Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأربعاء، 19 سبتمبر 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


إخماد النيران في إدلب وإضرامها في اللاذقية

Posted: 18 Sep 2018 02:30 PM PDT

رغم أن قمة طهران الثلاثية التي جمعته مع الرئيسين الإيراني حسن روحاني والروسي فلاديمير بوتين انتهت إلى خلاف جذري معهما حول وقف إطلاق النار في محافظة إدلب السورية، فقد نجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في انتزاع اتفاق أفضل مع نظيره الروسي بعد أيام قليلة، في قمة سوتشي.
اتفاق الطرفين، حول إنشاء منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كم تشمل كامل خطوط التماس بين فصائل المعارضة السورية وقوات النظام السوري، اتخذ صفة ميدانية فورية حين أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أنه لن تقع عملية عسكرية في إدلب. وبذلك فإن نتائج قمة سوتشي تذهب على نقيض التصريحات القاطعة التي صدرت عن بعض مسؤولي النظام السوري وعلى رأسهم بشار الأسد، حول اقتراب معركة «تحرير» المحافظة.
ولم يكن مفاجئاً أن ترحب وكالة أنباء النظام بالاتفاق الروسي ـ التركي، فالقرار حول حاضر سوريا ومستقبلها لم يعد في يد الأسد، ولكن المفاجئ في المقابل كان الترحيب الذي صدر عن وزارة الخارجية الإيرانية، بالنظر إلى أن طهران كانت في طليعة المطالبين باجتياح إدلب، وحشدت قوات «حزب الله» والميليشيات المناصرة لها في الصفوف الأولى من خطوط الاشتباك المحتملة.
والاعتبارات التي قادت إلى انحناء إيران، وقبله اضطرار موسكو إلى التنازل عن رفض سابق لوقف النار وتلميحات إلى عملية في جنوب إدلب وغربها على الأقل، نجمت عن منظومة متتابعة ومتكاملة من أوراق القوة التي حشدتها تركيا طيلة الأشهر السابقة، وجعلت أنقرة بمثابة اللاعب الرئيسي والأهمّ في إدلب والشمال السوري عموماً. فإلى جانب نجاحات عملية «درع الفرات» والجمع البارع بين الجهود الدبلوماسية وتعزيز الوجود العسكري وزيادة ضخّ السلاح النوعي إلى فصائل المعارضة، تمتلك تركيا خطوط انتشار فعالة ومتينة على الحدود مع سوريا، بامتداد 150 كم من عفرين إلى جرابلس. يُضاف إلى هذا نجاح أردوغان في المناورة على حاجة بوتين إلى تعميق الهوة بين تركيا والولايات المتحدة، واستغلال خلافات البلدين من أجل منح العلاقات التركية ـ الروسية وظائف أعمق تشمل آسيا الوسطى إلى جانب الشرق الأوسط.
ومن مفارقات التاريخ أن بوتين وأردوغان توصلا إلى إخماد النيران المحتملة في إدلب، وإنْ إلى حين وحتى تنضج معطيات أخرى كفيلة بتغيير قواعد اللعبة الراهنة، ولكن دولة الاحتلال الإسرائيلي تكفلت بإضرام النيران في اللاذقية، جارة إدلب، حين قصفت مواقع عسكرية واقعة ضمن «الخطوط الحمر» الإسرائيلية، فتسببت في إسقاط طائرة روسية بمضادات النظام السوري. ومن الطريف أن يراقب العالم إن كانت ردة فعل بوتين على إسقاط الطائرة، ومقتل 16 من جنودها، ستشبه على أي نحو ما اتخذته موسكو من إجراءات انتقامية حين أسقطت المقاتلات التركية طائرة «سو ـ 24» روسية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015.
وتبقى المفارقة دليلاً إضافياً على مدى التعقيد الإقليمي والدولي الذي بات يكتنف الملف السوري، بحيث أن اللهيب يمكن أن يصيب جميع اللاعبين، صواباً تارة أو خطأ تارة أخرى، حتى حين يكون الفاصل الزمني بين التواطؤ والاشتباك دقيقة واحدة لا أكثر!

إخماد النيران في إدلب وإضرامها في اللاذقية

رأي القدس

السينما الجزائرية في مواجهة محاكم التاريخ الأحادي (1 من 2)

Posted: 18 Sep 2018 02:30 PM PDT

أثير اليوم في السينما الجزائرية نقاش حاد في الأوساط الثقافية، على الرغم من انغلاقها على مجموعة من الأسماء، بعضهم وجد نفسه بين يــــوم وليــلة مخرجا أو سيناريست، أو منتجا دون أن يقدم شيئا، بل يكفي أن تكون له القدرة التكوينية على ذلك، إذ لا شيء يهمه إلا الريع النفطي. وبعض الأفلام التاريخية الأخيرة أو حتى التي يلوحون بها، كفيلم «الأمير»، لن تكون إلا وفق هذا المنطق، ولا تخرج عن عقلية الريع، ولا يهمها من التاريخ إلا ما ترضى عنه المؤسسة المتعالية. فأي إخراج أفلام بعشرات المليارات، وفي النهاية لا تتعدى العرض الشرفي؟ هل أصبحت الدولة نفسها متواطئة إلى هذا الحد؟
بعد أن غاب الجيل الأول من صنّاع السينما، من أمثال: لخضر حامينا، وسيد على معازيف، وفاروق بلوفة، وحتى مرزاق علواش الذي أصبح ينتج أغلب أفلامه في فرنسا، وإبراهيم التساكي، وعبد العزيز طولبي، وغيرهم، ولم يبق إلا القليل على رأسهم أحمد راشدي، يزاحمهم اليوم جيل جديد لم يعد مقتنعا بالأطروحات السينمائية الوطنية السابقة التي لم تعد تنفع، لأنها مرتبطة بظرفية لم تعد موجودة اليوم. ويطالب هذا الجيل في جزئه الحرفي، بشيء آخر.. بالدخول في عمق السجال التاريخي، ثم لا يكتفي بالتسطيحات العامة التي تسيدت بعد فترة ما بعد الكولونيالية. ويناضل من أجل سينما أخرى أكثر تحررا ومشاركة في إعادة كتابة التاريخ الوطني. طبعا هناك دوما الطابور الخامس الذي جعل من السينما وسيلة تجارية ومالية لم تنشأ منها إلا أفلام وطنية باردة بنفس ضعف من كتبها أو من أنتجها أو من تخفى وراءها لمصلحة نفعية ومالية. الضحية القادمة «الأمير» بلا شك؟ مع أن السينما الجزائرية هي ثمرة حقيقية للثورة الوطنية (54-62) خلفت وراءها شهداء كثيرين، فقد فرضت نفسها منذ الخمسينيات عندما أسس السينمائي الفرنسي الجزائري، رونيه ڤوتيي، أولى الخلايا السينمائية لمتابعة أحداث الثورة وتوصيل القضية الوطنية إلى العالم، ومؤسسات الأمم المتحدة، ومجابهة صور البحر الكاذبة، والشمس وراحة المواطن في الجزائر، والتحضر، التي كانت تشيعها المؤسسة الإعلامية الاستعمارية.
لكن الفعل السينمائي الحقيقي بدأ بشكل مهني مدروس في اتجاه صناعة سينمائية حقيقية بعد الاستقلال؛ فقد تم إنشاء المركز السمعي البصري من طرف وزارة الشباب والرياضة مباشرة بعد الاستقلال عام 1962، ثم ديوان الأحداث الجزائرية ومركز البث الشعبي عام 1963. وأنشئ بعدئذ المركز الوطني للسينما في عام 1964. ولكن للأسف تم حله بعد ثلاث سنوات في عام 1967. وفي 1964 أسس المعهد الوطني للسينما الذي حُلَّ في العام نفسه، وعُوّض عنه بالمركز الجزائري للسينما الذي أعيدت هيكلته في سنة 1968، ثم أنشئ مخبر تحميض الأفلام بالأسود والأبيض عام 1968، وفي 1972 جرى عليه تطوير ليرتقي إلى العمل بالألوان بدعم من وزارة الدفاع الوطني، وأضحى تابعا للمؤسسة الوطنية للإنتاج السمعي البصري ENPA التي حلت أيضا في منتصف التسعينيات، ثم أنشئ الديوان الوطني للثقافة والصناعة السينماتوغرافية ONCIC عام 1969، أما ديوان الأحداث الجزائرية فقد أدمج مع الديوان الوطني للثقافة والصناعة السينمائية CAAIC عام 1974. تمّ بعدها إنشاء المركز الجزائري للفن والصناعة السينماتوغرافية عام 1984 الذي لم يُعمّر طويلا، فحلّ في منتصف التسعينيات. وداخل هذه الرغبة المحمومة للبحث عن نموذج إنتاجي سينمائي مميز ظهرت سلسلة من الأفلام بوأت السينما الجزائرية مرتبة عليا، فحققت طفرة نوعية في السبعينيات، انتهت إلى تأسيس الديوان الوطني للثقافة والصناعة السينماتوغرافية ONCIC الذي كان وراء إنتاج الكثير من الأفلام الوطنية الكبيرة. وكان من محصلة ذلك الحصول على جائزة السعفة الذهبية اليتيمة عربيا عن فيلم «سنوات الجمر»، بإخراج المخرج العالمي لخضر حامينا.
كانت الجزائر قد أدركت في وقت مبكر ضرورة استعمال السينما كوسيلة وتوعية للمساهمة في قراءة التاريخ، ولكن أي تاريخ؟ هل التاريخ الرسمي، تاريخ المنتصر، ما دام ممول الفيلم هو الدولة-السلطة، وللدولة الحق في الترويج لأطروحاتها؟ أم التاريخ الموضوعي بكل لحظاته المشرقة والسلبية أيضا؟ الإنسان لا يصنع التاريخ على مقاس، لهذا اهتمت السينما الجزائرية بتاريخ عام يتعلق بالمعارك والانتصارات، فظهرت صورة الجندي الجزائري في مثالية مطلقة منتصرا ومضحيا بالنفس والنفيس. من خلال ديكوتوميا شكلية تغيِّب التحليل والخلافات التي مست كل الثورات العالمية.
فمن جهةٍ الخيرون الجزائريون، ومن جهة أخرى القبيحون المجرمون، وفي العادة هم العساكر الفرنسيون.
لم تخترق السينما الحاجب الذي يغطي اللوحة الأساسية وتبين لنا مختلف الاختراقات الإنسانية، إذ أننا في الظلم الفرنسي عموما-وهو أمر واقع-وجدنا شخصيات عظيمة وقفت مع الثورة وماتت من أجلها: أيفتون، وموريس أودان، ومايو، وغيرهم. كل شيء كان يتم في دائرة مغلقة، وتم تغييب كل الخلافات أو الرؤية الموضوعية للتاريخ؛ لأن المخرجين الكبار أنفسهم كانوا جزءا من الدولة، مناضلين يتفهمون اشتراطات الدولة-السلطة. ولهذا لم يخرج تصورهم للفيلم الوطني عن دائرة الأفلام الحربية الخالية من أي فكرة، باستثناء الاستقلال، تنتصر فقط للمناضل الجزائري.
الوطنية انحصرت في فكرة الانتصار على العدو وتبيان كم كان الجزائري عظيما. وهذا-إن صح في العموم-ليس دقيقا. في الجزائر هناك الخائن الذي باع عرضه وتاريخه، ولكن هل كل خائن خائن؟ وكل شهيد شهيد؟ السينما وحدها تستطيع أن تخلق مقارباتها الجديدة وتخرج نهائيا من خطاب الجيل السينمائي السابق التعميمي. لكن للأسف أصحاب الريع المالي قتلوا أي تطوير للسينما بعد أن وضعوها بين أيديهم وبدأوا يتصرفون في المال وفق حاجاتهم المباشرة، ويحاربون السينما الأخرى التي هي طور النهوض والتكوين.

السينما الجزائرية في مواجهة محاكم التاريخ الأحادي (1 من 2)

واسيني الأعرج

الثقافة حينما تصبح صناعة مثل عارضات الأزياء وجميلات الشاشة… والشيخ حمو ينصح الفتيات ألا يخرجن للشارع بألواح بيكاسو

Posted: 18 Sep 2018 02:30 PM PDT

تعول كلّ القنوات على المظاهر الايجابية للثقافة، وحصرها في غالب الأحيان في العادات والتقاليد، مع بعض التفرعات التي تمس الحرف والتراث، باعتباره لازمة تعول عليه الحكومات في جلب اهتمام العالم من خلال علامة اليونسكو… لذلك شهدت القنوات في عامها وخاصها موضوعات جديرة بالاهتمام، تبين الزخم التراثي للبلاد، دون أي شائبة تشوبها، بل يحاولون اثبات وفي الوسائل كلها أنّ التراث والثقافة عنصران إيجابيان بشكل مطلق، ويحاولون صناعة مكانة لهما مثل صناعة عارضات الأزياء وجميلات الشاشة… صناعة تزيل الخدوش والنتوءات وكل الترهلات الممكنة.
يحدث كل هذا في ارتباطه بكلمة سحرية تقارب الوهم في كيانها، إنها الهوية… كل شيء يرتبط بالاستمرارية في الزمن ويقوم به الأفراد هو هوية للجماعة تتباهى بها المؤسسات الناطقة باسم هذه الجماعة.
إن لم توجد قناة خاصة بالثقافة في كل أبعادها وتموجاتها، فإن البرامج حولها موجودة على جميع القنوات، مهما كانت دقة طرحها وطبيعتها… المهم ترتبط بهوية المجتمع والوطن… كل البرامج التراثية، وبالرغم من البهرجة والألوان والحرير ومختلف الحلي، فإنها أصبحت تتشابه، تشابه الوجوه التي خضعت لأكثر من عملية تقويم وتجميل.

بادية بلادي حسب ضيوف البرامج

تراث بلادي… ألوان بلادي، البادية… كنوز الجزائر… كلها برامج ثقافية تراثية، وبلغات مختلفة لا يهم الخلط والجلط، ولا يهم رأي المتخصص، الذي يؤتى به خضرة فوق عشاء غير دسم، وضيوف البرنامج وما أدراك ما الضيوف يلوكون الكلام نفسه في المبالغات نفسها عن الجمال والخصوصية والثراء والتنوع، ورؤية الباقي أقلّ قيمة… دون معرفة حقيقية لما هو موجود وماهي مشاكل الفاعلين والجماعات وما يعانونه، المهم هو الاستعراض للحظات تحت وقع الانفعالات الهوياتية… ينجر الجميع ليعبّر عن غايات في «نفس يعقوب»، ولا يسمح أي خطاب مختلف وإن كان ذا مصداقية من حيث التفكير والفهم والنظرة والدراسة… لا تهم الدراسة والتفكير ما يهم هو جعل المنظر مثيرا، راقصا، على نوتات مختلفة، مهما كانت درجة النشاز.
أيمكن أن نتخيل برامج عن الصحراء والبوادي وشظف العيش وانتقال النسوة مئات الأمتار لجلب الحطب والمياه، ثم يصورن يقدن نيران القرى، بأبهى الأزياء وحليهن تتماوج وتسبقهن للأثافي…هكذا تصور لنا المحطات والقنوات الحياة التقليدية في الأرياف والبوادي من وجهة نظر الثقافة الإيجابية والتراث العريق الجميل…لا بد أن تكون الهويّة مرتبطة بالجمال، وجمال النساء تحديدا… نتنكر للحياة اليومية وننساها من ذاكرة متاحفنا ومن برامجنا، وندخل على المواسم والعروض الزاهية المناسباتية… إنها رغبة القضاء على حركية الثقافة والتراث بكل ابعادهما وسياقاتهما والتركيز على القيم الايجابية لتكتمل صناعة الهوية في شكلها الأبله المتعنت.
هكذا هو برنامج البادية، الذي يتعرض في كل مرة لقيمة من قيم البداوة من خلال خيمة وحيدة نصبت للغرض يحاول نحت الوجوه والأزياء والبادية في حدّ ذاتها، فما زالت الفضائيات العامّة تدجّن كل ما له علاقة بالتراث والتاريخ… في زمن يحاول الكون الامساك بالطبيعة الأولى وإن كانت في أبشع صورها.
في كل مناسبة تسأل الأسئلة نفسها في البرامج ويتكرر الضيوف ويكرروا انتاج نظرتهم المحصورة في الجمال والهوية لكل الفعاليات السنوية… يبعد المثقف الحامل لوعي وهدف، لأنه يفسد الديكور، يفسد الذوق ويفسد المخططات، وكلما أبعد كلما تفاقمت المشاكل، فلطالما جذبته طواحين الهواء فحاكى دورانها، فغرق في المشهد ولم يستطع الحراك… وعندما لم يجد رياحا ولا طواحين أفاق مشكلا زوبعة، أشبه بزوبعة في فنجان، وهل يمكنه أن يؤثر في مشهد تراكم لسنوات وتكرس من خلال مؤسسات… لقد بقيت أيها المثقف الحر خارج اللعبة وخارج المشهد، مجرد كومبارس في ملهاة لا نهاية لها… فلطالما سرقت منك المشاريع الكبيرة وبقيت تتحرك، حسب اتجاهات الرياح، بلا هدف وبلا موقف.
الثقافة في مأزق في الجزائر، رغم الاعترافات التي جاءت لتكريس الأمازيغية ودسترتها كلغة وطنية وترتيبات كل ذلك بتحويل هذه السنة 2018 إلى سنة ترمز للانجازات السياسية في حسم هذه الاشكالية التاريخية الثقافية، وكأنّها حل سحري لكل المجتمع، بينما هي إبعاد بعبع المطالبات القوية، على حساب الباقي من الانشغالات التي تعصف بالحياة الثقافية والتي لا تناقش على القنوات مهما كانت إلا نادرا.

أسئلة المسلمين وأسئلة اليهود

على قناة «الحياة»، التي أثارت الفتن والجدل بسبب برامجها، كان بداية مع برنامج اسأل مع الأستاذ الصادق سلايمية، وهو من إعداده وتقديمه، يتناول البرنامج الاجابة على أسئلة المواطنين، والتي تبدو قليلة جدا لحد الندرة، لأن حسب رأيه الأسئلة تبين مستوى المجتمعات وسلامتها الفكرية والاجتماعية، ليس برنامجا دينيا فقهيا، بل برنامج في صميم الحياة تطرح على الخبير… فالشعوب المتقدمة، تجد أسئلتها راقية والعكس تجد أسئلة الشعوب المتخلفة متخلفة بدورها… ويذهب أفقيا إلى التاريخ ليعرّف المشاهدين ما طبيعة الأسئلة التي طرحها العرب على الرسول (ص) فوجد أنها أسئلة فيها النافعة وفيها الهامشية، ويسألونك عن المحيض… عن الشهر الحرام… ويسألونك عن الأهلة… بينما اليهود كانوا يسألون أسئلة تعجيزية، ويسألونك عن الروح، أسئلة ميتافيزيقية، كما طرحوا سؤالا تاريخيا عن ذي القرنين… الرجل المثير للجدل والذي أدار الأنظار نحو القناة الفتية، لم نكذب خبرا حتى طل برنامج في القناة نفسها بعنوان عشر دقائق مع الشيخ حمو هي أيضا استفسارات وطلبات اجتماعية لكنها معاكسة تماما لرؤية البرنامج الأول، فبعد عراك المعتزلة والتيارات والمذاهب الاسلامية، فالشيخ يخاطب العامة وربات البيوت ويصفهن وصفا دقيقا ملموسا بروائح المطبخ التي تصدر عنهن، «كولونيا بصالينو»، و»كولونيا سردينو»… امرأة بروائح البصل والسمك، تتساءل لماذا لا ينظر زوجها إليها.. انهال الشيخ حمو على هذه المرأة التي تشبه القرد وتشبه القزانة، البصارة، ليلفت نظرها مع اعطاء الحق للزوج لأنه يشاهد في الشارع الجمال الفتان… كلك يطلب من الفتيات أن لا يخرجن الشارع بألواح بيكاسو على وجوههن، بل بمكياج خفيف.
والله عشر دقايق مع حمو… تكفي… كأنها دعوة للمرح والترويح في مدة قصيرة… يحكي بألفاظ أبسط من البسيط ومع كل التحولات التي طرأت على العامية الجزائرية، يحكي في أدق التفاصيل وحتى ثرثرة النساء، إلى طلب مروءة الأساتذة للمحافظة على مشاعر التلاميذ المعوزين وعدم خدش مشاعرهم أمام زملائهم والاهتمام بنفسيتهم، حتى لا تكبر العقد وتتراكم… ثم لماذا يتدخل بعض المثقفين ويطالبون من مدير القناة هابت حناشي لايقاف حمو وبرنامجه؟
لم يعد المجتمع في حاجة لوصاية أي أحد، أمام انفتاح وسائل الاتصال والتعبير التي يسيرها الجنون الأزرق.
كاتبة من الجزائر

الثقافة حينما تصبح صناعة مثل عارضات الأزياء وجميلات الشاشة… والشيخ حمو ينصح الفتيات ألا يخرجن للشارع بألواح بيكاسو

مريم أبوزيد سبايو

في رفض التدريج

Posted: 18 Sep 2018 02:29 PM PDT

رغم إعلان الحكومة عن عدم موافقتها على استعمال الدارجة في الكتب المدرسية ما تزال تداعيات المفردات المدرجة في أحد مقررات الابتدائي تثير الجدل والسجال. شارك في ذلك المختص وغير المختص، العارف والعالم، والأب والأم.. وقع إجماع على رفض التدريج، وكثرت ردود الأفعال التي لم تكن تخلو في أحيان كثيرة من عنف لفظي، ورفض اجتماعي وسخط سياسي.
فما الذي يجعل الـ«نقاش» حول مسألة اللغة يأخذ كل هذه الأبعاد، رغم وجود ما لا نهاية له من الموضوعات الساخنة المتصلة بالدخول المدرسي والاجتماعي؟ ففي المغرب، على غرار باقي الدول العربية، نجد من يكتب شعرا بالدارجة، أو يوظفها في الرواية، بل إن هناك روايات بالعامية. كما أن لغة المسرحية، والدراما والسينما والأغنية كلها تتكلم بالدارجة. فلماذا نقبل في الرواية ما لا نقبله في الكتاب المدرسي؟ ولماذا نستبيح الدارجة على خشبة المسرح، ونرفضها أمام سبورة الفصل الدراسي؟
ما كان لكل هذه السجالات والتداعيات أن تحدث لولا وجود مفارقة صارخة في مجتمعاتنا بين ما يمكن تسميته بالرؤية الفكرية، والقرار السياسي. تتصل الرؤية بـ«فكرة المجتمع»، ويرتبط القرار بخدمة تلك الفكرة، وتنفيذها وتطويرها على أرض الواقع. تشكل الغرب الحديث منذ عصر النهضة، مرورا بعصر الأنوار، وعصر التكنولوجيا، على أساس رؤية فكرية قوامها العقل والعلم والصناعة. وهذه الرؤية هي التي كانت تحدد مختلف السياسات المتبعة في تلك البلدان أيا كانت الأحزاب التي تتحمل المسؤولية. وما رفض المجتمع الأوروبي حاليا دعوات اليمين المتطرف سوى تعبير عن فكرة المجتمع التي تكونت عبر الزمن، وصارت من مقوماته الثابتة.
أما في مجتمعاتنا العربية، فعلى العكس، وهنا مكمن المفارقة، نجد القرار السياسي هو الذي يحدد الفكرة أو التصور الذي ينبغي أن يسود. ولا داعي للتذكير هنا بأن هذا القرار الداخلي وليد قرارات أجنبية تتحكم في مصائر الدول التي تخضع لإملاءاتها، خدمة لمصالحها الخاصة، وبدون إيلاء أي اهتمام لطبيعة المجتمع وخصوصيته. ولهذا تأتي الرؤى الفكرية الكامنة، لأنها وليد تاريخ اجتماعي وثقافي، عبارة عن ردود أفعال عنيفة وغاضبة على قرارات لم تتأسس على تصورات خاصة تأخذ بعين الاعتبار ثوابت «فكرة المجتمع» المتصلة بلغته وثقافته.
حين يتحدث رجل السياسة، أو رجال الأعمال عن اللغة، وما يتصل بها، لا بد من الأخذ برأي العالم، أو المختص في اللغة، تماما كما أن الرجل نفسه، لا يمكنه أن يتخذ قرارا في الاقتصاد، بدون اعتماد ما يمكن أن يقدمه عالم الاقتصاد، لكن أن يصبح السياسي هو الذي يقرر في الموضوعات كلها بناء على أوامر خارجية، أو مصلحة خاصة تهمه بالدرجة الأولى والأخيرة، ففي هذا انتهاك لفكرة المجتمع، وتعبير عن تسلط لا يمكنه أن يخدم المصلحة العامة، أو التطور المنشود. لا يعني هذا أن «فكرة المجتمع» ثابتة ومقدسة، ولا يمكن خوض النقاش فيها، لكن أي نقاش لا يتدخل فيه العارفون بالموضوع، ولا يهم المصلحة العامة، ويرضاه المجتمع يكون نقاشا عقيما. ولهذا قال القدماء: إذا أسندت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة. وليس «أهل» الموضوع هنا سوى المؤهلين للخوض فيه. ومن المفارقات العجيبة في زماننا أن كل من هب ودب صار يرى نفسه مؤهلا للخوض في أي موضوع بلا تواضع، ولا دراية، ولا معرفة.
اللغة استعمال كما يؤكد علماء التداوليات، واستعمال اللغة يكون حسب مستعمليها، وبذلك تتعدد اللغات (داخل لغة واحدة) بتعدد مستعمليها. في رسالة طريفة للجاحظ تناول فيها لغة العشق، فبين أنها تتعدد بحسب الأشخاص وحرفهم وصناعاتهم. وأورد أبياتا غزلية للحداد، والجزار، والتاجر وبين كيف أن الحرفة ومفرداتها الخاصة تتدخل في حياة صاحبها حتى وهو يعبر عن عواطفه الذاتية. ونتبين من هذا أن لغة هؤلاء «الخاصة» تختلف عن لغة «الشعراء» التي هي لغة «عامة». إن شعراء الغزل، من امرؤ القيس إلى نزار قباني، ينتجون جميعا قصائدهم الغزلية وفق لغة عامة وواحدة، وإن اختلف كل واحد منهم عن الآخر، زمانا، ومكانا، وتجربة شعرية وثقافية.
أول درس نتعلمه في اللسانيات هو التفريق بين الكلام واللغة. فإذا كان الكلام فرديا، كانت اللغة جماعية، ومتعالية. وأول درس نتعلمه مع الوسائطيات هو أن الوسيط الذي نستعمله في التواصل مع الآخرين هو الذي يحدد طبيعة لغة التواصل. وما قولة ماكلوهان عن الوسيط بأنه الرسالة نفسها سوى دليل على ذلك. رغم الطابع الاجتماعي للغة فإنها تتحدد حسب الأفراد، والجماعات الخاصة. فلغة الأطفال والمراهقين، تختلف عن لغات الشباب والكهول. ولغة الوسائط الاجتماعية، ليست لغة العلماء في أي اختصاص. كما أن لغة الأدب ليست هي لغة الصحافة. ولغة التداول اليومي ليست لغة الكتابة. لغة الكتابة لغة متعالية على الجميع، لأنها هي اللغة الوحيدة التي توحد الجميع، وتؤكد انتماءهم إلى ثقافة وتاريخ. ولذلك تختزل ثقافة أي أمة إلى لغة محددة، فنقول لغة موليير، وليس لغة البقال الفرنسي.
رفض تدريج التعليم تأكيد لفكرة مجتمع له تاريخ وثقافة.

٭ كاتب مغربي

في رفض التدريج

سعيد يقطين

العراق: انقسام كردي ـ كردي على منصب رئيس الجمهورية

Posted: 18 Sep 2018 02:29 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: بعد حسم القوى السنية منصب رئيس البرلمان في العراق، تتجه الأنظار الآن نحو القوى الكردية، لتحديد مرشحها لمنصب رئيس الجمهورية، تزامناً مع حراك سياسي محموم بين الكتل السياسية الشيعية لتحديد مرشح رئيس الوزراء.
رئيس البرلمان الجديد، محمد الحلبوسي، أمر أمس الثلاثاء، بـ «تشكيل لجنة لدراسة طلبات الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، وتقدير مدى توافر الشروط القانونية في المتقدمين بهذه الطلبات».
وطبقاً لوثيقة مسرّبة، صادرة عن مكتب رئيس البرلمان، «اللجنة تتألف من صباح الموسوي، المستشار القانوني لمجلس النواب، وعلي أحمد عباس، مستشار شؤون التشريع، وحیدر جاسم مثنی مدير عام الدائرة البرلمانية، وصباح الباوي، مدير عام الدائرة القانونية».
وبالتزامن مع إعلان رئيس البرلمان الاثنين الماضي، فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، كشفت مصادر سياسية مطلعة عن تلقي مجلس النواب أسماء 6 مرشحين للمنصب.
المصادر أفادت أن المرشحين الذين يتنافسون على رئاسة البرلمان هم كل من، سردار عبد الله، ولطيف رشيد، وملا بختيار، وفاضل ميراني، وبرهم صالح، وسليم شوشكي.
وعلى غرار الانقسام الحاد في صفوف القيادات السياسية الشيعية في بغداد، بشأن تحديد منصب رئيس الوزراء الجديد، لم يختلف الأمر كثيراً في إقليم كردستان العراق، إذ يتنافس الحزبان الرئيسيان في الإقليم على منصب رئاسة الجمهورية.
ووفقاً لعرف سياسي واتفاق كردي ـ كردي سابق، فإن المنصب يكون لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، مقابل تسلم الحزب الديمقراطي الكردستاني، رئاسة إقليم كردستان العراق.
ولكن، عقب تخلي مسعود بارزاني عن منصبه، وإلغاء منصب رئيس الإقليم وتوزيع صلاحياته على حكومة كردستان، برئاسة نيجيرفان بارزاني، ومجلس النواب في الإقليم، يحاول حزب بارزاني شغل منصب رئيس الجمهورية، مستنداً على «الاستحقاق الانتخابي».
القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وعضو الوفد المفاوض للحزب، شوان محمد طه قال لـ«القدس العربي»، إن «منصب رئاسة الجمهورية من حصة الأكراد وليس من حصة الأحزاب الكردستانية»، مضيفاً: «إذا أردنا الذهاب باتجاه ترشيح شخص ما لرئاسة الجمهورية فعلينا أن نعتمد على معايير».
وزاد، السياسي الكردستاني، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في الدورة الثانية لمجلس النواب: «إذا أردنا الابتعاد عن المحاصصة في اختيار شخصية رئيس الجمهورية يجب الاعتماد على الاستحقاقات الانتخابية»، في إشارة إلى عدد المقاعد البرلمانية التي حصلت عليها الأحزاب والكتل السياسية الكردية المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وأضاف: «الحزب الديمقراطي الكردستاني حصل على أكثر المقاعد في الانتخابات التشريعية الأخيرة (جرت في 12 أيار/ مايو الماضي)، مقارنة ببقية الأحزاب السياسية الكردستانية والعراقية، وعليه، فإن المنصب من حصتنا»، مؤكداً في الوقت عيّنه أن «حتى الآن لا يوجد اتفاق بين الأحزاب الكردستانية على المنصب».
واعتبر السياسي الكردستاني، مطالبة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بمنصب رئيس الجمهورية، أنها «لا تستند على شيء»، مشدداً على أهمية أن يكون للحزب «معيار في اختيار مرشح المنصب».
ونوه طه إلى أن «الاتفاق السياسي الاستراتيجي بين الأحزاب الكردستانية، والذي حصل بموجبه حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على منصب رئاسة الجمهورية في الفترة السابقة، لم يعد موجوداً الآن. في كل انتخابات جديدة هنالك اتفاقات جديدة». وعن طرح اسم السياسي الكردستاني البارز برهم صالح كمرشح للمنصب، أوضح أن «عودة برهم صالح إلى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني مرة أخرى، من عدمها، لن يغير شيئاً، كون أن منصب رئيس الجمهورية استحقاق للكردستانيين الذين صوتوا للحزب الديمقراطي».

الحزب الأكثر قوة

وتابع: «نحن الحزب الأكثر قوة في إقليم كردستان، وفي البرلمان العراقي أيضاً»، مشيراً إلى أن «المنصب ليس حكراً على حزب محدد».
وطبقاً للمصدر، فإن المباحثات بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الجارية الآن، «تهدف للتوصل إلى معايير اختيار رئيس الجمهورية»، مضيفاً أن «الاتحاد الوطني متمسك بالمنصب من دون تقديم أي مبرر لتمسكه هذا».
ووصف «الإشكاليات على منصب رئيس الوزراء في بغداد أنها «مشابهة لإشكالية اختيار رئيس الجمهورية. لا يمكن فصل الاختلافات السياسية في الإقليم عما يجري في بغداد».
ورغم ذلك، أعرب القيادي في حزب بارزاني عن أمله في «التوصل لمرشح تسوية لمنصب رئيس الجمهورية. كل الخيارات مفتوحة. نحن لا نتمسك بالمنصب من دون مناقشة، وباب الحوار مفتوح».
لكنه لم يخف تمسك حزبه بالمنصب، عازيا السبب في ذلك إلى كون الحزب الديمقراطي الكردستاني «الكتلة الكردية الأكبر. هذا مبررنا، فما هو مبرر الاتحاد الوطني؟».
وتابع: «مشكلتنا ليست الأسماء المرشحة للمنصب، بقدر الاستحقاقات الانتخابية. الرؤية مكتملة بشأن مرشحنا للمنصب لكن ذلك غير معلن حتى الآن»، ولفت إلى أن «في انتخاب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب العراقي بشير حداد، رأينا شيئاً مختلفاً. الاتحاد الوطني الذي يعتبر حليفنا الأساسي لم يصوتوا لمرشحنا، بل صوتوا لصالح المرشح الآخر، كما أن الحركة الاسلامية أيضاً طرحت مرشحاً للمنصب، وكذلك حركة التغيير».
وأضاف: «من يتحدث عن مساعي لملمة البيت الكردي وتوحيده، عليه أن يدقق في انتخابات نائب رئيس البرلمان التي كشفت عكس ذلك. الانقسامات أصبحت سمة غالبة في البنية السياسية العراقية، كما هو الحال في البيت السني والشيعي».

سلسلة مشاورات

في الأثناء، وصل رئيس الجمهورية (القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني) فؤاد معصوم، إلى محافظة السليمانية لبحث ملف رئاسة الجمهورية.
بيان مقتضب لرئاسة الجمهورية أشار إلى أن هدف الزيارة هو «لإجراء سلسلة من المشاورات السياسية المتعلقة بآخر المستجدات على الصعيد السياسي، والجهود التي تبذل لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، ولا سيما بعد انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه في البرلمان».
وتأتي زيارة معصوم في وقت يستعد المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني، لعقد اجتماع من المقرر له تحديد مرشحه لرئاسة الجمهورية.
سعدي أحمد بيره، المتحدث باسم المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، قال في تصريح أورده الموقع الرسمي للحزب، إن «المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني سيعقد، يوم غد الأربعاء (اليوم)، اجتماعاً لمناقشة عدد من الملفات المهمة».
وأضاف: «المجلس القيادي للاتحاد الوطني سيناقش خلال الاجتماع الأوضاع السياسية الراهنة في إقليم كردستان، وتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، ومن الممكن أن يتم حسم موضوع مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية».
من جانب آخر، لم تتوصل القوى السياسية الكردستانية إلى قرار نهائي بشأن انضمامها إلى إحدى الكتلتين، تحالف «البناء»، وتحالف «الإصلاح والإعمار»، لإتمام مهمة اختيار الرئاسات الثلاث وتحديد الحكومة المقبلة.
النائب عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بختيار شاويس، بين لـ«القدس العربي»، أن «موقف التحالف الكردستاني والقوى الكردستانية يستند على الدستور، كما أن جميع مطالبنا ضمن إطار الدستور».
وأكد أن «الأكراد لم ولن يكونوا جزءاً من التوتر السياسي بين المحورين الساعيين لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، بل نريد أن نكون جزءاً من تسوية الخلافات»، موضحاً أن الأكراد «يسعون لتشكيل حكومة وطنية، تمثل كل المكونات العراقية وتقدم الخدمات للمواطنين».
وأضاف: «القوى السياسية الكردستانية لم تعلن حتى الآن توجهها إلى أيٍ من المحورين. نحن مع أي كتلة لديها رؤية واضحة لتطبيق الدستور وتنفيذ فقراته، بما فيها المادة 140، والمواد الأخرى المتعلقة بمستحقات البيشمركه ورواتب موظفي إقليم كردستان العراق، فضلاً عن وضع آلية جدية وعملية لتسوية الخلافات في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل».
أما النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، بيار طاهر دوسكي، فقال لـ«القدس العربي»، إن «المباحثات بين الأطراف الكردية ما تزال مستمرة، بهدف التوصل إلى ورقة عمل مشتركة للتفاوض مع الأطراف السياسية العراقية».
وطبقاً للمصدر، فإن «هذه المباحثات ستفضي إلى اتفاق بين الأطراف الكردية على المناصب، التي هي من استحقاق الأكراد بما فيها منصب رئيس الجمهورية، قريباً»، لافتاً إلى أن «لن يكون هناك خلاف بين الأطراف الكردية على ذلك، خصوصاً إنها متفقة على مطالبها الدستورية والقومية والقانونية، وهم متمسكون بهذه المطالب».
وأكد أن «لا يوجد توجه كردي على تفضيل المناصب على المطالب»، معرباً في الوقت ذاته عن أمله «من الأطراف العراقية الأخرى التوصل إلى اتفاقات مشتركة، وتسوية خلافاتها، حتى يتمكن الطرف الكردي من التوصل إلى قرار نهائي بالتحالف مع أي طرف يستجيب للمطالب الدستورية والقومية للمكون الكردي. لن ندخل في صراح أو تنافس مع طرف دون طرف آخر».

العراق: انقسام كردي ـ كردي على منصب رئيس الجمهورية
حزب بارزاني: الاتفاق الاستراتيجي بمنح المنصب للاتحاد الوطني انتهى
مشرق ريسان

مدن الأردن تمنع وزراء من الكلام وحوار الضريبة «المدني» تحول إلى انفعالات ضد السلطة

Posted: 18 Sep 2018 02:29 PM PDT

عمان – «القدس العربي»: مبكراً حصل المحظور الذي احتفظ به رئيس وزراء الأردن الدكتور عمر الرزاز من اللحظة التي أدرك فيها أن صندوق النقد الدولي متمترس وراء وصفته الضريبية ولن يسمح بهوامش مناورة.
إخفاق الحوار الحكومي مع المحافظات والأطراف بصورة لا يمكن انكارها مؤشر حيوي على تحقق هواجس الرزاز الذي قال في وقت مبكر وقبل نحو شهر إن حكومته في طريقها لفقدان «شعبيتها» بسبب انسداد الأفق الاقتصادي والاندفاع نحو الضريبة.
ردة فعل رئيس الوزراء المندهش طفت على سطح الحدث بعد ظهر أمس الثلاثاء وخلال محاضرة مع طلاب جامعيين حين اكتفى بالقول بان ما حصل في حوار حكومته مع المحافظات يحتاج لدراسة وتأمل. ولم يحدد الرزاز ماهية الذي ينبغي دراسته.
لكن عنصر المفاجأة من مبالغة مواطني المحافظات في رفض فكرة الحوار كان بادياً على ملامح الخطاب الرسمي ففي الوقت الذي كان فيه الرزاز يتحدث لطلاب جامعة حكومية ويترأس اجتماعاً يعنى بملف حقوق الانسان كان أهالي مدينة الزرقاء يمنعون وفداً وزارياً من الحديث داخل إحدى الجامعات أيضاً.
بدت مفارقة تستحق التأمل فعلاً حيث يتحدث رئيس الحكومة لطلاب جامعة العلوم والتكنولوجيا ويمنع المواطنون طاقمه من التحدث في الجامعة الهاشمية.
عملياً حاصر المعنيون في الزرقاء غرفة الاجتماع وتصدر الصياح واطلق هتاف يطالب الوزراء بالرحيل ولم يسمح لأي وزير بإطلاق أي عبارة عبر المايكروفون. وكانت تلك صدمة جديدة تتكرر للمرة الرابعة في غضون عدة أيام وحسب تعبيرات التواصل الاجتماعي سجل المواطنون ثمانية أهداف لصفر في مرمى الحكومة بعد إنتهاء او إنهاء ثمانية لقاءات عملياً بدون حوار حقيقي على تعديلات قانون الضريبة، الأمر الذي يقول الرزاز إنه يستوجب الدراسة ويتطلبها. يكرر المجتمعون للحوار تقليداً بدأ في مدينة الطفيلة ويتمثل في منع الوزراء من أي كلام وسرعان ما تسخن الأجواء ويطلق المتجمعون شعارات تطالب برحيل الحكومة. تلك آخر صرعات موضة الحراك الشعبي الأردني وتتمثل في منع الوزير من التحدث أمام الجمهور بصرف النظر عن ما سيقوله. استخدمت الحكومة كل الأوراق المتاحة لتخفيف حدة إنهيار شعبيتها بعدما توثق طاقم الرزاز وكما قيل في إحدى الغرف المغلقة من أن «الشارع لن يتسامح وسيحاول تدفيع الحكومة كل فاتورة الماضي». حصل ذلك فعلاً فقد طلب الرزاز من جميع الوزراء التجول في المحافظات للإصغاء لرأي الناس بتعديلات قانون الضريبة الجديد وشرح الأمر لهم. في تلك الحوارات أقفل المشاركون باسم الشارع كل نوافذ الحوار وتقدموا بطلبات «شبه مستحيلة» من وزن التراجع عن التخاصية وإعادة المال المنهوب وفهم الأسباب التي ادت لتفاقم المديونية. وفوق ذلك هتف البعض في قاعات الحوار مبكراً: «فلتسقط حكومة الرزاز» وطلب آخرون من الوزراء الحاضرين المغادرة وفوراً وفي بعض اللقاءات طلب من الأمن الحضور بكثافة لحماية المحاورين باسم الحكومة. وفي مادبا مثلاً نشر النشطاء صوراً لمدرعات درك أحاطت بمقر الجامعة الأمريكية حيث يفترض ان يجري حوار حول الضريبة. «ذلك تصعيد لا نستحقه»، قالها تلميحاً نائب رئيس الحكومة الدكتور رجائي المعشر في إجتماع مغلق. فمعسكر التيار المدني الذي يرى أن حكومة الرزاز بمثابة «فرصته الأخيرة» قلق جداً على مسارات الأمور فإخفاق الفريق الحالي يعني العودة لمربع الشخصيات الكلاسيكية وتعيين رئيس وزراء جديد من النادي المحافظ جداً والعودة للألعاب القديمة والتوقف عن نهج الإصلاحات. وما يهتم به الناشطون في التيار المدني حصرياً ليس عبور أو عدم عبور قانون الضريبة الجديد بل توفير فرصة أكبر ومواتية لإقصاء الرزاز من المشهد.
الرجل وفي السياق الداخلي يعرف المقربون منه إنه سيواصل المحاولة ولن يستسلم لكنه «لا يخسر الكثير» إذا خرج من المعادلة شعبياً او سياسياً. المطلوب من الليبراليين ودعاة الاصلاح والدولة المدنية منح الحكومة الحالية فرصة بالرغم من تعقيدات المشهد لأن عودة الصيغ القديمة هي الاساس اليوم اذا أخفقت محاولة الرزاز في بناء تصور جديد ومختلف.
لذلك توارت عن الأنظار نسبياً دعوات التصعيد الشبابية الحراكية بإسم التيار المدني خلال الساعات القليلة الماضية فيما يحاول الرزاز بناء نمط حواري مع المواطن مباشرة من المرجح انه خرج عن سكته ولن ينتهي بإنتاجية حقيقية. وثمة افكار عن عصيان مدني والعودة للدوار الرابع تراجع حيزها بوضوح آخر 48 ساعة حيث تكفلت المحافظات بإزعاج الطاقم الوزاري والتشكيك بالحكومة وسط مطالب بمراجعة النهج الاقتصادي برمته وليس التصعيد الضريبي فقط. وفجأة ذاب المناضلون الشرسون على فيسبوك وتويتر من شركاء الرزاز المنقلبين عليه. لكن لا أحد يعلم بعد هل هو غياب مقصود أم كمون تكتيكي؟
بصرف النظر عن إجابة السؤال الأخير ثمة قناعة راسخة لدى جميع الأطراف أن «التصعيد لا مصلحة لأحد فيه». لكن في قاعات الحوار الحكومي وبعد سلسلة اجتماعات المتاح الوحيد في القاعات وعلى الطاولات هو مؤشرات انفعال الشارع على وضد كل الملفات والقضايا وبدون أدنى رغبة من أي نوع للتجاوب مع الحكومة بمناقشة القانون الذي اعلنت انها تسعى للتحاور عليه.

مدن الأردن تمنع وزراء من الكلام وحوار الضريبة «المدني» تحول إلى انفعالات ضد السلطة

بسام البدارين

الصراعات السياسية تفاقم جرائم الاغتصاب في تونس!

Posted: 18 Sep 2018 02:28 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: أطلق سياسيون ومنظمات مدنية تونسية «صيحة فزع» إزاء التزايد الكبير في جرائم الاغتصاب في البلاد، مطالبين السلطات لتونسية بتشديد العقوبات تجاه الجناة، فيما حمل آخرون الطبقة السياسية (في الائتلاف الحاكم والمعارضة) مسؤولية «الانحدار الأخلاقي» الذي تعيشه البلاد، نتيجة انشغالها بالصراعات السياسية وتناسيها للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي في البلاد.
وتزايدت حوادث الاغتصاب بشكل لافت أخيرًا في تونس، حيث تم تسجيل 6 حالات مثيرة للجدل خلال أسبوع واحد، لم يرفق فيها الجناة بين امرأة عجوز (70 عامًا) وطفلة لم تتجاوز ثلاث سنوات، فيما أشارت مصادر إعلامية إلى تسجيل أكثر من 500 حالات اعتداء جنسي (مُعلن) بين عامي 2016 و2017.
وأكد سمير بن عمر، رئيس الهيئة السياسية لحزب «المؤتمر من أجل الجمهورية»، أن تدهور الأوضاع الأمنية وانتشار مختلف مظاهر الجريمة أصبح يمثل تهديدًا للمجتمع التونسي الذي أصبح يعيش بين فكي كماشة الفساد والإجرام».
وأضاف لـ«القدس العربي»: «أعتقد أن سياسات السلطة هي المسؤولة عن هذا التردي، وذلك من خلال إقرار قانون يخفف العقوبات على جرائم المخدرات، ما أدى إلى انتشار هذه الآفة بشكل غير مسبوق، وما يعنيه ذلك من تداعيات على مستوى انتشار الجريمة، إضافة إلى تشجيع السلطة على مختلف مظاهر الفساد الأخلاقي والتحلل من القيم المجتمعية، ولعل آخرها محاولة تمرير مشروع يقنن المثلية الجنسية، ولذلك نحن نعتبر أن هذه السلطة أصبحت تمثل خطرًا على البلاد وتهديدًا لاستقرار المجتمع وأمنه، ويجب إسقاطها حتى لا تنحدر البلاد أكثر من ذلك».
واهتز المجتمع التونسي أخيرًا على وقع حادثة «اغتصاب جماعي» لطفلة من قبل خمسة أشخاص اقتحموا منزلها في مدينة «قبلاط» التابعة لولاية باجة شمال غرب البلاد، واعتدوا على جدة وابنتها، قبل أن يقوموا باختطاف الحفيدة (15 عامًا) ويتناوبوا على اغتصابها.
ودوّن الناشط اسكندر الرقيق: «شباب هجموا على منزل في باجة، واعتدوا على الجدة والأم وخطفوا طفلة عمرها 15 سنة واغتصبوها بالتناوب. الجدة ماتت نتيجة العنف. والأم وابنتها في وضعية خطيرة».
وأضاف بتهكم :»الحل: يجب أن نسمح باستهلاك المخدرات، ونمنع أحكام الإعدام، ونسمح ببيع الخمر لمن هم دون 16 عامًا، ونقبل بالمثلية الجنسية، وإذا لزم الأمر نغلق الروضات القرآنية!».
فيما طالب الإعلامي زياد الهاني بتطبيق عقوبة «الإخصاء» على مرتكبي جرائم الاغتصاب، وأضاف على صفحته في موقع «فيسبوك»: «بعد جريمة قبلاط البشعة، أظل متمسكًا برفض عقوبة الإعدام، لكني في المقابل أطالب المشرعين بتنقيح المجلة الجزائية لإضافة عقوبة «الخصي الجراحي» للهمج المغتصبين. هذه في تقديري هي الطريقة الفضلى لحماية مجتمعنا، وردع الوحوش الآدمية التي لا تتحكم في غرائزها الدنيئة. أشنع من موتهم، وبعض الموت راحة، أن يُسجنوا ويعيشوا أذلاء منبوذين طول العمر. جزاء على ما اقترفوه من جرم، وعبرة لمن يعتبر».
أصبح تواتر جرائم اغتصاب النساء والأطفال في تونس صادمًا في الآونة الأخيرة، حيث وقع تسجيل عدّة اعتداءت جنسية وحشيّة، منها الجريمة الأخيرة التي طالت طفلة الثلاث سنوات في قفصة أو الاعتداء جنسيًا على طفلة تبلغ 8 سنوات من طرف طفلين لا يتجاوزان 9 و 11 سنة في منطقة ابن خلدون بالعاصمة، وقبلها جريمة قبلاط حيث تم اغتصاب طفلة تبلغ 15 سنة بعد اختطافها وتعنيف أمها وجدتها، ما أدى إلى وفاة الأخيرة.
ونظمت جمعيات مدنية مسيرة احتجاجية للتنديد بتزايد جرائم الاغتصاب و»التعبير عن التضامن المطلق مع كل النّساء وعائلات الأطفال ضحايا هذه الجرائم، وتوجيه نداء للحكومة والسلط المعنية من أجل اتّخاذ الإجراءت اللاّزمة ضدّ هذه الآفة المدمّرة (فضلًا عن) دعوة الحكومة للتعهّد بضحايا هذه الجرائم ولتطبيق القانون ومحاكمة المجرمين، بالإضافة إلى تفعيل إستراتيجية للحماية من هذه الآفة ومكافحتها والقضاء عليها».
وكان البرلمان التونسي صادق في وقت سابق على قانون «مكافحة الإرهاب» الذي يعتبر «الاغتصاب» جريمة «إرهابية»، حيث ينص على معاقبة كل من يتعمد في سياق جريمة إرهابية مواقعة أنثى دون رضاها بالإعدام، فضلًا عن معاقبة مرتكبي «الاعتداء بالفاحشة على شخص ذكرًا كان أم أنثى بدون رضاه» بالسجن لمدة عشرين عامًا مع غرامة تصل لمئة ألف دينار (حوالي 55 ألف دولار)، وترفع العقوبة للسجن مدى الحياة في حال كانت سن الضحية دون الثامنة عشرة أو في حال لجوء الجاني للتهديد واستعمال السلاح.

الصراعات السياسية تفاقم جرائم الاغتصاب في تونس!
بسبب انشغال رجال السلطات والمعارضة بمعارك ثانوية وتناسيهم الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي
حسن سلمان:

قمة اردوغان ـ بوتين في «سوتشي»… مسار مؤقت في اتجاه إحلال السلام الصعب في إدلب

Posted: 18 Sep 2018 02:28 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: توصل الرئيسان التركي رجب طيب اردوغان والروسي فلادمير بوتين في قمة استثنائية عقدت في منتجع سوتشي في روسيا، امس الى «مسار سلام» حيال ادلب ومحيطها، وصفت بنوده بالفضفاضة، بانتظار تأطيرها، لكنه وبالرغم من ضبابيته الا انه قد يحوّل منطقة خفض التصعيد الاخيرة إلى منطقة استقرار مؤقتة منزوعة السلاح، وكشف عن إلغاء النية الروسية لاي عملية عسكرية ضد المنطقة، وهو ما شكل بحسب مراقبين «نصراً» للحراك التركي الدبلوماسي والسياسي والعسكري، و»مخرجا» مباشراً وصريحاً للتراجع الروسي عن هجوم عسكري وشيك بعد الحشد المكثف له إعلامياً وسياسياً وعسكرياً، ويبقى التحدي الأبرز أمام انقرة في آلية تنفيذ المهام الموكلة إليها وعلى رأسها اغلاق ملف هيئة تحرير الشام.
وبينما يرى خبراء ومراقبون أن وزن العلاقات الروسية – التركية، أعظم بكثير من قيمة ادلب لدى موسكو، يبقى السؤال الملح أمام هذا الاتفاق هو من يضمن تنفيذه طالما ان موسكو المعروفة بالضامن لكل التفاهمات المبرمة في الشأن السوري، هي من شرع الباب أمام النظام السوري لخرقها؟

حسون: تحجيم الإيراني

القيادي لدى المعارضة السورية ورئيس وفد أستانة الأسبق، فاتح حسون، رأى ان الاتفاق يدفع بشكل غير مباشر بالدور الإيراني إلى الخلف ويعطي تحجيماً واضحاً لإيران كلاعب أساسي في الملف السوري، مضيفاً ان «الرسالة واضحة عندما تصبح اللعبة من أجل توزيع المصالح فلا مكان للمرتزقة، فمعاملة روسيا لإيران معاملة قوات «الواغنر» عندما يتعلق الامر بتقاسم المصالح».
وحيال إقامة منطقة منزوعة السلاح بعرض يتراوح بين 15 و20 كيلومترًا على طول خط التماس ابتداء من الـ15 من أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري، أوضح حسون لـ»القدس العربي»، أن 15كم هي المسافة المتعارف عليها في مناطق الفصل أو المناطق العازلة وقد تكون في بعضها 20 كم، حسب طبيعة المناطق جغرافياً فهي عامل أمان يضمن عدم توجيه نيران الأسلحة المباشرة الخفيفة والمتوسطة، ويقلل من تأثير النيران بعيدة المدى في حال استعماله، ويمكن أن تزيد مساحة المنطقة العازلة أو منزوعة السلاح أو تنقص بحسب ديموغرافيا المكان فمن الممكن أن تمر هذه المنطقة في أحد حدودها بمنتصف بلدة أو مدينة مما يستدعي حرف مسار المنطقة لأكثر من مسافة ال15 كم وذلك لتصبح خارج حدود البلدة أو المدينة عندها تصبح أبعاد المنطقة المنزوعة السلاح في بعض المناطق مسافتها 18- 20 كم أو أكثر من ذلك. وكان بوتين أكد في مؤتمر صحافي امس ان القمة توصلت الى «إقامة منطقة منزوعة السلاح بعرض يتراوح بين 15 و20 كيلومتراً على طول خط التماس» على ان تسيطر «وحدات من الجيش التركي والشرطة العسكرية الروسية على هذه المنطقة، مؤكداً ضرورة إخلائها من السلاح الثقيل التابع «لجميع فصائل المعارضة» بحلول العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، وفي هذا الصدد قال حسون ان الدول الضامنة غالباً ما تحتاج إلى وقت لترتيب المستلزمات المتعلقة بأي اتفاق من هذا النوع، كونه يحتاج لإجراءات عملية على الأرض وتجهيزات ومعدات وإعداد للخرائط ورسم للخطوط وتنسيق مع القوى العاملة (فصائل الجيش الحر)، مما يجعل إمكانية التطبيق المباشر عملية صعبة جداً، مقدراً ان تستغرق مدة سحب السلاح نحو ستة أشهر أخرى، يتم السيطرة خلالها على كامل الأسلحة الثقيلة في المنطقة، تليها فترة الانتقال الى مرحلة وقف إطلاق نار نهائي.
وتكمن أهمية منطقة منزوعة السلاح في ضمان كل طرف للطرف الآخر، فيجب ان تكون تركيا والمدنيون آمنين في المناطق التي تسيطر عليها أنقرة من اي خطر لهجوم مفاجئ، ويقابل ذلك تأمين مناطق النظامين السوري والروسي من خطر اي قوة او فصيل عسكري تابع لتركيا او تابع للجيش الحر، فهذه المسافة الفاصلة، يفترض ان تكون خالية من السلاح الثقيل كي لا تشكل خطراً على الاطراف المتفقة.

العطار: اتفاق ما مع «النصرة»

أما البعد العسكري للمنطقة المنزوعة السلاح، بحسب الخبير في العلاقات الدولية محمد العطار ينص على بقاء الفصائل العسكرية في مواقعها، فيما ينتظر تطبيق حل جبهة هيئة تحرير الشام، المصنفة دولياً على قائمة الإرهاب، اذ لا يسعد تركيا ان تكون حامية لهكذا فصيل، لذلك كان من المنتظر من تركيا ان تحل هيئة تحرير الشام من أكثر من 4 اشهر بطريقة ما، الا ان الواقع يقول ان النصرة لم تزل موجودة ويدل تناغمها مع الفعل التركي على اتفاقات ما، تحت الطاولة بين الجانبين بحسب العطار، الذي اضاف أيضاً «هذا لا يعني ان يكون الاتفاق بعيد المدى، فقد تستطيع تركيا ان تحل هيئة تحرير الشام وتجد مخرجاً لقيادات الصف الاول لانهاء هذا الفصيل». فالرغبة التركية في حل جبهة النصرة تهدف الى ضمان الموافقة الدولية على ترسيخ بقائها في هذه المنطقة، وبقاء ادلب دون تهديد خارجي من اي طرف كان سواء من الروسي والايراني او اي طرف آخر.
وحول نزع السلاح الثقيل من يد فصائل المعارضة، لم يبد حسون تخوفه من قدرة أنقرة على سحبه والسيطرة على المنطقة اسوة بمناطق درع الفرات وغصن الزيتون، حيث قال «في حال تكريس مقررات القمة، فسيكون من الطبيعي العمل على تنظيم الحالة المدنية في مدينة إدلب وما حولها، وتجربة درع الفرات وغصن الزيتون ليست ببعيدة بل هي ملاصقة» مضيفاً «أن أغلب ما تم إنجازه في الثورة السورية كان من خلال السلاح المتوسط والخفيف، وعموم السلاح الثقيل المتواجد بيد الفصائل حالياً هو من القطع العسكرية التابعة للنظام والتي تمت السيطرة عليها من قبل الثوار، وأغلب السلاح هو من الدبابات الروسية والمدافع الثقيلة الروسية الصنع أيضاً والتي من الصعب إلى حد ما تأمين ذخائر لها».

من يدخل إدلب

ويبدو ان بنود الاتفاق قد حددت سكان ادلب بحسب رؤية القيادي لدى المعارضة السورية فاتح حسون، الذي رأى ان الرقابة لن تكون من قبل الأتراك فقط بل هناك العديد من الدول التي تراقب الوضع في ادلب، مضيفاً «ان هذا الأمر تدركه هيئة تحرير الشام وما تحمله من تيارات داخلية مؤيدة لحل الحركة والاندماج في النسيج السوري من جهة وتيار متعصب لأيديولوجيته ومن جهة أخرى سيجد نفسه أمام خيار إما التسليم أو المواجهة مع قوة عظمى مثل تركيا».
وكان للحزب الذي يعتبر الامتداد في العمق السوري للعمال الكردستاني المصنف إرهابياً في تركيا والناتو، النصيب الأكبر في قمة بوتين – اردوغان، حيث اعتبر الاتفاق «البي ي دي» الكردي فصيلاً ارهابياً من قبل روسيا ايضاً، وهو تطور له ابعاده من حيث الاصطفافات في المنطقة وخارجها، وفي هذا الصدد أوضح الخبير العطار لـ»القدس العربي» ان «الترجمة نصت على ان الخطر على تركيا يقع شرق الفرات وليس في ادلب»، مضيفاً ان كل الدلائل تشير الى قدرة انقرة على الاتفاق مع الروس ضد الميليشيات الكردية وتطلعاتهم حيال منطقة حكم ذاتي، وذلك انطلاقًا من التوافق بين الحزب الكردي وواشنطن، وبناء على قاعدة «عدو عدوك صديقك».

قمة اردوغان ـ بوتين في «سوتشي»… مسار مؤقت في اتجاه إحلال السلام الصعب في إدلب

هبة محمد

اتفاق «سوتشي»… آمال تركية في تحويل النظام السوري قواته من إدلب إلى شرقي الفرات لمحاربة الوحدات الكردية

Posted: 18 Sep 2018 02:28 PM PDT

إسطنبول – «القدس العربي» :ترى الأوساط التركية في اتفاق سوتشي بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين على إقامة «منطقة منزوعة السلاح» تجنب محافظة إدلب السورية عملية عسكرية واسعة تراه نجاحاً كبيراً لأنقرة على الصعيدين السياسي والعسكري، فيما ذهب آخرون لاعتباره نجاحاً بأبعاد استراتيجية تتعلق بالأمن القومي التركي.
ولكن في المقابل، يبدو أن تطبيق هذا الاتفاق عملياً على الأرض يحمل الكثير من التحديات والصعوبات التي يمكن أن تؤدي إلى نسفه وإعادة شبح الهجوم العسكري الكبير على إدلب، لا سيما فيما يتعلق بموقف هيئة تحرير الشام ومدى إمكانية تجاوبها للمطالب التركية بوقف الهجمات بشكل نهائي على القواعد الروسية وتسليم أسلحتها الثقيلة.
وفي حين يصعب الحديث عن ضمانات قطعية بمنع الهجوم وتطبيق الاتفاق على المدى البعيد، إلا أن مبدأ «تأجيل الهجوم» ولو لأشهر يعتبر بمثابة نجاح لتركيا في الكثير من الجوانب، ويعطيها فرصة لترتيب ملفاتها في إدلب سياسياً وعسكرياً مما يحسن موقفها في أي تطورات مقبلة قد تشهدها المحافظة.
وبشكل عام، يعتبر تمكن تركيا من الضغط على روسيا واقناعها بإلغاء فكرة الهجوم العسكري الواسع على إدلب – بموجب الاتفاق – نجاحاً كبيراً للدبلوماسية والقوة التركية على حد سواء، لا سيما وأن ذلك جاء عقب أشهر من الاستعدادات العسكرية الفعلية للنظام السوري وروسيا من أجل تنفيذ قرار «نهائي» هجوم واسع على المحافظة.

نجاح تركي

ونجحت تركيا من خلال هذا الاتفاق في إظهار قوتها كدولة مؤثرة في الملف السوري، وحجم تأثير وجودها العسكري على الأرض في سوريا، حيث مارست ضغوطاً سياسية كبيرة على روسيا بالتزامن مع إرسال تعزيزات ضخمة للجيش التركي إلى داخل إدلب والشريط الحدودي مع سوريا.
ورأت وسائل إعلام تركية أن الاتفاق الذي يضمن استمرار احتفاظ المعارضة السورية بمناطق انتشارها ويزيل شبح الحرب والمجازر عن سكان إدلب، ساهم بشكل كبير جداً في تعزيز مصداقية أنقرة لدى أهالي شمالي سوريا وعند الشعوب العربية بشكل عام.
لكن الأهم بالنسبة لصناع القرار في أنقرة هو أن الاتفاق يمنع سيطرة النظام على المحافظة وبالتالي ينهي سيناريو وصول النظام إلى الحدود التركية ومعه تشكيلة متنوعة من الميليشيات الإيرانية والشيعية التي ترى فيها أنقرة خطراً على أمنها القومي. كما رأى محللون أتراك أن أنقرة كسبت نقطة على حساب طهران التي كانت الغائب الأبرز عن قمة سوتشي رغم أنها أحد أطراف اتفاق أستانة. ويتيح الاتفاق لتركيا مزيداً من الوقت لتعزيز نفوذها السياسي والعسكري وحتى الاجتماعي في إدلب، كما يضمن لها تأجيل أي ضغط لروسيا والنظام عليها من أجل سحب قواتها من مناطق انتشارها في شمالي سوريا، حيث كان يعتبر دخول النظام لإدلب بمثابة الخطوة قبل الأخيرة التي تسبق اجبار تركيا على سحب قواتها من عفرين ومناطق درع الفرات. أما الآن فيتوقع أن يزج الجيش التركي بمزيد من القوات إلى داخل إدلب لتطبيق الاتفاق. وبينما كانت الخشية التركية الأكبر أن يؤدي هجوم على إدلب إلى عودة تمدد الوحدات الكردية في مناطق غربي نهر الفرات، تأمل تركيا من الاتفاق الحالي أن يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يجري الحديث عن إمكانية أن يلجأ النظام السوري إلى توجيه قواته التي حشدها حول إدلب إلى مناطق شرقي نهر الفرات في محاولة لبدء عمليات لاستعادة مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية وهو ما ترى فيها أنقرة خطوة استراتيجية لا يفوق أهميتها أي شيء.
وتربط تركيا بشكل مباشر بين سحب قواتها من شمالي سوريا، وبين انتهاء خطر التنظيمات الإرهابية، وتقصد هنا بشكل مباشر انتهاء خطر إمكانية تمدد وحدات حماية الشعب الكردية التي تسعى إلى إقامة كيان منفصل شمالي سوريا، وبالتالي فإن أنقرة ترى في إمكانية الانسحاب لاحقاً من شمالي سوريا وحتى ولو لصالح النظام خطوة ممكنة في حال تراجع خطر تمدد الوحدات الكردية.

النتيجة الأهم

وبينما ترى تركيا أنها نجحت من خلال التهديد بفتح الباب أمام اللاجئين من إدلب للوصول إلى أوروبا -في حال وقوع الهجوم- بالضغط على الدول الأوروبية ودفعتها للتحرك والضغط على روسيا مما ساهم في الوصول إلى اتفاق سوتشي، إلا أن النتيجة الأهم بالنسبة لأنقرة هو تجنبها هي موجة نزوح ضخمة كانت ستوقعها في مشاكل أمنية واقتصادية واجتماعية عميقة.
وكان أردوغان يخشى من أن تؤدي موجة النزوح الجديد -حال حدوثها- إلى تعميق الأزمة الاقتصادية التي تمر بها، إلى جانب خلق مشاكل اجتماعية تنعكس سلباً على حظوظ حزبه في الانتخابات المحلية/البلدية المقررة بداية العام المقبل، بالإضافة إلى إمكانية عودة خطر الهجمات الإرهابية عبر تسرب إرهابيين مع اللاجئين الذين كانوا سيدخلون الأراضي التركية بأعداد كبيرة.
ورغم احتفاء الإعلام والسياسيين الأتراك بـ»النجاحات» السابقة، إلا أن الحديث بدأ بقوة عن مدى فرص نجاح الاتفاق وتطبيقه على المديين المتوسط والبعيد، لا سيم أن الكثير من بنوده وآليات تطبيقه ما زالت غير معلنة بشكل نهائي وتفصيلي.
وفي المرحلة الأولى التي تنص على إقامة منطقة منزوعة السلاح على طول مناطق سيطرة النظام والمعارضة، لا يعرف حتى الآن ما إن كانت المنطقة التي يتراوح عمقها ما بين 15 إلى 20 كيلومتراً من مناطق المعارضة فقط، أم أنها ستكون من مناطق الطرفين. وبينما يتوقع ان تعاني تركيا بعض الصعوبات في فرض الاتفاق على بعض فصائل المعارضة واقناعها بتسليم أسلحتها بالكامل في المنطقة منزوعة السلاح ما يعني إزالة خطوطها الأمامية وتحصيناتها العسكرية، إلا أن فرص نجاح هذه المرحلة تبدو كبيرة.

شرط غامض

أما الشرط الغامض حتى الآن والذي يتحدث عن سحب جميع الأسلحة الثقيلة من عموم إدلب، فيبقى المعضلة الأكبر والمهدد الأساسي للاتفاق، حيث يتوقع أن ترفض هيئة تحرير الشام الرضوخ لهذا الطلب، إلا في حال تقديم تركيا ضمانات قوية بعدم هجوم النظام لاحقاً على المحافظة، وسط شكوك بقدرة تركيا على تقديم هذا النوع من الضمانات.
وفي وقت لاحق، بدا من تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو أن شرط نزع الأسلحة الثقيلة مرتبط بالمنطقة منزوعة السلاح فقط، وليس عموم إدلب، وبالتالي فإن كان الاتفاق ينص على ذلك فعلياً، فإن أنقرة ستتمكن من تنفيذ الاتفاق بسهولة.
وبانتظار الإعلان عن باقي التفاصيل التقنية المتعلقة بحدود المنطقة والمناطق التي تشملها واستطلاع مواقف التنظيمات المسلحة في إدلب من آليات تطبيق الاتفاق، يبقى السؤال الأبرز في المرحلة الحالية ما إن كانت تركيا ستنفذ هذه الاستحقاقات عبر التوافقات السلمية مع هذه الفصائل أم انها سوف تضطر للاصطدام مبكراً مع هيئة تحرير الشام والدخول في مواجهة عسكرية معها سعت أنقرة إلى تجنبها كثيراً طوال الأشهر الماضية وتبدو الآن مضطرة للحسم أكثر من أي وقت مضى.

اتفاق «سوتشي»… آمال تركية في تحويل النظام السوري قواته من إدلب إلى شرقي الفرات لمحاربة الوحدات الكردية

إسماعيل جمال

لبنان: الحملات اشتعلت بين «التيار» و«المردة» بعد هدوء الجبهة الاشتراكية ـ العونية

Posted: 18 Sep 2018 02:27 PM PDT

بيروت- «القدس العربي»: بعدما هدأت الحملات على جبهة الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحر ، إندلعت السجالات على خط التيار العوني وتيار المردة .وسخر ممثل تيار المردة في الحكومة وزير الأشغال العامة والنقل ​يوسف فنيانوس​ من وزير العدل سليم جريصاتي المحسوب على التيار العوني وذلك بعد الإخبار الّذي تقدّم به جريصاتي إلى المدعي العام المالي القاضي ​علي ابراهيم​، ويتعّلق بالتحقيق ببوابات ​مطار بيروت الدولي​.
وتحدث فنيانوس «عما يُحكى عن صفقة في هذا الإطار والإتفاق بالتراضي الّذي اتّخذه مجلس الوزراء مجتمعًا»، وقال «اطلعت القاضي ابراهيم على كلّ ما أعرفه حول هذا الإتفاق بالتراضي، وخلاصة تقرير اللجنة الفنية الّذي قال إنّ الشروط الفنية ليست متوافرة إلّا في شركة أميركية واحدة، وبالتالي يقترح هذا الإتفاق بالتراضي ».
واضاف « لم أوقّع هذا الإتفاق ورفعته إلى مجلس الوزراء، الّذي أقرّ عقد هذا الإتفاق بالتراضي على البوابات. كما أنّ ديوان المحاسبة أقرّ هذا الإتفاق».
وفي موضوع العطل التقني الّذي حصل مؤخّرًا في مطار بيروت، قال « أتفهّم جيّدًا التحقيقات بشأن ما حدث، لكن لا أفهم أن يتّصل أحد بمدعي عام ويطلب منه تحويل الملف إلى جهاز أمني آخر، وأن يتّصل هو نفسه ويقول لرئيس هيئة التفتيش المركزي إنّ رئيس الجمهورية ينتظرك فتوجّه إليه، وأن يتّصل برئيس شركة «سيتا» ويطلب منه قول أمور محدّدة»، لافتًا إلى «أنّني كنت أعتبر أنّ ما حصل هو لكشف ومعرفة ما جرى، لكن تبيّن أنّ هناك استهدافًا سياسيًّا إنّ كان لـ«التكتل الوطني» أو لـ«​تيار المردة»، مشيرًا إلى أنّ «الحمدلله الّذي جعل خصومنا من الحمقى».
وقد ردّ رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل على وزير الأشغال العامة والنقل، منتقداً غياب أي خطة للنقل عند فنيانوس ومتهماً إياه بالتقصير. وقال «إن وزير الأشغال بدل أن يضع خطّةً، يهاجم من يضع الخطط»، واصفاً إيّاه بـ«الطشّ»، ليعود ويضيف: «في الأشغال هوّي مش بس طشّ.. طشَّين كمان».

لبنان: الحملات اشتعلت بين «التيار» و«المردة» بعد هدوء الجبهة الاشتراكية ـ العونية

سعد الياس

عباس يعطي تعليمات لتغطية نفقات إزالة الأنقاض من شوارع مخيم اليرموك في سوريا

Posted: 18 Sep 2018 02:27 PM PDT

غزة – «القدس العربي»:أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح سمير الرفاعي، أن الرئيس محمود عباس أعطى تعليماته لتغطية كافة نفقات عملية إزالة الأنقاض من شوارع مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، الذي تعرض لدمار كبير، جراء القتال الناشب هناك منذ سنوات.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح المقيم في سوريا، في تصريحات للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن عملية إزالة الركام بدأت قبل ثلاثة أيام، وأنها من المقرر أن تنتهي خلال 45 يوما.
وأشار المسؤول في حركة فتح الذي حضر برفقة مسؤولين آخرين عملية البدء بإزالة الركام، إلى أنه بعد زيارة وفد اللجنة التنفيذية برئاسة عضو اللجنة عزام الأحمد الى دمشق في العاشر من الشهر الماضي، بدأ التحضير لإزالة الأنقاض وتم تقديم مشروع بالخصوص للرئيس عباس الذي أعطى تعليماته بالبدء فورا بعملية إزالة الأنقاض. وأوضح أن عملية إزالة الأنقاض تعتبر «خطوة هامة تمهد لعودة السكان الموجودين في بعض المخيمات وفي أحياء دمشق ولبنان وفي بعض المهاجر الى المخيم ، والى إعادة الإعمار الذي يبدأ بعد إزالتها»، مشيرا كذلك إلى بدء عودة السكان في بعض أحياء المخيم.
وبخصوص إمكانية عودة الجماعات المسلحة التي تقاتل النظام السوري إلى المخيم من جديد، قال الرفاعي «هذه الصفحة قد طويت في إطار التطورات الميدانية على الأرض وتغلب الجيش على هذه المجموعات». وكان عضو اللجنة التنفيذية المنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، أكد أن منظمة التحرير لن تتخلى عن اللاجئين الفلسطينيين القاطنين في المخيمات السورية، وأنها ستعمل بكل الإمكانات المتاحة لديها للتخفيف من معاناتهم والمساهمة في إعادة إعمار مخيماته.
وأشار إلى أن بدء عملية إزالة الأنقاض من شوارع وحارات مخيم اليرموك، تمهيدا لإعادة إعماره وعودة سكانه إليه، تنطلق من «حرص منظمة التحرير الحفاظ على المخيمات الفلسطينية كعنوان سياسي بقضية اللاجئين وشاهد حي على جريمة النكبة، التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ضد شعبنا».
وأوضح أن بدء إعادة إعمار مخيم اليرموك هو «نقطة الانطلاق  لإعادة إعمار كافة المخيمات الفلسطينية في سوريا»، مضيفا «المخيمات الفلسطينية هي محطة انتظار لأهلنا اللاجئين نحو العودة الى ديارهم طبقا لما ورد في القرار 194 ولن تزول هذه المخيمات إلا بعودة اللاجئين».
وأشار أبو هولي إلى أن الرئيس عباس أعطى تعليمات واضحة لمتابعة إعادة إعمار مخيم اليرموك «لما يحمله من رمزية لدى شعبنا كعاصمة للشتات ولتعزيز صمود أهلنا اللاجئين في سوريا في مواجهة صفقة القرن الأمريكية».
وتعرض مخيم اليرموك في وقت سابق، خلال اشتداد القتال بين الجماعات المسلحة والنظام السوري، لهجمات عنيفة وحصار مشدد فرضه النظام دام لأشهر طويلة، وأدت تلك العمليات إلى استشهاد الكثير من اللاجئين، وفرار الغالبية العظمى من سكانه إلى عدة مناطق.

عباس يعطي تعليمات لتغطية نفقات إزالة الأنقاض من شوارع مخيم اليرموك في سوريا
العملية بدأت قبل الأحد وتستمر 45 يوما

وزير الخارجية المغربي يسعى في واشنطن لتطويق محاولات البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة الضغط على بلاده

Posted: 18 Sep 2018 02:27 PM PDT

الرباط –« القدس العربي»: نشطت الدبلوماسية المغربية في العاصمة الأمريكية واشنطن، لتطويق محاولات البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة، للضغط على المغرب من خلال دفع مجلس الأمن الدولي لتبني قرارات مناهضة للمغرب ومقاربته للنزاع الصحراوي مع جبهة البوليساريو، وهو ما لمسته الرباط منذ تعيين جون بولتون مستشارًا للأمن القومي الأمريكي.
وزير الخارجية المغربية ناصر بوريطة الذي التقى، خلال اليومين الماضيين، عددًا من المسؤولين الأمريكيين، ومنهم بولتون، مهد لزيارته بتصريحات ساخنة ضد إيران، العدود اللدو في هذه المرحلة لواشنطن، والتي قطع علاقاته الدبلوماسية معها في وقت سابق بعد اتهامه لها أنها تدعم جبهة البوليساريو التي تسعى لفصل الصحراء الغربية التي استردها من إسبانيا 1976، وإقامة دولة مستقلة عليها بدعم من الجزائر.
وقالت وكالة الأنباء المغربية الرسمية إن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون استقبل، في البيت الأبيض في واشنطن، وزير الخارجية ناصر بوريطة؛ وأجرى الجانبان مباحثات تناولت «سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية».

لقاء بولتون وبوريطة

وأضافت أن لقاء بولتون وبوريطة، الذي جرى أول أمس الإثنين، تطرق إلى «القضايا الإقليمية والوضع في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، دون تقديم تفاصيل أخرى في هذا الصدد.
وقال موقع «الأيام 24» المغربي إن «بولتون المعروف بمواقفه الداعمة لحق تقرير المصير والمعادية للمقترح المغربي، دعا إلى الضغط بقوة لتحريك ملف الصحراء من جديد وإدراجه جدول الأعمال الخاص بالقضايا التي سيطرحها مجلس الأمن الدول للنقاش نهاية الشهر الجاري».
وأضاف المصدر نفسه أن بولتون يعد واحدًا من الرافضين لمقترح «الحكم الذاتي»، الذي يقترحه المغرب منذ 2007 كحل دائم للنزاع، خاصة وأنه حين كان مساعدًا للمبعوث الأممي إلى الصحراء، جيمس بيكر، حاول التأثير على مسار الملف وتنحية هذا المقترح، وعمل رفقة بيكر على صياغة خطة تنص على تطبيق الحكم الذاتي لمدة لا تتجاوز 4 سنوات، يليها استفتاء تقرير المصير يختار من خلاله الصحراويون استمرار العمل بنظام الحكم الذاتي أو الانفصال. وتسبب ذلك في توتر العلاقة بين الرباط وواشنطن.
وكررت الولايات المتحدة، على لسان بابلو رودريغيز، مسؤول في وزارة الخارجية، عبارتها المعهودة بالنسبة للمقترح المغربي بأن «مقترح الحكم الذاتي في الصحراء «جدي وذو مصداقية وواقعي»، ومن شأنه تلبية تطلعات ساكنة الصحراء «لتدبير شؤونها الخاصة في سلام وكرامة».
وتشهد العلاقات المغربية الأمريكية تعزيزًا في عدة مجالات، أبرزها مجال مكافحة الإرهاب والمجال العسكري. إذ تعتبر واشنطن الرباط لاعبًا أساسيًا في استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب في شمال القارة الإفريقية، فيما ينتظر المغرب من الولايات المتحدة دعمه على الساحة الدولية في قضية الصحراء، كما يسعى لتعزيز ترسانته من السلاح عبر المصانع الأمريكية.
وذكرت وكالة الأنباء المغربية أن المنسق الأمريكي لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، نايثن سايلس، خلال زيارة قام إلى المغرب، في آب/أغسطس الماضي، أشاد بعلاقات الصداقة «الممتازة» القائمة بين المغرب والولايات المتحدة و»تحالفهما» لمكافحة الإرهاب، ودعا إلى تعزيز هذا التحالف. وقال نائب وزير الخارجية الأمريكي، جون سوليڤان، خلال زيارة للرباط في حزيران/ يونيو الماضي، إن المغرب يعتبر «حليفًا رئيسيًا» من خارج حلف شمال الأطلسي «الناتو» بالنسبة لواشنطن، وإن بلاده «ملتزمة بتعميق وتعزيز علاقاتها مع الشعب المغربي».
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، في بلاغ رسمي لـ«هيذر نورت» الناطقة الرسمية باسم وزير الخارجية، إن وزير الدبلوماسية الأمريكية اجتمع مساء أول أمس بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، وذلك بمقر وزارة الخارجية، وأن الجانبين ناقشا فرص توسيع التعاون الاقتصادي والأمني بين الرباط وواشنطن بما في ذلك تعزيز الجهود المشتركة لإنهاء دعم دولة إيران للإرهاب ومواجهة تأثيرها «الخبيث» في المنطقة.
كما أوضح البلاغ الصادر من مكتب المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية أن الوزير بومبيو، ووزير الخارجية المغربي، قد اتفقا على عقد دورة «الحوار الاستراتيجي» بين الولايات المتحدة والمملكة المغربية في العاصمة واشنطن العام المقبل، لافتًا إلى أن الطرفين ناقشا أيضًا مختلف القضايا الإقليمية والدولية الأخرى.
ويزور رئيس الدبلوماسية المغربية الولايات المتحدة، منذ أول أمس الإثنين حتى اليوم الأربعاء، وأجرى مباحثات مع مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للأمن القومي، جون بولتون، وكاتب الدولة في الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، وكذا مع ديفيد هيل وكيل وزارة الخارجية المكلف بالشؤون السياسية، وبراين هوك كبير المستشارين السياسيين بالخارجية الأمريكية والممثل الخاص بإيران.
وأدلى ناصر بوريطة، قبل بدء لقاءاته مع المسؤولين المغاربة، بتصريحات جدد فيها الهجوم على حزب الله اللبناني وإيران التي اتهمها بخلق حالة من اللاستقرار بإفريقيا من أجل توسيع هيمنتها، وقال إن إيران تتطلع إلى الاستفادة من دعمها لجبهة البوليساريو من أجل توسيع هيمنتها في منطقة شمال إفريقيا وغربها، ولا سيما في البلدان الواقعة على الواجهة الأطلسية، كواجهة «للهجوم الذي تشنه طهران في إفريقيا».
وأوضح بوريطة، في حديث للموقع الإخباري الأمريكي «بريتبار»، نقلته وكالة الأنباء المغربية الرسمية، أن «إيران ترغب في استخدام دعمها للبوليساريو لتحويل النزاع الإقليمي بين الجزائر والجبهة الانفصالية (في إشارة لجبهة البوليساريو) من جهة، والمغرب من جهة ثانية، إلى وسيلة تمكنها من توسيع هيمنتها في شمال وغرب إفريقيا، وخاصة في الدول الواقعة بالساحل الأطلسي»، وقال إن جبهة البوليساريو ليست سوى جزء من «نهج عدواني» لإيران اتجاه شمال وغرب إفريقيا، وأن الجبهة تعد منظمة «جاذبة» بالنسبة لطهران وحزب الله.
وحذر بوريطة من «الارتباط» القائم بين حزب الله وجبهة البوليساريو، الذي يكتسي، بحسبه، طابعًا «جد خطير» بالنسبة لشمال إفريقيا، وقال إن الجبهة التي تعتبر حركة عسكرية، تمثل «عاملًا إيجابيًا لإيران؛ لكونها تعرف المنطقة وهم (عناصر البوليساريو) مهربون وملمون بالطرق».
وأشار إلى أنه بالنظر إلى الدور المركزي الذي أضحت تلعبه جبهة البوليساريو في الجهود التي تبذلها طهران بشمال إفريقيا وغربها، وعلى ضوء دعم إدارة جورج بوش السابقة في 2006 لمخطط الحكم الذاتي، فإنه «من الحيوي بالنسبة لإدارة ترامب اتخاذ خطوات ملموسة لتيسير تطبيق هذا المخطط». وقال إن هذا النهج سيساعد في استقرار الوضع بشمال إفريقيا ويحد من مناورات إيران وطموحاتها التوسعية في المنطقة. وقال إن «الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بدءًا بإدارة بيل كلينتون ثم جورج بوش الابن، وحتى الإدارة الحالية، أكدت بوضوح أن مخطط الحكم الذاتي يشكل حلًا يتسم بالمصداقية والجدية والواقعية» لقضية الصحراء، وأنه آن الأوان اليوم للانتقال من التصريحات إلى الفعل.
وتساءل الوزير المغربي «إذا كنتم تعتبرون المخطط جادًا وذا مصداقية وواقعيًا، فماذا بوسعكم القيام به، عمليًا، للمضي قدمًا نحو الأمام؟»، موضحًا أن حل قضية الصحراء سيكون له أثر «عميق» على السياسة العربية بشكل عام عبر دعم الدول العربية الأكثر اعتدالًا. وقال إن إدارة ترامب تتوفر على «كل ما يلزم للمضي قدمًا في هذه المسألة، ونحن نطلب دعمها في هذا الاتجاه».

نشاطات إيران في شمال إفريقيا

ولفت الانتباه إلى أن «إيران حاولت إيجاد حضور لها في المغرب اليوم، هم (الإيرانيون) يقومون بالجهود نفسها في باقي دول شمال إفريقيا، ويستقطبون بعض شبابنا عن طريق تمكينهم من منح دراسية»، وقال إن طهران تطلق أعمالًا «تبشيرية» لدى الجالية المغربية المقيمة في الخارج، لا سيما في بلجيكا، وأن حزب الله يشكل «تهديدًا» اقتصاديًا بإفريقيا، و»لا ينبغي أن نقلل من شأن ما تفعله إيران في إفريقيا جنوب الصحراء عبر مبادرات ذات صبغة مالية».

وزير الخارجية المغربي يسعى في واشنطن لتطويق محاولات البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة الضغط على بلاده

محمود معروف

الاحتلال يعدم شابا بعد اعتقاله في رام الله .. والمستوطنون يستبيحون الأقصى والإبراهيمي

Posted: 18 Sep 2018 02:26 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: استشهد شاب فلسطيني من الضفة الغربية جراء تعرضه للضرب المبرح، بعد اعتقاله من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، من منزله في إحدى القرى التابعة لمدينة رام الله، فيما شهدت مناطق الضفة سلسلة مواجهات أسفرت عن إصابة عدد من الأشخاص خلال اعتداءات شنها جيش الاحتلال، الذي نفذ عمليات دهم واعتقال، واستولى على مبالغ مالية من منازل المواطنين.
واستشهد الشاب محمد الريماوي (24 عاما) صباح أمس عقب تعرضه لاعتداء قاس على أيدي قوات الاحتلال، أثناء اعتقاله من منزله الواقع في بلدة بيت ريما شمال رام الله.
وقال بشير شقيق الشهيد، إن قرابة 40 جندياً من الوحدات الخاصة الإسرائيلية اقتحموا منزل العائلة فجر أمس واعتقلوا شقيقه، محمد، واعتدوا عليه بالضرب المبرح، ما أدى إلى سقوطه وفقدانه للوعي، قبل أن يعتقله جنود الاحتلال.
وأجرى عقب العملية أحد ضباط المخابرات الإسرائيلية اتصالا بالعائلة صباح أمس، وسأل إن كان الشهيد يعاني من أمراض، وردت العائلة بالنفي، قبل أن يتصل الارتباط الفلسطيني بالعائلة ويبلغهم نبأ استشهاده، واتهمت عائلة الشهيد قوات الاحتلال بإعدام نجلها.
وأدانت منظمة التحرير «الجريمة الاسرائيلية الجديدة»، وطالبت دائرة حقوق الإنسان بفتح تحقيق دولي وعاجل، وحملت الإدارة الأمريكية التداعيات المترتبة على استشهاده، لتشجيعها ودعمها اللامحدود للاحتلال.

فتح وحماس تدينان وتطالبان بالحماية

وأكدت حركة فتح على لسان المتحدث باسمها أسامة القواسمي، أن الشعب الفلسطيني يتعرض لـ «مذبحة حقيقية» على أيدي قوات الاحتلال. وقال إن ضرب الريماوي حتى الموت أثناء اعتقاله «يذكرنا بالأنظمة الفاشية العنصرية وممارساتها البشعة»، داعيا كافة المؤسسات الدولية لإدانة هذه الجريمة وتشكيل لجنة تحقيق دوليه لتقديم مجرمي الحرب للمحاكمة.
وحمل المتحدث باسم حماس فوزي برهوم، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات جريمة اغتيال الشاب الريماوي، وقال «ما جرى يضاف إلى سجل الاحتلال الأسود، وجرائمه البشعة».
وحملت مؤسسة الضّمير لرعاية الأسرى وحقوق الإنسان، الاحتلال كامل المسؤولية عن استشهاد الريماوي، وطالبت بإجراء «تحقيق دولي عاجل»، وحذرت من التقاعس الدولي، واعتبرت أن عملية الاعتقال والقتل دليل على «استخدام مفرط للقوة» من قبل الاحتلال.
وباستشهاد الريماوي يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 217، بينهم 78 نتيجة القتل العمد، و7 معتقلين استشهدوا داخل السجون والمعتقلات نتيجة إطلاق النار عليهم مباشرة، و59 نتيجة الإهمال الطبي و73 نتيجة التعذيب.
إلى ذلك أصيب شابان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، واعتقل اثنان آخران خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في قرية أوصرين جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
وشمل الاعتداء إغلاق جنود الاحتلال مدخل القرية الرئيسي بالسواتر الترابية، إضافة إلى تفتيش منازل المعتقلين والعبث بمحتوياتها.
كما اعتقلت قوات الاحتلال أسيراً محرراً من بلدة عرابة جنوب غرب جنين، وداهمت منزل أسير آخر، وأعاقت تحركات المواطنين على الشارع الرابط بين مدينتي جنين ونابلس، وشرعت بتفتيش المركبات، ما أدى إلى إعاقة المواطنين.
واعتقلت كذلك ثلاثة مواطنين من بلدة عزون شرق قلقيلية شمال الضفة، وقامت خلال العملية بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه منازل المواطنين.
وأبقت قوات الاحتلال على قرارها القاضي بإغلاق بوابة البلدة الرئيسية لليوم السابع على التوالي، ومنعت المواطنين من الدخول إلى البلدة أو الخروج منها، وهو ما يضطرهم إلى سلوك طرق التفافية للوصول إلى المحافظات الأخرى.
كما أصيب شاب واعتقل اثنان آخران، خلال مواجهات وقعت في مخيم قلنديا شمال مدينة القدس. وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال دخلت المخيم بتعزيزات عسكرية، وداهمت عددا من المنازل، وهو ما نجم عنه اندلاع مواجهات، أصيب على إثرها أحد الشبان بشظايا رصاص في القدمين، وشملت العملية دخول قوات الاحتلال منزل أحد المواطنين، والاستيلاء على مبلغ مالي منه، بعد إجراء عملية تفتيش دقيقة.

مواجهات في ريف بيت لحم

ودارت مواجهات أيضا عند اقتحام قوات الاحتلال قرى الريف الغربي وبلدة ارطاس في بيت لحم، كما اعتقلت قوات الاحتلال مواطنين من بلدات تابعة لمدينة الخليل، وقامت بمداهمة عدد من المنازل،، مخلفةً خراباً في المكان.
وفي السياق فرضت سلطات الاحتلال إغلاقا شاملا على كافة مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، بمناسبة ما يسمى «يوم الغفران» اليهودي، وشملت عملية الإغلاق كافة المعابر الرابطة بين المناطق الفلسطينية وإسرائيل، سواء المخصصة للبضائع أو الأفراد. ومن المقرر أن يقوم الاحتلال أيضا بفرض إغلاق شامل من جديد خلال الأيام المقبلة بسبب حلول أعياد أخرى.
وشهد المسجد الأقصى يوم أمس عمليات اقتحام واسعة، شارك فيها مئات المستوطنين، الذين دخلوا المسجد على شكل مجموعات كبيرة من «باب المغاربة» وبحراسات مشددة من قوات الاحتلال الخاصة.وشارك في العملية التي تأتي تلبية لدعوات جماعات متشددة في إسرائيل، طالبت بتكثيف الاقتحامات خلال الأعياد، عدد كبير من طلبة المعاهد التلمودية وبلباسهم التقليدي، وسط محاولات متكررة لإقامة «طقوس تلمودية» في المسجد.
وشهدت العملية اعتداء القوات الإسرائيلية على عدد من موظفي الإعمار وحراس المسجد الأقصى، واعتقال خمسة منهم، فيما أصيب أربعة آخرون، وترافق ذلك مع انتشار قوات كبيرة من شرطة الاحتلال، في كافة أنحاء مدينة القدس خاصة في محيط المسجد الأقصى وحائط البراق، بحجة ما يسمى بـ «عيد الغفران»، ونصبت العديد من الحواجز على محاور الطرق.
وكان آلاف المستوطنين قد أقاموا حفلات رقص وغناء صاخبة طوال ساعات ليل اول من أمس الإثنين، احتفالا بالعيد اليهودي، داخل الحرم الإبراهيمي في الخليل، وقالت مصادر محلية إن هذا الاحتفال لم يشهده المسجد منذ احتلال الخليل عام 1967.
وكما في مدينة القدس، فقد أغلقت سلطات الاحتلال البلدة القديمة في الخليل، ومحلاتها التجارية، ومنعت الأذان وإقامة الصلاة في الحرم الإبراهيمي، وذلك بالدفع بقوات إضافية من قواتها للمدينة.

الاحتلال يعدم شابا بعد اعتقاله في رام الله .. والمستوطنون يستبيحون الأقصى والإبراهيمي
إصابات واعتقالات خلال مواجهات في مناطق متفرقة في الضفة

كل الجهات تخلّت عن المريض في مواجهة سعر الفيزيتا ووزارة الصحة تقول «مالناش دعوة» والمواطن يموت داخل المستشفى

Posted: 18 Sep 2018 02:26 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 18 سبتمبر/أيلول على استقبال الرئيس السيسي لرئيس مجلس النواب الإيطالي، والإشادة بالعلاقات المتينة بين البلدين، والتعاون الجاد بينهما لكشف غموض مقتل المواطن الإيطالي ريجيني. والاستعدادات لسفر الرئيس لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. والغريب أن بعض الصحافيين حددوا له ما الذي عليه أن يقوله في كلمته أمام الجمعية العامة، من إنجازات نظامه، كما كثرت تصريحات الوزراء.
وواصلت الصحف نشر تحقيقات ومقالات عن ظاهرة الإلحاد بين الشباب وانتشارها، ولا بد من وقف هذه الحملات التي لا طائل من ورائها لأنها تتسم بعدم الواقعية، فهذه ظاهرة لا وجود لها. كما استمرت المقالات التي تهاجم أمريكا ورئيسها بسبب موقفه المتعسف من أشقائنا الفلسطينيين، بما يعكس استمرار حالة الكراهية الشعبية لها، رغم العلاقات القوية بين البلدين ومناورات النجم الساطع التي تتم بين فترة وأخرى. وتراجع الاهتمام كذلك بقضية مركز الغسيل الكلوي في مستشفي ديرب نجم، بعد أن تأكد الجميع أن الدولة جادة في معاقبة المسؤولين، ولا يزال اهتمام الأغلبية كما هو في بدء العام الدراسي الجديد بعد أيام، والشكوى من ارتفاع الأسعار، ومتابعة مباريات كرة القدم. وإلى ما عندنا….

المبنى أهم من حياة الإنسان

«جريمة في حق العالم كله، أن تدخل مستشفى لتعالج، فتخرج منه محمولا على نعش إلى المقابر، خاصة إن كانت الوفاة لخطأ أو إهمال بالتضامن من الأعلى سلطة إلى قاعها. يقول محمود سلطان في «المصريون» بعد وفاة شقيقي محمد (أبو وليد) رحمه الله، منذ ما يقرب من شهرين، طلبوا منا في العناية المركزة في مستشفى الزقازيق الجامعي، استلامه بوصفه حيا، وإلا «بهدلته» في المشرحة، وبهدلة أهله وأولاده «كعب داير» على مكاتب المستشفى بالأيام، حتى يستلموه ويدفنوه. يعني حاجة كده تشبه «المقايضة» الرخيصة! وعندما سألت عن ذلك، اكتشفت أنه تقليد فرض على أهل وذوي كل من يدخل العناية حيا، ويخرج منها جثة هامدة، وقيل إن الهدف منه الحفاظ على سمعة العناية والمستشفى أيضا، سمعة المبنى، الخرسانة، أهم من حياة الإنسان. تموت داخل المستشفى ومطلوب من أهلك ألا يسيئوا لها، وإلا عوقبت بالبهدلة ويعطينا ويعطيك طول العمر حتى تستلم جثة المتوفى. قدر لي أن أرى شقيقي قبيل وفاته بدقائق، داخل غرفة العناية، وكانت صدمتي كبيرة، حين اكتشفت أنها اسم بلا معنى، فهي عبارة عن صالة كبيرة رثة محشور فيها عدد كبير من الأسرة والمرضى، وخارجها مولد وصاحبه غائب. من الصعب أن تفصل بين ما يحدث في المستشفى الجامعي في الزقازيق، وما حدث في مركز غسل الكلى في ديرب نجم، ولا في أي مبنى معني بصحة الإنسان المصري أو بسلامته أو كرامته. المسألة لا علاقة لها بالأطباء، فهي فئة مظلومة (من أقل رواتب العاملين في الدولة)، شأنهم شأن المعلمين، بمعنى أن كل ما له علاقة بالإنسان مهمل وفقير ومظلوم ولا ظهر له ولا بطن: راجع حال المستشفيات والمدارس لتعلم أن إلقاء التهم على الأطباء والمعلمين، والحملات الإعلامية عليهما، من قبيل الشوشرة المنظمة لإخفاء الأسباب الحقيقية، وهي هدر الأموال على «الميك آب» و«الشو» و«اللقطة»، على حساب التعلم والصحة. لا تحدثني عن جمال وروعة الخطط والرؤى والنظريات والمشاريع، مهما كان وهجها فهي تظل خادعة طالما جاءت على حساب الإنسان وكرامته وتعليمه وصحته، أي مشروع لا يكون «الإنسان ـ المواطن» في القلب منه، ولو تدثر بالدين أو القومية أو الوطنية، فهو مشروع يخص صاحبه وحده، ولا علاقة له بالإنسان واحتياجاته الأساسية من كرامة وحرية وتعليم جيد وصحة جيدة».

قليل من الرحمة

وننتقل إلى الأطباء وجشع بعضهم، الذين قال عنهم في «اليوم السابع» عمرو جاد: «هل طلبت يوما من الطبيب أن يمنحك فاتورة ضريبية مقابل ثمن الكشف «الفيزيتا»؟ لا أتوقع حدوث ذلك إلا في ما ندر لأن الأطباء يعرفون جيدا أن ثرواتهم ستكون مكشوفة إذا خضعوا لمثل هذا الشرط، حينها قد يجادلك أحدهم حول أخلاقية هذا الفعل، إذا كان تهربا من الضرائب؟ أم خوفا من الحسد؟ والفيزيتا أيضا تحتاج لحس أخلاقي عال لدى الطبيب، ليجعلها في متناول المرضى الذين ربما يقترض بعضهم ثمن هذا الكشف من أجل أن يستمتع الطبيب بالثراء الفاحش، ويستطيع التفرغ ليعطينا دروسا في رسالة الطب السامية بقية عمره، للأسف تخلت كل الجهات عن المريض في مواجهة سعر الفيزيتا وزارة الصحة قالت: «مالناش دعوة» والنقابة شبه ميتة ولجنة الصحة في البرلمان تقول: إنها مسألة خاضعة للعرض والطلب ونحن نطالب المرضى بضبط النفس والأطباء بقليل من الرحمة».

الكلمة أمانة

«صحافيون، لسنا إرهابيين، يصرخ بألم مجدي فتحي في «المصريون»، لم نحرض يوما على دم، ولم نشجع على قتال، كنا وما زلنا ندين العنف بكل أشكاله، ننحاز إلى ضمائرنا، نقف مع الإنسان، ندافع عنه، ونعمل من أجله، الحرية هي الحلم، والحقيقة غير ذلك. نعمل في ظروف بالغة الصعوبة، تفاعلنا مع حركة الشارع، في كل الأحداث والفعاليات الكبرى التي مرت فيها مصر، نقلنا الحقيقة بكل مهنية وأمانة، نعلم أننا لم ولن نرضي يوما أقطاب الصراع المحتدم في مصر، لكن لم ننشغل كثيرا برأي هذا ولا ذاك، فنحن، في الأول والآخر، صحافيون، ندرك أن الكلمة أمانة، وأن الصحافة هي قاطرة المجتمع، التي تشكل وعيه، وأن القارئ لديه من الذكاء ما يجعله يستطيع أن يميز بين الغث والسمين. اختلف معنا من اختلف، لكنه كان يشيد بمهنيتنا وتميزنا و«بنفسنا» المختلف عن باقي الصحف والمواقع الأخرى في مصر، حققنا في العام الماضي المركز الأول في جائزة التفوق الصحافي، التي تنظمها نقابة الصحافيين، وتلقينا خطاب شكر وتقدير من الهيئة الوطنية للصحافة، وكان ذلك أكبر رد على حملة التشويه التي نتعرض لها. يعلم القاصي قبل الداني، أننا نتقاضى أجورا زهيدة مقارنة بالأجور التي يتقاضاها صحافيون في صحف ومواقع أخرى، ويعلم الجميع مصادر دخلنا، فلم نحصل يوما على جنيه من جهة مشبوهة، اضطررنا غير مرة إلى تقليص أعداد الصحافيين، بسبب الحصار المفروض علينا، وحجب الموقع في مصر. نعمل بالحد الأدنى في كل شيء، لكننا متمسكون بمواصلة رسالتنا حتى النهاية، تسعدنا كثيرا كلمة ثناء، أو عبارة إشادة، خاصة إذا كانت من صحافي متمرس في المهنة، وهذا أعظم مكافأة يمكن أن يتلقاها الصحافي. ما زلتُ أتذكر كلمات الأديب الراحل جمال الغيطاني، وقت أن كان يرأس تحرير مجلة «أخبار الأدب»، إحدى إصدارات مؤسسة «أخبار اليوم» العريقة، حين قال إنه في رحلاته خارج مصر لا يقرأ غير موقع «المصريون». وعندما أجرينا حوارا مع الكاتب الدكتور عبد المنعم سعيد، رئيس مجلس إدارة «الأهرام» الأسبق في بداية إصدارنا الورقي في أواخر 2011 كانت وصيته لنا، ألا نهمل أبدا الموقع الذي يحظى بمتابعة كبيرة من المصريين في دول المهجر. وقبل أي أحد شهادة قراء «المصريون» التي تطوق أعناقنا، وتجعل رأسنا في السماء، عندما أرى أحدهم يحمل النسخة الورقية في وسائل المواصلات، أبتسم من داخلي، وكأنه يحمل ابني الصغير، وحين يتصل بي قارئ من الصعيد ليسألني لماذا تتأخر في الوصول إلى هناك، أشعر بعبء المسؤولية الملقاة على عاتق كتيبة «المصريون». «المصريون» انطلقت كصحيفة وطنية، بميزانية متواضعة، لكنها استطاعت رغم ذلك وبفضل الله وثقة القراء أن تسبق صحفا ذات شعبية وجماهيرية في مصر، وأن تحقق معدلات توزيع أعلى منها بكثير، على الرغم من كل ممارسات التضييق والحصار عليها، شكرا لكل متضامن مع الجريدة والموقع».

الصحافة الورقية

وإلى الصحافة الورقية ومستقبلها وقول السيد البابلي في «الجمهورية» عنها: «يتحدثون الآن عن قرب اختفاء الصحافة الورقية، ويطالب بعضهم بتوزيع الصحف الورقية مجانا. والحديث عن اختفاء الصحافة الورقية يتفق مع المنطق وآليات التواصل الإلكترونية الحديثة مع روح العصر ومتغيراته، ولكن الصحافة الورقية هي التي يمكن أن تقود عملية الإنقاذ من الداخل، فالصحافة الورقية تفتقر الآن إلى الإبداع، وإلى التحول السريع لصحافة خدمات، وإلى قدرات مهنية تعيد التواصل بين القراء والصحيفة، وإلى سياسات تحريرية واضحة تحدد ما هو الهدف ولماذا تصدر هذه الصحيفة، ومن هم قراؤها وماذا تقدم لهم الصحافة الورقية الآن في مرحلة البحث عن الذات؟ وهي مرحلة يجب ألا تطول لأن البديل هو الاختفاء وأن تصبح من ذكريات الماضي».

صناعة السياحة

سليمان جودة في «المصري اليوم» يتساءل: «أين موقع الدكتورة رانيا المشاط من قرار فرض جمارك 20٪‏ على مستلزمات الفنادق؟ إنني لا أعرف ما إذا كانت الوزيرة قد وافقت على القرار أم لا؟ فلا شيء أمامنا يشير إلى موافقتها أو عدم موافقتها، ولكن ما أعرفه أنها ستدفع ثمنه أمام الناس، باعتبارها مسؤولة عن ملف السياحة في الحكومة، وستدفع السياحة ثمنه كذلك فادحا، من قدرتها على إتاحة فرص عمل للعاطلين، ومن قدرتها على الصمود أمام الأسواق المنافسة، فالسائح في النهاية هو باحث عن خدمة، إذا وجدها عندنا كما يحب عاد سعيدا إلى بلده، وراح يتحدث عن رحلته، وتحول إلى دعاية متنقلة لنا، فإذا لم يجد الخدمة التي كان يتوقعها وينتظرها حدث العكس على طول الخط، وراح هو نفسه يبحث عن سوق سياحية بديلة حولنا! وليس في إمكان أي فندق أن يتيح الخدمة التي يتوقعها السائح وينتظرها ويريدها، إلا بمستلزمات واردة من الخارج في الغالب، فإذا فوجئ صاحب الفندق، أي فندق، يرغب في أن يعمل وينافس ويجلب العدد الأكبر من السياح، بأن الدولة تطارده في شراء مستلزماته، فليس أمامه إلا أن يدفع الجمارك الجديدة، ثم يضيفها على ثمن الخدمة التي يقدمها، فتصبح أغلى، فينصرف السائح عنا إلى الأسواق السياحية البديلة، أو أن يتوقف صاحب الفندق نفسه عن استيراد مستلزماته لارتفاع تكلفتها، فيتراجع مستوى الخدمة التي يقدمها، فينصرف السائح إلى الأسواق البديلة أيضا! يعنى الخسارة متحققة في الحالتين، والسياحة كصناعة تظل متضررة في كل الأحوال، وإذا كان قرار الـ20٪ سوف يأتي بعدة ملايين للخزانة العامة، فالثمن المدفوع من جسد صناعة السياحة، في المقابل، هو بمئات الملايين، وقد يتجاوزها إلى أرقام أعلى بكثير! والعجيب أن القرار جاء في وقت تعاني فيه هذه الصناعة كما لم يسبق أن عانت من قبل، وفي وقت تبدو فيه أحوج ما تكون إلى يد تمتد إليها، ثم إلى عقل يخطط لها، ويعمل من أجلها، لا إلى وضع العقبات في طريقها، ولا إلى القرارات التي تضيف إلى عثرتها عثرات. أعرف أن القرار كان شديد الوطأة على كثيرين من رجال صناعة السياحة الحقيقيين، وأعرف أن بعضهم تساءل بعد القرار عما إذا كانت الدولة جادة فعلا في الأخذ بيد هذه الصناعة، ثم أعرف أن البرلمان هو حائط الصد الأخير الذي تراهن عليه الصناعة كلها عند عرض القرار عليه! وأعرف أخيرا أن الوزيرة لابد أن يكون لها موقف، لابد، لأن صمتها يبدو مُحيرا، ويبدد رصيدها في موقعها».

الاستثمار الأجنبي سلاح ذو حدين

الأصل في الاستثمار الأجنبي في رأي زياد بهاء الدين في «الشروق»: «أنه يجلب للبلد الذي يستضيفه منافع كثيرة، على رأسها العملة الأجنبية، والتكنولوجيا الجديدة، والخبرات الفنية والإدارية غير المتوفرة محليا، والفرصة لزيادة معدلات الإنتاج والتشغيل والتصدير والنموالاقتصادي.
والأصل أيضا أن اتفاقات الاستثمار الثنائية وما تتضمنه من التزام بآليات وأحكام التحكيم الدولي من أهم محفزات الاستثمار الأجنبي لأنها تمنح المستثمرين الطمأنينة بأن البلد المستضيف لن يتعسف في استخدام سلطاته السيادية في المسائل التجارية، ولكن من وقت لآخر يحدث ما يذكرنا بأن الاستثمار الأجنبي، إن لم تحسن أدارته وتقدير عواقبه، يمكن أن يتحول إلى سلاح ذي حدين، يضر البلد أكثر مما يفيده، ويلقى على عاتق الدولة التزامات وتعويضات فادحة لا يتحمل عواقبها المسؤولون، بل الشعب الذي يسدد الثمن من مدخراته ومن موارده التي كان يجدر أن تتجه لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة. من هذه اللحظات الفارقة حكم التحكيم الدولي الذي صدر ضد مصر منذ أسبوعين لصالح شركة إسبانية بقيمة ملياري دولار أمريكي استنادا لعدم تنفيذ مصر لالتزامها بتوريد الغاز الطبيعي لمصنع الشركة في دمياط.
وبغض النظر عما اذا كانت مصر ستدفع التعويض كاملا، أم ستنجح في التفاوض على تخفيضه، أم استبداله بالتزامات أخرى، فإن النتيجة تظل مؤسفة وذات عواقب وخيمة.
ولهذا فليس غريبا أن ترتفع الأصوات المطالبة بإعادة النظر في سياسة الدولة لجذب الاستثمار، بل الانسحاب من الاتفاقات الدولية التي تلزم مصر باحترام أحكام التحكيم الدولية. ولكن هذا رد فعل مبالغ فيه وبالتأكيد يؤدي لنتائج عكسية على الاقتصاد القومي. فالواقع أن الاستثمار الأجنبي، وما يرتبط به من قبول للتحكيم الدولي، ليس شرا ولا خيرا في حد ذاته، بل يأتي بعوائد سلبية أو إيجابية على أي بلد في العالم بمقدار قدرة هذا البلد على إدارة ملف الاستثمار بحكمة وكفاءة، وتحديد أولوياته بوضوح، وتقديم الحوافز اللازمة لاستقطابه بدون تعارض مع مصلحة البلد، ووضع الضوابط التي تلزم المستثمرين احترامها بوضوح وشفافية، والدخول مع الشركات والمؤسسات العالمية في شراكات واتفاقات متوازنة. ولكن حينما تسعى الدول لجذب الاستثمار الأجنبي في أي شكل وأي ثمن، وبدون تقدير لميزان التكلفة والعائد، وحينما يكون معيار النجاح الوحيد لدى متخذي القرار، والإعلام والجهات الرقابية والبرلمانية، هو حجم الاستثمار الوافد إلى البلد بدون تقدير للأثر الذي يحدثه، فإن هذا يهدد باستنزاف الموارد الطبيعية بأثمان بخسة، أو تصدير المعادن والثروات بدون تحقيق قيمة مضافة، أو تلويث البيئة وتدمير الشواطئ والأنهار، أو استغلال العمالة المحلية بدون مقابل عادل، أو التضحية بعوائد جمركية وضريبية بلا مبرر، أو التعاقد مع المستثمرين بشروط مجحفة وغير مدروسة تكون نهايتها التحكيم والتعويض. لهذا فإن الحوار العالمي عن الاستثمار لم يعد معنيا بمجرد مقارنة الدول من حيث حجم الاستثمار الأجنبي الذي تستقطبه، وإنما بنوعية هذا الاستثمار واستدامته وما يضيفه لاقتصاد البلد، من أجل تقدير إن كان في نهاية المطاف مفيدا أم ضارا. الحكم على مصر بتعويض قدره خمسة وثلاثين مليار جنيه مصري، ينبغي أن لا يمر مرور الكرام، ولا أن يتوقف عند حد إبداء الغضب والحسرة، وبالتأكيد لا يكون مناسبة للتراجع عن الاهتمام بجذب وتشجيع الاستثمار الأجنبي والمحلي. ولكنه يجب أن يكون مناسبة للتفكير والحوار حول مستقبل الاستثمار الأجنبي في مصر وضرورة بلورة سياسة أكثر اتساعا وعمقا من مجرد السعي لجذب الاستثمار بأي شروط وأي تكلفة، سياسة تضع الصالح العام الاقتصادي في الصدارة وتدرك أن معادلة الاستثمار لا تنجح إلا إذا حققت مصلحة المستثمر والبلد معا».

ترخيص التوك توك

يتفق محمود غلاب في «الوفد» مع اللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية، في ترخيص التوك توك، ويقول: «وأنا كاره له، أي للتوك توك هذه المركبة الفقرية «من الفقر» وهذا اللفظ سمعته في لجنة النقل والمواصلات في مجلس الشعب سابقا عندما دخل التوك توك إلى مصر متسللا ليلا، بدون استئذان، في إطار صفقة لبعض الموعودين بالثراء، وما أكثرهم. كان في هذه الفترة، كرهي للتوك توك شديدا وغضبي من سائقيه أشد، فهم شباب في صور أبالسة وقطاعو طرق، ونصابون، ومسجلون خطر، وضاربو استروكس وكافة أنواع المخدرات، واللي عاوز يشوف جرائم سائقي التوك توك ينزل إلى المناطق الشعبية، أو يقرأ الصحف، وحتى لا أكون متجنيا على هذه الطائفة بالكامل، فهناك قلة تريد أن «تاكل عيش» من خلال قيادة هذه المحروق التوك توك. ولكن التوك توك، أصبح أمرا واقعا، وتكاثر، وفاقت أعداده الثلاثة ملايين مركبة، تجري في كل الاتجاهات في جميع المحافظات، رغم أنف القانون، وربما ذلك كان وراء تفكير الحكومة في ترخيصه، لوضعه تحت السيطرة، وتخفيف معاناة الشارع من فوضى استخدامه، كما أن هناك رغبة في تحديد خط سيره وقصره على المناطق غير المخططة وتحديد مسؤولية السائق والمالك، وشروط القيادة وإدخال التوك توك في الاقتصاد الرسمي، وتحصيل حق الدولة من رخص وخلافه، والأهم هو السيطرة الأمنية على هذه المركبة ومنع استغلالها في جرائم قتل أو تحرش. هذا من ناحية الترخيص لوقف الحيل الشيطانية التي صاحبت دخول التوك توك، بعد فشل كل الأجهزة في وقف مراوغات من يساندون تكاثره، وحتى بعد وقف استيراده كمركبة، وقصر الاستيراد على قطع الغيار فقط، تم تجميعه في مصر، وأصبح تسير في الشوارع أشكال وألوان متنافرة من التكاتك. أما من ناحية أنه يحل مشكلة البطالة، فأنا أختلف مع من يؤيدون ذلك، حيث تردد أن حوالي 6 ملايين يعملون على التوك توك، فهذا كلام مردود عليه، لأن التوك توك ضرب المهن والحرف الأخرى، وخطف الأيدي العاملة كالسباكة والحدادة وعمال البناء وعمال المصانع، وأصبح أصحاب هذه الحرف سائقي توك توك، لأنها مهنة سهلة، يكفي أن يركب السائق داخل التابوت، ويشغل الكاسيت بصوت عال، ويدور في الشوارع، إن لم يجد زبائن، يتفرغ لمعاكسة الستات! إرحمونا من التوك توك، وشوفوا له حل، يريحنا من صداعه، وأنا مع اللواء شعراوي في كتابه الدوري الذي أرسله لجميع المحافظين يطالبهم فيه بتذليل معوقات تراخيص التوك توك وتحديد خطوط سيره، ولكنني أخشي أن يندم وزير التنمية المحلية في يوم من الأيام على أنه صاحب قرار الاعتراف بهذا الكائن الغريب الذي أصدره على مسؤوليته الشخصية».

خلل اجتماعي في منظومة القيم والمبادئ

«قضية الارتفاع الجنوني غير المبرر في سوق العقارات في مصر، ينذر حسب رأي الدكتورة عزة أحمد هيكل في «الوفد»، ببداية أزمة اقتصادية واجتماعية كبيرة، قد لا تتحمل الدولة تبعاتها مثلما حدث في عام 2008 في أمريكا، حيث كان ذلك العام هو رأس الهرم في الأزمة الاقتصادية والكساد الذي تسبب في انهيار أسعار العقارات بنسبة تتجاوز 30٪، ما أدى إلى خلل في ميزان المدفوعات والدين في البنوك والقروض، ما دفع الحكومة الفيدرالية للتدخل، رغم أن الوضع الاقتصادي الأمريكي هو المتحكم في اقتصاد العالم أجمع بما فيها البنوك والبورصات وكل سوق المال، وما يجري الآن في مصر قد يؤدي بسرعة شديدة لحالة من الفوضى الاستثمارية مع دخول الأجانب والعرب للشراء والاستثمار في مصر، وفي الساحل الشمالي الذي قد يتحول إلى بلونة كبيرة من الأسمنت قد تنفجر في وجه الاقتصاد، والعقار المصري، وتدفع العديد من المصريين إما إلى الاقتراض من البنوك وتحمل ديون، أو أن تدفعهم إلى تجميد الأموال والأرصدة في تلك الكتل الخرسانية الصماء، أو أن غير القادرين يتحولون نحو الفساد والرشوة والطرق الملتوية، أو أن تسمح الدولة بأن يكون سوق العقار، ما هو إلا غسيل أموال لهؤلاء الذين يتاجرون بالسلاح أو المخدرات أو الأراضي أو الآثار، أو هؤلاء الفاسدين الذين يستغلون المنصب والوظيفة للإضرار بمصالح الوطن والمواطن، على كافة المستويات والدرجات، لا نستثني إلا من رحم ربي وتمسك بالأخلاق والدين وخاف العقاب والقانون. هناك أيضا فئة وشريحة كبيرة من المجتمع المصري عندما نتابع تلك المشروعات والمليارات التي تضخ فيها وهذه الأسعار الخرافية الجنونية، نتساءل من هو الجمهور المستهدف أو من هو المستهلك المطلوب والقادر على دفع هذه الملايين التي تصل إلى أكثر من 100 مليون جنيه مصري لوحدة سكنية على الساحل الشمالي تسمى فيلا من إحدى الشركات الاستثمارية الخليجية التي تعمل في العقارات، وهذه الفيلا التي يعلن عنها نجد مصريين قادرين على دفع هذه الأموال بيسر وسهولة، هنا يحدث أكبر خلل اجتماعي في منظومة القيم والمبادئ داخل الشارع المصري لأن المواطن الشريف يتأكد أنه ما من سبيل له في الوصول إلى حياه كريمة وبسيطة في هذا المجتمع، الذي يسمح للفساد بأن يستشري بدون معايير محددة وواضحة مثلما كان في الماضي، حين أصدر السادات القانون الشهير بعد بداية الانفتاح «من أين لك هذا ؟» وتم إلغاؤه في عهد مبارك. العدالة الاجتماعية ضربت في مقتل مع هذا الاستثمار الجنوني في سوق العقارات الذي يدمر ليس الاقتصاد فقط الذي سوف يهتز بهذه المليارات والفقاعات الخرسانية الوهمية والديون البنكية التي لا تؤتي ثمارها من إنتاج حقيقي يصدر للخارج لجلب العملة الخارجية، وإنما التدمير سوف يصل إلى المواطن والمجتمع والسلام الاجتماعي. إنه جنون ودمار وفساد باسم الاستثمار العقاري، و لكم في الآخرين عبرة يا أولي الألباب».

التحرش

وإلى مشكلة التحرش الجنسي حيث طالبت عبلة الرويني في «الأخبار» بوضع تعريف محدد للتحرش والتفرقة بين لفظ الإعجاب واللمس باليد وقالت: «بالطبع لا أدافع عن»التحرش» لكن أيضا لا أهاجمه، السبب بسيط أنني لا أعرف تحديدا المقصود بالتحرش؟ ولا كيف ينتهي قانونيا إلى المحاكم؟ العبارات المطاطة الواسعة البعيدة عن التحديد والإمساك بها، العبارات متعددة التأويل والدلالة من الصعب أيضا تحديد معيار دقيق للحكم عليها، ما الفارق بين كلمات الإعجاب وكلمات الغزل والمعاكسة اللفظية والإيحاءات السوقية والتحرش؟ هل تعتبر كل هذه المعاني تحرشا؟ ما الفارق بين التحرش اللفظي والتحرش الجسدي؟ هل قانونيا لهما العقاب نفسه أو التهمة نفسها؟».
الوحش الكاسر

بينما أبدى زميلنا رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين ملاحظة مهمة وهي أن بعض النساء يدعين كذبا تعرضهن للتحرش وقال: «قول واحد ومن دون تبريرات أو تفسيرات أو حجج زائفة، ينبغي إدانة التحرش ضد النساء بصفة عامة، وأن تتم محاربة ذلك بشتى الوسائل حتى يعود الجميع بشرا أسوياء، يحترم فيه الرجل المرأة كإنسان أولا، لكن في المقابل هناك مخاوف كثيرة بدأت تظهر من استغلال بعض السيدات لهذا السلاح الفتاك لتشويه سمعة الكثيرين، أو لابتزازهم، خصوصا إذا كانوا من الشخصيات العامة. إحدى المشكلات الكبيرة في قضية التحرش أنه يصعب في بعض الأحيان إثباتها، وهو ما يعرض المرأة لظلم كبير، لكن في المقابل فإن ذلك أيضا قد يعرض المتهمين الرجال لظلم أكبر، إذا كان الأمر يتم فقط بغرض الابتزاز أو التشويه أو السير في ركاب القطيع العام، لأن الرأي العام في هذه الحالة سوف ينسى من المخطئ ومن البريء وسوف يتذكر فقط أن هناك رجلا تم تلطيخ سمعته وسمعة أسرته باعتباره وحشا كاسرا».

كاريكاتير

الرسام عمرو سليم أخبرنا في «المصري اليوم» أنه شاهد امرأة ممسكة بجريدة مكتوب فيها قضية رشوة جديدة وجارتها في جوارها وتقول لها: يا مفترية افتكرتيهم هيمسكوا جوزك في قضية أداب أهو اتمسك في قضية رشوة عادية زي بقيت زمايله.

وهن ثقافة الحوار

هروب المواطنين في العالم العربي من مشاهدة برامج «التوك شو» ظاهرة قال عنها في «الأهرام» الدكتور وحيد عبد المجيد:
«ليس غريبا أو مفاجئا انصراف معظم من كانوا يُشاهدون البرامج الحوارية Talk Show ليس في مصر فقط، بل في مختلف البلدان العربية أيضا. يعود هذا الانصراف إلى عوامل عدة دفعت جمهرة مشاهدي القنوات التلفزيونية إلى تفضيل قضاء الوقت الذي كان يمضونه مع البرامج الحوارية، في متابعة أعمال درامية من أفلام ومسلسلات، واتجاه هواة كرة القدم وألعاب أخرى إلى التركيز عليها. كان طبيعيا أن ينصرف مشاهدو البرامج الحوارية عنها تدريجيا بمقدار ما ازداد مللهم وقرفهم من طريقة رديئة وغير مهنية فرَّغت هذه البرامج من محتواها وحولتها إلى مشادات يسعى طرفا كل منها إلى كسبها، اعتمادا على الصوت المرتفع والغلوشة «كلمة أصلها في اللغة القبطية» على الطرف الآخر، الذي يتحول إلى عدو ينبغي الإجهاز عليه. وإذ يعمد كل من الطرفين إلى مقاطعة الآخر ومنعه من الاسترسال، اعتقادا في أنه يُسجَّل نقاطا، يتداخل صوتاهما وكذلك صوت المذيع، ويلوح شبح الانتقال من صراع لفظي إلى صدام بدني ووسط هذا التداخل الذي يؤدى إلى تلوث سمعي لا يسمع المشاهد سوى عبارات أكثرها تكرارا، دعني أُكمل واعطني فرصة ولا تقاطعني. ورغم ثبوت انصراف المشاهدين عن مثل هذه البرامج مازال معظم ما بقي منها وما استجد يمضي في الاتجاه نفسه، لسببين يتعلقان بحالة المجتمعات العربية وهما وهن ثقافة الحوار وتقاليده وضعف القدرة على استخلاص الدروس».

أمريكا وفلسطين

وكثرت المقالات التي تهاجم أمريكا ورئيسها ترامب بسبب مواقفه المعادية لأشقائنا الفلسطينيين وانحيازه غير المحدود لإسرائيل فقال عنه في «الأخبار» رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار: «كلنا نعلم ومعنا كل العالم أن قرار إدارة ترامب الظالم الأهوج بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس مخالف للمواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة، التي تقضي بعدم اتخاذ أي إجراء يؤثر في وضع القدس، إلا في إطار التسوية السلمية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، رغم ذلك جاء قرار ترامب انحيازا لعدوانية إسرائيل واحتلالها لأرض فلسطين، وتشريد شعبها بدون أي وازع من ضمير أو أخلاق، وتعبير عن عدم احترام الإرادة الدولية الحريصة على أمن واستقرار العالم تحت مظلة العدالة، ليس هذا فحسب، ولكن ترسيخا لعداء إدارته البين للفلسطينيين لجأت إلى تعظيم هذا التوجه بوقف المعونة التي تقدمها أمريكا لمنظمة الأمم المتحدة لرعاية اللاجئين الفلسطينيين «‬أونروا». لا يمكن أن يكون غائبا أن الهدف من هذا القرار الذي جاء متوافقا مع سياسات إسرائيل هو تجويع الشعب الفلسطيني وزيادة معاناته».

الحمقى لا يتعلمون

وإلى جلال آخر في العدد نفسه من «الأخبار « هو نقيب الصحافيين الاسبق جلال عارف وقوله: «ليست القضية هي ‬أبو مازن أو السلطة الفلسطينية، كما تتوهم الإدارة الأمريكية أو تدعي. ‬القضية هي أن الفلسطينيين قدموا منذ «‬أوسلو» كل ما يمكن من تنازلات، ولم يعد هناك المزيد ليتنازلوا عنه، وأن العرب لا يمكنهم أن يقدموا أكثر مما قدموه في المبادرة العربية طلبا للسلام، كان أبو مازن هو مهندس عملية «‬أوسلو» والآن وبعد ربع قرن من الفشل المخطط له من إسرائيل والمدعوم حتى النهاية من أمريكا لم يعد هناك إلا إعلان رسمي بنهاية أوسلو ووضع العالم كله أمام مسؤولياته، وتقديم مجرمي الحرب ومن يدعمونهم للمحاكمة الدولية، وسط هذا كله يبدو كارثيا أن تتصور الإدارة الأمريكية أن حماقة صغيرة مثل ترحيل أطفال السفير الفلسطيني السابق في واشنطن يمكن أن تنسي شعب فلسطين حقوقه المشروعة، أو أرضه المغتصبة أو قدسه الأسيرة. والمأساة أن الحمقى لا يتعلمون إلا بعد أن يدفعوا الثمن».

كل الجهات تخلّت عن المريض في مواجهة سعر الفيزيتا ووزارة الصحة تقول «مالناش دعوة» والمواطن يموت داخل المستشفى

حسنين كروم

عائلة الزعيم المغربي بن بركة تطالب بالكشف عن مصير جثمانه

Posted: 18 Sep 2018 02:26 PM PDT

الرباط –« القدس العربي»: دعت عائلة الزعيم المهدي بن بركة، مؤسس اليسار المغربي الحديث، إلى الكشف عن مصير جثمانه الذي ما زال مجهولاً رغم مرور أكثر من 53 عامًا على اختطافه واغتياله في العاصمة الفرنسية باريس.
وقال بيان لعائلة بن بركة بمناسبة اعتراف الرئيس إمانويل ماكرون بمسؤولية الدولة الفرنسية في مقتل المناضل الجزائري الشيوعي موريس أودان، الذي عُذب وقُتله جنود فرنسيين بالجزائر لمجرّد أنه كان ينشط لصالح استقلال بلاده، وقالت إن مبادرة الرئيس ماكرون «نصر تاريخي للحقيقة والعدالة، وإنهاء61 سنة من الإنكار»، وأضافت أن «اختفاء المهدي بن بركة يدخل عامه 53، وزوجته غيثة بن بركة تخوض المعركة نفسها رفقة عائلتها ومحاميها موريس بوتين وجميع من يسعى وراء الحقيقة في قضية اختطاف واختفاء زوجها».
وقالت إن «لجنة الحقيقة في اختطاف المهدي بن بركة ومؤسسة «المهدي بن بركة ذاكرة حية» تحييان شجاعة جوزيت أودين، زوجة موريس، التي تحركت بدون كلل، بمساعدة عائلتها وأصدقائها، فضلًا عن مساعدة الحزب الشيوعي الفرنسي الذي أسهم بدوره في ظهور حقيقة قاتل زوجها».
واختطفت المخابرات المغربية، بالتعاون والتنسيق مع المخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي وبتسهيل من عملاء للمخابرات الفرنسية، يوم 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1965، الزعيم اليساري المهدي بن بركة من أمام مطعم ليب في منطقة سان جيرمان الباريسية لتختفي آثاره فيما بعد.
وإذا كان هناك اعتراف رسمي باغتياله فإن مصير جثمانه ما زال مجهولًا، في ظل استغراب الأوساط الحقوقية والسياسية من الصمت الرسمي للمغرب وفرنسا تجاه هذه الجريمة.
وقالت عائلة بن بركة ان اعتراف الرئيس مانويل ماكرون بمسؤولية الدولة الفرنسية في مقتل المناضل موريس مودان «يفتح صفحة جديدة ستسمح أخيرا بمعرفة الظروف الحقيقية لموت موريس أودين ومكان دفنه»، متمنية أن يكون تصريح الرئيس عن حقيقة تاريخية «بداية لمبادرات أخرى تكون سببا في كف الدولة عن عرقلة مسار العدالة لمعرفة الحقيقة في مصير المهدي بنبركة»، و«من الضروري تسهيل استشارة جميع أرشيفات الدولة، خصوصا أرشيفات الإدارة العامة للأمن الخارجي، والتي تتعلق باختطاف بنبركة».

عائلة الزعيم المغربي بن بركة تطالب بالكشف عن مصير جثمانه

العامري يسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة… و«الدعوة» يتهم العبادي برفض دمج كتلتي «دولة القانون» و«النصر»

Posted: 18 Sep 2018 02:25 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن رئيس تحالف «البناء» هادي العامري، أمس الثلاثاء، سحب ترشيحه لرئاسة الوزراء، مؤكداً ضرورة أن يحظى المرشح للمنصب بتوافق جميع الكتل.
وقال في مؤتمر صحافي عقده في مبنى التحالف في بغداد، «أعلن سحب ترشيحي لرئاسة الوزراء»، مضيفاً أن «المرشح لرئاسة الوزراء يجب أن يحظى بتوافق الكتل السياسية، وإذا تم دعمه من كافة القوى سيكون النجاح نصيبه بالتأكيد».
وتابع: «كما عملنا سوية ليلاً ونهاراً من أجل محاربة تنظيم الدولة وتخليص العراقيين من هذه الآفة يجب أن نعمل سوية من أجل النجاح بتقديم الخدمات وبناء العراق».
ونفى، ما تناقله وسائل الإعلام من أسماء لمرشحي الوزارات، مبينا أن هذه الأخبار هدفها عرقلة تشكيل الحكومة.
وأضاف: «نشر هذه الأكاذيب يهدف إلى تعكير الأجواء»، موضحا أن «المرجعية تريد تشكيل الحكومة برؤية جديدة ونفس جديد».
واعتبر أن العراقيين وقفوا «بكل قوة» أمام «الضغط الأمريكي والمال الخليجي»، بشأن تشكيل الكتلة الأكبر، مشيراً إلى أن «الضغط الأمريكي وصل إلى باب مسدود».
وتابع: «الضغط الأمريكي وصل إلى باب مسدود ولم يعد قادراً على التأثير»، مشيراً إلى أن «العراقيين بدأوا مرحلة جديدة وهي مرحلة التوافقات فيما بينهم من أجل التوصل إلى رئيس وزراء متفق عليه، وهذه نقطة إيجابية».
وتناقلت مواقع إخبارية محلية، وثيقة مسربة تفيد بتسمية عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء، وهادي العامري نائباً له، إضافة إلى تسمية رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني رئيساً للجمهورية، وعدد من الأسماء المرشحة للمناصب الوزارية.
وأشارت إلى أن الأسماء الواردة في الوثيقة جاءت بعد اجتماع عقد في بغداد بين تحالفي «البناء» و«الإصلاح والإعمار»، إضافة إلى ممثلين عن الأحزاب الكردية.

تسريبات إعلامية

لكن النائب عن تحالف «البناء» منصور البعيجي، نفى تلك الأسماء، واعتبرها مجرد «تسريبات إعلامية لا أكثر».
وقال في بيان، إن «المباحثات والتفاهمات مستمرة بين تحالف البناء والكتل السياسية الأخرى من أجل اختيار شخصية مناسبة لرئاسة الوزراء»، مشدداً على أهمية أن يكون المرشح «شخصية قوية قادرة على إدارة البلد خلال الفترة المقبلة، وهذا الأمر سيحسم خلال الأيام المقبلة».
وأضاف أن «كتلة البناء مستمرة في مباحثات مع بقية الكتل الأخرى باعتبارها الكتلة الأكبر داخل مجلس النواب، وثبت هذا الأمر بالدليل القاطع بعد انتخاب رئيس البرلمان العراقي بعد أن فاز مرشح البناء بأعلى الأصوات، ومن حقها الدستوري والقانوني ان تقدم مرشحها لرئاسة الوزراء».
وأشار إلى أن «هناك تفاهمات متقدمة بين تحالفي البناء والإصلاح والإعمار، لاختيار رئيس الوزراء المقبل وفقا للمواصفات التي طالبت بها المرجعية العليا وستعمل كتلة البناء على ذلك من خلال تقديم مرشح قوي كما حصل بانتخاب رئيس البرلمان».
ولفت إلى أن «هناك عدة أسماء مطروحة لرئاسة الوزراء وجميعها محترمة، ولكن لحد الآن لم يتم اختيار أي شخصية محددة ونأمل أن يتم حسم هذا الأمر خلال الأيام المقبلة».
وأكد أن «كتلة البناء تعمل جاهدة لحسم مرشحها بأسرع وقت ممكن خصوصاً وأن تحالف البناء شكّل بإرادة عراقية خالصة وسيعمل جاهدا لتقديم مرشح قوي لتسلم منصب رئيس الوزراء خلال الأيام المقبلة».

دعوة عشاء

في الأثناء، كشف حزب «الدعوة الإسلامية»، بزعامة نوري المالكي، عن رفض رئيس الوزراء، حيدر العبادي، دمج كتلتي ائتلاف «دولة القانون» و«النصر».
وقال في بيان له، «نكتب لكم في هذه اللحظات الحرجة التي يمر بها بلدنا العزيز وتمر بها الدعوة المباركة ويراد لها أن تكون نسيا منسيا ويصار تراثها نهبا على يد أبنائها، فكانت فتنة القائمتين التي عايشتم تفاصيلها وجزئياتها وانتهت باتفاق موقع بأقلام قيادتها جمعاء على أن يشرف الحزب على القائمتين، وأن يلتحما بعد الانتخابات».
وأضاف: «تعلمون تعمد عدم السماح للحزب على الإشراف الكامل على إجراءات القائمتين، وذهب الإخوان بطريقين مختلفين منذ نقطة الإفتراق بقرار التسجيل بقائمتين»، مبينا أن «بعد نتائج الانتخابات، بل منذ انتهاء الانتخابات عقدت القيادة اجتماعا في بيت المالكي وآخر في بيت العبادي، وفِي كلا الاجتماعين كان رفض العبادي واضحا وكرر أنه لم يوقع على قرار دمج الكتلتين وليس مرشحا عن حزب الدعوة في الانتخابات، كما قررنا أن لا تذهب أي قائمة منفردة في تحالفاتها، وبمبادرة من الشيخ الزهيري (عبد الحليم الزهيري القيادي في الحزب) تم عقد اجتماع في بيت الشيخ الزهيري كان الغرض منه عقد تحالف بين القوائم الثلاث، وبعد ذلك التحرك لتكوين تحالف أكبر».
وتابع: «لكن مع الأسف العبادي وصف الاجتماع أنه دعوة عشاء، ومع ذلك عملنا بشكل هادئ لكنه دؤوب غير منقطع من أجل تطبيق الاتفاق لالتحام القائمتين لنفي بعهدنا الذي وقعناه أمام الدعاة وأمام الدعوة وقبلهما أمام الله لكننا جوبهنا بقبول على خجل من أحد المالكي ورفض قاطع من العبادي».
واشار البيان إلى أن «دولة القانون ذهب إلى الفتح وسار النصر خلف سائرون، ونحن نذهب إلى الأول مرة ونعود إلى الثاني مرة أخرى من أجل التقارب والالتحام وتنازلنا إلى التحالف بينهما فلم نجد آذانا صاغية وبالأخص من العبادي وآلت الأمور بما نحن فيه الآن، واتفق خصماء السياسة (الفتح وسائرون) على أشلاء أخوة الدعوة والجهاد (النصر والقانون)».
وتابع: «كنا نمني النفس أن العبادي بعد أن تيقن في الأسابيع الأخيرة استحالة ترشيحه من الأطراف كافة، بما فيها سائرون، أن يقدر وضع الدعوة والدعاة ويسحب ترشيحه ويعلن تحالفه مع القانون لتتزعم الدعوة كتلة كبيرة تقارب السبعين مقعدا، فتكون فاعلة مؤثرة في المشهد السياسي العراقي بكلا شقيه التنفيذي والتشريعي، ويحسب لها حسابها في ماراثون التفاوض، ولكن بدا دون ذلك حسب فحوى جوابه لنا قبل ساعات من كتابة هذا الايضاح لكم».
ووفق البيان «الكثير من محبي الدعوة وقوى سياسية واجتماعية كانت تنتظر أن يحسم الدعاة موقفهم ليلتحموا حتى تبدأ مرحلة الخريطة الحكومية الجديدة وفقاً لذلك، ولكنه لم يحصل حتى دخلنا الآن مرحلة أخرى لا نعلم مدى خطورة تداعياتها السلبية على الدعوة والدعاة، وأنها لا شك تداعيات شديدة الخطورة كما لا يخفى عليكم».
وخاطب الحزب مناصريه بالقول: «نضع بين أيديكم الصورة كاملة بعد أن عجزت القيادة، بل تم تعجيزها من الوصول إلى مرماها في توحيد القائمتين».
وطالب بـ«عقد جلسة لمجلس شورى الدعوة ومؤتمر عاجل للدعوة بالأسماء التي حضرت المؤتمر السابق بعد حذف المنقطعين، والعمل من الآن على كل متطلبات المؤتمر».

العامري يسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة… و«الدعوة» يتهم العبادي برفض دمج كتلتي «دولة القانون» و«النصر»

رئيس «أخبار اليوم»: أخشى من وجود صفقة بين نجلي مبارك والإخوان

Posted: 18 Sep 2018 02:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: قال ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم، أمس الثلاثاء، «أخشى من وجود صفقة بين علاء وجمال مبارك وجماعة الإخوان المسلمين، خاصة بعد التحركات الزائدة لهم خلال الفترة الأخيرة».
وأضاف الصحافي المعروف بتأييده للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في تصريحات متلفزة «أنا متخوف من أن تكون هناك صفقة بين جمال مبارك والإخوان، ولكن الدولة قوية، ولن تقبل بالعودة إلى ما قبل 30 يونيو/ حزيران 2013 أو ما قبل 25 يناير/ كانون الثاني 2011».
وأشار إلى أن «النشاط الزائد لنجلي الرئيس المخلوع حسني مبارك، يمثل شيئا غير مفهوم، خاصة من جمال، وهو رجل صادر ضده هو والده وشقيقه أحكام نهائية، فهو وأمين عام تنظيم الحزب الوطني المنحل كانا السبب الرئيسي في اندلاع ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011».
وأضاف: «من الممكن أن يكون جمال مبارك يرغب في خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، أنا لا أثق فيهم، وكان لابد من محاكمة سياسية لهم وليس جنائية».
وألقت قوات الأمن قبل أيام، القبض على علاء وجمال مبارك، نجلي الرئيس المخلوع بعد ثورة شعبية في 2011، حسني مبارك، تنفيذا لقرار محكمة الجنايات في قضية التلاعب بالبورصة.
وكتب علاء مبارك، قبل لحظات من القبض عليه على صفحته على «تويتر»: «الحمد والشكر لله على كل حال، أمر بحبسنا مرة أخرى في قضية البورصة، وإن شاء الله وبإذن المولى عز وجل ستظهر الحقيقة في يوم، طالما ربنا موجود، شكرا لكل من ساندنا ووقف بجانبنا، يا رب».
وأصدرت محكمة النقض، في يناير/ كانون الثاني 2016، حكما نهائيا وباتا، بتأييد معاقبة مبارك ونجليه علاء وجمال، بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات، لإدانتهم بالاستيلاء على 125 مليون جنيه من المخصصات المالية للقصور الرئاسية.

رئيس «أخبار اليوم»: أخشى من وجود صفقة بين نجلي مبارك والإخوان

استشهاد شابين من «وحدة الإرباك الليلي» جنوب غزة بقصف إسرائيلي.. و«مسيرات العودة» تتصاعد مع جمود التهدئة

Posted: 18 Sep 2018 02:25 PM PDT

غزة – «القدس العربي» :بما يشير إلى عودة التوتر بشكل كبير إلى قطاع غزة، عقب فشل الوسطاء المعنيين بتثبيت التهدئة، شهدت المناطق الحدودية خلال الساعات الـ 24 الماضية سلسلة فعاليات وتظاهرات، كان من ضمنها فعاليات ليلية، نفذتها «وحدة الإرباك الليلي»، أسفرت عن استشهاد شابين فلسطينيين في قصف إسرائيلي جنوب القطاع، وإصابة آخرين بجراح.
وقالت مصادر طبية إن الشهدين سقطا قرب السياج الأمني الذي تقيمه إسرائيل، على حدود بلدة القرارة، الواقعة شرق مدينة خانيونس جنوب القطاع.
وتمكنت طواقم الإسعاف من انتشال جثماني الشهيدين صباح أمس، بعد ساعات من استهدافهما ليلا من الطائرات الإسرائيلية.
وقال الناطق باسم وزارة الصحة، أشرف القدرة، إن طواقم الإسعاف نقلت الشهيدين إلى مجمع ناصر الطبّي بعد انتشال جثتيهما من منطقة قريبة من السياج الحدودي.
وزعم متحدث باسم جيش الاحتلال، أن طائرة إسرائيلية استهدفت مجموعة من الشبان قرب السياج الأمني، عندما كانوا يحاولون وضع جسم مشبوه.
وشهد ليل أول من أمس الإثنين وفجر أمس الثلاثاء، عدة فعاليات شعبية على الحدود، وأطلقت قوات الاحتلال نيران رشاشاتها وقنابل الغاز والإنارة، تجاه المتظاهرين الذين احتشدوا شرق مدينة رفح جنوب القطاع.
وجاءت عملية الاستهداف خلال فعاليات شعبية ليلية أقامها شبان في مناطق حدودية عدة شرق قطاع غزة، تعرف باسم «وحدة الإرباك الليلي»، التي بدأت تنشط منذ أسبوع تقريبا، من خلال إقامة فعاليات ليلية تتمثل في إشعال النيران قرب الحدود، وإطلاق صفارات الإنذار، وكذلك إطلاق ألعاب نارية، وقص السياج الحدودي، وغيرها من الفعاليات، بهدف إرباك قوات الاحتلال الموجودة قرب الحدود.
وانطلقت عمليات هذه الوحدة الشعبية، بعدما قررت الفصائل الفلسطينية تصعيد فعاليات «مسيرات العودة» الشعبية، بعدما توقفت الوساطات التي شرعت فيها مصر والأمم المتحدة قبل شهر، للتوصل إلى اتفاق تهدئة في غزة بين الفصائل وإسرائيل، حيث شهدت مناطق الحدود خلال الفترة الماضية، هدوءا لم يسجل منذ انطلاق فعاليات «مسيرات العودة» يوم 30 آذار/ مارس الماضي.
وشمل قرار الفصائل والهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار، إقامة مخيم سادس جديد على الحدود الشمالية لقطاع غزة، وتحديدا قرب منطقة «زكيم» يشهد فعاليات وانطلاق مسير بحري كل يوم إثنين.
وخلال فعاليات أول من أمس التي نظمت في المكان، أصيب 95 فلسطينيا ممن شاركوا في الفعاليات بجراح وحالات اختناق جراء استهدافهم من قبل جنود الاحتلال.
ويوم أمس أيضا نظمت فعالية شعبية مماثلة، في إطار دعوات تصعيد فعاليات «مسيرات العودة» قرب حاجز بيت حانون «إيرز» شمال القطاع، بدعوة من الهيئة الوطنية العليا.
يأتي ذلك في ظل تأكيد قادة الفصائل وكذلك الهيئة الوطنية، على استمرار وتصعيد هذه الفعاليات الشعبية، حتى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة.
وكان الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي، داود شهاب، قد حذر الأطراف السياسية الإقليمية والدولية والاحتلال الإسرائيلي من الرهان على الوقت لوقف مسيرات العودة.
وأكد شهاب وهو مسؤول أيضا في الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة، على أن الشعب الفلسطيني اتخذ قراراً بكسر الحصار، مضيفا «سيكسر الحصار، وحذارِ من نفاد صبر الشعب الفلسطيني أمام التحركات السياسية التي يعتريها البؤس والعجز عن تقديم أي شيء يقنع الشعب الفلسطيني».
وأكد أن التظاهرات الحاشدة التي تشهدها مناطق قطاع غزة «دليل على استمرار مسيرات العودة الكبرى، بقوة وفعالية ومخزون من الإرادة الكبيرة»، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني من خلالها «يدافع عن حقه في الحياة، وسينتزعه رغم محاولات بث اليأس والإحباط».
وأشار إلى أن هناك تصميما كبيرا على استمرار هذه المسيرات، وأن الشعب الفلسطيني «لن يستسلم للمشيئة الإسرائيلية والأمريكية، ولا شيء يمكن أن يمنع الفلسطيني من أن ينزع حقه في الحياة».

استشهاد شابين من «وحدة الإرباك الليلي» جنوب غزة بقصف إسرائيلي.. و«مسيرات العودة» تتصاعد مع جمود التهدئة
تحذير للأطراف الإقليمية والدولية وإسرائيل من الرهان على الوقت لوقف المسيرات
أشرف الهور:

حرب 1973ما زالت تشغل الإسرائيليين وتثير مواجعهم وجدالاتهم مجددا

Posted: 18 Sep 2018 02:24 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي »: مرت 45 سنة على حرب رمضان/ اكتوبر/ تشرين 1973 وما زالت الوثائق تكشف كم كانت تقييمات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية خاطئة، وكم كانت نتائجها موجعة للإسرائيليين، كما يتجلى في انشغالهم الواسع بها رغم مرور أربعة عقود ونصف عليها.
وفي الذكرى الـ 45 على نشوبها والمصادفة اليوم «يوم الغفران» وفق التقويم العبري، كشف جيش الاحتلال عن بعض الوثائق الجديدة الخاصة بتلك الحرب التي اختلف المراقبون العرب على كونها حرب تحرير أم حرب تحريك.
ويستدل من هذه الوثائق الأرشيفية أن قادة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ورئيس أركان الجيش استبعدوا في الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر 1973 احتمالات نشوب الحرب في اليوم التالي، وذلك في جلسة تقييم للوضع، استعرض فيها رئيس الاستخبارات العسكرية وقتها، إيلي زاعيرا، ما يجري في سوريا ومصر، ودعم أقواله رئيس أركان الجيش في حينه، دافيد إليعازار الذي انتحر بعد الحرب. ورغم أن زاعيرا تحدث عن طائرات شحن روسية هبطت في مصر وسوريا، إلا أنه لخص بالقول إن «كل الأمور لا تغير من التقديرات الأساسية بأن احتمال نشوب الحرب بمبادرة مصر وسوريا لا يزال ضئيلا.. وربما أقل من ضئيل، واستنادا الى ذلك حملته لجنة غرانات الرسمية للتحقيق في حرب 1973 المسؤولية الأولى عن الفشل الاستخباراتي، ولاحقا وجهت له تهما بفضح «العميل المصري أو «العميل المزدوج» أشرف مروان» زوج ابنة الرئيس المصري الرامل جمال عبد الناصر. ووجه رئيس الموساد وقتها تسف زمير انتقادات حادة لزعيرا على خلفية ذلك، وعلى خلفية إخفاقه في توقع نوايا مصر وسوريا بخلاف «الموساد».
من جهته قال زاعيرا إن سوريا دخلت في حالة طوارئ في الخامس من أيلول/سبتمبر، وأجرت تدريبات على استعادة الجولان، مضيفا أنها استقدمت سربي طائرات قتالية من طراز «سوخوي» من القاعدة» تي 4 « التي تعتبر أبعد كي تكون قادرة على مهاجمة العمق الإسرائيلي. أما بالنسبة لمصر، فقال رئيس الاستخبارات العسكرية، إنها تخشى من عملية إسرائيلية، مشيرا إلى أنها بدأت مناورة شملت الجاهزية لمواجهة اختراق للجيش الإسرائيلي. وأضاف أن مصر تخشى أن تستغل إسرائيل حلول الظلام لإدخال قوات مستعربين لمهاجمة مواقع ومعسكرات في العمق المصري، مشيرا إلى أنه يوجد في منطقة قناة السويس نحو 1100 مدفع مصري. وأشار أيضا لاقتراب دبابات كثيرة إلى خط الجبهة.
وقال أيضا إن سوريا كانت تخشى هجوما إسرائيليا، وإن هناك حالة من التوتر في مصر وسوريا ومخاوف جدية من هجوم إسرائيلي على الطرفين. وزعم أن ما غذى هذه المخاوف هو سلسلة عمليات أجراها الجيش الإسرائيلي، ولم يكن لها علاقة بالجاهزية للهجوم. ضمن هذه العمليات التي أجراها الجيش كانت الحادثة التي أسقطت فيها 12 طائرة «ميغ» سورية قبل الجلسة بثلاثة أسابيع. وقال زاعيرا «أجريت مناورات كبيرة للمظليين في سيناء، وبالنتيجة فإن المصريين توصلوا إلى نتيجة مفادها أنه جرى استقدام قوات إلى سيناء، وأن عدد الطائرات قد ازداد بـ 20 طائرة. كما حصلت في سوريا المعركة الجوية في 13 أيلول/ سبتمبر، التي فسرها السوريون ككمين خطط له مسبقا، وضمن سلسلة استفزازات إسرائيلية ستنتهي بهجوم على الجبهة السورية. علاوة على ذلك تضاف عمليات التجنيد، وعمليات التعزيز على الجبهة السورية، علاوة على الطلعات الجوية غير القليلة بهدف التصوير في مصر وسوريا. كل ذلك عزز من الشعور بأن إسرائيل على وشك شن هجوم» وفق ما قاله زاعيرا. الذي أضاف أيضا إنه صباح ومساء الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر حصل أمران مهمان: الأول أن روسيا أرسلت 11 طائرة شحن، ست منها إلى مصر وخمس إلى سوريا، دون أن يتضح الهدف منها، وربما من أجل إخراج أفراد روس من هناك، وربما بسبب مخاوف روسية من هجوم إسرائيلي، وقد تكون لأسباب داخلية تتصل بالعلاقات بين الاتحاد السوفييتي ومصر وسوريا.
أما الأمر الثاني فهو مغادرة القطع البحرية الروسية للإسكندرية، الذي وصفه بأنه «أمر نادر جدا». ومع ذلك أكد أن كل ما ذكره لا يغير من التقديرات الأساسية للاستخبارات العسكرية التي تشير إلى أن احتمالات اندلاع الحرب بمبادرة مصر وسوريا لا تزال منخفضة جدا. وقال أيضا إن هناك احتمالية منخفضة، أن يكون هناك هجوم سوري ومصري منسق، ولكن هذا الاحتمال ضئيل، وربما أقل من ضئيل.
حسب الوثيقة الأرشيفية التي نشرتها صحيفة «يديعوت احرونوت» أمس، فإن زاعيرا تحدث لاحقا بشكل مغاير، وقال إن احتمالات الحرب قائمة، موضحا أن «الوضع متوتر لدى المصريين والسوريين، وهم يوهمون أنفسهم بأننا سنشن هجوما»، مضيفا أنه لا يوجد تفسير معقول لما قام به الروس، وأن ذلك سيتضح في الساعات القريبة. وتابع «المشكلة تكمن في أنه لكل وضع كهذا توجد دينامية تثير مخاوف كل طرف وتجعله يعزز قواته، وربما يخرج ذلك عن سيطرة العرب على أنفسهم».
وفي النهاية لخص حديثه بالقول «لا أعتقد أننا نتجه إلى الحرب» وفي اليوم التالي أخذت إسرائيل على حين غرة في حرب أصابتها بالبلبلة وتبعات المفاجأة عرفها العرب بحرب 1973 أو حرب تشرين أو حرب رمضان، فيما أسمتها إسرائيل حرب الغفران، وهي التي وضعت حدا للانتصارات الإسرائيلية الكبيرة، وفق ما يؤكده معلقون إسرائيليون يعتبرون تلك الحرب نقطة تحول لاسيما أنها منيت بنحو 2200 جندي قتيل ونحو 8000 جندي جريح، واضطرت لطلب النجدة من الولايات المتحدة ومن دول غربية سارعت لرفدها بالعتاد والسلاح بجسور جوية. في المقابل جاءت خسائر مصر وسوريا وبقية الإرساليات العسكرية العربية بآلاف الشهداء.

حرب 1973ما زالت تشغل الإسرائيليين وتثير مواجعهم وجدالاتهم مجددا
في الذكرى الـ 45 لنشوبها
وديع عواودة:

معصوم مرزوق: هناك قرار بأن أخرج من زنزانتي إلى قبري

Posted: 18 Sep 2018 02:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: نقل محامي السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، المعتقل في السجون المصرية، أمس الثلاثاء، كلاما على لسانه في جلسة تجديد حبسه 15 يوماً إضافية.
وقال كريم عبد الراضي، محامي الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، إن «مرزوق اشتكى التعنت الذي يواجهه في السجن».
وأضاف كريم نقلا عن موكله: «هناك قرار بأن أخرج من زنزانتي إلى قبري، فأنا أبلغ من العمر 67 عاما، ومحبوس انفراديا ومعزول تماما، ولا يسمح لي بالتحدث لأحد، وظللت لا أرى الشمس لمدة 16 يوما كاملة، وأعاني من مشكلات صحية عديدة».
في الأثناء، خاطبت نيابة أمن الدولة العليا، البنك المركزي للاستعلام عن الحسابات البنكية لمرزوق، ولكل من يحيى القزاز، عضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات، والخبير الاقتصادي رائد سلامة، و13 متهما آخرين في القضية رقم 1305 لسنة 2018 حصر أمن الدولة العليا، والمعروفة إعلاميا بـ «خلية معصوم مرزوق».
وجاء ذلك بعد ساعات من إصدر النائب العام المصري المستشار نبيل صادق، قراراً بمنع التصرف والتحفظ على أموال 16 من المتهمين في القضية نفسها، التي جرى اعتقال المتهمين فيها ثالث أيام عيد الأضحى المبارك.
وحسب قرار النائب العام، فالمتهمون ممنعون من التصرف في أموالهم الشخصية دون أرصدة الشركات التي يساهمون فيها سواء كانت أموالاً نقدية أو منقولة أو سائلة.
وشملت قائمة الأسماء كلا من معصوم مرزوق، ويحيى قزاز، ورائد سلامة، وغادة محمد نجيب، ونرمين حسين فتحي، وعلي بطيخ، ومحمد محسوب درويش، وإيهاب جلال، وعمرو جمال، وشريف دياب، وسامح رمضان سالم،، وعبد الفتاح سعيد، ومحمد كمال، وخالد أحمد إسماعيل، وهمام علي يوسف.
وعلق حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، على قرار منع مرزوق ورفاقه من التصرف في أموالهم، إذ كتب على صفحته الشخصية على «الفيسبوك»:» ما أكثر سجناء الرأي الشرفاء الأبرياء، بينهم الأصدقاء الأحباء معصوم مرزوق ورائد سلامة ويحيى القزاز».
وأضاف: « أشهد لهم عن معرفة شخصية بالنزاهة وطهارة اليد والاعتداد بالنفس والاستقلال في الرأي والاستغناء والكبرياء والاستقامة الأخلاقية والسياسية».
وتابع: «سيرة كل منهم نموذج مشرف للمناضل الوطني المدني الديمقراطي السلمي المخلص لوجه الله والوطن ومصالح الشعب المستعد للتضحية المترفع عن التكسب».
وزاد: «أوقن أن التهم الرسمية الموجهة لهم ملفقة باطلة، وأن حملة التشويه الإعلامية عليهم رخيصة كاذبة يشنها أتباع صغار لا يطيقون القادة الأحرار».
وأضاف: «يتعرض هؤلاء الأحرار الأبرياء ومن معهم في القضية نفسها لمزيد من التنكيل بمصادرة أموالهم، وهو عدوان دون حكم قضائي على حق الملكية الخاصة الذي يكفله ويحمية الدستور، وانتقال ظالم غاشم من تقييد حريتهم إلى تجويع أسرهم، وهو عقاب جماعي محرم دينا وخلقا وقانونا، كل التضامن معهم ضد سجنهم وتجويع أسرهم».

معصوم مرزوق: هناك قرار بأن أخرج من زنزانتي إلى قبري
نيابة أمن الدولة خاطبت البنك المركزي للاستعلام عن أرصدته ورفاقه

في الجدال حول عسكرة الثورة السورية

Posted: 18 Sep 2018 02:23 PM PDT

كان من الطبيعي جداً أن تثير أول مقابلة مع المناضل رياض الترك بعد خروجه من سوريا، اهتماماً واسعاً وجدالاً حامياً لما يحتلّ الرجل من مكانة في المعارضة السورية، وهو أبرز وجوهها التاريخية على يسار خارطتها السياسية. وثمة الكثير ممّا يستحق التعليق في المقابلة التي نشرتها «القدس العربي» يوم 3 أيلول/سبتمبر الماضي، لكنّني آثرتُ اليوم مناقشة موضوع «العسكرة» الذي خضّتُ فيه شخصيا للمرة الأولى بصورة مستفيضة أمام لقاء «هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديمقراطي» في حلّتها الأولى، وقد انعقد بالقرب من العاصمة السويدية ستوكهولم في أوائل تشرين الأول/أكتوبر 2011 وشارك فيه عدد من نشطاء الداخل والخارج البارزين. وقد نشرتُ فحوى مداخلتي بعد اللقاء، في مقال صدر في صحيفة «الأخبار» البيروتية (التي كان خالد صاغية يترأس تحريرها آنذاك) بتاريخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر، تحت عنوان «سوريا: بين العسكرة والتدخّل العسكري وغياب الاستراتيجية».
كان قد سبق لي أن علّقت على مصير الثورة السورية في وقت مبكّر، وذلك في مقابلة أجرتها معي ديما شريف ونشرتها صحيفة «الأخبار» ذاتها في 22 حزيران/يونيو، أي بعد ثلاثة أشهر ونيّف من بدء الحراك السوري. سألتني ديما في نهاية المقابلة: «ما الحلّ الواقعي الذي يمكن أن تنتهي إليه الأزمة في سوريا؟»، فأجبتها:
«بصراحة، تضاءلت احتمالات انتقال منظّم للسلطة مع الزمن، بسبب وحشيّة القمع في سوريا. خلق ذلك طلاقاً وعداوة شديدين بين قسم واسع من الشعب والسلطة القائمة. كذلك توريط الجهاز العسكري بقمع شرس، خلق لدى أرباب هذا الجهاز مصلحة عضوية بالتمسّك بالنظام، لأنّ اي سقوط للنظام يعني محاكمتهم. لا أرى خطّ رجعة للنظام، فقد رأيناه يصعّد في القمع، ومن شأن ذلك تجذير الحالة. رأينا أنّ كل ساحة بدأت بمطالب إصلاحية وتعرّضت لقمع، تحوّلت الى المطالبة بإسقاط النظام. وحيث تعامل النظام مع الحراك الجماهيري بذكاء مثل المغرب والاردن، بقيت المطالب ضمن إطار الإصلاح. اليوم في سوريا، اقلّ ما يمكن ان تقبل به الحركة الاحتجاجية هو تغيير الدستور وانتخابات حرّة، لكن لا أرى النظام السوري بتركيبته الحالية يقوم بذلك. لو استمرّ الأسد في إصلاحاته التي بدأها بعد وصوله الى السلطة، لتجنّب الوضع الحالي. لا أرى سوى احتمالين في سوريا: إما أن يستمرّ النظام بصورة دموية أكثر وأشرس، وباستبداد مضاعَف، او سنكون أمام حرب أهلية. سقوط الحكم يمكن أن يكون عبر انفجار الجهاز المسلّح. وإذا حصل ذلك، فسندخل في حرب أهلية».
والحال أن بعد تلك المقابلة بشهر وأسبوع جاء الإعلان عن مبادرة عدد من المنشقّين عن الجيش السوري إلى تأسيس ما أسموه «الجيش السوري الحرّ»، جاء ذلك الإعلان يثبت صحّة التقدير الذي كنتُ قد أدليتُ به. وصحّة التقدير هذه لا علاقة لها بقدرة خارقة على التنبؤ أو قراءة المستقبل في فنجان القهوة، بل تتعلّق بإدراك خصائص النظام السوري وسواه من الأنظمة العربية التي تتملّك فيها الجماعة الحاكمة جهاز الدولة وتسيطر عليه سيطرةً كاملة بحيث يكون سيناريو إزاحة الحاكم من قِبَل الجهاز، مثلما حصل في تونس وبعدها في مصر، شبه مستحيل. بل إن المصير المحتوم لأي مسعى شعبي لإزاحة الجماعة الحاكمة في مثل تلك الأنظمة هو أن يواجه قمعاً دموياً شرساً يضعه أمام أفق الهزيمة وما يرافقها من قمع رهيب، أو المواجهة المسلّحة وبالتالي السير نحو الحرب الأهلية مثلما حصل في ليبيا قبل سوريا، ويكاد لا يكون ثمة ثالثٌ لهذين الاحتمالين.
وفي مقالي المستند إلى مداخلتي أمام اجتماع «هيئة التنسيق»، كتبتُ:
«ولو كانت للانتفاضة السورية قيادة تحمل تفكيراً استراتيجياً (وهنا نلمس حدود «ثورات الفيسبوك») لعمدت منذ البداية إلى مدّ شبكات معارضة داخل الجيش، مع الحرص على الّا يتمرّد العسكريون أفراداً ومجموعات صغيرة، بل بأكبر الاعداد الممكنة. وبغياب القيادة والاستراتيجية، بدأ الجنود والضباط أنفسهم بالانشقاق عن الجيش بنحو غير منظّم، وقد اتّسعت رقعة الانشقاقات في الشهرين الأخيرين، ولا تزال تتّسع. وقد خلقت تلك الانشقاقات إرباكاً لدى المعارضة السياسية، بين من ينتقدها على انّها تهدّد بتحويل الانتفاضة عن مسارها السلميّ، ومن يحيّي المنشقّين لكنّه يدعوهم الى الاكتفاء برفض الاشتراك في الحملات القمعية، بدون حمل السلاح في وجه النظام، وهي وصفة انتحارية من حقّ العسكر المنشقّين أن يسخروا منها.
ولا يتناقض هذا المحور الاستراتيجي مع التظاهرات الشعبية وسلميّتها. فهنا ايضاً تجمع الحالة السورية عناصر من الحالتين المصرية والليبية، أي الحشود الجماهيرية السلمية والمواجهات العسكرية. فإنّ سلميّة التظاهرات الشعبية كانت ولا تزال شرطاً أساسياً لزخم الحراك الجماهيري والمشاركة الواسعة فيه، بما فيها المشاركة النسائية. وهذا الزخم بدوره هو العامل الحاسم في اقناع عناصر الجيش بالتمرّد على النظام. والمعضلة الاستراتيجية الأكبر في الساحة السورية هي كيفية التوفيق بين الحشد الجماهيري السلمي وتوسيع صفوف المعارضة العسكرية في اتجاه توسيع رقعة الصدام المسلّح الذي بدونه لن تندحر قوى النظام المسلّحة ولن يسقط أبداً».
هذه الخلفيّة جعلتني أفهم الكلام الذي جاء نقلاً عن رياض الترك في المقابلة المذكورة أعلاه على أنه إشارة إلى غياب الاستراتيجية الذي تأسّفتُ له أمام المجتمعين في السويد. فقد قال المناضل المخضرم في تعداده للأخطاء التي ارتكبتها المعارضة السورية:
«الخطأ الثاني كان استسهال مقولة الدفاع عن النفس في وجه عنف وبربرية النظام، من دون أي رقابة أو تنظيم أو تخطيط مُحكَم. نحن من جهتنا في الحزب وفي إعلان دمشق لم ننخرط في أي عمل مسلّح، ولم نرتبط بأي جهة أجنبية، لكن غيرنا انخرط منذ البداية في العمل المسلّح، وكانت له امتدادات إقليمية ودولية. وبالتالي تقدّم الكثيرون إلى الساحة تحت مسمّيات إسلامية، وتمّت شيئا فشيئا عسكرة الثورة ومن ثم أسلمتها لصالح أجندات العديد من الدول الإقليمية الراعية للتنظيمات الإسلامية المسلّحة، وهذا بدوره أدّى في النهاية إلى الانحراف عن توجّهات الثورة الأساسية وإلى نوع من الوصاية الدولية على مؤسسات المعارضة».
وقد قرأ بعض المعلّقين كلام رياض الترك على أنه أسفٌ ليس على أن العمل المسلّح تطوّر «من دون أي رقابة أو تنظيم أو تخطيط مُحكَم» كما قال، وهو كلامٌ دقيق وصحيح، بل وكأنّه أسفٌ على العسكرة جملةً وتفصيلاً. فراح بعضُهم يلوم القائد التاريخي لجناح «المكتب السياسي» في الحزب الشيوعي السوري، «حزب الشعب الديمقراطي» لاحقاً، على أنه لم يحذّر من العسكرة ولم يعمل على تداركها. وهذا بكل بساطة بمثابة لومه على عدم الدعوة إلى إيقاف الحراك السوري والاستسلام للنظام.
فكيف بأي مُدركٍ لديناميات النضال الثوري في وجه أنظمة إجرامية أن يدّعي أنه كان بالإمكان للثورة السورية والتظاهرات المحلّية أن تستمرّ بل وتتوسّع في وجه نظام قرّر منذ بدء الحراك الشعبي في درعا أن يزجّ بالجيش في قمعه وإغراقه بالدماء، بما أدّى إلى زيادة عدد ضحايا القمع عن الألف قتيل بعد شهرين فقط، والمجزرة تتعاظم يوماً بعد يوم لاسيما بعد أن بلغ الحراك في صيف 2011 حجماً بات يرى فيه النظام تهديداً جدّياً لديمومته. هذا وقد انضاف إلى آلاف القتلى آلاف المعتقلين الذين سوف يتم قتلهم تحت التعذيب في ظروف جعلتهم بالتأكيد يتمنّون لو قُتلوا على الفور أثناء اعتقالهم، وهو المصير الذي كان ينتظر جميع الذين شاركوا في الثورة لو توقّف الحراك وتمكّن النظام من شنّ حملة اعتقالات انتقامية واسعة كما كان سيفعل لا مُحال.
لقد ارتكبت المعارضة السورية الرسمية أخطاء فادحة في إدارتها للصراع، لكنّ تشجيع حمل السلاح لم يكن بينها، والحال أن «المجلس الوطني السوري» ظلّ يحذّر من العسكرة لأشهر عدّة قبل أن تُقنعه الظروف، وبعد فوات الأوان، أنه كان كمن يواجه نهراً يفيض فيناشد المياه عبثاً أن تتوقّف عن الفيضان بدل السعي الحثيث وراء إنشاء السدود وشقّ القنوات كي يتمّ تحويل الفيض إلى طاقة يمكن ضبطها والاستفادة منها.

٭ كاتب وأكاديمي من لبنان

في الجدال حول عسكرة الثورة السورية

جلبير الأشقر

لا سامية الـ «بي. دي. أس»!

Posted: 18 Sep 2018 02:23 PM PDT

المشكلة مع الغيلان هي أنها طالما لا تظهر من تحت السرير فإنها تبقى مخيفة جدًا. غول الـ بي.دي.اس هو أحد المنتوجات الفاخرة لحكومة إسرائيل. بواسطة جهاز إعلامي غني بالموارد ورسائل مخيفة، تحولت حركة احتجاج فلسطينية شرعية غير عنيفة إلى مؤامرة لاسامية. كيف حدث أن سارعنا إلى ابتلاع الطعم الذي يخدم من يريد الحفاظ على نظام الاحتلال والأبرتهايد في إسرائيل؟
شبيهًا بما يحدث في دول أخرى في العالم، فإن حكومة إسرائيل تنفذ تغييرًا في نظام الحكم يحل وينهي الفضاءات الديمقراطية ـ المادية والفكرية ـ التي بواسطتها تستطيع المعارضة العمل من أجل الوصول إلى السلطة. منع احتجاج مدني هو أحد سبل فعل ذلك. في السنوات الأخيرة تصور الحكومة كل مظهر من مظاهر المعارضة لسياستها كخيانة. بالضبط مثلما أن كل تعبير تأييد لحركة بي.دي.اس يتم تصويره على أنه لاسامية. نموذج نضال حركة الـ بي.دي.اس يرتكز على حركة المقاطعة التي عملت ضد نظام الأبرتهايد في جنوب إفريقيا، فهناك أيضًا قاد النشاطات مواطنون من جنوب أفريقيا، لكنها جرت في أماكن مختلفة من العالم وفي مجالات مختلفة. وكما في إسرائيل الآن، ففي جنوب إفريقيا التي ساد فيها الأبرتهايد، فإن الأغلبية الساحقة من المدنيين الأفارقة (البيض) صدقوا أكاذيب حكومتهم، واعتبروا هذه المقاطعات والمجموعات التي قادتها تهديدًا وجوديًا على الدولة وتعبيرًا عن العنصرية تجاه الأفارقة البيض.
لقد كان لحركة المقاطعة ضد جنوب إفريقيا تأثير حاسم على إلغاء الأبرتهايد وتبني دستور مساوي وديمقراطي. الواقع السياسي العالمي تغير بشكل جذري منذ ذلك الحين، وإسرائيل في كل الأحوال ليست جنوب إفريقيا. ولكن هناك مثلما هو الأمر هنا، حركة المقاطعة تمثل صورة من النضال غير العنيف لشعب موجود تحت الاضطهاد، وضد النظام الذي يضطهده.
مجموعة سياسية واقعة تحت الهجوم مثل المعارضة الإسرائيلية دفعت إلى وضع من النضال على البقاء، الذي يجد صعوبة في أن ينظر ويعترف بالتطورات السياسية ويبلور مواقف حديثة وذات علاقة بالواقع، وشجاعة أيضًا، وعلاقة اليسار الإسرائيلي مع الـ بي.دي.اس هي مثال ممتاز على ذلك. عندما يسألون إسرائيليين يعارضون الحكومة والاحتلال ماذا يفكرون عن بي.دي.اس يتبين أن هناك نجاحًا كبيرًا لدعاية الحكومة («هذه حركة لاسامية»، «هم يريدون تصفية إسرائيل»).
معارضة غسل الأدمغة هذا تبدأ حتى لو كانت مركبة، والحقيقة بخصوص الـ بي.دي.اس مكتوبة ببساطة في موقع الحركة: هذه حركة احتجاج أقامتها في عام 2005 منظمات فلسطينية بهدف ممارسة نضال غير عنيف من أجل المساواة والحرية للشعب الفلسطيني. تضع الحركة ثلاثة مطالب، كلها وضعها الفلسطينيون على طاولة المفاوضات مع إسرائيل على مر السنين: إنهاء الاحتلال في المناطق، ومساواة كاملة لمواطني إسرائيل العرب، وتطبيق قرار الأمم المتحدة 194 بخصوص حق العودة للاجئين الفلسطينيين. هذا كل شيء.
ليس هناك تدمير إسرائيل، وليس هناك لاسامية، بل موقف سياسي يرتكز على رواية فلسطينية. يصعب سماع رواية تعرض إسرائيل كدولة كولونيالية وعنصرية وتطالب بالاعتراف بالمظالم التي وقعت على الشعب الفلسطيني في السبعين سنة الأخيرة. ليس بالإمكان أن نتوقع أن يكون هذا سهلاً، ولا أحد ملزم بتبني هذه الرواية. ولكننا ملزمون بالتغلب على الخوف وأن نفهم أن هذه طلبات شرعية لشعب واقع منذ عشرات السنين تحت القمع العسكري، ويناضل ضد نظام عنيف وعنصري.
الحكومة الإسرائيلية لا تريد معارضة أو انتقادًا لسياسة الاحتلال ـ لا من الداخل ولا من الخارج، لا عنيفة ولا غير عنيفة. الأسلوب الأسهل لمنع تأييد معارضة كهذه هو وسم كل انتقاد كذراع للغول اللاسامي. صحيح، ومثلما هو الأمر في كل حركة سياسية واسعة، فإنه في بي.دي.اس أيضًا هناك هوامش عنصرية وتصريحات لاسامية.
العقلية العنصرية أمر خطر ليس على اليهود فحسب، لكنني لا أعرف حركة سياسية محصنة ضد ظواهر هامشية متطرفة. السؤال الذي يجب طرحه هو: ما هو الخط الرسمي للحركة وإلى أي درجة تنجح في الحفاظ عليه كخط مركزي، ومعارضة هذه الظواهر داخلها؟ المواقف الرسمية لـ بي.دي.اس والأغلبية الساحقة للمواقف العلنية التي يطلقها أعضاء الحركة، تعلن أن المعارضة للعنصرية مهما تكن، بما فيها اللاسامية، هي أمر أساسي ومبدئي وقيمي في النضال. لا أحد من الإسرائيليين ملزم بالموافقة أو بدعم الـ بي.دي.اس أو باستراتيجيتها التي اختارتها قيادتها الفلسطينية، ولكن يجب معرفة ما هي. ومن خلال هذه المعرفة يجب أن نفهم أننا كأشخاص لدينا وعي ديمقراطي، يحظر علينا بأي شكل من الأشكال الخضوع للخط الحكومي والموافقة على إخراج هذه الحركة والقيم التي تمثلها خارج الخطاب الشرعي. يجب أن نقف أيضًا للحظة ونسأل أنفسنا ماذا كنا نفضل أن يفعل الفلسطينيون: أينضمون للنضال المسلح؟ أو ربما ببساطة يسلمون بالوضع ويسمحون بمواصلة الاحتلال والسلب والقمع والقتل بدون إزعاج.

يولي نوفيك
هآرتس 18/9/2018

لا سامية الـ «بي. دي. أس»!
على اليسار الإسرائيلي فهم الحقيقة وعدم التسليم بحملة التشويه التي تشنها الحكومة
صحف عبرية

إسرائيل تبدي أسفها لقتل أفراد طاقم الطائرة الروسية في سوريا

Posted: 18 Sep 2018 02:23 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: قال الناطق بلسان جيش الاحتلال أمس إن اسرائيل تبدي أسفها لمقتل أفراد طاقم الطائرة الروسية التي أسقطتها الدفاعات الجوية السورية». وضمن محاولاتها الإفلات من أي مسؤولية رغم مهاجمتها أهدافا في اللاذقية بالصواريخ ليلة أول من أمس، حملت إسرائيل المسؤولية الكاملة عن الحادث الى نظام الأسد الذي أسقطت دفاعاته الجوية الطائرة الروسية. 
كما تعتبر إسرائيل أيضًا إيران وحزب الله شريكين بالمسؤولية عن هذا الحادث المؤسف». وتابع البيان العسكري معترفا بالهجوم بخلاف مرات سابقة «لقد أغارت مقاتلات جيشنا الليلة الماضية على منشأة للجيش السوري كان مخططًا لنقل أنظمة لإنتاج أسلحة دقيقة وقاتلة منها الى إيران وحزب الله في لبنان،. زاعما ان هذا السلاح كان مخصصًا لاستهداف إسرائيل ويعتبر تهديدا غير مقبول، مدعيا انه بين الجيش الاسرائيلي وبين الجيش الروسي يعمل نظام لمنع الاحتكاك تم الاتفاق عليه من قبل قادة الدولتيْن وأثبت فعاليته مرات عديدة في السنوات الأخيرة. لقد تم تفعيل هذا النظام الليلة الماضية أيضًا. 
وحول الحادثة الخطيرة قال الناطق إنه من التحقيق الأولي للحادث يتضح ان  نيران دفاعات جوية (صواريخ أرض جو) سورية واسعة وغير دقيقة أدت لاستهداف الطائرة الروسية وإسقاطها. واضاف»عندما أطلق الجيش السوري الصواريخ التي أصابت الطائرة الروسية كانت مقاتلات سلاح الجو داخل الأجواء الإسرائيلية».
كما قال إنه عندما نفذت الغارة ضد الهدف في اللاذقية لم توجد الطائرة الروسية في منطقة العملية. وأضاف «لقد أطلقت الدفاعات الجوية السورية نيرانها بلا هوادة، وحسب فهمنا لم تسع  للتأكد من عدم وجود طائرات روسية في الأجواء». موضحا ان إسرائيل ستنقل الى الحكومة الروسية جميع المعلومات الضرورية لفحص الحادث وللتأكد من الحقائق الواردة في هذا التحقيق.

إسرائيل تبدي أسفها لقتل أفراد طاقم الطائرة الروسية في سوريا

إغلاق أقدم محطة نووية في الولايات المتحدة

Posted: 18 Sep 2018 02:23 PM PDT

نيوجرسي ـ «القدس العربي» أغلقت أقدم محطة طاقة نووية في الولايات المتحدة أبوابها قبل شهر من الموعد المتوقع، بعد 49 سنة من إنتاج الطاقة النظيفة دون حوادث تذكر.
وكان من المقرر أن تغلق محطة أويستر غريك التى تتخذ من ولاية نيوجرسي مقرا لها، أبوابها في تشرين الاول/ اكتوبر.
وسلطت إدارة المحطة على « تويتر» الضوء على سنوات الإنتاج، وقالت ان المحطة كانت خالية من الكربون طوال هذه السنوات، أى ما يعادل ما تنفثه 31 مليون سيارة على الطريق.
ودعمت المحطة 400 وظيفة ن وأضافت 80 مليون دولار الى الاقتصاد المحلي للولاية، ووفقا لبيانات رسمية، فقد انتجت المحطة 636 ميغاواط ( نت ) من الكهرباء، أى ما يكفى لتزويد 600 الف منزل من الكهرباء.
وقالت شركة» اكسيليون جينرشن» التى تملك المحطة إنها أعلنت عن خطط إغلاق المحطة بسبب تكاليف الصيانة العالية في المحطة القديمة، وأضافت أن القرار سيساعد على إدارة الموارد بشكل أفضل وسط انخفاض اسعار الوقود بشكل غير مسبوق. ويعتبر إغلاق المحطة، بداية لسلسلة سلسلة من محطات الطاقة النووية ومحطات الفحم التى تنتظرالإغلاق بعد أن بدأت كلفتها تفوق انتاجها من الكهرباء.
وتوجد حاليا 60 محطة نووية تعمل في الولايات المتحدة وسط منافسة من محطات الغاز الطبيعي التى تنتج طاقة بأسعار معقولة.
ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يستمر الإنتاج النووي في الولايات المتحدة بالانخفاض حتى عام 2050 ـ ويتوقع تقرير الطاقة السنوى لادارة معلومات الطاقة ان قدرة توليد الطاقة النووية للبلاد ستنخفض من 99 غيغاواط الى 79 غيغا واط.

إغلاق أقدم محطة نووية في الولايات المتحدة

رائد صالحة

الحلبوسي يزور البصرة… ونائبه يطالب القوات الأمنية و«الحشد» بتقليل المظاهر المسلحة

Posted: 18 Sep 2018 02:22 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: وصل رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ونائباه، أمس الثلاثاء، إلى محافظة البصرة، برفقة وفد نيابي وحكومي رفيع المستوى.
وسبق لرئيس البرلمان أن أعلن مؤخراً، عن زيارة المحافظة التي تشهد تظاهرات احتجاجية منذ نحو ثلاثة أشهر، للوقوف على أسباب أزمة الخدمات التي تعاني منها المدينة الغنيّة بالنفط.
وعقدت هيئة رئاسة البرلمان، فور وصولها، اجتماعا مع محافظ البصرة اسعد العيداني وعدد من المسؤولين المحليين.
وقالت الدائرة الإعلامية للمجلس في بيان، إن «رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ونائبيه حسن الكعبي وبشير حداد عقدوا، اليوم (أمس)، اجتماعا مع محافظ البصرة أسعد العيداني وعدد من المسؤولين المحليين، لبحث المشاكل التي تعاني منها البصرة، والعمل على إيجاد حلول لها».
لكن مصادر محلية، أكدت أن الاجتماع الذي عقد في ظهر أمس، في مبنى حكومة البصرة المحلية الجديد في منطقة المعقل، تطرق إلى «الملفات الخدمية، أبرزها تلوث المياه وأخرى مالية، فضلاً عن ملفات أخرى».
الحلبوسي، قال في كلمة له خلال الاجتماع أن «البصرة رئة العراق الاقتصادية وعنوان تضحياته من أقصاه إلى أقصاه في كل الأوقات وفي جميع المجالات»، مبينا أن «هناك ضعفا وغيابا للتخطيط في مؤسسات بشكل عام وسنعمل لإيجاد الحلول العاجلة لتلك المشكلة».
وأكد، حسب البيان، أن «جميع المحافظات تعاني من موضوع نقل الصلاحيات والتلكؤ الذي يشهده، وهو ما يتطلب مزيداً من التنسيق والتخطيط بين الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية»، منوها إلى أن «هناك مؤشرات فساد في مؤسسات عديدة نحتاج جهودا مضاعفة للحد منها ومكافحتها عبر دور رقابي مميز للمؤسسات الرقابية المعنية».
وأضاف: «شرّعنا موازنة 2018 وضمنّاها تخصيصات لمحافظة البصرة، في الوقت الذي نُشكل على وزارة المالية تأخير الصرف»، داعياً: «لإطلاق تخصيصات البصرة بالتنسيق مع وزارة التخطيط وفق التوقيتات المحددة».
النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي، حسن كريم الكعبي، أعلن أن قرابة 30 ألف شخصاً أصيبوا بالتسمم جراء تلوث المياه وارتفاع نسبة الملوحة فيه، مطالباً، الأجهزة الأمنية، والحشد الشعبي، بالتقليل من المظاهر المسلحة في المحافظة.
وقال في كلمته في افتتاح الجلسة الاستثنائية لمجلس محافظة البصرة: «ستكون هناك جلسة برلمانية ثانية لإيجاد حلول سريعة لمشاكل المحافظة وإطلاق مشروع البصرة العاصمة الاقتصادية للعراق لما له من أمور إيجابية في دعم البنى التحتية».

تراكمات سابقة

وأشار إلى أن «ما يحدث في المحافظة لم يكن وليد اللحظة بل لتراكمات سابقة بسبب التلكؤ في انجاز المشاريع ومؤشرات فساد»، معتبراً أن «الصراع بين الحكومة الاتحادية والمحلية ألقى بظلاله على الواقع الخدمي في البصرة».
ونوه إلى «إصابة 27 الف شخص بسبب تلوث الماء في المحافظة ظاهرة خطيرة يجب أن نقف عندها»، مطالباً، «بتقليل المظاهر المسلحة الموجودة في المحافظة والحرص على الحفاظ على سلمية التظاهرات وإخراج المندسين منها».
ودعا إلى «متابعة ملف المعتقلين وضرورة التمييز بين الأبرياء منهم ومن ثبت عليه عمليات التخريب»، مؤكداً على «ضرورة الإسراع في موضوع الاستثمار داخل المحافظة وإيجاد منافذ وموارد غير النفط واستثمار رؤوس الأموال».

انقطاع المياه

في الشأن ذاته، أعلن مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان (مؤسسة تابعة للبرلمان) في البصرة، أن المواطنين الذين راجعوا المستشفيات لإصابتهم بالتسمم بسبب تلوث المياه ارتفع عددهم إلى أكثر من 70 ألفاً، مؤكداً انقطاع المياه عن مناطق في المحافظة.
وقال مدير المكتب مهدي التميمي، إن «المفوضية العليا لحقوق الإنسان تراقب بقلق بالغ ازدياد حالات انقطاع المياه عن العديد من المناطق في البصرة، فضلاً عن تجهيز أكثر مناطق المحافظة بمياه مالحة»، مبيناً أن «حالات التسمم من جراء تلوث المياه ارتفعت إلى أكثر من 70 ألف حالة، وعلى الرغم من ذلك مازال السبب الدقيق لحالات التسمم مجهولاً».
ولفت إلى أن «مكتب المفوضية يدعو رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بمناسبة زيارته البصرة إلى إيجاد حلول جادة لأزمة المياه في المحافظة، وعدم الاعتماد على وعود الحكومة المنتهية ولايتها»، مضيفاً أن «مجلس النواب من الضروري أن يتدخل لتحسين واقع الحياة في البصرة من خلال الضغط باتجاه تنفيذ ثلاثة مطالب أساسية هي معالجة أزمة ملوحة وتلوث المياه، وتوفير 10 آلاف درجة وظيفية للعاطلين، ومنح المحافظة تخصيصاتها المالية ليتسنى تنفيذ مشاريع خدمية».
في الأثناء، كشفت خلية الصقور الاستخبارية، عن تفكيك مجموعة «إجرامية» قامت بقتل مواطنين ومنتسبين ونفذت عمليات حرق مباني في البصرة.
وقالت الخلية في بيان إنها «قامت باعتقال مجموعة من المندسين والمخربين الذين استغلوا التظاهرات السلمية في البصرة من أجل القيام بالاعتداء على المدنيين ورجال الأمن والدفاع المدني وبأعمال تخريب وحرق وإعتداءات غير مبررة ضد مواقع رسمية وخدمية عامة وأماكن خاصة».
وأضافت أن «سلسلة الاعتداءات هذه إدت إلى إشاعة الفوضى والبلبلة وانعدام الاستقرار في البصرة»، مشيرة إلى أن «الاعتقالات نفذت طبقا للضوابط والقوانين المعنية في الدولة العراقية وضمن مذكرات اعتقال قضائية».
ووفق الخلية «تم مراعاة كافة الجوانب المتعلقة بحقوق المتهمين أثناء التحقيق معهم»، داعية كافة الشخصيات والمؤسسات الرسمية والشعبية إلى «عدم التدخل في التحقيقات الجنائية التي تجريها مديرياتنا المختصة، خصوصاً وأن هذه التحقيقات تتعلق بجرائم يحاسب عليها القانون العراقي وتتحرك وفق أدلة ومعلومات موثقة».
وطالبت، أهالي البصرة «الذين يستحقون أفضل الخدمات تحت وضع أمني مستقر، أن يجعلوا ثقتهم بنا في سد الطريق على من يريد استغلال مطالبهم كي يثير الفوضى والفتنة وينشر انعدام الأمان».
وأكد ناشطون لـ«القدس العربي» في وقت سابق، تنفيذ خلية الصقور الاستخبارية حملة اعتقالات طالت نحو 30 ناشطاً مدنياً ممن شاركوا في الحراك الاحتجاجي في البصرة، مؤكدين عدم معرفة مصيرهم حتى الآن.

الحلبوسي يزور البصرة… ونائبه يطالب القوات الأمنية و«الحشد» بتقليل المظاهر المسلحة
ارتفاع حالات التسمم إلى أكثر من 70 ألفاً… و«خلية الصقور» تمنع التدخل في التحقيق مع المعتقلين

وفاة شاب مغربي وثمانية مفقودين في انقلاب قارب للهجرة السرية

Posted: 18 Sep 2018 02:22 PM PDT

الرباط –« القدس العربي»: لقي شاب مغربي مصرعه غرقًا، واعتبر ثمانية آخرون في عداد المفقودين، في حادث انقلاب قارب للهجرة السرية، بعرض بحر سيدي إفني / جنوب المغرب، ليلة الأحد الماضي.
وقالت مصادر صحافية إن التدخل السريع لرجال الوقاية المدنية وسباحين منقذين ومجموعة من الشباب، أسفر عن إنقاذ ستة أشخاص من بينهم فتاة، ورجل خمسيني، يشتبه في كونه صاحب المركب. وأوضحت أن القارب انطلق من مدينة أكادير، متجهًا نحو الجزر الخالدات الخاضعة للسيادة الإسبانية، وعلى متنه 15شخصًا، وبسبب عدم إلمام ربانه بطبيعة المنطقة الصخرية لشاطئ مير اللفت، واجهته أمواج قوية، انتهت بانقلاب القارب.
وأوقف رجال الدرك الملكي الشخص الخمسيني، وفتحت معه تحقيقًا تحت إشراف النيابة العامة. وفي الإطار نفسه ووسط تكتم مغربي إسباني عن معطيات الهجرة السرية، وجنسيات المهاجرين المتدفقين، بشكل استثنائي، على البحر الأبيض المتوسط، كشفت إسبانيا أن مئات المهاجرين السريين وصلوا إلى شواطئها المتوسطية، في نهاية الأسبوع الماضي، فقط.
ونقلت المصادر أن السلطات المغربية عثرت على جثة مهاجرة في شاطئ مدينة الناظور، وهي الجثة التي وجدت في حالة تحلل متقدمة، وتم نقلها إلى المستشفى لبدء إجراءات الخبرة العلمية وتحديد أسباب الوفاة، وسط ترجيح بأن تكون الهالكة غرقت أثناء محاولتها الهجرة على متن قارب منطلق من الناظور.
وعادت الهجرة السرية بشكل كبير إلى السواحل المغربية، وهو ما لم تعترف به السلطات المغربية، إلا أن نظيرتها الإسبانية كشفت تزايد المغاربة الواصلين إلى سواحلها على متن «قوارب الموت».

وفاة شاب مغربي وثمانية مفقودين في انقلاب قارب للهجرة السرية

وزير الداخلية الفرنسي يقترح مساعدة الجزائر والمغرب في وقف الهجرة غير الشرعية!

Posted: 18 Sep 2018 02:21 PM PDT

الجزائر- «القدس العربي»: قال وزير الداخلية الفرنسي إن بلاده مستعدة لتقديم يد المساعدة للجزائر والمغرب باعتبارهما منطقتي عبور بالنسبة للمهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول الساحل الإفريقي، لأنه ليس من السهل على هاتين الدولتين مراقبة الحدود، ومنع تدفق الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، والتي أضحت مقلقة على حد قوله.
وأضاف كولومب في حوار نشرته مجلة «لكسبرس» الفرنسية أمس الثلاثاء أن الجزائر والمغرب أبديا استعدادا للعمل والتنسيق مع فرنسا في هذا المجال، من أجل منع عمليات العبور التي يقوم بها المهاجرون نحو الضفة الأخرى من المتوسط، مشيرا إلى أن أعداد المهاجرين التي تصل إلى الشواطئ الجنوبية لفرنسا وإسبانيا تزايدت بشكل مقلق خلال الأشهر القليلة الماضية، وأن معظم هؤلاء المهاجرين لما يصلون إلى إسبانيا يتوجهون رأسا إلى العاصمة الفرنسية باريس من أجل تقديم طلبات اللجوء، الأمر الذي جعل السلطات الفرنسية تتخذ إجراءات أمنية استثنائية على مستوى منطقة جنوب غرب فرنسا.
واعتبر وزير الداخلية الفرنسي أن ليس لدى السلطات الفرنسية أية أهداف محددة سلفا فيما يتعلق بسياسة ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، ولكن الرقم ارتفع بحوالي 20 بالمائة خلال هذه السنة، وهو أمر جيد على حد قوله، معربا عن أمله في أن يرتفع الرقم أكثر فأكثر من شهر إلى آخر.
وأكد وزير الداخلية الفرنسي أن حكومة بلاده ستكون صارمة فيما يتعلق بأي اعتداءات عنصرية، مثلما وقع بألمانيا، مشيرا إلى أن باريس تعمل على التوصل إلى نوع من التوازن، ففرنسا يجب أن تكون كريمة وتفتح أبوابها لمن هو في حاجة إلى استقبال، ولكنها في الوقت ذاته، لا يمكن أن تستقبل جميع الناس، وأنه أضحى من الضروري وضع ميكانيزم أوروبي من أجل إحصاء عدد الوافدين، قبل الحديث عن وضع نظام لتوزيعهم على الدول الأوروبية.
جدير بالذكر أن تصريحات وزير الداخلية الفرنسي تأتي غداة زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى الجزائر، والتي كان موضوعها الرئيسي هو الهجرة غير الشرعية، إذ ناقشت ميركل مع المسؤولين الجزائريين ملف المهاجرين غير الشرعيين المقيمين فوق التراب الألماني، وطرحت موضوع المثلية الجنسية، على اعتبار أن الكثير منهم يدعون أنهم اختاروا اللجوء إلى ألمانيا، لأن حقوق المثليين غير مضمونة، ولأنهم يتعرضون إلى تضييق وقهر، وقد أعلن رئيس الوزراء الجزائري بالقول إن بلاده تضمن وتحترم الحريات، ولكن في المقابل هناك تقاليد وخصوصيات جزائرية يجب احترامها، كما أكد أويحيى أن الجزائر تعرفت على هوية 700 رعية مقيم بطريقة غير شرعية في ألمانيا، وأنها مستعدة لاستقبالهم، ولكن شرط ترحيلهم في رحلات عادية وليس في رحلات خاصة، داعيا السلطات الألمانية إلى العمل على إقناع شركة لوفتهانزا للطيران بالمساهمة في عملية الترحيل هذه، لأن الشركة تضمن 11 رحلة من وإلى الجزائر أسبوعيا.

وزير الداخلية الفرنسي يقترح مساعدة الجزائر والمغرب في وقف الهجرة غير الشرعية!

إيهود باراك: سلطة نتنياهو تذكرنا بفترة تشاوتشيسكو

Posted: 18 Sep 2018 02:21 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: ضمن التراشق المتواصل بين رئيسي حكومة الاحتلال الحالي بنيامين نتنياهو، والأسبق إيهود باراك شبّه الأخير سلطة الأول بفترة الحاكم الشيوعي البائد في رومانيا نيكولاي تشاوتشيسكو، الذي أُعدم مع زوجته إيلينا في عام 1989. وأضاف باراك أن نتنياهو «يدفع البلاد نحو الخراب بواسطة أقلية متطرفة، تبشيرية، ومسيائية وعنصرية».
باراك الذي يخشى من تحول إسرائيل لدولة فاسدة وثنائية القومية وبالتالي دولة عربية نتيجة فقدان تسوية الدولتين، قال إن نتنياهو «يخون الشعب» وعلينا أن نقاتل دفاعا عن البيت». كما قال في اجتماع عقد في أحد أندية تل أبيب، إن «الانهيار الأخلاقي لنتنياهو يولد قوانين غرضها الوحيد هو مساعدته على الهروب من فضائح الرشوة والاحتيال وخيانة الثقة التي يشتبه فيها»، مؤكدا أن قانون منع توصيات الشرطة، وقانون منع كشف أسباب إغلاق الملفات القضائية وقانون الإعفاء الضريبي، كلها تعتبر تشويها قبيحا، محاكا بشكل فظ، لمبدأ المساواة أمام القانون.
وتابع القول «هذا تعبير عن التدهور الأخلاقي الذي لم يعد يصب في مصلحة المواطنين، بل هدفه السجود لزعيم يفترض أنه فاسد. وتذكرنا قصتنا هذه بإلينا ونيكولاي تشاوتشيسكو أكثر مما تذكرنا بالمجتمع المثالي ونور للأغيار».
وقال باراك أيضا، إن «على الحكومة أن تعمل من أجلنا، من أجلكم. لكن هذه الحكومة وقادتها نسوا ذلك منذ فترة طويلة، لذلك تم التخلي عن المواطنين … هذه الحكومة ورئيسها هم مخادعون يخونون مسؤوليتهم عن المواطنين، ورفاهيتهم ومصلحتهم، ويخفون تحت ستار من الثرثرة والشعارات، والأخبار الكاذبة، وعدم المبالاة والانغلاق في كل ما يتعلق بكم، تركيزهم على البقاء على قيد الحياة، بأنفسهم، ومنح منافع مثيرة للاستفزاز لحفنة من المتطرفين». وفيما امتنع نتنياهو عن الرد المباشر كما يفعل عادة، رد حزبه، الليكود، بالقول: «كل يوم يتحول إيهود باراك إلى شخص غريب الأطوار ومهووس. تصريحاته ضد رئيس الوزراء نتنياهو هي تحريض على القتل».
وفي سياق متصل أعلن نتنياهو أمس، في اجتماع لقادة الأحزاب الائتلافية أنه يعتزم في الحكومة المقبلة تشكيل ائتلاف مع الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحالي. وتابع «أعتزم في الحكومة المقبلة القيام بعملية نسخ ولصق».
ونفى نتنياهو في حديثه التقديرات بأنه ينوي تشكيل الحكومة المقبلة من دون اليهود المتزمتين (الحريديم) وأنه سيضم حزب «يوجد مستقبل» برئاسة يئير لبيد، أو سيشكل حكومة بدون حزب «البيت اليهودي»، كما يعتقد رئيس الحزب نفتالي بينت.
وطلب نتنياهو من قادة الأحزاب دعم المبادرة لتخفيض نسبة الحسم بنصف في المئة، وذلك لضمان اجتيازها من قبل جميع الأطراف في الكتلة اليمينية والأحزاب الدينية. ويقول مقربون من نتنياهو إن بعض أحزاب الائتلاف يواجه خطر عدم اجتياز نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة، لذا يطلب رئيس الوزراء خفضها لضمان عودة جميع الأطراف الشريكة في الائتلاف الحاكم إلى البرلمان(الكنيست) المقبل، وأن تصبح جزءاً من حكومته.

إيهود باراك: سلطة نتنياهو تذكرنا بفترة تشاوتشيسكو

أجهزة الأمن المغربية تفكك خلية «إرهابية» من 12 فردا تنشط في عدد من المدن

Posted: 18 Sep 2018 02:20 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: فككت الأجهزة الأمنية المغربية المكلفة بمكافحة الإرهاب، أمس الثلاثاء، خلية من 12 فردًا تنتمي لتنظيم داعش، وكانت تنشط في عدد من المدن المغربية وقامت بسلسلة من الجرائم بما فيها الخطف والاتجار بالمخدرات.
وقال بلاغ مشترك للمديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (المخابرت الداخلية DST)، إن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بتنسيق وثيق مع الأمن الوطني، وبناء على معلومات دقيقة وفرتها مديرية لمراقبة التراب الوطني، تمكن من إيقاف اثني عشر مشتبهًا فيهم ينتمون إلى شبكة إرهابية وإجرامية تنشط في كل من طنجة والدار البيضاء؛ من بينهم أشخاص من ذوي السوابق القضائية في جرائم الحق العام، ومعتقلون سابقون في قضايا الإرهاب والتطرف، فضلًا عن كون شقيق أحدهم يقاتل في صفوف تنظيم «داعش» الإرهابي بالساحة السورية العراقية.
وذكر البلاغ أن الأبحاث والتحريات المنجزة أسفرت عن رصد تقاطعات قوية بين هذه الشبكة الإرهابية ومخططات إجرامية أخرى، بحيث اتضح تورط عناصر هذه الشبكة في تنفيذ مجموعة من العمليات الإجرامية المرتبطة بترويج المخدرات والمؤثرات العقلية.
وأضاف أنه اتضح تورط هذه الشبكة في تنفيذ عمليات اختطاف واحتجاز والمطالبة بفدية مالية باستخدام أسلحة بيضاء وعبوات الغاز المسيل للدموع وزجاجات المواد الحارقة وسيارات تحمل لوحات ترقيم مزيفة، إما في إطار تصفية الحسابات مع شبكات إجرامية أو استنادًا إلى ما يسمى لدى حاملي الفكر المتطرف بمبدأ «الاستحلال» و»الفيء»، مثلما وقع أثناء محاولة اقتحام عناصر من هذه الشبكة شقة بمدينة طنجة يوم الجمعة المنصرم؛ وهو ما تسبب في وفاة شخص يشتبه في تورطه في قضايا المخدرات بعد سقوطه من الطابق السابع.
وأوضح البلاغ أن عمليات التفتيش المنجزة في إطار هذه القضية مكنت من حجز مجموعة من المواد والأسلحة المستعملة في تنفيذ المخططات الإجرامية؛ ومنها أقنعة وقفازات وواق صدري ضد الصدمات وأسلحة بيضاء عبارة عن سواطير كبيرة الحجم وميزانان كهربائيان وخمس لوحات ترقيم خاصة بالسيارات، فضلًا عن ضبط العديد من المتحصلات والعائدات الإجرامية المتمثلة في أجهزة إلكترونية وأقراص مدمجة وهواتف محمولة ومطبوعات صادرة عن بعض التنظيمات الإرهابية بما فيها تنظيم «داعش»، وإيصالات لتحويلات مالية وسندات هوية مزيفة، فضلًا عن ساعة موصولة برقاقة إلكترونية وأربع سيارات وكمية من المخدرات الصلبة ومبالغ مالية مهمة.
وأكد أنه تم الاحتفاظ بالمشتبه فيهم الموقوفين تحت تدبير الحراسة النظرية على خلفية البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب، للكشف عن جميع المخططات الإجرامية لهذه الشبكة الإرهابية، وتحديد ارتباطاتها المحتملة بشبكات إجرامية أخرى.
وقال البلاغ إن هذه العملية الأمنية النوعية تندرج في إطار المقاربة الاستباقية التي تنهجها المصالح الأمنية المغربية لمكافحة مخاطر التهديد الإرهابي، وتفكيك الشبكات الإجرامية التي تهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، فضلًا عن حرمانها من كل مصادر التمويل أو موارد الإمداد والاستقطاب، خصوصًا في ظل مؤشرات التقاطع المسجلة على الصعيد الدولي بين الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية.

أجهزة الأمن المغربية تفكك خلية «إرهابية» من 12 فردا تنشط في عدد من المدن

هنية يعلن رفض «أنصاف الحلول» بشأن كسر حصار غزة

Posted: 18 Sep 2018 02:20 PM PDT

غزة – «القدس العربي»:أكد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أن «مسيرات العودة»، ستستمر حتى تحقيق أهدافها، وعلى رأسها إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة، وأن حماس لن تقبل بأنصاف الحلول.
وتحدث هنية وآخرون من قادة الحركة ومسؤولون عرب أبرزهم الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، عن تطورات عمل الحركة، خلال مؤتمر علمي حمل عنوان «حماس في عامها الثلاثين الواقع والمأمول».
وفي كلمته قال إنه لا يوجد أعداء لحركة حماس على الساحة الفلسطينية، وإن عدوها هو الاحتلال الإسرائيلي، ودعا للاستمرار في «بناء منظومة القوة التي تحمي مشروع المقاومة الشاملة ضد الاحتلال».
وأكد رئيس المكتب السياسي لحماس، أن «مسيرات العودة وكسر الحصار مثلت حبل النجاة للقضية الفلسطينية»، مؤكدا أن استراتيجية حماس هي «بناء وحدة وطنية حقيقية قائمة على احترام مبدأ الشراكة وترتيب البيت الفلسطيني».
وأشار إلى أن حماس تريد تحقيق المصالحة وإنهاء الحصار بشكل متوازٍ، لكنه قال ان الربط بينهما «متعثر»، ولفت إلى أن الحركة بسبب تعثر المصالحة «ستسير في ملف إنهاء الحصار ضمن ضوابط وقاعدة صلبة بأن التحركات تتم في إطار وطني».
وذكر أن «محاولات محاصرة القضية الفلسطينية وفصلها عن الأمة العربية، هي من «أغرت العدو الذي أخذ ينفذ المخططات الهادفة لتصفيتها»، مؤكدا أن مؤتمر حماس يؤكد أن الحركة «لم تعد حركة مغلقة في أطر تنظيمية محدودة».
وقال أن حماس «بلغت النضج»، مضيفا «فهي حركة متحركة ترى أخطاءها وتسمع لغيرها وليست منغلقة على نفسها». وتابع «حماس لم تعد شأنا فلسطينيا، وتضامن العالم مع قطاع غزة يؤكد أن الحركة ليست مجرد حركة داخلية». وشدد هنية كذلك على أن «صفقة القرن» التي تحاول الإدارة الأمريكية تمريرها هي «أخطر تحد على القضية الفلسطينية».
ويهدف المؤتمر الذي شارك فيه سياسيون ومفكرون وباحثون، للتعرف على تطور البنية التنظيمية لحركة حماس،  وتحديد مراحل ومسار تطور فكرها السياسي، وكذلك تطور الخطاب الإعلامي، ومكانة قطاعات عديدة داخل الحركة كالمرأة والشباب، وكذلك التعرف على تجربة الحركة قبل وبعد الحكم، وتوضيح التطور العسكري لها، وعلاقاتها العربية والدولية.
وخلال المؤتمر قال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي «إن حماس هي حركة مقاومة وطنية»، وإن هناك عدة جهات تكالبت عليها لأنها تسعى للتحرر من الاحتلال.
من جهته قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، في كلمته التي ألقاها من مكان إقامته في العاصمة القطرية الدوحة، إن هناك ثمانية تحديات مأمول من قيادة حماس والفصائل في الداخل والخارج، البحث عن حلول إبداعية ودقيقة وشجاعة لها، أولها صناعة «نقلة كبرى» في مشروع المقاومة والمواجهة الكبيرة لتحرير فلسطين، وكذلك إدارة «استراتيجية دقيقة وفاعلة» لأربعة ملفات، وهي القدس والمقدسات، ومعركة عودة اللاجئين والنازحين،، ومعركة مواجهة الاستيطان وسرقة الأرض، ومعركة تحرير الأسرى.
وأكد على ضرورة أن توجد القيادات الفلسطينية مخرجا إبداعيا للانقسام، مستندة إلى ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، كما دعا لإعادة بناء منظمة التحرير، وفتح أبوابها أمام الكل الفلسطيني.
وشدد على مضاعفة الجهود من أجل استعادة مكانة القضية الفلسطينية، على أجندة الأمة، التي لم تعد القضية الأولى، نظرا لما تمر به المنطقة. وأكد مشعل كذلك على ضرورة إحداث اختراقات مؤثرة في الساحة الدولية وملاحقة الاحتلال في كل الساحات والمنابر.
وأكد على أن حصار غزة لا بد أن ينكسر، وأن «الهموم التي استمرت على أهل غزة لسنوات طويلة لا بد أن تنجلي»، مؤكدا كذلك أن حماس استطاعت أن ترد الاعتبارات للكثير من القضايا، وأنها ردت الاعتبار لـ «مشروع المقاومة والصمود» على الأرض، وردت الاعتبار لمشروع تحرير الأسرى، ولعمقها العربي والإسلامي.

هنية يعلن رفض «أنصاف الحلول» بشأن كسر حصار غزة
خلال مؤتمر حول حماس شارك فيه الرئيس التونسي السابق

قائد «جيش المغاوير» في التنف لـ«القدس العربي»: سيرتكب النظام السوري سوء تقدير إذا هاجمنا

Posted: 18 Sep 2018 02:19 PM PDT

أنطاكيا – «القدس العربي»:شدد العقيد مهند الطلاع القائد العام لجيش مغاوير الثورة التابع للمعارضة السورية، والمدعوم من قبل التحالف الدولي لقتال تنظيم «الدولة»، على أن النظام السوري في حال هاجم منطقة التنف أقصى شرق حمص «سيرتكب سوء تقدير» على حد وصفه. وجاء تصريح القائد العسكري، عقب مناورات عسكرية نفذتها البحرية الأمريكية «المارينز» فيما يعرف بـ «منطقة الـ55» وهي الإطار الذي حدده التحالف لمنطقة التنف الواقعة بالبادية السورية أقصى شرق محافظة حمص على الحدود السورية العراقية الأردنية، بالاشتراك مع جيش مغاوير الثورة.
وتحدث العقيد الطلاع، في تصريح لـ«القدس العربي»، معلِّقاً على إعلان النظام السوري مؤخراً شن حملة عسكرية من بادية السخنة في ريف حمص الشرقي باتجاه شمال غربي التنف، بهدف تمشيط المنطقة من عناصر تنظيم الدولة، بقوله: «سيرتكب النظام سوء تقدير مروِّع من خلال القيام بعمليات في منطقة الـ55 كم».
وتابع القائد: «مهمتنا هنا هي العمل مع التحالف لهزيمة داعش»، واعتبر أن المنطقة التي يسيطر عليها الجيش بدعم من التحالف: «هي بالفعل واحد من أكثر الأماكن أمناً في سوريا بسبب دورياتنا المستمرة». على حد وصفه. أشار إلى أن «وجود النظام ليس ضروريًا هنا أو مرحبًا به، سوف يحمي مغاوير الثورة وشركائنا (التحالف الدولي) أنفسنا من أي تهديد، بما في ذلك النظام إذا لزم الأمر».
وحول إمكانية تحرك جيش المغاوير عسكريا ضد الميليشيات الإيرانية المتواجدة بالبوكمال التي تعتبر عقدة الاتصال الإيراني بسوريا، قال «الطلاع»: «في الوقت الحالي، يلتزم المغاوير الثورة بمساحة 55 كلم، سنحافظ على الأمن هنا من أي تهديد».
وتتهم السلطات الروسية، بشكل مستمر، الولايات المتحدة، بمنع المساعدات الإنسانية من الوصول إلى مخيم الركبان الواقع بالقرب من قاعدة التنف العسكرية على الحدود مع الأردن، وتطالب بفتح المخيم وإخراج اللاجئين من هناك.
وفي هذا السياق، علق القيادي في المعارضة السورية، على الاتهامات الروسية، بقوله: «لقد دعمنا تسليم الأمم المتحدة للمساعدات لمخيم الركبان لأكثر من عام»، وتابع متهماً النظام بمنع المساعدات بالوصول إلى المخيم: «يستمر النظام السوري في منع حركة القوافل الإنسانية». وأضاف: «سنوفر الأمن لقوافل المساعدات التي تصل إلى 55 كم».
واستدرك، مجدداً اتهامه للنظام: «يقوم النظام بتجويع السوريين الأبرياء كل يوم في مخيم الركبان، لأغراض سياسية».
وتطرَّق القيادي الطلاع، في تصريحه، إلى المناورات التي أجرتها مجموعات من المشاة البحرية الأمريكية (المارينز) في منطقة التنف التي وصفت بالنادرة، متحدثاً عن حجم المناورات وعن دورهم فيها. وأشار: «وصل أكثر من 100 من مشاة البحرية الأمريكية إلى منطقة خفض التوتر التي بلغ طولها 55 كلم لإجراء التمرين»، وعن دورهم، أضاف: «تتدرب مجموعاتنا المساندة يوميا مع شركائنا من قوات التحالف في التنف». وعن احتمال انتهاء مهامهم العسكرية مع التحالف، قال الطلاع: «أعرف ما هي مهمتنا الآن مع شركائنا وهي في منطقة الـ 55 كم هنا بالقرب من التنف.. لا أعلم ماذا سيحدث في المستقبل». وحول رؤية الجيش السياسية، من المحادثات الجارية بأروقة الأمم المتحدة للوصول لحل سياسي في سوريا، ختم قائلاً: «كقائد، أنا أكثر اهتماماً بما هو أمامي، ومواصلة كفاحنا للحفاظ على جنوب سوريا في مأمن من الإرهابيين.. سنبقى حتى ينتهي الساسة من محادثاتهم ويصلون إلى اتفاق».
جدير بالذكر، أن المناورات العسكرية، بدأت في السابع من سبتمبر وانتهت في الرابع عشر من الشهر ذاته، وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية بل أوربان في تلك الأثناء، إنه «ستظهر قواتنا القدرة على الانتشار السريع، والهجوم على الهدف من خلال القوات الجوية والبرية المتكاملة». فيما قال الكولونيل شون ريان المتحدث باسم الجيش الأمريكي إن التدريبات كانت استعراضاً للقوة وإن البنتاغون أبلغ موسكو بذلك عبر قنوات التواصل المخصصة لتجنب المواجهات ولمنع سوء الفهم أو تصعيد التوتر، وأضاف: «أجري التدريب لتعزيز قدراتنا ولضمان أننا مستعدون للرد على أي تهديد لقواتنا في نطاق منطقة عملياتنا».
وسبق أن دعت روسيا والنظام السوري مراراً واشنطن لسحب قواتها من قاعدة التنف حيث أعلنت عن منطقة نصف قطرها 55 كيلومتراً محظورة على الأطراف الأخرى باعتبارها «منطقة عدم اشتباك»، وبالفعل تشير الانباء الى ان المفاوضات تحرز تقدماً بخصوص انسحاب الأمريكيين والفصائل الممولة من قبلهم في التنف، إذ اعلن عن انسحاب فصيل لواء شهداء القريتين من التنف الى ريف حلب بعد مفاوضات مع الحانب الروسي حسبما أشارت «القدس العربي» في عددها أمس. وأُنشئت قاعدة التنف المحاطة بالمناطق الصحراوية إبَّان المعارك ضد تنظيم الدولة الذين كانوا يسيطرون في وقت من الأوقات على مناطق في شرق سوريا بمحاذاة الحدود مع العراق، وبعد طرد التنظيم من المنطقة، وجهت طائرات التحالف بقيادة أمريكا الولايات المتحدة ضربات ضد ميليشيات إيرانية لمنعهم من التقدم صوب المنطقة فيما وصفته واشنطن بأنه دفاع عن النفس. وتقع القاعدة، على طريق سريع استراتيجي يربط دمشق ببغداد، الذي يعتبر سابقاً، طريق إمداد رئيسياً للأسلحة الإيرانية إلى سوريا، ويرى مراقبون، أن القاعدة تعيق توسع إيران في المنطقة، وتعتبر جزءاً من حملة أوسع لمواجهة التوسع العسكري الإيراني في الشرق الأوسط.

قائد «جيش المغاوير» في التنف لـ«القدس العربي»: سيرتكب النظام السوري سوء تقدير إذا هاجمنا

خلايا تنظيم «الدولة» تجمّد نشاطها في الموصل

Posted: 18 Sep 2018 02:19 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي»: لا تزال خلايا «الدولة الإسلامية»، موجودة داخل الموصل، وسط جمود حركي وعدم ممارسة أي نشاط مسلح في المدينة، وفق ما أفاد مصدر أمني خاص لـ«القدس العربي»، مشيرا إلى «تواجد شخصيات قيادية في التنظيم داخل المدينة غير أنهم يقومون بتغيير مناطق سكناهم بين فترة وأخرى، واستخدام هويات وبطاقات مزورة لا تحمل أسماءهم الأصلية».
وأضاف أن: «عناصر الاستخبارات والشرطة العراقية تمكنوا من اعتقال خلية من التنظيم اعترف عناصرها، بعد التحقيق معهم، أنهم تلقوا أوامر تقضي بعدم الشروع في أأأي عمل مسلح حتى يتم إعادة تنظيمهم من جديد وامتصاص اندفاع القوات الأمنية وعمليات التحري التي تقوم بها بحثا عن مطلوبين».
ولفت إلى أن:»من الصعب جداً تعقب المطلوبين في مدينة كبيرة كالموصل، خصوصاً أن عناصر التنظيم أصبحت لديهم الخبرة في كيفية الاختفاء والتضليل خلال السنوات التي كانوا هاربين فيها من السلطات الأمنية».
وبين أن : «هناك اتصالات بين قيادات التنظيم المتواجدة في العراق وتلك متواجدة في سوريا، ويتم بين الحين والآخر، تبادل المعلومات والخطط بين الطرفين، فضلاً عن تنقل العناصر والأموال وبعض الوثائق التي تعتبر مهمة عند قيادات التنظيم».
النقيب الجيش العراقي، محمد حسين، أوضح أن القوات العراقية قامت بحملات اعتقال منذ استعادة المدينة من سيطرة تنظيم «الدولة».
وتابع، في تصرحات إعلامية «تم اعتقال عدد من المطلوبين غير أن قيادات الخط الاول لم يتم اعتقالهم حتى الآن، رغم ورود معلومات تفيد بتواجدهم داخل المدينة».
ولفت إلى أن «خطر هذه القيادات يبقى قائماً ماداموا يتحركون ويلتقون مع بعض وهم يعلمون في أماكن تواجد الأسلحة والأكداس التي أخفوها قبل انطلاق العمليات العسكرية».
وأشار إلى أن «عناصر التنظيم يتبعون أساليب مختلفة في المناورة والاختفاء فكلما زاد البحث والتحري عنهم يختفون تماماً ويتوقفون عن القيام بأي نشاط مسلح، كما يفعلون اليوم في الموصل والمناطق التي خسروها مؤخراً».
وزاد»عند التحقيق مع المعتقلين من التنظيم لم تستطع أن تحصل على أماكن تواجد قياداتهم، فهولاء يغيرون مناطق سكناهم عندما يتم اعتقال أي عنصر تابع لخلاياهم».
وخلايا التنظيم لا تزال متواجدة ومنتشرة في المدينة على شكل مجموعات صغيرة ومتفرقة يتم التواصل بينها، وفق حسين.

خلايا تنظيم «الدولة» تجمّد نشاطها في الموصل

المعارضة الموريتانية تقر بفشلها في الحصول على الثلث المعطل وتتهم الدولة والجيش بالتدخل لصالح الحزب الحاكم

Posted: 18 Sep 2018 02:18 PM PDT

نواكشوط –« القدس العربي»: أفرجت اللجنة الانتخابية المستقلة في موريتانيا، أمس، عن النتائج النهائية للجولة الثانية للانتخابات النيابية والبلدية والجهوية التي جرت يوم السبت الماضي بنسبة مشاركة بلغت 56 في المئة.
وأعلنت اللجنة الانتخابية المستقلة عن فتح الباب أمام الطعون، وأن النتائج النهائية الشاملة ستعلن لاحقًا من طرف المجلس الدستوري أعلى هيئة قضائية في البلاد.
وبالنسبة لانتخاب النواب في الجمعية الوطنية، أكد محمد فال بلال، رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة، في عرض قدمه أمس عن النتائج، «أن اقتراع الشوط الثاني جرى في (12) دائرة انتخابية، تنافس فيها (6) أحزاب و(3) ائتلافات حزبية على (22) مقعدًا».
وأوضح «أن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (الحزب الحاكم) فاز بجميع المقاعد الـ(22) في الانتخابات البرلمانية التي كانت محل تنافس في الشوط الثاني».
وبالنسبة لانتخاب المستشارين في المجالس الجهوية، أكد ولد بلال «أن تنظيم الانتخابات جرى في (9) دوائر انتخابية، تنافست فيها (3) أحزاب، و(3) ائتلافات حزبية، على 182 مقعدًا».
وأكد رئيس لجنة الانتخابات «أن نصيب الحزب الحاكم، حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، كان (111) مقعدًا، بينما كان نصيب حزب «تواصل» (محسوب على الإخوان) 26 مقعدًا، وائتلاف حاتم وتواصل والاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم (21) مقعدًا، والاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم (19) مقعدًا، وائتلاف تواصل والتحالف من أجل العدالة والديمقراطية -عهد جديد (05) مقاعد».
وفيما يتعلق بنتائج انتخاب المستشارين في المجالس البلدية، أعلن ولد بلال «أن تنظيم الاقتراع شمل (108) دوائر انتخابية، تنافس فيها (31) حزبًا سياسيًا، و(7) ائتلافات حزبية على (2010) مقاعد».
وأضاف «أن نصيب الحزب الحاكم، حزب الاتحاد من أجل الجمهورية كان (942) مقعدًا، ونصيب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم (292) مقعدًا، وتواصل (106) مقاعد، والكرامة (98) مقعدًا، وائتلاف اتحاد قوى التقدم وحاتم وتواصل وعادل (79) مقعدًا، والتحالف الوطني الديمقراطي (62) مقعدًا، والوئام (52) مقعدًا، والفضيلة (33) مقعدًا، والحراك الشبابي (28) مقعدًا، والحزب الوحدوي لبناء موريتانيا (25) مقعدًا، وحزب الوحدة والتنمية (20) مقعدًا، والتحالف الشعبي التقدمي (19) مقعدًا، والاتحاد الديمقراطي الوطني (19) مقعدًا، وحزب الرفاه (17) مقعدًا، والتحالف من أجل العدالة والديمقراطية-عهد جديد- (15) مقعدًا، وائتلاف حاتم وتواصل (14) مقعدًا، وائتلاف اتحاد قوى التقدم وحاتم وتواصل والمستقبل 14 مقعدًا، وحزب الطليعة (13) مقعدًا».
وقدم محمد فال بلال، وهو من أكبر المنظرين السياسيين في موريتانيا، قراءته للانتخابات التي شهدتها موريتانيا، فأوضح «أنها تميزت بالمشاركة السياسية غير المسبوقة وبولوج العديد من القوى السياسية قبة البرلمان والمجالس الجهوية والبلدية، كما تميزت، حسب قوله، بهبوب رياح الحداثة على المشهد السياسي الوطني، وهو ما يعكسه الدور الحيوي الذي أصبحت تضطلع به منظمات المجتمع المدني، والهيئات الشبابية، وشبكات التواصل الاجتماعي التي دخل بعض روادها قبة البرلمان الجديد».
وتحدث رئيس اللجنة الموريتانية عن نواقص وثغرات شابت هذه الانتخابات بينها «عدم مراعاة السقوف المالية المسموح بإنفاقها في الحملات الانتخابية، وعدم الالتزام بقانون التعارض بين بعض الوظائف العسكرية والمدنية والعمل السياسي والانتخابي».
وعلقت الإعلامية الموريتانية البارزة، منى بنت الدي، على نتائج الانتخابات، مؤكدة «أن الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات هو الأستاذ والوزير والسفير والرئيس محمد فال بلال، الذي أشرف على أسوأ انتخابات وأكثرها تزويرًا وظلمًا».
وفي السياق نفسه، اندفع مدونو ومحللو المعارضة للتعليق على الانتخابات وعلى انعكاساتها المحتملة على المشهد السياسي الموريتاني.
وخرج المحلل السياسي الموريتاني البارز الدكتور أبو العباس ابرهام بمستخلصات من هذه الانتخابات، أولها «تزايد الحاجة لإعلام محترِف يقدِر على تقديم المعلومة؛ ذلك أنّ الإعلام الحزبي أو الرسمي قد لجأ إمّا إلى الغوبلزيّة أو التعتيم في التغطيّة، حسب قوله، ومع استثناءات قليلة تمّ توحيد الصحافة بالتصحيف (الأخيرة من الأخطاء الشكلية ومن دعايات محمد سعيد الصحّاف)».
وأكد أبو العباس «أنه يتعيّن الآن على المعارضة الموريتانية انتهاج استراتيجية جديدة غير استراتيجية المقاطعة أو التمترس في الفضاء الافتراضي أو التصعيد المهرجاني»، مشددًا على أنه «لا بدّ من تمكين استراتيجيين محترفين من وضع خطة مراجعة وخطة عمل على المستوى الحِزبي وعلى المستوى التحالفي للمعارضة، ومن الجلي أنّه لا بدّ من العودة لترميم الأحزاب وتمهينِها وتقديم نقد وتأطير سياسي بديل».
وفي قراءة أخرى للنتائج، أكد المعارض البارز سعد حمادي «أن المُعارضة الموريتانية حققت مكاسب مُعتبرة رغم الصعاب الجَمّة»، مشيرًا إلى «أن معركة المعارضة ضد النظام لم تكن متكافئة إطلاقًا لأن المعارضة لم تُستشر لا في قرار إجراء الانتخابات ولا في اختيار توقيتها، حيث إنها حُرِمت من التمثيل في اللجنة المستقلة في خرق واضح للقانون».
وقال: «الحملة الانتخابية لم تجرِ بين أحزاب المعارضة والحزب الحاكم بل بينها وبين النظام، والحملة شهدت غياب الحزب الحاكم وبروز رئيس الجمهورية كمتحدث باسم الحزب، والرئيس استخدم المال العام بشكل فج واعترف بنفسه بذلك، بدل أن يعتذر تمادى في التعنت». وأكد سعد حمادي «أن حصاد المُعارضة كان سيكون أكبر لكن داهمها ضيق الوقت ولم يستجب النظام لطلبها بتمديد فترة التسجيل؛ ففي أكثر من دائرة انتخابية اقتربت المُعارضة من النصر، لكنها خسرت كما وقع مثلاً في مدينة الزويرات، حيث حصل العقيد ولد بايه فقط على 50.64% من الأصوات». وأضاف: «ما يهمني شخصيًا أكثر من الانتخابات هو رحيل الرئيس، لأن أكبر خطر يتهدد استقرار موريتانيا هو سيناريو المأمورية الثالثة، ولن تتمكن المُعارضة من هزيمة النظام ما لم تتمدد في الداخل».
أما المدون محمد الأمين ولد الفاضل، فقد أكد في قراءته للانتخابات «أن المعارضة لم تنتصر لأنها لم تتمكن من الحصول على الثلث المعطل، وأنها لم تهزم، إذا ما نظرنا بعين الاعتبار إلى ظروف مشاركتها، وإلى التدخل السافر للدولة والجيش لصالح حزب الاتحاد من أجل الجمهورية».
وقال: «لم تهزم المعارضة، لأنها حتى وإن كانت قد فشلت في الحصول على الثلث المعطل، وفشلت في انتزاع المجلس الجهوي للعاصمة، وفشلت في كسب معركة الزويرات، إلا أنها في المقابل قد تمكنت من الدفع بكوكبة من البرلمانيين سيكون صوتها هو الأقوى في برلمان 2018، وتمكنت من أن تكون حاضرة في أغلب المجالس الجهوية وبفوارق بسيطة، وتمكنت من أن تجعل عمدة الزويرات يعيش على أعصابه، ويفوز في نهاية المطاف بصعوبة شديدة».
«هناك أخطاء كبيرة تم ارتكابها يضيف الفاضل، ولم يكن من المناسب الحديث عنها خلال حملة انتخابية شرسة، وفي اعتقادي بأنه إذا ما سارعت المعارضة إلى تصحيح تلك الأخطاء وأخذت العبرة منها، فإن الهزيمة ستتحول إلى نصر، وسيكون بإمكان المعارضة في هذه الحالة أن تخوض المعركة الأهم (رئاسيات 2019) بثقة أكبر وبآمال أقوى في إمكانية تحقيق الفوز، فلنبدأ الآن الاستعداد لرئاسيات 2019».

المعارضة الموريتانية تقر بفشلها في الحصول على الثلث المعطل وتتهم الدولة والجيش بالتدخل لصالح الحزب الحاكم

أسعد رشدان: أفتخر بوقوفي وراء الانقلاب الأبيض في نقابة الفنانين اللبنانية الهجينة

Posted: 18 Sep 2018 02:17 PM PDT

بيروت – «القدس العربي»: مبدع ومقنع في الأعمال التي يؤديها، استاذ بالاحتراف والتمثيل، في رصيده كثير من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية والإذاعيّة، إنّه الممثل القدير أسعد رشدان «وحش الشاشة اللبنانية»، الذي قلّما نشهد عملاً دراميّا أو سينمائيّاً من دونه، كيف لا؟ وهو بات الرقم الصعب في عالم التمثيل والوجه الرابح لأيّ عمل يشارك فيه، جريء في مواقفه السياسية والوطنية، التي يجاهر بها دون خوف أو مواربة.
وقد كانت لـ«القدس العربي» معه جولة أفق في جديده الفنيّ وفي العديد من القضايا الفنيّة والنقابية والوطنية والسياسية، وكانت له مواقف جريئة وناريّة في العديد منها.
البداية كانت مع الممثل حول جديده الفنيّ فأعلن أنه يشارك في عمل دراميّ جديد بعنوان «بردانة أنا»، من كتبه كلوديا مرشليان وانتاج وإخراج نديم مهن، ويجسّد فيه دور «بروفيسور»، ولديه مشاكل مع زوجته وأولاده الكبار ويحصل الطلاق بينه وبين زوجته، وهناك تطوّرات أخرى تحصل لم يشأ الافصاح عنها وعن أحداث العمل تاركاً للمنتج نديم مهنا التحّدث عنها.
ولفت الى أنه يتمّ الإعداد من الآن لغاية شهر رمضان عن مشروع جديد وهو مسلسل إسمه «جنوبيّة» للكاتبة آيا طيبا، وهو من انتاج شركة «مروى غروب»، وأوضح أنه لا يزال يقرأ الشخصية ولا تفاصيل إضافية لديه، مكتفيّاً بالقول إنّ الشخصية التي يؤّديها هي والد لديه إبن ومؤسسّة يديرها.
وكشف رشدان النقاب عن إعداد مشروع لموقع «يوتيوب» العالمي سيتمّ الإعلان عنه من قبل الشركة المختصة. وأشاد في حديثه بهذه الخطوة لأنها فكرة جديدة من نوعها، وهي دراما على مواقع التواصل الاجتماعي «السوشيال ميديا» ويعمل عليها باحترافية تامة مع مجموعة لا بأس بها من كبار الممثلين، وسّيتم عرض حلقات صغيرة منها يومياً، ولم يشأ الافصاح أكثر عن التفاصيل، لأنّ التحضيرات بشأنها لا تزال قائمة من أجل طرحها إعلامياً.

الدراما اللبنانية

وعن رأيه في الدراما اللبنانية وتطوّرها، فقد ربط بينها وبين ما يحصل في كلّ شيء في لبنان، وقال: «الدراما اللبنانية هي مثل كلّ شيء في لبنان، وأنا لدي رأي بالمطلق وهو رأي وطنيّ، سلطوّي، يعني أنّ كلّ شيء في الوطن هو نصف ما يدور في الوطن، بمعنى أن السلطة هي التي تسوس الناس وهي المثل الأعلى، إذا أن الإدارة والسلطة والدولة سيئّة و»مرّتة» وكلّ شيء تحت يديها هو «مرّت» وسيىء». وأضاف «هناك بعض اللمعات التي تحصل مثلاً «بيكون هناك صفّ فيه 20 واحد «هبل» يظهر واحد منهم ذكيّ»، مشيراً في الوقت عينه الى وجود «فلتات شوط»، سواء أكان في الدراما أو في أيّ شيء كالسياسة مثلاً نظّل نجد شخصاً آدمي وجيّداً ونائباً غير فاسد ووزيراً غير حرامي»، على حدّ تعبيره.
وتابع في هذا السياق «أعرف أنّ كلّ مؤسسات الدولة هي صورة مصّغرة عنها، بمعنى أنه لا يمكن أن نرى مسؤولين فاسدين ونرى مواطنين جيّدين». والدراما هي صورة عن هذا المجتمع، الذي ليس عنده الحدّ الادنى من الثقافة الفنيّة، طبعاً أنا لا أعمّم لأنّ التعميم لا يجوز، ولكن النسبة ضئيلة جدّاً بمقدار نسبة الناس غير الفاسدة في هذه الدولة، والشيء نفسه ينطبق على الدراما، فالناس المثقّفة فنيّاً نسبتها ضيئلة جداً».
ومن هنا وجد الممثل رشدان التفاوت ما بين مسلسل «كلّ الحبّ كلّ الغرام» ومسلسل «ورد جوري» ومسلسل «الهيبة»، لافتاً الى « وجود شيء صالح وجيّد وشيء عاطل مثل كلّ شيء».
لكنه إستطرد، لافتاً الى «وجود تطّور بالنسبة للتقنيات والتصوير والعرض والإرسال عمّا كان يحصل آنذاك أيام تلفزيون لبنان، حيث كان المستوى الفنيّ أفضل بكثير مما هو عليه، وإنمّا الآن هناك مستويات تقنية أعلى، أما على المستوى الفنيّ فدعا الإعلام الى أن يحكم عليه».
وعن مشاركته في العديد من الأعمال الدرامية في السباق الرمضاني الماضي وردود الفعل عليها، أكدّ رشدان أنّه «كانت له إطلالات عدّة، عازيّا سبب اختياره الى ثقتهم بأدائه»، شارحاً بشكل مفصّل الوقائع منذ عودته من الخارج الى لبنان، فقال «عندما رأوني أرادوا أن تكون لي هذه الأدوار، نسبة الى عمري وادائي وغيابي عن الساحة لبعض الوقت، حيث أننّي عدت وطليّت بقوّة من خلال مسلسل «أمير الليل»، ويمكنني القول الحمدالله كانت هناك ثقة بأدائي واشتغلنا في العديد من الأعمال من «الحبّ الحقيقي» و»مشيت» و»ورد جوري» وأصحاب 3».
وأضاف «أما بخصوص ردود الفعل على الأعمال التي قدّمتها فكانت جيّدة جدّاً، لانّها لم تكن عند البعض منهم أول تجربة، ولكنّ التجربة الأولى كانت مبنية على معرفة سابقة وعلى حبّ متبادل في العمل سنويّاً، كما كان العمل مثلاً مع «الست «كارين رزق الله» حبيبة القلب، التي تحبّ كثيراً العمل معه وهو كذلك، وعندها التقينا في عمل مشترك بارادتها وبموافقته .
أما عن ردود فعل الناس فقال «كما هو معروف فإنّ الناس تنسجم مع القصّة وتحبّ الممثل من خلال الشخصية، التي يلعبها وهناك أدوار أحبّتني فيها الناس وأدوار أخرى لم تحبني، فاحبّتني مثلاً في «الحبّ الحقيقي» وفي «ورد جوري» أحبني البعض بالأول ولم يحبّني في الآخر، وإنما أحبتّني الناس كثيراً في «أمير الليل»، لأن الشخصية، التي أديتّها كانت مميّزة من ناحية ثقافتها وحبّها للضيعة واستقامتها، والشخصّية القويّة التي تقدر أن تفرض حالها، وهذه أكثر شخصيّة راسخة في الذهن، وكذلك الأمر بالنسبة الى «ورد جوري» وفي «الحبّ الحقيقي» كانت شخصية الجنرال الرجل الطيّب، الذي يحبّ ابنته وشخصيته كانت ضعيفة بعض الشيء»، وأشار في الوقت عينه «الى وجود تفاوت في كلّ الشخصيّات التي أدّاها على الرغم من أنها كانت شخصّية «الأب» في كلّ من «ورد جوري» و«الحب الحقيقي» و«مشيت» و «أمير الليل»، وإنما كلّ دور «أب» كان مختلفاً عن الآخر، وهذا أمر مؤّكد إن كان بالشخصية التي يؤّديها أو كيف كان يؤّديها»، مضيفاً أنه كان أباً أيضاً في مسلسل «سكت الورق» وإنما هو أب جعل من أولاده عصابة وهذه مسألة مختلفة، تماماً فهو كان «أزعر من زعران الحرب».

الانقلاب الأبيض

ورداً على سؤال يتعلّق بالانقلاب الأبيض، الذي حصل مؤّخراً في نقابة الفنانين المحترفين وأطاح بالنقيب إحسان صادق، الذي حلّ مكانه النقيب جهاد الأطرش فأشاد رشدان بهذه الخطوة، التي حصلت آملاً حصولها منذ زمن بعيد وحمل بشدّة على النقيب صادق، وعلى النقابة، التي وصفها بأنها «هجينة وعوجاء ولا لزوم لها».
وقال إنّ له الشرف بما حصل من انقلاب في النقابة وهو يفتخر بذلك «لأنه منذ 20 سنة وهو يسعى للوصول الى هذا الانقلاب»، لافتاً في الوقت عينه الى أنه «عانى طوال الفترة السابقة الأمرّين وتحديداً من شخص النقيب السابق الفنان إحسان صادق» مميّزاً بين إحسان صادق الممثل وإحسان صادق النقيب، إذ قال:»إحسان صادق الفنان الجيّد والممثل المشهور هو غير إحسان صادق النقيب، فهناك تفاوت كبير ولا يصلح أن يكون في أيّ مركز عام لا فنيّ ولا غيره، وهذا كان رأيي فيه منذ أكثر من 20 سنة وحاربت من أجل ذلك، وأثبتت النتيجة أنّ كلّ التصرفات كانت في غير محلها وكلّ شيء من أساسه غير جيّد، ومنذ أن تأسست هذه النقابة، تأسّست عوجاء بقصد سيئ، والهدف منه هو الافادة الشخصية، سواء كانت معنويّة أو اجتماعية أو ماديّة»، على حدّ قول رشدان، الذي أضاف عن النقيب «أنه طلع بيده لأنّه كان هو يحارب لوحده، ويد واحدة لا تصفقّ».
وتابع أنه عند «عودته من الخارج عاد وأثار في أخر جمعية عمومية أموراً وقضايا مالية بشكل عنيف، وبالتالي كانت هناك بعض البذور في المجلس الموجود لديها الحسّ ذاته، الذي عندي وكانت تنتظر الفرصة حتى تنقّض على هذا الذئب وتشّذب جوانحه، وهذا ما حصل بعد أنّ حرّكت وأثرت هذه الأمور في الجمعية العمومية فوراً.
وفي الليلة نفسها بدأ الشغل وبدأ التفتيش عن الإساءات المعمولة في النقابة، سواء أكانت معنوية أو مادية ووصلوا الى النتيجة التي رأيتها منذ 20 سنة وبالتالي جرّبنا أن نعمل انقلاباً أبيض واستلم نائب الرئيس الأستاذ جهاد الأطرش مركز النقيب والأمور مستمرّة في تنظيف وإصلاح الأمور، ولكن دون لفلفة لأنّه ممنوع اللفلفة وكلّ شي سيتم توضيحه الى العلن، وأنا جريء ولن أسكت ولا أخاف من الموت في قول الحّق أو في الوصول اليه، والموت لا يرّدني عن قول الحقّ، وطول عمري هكذا وما زلت، الحمد لله أعيش بخوف ربّي وباستقامتي في الحياة، وبصدقي وأتعاطى بجرأتي، وصوتي العالي لمحاربة الفساد والشرّ بقدر ما أستطيع إن كان بالكلمة أو بالسيف»، وأضاف «أنا مصّر ولن أسكت عن نقابة الفنانين المحترفين حتى يتمّ إصلاح كلّ شيء فيها ولا يزال هناك العديد من الشغل فيها وهي نقابة لا لزوم لها، وهي نقابة هجينة فرّقت النقابات وشرّذمتها، والمطلوب الآن أن تعود وتلعب دوراً آخر».

الرأي الحر

وشّدد رشدان على حريّة الرأي والتعبير وهو يفتخر أنه ربّى أولاده على هذا الأساس: «ربيت أولادي على هذا الأساس، قلّ رأيك الحرّ، دون أن تجرح وتؤّذي وتشتم أحداً، وقل رأيّك وإيّاك أن تكون بلا رأي، ورأيك أيّاً يكن ضدّي أو معي لا فرق عندي، المهّم أن يكون له رأي في المجتمع والسياسة في الدولة والاحزاب وفي كلّ شيء».
وأكدّ أنه لم يخف على صورته بوقوفه في مهرجان حزب القوات اللبنانية، متحدثاً عن زيادة عدد الأصدقاء المفترضين له على الفيسبوك عندما ظهر في المهرجان، وقال «كنت قد فتحت صفحة ثانية فيها 200و300 فصاروا 5000 بالعكس أعطيني 10 مثلي يحبونني وضعي X على كلّ الذين يحاسبونني لأنه لديّ رأي حّر. أنا عندي 350 مليون أمريكي يحترمونني ويحترمون رأيي، أنا كمواطن أمريكي أيضا أفتش على مليوني لبنانّي إذا كانوا يحبونني.10 على عدد الأصابع اصدقاء يحبونني يغنوني عن 10 ملايين لا يحبوني. وإذا كنت مسيحياً أو مسلماً أنكر ديني حتى أرضي البعض؟ أنا شخص غير قواتي وكتبت أنا لست قواتياً وإنما أحترم سمير جعجع لأنّي احترم كيف يعملون ويتعاطون منذ 30 سنة لغاية اليوم. فهم يعملون مثل الساعة وأنا أتماهى مع أيّ شخص بهذا الموقف وأتماهى مع أيّ شخص من «14 آذار»، ولا أتماهى مع أيّ شخص من «8 آذار» جماعة الخنوع الى أنظمة ديكتاتورية».

أسعد رشدان: أفتخر بوقوفي وراء الانقلاب الأبيض في نقابة الفنانين اللبنانية الهجينة

ناديا الياس

«الرحلة» نوع أدبي

Posted: 18 Sep 2018 02:17 PM PDT

تتخذ نظم الأجناس الأدبية موقعا مهما، وأساسيا في (نظرية الأدب)؛ ولهذا تُعد منجزا أمميا يشكل خطابه وجها متقدما من وجوه النتاج الحضاري الذي تتفرع منه شجرة إبداع الحياة الممثلة في الأدب، وأجناسه، والفن وأنماطه.
ومع صعوبة الاقتناع بوجود تعريف واحد للأجناس الأدبية؛ لأن فكرة الكتابة الأدبية متنوعة يسودها الاختلاف في الأساس، فإن هذه المقالة ترى أن أجناس الأدب اختزال منظم لشكل الكتابة الأدبية في كل عصورها، يفضي إلى تبين المزايا الخاصة باللغة الأدبية، والحدود الفاصلة بين أنواعها وأشكالها وأنماطها، فالجنس الأدبي اصطلاح مهمته تصنيفية في الأساس تحيل على خريطة الأنواع، والأشكال، والأنماط، وهي تتقاسم سلطة الفصل بين النصوص آخذة بنظر الاعتبار أن الفصل لن يكون (ميكانيكيا) يفضي إلى العزلة التامة المفارقة لمحيطها، وإنما هو فصل جمالي بين مدخرات لسانية تتسم بالتداخل، والاختلاف، ولكنها في النهاية تمثل موقف الإنسان من طبيعة الحياة وإشكالاتها.
لا شك في أن العقل النقدي العربي القديم بمدياته الزمنية المتوالية، استوقفته فكرة تجنيس الأدب، وتنويعه بعد أن قطع الأدب نفسه شوطا بعيدا في تأكيد وجوده، وتمثيل مواقف الحياة غير المحددة، وهذا يعني أن فكرة التجنيس كانت لاحقة لوجود الأدب، وانتشاره؛ لأنها ببساطة فكرة (نقدية) منظمة قامت على تأمل شكل الأدب، والبحث في هويته الأجناسية من خارج حقوله، وهذا ما جرى للنقد العربي القديم خلال قرون تفجره المعرفي، والإجرائي الذي قال بمقولات أجناسية هي في حقيقة أمرها استجابة لطبيعة الحاجة النقدية التي فرضت نفسها يوم ذاك من زاويتين متقاربتين:
الأولى: استحضر فيها الناقدُ القديمُ فكرة الأجناس الأدبية، وهو يعاين لغة النص القرآني الكريم، ويحاول تحديد لغته، من خلال قراءة الأجناس الأدبية المعروفة يوم ذاك، لكي يثبت أن جنسية القرآن لا علاقة لها بالأجناس الأدبية السائدة، وقد مثل هذه الزاوية خير تمثيل الجاحظ (255هـ) في «البيان والتبيين»، والباقلاني (403هـ) في كتابه «إعجاز القرآن» وغيرهما.
الأخرى: استحضر فيها الناقد القديم فكرة الأجناس الأدبية من فضاء الحاجة النقدية للأجناس نفسها، وقد مثلها ابن وهب الكاتب (335هـ) في كتابه المهم «البرهان في وجوه البيان»، وأبو هلال العسكري (395هـ) في كتابه المهم «كتاب الصناعتين: الكتابة والشعر» وغيرهما.
مناسبة هذه المقدمة الوقوف على فكرة تجنيس(الرحلة) لغرض تحديد مصطلحها الأجناسي الحديث، ومعرفة موقعها في سلسلة التصنيفات الأجناسية المتعددة التي لاحقت متون الأدب العربي الحديث، وهذا يستوجب البحث في طبيعة (الرحلة)، وتحليل طبيعة خطابها الأدبي، واسترجاع الطبيعة الأولى لأصولها، وتحديد أبرز تشاكلاتها النصية، والاختلافية، والمهادية، وصولا إلى تجاوز الإشكالية الأساسية التي تقابل الباحثين، والدارسين في حقل الأجناس الأدبية التي تتمثل في معرفة الكيفية التي تتشكل فيها الأنواع الأدبية، فضلا عن معرفة الحدود الفاصلة بين نوع وآخر، وتقدير قوة تلك الحدود.
من الحقائق الثابتة في تأريخ الأدب العربي أن أدب الرحلات لم يكن جديدا على العرب، فقد قُدر لابن فضلان أن غادر بغداد عام (309هـ) إبان القرن الرابع الهجري، متوجها إلى بلاد الترك، والخزر، والروس، والصقالبة، وبعد عودته كتب رحلته الشهيرة في وصف تلك البلدان لتكون إيذانا بظهور أدب جديد في الثقافة العربية الإسلامية سُمي بـ(أدب الرحلات)الذي عرفه الناقد محمد صابر عبيد بأنه «سرد نثري يعتمد آلية الوصف المشهدي، ويقوم الراوي المرتحل الذي ينتقل بين المدن والأماكن بوصف مشاهداته، وهو يسخر حواسه كافة، ويشحذ إمكاناته لتعمل بأقصى طاقاتها في الملاحظة، والتصوير، والسماع، والمشاهدة، والتحسس والتذوق ليعكس نتائج ذلك في مدونات أدبية تصف وتصور المشهد الاجتماعي والإنساني في حدود زمكانية الرحلة».
ويبدو لهذه (المقالة) أن ابن فضلان كان من أوائل من استوقفته إشكالية تجنيس الرحلة بوصفها أدبا، فقد احتار في تحديد نوع ما كتب من نثر بدا جديدا على طبيعة الأدب يوم ذاك، وربما سأل نفسه: أين يضع نصه في ما عُرف من أنواع أدبية نثرية لم تتجاوز حدود الخطبة، والرسائل بأنواعها، والمقامة، والوصايا، والخبر، والنوادر والمُلح، وغيرها؟ وحين حانت لحظة اكتمال الرحلة بوصفها متنا لم يجد حرجا من إطلاق مصطلح (الرسالة) عليها، فسماها «رسالة ابن فضلان»، والرسالة نوع من الكتابة التي تتشكل وفق حاجات مختلفة تصنعها رغبة المرسل في الإخبار، أو الحكي، أو تمثيل واقع ما، لكن هذا النوع من الأدب خرج في العصر العباسي عن شكله التقليدي الإخباري الاتصالي إلى نمط من الكتابة السردية التي تُعنى بتمثل حالات مختلفة مثل: «رسالة الغفران» لأبي العلاء المعري التي كانت رحلة تخيلية إلى العالم الآخر، و«رسالة الزوابع والتوابع» لابن شهيد التي نحت المنحى نفسه، وغيرهما من رسائل اكتسبت شهرتها من خلال مضامينها.
ورسالة ابن فضلان التي كانت مزيجا من المشاهدة، والتوثيق التأريخي، والتسجيل الذاتي، جمعت بين الانطباع، وتقرير الحقائق، والوصف، فضلا عن أنها عنيت بطبائع الشعوب التي وقفت عند ثقافاتها، وأنشطة أهلها، وهذا يعني أن ابن فضلان كان قد وقف مليا أمام نفسه، وهو يكرر عليها السؤال المهم: ما الرحلة؟ وإلى أي أدب تنتمي؟ فاختار المصطلح الأقرب إلى ما يحيطه من أدب نثري ليكون مضمونها متسعا لقراءات مختلفة في ما بعد، غير أن السؤال الذي يثار الآن: هل يقتنع الناقد العربي الحديث بهذا المصطلح لتكون الرحلة (رسالة) في حدود تصنيفها الأجناسي؟ بدءا لا بد من الاعتراف بأن الرحلة العربية بعد ابن فضلان اتسعت الكتابة فيها لتشمل الثقافة العربية في مشرقها ومغربها بمقاصد متعددة، ولكنها على الرغم من ذلك ظلت بعيدة عن أعين النقد قرونا ليست قليلة، لأسباب كثيرة ترد إلى الإهمال الثقافي الذي أصاب الثقافة العربية في أدوارها التقليدية المتأخرة.
وحين طل العصر الحديث بمباهج رؤاه، وقدرة الترجمة التي قاربت بين المتباعدين، انكشفت حدود التجنيس في الأدب الحديث ضمن مقولات نظرية الأجناس الأدبية التي رأت أن الأدب: صنف ينقسم إلى جنسين رئيسين: الشعر، والنثر، وكل منهما ينقسم إلى أنواع، والأنواع بدورها تنقسم إلى أشكال والأشكال تحال على أنماط، في واحدة من أهم الإجراءات التي أسهمت في تحليل ظاهرة الخطاب الجديد، وفهم مقترباته.
تنتمي مقولات الأجناس الأدبـــية بوصفها ضرورات فنية إلى الخاصية المعيارية التي تلفت النظر إلى السمات الفنية التي تتمتع بها الأشكال الكتابية خلال التاريخ؛ ولهــذا كان للمعيار ولما يزل أثر في تحديد النوع الأدبي فهو يستند إلى طبيعة اللغـــة، وشكل البناء، ووجود القصد أيضا على أن المعيار نفسه لم يكن اختيارا محضا تستعيره الذائقة النقدية بدون أن تستند إلى جملة حيثيات، ومبادئ، وتصورات عمرها مئات السنين، لها تأثيرها الواضح في تقبل الأدب، وتنمية اتجاهاته، وإنما هو- المعيار- محصلة ثقافة عميقة مجالها الأدب وطبيعة فلسفته.
إن النثر المعاصر بوصفه جنسا يحال على أنواع أدبية تنتمي إلى متون تنتظم في نصوصها مجموعة سمات تركيبية، وفنية، وموضوعية تتقولب في شكل خطابي مفارق لغيره من خطابات الشعر المعروف شرطه الأساس تكرار البنى النثرية في متون تنفتح على: المقالة، والرواية، والقصة، والمسرحية، والرحلة، والسيرة، وغيرها، من هنا فإن عد المقالة (نوعا) نثريا يعني امتلاكها مزايا نصية لا يمكن أن تتواجد في أنواع أدبية أخــــرى، فهي بالضرورة تتبع جنسا أعلى هو النثر، وتنقسم أنواعها على أشكال واضــــحة، والأشكال لا بد أن تحال على أنماط، فهي بتشكيلها الأدبي فرضـــت سلطتها الجمالية والدلالية، قديما وحديثا لتكون نوعا أدبيا متصـــلا بعلوم الجغرافية، والتأريخ، والاجتماع، والأدب واللغة ليكون الانفــتاح فيها شكلا من أشكال التجاور الذي يتداخل في بنية أدبية شرطـــها التمازج المؤثر في المضمون الذي يتيح للمتلقي فرصة العثور على أنواعية أجناسية معرفية متعددة في شعريتها المستعارة من الشعر، ومن النثر، ومن الفنون المعروفة.

٭ ناقد وأكاديمي من العراق
استاذ البلاغة والنقد جامعة ديالى – العراق

«الرحلة» نوع أدبي

فاضل عبود التميمي

الأردن: الدولة والشعب «على الشجرة»

Posted: 18 Sep 2018 02:16 PM PDT

مسألتان لا يمكن إسقاطهما من أي حساب عاقل ومن الصعب إنكارهما يمكن رصدهما عندما يتعلق الأمر بجوهر وطبيعة «الحوار النادر» الذي أصرت عليه الحكومة الأردنية الجديدة برئاسة الدكتور عمر الرزاز مع المدن والمحافظات والأهالي ووجها لوجه وهي تحاول «إقناع» الشارع بقانون الضريبة الجديد.
المسألة الأولى تكرس القناعة بضرورة تسجيل هدف لصالح حكومة الرزاز التي سعت وبوضوح لتثبيت ملامح جديدة للحوار الشعبي والسياسي بصرف النظر عن النتائج التي كانت سلبية أحيانا لا بل كارثية أحيانا أخرى.
الثانية تمثل ضرورة الإقرار أن الشارع الأردني مرهق وتعب ولا يجيد الحوار مع حكومة تحاول إقناعه بضرورة تخطي أزمة عميقة بمعسول الكلام وأنه يتحول اليوم لشارع «عدائي» جدا لا يترك أي فرصة من أي نوع لتوجيه سلسلة رسائل عابرة للحكومة ولا تخصها.
في المسار الأول علينا الاعتراف أن حكومة الرزاز كان يمكنها أن تسير على طريق التقاليد المرعية في آلية صنع التشريعات وتكتفي بالحوار الوطني مع الفعاليات وعبر المنصة الإلكترونية أو تزعم أن الحوار عبر لجان البرلمان بإعتباره المؤسسة التمثيلية للناس.
الرزاز نفسه قرر خوض التحدي ولم يتراجع لأن القرار ببساطة صعود فوق الشجرة بحكم الاستحقاق الاقليمي والدولي.
لم يحصل تراجع رغم ضجيج الرأي وصخب الإعتراض لا بل طولب الوزراء في بعض المدن والمحافظات بالمغادرة وفورا.
هو تقليد عمليا أصر عليه الرزاز شخصيا وطلب من طاقمه الوزاري إكماله والاحتمال على أساس أن الحوار نفسه سابقة مثيرة ومهمة وينبغي تكريسها واذا افلتت التفاصيل اليوم قد تقل حدة الكلام مستقبلا.
تلك خطوة حكومية تسجل لصالح الطاقم الوزاري الذي سمع معظم عناصره عبارات مؤذية وتشكيكية وتظهر اشارة قوية على شعور الشعب برمته بحالة من العبث وصعوبة بناء مصداقية للخطاب الرسمي بعد طول درب التضليل وألاعيب الحكومات المتعاقبة.
ليس منصفا إطلاقا لحكومة الرزاز أن تطالب بكشف حساب الماضي برمته.
وليس منصفا بالمقابل مطالبة أي مواطن أردني بتحمل المزيد من الأعباء دون محاسبة أخطاء الماضي. لذلك المشهد مرتبك ومعقد في الأردن.
ورغم الإرتباك يمكن القول إن فكرة الحوار مع الناس والمواطنين والوجهاء «سنة حميدة» بدلا من خيارات أخرى من الطراز المراوغ مثل «تسليك» الأمور مع مجلس نواب مطواع ومرن للغاية.
ومن بينها كذلك فرض القانون الجديد وإرساله للبرلمان وعدم طرق اي باب له علاقة بالحوار اصلا وهو ما فعلته طوال عقود سلسلة حكومات متعاقبة لم تسأل أو تستفسر أو حتى تحفل بما يريده الناس.
أعلم أن غالبية ملاحظات المواطنين على قانون الضريبة الجديد لن يؤخذ بها.
لكن يعلم الجميع بالمقابل ان حوارات قانون الضريبة في الواقع لم تناقش المضمون نفسه فقد تحدثت بانفعال بكل شيء باستثناء نصوص القانون الذي تطلب الحكومة الملاحظات عليه.
بمعنى آخر رفض المتحاورون باسم الشارع اي محاولة للنقاش ورفضوا القانون جملة وتفصيلا فيما اصرت الحكومة على استمرار جولات الحوار اياها وإبلاغ الناس بتصورها ومحاولة الإستماع اليهم وسط محيط من الصخب والصوت المرتفع والإتهامي.
لعلها خطوة ذكية جدا من الحكومة حتى تسمع مراكز الثقل في القرار السياسي والأمني كيف يفكر الأردنيون وما هو ايقاعهم الحقيقي اليوم.
وهنا لابد من الاشارة لصعوبة الانضمام للمجموعات التي تقترح أن الحوار لم يكن ضروريا اصلا.
بل اضم صوتي مباشرة لكل من رأى في جرأة الحكومة هنا وبعض الوزراء مسارا إيجابيا يمكن البناء عليه مستقبلا أو سنة طيبة ونبيلة لا تخسر الحكومة بعدها الكثير إذا ما صبرت او استمعت.
في المسألة الثانية من الواضح أن الأردني يريد التحدث وإخراج ما في قلبه وبكل انفعالات الكون وبحرقة وهي مسألة تحظى بأولوية المواطنين المحتقنين بصرف النظر عن موضوع الحوار والنقاش.
هنا وبوضوح ايضا شهدت حوارات الحكومة الضريبية مع الأطراف مؤشرات لا يمكن إنكارها حول سعي المواطن الأردني للتفريغ.
تلك إمرأة في مدينة المفرق تصرخ متهمة المسؤولين والسياسيين بالسهر على «إفساد العلاقة» بين الملك والشعب.
وذلك رجل يظهر الاستعداد لبيع عباءته من أجل الوطن..وآخر ينتقد تصرفات الأمن الوقائي معه وثالث يهاجم الحاكم الإداري امام الوزراء ورابع يطالب برأس رجل التبغ عوني مطيع وخامس يتحدث عن «إعادة المال المنهوب أولا».
تلك بعض نماذج الآراء التي قالها المواطنون أمام وزراء الحوار وهم يبتعدون تماما عن الموضوع قيد البحث خلافا لأنهم يعلمون علم اليقين أنهم يوجهون الخطاب لوزراء موظفين لا ناقة لهم ولا بعير بكل ما يجري حاليا او سابقا.
استغل الأردنيون بكفاءة حوارات الأطراف لتوجيه رسائل ملغزة ومتعددة لا علاقة لها بالضريبة أو حتى بالحكومة وبصورة تعيد التذكير أن الاستمرار في «الإنكار» بعد الان خيار إستراتيجي قد يرقى إلى مستوى خيانة الدولة.
تلك الرسائل تقول إن «الشعب لن يتحمل مسؤولية مجازفات الماضي» في الوقت الذي لا مجال فيه إلا للخضوع لما يريده صندوق النقد الدولي.
ومع وجود تعقيدات من كل صنف وتكلس المواقف الشعبية يمكن القول ببساطة بان الدولة تجاور الشعب نفسه اليوم على أغصان شجرة الأزمة إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا فينزل الطرفان.

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

الأردن: الدولة والشعب «على الشجرة»

بسام البدارين

من يعيد الأمل إلى التونسيين؟

Posted: 18 Sep 2018 02:15 PM PDT

لا أحد يسأل عن التونسيين أو يهتم بهم!! في خضم الأزمة السياسية الخانقة التي تعيشها تونس حاليا وتصاعد المناكفات السياسية، المعلن منها والمكتوم، إلى مستوى غير مسبوق داخل حزب «نداء تونس»، وبينه وبين أحزاب أخرى، وبين حركة «النهضة» وغرمائها التقليديين من اليسار، وبين هذه الأحزاب فيما بينها، وبين بعضها ونقابة العمال «الاتحاد العام التونسي للشغل»… لا أحد فعلا فعلا يسأل عن التونسيين أو يهتم بهم.
لا جديد إذا ما خضنا في تفصيل ما يعانيه التونسيون حاليا من استمرار غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطن وارتفاع معدلات البطالة وتدهور قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية وما تعانيه الدولة من ارتفاع مستوى الدين الخارجي وتراجع احتياطي النقد وازدياد معدلات الفساد وسوء الادارة وغياب الحوكمة وغير ذلك كثير، لكن من المفيد التوقف عند مسألة في غاية الأهمية رغم أنها من الصعب أن تخضع لقياس دقيق وأرقام محددة: خيبة الأمل الكبرى لدى التونسيين.
لا أحد يسأل عن التونسيين أو يهتم بهم… لأنه يبدو أن لا أحد من القيادات السياسية، الحاكمة أو المعارضة، وكذلك الأحزاب الوازنة، يمينها ويسارها ووسطها، والنقابات العمالية، العريق منها والجديد، استوقفته ضرورة البحث عن كيفية تجاوز هذا الشعور المدمر الذي تفشى الآن بين أغلب قطاعات التونسيين. إنه خيبة الأمل المريرة من كل الطبقة السياسية ونفض اليد تقريبا من أي أمل في إصلاحها.
الأرقام المخيفة للأحوال الاقتصادية والاجتماعية يمكن أن تتغير ولو تدريجيا وبصعوبة خاصة إذا جاء من يبعث في التونسيين روح التحدي بالقدرة على تجاوزها عبر خطاب سياسي يحمل مشروع تغيير صادقا قادرا على تعبئة الناس لتحمل صعوبات مرحلة انتقالية عصيبة مع اقناع كل الطبقات بضرورة تقاسم أعبائها بعدل وإنصاف. لكن الخطير والمدمر الآن في تونس هو هذا الشعور الشعبي المتنامي بالاحباط من الجميع، هو كذلك هذا التساؤل المحير عن المستقبل بعد اتضاح عجز مجمل الطبقة السياسية ليس فقط في أن تكون في مستوى الحد الأدنى الملبي لتطلعات الناس بل كذلك في أن تعطي أية إشارة تفاؤل بالمستقبل. لقد «نجحت» هذه الطبقة في شيء واحد فقط هو إطفاء شعلة الطموح الجارف بعيد اسقاط بن علي في أن يكون مستقبل تونس أكثر اشراقا.
الأزمة السياسية الخانقة التي تعيشها تونس منذ أشهر وأساسا، منذ هذه المعركة السخيفة بين رئيس الوزراء يوسف الشاهد والمدير التنفيذي لحزب «نداء تونس» حافظ قائد السبسي، ليست وليدة اليوم بل هي احدى آخر حلقات ترهل الحياة السياسية نتيجة جملة من العوامل ساهمت، بدرجات متفاوتة، في ما وصلت إليه البلاد من انسداد كامل تقريبا، رغم بارقة الأمل المحدودة التي جاءت بها مجمل الاصلاحات السياسية وتعدد الانتخابات وآخرها الانتخابات البلدية الأخيرة في مايو آيار الماضي.
خيبة آمال التونسي العادي، وليس الحزبي المبرمج، جاءت من أكثر من جهة:
خيبة أمل كبيرة من الرئيس الباجي قايد السبسي الذي توسم فيه التونسيون خيرا فإذا به يسقط تدريجيا في ما سقط فيه زعيمه الحبيب بورقيبة في آخر عهده، وقد تقدم به العمر، من وقوع تحت تأثير دائرة ضيقة من العائلة باتت تتدخل في شؤون لا علاقة لها بها. أكثر من ذلك، تورط قائد السبسي في ما لم يتورط فيه بورقيبة وهو محاولة فرض ابنه في زعامة حزب، وفي ما هو أكثر من ذلك في المستقبل، مع أن لا أحد ذكر كلمة خير واحدة في حافظ قائد السبسي لا كماض سياسي ولا حاضر ولا خصال شخصية تؤهله لأي شيء من ذلك على الإطلاق. خيبة أمل من حزب «نداء تونس» الذي ولد في وقته ليعيد بعض التوازن للمشهد السياسي بعد هيمنة حركة «النهضة» وبروز نوازع دينية متطرفة لدى بعض قادتها ولدى حركات أخرى على يمينها، فإذا بها الحزب لا يعدو أن يكون فقاعة سارع إليها، بانتهازية شديدة، خليط من الاتجاهات سرعان ما تفرقت بهم السبل لأهواء شخصية في الغالب. خيبة أمل من حركة «النهضة» التي وإن كانت مرونتها ساهمت في تجنيب تونس السيناريو الأسوأ إلا أن الإفراط في البراغماتية لا يمكن أن يقود في النهاية إلا إلى مهالك مختلفة. خيبة أمل من «الاتحاد العام التونسي للشغل» الذي يحتاج ربما إلى إعادة صياغة هويته ودوره لا سيما وأنه لم يجد بعد السبيل الأمثل للتوفيق بين الدفاع عن حقوق العمال والموظفين ومراعاة جوانب أخرى تتعلق بامكانيات البلاد ومستقبلها. خيبة أمل كبيرة أخرى من وسائل الاعلام الذي تحولت في معظمها إلى دكاكين مشبوهة التمويل والحسابات.
خيبات الأمل عندما تتعدد، مع غياب القيادة السياسية القادرة على اخراج الناس من هذا المزاج السلبي المحبط، لا يمكن سوى أن تزرع الخوف من المستقبل، لهذا يكثر التونسيين هذه الأيام من القول «الله يستر»!!

٭ كاتب وإعلامي تونسي

من يعيد الأمل إلى التونسيين؟

محمد كريشان

بعد فوز الحلبوسي

Posted: 18 Sep 2018 02:15 PM PDT

تمت يوم السبت 15 سبتمبر/ أيلول الجاري الخطوة الأولى في العملية السياسية التي ستبنى على مخرجات الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إذ فاز محمد الحلبوسي، القيادي في كتلة «الحل» التي يتزعمها رجل الأعمال العراقي جمال الكربولي ‏بمنصب رئيس البرلمان الجديد. والحلبوسي كان مرشح كتلة المحور الوطني السنية البرلمانية، التي يتزعهما رجل الأعمال خميس الخنجر لمنصب رئاسة البرلمان، وهو نائب سابق عن محافظة الانبار في الدورة البرلمانية السابقة، لكنه خرج من البرلمان عندما شغل منصبا تنفيذيا هو محافظ الأنبار عام 2017.
وهو مهندس شاب (مواليد 1981) حاصل على بكالوريوس وماجستير في الهندسة المدنية في الجامعة المستنصرية في بغداد، وقد مثل صغر سن رئيس البرلمان الجديد نقطة فارقة في تاريخ هذه المؤسسة، التي جرت العادة على أن يترأسها سياسيون كبار السن باعتبارهم من ذوي الخبرة والدراية، التي تؤهلهم لإدارة البرلمان الذي تدور تحت قبته أعتى الصراعات بين مختلف التوجهات السياسية.
ومثلت السخرية واستهجان صغر سن الرئيس الجديد أول رد فعل للشارع العراقي على فوز الحلبوسي بالمنصب، لكن من ناحية أخرى اعتبر فوز الحلبوسي نقطة لصالح محور البناء الذي يقوده (العامري – المالكي)، بصفته مرشح المحور للمنصب، وقد تقدم على خالد العبيدي مرشح محور الإصلاح (الصدر ـ العبادي) في التنافس على هذا المنصب. واستكمالا لاختيار هيئة رئاسة البرلمان تم اختيار حسن كريم الكعبي مرشح محور «الإصلاح» لمنصب النائب الأول لرئيس البرلمان. والكعبي نائب من كتلة «سائرون» المقربة من الصدر، وهو وجه سياسي شاب أيضا (مواليد 1971) حاصل على بكالوريوس في القانون وماجستير في العلوم السياسية من جامعة بغداد، وقد عمل قائمقام قضاء مدينة الصدر في بغداد. كما فاز بشير الحداد وهو مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني بمنصب النائب الثاني لرئيس البرلمان بعد تنافس شديد مع النائب الكردي أحمد حاجي رشيد، والنائب الكردي مثنى أمين‏. وبشير الحداد من مواليد (1956) مدرس وسياسي كردي، عضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني، حاصل على بكالوريوس في اللغة العربية والماجستير والدكتوراه في فلسفة الشريعة والفكر الإسلامي، عمل في التدريس وكان عضوا في برلمان كردستان والبرلمان العراقي الاتحادي.
إذن ما الذي يمكن أن نقرأه في الخطوة الأولى في العملية السياسية المتمثلة بانتخاب هيئة رئاسة البرلمان؟ النقطة الأولى كانت الخرق الدستوري الفاضح المتمثل بإصرار مجلس النواب على عقد الجلسة «المفتوحة المستمرة» لانتخاب رئيس برلمان ونائبيه، على الرغم من ‏مخالفتها الصريحة للمادة (55)‏ من الدستور العراقي، التي تنص على «ينتخب مجلس النواب في أول ‏جلسة له رئيسا، ثم نائبا أول ونائبا ثانيا، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس، بالانتخاب السري ‏المباشر»، ‎لكن المجلس أصر على انتهاك الدستور مع علمهم التام بعدم دستورية «الجلسة المفتوحة» وتحدى حكم المحكمة الاتحادية العليا السابق في هذا الشأن.
أما النقطة الثانية فهي صعود وجوه جديدة إلى رئاسة مؤسسة بأهمية البرلمان، الذي سيقود العملية السياسية المقبلة، ويؤخذ على الوجوه الجديدة قلة الخبرة، وأن خبرتهم السابقة تركزت في عملهم في مجال السلطة التنفيذية، كما أنهم من الصف الثاني من القيادات السياسية، التي وصفت بالضعف وقلة الخبرة. بينما يرى البعض الأمر معكوسا في هذا الجانب، ويعتبرون صغر السن وحداثة العمل السياسي نقطة إيجابية تحسب للهيئة الجديدة من الشباب، الذين سيضيفون طاقات إيجابية للعملية السياسية.
‏وقد كتب مراقبون وصفوا الأمر بأن الصفقات السرية قدمت رئاسة برلمان ضعيفة‎، فكانت خلاصة الموقف السياسي ‎السني، أنه جاء نتيجة لاتفاقات معقدة فرضتها الصفقات السياسية وحتى المالية، والنتيجة فوز محمد الحلبوسي، الذي يعد ‏مرشحا ضعيفا، ومن الصف الثاني من القيادات السنية، كما أن هنالك تهم فساد تطال كتلته. وقد شهدت الأيام السابقة لفوزه حملة إعلامية شنتها قنوات عراقية اتهمت كتلة الحلبوسي بشراء المنصب بمبلغ 30 مليون دولار، من دون أن تشير بشكل صريح إلى أسماء المتهمين بهذه الصفقة، وفي النهاية فإن رئاسة البرلمان باتت من حصة سياسي سني محسوب على ‏الفريق المقرب من إيران، وبذلك تكون الصفقات السرية قد انتصرت على تمكين شخصية سنية قوية من الصف الأول الفوز ‏بالمنصب‎.‎
وفي إشارة قريبة من ذلك، أشار النائب خالد العبيدي في تغريدة على حسابه بموقع «تويتر» قائلا، «لتفرح العائلة الفاسدة ببضاعتها التي اشترتها بـ30 مليون دولار (كما يقال)، وليفرح الفاسدون الذين بدأوا يتبادلون التهاني. وللعراق والعراقيين اقول: لكم الله فهو خير معين». وفي سياق متصل انتقدت النائبة ماجدة التميمي رئيسة قائمة «سائرون» في البرلمان، انتخاب محمد الحلبوسي رئيساً للبرلمان وقالت في فيديو مسرب من داخل البرلمان بثته قنوات عراقية وتم تداوله على صفحات التواصل الاجتماعي تقول فيه؛ «أنها مهزلة.. مهزلة، إنهم يبيعون دماء العراقيين بالأموال». ‬‬‬
أما النقطة الثالثة اللافتة في انتخاب هيئة رئاسة البرلمان فهي أن هناك اتفاقات جانبية تمت بين المحورين المتنافسين: محور البناء (العامري) ومحور الإصلاح (الصدر)، اذ يبدو أن ثمة اتفاقات تمت في زيارة العامري الاخيرة للصدر في منزله في النجف/الحنانة قبل أيام، والدليل على ذلك تغريدة قيس الخزعلي قائد «عصائب أهل الحق» التي تمثل جناحا مهما في محور العامري على حسابه الرسمي في «تويتر» يوم السبت 15 سبتمبر، عندما فاز الحلبوسي برئاسة البرلمان، التي قال فيها إن «نجاح تحالف البناء في فوز مرشحه بمنصب رئيس مجلس النواب العراقي وبالجولة الأولى وسحب مرشحه لمنصب النائب الاول وتصويته لصالح مرشح سائرون، هي رسالة بليغة معناها أننا نستطيع أن نتفاهم ونتنازل بعضنا للبعض الآخر وتعني (أنا واخوي على الغريب) .وخلص إلى القول «بداية موفقة وإن شاء الله القادم أفضل».
الخطوة المقبلة من مخرجات العملية الانتخابية ستكون انتخاب هيئة رئاسة الجمهورية، وهي خطوة يكتنفها الكثير من الصراعات ايضا، فالحزب الديمقراطي الكردستاني يصر على اعتبار المنصب حصته بينما ينافسه على المنصب حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وكذلك مرشحي الاحزاب الكردية الصغيرة، اما اختيار نائبي رئيس الجمهورية من الشيعة والسنة فالمتوقع أن تتم عبر صفقات، كما تم الامر في انتخاب هيئة رئاسة البرلمان.
لتبقى الخطوة الأكثر حساسية وهي اختيار هيئة رئاسة الوزراء، فبناء على التسريبات والإشاعات التي شكلت طوفانا غزا الساحة السياسية، هذه الأيام، يمكن إيجاز الامر بأن هناك تكملة للاتفاقات السياسية التي انصبت على اتفاق محور (البناء) ومحور (الاصلاح) على اختيار عادل عبد المهدي رئيسا توافقيا للوزراء. وقد قرأت تصريحات عبد المهدي الاخيرة على إنها مؤشرات على ذلك، مثل المنشور الذي كتبه في صفحته الرسمية في فيسبوك يوم 15 سبتمبر قائلا؛ «سأتوقف مرحلياً عن كتابة الافتتاحيات الصحافية اليومية (لجريدته العدالة) بسبب النقاشات الدائرة لاختيار الرئاسات الثلاث، ومنها رئاسة الوزراء، ولكثرة اللقاءات، وضيق الوقت، ومنعاً للتأويلات المربكة وغير الدقيقة – سأتوقف مرحلياً – عن كتابة الافتتاحيات التي بدأتها في فبراير/شباط 2011، ولم أتوقف عنها يوماً واحداً.. وسأحرص على إصدار توضيحات مختصرة، كلما اقتضت الضرورة. لا يسعني بهذه العجالة إلا أن أهنئ السيد رئيس مجلس النواب والنائب الأول على حصولهما على ثقة المجلس».
وما تزال الإشاعات تطارد ترشيح عبد المهدي لرئاسة الحكومة، وقد كتب البعض مدعين أن لديهم معلومات تفيد بأن رسائل متبادلة بين مقتدى الصدر وهادي العامري من جهة، ومحمد رضا السيستاني، ابن المرجع السيستاني، من جهة اخرى، قد رتبت أمر ترشح عبد المهدي، الذي اعتبر مسربو هذه المعلومات انه يمثل ورقة ترضي جميع الأطراف المتنافسة، وهي المحور القريب من إيران ومنافسه المحور القريب من الولايات المتحدة، كما أن المرجعية الشيعية في النجف لم تضع فيتو على ترشحه للمنصب الأخطر في العراق… ولمعرفة مصداقية كل هذه التسريبات ليس أمامنا إلا انتظار الجولات المقبلة.
كاتب عراقي

بعد فوز الحلبوسي

صادق الطائي

هل سينسى الجزائريون أجدادهم؟

Posted: 18 Sep 2018 02:14 PM PDT

إن استطاعت السيطرة على عقول وقلوب أحفادهم، فماذا سيبقى بعدها من تأكيدات الجزائريين المستمرة عن عزمهم وتصميمهم على ألا تذهب دماء أكثر من مليون شهيد من أجدادهم هدرا؟ ربما ليست لقصة «مامودو غاسما» علاقة مباشرة بذلك السؤال الحائر، لكن المنطق الفرنسي كان وسيظل في كلتا الحالتين واحدا.
لقد تم الأمر في زمن قياسي وسطع منتصف مايو/أيار الماضي نجم شاب مالي بعد أن تسلق واجهة مبنى باريسي لينقذ طفلا كان يتدلى يومها من شرفة إحدى الشقق. ولاجل ذلك فقد لقب «مامودو» في مواقع التواصل الاجتماعي بـ»سبيدرمان» وحصد مع ذلك اللقب الفخري أرفع وسام تمنحه بلدية باريس قبل أن يستقبل لاحقا في قصر الإليزيه ليحقق له الرئيس ماكرون حلم عمره، بتحويله من مهاجر غير قانوني إلى مواطن له ما للفرنسيين وعليه ما عليهم. ومنذ الاربعاء الماضي أصبح بإمكانه أن يقول وبالفم الملآن إنه صار فرنسيا، بعد أن نشرت الجريدة الرسمية المرسوم الرئاسي الذي أقر له بذلك، والذي وصف ما قام به بـ»العمل البطولي الذي جسد بطريقة مثالية بعض القيم التي تساهم في ترابط أفراد الجماعة الوطنية مثل، الشجاعة والترفع وحب الخير والاهتمام بالضعفاء». قبل أن يضيف بانه «نظرا إلى ذلك التصرف وتردد صداه في فرنسا والعالم ما ساهم أكثر في إشعاع البلد على الساحة الدولية، فإن تجنيس السيد غاسما يشكل مصلحة استثنائية لفرنسا».
ولكن لنتخيل فقط ما الذي كان سيحصل في حال لو أن ذلك الشاب المالي لم يقبل العرض الفرنسي بالتجنيس، وصمم على الحفاظ على جنسيته المالية دون سواها، وقال لمن ارادوا تكريمه انه لا ينتظر جزاء أو شكورا نظير العمل الانساني الذي قام به، وانه تربى في مالي على كل القيم السامية التي أشاد بها مرسوم تجنيسه. ألم يكن الإشعاع الدولي سيذهب حينها إلى بلده الام، أي مالي بدلا من أن يتجه إلى بلده الجديد فرنسا؟ ألم يكن ذلك الموقف الفردي والبسيط سيهز ولو قليلا الرأي العام الفرنسي، وسيجعله يراجع ولو جزءا بسيطا من نظرته الدونية والاستعمارية لشعوب القارة؟ لعل ما يعنينا في قصة المهاجر المالي التي تكررت وبلاشك مع آخرين غيره هو أن طريقة منح الجنسية الفرنسية لم تعد تختلف كثيرا عن طريقة اسناد جوائز الأوسكار أو جوائز مهرجان كان السينمائي، مع كل ما يرافقها من شد وتشويق وبهرج إعلامي. وفي الواقع لم تكن كل التكريمات التي حظي بها الشاب المالي والتغطية الاعلامية الواسعة التي رافقتها، سوى إشارة واضحة إلى أن باريس تجزل التكريم والعطاء لكل من يقدم لها عملا نافعا أو مفيدا. اما من لم يجد شيئا ليدفعه أو يقدمه لها فلن يكون بإمكانه أن ينتظر أو يتوقع منها أن تفتح له ذراعيها لتستقبله استقبال المكرمين والمبجلين. وحتى هنا لا يبدو ذلك بالجديد أو الغريب. فكل الدول والكبرى منها بوجه خاص تفعل الأمر نفسه تقريبا، ولا تتصرف في مسائل منح الجنسية إلا وفقا لما تقتضيه مصالحها قبل أي شيء آخر. ولكن الجديد والغريب في الوقت نفسه هو أن يساور البعض ولو القليل من الشك في أن يكون هناك خيط رفيع يمكن أن يربط المانح بالممنوح، أو بين الدولة التي تعطي اللجوء أو الجنسية، وفرد أو افراد يسعون لها ويبحثون عنها.
إن ذلك ليس في الواقع سوى سراب يعادل سراب المصلحة المشتركة التي يمكن أن تجمع جلادا بضحيته أو مستعمرا ببلد وشعب كان خاضعا لسيطرته. وربما كشفت قصة الناشط الشيوعي الفرنسي موريس أودان التي سلطت الضوء عنها قبل ايام بعضا من تلك الحقيقة، ودلت على حجم التلاعب الكبير الذي مايزال يمارسه بلد مثل فرنسا بمصائر الشعوب و تاريخهم وبمصير الجزائريين وماضيهم بوجه خاص. فقد وصف كثيرون ما أقدم عليه الخميس الماضي الرئيس ماكرون بالخطوة غير المسبوقة، أو بالالتفاتة التاريخية مثلما كتبت صحيفة «لوموند» لأنه «بعد أن قرر بعد عدة أشهر من التفكير، أن يعترف بمسؤولية الدولة الفرنسية في موت عالم الرياضيات الاشتراكي موريس اودان المناضل من اجل استقلال الجزائر، الذي أوقف ابان معركة الجزائر وعذب من طرف الجيش الفرنسي»، ولكن الصحيفة ذاتها زادت فقالت بعدها أنه «بعد اعتراف ايمانويل ماكرون باللجوء إلى التعذيب، إبان حرب الجزائر فان الحسابات مازالت لم تصف بعد بين البلدين» رغم أن التصريح هو «خطوة حاسمة في عمل الذاكرة البطيء والحساس بين البلدين». ولئن تقبل كثير من الجزائريين الموقف الفرنسي الجديد بحذر وتحفظ شديدين، وربما حتى بازدراء وعدم اهتمام، فإن السلطات الرسمية رأت فيه وعلى العكس «خطوة إيجابية يجب تثمينها»، على حد تعبير وزير المجاهدين، وقالت على لسان الوزير أيضا إن «فرنسا والجزائر ستعالجان ملف الذاكرة بحكمة».
لكن السؤال الملح الذي بقي مطروحا بعد ذلك، والذي أعادت زعيمة اليمين المتطرف ماري لوبان طرحه في سياق تعليقها على قرار ماكرون هو، ما الذي سيستفيده رئيس الجمهورية الفرنسية من إعادة فتح الجراح بتناوله لقضية المعارض الشيوعي موريس اودان؟ ومن المؤكد انه لم يفعل ذلك إكراما لعيون الجزائريين، أو لتمسكه بمبادئ العدل والانصاف، فقد كانت الحسابات السياسية الداخلية وربما حتى الخارجية هي الدافع الاساسي وراء قراره. أما ما جعل الجزائر ترحب بالمقابل باعتراف متأخر بأكثر من ستين عاما بجريمة ارتكبها فرنسيون على ارضها في حق مواطن فرنسي، فلا احد يعلم بالضبط إن كان هو التمسك بخيط امل ولو ضئيل في انتزاع قريب لاعترافات أخرى؟ أم التسليم والخضوع للرغبة الفرنسية في طي الصفحة؟ غير أن ما يعلمه الجميع في كلتا الحالتين هو أن هناك حدودا لاقتراب فرنسا مما تسميه ملف حرب الجزائر، وهناك خطوطا حمرا لا يمكن لاي رئيس أو اي حكومة أن تتجاوزها أو تكسرها. فقد منحت فرنسا منذ الستينيات كل المتورطين في الجرائم والانتهاكات التي حصلت في الجزائر عفوا شاملا جعلهم في حل من اي محاسبة أو محاكمة مفترضة. ولم يعد أحد ينتظر من باريس أن تقدم للجزائريين من تلقاء نفسها وعلى طبق، حتى وثائقهم وارشيفهم وجماجم شهدائهم، التي مازالت تحتفظ بها إلى الان. وهي لم تعد بالمقابل ايضا تفوت اي مناسبة أو فرصة حتى تجدد لهم نصيحتها المسمومة بأن يفكروا جيدا في مستقبل احفادهم وينسوا كل الالام التي حصلت لاجدادهم. ولانها ترى كيف يتسابق جزء واسع من اؤلئك الاحفاد نحوها للحصول على الاقامة فيها، أو على جنسيتها، فهي تأمل أن يحذو الجزائريون حذو الشاب المالي «مامودو» ويقدموا لها ما تنتظره منهم من خدمات ليس اقلها نسيان الماضي وشطبه تماما من ذاكرتهم. أما هل ستتحقق أحلامها وآمالها تلك، فليس من الواضح أن الامور تسير حتى الان بالسرعة التي كتبت وانتهت بها قصة «مامودو» التي بدأت ببطولة واختتمت بتجنيس.
كاتب وصحافي من تونس

هل سينسى الجزائريون أجدادهم؟

نزار بولحية

عن الأزمة بين تركيا والولايات المتحدة

Posted: 18 Sep 2018 02:14 PM PDT

دخلت العلاقة بين كل من الولايات المتحدة وتركيا في طور غير مسبوق من التراجع خلال الأسابيع الماضية، حتى بدا الأمر وكأننا ندخل مرحلة صراع مفتوح بين الجانبين، الذين ضمهما على مرّ عقود طويلة تحالف وثيق.
كانت هذه مرحلة غير مسبوقة، فرغم الاختلاف في وجهات النظر في كثير من القضايا، والتصعيد الذي كان يحدث إزاء بعض هذه الاختلافات، إلا أن الأمور كانت في الغالب تحت السيطرة، وضمن إطار لا يؤثر بشكل أصولي على جوهر العلاقة الاستراتيجية، إلا أن الأمر سرعان ما تجاوز المشادات المعتادة ليصل حد التهديد بالعقوبات والمقاطعة، بل الحرب الفعلية، وهو ما شكّل ارتباكاً كبيراً ليس فقط على صعيد الداخل التركي، الذي تأثر بذلك سياسياً واقتصادياً ولكن أيضاً على صعيد الإقليم.
مثلت هذه المستجدات فرصة لكثير من الدول للتعبير المعلن أو الضمني عن تضامنها مع الأمريكيين في حربهم المقبلة، التي تهدف لتأديب الدولة التي شبت عن الطوق. أحد أسباب ذلك الاصطفاف كان يعود لعامل المنافسة، أو الرغبة في القضاء على المثال التركي عبر طرف ثالث وبدون تورط مباشر. لكن هذا لم يكن السبب الوحيد، بل سببا آخر كان يكمن في إيمان أولئك بأن الولايات المتحدة تظل هي الطرف الأقوى، وأن كل من يضع نفسه في مواجهتها هو لا محالة خاسر، ولذلك فقد ظنوا أنه لا جدوى من الرهان على الطرف الذي سيخسر، خاصة أن ذلك سيعرضهم بالتأكيد لغضب القوة المتحكمة في هذا العالم. هذه النظرة لم تكن تخلو من محدودية وقصور، لأن مساندة الولايات المتحدة ومناصرتها على تجاوز كل شرعية وقانون، والقيام بكل ما يحلو لها في أي وقت ومكان، لا يؤدي لحماية المصالح بقدر ما يؤدي لتقوية النزعة الفوضوية والتخريبية، التي تميز الإدارة الأمريكية الحالية.
كان الأوروبيون، على سبيل المثال، يدركون ذلك وهم يعلنون تضامنهم مع تركيا مقابل الإجراءات الأمريكية غير المبررة، رغم أن بينهم وبين حكام أنقرة ما صنع الحداد. ذلك التضامن كان بغرض حماية الشرعية الدولية أكثر من كونه حماية للنظام أو الشعب التركي. هذا ينطبق أيضاً على موقفهم من الاتفاق النووي مع إيران. بمراجعة أسباب التوتر الأخير بين واشنطن وأنقرة نجد أن جميع الأسباب لا ترقى لدرجة القطيعة التي يهدد بها الطرف الأمريكي، بل يبدو الأمر وكأن نية كانت مبيتة للتصعيد تحت أي ذريعة.
مسألة القس الأمريكي أندرو برونسون مثلاً يبدو التركيز عليها غريباً، فبخلاف أنه ما يزال رهن التحقيق، هو ليس الأمريكي الوحيد المحتجز خارج بلاده، فلماذا هذا الاصرار عليه بالذات ولماذا كل هذه الهستيريا التي وصلت حد معاقبة وزير العدل التركي نفسه عبر الإعلان عن تجميد أمواله؟
استطاعت تركيا حسم كثير من الخلافات باستخدام دبلوماسية بناءة، فقد أنهت التوتر المرتبط باحتجاز جنديين يونانيين تواجدا داخل الحدود التركية، كما استطاعت بشكل بارع تجاوز أزمة عاصفة مع الشركاء الروس عقب حادثة إسقاط الطائرة الشهير. مع الولايات المتحدة نفسها سبق أن نجحت تركيا في تجاوز عدد من الأزمات كأزمة تعليق التأشيرات. كل ما فات يؤكد نجاعة الخيار التفاوضي في حالة وجود شريك يرغب في ذلك.
المشكلة هي أن للأزمة مع تركيا محركات داخلية متعلقة بالتطورات المرتبطة بقضية الرئيس ترامب، والشكوك المثارة حول بقائه في منصبه وإكماله مدته، كما أنها مرتبطة أيضاً بمراهنة الإدارة الحاكمة في واشنطن على كسب أصوات وتأييد المتشددين من الإنجيليين إبان الانتخابات النصفية المقبلة في نوفمبر/تشرين الثاني، وهي مراهنة تقود في كثير من الأحيان لتبني ما يبدو غير مبرر من الناحية الحسابية المجردة للعلاقات بين الدول. هذه المجموعات المتطرفة والمهووسة التي لا يخفى تأثيرها على البيت الأبيض ترى أن في احتجاز قس، بغض النظر عما ارتكبه، إهانة، لاسيما إذا كان مصدر هذا الاحتجاز دولة مثل تركيا. كل هذه نقاط يجب أن تؤخذ بالحسبان إذا ما أردنا البحث عن تفسيرات مقنعة لذلك التصعيد غير المبرر.
نصح بعض المحللين والمنظرين القيادة التركية بالانحناء للعاصفة ووقف الخطابات الشعبوية، أي الخطابات المنددة بالهيمنة الأمريكية، أو التي تذكّر بالهوية الإسلامية أو التاريخ العثماني. أصحاب هذه النصيحة كانوا يرون أن الأمور قد تحل بشكل أسهل إذا ما قامت تركيا في مقابل الصوت الإنجيلي الأمريكي بتحييد الدين والتاريخ، والتشبث بقواعد الدبلوماسية العلمانية المجردة، إلا أنه قد كانت للقيادة التركية وجهة نظر أخرى تعتبر أن إفراغ الصراع من بعده الهوياتي يضعف موقفها أكثر مما يقويه. كانت تلك القيادة تدرك كذلك أن التنازلات لم تفد كثيراً الدول التي قدمتها بقدر ما جرّتها لمزيد من الخضوع والخنوع. تأكيداً لذلك كتب الرئيس التركي مقالاً دعا فيه لإعادة تعريف العلاقة مع الولايات المتحدة، بما يجعلها علاقة تقوم على الشراكة المتساوية التي تخدم مصالح الجميع. بدا الرئيس أردوغان في مقاله مؤمناً بالدبلوماسية والحوار لكن بدون شروط مسبقة أو إملاءات.
مجرد الحديث عن الشراكة المتساوية كان يبدو بالنسبة لبعض الأطراف الغربية بمثابة إهانة، أولئك كانوا يفضلون أن تكون العلاقة علاقة تبعية لا يفعل فيها التابع سوى تنفيذ ما هو مطلوب منه بدون تعليق أو تعقيب.
نظرة سريعة على الاشتراطات والمطالب الأمريكية يمكن أن توضح بما لا يدع مجالاً للشك أن الأمريكيين غير راغبين، أو غير قادرين، على فهم المخاوف والأولويات التركية. الإفراج عن شخص متهم بالإرهاب وبالمشاركة في محاولة انقلابية دموية ليس أمراً سهلاً، وكذلك الانسحاب من صفقة صواريخ S400 المتطورة مع الجانب الروسي، فالأتراك يحتاجونها بشدة، خاصة في ظل انعدام الثقة الحالي بينهم وبين الشركاء الغربيين، الذين يرفضون تقديم بدائل عسكرية لهم ولا يظهرون في مقابل ما يتعرضون له من تهديدات أي قدر من التعاطف اللائق. في الوقت ذاته فإن الضغط على تركيا لوقف تعاملها مع إيران وإجبارها على مقاطعتها يبدو طلباً مستحيلاً لكل من يعرف قليلاً من المعلومات الجيوبوليتيكية المتعلقة بتوزيع الطاقة، بل يبدو الأمر بمثابة دفع تركيا للانتحار أو لمعاقبة نفسها.
ليس من الصعب فهم ذلك أو مناقشته، إذا كان هناك من يرغب في الاستماع، أما إذا كان التعصب والأصولية والرغبة في إثبات القدرة على التحكم في الكون هو الطاغي فإن ذلك يدخل، ليس فقط، هذين الطرفين، ولكن العالم كله في متاهة ونفق مظلم.
كاتب سوداني

عن الأزمة بين تركيا والولايات المتحدة

د. مدى الفاتح

خللٌ في بنْيَة الدولة العربية القَائِمة

Posted: 18 Sep 2018 02:14 PM PDT

في عصر إعلامي سبرّاني افتراضي يعتمد فيه على المعلومة الإلكترونية، صار الإنسان يتنَقَّل بكثرة ولا يهدأ له بال، ولا قرار في مكان واحد، كما أن المجتمع صار يتلقَّى التَّحَوّلات والتَّغَيرات، إلى حد يصعب تحديد سلفا ما يمكن أن ينتهي إليه، فالخيارات متوفرة في البداية لكن لا نعرف النهايات.
كثير من الحركات الوطنية في العالم العربي وفي غيره، تقرَّر مصيره بناء على ما يقتضيه القانون الدولي، وأعراف النشاط السياسي الدولي، إلا أن نهايات هذه الدول جاءت على غير ما كان متوقعا لها. الإنسان يعرف أين يبدأ مشواره، ولكن قلما يدرك أين ينتهي به المطاف، ففي السابق، أي قبل عصر العولمة الراهنة، في العصر الصناعي، كان الإنسان يدخل المعمل والمصنع والورشة، وحتى الزراعة وهو يدرك تماما أنه سينهي حياته هناك، ما يعني أن الهوية في هذا الحقل من النشاط تكاد تكون مستقرة باستقرار الإنسان في خياره الأول. يقول في هذا الصدد المفكر المعروف، زيغمونت بومان: «إن المأزق الذي يعاني منه الرجال والنساء، في منعرج هذا القرن (القرن العشرين) ليس معرفة كيف يمكنهم إدراك هويات من اختيارهم، ولا كيف يجعلون الذين يحيطون بهم يعترفون بها. ولكن المسألة هي: أي هوية نختار، مع توخي الحذر واليقظة عندما تسحب الهوية التي تم اختيارها من السوق أو عندما تفقد سلطاتها الجذَّابة». بمعنى آخر، الكثير من الأفراد يختارون وظائف وأعمال ويَتَمَاهُون معها وتتحدد بها هويّاتهم، لكن قد يأتي يوم وتصبح تلك الوظيفة أو الصناعة أو أي نشاط آخر، غير مجد أو يفقد اعتباره وجاذبيته، فأي قيمة وأهمية تبقى للهوية التي ارتبطت به.
دائما الهويات لا تكتمل، فهي مشروع مفتوح على/ ومع التاريخ. وعدم اكتمال الهوية متأت من هذا الأفق الواسع للتاريخ، الذي ينطوي على الماضي والحاضر والمستقبل، والهوية سواء أكانت للفرد أو المجتمعات والدول والأمم والحضارات تلازم هذه الأبعاد التاريخية وتتحدد بها. أما في سياق العولمة التي تحاول أن تكثف كل أبعاد التاريخ في لحظة المعاصرة، أي استحضار كافة الأبعاد لحظة واحدة، فإن موضوع الهوية في صلتها بالدولة تستحث الجميع إلى الالتفات للجوانب المظلمة والمنسية من تاريخ الأمم والقوميات والطوائف وأصول الجماعات البشرية «المنقرضة»، من أجل استعادة الهويات الضائعة وإعادة ملامحها كسبيل إلى إحياء التاريخ في الذَّات البشرية والمجتمعية.
ونعتقد، أن ما يجري في العالم العربي هو تعبير عن حالة ترغب فيها الشعوب التواصل مع تاريخها الخاص، فيما الأنظمة السياسية تنبري لهذه المطالب وتعمد دائما إلى قمعها، كأفضل سبيل إلى البقاء في الحكم والانفراد بالسلطة. فعندما نقارب موضوع الهوية بالدولة، في الوضع العربي القائم، نجد أن الأزمة تتمثل في غياب القدرة على الإفصاح عن كل الهوية. والدولة العربية تتعثر لهذا السبب بالذات، عندما تصر على مواجهة الهوية في كافة تجلياتها التاريخية والسياسية والمستقبلية. الحقيقة، أن الهوية، كما نحاول أن نشرح هنا، مثلها مثل الحداثة في تعريف هابرماس: «مشروع غير مكتمل». وبتعبير آخر، أن الحداثة، مشروع لا يراد له أن يكتمل، نظراً للتطورات والنوازل التي لا تكف عن التدفق في هذا الزمن الفائق. فدول العالم كلها عُرْضَة للتحوّلات والتغيّرات، وفقط الدول التامة الراسخة هي التي تتحمّل التعديل والتغيير، مع البقاء في المكان الواحد ومراكمة التجربة والخبرة، الأمر الذي يزيد من رصيدها في الشرعية الوطنية والدولية. وتظهر هوية البلد في الأزمات التي تجتاح بين لحظة وأخرى الدولة التامة الراسخة، وتعرف كيف تجتازها مع اكتساب المناعة والحصانة، بينما الدول الهشة، ومنها البلدان العربية، فكثير منها تعاني الاختلال والانهيار، بسبب ظهور أول بوادر الأزمة، على ما يشهد تاريخها الرّاهن، حيث بالكاد تتعافى من الحروب والثورات والنِّزاعات التي لا تتوقف، فاسحة المجال للتدخلات الأجنبية.
عندما نقارب موضوع الدولة العربية في صلتها بالهوية، نقف على حقيقة لماذا لم تتقدم البلدان العربية ولم تستوعب الديمقراطية كأساس للدولة التامة والكاملة. فالمشكلة كما يرى المفكر اللبناني جورج قرم، أن العالم العربي منذ انسلاخه عن الخلافة العثمانية دخل في دينامية الفشل الدائم الذي لا يتوقف، حيث تتلاحق المحن والأزمات والمعضلات التي تحول دون اكتمال هويته كدولة حديثة ودائمة، كتب المفكر اللبناني في هذا الصدد: «ومنذ ذلك الحين (ثمانينيات القرن العشرين) ومن خلال الطبعات المتتالية لمؤلفي «انفجار المشرق العربي» تحوّلت إلى مؤرخ دينامية الانحطاط والفشل والانفجار للمجتمعات العربية، سواء داخل كل مجتمع أو بين الأنظمة العربية، بحيث أصبح الشرخ في ما بينها يزداد سنة بعد سنة، عبر اشتداد سياسة محاور عربية متخاصمة مدمرة لاستقلال العرب وازدهارهم، حالت دون دخول المجتمعات العربية في التحوّلات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية العملاقة التي كانت تجتاح العالم». ما يراه قرم، أنه تحوّل، منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان صيف 1982، إلى كاتب ومحلل ومؤرخ للفشل العربي أي لتاريخ بلا رصيد يذكر، كل شيء يجري تدميره ومحوه وإتلافه في سياق التطور التاريخي، أو بالأحرى خارج التاريخ. فما عاشه في لحظة لبنان الحرب الأهلية والمواجهة مع اسرائيل، لحظة ضمن سلسلة متواصلة من اللحظات التي تعبر عن دينَاميَّة الفشل، أرَّخ لها قرم في عشر محطّات: – الخلاف حول السلطة العثمانية- بلْقَنَة المشرق العربي وإنشاء الكيانات المنفصلة – الانقلاب النفطي – توقيع اتفاقية كامب ديفيد 1978- 1979- المواقف الغربية المتناقضة من الثورة الإيرانية -حرب أفغانستان ونشوء تنظيم «القاعدة» – توقيع اتفاقية أوسلو ومسار السلام الفلسطيني – الإسرائيل – وصول المحافظين الجدد إلى الحكم في أمريكا، 11 سبتمبر/أيلول 2001 – تحريف الانتفاضات العربية عام 2011 والحملات العسكرية ضد ليبيا وسورية – حرب اليمن أو حالة التدمير الذاتي.
الحقيقة أن الوضع العربي يتحرك وفق دينامية، أي مجال لحراك لا يتوقف، تصنعه أحداث ووقائع متوالية، لا توفر له إمكانية الاستقرار على الحقائق السياسية والاقتصادية والفكرية التي تحدد الملامح الكاملة له كدولة ذات هوية واضحة. وبتعبير آخر يفيد المعنى نفسه، أن البلدان العربية التي انخرطت في ما يعرف في تأسيس الدولة العربية الحديثة، لا يمكنها أن تصل إلى تحقيق ذلك لأنها لا تواجه الآخر الذي هو الغرب وإسرائيل في المنطقة العربية ذاتها فحسب، بل لأنها تواجه أيضا صراعات وحروبا في ما بينها وهذا أخطر، ومن ثم دخولها في لولب دينامي لا يصل بها إطلاقا إلى مرفأ الخلاص.
كاتب باحث جزائري

خللٌ في بنْيَة الدولة العربية القَائِمة

د. نورالدين ثنيو

إلى أين تسير «الحديدة» ؟

Posted: 18 Sep 2018 02:13 PM PDT

نعم هو ميناء الحديدة، على بعد نحو 180 كيلو متراً من الحدود السعودية أقصى شمال البلاد، ونحو 230 كيلومتراً غرب العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة لميليشيات منقلبة على الشرعية. إنها الحديدة التي تسيطر عليها أيضاً ميليشيات الحوثيين وسط الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، وهي مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته، ويبلغ عدد سكانها وفق وكالات تابعة للأمم المتحدة حوالى 600 ألف شخص نصفهم تقريباً من الأطفال.

أكبر موانئ البلد

نحن إذاً أمام ثاني أكبر موانئ البلد بعد ميناء عدن جنوباً، وأكبر مدن غرب اليمن، وترتبط بطريق رئيس مع صنعاء يمتد إلى أكثر من 200 كيلومتر. وهي مدينة ذات طبيعة مفتوحة، وتحيط بها سهول ومناطق زراعية تغطيها أشجار كثيفة، لكنها خالية من الجبال. وتضم الحديدة ميناءً ومطاراً، ويتحكم التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية بحركة ادخال المساعدات والبضائع إلى مينائها، في حين أن المطار متوقف عن العمل منذ سنوات، وهو يقع جنوب المدينة، ويبعد نحو 10 كيلومترات من مينائها.
أكدت المصادر أن البوارج والطائرات صعدت من غاراتها وقصفها العنيف على مختلف مواقع وتجمعات وتعزيزات الانقلابيين في مدينة الحديدة ومحيطها، مشيرة إلى أن «البوارج البحرية التابعة للتحالف دكت مواقع وثكنات الحوثيين في مديرية الدريهمي جنوب المحافظة، وفي منصة العروض وما خلفها شرق مدينة الحديدة». وقال شهود عيان إن عوائل مشرفي الحوثي في الحديدة تهرب من المدينة في اتجاه صنعاء بعد تقدم القوات المشتركة في اتجاه الحديدة واقتراب تحريرها. كما أزال أبناء حارة اليمن الساحلية، أكبر حارات مدينة الحديدة، «شعارات الموت الحوثية» من الجدران في المنطقة. وألقى شباب من مديرية الحوك القبض على مشرف المديرية التابع للحوثيين مع مجموعة من أفراد حراسته.
تزامن نهاية رمضان مع بدء عملية «النصر الذهبي» التي أطلقتها قوات الشرعية اليمنية، ذلك نحو تحرير مدينة الحديدة ومينائها، مع الإعلان عن فتح ممرات آمنة لخروج مسلحي ميليشيات جماعة الحوثيين. وفي وقت دعا الرئيس هادي الجيش اليمني والمقاومة إلى حسم المعركة عسكرياً، مع تأكيد الحكومة الشرعية أن تحرير الحديدة «سيقطع يد إيران» في البلد، وسيؤمّن الملاحة البحرية في مضيق باب المندب.

انهيارات في صفوف الميليشيات

جاء الناطق باسم الجيش اليمني العميد الركن عبده مجلي ليؤكد حصول انهيارات واسعة في صفوف الميليشيات عقب بدء العملية، مشيراً إلى تحرير مناطق على تخوم الحديدة. وجدّد حرص الجيش على حماية المدنيين خلال العملية، وأنه خلال أيام ستحرّر الحديدة وتُخنق الميليشيات، وتُقطع اليد الإيرانية التي تمدها بالسلاح، خصوصاً الصواريخ الباليستية. كذلك تحدّث قائد قوات الاحتياط في الحرس الرئاسي اللواء الركن سمير الحاج عن احتدام المعارك على كل الجبهات، وأن الزخم الأكبر والضغط في معركة الحديدة كون المشهد السياسي فرض هذه الأهمية. كذلك جاء التحالف بدوره ليقدم تطمينات للمجتمع الدولي في شأن عدم تأثر الإغاثة عبر الميناء أثناء استعادته. وكانت القوات المشتركة اليمنية سيطرت على (ضاحية النخيلة) جنوب الحديدة بعد وقت قصير على بدء المعركة. كذلك فالبوارج والطائرات كثفت غاراتها على مواقع للحوثيين وتعزيزات لميليشياتهم في المدينة ومحيطها، وسبق للبوارج أن دكت ثكناً للحوثيين في مديرية الدريهمي جنوباً. في منطقة منصة العروض شرقاً. مع فتح ممرات شمال الحديدة لخروج الحوثيين مع انطلاق المعركة. تزامن مع هروب عائلات مشرفي الميليشيات من المدينة في اتجاه صنعاء. وذلك لأن الجيش دفع بتعزيزات ضخمة إلى مشارف الحديدة، ورفع جاهزيته القتالية وانتشاره على خطوط المواجهة لبدء معركة حاسمة لتحرير المدينة.
الحقيقة أن التكتيك العسكري راعى أعلى درجات التزام تجنيب المناطق المدنية والبنية التحتية المعارك، بما يضمن تحرير المدينة من دون خسائر في صفوف المدنيين. وبدورها أسرت القوات المشتركة عشرات من المسلحين الحوثيين أثناء تقدمها في اتجاه مطار المدينة، مع محاصرة فلول الميليشيات في محيطها. والتمكّن من السيطرة على معظم المزارع على طريق المطار، مكبّدة الحوثيين خسائر فادحة. وهنا قد تكون قوات الشرعية اليمنية باتت على بعد أربعة كيلومترات من المطار، حين اعتقل شبان من مديرية الحوك المشرف على المديرية التابع للحوثيين مع مجموعة من أفراد حراسته.
وسط ذلك فميناء الحديدة لا يزال مفتوحاً للشحن، وفي حال حاول الحوثيون إحداث مزيد من الضرر، وتدمير أي مرفأ أو بنية تحتية لوجستية، فإن قوات الشرعية اليمنية وضعت خطط طوارئ لنقل المساعدات إلى الحديدة وخارجها. حيث مكنت السيطرة على منطقة النخيلة جنوب مدينة الحديدة، بعد وقت قصير من انطلاق عملية تحرير المدينة ومينائها الرئيسي في عملية عسكرية واسعة، وهنا فالمصادر الميدانية من جبهة الساحل الغربي، تؤكد أن معنويات القوات المشتركة عالية وتتقدم في ظل مقاومة ضعيفة للميليشيات الحوثية.
لا شك أن فقدان الحديدة سيضعف موقع الحوثي، وستتراجع قدرته على التعطيل والتخريب، وسيدرك ضرورة الانخراط في المفاوضات السلمي المستند إلى المرجعيات الأساسية الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي رقم 2216، فالتحالف سبق وقدم الكثير من التنازلات لتجنب الحل العسكري.. إلا أنه لا يمكن أن يسمح باستغلال معاناة أبناء شعبه وجعله رهينة لإطالة أمد هذه الحرب التي أشعلتها الميليشيا الانقلابية.
وهنا يجب التأكيد على أن العمليات لتحرير الحديدة هي استمرار لدعم الشعب اليمني الشقيق، ونصرة لإرادته الحرّة في وجه ميليشيات الفوضى والدمار المدعومة من إيران.
يبقى أن تعنّت الحوثيين ومن ورائهم إيران، يأتي نظراً إلى استغلالهم الميناء لتمويل عدوانهم على اليمن، من خلال فرض الأتاوات والضرائب غير الشرعية على السفن، واستغلالهم الميناء لتهريب السلاح والصواريخ الباليستية الإيرانية. ويبقى أننا أمام أحد أهم شرايين الحياة الرئيسية في اليمن، إنه ميناء الحديدة، ذلك أنه يمر عبره نحو 80 في المئة من وارداته، وهو المدخل الرئيسي للمساعدات الموجهة إلى حوالى ثمانية ملايين إنسان، معظمهم يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

الجيش الوطني

الحقيقة التي يجب التأكيد عليها هنا، هي أن تحرير الحديدة خطوة أساسية في تقويض المشروع الإيراني في المنطقة، ذلك حين دعا الرئيس اليمني هادي الجيش الوطني والمقاومة الشعبية إلى اللجوء للقوة، في ظل استجابة التحالف لطلب الحكومة الشرعية، وفي ظل القرارات الأممية في هذا الشأن. فإن تحرير الحديدة خطوة أساسية في تقويض المشروع الإيراني الذي يسعى إلى خلق واقع على الأرض من الصعب التعايش معه. فهل ينتظر العرب، بل والعالم أجمع إلى أن يستفحل الخطر ويشتد عوده، ويمثل تهديداً وجودياً على استقرار المنطقة!؟.. أم يتم التعامل معه بكل ما يحمل من هواجس؟. فطهران تطمح إلى تعزيز انتشارها الإقليمي عبر هذه الميليشيات الطائفية. فهل يتحقق لها ذلك ؟.

كاتبة من مصر

إلى أين تسير «الحديدة» ؟

نجاح عبدالله سليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق