Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأربعاء، 3 أكتوبر 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


المحيّر في قضية اختفاء جمال خاشقجي

Posted: 03 Oct 2018 02:31 PM PDT

في مقاله الأخير في «واشنطن بوست» تحدث الكاتب السعودي جمال خاشقجي عن الاعتقالات في بلاده والتشهير بمثقفين «كانت لديهم الجرأة ليعبروا عن رأيهم»، وعلى أن ولي العهد، محمد بن سلمان، وعد مع صعوده إلى قمة السلطة بجعل البلاد «أكثر انفتاحا وتسامحا»، وبمحاربة ما يعيق تقدم المملكة «كحظر المرأة من قيادة السيارة» ولكن «كل ما أراه الآن هو الاعتقالات».
أشار خاشقجي أيضاً إلى الاتهامات الكاذبة التي توجه للموقوفين «باعتبارهم جزءا من مؤامرة مدعومة من قطر»، واضطرار البعض منهم، مثله هو شخصيا، باللجوء إلى النفي الطوعي، ولم يكن يتنبأ حين قال إنه «ربما نواجه القبض علينا في حال عودتنا إلى الوطن»، مشيراً إلى أحد أصدقائه، الذي يعتبره أحد مشاهير المثقفين، عصام الزامل، الذي تعرّض بدوره للاعتقال لمجرد توجيه ملاحظات اقتصادية مهمة ومفيدة على خطة خصخصة شركة أرامكو، فاتهم بدوره بالانتماء للإخوان والتعامل مع قطر.
الأمر المحيّر، على حد قول خاشقجي، أن الكثيرين، إن لم يكن أغلب من طالتهم الاعتقالات، كانوا، إضافة إلى كونهم من أصحاب الآراء البناءة والعلم والثقافة، حتى وقت قريب، في خدمة الدولة التي تقوم حاليّا باعتقالهم وتوجيه التهم السخيفة إليهم، فخاشقجي نفسه كان رئيس تحرير صحيفة «الوطن»، وبعدها عمل مستشارا إعلاميا للأمير تركي الفيصل، سفير السعودية في بريطانيا ثم في الولايات المتحدة الأمريكية، وأغلب المعتقلين، وهم دعاة دينيون وكتاب وأشخاص مشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، أيّدوا الخطط الإصلاحية لوليّ العهد السعودي، ولم يكونوا، وخاشقجي من بينهم، معارضين للحكومة بأي حال، أو مرتبطين بالإخوان المسلمين، لكنّ ذلك لم يمنع آلة البطش العمياء من اعتقالهم واختراع الاتهامات الخطيرة لهم، فما هو السبب؟
يطرح اختفاء خاشقجي وعدم خروجه من قنصلية بلاده في إسطنبول «تطويرا» مذهلا على أداء السلطات السعودية في التعامل مع الاختلاف في الرأي، الذي كان دائما، في حالة خاشقجي، أقرب للنصيحة لحكام المملكة، فالاختفاء جرى جهارا نهارا وعلى عيون الأشهاد، وإذا كان طول خدمة خاشقجي للدولة السعودية وحكامها لم يكن كافياً لاستثنائه من البطش، ولا ليبراليته ورجاحة آرائه الفكرية والسياسية، فالأولى بمقرّري شؤون الحياة والموت في المملكة كان أن يراعوا أنه جاء إلى سفارة بلاده برجليه في قضية عائلية، وأن الواقعة تجري في تركيا، وأنه اختار المنفى الطوعي إلى آخر ما هنالك من ضرورات لتعقّل السلطات السياسية والأمنية وتبيّن خطورة أفعالها على سمعتها التي لا تني تتنكّس وتسوء يوما بعد يوم.
قصة خاشقجي تدفع المرء للتساؤل عن سبب هذا الابتعاد الفظيع عن العقل في سياسات السلطات السعودية، وهذا الطيش غير المحدود المتمثل في استهداف مثقفين معتدلين وإصلاحيين من قبل حكم يزعم الاعتدال والإصلاح، وبدلا من استقطاب السلطات لهم وتوظيف خبراتهم تقوم بمطاردتهم والبطش بهم ليس في حدود المملكة الجغرافية فحسب بل (على ما تشير الأمور في اختفاء خاشقجي، وفي الاعتداءات المباشرة على سعوديين في بلدان أخرى) في مشارق الأرض ومغاربها.
تتدهور خطط الإصلاح الاستراتيجية للأمير محمد بن سلمان، على ما تكشفه الوقائع، إلى خطط لإرهاب الشعب السعودي عبر استهداف مثقفيه ودعاته وعلمائه وناشطيه، في «رؤية» استراتيجية لتجويف الفضاء السياسي والفكري في المملكة، وهي ديناميّة خاسرة وفاشلة سلفا وتكسر أي أمل بإصلاح وتنمية ناهيك عن العدالة التي هي أكبر ضحايا ما يجري في السعودية.

المحيّر في قضية اختفاء جمال خاشقجي

رأي القدس

عن الخريف والرواية البوليسية ورواية الخيال العلمي

Posted: 03 Oct 2018 02:30 PM PDT

أدين لمدينة برلين أنها أعادتني إلى الشعر بعد خمس سنوات لم أكتب فيها قصيدة واحدة؛ كنت قد خرجت من ديوان (مرايا الملائكة)، المكرّس للسيرة المتخيلة للشهيدة الرضيعة إيمان حجو، منهكا. كانت كتابة الديوان مرهقة إنسانيا وانفعاليا، بحيث لم أجرؤ بعده على العودة إلى الشعر، بل لم أكن أجرؤ على قراءة بعض قصائده في الأمسيات، لأن قراءتها كانت تعني العودة لمعايشة كل لحظات كتابتها.
لكن برلين، وخريف برلين، أعاداني إلى الشِّعر.
كانت تلك الأيام التي أمضيتها في المدينة، في زيارتي الأولى لها، حافلة بجمال من نوع آخر، وإن كان جمالا يلامس الموت دون أن يُرخي قبضته المتمسكة بالحياة؛ مثل جمال إيمان حجو أيضا، إذ كانت تشعّ نورا رغم أن شظية كبيرة التهمت نصف بطنها.
بعد تلك الزيارة، ولِد ديوان (حجرة الناي)، الذي تتأمل فيه مئة وستون قصيدة الخريفَ من زوايا كثيرة، أتاحت لي أن أتأمل ما يعبرني من خريف أيضا، وأنا أغبط الأشجار التي تقف واثقة، أنه الخريف سيعبر، وأن الربيع سيعود ثانية.
زيارتي الأخيرة لبرلين، قبل أسبوعين، كانت حافلة بحوارات كثيرة ولقاءات رائعة مع كتاب من مختلف دول العالم، والحق أن المهرجان العالمي للآداب، الذي يقام في المدينة، واحد من أغنى المهرجانات العالمية وأكثرها تأثيرا.
من الأسئلة التي تلقيتها، وكانت الإجابة عنها تُضمر الكثير من الجد والكثير من السخرية، سؤال: لماذا لا توجد رواية بوليسية في العالم العربي؟
فعلا، هو سؤال مهم، لكن غياب الرواية العربية البوليسية مرهون أيضا بازدواجية غريبة، فهي ذات حظوة من قبل القراء، فتيانا وشبابا وما بعد ذلك من مراحل عمرية، لكنها تبدو مُستهجنة لخفَّتها! لأنها رواية تصبح أقلّ من جادة إذا كتبها كاتب عربي، من وجهة نظر القارئ العربي!
لكن هذا الأمر لم أتطرق إليه في إجابتي، إذ قلت ساخرا إن وقوع جريمة، عادة، يقتضي تحقيقا ومتابعة وتحليلا وجمْعا دقيقا للأدلة، ثم القبض على المتهم، وإذا ما أنكر يتواصل العمل على حلِّ لغز الجريمة وتشابك خيوطها وما خفي من دوافعها، وهذا أمر متّبع في كثير من دول العالم التي ولدت فيها الرواية البوليسية ونمَتْ، ولكننا في العالم العربي نُمسك بأول متهم ونظل نضربه حتى يعترف! وهذا يعني أن الكاتب العربي إذا أراد كتابة رواية بوليسية، فلن يكون عدد صفحاتها أكثر من عشر صفحات، لأنها ستتحدث عن ثلاث وقائع: لحظة القتل، والإمساك بأول متهم، والاعتراف!
أعرف أن هذا التفسير فيه الكثير من السخرية، ولكن كيف لا يمكن أن يُضمر كل هذه السخرية، ما دامت الاستخبارات الحربية تُطبق اليوم على مكتبة وتصادر كتابا منتشرا في كل مكان، وتتهم الناشر بمعادة الدولة ونشر أسرارها، وتذهب به إلى ما وراء الشمس؟
السؤال الثاني الذي لم أفكر فيه كثيرا من قبل، هو: لماذا غابت رواية الخيال العلمي عن أدبنا العربي، ولم تكن جزءا منه، رغم أن هذه الرواية كانت معروفة على نطاق واسع، من خلال مؤلفات كثير من الكتاب العالميين الذين تُرجموا بوفرة إلى العربية، ومبكرا.
في ظني أن رواية الخيال العلمي غابت لأسباب كثيرة، لكن السببين المهمين، كانا؛ أولا: غياب البيئة العربية العلمية التي نمت فيها الرواية الأوروبية، وبخاصة في القرن التاسع عشر، مع بدايات عصر النهضة، مع أن رواية الخيال العلمي، كما نعرف، كانت سباقة في إيجاد اختراعات داخل مساراتها، لم يكن العلم قد توصّل إليها، ومن المصادفات الجميلة أنني شاهدت برنامجا منذ أيام يتحدث فيه عدد من العلماء ويعترفون أن كثيرا من الاختراعات الجديدة توحي، أو أوحت، لهم بها السينما والأدب.
أما ثاني هذه الأسباب، ففي ظني أن الروائي العربي لا ينقصه الخيال، ولكنه وجد نفسه في القرن العشرين مطالبا بأن يجيب عن، ويحاور، سؤال التحرر الوطني والحرية الإنسانية، والمشكلات الكبرى التي تواجه تقدم الشعب العربي، ومن بينها العدو الخارجي والسلطة المتوحشة، غالبا، وما خلّفته في حياتنا على مستوى الفقر، وانعدام التطور، وكبت الحريات، وتكبيل العقول بدءا من الكتاب المدرسي، في حالات كثيرة، وليس انتهاء بامتلاكها وهيمنتها على الصحف والإذاعات ومحطات التلفزيون.
ولذا ظلت الكتابة العربية تبحث للبشر عن موقع لهم على الأرض، إذ من العبث أن تبحث الكتابة في حالة كهذه عن رحيل فردوسي ممتع إلى الفضاء، هي التي تدفع ثمنا باهظا لأنها تصرّ على أن تكون أقدامها مزروعة في التراب.
في الأيام القليلة في برلين، كان المرء قادرا على أن يتحاور حول قضايا كثيرة تؤرق البشر، ومن بينها قضية اللجوء وما تركته من جروح عميقة في روح العالم، وأن يستمع لتجارب الآخرين القادمين من قارات العالم، وأن يسمعوا منه عن تجربته.
وبعد:
في البدء لم يكن هذا الخريفُ ..
كانتْ عاشقة!
قد أمسكتْ بزهرةٍ وردّدتْ في سرّها:
يُحبّني، لا لا يُحبّني، يُحبّني، لا لا يُحبّني
وحينما انتهتْ أوراقُها ولم يُجب أحدْ
مضتْ إلى الحقول واحدا فواحدا لتسأل الزهورَ والأبدْ
جوريّة، زنبقة، نوّارة:
يُحبّني، لا لا يُحبّني، يُحبّني، لا لا يُحبّني
ولم يُجِبْ أحدْ
مضتْ إلى الأشجار تخصفُ الورَقْ:
يُحبّني، لا لا يُحبّني، يُحبّني، لا لا يُحبّني
ولم يُجِبْ أحدْ
.. فاصفرَّتِ البلَدْ!

عن الخريف والرواية البوليسية ورواية الخيال العلمي

إبراهيم نصر الله

براءة الأسد و«عضة الحب» على «العربية» وفيروز زياني تنتصر في محاكمة «الدجيل» الإعلامية

Posted: 03 Oct 2018 02:30 PM PDT

الكلب الذي اصطاد ذئبا، لم يُخِفْ الذئب، أو يغير من سماته الجينية، بقدر ما أثبت أن التدرج الوظيفي للكلاب لا يتجاوز أبدا رتبة قص الأثر، سواء باقتفاء الطريدة أو حراستها أو قنصها، فهل ستصدق المذيع الناعم، الذي قبض على دمعته بمنديل نسائي، في ذلك الكوكب الفضائي، الذي يسوس به العرق على سبع جنوس، حين تمكن من الإيقاع بالجريمة، بفبركة الاجترار الوراثي للنبي، أم بوصية إعلامية توزع الميراث على القمصان، لا على الضحايا!
ولكن ماذا عن آكلي الحصرم؟ قيل إنهم اكتفوا بتركيب طقم أسنان حليبية، على طريقة الثديات ثنائية التسنين، فمن يا ترى سيشاهد الفأرة الجنية وهي تلتقط أسنان المذيع من تحت وسادة صاحب القناة؟ دير بالك أيها المشاهد، من براءة نواياك ومكر الوسائد، لأن الأمر لا يتعلق بأية شبهات، بقدر ما هو احترام لحقك بتأمل الهوية الجندرية للكلب!
القصة ليست المذيع فقط، إنما الضيف يا ويلاك، الذي يسبل رموشه، ويزم شفايفه، وهو يعتصر ألما على هضم حقه الوطني بممارسة رياضة التطبيع، أو سياحة حكحكة الظهور المتصلبة على حائط المبكى، في محاولة مودِرْن – لتجاوز ثقافة كيد الضراير في مخدع إبراهيم، وهو من ينطبق عليه المثل الفلسطيني الذي سبق زمانه حين قال: (إن قوست «ظهور قوس المطر»، صبحية خذ عصاتك، وإن قوست عصرية، دوِّرْ على مغارة دَفِيّة)، ويبدو أن قناته الفضائية هي مغارته، فماذا بعد!!
ألم أقل لك، إنهم يتخوثون عليك، بكل ما أوتوا من نهنهة، وسفلقة، على قولة الفرعون المخلوع؟ إنهم لا يتحدون وعيك، ولا حتى ضميرك، ولا كرامتك، ولا تاريخك ولا ذاكرتك، بقدر ما يتحدون الريموت كنترول خاصتك، وكل هذا وأنت ساكتلهم، على قولة «ريّة وسكينة»، فعلى من تعول إذن، إن كان الملوك لا يستشهدون في الحروب ولا الثورات ولا حتى القمم، بل بخطأ مطبعي أو اختناق فموي مشبوه، أو ربما بشردقة مايكروفون، فإن كانت حظوظهم أوفر، فعلى يد حلاق حكواتي، أخذته العزة بالشفرة، وكان الله برأس الملك عليما!
زعلت؟ بشرفك ما تِزْعَلِشْ أيها المشاهد، فـ»الجزيرة» معك (حتى ترضى)، وخذ هذه: فيروز زياني، تدير حوارها بشوارب سرية، ومسدس أنيق، ذخيرته عطر شائك، ومخالبه المقلمة مطلية بدم الوحوش، وعقله حقل ألغام، في زمن (خالع راسه ولا حاجة)… سيبك منو، وخليك مع الذيب، فهو الدليل الوحيد على تورط الإعلام بفضيحة الكلب في مستهل هذه المقالة!

مشهد محكمة الخميس

مشهد للضيف، والثاني للكيف، والثالث للسيف، هكذا يبدو الأمر حسب التوقيت الإعلامي لقناة «العربية»، في فضاء تغدو فيه ذئابه أشرف ضحاياه، التي يتباكى عليها، بعد أن اتهمها بجريمة القميص، وما أدراك ما القميص؟! شكلنا سنمضيها بين الخزانة والسرير هذا الخميس، و»أهلا بالخميس»!
عهد التميمي والأسد وعلا الفارس، يتعرضون لحملة غسيل إعلامية، لا يربط بينها، سوى براءة واحدة: الجريمة، فإن كانت جريمة الفارس هي التغريدة، وجريمة العهد هي الصورة، فجريمة الأسد لا تخرج أبدا عن هذا النطاق، دعك طبعا من الإعلام السخيف الذي يتوج أصنامه الجائعين أبطالا من تَمْرٍ أو بلحٍ، أو الذي منو، فالمسألة هنا تتعلق أولا وأخيرا بالوعي المهني، ضمن ما تسمح به شروط هذه الزاوية، ليس لأننا نتوقع مشهدا احتياطيا على طريقة الجلسة السابعة عشر من محكمة الدجيل، ولا حتى المشاهد المبتورة من «المصدر» خلال الجلسة الأخيرة المنقولة عبر شاشة «العربية» تحديدا، ليس لأن «العربية» بريئة من هذا البتر الأشبه بلعبة عمياء لأصابع الرقابة العربية على مشاهد العيب، إنما لأن المراسل كان قرصانا مفتوح العينين، حين أدلى بشهادة عمياء! وليس لأنه سيكون للأسد الحق في المثول أمام محاكم الغزاة، إنما لأن بوتين، ليس بوش، والدليل: العضة الإسرائيلية، التي تداعب ولا تحارب، بما أن المشهد الحقيقي للجريمة، ليس ذلك الذي يكشف حرق السوريين بالسارين والكلور، إنما الذي يخفي الحارق الحقيقي، في كاميرات تجسس عربية، وهو بالتأكيد ليس الذي يصور الغضب الروسي على هيئة رعشة، إنما هو مشهد المساج الدبلوماسي بين الأعداء، الذي أخفته الفضائية السورية عن المشاهدين، ليلة القبض على فاطمة الروسية في منتجع صهيوني!
ولكن حين يتعلق الأمر بالضمير، والحرفية، لا بد أن تتحيز لوعي تكفل له حقوقه المهنية والإنسانية حرية التأمل، فعداك عن الخبر الذي نشرته وكالات الأنباء العالمية وصرحت به الناطقة باسم وزارة الخارجية السورية عن العثور على مخازن الغازات الحارقة في سجون الإرهابيين، فإن الأدعى لعقد محكمة عادلة يقضي بعدم استثناء أي طرف متواطئ على تدمير الشام، فإما الجميع، أو لا أحد، حتى ولو كان الأسد!

مذبحة إعلامية بلا شهداء

هناك جريمة وهناك مجرم، وكلاهما لا يَمُتّانِ لبعضهما بصلة، لأن المذابح الإعلامية التي يتم خوضها على مواقع التواصل الاجتماعي لا تبحث عن ضحية لتنقذها، بقدر ما تصنع جريمة تليق بموسوعة الترندز العالمية، وهنا الطامة، ليس لأن الحقيقة تغدو الشهيدة الوحيدة، حين لا تسفر المذابح الإعلامية المروعة عن أي شهداء، بل لأن التنمر الإعلامي، وصل إلى مرحلة يستعصي بها لجمه، ما دام قائما على الاعتبار التنافسي لا الأخلاقي!
بالنسبة لعهد التميمي، التي تعرضت لاضطهاد إعلامي مزدوج، بين ذاكرتها في السجن ورحلتها إلى اسبانيا، وهو ما يستدعي تخصيص مساحة لا ئقة به في مقالة لاحقة، لم تظلمها تصريحاتها، ولا صورتها، ولا عدوها، الظلم الأشد هو ظلم ذوي القربى، الذي يطالب بمحاصصة العدالة، على طريقة مال الحرام، علما بأن نظرية التوزيع نفسها تظلم العدالة كمبدأ، ليس لأن قوامها الاستحقاق فقط، بل لأنها تتحول إلى جريمة حين يعاقب عليها من مُنحها، وهذا تحديدا ما أوقع علا الفارس بشباك الأرملة السوداء، رغم أنو «عواد ما عاد يعيدها»، إلا أن القطة تظل قطة حتى بعد حجتها السابعة، فهل تعتب على تويتر؟ أم أنه رب بديل «أو سكند هاند»، على طريقة المخيمات؟!
لا مناص من الاعتراف بأن العرب استطاعوا وبجدارة، أن يستحدثوا النظام الأبوي أو السلطة البطريركية، ليصبح تويتر أباكم الالكتروني بالتبني، أما تغبير الشنبات، في الحروب أو الحصيدة، فمشهد عفى عليه الزمن، لأن من يدخل غمار المعارك الافتراضية لا ينوبه منها أي غبار، للأسف، كل ما هناك، ما تبقى من المثل الحار: اطبخ عدس وانفخ تحته!

قمصان تنكرية في جهنم!

الأصنام تأخذ بعضها بالأحضان أيضا، ليش تستغرب؟ الإعلاميون الأعداء هم في حقيقة الأمر إخوة دوستويفسكي، وكمان لم التعجب؟ حتى وإن كانوا بلا أحضان! ولكن ألم يخبروك وأنت صغير أن الكلب بني آدم، وأن الذئب ضيف طارئ في حفلة القمصان التنكرية؟ حين ترى مذيعا من الجنس الناعم، يطمئنك أن المشهد في الشام حصري على إعلام جهنم، صدقه وخف منه، مش لإنو صادق، إنما لأن المشاهد الحصرية، لا يمكلها إلا من بحوزته الحقيقة، وهذا لا يبرئه، إنما يدينه، لأنه يحتكر البضاعة، ليحرم المستهلك منها، لا ليرفع سعرها عليه، ولهذا تعد التجارة الإعلامية هي الأخطر، إذ تخطف حقك وتشوه وعيك وتقلب ضميرك وتغيب إرادتك… وتؤقلمك مع الحرمان، فهل أوصيك بالذئب، لإنو الذيب بشر مثلنا والمصيدة بنت حرام!

كاتبة من فلسطين تقيم في لندن

براءة الأسد و«عضة الحب» على «العربية» وفيروز زياني تنتصر في محاكمة «الدجيل» الإعلامية

لينا أبو بكر

هل سيدفع تركي آل الشيخ ثمن حربه على الأهلي المصري؟

Posted: 03 Oct 2018 02:30 PM PDT

«أفكر جدياً في الانسحاب من الاستثمار في الرياضة في مصر… هجوم غريب من كل جهة وكل يوم حكاية… ليه الصداع».
كل شيء انطلق من هذه التغريدة الأولى للمستشار تركي آل الشيخ رئيس اللجنة الأولمبية ورئيس هيئة الرياضة في المملكة العربية السعودية ورئيس الاتحاد العربي لكرة القدم الذي أعلن بعد ذلك الانسحاب بشكل نهائي من الاستثمار في مصر إثر “الهتافات المسيئة” التي تعرض لها من جمهور الأهلي خلال مباراته في دوري الأبطال الأخيرة في القاهرة، على خلفية رفض ادارة الأهلي لعب مباراة الكأس السوبر السعودي-المصري في الرياض في تاريخ لا يناسب الفريق الذي اعتذر عن عدم المشاركة فتم تعويضه بنادي الزمالك.
تركي آل الشيخ الذي كان رئيسا شرفيا للنادي الأهلي لمدة خمسة أشهر قبل انسحابه تحت ضغوطات خلافاته مع مسؤولي النادي العريق، قرر في نظر المعارضين له “الانتقام” بالاستثمار في الكرة المصرية من خلال شراء نادي الأسيوطي الذي حول اسمه بين عشية وضحاها إلى “بيراميدز″، وتعاقد مع عدد كبير من اللاعبين بأسعار خيالية، ثم أسس قناة تلفزيونية  لينافس الأهلي، ما أثار ردود فعل جماهيرية منددة 
بممارسات الرجل التي اعتبرته “استدمارا” للكرة المصرية وليس استثمارا، وإعتبرها عشاق الأهلي حربا عليهم واستفزازا لناديهم، ليتعرض الرجل بعد ذلك لهجوم شرس عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب بعض منشوراته على “فيسبوك” وتغريداته على “تويتر” وبسبب نواياه التي اعتبرت خطوة استفزازية كاملة الأركان.
صحيح أن استثمار رجال المال العرب في الأندية العالمية أمر طبيعي معمول به منذ سنوات، خاصة في انكلترا واسبانيا وفرنسا، وصحيح أيضا أن لا أحد يقبل بالإساءة لأي مستثمر أو شخصية معنوية سواء كانت محلية أو أجنبية ما دامت القوانين تسمح بذلك، لكننا لم نسمع مستثمرا عربيا في أوروبا تعدى حدوده وأراد أن يتحكم في الاتحادات والاعلام والجماهير، ويتحدى الكيانات القائمة، كما أن السب والشتم في ملاعب الكرة العربية صار عملة متداولة، فحتى رؤساء النادي الأهلي شتموا عبر التاريخ، فما بالكم برئيس ناد منافس للأهلي، سواء كان مصريا أو أجنبيا، لذلك استغرب البعض الأبعاد التي أخذتها قضية رئاسة تركي آل الشيخ الشرفية للنادي الأهلي، ثم انسحابه، ثم استثماره في ناد آخر، وبعدها تعرضه لهتافات مسيئة في ملعب السلام بالقاهرة بمناسبة مباراة الأهلي مع حوريا كوناكري الغيني.
الرد على ما اعتبر “استدمارا” للكرة المصرية، وانتقاما من النادي الأهلي وشراء للذمم كان قاسيا من طرف جماهير الكرة المصرية في المدرجات وفي شبكات التواصل، ولم يصدر من السلطات المصرية التي التزمت الصمت رسميا مثلما التزم بذلك الاتحاد المصري، في حين راح الكثير من وسائل الاعلام المصرية يدافع عن الرجل وعدد أفضاله وكرمه، معتبرا الأمر مسيئا للعلاقات السعودية – المصرية ولا يليق بضيف شقيق “محب للأهلي”، يستثمر طبقا للقانون ويريد الخير للكرة المصرية حسب تعبيرها، ما أثار أيضا موجة من الاستنكار الجماهيري في وسائط التواصل لما اعتبروه تواطئا من بعض الاعلاميين والمنابر الاعلامية المنتفعة من سخاء المستشار تركي آل الشيخ الذي راح يشتري ويبيع في كل شيء في الأوساط الكروية والإعلامية والفنية، ويغري ويتوعد ويهدد ويساوم ويمارس كل أشكال الابتزاز.
بين هؤلاء وأولئك تبقى الأمور تراوح مكانها منذ أعلن الرجل انسحابه من الاستثمار في الكرة المصرية  لكنه لم يفعل لحد الآن، ولا يبدو أنه سيفعل لأسباب ذاتية وموضوعية تتعلق بالرجل الذي يسعى لبسط نفوذه على الكرة العربية مهما كلفه ذلك، وأسباب أخرى تتعلق برغبة المملكة في البحث عن عمق سعودي في الأوساط الجماهيرية والإعلامية في مصر، امتدادا لما حققته سياسيا في عهد السيسي،  لكن الذي حدث له مع جماهير الأهلي سيدفعه للتريث ومراجعة نواياه في مواصلة الابتزاز والتحكم في مملكة كرة القدم في مصر والتي تعتبر الأهلي هرما رابعا لا يمكن استفزازه والإساءة إليه بأي شكل من الأشكال، مهما كان حجم الإنفاق، وحجم الدعم الذي يلقاه “المستشار” في الأوساط الرسمية والإعلامية في مصر.
الجماهير الأهلاوية تخاف على ناديها العريق، المستشار تركي يخاف على نفسه من تصاعد ردود الفعل، والسلطات المصرية والسعودية لا ترغبان في أن تتورطا سياسيا ولا جماهيريا، أما المنتفعون فلا يهمهم الأهلي ولا مصر ولا حتى تركي آل الشيخ بقدر اهتمامهم  بمكاسبهم من وراء التطبيل للرجل الذي لم يحسن  التعامل مع جماهير حساسة وناد أثبت عبر الزمن وفي كل محطاته التاريخية بأنه “دولة” قوامها أكثر من أربعين مليون عاشق، تحكمه مؤسسات وتقاليد ولا يتحكم فيه أشخاص مهما كانوا، بما في ذلك رؤساء جمهورية مصر الذين كان الأهلي دوما خارج نطاق سيطرتهم وتحكمهم. 
يقال عن نادي القرن الأهلي إنه أشبه بدولة دون حدود لا يحكمه شخص بل الجماهير هي الحاكم الفعلي، اذا جاريتهم تصبح منهم واذا خالفتهم انت أشبه بمنافس وجب الفوز عليه وهز شباكه  بجميع المعاني.

إعلامي جزائري

هل سيدفع تركي آل الشيخ ثمن حربه على الأهلي المصري؟

حفيظ دراجي

سيناريوهات ما حصل في القنصلية السعودية في إسطنبول والمصير المتوقع لجمال خاشقجي

Posted: 03 Oct 2018 02:29 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: على الرغم من مرور قرابة يومين على حادثة اختفاء الإعلامي السعودي المعارض جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في مدينة إسطنبول التركية، إلا أن التفاصيل حول خفايا ما حدث ما زالت ضئيلة جداً، وسط شح في المعلومات من الجهات الرسمية السعودية والتركية على حد سواء.
وبينما يبقى الثابت المؤكد حتى الآن هو الاختفاء التام لـ«خاشقجي»، تنحصر التكهنات حول كيفية اختفائه بين احتمالين أساسيين هما: إما أنه تعرض لعملية اختطاف من قبل عناصر بالخارج فور خروجه من مبنى القنصلية في إسطنبول، أو تعرض لعملية أمنية داخل القنصلية السعودية لم تتوضح حيثياتها بعد.
ويبدو الاحتمال الأول المتعلق بإمكانية اختطافه من خارج مبنى السفارة مستبعداً جداً، وغير منطقي، نظراً للكثير من العوامل التي يمكن فهمها من خلال زيارة قصيرة إلى محيط مقر القنصلية الواقعة في منطقة حيوية ومليئة بكاميرات المراقبة المنتشرة في كل مكان. مراسل «القدس العربي» زار محيط مقر القنصلية التي توجد في منطقة «ليفنت» الواقعة ضمن حي بيشيكتاش الراقي قرب مضيق البوسفور على الجانب الأوروبي من إسطنبول، حيث توجد الكثير من مقرات القنصليات العربية والأجنبية ومقرات رئاسات البنوك وكبرى الشركات في البلاد، كما يضم مجموعة من المقرات والقصور الرسمية، ويتمتع بإجراءات أمنية عالية مقارنة بباقي أحياء إسطنبول. وعلى بعد أمتار فقط من الشارع الرئيسي في المنطقة، وبأحد الشوارع الفرعية يقع مقر القنصلية السعودية إلى جانب نظيرتها الباكستانية، وسط مجموعة من الفيلات الخاصة المزودة بكاميرات المراقبة من جميع الزوايا، وسلسلة طويلة من الأبراج التجارية المزودة بكاميرات المراقبة.
وعلى الرغم من أن الشارع الفرعي الذي تقع فيه القنصلية لا يتمتع بحركة كبيرة ويميل إلى الهدوء باستثناء بعض المراجعين للقنصليتين السعودية والباكستانية، إلا أن المنطقة المحيطة تعيش ازدحاماً كبيراً يجعل من الصعب على أي سيارة أن تناور بمحاولة الهرب السريع من المنطقة، فالانتقال من حي إلى حي آخر داخل مدينة إسطنبول يستغرق في وقت الظهيرة أكثر من ساعة في بعض الأحيان.
وبينما نقلت وسائل إعلام عن مصادر تركية قولها إن الشرطة التركية فتشت مقر القنصلية وشاهدت تسجيلات كاميرات المراقبة التي أظهرت خروج خاشقجي من القنصلية منذ ظهر الثلاثاء، إلا أن هذه الرواية لم تدعمها أي مصادر تركية رسمية، وتبدو بعيدة عن الواقع، لا سيما وأن دخول الأمن التركي للمقر يحتاج إلى تنسيق دبلوماسي عالي المستوى وهو ما يتطلب وقتاً اطوال. وما يفند أيضاً الاحتمال الأول، تصريحات خطيبته الأخيرة التي أشارت فيها إلى أنه سلمها هواتفه الشخصية وطلب منها الاتصال بشخصية من الحكومة التركية في حال تعرضه لأي شيء، وهو ما يشير بوضوح إلى أنه كان يتوقع شيئاً ما، وبالتالي كان حذراً، ما يستبعد إمكانية تعرضه لعملية احتيال قادت لاختطافه عقب خروجه من القنصلية بدون ضوضاء أو استخدام للعنف.
كما أن خطيبته أكدت مراراً وفي تصريحها لـ«القدس العربي» أنها لم تغادر باب القنصلية منذ دخوله إليها وأنها لم تشاهده خرج حتى ساعة متأخر من مساء الثلاثاء، وفي جولتنا في محيط مبنى القنصلية، لا يوجد أبواب أخرى أو خلفية للمبنى، ما يعزز الترجيحات بعدم خروجه من السفارة التي باتت تحت مراقبة شديدة من الأمن التركي بعد ابلاغها بالحادث مساء الثلاثاء.
كل ذلك يقود إلى الاحتمال الثاني، المتعلق باحتجازه داخل القنصلية، وهو ما يحمل بدوره ثلاثة احتمالات فرعية تتعلق بإمكانية نقله بعملية أمنية لخارج مبنى القنصلية وبالتالي خارج البلاد، أو بقائه داخل القنصلية لسببن، الأول أن العملية فشلت ولم تنجح خطة نقله للخارج، أو أن الهدف يتعلق باحتجازه داخل المبنى لفترة قصيرة أو طويلة غير معلومة.
ويبدو سيناريو تمكن السلطات السعودية بالفعل من احتجاز خاشقجي داخل السفارة ونقله لخارجها ومن ثم لخارج البلاد مستبعداً جداً، وأقرب إلى الخيال، فلا يتخيل أحد إمكانية لجوء الجهات الرسمية على عملية في دولة بحجم تركيا، وبطريقة من المؤكد أنها سوف تدخلها في أزمة دبلوماسية حادة مع تركيا، كون العملية تعتبر انتهاكاً مباشراً للأعراف الدبلوماسية العالمية، وما قد يسببه هذا الأمر من إحراج كبير للدولة السعودية.
وفي حال أن خاشقجي ما زال فعلاً داخل مبنى القنصلية ـ وهو المرجح بقوة حتى الآن ـ فإن ذلك يشير إلى احتمال أن الجهات السعودية التي خططت للعملية قد فشلت على الأغلب في نقله إلى خارج مبنى السفارة ومن ثم إلى خارج البلاد لأسباب غير معلومة.
كما يبقى هناك احتمال آخر بان الهدف لم يكن نقله لخارج البلاد والدخول في أزمة حادة مع تركيا، وإنما يقتصر الأمر على احتجازه لمدة محددة ربما تطول أو تقصر بهدف الحصول منه على معلومات والضغط عليه لتغيير مواقفه وربما العودة إلى السعودية بموافقته ـ أي بالتوصل إلى صفقة ما معه ـ أو بمحاولة اقناع السلطات التركية بالسماح باستعادته بطرق رسمية من خلال الانتربول واتفاقيات التعاون بين البلدين، وهو ما يستبعد أن توافق عليه الجهات الرسمية التركية، على الرغم من أن السلطات السعودية تعاونت مع تركيا في السابق بتسليمها عناصر متهمين بالانتماء إلى تنظيم غولن.
ومع انكشاف الحادثة، وترجيح أن خاشقجي ما زال محتجزاً داخل مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول، تتوقع أن مباحثات دبلوماسية تجري بين أنقرة والرياض من أجل التوصل إلى صيغة، ربما يكون الهدف الأساسي منها إغلاق الملف بطريقة لا تتسبب بحرج سياسي وإعلامي للسعودية.

سيناريوهات ما حصل في القنصلية السعودية في إسطنبول والمصير المتوقع لجمال خاشقجي
«القدس العربي» زارت محيط مكان الحادثة
إسماعيل جمال

إيقاف قيادي بارز في «نداء تونس» بتهمة الفساد وسياسيون يعتبرونه ضحية الصراع بين الشاهد ونجل السبسي

Posted: 03 Oct 2018 02:29 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: أثار إيقاف قيادي بارز في الحزب الحاكم متهم بالفساد، جدلًا كبيرًا داخل الأروقة السياسية في تونس، حيث اعتبر قياديون في «نداء تونس» أنه ضحية تصفية «حسابات سياسية» بين رئيس الحكومة ونجل الرئيس التونسي، فيما طالب قيادي في حركة «النهضة» الرئيس الباجي قائد السبسي بإصدار «عفو» عنه.
وكانت فرقة أمنية أوقفت، صباح أمس الأربعاء، برهان بسيّس المكلف بالشؤون السياسية في حزب «نداء تونس» الحاكم، بناء على قرار قضائي أصدرته محكمة الاستئناف في العاصمة، ويقضي بسجن بسيس لمدة عامين بتهمة «استغلال موظف عمومي لصفته لهدف تحقيق فائدة لا وجه لها لنفسه والإضرار بالإدارة»، وذلك ضمن ما يُعرف بقضية «صوتيتال».
ودوّنت سلوى بن نعمان (زوجة برهان) على صفحتها في موقع «فيسبوك»: «الآن وبعد مرور أكثر من ثلاث ساعات على إيقاف زوجي برهان بسيّس بتهمة الإلحاق القانوني بشركة الاتصالات، كان قد تحمل مسؤولية ذلك رغم أنه لم يكن يومًا صاحب قرار في ذلك، ورغم تأمين المبلغ المالي بالخزينة العامة للدولة، واليوم يقر القاضي بثبوت التهمة ويصدر قرار إيداعه السجن. سرعة في الأداء. تعليمات سريعة»، مشيرة إلى أن زوجها هو ضحية تصفية حسابات سياسية.
واستغرب منجي الحرباوي، النائب عن حزب «نداء تونس»، استعجال القضاء بتنفيذ الحكم الصادر ضد بسيس، مشيرًا إلى أنه «ليس مجرمًا كي يتم تتبعه من طرف فرقة وإيقافه في الحين، بل هو مواطن عادي وسياسي قادر على التعامل بالطرق المُستوجبة في مثل هذه الحالات».
وتساءل خالد شوكات، القيادي في الحزب ذاته: «لماذا استثني برهان بسيّس من مسار المصالحة؟»، وأضاف على صفحته في موقع «فيسبوك»: «برهان الذي حكم عليه اليوم بسنتين سجنًا، هناك من يرغب في تصويره على أنه كان «الرجل الثاني» في النظام السابق مباشرة بعد الرئيس بن علي، وهو أمر مخالف للحقيقة وبعيد عنها بعد الأرض عن السماء. فالرجل الثاني كان فؤاد المبزع الذي تولى الحكم مباشرة بعد الثورة، وينعم إلى اليوم بمرتب تقاعدي يساوي مرتب رئيس الجمهورية المباشر. وبين الرئيس بن علي وبرهان هناك آلاف من البشر الذين تولوا مسؤوليات حقيقية في أجهزة الدولة التونسية، غالبيتهم شملتهم قوانين وقرارات العفو والمصالحة، وبعض يتولى وظائف عليا في مؤسسات هرم السلطة، فلماذا برهان؟».
وأضاف: «برهان يعيش في شقة وليس فيلا، وله سيارة لا أسطول سيارات، ولا يملك لا مصانع ولا مزارع، ويتدبّر رزقه بجهده شهرًا بشهر كما يفعل غالبية أبناء الطبقة الوسطى.. يريد بعضهم اليوم أن يمسح فيه جرائم نظام دام عقودًا، وما اقترفه المفسدون الحقيقيون الذين يتحكم كثير منهم اليوم في مفاتيح السلطة والثروة. لك الله يا صاحبي، ولتونس أيضًا التي لم يعالج فيها ملف واحد على نحو عادل إلى اليوم. العدل أساس العمران والظلم مؤذن بخراب البيوت».
وكتب العجمي الوريمي، النائب عن حركة «النهضة»: «أنا مثل كثيرين منكم ضد المحاكمات السياسية، ولا أريد أن أكون ولا أحد غيري فوق القانون، ومثلكم تمامًا مع استقلالية القضاء. وعندما تصدر المحكمة حكمها البات، وهو ليس بالضرورة مستجيبًا لمقتضيات العدالة المطلقة، وإلا لما كان التقاضي على درجات. ولأن درجتين أو ثلاثة قد لا تحقق المطلوب أخلاقيا وإنسانيا لكنها أكثر ضمانة من قضاء الدرجة الواحدة، فإن رئيس الجمهورية في إمكانه أن يصدر العفو. تمنيت لو أن برهان بسيس ومن في وضعيته يكون حرًا، لا خلف القضبان. وتمنياتي على رئيس الجمهورية تمتيعه بالعفو الرئاسي اليوم قبل الغد وطمأنة زوجته وأبنائه. فهناك من يدفعون فاتورة لا تتناسب مع السياق السياسي للبلاد. والعفو من شيم الكرام».
وتسبب الصراع المتواصل بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد ونجل الرئيس التونسي حافظ قائد السبسي (المدير التنفيذي لنداء تونس) في مغادرة عدد كبير من النواب للحزب الحاكم وتشكيلهم لكتلة «الائتلاف الوطني» المؤيدة للشاهد، التي باتت حاليًا الكتلة الثانية في البرلمان، فضلًا عن «تجميد» عضوية الشاهد في الحزب.

إيقاف قيادي بارز في «نداء تونس» بتهمة الفساد وسياسيون يعتبرونه ضحية الصراع بين الشاهد ونجل السبسي
نائب عن حركة «النهضة» يدعو الرئيس إلى إصدار عفو عنه
حسن سلمان:

تحذيرات في لبنان من «وصاية إيرانية» بعد السورية ومن قمع للحريات

Posted: 03 Oct 2018 02:28 PM PDT

بيروت- «القدس العربي» : بعد إستدعاء ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى التحقيق لدى أجهزة أمنية أو لدى مكتب مكافحة الجرائم الالكترونية في خطوة تمسّ الحريات العامة، جاء إعتذار فندق البريستول عن استضافة خلوة للقاء سيدة الجبل المعارض ليضيء على حجم الضغوط التي تمارَس لخنق الاصوات والتضييق عليها، وليطرح سؤالاً عن استبدال الوصاية السورية بوصاية أخرى.
فقد إنشغل اللبنانيون بخبر عدم تمكّن «لقاء سيدة الجبل» من الانعقاد في فندق في قلب العاصمة، ما إضطره إلى إلغاء الخلوة إلى موعد ومكان آخرين يُعلَن عنهما لاحقاً.وأعلن اللقاء أمس « أن معركة الحريات فُتحت مجدداً في لبنان، وهذه الحادثة ليست إلا واحدة من عدّة حوادث يتحمّل مسؤوليتها نظام أمني متجدّد حلّ مكان النظام الأمني اللبناني السوري القديم، وتحت عنوان: لا صوت يعلو فوق صوت «التسوية» وصوت الممانعة والسلاح.
وكان «لقاء سيدة الجبل» كلّف نائب رئيسه بهجت سلامه، القيام بالاتصالات اللازمة مع إدارة فندق البريستول لعقد خلوته ال 13 والاتفاق على كل التفاصيل. وقد تم الاتصال الاول مع الإدارة والحجز المبدئي في 27 آب 2018.ثم اجتمع سلامه مع إدارة الفندق بتاريخ 28 ايلول 2018 وتم تأكيد الحجز يوم 7 تشرين الاول 2018.وتكررت الاتصالات وكان آخرها في 1 تشرين الاول من خلال رسالة الكترونية تؤكد على الحجز بإسم «لقاء سيدة الجبل» ليوم الاحد 7 تشرين الاول 2018».
وخلال النهار وبعد اجتماع اللقاء الاسبوعي أعلن عن موضوع الخلوة وهو «رفع الوصاية الايرانية عن القرار الوطني اللبناني من أجل حماية الدستور والعيش المشترك، وفي تمام الساعة 3:20 من بعد الظهر بعد توزيع نص البيان ونص الدعوة على وسائل الاعلام تلقى اللقاء رسالة من إدارة فندق البريستول تعتذر فيها عن استقبال الخلوة.
وقد أعرب اللقاء عن استنكاره لما سمّاه «هذا الاعتداء السافر على حق التعبير وحرية العمل السياسي للأفراد والجمعيات»، مشيراً إلى أن «الأمور واضحة وضوح الشمس ولا تحتاج إلى تفسير إضافي»، وشدّد على «اننا نؤكد للجميع أننا لن نتوقف ولن نخـاف وسـنتابع نضـالنا».
ومن المعروف أن « لقاء سيدة الجبل « يضمّ شخصيات تنتمي إلى فريق 14 آذار سابقاً أبرزهم النائب السابق فارس سعيد الذي قال «عملنا خلال أشهر لصياغة تقرير سياسي سنوي لخلوة سيدة الجبل وتحديد وثيقتها عودوا إلى ادبياتنا. نحن لقاء نخبويً رصين سلمي عمل إلى جانب قرنةً شهوان في وجه الوصاية السورية ويعمل اليوم بهدوء ضد الوصاية الايرانية ، وسنستمر مهما فعلتم «.واضاف «
لبنان وطن أسير إرادة إيران.. ونطالب برفع وصاية إيران عن القرار الوطني».وكشف أنه» عُرِض على لقاء سيدة الجبل امكانية عقد الخلوة خارج بيروت في طرابلس والجبل…ونشكر الجميع على تضامنهم مع ما نقوم به ، ونصرّ على بيروت لأنها العاصمة ولأن رفع الوصاية الايرانية عن قرارنا الوطني مسؤولية وطنية «.
الى ذلك، استنكر حزب الوطنيين الأحرار منع خلوة « لقاء سيدة الجبل «، وغرّد الوزير السابق بطرس حرب عبر حسابه على «تويتر» بالقول: «في عهد الوصاية السورية عملت أجهزة المخابرات على ضرب الحريات، أقفلت تلفزيونات ومنعت صحف من الصدور ولقاءات سياسية من الانعقاد وصولاً إلى الاغتيالات، واليوم تمنع الاجهزة اجتماع لقاء سيدة الجبل. ترى هل عدنا لوصاية جديدة ولدولة الأجهزة وقمع الحريات؟ حذاري المس بالحريات في لبنان «.
تزامناً ، صدر عن إدارة فندق «البريستول» البيان الآتي «بعد صدور مقالات في الصحف عن خلوة لقاء سيدة الجبل، يهمّ ادارة اوتيل البريستول ان توضح انها تحترم جميع القوى السياسية، وهي على استعداد دائم لاستقبال جميع المؤتمرات التي تسعى إلى دعم الحوار الوطني. كما تعتبر ادارة البريستول انها خارج أي سجال سياسي. ان ادارة البريستول تأسف لسوء التفاهم الذي حصل مع لقاء سيدة الجبل والذي أدى إلى إلغاء انعقاد خلوتها لاسباب خارجة عن ارادتنا».
وكان البريستول شهد في العام 2004 اجتماعات لمعارضي النظام السوري أدّت إلى اتخاذ قرارات حاسمة وأوصلت إلى حركة 14 آذار بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

تحذيرات في لبنان من «وصاية إيرانية» بعد السورية ومن قمع للحريات

سعد الياس

تثبيت منظومة الدفاع الجوي الروسي «إس 300» في سوريا: نشوةٌ إيرانية وتحدٍ لإسرائيل

Posted: 03 Oct 2018 02:28 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: تسعى روسيا بعد تكثيف الهجمات الصاروخية والجوية الإسرائيلية على سوريا إلى محاولة حماية المنشآت الحساسة والقواعد العسكرية المتواجدة في الساحل السوري ومحافظة حماة وغيرها، وهذا النوع من منظومة الردع الصاروخي حسب آراء وتقييمات الخبراء يعتبر من أقوى المنظومات ضد صواريخ الكروز و الباتريوت الأمريكية، ولهذا فتنصيبها في سوريا سيحقق حتماً درجة عالية من الردع الاستراتيجي بين النظام السوري وجيرانه من الأعداء، لكن ما هو مدى تأثير هذه الخطوة على دفة الصراع السوري، ومدى إمكانية استغلال طهران لها.
روسيا قالت الثلاثاء إنها سلمت سوريا نظام الدفاع الجوي الصاروخي إس-300 في تحدٍ لمخاوف إسرائيلية وأمريكية من أن بيع هذه الأسلحة سيشجع إيران ويصعد الحرب السورية، اذ أبلغ وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الرئيس فلاديمير بوتين خلال اجتماع بثته قناة روسيا 24 التلفزيونية يوم الثلاثاء أن «العمل انتهى قبل يوم». وأضاف أن النظام سيعزز أمن العسكريين الروس في سوريا، وفي المقابل عبرت إسرائيل عن موقفها الثابت تجاه إيران بالقول «لن نسمح لإيران بفتح جبهة ثالثة ضدنا. سنتخذ إجراءات وفقاً لما يتطلبه الأمر».

نشوة إيرانية

وأمام هذه المخاوف رأى الخبير العسكري فايز الدويري ان منح روسيا «اس 300» للنظام السوري لم يكن واضحاً بالشكل المطلوب كونه لم يحدد طراز هذه المنظومة، حيث يوجد أكثر من طراز لـ»اس 300» ابتداء من «اس 300 بي» الذي يعتبر تطويراً لمنظومة اس 200 وصولاً إلى اس 400.
لكن وعلى الأقل يمكن اعتبارها من الجيل المتوسط، وهذا يعني انها حسب الخبير العسكري «سلاح فعال ضد الطائرات والصواريخ البالستية وضد الكروز والتوماهوك ويعمل بمنظومة الكترونية متقدمة إلى حد كبير، لكنها تحوي على ثغرة واحدة تتمثل بأن منظومة «إس 300» بالمطلق غير فعالة ضد طائرات الشبح الإسرائيلية، بمعنى انه يمكن لإسرائيل ان تنفذ بعض الضربات ضد أهدافها».
ويجمع الكثيرون على أن الصفقة الروسية – السورية تمثل انفراجاً لعقدة تسليح ميليشيات إيران وترسيخ تواجدها على الأراضي السورية، الا ان مدى التأثير على بقائها في سوريا يبقى محل تحليلات، حيث رأى الدويري ان طهران «سعيدة بهذه الصفقة لانها تحاول ان ترسل اسلحة إلى ميليشياتها والى حزب الله تحديداً، وعندما وقع حادث اسقاط طائرة «اليوشن 20» كانت الطائرات الإسرائيلية «إف 16» تنفذ غارة جوية ضد مستودع يضم تقنيات إيرانية متقدمة كان من المقرر ان يتم ارسالها إلى حزب الله».
لذا فغياب الطيران الإسرائيلي – وهو غياب كبير جداً – سيوجد فرصة ذهبية لتكثيف الحركة الإيرانية في الجغرافيا السورية بدون ضغوطات لسلاح الجو الإسرائيلي الذي نفذ أكثر من 200 ضربة خلال العامين الماضيين ضد اهداف إيرانية. وأضاف الدويري ان المنظومة سوف تؤثر على التواجد الإيراني في سوريا، اذا تم تشغليها مع تحييد الطيران الإسرائيلي، و»بالتالي لا يوجد تهديد على إيران ولن تتلقى ضربات كما تعودنا عليها في الايام الماضية مما يجعل إيران أكثر اريحية» معرباً عن اعتقاده بوجود انعكاسات محدودة لهذا الأمر، لأن روسيا لا تريد التصعيد وخسارة إسرائيل بالمطلق ولا تستطيع التصعيد مع أمريكا، كون القضية السورية ليست الأهم بالنظر إلى ملفات عالقة أخرى، مثل الأزمة الأوكرانية والدرع الصاروخي والحصار الاقتصادي المقاطعة الالكترونية، وروسيا لا تزال تراهن على دور إسرائيل الفاعل لاقناع امريكا ودول الغرب بتخفيف العقوبات الاقتصادية والمقاطعة التقنية.

التحدي الإسرائيلي

وبما ان إسرائيل تملك أكثر من 750 طائرة من ضمنها 6 إلى 8 طائرات من طراز «إف 35» فإن البقية لن تكون فاعلة ويمكن اكتشافها والتعامل معها ما لم يكن لدى إسرائيل – وهذا غير معروف لمعظم الدوائر الاستخباراتية – قدرة على التشويش الإلكتروني، والتشويش الإلكتروني المضاد وإمكانية إعادة توجيه الصواريخ إلى أهداف أخرى.
يقابل ما تقدم، ان هذه المنظومة لن تكون بأيدٍ سورية خالصة، قبل ثلاثة أشهر حسب تصريح وزير الدفاع الروسي لكن يضاف إلى ذلك حسب الدويري الذي وصف الوزير الروسي بـ «المفرط جداً في تفاؤله» لان الاطقم السورية لن تكون جاهزة قبل مضي ثلاثة اشهر، مما يعني وجود الاطقم الروسية في مواقع هذه الصواريخ وهذا يشير إلى تحدٍ أكبر على إسرائيل، عازياً السبب إلى ان تل ابيب «لن تستطيع ان تهاجم اي موقع يوجد فيه جنود روس».
ويتضاءل تأثير منظومة الدفاع الجوي اس 300 في الداخل السوري، سواء شمال غربي سوريا حيث المعارضة المسلحة، والمنطقة الشرقية التي تفرض قوات «قسد المدعومة» من واشنطن سيطرتها عليها، لأسباب أهمها عدم امتلاك فصائل المعارضة لأية طائرات، اما تركيا فهي منذ اسقاط الطائرة الروسية لا تقترب من الأجواء السورية، وبالتالي فإن ازمة ادلب سيكون تأثير الصفقة عليها محدوداً وهي تسير وفقاً لاتفاق «سوتشي».
وبالذهاب إلى منطقة شمال شرقي الفرات في درع الجزيرة حيث تتواجد قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الذي لديه من التقنيات ما يمكنه من التعامل مع منظومة «اس 300» يضاف إلى ذلك التساؤل الواضح الإجابة بأنه هل يمكن للخبراء الروس اسقاط طائرة أمريكية، فالاجابة قطعية، لان تداعيات ذلك اكبر تأثيراً من سوريا على القضايا الاستراتيجية والدولية.

تثبيت منظومة الدفاع الجوي الروسي «إس 300» في سوريا: نشوةٌ إيرانية وتحدٍ لإسرائيل
خبير عسكري: الصواريخ الجديدة غير فعالة أمام «الشبح» الإسرائيلية
هبة محمد

تحديات صعبة تواجه رئيس الحكومة العراقية الجديد: توفير الخدمات وإعمار المدن المحررة

Posted: 03 Oct 2018 02:27 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: أفضى التوافق السياسي بين تحالفي «البناء»، بزعامة هادي العامري ونوري المالكي من جهة، وبين «الإصلاح والإعمار» بزعامة مقتدى الصدر، على اختيار عادل عبد المهدي، لتولي مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، إلى رفض مرشح الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني لمنصب رئاسة الجمهورية، والذهاب نحو برهم صالح الذي فاز بالمنصب.
الصراع السابق بين التحالفين الشيعيين البارزين وحلفائهم، على تشكيل الكتلة الأكبر، دفع «البناء» إلى عقد تفاهمات مع بارزاني كونه يمتلك العدد الأكبر من الأصوات من بين بقية الأحزاب الكردية، لكن تلك التفاهمات انتفت الحاجة إليها بعد «التوافق» الشيعي ـ الشيعي على عبد المهدي.
ورغم إصرار القوى السياسية الشيعية على تولي رئاسة الوزراء، وفقاً للعرف السياسي، غير إنها قررت اختيار شخص مستقل، لا ينتمي لأيٍ من الكتل الفائزة في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
ويبدو أن تلك الكتل تخشى من تولي مسؤولية المرحلة المقبلة بشكل مباشر، نظراً لتعدد المشكلات والأزمات على الساحة.
القيادي في ائتلاف «دولة القانون» سعد المطلبي، قال لـ«القدس العربي»، إن «التوجه العام ذهب باتجاه إلغاء مسألة الكتلة البرلمانية الأكبر. هناك اتفاق جرى بين البناء والإصلاح والإعمار على اختيار رئيس للوزراء من خارج هذين التحالفين».
وأضاف: «المرحلة المقبلة تتضمن الكثير من المشكلات، ومن الصعوبة على شخص أن يصلح الخلل بجهود ذاتية. هذا ما تدركه الكتل السياسية، لذلك لم تصرّ كتلة محددة على ترشيح رئيس وزراء»، مشيراً إلى أن «منصب رئيس الوزراء لا ينظر له، كما كان في السابق، بسبب التحديات التي سيواجهها من يتولى المنصب».
وتابع: «المرحلة المقبلة ستكون صعبة جداً، بسبب الأزمات في البصرة والمناطق المحررة التي تحتاج إلى جهود جبارة لحل مشكلاتها، ناهيك عن الخلل في البنية الاجتماعية، وانتشار السلاح والجماعات المسلحة غير المنضبطة».
المطلبي أشار إلى معلومات لديه تفيد أن «المرجعية أبدت رفضها لجميع الشخصيات المرشحة لمنصب رئيس الوزراء، لكنها سكتت عن عبد المهدي، فهل يعني ذلك موافقة؟ في العرف الدبلوماسي يعتبر ذلك موافقة».
وزاد: «عبد المهدي شغل منصب تنفيذي (وزير النفط)، إضافة إلى نائب رئيس الجمهورية وهذا مخالف لرأي المرجعية الدينية بكونها أعلنت عدم دعمها لشخص تولى مسؤولية في الحكومات السابقة. توجد مؤشرات على أدائه».
وبين أيضاً، أن عبد المهدي «أبرم عقداً نفطياً مع إقليم كردستان العراق في عام 2014، عندما كان وزيراً للنفط، من دون علم مجلس الوزراء، وأعلمهم بعد عقد الصفقة التي تقضي بالسماح لإقليم كردستان بتصدير 500 ألف برميل نفط يومياً من كركوك والإقليم».

عرف سياسي

وعن السبب الرئيسي في تخلي ائتلاف «دولة القانون»، وتحالف البناء بشكل عام عن مرشح الحزب الديمقراطي، فؤاد حسين ودعم منافسه برهم صالح، أكد المطلبي أن «الكثير من نواب وأعضاء تحالف البناء، يرون أن البيان الأخير لمسعود بارزاني الذي اعتبر فيه رئاسة الجمهورية أنه حق مكتسب للأكراد، وأن على مجلس النواب التصويت فقط لصالح مرشحه، لم يكن موفقاً».
وأضاف: «لا يوجد هناك قانون يحدد منصب رئيس الجمهورية للأكراد، بل هو عرف سياسي. المنصب ليس حكراً على حزب كردي محدد»، مبيناً أن «الاستحقاق الانتخابي شيء وفرض رأي شيء آخر.
العملية السياسية تسير وفقاً لنظام التوافق. عندما أعطيك صوتي ما المقابل من ذلك؟».
وتحالف البناء «لا يحتاج أصوات الحزب الديمقراطي لتمرير مرشح رئيس الوزراء»، حسب المصدر، الذي أضاف: «رغم أن فؤاد حسين هو رئيس ديوان إقليم كردستان، غير إنه عمل طوال الفترة الماضية سكرتيراً لمكتب بارزاني، وأحد قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني».
وتساءل : «هل يمثل طرح حسين استخفافاً بالمنصب؟ لماذا لم يطرح بارزاني أسماء أخرى من قادة حزبه مثل فاضل ميراني أو هوشيار زيباري؟. هذه الشخصيات يمكن أن تتولى مناصب تنفيذية في الحكومة الجديدة؟».
ورأى أن ائتلاف دولة القانون لديه «تجربة سيئة مع رئيس الجمهورية السابق (فؤاد معصوم) وعدم المصداقية في اختيار رئيس الوزراء في 2014، عندما أزاح المالكي وكلّف العبادي برئاسة الوزراء، في خطوة غير قانونية»، معتبراً أن هذا الموقف «دفع دولة القانون وتحالف البناء بشكل عام إلى عدم أخذ الموضوع (اختيار رئيس الجمهورية) بسطحية، والموافقة على أي مرشح كردي للمنصب».
وزاد: «تجربتي شخصيا بالعمل مع برهم صالح كانت إيجابية، وكذلك الحال بالنسبة لتجربة المالكي مع صالح الذي مارس عمله كعراقي، إضافة إلى أن له علاقات واسعة جداً، ويمتلك قبولاً سياسياً جيداً جداً».
وخلال مراسم جرت، أمس الأربعاء، في قصر السلام في بغداد، باشر برهم صالح مهامه رئيساً لجمهورية العراق، وجرى خلال المراسم تسليم السلطة من قبل رئيس الجمهورية السابق، فؤاد معصوم، للرئيس الجديد.
القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني، ريزان شيخ دلير، اعتبرت أن رئيس الجمهورية الجديد برهم صالح هو «الرجل المناسب في المكان المناسب»، فيما بينت أن المرأة العراقية ستعيش «فترة ذهبية»، خلال المرحلة المقبلة بسبب مواقف صالح الكثيرة الداعمة للمرأة.
وقالت في بيان، «نهنئ صالح بتبوئه هذا المنصب والذي يجسد نظرية الرجل المناسب في المكان المناسب»، معتبرةً أن «مواقفه كثيرة وكبيرة في دعم المرأة ومنحها فرصتها واستحقاقها في المجتمع مما سيجعل من النساء العراقيات يعشن فترة ذهبية خلال المرحلة المقبلة».
وأشادت، بـ«شجاعة أعضاء مجلس النواب باختيارهم برهم صالح ليكون رئيساً للسنوات الأربع المقبلة في يوم تأريخي ليثبتوا أنهم خير ممثلين لأبناء الشعب الذي عانى من الويلات والقهر طوال السنوات الماضية».
وأضافت، أننا «طالبنا مراراً وتكراراً بتشريع قوانين يمكن أن تنصف المرأة العراقية من البؤس والشقاء والعنف الذي تعاني منه»، مشيرةً إلى أن «تلك التشريعات ستكون محل تطبيق خلال الدورة الحالية من مجلس النواب بعد ان رفعت كتلها شعار البناء والاصلاح».
وتابعت، أن «كل هذه الأحداث تزامنت مع تكليف عادل عبد المهدي لرئاسة الحكومة المقبلة وهو عقلية اقتصادية يمكن أن تتكامل وتتوافق مع التفكير الاقتصادي والسياسي والاستراتيجي البحت للرئيس برهم صالح للسير ب‍العراق إلى بر الأمان».
ودعت، رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة عادل عبد المهدي، إلى «التأني في اختيار كابينته الوزارية وجعل أعضائها من الشخصيات المرموقة على مستوى الاقتصاد والأمن والصحة والعلاقات الدولية وتميزهم بالحنكة في إدارة أمور البلد في قادم الأيام، وضرورة إشراك عدد مناسب من النساء ضمن هذه التشكيلة، وإمكانية إعادة وزارة الدولة لشؤون المرأة التي ألغيت ضمن ما يسمى الاصلاح الوزاري والابتعاد عن الضغوط السياسية في فرض شخصيات يمكن أن تطيح بما تبقى من العراق».
وتنتظر عادل عبد المهدي عدّة ملفات مهمة، أبرزها مكافحة الفساد، وتوفير الخدمات، إضافة إلى إعادة إعمار المدن التي دمرتها الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».
وعقب تكليف عبد المهدي بمهمة تشكيل الحكومة، أكد حاجته إلى دعم رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي ومشورته لإنجاز المهام وتعزيز أمن البلاد.
وقال في رسالة وجهها للعبادي، نشرها على صفحته في «الفيسبوك، «أشكركم جزيل الشكر على تهنئتكم المعبرة»، داعياً «العلي القدير أن يوفقنا لمواصلة المسيرة التي تحملتم عبئ قيادتها خلال الأربع سنوات الماضية بكل صعوباتها ونجاحاتها واعيا ثقل المسؤولية».
وتابع: «سأحتاج يقينا الى دعمكم ومشورتكم لكي ننجز المهام لما فيه تعزيز امن البلاد وتوفير الخدمات والحياة الكريمة لشعبنا المضحي الشجاع».

حجر الأساس

الجبهة العراقية للحوار الوطني، بزعامة صالح المطلك، دعت عبد المهدي إلى «الالتزام ببرنامج حكومي يحقق مطالب العراقيين»، معتبرة أن «مكافحة آفة الفساد هي حجر الأساس لتنفيذ أي برنامج حكومي يستهدف تحقيق الإصلاح والإعمار».
وقالت في بيان: «في الوقت الذي نبارك فيه لعادل عبد المهدي تكليفه مهام تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، آملين منه ضرورة الالتزام ببرنامج حكومي يحقق مطالب أبناء الشعب العراقي في توفير الخدمات والتنمية الاقتصادية وإغاثة النازحين واعادة اعمار المدن المحررة».
وأكدت على ضرورة أن «يعيد ذلك البرنامج ثقة الشعب العراقي بالعملية السياسية»، مبينةً أن «هذا لن يتحقق إلا إذا تعفف مجلس الوزراء المقبل من الفاسدين ومروجي الاٍرهاب والسلاح المنفلت خارج إطار سلطة القانون».
وأشارت، إلى أن «مكافحة آفة الفساد هي حجر الأساس لتنفيذ أي برنامج حكومي يستهدف تحقيق الإصلاح والإعمار المنشود».
كذلك، أقرّ رئيس ائتلاف الوطنية المنضوي في تحالف الإصلاح والإعمار إياد علاوي، بـ«صعوبة» مهمة رئيس الوزراء والتحديات الجسيمة التي سيواجهها، لكنه عبّر عن ثقته بعادل عبد المهدي.
ونشر في «تغريدة» له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، تتضمن المباركة لرئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة عادل عبد المهدي بمناسبة تكليفه بتشكيل الحكومة. وأضاف علاوي مخاطباً عبد المهدي، «المهمة صعبة والتحديات جسيمة لكن الثقة بك كبيرة في اختيار شخصيات قوية وكفوءة ونزيهة وفق برنامج حكومي متكامل يعالج الأزمات القائمة ويلبي تطلعات العراقيين ويضع حدا لمعاناتهم».
أما زعيم «تيار الحكمة» المنضوي أيضاً في تحالف الإصلاح والإعمار، عمار الحكيم، فدعا الكتل السياسية الى التعاون مع عبد المهدي لتشكيل الحكومة ومساندتها.
وقال في بيان، «نعرب عن أملنا في أن يتوفق (عادل عبد المهدي) في مهمتهِ الجسيمة التي تتطلبُ رؤيةً موضوعيةً شاملةً تعملُ على تدعيمِ الإيجابيات وتشخيصِ ومعالجةِ السلبيات وتحقيقِ تطلعاتِ الشعب من أمنٍ وخدماتٍ وتنميةٍ واستثمار وفقِ برنامجٍ حكوميّ علميٍّ رصين تضطلعُ به كابينةٌ مهنيةٌ قوية منسجمة».
وأضاف: «يحدونا الأمل أنْ يتسمَ عهدُ عبد المهدي بطفرةٍ نوعيةٍ بالأداءِ الحكوميّ لثقتنا العاليةِ به لما يمتلكُ من خبرةٍ ودرايةٍ اقتصادية واسعة وعلاقاتٍ متوازنة محلياً وإقليمياً ودوليا»، داعيا الكتلِّ السياسيةِ إلى «التعاون مع عبد المهدي لتشكيل الحكومة ضمنَّ المدة الدستورية والعمل على مساندةِ الحكومة المقبلة تشريعياً وتنفيذيا».
كذلك، هنأ رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، عبد المهدي، معرباً عن أمله أن «يكون العراق على موعد سريع لتشكيل حكومة قادرة على تقديم الخدمات».
وقال في بيان: «أتقدم بالتهنئة والتبريك لرئيس مجلس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي بمناسبة تكليفكم تشكيل الحكومة الجديدة».
وحسب البيان، أعرب المالكي عن أمله في «تحقيق النجاح ومواصلة العمل بعملية بناء مؤسسات الدولة وتلبية طموح أبناء الشعب العراقي»، مشيراً إلى «أننا كلنا أمل في أن يستمر التفاؤل، ويكون عنوان المرحلة، ونكون على موعد سريع لتأليف حكومة قادرة على تقديم الخدمات والإعمار».

تحديات صعبة تواجه رئيس الحكومة العراقية الجديد: توفير الخدمات وإعمار المدن المحررة
أكد حاجته إلى دعم العبادي ومشورته… وتلقى التهاني من سياسيين بينهم المالكي
مشرق ريسان

«المركزي» سيناقش قضايا مصيرية وحماس تختصر القضية في غزة وتتهرب من المصالحة

Posted: 03 Oct 2018 02:27 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: تؤكد مصادر فلسطينية مطلعة أن مباحثات وفد حركة حماس مع مسؤولي جهاز المخابرات المصرية، التي بدأت منذ الأحد الماضي، ناقشت عدة ملفات أخرى إلى جانب ملف «المصالحة» الرئيسي، كان أبرزها التخفيف من الحصار والمعاناة التي يعيشها قطاع غزة المحاصر. في الوقت ذاته اتهمها الناطق باسم فتح، بعدم الرغبة والجدية في إنهاء حالة الانقسام، ونفى ما تردده حول انعقاد جلسة المجلس المركزي.
وقالت مصادر مطلعة إن وفد حماس الذي يقوده نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري، ويضم أعضاء من المكتب السياسي من غزة والخارج، عقد سلسلة لقاءات مع قيادة جهاز المخابرات المصرية، منذ يوم الأحد الماضي، وبحث بشكل معمق في كافة التفاصيل، وسبل تنفيذ اتفاق المصالحة الفلسطينية، ضمن المساعي المبذولة لعودة الطرفين «فتح وحماس» إلى طاولة الحوار الواحدة.
وحسب المصادر فإن المسؤولين المصريين يعملون في المرحلة الحالية على تقريب وجهات النظر، حول الملفات الخلافية، كمقدمة لجمع الطرفين على طاولة واحدة، بعد الانقطاع الذي حصل منذ شهر آذار/ مارس الماضي، عقب عملية تفجير موكب رئيس الحكومة ومدير المخابرات الفلسطينية في غزة.
وامتدت اللقاءات التي عقدها وفد حماس مع مسؤولي المخابرات المصرية يوم أمس الأربعاء، بعد أن كانت التحضيرات السابقة تشير إلى امتداد الحوارات بين الطرفين لثلاثة أيام تنتهي مساء أول من أمس الثلاثاء، وهو ما يشير إلى إمكانية حدوث تقدم في النقاشات حول الملفات المطروحة، بعد أن غيرت مصر مؤخرا خططها لإقرار التهدئة في غزة، من خلال البدء بمراحلها الأولى التي تشمل تخفيف الحصار وفتح المعابر، تماشيا مع موقف حركة فتح، التي تطلب بأن يكون الاتفاق موقعا باسم منظمة التحرير، وأن يتم التوصل إلى تهدئة شاملة بعد إنجاز المصالحة.
ولا تعرف بالضبط نتائج الحوارات التي عقدت في القاهرة، حول ملفي «المصالحة والتهدئة»، وإن كان من الممكن البناء عليهما في الأيام المقبلة، خاصة وأن حماس أبقت تفاصيل النقاشات في القاهرة طي السرية، ولم تصدر سوى بيان واحد في نهاية اجتماعات اليوم الأول، قالت فيه إن اللقاءات شهدت «عمقا وتفهما وتقاربا ملموسا بين مواقف الطرفين».
وفي السياق قال عاطف أبو سيف المتحدث باسم حركة فتح لـ» القدس العربي»، إن حركته ستجري مشاورات خلال الفترة المقبلة مع العديد من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، قبل عقد المجلس المركزي الفلسطيني، الذي قال إنه سيناقش «قضايا مصيرية».
وأضاف حول إن كانت هناك زيارة مرتقبة لوفد من فتح للقاهرة، بعد انتهاء زيارة وفد حماس، أن اتصالات حركته مع مصر لا تنقطع، نافيا باسم فتح ما تردده حماس، حول انعقاد المجلس المركزي خلال الشهر الجاري، من أجل اتخاذ قرارات جديدة تجاه غزة، مؤكدا أن المجلس سيعقد لاتخاذ «قرارات مصرية» تخص القضية الفلسطينية والمواجهة الخاصة مع إسرائيل والإدارة الأمريكية.
وأضاف «حماس دائما تختزل القضية الفلسطينية في قطاع غزة فقط»، لافتا إلى أن المجلس المركزي سيناقش مستقبل النظام السياسي، والبقاء في حالة «اشتباك سياسي» مع الاحتلال، ومواجهة القرارات التي اتخذتها مؤخرا الإدارة الأمريكية ضد القضية الفلسطينية.
وتابع القول إن ما تردده حماس حول المجلس المركزي يأتي في سياق «الثرثرة السياسية غير المجدية»، هدفها حسب ما قال «خلف معارك لا أصل لها». وأشار إلى أن قطاع غزة يعتبر «جزءا من القضية الفلسطينية»، لافتا إلى أن ملف المصالحة وسبل تحقيقها، سيكون جزءا من نقاشات المجلس المركزي.
واتهم أبو سيف حركة حماس بعدم الرغبة في تطبيق اتفاقيات المصالحة الموقعة، وآخرها الاتفاق الذي وقع في القاهرة في 12 اكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مشيرا إلى أن ذلك هو ما يعيق إنهاء حالة الانقسام.
يشار إلى أن قيادات فلسطينية أعلنت في وقت سابق أن المجلس المركزي سيناقش تنفيذ القرارات السابقة التي اتخذت بشأن وقف العمل بالاتفاقيات السياسية والأمنية والاقتصادية مع إسرائيل، التي تشمل تجميد الاعتراف ووقف العمل بـ «اتفاق أوسلو»، وكذلك «اتفاق باريس الاقتصادي».  

«المركزي» سيناقش قضايا مصيرية وحماس تختصر القضية في غزة وتتهرب من المصالحة
الناطق باسم فتح لـ «القدس العربي»:
أشرف الهور:

حزب بارزاني: منصب رئاسة الجمهورية وطريقة اختيار شاغله لا يمثلان شعب كردستان

Posted: 03 Oct 2018 02:26 PM PDT

الموصل ـ «القدس العربي»: أعتبر الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، أمس الأربعاء، أن «منصب رئاسة الجمهورية وطريقة اختيار شاغله هذه المرة، لا يمثلان شعب كردستان ولا استحقاقاته».
وحسب بيان للحزب، فقد «اجتمع المكتب السياسي بإشراف الرئيس مسعود البارزاني، لبحث ومتابعة العملية السياسية في العراق، وتداعياتها الأخيرة، من منطلق الجهود التي بذلت لحل المشاكل، ومن منطلق الحفاظ على وحدة الصف والعلاقات الطيبة داخل البيت الكردي».
حول آلية اختيار رئيس جمهورية العراق، أكد البيان «على أن رئاسة الجمهورية كانت من استحقاق شعب كردستان، ولم تكن حكراً على طرف سياسي بعينه، وجرت العادة دوماً على حسمها في إطار التوافق بين القوى الكردستانية، وما أقدم عليه الاتحاد الوطني هذه المرة، هو ضرب وتخريب لهذا التوافق، وهذه بداية سيئة لحسم منصب رئيس الجمهورية».
ورأى أن «هذا المنصب وطريقة اختيار شاغله هذه المرة، لا يمثلان شعب كردستان ولا استحقاقاته، وقد فُتح بهذا باب في وجه الآخرين ليقرروا من الذي سيحظى باستحقاقنا بدلاً من أن يقرر ممثلو شعب كوردستان ذلك».
وزاد البيان: «الحزب ينظر باهتمام إلى خطوات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وقد شارك في تبادل الآراء ووجهات النظر حول العملية، واعتبر أن من الخسران أن لا تفيد المكونات من استحقاقاتها المقررة في العراق الجديد، وأكدنا على أن تأتي هذه الاستحقاقات كنتيجة لقناعات وآراء المكونات وأن تمثلها تمثيلاً حقيقياً. والآن سنتابع بدقة خطوات تشكيل الحكومة الجديدة، وسنتخذ القرارات اللازمة في وقتها».
النائب عن الديمقراطي الكردستاني، شيروان جمال أغا الدوبرداني، عبّر عن أسفه لوصول برهم صالح، لرئاسة الجمهورية العراقية، دون إجماع وموافقة جميع الكتل الكردستانية.
وقال في بيان «يؤسفنا ما حصل»، مضيفاً: «حزبنا حتى اللحظات الأخيرة حاول جاهدا أن يتم تولي المنصب من قبل مرشح نجمع عليه القوى الكردستانية إلا أن الاتحاد الوطني الكردستاني خرق هذا الاتفاق والإجماع الكردي متمسكا بمرشحه، ليتم بعدها التصويت لبرهم صالح من قبل أعضاء مجلس النواب كافة وهذا مخالف للاعراف التوافقات التي تؤكد أن المنصب من حصة الكرد، بمعنى أن القوى الكردية هي من تصوت بالدرجة الاولى على مرشح لشغل منصب رئيس الجمهورية وهذا ما لم يحدث».
وتابع: «المصالح الشخصية والفئوية الضيقة ساهمت في فوز برهم صالح بمنصب الرئيس، والأخير سيكون مكبلا بشروط الآخرين، ولن يقدم أكثر مما قدمه سلفه فؤاد معصوم».
وبين في تصريح لـ« القدس العربي»: أن الحزب الديمقراطي تمسك بمرشحه فؤاد حسين باعتبار الأخير «كان الأوفر حظا لتولي منصب رئيس الجمهورية خصوصا وأنه يمتلك صفات القيادة وشخصية مستقلة خبرة في الإدارة، وتنطبق عليه شروط المرجعية الشيعية».
وزاد: «حسين، كان قادرا على حل الخلافات بين الإقليم والمركز بحكم قربه من مصدر القرار». وعن شروط الحزب للدخول في الحكومة التي كلف عادل بعد المهدي تشكيلها، قال النائب الكردي «طالبنا بضمانات ممن سنتحالف معهم، وذلك رغبة منا بعدم تكرار ما جرى فيما مضى من أزمات وخروقات وصراعات ومشاكل».
وأعتبر الدوبرداني أن «العملية السياسية بحاجة إلى تقويم ومراجعة جدية من معظم الأطراف السياسية، وذلك لعدم التزام بعض الأطراف السياسية بالشراكة الوطنية وعدم العمل بالدستور، ما دفع بعض ضعاف النفوس إلى انتهاز الفرصة للاستفادة من الأخطاء التي وقعت فيها الاحزاب والحركات السياسية، حيث استشرى الفساد، وزادت خروقات تنظيم «الدولة الإسلامية» لاسيما في نينوى التي يعاني أهلها من عمليات خطف وقتل وتهجير». وأضاف أن «الحزب بعد الفوز الكبير الذي حققه في الانتخابات البرلمانية الاتحادية، وكذلك انتخابات برلمان الإقليم، عمد إلى التحالف مع الأطراف السياسية التي تؤمن بأهمية تقويم العملية السياسية في العراق ومنع تكرار سلبيات الماضي للتطلع إلى الأمام والمساهمة في بناء عراق قوي ومعافى، يعيش فيه الجميع بأمن وسلام، عراق يوفر لمواطنيه حياة حرة كريمة، عراق يتساوى فيه الجميع بالحقوق والواجبات».
وبخصوص صحة الأنباء عن تصويت الديمقراطي الكردستاني لمحمد الحلبوسي في انتخابات اختيار رئيس البرلمان، قال: «موقف الحزب من القوائم الأخرى واضح وصريح، حيث أعلنا عن عدم وجود خطوط حمراء ضد أي شخصية سياسية أو ضد أي تحالف شريطة أن يلتزم بالدستور العراقي وبمبدأ التوافق والشراكة الحقيقية ويتعهد أن لا يسمح بتكرار التجارب الماضية التي أدخلت البلد في صراعات وأزمات أثرت سلبا على الواقع المعيشي والإقتصادي لعموم العراقيين».
وأضاف: «الحلبوسي تم انتخابه بناء على التوافقات السياسية وليس عبر الصفقات كما يروج البعض، ونحن، حالنا حال باقي القوائم التي صوتت له، ونعتقد أننا كنا على صواب، لما لمسناه من شخصه الكريم خلال الفترة القليلة من توليه المنصب، التي كشفت عن بوادر أمل وخطوات جيدة».
وأبدى الدوبرداني، أمله أن «يساهم الحلبوسي في إعادة الهيبة للبرلمان ويدفع بإتجاه تشريع القوانين المعطلة والتي تصب في خدمة العراقيين وكذلك إنهاء المشاكل والأزمات بين المركز والأقليم، وهكذا نؤمن مستقبلا أفضل للعراقيين بعيدا عن الاقتتال الداخلي والصراعات والأزمات المختلقة».

حزب بارزاني: منصب رئاسة الجمهورية وطريقة اختيار شاغله لا يمثلان شعب كردستان
نائب عن «الديمقراطي» يأسف لانتخاب برهم صالح دون إجماع كردي
عمر الجبوري

إسرائيل تدفع بتعزيزات عسكرية حول الخان الأحمر ومحافظ القدس يتهم الإدارة الأمريكية بالتحريض على هدمها

Posted: 03 Oct 2018 02:26 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»: دفعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بمزيد من التعزيزات العسكرية في محيط قرية الخان الأحمر، بعد انتهاء المدة التي حددتها لإخلاء القرية طوعا من سكانها الفلسطينيين تمهيدا لهدمها، في عملية تشير إلى إمكانية تنفيذ القرار في أي وقت، فيما اتهمت السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة الأمريكية، بتشجيع عملية الهدم «وشن عدوان» ضد الشعب الفلسطيني.
وحاصرت قوات كبيرة من جيش الاحتلال المكان الواقع شرق مدينة القدس، بعد يوم واحد فقط من انتهاء مدة الإخلاء الطوعية، قبل التدخل لهدم المكان بالقوة العسكرية.
وقال متضامنون موجودون في خيمة الاعتصام الدائمة في الخان الأحمر، إن سيارات عسكرية كثيرة قدمت للمنطقة، وشرعت في محاصرة المكان.
وأشاروا إلى أن ذلك ربما يكون تمهيدا لاقتحام المكان في أي وقت، وهدمه باستخدام القوة العسكرية، خاصة بعد أن رفض اهالي التجمع والمتضامنون معهم أمرا سلم لهم قبل عدة أيام، يطلب إخلاء المكان طوعا، في مدة أقصاها الأول من اكتوبر/ تشرين الأول الحالي.
وجاء ذلك في ضوء قرار المحكمة العليا في إسرائيل، التي أيدت قرار هدم التجمع الذي يقيم فيه نحو 200 مواطن، غالبيتهم من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة «الأونروا».
وتريد إسرائيل من وراء هدم هذا التجمع البدوي، الذي يضم منازل بدائية مصنوعة من الصفيح، تنفيذ مشروع استيطاني كبير يعرف باسم «E1»، وهو مشروع الهدف منه فصل مدينة القدس عن المناطق الفلسطينية، وكذلك فصل شمال الضفة عن جنوبها، بامتداده إلى هدم 46 تجمعا آخر مشابها، مقامة قبل احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام67.
ويوجد في خيمة الاعتصام الدائمة عشرات المتضامنين القادمين من المناطق الفلسطينية، وآخرون أجانب، يريدون المشاركة بالتصدي لعملية الهدم المحتملة التي تريد إسرائيل تنفيذها.
وانضم مؤخرا إلى المتضامنين عدد من نشطاء السلام الإسرائيليين، حيث كانوا في خيمة الاعتصام في الخان الأحمر، في مسعى منهم لإيصال رسالة لحكومتهم، تؤكد رفضهم لمخطط الهدم.
من جهته قال محافظ القدس «هذه المواقف اللامسؤولة، هي امتداد وتناغم بين الإدارة الأمريكية وإدارة حكومة الاحتلال في استكمال تنفيذ صفقة القرن المشؤومة وتقويض حل الدولتين، لما تشكله هذه المنطقة من أهمية لضمان التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المنشودة».
وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وليد عساف، خلال المؤتمر، أن إرادة الشعب الفلسطيني وموقف القيادة السياسية وفي مقدمتها الرئيس محمود عباس، يقضي بـ «التصدي ومواجهة سياسات العربدة والإحلال الممارس من قبل دولة الاحتلال»، مشيرا إلى ان هذه الممارسات تشكل بمجملها «جرائم حرب وستلاحق دولة فلسطين من يتواطأ أو يساهم فيها».
ودعا المجتمع الدولي والرباعية الدولية والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ووزراء الخارجية العرب إلى الوقوف عند مسؤولياتهم، و»العمل الجدي والفعلي لوقف هذا العدوان على أبناء شعبنا». وشدد على ضرورة عقد اجتماعات طارئة لترجمة المواقف إلى أفعال.
وفي السياق قال مركز «الإنسان» لحقوق الإنسان في تقرير أصدره حول خطط الهدم، تلقت «القدس العربي» نسخة منه، إنه في حال تنفيذ عملية هدم الخان الأحمر وتهجير سكانه، سيمثل ذلك انتهاكا لاتفاقية جنيف الرابعة، و»جريمة حرب» بموجب ميثاق روما.
وأكد أن المباني المهددة بالهدم جرت إقامتها من خلال المساعدات، بما فيها المدرسة التي تقدم خدماتها لـ 170 طفلا من الخان الأحمر ومناطق مجاورة، مشيرا إلى أن هدم المدرسة يمثل اعتداء على «الحق في التعليم»، الذي يلزم جميع الدول بحمايته.

إسرائيل تدفع بتعزيزات عسكرية حول الخان الأحمر ومحافظ القدس يتهم الإدارة الأمريكية بالتحريض على هدمها
دعوات للمجتمع الدولي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي للوقوف عند مسؤولياتهم

«رايتس ووتش» تتهم الشرطة المصرية بإخفاء ناشط حقوقي قسريا

Posted: 03 Oct 2018 02:26 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، أمس الأربعاء، الشرطة المصرية بإخفاء الناشط الحقوقي والمحامي البارز، والمدير التنفيذي لـ«التنسيقية المصرية للحقوق والحريات»، عزت غنيم، قسريا.
وقالت في بيان، إن «غنيم محتجز منذ مارس/ آذار 2018، وأمرت المحكمة في 4 سبتمبر/ أيلول الماضي بإخلاء سبيله لكنه لم ير النور حتى الآن».
وأكدت أنها خاطبت السلطات المصرية عدة مرات منذ 24 سبتمبر/ أيلول الماضي، لاستجلاء مصير غنيم، وأن الهيئة العامة للاستعلامات، ردت عليها إنها سترسل ردا مكتوبا لكن المنظمة لم تتلق أي رد حتى صدور البيان. وأوضحت أن «من بين أسرته وأصدقائه ومحاميه، كانت زوجته رشا آخر من رأت غنيم الذي كان رهن الاحتجاز في مركز شرطة الهرم، جنوب القاهرة، في 13 سبتمبر/ أيلول الماضي. ومن وقتها، لم تتمكن عائلته وأصدقاؤه من الاتصال به، ورفضت السلطات تقديم أي معلومات عن وضعه أو مكانه».
وتابعت: «في 4 سبتمبر/ أيلول الماضي، أمرت محكمة جنايا القاهرة بإطلاق سراح غنيم بتدابير احترازية بقسم الشرطة مرتين أسبوعيا».
ونقلت المنظمة عن زوجة غنيم قولها إن «العناصر في مركز شرطة الهرم رفضوا الإفراج عنه واحتجزوه هناك، حيث تمكنت من زيارته وتقديم الطعام والملابس له حتى 13 سبتمبر/ أيلول الماضي، وإنهم أخبروها بالقسم أنهم لن يطلقوا سراحه ما لم يتلقوا تعليمات من الأمن الوطني، وعندما ذهبت لرؤيته في 14 سبتمبر/ أيلول الماضي، أخبرها عناصر في القسم أنه أُطلق سراحه، ولكنها لم تره لا هي ولا أي من معارفه من وقتها، وفي اليوم التالي، قدم محاموه شكاوى إلى وكلاء النيابة يستفسرون عن مكانه، وإنها سمعت من خلال معارفها أنه محتجز لدى الأمن الوطني».
مايكل بيج، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش» قال: «يعكس إخفاء محام قسرا رغم أمر قضائي يجيز صراحة إطلاق سراحه ازدراء قوات الأمن المصرية لسيادة القانون».
وأضاف: «على السلطات المصرية الكشف فورا عن مكان غنيم، وإطلاق سراحه، والتحقيق مع من أخفوه ومعاقبتهم».
كان جهاز الأمن الوطني المصري، اعتقل غنيم خلال عودته إلى منزله من عمله في 1 مارس/ آذار الماصي، وأخفوه في البداية 3 أيام، رافضين الإفصاح عن مكانه، حتى رآه المحامون صدفةً في مقر نيابة أمن الدولة العليا في القاهرة.
واستجوب وكلاء نيابة أمن الدولة غنيم كمتهم في قضية أمن الدولة رقم 441 لعام 2018، حيث اتُهم هو ومدون و3 صحافيين وطالب دكتوراه بـ«نشر أخبار كاذبة وخدمة أغراض جماعة إرهابية».
وقالت هيومن رايتس ووتش إنها وثقت القضية كإحدى قضايا كثيرة «وظّفت فيها السلطات بشكل غير شرعي قوانين الطوارئ والإرهاب لتوجيه اتهامات بالإرهاب إلى نشطاء سلميين».
وخلال فترة احتجازه الأولى، ظهر غنيم في فيديو دعائي لوزارة الداخلية صدر في 15 مارس/ آذار الماضي، بعنوان «خيوط العنكبوت»، زعم أن المنظمات والنشطاء الحقوقيين يساهمون في الإرهاب، وبدا غنيم خلال الفيديو شاحبا ومرهقا. ونسبت المنظمة إلى وسائل إعلام موالية للحكومة أنها نفذت حملة تشهير ضد غنيم ومجموعته المعنية بتوثيق ضحايا التعذيب والاختفاء القسري والدفاع عنهم.
وأوضحت أن «الإخفاء القسري يقع عند حرمان الشخص من حريته من جانب موظفي الدولة أو من يتصرفون بموافقتها، ورفض الاعتراف بحرمان الشخص المختفي من حريته أو إخفاء مصيره أو مكانه».
قال بيج: «عندما تنظر السلطات إلى المحامين الحقوقيين كتهديد وليس سندا لحكم القانون والديمقراطية، فإن ادعاءات الحكومة أنها تحسن وضع الحقوق جوفاء ولا تستحق الورق الذي تطبع عليه».

«رايتس ووتش» تتهم الشرطة المصرية بإخفاء ناشط حقوقي قسريا
أكدت استمرار احتجازه رغم قرار قضائي بإطلاق سراحه

غياب وإهمال رؤساء الأحياء والمدن وانتشار الفوضى في الشوارع والرصيف تمت سرقته واستعادته بقوة القانون وهيبة الدولة

Posted: 03 Oct 2018 02:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: امتلأت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 3 أكتوبر/تشرين الأول بالأخبار المثيرة والمعارك الساخنة على كل الجهات، ومن هذه الأخبار ما يحدث في الوسط الرياضي مثل فوز فريق النادي الأهلي، على الفريق الجزائري وفاق سطيف. أما الزمالك فقد أوردت الأخبار تطورات أزمة رئيس مجلس الإدارة مرتضى منصور مع الاتحاد الإفريقي واللجنة الأولمبية المصرية، واتخاذهما إجراءات ضده بوقفه ثلاثة أشهر عن حضور المباريات، ومنعه من ممارسة أي نشاط بعد أن وجه إليهما ألفاظا وتهديدات عديدة.
وسارع المجلس الأعلى للإعلام برئاسة مكرم محمد أحمد إلى إصدار عدة قرارات حازمة بمنع ظهور كل من مرتضى منصور في جميع وسائل الإعلام بما فيها اليوتيوب، باستثناء نشاطه في مجلس النواب، وكذلك منع ظهور المعلق الرياضي مدحت شلبي في قناة «بيراميدز» وإنذار الجهة الإعلامية، باتخاذ إجراءات الإغلاق، إذا خالفت القرارات، بسبب ما بدر منه في برنامجه الجديد.
ومن الأخبار الأخرى التي لا تزال تحتل مركز اهتمام الصحافة، المشاكل التي يواجهها التلاميذ في بدء العام الدراسي الجديد. الأنباء عن بدء النشاط الفني للتجهيز لمسلسلات شهر رمضان المقبل، ومهرجان الإسكندرية السينمائي الذي بدأ موسمه، ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي في الشهر المقبل. استخدام بذور فاسدة استوردتها شركة قطاع خاص وبموافقة من وزارة الزراعة تنتج محصولا فاسدا من الطماطم، واعتراف الوزارة بمسؤوليتها والتزامها بالتحقيق. معركة حدثت في الشوم داخل مقر نقابة الصيادلة بين فريقين متخاصمين من اعضاء مجلس الإدارة الحالي والسابق. وركزت المقالات والتحقيقات على ذكرى حرب أكتوبر إلى ستحل يوم السبت، وعن أمجاد الجيش وقادته وجنوده والإشادة بالرئيس الراحل أنور السادات، عليه رحمة الله. واهتمت الفئات التي تستفيد مباشرة من بعض الإنجازات الحكومية بما يحدث، مثل الكشف عن الأمراض ومعالجة أصحابها على نفقة الدولة. وإلى ما عندنا من أخبار وتحقيقات صحافية ومقالات.

المجتمع المصري

ونبدأ بانتقادات المجتمع المصري وما حدث فيه من تدهور كتب عنه في جريدة «المقال» خالد كساب قائلا: «ما الأجواء الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي نحياها، التي جعلت من حكاية عمرو دياب ودينا الشربيني تريند؟ هل هي حالة من الهروب الجماعي من عالم الواقع إلى العالم الافتراضي؟ هل هي حالة من حالات إشعار بعض الناس أنفسهم بأنهم بالفعل لسه عايشين وعلى قيد الحياة، عن طريق إدلائهم بآرائهم التي لم يطلبها منهم أحد، في حكايات ناس تانية ما تخصهمش؟ وهل كل هؤلاء الناس الذين صنعوا من تلك الحكاية تريند فايقين ورايقين ولا يمتلكون من المشاكل والبال المشغول ما يكفيهم، إلى الدرجة التي تجعلهم منشغلين بالدفاع عن عمرو دياب وعن حقه في حب مَن يريد أن يحبها، أو بالهجوم عليه والتريقة على اختياره غير الموفق لشريكة حياته الجديدة، وكلام عن سن عمرو دياب الأشب من شباب كتير وتلقيح كلام عن دينا الشربيني التي تشبه معظم المصريات، ومقارنتها بالجميلة جدّا ذات الملامح العالمية شيرين رضا. كل هذا ثم يجيء شخص بعد ذلك ويحدثك عن مجتمعنا الجميل الملتزم اللي العيبة ما تطلعش منه واللي ما بيتدخلش في الخصوصيات».

حرب أكتوبر

وفي «الأهرام» شن هاني عسل هجوما على الفنانين والمثقفين لعدم اهتمامهم بإنتاج وتمثيل أفلام عن حرب أكتوبر وقال: «فنانونا ومثقفونا لا تهمهم سير وبطولات شهدائنا في أكتوبر/تشرين الأول، بل إنهم مشغولون عنها بمهرجانات العراة والسكارى وبكوميديا القلش وبأدبيات التجريب والتغريب والجنس والشذوذ والكيف والعشوائيات، لا ينشغل فيه بال أبنائنا وأحفادنا سوى بفضائح الأهلي والزمالك ومرتضى والكاف وعين شمس، ويصفقون ويهللون لشتيمة الأب والأم في المدرجات، باعتبارها من الأعمال الثورية التي يجب عدم مقارنتها ببطولات الجندي المصري في أكتوبر. لماذا لا نستفيد ممن بقي من قادتنا وأبطالنا في أكتوبر العظيم لإلقاء محاضرات مماثلة في المدارس والجامعات طوال الشهر؟ ولماذا لا تكون تلك المحاضرات والدروس إجبارية ونفرضها فرضا على جيل تربى للأسف على أخلاق يناير/كانون الثاني والألتراس و6 أبريل واعتاد شتيمة مصر ولا يعرف معظمه يعني إيه رجولة، ويعني إيه تضحية، ويعني إيه تقشف، ويعني إيه وطن ويعني إيه مصر؟ سمعونا وسمعوا الجميع أبطال شهادات أكتوبر قبل فوات الأوان فسوء الخلق ينهش في لحم مصر هذه الأيام قطعة قطعة».

لا شيء يستعصي على الإصلاح

«هل للزحمة أخلاق؟ درية شرف الدين تتساءل في «المصري اليوم» وتجيب في الوقت نفسه على سؤالها: بالقطع نعم، لها أخلاق تقترب من اللاأخلاق، تتصف بالأنانية والعدوانية والعنف وضيق الصدر، بالروح وما بعدك روح، بياللا نفسي، وبأنا مالي، بأنا وبعدي الطوفان. مجموعة من الصفات التي إن اجتمعت في شخص واحد لنفر وابتعد عنه الناس، فما بالنا لو اتصف بها جموع الناس في شارع أو منطقة أو مدينة؟ ما بالنا إن كانت قد اقتربت من الجميع وأسبغت عليهم ملامح ذميمة؟ ما رأينا إن كانت قد أصبحت ضمن وصايا العديد من البيوت لأبنائها من تلاميذ المدارس، وكان من نتائجها هذا الدهس المؤسف الذي حدث لتلميذ صغير في التاسعة من عمره راح ضحية أخلاق الزحمة التي اتصف بها زملاؤه، الذين أوصاهم أهلهم بضرورة المزاحمة والملاكمة للحصول على مقاعد الصفوف الأولى، حتى لو فوق أجساد وأنفاس زملائهم. ولنا أن نعترف أن أخلاق الزحمة اقتربت من أن تكون غالبة في الشارع المصري وفي دواوين الحكومة وفي المواصلات العامة وفي المدارس الحكومية، الجانب الأكبر منها يعود إلى التكدس الذي يفوق قدرة الإنسان الطبيعي على التحمل، والجانب الآخر يعود إلى عدم النظام وعدم احترام اللوائح والقوانين ثم – وهذا هو الأهم- هو إحساس الإنسان المصري الدائم أنه قادر على الإفلات من العقاب في حالة المخالفة، إما بالتحايل أو بالواسطة والمحسوبية أو بالقوة، والناتج ما نراه الآن ونخجل منه، لكن لا شيء يستعصي على الإصلاح. وعلى سبيل المثال: الشارع المصري يئن ويتوجع من إهمال وجود الرصيف، من التهامه من أصحاب المباني والمحال والمطاعم والمقاهي، يضطر المواطن أن يسير في وسط الشارع ومع كل أنواع المواصلات السريع منها والمتهور، يصحبه الخوف والفزع من الإصابة أو الاصطدام المفاجئ بإحدى تلك المركبات. لماذا؟ لأن الرصيف تمت سرقته ولا أحد يفكر باستعادته بقوة القانون وبهيبة الدولة. ماذا لو صدر قرار حكومي من الجهة المسؤولة بإلزام كافة المواطنين المخالفين بإزالة جميع التعديات من على الأرصفة في جميع أرجاء مصر، مع مهلة أسبوع واحد لتطبيقه؟ ماذا لو جاء قرار حاسم باتر واجب النفاذ بإخلاء جميع الأرصفة وإتاحتها خالية للمواطنين؟ لتحديد مواقع عبور الطريق لاحترام إشارات المرور؟ بعدم استثناء سيارات مخالفة؟ ماذا لو انتظم الشارع المصري بدون تزاحم أو هرولة أو حوادث مفجعة؟ النظام سيبدأ من الشارع ويمتد إلى غيره بالقطع. أخلاق الزحمة ليست مصطلحا جديدا في الواقع المصري، تُستخدم على الأقل من ثلاثين وربما أربعين سنة، حذّر منها كثيرون وجدوا في الزحمة التي كانت تتسلل إلى الشارع المصري وإلى أماكن العمل وإلى المواصلات العامة خطرا تلزم مواجهته من البداية حتى لا يستفحل ويصبح هو السائد، وكالعادة لا حياة لمن تنادي».

كاريكاتير

وإلى الحكومة ووزرائها ومشروع وزير التربية والتعليم الجديد بإحلال التابلت مكان الكتاب، وما يتعرض له من هجمات لم تقتصر على الكتاب والصحافيين وأولياء الأمور فقط، وإنما امتدت إلى التلاميذ أنفسهم والعهدة في ذلك للرسامة في «الأهالي» سحر التي قالت إنها ذهبت لمقابلة مدرس قريب لها في إحدى المدارس فوجدته يقدم تابلت لتلميذ وفوجئ به يقول له: لأ يا بيه أنا عايز سندوتش.

التعاون الطبي بين المؤسسات الدينية والصحة!

بينما اختارت عبلة الرويني في «الأخبار» مهاجمة الوزراء الذين يتسابقون لمقابة شيخ الأزهر وتساءلت عن السبب في ذلك وقالت: «اللقاء مع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر فعل طيب بالتأكيد، وزيارة مؤسسة الأزهر مثل كل زيارات مؤسسات الدولة، يمكن أن يكون فعلا مفيدا ومثمرا ومتعاونا، لكن أن تتحول الزيارة إلى طقس حكومي متواتر، يقوم بأدائه الوزراء واحدا بعد الآخر، فهو ما يثير الدهشة والسؤال. قبل أيام حرص وفد السفراء الجدد، بمناسبة قرب توليهم مهامهم الدبلوماسية في الخارج، على لقاء الإمام الأكبر شيخ الأزهر والاجتماع به، والاستماع لرسالته عن تطلع الأزهر لمزيد من التعاون المثمر مع سفارتنا في الخارج، بدون أدنى علاقة بين الأزهر والعمل الدبلوماسي ومهام السفراء في الخارج. وكان الدكتور أحمد معيط وزير المالية قد التقى شيخ الأزهر قبل أسابيع، ليعرض عليه منظومة الإدارة المالية العامة للدولة، والتقي الدكتور طارق شوقي وزير التعليم شيخ الأزهر قبل أيام، لعقد بروتوكول بين وزارة التعليم والمشيخة، بخصوص التعاون المشترك في ضوء رؤية بناء الإنسان المصري. وكانت أول زيارة قامت بها الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة فور تسلم منصبها، كانت لشيخ الأزهر وأيضا للبابا تواضروس لتعزيز التعاون الطبي بدون أدنى علاقة بين المؤسسات الدينية والصحة. الأمر نفسه قامت به السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج، بصحبة وفد من شباب الجيل الثالث والجيل الثاني من أبناء المصريين في أستراليا، هل تحول الأزهر من مؤسسة ترعي الشؤون الدينية، إلى سلطة دينية فعلية تعطي وتمنح وتبارك؟ هل تحول الأزهر من مؤسسة دينية إلى مؤسسة سياسية، تمتد وتباشر كل الوزارات؟».

التربية الوطنية

وفي «المصري اليوم» سخر عاصم حنفي في بابه «شخبطة» من انخفاض مستوى أعضاء مجلس النواب وطالب الحكومة أن تعطيهم دروسا قال عنها: «لماذا لا تنظم الدولة فصول تقوية لبعض نواب البرلمان في علوم السياسة والتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية؟ حتى يتعلم البهوات أنهم ينتمون لهذا الشعب ويأكلون من خيره ويكونون الثروات من عرق جبينه، وأنهم ليسوا من الخواجات الذين يعيشون على الهامش، يا ريت تكون الفصول سريعة ومكثفة حتى يتخرج النواب بسرعة وهم يحملون شهادات محو الأمية السياسية».

خط ساخن لتلقي شكاوى المواطنين

«أعلنت الحكومة تخصيص خط ساخن لتلقي شكاوى المواطنين من القمامة، ونحن أمام استسلام من الحكومة لغياب وإهمال رؤساء الأحياء والمدن، يقول أكرم القصاص في «اليوم السابع»، لقد نبهنا مرات كثيرة إلى أن الجزء الأكبر من فوضى التسيب والمخالفات والإشغالات يقع على عاتق رؤساء الأحياء والمدن والقرى. فإذا سقط مبنى أو اتسعت مخالفات أو عمت الفوضى الشوارع فتش عن المحليات وليس غيرها، ومهما كانت الجهود التي تبذلها أجهزة الأمن فإن غياب رؤساء الأحياء والمدن هو السبب الأول والأهم في انتشار الفوضى في الشوارع، واتساع الإشغالات وإغلاق الارصفة. خلال الأيام الماضية شنت وزارة الداخلية حملات على التوك توك والميكروباص وإشغالات ومخالفات، لكن سرعان ما تعود المخالفات والمشكلات حالتها الأولى. وقبل أيام أشرت إلى أن أجهزة الأمن تتحرك لمواجهة المخالفات، لكن أجهزة الأحياء والمدن لا تقوم بدورها، الأمر الذي يجعل المخالفات تعود بشكل منتظم، وبالفعل تم شن حملات لضبط مخالفات التوك توك وتحرير محاضر بإشغالات طريق، سرعان ما عادت بعد ساعات، ولو قام كل رئيس حي بمهام وظيفته الطبيعية سوف تتراجع مشكلات النظافة والإشغالات والتراخيص، ولن تحتاج الحكومة إلى تخصيص خط ساخن لتلقي شكاوى القمامة تحيلها إلى رؤساء الأحياء فيحيلونها إلى موظفين تحتهم، وتظل الدائرة مستمرة والقمامة تتزايد، وإلا سوف تحتاج الحكومة إلى تخصيص خط ساخن لتلقي شكاوى الإشغالات وآخر لشكاوى التراخيص، ورابع لشكاوى التعدي على الأرصفة وإغلاق الشوارع بالجنازير، ويكفى أن يمر المحافظ على إحياء عين شمس ودار السلام والمطرية والمعادي، ليرى بنفسه كيف تسيطر المخالفات على الشوارع ويفرض التوك توك قانونه على الجميع ويغلق محطة مترو حدائق المعادي والمعادي ويحول دون مرور السيارات وكل هذا علنا وعلى الهواء. ومهما خصصت الحكومة من خطوط باردة أو ساخنة ومهما نظمت الداخلية حملات لرفع المخالفات، فكل هذا جهد مشكور لكنه ضائع، لأن الحل أن يتم تحرير مخالفات وغرامات ضخمة على المخالفات وتنفيذها بشكل حاسم وتطبيق القانون بدون تواطؤ أو تلاعب وساعتها سوف يتحقق الردع. لأن الدور الرئيسي في المتابعة والرقابة عند رؤساء الأحياء والمدن والقرى، حتى لا يتم تحميل الداخلية عبء مواجهة المخالفات التي سرعان ما تعود، بل إن المخالفات تنشأ أساسا بسبب غياب الدور الأساسي للأحياء والمدن ورؤسائها.
كل هذا يعيدنا إلى قرار الحكومة بتخصيص خط ساخن للشكاوى من القمامة، وهو قرار ظاهره الإنجاز وباطنه الاعتراف بغياب وفشل رؤساء الأحياء والمدن، والعجز عن محاسبة المتقاعسين والمهملين والفاسدين ممن يتسببون في انتشار الفوضى والمخالفات».

انفجار ماسورة الغاز

نشر موقع «بوابة الأهرام»، حادثة يقول عنها علاء عريبي في «الوفد» إنها على قدر من الغرابة والخطورة، ويتابع لا أخفي عليكم أنها أفزعتني وزرعت القلق والرعب في داخلي، الحادثة في إيجاز هي انفجار ماسورة غاز في إحدى الشقق، أسفر الحادث عن مصرع زوج وزوجته، وإصابة الابن وزوجته وأطفاله، وتحطم الشقة، وبعض أجزاء من العقار، كما أسفر عن تحطم سيارتين. الشقة تقع في الحي الأمريكي في مدينة حلوان، شم السكان رائحة غاز، اتصلوا بالشركة، انتقل أحد الفنيين، فحص الماسورة، واكتشف أن التسرب يأتي من المحبس الخاص بالشقة. قام الفني، حسب رواية نجل الضحيتين، بإصلاح محبس الغاز، وطمأن قاطني الشقة بأنهم لن يشموا رائحة الغاز مرة أخرى، فقد أصلح العيب، بعد أيام انفجرت ماسورة الغاز، وراح ضحية الحادث الأب والأم، وأصيب الابن وزوجته وأولاده. السؤال الذي تبادر إلى ذهني خلال قراءتي الحادث، هو: هل مواسير الغاز تنفجر؟ وهل انفجارها يماثل انفجار الأسطوانات؟ نحن نعرف أن اسطوانات الغاز تنفجر، وانفجارها تترتب عليه خسائر بشرية ومادية، الاسطوانة مثل القنبلة. المقلق والباعث على الخوف في هذا الحادث، هو تقصير الفنى التابع للشركة، حسب المروي في الخبر على لسان نجل الضحيتين. الفني حضر بعد ابلاغهم بتسرب الغاز، وقام بإصلاح المحبس، وبعد أيام انفجر المحبس، وهو ما يعني أن بعض الفنيين في شركة الغاز غير مؤهلين، أو أنهم مهملون أو أنهم لا يحسنون تقدير العيوب الفنية، وللأسف إهمالهم هذا يترتب عليه حياة وممتلكات المواطنين. هذا الحادث جعلني أتشكك في مواسير ومحابس الشقة، منذ فترة نشم رائحة غاز عند تشغيل سخان الحمام، ظننت أنه ارتجاع دخان، وأن المدخنة أو السخان يحتاجان لتنظيف، أبلغت الصيانة الخاصة بالسخان، وأكد سلامة السخان، إذن ماذا عن الرائحة التي نشمها عند إشعال السخان؟ وماذا عن المحبس العمومي للغاز في الشقة الذي يعود إلى سنوات طويلة واعتلاه الصدأ؟ ولماذا لا تكلف الشركة بعض الفنيين المهرة بالمرور على المشتركين شهريا للتأكد من سلامة الوصلات وتقوم باختبار المحابس؟ ما يلفت النظر في الخبر أن شركة الغاز لم تقم بتشكيل لجنة فنية للكشف عن أسباب الحادث: لماذا انفجر المحبس؟ كما أن الشركة لم تقم بتعويض المتضررين، هذا الحادث وقع بسبب انفجار محبس أو ماسورة الغاز، وبسبب إهمال الفني التابع للشركة، وكان يجب على الشركة تعويض أسر الضحايا وتحمل قيمة الخسائر المادية. السؤال الأخير: كيف نطمئن إلى الفني التابع للشركة؟ هل قام بعمله على أكمل وجه؟ كيف نثق في أنه ماهر أو غير مهمل؟».

الشعب البائس

محمود خليل يقول في مقاله في «الوطن» الذي عنونه بـ«الشعب البائس»: قد يكون ذلك الوصف الأكثر تعبيرا عن حال هذا الشعب عشية نكسة 5 يونيو 1967. عاش المصريون حالة بؤس غير مسبوقة في تاريخهم، بانت معالمها في أمور عديدة، من بينها المبالغة في جلد الذات، واتهام النفس بعدم القدرة على الفعل، فعل أي شيء. من عاش هذه الفترة لا بد أنه سمع تلك الأمثلة التي كان يستخدمها الشعب في سب نفسه من فصيلة: «إحنا شعب زمارة تلمه وعصاية تجرّيه»، «إحنا شعب بيفطر فول ويتغدى كورة ويتعشى أم كلثوم». أعصاب الناس كانت تهتز لأبسط الأشياء، يضحكون بهستيرية، ويبكون حتى الإغماء، ويتعاركون لأتفه الأسباب. كان البؤس يُغلّف حياة المصريين بخيوط تشبه خيوط العنكبوت. أسباب عديدة تراكمت وأدت إلى إغراق واستغراق المصريين في هذه الحالة، بعد هزيمة 1967. أولها «الاستيقاظ على كذبة كبرى» والكذبة كانت تتعلق بحجم قوتنا، قياسا إلى قوة العدو. إعلام الستينيات كان دائب الكذب على المصريين على هذا المستوى. يكفي أن أستشهد بأحد المسلسلات الإذاعية التي راجت في ذلك الوقت، وتحكي قصة جندى يحدّث محبوبته ويسألها عما تريد من «تل أبيب». التلفزيون في ذلك الوقت كان ينقل على الهواء مباشرة صور مواكب الجنود والأسلحة، وهي تتحرّك في الشوارع نحو سيناء. مانشيتات الصحف تتحدث عن الصواريخ القاهرة والظافرة ونسور الجو من طيارينا القادرين على القضاء على هذا الجسم السرطاني المسمى بـ«إسرائيل». رئيس دولة يخطب في المصريين، معلنا القدرة على الوقوف ضد إسرائيل، ومن وراء إسرائيل. صدّق المصريون ذلك كما تعودوا أن يصدقوا كل من يجلس على «مقاعد القوة»، استناموا لهذا الكلام حتى استيقظوا على جمال عبدالناصر وهو يعلن الهزيمة والتنحي عن الحكم، استفاقوا حينها من «الكدبة»، التي كانوا يعيشون فيها. السبب الثاني لحالة البؤس التي عاشها المصريون حينذاك أن الحرب أكلت الآلاف من شباب هذا الشعب، وأضاعت أرض سيناء، وضاعت فيها أموال البلد. وتكامل البؤس بعمليات الهجوم التي مارسها العدو الصهيوني على الداخل المصري، وكان من أمض نتائجها قصف مدرسة بحر البقر، ليلقى عشرات الأطفال حتفهم، ولتشهد دماؤهم على عجز الكبار عن حمايتهم وتأمينهم من عدو تحرق نيرانه حتى الأطفال. أوجدت هذه الضربات حالة من البؤس والحزن المستطير في نفوس المصريين أطارت عقلهم. وفي ظل هذه الظروف المتعثرة، كان مطلوبا من الشعب أن يستعد ويهيئ نفسه للحرب، وأن يتحمل حالة التردي التي أصابت المرافق العامة، نتيجة توجيه كل ما تملكه البلاد للمجهود الحربي وتحرير الأرض. وكان ذلك سببا ثالثا للبؤس، حيث تعقّدت معيشة الناس بصورة لم يعهدوها من قبل، لتتكامل مع إحساس طاحن بالعجز عن فعل شيء إزاء الحادث. ورغم كل ذلك رفع الشعب شعار «هنحارب»، بل تظاهر ضد الرئيس السادات عندما تباطأ في اتخاذ قرار الحرب. لم يكن الشعب يفهم تعقيدات السياسة، ولا الأحاديث عن متطلبات التسليح. كان يفهم أمرا واحدا ملخصه أن عليه أن يخرج من «حالة البؤس» التي يعيشها، أيا كان الثمن ومهما كانت التكلفة».

«إمسك دخيل!»

وصلت خالد منتصر في «الوطن» رسالة مهمة من الدكتور عمر خالد عضو حملة «إمسك دخيل» التي تقاوم هذا الوباء المنتشر من دخلاء المهنة ومرتدي البالطو الأبيض الذين لا ينتمون لمهنة الصيدلة، وباتوا يملأون الصيدليات ويديرونها في غيبة أصحابها، يقول الدكتور عمرو خالد في رسالته: نطالع يوميا منذ زمن أخبارا تتمحور حول (ضبط عامل في صيدلية بحوزته أدوية مخدرة)، (عامل في صيدلية يتسبب في تشويه وجه طفلة)، (عامل في صيدلية يتسبب في وفاة طفلة بحقنة خطأ في كفر الدوار)، (عامل في صيدلية يتسبب في تشويه جنين). ما زاد الأمر سوءا هو (انتشار الأدوية المغشوشة التي أصبحت تقتل بدلا من أن تعالج، وانتشار المنشطات الجنسية المغشوشة). ومما زاد الأمر فجورا أن هناك من عمال الصيدليات من تغول ليس فقط على مهنة الصيدلة، بل على مهنة الطب من تشخيص وعلاج وفتح خراريج كل هذه الأعراض وغيرها ما هى إلا لمرض واحد؛ ألا وهو (تحول مهنة سامية إلى مهنة تجارية بحتة) نتيجة غياب الصيدلي (أصبح الربح المادي هو المستهدف الأول فلا أخلاقيات مهنة ولا إحساس بالمريض). عزيزي القارئ، لك أن تتخيل أنه وفقا للإحصائيات الرسمية أن هناك ما يزيد على 20 ألف صيدلية أى ربع صيدليات مصر تدار من غير صيادلة، سواء من أنصاف متعلمين أو حرفيين أو قصر في بعض القرى والأطراف. حالة فريدة مخجلة لن تجدها في دولة أجنبية أو عربية سوى مصر. وفقا لكل هذه المعطيات واستشعارا من صيادلة مصر بمدى خطورة الوضع المهني الذي وصلت إليه المهنة وتأثيره على حياة المواطن وأمن الوطن وسمعة الشرفاء من صيادلة مصر، قام عدد من طلبة كلية الصيدلة دعمهم عدد من الخريجين بتدشين حملة (إمسك دخيل) وهو كل مزاول للمهنة وهو غير صيدلي، مطالبين بشيء واحد فقط (إنفاذ القانون ووضع العامل في الصيدلية في إطار دوره الصحيح المنوط به). ومن المضحكات المبكيات أننا لن نخترع العجلة ولن نشرع قانونا جديدا نحن فقط سنطبق المادة 78 من القانون 127 لسنة 1955 التي عمرها (63 عاما) والجامعة للعقوبات الآتية: «يعاقب الدخيل المنتحل للصفة، والصيدلي الذي سمح له بذلك بالحبس حتى عامين، وغلق الصيدلية وإلغاء الترخيص، في حالة إدارة الصيدلية من قبل غير متخصص، ولا يكون حاصلا على بكالوريوس من إحدى كليات الصيدلة في مصر». هل يعقل في ظل وجود مادة بهذا الحزم أن نسمع عن هذه الكوارث؟ في ختام حديثي، أود أن أوضح أنني سبق أن ناشدت السيد رئيس الوزراء ووزيري الصحة والداخلية عبر الإعلام أكثر من مرة على مدار أربعة أشهر، ولكنني لن أكف عن مناشدتهم حتى تصل مناشداتي مسامعهم، لأنني على يقين أنها إن وصلت وعرفوا حجم الكارثة سيتخذون من الإجراءات ما يضبط هذا الملف في غضون شهور قليلة مثلما حدث في ملفات أخرى طيلة الأعوام القليلة الماضية، مما يحفظ هيبة الدولة».

مبادرات الرئيس

على مدى سنوات، أطلق الرئيس عدة مبادرات، بعضها طبي، وبعضها رياضي، وبعضها حزبي، ومعناه حسب رأي محمد أمين في «المصري اليوم» أن الرئيس كان يضع يده، منذ أول يوم، على أسباب القلق في مصر. مبادرة «فيروس سي» ستبقى المبادرة الأهم إقليميا ودوليا، ومن أراد أن يعرف ماذا يحدث في مصر فليذهب إلى الأقاليم، حملات طرق الأبواب «حقيقية» وليست فرقعة إعلامية، ميزة الرئيس أنه لا يطلق المبادرات لأسباب سياسية، ولو أراد لأطلقها قبل انتخابات الرئاسة، وشتان بين «السياسي» و«السيسي»، الأول صاحب مصلحة، والثانى صاحب رسالة شهادات أشقاء وأصدقاء تقول إن قوافل الصحة تأتي إلى البيوت مثل تطعيم الأطفال، والمبادرة عظيمة تكفي الرئيس لو لم يفعل غيرها، فقد أصبح العلاج كالماء والهواء، جملة قالها الرئيس في الولاية الأولى، أتذكرها حينما قال «مش هنسيب أهلنا كده»، وبعدها بنى مدينة الأسمرات لسكان العشوائيات، والآن يتجه إلى علاج المرضى بدون أن يطلبوا العلاج. أحيانا أتخيل أن الرئيس يقول أشياء تحت «ضغط المؤتمرات الرئاسية»، لكنه يسجلها في ورقة ويدسها في جيبه، حتى لا تتآكل بفعل الزمن، والآن أصبحت حقيقة على الأرض هناك «مبادرات» أخرى قادها الرئيس بنفسه، ومهم الإشارة إليها الآن، أقصد مبادرة الصلح بين شوبير ومرتضى منصور، ويومها انتقدوا الرئيس، ولكنه كان أبعد منهم نظرا الآن يحتاج مرتضى إلى تناول أقراص مهدئة، فمن غير المعقول أن يقول: لا يوجد «دكر في مصر» يمنعه من دخول النادي، أو يجعله ينفذ قرار الكاف بالحظر لمدة عام، المجلس الأعلى للإعلام برئاسة الأستاذ مكرم محمد أحمد «سحب الفيشة»، ومن الآن لن تشاهدوا مرتضى أبدا وهو يسب الناس بأمهاتهم، فقد تم منعه من الظهور رسميا، سؤال: هل يتدخل الرئيس بين مرتضى والكاف، ومرتضى واللجنة الأولمبية، ومرتضى والخطيب، وتركي آل الشيخ والخطيب؟ هل هناك أجهزة تعمل بجوار الرئيس أم لا؟ أين دولة القانون؟ هل تشعر بأن مصر دولة قانون بعد كلام مرتضى عن حرق مقر الاتحاد الإفريقى؟ هل سمعتم تعليق رئيس الفيفا على هذا التهديد بالحرق؟ لا أنسى مبادرة الرئيس أيضا للصلح بين فرقاء حزب الوفد، ودعوته للم الشمل ورأب الصدع، وللأسف لم يستجب لها المدعوون للقاء الرئيس، ولم تنته الأزمة فعلا إلا بالانتخابات. وأخيرا، وجود الرئيس في أي مناسبة شرف عظيم بالتأكيد، ولكن حين تتعثر كل الأشياء وتنتظر «الحل الرئاسي»، فمعناه أننا بلا مؤسسات ولا أجهزة ولا قانون؟»

فنان ومقدم برامج

عباس الطرابيلي في «الوفد» يبعد عن نفسه صفة الحسد حين يقول في بداية مقاله: «اللهم لا حسد، إذ بعد أن حصد العديد من فنانينا ملايين الجنيهات من أعمالهم الفنية، ها هم يحصدون الآن الملايين من عملهم في الإعلانات، ولم يكتف بعضهم بهذين المصدرين، فانطلقوا يستولون على مقاعد نجوم التلفزيون، أي يعملون الآن مقدمي برامج حوارية، أي سياسية، وبعضها برامج شديدة التفاهة والسطحية، حتى أنهم يحصلون أيضا على «هبرة» هائلة إذا استضافتهم هذه القناة أو تلك، رغم أنهم زمان كانوا يدفعون، ليظهروا في البرامج المشهورة، ولا تنس هنا حكاية «الزيس» أي ما كان يحصل عليه بعد البرنامج – مثلا- من هذا الفنان، أو تلك الفنانة، لكي يظهر هذا أو هذه في البرنامج، وزمان كانت الفنانة تدفع الكثير لكي ترى صورتها غلافا لهذه المجلة أو تلك، الآن لأن صورتها يمكن أن تزيد التوزيع يمكن أن تدفع المجلة، لا أن تقبض. هنا أتذكر أجور الفنانين زمان وأجورهم الآن. وكيف أن كثيرين منهم لم يعملوا حساب الزمن ولم تجد عائلتهم من المال ما يكفي لتغطية إجراءات الدفن والعزاء، ونتذكر هنا الكوميديان الأشهر عبدالفتاح القصري، ومن ينافسه، وهو عبدالسلام النابلسي واضطر أحد الفنانين إلى تحمل تكاليف دفنه، هذا أو ذاك، ولا كيف عاني بعضهم إذ لم يجدوا ثمن الدواء. وخسروا الجلد والسقط، وربما أفلت من هذه النهاية من استطاع أن يبني عمارة شامخة أو حتى يقتني «عوامة» في النيل. هنا نجد أمرا غريبا: هل يدفع الواحد منهم الآن الضرائب للدولة، خاصة مطربي الأفراح والليالي الملاح الذين يحصلون مقابل ساعة في فرح، أو حتى حفل عيد ميلاد، على آلاف الجنيهات، ويقال إن بعضهم يشترط الحصول مقدما على أجره. رحم الله كل الراحلين من فنانينا العظام الذي كان أقصى ما حصلوا عليه أربعة آلاف جنيه، ورغم ذلك عاشوا حياة كريمة بعيدا عن الجري وراء الحصول على أكبر شريحة من الأجور. أما من يعمل في الإعلانات، ونحن الآن نعيش عصر سطوة الإعلانات فهم كثيرون، حتى لو كانوا من الكومبارس، والسبب الأموال، ليتفاخروا بأنهم امتلكوا أغلى السيارات وأفخم القصور، بل منهم من امتلك الطائرات».

غياب وإهمال رؤساء الأحياء والمدن وانتشار الفوضى في الشوارع والرصيف تمت سرقته واستعادته بقوة القانون وهيبة الدولة

حسنين كروم

خطة إسرائيلية لمنع الدولة الواحدة وحل الصراع بـ «دويلة منزوعة السيادة»

Posted: 03 Oct 2018 02:25 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: تحت عنوان «خطة إستراتيجية للحلبة الإسرائيلية – الفلسطينية» تقترح دراسة إستراتيجية خطة إسرائيلية للحيلولة دون تحول إسرائيل لدولة ثنائية القومية أو منع تطبيق حل الدولة الواحدة على الأرض في ظل رفض الاحتلال لتسوية الدولتين.
الدراسة الصادرة عن «معهد دراسات الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، تفترض أن إسرائيل تواجه الآن «طريقا سياسيا مسدودا وخطيرا» دون الإشارة لمسؤوليتها المباشرة عن ذلك، وتعتبر ذاتها خطة لتحقيق غايتين ، أولهما تحسين وضع إسرائيل الإستراتيجي ومنع التدهور في منزلق الدولة الواحدة»  لكنها ترى أن هدف الخطة بالمنظور البعيد هو إعداد الظروف لواقع الدولتين من أجل الحفاظ على إسرائيل ديمقراطية، يهودية، آمنة وأخلاقية».
وتعتقد الدراسة أن البديل الأكثر استقرارا، الذي سيمكن إسرائيل من مواجهة تحديات المستقبل بأفضل صورة، ويحافظ على طابعها ومصالحها الأساسية والأمنية، هو ذلك الذي يدفع نحو انفصال سياسي وإقليمي عن الفلسطينيين باتجاه واقع « دولتين لشعبين».

تفاهمات داخلية

والأهم اعتبار المعهد أن الخطة تنسجم مع مصالح إسرائيل «وتسمح بتوفر عدة خيارات، حتى بغياب شريك فلسطيني لاتفاق دائم، من أجل التقدم نحو انفصال سياسي، إقليمي وديمغرافي عن الفلسطينيين وتحقيق استقرار إستراتيجي لفترة طويلة. ومن هنا سيكون بإمكان إسرائيل أن تخطو، وفقا لرؤيتها وبصورة تدريجية وحذرة، في الطرق نحو بدائل سياسية أخرى».
وطبقا للمعهد الذي يؤثر عادة على صناع القرار في إسرائيل فإن «الخطة المقترحة تتطلع إلى الوصول إلى تفاهمات داخل الجمهور الإسرائيلي، وتفاهمات مع المجتمع الدولي والدول العربية البراغماتية ومع الفلسطينيين أنفسهم، وتعكس إصرار إسرائيل على بلورة مستقبلها بنفسها».
ويشير المعهد إلى أن «الخطة لا تطرح حلا سياسيا نهائيا، وإنما طريقا لإنشاء واقع إستراتيجي محسّن بالنسبة لإسرائيل، ويسمح لها بالحفاظ على معظم الإمكانيات بيديها حتى في ظل فقدان تسوية الدولتين».
ويقول القائمون على الخطة المقترحة إنها توفّر مرونة تسمح لإسرائيل بأن تختار طوال الوقت أساليب عمل بديلة وفقا للظروف المتغيرة في محيطها الإستراتيجي» وتعزز المُركبات الأمنية من خلال خفض الاحتكاك مع السكان الفلسطينيين، وتحافظ على حرية العمل العسكري في أية منطقة في الضفة الغربية والتعاون مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، التي كلما عملت أكثر تقل عمليات الجيش الإسرائيلي في المنطقة الفلسطينية».

دويلة منزوعة السيادة

كما تقضي الخطة بـ «إرساء المصالح السياسية الأمنية والإقليمية لإسرائيل في الضفة الغربية قبل التوصل لاتفاقات سياسية، إضافة إلى تحسين وضعها الإستراتيجي في غياب تقدم سياسي، ومن خلال توضيح نواياها بتنفيذ انفصال سياسي وإقليمي عن الفلسطينيين وإنشاء الظروف لواقع الدولتين».
يشار في هذا السياق الى أن الخطة هذه تتطابق مع الرواية الإسرائيلية المعلنة بأن إسرائيل ربما تقبل بدولة فلسطينية في الضفة الغربية شريطة أن تكون منزوعة السلاح والسيادة  الأمنية على الحدود، مما يفرغها من مضمونها ويجعلها في الواقع نوعا متدنيا من الحكم الذاتي.
كما تنص الخطة على تعزيز شرعية إسرائيل ومكانتها الدولية والإقليمية بواسطة التعاون الإقليمي، في المجالات الأمنية، السياسية والاقتصادية والبنية التحتية. كما تدعو إلى «تعزيز البنية التحتية والقدرة على الحكم والاقتصاد الفلسطيني، ما يعني أنها توصي بـ «السلام الاقتصادي». ومن أجل تحقيق ذلك، يتم تنفيذ أنشطة بصورة تدريجية، وبمساعدة دولية، بغية تحسين أداء السلطة الفلسطينية وتوسيع صلاحياتها. وضمن ذلك يتم تخصيص مناطق لتطوير الاقتصاد والبنية التحتية وبناء أساس للدولة الفلسطينية بحيث تكون قادرة في المستقبل على القيام بأدائها».
ضمن عملية التضليل بتسويق إسرائيل كدولة غير محتلة مع الاحتفاظ بالاحتلال، ترى الخطة هذه باستمرار البناء في الكتل الاستيطانية التي يوجد إجماع واسع حول بقائها في داخل إسرائيل. في المقابل تدعو لتجميد البناء في المستوطنات المعزولة الواقعة في عمق الضفة الغربية، ويتم إلغاء الدعم الحكومي من أجل تسمينها والاستيطان فيها. ويتم طرح قضية إخلاء مستوطنات في سياق اتفاق دائم مع الفلسطينيين فقط».

تطبيق على الأرض

وتشمل الخطة خطوات «عملية» منها إعلان إسرائيل عن التزامها المبدئي بحل الدولتين، وأن تكون مستعدة في أي وقت للدخول في مفاوضات مباشرة حول اتفاق شامل. وفي موازاة ذلك، تبدأ إسرائيل بتطبيق مبادئ الخطة على الأرض من أجل دفع الانفصال عن السلطة الفلسطينية وإنهاء سيطرتها على معظم الفلسطينيين في الضفة الغربية. ومن أجل الحصول على دعم دولي للخطة، وبضمن ذلك دعم عربي، لا تدعو الخطة إسرائيل للتعبير عن استعداد لإجراء مفاوضات، وإنما تكتفي بمطالبتها بطرح مواصفات للتسوية.
وتضيف «إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود أو فشلت، فإنه بإمكان إسرائيل الاستمرار في دفع الخطة وبلورة واقع سياسي، أمني ومدني مستقر ومُحسّن بالنسبة لها لفترة طويلة. كذلك تشمل الخطة استكمال جدار الفصل العنصري، بحيث يرسم أيضا مسار الانفصال والمصالح الإقليمية الإسرائيلية المستقبلية وتعلن عن تجميد البناء في المستوطنات المعزولة الواقعة شرق الجدار، ولكن ليس على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967. لذا تقترح الخطة أن تعلن إسرائيل أن 20% من الضفة الغربية هي «مناطق مصالح أمنية»، تشمل معظم الأغوار ومواقع ومحاور إستراتيجية، ستبقى تحت سيطرة إسرائيل حتى يتم التوصل لاتفاق حول ترتيبات أمنية ترضي إسرائيل، وقيام كيان فلسطيني مسؤول ويؤدي وظائفه».

السلطة الفلسطينية مصلحة إسرائيلية

وتزعم أن لإسرائيل مصلحة بوجود سلطة فلسطينية تؤدي وظائفها ومستقرة ومتعاونة في دفع حل سياسي، ولذلك يتعين على إسرائيل تنفيذ الخطوات التالية من أجل تعزيز السلطة الفلسطينية: توسيع المنطقة التي تسيطر فيها أمنيا وهي تشكّل 40% من الضفة الغربية، وتطوير البنى التحتية ومشاريع اقتصادية في المنطقة «ج» على أن يتم تسليم صلاحيات أمنية تدريجية للفلسطينيين. كذلك تقترح ضمان تواصل جغرافي في الحيز الفلسطيني، ويتم إنشاء شبكة مواصلات متواصلة من شمال الضفة إلى جنوبها، بحيث يتم تقليل الاحتكاك اليومي بين الجيش الإسرائيلي والمستوطنين والفلسطينيين، وتتم إزالة العوائق من أمام التطوير الاقتصادي الفلسطيني. وتقترح أيضا إطلاق خطة اقتصادية هدفها في الأمد القريب تحسين مستوى حياة الفلسطينيين، وغايتها في الأمد البعيد تشجيع استقلالية اقتصادية فلسطينية، وتسمح بالانفصال الاقتصادي عن إسرائيل تحت رقابة دولية.

غزة خارج الخطة

وتدعو الخطة إسرائيل إلى «السعي من أجل الحصول على اعتراف دولي بخطواتها، وأن تطالب بمقابل دولي، في مركزه الاعتراف بها حتى في حال فشل مسار المفاوضات الثنائية. إضافة إلى ذلك، على إسرائيل المطالبة بتعهدات أمريكية، كالتي صيغت في رسالة بوش إلى شارون في عام 2004، التي قضت بإنشاء جهاز دولي خاص لتطوير الاقتصاد الفلسطيني، وضمان فاعليته في منع الفساد، وتعهد السلطة الفلسطينية بمنع الإرهاب والعنف، والاعتراف بالترتيبات الأمنية المطلوبة لإسرائيل».
وتعتبر الخطة ان «حل مشكلة غزة ليس جزءا من الخطة السياسية، وليس شرطا لتقدمها. وفي جميع الأحوال، هناك أهمية لتركيز جهد دولي من أجل تحسين الوضع الإنساني، وترميم البنية التحتية مقابل إنشاء جهاز دولي يعمل على وقف التعاظم العسكري لحماس وغيرها من الجهات الإرهابية». وينبغي التقدم في هذا الموضوع في موازاة تطبيق الخطة في الضفة الغربية حتى لو كان بمعزل عنه».
وترجح الخطة أن «الواقع الذي سينشأ على الأرض سيحقق لإسرائيل قاعدة سياسية ودولية مريحة أكثر باتجاه تقدم مستقبلي في مسارات أخرى وفقا لاعتباراتها الأمنية والسياسية: الاتفاق على ترتيبات عبور مع الفلسطينيين وفقا لقاعدة «تطبيق ما يُتفق عليه»، وإهمال مفهوم «كل شيء أو لا شيء»، وإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة وتغيير طبيعة الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني من صراع لتحرر وطني إلى صراع بين دولتين، وإجراء مفاوضات مباشرة من أجل التوصل لاتفاق سياسي لدولتين. وفي حال غياب تعاون فلسطيني مطلق، ينبغي دفع خطوات انفصال مستقلة وفقا لمصالح إسرائيل، أي خطوات أحادية.

خطة إسرائيلية لمنع الدولة الواحدة وحل الصراع بـ «دويلة منزوعة السيادة»
تتحرّر من صورة دولة محتلة مع الاحتفاظ بالاحتلال
وديع عواودة:

إسقاط الطائرة الروسية يزيد من منسوب اللاسامية في روسيا

Posted: 03 Oct 2018 02:25 PM PDT

وبهذا أخوتي وأخواتي، وبسبب تحد لئيم من سلاح الجو اليهودي، تم إسقاط طائرة لنا بنيران صديقة لحلفائنا، تحمل 15 شخصًا روسيًا على متنها. الطائرات اليهودية اختبأت خلف طائرتنا الأكبر، بروح الأحابيل الشرقية التي تمثل هذا الشعب منذ آلاف السنين. كيف تمكن اليهود من الطيران في الفضاء الجوي الذي أغلقته روسيا تمامًا أمام الطيران الأجنبي؟ الإجابة واضحة ومعروفة: زعماء اليهود يأتون إلى روسيا ويبكون وينوحون المرة تلو الأخرى، وفي النهاية توافق روسيا لهم على أمور خارجة عن نص القانون. بوتين ونتنياهو يتعانقان وينهيان الأمور بينهما رجلاً أمام رجل، ولكننا نعرف جميعًا كيف يفي الرجال اليهود بوعودهم اليهودية ـ وها هي النتيجة القاسية أمامنا.
لا، هذا ليس هذا هو التفسير الروسي الرسمي لحادثة إسقاط الطائرة الاليوشن 20 من قبل المضادات السورية (كارثة 17 أيلول، كما تسمى في وسائل الإعلام الروسية). هذا هو ملخص المحادثة ما بين المحللين الرئيسيين لقناة الانترنيت القومية المتطرفة ـ الدينية «روسيا البربوسلافية» ـ قستنطين دوشنوف وهو صحافي يعتبر نفسه «لاساميًا» بالمعنى السامي والأصيل للكلمة، وكان في الماضي قد حكم وسجن بسبب التحريض العنصري، واندريه بافلوف، وهو أيضًا من الصحافيين اللاساميين المعروفين البارزين في روسيا الحالية.
هذه المحادثة جرت بعد يومين من الحادث، في إطار برنامج الشؤون الجارية للقناة. ولكن عندما يقول السموتريتشيين واليورام شفتليين عن بنتك الصغيرة راحيل ما يحاول بنيامين نتنياهو إخفاءه، ولكنه يؤمن به في أعماق قلبه ـ كذلك اللاساميون الأفظاظ أيضًا من قناة «روسيا البربوسلافية» يقولون اليوم علنًا ما هو موجود بصورة مخفية في الموقف الرسمي الروسي ولدى كل وسائل الإعلام الروسية الرئيسية بشأن إسقاط طائرة الاليوشن.
قبل حوالي أسبوع من نشر التحقيق الرسمي الروسي الذي جرى بشأن إسقاط الطائرة، والذي قرر أن الطائرات الإسرائيلية استخدمت الطائرة الروسية كدرع ضد الصواريخ السورية، تم عرض هذا الادعاء من قبل وسائل الإعلام البوتينية باعتبارها أمرًا مفروغًا منه. العنوان الرئيسي لنشرة الأخبار للقناة الأولى الروسية، التي هي البوق المخلص البارز لرسائل الكرملين، صرحت فورًا بعد الحادث بأن الطائرات الإسرائيلية اختبأت خلف طائرة الاليوشن، وبهذا كشفتها أمام ضربات القوات السورية.
في حين أن كلمة «كشفتها» تبدو بالعبرية في هذا السياق وكأنها ترمز إلى الأكثر إلى هذه الدرجة أو تلك من الإهمال الذي لا يتضمن بالضرورة نية خبيثة، فإن المرادف الروسي للكلمة والذي استخدمته وسائل الإعلام الروسية شائعة جدًا في الخطاب السوقي، ويأتي معناها وضع الغير في خطر بصورة تآمرية ومقصودة. إن كل من لديهم ذرة من مشاعر الحساسية لمغزى مفهوم «الخيانة اليهودية» في الخطاب القومي المتطرف الروسي، لا يمكنهم تجاهل الأساس اللاسامي العميق، الذي كان مختفيًا في الرد الروسي منذ البداية.
كما أن نتائج التحقيق الروسي بشأن إسقاط الطائرة الروسية، والتي لم تكن هنالك توقعات بشأن إلغاء وتفنيد القول القاطع السابق بشأن التصرف «الخياني» لإسرائيل، تضمنت الهتافات المعروفة المعادية للاسامية، وعلى رأسها دافع نكران الجميل لإسرائيل. أجل، ليس هنالك شك بأن العديد من الروس ـ الذين يسمعون في وسائل الإعلام لبوتين إنه مقابل السماح لإسرائيل بالطيران في سماء سوريا وعدد آخر من حسن النوايا الروسية للشعب اليهودي، فإن إسرائيل قابلت بلادهم بكارثة الاليوشن ـ يشخصون بسهولة الصورة اللاسامية الشعبوية حول اليهود السوفييت ناكري الجميل، الذين أنقذهم ستالين والشعب الروسي من الإبادة، ولكنهم واصلوا تطوير علاقات مع أعداء الاتحاد السوفييتي.
كذلك في المقابلة التي أجرتها الصحيفة الإيطالية «بنوراما» مع الممثلة الرسمية لوزارة الخارجية الروسية، ماريا زخاروفا، في الأسبوع الماضي، برزت نغمات لا سامية واضحة. إن وصف نشاطات إسرائيل وأعمالها بأنها «غير مهنية» و«جبانة» من شأنها أن تثير في عقول العديد من الروس النهج التعاقبي لصورة أخرى معادية وخاطئة ومعادية للسامية بشكل خاص». «اليهود قاتلوا في طشقند»، هذا التعبير استهدف السخرية من اليهود بأنهم شعب جبان، لا يعرف كيف يحارب، هرب كما يبدو بجموعه من الجبهة في الحرب العالمية الثانية إلى آسيا الوسطى، واختبأ خلف ظهر الشعب الروسي.
معظم الإسرائيليين وحتى رئيس حكومتهم، بدأوا يفهمون، كما يبدو، أن الأزمة مع روسيا ـ والتي تزداد حدة ـ ليست أزمة عابرة، ولكنهم يجدون صعوبة في أن يفسروا لأنفسهم سبب المشكلة.
إنهم لا يدركون العمق المتواصل للتوجهات اللاسامية في الخطاب القومي المتطرف ـ الديني الروسي، الذي يزداد ويتعزز في الفيدرالية الروسية، بالضبط مثلما تتزايد المشاعر القومية المتطرفة في شرق أوروبا وفي الولايات المتحدة وفي إسرائيل. هم غير مدركين لدرجة ليست بسيطة من عدم الارتياح العام التي ظهرت في أكثر من مناسبة في الشبكات الاجتماعية في روسيا على ضوء التقارب ما بين بوتين ونتنياهو في السنوات الأخيرة. هم لا يعرفون أنه في نظر عدد لا بأس به من الروس أن ما يفسر في إسرائيل كدليل على «صداقة مدهشة» بين زعيمي الدولتين، يعتبر بالأساس عرضًا لـ«تملق يهودي»، يحاول أن يبتز المزيد من المكاسب من «النفس الروسية الكبيرة». والآن مع إسقاط الطائرة الروسية مع 15 من الأشخاص الروس على متنها، فإن كل الاحتقار والسخط تجاه الـ»يهود النائحين» و«الخائنين» الذين يتوسلون في طلب حماية الإمبراطورية العظيمة انفجر دفعة واحدة نحو الخارج.
ولكن، يمكن الافتراض أنه حتى لو أن بنيامين نتنياهو، مع أقرانه وجمهور مؤديه، أدركوا فجأة البعد الهزلي والإهانة الذاتية التي تكتنف جهود الضغط المتكررة على إسرائيل في بلاط القيصر الروسي ما بعد الحداثي ـ يبدو أنهم حتى في ذلك الوقت كانوا سيواصلون هذه الجهود المثير للشفقة. لقد كانوا سيواصلون ذلك ليس بسبب الرغبة في صد التهديد الإيراني ضد الهيمنة الإسرائيلية في الشرق الأوسط (قدرة ورغبة روسيا في مساعدة إسرائيل في هذا الشأن مشكوك فيها منذ البداية)، بل لسبب آخر مختلف تمامًا وهو الإعجاب العميق والأصيل من قبل نتنياهو ومؤيديه بفلاديمير بوتين. شخصية «السنة» لمتصفحي موقع «والا» قبل 3 سنوات، الذي نجح في السيطرة على منطقة تحت سيادة دولة أخرى مجاورة دون أن يدفع مقابل ذلك ثمنًا حقيقيًا. وسيواصل كونه مثالاونموذجًا بالنسبة لدولة تدوس وتسحق القانون الدولي منذ أكثر من خمسة عقود، وتتمنى بكل جوارحها الحصول على مصادقة من دول العالم على مواصلة سياسة القمع والإرهاب غير الشرعية تجاه الشعب المجاور.

ديمتري شومسكي
هآرتس 3/10/2018

إسقاط الطائرة الروسية يزيد من منسوب اللاسامية في روسيا
معظم الإسرائيليين وحتى رئيس حكومتهم يفهمون أن الأزمة مع موسكو ليست عابرة
صحف عبرية

برهم صالح: الرئيس التاسع للجمهورية

Posted: 03 Oct 2018 02:24 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: برهم أحمد صالح قاسم، هو رئيس جمهورية العراق التاسع. تولى مهمته رسمياً، أمس الأربعاء، بعد يوم واحد من حصوله على 219 صوتاً برلمانياً مقابل 22 لمرشحه الأبرز فؤاد حسين، الذي انسحب من سباق الترشيح للمنصب.
ولد في محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، عام 1960، وينحدر من أسرة متعلمة ميسورة الحال. اعتقل مرتين إبان سلطات نظام صدام حسين عام 1979، بتهمة انتمائه للحركة التحررية الكردية، وأمضى 43 يوماً في معتقلات الأمن وتعرض للتعذيب. آنذاك، أدّى صالح امتحانات الدراسة الإعدادية في المعتقل وتخرج بتفوق حاصلاً على المرتبة الأولى في كردستان والثالثة على مستوى العراق بمعدل 96.5٪، ليغادر العراق متوجها إلى المملكة المتحدة لإتمام دراسته بعد الإفراج عنه. حصل رئيس جمهورية العراق الجديد على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة كارديف في بريطانيا عام 1983، وشهادة الدكتوراه في الإحصاء والتطبيقات الهندسية في الكومبيوتر من جامعة ليفربول عام 1987.
ولم تمنعه الدراسة الأكاديمية عن العمل السياسي، إذ انضم سراً إلى صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني أواخر عام 1986، ومن ثم أصبح عضواً في تنظيمات أوروبا ومسؤولا عن مكتب العلاقات الخارجية للاتحاد في العاصمة البريطانية لندن.
في أول مؤتمر للحزب تم انتخابه عضواً في قيادة الاتحاد، حيث تم تكليفه بمهمة إدارة مكتب الاتحاد في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أصبح ممثلا لأول حكومة في كردستان لدى الولايات المتحدة الأمريكية.
وشغل صالح منصب رئيس حكومة كردستان، للفترة من كانون الثاني/ يناير 2001 وحتى منتصف 2004. وبعد سقوط نظام صدام حسين في العراق، تولى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة العراقية المؤقتة عام 2004، ووزيراً للتخطيط في الحكومة العراقية الانتقالية عام 2005، ونائبا لرئيس مجلس الوزراء في أول حكومة منتخبة عام 2006، حيث تولى مهمة الملف الاقتصادي رئيسا للجنة الاقتصادية.
رُشح من قبل القيادة الكردستانية رئيساً للقائمة الكردستانية التي حققت الفوز في الانتخابات التشريعية في إقليم كردستان عام 2009، وكلف بتشكيل الحقيبة السادسة لحكومة إقليم كردستان حيث تولى منصب رئيس حكومة الإقليم منذ تشرين الأول/ أكتوبر عام 2009 إلى عام 2011.
وفي عام 2014، ترشح مع فؤاد معصوم من قبل حزبه لشغل منصب رئاسة الجمهورية العراقية، إلا أنه استبعد في انتخاب أُجري بينهما من قبل أعضاء الكتلة الكردستانية في مجلس النواب العراقي، لينال معصوم المنصب.
ورغم عمله في صفوف حزب الاتحاد، انشق صالح عن الحزب مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2017، ليعلن رسمياً خوض الانتخابات التشريعية الاتحادية (جرت في 12 أيار/ مايو 2018)، بتحالف شكّله يحمل اسم «من أجل الديمقراطية والعدالة»، حصل على مقعدين برلمانيين.
وفي 19 أيلول/ سبتمبر الماضي، اجتمع المجلس القيادي لحزب الاتحاد، وقرر عودة صالح إلى صفوف الحزب من جديد، وترشيحه رسمياً لمنصب رئيس جمهورية العراق.

برهم صالح: الرئيس التاسع للجمهورية

السلطات المغربية توقف ثلاثة أشخاص للاشتباه في تورطهم في عمليات الهجرة غير الشرعية

Posted: 03 Oct 2018 02:24 PM PDT

الرباط –« القدس العربي» : احتلت الهجرة السرية وكثافة المهاجرين السريين المغاربة رأس اهتمامات المغرب، رسميًا وشعبيًا وحقوقيًا، واهتمامًا حقوقيًا دوليًا، بعد مقتل الشابة حياة بلقاسم في عرض البحر، واستمرار المحاولات رغم الإجراءات المتشددة التي اتخذتها السلطات الإسبانية والمغربية، بحرًا وبرًا.
وقالت السلطات الأمنية في مدينة طنجة إن الشرطة القضائية تمكنت، مساء الثلاثاء، من توقيف ثلاثة أشخاص، أحدهم مخزني (رجل سلطة) يبلغ من العمر 35 سنة، وذلك للاشتباه في تورطهم في قضية تتعلق بالسرقة الموصوفة والنصب والاحتيال بغرض تنظيم الهجرة غير المشروعة.
وقال بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، أمس الأربعاء، أن المشتبه فيهم كانوا قد أوهموا ضحيتين بتسهيل تهجيرهما بطريقة غير مشروعة نحو أوروبا مقابل 60 ألف درهم (6500 دولار) للمرشح الواحد، قبل أن يعرضوهما للسرقة تحت التهديد بواسطة السلاح الأبيض، ويسلبوهما مبلغًا ماليًا في إحدى الغابات المجاورة لمدينة طنجة.
وأضافت أن التحريات المنجزة مكنت من تشخيص هوية المشتبه فيهم وتوقيفهم على خلفية البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بينما ما زالت الأبحاث والتحريات متواصلة لتوقيف شخصين آخرين يشتبه في مشاركتهما في تنفيذ هذه الأفعال الإجرامية.
وقال عمر الناجي، المسؤول في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن السلطات أوقفت نحو 150 فردًا (شبابًا وقاصرين) في مدينة بني أنصار القريبة من الناظور، «كانوا يعتزمون التسلل والهجرة إلى مليلية» المغربية التي تحتلها إسبانيا، وإن السلطات قامت بترحيلهم إلى مدن أخرى داخل المغرب.

انتشال جثث وإنقاذ مهاجرين

وقالت السلطات المغربية إنه تم انتشال 11 جثة وإنقاذ 31 شخصًا من دول جنوب الصحراء واعتقال ربان القارب الذي تم العثور عليه بعرض البحر يوم الإثنين الماضي.
وأوضح بلاغ لوزارة الداخلية المغربية أرسل لـ«القدس العربي» أن السلطات المحلية في مدينة الناطور، وفي إطار استكمال الأبحاث المنجزة من طرف مصالح الدرك تحت إشراف النيابة العامة المختصة حول هذا الحادث، تم التوصل أول أمس الثلاثاء إلى تحديد هوية ربان القارب الذي كان من بين الأشخاص الذين تم إنقاذهم، والذين كانوا على متنه بنية الهجرة السرية، ويتعلق الأمر بمواطن من جنسية مالية يبلغ من العمر نحو ثماني عشرة سنة، وهو حاليًا موضوع رهن تدابير الحراسة النظرية، وأن البحث ما زال جاريًا للتوصل إلى المنظم الرئيسي لهذه العملية، الذي تبين من خلال تصريحات الضحايا أنه من جنسية مالية أيضًا.
وحسب هيلينا مالينو، وهي صحافية مهاجرة وباحثة والناطقة الرسمية باسم منظمة كاميناندو فرونتيراس، فإن «المهاجرين السريين أبحروا من شاطئ مغربي ليلة السبت، ولكن على ما يبدو، توقف قاربهم بعد مرور دقائق على إبحارهم»، وإنها راسلت عامل إغاثة إسباني مقيم في طنجة لمساعدة المهاجرين الذين علقوا وسط البحر، وقام فعلاً بإخطار السلطات المغربية دون أن تؤكد تحرك المغرب لإنقاذ هؤلاء، وإن «آخر اتصال أجريناه مع هؤلاء الأشخاص كان في الخامسة مساء يوم الأحد، وكانوا يائسين لأن أحدًا لم ينقذهم، موردين أن هناك أكثر من عشرة من رفاقهم ماتوا غرقًا». ويؤكد عامل الإغاثة: «لا نعرف ما إذا كانت البحرية المغربية ذهبت من أجلهم أم لا، فهم لم يخبرونا بأي شيء، كما أن عائلات المهاجرين ما زالت تنتظر أخبار أبنائها».
وأكد متحدث باسم شركة الإنقاذ البحري، التابعة لوزارة التنمية في إسبانيا، أنهم حاولوا الاتصال «في مناسبات عديدة» بالسلطات المغربية منذ توصلهم بإشعار وجود قتلى وعالقين في البحر، الأحد الماضي: «لقد عرضنا التعاون والتنسيق للبحث عن هذا القارب وإنقاذه، لكننا لم نحصل على إجابة. لقد سألنا، أمس الإثنين، عن جديد الوضع، لكن المغرب لم يوضح أي شيء». وأضافت المنظمة الإسبانية أن «غياب التنسيق بين إسبانيا والمغرب يؤدي إلى مزيد من القتلى في صفوف المهاجرين»، مؤكدة أن «المغرب أخبرها بأنه سيعمل على إنقاذ الضحايا»، منتقدة غياب الإرادة السياسية لدى السلطات الإسبانية، «التي لا تبالي بأرواح الناس».
وقالت السلطات الإسبانية في وقت سابق إن أكثر من 33 ألف مهاجر غير شرعي وصلوا إلى السواحل الإسبانية خلال الفترة الماضية من العام الجاري، وأفاد الإنقاذ البحري بإسبانيا بأن قواربه أنقذت 343 مهاجرًا في بحر البوران جاؤوا على متن سبعة قوارب، و59 آخرين على متن قاربين في مياه المضيق، و21 بالقرب من جزر الكناريا.
وكان حوالي 100 مغربي من منطقة الريف غادروا البلاد في شهر آب/أغسطس الماضي، صوْب إسبانيا دفعة واحدةً، إذ ركبوا قوارب خشبية تقليدية تُستعملُ في الصيد، وعبروا البحر المتوسط، قبل أن يبلغَ 70 منهم سواحل الجنوب الإسباني قبل ثلاثة أيام؛ في حين ما زال البحثُ متواصلاً عن باقي المهاجرين الذين انقطعت أخبارهم، ولمْ تتمكن قوات خفر السواحل من تحديد مكان تواجدهم.

المشكلة تتفاقم

وأعلنت الحكومة المغربية في 8 أيلول/ سبتمبر الماضي، أن أجهزة الأمن أحبطت، منذ بداية العام الجاري، أكثر من 54 ألف محاولة للهجرة غير النظامية، كما فككت 74 شبكة إجرامية تنشط في مجال التهريب والاتجار بالبشر، وحجزت أكثر من 1900 آلية تستعمل في تهريب البشر.
وقالت جماعة العدل والإحسان (أقوى الجماعات المغربية ذات المرجعية الإسلامية) إن تكثيف الهجرة السرية خلال الأسابيع الماضية بمثابة صافرة إنذار لما يهدد المغرب، وأوضحت أن المغرب يشهد موجة من السخط العارم، وأن مرد هذا السخط لا يرجع إلى الواقع المعيشي الصعب فقط، بل تتوقع ناره ويزداد من خلال «نظرة الدولة إلى الإنسان المغربي وقيمته عندها ومكانته في عقيدتها»، مشددة على أن «إلقاء الآلاف من الشباب المغربي بأنفسهم في عرض البحر والموت يتهددهم بغية إمكانية بلوغ الضفة الأخرى شبه المستحيلة، وبينهم نساء يحملن أطفالهن أو أسر كاملة إنما هو «صافرة التنبيه أن قد بلغ السيل الزبى، وأنّ الوقت قد نفد». هذا الوضع في البلاد يأتي تزامنًا مع الدخول السياسي الجديد، الذي يتسم بالكثير من الاحتقان، والتوتر والانغلاق وبتذمر فئات واسعة من الانحدار الذي بلغته المملكة، محذرة من مآلات كارثية لهذا الوضع، ثم لا يحدث سوى الفراغ والوهم، ولا ينتج غير التسويف وإضاعة الزمن، في غياب تفاعل الساسة مع مطالب المواطنين وحاجاتهم، محذرة من «التهاوي المريع الذي يسير فيه الوضع نحو القاع».
وأضافت بأنه حينما يكون جواب السلطة على هذا الوضع هو الرمي بالرصاص والقتل في البر (فضيلة عكيوي) والبحر (حياة بلقاسم)، أو «الترحيل القسري لآلاف المغاربة عن سكنهم في دور الصفيح – المفتقد أصلًا لشروط السكن – إلى العراء دون إعداد البديل المناسب، فإن ذلك هو الإنذار الأخير قبل فوات الأوان».
وفي وقت ترتفع أصوات حقوقية وسياسية مغربية، تطالب بالتحقيق في مقتلها، قامت إدارة موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بتكريم الطالبة التطوانية حياة بلقاسم (22 سنة)، بعد مقتلها برصاص البحرية الملكية بسواحل المضيق، يوم الثلاثاء 25 أيلول/ سبتمبر الماضي، وذلك بتغيير مجموعة من خاصيات حسابها على الموقع.
ووضعت إدارة الموقع عبارة «في قلوبنا» بجوار اسم حياة بلقاسم على ملفها الشخصي، مع شريط أعلى الصفحة كُتب عليه: «نتمنى أن يتحلى الأشخاص الذين يحبون حياة‎‏ بالصبر ويجدون راحتهم في زيارة ملفها الشخصي وتذكر حياتها».
وتعتبر إدارة «»فيسبوك» الحسابات التي يتم إحياء ذكراها «مكانًا للأصدقاء والعائلة للاجتماع ومشاركة الذكريات بعد رحيل الشخص»، وكانت الراحلة حياة تضع نبذة مختصرة عن حياتها على صفحتها بموقع «فيسبوك»، تقول فيه: «لقد جف حبر التمني.. فليكتب القدر ما يشاء».

موجة غضب تعم مواقع التواصل الاجتماعي

عمت موجة غضب كبيرة رواد موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وتناقلوا صور الطالبة حياة البالغة من العمر 20 سنة مرفوقة بعبارة «بأي ذنب قتلت» استنكارًا لمقتلها بنيران البحرية الملكية، وأكد رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، في تعليقه على مقتل الطالبة، أنه تم فتح تحقيق من طرف النيابة العامة والدرك، وأنه سيتابع هذا التحقيق لمعرفة ماذا وقع وكيف.
وطالبت عدة منظمات وطنية ودولية، أبرزها منظمة العفو الدولية «أمنستي» ومنظمة «هيومن رايتس ووش»، السلطات المغربية بفتح تحقيق مستقل في مقتل الطالبة حياة.
وأطلقت منظمة العفو الدولية حملة عالمية من أجل دفع السلطات المغربية إلى إجراء تحقيق مستقل حول ملابسات وفاة حياة بلقاسم، والإصابات الخطيرة التي عانى منها ثلاثة مغاربة. وذكّرت المنظمة، في بطاقة مصوّرة نشرتها بلغات متعدّدة على نطاق واسع، أنه «في 25 من أيلول/ سبتمبر، تم اعتراض قارب على متنه 15 مواطنًا مغربيًا على الأقل وإطلاق النّار عليه من قبل البحرية الملكية المغربية، وذلك في المياه المغربية بالقرب من الفنيدق. وقد قُتلت حياة، وهي طالبة مغربية من تطوان تبلغ من العمر 20 عامًا، كما أصيب ثلاثة أشخاص آخرين».
ونقل عن محمد السكتاوي، مدير فرع منظمة العفو الدولية في المغرب، إن حالة مقتل حياة بلقاسم جاءت في إطار ما يعرف بالهجرة السريّة التي ارتفعت وتيرتها في المدة الأخيرة، وأن «ما يثير في هذه العملية هو أن زوارق الموت تعرفها السواحل المغربية منذ زمن طويل، والمستجد في حالة حياة بلقاسم هو إقدام خفر السواحل المغربي على إطلاق النار على زورق صغير عليه مجموعة من الشباب المغاربة؛ وهو ما أدى إلى مقتل حياة الطالبة التي اضطرتها الظروف لمغادرة الدروس، وإصابة أربعة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة».
ووصف السكتاوي هذه الحالة بـ«الغريبة»، «ففي العادة، يُلقى القبضُ على المهاجرين السريّين، وتُقدّم لهم المساعدة الطبية، وهو ما نراه باستمرار حتى من لدن الدول الأخرى التي تكون معبرًا أو نقطة وصول لهؤلاء؛ فتقدّم لهم مساعدات، وبعد ذلك تُتّخذ الإجراءات القانونية والقضائية، ويُتّخذ القرار في النهاية بالإعادة أو بالاستقبال أو شيء من هذا القبيل».

منظمة العفو الدولية تطلق حملة للضغط على المغرب

وأكّد مدير فرع منظمة العفو الدولية، حسب ما ورد في موقع هسبرس المغربي، أن ما أثار «أمنستي» في الملف هو «إقدام السلطات المغربية على إطلاق النار دون ضرورة لذلك؛ لأن خفر السواحل لم يكن في حالة دفاع شرعي عن النفس، ولم يكن هؤلاء الشباب مسلحين ما يستدعي اللجوء إلى القوّة المفرطة والنارية»، مضيفًا أن «إطلاق النّار لا يتناسب مع ما حصل؛ لأنه من مبادئ حقوق الإنسان أن يكون الفعل الذي يصدر عن السلطة متناسبًا مع الفعل الجُرمي أو غير ذلك».
وأوضح أن المنظمة أطلقت تحركًا على المستوى العالمي «من أجل الضّغط على المغرب حتى يفتح تحقيقًا دقيقًا ومستقلًّا وموضوعيًا ونزيهًا في هذه النازلة، لمعرفة الملابسات والأسباب التي قادت القوّات المغربية إلى اللجوء إلى هذا الأسلوب الذي يغيب فيه التناسب تمامًا، وهو ما يثير استغراب كل الهيئات الحقوقية، وهو ما جعلنا ندعو الحكومة المغربية إلى فتح هذا التحقيق».

السلطات المغربية توقف ثلاثة أشخاص للاشتباه في تورطهم في عمليات الهجرة غير الشرعية

محمود معروف

«قسد» تحاصر «الجيب الأخير» لتنظيم «الدولة» في سوريا

Posted: 03 Oct 2018 02:23 PM PDT

واشنطن- «القدس العربي» : قال الجيش الأمريكي ان المقاتلين المدعومين من الولايات المتحدة يحاصرون «الجيب الأخير» لتنظيم «الدولة» شرقي سوريا مشيراً إلى ان عناصر الجماعة المتطرفة يشعرون بيأس شديد.
ويُطلق على الهجوم الأخير ضد (داعش) في سوريا اسم عملية «لمّ الشمل»، وقد تم إطلاقه قبل ثلاثة أسابيع من قبل قوات سوريا الديمقراطية، وهي ائتلاف من المقاتلين العرب والأكراد الذين تم تدريبهم وتجهيزهم وتقديم المشورة لهم من قبل الولايات المتحدة.
وقال الكولونيل شون ريان، الناطق العسكري الأمريكي في بغداد ان عناصر تنظيم داعش الذي بدأ عددهم يتضاءل يستخدمون عبوات ناسفة على طول الطرق والمنازل المفخخة لإيقاع إصابات اثناء قيام قوات المعارضة بتطهير المناطق. واضاف ان مقاتلي (داعش) يقومون بإطلاق قذائف المورتر في محاولة لالهاء القوات التى تلاحقهم.
ولاحظ ريان ان هذه التكتيكات تظهر بوضوح اليأس المتزايد من (داعش) مؤكداً ان قوات الدفاع الذاتي تحاصر ببطء المجموعة الأخيرة من المقاتلين المتبقين في سوريا. وتقول الولايات المتحدة إن مقاتلي ( داعش) ليس لديهم أي مكان يركضون اليه، وإن مصيرهم من الناحية النظرية المنهجية هو القتل او الاعتقال. واحتجزت قوات الدفاع الذاتي أكثر من 2300 من الرجال والنساء والأطفال بتهمة الانتماء للجماعة، بما في ذلك 700 من المقاتلين الذكور البالغين.
ويتركز القتال في منطقة وادي نهر الفرات الأوسط، بالقرب من الحدود العراقية في أقصى شرق البلاد. وقال ريان» دعني أكون واضحا،(داعش) لم يهزم بعد ولكنهم في خضم النهاية لطموحاتهم الشريرة.

«قسد» تحاصر «الجيب الأخير» لتنظيم «الدولة» في سوريا

رائد صالحة

قوات الاحتلال تستجوب العشرات من قادة حماس وتشنّ حملة اعتقالات والمستوطنون يحتلون عقارا في القدس

Posted: 03 Oct 2018 02:23 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واعتقالات في الضفة الغربية، تخللتها عمليات استجواب طالت الكثير من نشطاء وقادة حركة حماس، في شمال الضفة، فيما استولى مستوطنون على عقار وقطعة أرض في بلدة سلوان في القدس المحتلة، بحراسة قوة عسكرية من الاحتلال.
واعتقلت قوات الاحتلال ثمانية فلسطينيين من بلدة العيسوية في القدس، عقب دهم منازلهم في البلدة.
كما اعتقلت مواطنا من مدينة قلقيلية شمال الضفة، ضمن حملة شملت تفتيش العديد من المنازل في المنطقة، وتخلل العملية العسكرية نصب حاجز عسكري عند المدخل الشرقي لبلدة عزون القريبة، وأعاقت خلاله حركة تنقل المركبات والمواطنين، ما تسبب بحدوث أزمة مرورية في المنطقة.
وشملت الاعتقالات شابا من قرية صفا قضاء مدينة رام الله، وشابين آخرين من بلدة الخضر جنوب مدينة بيت لحم، بعد أن قامت قوات الاحتلال بتفتيش منازلهم.
إلى ذلك قالت مصادر محلية ان المخابرات الإسرائيلية في معسكر سالم العسكري، الواقع قرب مدينة جنين شمال الضفة، استجوبت العشرات من قادة وأنصار حركة حماس في محافظتي جنين وطوباس.
وشملت حملة الاستدعاءات حسب «المركز الفلسطيني للإعلام» التابع لحماس، أكثر من خمسين شخصا، بينهم نواب في المجلس التشريعي وقيادات من الحركة وأسرى محررون.
وخضع هؤلاء لحملات استجواب لساعات متواصلة، بعد أن تلقوا بلاغات بالحضور للموقع العسكري، وتخلل الاستجواب تهديدات من المخابرات الإسرائيلية لقادة حماس، وأسئلة عن أنشطة حماس وعن الواقع السياسي بشكل عام.
وفي السياق، أعلن جيش الاحتلال، عن أخذ قياسات منزل عائلة الأسير إسلام أبو حميد في مخيم «الأمعري» للاجئين الفلسطينيين في رام الله تمهيدا لهدمه. واندلعت مواجهات عنيفة، خلال اقتحام قوات الاحتلال لمنزل العائلة، بغرض أخذ القياسات من أجل الشروع لاحقا في هدمه.
وتتهم سلطات الاحتلال هذا الأسير بإلقاء حجر على رأس أحد جنودها العاملين في الوحدات الخاصة، خلال مداهمة القوة للمخيم قبل أشهر، ما أدى لمقتل الجندي.
إلى ذلك استولى مستوطنون، يوم أمس على عقار فلسطيني، وقطعة أرض في حي وادي حلوة في بلدة سلوان، وهو الأقرب الى جدار المسجد الأقصى المبارك الجنوبي، بحراسة قوة عسكرية من جنود الاحتلال
وقالت عائلة مسودة التي تقطن العقار، إن المستوطنين اقتحموا المكان، وأخرجوا منه النساء والأطفال، واستولوا عليه، مشيرة إلى أنها تلقت مؤخرا إخطارا منهم، يطالبونهم بإخلائه.
يذكر أن جمعيات استيطانية ومؤسسات تابعة للاحتلال تنشط في هذه المنطقة لوضع يدها على أكبر عدد ممكن من العقارات الفلسطينية، لتحويلها الى «بؤر استيطانية»، ضمن مخطط لتهويد الحي بالكامل.
في السياق واصل المستوطنون عمليات اقتحام باحات المسجد الأقصى، ودخل أكثر من 45 منهم المسجد وسط حراسة مشددة من قوات الاحتلال الخاصة. واقتلع مستوطنون عشرات أشجار الزيتون في أراضي قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله، مع بداية موسم الحصاد.
وفي السياق أشار تقرير جديد لمركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الى أن سلطات الاحتلال واصلت سياساتها العنصرية ضد الفلسطينيين، ومصادرة أراضيهم، وإخطار الكثير من المنشآت بالهدم خلال الشهر الماضي.
وأوضح التقرير أن الاحتلال أخطر بهدم عشرات المنشآت السكنية والتجارية، فيما صادق كذلك على بناء آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية في مستوطنات الضفة بعد مصادرة وتجريف أراضي مواطنين وشق طرق استيطانية.
وأشار المركز في تقريره إلى أن إجراءات الاحتلال طالت منشآت تعود لفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وذلك ضمن «سياستها التنكيلية بهم بهدف تهجيرهم»، وأنها لا تزال تواصل حصارها لقرية الخان الأحمر شمال شرق القدس المحتلة بهدف هدمها.
واتهم مدير المركز عماد أبو عواد، في التقرير الحكومة اليمينية الإسرائيلية بتسريع عجلة الاستيطان، في ظل تنافس ثلاثة أحزاب على زيادة وتيرتها، وهي الليكود، والبيت اليهودي، وإسرائيل بيتنا. وأشار إلى وجود تراجع ملحوظ في النقد الموجه لسياسة الاستيطان الإسرائيلية، التي كانت تشهد تباطؤاً في ذروة تفعيل القضية في المؤسسات الدولية، مؤكدا أن الحكومة الإسرائيلية بسياستها الحالية «تؤكد أنّها تتجه لضم كل مستوطنات الضفة الغربية، ولربما بعد ذلك جزء من الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق المُصنفة (ج)».

قوات الاحتلال تستجوب العشرات من قادة حماس وتشنّ حملة اعتقالات والمستوطنون يحتلون عقارا في القدس
مواجهات متفرقة والجيش يأخذ قياسات منزل أحد الأسرى تمهيدا لهدمه

القضاء الهولندي يرفض تسليم برلماني مغربي سابق للرباط

Posted: 03 Oct 2018 02:23 PM PDT

الرباط –« القدس العربي»: أضيفت ورقة أخرى إلى ملف الأزمة في العلاقات المغربية الهولندية بعد قرار محكمة النقض الهولندية، بعدم تسليم سعيد شعو للسلطات المغربية، في وقت تعرف العلاقات توترًا على خلفية موقف أمستردام من تطورات الاحتجاجات بالريف، وهو الموقف الذي اعتبرىه الرباط تدخلًا في شؤون المغرب الداخلية.
وعللت محكمة النقض الهولندية قرارها بعدم استناد القضية إلى «معاهدة التسليم» وربطها بانتهاكات حقوق الإنسان، وذلك ردًا على طلب السلطات المغربية بتسليم البرلماني السابق سعيد شعو إلى المغرب لمقاضاته جنائيًا بتهم مرتبطة بالرشوة، وتكوين عصابة إجرامية، والاتجار الدولي بالمخدرات.
وقالت وزارة الخارجية المغربية في بلاغ أصدرته في وقت سابق حول قضية شعو إن «المهرب المذكور صدرت في حقه مذكرتا بحث دوليتان، إثر تبليغ عنه من طرف العدالة المغربية بسبب تكوين عصابة إجرامية منذ سنة 2010، والاتجار الدولي بالمخدرات منذ سنة 2015»، وأضافت: «تم إرسال معلومات دقيقة إلى السلطات الهولندية تفيد بتورط المهرب المذكور في تمويل وتقديم الدعم اللوجستيكي لعدد من الأوساط شمال المملكة».
واعتبرت المحكمة الأعلى في السلم القضائي الهولندي أن تسليم شعو (الذي يعتبر من الناشطين خارج المغرب لدعم حراك الريف) إلى المغرب يهدد بانتهاك حقوقه، وأن ضمانات إجراء محاكمة عادلة له في المغرب ضعيفة، فضلًا عن ضعف أدلة الإثباث في الملف القضائي المفتوح ضده.
وقضت محكمة هولندية نهاية شباط/ فبراير الماضي بعدم جواز تسليم البرلماني السابق شعو، إلى المغرب، وبنت المحكمة رفضها على الأسباب نفسها، ومنها على الخصوص «احتمال كبير ألا يتمتع المتهم بحقه في المحاكمة العادلة إذا ما تم تسليمه إلى المغرب».
وبعد إصدار هذا الحكم، يوم 24 من الشهر نفسه، لجأت النيابة العامة لجهة زيلاندا الغربية برابون (جنوب هولاندا) إلى مرحلة الاستئناف ضد حكم المحكمة المتعلق بترحيل شعو، قبل أن ينتقل ملف طلب التسليم إلى مرحلة النقض.
وأوقفت السلطات الهولندية عضو مجلس النواب المغربي (2007-2011) شعو في شهر حزيران/ يونيو العام الماضي، على خلفية طلب دولي قدمه المغرب بهدف تسليمه، قبل أن تقرر في وقت لاحق تمتيعه بالسراح، في انتظار حكم قضائي للنظر في مسألة تسليمه من عدمها. وعبرت وزارة العدل المغربية في حينه عن «ارتياحها» لإجراء السلطات الهولندية، مشددة على أنه بعد تسليمه للمغرب «ستتم محاكمته من أجل الأفعال المنسوبه إليه». وقال وزير العدل محمد أوجار المغربي، في حينه إن المغرب «سيواصل جهوده لاستكمال» إجراءات تسليم سعيد شعو من هولندا بهدف تمكين العدالة المغربية من محاكمته عن الأفعال الإجرامية الخطيرة التي يتابع من أجلها.

القضاء الهولندي يرفض تسليم برلماني مغربي سابق للرباط

مقتل 41 شخصاً تحت التعذيب في سجون النظام السوري خلال الشهر الماضي

Posted: 03 Oct 2018 02:22 PM PDT

أنقرة – «القدس العربي»: أظهر تقرير حقوقي جديد استمرار نظام الأسد في استخدام العنف والتعذيب الوحشي في سجونه ومعتقلاته، وهو ما أدى إلى مقتل 41 شخصاً تحت التعذيب في سجون وأقبية النظام خلال الشهر الفائت. وأوضحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في آخر تقرير لها عن ضحايا التعذيب في سجون النظام، أن الضحايا توزعوا على الشكل التالي: 11 معتقلاً من محافظة ريف دمشق و11 من محافظة درعا و4 من محافظة حماة و2 من محافظتي دمشق والحسكة و3 من دير الزور وحمص والرقة وواحد من إدلب واللاذقية.
وذكرت الشبكة «من بين القتلى تحت التعذيب أربعة طلاب جامعيين ورياضي وموسيقي وطفل»، وكانت تقارير حقوقية قد أشارت إلى أن عمليات التعذيب في سجون النظام تعتمد على أساليب «طائفية غير إنسانية». وكانت قد وصلت في 27 من الشهر الماضي قائمة بأسماء 20 معتقلاً من بلدة «خربة غزالة» بدرعا إلى دائرة السجل المدني في المحافظة، من الذين قضوا تحت التعذيب في سجون الأسد.
وسبق للشبكة السورية لحقوق الإنسان أن ذكرت في تقريرٍ لها، بأن لديها أسماء 118 ألف معتقل سوري، 88 في المائة منهم في معتقلات النظام، فيما تتوقع جهات حقوقية أخرى أن العدد يفوق ذلك بكثير، وخاصة في ظل وجود عشرات الآلاف من المختفين قسرياً.
من جهته، شدّد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية على أن استمرار نظام الأسد بتصفية المعتقلين يزيد من المخاوف على حياة من تبقى منهم في السجون، مؤكداً أن النظام الذي قابل المتظاهرين السلميين بالرصاص لن يصعب عليه تصفية كل من يشك بمناهضتهم له في أفرعهِ الأمنية ومعتقلاتِه. واعتبر الائتلاف الوطني أن هذه التقارير تساعد «الآلية الدولية المحايدة والمستقلة» في مساعيها لمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب في سورية. وكانت القاضية الفرنسية كاترين مارشي-أُويل، المكلفة بإعداد اتهامات جرائم الحرب في سورية قد أعلنت قبل نحو أسبوع عزمها على البدء بـ «فتح ملفين أو أكثر من قضايا التحقيق قبل نهاية العام»، إضافة إلى تبادل الوثائق مع المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

مقتل 41 شخصاً تحت التعذيب في سجون النظام السوري خلال الشهر الماضي

مشروع تهويد جديد في «الشيخ جراح» برعاية وزارة القضاء الإسرائيلية

Posted: 03 Oct 2018 02:22 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع تهديدات هدم «الخان الأحمر» وزيارة المستشارة الألمانية ميركل لإسرائيل، كشف أمس أن ما يعرف بـ «الوصي على أملاك الغائبين « أقدم على تأجير قطعة أرض في حي الشيخ جراح إلى ناشط يعمل من أجل تهويد الشطر الشرقي من القدس المحتلة. وكشفت صحيفة «هآرتس» أن «الوصي على الأملاك» في وزارة القضاء الإسرائيلية توجه بمبادرة شخصية إلى ناشط يهودي يعمل من أجل تهويد الأحياء الفلسطينية في القدس، وعرض عليه تأجيره قطعة أرض في حي الشيخ جراح. وبعد هذا الاقتراح استأجرت الشركة التي يملكها الناشط اليميني وعضو البلدية آرييه كينغ هذه الأرض. وعلمت صحيفة «هآرتس» أن الوصي قام بتأجير مساحات إضافية من الأراضي في الشيخ جراح لكينغ.
ويأتي هذا التوجه والتعاقد على خلفية شكاوى من المحامين، والعائلات الفلسطينية والناشطين اليساريين الإسرائيليين في السنوات الأخيرة بأن الوصي على الأملاك يساعد منظمات المستوطنين في القدس المحتلة. وعلى سبيل المثال، تم في سلوان بيع قطع من الأراضي لممثلي جمعية «عطيرت كوهنيم» الاستيطانية التي تتلقى الدعم من «الوصي على الأملاك» لنقل ملكية الأراضي التي يعيش عليها مئات الفلسطينيين إلى الجمعية.
يشار الى أنه حسب قوانين الاحتلال لا يتعين على الوصي على الأملاك نشر العطاءات لأن العقارات التي يتعامل معها هي ملكية خاصة.
وزعم مسؤول في وزارة القضاء الإسرائيلية أن توجه الوصي إلى كينغ، قبل بضعة أشهر، سبقه طلب من الأخير لاستئجار ممتلكات في المنطقة. وتشير الصحيفة إلى أن الوصي على الأملاك هو عامل أساسي في جهود المستوطنين لتهويد الشيخ جراح، فقد بنيت معظم المنازل في الحي على الأرض التي كانت حسب مزاعم اسرائيلية مملوكة لليهود حتى عام 1948 . وتقوم جمعيات المستوطنين بالعثور على الورثة وتقدم باسمهم دعاوى لـ « تحرير الأرض» من أيدي الوصي ومن ثم طرد العائلات الفلسطينية التي تعيش هناك.
وقبل حوالي نصف سنة، كشفت صحيفة «هآرتس» أن مدير الوحدة الاقتصادية في مكتب الوصي على الأملاك الذي يدير الملفات في القدس الشرقية هو حنانيئيل جورفينكل، عضو حزب البيت اليهودي، الذي أسس جمعية تتعامل مع منع استيلاء «جهات غريبة» على « أملاك الدولة « في القدس الشرقية. ودعا صراحة إلى مكافحة «الاحتلال العربي» في المدينة. وفي أعقاب النشر، اضطر جورفينكل إلى الاستقالة من مناصبه في الحزب والجمعية بسبب تضارب المصالح.
ومع ذلك، لا يزال جورفينكل يشغل منصبه. ويتضح الآن أنه بالإضافة إلى المباني التي يسيطر عليها المستوطنون بموافقة الورثة اليهود، قام «الوصي على الأملاك» في الأشهر الأخيرة، بتأجير قطع أرض خالية في الحي للشركة التي يملكها كينغ الذي يخوض حاليا المنافسة في الانتخابات البلدية على رأس قائمة يمينية.
وتبين من فحص أجرته الصحيفة أن «الوصي على الأملاك» قام بتأجير قطعة الأرض، مع عدد آخر من قطع الأرض المجاورة، لشركة «يوشفي ههار م. ض» التي يملكها كينغ.
وتم نشر إشعارات في الحي حول مخطط يقوم كينغ بدفعه لبناء ثلاث وحدات سكنية لليهود في الشيخ جراح. وقال كينغ ردا على ذلك إن «الإيجار تم وفقا للقانون والمشورة القانونية مع «الوصي على الأملاك»، وعلى حد علمي، فإن التوجه إليّ لم يكن الأول، وأنهم عرضوا أيضا على الجيران العرب في الحي استئجار الأرض، لدينا مخططات لتطوير المكان بقدر ما يسمح به القانون».

مشروع تهويد جديد في «الشيخ جراح» برعاية وزارة القضاء الإسرائيلية

وزير الإعلام اللبناني: التهديدات الإسرائيلية جدية وتتطلب تحركاً رئاسياً

Posted: 03 Oct 2018 02:22 PM PDT

القاهرة ـ د ب أ: أكد وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية ملحم الرياشي أن «التهديدات الإسرائيلية للبنان جادة ولا ينبغي الاستهانة بها»، وأوضح أن عقدة تشكيل الحكومة اللبنانية «داخلية بامتياز»، متهماً البعض بالتعامل مع الدولة بمفهوم «الوليمة والبقرة الحلوب».
وشدد في مقابلة على أن «الادعاءات» التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن وجود قواعد عسكرية وصواريخ في محيط مطار رفيق الحريري الدولي «تخفي تهديدا إسرائيليا لا ينبغي الاستهانة به».
وحول ما قام به وزير الخارجية جبران باسيل لتفنيد المزاعم الإسرائيلية من اصطحاب سفراء معتمدين وممثلين لوسائل الإعلام للمواقع التي زعم نتنياهو أنها مواقع تابعة لحزب الله اللبناني ويتم فيها تصنيع صواريخ عالية الدقة، قال :»التهديدات تتطلب تحركاً أبعد مما تم».
وقال :»برأيي، الأمر يتطلب قيام الرئيس ميشال عون بدعوة المجلس الأعلى للدفاع لاجتماع طارئ يحضره رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، على أن يتم فيه التأكيد على سياسة لبنان المعلنة بالنأي عن النفس تجاه الصراعات القائمة بالمنطقة ورفض محاولات البعض إقحام لبنان بتلك الصراعات سواء من قريب أو بعيد».

وزير الإعلام اللبناني: التهديدات الإسرائيلية جدية وتتطلب تحركاً رئاسياً

نشطاء إسرائيليون.. يتضامون مع الخان الأحمر

Posted: 03 Oct 2018 02:22 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»: منذ عدة أيام، يواصل نشطاء سلام إسرائيليون تضامنهم في خيمة الاعتصام في قرية الخان الأحمر شرق القدس المحتلة، لإيصال رسالة لحكومتهم بأن ما جرى وما يحاك ضد القرية هو جريمة حرب، وأنه من حق الفلسطينيين إقامة دولة مستقلة.
نشطاء السلام من منظمة «مقاتلون من أجل السلام» قرروا إيصال رسالة مختلفة هذه المرة إلى مستوطني «كفار أدوميم» المحاذية للخان الأحمر، الذين ضخوا بالأمس مياها عادمة تجاه أراضي القرية.
وكانت الرسالة بتعبئة زجاجات من المياه العادمة المتجمعة بجانب منازل المواطنين، والذهاب الى المستوطنة المذكورة وإعطائها للمستوطنين، وهذا ما تم.
الدكتور الإسرائيلي المتخصص في تاريخ الشرق الأوسط افنير فيشنيستير، قال لوكالة «وفا» الفلسطينية الرسمية «»أنا مؤمن بأن السلام سيتحقق في يوم ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لأن الوضع الحالي لدى المواطنين في إسرائيل سيىء من ناحية الإيمان بإمكانية السلام، وإن السنوات العشر الأخيرة شهدت تراجعا لمعسكر السلام، وتناميا للكراهية تجاه الفلسطينيين». وأضاف: «هناك أسباب كثيرة لهذه النتيجة مرتبطة بعدة عوامل منها سياسة الحكومة الإسرائيلية». وناشد المجتمع الإسرائيلي والسياسيين لانتهاج طريق السلام ونبذ الكراهية والعنصرية وهدم البيوت.
من جانبه قال الناشط تولي فلينك «أنا هنا لأنني مؤمن بأهمية إرساء حقوق الإنسان في كل مكان، وأنا كيهودي إذا أرادت حكومتي هدم مدرسة ومنازل في الخان الأحمر، يجب علي أن أقف ضد ذلك، لأنها جريمة حرب، ووجودي أكثر من المساهمة في وقف هذه الجريمة، وهذا واجبي».
وتابع «أنا قلق على مستقبل المواطنين في إسرائيل نتيجة النهج المتبع من قبل حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو، ولدي تخوف من أن هذا العنف الممارس ضد الفلسطينيين سيمارس مستقبلا ضد المواطنين اليهود أنفسهم في إسرائيل».
وشدد فلينك على أن من حق الفلسطينيين إقامة دولتهم المستقلة، وأن نتنياهو يستغل التطرف القائم لتحقيق مكاسب شخصية له.
ولم تقلل الناشطة ميجال هوخبرغ من أهمية وجودها في الخان الأحمر خاصة باتجاه إعطاء الفلسطينيين الأمل في حياة كريمة وعلاقة طيبة بين الشعبين، من خلال إقامة دولتهم المستقلة الى جانب دولة إسرائيل، وقالت: «أنا سعيدة لوجود يهود هنا يؤمنون بما أؤمن به، لان هذا هو الدعم الحقيقي للسلام وإحقاق الحقوق للشعب الفلسطيني».
وأضافت «نتنياهو خلال سنوات رئاسته للحكومة في إسرائيل يستخدم التخويف والإرهاب السياسي والفكري على المواطنين  وهذا جعل الكثير من المؤمنين بالسلام في إسرائيل يترددون في طرح أفكارهم والتعبير عن آرائهم والانخراط في الأنشطة الداعمة للسلام بين الشعبين، وأن أي شخص يفكر خارج إطار عقلية اليمين يضعونه في خانة التخوين والعداء للدولة».
وتابعت: «اعتقد أن القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس يبذلون جهودا كبيرة لتحقيق السلام، ولكن إسرائيل ترد باستمرارها في الاستيطان وفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض». ولفتت إلى أنها ونشطاء السلام يسعون لجلب أكبر عدد ممكن من نشطاء السلام والمناهضين للاحتلال للوقوف إلى جانب قرية الخان الاحمر.
أما الفنانة التشكيلية اوديل دوتيش فقالت: «أنا هنا لأن قلبي يؤلمني نتيجة لما يحدث بحق سكان الخان الأحمر، وأريد أن أحدث تغييرا إيجابيا، في ظل تنامي اليمين المتطرف في إسرائيل، وعدم الإنسانية «. وأضافت» أعتبر نفسي يهودية فلسطينية ولا بد من أن تكون هناك دولة فلسطينية يعيش بها الفلسطينيون بحرية».

نشطاء إسرائيليون.. يتضامون مع الخان الأحمر

اتحاد موظفي «الأونروا» يحدد اليوم خطوات تصعيدية

Posted: 03 Oct 2018 02:21 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: من المقرر أن يعقد اتحاد موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» اليوم مؤتمرا مهما، يفصح فيه عن خطوات الاحتجاج المقبلة، بعد الانتهاء من إضراب شامل عم كافة مؤسسات هذه المنظمة الدولية في قطاع غزة على مدار اليومين الماضيين.
ولليوم الثاني على التوالي، وضمن إجراءات «العصيان الإداري» عم أمس الإضراب الشامل، في كافة مرافق ومؤسسات «الأونروا» في غزة، احتجاجا على فصل 1000 موظف، وإلغاء «برنامج الطوارئ» أحد برامج عمل هذه المنظمة في غزة، بذريعة العجر المالي.
ولم تفتح المدارس التي تقدم خدماتها لأكثر من 200 ألف طالب من أبناء لاجئ غزة أبوابها، كما لم تقدم المراكز الصحية خدماتها للمرضى.
وأوصدت كذلك مراكز توزيع المساعدات الغذائية أبوابها في وجه اللاجئين، بعد توقف موظفيها عن العمل تلبية لدعوة الاتحاد.
ويبلغ عدد موظفي «الأونروا» في قطاع غزة 13 ألف موظف، ويخشى هؤلاء أن تكون عملية إلغاء «برنامج الطوارئ» وتسريح موظفيه بشكل كامل، أو من خلال تحويلهم للعمل بعقد جزئي حتى نهاية العام، مقدمة لإلغاء وظائف وبرامج أخرى، كمقدمة لإنهاء عمل «الأونروا» بشكل كامل، وفق الخطة التي أعدتها الإدارة الأمريكية من قبل، رغم المعارضة المعلنة من رئاسة هذه المنظمة لهذا المخطط.
ويؤكد اتحاد الموظفين أن رئاسة «الأونروا» رفضت مقترحات حل أزمة فصل الموظفين، وتشبثت برأيها، وقالت إن ذلك هو ما دفعها للإعلان عن «العصيان الإداري»، والبدء في احتجاجات متصاعدة، للضغط على هذه المنظمة من أجل التراجع عن قراراتها.
ويشكك اتحاد الموظفين بأن يكون العجز المالي هو السبب في عملية فصل الموظفين، ويشير إلى وجود نوايا سياسية، خاصة بعد تراجع قيمة العجز المالي لـ «الأونروا» من أكثر من 450 مليون دولار بداية العام، إلى 68 مليونا، بعد الحصول على أموال دعم من دول مانحة أخرى، غطت العجز الذي نجم عن وقف تمويل «الأونروا» الكبير من قبل الإدارة الأمريكية.
ولن تنتهي عملية الاحتجاجات بيومي الإضراب السابقين، ومن المقرر أن ينظم اتحاد موظفي «الأونروا» اليوم مؤتمرا صحافيا مهما للإعلان عن الخطوات المقبلة.
وقال أمير المسحال رئيس الاتحاد، إنه سيتم الإعلان عن مزيد من الخطوات التصعيدية، في حال لم تتراجع رئاسة «الأونروا» عن قرارات الفصل.
وتحسبا للتصعيد، كانت «الأونروا» أخلت عددا من موظفها الأجانب الذين يشغلون مناصب عليا من قطاع غزة، بعد محاصرة الموظفين المفصولين من عملهم مقر إقامة مدير العمليات.

اتحاد موظفي «الأونروا» يحدد اليوم خطوات تصعيدية
بعد يومين من الإضراب

المخرج سبايك لي يفضح عنصرية البيض في «بلاك ك كلانسمان»

Posted: 03 Oct 2018 02:21 PM PDT

لوس أنجليس – «القدس العربي» : في فيلمه الأخير»بلاك ك كلانسمان»، يطرح المخرج سبايك لي، القصة الحقيقية لضابط مباحث أسود وهو رون ستولوورث، اخترق حركة «الكو كلاكس كلان» العنصرية في ولاية كولارادو الأمريكية في بداية السبعينيات، من خلال اقناع زعيمهم، دافيد دوك، عبر الهاتف بأنه أبيض ومؤيد لهم وأنه يكره السود واليهود واللاتينيين وكل من هو ليس أبيض. وعندما يدعوه دوك لمقابلته يجند ستولوورث ضابطا أبيض من زملائة ليحل مكانه. وينجح زميله، الذي كان يهوديا، بخدع زعماء الحركة لدرجة أنهم يرشحونه لرئاستهم.
وفي حديث معه، قال لي إن غايته من صنع الفيلم لم تكن سرد القصة وحسب، بل أراد من خلال سردها تسليط الضوء على العنصرية، التي عانت منها الولاياتُ المتحدةُ في الماضي، لكي يحذرَ من العنصريةِ التي أشعلَها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الحاضر، مفتتحا الفيلم بمشاهد من مظاهرات «كو كلاكس كلان» في مدينة تشارلتسفيل العام الماضي، التي أسفرت عن مقتل سيدة وجرح آخرين بسيارة مسرعة كان يقودها أحد أعضائها. «التاريخ يعيد نفسه»، يعلق لي.
تأسست حركة «كو كلاكس كلان» بعد نهاية الحرب الأهلية الأمريكية في أواخر عقد 1860 على يد مجموعة من ضباط الجنوب لكي يعرقلوا مشروع إعادة التأسيس وتحرير العبيد بالعنف والارهاب. وارتكبوا جرائم بشعة ضد السود وعملاء الحكومة الأمريكية، حتى تدخل الرئيس الأمريكي آنذاك غرانت أوليسي وسحقهم في بداية عقد الـ 1870.
من المفارقات أن هوليوود بثت روح الحياة في الحركة من جديد عام 1915 عندما أطلق أبرز مخرجيها د.دبليو غريفيت فيلم «ميلاد أمة»، الذي طرح فيه أعضاءها كحماة البيض ونسائهم من السود، الذين قدمهم كهمج ومتوحشين ومغتصبين، مما جعل أعضاء «كيو كلاكس كلان» أبطالا في عيون الأمريكيين. وقوبل الفيلم بمدح الرئيس الامريكي آنذك، وودرو ويلسون، الذي وصفه «بكتابة تاريخ بالأضواء» بعد أن عرضه في البيت الأبيض.

إعادة الملاعين الى الحياة

«ديفيد غريفيت أعاد هؤلاء الملاعين الى الحياة من جديد بعد أن كانوا في سبات»، يصيح لي ضاحكا.
الفيلم لم يوقظ الحركة من سباتها وحسب، بل حولها الى أكثر الحركات نفوذا في الولايات المتحدة في عشرينيات القرن الماضي، إذ فاق عدد أعضائها الثلاثة ملايين وتغلغلت في كل مجالات الحياة الأمريكية كالصناعة والاقتصاد والاعلام والجامعات والحكومة نفسها، حيث خدم أعضاؤها كوزراء وأعضاء كونغرس وحكّام ولايات، ولهذا كان على كل سياسي أن يتعامل معهم ويلبي طلباتهم لكي يفوز في انتخابات أو يحافظ على منصبه.
واستغلت الحركة نفوذها لملاحقة وارتكاب أبشع الجرائم ضد السود، الذين لم يجدوا من يحميهم، لأن السلطة والقانون كانتا بيد الحركة، التي نجحت أيضا في سن قوانين عنصرية حرمت السود من حقوقهم المدنية، حتى أضعف فساد أعضائها كيانها في ثلاثينيات القرن العشرين، ولكن أعضاءها استمروا في الترويج ضد السود والاعتداء عليهم حتى يومنا هذا.
فيلم «ميلاد أمة» ما زالت تستخدمه حركة «كو كلاكس كلان» لتجنيد أعضاء جدد، كما بيّن لي في «بلاك ك كلانسمان»، حيث يعرض أعضاء الحركة الفيلم لضابط المباحث ويهتفون ويصفقون، كلما ظهر زملاؤهم على الشاشة يعتدون على السود.
من المفارقات أن الفيلم ما زال يعرض للطلاب في كليات السينما، لأنه يعتبر أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما. «أتذكر في الفصل الدراسي الأول، تم عرض فيلم ولادة أمة بكامله»، يقول لي، الذي درس في كلية السينما في جامعة نيويورك. «وبعد الفيلم، تحدثنا عن ديفيد غريفيت، الذي يسمى «أب السينما»، وتحدثنا أيضا عن الابداعات والأشياء المبتكرة، التي قام بها في الفيلم والتي لم يكن سابق لها. وتحدث البروفيسور وقتها بشك مطول عن الفيلم من نواح عديدة، لكنه أبدا لم يتحدث عن الضرر الاجتماعي، الذي أحدثه الفيلم وتاريخ الكراهية لفئة السود من قبل «الكلان». ولم ندر حينها أن الفيلم أعاد الحياة في «الكلان» العنصرية من جديد، وقد حرض بشكل مباشر ضد السود الذين قام أعضاء الحركة بشنقهم وضربهم وخصيهم بسبب هذا الفيلم، ولم يتحدث أي شخص عن هذا أبدا».

أعضاء «كو كلاكس كلان» و»ذهب مع الريح»

إضافة لـ«ميلاد أمة»، يقدم لي في «بلاك ك كلانسمان» فيلم «ذهب مع الريح»، الذي أيضا تدور أحداثه في جنوب الولايات المتحدة خلال الحرب الأهلية، كمصدر الهام لعنصرية أعضاء «كو كلاكس كلان». «ذهب مع الريح» كان أول فيلم يتفوق على «ميلاد أمة» في شباك التذاكر عام 1939 ليصبح أكثر الأفلام دخلا في تاريخ السينما، فضلا عن تحقيقه عشر جوائز أوسكار. وما زال يعتبر روعة سينمائية.
«أتذكر كنت في الصف الخامس أو الرابع حين قاموا بإنتاج نسخة من «ذهب مع الريح»، وكنا ننوي مشاهدة هذا الفيلم خلال رحلة مدرسية»، يقول لي «أتذكر أني كنت جالسا في قاعة العرض متوترا في كل مرة تظهر فيها باترفلاي ماكوين وتصرخ (لا أعرف شيئا عن الأطفال الصغار الملاعين) وعندما تظهر هاتي ماكدانيال، ولكنني أدركت بعد ذلك أن تلك الممثلات السود كان عليهن أن يلعبن هذه الأدوار. هاتي ماكدانيال لديها قول شهير: أنا أمثل كخادمة أفضل من أكون خادمة حقيقية. ماكدانيال حصلت على جائزة الأوسكار في تلك السنة، ولكن لم يُسمح لها حضور الحفل. لهذا كانت هناك أسباب شخصية لوضعي فيلمي «ولادة أمة» و»ذهب مع الريح» في «بلاك ك كلانسمان».
طبعا، فضلا عن الفيلمين المذكورين أعلاه، فمعظم أفلام هوليوود كانت تطرح صورا نمطية عن السود وكل الأعراق الأخرى غير البيضاء. وهذا الطرح دفع لي الى الانخراط في السينما ليطرح الحقيقة عن مجتمعه: «أنا أتذكر أن أمي كانت تقول لي انظر في عيني: اليزابيث تايلور لا تبدو مثل كليوباترا، وهذا جعلني أدرك أن كثيرا من الأشياء التي أشاهدها على التلفزيون والكثير من الأفلام مثل طرزان لا تمثل الحقيقة. ولهذا أول فيلم صنعته كان «الاجابة» كان عن فتى أمريكي أسود مخرج وكاتب أفلام استأجره أحد استوديوهات هوليوود لكي يعيد صناعة فيلم «ولادة أمة»، ولكنه صنع شيئا معاكسا».

قضايا السود في الولايات المتحدة

مارس لي صناعة الأفلام منذ العشرين من عمره، وعالج فيها قضايا السود في الولايات المتحدة، مثل العنصرية والعنف والإجرام والفقر من نظرة انتقادية. فيلمه الأول «شي غاتا هاف أت»، الذي تمحور حول شابة سوداء ذات علاقة مع ثلاثة رجال، كان أكثر الأفلام ربحا عام 1986 رغم ضآلة ميزانيته. وتلاه بفيلم «أفعل الصواب»، الذي قام أيضا ببطولته وتناول فيه التوتر بين الأعراق المختلفة في نيويورك والعنف الناتج عنه. الفيلم حقق جوائز عدة وترشيحين للأوسكار. وفي عام 1992 أخرج فيلم «مالكوم اكس» عن سيرة حياة الزعيم الأمريكي الافريقي المسلم مالكوم اكس، الذي أيد استخدام العنف في الدفاع عن حقوق السود. الفيلم حصد جوائز عدة وترشيحين للأوسكار. وهو أول فيلم غربي تصوّر بعض مشاهده في مدينة مكة المكرمة.
المثير هو أنه رغم عرضه صورة الناشطين الأسودين القسيس مارتين لوثر كينغ والمسلم مالكوم اكس في فيلم «أفعل الصواب»، الذي اختتمه بمقولة من كل واحد مهم تعبر عن فلسفة الأول وهي المقاومة السلمية وفلسفة الثاني، التي تسمح باستخدام العنف في الدفاع عن حقوق السود، إلا أن لي صنع لاحقا فيلما عن أكس ولم يصنع فيلما عن كينغ.
«هذا لا يعني أنني أفضل فلسفة أحدهما على الآخر»، يرد لي «تستطيع استخلاص فلسفة واحدة من الإثنين نستطيع أن نتذكر أنهما كانت لديهما أحاديث مشتركة وهما يفهمان أن كليهما في حاجة للآخر وكانا يحاولان إيجاد أرضية مشتركة. مالكوم تعرف على الدين الإسلامي، وقال إن جميع البشر هم مخلوقات الله».
فضلا عن كونه واحدا من أهم مخرجي عصره، يعتبر لي أكثرهم إثارة للجدل بفضل مواضيع أفلامه الحساسة وتصريحاته في الإعلام، التي اعتبرها مناهضوه استفزازية. واتهمه البعض بأن أفلامه تبدو أكثر عظة من ترفيه «أنا فقط أروي القصة، كما أظن أنها يجب أن تروى وبعض الناس يظنها فلسفة ووعظا وهذا ليس صحيحا».
فعلا، ففي فيلم «بلاك ك كلانسمان» استخدم الكوميديا لطرح روايته، رغم جدية موضوعها «هذا تم فعله من قبل»، يعلق المخرج ابن الستين عاما «بعض الكوميديا الناجحة عالجت مواضيع جدية. على سبيل المثال فيل كوبريك «دكتور سترينج لاف» موضوعه نهاية العالم بالقنبلة النووية وكان زاخرا بالفكاهة، وأنا أستاء كثيرا ممن يحملون مفاهيم محددة للأشياء وهذا المفاهيم دائما تسير في شكل واحد لا يتغير».
نال «بلاك ك كلانسمان» إعجاب النقاد عندما عرض للمرة الأولى في مهرجان كان السينمائي الأخير، حيث حصد لي جائزة أفضل مخرج، ومنذ ذلك الحين تصدر تكهنات الفوز بأوسكار أفضل فيلم وربما أفضل مخرج للي هذا الموسم.

المخرج سبايك لي يفضح عنصرية البيض في «بلاك ك كلانسمان»
عالج قضايا السود في الولايات المتحدة مثل العنصرية والعنف والإجرام والفقر
حسام عاصي

كلهم راضون في بلاد الخراب!

Posted: 03 Oct 2018 02:21 PM PDT

لم ينته فيلم كفرناحوم مع صورة الفتى زين مبتسما، وذلك للمرة الأولى منذ ظهوره على الشاشة. الجمهور اللبناني لم يقف عند تلك النهاية السعيدة إذ دعاه فضوله إلى ملاحقة المصير الشخصي للفتى مؤدي ممثل الدور، حتى السويد، هناك حيث تبنّته عائلة هو وأخوته. أعلنت عن ذلك المخرجة نادين لبكي بقولها إنه، بعد انتهائه من أداء دور البطولة في الفيلم، صار يعيش في غرفة هي غرفته وحده، في منزل من طبقتين، وهو يعيش الطفولة التي لم تتوفّر له من قبل. وهي قالت أيضا إن جهدها الذي أثمر نجاة زين الرافعي من الفقر سيُستأنف على أمل أن تتحقّق للآخرين الذين شاركوا في التمثيل فرص مشابهة.
أما اللبنانيون فقد أمعنوا، بعد لبكي، في ربط الحياة الشخصية للفتى زين بوقائع الفيلم ومجرياته. قالوا مثلا إنه فتى سوري نجا من زورق كان يقلّه مع مهاجرين آخرين إلى شواطئ أوروبا، مضيفين إلى جوانب البؤس المحيطة بحياته مأساة المهاجرين الغرقى. من أجل أن يصير هذا البطل الصغير، كضحية، مشتملا على مآس أخرى راهنة يشاهدون فصولها على شاشات التلفزيون. ولم يقصر الفيلم أصلا عن مقاربتها، إذ أتاح لنا أن نتعرف على مشكلات ساخنة أخرى بينها المصير التعس للإثيوبية «رحيل» الباحثة عن سبيل يؤمن لها بقاء شرعيا في لبنان. وقد أضيف إلى تلك المشكلات – القضايا تزويج أخت الفتى زين، بالإرغام وهي في عمر الحادية عشرة، ووفاتها من ثم. وهذه أيضا، ليست واقعة منفردة حصلت للفتاة التي قضت نحبها نتيجة لذلك، بل هي قضية اجتماعية أخرى تضاف إلى القضايا التي أكثر الفيلم من عرضها.
إنه فيلم القضايا الكثيرة، حيث يمثّل الفتى الطفولة البائسة وتمثّل عائلته التمزّق الأسري بسبب الفقر والجهل، وتمثل رحيل جميع الواقعات تحت نير ما يسمى نظام الكفالة التي تخضع له العاملات الأجنبيات. رحيل إذن ليست هي رحيل فقط، بل هي كلّ أولئك اللواتي رأيناهن في الفيلم مزدحمات في قبو السجن الضيّق. أما الفتى زين فهو جامع لكل المآسي الحاضرة، ليس هنا في لبنان فقط، بل في البلدان المتداخلة بلبنان وقضايا أهلها. وهذا ما أوقع الكثيرين من نقاد الفيلم، التي أعيد نشر مقالاتهم على غوغل، بالارتباك إزاء هوية زين. بعضهم كتب أنه لبناني وبعضهم قال إنه سوري، وبعض ثالث ذكر أنه فلسطيني، وربما رأى أحدهم أنه كل هذه معا.
لقد شُحن الفيلم بكل هذه المآسي ليتقوّى بها. وإذ نسمع التعليقات المصورة المنقولة من مهرجان كان، نعرف أن الترحيب كان متجها إلى ما نقله الفيلم وعرضه، أي إلى اختياره لموضوعه، أو مواضيعه. لقد احتوى من ذلك ما لن تتسع له عشرة أفلام أوروبية أو أمريكية، لكنه مع ذلك لم يكن فيلما مأساويا، إذ لم تأخذنا نهايته إلى ذلك. ثم إن الفتى زين المعرّض لكل ما شاهدناه ظل ينتصر على المحن العابرة التي تواجهه. كان أقوى من شخصية مأساوية، وأجمل، بل وأذكى، وأكثر قدرة على المبادرة، وأكثر إثارة لإعجاب مشاهديه. كما أن العالم لم يقسُ عليه، إذ كان هذا العالم على سويته هو، مظلوما مثله. من ذلك أهله مثلا الذين، في كل لحظة، كان يمكن تأويل قسوتهم وإرجاع أسبابها إلى ما توصل إليه لعنة الفقر. ثم، ولنضف إلى ذلك تلك المشاهد الطويلة، والكثيرة، التي جمعت زين مع الطفل الإثيوبي يوناس. كان ما أدياه معا مدهشا ومسليا، بل ومفرحا غالبا، على الرغم من أن يوناس، الطفل في عمر السنة، لم يكن يؤدي ما يملى عليه إذ لم يتعدّ ما شاهدناه مجرد تصوير لقطات من طفولته.
تلك المحن القاسية، والشاملة لمئات الآلاف، بل للملايين من بشر الحروب والكوارث، أمكن التغلب عليها أو النجاة منها: في الفيلم استرجعت رحيل ابنها وبكت بكاء عاطفيا في ما هي تحتضن عودته إليها. وزين حظي في نهاية الفيلم بتلك الضحكة الآسرة وبما بتنا نعرفه من الختام السعيد؛ والسجينات في ذلك النفق رأيناهن وهن يحتفلن بالرقص والغناء لوجودهن معا؛ والقاضي كان طيّبا ومتعاطفا؛ والشرطة لم تكن كتلك التي يكون عليها حراس السجون في الأفلام والروايات. كانت تلك المحن هيّنة في فيلم «كفرناحوم» (أرض الخراب، كما يعني هذا الاسم المأخوذ من القرية الكنعانية التي حلّت عليها اللعنة). هو فيلم عن الخراب نخرج منه فرحين راضين وغير كارهين لأحد.
عن فيلم نادين لبكي «كفرناحوم» الذي يعرض الآن في صالات بيروت

٭ روائي لبناني

كلهم راضون في بلاد الخراب!

حسن داوود

مَروِياتُ الهَزِيمة

Posted: 03 Oct 2018 02:20 PM PDT

لقد تنبهت (الثقافة الغربية) في وقت مبكر، لإشكالية الفرد وعلاقته بالإدارة وسلطة المجتمع القائم، عندما وصفتها، وحاولت إيجاد مخارج معرفية لها، لإذابة الاختلافات بين الطرفين تحت مسمى مصلحي واحد يجعل منهما قطبا موحدا في سيرورة الوجود، ولعل وصف هيغل المبكر لهذه الإشكالية، من خلال ظهور النوع الروائي بعد سيادة الملحمة، دال على ذلك، كونه يؤكد على أن الشكل الجديد، ملتصق بصعود البورجوازية وهاجسها الأخلاقي والتعليمي، ما يؤدي إلى ثورة البطل بروح رومانسية، تفرض بالضرورة سقوطه، أو مكابرته أمام السلطة السائدة، لتعيش بذلك المغامرة الروائية في الأوهام، نتيجة للفارق الكبير القائم بين الواقع المرجو والواقع المعاش.
من هنا تترسخ في متون المعرفة الغربية، البذرة الأولى لمفهوم (الفرد الإشكالي)، الفرد الذي يصارع النظام القائم، في سبيل قيم سوسيولوجية ينتمي إليها، وهو أمر فتح الطريق أمام كثير من المفكرين والفلاسفة والسوسيولوجيين، لرصد هذه العلاقة الشائكة بين الفرد والسلطة السائدة، لما لذلك من أهمية كبرى في نمو مجتمعات إنسانية معاصرة، تحترم الإنسان وحقوقه وتخلو من الجور والطغيان، وهو ما عبرت عنه الطروحات الماركسية والمثالية معا، لتصل ذروتها مع أسماء مهمة مثل: فانون وكولن ولسن وماركوز في رصدهم لتحولات المجتمعات، من خلال علاقتها بأفرادها ومقدار احتضان هذه المجتمعات لهم، إيجابا أو سلبا، من هنا استطاعت المرويات الغربية أن تحتفي بمتغيرات إنسانية لأفرادها، إشكاليين كانوا أو منتمين أو رافضين أو سلبيين، لتتجاور في ذلك مع الرؤية الإدارية العامة في المجتمعات الغربية، التي عملت على جذب الفرد لها لا رفضه أو إقصائه أو حتى إسكاته قسرا.
ولكن الأمر ذاته مختلف في (الثقافة العربية) تماما، مما يفرض أن نتساءل لمعرفة طبيعة نتاجنا الثقافي، من خلال تعالقه المعرفي بالمنظومة السلطوية، الموجِهة سلبيا للوعي الكتابي والجمالي على وفق تداخل بنيوي دال، لماذا تقدم مروياتنا السردية الحديثة،دائما، بطلا مهزوما غير منتم، ليكون ناتئا معارضا للقيم السائدة؟ ولماذا لا تتحول المعارضة في المرويات الأوروبية، إلى قمع وكبت للحريات؟ ولعل هذين السؤالين هما جوهر بناء شخصية الفرد الإشكالي عبر تأريخ السردية العربية الحديثة، المصاحبة في نموها وتطورها للتحولات الفكرية والمعرفية الكبرى في مجتمعنا، ويبدو أن في اعتراض لوسيان غولدمان الوحيد على النظرية الماركسية، وهو المفكر المادي الماركسي، مدخلا لما نبتغيه هنا من جواب، إذ يؤكد غولدمان رافضا بأن «ثورة الطبقة العاملة أصبحت في المجتمع الرأسمالي الأوروبي الحديث مستحيلة، لاندماج هذه الطبقة في المجتمع الرأسمالي، واستيعاب المجتمع لها عن طريق الضمانات الاجتماعية والنقابات، ما جعل هذه الطبقة نفسها تحافظ على الوضع الآني، ولا تسعى لتجاوزه نتيجة لتحسن حالتها المادية، وبالتالي نُزِع عن هذه الطبقة قوة المعارضة في المجتمع الرأسمالي الحديث»، وهذا بعد معرفي دقيق في وصفه لصلة الفرد بالمؤسسة، وهو يطابق في ذهني دراسة فانون الموسومة «معذبو الأرض»، التي يخصها بالعالم الثالث- كما يسميه- عاكسا صورة الإنسان فيه، وهي صورة تمتد جذورها إلى علاقات من القهر والكبت والتخلف الاقتصادي، ما يحتم فعلا حدوث ثورة للتغيير، بينما من جهة أخرى يقدم كتاب هاربرت ماركيوز «الإنسان ذو البعد الواحد» الصورة المغايرة عن العالم المتقدم، لما رسخه فانون عن العالم الثالث، وهي رؤية قريبة في معناها ودلالاتها من حديث غولدمان السابق، إذ بات الإنسان منتميا إلى المؤسسة في ظل الرأسمالية العالمية، لأن مصلحتهما ارتبطتا معا، لذا أصبح احتمال قيام ثورة أمرا مستحيلا، فالعالم هنا- أفرادا ومؤسسات- يخشى أن يفقد امتيازاته المادية والثقافية، والمعنى الذي يمكن استنتاجه من كلام غولدمان وماركيوز معا، يصب مباشرة في حقيقة كون أن المجتمع الرأسمالي يخطط جاهدا لاحتواء قوى النفي والمعارضة بضمهما إليه ماديا ومعرفيا، فيظهر نوع من الانتماء، وإن كان الأمر قائما على معارضة شديدة في القيم السائدة، بينما يتحدد المعنى في طروحات فانون، في حقيقة كون المجتمعات المتخلفة اقتصاديا- ومنها أغلب الدول العربية- لا تحتوي الفرد بل تقمعه فيلجأ إلى المعارضة والثورة، تحقيقا لمصلحته ولكيانه الثقافي والمعرفي.
لذلك أُنتج ما يمكن أن أسميه بـ (مرويات الهزيمة)، لأن درجة الكتابة لدينا تنتِجُ بتأثير ذلك، ثقافة مستلبة في ظل منظومة معرفية قامعة تسلب الإنسان حقه في التعبير الحر، فغدت أدبياتنا- ولاسيما مروياتنا- لا تتحدث إلا عن الهزيمة والانكسار والضياع، ولا تقدم شخصياتها إلا إذا كانت مهزومة وسلبية وغير قادرة على الفعل، فتفضل الارتداد إلى الذات وعدم الانتماء، حيث الانكسارُ والضياعُ وتهميشُ الإنسان، وهو شكل احتفت به السردية العربية الحديثة- كتابة وصورا- من قبلُ، ولاسيما في مرحلتها الستينية والمراحل اللاحقة لها، ولعل أعمالا روائية وسينمائية مثل: «الأرض» لعبد الرحمن الشرقاوي و«الكرنك» و«اللص والكلاب» لنجيب محفوظ و«شرق المتوسط» عبد الرحمن منيف و«الرجع البعيد» لفؤاد التكرلي.. فضلا عن أفلام المخرج المصري داوود عبد السيد، ومن يمثل وعيا مقاربا له من المخرجين العرب، أمثلة دالة على هذه المرويات، إذ يبدو ذلك واضحا ضمن الشخصيات المثقفة الأكثر تحسسا للأمر، الشخصيات التي غدت في أعمالنا بطلا إشكاليا، في معارضته للقيم السائدة التي تفرضها السلطة، سياسية كانت أم اجتماعية أم دينية، وهذا هو السبب الجوهري في تقديم السردية العربية لهذا النمط من الشخصيات، مما يُظهر الفرق بين طبيعة المعارضة في شخصية الفرد الإشكالي في مروياتنا العربية، عنها في الرواية الغربية، والحقيقة هنا يتحدد سؤال المثقف وموقفه من التغييب، فكُتَابُنا يكتبون بأسلوب متناغم مع ضغط وتهميش السلطة بأنواعها، ما جعل نتاجهم – في أغلب الأحيان- احتجاجا على وضع مزرٍ ينتمون له رغما عنهم، فيتشكل بتأثير ذلك وعيُهم الكتابي، مولدا درجة مغايرة تماما للكتابة الإيجابية المنتمية للمنظومات المعرفية والسياسية، ما يحفز للتساؤل عن مكمن المشكل، إن كان في غياب المثقف والمبدع على مستوى الكتابة، أم هي مشكلة تهميشه وعزله، بوصفه مجرد تراث مختلف لمجتمعنا، كما تدركه السلطة العربية المتجذرة منذ أقدم العصور؟
وحقيقة الأمر أن عودة سريعة إلى متن مروياتنا القديمة من حكايات شعبية وخرافية ومقامات وأمثلة وسير وغيرها، تؤكد من دون أي تردد بأن (مروياتنا العربية الحديثة) لم تكتسب هذه الدرجة التراجيدية ذات الطابع المنهزم، من مروياتنا الشفاهية القديمة، لأن اللغة ومعناها مكثت قديما في نصوصنا، بوصفها مركزا وهما لصاحب النص، بينما شغلت الأيديولوجية الحيز الكبير في ما نكتب الآن، تأثرا بالظرف السوسيو ثقافي والتراكمي للسلطة بأنواعها المهيمنة، في وعي المجتمع وتأريخه المؤثر في الأفراد المبدعين، مما ولد توجها غير مسبوق لمحيط اللغة أكثر من اللغة ذاتها، وربما للأمر – أعني علاقة المبدع بالسلطة – صلة بالفكرة التي سبق أن ناقشها عبد الله الغذامي عندما تحدث عن مصطلح (النقد المدني أو الدنيوي) الذي اجترحه الناقد إدوارد سعيد في «العالم والنص والناقد»، مبينا أن الناقد/المثقف يوضع على حد الشيفرة بين النظام المؤسساتي الذي يدير فعل الناقد، والثقافة التي تتحدى فعل النقد، في حيويتها بوصفها حدثا غير ممنهج، مما يولد تعارضا بين النظام والثقافة، يعمل الناقد على تحويله إلى تجانس يخدم نمطية الكتابة التي يزاولها، وهذا بالضرورة سيبعد كتابته عن أي تعارض سلبي، يمكن أن يؤثر في درجة كتابته كون السلطة هنا- والمقصود طبعا السلطة الثقافية الغربية- متماهية مع وعي المثقف ليكون وعيه وضميره إيجابيين، لكن هذا النظام نفسه في مجتمعاتنا العربية لا يحقق التوازن الشيفري الذي أشار إليه سعيد، بسبب الهوة الواسعة بين وعي المثقف العربي وكتابته مع النظام، ما يولد بالضرورة درجة سالبة من الكتابة المعارضة لكل مفاهيم هذا النظام، وهنا يكمن مأزق النظام الإداري ورجعيته، ومأزق المثقف ونكوصه.

٭ ناقد وأكاديمي عراقي

مَروِياتُ الهَزِيمة

خالد علي ياس

تطور الدماغ البشري

Posted: 03 Oct 2018 02:20 PM PDT

تطور الدماغ البشري

إشكالية الإجتثاث في السياسات العربية

Posted: 03 Oct 2018 02:19 PM PDT

تستنزفنا النزاعات العربية العربية بأكثر من أي شيء آخر. تلك الصراعات مسؤولة عن الكثير من الشقاء والبؤس الذي يعم العالم العربي. ربما المراد لنا كعرب، أن نتلهى بالصراع فيما بيننا و مع جيراننا. فتلك هي الطريقة الوحيدة لإدامة إعتمادنا على سياسات الرئيس ترامب الاخيرة والتي تهدف لإختراق العالم العربي وإستنزافه طولا وعرضا، من خلال تحالفه الإستراتيجي مع إسرائيل. إن الهيمنة والسيطرة الدولية بكل تعبيراتها إستهدفت، على مر العقود، الإقليم العربي بسبب ثرواته وتنوع شعوبه وموقعه الجغرافي والنفطي ووجوده منذ عشرينيات القرن العشرين في مجال الحركة الصهيونية وإستيطانها الاستعماري.
يمكن القول بأن الدول التي تخضع للهيمنة الدولية الشرسة، كدولنا العربية، والتي تشعر، بنفس الوقت، بالضعف العلمي والتجديدي والسياسي في إقليم محاط بالدول القوية تنكفئ في نزاعاتها نحو الداخل. فعوضا عن أن تنفجر هذه الدول والمجتمعات نحو الخارج تبدأ بالإنفجار نحو الداخل. وهذه هي احد أهداف الهيمنة الدولية تجاه الخليج وتجاه الشرق الاوسط. الشعور بالضعف الذاتي كما والتفكك وعمق التحكم الخارجي تحول لعنصر رئيسي في عدائية العرب تجاه بعضهم البعض. الفشل مع الخارج تحول لفشل في الداخل، والفشل في الداخل تحول لفشل في الخارج ولآلية للتدمير الذاتي.
وان بدأنا بحصار قطر الذي إستنزف الخليج منذ حزيران/يونيو 2017 سنجد انه تعبير عن الضعف والالتفات نحو الداخل، فعدم المقدرة على مواجهة سياسات الولايات المتحدة السلبية منذ مجيء ترامب، وعدم القدرة على مواجهة امكان رفع قضايا بحق أكثر من دولة عربية بسبب احداث الحادي عشر من سبتمبر، إنتهى بانفجار داخلي ضمن اسرة مجلس التعاون: حصار قطر ومقاطعتها عوضا عن مواجهة قضايا رئيسية في الساحة الأمريكية. لهذا فأن يقال مثلا ان «محطة الجزيرة» سبب لعدم إستقرار دول عربية وخليجية او أن السماح لبعض ممثلي تيار الإخوان المسلمين للعيش في قطر، بعد ان عاشوا لعقود في الكثير من دول الخليج، هو سبب من اسباب عدم الاستقرار في المنطقة يساوي القول بأن إنتاج التفاح في المكسيك سبب من أسباب إهتزاز الاقتصاد الأمريكي.
وإن افترضنا ان وجود محطة كالجزيرة ووجود ممثلين للاخوان المسلمين في دولة جارة مدعاة لعدم الاستقرار، يصبح من الواضح ان رسائل النقد والاحتجاج العادية في دول العالم تتحول لرسائل تغير جذري في الواقع العربي. المشكلة ليست في محطة او في تيار، بل المشكلة الحقيقية هي في الواقع المأزوم. ان الدول التي لا تتحمل النقد، كما يخبرنا التاريخ، تنتهي بانتشار النقد على كل لسان، بل يتحول النقد لوسيلة التغير وذلك عندما يصل للقطاع الأكبر من الناس والسكان. أصبح من المستحيل حجب الحقيقة.
ولو عرجنا على حرب اليمن، سنجد نفس الظاهرة، وفق احد التحليلات فإن سبب حرب اليمن هو وجود الحوثيين وصواريخهم التي شكلت خطرا على المملكة العربية السعودية، وبالطبع سيطرة الحوثيين على اليمن سببت الحرب. لكن الصورايخ متوفرة في كل مكان وسيطرة الحوثيين كان بالامكان التعامل معها بوسائل اقل عنفا ودون شن الحرب. فصورايخ إيران موجودة الآن في العراق وفي جنوب لبنان وفي سوريا. وهل يعني هذا اللجوء للحرب الشاملة كخيار اول؟ لقد وقعت الحرب في اليمن منذ سنوات ثلاث، لكن للآن لا يوجد اثبات ان صواريخ الحوثيين كانت ستتجه للمملكة إن لم تقع الحرب. الحرب جعلت كل الاوضاع اشد سوءا، وعرضت السعودية للكثير من المخاطر وحولت اليمن لمشكلة دائمة للخليج وللمملكة.. إن قيام الحرب بسبب خوف مبالغ به أو بسبب توقع بانتصار سريع كثيرا ما جعل القادة يستسهلون الحرب باعتبارها الطريق الاقصر لتحقيق الاهداف، لكن ذلك، كما تؤكد لنا معظم الحروب، نتاج ضعف في تقدير الموقف.
ولو عدنا قليلا للوراء، لننظر في هجوم صدام (النظام العراقي عام 1990) لإحتلال الكويت، فهل نتج ذلك الغزو عن قوة أم عن ضعف؟ وفق أحد التحليلات غزو 1990 للكويت نتاج فشل الرئيس السابق العراقي في التعامل مع الخارج عبر الحرب الإيرانية التي إستمرت لمدة ثماني سنوات. ذلك الفشل الواضح على الصعيد العسكري والمالي انتهى بقيام جيشه باحتلال دولة الكويت. الفشل في الخارج مدعاة للانقضاض على الداخل والمحيط. تماما كما ان فشل الرئيس ترامب في سنواته الاولى، وفشل الولايات المتحدة في سلسلة حروب سابقة مدعاة للانقضاض على الخليج وعلى كل دولة تستطيع الولايات المتحدة ابتزازها.
ولو نظرنا من هذه الزاوية إلى التدخل السوري الموسع في الحرب الأهلية اللبنانية والذي أنتج سيطرة سورية مضخمة على كل لبنان سنجد انه أيضا نتاج ضعف في تقدير الموقف وضعف داخلي في التعامل مع الشعب السوري. فقد امتلكت سوريا الكثير في لبنان قبل غزوها له، وكان لها ممثلون وحلفاء، ولم تكن سوريا مضطرة لإحتلال لبنان ولا لإغتيال قادته وممثليه. بل أدى احتلالها للبنان ونزعة السيطرة التي لا تعرف الحدود في صفوف قيادتها لمخاسر كبرى ساهمت بالانفجار الداخلي في 2011.
و يتضح، بنفس الوقت، مدى الضعف في سياسات الدول العربية عند قيامها باجتثاث التيارات السياسية التي تختلف معها في الداخل. فإجتثاث الاخوان المسلمين وكل تيار نقدي في مصر منذ عام 2013 ثم في دول عربية عدة تعبير عن ضعف الادارة وركاكة القدرة على التعامل مع الرأي الآخر. من لا يذكر اجتثاث البعثيين لكل الاطراف بمن فيهم القوميون والناصريون والشيوعيون والاسلاميون الشيعة والسنة والأكراد في زمن الرئيس السابق صدام حسين قبل 2003 في العراق، ومن لا يذكر سياسات إجتثاث البعث من قبل النظام الجديد في بغداد منذ 2003. ولو عدنا لبدايات النظام العربي في خمسينات وستينات القرن العشرين، كم من دولة كسورية وغيرها دمرت بناها ووحدتها الذاتية واستقرارها من جراء إجتثاث الرأي الآخر واجتثاث القوميين والناصريين لبعضهم البعض، او قيام الناصريين في مصر باجتثاث الاسلاميين والشيوعيين لتنتهي ذات الدول العربية بهزيمة مدوية في حرب 1967.
لم يتعلم العرب الدرس بأن صراع العربي مع العربي، ضمن الدول العربية ام على حدودها وضمن أراضيها، مدعاة للضمور والضعف والتفكك. متى كان حصار العربي للعربي او مقاطعة العربي للعربي، او هجوم الطائرات والقنابل الأمريكية الصنع و قتل المعارضين واغتيالهم وخطفهم هو المدخل للتقدم؟. اليس هذا انعكاسا لقتل الحضارة وتجفيف منابع الابداع والاستقلال وفي النهاية تمهيد لثورات جديدة وعنف جديد وانتفاضات بل وهزائم امام الخارج؟
وعندما نقرأ رواية محمد حسن علوان (موت صغير) المبدعة عن قصة محي الدين بن العربي العالم الصوفي الكبير ومحنته في القرن الثالث عشر ميلادية نكتشف الكثير عن أحوال العرب في تلك الازمان. يتحالف الحاكم السلطان مع الافرنجة فيسلمهم القدس ثم يتحرك لازاحة ابناء عمومته في دمشق، ويتحالف اأحد الخلفاء مع الصليبيين ضد حاكم مسلم آخر ينازعه على الخلافة والمكانة. وبسبب هذه التحالفات يزداد الخليفة ضعفا وخنوعا للخارج بل يزداد الوضع تفككا للحد الذي يهرب كل جنوده من الجيش. ينتهى الحاكم وحيدا ومكسورا، والاخطر تنتهي البلاد تحت حكم الخارج وسيطرة اعداؤها. تحالفات الامس كتحالفات اليوم: لا منطق لها ولا قيمة، وعداوات لا بداية لها ولا مبرر، حروب لا يعرف أحد لماذا وقعت، ونهايات مأساوية لمن إجتث وتجبر.
في السياسة معارك رئيسية وأخرى ثانوية، مصالح مشروعة وأخرى ليست مشروعة. كم تقضى الدول العربية وقتا وجهدا في معارك ثانوية معتقدة انها معارك المصير، وكم يتصرف العرب تجاه بعضهم البعض بطرق تفتقد للمشروعية وحس المنطق. كم من معركة مصير تم التعامل معها باستخفاف كقضية فلسطين، وكم من قضية حقوق وتعبير وعدالة تم التعامل معها من خلال التصفية والإجتثاث. لا مستقبل للعالم العربي طالما لم يصوب طاقاته نحو الأساس الذي يصنع الأمم والحضارات.

٭ استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

إشكالية الإجتثاث في السياسات العربية

شفيق ناظم الغبرا

من نتنياهو الى «الشيخ مونّس»!

Posted: 03 Oct 2018 02:19 PM PDT

تحت عنوان «مقياس الصدق»، نشر رئيس تحرير جريدة «الاخبار» النصراوية محمود ابو رجب، في افتتاحية جريدته، ما نصّه: «يقول الخبراء ان هناك للصدق مقياسا له ثلاثة أركان: أولها الكلام وله فقط نسبة 7٪ من المقياس. اما الباقي فلنبرة الصوت وموسيقاه بنسبة 38٪. وللغة الجسد وتعابير الوجه نسبة 55٪. فإذا كان الانسان صادقا في كلامه فله سبع درجات من مئة، واذا تلاءم الكلام مع نغمة الصوت ولغة الجسد، حظي المتكلم بثقة السامعين، واكّدوا صدقه».
تصادف ان كانت هذه الافتتاحية امامي وانا اتابع خطاب رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساء يوم الخميس الماضي، في الجمعية العامة للامم المتحدة. وكان طبيعيا جدا ان اعمل على تطبيق نظرية «مقياس الصدق» هذه، على ما اسمعه من خطاب نتنياهو، واركّز، (رغم ما اعانيه من ضعف في السمع)، على نبرة صوته، وعلى لغة جسده، وازيد التركيز على تعابير وجهه التي يحاول جاهدا، وعبثا، فرضها ورسمها اراديا.
خلصت من هذه التجربة الى قناعة اكيدة، ان نتنياهو لم يكن صادقا بأكثر من نسبة 7٪ فقط. إذ رغم قدرات نتنياهو البلاغية المعروفة، ولغته الانكليزية السليمة، واتقانه «فن» الخطابة وتمرّسه فيه على مدى عقود، فإن تعابير وجهه ولغة جسده كانت تقول «بصوت جهوري»: الحقيقة ان ليس ما اقوله صحيحا، الصحيح هو ان مشكلة اسرائيل الحقيقية والثابتة والدائمة مع فلسطين وشعب فلسطين، وليست مع ايران، ولا مع شعب ايران، ليست مع لبنان، ولا مع حزب الله في لبنان. وذلك رغم اقتصار تطرقه الى القضية والمشكلة الحقيقية، قضية فلسطين وارض فلسطين وشعب فلسطين، بنسبة لا تكاد تشغل الـ7٪ من ذلك الخطاب.
نجح نتنياهو في تقديم عرض مسرحي بهر به سامعيه، ومشاهديه طبعا. لقد أدّى دورا تمثيليا مُعزّزا بمؤثرات وصور وخرائط، نال بسببه شهادات تقدير من صحافيين وكتاب رصينين وعاقلين، عادة، في اسرائيل، وفي غير اسرائيل ايضا. لكن الحقيقة هي المنتصرة دائما في النهاية. وكما يقولون، فإن «حبل الكذب قصير». الا ان حبل كذب نتنياهو هذه المرة كان قصيرا جدا. وقبل ان تمر 24 ساعة على «كشفه» مخزنا ذريا في العاصمة الايرانية، «طهران» وتحديد موقعه بدقة، وعرض صورته، قطع «مقص» البنتاغون والادارة الأمريكية الحليفة لنتنياهو وحكومته اليمينية العنصرية الابرتهايدية «حبل» كذبه، وقالت بوضوح انها تعرف ذلك المبنى وتراقبه وهو مجرد مخزن لا علاقة له ولا تخزّن فيه أي من النشاطات ذات العلاقة بالطاقة الذرية الايرانية، وعزز هذا التكذيب الأمريكي المدوي لنتنياهو، موقف عاقل ومعتدل للوكالة الدولية الرئيسية المسؤولة عن منع انتشار السلاح الذري والنووي، ولحق بكل ذلك اصطحاب وزير الخارجية اللبنانية للسفراء الاجانب في بلده، لبعض المواقع التي تحدث عنها نتنياهو، «مؤكدا» انها مواقع سرية لحزب الله، يخزّن فيها صواريخ تطال العمق الاسرائيلي، ويُجري عليها عمليات تطوير تحولها الى صواريخ دقيقة.
ثم، بأي حق يمكن لاسرائيل، وهي الدولة الوحيدة في المنطقة، التي تمتلك وتصنع اسلحة ذرية، (كما تؤكد ذلك كل المصادر ذات العلاقة)، ان تتصدى لحرمان غيرها مما تنعم به؟.
يجدر بكل دولة في المنطقة، طالما بقيت اسرائيل على ما هي عليه، ان تخجل وأن يتم تعييرها، ليس اذا حاولت ان تمتلك اسلحة ذرية، بل اذا هي لم تحاول ذلك.
في هذا السياق، وقبل الانتقال الى ملاحظة تالية في هذا المقال، لا بد من تسجيل قناعة راسخة، ان أي سلاح ذري او نووي بيد ايران، الآن او في مستقبل قريب او بعيد، لا يشكل باي حال، خطرا على أي دولة عربية، اكثر، او حتى مثل، امتلاك اسرائيل له. ويجدر بنا هنا ان نلاحظ ان الفلسطينيين ليسوا مستهدفين بهذا السلاح الاسرائيلي، فإلقاء قنبلة ذرية على نابلس او الخليل او غزة، يعني تدمير تل ابيب وانهاء الحياة فيها. انه سلاح اسرائيلي موجّه للدول العربية جميعها، وكلما كانت تلك الدولة ابعد، كانت مهددة اكثر.
حربنا مع الحركة الصهيونية العنصرية الاستعمارية لم تنتهِ بعد. تنتهي الحرب، كل حرب، بلا استثناء، وعلى مدى التاريخ، باستسلام المهزوم. كل مواجهة عسكرية هي معركة. وهناك معارك غير عسكرية ايضا لا تحصى. واذا اردنا التدقيق في التعابير، فإن في كل معركة غالبا ومغلوبا، وفي كل حرب منتصرا ومهزوما. كان العرب، والفلسطينيون منهم، في خانة المغلوب في اكثر تلك المعارك، وكانوا في خانة «اللاغالب واللا مغلوب» في بعضها، مثل معركة الكرامة في آذار/مارس 1968، وفي تشرين الأول/اكتوبر 1973، وفي صيف 1982 (اجتياح لبنان وحصار بيروت)، وفي تموز/يوليو 2006، في تصدي حزب الله للجيش الاسرائيلي، دون ان ننسى ارغام المقاومة اللبنانية لاسرائيل على الانسحاب من جنوب لبنان سنة 2000. غير ان كل ما شهده هذا القرن من الصراع، هو مجرد معارك في حرب واحدة، لم تنتهِ بعد، في حين ان الغزوات الصليبية دامت مئتي عام، وانتهت الى هزيمة الغزاة.
كادت اسرائيل تتيقن ان زيارة الرئيس المصري، انور السادات، لها، والقاء خطاب في الكنيست (البرلمان) الاسرائيلي، سنة 1979، هي بدء «الإستسلام العربي». لم يحصل ذلك. ولم تتمكن اسرائيل من فرض شروطها على العرب، ولا على مصر. واضطرت، بمفاوضات جدية وحقيقية الى الانسحاب من كل شبه جزيرة سيناء المحتلة، باستثناء بضعة كيلومترات مربعة في منطقة طابا، انسحبت منها نتيجة تحكيم دولي.
كادت اسرائيل تتيقن ان قبول الفلسطينيين باتفاقية اوسلو، هي بدء «الإستسلام الفلسطيني». لم يحصل ذلك. وبدل ان تبدأ اسرائيل مفاوضات جدية مع القيادة الشرعية الفلسطينية، حولت كل لقاء يسميه الفلسطينيون «جولة مفاوضات»، الى لقاء لفرض إملاءات، وكانت النتيجة المنطقية والحتمية، ان انفجرت في وجههم، وفي وجهنا ايضا، «الإنتفاضة الثانية».
لإسرائيل ان تتيقن: لن يستسلم العرب.
لإسرائيل ان تتيقن: لن يستسلم الفلسطينيون.
لإسرائيل ان تتيقن: حتى لو استسلم العرب،( وهذا مستحيل)، لن يستسلم الفلسطينيون.
من المفارقات الطريفة، ذات الدلالة، انه في يوم الخميس الماضي، 27.9.2018، واثناء القاء نتنياهو لخطابه في الامم المتحدة، كانت طائرة شركة «سوِيس إير» من طراز بوينغ 777، في رحلتها رقم إل إكس 252، من زيوريخ الى مطار اللد، (مطار بن غوريون حاليا)، وعند دخولها المجال الجوي الاسرائيلي، لاحظ ركابها ان اسم «الشيخ مْوَنِّس» ظهر على الشاشات امامهم بدل اسم «تل ابيب»، وعندما تقدمت اسرائيل بالشكوى من هذا الحدث الطريف، وعدت شركة الطيران السويسرية التحقيق بالامر.
لمن لا يعرفون: قرية الشيخ مْوَنِّس هي قرية من «قضاء يافا» وهي الآن حي من احياء تل ابيب، اقيمت وبنيت عليه «جامعة تل ابيب».
أقول، و(رزقي على الله): لا يسعى، اللاجئون من ابناء قرية الشيخ مْوَنِّس هدم وتدمير جامعة تل ابيب، لكن لهم حقوقا لن يتنازلوا عنها ابدا، وفي «الشرع»: «هناك ما يسترد، وهناك ما يُعوّض بمثله، وهناك ما يُعوّض بقيمته»، ذلك اننا خرجنا من عهد شريعة حمورابي البابلي، وقانون الإنتقام والأخذ بالثأر، قانون «السن بالسن، والعين بالعين». لكن ذلك لا يعني ابدا التنازل عن الحقوق المشروعة.

٭ كاتب فلسطيني

من نتنياهو الى «الشيخ مونّس»!

عماد شقور

عن المرسوم 16 ومعارضة النظام من يمينه

Posted: 03 Oct 2018 02:19 PM PDT

أثار المرسوم رقم 16 الذي أصدره النظام بخصوص تنظيم شؤون وزارة الأوقاف ومهماتها، عاصفة من الانتقادات في البيئات الموالية، فيما يذكِّر بعاصفة مشابهة أثارها مشروع قانون أحوال شخصية، تم تسريبه ولم يصدر، قبل بضع سنوات من بداية الثورة السورية. ففي ذلك الحين، كما اليوم، صدرت الاعتراضات الصاخبة من مواقع تدعي «العلمانية» في حين أنها كانت في حقيقتها طائفية مناهضة للدين الرسمي الذي هو «الإسلام السني»، وليس لـ«دولة دينية» بالمطلق.
لكن النسخة الجديدة من «الاعتراض العلماني» الصاخب، الطائفي أيضاً في أساسه، تنبع من مرارة أشد من مرارة الجولة السابقة، لأن المرسوم الجديد جاء بعد سنوات دامية من الصراع الذي تم تصويره على أنه صراع ضد «إرهاب تكفيري» («صهيو ـ وهابي»، حسب تعبير بعض أشد العلمانيين الطائفيين غلاً وغلواً ضد الثورة، وأشدهم منافحة عن النظام الكيماوي المجرم) صراع بأكلاف باهظة أدت إلى مقتل نحو مليون سوري وفرار سبعة ملايين إلى بلدان اللجوء، وتشريد ملايين أخرى، ومئات آلاف المختفين قسرياً وملايين المعطوبين واليتامى، مع دمار نصف العمران، وانهيار الاقتصاد والخدمات الأساسية، واستحضار جيوش عدة دول أجنبية ومجموعات مسلحة من مختلف الجنسيات…
فقد كان مثقفون طائفيون متسترون بيافطات العلمانية والوطنية والممانعة، يعملون بطاقتهم القصوى، طوال السنوات السبع الماضية، لتكريس قصتهم الخاصة لما حدث في سوريا وكأنها الحقيقة التي لا تقبل أي حقائق أخرى بجانبها. ومفادها أن ما سمي بالثورة إنما كانت مؤامرة متعددة الرؤوس، أمريكية ـ إسرائيلية ـ فرنسية ـ بريطانية ـ سعودية ـ قطرية ـ تركية، هدفها تدمير سوريا وإلحاقها كدولة تابعة بالولايات المتحدة، خدمةً لإسرائيل، وذلك من خلال إنشاء دولة إسلامية سلفية ـ تكفيرية تقضي على «التنوع الحضاري» المميز لسوريا ـ حسب تعبير أحد كتَّاب هذا التيار ـ أو لإبادة الأقليات وفقاً لفتوى ابن تيمية، في تعبيرات أقل مواربة. وتكتمل هذه «القصة» بأهزوجة أن المؤامرة المذكورة قد انتهت إلى هزيمة تامة، وانتصر عليها «الجيش العربي السوري» (كذا!) على ما درجت بعض الكتابات الأشد سماجة وابتذالاً في التعبير عن انحياز أصحابها إلى النظام الكيماوي البراميلي.
وتنبع المرارة الأشد لهؤلاء من أن كل التضحيات الجسام من قتلى الجيش والشبيحة والمدنيين الموالين، وكل هذا الدمار والخسائر المادية في سبيل قطع الطريق على التكفيريين ومن يقف وراءهم من «عربان» وأمريكيين وصهاينة، وكل الجهود من أجل التغيير الديموغرافي للتركيبة السكانية «المختلة» لصالح «البيئة الاجتماعية الحاضنة للإرهاب»، باتجاه خلق «مجتمع متجانس» خال من التكفيريين، و«الاضطرار» للاستعانة بجيوش حليفة من روسيا وإيران والميليشيات الشيعية متعددة الجنسية… أقول إذن إن كل تلك «التضحيات» قد شطب عليها بشار الأسد بجرة قلم، حين أصدر هذا المرسوم الذي يمنح وزارة الأوقاف (وكادرها من التكفيريين جينياً فقط لأنهم سنة) صلاحيات واسعة. فجن جنون أولئك المؤيدين الحالمين بدولة «علمانية» أي ضد الدين الإسلامي السني، وبلغت بهم «الجرأة» حد التطاول على أبو العلمانية وأسلحة الدمار الشامل، من كيماوي وبراميل وشبيحة: بشار الأسد.
بخلاف مظاهر «اعتراض» اجتماعي سابقة في البيئة الموالية، كاعتراض طلاب جامعيين على إلغاء الدورة التكميلية، أو ثورات غضب موضعية في جنازات قتلى الجيش الأسدي، أو مطالبات مؤيدي النظام بإقالة محافظ حمص، تبدو حركة الاعتراض الحالية على المرسوم 16 بمثابة «يمين متطرف» يزاود على النظام في حربهما على العدو. ففي حين لا يستطيع النظام تجاوز بنية التركيبة السكانية التي يشكل فيها السنة أغلبية ثابتة، برغم كل المجازر والتهجيرات التي حدثت، وهو مرغم على استتباع ممثلين لتلك الأكثرية الاجتماعية كإسسوار لا بد منه، واستمرار التعامل مع التأويل السني للإسلام بوصفه «الدين الرسمي للدولة»، بلغت المخيلة الإجرامية بالمعترضين على القانون 16 أن «يحلموا» بإفراغ سوريا من أكثريتها المذهبية، بصورة تامة أو جزئية، وضرب الأساس الثقافي لهذا المذهب، أو «تطهير» الحياة العامة من مظاهره. فبعض المعترضين، مثلاً، دعوا صراحة إلى أن تمتنع «الدولة» عن ترميم الجوامع التي قامت بتدميرها أثناء المعارك، الأمر الذي يعني أن تدمير ما بقي من جوامع قد يدغدغ أحلامهم المريضة.
نقطتان جديرتان بالإشارة إليها في الختام. الأولى أن المرسوم موضوع الجدل لا يتضمن أي محاباة للمذهب السني أو ممثليه أو مؤسساته، بقدر ما يجعلها خاضعة أكثر من السابق للسيطرة والمراقبة الأمنيتين، بل يقترح عليها وظائف أمنية وأيديولوجية صريحة في «محاربة الإرهاب التكفيري».
والثانية هي أن بعض معارضي النظام وجدوا أنفسهم في صف واحد مع «يمين النظام المتطرف» في موقفهم من المرسوم 16، من منطلق تشديدهم على العلمانية ومناهضة الإسلام السياسي.
هذه المفارقة الأخيرة هي مؤشر إضافي على أن بعض القضايا التي تقسم السوريين تخترق الانقسام العام الذي بدا، لوهلة، أنه هو الناظم لكل الاصطفافات، أعني بين مؤيدي النظام ومعارضيه. فالانقسامات الأخرى حول قضايا العلمانية والإسلام، والوطنية والطائفية، والعرب والكرد، والداخل والخارج، والريف والمدينة… وغيرها ليست أقل فاعلية وحدة من الانقسام حول الموقف من النظام. وهذا ما امتنع بسببه قيام إجماع وطني حول الثورة، مما شكل أحد أهم أسباب هزيمتها.

٭ كاتب سوري

عن المرسوم 16 ومعارضة النظام من يمينه

بكر صدقي

من حكايات المسيح الدجال!

Posted: 03 Oct 2018 02:18 PM PDT

حالة من الشك السلبي المدمر، شعور بعدم الثقة، اهتزاز في الثوابت الوطنية والقومية، الدينية والإنسانية، جحود للتاريخ، ثورة على الحاضر، توجس من المستقبل، بلبلة فكرية، اضطراب وجداني، وحالة من المزاج السياسي والجماهيري المتقلب.لا ثقة في رجال الدين، لا ثقة في رجال المجتمع، لا ثقة في المثقفين، لا ثقة في رجال السياسة، لا ثقة في رجال الفكر والأدب والشعر، لا ثقة في كل النخب، لا ثقة في أحد، ولا ثقة في النفس.
اضمحلال المبادئ الأخلاقية، تخلخل المفاهيم الوطنية، تشوش القيم الروحية، ضبابية الثوابت الإنسانية، واشتعال عوامل الغضب والثورة داخل شخصية الإنسان العربي، تمهيداً لضرب القلب بالعقل، والدولة بالشعب، والدين بالقومية، والوطن بالجغرافيا، والذات بالذات. اضطرابات في السوق، تذبذب في أسعار العملات، انهيارات اقتصادية متوالية، مصحوبة بغلاء جنوني في أسعار السلع في الأسواق، وارتدادات اجتماعية عميقة لاهتزاز البازار.
هذه هي الوصفة الحقيقية ليس لسقوط الأنظمة، ولا لانهيارات الدول، ولكن لتفكك المجتمعات، وتحللها إلى مكوناتها القبلية والعرقية والدينية، وصفة لذهاب الحضارات في سهوب التواريخ المظلمة، ومن ثم التواري في حيّز زمني أشبه ما يكون بما تحدثنا الأديان عنه في حياة البرزخ، حيث لا تنطلق الروح نحو مستقبلها، لعدم استكمال شروط انبعاثه، وليس لها القدرة على استلهام ماضيها، لذهاب شروط بقائه.
واليوم، ونحن نرى ما يجري في البلاد العربية من أحداث، وما يمر على المنطقة من تقلبات، ندرك أننا في مرحلة تحولات كبرى، ومخاضات مؤلمة، وإجراءات موجعة لعمليات انفصال ذهني وعاطفي، ونزوع عن حالة تاريخية محددة المعالم، إلى حالة أخرى، لم تحدد ملامحها بعد.
وفي طريق الآلام هذا، ستستمر قوى دولية بعينها في ضرب السلطة بالجمهور، ضرب النظام بالشعب، وضرب الدولة بالمليشيات، ليصل المجتمع إلى حالة من الخواء في الحس والفكر والروح، إلى حالة اليأس والتسليم بانعدام القدرات الذاتية، وهذه هي أنسب المراحل في عمر الإنسان والشعب لتهيئته للانقياد والاستسلام، في عملية أشبه ما تكون بعمليات التنويم المغناطيسي، أو غسيل الروح والفكر والشعور، لتقبل كل ما يأتي من وراء الحدود على أنه «المسيح المخلص»، فيما هو في الحقيقة «أعور دجال»، نرى جمال إحدى عينيه، ولا نرى عَوَر الأخرى التي تفنن في معالجة عورها الروحي والقيمي والحضاري، لكي لا نرى منه إلا وهم إحياء الموات، وإنزال الغيث، وملء الأرض بالفراديس الخضراء، وإرسال مواد الإغاثة إلى النازحين الذين دمر مدنهم على رؤوسهم.
وستمارس المجتمعات المستهدفة جلد الذات، وستقول تلك الشاشة العملاقة التي تشبه عين الدجال العوراء: هذه مجتمعات لا تستحق الحياة، وستخرج تلك الصحيفة التي تشبه قلب الدجال الأسود بمانشيتات من مثل: برابرة متوحشون، إرهابيون مسلمون، وأصوليون ديماغوجيون، كل ذلك لتكريس الهزيمة الشعورية والقيمية، وتسريع وتيرة الانهيارات الروحية، في وقت تتداعى منظمات حقوقية عالمية، مقبلة من الضفة الأخرى، للتباكي على أوضاع حقوق الإنسان في تلك «الغابة البدائية»، وحينها تبدأ عمليات مقارنة غير متوازنة بين مجتمعات «البرابرة الإرهابيين والمتوحشين»، الذين يقتلون بعضهم، ويستدعون جراحاتهم، ويثورون لماضيهم، ولا يهتمون لحاضرهم، ومجتمعات إنسانية متحضرة ترسل أكياس القمح وقناني الماء والحليب لضحايا الغابة في الضفة المقابلة، من دون أن يكلف إنسان نفسه محاولة رؤية بقايا الصاروخ الذي انفجر في عدد من أطفال تلك الغابة، ليسأل من أين جاء هذا الصاروخ، الذي أنتجه مصنع يلتصق جداره بسور المصنع الذي أرسل علبة الحليب.
إنها حيلة المسيح الدجال: كيس القمح خرج من العين الجميلة للدجال، فيما أخرجت العين العوراء صاروخاً حوّل أطفال «الغابة» إلى أشلاء، ولكن لأن «أبناء الغابة»، تحولوا بالفعل إلى حالة «البرزخ الفكري»، انعدمت لديهم القدرة على رؤية العين العوراء التي قذفت بشواظ الصاروخ، ولم تعد ترى إلا العين التي ترسل القمح المسروق- أصلاً- من الغابة نفسها، التي يقال عنها فقيرة متخلفة ماضوية، وموبوءة بالعنف والتطرف والإرهاب.
وستستمر القوى التي استعمرت الغابة أمس، في عمليات غسيل اقتصادية وإنسانية مشبوهة، تتم بموجبها سرقة الماء من نهر الغابة، ليعاد تعليب قطرات منه في شكل مساعدات إنسانية، لسكان الغابة المنكوبة، وتستمر عمليات الغسيل بتقطيع أوصال أشجار الأبنوس لبناء مدن جديدة للأعور الدجال، وليتم التبرع ببعض خشبها لبناء «عُشش» للاجئين والمهجرين، في ضواحي غابتهم المدمرة، ولكي لا يظل عالقاً بالذاكرة إلا «العُشة» التي بناها الدجال، وتُنسى ملايين الأشجار التي تساقطت في الغابة على يديه، في واحدة من أكبر مجازر التاريخ ضد الغابة الذبيحة.
إن عمليات الغسيل الفكري والثقافي تعد في غاية الأهمية للقوى العالمية، التي تناثر أجسادنا بالصواريخ، ثم ترسل الدواء لبلسمة بعض الجراح في الأجساد التي تسبح في بركة الدم.
هذه العمليات مهمة لتلك القوى، لأنها تفعل أفاعيلها في التمويه والإرباك والتشويش، فمن جهة تستمر حالات «ملشنة الدولة»، و»تطييف الدين»، و»عنصرة المجتمع» في الشرق العربي، ومن جهة أخرى تستمر صورة تلك القوى العالمية الإيجابية في التحسن على حسابنا، ويستمر انعقاد المقارنات الموجعة بين الحضارة والبدائية، بين الإنسان ووحوش الغابة، بين شاطئين للبحر أحدهما نمت عليه غابة، والآخر بنيت عليه مدينة عصرية، ويستمر خداع الأعور الدجال. ولكن ما لا تدركه تلك القوى العالمية أن سلوك التاريخ يشبه إلى حد كبير سلوك «الغواني»، التي لا نستطيع توقع انعطافاتهن المزاجية المفاجئة، ما لا ندركه أن تراكم الخطايا يثقل أرواح المخطئين، وأن عمليات غسيل الأفكار، كعمليات غسيل الأموال، لا بد لها من أن تنكشف، وأن تلك القوى ليست محصنة إلى الأبد ضد العوامل التي فتت الغابة المحترقة.
أما مرحلة التيه الذي تعانيه شعوب المنطقة اليوم، فهو شرط ضروري ليقظتها الروحية، ونهوضها الحضاري الحقيقي الذي سيستجيب لشروط اليوم، مستفيداً من ظروف الأمس. وستستمر لفترة محددة حالةُ الشك وعدم اليقين، القلق وعدم السكينة، الاضطراب وعدم الاستقرار، لكي يتم التخلص من رواسب التاريخ، وجراحات الجغرافيا، الممتدة على شكل حدود نازفة في جسد الخريطة.
وسوف يتواصل سقوط الكثير من الشعارات، الكثير من القامات، الكثير من الأيديولوجيات، والكثير من كل شيء، ليمكث في الأرض ما ينفع الناس، ويهلك كل شيء إلا وجهه.
ولئن كانت الدول كالأفراد، كما يرى ابن خلدون، تمر بمراحل الشباب والشيخوخة والاندثار والموت، فإن الأمم لا تموت، الدولة هي تجسيد لروح الأمة، والجسد مجرد: صورة، شكل، طين، لكن الأمة: أصل، جوهر، روح، والأرواح لا تموت، والأمم لا تموت، خاصة تلك التي تتكئ على هرم التاريخ، وتبسط بنيانها في قلب الجغرافيا، وتعود إلى قيم روحية ضاربة في أعماق اللاوعي الجمعي لأفرادها.
كاتب يمني من أسرة «القدس العربي»

من حكايات المسيح الدجال!

د. محمد جميح

وهل بقيت إسرائيل عدوّا عاقلا يا أستاذ زيدان؟

Posted: 03 Oct 2018 02:18 PM PDT

وصف الروائي المصري يوسف زيدان منتقدي تصريحه بأنه مستعد لزيارة إسرائيل لإلقاء محاضرات في جامعاتها، بالجهلة، وكان قد أعرب عن استعداده لزيارتها شرط توجيه الدعوة عن طريق اتحاد الكتاب المصريين ووزارة الخارجية المصرية. وقال إنه في حال موافقة هذه الجهات، سوف يقصد إسرائيل بالعلن لتقديم محاضرات في جامعاتها خدمة لبلده كما يقول.
بهذا الموقف أراد الروائي يوسف زيدان تغطية رسمية ومعنوية لخطوة يحلم بها، وهي زيارة إسرائيل، فبماذا يمكن أن يخدم بلده في محاضراته؟ وماذا بإمكانه أن يقدّم ما لم تستطع تقديمه التنازلات اللانهائية التي قُدّمت لإسرائيل! يرى زيدان في إسرائيل عدوا عاقلا، فهل هي عاقلة حقّا كما يقول؟ وإذا ما كانت عدوّا عاقلا، فهل ما زالت كذلك؟
العدو العاقل الذي يتحدث عنه زيدان، رفض ويرفض إعطاء أي أمل في حل سلمي، وأحرج سُلطة رام الله، وعلى رأسها السيد محمود عباس إلى أبعد الحدود، عندما رفض من يقف على رأسها أي نوع من التفاهم، سوى الاستسلام التام غير المشروط، بل إنه بات يرفض حتى الاستسلام، إنه يريد تطبيق ما يفكر ويحلم به، وهو تطهير عرقي لمناطق فلسطينية واسعة من الفلسطينيين، كي تبقى المنطقة من النهر إلى البحر ذات طابع يهودي. لو كانت إدارة النظام العنصري في إسرائيل عاقلة لما أصرت على تحويل المواجهة مع الفلسطينيين إلى مواجهة دينية، فهي لا تكف عن استفزاز العرب والمسلمين بشكل خاص في اقتحام أحد أهم مقدساتهم، فأين العقلانية بهذه الاستفزازات اليومية التي جعلت من القدس مدينة دائمة التوتر، والتي كانت الشرارة التي أشعلت انتفاضة الأقصى عام 2000؟ في زمن ما، كانوا ينشرون في العالم دعاية عن استعدادهم للتعايش مع دولة فلسطينية مستقلة في حسن جوار وتعاون، كانوا يتظاهرون أمام العالم بمحاربة التعصب الديني والقومي، أين هم من هذا اليوم؟ ألم تقنع كل ممارسات الاحتلال الاستيطانية، ثم قانون القومية السيد زيدان بأن هذا العدو لم يعد عاقلا منذ زمن بعيد! في يوم ما اختبأوا وراء ما سموه رفض العرب للسلام، ولكن هل ما زالت هذه الحجج تنطلي على أحد؟ أين التعقل بإهانة روسيا التي سمحت لهم بضرب قوات وأسلحة إيرانية على أرض سوريا، وساعدتهم في منع وصول أسلحة إلى حزب الله؟ أين العقلانية بحشر صديقه بوتين في زاوية أرغمه فيها على تسليح سوريا بالأس 300 – رغم أنني أشك بوجود آلية تتيح لإسرائيل تنفيذ أهدافها من دون التعرض لصدام مع هذه الصواريخ، وبرأيي أن مشغليها سيكونون من الروس.
دور المثقّف أن يكون متقدما على الناس العاديين، وأن ينير الطريق لهم، لا أن يضللهم، فالفرق شاسع بين التسليم بأمر واقع الاحتلال، والواقعية السياسية. موقف السيد زيدان هو الموقف السياسي الرسمي العربي المتواطئ الذي أعلنه البعض وما زال يخفيه البعض. زيدان بموقفه هذا، هو وبعض المثقفين والفنانين والسياسيين العرب يُضعف ولا يقوّي القوى الإسرائيلية المناوئة لسياسة التوسّع على قلتها، فهو بموقفه هذا يعطي حجّة قوية بيد المتطرفين بأن سياسة الاحتلال وتجاهل حقوق الفلسطينيين والقانون الدولي ونهج الحصار والمصادرة والطرد والقوة، يثمر علاقات طيبة مع العرب، ويؤكد نظرية إسرائيلية عنصرية بأن العرب لا يفهمون سوى لغة القوة وفرض الأمر الواقع، هذه هي الرسالة التي تصل إلى دولة وساسة وفناني الاحتلال وللشارع الإسرائيلي، علما بأن كثيرين من الفنانين الإسرائيليين اليهود يرفضون تقديم عروض فنية في المستوطنات، من منطلقات مبدئية.
يقدم زيدان نموذجا مُحبِطا لمثقفين يهود، ومثقفين من العالم يتضامنون مع قضية الشعب الفلسطيني، ويطعن حركة المقاطعة العالمية للاحتلال والعنصرية، ويصطف إلى جانب أنظمة التعاون الأمني مع إسرائيل. زيدان في موقفه هذا، كأنما يقول بأن العرب لم يتوجهوا توجّها سلميا لإقناع اليهود برغبتهم في التعايش والسلام؟ فهل هذا صحيح؟ وهل هناك من يجهل أن اتفاقيات السلام مع مصر والأردن والتهافت من ورائهما لم يزد إسرائيل سوى غيا وتطرفا؟ فهل خطاباته في جامعات إسرائيل ستغيّر عقلية الإسرائيليين! يقول السيد زيدان إن هناك من يريدون إرضاء شرائح شعبية على حساب القضايا الجوهرية وذلك من خلال رفض التطبيع، وهو بهذا يحاول كسب شعبية في أوساط المثقفين الإسرائيليين والأجانب على حساب القضية الجوهرية. كي تكون تقدّميا ونورانيا لا يكفي أن تكون معاديا للتطرف الديني أو التعصب القومي ولأي تعصب كان، أنت مطالب أيضا بموقف واضح من الظالمين أنفسهم، في بلدك وفي فلسطين وفي العالم العربي. موقف السيّد زيدان سبقته مواقف له، وخصوصا استماتته ليثبت علاقة العرب الواهنة بالقدس، والتأكيد على أن علاقة اليهود فيها أشد وأعمق، وسحبّ قطعة من التاريخ طولها بضعة عقود منذ أكثر من ألفي عام وألقاها على هذه الحقبة الحديثة، كي يبرر شرعية احتلال إسرائيل للقدس التي أسستها قبائل العرب قبل آلاف السنين، وليبدو هذا الاحتلال تحريرا.
أخيرا، درس ويدرس عشرات الآلاف من أبنائنا من منطقة 48 في الجامعات الإسرائيلية التي يطمح زيدان إلى زيارتها، وهم يدركون عنصرية المؤسسة التي تعاملهم كغرباء في وطنهم، ويقاومون هذه العنصرية بكبرياء، وينظرون باحترام لكل أحرار العرب والعالم الذين يدعمون حقّهم وحق شعبهم بأن يعيش حرّا كريما في وطنه، وليس من حق السيد زيدان المزايدة على الفلسطينيين والعرب الرافضين للخنوع أمام العنصرية والفاشية والهمجية الإسرائيلية واتهامهم بالجهل والمزايدة.
كاتب فلسطيني

وهل بقيت إسرائيل عدوّا عاقلا يا أستاذ زيدان؟

سهيل كيوان

اتفاق إدلب.. روسيا بين خيارين

Posted: 03 Oct 2018 02:17 PM PDT

عند توقيع اتفاق إدلب في سوتشي بين الرئيسين بوتين وأردوغان، لم يكن من الصعب على أي سياسي، خاصة من يعرف خفايا السياسة الروسية، الخروج باستنتاج أن الاتفاق كان تأجيلا للمشكلة وليس حلّاً لها! وبالفعل بمجرد مضيّ عشرة أيام فقط على توقيع الاتفاق غير القابل للحياة منذ ولادته، بدأت التناقضات تدبّ في أوصاله، وجرى الحديث علنا على الافتراق بين الجانبين الروسي والتركي.
ووفقا لما نُشر فإن هناك أربع نقاط خلاف بين موسكو وأنقرة على تفسير الاتفاق. لقد نص الاتفاق على إقامة «منطقة عازلة» في مناطق المعارضة شمال سوريا، وليس ضمن خطوط التماس بين قوات النظام والمعارضة. كما تضمن جدولاً زمنياً لسحب السلاح الثقيل في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، كما التخلص من الإرهابيين في منتصف الشهر ذاته. وقالت مصادر مطّلعة إن موسكو أبلغت طهران ودمشق وأنقرة، أنه «في حال لم يتم الوفاء بالموعدين، سيتم فوراً بدء العمليات العسكرية والقصف الجوي». وحسب المصادر ذاتها، يتعلق الخلاف الأول بعمق «المنطقة العازلة» بين 15 أو 20 كيلومتراً، وقد سعت موسكو لضم إدلب ومدن رئيسية إليها مقابل رفض أنقرة. ويتناول الخلاف الثاني طريقي حلب ـ اللاذقية، وحلب ـ حماة، ذلك أن روسيا تريد أن تعودا إلى دمشق قبل نهاية العام، في حين تتمسك أنقرة بإشراف روسي – تركي عليهما.
أما نقطة الخلاف الثالثة، فتتعلق بمصير الإرهابيين، بين رغبة أنقرة في نقلهم إلى مناطق الأكراد، وتمسك موسكو بـ»عزل الأجانب منهم، ومحاولة تسليمهم إلى دولهم». يختلف الجانبان أيضا حول مدة اتفاق سوتشي. قالت المصادر، «موسكو تريده مؤقتاً مثل مناطق خفض التصعيد في درعا وغوطة دمشق وحمص، فيما تريده أنقرة دائماً»، لهذا كانت قد قامت بما سمته عمليتي «درع الفرات»و»غصن الزيتون»، اللتين ضمنتا لها احتلالا مباشرا لبعض مناطق الشمال السوري. وتأمل أنقرة وموسكو في أن تساهم القمة الروسية – التركية – الفرنسية – الألمانية الشهر المقبل، في حل الخلافات حول إدلب.
يقول مثلٌ دارج «لا تعبث مع الرّوس» فالرئيس بوتين يتمثل دوما مرحلة «العزّ» السوفييتية، فهو مختلف تماما عن يلتسين وعن سلفه غورباتشوف، فهو تلميذ نشيط تربّي في مدرسة المخابرات (كي. جي. بي) إبان عصر روسيا الذهبي، ووفقا لأقواله، فإن أسوأ حدث مرّ في حياته هو انهيار الاتحاد السوفييتي ودول المنظومة الاشتراكية. إن طبيعة السياسة الروسية، تتحلى بالنفس الطويل والصبر، من دون نسيان ما حدث. ثم في لحظة مناسبة يأتي الرد، الذي قد لا يكون مباشرا تجاه المخطئ، بل يتخذ شكلا لولبيا في صعوده وأهدافه، فمثلا الرد الروسي على دولة الكيان الصهيوني لم يأت مباشرة ضد إسرائيل، بل التفافيا من خلال سوريا، كذلك الأمر بالنسبة لإسقاط تركيا لطائرة السوخوي الروسية عام 2015. فبعد اعتذار أردوغان، تمحور الرد الروسي في سوريا. وهنا يجب التأكيد على أن الاتفاق الروسي – التركي حول إدلب، لن يكون اتفاقا طويل الأمد، بل بانتظار ظروف مواتية لاتخاذ قرارات، تتمكن فيها سوريا من استعادة سيادتها على كل أراضيها. أيضاً، بالنسبة لإسرائيل، فإن من يطالع الصحف الإسرائيلية، بعد إسقاط الطائرة الروسية، يدرك حجم القلق الإسرائيلي من رد الفعل الروسي، فمثلا كتب أليكس فيشمان في صحيفة «يديعوت أحرونوت» مقالة طويلة تحت عنوان «لهذا الخلل سيكون الثمن باهظا». أما مقالة أسرة التحرير في صحيفة «هآرتس» فكتبت مقالة تحت عنوان «سوريا ليست ميدان تدريب». من زاوية أخرى، قالت مصادر إسرائيلية، إن حكومتها وقيادة جيشها تنتظر بقلق رد فعل روسيا على إسقاط طائرتها، على الرغم من «البيان الهادئ الذي أصدره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حسب الوصف الإسرائيلي. والأمر الأساسي الذي يدخل في التوقعات الإسرائيلية، هو أن تتخذ روسيا إجراءات جديدة في سوريا، من شأنها منع الهجمات العدوانية الإسرائيلية في الأجواء السورية. وقالت أيضا صحيفة «هآرتس»، في اليوم التالي مباشرة للحادثة، إن إسرائيل ترى نفسها، أنها حاليا «واقعة في ورطة مع الروس، التي من شأنها التأثير بصورة سيئة على حرية العمل الاستراتيجي التي يتمتع بها الجيش الإسرائيلي في سوريا».
بعد اتفاق إدلب في سوتشي، فإن أمريكا وإسرائيل والبعض من الدول العربية عادت تراهن على حدوث معجزة، بعودة عقارب الساعة إلى الوراء، والاستمرار في مخطط تقسيم هذه الدولة العربية، وإفشال المساعي الروسية لإحلال السلام في سوريا، والتشكيك في إمكانية سيطرة الحكومة السورية على كل أراضي بلدها، كما محاولة توريط روسيا في مستنقع شبيه بالمستنقع الأفغاني الذي تورط فيه الاتحاد السوفييتي السابق، كذلك لم تكن موسكو عندما جاءت الى سوريا، معنِية بتصعيد خلافاتها العاصفة مع إدارة دونالد ترامب الأمريكية وحزب الحرب في واشنطن، بعد الاتهامات المركّزة لهؤلاء حول التدخل الروسي في أوكرانيا في عام 2014 ومسارعة واشنطن الى فرض عقوبات قاسية على روسيا، ما يعنى ـ ضمن امور اخرى ـ ان موسكو حريصة على عدم جعل سوريا ساحة مواجَهة عسكرية منفلتة مع واشنطن، المنخرطة بحماسة في الحرب في سوريا وعليها، عبر دعمها للمجاميع الإرهابية وافتضاح ادعاءاتها بأنها تحارب الارهاب.
للأسف، هؤلاء لا يدركون حقيقة الموقف الروسي، بأن موسكو لم تأت لمحاربة إسرائيل، ولا للاصطفاف مع إيران وحزب الله، وهي أيضا تعي عمق حجم الصراعات والتنافس المحموم بين القوى الاقليمية، وبين بعض العرب أنفسهم، ودولهم التي تفتقِد اي بُعد تأثيري على أحداث المنطقة، والتي تتحكم في خلافاتها عقلية ثأرية قائمة على تصفية الحسابات.
وبالعودة إلى اتفاق إدلب، فإن روسيا عندما دخلت في أتون الصراع السوري بطلب من الحكومة السورية في سبتمبر/أيلول 2015، حددت الأهداف من دخولها بالتالي: ضرب محور الإرهاب الذي لو انتصر في سوريا، لا سمح الله، لأصبح يهدد الجمهوريات الآسيوية (التي كانت ضمن النفوذ السوفييتي) والحليفة لروسيا حاليا، لذلك، فإن موسكو ترى في دمشق خط الدفاع الأول عن الفيدرالية الروسية. الهدف الثاني الذي حدّده بوتين هو الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، لأن ترك أي منطقة للإرهابيين، يعني استمرار عملياتهم الإرهابية، وموسكو عانت من هذا الإرهاب بضع مرات في السنوات القليلة الماضية. ما لم تقله موسكو صراحة في دخولها السوري، هو أن النظام السوري الحالي هو الكفيل بالحفاظ على وجودها وتحقيق مصالحها في المنطقة، بعد فقدانها صداقات العديد من الدول العربية، مثل مصر وقواعدها وخبرائها فيها، الذين طردهم السادات. سوريا تحقق بعدا جيوسياسيا لروسيا في المنطقة المليئة بالقواعد الأمريكية والناتوية بالطبع.
إن أقصى ما تطمح إليه روسيا بالنسبة لسوريا هو وجود نظام علماني فيها، بغض النظر عن اسم هذا الزعيم أو ذاك، لذا، تراها تحاول المساعدة في تهدئة الوضع السوري: مؤتمرات، إيجاد دستور، محاولة إيجاد حلول وسط بين كافة الأطراف، لذا فإن آخر اقتراحات بوتين، هو إجراء مباحثات إسرائيلية – إيرانية غير مباشرة (بواسطة وسطاء) لتخفيف التوتر بين الجانبين. كذلك ليس ببعيد عن كل هذه الوقائع، إعلان ترامب بقبوله دولة فلسطينية، والتقاط نتنياهو لهذا التصريح بالقول: إنه يوافق على دولة فلسطينية لا تهدد إسرائيل. بالطبع فإن التصريحين الأخيرين هما للاستهلاك المحلي ليس إلّا! إنهما رد على المحاولة الروسية لتبريد الأجواء الساخنة والمحتقنة في سوريا، التي لو انفجرت من جديد، فستدخل فيها عوامل دولية، حيث من الصعب تصور شكل الصراع، ولا مدته أو نهايته أو نتائجه. التصريحان الأخيران لترامب ونتنياهو هما شبه تسليم من الطرفين الأمريكي والإسرائيلي لدور روسيا في سوريا، مقابل إنهاء النفوذ الإيراني فيها. لهذا السبب صرّح ترامب بأن إخراج إيران من سوريا لا يتم من خلال القوة وإنما بالضغط.
لكل ما سبق، فإن اتفاق إدلب ليس ذا عمر طويل للاعتبارات السابقة، وعلى الرغم من التأكيد الروسي على أن الضربات ستستأنف في حال مضي الموعدين من دون تنفيذ مثلما اتفق عليه في سوتشي، لكن من المتوقع تمديد المهلة لمرة أخيرة لاستيعاب الاعتراضات التركية. أردوغان فعليا يقع بين نارين، فعلاقات تركيا الأمريكية في أدنى مستوياتها، بل محكومة بالتوتر، وهو إن لم يستجب للضغوط الروسية، التي تلخص المطلب الروسي التالي بسحب قواته من سوريا، فإن الخيار الروسي الثاني سيكون جاهزا، خاصة أن من الاستحالة بمكان تناسي موسكو، إسقاط أنقرة لطائرة السوخوي الروسية في عام 2015، على الأغلب فإن الخيار الثاني هو الأقرب للواقع.
كاتب فلسطيني

اتفاق إدلب.. روسيا بين خيارين

د. فايز رشيد

هذا الفيضان الأجنبي إلى متى؟

Posted: 03 Oct 2018 02:17 PM PDT

من يتابع ما يكتب، وعلى الأخص عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن الازديار الهائل في أعداد العمالة الأجنبية، غير العربية، في كل دول مجلس التعاون الخليجي، وعن الازدياد الكبير، في الوقت نفسه، في أعداد العاطلين عن العمل بين شريحة شباب هذه البلدان، يشعربالحيرة أمام ظاهرة سكانية وعمالية تترسّخ عاما بعد عام، من دون وجود أي بوادر بتعامل حكومات هذه البلدان بكفاءة ووطنية مع هذه الظاهرة. نحن هنا بالأخص نشير إلى تراجع نسبة العمالة الوطنية في الوظائف المتوسطة والعالية، في القطاعين الحكومي والخاص.
لكن دعنا نطرح أولاً أسئلة جوهرية بشأن لبّ هذا الموضوع، لأننا مقتنعون بأنه ما كان لهذه الظاهرة أن توجد لو تعاملت الجهات الرسمية في هذه البلدان مع هذه الظاهرة بإرادة سياسية وطنية وباتباع حلول منطقية موضوعية، كانت ولا تزال متوفرة عندنا، من هذه الأسئلة:
هل تستطيع دول مجلس التعاون أن تبني نظاماً تعليمياً من أعلى المستويات الممكنة؟ نعم تستطيع ذلك، إذ بمقدورها أن توجد الأداة المفصلية المطلوبة لتحقيق ذلك النظام، ونعني به المعلًّم الممتهن المدَّرب تدريباً رفيع المستوى، والمثقًّف ثقافة عالية. ولا يحتاج ذلك الإعداد للمعلُّم إلاً وجود كليات تربية، هي الأخرى رفيعة المستوى أكاديمياً وقادرة على تخريج عاملين تربويين مهيئين نظرياً وعملياُ لممارسة الإبداع والتجديد والكفاءة العالية أثناء قيامهم بمسؤوليات مهنتهم، وهذا أيضاً بمقدور حكومات هذه الدول أن تفعله بسهولة ويسر. والنتيجة ستكون تخريج طلاب وطالبات يمتلكون، إضافة إلى أساسيات اللغة الأم ومختلف اللغات والعلوم الطبيعية والإنسانية وأشكال الثقافة الأدبية والفنية، قدرات تحليلية وتركيبية ونقدية وإبداعية وقيمية وسلوكية تؤهلهم لأن يكونوا مواطنين مسؤولين وفاعلين من جهة وقوى عاملة كفؤة ومنتجة من جهة أخرى.
فإذا كان الأمر كذلك فلماذا تعجز حكومات دول مجلس التعاون عن تحقيق ذلك، على الرغم من الإمكانيات المالية الهائلة الفائضة التي توفًّرت عبر عدة عقود؟
والأمر نفسه ينطبق على إيجاد برامج تدريبية لرفع المستويات المعرفية والمهنية لدى خرًّيجي المدارس والجامعات، وذلك استجابة للمتغيرات الدائمة في نوع العمالة المطلوبة لاقتصاد عولمي، هو الآخر، دائم التغيُّر والتعقًّد. ما الذي منع وجود برامج تدريبية لتعليم مستمر للقوى العاملة الوطنية، من أجل أن تتناغم مع حاجات الأسواق والشركات والبنوك ووزارات الدولة، وحتى لا يضطر الجميع إلى استيراد عمالة من الخارج لسدٌّ النواقص في مستويات العمالة الوطنية؟ لقد كان إذن باستطاعة حكومات دول مجلس التعاون أن تنشئ مدارس وجامعات وكليات مهنية ومراكز تدريبية ومراكز بحوث، وذلك بأفضل النوعيات والمستويات العالمية من خلال استيراد أفضل المعلمين والأساتذة والمدربين والباحثين من جميع أنحاء العالم، ولفترات محدودة، والى حين إحلال المواطنين في تلك الوظائف التعليمية والتدريبية والبحثية.
لكن، ولأسباب غير مقنعة وغير مفهومة، أعطت الحكومات الأولوية للعمران المادي، ونسيت أن فورات العمران المادي التي لا يصاحبها عمران بشري كان مآلها دائماً أن تنقلب إلى مدن أشباح ينعق فيها البوم وتعشش في خرائبها الغربان.
اليوم تجني مجتمعات دول الخليج العربية حصاد تلك السياسات الخاطئة، تجنيها إمكانية متصاعدة لأن يصبح مواطنوها في المستقبل القريب غرباء في بلدانهم، تهدُد النسبة العالية للأجانب غير العرب هوية بلدانهم العروبية ولغتهم وثقافتهم العربية، كما كتب عن ذلك ألف باحث وباحث. ومع الأسف كانت كتاباتهم صيحات في واد، ليس لها حتى صدى مسموع.
لنطرح آخر سؤال: هل لدى المسؤولين في منطقة الخليج العربي وعي بالأخطار الهائلة التي تكمن في التغيرات السكانية المفجعة تلك؟ ألا يرون ويسمعون ما يجري في بلدان العولمة الكاذبة من خوف وقلق على هوياتهم ونسب عمالتهم الوطنية من جراء أعداد المهاجرين إلى تلك البلدان؟ وذلك على الرغم من أن تلك الزيادة في اللاجئين ستكون محدودة ومؤقتة وأيضاً مندمجة في مجتمعات البلدان. بينما نتحدث نحن عن ظاهرة جارفة متنامية عندنا، ستؤدي إلى تناقص حاد مفجع في نسب المواطنين العرب في بلدان الخليج، وستؤدي إلى كوارث لغوية ودينية وثقافية كمقدمة لكوارث سياسية واقتصادية مقبلة في المستقبل البعيد. ما يدمي القلب هو أن حكوماتنا لم تفشل فقط في إيجاد تلك المنظومة التعليمية التدريبية، بشروطها وإمكانياتها الهائلة، عبر السنين الطويلة الماضية، وإنما تنتقل تدريجياً نحو التخلُّي حتى عن مسؤولياتها الاجتماعية والتنموية تجاه حقول التعليم والتدريب، لتنقله شيئاً فشيئاً إلى القطاع الخاص الذي لا يعرف إلاً منطق السوق ومنطق تراكم الأرباح، من دون إعطاء أهمية لمواضيع وقيم والتزامات تتكلم عن الهوية والوطنية والتلاحم القومي المطلوب لبناء أمة العرب ووحدتها.
وطن العرب وطن غريب: لا الفقر يحفّزه ولا الغنى يفتح عينيه.
كاتب بحريني

هذا الفيضان الأجنبي إلى متى؟

د.علي محمد فخرو

 الفُصْحىَ وَ«العَامِيّة» لغوٌ جديد حول موضوعٍ قديم !

Posted: 03 Oct 2018 02:17 PM PDT

جاء في ( الصّحاح في اللغة) لغا يلغُو لغواً، أيّ قال باطلاً، ويُقال : لغوت ُ باليمين، واللَّغو، والفُحْش، والغِيبة، والنميمة، والكذب سيّان، وجاء فى التهذيب: لَغا فلان عن الصّواب وعن الطريق إِذا مالَ عنه، واللَّغْو ما لا يُعْتَدّ به لقلته أَو لخروجه عن المألوف .
وبعد إنثيال أمثال، وأقوال من هذا اللّغو الذي لغا به اللاّغون فى المدّة الأخيرة بدون هوادة في المغرب عن الصّراع بين الفُصحىَ والعامية، سرعان ما ذهب لغوُهم أدراجَ الرّياح..غداة ذلك تنفّس المغاربة الصّعداء بعد الأنباء التي راجت وانتشرت مؤخراً عن احتمال إعفاء صاحب هذا التوجّه الدارجيّ والعاميّ، والمتحمّس للدّعوات الرّامية إلى نشر الدارجة وإدماجها، وإحلالها، وإقحامها، وإدراجها في مناهج التربية والتعليم من «عضوية المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي»، ولابدّ أنّ هذا الإعفاء – في حال تأكيده وتنفيذه – سيُعتبر انتصاراً لعاشقي لغة الضّاد ليس في المغرب وحسب، بل في مختلف أنحاء المعمورة .

نقاش أرعن

خلال النقاش الذي دارت رحاه منذ سنوات خلت عندما انطلقت مثل هذه الدعوات الجوفاء لإدراج تدريس الدراجة أو العاميّة ضمن مناهج التربية والتعليم في المغرب التي كانت قد جاءت من جهاتٍ مشبوهة مشكوك في نيتها، ومسعاها، وكذا فى مستواها الثقافي، عندما أنطلقت هذه الدعوة تصدّينا لها فى حينها، وكان في اعتقادنا أننا أسكتنا هذه الأبواق المُحَشْرَجَة التي تروم الخروج عن المألوف، وقلنا إبّانئذٍ إنّ الدعوة إلى تبسيط اللغة ونحوها وقواعدها لا يعني بتاتاً في شيء إستبدالها بكلمات عاميّة قد لا يفهمها حتى المغاربة فيما بينهم لتعدّد اللهجات، وتباين المسمّيات، وتنوّع المصطلحات من منطقة إلى أخرى، ومعروف أنّ دارجة شمال المغرب تختلف عن جنوبه، وعامية شرق المغرب تتباين عن غربه، هذا الإختلاف، والتباين قد يكون بين مدينة وأخرى. بل كانت تلك المطالب تهدف إلى مراجعة بعض المسائل التي تُشغل بالَ اللغويين، واللسنيين المُتخصّصين لتقريب ذات البيْن بين لغة فصحى تتّسم بالخصوبة والفحولة وبين لغة مبسّطة تنأى عن الكلمات، والمصطلحات الحوشية المهجورة .

دعوات قديمة

فى هذا القبيل، طالما نادى بمثل هذه الدعوات وروّج لها غيرُ قليل من المثقفين من قبل، ولا شكّ أن القارئ يلاحظ كم فيها من مغالاة لأنّها لا تستند إلى أساس سليم تُبنى عليه، وهي لا ترمي سوى إلى تشتيت التراث العربي والإسلامي وتشويهه. و هكذا لم يُكتب النجاح في هذا القبيل لا لدعوة سلامة موسى، ولا لدعوات غيره من أمثال أمين شميل، وعبد العزيز فهمي، وقبلهما الدكتور سبيتا، وويلمور، ووليم ويلكوكس وسواهم، وظلت السّيطرة للفصحى وللحرف العربي إلى اليوم، وهكذا وئدت هذه الدعوات في مهدها، هؤلاء كان فى قلوبهم غلّ، أو ربما كانوا ذوي نيّات حسنة، ولكنهم في آخر المطاف لم يكونوا في مأمن من الخطأ والزلل، ومعروف أنه منذ منتصف القرن الماضي حار قوم فى إستعمال الفصحى أم العامية، وتعدّدت الدراسات في هذا المجال بين مؤيّدٍ للعامية متعصّبٍ لها بدعوى التبسيط والسّهولة واليُسر، وبين مُستمسكٍ بالفصحى لا يرضى بها بديلا . والحقيقة التي أثبتتها السّنون أن الغلبة كانت للفصحى على الرّغم من هذه الدعوات والمحاولات، فكم من كاتب نادى وتحمّس للعاميّة وعمل على نشرها وتعميمها – كما رأينا آنفاً- ثمّ عاد يكتب بفصحى ناصعة نقيّة، وفي فترة مّا من فترات حياة الأديب محمود تيموركان قد تحوّل عن الفصحى إلى العامية بل إنه كتب قصصاً بها، غير أنه سرعان ما عاد كاتباً عربياً مبيناً، بل ومتحمّساً كبيراً للفصحى ومدافعاً عن لوائها كعضو بارز فى مجمع اللغة العربية في القاهرة . ودعوات الأديب والشاعر اللبناني الكبير سعيد عقل، وسواه من الكتّاب إلى إستعمال العاميّة معروفة وسال من أجلها حبر غزير .

اللغة وإشكاليات الهويّة

ومعروف أنّ المغرب بلد متعدّد الأعراق، والأجناس، والإثنيات، وهو يزخر بثقافة متنوّعة، وحضارة ثريّة. تمتدّ جذورها في عمق تاريخه الطويل، فبالإضافة إلى سكّانه الأصليين من الأمازيغ، فقد توافدت عليه العديد من الهجرات المتوالية القادمة من المشرق، ومن جنوب صحراء إفريقيا، ومن الشّمال. وكان لكلّ هذه المجموعات والفئات البشرية أثر كبير على التركيبة الاجتماعية للمغرب التي عرفت معتقدات سماوية منذ أقدم العهود، كاليهودية، والمسيحية، والإسلام. ولكلّ منطقة من المناطق المغربية خصوصيّاتها التي تتميّز بها عن سواها من المناطق الأخرى، التي أسهمت في صنع فسيفساء الثقافة المغربية، بما فيها اللغة أمازيغية كانت أم عربية (دارجة أو عامية ) أو حسّانية صحراوية على اختلافها وتعدّدها، وهكذا وضع الإطار المتميّز والمتنوّع للإرث الحضاري المغربي الحالي الذي أصبح ذا طابع معروف في مختلف أرجاء المعمورة.

الضّاد في يومها العالمي

يحتفي العالم باللغة العربية في 18 من شهر كانون الأول/ديسمبر من كلّ عام، كلغة عالمية، رسميّة، متداولة، ومُستعملة في جميع المحافل الدّولية، ولم يأتِ هذا التتويج عبثاً أوإعتباطاً، بل جاء بعد نضالٍ متواصل، وجهودٍ متوالية إنطلقت منذ أواسط القرن الفارط أفضت إلى إعتماد العربية لغة عملٍ في الأمم المتحدة، فضلاً عن توفير، وتأمين الترجمة الفورية بصفة نهائية، ثم جاء قرار الهيئة العامة لهذه المنظمة الدولية الذي جعل العربية لغة عمل بصفةٍ رسمية بين مختلف اللغات الحيّة الأخرى المعتمدة في الجمعية العامة، وأخيراً الإعلان عن اليوم العالمي لهذه اللغة، علماً أن العالم لم يحتفِ قطّ بأيّ لغة « عاميّة» أو «دارجة» فى أيّ بلدٍ عربيٍّ أو سواه، ومع ذلك لا ينبغي لنا التفريط أبداً قيد أنملةٍ فى « عاميتنا» ليس كلغة تدريس، وتعليم، بل كلغة استعمال يومي، عفوي، متواتر، ومتداوَل فهي لسان حالنا وأجدادنا، وجدّاتنا، وهي في آخر المطاف ابنة الفصحى، وابنة سائر لغات البلاد ولهجاته الأصلية العريقة، والأصيلة السّائدة الأخرى منذ سالف العهود فى هذا الصّقع النائي الجميل الذي نسمّيه المغرب!.

إثارة البلبلة والشّكوك

ومع ذلك ما زالت تتوالى الدّراسات، وتتعدّد النقاشات، وتُطرح التساؤلات عن اللغة العربية، وعن مدى قدرتها على إستيعاب علوم الحداثة، والعصرنة، والإبتكار، والتجديد الذي لا تتوقّف عجلاته ولا تني، وتخوّف فريق من عدم إمكانها مسايرة هذا العصر المتطوّر والمذهل، كما تحمّس بالمقابل فريق آخر فأبرز إمكانات هذه اللغة، وطاقاتها مستشهداً بتجربة الماضي، حيث بلغت في نقل العلوم وترجمتها شأواً بعيداً في مختلف العصور والدهور.
ولقد تأكد في آخر المطاف للسّواد الأعظم من الدراسين أنّ العربية ليست في حاجة إلى إرتداء درع الوقاية يحميها هجمات الكائدين، ويردّ عنها شماتة المتخوّفين، إذ تؤكّد كلّ الدلائل، والقرائن قديماً وحديثاً أنّ هذه اللغة كانت وما تزال لغة حيّة، اللهمّ ما يريد أن يلحق بها بعض المتشكّكين من نعوت، وعيوب، كانت قد أثارتها في الأصل زمرة من المُستشرقين الأجانب في منتصف القرن المنصرم، حيث إختلقوا موضوعات لم يكن لها وجود قبلهم، وما كانت لتعدّ مشاكل أونواقص تحول دون الخلق والتأليف والإبداع، وإنما كان الغرض منها إثارة البلبلة بين أبناء هذه اللغة، وبثّ الشكوك فيما بينهم حيالها، ثمّ هم فعلوا ذلك متوخّين إحلال محلّها لغةَ المُستعمِر الدخيل.

سلامٌ على الأوّلين..!

وفي هذا السّياق يبدو أنّ الحظّ المنكود فى بعض البلدان المغاربية قد حالف هؤلاء الدّاعين، واللاّغين، والمُتحمّسين للّغات الأجنبيّة غير اللغة العربية، ولذلك فلا غرْو، ولا عجَب إذا سمعنا مؤخراً أنّ هذه اللغات مثل (الفرنسية) قد تُدرجُ بصفةٍ رسمية فى مناهج التعليم لتدريس المواد (العلمية والتقنية )على وجه الخصوص محتلّةً مراتبَ الصّدارة في هذا المجال دون غيرها، هذا حتى وإن كانت « لغة مُولييّر» قد أصبحت فى الوقت الرّاهن تعرف تقهقراً بيّناً، وتراجعاً واضحاً فى مختلف أرجاء المعمورة.
أمّا العربيّة… فسلامٌ على إبن رشد، وابن طفيل، وابن الهيثم، وابن البيطار، وعلى أبي القاسم المجريطي، والكِندي، وابن باجة، والشيرازي، وابن التفيس، والفارابي، وابن ميمون، وابن حزم، والشريف الإدريسي، والخوارزمي، وإبن سينا، وابن بطوطة، وابن خلدون، والغزالي، وابن عربي المُرسي، وعباس محمود العقاد، ومصطفى صادق الرّافعي، وطه حسين، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وابراهيم اليازجي، وحنّا الفاخوري، وإيليا أبي ماضي، ومعروف الرّصافي، والزّهاوي، والسيّاب، وأبي الحَكم الدمشقي، ونزار قبّاني، والشابّي، والبشير الإبراهيمي، وعبد الحميد بن بادس، وأبي يعقوب البادسي، والمختار السّوسي، وعبد الله كنون، وعبد العزيز بنعبد الله، والأخضر الغزال وسواهم، وسواهم وما أكثرَهم .. !

عضو الأكاديمية الإسبانية – الأمريكية للآداب والعلوم

 الفُصْحىَ وَ«العَامِيّة» لغوٌ جديد حول موضوعٍ قديم !

محمّد محمّد الخطّابي

المترجم الاسباني أغناثيو غوتييرّيث: درست العربية مصادفة وفتنتُ بها

Posted: 03 Oct 2018 02:11 PM PDT

مدريد ـ عبد الخالق النجمي : يُعدّ أغناثيو غوتييرّيث دي تيران أحد أبرز المترجمين الإسبان من وإلى العربية، يعمل حاليا أستاذا في شعبة الدراسات العربية والإسلامية والدراسات المشرقية في جامعة مدريد المستقلة، كما عمل في وكالة الأنباء الإسبانية في غرناطة، وهو باحث مختص في شؤون التاريخ المعاصر للعالم العربي والإسلامي. نشر غوتييريث العديد من المقالات والبحوث باللغتين العربية والإسبانية، كما نشر مجموعة من الكتب نذكر منها: «اليمن، المفتاح المنسي في العالم العربي والثورات العربية»، «الصومال: القبائل والإسلام والإرهاب الدولي»، «العراق، الاجتياح والاحتلال والفوضى»، و«رحلة علي باي إلى المغرب». كما قام بترجمة الكثير من الروايات العربية إلى لغة ثربانتيس نذكر منها: «حبات النفتالين» لعالية ممدوح، «رأيت رام الله» لمريد برغوثي، «حجارة بوبيللو» لإدوارد الخرّاط، «الروض العاطر» للنفزاوي، «نزهة الألباب في ما لا يوجد في كتاب» للتيفاشي، «التبر» لإبراهيم الكوني، و«واحة الغروب» لبهاء طاهر، وغيرها. ونظرا لتنوع هذه الترجمات وأهميتها كان معه هذا الحوار..

■ بداية متى وكيف بدأ اهتمامك باللغة العربية وترجمة آدابها؟
□ يجب الاعتراف بأن اتصالي باللغة العربية جاء بالمصادفة، إذ لم أكن أنوي دراستها لما التحقت بالجامعة، بل كانت نيتي التسجيل في شعبة اللغة الإنكليزية، إلا أنني فوجئت بأن جامعة مدريد «أوتونوما» لم يكن لديها اختصاص في مجال الدراسات الإنكليزية فلذلك اضطررت لاختيار واحد من بين ثلاثة خيارات هي اللغة الإسبانية واللغة اللاتينية واللغة العربية، فانحزت إلى العربية وفتنت بها. هذه العلاقة التي تقوّت بعد ذلك من خلال سفراتي إلى المغرب العربي، ومنه إلى المشرق. يمكن أن نقول إن بوابة الدخول إلى اللغة العربية أفضى بي إليها الاحتكاك مع العرب ومقاربة قضاياهم.
■ هل أنت من يختار الأعمال للقيام بترجمتها أم تقترح عليك؟
□ أنا أستاذ جامعي ولكنني مترجم محلف محترف أيضا فأقبل بما يوكل إليّ من أعمال أدبية شريطة أن يكون مستواها الأدبي مقبولا، وكذلك المكافأة المالية المرسومة، وهناك أعمال كانت أحب إليّ من غيرها، ولكن يسعني القول بأن معظم ما ترجمته حتى الآن كانت له قيمة أدبية جيدة. وهناك ترجمات أدبية أخرى بادرت أنا إلى عرضها على دور النشر، وهي مشاريع ترجمية أثابر عليها لأنها تدل على اختياراتي الشخصية.
■ ترجمتَ الكثير من الأعمال الأدبية العربيّة بمشاركة مترجمين آخرين، ماذا عن هذه التجربة؟
□ التجربة جميلة ومرضية لأننا نتبادل من خلالها مع الزميل أو الزميلة مواقف واختلافات من الترجمة، وتذكرني عملية الترجمة بالمناصفة هذه بكلمات الشيخ الأكبر ابن عربي عندما قال، إن المعرفة تتلون بوعي العارف، كما يتلون الماء بلون الزجاج، فالحوار بين مترجمين قد يقاربان مقاربتين متباينتين للجملة ذاتها يدفعك بالضرورة إلى اكتشاف منطلقات جديدة متجددة لرواسخنا المعرفية، في حين ومن ناحية الشكل والأسلوب تجد نفسك مدعوا إلى بذل جهد زائد في سبيل التوافق مع سبل تعبير من يشاركك عملية النقل فالتفاوض معه على الدوام، في مناورة تتأرجح بين الأخذ والرد. والنتيجة في الآخر أنك تتعلم الكثير وتستمتع بالترجمة أكثر. لما كانت الترجمة ظاهرة تتلون تلونا مطردا تدخل في سياق المتحول أكثر منها في الثابت، فإن مقاربتنا إليها لا بد أن تتلون هي الأخرى مع كل مستجد.
■ يلاحظ أنك لا تلجأ للترجمة الحرفية، ولكن من خلال المعنى وإعادة صياغته. ألا تخشى أن يتهمك البعض بخيانة النص الأصلي؟
□ دائما أحب أن أقول للرفاق المترجمين وهواة الترجمة إن الأمر الأساسي في هذا المجال هو التعرف على نية العمل الروائي، أي، لا مناص من الوقوف على ما أراد المؤلف التعبير عنه، فدعونا في المرحلة الأولى من الأحرف والكلمات والدلالات المرئية. لا أؤمن بالترجمة الحرفية لأنني لا أعرف أصلا ما هي الترجمة الحرفية، وما هي الترجمة الحرة. في رأيي، لا يوجد غير النتاج الذي يوافق بين ما كان صاحب النص الأصلي يريد أن يقوله والآليات والمعدات التي استخدمها لتحقيق ذلك، ثم ما يمكنني الوصول إليه في لغة التلقي في إطار الضوابط النحوية والسردية المعمول بها. من جانب آخر، ينبغي لفت الانتباه إلى دور الناشرين، لأنهم يتدخلون أيضا في الترجمة، إن كانوا يريدون تكييف الإنتاج مع متطلباتهم الطباعية أو مذاقهم الخاص، وكذلك طبيعة قرائهم، وهذه نقطة كثيرا ما يتغاضى عنها عندما تسول للبعض نفسه أن يحكم في «جودة» هذه الترجمة أو تلك، تدخل هؤلاء في تعديل العنوان أو الترتيب أو اختيار بعض التعابير، دون غيرها، وهو تدخل لا غبار عليه إذا أدى بنا إلى تحسين الترجمة، إلا أنه يقودنا إلى عواقب معكوسة في بعض الأحيان.
■ ترجمت أعمالا متباينة، مثل «رأيت رام الله»، «حجارة بوبيللو» و«الروض العاطر»، ذلك في إطار مشروع منشورات الشرق والمتوسط. كيف يمكن أن تقيّم هذه التجربة؟
□ «منشورات الشرق والمتوسط» دار نشر مرموقة في العالم الناطق بالإسبانية، على الرغم من صغرها وحصر مهامها في ترجمة الأعمال الأدبية المعاصرة المكتوبة باللغات غير المهيمنة بالنسبة للقارئ، كالعربية والتركية والفارسية واليونانية والصينية وغيرها. إنها الدار الناطقة باللغة الإسبانية، التي نشرت العدد الأكبر من الروايات العربية الحديثة، بمجهودات فردية، دائما بالاندفاع ضد التيار، لأن مثل هذه الأعمال تواجه عادة صعوبة بالغة في النفوذ إلى الجمهور، لعدم وجود آليات ترويج ودعاية تدعمها، أو لأنها صادرة عن دور نشر شبه مغمورة ذات قدرات توزيعية متواضعة جدا، أو لأنها تعالج مواضيع يظن الناشرون أنفسهم أنها لن تثير اهتمام القارئ.
■ ومنه كيف هو حال الترجمة في إسبانيا من العربية إلى الإسبانية؟
□ الوضع حاليا ليس مشجعا، دعنا نتحدث بجلاء، فعدد القراء في انخفاض مستمر وكذلك نسبة الذين يترددون إلى المكتبات، ولذلك تحجم دور النشر الكبرى عن طبع أعمال مترجمة من العربية، ظنا منها أنها لن تباع. علاوة على ذلك، تقلصت المساعدات العمومية والتمويل الرسمي الذي كانت وزارة الثقافة تمنحها لمشاريع الترجمة من العربية وغيرها من اللغات، وبما أن دور النشر الكبرى تأبى المغامرة مع عناوين لا تظنها رابحة من الناحية المادية، ونظرا لوقوف دور النشر الصغرى على مشارف الإفلاس، فإن عدد الروايات (فما بالكم بدواوين الشعر والمقالات والبحوث وهلم جرا) المنقولة إلى الإسبانية في تراجع مستمر. وكنا نتمنى دورا فعالا للمؤسسات الثقافية العربية ومعاهدها وسفاراتها، ولكن يظهر أن أولوياتها، إن كانت موجودة في الأساس، لا تصب في مصلحة نشر الأدب العربي في أوروبا عن طريق تمويل مشاريع منتظمة ومؤثرة لروائع المكتبة العربية حديثا وقديما.
■ قمت بترجمة كتاب «رسالة الجواري والغلمان» للجاحظ، ألم يكن الأمر صعبا، خاصة مع لغة مثل لغة الجاحظ؟
□ فعلا، أسلوب الجاحظ ملتو مخادع مراوغ، يبدو للمترجم وكأن تعابيره سهلة تساعده في نقل الفكرة بطريقة سلسة، بيد أنه سرعان ما يقع في «مصائد» متعددة، ما يجبره على إعادة النظر في الأصل المرة تلو الأخرى، حتى يهتدي إلى الصيغة المثلى. ومن سمات الكتابة الجاحظية التعبير عن واقع متنوع مشكل جدا بواسطة مفردات قليلة جدا تلخص المدلول تلخيصا، ما يجعل المترجم مضطرا لإدخال جمل طويلة في سبيل الوفاء بالأصل، أو التنقيب عن مفردات دقيقة جدا تفيد المعنى ذاته بالاقتصاد اللفظي نفسه، وهو أمر في غاية الصعوبة، لاسيما أنه ليس من الهين بالإطلاق الوقوف على ما كان الجاحظ يريد قوله بالتحديد، إذ كان برعا في التلاعب مع المعاني والتسلح بنصال التهكم ودروع المواربة وأقواس التلميح. لا شك أنه من عمالقة الأدب العالمي، والمؤسف أن لا يكون الجاحظ قد نال نصيبه الحق من السمعة والاحترام في الآداب الأخرى، فنسبة أعماله المنقولة محدودة جدا. ليتنا أنصفنا الجاحظ في ثقافتنا الغربية.
■ وبالنسبة لرواية «التبر» لإبراهيم الكوني، ما هي التقنيات التي استخدمتها في ترجمتها؟
□ للإشارة فإن «التبر» أول رواية أقدمت على أسبنتها، ويجب القول بأن التجربة كانت ممتعة جدا لأنها وضعتني في أجواء الترجمة، وهو كتاب ملائم جدا لخبر مهارات من يعتزم المضي قدما في الترجمة، لأنه عميق جدا رغم بساطته الشكلية الظاهرة. وحاولت قدر الإمكان تقليد التقنيات السردية الواردة في الكتاب والحفاظ على طاقاته الروحية وأساليب المخاطبة التي نبغ مؤلفها إبراهيم الكوني في تطويرها، وذلك عبر تصوير مبدع للعلاقة الفريدة المقامة بين البطل وصديقه الأنيس الإبل الأبلق. كما حرصت على اللجوء إلى جمل قصيرة تضغط وتختصر المدلول لإطلاع القارئ على البيئة الصحراوية من خلال إيقاع سردي يحاكي نغمة الرواية الموسيقية.
■ قمت بترجمة رواية «القوقعة» للسوري مصطفى خليفة وهي رواية صادمة تنتمي لأدب السجون، ما هو السبب الذي دفعك لترجمة مثل هذه الأعمال؟
□ أولا، «القوقعة» رواية رائعة أعجبت بها إعجابا شديدا لما قرأتها قبل سنوات. ثانيا، إني مرتبط بسوريا عاطفيا لأني أقمت فيها سنة ونصف السنة، قبل عقدين من الزمن، ولذلك راودني الألم والعذاب كثيرا حين طالعت هذه المذكرات الصادمة، وقلت لنفسي «يجب إتاحة الفرصة للقراء الناطقين بالإسبانية لمطالعة هذه التجربية مرة»، يقينا مني أنها قد تساعد البعض على فهم (إن كان من الممكن «فهم» الفاجعة السورية) ما يجري في تلك البلاد العزيزة ليس فقط منذ اندلاع الثورة في عام 2011 وإنما منذ تربع جماعة الأسد على السلطة في أول السبعينيات.
■ وهل لذلك ترجمت مؤخرا أعمالا تتعلق بالثورة السورية؟
□ كنت أتابع عن كثب أحداث الثورة منذ بدايتها. ربما دافعي إطلاع مواطنيي على وجهة نظر موضوعية، ولكنها ملتزمة في الوقت ذاته. إن المآل المأساوي الذي آلت إليه الثورة تمثل نكسة لنا جميعا، ولكننا ما زلنا نؤمن بعدالة مطالب هؤلاء السوريين المنتفضين في وجه نظام مجرم يصر على الانفراد بالسلطة وإيصاد الباب أمام الحرية والمساواة. وما زادنا خيبة وإحباطا هو تواطؤ دول غربية وعربية مع المحاولات الصريحة وغير الصريحة الهادفة إلى قمع الحركات الشعبية وإدخال البلد في الهاوية التي تقبع في غياهبها الآن.
■ نشرت العديد من الكتب والمقالات عن العالم العربي والإسلامي، فأنت تُعتبر أحد المستعربين الإسبان المتعاطفين مع قضايا الأمة، خصوصا فلسطين. كيف تنظر لواقع ومستقبل هذه الأمة؟
□ يظهر أن الكثير من القادة العرب تناسوا خصوصيتها ولكن القضية الفلسطينية ما زالت القضية العربية الأولى بامتياز، لأسباب كثيرة في مقدمتها الإنسانية ــ شعب مظلوم مغلوب على أمره يطالب بالإنصاف ــ وبما أنها قضية إنسانية فإنها ليس قضية عربية وحسب، وإنما تعني مواطني العالم كافة، أو قل مواطني العالم المستعدين للتضامن مع القضايا العادلة. ونجحت الدعاية الصهيونية في تضليل العديد من الأشخاص في المعمورة وإيهامهم بأن الاحتلال هو الضحية، ولكن القضية الفلسطينية تحمل في أركانها مكونات العدالة والأحقية ولذلك ليس من اليسير طي صفحتها وكأن شيئا لم يحدث. وأقل ما يسعنا فعله تجاه القضية الفلسطينية أن ننصفها ونعاملها بالاحترام. أما الواقع العربي فهو مخيف وكذلك مستقبله، ولكني ما زلت متمسكا بالتفاؤل، لأن المواطن العربي أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه قادر على النهوض ومقاومة الوضع القاتم، وهناك كثيرون حاولوا التمرد على الاستبداد وإن فشلوا أو تراجعوا بعد حين، فإنه لا يعني نهاية المطاف. قوة التغيير في صدر المواطن العربي لاسيما شبابه، ومهما كانت قوة الحكام العرب الفاسدين والحكومات الأجنبية المساندة لهم، والمصالح التجارية العملاقة التي تتحكم بخيرات البلاد العربية فإن الانتصار مصيرهم.

المترجم الاسباني أغناثيو غوتييرّيث: درست العربية مصادفة وفتنتُ بها

جائزة نوبل للكيمياء لثلاثة علماء

Posted: 03 Oct 2018 02:08 PM PDT

الأناضول: أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، أمس الأربعاء، منح ثلاثة علماء: أمريكيَين اثنين، وبريطاني، جائرة نوبل للكيمياء، لعام 2018 «سخّروا قوة التطور» لتطوير أنزيمات وأجسام مضادة قادت لإنتاج وقود حيوي وأدوية علاجية.
وذكر الحساب الرسمي لجائزة نوبل على موقع «تويتر» أن الأمريكية فرانسيس أرنولد، من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، تم منحها نصف الجائزة. فيما تم منح النصف الآخر بشكل مشترك للأمريكي جورج سميث، من جامعة ميسوري، والبريطاني غريغوري وينتر، من مختبر علم الأحياء الجزيئي في كامبريدج.
وقالت وكالة «أسوشييتد برس» إن أرنولد نجحت في إجراء أول تطور موجه للإنزيمات، ما أدى إلى تصنيع مواد كيميائية أكثر صداقة للبيئة، بما في ذلك الأدوية، وإنتاج الوقود المتجدد.
وأضافت أن سميث طور طريقة جديدة لتطوير البروتينات، فيما استخدم وينتر تلك الطريقة لتطوير أجسام مضادّة بهدف صنع أدوية جديدة.
وقالت الأكاديمية إن العقار الأول الذي يعتمد على هذا العمل يستخدم ضد التهاب المفاصل الروماتويدي، والصدفية (مرض جلدي) وأمراض التهاب الأمعاء.

 

جائزة نوبل للكيمياء لثلاثة علماء

تبرئة ميريام كلينك من مخالفة السير والتطاول على قوى الأمن

Posted: 03 Oct 2018 02:06 PM PDT

بيروت – «القدس العربي»: «العدالة في لبنان بخير»، هكذا عبّرت عارضة الأزياء المثيرة للجدل ميريام كلينك عن رأيها بالقضاء اللبناني بعد صدور الحكم الأخير في قضيتها وتبرئتها من مخالفة قانون السير وتطاولها على عددٍ من عناصرِ قُوى الأمن الدّاخليّ وتبديلها لوحة السّيارة بواحدةٍ أُخرى كُتِبَ عليها «كلينكستان».
ونشرت الخبر قائلةً: «اليوم أُثبت أن في لبنان عدالة، المحكمة برّأتني وتفهّمت تصرّفي»، وتوجّهت بالشكر لمحاميها الذي دافع عنها في المحكمة وساعدها في الحُصولِ على البراءة.
وكانت ميريام لفتت الى عزمها على مغادرة لبنان الى مصر، لأنهم يحبونها هناك أكثر على حد تعبيرها.
من جهةٍ أُخرى، كانت كلينك قد نشرت مجموعةَ صورٍ أثارت جدلًا واسعًا بين مُتابعيها وهي ترتاحُ بينَ أحضانِ الطّبيعةِ وتَحملُ بينَ يدَيْها جِهازَ كومبيوتر من نوعِ «آبل». واللّافت أنّ ميريام حرصت على تغطية الأجزاء العارية من جسدِها بأوراقِ الشّجر.

 

تبرئة ميريام كلينك من مخالفة السير والتطاول على قوى الأمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق