Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 19 أغسطس 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


حين يأكل الدولار نفسه

Posted: 18 Aug 2018 02:15 PM PDT

أزمة الليرة التركية هي الواجهة، وربما المرآة العاكسة، التي تخفي تأزّم مجموعة من الاقتصادات العالمية، ضمن نطاق مصطلح «البلدان النامية» القديم المتجدد؛ وتحت تسمية أخرى مستحدثة، هي «الأسواق الناشئة». بهذا المعنى فإنّ اعتلال الليرة التركية ليس، البتة بعيداً عن مظاهر التأزم الجنينية، ولكن المضطردة، التي أخذت تعتري الروبية الهندية، والراند الجنوب أفريقي، والرينغيت الماليزي، والدونغ الفييتنامي…
كل هذه العملات داخلة في ما بينها بمبادلات اقتصادية واسعة النطاق، مترابطة تحت سقوف سياسات مالية وتجارية عابرة للعقائد والإيديولوجيات، تتبادل مؤثرات التضخم ومعدلات الفائدة والمضاربات واستقرار البورصات أو عتوّها. وهذه حال تختلف عن الأزمة التي تعيشها عملات وطنية أخرى، خاضعة لتأثيرات تناحرية مباشرة على غرار العقوبات و/ أو الرسوم الجمركية الأمريكية، كما في مثال الريال الإيراني والروبل الروسي.
ولا يكفي، هنا، أن يكون الاقتصاد ذاته متيناً، والناتج القومي الإجمالي في نمو ثابت؛ وتركيا ذاتها هي الدليل الأبرز على وضعية مثل هذه. ففي العام 2001 بلغ معدل التضخم رقماً قياسياً هو 69 نقطة، ولكنه اليوم يقلّ عن 16 نقطة، وهو مرشح للانخفاض الدراماتيكي، وليس التدريجي فحسب. الأمر الذي يعني كذلك، ومن جانب آخر، أنّ الاقتصاد في بنيته ليس قعيداً أو راكداً أو منهاراً، ولكنه أيضاً لا يشهد سيطرة تامة على سوق داخلية مالية تعتمد كثيراً على التعاملات بالدولار، ويشكل تثبيت سعر الفائدة فيها ركيزة راسخة لا تتزحزح في يقين سلطات البلد الحاكمة، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المقام الأوّل.
ورغم أنّ أزمة الليرة التركية، وكذلك تأزّم حفنة من العملات الوطنية آنفة الذكر، ليس ناجماً عن سبب واحد وحيد هو عربدة الإدارة الأمريكية الراهنة، ولا عن السبب الثاني الذي يسوق نظرية المؤامرة؛ فإنّ المنظومة الراهنة لعلاقة الدولار الأمريكي باقتصادات العالم جمعاء، ثمّ الاقتصادات الوطنية و«الأسواق الناشئة» على وجه التحديد، هي جوهر الاعتلال ومنبعه. إنها منظومة اتفاقيات بريتون وودز، التي وُقّعت في ولاية نيوهامبشير الأمريكية سنة 1944، وكان الاقتصادي البريطاني الشهير جون ماينور كينز أبرز مهندسيها، وأسفرت أساساً عن ترسيخ الدولار كعملة مرجعية شبه وحيدة، مع قياس وحيد بدوره يحيل إلى الذهب. وتلك، أيضاً، هي المنظومة التي استولدت مؤسسات النظام الرأسمالي المعاصر، مثل البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، واتفاقيات الـ GATT، ومنظمة التجارة الدولية… ورسمت لها الوظائف والاشتراطات التي أتاحت الهيمنة الأمريكية على أقدار الكون الاقتصادية، ثمّ السياسية والعسكرية استطراداً.
وخلال أزمة المصارف الأمريكية للعام 2008، أو الـ»11/9 المالية» حسب التعبير الشهير الذي اقترحه المعلق الأمريكي توماس فريدمان، لم يفلح الدولار في أداء دور العملة المرجعية وانتشال اقتصاد أمريكا ذاتها؛ فكان أن افتًضحت «الإيديولوجيا الشائهة التي تستند إليها أصولية اقتصاد السوق»، حسب الاقتصادي الآسيوي البارز هنري ليو. والرجل لا يكتفي بالحديث عن أنظمة صرف وتعامل «سوبر ــ رأسمالية» و«سوبر ــ إمبريالية»، بل يرصد انحطاطها إلى «إمبريالية مالية» عملاقة أخذت تأكل نفسها في غمرة اندفاعها إلى التهام الآخرين.
والمرء يستذكر هنري ليو في قراءة معضلات العملات الوطنية تحديداً، حين اعتبر أنّ رأسمالية اقتصاد السوق تحوّلت إلى «مخطط بونزوي»، نسبة إلى الأمريكي شارلز بونزي، أحد أكبر النصّابين في ميادين المصارف والإقراض والاستثمار؛ وأنّ العالم يشهد انهيار نظام العمل المصرفي المركزي الذي ولد في أمريكا ذاتها سنة 1913. ليست مفارقة، إذن، أن يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو «البلطجي» الرائد الذي يقود المخططات البونزوية، عبر عقود تسليح هنا، ورسوم جمركية هناك؛ وعقوبات على هذا الاقتصاد، أو ابتزاز لتلك السوق…
وبعد 74 سنة على إقرار منظومة بريتون وودز، ما تزال مرجعية الدولار محنطة في ردهات البورصة، حيث محراب الرأسمالية المعاصرة الذي ينتج ويعيد إنتاج أصولية اقتصاد السوق، الأسوأ على امتداد التاريخ البشري.

11RAI

حين يأكل الدولار نفسه

صبحي حديدي

أعمار وارفة في الكتابة

Posted: 18 Aug 2018 02:15 PM PDT

منذ أيام قليلة، رحل الروائي البريطاني الهندي الأصل ف. س. نايبول، عن خمسة وثمانين عاما، كان فيها كثير من الحل والترحال، والتأمل ومحاولات ابتكار أجواء خاصة، وكتابة أدبية وغير أدبية، يعدها البعض قمة في الرقي والبعض الآخر كتابة عادية، وقد جاءته منذ زمن طويل بجائزة نوبل للآداب، كبرى الجوائز الأدبية المتاحة حتى الآن.
 وحقيقة فإن عمرا وارفا مثل عمر نايبول وأعمار روائيين آخرين ماتوا في سن مقاربة لسنه، مثل غارسيا ماركيز وكارلوس فوينتس وهنري ميلر وفيليب روث، أو ما زالوا يعيشون ويبدعون بانتظام ضاربين عرض الحائط بالشيخوخة واكتئابها الحتمي، وآلام المفاصل المزمنة فيها، وربما أمراض الضغط والشرايين والسكر، وأشياء أخرى مؤلمة، لا بد أن يكون عمرا ممتلئا بالتجارب، تلك التي قد يكون عاصر فيها الكاتب أحداثا جسيمة، مثل الاستعمار والحروب الأهلية التي تندلع هنا وهناك من حين لآخر، وربما المجاعات والتشرد، والحكومات الجائرة، وبالتالي يستطيع صناعة نصوص مبهرة للقارئ الذي يفهم معنى الإبهار.
 قد نحب روايات نايبول مثل «بذور سحرية» التي أحبها شخصيا، وقد لا نحبها أو نتفاعل معها كما ذكرت، لكن لا بد من الاعتراف بالتجربة حتى لو لم تعجبنا، التجربة التي تكتب كل شيء بإتقان ونظرة ثاقبة، وحروف محكمة، أو حتى ليست محكمة تماما. ولطالما قرأت كثيرا من القصص لكتاب كثيرين عمروا في الأرض وكتبوا تجاربهم كلها، ولم تعجبني طريقتهم في التنميق، والحكي ربما، لكن بالقطع، بهرتني ما تحمله النصوص من ثراء. وفي يوم بعيد كنت أقرأ رواية «البابا الأخضر» لميغيل أستورياس واختلطت علي الحكايات برغم براعة الترجمة، وأوشكت أن أتركها بلا قراءة كاملة، لولا أنني أحببت عالم البحر والقراصنة، وعرفت كثيرا من المصطلحات، وأيضا ما كان في البيئة البعيدة من أشياء خاصة بها، فأكملتها بلا متعة، لكن بامتنان شديد. أيضا مثل «حفلة التفاهة» لكونديرا، التي قد لا نفهم رأسها من ساقيها، لكن نظل ممتنين لكونديرا أنه يكتب. والذي يقرأ لفارغاس يوسا وبرغم جفاف كتابته إلى حد ما وخلوها من ما أسميه الشجن، لا بد يمسك بكتابة عبقرية، وقصة مثل تلك التي أصبح فيها الترفيه عن الجنود بممارسة المتعة، عملا رسميا وله عسكريون مختصون به، لا تصدر إلا من قلم خبير، كذلك «شيطنات الطفلة الخبيثة»، وكيف يرصد داخل المرأة وخارجها بكل رعونة وسهولة أيضا.
وإن كان ماركيز ويوسا وفوينتس مثلا، ظلوا لصيقين بأوطانهم، يسافرون ويعودون إليها ويستوحون الحكايات من أجوائها، ومعظم الشخصيات في أعمالهم وليدة تلك البيئة اللاتينية، فإن نايبول الذي كان هنديا بالتأكيد، ولد في بلاد هندية، لكنه عاش في الغرب، واكتسب الجنسية البريطانية، أكثر من ذلك حصل على لقب السير، وهو لقب فخم لا يمنح هكذا بسهولة، ولكن قطعا تظل الهوية أصلية حتى مع الجنسية البريطانية، وتظل بعض الأجواء حتى لو بينت تقاربا أو احتكاكا بالغرب، هندية إلى حد ما. وقد كتبت مرة عن ملازمة الهوية الأصلية للكاتب مهما حاول الابتعاد عنها، ذلك أن البيئة التي رضع منها في بداية حياته، هي التي تتكون منها فقرات الكتابة القادمة، لذلك سنقول دائما أن نايبول هندي، وكونديرا تشيكي، وهيرتا مولر رومانية، وحتى كازو إيشغورو الحائز على جائزة نوبل في الدورة الأخيرة قبل إيقافها مؤقتا بسبب الفساد الذي اكتشف، سنقول إنه ياباني برغم بريطانيته المثبتة، فالملامح يابانية وبعض الأجواء يابانية، وأيضا الأسماء المستخدمة في رواياته، نجد كثيرا منها أسماء يابانية.
بالطبع هذه ليست عيوب في الكتابة، أن تمتزج بمجتمع وتظل جينات الأصل غالبة، بالعكس يعتبر هذا تميزا ونعرف كتابا أصلا لم يكونوا يودون اللجوء إلى الغرب هربا من موروثهم، وإنما بحثا عن جو ملائم للكتابة وحرية حقيقية تجعل الأفكار براقة وتخرج منشرحة بلا أي عائق، وليست مثل الحرية التي يمنحها الجنرالات مثلا في العالم الثالث، وتكون شركا في الغالب لاصطياد الأفكار المغايرة، وإتلافها. ولو تأملنا تجربة الروائي والمسرحي النيجيري العظيم وولي سوينكا، وهو أيضا من الذين حصلوا على نوبل، فقد كانت وما تزال أفريقية، واستخدام الهوية البريطانية، ساهم كثيرا في نضال الكاتب مع أهله في أفريقيا المتعبة من وطأة الحروب وثقل النياشين العسكرية ونشاز المارشات التي لا تنقطع أبدا. هو عالم غني بالتأكيد ذلك الذي نجد فيه شخوصا مثل عيدي أمين وروبرت موغابي، شخوصا برغم سيلان الدم لكن يمكن رسمهم في نصوص ساخرة للغاية. ومواقف مثل إنشاء يانصيب في البلاد وفوز الرئيس فيه، أو منع تداول اللحوم لأن الرئيس مر ذات يوم في أحد الطرق، ولم تعجبه رائحة شواء تنبعث من أحد البيوت، تبدو بالفعل مشاهد لا تحتاج لرصف كثير لتحويلها إلى سخرية كبيرة.
في بداياتي كنت ميالا لابتكار مثل تلك الأشياء الساخرة، وكوني من بلد نصفه أفريقي ونصفه عربي، ومعظم بلادنا غارقة في التعب والإرهاق لا يبدو الأمر صعبا، وأذكر أنني أخذت جزيئية منع الذبح في أيام محددة في السودان، وذلك اليانصيب المسمى «توتو كورة»، وإلغاء الأندية الرياضية، وكلها كانت من تجليات الرئيس النميري في السبعينيات من القرن الماضي وعاصرتها صغيرا، أخذتها إلى نص من نصوصي لكن للأسف لم أكتبها بصورة واضحة وجيدة، حيث سطا الشعر على نثريتها وجعلها صورا براقة تتحرك أمام القارئ ولا يستطيع استيعابها أو التفاعل معها.
نقطة أخيرة في مسألة العمر الوارف للكتابة، وأظنني كنت اقترحت مرة أن يكون ثمة سن للتقاعد عن الكتابة شبيهة بسن التقاعد الحكومية، بحيث يظل المبدع متفرجا في الساحة ومشاركا بنظرياته وبعض الآراء البسيطة بعيدا عن كتابة الإبداع. ولكن بعد قراءتي لنصوص كتبها ثمانينيون، وآخرون يقتربون من الثمانين، أقر بأن الإبداع بشكل عام يمكن أن يكون موجودا في أي وقت، والذين يخرفون بعد سن معينة، يظلون حالات فردية بحتة.
* كاتب سوداني

11RAI

أعمار وارفة في الكتابة

أمير تاج السر

رحيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان عن ثمانين عاما

Posted: 18 Aug 2018 02:15 PM PDT

لندن-وكالات- «القدس العربي»: توفي أمس السبت كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة والحائز على جائزة نوبل للسلام عن عمر 80 عاما وفقا لما أعلنته المؤسسة التي تحمل اسمه.
وقال مصدران مقربان من عنان الذي يحمل جنسية غانا إنه توفي في مستشفى في بيرن في سويسرا في الساعات الأولى من صباح أمس السبت.
وفي جنيف، أعلنت مؤسسة كوفي عنان «ببالغ الحزن» نبأ وفاته بسلام بعد معاناة قصيرة من مرض لم يتم الكشف عنه، وقالت إن زوجته الثانية ناني وأبناءه أما وكوجو ونينا كانوا إلى جواره في أيامه الأخيرة.
تولى عنان منصب الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك لفترتين منذ عام 1997 حتى عام 2006 ثم تقاعد وأقام في قرية سويسرية في الريف القريب من مدينة جنيف. وهو أول أمين عام للمنظمة الدولية من أفريقيا. وفي 2001، عندما كان العالم يحاول تجاوز هجمات 11 ايلول/سبتمبر، منح عنان جائزة نوبل للسلام مشاركة مع المنظمة الدولية «لعملهما من أجل عالم أفضل تنظيما وأكثر سلاما».
قاد الأمم المتحدة خلال فترة حرب العراق التي اتسمت باضطراب كبير. لكن حصيلة أداءه شابتها اتهامات بالفساد في فضيحة «النفط مقابل الغذاء». وبرأته لجنة التحقيق في ما بعد من أي مخالفة، لكنها وجدت تجاوزات أخلاقية وإدارية فيما يتعلق بعلاقات ابنه كوجو بشركة سويسرية حازت على عقود مربحة في برنامج «النفط مقابل الغذاء».
وأقر عنان في وقت لاحق بأن الفضيحة لم تؤثر على مركزه كأمين عام فحسب، بل كأب أيضا.
ورغم ذلك كان عندما غادر الأمم المتحدة، أحد الأمناء العامين الأكثر شعبية، وكثيرا ما أشير إليه بـ«النجم الدبلوماسي» في الدوائر الدبلوماسية الدولية.
وبعد انتهاء ولايته الثانية على رأس الأمم المتحدة، قام عنان بأدوار وساطة مهمة في كينيا وسوريا.
وأنشأ فيما بعد مؤسسة خصصت لحل النزاعات وانضم إلى رؤساء دول في مجموعة «العقلاء» التي تلفت باستمرار إلى قضايا دولية.
وتعرض عنان للانتقاد عندما كان رئيسا لعمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام بسبب إخفاق المنظمة الدولية في وقف الإبادة الجماعية التي حدثت في رواندا في التسعينيات.
وارتبط عنان عندما كان الأمين العام للأمم المتحدة بجهود السلام لإعادة توحيد شطري جزيرة قبرص إذ تقدم بمسودة خطة لإعادة توحيد الجزيرة لكن القبارصة اليونانيون رفضوها في استفتاء عام 2004.
عارض بحزم الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وصار في وقت لاحق أول مبعوث للأمم المتحدة لسوريا في بداية الحرب هناك، لكنه استقال بعد إخفاق قوى عالمية في الوفاء بالتزاماتها قائلا «خسرت قواتي وأنا في الطريق إلى دمشق».
وقال عنان لبرنامج هارد توك الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» خلال مقابلة في نيسان/أبريل الماضي بمناسبة عيد ميلاده الثمانين «يمكن تحسين الأمم المتحدة، إنها ليست مثالية، أنا متفائل عنيد. ولدت متفائلا وسأظل متفائلا».
وانهالت عبارات التعازي والرثاء من هنا وهناك بعد إعلان وفاته، وقال أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، والذي اختاره عنان في السابق لرئاسة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في بيان «في نواح كثيرة كان كوفي عنان هو الأمم المتحدة. ترقى في السلم الوظيفي حتى قاد المنظمة إلى ألفية جديدة بكرامة وتصميم منقطعي النظير».
وصرح زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق في كينيا رايلا أودينجا لقناة «سيتيزن تي.في» الخاصة «لم نتوقع وفاة كوفي على هذا النحو المفاجئ. كوفي عنان رجل نزيه وأفريقي عظيم وقائد عظيم للعالم».
ووصفته منظمة الشيوخ بالرئيس الملهم مشيرة إلى زيارته لدولتي جنوب أفريقيا وزيمبابوي في تموز/يوليو. وتضم هذه المنظمة عددا من الزعماء السابقين من بينهم جرو هارلم برونتلاند وماري روبنسون.
وأثنى الأمير زيد بن رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان على عنان واصفا إياه بأنه «أفضل مثال على الإنسانية ونموذج للكياسة والعطف الإنساني».
وقال الأمير زيد، الذي انتقد قوى كبرى ودولا أخرى خلال فترة توليه منصبه التي تستمر أربع سنوات وتنتهي هذا الشهر، إنه كلما شعر «بالعزلة والوحدة السياسية» كان يخرج للسير لفترات طويلة مع عنان في جنيف.
وأضاف «أخبرته مرة كيف أن الجميع متبرمون مني، فنظر إلي كما ينظر أب لابنه وقال بثبات: إنك تفعل الصواب، دعهم يتبرمون ثم ابتسم ابتسامة عريضة».

محطات

1938: ولد في كوماسي بغانا، في عائلة ارستقراطية من قبيلة فانتي.
1962: بعد دراسة الاقتصاد في جنيف، دخل منظمة الصحة العالمية وعمل بعدها في مختلف وكالات الأمم المتحدة، خصوصا المفوضية العليا للأمم المتحدة للاجئين.
1972: حصل على شهادة الماجستير من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا.
1993- 1996 : مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، خلال الإبادة في رواندا والحرب في البوسنة.
1997: أصبح أمينا عاما للأمم المتحدة، وهو الأول الذي يُنتخب من صفوف المنظمة ومن افريقيا جنوب الصحراء. وسيعاد انتخابه لولاية ثانية من خمس سنوات في 2001.
2001: يحصل بالاشتراك مع الأمم المتحدة على جائزة نوبل للسلام.
2005: تعرض لفضيحة فساد على صلة ببرنامج «النفط مقابل الغذاء» في العراق.
2007: انضم إلى مجموعة «الحكماء» أو «الشيوخ» التي تضم شخصيات دولية تعمل من أجل تسوية النزاعات في العالم، بمبادرة من نلسون مانديلا. أنشأ مؤسسة كوفي أنان.
2012: اختارته الأمم المتحدة والجامعة العربية مبعوثا إلى سوريا.

11TAG

رحيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان عن ثمانين عاما

حروب الدولار ضد العملات الوطنية

Posted: 18 Aug 2018 02:15 PM PDT

تتعرض الليرة التركية إلى أزمة غير مسبوقة في سوق الصرف، رغم أن مؤشرات النمو في الاقتصاد التركي لا تعكس مستوى مماثلاً من التأزم. وفي المقابل، تلعب العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وروسيا دوراً رئيسياً في إضعاف الريال والروبل، الأمر الذي يفتح النقاش حول مستقبل الدولار كعملة مرجعية مهيمنة على الأسواق الناشئة، وما إذا كانت الضرورة تقتضي الحد من تحكمه بالاقتصاد الكوني طيلة سبعة عقود في أعقاب اتفاقية بريتون وودز.
(ملف الحدث، ص 8 ـ 13)

حروب الدولار ضد العملات الوطنية

إلى أي مدى يمكن لتركيا أن تصمد في وجه العقوبات الأمريكية؟

Posted: 18 Aug 2018 02:14 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: تتعقد الأزمة بين أنقرة وواشنطن بشكل متسارع في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية بفرض مزيد من العقوبات على تركيا وتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم دفع أي ثمن مقابل إطلاق سراح القس الأمريكي أندرو برانسون، وإصرار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على التعامل بندية مع واشنطن وتطبيق سياسة «الرد بالمثل» على العقوبات الأمريكية.
وبينما تحاول الحكومة التركية السيطرة على الأزمة الاقتصادية من خلال حزم متلاحقة تتضمن تشديد السياسات المالية في البلاد، ما زالت الليرة تشهد اضطرابات متسارعة هبوطاً وصعوداً بفعل استمرار التهديدات الأمريكية بفرض مزيد من العقوبات ما يجعل أوضاع الاقتصاد مفتوحة على كل الاحتمالات.

تهديدات متبادلة

ومع انعدام أي مؤشرات على حل سياسي قريب للأزمة تتصاعد التهديدات الأمريكية بفرض مزيد من العقوبات على أنقرة التي تؤكد التزامها القوي بسياسة «الرد المثل» وهو ما ينذر بمزيد من التصاعد للأزمة سياسياً واقتصادياً بين الحليفين في حلف شمال الأطلسي «الناتو».
ورداً على تهديد وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين من أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات إضافية على تركيا إذا لم تفرج عن القسّ أندرو برونسون، توعدت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان بالقول: «ردنا على (العقوبات الأميركية) كان بما يتّفق مع قواعد منظمة التجارة العالمية وسنستمر في القيام بذلك».
وبعد أن اعتبر ترامب أن تركيا «لم تثبت أنها صديق جيد. يحتجزون قساً مسيحياً عظيماً وهو رجل بريء»، كشف عن أن «الولايات المتحدة ساهمت بالإفراج عن تركي مقابل الإفراج عن برونسون لكن تركيا لم تلتزم بذلك»، في أول تأكيد أمريكي لتسريبات سابقة تحدثت عن مساهمة ترامب في الضغط على إسرائيل للإفراج عن الناشطة التركية إيبرز أوزكان قبل أسابيع.
وقبيل ذلك بساعات أيضاً، اعتبر ترامب أن «تركيا استغلت الولايات المتحدة لسنوات. إنهم يحتجزون قسنا المسيحي الرائع الذي سأطلب منه الآن أن يمثل بلدنا كرهينة وطني». وأكد ترامب «لن ندفع شيئا لقاء الإفراج عن رجل بريء».

الثمن المطلوب

يجمع مراقبون على أن الأزمة تفجرت بشكل أساسي بسبب إصرار تركيا على الحصول على ثمن مقابل الإفراج عن القس الأمريكي وهو ما رفضته الإدارة الأمريكية بشكل غير رسمي، قبل أن يؤكد ترامب ذلك بالإعلان عن أنه لن يدفع أي ثمن مقابل الافراج عن القس، الأمر الذي عقد الأزمة بشكل غير مسبوق.
ولا تبدي أنقرة مواقف مبدئية حادة برفضها المطلق الإفراج عن القس، لكن الرئيس التركي يرغب في الحصول على ثمن من الإدارة الأمريكية. وبعد أن اقتنعت أنقرة باستحالة استجابة ترامب لمطالبها بتسليم فتح الله غولن مقابل القس، تركزت المطالب التركية حول إغلاق التحقيقات في ملف خرق العقوبات الأمريكية على إيران والإفراج عن نائب مدير «خلق بنك» التركي هكان أتيلا.
مصادر أمريكية وتركية تقول إن المفاوضات يمكن أن تعود في أي لحظة، وأن الاختلاف الأساسي كان ولا يزال حول رفض أنقرة البدء بالإفراج عن برونسون دون الحصول على ضمانات أمريكية نهائية بالإفراج عن أتيلا، حيث اقتصر العرض الأمريكي حتى الآن على تقديم وعود ببحث الطلب التركي بإيجابية في حال الافراج عن القس.
الصمود في وجه العقوبات الأمريكية
ومع تعقد الأزمة، تعمل تركيا بشكل متسارع من أجل الخروج بأقل الخسائر واحتواء الآثار السلبية للعقوبات الاقتصادية التي يهدد ترامب بتوسيعها، وذلك من خلال سلسلة طويلة من الإجراءات التي لم تتمكن حتى الآن من تحقيق الاستقرار في الأسواق المالية وسعر صرف العملة التركية التي فقدت أكثر من 40 في المئة من قيمتها خلال الأسابيع الأخيرة.
أبرز هذه الإجراءات تمثلت في قيام البنك المركزي التركي بتشديد السياسة النقدية ووقف التقلبات الحادة في سعر صرف العملة، إلى جانب فرض وكالة التنظيم والإشراف المصرفي قيوداً على تعاملات البنوك لمبادلة النقد الأجنبي، وخطوات أخرى ساهمت في تهدئة الأسواق قليلاً والسيطرة على التقلبات جزئياً دون أن تتمكن بعد من تحقيق الاستقرار الكامل.
وفي خطوة لافتة، أعلنت قطر نيتها استثمار 15مليار دولار بشكل مباشر في تركيا عقب لقاء جميع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس التركي في العاصمة أنقرة، في أكبر رسالة دعم من دولة عربية لأنقرة في وجه العقوبات الأمريكية، وهي الخطوة التي ساهمت في تحسين قيمة العملة التركية ولو لفترة محدودة.
وفي السياق ذاته، جرت اتصالات هاتفية بين اردوغان ووزير ماليته والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ووزيري ماليتهما وذلك في أربع مباحثات هاتفية منفصلة أكدت جميعها على وقوف فرنسا وألمانيا إلى جانب تركيا في أزمتها، في رسالة دعم أظهرت رغبة أوروبية قوية في منع دخول تركيا في أزمة اقتصادية حادة يمكن أن تنعكس سياسياً واقتصادياً وأمنياً بالسلب على القارة الأوروبية.
وسعت تركيا لإظهار تنوع خياراتها بسلسلة من الزيارات والاتصالات التي هدفت إلى التأكيد على توسيع التعاون الاقتصادي وتعزيز التبادل التجاري مع روسيا والصين وإيران والعراق وغيرها من الدول التي ترفض الخطوات الأمريكية.
لكن جميع الخطوات السابقة، وعلى الرغم من أنها ساهمت في السيطرة على هبوط العملة نسبياً، ويمكن أن تخلق بديلاً للسوق الأمريكي في تصاعد العقوبات، ولكن على المدى البعيد لن تتمكن من إنهاء المخاوف من تعمق الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد ويتوقع تفاقمها.

تحدي الديون

تعتبر الديون الخارجية أبرز التحديات التي تواجه تركيا بفعل الأزمة الأخيرة، حيث ارتفعت تكلفة سداد الديون المقومة بالدولار واليورو ما يزيد من قيمتها بشكل كبير جداً ويرفع قيمة الفوائد المدفوعة لها من قبل الحكومة والقطاع الخاص على حد سواء.
وحسب تقديرات غير رسمية، فإن الحكومة والقطاع الخاص في تركيا لديهم ديون بقيمة تصل إلى 400 مليار دولار إلى مؤسسات مصرفية حكومية وخاصة حول العالم، منها قرابة 180 مليار دولار ديون قصيرة الأجل يتوجب سدادها بالعملة الصعبة، منها قرابة 3.8 مليار دولار يستحق دفعها في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وهي مبالغ زادت تكلفتها بنسبة تصل إلى الربع بسبب انخفاض قيمة العملية التركية أمام الدولار واليورو.
وبينما يرفض اردوغان بشكل قطعي الاستدانة من البنك الدولي، ويرفض رفع جديد في أسعار الفائدة، فإن الحلول التي تسعى لها الحكومة التركية تتمثل في زيادة المدخولات بالنقد الأجنبي من خلال تعزيز السياحة وزيادة الصادرات وتعزيز الصناعات الوطنية وغيرها من الإجراءات التي بدأت فعلياً في تطبيقها.
ويستبعد اقتصاديون قدرة هذه الإجراءات على حل المشاكل قصيرة الأمد المحدقة بالاقتصاد التركي، وتؤكد الحكومة أنها «ستخرج أقوى من هذه الأزمة» لكن وفي ظل عدم وجود أفق لحلول سياسية يمكن أن تقلل الآثار السلبية على الاقتصاد فإن الباب يبقى مفتوحاً على جميع الاحتمالات.

11HAD

إلى أي مدى يمكن لتركيا أن تصمد في وجه العقوبات الأمريكية؟

إسماعيل جمال

العقوبات الأمريكية تدفع الروبل للهاوية والكرملين يهدد

Posted: 18 Aug 2018 02:14 PM PDT

واصل الروبل الروسي في غضون الأسابيع الماضية فقدان قيمته بوتائر سريعة وإلى حد ما بصورة مفاجئة. وانخفض سعر صرفه خلال المناقصات في أسواق المال إلى حد 68 لقاء الدولار و78 لقاء اليورو، ورصد الخبراء وجود عدة أسباب لتدهور سعر الروبل، في الوقت نفسه لم يتمكنوا من تحديد العامل المساعد الأساسي الذي أصبح سببا لضعف العملة الروسية: هل على وقع العقوبات الأمريكية الجديدة أم هروب الرساميل من الأسواق النامية على خلفية الأزمة المالية في تركيا؟ وفي غضون ذلك يحذر الاقتصاديون من أن الخطر سيخيم على العملة الروسية كحد أدنى حتى تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وفي أحسن الأحوال فان سعر الصرف سيقف عند 70 روبلا لقاء الدولار.
وعند نهاية الأسبوع الفائت تنامى في بورصة موسكو بثقة سعر الدولار الأمريكي واليورو. وتجاوز سعر الدولار في بعض الحالات 67 روبلا. فيما راوح اليورو عند مؤشر 78 روبلا. وفي وقت متأخر انخفضت أسعار العملة الأجنبية لحد ما.
يقدم الخبراء سببين رئيسيين لتدهور الروبل. أولا، يرصدون أصداء أزمة العملة في تركيا، التي تسببت في خفض الصرف في السواق النامية. وثانيا، تأثير الصخب الإعلامي المتعلق بإمكان تشديد العقوبات الأمريكية على روسيا الاتحادية. ولا يأخذ الخبراء على عاتقهم مسؤولية تحديد السبب الأكثر تأثيرا.
وللبرهنة على التفسير الأول يشيرون إلى دينامية أسعار عملات الدول النامية. وعلى وجه الخصوص يلفتون إلى انخفاض سعر عملة جنوب افريقيا الوطنية بـ 1.7 في المئة مقابل الدولار، والبيزو المكسيكية بـ 1.2 في المئة ويوانا بـ 0.4 في المئة. وواصلت الليرة التركية الهبوط وبلغ سعرها على حد وصف الخبراء رقما قياسيا 7،23 مقابل الدولار. وضمن هذا السياق يرى الخبراء إن مشاكل تركيا (مصدر الأزمة الحالية) تؤثر على النظام الحالي لمنطقة اليورو. واستمرار ضعف الليرة يمتد أكثر فأكثر ليشمل المناطق المجاورة الأخرى. وفقدت أسواق المال الآسيوية أكثر من 1 في المئة في بداية المناقصات. ويعتقدون إن السندات ذات المخاطر معرضة بشكل عام للهجوم، وان عملات الدول النامية تتعرض لضغوط شديدة، ويرجحون أن هذا الواقع يدفع الروبل إلى الاستمرار في مسلسل الانخفاضات، ويرون إن دينامية الروبل ستعتمد لاحقا، من بين أمور أخرى، على معنويات المستثمرين من الأسواق النامية.
ومن العوامل الجديدة التي تضغط على الروبل كما يرى ألكسندر باختين، وهو محلل استراتيجي للاستثمار في «بي سي إس بريمير» هو تضخم العملة التركية المنفلت، والارتفاع الحاد لخروج الرساميل من الأسواق النامية، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى هزيمة عملات هذه البلدان بشكل ملحوظ. منوها إلى ان الروبل ليس فقط غير استثناء، وإنما هو في المقدمة من حيث مستوى الخسارة.
ويوضح محلل شركة «الور بركير» الكسي انطونوف: إن سبب الهروب يكمن في عدم الرغبة في المخاطرة، والرغبة في الحصول على عوائد بالدولارات، أي عوائد بالعملات الصعبة التي تعزز مواقعها. فالآن يمكن الحصول من الأوراق المالية الأمريكية إلى 2.8 ـ2.9 في المئة سنويا، وهذا في رأيه أمر جذاب لجميع أنواع المستثمرين.
وإلى جانب ذلك يشير الكثير من الخبراء إلى خطر فرض الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات. وفسر اندريه لوشين، رئيس «لوكو بنك» تأثير ذلك على الروبل بقوله «عودة الدولار إلى وطنه، وأن المحفز على تدهور الروبل هو مشروع قرار قانون قدم للكونغرس يقضي بفرض عقوبات جديدة وإجراءات صارمة للغاية، وعندما اكتشفت الأسواق المالية النطاق الكامل للإجراءات الممكنة، انعكس ذلك على الروبل». وفي رأيه «بادئ ذي بدء، لفت المستثمرون الانتباه إلى إمكانية فرض عقوبات ضد الديون السيادية الروسية، تمثلت في الحظر على شراء إصدارات جديدة من سندات القروض الاتحادية الروسية.»
ويُرجح بعض الخبراء إن أسباب انخفاض قيمة الروبل تعود إلى مجموعة كاملة من المشاكل العالقة. وكان الإعلان عن فرض عقوبات جديدة مجرد حافز وعامل مساعد، ولكن الروبل لم يكن يقوى حتى من دونها، فقد أخذ الضعف ينتاب عملات الاقتصاديات النامية منذ نيسان/أبريل الماضي، وان الروبل هو واحد منها لا أكثر. وما عدا ذلك، كما يعيد بعض الخبراء الأذهان، إن وزارة المالية والبنك المركزي في روسيا سعيا بشكل منهجي لانتهاج سياسة لاحتواء سعر صرف الروبل، وتجميده في إطار 61 ـ 64 روبلا مقابل الدولار. ومن ثم أضيفت عليها الهزة التي تعرضت لها الأسواق النامية وأخطار العقوبات.
ويعتقد العديد من الخبراء إن الدولار سيواصل الحركة نحو مؤشر الـ 70 روبلا. وحسب رأيهم فالآن الدولار قوي وان الأوراق المالية قوية في الولايات المتحدة ومع اقتراب الانتخابات المحلية في أمريكا المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل سيتصاعد الكلام عن العقوبات ضد الكرملين. إن موضوعة العقوبات لم تُغلق لحد الآن، لذلك فمن المتوقع أن يواصل الروبل فقدان قيمته والضعف أكثر. ويؤكدون إن السعر العادل للدولار هو 60 روبلا فقط.
وترى اولغا برخود، المحللة المالي لشركة « Larson&Holz» إن السيناريو المتفائل للروبل الروسي هو 70 روبلا مقابل الدولار. وتقول «وعند حدوث تطور صارم للإحداث فان سعر الروبل قد يرتفع إلى مؤشر 71 روبلا. وفي هذه الحالة ربما سنرى حتى نهاية العام الحالي إنه يتوجه نحو 78 مقابل الدولار» وأضافت «من المحتمل تحقق السيناريو الأول والثاني، وسيعتمد هذا على مدى تفاقم الوضع».
وأشار تقرير لصحيفة «نيزافيسيما غازيتا» إلى أن السلطات الروسية تتحرك في ظل الوضع القائم بشكل عقلاني، حيث أن الجهات المالية اتخذت موقف المنتظر، ولم تعمد إلى اتخاذ إجراءات لفرض القيود، والجميع الآن بانتظار دخول الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية في 22 اب/أغسطس إلى حيز الوجود. ويشمل الجانب الاقتصادي من العقوبات الحظر في الولايات المتحدة (وتجميد ودائع) 7 بنوك كبرى روسية، وكذلك العمليات الخاصة بالديون الحكومية الروسية.
وقال النائب الأول لرئيس الحكومة الروسية وزير المالية أنطون سيلوانوف إن «الدولار الأمريكي يصبح أداة غير موثوق فيها للحسابات في التجارة الدولية. وان روسيا ممكن في ضوء ذلك أن تنتقل إلى العملات الوطنية عند التجارة بالنفط». وأضاف «لقد خفضنا بشكل جوهري من وضع احتياطاتنا في الودائع الأمريكية». وفي رأيه «من حيث الجوهر إن الدولار الذي اعتبر عملة عالمية يغدو أداة خطرة للحسابات».
ووفق المراقب السياسي لموقع «الصحافة الحرة» دمتري بولونين، فان نائب رئيس الحكومة كشف عن أحد خيارات الرد على العقوبات الأمريكية المتعلقة بعملية تسميم الجاسوس الروسي وابنته في بريطانيا. وكان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قد أعلن «إنها عقوبات غير مقبولة بتاتا». وناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 10 آب/أغسطس العقوبات التي يجري التحضير لها مع مجلس الأمن الروسي، وعقب ذلك أعلن المشاركون في الاجتماع عن موقفهم الرافض للعقوبات الجديدة.
ويرى مراقبون إن توجيه ضربة بمواقع الدولار يبدو أمرا مغريا. وتجدر الإشارة إلى وزارة المالية الأمريكية نشرت إحصائيات في تموز/يوليو اتضح فيها أن روسيا خفضت حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية خلال العام الجاري لتصل في شباط/فبراير الماضي إلى 93.8 مليار دولار، مقابل 102.2 مليار دولار سجلتها في كانون الأول/ديسمبر 2017. وان محاولة إبعاد الدولار عن منطقة التجارة بالنفط يأتي في هذا الإطار.
وأجرت روسيا مباحثات مع عدد من الدول من بينها تركيا وإيران والصين ودول كومنولث المستقلة وغيرها لاعتماد العملات الوطنية في دفع الحسابات. ولكن السؤال المطروح هو ما مدى جدية تقويض موقع الدولار؟ وهل سيُفسح المجال لروسيا للقيام بهذا الدور؟

11HAD

العقوبات الأمريكية تدفع الروبل للهاوية والكرملين يهدد

فالح الحمراني

إيران وتركيا تقاومان العقوبات الأمريكية بالريال والليرة

Posted: 18 Aug 2018 02:14 PM PDT

بالنسبة لإيران، انهارت العملة المحلية الريال، قبل أن تبدأ العقوبات الأمريكية يوم الثلاثاء 7 آب/أغسطس وقبل تنفيذ المرحلة الثانية الأكثر عدائية وهي تصفير صادرات النفط الإيرانية في الرابع من تشرين ثاني/نوفمبر المقبل ذكرى اقتحام «الطلبة السائرين على نهج الإمام الخميني» السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 واحتجاز رهائن أمريكيين فيها لمدة 444 يوماً.
وقبل تلك العقوبات، شكلت الحكومة الإيرانية لجنة خاصة لدراسة التأثير المحتمل لها، وتوضيح الوضع الخاص بصادرات النفط والحفاظ على عائداته، واتخذت جملة إجراءات محلية حسّنت من أداء الريال الإيراني قليلاً في محاولة لإيجاد توازن في سوق المال وفي مواجهة الحرب الدعائية النفسية التي تستهدف تحريك الشارع الإيراني وزعزعة النظام من الداخل، ما يشير إلى سبب انهيار العملة داخليا أكثر منه خارجيا مرتبط بالفساد وسوء الإدارة وصراع الأجنحة الإيرانية.
وبالنسبة لتركيا فإن انهيار الليرة مرتبط أساساً بطبيعة النظام المالي وجاء نتيجة حتمية لعجز الميزان التجاري الذي يصل إلى 85 مليار دولار سنوياً، والديون الخارجية على تركيا التي زادت عن 400 مليار دولار، ومنها نحو 102 مليار دولار ديون قصيرة الأجل، بالإضافة إلى أن 75 في المئة من رؤوس الأموال المتداولة في سوق الاستثمار التركي هي أموال أجنبية و65 في المئة من البنوك في تركيا بنوك أجنبية و74 في المئة من الأسهم والسندات المتداولة في البورصة التركية هي لأفراد و شركات أمريكية وألمانية وأوروبية، ما يجعل العملة الوطنية عرضة لهزات من قبيل تغريدة عدائية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تربك السرق وتؤثر على ثقة المستثمرين.
وفي هذا الواقع ورغم تعدد الأسباب، إلا أن العداء الأمريكي لكل منهما جعل وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف يعلن عن وقوف بلاده إلى جانب تركيا، بعد العقوبات الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على أنقرة، ورأى أن على واشنطن معالجة «إدمانها» على «الحظر والغطرسة». وقبل ذلك تحولت إيران وتركيا بالفعل إلى الحسابات بالعملتين الوطنيتين، إذ بدا واضحاً وعلى الرغم من التباين في المواقف حول قضايا كبيرة والتنافس فيها مثل سوريا وآسيا الوسطى والقوقاز، تريد تركيا تطوير تعاونها مع إيران وتعلن صراحة عن موقفها وتعمل على زيادة حجم التبادل التجاري مع إيران إلى أكثر مما هو عليه الآن أي 10 مليارات دولار، خصوصاً وأنها أيضا تشتري الغاز الإيراني ما يجعل الإيرانيين يعتقدون أن موقف تركيا المعلن برفض الالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران أكثر من جدي في ضوء وجود مشاكل مزمنة كثيرة مع الولايات المتّحدة، منها بالطبع اتهام البنتاغون بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز/يوليو 2016 التي كشفت أيضاً للرئيس رجب طيب اردوغان أن الصديق (طهران) موجود وقت الضيق.
من شأن حملة العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي ترامب، ويعتزم المزيد منها، على روسيا وإيران وتركيا، وشن حرب تجارية على الصين، أن تدفع هذه الدول إلى ترتيب أولوياتها على قاعدة التعاون التجاري والاقتصادي بعيداً عن تأثيرات أي نوع من الخلافات السياسية والتنازع حول مراكز النفوذ، وتم الاتفاق بين إيران على التعامل مع الصين وروسيا وتركيا بالعملات المحلية، ويتم حالياً تداول عقود النفط الآجلة مع الصين باليوان، ويمكن لطهران أن تستخدم بنشاط البورصة في شنغهاي.
روسيا، لديها فرص قليلة للغاية لمساعدة إيران، إذ يبلغ حجم التبادل التجاري السنوي بين إيران وروسيا ملياري دولار فقط، ومع الصين 30 مليار دولار، وفي بعض المجالات، يمكن لروسيا مساعدة إيران، ولكن ليس في جميع المجالات، فمثلاً تصدير الحديد والصلب من روسيا إلى إيران، على سبيل المثال، محظور لكن قد يتم تقديم الدعم السياسي، ولكن فيما يتعلق بالدعم الاقتصادي الأساسي، فالأمر محصور بوعود منها مثلاً استثمار روسيا 50 مليار دولار في مشاريع نفطية.
إذن تبقى فرص التعاون الإيراني التركي أكبر، من واقع تجربة سابقة خاصّة وأن أنقرة ساعدت إيران كثيراً في فترة العقوبات الأممية التي رفعت بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 (20 يوليو/تموز 2015) وأن العقوبات الأمريكية احادية تستهدفها معاً.
وتشير القراءة المتأنية لطبيعة التعاون الإيراني التركي في ضوء إجماع أوروبي على دعم الاتفاق النووي مع إيران لأسباب تتعلق بالأمن، وعلى رفض زعزعة استقرار تركيا ومخاوف من تداعيات ذلك على ملف الهجرة واللاجئين إلى أوروبا، أن قوة الولايات المتحدة الاقتصادية التي تمنحها هيمنة عالمية، تهشمت في ضوء صمود تركيا ورفض إيران الاستلام لرغبة ترامب بالتفاوض معها (بدون شروط مسبقة) واستهانة روسية بالعقوبات، تدفع إلى الاعتقاد بإمكانية نشوء مظلة تجمع هذه الدول على قاعدة الشراكة، حتى وإن بدت على غير انسجام تام في المواقف السياسية، تنضم إليها الدول المتضررة من سياسات واشنطن «المتغطرسة والمدمنة على فرض العقوبات» في مختلف بقاع العالم، على حد تعبير وزير الخارجية الإيراني ظريف.
وبينما ردت قطر بإيجابية على مواقف أنقرة الإيجابية منها في الأزمة مع السعودية وحليفاتها وضخت 15 مليار دولار في الاقتصاد التركي لتدعيم الليرة، تخلى العراق عن إيران وأعلن عبر رئيس وزرائه حيدر العبادي التزامه بالعقوبات الأمريكية عليها وهي التي دعمته في أثناء الحصار الأممي المفروض بقرار مجلس الأمن رقم 661 الصادر في 6 آب/أغسطس 1990 إثر غزو نظام صدام للكويت، وساعدته بمده بالسلاح والخبراء وقتل منهم الكثير.
كما أن تلبية الأتراك خاصة جمهور حزب العدالة والتنمية لدعوة الرئيس اردوغان إلى تحويل مدخراتهم بالدولار واليورو إلى الليرة، تعامل مع دعوات مشابهة في إيران جمهور الرئيس حسن روحاني بلا مبالاة وتحميل روحاني مسؤولية تدهور قيمة العملة، ويقولون إنه قدم تنازلات مجانية خلال مفاوضات الاتفاق النووي دون أن يحصل على شيء، والعقوبات عادت من جديد.
ومن المتوقع إذا حرمت إيران من تصدير نفطها أن ينخفض النمو الاقتصادي إلى ما دون الصفر بعد أن وصل في الشهور الماضية الى 8 في المئة قبل سريان العقوبات، ليرفع بالتالي من معدلات التضخم وزيادة الأسعار. وقد وعدت الحكومة بالسيطرة على أسعار المواد الرئيسية وتأمين حاجة المواطن منها باتباع سلسلة من الإجراءات كانت طبقت مثلها إبّان الحرب العراقية الإيرانية والعودة إلى نظام دعم السلع الضرورية، وأكدت أن لديها احتياطيا من العملة الصعبة يصل إلى 690 مليار دولار لضخ ما يلزم منها لدعم لتحقيق الاستقرار المطلوب في السوق بالإضافة إلى أن إيران غير مدينة لبنك دولي وللخارج عموماً، وهي تؤمن 90 في المئة من الغذاء والدواء في الداخل ولا تعتمد في ميزانيتها على عائدات النفط إلا بنسبة 35 في المئة وبسعر 50 دولارا للبرميل، وفيها مؤسسات اقتصادية ضخمة تسيطر على أكثر من 40 في المئة من الاقتصاد الإيراني ما تزال خارج قانون الضريبة وتتحكم بالكثير من مفاصل الاقتصاد في امكانها إيجاد فرق نوعي في أداء الاقتصاد الإيراني إذا ما تمت فرملة نشاطها لصالح الحكومة.
وما بين الاعتماد على الشراكة مع تركيا وإلى حد ما الصين وروسيا وأخيراً الاتحاد الأوروبي لمواجهة آثار العقوبات، يعيد المرشد الإيراني علي خامنئي طرح مشروعه القديم ببناء اقتصاد غير قائم على النفط، المتدرج في النمو والمرتكز على قاعدة متينة من الإنتاج المحلي وجودة التعليم والتقدم الصناعي والتكنولوجي ومن خلال أسواق وبورصات منضبطة وتحت المراقبة، بدلاً من الاقتصاد القائم في الأساس على تحصيل ايرادات وأموال وأرباح بيع سريعة.

11HAD

إيران وتركيا تقاومان العقوبات الأمريكية بالريال والليرة

نجاح محمد علي

التوترات في التحالف التركي-الأمريكي تصل إلى نقطة اللاعودة

Posted: 18 Aug 2018 02:13 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: أدى التضخم السريع والتأثير السياسي على العملة وتدحرجها إلى دخول اقتصاد تركيا في أزمة. وفي الوقت الذي طالب فيه الزعماء والمحللون الأوروبيون تركيا برفع الفائدة لتهدئة اقتصادها المحموم، قام الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان بنقد القوى الغربية بتهمة شن «حرب اقتصادية» على بلاده.
وساعدت القروض السهلة من البنوك الأوروبية تركيا على دعم التوسع الضخم الذي مولته الديون، والذي عزز اقتصاد البلاد، ولكنه وفقا للعديد من المحللين الأمريكيين، أدى أيضا، إلى ارتفاع معدل التضخم. وتواجه البنوك خسائر بمليارات اليورو في ظل انخفاض الليرة ما يجعل الدين أكثر صعوبة في السداد.
وفي الواقع، تبدو الأمور أكثر من حرب اقتصادية، إذ ألمح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى ان هذا كان قرارا سياسيا، وأشار إلى أنه كان يراقب سعر صرف الليرة التركية، وقال انه سيخنق تركيا إذا لم تطلق سراح القس الأمريكي، كما غرد مرارا وهو يعرب عن بهجته لانه ساهم في انزلاق الليرة ما أدى لكثير من الفوضى في السوق.
وتلعب العوامل النفسية دورا كبيرا في مثل هذه اللحظات، إذ تفضل إدارة ترامب بشكل متزايد شن الحروب الاقتصادية بدلا من نشر القوات العسكرية لممارسة أقصى قدر من الضغط في السعي لتحقيق أهداف السياسة الخارجية، وروسيا والصين وفنزويلا وإيران وغيرها، أمثلة واضحة على ذلك.
وقد أصبح اردوغان رجلا بارزا، بسبب سياساته الخارجية المستقلة التي تقوض الاستراتيجيات الأمريكية الإقليمية ولكن معضلته تكمن الآن في انه لا يرغب في الاقتراب من صندوق النقد الدولي من أجل الانقاذ، لأنه إذا فعل ذلك، فهذا يعني انه سيخضع السياسات التركية لرقابة أمريكية صارمة، والحل هو تلقي المساعدة من مكان آخر.
الولايات المتحدة بدورها، تملك حصة مالية محدودة في تركيا، ولكن الأزمة المالية الممتدة هناك قد تنشر الفوضى من خلال الأسواق المالية وتطرح تحديات أمنية وطنية جديدة لإدارة الرئيس الأمريكي.
وتأتي هذه الأزمة في تركيا، وفقا لآراء العديد من المحللين الأمريكيين، في الوقت الذي تنشغل فيه البلاد في نزاع مع الولايات المتحدة بشأن احتجاز القس أندرو برونسون، وهو أمر أثار غضب ترامب.
ولكن ما هي عواقب الأزمة التركية على مصالح الولايات المتحدة نفسها؟ الإجابة تتوزع على خمس طرق يمكن ان تؤدي إلى آثار سلبية على واشنطن التي تحاول بشكل واضح خنق تركيا لأسباب عديدة تتجاوز قضية القس.
اضطرابات في الأسواق الناشئة: تقول المحللة سيلفان لاين ان البنوك الأمريكية تمتلك تواجدا محدودا في تركيا، حيث يبلغ إجمالي المطالبات في هذا البلد 38 مليار دولار فقط، وتمثل تركيا 1.4 في المئة فقط من إجمالي الناتج الدولي، ما يجعل بنوك الولايات المتحدة آمنة نسبيا من الأذى المباشر. وقال كبير الاقتصاديين في «باثيون شيبردسون» في مذكرة بحثية، ان تأثير الأزمة التركية على النظام المصرفي الأمريكي سيكون ضئيلا.
المشكلة هنا، ان الأزمة المالية في تركيا ستسبب بالفعل اضطرابات في الأسواق الناشئة الأخرى مثل الصين، حيث تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها رهانات أكبر بكثير، إذ تراجعت صناديق الاستثمار التي تتبع الاقتصاديات النامية بحدة منذ يوم الجمعة كما تسببت الأزمة في غضب أسواق الأسهم والعملات الصينية، وهذا يعني ان الاقتصاد الأمريكي والأسواق المالية ربما ستتاثر أكثر مما هو متوقع.
توتر تجاري: وتشير المحللة ربيكا كييل، إلى ان الأزمة الاقتصادية في تركيا جاءت في الوقت الذي كثف فيه ترامب نزاعا تجاريا مع البلاد عن طريق مضاعفة تعريفة الصلب والألومنيوم على الصادرات من تركيا، كما تأثرت تركيا بشكل غير مباشر بعد فرض الرسوم الجمركية المفروضة على الاتحاد الأوروبي.
واستجابت تركيا للإجراءات الأمريكية عبر فرض رسوم جمركية على الأرز الأمريكي والمشروبات الروحية والتبغ والسيارات. وقال نائب الرئيس التنفيذي للغرفة التجارية الأمريكية، مايرون برليانت، ان التطورات الأخيرة في العلاقات الأمريكية ـ التركية تهدد المصالح الاقتصادية للبلدين وتعرض التحالف الذي أثبت قيمته منذ عقود إلى خطر.
تفكك الحلفاء: وتعد الأزمة المالية التركية، وفقا لرأي المحللة فيكا نيدهام، أحدث تهديد لعلاقات البلاد مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مما أدى إلى تفكيك الحلفاء الرئيسيين في تحدي العدوان الروسي. وقد دعا زعماء الاتحاد الأوروبي اردوغان إلى قبول رفع أسعار الفائدة وإجراءات أخرى لتحقيق الاستقرار ولكنه رفض القيام بذلك، وألقى باللوم على الإرهابيين الاقتصاديين الغربيين، بمن في ذلك الولايات المتحدة.
ورد اردوغان على الإجراءات الأمريكية من خلال حشد الأتراك ضد الولايات المتحدة والسعي إلى توثيق العلاقات مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وقد يؤدي الانقسام المتزايد بين أعضاء الناتو إلى إضعاف محاولات الرد على مختلف الإجراءات الروسية، بما في ذلك الهجمات الالكترونية المدعومة من الكرملين، والتدخل الانتخابي في مختلف الدول واحتلال اوكرانيا.
المزيد من الاضطرابات: كانت تركيا عضوا أساسيا في التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» وهذه المشاكل ستؤدي إلى امكانية تعطيل القتال في لحظة محورية. ووفقا لما قاله العديد من المحللين الأمريكيين، فان تركيا أوقفت زخمها في القتال ضد «داعش» لكي تشن هجوما على القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة.
وقد توصل قادة تركيا والولايات المتحدة إلى انفراجة في الطريق المسدود بشأن الأكراد عندما توصلوا إلى اتفاق في حزيران/يونيو حول خريطة طريق منبج، التي حددت انسحاب الأكراد من المدينة، ولكن التوترات الجديدة تهدد هذا التقدم، بينما يخطط الائتلاف لدفعة أخيرة للقضاء على «داعش» علما ان العديد من مسؤولي الإدارة الأمريكية قللوا من أهمية أي علاقة، إذ قال الميجر فليكس جيدي، نائب قوات التحالف للاستراتيجية بانه لم يشهد أي تغيير في العلاقة مع الأتراك.
سخط الأتراك: لا ينبغى الاستهانة بشعور السخط بين الأتراك، الأمر الذي يجعل هذه الأزمة تمزيقا استثنائيا لفترة علاقة اشكالية بين الولايات المتحدة وتركيا طوال العقود السبعة الماضية، ووفقا لآراء الخبراء، فان استعداء تركيا إلى هذا الحد يعد بمثابة مغامرة خطرة في السياسة الخارجية الأمريكية، إذ لا يمكن للولايات المتحدة ان تكون فعالة في الشرق الأوسط بينما تستعدي كلا من تركيا وإيران.
ولا تزال هناك عواقب إقليمية جيوسياسية واسعة، فتركيا دولة متأرجحة، وسياستها تلقي بظلالها على منــاطـــق عدة، بما في ذلك البلقان والقوقاز وآسيا الوسطى وصولا إلى الشرق الأوسط، كما ان التصريحات الصادرة عن برلين وروما تشير بالفعل إلى شعور متنام بالسخط إزاء عقوبات ترامب غير المبررة ضد تركيا.

11HAD

التوترات في التحالف التركي-الأمريكي تصل إلى نقطة اللاعودة

رائد صالحة

أزمة في أنقرة: حروب ترامب التجارية ومغزاها السلبي على أمريكا والعالم

Posted: 18 Aug 2018 02:13 PM PDT

تواجه الليرة التركية أزمة حادة وهي في وضع متقلب بسبب الأزمة السياسية مع الولايات المتحدة، فهي تستقر يوما وتنخفض آخر. وتقوم حكومة رجب طيب اردوغان باتخاذ علاجات تسكينية رافضة رفع سعر الفائدة وتحاول تأخير طلب الدعم الخارجي الذي يعني الذهاب إلى صندوق النقد الدولي. ويأتي هذا عادة بحزمة من الحلول وعلى رأسها زيادة سعر الفائدة وخفض النفقات وسياسة التقشف مما يعني توقفا في عجلة النمو والتي كانت وراء نجاحات حكومة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الذي خاضها منذ عام 2003 ولم يخسر أي منها.
وفي قلب الأزمة الاقتصادية التي تثير مخاوف الاقتصاديات الناهضة وحتى الدول الأوروبية حال استمرت عدواها أزمة سياسية مدارها القس الأمريكي أندرو برونسون المعتقل منذ كانون الأول (ديسمبر) 2016 بتهم مساعدة الإرهاب والانقلاب الفاشل في تموز (يوليو) 2016 ضد الرئيس اردوغان.
بدأت الحملة على تركيا بتغريدات الرئيس دونالد ترامب التي قال فيها إن العلاقة مع تركيا ليست جيدة ثم جاءت تصريحات مايك بينس، نائب الرئيس التي دعا فيها أنقرة للإفراج عن القس برونسون وبعدها تهديدات مايك بومبيو وزير الخارجية بالعقوبات ثم إجراءات الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات على وزير الداخلية والعدل التركيين لدورهما في اعتقال برونسون. وتبع ذلك زيادة التعرفة الجمركية على الألمنيوم والفولاذ التركي وهو الذي أدى لخسارة الليرة التركية جزءا كبيرا من قيمتها.
وفي وقت بدأت فيه الأزمة تترك معالمها على الاقتصاد التركي والاقتصاديات الناهضة، بدأت لعبة التلاوم والتحدي بين واشنطن وأنقرة، حيث هدد اردوغان بمقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» (10/8/2016) بالبحث عن تحالفات جديدة (الصين وروسيا) وتحدث عن مظلوميات عدة منها عدم تسليم رجل الدين التركي فتح الله غولن المتهم بالتخطيط لانقلاب عام 2016 الفاشل ودعم الجماعات الإرهابية الكردية في تركيا وسوريا. ولم تكن العلاقات الأمريكية-التركية في أحسن حالاتها، فهي في تدهور مستمر منذ أيام باراك أوباما الأخيرة والخلاف حول دعم قوات حماية الشعب الكردية ومن ثم التقارب التركي-الروسي واتهام أنقرة بشراء أنظمة دفاعية روسية مع أن حلفاء واشنطن في الخليج وقعوا صفقات عسكرية لشراء منظومات كهذه.
ووجدت سياسات ترامب ضد تركيا صدى بين المعلقين الغربيين الذين أكدوا أن الأزمة في تركيا هي داخلية ومتجذرة في سياسات اردوغان الديكتاتورية ومحاولته السيطرة على الحكم وعدم اهتمامه بنصيحة النخب التي تفهم الاقتصاد. وأشاروا إلى أن الليرة تراجعت منذ بداية العام الحالي. وأكدوا أن الحل هو رفع سعر الفائدة وتعزيز سلطة البرلمان وحرية الإعلام والإفراج عن المعتقلين.
ويجب علينا فهم الأزمة في سياقها المحلي والدولي، فهي جزء من حروب دونالد ترامب التجارية التي بدأها ضد جيرانه في المكسيك وكندا باسم حماية الأمن القومي الأمريكي وتعزيز عقيدة «أمريكا أولا» وهي صورة عن الحرب القائمة مع الصين وروسيا التي فرضت عليها عقوبات بسبب ضمها أوكرانيا مع أن العلاقة بين ترامب وموسكو تظل غامضة وبدت واضحة في مؤتمره الصحافي مع فلاديمير بوتين في هلنسكي حيث بدا مصدقا الرئيس الروسي في تأكيده ان لا تدخل روسيا حدث في انتخابات عام 2016. فأمريكا ترامب تبدو عازمة على استخدام هيمنتها على الاقتصاد العالمي وتحكمها بالنظام المالي لمعاقبة بل وتغيير الأنظمة في الدول التي تراها خارجة عن طوعها وهو ما يبدو واضحا في العقوبات الاقتصادية الجديدة على إيران وانهيار الريال كوسيلة لإضعاف النظام بل وتغـيـيره. وبدا الأمر أكثر وضوحا من خلال تعيين فريق خاصة لمتابعة الوضع في إيران.
وقبل الحديث عن جدوى الحروب الاقتصادية وأثرها على الاقتصاد العالمي، هناك أسئلة طرحت حول قدرة تركيا إعادة كتابة قوانين الأزمات في الاقتصاديات الناهضة؟ ويرى الاقتصادي المعروف محمد العريان في مقال نشره موقع «بروجيكت سيندكيت» (16/8/2018) أن تركيا تقوم عن قصد أو دونما قصد بإعادة كتابة فصل إدارة الأزمات في الاقتصاديات الناهضة، فبدلا من زيادة سعر الفائدة أو البحث عن تمويل خارجي يدعم السياسات الحكومية، تبنت أنقرة مزيجا من الإجراءات المباشرة والجزئية، في وقت تواجه فيه أزمة تعرفة ضريبية مع الولايات المتحدة وتعمل ضمن اقتصاد عالمي مائع. والطريقة التي سيتمظهر فيها أثر الإجراءات مهمة ليس لتركيا ولكن للاقتصاديات الناهضة التي ستصاب بالعدوى. ويعتقد العريان أن الأزمة التركية الحالية هي تكرار لأزمات أخرى أصابت الاقتصاديات الناهضة والتي كانت نتاجا لعوامل محلية وخارجية مثل نمو مرتفع قائم على القروض وقلق حول سياسة البنك المركزي وفعاليته. ومع تصاعد الأزمة مع تركيا فقد تأثرت العملة التركية في ظل ضعف للاقتصاد العالمي.
ومثلما يحدث عادة في الاقتصاديات الناهضة فقد انتشرت عدوى العملة التركية، وكلما طال أمد الأزمة كلما كان أثرها معوقا للاقتصاد العالمي. ولهذا السبب وجدت البنوك المركزية في دول عدة من الأرجنتين إلى هونغ كونغ وأندونيسيا حاجة للقيام بإجراءات عاجلة للحد من أثر الأزمة التركية على عملاتها إلا أن أنقرة رفضت لحد الآن اتخاذ الإجراءين المطلوبين لمواجهة أزمات كهذه وهو رفع سعر الفائدة وطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي، وقررت بدلا من ذلك تطبيق سياسات تحفيز اقتصادية من مثل تقييد شروط التمويل وتوفير السيولة للبنوك المحلية وغير ذلك من الإجراءات التي استهدفت المضاربين. وعلى الصعيد الخارجي حصلت على دعم 15 مليار دولار من قطر لاستخدامه في الاستثمار المباشر. والسؤال فيما إن كانت هذه الإجراءات كافية لمنح الاقتصاد التركي فرصة للتعافي، وهذا مهم لأن استمرارها يعني دخوله في حالة ركود وزيادة تضخم وتزيد من الضغوط على النظام المصرفي وتقود لإفلاس الشركات. والسؤال إن كانت هذه الإجراءات كافية بطريقة لا تلجأ فيها الحكومة للدعم الخارجي. ويرى العريان أن هناك احتمالا. فالإجراءات التصحيحية قد تخفف عن العملة لكنها لا تقدم دواء طويل الأمد يضع الاقتصاد على مسار النمو وتمنح استقرارا ماليا طويل الأمد. وحتى لو وصل الدعم القطري في وقته فلا يعرف كيف سيترك أثره ويظل مبلغا زهيدا مقارنة مع الدعم المالي الخارجي الذي تحتاجه تركيا. ويضيف أن تركيا ستكتشف لاحقا كما اكتشف الآخرون أن موقف الحماية الذي تبنته مثل أمريكا لن يكون ناجحا، فالأخيرة قادرة على تحمل الأضرار نظرا لحجمها وتأثيرها وستنتصر في أي معركة ضرائب. والطريق الناجح هو ما تبناه الاتحاد الأوروبي أي وقف المناوشة والعمل على القضايا طويلة الأمد. ويخشى أن تؤكد الأزمة التركية قوانين الاقتصاديات الناهضة بدلا من إعادة كتابتها. والإصرار على الموقف من استقلالية البنك المركزي وسعر الفائدة يعني مفاقمة الأضرار.
وتعتقد مجلة «إيكونوميست» (18/8/2018) أن أزمة الليرة التركية تحمل معها مخاطر على الاقتصاديات الصاعدة، حيث يهرب المستثمرون الخائفون حاملين معهم العدوى وعلى الاقتصاد التركي الذي يحضر نفسه لركود عميق وعلى الغرب الذي قد تنهارعلاقاته مع الغرب. وتشير إلى أن الغرب في الظروف العادية كان يمكنه مساعدة ونصح أردوغان في تغيير سياساته والبحث عن طرق للحد من الأزمة لكنه خائف من إغضابه ويخشى فتح بوابة المهاجرين عبر تركيا. وفي الوقت نفسه يخوض ترامب وبطريقة سخيفة مبارزة مع الزعيم التركي ويتبادلان التهديدات ويثيران النعرات الوطنية ولا يريد أي منهما التراجع خشية ان يبدو ضعيفا. وترى المجلة أن تركيا على المدى القصير ستعاني من الأزمة حيث بدأت الأسعار بالارتفاع. أما على المدى الطويل فستعاني أمريكا أيضا، فتركيا تعتبر حليفا مهما للغرب وتقع بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا ولو سقطت فستجد نفسها مجبرة للتحالف مع الصين وروسيا. وتقول إن ترامب محق بالضغط على تركيا للإفراج عن القس برونسون ومخطئ في استخدام الرسوم الجمركية. فالقواعد التي تحكم النظام التجاري هي الدول لا الإجراءات التعسفية. ويجب على ترامب واردوغان العثور على وسيلة تحفظ ماء الوجه، تماما كما فعل اردوغان مع روسيا وترامب مع كوريا الشمالية. وهو ما سيمنح الغرب وصندوق النقد الدولي الفرصة لمساعدة تركيا ومنعها من الهاوية. وتعتقد المجلة أن تركيا مهمة ويجب عدم التخلي عنها.
وفي ظل رئيس يفرح في تغذية النزاعات ويدير حروبه عبر تويتر، فإن استخدام وإساءة استخدام العقوبات وزيادة التعرفة الجمركية يضعف المصالح الأمريكية وحلفائها كما ترى «فايننشال تايمز» (14/8/2018). وتقول إن العقوبات تلعب دورا مهما في الدبلوماسية الحديثة، فهي تقدم وسائل لممارسة الضغط تمنع من استخدام العمل العسكري. لكن إدارة ترامب باتت تعتمد عليها لتجنب التورط في نزاعات عسكرية تورطت فيها الإدارات السابقة «فالبيت الأبيض لا يستخدمها بشراسة ولكنه يتخذها من طرف واحد كما هو الحال في إعادة فرض العقوبات على إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاقية النووية لعام 2015 مع طهران. ومن المتوقع استخدام ترامب هذه الإجراءات أكثر في محاولة قطع الطريق على الدبلوماسية الهادئة ولكي يحصل على نتائج سريعة». فالعقوبات تمثل بالنسبة لترامب الطريق لزيادة نفوذه في التعامل مع الدول ولكن بدون أي أجندة واضحة. وهو يستخدمها كوسيلة لإرضاء قاعدته الانتخابية. والمطالبة بالإفراج عن برونسون مهم لقاعدته الإنجيلية في ظل التحضير للانتخابات النصفية. ومن هنا فعدم الحذر في استخدام العقوبات سيترك أثارا مقلقة على الاقتصاد العالمي. فتركيا ليست عضوا في الناتو وحليفا مهما للولايات المتحدة في الشرق الأوسط فأزمتها الاقتصادية ستترك آثارها على الاقتصاديات الناهضة. كما أن عقوبات أمريكا ستدفع الحلفاء إلى أحضان الأعداء وتعيد تشكيل التحالفات، فالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي تعرضت لهجوم من ترامب الشهر الماضي استقبلت بوتين في برلين السبت في محاولة لتأكيد دور ألمانيا في أوروبا وحماية نفسها ومصالحها حسب «بلومبيرغ» (17/8/2018). وتحاول موسكو استغلال الخلافات الأوروبية-الأمريكية لتخفيف العقوبات المفروضة عليها وكذا العثور على موطئ قدم لها في تركيا فيما عرضت الصين المساعدة على الباكستان بعدما ألمحت واشنطن أنها ستعوق مساعدة صندوق النقد الدولي لها.
ولهذا فالمطلوب من أمريكا استخدام سياسة العقوبات بشكل حكيم وإلا فإنها ستعجل من تراجع تأثيرها على الاقتصاد الدولي وليس كما يحلم ترامب «أمريكا أولا». ويبرر الرئيس سياساته الجمركية انها من أجل حماية الصناعات الوطنية لكن استطلاعا أجراه «سي أن بي سي غلوبال سي أف أو كاونسل» قال ثلثا المشاركون فيه إن زيادة التعرفة الجمركية ستضر بالاقتصاد فيما قالت نسبة 86.9 في المئة أنها ستضر بالاقتصادين الأمريكي والصيني. وتساءل موقع «بيغ ثينك» (10/7/2018) إن كانت الحروب التجارية تضع أمريكا أولا أم في المؤخرة؟ وأجاب أن التاريخ يقدم دروسه. ففي عام 1930 وقع الرئيس هوفر قانون التعرفة الجمركية لحماية الاقتصاد الأمريكي متجاهلا العرائض التي قدمها الاقتصاديون والآراء الناقدة في الإعلام. وكان أثره انخفاض الواردات والصادرات الأمريكية، حيث أعلنت الدول الأخرى عن سياسات مقابلة. ووصفت مجلة «إيكونوميست» في حينه الخطوة بالقول «سمم القانون البئر الفارغة للتجارة الدولية». وبالمحصلة فأمريكا أولا التي تعبر عن سياسة انعزالية نرجسية للرئيس تعني في جوهرها «أمريكا وحيدة» والتاريخ يقول ان الدول التي لا تقف معا تنهار معا.
11HAD

أزمة في أنقرة: حروب ترامب التجارية ومغزاها السلبي على أمريكا والعالم

إبراهيم درويش

ترامب يعاقب خصومه بحرب عملات

Posted: 18 Aug 2018 02:13 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تسببت السياسة الأمريكية التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب بقلق اقتصادي كبير في مختلف أنحاء العالم، خاصة بعد فرض رسوم حمائية على بعض المنتجات بما يعني تقييد حركة التجارة الدولية والتأثير على بعض الدول الصناعية، في الوقت الذي يرى فيه بعض المراقبين والخبراء أن ترامب يعاقب خصومه في العالم بالمال والاقتصاد.
وتسبب الخلاف بين الولايات المتحدة وتركيا بشأن قس أمريكي اعتقلته أنقرة، بنشوب أزمة بين البلدين سرعان ما دفعت ترامب إلى معاقبة تركيا اقتصادياً، وهو ما تسبب بهبوط حاد في سعر صرف عملتها خلال الأيام الماضية، بلغ ذروته عندما وصل سعر الدولار الأمريكي إلى 7.2 ليرة تركية، بعد أن كان يحوم عند مستويات تتراوح بين الـ5 والـ6 ليرات.
لكن هبوط الليرة التركية لم يكن وحيداً وإنما هوى الريال الإيراني أيضاً إلى مستويات قياسية بعد استئناف العقوبات الأمريكية التي كانت قد توقفت بفضل الاتفاق النووي الذي وافقت عليه الإدارة الأمريكية السابقة، كما تأثرت روسيا أيضاً تبعاً لهذه الإجراءات وواصلت عملتها التراجع لتبلغ يوم الثالث عشر من آب/أغسطس الحالي أدنى مستوى لها منذ أكثر من عامين، حسب مسح أجرته «القدس العربي».
وحسب المعلومات التي جمعتها «القدس العربي» فان الدولار الأمريكي وصل إلى مستوى 68.4 روبل روسي الأسبوع الماضي، وهي مستويات لم تصلها العملة الروسية منذ ما قبل وصول ترامب إلى الحكم في الولايات المتحدة.
وفي اليوم ذاته، أي يوم الـ13 من الشهر الحالي، هوت الليرة التركية إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عشر سنوات، ليلامس الدولار مستوى الـ7.2 ليرة، أما الريال الإيراني فسجل أدنى مستوياته منذ سنوات في بدايات شهر آب/أغسطس الحالي بعد أن دخلت العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ.
ويرى الكثير من الخبراء الاقتصاديين أن سياسات ترامب قد تقود العالم إلى أزمة اقتصادية جديدة تشبه تلك التي بدأت في أواخر العام 2008 وتسببت بمعاناة العالم لسنوات، فيما يعتقد آخرون أن الولايات المتحدة ذاتها سوف تتضرر مستقبلاً من السياسات التي ينتهجها ترامب والتي تسبب حالة من المعاناة لأسواق العالم بأكمله.
ونقل تقرير لموقع «بزنس إنسايدر» المتخصص بأخبار الاقتصاد عن خبراء قولهم إن ترامب ينتهج سياسة اقتصادية كان قد تبناها الرئيس رونالد ريغن في ثمانينيات القرن الماضي وتسببت بعد ذلك بالكساد العالمي الذي لم ينته إلا بطفرة التكنولوجيا التي بدأت في التسعينيات من القرن الماضي.
وحسب التقرير فان خبراء اقتصاديين يعملون في «بنك أوف أميركا»، وهو أحد أكبر المصارف في الولايات المتحدة والعالم، يؤكدون أن سياسة ترامب والتي تقوم على فرض الرسوم الجمركية والتركيز على العجز التجاري الثنائي تشبه إلى حد بعيد تلك التي كانت قائمة خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي، وخاصة مع اليابان.
واتفقت كل من الخبيرة الاقتصادية أنة زهو والخبير الاقتصادي إيثان هاريس، وكلاهما من كبار الخبراء الاقتصاديين في «بنك أوف أميركا – ميرل لانش» على أن الرئيس ترامب يستعيد حالياً السياسات التجارية التي كانت تتبناها واشنطن خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وقال الخبراء إن «أوجه الشبه تبدو واضحة، حيث يقوم الرئيس الجمهوري بسلسلة من الإجراءات التجارية الحمائية ضد حليف وثيق للولايات المتحدة على أمل تقليل العجز التجاري الأمريكي المتزايد وحماية صناعات أمريكية محددة».
وأضاف كل من هاريس وزهو: «في الثمانينيات، كما اليوم، كان يُنظر إلى العجز الكبير في على أنه الدليل الظاهر على وجود تجارة غير عادلة بين الولايات المتحدة وحلفائها»، وتابعا: «ردت الولايات المتحدة حينها على مزاعم التجارة غير العادلة، ونفذت سلسلة طويلة من الإجراءات الحمائية وخاصة ضد اليابان».
ويؤكد تقرير «بزنس إنسايدر» والخبراء الاقتصاديون الذين تم استطلاع آرائهم أن السياسة التجارية التي تم انتهاجها خلال الثمانينيات «لم تكن فعالة».
ورأى أستاذ التمويل والاقتصاد بجامعة إسطنبول الدكتور أشرف دوابة في حديث خاص لــ«القدس العربي» أن «ترامب يشن حرباً اقتصادية على خصومه في العالم، كما أن حرب العملات التي شهدناها مؤخراً ليست سوى جزء من الحرب الاقتصادية التي تخوضها واشنطن الآن في العالم».
ويستشهد دوابة على ذلك بالقيود التجارية ورفع الجمركية التي اتخذها ترامب، وأضاف: «لا أحد ينكر أن السياسة في قلب ما يجري من أحداث الآن، والاقتصاد يأتي بعد السياسة، والاختلافات السياسية هي التي أدت إلى ذلك، سواء بالنسبة لتركيا أو إيران أو روسيا، بل حتى مشكلة تركيا مرتبطة أيضاً بإيران وروسيا».
ويؤكد على أن من الطبيعي أن تؤثر هذه التطورات السياسية على الاقتصاد العالمي بأكمله، سواء من حيث «حرب العملات» التي نشهدها حالياً، أو تقييد التجارة الخارجية، والرسوم الجمركية، وكل هذا يؤثر على حركة التجارة العالمية بأكملها وليس فقط تركيا وروسيا وإيران فقط، وإنما الدول الكبرى مثل الصين ستتأثر، كما يرى.
ويلفت دوابة إلى أن رجال الأعمال الأمريكيين أيضاً يقفون ضد سياسات ترامب، لأن الولايات المتحدة نفسها لن تكون بمنآى عن التأثر بهذه الإجراءات التي قررها الرئيس الأمريكي مؤخراً.
ويقول: «إذا استمر هذا الوضع فنحن أمام ركود عالمي محتمل سيؤدي بعد ذلك إلى أزمة مالية عالمية مثل أزمة العام 2008».
لكن الخبير الاقتصادي والأكاديمي أشرف دوابة يتوقع أن «يحدث نوع من الهدنة خلال الفترة المقبلة نتيجة وجود مصالح مشتركة وخاصة فيما يتعلق بالأزمة بين واشنطن وأنقرة»، كما يرى أن تركيا لديها القدرة على تجاوز الأزمة الراهنة بفضل العديد من العوامل التي تدعم موقفها الاقتصادي.

11HAD

ترامب يعاقب خصومه بحرب عملات

أحمد بلال

رئيس حركة «التوحيد والإصلاح» المغربية عبد الرحيم شيخي: التمايز بين الدعوي والسياسي لا رجعة فيه

Posted: 18 Aug 2018 02:12 PM PDT

خطوة مثيرة تلك التي خطتها حركة» التوحيد والإصلاح» ذات المرجعية الإسلامية في مسار الفصل بين الحركة وحزب «العدالة والتنمية» الذي يقود الحكومة في المغرب في مؤتمرها الأخير، وذلك في ظرفية حرجة يمر منها الحزب منذ إعفاء عبد الإله بن كيران من رئاسة الحكومة بقرار ملكي وما ترتب عن ذلك من تصدع للبيت الداخلي للحزب. فهل تعكس الخطوة فقط تمايزا بين الدعوي والسياسي في نشاط الحركة أم أنه تخل عن الحزب الذي طالما عرفت الحركة بأنها ذراعه الدعوي؟ في هذا الحوار مع عبد الرحيم شيخي الذي اختاره المؤتمر رئيسا للحركة للمرة الثانية على التوالي، نخوض في حدود الاتصال والانفصال بين الحركة والحزب، وعلاقة الحركة بتنظيمات إسلامية أخرى وموقفها من استئثار الدولة بتدبير الشأن الديني والوضع السياسي والاجتماعي الذي يعيشه المغرب عموما. وفي ما يأتي نص الحوار:
○ وصفت الولاية الثانية لكم بأنها جريئة في مسار الفصل بين حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح. هل هو تمايز فعلا أم وصلتم حقيقة مرحلة الفصل مع الحزب؟
• قضية التمايز بين الدعوي والسياسي على المستوى الفكري والنظري هي فكرة مترسخة عندنا وما زلنا نؤمن بها، أي التمييز بين المجالين. أما ما نتحدث عنه هنا فهو التمايز بين ما هو دعوي تنظيمي أو حركي وما هو سياسي حزبي، حيث أننا ما زلنا نشتغل ضمن أطروحة التمايز وليس الفصل. لكن هذا التمايز هو مسار خطونا فيه خطوات واليوم نحن نسعى إلى تعميقه إلى أبعد مدى ممكن.
لا نتحدث عن الفصل، لأن الفصل العضوي متعذر، فهناك أعضاء مشتركين بين الحركة والحزب. فلا شيء يمنع لا من الناحية القانونية ولا الواقعية، أن يكون للمنتمي للحركة انتماءات متعددة، ليس بالضرورة في هيئة معينة. بالتالي ما زال هناك اشتراك في عدد من الأعضاء. والتمايز هنا على مستوى تشكيلة المكتب هو فقط على مستوى الرموز بالنسبة للهيئات المسيرة. والمكتب التنفيذي هيئة مسيرة وطنية، الأعضاء الذين كانوا مشتركين سواء ممن كانت لهم صفة حكومية أو كانت لهم صفة مسؤول في الأمانة العامة هم اليوم غير موجودين في المكتب.
○ يتشكل المكتب التنفيذي الجديد من أحد عشر عضوا، وما زالت إمكانية تطعيم القيادة متاحة. هل يمكن أن تكون هناك إمكانية إلحاق قياديين في الحزب بالمكتب التنفيذي؟
• في أيلول/سبتمبر المقبل ستنعقد أربع جموع عامة على مستوى أربع جهات ومسؤولوها سيلتحقون بالمكتب التنفيذي بصفتهم وسيبقى للمكتب التنفيذي باقتراح من الرئيس إضافة ثلاثة أفراد. هؤلاء الثلاثة، من ناحية القوانين الداخلية التي تنظمنا، ممكن أن يكونوا من الحزب، من الأمانة العامة أو من ذوي الصفة الحكومية. لكن النقاش والتطور الذي سلكنا مساره، سيكون من المستبعد أن نضيف من ذوي الصفات الحكومية أو من أعضاء الأمانة العامة.
○ يمكن اعتبار أن استبعاد أشخاص كانوا أعضاء في المكتب التنفيذي السابق، هو استبعاد نهائي؟
• لا ليس استبعادا نهائيا، فهم ما زالوا أعضاء في الحركة وفي الحزب. وهم أعضاء في مجلس الشورى. وإمكانية التطعيم قائمة خلال أربع سنوات، إذا كان هناك تقدير معين فممكن.
○ هل هذا يعكس ترددا في مسار الفصل، وترك الأمور مفتوحة على احتمالات تغير الظرفيات؟
• لا. ليس هناك تردد. تعميق التمايز هو مسار ليس فيه أي تردد وهو الذي عملنا به لحد الآن. هناك من اعتبر أن الصيغة نهائية، أنا أقول الشيء النهائي، كان سيحصل لو كان القانون يمنع. القانون لا يمنع. وبالتالي فقد تستجد أمور تستدعي تقديرا معينا وخاصا، لكن اليوم بالمعطيات الحالية والواقع الذي نعيشه اليوم فهذا أمر مستبعد.
○ لوحظ حضور ملفت لجماعة العدل والإحسان (شبه محظورة) والأمين العام نفسه محمد العبادي، إضافة للقاءات رمضان بين قيادات التنظيمين الإسلاميين، ما الذي يجمعكم مع الجماعة؟
• الذي يجمعنا بالعدل والإحسان كثير. أولا نحن من مدارس العمل الإسلامي الحديث، ونشأنا في بيئة مغربية، حركات إسلامية مغربية مستقلة عن أي تنظيمات خارجية ونشترك فيما يخص الاختيارات المغربية في التدين والتمذهب. هذا كله نشترك فيه. وعدد من المبادئ والمنطلقات التي تؤطر العمل الإسلامي وربما نتقاسم حتى بعض الأهداف.
○ وما الذي يبعدكم عن الجماعة؟
• لا يبعدنا شيء، لكن الاختلاف الموجود هو في تقدير الواقع وما الذي يجب أن نفعل فيه، وبالتالي الاختلاف في تقدير الوضع السياسي أو الحكم على بعض التغيرات والتحولات التي تقع في المحيط السياسي المغربي. هناك اختلاف في وجهات النظر، في بعض الأحيان يكون ضئيلا وفي بعض الأحيان يكون كبيرا. وأيضا الطريقة التي يمكن أن يحدث بها هذا التغيير أو الإصلاح المنشود، هذا نختلف فيه مع الجماعة. إذن ما يقربنا أكثر هو الأسس التي نعتمدها، ولكن التقدير والقراءة للواقع، فيه اختلاف منذ أمد بعيد ولم يحصل فيه اتفاق إلى اليوم.
○ ما الذي يجعل بينكم وبين الجماعة هوة في قراءة الواقع السياسي والتعاطي معه؟
• اختلفنا مثلا في التعاطي مع أحداث الربيع الديمقراطي، فقد ساندنا في حركة التوحيد والإصلاح المطالب المشروعة للحراك لكن الحركة قدرت أن الخروج للشارع لا ينسجم مع منهجها إضافة إلى أن أفقه ومآلاته غير واضحة، خاصة وأنها تؤمن بالعمل في إطار الدستور والثوابت الجامعة سواء كانت الدين الإسلامي أو الخيار الديمقراطي أو الوحدة الوطنية المتعددة الروافد، أو الملكية الدستورية وإمارة المؤمنين. وهذه أمور كلها قدرنا أنه قد يطالها التهديد بالخروج للشارع كما حصل في تجارب دول شقيقة. وبخصوص الملكية وإمارة المؤمنين تحديدا فإن موقف الإخوة في العدل والإحسان بالنسبة لي لحد الآن غير واضح وجلي. ومؤخرا كان هناك حوار للأستاذ محمد العبادي تحدث فيه عن مضمون الحكم وليس عن شكله، وهذا في نظري أعتبره طرحا متقدما وأكثر وضوحا، لأن نظام الحكم في الإسلام المطلوب ليس هو الاسم سواء كان الخلافة أو غيرها وإنما المطلوب هو مضمونه أن يكون فيه العدل وأداء الأمانات إلى أهلها وتحقيق كرامة الإنسان وضمان حقه في الاختيار.
○ حضور السلفي عادل رفوش، لأول مرة أشغال المؤتمر إشارة عن حوار مع السلفيين؟
• العلاقة مع الإخوة السلفيين خصوصا هذا التوجه، هي قديمة وتطورت وتوطدت بعد سنة 2011 وحدث نوع من التقارب على مستوى التصورات وفي عدد من الخطوات والمبادرات التي نشتغل بها معا، سواء فيما يتعلق بترشيد التدين في المجال الدعوي عموما أو في مجال البحث العلمي والفكري. هم لديهم مركز للأبحاث، ونحن لدينا مركز «المقاصد» الذي يترأسه الدكتور أحمد الريسوني، وكان هناك تعاون علمي في هذا المجال وتعاون ملحوظ بالنسبة للمتتبعين فيما يخص عدد من الندوات، وكانت هناك لقاءات وحدث نوع من التقارب. وقضية الحضور في المؤتمر هي واحدة من الخطوات التي نريد من خلالها أن يتعرف الناس الذين تربطنا بهم علاقات متينة علينا أكثر، نفتح لهم المجال لينظروا عن كثب ويطلعوا على حقيقتنا خصوصا فيما يتعلق بتنزيل مبادئ الشورى وإعمال آليات الديمقراطية الداخلية.
○ من خلال البيان الختامي يبدو أن هناك توجها نحو الدعوي في سياق يعرف فيه المغرب اشتداد الأزمة الســيـاسية والحــاجة لمبادرات وحلول سياسية. هل بهذا التوجه تنأى الحركة بنفسها عن هذا الوضع المتأزم أم ماذا؟
• بداية، فالصفة الدعوية للحركة هي صفة ملازمة لها منذ نشأتها ولم تتغير، بها بدأت الحركة وما زالت تواصل عملها. الذي تحدثنا عنه في الميثاق الجديد وبدأ الحديث عنه في العقد الأخير هو أننا فاعل مدني إصلاحي، ونقول اننا حركة دعوية تربوية إصلاحية، ونقصد بالإصلاح كافة المجالات بما فيها السياسي، وما زلنا معنيين بالنقاش الذي يحصل في مجال الاختيار الديمقراطي. وما نريد أن نؤكد عليه هو أن اهتمامنا بهذا المجال السياسي سواء كثوابت جامعة أو كل ما له علاقة باستقرار الوطن وتطور مؤسساته نحن معنيون به ولنا رأينا واسهامنا فيه، لكن ما له علاقة بتدبير الشأن اليومي للمواطنين وهو ما تقوم به الأحزاب فهذا ليس من اختصاصنا كفاعل مدني، هذا من اختصاص هيئات سياسية يؤطرها الدستور والقانون. الوضع السياسي واحد من اهتماماتنا ولنا نظرتنا وطريقتنا الخاصة في التعامل معه.
○ هذه الطريقة التي تركز على الدعوي تجعل وكأننا في المغرب أمام أزمة قيم وليس أزمة تدبير الشأن السياسي؟
• نحن نقدر أن هناك اختلالات في الأمور كلها وكل واحدة بنسبها. وبالتالي تعاطينا في الجانب القيمي أو التربوي أو في الفعل المدني نعتبره مدخلا من مداخل الإصلاح، كما نعتبر أن المدخل السياسي هو مدخل أيضا من هذه المداخل، ونحن من موقعنا كفاعل إصلاحي لن نباشر تفاصيل الإشكال السياسي، وإذا كانت هناك مبادرات سياسية ذات طبيعة عامة ومهيكلة فسنكون معنيون بها وقد تطرح الحركة هي أيضا مبادرات في هذا الإطار.
○ هذا التمايز الذي رسمتموه، هل هو فقط في العلاقة مع حزب العدالة والتنمية أم هناك إمكانية أن تدعموا حزبا آخر يتشارك معكم الهوية المرجعية، حزب الاستقلال مثلا؟
• إلى اليوم قضية التمايز ليست قضية اختيار الرئيس أو قرار للمكتب التنفيذي، هذا التوجه في العلاقة مع حزب العدالة والتنمية هو قرار صودق عليه في مجلس الشورى سنة 2004 ولحد الآن ما زال يحكمنا هذا الخيار. ندعم حزب العدالة والتنمية، ومنفتحون على جميع الأحزاب، فلا يمنعنا دعمنا للعدالة والتنمية أن نثمن المبادرات الإيجابية للأحزاب الأخرى.
○ جاء في الخطاب الأخير للملك « شيء ما ينقصنا». في نظركم ما الذي ينقص المغرب؟
• تنقصه الاستقامة. ولا أعني بها فقط الاستقامة الأخلاقية. الاستقامة الفكرية والاستقامة في الأداء السياسي والمصداقية والنزاهة.
○ تقصد لدى النخبة؟
• حتى المجتمع، الناس الذين ينشدون التغيير في الغالب يوجهون أصبع الاتهام فقط إلى المؤسسات السياسية والمسؤولين، في حين نتوجه بفعلنا نحن إلى المجتمع أيضا، فعدد من الاختلالات في التدين وفي تبني قيم المواطنة والتقدم يعاني منها المجتمع، لهذا فقد جعلنا من إشاعة أخلاق الاستقامة المقصد العام الذي يجب أن يركز عليه أي فعل دعوي تربوي في المجتمع وأيضا في باقي المؤسسات والمستويات المختلفة.
○ في إشاعة فعل الاستقامة الذي تحدثت عنه، كيف تتعاملون وأنتم تنطلقون من المرجعية الإسلامية مع مكونات دينية أخرى بغض النظر عن نسبتها العددية؟
• نحن ننطلق من مرجعيتنا الإسلامية التي ليس لها إشكال في وجود ديانات أخرى، لكن علاقتنا ليست وطيدة بهذه المكونات. وبخصوص النقاش الدائر حول الحريات الدينية فإن الاجتهادات العلمية الشرعية والدستورية تؤطر ذلك، غير أن هذا الموضوع يصعب حله في حالة التسييس أو الاستقواء بالخارج.
○ لا أقصد فقط العلاقة وإنما خطابكم الموجه للمجتمع هل يراعي هذا التعدد والاختلاف في الروافد التي تشكل المجتمع المغربي؟
• حينما نتحدث عن الاستقامة فهي ليست فقط أمرا مشتركا بين الديانات وإنما أيضا بين عقلاء البشرية من الذين ليسوا متدينين. وبالتالي فنحن نقدر بأن خطابنا يتوجه لعموم الشعب المغربي الذي غالبيته مسلمة لكن لا ينفي أنه موجه لكل المكونات الأخرى.
○ ننتقل للشخصية المثيرة للجدل، عبد الإله بن كيران الذي سبب حضوره وغيابه الكثير من الجدل وكذلك خلال مؤتمركم الأخير. هل في تقديركم لو استمر بن كيران على رأس الحكومة كان من الممكن تفادي الوضع الذي نعيشه حاليا في تدبير الشأن العام؟
• لا يمكن أن أجزم. لكن حسب تقديري وخبرتي وما أعرفه عن بن كيران، كان الأمر سيكون مغايرا، لكن هل ستحل المشاكل؟ لا أدري.
○ غالبا ما يرجع محللون الأزمة التي يعرفها تدبير الشأن العام لوجود حكومة هجينة، وأنه لو تم تشكيل حكومة بالشروط التي كان يطرحها بن كيران خلال مرحلة «البلوكاج» لربما كانت ستكون أقوى.
• أكيد لو كانت الحكومة قوية ومنسجمة سيكون لها أثر وإذا كان فيها بن كيران كان سيكون لها أثر أكبر.
○ تقييمكم لأداء الحكومة حاليا؟
• وزراء حكومتنا نعرف أنهم ينجزون، لكن التواصل ليس في المستوى المطلوب لكي نعرف نحن ما هي الإنجازات وما هي الإكراهات التي تتعرض لها الحكومة بعكس ما كان في السابق حيث كان مستوى التواصل يمكننا من رؤية الأمور أوضح.
○ هذا مرتبط بالبنية السياسية عموما أم وضعية الحزب الأساسي فيها وهو البيجدي، أم هما معا؟
• هما معا. هناك تحولات غيرت الواقع الذي كانت فيه الحكومة السابقة وطبعا وضعية الحزب وما يتعرض له وما يعيشه من مخاض هذا مؤثر على أداء الحزب في الوسط السياسي وأيضا في الحكومة.
○ هل ترون أن البيجدي بما عاشه خلال هذه الولاية الثانية من رئاسة الحكومة بإمكانه أن يحظى بثقة المصوتين مرة أخرى وبإمكانه تدبير مرحلة سياسية مقبلة؟
• هذا له علاقة بالوضع الداخلي للحزب بدرجة كبيرة. طبعا هناك مؤثرات خارجية، لكن أقول ان الوضع الداخلي حاسم. إذا استطاع حزب العدالة والتنمية إما عن طريق ما بدأه من حوار داخلي وإجراءات أخرى أن يعيد الحياة لمؤسساته وأعضائه أقدر أنه سيبقى متقدما، لأن من شأن مخرجات هذا الحوار الداخلي الإيجابية وإذا استطاعت أن تبقي هيئات الحزب نشيطة وحاضرة أن يستعيد الحزب مكانته، قد يحصل نوع من التعثر والتراجع في عدد الناخبين لكن بالمقارنة مع ما هو موجود في الساحة السياسية فالحزب ما زال متقدما. لكن إذا تعثر الحوار الداخلي أو لم تصل قيادة الحزب إلى أفق واضح تجمع حوله أعضاء الحزب وتقنع به المواطنين فقد تتأثر وضعيته سلبا أكثر مما هو عليه حاليا.
○ وضعية حرية الصحافة والمحاكمات التي تطال الصحافيين والذين صدرت في حق البعض منهم أحكام كحميد المهداوي، الذي بلغ الحكم عليه ثلاث سنوات ابتدائيا ومحاكمة الصحافي توفيق بوعشرين، التي ما زالت جارية؟
• نحن نريد للمؤسسات أن تقوم بدورها وتتحمل مسؤوليتها كاملة سواء كانت تنفيذية أو تشريعية أو قضائية، وفيما يخص محاكمات الصحافيين وعلى وجه الخصوص محاكمة الصحافي حميد المهداوي وتوفيق بوعشرين فما نطالب به هو توفير شروط المحاكمة العادلة وتمكين المتهمين من حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم واعتبارهم أبرياء إلى أن تثبت إدانتهم.
○ حراك الريف مآله وأحكامه والمقاطعة واستمرارها. إلى أين يتجه المغرب بهذه المؤشرات؟
• هي مؤشرات مقلقة ومواضيع ذات طبيعة سياسية، ونحن نتعاطى معها حينما تتجاوز بعض الحدود التي نقدر أنها قد تهدد إما حالا أو مستقبلا، إما جهة أو وضع المغرب ككل. وبالتالي فإننا نقول ان الحكومة يجب أن تتعامل مع هذه القضايا بطريقة استباقية لمعالجة مجموعة من المشاكل ولا تتركها حتى تستفحل، لأن في حالة الاستفحال تكون الحلول رغم جديتها غير كافية لتلافي ما يقع من غضب واحتجاج، وبالتالي أقدر أن الحكومة لها مسؤولية في أن تنتبه إلى ذلك. وجلالة الملك حينما تحدث عما ينقصنا في خطابه ركز على المسألة الاجتماعية وهي حاسمة في مثل هاته الاحتجاجات وهي التي تعطي شرارة الانطلاق وقد يستغلها البعض لأغراض سياسية لكن في الأصل تنطلق بمطالب مشروعة إما مجتمعية أو مرتبطة بكرامة المواطن.
○ هذا الطرح والحل الاجتماعي للأزمة. كاف أم أن المدخل هو سياسي مرتبط ببناء الديمقراطية أساسا؟
• هو غير كاف طبعا. هو ضروري وليس كافيا. وعندما نتحدث عن المقاربة نقول ينبغي أن تكون مقاربة مندمجة، لأن الأزمة إذا استمرت وطالت على المستوى السياسي ستنعكس مستقبلا على المستوى الاجتماعي. الإصلاحات التي تنقصنا في الجانب الاجتماعي يلزم القيام بها أيضا على المستوى السياسي. وتمت الإشارة في الخطاب الملكي لدور الأحزاب في تأطير الموطنين وإدماج الشباب لكي تبث فيهم الوعي وتحملهم المسؤولية لتفهم أوضاع المغرب.
○ سياسة تدبير الشأن الديني تستأثر بها الدولة وتم استبعاد الإسلاميين رغم ما عبرتم عنه أنتم مثلا من تشبث بـ»ثوابت الأمة». لماذا؟ هل تلمسون توجس الدولة وعدم اطمئنانها لكم؟
• سبق أصدرنا بيانا بمناسبة إعلان تأهيل الحقل الديني سنة 2005 وتحدثنا أيضا في الأمر في مذكرة التعديل الدستوري الأخير حيث ركزنا على أهمية وجود انفتاح للحكومة وللجهات الرسمية المكلفة بالموضوع على الفاعلين الدعويين والمدنيين كما يقع في باقي القطاعات. وما زلنا مقتنعين بأنه يجب أن يتكامل المجهود الرسمي مع المجهود الشعبي. لكن فيما يخص الإشراف على الحقل الديني فنحن لا يزعجنا استئثار الدولة بالإشراف عليه، بل نقدر أن هذا الإشراف يجب أن تكون فيه جهة واحدة هي إمارة المؤمنين حتى يبقى الانسجام اللازم، لأن قضية تدين الناس المرتبطة بأمنهم الروحي يجب ألا يكون فيها كثير من الاختلاف والتنازع الذي قد يؤدي إلى تفتيت وحدة المجتمع. وبالتالي فنحن في أوراقنا كنا دائما ضد تحزيب المساجد. ضد أن يقوم خطباء بالهجوم أو التهجم على الهيئات أو الشخصيات ذات الطبيعة السياسية. وبالتالي فالمسجد يجب أن يبقى جامعا لكافة المغاربة على اختلاف انتماءاتهم واختياراتهم السياسية، وكنا دائما نقول أن الخطباء يجب أن ينأوا بأنفسهم عن ذلك وحتى إذا أرادوا الترشح للانتخابات فيجب أن يخرجوا من هذا الفضاء وينخرطوا في العمل السياسي مباشرة حتى لا يستغلوا المنبر الديني.
○ وأيضا على الدولة ألا توظف المساجد لفائدة الخطاب الرسمي كما هو الأمر بالنسبة للأحزاب؟
• هذه المسألة دقيقة. ماذا نعني بتوظيف الدولة؟ هل مثلا في الأعياد والمناسبات الوطنية؟ فهذه أمور مشتركة بين الدولة والمجتمع.
○ يعني جعل المسجد منبرا لتوجيه الخطاب الرسمي في أمور تتعلق بالسياسة كالاستفتاء على دستور مثلا؟
• يحصل أن بعض الخطباء يجتهدون، ولا أعتقد أن هناك توجيها عاما. هناك بعض الأمور التي تقدر الجهات الرسمية أن إشاعة الوعي بها يجب أن يتم أيضا عن طريق خطب الجمعة التي يستمع إليها ملايين من المغاربة وهذا لا بأس به وقد يكون مطلوبا في بعض الأحيان. صحيح أن السياسة الرسمية في هذا الإطار يجب أن تبتعد أن أي تحزب وتنأى بنفسها عن فرض أي رأي، ففي قضية الانتخابات أو الاستفتاءات سيكون من المفيد وربما من الواجب حث الناس على المشاركة والتعبير عن آرائهم واختياراتهم بكل حرية لكن دون أن يتم توجيههم لرأي محدد أو أن يملى عليهم أي اختيار. السياسة الرسمية ستبقى رسمية تعبر عن اختيارات المؤسسات العلمية وتلك التي تحت إشراف إمارة المؤمنين.
○ وليس لديك مشكل في هذا؟
• لا. لا يثير عندي حساسية. لأنني أقدر أن هذا المجال يجب أن يبقى فيه نوع من الانسجام ووحدة الإشراف. لكن ما يجب الانتباه إليه هو ما تطرحه التطورات الحديثة من تحديات، فاليوم أصبح الفضاء الإعلامي والإلكتروني مفتوحا والمجتمع المغربي أصبح على اطلاع على أنواع من التدين والفهم للأمور الدينية في العالم ككل وبالتالي فهناك إشكالات في هذا السياق ترتبط بالفهم والممارسة الدينية المطلوب اعتمادهما. ولذلك دعونا إلى ضرورة التعاون بين الفاعلين الرسميين والشعبيين للتمكن من مجابهة هذه التحديات وتقديم عرض ديني وسطي معتدل مراع لاختيارات المغاربة ومساير للمستجدات العصرية يجد فيه الشباب المغربي ضالته ويجنبه السقوط في براثن الإرهاب أو التشدد والتطرف كما يجنبه أيضا ضحالة المعرفة الدينية والانحراف السلوكي والأخلاقي.

11HAW

رئيس حركة «التوحيد والإصلاح» المغربية عبد الرحيم شيخي: التمايز بين الدعوي والسياسي لا رجعة فيه

حاوراته: سعيدة الكامل

معركة المساواة في الإرث تُعيد تونس إلى مربع الاستقطاب الثنائي

Posted: 18 Aug 2018 02:12 PM PDT

تتجه تونس مجددا نحو استقطاب ثنائي بين الأوساط ذات المرجعية الأصولية وتيارات الحداثة، بجناحيها اليساري والليبرالي. محورُ الصراع بين الفريقين لا يتعلق بالتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يُجابهها البلد، والتي تُهددُ بتقويض التجربة الانتقالية اليافعة، وإنما بسن قانون لتكريس المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة. المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في عيد المرأة السنوي، أنهت ما يقرب من ثلاث سنوات من «الوفاق» بين حركة «النهضة» من جهة وحزب «نداء تونس»، الذي أسسه الرئيس الحالي من جهة ثانية. ومن الواضح أن قائد السبسي، الذي تنتهي ولايته العام المقبل، يسعى إلى ترك أثر في التاريخ، أسوة بالبصمة التي تركها الرئيس الراحل حبيب بورقيبة (1957-1987) في فجر الاستقلال، عندما سنَ قانون الأحوال الشخصية، وأنهى تعدد الزوجات ومنع التطليق وحظر تزويج البنات قبل سن السابعة عشر.

رد محسوب

على الرغم من أن قائد السبسي شكل منذ العام الماضي «لجنة الحريات الفردية والمساواة» والتي نشرت أخيرا تقريرها المُنادي بالمساواة في الإرث، فإن المبادرة فاجأت حركة «النهضة»، حليف السبسي والعامود الثاني في الائتلاف الحاكم منذ انتخابات 2014. فالعلاقات بينهما قامت على انسجام كليٍ اعتبره بعض النهضويين تبعية لحزب «النداء». وسرعان ما أطلقت الحركة العنان لقواعدها لتحريك الشارع ضد المبادرة، ما أدى إلى تعبئة مضادة من الأوساط المؤيدة للمبادرة التشريعية. مع ذلك اختارت «النهضة» ردا محسوبا وجزئيا، مُتحاشية أي استعراض للقوة في الشارع من شأنه أن يُحيي المخاوف من تغوُلها. لكن كُتلتها البرلمانية ستعارض بشدة مشروع القانون الذي يعتزم رئيس الجمهورية إحالته على مجلس النواب، وهو ما حمل «النداء» على السعي لاستعادة أعضاء كتلته، الذين انشقوا عنه على مدى السنوات الماضية، احتجاجا على التحالف مع حركة «النهضة». والمُلاحظ أن أربعة أحزاب صغيرة في الأقل انبثقت من «النداء»، ما جعل حجمه البرلماني يتراجع إلى المرتبة الثانية بعدما كان الكتلة الأولى في مجلس النواب. وستقتضي المعركة على اعتماد مشروع قانون المساواة في الإرث حملة حامية من الحزبين الغريمين لاستقطاب النواب إلى صفهما.

بابٌ مفتوحٌ

الأرجح أن قائد السبسي حاول التخفيف من وقع المبادرة في الأوساط المتدينة فقطع التُفاحة نصفين، إذ أعلن أنه سيترك الباب مفتوحا (في مشروع القانون) لمن يريد الالتزام بأحكام الشريعة في هذا المضمار، فيكون من حق أي مواطن أن يُوصي بمنح الذكر من الإرث مثل حظ الأنثيين. بهذا الموقف الوسطي تفقد المبادرة معناها لأنها تغدو منزوعة من أي طابع إلزامي. واستطرادا فإن الوضع القائم سيستمرُ بالرغم من سن القانون المنوي وضعه. وواضح أن ترك الباب مفتوحا يرمي لتفادي صدام مع أنصار حركة «النهضة» المُعارضين بشدة لخيار رئيس الجمهورية.
الثابت أن علاقات «التوافق» مع قيادة الحركة لن تكون، بعد هذه الواقعة، مثلما كانت قبلها. ويجوز القول إن الطرفين، رئيس الجمهورية و»النهضة»، سارا بخطوات تُرضي أنصارهما، ولو جزئيا، إذ ضمن الأول في احتفالية عيد المرأة دعما معنويا لمشروعه من أطياف المجتمع المدني (الحداثي)، وهو دعمٌ يفتح على رئاسيات 2019، إذ ستذهب مُخرجاته إما للرئيس الحالي أو لمرشح آخر للحزب. علما أن من رجَح كفة قائد السبسي في الانتخابات الأخيرة لم يكن سوى مليون صوت نسائي. غير أن علاقات الثقة تزعزعت مع ذلك الوسط النسائي بعد قيام تحالف بين الحزبين المتنافسين.

احتواءٌ

أما «النهضة» فعملت على إرضاء قواعدها بتوجيه «رسالة الاحترازات» (التحفظات) إلى صاحب المبادرة، مع إطلاق العنان، في الآن نفسه، لبعض قواعدها المُتشددة للتظاهر ضد المشروع، فضلا عن تجنيد جيش من الفيسبوكيين للتصدي له والسخرية من صاحبه. والمُلاحظُ أن «النهضة» لو أرادت لحركت قطاعات أخرى من أنصارها ومن التيارات والتنظيمات المنسجمة معها في مسألة الميراث، مثل حزب التحرير والسلفيين. إلا أن حرصها الشديد على الظهور بمظهر الاعتدال أمام العالم الخارجي، جعلها تخشى من تقويض كل ما بنته، فهي ما انفكت منذ 2011، وحتى قبل ذلك، تقدم شواهد الاعتدال والوسطية، ولذلك لا يمكن أن تمحو اليوم بموقف اندفاعي صورة ما فتئت تُسوِقُها على مدى سبعة أعوام، وهو الحرجُ الذي أشار إليه قائد السبسي، حين قال إن الحركة تحاول أن تُثبت لنا وللخارج أنها حركة سياسية ذات طابع مدني.
مع ذلك فإن التباعد في المواقف بين رئيس حركة «النهضة» راشد الغنوشي ورئيس الجمهورية، بلغ درجة من الاتساع لم يشهدها من قبل، إذ بدأ الخلاف من محاولات قائد السبسي ترحيل الحكومة الحالية، بينما تشبثت «النهضة» بالإبقاء عليها، حفاظا على المواقع المفتاحية التي تحظى بها. ثم ثار خلافٌ جديد على إثر محاولة «النداء» حجب الثقة عن وزير الداخلية الجديد، بُغية إرباك رئيس الحكومة يوسف الشاهد، المدعوم من «النهضة». لكن «الندائيين» خسروا المعركة. ولم تكن الخلافات التي رافقت انتخاب القيادية في «النهضة» سعاد عبد الرحيم رئيسا للمجلس البلدي في العاصمة تونس بأقل حدة من الخلافات السابقة، إذ أصرً «الندائيون» على ترئيس مرشحهم، فبدوا وهُم الحاملون لواء الحداثة، مُعترضين على تولي سيدة قيادة أكبر مجلس بلدي في البلد. في هذه المناخات المشحونة بالصراع والمناورات اختفى التوافق تدريجا، وخاصة بعد الخلاف على المساواة في الإرث، الذي كان القطرة التي أفاضت كأس التباعد بين مواقفهما. ولعل هذا التباعد يُعيدُ العلاقات إلى الوضع الذي شبَههُ قائد السبسي، خلال حملته في انتخابات 2014، بصورة مفادها أن «النهضة» و»النداء» خطان متوازيان لا يلتقيان. لكن في الواقع ما أن انتهت الانتخابات حتى التقى الخطان واندمجا عمليا.

لا يحتمل الانتظار

الأرجح أن البون سيتسع بين الطرفين في ضوء بعض مفاصل تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة، ومنها التنصيص على أن «المساواة في الميراث حق لا يحتمل الانتظار» (ص 178)، وذلك بعدما لاحظ أعضاء اللجنة أن «المواريث نظامٌ متجمدٌ» (ص 173). من هنا ينبغي توقُع عودة الحرب الباردة بين حليفي الأمس «النهضة» و»النداء»، كلما اقتربنا من الاستحقاقين الانتخابيين المقبلين البرلماني والرئاسي (المُقررين لأواخر 2019). واستطرادا فالتجييش مُستمر مواكبة للمراحل التي سيمرُ منها مشروع القانون، الذي وعد قائد السبسي بإحالته على مجلس نواب الشعب «قريبا».
هنا تبرزُ مسألة مسكوت عنها، وتتعلق بقرار المؤتمر الأخير لحركة «النهضة» ترشيح رئيس الحركة للانتخابات الرئاسية المقبلة. وشكل المرشحُ فعلا فريقا خاصا يشتغل منذ فترة على الاعداد للاستحقاق الرئاسي المقبل. ولعل هذا سيكون أهم مُتغير في انتخابات 2019، قياسا على الانتخابات السابقة التي خاضتها الحركة بحصان مُستأجر، مُمثَلا بالرئيس المؤقت السابق منصف المرزوقي، وانتهت التجربة بقطيعة بين الطرفين.

دوائر التقاطع

مع ذلك فالقطيعة بين «الشيخين» (قائد السبسي والغنوشي) مُستبعدة، بل على العكس سيستمرُ الحوار (والخلاف)، لكن مع التزام نوع من مدوَنة سلوك مبنية على دوائر التقاطع، التي يخص بعضُها مصالح الدولة العليا واستتباب السلم الأهلي أو ارتباطات تونس الاستراتيجية. والثابت أن كل طرف سيستقوي ببند من الدستور في حربه على الطرف الآخر، وتحديدا البندين الأول (تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، الإسلام دينها والعربية لُغتها والجمهورية نظامها)، والبند 46، الذي أكد أن «على الدولة أن تلتزم بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وتدعم مكاسبها وتعمل على تطويرها». ومردُ هذا التنازع على فقرات من الدستور إلى تناقض بعض بنوده مع بنود أخرى، نتيجة ظروف الاحتقان التي وُلد فيها الدستور، والتي أدت إلى اعتماد أسلوب التلفيق والترضيات السياسية اللامبدئية.
هذا عن موقف قائد السبسي، مثلما أعلنه في عيد المرأة، واستطرادا موقف «النهضة» مثلما ورد في بياناتها ورسالتها إلى رئاسة الجمهورية، فما موقف اللاعبين الآخرين في المسرح السياسي؟ وهل ما زال لهم من دور في توجيه الأحداث؟
في أعقاب الانتخابات البلدية اكتسى المشهد السياسي طابعا غير مألوف عُنوانه الجمود، بسبب هزيمة أجسام سياسية عدة وانكفائها بعدما كانت ألسنتُها أطول من قاماتها، وأيضا بسبب الصراعات الداخلية التي تنخرها، والتي انتهت بحزب «آفاق تونس»، على سبيل المثال، الذي حلَ خامسا في الانتخابات البرلمانية، إلى تفكك هياكله واندثار كتلته البرلمانية. والأمثلة المشابهة كثيرة. وستُضطرُ تلك الأجسام إلى التموقع مع «النهضة» أو مع «النداء»، من دون أن تكون لها القوة التنظيمية، التي تبني عليها موقفا مستقلا، فضلا عن قدرتها على إيجاد خيار ثالث، وهو ما سيُعيد الساحة السياسية إلى المربع الأول، مُربع الاستقطاب الثنائي الذي قتل الحياة السياسية وأفقد المواطن ثقته في مصداقية صندوق الاقتراع.

11HOR

معركة المساواة في الإرث تُعيد تونس إلى مربع الاستقطاب الثنائي

رشيد خشانة

عدنان المسالمة رئيس اللجنة التفاوضية السورية مع روسيا في درعا يكشف كواليس التسوية

Posted: 18 Aug 2018 02:12 PM PDT

توجَّهت أنظار قوات النظام السوري والميليشيات الأجنبية والمحلية الموالية له، نحو جنوب سوريا وعلى وجه التحديد نحو منطقة درعا، التي تعتبر مهد الثورة السورية ومركز انطلاق الاحتجاجات ضد رأس النظام بشار الأسد، وذلك مذ بسطت سيطرتها على كامل العاصمة السورية دمشق وريفها، وأخرجت فصائل المعارضة منها، حيث زجت بعشرات الأرتال العسكرية نحو جبهات درعا الشمالية الشرقية مع المعارضة، بهدف اجتياحها.
وتجلَّت تعقيدات المنطقة الجنوبية، مع بدء مسؤولي النظام بالتلميح إلى قرب اجتياح المنطقة المتاخمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، التي بدورها تعمل على إبعاد الميليشيات الإيرانية عن الحدود وتهاجمها، كما لعب اتفاق خفض التصعيد بين روسيا وأمريكا والأردن دورا هاما في المفاوضات التي جرت بين الأطراف إبان الاجتياح.

انهيار خفض التصعيد

بدأ اتفاق خفض التصعيد في السريان عندما أعلنت الحكومة الأردنية مساء السبت 11 تشرين الثاني/نوفمبر2017 عن التوصل للاتفاق الجديد بين الأردن وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية، لتأسيس منطقة لخفض التصعيد في جنوب سوريا، وجاء الاتفاق لدعم الترتيبات التي اتخذتها الدول الثلاث في 7 تموز/يوليو عام 2017.
كما جاء لدعم وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس المتفق عليها في جنوب غرب سوريا. بيد أن الاتفاق مع أول اختبار حقيقي انهار تماما، على الرغم من تحذير الولايات المتحدة النظام السوري عبر بيان أصدرته خارجيتها 14 حزيران/يونيو الماضي من تداعيات خرق الاتفاق، وأكّدت فيه على ضرورة الاستمرار في تطبيق واحترام وقف إطلاق النار، حيث يرى مراقبون أن أمريكا انسحبت من الاتفاق بناء على رغبة الاحتلال الإسرائيلي.
كما نعت قاعدة حميميم الروسية في سوريا، يوم الثلاثاء 26 حزيران/يونيو، رسمياً انتهاء فترة خفض التصعيد في الجنوب السوري، وقالت القاعدة أنه «يمكن تأكيد انتهاء فترة خفض التصعيد جنوب سوريا بعد خرقها من قبل الجماعات المتطرفة والمجموعات المسلحة غير الشرعية التي تعمل ضد القوات الحكومية السورية».

تأثير المحيط والضوء الأخضر

وتبلورت ملامح الاجتياح على المنطقة، عقب اجتماعات مكوكية قادها الروس مع الساسة الإسرائيليين، إذ أنَّ هذه المنطقة تمتلك أهمية بالغة الحساسية لوقوعها على الحدود الشمالية لدولة الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي زاد من تعقيدات ملفها دوليا.
ويُعتقد أن الاحتلال الإسرائيلي انفرد عن أمريكا في ملف جنوب سوريا، وتعامل مع الروس مباشرة لحل ذلك الملف فيما يضمن مصالحه بعيداً عن الدور الأمريكي. وتمثلت محاور الاتفاق الروسي الإسرائيلي بعودة قوات النظام للتمركز على الحدود الشمالية وفقا لاتفاق فضِّ الاشتباك، وإبعاد القوات الإيرانية وحزب الله 80 كلم عن المنطقة، مع أحقِّية الاحتلال في استهداف نفوذ إيران العسكري في سوريا في أيَّ لحظة.
فقد زار وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان العاصمة الروسية موسكو بدعوة من نظيره الروسي سيرغي شويغو، قُبيل اجتياح النظام للمنطقة بأيام. وذكر خبراء روس أن موسكو نسقت المواقف مع إسرائيل عشية عملية درعا والقنيطرة، «لتلافي وقوع حوادث محتملة». وقد كتبت الصحافة الإسرائيلية، عشية زيارة ليبرمان إلى موسكو، عن توصل روسيا وإسرائيل إلى اتفاق على أن قوات النظام ستقاتل وحدها في المنطقة الحدودية ولن تكون هناك تشكيلات موالية لإيران. ويبدو أن ضوءا أخضر، مُنح لروسيا والنظام السوري، رغم اتفاق خفض التصعيد، لاجتياح المنطقة، حيث صرح ليبرمان عقب عقد اتفاق المصالحة أو التسوية مع المعارضة في درعا، معبراً عن اعتقاد حكومته أن «الجبهة السورية ستكون أهدأ بعودة حكم الأسد» وأضاف الوزير الإسرائيلي أن «إسرائيل تفضل أن ترى عودة سوريا إلى وضع ما قبل الحرب الأهلية حيث الحكم المركزي تحت إدارة الأسد».

احتدام المعارك

وبدأت عملية الاجتياح من قبل قوات النظام والميليشيات، في منتصف حزيران/يونيو الماضي وفقا لغرفة العمليات المركزية للمعارضة في درعا، حيث بدأت قوات النظام السوري بالتقدم على جبهات المعارضة الشرقية للمنطقة، واحتدمت المعارك بين الطرفين، وتمت محاصرة منطقة اللَّجاة في ريف درعا الشرقي، وذلك بسيطرة النظام على بصر الحرير ومليحة العطش وبلدات الحراك والصورة والمليحة الغربية والمليحة الشرقية، بالتزامن مع هجمات عنيفة على جبهات مدينة درعا (درعا البلد) في محاولة من النظام الوصول إلى قاعدة الدفاع الجوي والتي كانت تعتبر نقطة الارتكاز للوصول إلى الحدود السورية الأردنية جنوبا. كما شنت قوات النظام السوري هجمات متتابعة على جبهة مدينة طفس غرب مدينة درعا.
ورغم الخسائر المادية والبشرية التي مُنِيت بها القوات البرية للنظام والميليشيات، على يد فصائل المعارضة، إلَّا أن قوات النظام أحرزت تقدما سريعا على الجبهات الشرقية لدرعا، وعزى نشطاء انهيار خطوط الدفاع الأولى للفصائل في المنطقة، إلى ضعف التَّحصين وشراسة القصف المدفعي والجوي الروسي، وهو ما استدعى جلوس المعارضة على طاولة المفاوضات مع الروس في بلدة بصرى الشام شرق درعا. وعلى الرغم من فشل ثلاث جولات متتالية من المفاوضات بين الطرفين، إلا أنها انتهت بتوقيع اتفاق مصالحة أو تسوية مع النظام السوري في شرق درعا، وتبعه توقيع فصائل المعارضة في درعا البلد، ثم الفصائل في منطقة ريف درعا الغربي.

اتفاق التسوية وجدلية البقاء

الاتفاق الذي وُقِّع مع الروس، التسوية أو المصالحة، خلَّف جدلاً واسعا بين أروقة المعارضة السورية العسكرية منها والسياسية، وضمن طبقة نشطاء الثورة أيضاً، واعتَبر العديد من تلك الأطراف، الاتفاق مذلا، كما انقسم معسكر المعارضة السورية في درعا بين مؤيد ومعارض له، وهو ما أدى إلى تهجير قسم كبير من كوادر الثوار وانسحاب مئات العناصر من فصائل المعارضة وخصوصا منها الإسلامية، كهيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام الإسلامية، في حين فضَّلت معظم الفصائل البقاء في درعا عن التهجير.
المحامي عدنان المسالمة رئيس اللجنة المدنية (أخَذَت تفويضاً من 35 هيئة مدنية في درعا) في فريق التفاوض مع الروس، تحدث لـ «القدس العربي» عن مجريات اتفاق التسوية والعقبات التي تواجه تنفيذه.
وفي إشارة إلى الأسباب التي آلت إلى وقوع الاتفاق، أوضح: «التدخل الروسي كدولة عظمى لفرض حل بالقوة هو السبب الرئيسي لفرض الحل في الجنوب»، مضيفاً: «إن الاتفاق الذي تم، كان مفروضاٌ علينا والخيارات كانت محدودة أمامنا للقبول أو الرفض».
وأضاف المحامي، أن البنود التي تم تطبيقها حتى اللحظة من اتفاق التسوية، هي: «وقف إطلاق النار، وتسليم السلاح الثقيل، وتسليم الحدود» واستدرك أن البنود التي يتم العمل على تطبيقها حاليا، هي: «تسوية أوضاع المسلحين الراغبين في التسوية، ودخول مؤسسات الدولة للعمل في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة».
وأردف، متحدثا عن الانتهاكات لاتفاق التسوية في منطقة اللجاة شرق درعا من قبل قوات النظام: «كانت هناك تجاوزات من قبل قوات سهيل الحسن وقامت باعتقالات عشوائية وتعفيش البيوت وهذا أدى إلى تدخل الجانب الروسي لوضع حد لتلك التجاوزات».
وحول مستقبل المقاتلين والمدنيين الذين رفضوا التسوية وهُجِّروا إلى الشمال السوري قال المسالمة: «في الحقيقة وضعهم ضبابي باعتبارهم رفضوا التسوية والنظام والروسي يصنفهم كمتشددين» على حد وصفه.
وشدَّد المسؤول، على أن «منطقة درعا تتجه للهدوء وعودة الحياة الطبيعية» وأضاف: «طبعا بعد أن يستفيد النظام من العدد الكبير من الشباب المكلفين بالخدمة العسكرية». كما نوه إلى أن اتفاق التسوية انعكس إيجابا على أوضاع الناس الاجتماعية والاقتصادية، بقوله: «درعا باعتبارها كانت تعيش حالة حرب مستمرة، فإن توقف المعارك ساعد على تمتع الناس ببعض السكينة والهدوء ليعيشوا أحزانهم وآلامهم دون قصف أو تدمير».
وتحدث مسالمة عن شكوكه لتحسن أوضاع منطقة درعا على ضوء اتفاق التسوية في المستقبل القريب، مشيراً إلى خشيته من عودة سلوك النظام الأمني، بقوله: «هناك محاولات جادة من قبل الروسي لتنفيذ الاتفاق دون عقبات، إلا أن العقلية التي يتعامل معها بعض ضباط وعناصر النظام تشي بوجود صعوبات كبيرة لتغيير ذلك الفكر الأمني والقمعي». وشدد المسؤول، على تحسن أوضاع المنطقة «في حالة القبول بحل سياسي وفق قرارات مجلس الأمن والمتضمن تشكيل حكومة انتقالية وانتخابات حقيقية وتغيير في الدستور».

رفض الاتفاق ومرارة التهجير

رفض المئات من مقاتلي المعارضة اتفاق التسوية الذي تم عقده مع الروس، والذي أسفر عن بدء عملية التهجير الأخيرة في سوريا وفقاً لمراقبين، من الجنوب السوري إلى منطقة إدلب المعقل الأخير للمعارضة السورية، في 15 تموز/يوليو الماضي، أي بعد شهر من انطلاق حملة النظام السوري على المنطقة، وانتهت في 31 منه وذلك بتهجير 10064 شخصا بين مقاتل ومدني، بينهم 2385 امرأة و3240 طفلا، ومصابون، وشملت الأعداد كلا من درعا والقنيطرة جنوبا.
رئيس محكمة العدل في حوران عصمت العبسي الرافض لاتفاق التسوية، والذي استقر به الحال في الشمال السوري، قال لـ«القدس العربي» عن موقفه من الاتفاق وأسباب رفضه له، وعن أسباب انهيار جبهات المعارضة في درعا: «لن ينفع الآن تبيان موقفنا بعد أن تم الاتفاق، ولكن هو أمر تم فرضه وانتهى الأمر مبدئيا». وعن أسباب رفضته التوقيع، قال: «لا يمكننا المصالحة مع نظام مجرم دمر البلد وقتل أكثر من 700 ألف مواطن وهجر أكثر من 10 ملايين مواطن واستخدم كل الأسلحة التقليدية وغير التقليدية بحق أبناء شعبنا وما زال يحتجز أكثر من 400 ألف معتقل بين شاب وطفل وامرأة. نظام لا يحكمه دين أو قانون أو أخلاق أو قيم كيف يمكن أن تصالح معه؟».
وأوضح أن الدول التي كانت ضامنا لفصائل الجنوب «تخلَّت» عنها، مضيفاً: «هذا معلوم للجميع»، وعن سبب فشل اتفاق خفض التصعيد، أضاف: «لا نعرف صراحة ما هي بنود الاتفاق وهل ما حصل هو كان ضمن بنود الاتفاق أم لا، وهل فشل الاتفاق أو تم تطبيقه بالكامل، لأن الاتفاق حصل بين الدول ولا نعرف من مضمونه إلا ما تم الإفصاح عنه».
واستدرك عند حديثه عن أسباب انهيار المنطقة، قائلا: «الأسباب متعددة، منها ضعف التحصينات وانهيار الروح المعنوية وآلة الدمار غير المسبوقة وعدم وجود قيادة عسكرية موحدة تدير المعركة وتدير ملف المفاوضات» وأردف: «لا يعني هذا عدم وجود تواطأ من قبل البعض ولكن بشكل محدود وخلاف الصورة التي يحاول البعض تسويقها».
وحول مستقبل منطقة درعا عقب توقيع الاتفاق، أشار المسؤول: «هذا متوقف على الروس وقدرتهم على تحجيم النظام، ولا أظنهم قادرين. مع قناعتي أن كلاهما عدو ومجرم بحق الشعب السوري، لكن على الغالب الهدوء سيكون نسبيا ومؤقتا».
وعن إمكانية عودة المهجرين من أهالي درعا والقنيطرة المتواجدين في الشمال حاليا إلى مناطقهم، قال العبسي: «أكيد بعد سقوط النظام»، مشيرا إلى أن حال المهجرين «كحال باقي مهجري شعبنا ممن هجرهم هذا النظام المجرم»، وكشف عن وجود محاولات لإعادة ترتيب صفوف الفصائل التي رفضت التسوية في الشمال.

مستقبل درعا

لا أحد يدري ما هو مستقبل منطقة درعا والقنيطرة عقب بسط النظام سيطرته عليها، إذ أنَّ معظم فصائل المعارضة السورية رفضت التهجير، وقبلت بالتسوية مع الروس وانخرطت في تطبيقها على عكس منطقة الغوطة وشمال حمص، على أمل أن يكون دخول الروسي كضامن لصالح المعارضة، يقوِّي فرضية عدم عودة نفوذ النظام إلى سابق عهده الذي سيؤدي لوقوع عمليات اعتقال تعسفي شاملة قادة المعارضة والعناصر الفاعلة.

عدنان المسالمة رئيس اللجنة التفاوضية السورية مع روسيا في درعا يكشف كواليس التسوية
مهد الثورة ما بين التسوية والتهجير
أنس محمود

الصويرة العراقية: مدينة الآثار السومرية وأضرحة الأنبياء

Posted: 18 Aug 2018 02:11 PM PDT

تقع مدينة الصويرة جنوب العاصمة بغداد وتبعد عنها 68 كم وعن محافظة واسط 128 كم وعن محافظة بابل 81 كم‏، وهي اليوم قضاء يتبع لمحافظة واسط. تتمتع ‏الصويرة بهواء نقي وسماء زرقاء صافية وجوها معتدل بسبب كثرة المساحات الخضراء فيها والبساتين المحيطة بها، وجوها مماثل لأجواء المنطقة الوسطى من العراق. تعد المدينة عروس ‏محافظة واسط ‏وأحد أقضيتها المهمة الواسعة، فهي تحتضن نهر دجلة بذراعيها وأمامها شبه جزيرة ‏‏ربيضة، ‏الواقعة شرق دجلة.

تأسيس المدينة

يقول مؤرخ الصويرة الحديثة عبد المطلب الموسوي في كتابه «الصويرة حاضرها ومستقبلها»: «ذهبت هنا وهناك وسألت ‏هذا وذاك، وانغمرت في وسط من الشيوخ سائلا وباحثا ومنقبا عن تاريخ تأسيس الصويرة القديمة التي ‏انشئت شرقي بدعة حمد واتضحت لي الحقيقة الكاملة بعد تدقيقها والتأريخ الصحيح بعد ذلك، ان ‏الذين وجّهت لهم أسئلتي أرشدوني إلى رجل عاصر وجود الصويرة القديمة ونهايتها وبناء الصويرة الحديثة وبدايتها. ذلك الرجل الكبير الذي رأينا ان نأخذ هذه المصادر منه هو محمد بن سعودي، الذي بلغ من ‏العمر مئة وثلاثة وعشرين عاما، وقال عمري كان ثماني سنين عند بدء تأسيس الصويرة القديمة، وأضاف ان الصويرة القديمة عمرت خمس وأربعين سنة ثم غرقت بعض بيوتها وانتقل سكانها ‏إلى الصويرة الحديثة. وإذ عرفنا ان الصويرة الحديثة تأسست عام 1314هـ أي ان عمرها ‏حتى عام 1382 بلغ 68 عاما فإذا ما أضفنا هذه الأعوام على الـ 45 التي ‏عاشتها الصويرة القديمة، حينئذ نتمكن من ان نحصر ونجمع عمر الصويرة القديمة والحديثة ‏في 113 سنة حتى كتابة الكتاب. وبذلك نكون قد تأكدنا من ان الصويرة القديمة تأسست عام1269هـ يقابلها في السنة ‏الميلادية 1852هذا هو التاريخ الهجري والميلادي الذي تأسست فيه الصويرة القديمة ومن المرجح ‏انها تأسست في السنة التي مات فيها الشيخ وادي الشفلح أي 1271 هـ».
كما يشيرعدد من الباحثين إلى ان المدينة كان يطلق عليها اسم «الصيرة» وأن سبب تسميتها بهذا الاسم يعود إلى ان أول قائمقام وهو محمد بن المجيهيل، قد أعطى صلاحيات ‏إلى محمد الطعمة، وهو شيخ عشيرة وبدوره أمر أقاربه بنقل القصب والحطب والصريم وعملوا صيرة أي ‏‏سياج، يسع للقائمقامية وللجندرمة وعلى هذا الأساس سميت المدينة بالصيرة. وبنيت دار للحكومة تتألف ‏من قائمقام وجندرمة، ويبدو أن السكان قد استحسنوا هذا المسمى وما زالوا يستخدمونه حتى يومنا ‏ويطلقون على مدينتهم اسم الصيرة. كما ان سبب تسمية المدينة الجديدة الصويرة ‏كان للتفريق في مراسلات البريد بين الصيرة والبصرة، وكما أشرنا سابقا فقد تأسست المدينة الجديدة سنة 1852م ولم يعترف ‏بها رسميا إلا عام 1884م أي بعد نشوئها بـ 32 سنة حيث نظمت بصورة قضاء وسجلت في «سلمانت ‏بغداد» (الجريدة العثمانية الرسمية لولاية بغداد) وبقيت مرتبطة مع بغداد إداريا مدة41 سنة ثم انفصلت عنها والحقت بالكوت عام 1937م.

ثانوية الزعيم

لقد تبرع رئيس الوزراء العراقي الزعيم عبد الكريم قاسم، الذي قضى طفولته في مدينة الصويرة والتي تتحدر منها والدته، وآلت له بعض الأملاك التي ورثها عن عائلته ومنها أربع قطع من الأرض، تبرع بها وهو في سدة الحكم لتصبح تحت تصرف الدولة، إذ جاء في وثيقة التبرع ما نصه: «يسرني جدا ان ‏أضع تحت تصرف أبناء الشعب الدور والأملاك المسجلة باسمي في الطابو، المثبتة أرقامها في هذه ‏الرسالة وهي دور سكنية في قضاء الصويرة كانت تعود إلى والدي وأقاربي، وقد قضيت فيها أيام ‏طفولتي ودراستي الأولى حتى الصف الرابع‎.‎ ان هذه الدور تشكل في مجموعها ساحة واحدة تحاط بالشوارع من جهاتها الأربع وتقع مقابل نهر دجلة،‏ وأنني أهبها إلى الدولة وأرغب ان يستفيد منها أبناء الشعب في الجمهورية العراقية الخالدة بشرط أن ‏يجري توحيد هذه الأملاك والدور في قطعة واحدة تأخذ رقم التسلسل 2 / 1 / 1 وهي رقم الدار التي ‏سكنتها أيام طفولتي مع والدي وأهلي في الصويرة، وان يتم توحيدها وتسجيلها باسمي ثم توهب إلى ‏الدولة وتسجل نهائيا باسم وزارة المالية وتهيأ لاستفادة أبناء الشعب منها كمدرسة ثانوية للبنات، على ان تنشأ مقابلها في اتجاه نهر دجلة حديقة ملائمة. أرجو سرعة ‏الاستفادة منها وفقا لما يقرره مجلس الوزراء بشأنها وإعلامنا». ‎وقد ولدت فكرة بناء مدرسة ثانوية للبنات لدى الزعيم ‏نتيجة ‎خلو مدينة الصويرة من مدرسة ثانوية للبنات حينها حيث كانت الطالبات ‏يتلقين دروسهن في بناية القائممقامية.
وتم فعلا بناء ثانوية أطلق عليها «ثانوية الزعيم للبنات» وتم افتتاحها عام 1961 وأصبحت إحدى العلامات المهمة هي والمكتبة العامة التي بنيت مقابلها والتي ربط بينهما نفق يمر تحت الشارع العام. وقد كتب أستاذ العمارة العراقية د. خالد السلطاني عن هذه المدرسة قائلا: «عمارة مبنى ثانوية الزعيم للبنات في الصويرة (1961) تظل الحدث المميز في مجمل خطاب عمارة الضواحي لمصممها المعماري العراقي قحطان عوني نظرا لعمارتها الفريدة التي تغوي بقراءة نقدية، قراءة خاصة على ما يسمى بالنقد التناصي».

تاريخ وآثار

لقد ضمت مدينة الصويرة آثارا ومقامات وأضرحة بعض الأنبياء والأولياء، إلى جانب ‏الآثار السومرية والبابلية وغيرها. ويمكن ملاحظة ذلك من الُلقى التي عثر عليها الأهالي تحت أطلال ‏التلال المنتشرة هنا وهناك، وعن طريق النبش العشوائي، لعدم وجود سلطة تحمي هذه المتروكات‎‎.
ومن الشواهد المهمة فيها مقام النبي شيت(ع) والذي ‎يقع في الشمال الغربي من قضاء الصويرة، في منطقة «السَمْرَة» ويقال ان هذا ‏المقام هو (خطوة) ويقصد بها أن النبي شيت (ع) مَرَّ من هنا وصلى في هذه البقعة. كما يوجد في المدينة مقام آخر هو مشهد نبي الله ابراهيم الخليل (ع) ويقع في منطقة أثرية تدعى تل العقير على بعد (51 كم) إلى الجنوب من بغداد، ‏وشمال غرب منطقة الصويرة، وشمال شرق مدينة جْبَلَة، بالقرب من أطلال كوثا المعروفة في ‏المنطقة باسم جبل ابراهيم‎.‎
أما منطقة كوثا فإنها عبارة عن تلال تقع شمال ناحية جبلة التابعة ‏حالياً لمحافظة بابل، غير أنها كانت تتبع إدارياً قضاء الصويرة‎. وقد أُشير إلى هذا المزار في كتاب «مراقد المعارف» لمؤلفه محمد حرز الدين، ج1: ص25‏. ‎وجاء فيه: «وهاجر ابراهيم مع أبويه إلى بابل وأقاموا في قرية كوثي رُبى، وكان فيها نموه ونشأته، ‏وفيها صار ينكر على النمرود وقومه، حيث اتخذوه إلها يعبدونه من دون الله تعالى، وهنا رماه النمرود ‏بالنار التي أعدها، وقد جعلها الله برداً وسلاماً».‎
وربما كان مرقد السيد تاج الدين (رض) من أهم المراقد في الصويرة، وهو سيد من الأشراف من نسل الرسول الكريم عاش في حقبة دولة المغول الاليخانيين في العراق حوالي 710 هـ. وتروي سيرته على ان السيد تاج الدين، كان من أبرز علماء عصره في أمور الدين والدولة، فولاه السلطان اولجانيود نقابة ‏الأشراف، وقد انتهت حياته قتلاً، كما ذُبِحَ نجليه أمامه قبل قتله، بتحريض ‏من يهود منطقة الكفل.‎ ‎وسبب قتله كما تروي سيرته، انه كان قد ابتنى مسجداً قرب مشهد النبي ذو الكفل (ع) وبذلك امتنع على اليهود طريق ‏الزيارة، فتربصوا له وكادوا له لدى السلطان ودبروا أمر قتله نهاراً جهاراً، بأمر السلطان الذي قتله شَرَّ قتلة ‏في المكان الذي فيه المقام‎.‎ وكانت بناية المرقد في ناحية الحفرية التابعة لقضاء الصويرة عبارة عن غرفة بسيطة في البداية ثم شملتها الرعاية لاحقاً وأزيحت الغرفة وشيدت ‏على القبر قبة عالية، وتوسعة للفناء فصار صحناً كبيرا‎.‎
كما توجد في الصويرة بقايا المعبد المجوسي الكبير الذي يعرف محليا بـ»جَباب النار» أي مؤجج النار وهو بقايا لبناء غير واضح المعالم، ‏بسبب عوامل التعرية التي أكلت أركانه، ويقع على ربوة تشبه التل، إلى الجنوب ‏الغربي من مدينة الصويرة، وإلى الغرب من ناحية الشحيمية‎. التابعة لقضاء الصويرة. ‎أما أبرز التلال المحيطة بمدينة الصويرة فهي تلال غرب الصويرة، وأبرزها تل الثابتي، وتل الجُبَيل، وتل أمدينة، وتل الجحيشيات، ‏وتل الطواكَيات، وتل المتثالثات، وتل أُم النار، وتل العقير، وتل كوثي‎، وكل هذه التلال هي تجمعات أثرية غير مفهرسة وغير مدروسة ولم تتم فيها عمليات تنقيب نظامية حتى الآن.‎

خليط متجانس ‏

قبل ان تبنى هذه المدينة كانت أرضها مراحا لأبل عشائر زبيد لخلوها من الحشرات التي تنفر منها الجمال، كما استوطنتها قبائل شمر طوكة، عند هجرتها من شرق الفرات الأوسط في القرن الثامن وبقيت رابضة فيها مدة طويلة ثم عبرت نهر دجلة حيث استوطنت في محلها الحالي على طول نهر دجلة جنوب بغداد. كما سكن الصويرة وما زالوا فيها عشيرة بني عجيل التي هبطت إليها من شرق الجزيرة العربية من مناطق البحرين حيث تفرقت هذه العشيرة واستوطنت الأردن وسوريا والعراق. أما أبناء الصويرة الحاليون فقد تنوعت أصولهم بعد إنشاء المدينة في منتصف القرن التاسع عشر، فأكثرهم من مدينة الحلة وقسم من بغداد وبعض المدن الأخرى التي هاجرت عوائلها لسبب أو لآخر واستقرت في الصويرة.
ونتيجة الإهمال الذي تعانيه المدينة اليوم نسمع صوت أهالي الصويرة وهم ينادون أن مدينتهم التي ربت للعراق زعيماً أقل ما يقال عنه انه كان وطنيا شريفا زاهداً غير ‏فاسد، مدينة ميزانيتها من أقوى ميزانيات الأقضية العراقية وأهلها تشكيلة طيبة من مختلف الطوائف العراقية من سنة وشيعة وكرد متصاهرين ومتحابين، فيها إمارة ‏زبيد ومشايخ شمر وبني عجيل، ومع ذلك فهي من أقل مدن العراق حصولا على الخدمات والاهتمام الحكومي، فإلى متى تبقى مدينة الزعيم تعاني الإهمال والنسيان؟ ‏

الصويرة العراقية: مدينة الآثار السومرية وأضرحة الأنبياء

صادق الطائي

من ابن عربي إلى مارك توين: الحمّام في التراث الشعبي والأدبي

Posted: 18 Aug 2018 02:11 PM PDT

الحمّام الشعبي، أو «حمّام السوق» هو أحد مظاهر العمران في بلادنا العربية، له موقع خاص في التراث الشعبي، لكنه بدأ بالتضاؤل في العقود الأخيرة، بسبب تطور بناء البيوت التي تحرص أن يكون لها حمّام في الدار نفسها، مما قلل الحاجة إلى حمّام السوق. لكن «الحمّام» المغربي بدأ يتكاثر في دول الخليج العربي، لما يقدمه من خدمات صحية وعلاجية لا تتيسر في حمّام الدار الخاصة، ولا في حمّام السوق التراثي، مع أنه يكلف غير قليل.
وأحسب أن حمّام السوق في بعض البلاد العربية قد بدأ في العهد العثماني، لأن «الحمّام التركي» ما يزال قائماً في إسطنبول والمدن التركية الأخرى. وقد عرفتُ شخصيا عدداً من حمامات السوق، في مدينة الموصل بخاصة، وهي المدينة العراقية الأولى التي حافظت على الكثير من معالم الحياة العثمانية، سواء في آثارها اللغوية، أو في الملابس، أو في شؤون الطبخ والتغذية. وفي دمشق ما يزال «حمّام الهنا» قائماً في أحد زواريب دمشق القديمة، بل أرجو أنه «ما يزال قائماً» بعد كل ما حدث في المدينة من دمار!
والحمامات الشعبية منها ما هو للرجال ومنها ما هو للنساء. وحمامات الرجال تقتصر على عملية الاستحمام التي يجريها «دلّاك» مسلّحاً بكيس من قماش خشن يسلخ به جلد الزبون، يلحقه بليفة من خيوط لا تقل خشونة عن «الكيس» تسبح في رغوة من صابون «زيت الغار» الحلبي، الذي هو الآخر غدا سلعة نادرة هذه الأيام.
لكن حمّامات النساء لها «ثقافة خاصة» قوامها «الغسّالة» وهي أمرأة مفتولة العضل، ترعاها أسرة أو أكثر، وهي التي تتولّى تغسيل نساء الأسرة، ولها «جراية» نقدية سنوية، تختلف حسب ثراء الأسرة أو عدد النساء فيها. والغسّالة هي التي تقصد دار راعيتها في أيام محدّدة، وتحمل على رأسها «بقجة» ملابس الحمّام مع «راس جيل» أو اثنين، وهو كرة من طين أسمر، يظهر على شواطئ دجلة في بداية الخريف، يجمعه بعض المساكين ويعرّضونه للشمس حتى يجف، ويدورون به في أزقة المدينة تشتريه النساء ويعاودن عَجنَه على شكل كرات يقال إنه مفيد للشعر، ولا أدري إلى اليوم كيف لطين دجلة أن يفيد الشعر الكث على رؤوس النساء دون الرجال!
ولا أدري إلى اليوم كذلك، ولو أني سألتُ كثيراً عن السرّ في تلك الوليمة العجيبة التي دعانا إليها زميل تعود أصوله إلى قرى شمال الموصل. كان ذلك الزميل الشاب «على وشّ جواز»، فأكرمنا، وكنا حوالي عشرين، بأن أقام لنا وليمة في «حمّام نسوان»… نعم في حمّام نسوان، وقد استأجرها من الظهر إلى المساء، بمبلغ غير قليل، تعويضاً لصاحبة الحمّام عن تعطيل النساء عن استعمال ذلك الحمّام لذلك اليوم! وبعد أن نَعِمنا بالاستحمام، دون مساعدة «دلاّك»، انقلبنا إلى التنعّم، بما لذّ وطاب من الأكلات الموصلية، يختمها الشاي «المخدّر» على نار الفحم، وانتهت الوليمة بالتبريكات للعريس، ثم انقلب بعضنا إلى أهله يتمطّى. ولم أسمع أن بعض المدعوين قد أصيب بالبِطنَة التي تُذهب الفِطنَة جرّاء الوجبة الثقيلة من الطعام!
لم يكن في الموصل حمّامات خاصة بالنساء قبل بداية القرن العشرين، وربما كان ذلك بتأثير من الحضارة العثمانية. ولحمّامات النساء في الموصل ثقافة تراثية قوامها علاقة «الغسّالة» مع «آدميتها» أي ربة الدار، وذلك يعتمد على مستوى الأسرة المادي وعدد البنات والبنين في الأسرة. وهذا هو الذي «يحدّد» ما يُدفع للغسالة من «سنوية» نقدية، ومن هدايا وأعطيات في المواسم والأعياد. يبدأ نشاط الغسّالة في صباح اليوم المقرّر إذ تنتظر «الآدمية» مع بناتها وأبنائها إذا كانوا دون السابعة من العمر. وفي المساء يعود الموكب إلى الدار والأطفال قد تورّدت خدودهم من حرارة الحمام ومياهه طوال النهار، ورؤوسهم مغطّاه بمناديل قطن مزركشة، تتقدمهم الغسّالة المَهيبة حاملة «بقجة الملابس»، متحدِّثة بصوت مسموع، مشيرة إلى أنها تصطحب أسرة فلان الفلاني إلى دارهم بعد نهار مبارك من الاغتسال وسلخ الجلود.
وحمّامات النساء في الموصل مؤسسة اجتماعية من العلاقات، تتحدث بها النسوة في اجتماعاتهن، وفيها الكثير من النَميمة وغير قليل من الطرافة. ولولَبُ الحركة في هذه المؤسسة هي «الغسّالة» التي يطلب ودَّها، ويخشى «سلاطة» لسانها الجميع. ففي نهاية العام الدراسي تدور الغسّالة على بيوت «الآدميات» للتبريك بنجاح «المحروس» وتنتظر الهدية، ولا يخطر على بالها أن هذا المحروس أو الآخر يمكن أن «يسقط» في الامتحان، لأنها «تَدعي له» دائماً لذا فهي تتوقع منه النجاح. وإذا كانت الهديّة أقل مما تتوقع الغسّالة المهيبة، فقد «ترمي الهدية» بوجه أم المحروس، وينتشر خبر الواقعة بين الجيران و»الآدميات» الأخريات، يا ساتر!
وليس في حمّامات الرجال في الموصل من الطرافة والتراثية ما في حمّامات النساء. فهي مرافق للاغتسال، يشتد الإقبال عليها في مواسم الأعياد ورمضان، وهي بذلك «تقصّر» عن الصفة التراثية والحضارية التي تتمتع بها حمّامات النساء!
والحمّام التركي في إسطنبول قد استهوى الكاتب الأمريكي الساخر مارك توين الذي قام بجولة سياحية خارج أمريكا، يسّرتها له صحيفة أمريكية ليكتب لها مقالات عن مشاهداته. دخل توين حمّاما في إسطنبول وخرج منه «مورّداً» مثل سمك الأخطبوط المشوي. والمقال بعنوان «الأبرياء في الخارج» وهي ترجمة حرفية أفضل منها «الأغرار خارج بلادهم». والمقال ساخر بشكل لا يعطي القارئ فرصة للتنفس بين نوبة ضحك وأخرى.
وفي الأندلس صورة لحمّام النساء فيها من الجمال والحضارة ما لا أحسب له مثيلاً إلاّ في مجالس الأدباء ومُنادمة الظُرَفاء. ففي رواية عن سيرة المتصوف الأندلسي الكبير، محي الدين بن عربي، نجد أوصافاً لحمّام نساء في مدينة «مرسية» عام 560هـ/1164م. كان القائد العسكري علي بن العربي ينتظر ولادة زوجته نور في شهر رمضان من تلك السنة. فقد رُزقت نور بمولودها الثاني وكان محي الدين بن عربي الذي غدا من كبار فقهاء الأندلس، حيث قضى معظم حياته فيها برفقة الفيلسوف الكبير ابن رشد. واختار أن يقضي بقية أيامه في دمشق، حيث دفن فيها عام 638هـ/1240م.
وفي اليوم الثالث للولادة طلبت نور الحمّام، ودعت صويحباتها ليرافقنها. وهذا المقطع من الرواية يعطينا وصفاً لبناء الحمّام بالرخام والقباب المزجّجة لتعكس ضوء الشمس ألواناً على داخل البناء. ويقدّم الحديث أخبارا تبيّن أن الحمام كان أشبه بالنادي الأدبي. فالجدران الداخلية منقوشة بأشعار وأقوال حكيمة فيها هذا الوصف:
إن حمّامنا الذي نحن فيه أيّ ماءٍ فيه وأيّة نارِ
قد نزِلنا به على ابن معينٍ ورَوينا عنه صحيحَ البخاري
ومن صويحبات نور الشاعرة نزهون القلاعية التي تمثلت بقول ابن بقيّ:
حمّامُنا كزمان القيظ محتدِمٌ وفيه للبرد صَرٌّ غير ذي ضرَرِ
فأجابتها نور بقول للأعمى التُطيلي:
ضِدّان ينعمُ جسمُ المرء بينهما كالغُصن ينعُم بين الشمس والمطرِ
هذه صورة أخرى للمجتمع العربي في الأندلس، نساؤه أديبات شاعرات، حديثهن عن العطور والمطيبات في حمّام جئن إليه للاغتسال أولاً، ولتجاذب أطراف الحديث عن الشعر والأدب. ليس فيه خصام ولا نميمة، ولا توقّع هدايا وأعطيات. والكل سعيد بزمان وصل لم يكن إلا حُلما/في الكرى أو خِلسة المختلِسِ.

11ADA

من ابن عربي إلى مارك توين: الحمّام في التراث الشعبي والأدبي

عبد الواحد لؤلؤة

كائنات العزلة مخلوقات من صنع الفنان السّوري سبهان آدم

Posted: 18 Aug 2018 02:10 PM PDT

خلال سنوات الخراب السوري لم يغادر سبهان آدم دمشق. ظل قريباً من الجرح المفتوح ليبقى حاضراً كل خلجة من خلجاته غير آبه بالموت وأخباره.
تابع عمله بذات الزخم، لم تقدر أصوات القذائف والقصف أن توهن ذراعه الصلبة، كان على تماس مع الخطر أو ربما تمازج معه كما نصحه نيتشه، ليس خطر الحرب فقط، حيث أن إنتاج لوحة أو قول كلمة هي مخاطرة بحد ذاتها؛ استمر بالرسم والإنتاج، حتى أنه أصدر ثلاثة كتب باذخة الطباعة ـ كما يحرص دوماً ـ خلال الحرب وربما نكايةً بها، دون أدنى اعتبار لإشارات الاستفهام المحيطة به وببقائه في دمشق، فآدم لم ولن يغادر دمشق وهذا خياره الشخصي وسيستمر بحياته بشكلها المعروف في مملكته المعزولة عما يمكن أن يشوش روحه.
سبهان آدم الفنان السّوري المثير للجدل، بكائناته المشوَّهة والتي يطلِق عليها اسم «كائنات العزلة» المرسومة بشكل يجعلها مسيطرة تهيمن على المشاهد وتمسك به بما تمتلكه من انزياح مقصود عما هو مألوف من الكائنات التي نتعامل معها، فيختار أن يصنع عالمه بطريقته الخاصة ليوجد لغة خطاب مميزة تجذب المتلقي وهو في خوف آني سرعان ما يتلاشى عند التّأمل باللوحات جيداً حيث يتذكر أحدب نوتردام بكاتدرائيته المهجورة، ويتذكر إزميرالدا التي استطاعت إبصار الجمال الإنساني المختبئ خلف قبح الأحدب وإعاقته، مثل هذا يحدث مع كائنات آدم الذي ذكر أثناء حوار أجريته معه 16 ـ 7 ـ 2018 « أن الكائن في لوحته غير مؤذٍ، مشكلته مع نفسه فقط وليست مع الآخر، والتشوّه في الكائنات يعبّر عن أزمة الكائن البشري وغربته ومصيره المجهول».
يتقصد آدم الصّدمة التي يحملها عمله للمتلقي، فالحقيقة صادمةٌ دوماً وآدم يرسم الحقيقة دون مواربة أو تجميل، مع ذلك فإن لوحاته لا تحتوي عنفاً مباشراً ـ خارج تشوّه الكائنات ـ فلا دم في العمل مثلاً حتى أنّ حامل الرأس المقطوع يبتسم بمحبة!
لوحات آدم ضخمة، يسيطر بها على نفسية المشاهد الذي يجد نفسه هزيلاً ضعيفاً أمام العمل الضخم الواقف أمامه، تجبر المشاهد أن يبتعد قليلاً إلى الوراء ليلمّ بكامل تفاصيل اللوحة، وهذا جزء مكمل للمشهد الذي تكتبه اللوحة؛ وقد ذكر آدم بأنه يتقصد أن يماثل حجم الكائن في لوحته حجم الإنسان ليشعر وكأنه يقف أمام مرآة تعكس ذاته.
يتحرّى أن تكون لوحاته عالمية بعيدة عن الانتماءات الضيقة ـ هذا ما جعله يبدّل كنيته من محمد إلى آدم ـ ، وحتى عندما يدخل عناصر محلية في لوحاته فإنه يوظفها كتكوين تشكيلي جمالي يخدّم هدفه في خلق بصمة مميزة تعبر دون حواجز.
يتقصّد آدم استخدام مفرداتٍ تعرفها الناس، للتقليل من صعوبة تلقي أعماله، ولنفس السبب بدأ آدم باستخدام الألوان الزاهية البرّاقة في أعماله مما لطّف من تشوه هذه الكائنات وقرّبها للمشاهد، فهو يعتبر أن لوحاته طفلٌ معاق، وهو يحاول جذب الناس له وجعلهم يحبونه والثياب والأشياء الملوّنة تسهّل ذلك حسب قوله.
الوجوه عند سبهان آدم تعبيرية سريالية للغاية، غير متوقّعة، تختلف من كائنٍ لآخر وفقاً لمزاج الفنان الذاتي، أخبرني آدم بأنه لا يرسم بشراً بل كائنات أخرى تتقاطع مع البشر ببعض النواحي وكأنه يعيد تدوير الإنسان لينتج آخرَ خاصاً به يحمل بصمة آدم والتي تتجسّد في العين الزرقاء المشغولة بحساسية عالية والتي تلاحق المشاهد وتأسره للأبد، فمهما اختلفت وضعية الكائنات سواء كانت متدلية من حبل، أم جالسة على عرش، واقفة أم ممددة جميعها تشترك بأنها تأخذ وضعية النظر إلى الكاميرا أي في أعيننا مباشرةً؛ في كل الأحوال كائنات العزلة ليسوا غرباء عنا، فهم أشخاص حقيقيون يحيطون بسبهان آدم وهذا ما يبرر رسمه شخصيات ترتدي اللباس العسكري في فترة الحرب السورية، ورسمه لأطفال على «الكريجة» وفي العربة بعد أن أصبح أباً، وكذلك الآلات الموسيقية التي تملأ منزله.
الكائنات هذه تنحو لتصير جزءاً من أسطورة جديدة وخاصة عندما يُرسم الكائن بملامح مزدوجة عينين وفمين أو مع وجهٍ يحمل أصابع بارزة، أو حين يتكوّن من جنسين مختلفين بشر وأثاث مثلاً أو بشر وحيوانات ديك أو ثور حينها من الممكن للمؤول أن يحمّل هذه الكائنات صفات يلصقها بها بحكم ما علق بالذاكرة الجمعية من صفات مكرّسة عنها، فالثور ينسب له الفحولة والديك التسلط الذكوري وما إلى ذلك، إلا أن سبهان آدم قال بأن ما فعله هو بقصد السخرية والفكاهة لا أكثر، وهو نوع من التكثيف الفكري الذي يتميّز به آدم فمثلاً يسخر من الواقع بتصوير البشر كأكروبات مثلاً، أو عازف آلة نفخية مكموم الفم! مارد مصباح علاء الدين بلا مصباح.
كذلك يعتمد آدم على التكثيف البصري الشكلي أو الاختزال فأغلب اللوحات لا تحوي سوى كائن واحد مع اكسسواراته مع توابل العمل كما يسميها آدم «زركشات وزخارف وألوان»، الخلفية عنده مساحة فارغة تعطي انطباعاً عن تقشف اللوحة التي تحتضن الكائن الأعزل ليكون صرخةً عالية في وجه المتلقي، صرخةٌ سريعة لا تعرف الانتظار، وفي بعض اللوحات نجد الوجوه كثيرةً موزّعةً على نسيج اللوحة، منسجمةً مع الألوان في الخلفية لتكون معها كلّاً متآلفاً.
يرسم آدم الجميع جنودا وأطفالا ونساء وملوكا وكهنة ومتصوفة.
ولما سألته فيما إذا جرّب الخروج عن رسم هذه الكائنات قال «رسمت مواضيع أخرى بقصد التسلية ولكنها لم تعرض للجمهور».
ويعتبر آدم أن أعماله التشكيلية جميعها لوحة واحدة، لذا كان من المنطقي اعتبار لوحاته حبات من عقدٍ واحد، يعتمد فيها على الخط أكثر من المساحات اللونية التي تغيب أحياناً في عدد من أعماله المنفّذة بالفحم فقط، حيث يملأ المساحة بنسيجٍ خطي يشبه شبكة العنكبوت ويتركها تصيغ كائنه بكلّ عفوية على القماش تارةً وفي ذهن المتلقي تارةً أخرى؛ يستخدم في لوحاته خامات عديدة أحبار ومواد براقة وألوان أكريليك وتقنية سريّة يتحفظ عن ذكرها فهو مخترعها كما يذكر، فكان من حقه عدم السماح لأحد من الدخول لمرسمه.
يهتم سبهان آدم بلوحاته وبالكائن الذي يسكنها كما ذكرنا سابقاً ويعتبره صاحب الفضل بشهرة آدم، هو كائنٌ حقيقيٌّ يعيش معه ليس مجرد قماشِ ولون.
يصنّف آدم من أكثف الفنانين إنتاجاً (يرسم قرابة 300 لوحة سنوياً) وأكثرهم مبيعاً أيضاً، ويحسب له أنه بدأ بمزج الفنون بتمويلٍ خاص منه، فقد أقام عروضاً راقصةً performance modern dance لفرق من الرقص التعبيري مع خلفية تعرض لوحاته، بالإضافة لغناء من أنماط متعددة على المسرح والخلفية أيضاً أعمال سبهان في محاولة لفتح المجال أمام الناس لمشاهدة اللوحات ضمن ظروف وأجواء مختلفة خارج صالات العرض.

سبهان آدم فنان سوري من مواليد الحسكة 1972، تعلّم الفن ذاتياً.

11ADA

كائنات العزلة مخلوقات من صنع الفنان السّوري سبهان آدم

بسمة شيخو

رواية «الصيف الجميل» للإيطالي بافيزه: عالم رومانسي مسرود بشاعرية مؤثرة

Posted: 18 Aug 2018 02:10 PM PDT

قرأته باكراً في نهاية السبعينيات، كشاعر قلق، ومهموم ومؤثر، ذلكم هو الشاعر والروائي والناقد الإيطالي تشيزره بافيزه. كافح مثل أبناء جيله ضد الفاشية، وحين وضعت الحرب أوزارها انخرط مناضلاً في صفوف الحزب الشيوعي الإيطالي، ذلك الحزب الذي ضحى وقاوم بضراوة لا تلين فاشية موسوليني، حتى انتهى موسوليني كنظيره هتلر، نهاية دموية تليق بفاشي وطاغية وعاشق حروب.
يُعد بافيزه أحد الشعراء المؤسسين للغة شعرية بارعة، وكان يقف في الطليعة كرائد ومُطوِّر لأسلوب جديد في حركة الشعر الإيطالية والعالمية، وهو بذلك يكون حسب رؤيتي الشخصية، أحد الأقطاب الفاعلين والمؤثرين والبانين لعمارة شعرية إيطالية عالية، مع معلمين آخرين مثل مونتالي وأونغاريتي وكوازيمودو، وهو كبنّاء كبير، بدت علاقته مع الإنسان كبيرة ومتشعّبة ومستبطنة لعالمه الداخلي. هَمُّ بافيزه وتشاؤمه وقلقه ورؤيته المتشككة، كل هذه العوامل مجتمعة هي التي دفعت به إلى رسم تلك النهاية المأسوية لحياته ومعاناته اليومية، لينتهي منتحراً في أحد فنادق مدينة تورينو الإيطالية.
لعل عمق مشاعره ورهافة أحاسيسه، وسنوات نضاله الذي تعرّض خلاله إلى الاعتقال والسجن والملاحقة، وضياع الأمل في التحقق الحالم بالنسبة إليه، قد فاقم من أزماته النفسية لتعلو وتيرتها، وتودي به إلى الرؤى السديمية والأفكار السوداوية، والتطلع المناخولي للحياة، ما أدى به إلى النكوص وفقدان البوصلة وهو في مطلع الخمسين من عمره، وفي ذروة تألقه الأدبي والإبداعي والشعري، وليس هذا حسب، بل كان ناقداً محترفاً وروائياً وكاتباً للقصص، وقد خلف ثلاثية روائية مائزة، وها نحن نتناول في هذا الحيز جزءها الأول وهو بعنوان «الصيف الجميل»، وهي رواية شاعرية وسلسلة، ومرهفة، وغنية بالحياة ومشتقاتها، من عمل وسهر وسفر وحب وعشق، مصحوبة بمقاه وحانات وسينما، وتطلعات نحو الأدب والفن والرسم والانشغال الدائم بالتفاصيل اليومية للحياة وما ينتج عنها من مصادفات ومطبات ومسرات وأحلام وآلام، كل هذا سنصادفه في هذا الجزء وهو يبني عالماً رومانتيكياً لا يخلو من الدهشة والفتنة والسحر، المترع بغرام عاشقين، يحاولان اختطاف القبل عبر رسومات موحية، لأجساد تتعرى أمام إزميل وفرشاة وألوان فنان، عالم ملون ذاك الذي يرسمه تشيزره بافيزه، مما يدفع بنا إلى الحيرة والاستنباط السايكولوجي المتسائل: أبعد كل هذا الحب، والعشق والتفاني في سبيل الآخر، والغرام البريء لعاشقين وعاشقات، وسط عالم بسيط وغير متكلف، تنتهي حياة صاحب هذا العمل الجميل بالانتحار ووضع حد لحياته بكل هذه السهولة، غير أن الكتابة على ما يبدو شيء والحال المستعصية والإكلينيكية، ذات العلامات الموحية بالرهاب والفوبيا والذعر المتواصل من الخلائق شيء آخر.
تنفتح الرواية بصيفها الجميل على عالم رومانسي، تحف به البهجة والأحلام والتطلعات لعبور البكورية، بكل تجلياتها ونزوعها ومشاعرها الأسيرة لعالم الصبا والطلوع ومغادرة سن المراهقة، من أجل الولوج في عالم البالغين والكبار والعارفين بعمليات العشق الثنائي والشبق السيار والتجاسد مع الآخر، حيث الذوبان في مسار النشوة والتلاحم والتلاشي الكلي في يد المحبوب، كل ذلك هو ما تحلم به الفتاة الشابة جينيا، وهي فتاة ساذجة، قليلة الخبرة، تخشى عالم الكبار، عالم الحانات والمقاهي والسهر الليلي، خجلى تنطوي على أسرار جسدها، تحاوره وتحلم بالفتى الذي يليق به، بالفتى الذي يقدر أنوثتها وشغفها للحب، غير المبتذل والمتداعي، كما هو متجسد لدى صديقتها أميليا، تلك الفتاة التي تحمل من التجارب الكثير، تجاربها مع جسدها، كعلامة للجمال والخيال والدهشة البصرية، كمحاولاتها في الجلوس كموديل أمام الرسامين الذين يسعون إلى المكاشفة، عبر لغة الجسد وتموُّجاته، الجسد الذي ينطق دون كلام، كجسد أميليا المتحدي ذي العنفوان، أميليا المتشاوفة، تلك التي تعمل تارة وتنقطع تارات، وتحدثها دائماً عن جماليات الجسد الأنثوي، الجسد الذي فيه نوع من الفن والكلام المومئ والمُغري والفاتن للرجال، حتى لو كانت المرأة أمام الرسام بكامل ملابسها، فهي تحمل إغراءها معها في الداخل، فجسد المرأة بحسب أميليا هو هويتها، وهو محط أنظار الفنانين، والنحاتين الذين بلغوا الشأو الجبار في تدوير جسد المرأة فنياً، ولكن هذا الجسد المُغوي والمُحيِّر ظل عصياً على التعبير الكلي، فدائماً هناك اكتشافات لدى الشغوفين به، والمأخوذين بسحره، كالشعراء والرسامين والنحاتين، والموسيقيين الذين حاولوا سبر غور الجسد، بشكل نغمي وإيقاعي، في استشفاف بواطنه ولواعجه وقلقه الفيزيائي، ودراسته من خلال تفاصيله الإنسانية وتركيبته البشرية.
من هنا خوف وذعر جينيا الشابة قليلة التجارب، والمنطوية على سحر جسدها الذي بدأ ينطق لديها، ويحدثها عن الوله والرغبة والغموض الكامن في الحب، والتجارب التي ستخترقها، وهي تحمل هذا الفن في ملامح ورموز جسدها المتنقل مع أميليا، في الحانات والمقاهي والسهر الليلي. فجينيا فتاة شبه فقيرة، ملابسها محدودة ومصروفها أيضاً محدود رغم عملها كخياطة في معمل، تأخذ منه القليل لتعيل نفسها وتعتمد على يديها في العمل، لم يكن لديها أحد سوى أخيها سفيرينو العامل أيضاً في مكان ما، وهي كأخت شبه شرقية، تطبخ له وتغسل ملابسه وتهيئ له الطعام، قبل ذهابه للعمل أو بعد مجيئه منه، على أنها لا تنسى تطلعاتها إلى الخارج وعالمه المحموم، عالم أيام الخمسينيات من القرن المنصرم، العالم الذي ودع الحرب العالمية الثانية، تلك التي دفع البشر أثمانها غالياً، ودَّعها ليعيش حياة السلم والتآخي بين شعوب العالم.
تحت هذا الجو الهادئ، والمفعم بالبساطة والتقشف والممكنات الرومانسية، تندفع جينيا إلى أجواء الليل، والسهر والانخراط في أجواء الفن، والرسامين الذين يسعون إليها، ولكنها في الظاهر كانت تتمنَّع، بينما في دخيلتها كانت تسعى ومن خلال التمني إلى اللقاء بهم ورؤية جسدها فنياً، لكي تصل عبره إلى حالات من الهيمان والانخطاف والتجلي المصحوب بالنشوة الأنثوية.
إذاً «منذ ذلك الحين، صارت أميليا تمر باستمرار لاصطحاب جينيا معها والخروج سوياً، كانت تدخل الغرفة، وتتكلم بصوت عال، فتحرم سيفرينو النوم».
تُفصح الرواية عن تقنيات كلاسية، في البناء المتقن، والمعمار المحكم في من خلال رسم الشخصيات بطريقة بسيطة، لا رتوش حولها، ولا ماكياج ثقيل يعيق ظهور الملامح والجو الروحي الداخلي للشخصية، ليس ثمة شخصيات مركزية سوى جينيا، ومن حولها مثل روزا صديقتها في العمل، أو أميليا الموديل، وسيظهر في سياق العمل غويدو، ذلك الرسام الشاب الذي ستقع في حبه جينيا، بعد تردد في كشف عالمها السري، لجسدها المرسوم والمتخيل سابقاً من قبل غويدو الذي كان يرميها بالنظرات، ويلاحق خطواتها وجسدها الناحي صوب النضوج والاكتمال الأنثوي، في ذلك الصيف الجميل، الصيف الذي ألهب أولئك الفتيات الساعيات إلى العمل، والحب والبحث عن ملذات الحياة، في كأس شراب أو مشاهدة فيلم، أو قضاء ليلة في مرقص يقع في الهضبة، كما حدث لجينيا وأميليا في الليلة السابقة من ذهابهما إلى المرسم.
مكان الرواية كما يبدو هو تورينو، وزمانها يوحي بفترة الخمسينيات، يوم فصل صيفي من تلك الأيام التي أعقبت مآسي الحرب العالمية الثانية، ومن هنا يتعاضد الزمان والمكان والحلم والزمن المُتخَّيل على صناعة تلك الشخصيات الرقيقة، مثل جينيا وأميليا، وغويدو وغيره من الرسامين الذين باتت تتردَّد عليهم أميليا وجينيا، كالعجوز باربيتا الذي رأى جينيا فرسم لها أربعة بورتريهات لوجهها، بطريقة فنية وغائمة، وفيها الكثير من التدريب على تفاصيل الوجه الأنثوي الذي لم يرضِ جينيا كثيراً، كون تلك الرسمات ستُحفظ مع الرسومات العارية لموديلات باربيتا، ومن ضمنها صديقتها أميليا التي اقشعر بدنها وهي تفكر بالتعري أمام الرسامين، هؤلاء الذي ربما حسب جينيا لديهم مآرب أخرى.
قضَّت جينيا أياماً مع أميليا في الذهاب لشرب كؤوس من النبيذ، وتذكر الأصدقاء والحديث عن الرسامين، أو اللقاء بأصدقاء مثل ماسيمو صديق شقيق جينيا الذي كان يلاعبها عندما كانت طفلة، وها هي الآن في عز أنوثتها ولكن جينيا الخجلى تعلقت بغويدو، الرسام الذي صارت تغير عليه من أميليا وتفكر في دواخلها هل رسمها عارية؟ هل نام معها فوق هذا السرير في المرسم الذي تتمدد عليه الموديلات؟ رغم أن أميليا لديها رسام آخر، ولها علاقة معه هو رودريغوس، وهي لا تهاب ما يحكى أو يلفت النظر، فهي لديها حريتها وأنوثتها رغم أنها بدأت تتقدم في السن، ولكنها من ناحية ثانية كانت تعرف كيف تلبس، وكيف تضع الماكياج، وكيف تُسرِّح شعرها لإثارة ولفت نظر الرجال إليها.
بعد أن تتأكد جينيا من أمر صديقها غويدو، بعدم النوم مع صديقتها أميليا ستفتح له الأبواب، وتيسر له الطريق في فض بكوريتها، وستكون موديله الدائم، وكان قد حدث ذلك، بعد تردُّد ومكابرة، وحين تأكدت من هذا الحب الجارف جاءته طواعية لتكون بين يديه، لتحقق هذا الحلم، وهذه الرغبة، وهذا الشغف الواضح، المتجسد بين فرشاة وألوان وهيام هذا الفنان بها.
كانت أميليا تفكر بطريقة مغايرة بها، تفكر بجينيا الواثبة تواً للحياة، الناهدة والمرهفة والرقيقة، وحين مرت عليها في ظهيرة أحد الأيام في بيتها «كان سفيرينو جالساً مع جينيا إلى الطاولة، لذلك لم يتحدثوا عن أشياء مهمة، وحينما خرجتا إلى الشارع قالت أميليا انها كانت عند رسامة في الصباح، وقد وعدتها بالعمل معها، ثم طلبت من جينيا أن تأتي معها، لأنّ تلك الرسامة البلهاء تريد أن ترسم لوحة لامرأتين متعانقتين، وهكذا بوسعهما العمل سوياً».
وفي إحدى المرات وهما تتنزَّهان، وتحت ظل بوابة سحبتها أميليا وقبلتها ولم تبد جينيا حينها أي مقاومة، لقد وقعت أميليا في حب جينيا، وقد قالت لها ذلك علانية «أنا مغرمة بك يا جينيا».
غير أنّ جينيا حققت حلمها مع الشاب غويدو الذي أحبته وتفانت من أجله، في عرض جسدها أمامه، لتكون موديلاً منسجماً دون عوائق.

تشيزره بافيزه:«الصيف الجميل»
ترجمة كاصد محمد
دار المتوسط، ميلانو إيطاليا 2017
143 صفحة.

رواية «الصيف الجميل» للإيطالي بافيزه: عالم رومانسي مسرود بشاعرية مؤثرة

هاشم شفيق

هيلين لاكنر في «اليمن في أزمة»: لو نجح النظام الانتقالي لشكّل تهديدا للأنظمة السلطوية في المنطقة

Posted: 18 Aug 2018 02:10 PM PDT

أكدت الباحثة والكاتبة المتخصصة في الشأن اليمني هيلين لاكنر في كتاب «اليمن في أزمة» ان النظام الانتقالي الذي خططت له «اتفاقية التعاون الخليجي» والذي تسلّم السلطة في اليمن بين عامي 2012 و2014 لم يفشل فقط بسبب عدم اعتماده الحاكمية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية في تلك الفترة، بل لأنه لو نجح، فانه كان سيشكل تحدياً للأنظمة «الأوتوقراطية» السلطوية المنتشرة في البلدان المحيطة باليمن والتي لا تعتمد الحرية والديمقراطية في أنظمتها.
وقالت لاكنر، صاحبة الكتب العديدة البارزة حول اليمن، ان المجموعة الدولية كان موقفها سلبياً متفرجاً على ما يحدث في اليمن من صراعات داخلية وتدخلات إقليمية لأن الفوضى السياسية والصراعات الدموية العسكرية في البلد تفيد مصلحة شركات بيع الأسلحة الدولية والشركات المتعددة الجنسية التي تفضّل ان تهيمن على خيرات البلد الطبيعية بدلاً من السلطة المركزية اليمنية.
واعتبرت ان تدويل الأزمة اليمنية الذي تم عام 2015 وتدخل دول خليجية عن طريق إنشاء تحالف عسكري ـ سياسي ضربَ المعارضين عسكرياً وفشل في إعادة السلطة إلى الحكومة اليمنية الانتقالية وأدى إلى حدوث أزمة سياسية وإنسانية هما أشبه بكارثة وما زالت هذه الأزمة مستمرة حتى الساعة من دون معالجة فعالة.
وقد ساهم هذا التوجه العسكري القصير النظر لحل المشكلة، حسب قولها، في اتساع وتعزيز دور المنظمات والميليشيات الجهادية المتطرفة، أكان ذلك لدى المجموعات السنية كمنظمتي «القاعدة في الجزيرة العربية» وتنظيم «الدولة الإسلامية» أو عبر منظمات أصولية ادعت انها تُحيي المذهب الشيعي الزيدي تحت المظلة الحوثية. وعملت هاتان الجهتان في رأيها على تقليص الحريات المدنية عموما، وحقوق المرأة خصوصا، ونكّلت بمعارضيهما السياسيين في كل من المناطق التي سيطرتا عليها (ص 190).
وأوضحت لاكنر ان أكثرية المقاتلين في الجبهتين الجهاديتين من الفقراء الذين يسعون للحصول على قوتهم للعيش وقليلون منهم يؤمنون بالأيديولوجية التي تدّعي قياداتهم أنهم ينتمون إليها عقائدياً.
وهذا الوضع، في رأي المؤلفة، أدى إلى انقسام اليمن إلى دويلات طائفية وإثنية ومناطقية، كانت موجودة سابقا ولكنها ازدادت وأصبحت أكثر خطورة في السنوات الأخيرة. فبعد ان كان الصراع الأساسي بين توجهات أهل الجنوب مقابل أهل شمالها، انقسم الجنوبيون على بعضهم والشماليون تحولوا إلى مجموعات متقاتلة وارتبطت المجموعات الجديدة في المنطقتين بجهات خارجية، ما يعني ان الصراع في اليمن الذي يبدو في ظاهرة إثنياً، دينياً تحول إلى صراع سياسي تقوده جهات خارجية لها مصلحة في استمرار الفوضى في البلد.
وإذا انتهت هذه الحرب في المستقبل، تقول الكاتبة، من الصعب ان يعود اليمن إلى قالب جمهورية اليمن الموحدة التي تأسست في عام 1990 أو إلى جمهوريتي اليمن الشمالي والجنوبي اللتين تواجدتا في ثمانينيات القرن الماضي أو حتى إلى الدولة اليمنية الفدرالية التي طرحتها مسودة دستور 2015 والتي تقسم البلاد إلى ست ولايات (محافظات) فدرالية. الشأن الإيجابي الوحيد الذي يمكن ان تحققه نهاية المواجهات العسكرية هو وقف التدخل العسكري الإقليمي والدولي في شؤون اليمن وتخلّص الشعب من جهنم التي يعيش فيها.
وبالنسبة إلى الجهة التي ستستفيد من إعادة إعمار اليمن المنكوب حاليا (إذا حدث) فستكون الشركات الدولية المتعددة الجنسية والمتعهدون الكبار الذين سيجمعون مليارات الدولارات في هذه العمليات وليس الشركات اليمنية والشعب اليمني، ولكن وللأسف، تقول المؤلفة، لا يبدو ان أي جهة داخلية أو خارجية في الصراع اليمني تسعى إلى إقامة سلام أو أجواء سلمية وخصوصاً ان ما يسمى الحكومة اليمنية الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي تسيطر على جزء قليل من الأراضي اليمنية وتواجه صعوبات سياسية واقتصادية وميدانية كبيرة.
وتندد الكاتبة بالسياسات الإقليمية والدولية التي اعتمدت منظاراً ضيقاً يفسر حرب اليمن كونها صراعاً بين الدول الخليجية، من جهة، وإيران، من جهة أخرى، معتبرة ان بعض القادة في الدول الخليجية يفضلون استمرارها من أجل الحصول على مكاسب سياسية محدودة وليس من أجل مصلحة دول المنطقة عموما أو دولهم خصوصا أو لمصلحة شعب اليمن (وترى أن تضخيم دور إيران في دعم الحركة الحوثية يندرج في سياق تحريض الأكثرية العربية الخليجية السنّية للانخراط في هذه الحرب ضد «الحوثيين الشيعيين المدعومين من إيران».
وهذه السياسة، حسب المؤلفة، لم تشكل خطأ سياسياً فقط بل أدت إلى أخطاء استراتيجية عسكرية كبيرة، إذ فشلت في تقدير القوة العسكرية التي يتمتع بها تحالف الحوثيين مع الجيش اليمني المدرب تدريباً قوياً والذي كان يأتمر بأوامر الرئيس الراحل علي عبدالله صالح. كما ان هذه السياسة الخاطئة اعتبرت ان التكنولوجيا العسكرية المتطورة وحدها ستؤمّن الانتصار السريع على الحوثيين وجيش صالح من دون ضرورة استخدام الجيوش الميدانية. ولعل الفصل الخامس من الكتاب بعنوان «حركة الحوثيين: من اللا مكان إلى قلب المسرح». هو أحد أهم فصوله، إذ ان المؤلفة تشير في مطلعه إلى ان الحركة الحوثية كانت شبه غير موجودة على الساحة لدى تأسيس الجمهورية اليمنية الموحدة عام 1990.
وتزيد في هذا المجال ان الجانب الأيديولوجي في هذه الحركة كان محاولة مواجهة عدم تهميش الزيديين في النظام اليمني بعدما جرت محاولة لتهميشهم لدى مواجهتهم العسكرية مع القوى المؤيدة للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وحليفه في اليمن المشير عبد الله السلال في ستينيات القرن الماضي.
في رأي لاكنر، ان القوى المؤيدة للرئيس الراحل علي عبد الله صالح ولحزب الإصلاح وللحوثيين تأتي معظمها من شمال البلاد. وكانت الخطط التكتيكية السياسية التي اعتمدها صالح تشتمل تقوية الحوثيين عندما يريد إضعاف حزب الإصلاح وفِعل عكس ذلك عندما يريد إضعاف الحوثيين. وقد نجح عبر هذه السياسة في دعم نفسه على رأس السلطة. وعندما اضطر إلى التخلي عن السلطة لمصلحة الحكومة الانتقالية، تحالف صالح مع الحوثيين ضد هذه الحكومة منذ عام 2012. وبالتالي، تصاعد دور الحوثيين وتركيز القوى العالمية في اتجاههم منذ تلك الفترة وأصبحوا حالياً يحتلون دورا أساسيا في الصراع اليمني وجزءاً رئيسياً من أي حلٍ مطروح عليه ان يأخذهم في الاعتبار (ص 147).
وينتشر الحوثيون في محافظة صعدة، التي هي معقل الشيعة الزيديين الذين (حسب المؤلفة) يختلفون بشكل قليل في معتقداتهم عن السنّة الشافعيين الذين يشكلون أكثرية أهل السنّة في اليمن، وبالتالي فالخلاف في رأيها ليس سنياً ـ شيعياً عقائدياً كما تصوره وسائل الإعلام العالمية، فالأمر الأيديولوجي الديني الأساسي لدى الزيديين هو أن السادة الشرفاء المنتسبين إلى سلالة النبي محمد (صلعم) هم الأحق في تولي السلطة السياسية والدينية في العالم الإسلامي. وهذا أمر قد لا يناسب بعض الجهات القيادية في المنطقة سابقاً وحالياً.
وحسب لاكنر، فإن التأييد الأكبر للحوثيين في شمالي اليمن يأتي من القبائل والمجموعات التي دعمت الإمام البدر في صراعه مع حكومة السلال القومية العربية الناصرية الجمهورية في ستينيات القرن الماضي (ص 148). وبالتالي، فالحوثيون غير مرحب بهم في مناطق يمنية تقطنها مجموعات سنية (على اختلاف توجهاتها) وخصوصاً في مناطق قبلية تملك روابط عائلية ومصالح مع الدول الخليجية المجاورة.
وتشدد المؤلفة على ان مصطلح «حوثي» لا يعني بالضرورة الأمر نفسه كمصطلح «زيدي» إذ يتواجد عدد من الزيديين الذين لا يؤيدون الحوثيين. ولكن حركة الحوثيين عززت موقعها العسكري الميداني بعد مشاركتها في ست حروب قتل فيها الكثيرون وهُجر بنتيجتها الآلاف بين عامي 2004 و2010.
اذن، فبرأي الكاتبة ان الحركة الحوثية سياسية تقودها مجموعة من «السادة» المنتمين إلى السلالة الشريفة وتدعمها مجموعة من القبائل (ص 149 ـ 150).
وتؤكد لاكنر وجود خطأ يرتكبه الذين يضعون الحركة الحوثية والحركات الجهادية الأصولية السنّية في سلة واحدة، فمع ان الأصولية متواجدة في الحركتين فإنهما يكنان خصومة كبيرة لبعضهما البعض.
الحروب الست التي شارك فيها الحوثيون في اليمن وأدت إلى بروز دورهم ووقعت بين عامي 2004 و2010 كانت في معظمها مواجهات حوثية مع الرئيس علي عبد الله صالح. فخلال مطلع الألفية الثانية (خصوصا العقد الأول منها) كان صالح يحاول تصوير من سماهم: «عملاء لإيران». وفعل صالح ذلك لتأمين استمرار المساعدة الأمريكية والخليجية لنظامه. وكان صالح قد أظهر تعاطفه مع أمريكا إثر هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 على واشنطن ونيويورك وحظي بمثل هذه المساعدة المادية آنذاك.
واتهم صالح الحوثيين بأنهم يتسلمون الأسلحة والأموال من إيران قبل ان يتحالف معهم في عام 2012 علماً انه وصفهم في مرحلة ما بالإرهابيين والمتطرفين والعملاء.
وقد استاءت الإدارة الامريكية (حسب المؤلفة) لدى إدراكها ان المساعدات التي أرسلتها إلى صالح لمواجهة إرهاب «القاعدة وأخواتها» في المنطقة كان يستخدمها لمواجهة الحوثيين (ص 155).
غير انه بعد تحالف صالح مع الحوثيين بدلت أمريكا وحلفاؤها تحفظهما حول وجهة مساعداتهم العسكرية والمادية وحول هوية خصومهما في المنطقة واقتنعتا بوجهة نظر الحكومة الانتقالية اليمنية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي بأن تحالف الحوثيين وعلي عبدالله صالح يتسلم الأسلحة والأموال ويحظى بالتدريب من إيران (ص 155).
وتذكر المؤلفة ان الحوثيين كانوا قد شاركوا في التظاهرات ضد نظام الرئيس علي عبدالله صالح عام 2011 قبل التحالف والتعاون معه لاحقاً مما يؤكد تعقيد التحالفات في الأزمة اليمنية وضرورة عدم تبسيط التحليلات في هذه القضية الخطيرة التي أدت وتؤدي إلى عشرات آلاف القتلى والجرحى والمجاعة والافتقاد إلى المياه وانهيار بلد كان يمكن ان يشكل نموذجاً لكثير من البلدان المجاورة له في تاريخه وثقافته والتزام شعبه القضايا العربية والإسلامية المحقة.
لوكنر كتبت كتابها قبل مقتل علي عبدالله صالح، ولكن ما ورد فيه يوضح العوامل والتبدلات والتدخلات الخارجية التي أدت إلى هذه النتيجة، بالإضافة إلى عدم فاعلية الوساطات الدولية الأممية والإقليمية حتى الساعة.
ويبقى السؤال التالي: «مِن دون علي عبدالله صالح هل كان في قدرة الحوثيين الوصول للتوسع والسيطرة على المناطق التي يسيطرون عليها الآن؟
حسب المؤلفة أفضل الحلول تكمن في وقف هذه الحرب واعتماد الخطط التنموية وإعادة الحياة الطبيعية إلى هذا البلد الذي لا يستحق ما جرى ويجري فيه.

Helen Lackner: The Yemen In crisis
Saqi Books, London 2017
330 Pages.

هيلين لاكنر في «اليمن في أزمة»: لو نجح النظام الانتقالي لشكّل تهديدا للأنظمة السلطوية في المنطقة

سمير ناصيف

المايسترو لبنان بعلبكي: في أوروبا أقدم مؤلفات لشباب لبنانيين أفتخر بهم

Posted: 18 Aug 2018 02:09 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: خلال زمن قصير تمكن المايسترو لبنان بعلبكي من اكتساب حيز مميز ضمن مساحة الثقافية الموسيقية اللبنانية، بعد دراسة لسنوات في رومانيا. إلى جانب قيادته للأوركسترا الفيلهارمونية ترك أثراً جميلاً بتعاونه مع جورج خباز في تقديم «سنية أوركستر» في مهرجان إهدن العام الماضي، والذي سيتكرر في 25 من الجاري. وكذلك بمرافقة موسيقية للعرض المسرحي الموسيقي «إلا إذا» في مهرجانات بعلبك.
معه هذا الحوار:
○ المايسترو لبنان بعلبكي في مهرجانات بعلبك. هل بحثت في انتمائك العائلي لمكان مغرق في التاريخ؟
• يشكل مهرجان بعلبك حلماً للكثير من الفنانين من لبنان والعالم ينتظرون فرصة الوقوف على مسرحه. معرفتي بجورج خباز حفزّت التعاون لتقديم عرضه الموسيقي المسرحي «إلاّ إذا» في بعلبك، وتحقق الحلم باكراً. ومن الآن بدأ البحث بعمل موسيقي خاص بي للعام المقبل في المهرجان. بالعودة للإنتماء العائلي فنحن جنوبيون أصفياء. ولا شك أن الجذور قبل قرون بعلبكية، وكانت رحلة صوب الجنوب كعائلات كثيرة. لا أخفي الحنين لبعلبك، هي جينات، وقد تكون ذاكرة جماعية. في بعلبك أشعر بالانتماء سواء كنت في المدينة أو القلعة.
○ كم تُسهّل الأسماء حياة البشر أو تُحملهم أعباء؟ وهل تآلفت مع اسم وطنك سريعاً؟
• نعم، فقد نشأت على الروح الوطنية في العائلة، خاصة والدي رحمه الله. والدي الفنان عبد الحميد بعلبكي، وطني بعاطفة كبيرة، ولهذا اسماني لبنان. بالتأكيد يترك الاسم أثراً في حياة البشر، ويشكل أول بطاقة تعريف عنهم. أياً كانت الصفة التي أكتسبها مهنياً وإنسانياً، يبقى للاسم وقعه بمجرد لفظه. نعم حظي مزدوج في اسمي الأول والثاني.
○ هل تصغي في اسمك أو أي اسم آخر لنغمة موسيقية ما؟
• أكيد. عندما أتابع حديثاً ما يجذبني إيقاعه ولحنه. أخبرني الشاعر هنري زغيب توصله عبر البحث بأن لبنان بالآرامية «لب أنان». «لب» هو القلب، و«أنان» هو الله. «لب أنان» لحن متكامل من بداية ونهاية. والألحان الجميلة ذات بداية ونهاية واضحة. بالطبع هو مديح باللغة.
○ لكل مهنة همومها ومشاغلها. ماذا عن الموسيقي وقائد الأوركسترا ومتى ينسى حرفته؟
• العمل مع مجموعات، وتسلُم قيادة ما، يستوجب قدرات تتجاوب مع تلك المسؤوليات. إلى المعرفة الموسيقية يحتاج قائد الأوركسترا إلى علم نفس الأشخاص وخاصة الموسيقيين. فهم مختلفون بهمومهم عن كثير من الناس. على قائد الأوركسترا الإلمام شبه المطلق بالفن، وسعي دائم نحو الكمال. وهذا يميزه عن أي موهبة موسيقية أخرى كمؤلف أو عازف. فهو قادر على رؤية التفاصيل بأبعد من حدودها العادية. عندما تعزف الأوركسترا مؤلفاً لفنان ما فهو يرى جديداً فيما كتبه لم يعرفه من قبل، وهذا نتيجة حرص شديد في الأداء. تتشابك هموم قائد الأوركسترا إضافة لمسؤوليته عن العمل ككل مهما كان نوع الموسيقى. فخطأ طفيف قد يغير مجرى العمل.
○ كقائد للأوركسترا الفيلهارمونية في لبنان ما هو طموحك المستقبلي؟
• سؤال أطرحه على نفسي أحياناً. يتسع طموح قائد الأوركسترا باتساع الأوركسترات حول العالم. لا تحد حلمي تجربة ما، بل هو يكبر طالما الأمل والحلم موجود بتجارب جديدة.
○ بعد معايشتك للمؤسسات الموسيقية في الغرب وخاصة رومانيا هل ترى أننا على الطريق لتكون لنا بصمة في الموسيقى السيمفونية؟
• وجود الأوركسترا في بلدنا على درجة عالية من الأهمية، ولا أدعي أننا في الطريق لبصمة ما في تاريخ الموسيقى العالمية. تقوم الأوركسترا بعملها ولها حضورها في الحياة الثقافية اللبنانية. ويمكن القول انها الواجهة الابرز التي تمثل الحياة الثقافية في لبنان. ألهمت الأوركسترا الكثير من المغنيين الشعبيين ليكونوا «ترافور أوركسترا». نحتاج لعوامل أكبر بكثير كي نترك بصمة في الموسيقى، وأن يكون المجتمع متقبلاً لتعلم الموسيقى دون اشكاليات وجدليات من هنا وهناك. ويفترض وجود إنتاج أكبر بكثير للموسيقيين، وهنا أعترف بأن إنتاج الموسيقيين لا يزال ضئيلاً وضعيفاً. والموسيقيون الجيدون ما زالوا ضمن دائرة ضيقة جداً. في حين يعود تاريخ أوركسترات أوروبا لمئات السنوات. ومع كل دورة جامعية يبلغ إنتاج الموسيقيين الألوف. وهذا ما يساهم بالبصمة. هل نحن على الطريق الصح؟ أكيد، طالما وجدت الأوركسترا والموسيقيون المزمعون على تقديم الجديد. صدقاً وصراحة نسير كما طاقة الشمعة.
○ كمايسترو للعمل المسرحي الموسيقي الغنائي «إلاّ إذا» هل بثّ فيك جرعة أمل بالإنتماء للوطن وليس للطوائف؟
• دون شك. تجمعني صداقة بجورج خباز، وبعملنا معاً في هذا العرض عرفته أكثر. روحه الحقيقية وطنية تؤمن بالإنسان. رسالته في «إلاّ إذا» وصلت لكل من حضر العرض. الإنسانية تنقذنا كبشر وليس الإنتماء الطائفي أو الديني. إن وجد الأمل لمغادرة واقعنا المر فعبر تحفيز الفنون وخاصة الموسيقى. كثير من المجتمعات سلكت هذا الدرب ووجدت نتائج كبيرة.
○ جذب السيناريو في «إلاّ إذا» الجمهور وبقي عطشاً لمزيد من الموسيقى. هل كان ذلك مستحيلا؟
• ربما كان متاحاً. هذا يعود لرؤية المخرج والمؤلف جورج خباز لعمله المسرحي. انها تجربة جورج الأولى في المسرح الموسيقي، وربما وجد ضرورة لحيز موسيقي أوسع في أعمال لاحقة.
○ هل من مقارنة بين «إلاّ إذا» و«سينة أوركستر» حيث تعاونت مع خباز لتقديمه الصيف الماضي في إهدن؟
• في بعلبك كنا مع عمل مسرحي موسيقي، وفي إهدن مع عرض موسيقي في المرتبة الأولى تصحبه مشهدية محدودة. فكرة «سينة أوركستر» جاءت بهدف تقريب الشباب من الموسيقى الأوكسترالية، بخلاف معرفتهم بها في أيام الحداد الرسمي. من هنا كانت فكرة تقديم موسيقى الأفلام التي يرتبط بها كثير من الشباب، سواء عن وعي أو من دونه. وهكذا تطورت الفكرة إلى مشهدية كبيرة. وصف جورج خباز العملين بالمختلفين، فالأول موسيقي يرافقه المسرح، والثاني مسرحي ترافقه الموسيقى.
○ ماذا تقرأ في موسيقى الأفلام؟ وهل ستكتبها يوماً؟
• موسيقى الأفلام ولعي، إن أتت الفرصة للكتابة فهذا ممكن، وعندها أكون مع التحدي الكبير. تشكل موسيقى الأفلام تطوراً طبيعياً للموسيقى الكلاسيكية التي ازدهرت في القرون الماضية، وتكمل هذا المسار. موسيقى الأفلام تشبه المؤلفات السيمفونية الكبيرة إنما برؤية وروحية مختلفة.
○ علم نفس قيادة الأوركسترا عنوان رسالتك للدكتوراه. هل شكلت اختلافاً في العلاقة مع الأوركسترا وفي الحياة اليومية؟
• عبر أبحاثي وعلى المستوى الشخصي توصلت إلى «دوزان». والـ»دوزان» هو تعبير عن الإنفعالات الداخلية للبشر تشبه المد والجزر، وجميعنا يعيشه في الحياة. معرفة هذا العلم واختباره مع الأوركسترات يساعد على قراءة الأمور خلال حصولها والتوصل لحلول. مهمات قائد الأوركسترا دقيقة. فنحن في عمل مستمر مع مجموعة من الناس لزمن يتراوح بين ثلاث وأربع ساعات، وخلالها قد تتولد العديد من المشكلات سواء موسيقية أو إنسانية بين البشر. ومهمة قائد الأوركسترا إيجاد الحلول سريعاً جداً، وطرحها بحيث تجد القبول الفوري لمتابعة العمل والوصول إلى نتيجة موسيقية. أبحاثي ساهمت بتغيير على صعيدي الشخصي، سواء بالتعاطي مع الأوركسترا ومع سائر الناس. وفي بحثي وجدت أن قيادة الأوركسترا ليست علماً جديداً، بل هناك إشارات منذ الفراعنة عن مجموعة مغنيين وأمامهم من يؤشر بيديه. كذلك عنصر الإيحاء موجود في الفلسفة اليونانية. عمر تلك القيادة يعود للآلاف السنوات. وكل مجموعة من المغنين تحتاج لشخص يوحد الإيحاء بهدف توحيد الأداء. كذلك للقيادة علومها القديمة والحديثة. وهناك كراكتيرات خاصة بعازفي هذه الآلة أو تلك. في البحث وجدت أن علم النفس طال جوانب كثيرة في الموضوع الموسيقي. الإرتباط فعلي وكبير بين الموسيقى وعلم النفس.
○ ما هو الفرق بين المتاح للموسيقي في لبنان وخارجه؟
• في لبنان أوركسترا وحيدة، فيما تضم أصغر دول أوروبا عشرات الأوركسترات. في رومانيا أكثر من 40. إذاً الخبرات المتاحة أكبر. ساحة لبنان ضيقة، إنما من شأنها خلق تقديم أعمال جديدة، تترك أثرا أكثر مما قد تفعله في الخارج.
○ هل كان قرار العودة قبل سنوات سهلاً ودون تضحيات؟
• عملياً لست منفصلاً عن التواصل مع الخارج. لن أقول بتضحية، فأنا أحقق أحلامي الفنية والموسيقية في لبنان. إنما هناك فصل بين الحياة كموسيقي وكمواطن في لبنان، وهذا لا يحتاج لجدل. يعيش المواطن في لبنان الكثير من الصعوبات. موسيقياً الحياة ناشطة بشكل جيد جداً وخاصة عبر المهرجانات مما يتيح تقديم أفكار جديدة. العودة إلى لبنان خطوة موفقة وجيدة.
○ تتعاون مع ماجدة الرومي في حفلاتها ماذا أضفت لها؟
• ربما أضاف أحدنا خبرة للآخر. قبل ماجدة الرومي لم أكن قد ولجت الأعمال التي تمثلها. أغنياتها تحمل أبعاداً أوركسترالية رحبة، أخذتها إلى مكان لم يجعل المتلقين يضيعون بين ما كان وما صار، وابتعدت عن الحلقة المفرغة التي يدور فيها معظم الموسيقيين في عالمنا العربي. أضفت لها بعضاً من النكهات الخاصة بخبرتي مع الأوركسترات الكبيرة. كذلك نوعية تنظيم العمل وغيرها من العناصر المساعدة. هذا يكفي، فليس ضرورياً احداث ثورة في حياة الفنان الذي نتعاون معه، وبخاصة ماجدة الرومي صاحبة التاريخ، كانت تحتاج لنكهة وليس لإعادة نظر في المعادلة كاملة.
○ أن تكون مع سمية بعلبكي على المسرح فهل تنحاز لحرفتك أم للأخوّة؟
• رافقت سمية منذ صغري، وفي المنزل كانت لنا جلسات كثيرة. معرفتي العميقة بصوتها، شخصيتها وطريقة أدائها وحبها للموسيقى تركتها تتولى إدارة الأوركسترا بنفسها، وكنت وسادة تستند لها. لم أكن معها قائد أوركسترا.
○ كيف العمل في الكونسرفاتوار الوطني والموازنة عُصرت حتى الأنيميا؟
• بحث يطول. خلق جيل من الموسيقيين يحتاج لرؤية شاملة وكاملة، ولهذا كلفته المادية. إلى رواتب الأساتذة، تحتاج الحياة الموسيقية لتأمين المباني، المسارح والآلات اللائقة للطلاب. كذلك ورشات العمل. في الغرب موازنة الثقافة جزءاً من موازنة الدولة، في لبنان الموازنة للأسف ضعيفة. رغم الظروف الكونسرفاتوار صامد ويؤدي جهداً نتيجة حب العاملين فيه. فهم في غالبيتهم يحبون الموسيقى، وتأسيس جيل من الموسيقيين. التقدير كبير للعاملين في الكونسرفاتور نتيجة جهودهم.
○ ما هي المشاريع القريبة؟
• بعد العودة من حفل ماجدة الرومي في قرطاج سوف أتابع التحضير لحفل «سنيه أوركستر2» في مهرجان إهدنيات في 25 الجاري. نحن مع مزيد من الإتقان والدقة. تعرّف الجمهور للفكرة وهو بصدد الاستمتاع وليس الاستكشاف. بعدها يبدأ موسم الحفلات في الخريف والشتاء في لبنان والخارج من تركيا، قطر ورومانيا. حفلات موعدها محدد. 99 في المئة من برنامج حفلاتي في الخارج يتضمن مؤلفات لشباب لبنانيين أقدرهم وأفخر بهم. هم نوعية فنية، وكماً لا بأس به قياساً لصغر بلدنا. هي مؤلفات سيمفونية ترفع الرأس في أوروبا.

المايسترو لبنان بعلبكي: في أوروبا أقدم مؤلفات لشباب لبنانيين أفتخر بهم
تحفيز الفنون وخاصة الموسيقى يخلصنا من مرارة الطائفية
زهرة مرعي

الشخصية الجهادية ومحاولة الخروج عن صورتها النمطية

Posted: 18 Aug 2018 02:09 PM PDT

من بين العديد من الأعمال الدرامية المصرية، التي تم عرضها خلال شهر رمضان الماضي، يأتي مسلسل «أبو عمر المصري»، لأهمية موضوعه وما يطرحه من قضايا. المسلسل مأخوذ عن رباعية للكاتب المصري عز الدين شكري فشير، وهي حسب ترتيب صدورها «مقتل فخر الدين» 1995، «أسفار الفراعين» 1999، «غرفة العناية المركزة» 2008، و«ابو عمر المصري» 2010، هذه الأجزاء التي كتبها المؤلف ليتابع مسار شخصية فخر الدين الذي عاش في مدينة المنصورة المصرية، ثم تخرج في الجامعة ليصبح محاميا ومن بعدها يتحول إلى ابو عمر المصري بعد ان يصبح عضوا في تنظيم القاعدة. أحداث المسلسل تتوزع على مدن وقارات أوروبا وافريقيا وآسيا، بذلك سيجد المتلقي نفسه ذاهبا مع الشخصية الرئيسية فخر الدين، من القاهرة إلى بلجيكا والسودان وافغانستان ومن ثم العودة إلى القاهرة. المسلسل سيناريو وحوار مريم ناعوم ومحمد المصري، ومن إخراج أحمد خالد موسى.
تتضح شخصية فخر الدين كما لو انه صورة لبطل مثالي يشتبك مع الواقع دفاعا عن العدالة، ليكون في مواجهة غير متكافئة ضد شبكة منظمة وشرسة من الفاسدين، وتقف شخصية سمير العبد، قام بالدور فتحي عبد الوهاب رجل الأعمال الطامح إلى عضوية مجلس النواب ومنصب الوزير لتمثل رمزاً صارخا لسلطة فساد يستشري في بنية ومؤسسات المجتمع لا يتردد في تصفية من يقف عقبة في طريقه. واشارة المواجهة المحتملة مع مكائد سلطة الفساد بدأت في اللحظة التي يضطر فيها فخر ان يعمل في مكتب كبير للمحاماة ارضاء لحبيبته شيرين، التي جسدت شخصيتها الممثلة أروى جودة. وهنا يقف أمام امتحان عسير لمبادئه عندما يتم تكليفه للدفاع عن سمير العبد ضد العمال الذي يطالبون بحقوقهم، إلا انه يحسم صراعه الداخلي في اللحظات الأولى من المرافعة، فيقلب دفاعه لصالح العمال، فيتلقى أولى الضربات الموجعة بالطرد من مكتب المحاماة وليدخل في معركة خطرة مع قوى غاشمة تتحرك بين عالمي السياسة والاقتصاد مجسدة بشخصية سمير العبد، رجل الأعمال الذي لا يتردد في سحق أي شيء يقف عقبة أمام رغباته. فخر الدين الذي جسده شخصيته الممثل احمد عز يدفعه انتمائه الصادق للناس المهمشين تحت رحمة سلطات تستنزف أعمارهم إلى ان يشكل مع مجموعة من زملائه وأصدقائه الأربعة رابطة صغيرة للدفاع عن قضاياهم أمام المحاكم بأجور رمزية. هذه الحركة تضعهم تحت رصد مكاتب المحاماة الكبيرة والمرتبطة برموز الفساد في السلطة وأجهزتها الأمنية فيتم ملاحقة بعضهم وتغييب البعض الآخر في المعتقلات وآخرين يتم تصفيتهم، والمفارقة التي سترسم مصير فخر الدين ان الرصاصة التي كانت تستهدفه تستقر في صدر عيسى ابن خالته، الذي تخرج حديثا من الجامعة والذي كان يستعد للسفر خارج مصر بعد ان نال منحة للدراسة في بلجيكا، وازاء ذلك لم يكن أمامه من سبيل إلا ان يستجيب لرغبة أصدقائه ورجائهم في ان يغادر البلاد منتحلا شخصية عيسى، وهكذا يجد نفسه في لحظة قلق شديدة وهو ينتظر في صالة مطار القاهرة بعد ان يتفاجأ بجلوس سمير العبد إلى جانبه على المصطبة ومعرفته بتفاصيل عملية انتحاله لشخصية عيسى، ومع ذلك يتركه العبد يغادر البلاد، على عكس ما هو متوقع منه، ربما كان ذلك إشارة رمزية إلى ان السلطة برموزها الفاسدة تدفع باتجاه ان يغادر البلاد كل الذين تتأجج في داخلهم قيم العدالة وان ذلك غاية مُناها.

الصراع الدرامي

أحداث المسلسل تبدأ عام 1993 وتأخذ في النمو بشكل سريع حافلة بأحداث عاصفة تأخذ بشخصية فخر إلى ما لم يكن قد وضعه في حسبانه، فالموت يطارده أينما اتجه ودائما ما ينتزع منه كل شخص يحبه، والخسارات تلاحقه منذ اللحظة التي اغتيل فيها عيسى، ومن ثم خسارته لحبيبته التي تتزوج من شخص يعمل في السفارة المصرية في بلجيكا وتسافر لتقيم معه هناك. ورغم ابتعاد فخر الدين عن الخطر الذي كان يلاحقه في القاهرة إلا انه لم يستطع ان يتأقلم مع وضعه الجديد في بلجيكا، ويفشل في تعلم اللغة الفرنسية، ولهذا تلغى عنه المنحة. بالوقت ذاته يكتشف الدبلوماسي المصري ان زوجته على علاقة مع حبيبها السابق فخر فتتدهور العلاقة بينهما وتصل إلى الانفصال ولتنتهي بموتها في المستشفى بعد ان تلد الطفل الذي حملته من حبيبها، وتفاديا للملاحقة من قبل السلطات البلجيكية وسفارة مصر، يغادر إلى السودان بعد ان يترك طفله من حبيبته عند زوجة صديقه المصري الذي وقف إلى جانبه في غربته وساعده أيضا في ان يعمل محاسبا في شركة كبرى لاستيراد الأبقار في السودان وليكتشف في ما بعد ان الشركة ما هي إلا غطاء لتنظيم القاعدة وانه تورط ولم يعد ممكنا الخروج من هذه المنظومة، فيسافر مع عناصر التنظيم إلى افغانستان ويتدرب هناك تحت اشراف أحد الجهاديين الذين ينتمون إلى مسلمي الصين «الغور» وربما هذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها قضية «الغور»، وعلى ضوء ما شاهده من مواقف متطرفة تتوفر في داخله قناعة قوية بان يترك التنظيم ويعود إلى بلاده بتشجيع من المعلم الصيني الذي أيقظ في داخله الاحساس بلا جدوى البقاء في مثل هذا المكان. بعد ان يوافق زعيم التنظيم الجهادي على اعفاء ابو عمر المصري من بيعة التنظيم، يقرر العود إلى القاهرة في الفترة التي هاجم فيها تنظيم القاعدة برجي التجارة في نيويورك، فيعود إلى وطنه بمساعدة من صحافية فلسطينية، مثلت شخصيتها أمل بشوشة كانت في ما مضى زميلته في الجامعة ولكنه لم يكن يعرفها آنذاك إلا انها كانت معجبة به وبنشاطه الثوري داخل الحرم الجامعي، وتشاء الصدفة ان يلتقيا في افغانستان أثناء تعطل سياراتها بينما كانت في طريقها لتجري تحقيقا صحافيا حول المجاهدين العرب هناك.
التجربة التي عاشها فَخر لم تتمكن من ان تسحق إنسانيته لكن الكثير من مشاعره تثلّمت، وانزاحت الكثير من ملامح شخصيته المثالية لتولد مكانها ملامح شخصية مثقلة بمشاعر الكراهية ازاء كل الذين تسببوا في بعثرة أحلامه، حتى بات يعيش صراعا داخليا مع ذاته من بعد ان أرغمته الظروف على ان يكون في مكان وزمان لا ينتمي لهما. هذا الجانب من الشخصية يقف في أوليات ما تميز به هذا العمل لأنه حاول ان يقدم لنا قراءة عميقة لشخصية شريحة كبيرة من المتعلمين والمثقفين الذين سقطوا في حبائل التنظيمات الجهادية، بهذا الإطار اختار صناع العمل ان ينسجوا لنا بنية فنية ابتعدوا فيها عن التنميط الذي اعتادت ان تسوقه الكثير من الأجندات الإعلامية والفنية حول هذه العناصر. فشخصية فخر الدين تحولت إلى ابو عمر المصري رغم انفصاله عن تنظيم القاعدة، حيث لم يعد ذاك الشاب الذي خرج قبل عدة أعوام من القاهرة ومشاعر الخوف تتلبسه خشية ان يقع في قبضة السلطات، أصبح شخصا آخر يعتمد القتل بيديه وسيلة لتصفية خصومه، فتساقطت جثث ضحاياه حال عودته، ابتداء مِن عمِّهِ الذي حرمه من الميراث، والدبلوماسي المصري الذي خطف منه حبيبته، وأخيرا سمير العبد الذي أحال نهاراته إلى جحيم يطارده اينما حلت به قدماه. بذلك يكون سيناريو المسلسل قد اخضع قراءته الفنية لعناصر الجماعات الجهادية إلى قدر كبير من الموضوعية وهذا ما يمكن ملاحظته بوضوح إذا ما تابعنا الكيفية التي رسم فيها شخصية قائد التنظيم الذي يشير فيه إلى اسامة بن لادن، من غير ان يسميه بالاسم، إذ لم تهيمن الصورة المصدرة عبر الإعلام بقدر ما شاهدنا صورة تحمل الكثير من الملامح الذاتية التي تدعو إلى تأملها.

السرد الدرامي

اعتمد كاتبا السيناريو على تقنية «الفلاش باك» الذي كان قد اعتمده كاتب الرواية الأصلي، فالعمل الروائي بالأساس اكتسب شكله الفني وحبكته من أسلوب التحقيق الجنائي المتعلق بقضية مقتل فخر الدين حيث يتولى المحقق عمر فارس متابعتها، مع ان هذه الشخصية لم تأخذ حيزا كافيا في سيناريو المسلسل فظهرت واختفت فجأة في عدد محدود جدا من المشاهد. أتكأ أسلوب «الفلاش باك» على مشهد رحلة هروب ابو عمر المصري مع ولده عمر، بعد ان نجح في ان ينقذه من حكم الاعدام الذي كان أحد قادة تنظيم القاعدة مع انه كان زميلا وصديقا له في مصر، جسد هذه الشخصية الممثل منذر رياحنة، وحكم الإعدام أصدره انتقاما وغيرة من ابو عمر المصري لأنه سبق له ان كشف طبيعته الانتهازية داخل التنظيم منذ وقت مبكر. وأثناء رحلة هروبهما في الصحراء يحكي لولده تفاصيل حياته، بذلك كان اختيار أسلوب «الفلاش باك» مفردة تقنية أتاحت التعامل مع «الزمن» باعتباره وحدات منفصلة، تم بعثرتها بصيغة ارتدادية بما يخدم البناء الدرامي ويرصد التحولات التي تطرأ على الشخصيات والأحداث.

الشخصية الجهادية ومحاولة الخروج عن صورتها النمطية
مسلسل أبو عمر المصري
مروان ياسين الدليمي

المجنون أم الفيلسوف المدخن من سيقضي على إعصار مانشستر سيتي؟

Posted: 18 Aug 2018 02:09 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: عاد الصخب والضجيج الى الملاعب الإنكليزية بانطلاق الدوري الأشهر عالميا «البريميرليغ»، ومعه تنبعث الحياة من جديد في سوق المراهنات وألعاب «الفانتازي» الشهيرة جدا على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الجديد هذه المرة، اتساع دائرة التوقعات، وتغيرها بشكلها وترتيبها عن التوقعات المُعتادة في العقد الماضي، وربما منذ تغيير المسابقة بنظامها ومُسماها الجديد في بداية حقبة التسعينات.

تغير موازين القوى

حتى عام 2013، كان من الممكن أن تصف من يتجاهل مانشستر يونايتد كأقوى أو ثاني أقوى المُرشحين للفوز بلقب البريميرليغ بـ»المجنون» أو «الحاقد» على الفريق، وجزء كبير من الهيبة التي كان عليها «الشياطين الحمر» طوال التسعينات والعقد الأول من الألفية الجديدة، يُنسب لشيخ المدربين سير أليكس فيرغسون، وخبرته وتمرسه على البطولة على مدار سنوات لا تُقدر بثمن، يكفي نجاحه في تنفيذ وعده وحلمه الشخصي بتخطي عدد ألقاب العدو الأزلي ليفربول، رغم أنه حين قال العبارة التاريخية «التحدي الأكبر بالنسبة لي ليس هذا الإنجاز…التحدي الأكبر هو توسيع فارق الألقاب بيننا وبين ليفربول»، كان في سجل يونايتد 7 ألقاب دوري مقابل 18 للريدز، هو ما جعله مثار سخرية آنذاك، في نهاية الثمانينات، قبل أن يصدق القول بتسليم مفاتيح «مسرح الأحلام» وفي الخزانة 20 لقبا، بفارق اثنين عن المنافس المباشر، لكن المُلاحظ منذ تقاعده على مدار المواسم الخمسة الماضية، أن هناك شيئا ما مفقود! الفريق لم يَعد بنفس الشخصية التي كانت تُمكنه من غزو ملاعب إنكلترا بأنصاف لاعبين وموظفين، بدون ذكر أسماء، رغم أن الإدارة أنفقت ملايين طائلة باستثناء هذا الصيف، وهذا ينعكس في الخروج التدريجي لليونايتد من قائمة المُرشحين كل موسم، إلى أن وصل به الحال للخروج من الثلاثة الأوائل المُرشحين للفوز من جانب المراهنين وأغلب النقاد ومتابعي الكرة الإنكليزية، والأسوأ حالاً بطبيعة الحال هو آرسنال، الذي بالكاد خرج من دائرة المنافسة تقريبا، وفي المقابل أصبح مانشستر سيتي وليفربول وبدرجة أقل تشلسي وتوتنهام أقوى وأبرز المُرشحين لإنهاء الموسم في أول ثلاثة مراكز.

توقعات

على المستوى الشخصي، اتفق مع الترشيحات التي تميل أكثر للثلاثي ليفربول وتشلسي ومانشستر سيتي بنفس الترتيب، لماذا؟ بغض النظر عن نتائج الجولة الثانية التي تُلعب وقت كتابة المادة. فهناك حقيقة ثابتة وراسخة لم تتغير في الدوري الإنكليزي الممتاز طوال العقد الماضي، بعدم احتكار أي نادٍ على اللقب مرتين على التوالي، آخر من فعلها، كان يونايتد مع فيرغسون ثلاث مرات بين 2006 و2009، ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن أي فريق إنكليزي من الاحتفاظ باللقب مرتين على التوالي، بل الأخطر من ذلك، أنه في السنوات الست الماضية، اعتدنا على سيناريو تّحول لقب البريميرليغ إلى لعنة على صاحبه أو السحر المُنقلب على الساحر، كما حدث مع يونايتد في الموسم التالي لآخر لقب حققه 2012-2013، أنهى الموسم في المركز السابع! وتكرر السيناريو بشكل أبشع مع تشلسي بحصوله على المركز العاشر في الموسم التالي لفوزه باللقب مع مورينيو 2014-2015، ثم مع ليستر وتشلسي مرة أخرى، وهذا يعكس لنا مدى الصعوبة التي يواجهها حامل اللقب في السنوات الأخيرة، ليس فقط للمنافسة على لقبه، بل لتصحيح أوضاعه وتفادي الانهيار.

صداع آخر في رأس الفيلسوف

صحيح الفريق السماوي استهل رحلته بفوز مُقنع على آرسنال خارج القواعد بهدفين نظيفين بأقل مجهود، في رسالة واضحة وصريحة أنه لن يواجه المجهول أو بالأحرى لن يستسلم للعنة اللقب وسيستميت عليه، لكن دعونا نتفق على أن الفيلسوف الكتالوني بيب غوارديولا، لن يُعطي الدوري نفس أهمية وتركيز الموسم الماضي على أقل تقدير. كيف؟ هو يُدرك تماما أن الفوز بالدوري ليس الهدف الأسمى والأهم بالنسبة للإدارة المستحوذة على النادي، التحدي القادم هو كسر عقدة دوري أبطال أوروبا، خاصة بعد حجم الإنفاق الهائل الذي بلغ نصف مليار جنيه إسترليني في العامين الماضيين، وهذا بطبيعة الحال سيتطلب منه بعض التضحيات، حتى لا يظهر بالصورة الباهتة التي كان عليها في الكأس ذات الأذنين الموسم الماضي، وانتهت بخروج شبه مُذل على يد صلاح ورفاقه، والسبب كما نعرف، التركيز على البريميرليغ الذي أنهاه برقم قياسي في عدد النقاط، وصل لـ100 نقطة، ما يعني أن بيب مُطالب الآن إما بالتضحية قليلاً بالدوري ليُحقق البطولة التي جاء من أجلها للمان سيتي، وهذا في حد ذاته، سيكون طوق نجاة لأكثر المنافسين جدية ورغبة على اللقب، أو سيُفضل اللقب المحلي على الأوروبي، وهنا سيُقامر بمستقبله إذا خسر الاثنين في نهاية الموسم.
أضف إلى ذلك، الخوف من ظهور نقاط ضعف الفريق، التي كشفها المجنون في احتفالاته يورغن كلوب، بتفوقه الكاسح والساحق على غوارديولا في مباراة إياب الدوري ومباراتي دوري الأبطال، ونفس الأمر فعله جوزيه مورينيو في مباراة الدربي، التي خسرها السيتي 3-2 على ملعب «الاتحاد»، بعدما كان متقدما 2-0 مع نهاية الشوط الأول، وهذا بالكاد ما ستحاول أندية البريميرليغ تطبيقه على أرض الملعب أمام كتيبة بيب، بضغط هائل من منتصف الملعب لمنع دي بروين وبقية السحرة من اللعب بأريحية في وسط ملعب المنافسين، لذلك ستكون حملة دفاع مانشستر سيتي عن لقبه صعبة للغاية، إن لم تكن مستحيلة، إلا إذا وجد غوارديولا أفكارا وحيلا جديدة يُفاجئ بها مدربي الدوري، تجسيدا للمثل الذي نسمعه كثيرا في الأفلام والمسلسلات العربية «يتغدى بهم قبل ما يتعشوا به»، كما فعلوا من قبل مع مورينيو ورانييري وكونتي، بإيجاد الخلطة السحرية لإيقاف طرقهم في الموسم التالي بعد التتويج.

خطر قادم لا محالة!

سجلت مدرسة التدريب الإيطالية نجاحات هائلة في الكرة الإنكليزية على مدار السنوات الثماني الماضية، بدأها كارلو أنشيلوتي بفوزه بلقب الدوري مع تشلسي موسم 2009-2010، ثم روبرتو مانشيني مع المان سيتي موسم 2011-2012، وتبعه كلاوديو رانييري بمعجزته مع ليستر 2015-2016، وفي الموسم التالي فعلها أنطونيو كونتي مع تشلسي، والآن بدأت تتجه الأعين نحو أخطر وأحدث القادمين من بلاد البيتزا، وهو الفيلسوف المُدخن ماوريتسيو ساري، الذي وضحت بصماته سريعا، بطريقته المختلفة تماما عن سلفه الإيطالي، التي تعتمد على التمرير القصير المباشر إلى الأمام، أشبه بأسلوب «تيكي تاكا»، مع تحكم بطول الملعب وعرضه. تشعر وكأنك تشاهد لعبة «شطرنج» لكن بأجساد بشرية، مُنتشرة بشكل مثالي في كل متر في الملعب، لذلك، لاحظنا سهولة عملية استخلاص الكرة في لحظات بعد فقدانها في الثلث الأخير من الملعب في اللقاء الافتتاحي، ناهيك عن الشراكة المُبشرة في وسط الملعب بين نغولو كانتي والوافد الجديد جورجينيو. لو حافظ هذا الثنائي على نفس المستوى والانسجام والتفاهم أطول فترة ممكنة، سيكون البلوز حاضرا بقوة في فترة أعياد الميلاد، خاصة بعد النجاح في تحدي الإبقاء على أبرز النجوم، في مقدمتهم إيدن هازارد وويليان، رغم الضغط الهائل لنقلهما لعملاقي الليغا الريال والبارسا. فقط المشكلة الوحيدة التي واجهت الرجل الذي يُدخن ما يزيد على 60 سيجارة في يومه العادي، خروج تيبو كورتوا من الفريق، لكنه عالجها سريعا بجلب أغلى حارس مرمى في التاريخ كيبا من بلباو.
في المقابل، يُمكن القول الإبقاء على هازارد في حد ذاته، أشبه بالصفقة الجديدة. الآن الدولي البلجيكي في أوج لحظاته كلاعب من الطراز العالمي، ووجود ساري بأفكاره الذي تتناسب مع أصحاب المهارات الخاصة، سيُساعده على تفجير موهبته الكروية ربما بشكل غير مسبوق، ولنا في أكثر من لاعب سابق نجح ساري في إعادته إلى «سطح القمر» كما يقول الإنكليز. أبرزهم غونزالو هيغواين وكاييخون وميرتينز وآخرون، وضحت عليهم بصمة المُلقب بالفيلسوف الإيطالي، الأمر ينطبق كذلك على ويليان، هو كذلك في لحظات استثنائية في مسيرته كلاعب، ويملك ما يكفي من الخبرة والجودة والكفاءة، لمساعدة ساري على السير على خطى أبناء جلدته الأربعة السابقين، ومعه البرازيلي الآخر دافيد لويز، المتُعطش لممارسة الكرة، بعد موسمه الماضي المُخيب للآمال.
ومن حُسن حظه، أن ساري جاء في الوقت المناسب، لينشله من براثن الضياع، لكن على المدافع الثلاثيني أن يُحسن استغلال الفرصة. وقبل أي شيء، عليه أن يُركز على تقديم عصارة خبرته لدفاع البلوز، ونسيان اللعب الاستعراضي وعمل المراوغات المُرعبة عندما يكون آخر لاعب في الملعب، فقط عليه تنفيذ تعليمات المدرب، باستغلال مهارة التمرير الصحيح من الدفاع إلى الوسط لبناء الهجمة بشكل صحيح، كما يُفضل ساري، في الغالب، لو سخر موهبته ومهارته، سيكون له دور كبير مع الفريق هذا الموسم، ومشاركته في اللقاء الافتتاحي، عكست اقتناع وتمسك المدرب به، بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من الرحيل إذا لم يُغادر كونتي، ولا ننسى أيضا، أن هناك صفقة منسية، روس باركلي، الذي لم يُحالفه الحظ لتقديم أوراق اعتماده بعد قدومه في الشتاء بسبب لعنة الإصابة، ومتابعو البريميرليغ بوجه عام وإيفرتون بالأخص، يعرفون قيمته وخطورته عندما ينطلق بالكرة من الخلف إلى الأمام. لذلك سيكون له دور كبديل استراتيجي لساري في أوقات معينة، أو في عمل المداورة مع كانتي وجورجينيو وبقية لاعبي الوسط، وإذا سارت الأمور على ما يُرام، فلن تكون مفاجأة عندما نجد تشلسي منافسا لا يُستهان به على اللقب.

المُرشح الأقوى

نظريا وواقعيا، يبدو ليفربول أقوى وأشرس المنافسين على اللقب في الحملة الجديدة. نتحدث عن الفريق المُتسلح بهداف وأفضل لاعب في البريميرليغ الموسم الماضي. محمد صلاح بوصوله لهرم نجومية كرة القدم، أصبح مُلهم الريدز والبطل الذي تَعول عليه الجماهير لتحقيق أول لقب للبريميرليغ بمسماه الحديث، وحفاظه على نفس مستواه الذي يظهر عليه منذ بداية عام 2018، من شأنه أن يُعطي ليفربول أفضلية لمعانقة اللقب أكثر من أي وقت مضى في السنوات القليلة الماضية، وربما منذ بداية التسعينات، خاصة بعد التدعيمات الأخيرة، التي ظهر تأثيرها فوريا، مع المدافع الهولندي فان دايك، الذي أعاد الهيبة والاتزان للدفاع منذ قدومه من ساوثهامبتون في فصل الشتاء، حتى لغة الأرقام تقول أنه من أصل 15 مباراة خاضها مع الفريق منذ وصوله، حافظ الفريق على شباكه نظيفة في ثماني مباريات، ولم تهتز الشباك ولو مرة واحدة على أرضية «أنفيلد» في وجوده. كذلك الوحش الأفريقي نابي كيتا، قدم أوراق اعتماده كلاعب في طريقه ليكون من الطراز العالمي، برؤيته ودقة تمريراته وأسلوبه الإيجابي على المرمى، بطريقة جعلت واحدا من ألقابه «تشافي أفريقيا». وبوجه عام، لا خلاف أبدا أن وجوده يُمثل إضافة كبيرة لوسط ليفربول، وخير تعويض لكوتينيو. ومن أهم الأسلحة التي يعول عليها كلوب في رهانه على إعادة لقب البريميرليغ إلى «أنفيلد» جناحه المهاجم السنغالي ساديو ماني، الذي يُشكل الضلع الثالث في مثلث فيرمينو وصلاح، هذا الثلاثي بالذات، تنتظر منه الجماهير كثيرا هذا الموسم، وحفاظهم على حالة الانسجام التي كانوا عليها بعد كوتينيو، ستكون فارقة في مشوار الفريق في الدوري، بعد سد الثغرات والمشاكل التي كان يُعاني منها ليفربول دائما، المتمثلة في هشاشة مركز حراسة المرمى وقلب الدفاع وبدرجة أقل الوسط، وحدث ذلك بجلب الحارس اليسون ومن قبله فان دايك بالإضافة لنابي كيتا وفابينيو وشيردان شاكيري، وكأن كلوب وضع لمسته الأخيرة في المشروع الذي يعمل على بنائه منذ توليه المهمة خلفا لبرندان رودجرز أواخر 2015، ولا يتبقى سوى جني الثمار، والمؤشرات الواضحة في التحسن الهائل في مستوى الفريق من الناحية الجماعية والفردية مع الوفرة في كل المراكز مثل المان سيتي، تبعث الكثير من التفاؤل لدى الجماهير المتعطشة لرؤية البريميرليغ داخل «أنفيلد». فهل سيحدث هذا السيناريو التخيلي؟ أم ستبقى كرة القدم كما عودتنا دائما لا تخضع لأي منطق؟

المجنون أم الفيلسوف المدخن من سيقضي على إعصار مانشستر سيتي؟

عادل منصور

جوزيه مورينيو مدرب فقد سحره!

Posted: 18 Aug 2018 02:08 PM PDT

في صيف 2016 قرر عملاقا مدينة مانشستر، يونايتد والسيتي، الاستعانة بأفضل مدربين في العالم، فعين الشق الاحمر «السبيشال وان» جوزيه مورينيو، والشق الازرق «الفلتة» بيب غوارديولا، ليتخيل البعض ان السنوات المقبلة ستشهد عراكا مستعرا بين الناديين، وان الالقاب لن تخرج عن مدينتهما.
اليوم بات الفارق بين السيتي واليونايتد، كالفارق بين السماء والأرض، مدرب يلعب فريقه كرة جميلة وعصرية ومثيرة، محطما الارقام القياسية من حين الى آخر، والآخر يتذمر ويغضب ويجهر في مؤتمراته الصحفية من حالة ناديه المزرية ومن اخفاقه في سوق الانتقالات ومن عقم لاعبيه. أهلاً مرة أخرى في عالم جوزيه مورينيو.
الأجواء في «اولد ترافورد» أصبحت موبوءة وسلبية ولا تشير الى نجاح قريب، بل حتى المشجعين باتوا يعربون عن سخطهم واستيائهم من أسلوب اللعب «الكئيب» الذي ينتهجه مورينيو، الذي يميل الى السلبية والدفاع المستميت، على عكس ما يحدث عند الجارين السيتي وليفربول، بل حتى مورينيو نفسه نصح مشجعيه بألا يشاهدوا مباريات الفريق الودية، لانها مهزلة، رغم ان سببه هو فقدان العديد من نجومه وليس بسبب أسلوبه الخططي.
في الواقع وصلت الأزمة الى سوق الانتقالات، عندما أخفق يونايتد في ضم أي من النجوم، خصوصا في الخط الدفاعي، رغم توفير مبالغ ضخمة لذلك، لتؤكد مصادر ان نجوما امثال غودين وماغواير وبواتينغ وبيريسيتش وحتى رونالدو رفضوا فكرة الانتقال الى يونايتد بسبب وجود مورينيو، رغم الاغراءات المالية.
هكذا تحول مورينيو في غضون سنوات قليلة من صاحب الشعبية الجارفة، ليس فقط بين المشجعين، بل بين اللاعبين أيضاً، الى منفر للنجوم، بل تحول من المدرب صاحب الأداة السحرية في جمع اللاعبين حوله، وجعلهم يستشرسون من أجله والقتال في تطبيق أفكاره، والتي كانت أبرز أسلحته التي قادته الى تحقيق الالقاب طيلة مسيرته. ومن منا ينسى دموع نجوم انتر ميلان في وداعهم لمورينيو في 2010 عندما رحل الى ريال مدريد، وكأنهم فقدوا والدهم. لكن اليوم أصبح مورينيو لا يتوانى في كسر هذه العلاقة من خلال انتقاد نجومه علنا والصدام معهم على أتفه الاسباب، والتفنن في صنع النعرات والخلافات، فغاب بوغبا الذي رأيناه يتألق مع يوفنتوس، في العامين الماضيين مع يونايتد، لكنه عاد وقاد منتخب بلاده فرنسا الى الفوز بكأس العالم، لكنه مع يونايتد يظل ظلاً لنفسه وموهبته، حتى انه اكد ان هناك ما يزعجه داخل النادي، واذا باح به سيعرضه الى عقوبة، وهو صدامه مع مورينيو، الذي أيضاً تفنن الموسم الماضي ومطلع الجاري في انتقاد النجم الفرنسي انطوان مارسيال، والذي تحول من موهبة صاعدة وواعدة الى جثة منزوعة الروح والعزيمة، بل ان مارسيال لن يغفر للمدرب البرتغالي اضاعة فرصة الفوز بكأس العالم مع منتخب بلاده، بعدما كان اساسيا في السابق قبل ان يدمره مورينيو، ويفقد مكانه في قائمة الديوك المشاركة في كأس العالم.
ولأن مورينيو لا يتعب على العمل مع نجومه لاستخراج كامل طاقتهم وموهبتهم، على غرار ما يفعله غوارديولا او كلوب مع نجومهما، فانه يفضل النجوم المخضرمين واصحاب الخبرة، ففضل ضم اليكسيس سانشيز على تطوير مارسيال او راشفورد، وانتقد كل خطه الدفاعي علنا، ومنهم من اشتراهم الموسم الماضي مثل بايلي وليندولوف، اضافة الى جونز وسمولينغ ولوك شو ودارميان، بل ان شو قد يرحل مجانا في نهاية الموسم الجاري بعد انتهاء عقده بعدما دفع يونايتد نحو 30 مليون جنيه استرليني لضمه قبل 3 أعوام، اي قبل ان يدمره مورينيو.
الغريب ان ادارة يونايتد مددت عقد مورينيو في مطلع العام، واعتبرت انها تؤمن بالمشروع الذي يقدمه المدرب البرتغالي، رغم ان الاعذار على الاخفاقات اصبحت كثيرة في الشهور الماضية، وربما لهذا السبب قررت تعيين مدير كروي للمرة الاولى في تاريخ النادي، ربما ليكون صلة الوصل بين المدرب «المنفر» وبين نجومه، ولحل ازمة سوق الانتقالات، بعدما يبدو ان «السبيشال وان» فقد عصاه السحرية واصبح «نورمال وان».

twitter: @khaldounElcheik

جوزيه مورينيو مدرب فقد سحره!
 
خلدون الشيخ

ديمبيلي وبرشلونة ما بين البقاء والرحيل!

Posted: 18 Aug 2018 02:08 PM PDT

برشلونة ـ «القدس العربي»: لم يمنح هدف الفرنسي عثمان ديمبيلي في مرمى إشبيلية مساء الأحد الماضي ناديه برشلونة لقب الكأس السوبر الإسبانية وحسب، ولكنه جاء ليزيل الكثير من الشكوك ويثبت أهمية هذا النجم الصاعد داخل الفريق الكتالوني.
ويبدو أن المهاجم الفرنسي قرر البقاء مع برشلونة هذا الموسم للبحث عن فرصة جديدة للتألق. وبعد التألق الملفت لديمبيلي في مباراة السوبر التي أقيمت بمدينة طنجة المغربية وانتهت بفوز برشلونة 2/1، ومن ثم تتويجه بالكأس السوبر، أكد المسؤولون في برشلونة أن النجم الفرنسي (21 عاما) ليس معروضا للبيع. وقالت صحيفة «سبورت» الإسبانية: «يمكنه أن يشعر بالهدوء حيال مستقبله، هكذا أخبر النادي اللاعب، سيستعين بخدماته الموسم المقبل ويمكن اعتباره أحد عناصر فريق المدرب فالفيردي». ومن جانبها قالت صحيفة «ماركا»: «لا يرغبون في إدارة برشلونة أن يسمعوا أي شيء عن احتمالية رحيل الفرنسي في سوق الانتقالات الصيفي، ديمبيلي هو صفقة هذا العام». وبعد انتهاء فترة الاستعداد للموسم الجديد، التي امتلأت بالشائعات حول رحيله، وتحديدا إلى باريس سان جيرمان، بدد ديمبيلي الفائز بكأس العالم مؤخرا مع فرنسا، كل الشكوك حوله بتسديدة صاروخية من خارج منطقة الجزاء قبل 12 دقيقة على نهاية اللقاء ليقود برشلونة إلى التتويج بالكأس السوبر. وكان اللاعب الموسم الماضي الصفقة الأغلى في تاريخ برشلونة، مقابل 122 مليون دولار بالإضافة إلى 40 مليونا أخرى في صورة حوافز يحصل عليها بروسيا دورتموند. وتعاقدت إدارة برشلونة مع ديمبيلي ردا على انتقال البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان. بيد أن ديمبيلي في الموسم الماضي كان بعيدا عن جميع التوقعات التي تنبأت له بمستقبل كبير مع برشلونة، بسبب تعرضه لإصابة كبيرة، بالإضافة إلى التعقيدات التي واجهته في ما يتعلق بالتأقلم على الأجواء داخل ناديه الجديد. وسجل اللاعب الفرنسي أربعة أهداف فقط في 23 مباراة. وبدا في مستهل الموسم الجاري أن الأمور لن تتغير كثيرا لديمبيلي، فمع مجيء البرازيلي مالكوم الذي يلعب في المراكز التي يمكن أن يشغلها اللاعب الفرنسي، تزايدت التكهنات بشأن رحيل الأخير هذا الصيف. ولم يفلح حتى لقب المونديال في تبديد جميع الشكوك حول ديمبيلي، حيث كان اللاعب عنصرا ثانويا في تشكيلة مدرب فرنسا، ديدييه ديشان. لكن عندما حانت لحظة عودته لإسبانيا قرر ديمبيلي تغيير مصيره مع النادي الكتالوني، فأنهى عطلته مبكرا وأثبت أمام إشبيلية أنه استحق الأموال التي دفعها برشلونة لضمه. وبدأ ديمبيلي المباراة في الجانب الهجومي الأيسر، ولكن فالفيردي وضعه بعد ذلك في الجانب الأيمن الذي يبدو أنه يشعر فيه براحة أكبر. ومن هذا الجانب تحديدا أطلق ديمبيلي تسديدته الصاروخية التي منحت برشلونة الفوز واللقب، بجانب تصدي الحارس الألماني مارك اندري تيرشتيغن لركلة جزاء نفذها الفرنسي وسام بن يدر، لاعب إشبيلية، في الدقيقة الأخيرة. وأشاد فالفيردي بديمبيلي قائلا: «كان بحالة جيدة للغاية، وتحسن بشكل أكبر مع مرور دقائق المباراة». وأضاف: «شارك في اللعب وسجل هدفا رائعا، أعتقد أن له الحق في أن يشعر بالسعادة، أعرف أن هناك الكثير من الأقاويل، ولكنه يملك مميزات كبيرة وهو موجود هنا معنا، نأمل فيه كثيرا». وأعرب جوسيب ماريا بارتوميو، رئيس برشلونة، عن شعوره بالرضا عن أداء ديمبيلي، حيث قال: «أنا سعيد للغاية من أجله، لقد فاز لتوه بكأس العالم مع فرنسا وسجل هدفا رائعا ليجلب اللقب لبرشلونة».
ولم يكن فالفيردي وبارتوميو وحدهما اللذان أبديا إعجابهما بما قدمه ديمبيلي، لكن الجمهور الذي حضر المباراة أيضا شعر بقيمة ما قدمه وظهر ذلك في موجة التصفيق الحار التي نالها لدى خروجه من الملعب ونزول التشيلي أرتورو فيدال بدلا منه. وهكا لا تزال أبواب برشلونة مفتوحة أمام ديمبيلي لكي يظهر قدراته الكبيرة.

ديمبيلي وبرشلونة ما بين البقاء والرحيل!

هل عاد ريال مدريد إلى فترة ما قبل زيدان والعكس لبرشلونة وأتلتيكو؟

Posted: 18 Aug 2018 02:08 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: هكذا عنونت صحيفة «ماركا» الإسبانية غلاف مجلتها الورقية بعد الخسارة المدوية التي تعرض لها ريال مدريد على يد جاره وعدوه اللدود أتلتيكو مدريد في الكأس السوبر الأوروبية، مساء الأربعاء الماضي، وانتهت بفوز الهنود الحمر برباعية انتقامية لكل الهزائم الأوروبية الأخيرة، بما فيها نهائيا 2014 و2016، مقابل هدفين للميرينغي، في أول اختبار حقيقي بدون الهداف التاريخي كريستيانو رونالدو بعد انتقاله إلى يوفنتوس.

هل الهزيمة متوقعة؟

في حقيقة الأمر. أغلب جماهير النادي الملكي تُدرك جيدا خطورة الوضع بعد انتهاء مشروع زين الدين زيدان ورحيل صاروخ ماديرا، وما زاد الطين بلة، اكتفاء رئيس النادي فلورنتينو بيريز، بدور المتفرج، بالمضي قدما في سياسته التي يسير عليها للصيف الخامس على التوالي، بعدم ضم صفقات من العيار الثقيل، رغم أن مشروع المدرب الجديد جولين لوبيتيغي أحوج ما يكون لغالاكتوز جديد، من النوع القادر على تسجيل ما يزيد على 30 هدفا في الموسم الواحد، وليس لحارس مرمى حتى لو بقيمة تيبو كورتوا أو جناح كفينسيوس، الذي يحتاج هو الآخر وقتًا لاكتساب الخبرة التي تؤهله لحمل الفريق على أعنـــاقه، لـهـــذا لم يتفــاجأ كثير من الأنصار بالهــــزيمة، لكن الصدمة، من النتــيـــجة والانهيار الـــذي حـــدث في الشوطين الإضافيين، والذي يُنذر بخطر وشيك إذا لم تدارك الإدارة الموقف قبل فوات الأوان.

الرهان الخاسر

يبدو واضحا، أن مشروع بيريز مع لوبيتيغي قائم على الجماعية أكثر من الأفراد، وهذا يتجلى في طريقة لعب الفريق في المباريات الودية التحضيرية وكذلك في السوبر الأوروبية، بالاعتماد على أسلوب الضغط العالي من منتصف الملعب، وتكثيف الهجوم بغارات من على الأطراف، في الوقت الذي لا يملك فيه الفريق رأس حربة رقم (9) قادرا على التعامل مع هذه الهدايا، حتى رهان «اخدم نفسك بنفسك»، بتوزيع مهام التسجيل لثلاثي الهجوم بنزيمة وبيل أسينسيو/ فينسيوس أو أي لاعب آخر مع لاعبي الوسط المهاجمين، تبدو أشبه بالمقامرة، لأن هذه المجموعة، اعتادت على انتظار الهدايا من المُنقذ كريستيانو رونالدو في اللحظات الصعبة. صحيح الجميع كان يُسجل، لكن الدون، كان العلامة الفارقة، والوحيد الذي كان يُسجل من نصف فرصة، على عكس البقية بدون استثناء، كلٍ لاعب يحتاج فرصة واثتين وثلاثة ليصل للشباك… إذن ما الحل؟ شراء مهاجم من الطراز العالمي بأي ثمن قبل غلق السوق الصيفية في إسبانيا مع نهاية أغسطس/ آب الحالي.

مقارنة مزعجة للريال

بالنظر إلى العمل الذي قام به الريال في الصيف حتى هذه اللحظة، سنجد أن المسؤولين عن التعاقدات أنفقوا ما يزيد على 100 مليون يورو ذهبت على النحو الأتي: تيبو كورتوا (35 مليونا)، جونيور فينيسوس (45 مليونا)، وألفارو أوريوزولا (30 مليونا)، وأندري لونين (8.5 مليون)، في المقابل، انتعشت الخزينة بـ132 مليون يورو من عمليات البيع، منها 117 من وراء رونالدو والبقية من إعارة أشرف حكيمي لبوروسيا دورتموند، وثيو هيرنانديز لريال سوسييداد وماتيو كوفاسيتش لتشلسي وانتقال عمر ماسكاريل لشالكه.

ماذا نُلاحظ؟

كما أشرنا، لم يتم جلب البديل المناسب لرونالدو حتى الآن، رغم ما قيل في بداية الصيف، عن اهتمام النادي بأسماء من الوزن الثقيل من نوعية ثنائي باريس سان جيرمان كيليان مبابي ونيمار، بالإضافة لصلاح وإيدين هازارد، وقيل أيضا أن إدينسون كافاني داخل الصورة، لكن على أرض الواقع لم يحدث أي تحرك ملموس أو رسمي، بل على النقيض وعلى غير العادة، نفى الريال بشكل رسمي دخوله في مفاوضات مع وكلاء نيمار أو مبابي بالتحديد، بالإضافة إلى ذلك، صداع مستقبل لوكا مودريتش وتهديدات وكيل أعماله بالانتقال إلى الإنتر أو أي فريق إيطالي عاجلا أم آجلا، كما قال بنفسه لوسائل الإعلام الإيطالية، هذا في حد ذاته، من المفترض أنه يُجبر النادي على التحرك سريعا لجلب لاعبين على نفس مستوى المتوقع رحيلهم في المستقبل القريب، أو المجموعة التي تشبعت بالبطولات مع زيدان في الفترة الماضية.
بعيدا عن الشيء الثابت، بضرورة التعاقد مع رأس حربة جلاد قبل «الديد لاين»، فمن المراكز التي تحتاج لتدعيم في فريق لوبيتيغي، لاعب وسط مهاجم لا يقل كفاءة ولا جودة عن كوفاسيتش وآخر مُحتمل لمودريش، والحديث في الوقت الراهن عن احتمال ضم بيانيتش وتياغو ألكانتارا، لضخ دماء جديدة وحلول في الشق الأمامي جنبا إلى جنب مع إيسكو وأسينسيو والمهاجمين، فضلاً عن أهمية إشعال مركز قلب الدفاع، بشراء مدافع آخر مع ناتشو ليبقى راموس وفاران على أهبة الاستعداد، قبل دخولهما منطقة الراحة الكروية، التي ظهرت مؤشراتها بمستواهما الكارثي أمام الأتليتي. ناهيك عن كل هذه الأسباب، أليس من المنطق أن يُدعم ثالث الليغا الموسم الماضي صفوفه على أكمل وجه، بعدما أنهى الموسم بفارق 17 نقطة عن حامل اللقب؟

ناقوس الخطر الحقيقي

يكمن في عدم اكتفاء المارد الكتالوني بنفس التشكيلة التي هيمنت على الألقاب المحلية بكل سهولة الموسم الماضي، بل في الإضافات الجديدة المتمثلة في ثلاثي الوسط المتميز والمتعدد الاستخدام والمزايا آرتورو فيدال ومالكوم وآرثر ميلو بالإضافة للمدافع كليمنت لينغلينت، تقريبا بنفس قيمة استثمار الريال، أمامهم، تخلص المدرب فالفيردي من الفائضين عن الحاجة وأشباه الموظفين، وجنى منهم ما يزيد على 100 مليون يورو، منها 50 مليونا في صفقة باولينيو، بعد إعادته للصين، وقبل هذه التدعيمات، بادرت الإدارة بتجهيز بديل إنييستا مُبكرا، بشراء فيليب كوتينيو من ليفربول ومن قبله الموهوب الفرنسي عثمان ديمبيلي لتعويض «صفعة» نيمار، وعلى رأس هذه الكوكبة كلمة السر ليونيل ميسي، الذي يُثبت دائما وأبدا أن كل شيء يتغير في برشلونة إلا أن يتوقف عن تسجيل الأهداف أو صناعتها والمساهمة في الانتصارات، كما فعل في السوبر الإسباني، ليصل للقبه الجماعي الـ33، كأكثر لاعب تتويجا بالألقاب مع النادي، ووجوده في تشكيلة برشلونة، يُمكن اعتباره ضمان أو صك وجود برشلونة في المنافسة على كل الألقاب المُشارك بها وليس لقب الليغا فقط.
حتى نفهم قيمة ميسي ودوره مع برشلونة. أمام إشبيلية قدم 7 فرص حقيقية لزملائه أمام المرمى، من أصل 11 فرصة أتيحت للفريق على مدار 90 دقيقة، مقابل 8 هجمات لكبير الأندلس، وكما نعرف. مثل هذه المواجهات هي ما تحسم لقب الليغا، بجانب مباراتي الريال والأتليتي وبدرجة أقل فالنسيا في السنوات الأخيرة، ومباراتا السوبر الإسباني والأوروبي، أظهرت الفوارق بين الـــثـلاثي الكــبـــير، أو بمـعــنى آخر عكـست نتائج عمل كل فريق في الميركاتو، وما سيحققه كل فريق، إذا اكتفى الريال والبارسا والأتليتي بنفس قوائمهم في المباراتين.
بالنسبة للبارسا، فلن يختلف كثيرا عن الصورة المُخيفة التي كان عليها في الموسم الماضي، الذي أنهاه بهزيمة واحدة.
وكما شاهدنا، أتلتيكو مدريد تَحسن أكثر من أي وقت مضى، والآن يُمكن اعتباره كتفًا بكتف مع العملاقين، ليس لبناء الملعب الجديد الذي يتسع لعدد أكبر من المشجعين، بل أيضا لارتفاع قيمته التسويقة، التي اقتربت من المليار يورو، بجانب النجاح في إقناع أبرز النجوم على البقاء، في مقدمتهم أنطوان غريزمان، وهذا لإيمانهم وثقتهم في نجاح المشروع طويل الأجل مع سيميوني، ومن الناحية الفنية، لم يَعد الأتليتي في الوقت الراهن 2018، نفس الفريق الذي اعتدنا عليه ليكون ردة فعل، بل فريق ذو شخصية ويُهاجم بلا هوادة في وجود دييغو كوستا وساؤول، والحل الجديد الذي يُمكن وصفه بالإضافة النموذجية توماس ليمار، الذي أعطى ثقلاً للجبهة اليسرى، بأداء واجباته الدفاعية والهجومية على أكمل وجه، ولاحظنا كيف أبدع في مساعدة لوكاس لمنع بيل وكاربخال من استباحة الجبهة اليسرى، بجانب مهارته في المراوغة والتمرير الدقيق والعرضيات الصحيحة، ومثله رودريغو القادم من فياريال، هو الآخر بدا وكأنه يلعب برفقة كوكي وساؤول وليمار منذ فترة طويلة، وهناك كذلك الإيطالي نيكولا كالينتش، كمعاون للسفاح كوستا وغريزمان والبقية.
والسؤال الآن: هل أصابت صحيفة «ماركا» الهدف، بالحديث عن عودة الريال إلى فترة التخبط التي كان عليها قبل زيدان تحت قيادة رافا بنيتيز؟ أم أنها مُجرد بداية غير موفقة للوبيتيغي، الذي دخل التاريخ من الباب الخلفي، كأول مدرب في تاريخ الريال يخسر بالأربعة في مباراته الأولى؟ الإجابة ستكشف عنها نتائج الفريق في الأسابيع القليلة المقبلة لنرى قدرته على منافسة البارسا والأتليتي (المتوقعة) في أول موسم بدون رونالدو.

هل عاد ريال مدريد إلى فترة ما قبل زيدان والعكس لبرشلونة وأتلتيكو؟

من سيسجل الاهداف الحاسمة بعد رحيل رونالدو؟

Posted: 18 Aug 2018 02:07 PM PDT

مدريد ـ «القدس العربي»: بدأ ريال مدريد مشواره في الموسم الجديد أمام جاره أتلتيكو مدريد في الكأس السوبر الأوروبية، ليخوض تحديا جديدا، حيث كان هذا اللقاء الرسمي الأول له بدون نجمه وهدافه، البرتغالي كريستيانو رونالدو، ومدربه الفرنسي زين الدين زيدان الذي قاده لحصد آخر ثلاث نسخ لدوري أبطال أوروبا.
والمباراة التي أقيمت في العاصمة الإستونية تالين كانت الأولى هذا الموسم للنادي الملكي الذي يقوده المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي الذي يتعين عليه أن يوضح كيف سيعتمد لاعبو ريال مدريد على أنفسهم بدون الأرقام المذهلة التي كان يحققها كريستيانو رونالدو. يذكر أن اللاعب البرتغالي سجل 450 هدفا خلال سنواته التسع مع الريال، بمتوسط 50 هدفا في كل موسم. ووصف لوبيتيغي في الأيام الأولى التي تلت توليه منصبه الجديد هذا التحدي الذي يستعد الريال لمواجهته بـ»المثير». وفي ظل غياب العناصر المؤثرة التي تستطيع رأب الصدع الذي تركه رونالدو برحيله إلى يوفنتوس، سيكون على بعض اللاعبين الكبار حاليا في الريال أن يتقدموا لتنفيذ هذه المهمة. ويبزر في هذا الإطار الويلزي غاريث بيل والإسباني ماركو أسينسيو، فيما يتعين على الفرنسي كريم بنزيما أن يزيد من معدله التهديفي. وسجل تاريخ الريال الطويل رحيل بعض من لاعبيه الكبار عنه، بالإضافة إلى عمليات عدة من الإحلال والتبديل بين الأجيال القديمة والجديدة، ونجح النادي العريق في مواجهة هذه التحديات جميعا. بيد أن رحيل اثنين من أشهر أيقوناته، راؤول وايكر كاسياس، كان له تأثير أقل حدة، لأن رحيلهما جاء في عصر رونالدو، خاصة أن راؤول كان أحد أبرز الهدافين التاريخيين للريال. واعتاد النادي الإسباني على تعويض رحيل نجومه بعقد صفقات جديدة قد تكون من العيار الثقيل، ولكن كان ينتهي بها المطاف دائما إلى إحداث أثر أقل من المتوقع. وبدأ الريال في اتباع هذا النهج بعد انتهاء عصر الأساطير في مطلع القرن الحالي ليستبدل سياسته في التعاقد مع لاعبين كبار مثل زيدان ولويس فيغو وروبرتو كارلوس وديفيد بيكهام، بالتعاقد مع لاعبين أقل شأنا مثل فابيو كانافارو وآريين روبن وغونزالو هيغواين وويسلي شنايدر، وكانت أسوأ الفترات في تاريخ الريال، والتي شهدت الكثير من التقلبات وعدم الاستقرار في نهاية عقد الثمانينات وبداية التسعينات، فبعد انتهاء حقبة الجيل الذهبي الذي كان يقوده ايميليو بوتراغينيو بدأت لعنة الفريق مع دوري أبطال أوروبا تتخذ مسارا أكثر تأزما لتمتد فترة غيابه عن حصد لقبها إلى 32 عاما. ولذلك، يذكرنا ما يحدث الآن في الريال بالفترة التي تلت حقبته الذهبية التي شهدت بزوغ نجم العديد من اللاعبين الصاعدين من قطاع الناشئين. وتوج الريال في خمس سنوات متتالية بدوري أبطال أوروبا بين 1955 و1960 تحت قيادة الفريدو ديستفانو، أسطورة أخرى من هدافيه التاريخيين. وبعدما غادر اللاعب الراحل الريال مع نجوم آخرين مثل فيرينش بوشكاش وخوسيه ايميليو سانتاماريا تراجع مستوى الفريق بشكل كبير، ليضطر بعد ذلك إلى تعويض رحيل نجومه بالدفع بلاعبين صغار بجانب بعض من المخضرمين الذين كانوا ينتمون للفريق السابق، مثل باكو خينتو. ونجح الفريق الجديد في التتويج بدوري أبطال أوروبا عام 1966، وكان ذلك اللقب السادس للفريق في هذه البطولة. وبعدما توج الريال مؤخرا بلقبه الثالث عشر في هذه البطولة والرابع في آخر خمس سنوات مع كريستيانو رونالدو، جاء الدور الآن على ايسكو ولوكا مودريتش ومارسيلو وتوني كروس وبيل وأسينسيو ليعملوا على امتداد العصر الذهبي لهذا الجيل بدون الاعتماد على أهداف النجم البرتغالي.

من سيسجل الاهداف الحاسمة بعد رحيل رونالدو؟

اتفاق فرقاء جنوب السودان ينعش اقتصاد الخرطوم وجوبا

Posted: 18 Aug 2018 02:07 PM PDT

الخرطوم ـ «القدس العربي»: فوائد اقتصادية كبيرة يتوقع أن ينالها السودان ودولة جنوب السودان بعد أن شهدت الخرطوم توقيع اتفاقية سلام بين الفصائل المتحاربة والحكومة في دولة الجنوب.
كثير من المحللين توقفوا عند خطاب الرئيس السوداني عمر البشير لحظة توقيع الاتفاق الأحد الماضي والذي وصف ما حدث بأنه فرصة لإنقاذ اقتصاد الجنوب المنهار، معتبرين أن الفرصة الأكبر هي إنقاذ اقتصاد السودان الذي لا يقل في السوء عن الدولة الوليدة.
يشكل البترول طوق النجاة لاقتصاد البلدين، لذلك بحث وزيرا النفط في جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان وفرقهما الفنية، بشكلٍ مُكثَّف، كافة مجالات التعاون الممكنة بين البلدين الشقيقين في مجال تأهيل القطاع النفطي في جمهورية جنوب السودان.
وكانت من أبرز بنود الاتفاق الذي قضى بإيقاف الحرب وتقاسم السلطة «تأمين حقول النفط في ولاية الوحدة (المربعات 1، 2 و 4) وتارجاث (مربع A5)».
ونص الاتفاق صراحة على أن» تتولَّى حكومة جنوب السودان بالتعاون مع حكومة السودان إعادة تأهيل حقول النفط المذكورة أعلاه وأي حقول أخرى يُتَّفق عليها، وذلك للعودة بالإنتاج النفطي لمستوياته السابقة».
وتم الاتفاق على أن كل المسائل العالِقة المرتبِطة بالقطاع النفطي وخاصة تكلفة إعادة تأهيل الحقول تُقيَّم فنياً واقتصادياً بواسطة السلطات المختصة في جنوب السودان والسودان. ويحِق لكل طرف أن يستعين بطرف ثالث مختص فنياً ومحايِد ليُقيِّم التقديرات بحياد دون أن يؤثِّر ذلك على العمليات المشتركة. وتُعتبر هذه البيانات أساسا لأي قرار سياسي يتخذه قادة البلدين الشقيقين. وتلتزم حكومة جنوب السودان باستخدام عوائد النفط لتحسين مستوى معاش المواطنين والتخفيف من الفقر والمعاناة.
ولم ينتظر وزيرا النفط في السودان وجنوب السودان كثيرا بعد توقيع الاتفاق فقاما بزيارة سريعة، برفقة فرق فنية من الوزارتين لمتابعة العمل على أرض الواقع، وتم التأكيد على الشركات العاملة في إعادة ضخ بترول الجنوب بإنفاذ الاتفاق الموقع بين البلدين لإدخال حقول الجنوب إلى دائرة الإنتاج النفطي، بداية أيلول/سبتمبر المقبل. ووقف الوزيران على العمل الذي يجري في حقل توما ثاوث والذي قطع شوطا كبيرا في عمليات اختبار الآبار وجاهزيتها للإنتاج وإعادة تأهيل محطة تجمع الخام وخط أنابيب نقل الخام وشبكة الكهرباء والاتصالات وتعبيد الطريق الرابط بين حقل توما ثاوث وهجليج بطول 28 كيلو مترا، بجانب ذلك وقفا على التسهيلات التي تمت بين البلدين في حركة المهندسين والفنيين وحركة الآليات والمعدات والعربات وكل ما تحتاجه حقول الجنوب.
ووجه المهندس أزهري عبدالقادر وزير النفط والغاز في السودان، الشركات العاملة في إعادة تأهيل الحقول بمواصلة العمل بوتيرة أسرع حتى تدخل حقول الجنوب إلى دائرة الإنتاج النفطي قبل الموعد المحدد.
وأعرب ازيكيل لول قاتكوث وزير البترول في دولة جنوب السودان عن سعادته بالتزام البلدين في الإسراع لإعادة تشغيل ضخ النفط حسب الخطة المتفق عليها في بداية أيلول/سبتمبر لفائدة البلدين، مشيدا بجهود الشركات العاملة في مجال البترول في تضافر جهودهم ومواصلتهم للعمل بصورة ممتازة، موجهاً الشركات بالإسراع من انتهاء العمل بحقل توما ثاوث والتوجه لحقل «منقا» الذي يعتبر جاهزا لإعادة الضخ.
وشهد عام 2016 توقيع اتفاقية يتم بموجبها إمداد مصفاة الخرطوم بخام البترول بغرض زيادة السعة التكريرية، ومد محطة كهرباء «أم دباكر» في مدينة كوستي بخام النفط من حقول عدارييل لإنتاج الكهرباء لصالح الدولتين، لكن الصراع في دولة جنوب السودان وبعض التقديرات السياسية في السودان حالا دون تنفيذ ذلك الاتفاق.
وأعلن الرئيس السوداني عمر البشير، فتح الحدود بين السودان ودولة جنوب السودان لتسهيل حركة المواطنين وانسياب حركة التجارة. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها هذا الإعلان، فقد تم ذلك قبل سنتين لكن التقلبات السياسية حالت دون تنفيذ الاتفاق.
وكانت الحدود أغلقت في 2011 عندما تدهورت العلاقات بعد انفصال الجنوب في أعقاب حرب أهلية طويلة مستقطعا معه ثلاثة ارباع إنتاج السودان من النفط أي ما يقدر بخمسة مليارات برميل من الاحتياطي وفقا لإحصائيات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
ويرى بابكر محمد توم الخبير الاقتصادي والرئيس الأسبق للجنة الاقتصادية بالبرلمان، أن هذا الاتفاق لم يحقق الاستقرار لدولة جنوب السودان وحدها، بل أعاد اللحمة بين السودان وجارته الوليدة، حيث شهد السياسيون الجنوبيون الآلاف من أبناء دولتهم يعيشون بسلام في وطنهم السابق.
ويقول محمد توم إن الفوائد الضخمة لاتفاق فرقاء دولة الجنوب لا تقتصر على إعادة تشغيل حقول النفط فقط، بل تتجاوز ذلك إلى تطبيع الحياة التجارية من خلال فتح ثماني نقاط حدودية، الأمر الذي يتيح للشمال تصدير حوالي 160سلعة واستيراد بعض السلع من الجنوب، فضلا عن توفير عمالة بين البلدين في مجالات الزراعة والرعي.
وفي مجال النفط توقع بابكر أن تسهم الاتفاقية في إنعاش خزينة السودان بـ900 مليون دولار سنويا، تزيد مع زيادة الإنتاج ويضاف إلى ذلك الحصول على الديون السابقة، وكسب دولة الجنوب في مجال مهم وهو إقناع العالم بضرورة إعفاء ديون السودان وعدّد فوائد تشغيل نفط الجنوب بـ»توفير الخام بدون تكلفة، وتشغيل مصافي البلاد، وضمان استقرار المواد البترولية، وتوفير عملة صعبة وخفض سعر العملة المحلية مقابل الدولار» مؤكدا أن الفائدة الأخيرة تحققت بالفعل قبل أن يتم ضخ البترول.
وحسب الرئيس الأسبق للجنة الاقتصادية في البرلمان السوداني، أن هذه الفوائد الاقتصادية تقود إلى مكاسب سياسية تجعل السودان رائدا في محيطه الافريقي، إضافة لتحقيق واحد من شروط التطبيع مع الولايات المتحدة الأمريكية (المساهمة في سلام جنوب السودان) وطالب بضرورة تسويق هذا النجاح في نادي المجتمع الدولي.
ويتيح قرار فتح الحدود، التي تمتد لمسافة 2000 كيلومتر حرية الحركة والتنقل والتجارة بدون قيود لأكثر من ثلاثة عشرة ملايين من سكان البلدين يعيشون على جانبي الحدود.
وحسب الباحث، موسى محمد الدود جبارة، فإنّ الأهمية الاستراتيجية لمناطق التماس بين شمال وجنوب السودان لا تنبع من موقعها الجغرافي فحسب، بل لما تلعبه هذه المناطق من دور اقتصادي واجتماعي في إطار تعزيز الحراك الاجتماعي وتحقيق الاندماج والتمازج بين سكان البلدين.
ويرى أن ثلث سكان السودان يوجدون على الحدود الجنوبية. فهناك81 قبيلة في تلك المناطق تمثل 14 في المئة من قبائل السودان.
وتتنوع أنماط الحياة وتوجد كميات تجارية من خام البترول السوداني على الحدود وكذلك بعض المعادن ذات القيمة الاقتصادية كالنحاس والحديد واليورانيوم والكروم في جبال النوبة، بجانب وجود الذهب في ولاية النيل الأزرق. ويلفت موسى النظر إلى أنّ مناطق التماس تعدُّ من أهم مناطق السودان إنتاجاً للمحاصيل الغذائية والنقدية كالفول والسمسم والكركدي وحب البطيخ والدخن واللوبيا. وفضلاً عن ذلك، فــإنّ هذه المــنـــاطق تنتج حوالي 60 في المئة تقريباً من صادرات السودان من الصمغ العربي والثروة الحيوانية، وتزخر بالثروة السمكية.

اتفاق فرقاء جنوب السودان ينعش اقتصاد الخرطوم وجوبا

صلاح الدين مصطفى

حين يتحول الذهب الأسود إلى نقمة: تهريب النفط آفة تهدد اقتصاد ليبيا

Posted: 18 Aug 2018 02:06 PM PDT

تونس ـ «القدس العربي»: يعتبر النفط في ليبيا سلاحا ذو حدين، فبقدر ما هو نعمة وثروة تحقق النماء والرخاء لعموم الليبيين، بقدر ما تحول في السنوات الأخيرة إلى نقمة يقتتل الليبيون والمتدخلون الإقليميون والدوليون في شؤونهم من أجله. وهو إلى اليوم مصدر للتجاذبات على الساحة الليبية يكسب من يهيمن على إنتاجه وتصديره أوراقا على حساب خصومه الساعين إلى الهيمنة على القرار في البلد.
ويرى البعض أن النفط الليبي، هو الذي سيدفع باللاعبين الأساسيين في النهاية إلى التهدئة من أجل توفير الظروف الملائمة لإنتاجه وتصديره بعد أن يضمن نصيبه. كما أنه سيكون الفيصل في ملف إعادة الإعمار وسيساعد على تشييد ما تم تدميره خلافا لبلدان أخرى عرفت مصيرا مشابها لما حصل في ليبيا وعجزت عن إعادة الإعمار، مثل الصومال وأفغانستان.
وتعد معضلة تهريب النفط من أكثر التحديات التي تؤرق مضاجع الليبيين. ويشير الباحث المختص في الشأن الليبي مصطفى الجريء لـ «القدس العربي» إلى ان «ظاهرة تهريب المحروقات تنشط خاصة في الجزء الغربي الشمالي لليبيا أي زوارة والزاوية وصبراتة، حيث يتم تهريب المحروقات نحو تونس. كما يعمد المهربون الكبار إلى دفن صهاريج الوقود تحت الأرض قرب الحدود ليهرب لاحقا إلى مالطا وايطاليا» . ويشير محدثنا إلى ان الكميات المهربة نحو تونس من البنزين سنويا تتراوح من 12 مليون لتر إلى 15 مليونا هذا عبر المنافذ الرسمية فقط. أما المنافذ السرية فحدث ولا حرج ففي سنوات 2012 وحتى 2016 وعندما كان المنفذ السري ظهرة الخس يشتغل لجأ من لديه صهريج للاستعمال الفلاحي وجلب الماء إلى تغيير نشاطه نحو تهريب المحروقات بحسب ما يذكر محدثنا. وتهريب النفط لا يشمل فقط مجموعات التهريب الصغيرة بل هناك مافيات عالمية مستفيدة من الوضع الراهن في البلاد من أجل الحصول على الذهب الأسود المهرب بأرخص الأسعار. وتشير العديد من التقارير المحلية إلى ان تهريب النفط سنويا في ليبيا يجعل البلاد تخسر ملايين الدولارات. وقد أكد مصطفى صنع الله رئيس مجلس إدارة مؤسسة النفط الليبية في آخر تصريح له عن وضع المؤسسة الليبية ان خسائر قطاع النفط في ليبيا بسبب التهريب والسرقة بلغت 750 مليون دولار سنوياً، مبينا ان الميليشيات التي تحكم سيطرتها على منافذ تهريب النفط هي التي تحتكر توزيع الوقود على شركات النفط المختصة، دون وجود رادع لهؤلاء، كما ان معضلة اغلاق الموانئ النفطية زادت من نزيف الاقتصاد الليبي، إذ تقدر خسائر القطاع بسبب أزمة اغلاق الموانئ أكثر من 130 مليار دولار منذ سنة 2014.
وتقول الباحثة الليبية فاطمة غندور لـ«القدس العربي» أن المركزية التي تم انتهاجها في العقود النفطية للنظام الليبي السابق جعلت عوائد هذه الثروة ومشروعاتها وعلى قلتها قياسا بالزمن وبأسعاره وباعتبار قلة السكان في ليبيا الواسعة، مجحفة ولم تكن ذات أثر، وانعكس ذلك واضحا في البنية التحتية والتنمية البشرية. فليبيا، تنتج حالياً نحو مليون برميل يومياً مقابل 1.6 مليون برميل قبل الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011. ولا تسجل رقما معتبرا لا في مستوى مؤسساتها التعليمية ولا الصحة ولا في مجال الصناعة، فحتى في أبسط الحاجيات الغذائية ظل كل ذلك مرتهنا بالاستيراد مقابل النفط والغاز.
وتضيف: «تطغى على الرأي العام الليبي اليوم النقمة على هذه الثروة التي تغرق فيها ليبيا، حتى أن أصواتا خرجت تنادي بحرق آبار النفط ما دام البلد قد وصل إلى هذا الحال خاصة وأن قضايا فساد وتبديد وسمسرة برزت على السطح في الآونة الأخيرة. من يتذكر ليبيا الاستقلال 1952 ويراجع دورياتها الصحافية المحلية سيجد معالم لمشاريع اقتصادية محلية تعتمد مصانع لأهم ما تنتجه الأرض من خضار وفواكه بعضها وصل إلى خارج ليبيا، إلا أن انقلاب القذافي 1969 أقفل وأوقف كل تلك المشروعات معلنا اشتراكيته في هيمنة الدولة والتأميم وقد جرى الاستيلاء على مصانع أسسها رجال أعمال معروفين في طرابلس وبنغازي.
ومع ارتهان الدولة الريعية للنفط فقط، صار الأخير محل صراع وتنافس وتوظيف سياسي واقتصادي عربي ودولي، وللقذافي قصص كثيرة في هذا الإطار. ويضاف إلى ذلك أيضا بيع البترول الليبي من قبل القذافي خارج دائرة التعاقدات المعلنة شراء لذمم أطراف تؤدي مهام سياسية في أطار التدخل في سياسات دول جارة أو بعيدة. ومنذ شباط/فبراير 2011 برزت مسألة حقول وموانئ النفط بين طرفي الثورة ونظام القذافي حتى وان صدرت قرارات متلاحقة بتحييده عن الصراع لكنه ظل ضلع الأزمة الليبية كونه الثروة الوحيدة في مثلثها السياسي وأزمة الهجرة.
وعن الفساد الذي طال قطاع النفط تقول الغندور: «إن ما كشف عنه مؤخرا ديوان المحاسبة في حكومة الوفاق من مخالفات وتجاوزات أظهر حجم الفساد وحجم تبديد عائدات النفط الذي شهد عودة لتصديره وبيعه بعد طرد عصابة الجضران سنة 2016 بعملية قادها الجيش الليبي. إذ أظهرت تلك المراجعة وكشف الحسابات ان أموال النفط تذهب لميليشيات مسلحة لها تحالفات مع من يهاجمون حقول النفط مع عدم تقديم حكومة الوفاق لأي دعوة لمحاسبة أو مواجهة قضائية لكل من تورط في الأمر من أشخاص ومؤسسات. إن حكومة الوفاق تستند إلى شرعيتها الدولية لكن ذلك لا يجيز لها التقليل من شأن كل تلك المكاشفات التي تخلق معضلة اقتصادية قد تساهم في زعزعة استقرار البلاد.
وتعتبر أن بقاء الجيش على موقفه بتسليمه قطاع النفط لمؤسسة نفط الحكومة المؤقتة التي لا تلقى قبولا وشرعية دولية خاصة بعد بيانات ومواقف الدول الكبرى قد يعيد أزمة النفط إلى مربع 2014 أي التوقف عن تصديره، وبالتالي لا عوائد مالية لأجل حل الأزمة الاقتصادية المستفحلة في ليبيا. وتتساءل الغندور في خاتمة حديثها عن إمكانية اجتماع الاطراف الليبية على طاولة حوار ووفاق على راهن الأزمة مختلفة عن تلك التي جمعتهم في الصخيرات وأدت إلى هذا الفشل، أم أننا سنشهد جولات صد وممانعة قد تطيل أمد اللاحل في إحدى دول الجوار؟
ويؤكد عيسى دودو آمر الحدود الجنوبية في ليبيا لـ«القدس العربي» أن مشكلة النفط اليوم في ليبيا أنه بات في يد الأطراف الداعمة للحركات الإرهابية، وإن هذا النفط لا يساهم فقط في تغذية الصراعات على الساحة الليبية، بل يمول الحروب في بلدان أخرى مثل مالي من خلال تمويل الجماعات الإرهابية في شمالها. ويرى آمر الحدود الجنوبية الليبية أن إيطاليا لديها أطماع أبعد من النفط وهي تدعم مجموعات إرهابية في الجنوب الليبي، وهو حال غيرها من الدول المتدخلة في الشأن الليبي، والجضران مثلا هو مكلف من قوى معروفة شعارها «نحكم ليبيا أو ندمرها»، وقد استنجدت هذه الأطراف بجميع الحركات الإرهابية لكي يحكموا أو يدمروا ليبيا.

حين يتحول الذهب الأسود إلى نقمة: تهريب النفط آفة تهدد اقتصاد ليبيا

روعة قاسم

ارتفاع أسعار المواشي يضعف إقبال الغزيين على شراء الأضاحي

Posted: 18 Aug 2018 02:06 PM PDT

تشهد الحركة الشرائية للأضاحي في قطاع غزة إقبالا ضعيفاً كما يبين أصحاب المزارع، في وقت تحول الأوضاع المادية الصعبة وقلة العمل، دون شراء الأضاحي في أسواق ومزارع المواشي، ما يكبد التجار ومربي العجول والمواشي خسائر كبيرة، بفعل اعتمادهم الكبير على هذه الأيام.
يقول أبو سالم جلقة صاحب مزرعة لتربية الأبقار والعجول لـ«القدس العربي» إن حركة شراء الأضاحي لهذا العام ضعيفة جداً قياسا بالأعوام السابقة، وذلك نتيجة الارتفاع الملحوظ في أسعار المواشي، وعلى الرغم من أن هناك مبادرات التقسيط للتخفيف على المواطنين، إلا أن الإقبال من المشترين شبه معدوم ولا يتعدى الـ40 في المئة على عكس السنوات الفائتة، الأمر الذي يجعل أحلامنا كمربي وتجار حلال تتلاشى، بينما كنا ننتظر على أحر من الجمر الأيام القلائل التي تسبق العيد، والتي تكثر فيها الحركة الشرائية.
وأوضح أن أهم العوامل التي قد تضعف القوة الشرائية هذا العام، هما أزمتا رواتب الموظفين وزيادة ساعات قطع الكهرباء، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي بات صعباً للكثير من العائلات، التي كانت تعتمد على رواتبها في شراء الأضحية، وعلى صعيد أزمة الكهرباء بين أن هناك تخوفا لدى المواطنين من عدم قدرتهم على تخزين اللحوم في الثلاجات.
واتفق تاجر الحلال أمجد النادي مع التاجر أبو سالم، على ضعف إقبال المواطنين على شراء الأضاحي،
وقال التاجر رغم وجود أصناف عديدة من العجول، إلا أن إقبال المواطنين عليها ضعيف بسبب سوء أوضاعهم الاقتصادية، وانقطاع التيار الكهربائي عن منازلهم.
وأشار لـ«القدس العربي» إلى أن ثمن حصة الاشتراك بالعجل تتراوح ما بين 1500 إلى 1800 شيكل، لافتاً إلى أن الإقبال فقط من قبل الجمعيات والمؤسسات الإغاثية على الشراء لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين.
وأوضح أن غالبية المواطنين يأتون لسوق الماشية للسؤال عن أسعارها فقط وليس للشراء، فمنهم من يغادر بعد معرفة الأسعار، ومنهم من يشترك مع مواطنين آخرين لشراء عجل والغالبية تشترط تقسيط السعر.
ويرجع التاجر حالة الركود وضعف حركة الشراء إلى المدة الزمنية القصيرة بين العيدين، والتي يكون فيها المتسوقون قد اكتفوا بملابس عيد الفطر، ويفضل معظم الناس توفير أموال الملابس مع بدء العام الدراسي الجديد.
وبينت وزارة الزراعة أن ارتفاع أسعار المواشي يأتي نتيجة انتشار مرض الحمى القلاعية في رومانيا والبرتغال، والتي يتم استيراد كميات من المواشي منها عبر إسرائيل إلى غزة.
وأوضحت الوزارة أن الجانب الإسرائيلي أوقف الاستيراد من رومانيا، واكتفى بالاستيراد من البرتغال وهذا أدى إلى ارتفاع أسعارها.
وأكد تحسين السقا مدير عام التسويق في وزارة الزراعة، أن القدرة الشرائية الضعيفة أضعفت الطلب مقارنة بالعام الماضي، وذلك بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة.
وأضاف لـ«القدس العربي» أن أسعار الأضاحي تشهد ارتفاعاً عن العام الماضي، فالنوع الهولندي يتراوح سعره بين 16 ـ 16.5 شيكلاً، أما الشراري والسمنتال والفرنسي والليموزين وغيرها يبلغ سعره 9 شواكل، في حين بلغ سعر الخراف 5 دنانير أردني.
وذكر السقا أن 15.000 رأس من العجول والأبقار قد دخلت قطاع غزة منذ بداية العام، مشيراً إلى أنه تم استهلاك 9000 رأس حتى يومنا هذا، فيما يتبقى 6000 رأس في مزارع القطاع.
وتعد الأبقار والأغنام من الأضاحي الرئيسية، وتتوفر بكميات كافية في الأسواق، لكن ارتفاع معدلات البطالة والفقر لمستويات غير مسبوقة، أثرت كثيرا على شرائها.

ارتفاع أسعار المواشي يضعف إقبال الغزيين على شراء الأضاحي

إسماعيل عبدالهادي

الدعم القطري لتركيا يُشعل شبكات التواصل ويكشف حجم التأييد لاردوغان

Posted: 18 Aug 2018 02:06 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أشعل الدعم القطري المفاجئ والسريع لتركيا موجة جديدة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي، لكنه كشف في الوقت نفسه عن حجم التأييد والتعاطف الذي يحظى به الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في الشارع العربي، حيث انصبت أغلب التعليقات على تأييد التحرك القطري، باستثناء بعض التعليقات من دول الحصار الأربع والتي انتقدت التحرك القطري، كما هو معتاد منذ بدأت الأزمة.
وأعلن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في ختام قمة عقدها مع اردوغان في أنقرة الأربعاء الماضي عن تخصيص 15 مليار دولار أمريكي كاستثمارات مباشرة في تركيا، وهو ما أدى على الفور إلى ارتفاع الليرة التركية ودفعها إلى البدء في مشوار التعافي، وهو ما اعتبره كثيرون بمثابة دعم اقتصادي مهم من الدوحة لأنقرة في مواجهة أزمة هبوط العملة التي تسببت بها أزمة سياسية مع الولايات المتحدة.
وأطلق النشطاء على الانترنت عدداً من حملات التأييد للتحرك القطري المتضامن مع تركيا، كما تداولوا العديد من الصور والأخبار التي تتحدث عن تجار في أماكن مختلفة من العالم العربي طلبوا من زبائنهم التعامل بالليرة التركية لدعمها، ومنهم من قدم خصوماً على البضائع لمن يدفع بالليرة التركية.
وتحت الوسم «#قطر_تركيا_علاقات_وثيقة» والوسم «#قطر_تركيا_جسد_واحد» نشر الكثير من النشطاء والمغردين تعليقاتهم على «تويتر» حول التحرك القطري، وتحدثوا عن العلاقات المتينة التي تجمع البلدين، فيما تداول الكثيرون تغريدة أمير قطر نفسه التي قال فيها: «نقف إلى جانب الأشقاء في تركيا التي وقفت مع قضايا الأمة ومع قطر.. وفي إطار المباحثات الهامة التي أجريتها في أنقرة اليوم مع فخامة الرئيس اردوغان أعلنا عن حزمة ودائع ومشاريع استثمارية بقيمة 15 مليار دولار في هذا البلد الذي يملك اقتصادا منتجا قويا ومتينا».
كما تداول النشطاء تغريدة اردوغان التي نشرها بالعربية وأثنى فيها على أمير قطر، حيث قال: «وأنا أتقدم باسم الشعب التركي بالشكر الجزيل إلى الشيخ تميم والشعب القطري لوقوفهم إلى جانب تركيا. ولا شك أن علاقاتنا المتينة مع دولة قطر الصديقة والشقيقة ستشهد تطورا في العديد من المجالات بشكل مستمر».
وكتب مغرد كويتي معلقاً على «تويتر»: «مثلما شُيع الحصار على قطر لمثواه الأخير، تميم المجد يُشيّع أزمة الليرة التركية اليوم لمثواها الأخير».
وغرد نائب رئيس تحرير جريدة «الشرق» القطرية جاسم سليمان مغرداً على «تويتر»: «الحلفاء يجتمعون، وحسادهم منهم مقهورون، سوياً نجتاز الصعاب، ولن نهون».
وغرد رئيس هيئة الطيران المدني في قطر عبد الله السبيعي قائلاً: «شتان بين من يدفع الأموال لمساعدة أخيه ومن يصرف الأموال للنيل من أخيه.. قطر دائماً تقدم دروساً للمواقف المشرفة التي تبرهن عن حسن نواياها تجاه الآخرين».
وغرد عبد الله بن ناصر آل ثاني قائلاً: «تطورت علاقة قطر وتركيا إلى ما هو أبعد من الشراكة الإستراتيجية، وقفنا معاً وسنواصل ذلك لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، زيارة سمو الأمير اليوم هي استمرار لتوطيد العلاقة الخاصة والتكامل الاقتصادي وثقتنا النابعة من قوة الاقتصاد التركي وشعبه الطموح».
وكتب الناشط المصري المعروف سامي كمال الدين مغرداً: «ليس في الحياة أتعس من شخص عاطل بلا عمل.. وبلده بلا اقتصاد.. ولا عدالة اجتماعية، وعملته منهارة في أسواق العالم، وشمتان بالليرة التركية واردوغان ويسب قطر ليل نهار.. هذا اللي فعلا يحتاج الشفقة».
وغرد الإعلامي القطري جابر الحرمي: «قطر لا تنسى أشقائها وأصدقائها ومن وقف معها في الحصار الجائر الذي تعرضت له في يونيو 2017.. وتركيا في مقدمة هذه الدول التي لا ننسى أفضالها.. إنه موقف نابع من قيم وأخلاق ومبادئ تأسست عليها قطر.. تركيا وقيادتها وشعبها يستحقون أكثر.. وقطر صديق موثوق».
وكتب إلهام آل بدر: «في الأيام الصعبة وقفت معنا تركيا دون تردد أو حسابات بل إيماناً بمبادئ الإسلام والأخوة والحق، ولا نقف معها اليوم من باب رد الجميل فحسب بل ثباتاً على مبادئنا بنصرة إخوتنا المسلمين بقيادة قائدنا تميم المجد».
وفي المغرب كتبت مغردة تطلق على نفسها اسم «طوق الياسمين» تقول: «لا يفعلها إلا الكبار.. دعم قطر لتركيا خطوة جريئة وفيها ضربت الدوحة عصافير بنصف حجرة.. أثبتت انها حليف يُعتمد عليه وأنها خارج قبضة ترامب وأنها مستقلة بقراراتها.. مجرد التمرد على الكريه ترامب إنجاز كبير.. الكريه ومعه عبيده إلى مزبلة التاريخ».

تغريدة تتضمن التحريض

في المقابل أثارت بعض التغريدات جدلاً من نوع آخر، حيث تضمنت بعض التغريدات الصادرة عن نشطاء مؤيدين لدول الحصار تحريضاً ضد دولة قطر ودعوة للرئيس الأمريكي أن يتخذ إجراء ضدها بسبب دعمها لتركيا.
أما أبرز هذه التغريدات فجاءت من أستاذ العلوم السياسية الإمارتي عبد الخالق عبد الله الذي يسود الاعتقاد بأنه أحد مستشاري ولي عهد أبو ظبي، وجاء فيها: «أمير قطر يعلن من أنقرة أن بلاده ستستثمر 15 مليار $ بشكل مباشر في تركيا. ورسالة قطر لأمريكا واضحة وبسيطة: ان الشريك التركي أهم من الشريك الأمريكي وانها تراهن على اردوغان ولا تراهن على ترامب. قطر انحازت لاردوغان وفِي انتظار رد ترامب».
ووجه بعض المعلقين اتهامهم لعبد الله بالتحريض ضد قطر، وقال ناشطون إن صيغة تغريدات عبد الخالق عبد الله توحي بـ»شماتته» بهبوط الليرة التركية مقابل الدولار.
وأضاف مغردون أن عبد الخالق عبد الله، رغم تحصيله العلمي وخبراته السابقة، إلا أنه «يسيء إلى نفسه عبر تويتر»، حسب قولهم.
وحسب مغردين، فإن تحريض عبد الخالق عبد الله على تركيا يوحي فعلا بصحة الكلام بأن الإمارات تصطف إلى جانب الولايات المتحدة ضد دول المنطقة بما فيها تركيا المسلمة.
كما نشر عبد الخالق عبد الله في تغريدة لاحقة صورة لاردوغان، وعلق عليها: «منذ نحو 20 سنة وقطر تراهن على الفرس الخاسر، وها هي اليوم تراهن على هذه الفقاعة التي توشك على الانفجار».
وكتبت إحدى المعلقات: «يعني بتعترف انو المفاضلة بين تركيا وترامب؟ وانتو اخترتوا ترامب»، فيما قال آخر: «ترامب كان يتمنى أن تكون هناك حرب بين دول الخليج، كان يتمنى أن يشاهد الدم الخليجي من أجل خاطر إسرائيل ونهب مال الخليج. ارودغان هدم مخطط ترامب ووقف معنا وقفة لن تُنسى وآخر شي تبي قطر تراهن على ترامب على حساب أوردغان».
وخاطبت هبة شكري الأستاذ الجامعي بالقول: «أنت استاذ أكاديمي ودكتور ونحترمك، نرجوك الا تنزل إلى مستوى الذباب الالكتروني وأن تعطينا رأيك الاكاديمي السياسي فيما يحدث حالياً».

7med

الدعم القطري لتركيا يُشعل شبكات التواصل ويكشف حجم التأييد لاردوغان

15 انتهاكاً ضد الصحافيين في مصر الشهر الماضي

Posted: 18 Aug 2018 02:05 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أفاد «المرصد المصري للصحافة والإعلام» بأن 15 انتهاكا بحق صحافيين وإعلاميين تم تسجيلها خلال شهر تموز/يوليو الماضي، ما يؤكد وجود تزايد ملحوظ في الانتهاكات التي تستهدف الإعلاميين في مصر.
وقال التقرير الشهري الإحصائي للحريات الصحافية الصادر عن المرصد، إن شهر تموز/يوليو شهد تزايداً ملحوظا في معدل الانتهاكات التي تمارَس بحق الصحافيين عن الشهر الذي سبقه، وهو ما يؤكد نظرية استمرار مسلسل الانتهاكات التي تلحق بالعاملين في مهنة الصحافة والإعلام.
وسجل المرصد 15 واقعة بحق الصحافيين والإعلاميين أثناء تأدية عملهم الصحافي خلال الشهر المشار إليه، حيث تم تسجيل سبع وقائع مختلفة عن طريق التوثيق المباشر كشهادة موثقة ومكتوبة، و8 وقائع غيرهما سُجلت نقلاً عن جهات صحافية.
وارتفعت نسبة الاعتداءات الممارَسة بحق الذكور أكثر من الإناث، فتصدرت قائمة الضحايا خلال شهر تموز/يوليو بشكل ملحوظ، وقامت المؤسسة بتسجيل 12 حالة ضد الذكور مقابل حالة واحدة فقط لأنثى، فضلاً عن واقعتين لحالات جماعية لم يتسن معرفة نوعهم الاجتماعي.
وتنوعت تخصصات الصحافيين الذين مورست ضدهم الوقائع خلال الشهر الماضي، حيث تم تسجيل 3 حالات لحقت بكل من المصورين والمذيعين والصحافيين، وتلتها حالتان غير محددتي التخصص نظراً للانتهاكات الجماعية، وأخيراً واقعة واحدة فقط لمحرر ومثلها لكاتب صحافي، وفق التقرير.
وسجل المرصد وقائع لصحافيين عاملين في قطاعات مختلفة سواء شبكات أخبار وصحف مصرية خاصة وغيرهما. إذ رصد 5 وقائع ضد إعلاميين في صحف مصرية خاصة، و3 حالات ضد مذيعين في قنوات مصرية خاصة، و4 حالات ضد صحافيين ينتمون لصحف إلكترونية، فضلاً عن 3 حالات لجهات غير معلومة.
وجاءت الجهات القضائية في المرتبة الأولى والأكثر انتهاكاً لممثلي وسائل الإعلام، بواقع 8 حالات خلال شهر واحد، وتلتها الهيئات والمؤسسات الصحافية في قائمة المعتدين على الصحافيين بواقع 5 حالات، وهو ما يعكس أن المؤسسات الصحافية مؤخرًا تشارك في تضرر العاملين بدلاً من أن تكون جبهة قوية لهم لحمايتهم ولإزالة معوقات العمل الصحافي التي تمارس بحقهم. واحتلت وزارة الداخلية المرتبة الأخيرة في الانتهاكات بواقع حالتين خلال الشهر الماضي.
أما على الصعيد الجغرافي، فقد تصدرت محافظة القاهرة المركز الأول في أكثر المحافظات التي وقعت فيها انتهاكات ضد الصحافيين، بتسجيل 11 حالة، تلتها محافظة الجيزة بواقع 3 حالات، وأخيراً كانت طنطا بحالة واحدة فقط، وفق التقرير.

7med

15 انتهاكاً ضد الصحافيين في مصر الشهر الماضي

الصحف الأمريكية تنتفض في وجه ترامب وتُطلق حملة تصد له

Posted: 18 Aug 2018 02:05 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: بدأت الصحف الأمريكية حملة جماعية يوم الخميس الماضي من أجل التصدي لاتهامات ترامب الممنهجة ضدها وعمليات الاستهداف والتشويه التي تتعرض لها من قبل الرئيس الأمريكي الذي يخوض معركة غير مسبوقة مع وسائل الإعلام.
وكان ترامب قد بدأ فترته الرئاسية بأزمة عميقة مع الصحافيين ووسائل الإعلام عندما اتهم كلاً من شبكة «سي أن أن» واسعة الانتشار، وموقع «بزفيد» واسع الانتشار أيضاً بأنهما يبثان أخباراً كاذبة ومفبركة، وذلك على الرغم من أن السلطات تجري تحقيقات منذ ذلك الوقت بالمعلومات التي يجري تداولها عن عمليات تدخل وقرصنة في الانتخابات أدت في النهاية إلى فوز ترامب على منافسته مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون. ويوم الخميس الماضي أعلنت 300 وسيلة إعلام، شملت أبرز وأكبر الصحف والمواقع الالكترونية في الولايات المتحدة، البدء في حملة للدفاع عن نفسها من الهجوم المتكرر الذي تتعرض له من ترامب، كما بدأت حملة من أجل حماية الحريات الصحافية التي ينص الدستور الأمريكي أصلاً على حمايتها وصونها.
ونشرت الصحف الأمريكيّة افتتاحيات تتحدث عن حرية الصحافة والهجوم المتكرر من قبل ترامب عليها، فيما جاءت الحملة بمبادرة من جريدة «بوسطن غلوب» التي دعت كل الإعلام الأمريكي للانضمام إلى الحملة، فتجاوبت سريعاً أعداد كبيرة من الصحافيين والمؤسسات التي يعملون بها.
وأطلقت الحملة الوسم «#EnemyOfNone» أو «لسنا عدواً لأحد» على شبكة «تويتر» للتغريد تحته من قبل المتضامنين مع الصحافة الأمريكية ضد ترامب، فيما نشرت العديد من الصحف افتتاحياتها الخميس عن الهجمة الرئاسية، كما تطرق العديد من الكتاب المستقلين للحملة.
وجاءت افتتاحية «بوسطن غلوب» بعنوان «الصحافيون ليسوا العدو» حيث أكدت الصحيفة أن ترامب يشن هجوماً مستمراً على الصحافة، مشيرةً إلى أن حرية الصحافة كانت ولا تزال في صلب الميثاق الأمريكي لأكثر من 200 عام.
وأضافت الصحيفة: «إن عظمة أمريكا تعتمد على دور الصحافة الحرة في قول الحقيقة لأصحاب النفوذ. وصم الصحافة بأنها عدو الشعب هو أمر غير أمريكي، إذ يشكل خطرًا على الميثاق المدني الذي نشترك فيه منذ أكثر من قرنين من الزمن».
كما نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» واسعة الانتشار مقالا بعنوان «الصحافة الحرة تحتاجكم» اعتبرت فيه أن هجمات ترامب على الإعلام «خطيرة على الديمقراطية». ونشرت الصحيفة مقتطفات من عشرات المؤسسات الإعلامية الأمريكية من جميع الولايات، تدافع عن حرية الصحافة.
وكان ترامب قد غرد على «تويتر» في شباط/ فبراير من العام الماضي قائلاً: «وسائل إعلام الأخبار الكاذبة (نيويورك تايمز، إن بي سي نيوز، إيه بي سي، سي بي إس، وسي إن إن) ليست عدواً لي بل هي عدو للشعب الأمريكي».
وفي تموز/يوليو الماضي وصف ترامب وسائل الإعلام الأمريكية بأنها «عدوة الشعب» وذلك قُبيل لقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وقال: «الكثير من المنافذ الإعلامية الإخبارية هي بالفعل عدوة للشعب».
وتضامنت صحف بريطانية ودنماركية مع الصحافة الأمريكية في المواجهة مع ترامب، حيث انضمت جريدة «غارديان» إلى الحملة، وكتبت في افتتاحية بعنوان «في عمل وليس في حرب» مؤكدة إنه «ليس من وظيفة الإعلام إنقاذ الولايات المتحدة من ترامب، إنما وظيفتها التغطية والتحليل والانتقاد بأكثر ما تستطيع من دون خوف. وللصحافة أخطاء أيضاً».
وتابعت: «على الصحافة أن تقوم بعملها، وإهانات ترامب خطرٌ محسوب على ذلك. التمدن والحوار يجب أن يكونا موجودين بين الصحافة وقرائها، وذا غارديان تقف مع الصحافة الأمريكية في مساعيها للحفاظ على الموضوعية والحدود الأخلاقية التي يُحاول هذا الرئيس، مثل كثيرين غيره في أجزاء أكثر خطورة من العالم، تدميرها».
وفي الدنمارك صدرت طبعات كبريات الصحف متخذةً موقفاً مسانداً لنظيراتها الأمريكية، حيث أجمعت صحف الدنمارك الرئيسية على اعتبار «هجوم ترامب على الصحافة الحرة أمراً مقلقاً جداً».
وقالت صحيفة «بوليتيكن» في افتتاحيتها إن موقفها المؤيد للصحافة الأمريكية «لا يرتبط بالشفقة على وسائل الإعلام الأمريكية، لكن بالشعور بالقلق من استخدام ترامب سلطته لتشويه وابتزاز الصحافة الحرة».
ونشرت افتتاحيتها تحت عنوان «ادعاءات زائفة» وعبرت عن موقفها بالقول إن «الأساليب القذرة للرئيس ترامب تشكل اتجاهاً خطيراً في عصرنا الراهن حيث تشهد وسائل الإعلام الاجتماعي انتشارا للشائعات والتحيزات بطريقة فيروسية في ثوان معدودة، وهو أمر يستغله ترامب بطريقة مخيفة ومثيرة للسخرية».
واعتبرت الصحيفة أن «محاولات ترامب لتشويه الصحافة هي بمثابة تحطيم لميكانيزمات المجتمعات في ممارسة السلطة الرقابية لدورها والحد من عملها».

7med

الصحف الأمريكية تنتفض في وجه ترامب وتُطلق حملة تصد له

علماء يقتربون من اكتشاف أسرار «الموت» وأثرياء يأملون العودة للحياة

Posted: 18 Aug 2018 02:05 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تمكن العلماء من إنجاز خطوة جديدة في اتجاه تفكيك لغز الموت وحل الشيفرة الخاصة به وفهمه، حيث توصلوا إلى عقار جديد يمكن أن يؤدي بالدماغ إلى الموت المؤقت ومن ثم يعود به إلى الحياة، ما يعني أنه قد يصبح من المتاح قريباً تجربة الموت بالنسبة لأي شخص يرغب في ذلك.
وفي المقابل فإن الآمال تتزايد لدى البشر بأن يتوصل العلم يوماً ما إلى إعادة الأموات إلى الحياة، وهو ما دفع عدداً من الأثرياء إلى إنفاق مبالغ مالية طائلة من أجل «تجميد أدمغتهم» لفترات طويلة بعد الموت على أمل استخدامها في إعادتهم إلى الحياة لاحقاً، حسب ما كشفت إحدى الصحف البريطانية في تقرير.
وفي أحدث الاكتشافات العلمية، فقد تمكن علماء بريطانيون من اكتشاف نبات جديد يمكن أن يؤدي تعاطيه إلى محاكاة تجربة الموت، وهو ما يعني أنه بات من الممكن صناعة عقار يوفر «تجربة الموت» للراغبين فيها، الأمر الذي قد يساهم بشكل كبير في تفسير الألغاز المرتبطة بالموت وما يراه الإنسان بعد موته.

تجربة الموت

وحسب دراسة أجرتها إمبريال كوليج البريطانية في لندن ونشرت نتائجها جريدة «دايلي ميل» فإن النبات المكتشف يُدعى «Ayahuasca» ويُستهلك على شكل سائل من قبل السكان الأصليين في أمريكا الوسطى والجنوبية لإنتاج دواء مخدر يُعرف باسم «DMT».
ووجد الباحثون «تقاربا كبيرا» بين أوصاف ما يسمى بتجارب الاقتراب من الموت، وتأثير العقار الذي يُترجم اسمه على الشكل الآتي: «كرمة الموتى».
وشارك في الدراسة المطورة 13 متطوعا خضعوا لعلاج «DMT» ثم طُلب منهم تعبئة استبيان خاص، ثم قارن الباحثون استجابات المتطوعين مع عينات من 67 شخصا، ممن عانوا من تجربة الاقتراب من الموت سابقا. وأبلغت المجموعتان عن رؤية ضوء ساطع، والشعور بحالة الخروج من الجسد، بالإضافة إلى السلام الداخلي والشعور بالانتقال إلى عالم آخر.
وقالت الدراسة إن المقارنة اللافتة تحدث لأن الدواء وتجارب الاقتراب من الموت، تفعّل عمليات متشابهة في الدماغ.
وقال الدكتور، روبن كارهارت هاريس، المعد الرئيسي للدراسة المنشورة في مجلة علم النفس «فرونترز» إن دراسة تأثيرات «DMT» ستساعد العلماء على فهم علم النفس وتجربة الموت بشكل أفضل.

تجميد الدماغ أملاً بالخلود

في غضون ذلك، كشفت جريدة «دايلي ستار» البريطانية أن مجموعة من الأثرياء اتفقوا على تجميد أدمغتهم بعد موتهم مقابل 100 ألف دولار على أمل العودة للحياة مرة أخرى خلال فترة لا تتجاوز 200 عام.
ومشروع تجميد الأجسام «Cryogenics» ينطوي على تجميد الجسم لدرجة حرارة 196 مئوية تحت الصفر، كطريقة للتغلب على الموت.
ويعتقد أحد رجال الأعمال أنه سيستيقظ في المستقبل و»يختبر حياة جديدة بالكامل» بعد وضع دماغه في جسم إنسان آخر. ويقول الرجل المولود في بريطانيا، والذي أراد أن يظل مجهول الهوية بسبب حساسية الموضوع، إنه «لا يستطيع التفكير في أي شيء أكثر إثارة».
ومع ذلك، يقول العديد من الخبراء إنه لا أمل في النجاح، حيث أن أعضاء كالقلب والكليتين لم ولن يتم تجميدها أو إذابتها، ناهيك عن الدماغ.
ويمكن القول إن عملية «Cryogenics» هي عبارة عن فن تجميد الجسم الميت أو أجزاء منه، من أجل الحفاظ عليها للاستخدام في المستقبل.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن أحد كبار رجال الأعمال وهو في أواخر الستينيات من عمره قوله: «أنا أعلم أن الكثير من الناس يعتقدون أنني أشعر بالفضول، ولكن لماذا لا نجربها؟ رغبت في استثمار القليل من المال في هذا الأمر، وقد أستيقظ في غضون 200 أو 2000 سنة، لأتمكن من تجربة حياة جديدة بالكامل».
ويرى المدافعون عن حفظ الأدمغة بالتجميد أن هذه العملية تخادع الموت، مع أمل إعادة إحياء الأجسام المجمدة في المستقبل.
ويتم تقديم هذه الخدمة بالفعل من قبل منظمتين أمريكيتين رئيسيتين، الأولى هي «Alcor» في ولاية أريزونا، والثانية هي معهد «Cryonics» في ولاية ميتشيغان، ويوجد لدى «ألكور» ألف عضو مع قيام بعض الأشخاص بدفع ما يصل إلى 255 ألف دولار، لتجميد الجسم بالكامل.
ويوجد لدى الشركة حاليا 149 مريضا ميتا تم تخزين أجسادهم في المركز، بما في ذلك أصغر شخص يتم الاحتفاظ بجثته بالتبريد.
وتبدأ عملية التجميد في غضون دقيقتين من توقف القلب، وفي أسوأ الأحوال، لا ينبغي أن تبدأ العملية بعد مرور أكثر من 15 دقيقة.
وتحتاج الجثة إلى وضعها في الثلج وحقنها بمواد كيميائية لتقليل تخثر الدم، كما يُستبدل الدم بمحلول خاص للحفاظ على الأعضاء، كما ذكرت الصحيفة.
ويعتبر الموت أحد الألغاز التي ينفق العلماء سنوات طويلة من أجل حل اللغز المرتبط به، حيث سبق أن تم التوصل إلى العديد من الاكتشافات في هذا المجال لكنها لا تزال محدودة.
وأعلن علماء أمريكيون العام الماضي عن تمكنهم من تفكيك لغز اللحظات الأخيرة في حياة الإنسان، وزعموا أنهم تمكنوا من قراءة مشاعر الإنسان في لحظات ما قبل الموت، لتكون هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها علماء عن مشاعر الإنسان في اللحظات التي تسبق مفارقته للحياة.
وحسب فيديو صادر عن جمعية الكيميائيين الأمريكيين فإن علماء كيمياء يشرحون بالضبط التغيرات الكيميائية التي تطرأ على دماغ الإنسان في اللحظات التي تسبق الموت بقليل، وبموجبها قاموا بتحديد المشاعر التي تصيب الإنسان وهو يموت.
ويشير الفيديو إلى أن أول شعور يصيب الإنسان وهو مقبل على الموت هو الخوف، ومن ثم يتعاظم هذا الشعور ويشتد، وينشأ رد فعل يتطور ويجعل الإنسان على استعداد تام للهروب والركض بعيدا عن المكان الذي هو فيه.
وحسب الباحثين الكيميائيين، فإن نتائج الخوف الذي يسيطر على الإنسان قد تكون تحت السيطرة من قبل مجموعة من الخلايا العصبية، أو خلايا أخرى في الدماغ تكون متواجدة في منطقة بالغة الحساسية إزاء التوتر والإجهاد، وهي منطقة تعمل كجهاز استشعار للتوتر والإجهاد النفسي الذي يمر به الإنسان.
ويقول الكيميائيون إن حالة الخوف التي تسبق الموت تدفع جسم الإنسان إلى إفراز كميات كبيرة من «الأدرينالين» تمنحه قدرة عالية على رد الفعل ونشاط عالي المستوى، يجعل لديه القدرة على القتال والرد العنيف من أجل البقاء على قيد الحياة.

علماء يقتربون من اكتشاف أسرار «الموت» وأثرياء يأملون العودة للحياة

تحذير أمريكي: كافة أجهزة الصراف الآلي في العالم مهددة

Posted: 18 Aug 2018 02:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: أطلقت الولايات المتحدة تحذيراً مرعباً قبل أيام مفاده أن كل أجهزة الصراف الآلي في العالم مهددة بالاختراق والقرصنة، ودعت إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة من قبل البنوك في هذا الصدد.
وفي أحدث تحذير صادر عن مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي فقد نبهت الولايات المتحدة بأن مجرمي الإنترنت يخططون لشن هجوم منسق على أجهزة الصراف الآلي حول العالم، وسحب ملايين الدولارات من حسابات العملاء المصرفية.
وذكر تحذير سري أرسله المكتب إلى البنوك، وتسرب إلى الصحافة، أن المخطط الذي يحمل اسم «ATM cashout» يمكن أن يتم في غضون ساعات قليلة، وقد يستفيد القراصنة من أوقات العطلة، أو عطلات نهاية الأسبوع من أجل تنفيذه.
ويتضمن المخطط بطاقات مستنسخة فضلا عن اختراق بنك أو آلية دفع من أجل تسهيل سحب الأموال من قبل عصابات مجرمي الإنترنت.
وينص تنبيه مكتب التحقيقات الفدرالي «FBI» للبنوك، والذي حصل عليه خبير الأمن السيبراني، بريان كريبس، على أن «مكتب التحقيقات حصل على تقارير غير محددة تشير إلى أن مجرمي الإنترنت يخططون لتنفيذ عملية سحب أموال من أجهزة الصراف الآلي في الأيام المقبلة، وهذا يرتبط على الأرجح باختراق مصدر مجهول للبطاقات، والذي يشار إليه عادة بـ(عملية غير محدودة)».
ونصح مكتب التحقيقات الفدرالي البنوك بمراجعة إجراءاتها الأمنية والحفاظ على تحديث برامجها وتنفيذ إجراءات حماية أقوى إن أمكن.

تحذير أمريكي: كافة أجهزة الصراف الآلي في العالم مهددة

تقنية حديثة: استخدام الــ«واي فاي» في الكشف عن المتفجرات

Posted: 18 Aug 2018 02:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تمكن باحثون في مجال التكنولوجيا من ابتكار تقنية جديدة يمكن من خلالها استخدام شبكات الـ»واي فاي» والموجات التي تنبعث عنها في عمليات الكشف عن المتفجرات، وهو ما يعني أن شبكات الإنترنت يمكن أن تتحول قريباً إلى أداة للحفاظ على الأمن في الأماكن العامة وأحد وسائل إحباط العمليات الإرهابية.
وخلصت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة روتغرز في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، إلى أن موجات الإنترنت اللاسلكية «واي فاي» يمكن استخدامها للكشف عن الأسلحة والمتفجرات وتأمين الأهداف الحيوية مثل المطارات ومحطات القطارات.
ويقول الباحثون إن الإشارات اللاسلكية يمكنها اختراق الحقائب لقياس أبعاد الأجسام المعدنية أو تقدير حجم السوائل، كما كشفت الاختبارات الأولية أن نظام «واي فاي» في تحديد الأشياء وطبيعة الأجسام كان دقيقا بنسبة بلغت 95 في المئة.
وأكد الباحثون إن الاكتشاف الجديد يمكن أن يوفر بديلا منخفض التكلفة لأمن المطارات.
واختبر الباحثون الذين قاموا بالدراسة 15 نوعا مختلفا من المتعلقات والأشياء وستة أنواع من الحقائب، التي اخترقتها موجات «واي فاي» وحددت ما في داخلها.
وحسب التقييمات النهائية فقد تم بنجاح التعرف على 99 في المئة من الأشياء الخطرة، و98 في المئة في المعادن، بينما بلغت دقة تحددي السؤال 95 في المئة.
ويتطلب النظام منخفض التكلفة استخدام جهاز «واي فاي» بهوائيين أو ثلاثة، أحدها يرسل الموجات والآخر يستقبلها، ويمكن دمجه في شبكات «واي فاي» الموجودة سلفاً في أي مكان.
ويعمل النظام من خلال تحليل ما يحدث عندما تخترق الإشارات اللاسلكية الحقائب ثم ترتد مرة أخرى عن الأشياء والمواد.
ويمكن استخدامه لتأمين المتاحف والملاعب والمتنزهات الترفيهية والمدارس أو في أي مكان يحتاج إلى تأمين أو يكون عرضة للخطر.
وقالت ينغينغ تشن، المؤلفة المشاركة في الدراسة والأستاذة في قسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسبات في كلية روتجرز ـ نيو برونزويك للهندسة: «في الأماكن العامة الكبيرة يكون من الصعب إنشاء بنية تحتية مكلفة للفحص والتأمين مثل ما هو موجود في المطارات».
وأوضحت أن هناك حاجة دائما لمن يقوم بفحص الحقائب والتحقق من المواد داخلها لذلك أردنا تطوير طريقة تكميلية لمحاولة الحد من استخدام العنصر البشري.
وأضافت: «هذا يمكن أن يكون له تأثير كبير في حماية الجمهور من الأشياء الخطيرة. هناك حاجة متنامية لذلك الآن».

7tch

تقنية حديثة: استخدام الــ«واي فاي» في الكشف عن المتفجرات

مجرَّة قريبة من «درب التبانة» تُسبب الحيرة لعلماء الفلك

Posted: 18 Aug 2018 02:04 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي»: تسببت مجرة صغيرة لكنها قريبة من مجرة «درب التبانة» التي تضم الكرة الأرضية في حيرة لدى علماء الفلك الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى الكثير من المعلومات عن تلك المجرة الغامضة على الرغم من قربها النسبي من مجرتنا.
وتبين من أحدث الأبحاث أن مجرة «سيغو ـ 1» هي واحدة من أصغر المجرات التابعة لدرب التبانة وأكثرها خفوتاً، كما أنها لا تزال تُحير العلماء منذ سنوات طويلة بسبب غموض مصدر تشكل النجوم المكونة لها.
وكشفت الأبحاث أن الجسم السماوي «Segue ـ 1» يدور حول مجرة درب التبانة مرة كل 60 مليون سنة، وحتى الآن يعتقد العلماء أن «سيغو ـ 1» قد تقطعت بها السبل في الفضاء السحيق حيث تمركزت خارج مدار درب التبانة.
ويعود تاريخ هذا الجسم المليء بـ1000 نجم قديم، إلى بداية الكون، ويموت ببطء، وهو عبارة عن «مجرة كروية قزمة فائقة البقع» حسب ما اكتشف العلماء الذين نقلت عنهم هذه المعلومات جريدة «دايلي ميل» البريطانية. وقد اكتشف العلماء هذه المجرة في عام 2006 ولم يعرفوا سوى القليل من المعلومات عنها، أهمها حقيقة أنها كانت تحتوي على عدد منخفض للغاية من المعدن، وأنها من المحتمل أن تكون قديمة للغاية.
وتوصل العلماء إلى هذه المعلومات نظرا لأن المعادن الثقيلة ظهرت في عالمنا فقط بعد سلسلة من المستعرات العظمى.
واكتشف العلماء أيضا أن «Segue ـ 1» غير متحركة في الفضاء السحيق، ولكن بدلا من ذلك فهي تدور حول درب التبانة على مسافة تبعد حوالي 75 ألف سنة ضوئية، وتوصلوا إلى هذا الاكتشاف باستخدام بيانات عشرات السنوات التي تم جمعها من «مسح سلووان الرقمي للسماء» و»التلسكوب الثنائي الكبير» حسب ما ذكرت «دايلي ميل».
وعلى الرغم من تمكن العلماء من تحديد طبيعة المجرة، إلا أنهم ما يزالون غير قادرين على تحديد أصولها، ومع ذلك هناك نوعان من التفسيرات لكيفية حدوثها، الأول، وهو الأكثر احتمالا، يعتقد العلماء من خلاله بنسبة 75 في المئة، أن المجرة انجرفت عبر الفضاء بسبب سحب جاذبية درب التبانة منذ حوالي 8 ملايين سنة.
أما التفسير الثاني والأقل ترجيحا، فيقول إنها كانت في الأصل نجوما لمجرة أخرى واستقرت في مدار درب التبانة عندما اصطدمت المجرتان قبل حوالي 12 مليون سنة.

7tch

مجرَّة قريبة من «درب التبانة» تُسبب الحيرة لعلماء الفلك

واشنطن باعت السعودية القنبلة التي قتلت أطفالا في قصف في اليمن

Posted: 18 Aug 2018 02:03 PM PDT

ذكرت شبكة «سي ان ان» الأمريكية أن القنبلة التي أودت بحياة أربعين طفلا وأحد عشر شخصا آخرين في ضربة للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، كانت قد باعتها الولايات المتحدة بموجب صفقة بين وزارة الخارجية الأمريكية والرياض.
ونقلت الشبكة عن خبراء في الذخيرة قولهم إن عدد الشظايا التي التقطت صور لها بعد وقت قصير على الغارة في شمال اليمن حيث يسيطر المتمردون، خلال الشهر الجاري يدل على أنها قنبلة موجهة بالليزر من نوع «ام كي-82» من إنتاج مجموعة الصناعات الدفاعية الأمريكية لوكهيد مارتن.

10SOW

واشنطن باعت السعودية القنبلة التي قتلت أطفالا في قصف في اليمن

الدكتورة ندى عويجان رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء اللبناني: العولمة وجه آخر للاستعمار والتبعيّة المقنّعة

Posted: 18 Aug 2018 02:03 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي»: في عصر التكنولوجيا الحديثة تكثر التحديات التي يواجهها المجتمع بسبب العولمة التي تترك آثارها السلبية والايجابية على أفراد الأسرة التي تتكوّن منها فئات المجتمع والوطن، ولحماية المجتمع من أخطار العولمة، يعمل المركز التربوي للبحوث والإنماء في لبنان على تطوير المناهج بما يناسب عصر الرقمية، وحاجات المجتمع اللبناني.
ومواكبة لهذه الخطوة الرائدة التي تساهم في بناء مجتمع يحمي نفسه من أخطار العولمة أكدّت رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء في لبنان الدكتورة ندى عويجان «انّ المركز يتطّلع إلى إنجاز تربوي نوعّي مستلهمًا بتنفيذ مشاريعه من التطوير العالمي والتواصل والانفتاح المنشود» ورأت في حديث لـ «القدس العربي» أنّ «بعض الدول أدركت خطورة العولمة على المجال الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والديني، وبقي البعض الآخر منبهرا بها وبإغراءاتها، فطورا تأتي باسم التكنولوجيا وآخر باسم القيم الإنسانية أو باسم المواطنة العالمية وانفتاح البلدان على بعضها البعض وغيره من الاغراءات بجميع الأنواع».
وأضافت «عندما تدخل العولمة على المجتمع فتجرّده من ذاته، من معتقداته الدينية، من هويته ومن جذوره، وتُدخله إلى القرية العالميّة من حيث لا يعلم، فيتوه في عالم اللااستقرار واللاانتماء» .
واعتبرت أنّ «العولمة هي وجه آخر للاستعمار والتبعيّة المقنّعة وهي نوع من أنواع التطبيع التكتيكي لمصلحة جهة ما بهدف السيطرة السياسية، والهيمنة والاجتماعية، والاستغلال الاقتصادي» مشيرة في الوقت عينه إلى «أنّ العولمة فرضت وجودها ودخلت إلى جميع المجتمعات بطرائق مختلفة دون استئذان».
وأضافت «في أيامنا هذه، لم يعد الموضوع يتعلق برفضنا أو قبولنا للعولمة، ولكن أصبح السؤال كيف يمكن أن نحمي أنفسنا وأولادنا وعقولهم من أخطار العولمة. وما هي الأدوات التي ستتسلح بها الأسر التي تواجه هذه التحديات؟».
ورأت «أنّ الموضوع ليس بهذه البساطة، إذ إن العولمة تستطيع أن تجتاح معارفنا وميولنا وتصرفاتنا ومواقفنا، وبالتالي تسيطر على جميع جوانب حياة المجتمع ما لم نتدارك الوضع ونضع حدّا له». ولفتت إلى أنّ «هذا الحل لا يمكن أن يتحقق إلا بتضافر الجهود بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني بدعم جدي من السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذيّة والقضائية وهيئات الرقابة ووسائل الإعلام، بهدف الحماية والتوعية وتحصين آليات الدفاع».
وأوضحت «أنّ النقطة الأساسية تبدأ من الفرد ومن تكوين شخصية واعية، صلبة وقوية متمسّكة بأصالتها الموروثة مسلّحة بالقيم الروحيّة والمجتمعيّة. شخصيّة مفكرّة، تسمح بالتمييز والتفكير الناقد والتفاعل الإيجابي مع العولمة، مجموعة من المعارف والمواقف والمهارات التي تمكّن الفرد من أن يصنّف ويحدّد عناصر العولمة فيقبل ما يتلاءم مع حاجاته ومبادئه وثقافته ويرفض ما يتعارض معها، فيعرف بالتالي كيف يتغذّى ويستفيد من العولمة والانفتاح من جهة، وكيف يواجه غزوها السلبي محافظًا على الثوابت الأسرية والمجتمعية والثقافية من جهة أخرى».
ولفتت إلى أنّ «أولى خطوات الحماية والتوعية هي المناعة التي يمكن أن يتسلّح بها الفرد للوصول إلى أبناء مجتمع محصّنون تجاه الأفكار وموجات الموضة الآتية من كل حدب وصوب بشتى أنواعها وأشكالها، فلا يرفضونها متقوقعين منعزلين ولا يتبنّونها مهلّلين، وثانيها هو التعارض القائم بين التنشئة الأسرية والمدرسية وتأثير وسائل التواصل الرقمية وغير الرقمية وما تُسوَّق له في العالم الافتراضي بفعل سعة وسرعة انتشارها».
وأشارت إلى أنّ «تكوين هذه الشخصية الأساسية في المجتمعات تتجلى في التنشئة الاجتماعية وخاصة في المناهج التربوية وفي سمات المتعلّم الذي نريد».
وأكدت الدكتورة عويجان لـ «القدس العربي» أنّ «المركز التربوي للبحوث والإنماء يتطّلع إلى انجاز تربوي نوعّي مستلهمًا في تنفيذ مشاريعه التطوير العالمي والتواصل والانفتاح المنشود محافظًا على انغراس الفرد بهويته وثقافته وأرضه ورموز بلده، انغراسا حياّ صادقا وواعيا. ومن هنا ينطلق تفكيرنا إلى أنسنة التعليم بهدف بناء الإنسان كقيمة بذاته وكفرد ملتزم تجاه الجماعة الإنسانية والوطنية، يحافظ على فرادته ويعي مخاطر ضياع هويته في خضم العولمة».
وأضافت «وفي خضم التحضير لورشة تطوير المناهج، حدّد المركز التربويّ سمات متعلّم القرن الحادي والعشرين الذي يتطلّع إلى تكوينه بالشراكة مع الأهل والمجتمع، ويسعى المركز كذلك، إلى تطوير منظومة تربويّة تترجم رؤيته مركّزاً في تكوين متعلّم متفكّر ذو تفكير ناقد قادر على تحليل كلّ معلومة ومعالجتها قبل رفضها أو تبنيها، متعلّم مبدع يساهم في إنتاج المعرفة ولا يكتفي باستهلاكها وفي المشاركة في بناء الحضارة العالمية بدل الذوبان في العولمة، مواطن ملتزم القيم الإنسانيّة والوطنيّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة ما يشكّل حصنه المنيع من الضياع ومرجعيّته في اتخاذ القرارات واعتماد السلوك الملائم في حلّ مشكلاته الشخصيّة والمهنيّة وفي مواقفه الوطنيّة والإنسانية».
وأكدت رئيسة المركز التربوي «أنّ المتعلّم الذي نطمح إلى تكوينه بالشراكة مع جميع المعنيين بالشأن التربويّ هو مواطن يمتلك مهارات القرن الواحد والعشرين فيتواصل مع العالم ويتفاعل معه ويحاوره ويناقشه ويتطوّع للمشاركة في إيجاد الحلول للمشكلات الإنسانية والاجتماعيّة وسواها استناداً إلى منظومة أخلاقيّة تبنّاها» وأشارت إلى «أننا نرى في هذا المواطن جسر عبور للبنان الآمن إلى عصر العولمة وعنصر إنقاذ للأسرة يعيد إليها تماسكها بعد أن بات مفهوم الأسرة معرضًا للتفكّك والضياع».
وعن تحديات تتعلق بتمويل مشروع تطوير المناهج؟
تجيب الدكتورة عويجان «أنّ مشروع تطوير المناهج بدأ في آذار من العام 2015 مع انعقاد مؤتمر (كلنا للعلم) حيث تحّول المركز التربوي منذ ذلك التاريخ إلى خلية نحل، وهو يتابع التزامه بدوره في تطوير التعليم في لبنان. لقد مرت ثلاث سنوات على الانطلاق في فكرة هذا المشروع، تمّ في خلالها إنجاز الكثير من التحضيرات وورش العمل، وذلك في غياب الدعم المنشود».
وهنا سألت «لماذا تبقى السياسة والقضايا التربوية بعيدة عن أولويات الحكومة، لا سيما وأنها هي السبيل إلى بناء شخصية الإنسان وتكوين المواطن، وتحصينه للصمود والتصدي للتحديات الداخلية والخارجية؟ ولماذا لا يتم وضع مشروع تطوير المناهج في سلم الأولويات في السياسة الانمائية حيث أن بناء الوطن يبدأ من بناء المواطن؟ ولماذا للأسف ننتظر أموال الهبات والقروض الدولية لتطوير مناهجنا؟».
وأضافت «هذا الوضع يواجه تحديّات عديدة تتعلّق بالحصول على تمويل لا يقيّد حريتنا في اختيار أولوياتنا، تحدي اتخاذ قرارات وطنية، جديّة وحكيمة تشبهنا وتشبه مجتمعنا، وذلك منعًا لأي نوع من أنواع الهيمنة والتطبيع التربوي على مبدأ من يدفع يأمر، فيكون ظاهريًا تمويلاً داعما للقطاع التربوي وضمنيا تمويلا مشروطًا يتعارض حينا مع الأنظمة والقوانين اللبنانية وحينا آخر مع الأهداف والأولويات والحاجات الوطنية».
ورأت أن «تطوير مناهجنا يعني تطوير ثقافتنا، معارفنا، طريقة حياتنا، وميولنا، ومواقفنا ومصيرنا. إن تطوير مناهجنا يعني أيضاً التصدي للعولمة المدمرة، لكي لا تجتاح بلدنا وتدخل عقول أولادنا. إن تطوير مناهجنا يعني كل إنسان لبناني مؤمن بلبنان الوطن الحر المستقل لجميع أبنائه. فبالتربية نبني معاً، هذا هو شعارنا، التعاون والمشاركة».
وكشفت انه «تمّ إبرام اتفاقيات مع البنك الدولي لمصلحة القطاع التربوي، البعض منها قروض والآخر هبات لم يصل منها فلس للمركز التربوي، وآخر هذه الاتفاقيات كانت تلك المتعلقة بمشروع S2R2 وتشمل قرض وهبتين بقيمة 204 ملايين دولار أمريكي بين الجمهورية اللبنانية والبنك الدولي بموجب مراسيم بتواريخ متعددة (القرض بتاريخ 25 ـ 4 ـ 2017. والهبتان بتاريخ 17/9/2017 و10/10/2017) لدعم التربية في لبنان». ولفتت إلى انه «بعد مرور أكثر من سنة على اصدار المراسيم أعلاه وبعد أن أنجز المركز التربوي للبحوث والإنماء كامل الإجراءات اللازمة، لم يتمّ حتى اليوم تحويل أي مبلغ إلى الحساب الخاص لهذا المشروع في مصرف لبنان مع الإشارة إلى أن التأخير والمماطلة سيؤديان إلى عدم استعمال مال الهبات وتحميل موازنة الدولة أعباء ديون لن تستطيع أن تسددها». وأوضحت «أنّ الهبتين المذكورتين أعلاه تنتهي صلاحيتها، نهاية عام 2019 فيما يستمر القرض لمدة ثلاث سنوات حتى نهاية 2022».
وختمت بالقول أن «المركز التربوي للبحوث والإنماء لا يمكنه أن ينجز مشروع تطوير المناهج بمعزل عن التمويل، لذلك كنّا نتمنى أن تخصص الدولة من موازناتها اعتمادات للتربية لوضع نظام تعليمي يليق بمجتمعنا وثقافتنا».

الدكتورة ندى عويجان رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء اللبناني: العولمة وجه آخر للاستعمار والتبعيّة المقنّعة

ناديا الياس

فيلية اللحم المحشية

Posted: 18 Aug 2018 02:03 PM PDT

المقادير: كيلو لحم فلتو (مقطع فيلية)
8 زيتون أسود (مخلى ومقطع)
6 خرشوف
2 معلقة كبيرة زبدة
رشة ملح
كوب عصير طماطم
معلقة كبيرة زيت عباد شمس
رشة فلفل اسود مطحون
رشة جوزة الطيب
1 جزر (مسلوقة ومهروسة)
كوب جبنة موزريلا
1 بطاطس (مسلوقة ومهروسة)
ربع كوب عصير ليمون

طريقة التحضير
نطرق شرائح اللحم بين ورق نايلون جيدا حتى تصبح رقيقة.
نتبل بالملح والفلفل وعصير الليمون ونغطيها ونتركها جانبا لمدة ساعتين.
في مصفاة قابلة لتحمل الحرارة نضع حبات الخرشوف ثم نضع المصفاة في قدر فيه ماء على النار مع معلقة من عصير الليمون ومعلقة من الملح ونتركه حتى ينضج ويسلق.
نرفع الخرشوف من الماء ونفرمه جيدا.
نضيف للخرشوف المفروم البطاطس المبشورة والجزر المبشور والزيتون والجبن ونتبل بالملح والفلفل ونقلب.
نحضر شرائح اللحم ونفردها على مكان مسطح ونضع على كل واحدة جزءا من الحشوة ثم نلف شرائح اللحم على هيئة رول ونرصها في صينية مدهونة بالزبد.
نوزع فوق رول الفيلية المحشو عصير الطماطم وعصير البصل.
نضع الصينية في الفرن لحين النضج ونقدمها ساخنة.

فيلية اللحم المحشية

طبق الأسبوع

الموسيقى يمكن أن تحد من شعور مرضى الخرف بالاكتئاب والتوتر

Posted: 18 Aug 2018 02:02 PM PDT

كشف تحليل جديد لنتائج علمية أن العلاج بالموسيقى ربما يحد من شعور مرضى الخرف بالاكتئاب والتوتر.
واكتشف الباحثون أن العلاج بالموسيقى ربما يحسن أيضا الحالة المعنوية للمصابين بهذا المرض. لكن التقرير المنشور في دورية «كوكرين لايبراري» أشار إلى أن فريق البحث لم يجد أي فوائد لهذا النوع من العلاج عندما تعلق الأمر بمشكلات الإدراك والسلوك مثل الاهتياج والسلوك العدواني.
وقالت جيني فان دير ستين رئيسة فريق البحث الذي أجرى الدراسة والباحثة في إدارة الصحة العامة والرعاية الأولية في المركز الطبي بجامعة ليدن في هولندا، على الرغم من أن فوائد العلاج بالموسيقى ليست كبيرة فإن «الآثار الصغيرة لها قيمتها أيضا لأن التحسن حتى ولو كان بسيطا يعد أمرا شديد الأهمية لدى مرضى الخرف والقائمين على رعايتهم وكذلك الحفاظ على مستوى معين في الوقت الذي يتوقع أن تشهد فيه صحة المريض تراجعا».
وأضافت «هذه النتائج ترتبط بشكل وثيق بجودة المعيشة وربما تكون أكثر صلة بها من تحسين أو تأخير التدهور في الإدراك لدى المرضى الخاضعين للدراسة ومعظمهم مرضى في دور الرعاية».
ولإجراء الدراسة، جمع فريق البحث بيانات من 21 تجربة عشوائية أصغر نطاقا تشمل 1097 مريضا. وتلقى هؤلاء المرضى علاجات إما قائمة على الموسيقى تشمل على الأقل خمس جلسات أو رعاية معتادة أو بعض الأنشطة الأخرى بموسيقى أو بدونها.
ويعاني المشاركون في الدراسة من الخرف بدرجات متفاوتة الشدة ومعظمهم مرضى مقيمون في مؤسسات رعاية. ووفرت سبع دراسات علاجا موسيقيا فرديا بينما وفرت الأخرى علاجات جماعية.
وقال الدكتور ألكسندر بانتليات، وهو أستاذ مساعد لطب الأعصاب في كلية طب جامعة جونز هوبكنز والمدير المشارك لمركز جونز هوبكنز للموسيقى والطب، إن النتائج الجديدة قد يكون لها أثر كبير على مرضى الخرف.
وأضاف أنه ليس مفاجئا أن العلاج بالموسيقى قد يساعد مرضى الخرف. وقال «من المعروف أن مراكز استقبال الموسيقى في المخ تتداخل مع مراكز المشاعر وتلك التي تعالج اللغة. فعند تشغيل أغنية ترجع لأيام شباب أحد الأشخاص، من الممكن أن تثير الذكريات المرتبطة بأول مرة استمع فيها هذا الشخص إليها وهذا يشير إلى الحاجة لأسلوب متخصص وليس أسلوب أغنية واحدة تناسب الجميع». (رويترز)

الموسيقى يمكن أن تحد من شعور مرضى الخرف بالاكتئاب والتوتر

محمد الجالوس: «أصابع مليحة»

Posted: 18 Aug 2018 02:01 PM PDT

بعد غياب دام سنوات، يعود الفنان التشكيلي الفلسطيني ـ الأردني البارز محمد الجالوس إلى فنّ كتابي أثير لديه، فيصدر هذه المجموعة التي ضمت 12 قصة قصيرة؛ تقترح طيفاً سخياً من النماذج البشرية، في سياقات زمانية ومكانية ونفسية بالغة التشابك، وعلى خلفية اجتماعية لا تقلّ ثراء وتنوّعاً. زهير أبو شايب كتب نصّاً على الغلاف الأخير، جاء فيه أنّ الجالوس، وعلى غرار عمل جيمس جويس «صورة الفنان في شبابه»، يجعل «العودة إلى الكتابة، في حدّ ذاتها، فعلاً نوستالجياً موازياً لبحثه عن طفولته الكامنة عميقاً في قيعان الذاكرة. إنها أقرب أشكال القصّ إلى السرد الحميم الذي لا تنفصل فيه الذات عن العالم، ولا تبدو سيرة الذات مختلفة عن سِيَر الآخرين الذين تتحرك معهم في الفضاء ذاته». لكنّ هذه «العودة المزدوجة»، في إفصاحها عن «المخزون النوستالجي» لدى القاصّ، ليست «مجرد ارتداد إلى ماضي الذات، بل هي ضوء ينتشر في ثلاثة أبعاد الذات ويكشف بعض جوانبها الخفية، وينفع المتلقي في التعرف على ذات الكاتب ونصوصه ولوحاته، التي يمكن اعتبارها، منذ الآن، كتابة أخرى عن الذات والعالم».
هنا فقرات من القصة القصيرة «مقعد إسمنتي»: «المرأة التي جلست قبل قليل هنا على المقعد الإسمنتي، كانت تفكر في شيء ما. أوراقها المبعثرة بجانبها، وحقيبة يدها السوداء، وفستانها البني الطويل، وشعرها الأسود المرتب بعناية فائقة، كل شيء كان يوحي بالهدوء، حتى نظراتها المصحوبة بتركيز شديد إلى راحة يدها كانها تقرأ الطالع أو تحدق في آثار جرح قديم ترك ندوباً على إصبعها الوسطى ربما، ثمّ فجأة ودون سابق إنذار شرعت في بكاء هستيري، الشارع خال من المارة، فلا وجود للمتطفلين، غير عيني التي ظلت تتابع حركة يدها وتصفحها لأوراق صغير بحجم علبة السجائر».
الأهلية للنشر والتوزيع، عمّان 2018

محمد الجالوس: «أصابع مليحة»

ياسر الزيات: «خوف الكائنات»

Posted: 18 Aug 2018 02:01 PM PDT

أصدر الشاعر المصري ياسر الزيات مجموعته الأولى «أحسد الموتى» في سنة 2008، وكانت الثانية بعنوان «دمي ملوّث بالحب» في سنة 2011. وهذه المجموعة الجديدة تتابع تجاربه السابقة في كتابة قصيدة نثر تسعى إلى بلوغ درجات قصوى من التشابك بين المضمون (الذي يقارب سرد دواخل النفس والتأمل الشعوري الحادّ والكوابيس والترحال الحلمي، في ارتطامها بالمرئيات ومظاهر العالم الخارجي ومعطيات الحياة اليومية، وما يتقاطع في قلب هذه السيرورة من التحام الملموس بالمجرّد أو صدامهما)؛ وبين الشكل الخاصّ من قصيدة النثر (النصّ المدوّر، الذي يأخذ على الصفحة صيغة الفقرة السردية، فلا يتوسل التشديد على اختيار النثر من حيث الهيئة الطباعية الخارجية فحسب، بل كذلك عبر اشتغال التراكيب وأقسام الجملة وعلاقات التناسب بين الفعلي والاسمي في معمار النصّ، بوصفه في المقام الأوّل نثراً يمتنع عن التقطيع إلى سطور).
المجموعة تضمّ 57 مقطعاً/ قصيدة، تتبادل احتلال الصفحة الواحدة، دون عناوين مستقلة، وعلى نحو (فيه الكثير من التقصد، أغلب الظنّ) لا يوحي بوحدة عضوية من أيّ نوع، بقدر ما يُبرز حسّ الشذرة وروحية الانتثار ونبرة التعدد في الداخل الواحد، الذي لا يلوح متوحداً دائماً، مع ذلك. هنا نموذج:
«خرجتُ في الصباح، كأيّ صياد عجوز، نادته الطبيعة. ارتديتُ يديّ، وفتشتُ عن عينيّ كثيراً حتى وجدتهما، وارتديتهما. وحملت رأسي، وخرجت. كانت النجوم نائمة، وشخيرها يملأ الغابة بالرياح. فتحتْ لي شجرةٌ أحلامها، كشاشة كومبيوتر، لتُريني كيف تطير بلا حيوانات، وبلا ثمار زائدة. تحلم الكائنات بالطيور، إلا الطيور. الجبل يتخيل نفسه غيمة، والنهر يرى ماءه عاصفة من النسيان. على بُعد خطوة، أوقفني الموت، وقال لي: «لا تنتظر كثيراً عند الحافة». ناديتُ قدميّ، ولكن الطريق كان جائعاً. والتفتُّ إلى صوتي الذي ذهب بعيداً، حيث يرقد الحبّ بسلام».
المتوسط، ميلانو 2018

ياسر الزيات: «خوف الكائنات»

مريم الساعدي: «العيون البلورية للكتابة»

Posted: 18 Aug 2018 02:01 PM PDT

هذه مقالات متنوعة الموضوعات، قصيرة، صحفية الطابع في أساس نشرها؛ وزعتها مريم الساعدي على أربعة أبواب: «هموم إنسانية»، «في محاولات التعرّف على الذات»، «كلمات»، و«في الفنّ والأدب». لكنّ الكاتبة قاصة في المقام الأبرز، وقد أصدرت في العام 2008 مجموعتها القصصية الأولى «مريم والحظّ السعيد»، أعقبتها «أبدو ذكية» و«نوارس تشي جيفارا»؛ ولهذا فإنّ الخيار الأعلى هيمنة على المقالات هو الأسلوبية السردية، سواء في بسط المادة على نحو حكائي (قد يُنتظر تلقائياً من قاصة متمرسة)، أو في تسخير نثر متعدد السطوح لجهة اللغة والمعجم والمجاز، أو حتى إيقاع الجملة وطبائع الإبلاغ الدلالي فيها. محتوى المقالات ــ وكما يُنتظر من كاتبة عمود أسبوعي، هنا أيضاً ــ تتغاير حتى ضمن الباب الواحد، فلا تقتصر الهموم الإنسانية على صبية من حلب السورية، أو استذكار عراقي يدوس عليه الجندي الأمريكي المحتل، أو زيارة مصحّ، أو استقراء فيروس داعش؛ بل تذهب الساعدي إلى حدّ تسطير «رسالة عاطفية إلى جسد ميت أو يكاد»، والترحال حول العالم «في ثمانين ألماً»، أو البحث عن ماء عذب حين «يسيل الدم فيعمي الأبصار والبصيرة».
هنا فقرات من مقالة بعنوان «صوت جهاد هديب»:
«لم أقل شيئاً لجهاد حين كان يرسل برسائل لأصدقائه يطمئنهم أنه صار بخير وأن المرض قد زال، لم أقل أي شيء لأني كنت أعرف أن هذا المرض لا يمكن الوثوق به. كان يفترض أن نلتقي في يوم ما على فنجان قهوة لنتحدث، لم يأت هذا اليوم للانشغالات الكثيرة والتأجيل المستمر للغد، وكأننا نملك الغد. لا أحب أن أشعر بالحزن المؤذي على موت أصدقائي، ودوماً يبدو موت شاعر أكثر ألماً، لأن الشاعر لم يعش أساساً، كان فقط يحاول أن يحتمل حياته. كنا نلتقي بشكل عابر في المناسبات، كان أول من أراه لحظة دخولي لمعرض كتاب أو أمسية ثقافية أو مهرجان سينمائي. كان جهاد هناك في الخارج يدخن سيجارته. أتوجه إليه فيبادرني «كيفك يا مريم، وينك، شو جديدك»، يقول وهو ينفث دخان سيجارته. «تعالي نجلس بعد ما نخلص نبدي أحكيلك شي». مات جهاد ولم يجلس ليحكي لي، ولم أعرف ماذا كان سيقول».
دار ورق، دبي 2017

مريم الساعدي: «العيون البلورية للكتابة»

Donia Kamal : «Cigarette Number Seven»

Posted: 18 Aug 2018 02:00 PM PDT

هذه هي الترجمة الإنكليزية، التي أنجزتها ناريمان يوسف، لرواية المصرية منى كمال «سيجارة سبعة»؛ التي كانت قد صدرت بالعربية في سنة 2012، عن دار ميريت، وفازت بجائزة شباب الأدباء ـ مؤسسة ساويريس للتنمية الثقافية في مصر. وهي تسرد، على خلفية 18 يوماً من الاعتصام في ميدان التحرير قبيل تنحي حسني مبارك، وقائع أسرة مصرية في تلك الأزمنة العاصفة، دون أن يسقط العمل في المزالق الكثيرة التي اكتنفت العديد من الأعمال الروائية المصرية حول موضوعة يناير. وتؤكد كمال، في المقابل، أنّ روايتها تدور حول «الأحلام المبتورة غير المكتملة»، عبر «نقلات زمنية سريعة»، رغم أنها سعيدة بالتأويلات الكثيرة التي أحاطت بقراءة الرواية. ولأنّ «عصر الترميز قد انتهى» في قناعتها، فإنّ نادية، بطلة روايتها، ليست مناضلة نسوية، ولا تتوخى التعبير عن «تمرد المرأة على الواقع الاجتماعي»، بل هي «شخصية حقيقية واقعية»، متمردة وقوية، وقادرة على الخروج من الهزائم المتلاحقة.
هنا فقرات من الأصل العربي للرواية: «كان لدي دوماً مشكلة في البكاء. أنا لا أبكي، ولم أبك وأنا طفلة، كنت دوماً مترقبة ومنتظرة ومرتابة. لم أبك. وعندما كبرت قليلاً، فهمت أن البكاء ليس شيئاً سهلاً. أخذني أبي إلى حديقة. جميلة واسعة، بها بحيرة كبيرة وطيور. طيور بيضاء غير متسخة تسبح. وأنا أمسك بيد أبي، لا أتقافز كالأطفال، ولكن كل طموحي هو أن أقترب قدر الإمكان من الأوز والبط بالبحيرة. أجذبه من يده وهو يضحك بصوت عالٍ، «عايزة إيه يا بت إنتي، عايزة تأكلي الوزة، طيب طيب بالراحة». نذهب سوياً إلى البحيرة ويعطيني الحارس بعض كسرات الخبز لألقيها للطيور في البحيرة. ولكنني لا أريد الإلقاء بالكسرات في البحيرة. أريد أن أضع الخبز في فم الأوزة، وأبي يضحك، ويحملني من خصري ليتدلى نصفي الأعلى تجاه الأوزة التي تختطف من أصابعي الصغيرة الكسرة. اتجهم لوهلة، ثم أرتمي في حضن أبي».
The American University Press, Cairo 2018

Donia Kamal : «Cigarette Number Seven»

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق