازر بحق المدنيين المحاصرين في الأقبية.
وحسب المصادر فقد خرجت عشرات العائلات من بلدة حمورية عن طريق المعبر الذي افتتحته قوات النظام، عقب تقدم الأخيرة على المحور الشرقي من البلدة وامهال الأهالي عدة ساعات لإخلاء الأقبية والملاجئ التي يتواجدون بها. المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن ما يقارب على ثلاثة آلاف مدني فروا من مدينة حمورية بالغوطة الشرقية إلى أراض خاضعة لسيطرة النظام مع تقدم قوات النظام يوم الخميس.

استهداف قوافل أممية

وذكر المجلس المحلي لمدينة دوما إن المساعدات الأممية دخلت إلى المدينة المحاصرة في الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق، وأوضحت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في الأمم المتحدة أن القافلة محملة بكميات من مادة الطحين ومواد أخرى وستتجه إلى دوما، حسب وكالة رويترز.
ووثق ناشطون جرح عدد من الأهالي نتيجة قصف مدفعي لقوات النظام على بعد عشرات الأمتار من مكان تواجد وفد من الأمم المتحدة ومنظمة الصليب الأحمر، واكد المجلس المحلي في دوما أن قصفاً مدفعياً طال المدينة خلال اجتماع مع الوفد الدولي المرافق لقافلة المساعدات.
اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا قالت إن قافلة مساعدات تضم 25 شاحنة دخلت الجيب الشمالي من الغوطة الشرقية المحاصرة أمس الخميس، وذكر الهلال الأحمر العربي السوري لرويترز إن قافلة تحمل حوالي 340 طناً من المساعدات الغذائية دخلت الغوطة الشرقية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة، وكانت يولاندا جاكميه المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر ذكرت أن القافلة تنقل مواد غذائية تكفي نحو 26 ألف شخص لمدة شهر إضافة إلى إمدادات أخرى. وقالت جاكميه إن القافلة تنقل 5220 شحنة غذاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر و5220 شحنة طحين من برنامج الأغذية العالمي. والشحنة الواحدة تكفي لإطعام أسرة من خمسة أفراد لمدة شهر.
وفي سبيل وقف اسوأ مظاهر القتال وهي الضربات الجوية على المنشآت الطبية، قال يان إيغلاند «ان نظام تنبيه جديدا لإحداثيات أكثر من 12 مستشفى قد بدأ العمل مؤخرا، وذكر المسؤول الدولي "لقد قدمنا إحداثيات المستشفيات في الغوطة الشرقية وفي إدلب إلى الولايات المتحدة وإلى روسيا ولن نطلب ضمانات من روسيا بعدم مهاجمتها فحسب بل سنطلب أيضاً ضمان ألا تستهدف القوات المسلحة السورية وسلاحها الجوي المستشفيات، مضيفًا: كنت على اتصال مع الروس ومع الأمريكيين أمس بهذا الشأن، الجماعات المسلحة قدمتها إلى الأمم المتحدة، والأمم المتحدة نقلتها إلى روسيا وإلى الولايات المتحدة وسوف ينقلانها إلى حلفائهما.
من جانب آخر قال المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس الخميس إن جهاز المخابرات الوطنية التركي (إم.آي.تي) يعمل على إخراج مقاتلي جبهة النصرة من الغوطة الشرقية السورية المحاصرة. وقال المتحدث إبراهيم كالين لقناة (تي.آر.تي) الإخبارية الرسمية إن تركيا لا تريد وجود منظمة متشددة في الغوطة الشرقية.

قوات النظام تستخدم أهالي «حمورية» دروعاً بشرية أمام الدبابات وتواصل تقدمها في الغوطة الشرقية

هبة محمد

مراكز مراقبة مشتركة للأتراك والأمريكيين وسحب «قسد» إلى شرقي الفرات وتشكيل مجلس عشائري

Posted: 15 Mar 2018 03:24 PM PDT

منبج (شمالي سوريا) – «القدس العربي»: تحدثت مصادر محلية من مجلس منبج العسكري، عما قالت انها نقاط تم التفاهم عليها بين واشنطن وانقرة حول منبج، في الاجتماعات الاخيرة بين الجانبين التي عقدت في واشنطن قبل ايام.
ونفى مسؤول في مجلس منبج العسكري لـ«لقدس العربي» ان يكون من ضمن التفاهمات اي دخول للقوات التركية الى منبج، وانما نقاط مراقبة مشتركة بين الجانبين التركي والأمريكي حول منبج، مع وعود أمريكية باخراج العناصر الكردية من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، واعادة انتشارها شرقي الفرات، بينما تبقى العناصر العربية المنضوية حالياً في مجلس منبج العسكري.
والنقطة الثانية التي توصل اليها الجانبان، هي تشكيل ادارة محلية من السكان المحليين في منبج، تتكون من الشخصيات العشائرية بشكل رئيسي، وحسب المصادر فإن تركيا تسعى للهيمنة على هذه الادارة المحلية، من خلال الزج بشخصيات مقربة منها. كما عادت نقطة سحب السلاح الامريكي من القوى الكردية للواجهة، لكن بصيغة جديدة، حيث تحدث الامريكيون عن سحب السلاح الثقيل من قوات قسد قرب منبج، الا ان الاكراد سيحتفظون بهذا السلاح في المناطق الاخرى القريبة من جبهات تنظيم الدولة، وهذا يعني ان معظم السلاح الثقيل قد يبقى بيد الاكراد في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة بحجة تهديدات تنظيم الدولة، حسب المصادر.
اما النقطة الأخيرة فتتحدث عن دعم الادارة الامريكية أي عمل عسكري قد تقتضيه حاجة الأتراك الأمنية على طول الحدود السورية التركية، مع الاشارة الى تاريخ 21 من الشهر الجاري كموعد لبدء تفعيل وتنفيذ خطوات هذا التفاهم. وبينما علقت مصادر كردية لبعض المواقع المحلية نافية هذه التفاهمات، فان هذه النقاط تبدو قريبة مما رشح عن اجتماعات اللجان الامريكية التركية المشتركة التي عقدت اجتماعاتها في الثامن من الشهر الحالي في واشنطن، كما أن هذه النقاط تبدو مطابقة لما نشرته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، عن سعي الادارة الامريكية لترميم علاقاتها بتركيا وحل الخلاف حول مناطق شمالي سوريا، بسحب قوات «قسد» من منبج وإعادة تموضعها شرقي الفرات.

مراكز مراقبة مشتركة للأتراك والأمريكيين وسحب «قسد» إلى شرقي الفرات وتشكيل مجلس عشائري
نقاط مسربة عن تفاهم بينهما حول منبج

بعد 7 سنوات على الثورة السورية وشعاراتها الثابتة… رغبة في إيقاف الحرب ورفض العودة إلى حضن الديكتاتورية

Posted: 15 Mar 2018 03:24 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: سبع سنوات عجاف مضت على اندلاع الثورة في سوريا، تخللتها تطورات دولية كبيرة، وصراعات نفوذ، ثورة لم تسمح للقوى الفاعلة في واقعها على قطف ثمار سياساتهم، كما لم ينجح النظام السوري المدعوم من دول من وأد تلك الشرارة، رغم استمراره في خياره العسكري.
الثورة السورية، التي بدأت باحتجاجات سلمية، امتدت لأشهر طويلة، إلا أن الرصاص والإعدامات الميدانية من قبل مخابرات النظام السوري، حولت تلك السلمية إلى حرب ضروس، حرب فتتت الواقع السوري، وشرعت الأبواب لدول متعددة بالتمترس في سوريا، ومصادرة بحرها ونفطها وثرواتها، فيما كان مصير السوريين محصوراً ما بين الموت والاعتقال، وفي أحسن الأحوال أمام خيارين لا ثالث لهما، إما النزوح داخلياً، أو التهجير خارج الحدود.
صمت المجتمع الدولي عن المجازر الكثيرة والانتهاكات، أما التأثير العربي، فكان أشبه بالعدم، فاقتحمت روسيا وإيران الساحة السورية لدعم الأسد ونظامه، وأحاطت الولايات المتحدة الأمريكية على الثروات الباطنية السورية، وكذلك دخلت تركيا إلى الحرب السورية بعد تصاعد خطر الوحدات الكردية على أمنها القومي، كما تقول أنقرة.
السياسي السوري «درويش خليفة»، قال لـ»القدس العربي»: «عام جديد في الثورة السورية، ثورة الحرية والكرامة والعدالة، عام جديد يحمل في ثناياه مزيداً من الإصرار على تحقيق ما خرجت من أجله الثورة، هذه الثورة كشفت زيف المجتمع الدولي بتعاطيه في ملفات عدة منها الإنساني ومنها السياسي، وايضاً في مدى تعاملها مع شعوب الشرق الإوسط و التحول الديمقراطي الذي تنشده شعوب هذه المنطقة».
وأضاف، «نعم، 12 فيتو روسياً في مجلس الأمن كانت كفيلة في قتل نصف مليون سوري وتهجير 11 مليون، ونزوح ما يقارب الخمسة ملايين، سوريا التي نريد لم تعد موجودة على خارطة العالم، تعددت الألوان فيها كما تعددت أساليب الموت، وبالرغم من كل ما ذكر من سوداوية المشهد السوري ستبقى أطهر ثورة عرفها التاريخ المعاصر، وستبقى الحامل الوحيد لتحررنا من الطغيان بكافة أشكاله وألوانه وستبقى جسر العبور نحو الإنفكاك من عصر العبودية الأسدية الى عصر الدولة العصرية».
فيما ذهب محمد عبد الرحمن المتواجد في الغوطة الشرقية الى انه «بعد مرور السنوات السبع على انطلاقة الثورة السورية، لا يسعني القول: إلا أن الثورة ماضية في تحقيق أهدافها بإسقاط نظام بشار الأسد، في الغد أو بعد الغد». وأضاف، «كم كنت اتمنى أن يناصرنا إخواننا العرب، كنت أتمنى مشاهدة وقفتهم الإنسانية بجانب الشعب السوري، لكن الله معنا، ولن ينسانا».

صرخات الأمهات

أما الناشطة في المجال المدني آلاء الناصر من ريف حلب فقالت لـ»القدس العربي» «في هذه الذكرى، لا أذكر الا صرخات الأمهات الثكالى اللواتي لا تفارق صرخاتهن رأسي، معتقلينا ومعتقلاتنا، الذين قضوا وما زالوا يعانون حتى الآن في أقبية الأسد، ومهما كبر حجم الظلم وارتفع شأن الباطل يبقى زهوقا، شعبنا مهما طالت به الأيام لن ينسى ما فعله نظام الأسد به وسيبقى مصراً بعد كل الذي حصل على أنه لو لم تقم ثورته لبقي طيلة عمره يعيش في كنف نظام لا عهد له ولا ميثاق، وبالرغم من كل النكسات التي تعيشها البلدات اليوم والتخبط الذي يحصل سواء في الغوطة وإدلب ودرعا، أشعر بأن الثورة الآن في مرحلة مخاض قاسية على الجميع، ولكنها ستنتهي بولادة عهد جديد تسوده الحرية ويملأه الأمان».
المحلل السياسي السوري محمد العطار، قال: «أفكر حقيقة، اليوم كيف انطلقت الثورة السورية، وإلى أين وصلنا، هذه الثورة التي اتسمت ببدايتها بالعمل الجماعي التطوعي والايثار، إلا أن آلة القتل فتت سوريا بمدنها ونسيجها الاجتماعي». وأضاف، ما أفكر به، «هي الأخطاء التي ارتكبها الثوار، ومنها الفهم الخاطئ للدعم الدولي، هذا التمويل والدعم الذي شتت وشرذم الهوية الحقيقية للثورة السورية، وأن الولايات المتحدة، وغيرها من الدول ساهمت بتقطيع اوصال السوريين، عبر هذا الدعم، الذي قلب مسيرة الثورة بالكامل».
وقال: هذه الثورة، هي ثورة شعبية عفوية، قام بها الشباب السوري، ولم تنطلق بتخطيط مسبق، ولم يقم المفكرون والسياسيون والعسكريون بالدور المنوط بهم، بقيادة هذه الثورة، الأمر الذي فسح المجال للعامة بإدارة أروقة الثورة، فكانت الأخطاء تتوالى، وكل من يخطئ لا يعترف بما فعله، ولا يتنحى، ليفسح المجال لمن هو أكثر قدرة على العمل».
وختم العطار حديثه، بالقول: «اتمنى بما بقي لدينا من مناطق وقيادات، تلافي الأخطاء السابقة، وتعلم الدروس، وإعادة الثورة إلى مسارها الصحيح، وأن الثورة السورية مستمرة حتى تحقيق أهدافها».

حرب دولية

الطبيب أسامة خيري من أهالي ريف ادلب عقب خلال حديث مع «القدس العربي» على ذكرى الثورة وقال ان «الثورة التي بدأت بمطالب سلمية، والتي قمعها النظام بترسانته العسكرية وحشد لها جميع الميليشيات والمرتزقة، مما ادى إلى تسلحها بالإكراه، قد تحولت إلى شكل من أشكال الحرب الدولية، ولكن رغم كل ذلك، فإن تاريخ 15 آذار، يعني الكثير للسوريين، فهو يعني رفضاً للاستبداد، ورفض السوريون لما هو قبل عام 2011، وبالرغم من الإرادة القوية لدينا جميعا لانهاء الحرب، الا اننا لا نريد العودة إلى حضن الأسد، وإلى حضن الديكتاتورية».
وتابع قوله «المطالب المحقة التي رفعها الشعب السوري، والتي وجهت بالقتل والإرهاب، ربما حولت تلك المطالب لأحلام، لكننا سنبقى نطالب حتى الوصول لأهدافنا المنشودة بالتغيير الحقيقي في الحصول على دولة مدنية، مبنية على الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة».

بعد 7 سنوات على الثورة السورية وشعاراتها الثابتة… رغبة في إيقاف الحرب ورفض العودة إلى حضن الديكتاتورية

أمن غزة يحقق مع بعض المشتبه بهم حول تفجير موكب الحمد الله وفتح تطالب حماس بتقديم البيانات اللازمة للقيادة

Posted: 15 Mar 2018 03:23 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»:لا يزال الفريق الأمني المختص بكشف ملابسات حادثة الاغتيال الفاشلة لرئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله، ومدير جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، يجري التحقيقات بعد توصله لـ»طرف خيط قوي»، في مسعى لمعرفة المزيد من التفاصيل، والعمل على إنهاء هذه القضية التي أثرت كثيرا على ملف المصالحة المتعثرة، في الوقت الذي طلب فيه مسؤول كبير في فتح من حركة حماس تقديم ما لديها من بيانات وحقائق للقيادة الفلسطينية حول الحادثة.
وحسب ما يتوفر من معلومات فإن الفريق الأمني المختص بحادثة التفجير، يجري التحقيقات مع عدد من المشتبه بهم، الذين جرى اعتقالهم بعد وقوع عملية التفجير التي طالت موكب الحمد الله وفرج، بعد دخوله قطاع غزة صباح يوم الثلاثاء الماضي، على نحو ثلاثمئة متر من معبر بيت حانون «إيرز» للمشاركة في افتتاح مشروع لتنقية المياه.
وبخلاف إعلان مسؤول قوى الأمن في غزة اللواء توفيق أبو نعيم، عن التوصل إلى «طرف خيط قوي»، دون إعطاء أي تفاصيل، لم يكشف النقاب عن أي معلومات أخرى حول الحادثة، غير أن هذا المسؤول قدم في الوقت ذاته تقريرا أمنيا مفصلا، حول الملابسات الأولية والتحقيقات التي أجريت إلى الحمد الله، بصفته رئيسا للحكومة ووزيرا للداخلية.
ويترقب أن يتم الإعلان قريبا عن تفاصيل جديدة حول حادثة الاغتيال، بعد وصول الفريق الأمني المختص بالتحقيق لـ «طرف الخيط القوي» الذي يشمل معلومات حول الواقعة، التي ضاعفت من حجم الخلافات بين فتح وحماس، خاصة وأن الأخيرة التي حملت المسؤولية بحكم إشرافها على الأمن في غزة، تريد الكشف بأسرع وقت عن الجهة التي تقف خلف الهجوم، في خطوة سترفع عنها الحرج وتظهر قدرتها على حفظ الأمن في غزة.
ولم يجر حتى اللحظة إشراك فريق أمني يتبع السلطة الفلسطينية في رام الله بمجريات التحقيق المستمرة، والتي يجري الترقب لإعلان نتائج أخرى عنها في أي وقت.
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة إياد البزم، قد قال إن وزارته شكلت لجنة تحقيق على «أعلى مستوى أمني»، وذلك في إطار متابعة التحقيقات في حادث استهداف موكب رئيس الوزراء لـ «كشف ملابسات الجريمة».
وأوضح البزم في تصريح سابق أن الأجهزة الأمنية تواصل التحقيق مع عدد من المشتبه بهم للوصول للفاعلين، دون أن يقدم هو الآخر أي تفاصيل إضافية.
وفي هذا السباق طالب امين سر المجلس الثوري لحركة فتح ماجد الفتياني، حركة حماس بأن تقدم ما عندها من بيانات وحقائق للقيادة حول حادثة الاغتيال، وأن «لا تحرف الأنظار عن ما جرى في غزة».
ودعا في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية قادة حماس وناطقيها الإعلاميين لـ «تغيير مفرداتهم الإعلامية وتصريحاتهم وعدم حرف اتجاهات التحقيق في حادثة الاغتيال». وقال «حركة فتح لا تريد أن توجه اتهامات جزافية لأحد، مما يتطلب من حماس أن تقدم الحقائق للشعب الفلسطيني وقيادته إذا ما أرادات أن تدعم تحقيق الوحدة».
واشار الى ان التحقيقات الأولية «تؤكد بوضوح تام أن هناك أطرافا في قطاع غزة تعمل بوجود غطاء داخلي من حماس، يدعم تحركاتها أو يغض النظر عن وجودهم وعملهم وأنشطة تسلحهم».
وحذر الفتياني من «تبعات محاولة الاغتيال الآثمة»، مشيرا إلى أنها الأولى من نوعها بهذا الحجم في الأراضي الفلسطينية، مشيرا كذلك إلى أنها تعد «مؤشرا خطيرا» بسبب اللجوء إلى هذا «الأسلوب الإجرامي».
يشار إلى أن المتحدث باسم حركة حماس، فوزي برهوم، رفض ما وصفها بـ»الاتهامات المباشرة والسريعة» من قادة فتح والسلطة لحركة حماس بالمسؤولية عن حادثة التفجير بـ «طريقة مخططة ومبرمجة وتوزيع الأدوار فيما بينهم».
ورأى أن هدفها «حماية المجرمين والتأثير على مجريات التحقيق والتهرب من استحقاقات المصالحة». وأضاف «التنافس داخل فتح وقيادة أجهزتها الأمنية على خلافة (الرئيس محمود) عباس، والتنصل من استحقاقات المصالحة وصناعة بطولات وهمية لعبة مكشوفة، ولن نسمح بتمريرها عبر بوابة أمن ودماء أبناء غزة الصامدة».

أمن غزة يحقق مع بعض المشتبه بهم حول تفجير موكب الحمد الله وفتح تطالب حماس بتقديم البيانات اللازمة للقيادة
التحقيق تجريه لجنة على «أعلى مستوى أمني»

مصدر إسرائيلي: لاءات رام الله الثلاث يقودها الرئيس الفلسطيني

Posted: 15 Mar 2018 03:23 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: زعمت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية نقلا عن «مسؤولين فلسطينيين كبار» أن الموقف السياسي للفلسطينيين يعتمد الآن على ثلاث لاءات مطلقة. ووفقاً للمصادر المزعومة فقد وضع الرئيس محمود عباس (أبو مازن) والمقربون منه في القيادة الفلسطينية الاستراتيجيات التالية: لا لمحاولات الولايات المتحدة استئناف علاقات واشنطن الدبلوماسية مع السلطة الفلسطينية (يرفض أبو مازن الاجتماع مع المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات وممثلي ترامب في المنطقة)، لا لـ «صفقة القرن» الأمريكية ولا لمحاولات الولايات المتحدة ودول عربية وغربية (خاصة من أوروبا) جعل الفلسطينيين يوقفون الانتفاضة الدبلوماسية ضد إسرائيل من خلال الانضمام إلى المنظمات الدولية وما شابه.
وتتابع «يسرائيل هيوم» المقربة جدا من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو «هناك في رام الله من سيقول إن لاءات أبو مازن الثلاث هي النسخة الحديثة للاءات مؤتمر الخرطوم عام 1968 التي أعلن فيها الفلسطينيون والدول العربية: لا للاعتراف بإسرائيل، لا للمفاوضات ولا لاتفاق سلام معه»، وأضاف «كبار المسؤولين الفلسطينيين» أن هناك قطيعة سياسية كاملة بين رام الله وواشنطن، كما ادعوا انه منذ عدة أسابيع تحاول جهات رفيعة في وزارة الخارجية الأمريكية، خفض مستوى التوتر مع الفلسطينيين من خلال وعدهم بسلسلة من اللفتات ومحاولة عقد اجتماعات بين كبار المسؤولين الأمريكيين، وعلى رأسهم غرينبلات مع أبو مازن ورجاله. إلا أن رئيس السلطة الفلسطينية يتمسك بموقفه ويرفض مقابلة غرينبلات أو أي من رجال ترامب حتى يعلن الرئيس تراجعه عن قرار الاعتراف في القدس عاصمة لإسرائيل.

مصر والأردن والسعودية

وتنقل الصحيفة عن مصدر مسؤول رفيع قوله إنه في أعقاب «الرد المعتدل» نسبياً من قبل جامعة الدول العربية، توجه الأمريكيون إلى الدول العربية الثلاث ذات النفوذ الكبير على الفلسطينيين – مصر والأردن والسعودية – وطلبوا دعمها لإعلان ترامب حول القدس، في حين وعدوا بإيماءات مختلفة بتعزيز المشاريع الاقتصادية بين الدول»، إلا أن أبو مازن الذي مارس ضغوطا هائلة لمنع الخطة الأمريكية وتحدث مع كل زعيم عربي ممكن، في الآونة الأخيرة، تمكن من إحباط التحرك الأمريكي وجعل الدول العربية تقف إلى جانب الفلسطينيين وترفض، علنا على أي حال، إعلان الرئيس ترامب بشأن القدس.
وأضاف المسؤول الرفيع في حديثه للصحيفة، انه كبادرة شكر للموقف العربي الموحد، وقع الرئيس أبو مازن، يوم الأحد الماضي على أمر رئاسي يمنع المسؤولين الفلسطينيين من إطلاق تصريحات ضد الدول العربية المذكورة وقادتها في مسألة القدس المحتلة، ومن يخالف ذلك يحاكم بتهمة المس بالمصالح القومية الفلسطينية. ويؤكد المقربون من أبو مازن، أنه تم في ديوان الرئيس اتخاذ قرار استراتيجي آخر، يرفض الجهود الدولية لوقف التدابير الدولية التي يخطط لها الفلسطينيون ضد إسرائيل، من خلال تقديم مشاريع قرارات إلى مجلس الأمن، والانضمام إلى المنظمات الدولية وتعزيز «الانتفاضة السياسية ضد إسرائيل».
ووفقا لأقوال الجهات الفلسطينية، فإن إسرائيل، بدعم وتأييد من الولايات المتحدة، تحاول منع الفلسطينيين من القيام بخطوات دولية، وفي مقدمتها، تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يطالب بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي، والتحرك ضد المستوطنات الإسرائيلية التي تنتهك القانون الدولي، وترقية مكانة السلطة الفلسطينية إلى مكانة دولة عضو في الأمم المتحدة».
كما أكدت المصادر أن «إسرائيل والولايات المتحدة تمارسان حملة ضغط قوية على مختلف الدول في الساحة الدولية، من أجل منع الفلسطينيين من الانضمام إلى المنظمات والمعاهدات الدولية التي ستمكنهم من مقاضاة إسرائيل». وتتابع هذه المصادر طبقا للصحيفة «لقد قيل لنا في أكثر من مرة، من قبل ممثلين للدول الصديقة إن الضغوط التي تمارسها عليهم الولايات المتحدة وإسرائيل شملت بشكل أساسي رسائل تعتبر أن دعم الموقف الفلسطيني قد يؤدي إلى تقليص ووقف المنح المالية والتعاون الاقتصادي المهم. ولكن لسعادتنا فإن غالبية الدول لم تستسلم للتهديد».

أبو مازن يتهرب من التسوية

ويتهم المحلل السياسي في الصحيفة عوديد غرانوت أبو مازن بأنه يتخندق ويرفع الجدران أمام دخول الفلسطينيين إلى المفاوضات مع إسرائيل.
متجاهلا تهرب إسرائيل منذ سنوات من محاولات التسوية وحتى وفق اعترافات إسرائيلية قال غرانوت «لن يجتمع عباس مع الرئيس ترامب ولن يسمح لشعبه بمقابلة مبعوثيه. بل رفض إرسال ممثلين نيابة عنه إلى اجتماع مهم عقد في واشنطن بمشاركة ممثلين عن إسرائيل والبلدان العربية خاص في غزة». وتابع «كل هذا، ظاهرا، لأن الولايات المتحدة اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأمر الرئيس بنقل السفارة الأمريكية الى هناك، لذا يدعي أبو مازن أنها قد استبعدت نفسها من دور الوسيط ولن يساعد أي شيء على تغيير ذلك «.

مصدر إسرائيلي: لاءات رام الله الثلاث يقودها الرئيس الفلسطيني

وديع عواودة:

أبو مرزوق يطالب بإلغاء جلسة «الوطني»واستبدالها بـ «مؤتمر وطني شامل»

Posted: 15 Mar 2018 03:22 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: طالب الدكتور موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس، القيادة الفلسطينية إلغاء جلسة المجلس الوطني المقرر عقدها في مدينة رام الله يوم 30 إبريل/ نيسان المقبل، والدعوة بدلا من ذلك إلى «مؤتمر وطني شامل» لمواجهة «صفقة القرن».
وكتب على حسابه على موقع «تويتر»:»لا يزال في الوقت متسع رغم كل الظروف، لبقية عقل لإدراك حجم الخطر القادم على القضية الوطنية». وأضاف «نحن بحاجة لرص الصفوف بوحدة وطنية، وعدم الانشغال بالصغائر»، مشيرا إلى أن أولى الخطوات تكون من خلال «إلغاء مؤتمر رام الله الكارثي، والدعوة الى مؤتمر وطني جامع ومواجهة صفقة القرن المستثنى من تفصيلاتها وإجراءاتها الفلسطيني».
وتساءل أبو مرزوق «ماذا يعني مؤتمر واشنطن الأخير، الذي جمع كل ذي صلة ما عدا صاحب القضية»، لافتا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «أغلق ملف القدس منفردا، واللاجئين بدون مشاورات، والمستوطنات والضفة مع نتنياهو، والعلاقات العربية بالتطبيع المبكر». وأضاف «الآن جاء دور إنقاذ غزة، قاعدة الدولة الفلسطينية المنتظرة وبدون الفلسطينيين أيضا»، وكان بذلك يشير إلى المؤتمر الأخير الذي عقد في البيت الأبيض تحت عنوان «إنقاذ غزة».
ومن المقرر أن يعقد اجتماع المجلس الوطني المقبل في رام الله، دون حضور حركتي حماس والجهاد الإسلامي، اللتين لا تزالان خارج إطار منظمة التحرير، بعد أن اقتصرت المشاركة على الأعضاء فقط، ووفق تركيبة المجلس الوطني القديم، وهو ما أثار حفيظة الحركتين
اللتين انتقدتا قيادة المنظمة التي دعت لذلك.
ومن المرتقب أيضا أن تغيب بعض فصائل منظمة التحرير عن حضور الجلسة المقبلة لـ «الوطني»، وفي مقدمتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي أعلنت عقب صدور موعد المؤتمر مقاطعتها لذلك الاجتماع، لعدم وجود «إجماع وطني» على عقد الجلسة، التي قالت أنها ستصعب مهام إنهاء الانقسام والوصول إلى وحدة حقيقية.
وفي السياق قال سامي أبو زهري القيادي في حماس، إن إعلان الجبهة الشعبية مقاطعتها جلسة المجلس الوطني يمثل «قراراً مسؤولاً ورسالةً قويةً في مواجهة حالة التفرد». ورأى أن القرار «يرفع الغطاء عن أي شرعية لجلسة المجلس الوطني»، مطالبا حركة فتح بأن «تعيد تقييم موقفها في ظل مقاطعة القوى الرئيسيّة لهذه للجلسة».
وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قد قررت خلال اجتماع برئاسة الرئيس محمود عباس، يوم السابع من مارس/ آذار الحالي، عقد المجلس الوطني أواخر أبريل/نيسان المقبل، من أجل انتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير.
وتطلب حركتا حماس والجهاد الإسلامي، وكذلك الجبهة الشعبية، أن يتم عقد المجلس الوطني بناء على ما جرى الاتفاق عليه في الاجتماع التحضيري الذي عقد في بيروت في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي بمشاركة كل التنظيمات الفلسطينية.
واتفقت اللجنة التحضيرية للمجلس في اجتماع بيروت، على عقد مجلس وطني يضم القوى الفلسطينية كافّة وفقًا لإعلان القاهرة 2005، وذلك من خلال انتخاب مجلس وطني جديد.

أبو مرزوق يطالب بإلغاء جلسة «الوطني»واستبدالها بـ «مؤتمر وطني شامل»
حماس تشيد بموقف الشعبية المقاطع

موريتانيا: شكوك حول أهداف حملة الانتساب الكبرى للحزب الحاكم

Posted: 15 Mar 2018 03:22 PM PDT

نواكشوط- «القدس العربي»: تثير حملة الانتساب الكبرى لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في موريتانيا والتي وجهت لها الحكومة وزراءها ومسؤوليها الكبار، شكوكا داخل المشهد السياسي الموريتاني.
فبينما عبّر البعض عن مخاوفه من أن تكون هذه الحملة مقدمة لعودة موريتانيا لنظام الحزب الواحد، طرح البعض الآخر أسئلة حول علاقة هذه الحملة بالتحضير لبقاء الرئيس محمد ولد عبد العزيز سيد الموقف بعد مغادرته كرسي الرئاسة في انتخابات 2019.
وتحدث مدونون ضمن هذه المخاوف، عن جمع نشطاء الحزب الحاكم بطاقات تعريف المواطنين لحشرهم داخل قوائم الحزب ضمن حملة الانتساب الحالية.
وعبّر محمد فال بلال وزير الخارجية الأسبق في تدوينة له قرئت على نطاق واسع، عن مخاوفه من أن تشكل هذه الحملة، توجهاً لإعادة موريتانيا لنظام الحزب الواحد.
وقال: «كمراقب مستقل أعتقد بأنّ حزب الاتحاد يحاول العَودة بالبلاد إلى عهد الحزب الواحد!؟ أقول هذا، ولستُ قطعاً ممن يمكن اتّهامهم بالثّورية أو حتّى بالمعارضة الرّادِيكاليّة، ولكنّها حقيقة مرّة وصادِمة أقولها بصراحة، وأسأل الله أن يحفظ موريتانيا من خطر هذه الانتِكاسة».
«والدّليل على صحّة ما أقول، يضيف الوزير بلال، تجدونها في لجان التحسيس المكَوّنة حصريّاً من الوزراء والمستشارين والمكلفين بمهمة في رئاسة الجمهورية والوزارة الأولى، أدري أنّ الخطوَة جاءت تكتيكيا لتفادي الاصطدام بطموحات الأطر والنشطاء ورغبتهم الجامحة في التعيين والظهور والحضور والمشاركة».
وأضاف: «جاء تشكيل اللجان ضمن مساع واضحة لدمجِ الدولة في الحزب، ودمج الحزب في الدولة، وانصهار الكُلّ في الكلّ على نمط مؤسّسي وشمولي، ويُعَدُّ هذا التّوَجه مغامرة كبيرة في الوقت الذي يستعِدُّ فيه البلد لإنجاز تحَوّلات سياسية صعبة وعميقة تحتاج إلى احترام حرية الاختلاف وانفصال العملية السياسية عن إدارة الدولة لتمارس هذه الأخيرة مهمتها بعدالة ونزاهة وحيّاد، قدر المستطاع! ومن هنا تأتي خطورة «ذَوَبان» الدولة في الحزب و»ابتلاع» الحزب للدولة برجالها ومواردها وطاقاتها».
وتابع الوزير بلال انتقاداته قائلاً: «لا أعتقد أنّ أمراً كهذا يمكن أن يمرّ بسلاسة وكياسَة، بل أخشى ما أخشاه أن يفتح باب النكوص والتّراجع والانكِفاء، لا قدّر الله! سيقول قائل: كيف العَودة إلى الحزب الواحد والتعددية على أشدّها في البلاد؟ والجواب هو أنّ الأحزاب التي تولد من رِحم السلطة ولأجل السلطة غالباً ما تتشَظّى إلى عدّة شظايا تُسَمّى من باب اللياقة والحَياء: «أحزاب»، ولكنّها في الواقع مجرّد «ألكترونات» تدور حول نواة الحزب «الأم» ومرتبطة به».
وأضاف: «لقد أثبتت تجارب العالم أنّ نظام الحزب الواحد مجبولٌ بطبيعته على انتِحال واصطِناع «تعدّدِية زائفة» لاحتواء المصالح والآراء والطموحات المختلفة، وقد يتِمّ ذلك عن طريق تعدد «الشظايا» من خارجه، وقد يكون بتعدُّد «الطوائف» من داخله».
وقال: «لا أقول هذا الكلام من منطلق التخوين معاذ الله، ولا حتى من منطلق الانتقاد، وإنما للتنبيه إلى أنّ العَودة إلى «مأسَسة» الحزب ومحاولة «ضمِّ الدولة» للحزب أصبح أمراً بالغ الخطورة، ويَتَناقَضُ وجودِيّا مع سقف الحريات والطموحات والمكاسب الفردية والجماعية داخل البلد وفي المنطقة والعالم، وأتمنّى أنْ أكون مخطئاً».
وانضم حزب الصواب (بعثيو موريتانيا) المعارض لحملة الانتقاد، فأكد في افتتاحيته اليومية على صفحته على الفيسبوك «أن أخطر ما يواجه فريقا سياسيا حاكما أن تتحول رغباته وأماني صانعي قراره إلى واقع منجز يسعون لترويجه في خطابهم العام، مُستغلين مؤسسات الدولة التي تعتبر مرجعية لكل مواطنيها، من أجل إثبات تمَثُّلٍ ذهني صنعوه على هواهم، سيؤدي الانقياد لنفيره الصاخب وسط الأجواء الكرنفالية للحديثَ عن سماء صحوٍ وسط عاصفة هوجاء في قلب ظلمة ليل حالك».
وزاد «لا يضيء هذا الليل سوى مشاهد المجاعة وجيفُ النفوق الجماعي في الريف، مع لكاك الأيادي العطاش، والغلاء المطرد في أسعار المواد الأساسية، بل انقراض بعضها في السوق، والأدوية الفاسدة، وطوابير المرضى المسافرين للخارج، معززة بالاضطرابات الاجتماعية في كافة قطاعات الحياة الوطنية، وما يصاحبها من مشاهد يومية لعنف التنكيل في الوسط الجامعي، وغياب الأمن في الشارع والبيت، ومناخ سياسي متوتر كلما لاحت فيه بارقة قول أو تصريح طمسها غيمُ أُخريات ومحا أثرها في النفوس، وزاد من اليأس في انفراج سياسي يناسب آمال وتطلعات هذا الشعب المسكين».
«إن وهما بهذا الحجم يمكن أن يصبح إيجابيا في حالة واحدة، يضيف حزب الصواب، حين يتحول بقوة الخيال السياسي الواقعي الخلاق إلى طموح وبرنامج سياسي للسنوات الممتدة القادمة، لكن على أرضية شجاعة أساسها الاعتراف بالواقع كما هو، بدل دعمه بوهم آخر يقود للافتراء على ماضي الآخرين، والشروع موازاة مع ذلك في البحث العاجل عن تلبية حاجيات المواطن الملحة في ظرف حرج، تكون أولى خطواته وقف تبذير المال العام في برنامجٍ حزبيٍ ضيق، لصالح ( سد الرمق) اليومي للمواطنين وعدم التمادي في التعامل مع المحتجين والغاضبين منهم بأدوات السحل والاعتقال ومؤلم السياط، لأن ذلك شبيه باعتماد سياسة قطع الرؤوس علاجا للمصابين بالصداع».
وتحت عنوان «أسئلة قبل الانتساب»، كتب المدون النشط محمد الامين الفاضل «لو كان المواطن الموريتاني يعي حقوقه كاملة، ولو أنه كان ممن ينتصر لكرامته لاستقبل وفود الحكومة باحتجاجات قوية تطالب بتوفير الماء والعلف والتشغيل والصحة والتعليم والأمن، ولقال للوزراء رداً على طلباتهم الاستفزازية بأن توفير الماء والعلف والتشغيل والصحة والتعليم والأمن أولى من الانتساب للحزب الحاكم».
أما صحيفة «القلم» فقد ناقشت في افتتاحيتها أهداف حملة الانتساب للحزب الحاكم من زاوية أخرى هي استمرار سيطرة الرئيس محمد ولد عبد العزيز على المشهد السياسي بعد مغادرته كرسي الرئاسة التي يجبره الدستور عليها.
وأكدت أن حملة الانتساب الجارية حاليا لتنشيط وبعث حزب الاتحاد الحاكم، هدفها أمر واحد هو بقاء الرئيس محمد ولد عبد العزيز ممسكاً بقيادة البلد بعد مغادرته كرسي الرئاسة، فالإصلاحات التي أدخلت على هيكلة الحزب هدفها تفصيل هذه التشكيلة على مقاس رئيسها القادم محمد ولد عبد العزيز».
وأضافت الصحيفة «إن حملة الانتساب للحزب الحاكم المشتعلة حاليا تأتي في ظرف غير مناسب: فأسعار المواد الأساسية مرتفعة والبطالة منتشرة ومعدلات النمو التي تتباهى بها الحكومة لا يستفيد منها سوى فئة قليلة والجفاف يمحق الثروة الحيوانية، كل هذا سيصم آذان المواطنين عن الاستماع لحملة الانتساب التي يقودها الوزراء حاليا».
وتابعت تقول «ليست الأوضاع في موريتانيا حاليا على ما يرام، لا في مجال السياسة ولا في مجال الاقتصاد ولا في مجال الأمن ولا في المجال الاجتماعي، وهذا ما يجعل حملة الانتساب للحزب الحاكم معرضة للفشل، بل عاجزة عن الجواب عن الأسئلة المحيرة المطروحة على أكثر من صعيد».

موريتانيا: شكوك حول أهداف حملة الانتساب الكبرى للحزب الحاكم
مخاوف من عودة البلد لنظام الحزب الواحد

وفد الجمعية البرلمانية لحلف (الناتو) في الدوحة لبحث التعاون السياسي ومناقشة تطورات الأزمة الخليجية

Posted: 15 Mar 2018 03:22 PM PDT

الدوحة «القدس العربي»: اجتمع الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري أمس، مع وفد الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، الذي يضم أعضاء في لجان الأمن والدفاع والخارجية في البرلمانات الوطنية، والذي يزور قطر حاليا.
وبحث الاجتماع نتائج زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى بروكسل، وتعزيز الحوار السياسي بين دولة قطر وحلف الناتو.
وأطلع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الوفد الزائر على تطورات الأزمة الخليجية وجهود التعاون السياسي بين دولة قطر وحلف الناتو في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
كما أطلع الوفد على موقف دولة قطر تجاه القضايا الإقليمية والدولية خاصة ملفات: سوريا، وليبيا، والعراق، وأفغانستان.
وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثان قد عقد خلال، زيارة الرسمية لمملكة بلجيكا، لقاءات هامة مع مسؤولي منظمات دولية في العاصمة بروكسل، إلى جانب توقيع عدد من الاتفاقيات، أبرزها اتفاقية حول التعاون في المسائل العسكرية والأمنية بين حكومة قطر ممثلة في القوات المسلحة القطرية، ومنظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وذلك بمقر الحلف في بروكسل، وذلك بحضور الأمين العام للحلف وينس ستولتنبرغ.
ووقع الاتفاقية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، وروز كوتامولر نائبة الأمين العام لحلف الناتو، بحضور الوفد الرسمي المرافق لأمير قطر، وعدد من كبار المسؤولين العسكريين من الجانبين.
وقبيل التوقيع على الاتفاقية التعاون بين القوات المسلحة القطرية ومنظمة «الناتو»، عقد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لقاء مع ينس ستولتنبرغ، بحضور عدد من كبار المسؤولين بمقر الحلف في بروكسل.
وقالت وكالة الأنباء القطرية (قنا) وقتها إنه «جرى خلال الاجتماع استعراض العلاقات بين دولة قطر وحلف الناتو ومستقبل التعاون المشترك بينهما، لاسيما في المسائل العسكرية والأمنية، إضافة إلى تبادل وجهات النظر والتشاور حول التطورات السياسية الراهنة والتحديات التي تشهدها المنطقة والعالم بأسره وما من شأنه تعزيز استتباب الأمن والسلم الدوليين».
كما شكر الأمين العام لحلف الناتو، أمير قطر على جهود بلاده في مكافحة الإرهاب وتعاونها مع حلف الناتو في هذا المجال، لاسيما من خلال قاعدة العديد الجوية».

وفد الجمعية البرلمانية لحلف (الناتو) في الدوحة لبحث التعاون السياسي ومناقشة تطورات الأزمة الخليجية

اسماعيل طلاي

بطاقة جلب ضد وزير داخلية تونسي سابق متهم بالتآمر على أمن الدولة

Posted: 15 Mar 2018 03:21 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: أصدر القضاء التونسي بطاقة جلب ضد وزير الداخلية السابق ناجم الغرسلي المتهم بالتآمر على أمن الدولة والتعامل مع جيش أجنبي، فيما نفى محاميه أن يكون فر إلى خارج البلاد، لكنه تحدث عن محاولة توظيف قضيته بشكل سياسي من قبل الحكومة. وأصدر قاضي التحقيق العسكري في العاصمة التونسية بطاقة جلب ضد الغرسلي والمشتبه في تورطه في قضية التآمر على أمن الدولة ووضع النفس على ذمة جيش أجنبي، وهي القضية الموقوف فيها رجل الأعمال شفيق الجراية.
وأشارت مصادر إعلامة إلى أن قوات الأمن داهمت منزل الغرسلي لكنهم لم يعثروا عليه، فيما أكد محاميه، صابر بوعطي، أن موكله ما زال في البلاد ولم يغادر للخارج، مشيرا إلى أن حالته الصحية ما زالت حرجة.
ودعا موكله إلى عدم تسليم نفسه للقضاء، متهما بعض الأطراف ومن بينها رئيس الحكومة يوسف الشاهد باستغلال ملف محاكمة الغرسلّي للضغط على الأحزاب السياسية.
وكان الغرسلي تخلف عن حضور جلس المحاكمة لأكثر من مرة، وبرر محاموه ذلك بخضوعه لعمل جراحي بسيط على القلب، حال دون حضوره الجلسات المذكورة.

بطاقة جلب ضد وزير داخلية تونسي سابق متهم بالتآمر على أمن الدولة

حسن سلمان:

تحركات أمريكية «مريبة» قرب صلاح الدين… وانتشال 16 جثة في الموصل

Posted: 15 Mar 2018 03:21 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي» ـ وكالات: كشفت حكومة محافظة صلاح الدين، أمس الخميس، عن تحركات أمريكية مريبة قرب صحراء المحافظة، داعية الحكومة المركزية إلى التدخل.
وقال أمين عام مجلس المحافظة، خالد الخزرجي لوكالة «المعلومة»، إن «هناك تحركات أمريكية تحدث في صحراء الجزيرة خصوصاً وأن هذه التحركات يؤكدها سكان المحافظة».
وأشار إلى «ضرورة تحديد الحكومة المركزية موقفها من هذه التحركات المريبة التي تقلق السكان».
وأوضح أن «الوضع بحاجة إلى زيادة في عدد القوات العراقية لنشرها في الصحراء والخطوط المحاذية للمحافظة».
في الموازاة، أفاد مصدر في قيادة شرطة محافظة صلاح الدين العراقية أن عناصر من تنظيم «الدولة الإسلامية»هاجموا فجر أمس عددا من نقاط القوات الأمنية في قرية المسيحلي شمال تكريت، شمال بغداد، ودارت اشتباكات، أسفرت عن مقتل سبعة من عناصر التنظيم. وقال المصدر إن «أكثر من عشرة مسلحين من تنظيم داعش هاجموا فجر اليوم عددا من النقاط الأمنية في قرية المسيحلي جنوبي الشرقاط (110 كلم شمالي تكريت) ودارت اشتباكات عنيفة استُخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، تمكن خلالها عناصر تنظيم الدولة من السيطرة على نقطتين للقوات الأمنية التي انسحب عناصرها منها بسبب كثافة إطلاق النار من قبل عناصر تنظيم الدولة، الأمر الذي استدعى تدخل مروحية عراقية فقصفت المكان الذي يتحصن فيه المسلحون».
وأضاف المصدر أن «القصف أسفر عن مقتل سبعة من عناصر تنظيم الدولة، فيما لاذ الباقون بالفرار نحو منطقة الخانوكة القريبة من نهر دجلة».
وأوضح أن «قوات الحشد العشائري التابعة للواء 56 تقوم الآن بمطاردتهم للقضاء عليهم».
ولا تزال بعض الخلايا النائمة المتواجدة في محيط الشرقاط تشن بين الحين والآخر هجمات ضد القوات الأمنية وتوقع بينها ضحايا، وذلك رغم إعلان القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي القضاء عسكريا على تنظيم «الدولة» في البلاد.
وفي الموصل، كشف مسؤول في دائرة الدفاع المدني، أمس، عن انتشال 16 جثة جديدة من تحت الأنقاض في منطقة الخاتونية وسط الموصل القديمة.
وقال النقيب أيمن أمير إن «فرق الدفاع المدني تمكنت اليوم (أمس) من انتشال 16 جثة جديدة، بينهم نساء وأطفال، خلال عملية رفع الأنقاض داخل منطقة الخاتونية وسط الموصل القديمة».
وأضاف أن «فرق الدفاع المدني تمكنت من انتشالها بالتعاون مع القوات الأمنية، وتم تسليمها للطب العدلي الشرعي للتعرف على أصحابها والاتصال بذويهم ومعارفهم من أهالي الموصل القديمة».
وتواصل فرق الدفاع المدني انتشال الجثث من تحت أنقاض أحياء الموصل القديمة. وكان الدفاع المدني أعلن الجمعة الماضية انتشال 36 جثة.
وسقط الآلاف من المدنيين خلال تحرير الموصل القديمة الواقعة في الساحل الأيمن من مدينة الموصل خلال معارك تحريرها من سيطرة «الدولة».
وأفادت إحصائية أخيرة بانتشال أكثر من أربعة آلاف جثة تعود لمدنيين سقطوا ضحايا خلال التحرير.
إلى ذلك، أعلن الجيش التركي أمس الخميس، أن سلاح الجو التركي دمر ثمانية أهداف لمنظمة «حزب العمال الكردستاني» شمالي العراق.
ونقلت وكالة «الأناضول» التركية للأنباء عن بيان لرئاسة أركان الجيش أن الغارات وقعت أمس واستهدفت مواقع في منطقتي هاكورك وزاب في شمال العراق.
وتركيا تعتبر المسلحين الأكراد في سوريا والعراق فرعين لمنظمة «حزب العمال الكردستاني» التي تنشط في مناطق في جنوب شرق تركيا، وتصنفها أنقرة على أنها منظمة «إرهابية» «انفصالية». وتشن تركيا حالياً عملية عسكرية ضد المسلحين الأكراد في منطقة عفرين السورية، وتشن بصورة متكررة غارات على مواقعهم في شمال العراق.
وكشفت الحكومة التركية مؤخرا عن أن أنقرة تخطط مع الحكومة الاتحادية العراقية للقيام بعملية عسكرية عبر الحدود في شمال العراق ضد المسلحين الأكراد.

تحركات أمريكية «مريبة» قرب صلاح الدين… وانتشال 16 جثة في الموصل
مقتل 7 من «الدولة» شمال تكريت… وغارات تركية على مواقع «الكردستاني»

واشنطن ولندن ترحبان برفع الحظر الدولي عن مطارات كردستان ودعوات لـ«حوار بناء»

Posted: 15 Mar 2018 03:20 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت الحكومة الاتحادية في بغداد، أمس الخميس، استكمال الإجراءات القانونية والدستورية، القاضية بسيطرتها على مطاري أربيل والسليمانية الدوليين، ليوجه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي «رسمياً» بافتتاح المطارين أمام الرحلات الدولية، حسب بيان لمكتب.
ويأتي الإجراء الحكومي الأخير، بعد أكثر من 5 أشهر على قرار حكومة العبادي فرض حظر الطيران الدولي على مطارات إقليم كردستان، على خلفية إجراء «استفتاء الانفصال» في 25 أيلول/ سبتمبر 2017.
ولاقى القرار الاتحادي ترحيباً من الولايات المتحدة الأمريكية، التي اعتبرته خطوة نحو «حوار بناء» لحل الخلافات بين بغداد وأربيل.
بيان للسفارة الأمريكية في بغداد، قال «تمثل المفاوضات لإعادة فتح هذه المطارات مثالاً على الكيفية التي يمكن أن يؤدى بها الحوار البناء إلى حل الخلافات بطريقة سلمية».
وشجعت الولايات المتحدة، وفقاً للبيان، بغداد وأربيل على «مواصلة المحادثات بشأن القضايا المعلقة، إلى أن يتسنى تحقيق حلول دائمة لجميع الاختلافات المتبقية».
واعتبرت السفارة الأمريكية أن «العلاقة التعاونية المثمرة بين الحكومتين (المركز والإقليم) تصب في مصالح جميع المواطنين العراقيين»، مؤكدة دعم الولايات المتحدة «عراقاً موحداً ديمقراطياً فدرالياً مزدهراً، بما في ذلك إقليم كردستاني عراقي قوي».
ردود الفعل الدولية المرحبة بالاتفاق الأخير بين الحكومة الاتحادية ونظيرتها في إقليم كردستان، لم تقتصر على الولايات المتحدة، بل عبّرت المملكة المتحدة عن «ارتياحها» من الاتفاق أيضاً.
واستقبل نيجرفان بارزاني رئيس وزراء إقليم كردستان، جون ويلكس سفير بريطانيا لدى العراق ووفدا مرافقا له، حسب بيان.
وعبّر ويلكس خلال لقاء عن «ارتياحه لاتفاق أربيل وبغداد وإعادة فتح مطاري أربيل والسليمانية في وجه الرحلات الدولية، وصرف جزء من رواتب موظفي إقليم كردستان»، موضّحاً إن ذلك جاء «نتيجة للحوار بين نيجرفان بارزاني وحيدر العبادي».
وأبدى الدبلوماسي البريطاني، وفقاً للبيان، «دعم بلاده لمواصلة الحوار بين أربيل وبغداد من أجل حل كافة المشكلات»، إضافة إلى «دعم بريطانيا لحكومة إقليم كردستان قوية»، كما عبر عن الأمل في تعزيز العلاقات بين إقليم كردستان وبريطانيا على جميع الأصعدة وخاصة على صعيدي إعادة الإعمار والمجال الدبلوماسي.
وعبر نيجرفان بارزاني عن شكره لدعم بريطانيا للحوار بين أربيل وبغداد، وقيّم إيجابيا قرار الحكومة العراقية إعادة فتح المطارين وصرف جزء من رواتب موظفي إقليم كردستان، معتبرا ذلك خطوة جيدة باتجاه مرحلة أفضل وحل المشكلات الأخرى.
كما بين رئيس وزراء إقليم كردستان رغبة حكومة الإقليم في تعزيز العلاقات مع بريطانيا في كافة المجالات، وقدم عرضا ملخصا عن الوضع الأمني في المنطقة، مشيرا إلى ضرورة أن يعمل حلفاء وأربيل وبغداد على مشروع مشترك يحول دون ظهور الإرهاب مجددا في المنطقة، أبدى استعداد الإقليم تقديم كافة أنواع المساعدة لبغداد.
وفي وقت سابق، وعبر بريت ماكغورك مبعوث الرئيس الأمريكي إلى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا، عن ترحيب الولايات المتحدة بقرار رفع الحظر عن الرحلات الجوية الدولية عن مطارات إقليم كردستان، فيما رحب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في القرار نفسه.

خطوة إيجابية

على الصعيد السياسي، قال النائب في مجلس النواب الاتحادي، عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بيستون زنكنة لـ«القدس العربي»، أن «رفع الحظر الدولي عن مطاري أربيل والسليمانية خطوة مهمة على الرغم من إنها أتت متأخرة جداً».
وأضاف: «المواطنون تأثروا كثيراً بسبب الحظر الدولي الذي كان مفروضاً على مطارات الإقليم، خصوصاً على الطلبة والمرضى»، مطالباً الحكومة الاتحادية ونظيرتها في إقليم كردستان وجميع السياسيين بـ«إبعاد قوت الشعب والخدمات عن السياسة، بكونه يؤثر سلباً على العلاقة بين بغداد وأربيل».
وشدد النائب الكردي في الوقت عيّنه، على أهمية «عدم فرض عقوبات على الإقليم (من قبل الحكومة الاتحادية)، الذي آوى الكثير من السياسيين الحاليين في فترة معارضة النظام السابق».
وطبقاً للمصدر، وهو عضو في لجنة الخدمات والإعمار البرلمانية، فإن لجنته «تحاورت سابقاً، مع إدارات مطاري أربيل والسليمانية، وأبلغونا بأنه ليست لديهم أي مشكلة بشأن إخضاع المطارين إلى سلطة الطيران المدني (الاتحادية) والتشغيل المشترك، لكن الأمر تأخر لدى مجلس الوزراء، بكون أن الأمر سياسي».
وتابع: «العلاقة بين بغداد وأربيل تأثرت وازدادت تعقيداً بعد قرار الحكومة السابق بتمديد حظر الطيران على مطارات كردستان، إضافة إلى إقرار مجلس النواب الاتحادي موازنة 2018 بغياب النواب الأكراد واعتراضهم عليها»، مشيراً إلى أن ذلك أسهم في تفكير السياسيين الأكراد بـ«مقاطعة العملية السياسية وعدم المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في 12 أيار/ مايو 2018، غير أن قرار رفع الحظر عن مطارات الإقليم فتح صفحة جديدة من العلاقات».
أما النائب حسن خلاطي، عن تيار الحكمة، بزعامة عمار الحكيم، فقد اعتبر قرار الحكومة الاتحادية رفع الحظر الدولي عن مطارات كردستان وفتح المنافذ الحدودية، بأنها «خطوة» لاحتواء الأزمة بين بغداد وأربيل.
وقال لـ«القدس العربي»، إن «الدستور ينص على إن المطارات والمنافذ الحدودية اتحادية، بكونها أمورا تمس سيادة الدولة وأمنها، فيجب أن تكون خاضعة لسلطة الحكومة الاتحادية».
وعلى الرغم من ترحيب النائب عن التحالف الوطني الشيعي بالقرار الأخير، غير أنه رأى أن خضوع المنافذ الحدودية والمطارات إلى السلطة الاتحادية، «يمنع الإقليم أو أي محافظة من فتح مطار أو منفذ حدودي وتعمل بمعزل عن الحكومة الاتحادية».

عقبة الموازنة

ورغم البوادر الإيجابية على إنفراج الأزمة بين بغداد وأربيل على خلفية القرار الاتحادي الأخير، غير أن إعادة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم موازنة 2018 إلى البرلمان، تُنذر بتعكير الأجواء بين المركز والإقليم.
وأقر البرلمان الموازنة الاتحادية، في ظل مقاطعة الأكراد احتجاجاً على تقليل حصة كردستان من 17٪ إلى نحو 12٪، الأمر الذي دفع نواب من التحالف الوطني (الكتلة السياسية الممثلة للمكون الشيعي في البرلمان) إلى اتهام معصوم بـ«عرقلة» تمرير الموازنة، لأسباب قومية.
النائبة عالية نصيف، عن ائتلاف دولة القانون ـ بزعامة المالكي، كشفت لـ«القدس العربي»، عن «أمرين» وراء إعادة معصوم لقانون الموازنة إلى البرلمان وعدم المصادقة عليه.
وقالت: «الأمر الأول يتعلق بضغوطات إقليم كردستان العراق، التي مورست لمنع تمرير الموازنة، وإعلان السياسيين الاكراد مسبقاً رفضهم للقانون، ناهيك عن إن للإقليم اليد الطولى في البنك الدولي والتأثير على قراراته».
أما الأمر الآخر، فيتعلق بـ«رفض الموازنة من قبل البنك الدولي، بسبب بعض المواد المقترحة من مجلس النواب العراقي، التي تتعلق بالحذف والاستحداث وتثبيت الموظفين المتعاقدين مع الدولة».
وأضافت : «على الرغم من الجباية والضرائب الكبيرة التي تضمنتها الموازنة، لكنها لم تُقنع البنك الدولي»، مبينةً أن «توجه العراق نحو سياسة الاقتراض، وضعته في حرج سيادي، وأن يكون من الدول شبه المستعمرة».
النائب عن التحالف الكردستاني ماجد شنكالي، اعتبر أن اعتراض معصوم على قانون الموازنة الاتحادية هو اعتراض «شكلي»، مؤكداً أن الموازنة ستمرر خلال 15 يوماً من وصولها إلى رئاسة الجمهورية وفقاً للدستور.
وقال لوكالة «المعلومة» العراقية، إن «قانون الموازنة الاتحادية مرر وسيصادق عليه تلقائيا خلال 15 يوم وفق المادة 73 من الدستور العراقي، حتى دون مصادقة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم»، مبينا أن «اعتراض معصوم على القانون شكلي ولا يؤثر على تمريرها في حال انتهاء المدة القانونية المحددة له».
وأضاف أن «مجلس النواب انتهى عمره من الناحية العملية ولا توجد إمكانية لإعادة الموازنة أليه للتصويت عليها مجددا».
وزاد: «كان من المفترض أن يناقش البرلمان الفقرات التي اعترض عليها معصوم لبيان صحتها ومن ثم إرسالها إلى رئاسة الجمهورية».

«قمة الفشل»

إلى ذلك، وصف رئيس برلمان إقليم كردستان السابق، يوسف محمد استفتاء إقليم كردستان بأنه «قمة فشل» الإدارة الكردية.
وذكر مكتبه أن «رئيس برلمان كردستان السابق استقبل المستشار السياسي لمبعوث الأمم المتحدة ماريان زومبوليف»، موضحا أن «الجانبين بحثا موضوع عملية الانتخابات العراقية المقبلة ودور الأمم المتحدة فيها فضلا عن العلاقات بين الاقليم وبغداد»
وأشار إلى أن «عملية الاستفتاء سببت تراجعا للموقع الذي كان يتمتع به الكرد في العراق والمجتمع الدولي»، مؤكداً أن «الاستفتاء كان قمة فشل الحكم الكردي».
ولفت إلى أن «عمليات التزوير تشكل تهديداً على الانتخابات والعملية الديمقراطية وأن التجارب السابقة في كردستان والعراق أثبتت أن أحزاب السلطة مارست التزوير»، مبيناً أنه «بعد العام 2010 تراجع عدد مقاعد الكرد في العراق».

واشنطن ولندن ترحبان برفع الحظر الدولي عن مطارات كردستان ودعوات لـ«حوار بناء»
«الاتحاد الوطني» يصف القرار بـ«الخطوة المتأخرة»
مشرق ريسان

 مواجهات دامية بين قوات الأمن والمحتجين في مدينة جرادة المغربية

Posted: 15 Mar 2018 03:20 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: اندلعت، الأربعاء، مواجهات بين قوات الأمن، ومتظاهرين في مدينة جرادة، شمال شرق المغرب، وهي المواجهات الاولى التي تشهدها المدينة التي تعرف احتجاجات متواصلة منذ حوالي 3 أشهر، تطالب بتنمية المنطقة وبديل اقتصادي عن اقتصاد المناجم غير الشرعية المغلقة منذ 1998. وقالت تقارير مختلفة ان العشرات من المواطنين ورجال الامن كانوا ضحية هذه المواجهات في ظل توتر مستمر تصاعد بعد اعتقال ناشطين في المدينة الاسبوع الماضي وقرار وزارة الداخلية بحظر الاحتجاجات في الشارع.
وأعلن عمال المناجم عن اعتصام في أماكن العمل التي يطلق عليها «ساندريات» ونظّم ناشطون احتجاجات تضامناً مع العمال، وهو ما اعتبرته السلطات تحدياً للقانون.
وقال الناشط الحقوقي، عزيز معزوزي، قبل اندلاع المواجهات إن «العشرات من المحتجين تجمعوا في غابة بجوار مركز المدينة، لمساندة عمال المناجم العشوائية، الذين قرروا الاعتصام داخل هذه المناجم، رداً على قرار وزارة الداخلية منع الاحتجاجات قبل أن تتدخل عناصر الأمن لتفريقهم».
وأكد مصدر في مندوبية الصحة في إقليم جرادة ان 228 جريحاً تم نقلهم للمستشفى، جراء المواجهات التي وقعت اليوم (الأربعاء 14 مارس/آذار الجاري) بين متظاهرين وقوات من الأمن وان «غالبية المعطوبين من القوات العمومية» وان «المصابين من المحتجين تجنبوا الذهاب للمستشفى خوفا من اعتقالهم من قبل الأمن».
وقالت وزارة الداخلية في بلاغ ارسل لـ«القدس العربي» انه بالرغم من القرار الصادر يوم الثلاثاء 13 آذار/ مارس الجاري، عن السلطات المحلية لإقليم جرادة، بشأن منع تنظيم جميع الأشكال الاحتجاجية غير المرخصة، حاولت مجموعات من الأشخاص، اليوم (أول من أمس) الأربعاء في تحد لقرار المنع هذا، تنظيم اعتصام في محيط الآبار المهجورة على مقربة من ثانوية الفتح، عمد خلاله بعض العناصر الملثمة، في خطوة تصعيدية، إلى استفزاز القوات العمومية ومهاجمتها بالحجارة، مما اضطرت معه هذه القوات، بتنسيق مع النيابة العامة المختصة، إلى التدخل لفض هذا الشكل الاحتجاجي.
واضاف البلاغ ان أحداث العنف هذه أسفرت عن تسجيل بعض الإصابات في صفوف القوات الأمنية، بعضها بليغة، وقام المتظاهرون بإحراق 5 سيارات تابعة للقوات العمومية وإلحاق أضرار مادية جسيمة بمجموعة من العربات والمعدات المستخدمة من قبل هذه القوات وانه تم توقيف 9 أشخاص على خلفية هذه الأحداث، سوف يتم تقديمهم أمام العدالة. وأكدت السلطات أن عناصر القوات العمومية ستواصل إجراءات حماية الأمن والنظام العامين، بما يقتضيه ذلك من تحفظ وضبط للنفس وعدم انسياق وراء الاستفزازات من جهة، وبما يستوجبه الأمر من احترام دقيق للضوابط المقررة قانونا من جهة أخرى. وتفاعلت مواقع التواصل الاجتماعي مع مواجهات جرادة وتم تداول صور ومقاطع فيديو قالت وزارة الداخلية انها من بين هذه الصور ما يعود الى مناطق أخرى من العالم وقررت متابعة ناشري هذه الصور. وأعلنت وزارة الداخلية أنه تم إبلاغ السلطات القضائية المختصة قصد فتح تحقيق في موضوع ترويج صور لمصابين بجروح في وقائع جرت بالشرق الأوسط والادعاء أنها لأعمال عنف مارستها القوات العمومية في إقليم جرادة.
واضافت انه نظراً لخطورة هذه الأفعال والادعاءات المغرضة التي من شأنها تضليل الرأي العام والتأثير سلباً على الإحساس بالأمن وإثارة الفزع بين المواطنين، تم إبلاغ السلطات القضائية المختصة قصد فتح بحث في الموضوع لتحديد هويات الأشخاص المتورطين في الترويج لهذه الافتراءات والمزاعم وترتيب المسؤوليات القانونية عن ذلك.
من جهة أخرى نفت جماعة العدل والاحسان، شبه محظورة وقوى الجماعات ذات المرجعية الاسلامية، اتهامات بتحميلها مسؤولية تطور الاحداث بجرادة وقالت في بلاغ ارسل لـ»القدس العربي» ان بعض المنابر «الإعلامية» نشرت اتهامات «تلقي اللائمة على هيئات سياسية حول ما يحدث في مدينة جرادة وما عرفته من احتجاجات حول الأوضاع المزرية التي تعيشها المدينة بعد إغلاق منجم الفحم الحجري من دون إيجاد بدائل اقتصادية تضمن للساكنة كرامتها وتبعد عنها شظف العيش، مما اضطر الكثيرين للإلتحاق بآبار الموت طلباً لرغيف يلونه سواد غبار الفحم». واضافت انه أمام ما يجري وما شهدته المدينة من أحداث دامية أدت إلى إصابات خطيرة في صفوف العشرات، وأمام المنعرج الذي عرفه الحراك بالجنوح نحو العنف فانها تدين كل أشكال القمع المخزني الذي طاول ساكنة المدينة، وأكدت على محورية السلمية في أي حراك، ورفض أي عنف.
وسجلت الجماعة «أن احتجاجات مدينة جرادة هي احتجاجات جماهير مقهورة عاشت ومازالت تعيش سنوات من الظلم والحيف والحرمان جراء تبعات التصفية الظالمة لمناجم الفحم منذ نهاية التسعينيات من القرن الماضي»، وعبرت عن «استهجاننا للأقلام التي كلما انسد الأفق أمام المخزن وضاقت حويصلته عن استيعاب صبر الشعب و إصراره على ممارسته لحقه في حرية التعبير بشكل سلمي و حضاري إلا و انبرى المأجورون لربط اسم «العدل والإحسان» بالعنف و ألصقوا بها بهتانا ما يجري من الأحداث، في خطوات تسعى من خلالها السلطة إلى رمي فشلها على الغير والجماعة خصوصا . وتسعى هذه المنابر إلى قلب الموازين بجعل الجلاد ضحية واتهام ضحايا القمع بالعدوان».
وأكدت أن مطالب سكان مدينة جرادة مطالب مشروعة، لا يعفي تراكم الإخفاقات و«التعايش» مع سنين القهر المخزن من مسؤولياته في الإسراع بإيجاد الحلول والبدائل الواقعية وثمنت «تشبث الساكنة بالسلمية طيلة ثلاثة أشهر، و نحيي ما أبانت عنه من تضامن اجتماعي منقطع الـــنظير».

 مواجهات دامية بين قوات الأمن والمحتجين في مدينة جرادة المغربية

الحكومة المغربية تصادق على قانون التأمين الصحي الإجباري الأساسي للعاملين في المهن الحرة

Posted: 15 Mar 2018 03:20 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: صادقت الحكومة المغربية، على القانون المتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا. يأتي ذلك في وقت يكون فيه 78.5% من العمال النشيطين لا يتوافرون على تغطية صحية، وهي نسبة تصل إلى 93 في المئة في القرى و64.4 في المئة في المدن.
وأعلنت الحكومة، أنها تستعد لإطلاق أكبر ورش يهدف إلى استفادة المهن الحرة المنظمة والمستقلين من التغطية الصحية للمهن، وهي الفئات التي تمثِّل مع أفراد عائلاتها أكثر من 10 ملايين من الساكن، ما سيمكن من تحقيق التغطية الصحية لكل المواطنين. وأنها تسعى من خلال هذا القانون، إلى تجاوز المعيقات التي تواجه تطبيقه، حيث أن الوزارة المعنية بالشغل والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي دخلا في مشاورات مع ممثلي هذه الفئات للبحث عن كيفيات تنزيل نظامي التغطية الصحية والتقاعد، لتبدأ بعدها الانخراطات واستفادة المؤمَّن لهم وعائلاتهم. ويتعلق الأمر بمشروع قانون يتعلق بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، ويهم عدة فئات محرومة من التغطية الصحية مثل سائقي التاكسيات، وأصحاب المهن الحرة مثل الأطباء والصيادلة. وحسب تقديرات وزارة الصحة، فإن القانون يهم حوالي 10 ملايين مواطن مغربي. وشمل نظام التأمين الإجباري عن المرض الذي دخل خير التنفيذ في سنة 2005، 3 في المئة من المغاربة، أما تعميم نظام المساعدة الطبية المطبق في مارس/آذار 2012، فقد شمل 9 ملايين مستفيد، والتغطية الصحية لفائدة الطلبة شملت 288.000 مستفيد، إلى جانب التغطية الصحية لفائدة المهاجرين 20.000 مستفيد. ولحدود الساعة، فقد بلغ عدد المستفيدين من التغطية الصحية الأساسية 64 في المئة، وأفادت وزارة الصحة، ان نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، استهدف توسيع الفئات المؤمنة لتصل إلى حوالي 95 في المئة من السكان، من خلال استفادة فئات مثل مهنيي الصحة في القطاع الخاص، من أطباء وأطباء أسنان والصيادلة، والأشخاص الذين يمارسون مهنهم بقطاع التجارة أو الفلاحة أو قطاع النقل أو الصناعة التقليدية، وكذلك الأشخاص الآخرين غير الأجراء، الذين يمارسون لحسابهم الخاص نشاطاً مدراً للدخل، شريطة أن يكونوا غير خاضعين لأي نظام آخر للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض.
وستستفيد هذه الفئات، حسب نص القانون، من نفس سلة العلاجات التي يكفلها التأمين الصحي الإجباري عن المرض المحددة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. و سيهم هذا النظام أكثر من 30 في المئة من المواطنات والمواطنين، فقد عهد إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ومن المنتظر بعد خروج هذا القانون إلى حيز الوجود، أن تنكب كل القطاعات الحكومية المشرفة على الفئات المهنية المعنية بهذا المشروع، وبتنسيق مع وزارة الصحة، على فتح حوار وعقد اجتماعات تفاوضية مع كل المهنيين من أجل إعداد النصوص التطبيقية، حيث أن النظام مرتبط بنص آخر يتعلق بنظام التقاعد لفائدة هذه الفئات، وهو مشروع مازال موضوعا على رفوف لجنة برلمانية في مجلس المستشارين منذ عدة أشهر.

الحكومة المغربية تصادق على قانون التأمين الصحي الإجباري الأساسي للعاملين في المهن الحرة

فاطمة الزهراء كريم الله

الخارجية الجزائرية تستدعي السفير المالي بعد الاعتداء على سفارتها في باماكو

Posted: 15 Mar 2018 03:19 PM PDT

الجزائر- «القدس العربي»: استدعت وزارة الخارجية الجزائرية أمس ، الخميس، سفير مالي لدى الجزائر، لطلب استفسارات بخصوص الاعتداء الذي تعرضت له سفارة الجزائر في باماكو من قبل مواطنين ماليين، وهو ما اعتبرته الجزائر اعتداء على حرمة السفارة وتهديداً لأمنها.
وأكد الناطق باسم الخارجية، عبد العزيز بن علي شريف، أن استدعاء سفير مالي، جاء لطلب توضحيات بخصوص الإعتداء الذي تعرضت له السفارة الجزائرية في العاصمة المالية باماكو، موضحا أن وزارة الخارجية المالية قد دعت السفير الجزائري في مالي للحضور إلى مقرها من أجل إبلاغه أن السلطات المالية قررت فتح تحقيق في الأحداث التي عرفها محيط السفارة الجزائرية، والتي وصفها الناطق باسم الخارجية الجزائرية بـ «المؤسفة». وكانت قد شهدت تظاهرات وأعمال شغب بالقرب من محيط السفارة الجزائرية، إذ تم إحراق إطارات السيارات، وتكسير أعمدة النور، وإضرام النيران في الحديقة الملتصقة بمبنى السفارة، وهي أحداث اندلعت احتجاجا على إقدام السلطات الجزائرية على ترحيل رعايا ماليين كانوا يقيمون فوق ترابها بطريقة غير شرعية، وذلك في إطار إقدامها على ترحيل الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول الساحل والصحراء نحو بلدانهم الأصلية. جدير بالذكر أن الجزائر تعرضت إلى انتقادات بسبب سياسة ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، فالتقرير الأخير الصادر عن منظمة العفو الدولية انتقد طريقة تسيير الجزائر لملف المهاجرين غير الشرعيين، اذ تحدث التقرير عن توقيف وترحيل أكثر من 6500 مهاجر شرعي قدموا من بلدان مثل النيجر ومالي، مؤكدا أن «هؤلاء تم توقيفهم بطريقة تعسفية، وتم ترحيلهم قسراً إلى دولهم الأصلية التي فروا منها، على أساس تمييز عنصري»، وهي الاتهامات التي ردت عليها السلطات الجزائرية معتبرة أنها غير صحيحة وجانبت الصواب. وكان أيضا وزير خارجية النيجر محمد بازوم قد انتقد السلطات الجزائرية بخصوص ملف ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، إذ أكد في تغريدة على صفحته في موقع «تويتر» أن بلاده مستعدة لاستقبال رعايا بلده الذين كانوا يقيمون في الجزائر، لكنها غير مستعدة لاستقبال مهاجرين من جنسيات أخــرى.

الخارجية الجزائرية تستدعي السفير المالي بعد الاعتداء على سفارتها في باماكو

محكمة الدار البيضاء تؤجل جلسة محاكمة بو عشرين فيما تم عزل المشتكيات في قاعة مجاورة

Posted: 15 Mar 2018 03:19 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: قرّرت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء أمس الخميس تأجيل جلسة محاكمة الصحافي توفيق بوعشرين إلى الخميس 29 آذار/ مارس الجاري، وذلك من أجل إعداد الدفاع فيما تم عزل المشتكيات في قاعة مجاورة.
وتأخر انطلاق الجلسة إلى الحادية عشرة صباحاً، بعدما كان مقرراً انطلاقها في الساعة التاسعة صباحاً. وسجل محامون جدد إنابتهم للدفاع عن بوعشرين، أبرزهم القيادي في حزب الاصالة والمعاصرة المحامي عبد اللطيف وهبي، والكاتب الوطني لشبيبة حزب العدالة والتنمية محمد أمكراز.
وقررت النيابة العامة، يوم 26 شباط/ فبراير الماضي، حبس بوعشرين وإحالته على الجنايات لمحاكمته بتهم «الاتجار بالبشر باستغلال الحاجة والضعف، واستعمال السلطة والنفوذ لغرض الاستغلال الجنسي عن طريق الاعتياد والتهديد بالتشهير، وهتك العرض بالعنف والاغتصاب ومحاولة الاغتصاب».
وتقول النيابة العامة إن هذه الأفعال يشتبه أنها ارتكبت في حق 8 ضحايا وقع تصويرهن بواسطة لقطات فيديو يناهز عددها 50 شريطاً مسجلاً على قرص صلب ومسجل فيديو رقمي. وشددت النيابة على أن الاتهامات الموجهة لـ»بوعشرين» جنائية بحتة، مستبعدة علاقتها بآراء ومواقف الصحافي التي يعبّر عنها في صحيفته، من خلال تأكيدها على أنه «لا علاقة» لهذه التهم بالصحافة.
وينفي بوعشرين هذه التهم ويقول إنها «ملفقة للإساءة إليه بسبب مواقفه التي يعبّر عنها في افتتاحياته بجريدة أخبار اليوم».
وتثير قضية توفيق بوعشرين مدير نشر صحيفة «أخبار اليوم» وموقع «اليوم24″ «الكثير من الجدل منذ اندلاعها نهاية شباط/ فبراير الماضي وأُحيل للمحاكمة بتهم الاغتصاب والاتجار بالبشر والبغاء وهي التهم التي تصفها هيئة الدفاع عنه والاوساط المقربة منه بـ «الخيالية».
وقال موقع اليوم 24 ان الجلسة الثانية تأتي «بعدما عرفت الجلسة الأولى الأسبوع الماضي مفاجآت تمثلت في رفع شكايتين ضد النيابة العامة وضد ضابط في الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ما أربك حسابات خصوم بوعشرين الذين لجأوا إلى الرد بـ «عنف» تمثل في الضغوط، التي تمارس على المصرحات اللائي رفضن تقديم شكايات ضد بوعشرين».
وأضاف المصدر نفسه ان النيابة العامة في الدار البيضاء لجأت إلى إعلام الدفاع عن نفسها، خصوصا في ما يتعلق بقرار الوكيل العام للملك (النيابة العامة) متابعة بوعشرين بناء على وجود حالة تلبس، على خلاف منطوق محضر الشرطة القضائية، الذي يؤكد أن البحث والتحري جريا في إطار مقتضيات البحث التمهيدي.
وقال ان الوكيل العام للملك، خلال ندوته الصحافية، يوم الثلاثاء لم يستطع تقديم جواب مقنع وواضح حول «ما إذا كان قرار المتابعة بناء على حالة تلبس، هو خلاصة البحث التمهيدي أم لا»، بل إنه «تفادى الوقوف عند هذه النقطة، وظهر كأنه يتفادى الوقوف عندها، وبالتالي، فقد وضع قراره موضع جدل وسط الرأي العام».
واستمعت النيابة العامة يوم الاثنين للصحافية عفاف برناني بعد تقديمها شكاية ضد ضابط التحقيق تتهمه فيها بالتزوير، حيث تقول انها لم تقدم شكاية ضد بوعشرين بينما محضر التحقيق يصفها بالمشتكية. وقررت النيابة العامة متابعة برناني بحالة سراح ومحاكمتها يوم 26 أذار/ مارس الجاري على خلفية هذه الشكاية.
وقال النقيب والمحامي محمد زيان عضو هيئة الدفاع عن برناني وبوعشرين في ندوة صحافية عقدها في الرباط، إن قرار النيابة العامة متابعة برناني بناء على شكاية ضابط أمن سبق وأن اشتكته «يؤكد أنه بات لدينا طغاة خارج أي مراقبة وأي جهة كانت»، مستغربا أن تسمح النيابة العامة لنفسها بالردّ على شكاية برناني ضد ضابط أمن ممتاز بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بتحريك المتابعة في حق المشتكية نفسها بناء على شكاية مضادة من الضابط نفسه.
وقال إن عفاف برناري هي بطلة اليوم العالمي للمرأة. وأضاف: «يعني أنه أصبح عندنا طغاة يأخذون القرارات من دون مراقبة عندما استقلت النيابة العامة» وأن الوكلاء العامين لم يعد يحكم فيهم أحد والنيابة العامة أصبحت تفعل ما تريد ضداً في المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على قانونية رفع شكاوي ضد الوكيل العام للملك.
وأشار زيان أنه «يجب النضال من أجل العودة للحالة التي كنا فيها قبل استقلالية النيابة العامة لأنه في أعرق الديمقراطيات مثل الولايات المتحدة الأمريكية رئيس النيابة العامة هو وزير العدل».
وتساءل زيان عمن يراقب النيابة العامة اليوم لأنه بحسبه «من غير المعقول ان لا يكون عندنا الحق في أن نرفع شكايات ضد الوكلاء العامين».
وأكد أن بوعشرين معتقل على أساس شكاية وليس تلبس، وأن بلاغ وكيل الملك في قضية عفاف برناري خلط الأمور وأوضح ان النيابة العامة «ليست بعبعاً يخيف المغاربة، وأن متابعة برناري، تأتي لأنها رفعت شكاية ضد ضابط في الفرقة الوطنية الشرطة القضائية لأنه زور محضرها»، وأنه رفع شكاية جديدة في قضية برناري من أجل حماية المصرحين وذلك لكي يطالب الحماية لها وأكد أنه «لا يدافع عن بوعشرين إذا قام بفعل مس بكرامة المرأة المغربية وبالمقابل لن يسكت عن خرق القانون في ملفه».
وأشار زيان أن «ديكتاتورية النيابة العامة ظهرت في ملف بوعشرين لأنه لا يمكن اتهام أي شخص بالاغتصاب من دون أن تكون هناك مواجهة بين الضحية المفترضة والمتهم، خاصة أمام التناقضات التي طرحتها إحدى المشتكيات التي اتهمت بوعشرين باغتصابها وخرجت في تصريح إعلامي لتقول إنها عذراء، كما أن من الصعب إتباث الاتجار بالبشر في قضية بوعشرين». واوضح أن الفيديو الذي عرضته النيابة العامة في ندوتها يوم الاثنين لعفاف برناني وهي تقرأ محضر الفرقة الوطنية «لا يظهرها وهي توقع عليه علما انها احتجت أمام ضابط الفرقة على تغيير أقوالها»، مؤكداً أنها «لم توقع على المحضر الذي قامت به الفرقة الوطنية للشرطة القضائية عندما حققت معها».
وقال: «متابعة برناني هدفه جعل حد للحقوق الطبيعية والقانونية والدستورية للمغاربة في رفع شكايات ضد الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وهم أرادوا تخويف برناني لأنها سمحت لنفسها بمتابعة الفرقة واقتادوها من بيتها صباح أمس للاستماع إليها، حتى لا يتابع أي مغربي هذه الفرقة، لكن هناك امرأة أخرى سجلت شكاية ضد هذه المؤسسة لدى غرفة الجنايات». وأن الفصل 258 من القانون الجنائي يلزم بضرورة حماية المصرحين لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، كاشفا أنه سيطبق القانون بحذافره وسيعمل على طلب حماية المصرحة، باعتبار الجميع سواسية أمام القانون.
وتساءل زيان «لماذا لم تكشف النيابة العامة عن فيديوهات المصرحات والمشتكيات أثناء التحقيق معهن، لذلك أنا أطالبها بإخراج هذه الفيديوهات أيضا». وقال أنه ليس كل ما يخرج عن الشرطة القضائية منزه عن الخطأ.
ودعا المحامي المغربي إلى ضرورة مراقبة رئيس النيابة العامة «لأنه يتصرف في حريتنا وكرامتنا، وهذا أكبر من كل شيء، والقانون يتيح للمغاربة توجيه شكاية ضد رئيس النيابة العامة وحتى ضد مستشاري الملك، باستثناء الملك الذي يُمنع المس به، ويجب على الجميع احترام القانون كما نحترمه نحن، وعلينا خوض نضال كبير لإخضاع النيابة العامة للمراقبة كما هي الحال في الولايات المتحدة الأمريكية وفي دول الحضارة والتقدم».
ولفت إلى أن متابعة برناني بتهمة إهانة ضابط الشرطة القضائية تمت قبل قرار الغرقة الجنائية بالتحرك في الملف، مضيفاً: «الوكيل العام يظن نفسه فوق القانون، وأتحدى أن يكشف تسجيلا يوثق لحظة توقيع برناني على المحضر الذي عرضه أمس، لأنها لم توقعه في تلك الغرفة المجهزة بالكاميرات، بل وقعته تحت الإجبار لما طُلب منها ذلك في غرفة أخرى».

محكمة الدار البيضاء تؤجل جلسة محاكمة بو عشرين فيما تم عزل المشتكيات في قاعة مجاورة

اليمن: قبليون يقطعون الطريق الدولي في مأرب احتجاجا على أسعار الوقود

Posted: 15 Mar 2018 03:18 PM PDT

تعز ـ »القدس العربي» ووكالات: احتج مسلحون قبليون صباح أمس الخميس بقطع الطريق الدولي الدولي مع السعودية في محافظة مأرب، وهو الطريق الوحيد الذي لازال تحت السيطرة الكاملة للحكومة الشرعية، احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود.
وذكر مصدر قبلي ان مسلحين قبليين قطعوا الطريق الدولي، شرقي مدينة مأرب، احتجاجاً على رفع أسعار الوقود، وأن هذا الاجتجاج القبلي مرشح للتصعيد من قبلهم إذا لم تتراجع الحكومة عن إجراءات رفع اسعار الوقود.
وأوضح أن هذا الاحتجاج القبلي أصاب حركة المرور بين محافظة مأرب وبقية المحافظات اليمنية الشرقية بالشلل التام، وهو ما شكل ضغطا كبيرا على الحكومة والذي يسعى محافظ مأرب الشيخ سلطان العرادة إلى احتوائه.
ويربط هذا الطريق الصحراوي الوحيد بين محافظات مأرب ومحافظات حضرموت وشبوه، كما يعد الشريان الوحيد الذي يوصل من مأرب إلى منفذ العبر البري مع المملكة العربية السعودية، والذي قد يتسبب الاحتجاج القبلي الذي بدأ في الصباح الباكر يوم أمس الخميس في خنق الحركة المرورية في محافظة مأرب، وعزلها عن بقية المحافظات اليمنية الواقعة تحت الحكومة الشرعية. وأرجعت مصادر محلية أسباب الاحتجاج القبلي إلى اتخاذ الحكومة قرارا يقضي برفع أسعار الوقود بنحو 30٪، لمواجهة العحز في الموازنة العامة وارتفاع كلفة إنتاج وتكرير النفط في الوقت الراهن بسبب أوضاع الحرب وانهيار سعر الصرف للعملة المحلية الريال، الذي أصبح لا يتوازى مع السعر العالمي لأسعار النفط.
وفي مساعيه الحميدة لاحتواء الاحتجاج القبلي ووضع حد لتصاعد أزمة الوقود، طالب محافظ محافظة مأرب الشيخ سلطان العرادة المسؤولين في شركة النفط اليمنية بتأجيل تنفيذ القرارات الخاصة برفع أسعار المشتقات النفطية لتفادي ردة الفعل الحادة من قبل المستهلكين، وبالذات في المحافظات القبلية التي قد يؤثر أي تحرك قبلي فيها ضد الدولة بخلق حالة من الإرباك للوضع العام فيها.
ونسب موقع (المصدر أونلاين) الاخباري المستقل، إلى العرادة قوله انه «نظراً للمرحلة الاستثنائية التي يمر بها الوطن والأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها المواطن ومراعاة للجوانب الإنسانية فإنه نقترح تأجيل تنفيذ التوجيهات المتعلقة بتعديل أسعار المشتقات النفطية».
وأضاف في مذكرة بعث بها إلى وزارة النفط «نوصى برفع مقترح لمجلس الوزراء بإجراء تقييم ودراسة شاملة للوضع في جميع الجوانب ويشمل كافة الفروع بالمحافظات وبما يحقق المصلحة العامة للوطن والمواطن».
واقترح العرادة على شركة النفط اليمنية وضع آلية دقيقة وصارمة للحد من كل ما من شأنه خلق سوق سوداء وإيقاف صرف الوقود لتجار الجملة من وكلاء بيع الوقود «الذين يثبت تلاعبهم بالمشتقات النفطية والتي تلحق الضرر بالمواطن». وجاءت الاحتجاجات القبلية بعد قيام شركة النفط اليمنية باتخاذ قرار برفع أسعار المشتقات النفطية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية إلى 220 ريال للتر الواحد للبنزين، و210 ريال للتر الديزل، أي بنسبة ارتفاع تقدر بنحو 30 في المائة.
وأرجعت شركة النفط اليمنية قرارها هذا لتوحيد سعر الوقود مع المحافظات الواقعة تحت سيطرة الميليشيا الحوثية الانقلابية، من أجل محاربة ظاهرة انتشار السوق السوداء، التي أصبحت وسيلة للتلاعب بأسعار الوقود الذي يؤثر سلبا على الحياة المعيشية للمواطن في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها اليمن بسبب الحرب الراهنة.
وندد مجلس الأمن الدولي في بيان اعتمده الخميس بالتدهور الكبير للوضع الانساني في اليمن حيث يوجد «22.2 مليون شخص» بحاجة لمساعدة اي «اكثر ب 3.4 مليونا مقارنة مع السنة الماضية».
وجاء في البيان الذي اعتمد في ختام عدة أسابيع من المفاوضات الصعبة التي خاضتها بريطانيا «ان مجلس الأمن يعبر عن قلقه الشديد ازاء التدهور المستمر للوضع الإنساني في اليمن والأثر الإنساني المدمر للنزاع على المدنيين».

اليمن: قبليون يقطعون الطريق الدولي في مأرب احتجاجا على أسعار الوقود
الامم المتحدة تندد بتدهور كبير للوضع الانساني في البلاد
خالد الحمادي

 هل سيعيد وزير الخارجية الأمريكي الجديد التفاوض على التفاهمات الأخيرة حول منبج؟

Posted: 15 Mar 2018 03:18 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تترقب تركيا بشكل كبير ارتدادات قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإقالة وزير خارجيته ريكس تيلرسون على علاقاتها مع واشنطن حيث تزدحم عشرات الأسئلة داخل الأروقة السياسية التركية أبرزها تركز على الآثار المتوقعة للقرار على العلاقات التركية الأمريكية، وما إن كان الوزير الجديد سيعيد التفاوض على التفاهمات الأخيرة التي توصل إليها الجانبان مؤخراً حول منبج وشمالي سوريا بشكل عام.
وبينما كان كبار المسؤولين الأتراك يحبسون أنفاسهم بانتظار اللقاء الذي كان مقرراً بين وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو ونظيره الأمريكي ريكس تيلرسون في التاسع عشر من الشهر الحالي في واشنطن للتوقيع على ما أطلق عليه «خريطة الطريق» للتفاهمات التي تم التوصل إليها حول سوريا، جاء خبر إقالة تيلرسون صادماً لتركيا ربما بدرجة أكبر مما كان عليه للوزير نفسه الذي قال مستشاروه إنه علم به من خلال تغريدة ترامب على تويتر.
وعقب سنوات طويلة من الخلافات التي وصلت ذروتها في الأسابيع الأخيرة، تم الاتفاق على تشكيل لجان مختصة لحل الخلافات التركية الأمريكية خلال زيارة تيلرسون لأنقرة الشهر الماضي، وعقب اجتماعات استمرت ليومين في واشنطن، جرى الحديث عن التوصل إلى تفاهمات هامة حول وضع منبج والوضع في شمالي سوريا بشكل عام.
وحسب ما كشف جاويش أوغلو، فإن هذه التفاهمات تنص على طرد مسلحي الوحدات الكردية من منبج ونشر مكانها قوات أمريكية وتركية لتكون نموذجاً يطبق على باقي المناطق في شمالي سوريا في حال نجاحه، بالإضافة إلى تفاهمات حول التعاون على إرساء الأمن والاستقرار في سوريا.
وبعد أن توقع الأربعاء، أن لقاءه الذي كان مقرراً مع تيلرسون قبيل إقالته ربما يتأجل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، الخميس، أن اللقاء تم تأجيله بالفعل وذلك بسبب إقالة تيلرسون، دون تحديد موعد جديد للقاء التي تنتظره تركيا بفارغ الصبر.
الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين، استبعد في تصريحات تلفزيونية الخميس، أن تتراجع الولايات المتحدة عن التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع تيلرسون حول منبج، قائلاً: «من غير الممكن أن يكون وارداً تراجع الولايات المتحدة عن التفاهمات الأخيرة مع تركيا».
وقال قالين: «توصلنا إلى خارطة طريق جيدة مع أمريكا، وننتظر الآن خطوات عملية من واشنطن ووضع جدول زمني لتنفيذ كل ما جرى التفاهم عليه»، مضيفاً: «يجب الإدارة الأمريكية أن تختار بشكل نهائي حليفها، إما تكون حليف لتركيا أو المنظمات الإرهابية».
وما زاد من المخاوف التركية من الوزير الجديد، ما نشرته وسائل الإعلام عن مواقفه السابقة تجاه تركيا، حيث أبدى «مايك بومبيو» مواقف عدائية مباشرة تجاه تركيا، وكتب في العديد من تغريداته على تويتر ضد أنقرة والرئيس رجب طيب أردوغان ووصفها بـ«الجمهورية الديكتاتورية المتشددة».
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الذي شدد، الأربعاء، على أن العلاقات التركية الأمريكية غير مرتبطة بالأشخاص، أكد لاحقاً على أن «كيفية تطور العلاقات بعد إقالة تيلرسون من منصبه، مرتبطة بالجانب الأمريكي»، مضيفاً: «الخطوط الحمراء بالنسبة لتركيا واضحة، ونحن نقوم بما يلزم في مسألة مكافحة الإرهاب حتى لو كانت أمريكا وراء ذلك.. ينبغي على أمريكا ألا تحمي زعيم منظمة غولن، الذي حاول تغيير النظام الديمقراطي في تركيا بقوة السلاح، كما ينبغي عليها أن تظهر موقفًا واضحًا تجاه الإرهاب الذي يشكل تهديدا ضدنا، وتتخلى عن التعاون مع الإرهابيين».
ومساء الأربعاء، جدد الرئيس التركي هجومه على الولايات المتحدة، لافتاً إلى أنها «أرسلت قرابة خمسة آلاف شاحنة محملة بالأسلحة والذخائر إلى «ب ي د» في سوريا، وأنشأت 20 قاعدة عسكرية لها هناك»، متسائلاً: «لماذا توجد كل تلك القواعد؟ يتبادر إلى الذهن أنها إما ضد تركيا أو إيران».
وفي حين أشارت المصادر الأمريكية إلى أن إقالة تيلرسون مرتبطة برغبة ترامب في إتباع سياسية متشددة أكثر اتجاه إيران، تخشى تركيا بقوة أن يتحول الملف الإيراني إلى معيار لتحسين العلاقات أو تراجعها مع أمريكا، فعلى الرغم من الخلافات الجوهرية بين أنقرة وطهران، إلا أن تركيا لا ترغب في دعم جهود أمريكية لضرب إيران أو زعزعة استقرارها خشية مزيد من الفوضى في المنطقة وتعزيز نفوذ الوحدات الكردية في إيران كما حصل عقب الفوضى في سوريا والعراق.
كما يتخذ الوزير الأمريكي الجديد موقفاً متشدداً اتجاه روسيا التي تتعاون معها أنقرة بشكل فاعل في السنوات الأخيرة لا سيما في الملف السوري وشراء منظومة إس 400 الدفاعية من موسكو، وهو ما قد ينعكس على علاقات الوزير الجديد بأنقرة التي تخشى أن يربط تطوير التعاون معها بوضع حد لتعزيز العلاقات مع موسكو.
يقول الكاتب التركي «روفيز حافظ أوغلو» في مقال له حول طبيعة العلاقات التركية الأمريكية في المرحلة المقبلة: «لن يكون لتعيين بومبيو وزيرا للخارجية الأمريكية تأثير إيجابي في الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك الصراع العسكري في سوريا. ومن المرجح أن يترافق تعيينه مع بدء الولايات المتحدة في إتباع سياسة أكثر صرامة في المنطقة»، مضيفاً: «أما بالنسبة للعلاقات المستقبلية بين تركيا والولايات المتحدة، فمن المرجح أن تطغى عليها أزمات جديدة».
وكتب مليح ألتنوك في صحيفة «صباح» عن الوزير الجديد، وقال: «أنقرة كانت حتى الأمس تواجه سياسة خارجية أمريكية بقيادة تيلرسون أكثر انسجامًا وأقل عدوانية نسبيًّا، أما الآن فهي ستتعامل مع فاشي اعتبر انقلابيي تنظيم غولن «دعاة حداثة» وقدم الدعم لهم خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة صيف 2016».
وأضاف: «ما ينمي الأمل في نفوسنا هو أن تركيا أصبحت قادرة على اللعب وفق سياسة خارجية عالمية متغيرة بسرعة نشر تغريدة على تويتر.. وأنها لم تعد تصيغ علاقات التحالف أو التضاد وفق أهواء من يطالبون باستراتيجيات خمسية أو عشرية أصبحت من مخلفات الحرب الباردة».

 هل سيعيد وزير الخارجية الأمريكي الجديد التفاوض على التفاهمات الأخيرة حول منبج؟
مستقبل العلاقات التركية الأمريكية عقب الإطاحة بتيلرسون
إسماعيل جمال

تهديدات يمينية متطرفة بالقتل تستهدف المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا تجبره على إغلاق مكتبه

Posted: 15 Mar 2018 03:18 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: في تطور لافت للنظر أكد المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أمس الخميس أنه أغلق مقره الرئيسي في مدينة كولونيا الألمانية وذلك بعد تلقي رئيس المجلس أيمن مزيك تهديدات بالقتل. وفي بيان نشره المركز ووصل نسخة منه لـ «القدس العربي» جاء فيه أن رئيس المركز الإسلامي ايمن مزيك تلقى الاربعاء تهديد بالقتل، ما حدا بالمركز إلى اغلاق مقره بمدينة كولونيا تحسبا لأي طارئ.
وذكر البيان أن سكرتيرة المركز قامت بفتح رسالة مجهولة المصدر تتضمن تهديدا بالقتل، وتحتوي على مسحوق أبيض موجهة بشكل خاص إلى رئيس المجلس الأعلى.
على إثر ذلك قامت السكرتيرة بإبلاغ الشرطة التي حضرت إلى المقر برفقة سيارة إسعاف، وأخرى للدفاع المدني تحسبا لخطر قد يسببه هذا المسحوق الذي تبين بعد الفحص انه لا يحتوي على مواد خطيرة.
رسالة التهديد بالقتل لرئيس المجلس، أيمن مزيك، كانت واضحة، ولا تحتمل مجالا للتأويل، حيث ورد فيها: انه سيتعرض للقتل إذا لم يتوقف عن انتقاد حزب البديل من اجل ألمانيا (حزب يميني متطرف معاد للمسلمين)، واحتوت الرسالة على رموز نازية. وتبيانا لسبب قرار اغلاق المقر أدلى رئيس المجلس بتصريح صحافي قال فيه: « لا زال موظفونا تحت الصدمة، إننا نخشى على حياتهم كما أننا لا نشعر بالحماية الكافية من قبل الاجهزة الأمنية».
وفي لقاء مع «القدس العربي» أكد الأمين العام للمجلس عبد الصمد اليزيدي أن التخوفات ما زالت قائمة، وأن حالة من الخوف ما زالت مسيطرة خاصة من قبل الموظفين هناك. وبين اليزيدي أن المجلس أقام مؤتمرا صحافيا في برلين، ناقش فيه التهديدات الأخيرة والتي وصفها البعض بالجدية، خاصة أنها تأتي بعد موجة من الأعتداءات على مساجد داخل ألمانيا. وذكر اليزيدي أن معظم الهجمات التي تستهدف المسلمين وخاصة الأخيرة منها لم يتم الكشف عن فاعلها، معربا عن أمله في تدخل أمني سريع في هذا الأمر.
وفي تغريدة نشرها أيمن مزيك اعتبر أن هذا الهجوم لا يستهدف المركز فقط بل يستهدف المسلمين عامة، وطالب مزيك الشرطة بتوفير الحماية الكافية للمسلمين ومراكزهم ومؤسساتهم في ألمانيا.
وقالت شرطة مدينة كولونيا في بيان أنها تتابع هذه التهديدات وأكدت العثور على مادة بيضاء وقالت أنها أرسلتها للتحليل. وبالرغم من نفي الشرطة لخطورة هذه المادة ألا أنها قالت أنها التحقيقات ما زالت جارية.
وشهد المجلس الأعلى للمسلمين وحزب البديل الشعبوي جدالا ونقاشات عديدة، خاصة بعد مهاجمة البديل للمسلمين في ألمانيا وهو ما دعا المجلس إلى الرد عليه واعتباره متطرفا. كما جرت محاولات قبل عامين من أجل عقد لقاء مشترك إلا أنه انتهى بجدال عنيف وقام المركز الإسلامي بمقاطعة الجلسة بعد توجيه حزب البديل باتهامات للمركز الإسلامي وللمسلمين في ألمانيا، رافضين اعتبار أن الإسلام هو أيضا جزء من ألمانيا كما صرح الرئيس الألماني السابق غاوك والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.
يذكر أن عام 2017 شهد اعتداءات كبيرة ضد المسلمين في ألمانيا حيث سجلت وزارة الداخلية950 هجوما ضد منشآت إسلامية، بالإضافة إلى 60 هجوما بدوافع سياسية ضد دور للاجئين حصلت في الربع الأخير من عام 2017.
كما توجد، حسب معطيات حكومية معلومات حول 301 جنحة بدوافع سياسية بين بداية أكتوبر/تشرين الأول ونهاية ديسمبر/كانون الأول 2017 «استهدفت طالبي لجوء ولاجئين خارج دور اللاجئين.
وحصل في الفترة نفسها 23 هجوما بدوافع سياسية ضد «منظمات إغاثة أو مساعدين متطوعين». ووقع في السنة الماضية، حسب الحكومة 950 هجوما ضد مسلمين ومنشآت إسلامية كالمساجد أدت إلى جرح 33 شخصا، وسجلت السلطات حوالي 60 اعتداء وتلطيخ جدران مساجد ومنشآت إسلامية أخر وفي جميع الحالات تقريبا كان الجناة من اليمين المتطرف.
وبما أن السلطات شرعت في تسجيل الهجمات التي استهدفت المسلمين ابتداء من مطلع 2017، فلا توجد أرقام من عام 2016. وتشمل الجنح المسجلة التحريض ضد مسلمين أو لاجئين مسلمين في الشبكة العنكبوتية ورسائل تهديد وتلطيخ جدران بكتابات نازية.
وعبرت المتحدثة باسم حزب اليسار للشؤون الداخلية، أولا يلبكه عن قلقها بالنظر إلى زيادة شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي من أن تتجذر أجواء معادية للمسلمين في ألمانيا. وقالت بأن ممثلي الحزب الشعبوي يساهمون من داخل مقر البرلمان الألماني في تسميم الأجواء ضد المسلمين.
وكان رئيس المجلس الأعلى لمسلمي ألمانيا أيمن مزيك قد أطلق تحذيرات نهاية العام الماضي قال فيها إن المسلمين في ألمانيا قلقون جدا من صعود حزب البديل.
والمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، منظمة مركزية تأسست في عام 1987، وكان يسمى قديمًا «دائرة العمل الإسلامية»، وتشمل 35 جمعية ومنظمة مركزية مسلمة وكذلك أعضاء مستقلين.
ويشتمل اليوم بجانب المؤسسات المدنية على ما يقرب من 300 رابطة للمساجد، ويوجد بالمجلس عدد من الطوائف المسلمة من أتراك ومغاربة وألمان وألبان وإيرانيين وأفريقيين وبوسنيين وكذلك سنة وشيعة. وتعد الألمانية اللغة الرسمية في المجلس.

تهديدات يمينية متطرفة بالقتل تستهدف المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا تجبره على إغلاق مكتبه

علاء جمعة

لاجئو غزة يطالبون بإنهاء أزمة «الأونروا» المالية من خلال موازنة من الأمم المتحدة

Posted: 15 Mar 2018 03:17 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: في ظل الشعور العام بعدم انتهاء الأزمة المالية الخانقة التي تمر فيها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، بعد «مؤتمر روما» الذي وفر أمس 100 مليون دولار، من أصل  446 مليونا، دعت الوكالة للحصول عليها ، بعد تقليص الدعم الأمريكي، نظم حشد كبير من اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، تظاهرة أمام مقر «الأونروا»، أكدوا خلالها رفضهم لكل المحاولات الهادفة لشطب حقوقهم المشروعة، ودعوا لتوفير الدعم الكامل من خلال موازنة الأمم المتحدة.
واصطف حشد كبير من اللاجئين بينهم رجال كبار في السن وشبان وطلبة مدارس بلباسهم الخاص، أمام بوابة «الأونروا» في مدينة غزة، في الوقت الذي انطلقت فيه أعمال «مؤتمر روما».
وقال أحد المشاركين في الوقفة الاحتجاجية، قبل إعلان المفوض العام لـ «الأونروا» عن توفير المؤتمر لمبلغ قيمته 100 مليون دولار، من أصل 446 مليونا دعا إليها، إنه لا يتوقع انتهاء الأزمة في الفترة المقبلة، وإنه يشعر بوجود مخطط دولي لإنهاء عمل «الأونروا» بشكل كامل.
ويمثل المبلغ الذي وفره «مؤتمر روما» نحو 20 % من الأموال التي دعت «الأونروا» لتوفيرها من أجل إنهاء أزمتها المالية بشكل كامل.
وقال المشارك وهو من موظفي «الأونروا» في غزة، وفضل عدم ذكر اسمه، كونه غير مسموح له بالحديث، إن «الضغط» الأمريكي سيمنع الحل الكامل للأزمة، وإن المؤتمر ربما يقدم مبالغ مالية تؤجل لأشهر قليلة حدوث ما سماه «الانهيار الكامل» في عمل «الأونروا»، في مناطق العمليات الخمس، وهي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.
وحسب ما توفر من دعم، فإن أزمة «الأونروا» المالية ستؤجل بعد توفر هذا المبلغ إلى نهاية الصيف المقبل، بدلا من بدايتها مع حلول شهر يونيو/ حزيران المقبل.
يشار إلى أن أطفال اللاجئين الذين حضروا الفعالية التي تمثلت بإقامة «سلسلة بشرية» حول مقر «الأونروا» رفعوا لافتات تحمل أسماء القرى والمدن التي هجر منها أجدادهم على أيدي العصابات الصهيونية عام 1948، إضافة إلى لافتات تنادي بتوفير أموال الدعم لاستمرار المسيرة التعليمية.
وخلال الفعالية طالبت اللجنة الوطنية لدعم «الأونروا» مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة باستصدار قرار يقضي بتوفير موازنة هذه المنظمة الدولية بشكل مباشر من ميزانية الأمم المتحدة.
وأعلنت اللجنة كذلك مساندتها لجهود المفوض العام للوكالة بيير كرينبول في كل تحركاته لتأمين العجز المالي في الموازنة بعد التقليص الأمريكي.
وشددت على أن القرار الأمريكي بتقليص الدعم المالي ستكون له «آثار صادمة» على مصير ملايين اللاجئين. وحذرت من قبل صدور نتائج «مؤتمر روما» من عدم خروجه بـ «نتائج إيجابية»، لافتة إلى أنه ستكون لذلك «تداعيات سلبية» على الأحداث القائمة في فلسطين.
كما حذرت من وجود «خطة مدروسة» لتصفية القضية الفلسطينية ومن بينها تصفية قضية اللاجئين.
وكانت الإدارة الأمريكية قررت تقليص دعمها المالي الذي كانت تبلغ قيمته السنوية نحو 300 مليون دولار، ولم تحول في مطلع العام الحالي إلا نصف الدفعة الأولى امتثالا للقرار، وقررت دفع 60 مليون دولار، من أصل 125 مليون دولار، وربطت قرارها بعودة الجانب الفلسطيني للمفاوضات مجددا مع إسرائيل، وهو ما رفضته القيادة الفلسطينية واعتبرته «ابتزازا سياسيا».

لاجئو غزة يطالبون بإنهاء أزمة «الأونروا» المالية من خلال موازنة من الأمم المتحدة
بعد توفير «مؤتمر روما» 20% فقط من قيمة العجز المالي لهذه المنظمة الأممية

تصاعد التوترعلى «جبهة غزة»… إسرائيل تهاجم مواقع للمقاومة

Posted: 15 Mar 2018 03:17 PM PDT

غزة ـ رام الله ـ «القدس العربي»: تصاعد التوتر من جديد على حدود قطاع غزة، بعدما شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غارات استهدفت مواقع للمقاومة الفلسطينية شمال غزة، في أعقاب تفجير عبوات ناسفة في دورية إسرائيلية كانت تمر قرب الحدود، في الوقت الذي تواصلت فيه الهجمات والاعتقالات التي نفذتها قوات الاحتلال في الضفة الغربية.
وقال أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، إن القصف لم يسفر عن وقوع إصابات، غير أنه خلف أضرارا مادية، وبث حالة من الفزع والخوف الشديدين في صفوف المواطنين، لا سيما الأطفال وقاطني المناطق الحدودية.
ولا يعرف بعد إن كانت الأمور ستنتهي عند هذا النحو، خاصة وأن إسرائيل توعدت سابقا بالرد بقوة على أي محاولة تستهدف جنودها على الحدود، في أعقاب تفجير مماثل وقع قبل شهر جنوب قطاع غزة، وأسفر وقتها عن إصابة أربع جنود بجراح، أحدهم وصفت جراحة بالخطرة.
وكانت مصادر محلية قد ذكرت أن القصف الإسرائيلي الجوي والمدفعي استهدف عدة مواقع تابعة للمقاومة في قطاع غزة، من بينها نقاط رصد ومواقع تدريب. واستهدف القصف بأربع قذائف موقعا للمقاومة شرق حي الشجاعية في مدينة غزة، فيما استهدف الطيران كذلك موقعا آخر قرب بلدة بيت حانون شمال القطاع، كما أطلقت المدفعية الإسرائيلية تسع قذائف صوب أحد الأهداف القريبة من مقبرة الشهداء شرق غزة، وترافق القصف مع عمليات إطلاق نار كثيف من الابراج العسكرية الإسرائيلية، صوب الموقع وأراضي المواطنين الفلسطينيين، وهو ما حال دون قدرة طواقم الإسعاف على الوصول إلى الأماكن المستهدفة.
وقال متحدث باسم جيش الاحتلال إن القصف جاء ردا على تفجير عبوات ناسفة قرب الجدار الحدودي شمال قطاع غزة، وإن قواته ردت على ذلك عبر إطلاق المدفعية عددا من القذائف على مواقع لحركة حماس. ووصفت المصادر الحادث بأنه «صعب وخطير»، وقالت إن حماس «أطلقت العنان للقيام بهذه الأعمال»، بعد أن حملت تلك المصادر الحركة المسؤولية عما جرى. وذكرت تقارير إسرائيلية أن الجيش فتح تحقيقا لمعرفة كيفية وصول النشطاء الفلسطينيين إلى تلك المنطقة، وتمكنهم من وضع العبوات الناسفة، والتحقيق في إمكانية استغلال المنفذين التظاهرات الأسبوعية التي ينظمها الفلسطينيون أسبوعيا في المكان، لزرع تلك العبوات.
وفي غزة نددت الفصائل الفلسطينية بالقصف الإسرائيلي، الذي أدى إلى «ترويع الآمنين»، وطالبت فصائل المقاومة بـ «اليقظة وردع العدو والدفاع عن شعبنا بكل ما اوتينا من قوة وسبل».
وحمل الدكتور صلاح البردويل القيادي في حماس، إسرائيل المسؤولية عن التصعيد وكل تداعياته، وقال «إذا أرادت المقاومة التصعيد فلن يكون بهذا الشكل».
وفي السياق دعت حماس للمشاركة الواسعة في «جمعة الغضب» وذلك بمناسبة مرور 100 يوم على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال، ودعت الفلسطينيين للنزول الى مناطق التماس، والاشتباك مع جيش الاحتلال، وشددت على ضرورة الإبقاء على «حالة الغليان» حتى إسقاط هذه القرارات.
وفي الضفة الغربية واصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها على الضفة الغربية، من خلال تنفيذ سلسلة عمليات دهم وتفتيش، انتهت باعتقال عدد من الفلسطينيين في ساعات فجر أمس. وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت العديد من أحياء ومدن الضفة، واعتقلت العديد من بينهم زوجة أسير من بلدة يعبد جنوب غرب جنين، أثناء زيارتها لزوجها في سجن «النقب» الصحراوي. وأعلنت عائلة الأسيرة صفاء سامي حسن أنها أبلغت بنبأ اعتقالها يوم أمس بعد عودتها من زيارة زوجها المعتقل ماجد نزار، بحجة محاولتها إدخال «شريحة هاتف».
وذكرت المصادر أن قوات الاحتلال اقتحمت فجرا بلدة عورتا جنوب شرق نابلس، في أعقاب وقوع انفجار غامض في محيط معسكر حوارة المجاور للبلدة، حيث شرعت بعمليات تمشيط على أطراف البلدة استمرت عدة ساعات، كما فرضت إجراءات مشددة على حاجز حوارة.
وداهمت قوات الاحتلال بلدة حزما شمال مدينة القدس المحتلة، وأطلقت القنابل الصوتية، والاعتداء على شبان البلدة بالضرب المبرح، وذلك بعد أن أزالت المكعبات الإسمنتية عند مدخل البلدة الرئيس، بعد إغلاق دام أكثر من 50 يوما. كذلك اقتحمت طواقم «سلطة الطبيعة» التابعة للاحتلال، بتعزيزات عسكرية، مقبرة «باب الرحمة» الاسلامية التاريخية المُلاصقة لجدار المسجد الاقصى الشرقي، وشرعت بوضع «إشارات مشبوهة» على قبور إسلامية في المقبرة.
وساد توتر عقب العملية في المكان، حيث وصل مدير عام الأوقاف الإسلامية في القدس عزام التميمي، وإمام وخطيب المسجد الأقصى الشيخ يوسف أبو سنينة الى المقبرة، وسط مشادات كلامية حادة.
يذكر أن سلطات الاحتلال تستهدف منذ فترة طويلة هذه المقبرة، من خلال اقتطاع أجزاء واسعة منها لصالح ما يسمى «حدائق تلمودية»، في إطار المخطط القائم لتزوير تاريخ المدينة، وهذه المقبرة هي من أقدم المقابر الإسلامية، وفيها يدفن عدد من الصحابة، وعشرات الشهداء، وموتى المدينة المقدسة.
وفي إحصائية جديدة لموقع «الانتفاضة» ذكر أن ثماني عمليات نفذت ضد الجيش الإسرائيلي الأسبوع الثاني من شهر آذار/مارس الحالي، أدت إلى إصابة ستة إسرائيليين في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية والقدس.
وذكرت الإحصائية أنه خلال الأسبوع ذاته أطلقت مجموعة من المقاومين في الضفة المحتلة، النار على دورية للاحتلال الصهيوني قرب حاجز حوارة، وقرب مستوطنة «بساغوت» شمال مدينة البيرة، دون أن يعترف الاحتلال بوقوع إصابات.
ووفق الإحصائية التي أعدها موقع «الانتفاضة»، فقد أصيب 54 مواطناً بالرصاص الحي والمطاطي، إضافة إلى إصابة العشرات بالاختناق بالغاز والاعتداء بالضرب، خلال المواجهات التي اندلعت في 105 نقاط مواجهة، وحسب الاحصائية فقد سقط خلال الأسبوع الثاني من شهر مارس، شهيدان من الضفة الغربية برصاص الاحتلال الإسرائيلي.

تصاعد التوترعلى «جبهة غزة»… إسرائيل تهاجم مواقع للمقاومة
حماس تدعو لـ«جمعة الغضب» وتصعيد بمناسبة مرور 100 يوم على قرارات ترامب
أشرف الهور:

البنك الدولي يحذر من انهيار وشيك في غزة ويؤكد انكماش التصنيع لـ60%ويطالب المانحين بتقديم «معونات عاجلة»

Posted: 15 Mar 2018 03:16 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: حذر البنك الدولي من أن قطاع غزة شهد «تدهورا مطردا»، في الأوضاع طوال السنوات العشرين الماضية، وأكد في الوقت ذاته انكماش قطاع التصنيع إلى نحو 60%، وأن ذلك من شأنه أن لا يؤدي إلى تمكين الاقتصاد من الاستمرار بدون الارتباط بالعالم الخارجي.
وجاء في تقرير جديد للبنك الدولي، أن هذه الأسباب أدت إلى «انهيار الاقتصاد والخدمات الاجتماعية الأساسية»، في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إلى تدفقات نقدية إضافية لتخفيف الظروف الحياتية الصعبة، لافتا إلى أن تحقيق الانتعاش الدائم «يتطلب استراتيجية منسقة لتعافي اقتصاد القطاع عن طريق التجارة مع الأسواق الخارجية والتوسع في الأنشطة التجارية».
وقال إنه سيرفع هذا التقرير إلى «لجنة الارتباط الخاصة» يوم 20 مارس/ آذار الحالي التي تعقد اجتماعا لها في العاصمة البلجيكية بروكسل، لبحث المساعدات الإنمائية للشعب الفلسطيني.
وقالت مارينا ويس، المديرة والممثلة المقيمة للبنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة في التقرير، إن المعونات الإضافية «لازمة لتوفير الإغاثة الإنسانية على المدى القصير»، وكذلك من أجل تحسين الحالة المالية العامة، وإنها لا بد أن تحل مكان الإجراءات الطويلة الأجل. وأكدت أن الالتزامات الجدية من جانب الأطراف مطلوبة لـ «تحفيز النمو وخلق فرص العمل عن طريق تهيئة الظروف الصحيحة من أجل وجود قطاع خاص ديناميكي»، مشددة على أنه بدون التصدي للقيود القائمة «ستبقى غزة تعاني من وطأة العبء على سكانها».
ويشهد قطاع غزة تدهورا كبيرا في كافة القطاعات بما فيها الصحية والاجتماعية والاقتصادية، جراء استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض  منذ 11 عاما، الذي ضاعف من حجم الفقر والبطالة، حيث تصل نسب الفقر لـ 65%، في حين تفوق نسب البطالة الـ 43%، وهو ما جعل 80% من الأهالي يعتمدون على المساعدات الخارجية لتدبير أمور حياتهم.
وأكد تقرير البنك الدولي على ضرورة قيام المانحين بإرسال «معونات عاجلة» لمعالجة نقص السيولة في الوقت الراهن، وتحسين الأوضاع الإنسانية التي وصفها التقرير بـ «الأليمة». واستند التقرير إلى بيانات اقتصادية كشفة عن انخفاض معدل النمو في غزة من 8% عام 2016 إلى 0.5% فقط عام 2017 مع ارتفاع معدل البطالة إلى ما يقرب نصف القوى العاملة، وحسب التقرير فإن هذا التراجع ناتج عن «انخفاض التدفقات النقدية الواردة»، و هو ما أدى إلى ضعف نشاط إعادة الإعمار وأدى إلى هبوط حاد في دخل ربع السكان.
وتطرق كذلك إلى ما تشهده الخدمات الأساسية من «تدهور سريع» في جودتها، كما هو الحال في الكهرباء والمياه والمجاري، مما يشكل «خطرا جسيما» على الصحة، وزاد من حالة الاضطراب باحتمال خفض التمويل لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، والتي تعتبر من أهم الأطراف التي توفر فرص العمل والخدمات في القطاع. وأكد التقرير أن ذلك الخفض في تمويل «الأونروا» يهدد بفقدان دخل حوالي 18 ألف موظف في الوكالة، بل وأكثر من هذا العدد إذا أضيف إليهم من يعولونهم. وتطرق إلى ما تشهده موازنة السلطة الفلسطينية من نقص، وتوقع أن تزداد الفجوة التمويلية المتوقعة لعام 2018 من 440 مليون دولار إلى حوالى مليار دولار، لافتا إلى أن الإجراءات المقترحة من السلطة الفلسطينية لا تكفي لسد الفجوة، وأن الحكومة الفلسطينية ستلجأ إلى مصادر محلية للتمويل بما في ذلك الاقتراض من البنوك المحلية وتأخير سداد المستحقات للقطاع الخاص وصندوق المعاشات التقاعدية، وهو ما من شأنه أن يخنق  اقتصاد الضفة الغربية وقطاع غزة، ويترك «تبعات سلبية» على الموردين والبنوك وفي نهاية المطاف على النمو والحصيلة الضريبية.
وأكد التقرير أنه على المدى الطويل، لن تتمكن المعونة وحدها من توفير حافز للنمو، وكذلك لن تستطيع من وقف تقويض التنمية في غزة، لافتا إلى أن أسواق القطاع غير قادرة حاليا على توفير فرص العمل ولا الدخل للمواطنين، مما خلق «حالة إحباط» لدى شريحة ضخمة منهم وخاصة الشباب. وأوضح أن صادرات غزة لم تعد تشكل سوى نسبة ضئيلة من مستواها قبل الحصار، وأن قطاع التصنيع انكمش بأكثر من 60% خلال السنوات العشرين الماضية. وأكد التقرير أن الشروط اللازمة لاستدامة الانتعاش الاقتصادي في غزة، تتضمن وجود قطاع خاص قادر على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية وزيادة صادراته السلعية والخدمية، وكذلك تخفيف القيود على السلع ذات الاستخدام المزدوج، وتبسيط إجراءات التجارة عند المعبر التجاري لغزة، وإعادة بناء الروابط التجارية مع الضفة الغربية وإسرائيل.

البنك الدولي يحذر من انهيار وشيك في غزة ويؤكد انكماش التصنيع لـ60%ويطالب المانحين بتقديم «معونات عاجلة»
أكد أن القطاع يعاني من ضعف نشاط الإعمار ومن هبوط حاد بالمداخيل

الكتابةُ بِلهَبِ القيامة

Posted: 15 Mar 2018 03:16 PM PDT

تتشكل خصوصية الكتابة الإبداعية في صلب الشروط الحضارية والمجتمعية المزامنة لها، حيث يعتبر سؤال الجدوى ـ ما الذي تستطيعه الكتابة؟ من أهم الأسئلة المؤثرة في هندسة ملامحها، إذ في ظل الوضعية الغامضة والملتبسة التي يعاني منها واقعنا العربي، ستظل نسبة غير قليلة من المسلمات النظرية في حاجة ماسة إلى المراجعة، وإعادة التفكيك والتركيب، كي تتأكد على ضوئهما القناعةُ بانعدام توصيف نهائي لطبيعة الإشكاليات والرهانات المعنية بالمساءلة في فضاءاتنا المعرفية، التي هي في عمومها رهانات مشوبة بنكهتها القيامية، بكل ما تفيده الكلمة من دلالات التردي المنذرِ بكافة ما يعتمل فيه من انتكاسات، على مختلف الأصعدة الاجتماعية والحضارية.
وعلى الرغم من كونها قناعة راسخة لدى الأوساط الثقافية المستنيرة، وفضلا عن كونها حاضرة بقوة في صفاء ونقاوة ما دأبت على زوبعته من سجالات، إلا أنها لا تلبث أن تفقد صلاحيتها، فور تجاوزها لإطارها النظري، وشروعها في ممارسة حضورها عمليا في قلب ما يكتنفها من ظواهر قضايا، كي تنحشر في نهاية المطاف ضمن سياق رؤية تعميمية، لا تعير أي اهتمام لمجموع تلك المؤشرات الكارثية، التي تطال البنيات البشرية والأنساق الفكرية، بفعل تعرضها المتتالي لمختلف أنماط السقوط المساهمة حاليا بشكل ملموس، في تقزيم هوياتها ومساراتها. ولعل مصدر الهوة السحيقة الفاصلة بين القناعة النظرية التي تعنينا في هذا السياق، وبين امتداداتها العملية في الحياة العامة، يكمن في استبداد سلطة الثوابت، بما يتم إصداره من أحكام جاهزة على أشياء العالم، ما يُحَوِّلُ القناعةَ ذاتها إلى مجرد مؤثث جمالي، ذي طبيعة بروتوكولية. وإذا كانت مفارقة إفراغ القناعات من مصداقيتها تنسحب على كثير من الخطابات والممارسات، التي نكرسُ بها صيغة حضورنا أو غيابنا في المشهد الاجتماعي والثقافي، فإن هذه المفارقة لا تلبث أن تتضاعف، حالما يتم إسقاطها على تلك العلاقة الملتبسة القائمة بين بؤس المعيش بمختلف تجلياته الصارخة والملموسة، وبين بديله، المنزاح جزئيا أو كليا باتجاه جماليات القول والإبداع، حيث تختلط الحدود، وتتراكم المفارقات بتأثير من الغموض الكبير الذي يتميز به النقيضان، سواء على مستوى التعريف، أو على مستوى الحوار والإضاءة المتبادلة بينهما. ومن المؤكد أن هذا الغموض يزداد تفاقما، كلما أصيبت الرؤية بحالة مزمنة من الفتور، ما يحول دون تلمسها لطريقها الذي لن تتمكن بدونه من تمثل الميكانيزمات المتحكمة ضمنيا في توجيه مسار هذه العلاقة، الشيء الذي يحول دون تجديد أفق الرؤية، أو تحصيل ما يجب تحصيله من الإشارات، مكشوفة كانت، أو مضمرة، معلومة أو مجهولة.
وكي تقترب أكثر من الإشكال الذي نحن بصدده، سيكون من الضروري استحضار تلك المسافة الفاصلة بين واقع عربي يعاني من مفارقاته الاجتماعية والسياسية، وبين الواقع ذاته الذي ينفلت على سبيل الوهم من قيد هذه المفارقات، كي يفرح مؤقتا بالإقامة في فردوس الكتابة، بعيدا عن الحقائق الجحيمية، المهيمنة بحضورها على الشاشات الإخبارية، حيث تتناسل المجازر في أوطان لا حاضر يؤازرها، ولا مستقبل يأمل في حضورها، وحيث الواقع، مصاب بكل إعاقاته الاجتماعية والحضارية، كما هو مصاب بقَيُّومِياتِ اجتياحاتٍ وإباداتٍ تُغيِّر جلدها تباعا، مع تركيز لئيم على الأهداف نفسها. ففي ظل هذه الشروط التي يتجاوز فيها الواقع حدود المحتمل والمتخيل، إلى أقاصي الفجيعة، يتم الفتك بالأجساد وبالأرواح وبالأفكار، بمشيئة القتل، وليس حتى بمشيئة قوانين النهايات الحتمية والطبيعية، التي يُفترضُ أن تخضع لها كافةُ مخلوقات الكون. إنه الواقع الذي تتداخل فيه نهايات الأقدارُ الحتمية والطبيعية، بإرادات آلهة جهنميةٍ تختزل رؤيتها للكون في اعتباره مجردَ أسواقٍ تجارية تابعة لها، وموضوعة رهن إشارتها من توظيف متقدم لتقنيات الهيمنة المدججة بحداثاتها الخبيرة بضبط ميكانيزمات تواصل ملغوم، ومموه بشعاراته البراقة، وأعرافه المؤسساتية، المعتمدة في ترْكِيع الشعوب، وهي الميكانيزمات ذاتها القابلة لأن توظف بوصفها خبرةَ إبادةٍ، في التخلص التام من كل هوية تتخذ شكل عائق، يؤثر سلبا على آلية تحكم القوى المركزية في مصائر الكون. هكذا وفي قلب هذا الواقع، تتكامل وحشية التجريف، كي تنهمك الجثث بدفن ما يتوافد على أنقاضها من جثث، وكي تتسع بذلك ممالك الاسم المجهول، القتلِ المجهول، والمدافنِ المجهولة، أو هكذا يُخَيَّلُ للشواهد المُعَلَّمَةِ بصيغة الجمع، وهي تحدِج ذلك الصمت المريب المتربصَ بالواقع كما بالكتابة، في أفق احتوائهما معا، ولفِّهما بحرير النسيان، حيث ما من واقع قابل لأن يكون دليلَ حضور كتابة، وما من كتابة تكون دليل حضور واقع، فالكل قابل للتوحد في عمق هاوية النسيان، بما في ذلك الأيدي المُلِحَّة على أن تظل محتفظة بتلويحتها الأخيرة، حيث لا تلبث هي أيضا أن تختفي وتزول، لكن وضدا على هذا الرُّهاب المستشري، كما النار في الهشيم، ثمة لا محالة صوت الحروف القادر على الارتفاع قليلا فوق أنقاض الخراب الكبير، كي يتحدث جهارا إلينا، ويحظى بإنصاتنا، أي أن يكون حيث نوجدُ أحياءً، أو أمواتاً، وألا يكف عن تكرار قوله، تكرار حضوره وغيابه، بتوازٍ مع تتالي الإنصات، وتتالي الحاجة إلى القول والفعل، كما لو أن الكتابة كوكبٌ آخر اقتُطِعتْ نصوصُه من جسد سماء مشفقة على أديم أراضيها، أو من جسد أرض لا لسان لها كي تبتهل إلى السماء، أو بتعبير أكثر إجحافا، كما لو أنها جنة غير الجنة ، أو جحيم هو الجحيم ذاته، محتفظة أبدا بنضارة اللحظة أو يبابها، مثل حنجرة ناطقة باسم أورام العالم، ضحاياه وجلاديه أيضا. إنها هنا من أجل تأبيد الإدانة، وتأبيد الخسارة، وتأبيد الجرح، منتقمة بذلك لِمن يحشرهم الواقع في قلب حفرته الباردة، لكن مع ذلك، يحدث أن تتحول الكتابة إلى محض غيمة عابرة، تمضي بما يتساكن فيها من ماء، من برق، ومن رعد، ومن حنان.في حالات أخرى، تكون الغيمةَ التي لا تلبث أن تستيقظ خلسة، كي تُلفي نفسها معزولة تماما، في قلب واقع يتهيأ لابتلاعها، حالما تراوده فكرة العطش.
أيضا ومع ذلك، في قلب الكتابة تماما، يتموضع السفور التام، الذي لا ينفع معه أي احتجاب، أي التشريحُ الشامل لظل القتل، والتسرب الحثيث والقاسي للثمالة الدموية في نُسْغ الدواخل، تجميعُ ما تفرق من هذا الهباء، كي يأخذ شكل كتلة لهب. ذلك ربما، الكثيرون الذين يرتعبون من رؤية ذواتهم داخلها، ويتهيبون من ملاقاتها، بعد رفع الحجاب، تلافيا لمعايشة ذلك الانشطار القاسي، داخل النص وخارجه، رؤية جسدٍ يطوف حول الكون، بحثا عن رأسه المدفونة تحت أديم نص، وبحثا عن إمكانية معايشة قيوميات، ليس لك سوى أن تكون بعضا من وقودها. في قلب النص تستطيع أن ترمم كل الجسور المهدمة من تلقاء نفسها، كي تعبر منها إلى كل الجهات الممنوعة، أن تحظى بالإقامة داخل ذلك الكهف، الذي انتهيت للتو من تشكيله في عمق المحيط، أن تنام هناك، وأنت حي ترزق دون أن تكون بحاجة إلى ماء أو هواء.
ثمة إشكال آخر، مفاده أن تنفتح على الآخر الواقف أمامك الآن من داخل بيت الكتابة، أن تعيد تشكيله وإنطاقه بما يشتهي الوقت أو لا يشتهي، داخل الكتابة يمكن أن تطوي الأزمنة والأمكنة، وأن تمعن في استنطاقهما وإنطاقهما، ومن فتح مداخل جديدة لتأزيم التضليل أو تهوية الفضاء، قصد تمكينه من الفرح والغبطة، كي تغري القيامة بالإعلان عن حضورها، في الواقع يمكن أن تكون، وبدون أن تتوقع ذلك، عرضة لنهش الضباع. تلك هي الكتابة، تسهر على تدبير الحيرة، وتدبير ما يعتلج في الجسد، ما هو قريب منه، وعالق به، ما يكون مصدر ارتطام، عثرة، ومصدر منع وإعاقة. أي ذاك القريب جدا، في استعصائه على اللمس. ثم إنها هي الكتابة التي لا تحتاج أبدا إلى أجنحة تُقِلُّها باتجاه السماوات السبع. إنها تحتاج فقط إلى التعرف على الأبعد بوصفه الوجه المقيم في الأقرب الذي توهمنا فقط منذ حين تملكنا له، تدجيننا له، وتبديد كل غرابة حافة بحضوره، لأنه وبدون أن نحدس بذلك هو الغرابة كلها. والقرب المضلل كله.

شاعر وكاتب من المغرب

الكتابةُ بِلهَبِ القيامة

رشيد المومني

توفي كبير علماء العصر… المناصر لحقوق الفلسطينيين

Posted: 15 Mar 2018 03:15 PM PDT

للفلسطينيين أن يحزنوا: توفي كبير علماء العصر، احد اكبر واهم واشهر المناصرين لحقوقهم، ستيفن هوكينغ. ففي صباح يوم امس الاول، الاربعاء، نعى تيم وروبرت ولوسي والدهم ستيفن، معلنين انه «توفي بسلام» اثناء نومه، فتوالت رسائل النعي والتعزية من جميع انحاء العالم، من علماء واساتذة وجامعات ورؤساء وفنانين وقادة ومشكّلي الرأي العام في بلدانهم وفي العالم، ومن وكالة «ناسا»، الاهم بين وكالات الفضاء العالمية.
ستيفن هوكينغ كان اسطورة في حياته تتنقل على كرسي متحرك، لا يملك من القدرة على تحريك أي من اعضاء جسمه، باستثناء بؤبؤي عينيه ودماغه المتقد. داهمه المرض النادر المسمى «التصلب الجانبي الضموري»، او «العصبون الحركي»، سنة 1963، وهو في الحادية والعشرين من عمره. توقع له الاطباء ان يعيش بعدها سنتين او ثلاث سنين على الاكثر، ولكنه «خذلهم» وعاش حتى بلغ السادسة والسبعين من العمر، محققا نجاحات واختراقات علمية غير مسبوقة في التاريخ، تفسر قضايا غامضة في الكون، اهمها ما يتعلق بـ«الثقوب السوداء»، واستمرار توسع الكون بسرعة غير قابلة للاستيعاب، ومفاهيم «الكم» ومعنى «الزمن» ومسائل ذات علاقة بعلوم الفيزياء الكونية والرياضيات.
عندما اشتد عليه المرض، واصبح غير قادر على تحريك اطرافه بشكل حر، ولم يكن يملك الا القدرة على تحريك ثلاث من اصابع يديه فقط، اخترع له مهندس كمبيوترات أمريكي برنامجا خاصا يلفظ الكلام من خلال جهاز الكمبيوتر، ولما فقد هوكينغ القدرة على تحريك اصابعه ايضا، حوّل المهندس الأمريكي الكمبيوتر بحيث يمكن تشغيله من خلال تحريك وتركيز بؤبؤ العين، وهكذا استمر العالم الفذ في ايصال افكاره.
هذه القدرات الخارقة على تحدي العجز الجسدي، جعلت من ستيفن هوكينغ اسطورة حيّة، زاد وهجها إلى درجات مذهلة بسبب قدراته العلمية، وذكائه الخارق، وضميره الانساني الحي، وهذا ما يهمنا هنا.
زار هوكينغ اسرائيل اربع مرات، والقى محاضرات في جامعاتها ومعاهدها، كانت الزيارة الاخيرة له بدعوة من الجامعة العبرية في القدس عام 2006. ولكنه اشترط لتلبيتها ان يكون ضيفا على السفارة البريطانية في تل ابيب، وان تتاح له الفرصة لزيارة جامعة بير زيت الفلسطينية، والقاء محاضرة فيها، واضطرت اسرائيل إلى تلبية طلبه، فتمت الزيارة، والقى هوكينغ محاضرته امام طلبة جامعة بير زيت.
بعد تلك الزيارة بسنتين، في نهاية سنة 2008 ومطلع سنة 2009، شنت اسرائيل على قطاع غزة هجوما عسكريا دمويا، في عملية اطلقت عليها اسم «الرصاص المصبوب»، قُتل فيها 1285 فلسطينيا، ومن بين هؤلاء الضحايا 900 مدني، اضافة إلى 4850 جريحا. لم يلُذ ستيفن هوكينغ إلى الصمت، واصدر إثر هذه الجريمة بيان ادانة بالغة الشدة ضد اسرائيل.
ثم، في العام 2013، دعا الرئيس الاسرائيلي السابق، شمعون بيرس، إلى عقد «مؤتمر الرئيس» في القدس، بمناسبة عيد ميلاده التسعين، ودعا اليها ابرز الشخصيات العالمية، في السياسة والاقتصاد والثقافة والفنون والعلوم والرياضة، كان من ابرز المدعوين الرئيس الأمريكي الاسبق، بيل كلينتون، وعالم الفيزياء الاهم في العالم، ستيفن هوكينغ، الا ان هوكينغ، وقبل شهر من انعقاد المؤتمر، بعث برسالة إلى بيرس، قال فيها: «كنت من قبل قد وافقت على الدعوة لحضور «مؤتمر الرئيس»، لأن ذلك كان سيسمح لي ليس فقط بالتعبير عن رأيي بالنسبة لمستقبل التسوية السلمية، لكنه سيسمح لي أيضا بالقاء محاضرة في الضفة الغربية. لكن، وبعد ان وصلتني رسائل عديدة من أكاديميين فلسطينيين، أجمعوا فيها بأنه يجدر بي مقاطعة اسرائيل، فان علي سحب تلبيتي للدعوة إلى حضور هذا المؤتمر. ولكنني لو حضرت لقلت رأيي بأن سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية من المحتمل أن تؤدي إلى كارثة». وكانت جريدة الغارديان البريطانية قد نشرت في عددها يوم 8.5.2013، ان مواقف هوكينغ تجاه اسرائيل، ومنذ زيارته الاخيرة لها قد اخذت تزداد سلبية، وانه «يرى بان الوضع في اسرائيل، شبيه بما كان عليه الوضع في جنوب افريقيا قبل انهاء نظام الأبرتهايد، وانه لا يمكن لهذا الوضع ان يستمر».
نعود الآن إلى العلاقة المميزة والجديرة بالتقدير، بين العالم الاول والاكبر في عصرنا، ستيفن هوكينغ، والقضية الاكثر تعقيدا في عصرنا، قضية فلسطين. لا شك لدي بان هذا العالم ذا الضمير الانساني الحي، لم يكن بحاجة إلى حوافز ومحفِّزات لان يكون مناصرا لقضية شعبنا العادلة، ولأن تكون مناصرته هذه علنية ومؤثرة. لكن نشاطات الحركة الفلسطينية المتخصصة بالعمل والدعوة إلى مقاطعة اسرائيل، حركة الـ بي دي إس، اثمرت، وتثمر مكاسب غاية في الاهمية لشعبنا الفلسطيني، وتلحق باسرائيل خسائر بالغة الاهمية، في عالم تحدد مستقبل التطورات فيه قناعات الرأي العام العالمي، وما يتم بناؤه عليها من سياسات وقرارات وافعال. لكن في بعض تصرفات بعض القيِّمين على حركة الـ «بي دي إس»، ما يستدعي التوقف والتَّفكر وإعمال العقل.
بوُدٍّ مشوبٍ ببعض الألم، اقول لاخوتنا في قيادة الـ بي دي اس، ان مقاطعة اسرائيل، والعمل والتحريض لمقاطعة المستعمرات/المستوطنات الاسرائيلية على اراضي الدولة الفلسطينية، هو عمل وطني من الدرجة الاولى. وكذلك هو العمل والتحريض لمقاطعة اسرائيل ذاتها. لكن مقاطعة جارفة شاملة لكل ما هو اسرائيلي هي مقاطعة خاطئة ومُضرَّة. ففي اسرائيل اكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني عربي مسلم ومسيحي، يخضعون للقوانين الاسرائيلية، ويدفعون الضرائب للحكومة الاسرائيلية، وتذهب هذه الاموال لتغطية مصاريف وتكاليف جميع الوزارات الاسرائيلية، ومنها، على سبيل المثال، وزارة الثقافة المكلفة بتمويل جزئي لكل الاعمال والنشاطات الثقافية والفنية في اسرائيل، ومنها الافلام السينمائية. فهل من المنطق والمعقول ان نقاطع فيلما من اخراج مها الحاج الفلسطينية العربية، وجميع ممثليه من الفلسطينيين العرب في الناصرة وغيرها، ومنهم محمود وسناء شواهدة وغيرهما كثيرون، لأن المخرجة مها الحاج طالبت وزارة الثقافة باسترداد جزء مما دفعته هي واهلها وجيرانها الفلسطينيون العرب في اسرائيل، كضريبة مفروضة لوزارة المالية الاسرائيلية، لتمويل فيلمها؟. (وهو، بالمناسبة، فيلم «امور شخصية»، عن عائلة فلسطينية، لها ابن هاجر إلى السويد، وابنة «هاجرت» وتزوجت من شاب عربي في رام الله، وهو فيلم يفضح السياسة العنصرية الاسرائيلية ويعريها). نحن نعيش اليوم اليوم في عالم تداخلت فيه امور تكاد لا تحصى مع بعضها البعض. ولا يجوز، وليس من الوطنية في شيء ان نظلم فلسطينيين نجحوا وانتصروا وتمكنوا من البقاء في بيوتهم وقراهم ومدنهم رغم كل العنف والبطش الصهيوني والاسرائيلي.
كان الشهيد الفلسطيني الكبير، غسان كنفاني، أول من كتب بايجابية عظيمة عن شعراء المقاومة: محمود درويش، سميح القاسم، توفيق زيّاد، سالم جبران، وغيرهم. هل نقاطع هؤلاء العمالقة الفلسطينيين وشعرهم وادبهم؟ والاهم بين الروائيين الفلسطينيين في العصر الحديث، إميل حبيبي، صاحب رواية «سعيد ابو النحس المتشائل» لأنه حاز بجدارة على «جائزة اسرائيل» الادبية؟. لقد فصل «حزب البعث العربي الاشتراكي» في اواخر ستينيات القرن الماضي الكاتب الفلسطيني الكبير فيصل حوراني من الحزب لأنه صافح شاعر فلسطين الكبير، محمود درويش، عندما كان عضوا في «الوفد الاسرائيلي» إلى مؤتمر الشباب والطلاب العالمي في العاصمة البلغارية صوفيا… فهل من الحكمة ان نسير على خطى هذا الحزب العربي العنصري المتخلف؟.
لكن، هل يبرر هذا الشطط والتطرف لحركة الـ بي دي إس، الموقف السلبي والقطيعة التي تتبناها وتمارسها القيادة الفلسطينية الشرعية في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، وفي حركة فتح، على وجه الخصوص، تجاه حركة المقاطعة لاسرائيل؟. لا اعتقد ذلك ابدا، وبالمطلق.
لا بد من السعي إلى انهاء مقاطعة المنظمة والسلطة لحركة مقاطعة اسرائيل. كل هذه الهيئات والمنظمات والحركات، هي حلقات في سلسلة واحدة. كل قطيعة او انقطاع بين أي حلقتين، يلحق الضرر بالسلسلة، ويجعل بلوغ الهدف الوطني الفلسطيني اصعب وابعد.
رحم الله العالم الكبير العبقري ستيف هوكينغ، الذي قاطع اسرائيل، وتحية لكل من ساهم في ايصال معاناة الفلسطينيين من الاستعمار الاسرائيلي إلى هذا العبقري الخالد.

٭ كاتب فلسطيني

توفي كبير علماء العصر… المناصر لحقوق الفلسطينيين

عماد شقور

اعتقال الصحافي بوعشرين: خروقات تؤكد طابعه السياسي

Posted: 15 Mar 2018 03:15 PM PDT

في الصباح الباكر من يوم الاثُنين الماضي اعتقلت الشرطة السيدة عفاف برناني وهي شابة في أوائل العشرينيات وتشتغل كمستخدمة في جريدة أخبار اليوم. مدير هذه الأخيرة متابع بتهم رسمية خطيرة منها «الاغتصاب والاتجار في البشر والاستغلال الجنسي». إن السيدة برناني هي المرأة الوحيدة من بين المجموعة الكبيرة ممن اُعتبرن رسميا «مشتكيات» أو»مصرحات» التي وصلت بها شجاعتها إلى أن تسجل دعوى بالزور ضد النيابة العامة التي جعلت منها مشتكية ضد توفيق بوعشرين رغم أنها أكدت وتؤكد بأنها لم تسجل أبدا أية شكاية بمديرأخبار اليوم. في نفس الصبيحة انتشر بسرعة البرق خبر آخر يقول إن النيابة العامة أعلنت متابعة محمد زيان، وهو أشرس محاميي بوعشرين وهو الذي سجل دعوى بالزور لصالح السيدة برناني وكذلك لصالح الصحافي بوعشرين. لقد تسلم زيان وهو يشغل كذلك منصب الأمين العام للحزب الليبرالي المغربي استدعاء للمثول أمام محكمة الاستئناف يوم 23 آذار/مارس الجاري، من أجل متابعته بتهمة «التبليغ عن جريمة يعلم بعدم وقوعها». لا شك أن المبررالرسمي لهذا الاستدعاء هو تصريحه بأن الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة حاول إقناع ناصر الزفزافي، زعيم حراك الريف، بالتآمر على النظام. إلا أن هذا التصريح كان قد قام به المحامي المذكور في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي كما أنه قد اُستمع له في حينه. ولهذا فإن بعض الملاحظين يعتقدون بأن السبب الحقيقي لمتابعة زيان هو تسجيله دعوى بالزور لصالح زبونيْه برناني وبوعشرين. فالأخير يشتكي من أن قضيته ابتدأت كبحث تمهيدي، كما هو واضح في البلاغات القضائية الرسمية، لتتحول في محضر الاستنطاق إلى «تلبس»، بعد أن أدرج الوكيل العام للملك هاته الكلمة فيه.فالسيد بوعشرين ومحاميه زيان يعتبران هذا تزويرا لأن الصحافي المتابع لم يعتقل أبدا في حالة تلبس.
أُعطِيت إذن كل هذه الأهمية لتغيير كلمة بأخرى لأنه حين نرجع لقانون المسطرة الجنائية وخصوصا المادة 73 نرى أن الإحالة المباشرة لا يمكن أن تحصل إلا بشروط على رأسها التلبس بالجريمة. إذن الإحالة المباشرة خرق قانوني تتحمل مسؤوليته النيابة العامة ضدا على حقوق المتابَع الأساسية. والسؤال المنطقي الذي يتبادر للذهن هو: لماذا قررت السلطة القضائية الإحالة المباشرة رغم ما يجر عليها ذلك من انتقادات ومن اتهام بالتحيز من لدن الرأي العام وما يؤدي إليه من شكوك في نوايا من قرروا اعتقال بوعشرين ومتابعته بتهم خطيرة قد تصل عقوبتها إلى حوالي عشرين سنة؟ الجواب بسيط وهو أن الإحالة المباشرة تهدف إلى تفادي المرور عبر مسطرة التحقيق تحت سلطة قاضي التحقيق وهو ما سيتيح للمتابَع الدفاع عن نفسه وإثبات الحقيقة بالوسائل القانونية التي تتيحها هذه المسطرة حتى لا يتم الإسراع بإدانته كما هو ممكن في حالة الإحالة المباشرة.
هناك خرق آخر مرتبط بالسابق: التفتيش والحجز الذي تم في مقر إدارة أخبار اليوم لم يحترم مساطر القانون. فالحجزالذي يتم في إطار بحث تمهيدي يُلزم الضابطة القضائية بالحصول على موافقة مكتوبة وخطية وموقعة من طرف المشتبه به. طبعا هذا لم يحصل. كما أن حجز الآلة المسجلة (الديفيير DVR) لم يحترم القانون ودقته، حيث لم يشَر في المحضر إلى رقمها التسلسلي مما يتيح لأي كان أن يغيرها بأخرى تشبهها شكلا ولونا. كما أن محتواها السمعي ـ البصري المفترض لم يدقق فيه؛ فكأنك حجزت عربة سوداء ولم تشر لا إلى رقمها الإداري ولا إلى رقم هيكلها أو محركها. ثم يوما أو يومين بعد ذلك قلت أنك وجدت في محفظتها مخدرات أو أيا من الممنوعات، بل إن الشخص المشتبه فيه أكد لك لحظة الحجز أنه لا يملك قط هذه السيارة إذ لم يركبها أبدا أو يراها. فالسيد توفيق بوعشرين أكد أن الديفيير ليس في ملكه ولم يسبق له استعماله كما أمر بالمناداة على تقني الجريدة الذي أكد نفس الشيء.
وهناك أمور أخرى تشير إلى أن متابعة الصحافي بوعشرين لها دوافع سياسية أكيدة؛ فحسب شهادة العاملين بالجريدة، حضر إلى مقر الجريدة وما يحيط بها العشرات من عناصر الشرطة. بل إن ما يقرب من العشرين منهم شاركوا في التفتيش داخل مقرها. كما تمت قراءة بلاغات الوكيل العام عدة مرات في القنوات الرسمية ولأيام متتالية، وبعضها تحدث عن الجاني والضحايا، مع ذكر اسم الأول أي الصحافي المعتقل، رغم أن القانون يمنع التشهير بالأشخاص المعتقلين وعدم ذكر أسمائهم قبل أن تتم إدانتهم.
رواد الفضاء الأزرق تساءلوا لماذا توبعت السيدة برناني ولم يتابع الصحافي بوعشرين رغم أن كليهما اشتكى من التزوير، بل إن التزوير الذي يقول به الأخير أخطر من ذلك الذي تشتكي منه المستخدمة. يظهر أن الحكمة في متابعة السيدة هو ترهيب المشتكيات حتى لا تتراجع إحداهن عن صفتها الرسمية كمشتكية.
مؤشرات عديدة وأخرى غيرها تؤكد إذن الطابع السياسي لهذه القضية، ومنها الحملة العاتية التي تشنها الصحف والمواقع القريبة من السلطة عن الصحافي بوعشرين مع التذكير بادعاءات خدمته إعلاميا لعبد الله بنكيران الممنوع من الإعلام الرسمي منذ حوالي السنة.

٭ كاتب من المغرب

اعتقال الصحافي بوعشرين: خروقات تؤكد طابعه السياسي

المعطي منجب

صفقة العصر مقبلة – فماذا أعددنا لمواجهتها؟

Posted: 15 Mar 2018 03:14 PM PDT

يبدو أن الإعلان عن صفقة القرن لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بات وشيكا. فهناك معلومات تفيد بأن الرئيس الأمريكي قد يعلن عن الصفقة أثناء، أو بعد لقائه بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يوم الاثنين التاسع عشر من شهر مارس الحالي، في إشارة مبطنة إلى أن السعودية، التي باتت خاضعة تماما لسلطة الأمير الشاب، تدعم هذه الصفقة، التي لم تنشر تفاصيلها بعد، وإن تسرب منها بعض النقاط. وحسب المعلومات المتداولة في الصحافة فإن طاقم المستشارين للشرق الأوسط – جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات وديفيد فريدمان، السفير الأمريكي في إسرائيل، يعكفون الآن على وضع اللمسات الأخيرة على صفقة القرن، بمساهمة من السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، التي ضمت رسميا للفريق، بناء على نصيحة من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، أثناء زيارته الأخيرة للمشاركة في المؤتمر السنوي للجنة الأمريكية الإسرائيلية للعلاقات العامة «أيباك». وقد يكون الإعلان عن الصفقة مفصلا أو مقتضبا، وقد يتضمن جدولا زمنيا لتنفيذها. ما زلنا لا نعرف كل التفاصيل.
وحسب مقال لصحيفة «نيويورك تايمز» الاثنين الماضي، فإن الإدارة لم تحدد بعد تاريخا مؤكدا لإطلاق الخطة، إذ أن التحدي الأكثر إلحاحا للبيت الأبيض هو كيفية إطلاقها حتى لا تولد ميتة، كون الفلسطينيين لا يزالون غاضبين من قرار ترامب بتاريخ 6 ديسمبر 2017 بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وحسب الصحيفة فإن الإدارة تدرس ببساطة كيفية الكشف عن الصفقة، وفي الوقت نفسه إغراء الفلسطينيين بالعودة إلى طاولة المفاوضات.
معالم صفقة القرن
يبدو أن خطة السلام التي سيطرحها ترامب، وأبقى بنودها سرية لحد الآن، تختلف عما طرح في السابق من مبادرات تحدد مجموعة من المبادئ العامة. لكن هذه الخطة تحوي كثيرا من التفاصيل والاقتراحات العملية. وتؤكد صحيفة «نيويورك تايمز» أن الخطة «لن تدعو إلى تنفيذ حل الدولتين كأحد أهدافها، ولكنها ستشير إلى سبل من شأنها أن تساهم في إقامة دولتين، كما أنها لن تدعو إلى «حل عادل ومنصف» للاجئين الفلسطينيين، ولكنها ستقدم خطوات للتعامل مع قضية اللاجئين. وحسب الصحيفة فخطة القرن متعددة الصفحات، وتضم مرفقات وملاحق، وتقترح حلولا لجميع نقاط الخلاف الرئيسية، مثل الحدود والأمن واللاجئين ووضعية القدس. وتقول الصحيفة: «من المتوقع أن يجد كل من الإسرائيليين والفلسطينيين أشياء في الخطة لتبنيها وأخرى لمعارضتها». وحسب جريدة «هآرتس» الإسرائيلية، تتوقع إدارة ترامب أن تلعب مصر والأردن دورا رئيسيا في تشجيع الفلسطينيين بالعودة للمفاوضات على أساس صفقة القرن هذه.
ومن شبه المؤكد أن الخطة ستشطب قضية القدس من القائمة، وتتحدث عن معبر للصلاة يربط القدس الشرقية بالحرم الشريف من جهة الشرق، بحيث يفتح المعبر أو الجسر أو البوابة للصلاة أيام الجمع، وربما خلال شهر رمضان ثم يغلق. كما أن حق العودة كما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة المتعاقبة مشطوب تماما. ومن المتوقع أن تتضمن الخطة ضم المستوطنات الكبرى للسيادة الإسرائيلية تماما، وتصبح جزءا من إسرائيل. وقد يكون مقر الكيان الفلسطيني الذي هو أقل من دولة في مناطق ألف وباء أساسا، مع بعض التوسعات في منطقة جيم، إضافة إلى قطاع غزة. وسيتم توفير مبالغ مالية من دول الخليج لبناء بعض المرافق الأساسية، كمطار وميناء في قطاع غزة. ويتم ربط الضفة بغزة عن طريق طريق سريع يخضع أمنيا لإسرائيل. وقد يُعطى الفلسطينيون ممرا إلى ميناء أسدود. وكي يتم إغراء الفلسطينيين بقبول الصفقة، فقد تبدأ الخطة بخطوات إيجابية مثل، إطلاق سراح عدد من الأسرى، وتجميد الاستيطان، وإطلاق التفاوض المباشر وصولاً إلى عقد مؤتمر سلام ذي حضور عربي ودولي لإتمام الصفقة بشكل نهائي.
وكان كوشنر قد طلب من أصدقائه السعوديين جس نبض الفلسطينيين، وهو ما تم في اجتماع قصير بين الرئيس الفلسطيني وولي العهد السعودي يوم 8 نوفمبر الماضي الذي أبلغه نية السعودية مضاعفة المساعدات للفلسطينيين. وقال لعباس، حسب نشرة «ميدل إيست آي»، إن التهديد الإيراني للدول العربية حقيقي وخطير، وإن السعودية في حاجة ماسة إلى دعم من الولايات المتحدة وإسرائيل لمواجهة «نزاعها الوجودي» مع طهران. وأضاف: «إننا لا نستطيع أن نأخذ إسرائيل إلى جانبنا قبل حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي». وحسب المصدر نفسه فإن الرئيس عباس قال: «يمكن للخطة أن تكون جيدة فقط إذا أضفنا إليها عبارة «على حدود 1967». ونحن على استعداد لإعطاء إسرائيل الوقت إذا كانوا على استعداد لإعطائنا الأرض».
النتيجة أن صفقة القرن ما هي إلا عبارة عن خطة نتنياهو لتصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية، تم تسويقها بسهولة لإدارة ترامب عن طريق الثالوث الأكثر تطرفا في دعم إسرائيل: كوشنر- غرينبلات- ليبرمان، مستغلا الضعف الفلسطيني الذي جاء أولا، بسبب الانقسام ووجود دول عربية تقف علنا وسرا مع الموقف الإسرائيلي، ثم وجود إدارة أمريكية منسجمة تماما مع التوجهات الإسرائيلية. هذه هي الحقيقة. فأين الموقف الفلسطيني والعربي من كل هذا؟
مواجهة الصفقة
من غير المنطق أن تبقى القيادات الفلسطينية التقليدية، التي أوصلت الشعب الفلسطيني إلى هذه الأزمة الوجودية، تعيد وتكرر اللغة الخشبية التي بنيت على المراهنة على وهم «سلام الشجعان» و»عملية السلام» و»خريطة الطريق» و»المبادرة العربية». من غير المنطق أن تعيد القيادة الشعارات الخاوية نفسها من التوجه للمجتمع الدولي ومجلس الأمن والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، والتهديد بالانضمام لمزيد من المنظمات الدولية، والتهديد بالتوجه للمحكمة الجنائية الدولية، أو التهديد بوقف التنسيق الأمني (التهديد فقط لا بوقفه فعلا). فكلها لن تقدم ولن تؤخر شيئا. هذه التصريحات المكررة والمملة من الأشخاص أنفسهم لن توقف المرحلة الأمريكية التي يسوقها نتنياهو والمقبلة إلى دفن القضية الفلسطينية. إن ما يجري من رمي الكرة مرة في ملعب ما تبقى من المجلس المركزي الذي يعيد الكرة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، التي تقذف الكرة إلى ملعب ما يسمى المجلس الثوري لفتح، ثم للمجلس الوطني الفلسطيني، الذي لم يجتمع بجد منذ عام 1988 إلا عندما حضر من حضر للتصفيق (لا للتصويت) لإلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني، أمام الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في قطاع غزة يوم 15 ديسمبرعام 1998، كل ذلك ممارسة عبثية لن يخرج عنها شيء والجميع يعرف هذا.
إن مواجهة الخطر الوجودي المقبل بأساليب الماضي نفسها وبشخوصه نفسهم وحتى باللغة نفسها ممارسة أقرب إلى الانتحار الجماعي. يجب أن نعترف بأن الوضع الفلسطيني في أسوأ حالاته، ليس بسبب الانقسام فحسب، بل لغياب منظمة التحرير الفلسطينية وتهميشها المتعمد وغياب فصائل العمل الوطني التي لا تكاد تظهر إلا في مناسبات ذكرى انطلاقتها وضعف المجتمع المدني وتهميشه، بعد تحويل معظم الاتحادات والنقابات والمبادرات النضالية إلى منظمات غير حكومية، تستلم تبرعات لميزانياتها الكبيرة من الخارج، وغياب الممارسات الديمقراطية تماما وغياب المبادرات الجماعية، وأشكال النضال الجمعي، الذي ظهر جليا في رد الفعل المحدود على قرار ترامب حول القدس. كما أن جزءا كبيرا من المثقفين وصناع الرأي والكتاب أصبحوا يعتاشون على علاقتهم مع السلطة، وانكفأوا عن الانحراط في العمل السياسي المبدع، خوفا من عقاب أو طمعا في مزايا، كما غابت المنابر السياسية والإعلامية المستقلة خارج إطار السلطة. وفي ظل هذا الوضع أصبح التطبيع مع الكيان الصهيوني أمرا عاديا، كزيارة وفود صحافية أو مسؤولين عرب للقدس، أو استقبال وفود رياضية وعزف النشيد الإسرائيلي «عينك عينك» في بلد عربي أسند إليه صندوق دعم القدس.
وفي الختام لا أريد أن أكرر ما قلته من قبل مرارا عديدة حول إلغاء أوسلو وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وجمع كافة الفصائل والمؤسسات المدنية تحت مظلتها والاتفاق على برنامج مواجهة ونضال جماعي شامل وعارم ومتواصل، ولكنني أود أن أدعو إلى تشكيل تيار وطني شامل في الوطن والشتات يدخل في حوار جاد وعميق حول التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية، بهدف بلورة مشروع وطني شامل يوازن بين الواقع والطموح، وبين الممكن والمطلوب، وبين المهمات النضالية والإمكانات المتاحة، وفي جوهر هذا التيار التأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن وجوده، خاصة في فلسطين التاريخية، التي يبدو أن قدرها أن تلعب دورا رياديا في المرحلة المقبلة، لأن وجودهم مستهدف بعد أن أصبح اقتلاعهم من أراضيهم قاسما مشتركا بين الأحزاب المتطرفة في الكيان.
المطلوب الآن إعادة الاعتبار والتأكيد على وحدة القضية ووحدة الشعب الفلسطيني ووحدة الخريطة الفلسطينية، والالتفاف حول هدف قابل للتحقيق يلعب الفلسطينيون فيه دور الريادة والقيادة، وعندها سيلحق بهم شرفاء العرب أولا وشرفاء العالم من أنصار الحرية والعدالة والسلام.
محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بولاية نيوجرسي

صفقة العصر مقبلة – فماذا أعددنا لمواجهتها؟

د. عبد الحميد صيام

هل تبحث القدس عن رئيس عربي لبلديتها؟

Posted: 15 Mar 2018 03:14 PM PDT

نشر أبراهام بورغ قبل أيام في صحيفة «هآرتس» مقالًا بعنوان «أحمد الطيبي رئيسًا لبلدية أورشليم» وفيه يفترض الكاتب إمكانية ترشيح النائب الطيبي لرئاسة البلدية في انتخاباتها المقبلة. 
من المعروف أن انقلابًا شاملًا عصف منذ سنوات بفكر بورغ السياسي، ومع أنّ الاختلاف معه ما زال طبيعيًا وحيويًا ومُجازًا، لا يمكننا، تحميل ما كتبه في هذه المقالة على محمل التشكيك أو سوء النية؛ فمواقفه الجديدة في الشأن السياسي العام وتصوّراته لحلّ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي معروفة، وقد اعتبرت الأكثرية اليهودية اليمينية معظمها محض انحرافات خطيرة عن الاجماع الصهيوني السائد، وخيانة «بورغية» لماضيه الشخصي وماضي عائلته ومكانتها في بناء مفاهيم الصهيونية المتديّنة . 
من هنا يمكننا اعتبار المقالة المذكورة محاولة «أكاديمية» يطرح من خلالها فكرة استفزازية غير مألوفة، ويستهدف من ذلك «هزهزة» مسألة قديمة/جديدة، يغطّيها، من حين لآخر، غبار الالتباس فتصير هنالك حاجة لإزاحته عنها ولإلقائها عارية على أرصفة المدينة، كيما تستجلب الرعاية والنظر. 
إنها قضية القدس الشرقية وسكانها.
يقترح بورغ، الذي شغل في حياته مناصب سياسية مرموقة من بينها رئيس الكنيست، إقامة قائمة يهودية عربية يرأسها النائب الطيبي، ويؤكد لقرّائه أنّ حظوظ انتصار هذه القائمة على قوى اليمين والمتديّنين اليهود غير مضمونة، وإن كانت محتملة برأيه. وبعيدًا عن نتائج الصناديق، يؤمن بأن للتجربة محاسنَ كثيرة، تبدأ بزعزعة ثقة اليمين بقوّته، علاوة على وضع قضية القدس في صدارة الاهتمام الشعبي والرسمي، وعرضها «كنواة لعملية الغش الكبير الذي يمارسه الإسرائيليون على أنفسهم»، ونهايةً بكونها حدثًا سيختزل عناصر التباين السياسي الكبير المراوح بين حل الدولتين، أو الدولة الواحدة ويعرّي مواقف الفرقاء إزاءها.  
يقول بورغ في مقالته: «لنفترض، فقط لنفترض، قيام القائد الأكثر شهرة في زمننا، النائب أحمد الطيبي، بالتنافس على رئاسة بلدية أورشليم، من خلال قائمة تشترك فيها معه شخصيات يهودية بارزة مثله على الأقل، فإنّه في ظروف معينة سيتمكن من الانتصار، وفي ظروف أخرى سيحظى بحصة كبيرة جدًا في المجلس البلدي وسيستطيع، من موقعه، إفادة المواطنين المهضومة حقوقهم في شرق المدينة».

أورشليم أم القدس؟ 

تمعن إسرائيل منذ احتلالها القدس الشرقية في ابتلاع أرضها والخلاص من سكانها. وقد جرّبت في مساعيها خلال العقود الفائتة عدة طرق وأساليب، لكنها لم تنجح في طرد السكان أو في تخفيض أعدادهم كما كانت تتمنى، فتحوّلت الى تنفيذ سيناريو ثان أحكمت بموجبه حصارها على المدينة وحيّدتها عن محيطها الفلسطيني ومنعت تواصل الفلسطينيين معها. وبالتوازي لاغتصابها الأرض والعقارات حاولت وما زالت تحاول تقويض لحمة المجتمع المقدسي الفلسطيني، وتفتيت عناصر هويته الجمعية. ومن ضمن ما جربته في العقود الخوالي كانت محاولاتها لإقناع المقدسيين بضرورة اشتراكهم في الانتخابات البلدية، من باب كون ذلك حقا لهم كمواطنين في الدولة، وإن كانوا لا يحملون الجنسية الإسرائيلية.
أذكر أنّ أساليب «إقناع» المقدسيين قد تعدّدت أصنافها، وإغراءات المؤسسة الإسرائيلية قد تنوعت وسائلها، لكنها في النهاية فشلت، إذ قاطعت أغلبية المقدسيين الساحقة انتخابات البلدية، دورة تلو دورة، بعد استبطانهم  للموقف الوطني الفلسطيني الرافض للمشاركة، ومثله كان موقف المملكة الأردنية الهاشمية، التي اعتبرت وما زالت تعتبر القدس المحتلة قضية وطنية أردنية بامتياز.
مرّت خمسة عقود وما ظنّه البعض مجرد غيمة صيف عابرة، تبين أنه احتلال طويل الروح والنفس والأمد. وما كان محسوبًا كرياح موسمية صار، في القدس تحديدًا، مناخًا مقيمًا وعواصف عاتية، ومع هذا تعلّم المقدسيون، اجتناب المخاطر ومواجهتها وعرفوا، على جلودهم، أن للبقاء أثماناً وأحيانًا يستوجب أن تنحني ريثما يسكت الرعد وتخبو البروق، لكن بعضهم بدأ يسأل إلى متى؟ 
لم تتوقف إسرائيل عن استهداف المقدسيين وتوظيف عوامل داخلية وخارجية حتى استطاعت في السنوات الأخيرة تسجيل بعض الانتصارات المقلقة، فرغم ما شاهدناه من وقفة لافتة لأهلها، وصدّهم للهجمة الشرسة على المسجد الأقصى، علينا أن نقرّ بوجود عوارض تدلّ على اختراقات لـ»بواباتها» وعلامات تشهد على تصدعات في «جدرانها الواقية». ففي المدينة التي تنام على وجع وتخشى ألا تفيق نشأت «طفوحات» خبيثة وصارت أكبر من أن تخفى، وحدثت تراجعات كبيرة لن يداويها شعار ولا تكفيها أمنية ولا وعد، صادقاً كان أم خائباً. إنها حالة الالتباس الفظيعة التي ربما استهدفها بورغ في مقالته وأراد «خضّها»، أو كما قال بتعابيره «منافسة جدّية ونوعية على اورشليم، ستجبر كل المنظومات على الاهتمام بها». فهو مقتنع بأن خوض هذه التجربة سيضع اليمين الإسرائيلي ومثله اليسار أمام صدمة قوية ويحول الفلسطينيين من ضحايا إلى شركاء في التغيير الجذري لأنه «لن يبقى أحد في إسرائيل وفي المنطقة غير مبال» كما كتب. 

القدس مختلة أم محتلة؟  

أتصوّر أن كل مسؤول فلسطيني كان سيجيب على المقترح بما ردّ به النائب الطيبي، الذي رفض فكرة بورغ، مؤكدًا بإيجاز واضح «لا شكرًا، هذا يعطي الاحتلال شرعية.. تعالوا ننهي احتلال مناطق 67 وبضمنها القدس الشرقية»، لكن معظم القيادات ومثلهم الشارع بكل «أزقته وزنقاته»  أهملوا الفكرة، وعاشوا في ظلال الماضي؛ فالموقف الفلسطيني التقليدي منذ عام 1967 تبنّى رفض مشاركة المواطنين المقدسيين في انتخابات البلدية، لكونهم سكانًا يعيشون تحت الاحتلال. ووفقًا لهذا المفهوم، وعلى الرغم من كون البلدية مسؤولة عن شؤون حياتهم اليومية وحقوقهم المدنية، ستبقى مشاركتهم في الانتخابات بمثابة الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الأرض المحتلة ومَن عليها.   
في ظل غياب تعاطي القلم العربي مع الفكرة التي طرحها بورغ، برز رد الصحافي والكاتب العريق أوري افنيري في مقالته المنشورة أيضا في جريدة «هآرتس» يوم 13/3 تحت عنوان «الطيبي لرئاسة القدس؟ فكرة مجنونة، لكنها مغرية»، يسرد أفنيري بلباقة من رضع دروس التاريخ، نبذة قصيرة من علاقته الطويلة مع أمير القدس الراحل فيصل الحسيني، ثم ينتقل مستعرضًا فكرة بورغ فيصفها في البداية على أنها «مجنونة»، لكنه يضيف مفاجئًا: «بعدها بدأت الفكرة تتسرّب إليّ، وبدأت أمحّصها، فلربما رغم ذلك، يوجد بها شيء ما». 
يفقه أفنيري أن العائق المركزي في وجه قبول هذه الفكره هو شعور الفلسطينيين في شرقي القدس «بأن اشتراكهم في الانتخابات البلدية الإسرائيلية يعادل عندهم خنوعًا للاحتلال». ويعرف كذلك أنّ مشاركتهم لن تتمّ بدون موافقة وطنية واسعة، مع أنه يعلم أن نسبة المصوّتين العرب في القدس تصل إلى 40%‏ من نسبة الناخبين العامة، ويلفت عناية القرّاء إلى أنّ المشاركة الجدية قد تسبب إسقاط الرئيس اليميني المتطرف نير بركات، ولربما ستفضي إلى انتخاب مرشح كأحمد الطيبي، إضافة إلى ذلك يفيدنا بما يؤمن به، فحتى لو لم تنجح التجربة ستزعزع السابقة سيطرة اليمين والمتدينيين في البلدية وستخلق ديناميكية ايجابية مختلفة.
 فهل يوصي العرب بقبول الفكرة؟ 
لا يجيب أفنيري على ذلك ويعلّل عدم إجابته بأنه «ومنذ بداية علاقتي مع ممثلي هذا الشعب.. امتنعت عن إسداء النصائح. شعرت دائمًا بأنني سأكون كإسرائيلي وقح يعطي النصائح للفلسطينيين. إذن ما العمل؟ أُسمعهم رأيي كزاد للتفكير».   
سيبقى الهم في النهاية كما كان في البداية فلسطينيًا، ولو لم يأتِ هذا المقترح في سياق عاصفة ترامب الهوجاء على القدس وقراره بنقل سفارته إليها، ولو لم يعجّ الفضاء بحديث عن «صفقة العصر» لكان من الممكن تناول الفكرة وتفكيك مفاصلها وسبرها أو رفضها بروح مسؤولة وجدّية، تأخذ بعين الاعتبار مخلفات غبار خمسين عامًا للاحتلال/ للاختلال ومساحات جديدة للمستقبل. فمن المؤكد أنه ستمرّ على القدس أوقات عصيبة وسيلحّ عليها السؤال قريبًا ويبين الخلل، فأيّ خيار سيُبقيها صدرًا لفلسطين وصخرة للحلم وحارسة للقيامة؟ بعض من تربى في أحضان قبابها يراها تعيش تحت سطوة الالتباس وتعاني من وقوع النقطة على الحاء.
يتبع        
كاتب فلسطيني

هل تبحث القدس عن رئيس عربي لبلديتها؟

جواد بولس

ترامب… الرحلة الخطرة إلى 1984

Posted: 15 Mar 2018 03:14 PM PDT

قرأت رواية «1984» لجورج أورويل  قبل سنوات طويلة، ووقتها اعتبرتها مجرد فصل من النضال الإنساني ضد المجتمع الشمولي، جزءاً من الماضي الذي على الإنسانية أن تتأمله لتجنب الوقوع من جديد في ظروف مشابهة، وكنت أعتقد ببراءة وسذاجة وقلة خبرة، أن العالم الغربي على الأقل، تجاوز هذه المرحلة إلى غير رجعة، وكنت أغرق مع  أمنياتي الأكثر براءة وسذاجة وضلالاً أن تحمل الحتمية التاريخية العالم العربي إلى خارج مدار القمع والاستبداد.
ما كنت أتوقع أو أتمنى أن أتعامل مع هذه الرواية كنبؤة وأن أستعيدها، لأحاول قراءة المستقبل، ولكنها تطبق على رأسي وتتأرجح أمامي منذ دخول ترامب و»العائلة» البيت الأبيض، لتضعني بمواجهة التصورات السوداوية بخصوص المستقبل، ولا يتوانى الرئيس ترامب ليمدني كل يوم تقريباً بدوافع جديدة للتشاؤم والقلق. 
إقالة وزير الخارجية ريكس تيلرسون ليست مجرد قرار سياسي اعتيادي، أو روتيني، ولا حتى نقلة نوعية نحو أفق جديد في السياسة الخارجية الأمريكية، ولكنها تنحية لكل من يتخذ موقفاً خارج كتالوغ الرئيس، وضربة لتقاليد المؤسسات الأمريكية التي استطاعت أن تستوعب تقلبات المزاج العام وتأرجح الموازين بين الجمهوريين والديمقراطيين، وبما يحفظ مكتسبات الأمريكيين وعلى الأقل استقرار الأوضاع العامة. الوزير المقال لا يحمل مواصفات البطولة، ولكن طريقة الإدارة الترامبية هي المشكلة التي يجب التوقف عندها، فالرئيس الأمريكي يتصرف كرئيس شركة لا يطيق أن يسمع صوتاً مخالفاً له ويعتبر نفسه المسؤول الأول والأخير عن النتائج، وعالم السياسة يختلف كثيراً عن عالم (البيزنس) أو على الأقل كان كذلك قبل ترامب القادم من سوق العقارات والترفيه. الشهوة تجاه التفرد بالقرار والضجر من صوت العقل والميول النرجسية والاعتقاد بالعبقرية، وإعلانها بكل انتفاخ وغرور، وقلة الاحترام لمفاهيم الحرية والخصوصية، جميعها وصفة بديكتاتور قيد التشكل، ومع جس النبض قراراً وراء آخر، وتراجع ردود فعل المؤسسة وميوعة مواقفها، فإن الدولة العظمى في العالم، تدخل خريفها الخاص، مدججة بقدرة استثنائية على التخريب على مستوى العالم.
تهاوت امبراطوريات كثيرة وهذه سنة تاريخية، يبدو أنه لا مناص منها أو مفر، ومع ذلك فالانهيار الأمريكي يأتي في ظروف غير مسبوقة من التشابك العالمي، فالمجتمع الدولي لم يعد اليوم بيوتاً متباعدة، إذ يسقط الواحد منها لا يؤثر على الآخرين، بل يعطيهم مساحة للتمدد، ولكن النظام العالمي هذه المرة بنايات مرتفعة ومتراصة ومتزاحمة، سقوط الواحدة منها سيترك آثاراً بين مدمرة وسلبية على الجميع. بالرجوع إلى عالم 1984 التي تحدثت عن دولة كبرى تعيش في نظام السيطرة المطلقة على المواطنين، وتفرض رؤيتها على اللغة والتفكير، وتستولي على الحقيقة والتاريخ، نجد أن المخاوف المحتملة تتزايد مع التطور التكنولوجي، الذي يمكن أن يخضع الإنسان لعالم الأخ الأكبرBig Brother  ولم يعد يخفى على أحد من مستخدمي شبكة الإنترنت أن معلوماته أصبحت مملوكة لجهات مختلفة، وأن تقنيات تصنيف وتحليل البيانات يمكنها أن تصل إلى رسم تصور كامل عن مستخدم الإنترنت لتكشف أشياء لا يعرفها المستخدم عن نفسه، فمن عمليات البحث والتفضيلات ووقت البقاء في صفحات معينة، يمكن تحليل شخصية المستخدم، وسرعة تطور الذكاء الاصطناعي مدهشة بشكل كبير، وبذلك يجد الإنسان نفسه اليوم بين شقي الذكاء التقني والغباء السياسي، بدون أن يمتلك خيارات كثيرة.
هل كان ترامب يمزح حقاً باقتراحه تجربة الرئاسة مدى الحياة؟ لو حصل ترامب على الفرصة فإنه لن يفوتها، ويستحسن أن يكون السؤال، هل ترامب قادر على اختلاق الأزمات التي تمدد في عمره الرئاسي؟ هل يسعى فعلاً لتغيير وجه الولايات المتحدة مرة واحدة وللأبد؟ هل يمكنه أن يلحق عطباً جذرياً بالمؤسسات الأمريكية، بما يمكن شخصاً قادماً من بيئته وطينته، لنفترض كوشنر مثلاً، من البقاء رئيساً مدى الحياة، وهل تكون ابنته ايفانكا بمثابة سالومي العصر الحديث، التي ستذهب بالعالم كله للجنون، بسلالة تتناسل من زواج أساطين العقارات، أو ما يمكن أن نصفه بهياكل العالم الجديدة؟
 ريكس تيلرسون ليس بطلاً، ولكنه مجرد صوت خافت وخجول لم يتحمله الرئيس الأمريكي، وإذا كان شخص من نادي شركات البترول يمثل ضيفاً ثقيلاً على الرئيس الأمريكي، فمن يمكنه أن يجاري نزوات ترامب؟ وما هي أصلاً حدود الهوس الذي يحمله الرئيس؟ مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية لا يبدو واضحاً، فالرئيس ترامب باستبعاد وزير خارجيته تيلرسون يبدأ في اظهار نوايا غير حسنة لروسيا، بعد أيام من إعلانه حرباً اقتصادية على الصين، يستقبلها بوجه مبتسم وواثق وكأنه لا يعرف ما مدى تغلغل الصين في العالم، وقدرتها على إرهاقه وعزل أمريكا بصناعاتها غير التنافسية عن العالم، وفي الوقت نفسه يستعدي تركيا وإيران، بدون أن يمتلك رؤية واضحة لصراع طويل الأمد مع قوتين صاعدتين، وفوق ذلك يتعامل مع الأوروبيين بفوقية، ويعتقد أن أوروبا ما زالت مدينة للولايات المتحدة، وأنها ما زالت تعيش عصر الأمريكي المنقد في الأربعينيات والخمسينيات، حين استطاعت الولايات المتحدة أن تنتشلها من آثار الحرب العالمية الثانية.
وليد (بيك) جنبلاط من الشخصيات السياسية المزاجية وتتشابه مع ترامب في هذه الناحية، وإن كان منسوب الحكمة والخبرة يميل لصالح اللاعب اللبناني، الذي اختطفته زعامة الطائفة في مقتبل شبابه من حياته السابقة الصاخبة، ومن هذه الزاوية فإن رأي (البيك) يعتبر استقراء مهماً في أوراق المرحلة المقبلة بعد الإقالة المهينة لوزير الخارجية الأمريكي فالعالم، من وجهة نظره، «سيدخل مرحلة من التوترات وربما الحروب ومنطقتنا من الاراضي الخصبة وذات القابلية العالية. يعيش العالم اليوم على مزاج شخص الرئيس الامريكي وصهره وحلقة من المتطرفين. إنها مرحلة ستكون أسوأ  من أيام الحرب الباردة». الله يستر، هكذا يختم البيك تغريدته، ومع أنه من الصعب أن يتفق الكاتب مع البيك في آرائه السياسية المتناقضة أصلاً، خلال تاريخه السياسي الممتد، إلا أن الرسم الكارتوني الذي أرفقه في التغريدة كان يقول الكثير برمزية راعي البقر الأمريكي الذي يقف مرتكناً بإحدى قدميه على جهاز كمبيوتر.
في العالم الجديد فإن القوة التي فشلت في إنقاذ الإنسانية وتحسين ظروف معيشتها على هذا الكوكب، تستثمر اليوم في إحكام السيطرة على العالم، وتسعى فقط لإنقاذ نفسها، ولكن هذه النزعة ستخلق ثقباً أسود في العالم، والرئيس الأمريكي يواصل هويته بعد تجرده من معظم الفريق المهني الذي احتاجه ليقنع الحزب الجمهوري بالصعود به للرئاسة، بفريق آخر من العصابيين ليحكم سيطرته على أمريكا وتغييرها وتحويلها إلى عالم 1984.
كاتب أردني

ترامب… الرحلة الخطرة إلى 1984

سامح المحاريق

بين المعتقد والمنتقد: تاريخ من القلق السياسي والأخلاقي

Posted: 15 Mar 2018 03:13 PM PDT

التطور ذو النموذج الغربي يحتوي على مساوئ كثيرة، حيث أن رفاهيته تُعمم البؤس في أجزاء كثيرة من العالم، وفردانيته تحتوي على الأنانية والعزلة، وقوته المنفلتة تؤدي إلى الموت النووي في مشهد التسابق نحو الإعلان عن أحدث الأسلحة النووية في كل مرة.
ومثل هذا الطريق الذي يختزل فكرة التطور بطابعه التقني والاقتصادي أساسا، يتجاهل معطى الحياة والتعايش الإنساني، ويشكل خطرا على الإنسانية بفعل التقنيات الحربية المتطورة، فكل تقدم إذا كان ماديا وتقنيا فقط يعتبر تراجعا بمعنى آخر. فالأمر يتعلق بتهذيب العلاقات الإنسانية، وهو المرغوب فيه على مستوى كوني، ويتعين على الجميع الدفع باتجاه السلام العالمي وإيجاد سبل أخرى أكثر نجاعة لتنظيم العالم. ولا قيمة لعلم يفتقد الأخلاق ولا يخدم القيم العليا التي بشرت بها الحداثة في فكرها التنويري، ويبدو أن تلك الذات المفكرة التي غيرت موقع الإنسان الغربي من الخضوع للسلطة الزمنية، أو لتلك السلطة التي تدعي القداسة والألوهية نحو جعله ذاتا حرة ومستنيرة حريصة على المصلحة الإنسانية العامة، لم تكن تُدرك أنها مدت الأجيال اللاحقة المتحكمة في مراكز القرار السياسي ترسيمة معرفية وعلمية وُجهت في المسار الخطأ، فانتهت إلى استعباد الشعوب الأخرى، التي لم تكن غازية ولا مُعتدية في يوم من الأيام. وانكشف الوجه القبيح للغرب الاستعماري التوسعي مع حقبة الاستعمار الكولونيالي، وازداد اتضاحا بعد نهايتها وتحديدا مع سقوط الاتحاد السوفييتي وتشكل القطب الواحد بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، التي مارست دور شرطي العالم، لما يزيد عن عقدين من الزمن، اكتفت خلالهما دول كبرى نظرت لحرية الإنسان وحقوقه الكونية بالمتابعة والتذيل للعم سام وأهمها فرنسا وبريطانيا.
ويتضح اليوم أن الصراع الدائر، إنما هو صراع نماذج حضارية بين من يرى الاستهلاك والسيطرة الهدف الأول من الوجود، تحت شعارات مكيافيلية وتصورات داروينية، ومن يعتبر أن هناك قواسم مشتركة، ويُمكن أن يتوفر الإخاء الإنساني والتعايش السلمي بين مجتمعات تُبنى على العدل والإنصاف. فالقضية حضارية قائمة على الصراع بين رؤية تدعو إلى الخضوع للعقلانية الأداتية، تحت سلطة التقنية والتكنولوجيا التي خدمت مشاريع الهيمنة ومطامع السيطرة، مقابل حضارة تدعو لتجاوز أسباب النزاع والاحتراب وتحقيق التعايش الإنساني على قواعد الندية التشاركية والتفاعلية الثقافية بما يخدم المشترك الانساني فضيلة اختلاف لا جُنوح خلاف.
ومع غياب سمة التوازن الدولي، تم البحث عن أشكال جديدة للهيمنة والاستعمار غير المكلفة، فكان الحل في استعمار العقول وتصديرها نحو متاهات الجهل والعطالة وجعلها حبيسة حداثة مادية تنغمس في ثناياها، بدون أن تدرك أنها مخدر إدراكي جاهز. ووجد أصحاب مشروع إلغاء الفعل العربي في التاريخ، أنفسهم محتاجين لإعلام مأجور يوجه الرأي العام ويطبق الأجندات المسطرة والمَوْكُولة. ولعل الدور الأهم في كل ذلك كان لوكلاء الغرب، من سياسيين مدفوعي الأجر عملوا على تشييد الأنظمة الديكتاتورية العربية، وهندسة بقائها وتمتين فعل سيطرتها على الشعوب، ومحو طاقاتها وطمس إمكانية فاعليتها الفكرية والمادية إرضاء لأسيادهم. وهكذا ضمنت القوى الامبريالية التبعية السياسية والاقتصادية، وأزالت أي إمكانية للتكامل المادي بين الدول العربية والاسلامية، ولم تكتف بذلك بل توجهت نحو ضرب الإنتاج الرمزي والمخيال الفكري والثقافي، بأن جعلت أفسد النخب تسيطر على الثقافة والتعليم في الساحة العربية، الأمر الذي دفع إلى تراجع هذه الأوطان فكريا وعلميا، فشهدت بذلك عطالة ثقافية لا مثيل لها في التاريخ الحضاري العربي الإسلامي، استُعبد في سياقاتها المثقف العربي ووُجه قسرا وإملاء، كما تقلصت إمكانيات البحث العلمي في مشهد هزيل ومخجل، يكاد يكون ضحكا على الذقون، وتفويتا مُمنهجا في الفرص في أوطان قادرة على النهوض والتقدم واستئناف دورها الحضاري والعلمي المتحقق تاريخيا ووثائقيا.
مثل هذه السياسات الخاطئة والمشاريع التوسعية أضاعت إمكانية التواصل الثقافي والديني، وبدل أن تتشكل نقطة انطلاق حقيقية للحوار بين الغرب المسيحي والعالم الاسلامي، تحولت نقاط التشابه والتجاور بين العقيدتين إلى مصدر صراع ونزاعات متعددة، تُرجمت سياسيا ودينيا وثقافيا وحضاريا. فلم ينعم العالم كله بالسلام منذ سنة 1914 تاريخ اندلاع الحرب الكونية الأولى وحتى الآن، وهي مسافة من الزمن مليئة بالعنف والحروب في أوروبا وإفريقيا وآسيا، وأبرز ما شهده العالم منذ سقوط جدار برلين تزايد عدد اللاجئين والمهجرين قسرا والذي فاق حسب احصائيات أممية الأعداد الهائلة التي وقع تهجيرها في أعقاب الحرب العالمية الأولى. والحروب التي شهدتها الألفية الثالثة خلفت نكبات كبرى أبرزها مثالا الحرب على العراق، وهي شهادة للتاريخ تحفظ عمق الديمقراطية الأمريكية ونزاهة القيم التي تتشدق بها.
إنه الامتداد التاريخي للنزاعات، وهي القدرة على الحصول على ما تريد عن طريق القوة العسكرية أو عن طريق الجاذبية، بدلا من الارغام أو دفع الأموال، جاذبية الثقافة أو السياسة لبلد ما، وهذا ما يدعوه جوزيف ناي، بالقوة الناعمة وهي ليست ضعفا، بل هي شكل من أشكال القوة التي طُبقت عمليا، ومثل هذه المسارات خلفت تاريخا طويلا من القلق السياسي والأخلاقي والديني ووفرت التحريض والكراهية أكثر من التبصر والبصيرة.
كاتب تونسي

بين المعتقد والمنتقد: تاريخ من القلق السياسي والأخلاقي
 
لطفي العبيدي

على هامش الحصار الظالم على قطر: السحر ينقلب على الساحر

Posted: 15 Mar 2018 03:13 PM PDT

حين ينقلب السحر على الساحر.. وتتجلى الحقائق تحت شعاع الشمس
مع مرور-أشهر طوال-على حصار ظالم على دولة قطر،استطاعت هذه الأخيرة ببراعة واقتدار أن تتغلب على الحصار، وتقلب الطاولة على المحاصرين، وتمارس أعلى درجات الاحترافية الدبلوماسية التي مكنتها من التحليق عاليا وإيجاد أفضل الخيارات والبدائل وبأسرع وقت.
خطت قطر بعد الحصار خطوات عملاقة، مكنتها من معرفة نقاط قوتها بالشكل الصحيح، وتجاوز التحديات،والتعلم من أخطاء الماضي والتفوق على الظروف المحيطة برغم قساوتها.
واليوم:
وبعد – فترة لا تخلو من تحديات وتضحيات جسام- أضحت قطر أقوى مما كانت عليه قبل الحصار، واستطاعت بحكمة قيادتها وصمود شعبها وقدرة سياستها الحكيمة تحويل التحديات إلى فرص وانقلب السحر على الساحر لتبقى وكما كانت دائما في الريادة.
في هذا السياق،أكدت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر أن دولة قطر أصبحت موحدة أكثر من أي وقت مضى والأزمة جعلتنا أقوى،وأن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ازدادت شعبيته بعد الحصار.»
وقالت في حوار مع مجلة «باري ماتش» الفرنسية: إن دول الحصار حاولت التفريق بين الشعوب الخليجية ولكنهم لم ينجحوا وأنه حتى لو فرضوا علينا حصارًا فلن يستطيعوا محو جيناتنا.»
وتحدثت الشيخة موزا بنت ناصر حول التحديات التي تواجه التعليم، مؤكدة أن توفير التعليم وحماية المدارس في مناطق النزاع معركتها الشخصية، منوهة بأن مشكلتنا أن التعليم ليس من أولويات القادة، وقالت إن 63 مليون طفل حول العالم محرومون من التعليم، محذرة من أن العدد سيرتفع ما لم نتخذ تدابير صارمة.»
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد الخليفي، أن دول الحصار قد ارتكبت العديد من الانتهاكات ضد دولة قطر من الناحية القانونية، حينما قامت بحصارها، الذي لم يتضرر منه القطريون فحسب، بل أصاب حتى المقيمين والعرب.
وقال إن القانون الدولي نظم العلاقات بين الدول وبعضها، ووضع ضوابط لمسألة الأعمال الانتقامية، والتي تعد المقاطعة أحد أشكالها، التي لا تقل خطورة عن الاستخدامات العسكرية، أو ممارسة الضغوط والعنف، كما خالفت دول الحصار كثيرا من المبادئ السامية للقانون الدولي، ومنها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفي ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة في مادته 33 فض النزاع بالطرق السلمية، فضلا عن عدم جواز تحلل الدول من التزاماتها واتفاقياتها التي أبرمتها لمجرد وقوع خلافات بينية، أضف إلى هذا وذاك كأحد المبادئ السامية لميثاق الأمم المتحدة، ما يتعلق بعدم التعسف في استعمال الحق، وبنية الإضرار بالغير.
والأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع:
لماذا تعاود دول الحصار أفعالها المشينة ضد دولة قطر دون مراعاة لعوامل الأخوة والجيرة ووحدة المصير المشترك ؟
لماذا تكشر هذه الدول عن أنيابها بكل ضراوة وعنف دون أدنى اهتمام بالعهود والمواثيق الدولية ؟
لماذا يعاودون الكَرّة مرة أخرى بأطماع سياسية واقتصادية مخزية؟
صحيح إنه مضى على هذه الأحداث عشرون عاماً جد فيها الكثير من المتغيرات، ولكن مجريات الأحداث التي نعيشها توضح أن الأطماع ونوايا الغدر لدى دول الحصار ما زالت كما هي، لذا الأوضاع الحالية تحتم:
التزام جانب الحيطة والحذر وتجنب الثقة العمياء في التعامل مع مختلف القوى في المنطقة فيما يتعلق بمصلحة الوطن وسيادته.
أهمية إخضاع المناصب القيادية الحساسة المسؤولة عن أمن الوطن والمواطنين، للرقابة الواعية لكشف أية تحركات مشبوهة قد تحدث نتيجة تدخل قوى خارجية.
وهنا أقول: لست في موقع الدفاع عن دولة قطر وتقديم النصائح لحكومتها، لكن يؤسفني إصطفاف بعض العرب وتكتلهم ضد دولة عربية عضو في مجلس التعاون الخليجي،هذا في الوقت الذي تطل فيه إسرائيل بوجهها البشع، وأطماعها الجشعة على المنطقة العربية برمتها بهدف تجزئة المجزأ، وتفتيت المفتت..؟!
وهنا أضيف:إجراءات لا حصر لها عمدت دول الحصار إلى تنفيذها، ابتداءً من إغلاق المعابر البرية والبحرية والجوية، والطلب من مواطنيها مغادرة قطر، والتضييق على التجارة وإمدادات الأغذية، والطلبة، وآخرها التضييق على الحجاج القطريين.
إلا أن لصمود قطر دلالات مهمة لعل أبرزها، أن قطر دولة مؤسسية، تمتلك البدائل ولديها من القدرة على المناورة إلى أبعد مما اعتقد المحاصرون.
كما أن لقطر العديد من الأصدقاء والدول التي تقدر الدور القطري المهم والمحوري في مجال السياسة الدولية، والإغاثة، والاقتصاد، والاحترام الكبير الذي تحظى به قطر دولة وقيادة وحكومة وشعبا.
كما أن صمود الشعب القطري أيضا جعل من تجاوز الحصار مهمة سهلة، بل إن القطريين ضربوا مثلا في التلاحم، والالتفاف حول قيادتهم ووطنهم، وقدرتهم على تقديم التضحيات وإيمانهم بأنهم سينتصرون على الحصار، وإيمانهم بقضيتهم العادلة.
ما سر صمود قطر في وجه الإعصار..؟!
قد لا أجانب الصواب إذا قلت أن دلالات صمود قطر والقطريين هي قوة المؤسسات القطرية وتحالف الشعب والمقيمين وإيمانهم بالوطن وقيادته ايمانا مطلقا من الجميع بأن قطر قادرة على الصمود إلى أبعد من ذلك.
ولكن..ليس غريباً أن يظهر للنجاح أعداء فهذا طبيعي، وظهورهم له أسباب عديدة منها مثلاً الغيرة والحسد أو بسبب تعارض المصالح أو العداوة التاريخية بسبب الدين أو العرق، وما يهم حقاً ليس معرفة سبب العداوة، بل المهم هو أنه مع ظهور أعداء النجاح بكشف دسائسهم ومحاولاتهم شق الصفوف واشعال الفتن، فإن هذه إشارة تبيّن لك على أنك تسلك الطريق الصحيح،ويجب عليك التسلّح بحب الوطن والاتحاد تحت ظل قيادته، والسير واثق الخطوة إلى تحقيق غاية وأهداف الوطن.
يوجد هنالك أعداء للوطن من نوع آخر يختلفون عن العدو الظاهر! هم أعداء غير ظاهرين بصورة العدو الحقيقي! بل أن القطريين يحسبونهم من الأقربين كأن يكونوا من جيرانهم الذين وللأسف من كرم أبناء قطر ودماثة أخلاقهم العربية الأصيلة كانوا يكنون لهم المحبة ونقدم لهم الخير. ولكنهم على عكس ذلك قدّموا لهم الكراهية والشر! بما يحاك ضدهم (ضد أبناء قطر) بجنح الظلام من مكيدة ومؤامرة ضدهم وعلى العكس يرونهم أمامهم يكذبون بإظهار حبهم لهم نفاقاً،مثل ما فعلته -دول الحصار وحكوماتها البائسة-،أو عدو باطن مثل بعض الذين اعتبروهم سابقاً أخوة لهم باللغة أو بالدين ووقفوا معهم بتقديم المساعدات المادية والمعنوية في المحن والنكبات التي وقعت عليهم.
وكما هي عادة القطريين -حكومة وشعبا-من تقديم يد العون للمحتاجين والمنكوبين،ولكنه بعدما زالت كربتهم كان جزاؤهم هو جزاء الإحسان بالإساءة والكذب بتشويه الحقائق وتسليط إعلامهم الرخيص على بلد يرنو إلى التقدم والإنفتاح من ترويج الإشاعات والافتراء الذي لا يصدقه ألا من هو على شاكلتهم..
وهنا أقول أيضا: قبل الحديث عن أي مآلات ودلالات الحصار السافر، فإننا ندعو الجميع في الخليج العربي الغالي إلى الحوار والابتعاد عن لغة الشروط والإملاءات مؤكدين على أن الحوار الموضوعي والرصين، فقط هو ما سيحل الأزمة في الخليج العربي وليس فرض الحصار والشروط والإملاءات.
وليعلم الجميع-من المحيط إلى الخليج-أن قطر صمدت من خلال عدة عوامل أهمها حكمة القيادة وقدرتها على التفكير والتشاركية في صنع القرار مع مختلف المؤسسات القطرية وإشراك كافة تلك المؤسسات في الخطوات القادمة.
على سبيل الخاتمة:إن الشعب القطري لعب دورا كبيرا في صمود قطر، ذلك أن القطريين وقفوا صفا واحدا مع وطنهم وقائدهم وحكومتهم وهو ما مكن صانع القرار من التفكير وإيجاد أفضل البدائل دون ضغط من الشارع، سيما أن المواقف القطرية مع الدول العربية وغيرها والأيادي البيضاء القطرية كانت عاملا حاسما حيث هبت العديد من الدول لتعلن موقفها إلى جوار قطر وهو ما سهل عليها ( قطر) مهمة البحث عن البدائل.
وإن كنا لسنا طرفا في هكذا حصار ظالم وننأى أحيانا بأنفسنا عن النزاعات بين الإخوة/الأعداء لأن لدينا عدوا مشتركا يتربّص بنا جميعا من الجهات الأربع (إسرائيل)- فإني أشيد بالموقف القطري الحكيم خلال الأزمة الأخيرة داعيا كل العقلاء في الخليج العربي وهم كثر، إلى احتواء الأزمة والابتعاد عن لغة التصعيد، فالخليج العربي هو وحدة واحدة، وبالتالي لا يمكن حل هذه الأزمة إلا من خلال الحوار الواعد والرصين بمنأى عن لغة التهديد والوعيد..والتلويح بنعيق المدافع ونباح الرشاشات..فعدونا الأساسي ليس بعيدا عنا وهو -كما أسلفت-يترصّد الفرصة للإجهاز عينا جميعا..

٭ كاتب صحافي وعضو إتحاد الكتاب التونسيين

على هامش الحصار الظالم على قطر: السحر ينقلب على الساحر

محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق