Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الاثنين، 20 أغسطس 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


السعودية واستخدام الحج كوسيلة للعقاب السياسي

Posted: 19 Aug 2018 02:29 PM PDT

أدلى وزير الإعلام السعودي عواد بن صالح العواد بتصريحات قبل أيام يرحب فيها باسم المملكة «بجميع المسلمين» ويشدّد على الرفض «القاطع» لبلاده «لمحاولات تسييس الحج أو استخدامه لأغراض تعكر صفو هذه العبادة».
والحال أن هناك أسبابا كثيرة تدلّ على تهافت هذه التصريحات وتناقضها الصارخ مع مضمونها، فالسلطات السعودية، كما تبيّن أمثلة كثيرة لا تسمح لـ«جميع المسلمين» بالحج، وهي تفعل ذلك بطرق تسيّس هذه الشعيرة الإسلامية المقدسة وتستخدمها «لأغراض تعكر صفو هذه العبادة»، وهو عكس ما قاله وزير الإعلام السعودي بالضبط.
والحقيقة أن استخدام الحرم المكي كورقة ضغط سياسية ليس بدعة جديدة فهو يعود لبداية تأسيس الدولة السعودية حين كان مؤسس المملكة، عبد العزيز آل سعود، أميرا على نجد، واتهم حاكم مكة آنذاك، الشريف حسين، بمنع الحجاج القادمين من نجد من الوصول لمكة، وأتبع ذلك بإعلان الحرب ضد الحجاز والسيطرة على مكة والمدينة.
أحد الأمثلة الكبرى الأحدث لهذا التسييس هو منع السعودية حجاج قطر، وللسنة الثانية، من الوصول إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج، وذلك استكمالا للحصار البرّي والجوّي والبحري الذي تمارسه الرياض ضد الدوحة، بشكل يجعل تطبيق هذا الحصار أهمّ لدى حكام المملكة من تطبيق شعائر الله.
إضافة إلى هذا المنع فقد حمّلت وسائل إعلام السعودية ودول الحصار قطر نفسها المسؤولية وزعمت أنها هي التي تمنع مواطنيها من الحج، وهو أمر يحتاج إلى بعض النقاش لتبيان بهتانه، فسلطات السعودية، وحسب صحف أجنبية بينها «لوموند» الفرنسية، استخدمت ورقة الحج أيضا في ضغطها على دول أفريقية ذات أغلبية مسلمة لدفعها لقطع علاقاتها مع قطر ووجهت تهديدات مبطنة لتلك الدول بتعقيد إجراءات الحصول على التأشيرة للحج والعمرة، أو تسهيل وصول حجاجها للأراضي المقدسة مقابل الوقوف ضد قطر.
وزارة الحج والعمرة السعودية ادعت عدم تمكين دولة قطر المواطنين والمقيمين فيها من الحج والعمرة وخصصت رابطا إلكترونيا لطالبي الحج، وهو تصريح يناقض نفسه بنفسه ايضاً لأن السلطات السعودية لم تفتح المنافذ البرية والجوية أمام الحجاج القطريين، كما أنها لا تضمن عدم معاملة أولئك الحجاج معاملة قطريين ذهبوا للعمرة أو لمتابعة شؤون عقاراتهم فتعرض بعضهم للاختفاء القسري والتعذيب والضرر والاستيلاء على أموالهم وأملاكهم.
من الأمثلة الأخرى الحديثة المعيبة منع السعودية للحجاج الكويتيين من فئة «البدون» (وهم يمثلون 10٪ من سكان الكويت)، كما أن سلطاتها اعتقلت معتمرين ليبيين من المعارضين للجنرال خليفة حفتر خلال أدائهما مناسك العمرة، وحين حاول بعض القطريين الذهاب لمكة لأداء العمرة هذا العام تم إيقافهم ومساءلتهم ومعاملتهم بطرق مهينة وإرجاعهم من حيث أتوا، ووجهت السلطات السعودية في مطار جدة بعدم إركاب أي مواطن قطري يريد العمرة، وكلها أمثلة لـ«تسييس الشعائر الدينية»، وهو أمر ينتهك المواثيق والأعراف الدولية، ناهيك عن كونه، كما قال أحد الأكاديميين «تعدّيا وجراءة على الله سبحانه وتعالى وليس تسييسا» فحسب.

السعودية واستخدام الحج كوسيلة للعقاب السياسي

رأي القدس

نايبول: الروائي بائع النقانق

Posted: 19 Aug 2018 02:29 PM PDT

في حيثيات قرارها منح الكاتب الترينيدادي ف. س. نايبول (1932 ــ 2018) جائزة نوبل للأدب، استخدمت الأكاديمية السويدية صفة يندر أن تُسند إلى أديب: الـ Circumnavigator، أي الملاح الذي يكمل دورة تامة حول بحر أو محيط أو قارّة أو نهر. إنه ليس في مستقرّ إلا داخل نفسه، في صوته الذي لا يُحاكى (…) هو وريث [جوزيف] كونراد بوصفه راوي أقدار الإمبراطوريات بالمعنى الأخلاقي: ما تفعله بالكائن البشري»، قال شيوخ الأكاديمية.
الجائزة ذهبت إليه بوصفه روائياً (وليس بحكم صفاته الأخرى الشهيرة، ككاتب رحلات، أو منتقد مرير الهجاء لـ«العالم الثالث» عموماً والإسلام الآسيوي خصوصاً، أو نقيض أبرز ممثلي آداب ما بعد الاستعمار في المستعمرات السابقة…). المفارقة أنه كان، ساعة منحه الجائزة، في طليعة كارهي النوع الروائي، ومعه فنون السرد إجمالاً! قبل 2001، وطيلة عقد ونيف، نظّر نايبول بإسهاب لمقولته التي نعى فيها الرواية كجنس أدبي، معتبراً أنها ماتت منذ انبلاج فجر القرن العشرين، بل أنها لم تكن على قيد الحياة فعلياً إلا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وضمن هذا التبشير أشاع سلسة آراء ــ سفيهة، وسطحية، واستعراضية خفيفة ــ في هجاء كبار روائيي القرن المنصرم، أمثال إ. م. فورستر وجيمس جويس.
يُسجّل للأكاديمية، مع ذلك، أنها ألمحت إلى هذا التطوّر، ربما من باب تحصين قرارها الإشكالي، فقالت: «لفت نايبول الانتباه إلى أنّ الرواية كشكل فقدت كونيّتها، وأنها تفترض مسبقاً عالماً إنسانياً غير منتهَك من نوع تَحطّمَ عند الشعوب التي خضعت للغزو». أيضاً، توقفت الأكاديمية عند مثال شهير، حين كان نايبول يعدّ مسوّدات روايته المقبلة «خسران الإلدورادو»، في عام 1969، ثمّ «اكتشف أنّ عليه الالتزام بأصالة التفاصيل والأصوات، والابتعاد عن التخييل القصصي المحض». وهنا قد يساجل صاحب رأي بأنّ الجائزة كرّمت حصيلة أعمال نايبول الروائي، وكانت الأكاديمية السويدية تستكمل بذلك سلسلة جوائز (بوكر، و. هـ. سميث، بينيت، ت. س. إليوت، دافيد كوهن…) حصل عليها صاحب «منزل للسيد بيسواس»، الرواية التي وضعته في مصافّ كبار روائيي النصف الثاني من القرن العشرين.
وهذا سجال صائب بالطبع، لا يصحّ في المقابل أن تغيب عنه حقيقة كبرى تشير إلى أنّ كراهية نايبول المتأخرة للفنّ الروائي نهضت على ركائز ثقافية تخصّ مَقْتَ الأبعاد العميقة التي اكتسبها مفهوم السرد في مختلف حقول الدراسات الثقافية، والعلوم الإنسانية أيضاً. هذه كانت المفارقة الثانية التي لم يفلح شيوخ الأكاديمية السويدية في التنويه حولها، إذا لم يفترض المرء أنهم تجاهلوا الإشارة إليها عن سابق عمد؛ وكانت، إلى هذا، في قرارة استهتار نايبول بالجائزة، لدرجة انه رفض استلام مكالمة هوراس إنغدال، الذي اتصل باسم الأكاديمية السويدية ليزفّ إلى نايبول بشرى الفوز بالجائزة.
وفي خلفيات هذا الموقف من السرد، والرواية استطراداً، كان نزوع نايبول إلى تفضيل أدب الرحلة، على غرار عمله الشهير «في أوساط المؤمنين: رحلة إسلامية»، 1981؛ والذي ناقشه إدوارد سعيد، فاعتبر أن الرحالة فيه يأتي إلى بلدان الشرق محمّلاً بانحيازين مسبقَيْن: ضدّ ثقافة أهل البلد، وضدّ تحرّر البلد من الاستعمار الغربي! المصيبة التالية، يكمل سعيد، أنه يتقصد التعامي التامّ عن أحداث عظمى عصفت بالبلدان التي يزورها، فلا هو رأى جرائم الجنرال ضياء الحقّ في باكستان، ولا مجازر تيمور الشرقية في أندونيسا، وإيران عنده مجرّد بلد على حافة الهستيريا! إقبال أحمد، المثقف الهندي الراحل وأحد أبرز أصوات اليسار في الثمانينيات، علّق على كتاب نايبول الثاني، «ما بعد الإيمان»، 1998، هكذا: «هذه ليست كتابة. خير له أن يبيع النقانق»! شينوا أتشيبي، الروائي النيجيري الكبير، اعتبر أنّ نايبول «متعهد تموين جديد لتوريد الأساطير المريحة» التي يستكتبها الغرب الأبيض. وأمّا الشاعر الكاريبي الكبير ديريك ولكوت، حامل نوبل الأدب للعام 1992، فقد أطلق عبارة ثاقبة لا تتقادم مع الزمن: «لو كان موقف نايبول من الزنوج، بكلّ ما ينطوي عليه من مفردات السخرية القذرة، منصبّاً علي اليهود مثلاً، فكم من الناس كانوا سيمتدحون صراحته»؟
هذا عن الزنوج فقط، فكيف إذا كانت سخرية «السير فيديا» تشمل أبناء جلدته أيضاً، وأبناء المستعمرات السابقة، والآسيويين إجمالاً، وتسعة أعشار المسلمين أينما كانوا وأيّاً كان لون بشرتهم؟ مواقف سعيد وأحمد وأتشيبي وولكوت تذكّر، أيضاً، بالهوّة الشاسعة التي تفصل الاستقبال النقدي لأعمال نايبول، بين عالمَين: مديح واسع النطاق تغدقه عليه الأوساط الغربية، فتضعه في مصافّ كبار كتّاب عصرنا؛ وهجاء شديد يتردد في القارّات الثلاث، آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ويبلغ حدّ اتهام نايبول بانفصام الهوية، وكراهية الذات، والنفاق، والتزلّف.
لم يبع نايبول النقانق، بالطبع، لكنه واصل فضائحه اللفظية (لأنها لا تزيد عن هذه السوية)، كما حين صرّح بأنّ «الأفارقة لا يفهمون إلا لغة الرفس في المؤخرة»؛ أو حين استنكر أن تبلغ شأوه أي كاتبة على مدار التاريخ، لأنّ مكان المرأة هو تدبير المنزل وليس حبك الرواية. الأمر الذي لا ينفي روحية الاتجار بالنقانق، في نهاية المطاف!

نايبول: الروائي بائع النقانق

صبحي حديدي

عندما تقسم عراقية شيعية: «بروح العباس لانتخب صدام» وفي الأردن: «إدفع أو تموت»!

Posted: 19 Aug 2018 02:28 PM PDT

تقف محطة «الجزيرة» على مسافة واحدة من الإتجاهات في الشارع الأردني، وهي تعيد لطمنا بذلك المشهد، الذي كان فيه الشارع الأردني يحمل على أكتافه نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس ويعلي من شأنه ويهديه في الواقع «إسقاط حكومة».
طوال الوقت وخلف كل الستائر كانت حكومة الدكتور هاني الملقي تبرر هجمتها الضريبية بالإشارة فقط لطبقة أثرياء القطاع الطبي «المتهربين من الضريبة» حتى ان وزراء آنذاك ظهروا على شاشة تلفزيون الحكومة يتحدثون صراحة عن الأمر.
نعرف ويعرف الدكتور عبوس ورفاقه وتعرف معنا الأجهزة الأمنية بان «الشارع الأردني» أسلف قطاعي البنوك والأطباء حصريا حراك الدوار الرابع وقبله أنجح إضراب عام وساهم في الحفاظ على مكتسبات القطاعين عندما قرر أن يضع طينا وعجينا في أذنيه نكاية بالرواية الحكومية لقصة«الضريبة».
استفاد أصحاب البنوك والأطباء قبل وأكثر من غيرهم من حراك الشعب الأردني الذي أسقط حكومة الملقي وقفز بحكومة عمر الرزاز عندما حمل العبوس المايكرفون وطلب النجدة من «نشامى الشارع» وحصل عليها.

الدفع قبل «الموت»

حسنا تفعل نقابة الأطباء وهي تتراجع تحت ضغط الناس عن الخطأ الفادح الذي ارتكبته وهي ترفع أجور الطبابة في أحلك الظروف وأسوأها.
للعلم كانت تلك لو اكتملت ستكون «خيانة جديدة»، ليس للفقراء فقط وإنما لمن تحركوا في الشارع في شهر رمضان الماضي وحملوا نقيب الأطباء على الأكتاف أمام رجال الدرك.
حقيقة، شعرنا بالصدمة ونحن نقرأ تبريرات النقابة لرفع الأجور في ترسيم لحالة… «عذرك اقبح من ذنبك».
النقابة المهنية الثانية في الأردن تتقمص تلك الاسطوانات الحكومية المشروخة في العادة، التي تحاول إبلاغ المواطن المسكين بأن الأسعار ارتفعت من «أجل مصلحته».
مسكين الشعب الأردني… الكل يرفع عليه الأسعار من أجل مصلحته!
لعل الأردن البلد الوحيد في العالم الذي تهدد فيه الحكومات، سواء أكانت – ليبرالية أو محافظة أو قومية أو فيها نكهات إسلاموية – المواطن بالويل والثبور وعظائم الأمور، إذا لم ترتفع الأسعار بمبرر وبدونه.
الحكومة تريد رفع الضرائب بدلا من زيادة كفاءة التحصيل، وبما أن «الطمع لا ضر ولا نفع» ظهرت قليلا «أنانية» نقابة الأطباء قبل أن يستدرك المعنيون معترفين بـ«سوء التوقيت».
الدفع في الحالة الأردنية لم يعد «قبل الرفع»، كما يقول المثل الشعبي بل شعار المرحلة لكل مواطن… «إدفع وإلا ينهار كل شيء وقد تموت».

غرفة العمليات

بكل هيبة الصرامة المطلوبة وعلى درب تقنيات «بي بي سي» قرأت مذيعة الأخبار في تلفزيون «المملكة» الجديد بحزم الخبر التالي الذي تصدر النشرة: «الحكومة ملتزمة بتعديل قانون حق الحصول على المعلومات».
في المتن صورة لفعالية تخطب فيها وزيرة الاتصال الزميلة جمانة غنيمات وبحماس عن ثقتها وإيمان حكومتها بأهمية أن يحقن الشعب بالمعلومة الصحيحة .
بالتأكيد نصفق للقول وإن كانت محطة «المملكة» إستفزت بالمعنى المهني الإيجابي كاميرا تلفزيون الحكومة، التي كانت بدورها تنقل صوت وصورة لأحداث الإرهاب الأخيرة في مدينتي السلط والفحيص.
حسنا فعل القوم على الشاشتين.
لكن الفرصة مواتية لنصيحة علنية نشرتها سابقا للوزيرة الزميلة بأن «لا تستعجل» وتتلمس طريقها حتى لا تتكرر معها تجربة الاستاذة أسمى خضر، التي كانت في الموقع الوزاري نفسه وقطعت عنها خدمات الماء والكهرباء ولم يتعاون معها «السيستم»، بل حاصرها لأنها ليست «إبنة المؤسسة».
بالمناسبة، في كادر الخبر إياه شاهدنا السيدة خضر وهي تبتسم وتسمع خليفتها وهي تخطب عن حق المعلومات.
عموما، بعيدا عن الكاميرات إستفسرنا بطريقتنا عن مستوى «تدفق المعلومات الأمنية» في الأحداث الأخيرة للحكومة «المدنية»، التي تنطق بإسمها غنيمات فكان الجواب: لا تقلق… الناطق الرسمي داوم في غرفة العمليات في دائرة المخابرات العامة وقتها.
بصراحة، هذا «نبأ يفرحنا» لو كان صحيحا فعلا، لأنه ببساطة يوحي بأن بعض الأشياء تغيرت.

حنين شيعي لـ«صدام حسين»

وفقا لشاشة «البغدادية» العراقية سجلت إمرأة شيعية في أحد أحياء بغداد الفقيرة المداخلة السياسية الأخطر منذ سقوط النظام العراقي السابق، وهي تصرخ أمام الكاميرا مقسمة «بالعباس والحسين» بأنها سنتخب قائمة صدام حسين لو ترشحت في الإنتخابات.
على طريقة غسان كنفاني و«عائد إلى حيفا» يحتاج الأمر لحرب وينتصر فيها نظام حزب البعث.
تصرخ السيدة بحرارة وألم وهي تختصر كل أفلام السياسة: ماكو ماي.. ماكو كهربا.. ماكو شارع.. ماكو رواتب ولا علاج. وتضيف «كلهم حرامية وفاسدين»، ولله العظيم وبروح العباس أني لن أنتخبك بعد الآن يا مقتدى الصدر ولو نزل صدام هالناح لأنتخبه.
الإضافة بطعم أحلى قليلا: «شنو عملت إلنا إيران… شنو قدمت العمائم… شنو سوت أمريكا… ولله بعهد صدام كنا نوكل ونشرب ونروح الطب وماكو لصوص »!؟
وفي زاوية أخرى على شاشة اسمها «العراق» يقف المذيع مندهشا وهو يسمع محاوره الشيعي يصر على أن «العهد البائد» لم تحصل فيه صراعات»طائفية».
دقق المذيع أكثر في الكاميرا مستغربا فقال ضيفه: نعم… حزب البعث كان يقتل السني والشيعي وليس الشيعي فقط، لكن في عهده «السراق» من الطائفتين تم إعدامهم.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
7GAZ

عندما تقسم عراقية شيعية: «بروح العباس لانتخب صدام» وفي الأردن: «إدفع أو تموت»!

بسام البدارين

تركة سمير أمين الناظر في بدايات الرأسمالية ونهاياتها

Posted: 19 Aug 2018 02:28 PM PDT

حرص سمير أمين على التشديد في غير موضع، على أنّ الماركسية أو المادية التاريخية ـ كما يفهمها ـ ليست «محارة مغلقة تشمل على أسرار المستقبل والتعاويذ التي تضمن تلاوتها النجاح المؤكّد». عنده أنّ «قوانين المجتمع» أعقد من «قوانين الطبيعة»، وأنّ استقراء المجتمعات البشرية بإسقاط سُنَن الطبيعة عليها في أساس الفهم المغلوط للمادية التاريخية. رفض سمير أمين اختزال الماركسية إلى «مجرّد تأويل جذريّ لفلسفة عصر الأنوار»، مثلما استهجن حصرها في نطاق «نظرية لا تعرف ظواهر اجتماعية غير الطبقات». وعلى أهمية الرجوع المستمرّ لأعمال كارل ماركس في حركة توليده لفكره هو، نأى أمين بنفسه عن الهاجس «الماركسولوجي» كما يسمّيه، بمعنى التركيز على ما الذي كان يقصده ماركس في هذا الموضع أو ذاك من كتاباته بالتحديد. أفق المادية التاريخية كان أوسع بكثير عنده، والإسهام الذي طوّره منذ أطروحته الجامعية عام 1957 إلى عشية وفاته قبل أيّام، يعدّ واحداً من أهمّ الإسهامات في تجديد معنى المادية التاريخية وتسويغ الحاجة إليها في عصرنا.
امتدت «لحظة سمير أمين» لعقود طويلة. ثمّة أخذ وردّ اليوم، متى بالتحديد كان بهاء تلك اللحظة، وأين وكيف بدأت تتكشّف حدودها. لا بأس من التروي بعض الشيء قبل الإدلاء بآراء قطعية حاسمة في هذا المجال. لا بأس بإعادة قراءة «مكتبة سمير أمين» بعد وفاته، لوضع إسهاماته في سياقها، لناحية تطوير المادية التاريخية، وتطوير الفكر الإقتصادي، وإغناء النظرة إلى المآل الكوكبي العام، وبالذات بالنسبة لشعوب البلدان العربية وبلدان العالمين الثالث والرابع (وهذه واحدة من «تمييزاته»).
ليس المتاح في هذه العجالة تحقيق هذا المراد، بطبيعة الحال، فهذا يتطلّب إعادة قراءة شاملة لأمين. المُلحّ، مع ذلك، هو التنبيه إلى أنّه، جرى في الأيام التالية لوفاته، «تشويه» إسهامات هذا الرجل، كما لو أنّه لم يقل شيئاً في حياته إلا أنّ هناك نظاما رأسماليا يتوزّع بين مراكز إمبريالية شمال العالم وأطراف تابعة جنوب العالم، وأنّه ظلّ يعيد ويكرّر هذا الأمر، أو يحصي الشواهد عليه، لا شيء غير. هذا التقزيم الكاريكاتوري لجدلية المراكز والأطراف عند أمين يغفل أمرين في وقت واحد، قبل أي شيء آخر. أوّلهما، أنّ لجدلية المراكز والأطراف تاريخا طويلا قبل أمين، سواء ابتدأنا مع المفكر الإقتصادي الألماني فرنر زومبارت مطلع القرن العشرين، ورصده لثنائية المركز والطرف في العلاقة بين المدن والأرياف، أو عرّجنا على مدرسة الحوليات في التأريخ، وبالأخص فرنان بروديل، ورصده لحركة إنتقال مركز التجارة المتوسطية مثلاً من البندقية إلى جنوى، أو رجعنا إلى معادلة المراكز والأطراف في أعمال الاقتصاديين بريبيش وسينغر، حول التبادل اللامتكافىء والمنحى المتزايد لاسعار المواد الأولية للإنخفاض بإزاء أسعار السلع المصنّعة. «ورث» سمير أمين منظار «المراكز والأطراف» عن كل هؤلاء، كما طوّره بالتفاعل مع الذين اشتغلوا عليه هم أيضاً في زمانه، مثل اندريه غاندر فران وايمانويل والرشتين، وبالأخص اعتناء الأخير بـ«أنصاف الأطراف» (مركز يتداعى، أو طرف يتقوى).
استفاد سمير أمين من كل هذا التراكم، وأستعان به لدراسة كل من بدايات الرأسمالية و«نهاياتها». فارتبطت جدلية المراكز والأطراف عنده، بإسهامه في موضوع أنماط الإنتاج ما قبل الرأسمالية، حين طرح مقولة «نمط الإنتاج الخراجي»، كنمط كوكبي مهيمن على كل العالم تقريبا قبل بداية تراكم رأس المال واستتباب الأمر شيئا فشيئا لقانون القيمة. اعتبر ان الامبراطوريات الآسيوية والإسلامية كانت مراكز الأنساق الخراجية، أما أوروبا واليابان فمن أطرافها.
يوم طرح امين نظرية نمط الانتاج الخراجي اواخر السبعينيات، كان سبقه الانثروبولوجي موريس غودلييه إلى اجتراح «نمط الانتاج الآسيوي الموسع» أو الشامل.
غودلييه اعتبر ان انماط الانتاج في افريقيا جنوب الصحراء والأمريكيتين ما قبل كولمبوس هي تفريعات على نمط الانتاج الآسيوي الموسع، القائم على غياب الملكية العقارية، إنما المنقسم بين مجتمعات تهندسها أعمال انشائية كبيرة (ترتبط بأنظمة الرأي، القاعدة المادية للإستبداد الفرعوني ـ الآسيوي عند كارل فيتفوغيل) وبين مجتمعات «معفاة» من هذه الإنشاءات. لكن غودلييه اخرج الاقطاعية الاوروبية من هذا السياق. جعلها استثناء نسبة إلى باقي الكوكب، مثلما الرأسمالية من بعدها، وانطلاقا منها، هي استثناء غزا الكوكب واخضعه. أما أمين، فاعتبر الاقطاعية الميديفالية الاوروبية (زائد قرينتها اليابانية) فرعاً طرفياً على نمط انتاج خراجي، الذي يجد مراكزه في ديار العباسيين أو في الصين..
بالنسبة لأمين، الاطاحة بنمط الانتاج الخراجي ما كان ممكنا ان تحدث حيثما هو فاعل وقوي، انما حيث هو ضعيف ومتصدع، اي في الاطراف. حاول هنا تجاوز النظرة السكونية التي اتهم بها ماركس من ان نمط الانتاج الآسيوي لا يمكن للتناقض بين القوى المنتجة فيه وعلاقات الانتاج ان تؤدي إلى كسره من داخله، ولا يكسر بالتالي الا من الخارج (الأمر الذي من شأنه تبرير الإستعمار). بدلاً من هذه النظرة السكونية أو الدائرية، وجد امين ضالته في جدلية المراكز والاطراف. بخلاف نمط الانتاج الآسيوي، الذي يميل إلى السكونية، فان نمط الانتاج الخراجي حيوي وتاريخي بامتياز، لكن تاريخيته تفتح لتجاوزه على اطرافه، بأسرع من تجاوزه في داخله، تماماً مثلما أنه كان أسهل بالنسبة لأمين، أن يتجاوز الغرب اللاتيني اللاهوت السكولائي الوسيطي المتصدّع على الدوام، من أن يتجاوز الشرق الإسلامي الأنساق الشريعية والفقهية «الدقيقة». وهكذا على الرغم من ان الصينيين والعرب كانوا ارباب التجارة العالمية لقرون مديدة، فان الرأسمالية لم تتطور عندهم في البداية، انما في اوروبا الغربية، بما سمح بقلب علاقة المراكز والاطراف، قلبة مضاعفة، لأن الاطراف في نمط الانتاج الخراجي لم تكن اطرافا تابعة، في حين ان الاطراف في نمط الانتاج الرأسمالي هي اطراف تابعة للمراكز.
من مشكلات سمير أمين، مثله في ذلك مثل مهدي عامل، كثرة الأخذ بموضوعة «أنماط الإنتاج»، على حساب مفهوم «التشكيلة الإجتماعية الإقتصادية» عند ماركس، وهذه تتضمن بالضرورة عدداً متداخلاً من أنماط الإنتاج تكون الغلبة لأحدها.
في المقابل، المقارنة بين مشروعي مهدي عامل وسمير أمين هي بمثابة الشرط الشارط لإستصلاح الفضاء المادي التاريخي، عربياً، لكن فقط عند الإنتباه أنّ معطيات المقارنة ليست بديهية، ولا تتأمّن بالمزاوجات الشكلية بين صاحب «نمط الإنتاج الكولونيالي» وبين من راكم مئات الأبحاث حول الرأسمالية الطرفية.
الشرط الملازم هو القراءة الهادئة واليقظة في آن لتركة سمير أمين. الرجل مثلاً يمكنه أن يكتب مثلاً بأنّ الإتحاد السوفياتي ارتكب خطأ شنيعاً عندما قمع «الشيوعية الإسلامية» التي قادها سلطان غالييف، والتي عملت على وحدة آسيا الوسطى (التركستان الكبير) في إطار المتحد السوفياتي، في حين فضّل المركز الموسكوبي تقسيم آسيا الوسطى إلى مجموعة جمهوريات، وتطوير اللهجات المحلية فيها إلى لغات منفصلة عن بعضها البعض، ومكتوبة بالأكريلية السلافية. بعد كل هذا يستدرك أمين بأنّه من الخطأ تشبيه السياسة الروسية والسوفياتية في آسيا الوسطى بالإستعمار الغربي لبلدان ما وراء البحار. يمكن أن يستثيرك هذا الإستدراك، علام المقارنة غير جائزة بين النموذجين، أو يمكن أن تستفيد منه، لـ«ضبط» المقارنة. أما مضيعة الوقت فهي «السهاد» ما اذا كان أمين «يبرّر» بهذا لعملية «روسنة» آسيا الوسطى.
الإشكالية الصميمة لقراءة أمين عدم اختزالها إلى ثنائية «يبرّر ـ لا يبرّر». طبعاً ستجد عند قراءة أمين أشياء كثيرة يمكن استهجانها، كتقريظ الإنعزالية الاقتصادية الألبانية أيام أنور خوجة عن المعسكرين السوفياتي والغربي مثلاً، وأشياء كثيرة يستعيد فيها أحكاماً تسطيحية (مثل اختزاله فكر الإمام الغزالي إلى «الرجعية»، أو تقديمه ابن رشد كـ»علماني»). هناك ما يمكنه أن يستنفر لديك التفاعل والنقد (كمثل نظرته «المتحيزة» مادياً ـ تاريخياً، للكونفوشية والبوذية، مع تشديده في نفس الوقت على رفض فكرة ان الثقافات الإسلامية والهندوسية عالقة في «عقبات مطلقة»). يبقى أنّ الملحّ دائماً قراءته بنقدية وتروّي.
بنى سمير أمين الكثير من نتاجه على قاعدة أنّ اللينينة ثم الماوية اقرتا بتخلي الطبقة العاملة الصناعية الغربية عن المشروع الثوري لتجاوز الرأسمالية. رفض أن يختزل التجربتين السوفياتية والصينية في إطار «رأسمالية من نوع آخر»، واعتبرهما «مجتمعات ما بعد رأسمالية» تتصارع فيها أو تتساكن اتجاهات ثلاثة، اشتراكية، ومؤيدة للرسملة، ودولتية. ظل مؤمّناً بأنّ البديل التقدمي الوحيد عن الرأسمالية هو الإشتراكية. كثيراً ما اتهم بطمس الصراع الطبقي، وهو طوّر تراثاً دفاعياً ثرياً ضد هذه التهم. نادى مع ذلك بـ«أممية الشعوب» ضد الرأسمالية. حرصه الدائم على نقد كل نظرة تتوهم إتجاه النظام الرأسمالي إلى «التجانس» منعه عن تصوّر، أو تخيّل، طبقة عاملة عالمية.

٭ كاتب لبناني

تركة سمير أمين الناظر في بدايات الرأسمالية ونهاياتها

وسام سعادة

أعمار وارفة في الكتابة

Posted: 19 Aug 2018 02:28 PM PDT

منذ أيام قليلة، رحل الروائي البريطاني الهندي الأصل، ف س نايبول، عن خمسة وثمانين عاما، كان فيها كثير من الحل والترحال، والتأمل ومحاولات ابتكار أجواء خاصة، وكتابة أدبية وغير أدبية، يعدها البعض قمة في الرقي والبعض الآخر، كتابة عادية، وقد جاءته منذ زمن طويل بجائزة نوبل للآداب، كبرى الجوائز الأدبية المتاحة حتى الآن.
وحقيقة فإن عمرا وارفا مثل عمر نايبول وأعمار روائيين آخرين ماتوا في سن مقاربة لسنه، مثل غارسيا ماركيز وكارل فوينتس وهنري ميلر، وفيليب روث، أو ما زالوا يعيشون ويبدعون بانتظام ضاربين عرض الحائط بالشيخوخة واكتئابها الحتمي، وآلام المفاصل المزمنة فيها، وربما أمراض الضغط والشرايين والسكر، وأشياء أخرى مؤلمة، لا بد أن يكون عمرا ممتلئا بالتجارب، تلك التي قد يكون عاصر فيها الكاتب أحداثا جسيمة، مثل الاستعمار والحروب الأهلية التي تندلع هنا وهناك من حين لآخر، وربما المجاعات والتشرد، والحكومات الجائرة، وبالتالي يستطيع صناعة نصوص مبهرة للقارئ الذي يفهم معنى الإبهار.
قد نحب روايات نايبول مثل بذور سحرية التي أحبها شخصيا، وقد لا نحبها أو نتفاعل معها كما ذكرت، لكن لا بد من الاعتراف بالتجربة حتى لو لم تعجبنا، التجربة التي تكتب كل شيء بإتقان ونظرة ثاقبة، وحروف محكمة، أو حتى ليست محكمة تماما. ولطالما قرأت كثيرا من القصص لكتاب كثيرين عمروا في الأرض وكتبوا تجاربهم كلها، ولم تعجبني طريقتهم في التنميق، والحكي ربما، لكن بالقطع، بهرتني ما تحمله النصوص من ثراء. وفي يوم بعيد كنت أقرأ رواية «البابا الأخضر» لميغيل أستورياس واختلطت عليّ الحكايات، رغم براعة الترجمة، وأوشكت أن أتركها بلا قراءة كاملة، لولا أنني أحببت عالم البحر والقراصنة، وعرفت كثيرا من المصطلحات، وأيضا ما كان في البيئة البعيدة من أشياء خاصة بها، فأكملتها بلا متعة، لكن بامتنان شديد، أيضا مثل «حفلة التفاهة» لكونديرا، التي قد لا نفهم رأسها من قدميها، لكن نظل ممتنين لكونديرا أنه يكتب. والذي يقرأ لفارغاس يوسا، ورغم جفاف كتابته إلى حد ما وخلوها مما أسميه الشجن، لا بد يمسك بكتابة عبقرية، وقصة مثل تلك التي أصبح فيها الترفيه عن الجنود بممارسة المتعة، عملا رسميا وله عسكريون مختصون به، لا تصدر إلا من قلم خبير، كذلك شيطنات الطفلة الخبيثة، وكيف يرصد داخل المرأة وخارجها بكل رعونة وسهولة أيضا.
وإن كان ماركيز ويوسا وفوينتس مثلا، ظلوا لصيقين بأوطانهم، يسافرون ويعودون إليها ويستوحون الحكايات من أجوائها، ومعظم الشخصيات في أعمالهم وليدة تلك البيئة اللاتينية، فإن نايبول الذي كان هنديا بالتأكيد، ولد في بلاد هندية، لكنه عاش في الغرب، واكتسب الجنسية البريطانية، أكثر من ذلك حصل على لقب السير، وهو لقب فخم لا يمنح هكذا بسهولة، ولكن قطعا تظل الهوية أصلية حتى مع الجنسية البريطانية، وتظل بعض الأجواء حتى لو بينت تقاربا أو احتكاكا بالغرب، هندية إلى حد ما، وقد كتبت مرة عن ملازمة الهوية الأصلية للكاتب، مهما حاول الابتعاد عنها، ذلك أن البيئة التي رضع منها في بداية حياته، هي التي تتكون منها فقرات الكتابة المقبلة، لذلك سنقول دائما أن نايبول هندي، وميلان كونديرا تشيكي، وهيرتا مولر رومانية، وحتى كازو إيشغورو الحائز جائزة نوبل في الدورة الأخيرة قبل إيقافها مؤقتا بسبب الفساد الذي اكتشف، سنقول إنه ياباني، رغم بريطانيته المثبتة، فالملامح يابانية وبعض الأجواء يابانية، وأيضا الأسماء المستخدمة في رواياته، نجد كثيرا منها أسماء يابانية.
بالطبع هذه ليست عيوب في الكتابة، أن تمتزج بمجتمع وتظل جينات الأصل غالبة، بالعكس يعتبر هذا تميزا ونعرف كتابا أصلا لم يكونوا يودون اللجوء إلى الغرب هربا من موروثهم، وإنما بحثا عن جو ملائم للكتابة وحرية حقيقية تجعل الأفكار براقة وتخرج منشرحة بلا أي عائق، وليست مثل الحرية التي يمنحها الجنرالات مثلا في العالم الثالث، وتكون شركا في الغالب لاصطياد الأفكار المغايرة وإتلافها.
ولو تأملنا تجربة الروائي والمسرحي النيجيري وولي سوينكا، وهو أيضا من الذين حصلوا على نوبل، فقد كانت وما تزال إفريقية، واستخدام الهوية البريطانية، ساهم كثيرا في نضال الكاتب مع أهله في إفريقيا المتعبة من وطأة الحروب وثقل النياشين العسكرية ونشاز المارشات التي لا تنقطع أبدا. هو عالم غني بالتأكيد ذلك الذي نجد فيه شخوصا مثل عيدي أمين وروبرت موغابي، شخوصا رغم سيلان الدم، لكن يمكن رسمهم في نصوص ساخرة للغاية. ومواقف مثل إنشاء يانصيب في البلاد وفوز الرئيس فيه، أو منع تداول اللحوم لأن الرئيس مرّ ذات يوم في أحد الطرق، ولم تعجبه رائحة شواء تنبعث من أحد البيوت، تبدو بالفعل مشاهد لا تحتاج لوصف كثير لتحويلها إلى سخرية كبيرة.
في بداياتي كنت ميالا لابتكار مثل تلك الأشياء الساخرة، وكوني من بلد نصفه إفريقي ونصفه عربي، ومعظم بلادنا غارقة في التعب والإرهاق لا يبدو الأمر صعبا، وأذكر أنني أخذت جزيئية منع الذبح في أيام محددة في السودان، وذلك اليانصيب المسمى (توتو كورة)، وإلغاء الأندية الرياضية، وكلها كانت من تجليات الرئيس النميري في السبعينيات من القرن الماضي وعاصرتها صغيرا، أخذتها إلى نص من نصوصي لكن للأسف لم أكتبها بصورة واضحة وجيدة، حيث سطا الشعر على نثريتها وجعلها صورا براقة تتحرك أمام القارئ، ولا يستطيع استيعابها أو التفاعل معها.
نقطة أخيرة في مسألة العمر الوارف للكتابة، وأظنني كنت قد اقترحت مرة أن يكون ثمة سن للتقاعد عن الكتابة شبيهة بسن التقاعد الحكومية، بحيث يظل المبدع متفرجا في الساحة ومشاركا بنظرياته وبعــــض الآراء البسيطة بعيدا عن كتابة الإبداع، ولكن بعد قراءتي لنصوص كتبها ثمانينيون، وآخرون يقتربوا من الثمانين، أقر بأن الإبداع بشكل عام يمكن أن يكون موجودا في أي وقت والذين يخرفون بعد سن معينة، يظلون حالات فردية بحتة.

٭ كاتب سوداني

أعمار وارفة في الكتابة

أمير تاج السر

الأنوثة المنهزمة

Posted: 19 Aug 2018 02:27 PM PDT

تتعثّر حياة المرأة العربية عدّة مرات، وتحدث فيها شروخ، وتقلبات، وانقطاعات مع المراحل السّابقة بشكل يشبه البتر المؤلم، بين الطفولة والبلوغ، ثم بين البلوغ والزواج، ثم بين الزواج ومراحل غير متوقعة، كالطلاق أو التّرمّل، ثم بين أن تكون أما وحماة وجدّة. يتخلّل هذا المسار الحياتي حصار عائلي واجتماعي يمارس على الأنثى بكل الوسائل، حتّى أن حياتها تبدو ملكا للآخرين وليست ملكا لها.
بين المراحل تكتشف المرأة في الغالب أن حياتها يجب أن تُعدّل وفق معطيات جديدة، كأن تتخلّى عن أصدقائها الذكور، بمجرّد دخولها عمر البلوغ، ليس فقط لأن العائلة ستضع حدًّا لتلك العلاقات البريئة، بل لأن أصدقاءها أنفسهم سيحوّلهم المجتمع إلى كائنات متوحشة، تقلل من احترامها، تبدأ تلك التحولات «المستذئبة» تظهر عليهم لتتسع المسافات بشكل أوتوماتيكي بينهما، قد يستلزم الأمر أيضا التخلّي عن صديقات حسب المعطيات نفسها، إذ تصنف الفتاة حسب لباسها، وسلوك بعض أهلها، الذي قد لن يعجب العامّة.
قد يحدث أيضا أن تُكوِّن صداقات جديدة في الوسط الجامعي، لكنّها صداقات قد لا تدوم طويلا، فبعد الزواج تقطع المرأة في الغالب كلّ صلاتها بماضيها الجامعي، لتبدأ حياة جديدة، تنغمس خلالها في علاقات زوجها ومحيطه، يحدث للمرأة ما يحدث للسمكة حين تخرج من ميـــاه مالحة، وترمى في حوض ماء حلو أو العكس، وهنا على معجزات الله كلها أن تجتمع لتجعل هذه المرأة تتعايش مع الوسط الجديد، بكل طقوسه المختلفة عمّا عاشته سابقا.
كتبت المرأة عن حالاتها هذه، ولكن سرعان ما صُنِّف أدبها على أنّه نسوي، أو نسائي، وكلاهما يمثل «تهمة» ما، وكأنّ الكتابة عن المرأة وللمرأة جريمة أدبية يحاسب النقد ممارسها. بعض الكاتبات يتنصّلن من هذه «التّهمة» بتصريحات غريبة، ينفين عن أنفسهن صفة «النّسوية»، ويكدن ينفين صفة الأنوثة عنهن أيضا، يتملّصن من الأسئلة الملغّمة بتلك الإيحاءات التي تضيّق عليهن الخناق، كونهن كتبن مآسي بنات جنسهن. تنفي الأغلبية أن يكون الأدب ذكوريا، أو نسويا، فيما نحن نعيش في منظومة ذكورية ضخمة، بما فيها الأدب، ألم يلجأ ناشر ج. ك. رولينغ إلى وضع الأحرف الأولى من اسم الكاتبة خوفا من تأثير اسمها سلبا على المبيعات؟ أليست حيلة التخفّي خلف حرفين لا هوية لهما ولا جنس، هروبا صريحا من «المؤنث» الذي قد يُسقِط القارئ في بلبلة عاطفية تحيل إلى رفض الرواية؟ حدث ذلك في أواخر القرن العشرين، إذن لا عتب على جورج صاند مثلا، التي تقمّصت شخصية رجل حتى في لباسها قبلها بقرن ونيف، هي المولودة باسم «أمنتين أورور لوسيل دوبان»!
الحرب على النّصوص النسائية أخذت أشكالا مختلفة، ويبدو أنّها بدأت من النّقد نفسه، حين قُرِئ على أنّه أدب جنس، وقد بالغ بعض الأكاديميين العرب في اعتبار ما كتبته النساء أدبا «بورنوغرافيا»، ما أبرز جهلهم الكبير بين ما يكتب في الأدب، وما تقدمه المواقع والأفلام الإباحية.
القارئ بدوره يقرأ نص المرأة باحثا عمّا يدينها – بعد الرّدة الدينية الغريبة التي أصابت المجتمعات العربية – وقد يقلب الصفحات بدون قراءتها تماما، إن لم يجد فيها فقرات إيروتيكية، ثم ينتهي مصير الكتاب، إمّا منسيا بين الرفوف، أو موضع شبهة وثرثرة وتهجم وتشويه سمعة، وغيرها من الأمور السيئة التي يخترعها قارئ «نصف متعلّم، ونصف متديّن».
ومع أن «الإيروتيكا» أو «الإيروسية» جنس قديم في تاريخ الأدب العربي، والمكتبة العربية تزخر به، من امرؤ القيس إلى الجاحظ، إلى الأصفهاني، إلى التوحيدي وابن حزم، والتيجاني والسيوطي والنفزاوي وغيرهم… إلا أن تقزيم عمل المرأة مهمة سهلة على من يتخذ «المشاهد الجنسية» ذريعة لذلك، ما جعل المرأة تختلط عليها المفاهيم، فالنص الذكوري الذي يبالغ أحيانا في توصيف الجنس، لا يلحق صاحبه ما يلحق المرأة التي تشبهه، من أذى. مع ملاحظة أن الرجل يعيش ويكتب متحررا من كل القيود الاجتماعية، فيما تعيش المرأة مكبّلة في الغالب، بل إنها تكبّل شخصياتها في نصوصها، ولا تسمح لهن بالتمرّد خوفا من الإسقاطات التي قد تضعها موضع شخصياتها، ولهذا السبب ربما نجد عددا لا بأس به من الكاتبات العربيات اللواتي يكتبن بأسماء مستعارة، وبعضهن حققن شهرة كبيرة، إلا أنهن بعيدات تماما عن الأضواء، ما يوفّر لهن حماية شخصية في أوساطهن الضيقة.
الذائقة الذكورية تحاملت كثيرا على نص المرأة، تماما كما على حياتها الخاصّة، ما يجعلها كائنا تابعا، حتى نحن نرى الأعاجيب في الجهة الأخرى من الكرة الأرضية، حيث تجاوزت النساء السخرية القاتلة، التي يوجهها الرجال لهن، كما تجاوزن التهميش المقصود لغايات عديدة، منها ما هو غير أخلاقي تماما كطريقة للضغط عليهن.
يقف ذكورنا أيضا في صف الحياد حين تتعلّق المسألة بحق من حقوق المرأة، فلا تُسَجَّل المواقف بوضوح بشأنهن، وإنه لأسهل على كاتب أو مثقف أن يعارض بشراسة كل الأنظمة العربية مجتمعة، على أن يقف في صف نص نسائي يدين جريمة الاغتصاب مثلا. كما يمكنهم الدفاع عن حرية المرأة مادامت ليست أختا أو ابنة أو زوجة لهم، وهذا جزء من ازدواج الشخصية العجيب الذي يعانون منه، والصراحة أن ذلك راجع لنقطة مهمة، وهي انعدام الثقة تماما داخل منظومة الذكور، رغم سيطرتها على مفاصل الحياة الرئيسية في مجتمعاتنا.
تلي هذه الذائقة الباسطة لجناحيها على النّعيم الذي نعيش فيه، نصوص تنتقد الذكورة بشدة، إذ لا تخلو قصصنا ورواياتنا وأشعارنا من الخيانة والطعنات المباغتة، والمعاناة التي لا تنتهي، بسبب انكسار العلاقات بين الرجل والمرأة، هناك هوّة عميقة جدا بينهما، حتى أنه من النّادر أن نجد علاقة ناجحة إنسانيا في الواقع بين مثقف ومثقفة عربيين.. لا أدري أين أجد النّماذج، لهذا أنتظرها من قرائي الأحباء، بدون تحامل إضافي عليّ، كوني أكتب من باب البحث عن معادلة تحدث التوازن بين الذكورة والأنوثة في عالمنا العربي الأعرج.
إذن إذا ظلّ الخطاب يرفل بأثوابه القديمة «المجندرة»، هل سنفكّر في نصوص عميقة تحفر في الذات الإنسانية وتخرج أثقالها وكنوزها؟ هل سنبلغ مرحلة النُّضج الفكري التي تحرّرنا من الصفات الدنيئة، التي جعلت نصوصنا أدلّة على مشاعر الخوف والكراهية والتخوين؟ إن تلك الساعة المرتقبة لن تحين ونحن عالقون بين عقارب ساعة متوقفة منذ أمد طويل، مع أنه من الممكن جدا أن نتصالح مع ماضينا المتحرر، ونبني حاضرا خاليا من التوترات والقيود، لتسهيل حياتنا، كونها قصيرة جدا، ولا تحتمل هذا التكرار الممل لغلبة الذكور وانكسار الإناث.
يا إلهي ماذا يضيف انكسار أنثى لانتصار ذكر؟
أي قاعدة بائسة نعيش وفقها طيلة قرون؟ وهذا المنتصر الشهم يجرُّ أنثاه المنكسرة، يجرّها ويمشي، يجرها ويزداد انحناءً، يجرُّها ويتعثَّر، يجرها حتى تخونه قدماه فيقع.

٭ شاعرة وإعلامية من البحرين

الأنوثة المنهزمة

بروين حبيب

صراع الكنيسة القبطية مع الأديرة الخارجة عن سلطتها: فتش عن الاقتصاد

Posted: 19 Aug 2018 02:27 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: فتحت الأزمة الأخيرة التي تشهدها الكنيسة المصرية، وتحمل عدة أوجه بعضها يتعلق بالخلافات العقائدية داخل الكنيسة، وأخرى بمواجهة المتشددين وضبط أوضاع الرهبنة، المجال للحديث عن الملف الاقتصادي للكنيسة، خاصة الأديرة، بعد توسع الأخيرة في نشاطها الاقتصادي، في ظل اتهامات تطلق من حين لآخر للرهبان بالفساد المالي، وخروجهم من حالة التقشف والزهد التي من المفترض أن يتميزوا بها، إلى الدخول في أنشطة تدر عليهم أرباحاً.
الفساد المالي كان حاضر بجانب الخلافات العقائدية في أزمة دير أبو مقار.
فعلى الرغم من أن العنوان الرئيسي في الأزمة هي الخلافات العقائدية المستمرة منذ عقود بين رهبان الدير الذي يتبع الأب متى المسكين، إذ أن الأخير دخل في خلاف مع البابا الراحل شنودة، لكن الراهب المشلوح اشيعاء المقاري المتهم بقتل رئيس الدير، سبق وطالبت لجنة الرهبنة باستبعاده من الدير بسبب نشاطاته الاقتصادية وحصوله على تبرعات دون إذن.
وذكرت اللجنة في خطابها، أن الراهب أشعياء «له ذات كبيرة ويكسر قانونين في نظام الرهبنة، هما الطاعة والتجرد، ويفتخر أنه يحصل على أموال ومأكولات، ويستضيف الرهبان لديه في قلايته (غرفة الراهب)».

قرارات الكنيسة

ومن بين القرارات المتعددة التي اتخذتها الكنيسة المصرية، منذ مقتل الأنبا إبيفانيوس رئيس دير أبو مقار على يد اثنين من رهبان الدير أوائل الشهر الجاري، ضبط الأوضاع الاقتصادية.
وطالبت لجنة الرهبنة في بيان أعقب واقعة مقتل رئيس دير أبو مقار، المواطنين المسيحيين بعدم الدخول في أي معاملات مالية أو مشروعات مع الرهبان، وعدم تقديم أي تبرعات مادية أو عينية إلا من خلال رئاسة الدير أو من ينوب عنهم.
كما حاولت الكنيسة فرض سيطرتها على أملاك الأديرة غير المعترف بها، من خلال بيان دعت فيه اللجنة المجمعية للرهبنة وشؤون الأديرة القبطية الأرثوذكسية، وعلى رأسها البابا تواضروس الثاني، الرئيس الأعلى للرهبنة القبطية، كافة الأماكن غير المعترف بها كأديرة بتصحيح أوضاعها، والخضوع لإشراف البطريركية عليها روحيًا ورهبانيًا وإداريًا وماليًا.
وحسب بيان للمتحدث باسم الكنيسة المصرية الأرثوذكسية، بولس حليم، الجمعة، «ففي ثالث إجراء بارز مرتبط بضبط الرهبنة، دعت لجنة الرهبنة وشؤون الأديرة في المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني، كافة الأماكن غير المعترف بها كأديرة، إلى تصحيح أوضاعها، من خلال الخضوع لإشراف البطريركية عليها في هدوء وسلام».
وأضاف : «سيتم البدء في تعمير هذه الأماكن رهبانيًا وروحيًا بطريقة صحيحة، ثم بعد ذلك يتم الاعتراف بها كأديرة».
اللجنة أشارت إلى أن «الخطوات التي يجب أن تتخذها الأماكن غير المعترف بها كأديرة، أن تُسجل الأرض باسم بطريركية الأقباط الأرثوذكس، والخضوع لمن يرسله البابا تواضروس للإشراف، والرجوع لشروط الرهبنة».
وأمهلت «هذه الأماكن غير المعترف بها شهرًا من الآن، دون أن تحدد إحصاء بعدد الأديرة الرسمية أو غير المعترف بها، غير أنها وفق تقديرات غير رسمية تعد بالعشرات داخل مصر وخارجها».
وأكدت أن «من لا يقبل هذه الدعوة، فإنه يعلن العصيان على الكنيسة، وله نية أخرى لا علاقة لها بالرهبنة، بل لأغراض شخصية منحرفة عن الطريق السليم، وسيحكم على نفسه بالتجريد من الرهبنة والكهنوت».
وتضع الكنيسة القبطية 5 شروط للاعتراف بأي دير، هي «وجود تجمع رهباني، وأن يقام الدير على أرض مملوكة قانونياً له، ووجود مدبر إداري وروحي من قبل الكنيسة للدير، وأن يتم رفع تقرير من لجنة الأديرة والرهبنة في المجمع المقدس للاعتراف في الدير».

40 ديرا

والكنيسة القبطية تعترف بأربعين ديرا فقط، 27 منها للرهبان و13 للراهبات، فضلاً عن 13 تحت التأسيس و12 مزرعة خاضعة لإشراف الأساقفة، وتعتبر ما عدا ذلك غير معترف به.
والأديرة المعترف بها طبقا لإعلان الكنيسة القبطية: «أديرة الأنبا بيشوي، ومريم السريان، والعذراء البراموس، والقديس مقار الكبير في وادي النطرون، وأديرة الأنبا بولا والأنبا أنطونيوس في البحر الأحمر، ودير السيدة العذراء مريم المحرق في جبل قسقام، ودير الشهيد مارمينا في مريوط، ودير الأنبا صموئيل المعترف في جبل قلمون، ودير الأنبا شنودة رئيس المتوحدين في سوهاج، ودير الأنبا بيجول في سوهاج، ودير الملاك غبريال أبوخشبة في الفيوم، ودير مارمينا المعلق في بنوب، ودير مارجرجس في الخطاطبة، ودير الأنبا توماس في الخطاطبة، ودير السيدة العذراء مريم في أخميم، ودير الملاك ميخائيل في أخميم، ودير الأنبا موسى الأسود في العلمين، ودير الشهيد مارجرجس، في الرزيقات، ودير أبوفانا المتوحد في ملوي، ودير الأنبا مكاريوس السكندري في جبل القلالي في البحيرة، ودير الملاك ميخائيل في نقادة، ودير موسى النبي في سيناء، ودير الأنبا باخوميوس الشايب في الأقصر، ودير الأنبا باخوميوس في حاجر أدفو، ودير الأنبا متاؤس الفاخوري في أسنا، ودير الشهيد مار بقطر».
ومن أشهر الأديرة غير المعترف التي حذرت الكنيسة المصرية عدة مرات الأقباط من زيارتها، دير يقع في منطقة وادي الريان في محافظة الفيوم، وآخر يحمل اسم الأنبا كاراس في وادي النطرون في محافظة البحيرة، وثالث للفتيات اسمه دير عمانوئيل في المنطقة نفسها، وآخر يحمل اسم متاوس الفاخوري على طريق القاهرة ـ الإسكندرية الصحراوي، فضلاً عن دير يوحنا الحبيب في طريق الإسماعيلية، ودير الزيتونة في طريق العبور.

ألبان وأجبان

واتجهت الأديرة في السنوات الأخيرة إلى تنفيذ مشروعات اقتصادية كبيرة، ويأتي دير مار مينا للرهبان على رأس قائمة الأديرة ذات الإنتاج الزراعي والحيواني الكثيف، فمعظم الكنائس تبيع منتجات دير مار مينا التي حملت شعاراً، وتشمل المأكولات والألبان والأجبان، وكذلك المنتجات الحيوانية الطبيعية، إضافة إلى العصائر وعسل النحل الطبيعي، وعصير العنب المختمر الذي تستعمله الكنائس فى إتمام طقوس الصلوات.
وكشف الراهب متى المحرقي في تصريحات سابقة، عن أن «معظم الأديرة في الوقت الحالي يقوم رهبانها بزراعة محاصيل يستفيد منها الجميع».
وأشار إلى أن «المئات من الأفدنة تابعة لدير المحرق في أسيوط تقدم منتجات زراعية مختلفة نقوم بتوزيعها في غالبية الكنائس في مختلف محافظات مصر بأسعار أقل من سعرها في الأسواق».

مستلزمات خشبية

ويُعد ديرا الأنبا بيشوي في وادى النطرون، والأنبا أنطونيوس في البحر الأحمر، أشهر الأديرة في صنع المستلزمات الخشبية للكنائس مثل حجاب الهيكل، الذي يصل ثمن الواحد منه إلى 200 ألف جنيه مصري.
كما قام فريق عمل ورشة دير الأنبا أنطونيوس بصناعة عدد كبير من مستلزمات كنائس السودان في نهاية 2016 الماضي.
ويتصدر ديرا الأنبا برسوم العريان في حلوان، والقديسة دميانة ببراي بلقاس، قائمة أديرة الراهبات، من جهة التفوق في صناعة المشغولات اليدوية وأعمال التطريز، إذ تقوم راهبات ومكرسات الديرين، بتصنيع ملابس الكهنوت من الشمامسة إلى ملابس البطريرك، مرورا بالقساوسة والأساقفة.
كان دير الأنبا كاراس والآباء السواح في ديروط، أحدث الأديرة التي دخلت بشكل فعلي في عملية إنتاج الأفلام السينمائية، إذ قام بإنتاج فيلم النوراني»الذي يتناول السيرة الذاتية للقديس أبونفر السائح، أحد القديسين المصريين القدامى.

طباعة وترجمة

وتقوم بعض الأديرة بطباعة وترجمة بعض الكتب من التراث القبطي للحفاظ عليه، ومن الأديرة التي تمتلك دور نشر للطباعة، دير السيدة العذراء في وادي النطرون، كما يمتلك دير البراموس في وادي النطرون أيضاً دار «الكرمة الحقيقية» للنشر.
ويهتم دير الأنبا مقار في برية شيهيت من خلال دار النشر التابعة له بإنتاج مؤلفات الأب متى المسكين ومجلة «مرقس» التي يديرها الأب يوحنا المقاري. وتقيم أسقفية الشباب برعاية الأنبا موسى معرضًا سنويًا لتسويق وبيع منتجات الأديرة من مختلف محافظات مصر، في الكاتدرائية المرقسية في العباسية، يتيح للأديرة عرض منتجاتها وتسويقها.
ويقام معرض منتجات الأديرة في كل عام، ويشارك فيه أكثر من 10 أديرة.
وبدأت فكرة معرض منتجات الأديرة فى عام 2013، نظرا لتوسع بعض الأديرة في منتجاتها، وبحثها عن منافذ لبيعها بأسعار قليلة، تخفيفا عن الناس.
وتتميز الأديرة التابعة للكنيسة القبطية المصرية باتساع المساحات المقامة عليها، ما يسمح لها بإقامة أنشطة اقتصادية.
وأكبر الأديرة هو دير أبو مقار، الذي تبلغ مساحته نحو 2700‏ فدان، أي ما يعادل 11340000 متر مربع تقريبا، ويتسع لنحو 11 مليونا و340 ألف مصل كحد أدنى و 23.9 مليون مصل كحد أقصى، طبقا للاعتبارات الأممية التي تنص على أن حق الفرد 0.46 متر مربع للتعبد كحد أدنى، أي حوالى ضعف عدد الأقباط في مصر.
وتعادل مساحة دير أبو مقار 25 مرة مساحة دولة الفاتيكان، التي تبلغ مساحتها 440 ألف متر مربع فقط.
أما ثاني أكبر الأديرة فهو دير أبو فانا في المنيا الذي تبلغ مساحته نحو 600 فدان أي ما يعادل 2520000 متر مربع وهذه المساحة تكفي 2.5 مليون مصل كحد أدنى و 5.5 مليون مصل كحد أقصى بنفس الحسبة السابقة.
ويحاول البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، مواجهة المتشددين داخل الكنيسة وهم من رجال البابا الراحل شنودة الثالث، من خلال قرارات ضبط الرهبنة والسيطرة على اقتصاد الأديرة.
وكان تواضروس هاجم جماعة حماة الايمان المتشددة في إحدى عظاته الأسبوعية، قائلاً إن «الإيمان لا يحتاج من يحميه».
وعبر في حديث مصور في برنامج بعنوان «صوت حبيبي»، يبث على الصفحة الرسمية للمتحدث باسم الكنيسة، عن ارتباطه وتقديره لدير أبو مقار الذي كان منفصلا ماليا وإداريا وعقائديا عن الكنيسة، في إشارة منه لدعم جماعات الإصلاح داخل الكنيسة.
وقال: «نيافة الأنبا أبيفانيوس رئيس دير الأنبا مقار الراحل خسرناه، ولكن كما هو اسمه مستمد من النور، فهو بالحقيقة كان نوراً في وسط مجمعنا المقدس، وصورته ومثالة ونوره سيظل خالداً».
وأضاف «طوبى لهذا الدير الذي أنجب هذه الشخصية المباركة، وطوبى لهذا الدير أيضًا الذي له تاريخ القرون وعاش فيه القديسون ونهجوا النهج الروحاني ومجدوا الله، ولهم سير حسنة عبر تاريخ القرون».
واختتم كلمته قائلاً: «طوبى لذلك الدير الذي أنجب مثل هذا الأسقف».

صراع الكنيسة القبطية مع الأديرة الخارجة عن سلطتها: فتش عن الاقتصاد
مشروعات وتبرعات ومنتجات تباع في معارض سنوية

معتقلون يتعرضون للتعذيب والموت في مراكز احتجاز وزارة الداخلية العراقية

Posted: 19 Aug 2018 02:27 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أمس الأحد، عن سوء معاملة وتعذيب حتى الموت، في مراكز تديرها وزارة الداخلية العراقية في مدينة الموصل، مشيرة، في تقرير استندت فيه إلى إلى معتقلَيْن سابقَيْن ووالد رجل توفي أثناء الاعتقال، إلى مقتل 9 عراقيين.
ووفق ما قال سلام عبيد عبد الله، وهو من سكان الموصل فقد «اعتقل عناصر شرطة الموصل نجله داوود سلام عبيد، وهو عامل، في 22 مارس/آذار، ثم أخبر بعد يومين أن ابنه قد توفي بسبب نوبة قلبية أثناء التحقيق. لكن عندما حصلت العائلة على الجثة بعد شهر، ظهرت عليها كدمات وجروح».
ونقلت المنظمة عن عبد الله، قوله إن «الشرطة اعتقلت ابنه في 22 مارس/آذار، بدون تقديم أي سبب للاعتقال، مكتفين بالقول أنهم يريدون استجوابه في مركزهم المحلي».
وبعد يومين، عبر اتصالات شخصية، تمكن من معرفة المركز الذي يحتجز فيه ابنه، ليجري إخباره أن نجله توفي أثناء استجوابه بسبب نوبة قلبية. عبد الله طالب بإجراء فحص طبي شرعي، لكن تم إبلاغه من قبل «رجل أمن إنه سيحتاج إلى انتظار وصول فريق تحقيق طبي من بغداد».

كدمات وحروق

في 23 أبريل/نيسان، أعادت الشرطة جثة الابن إلى عائلته، مدّعية أن «فريقاً أجرى فحصا طبياً، لكن التقرير سيصدر من بغداد، ولم تتلق العائلة التقرير». وعرض عبد الله للمنظمة، 3 صور لجثة ابنه، تظهر فيها جروح على جبينه وظهره، وكدمات وحروق على ساقيه، وكدمات على كتفيه، ودم جاف في أذنيه وأنفه.
أما محمود (35 عاما)، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، «سلم نفسه إلى مسؤولي الاستخبارات في الموصل في يناير/كانون الثاني، بعد أن أخبره صاحب العمل أن الاستخبارات قد أصدرت مذكرة توقيف بحقه».
واحتجز محمود 4 أشهر، تعرض خلالها للتعذيب مرارا للاشتباه في انتمائه إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»، ورأى «شخصين يموتان بسبب التعذيب».
وأُطلق سراحه في مايو/أيار، من قبل قاضي تحقيق في محكمة نينوى لمكافحة الإرهاب، حيث وجد أنه «لا يوجد دليل يربط محمود بتنظيم الدولة».
وعندما مثل أمام القاضي في أول جلسة استماع له، لم يثر القاضي أسئلة حول معاملته، رغم أن ذراعيه حملت رضوضا واضحة، وهو لم يطرح الموضوع لأنه «كان خائفا من رد الحراس».
وقال محمود : «في معظم الليالي، أرى كوابيس حيث يُهيأ لي أنني ما زلت في السجن. أستيقظ وأنا أتعرق ولا أقوى على التقاط أنفاسي إلا حين ألتفت حولي وأرى أنني في بيتي، مستلقيا بجوار زوجتي».

دقيقتان في المرحاض

وكشف عن احتجازه في زنزانة مساحتها حوالي مترين بثلاثة أمتار، مع 50 إلى 70 رجلا، احتُجز العديد منهم لعام كامل، واعتُقلوا جميعا بتهم «الإرهاب».
وأضاف: «كان هناك 3 زنزانات، إحداها زنزانة للنساء المحتجزات، وقد عرف ذلك من أصواتهن. هناك كاميرات في كل زنزانة، وكان المعتقلون ممنوعين من التحدث إلى بعضهم البعض، وسُمح لهم بمغادرة زنزانتهم مرتين في اليوم، في الصباح والمساء، لاستخدام الحمام، لكنهم كانوا يتعرضون للضرب إذا ظلوا أكثر من دقيقتين في المرحاض».
وتابع: في أول ليلة في السجن، قام أحد رجال الأمن، والذي سماه لباحثي هيومن رايتس ووتش، بعصب عينيه، وربط يديه، ونقله من زنزانته إلى منطقة تسمى الميدان، موضحاً: «استطعت سماع أصوات 3 رجال أمن».
فتحوا عينيه وبدأوا باستجوابه، وحينها قال لهم بأنه لم يفعل أي شيء خاطئ. ركلوه وحذروه: «غدا سنبدأ المرحلة الأولية من التحقيق».
في صباح اليوم التالي، قال إن أحد الحراس اقتاده إلى الميدان مرة أخرى، حيث رأى رجال الأمن الثلاثة أنفسهم: ضربوني لمدة 15 دقيقة بالمواسير البلاستيكية والمعدنية والكابلات، دون قول أي شيء، ثم ربطوا يديّ خلف ظهري، وعلقوني من يديّ، في وضعية تسمى (البزونة)، حيث بقيت قدماي مرفوعتين عن الأرض، وقالوا: «سنبقيك هكذا حتى ينخلع كتفك». تركوني لوحدي لمدة ساعة ثم فقدت وعيي».
عندما استعاد وعيه كان مستلقيا على الأرض، ورأى معتقلَين آخرَين، كلاهما عاريان، راكعان في وضع «العقرب» وكانت أيديهما مربوطة خلف ظهريهما.

أثناء احتجازه، حسب ما قال محمود، مات 9 رجال في زنزانته، اثنان بعد عودتهما من الاستجواب، والبقية في الزنزانة لأسباب غير واضحة.
وقال: أحدهم توفي بعد شهرين ونصف من احتجازي. اعترف المعتقل عمار بعلاقته بتنظيم الدولة وأعطى رجال الأمن أسماء 5 أبناء عم له قال إنهم من أنصار التنظيم، كما أخبرني. في اليوم التالي بدأ رجال الأمن باحتجاز أبناء العمومة».
وتابع: «الساعة 2 صباحا، سمعت صراخا قادما من الميدان، وكان أحد أبناء عمه يصر بالقول لرجال الأمن إنه لم يرتكب أي خطأ. بعد قليل، حمل رجال الأمن ابن العم إلى زنزانتنا وألقوا به على الأرض بجواري، وكان مغطى ببطانية مبللة. كان فاقد الوعي تماما. غيّرنا ملابسه، حتى يكون جافا. حاولنا إحياءه بالطعام والعصير، لكنه كان بالكاد يتحدث. ظل عمار بعيدا، كان خائفا من أن يضربه رجال الأمن إذا حاول مساعدته». ومضى محمود بسرد القصة قائلاً: «جاء حراسٌ في الصباح التالي وأخذوا عمار إلى المحكمة مع 5 معتقلين آخرين، وفي ذلك المساء عاد الحارس ليأخذ ابن عمه»، موضّحاً «سمعنا صرخات طوال الليل، وأعاده الحارس في وقت مبكر من الصباح فاقد الوعي. خلعنا ملابسه ورأينا كدمتين كبيرتين على خصره على كلا الجانبين، وكدمات خضراء على ذراعيه، (…) حاولنا تنظيف جرح الحرق، لكنه لم يتحرك. بدا وجهه أزرق تقريبا. بدأ يرجع إلى وعيه وحاول الوقوف ليلتقط نفسه، لكنه وقع على الأرض».
وزاد بالقول: «بعد بضع ساعات سمعته يهمس بأسماء زوجته وأطفاله، ثم صمت. كنت أنادي الحارس، وأصرخ أنه كان يموت، لكن الحارس قال إنه لا يستطيع فتح باب الزنزانة دون أمر من ضابطه. التقط ابن العم نفسا حادا ثم فارق الحياة. عندما أدركنا أنه توفي، قمنا بشيء جعلنا نشعر بأننا لم نعد بشرا، حيث جردناه من ملابسه وأخذناها، لأننا كنا جميعا بحاجة ماسة إلى الملابس».
وأضاف محمود إن رجلا ثانيا توفي في زنزانته خلال 4 أيام من وصوله إلى السجن، مبيناً إنه «سمع الرجل يقول لعناصر الأمن إن ليست لديه أي صلة بداعش، لكنه تزوج من امرأة ثانية، ما أغضب زوجته الأولى فبلغت عنه قائلة إنه ينتمي إلى التنظيم».
وطبقاً للمصدر فإنه رأى رجال الأمن، عبر نافذة في الممر تطل على الميدان، يعلقون الرجل، ثم رآه فيما بعد على الأرض في الميدان كل يوم يجري استجوابه، حينما كان محمود يمر للذهاب إلى الحمام. قال: «في الليلة الرابعة أعاده حارس إلى الزنزانة، ولم يستيقظ في الصباح وأدركنا أنه مات. في صباح ذلك اليوم، جعلنا الحارس نحمل جثته إلى الممر، ولا بد أنهم أزاحوا جثته بعد ذلك».
كريم، الذي احتجز 11 شهراً، أولا في سجن الاستخبارات في القيارة، على بعد 60 كيلومترا جنوب الموصل، ثم في سجن الفيصلية «لم يتم استجوابه أو تعذيبه، لكنه رأى علامات تعذيب على 5 رجال في سجن القيارة»، حسب ما قال لـ«هيومن رايتس ووتش».
ووجد قاضٍ في مايو/أيار 2017، بعد فترة وجيزة من احتجازه، أن لا يوجد دليل واضح ضده وأمر بإجراء فحص أمني لإخلاء سبيله. لكنه احتُجز حتى مايو/أيار 2018، عندما تمكن محاميه من تحديد مكانه.

«عدم إحقاق العدالة»

وقالت لما فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، «هذه المزاعم الأخيرة لا تعكس المعاملة الوحشية لمحتجزي وزارة الداخلية في منطقة الموصل فحسب، بل أيضاً عدم إحقاق العدالة من قبل السلطات الأمنية والقضائية عند وجود دليل على التعذيب. تقاعس الحكومة عن التحقيق في التعذيب والوفيات في الاحتجاز هو ضوء أخضر لقوات الأمن لممارسة التعذيب دون أي عواقب».
وأوضحت أن «المحتجزين وعائلاتهم يقدمون دليلا ملموسا على إساءة المعاملة في مراكز وزارة الداخلية. الكرة الآن في ملعب السلطات لتظهر أن لديها الهيكليات المناسبة للتحقيق والملاحقة والتعويض».
وبينت أن «بسبب انخفاض معدل إطلاق السراح نسبيا من المراكز التي احتجز فيها الرجال، والخوف الاستثنائي الذي أبداه المعتقلون السابقون، لم يتمكن الباحثون من العثور على معتقلين سابقين آخرين كانوا على استعداد للتحدث».

معتقلون يتعرضون للتعذيب والموت في مراكز احتجاز وزارة الداخلية العراقية
«هيومن رايتس ووتش»: تقاعس الحكومة عن التحقيق منح قوات الأمن ضوء أخضر

مجالس محلية في أرياف إدلب وحماة تطالب بـ«وصاية تركية» والتدخل المباشر

Posted: 19 Aug 2018 02:26 PM PDT

دمشق – «القدس العربي» : تحمل الأيام المقبلة تحديات واستحقاقات، ستختبر قدرة الجبهة الوطنية للتحرير – أكبر تشكيل عسكري معارض – على امتصاص المعارك المحدودة واستثمارها لصالح المعارضة السورية حتى لا يحوّلها النظام إلى استراتيجية قضم بطيء، لذا وجدت الهيئات المدنية في آخر منطقة منخفضة التصعيد نفسها مضطرة إلى الاحتماء بالجانب التركي، حيث طالب أكثر من عشرة مجالس محلية في قرى ريفي ادلب وحماة، الحكومة التركية بالتدخل الفوري والسريع لتطبيق الوصاية على مناطقهم، وتفعيل عمل المؤسسات التعليمية والخدمية والصحية، متعهدين بمساعدة الجانب التركي على إدارة المنطقة.
ونشرت المجالس المحلية في ريفي حماة الشمالي والشرقي، وريفي إدلب الجنوبي والشرقي، بياناً مشتركاً عبرت خلاله عن رفضها دخول قوات النظامين السوري والروسي إلى منطقة خفض التصعيد الأخيرة، مقابل جعل المنطقة تحت اشراف تركي مباشر، وذلك بسبب ما وصفوه «ما يحاك للمنطقة من مؤامرات داخلية وخارجية».

كتمان فإعلان

وحسب البيان الذي تسلمت «القدس العربي» نسخة منه الأحد، فقد وقع رؤساء المجالس المحلية في كل من معرشورين، تلمنس، معصران، السرج، التمانعة، معرشمارين، الخوين، القراصي، الهلبية، بابولين، الدير الشرقي، كفرسجنة.
وكان المتفق عليه حسب مصادر مطلعة من ادلب، ان يبقى البيان قيد الكتمان بعيداً عن الإعلام، على ان يسلمه وجهاء المناطق إلى الجانب التركي كوثيقة رسمية باعتبارها تحمل اختام المجالس المحلية وتواقيع الشخصيات الحاضرة في الاجتماع، لتوفير نوع من الضمانات التركية لحماية مناطقهم، وذلك خوفاً من تقدم قوات النظام اليها.
وكان ضباط اتراك يعملون في نقطة مراقبة مورك بريف حماة، قالوا لوفد من أهالي ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، بأن انقرة «سوف تحافظ على منطقة خفض التصعيد، وأن النظام لا ينوي التقدم بالمنطقة» وقالت مصادر محلية ان ضباطاً اتراكاً استدعوا وفداً يمثل أهالي قرى عطشان وأم الخلاخيل والخوين والتمانعة والسكيك بريفي حماة وإدلب، لاطلاعهم على مستقبل المنطقة، وحسب احد أعضاء الوفد فإن الوفد حصل على تطمينات من قبل الضباط الأتراك بعدم نية قوات النظام بالتقدم البري.
وعزا الباحث السياسي ايمن الدسوقي لدى مركز «عمران للدراسات» في حديث مع «القدس العربي»، طلب الوصاية التركية من قبل الهيئات المدينة في إدلب إلى ان تلك الجهات ترى في أنقرة الضامن الحقيقي الذي يمكن الاعتماد عليه للتوصل إلى اتفاق معين مع الجانب الروسي للجم اي هجوم عسكري محتمل ومتوقع باتجاه هذه المناطق.
وقال إن الدافع وراء ذلك هو شعورهم بعدم الأمان النابع من الشعور باقتراب عمل عسكري قد يهدد حياة مئات الالاف من المدنيين في ظل حجم الحشود العسكرية التي يعبئها النظام السوري في اتجاه ريف حماة الشمالي وريف ادلب الجنوبي والغربي، مما رسخ فكرة التوجس من أي عملية عسكرية قد تؤدي إلى تهجير الاهالي من مناطقهم كما حصل في مناطق ريف ادلب الشرقي المتاخمة لمطار ابو ظهور عندما تقدمت قوات النظام السوري اليها. واشار إلى جهود بعض الجهات التي لم يذكرها في محاولة تعميم هذه الخطوة على بقية المجالس المحلية المتواجدة غرب حلب وريف حماة الشمالي وباقي مناطق ادلب، الا ان تلك المناطق لم تشعر إلى الان باقتراب الخطر منها، مما انتهى بإعلان البيان الموقع من قبل نحو خمسة عشر مجلساً فقط.

مرونة كبيرة

وبينما تحاول الحكومة التركية بمشاركة فصائل المعارضة التابعة لها في المنطقة، إيجاد صيغة معينة تجعل إدلب من خلالها منطقة وقف اطلاق نار، وتجنيبها مغبة رفض هيئة تحرير الشام التي يبلغ تعداد مقاتليها مع باقي التنظيمات الجهادية نحو 40 ألف مقاتل، التجاوب مع المطالب المقدمة إليها، تظهر الجبهة الوطنية للتحرير التي يناهز تعداد أفرادها نحو 80 ألف مقاتل، كانوا موزعين على نحو خمسة عشر فصيلاً عسكرياً، يفرضون سيطرتهم على معظم المنطقة، مرونة كبيرة في التعامل مع أنقرة، إذ أشهرت الجبهة الوطنية حقيقة الدعم المقدم من تركيا سواءً اللوجستي أو الاستشاري، الأمر الذي يساهم حسب «جسور للدراسات» في ضبط سلاح الفصائل واستفادة تركيا منه في سد الثغرات أمام الضامنين الدوليين لاتفاق أستانة.
وبالتالي فإن الأشهر والفترة المقبلة تحمل تحديات واستحقاقات، ستكون حسب رؤية الصدر «موجهة بالدرجة الأولى إلى امتصاص المعارك المحدودة واستثمارها لصالح المعارضة السورية حتى لا يحوّلها النظام إلى استراتيجية قضم بطيء، ومن ثم التركيز على التحوّل الذي سيطرأ على محافظة إدلب ومحيطها لجعلها (منطقة جغرافية مستقرة) وهو الانتقال المحتمل إلى وقف شامل لإطلاق النار ومن ثم إنشاء المنطقة الأمنية – الاقتصادية بين نقاط المراقبة للدول الضامنة».
وفيما يخص حلّ ملف هيئة تحرير الشام، قال الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي ان هناك حديثاً داخل الأوساط العسكرية في الجبهة الوطنية للتحرير عن فتح قنوات اتصال مع الهيئة من أجل إقناعها بجدوى حلّ نفسها، لكن الأخيرة رفضت رسمياً أي حديث عن هذا الجانب، وفي هذا الصدد يبقى مستقبل الهيئة مرتبطاً بشكل وطبيعة العلاقة مع الجبهة الوطنية وهي أمام خيارات عدة في المرحلة المقبلة، فإما الدخول بصراع عسكري مباشر أو التفاهم بين الجبهة والهيئة الذي يقضي إلى اندماج بينهما ضمن كيان جديد أو تشكيل غرفة عمليات مشتركة، وهذا السيناريو هو الذي تدفع في اتجاهه «تحرير الشام» وتحاول إقناع الجبهة به، أو احتمال حدوث سيناريو آخر يسمح بإبرام هدنة بين الجبهة والهيئة تقضي بتأجيل الخلافات بين الطرفين على أن تقوم الهيئة بتقديم تعهدات حول تسوية ملف المقاتلين الأجانب ومحاربة التنظيمات الأخرى مثل حراس الدين وغيرها ذات البعد العالمي.

خروق رغم الهدنة

ميدانياً، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان مزيداً من الانفجارات التي هزت مناطق سريان الاتفاق التركي – الروسي، في اليوم الرابع من تطبيقه، تبين أنها ناجمة عن استهداف قوات النظام بقذائف المدفعية والصاروخية بلدة التمانعة الواقعة في الريف الجنوبي لإدلب، ومناطق في محاور جبل التركمان، ومنطقة اليمضية قرب الحدود الإدارية لمحافظة إدلب.
ويعد هذا الخرق الثاني في اليوم الرابع للهدنة، فيما كان النظام السوري قد استهدف خلال الأيام الثلاثة الفائتة، من سريان الهدنة الروسية – التركية، محافظات حلب وإدلب وحماة واللاذقية، والتي شهدت عمليات قصف مدفعي وجوي بعشرات القذائف الصاروخية والمدفعية والبراميل المتفجرة، وطالت كلاً من اللطامنة وحصرايا وأبو رعيدة الشرقية والصخر ومورك ومحيط كفرزيتا ومناطق أخرى من ريف حماة الشمالي، إضافة إلى بلدات التمانعة والتح والخوين وأم الخلاخيل وأم مرق ومناطق أخرى في القطاعين الجنوبي والجنوبي الشرقي من ريف إدلب.

موقف النصرة

وواصلت «هيئة تحرير الشام» التي تحتل جبهة النصرة مركز الثقل فيها، حملتها الأمنية ضد من تعتبرهم متهمين بالتخابر لصالح النظام السوري ضمن مناطق سيطرتها شمالًا، وفي هذا الصدد ذكرت وكالة «إباء» – المركز الإعلامي الناطق باسم النصرة – أمس ان «الجهاز الأمني لهيئة تحرير الشام يواصل حملة توقيف لعدد من مروجي «المصالحة» مع الجيش النصيري في كل من «السعدية، حارم، كفرهند، عزمارين» وبلدات أخرى بريف إدلب الغربي» مشيرة إلى ان عناصرها اعتقلوا «عدداً من زعماء الخيانة «المصالحة» مع النظام النصيري في مدينة معرة مصرين شمال إدلب».، وعرضت «إباء» صوراً لخمسة اشخاص معصوبي الأعين، يقتادهم مسلحون، في مدينة معرة مصرين.
صحيفة «الوطن» المقربة من النظام السوري قالت ان «تطورات ميدانية متغير ة لمصلحة الجيش السوري في ريف حماة الشمالي، حيث استهدفت وحدات الجيش بصليات مكثفة من المدفعية الثقيلة تحركات للنصرة وميليشيا ما يسمى جيش العزة، المتحالف معها، في مدينة مورك وبلدتي أبو عبيدة ومعركبة، بريف حماة الشمالي» ونقلت عن مصدر لها ان «وحدات مشتركة من الجيش والقوات الرديفة دكت في محيط بلدة تل الصخر و محيط بلدة التمانعة بريف ادلب الجنوبي». وكان المصدر قد تحدث عما وصفه بالحشود الأضخم بتاريخ الحرب السورية، «لاستعادة إدلب» وسط مواصلة قوات النظام استقدام تعزيزاتها العسكرية إلى محاور التماس بريف اللاذقية الشمالي وسهل الغاب بالتزامن مع عمليات تدعيم وتحصين ورفع السواتر».

مجالس محلية في أرياف إدلب وحماة تطالب بـ«وصاية تركية» والتدخل المباشر
وسط إصرار «النصرة» على عدم الاستسلام وتسخين النظام لجبهات الشمال
هبة محمد

الأردن بين «خلية التبغ» ومجموعة «السلط»: مناورات ضيقة جداً حول «ثنائية الفساد والإرهاب»

Posted: 19 Aug 2018 02:26 PM PDT

عمان- «القدس العربي»: المفارقة التي التقطتها أكثر التغريدات الإلكترونية تداولاً بين نشطاء التواصل عند وقوع آخر جريمة إرهابية في مدينتي السلط والفحيص لا علاقة لها حصرياً بموجة السخرية الشعبية اللاذعة بقدر ما لها علاقة بحوار أعمق يدور في كواليس المشهد الأردني عن تلك الثنائية بين «الارهاب والفساد».
طوال الوقت ومنذ فقد الشعب الأردني أربعة شهداء من رجال الأمن يوجه اللسان الشعبوي الساخر التحية لرجل الأعمال الفار من وجه العدالة وبطل ملف فساد التبغ عوني مطيع التحية ويحسده على حظوظه السعيدة لأن مجموعة من الشباب التكفيريين نجحوا في خطف وتحويل الأضواء عن قضيته لصالح الجرائم التي ارتكبوها فجأة باسم الدين ضد مؤسسات الأمن.
وطوال الوقت يتداول الأردنيون على وسائطهم تلك التقييمات التي لا تقف عند حدود تهنئة مجموعة فساد التبغ بانصراف الأضواء عنهم بل تتجاوز في اتجاه استنساخ كل المقولات والنظريات التي تثبت بأن الإرهاب والتشدد هو نتيجة عملية لشيوع الفساد والامتناع عن محاربته. وفي الوقت الذي انصرفت فيه قضية التبغ إلى ظلها القانوني لا تزال وحتى اللحظة جريمة الفحيص والسلط وتفاصيلها في عتمة سرية التحقيقات حيث لم تقدم تفاصيل للرأي العام عن الملفين بعد في الوقت الذي عادت فيه الأضواء لقانون ضريبة الدخل الجديد الذي طهي في الظل على نار هادئة وبدأت الحكومة بترويجه ضمن معادلات جديدة.
قانون الضريبة المشار إليه أثبت قدرة على الصمود والبقاء وبصورة تثبت أن البنك الدولي والمؤسسات المالية المانحة مصرة على القيمة والقواعد بصرف النظر عن التفاصيل وإسقاط حكومة وحراك شارع وتشكيل وزارة جديدة.
القانون بكل حال لا بد له ان يفرض ضرائب جديدة.هذا ما يؤكده رئيس التجمع الوطني للفعاليات الاقتصادية خليل الحاج توفيق في كل حواراته الفنية مع «القدس العربي».
لكن الجديد سياسياً هو ان تلك المفارقة التي تشبك البعد الإجرامي الإرهابي بتسريبات وأحاديث الفساد ليست مقتصرة على مخيلة الشارع، فـممثلو العديد من السفارات الأجنبية والمنظمات الدولية بما فيها المانحة يطلقون امام المسؤولين الأردنيين وبكثافة هذه الأيام تلك القناعات والطروحات التي تتحدث عن نمو متوقع للتشدد والتطرف وحتى الإرهاب في بعض الأحيان في حال اقتصار مواجهة الفساد على الخطاب الإعلامي الإنشائي.
«الفساد يغذي الإرهاب والتطرف»، هذه العبارة كانت مفاجأة لنخبة من الشخصيات الأردنية من بينها أعضاء في مجلس الأعيان عندما صدرت عن السفير البريطاني في احد اللقاءات الاجتماعية.
واللافت جدًا لبعض أعمق دوائر القرار في عمان هو ان الدبلوماسية الغربية النشطة التي تزعم حرصها الشديد على أمن واستقرار الأردن بدأت تميل في لعبة غامضة الخلفيات حتى اللحظة إلى مثل هذا التشبيك في الاستنتاجات لان الفساد وطوال الوقت ينتج بيئة خصبة للتمرد على القانون ومساعدة التطرف، الامر الذي يوافق عليه في سياق نقاش مفصل مع «القدس العربي» ناشط سياسي واجتماعي بارز ومعني بملف الوسطية في الاسلام من وزن المهندس مروان الفاعوري.
ثمة فيما يبدو حوارات مع دبلوماسيين ومسؤولين اجانب خلف الستارة تحاول لفت نظر الحكومة الأردنية إلى ان استشراء الفساد هو وصفة منهجية تغذي مبررات الانحراف والتطرف في المجتمع.
ولم يعد مثل هذا الكلام عابراً بل بدأ يرد في محاضر اجتماعات رسمية وان كان مزاج الشارع قد التقط المفارقة قبل الجميع وهو يسجل على طريقة الصحافي والإعلامي الناشط على وسائط التواصل نايف المحيسن تلك المفارقة المشار اليها وقوامها استفادة الإرهاب من التراخي في مواجهة الفساد والأضواء التي لاحقت خلية السلط بدلاً من قضية رجل التبغ عوني مطيع.
في الافق نفسه يصر المفاوضون باسم البنك الدولي وهم يتناقشون حول الية الضريبة الجديدة مع زميلهم السابق الذي اصبح رئيساً للوزراء وهو الدكتور عمر الرزاز على ان قواعد اللعبة في مسألة عجز الميزانية الأردنية تحديداً ينبغي ان تتبدل وفقاً لأنماط الاستغراب من حالة الهياج التي اسقطت حكومة الرئيس الدكتور هاني الملقي مع ان المطلوب رقمياً كان لا يزيد عن 400 مليون دينار نسبة لتخفيض العجز في الوقت الذي يلتهم فيه الترهل الإداري والفساد بكل انماطه أكثر بكثير من هذا المبلغ.
المعنيون بالتفاوض والنقاش هنا يتحدثون أيضا عن كلفة فساد الكفاءة المتدنية للتحصيل الضريبي قياساً بالضجة التي ثارت ضد قانون الضريبة السابق. وهنا برزت عبارات مبعوثي البنك الدولي مثل الكرم المبالغ فيه بالإعفاءات الضريبية وغياب نظام رقابة التحصيل حيث ان المبالغ التي ارتبطت حصرياً بخلية التبغ الفاسدة وتساهلت حكومة سابقة في تحصيلها تقترب على الأقل من ثلث المطلوب العام الماضي لسد عجز الميزانية.
وحيث ان البنك الدولي ايضاً يتحدث عن تضخم كوادر وهياكل وظيفية في بعض المؤسسات وعن شفافية منقوصة في أرقام الميزانية الرسمية في الوقت نفسه. مثل هذا التشبيك جديد تماماً في لغة التفاوض العميقة مع المؤسسات والسفارات.
وهو تشبيك التقطه مسبقاً كما ذكر الشارع مبكراً، الأمر الذي ينتهي بوجود نقاش مرتبك وخطير وحساس في مربع صغير له ارتباط بتلك العلاقة الغامضة بين الإرهاب والفساد أو بمعنى آخر بين دلالات خلية التبغ الفاسدة وتداعيات خلية السلط الإرهابية.
تناور اليوم أطراف عدة في حراك الشارع بالداخل ودوائر القرار المالي في الخارج في هذه الزاوية المغرقة بالضيق والدقة والحرج.

الأردن بين «خلية التبغ» ومجموعة «السلط»: مناورات ضيقة جداً حول «ثنائية الفساد والإرهاب»
لهجة جديدة للسفارات ومبعوثي البنك الدولي
بسام البدارين

رئيس «مشروع تونس»: لا صفقات مع «النداء» بشأن السبسي الابن والشاهد سيخرج خاسرًا من تقاربه مع النهضة

Posted: 19 Aug 2018 02:26 PM PDT

القاهرة – د ب أ: «إذا لم تتوحد القوى الحداثية، سيظل الطريق ممهدًا أمام حركة النهضة لإحكام قبضتها على السلطة»، بهذه الكلمات التحذيرية بدأ رئيس حزب «مشروع تونس» محسن مرزوق حديثه الذي دافع فيه عن التحالف الذي عقده مؤخرًا مع حزبه الأم «نداء تونس» الذي انشق عنه قبل عامين.
وقال: «للنهضة 69 نائبًا فقط، وكانوا ينجحون دائمًا في التحكم بقرارات البرلمان عبر توحدهم في القرار مقابل تشتت مواقف القوى الحداثية.. وهكذا نجحت النهضة في الإبقاء على حكومة يوسف الشاهد بالرغم من مطالبة رئيس الجمهورية وأحزاب وقوى أخرى بضرورة رحيلها لفشلها الواضح في التعامل مع أزمات البلاد، واليوم وعبر هذا التحالف الوليد كسرنا احتكار النهضة للأغلبية، وصار لدينا كتلة تضم 71 نائبًا، ومن المتوقع أن تنضم لنا كتل أخرى بما يرفع هذا العدد».
وشدد: «لا صحة إطلاقًا لما يتردد عن أن هذا التحالف ينطوي على صفقة تقضي بقبولنا توريث الحكم من السبسي الأب للابن مقابل منحنا امتيازات ومناصب. رئيس الجمهورية قال صراحة إنه غير معني بهذه القضية، والتونسيون أنفسهم لا يمكن أن يقبلوا بهذا».
واستطرد : «في الأساس، مركز ثقل الصلاحيات التنفيذية في تونس يميل للبرلمان ورئاسة الحكومة أكثر من ميله لرئاسة الجمهورية، وعليه فكل مناقشاتنا مع نداء تونس خلال الفترة الماضية تركزت على الاستعداد للانتخابات التشريعية.»
ويؤكد مرزوق (53 عامًا) أن «الأولوية في أهداف هذا التحالف ليست فقط قطع الطريق وإيقاف زحف النهضة للسيطرة على ما تبقى من المشهد السياسي أو إسقاط حكومة الشاهد، وإنما وبالدرجة الأولى تقديم برامج لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للتخفيف من معاناة الشعب الذي مل صراعات وتشتت قوى البرلمان، ومن ثم عرقلة أي قرار يتعلق بحياته.»
وأبدى تفهمًا كبيرًا لوصف البعض لمواقفه بالمتناقضة، خاصة وقد تحالف مع الحزب الذي انشق عنه قبل عامين لخلافات داخلية تتعلق بتسيير الأوضاع ووضع السياسات مع مجموعة من الأعضاء في الحزب يترأسها المدير التنفيذي للنداء حافظ السبسي نجل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي. ودعا في المقابل لضرورة إدراك أن «ما تم مؤخرًا هو تحالف بين الحزبين، وعليه فإن أعضاء وقيادات مشروع تونس لا دخل لهم بما يحدث داخل النداء وقيادته.»
وأوضح: «لا أنكر أني وجهت الكثير من الانتقادات للسبسي الابن، ولكني كنت حينذاك الأمين العام للنداء، ومن حقي كعضو وقيادي أن أنتقد الأداء داخل حزبي».
ورفض السياسي البارز ما يتردد حول أن أزمة الاستقالات التي شهدها مشروع تونس مطلع الشهر الجاري هي ما دفعته للقبول بالتحالف مع السبسي الابن مجددًا، فضلاً عن عدم تحقيق الحزب لنتائج بارزة منذ تأسسيه في آذار/مارس من عام 2016. واتهم في المقابل حكومة الشاهد بالسعي لتفكيك الأحزاب التي تطالب برحيلها.
وقال: «قاموا باستقطاب البعض من داخل حزبنا ومن أحزاب أخرى مقابل وعود بمناصب وامتيازات بالانتخابات المقبلة، وعلى أي حال فإن الاستقالات كانت فردية ولم تؤثر على وحدة حزبنا، فاستقالة خمسة من أكثر من 60 ألف عضو لا تعني الكثير، وقد فند زملاؤهم ما ذكروه من اتهامات بحقي بشأن التفرد بالقرار، أما نتائج الحزب قياسًا بعمره الزمني فهي جيدة».
ويؤمن مرزوق بأن الوقوف بوجه النهضة ليس مهمة مستحيلة، موضحًا: «نعتقد أنه رغم محاولات النهضة الدائمة للعب على وتر الدين ودغدغة المشاعر في هذا الاتجاه، فإن القوى الحداثية لو توحدت فعليًا ستتمكن من هزيمتها كما حدث في انتخابات 2014. أكثر من ثلثي الشعب التونسي لا يتفق مع توجهات النهضة، وتواق للحداثة، فالنهضة لا تفوز انطلاقًا من شعبيتها وإنما باستغلالها الذكي لانقسامات الآخرين، ومؤخرًا فازت مرشحتهم على منصب رئيس بلدية تونس بفارق أربعة أصوات فقط على مرشح نداء تونس. وقد جاء هذا نتيجة حتمية لوجود عزوف كبير عن التصويت وتشتت الباقين.»
واستنكر مرزوق ما يطرحه البعض بشأن وجود صفقة سرية بين النداء والنهضة لاستمرار تقاسم السلطة بينهما في المستقبل، خاصة مع ما يتردد عن وجود رغبة دولية في استمرارهما. وشدد :»لا صحة لهذا الطرح إطلاقًا، فالخلاف بين النداء والنهضة حقيقي وليس خدعة».
واستبعد ما يطرحه البعض حول اتفاق رئيس الجمهورية مع النهضة على تأجيل كافة النقاط الرئيسية الواردة بتقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة، خاصة ما يتقاطع منها مع نصوص الشريعة الإسلامية. ودعا إلى الأخذ في الاعتبار أن «عملية التغيير تتطلب التدرج والمواءمة المجتمعية لا الإجبار، خاصة إذا كنا نتحدث عن معتقدات دينية.»
ولم يستبعد مرزوق أن يتعزز الترابط بين النهضة والشاهد عبر دعمه في الرئاسيات إذا لم تجد الحركة مرشحًا يتم التوافق عليه من داخلها.
وأوضح: «النهضة ربما ترحب بوجود الشاهد كواجهة ليبرالية أمام الرأي العام الدولي، حتى تتفرغ هي لاستكمال تمكين أعضائها بمؤسسات الدولة وأجهزتها.»
وشدد: «بغض النظر عن الانتخابات، نرى أن الشاهد سيخسر مستقبله السياسي بأكمله إذا ما استمر في تحالفه مع النهضة وسيطويه النسيان كما طوى غيره من شخصيات ليبرالية استخدمتها النهضة بعد ثورة 2011 دون مقابل سوى إحراق وتدمير شعبيتها، حكومته الراهنة لن تبقى كثيرًا حتى لو أجري بها تعديلات، خاصة وأنه لن يجرؤ بعد دعم النهضة له مؤخرًا على تغيير وزراء الحركة رغم فشلهم، ما سيزيد الضغط الشعبي عليه وعليهم. الجميع بات يعلم أن حكومته لم تعد حكومة وحدة وطنية وإنما حكومة النهضة.»
ويري مرزوق أن «قيادة النداء تحلت بكثير من الحكمة في عدم الاستجابة لضغط قواعدها التي كانت تطالب بسحب وزراء الحزب من الحكومة للتسريع بإسقاطها»، واعتبر أن هذا كان من شأنه أن «يفجر أزمة حادة لا يستطيع أحد التنبؤ بمداها خاصة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد والمنطقة».
ووجه الدعوة للشاهد «لإزالة الضبابية في العلاقة بينه وبين قصر قرطاج وللعودة إلى وعائه وقاعدته السياسية الأولى، أي حزب النداء الذي رشحه ودفعه لتولي منصبه الحالي»، وقال: «الشاهد ليس إسلاميًا، هو فقط لم يجد من يدعم بقاءه بالحكم سوى النهضة فتحالف معهم. الشاهد رجل ذكي ولذا نقول له كفى وعد لسياقك الرئيسي، فالإكثار من الذكاء ومحاولة اللعب على كل الأطراف لا تنتهي في كل الأحوال نهاية سعيدة.»
ورأى أن المؤشرات الإيجابية التي يتحدث الشاهد عن تحقيقها في الملف الاقتصادي ليست كافية ولا مؤثرة، وانتقد في الوقت نفسه تساهل الحكومة في الاستدانة وليس العمل على جذب الاستثمارات وإقامة المشاريع التي تضمن تحقيق نمو مستدام.
وحرص على التأكيد على أن كل ما تعانيه بلاده اليوم هو «انعكاس لأزمة الحكم»، وأشار إلى أنه إذا تم حل هذه المشكلة «ستعود تونس لطريقها الذي بدأته مع ثورة الياسمين».

رئيس «مشروع تونس»: لا صفقات مع «النداء» بشأن السبسي الابن والشاهد سيخرج خاسرًا من تقاربه مع النهضة
«إذا لم تتوحد القوى الحداثية فإن الطريق سيظل ممهدًا أمام حركة النهضة لإحكام قبضتها على السلطة

لبنان: استدعاء ضابط سابق في «القوات» على خلفية دعوى رفعها سوري مُجّنس يثير موجة تعليقات

Posted: 19 Aug 2018 02:25 PM PDT

بيروت – «القدس العربي» : لا تزال الاسـتدعاءات لناشـطين على مواقع التواصـل الاجتمـاعي مـستمرة يومـاً بعد آخر، وآخر ما سُجّل إستدعاء لضابط سـابق فـي القوات اللبنانية هو فرنسوا معرّاوي الذي يلقبّه مناصرو القوات بـ «الشيف» وذلك على خلفية دعـوى قضـائية رفعها ضده غازي كرامه وهو سـوري الجنسـية تمّ تجنيسـه قبل 6 ســنوات ووصفه معراوي بأنه من «أتبـاع النـظام السـوري» وأنه استحصل على الجنسية اللبنانية من ضـمن مرسـوم التجـنيس الأخــير.
ولقي الاستدعاء استهجاناً من مناصري القوات اللبنانية الذين أطلقوا هاشتاغ « # كلنا فرنسوا معراوي « مستنكرين ما سمّوه استدعاء «الشرفاء» وتوجّهوا إلى معراوي بالقول «يا جبل ما يهزّك ريح وستنتصر على الخفافيش».
أما معراوي فكتب على صفحته على فيسبوك «بلغني انّ اسمي موجود في المعلوماتية لأني ذكرت اسم سوري مشبوه طالب جنسية لبنانية. أقول لاصحاب الشأن: انقشوا اسمي على صفيحة نحاسية لكي لا يضيع، سياسة الوحش أفهمها، ولقد ربّاني جدّي على صيد الوحوش». وأضاف في تعليق آخر «أنا طالع عا بالي بلّش استدعي كمان ول بيقدر يطال أكتر يطال».
ودخلت محطة OTV التابعة للتيار الوطني الحر على خط القضية موضحة «أن غازي كرامه الذي استحصل بالفعل على الجنسية اللبنانية لكن عام 2012 من خلال مرسوم موقع من الرئيس السابق ميشال سليمان، كما أوضح مكتبه الإعلامي سابقاً، تقدم بشكوى مباشرة ضد معراوي على خلفية ما اعتبره تلفيق أكاذيب واتهامات. واليوم أصبحت القضية في عهدة القضاء وتحديداً مدعي عام بيروت القاضي هاني الحجار وذلك وفق القنوات القانونية والقضائية، وليس كما حاول البعض الإيحاء، في محاولة لإدخال القضاء في زواريب السياسة».
وأوضحت «ان فرانسوا معراوي الذي صودف أنه ضابط سابق في القوات اللبنانية، ناشط على مواقع التواصل ويتنقل بين الخارج ولبنان، لم يستدع بسبب إنتمائه السياسي ولا بسبب آرائه، بل تم استدعاؤه بصفته مدّعى عليه من قبل المدّعي مفيد غازي كرامي، الذي اسيء اليه شخصياً جراء ما نشره معراوي من معلومات خاطئة على مواقع التواصل، وبالتالي، لا علاقة للأمر لا برئيس الجمهورية ولا بغيره، بل بإجراء قضائي اعتيادي لدى ورود شكوى، وبالتالي لا يصلح تعبير قمع الحريات في هذه القضية، بل قميص عثمان».
وردّ معراوي على معلومات المحطة قائلاً «حرصاً منّي على صحّة معلومات محطّة ال OTV التي تغار عل ابناء لبنان وخصوصاً موارنته اقول: الذيّ ادّعى عليّ اسمه غازي كرامه وليس مفيد واسأل المحطّة: ماذا تعرفين عن مفيد كرامه؟ انا اعرف كلّ شيء عنه، لا يجب خلط الامور ببعضها البعض. فاذا قلت ان ترامب رئيس الولايات المتحدة فقولي هذا مبني على اثبات وليس فيه تهجّم على احد، وعندما اكتب لا اكتب بتهوّر بل اقدّم الحجّة والدليل».

لبنان: استدعاء ضابط سابق في «القوات» على خلفية دعوى رفعها سوري مُجّنس يثير موجة تعليقات

سعد الياس

العراق: سباق بين الصدر والمالكي على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر بعد التصديق على نتائج الانتخابات

Posted: 19 Aug 2018 02:25 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: شهدت الساحة السياسية العراقية، أمس الأحد، حراكاً واسعاً بين القوى السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 أيار/ مايو الماضي، تمهيداً لإعلان الكتلة البرلمانية الأكبر، والحكومة الجديدة.
وسارعت الكتل السياسية باستئناف مشارواتها حول التحالفات، فور إعلان المحكمة الاتحادية العليا مصادقتها على أسماء المرشحين الفائزين بعضوية مجلس النواب الجديد، وسط تضارب في تصريحات الفريقين الأساسيين، «سائرون» وحلفائه من جهة، و«دولة القانون» وحلفائه من جهة ثانية.
المتحدث الرسمي باسم المحكمة، إياس الساموك، قال في بيان، إن «المحكمة الاتحادية العليا عقدت صباح اليوم (أمس) جلستها بحضور كامل أعضائها، ونظرت في طلب تصديق النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب».
وأضاف أن «المحكمة دققت في الأسماء الواردة من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، رفقته كتابها المؤرخ في الـ16 من آب/ أغسطس الجاري»، مبينا أن «بعد التدقيق والمداولة حول الأسماء الواردة والاعتراضات على بعض منها، أصدرت المحكمة بعد ظهر اليوم (أمس) قرارها بالمصادقة على الأسماء الواردة، حيث صدر القرار باتفاق الآراء».
«القدس العربي» علمت من مصادر متطابقة (صحافية وسياسية)، بوصول زعيم التيار الصدري، الداعم الرئيسي لتحالف «سائرون» مقتدى الصدر، إلى العاصمة بغداد، لخوض غمار اللقاءات مع زعماء الكتل بهدف تشكيل الكتلة الأكبر.
وطبقاً للمصادر، فإن نواة هذه الكتلة ستتكون من «سائرون» وتيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، إضافة إلى أغلب مكونات ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، وعدد من القوى السياسية السنيّة، أبرزهم حزب الحل بزعامة جمال الكربولي، والقائمة الوطنية بزعامة إياد علاوي، فضلاً عن المعارضة الكردية المتمثلة في حركة «التغيير» و«الجيل الجديد» و«تحالف الديمقراطية والعدالة» بزعامة برهم صالح.
وفي حال نجح الصدر في تشكيل هذا التحالف، سيتمكن من تحقيق أغلبية بسيطة (5 + 1) في مجلس النواب الجديد (165 نائباً من مجموع 329 نائباً)، وبالتالي، تشكيل الكتلة الأكبر.

تهويل وتضليل

المتحدث باسم تيار «الحكمة» نوفل أبو رغيف، رأى أن الأمور تسير «إيجابيا» بشأن الكتلة الأكبر لاكتمال محور «الحكمة» و«سائرون» و«النصر» و«الوطنية» بتنسيق مع الكرد.
وقال في بيان، إن «الأمور تسير بشكل إيجابي ومنطقي وهادئ، باتجاه اكتمال محور الحكمة وسائرون والنصر والوطنية والقوى بتنسيقٍ عالٍ مع المحور الكردي».
وأضاف: «ذلك يجري بعيداً عن التهويل والتضليل»، لافتا إلى أن «الأبواب تبقى مفتوحة للجميع على أساس التفاهم والمصارحة والمصلحة الوطنية».
وبعد بضع ساعات، أعلن أبو رغيف في بيان آخر، أن جميع المكونات العراقية ستكون حاضرة في إعلان تشكيل الكتلة الأكبر.
وقال: «جميع المكونات العراقية ستكون حاضرةً في لقاء القوى والائتلافات الوطنية لإعلان نواة التحالف التي تنتهي إلى تشكيل الكتلة الأكبر».
ومن المقرر أن يضم التحالف الذي يقوده الصدر أغلب نواب تحالف «النصر» الذي يتزعمه العبادي، وسط تداول أنباء شبه مؤكدة عن انشقاق حزب «الفضيلة» وحركة «عطاء» من «النصر».
ائتلاف العبادي أكد في هذه الأثناء، «تمسكه» برئيس الوزراء العراقي، كمرشحٍ وحيد لولاية ثانية.
وقال المتحدث الرسمي باسم الائتلاف، حسين العادلي إن الائتلاف «متفق على ترشيح رئيسه حيدر العبادي لرئاسة الوزراء»، مشيرا إلى أنه «لا يوجد مرشح غيره».
وأضاف، في بيان أن «كتلة النصر متينة وموحدة في سياساتها، وأنها متفقة على ترشيح حيدر العبادي لرئاسة الوزراء ولا يوجد مرشح غيره»، مشيراً إلى أن «النصر مشروع سياسي وطني يتبنى الإصلاح وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها بما يضمن تجاوز محطات الفشل والفساد وإرتهان الإرادة».
وتابع: «المباحثات متواصلة لتشكيل الكتلة الأكبر برلمانيا، والتي تقع على عاتقها مسؤولية الحكم بما يلبي طموحات الشعب ومصالح البلاد العليا في هذه المرحلة الخطيرة».

لقاءات مكثّفة

في المقابل، كشف مصدرٌ سياسيٌ مطلّع في ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، عن تفاهمات متقدمة بين ائتلافه وتحالف «الفتح»، بزعامة هادي العامري، إضافة إلى الحزبين الكرديين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني)، وزعيم تحالف «القرار» أسامة النجيفي، وكتل سياسية سنّية أخرى، لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر.
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«القدس العربي»، إن «المالكي خاض اجتماعات مكثفة منذ صباح اليوم (أمس) مع القوى السياسية الأخرى، لكن هذه الاجتماعات انقطعت بعد أن زار بريت ماكغورك مبعوث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المالكي».
وأضاف: «المالكي قال لماكغورك أن ائتلاف دولة القانون مصرّ على مشروع الأغلبية السياسية، كونه الحل الأمثل للمشكلات المزمنة والمستعصية».
وتزامناً مع تصريح المصدر، نشر مكتب العبادي بياناً صحافياً قال فيه: «اللقاء استعرض مستجدات الوضع السياسي والأمني في العراق والمنطقة، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين».
ونقل البيان عن المالكي قوله: «مشروع الأغلبية السياسية ما يزال هو الحل الأمثل للتخلص من الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية المزمنة التي يعيشها العراق، والانطلاق لتشكيل حكومة قوية قادرة على حفظ الأمن والاستقرار واستعادة هيبة الدولة والنهوض بالخدمات».
ويأتي لقاء ماكغورك بالمالكي بعد يوم واحد من لقاء المسؤول الأمريكي بزعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم.
وطبقاً لبيان أورده المكتب الإعلامي للحكيم، فإن الأخير أكد لمكغورك «حاجة العراق الماسة لحكومة قوية وخدومة قادرة على تلبية تطلعات الشعب العراقي وفق الشروط التي وضعتها المرجعية الدينية العليا».
وأشار إلى «أهمية إنهاء السجالات السياسية وإبعاد الحكومة عن المناكفات السياسية وتغليب المصلحة العامة»، لافتا إلى أن «فرص مشروع الأغلبية الوطنية باتت وشيكة وأوضح من ذي قبل».
ودعا، إلى «الحوار البناء لإنهاء حالة الصراعات التي تعيشها المنطقة لتتمكن شعوبها من العيش بسلام والتوجه للنهوض بواقعها التنموي».

«تفاهمات متقدمة»

المصدر في ائتلاف المالكي، كشف أيضاً عن تفاهمات وصفها بـ«المتقدمة» بين «دولة القانون»، و«الفتح»، وقوى من ائتلاف «النصر» (الفضيلة، وحركة عطاء بزعامة فالح الفياض).
وتحدث عن أنباء وردت مؤخراً، تفيد بأن «الفياض تلقى تهديدات من تحالف النصر، مع انتشار خبر انشقاقه من تحالف العبادي والإنضمام إلى ائتلاف المالكي»، لكنه أشار إلى أن تلك الأنباء «غير مؤكدة حتى الآن».
وتزامناً مع تصريح المصدر، أصدرت قيادات في تحالف «النصر» بينهم فالح الفياض، عدم الالتزام بدخول ائتلاف «النصر» في تحالف محدود مع بعض الكتل.
وقال، وعدد من القيادات في بيان مشترك: «من منطلق الحرص على وحدة ائتلاف النصر ومساره الوطني، نؤكد على ضرورة أن تكون القرارات المتخذة فيه ضمن السياقات الصحية».
وأضاف: «ايمانا منا بضرورة أن تكون الكتلة الوطنية الداعمة للحكومة ممثلة لكل القوى السياسية الوطنية الراغبة بدون أي استثناء، وتأكيداً على حرصنا لأوسع تمثيل للكتل المعنية باختيار المرشح لرئاسة الوزراء، مع عدم استبعاد اأي طرف معني بذلك، نعلن عدم التزامنا بما يتردد من دخول ائتلاف النصر في تحالف محدود مع بعض الكتل السياسية المحترمة والذي يتناقض مع ما أكدناه سابقا».
ومن بين القوى السياسية المؤيدة لتحالف المالكي، هي كتلة «القرار» بزعامة أسامة النجيفي، فضلاً عن قيادات أخرى في تحالف «المحور الوطني» الممثل للسنّة، حسب المصدر، الذي أشار إلى أن «السنة يبحثون عن المناصب. أي الكتل تمنحهم المناصب التي يريدونها سيذهبون معها. هم (السنّة) يستغلون وضعهم كبيضة قبان، بأكبر قدر ممكن».
وعلمت «القدس العربي» من مصادر مطلعة، أن قادة «المحور الوطني» توجهوا أمس إلى أربيل، والتقوا بزعيم الحزب الديمقراطي، مسعود بارزاني، وعدد من القادة السياسيين الأكراد.
وتابع المصدر: «الحزبان الكرديان (الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني) مع دولة القانون. مسعود بارزاني أعطى كلمة لدولة القانون»، لافتاً إلى أن «في حال أتى مسعود (لتحالف المالكي) فإن حزب طالباني سيأتي معه أيضاً، كون البيت الكردي لا يحتمل انقساماً أكثر، والحزبان الكرديان لن ينشقا عن بعضهما أبداً».
ووفقاً للمصدر، فإن مسعود بارزاني «تعهد بجلب شخصيات سنية لتحالف المالكي».
وعن الأنباء التي أشيعت أمس حول رفض المالكي لقاء الصدر في بغداد، أكد المصدر إن «الأنباء التي تحدثت عن رفض المالكي لقاء الصدر، أو وجود وساطات يتبناها العامري والحكيم لتقريب وجهات النظر بين الزعيمين السياسيين لا أساس لها من الصحة».
وأضاف: «المالكي يؤكد أن خلافه مع الصدر ليس شخصياً، بل أن المسألة (مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر) تتعلق بالمنهج»، منوهاً في الوقت عيّنه إلى أن «إيران تسعى إلى وحدة البيت الشيعي، وإعادة إحياء التحالف الوطني مرة أخرى. وفي حال بقاء الصدر خارج التحالف الوطني، فإن ذلك يعني أن المؤثر الإيراني لا قيمة له».
وتابع: «هناك مهمتان خارجيتان أساسيتان تمارس في العراق اليوم، الأولى يقودها المبعوث الأمريكي، والثانية يتولاها قائد فيلق القدس قاسم سليماني، المتواجد في العراق حالياً»، موضحاً أن «لا أحد ينفي التأثير الكبير لسليماني على القادة السياسيين الشيعة».
إلى ذلك، نفى هشام الركابي، مدير المكتب الإعلامي للمالكي، أن تكون الحوارات التي تجري بين الكتل الفائزة تدور حول تقاسم المناصب، مؤكداً أن «ما يدور في الوقت الحالي من حوارات تتجه لإعداد برنامج حكومي تكون خدمة المواطن على رأس أولوياته».
وغردّ على حسابه في موقع «تويتر»، قائلا: «الحوار الوطني الجاري بين القوى السياسية ليس لتقسيم المناصب بين المتحاورين، بل من أجل إرساء قواعد تشكيل الكتلة الأكبر وإعداد برنامج حكومي طموح يضع في أولوياته تقديم الخدمة للمواطن. كل ما يتم تداوله عكس ذلك (تقاسم المناصب) فهو عار عن الصحة».

العراق: سباق بين الصدر والمالكي على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر بعد التصديق على نتائج الانتخابات
«ائتلاف القانون» يراهن على الأكراد والمنشقين عن العبادي… و«سائرون» يتمسك بالحكيم
مشرق ريسان

مصر تؤجّل اتفاق التهدئة حتى نهاية عطلة عيد الأضحى لإقناع فتح بالمشاركة والحركة تؤكد: التفاوض مسؤولية منظمة التحرير

Posted: 19 Aug 2018 02:25 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: قالت مصادر فلسطينية إن سبب تأجيل «لقاءات التهدئة» التي تجريها الفصائل الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة، إلى ما بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى، بعد أن قطعت شوطا طويلا وكادت أن تفضي للإعلان عن الاتفاق قبل حلول العيد، يعود لرغبة مصر بالتدخل بشكل أكبر، من أجل إقناع حركة فتح بالمشاركة في هذه المشاورات، وترافقها مع بدء جولة جديدة من مباحثات المصالحة.
وأكدت المصادر لـ «القدس العربي» أن معظم البنود الواردة في اتفاق التهدئة الجديد، الذي تتوسط فيه مصر منذ بداية الأسبوع الماضي، جرى حسمها بين الفصائل وإسرائيل، حيث هناك موافقات مبدئية من الطرفين على الدخول في «المرحلة الأولى» من الاتفاق، والتي تقوم على عودة الهدوء الكامل لمناطق الحدود، وتثبيت اتفاق التهدئة الموقع صيف عام 2014، مع بدء إسرائيل بإدخال تحسينات على عمل معابر غزة، خاصة المعبر التجاري.
وأشارت إلى أن حركة حماس وغالبية الفصائل المشاركة في لقاءات القاهرة لم تمانع عقد الاتفاق، وفق المقترحات المصرية والأممية المقدمة، وهو أمر حظي أيضا بموافقة إسرائيلية نقلها الوفد الأمني المصري الذي زار تل أبيب الأربعاء الماضي.
وطالب المسؤولون المصريون في نهاية اجتماعات عقدت الجمعة مع الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة، أن يتم استكمال المشاورات النهائية حول التهدئة بعد انتهاء إجازة عيد الأضحى، في مسعى منها للتأثير على حركة فتح والقيادة الفلسطينية، من أجل المشاركة في تلك المحادثات، بإرسال وفد رفيع من رام الله إلى القاهرة، خاصة في ظل رفض فتح لهذه العملية الجارية والتشكيك بمخرجاتها.
وكان من المفترض أن تستمر اللقاءات الفصائلية في القاهرة حتى مساء يوم أمس الأحد، بعقد لقاءات مطولة أخرى مع الفصائل، لإنهاء كامل الترتيبات، على أن يعلن عن بدء سريان الاتفاق الجديد قبل حلول عيد الأضحى، قبل أن تعلن مصر من طرفها عن تأجيل ذلك إلى ما بعد انتهاء إجازة العيد.
ويؤكد مسؤولون فلسطينيون شاركوا في جولة المباحثات الأولى أن مصر ستستمر في جهودها الرامية لإحلال التهدئة قريبا، حتى في حال لم ترسل حركة فتح وفدا منها إلى القاهرة الأسبوع المقبل.
وخلال أيام الأسبوع الماضية نجح الفريق المصري، المكلف بإدارة هذه الوساطة، في تذليل الكثير من العقبات بين الطرفين «الفصائل وإسرائيل» من أجل التوصل إلى صيغة الاتفاق النهائي الذي بات قريبا، كان أبرزها إرجاء فتح ملف ضفقة تبادل الأسرى إلى مرحلة لاحقة من مراحل الاتفاق الست، على أن يبدأ الاتفاق بتسهيلات كبيرة لغزة، تشمل فتح مشاريع دولية، تساهم في الحد من نسب البطالة الكبيرة.
وشملت تلك الجولة ايضا، تشبت الفصائل الفلسطينية بإقامة «ممر مائي» يربط قطاع غزة بالعالم، من خلال جزيرة قبرص، لم يمانعه الجانب المصري، الذي يطرح فكرة إنزال بضائع غزة عبر أحد الموانئ المصرية القريبة من القطاع، في المرحلة الأولى، على أن ينجز بشكل كامل «الممر المائي»، الذي تريد إسرائيل فرض رقابة عليه بشكل كبير، لمعرفة نوعية وحجم البضائع التي تورد للقطاع.
وعلمت «القدس العربي» أنه جرى التوافق على استمرار حالة الهدوء القائمة في قطاع غزة منذ بدايات الأسبوع الماضي، على حالها، لحين عودة الفصائل من جديد إلى مصر، والمتوقع أن تكون بدايات الأسبوع المقبل، لاستكمال المباحثات، والإعلان من هناك عن دخول الاتفاق الجديد حيز التنفيذ، في حال لم تكن هناك أي معيقات أو أن يحدث أي طارئ.
وكان خليل الحية، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، قال في وقت سابق إن الفصائل قريبة من اتفاق لتهدئة مع إسرائيل، وإن المباحثات في القاهرة قطعت شوطا طويلا وتجري بشكل جيد.
يشار إلى أنه إلى جانب حركة حماس و»فصائل المقاومة» في غزة، أيدت الجبهة الديمقراطية اتفاق تهدئة يقوم على العودة لتفاهمات 2014، ويكسر الحصار عن غزة، فيما عارضت الأمر الجبهة الشعبية القيادة العامة، وفي بيان لها أكدت أن توفير إجماع وطني على التهدئة وشروطها، لتندرج في سياق استعادة تهدئة عام 2014، التي توصل إليها وفد فلسطيني موحد، برعاية مصرية يعد «ضرورة ملحة لتعزيز الموقف الفلسطيني وتوفير الشروط الضرورية لكسر الحصار».
لكن الجبهة الشـعبية لتحـريـر فلسطين أعربت عن رفضها للآلية التي تتم بها إدارة الحوارات ذات العلاقة بالشأن الفلسطيني في القاهرة، من خلال تركيزها على موضوع إنجاز «اتفاق تهدئة»، على حساب ملف المصالحة الوطنية.
وقال عضو اللجنة المركزية هشام المجدلاوي إن هناك ضغوطا تمارس على الوسطاء وعلى الفصائل في هذه الحوارات»، لافتا إلى أن ما يجري في القاهرة يأخذ منحى «تخفيف حدة الحصار على قطاع غزة» من خلال تقديم حلول اقتصادية لا ترقى إلى المستوى السياسي المطلوب.
وأضاف «ما يحدث هو ترسيخ لمفهوم هدنة أو تهدئة بما يضمن وجود وسيطرة الاحتلال على كل شيء، مع وجود بعض التسهيلات الاقتصادية التي من شأنها أن تخفف حدة الحصار على غزة، على حساب موضوع المقاومة والموضوع السياسي».
في السياق تواصلت التنديدات الصادرة من حركة فتح، بالاتفاق الذي تجري بلورته في القاهرة. وأكدت حركة فتح على عدم أحقية أي فصيل على الساحة الفلسطينية بأن يتفاوض مع إسرائيل أو غيرها، وأكدت أن التفاوض حول قضايا تهم الشعب هو فقط من شأن منظمة التحرير «الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا».
وقال الناطق باسم الحركة أسامة القواسمي إن ما تقوم به حماس «ضرب للهوية الوطنية وتنازل عن القدس وحقوق شعبنا». وأضاف «انخراط حماس في مفاوضات مع إسرائيل وموافقتها وإصرارها على تجاوز منظمة التحرير الفلسطينية لا يُفسر إلا في سياق تنفيذ صفقة العار (صفقة القرن) التي تتبناها أمريكا وإسرائيل، ومن بوابة المساعدات الإنسانية الهادفة إلى تكريس حالة الانقسام وتحويله إلى انفصال دائم».
وأعاد تأكيد حركة فتح بأن البوابة السياسية تكون من خلال منظمة التحرير الفلسطينية. وقال إن «المشاريع والملفات الإنسانية يتم حلها وتنفيذها من خلال الحكومة والجهات الرسمية، وليس من خلال فصائل ولجان هدفها تمرير المشروع الصهيو- أمريكي».
وأضاف «أن عشرات آلاف من قادتنا وشبابنا وأخواتنا استشهدوا من أجل الارض والكرامة والعزة، ورفضنا مشاريع روابط القرى العميلة التي كانت تهدف إلى تقديم خدمات إنسانية على حساب الحقوق السياسية والوطنية، فكانت نهايتهم في مزبلة التاريخ، وختموا على أنفسهم بختم العمالة والخيانة». ومضى يقول موجها حديثا لحماس «لا نريد لحماس أن تنهي حكايتها وقصتها بشيء مشابه لا سمح الله»، مشددا على أن الأولوية تكمن بالوحدة وإنهاء الانقسام.
يشار إلى أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير أكد في ختام اجتماعاته التي انتهت مساء الجمعة، أن التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية وطنية لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وليست عملاً فصائليا.

مصر تؤجّل اتفاق التهدئة حتى نهاية عطلة عيد الأضحى لإقناع فتح بالمشاركة والحركة تؤكد: التفاوض مسؤولية منظمة التحرير
الجبهة الديمقراطية رحبت بعودة اتفاق 2014 والشعبية تحدثت عن ضغوط وترفض آلية الحوارات
أشرف الهور:

ميركل وبوتين ينهيان اجتماعهما دون نتائج والمستشارة تذكره بأن روسيا تترتب عليها واجبات أيضا

Posted: 19 Aug 2018 02:24 PM PDT

برلين ـ «القدس العربي»: أنهت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مشاورات مساء السبت مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول طرق للحل للأزمة في كل من أوكرانيا وسوريا، بالإضافة إلى الوضع في إيران، ومشروع خط لأنابيب الغاز أثار غضب الولايات المتحدة، وذلك خلال محادثات صعبة جرت بينهما خارج برلين وانتهت دون تحقيق تقدم واضح. وأجرى بوتين وميركل مشاوراتهما في قصر ميسيبرغ، مقر الحكومة على بعد سبعين كلم شمال برلين. ولم يصدر أي بيان رسمي بعد الاجتماع.
صحيفة بيلد الألمانية انتقدت تأخر الرئيس الروسي عن موعده، وقالت إنه جعل المستشارة الألمانية تنظر بينما انشغل هو بالحفل في النمسا. وكان بوتين وصل متأخرا عن موعده المقرر للقاء ميركل، حيث كان قد حضر في وقت سابق من السبت زفاف وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنايسل، وقد أحدثت دعوة بوتين لحضور هذا الحفل، بلبلة على الصعيدين المحلي في النمسا والدولي خارجها.
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين إنه لم يتم التوصل لاتفاق ولكن الاجتماع كان يستهدف ببساطة «مراجعة المواقف» بعد اجتماع ميركل مع بوتين في منتجع سوتشي على البحر الأسود في أيار/ مايو. وتوترت العلاقات بين البلدين منذ ضم روسيا منطقة القرم الأوكرانية في 2014. وعبر الزعيمان عن القلق تجاه الوضع في سوريا والمأساة التي يعيشها كثير من اللاجئين بسبب الحرب المستمرة منذ سبعة أعوام هناك.
وقالت ميركل إن من الضروري تجنب حدوث أزمة إنسانية في إدلب السورية والمنطقة المحيطة بها مضيفة أنها ناقشت مع بوتين مسألة الإصلاحات الدستورية والانتخابات المحتملة خلال اجتماعهما الفائت في مدينة سوتشي الروسية في شهر أيار/ مايو. فيما دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاوروبيين إلى المشاركة ماليا في إعادة إعمار سوريا للسماح لملايين اللاجئين بالعودة إلى منازلهم.
وقبيل مباحثات مع المستشارة الألمانية صرح بوتين أمام الصحافيين أنه «يجب تعزيز البعد الإنساني في النزاع السوري، وأقصد من ذلك قبل كل شيء المساعدة الإنسانية للشعب السوري، ومساعدة المناطق التي يمكن ان يعود إليها اللاجئون الموجودون في الخارج». وذكر أن هناك مليون لاجئ في الأردن وعددا مماثلا في لبنان وثلاثة ملايين في تركيا. واستقبلت ألمانيا مئات الآلاف السوريين منذ 2015 حين بلغت أزمة الهجرة ذروتها، ما أدى إلى انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي واضعاف ميركل سياسيا.
المستشارة الألمانية أكدت للرئيس الروسي أن على روسيا مسؤولية أيضا ولا تقع المسؤولية على عاتق ألمانيا وحدها وطالبت ميركل بوتين بضرورة تقديم تنازلات من أجل الوصول إلى اتفاق في القضايا المطروحة وأن روسيا بصفتها عضوا هاما في الأمم المتحدة فهي ملزمة أيضا بإيجاد حلول إنسانية وذلك وفق ما نشرت صحيفة بيلد الألمانية. ونبه بوتين إلى أن ازمة اللاجئين «يمكن ان تشكل عبئا هائلا على أوروبا»، مضيفا «لهذا السبب ينبغي القيام بكل شيء ليعود هؤلاء الناس إلى منازلهم»، ما يعني عمليا إعادة تأمين الخدمات الأساسية مثل شبكتي المياه والكهرباء والبنى التحتية الطبية. ودعا بوتين أوروبا إلى المساعدة في إعادة الإعمار من جهتها، اعتبرت ميركل أن الأولوية في سوريا هي «تفادي كارثة انسانية» من دون أن تخوض في التفاصيل. وقال بوتين للصحافيين إنه يجب عمل كل شيء من أجل عودة اللاجئين إلى بلدهم الذي تضرر كثيرا بسبب الحرب. ولم يتلق الزعيمان أي أسئلة.
وفيما يتعلق بأوكرانيا عبرت ميركل عن أملها في بذل جهود جديدة للفصل بين القوات العسكرية الأوكرانية والانفصاليين على خطوط الجبهة في إقليم دونباس. وقالت «في رأيي على أوكرانيا ان تضطلع بدور في عبور الغاز إلى اوروبا»، حتى بعد بدء تشغيل خط «نورث ستريم 2، فيما جدد بوتين دفاعه عن المشروع معتبرا أنه «يلبي الطلب المتنامي للاقتصاد الاوروبي على صعيد موارد الطاقة».
وأكد الرئيس الروسي على موثوقية إمدادات الغاز الروسي، ولفت إلى أن هذه الإمدادات ستتحسن من خلال خط نورد ستريم 2 الذي سينقل الغاز مباشرة من روسيا إلى ألمانيا، كما لم يستبعد بوتين الاستمرار في تمرير الغاز عبر الأراضي الأوكرانية حتى بعد بناء هذا الخط.
وفي أعقاب اللقاء الذي استغرق أكثر من ثلاث ساعات في قصر الضيافة الحكومي ميسبرغ في ولاية براندنبورغ، غادر بوتين متوجها إلى بلاده. وكان الرئيس الروسي قد وصل إلى ألمانيا مساء السبت بعد توقف في النمسا لحضور حفل زفاف وزيرة الخارجية كارين كنايسل على رجل الأعمال فولفغانغ مايلينغر. وتسافر ميركل خلال الأسبوع الحالي إلى جورجيا وأرمينيا واذربيجان، وستدور محادثاتها في اذربيجان حول إنشاء خط غاز بديل إلى أوروبا لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي.

ميركل وبوتين ينهيان اجتماعهما دون نتائج والمستشارة تذكره بأن روسيا تترتب عليها واجبات أيضا

علاء جمعة

توالي زيارات الوزراء لمشيخة الأزهر وإغلاق قنوات وتشريد المئات من العاملين فيها ومعركة المساواة في الميراث تتصاعد

Posted: 19 Aug 2018 02:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : متابعة الصعود إلى عرفات وأسعار اللحوم وإجازة العيد ومباريات كرة القدم تجتذب اهتمامات الأغلبية. والمسلمون يهتمون بمعركة المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، التي أثارها التونسيون. وحملات عنيفة ضد الرئيس السيسي والمفتي علي بطيخ، بينما الأقباط مهتمون بمتابعة تطورات قضية مقتل الراهب وانعكاساتها على الكنيسة. وعبد الملاك يطالب البابا بالاستمرار في إصلاحاته ومنع القساوسة من جمع الأموال من الخارج، وزاخر يطالبه بالاعتراف بنوع جديد من الرهبنة الوسط. هذه كانت من العناوين البارزة في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 18 و19 أغسطس/آب.
ومن الأخبار الأخرى التي أوردتها الصحف قرار الفريق أحمد شفيق الاعتزال النهائي للعمل السياسي، ومن رئاسة حزب الحركة الوطنية. وكان شفيق قد حصل على حوالي تسعة وأربعين في المئة من أصوات الناخبين في الانتخابات التي فاز فيها الدكتور محمد مرسي، ثم سارع لمغادرة مصر إلى الإمارات، ليظل فيها سنوات، وأثار أزمة قبل مجيئه إلى مصر بإعلانه أنه سيرشح نفسه لانتخابات الرئاسة ضد الرئيس السيسي، ولما عاد ثارت حملة بأنه تم اعتقاله، إلى أن صرح بصوته بأنه لدواع أمنية يقدرها، يقيم في أحد الاماكن لحمايته، ويستقبل أفراد أسرته، وكان قد تم استقباله في المطار بشكل كريم من صالة كبار الزوار، وعشرات سيارات الرئاسة وبعضها مصفح، كان في إحداها، ثم أعلن بعد مدة تأييده للسيسي. وإلى ما عندنا….

حكومة ووزراء

ونبدأ بالحكومة وألاعيب مجلس النواب معها، التي كشفها لنا مشكورا في أخبار اليوم محمد عمر في عموده «كده وكده» مستندا إلى وقائع حقيقية قال عنها: «بعد أن عرض رئيس الوزراء برنامج الحكومة على مجلس النواب قبل شهر، عقدت كل اللجان اجتماعات، وأغلقت الأبواب لمناقشة البرنامج. إحدى هذه اللجان أراد أعضاؤها أن يفكوا عن أنفسهم بكلمتين، وأن يخرجوا ما عجزوا عن قوله خلال 3 سنوات قضوها ما بين آمين وموافقين. وبعد مطالعة وتقليب في الصفحات والنقل عنهم حرفيا، أكد أن البرنامج يغلب عليه الطابع الإنشائي ومتعارض مع بعضه، وفي أحيان أخرى متناقض، وقال مستشهدا كيف تؤكد الحكومة رغبتها في توفير تأمين صحي شامل لكل المواطنين، مع انها لم توفر للصحة الميزانية الكافية. وانفعل خامس من ادعاء البرنامج تقشف الحكومة، رغم أنها مشغلة أعدادا غفيرة من المستشارين يكلفونها الملايين شهريا، ويقف معارضا منفعلا لأن البرنامج تجاهل أي كلمة عن فتح المجال للمشاركة السياسية».

من المسؤول؟

أما زميله نقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف، فقد أبدى دهشته من محاولة مسؤولين رفع أسعار تذكرة دخول حدائق الحيوانات في الجيزة من خمسة إلى خمسة وعشرين جنيها ثم تدخل جهات أخرى في الحكومة أدت إلى التراجع عن القرار وقال: «جيد أن تم التراجع الفوري عن القرار المتسرع، بمضاعفة ثمن تذاكر دخول حديقة الحيوان في الجيزة عدة مرات والأهم أن تكون لدينا سياسة واضحة في مثل هذه الأمور، وأن تكون لدينا طريقة صحيحة لاتخاذ القرارات بهذا الشأن، فليس من الطبيعي أن تنفرد جهة تنفيذية بقرار يمس خدمة عامة، بدون الرجوع للجهات المسؤولة فتضطر بعد ذلك إلى التراجع أو تحمل الحكومة عواقب قرار متسرع».

أوجاع التعليم في مصر

«لا يختلف اثنان على جودة رؤية الدكتور طارق شوقي لتطوير التعليم في مصر، في رأي محمود خليل في «الوطن»، وثمة اتفاق على أنها تعالج أوجاع التعليم في مصر، وتجتهد في إخراجه من دوائر التلقين إلى الفهم، ومن الاعتماد على المعلم إلى الاعتماد على المتعلم، من خلال تمكينه من أدوات التعليم، عبر أوعية مختلفة تتناسب مع التحولات المعاصرة في تكنولوجيا التعليم، ونظم التقويم. كلامه عظيم للغاية لكن يعوزه توضيح الإجراءات والخرائط الزمنية لتطبيق النظام الجديد. كثير من خبراء التعليم يشتكون من عدم وجود وثيقة تحدد خريطة الطريق التي ستحكم مسيرة التطوير خلال السنوات المقبلة، ما يعني غياب الرؤية الإجرائية. كان من المزمع أن يتم بدء الدراسة في مرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي أول سبتمبر/أيلول المقبل، تمهيداً لتطبيق خطة التطوير الكبرى التي تتبناها الوزارة على الجيل الجديد من المتعلمين، منذ أيام أُعلن عن تأجيل الدراسة في المرحلتين إلى 22 سبتمبر، لتبدآ مع المراحل التعليمية العادية. وهناك قرار آخر سبق واتخذه الوزير بجعل السنة الأولى الثانوية هذا العام سنة تجريبية، للبدء في تدريب الطلاب على التقنيات التعليمية الجديدة والنظام الجديد للأسئلة والتقويم، ولا يدري أولياء الأمور حتى الآن، هل سيسري هذا القرار؟ أم سيتم التراجع عنه مع بدء العام الدراسي؟ وزارة التعليم أعلنت أن التأجيل جاء استجابة لطلبات أولياء الأمور، وهو كلام يتناقض مع ما سبق وصرح به الدكتور طارق شوقي من أن «النظام الجديد سيطبق شاء الناس أم أبوا». الحقيقة أن الوزارة لم تستعد فأجلت، لكن السؤال: هل يكفي 20 يوماً لإنجاز الإعدادات المطلوبة على مستوى الكتب والتقنيات وتدريب المعلمين؟ الرؤية الجيدة مهمة، لكن الخطط الإجرائية لا تقل أهمية عنها، ووضوح الخرائط الزمنية للتنفيذ أمر لا مفر منه إذا أردنا النجاح. لقد انزعجت للغاية من تعليق المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، خلال مداخلة تليفونية مع الإعلامى جابر القرموطي في برنامجه «مانشيت»، قال فيه: «إحنا في المركز 148 من 148 على مستوى العالم، وما عندناش حاجة نبكي عليها»، مشيراً إلى أن نظام التعليم الجديد يصب في مصلحة الطلاب. التفكير بمنطق «ليس لدينا ما نخسره» أو «كده بايظة.. وكده بايظة» لا يؤدي إلى نجاح، لأنه ببساطة يتخذ من الفشل ذريعة لتبرير فشل أي محاولات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في نظامنا التعليمي. ولا أتصور أن الدكتور طارق شوقي يفكر بهذه الطريقة. لست ضد التجريب، بشرط أن يكون هادفاً إلى تصحيح الأوضاع، أما التجريب المطمئن إلى أن أحداً لن يحاسبك في حالة الفشل، لأنك تسلمت نظاماً فاشلاً فلا يرضي أحداً، التجريب الذي يعتمد على التصرف حسب الأحوال مرفوض أيضاً، لا بد من وجود خطط ومسارات إجرائية واضحة. وأنصح المتحدث الإعلامي باسم الوزارة بأن يفهم أن لدينا ما نخسره في هذه التجربة. إنه قرض الـ500 مليون جنيه الذي حصلنا عليه من البنك الدولي لتمويل خطة إصلاح التعليم. هذا القرض لن تسدده الوزارة، بل سيسدده المصريون».

«الولاية الروحية»

ماجدة الجندي في «الوطن» كان مقالها عن زيارة الوزراء للأزهر، ومما جاء فيه: «لم تنفرد وزيرة الصحة بزيارة مشيخة الأزهر ومقابلة الجليل شيخ الأزهر.. صحيح أنها قامت بالزيارة في المستهل من عملها، وألحقتها بزيارة مماثلة إلى بابا أقباط مصر، لكن السيد وزير المالية هو الآخر قام بزيارة شيخ الأزهر، وأدلى بتصريحات تتعلق بعديد من المسائل المالية عقب الزيارة، وإن لم نسمع أنه قام بزيارة مماثلة لبابا مصر. والحقيقة أننا ونحن نكن كل تقدير واحترام لمؤسسة الأزهر وشيخها الجليل، لا نفهم بالضبط الرسالة المرجوة من زيارات السادة الوزراء إلى مشيخة الأزهر، ولا ندرك العلاقة بين قرارات التنفيذيين، وهذه الزيارات. هل هذه الزيارات بحثاً عن نوع من «الولاية الروحية» التي لا تتوافق في اجتهادي المتواضع، والعمل التنفيذي في سياق الاختيار لجوهر الدولة المدنية؟ أم أن هذه الزيارات تضع في اعتبارها نوعاً من الاستحسان الشعبي المتوقع، الذي ربما يتصور المسؤول التنفيذي أنه ومن خلاله يبني جسراً مع الناس؟ أنا أفهم على سبيل المثال أن يكون لوزير الأوقاف تماس ضروري مع الأزهر، فثمة أمور تخص الأوقاف قد تحتاج المشورة الدينية، أما باقي الوزراء فلهم توصيف عمل، ومهمتهم أن يقدموا تقديراً للموقف حين تسلمهم المسؤولية، تشخيصاً ورؤية استراتيجية للحلول، تضمن الأبعاد الزمنية للتنفيذ. لا بد من الالتفات والوعي بما يمكن أن نطلق عليه «رسائل الوزراء»، حتى إن كانت ضمنية، لأن الموضوع يثير «أسئلة جوهرية» حول موقع «الدين» من القرارات التنفيذية للدولة. نحن اخترنا دولة رئاسية برلمانية، ومع كل الاحترام الواجب للأزهر وشيخه الجليل، فليس للدولة «مرشد روحي»، وينبغي أن لا نخلق أعرافاً، يكون لها في ما بعد تداعيات تؤسس لما ليس مقصوداً. وأتصور أن الوزير أو المسؤول له حقه في زيارة «شخصية» للجليل شيخ الأزهر، وأن هذه الزيارة تدخل في حيز شخصي لا يستدعي إعلاماً، وينبغي عدم ربطها بأي تصريحات.. أما أن تتوالى الزيارات وتلحق بها تصريحات تخص شؤوناً تنفيذية، فذلك ينسج نوعاً من «الالتباسات»، التي ليس فقط نحن في غنى عنها، بل علينا دوماً أن ننقيها ونجنب «الفضاء العام» الوقوع في براثنها.. ماذا لو – لا سمح الله – كانت مثل هذه الزيارات للأزهر أو لقطبي الدينين، تتلمس نوعاً من الرضا الشعبي؟ ماذا لو كانت عين المسؤول على ما قد تثيره مثل هذه الزيارة من قبول على غرار «ما يطلبه الجمهور»؟ تلك معضلة لا تقل في آثارها عن الأولى، لأن جزءاً من مهام الحكومة ووزرائها، ترسيخ «صورة الدولة» بالمواصفات الواضحة، والمحددات الواجبة.. الدكتور طارق شوقي وزير التعليم، سواء وافقت أو اختلفت معه، نهج نهجاً يتسق وتوصيف دوره «كوزير»، شخّص المشكلة كما يراها، وضع رؤى للحل.. لم نسمع منه إلا أرقاماً وإحصائيات، لم يلجأ إلى دغدغة من أي نوع للشعور الشعبي، مع أن ما لقيه لم يكن بسيطاً، ولا لجأ إلا إلى أدوات عمله «كوزير».. نحن في مرحلة تحتاج وضوحاً، وكفانا خلطاً للأوراق».

الصراخ والصخب
على الفضائيات لا يقنعا أحدا

وإلى «الأهرام» وفاروق جويدة واستنكاره أساليب الدعاية للحكومة بالصراخ في القنوات التلفزيونية وقال: «أرجو أن تشهد الفترة المقبلة انفتاحا بين الشارع والإعلام، بعد أن قرر رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إنشاء مركز إعلامي يتبع مجلس الوزراء، للرد على استفسارات الرأي العام، وتقديم المعلومات والبيانات الصحيحة للإعلام، ومواجهة موجة الشائعات التي تهبط كل يوم على رؤوس الناس وتشوه الحقائق وتنسج الحكايات. هناك حلقة مفقودة بين الدولة والإعلام، رغم إنها أصبحت الآن تمتلك أهم الوسائل الإعلامية، خاصة الفضائيات. إن أساليب الصراخ والصخب على الفضائيات لا تقنع أحدا ولكن الحقيقة وحدها هي التي تقنع الرأي العام، وفي ظل غياب المتابعة والرد والاهتمام بالرأي الآخر، تزداد مساحة الخلاف بين سلطة القرار والشارع، وهنا لا بد أن ينزل الإعلام ويسمع كلمة الشارع ولا يكون مجرد أبواق لا تعرف ما تقول، إن الإعلام لا بد أن يترك المكاتب وغرف المسؤولين ويسمع للناس لأن أحاديث الصمت لا تقنع أحدا».

قيود ورقابة

ولعل هذا الوضع والاستياء من الصراخ والعويل، هو ما شجع محمد السيد صالح رئيس تحرير «المصري اليوم» السابق إلى العودة للقضية التي سبق وأثارها، وهي تكبد الدولة خسائر تصل إلى المليارات من الجنيهات صرفتها على دفع عدد من اجهزتها إلى شراء قنوات تلفزيونية وصحف، أو المساهمة فيها للسيطرة على الإعلام بعد عبارة قالها الرئيس في حديث له عن عهد عبد الناصر «يا بخت عبد الناصر بإعلامه» وكان يشير إلى أن الإعلام في عهده نجح في ترسيخ إيمان الشعب بمشاريع نظامه. وفي مناسبة أخرى أبدى الرئيس عدم رضاه عن أداء الإعلام بعدم نجاحه في إبراز ما تحقق من مشروعات عملاقة فقال محمد صالح: « يلوموننا نحن الصحافيين بأننا سبب الأزمة الحادثة مع تردي نسب التوزيع وانصراف القراء عن صحفنا، وارتفاع أسعار الورق والأحبار، هم يظلموننا كثيراً رغم أن النسبة الأكبر من هذه المسؤولية وراءها مناخ عام، قيود ولوائح ورقابة، وربما سوء فهم لكلمات موجزة قالها الرئيس ذات مرة. كثيرون تم إيقاف برامجهم على الفضائيات شبه الرسمية التي تمتلكها «الأجهزة السيادية»، وكذلك تم وقف عدد من المذيعين في التلفزيون المصري، آخرهم خيري رمضان ورشا نبيل، جميع هؤلاء من الداعمين للرئيس ومن المساندين لجميع الإجراءات التي يقوم بها هو وحكومته، لماذا إذن كل هذه القرارات الفجائية؟ بات إغلاق القنوات وتشريد المئات من الزملاء هنا وهناك خبراً روتينيًا، ولأنها قنوات «رسمية» أو «سيادية» فإن الأصوات المنددة بتسريح الزملاء ضعيفة جداً، ويبقى التساؤل: من يدير المشهد «الإعلامي» بعد كل هذه المليارات التي تم إنفاقها، وعشرات القنوات الجديدة والقديمة والمتعثرة؟ لماذا لا توجد لدينا فضائية إخبارية واحدة ناجحة يتم الرجوع إليها دوليًا؟ لكل دولة محترمة نموذجها المختلف في بناء فضائية كبرى، عربيًا حدث ولا حرج عن «الجزيرة» القطرية و«العربية» السعودية نموذجان متباينان، ولكنهما ناجحان إخباريًا وسياسيًا، نحن متعثرون «إخباريا» أخشى أن تكون هذه الإجراءات سببها – أيضًا- سوء تقدير البعض لما قاله الرئيس أكثر من مرة حول عدم رضاه عن الكثير من البرامج الإخبارية والحوارية».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود وأولها رد الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ الاجتماع في الجامعة الأمريكية في القاهرة ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية في مقاله في «المصري اليوم» على مهاجمة الأستاذ في كلية الطب في جامعة القاهرة والكاتب في «المصري اليوم» أيضا الدكتور صلاح الغزالي بمقال لسعد طالب فيه الدول العربية وقطر بأن تحل خلافاتها مثلما تحل كل الدول الآن خلافاتها التاريخية مثل أمريكا وكوريا الشمالية وذلك قبل مونديال كرة القدم في قطر عام 2022 لإنجاحه لأنه في دول عربية فقال سعد ردا على صلاح: «لقد اختلفت مصر مع أنظمة حاكمة عربية وغير عربية عديدة، على امتداد العقود السبع الماضية في عهد الرؤساء الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات وكذلك في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مُبارك، لقد وصلت الحرب الباردة العربية بين مصر والسعودية إلى منتهاها في ستينيات القرن العشرين، ولكن حينما هُزمت مصر في حرب يونيو/حزيران 1967 لم تشمت فيها السعودية، بل بالعكس شعر الملك فيصل بأن تِلك الهزيمة هي هزيمة للسعودية، وإنني على يقين من أن الخلاف القطري، سواء مع بقية الأنظمة الحاكمة في الخليج، أو مع البُلدان العربية الأخرى هو إلى زوال، خاصة أن بُلدان مجلس التعاون الخليجي الخمسة الأخرى- السعودية والكويت والبحرين والإمارات وعمّان- تواجه تحدياً فارسياً من الشاطئ الآخر للخليج، وليس من المصلحة العربية الدفع بإحدى الشقيقات العربيات إلى الحُضن الفارسي المُتشدد لآيات الله في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو إلى الحُضن التركي الذي يحلم ببعث الحلم العثماني في صورة أردوغانية حديثة، فليكن المثقفون وقادة الرأي من بيننا، ومنهم الطبيب المثقف صلاح الغزالي حرب، دُعاة وئام وسلام لا دُعاة صراع وخصام، ولنستعد جميعاً من الآن كعرب لإخراج مونديال 2022 كأحسن ما يكون، وكما يليق لا بقطر وحدها ولكن بأمتنا العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة، والله على ما أقول شهيد وعلى الله قصد السبيل».

مقتل الراهب

وبالنسبة لحادثة مقتل الراهب أبيفانيوس في دير أبو مقار، ورغم إلقاء القبض على قاتله الراهب أشعياء، ومن ساعده في العملية الراهب فلتاؤس، وتحقيقات النيابة معهما بعد علاجهما من محاولة الانتحار، ولم تعلن حتى الآن النتائج التي توصلت إليها النيابة، إلا أن أحمد السرساوي في «أخبار اليوم» وجه أصبع الاتهام إلى أمريكا، وأنها وراء هذه العملية لمعاقبة البابا تواضروس الثاني على عدم استقباله نائب الرئيس مايك بنس، عندما زار مصر بسبب إعلان ترامب نقل سفارة بلاده إلى القدس العربية وقال أحمد: «الخواجة في الخارج يحاول معاقبة الكنيسة، والبابا تواضروس الثاني، على مواقفهما الوطنية الداعمة للسبيكة المصرية طوال السنوات الست الماضية، مرورا بـ30 يونيو/حزيران 2013 وانتهاء برفض استقبال مايك بنس نائب رئيس أمريكا في الكاتدرائية، بعد قرار واشنطن نقل سفارتها في إسرائيل للقدس، فكان لا بد من إيقاف هذا البابا ولسع أصابه يديه، ودفعه لموجهة أزمة تقود للمزيد من التوتر في مصر، بإشعال فتنة اغتيال رجل دين، تم اختياره بعناية فائقة، بيد متعصب، لتكون بداية للفرقة، وكأن الكنيسة مستهدفة من مشروع تقسيم مواز أو موديل مصغر من حروب الجيل الرابع، على الغرار نفسه الذي تواجهه مصر، ولا استبعد تنفيذ السيناريو الخبيث نفسه للإيقاع بمؤسسات أخرى في بلادنا كالأزهر مثلا ولكن بوقائع أخرى».

هيبة الكنيسة

كما ناقشت حنان فكري في جريدة «وطني» القبطية ردود الأفعال المختلفة وقالت لوضع حد لها تنهي حساسية بعض الأقباط: «هناك أصواتا دعت للتكتم تحت دعوى الحفاظ على هيبة الكنيسة، بدون النظر إلى أن الدير جزء من هذا العالم ويخضع لقوانينه وليس بمعزل عن الضبط والربط، ولا بمعزل عن العقوبات الوضعية التي تحفظ للجميع حقوقهم، سواء كانوا احياء أو موتى. الأمر الثالث أن الحق وحده هو الذي يحفظ للكنيسة هيبتها، وليس التستر على الجرائم، أو الأخطاء. وبناء عليه سارت النتائج حتى وصلت إلى مرحلة الإعلان بكل ما أثارته من جدل بين الفرق المختلفة في الرأي».

الانحرافات السلوكية

وفي «الدستور» واصل السياسي والكاتب جمال أسعد عبد الملاك المطالبة بإصلاح شامل لأحوال الكنيسة، ووضع حد للانحرافات السلوكية والمالية لبعض القساوسة وقال: «هل الانحراف السلوكي والمالي لراهب أو كاهن لا يؤثر على إيمان المسيحي، وعلى صورة الكنيسة ويهز مبدأ القدوة؟ لذلك نعتبر ما حدث وما اتُخذ من قرارات فرصة مهمة للبابا أن يقوم بهذه العملية بل الثورة، إذا جاز التعبير للتصحيح وفي كل المجالات، وهذا الإصلاح متعدد الأوجه، فالجانب المالي الآن وبعد المتغيرات الكبيرة جدًا، أو بعد دور المهجر المالي للكنيسة وسفر كل الأساقفة لجمع المال كلٌ على رأسه، ولا عـــــلاقة لأحد معه لا الكنيسة ولا الشعب، في سابقة لم تحدث في تاريخ الكنيسة، وبعد اتجاه الكنائس والأديرة إلى امتلاك آلاف الأفدنة وامتلاك المشروعات الاقتصادية، التي تدر أرباحًا بلا حساب ولا مراقبة حقيقــــية، فالإيبارشـــيات جزر معزولة لا حساب مع الأسقف، هناك مزارع لكل إيبارشية حتى تصورنا أن الكنيسة الآن قد أصبح من مهامها جمع المال الذي هو أصل لكل الشرور، فلماذا لا يكون هناك نظام مالي مركزي للأديرة والكنائس، خاصة أن الرهبان والأساقفة وهم رهبان قد ماتوا عن العالم، وقد اختاروا الفقر الاختياري، لماذا لا تنفق هذه الأموال في إقامة مشروعات خدمية وليست ربحية تقدم خدماتها لكل البشر بعيدًا عن الدين؟ لماذا لا يكون هناك دور خدمي واجتماعي للكنيسة بانفتاح مثل الكنيستين الإنجيلية والكاثوليكية؟».

مواريث المرأة والرجل

وإلى القضية التي تفجرت في تونس حول الاقتراح بتعديل القوانين لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل في الميراث، ومسارعة مفتي تونس علي بطيخ إلى تأييد الاقتراح، وهو ما أثار غضب علاء عريبي في «الوفد» من الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي والمفتي فقال عنهما: «لا أحد يعرف ما الذي يجرى داخل أروقة النظام الحاكم التونسي؟ ولماذا يتجاهل رئيس تونس مشاكل بلاده الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وينشغل ويشغل الشعب معه في مسائل شرعية تخص المرأة؟ هل ما يروج له من أفكار هو بالونة اختبار تطلقها الدول الراعية لشعوب المنطقة؟ لماذا يفكر الباجي قائد السبسي في إلغاء سورة النساء؟ لماذا يرفض العمل بأحكامها؟ لماذا يوافق على تسليم الفتيات المسلمات إلى شباب أو رجال غير مسلمين؟ لماذا يعطل أحكام الله عــز وجل في المواريث؟ اللافت أن عثمان بطيخ مفتي الديار التونسية يساند السبسي في مخالفة أحكام الله عز وجل بدون شك الرئيس الباجي قائد السبسي يغازل النساء ويلعب على أصواتهن في الانتخابات المقبلة. الحديث عن الشريعة الإسلامية يعنى أنك تخاطب مليارا و62 مليون مسلم من جنسيات وعرقيات مختلفة، ومن حق هؤلاء أن ينتقدوا ويرفضوا ويستنكروا فالدين لله والوطن وطنكم».

تغيير سورة قرآنية

ولهذا السبب قال الطبيب أيمن الجندي في «المصري اليوم» محذرا من محاولة تغيير ما جاء في سورة النساء ومهاجما الرئيس والمفتي بقوله عنهما: «من الأمور الواضحة التالي: أولا: حديث رئيس تونس عن المواريث، خصوصا تلك الفقرة عن القرآن الكريم، لم يكن موفقا أبدا، فالقرآن الكريم بالنسبة لمن يؤمن أنه كلام الله، يجب أن يُعظم ولا يليق أبدا أن يقول «لا علاقة لنا بحكاية الدين ولا القرآن ولا بالآيات القرآنية إحنا لنا علاقة بالدستور». وبصرف النظر عما يكنه الرئيس في فؤاده «والله أعلم به ويحاسبه عليه»، فإنه ليس مما يليق بسياسي في بلد يدين غالبيته بالإسلام أن يقوله. ثالثا: ومع ذلك فإن الرئيس التونسي كان أكثر صدقا واتساقا من دار الإفتاء التونسية، حيث قالوا، إن المساواة في الميراث- بالتصادم مع النص القرآني- تعبر عن جوهر الإسلام فهل من المعقول أنكم أدرى بالمقصد القرآني من النص نفسه؟».

النخبة ومعاركها الصارخة

يقول جمال سلطان في «المصريون» استعرضت أمس افتعال قطاع واسع من النخبة المصرية معارك صاخبة تشغل بها بال الناس وتغيب عقولهم، رغم أنها لا تمثل أي قضية حقيقية ولا أولوية في أي معيار في المجتمع المصري والتحديات التي تواجهه، وضربت مثلا بافتعال قضية الشذوذ الجنسي وحق الشواذ وقضية الحجاب وقضية ميراث المرأة، وكيف أن إثارة تلك القضايا الآن هي خيانة للشعب وأوجاعه وآلامه ومتاعبه الحقيقية، وخيانة للوطن وأولوياته في الحرية والديمقراطية والعدالة بكل أبعادها، حق الناس في العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية. تغرق النخبة في معارك الأزقة المظلمة هذه بسبب الإحباط عادة، والإفلاس الفكري، والعجز عن المواجهة والرهق من النضال الحقيقي وتكاليفه، غير أن أخطر ما في تلك الظاهرة أنها ـ مع الوقت ـ تعيد تشكيل وعي النخبة بالفعل، كما تحولها تدريجيا من عامل تنوير وإنقاذ للوطن إلى جلادين للشعب وجزء من الدعم الفكري والمعنوي للنظام السياسي، الذي يتنكر للديمقراطية والحريات العامة والعدالة، حتى وهو يدعي غير ذلك، وقد رأينا أيام مبارك نماذج من هذه في اليسار المصري، الذي تحول تدريجيا إلى ما سماه الصديق عبد الحليم قنديل: الذراع السياسي للأمن المركزي، هناك أيضا الذراع الفكري للأمن الوطني، أو ما شئت من أجهزة للسيطرة والتحكم. الشعب عادة ـ في تلك الحالة ـ يكون في واد وتلك النخبة في واد آخر، هذا الوضع أشبه بكون قطار السكة الحديد انفصل عن عرباته، فهو يمضي وحده بدون أن يستفيد منه الركاب في شيء أو يقدر على نقلهم من مكان لآخر، لكن أكثر من ذلك أن تلك النخبة تنقلب على الشعب نفسه، وتسفه أفكاره وقيمه واختياراته، لأنه لم يستجب لرؤاها وأولوياتها وتصوراتها، هم أصحاب النور والاستنارة والفهم والعقل والعقلانية، وبالتالي فمن يختلف معهم هو ظلامي بالضرورة، وضد العقل والعقلانية، وضد الحضارة أيضا، ومن هنا تصبح النخبة جلادا ضد الناس وضد الشعب، وضد الوطن وأهله، وتتعمق الكراهية والاحتقار كلما أدار الشعب ظهره لهم ولأفكارهم، وتزداد سفاهة النخبة في إهانة الشعب واتهامه بالجهل والتخلف. تتطور الأمور في هذا السياق المحبط إلى اعتراف النخبة بأن هذا الشعب غير مؤهل للديمقراطية وغير جدير بالحرية، وما تصل بهما من قيم، لأنه سيسيء استخدامها، وأن هناك عقودا من الزمن يحتاجها الشعب لتربيته وتأهيله لكي يكتمل وعيه بقيم الحداثة والتنوير، وبعدها يكون مؤهلا للديمقراطية. شعوب كثيرة هي أقل من الشعب المصري في مستوى التعليم، وفي المستوى الاقتصادي بكل سوءاته، وفي التطور التاريخي للبنية المؤسسية للدولة، وفي الميراث الثقافي بكل أبعاده، وفي العمق الحضاري، نجحت لديهم التجربة الديمقراطية وبدأوا ينتقلون خطوات نحو الأفضل، في الهند وفي باكستان وفي ماليزيا وفي كوريا وفي وسط إفريقيا وفي القرن الإفريقي، بل إن الديمقراطية ولدت ونمت وحكمت في أوروبا وأمريكا قرنا من الزمان، وصنعت حضارة زاهية وارفة، في الوقت الذي كان فيه الكثير من القيم الأساسية لحقوق الإنسان مهدرة، حتى المرأة لم يكن لها حق التصويت ولا حق الترشح لأي انتخابات، والعزل العنصري المقنن على أساس اللون يسود الدولة وقوانينها، والشواذ في وضع أقرب للعنة والعار الاجتماعي، وغير ذلك الكثير، ولم يمنع ذلك أن تكون الديمقراطية هي الحاكمة، وهي التي تتطور وتطور المجتمع، ولم يمنع ذلك أن تولد دول عظيمة وناجحة وناضجة، بل دول امبراطورية، ولم يقل أحد أنه كان عليهم الانتظار قرنا آخر لكي يكتمل وعيهم بحقوق الشواذ وحق المرأة في الانتخاب، فضلا عن الترشح للانتخابات أو حق السود في المساواة الكاملة. إن النخبة التي تحتقر شعبها وتحاول فرض وصاية ثقافية وقيمية كاذبة ومتعالية عليه، هي الأحق بالاحتقار، فهي معطل لتطور الأمم، وعبء حقيقي على أي فرصة لتطور الشعوب وانتزاع حقوقها السياسية والاقتصادية، والتجارب التاريخية عندنا خير شاهد.

المساواة

لكن المفاجأة كانت في الكشف عن وجود عائلات في صعيد مصر حيث التمسك بالتقاليد الشديدة، تطبق مبدأ المساواة في المواريث بين الرجل والمرأة، ولكن بشرط أن تكون بوصية من الوارث، وهو ما أخبرتنا به في مجلة «روز اليوسف» ابتسام عبد الفتاح في تحقيق متميز لها جاء فيه: «هناك عائلات تضرب بهذه العادات والتقاليد عرض الحائط، وهي عائلة الدشناوي الموجودة في محافظات قنا والأقصر وأسوان، تورث المرأة مثل الرجل تماما. أحمد مبارك من عائلة الدشناوي في مركز كوم أمبو في أسوان يقول، إن المرأة في عائلتنا ترث مثل الرجل تماما، وهذا الأمر عرف عندنا، ورثناه من أجدادنا وأول من طبقه هو جدنا حسين الدشناوي. وأضاف القصة بدأت من جدي حسين الدشناوي، الذي كان لديه بنت واحدة و9 رجال فكان يخشي على ابنته الوحيدة ألا تأخذ حقها في الميراث، لذلك قرر أن يكتب لابنته مثل حق كل أبنائه، قبل أن يتوفى. وبالطبع رفضت العائلة هذا القرار باعتباره مخالفا للشرع وقاطعه معظم أفراد العائلة، لكنه أصر على موقفه.
وبالفعل أخذت البنت مثل أشقائها الرجال وتبعه في ذلك جدي مبارك الدشناوي، الذي كان لديه ثلاث بنات و6 أولاد. عبد الفضيل الدشناوي من مركز دشنا في قنا قال، إن المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث أصبحت عرفا في العائلة، والعرف عندنا مثل القانون، وعدد عائلتنا في المحافظات الثلاث لا يقل عن 700 ألف نسمة في 3 محافظات، وهي قنا وأسوان والأقصر، وتعد أكبر عائلة في الصعيد من حيث العدد والغنى، لأن أغلب أبناء العائلة يعملون في الخارج، بالإضافة إلى عدد كبير من أبنائنا في القاهرة والإسكندرية.
وعن اعتبار البعض أن المساواة حرام شرعا قال الحرام هو أن تحرم البنت من الميراث، وهناك من يشرعن بالضلال عدم حصولها على حقها، إذ يعطيه لها مواشي وطيورا. وأشار إلى أن المساواة في الميراث تحقق نوعا من العدالة الاجتماعية. علي المناعي من مركز دشنا في قنا قال والدي قبل أن يتوفي ساوي في الميراث بيننا وبين شقيقاتي كما فعل جدي، وأنا لدي أيضا 3 بنات و3 أولاد وساكتب في وصيتي أنه لابد أن تساوي البنت والولد في الميراث».

توالي زيارات الوزراء لمشيخة الأزهر وإغلاق قنوات وتشريد المئات من العاملين فيها ومعركة المساواة في الميراث تتصاعد

حسنين كروم

المبعوث الأممي يقترح على المغرب والبوليساريو صيغة «الاتحاد الكونفدرالي المتقدم»

Posted: 19 Aug 2018 02:24 PM PDT

الرباط –« القدس العربي» : عادت قضية تسوية النزاع الصحراوي لتحوز اهتمام الأوساط السياسية، خاصة المعنية مباشرة بالنزاع المفتوح منذ 43 عامًا، دون أن تظهر في الأفق حتى الآن مؤشرات على تسوية ترضي أطراف النزاع وتغلق ملفه.
عودة ملف التسوية إلى الواجهة بالتسريبات التي تتحدث عن أفكار جديدة، يقدمها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء، هورست كوهلر، إلى أطراف النزاع، وإذا حازت قبولًا مبدأيًا منهم سيذهب بهم نحو مفاوضات مباشرة لاتفاق على صيغتها النهائية، أو على الأقل الانطلاق بها قبل نهاية تشرين الأول/ أكتوبر القادم، موعد دورة اجتماعات جديدة لمجلس الأمن الدولي، الذي ينتظر من كوهلر تقريرًا حول مهمته.
وحسب التسريبات التي لم يؤكدها أي طرف معني بالنزاع، فإن المبعوث هورست كولر، يقترح على المغرب وجبهة البوليساريو صيغة «الاتحاد الكونفدرالي المتقدم»، من نوع الكومنولث، كحل ثالث، بديلًا عن مبادرة بمنح الحكم الذاتي للصحراويين في إطار السيادة المغربية التي قدمها المغرب رسميًا 2007 ومطلب جبهة البوليساريو بإقامة دولة مستقلة بالصحراء من خلال إجراء الأمم المتحدة استفتاء يقرر من خلاله الصحراويون مصيرهم في دولة مستقلة أو الاندماج بالمغرب.

كومنولث مغاربي

وتتحدث الأوساط السياسية القريبة من المبعوث الدولي إنه يقترح نظامًا أشبه بالكومنولث الذي تطبقه بريطانيا مع الدول المنضوية تحت لوائها، وتتمتع فيه تلك الدول باستقلالية شبه تامة، لكنها تبقى مرتبطة بالتاج البريطاني، وإنه أعد مقترحه بتعاون مع خبراء أمريكيين وبريطانيين ومن جنسيات أخرى، محوره الأساسي جعل علاقة المغرب بالصحراء الغربية كعلاقة التاج البريطاني مع دول الكومنولث، أو كعلاقة مونتينيغرو مع صربيا؛ أي إن الإشراف على الأقاليم الصحراوية سيكون من اختصاص البوليساريو، بينما ستبقى الصحراء تابعة للدولة المغربية، وهو خيار معمول به في عدد من دول العالم.
وفيما ما زال المغرب وجبهة الوليساريو، رسميًا، يلتزمان الصمت ويتحفظ كل منهما عن إبداء الموقف الرسمي من مقترح «الحل الثالث»، نقل موقع هسبرس المغربي عن مصدر رسمي نفيه أن تكون الرباط توصلت بأي مشروع جديد قصد طرحه للنقاش خلال مشاورات جديدة يرتقب إطلاقها في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل، وقال إن «الترويج لمثل هذه التكهنات والسيناريوهات ليس بالجديد، بل يتم طرحه في كل مرة في قالب جديد من أجل جس النبض والتشويش على مسار الملف»، مشددًا على أن «موقف المملكة المغربية من قضية الصحراء لن تتم مراجعته».
ويؤكد المغرب أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به لحل النزاع هو منظومة متكاملة تستجيب لكافة مطالب الساكنة في إطار مخطط تنموي شامل، وليس مجرد مشروع على الورق».
ونفت جبهة البوليساريو علمها بأي مقترح جديد لحل نزاع الصحراء. وقال أمحمد خداد، منسق الجبهة مع بعثة المينورسو: «لم نتلق أي اتصال لا من طرف المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي ولا من غيره حول أي اتفاق جديد»، وقال إن «هناك مجهودات حثيثة للبحث عن التسوية، خاصة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك من طرف المبعوث الشخصي نفسه».
ويواجه هورست كوهلر، قبل تقديم مقترح «الحل الثالث»، تجاوز صيغة المفاوضات التي سيدعو إليها أطراف النزاع ويعقدها في أيلول/ سبتمبر القادم، ويعتقد أنها ستقدم في برلين، حيث إن المغرب ما زال يتحفظ على المفاوضات المباشرة من جهة، ومن جهة ثانية يدعو إلى إشراك الجزائر كطرف مباشر وأساسي بالنزاع، وليس طرفًا مراقبًا مثل موريتانيا، أي أنها طرف أساسي بدلًا من جبهة البوليساريو، التي يصفها بأنها أداة بيد المخابرات الجزائرية.
وطلب مجلس الأمن في قراره رقم 2414 من البلدان المجاورة، ومنها الجزائر، «تقديم مساهمة هامة في هذا المسلسل وإبداء التزام أكبر من أجل المضي قدمًا نحو حل سياسي».
وتقول الجزائر إن النزاع الصحراوي بين المغرب وجبهة البوليساريو وإن مساندتها للجبهة من منطلق إيمانها بحق تقرير المصير للشعوب ومشاركتها كطرف مراقب، مع موريتانيا، في المفاوضات أو المحادثات بين المغرب جبهة البوليساريو تحت رعاية الأمم المتحدة، لإيمانها بضرورة تسوية سلمية للنزاع تحت رعاية الأمم المتحدة بما يضمن للصحراويين حق تقريرالمصير.

حملات ضد روسيا

وعادت الأوساط الإعلامية المغربية لتشن حملة إعلامية ضد روسيا بعد التصريحات الأخيرة للناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، التي دعت فيها للمفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو، واعتبرت الجزائر بلدًا ملاحظًا، وتصف هذه الأوساط موقف روسيا «بالمتناور» والمنحاز للجزائر وتذكر بموقفها من القرار 2414 الصادر عن مجلس الأمن نهاية نيسان/ أبريل الماضي.
ودعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاجاروف، المغرب وجبهة البوليساريو الدخول في مفاوضات مباشرة دون قيد أو شروط مسبقة، واعتبرت الجزائر مجرد جار ملاحظ.
وقالت «نشير بارتياح إلى أن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، الرئيس الألماني السابق، هورست كوهلر، يقوم بتفعيل الجهود الرامية إلى تعزيز عملية السلام من خلال إعادة إطلاق المفاوضات المباشرة دون شروط مسبقة بين الفاعلين (المغرب والبوليساريو) بمشاركة الجارين الجزائر وموريتانيا ملاحظين».
وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الشؤون الخارجية الروسية أن روسيا تدعم المجهودات التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء الغربية، هورست كوهلر، لاستئناف المفاوضات المباشرة بين جبهة البوليساريو و المغرب، وبمشاركة الجزائر وموريتانيا كمراقبين، وقالت «إن الجهود الرامية إلى إيجاد حل مقبول من قبل طرفي النزاع، المغرب وجبهة البوليساريو، تحت إشراف الأمم المتحدة تعثرت مرارًا لأسباب مختلفة. وفي الوقت نفسه، فإن الوضع الراهن يسبب قلقًا خطيرًا، لأنه يهدد الأمن الإقليمي».
وشددت على الحاجة إلى تسوية النزاع من خلال قرارات الأمم المتحدة ومبعوث الأمم المتحدة الخاص، وقالت إن روسيا تدعم مرحلة جديدة من المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع.
ولاحظت زاجاروف «بارتياح الجهود المتزايدة التي يبذلها هورست كوهلر، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء الغربية والرئيس السابق لألمانيا، لاستئناف عملية السلام في الصحراء الغربية، دون شروط مسبقة بين طرفي النزاع جبهة البوليساريو والمغرب، بالإضافة إلى الجزائر وموريتانيا كمراقبين»، وأكدت أن «السلام الدائم فى الصحراء الغربية لا يمكن أن يتحقق إلا بالوسائل السياسية»، وأكدت أيضًا أنه «مع الحفاظ على الاتصالات مع جميع الأطراف المعنية، سنواصل المساعدة في خلق عملية إيجابية للتوصل إلى تسوية في الصحراء الغربية»، وأن موسكو تدعم النهج الحالي لحل الصراع الذي استمر 40 عامًا، إذ لا يوجد بديل آخر للحل يستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، طبقًا لمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة.

المبعوث الأممي يقترح على المغرب والبوليساريو صيغة «الاتحاد الكونفدرالي المتقدم»

محمود معروف

حزب تونسي يحذر من محاولة جرّ البلاد إلى مربع صراع على الهوية

Posted: 19 Aug 2018 02:23 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: اتهم حزب تونسي الرئيس الباجي قائد السبسي بتقسيم التونسيين ومحاولة جرّ البلاد إلى مربع الصراع على الهوية، فيما دعا أحد قيادييه إلى تنظيم مسيرة للمطالبة بـ»المساواة» بين الدينار والدولار ووقف التزايد المستمر في أسعار المواد الغذائية وتراجع القدرة الشرائية للتونسيين.
وأصدر حزب «حراك تونس الإرادة» (أسسه الرئيس السابق منصف المرزوقي) بيانًا حمل فيه الأزمة المستمرة في البلاد لـ«منظومة الحكم بكل مكوناتها، وعلى رأسها رئيس الجمهورية الذي أصبح طرفًا في تقسيم الشعب بطرحه موضوعًا اجتماعيًا حساسًا لا يحظى بوفاق مجتمعي واسع بشكل سطحي وأحادي يخص مسائل كبرى تتعلق بالهوية وبالحريات، وجعل من المشاكل المفتعلة فرصة لإلهاء المواطنين والطبقة السياسية عن المشاكل الحقيقية التي فشل في حلها رغم وعوده المتعددة، والحال أنها مسائل يجب الخوض فيها بكل مسؤولية واحترام لكافة الفئات الاجتماعية».
وأضاف الحزب في بيانه «أن منظومة الحكم الحالية تجرنا إلى المربع الأول: صراع حول الهوية والحريات التي يكفلها الدستور، صراع الاستقطاب، صراع لم نختره ولا نريد أن نكون وقوده، صراع يفرق ولا يوحّد. كلا الطرفين يريد استنساخ أوت 2013. صراعنا اجتماعي واقتصادي بالأساس قائم على المشترك المواطني السيادي: التربية، التعليم، والنقل، والفلاحة، والبيئة؛ والقرار الوطني».
ودافع الحزب عن «مدنية الدولة وحقوق الإنسان، ولا يمكن إلا أن يكون في صف القوى المدافعة عن حقوق التونسيين وعدم التمييز بينهم على أساس ثقافي أو عرقي أو جنسي أو جهوي. وهو يدعو إلى أن تكون كل المبادرات ذات الصلة بالحقوق والحريات موضوع حوار مجتمعي هادئ وعميق بعيدًا عن أي مزايدات سياسية أو توظيف انتخابوي لن يؤدي في النهاية إلا إلى تقسيم التونسيين والمس بوحدتهم. كما ينبه إلى أن الصراع الحالي لا يجب أن يحجب عن التونسيين المشاكل العويصة من انتهاك حقوقهم في التنمية والتشغيل والصحة والتعليم وبيئة سليمة».
كما عبّر عن قلقه من «الخطر» الذي يهدد الاقتصاد التونسي عقب «تدهور الميزان التجاري وتدهور قيمة الدينار وغياب استراتيجية على المدى القصير والمتوسط لإيجاد حلول جذرية وفورية تقطع مع المنوال التنموي المتواصل والفاشل على كل المستويات، في هذا الصدد»، داعيًا إلى «حوار وطني حقيقي يقع فيه بحث الحلول العاجلة وآليات تطبيقها».
ودوّن طارق الكحلاوي، القيادي في الحزب، على صفحته في موقع «فيسبوك»: «متى يتم تنظيم مسيرة من أجل المساواة بين الدينار والدولار»، مضيفًا: «بعض الأصدقاء علقوا على هذا الأمر بأن وضع الدينار ناتج على أن التونسي لا حب العمل. نعم ربما إنتاجية التونسي ليست الأفضل، لكن اعتبار ذلك هو السبب هو مجرد دعاية مضللة لأطراف محلية ودولية تهيمن على الخطاب الاقتصادي. هناك قرارات سياسية بتوصية من صندوق النقد التي تسببت في الوضع الراهن».
ويتعاني تونس من وضع اقتصادي متردٍ مستمر منذ سنوات عدة، حيث بلغ الدينار أدنى مستويات أمام الدولار (2.8)، وهو ما يرده خبراء الاقتصاد إلى بلوغ التضخم نسبة 7.7 وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 1991.

حزب تونسي يحذر من محاولة جرّ البلاد إلى مربع صراع على الهوية
أحد قيادييه يدعو إلى تنظيم مسيرة للمساواة بين الدينار والدولار
حسن سلمان:

إحالة راهبين إلى محكمة الجنايات بتهمة قتل الأنبا أبيفانيوس

Posted: 19 Aug 2018 02:23 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أحال المحامي العام الأول لنيابات استئناف الإسكندرية، الراهبين أشعياء، وفلتاؤس، المتهمين بقتل الأنبا ابيفانيوس، أسقف ورئيس دير مقار، إلى محكمة جنايات الإسكندرية، بتهمة «القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد».
ووجهت النيابة للراهب المشلوح أشعياء المقاري واسمه الحقيقي وائل سعد تواضروس، والراهب فلتاؤس المقاري تهمة «القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد»، لأسقف ورئيس دير الأنبا مقار في وادي النطرون.
وأصدرت أسرة وائل سعد تواضروس، الراهب الذي تم تجريده من رتبته الدينية، في دير أبومقار، بيانا طالبت فيه النائب العام بتمكينها وتمكين محاميه من مقابلته كحق قانوني والاطمئنان على صحته في القضية رقم 1432 لسنه 2018 إداري وادي النطرون.
وقالت الأسرة في بيانها: «نحن أسرة وائل سعد تواضروس الراهب الذي تم تجريده من (رتبته الدينية) حيث فوجئنا بما نشر في وسائل الإعلام عن توجيه اتهام له بقتل رئيس دير ابومقار، وأصابتنا صدمة كبيرة لما يتم تداوله من معلومات، وحتى الآن لم نتمكن من مقابلة شقيقنا المحبوس احتياطيا، وعلى الرغم مما أصابنا من ألم وحسرة كبيرة لهذه الأخبار، ولكن كنا نتمنى لقاءه للتأكد من تداعيات الظروف وراء ما يحدث».
وتابعت «حاولنا كثيرا مقابلة وائل في مقر احتجازه ولكن لم نتمكن بمده بالدعم من احتياجات مادية وملابس وأطعمة والاطمئنان على صحته، وبعد تكليف محام للدفاع عنه بعد تجديد حبسه احتياطا دون حضور محام عن أسرته، حاول المحامي لقاءه كحق قانوني ودستوري لعقد جلسة مع المتهم ومعرفة ملابسات القضية حتى يستعد للدفاع عنه، ولكن محاميه أيضا لم يتمكن من مقابلته». وزادت: «أرسلنا شكوى وعدة فاكسات للنائب العام، حول المخالفة القانونية في منع المتهم من الانفراد بهيئة الدفاع عنه لمساعدته في قضيته وهو حق دستوريا وقانونيا مكفول لأي متهم.وهو أبسط الحقوق له».

إحالة راهبين إلى محكمة الجنايات بتهمة قتل الأنبا أبيفانيوس

تامر هنداوي

حل مع غزة من دون أبو مازن

Posted: 19 Aug 2018 02:23 PM PDT

يبدو أن إسرائيل والحكومة في غزة تقتربان من اتفاق على «تسوية»، وهذا خير. من كل البدائل التي أمام إسرائيل هذا هو البديل الذي هو مثابة «أهون الشرور». فالعامل الأساس الذي يسمح بهذه التسوية هو التغيير في الموقف المصري. حتى وقت غير بعيد مضى، طالب المصريون بأن توافق حكومة حماس كجزء من التسوية على نقل صلاحياتها، وعلى رأسها الأمنية، إلى السلطة الفلسطينية، كجزء من خطوة المصالحة الوطنية، أما حماس فلا يمكنها بأي حال أن تبتلع هذا الضفدع. وهكذا.. رغم أن لإسرائيل ولحماس مصلحة مشتركة في الوصول إلى التهدئة، لن يكون ممكنًا تحقيق ذلك، بسبب الطلب الذي يأتي بشكل مشترك من القاهرة ومن رام الله.
مؤخرًا تخلى المصريون عن هذا الطلب، وبدلامنه يكتفون بأن تتعهد حماس بوقف إعطاء المساعدة لفرع داعش العامل في شمال سيناء. هذا ثمن يمكن لحماس أن تحتويه. وهكذا نشأ وضع يركز فيه اللاعبون الثلاثة: إسرائيل، وحماس، ومصر، وعن حق، على المصلحة الضيقة والأكثر حيوية. من ناحية إسرائيل، فالمصلحة هي بالطبع الهدوء، ومصر ستحصل على عزل داعش ـ سيناء، أما حماس فستحصل على نوع من الشرعية والوعد بالمساعدة الاقتصادية.
من الأهمية بمكان أن نفهم بأن حماس ما كان يمكنها أن توافق على صيغة «الهدوء مقابل الهدوء»، إذ إنه في مثل هذه الحالة ستبقى تواجه وحدها أزمة اقتصادية محتدمة. لقد أخطأت إسرائيل لفترة طويلة حين رفضت الاعتراف بذلك. وأبرز الموقف الإسرائيلي، المزايد بعض الشيء، الاستعداد لأن تنقل كل يوم مئات الشاحنات مع الغذاء إلى غزة. هذا لا يكفي. عندما يصل معدل البطالة في القطاع إلى 60 حتى 70 في المئة، فليس للسكان تلك القوة الشرائية حتى لو وصل الغذاء.
وفضلاعن ذلك، فإنه من أجل منع تعميق الأزمة الاقتصادية والإنسانية في غزة، يفترض إقامة البنى التحتية؛ فلا يمكن أن توجد دولة (وغزة هي بحكم الأمر الواقع دولة مستقلة منذ 12 سنة) مع كهرباء تعمل خمس ساعات في اليوم، دون ماء في الصنابير، مع مجار تفيض على ضفافها ومئات المباني المدمرة منذ «الجرف الصامد».
في اللحظة التي تخلت فيها إسرائيل، ومصر، وبالتدريج قسم من الأسرة الدولية أيضًا، عن التطلع السياسي لإعادة أبو مازن إلى غزة، فقد نشأت فرصة حقيقية للوصول إلى تسوية مع حماس، وكذا لإعادة بناء البنى التحتية في هذه المنطقة البائسة. فضمان الهدوء على المدى الطويل لن يتحقق بفضل قوة ردع إسرائيل فحسب، وكذلك بفضل إقناع الدول المانحة على خلق اشتراط بين المساعدة لإقامة البنى التحتية وبين تعهد حماس بالحفاظ على الهدوء. وعليه، يتعين على إسرائيل أن تشجع الدول الأوروبية والدول العربية على الوصول إلى اتفاقات مع الحكومة في غزة (نعم، مع الحكومة هناك، وليس من خلف ظهرها) على بناء مشاريع حيوية للبنى التحتية، وفي الوقت نفسه تحذير حماس بأنه إذا لم يُحفظ الهدوء، فإن إسرائيل ستعود لتهاجم بكل القوة، وعندها فإن كل مساعي الأعمال والمال المستثمر فيها سيضيع هباء منثورًا.
بدلاً من أن نتملص ونتلعثم ونواصل الثرثرة بأننا لن نتحدث مع منظمة إرهابية، من الأفضل الاعتراف بالواقع الذي يفيد بأن غزة هي كما أسلفنا دولة ولها حكومة مستقرة، انتخبت بشكل ديمقراطي كاف. ويجدر في هذا الشأن الانتباه إلى التناقض الدائم في موقفنا. فعندما أطلقت منظمة عاقة كالجهاد الإسلامي الصواريخ على إسرائيل، سارعت محافل إسرائيلية إلى الادعاء «بأننا نرى في حماس مسؤولة عن الحفاظ على الهدوء». فهل نحن مستعدون لأن نعترف بصلاحيات حماس في إدارة الشؤون العسكرية في القطاع، ولكننا غير مستعدين لأن نعترف بصلاحياتها بإدارة الشؤون المدنية؟ ما المنطق؟ من الأفضل أن نرى الواقع كما هو، ونفضل استخدام العصا الكبيرة إلى جانب الجزرة الكبيرة، والتركيز على ما هو مهم لنا حقًا.
وشيء ما عن الأسرى والمفقودين.. بالذات في إطار اتفاق واسع، إذ سيكون ممكنًا تحقيق إعادة ابنينا بثمن معقول من تحرير مخربين. والتفسير بسيط: عندما تكون عدة مواضيع على الطاولة، يكون سلم أولويات اللاعبين مختلفًا. ما يعدّ أهم لطرف ما، كفيل بأن يكون أقل أهمية للطرف الآخر وبالعكس. وبهذا الشكل يكون أسهل تحقيق تنازلات متبادلة. موضوع الأسرى والمفقودين هو الموضوع الوحيد الذي فيه للطرف الآخر، مرة حزب الله ومرة أخرى حماس، ثمة رافعة أقوى من رافعتنا. وعليه فمحظور عزله والبحث فيه بشكل منفصل. انظروا الثمن الذي دفعناه في صفقة جلعاد شاليط.

غيورا آيلند
يديعوت 19/8/2018

حل مع غزة من دون أبو مازن
لقد نشأت فرصة حقيقية للوصول إلى تسوية مع حماس بعيدًا عن عباس
صحف عبرية

الحديث عن التهدئة يثير توترات وانقسامات داخل حكومة الاحتلال

Posted: 19 Aug 2018 02:22 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: رغم فيضان الأحاديث والتسريبات الإعلامية حول تهدئة بين إسرائيل وبين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة فإن التهدئة لم تنضج بعد، ويبدو أن الإعلان عنها سيؤجل إلى ما بعد عيد الأضحى المصادف غدا.
ومع تصاعد مساعي التهدئة بين حركة حماس وبين إسرائيل يرافقها تصاعد في التوتر بين مركبات حكومتها لحافة الغليان، فيما دعا رئيس مجلس الأمن القومي الأسبق لاغتنام فرصة تغييب الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتحقيق هدنة طويلة الأمد. وجدد وزير الأمن أفيغدور ليبرمان ووزير التعليم نفتالي بينيت التراشق العلني بينهما في ظل أحاديث عن قرب انتخابات عامة مبكرة. وشن بينيت حملة على ليبرمان وقال إن « خنوعه لحركة حماس سيؤدي لحرب جديدة «.
ومن طرفه عقب ليبرمان بواسطة « مصادر مقربة» منه بالقول إن بينيت مستعد للتضحية برعونة بدماء جنودنا».
في تصريح لـ « يديعوت أحرونوت» قال بينيت إن «تردد ليبرمان ومزاعمه المصابة بالهلوسة بأن أحاديث مع سكان القطاع ستسقط حماس وتحقق الأمن ليست سوى ثرثرة فارغة وقلة مسؤولية». وتابع بينيت مهاجما « ليبرمان إياه الذي دعا لإسقاط حماس وتصفية قائدها إسماعيل هنية يمنحها جائزة على حساب أمن إسرائيل». ويعتبر أن السياسة الضعيفة التي يقودها وزير الأمن تحت غطاء البراغماتية والمسؤولية تمكّن حماس من إحراق الجنوب منذ 140 يوما والإملاء على سكانه الإسرائيليين متى يدخلون الملاجئ ومتى يخرجون منها. وأضاف « من يخضع لـ « الإرهاب « يأتي بـ « الإرهاب « وليبرمان خضع» وتوجهاته تشكّل خطرا على إسرائيل وستؤدي لمواجهة حتمية ستملي حماس توقيتها المريح لها «. ولم يعقب ليبرمان رسميا على مهاجمته من قبل بينيت، لكن الناطق بلسان حزب « يسرائيل بيتنا « قال إن سياسات حكومة إسرائيل تحدد من قبل المجلس الوزاري المصغر، وإن من يستعد برعونة للتضحية بدم جنودنا من أجل اعتبارات سياسية غير جدير بالانشغال في قضايا الأمن، ومن المفضل تكريس وقته لفتح العام الدراسي وإدارة شؤون المدارس المسؤول عنها «. كما وجهت مصادر مقربة من ليبرمان لبينيت اتهامات بإدارة صراع سياسي ضده. وتابعت « بينيت لا يهاجم المجلس الوزاري المصغر ولا رئيس الحكومة ولا الجيش ولا الأجهزة الأمنية. حساباته حسابات انتخابية صافية «.
وقال وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان لإذاعة جيش الاحتلال أمس إن التراشق أعلاه يقول إننا نقترب من الانتخابات. وتابع في انتقاد مبطن لـ بينيت «لا أعرف أحدا من المجلس الوزاري المصّغر قد اقترح فكرة صارمة أكثر للتعامل مع حماس. من يقترح قصف غزة جوا دون تبرير عليه أن يعرف أن حماس سترد وعندئذ لابد من اجتياح بري، وهذا مكلف والسؤال ماذا سيحدث في اليوم التالي ؟
وتساءل أيضا هل نحتل غزة من جديد وندير شؤون حياة مليوني فلسطيني؟ موضحا أن حكومته ملزمة بتجربة خيار التهدئة، وقال مهددا إن حياة السكان في البلدات الإسرائيلية المحيطة في غزة غير محتملة وعلى حماس أن تدرك أن كل الخيارات موجودة على الطاولة.
لكن هل إسرائيل حاولت الوصول للتهدئة بكل ثمن؟ عن هذا السؤال نفى أردان ذلك، وقال إن هذا الزعم غير صحيح ، وإن إسرائيل قتلت منذ مارس/آذار الماضي أكثر من 200 عنصر من حماس التي ذهبت للمصريين وتوسلت لوقف النار. لا تهدئة بعيدة المدى ولا تطوير اقتصادي بدون استعادة الجنديين المحتجزين. ربما نصل للحرب لكن علينا استنفاد خيارات أخرى قبل ذلك. وفي جلسات الحكومة الوضع أكثر راحة وهدوءا وأقل عناوين مقارنة مع ما نقرأه في الصحف .
لكن ليبرمان ونتنياهو هددا بصراحة قبيل الانتخابات بإسقاط حماس؟
« لست ناطقا بلسان ليبرمان ولا حتى نتنياهو ولكن أقول إن الوضع تغير منذ 2007 حتى اليوم، فوقتها كان بالإمكان إسقاط حماس واليوم حماس والجهاد لهما عشرات آلاف الجنود والتغلب عليهما ستكلفنا بحياة الجنود».
هناك فجوة بين وعود انتخابية وبين الواقع على الأرض؟
هذا لا يغضبك ؟
« لا. طالما كان الجنوب هادئا حتى جاءت اتفاق أوسلو كما أننا عارضنا فك الارتباط عن غزة الذي شق الطريق لصعود حماس ومنذ الجرف الصامد نشهد هدوءا غير مسبوق».
وعقب بينيت على ما جاء في الإذاعة بالقول عبر بيان من مكتبه إنه قدم خطة دون اجتياح بري واسع للقطاع، وإنه حان الوقت لأفكار خلاقة. وتابع بينيت مجددا حملته «يمنح هذا الاتفاق حماس حصانة مطلقة حتى المواجهة العسكرية المقبلة».
واستذكرت الإذاعة أن بينيت كان من حضّ وشّجع الحكومة لشن عدوان «الجرف الصامد « بعد الكشف عن أنفاق عسكرية من غزة. وللإذاعة ذاتها قال رئيس المخابرات العامة (الشاباك) السابق يورام كوهن ردا على سؤال: هل نسقط حماس كما وعدوا قبيل الانتخابات إن « مصالح إسرائيل تتمثل اليوم بتهدئة طويلة الأمد، تقليص قدرات حماس العسكرية واستعادة جنديينا والمساهمة بمنع كارثة إنسانية داخل القطاع. وحذر من عدم إشراك السلطة الفلسطينية في اتفاق التهدئة ومن الرسائل المترتبة على ذلك، لافتا إلى أنها تركت طريق «الإرهاب». وتابع « منحنا ميناء لحماس يعني أننا نشجع طريق « الإرهاب « لأن الرسالة الخارجة من التهدئة عبر اتفاق مع حماس والجهاد الإسلامي مفادها أن « الإرهاب مجد «، وسترى السلطة بذلك تنازلا عنها رغم تعاونها والتنسيق الأمني. لذلك نحن أمام معضلة صعبة «. وتساءل ضمن تحفظاته على تهدئة مع حماس لماذا نحدد التهدئة لسنة واحدة ؟
وقال إنه يؤيد مشاريع تطوير في القطاع بتمويل العالم طالما أن ذلك لا يمس بأمن إسرائيل، وإنه بحال التزمت حماس بالهدوء فيمكن التقدم بالمزيد من التسهيلات، ولكن ينبغي تقديم تسهيلات للسلطة الفلسطينية أيضا.
وحول السؤال هل نصعّد ضد حماس ونعزز الردع بثمن المخاطرة بحرب شاملة ؟ قال كوهن « لا. الأجهزة الأمنية غير معنية بذلك وتفضل التفرغ للانشغال بقضايا الجبهة الشمالية. نعم لم أذكر إسقاط حماس ضمن قائمة مصالح إسرائيل اليوم».
في المقابل دعا رئيس مجلس الأمن الأسبق في إسرائيل الجنرال (الاحتياط) غيورا آيلاند لاغتنام فرصة تنازل « كل الأطراف « عن الرئيس عباس من أجل تحقيق تهدئة طويلة الأمد مع حماس.
في مقال نشرته « يديعوت أحرونوت « اعتبر آبلاند أنه ينبغي السماح بتطوير منشآت وبنى تحتية متطورة في غزة لأن تأمين الهدوء لفترة طويلة لن يتحقق بفضل قوة الردع فحسب، بل بفضل إقناع الدول المانحة برهن المساعدات بالتزام حماس بالهدوء. واعتبر أن اتفاق التهدئة سيتحقق بعدما تنازلت مصر عن شرطها بإشراك السلطة الفلسطينية ومنحها السيادة على القطاع وبعدما استبدلت ذلك بمطالبة حماس بالالتزام بعدم مساعدة «تنظيم الدولة» في سيناء.
وحسب صحيفة «هآرتس» فإن الخطوط العريضة لاتفاقية وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، والتي توسطت فيها الأمم المتحدة ومصر، ودخلت حيز التنفيذ يوم الأربعاء، مطابقة للتفاهمات التي تم التوصل إليها بين الأطراف في نهاية عملية الجرف الصامد، ومشابهة للتفاهمات في نهاية عملية «عمود السحاب». منوهة أن هذا سبب تفضيل ديوان رئيس الحكومة والجهاز الأمني تسمية الاتفاق «بالعودة إلى الوضع السابق» الذي سبق تصعيد الشهور الأخيرة. وقال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار لصحيفة «هآرتس» إن الخطوط العريضة للتفاهمات تتضمن ستة بنود رئيسية سيتم تنفيذها تدريجيا، شريطة الحفاظ على الهدوء الكامل. وهذه البنود هي: وقف شامل لإطلاق النار، فتح المعابر وتوسيع منطقة الصيد، المساعدات الطبية والإنسانية، ترتيب مسألة الأسرى والمفقودين والسجناء، ترميم البنى التحتية الواسعة في غزة بتمويل أجنبي ومحادثات حول إنشاء ميناءين بحري ومطار.

الحديث عن التهدئة يثير توترات وانقسامات داخل حكومة الاحتلال
مسؤول إسرائيلي: الاتفاق يمنح حماس حصانة مطلقة حتى المواجهة العسكرية المقبلة
وديع عواودة:

الترخيص لفريق تونسي بمعاينة الحمض النووي لأطفال ويتامى «داعش» في ليبيا

Posted: 19 Aug 2018 02:22 PM PDT

لندن – القدس العربي: كشفت وزارة الخارجية التونسية عن اتفاق مع الجانب الليبي لاستصدار تراخيص تتيح لفريق أمني فحص الحمض النووي لأطفال وأيتام تونسيين يتبعون تنظيم داعش، محتجزين في طرابلس ومصراتة.
ووفق مذكرة صادرة عن وزارة الخارجية التونسية اطلعت «بوابة الوسط» على نسخة منها، أمس الأحد، قدمت توضيحات ردًا على سؤال برلماني كتابي حول مصير الأطفال التونسيين العالقين في ليبيا، فأشارت إلى تكثيف اتصالاتها مع الأطراف الليبية المعنية بهذا الملف، الذي يشتمل على جوانب قانونية وفنية وقضائية.
وكانت النائبة عن حركة مشروع تونس، خولة بن عائشة، وجهت مرة ثانية سؤالاً كتابيًا إلى وزارة الخارجية التونسية بتاريخ 9 تموز/ يوليو الماضي، لمعرفة مصير الأطفال التونسيين المحتجزين في سجون معيتيقة ومصراتة رفقة أمهاتهم أو في كفالة الهلال الأحمر الليبي بالنسبة لليتامى منهم.
وبينت الخارجيّة التونسية في ردها أنه تم الاتفاق مع الجانب الليبي على استصدار التراخيص اللازمة من النيابة العامّة الليبيّة، لتمكين فرق من الشرطة الفنية والعلمية التونسية من زيارة الأطفال التونسيين المودعين بمراكز الإيواء ودور الرعاية الليبية، بكل من مدينتي طرابلس ومصراتة لفحص الحمض النوي وتأكيد جنسيّتهم التونسية.
ووفقًا لوزارة الخارجية التونسية فإنها أثارت المسألة مجدّدًا من الجانب الليبي لمناسبة انعقاد اللجنة المشتركة بتونس يومي 4 و5 تموز / يوليو 2018، على مستوى وزيري خارجية البلدين، إذ وعد الطرف الليبي بمتابعة الإجراءات لدى النيابة العامّة الليبية للترخيص لفريق من الشرطة الفنيّة والعلمية التونسية بالسفر إلى ليبيا وتحليل الحمض النووي.
وأشارت الوزارة التونسية إلى أنّ القنصلية العامة بطرابلس التي استأنفت عملها أخيرًا تتابع هذه المسألة، كما يتابع مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتونس أوضاع الأطفال التونسيين بليبيا عبر جمعية الهلال الأحمر الليبي.
وأفاد ممثل اللجنة أخيرًا بأن الجمعية سوف تستأنف عملها بليبيا، وبأنها على استعداد للتعاون مع السلطات التونسية.
وأشارت المذكرة إلى انعقاد اجتماع يوم 23 أيار / مايو 2018 بمشاركة ممثلين من الإدارة العامة للشؤون القنصلية وإدارة الشرطة الفنية والعملية بوزارة الداخلية، وفرع الهلال الأحمر بتونس، وتم الاتفاق على أن تتولى منظمة الصليب الأحمر تقديم المعونة الفنية للجانب التونسي، ومساعدته على تحليل الحمض النووي للأطفال المعنيين وخاصة الأيتام منهم بهدف تحديد هويتهم.
وردت الدبلوماسية التونسية على ما وصف بـ«تهاونها» في استرجاع الأطفال، موضحة أنها لم تدخر أي جهد في إعادة هؤلاء إلى تونس. داعية إلى ضرورة مراعاة خصوصية هذا الملف نظرًا للوضع المتأزم في ليبيا ولتعدد المتدخلين من الجانب الليبي.
وللإشارة، فقد تحول ملف أطفال قيادات «داعش» المحتجزين في ليبيا إلى صداع لدى السلطات التونسية، مع تصاعد انتقادات برلمانيين وحقوقيين الصمت الرسمي حيال القضية؛ فقد راسلت النائب خولة بن عائشة مجددًا وزارة الخارجية التونسية، وقالت إنها تلقت وعودًا من السلطات التونسية للتحرك منذ يناير 2018 لاسترجاع هؤلاء الأطفال عبر القنوات الدبلوماسية، وتكوين فريق عمل مشترك بين البلدين، إلا أنه ومنذ عودة الطفل التونسي تميم الجندوبي في آذار/ مارس الماضي، لم ترد أي معلومات عن استرجاع أطفال آخرين متواجدين في نفس وضعيته وتحت رعاية الهلال الأحمر الليبي.
كما قدرت جمعية إنقاذ التونسيين العالقين في الخارج الأسبوع الماضي أن 50% من أعداد أطفال «داعش» ونسائهم في بؤر النزاع يتمركزون في ليبيا، علمًا بأن العدد الإجمالي لأطفال «دواعش» تونس في ليبيا، يناهز 39 طفلاً، من بينهم 22 طفلاً موجودون لدى قوات الردع الخاصة وآخرون لدى الهلال الأحمر الليبي.

الترخيص لفريق تونسي بمعاينة الحمض النووي لأطفال ويتامى «داعش» في ليبيا

موريتانيا: حملة الانتخابات تبدأ والرئيس ينشد البقاء والمعارضة تحلم بالتغيير

Posted: 19 Aug 2018 02:21 PM PDT

نواكشوط – «القدس العربي»: تواصلت أمس بشكل أكثر برودة من المعتاد، الحملة السياسية والإعلامية التي ستتواصل على مدى الأسبوعين الأخيرين من شهر آب / أغسطس الجاري تمهيدًا للانتخابات النيابية والبلدية والجهوية التي ستشهدها موريتانيا مطلع سبتمبر المقبل.
وتتوزع قوائم الأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات بواقع 1559 قائمة للانتخابات البلدية، و161 قائمة جهوية، فيما بلغ عدد القوائم المتنافسة في الانتخابات النيابية 528 قائمة على مستوى المقاطعات، و97 قائمة وطنية و87 قائمة للنساء.
ولم يخف الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز حرصه على كسب هذه المعركة التي اضطرت المعارضة للمشاركة فيها خوفًا من أن يطالها قانون حل الأحزاب التي لم تشارك في ثلاثة انتخابات متتالية.
ويرشح حزب الاتحاد الحاكم 282 قائمة في هذه الانتخابات محتلًا المركز الأول في الترشيحات، وقد تلاه إسلاميو حزب التجمع الوطني للإصلاح الذي قدم 173 قائمة في هذه الاستحقاقات.
وبينما ركز الرئيس الموريتاني حملة حزبه على ضرورة بقاء نظامه وعلى التخويف من أي تغيير، ركز الإسلاميون حملتهم على الدعوة لمكافحة التزوير لأنهم واثقون من نجاحهم إذا نظمت الانتخابات بشفافية كاملة، أما قوى المعارضة فقد لجأت لعقد تحالفات واسعة في جميع الدوائر لمنع الحزب الحاكم من النجاح والاستمرار في حكم البلاد.
ودعا الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في مهرجان خطابي كبير افتتح به حملة حزبه، أمس، الجميع للتصويت لمرشحي حزبه، حزب الاتحاد من أجل الجمهورية.
وقال: «إن الحملة التي نخوضها هي حملة الاستمرارية في هذا النهج، نهج محاربة الفساد والمفسدين، لوضع حد نهائي للنهب وتبديد المال العام الذي ساد خلال الخمسين سنة الماضية من عمر الدولة الموريتانية الحديثة».
وأضاف: «إن نظرة بسيطة إلى ما تحقق خلال هذه الفترة الوجيزة من طرق ومياه في جميع الولايات ومن استتباب للأمن والاستقرار ووضع حد للفوضى الأمنية التي أنذرت بالانفجار خلال السنوات من 2003 الى 2008، تبرر أهمية اختيار لوائح حزب الاتحاد من أجل الجمهورية في هذه الاستحقاقات».
وفي خطوة انتقدها معارضوه واعتبروها مضادة لالتزام الحياد الذي تمليه وظيفة الرئاسة، دعا الرئيس ولد عبد العزيز «للتصويت المكثف في الاقتراع المقبل لشعار الأمن والاستقرار والبنية التحتية والتعليم النوعي والصحة والكهرباء والطاقة والماء الصالح للشرب»، قائلاً: «نحن متحدون تحت لواء حزبنا الذي يرفع هذه الشعارات». وأكد الرئيس ولد عبد العزيز «رفض الحزب ومناضليه للعودة إلى الوراء معيدًا إلى الأذهان ما عرفته البلاد قبل 2008، حسب رأيه، من مشاكل وما تخبطت فيه من غياب للرؤية وانتهاك للمال العام، ما أنذر بالانفجار وانفراط عقد الدولة». وأضاف: «إن دعاية المغرضين ضدنا لا تصمد أمام الواقع، فهناك اليوم خطوط جوية ذات أسطول قوي تغطي الأجواء الوطنية وتهيمن على النقل الجوي في دول شبه المنطقة، وفي مجال الصحة لا يستطيع أحد أن يكابر أو ينكر ما حصل من توفير للتجهيزات الطبية وبناء للمستشفيات المتخصصة التي أنجزت من موارد الشعب الموريتاني التي كانت منهوبة ومبددة، علاوة على ربط جميع مقاطعات البلاد بطرق معبدة وبناء اقتصاد قوي بشهادة المنظمات الدولية والاقتصاديين الأكفاء الذين ليست لهم أغراض ولا أجندات نفعية.»
وافتخر في خطابه بما تحقق في المجال الأمني، حيث انتقل الجيش الموريتاني، حسب قوله، من جيش تنقصه أبسط المقومات إلى أقوى جيش في المنطقة، منوها في هذا الإطار بالمقاربة الأمنية الموريتانية التي أصبحت مثالًا يحتذى في أفريقيا وأوروبا والعالم».
وقال: «الجيش الموريتاني أصبح قويًا وذا جاهزية عالية، وشارك لأول مرة منذ نشأة الدولة في قوات حفظ السلام في كوت ديفوار ووسط أفريقيا مما يظهر مهنيته العالية واحترافيته».
وواجه مرشحو المعارضة خطاب الرئيس بانتقادات واسعة وبموجات تكذيب على شبكات التواصل حيث قطعوا فقرات خطابه وردوا عليها بصور ومقاطع صوتية من خطابات سابقة له، تفند جميع ما ذهب إليه وتظهر تناقضه، قبل أن يوزعوها على صفحاتهم وعبر مجموعات «واتساب». كما انتقد المترشحون استخدام وسائل الدولة ومصالحها العمومية في حملة الحزب الحاكم. وفي هذا السياق، كتب محمد جميل منصور، المرشح المعارض لرئاسة المجلس الإقليمي في العاصمة: «مرة بعد مرة يؤكد الحاكمون رئيسًا وحكومة وحزبًا أنه لا مسافة بين العام والخاص، وأن الدستور ثم القانون فضلاً عن الأعراف الديمقراطية، لا اعتبار لها ولا أهمية لها».
وأضاف: «البارحة مصالح عامة في قطاعات الكهرباء والأمن وربما غيرهما وضعت تحت تصرف حزب سياسي هو الاتحاد من أجل الجمهورية لإطلاق حملته؛ البارحة لم يجد الناس عند الاتحاد من أجل الجمهورية حملة لمرشحين للبرلمان أو الجهات أو البلديات، وإنما صور الرئيس وهو بذاته والخطاب خطابه والموضوع موضوعه والصفة العامة والدستور صريح في منع المسؤول الأول من مزاولة أي عمل عام أو خاص ومن عضوية قيادة حزب سياسي، ثم جاء التلفزيون العمومي لينحاز ويتحيز ويبتعد كل البعد عن التوازن والقسط».
وتابع تدوينه قائلاً: «سبقت أمور في هذا كنت كتبت عنها في وقتها، ومن المنطقي أن نتوقع حدوث أمور أخرى وهي مناسبة لدعوة لجنة الانتخابات والسلطة العليا للصحافة وكل المؤسسات ذات الصلة بالشأن الانتخابي لتحمل المسؤولية قبل أن يستفحل الأمر».
«وعلى الأحزاب السياسية والمعارضة منها خصوصًا وأجهزتها الإعلامية والانتخابية، يضيف ولد منصور، أن ترفع الصوت عاليًا وتضرب على الطاولة بقوة ولا تترك جزئية أو خرقًا إلا وتوقفت عنده، فالقوم فيما يبدو مصرون على الخلط ومن الناس يخافون ولا يثقون إلا في الاعتماد على الدولة والتماهي معها وإقناع الناس أنها هم وأنهم هي؛ والمشاركة خيار سليم ولكنه في مثل حالتنا يتطلب فعالية وحضورًا وإصرارًا على فرض قواعد التنافس السليمة وانتزاع المكاسب لصالح الناس».

موريتانيا: حملة الانتخابات تبدأ والرئيس ينشد البقاء والمعارضة تحلم بالتغيير

هدم الخان الأحمر ومصادرة الاحتلال لأراضيه سيطبقان الخناق حول القدس ويفصلان شمال الضفة عن جنوبها

Posted: 19 Aug 2018 02:21 PM PDT

الخان الأحمر (القدس) – «القدس العربي» : الوصول إلى قرية الخان الأحمر من رام الله لم يكن بالأمر الصعب، وإن كان طويلا… فعليك المرور عبر مدينة البيرة المتاخمة لرام الله ومنها إلى مخيم كفر عقب شمال القدس، فقلنديا البلد التي يوجد فيها حاجز قلنديا، والذي يشهد مواجهات شبه يومية بين الشباب الفلسطيني وقوات الاحتلال، خاصة أيام الجمعة. ولكن لم تكن ثمة حاجة للمرور عبر الحاجز فتسير بمحاذاته من ناحية اليسار. وأيضا بلدة الرام التي لا تضطر إلى عبور حاجزها العسكري. وكلا الحاجزين يقودانك إلى القدس وربما إلى مشاكل ومعيقات بسبب المواجهات الدائمة.
قطعنا الطريق عبر الوهدان والجبال وأيضا الينابيع والمستوطنات، بنحو45 دقيقة. ولن تضل قرية الخان الأحمر أحد التجمعات البدوية التي تحيط بالقدس من ناحية الشرق بخيامها البالية وبركساتها الصدئة والأعلام الفلسطينية المرفوعة فوق هذه الخيام والبركسات. وخلافا للظاهر الذي يدل على ضيق الحال، فما ان تطأ قدمك خيمة الاعتصام حتى يستقبلك أهلها بالترحيب والابتسامة والماء البارد الذي أنت في أمس الحاجة إليه، خاصة وأن درجة الحرارة لا تقل عن 35 إن لم تكن40 درجة مئوية.
وقرية الخان الأحمر التي تشهد مواجهات واعتصامات يومية مع جنود الاحتلال للحيلولة دون هدمها من قبل سلطات الاحتلال للاستيلاء على أرضها وإطباق الخناق على مدينة القدس الشرقية وعزلها عن محيطها الفلسطيني، ومنع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، هي أحد التجمعات البدوية العديدة المهددة أيضا بالهدم، التي تغطي مساحات من الارض تصل مساحتها إلى آلاف الدونمات (الدونم يعادل ألف متر).
ويقع هذا التجمع على الطريق السريع رقم 1 وعلى مقربة من مستوطنتي معاليه ادوميم وكفار ادوميم اللتين تعتبران من كبرى المستوطنات حول القدس.
والخان الأحمر من المناطق الفلسطينية الوحيدة والمتبقية في منطقة تطلق عليها سلطات الاحتلال منطقة ئي 1. وقررت المحكمة الإسرائيلية العليا قبل نحو60 يوما، اخلاء هذا التجمع وطرد سكانه وهم من عرب الجهالين الذي طردوا من أراضيهم في النقب بعد النكبة، تمهيدا لهدمه لأغراض استيطانية. لكن صمود أهل التجمع الذي رفع رسميا إلى مستوى قرية من قبل الحكومة الفلسطينية، والدعم المتواصل له من بقية الفلسطينيين والمتضامين الأجانب الذي يوجد بعضهم على مدار الساعة ويزيد عددهم أيام الجمعة، يحول دون هدم، وطبعا فإن لجوء أهل التجمع عبر محامي هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ومحامين متطوعين إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، أرغمها على تجميد تنفيذ قرارها بهدم التجمع إلى حين الاستماع إلى قضيتهم. ويفترض ان تحسم المحكمة العليا وضع الخان الأحمر هذا الأسبوع، ولكنها قد تضطر إلى الإبقاء على تجميد الهدم كما فعلت في الشهرين الماضيين.

عيد أبو داهوك

ويأمل عيد أبو داهوك، رئيس المجلس القروي للخان الأحمر، في إلغاء قرار الهدم بمساعدة الأمريكيين والأوروبيين الذين يزورون المنطقة باستمرار وصمود أهل القرية والدعم المحلي. وحسب قوله فإن 76 نائبا أمريكيا زاروا التجمع إضافة إلى العديد من المسؤولين الأوروبيين، وإنه هو شخصيا تجول في العديد من العواصم الأوروبية بما فيها لندن لنيل دعمها في الجهود المبذولة لمنع هدم الخان الأحمر.
ويوضح أبو داهوك لـ «القدس العربي» أن جذور المعركة تعود إلى 2009، اي منذ افتتاح المدرسة التي أفقدت سلطات الاحتلال صوابها على حد قوله. وتتكون المدرسة من 14 غرفة ما بين فصول دراسية من الفصل الأول وحتى التاسع، وغرف المعلمين والإدارة، وفيها 15 مدرسة بما فيها العيزرية، والفصول مبينة من الطين وإطارات السيارات، وفكرتها نقلت من دول أمريكية لاتينية، على حد قوله.
ويقول إن الاحتجاجات تتصاعد ايام الجمع حيث يؤدي الكثير من المتضامنين صلاة الجمعة هناك. ويوضح أن مسيحيين ويهودا يشاركون في صلاة الجمع بوجودهم وسط المصلين. وفعلا فقد أمّ صلاة جمعة الماضية الشيخ يوسف سلامة، والقى خطبة بينما كان كاهنان مسيحيان يتوسطان المصلين.
وعن عدد سكان هذه القرية يقول أبو داهوك، الذي قطع مشارق الأرض ومغاربها في محاولة لحشد الدعم للحيلولة دون هدم القرية، إنه وخلافا لما ينشر فإن سكان الخان الأحمر يعدون نحو300 عائلة مكونة من نحو 1600 نسمة، وإنه يقع على أرض مساحتها نحو 60 كيلومترا مربعا. وفيها مدرسة تضم نحو 170 طالبا بعضهم يأتي اليها من التجمعات الأخرى.
ويتحدث عن المستوطنات المحيطة او القريبة من قريته، فيقول ان أكبرها وأهمها هي كفار ادوميم، إذ تعيش فيها شخصيات اسرائيلية مهمة منها 3 أعضاء كنيست ووزير وسفراء وابنة مناحيم بيغن ومدير جسر الكرامة «اللنبي» وغيرهم العديد.
واختتم بالتعبير عن تفاؤله الشديد في وقف منع هدم الخان، قائلا إن «أملي كبير بالانتصار في هذه المعركة وانا أنظر دوما إلى النصف المليان من الكوب».
في كل جمعة تأتينا صوره عبر وكالة الصور العالمية، جالسا وسط المصلين في قرية الخان الأحمر بردائه الكنسي المعروف والمميز، حتى اصبح بالنسبة لي لغزا لطالما تمنيت لقاءه والتحدث إليه والتعرف عليه. حانت الفرصة خلال زيارة للخان الأحمر يوم الجمعة الماضي. واكتشفت أيضا انه هو نفسه الزميل في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.
قدم نفسه لي باسم عبد الله يوليو. وعبد الله ليس اسمه الحقيقي وهو مولود في روما لوالدين إيطاليين، وحسب قوله فإنه ربما يكون أحد أجداده سوريا. وانتقل للعيش في لبنان وهو في العشرين من عمره وكما يقول «في جو عربي جميل». وارتبط بعلاقات وثيقة مع الفلسطينيين عبر المطران ايليا كبوتشي، ونشط مع الفلسطينيين أيام وجود المنظمة في لبنان. وعاد إلى فلسطين العاشق لها والتي يصفها بعروسته قبل سنوات، وهو عضو في المجلس المركزي، ويعيش الأن في رام الله ويتحدث اللغة العربية بلكنة واضحة.
هو خفيف الظل وضحوك، يشارك أسبوعيا في احتجاجات الخان الأحمر يجلس وسط المصلين أثناء الخطبة بأريحية، ولا تشعر بأنه متصنع او يحاول الظهور… بسيط جميل الخلق.
أثناء أداء صلاة الجمعة حدثت بلبلة من قبل غير المصلين وجرت همسات بين الحضور بأن عهد التيميمي «أيقونة المقاومة الشعبية» قد وصلت إلى الخان الأحمر تعبيرا عن تضامنها… وما هي إلا دقائق حتى ظهرت الشابة بشعرها المميز وعينيها الزرقاوين محاطة بأبيها بسام وشقيقة عمرها قريبتها جنى أصغر الصحافيات في العالم. وهب الجميع وقوفا لالتقاط الصور معها خاصة كبار المسؤولين الذين شاركوا في الاعتصام. والتقطت الصور مع هذه الصبية الهادئة الوديعة التي لا يكاد صوتها يسمع… ولكنها الوحش الكاسر عندما تواجه جنود الاحتلال. قلت لها وأنا التقط صورة معها إنه ليس من الحكمة ان تشاركي في أي مواجهات مع جنود الاحتلال قد تقع خلال المسيرة السلمية. وأضفت عليك أن تبقي في مؤخرة المسيرة «ولا تنسي أن عليك حكما مع وقف التنفيذ». فاومأت برأسها موافقة.
ولكن ما ان سارت المسيرة وكانت في مؤخرتها، حاملة العلم الفلسطيني، حتى بدأت تحاشر الآخرين لتكون في المقدمة… وتحقق مرادها، ولكن لحسن حظها ان الجيش الإسرائيلي لم يظهر ولم تقع المواجهات «وعادت وعدنا جميعا سالمين إلى خيمة الاعتصام».

الطفل موعد الموعد

تسأله عن اسمه فيرد عليك بفخر واعتزاز: أنا اسمي موعد الموعد… يبلغ من العمر 12 عاما كما قال لـ «القدس العربي». مهمته كما يبدو تصوير المتضامنين والمعتصمين، في أشرطة فيديو عبر جهاز «آي فون»… ولدى سؤال موعد إن كان من أهل الخان الأحمر، يرد عليك وبسرعة فائقة «لا … أنا من مخيم عين السلطان في أريحا (يبعد نحو 20 كيلومترا)… بس احنا لاجئين من صفوريا (بلدة فلسطينية قريبة من الناصرة، ودمرتها العصابات الصهيونية خلال نكبة 1948).
ويرد لدى سؤاله عن سبب وجوده في الخان الأحمر، حيث تنطلق الكلمات من فمه وكأنها رصاصات تنطلق من رشاش سريع الطلقات، ويقول «أنا باجي هون كل يوم جمعة للتضامن مع أهل الخان، لنمنع قطع الضفة الغربية عن القدس… إذا هدوا الخان الأحمر سيقيمون مشاريع استيطانية حول القدس وقطعها عن الضفة الغربية…» ويكمل نحن صامدون في أرضنا وأنا لا اعترف بإسرائيل وهية رايحه تزول… وإن شاء فلسطين بتتحرر».
وما يقوله هذا الطفل الصغير هو الحقيقة. فالخان الأحمر هي البوابة الشرقية للقدس المحتلة، وهي مفتاح السيطرة على بقية التجمعات البدوية في بادية القدس، وسقوطها والاستيلاء عليها يعني فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويعني إحكام السيطرة على القدس الشرقية.

هدم الخان الأحمر ومصادرة الاحتلال لأراضيه سيطبقان الخناق حول القدس ويفصلان شمال الضفة عن جنوبها
«القدس العربي» تزور البوابة الشرقية للمدينة المقدسة
علي الصالح:

ثلث المغاربة انخرطوا في حملة المقاطعة الشعبية لثلاث شركات

Posted: 19 Aug 2018 02:21 PM PDT

الرباط –« القدس العربي»: وضع على طاولة رئيس الحكومة المغربية تقرير مصنف «سري للغاية» حول حملة مقاطعة شعبية لمنتجات ثلاث شركات، والمستمرة منذ أشهر.
وقالت مصادر إعلامية إن التقرير تم رفعه لرئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، ويتضمن معطيات مفصلة بخصوص عدد الأشخاص المنخرطين في حملة المقاطعة والمدن التي عرفت انخراطًا أكبر من غيرها في الحملة، وكشف أن العدد الإجمالي للمقاطعة يناهز 11 مليون شخص، ما يمثل ثلث المغاربة تقريبًا.
وذكر المصدر أن التقرير وضع مدينة الدار البيضاء على رأس لائحة المدن التي تنخرطت بقوة في الحملة، متبوعة بطنجة والرباط ثم مراكش وفاس، وأن الشركات الأكثر تأثرًا بالمقاطعة، هي بالترتيب: شركة سيدي علي (ماء)، وسنطرال دانون (حليب)، ثم إفريقيا غاز (بترول).

ثلث المغاربة انخرطوا في حملة المقاطعة الشعبية لثلاث شركات

سلطات الاحتلال تشدد إجراءات الحصار وتغلق معبر «إيرز» أمام سكان غزة بسبب «مسيرات العودة»

Posted: 19 Aug 2018 02:20 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: بالرغم من قطع الاتصالات الجارية لإبرام تهدئة طويلة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل شوطا طويلا، من خلال الوساطة المصرية القائمة حاليا، إلا أن سلطات الاحتلال قررت إعادة تشديد القيود على قطاع غزة، بعد أقل من أسبوع على إزالتها، بزعم استمرار فعاليات «مسيرة العودة» على الحدود.
وبشكل مفاجئ أبلغت سلطات الاحتلال الجانب الفلسطيني بإغلاق معبر بيت حانون «ايرز» يوم أمس، أمام جميع المسافرين، باستثناء الحالات المرضية، وقررت إبقاء المعبر مفتوحا أمام العائدين إلى غزة.
وحسب إسرائيل فإن وزير الجيش أفيعدور ليبرمان، قرر اتخاذ هذا القرار، بزعم وقوع مواجهات على السياج الحدودي الفاصل بين غزة وإسرائيل الجمعة الماضية، وبسبب تنظيم مسيرة بحرية أول أمس السبت، انطلقت من مرفأ الصيادين في مدينة غزة صوب الحدود البحرية الشمالية، حيث واجهها جنود البحرية الإسرائيلية بإطلاق النار. ويوم الجمعة شاركت حشود كبيرة من سكان غزة في فعاليات «ثوار من أجل القدس والأقصى» التي نظمتها الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، ما أدى إلى استشهاد شابين وإصابة 100 آخرين بجراح متفاوتة، جراء استهدافهم من قبل قوات الاحتلال بشكل مباشر.
وهذه المرة الأولى التي تغلق فيها إسرائيل معبر «إيرز» ضمن إجراءات التشديد على غزة، حيث اعتادت خلال الأسابيع الماضية على فرض قيود على معبر كرم أبو سالم التجاري، من خلال تقنين كميات السلع الواردة لغزة، ومنع العديد من الأصناف من الدخول، وهو ما أحدث أزمة إنسانية كبيرة، وفاقم من أعداد البطالة والفقر، جراء توقف العديد من الورش والمصانع.
ومعبر «إيرز» يسلكه التجار وكذلك المرضى وأعداد من الطلبة في سفرهم للخارج، وبعض الحالات الإنسانية التي تمر منه إلى مدينة أريحا في طريقها إلى الأردن.
ومن شأن الاستمرار في عملية الإغلاق أن تؤثر بشكل كبير على هذه القطاعات، خاصة التجار الذين يتنقلون بشكل دائم من وإلى الضفة والمناطق الإسرائيلية لتأمين وصول بضائعهم.
وعلى الرغم من أحداث الجمعة الماضية، إلا أن مناطق الحدود تشهد حالة من الهدوء، أكثر مما كانت عليه الأوضاع بعد انطلاق فعاليات «مسيرة العودة» يوم 30 مارس/آذار الماضي، وذلك مع بداية انطلاق اللقاءات التي استضافتها مصر الأسبوع الماضي، من أجل التوصل إلى اتفاق التهدئة الطويلة.
واستنكر النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار إغلاق الاحتلال الإسرائيلي معبر «ايرز»، مؤكداً أن المرضى المُحولين للعلاج في مستشفيات القدس المحتلة والضفة الغربية هم الفئة الأكثر تضرراً.
وقال في تصريح صحافي إن الضرر سيطال التجار والمغادرين ممن يحملون تصاريح سفر، مشددا على أن هذه القرار «غير قانوني وتعسفي وخطير ويمس حياة المرضى»، مضيفا أنه يمثل «إمعاناً في الحصار والاستهداف خاصة مع حلول عيد الأضحى».
وأكد أن إغلاق المعبر بهذه الطريقة، وأمام فئات تمتلك تصاريح مرور، يعد «تطورا خطيرا في التعامل مع الحالات الإنسانية والمرضى وقطاع التجار ممن يحملون التصاريح»، وشدد على ضرورة بقاء المعابر في حالة فتح دائم، وعدم الزج بها في أي «معادلات سياسية»، ودعا المجتمع الدولي لتحمل كامل مسؤولياته تجاه معالجة حقيقية للانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي.
وأكد كذلك أن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية وصلت لمراحل خطيرة جداً، مشيرا إلى أنها تعتبر «الأسوأ» منذ الاحتلال الإسرائيلي لغزة عام 1967، حيث وصلت نسبة الفقر 85%».
وفي سياق قريب قررت السلطات المصرية يوم أمس فتح معبر رفح الفاصل عن غزة، لمغادرة مئة مسافر فقط من القطاع، وعودة العالقين لغزة، والذين تقطعت بهم السبل منذ مساء الخميس الماضي، حيث أغلق المعبر، بسبب الإجازة الأسبوعية التي كان من المقرر أن تتصل بإجازة العيد التي تبدأ اليوم الاثنين.
وكان العالقون في الجانب المصري وبينهم أطفال ونساء ومرضى، ناشدوا كل المسؤولين والجهات من أجل حل مشكلتهم وإعادتهم إلى غزة، ونشروا صورا لهم وهم يفترشون الأرض في مناطق قريبة من المعبر.
وكانت سفارة فلسطين في القاهرة أعلنت عن قيامها بتوزيع وجبات طعام ومياه على المواطنين الفلسطينيين العالقين على بوابة منفذ رفح في الجانب المصري.

سلطات الاحتلال تشدد إجراءات الحصار وتغلق معبر «إيرز» أمام سكان غزة بسبب «مسيرات العودة»

المستوطنون يشنّون هجمات ممنهجة ضد مواطني الضفة ويخرّبون أراضي زراعية ويخطون «شعارات عنصرية»

Posted: 19 Aug 2018 02:20 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: استغل مستوطنون متطرفون هجمات جيش الاحتلال المتواصلة ضد الضفة الغربية، ونفذوا سلسلة هجمات ضد المواطنين الفلسطينيين، أسفرت عن إصابة العديد منهم بجراح، علاوة على تخريب ممتلكات، فيما قام جيش الاحتلال بشن حملات مداهمة لمناطق متفرقة في الضفة، نجم عنها اعتقال عدد من المواطنين.
وأصبب أربعة مواطنين بجروح عقب تعرضهم لهجوم من المستوطنين شمال الضفة الغربية، وقالت مصادر محلية إن المستوطنين القاطنين مستوطنة «يتسهار» هاجموا بالحجارة مركبات فلسطينية جنوب مدينة نابلس، خلال مرورها على الطريق الواصل بمدينة قلقيلية.
وجراء الهجوم أصيب رجل وأبناؤه خلال مرورهم لحظة الهجوم من هذا الطريق، كما أسفر الهجوم عن تضرر وتحطيم الكثير من السيارات الفلسطينية.
وتكررت هجمات المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين، منذ وفاة مستوطنة إسرائيلية بحادث سير عادي الخميس الماضي، في منطقة قريبة.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس، إن هؤلاء المستوطنين نفذوا «اعتداءات ممنهجة ومنظمة» في مناطق عدة في الضفة الغربية، لافتا إلى الهجوم الذي وقع قبل أيام شمال الضفة، وشمل إغلاق الطريق الواصل بين نابلس وقلقيلية، والذي نجمت عنه أضرار في العديد من المركبات، وأسفر كذلك عن إصابة مواطنين، إضافة إلى إحراق جرافة، وقطع 900 شجرة، وردم بئر مياه.
وأكد دغلس أن ما يجري «تصعيد مبرمج» تقوده عصابات المستوطنين في المستوطنات المقامة على أراضي المواطنين في الضفة الغربية، منوها إلى أن مركز ذلك التصعيد قيادة مجموعة «تدفيع الثمن» في مستوطنة «يتسهار».
وفي السياق قام مستوطنون من مجموعات «تدفيع الثمن» بخط «شعارات عنصرية» على مركبة وجدران منازل في بلدة العيسوية في مدينة القدس المحتلة. وكتب المستوطنون المهاجمون شعار «عرب القدس إرهابيون»، كما قاموا بإعطاب إطارات 15 مركبة، تعود للمواطنين في البلدة.
وضمن الهجمات العنيفة للمستوطنين قام عدد منهم بتجريف أراض زراعية في منطقة رأس كركر غرب مدينة رام الله، بحماية من قوات الجيش، حيث هرع إلى هناك الأهالي وتصدوا لهجوم المستوطنين الجديد.
من جهتها أكدت وزارة الخارجية التزامها بعمل كل ما يمكن لحماية حقوق الشعب الفلسطيني ودولته المستقلة، وقالت إنها «ستستمر في اتخاذ الخط القانوني واستنفاده بدعم دولي أو بشكل منفرد أمام هذا التغول الإسرائيلي المدعوم أمريكيا».
ودعت في بيان صحافي المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية لتحمل مسؤولياتها إزاء «التصعيد الاستيطاني الخطير»، مشيرة إلى أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تؤكد يوما بعد يوم أنها «حكومة مستوطنين واستيطان بامتياز»، وذلك من خلال دعمها لـ «منظمات المستوطنين الإرهابية، وتوفير الغطاء والحماية لجرائمها المتواصلة ضد المواطنين الفلسطينيين، وأرضهم وأشجارهم وممتلكاتهم ومقدساتهم».
وأدانت الوزارة افتتاح كلية للطب في جامعة مستوطنة «اريئيل» بمشاركة رئيس دولة الاحتلال، ووزير التعليم فيها، كما أدانت إقدام عصابات المستوطنين و»ميليشياتهم المسلحة الإرهابية» على إعدام عشرات أشجار الزيتون، وقيام عصابات ما تسمى «بتدفيع الثمن» بإعطاب عشرات السيارات وخط شعارات عنصرية معادية للعرب.
واعتقلت قوات الاحتلال مواطنا من بلدة عرابة جنوب جنين، أثناء عبوره من حاجز عسكري أقيم في منطقة قريبة.
كذلك استدعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فتيين اثنين من بلدة تقوع جنوب مدينة بيت لحم، وأعمارهما تبلغ «15 عاما»، لمراجعة مخابراتها في مجمع مستوطنة «غوش عصيون» بعد دهم منزلي ذويهما، وتفتيشهما، والاستيلاء على ثلاثة أجهزة هواتف محمولة أثناء عملية التفتيش.
إلى ذلك فقد داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وبلدة إذنا غرب المدينة وقامت بعمليات تفتيش طالت منازل عدة.
وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال استخدمت الكلاب البوليسية خلال عمليات التفتيش، وحطمت الكثير من محتويات المنازل.
كما نصبت قوات الاحتلال حواجز عسكرية على مداخل البلدات والقرى والمخيمات في محافظة الخليل، وفتشت مركبات المواطنين ودققت في بطاقاتهم وعرقلت حركة المواطنين ووصولهم الى أعمالهم .
وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اعتقلت أيضا شابا عقب اقتحام منزله الواقع في قرية فصايل شمال مدينة أريحا.
وضمن التنديدات الفلسطينية بمخططات «صفقة القرن» تظاهر عشرات المواطنين، وسط مدينة الخليل، رفضا لمحاولة تمرير هذه الصفقة.
ورفع المشاركون في الفعالية التي نظمتها القوى الوطنية والفعاليات الشعبية في المحافظة، الأعلام الفلسطينية، ولافتات ترفض المؤامرات والمشاريع التصفوية، ومحاولات المساس بحقوق الأسرى واللاجئين.

المستوطنون يشنّون هجمات ممنهجة ضد مواطني الضفة ويخرّبون أراضي زراعية ويخطون «شعارات عنصرية»

هيئة الأسرى تحذر من «أوضاع صحية مقلقة» لعدد من المعتقلين يرفض الاحتلال علاجهم

Posted: 19 Aug 2018 02:20 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين معاناة عدد من الأسرى المرضى القابعين في السجون الإسرائيلية من «أوضاع صحية مقلقة»، جراء السياسة المتعمدة التي تنتهجها إدارة المعتقلات بحقهم بتجاهل أمراضهم وعدم التعامل معها بشكل جدي.
وأظهرت الهيئة، في تقرير جديد أعدته، عددا من الحالات المرضية الصعبة القابعة في معتقلات الاحتلال، ومن بينها الأسير أحمد الصوفي «32 عاماً» من محافظة رفح.
وفالت إنه يعاني من حساسية في جسده منذ ثلاثة أعوام، ويعاني أيضاً من آلام في المعدة ولديه مشاكل في الأسنان، وفي كثير من الأحيان لا يستطيع التنفس، مؤكدة أنه رغم مشاكله الصحية الكثيرة، تقوم إدارة معتقل عسقلان بإعطائه فقط مسكنات للآلام، بدون تقديم العلاج اللازم له.
وسرد التقرير مشكلة الأسير جواد اشتية «43 عاماً» من قرية تل في محافظة نابلس، الذي قال إنه يمر بـ «وضع صحي سيىء»، حيث يعاني من مشاكل في القرنية منذ عام 2003، وقد راجع عيادة السجن أكثر من مرة، وأُجريت له فحوصات طبية، من أجل الخضوع لعملية جراحية بأسرع وقت ممكن، غير أن إدارة معتقل «جلبوع» ما زالت تماطل في تحويله لإجراء العملية.
وفي السياق يشتكي الأسير محمد شلالدة «27 عاماً» من بلدة سعير في محافظة الخليل، من آثار إصابته التي تعرض لها نتيجة إطلاق جنود الاحتلال النار عليه، وإصابته في أنحاء متفرقة من جسده، والاعتداء عليه بوحشية بعد اعتقاله.
وقالت الهيئة إن هذا الأسير في حاجة إلى إجراء عملية في الأذن الوسطى، إلا أن إدارة معتقل «إيشل» تماطل في تحويله، وتكتفي بإعطائه مسكنات دون تقديم أي علاج حقيقي لحالته الصحية.
كما رصدت الهيئة حالة الأسيرين القاصرين أحمد زقزوق، وعز مروان وكلاهما من مدينة جنين، وهما يعانيان من آثار إصابتهما برصاص جيش الاحتلال، وتكتفي إدارة معتقل «مجدو» بإعطائهما مسكنات للآلام، دون توفير العناية الطبية اللازمة.
وقبل أيام قليلة، أنذرت هيئة الأسرى، من استمرار سياسة الانتهاكات الطبية التي تمارسها إدارة معتقلات الاحتلال بحق الأسرى، وقالت إنها أدت إلى ازدياد عدد الحالات المرضية في سجون الاحتلال واكتشاف أمراض مفاجئة وخطيرة، وسقوط شهداء خلال السنوات العشر الأخيرة.
إلى ذلك يواصل أسيران فلسطينيان وهما صدام عوض «28 عاما» من بلدة بيت أمر، وعباس أبو عليا «21 عاما» من بلدة المغير، إضرابهما المفتوح عن الطعام، رفضا لاعتقالهما الإداري، وذلك منذ ثمانية أيام، رغم الضغوط التي تُمارسها إدارة معتقلات الاحتلال، وتقديمها عروضا لثنيهما عن خطوتهما ومنها الإبعاد.
والأسير عوض معتقل إداري منذ الثاني عشر من مارس/آذار الماضي، وهو أسير سابق قضى ما مجموعه سبع سنوات بشكل متفرق في معتقلات الاحتلال.
أما الأسير أبو عليا فهو معتقل إداري منذ 14 شهرا، وقد صدر بحقه أمر إداري جديد لمدة أربعة أشهر، ويقبع اليوم في معتقل «عوفر».
وتعتقل إسرائيل أكثر من 6500 أسير، بينهم كبار في السن، علاوة عن المرضى والأطفال والنساء، وجميعهم يعانون من سوء المعاملة، ومن التعذيب والعزل الانفرادي وحرمان الزيارة، وسوء الطعام كما ونوعا، ومن سياسة «الإهمال الطبي» التي أودت بحياة الكثيرين منهم.

هيئة الأسرى تحذر من «أوضاع صحية مقلقة» لعدد من المعتقلين يرفض الاحتلال علاجهم

وزير الداخلية الجزائري يدشن أول معبر حدودي مع موريتانيا لتعزيز التعاون التجاري ومكافحة الإرهاب

Posted: 19 Aug 2018 02:19 PM PDT

الجزائر- «القدس العربي»: دشن وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي، رفقة نظيره الموريتاني أحمدو ولد عبد الله، أمس الأحد، المعبر الحدودي البري الجديد الرابط بين الجزائر وموريتانيا بولاية تندوف، الذي أطلق عليه اسم شهيد الثورة الجزائرية مصطفى بن بولعيد، والذي يريد البلدان أن يجعلا منه وسيلة لتنشيط التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وكذا تعزيز التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب.
وقال إن هذا المعبر فرصة أمام المستثمرين ورجال الأعمال لتكثيف التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين رسميًا، مشيرًا إلى أنه سيعطي دفعًا تنمويًا للمنطقة الحدودية، ويسمح بتعزيز التعاون الأمني بين الجزائر وموريتانيا لمواجهة مختلف التهديدات الإرهابية والنشاطات الإجرامية.
وأشار إلى أن المعبر الحدودي يشكل «إضافة نوعية لعلاقات التعاون الثنائية المتميزة بين البلدين»، وذلك في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، كما سيسمح تنمية وبعث النشاط الاقتصادي في هذه المنطقة الحدودية، من خلال تسهيل تنقل الأشخاص وتكثيف المبادلات التجارية بين الجزائر وموريتانيا من جهة، وبين البلدين ودول غرب إفريقيا من جهة ثانية، بما يسمح للشركات الجزائرية الولوج إلى أسواق جديدة، وتشجيع التصدير نحوها، في وقت تبحث فيه الجزائر عن أسواق جديدة، وعن تطوير الصادرات خارج قطاع المحروقات.
واعتبر بدوي أن المعبر سيكون وسيلة لتعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة، والتي لا يمكن لأي دولة أن تواجهها بمفردها، بما يجعل التنسيق الأمني وتبادل المعلومات أمرًا أكثر من ضروري لمواجهة الأخطار المحدقة بدول المنطقة.
وأشار إلى أن المعبر الجديد سيساعد على حماية وتأمين الحدود، ويوفر المناخ المناسب لترقية وتنمية المناطق الحدودية، ومواجهة التهديدات الأمنية المحدقة بها، مؤكدًا استعداد بلاده بذل الجهد اللازم لتطوير التعاون الأمني وتبادل الخبرات والمعلومات مع موريتانيا، وإعداد برامج خاصة سواء في مجال التدريب أو في أو الاستفادة من التجارب والخبرات في المجالات الأمنية المختلفة.
وذكر أن البلدين في حاجة إلى تقييم شامل وموضوعي للتعاون الأمني والتعاون القائم بين وزارتي الداخلية في البلدين، بهدف العمل على تذليل الصعوبات التي تحول دون تحقيق الأهداف المشتركة، مع التأكيد على أن الجزائر ترحب بكل اقتراح يسهم في دفع التعاون بين البلدين.
وأضاف الوزير الجزائري أنه من الضروري العمل على ترقية العلاقات بين البلدين، بما تقتضيه ضرورات وتحديات المرحلة، مؤكدًا أن الرئيس بوتفليقة أولى أهمية كبيرة لتنمية المناطق الحدودية انطلاقًا من حرصه علاقات حسن الجوار والتعاون، بهدف تنمية المناطق الحدودية التي تعد جسورًا للتواصل، ترسم حدودها الروابط التاريخية ووحدة المصير.
ودعا إلى تشكيل فريق عمل مشترك يتولى اقتراح مخطط عمل لتنمية المناطق الحدودية بين الجزائر وموريتانيا، ووضع تصورات وأهداف قابلة للتجسيد، بما يعود بالمنفعة على البلدين، خاصة في ظل الإمكانيات التي يتمتع بها البلدان.
وأكد أحمد ولد عبد الله وزير الداخلية الموريتاني، أن تدشين المعبر البري سيسهم في تطوير العلاقات وتعزيز التعاون بين البلدين، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، كما سيسهل تنقل الأشخاص وتطوير التنمية الحدودية، وإعطاء دفعة قوية للصداقة والتعاون بين الحكومتين والشعبين، موضحًا أن فتح المعبر جاء بناءً على تفاهم مشرك بين رئيسي البلدين محمد ولد عبد العزيز وعبد العزيز بوتفليقة.
واعتبر أن المعبر ستكون له فوائد سواء فيما يتعلق بتطوير التعاون الاقتصادي القائم بين البلدين، وكذا من خلال تأمين الحدود ومحاربة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر ومكافحة الإرهاب والتنظيمات الإجرامية.

وزير الداخلية الجزائري يدشن أول معبر حدودي مع موريتانيا لتعزيز التعاون التجاري ومكافحة الإرهاب

مهرجان الإسكندرية يشهد العرض الأول للفيلم الفلسطيني «كتابة على الثلج»

Posted: 19 Aug 2018 02:19 PM PDT

القاهرة – «القدس العربي»: يشارك الفيلم الفلسطيني «كتابة على الثلج» في الدورة المقبلة من مهرجان الاسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، والذي سيقام في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل برئاسة الناقد السينمائي الأمير أباظة، حيث يشهد المهرجان العرض الأول للفيلم في مصر.
وكان الفيلم قد افتتح الدورة الماضية من مهرجان قرطاج السينمائي.
الفيلم تأليف وإخراج رشيد مشهراوي، ويشارك في بطولته عدد من نجوم الوطن العربي منهم عمرو واكد وغسان مسعود، وترتكز الأحداث حول 5 فلسطينيين حوصروا في شقة صغيرة خلال الحرب على قطاع غزة، وبمرور الوقت تظهر الانقسامات السياسية والإجتماعية في ما بينهم، ويبرز التعصب الديني وعدم قبول الآخر في الواجهة، وهي العوامل التي تحول دون تضامنهم معا وتضعف مقاومتهم للإحتلال الإسرائيلي.
من جهة أخرى قررت إدارة مهرجان الإسكندرية السينمائي، تكريم عدد من الشخصيات العربية المؤثرة في صناعة الفن السينمائي، وهم الفنان السوري عباس النوري، والمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، والفنانة المغربية راوية المغربية، والمنتج الفلسطيني حسين القلا.
ويعتبر الفنان عباس النوري، وهو من مواليد دمشق 1952، من الممثلين السوريين الذين رافقوا السينما السورية منذ السبعينيات، لكنه ابتعد عنها مطلع التسعينيات، ليتفرغ للأعمال الدرامية.
وأهم أفلامه كان فيلم «حب للحياة»، الذي جمعه مع الممثلة سمر سامي، عام 1981، الذي يحكي قصة  «إيناس» فتاة من عائلة فقيرة، موظفة في إحدى الشركات وتقطن حارة شعبية محافظة، شخصيتها قوية، أحبت شابًا يعمل مدرسًا مثاليًا شفافًا، مؤمنًا بقضايا وطنه وتاريخ العرب بالنسبة له هو العالم، هو القوة والحق والحياة.
لكن قصة هذا الحب لا تستمر بسبب الظروف المحيطة التي تحاصرها فيتحطم الشاب، بينما تستمر إيناس بعزيمة وتصميم في البحث عن حبيبها الضائع.
وفيلم «عشاق» عام 1978، الذي شارك بطولته كل من أسامة خلقي، مديحة كامل، ونبيلة كرم.
يحكي الفيلم قصص حب جمعت بين شبان وشابات في الجامعة، لكن الظروف الاجتماعية والصراع الطبقي حال دون تحقيق أحلامهم.
وسبق أن كرم المهرجان المخرج السوري محمد ملص، لكن السلطات المصرية منعته من الدخول لحضور حفل التكريم.
وأطلق المهرجان اسم الممثلة المصرية القديرة نادية لطفي، على دورته المقبلة.
7AKH

مهرجان الإسكندرية يشهد العرض الأول للفيلم الفلسطيني «كتابة على الثلج»
يكرم رشيد مشهراوي وعباس النوري وحسين القلا في دورة نادية لطفي

كيف أصبح الحج ساحة للصراعات وتسديد الحسابات؟

Posted: 19 Aug 2018 02:18 PM PDT

الدين يجمع والسياسة تفرق، هذه حقيقة برغم اعتراضات الكثيرين عليها ممن ينظرون للخلافات السياسية التي تعصف بكثير من البلدان بانها بسبب الدين. والحج من الفرائض الجامعة للمسلمين، فهم يهرعون لادائها استجابة لقول الله تعالى: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا، وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم».
اجتماع هذه الكتلة البشرية في «أيام معلومات» في بقعة واحدة وبشعار واحد، يجعل الحج واحدا من اكبر التجمعات البشرية. وخلال اداء هذه العبادة لا يختلف الحجاج في ما بينهم حول طرق اداء الشعائر، برغم الاختلافات الفقهية حول بعض تفصيلاتها. اذن من اين يأتي الاختلاف الذي لا يخلو منه موسم؟ الامر المؤكد ان «تسييس» اجواء هذه العبادة من بين اهم اسباب ذلك الاختلاف. والتسييس هنا لا يرتبط ابدا بطرق ادائها او بممارسات المشاركين، او ما يطرحونه او يناقشونه، بل بالاجواء العامة التي تحكمها، خصوصا العلاقات بين دول المسلمين. فاختلافات حكامها ينعكس عليها لأنها العبادة الوحيدة التي تتطلب انتقال كتل بشرية عبر حدود البلدان. وبدلا من ان يكون ذلك التواصل سببا للتقارب والتعارف فقد انعكست الخلافات السياسية على اجوائه. وبرغم ان العقود الاخيرة شهدت توترات خلال الموسم بين إيران والسعودية، الا ان التأزم ليس محصورا بإيران. فقد كانت هناك ازمة كبيرة بشأن الحجاج العراقيين في ذروة التوتر الذي نجم عن الاجتياح العراقي للكويت في 1990، وانعكست اجواء الازمة السورية على موسم الحج ايضا. وكثيرا ما منع النشطاء السياسيون من دخول الاراضي السعودية لاداء فريضة الحج، ومنهم الشيخ راشد الغنوشي الذي لم يستطع اداء الفريضة الا بعد الربيع العربي الذي ادى للتغير السياسي في بلده. وما يزال الآلاف من النشطاء محرومين من اداء الفريضة بسبب انشطتهم المعارضة لحكومات بلدانهم ام مواقفهم الناقدة للسياسات السعودية.
الحوادث الاليمة التي تكرر حدوثها خلال اداء الشعائر، كالحرائق والتدافع والمواجهات مع الشرطة ادت لموت الآلاف من الحجاج خلال العقود الاربعة الاخيرة. ففي 1987 تصدت اجهزة الامن السعودية لمظاهرة إيرانية تحت شعار «البراءة» من الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي، وقتلت اكثر من 400 من الحجاج جلهم من الإيرانيين. وفي 1990 وقعت حادثة نفق «المعيصم» التي فقد اكثر من 1400 من الحجاج فيها حياتهم. وتكررت حوادث الحريق خصوصا في الخيام المنصوبة بمنطقة منى وادت لمقتل المئات. وكان التدافع بتلك المنطقة في 2015 آخر الحوادث الكبرى اذ ادت لمقتل اكثر من 2000 من الحجاج حسب الاحصاء الذي قامت به وكالة اسوشيتد برس، بينما قالت السلطات السعودية ان عدد القتلى كان اقل من 800 شخص. وكثيرا ما وجهت انتقادات حادة لاساليب الادارة السعودية للحج، وطرحت اقتراحات متكررة بتدويل هذه الفريضة واخضاع ادارتها لهيئة دولية بمشاركة الدول الإسلامية. وتصاعدت تلك الدعوة في العقود الاخيرة بعد ان كررها الإيرانيون منذ مطلع الثمانينيات. و أكد مرشد الثورة الراحل الإمام الخميني أن الحج فريضة دينية سياسية، وألزم الحجاج الإيرانيين برفع وترديد شعارات سياسية مناهضة للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الاسرائيلي، ومطالبة بوحدة المسلمين بوجه اعداء الامة.
ويمكن القول ان تسييس الحج عمليا انما مورس من قبل الحكومة السعودية، فهي تستخدمه لدعوة الشخصيات السياسية والدينية لاستمالتهم لسياساتها، وتنظم المؤتمرات والندوات التي تهدف للتأثير على الحجاج حول الحج ومعانيه وترويج فهم واحد مؤسس على انحياز لمدرسة فكرية دون غيرها. يضاف إلى ذلك ممارسة السياسة الانتقائية في تطبيق احكام الشريعة المرتبطة بالحج.
اما مشكلة هذا العام فمرتبطة بالازمة التي افتعتها السعودية مع قطر العام الماضي. تلك الازمة التي كادت تؤدي لعدوان على ذلك البلد الخليجي الصغير، لها وجوهها المتعددة التي تكشف عمقها. ولم تستطع السعودية ان تنأى بالحج عن هذه المشكلة. فهناك قطيعة شبه كاملة مع قطر، ادت لمنع دخول القطريين الاراضي السعودية، وفرضت اجواء عداء غير مسبوقة كرستها قرارات الحصار الجوي والبري والبحري التي فرضها التحالف السعودي ـ الاماراتي على دولة عضو بمجلس التعاون الخليجي. وتكشف الوثائق التي نشرت مؤخرا الاجراءات التي فرضتها الرياض على الحجاج القطريين، وفرض شروط تعجيزية لا تنسجم مع الفريضة المقدسة واخلاقها. ولذلك اصبح اداء الفريضة من قبل المواطنين القطريين شبه مستحيل لما ينطوي عليه من اهانات واجحاف وتعميق الشعور بالاستهداف الذي يشمل التنكيل والمضايقات. ويفترض ان تعمق فريضة الحج مشاعر التوحيد والتحرر من الشياطين وتعميق الصلة بالله وحده، الامر الذي يقتضي المفاصلة مع من وضعوا انفسهم بموازاة الله الذي هو الحاكم المطلق: «ألا له الخلق والامر». وكانت قطر قد قامت بتسجيل اكثر من 20 الفا من حجاجها، ولكن السلطات السعودية، عبر وزارة الحج والاوقاف لم تتجاوب مع طلبات من وزارة الحج والاوقاف القطرية للتنسيق من اجل تسهيل عملية الانتقال إلى السعودية. ففي 6 حزيران/يونيو الماضي قالت الوزارة إنها لا تمنع القطريين من أداء مناسك الحج والعمرة، لكنها تحدثت عن «العراقيل والإجراءات التعسفية التي تفرضها السعودية على القطريين دون غيرهم من مسلمي العالم»، منها عدم السماح بعبور الحجاج الحدود البرية إلى داخل المملكة، وهذا ما يزيد المشقة عليهم. وكانت السعودية والامارات قد قررتا بناء فاصل مائي على هيئة قناة تحول قطر إلى جزيرة معزولة عن الجزيرة العربية، وستستخدم المنطقة ما بين القناة والاراضي القطرية منطقة لدفن النفايات النووية من السعودية والامارات. وقد تعرضت تلك الخطة لانتقادات واسعة لأنها تغيير حقيقي يستغل واقعا شاذا لفرض واقع جديد مؤسس على هوى المسؤولين في الرياض.
الحج هذا العام سيكون واحدا من المواسم المشوبة بالتوتر والسخط في اجواء حجاج بيت الله الحرام. ومن المؤكد ان ذلك انعكاس للوضع العام الذي تعيشه الجزيرة العربية مع استمرار اعتقال الناشطين الحقوقيين وتصاعد الاعتداءات على اليمنيين واستمرار الازمات السياسية داخل المملكة نفسها ولدى حليفاتها مثل مصر والبحرين اللتين تعانيان من توترات امنية منذ اندلاع ثورتي مواطنيهما في العام 2011. وهكذا اصبحت فريضة الحج تمثل نقطة تماس سياسية حادة سرعان ما تشتعل مع اقتراب موسم الحج. ومن المؤكد ان هذه الازمات المتلاحقة ستوسع دائرة المشككين في مدى قدرة الحكومة السعودية على استعادة دور الريادة في مجال تقديم الخدمات لحجاج بيت الله الحرام، والترفع على الاعتبارات السياسية التي يضعها زعماء الجزيرة العربية امام اعينهم خصوصا مع اقتراب موسم الحج. ان غياب روح التسامح والتعاون والحب من صدور المسؤولين عن الحج والعمرة في الجزيرة العربية سيقلص تدريجيا حماس المسلمين لشد الرحال إلى البيت الحرام بهدف العبادة والانشداد للتاريخ الإسلامي الناصع خصوصا في عهد رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام. هذه ليست رسالة هذه الفريضة المقدسة بل نتيجة سياسات حكام الجزيرة. نبارك للمسلمين حلول عيد الاضحى المبارك، وكل عام وانتم بخير.

٭ كاتب بحريني

كيف أصبح الحج ساحة للصراعات وتسديد الحسابات؟

د. سعيد الشهابي

«الإنقاذ» وضرب التنوع في السودان

Posted: 19 Aug 2018 02:17 PM PDT

في السودان، المركز هو موطن القوى الحديثة، قوى العلم والإستنارة والخبرة العلمية. وهذه القوى، بحكم تركيبتها وطبيعة مهامها، لا تجد نفسها ولا تنطلق بكل طاقتها، إلا في ظل دولة المؤسسات المستقرة، دولة الديمقراطية وسيادة حكم القانون. وهي، ومن خلال قيادتها لهبات التغيير في السودان، في تشرين الأول/أكتوبر1964 ونيسان/أبريل 1985، إجتهدت لبناء دولة المؤسسات المستقرة تلك، إلا أن مجهوداتها تبعثرت سدى بسبب فشلها وفشل النخب السياسية في إستثمار وهج التغيير للسير قدما في تحطيم الحلقة الشريرة، التعبير الذي أصبح راسخا في الأدب السياسي السوداني، والذي يقصد به حالة عدم الإستقرار السياسي في البلاد، الناتج من العجز والفشل، حتى الآن، في التوافق على مشروع وطني، يجيب على أسئلة تأسيس الدولة السودانية، الأسئلة التي ظلت معلقة دون إجابات منذ فجر الإستقلال، أسئلة نظام الحكم والنظام السياسي الملائمان لواقع بلادنا، واللذان يضمنان مشاركة عادلة في السلطة وتوزيعا عادلا للموارد والثروة، إضافة إلى سؤالي الهوية وعلاقة الدين والدولة.
ثم ما لبث أن تمكن الصدأ والجمود والعجز من هذه النخب وأحزابها، في وقت كانت تحتاج فيه إلى تجديد شامل في كل مفاصلها، إستجابة لروح العصر ومستجداته. والنتيجة كانت، أن شهدت هذه الأحزاب بعضا من عزوف الجماهير تجاهها، وتمردات وصراعات داخلها، ونزيف مستمر لمجموعات خرجت من صفوفها بحثا عن أوعية أخرى في الحركات الشبابية الجديدة، والمنظمات المدنية والمراكز الثقافية، وفي العمل الطوعي…الخ.
وبكل ثقة، يمكننا القول بأن نظام الإنقاذ ضرب، ولا يزال، إدارة التعدد والتنوع في مقتل. فقد ظل النظام، وحتى اللحظة، يعصف بمكونات البلاد، مفككا إياها إلى جزيئيات، في ظل ممارسات تحتكر السياسة، وتسعى لمحاصرة وإضعاف وتمزيق وحدة القوى السياسية المعارضة، والمؤسسات المدنية والجماهيرية. وراكضا خلف كل ما يعزز قبضته على السلطة وكنكشته على كراسي الحكم، عمد نظام المؤتمر الوطني على الإستقواء بالقبيلة، بل، والإستفادة من تناقضات وصراعات البنية الداخلية للقبيلة نفسها، عبر التعامل مع البيوت والأفخاذ والرموز وفق سياسة الترضيات، متجاهلا سوء المنقلب. ونتيجة لذلك، وكرد فعل طبيعي، كان لا بد أن تنمو ظاهرة القبلية، والإستقواء بالعشيرة ورابطة الدم، ويعلو شأن القبيلة في المشهد السياسي، والذي من أبرز سلبياته، سهولة إنقياد القبيلة إلى روح «الأنا الجمعية»، ووقوعها في براثن العنصرية والشوفينية، خاصة وأن الحكومة لا تضع مصدات لمنع لذلك، بل، على العكس، تشجعه وتغذيه. أنظر إلى دلالات التعامل مع طلاب دارفور في الجامعات، وغيره من الممارسات الشبيهة، والأسوأ، طيلة فترة التسعة وعشرين عاما الماضية. بالطبع، حديثنا هذا، لا ينفي إعترافنا وإدراكنا للدور الإيجابي الذي يمكن أن تلعبه القبيلة في التغيير، وذلك بالنظر للتحولات الإيجابية في تطور تكوين القبيلة وتطلعاتها ومراكز إهتماماتها ونوع ومستوى التعليم والتأهيل والتدريب الذي يتلقاه أفرادها، خاصة الشباب والأجيال الجديدة منهم. إن تصرفات نظام الإنقاذ المجافية للمنطق والحكمة، تجعلنا نضع أيادينا في قلوبنا ونحن نشهد ظاهرة المطالب السياسية التي لا تجد معبرا لها غير ماعون القبيلة، والتي في أي لحظة يمكن أن تتحول إلى إنفجارات داوية. هذا النزوع إلى الإحتماء بالقبيلة يقف حجر عثرة أمام نمو وتطور القومية السودانية ذات المحتوى الغني بتنوعه وتعدده. ونحن دائما ما نقول بأن الهدف الأساسي من إدارة التنوع بنجاح يظل إعادة تكوين القومية السودانية وفق معايير جديدة، أكثر حساسية مع الآخر ومع حقيقة الإختلاف والتعدد والتنوع، ومع الوقوف بشدة ضد كل ما يفكك تكويناتنا الإجتماعية إلى عناصرها الأولية، والتي يمكن أن تزرها الرياح بكل سهولة. وإن فشل الإنقاذ في إدارة التنوع، وإستمرار إستخفافها بمعنى حكم القانون، وتنفيذها للمشاريع القائمة على التجزئة والتفريق والتجهيل، وعلى الإستجابة، بوعي أو عن جهل، للمخططات الاستعمارية الجديدة الرامية إلى إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وإعادة رسم حدود بلدانها، وكل ذلك مقابل الإستمرار في السلطة، ينسف تاريخا مشتركا من العلاقات الإنسانية المسالمة والمتكاملة بين مختلف المكونات القومية للبلاد، وهو في الحقيقة تاريخ السودان، وأدى إلى تغيير جغرافيا البلاد بإنفصال الجنوب، وقد يؤدي إلى المزيد من التغيرات الجغرافية لاحقا، تحت قوة دفع شعار حق تقرير المصير، في مناطق الحرب الأهلية الدائرة رحاها الآن في البلاد.
وكنا في مقالات سابقة قد تحدثنا عن أن الثورة الصناعية الرقمية، أشاعت وعولمت المعلومة، قافزة بالوعي البشري قفزات هائلة، لدرجة أن الأميين اليوم قادرون على إمتلاك قدر محترم من الثقافة، سماعا ورؤية. والنتيجة هي إتساع قطاعات المجتمع التي باتت قادرة على معرفة ما يدور حولها ودراسته، ومن ثم تحديد أدوارها فيه، من أجل تحقيق تطلعاتها المشروعة لعالم أكثر عدالة ورحابة في قبول الآخر وفي الإستفادة من ثروات الطبيعة ومواردها. وفي هذا السياق، أعتقد أن قفزة الوعي هذه، ساهمت في إعلان ميلاد ثورات أبناء المناطق المهمشة ضد المركز في السودان، والتي اخذت اشكالا متعددة، تبعا للاختلافات والتنوع الإثني، ووفقا لتفاوت مستويات التطور الاقتصادي والاجتماعي وكل تفاصيل الجغرافيا السياسية، وكذلك حسب سطوة وقبضة السلطة المركزية على مناطق الهامش هذه، واخيرا حسب القدرات والامكانات الذاتية لهولاء الثوار. وما كل الاتفاقات التي وقعها نظام الإنقاذ في السودان مع حركات الهامش، بما فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان وحركات دارفور ومؤتمر البجا، إلا دليلا على طبيعة هذه الثورات ونجاحها بدرجة أو أخرى. وهذا أمر له دلالته. فأن تأخذ الثورة في السودان منحى إثنيا وقوميا، لم يأت من فراغ. بل جاء كرد فعل طبيعي لهيمنة الثقافة العربية الإسلامية في المركز منذ الاستقلال، والتي إكتسبت عند سلطة الإنقاذ طابع الطغيان والاستبداد، المترجم إلى عنف، تجاه الثقافات والقوميات الأخرى، مما دفع الأخيرة للتمرد. والحل: ذهاب سلطة الطغيان والاستبداد..!

٭ كاتب سوداني

«الإنقاذ» وضرب التنوع في السودان

د. الشفيع خضر سعيد

مصر: بطولة البقاء على قيد الحياة

Posted: 19 Aug 2018 02:17 PM PDT

إنها البطولة العادية التي تحدث كل يوم، وبغير ضجيج ولا ادعاءات ولا تكريمات، ويمارسها الأغلب الساحق من كتلة المئة مليون مصري، ليس على جبهات النار ضد ما تبقى من جماعات الإرهاب الهالكة حتما، بل في تسيير شؤون الحياة اليومية، وتوفير مصاريف الطعام والشراب والسكن والملابس والكهرباء والمياه والمواصلات والتعليم والمعاملات الرسمية، وكلها زادت وتزيد أسعارها وفواتيرها على نحو جنوني، بينما مستويات الدخول غاية في التدني، وتجعل أغلب المصريين تحت خط الفقر الدولي.
ولا حاجة للتذكير بخطوط الفقر المتعارف عليها دوليا، فأقل من دولار للفرد الواحد في اليوم يجعله في خانة «الفقر المدقع»، وأقل من دولارين للفرد الواحد في اليوم تضيفه إلى خانة «الفقر النسبي»، ومع الأخذ في الاعتبار أسعار صرف العملات المستقرة في مصر اليوم، التي تصل بالدولار الواحد إلى نحو 18 جنيها مصريا، وبحسبة بسيطة، يحتاج الفرد الواحد إلى 30 دولارا في الشهر عند خط النجاة من الفقر المدقع، أي إلى نحو 540 جنيها لكل فرد شهريا، أي إلى نحو 2700 جنيه للأسرة المكونة من خمسة أفراد، ويتضاعف الرقم عند خط النجاة من «الفقر النسبي»، أي تحتاج أسرة الخمسة أفراد إلى نحو 5400 جنيه في الشهر.
وبالمناسبة، فالأرقام المذكورة تكاد تكون معترفا بها رسميا، وقال «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء» بما يقاربها، ولنا أن نتخيل بعدها حجم الفقر في مصر، فأغلب الأسر بعائل وحيد، والأجور الأعلى محجوزة لقطاعات بعينها، بينما متوسط الأجور في القطاع الخاص تحت خط الفقر المدقع بمراحل، وتزيد الأجور في قطاع الحكومة وشركات الأعمال العامة، لكنها ـ على الأغلب ـ تظل تحت خط «الفقر النسبي»، وأغلب المعاشات لمن تخطوا سن الخدمة، لا تكاد تساوي نصف تكلفة «خط الفقر المدقع»، وفي مصر تسعة ملايين من أصحاب المعاشات، يتراجع أدناها إلى 750 جنيها، بعد الزيادات الأخيرة، وما يسمى معاشات «تكافل وكرامة»، لا تزيد عن بضع مئات الجنيهات في الشهر، ومتوسط أجور ملايين العاملين في المشروعات الكبرى، يتخطى حاجز «الفقر المدقع» بقليل، بينما تتجاوز أجور المهندسين حاجز «الفقر النسبي» بقليل، والصورة على هذا النحو تثير الفزع، وتكذب الأرقام الرسمية عن حالة الفقر في مصر، وهي تحصر الواقعين تحت خط الفقر في نطاق ضيق، وتعد نحو 30% من المصريين تحت خط الفقر، وبدون ذكر أنها تقصد الفقر المدقع بامتياز، والرقم مضلل، خاصة مع غياب بيانات مدققة عن أي شيء في مصر، بينما الشواهد المنظورة تشير إلى وقوع ثلثي المصريين تحت خط الفقر المدقع والنسبي، تضاف إليهم شريحة أخرى ممن كانوا مستورين، ومن عداد ما كان طبقة وسطى، تزيد دخولهم المنظورة بدرجات فوق خط الفقر النسبي، لكن عملية إفقارهم تجري بنشاط، مع حرائق الغلاء الجنوني المصاحبة لتنفيذ روشتة صندوق النقد والبنك الدوليين، وجرعاتها المريرة المتوالية التي لم تكتمل بعد، والتي جعلت نحو تسعين مليون مصري شركاء في «بطولة البقاء على قيد الحياة»، فهم يصنعون الحياة ويصارعونها في الوقت نفسه.
وفي مصر أفقر شعب وأغنى طبقة في الوقت نفسه، الشعب الأفقر مكون من تسعين مليونا، والطبقة الأغنى من عشرة ملايين، لديهم ثروات أكبر من طبقة أثرياء الخليج مجتمعة، وإذا كان أثرياء الخليج «هبة النفط»، فإن أثرياء مصر راكموا خزائنهم من «هبة الأرض»، ومن الإقطاع العقاري، ومن تداخلات السلطة والثروة، ومن فساد طافح يجتاح الجهاز الإداري للدولة، ومن «اقتصاد غير رسمي»، قد يزيد عائده السنوى عن الناتج القومي الرسمي لمصر، وهو ما تعترف به علنا مراجع رسمية، فقد قدر اللواء محمد عرفان رئيس هيئة الرقابة الإدارية حجم الاقتصاد الأسود غير الرسمي، وقدّره بما يساوي ثلاثة تريليونات جنيه سنويا، وهو ما قد يفسر جانبا من الصورة الملغزة المخيفة، التي يسيطر فيها المليارديرات والمليونيرات على أغلب ثروة مصر الفعلية، فنحو مليون مصري هم من المليونيرات والمليارديرات بالحساب الدولاري، ونسبتهم إلى إجمالي السكان نحو واحد في المئة، وفي يدهم نحو نصف ثروة البلد، وتسعة ملايين آخرين يدورون في أفلاكهم، وترمى إليهم عوائد تجعلهم من ذوي مئات الآلاف من الجنيهات، ويحوزون في جملتهم نحو ربع إجمالي ثروة مصر، فيما لا يتبقى لشعب التسعين مليون مصري سوى ربع الثروة الأخير.
وهذه خرائط جحيم لا خرائط حياة، وتناقضات تهد حيل البلد، وتضعف الثقة العامة في سلامة الطريق لإنهاض الاقتصاد، وتقسم مصر إلى «مصرين»، بغير خطوط ربط ولا ضبط، وقد تكونت الثروات المهولة الطافية في أغلبها خارج القانون وضوابطه، وبشراكة مع بيروقراطية متواطئة ضربها سوس الفساد، وراكمت نفوذ طبقة الناهبين في مصر، وبنشاط واسع ممتد من تجارة الآثار إلى تجارة الأراضي، وبإعفاءات وجمارك وضرائب عشوائية امتدت لعقود، وتخصيصات أراض بالمجان، أو بأسعار رمزية، وبخصخصة أهلكت أصول ومصانع الدولة مقابل تراب الفلوس، وبتحطيم شامل للقلاع الإنتاجية الكبرى، وبدون أن يؤدي تضخم ثروات الطبقة الناهبة إلى إضافة إنتاجية ذات مغزى، بل إلى قوة مالية فلكية مجردة من الضمير والطابع الاجتماعي الوطني، تعيش منعزلة في القصور و»الكومباوندات» والمنتجعات، ولا يربطها بالبلد سوى «الزواج العرفي» مع السلطات المتنفذة، ومع تهرب شامل ممنهج من أداء الضرائب، فقد بلغ حجم تهرب الكبار من الضرائب رسميا نحو 400 مليار جنيه سنويا، هذا في ما يخص الدخول المنظورة، فما بالك بعالم الاقتصاد الأسود، وكل هذا تعرفه المراجع الرسمية، ولكن بدون وقفة ولا قرار حاسم نهائي، لا بكنس الفساد واسترداد عوائده إلى الشعب المطحون، ولا بفرض نظام الضرائب التصاعدية، ولا بتهديدات مدوية كالتي أطلقها الرئيس السيسي في بدء ولايته الأولى، وأطلق فيها قولته الشهيرة «هتدفعوا يعني هتدفعوا»، ولم يدفع أحد إلا من قليل، بل قاموا بحملة هجوم عكسي، أجبروا فيها الحكومة على إلغاء قرار الرئيس بفرض «ضريبة اجتماعية» على الكبار، وجمدوا قرار الرئيس بفرض ضريبة محدودة على الأرباح الرأسمالية في البورصة، وزادوا معاشات الوزراء بصورة طفرية، ويستعدون لأخذ ما تيسر من كعكة الشركات العامة المقرر طرحها في «خصخصة» البورصة، ناهيك عن تهريب مئات مليارات الدولارات إلى خارج البلاد.
والعلاقة ظاهرة بين الثراء الفاحش والفقر المستشري، فمصر بلد غني جدا بموارده وإمكانياته، لكنها تعرضت لعملية «شفط» مريع عبر أربعة عقود وتزيد، تضاعف فيها تفاوت الثروات إلى حدود مرعبة، وتفاقمت فيها مظاهر الترف والاستفزاز على السطح إلى حد جنوني، وبدون انضباط حتى على قواعد السوق الحرة، فكل شيء في مصر إلى غلاء لا يرحم، حتى لو زاد العرض على معدلات الطلب، تأمل ـ مثلا ـ إعلانات التلفزيون، فثمة قصور تطرح للبيع يصل سعر الواحد منها إلى 130 مليون جنيه مرة واحدة، ويجد من يشتريه بـ»فكة» في جيبه، وثمة ارتفاع مهول في سعر متر العقارات، يصل إلى 25 ألف جنيه، ويجد من يشتري ويتسابق بالمناكب، ومدن جديدة ومنتجعات أحلام و»مارينات» وشاليهات بأسعار تفوق الخيال، وتجد من يشتريها، بل ويغلقها ويشتري غيرها، ولا يزورها إن زار سوى مرة واحدة في السنة، ففي مصر عشرة ملايين وحدة سكنية مغلقة، تفوق عدد المحتاجين الذين لا يملكون ما يدفعون، وبدون أن تتوقف الأسعار عن التضاعف اللانهائي، وعلى طريقة منتجعات الساحل الشمالي، التي ضاعت فيها تريليونات الجنيهات، كانت كفيلة بإعادة تصنيع شامل لمصر، وخلق فرص عمل جديدة منتجة لملايين العاطلين، ففي مصر يصل مليون شخص تقريبا إلى سن العمل في كل عام، لن تحتوي طاقتهم ولا طموحهم أعمال المقاولات الجارية، التي لا تتيح سوى فرص عمل موقوتة، وبعوائد لا تكفل سوى البقاء عند حدود خط الفقر، وهو ما يفاقم روحا من الإحباط العام، لا تكاد تخفف منها إنجازات إنشائية كبرى وطرق وأنفاق عظمى ومحطات طاقة ومشروعات مياه، تحشد لها الدولة موارد هائلة، لكنها لا تصل بآثارها الفورية إلى قطاعات المصريين الأوسع، المشغولة بالتحايل على المعايش، وقضاء اليوم كله في أكثر من عمل، وعلى نحو يستنزف الطاقة الإنسانية، ويرهق النفوس المصدومة بما تراه من تناقضات بلا آخر، لن تنفع في علاجها شعارات وأناشيد، فأن «تحيا مصر» تعني أن يحيا المصريون بكرامة، لا أن تموت غالبيتهم في جلودها، وهي لا تحصل سوى على فتات من ثروة البلد، لا يتبقى غيره بعد «شفط» غالب الثروة إلى موائد الأغنياء الناهبين، وقد تشيد المراجع الرسمية بصبر شعب التسعين مليون معان مصري، لكن الكلمات لا تطعم من جوع، ولا تحمي من خوف، والمطلوب ترجمة الأقوال إلى أفعال، وهو ليس صعبا ولا مستحيلا، ويلزمه فقط توافر الإرادة السياسية، وتفكيك الاحتقان السياسي، والتصنيع الشامل مدنيا وعسكريا، وعلى نحو ما لاحت تباشيره في مصانع عملاقة افتتحت أخيرا، وخوض حرب تطهير شامل، وتنفيذ الوعود المقطوعة بكنس الفساد، وليس شن غارات متقطعة عليه، وإقرار أولوية العدالة في تحمل أعباء اقتصاد الدولة المنهك، وليس التجبر على الفقراء والطبقات الوسطى وحدها، وترك السيادة على قرارات الحكومة للأغنياء الناهبين، بينما تترك أغلبية المصريين وحدها في مواجهة طوفان الغلاء، تواصل بلا أمل وبلا ضمان «بطولة البقاء على قيد الحياة».
كاتب مصري

مصر: بطولة البقاء على قيد الحياة

عبد الحليم قنديل

فضيلتان مطلوبتان فلسطينياً: المصالحة والتهدئة بين الفصائل

Posted: 19 Aug 2018 02:16 PM PDT

تبدو التهدئة في غزة بين فصائل المقاومة و»إسرائيل» الشغل الشاغل لكل هذه الأطراف، بالإضافة إلى مصر، بما هي المحرّك الرئيس. يقال إن التهدئة ممكنة من دون السلطة الفلسطينية، اي من دون حركة «فتح»، لكن قياديين في «فتح» يحذرون من أن إقرار التهدئة اليوم مقدمة لقبول «صفقة القرن» غداً. فصائل اخرى مساندة لحركة «حماس» تحذّر أيضاً من مخاطر إقرار التهدئة قبل المصالحة الوطنية. القيادي البارز في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر الطاهر يتخوّف من أن يؤدي إقرار التهدئة قبل المصالحة إلى دعم مساعي «إسرائيل» لفصل غزة عن الضفة الغربية.
كل هذه التحفظات لم تمنع رئيس الاستخبارات المصرية اللواء عباس كامل من زيارة تل أبيب للبحث في تفاصيل التهدئة المرتجاة، كما لم تمنع ممثلي فصائل «حماس» و»الجهاد الإسلامي» و»الشعبية» و»الديمقراطية» و»الاحرار» و»المجاهدون» و»المقاومة الشعبية» و»لجان المقاومة»، وسط غياب مقصود لـِ»فتح»، من مناقشة مسودات متعددة للتهدئة مع عباس كامل ومساعديه في القاهرة. في موازاة ذلك، تزداد وتيرة التحذيرات، وبعضها يصل إلى مستوى الاتهامات، بين ممثلي الفصائل المحتشدين في القاهرة واعضاء المجلس المركزي المجتمعين برئاسة محمود عباس في رام الله. إلى ذلك، تتزايد التسريبات من مسؤولين إسرائيليين إلى وسائل الإعلام الصهيونية حول التوصل إلى اتفاق بشأن التهدئة والمباشرة في تنفيذ بعض بنوده.
لكن سؤالاً مفتاحياً يبقى مطروحاً: أيهما أهم وأولى بالإقرار أولاً، المصالحة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية؟ أم التهدئة بين معظمها، ثم مع «اسرائيل» تالياً؟
كِلا الفريقين يلوم الآخر بشأن عرقلة المصالحة الوطنية، كما أن فريق الفصائل الراغب في التهدئة يقدّم من الحجج (والشروط) ما يبرر الإقدام على إقرار تهدئةٍ لا تعرقل المساعي المبذولة لإقرار المصالحة الوطنية.
الحقيقة أن ثمة سؤالاً مركزياً كان وما زال مطروحاً، قبل البحث في التهدئة، وسيبقى مطروحاً بعد إقرارها، هو: لماذا تأخرت الفصائل، جميع الفصائل، في التوصل إلى المصالحة الوطنية المرتجاة، وهل ما يمنع مسارعتها اليوم إلى إقرارها بالتوازي مع المساعي المبذولة لإقرار التهدئة؟
من الواضح أن محمود عباس وأنصاره في المجلس المركزي يركّزون على إحياء المطلب الرئيس، وهو بناء الدولة الفلسطينية وتوسيع الاعتراف بها، واعتبارهما اساساً متيناً لمواجهة «صفقة القرن» ووأدها في مهدها. حسناً، ألا يتطلّب تحقيق هذا الهدف إقرار مصالحةٍ وطنية يتأتّى عنها توليد وحدة وطنية، وتأكيد اعتبار قطاع غزة مكوّناً اساسياً من مكوّنات الدولة إلى جانب الضفة الغربية، في مسار تكاملها على كامل مساحة فلسطين التاريخية؟ وهل كثير على محمود عباس وأركان سلطته وقياديي «فتح» أن يستعجلوا تدوير الزوايا، بغية التوصل مع سائر الفصائل إلى إقرار مصالحة وطنية، تكون أساساً وضمانة لتهدئة عملانية تُسهم في مساعدة أهل القطاع على مواجهة شرور الحصار ومتاعبه وتكلفته الاقتصادية والسياسية الباهظة؟
ثم، أليس جديراً بسائر الفصائل، ولاسيما «حماس»، أن تترسمل على نجاحها في ردع «اسرائيل»، وإكراهها على التماس التهدئة، كي تغتنم الفرصة المتاحة مرحلياً لتكييف مطالبها وشروطها، مع ضرورات التوصل إلى مصالحةٍ وطنية قبل إقرار التهدئة مع «إسرائيل»؟
إذا كان كسر الكيان الصهيوني عسكرياً متعذّراً في الوقت الحاضر، فإن كسر الأهواء والنوازع والمصالح الذاتية، بغية التوصل إلى مصالحة وطنية ليس معجزةً تتطلب تدخلاً إلهياً، بل يكفي توافر إرادة وطنية قاطعة وقرار سياسي حاسم.
ثم لنفترض آسفين أن إقرار المصالحة الوطنية لن يسبق إقرار التهدئة العملانية، فهل يصعب على صنّاع اتفاق التهدئة أن يضمنّوه أحكاماً وبنوداً تسهّل إقرار المصالحة الوطنية لاحقاً أو تحول، في الأقل، دون عرقلتها أو الإيحاء بأن مسار التهدئة يقود، لا سمح الله، إلى الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية؟ لتحقيق هذه الغاية النبيلة يمكن تضمين محضر اتخاذ قرار الفصائل بالاتفاق على التهدئة العملانية الاحكام والالتزامات الآتية:
أولاً، إن الفصائل الموقعة عليه والملتزمة أحكام التهدئة العملانية المعلنة، هي جزء من منظمة التحرير الفلسطينية، بما هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني المناضلة من اجل التحرير والعودة، كما من أجل بناء الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل مساحة فلسطين التاريخية.
ثانياً، إن فصائل المقاومة الفلسطينية تجدد دعوتها إلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، على نحوٍ يؤمّن اضطلاعها بقيادة الشعب الفلسطيني في مقاومته المدنية والميدانية من أجل التحرير والعودة.
ثالثاً، إن الهدف الأساس لإقرار التهدئة العملانية، هو التخفيف من شرور الحصار الوحشي الذي تفرضه «اسرائيل» على قطاع غزة وسكانه، وإن التزام التهدئة لن ينهي أو يعطل كفاح فصائل المقاومة الفلسطينية من أجل رفع الحصار نهائياً، وفتح جميع المعابر الموصلة إلى القطاع، وتأمين تواصل سكان القطاع ومؤسساته مع الشعب الفلسطيني في وطنه وشتاته، ومع الأمة العربية قاطبةً.
رابعاً، إن إقرار التهدئة والوفاء بمتطلباتها لن يُعطّلا أو يُوهنا التزام فصائل المقاومة الفلسطينية بإقرار المصالحة، وبناء وحدة وطنية تقود إلى إقامة حكومة وفاق وطني تكون مسؤولة عن إدارة الشؤون العامة في الضفة الغربية وقطاع غزة والمرجع الرئيس لتمثيل الدولة الفلسطينية في المحافل الدولية.
خامساً، إن فصائل المقاومة الفلسطينية تعتبر نفسها جزءاً لا يتجزأ من جبهة المقاومة العربية ضد التحالف الصهيوامريكي المعادي للأمة العربية ومصالحها القومية، وتؤكد التزامها التضامن الفعلي مع دول الطوق العربية، بكل القدرات والوسائل المتاحة، في حال تعرضها إلى اي عدوان من «إسرائيل» وحلفائها.
لعل في اعتماد هذه المقاربة ما يفضي، في غمرة التحديات والظروف الشائكة الراهنة، إلى تحقيق فضيلتين ساميتين في زماننا الرديء: التهدئة العملانية والمصالحة الوطنية.
كاتب لبناني

فضيلتان مطلوبتان فلسطينياً: المصالحة والتهدئة بين الفصائل

د. عصام نعمان

ما ينقص الجزائر سبسي وغنوشي

Posted: 19 Aug 2018 02:16 PM PDT

السوسيولوجية المتشابهة لا تعني بالضرورة السير في المسارات السياسية نفسها. هذا ما يمكن استخلاصه من دروس، ونحن نقارن بين تونس والجزائر القريبتين جغرافيا والمتشابهتين اجتماعيا وثقافيا ودينيا، والمختلفتين في توجهاتهما السياسية وخياراتهما الفكرية.
درس تأكد أكثر من مرة خلال العقود الأخيرة، فقد ثارت تونس في وجه حاكمها في ديسمبر/كانون الأول 2010 في وقت اختارت فيه الجزائر الاستمرارية السياسية والركود. اختارت تونس نموذج تنمية متنوعا أكثر ليبرالية وانفتاحا على الغرب، بعد حصولها على استقلالها الهادئ نسبيا. في حين توجهت الجزائر نحو نموذج تنمية أحادي اعتمد على الدولة والقطاع العام (المحروقات) بعد حرب تحرير طويلة ومكلفة بشريا.
خيارات مختلفة لا تجد تفسيرها بما هو موجود في ثنايا المجتمع، رغم أهمية ما ميز فترة الاستعمار، وحتى بعض خصائص الجغرافيا البشرية، التي تمنح دورا أكبر للمدينة والفضاءات الحضرية في تونس، مقارنة بالجزائر، بقدر ما تجده في اختلاف النخب وخياراتها، بل حتى أدوارها وعلاقاتها بمجتمعها في كل حالة وطنية، فقد نجحت المدينة التونسية وبعض القوى الاجتماعية داخلها في إنتاج نخبة متنوعة تتميز بالكثير من التجانس، هي التي قادت التغيير في تونس في المحطات السياسية الكبرى، سواء تعلق الأمر بمحطة بالاستقلال أو بناء الدولة، أو بطرح مسألة المرأة والحريات كما هو حاصل هذه الأيام.
فقد انتجت تونس بورقيبة المحامي، خريج جامعة السوربون، ليقود فيها مرحلة المطالبة بالاستقلال وبناء الدولة. في وقت كان فيه على رأس الحركة الوطنية في الجزائر مصالي الحاج العامل اليدوي، ابن زاوية درقاوة، الذي لم يتجاوز المرحلة الابتدائية من التعليم. وصف يمكن تعميمه على أحمد بن بلة وحتى هواري بومدين، ابني الريف الفقراء والمعدمين ثقافيا، اللذين لم يتجاوزا مرحلة التعليم الابتدائي في تعليمهما.
لنكون من خلال هذه الأمثلة لبعض وجوه النخبة السياسية والفكرية، أمام أول اختلاف نوعي بين المجتمعين الجزائري والتونسي. فقد حافظت تونس على مؤسسات إنتاج نخبها الفكرية والسياسية (كالصادقية والزيتونة)، نتيجة نوعية استعمارها المختلف (حماية)، عكس ما عرفته الجزائر من استعمار استيطاني طويل. حماية في تونس حافظت على بعض التوازنات الاجتماعية التي استمرت في إنتاج نخبوي نوعي وكمي مقبول، انكسر في الحالة الجزائرية، فلم تعد الجزائر قادرة على إنتاج نخبة متجانسة بالنوع والسمك المطلوبين. فكان اللجوء إلى إنتاج نخب متعددة، بمشارب وتوجهات مختلفة، غير قادرة على التواصل مع مجتمعها ومن باب أولى قيادته. هي التي ما زالت تصر على التخاطب معه إما بلغة فرنسية قديمة من إرث الخمسينيات أو عربية فصيحة، لم تعد مستعملة حتى في الأزهر الشريف. من هنا نفهم لماذا لا يمكن ان تعرف الجزائر نوع النقاش الحاصل في تونس هذه الأيام، حول التقسيم المتساوي للإرث والحريات الأخرى التي اقترحها الرئيس السبسي، ليس لأن المجتمع الجزائري أكثر تدينا أو أكثر محافظة، بدليل أن أغلبية المؤشرات حاضرة في الحالة التونسية، عندما يتعلق الأمر بمكانة المرأة في العمل والدراسة وغيرها من المؤشرات الديموغرافية، كسن الزواج والإنجاب، هي نفسها تقريبا في الجزائر وقد تكون أحسن ربما في بعض الحالات.
فما ينقص الجزائر ليس التحولات الاجتماعية الموضوعية على أرض الواقع، بقدر ما هو دور أكبر جرأة للنخبة التي تعيش حالة انقسام وشلل في القيام بأدوارها، كما يظهر في المجالين السياسي والفكري. فقد فشلت النخب السياسية حتى الآن جزائريا في الوصول الى التوافق حول مشروع حد أدنى للتغيير، كان يمكن ان يؤدي الى اصلاح نظامها السياسي والخروج به من حالة الركود التي يعيشها. كما يظهر عجز النخب الفكرية في قيادة النقاش الاجتماعي الجاد حول قضايا المجتمع، على غرار قضية المرأة والحريات التي ما زالت معطلة في الحالة الجزائرية بكل ما تنتجه من مآس يومية ونزعة قوية الى الهجرة خارج البلد، رغم بعض النجاحات المنجزة في السنوات الأخيرة، التي تبقى في حاجة إلى قوانين أكثر جرأة تجعل الجزائر أكثر توافقا، مع روح العصر.
فما كان ينقص الجزائر تاريخيا هو من يقوم بدور بورقيبة، الذي اقترح قانون الأحوال الشخصية في 1956، والذي تبين مع الوقت أنه كان في الاتجاه التاريخي الصح. كما ينقصها حاليا من يقوم بدور الرئيس القايد السبسي، الذي بادر بوثيقة الحريات والتقسيم المتساوي للإرث وشريكه راشد الغنوشي، الرجل البراغماتي الذي يتحاور ويتوافق معه في نهاية الأمر، حفاظا على مصالح تونس وتميزها العربي الذي وصلته، اعتمادا على هذا الإرث التاريخي التوافقي الذي يزعج الكثير من القوى المحافظة عربيا. تميز يظهر على شكل مجتمع مدني حاضر وفعال كل مرة، للدفاع عن حداثة تونس وتقدمها، كما حصل هذه الأيام في مظاهرات شارع بورقيبة، التي دافعت عن مقترح الحريات والتقسيم المتساوي للإرث، الذي يبدوا «بدعة» غير مقبولة عربيا، تماما كما كان الحال في عام 1956 مع قانون الأحوال الشخصية. فقدر النخبة الجريئة والقريبة من مجتمعها ان تكون دائما في المواقع الأولى للسير إلى الأمام، حتى إن حوربت وتم التشهير بها، كما يحصل ضد الرئيس السبسي الذي كفرته بعض القوى الفكرية والسياسية الراكدة، عربيا تونسيا وجزائريا.
نخبة تونسية عكس، الجزائرية تماما، تميزت على الدوام بنزعة براغماتية، كانت دائما حاضرة تاريخيا كجزء من الشخصية القاعدية للتونسي، هي التي يعول عليها في نهاية الأمر لكي يحصل مستقبلا ذلك التوافق بين السبسي والغنوشي حول موضوع التقسيم المتساوي للإرث، وموضوع الحريات المرتبط به، الذي ظهرت بوادره في اقتراح السير بسرعتين، في تطبيق توزيع الإرث المتساوي، كما جاء في خطاب الرئيس السبسي، الذي لم يحضره الغنوشي يوم 13 أغسطس/آب الحالي، فقد عارضت الحركة الإسلامية وبعض رموزها قانون الأحوال الشخصية البورقيبي في 56، لكنها عادت وقبلت به رغم تحفظاتها التي خفتت مع الوقت. لدرجة أصبح فيها منع تعدد الزوجات، وما عكسه من مكانة متميزة للمرأة التونسية إلى ثقافة اجتماعية راسخة تميز المجتمع التونسي، كل المجتمع التونسي، الذي سيكون من مصلحتنا كجزائريين ومغاربة أن نلتقي معه في الطريق، لكي نبني معه ذلك الكيان المغاربي الموحد الذي عطلته الوطنيات الضيقة بعد الاستقلال، نعتمد فيه على مكامن القوة الحاضرة في كل مجتمع التي ستكون من بينها بالتأكيد، مكانة المرأة والحريات الفردية والجماعية، التي تفترضها كأرضية مشتركة، زيادة على ما يمكن ان تضيفه عبقرية كل شعب لهذا البناء المغاربي المعطل.
كاتب جزائري

ما ينقص الجزائر سبسي وغنوشي

ناصر جابي

قطر وتركيا: حين تنحني السياسة أمام الحق

Posted: 19 Aug 2018 02:15 PM PDT

يقولون إن هتلر كان ينام وتحت وسادته كتاب «الأمير» لمكيافيلي، وشاركه في الفعل كذلك موسوليني وغيره، وكأنهم ينشدون نومًا هانئًا عندما يتذكرون وصايا ذلك الفيلسوف والسياسي الإيطالي في كتابه، الذي يتنكر للقيم والفضائل ويرى وجوب فصل الأخلاق عن السياسة، ليصبح الطريق مفتوحًا أمام الحكام لاستباحة كل شيء من أجل المصلحة السياسية، ولو دُهست الفضائل والقيم والمبادئ بالنعال.
لقد كان للنظرية المكيافيلية أثرها القوي في توجُّهات الأنظمة الحاكمة، تعمّقت أكثر بشكل أقوى في عالمنا العربي، رغم وجود نظريات فلسفية أخرى تحضّ على رعاية الأخلاق في ممارسة السياسة، ومنها ما قاله إيمانويل كانط: «لا يمكن للسياسة الحقيقية أن تتقدم من دون أن تُكرم الأخلاق، إذ على السياسة أن تنحني أمام الحق».
ونظرًا لسيطرة نظرية ميكافيلي في الفصل بين السياسة والأخلاق، رأينا بعضهم يتهكمون على مصطلح أكاديمي ناشئ وهو «الأخلاق السياسية» زعمًا منهم أنه لا مكان للأخلاق في عالم السياسة، ولو أنصفوا لقالوا إن السياسة في الأصل قيادة المجموع أو الجماعة إلى ما فيه نفعهم ومصالحهم، والأخلاق كذلك تقود الناس إلى ما فيه نفعهم ومصالحهم، لكن الناس آثروا الفصل بين السياسة والأخلاق.
ورغم أن المبدأ المكيافيلي «الغاية تبرر الوسيلة» كان يركز على السياسة الداخلية، بمعنى أدوات الحاكم في الإبقاء على عرشه بأي وسيلة، إلا أن هذا المبدأ شاع بين الدول في سياساتها الخارجية، فلا تجد مكانًا لمنظومة القيم والأخلاقيات في تلك السياسات.
مواقف الأخلاق السياسية المتبادلة بين قطر وتركيا تعد نموذجًا حيًا لإمكانية تطبيق المزج بين تحقيق المصالح السياسة ورعاية المبادئ والقيم والأخلاق في آن.
أبرز المحطات التي شهدت مواقف أخلاقية راقية بين الدولتين، كانت ليلة الانقلاب الفاشل الذي كاد يعصف بتركيا قبل عامين، فمنذ الساعات الأولى، وفي الوقت الذي كان الجميع يتحدثون عن نهاية أردوغان وفريقه، أعلنت قطر دعمها للشرعية، ولم تنتظر كغيرها أن تترجّح إحدى الكفتين.
في حال التغليب البحت للمصالح السياسية، ربما كان على قطر التريث حتى تتضح الرؤية، ذلك لأن نجاح الانقلاب كان سيضع قطر موضوع الخصومة مع النظام الجديد لتركيا، إلا أن القيادة القطرية اختارت منذ اللحظة الأولى موقفًا عادلًا، ربما كان فيه شيء من المجازفة السياسية. ثم كانت محطة الأزمة الخليجية التي فرضت خلالها السعودية والإمارات والبحرين حصارها على قطر للضغط عليها، ودفعها إلى الرضوخ للشروط المجحفة، التي تنال من السيادة القطرية، وصَفَها جيمس دورسي الباحث في السياسات الدولية في جامعة راجاراتنام، بأنها مصممة بشكل واضح ليس للتوصل إلى حل سلمي، بل لإلحاق عقاب وأضرار لا حدود لها بدولة قطر. وقتها تحركت تركيا في عدة اتجاهات، فمن ناحية بذلت جهودًا دبلوماسية لاحتواء البيت الخليجي للأزمة، وهو ما ظهر أن الطريق إليه مسدود، ومن ناحية أخرى صرح أردوغان بدعمه قطر في محنتها مُذكرًا بموقفها النبيل من الانقلاب التركي، ومن ثَمّ تمّ فتح خطوط نقل جوي لتوفير البدائل الغذائية والمواد الأولية، لكسر الاعتماد على دول الحصار، فأفادت تركيا واستفادت من إغراق الأسواق القطرية بمنتجاتها القطرية.
ومن ناحية أخرى وهي الأهم، صادق البرلمان التركي على إرسال قوات عسكرية إلى قطر، فتم إحباط التدخل العسكري الذي كان مخططا له، وهو ما أظهره تصريح أمير الكويت عندما قال، «نجحنا في تجنب التصعيد العسكري».
فمرة أخرى ظهرت مراعاة القيم والمبادئ، وهذه المرة لدى الجانب التركي، والذي تحرص قيادته على صبغة أخلاقية ثابتة في التعاملات الدولية، وينبغي الأخذ في الاعتبار أن الأتراك كانوا يعلمون قطعا، أن هذا الانحياز إلى قطر سيترتب عليه تعكير صفو العلاقات مع السعودية، التي كانت تركيا تسعى للتقارب معها بتحالف استراتيجي، وتحرص على ذلك ربما أكثر من حرصها على التحالف مع قطر، نظرًا لمكانة السعودية في العالم الإسلامي والعربي.
ومع أزمة الليرة التركية التي كانت صنيعة أمريكية تورطت فيها جهات عربية لكسر الإرادة التركية، توجّه أمير قطر إلى أنقرة مُعلنًا عن استثمارات قيمتها 15 مليار دولار لدعم الاقتصاد التركي في المحنة، وهو ما لم تفعله دولة عربية، ولم يكن هذا الدعم القطري قاصرًا على الموقف الحكومي، بل امتد ليشمل حراكًا شعبيا قويا داخل قطر لدعم الليرة التركية، مع التذكير بأن موقف القطريين هذا يأتي في ظل الحصار الاقتصادي، ومع التذكير كذلك بأن هذا الموقف لا يصب في صالح العلاقات التي توصف بالقوية بين قطر والولايات المتحدة.
قطعًا أنا لا أزعم أن المواقف الأخلاقية المتبادلة بين الدولتين، بعيدة عن الحسابات السياسية وتحقيق المصلحة، فهذا من السخف بمكان، ولكن اللافت للنظر في تلك المواقف هو تحقيق المنفعة في إطار مراعاة المبادئ، وهو أمر له نظائر كثيرة في التاريخ بمختلف حقبه، وليس فلسفة سياسية جديدة. قيم الوفاء ورد الجميل ونصرة المظلوم، وغيرها من مفردات المنظومة الأخلاقية والقيمية، من الممكن دمجها مع السياسة في إطار تفاعلي، وداخل علاقة صحية ونظام مشترك، بعيدًا عن طغيان المكيافيلية والنظر إلى المصلحة السياسية، على أنه لا مكان فيها للقيم والمبادئ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
 كاتبة أردنية

قطر وتركيا: حين تنحني السياسة أمام الحق

إحسان الفقيه

آن الأوان لكسر هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي

Posted: 19 Aug 2018 02:15 PM PDT

شرعت تركيا مع بداية الأزمة التي طاولت عملتها في البحث عن بدائل اقتصادية تجنبها تداعيات تأثير قرار ترامب على أسواقها المالية وتجارتها الدولية، وكانت الليرة التركية قد شهدت انخفاضا حادا في أعقاب قرار ترامب المثير للجدل والقاضي بفرض رسوم تجارية على صادراتها من الصلب والألمنيوم.
وتركزت البدائل حول استبدال الدولار الأمريكي في التعامل مع دول على غرار الصين وروسيا وإيران بالعملات المحلية، إضافة إلى قيام تركيا بفرض رسوم جمركية على سبيل المعاملة بالمثل التي تظل خيارا دبلوماسيا من المفروض أن لا يفاقم الأزمة بين تركيا والولايات المتحدة؛ مهما تصاعدت تهديدات ترامب بعد تصريح وزيرة التجارة التركية باتخاذها لهذا الإجراء.
لا ينبغي أن تكون الإجراءات التي اتخذتها تركيا وإلى جوارها الدول التي اصطفت بجانبها وأبدت مواقف متضامنة ومؤيدة لها؛ مجرد ردة فعل عابرة تعود معها الأمور إلى ما كانت عليه قبيل أزمة الليرة، فالأمر يتطلب ضرورة تثمين هذه الإجراءات والسعي الحثيث نحو تدعيمها بأخرى تسير في اتجاه كسر هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي.
للوهلة الأولى يبدو أنه من العسير جدا استبدال الدولار بأي عملة أخرى؛ سواء إذا تعلق الأمر باليورو أو الجنيه الإسترليني أو الين الياباني أو حتى اليوان الصيني، أين يكثر الحديث عن اقتصاد الصين باعتبار أنه سيطيح بالاقتصاد الأمريكي خلال سنوات ليست بالطويلة ويزيحه من عرشه الذي يتربع عليه لأزيد من سبعين عاما.
وتشير الأرقام التي تبرر هذا الواقع إلى ذلك بوضوح، حيث بلغت حصة الدولار في احتياطيات 146 بنك مركزي على مستوى العالم مع نهاية العام الماضي 64 في المئة من مجموع احتياطي العملات لتلك البنوك، واحتل اليورو ثانيا باستحواذه على 20 في المئة منها، بينما لم تتعد مساهمة الين الياباني والجنيه الإسترليني الـ 5 في المئة ، هذا دون الحديث عن اليوان الصيني الذي لم تبلغ احتياطاته في تلك البنوك ما قيمته 108 مليار دولار أمريكي مشكلة بذلك نسبة تقل عن 1 في المئة.
كما أن اللجوء إلى سلة من العملات في التعاملات الاقتصادية بين الدول المتأثرة من السياسة الاقتصادية الأمريكية الجديدة لا يمثل حلا ناجعا على المديين المتوسط والطويل، وسرعان ما تعود الأمور إلى سابق عهدها بعد تراجع الولايات المتحدة عن إجراءاتها التي ستضر باقتصادها فهي لن تتمكن من الصمود مطولا لحرب اقتصادية تشنها على أقطاب الاقتصاد العالمي ودوله الوازنة في منظومته.

مرحلة فرض السيطرة

إن بروز الولايات المتحدة كقوة عالمية غداة الحرب العالمية الثانية أخذ مظهرين لطالما شكّلا منطلقا وأداة لسياستها الخارجية بعد خروجها من العزلة الدولية الإرادية ودخولها مرحلة فرض السيطرة والسعي نحو الهيمنة على العالم، تمثل المظهر الأول في قوتها العسكرية التي بلغت ذروتها مع تفجير القنبلتين النوويتين الشهيرتين؛ وقد كان هذا الحدث بمثابة الإعلان عن ميلاد تلك القوة وتنبيه دول العالم المؤثرة فيه تحديدا على ضرورة الانصياع لإرادتها دوليا، أما المظهر الثاني فتمثل في قدراتها الاقتصادية التي جسدها بشكل واضح فرضها للدولار كعملة دولية أولى غير قابلة للمنافسة ومهيمنة على التجارة الدولية.
و يشكل مظهر القوة الاقتصادية حجر الزاوية في ظاهرة هيمنة الولايات المتحدة على دول العالم، حيث أن انهيارها الاقتصادي سيؤدي إلى انتزاع مقدرتها على شن الحروب الاستباقية والمزعومة فيما يعرف بالحرب على الإرهاب الدولي، ويشل قدرتها على مواصلة استراتيجيتها في حماية الكيان الصهيوني، فيحيلها إلى مجرد قوة عسكرية رادعة ينحصر مجالها ومداها العسكري داخل حدودها الإقليمية.
و قد أثبتت سياسة ترامب العدائية الأخيرة والتي مست الاتحاد الأوربي وروسيا والصين والهند وتركيا أنّ العالم اليوم أحوج ما يكون لتصحيح مسار منظومة بروتون وودز التي تشكل مؤسساتها أضلع مثلث النظام الاقتصادي الدولي؛ ونتحدث في السياق عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة، والذي أثبت أنه نظام مجحف وقائم على هيمنة الولايات المتحدة واستحواذها على القرار الاقتصادي الدولي داخل تلك المؤسسات التي تبدو من الناحية الشكلية تابعة للمجموعة الدولية، غير أنها في حقيقة الأمر خاضعة لإرادة الإدارة الأمريكية التي تتعامل معها التزاما أو تملصا حسب ما يخدم مصالحها القومية والاقتصادية.

ابتلاع اقتصاديات الدول

إن الاقتصاد الدولي المرتهن للدولار الأمريكي لا يعدو أن يكون مجرد فقاعة ضخمة سيؤدي انفجارها إلى كشف الحجم الحقيقي للاقتصاد الأمريكي وإعادته إلى مستواه الواقعي، وفضح صلته بالأزمات والمشاكل الاقتصادية التي تشهدها الدول والمنظومات الاقتصادية الإقليمية والدولية بين الفينة والأخرى والتي سببها تعمد الولايات المتحدة تضخيم حجم ديون دول العالم المقدرة بالدولار الذي لا تعكس قيمته عالميا الحجم الحقيقي للاقتصاد الأمريكي صاحب هذه العملة؛ التي تطبع منها الإدارة الأمريكية بالكمية التي تريد فتسبب المزيد من المآسي للشعوب حتى تتمكن من تكبيلها بديون تتضاعف بشكل رهيب ولا تستطيع الدول المغلوب على أمرها سداد خدمتها فضلا عن أصولها فتصبح بذلك رهينة للإملاءات والشروط والضغوط الأمريكية في صورة تعكس مدى الإبتزاز والإذلال المرتبطين بسياسة الهيمنة الدولية للولايات المتحدة الأمريكية.

انتهاك للسيادة

يبدأ تصحيح المسار بالتأسيس لمنظومة اقتصادية دولية موازية للنظام الاقتصادي الحالي؛ تكون أكثر عدالة وتضمن كرامة الشعوب والأمم ، من منطلق استحالة إصلاح مؤسسات بروتون وودز وإيقاف النزعة الأمريكية في ابتلاع اقتصاديات الدول ومقدراتها المالية والطبيعية، وهو تصرف يعكسه شرهها غير المحدود في مراكمة رؤوس الأموال التي تنهبها وتكدسها في خزانتها العامة وبنوكها التجارية عبر سلوكها الاقتصادي الدولية غير القانوني.
و مع بداية تشكّل موقف دولي متمركز حول الأزمة التركية سيكون من المفيد جدا بعد فك الارتباط بالتعامل التجاري البيني بالدولار واللجوء إلى سلّة من العملات إلى جانب العملات المحلية في تمويل المبادلات التجارية، وقبيل مرحلة المرور إلى اعتماد عملة دولية تكون بديلا حقيقيا عن الدولار الأمريكي، وحيث أن إجراء كهذا يحتاج إلى إنشاء مؤسسة نقدية ومالية دولية تضطلع بدور إصدار هذه العملة الدولية؛ من المفيد أن تتفق الدول المناوئة للسياسات الاقتصادية الأمريكية حول اتخاذ عملة إلكترونية دولية تأخذ طابعا رسميا وقانونيا كواسطة للتبادل التجاري بين الدول ريثما يتم التوصل إلى اتفاق حول العملة الورقية الدولية؛ حيث أنه من غير اليسير التوصل إليها في الوقت الحالي فإن ذلك قد يأخذ سنوات ليست بالقليلة.
و قد شكل تجاوب هذه الدول بعدما شجعها صمود تركيا أمام قرار ترامب؛ رغبة دولية واضحة في التصدي للضغوط الأمريكية وانعكاساتها على استقرارها السياسي والاقتصادي، فقد كان إبداء تضامن تلك الدول ووقوفها إلى جانب تركيا بمثابة بداية تشكّل وعي دولي كبير بمخاطر سيطرة العملة الأمريكية على مفاصل الاقتصاد الدولي.
لو أفلحت الدول المستاءة من الهيمنة الأمريكية على اقتصادياتها ومن الانتهاك الصارخ لسيادتها في إنجاح هذا المسار، فستكون الطريق أمامها سالكة لتصحيح المنظومة السياسية الدولية عن طريق إدخال إصلاحات على هيئة الأمم المتحدة وميثاقها وإضفاء المساواة والعدالة في إدارة ملفات السياسة الدولية داخل مؤسساتها، حيث أنه وبعد النجاح في تحييد الولايات المتحدة من هيمنتها الاقتصادية المرتبطة بالدولار ستكون مسألة الضغط عليها وإرغامها على الإذعان لإصلاح المنظومة السياسية الدولية أمرا ممكنا.
إنّ أيّ فشل في الاستثمار الصحيح للأحداث الأخيرة المتصلة بفرض الولايات المتحدة إملاءاتها على دول وازنة في المنظومتين الدوليتين السياسية والاقتصادية، وتلوينهما بمزاجيتها المتقلبة التي أصبحت تعكس نفسية دونالد ترامب المتعجرفة والمتغطرسة؛ سيؤدي إلى مزيد من الهيمنة الأمريكية على العالم وإلى تماديها في اختراق سيادة الدول بسهولة أكبر ولأتفه المبررات وأدنى المسوِّغات.

كاتب صحافي جزائري

آن الأوان لكسر هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي

فريد بغداد

انتفاضة مغربية لدعم الليرة التركية ومقاطعة المنتجات الأمريكية

Posted: 19 Aug 2018 02:13 PM PDT

الرباط – من ريم بنداود: أطلق رواد مغاربة في منصات التواصل الاجتماعي حملة تدعو إلى دعم الليرة التركية، ومقاطعة المنتجات والمواد الغذائية الأمريكية.
الحملة جاءت ردًا على مضاعفة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 10 آب /أغسطس الجاري، الرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية من الصلب والألومنيوم التركي بـ50 في المئة و20 في المئة على التوالي، متذرعًا بعدم إفراج أنقرة عن القس أندرو برانسون الذي يُحاكم في تركيا بتهمة دعم تنظيمي «غولن» ««بي كا كا» الإرهابيين.
وهو ما ردت عليه أنقرة بفرض رسوم على 22 منتجًا أمريكيًا، بما يعادل 533 مليون دولار. وقال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن تركيا لا ترضخ للتهديدات، ومستعدة لجميع الاحتمالات الاقتصادية.
ويتداول رواد لمنصات «فيسبوك» و»تويتر» في المغرب هاشتاغ (وسمًا) باسم #ادعموا_الليرة_التركية.
ويدعو متضامنون إلى استهلاك المنتجات التركية، أو السفر إلى إحدى المدن التركية، وقضاء الإجازة الصيفية فيها، لدعم الاقتصاد التركي.
وظهرت فكرة دعم المنتجات التركية بعد تعذر تحويل الدولار أو اليورو إلى الليرة التركية، لأن البنوك المغربية لا تتعامل بالليرة.
وفي موازاة هاشتاغ دعم المنتجات التركية، دشن نشطاء حملة تدعو إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية، في محاولة للضغط على واشنطن، للتراجع عن عقوباتها بحق تركيا.
وكتب الإعلامي المغربي، خالد أبجيك، تدوينة على صفحته بـ»فيسبوك» قال فيها: «قاطع أمريكا، قاطعوا السلع الأمريكية -نصرة تركيا واجبة- تركيا فوق الجميع».
معلقًا على تفاعل المغاربة مع حملة دعم الشعب والحكومة التركية، قال إدريس بوانو، الباحث المغربي في الشأن التركي، إن «الحملة تعبر عن منسوب الوعي السياسي لدى الشباب المغربي.»
وأضاف أن الحملة «انتصار للشعوب وانعتاق من الهيمنة الاستعمارية».
وشدد على أن «تركيا تشكل حتى الآن نموذجًا للشعوب الراغبة في التحرر والانعتاق من الهيمنة، وهو ما ظهر في الحجم الكبير من التعاطف اللامتناهي لدعم تركيا، ودعم خياراتها ضد الهيمنة الأمريكية.»
وزاد بأن «دعم تركيا لا يعني تبني النموذج التركي، بل هو رسالة قوية ذات دلالة، لا سيما للدول التي ترغب في التحرر وبناء نموذجها السياسي والاقتصادي الخاص بها».
ومضى بوانو قائلاً إن «الحملة أثبتت رغبة الشعوب في الانعتاق وبناء خيارات سياسية وديمقراطية واجتماعية تتناسب ووضعها».
فيما انتقد الإعلامي المغربي، يونس مسكين، مدير نشر صحيفة «أخبار اليوم» (خاصة)، في افتتاحية الصحيفة الجمعة، أصواتًا استنكرت التفاعل المغربي ضد الهجوم الأمريكي على تركيا.
وقال إن النقاش الكبير الذي شهدته منصات التواصل الاجتماعي، على غرار ما وقع أثناء المحاولة الانقلابية الفاشلة التي تعرضت لها تركيا قبل عامين، يستحق وقفة للتأمل والقراءة.
واعتبر مسكين أن «التفسير الوحيد لتفاعل كهذا هو أن ما يحدث في تركيا على غرار ما يحدث في العراق وسوريا، أو فلسطين أو مصر أو تونس (..) يصادف شعورًا بانتماء مشترك وتطلعًا متقاسمًا نحو التحرر والنهضة».
ويرى مراقبون أن الدعم المعنوي ومحاولات الدعم المالي لتركيا من الشعب المغربي، عبر استهلاك المنتجات التركية، يعود إلى تأثر مغاربة بما وصلت إليه دولة تركيا في السنوات الأخيرة من تقدم وتطور في مجالات عديدة، وهو ما جعلها وجهة للكثير من المغاربة لقضاء عطلهم.
تفاعلاً مع هاشتاغ #ادعموا_الليرة_التركية، دعا الشيخ حماد القباج المغاربة والشعوب العربية عامة إلى دعم تركيا وأردوغان بعد تأثر الليرة التركية.
وقال القباج في تدوينة على صفحته في «فيسبوك»: إن «حجم التعاطف الذي انتشر في العالم الإسلامي مع تركيا مؤشر قوي على نجاح مؤسس الجمهورية التركية الثانية أردوغان، في كسب دعم الشعوب الإسلامية بسبب سياساته المنحازة للشعوب المظلومة، ونجاح النموذج التنموي الذي قاده، ولإثباته أن الاستقلال من استعمار النظام العالمي الجديد ممكن وليس مستحيلًا.»
وأضاف أن «هذا كله يؤكد بأننا أمام فرصة حقيقية للعمل الجاد والصبور والنضال الدؤوب من أجل اتحاد إسلامي يسهم في استرجاع الأمة الإسلامية لكرامتها واستقلالية قراراتها ورفاهية ونماء وازدهار شعوبها».
وشدّد القباج على أن «هناك زعامات في العالم الإسلامي انخرطت في مبادرات تنم عن وعيها بأهمية اللحظة التاريخية وضرورة اهتبال (اغتنام) هذه الفرصة التي يصعب أن تعوض.»
وتابع: «وفي مقدمة هؤلاء الزعماء: أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، الذي ضخ في تركيا استثمارًا مباشرًا قدره 15 مليار دولار».
ورأى أن هذه الموقف «يعبر عن إرادة الشعوب الإسلامية التواقة للكرامة والحرية والتي انخرطت بتلقائية في دعم الاقتصاد التركي ضد الحرب الأمريكية.»
الداعية المغربي، عادل رفوش، كتب تدوينة على «فيسبوك» دعا فيها إلى «الوقوف مع القادة العادلين والشعوب الأكرمين، الذين هم في الأتراك اليوم حكومة وشعبًا يحتلون الصدارة في التعاون الإسلامي على البر والتقوى والنهضة والإغاثة والسلام العالمي، يتقدمهم في ذلك القائد الصالح أردوغان.»
وتابع: «فأنا باسمي وصفتي أدعو إخواني المسلمين وكل أحرار العالم للوقوف مع هذه الأمة التركية الأبية ضد الغطرسة الأمريكية التي يتزعمها ترامب وأعوانه الصهاينة.»
وتشهد تركيا في الآونة الأخيرة حربًا اقتصادية من جانب قوى دولية، في مقدمتها الولايات المتحدة، ما سبب تقلبات في سعر صرف الليرة، قبل أن ينحسر. «الأناضول»

انتفاضة مغربية لدعم الليرة التركية ومقاطعة المنتجات الأمريكية

الأساس الموسيقي للقصيدة: لماذا كان الشعر العربي غنائيّا؟

Posted: 19 Aug 2018 02:12 PM PDT

بين الشّعر والموسيقى علاقة قرابة منذ القديم. لا تمّحي. فقد ارتبط الشعر عند العرب، في بحر العصور الغابرة، بالغناء، حتّى غدا «الغناء ميزان الشعر»؛ فكان كلاهما مثل توأمين تَصاحبا في الوجود منذ أن بدأ الغناء نوعا من الأشعار القصيرة، وارتقى إلى شكل القصيدة. ولا يرقى إلينا شكٌّ في أنّ الشعراء، منذ ما قبل الإسلام، كانوا يُغنّون أشعارهم، ويعبّرون عن نظمه وإلقائه بالإنشاد، ولعلّ أشهرهم المهلهل، وعلقمة الفحل، والأعشى صنّاجة العرب.
وكان من الشعراء من يُنْشد الشعر قاعدا، ومنهم من ينشده واقفا، كما أنّ من طقوس إنشاد الشعر والتغنّي به اللِّباسَ والعناية به. عدا عن أنّ أحدهم قد يرفع من قدر الشعر، أو يحطُّ منه تبعا لحسن الإنشاد أو سوئه. ولم يكن ذلك يحدثُ خارج مقامات القَوْل التي يَلْهج بها الشاعر، فكان إن نسب ذلّ وخضع، وإن مدح أطرى وأسمع، وإن هجا أخلّ وأوجع، وإنْ فخر خبّ ووضع، وإن عاتب خفض ورفع، وإن استعطف حنّ ورجع. وقد وجدنا كثيرا منهم يذكر في شعره الغناء والقيان وآلات الموسيقى المتنوّعة من صنجٍ ومزهرٍ ودفٍّ وعودٍ، وسواها؛ وهو ما يدلّ على ارتباط شعرهم بوظيفة الغناء، وظلّ ذلك مستمرّا حتى عهود متأخرة. ومثلما كانت لهذه الأغاني قوّة سحرية تعين الإنسان في عمله وتنجز له هذا العمل، بقدر ما شفّت عمّا بداخل الشاعر، فكان غناؤه نُواحا يخرج جوهرية النفس الشرقية المقهورة تاريخيّا وطبيعيّا، جنسيّا ومادّيا، إخراجا إيقاعيّا ندعوه الشعر.

ثلاثة وجوه للغناء

تنقل لنا كتب الأدب والتاريخ أنّ غناء العرب كان يجري في القديم على ثلاثة وجوه: النصب والسناد والهزج. وقد روي عن ثعلب أن العرب كانت تعلّم أولادها قول الشعر بوضع غير معقول، يُوضع على بعض أوزان الشعر، كأنّه على وزن (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل)، حتى أصبح هذا الشكل مستقلّا عن غيره، وهم يعرفونه من اللحن والنغم ويُميّزونه عن غيره من التغني به؛ فإذا أرادوا تمييز بيتين عن بعضهما تغنّوْا بكليهما، فإن توافقا فهما من وزن واحد، وإلا فهما مختلفان من دون أن يعرفوا الأوزان ويسمّونها، فالغناء عندهم مضمار معرفة الشعر، كما قال حسان بن ثابت:
تغنّ بالشعر إمّا كنت قائلهُ
إنّ الغناء لهذا الشعر مضمارُ
وهكذا، بسبب من أصوله الغنائيّة، انغلق الشعر العربي على قيم وموازنات صوتيّة وموسيقيّة ساعدت على تلحينه والترنُّم به وإخراجه منظَّما ومقطَّعا تقطيعا صوتيّا دقيقا، بما في ذلك التقفية والسجع والترصيع والتكرار، وهو ما بعث الموسيقى في جذر الكلمة الشعرية، وفي علاقتها الجرسية بغيرها من الألفاظ التي كانت تقتحم الأسماع، وتملأ فم منشديها، فتُميل إليها القلوب. ويعدّ الحداء، في نظر كثيرين، أقدم أشكال الغناء في عصر ما قبل الإسلام، أو هو «أوّل السماع والترجيع في العرب»، بتعبير المسعودي. وهو غناءٌ شعبيٌّ شاع بين العرب يؤدّونه للتخفيف عن أنفسهم، ويحدون به إبلهم في مسيرهم ورحيلهم، كما استخدموه في السعي من الآبار وفي الحماسة والحروب.
لقد كان العرب في الجاهليّة يُرجِّعون الشعر بأن يقرؤونه على الألحان والتطريب والإيقاع ليؤثِّر في جمهور السامعين، ويقع منهم موقعا حسنا. ولم يكن لهم سوى ذلك، مستلهمين بسليقتهم وتوقُّد ذهنهم روح الطبيعة وأسرارها. وفي ذلك ما يُجلّي، كما قال ابن سينا، «حبّ الناس للتأليف المتفق والألحان طبعا. ثم قد وجدت الأوزان مناسبة للألحان، فمالت إليها الأنفس وأوجدتها. فمن هاتين العلّتين تَولَّدت الشعرية، وجعلت تنمو يسيرا تابعة للطباع. وأكثر تولدها على المطبوعين الذين يرتجلون الشعر طبعا، وانبعثت الشعرية منهم بحسب غريزة كل واحد منهم وقريحته في خاصته، وبحسب خلقه وعادته». فلمّا جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي، وكان «أروى الناس شعرا»، بدا له أنّ الحاجة مسّت إلى استخراج أوزان الشعر العربي وسكبها في قواعد موسيقية.
كانت أوزان الشعر المغنّى في بداية نشأتها، شأن الحداء، أوزانا قصيرة وبسيطة تقوم على تكرار تفعيلةٍ واحدة أو أجزاء منها، قبل أن تضطربُ بين القدر الأوسط والطويل داخل ما يتفرّع عنها ويتحدّر منها جزءا وتشطيرا وتأليفا. وما دامت هذه الأوزان التي نتجت عن تطوّر الغناء وقوالبه الموسيقية، قديمة، فـلا مراء في أنّهما قد اتّصل اقترانهما زمانا لا نعلم مداه، ثمّ انتهيا إلى الانفصال، فسار كلُّ فـنٍّ سيرته.

العلم الموزون وفضيلة الإيقاع السليم

الشعر كما الموسيقى هو فنٌّ سَمْعيٌّ، فكلاهما يعتمد على الأداء الصوتي وإن اختلفت لغته على الأداء، بيد أن جوهرهما واحدٌ؛ ولذلك كانا يتّحدان أو يُكمّل بعضهما بعضا، فالشاعر ينظم والموسيقار يُلحّن. ذلك ما تفطّن إليه علماؤنا القدماء عندما ذهبوا إلى أنّ أصل اللُّغات كُلِّها إنّما من الأصوات والمسموعات، مثلما لاحظوا أنّ جَرْس الحروف في اللُّغة يُضاهي أصوات الأفعال التي تُعبّر عنها. وتبعا لهذا، لم يفت علماء العروض والأصوات وفلاسفة الإسلام وموسيقيّيه، في سياق انفتاحهم على تراث الروم والفرس والإغريق، أن يربطوا بين الشعر والغناء، وبين صناعة اللُّحون وصناعة العروض الذي تنبثق منه التآليف الشعرية المخصوصة، منذ أواخر القرن الثاني للهجرة. ذلك ما يشير إليه ابن خلدون، بقوله: «وأما العرب فكان لهم أوّلا فنّ الشعر، يؤلفون فيه الكلام أجزاء متساوية على تناسب بينها في عدّة حروفها المتحركة والساكنة، وهذا التناسب الذي من أجل الأجزاء والمتحرك والساكن من الحروف قطرة في بحر تناسب الأصوات، كما هو معروف في كتاب الموسيقى».
لقد ثبت في فكر هؤلاء العلماء أنّ الموسيقى والعروض فِطْرتان، ومن ثمّة أدركوا أنّ العروض العربي يقوم على أساسٍ موسيقيٍّ بما تقتضيه الموسيقى من نِسْبة وتَناسُب، وهو ما اجتهدوا في إبرازه ومحاولة تفسير مضمراته الإيقاعية. ولقد بدا لنا من كتاب «الأغاني» للأصفهاني كيف تطوّرت العلاقة بين الموسيقى والعروض، حيث نجد تداخُلا بين الصناعتين، إذ غدا الشعراء يبنون قصائدهم ومُقطّعاتهم وفق القواعد الموسيقية، ويصوغونها على منوالها، مثلما أنّ الموسيقيّين والمُغنّين يلحنون بحسب ما تقتضيه أعاريض الشعر، ويكيّفون ألحانهم لتتلاءم مع الأشعار بمقادير نغميّة مختلفة عن بعضها بعضا في الحدّة والثقل، وبين القوّة والضعف، لأنّها إذا اختلفت في السمع كانت أعجب إلى السامع، وأحسن في مسموعه من أن يتكرّر على أذنه شيْءٌ واحدٌ بعينه، كما يقول ابن المنجِّم في «كتاب النغم».
ففي سياقات حديثهم الطريف ومتفاوت القيمة في الموسيقى عن أحوال النغم من جهة تأليفه اللذيذ والنافر مما يدخل في التلحين، وعن أحوال الأزمنة المتخلّلة بين النغمات من جهة الطول والقصر مما يدخل في الإيقاع وهو المسمّى أيضا بالأصول، انشغل أكثرهم بعلم العروض على اعتبار أنَّه نوْعٌ من أنواع جنس «العلم الموزون»، إلى جانب علوم الحساب والهندسة والجبر والمنطق، وهو الذي يُعنى بالنظام ووحدة الحركة والسكون.
في إحدى رسائله، يشير الجاحظ إلى أنّ «العروض من كتاب الموسيقى، وهو من كتاب حدّ النفوس، لا تحدُّه الألسن بحَدٍّ مقنع، قد يُعرف بالهاجس كما يُعرف بالإحصاء والوزن». فالموسيقى تتكوّن من عنصرين جوهريّين، هما: الصوت والزمن. ومثلما وُضِعت الموازين الموسيقيّة لقياس أجزاء الأصوات وضبط إيقاعها، وُضِع عروض الشّعر لقياس مقاطع الحروف وأجزاء الكلام تبعا لمبدأ مُحدّد من تناسب الأصوات والأزمنة. وهذا ما جعل مسكويه يرى أن الموسيقى ووزن النّغم ومقابلة بعضها بعضا مركوزة في الطباع والنفس التي تدفعها الجبلّة على قبول حركاتٍ بعينها دون أخرى، قائلا: «وتلك الحركاتُ المقبولة هي النِّسَب التي يطلبها الموسيقيُّ، ويبنى عليها رأيه وأصله. والعروضيُّ إنَّما يتّبِع هذه الحركات والسكنات التي في كلِّ بيتٍ فيُحصِّلها بالعدد، وبالأجزاء المتقابلة المتوازنة. فإنْ نقص جزء من الأجزاء ساكنٌ أو متحرّكٌ فإنّما يَجْبُره المُنْشِد بالنغمة حتّى يتلافاه، فمتى ذهب عنه لم يستقم في ذوقه، ولم يساعد عليه طبْعُه».
ويُفرّق الطوسي في رسالته المختصرة في الموسيقى، بين العلم بالتأليف والعلم بالإيقاع؛ فإذا كان الأول يتعلّق بـ«نسب الأصوات الواقعة في النغم المختلفة في الثقل والحدّة» على وجْهٍ تقبله الطِّباع، فإن الثاني يعني «النظام الواقع بين أزمنة السكوتات المتخلّلة بين النقرات والنغمات، ومنه أوزان الشعر». لهذا، فإنّ الموسيقى وعَروض الشِّعر يرجعان إلى جنْسٍ واحدٍ هو التأليف والمناسبة بين الحركة والسكون، وكلاهُما صناعةٌ تنطق بالأجزاء الموزونة، إلّا أنّ الشعر يختصُّ بترتيب الكلام ومعانيه وفْقَ نِظامٍ عروضيٍّ مخصوص، فيما تختصُّ الموسيقى بمزاحفة أجزاء الكلام الموزون وإرساله أصواتا على نِسَبٍ مؤتلفة بالكمّية والكيفيّة في طرائق تتحكّمُ في أسلوبها بالتلحين. ويذهب الفارابي إلى أنّ صناعة الشعر والأقاويل الموزونة والمسجوعة معا هي أقدم في الوجود، بوجْهٍ مّا، من صناعة الألحان، حتّى أكّـد أن «الصناعة الشعرية هي رئيسة الهيئة الموسيقية، وأن غاية هذه أن تطلب لغاية تلك».

الإيقاع أشمل من الوزن

قياسا على التناسب العددي يتناول الطوسي «الأبعاد» الموسيقية، كبارا وصغارا، ويبيّن كيفية معرفة نسب النغمات التي يتألّف منها كلٌّ منها، كما يذكر أنّ الأصوات الواقعة في الألحان لا تكون مقبولة في السمع إلّا إذا كانت على نِسَب الأعداد التي ذكرها، وكانت مُرتّبة فيها بحيث لا يُحسّ التفاوت بينها وبين المقبولة، ونسب أحوال النبضات المختلفة في القوّة والضعف وفي المقدار، بحيث أن تكون على هذه النسب حتى تكون منتظمة. ويُعرّف صفيّ الدين الأرموي النغم بين الحدّة والثّقَل، كما يذكر قَوْلا مُجْملا في أزمنة النغم، وفي أصناف الإيقاعات المشهورة عند العرب من أرباب صناعة اللحون قديما. وعلى خُطى سابقيه، يظهر تأثُّره بنظرية فيثاغورس في التناسب العددي داخل كتابه «الأدوار في الموسيقى»؛ إذ ينظر في تدوين نغم الألحان بأجناسها وإيقاعاتها، ويستخدم في الأمثلة التي ساقها حروفا هجائيّة دالّة على النغم، ومقرونة بالأعداد لِتدُلّ على مَدّات أزمنتها في أدوار الإيقاعات. يعرّف الأرموي الإيقاع بأنّه «النّقْلة على النغم في أزمنةٍ محدودة المقادير والنسب. وكما أنّ عَروض الشِّعر متفاوتة الأوضاع مختلفة الأوزان لا يفتقر الطبع السليم فيها إلى ميزان العروض، كذلك لا يفتقر إلى إدراك تساوي أزمنة كلِّ دوْرٍ من أدوار الإيقاع إلى ميزان يدرك به ذلك، بل هو غريزة جُبِل عليها الطبع. عبر «ميزان الطّبع السليم» يتمُّ إدراك تساوي الأزمنة والأدوار، ولهذا يرى أن بين الشعر والإيقاع تَناسُبا مّا من وجه، وهو أنّ أدوار عَروض الشِّعر كما تكون في الأوضاع متقاربة وفي الأوزان مختلفة. والشخص الذي أُعْطيَ الطبع السليم لا يفتقرُ في إدراك تساوي كلِّ دوْرٍ منها إلى ميزان العروض. كذلك الإيقاع، فإنّ من أُعطي الطّبْع المستقيم لا يفتقر في إدراك تساوي كلِّ دوْرٍ من أدوار الإيقاع إلى ميزانٍ يُدْرِك به ذلك، بل الغريزة التي قد جُبِل هو عليها تكون كافية في ذلك الإيقاع.
وإذن، لم تكن الموازين في الموسيقى ولا أقيسة العروض في الشعر مجرّد قوالب جامدة وصوريّة تُصبُّ فيها المعاني كيفما اتّفق، وعلى أيّ وجْه كان؛ بل هي تجري فيما يُشاكلها من الطبائع وأحوال الإنسان، وتُوضع على هيئة مخصوصة تميل لها النفس وتقبلها الطِّباع. وقد خصّ الكندي هذه المسألة بنظرٍ في «رسالة في اللحون والنغم»، عندما تحدّث في النغم وأجزائه، ورأى أنّ المغنّين كان يتهيّأ لهم في المعنى ألحان ما تحتاج إلى جزء نغمةٍ، أو نغمة خرساء أو غير ذلك ليحزنوا بذلك أو يطربوا، أو ينقلوا النفس إلى أيّ الحالات كانت. وذلك حديث آخر.

٭ شاعر مغربي

 

الأساس الموسيقي للقصيدة: لماذا كان الشعر العربي غنائيّا؟

عبد اللطيف الوراري

جان جاك روسو: تناقضات الفيلسوف والإنسان

Posted: 19 Aug 2018 02:12 PM PDT

من النادر أن تشتهر شخصية في التاريخ كما اشتهر الكاتب جان جاك روسو (1712 ـ 1778)، فقد كان من أشهر فلاسفة عصر التنوير الأوروبي، وجميع المؤرخين يتكلمون عن مدى تأثيره على شخصيات ثقافية وسياسية خلدها التاريخ مثل أيمانويل كانت وفريدريك شيلر وكارل ماركس وتوماس جيفرسن وماكسيمليان روبسبير. وامتد تأثيره ليشمل أحداثا تاريخية غيرت التاريخ مثل الثورة الفرنسية، حيث كان تأثيره بالغا على اليعاقبة الذين قادوا الثورة. وكان روسو فيلسوفا وروائيا وموسيقيا وعالما في تربية الأطفال، ولكن حياته كانت مليئة بالمفاجآت والتناقضات.
ولد روسو في مدينة جنيف السويسرية عام 1712 وكانت المدينة آنذاك مختلفة جدا عما هي عليه في الوقت الحاضر، فقد كانت مدينة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها العشرين ألفا. وكانت حكومة المدينة على شكل مجلس مكون من العوائل الغنية، ولكن المستوى الاقتصادي بشكل عام كان سيئا، ولذلك كانت المدينة تعاني من هجرة واسعة لسكانها إلى مختلف أصقاع العالم.

الموسيقي البائس

أما الأيديولوجية السائدة فقد كانت المذهب المسيحي الكالفيني. وكان من أبرز الصناعات فيها صناعة الساعات، التي كانت قد انتقلت إلى المدينة مع هجرة الفرنسيين البروتستانت إليها من فرنسا، بسبب تعرضهم للاضطهاد الديني العنيف من قبل ملك فرنسا الكاثوليكي في القرن السادس عشر. ولكن صانعي الساعات في مدينة جنيف كانوا أكثر من مجرد حرفيين من الطبقة العاملة، حيث عرفوا بقراءتهم لأشهر كتاب عصرهم، الذين كانوا يميلون إلى مناصرة حقوق الطبقة العملة، وكانوا يمثلون نوعا من المعارضة ضد الطبقة الغنية التي تحكم المدينة.
كانت صناعة الساعات مهنة عائلة روسو، وكان جان جاك روسو فخورا بكونه من صناع الساعات في جنيف، وطالما كان يقول إن صانع ساعات من جنيف يستطيع الدخول في أي وسط اجتماعي، أما صانع ساعات من باريس فلم يكن قادرا على التكلم في أي موضوع سوى الساعات». وعندما غدا كاتبا كان يوقع بالشكل التالي «جان جاك روسو، مواطن من جنيف» ومع ذلك لم يجد روسو أي صعوبة في التخلي عن جنسيته ومذهبه ثم العودة إليهما، حسب مصلحته الشخصية.
توفيت والدته بعد عدة أيام من ولادته وكان لهذا أثر بالغ عليه، وقام بتربيته والده الذي شجعه على القراءة، ولكن روسو لم يتلق تعليما يذكر في مدرسة، وكان التدريب الوحيد الذي تلقاه هو فن صناعة الساعات. ولكنه تأثر بالجو السياسي السائد في المدينة، وغادر مدينة جنيف عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، واستمر في التنقل من مدينة إلى أخرى ومن مهنة إلى أخرى بدون أن يتعلم شيئا يذكر حتى بلغ الخامسة والعشرين، عندما انكب على القراءة والدراسة.
من الممكن القول إن روسو كان شخصا بائسا جدا، وامتاز بشخصية بالغة الحساسية والتوتر، فقد عانى من هوس الأمراض الخيالية منذ صغره، وظل يعاني هذه المشكلة حتى أنه كتب عندما تقدم به السن بأنه مصاب بالجنون. وكان يجد صعوبة بالغة في الجلوس والانكباب على القراءة أو الكتابة. والأغرب من ذلك كان اعتقاده الدائم بأن هناك مؤامرة تحاك ضده، وبشكل خاص من قبل الأشخاص الذين كانوا يساعدونه، ومن غرائب شخصيته أيضا حبه لجذب انتباه الآخرين. ولذلك فإنه لم ينجح في أي شيء حتى بلغ الخامسة والعشرين من عمره، حيث أنه كان موسيقيا سيئا وسكرتيرا فاشلا وعجز عن تكوين صداقات مع الآخرين ولم يستطع إتقان أي لغة أجنبية، ولذلك باءت محاولاته للعمل كمترجم بالفشل. وكل هذه الصفات كانت تعطي انطباعا سيئا عنه. وعندما لحن أول عمل أوبرالي له لم يصدق الذين عرفوه بأنه كان قادرا على ذلك. ولكنه مع ذلك استطاع أن يجبر نفسه على القراءة عندما كان في أواسط العشرينيات، ونجح عندما كان في سن الثامنة والثلاثين في نشر كتاب ينتقد فيه الحضارة الإنسانية واتهمها بإفساد الإنسان وإن سقوط الإنسان الأخلاقي حدث بسبب ظهور المجتمع.
وعندما بلغ روسو الخمسين من عمره نشر ثلاثة كتب وأشهرها «أيميل» الذي كان عن تربية الأطفال والقيم العائلية وأهمية العائلة في المجتمع، وهو الذي لم يتزوج عشيقته وأنجب منها. وكان أغرب ما فعله هو التخلي عن جميع أولاده الخمسة لدار الأيتام فور ولادتهم. وكانت حججه واهية، فقد ادعى أنه أقنع والدتهم بالقبول للحفاظ على سمعتها لأنه لم يتزوجها، ولكن إذا كان ادعاؤه صحيحا فلماذا لم يتزوجها. وقد يكون سبب عدم زواجه منها نرجسيته التي طغت على أفكاره، فقد كانت عشيقته عبارة عن خادمة في البيوت، ما جعل زواجهما إهانة له، وهو نفسه كان والده من الطبقة العاملة، وهو أيضا من أشهر من دافعوا عن حقوق الطبقات العاملة. وأدعى في كتابات أخرى أنه لم يكن قادرا من الناحية المادية على إعالة الأطفال. وكتب في مناسبة أخرى أنه قام بذلك لأن تربية الأطفال كانت ستأخذ من وقته الكثير، ما كان سيمنعه من التأليف. وادعى أيضا أن التعليم البسيط الذي قد يوفره دار الأيتام كان أفضل للأطفال. ولكننا لن نعلم أبدا أيا من الأسباب المذكورة أعلاه كان السبب الحقيقي، وقد شكك أحد المؤرخين بالقصة بأكملها وذكر احتمال أن هؤلاء الأطفال لم يكونوا موجودين أصلا، وأن القصة من نسج خيال روسو نفسه، وقد تكون خدعة منه لجذب الانتباه. وكانت حكاية أطفال روسو خير وسيلة لتوجيه النقد اللاذع له من قبل أعدائه، خاصة فولتير الذي سرعان ما انقلب عليه. وادعى روسو أيضا انه ندم على فعلته بعد عشر سنوات من تخليه عن ابنه البكر، فعاد إلى دار الأيتام للبحث عنه ولكنه لم يستطع العثور على أي وثائق تدله عليه. ومما هو جدير بالذكر أنه حسب الإحصائيات حول نسبة وفيات الأطفال في تلك الملاجئ بسبب سوء الظروف المعيشية في ذلك الوقت، كانت 75٪، أي أن ما فعله روسو بأطفاله كان في الواقع حكما بإعدامهم.
والغريب في الأمر أن روسو كان قد نشر أحد أشهر الكتب عن تربية الأطفال في القرن الثامن عشر، وقال في أحد كتبه إن حقوق الأم الأهم في الحياة وإن العصيان المستمر لأوامرها يعد خطيئة، ومن الواضح أن كلامه لم يشمل والدة أطفاله.
وفي عام 1760 نشر قصة «جولي» (1761) وكانت من 800 صفحة وأحداثها مأخوذة من علاقاته الغرامية، وأصبحت هذه القصة الأكثر مبيعا في أوروبا القرن الثامن عشر. ويدعي بعض النقاد أن سبب نجاحها كان وصفه الرائع للريف السويسري، ولكن آخرين يؤكدون أن السبب الحقيقي كان تلك اللمحات الجنسية الواضحة بمعايير ذلك العصر. وتلى ذلك كتاب «العقد الاجتماعي» (1762) الذي ذاع صيته ويعتبر أكثر الكتب تأثيرا على الثقافة السياسية الغربية في القرن الثامن عشر. وفكرة «العقد الاجتماعي» في الواقع لم تكن جديدة، حيث كانت قد ظهرت في كتابات بعض الفلاسفة الإغريق ثم أسهب في التعمق فيها الفيلسوف البريطاني توماس هوبز، ولكن روسو كان أول من أعطاها ذلك الاسم. وتعتمد هذه الفكرة على مفهوم تخلي المواطنين عن بعض حقوقهم لصالح الحاكم مقابل حمايته لحقوقهم الأخرى. وقال روسو في كتابه هذا أن الحاكم في الحقيقة هو الشعب الذي يتكون من مواطنين متساويين وأن الدين ليس سوى نوع من الطغيان. وأدى ذلك إلى حملة حكومية ضد روسو وشجبه البرلمان الفرنسي وأصدرت الحكومة الفرنسية أمرا بالقبض عليه، ونتيجة لذلك هرب روسو من فرنسا ولم يستطع العودة إلى جنيف لأن السلطات هناك كانت قد أمرت بالقبض عليه أيضا وحرق كل كتبه. وقد زاد ذلك من عقدة الاضطهاد التي لازمته طوال حياته. وللأسف فإن عدم قابليته على التفاهم مع الآخرين أوقعته في مشاكل في بريطانيا أيضا، خاصة مع الذين أرادوا مساعدته حيث سبب سوء تفاهم مع كل من أيده مثل الفيلسوف الأسكوتلندي ديفيد هيوم، ولذلك ترك روسو بريطانيا. ولم يستطع أن يتعامل مع المجتمع وعلى ما يبدو أنه كان يستمتع بعقدة الشعور بالاضطهاد، حتى انه قال «إن الاضطهاد يرفع روحي»! ولذلك فإنه كان يعتقد أن اضطهاد الآخرين له، سواء أكان مفتعلا أم حقيقيا، فإنه يعطيه نوعا من الأهمية الاجتماعية. وإذا لم يكن ذلك الاضطهاد موجودا فعليه اختلاقه. ومع ذلك فقد كان روسو يعلم جيدا كيف يستغل الآخرين والكثير من أفكاره مبنية على أفكار فلاسفة كانوا مرموقين في عهده.

الحب العظيم

بعد وفاة روسو عام 1778 نشر أحد أشهر كتبه على الإطلاق وهو كتاب «اعترافات» الذي كان في الواقع قصة حياته. ولذلك يعتبر أحد أوائل من نشروا قصة حياتهم في العالم. ويبين الكتاب صورة تراجيدية ورومانسية بشكل مبالغ به لحياته، فهو يقول بأنه كاد أن يموت عند ولادته وأن والدته توفيت بعد ذلك بأيام، ما سبب له ألما شديدا بقية حياته. وقد كتب روسو الكثير عن الأم وقدسيتها. ولا نعلم إن كان ما كتبه في هذا السياق تعبيرا عن شعوره أو محاولة منه لاستجداء عطف الآخرين. وكان هو نفسه من كتب في كتب أخرى أن الطفل لا يعي أهمية الموت، ولذلك فإنه لا يشعر بألمه. وقد يكون سبب اهتمام روسو بوالدته أنها كانت تنتمي إلى أسرة مرموقة، على عكس والده. ونعود إلى كتابه «اعترافات»، الذي ذكر فيه الكثير من التفاصيل الخيالية عن أسرته وأجداده، وكيف التقى والداه لأول مرة والحب العظيم الذي جمعهما، وفي الواقع أن والدته تعرضت لتحقيق السلطات بتهمة إقامة علاقة مع رجل متزوج قبل زواجها من والده.
توفي روسو عام 1778 ودفن إلى جانب فولتير في مقبرة البانثيون الشهيرة في باريس، وتحوي هذه المقبرة رفات أشهر شخصيات فرنسا الثقافية مثل ديدرو وبيكو. وبذلك أصبح روسو مصاحبا إلى الأبد لمن أثار المشاكل معهم، فقد انتقده فولتير بقسوة، أما ديدرو فقد قال عن روسو إنه « مزيف ومغرور كالشيطان وجاحد ومولع بالنقد وشرير ويمتص الأفكار مني ثم يستعملها بنفسه ضدي». وبالطبع لن يثير روسو هذه المرة أي مشاكل معهم في البانثيون.
لقد ألف روسو واحدا وعشرين كتابا ولحن خمس قطع موسيقية، ويقال إن الموسيقار الألماني بتهوفن» قد اقتبس من إحداها.
ولكن لماذا روسو بهذه الشهرة وهو الذي أاتّهِمَ بكتابة الهراء؟ لقد كتب روسو أشياء أثارت حماس الطبقات المتعلمة المضادة للكنيسة والطبقات الحاكمة الأوروبية في عهده، وكان موقف السلطات الفرنسية ضده وانتقاد الفلاسفة الكبار له سببا آخر لشهرته. ولكن أكثر ما دعم شهرته كان تبني قادة الثورة الفرنسية لأفكاره.

٭ كاتب من العراق

 

جان جاك روسو: تناقضات الفيلسوف والإنسان

زيد خلدون جميل

نور الشريف الغائب الحاضر: فنان ومثقف من طراز خاص

Posted: 19 Aug 2018 02:10 PM PDT

القاهرة – «القدس العربي» : في الذكرى السنوية لرحيله والتي حلت منذ أيام قلائل، تجدد الحديث عن براعة وثقافة الفنان والنجم الراحل نور الشريف، وأحدثت المحاضرة التي ألقاها على الطلاب والدارسين للفن في دولة الكويت صدى واسع المجال بعد نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم كونها قدمت منذ ما يقرب من عشر سنوات أو أكثر.
ولم يخف جمهور الفنان الراحل انبهاره وإعجابه الشديدين بالمستوى الرفيع لثقافته وعلمه وحسن أدائه كأنة يكتشف لأول مرة هذه الصفات في نجمه المفضل، والحقيقة أن رد الفعل الملفت للنظر إزاء المحاضرة المصورة له أسبابة الموضوعية والتي يأتي على رأسها الانطباع العام الراسخ في الأذهان عن الفنانين والممثلين والمشتغلين في المجال الفني والإبداعي والذي يظلمهم ظلماً بيناً في كثير من الأحيان، ويتلخص هذا الانطباع في أن الفنانين هم مجموعة من المرفهين والمدللين لا تشغلهم الثقافة ولا الفكر ولا القضايا العامة، وإنما يصبون كل اهتمامهم في ما يقدمونه من أفلام ومسلسلات ومسرحيات وهي نصوص جاهزة ومكتوبة، يحفظونها عن ظهر قلب ويؤدونها أمام الكاميرا وفي المسرح باحترافية شديدة بعد تدريبات شاقة ومضنية ولم يخرج الأمر عن ذلك!
وهذه الرؤية القاصرة لدور الفنان وحياته وحيثيته ليست وليدة اليوم ولكنها فكرة قديمة ومتوارثة كانت موجودة في الماضي وعانت منها أجيال، فالعمل بالتمثيل ظل مستهجناً لعقود طويلة والممثل ذاته لم يكن خارج إطار الاستهجان فشهادته في المحكمة كانت مرفوضة فهو في نظر القانون مشخصاتي وبهلوان ولا يتمتع بالمصداقية التي تضمن نزاهة شهادته في القضايا والمحاكم والتي يترتب عليها مصائر المتهمين، وبقيت المسألة هكذا حتى إنشاء أكاديمية الفنون والمعاهد العليا وخروج البعثات الدراسية إبان فترتي الخمسينيات والستينيات وتحويل الفن إلى علم لا يستهان به.. من هنا بدأت مراحل التطور الثقافي والاجتماعي وبروز نماذج مشرفة وقامات كبرى من الفنانين والنجوم في ضوء النظرة الجديدة للتمثيل كإبداع ومهنة، واختفت تدريجياً دلالات الرفض والسخرية وانفتح المجتمع المصري على الثقافة بكل روافدها وأنواعها وبالطبع كان من بينها التمثيل.
لقد تابع الفنان نور الشريف تطور الحركة الفنية واستفاد منها أيما استفادة والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج فيه وأمن بدوره الشخصي كمثقف وفنان تتحتم علية مسؤوليات مهمة أبسطها أن يقدم ما ينفع الناس وظل على هذه العقيدة فقدم مئات الأفلام والمسرحيات والمسلسلات التلفزيونية والإذاعية وراهن على الصعب والمستحيل وتحمل مشقة الإنتاج وهو غني عن المقامرة وبعيد عن مبدأ التجارة بالفن، ولكنها الرغبة في تأكيد نفي تهمة الابتذال عن التمثيل والممثل دفعته للتميز وجعلت منه فناناً من طراز خاص، يقرأ ويطلع ويتابع ويشارك ويشاكس ويبدع ويحصل على الجوائز.
وينتمي نور تاريخياً إلى النخبة المثقفة في الوسط الفني وكانت تمثل جبهة قوية وصلبة، لها اهتمامات اجتماعية وسياسية اضطلعت في مراحل كثيرة بعملية التطوير والتغيير الإيجابي في العقل الجمعي، فهو تلميذ نجيب للفنان القدير محمود مرسي، الذي قدم معه واحداً من أهم أفلامه «زوجتي والكلب» وكان حينئذ شاباً صغيراً، وأيضاً الفنان حمدي غيث وسناء جميل وسميحة أيوب وكرم مطاوع وسعد أردش ومحسنة توفيق وكمال يسن ونور الدمرداش وحسن الإمام، وقد اقترب نور الشريف في وقت مبكر من أديب نوبل نجيب محفوظ، وفطن إلى أهمية أدبة ورواياته فكان له نصيب الأسد من الأعمال التي قدمتها السينما، ومنها الثلاثية والكرنك وقلب الليل والمطارد وأهل القمة، وكان راوياً لسيرة محفوظ نفسه في فيلم تسجيلي مهم من إخراج هاشم النحاس عن مسيرة الأديب العالمي ومشواره. كل هذه المحطات التي مر بها الفنان والمثقف الكبير نور الشريف كان لها بالغ الأثر في حياته الفنية والشخصية فلا مجال للاستغراب والدهشة من تمكنه وقدرته وتفوقه كمحاضر يمتلك زمام الكلمة والحرف ويقف على ناصية الوعي الإبداعي والأكاديمي والإنساني.
7AKH

 

نور الشريف الغائب الحاضر: فنان ومثقف من طراز خاص
في ذكرى رحيله
كمال القاضي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق