Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 5 أكتوبر 2018

Alquds Editorial

Alquds Editorial


رئاسات العراق: ثلاثة لإيران وصفر لأمريكا؟

Posted: 04 Oct 2018 02:31 PM PDT

تداول ناشطو وسائل التواصل الاجتماعي في العراق جملة 3 لإيران 0 لأمريكا وذلك بعد انتهاء المخاض السياسيّ الطويل جداً الذي تبع إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية في أيار/مايو من هذا العام، واختتم في يوم واحد بإعلان انتخاب برهم صالح رئيسا للعراق وتكليفه عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة، وذلك بعد انتخاب محمد الحلبوسي رئيسا لمجلس النواب في منتصف شهر أيلول/سبتمبر الماضي.
والأغلب أن السير المهنية للرؤساء الثلاثة المذكورين وشخصياتهم لا تقدّم ولا تؤخر كثيراً في التقييم المذكور، فبرهم الحاصل على شهادات عليا من جامعات بريطانيا لم يتمكن حين تنافس على المنصب عام 2014 من الفوز لأن حسابات إيران وحلفائها العراقيين، في ذاك العام، ارتأت أن يذهب المنصب إلى فؤاد معصوم، المحسوب على الحزب الديمقراطي الكردستاني، وليس للحزب الأقرب إلى طهران، الاتحاد الوطني الكردستاني، والذي كان برهم صالح مسؤولا كبيرا فيه.
التفسير أسهل طبعا فيما يتعلق بعلاقة عادل عبد المهدي الحميمة مع إيران، فهناك وثائق مصورة تظهره مع عمار الحكيم، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي وهو يدرب قوات إيرانية أثناء الحرب مع العراق، ومحمد الحلبوسي الذي كان مرشح تحالف «الحشد الشعبي» وقياديه المعروف هادي العامري مع كتلة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وإضافة للتقلّبات العديدة التي طبعت حياته السياسية كنائب ومحافظ للأنبار، فإن إشاعات قوية واتهامات له بالفساد وبعقد حلفاء إيران صفقات لتمرير وصوله لمنصب الرئاسة.
استخدمت إيران وحلفاؤها للوصول إلى هذه النتيجة طريقا معقدة تجمع بين استعراضات القوّة كما فعلت نهاية شهر آب/أغسطس بإعلان مسؤولين فيها ومصادر في المخابرات العراقية استقدام صواريخ باليستية لجماعات شيعية حليفة لها، كما بتدخّلها المباشر في الشبكة المعقدة للقوى الشيعية والسنية والكردية، ولكن، وبالخصوص، محاولتها فرض قرارها بطريقة دبلوماسية، على الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وذلك، حسب موقع «مونيتور»، بجمعه في لبنان مع قائد «فيلق القدس» الجنرال قاسم سليماني، والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، لتمرير مرشّحي خصميه السياسيين، نوري المالكي وهادي العامري، على أن يبدو الأمر برضاه.
لا يعني ذلك طبعا أن إيران تمكّنت من جسر خطوط التنافسات الحزبية والعداءات الشخصية المريرة ولكنّها أثبتت أن الجميع مضطرون لأخذ موافقتها ونيل رضاها ثم تسديد الأثمان المطلوبة منهم، فأول تصريحات الحلبوسي بعد انتخابه كانت إعلانه معارضة الحصار على إيران، وتبع ذلك تهنئة طهران له على انتخابه، كما أن برهم صالح، الذي يعتبر ليبراليا وقريبا من الغرب، أعاد تثبيت أركان علاقته مع حزب جلال طالباني الحليف لإيران وكان ذلك جزءا من تسعيرة وصوله المظفر لكرسي الرئاسة.
لكن أين غاب التأثير الأمريكي المفترض قويّا على شؤون العراق؟
ما تؤكده الأحداث الأخيرة أن الحديث عن التأثير الأمريكي في تشكيل سياسات العراق أمر مبالغ فيه، فالحقيقة أن النفوذ السياسيّ والأمني والماليّ لإيران أكبر بكثير من أي تأثير أمريكي، وهناك ما يشبه التسليم في واشنطن بعدم قدرتها على فرض المرشحين الذين تفضّل فوزهم، فالتنافس كان مقتصرا بين حلفاء إيران المتشددين، كالمالكي والعامري، وبين حلفائها الأقلّ تشددا، كحيدر العبادي ومقتدى الصدر، وبالتالي فلا وجود حقيقيا لمرشحين فعليين قادرين على تأمين المصالح الأمريكية أو مراعاتها.
لا عجب طبعا أن يعلق السيناتور الجمهوري وليد فارس معقبا على مقالة لصحيفة «واشنطن بوست» تعتبر أن الصراع بين إيران وأمريكا في العراق لم يؤد إلى رابح واضح بالقول إن الاستنتاج خاطئ كليا وأن الرابح الكبير في كل ما حصل هو إيران.
… أما وقد اتضح مفعول الضربة الثلاثية الإيرانية والفشل الأمريكي «المربع» فبماذا نصف النتائج التي تمخضت عنها المراهنات الساذجة التي راهنتها السعودية للتأثير على المشهد السياسي العراقي؟

رئاسات العراق: ثلاثة لإيران وصفر لأمريكا؟

رأي القدس

تعتيم

Posted: 04 Oct 2018 02:31 PM PDT

في نقاش لي مع مجموعة من الشابات أتين فيه على ذكر موضوع «ملك اليمين» وكيف أن الإسلام أتى لينهي هذه الممارسة، توغلت بنا الآراء حد الألم رأيته مرسومًا على الوجوه الصبية. كانت الشابات مقتنعات أن الإسلام أنهى العبودية، في حين أخبرتهن أنا أن الإسلام لم يلغ هذه الممارسة ولم يحرمها، بل إن هناك تشريعات واضحة للعبيد والجواري لا يكاد كتاب تشريع أو فقه يخلو منها. تضاربت الأفكار عند الفتيات وبدَون وقد وقعن في مأزق نفسي لم أقصد الدفع بهن فيه. أخبرتهن أن العبودية كانت نظامًا اقتصاديًا، قميء نعم، إلا أنه كان نظامًا قويًا تقوم عليه ميزانيات معظم القبائل والمدن والإمبراطوريات، وأن عملية إلغائه المباشرة والمفاجئة لم تكن ممكنة، إذ لن يسبب ذلك إلا نفور العامة من الدين الجديد والرفض التام له من حيث أنه، لو ألغى العبودية، سيؤثر سلبًا وبشكل مباشر ومحسوس في الحالة الاقتصادية العامة.
نعم، كان هناك نظام عتق الرقبة الذي كان يشجع عملية تحرير العبيد ويربطها بأخلاقيات الدين وقيمه، بل وعباداته، وهذا منحى إيجابي جدًا في الموضوع، غير أنه كانت هناك ممارسة الغنْم الحربي جراء الغزوات (العبيد والسبايا)، التي كانت تُدخل على المسلمين أعدادًا هائلة من المملوكين أكبر بكثير من عدد المعتقين، ما عطل إنهاء العبودية في ذلك الزمان وتحت تلك الظروف.
عملية إلغاء هذه الممارسة وتجريمها أتت بعد ظهور الدين الإسلامي بما يقترب من الألف ومئتين سنة، وذلك تزامنًا مع تطور مفاهيم حقوق الإنسان وارتفاع قيمة الحياة بشكل عام، وكذلك مع تنوع مصادر الدخل وتعدد الموارد المادية التي أفسحت المجال، وإن بصعوبة كبيرة وبعد مقاومة شديدة، للتخلي عن بيع وشراء البشر كمصدر دخل. إنه قانون الحياة البشرية الذي يصنع من الحالة الاقتصادية المهيمن الأول على كل جوانب حياة البشر العملية والمعنوية والأخلاقية، حيث يكون للمادة اليد العليا في تحديد المفاهيم والقيم وتغيير ما يعتقده المجتمع صحيحًا أو خاطئًا.
لم ترتح نفوس معظم المتحاورات من الخبر ولا من شرحي لخلفيته التاريخية والاقتصادية، وأصررن على أن هناك خطأ ما في الموضوع، إما من حيث معلومتي حوله أو فهمي له. شعرت بالتعاطف الكبير وأنا أتفهم تمامًا هذا الصراع النفسي بين شابات يحملن مفاهيم القرن الحادي والعشرين وبين ما استجد عليهن من معلومة حول مفاهيم وممارسات القرن السابع. هنا، في رأيي، هو لب المشكلة الذي سبق أن أشرت إليه في أكثر من مقام ومقال. تدرِّس المدارس الحكومية، في معظم الدول العربية، التشريع الإسلامي الذي هو طبعًا انعكاس لمفاهيم مذهب واحد، بل لمفاهيم توجه واحد داخل هذا المذهب الواحد، على أنه الحق المطلق غير القابل للنقاش، كما وتزيد عليه تلقين الطلبة زاوية مشرقة من التاريخ الإسلامي تخفي أكثر مما تظهر، وتبالغ أكثر مما تعقل من الظروف والمعطيات لذلك الزمان. يكبر الصغار وفي عقولهم مسلمات غير قابلة للنقاش نظرًا لطريقة تقديم المادة الدينية، إلا أن الأشد والأمرّ هو أنهم يكبرون غافلين عن كثير من الحقائق والمشاكل والصراعات التي ما زالت آثارها تندب وجه الأمة. تخفي المناهج الدينية في عالمنا العربي الإسلامي أكثر مما تظهر، وتغالط أكثر مما تفصح، فيكبر الصغار غير واعين بما سيقابلهم من تحديات فكرية كان الأجدر أن يتم تجهيزهم لها من خلال الإفصاح عن الحقائق والتعامل مع المتناقضات الفكرية عوضًا عن إخفاء الرأس في التراب تغاضيًا عنها. طبعًا، المشكلة لا تقف حد تقديم المعلومات زائفة المثالية مغلوطة التاريخ، لكنها تمتد حد تقديم هذه المادة في مدارس حكومية يفترض فيها الحياد التام تجاه كل مواطنيها دون إعلاء دين على آخر من خلال تقديمه على أنه الحق الأوحد عبر المدارس الرسمية، حيث يفترض ترك المادة الدينية لمدارس ما بعد الفترة الحكومية التي يختارها الآباء طوعًا لا فرضًا، كل حسب قناعاته وتوجهاته.
وها هو نتاج نظامينا التعليمي والإعلامي الدينيين التعتيميين، كلاهما يرمي إلى تجميل التاريخ حد المثالية غير المصدقة، وكلاهما مفروض على العامة وعلى طلبتنا الصغار في المدارس ليكبروا بمشاعر عدائية تجاه العالم بعد اكتشافهم بعض حقائق هذا التاريخ في سن متأخرة، وذلك إما لاعتقادهم بكذب العالم على تاريخهم وإما لوقوعهم في حالة من التنافر النفسي بين العقيدة الدينية والقيم الحالية، ما يدفع بالعودة للقيم الماضية بشكل متطرف دون فهم فحواها التاريخي ودون تقييم حقيقي لسلطة التغيير القائمة على كل جوانب الحياة.
يحتاج صغارنا إلى تعلم تاريخ الأديان عمومًا، لا إلى تقديس تاريخ واحد، ويحتاجون إلى فهم طبيعة العقائد المحيطة، القريبة والبعيدة، لا إلى دراسة عقيدة منفردة على أنها الحق المطلق، وذلك ليكونوا أكثر قدرة على التعايش وفهم الآخر. العنف يولده الخوف من الآخر، والخوف يولده الجهل بالآخر، والمعلومة نور تختفي فيها عتمة الجهل وتستيقظ على حدودها الضمائر المطلعة لتنحى بحيوات أصحابها نحو السلام.

تعتيم

د. ابتهال الخطيب

حبوب الاستشراق للتخلص من صداع «البريكست»… متلازمة «المسلم – العدو» توّحد بريطانيا المنقسمة

Posted: 04 Oct 2018 02:30 PM PDT

مما لا يترك مجالاً للشك أن الشعبيّة الجارفة في مجتمعات الغرب لمنتجات تحمل رسائل ثقافيّة مسمومة تكشف عن – وتكرس في الوقت ذاته – خطورة الأوهام التي تستمر الطبقات الحاكمة في تسويقها لمواطنيها بهدف صرف أنظارهم عن مصاعب حياتهم نحو حروب رموز ثقافيّة متخيّلة في مواجهة مع الفقراء الملونين.
تلك هي تماماً مهمة معظم منابرهم البصرية، وتلك أيضاً كانت مهمة «الحارس الشخصي» هذي المرّة، هذا المولود التلفزيوني، الذي أنفق عدد قياسي من البريطانيين سهرة نهاية الأسبوع خلال شهر ونصف على مشاهدة حلقاته الست – والتي عرضتها القناة الأولي على فضاء ال (بي بي سي)- إلى حد أن وصفته الصحافة بأنه أنسى البريطانيين أوجاع «البريكست» ولو لفترة مؤقتة، وبدا كأنّه استعاد للتلفزيون في المملكة المتحدة أيّاما ذهبيّة كانت تخلو فيها شوارع الجزيرة الرماديّة من السيارات، قبل أن تتبدد تلك الأيّام على يد «نيتفليكس» وأخواتها اللواتي أعدن صياغة طريقة تلقي المشاهدين للأعمال التلفزيونيّة والسينمائيّة بالكليّة.
هذا المنتج التلفزيوني، الذي يتمحور حول علاقة حميمة تتطور بين شخصيّة وزيرة داخليّة المملكة المتحدة جوليا مونتاج (لعبت دورها كيلي هاوز) وحارسها الأمني الشخصي ديفيد بَد (لعب دوره الأسكتلندي ريتشارد مادن) نجح من خلال بناء جرعات تشويق درامي متصاعد في استدراج حشود المشاهدين إلى العودة للمزيد، مستخدماً خليطاً من أدوات المؤامرة، والجنس والغياب المفاجىء وتقلّب المزاجات الحاد ومناقضة التنميط يبدو كلا منها منعزلاً أقرب للسذاجة البريطانيّة المعهودة في الدراما بينما تفاعلها معاً أنتج خليطاً مؤثراً لا يُقاوم.

طرح سياسي جريء بمقاييس «بي بي سي»

يحاكم «الحارس الشخصي» في أحد محاوره الأساسيّة مسألة تورط الحكومة البريطانيّة في حروب واشنطن في الشرق الأوسط بين أفغانستان والعراق.
هذا الطّرح مع ذلك لا يمسّ تأثير آلة القتل البريطانيّة على الضحايا في البلدين، بل يبقى حصريّاً داخل دائرة انعكاسات تجربة الحرب صحيّاً وسايكولوجياً على جنود جلالة الملكة العائدين من جولاتهم الدمويّة هناك، ويظهر كمّ التشوهات النفسية والسلوكيّة – والجسديّة أحياناً – التي جلبها معهم هؤلاء وتمنعهم من العودة إلى حياتهم الاعتياديّة مرّة أخرى.
بالنسبة لـ«بي بي سي»، وهي لسان حال السلطة البريطانيّة فإن هذا الطرح، رغم أنه يستهدف بناء التعاطف مع القتلة دون المقتولين، فإنه يعدّ بمثابة نقاش مجتمعي واسع حول مسألة المشاركة في حروب استعماريّة، وهي المسألة التي طالما استهدفت السلطات التعتيم عليها وإبعادها عن النطاق العام والاكتفاء بمعالجتها كحالات فرديّة معزولة لجنود أصيبوا بصدمات سايكولوجيّة وعصبيّة أثناء أدائهم للواجبّ!
الجندي السابق ديفيد بَدْ، والعائد من أفغانستان عاش – وفق الأحداث – تلك التجربة التي منحته القدرة على مراقبة الأشياء من حوله واعتبار كل شخص يراه بمثابة تهديد إرهابي محتمل، وهو ما سمح له بتجنب كارثة محاولة تفجير انتحاري على قطار متجه إلى لندن كان يستقله حاولت تنفيذها سيّدة مسلمة محجبة. منجزه البطولي هذا فتح له الأبواب لتولي وظيفة ضابط الحماية الشخصيّة لوزيرة الداخليّة.

سيناريو جبان يقصر المؤامرة على صراعات الأجهزة الأمنيّة

الوزيرة مونتاج، التي يبدو من سياق الأحداث أن ولاءاتها السياسيّة يمينيّة محافظة اعتبرت الهجوم الإرهابي فرصة لفرض قانون جديد صارم من شأنه إعطاء سلطات الأمن صلاحيّات أوسع في الرقابة على المواطنين – داخل بلد تخضع فيه كافة الإتصالات والمراسلات الإليكترونيّة لرقابة الأجهزة الأمنيّة ويتمتع فيه كل مواطن بفرصة التقاط ما معدله 300 صورة يومياً على كاميرات المراقبة لدى تنقله الاعتيادي -. وهو ما يتسبب في معارضة واسعة لها من قبل المجموعات المعنيّة بالحفاظ على خصوصيّة المواطنين. لكن كاتب العمل لا يبدو معنياً بالسياسة بقدر ما يرى العالم كساحة لتقاطعات الأجهزة الأمنيّة وتنافسها على النفوذ ومواقع التأثير من وراء الكواليس في المجتمع المعاصر، وهي رؤية قاصرة تتخاذل عن مواجهة الدولة العميقة التي تمسك بزمام المجتمع البريطاني وتجرأت أعمال دراميّة بريطانيّة سابقة على تجسيدها وتجريمها.

مخالفة التنميطات الجندريّة

أدت النساء أدوراً أساسيّة بكل مراحل العمل سواء في مواقع القيادة وزيرة صارمة ورئيسة أجهزة أمنية ومحققة وشرطية كما زوجة وأماً وحتى في دور العقل المدبّر للأعمال الإرهابيّة.
كل هذه الشخصيات كانت معقّدة متعددة الأبعاد وقادرة على أن لا تكون مثاليّة دائماً، وقدمت مواقف ضعف وقوّة إنسانيّة في المجريات المختلفة جعلتها قريبة للواقع وأكسبت المُنتَج مزاجاً مختلفاً بالكليّة عن صيغة جيمس بوند المبتذلة والغارقة في الذكوريّة المسطحة.
لكن جزءا هاماً من متانة العمل جاء عبر مخالفة سلوك شخصيات رئيسة فيه لتنميطات وكليشهات معهودة عن أدوار النساء والرجال في المجتمع البريطاني. فصورت ناديا – الفتاة المسلمة المحجبة التي حاولت تنفيذ هجوم انتحاري داخل القطار وأقنعها ديفيد بَدْ بالامتناع عنه على عتبة اللحظات الأولى من المسلسل – صوّرت كما توقعناها جميعاً: إمرأة ضعيفة وخاضعة لأهواء الرّجال الذين أرسلوها للتضحية بحياتها من أجل ارتكاب جريمة قتل جماعيّة، واعتبرها الجميع ضحيّة بلهاء تتلعثم في الإجابة على أسئلة المحققين وتستجيب لتوددات ديفييد بَدْ بتقديم المعلومات للسلطات.
هذه الصورة النمطيّة للمرأة غير البيضاء البشرة – لا سيّما المسلمة المحجبة – شائعة جداً في المجتمع الغربي عموماً، وهي صورة تجعلها وكأنها غير قادرة على التفكير المستقل أو التحكم في آرائها أو سلوكها أو حتى مظهرها الخارجيّ. لكن المسلسل يكسر كل هذا الشعور الزائف بأمان التنميط عندما يكشف عن أن لناديا وجه مغاير مناقض للتصورات.
كسر التنميط لم يكن نسوياً فحسب في «الحارس الشخصي» بل امتد أيضاً إلى الدور الرئيس لشخصية الذكر الأبيض الذي يلعب البطل الفرد الخارق في مواجهة المؤسسة.
إذ أن ديفيد بَدْ العائد بأحمال سايكولوجيّة ثقيلة من جولاته الأفغانيّة يلجأ إلى تجاهل صراعاته النفسيّة ويخفي آلامه ويمتنع عن تلقى المساعدة المحترفة حتى بعد محاولته الانتحار وهو ما كاد يتسبب له بخسران كل شيء بما فيه حياته ذاتها. وبذلك يطرح العمل قضيّة هامة في مجتمع يتربع الانتحار على رأس قائمة أسباب الموت لمن هم دون الـ 40 عاماً، وربما يلهم الشبان البريطانيين لتقبل فكرة الحاجة للمساعدة والتعبير عن عواطفهم وإعادة تقييم كيفيّة تعاملهم مع صحتهم العقليّة.

«الموت القادم من الشرق»

محور «الحارس الشخصي» الأهم يبدو في قدرته على إظهار مجتمع بريطاني متعدد الأصول والمنابت موحداً لا يعاني من انشطارات داخليّة، تتنافس فيه الأطراف المختلفة تنافساً صحيّاً على ضمان أمن البلاد ورفاهيتها، وهي حالة لا تشبه أبداً واقع الاستقطاب الطبقي والقومي والسياسي بين فرقائه لا سيّما بعد استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي «البريكست».
ويحقق العمل ذلك التوحيد المُنافي للحقيقة من خلال تكريس الوهم المتجدد عن الآخر العدو – المسلم ذي البشرة الملونة الذي لا يريد ببريطانيا البيضاء خيراً ويمارس كل أشكال العنف والتآمر والفساد الممكنة لإرهابها. إذ تبدو خطوط التآمر المتشابكة على مختلف المستويات وكأنها تلتقي لخدمة مشروع مبهم أبطاله رجال ملتحون ونساء محجبات.
هذا الفخ التنميطي – الاستشراقيّ – الكبير الذي سقط فيه العمل منح البريطانيين مساحة للراحة النفسيّة يهربون فيها من واقعهم الكابوسي وأجواء جرف الهاوية إلى واحة انسجام مجتمعي كاذب في مواجهة العدو المتخيل – الأزلي -: «الموت القادم من الشرق» المسلم!
إعلامية وكاتبة لبنانية بريطانية

حبوب الاستشراق للتخلص من صداع «البريكست»… متلازمة «المسلم – العدو» توّحد بريطانيا المنقسمة

ندى حطيط

أية عولمة هذه التي يزعم ترامب مناهضتها؟

Posted: 04 Oct 2018 02:30 PM PDT

لم يعد قابلاً للإدهاش أي افتراق عن «الحكمة الأمريكية الشائعة» تنطوي عليه تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما في ذلك حال الانزياح عن ثوابت كبرى دخلت، أو تواصل الدخول والاستقرار التدريجي، في صلب الفلسفة الرأسمالية المعاصرة؛ التي يُفترض أنّ الولايات المتحدة، ومن قلب البيت الأبيض أوّلاً، تتولى تنشئتها ورعايتها. الأمثلة تكاثرت منذ أن كان الرئيس الحالي مرشحاً لا يُرجّح انتخابه إلا بنسبة ضئيلة، وصار بعدئذ أحد أبرز المنافسين داخل الحزب الجمهوري، قبل أن يهزم هيلاري كلنتون في الجولة الختامية. لكنّ الأحدث في سلوك الافتراق والانزياح كان التصريح التالي الذي أطلقه ترامب، مؤخراً، من منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة: «نحن نرفض إيديولوجيا العولمة ونعتنق عقيدة الوطنية»، لأنّ «أمريكا يحكمها الأمريكيون» وعلى «الأمم «المسؤولة أن تدافع عن نفسها إزاء الهجمات التي تستهدف السيادة، ليس من حكم العولمة فقط، بل من أشكال الهيمنة والإكراه الأخرى الجديدة».
صحيح أنّ البغض الذي يزعم ترامب أنه يكنه للعولمة ينسجم مع الخطاب الشعبوي السائد لدى غالبية ساحقة من أنصاره، خاصة في ميدان التمييز (الزائف، بالطبع) بين العولمة والنزعة الوطنية؛ وكذلك، على قدم المساواة، في ميدان آخر يستنهض الشعور الشعبوي، هو ممارسة السيادة عن طريق الحماية التجارية وفرض الرسوم الجمركية. ولكن من الصحيح، في المقابل، أنّ مناهضة ترامب للعولمة ليست سوى ذلك الطراز من ديماغوجية تبسيطية، تزعم إعلان الحق ولكنها لا تستبطن سوى الباطل. فالعولمة، في معانيها الأوضح، تعني اتساع الروابط العالمية على صعيد الدول والأفراد، وتنظيم حياة البشر الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، ثمّ السياسية استطراداً، على قواعد كونية، لم تعد محلية تماماً لأنها تعولمت وانخرطت في ما سيُسمى «مجتمع العالم». والعولمة تنطوي، في آن معاً، على انضغاط العالم وعلى تكثيف الوعي بالعالم بوصفه مجموعاً كلّياً، وتسفر بالتالي عن توطيد أربعة مكوّنات رئيسية لشرط الوجود الإنساني: المجتمعات (أو الدول ـ الأمم)، النظام العالمي، الأفراد (بوصفهم نفوساً)، ثمّ البشرية قاطبة. ولأنها سيرورة تربط الوعي وتحرّض على الوعي بالارتباط في آن، تستهدف العولمة حلّ الاستقلال الذاتي لأطراف النظام العالمي وأعرافه.
تلك، مبدئياً ومن حيث المنطق، ليست العولمة التي يكترث ترامب بمناهضتها، وحاله في هذا لصيق بحال مناصريه. فماذا عن «الإمبريالية الثقافية»، التي إذا كانت نتيجة مباشرة للطابع الغربي ــ الأمريكي للعولمة كما وُصفت أعلاه، فإنها أيضاً نتيجة مباشرة لتراث الاستعمار القديم والاستعمار الجديد، بالإضافة إلى كونها ثمرة توازنات الضعف والقوّة في النظام السياسي العالمي الراهن. وخير من يصحّ الاستشهاد بآرائه هنا هو دافيد روثكوف، من موقع المدير الإداري لمؤسسة «كيسنجر وشركاه»، أشهر معاقل الاستشارات الكونية الجيو ـ سياسية التي تستخدم عشرات الخبراء، وكبار متقاعدي المناصب الرفيعة في الإدارات الأمريكية، من مرتبة مستشار الأمن القومي إلى وزير الخارجية. هنا يقوم هؤلاء بتحليل شؤون الكون في الماضي والحاضر والمستقبل، فيقترحون على صانعي القرارات السياسية والاقتصادية هذه أو تلك من الحلول الكفيلة بعلاج اعتلال الكون، و.. بترسيخ أنظمته المعولَمة على وجه التحديد. وإلى جانب منصبه هذا، درّس روثكوف العلاقات الدولية في جامعة كولومبيا، وسبق له أن شغل موقعاً بالغ الحساسية في وزارة التجارة أثناء الولاية الأولى للرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.
إنه، استطراداً، لا يفتقر إلى المؤهلات التي تعطيه الحق في الخروج على أمريكا، ولكن على العالم بأسره أيضاً، بنظرية جديدة تلمّ شتات ما قاله فرنسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ (بل سائر التواريخ غير الأمريكية)، ونهاية الاقتصاد (بل الاقتصادات غير الرأسمالية)؛ وتستجمع شذرات صمويل هنتنغتون حول صراع الحضارات، بدل صراع الأنظمة والمصالح والإيديولوجيات. روثكوف عرض نظريته في الفصلية الأمريكية النافذة Foreign Policy، ضمن محور خاص بالعولمة، وسارت أفكاره الأساسية كما يلي، باختصار شديد: يقتضيه المقام:
ـ تكنولوجيا المعلوماتية، أو بالأحرى انفجار تكنولوجيا المعلومات، هو أبرز مظاهر العولمة الراهنة التي يشهدها العالم بأسره.
ـ الولايات المتحدة هي سيّدة هذه «الثورة»، وهي في طليعة الأمم ـ الدول (بل القوى الكونية الجبارة) التي تتولى تطوير الثورة تلك، وتصديرها. إنها تسيطر تماماً على «أوتوستراد المعلومات»، وأكثر من أي بلد آخر على الإطلاق. فالعالم يتعامل بالعملة الأمريكية، ويرتبط راضياً أم صاغراً بالنظام المصرفي الأمريكي، ويخضع في كثير أو قليل لاشتراطات الإمبريالية الأمريكية؛ فضلاً عن أنه يصغي إلى الموسيقى الأمريكية، ويشاهد التلفزات الأمريكية، ويستخدم البرامج الكومبيوترية الأمريكية، ويأكل الأطعمة الأمريكية، ويلبس الثياب الأمريكية… الأمريكيون يتحكمون في سمع وبصر وذوق ومعدة وعقل العالم، وبذلك فإنّ العالم يتعولم أمريكياً، ويتأمرك؛ بقوّة واضطراد.
ـ ثقافات العالم الأخرى لا تستطيع مقاومة هذا الغزو الأمريكي الشامل المتكامل، و«المشرعَن» بقوانين التجارة والرأسمال والعلاقات الدولية المعاصرة. ولهذا يدعو روثكوف مختلف إدارات البيت الأبيض لاستغلال هذا الوضع الاستثنائي، وترجمة شعار «الولايات المتحدة بلد لا غنى عنه» إلى واقع فعلي يتسيد العصور الراهنة، بما يُطيل عمر «القرن الأمريكي» حتى شعار آخر طويل، ومديد.
ـ لا ديمقراطية، ولا أوهام ليبرالية أيضاً، حول ضرورة إفساح المجال أمام مراكز الكون الأخرى، لكي تترعرع وتحتفظ بهوياتها الوطنية؛ ولا مجال أيضاً أمام فكرة «التعددية»، الرومانتيكية في الجوهر، المنتمية إلى عصور القوميات في الجوهر والشكل، المعرقلة للمزيد من نشر وانتشار العولمة الشاملة.
ـ البديل الوحيد المتاح، بل المطلوب بإلحاح شديد، هو تعميم الهيمنة الأمريكية، وحدها وحصرياً، وعلى صعيد هذا المفهوم الاختزالي للثقافة. ويكتب روثكوف: «قد يجادل الكثير من المراقبين بأنه من غير المستحبّ انتهاز الفرص التي تخلقها الثورة المعلوماتية العالمية من أجل فرض الثقافة الأمريكية على الآخرين. ولكنني أجادل بأن هذا النوع من النسبوية خطير بقدر ما هو خاطئ. ذلك لأن الثقافة الأمريكية مختلفة جوهرياً عن جميع الثقافات الأصيلة في العالم، وهي جماع متجانس من المؤثرات والمقاربات الكونية، وهي منصهرة في خلاصة خاصة تتيح تطوّر الحريات الفردية والثقافات الفردية على حدّ سواء».
ـ تأسيساً على هذه المحاجّة، يتابع روثكوف: «ينبغي ألا يعفّ الأمريكيون عن القيام بما هو في صلب مصالحهم الاقتصادية والسياسية والأمنية، التي ليست في نهاية الأمر سوى مصالح العالم على اختلاف جغرافياته وثقافاته. وينبغي على الولايات المتحدة ألا تتردد برهة واحدة في تعميم قيمها وأخلاقياتها. وينبغي على الأمريكيين ألا ينسوا لحظة واحدة أن ثقافتهم، وحدها ودون ثقافات جميع الأمم على امتداد تاريخ العالم، هي الأكثر عدلاً، والأكثر تسامحاً، والأكثر استعداداً لإعادة تقييم وإعادة تطوير عناصرها، والنموذج الأفضل من أجل مستقبل الإنسانية».
فهل هذه هي العولمة التي يزعم ترامب أنه يمقتها؟ كلا، هنا أيضاً، إلا إذا افترض المرء أنّ شخص رجل الأعمال المتخفي في إهاب رئيس الولايات المتحدة يمكن أن يرفض المزايا الكبرى التي تؤمنها، له ولأشغاله واستثماراته، هذه الصيغة من العولمة. حقيقة الأمر، في المقابل، أنّ سنوات ما بعد العاصفة الهوجاء التي اجتاحت مصارف أمريكا خاصة، وبورصات العالم عامة، قبل نحو عقد (وليس قبل عقود!) أطاحت بقسط غير قليل من جوانب العولمة التي يشير إليها روثكوف، ولها هللت مراكز الرأسمال الكونية. كان ترامب وأمثاله يتدلهون في حبّ العولمة حين خدمت مصالحهم، ثم توجّب أن يعلنوا مناهضتها حين انقلبت بعض شروطها ضدّ مصالحهم؛ وقد لا يطول الزمن قبل أن يرتدوا إليها، حين ترتدّ إليهم!

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

أية عولمة هذه التي يزعم ترامب مناهضتها؟

صبحي حديدي

بين الكلمة والكلام أنا/هنا/الآن

Posted: 04 Oct 2018 02:30 PM PDT

■ يدرك جميعنا أن الكلام ملفوظا كان أو مكتوبا، إنما هو أداء لغوي فردي موسوم بـ«ذاتية» يمكن أن نستدل عليها في التعبير وطرائق الصياغة. ولكل من هذين النمطين خصائصه، فالملفوظ أو الشفوي ذو وفرة وغنى من حيث مكوناته الصوتية، إذ يتميز بقوة الصوت أو مداه وبسرعته أو بطئه وبنغمه أو نبرته. وهو لا يستدعي الأسماع فحسب، وإنما «المرئي» أيضا ويستخدمه لتوضيح فرق أو لإبراز معنى، إذ غالبا ما تلابسه حوامل أخرى إضافية ليست من طبيعته، مثل الإيمائية التعبيرية وحركة الذات المتكلمة وما إلى ذلك مما هو أمس في الغناء أو الشعر أو المسرح بالإيقاع. وهي سمات مميزة للكلام الشفهي قد تجلو بعض بواعثه وخفاياه. وقد تعرب عن خلجات صاحبه وبدوات نفسه. وقد تستوضح معنى وتستوفي فكرة. ولكنها تذهب بذهاب الكلام وتنطوي بانطوائه.
والكلام إنما يكون حيث لا يكون، فهو ينتمي أبدا إلى الماضي أو أن حقيقته في الماضي وليس في «الحال» أو الحاضر؛ ونحن ما أن نتكلم وننطق حتى يكون الزمن قد طوى كلامنا، إلا ما بقي منه من رسوم أو أصداء في الوجدان والذاكرة. فثمة حدود يقف الكلام إزاءها مصدودا لا تسعفه حركة ولا تنجده إيماءة أو سانحة من السوانح المرئية التي يترصدها المتكلم ويتذرع بها. من ذلك سرعة عطبه وتلاشيه، وهو الخاطف الزائل، ووضعه المحكوم بحضور آني مشترك: حضور صاحبه وسامعه معا، المقيد بـ«أنا/هنا/الآن» وشروطه السمعية الصوتية ووضعاتها. فهذه كلها أمارة من أمارات عوزه وعلامة من علامات دثوره.
فبأي ذرائع تتذرع الكتابة وبأي حيل تحتال، لتحفظ للكلام «الحي» ثروته وغناه؟ وكيف لها أن تعرب عن الأصوات الموقعة والتعبيرية الحركية، بكلمات مكتوبة تقيد الإدراك وتحصره في مجال واحد هو مجال المرئي؟
من الطبيعي إذن أن تتمخض الكتابة، خاصة كتابة القصيدة عن خسارة يصعب أن يعتاض عنها. فالكلمة المكتوبة، منظورا فيها من موقع الشفهية، لا تحوي خصائص ذات نظام صوتي ولا هي تقتضي مواكبة الحركي الإيمائي، ولا المقام الحميم الماثل للعيان حيث يتسرب المتكلم أيا كان (الشاعر والممثل والمغني وحتى السياسي) في كلامه ويفتن في أساليب خلق التأثير في سامعه، بما يملأ حواسه ويفعم شعوره.
إنما الكتابة خلو من كل هذه السمات التي تكون ثروة الملفوظ الشفهي وغناه. والكتابة بهذا المعنى لا تعدو أكثر من إجراء يقيد الكلام أو يثبته، على قدر ما ينسخ وجوهه التعبيرية ويطمسها. ولعل هذا ما يجعل الكلمة المكتوبة، وقد استفرغت من غناها الصوتي، تنقاد بسرعة أكثر من الكلام إلى نــــوع من الاســــتعمال المتواطئ أو المشترك الذي يحافظ على المعنى نفسه في مختلف صيغه وأشكاله: فهي وقد ضاعت منها خصائص الكلام الصوتية أو هي تلفت لحظة الكتابة؛ تتثبت في الكلام المكرور وتترتب في صيغ متعاودة متواترة. وربما أمكن بناء على هذا، أن نعيد النظر في «شفوية» الشعر الجاهلي، وأن نفسر ظاهرة تكرير المعاني والموضوعات والصيغ في الشعر العربي قديمه ومحدثه. وكثير منه «مقولب» أو هو من معاد القول ومكروره. وربما أعوزته الصفات الفردية المميزة التي هي ضالة الشاعر.
فلعل هذه الظاهرة أن ترجع إلى الكتابة، وليس إلى الشفوية كما دأبنا على القول؛ أي الكتابة التي نشدد على أنها يمكن أن تنشأ خارج الأمية بالخط، وبدون تدوين، بل إن في حفاوة النقد العربي القديم بـ«سرقات الشعراء وما تواردوا عليه» وهو عنوان الكتاب المنسوب إلى ابن السكيت (ت 243هـ) ولعله من بواكير كتب السرقات الأولى، ما يعزز رأينا في أن السرقة الشعرية لم تصبح ظاهرة نقدية إلا في سياق الخصومة بين جرير والفرزدق (النقائض)، أي مع بدايات التدوين.
ويكاد لا يخلو مصنف نقدي قديم من باب في سرقات الشعراء ـ وهو موضوع نكاد لا نقف على أثر له في ما وصلنا من «نقد» منسوب إلى الجاهلية. وهو يعزز ما نحن بصدده من أن الاستعمال المتواطئ هو إحدى سمات الكلمة المكتوبة أيضا. ولعل هذا ما جعل كثيرا أو قليلا من شعراء العربية ـ وقد أدركوا منذ أن أنشد عنترة «هل غادر الشعراء من متردم» أن ظاهرة تكرير المعاني كما هي، مما يجافي خاصة الشعر ويذود عنه جوهره. ومن ثم صرفت طائفة منهم همها حينا إلى تكثيف «المعنى على المعنى» أو ما يمكن أن نسميه «المعنى المكنى» الذي يتأدى على أساس من معنى سابق يحتال له الشاعر أو يحتال عليه، بشتى أساليب القول وأفانينه. وربما صرفته آنا إلى»المعنى غير المسمى» أو الذي تتعذر تسميته، أو ما يمكن أن نسميه «اللامتصور» أو «المعنى الإحالي». وربما حق لنا استئناسا بهذا الاستعمال المتواطئ في المكتوب أن نستعير للكاتب/الشاعر تعريف فاليري من حيث هو «الشخص الذي لا يقع على كلماته». فالكلمة المكتوبة هي بحكم «مقامها التلفظي» من الكلام الذي لا تستجاب دعوته في الحال، ومصيرها غامض مجهول وأثرها موقوف أبدا على المرسل إليه الذي يمكن أن يرد عليها قيمتها الكلامية. هي أشبه بصرخة مكتومة في بياض الورقة إذ لا تستثير تلك الاستجابة الآنية التي يستشيرها الشفهي السماعي. إنما هي تحد كلمة لاحقة بها وأخرى لاحقة عليها وتجعل الكلام آخذا بعضه بعضا. وغالبا ما تكون قيمتها من حيث التبادل تواطئية تفكرية، إذ يعوزها الصوت أو الكلمة النقيض التي من شأنها أن تؤثر في القول. فهي «هبة» ذات معنى واحد وحيد، و«خسارة لغوية»، بل هي تخل وهجران وخذلان إذ تهجر عالم الكلام «الحي» لتتأبد في الكلام «الميت». والكتابة بهذا المعنى مزق وصدع وجرح. ومن لطائف العربية أن الجذر (ك.ل.م) يجمع بين اللفظ والجرح. وما أكثر ما تستوقفنا في الخطاب ندوبها وآثار جروحها الباقية التي لا تندمل.
ما يعنينا في هذا السياق إنما هو المشادة التي لا فكاك منها، بين الكلمة مكتوبة والكلام ملفوظا. من أين تتأتى هذه المشادة ؟ وما هي علتها؟ وكيف للكلمة الشعرية المكتوبة وهي «التواطئية» «الناقصة « المستفرغة من أصواتها وأجراسها أن تضمن سيرورتها الكلامية اللاحقة؟ وهل للكتابة وهي «الكلام الميت» أن تعتاض عن «خسائرها» الصوتية والإيقاعية، بعلامات خطية مرئية، وتحفظ مقاما «تذاوتيا» تتسنمه، وتحافظ، في الكلمة وبها على طاقة التعبيرية الحوارية الحية؟
لعله من الرجاحة بمكان أن نقول إن الخطاب تؤديه ذات فرد محكومة بهذا المقام الذي يسميه المعاصرون عالم الذات وما يعقده من علاقة بين المقول (الملفوظ) وفعل القول (التلفظ).
وهو رأي تعززه هذه «الأنا» التي تتكلم، سواء أفصحت عن نفسها بضمير المتكلم أو بصيغة من صيغ «الالتفات» أو حتى بصيغة المبني للمجهول. ولكن وضع هذه الذات متصل كأشد ما يكون الاتصال بوضع المخاطب، وسلطتها وهي التي تحتاج إلى الآخر وتستدعيه، سلطة نسبية أو هي قاصرة.
فمن رجيح القول إذن أن نقرر أن هذه الذات/ الفرد هي في الحقيقة ذات جمع، خاصة في الشعر حيث تتراءى طيوف ذوات متدافعة متزاحمة؛ وخطاب يقوم على تجاذب خطابين شعري ونقدي هو أشبه بتجاذب حركتين متموجتين من «تردد» واحد مصدره النص المحكوم بنوع من «التخلق» أو التبدل في نسيجه، أو ما يمكن أن نسميه «متغيرات العلامة المكتوبة».
كل نص مهما يكن شأنه، هو خطاب «قلق» في ذاته وفي مراتب تقبله. أي أن تفرده ليس تفردا خالصا ولا هو وقف على استقلال ذات متكلمة تؤدي اللغة بحرية مطلقة. فالكلام من حيث هو أداء لغوي ذاتي، خطاب اجتماعي سواء امتثل لعمل اللغة التعاقدي والأيديولوجي أو لم يمتثل. والمقول (الملفوظ) الأدبي، مهما تكن أصالته أو غرابته، إنما يتأدى من تلقاء نفسه، على تأليفات قائمة، مثلما هو يتمايز عنها في الآن ذاته. وفي سياق كهذا يمكن أن نتقصى الإكراهات التي تعترض حرية فعل الذات وتكبح غلواءها. فالكلام هو أداء اللغة لذي تصنع به وفيه ذات ما مقولا ما، مثلما هو تبادل أو فعل مشترك يتألف من المظهر المزدوج مظهر صناعته ومظهر تأويله. وهو من ثم، يتيح لنا أن نلم بمظاهر الذاتية في النص. وربما أسعفتنا «التداولية « في إظهار الكيفية التي يعقد بها الكلام علائق شتى بين المتكلمين؛ وهو يجمع ويفرق، ويجعل القراءات التي تتسابق وتتبارى في الوقوف على دقائقه والكشف عن أسراره، والقارئ الحصيف إنما نراعي النص في خصيصته الحوارية: ما هو راجع منها إلى علائقه التخاطبية القائمة فيه وبه، وما هو راجع إلى علائقه بنصوص أخرى يجاذبها وتجاذبه على مقتضى التداخل النصي أو المشادة بين الكلام والكلمة.

٭ كاتب من تونس

بين الكلمة والكلام أنا/هنا/الآن

منصف الوهايبي

تكدس الطلاب في الفصل الدراسي يثير دموع محافظ الإسكندرية وعشر سنوات لحل المشكلة

Posted: 04 Oct 2018 02:29 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: الناس على دين ملوكهم، وكذلك الصحف خاصة في السماء العربية، حيث الواقع يكشف حجم المحنة التي تلازمنا، أن تجد خادم الحرمين الشريفين صامتا في وجه الإهانة التي وجهت له من قبل تاجر «بغاء سابق» فتلك مصيبة، تكلم يا جلالة الملك، ذكره بأننا أنقى الأعراق من لدن آدم عليه السلام بشهادة علمائهم، تكلم يا جلالة الملك، يقولها لك الفقراء المرضى بداء «الكرامة» في القاهرة وغزة وبيروت وصنعاء ومقديشيو وسائر المدن التي ما زالت تتنفس العزة، وإن خذلها حكامها، أولئك الذين لم يصلهم من «رائحة» الثروة الخليجية إلا صورة يخت ولي العهد الجاثم جنوب باريس ذي الخمسمئة والخمسين مليون دولار، ولوحة المسيح لأحد أبرز فناني التاريخ، التي اشتراها الأمير المسكون بمتلازمة «الاقتناء» وقصر نابليون الذي نام فيه ليلة.هي صحف تشبه حكامها تماماً كما غرد واحد من أقدم مؤسسيها أحمد الجارالله الكاتب والإعلامي الكويتي، الذي واصل أمس تسميم الهواء قائلاً: «إن إسرائيل لا تريد أن يكون حولها إرهاب، لذلك هي تفي بوعدها».
تناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 4 أكتوبر/تشرين الأول، عددًا من الأخبار والحوارات والتحقيقات منها: مصر على الطريق الصحيح. صندوق النقد يشيد ببرنامج الإصلاح. مقتل 15 إرهابيا في تبادل إطلاق نار مع قوات الأمن في العريش. كبار السن يوجهون الشكر للرئيس السيسي: «ربنا يخليك للغلابة». محمد صلاح يشارك في حملة جديدة للتوعية من مخاطر الإدمان قريبا. وزير التنمية المحلية: الصعيد يشهد نقلة حضارية غير مسبوقة. وزارة البيئة تعلن الحرب على السمان البري والشرشير الصيفي. السيسي يضع إكليلا من الزهور على قبر الجندي المجهول في ذكرى نصر أكتوبر، توافد المصلين لبدء قداس جنازة الأنبا بيشوي في دير القديسة دميانة في الدقهلية. الانتهاء من إنارة جميع التجمعات السكنية في سيناء. «طبق السفرة الرئيسي» على مشارف الخطر الأرز المصري تحت رحمة «الحرارة والمساحات والمياه». أنفاق المشاة في شبرا الخيمة «مأوى للمتسولين والبلطجية». وعلق هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، على تصفية الشركة القومية للإسمنت قائلًا: «بنرمي فلوسنا في الشارع». أما ميلانيا ترامب فقررت أن تطلق من الأهرامات رسالة مفادها أن «مصر آمنة».

كيف يتنفسون الهواء؟

البداية مع محافظ الإسكندرية الذي ضبطه سليمان جودة يبكى لأنه لم يحتمل منظر التلاميذ في الفصل، يجلس بعضهم فوق بعض، ولا يكاد الواحد منهم يجد فرصة للتنفس، يسأل الكاتب في «المصري اليوم»: «كيف بالله يمكن أن يتلقى علماً من أي نوع، إذا كان الهواء نفسه لا يصل إليه إلا بصعوبة بالغة؟ حاولتُ من جانبي أن أحصي عدد تلاميذ الفصل التعيس، فوصلت إلى رقم 58، ثم عجزت عن مواصلة العد، لأن أشياء غائمة كانت تبدو شاحبة في أقصى الصورة، ولا تعرف وأنت تُحصي ما إذا كانت هذه الأشياء الغائمة الشاحبة هي رؤوس لتلاميذ، انحشرت في مكانها، أم ماذا بالضبط؟ وبعد تأمل في ملامح الصورة، ليسوا هُم كل تلاميذ الفصل، فالصورة كانت لجانب منه فقط، أما باقي الجوانب فالله وحده أعلم بالعدد الذي استتر فيها واختفى. بكى المحافظ وقال ما معناه إننا جميعاً مقصرون في حق هؤلاء التلاميذ، وتوجه إليهم بالحديث قائلاً إنهم الأمل، وإنهم المستقبل، ووعد بعمل كل ما هو مطلوب لتغيير وضع مؤسف رآه فلم يحتمل رؤيته، فكانت دموعه هي أداته الوحيدة في التفاعل التلقائي مع المشهد الناطق بالأسى. ولابد أن التلاميذ الصغار قد تطلعوا إلى الدكتور عبدالعزيز في إشفاق، ولسان حال كل تلميذ فيهم يكاد يسأله: أي أمل يا دكتور تراه فينا، وأي مستقبل تراهن عليه لنا، إذا بقينا على حالنا الذي تراه بعينيك، ولا يحتاج بالتأكيد إلى وسيط يترجم لك معناه؟ أي أمل يا دكتور، وأي مستقبل، إذا كان الوزير طارق شوقي نفسه يبشر قبل يومين اثنين، بأن أمامنا على هذا الحال عشر سنوات؟ المسؤول يا دكتور عبدالعزيز لا يبكي أمام بؤس وضع يقع في نطاق مسؤوليته وإنما يغير الأوضاع التي تستحق البكاء».

اعتراف للأطفال

أما جلال عارف في «الأخبار» فقال عن الموضوع نفسه: «أحد المحافظين لم يتمالك مشاعره وهو أمام المشهد البائس لازدحام الاطفال في فصول غير آدمية، فبكي الرجل وهو يعترف للأطفال بأننا جميعا مقصرون في حقهم، واعدا بتحسين الأحوال، بقدر ما يستطيع بالطبع، وهو قليل بالنسبة لاحتياجات أساسية تنقص العملية التعليمية عندنا. يضيف عارف: لو أن كل المسؤولين نزلوا لمعاينة الواقع في مدارسنا، وذهبوا إلى النجوع والكفور والأحياء الشعبية ليروا أحوال المدارس هناك، بدلا من اقتصار الزيارات إذا تمت!‬ على المدارس المؤهلة، لأدركوا أن توفير مقعد لطفل في مدرسة لائقة، ‬ولا نقول فاخرة هو الأولوية القصوى التي ينبغي أن تحشد لها إمكانيات الدولة وجهود المجتمع، ولا أريد هنا أن أضع مطلبا في مقابل آخر، ولا أن نثير معركة وهمية بين «‬التابلت» ومقعد الدراسة. إذا كان هناك اقتناع بأن «‬التابلت» ضروري في عملية إصلاح التعليم، فليكن هذا مع بناء المدارس وتوفير المقعد اللائق لكل تلميذ في مدارسنا، والكثافة المناسبة لأي عملية تعليمية. ولا أظن أن ذلك مستحيل، رغم المصاعب الاقتصادية التي نمر بها، ولا يمكن أن ننتظر عشر سنوات لكي يتم حل مشكلة كثافة الفصول، كما قال وزير التعليم وهو يشير إلى التكلفة المالية الكبيرة المطلوبة لإنهاء مشكلة التكدس في فصول الدراسة. وقد طالبت باختصار المدة إلى النصف، وإلى مشاركة جادة للأثرياء في إنهاء هذه الأوضاع. ولكنني أظن أن ذلك لن ينجح إلا بقرار حاسم لابد منه إذا أردنا إصلاحا حقيقيا للتعليم، وهو التوحيد الكامل للتعليم الاساسي. لا يمكن استمرار هذه الاوضاع بين تعليم ديني وآخر مدني، وتعليم وطني وآخر أمريكي وفرنسي وبريطاني».

حتى ننهض

يطالب الدكتور محمد الهواري في «الأخبار» طارق شوقي وزير التربية والتعليم بالصمود والتحدي لإنجاز استراتيجية تطوير التعليم: «إننا جميعا ننتظر نجاحه، وتجاوز كل العقبات والصعوبات التي تضعها البيروقراطية المتغلغلة في وزاراتنا القديمة، وأيضا انتشار أعداد من أعضاء الجماعة الإرهابية في المدارس المصرية، الذين يسعون لإعاقة أي تطوير في التعليم. اعتقد وآمل أن تنجح استراتيجية تطوير التعليم، وأن تنفذ بكل دقة في إطار الأولوية التي قررها الرئيس السيسي للتعليم والصحة في عمل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، فالدعم لتنفيذ استراتيجية تطوير التعليم دعم كبير من القيادة السياسية والحكومة والشعب، لذا فإن أي عقبات سوف تتم ازالتها وأيضا سيتم القضاء على أي تحريض أو إشاعة الفوضى، أو نشر الأكاذيب أو الشائعات، لأن الجميع يعرف الآن أن جماعة الشر لا تريد لمصر التقدم في أي مجال من المجالات، ولكن بإصرارنا سوف ننجح في كل مراحل التقدم، سواء الاقتصادي أو التعليمي أو في الرعاية الصحية، لأن المواطن المصري هو المستهدف الأول، لكل ذلك وحتى نعد أجيالا قادرة على الأخذ بكل أساليب العلوم الحديثة، وتطوير التعليم يستهدف إعداد عقول مصر سليمة قادرة على الابتكار واستيعاب التطورات العلمية التي يشهدها العالم. سوف نتقدم بإذن الله في التعليم والصحة والاقتصاد والبناء والتنمية، بيد المخلصين من أبناء مصر في الداخل والخارج والشائعات والأكاذيب لن تغل أيدينا عن تحقيق النجاح والتقدم».

يسقطون في النهاية

«يمكن للفهلوي أن ينجح مؤقتا، لكن أن يستمر هذا النجاح إلى الأبد فهذا من رابع المستحيلات، نتيجة توصل لها عماد الدين حسين في «الشروق»، نماذج الفهلوة منتشرة في العديد من المجالات ويمكنك أن تصادفها في كل مكان وزمان. في أماكن العمل يمكنك أن تصادف الموظف الفهلوي الذي لا يعمل مطلقا، يترك انطباعا أنه الأكثر جهدا. في الإعلام هذا النوع موجود بكثرة أيضا بين العديد من الصحافيين والإعلاميين. يتحدث كثيرا ويهتف بتحيا مصر عشرات المرات، وتحت هذه اللافتة يمارس كل صنوف الفهلوة والنصب والاحتيال، سواء كان مؤيدا أو معارضا هو موجود أيضا في عالم السياسة. وقد رأينا أمثلة كثيرة منهم في السنوات الأخيرة، وهؤلاء ينجحون أيضا في إقناع بعض السذج والبسطاء بأنهم سياسيون من طراز رفيع، لكن من حسن الحظ أن بعضهم سقط في الشهور الأخيرة. هم موجودون أيضا في الرياضة. وهذا النوع أكثر خطورة لأنه يتعامل مع ملايين المصريين المتعلقين بالرياضة عموما، وكرة القدم خصوصا. ومن سوء الحظ أن بعض جمهور الرياضة عاطفي جدا، ويصدق أحيانا هذه النوعية. هم موجودون أيضا بين رجال الدين، وهؤلاء هم الأخطر على الإطلاق، لأن الناس بفطرتها السليمة تنظر إلى رجل الدين باعتباره منزها عن الخطأ، ولا يمكن أن يستغل الدين أو يتاجر به. ولأننا ركزنا طويلا على الطقوس والشعارات وأهملنا جوهر الدين، فقد وصلنا إلى مرحلة نرى فيها نماذج غريبة من تجار الدين وليس رجال الدين. هذه النوعية ترتدي زي رجال الدين نهارا، لكنها مستعدة أن تفعل أي شيء ليلا في سبيل استغلال الدين لتحقيق أهداف شخصية. وهم عمليا لا يختلفون عن المتطرفين والدواعش كثيرا».

«هنحارب»

نتحول نحو ذكرى حرب أكتوبر/تشرين الأول التي يهتم بها محمود خليل في «الوطن»: «هنحارب كانت الكلمة الأكثر تداولاً على ألسنة المصريين. كنت تجدها محفورة بالطباشير والأضافير على حوائط البيوت والمدارس والمساجد والكنائس. إن موضوع الحرب يمثل الشغل الشاغل للمصريين، ويتصدر أجندة أحاديثهم اليومية. كان الشعب يفعل ذلك، وهو يعيش سياقاً بائساً حكيت لك بعض تفاصيله بالأمس، لكنه كان مصمماً على عدم قبول الأمر الواقع، الذي تريد إسرائيل فرضه على المنطقة. بعد أعوام متتالية من الكذب علم الشعب الحقيقة المرة، وأدرك أن عدوه يتفوق على مستوى القدرات بفضل ما يحظى به من دعم غربي، لكنه قفز على كل ذلك، فاسترداد الأرض كان موضوعاً محسوماً بغض النظر عن العقبات التي تقف في وجه المصريين، وهم يسعون إلى تحقيق هذا الهدف. على مستوى القيادة كان هناك اتفاق على ضرورة تحرير الأرض المصرية، وكان السادات يدرك أن هذا الأمر ليس بالسهل، لأنه كان مطلعاً بشكل كامل على أوضاع الجيش المصري بعد نكبتي اليمن، و67، ويفهم أنه لا يملك القدرات ولا الإمكانيات التي تساعده على استرداد سيناء كاملة، لذلك فقد تصالح مع نفسه على ضرورة القيام بحرب جزئية تتأسس على العبور، ورفع العلم المصري على الضفة الشرقية للقناة، وكان هدفه من ذلك الخروج من بؤس «حالة اللاسلم واللاحرب»، وتحريك العالم للتدخل لحل القضية وإعادة القوات الإسرائيلية إلى حدود 4 يونيو/حزيران 1967. رؤية السادات للمسألة كانت واعية وموضوعية، ومن يراجع ظروف القوات المصرية، وكذا الظروف المحلية والإقليمية مع بدايات القرن السابع من الألفية الماضية يستطيع أن يخلص إلى هذه الحقيقة. كان ثمة اتفاق بين الشعب والقيادة السياسية على تحرير الأرض».

متحرشون بالفطرة

وصلنا إلى «المصري اليوم» حيث لدى مي عزام ما يؤرقها: «نجد شخصيات مصرية ذات حيثية تتبوأ مناصب رفيعة المستوى في الدولة، هناك قصص كثيرة تدور حول تحرشهم بالنساء في المناسبات العامة. هذه الشخصيات لا تحترم مقام منصبها، ولا تعلو فوق الصغائر في تعاملاتها المادية، رغم المرتبات الضخمة التي تتقاضاها من الدولة، فنجدها تلهث وراء الظهور في برامج تلفزيونية والمشاركة في منتديات ومؤتمرات غير ذات أهمية، من أجل المقابل المادي السخي الذي يحصلون عليه، هؤلاء ليس لديهم مانع من تقديم وجبة ذكريات مثيرة لشهية المشاهدين وفضولهم يرددون فيها تفاهات تشينهم، وتقلل من صورة بلدهم، وكأنهم في مرحلة تأسيس منزل الزوجية، رغم أنهم تخطوا سن السبعين. بعيدا عن المناصب السياسية العامة، فهناك مناصب لها تأثير كبير على الرأي العام، مثل رئاسة تحرير الصحف. وأعتقد أنه في الفترة المقبلة يجب أن يتم اختيار رؤساء التحرير بمعايير دقيقة وشفافة، لا يكفي أن يكون المرشح مشهودًا له بالمهنية، بل يجب أن يكون أمينا، وحسن السمعة، وله مصداقية وطاهر اليد، فالطبع يغلب التطبع، عرفت أسماء لامعة في بلاط صاحبة الجلالة تستحق المثول في قفص الاتهام، بسبب تصرفاتها: تحرش جنسي، تربح واستيلاء على المال العام، وفحش القول، وغيره. مجال الإعلام يجب أن يقوده الأمناء القادرون على الحفاظ على قيم هذا الوطن وهويته. لو كنا نريد تغييرا حقيقيا في مصر، فعلى أولي الأمر أن يحسنوا اختيار من يُولُونَه ثقتهم ومسؤولية خدمة الشعب، وعلى كل من لديه طموح لمنصب أن يدرك أن ماضيه يصنع مستقبله، وهناك دوما من يراقبك».

لا تحزن

الحرب على اللاعب محمد صلاح تزداد وتيرتها وهو ما يؤلم حمدي رزق في «اليوم السابع»: «طالعنا أحد المواقع الخليجية باللغة العربية بعنوان رديء في سؤال ممجوج عن نجمنا المحبوب محمد صلاح: «هل انفجرت الفقاعة؟»، تأسيساً على تراجع المردود الهجومي لصلاح في الأسابيع الستة الأولى التي مضت من الدوري الإنكليزي، التي لم يسجل فيها إلا ثلاثة أهداف، ومحاولة المدير الفني الألماني لفريق ليفربول الإنكليزي يورجن كلوب باستبداله غير مرة، في إشارة إلى عدم رضاه عما يقدمه صلاح، ما يدفعه إلى عدم الاعتماد عليه كورقة رابحة كان يعتمد عليها الموسم الماضي. العنوان للأسف أقرب لأمنيات كاتبه، ومثله كثير يترى على مواقع إلكترونية وحوائط فيسبوكية، الانكشارية الرياضية العقور تنهش في قدم صلاح، دخلت على خط أبوصلاح، تستهدف صلاح، خلاص حطت صلاح في دماغها، ومن هنا ورايح. يا ساتر على الحقد والغل، حتى النجم اللي حيلتنا يستهدفونه بعناوين إحباطية، يعني لا صوتوا لصلاح في مسابقة أحسن لاعب، والاتحاد الدولي فضحهم فضيحة الإبل، ولا سايبينه في حاله، صلاح بنجوميته الفارقة صار عقدة كروية، متنفذون في مواقع عربية شاربين سم هاري في بطونهم من أبومكة، والعنوان هذا من افتكاساتهم اللعينة، صحيح اللي في القلب في القلب. لا أملك الخبرة الكروية لأدافع عن موهبة صلاح كروياً، يتحدث عن موهبة صلاح الكبار عالميا وبكل اللغات الحية، راجعوا آراء نجوم الكرة العالميين لتعرفوا حجم موهبة صلاح، ولكنني أملك الغيرة الوطنية، صلاح يا هذا لم يكن أبدا فقاعة، صلاح موهبة حقيقية، موهبة فذة، موهبة قلّ أن يجود الزمان بمثلها».

هكذا ننجح

«يتحدث الكثيرون الآن من كتاب وباحثين عن قرب انتهاء عصر الصحافة الورقية، ويضربون أمثلة كثيرة على توقف العديد من الصحف الكبرى القديمة والحديثة على السواء عالميا وعربيا، وهو صحيح إلى حد كبير، كما يعترف منصور أبو العزم في «الأهرام»، فقد أثّرت وسائل التواصل الاجتماعي والتطور المذهل في الوسائل الإلكترونية الحديثة على توزيع ودخل وإعلانات الصحف الورقية، لكن أغلب هؤلاء الكتاب نسوا أو تناسوا أن هناك نماذج ناجحة ورابحة من الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية على السواء، ولن أتحدث عن الصحف اليابانية مثل «الأساهى شيمبون» أو «اليوميوري شيمبون» التي توزع كل منهما ملايين النسخ يوميا، ربما يزيد على 10 ملايين في حالة «اليوميوري شيمبون»، لأن القارئ المصري ربما لا يعرف عنهما الكثير، لكن أتحدث هنا عن نموذج يعرفه العالم العربي بأثره، وهو مجلة «الإيكونوميست» الإنكليزية الأسبوعية، التي تحتفل هذا العام بمرر 175 عاما على صدورها، وهي واحدة من أقدم المجلات في العالم. فهي واحدة من المجلات التي تزداد ازدهارًا وغير متعثرة أو مهددة بالإفلاس أو الإغلاق، مثل كثير من الصحف والمجلات الأخرى في مصر والعالم، فقد وصل توزيعها الأسبوعي حاليا أكثر من مليون و300 ألف نسخة في كل أنحاء العالم، وتبلغ أرباحها السنوية لعام 2017ــ 61 مليون دولار، إجمالي عدد العاملين فيها لا يزيد على 75 شخصًا ما بين محررين وإداريين وغيرهم! ولا يخفى على أحد مدى تأثير «الإيكونوميست» على النخب الحاكمة في السياسة والاقتصاد وحتى الإعلام، على الرغم من أنها مجلة تتناول الشأن الاقتصادي فقط، ولا يوقّع أي من كتابها المقالات باسمه، وإنما كلها باسم «الإيكونوميست»، ولا يعرف أحد أيا من كتابها باستثناء رئيسة التحرير الحالية زانا بيدوس، التي تعد أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المجلة العريقة».

الرئيس يستيقظ مبكراً

ما زال عبد المحسن سلامة في «الأهرام» يثمن رحلة الرئيس السيسي الأخيرة لمقر الأمم المتحدة: «كانت الأمطار تهطل بغزارة والرياح شديدة، ومع ذلك فإن حفاوة الاستقبال، ومشهد الجالية المصرية المؤيد للرئيس أسهم في الإحساس بالدفء، ويكفي أن عددا كبيرا من أفراد الجالية أصر على الوقوف تحت الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة رافعين الأعلام المصرية، ومرددين الأناشيد الوطنية، ورفضوا مغادرة أماكنهم إلا بعد أن أنهى الرئيس كلمته في الأمم المتحدة وغادرها إلى مقر إقامته. يوم الرئيس السيسي في الخارج مثل يومه في القاهرة يبدأ مبكرا، لتتعدد اللقاءات والاجتماعات، ويخرج من لقاء إلى آخر، حتى في اليوم المقرر لإلقاء كلمته في الجمعية العامة، كان مثله مثل الأيام العادية، بدأ مبكرا بحضور أجزاء من اجتماعات الجمعية العامة، وعقد العديد من اللقاءات الثنائية، ثم عاد مرة أخرى إلى قاعة الاجتماعات ليلقـــى كلمـــته أمام الاجتماع، وهي المرة الخامسة التي يقف فيها أمام اجتماعات الجمعـــية العامة لإلقاء كلمة مصر، حيث كانت المرة الأولى في 24/9/2014 في بداية توليه مسؤولية السلطة في مصر. وفى هذه الدورة شرح الرئيس السيسي للعالم ما حدث في مصر بعد قيام ثورتين متتاليتين خلال 3 سنوات، وأطلق ما يمكن تسميته بالرؤية الاستراتيجية للسياسة المصرية داخليا وخارجيا، وهي الرؤية التي تقوم على محورين أساسيين لدعم بناء الدولة الوطنية، وهما تطبيق مبدأ المواطنة وسيادة القانون بناء على عقد اجتماعى وتوافق وطني مع توفير كافة الحقوق، لاسيما الحق في التنمية الشاملة، بما يحصن المجتمعات ضد الاستغلال والانسياق خلف الفكر المتطرف، أما المحور الثاني فهو المواجهة الحاسمة لقوى التطرف والإرهاب ولمحاولات فرض الرأي بالترويع والعنف، وإقصاء الآخر بالاستبعاد والتكفير».

كلاهما يحصد المال

البعض يرى أن هناك علاقة بين النخب الدينية والرأسمالية وقوانين السوق والعرض والطلب، الدكتور أحمد زايد أستاذ الاجتماع السياسي، أكد في حوار مع «فيتو»: «أن الخطاب الديني مرتبط بشكل وثيق بالرأسمالية، وينتج ويعاد إنتاجه وفقا للسوق، فتباع الأسطوانات والشرائط وفق هذه القوانين، بما يمحي الفارق بين عمرو دياب وعمرو خالد، فهذا ينتج سلعة والآخر كذلك، وكلاهما يسعى للربح وأكل العيش من المنتج، الذي يقدمه كل منهما، وبالتالي المجتمع الرأسمالي هو الذي يدير هذه المنظومة بأكملها. معنى ذلك أن التيارات الدينية استفادت من ثقافة الاستهلاك المستشرية في الدول العربية؟ طبعا، بدون شك، التيارات الدينية تستفيد من هذه الثقافة أكثر بكثير من الاتجاهات الأخرى غير الدينية، وتستخدمها أفضل استخدام، وهناك أشكال في تبادلات رأس المال، والتجارة، والسوق، التي يسيطر عليه رجال الدين، إضافة إلى استخدام أدوات الاستهلاك، والتكنولوجيا الحديثة، من تصوير وتسجيل، وقنوات فضائية أصبحت منتشرة أكثر من القنوات العامة؛ فهناك من ينام ويصحو عليها طوال الوقت، وهو ما يؤيد ما قلته من أن الخطاب الديني اندمج بشكل كبير للغاية في البنية الرأسمالية العالمية. وحول أسباب ارتباط الخطاب الديني بالآخرة أكثر من ارتباطه بالدنيا؟ أجاب زايد: لأن جزءا كبيرا من الخطاب الديني مرتبط بالآخرة والعودة للماضي، وهذا ما يجعله يصب النقد الشديد للغاية على الحداثة ومنتجاتها، من جراء التناقض الخطير الذي يحياه؛ فهو يستخدم منتجات الحداثة، من سيارات وكاميرات ووسائط لنقل أفكاره، ولكنه في الوقت نفسه ضد العقل الحديث، ومفرداته، ويعتبر أن مشروع الحداثة مدمر للبشر، فينشر كرها في المجتمع تجاه الحداثة».

مكرم ضد مرتضى

قال الكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: «إن قرار منع رئيس نادي الزمالك، من الظهور الإعلامي قانوني وصحيح ويخضع للرأي العام المصري من باب الحفاظ على المعايير المهنية والأخلاقية، مضيفا وفقاً لـ«فيتو»، نحن لا نرد على بذاءات ولا ندخل في معارك، ونقبل أي انتقادات ومبنخافش من حاجة ولن ندخل في نقاشات جانبية. وأكد على أن قرار منع رئيس الزمالك من الظهور الإعلامي مدته 3 أشهر، وبعد ذلك تنتهي فاعلية القرار، وهناك ضمانات لتنفيذ القرار بكل حسم، موضحًا أن القرار لا يمس حقه تحت قبة البرلمان. وتابع خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «رأي عام»، المذاع على قناة «تن»: «نحن سلطة قانونية وكل ما يتخذه المجلس من قرارات قانوني، ولا توجد مساع لعقاب أحد، نحترم جمهور الزمالك ونعتقد أن القرار لا يمس جماهير النادي».

ضميرك سبب نجاتك

«ضميرك يجب أن يكون، كما يشير فاروق جويدة في «الأهرام» حارسك في كل شيء إنه الرقيب عليك، إنه القاضي الذي يحكم بينك وبين الناس والأشياء، حتى لو لم تكن هناك منصة للعدالة أو قرار اتهام أو دفاع، إن الضمير هو جوهر الإنسان وحين يتخلى الإنسان عن ضميره فهو يفتح كل أبواب السقوط بينه وبين الناس، والضمير ليس شعارا نحمله ونردده في المناسبات، إنه سلطان يتحكم فينا بلا سيف أو طغيان، إنه شيء لا نراه ولكنه يضيء كالشمس، ويصفو كالسماء ويحلق كالسحاب، إنه يقف معنا في الشدائد ويحمينا أمام عواصف الحياة والبشر، وهو لا يثقل علينا كثيرا ولكنه يصرخ داخلنا حين تخبو الحقيقة، ويغيب العدل وتختل موازين الأشياء، إنه ميزان الخالق في دنيا البشر، إنه يحاسبنا قبل حساب السماء ويقف معنا ونحن نصارع عواصف الشر والظلم، إنه العدل ممثلا في هذا المخلوق البسيط خليفة الله على الأرض، كن دائما على ثقة فلا تفرط في كرامتك من أجل أحد مهما يكن، ولا تترك قرارك فريسة أمام رغبات الآخرين، واجعل ضميرك قاضيا تحتكم إليه كلما اختلت موازين الأشياء أمامك، كرامتك أغلى من أن تباع وقرارك لا يخص الآخرين ولكنه مصيرك أنت، وضميرك آخر ما يبقى لك في سوق المزايدات حين يبيع الجميع وتبقى أنت شامخا تحتمي خلف ضمير حي، ترى فيه زادك وغناك وآخر نقطة في ضوء مشوارك الطويل».

الفلسطيني لا يخون

«الكلام الأمريكي الجديد من أن «صفقة القرن» جاهزة ومكتوبة وقابلة للتطبيق، يعتبره عبد الله السناوي في «الشروق» مفتقراً لأي دليل مقنع. بالكلام نفسه منسوبا إلى فريق دونالد ترامب، فإن توقيت الإعلان عن الخطة الأمريكية للسلام الفلسطيني الإسرائيلي مؤجل لمطلع العام المقبل. التأجيل المتكرر على مدى عام ونصف العام تعبير عن فشل مزمن يصعب نفيه. إذا كانت الصفقة واقعية ومنصفة فلماذا يجرى التكتم على نصوصها، باستثناء ما يجري تسريبه لوسائل الإعلام الإسرائيلية من وقت لآخر، لاختبار ردات الفعل المحتملة؟ ثم ما طبيعة التعديلات التي يقال إنها قد أدخلت على الخطة الأمريكية؟ الإجابة: لا شيء له قيمة أو أثر يسمح بتمريرها، أو يدفع فلسطيني واحد لوضع توقيعه عليها. «صفقة القرن» المعدلة هي «صفقة القرن» نفسها قبل التعديل ـ كل شيء للإسرائيليين ولا شيء للفلسطينيين. ما الجديد إذن؟ إنه الاستثمار السياسي في أوضاع الإقليم المتردية بالقفز فوق حقائق الصراع العربي الإسرائيلي، واستبدال عدو بآخر. يراد تعميم أن إسرائيل ليست عدوا بدون أي اعتبار للمبادرة العربية التي تنص على التطبيع الكامل، مقابل الانسحاب الشامل حتى حدود 4 يونيو/حزيران 1967. ويراد بناء تحالف استراتيجي يضم إلى إسرائيل أطرافا عربية ضد «العدو الإيراني المشترك» ـ كما اقترح ترامب. بنص كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن هناك تقاربا لم يكن متخيلا بين إسرائيل ودول عربية عديدة، على خلفية الموقف المشترك من الاتفاق النووي الإيراني. بعبارة مشابهة للمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي جيسون غرينبلات، فإن معادلات الإقليم تغيرت ولم تعد إسرائيل هي العدو بل إيران. بالنظر إلى أن غرينبلات هو أحد مصممي «صفقة القرن» فإن هذا الاعتقاد يكشف نوع التعديلات التي أدخلت عليها واستهدافاتها الرئيسية. شطب سبعين سنة من الذاكرة العربية، وتقويض القضية الفلسطينية بالكامل، وتقبل الاحتلالات الإسرائيلية كأمر واقع، والتطبيع الاقتصادي والاستخباراتي والسياحي مع إسرائيل».

شفاهم الله

سبب إعلان الفنان فاروق الفيشاوي، عن إصابته بمرض السرطان، صدمة كبيرة لزملائه في الوسط الفني، سبق وقد أصيب عدد من الفنانين بهذا المرض، ومنهم من استطاع مواجهته والقضاء عليه بشكلٍ كامل، وترصد «الوطن» أبرزهم في التقرير التالي: «في شهر أغسطس/آب الماضي، ومن خلال فيديو كليب «إلى كل اللي بيحبوني»، أعلنت الفنانة إليسا عن إصابتها بسرطان الثدي، الذي اكتشفته في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، حيث كُتب في نهاية الفيديو: «أنا تعافيت قاومت المرض وغلبته. على مدار تسعة أعوام، ظلت الفنانة الفلسطينية ريم بنا تُعاني من سرطان الثدي، حيث كانت تخضع لرحلات علاجية بين فلسطين وألمانيا، حتى تدهورت حالتها الصحية في الشهور الأخيرة وباتت تُعاني من مشكلات في الأحبال الصوتية، الأمر الذي منعها من الغناء أو تنظيم حفلات للجمهور، حتى رحلت عن عالمنا في شهر مارس/آذار الماضي. على هامش تكريمها من مهرجان الإسكندرية السينمائي، كشفت الفنانة شيريهان عن إصابتها بمرض سرطان الغدد اللعابية في عامها الثامن والثلاثين، حيث اعتذرت عن الحضور آنذاك. أعلن الفنان محمد قماح، نجم «ستار أكاديمي»، عن تجربته مع مرض السرطان، حيث قال في تصريحات تلفزيونية، إن الأمر بدأ معه بتنميل أجبره على الذهاب للطبيب، وبعد الفحوصات والأشعة اتضح أنه ورم في المخ، إذ أنه خضع لعملية استئصال للورم. الحالة الصحية للفنانة هياتم، شهدت تراجعَا ملحوظًا، خلال الشهور الماضية، وباتت تتحسن وتتراجع، وتدخل على أثرها العناية المركزة، بعدما تبين إصابتها بالسرطان، حتى وافتها المنية، نهاية شهر يوليو/تموز الماضي. عن طريق الصدفة، اكتشف الفنان أحمد حلمي، إصابته بالسرطان في منطقة الظهر بعدما أجرى فحوصات طبيعة في أمريكا. خلال مسرحية «ريا وسكينة»، أعلنت الفنانة شادية إصابتها بسرطان الثدي، وسافرت إلى فرنسا لتلقي العلاج، وتوفيت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني بعد صراع مع المرض».

تكدس الطلاب في الفصل الدراسي يثير دموع محافظ الإسكندرية وعشر سنوات لحل المشكلة

حسام عبد البصير

روسيا نشرت توثيقا عن وصول منظومة الـ 300 ـ S إلى سوريا

Posted: 04 Oct 2018 02:29 PM PDT

نشرت وزارة الدفاع الروسية، الليلة الماضية، توثيقا لوصول نظام الصواريخ 300ـ S إلى سوريا طبقا لشبكة RT، في فيلم قصير يظهر أشخاصًا ينزلون جهاز الإطلاق من الطائرة، وكذلك الرادار وعربة التحكم. صحيفة «القدس العربي»، نشرت في لندن تقريرا هذا الصباح على لسان مصادر في المعارضة السورية يقول إن قوات إيرانية أخلت في الأيام الأخيرة أماكنها في المطار العسكري T4 من أجل نصب الصواريخ 300 ـ S بأيدي القوات الروسية: حسب التقرير فإن الروس أرادوا تقليص الوجود السوري في المطار، الذي يعدّ واحدا من المواقع الاستراتيجية والآمنة في سوريا. أعلن وزير الدفاع الروسي شويغو، أمس، لرئيس الدولة فلاديمير بوتين، بأن روسيا استكملت نقل صاريخ 300 ـ S إلى سوريا. وأضاف شويغو بأن روسيا بدأت بتأهيل جنود في جيش الأسد على تشغيل المنظومة، وقدر بأن سوريا تستطيع تشغيلها بنفسها خلال 3 أشهر. وحسب أقواله، فإن المنظومة تضم 49 جزءا، من بينها رادارات وأربعة أجهزة إطلاق.
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، هيذر نوت، قالت هذا المساء إنها لا تستطيع المصادقة على أن التقارير حول نقل المنظومة هي تقارير دقيقة، وقالت: «أنا آمل ألا تكون كذلك»، وأضافت: «هذا سيكون تصعيدًا حقيقيًا».
نقل المنظومة لنظام الأسد بدأ في الأسبوع الماضي. وأعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة، بأن «التزويد بدأ، كما قال الرئيس بوتن، وسيتم اتخاذ خطوات ستكرس لتأمين 100٪ من الأمن والأمان لرجالنا».
أعلنت موسكو في الأسبوع الماضي بأنها ستنقل المنظومة للنظام السوري خلال أسبوعين. وذلك في أعقاب حادث إسقاط الطائرة الروسية الذي قُتل خلاله 15 من رجال الطاقم الذين كانوا على متنها. وحسب تقرير نُشر في الأسبوع الماضي في موقع «كومر سنت» الروسي، فإن الأسد سيحصل على 2 ـ 4 منظومات. وحسب مصدر تم اقتباسه من الموقع، فإن سوريا ستستخدم الصواريخ من أجل الدفاع عن خط الشاطئ، وعن الحدود مع إسرائيل والأردن ولبنان والعراق، وأضاف بأن عدد المنظومات يمكن أن يتغير طبقًا للظروف. ومن الممكن أن ترسل روسيا 6 ـ 8 بطاريات. وقال مصدر سياسي، السبت الماضي، إن الصواريخ 300 ـ S، هي تحدٍ ليس ببسيط من ناحية إسرائيل، وأضاف: «نحن نواجه ذلك بطرق مختلفة، وليس بالضرورة عن طريق منع الإرساليات». حسب أقوال المصدر، فإن إسرائيل أوضحت لبوتين بأنها ستواصل العمل في الأراضي السورية، وأعلن الرئيس الأمريكي ترامب أن بلاده تؤيدالنشاط الإسرائيلي وحقها في الدفاع عن نفسها بنسبة 100٪. وحسب أقوال هذا المصدر السياسي: «بوتين يقوم بعملية، ولكن رقعة اللعب كبيرة وحتى هو، يفهم ذلك».
وقال نائب وزير خارجية سوريا، فيصل مقداد، إن نقل الصواريخ الروسية إلى بلاده سيجعل إسرائيل تفكر مرتين قبل أن تهاجم أراضيها ثانيةً. وأضاف مقداد بأن سوريا سوف تستخدم منظومة الدفاع الجوي المتطورة فقط في حالة الهجوم على أراضيها، «إسرائيل التي اعتادت القيام بهجمات عديدة، بذرائع شتى، ستضطر الآن أن تدرس وأن تعيد التفكير قبل أن تهاجم مرة ثانية»، قال مقداد لوكالة الأنباء الصينية شينخوا، وأضاف: «العدوانية تجاه سوريا موجهة نحو القوات التي تحارب ضد الإرهاب في سوريا. إسرائيل ستحاول المهاجمة ونحن سندافع عن شعبنا كما فعلنا في الماضي».
وقال وزير الدفاع شويغو، في الأسبوع الماضي، إن منظومات الدفاع ستزود بأجهزة تعقب وأنظمة توجيه روسية. وقد صدر عن الكرملين بأنه لا توجد علاقة بين هذا القرار والاحتكاك الذي حدث مع إسرائيل، وأن هدف هذه الخطوة هو الدفاع عن الجيش الروسي في سوريا. وتحدث بوتين بشأن القرار مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
في السنوات الأخيرة، وردت عدة تقارير تحدثت عن نية روسيا نقل صواريخ 300 ـ S للجيش السوري. وحسب أقوال شويغو، فإن بلاده سوف تنقل هذه المرة السلاح لأن «الوضع قد تغيَّر». وأضاف بأن روسيا سوف تعطل إشارات الطائرات التي ستهاجم سوريا. «نحن متأكدون بأن هذه الخطوات ستهدئ عددًا من الأشخاص الانفعاليين، وتمنعهم من العمل بصورة عديمة المسؤولية، تعرض حياة جنودنا للخطر»، قال شويغو.
منظومة 300 ـ S هي سلسلة أنظمة صاروخية، نشرها الجيش الأحمر للمرة الأولى سنة 1979. منذ ذلك الحين وحتى الـ 90 تم تطوير هذه المنظومة إلى 6 صيغ مختلفة. والنموذج الآخر منها يعتبر حتى اليوم واحدًا من أكثر منظومات الدفاع الجوية المتطورة في العالم. وهي تضم رادارًا متقدمًا قادرًا على تشخيص عشرات الأهداف في الوقت نفسه، ومتابعتها حتى في المدى البعيد. ومدى الصواريخ نفسها يزيد عن 200 كم، الأمر الذي من شأنه أن يهدد طائرات سلاح الجو حتى في الأراضي الإسرائيلية. بطارية 300 ـ S تضم رادارًا لكشف المسافات البعيدة، ورادارًا لكشف الارتفاعات المنخفضة، كما تضم مركز قيادة وقاذفًا محمولاعلى عربة ذات عجلات. زمن الرد للمنظومة منذ لحظة تشخيص الهدف وحتى إطلاق الصواريخ الاعتراضية يبلغ 5 دقائق. ويعدّ هذا تحسينًا في المعطيات الموازية في الأنظمة الموجودة لدى سوريا. وهذه المنظومة قادرة على اعتراض حتى صواريخ كروز، وليس الطائرات فقط. وتشغيلها يكون اوتوماتيكيًا، ويمكن تشغيلها يدويًا أيضًا، ويمكن وضع مكوناتها داخل محيط دائرة يصل إلى 40 كم من غرفة القيادة. أما غرفة القيادة فتحلل المعلومات التي تحصل عليها من الرادارات المحددة للاتجاه والمنصوبة بصورة منفردة، على بعد يصل إلى 80 كم الواحد على الآخر، بهدف استبعاد الأهداف المضللة، وهي مهمة تعدّ صعبة في أبعاد كبيرة كهذه.

جاكي خوري
هآرتس 4/10/2018

روسيا نشرت توثيقا عن وصول منظومة الـ 300 ـ S إلى سوريا
عرض لتنزيل جهاز الإطلاق والرادار وعربة التحكم على الأرض
صحف عبرية

الخارجية التركية تستدعي السفير السعودي بشأن اختفاء جمال خاشقجي

Posted: 04 Oct 2018 02:29 PM PDT

إسطنبول ـ «القدس العربي»: رغم التأكيدات التركية المختلفة على أن الصحافي السعودي جمال خاشقجي ما زال في مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول، يُصر المسؤولين السعوديين على أنه خرج من مبنى القنصلية قبل اختفائه، وهو ما زاد المخاوف على حياته.
والأربعاء، أكدت مصادر تركية متعددة أن خاشقجي ما زال يتواجد داخل مبنى القنصلية، وقال الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين في مؤتمر صحافي إن المعلومات المتوفرة لدى الجانب التركي تشير إلى أن خاشقجي ما زال متواجد في المبنى. ورداً على تصريحات قالين، أصدر القنصلية السعودية في إسطنبول بياناً رسمياً أمس الخميس، قالت فيه إنها تتابع قضية «اختفاء» خاشقجي، وجاء في البيان: «نقوم بإجراءات المتابعة والتنسيق مع السلطات المحلية التركية الشقيقة لكشف ملابسات اختفاء المواطن جمال خاشقجي بعد خروجه من مبنى القنصلية» السعودية.
وفي تطور لافت، استدعت وزارة الخارجية التركية، الخميس، السفير السعودي في أنقرة وليد الخريجي لـ«الاستفسار» عن وضع خاشقجي، حيث التقاه مساعد وزير الخارجية التركي ياووز سليم كيران وطلب منه استفسارات عن الموضوع، حسب وكالة الأناضول الرسمية التي لم تورد تفاصيل أكثر عن الموضوع.
لكن تلفزيون «أن تي في» التركي نقل عن مصادر خاصة له بوزارة الخارجية التركية، قولها إن السفير السعودي كرر خلال اللقاء تأكيده على أن خاشقجي خرج من مبنى القنصلية وأن بلاده لا تمتلك معلومات عن مصيره أو مكان تواجده، وحسب التلفزيون قال السفير الخريجي: «لا نمتلك معلومات، نقوم بالتحري، سنوافيكم بأي معلومات جديدة نتوصل إليها»، وعبر للجانب التركي عن أمله بكشف ملابسات الموضوع في أقرب وقت.
في المقابل، قالت وسائل إعلام تركية إن الخارجية أعادت تذكير السفير بضرورة الالتزام الكامل ببنود «اتفاقية فينا» التي تنظم العلاقات الدبلوماسية بين دول العالم، وطلبت منه التعاون مع تركيا في فترة التحقيقات التي تسعى للكشف عن مصير خاشقجي.
وفي وقت لاحق، قالت وسائل إعلام سعودية إن وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية والاقتصادية السعودي استقبل في الرياض أمس السفير التركي في الرياض أردوغان كوك، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل، وهو ما ينذر بأزمة دبلوماسية متزايدة بين أنقرة والرياض بدأت بتبادل استدعاء السفراء ويتوقع أن تتصاعد حسب سير التطورات في ملف اختفاء خاشقجي.
ومنذ ظهر الثلاثاء، اختفى الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي، عقب دخوله مبنى قنصلية بلاده في إسطنبول لإتمام أوراق رسمية، برفقة خطيبته التي بقيت تنتظره على باب القنصلية، وما زالت تؤكد أنه لم يخرج من المبنى حتى الآن.
وحتى مساء الخميس، أكدت السيدة خديجة خطيبة خاشقجي في اتصال هاتفي مع «القدس العربي» أن الجهات الرسمية التركية لم تزودهم بعد بأي معلومات جديدة، مشيرين إلى أن انكار السفير السعودي وجود خاشقجي بالسفارة عقد الأمور أكثر.
ولفتت إلى أنها غادرت محيط القنصلية في إسطنبول عقب يومين من الانتظار في ظل انتهاء أعمال البحث والتدقيق في الكاميرات الخارجية التي قامت بها الشرطة التركية، وتحول الملف إلى الجهات الرسمية العليا في تركيا.
وفي تطور جديد، قالت مصادر تركية إن نتائج عمليات تفريغ وتدقيق محتوى الكاميرات في محيط القنصلية لا سيما الكاميرات التابعة للشرطة التركية التي تحمي مقر القنصلية لم تظهر أي مشاهد تتعلق بخروج خاشقجي من الباب الرئيسي الذي دخل منه ويفترض أن يخرج منه، وهي المعلومات التي أكدتها السيدة خديجة أيضاً لـ«القدس العربي».
وهذا الإطار، قال الصحافي التركي المقرب من الحكومة توران كشلاكتشي وهو أيضاً صديق لجمال خاشقجي إن الجهات الرسمية التركية أبلغته أن نتائج تفريغ وفحص محتوى كاميرات المراقبة المحيطة بالقنصلية أثبتت أن خاشقجي دخل إلى المبنى ولم يخرج بعدها.
وقال توران في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي»: «لا جديد حتى الآن، الغموض سيد الموقف، السفير السعودي نفى وجوده داخل السفارة، وهو ما ينافي الحقائق التي بين يدينا، نتواصل مع الجهات الرسمية بانتظار أي تطورات قد تكشف تفاصيل جديدة عن ما حصل».
وفي ظل إصرار السعودية على أن خاشقجي خرج من مبنى القنصلية، تتزايد الخشية لدى أوساط تركية متعددة من أن يكون الصحافي السعودي قد اختطف بالفعل من خارج مبنى السفارة من خلال معلومات حصلت عليها مجموعة إجرامية من السفارة بطرق استخبارية، وهو سيناريو إن كان صحيحاً فإنه يفتح الباب أمام خشية حقيقية على حياة خاشقجي، حسب ما يقول صحافي تركي مقرب من الحكومة رفض الكشف عن اسمه لـ«القدس العربي».
ويقول الصحافي: «تركيا تتمتع بدرجة أمان عالية، لكنها لا تخلو من عمليات اغتيال من فترة لأخرى، تنفذها مجموعات إجرامية مرتبطة بمافيات تحركها أجهزة استخبارات تابعة لدول مختلفة، وفي حال كان خاشقجي قد اختطف من خارج مبنى السفارة، أو سرب إلى مجموعة إجرامية من الداخل بطريقة ما، فإن هذا الأمر يعني أن حياته في خطر كبير»، على حد تعبيره.

الخارجية التركية تستدعي السفير السعودي بشأن اختفاء جمال خاشقجي
أبلغ أنقرة أنه ليست لديه معلومات عن الموضوع
إسماعيل جمال

أسبوعان على الاتفاق في شأن إدلب والأمور على الأرض تراوح مكانها

Posted: 04 Oct 2018 02:28 PM PDT

عواصم – «القدس العربي» – وكالات: بعد أسبوعين من اتفاق «سوتشي» الروسي – التركي سمح بإرجاء هجوم كان النظام السوري ينوي شنه على محافظة إدلب، لا تزال شروط الاتفاق غامضة ولم يتبدل شيء على الأرض في آخر معقل للفصائل المعارضة والجهادية في سوريا، بينما يضع الاتفاق موسكو أمام امتحان المصداقية في تطبيق اتفاق سوتشي وكذلك الأتراك.
وكان أكد كثير من المحللين أن اتفاق سوتشي حقق نجاحاً سياسياً إلى سجل العلاقات التركية الروسية، التي شهدت في السنوات الأخيرة تطوراً لافتاً فاق جميع التوقعات حيث نجح في تجنيب إدلب كارثة إنسانية كبيرة، تتويجاً للنمو المطرد للعلاقات بين البلدين، وثمرة للثقة المتبادلة بين الرئيسين اردوغان وبوتين. إذ أن موجة نزوح فيما لو حدثت، كانت كفيلة بإحداث أزمة كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي.
وينص الاتفاق الروسي التركي الذي تم التوصل اليه في مدينة سوتشي الروسية على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلومتراً على خطوط التماس بين قوات النظام وفصائل المعارضة عند أطراف إدلب وأجزاء من ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي.

«لا تقدم»

يقول الباحث في معهد تشاتام هاوس حايد حايد «على الأرض الآن بشكل أساسي، ليس هناك اي تحرك، ليس هناك تسليم أي مناطق او سلاح». وما يجري الآن عملياً هو تفاوض واجتماعات ونقاش بين روسيا وتركيا والفصائل المقاتلة لبحث تفاصيل بنود الاتفاق وانضمام الجهاديين اليه. وثمة تساؤلات عدة تتصل بمكان انشاء المنطقة العازلة ومن سيقوم بمراقبتها، وعما اذا كانت الفصائل ستنقل اسلحتها الثقيلة إلى مناطق اخرى تابعة لها ام ستسلمها لانقرة. ولدى التوصل إلى تسوية لهذه المسائل سيتم التنفيذ سريعاً، حسب حايد. واضاف «اعتقد انه سيتم تطبيق الاتفاق في موعده لكن مع بعض التعديلات».
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب اردوغان أعلنا، عقب قمة ثنائية جمعتهما في منتجع سوتشي، الاتفاق على إقامة «منطقة منزوعة السلاح» في إدلب. ورحبت القوى الكبرى والأمم المتحدة بالاتفاق معربة عن أملها بتجنب كارثة إنسانية غير مسبوقة في محافظة إدلب. ولم يتم اعلان تفاصيل الاتفاق باستثناء المهل المحددة لتطبيقه.واشار حايد إلى وجود إحتمالين «الأول ان روسيا وتركيا اتفقتا على كل التفاصيل لكنهما لم تعلناها. والاحتمال الثاني هو انهما اتفقتا على الخطوط العريضة لكن بدون تفاصيل» ما يسمح لأنقرة بتفكيك العقد مع الفصائل المقاتلة في إدلب.
واعلن بوتين الاربعاء ان موسكو لا تزال «تعمل بالتعاون مع تركيا» حول إدلب. واضاف «إننا نجد أنهم جادون وسيفون بالتزاماتهم». وتحدث الرئيس الروسي بعد ساعات من دخول رتل عسكري تركي جديد إلى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في شمال غرب سوريا وتمركزه في نقاط مراقبة في المنطقة.
وينص الاتفاق على ان تتولى تركيا المحاذية حدودها لمحافظة ادلب والتي تدعم الفصائل المقاتلة منذ اندلاع النزاع السوري في 2011 العمل على تنفيذ بنود الاتفاق. لكن الصعوبة تكمن في اقناع الجهاديين وبينهم «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) بالقبول بالاتفاق. وتسيطر هيئة تحرير الشام ومجموعات جهادية أخرى أقل نفوذاً منها، على نحو 70 في المئة من المنطقة العازلة المرتقبة، وفق المرصد.ولم تعلن هيئة تحرير الشام حتى الان موقفاً من الاتفاق ما يشير إلى انها قد تكون تتفاوض مع تركيا للحصول على شروط افضل. ولفت حايد إلى ان «عدم ورود اي نبأ قد يكون إيجابيا أكثر منه سلبياً»، مضيفاً «هذه المنطقة مهمة جداً لهيئة تحرير الشام، فيها فوائد اقتصادية وهي تضمن استمرارية الهيئة. اذا سلّمت هذه المنطقة، ماذا يبقى لها؟ «.

النظام يراهن على فشل الاتفاق

لكن موسكو اتهمت هيئة تحرير الشام و»مقاتلين متشددين» بمحاولة تقويض الاتفاق. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الخميس «انهم يخشون ان يجدوا أنفسهم معزولين نتيجة الاتفاق الروسي التركي، ويرتكبون كل أنواع الاستفزازات ما يزيد من تفاقم الوضع». كما تجري انقرة محادثات مع فصائل مقاتلة اخرى تعارض بنوداً في الاتفاق. ورفضت الجبهة الوطنية للتحرير التي سبق ان اعلنت ترحيبها بالاتفاق، أي وجود روسي في المنطقة العازلة والتي اعلن بوتين ان الشرطة العسكرية الروسية والقوات التركية ستسير دوريات فيها. وقال المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير ناجي مصطفى لوكالة فرانس برس «ليس هناك اي تقدم في الاتفاق الا في موضوع الدوريات التي ستكون من الجانب التركي فقط». واضاف «بالنسبة إلى المنطقة المنزوعة السلاح، لا يوجد لدينا سلاح ثقيل في المنطقة». وتخشى فصائل مقاتلة اخرى ان يؤدي الاتفاق إلى خسارتها آخر معاقلها. ورفض فصيل «جيش العزة»، المدعوم سابقا من واشنطن، الاتفاق معتبرا انه يقضم الاراضي التي يسيطر عليها وطالب بان تشمل المنطقة العازلة المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري ايضاً.
في لقائه مع قناة روسيا أمس في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال وزير خارجية نظام الأسد وليد المعلم :»من حق سوريا أن تستخدم السبل كافة لاستعادة إدلب سواء بالمصالحة أو غيرها .. اتفاق المنطقة العازلة في إدلب بدأ تنفيذه في سوريا وما زلنا نفضل الحل سلمياً… الحل في إدلب ممكن وتركيا تعرف جيداً هوية المسلحين المتواجدين هناك». ويرى وليد المعلم أن مدة تنفيذ اتفاق سوتشي لا تتعدى الشهرين، حيث سيكون بعدها عملية تحرير إدلب من الإرهابيين، ويرى أنه من حق الدولة، يقصد بها نظامه، استعادتها. من الواضح أن المعلم، يراهن على تمرد بعض عناصر تنظيم القاعدة، الذين وظفهم نظامه أكثر من مرة، لكي يعطوه ذريعة التنصل من تنفيذ بنود اتفاق سوتشي.

انعكاسات حادثة الطائرة الروسية

وليس خافياً على أحد أن الإيرانيين ومعهم نظام الأسد، قد يراهنون على فشل تركيا في تفكيك جبهة النصرة، وإخراج عناصرها الأجانب من غير السوريين من إدلب. وبالتالي سوف تبقى ذريعة التدخل العسكري والحسم العسكري قائمة. لكن ما هو معلوم بالضرورة، أن عملية إخراج المقاتلين الأجانب من إدلب تحتاج نوايا صادقة من الدول المعنية أولاً، ثم تعاون تلك الدول بتحملها المسؤولية في ايجاد مخرج لهؤلاء، لأن قضيتهم تمس أمن دول كثيرة بشكل مباشر، فإلقاء المسؤولية والحمل كاملاً على تركيا، فضلاً عن كونه غير أخلاقي، فإنه يقوض الاتفاقات والتفاهمات برمتها.
أما الاجماع الدولي الذي حظي به اتفاق سوتشي – حتى إيران ونظام الأسد عبرا عن ترحيبهما بهذا الاتفاق – فلا يعني أن جميع الأطراف سوف تقوم بما يلزم من أجل إنجاحه. فهناك دول وأطراف، برغم ترحيبها بالاتفاق قولاً، فقد سعت إلى تعطيل تطبيقه أو/ وتفريغه من مضمونه. ولا يمكن بحال فصل حادثة إسقاط الطائرة الروسية قبالة الساحل السورية عن اتفاق سوتشي. إذ حمل إسقاطها بهذا التوقيت تحديداً، وتزامناً مع الاتفاق تقريباً، رسائل متعددة، سواء باختيار الهدف نفسه، طائرة قيادة واستطلاع، فيها طاقم قيادة عسكري، وليس مجرد طائرة حربية، أو بالطريقة التي تمت بها اسقاط الطائرة. وكان المطلوب/ المتوقع من بوتين، ردة فعل غاضبة تقلب الأمور رأساً على عقب. لكن ذلك لم يحدث، لأن خيارات موسكو محدودة.
وحتى هذه اللحظة، لا يمكن القول بأن الطرف الروسي أدى دوره وأوفى بالتزاماته فخير دليل على ذلك تصريحات وليد المعلم، التي أعلنت المعلوم، وفضحت عدم التزام نظام الأسد ببنود اتفاق سوتشي. ومسؤولية عدم قبول نظام الأسد بمخرجات اتفاق سوتشي، ومحاولاته التملص من تطبيقها، تقع على عاتق الروس بشكل كامل. إذ يتوجب عليهم القيام بدورهم كضامن لهذا الاتفاق الذي تبناه مجلس الأمن والأمم المتحدة، بإلزام نظام الأسد بتطبيق مخرجات اتفاق سوتشي، وخصوصا فيما يتعلق بالشق العسكري، بالانسحاب من المناطق المتفق عليها…وإلا… فإن ظلال الشك سوف تلاحق جدية موسكو، ومصداقية الرئيس فلاديمير بوتين تحديداً.

أسبوعان على الاتفاق في شأن إدلب والأمور على الأرض تراوح مكانها
موسكو أمام امتحان المصداقية في تطبيق اتفاق «سوتشي»

«صوت لا أستطيع نسيانه»… تقرير حقوقي يوثق جريمة ارتكبها النظام في ريف دير الزور

Posted: 04 Oct 2018 02:28 PM PDT

أنقرة – «القدس العربي»: اصدرت منظمة «العدالة من أجل الحياة» تقريراً حقوقياً، تحدثت فيه عن جريمة ارتكبتها طائرات نظام الأسد في مدينة الميادين بريف دير الزور عام 2015، بعد استهداف أحد الأسواق بعدد من الصواريخ، مما أدى إلى استشهاد وجرح العشرات.
واعتمدت المنظمة في تقريرها الذي أطلقت عليه اسم «صوت لا أستطيع نسيانه»، على مقابلات أجرتها بشكل مباشر أو عبر الإنترنت مع شهود عيان ناجين من القصف وعدد من ذوي الضحايا، وذكرت أن النتائج أثبتت استهداف طائرات النظام لمواقع مكتظة بالسكان المدنيين وخالية من الأهداف العسكرية في مدينة الميادين.
وأشارت إلى أن هذا الاستهداف أوقع خسائر كبيرة بين المدنيين وسبب دماراً للمنازل والمحال التجارية، وذكّرت بأن ذلك يُعد محظوراً وفقاً للقاعدة (1) و القاعدة (9) من دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول القانون الإنساني الدولي العرفي.
وأوردت المنظمة حديث أحد الشهود الذين أجرت معهم المقابلات حول الحادثة، حيث قال: «قامت طائرتان بإلقاء 12 صاروخاً، كل 6 صواريخ من طائرة حيث أطلقت الصواريخ دفعة واحدة ولم نلحظ وجود طائرات استطلاع ولم نسمع صوت الطائرات فقط شاهدناها وهي تحلّق»، وأضاف: «قتل ما لا يقل عن 30 شخصاً من مدينة الميادين فقط.. لن أنسى ما حصل طوال حياتي من قساوة المشهد.
أما الشاهد الثاني فروى مشاهد مروعة عما حصل، وقال: «انتشرت الجثث في الشوارع وكان عددها كبيراً، بعد أن تأكدت من أن أخي وابني لم يصابا بأذى توجهت إلى مكان سقوط الصاروخ، كنت أمشي على الجثث الملقاة على الأرض، قالت لي طفلة: أرجوك يا عمي أحضر لي أبي»، وتابع قائلاً: «شاهدت جثة لزوجة صديق لي، شاهدت جثثاً محروقة لم أتعرف عليها».
وطالبت المنظمة بضمان إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة في الحالات المفصلة التي أوردها التقرير والتي توافر معلومات تفيد بوقوع انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، ودعت إلى تقديم الأشخاص المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية إلى محاكمات تفي بالمعايير الدولية.

«صوت لا أستطيع نسيانه»… تقرير حقوقي يوثق جريمة ارتكبها النظام في ريف دير الزور

السعودية تجسست على معارض في كندا عبر مجموعة إسرائيلية

Posted: 04 Oct 2018 02:28 PM PDT

لندن ـ « القدس العربي»: كشف تقرير أعده «مختبر المواطن» التابع لكلية السياسة العامة والشؤون الدولية في جامعة تورنتو في كندا، أن السلطات السعودية استخدمت برنامجا تابعا لمجموعة إسرائيلية تدعى «أن أس أو»، وهي متخصصة في الحرب الرقمية، وبرنامج تجسس يسمى «بيغاسوس»، لاختراق هاتف المعارض عمر عبد العزيز.
وبين التقرير أن الباحثين تمكنوا من تحديد نشاط هذا البرنامج، وأن مصدر تشغيله هو السعودية.
وقال المتحـــــدث باسم وزيرة الخارجية الكندية، آدم أوستن في بيان «إنهم على علم بوجود هذه التقارير، وإنهم ينظرون فيها». وأضاف أن كندا تلتزم بقوة بحرية التعبير حتى على الإنترنت.

السعودية تجسست على معارض في كندا عبر مجموعة إسرائيلية

الكونغرس ينشئ مجموعة لدراسة الإستراتيجية الأمريكية في سوريا

Posted: 04 Oct 2018 02:28 PM PDT

واشنطن- «القدس العربي» : فرض الكونغرس الأمريكي تشريعاً يسمح بفحص سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا من خلال بند مدرج في قانون الطيران الذي صدر، الأربعاء الماضي. وجاء التشريع ضمن ما يسمى بمجموعة دراسة سوريا في مشروع قانون إعادة تفويض إدارة الطيران الفيدرالي الذي مرره مجلس الشيوخ بسهولة. وسبق أن مرر مجلس النواب مشروع القانون، وهو يحتاج الآن لتوقيع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
وعملت السناتور جين شاهين (ديمقراطية عن ولاية نيوهامشير) على إنشاء مجموعة دراسة سوريا منذ فترة طويلة، على غرار مجموعة دراسة العراق التي أنشأها الكونغرس في عام 2006. وقالت شاهين «أشعر بسرور خاص لأن أرى الدعم من الحزبين في المجلسين لنصيحتي لإنشاء مجموعة دراسة لسوريا تجمع العديد من الخبراء من أجل تطوير استراتيجية أمريكية في سوريا، وتمهيد الطريق أمام إنهاء الصراع.
وتتمثل مهمة المجموعة وفقاً لمشروع القانون، في «دراسة وتقديم توصيات بشأن الاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للولايات المتحدة فيما يتعلق بالنزاع في سوريا».
وسيعين كل من رؤساء وأعضاء لجان الخدمات المسلحة والعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ورؤساء الاغلبية والاقلية في مجلس النواب والشيوخ عضواً واحداً في الفريق المكون من 12 عضواً.
ويجب تقديم التقرير النهائي بعد 180 يوماً من إصدار القانون. ويأتي إنشاء المجموعة في الوقت الذي كانت فيه إدارة ترامب ترسل إشارات متضاربة حول مستقبل العمليات العسكرية في سوريا. وقال مستشار الأمن القومي، جون بولتون، الأسبوع الماضي، إن الوجود العسكري للولايات المتحدة في سوريا يعتمد على إيران. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، قال وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، إن القوات الأمريكية موجودة في سوريا لهدف واحد هو هزيمة (داعش)، ومع ذلك، نفى ماتيس أنه على خلاف مع بولتون قائلاً إنهما على « الصفحة نفسها».

الكونغرس ينشئ مجموعة لدراسة الإستراتيجية الأمريكية في سوريا

رائد صالحة

لبنان: مواجهة بين الدولة وأصحاب المولّدات على خلفية تركيب العدادات

Posted: 04 Oct 2018 02:27 PM PDT

بيروت – «القدس العربي» : في وقت تتكلّف خزينة الدولة اللبنانية خسارة بقيمة ملياري دولار سنوياً لتغطية العجز في مؤسسة كهرباء لبنان، وفي وقت تسبّب البواخر التركية بتوتر على طاولة مجلس الوزراء بين وزراء التيار الوطني الحر من جهة وكل من وزراء القوات اللبنانية وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي، فقد بدأت مواجهة بين الدولة اللبنانية واصحاب المولّدات الكهربائية الذين يؤمنون تأمين التيار الكهربائي في ساعات التقنين بعد قرار وزير الاقتصاد رائد خوري إلزام اصحاب المولّدات بتركيب عدادات للمشتركين اعتباراً من الأول من شهر تشرين الأول الحالي ورفض غالبية هؤلاء الالتزام بالقرار وتلويحهم بوقف عمل المولّدات وردّ وزير الاقتصاد بتحرير محاضر ضبط من قبل مفتشي الوزارة كخطوة على طريق مصادرة كل مولّد يطفئه صاحبه.
وفي خطوة داعمة لوزير الاقتصاد ، توجّه وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى مقرّ وزارة الاقتصاد والتقى خوري وحذّر من أنه «في حال إطفاء المولّدات سنصادرها ونوقف عملها من جانبنا وليس من جانبهم»، مضيفاً «سنواكب تركيب العدّادات لمولّدات الكهرباء، وبالقانون وإذا كانت هناك مشكلة في التسعيرة فليفاوضوا وزارة الطاقة ولا علاقة للتركيب بالتسعيرة»، لافتاً إلى ان «الرأي العلمي يقول ان التسعيرة الحالية عادلة الا اننا لن نغلق باب التفاوض حولها ، فالتفاوض حول التسعيرة مفتوح ولكن لا يمكن تهديد الناس بقطع المولدات»، مشيراً إلى أن «التسعيرة خاضعة للتفاوض كل فترة حيث يتم الاخذ بعين الاعتبار المقاييس المحددة من قبل وزارة الاقتصاد»، معتبراً أن «أصحاب المولدات ليسوا جهة قانونية ليأتوا بخبراء وبجهة قضائية لتحديد التسعيرات «.
أما وزير الاقتصاد رائد خوري فقال «لن نقبل بعدم تطبيق قرار تركيب العدادات والتسعيرة قابلة للبحث وفق كل حالة «.وأكد « أن قرار العدادت للمولدات سيطبق بكل تأكيد»، مشيراً إلى أنه «بموضوع التسعيرة لا يمكن أن يحتسب صاحب المولد أرباحه وخسائره»، مشيراً إلى أن «كل مولّد لديه حالة وكل قرية لها حالة باستهلاك الكهرباء «، موضحاً « أن صاحب البيت كان يصرف كهرباء بطريقة عشوائية ولا أحد يمكن ان يعرف تأثير هذا الامر «.
تزامناً، عقد تجمع مالكي المولدات الكهربائية مؤتمراً صحافياً في فندق هيلتون- حبتور في سن الفيل، وتوجّهوا إلى كل من يعنيهم الامر بالقول ان «المولدات لن «تدور» بخسارة، واذا كان الهدف الحقيقي من وراء هذه القرارات تنظيم القطاع ، فنحن مع الدولة في تنظيمه لكن ذلك يحتاج إلى دراسات معمقة والى عدالة بين جميع المواطنين وبين جميع المناطق اللبنانية «.
وشدد المتحدث باسم أصحاب المولدات المهندس أحمد يونس على ان «تسعيرة الـ 410 ليرات لبنانية للكيلوواط التي حددتها وزارة الطاقة غير عادلة وغير مربحة وتتسبب في خسارتنا وافلاسنا وبالتالي بقطع ارزاقنا واعناقنا». واضاف «نقول للقاصي والداني ولكل من يعنيهم الامر «لن تدور مولّداتنا بخسارة»، داعين إلى الجهوزية من اجل «إطفاء تحذيري «.
وأعلن انهم سيرفعون دعوى جزائية في حق وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري بسبب وصفه لهم بـ «المافيا». وقال: «تريدون العدادات، نحن موافقون ولكن اعطونا تسعيرة عادلة ومربحة فهذه التسعيرة غير عادلة لانها لا تحتسب الصيانة وكلفة التشغيل».وتخلّل المؤتمر عرض فيلم لواقع المولدات وللمشالكل التي ستواجه اصحابها جراء القرار، منها عدم تحمّل غرف الكهرباء وجود عدادات جديدة، كيفية تجهيز الشبكة وازدياد عدد الكابلات على شبكات الدولة.

لبنان: مواجهة بين الدولة وأصحاب المولّدات على خلفية تركيب العدادات
هدّدوا بإطفاء تحذيري للكهرباء ووزيرا الاقتصاد والداخلية لوّحا بمصادرة مولّداتهم
سعد الياس

«الهيئة العليا للتفاوض» تسلم قائمة مرشحيها للجنة الدستورية

Posted: 04 Oct 2018 02:27 PM PDT

دمشق – «القدس العربي»: أعلنت «هيئة التفاوض السورية» القائمة النهائية لأسماء مرشحي اللجنة الدستورية التي يعمل المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي ميستورا على تشكيلها، بمشاركة الدول الثلاث الضامنة لعملية أستانة، حيث ضمت القائمة، 50 اسمًا من الكتل كافة على تنوعها السياسي أبرزهم: هادي البحرة، بشار الزعبي أحمد طعمة، يحيى العريضي، بسمة قضماني، جمال سليمان، عبد الأحد اسطيفو، أنس العبدة، فراس الخالدي، مرح البقاعي، إبراهيم الجباوي، ياسر الفرحان، يوسف سلمان.
وفي هذا السياق قال رئيس «هيئة التفاوض»، نصر الحريري، ان آليات ومعايير الاختيار لقائمة هيئة التفاوض للجنة الدستورية تمت على اساس الاختصاص والكفاءة أولاً ومن ثم تمثيل النساء ومكونات الشعب السوري اضافة إلى تمثيل أوسع للشباب والاكاديميين والسياسيين المؤمنين بأهداف الثورة في تحقيق الانتقال السياسي في سوريا، مشيراً إلى ان الهيئة شكلت إضافة للقائمة الموجودة، فريقاً من الخبراء القانونيين والدستوريين ذوي الخبرة لدعم العملية الدستورية بكل الخبرات والكفاءات الإضافية المطلوبة.
وأوضح عبر حسابه في «تويتر» الثلاثاء ان استكمال عملية التفاوض حول السلال التي تم تبنيها في مسار التفاوض، لا بد ان يسير، لإقامة هيئة الحكم الانتقالي وخلق بيئة آمنة ومحايدة وفق بيان جنيف 2012 والتي من شأنها أن تعطي فرصة حقيقية للدستور المأمول أن يطبق واقعياً ويعطي فرصة جديدة للشعب السوري أن يستعيد حياته السياسية والحقوقية، مشيراً إلى ان الحل السياسي في سوريا لن يكون إلا بالتطبيق الحرفي والصارم لبيان جنيف وقرار مجلس الأمن 2254.
وبيّن المتحدث الرسمي باسم هيئة التفاوض يحيى العريضي لـ»القدس العربي»، ان قائمة مرشحي المعارضة التي أنجزت بناء على طلب من المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا، سلمت له منذ نحو ثلاثة أسابيع، حيث من المقرر ان يتم اختيار لجنة قوامها 50 شخصاً، تنبثق عن القوائم الثلاث المقدمة للمبعوث الدولي، التي تقسم إلى ثلث للمعارضة، وثلث يضعه المبعوث الدولي من تقنيين وخبراء وهيئات مجتمع مدني، وثلث للنظام عرف منهم بشار الجعفري، وأحمد كزبري، أمجد عيسى، أمل اليازجي، واحمد عرنوس. وأشار إلى ان ذلك يجري بالتوازي مع مناقشات لدراسة جملة من التفصيلات، كمرجعية هذه اللجنة حول الولاية ونظامها الداخلي وتنفيذ مخرجاتها، وصياغة المبادئ السياسية التي يجب ان تنطلق منها، مشيراً إلى ان هذه اللجنة لا يمكن ان يكون لها عمل مؤثر الا اذا توفرت البيئة المناسبة والآمنة من أجل التغيير والانتقال السياسي من الوضع القائم، لافتاً إلى ان «كل ذلك لا يمكن له ان يختصر القضية السورية بلجنة دستورية».
وأعرب عن عزم هيئة التفاوض في افشال «عبث النظام السوري ومحاولته الالتفاف على القرارات الدولية»، لافتاً إلى «ان منظومة الاستبداد التي تحكم سوريا، لن تنجح في تكرار العبث والمأساة» عازياً السبب إلى انه ليس خافياً على احد «بان الدستور لم يحترم في سوريا الا بما بخدم المنظومة الحاكمة ولو كان فعلاً دستوراً محترماً لما حدث في سوريا ما حدث».
وعن آلية اختيار أعضاء اللجنة الدستورية، قال العريضي ان المعايير قد لا تكون مثالية بالدرجة الأفضل، لكنها وفق معايير سياسية وتقنية، «اما من الناحية السياسية فقد تم اختيار اعضاء اللجنة الأكفأ لمواجهة نظام سياسي مستبد وهم مفوضون بصياغة دستور يقيد حالة الاستبداد، اضافة إلى شخصيات تقنية مختصة بالقانون «قضاة ومحامون».
وحول اتهامات المعارضة بالتماشي مع الرغبة الروسية والقفز فوق عملية الانتقال السياسي، كون المادة الرابعة من القرار الدولي 2254 يضع صياغة الدستور بعد المرحلة الانتقالية، رد العريضي «ما حدث في سوريا اعطى الناس حقها في الإفصاح عن رأيها، وهو شيء إيجابي، اما الجانب السلبي فهو ترك الساحة السياسية فارغة امام استبداد النظام». وأضاف، ان معاونة الروسي والإيراني، في ظل الصمت الأمريكي، والتآمر الدولي والمباركات الإسرائيلية، أدت إلى انتصار النظام السوري على الشعب، فلا يمكن لنا ان نفسح المجال له ايضاً في الانتصار على الساحة السياسية او على القضية السورية، مؤكداً ان المعارضة «لن تفرغ الساحة ولن تقدم هذه الخدمة الكبرى للنظام».

«الهيئة العليا للتفاوض» تسلم قائمة مرشحيها للجنة الدستورية
يحيى العريضي لـ «القدس العربي»: انتقاء أعضاء اللجنة تم وفق معايير سياسية وتقنية
هبة محمد

الصدر يُمهل عبد المهدي عاماً لإثبات نجاحه… ويرفض ترشيح شخصيات من تياره لمناصب وزارية

Posted: 04 Oct 2018 02:26 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: بدأ العدّ التنازلي للمهلة الدستورية (30 يوماً) المحددة لرئيس الوزراء المكلّف عادل عبد المهدي، لتشكيل حكومته الجديدة، ونيلها ثقة مجلس النواب العراقي، في مهمة معقدة تستوجب إرضاء جميع القوى السياسية الشيعية أولاً ثم السنّية والكردية.
ورغم إعلان جميع الكتل السياسية دعمها لرئيس الوزراء الجديد في اختيار «الشخص المناسب في المكان المناسب» وفقاً لمبدأ «التكنوقراط»، إلا إنها غير مستعدة للتخلي عن حصصها في الوزارات والمناصب في الحكومة الجديدة.
وخلافاً لهذه المعادلة، جاءت «تغريدة» زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الذي أعلن من خلالها «عدم ترشيح» أي وزير تابع له لأي وزارة، لكنه أمهل عبد المهدي «عاماً واحداً» لإثبات نجاحه في مهمته الجديدة.
وكتب على صفحته الرسمية في «تويتر»، قائلاً: «السلام على الشعب العراقي الحبيب. بدأنا بخطوات الإصلاح، وها نحن نتممها بقدر المستطاع، فخطوة من العبد والباقي على الرب، فشكرا لله وشكرا للمرجعية العليا، وشكرا لكل من آزرنا ووثق بنا».
وأضاف: «نعم، قد تمكنا من جعل (رئيس الوزراء) مستقلا بل ومستقيلاً من الفساد الحكومي السابق، وأوعزنا له بتشكيل كابينته الوزارية بدون ضغوطات حزبية أو محاصصة طائفية أو عرقية مع الحفاظ على الفسيفساء العراقية الجميلة».
وتابع: «لذا، فإننا أوعزنا بعدم ترشيح أي وزير لأي وزارة من جهتنا مهما كان، واتفقنا على إعطائه (عبد المهدي) مهلة عام لإثبات نجاحاته أمام الله وأمام شعبه»، داعياً رئيس الحكومة الجديد إلى «السير بخطى حثيثة وجادة نحو بناء العراق، وفق أسس صحيحة كما حاول سلفه من قبله ذلك مبتعدا عن التفرد بالسلطة والمنصب بل الوطن هو المقدم والمواطن فحسب».
وختم تغريدته بالقول: «أما أن ينتصر الإصلاح تدريجياً، وأما أن ينتفض الشعب كلياً».
تحالف «سائرون» المدعوم من الصدر، رأى أن أمام عبد المهدي 3 مسارات لاختيار الحكومة الجديدة، كاشفاً في الوقت عيّنه عن الآلية التي تم اتباعها في اختيار منصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.
القيادي في التحالف، جاسم الحلفي، قال في صفحته الرسمية في «فيسبوك»، «مر التكليف الرسمي لعادل عبد المهدي بسرعة وسلاسة، فقد كلفه الرئيس المنتخب برهم صالح بعد أقل من ساعة واحدة من انتخابه وأدائه القسم، ولم تعق التكليف تسمية الكتلة الأكبر، حيث وقع تحالف الإصلاح والإعمار باسم كتلته البرلمانية باعتبارها الكتلة الأكبر، ومثله فعل تحالف البناء، ثم تم توقيع ورقة ثالثة من جانب أطراف كلا التحالفين».
وأضاف: «جرى التفاهم هنا دون شد وجذب، كما حدث اثناء انتخاب رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية. فلم يأت تكليف رئيس الوزراء هذه المرة كما في المرات السابقة وسط صراعات ومناكفات تستمر حتى آخر لحظة، بل جرى اختيار رئيس توافقي، وحسم التوافق أيضاً تكليف عبد المهدي سلفاً».
وبين أن «أمام الرئيس المكلف ثلاثة مسارات لتسمية أعضاء حكومته، الأول أن يختار وزراءه لوحده دون تدخل من أي كتلة برلمانية وأي حزب سياسي، فيتحمل مسؤولية خياره، وهذا ليس فقط بسبب عدم الاستعداد لسماع الأعذار، الذي طالما رددها رؤساء الوزراء السابقون عند كل فشل يحصدونه، بل ولمنح رئيس الوزراء الفرصة كاملة كي ينهض بمهمته، التي يتطلع العراقيون إلى تحقيقها وهو ما عجزت عنه الحكومات السابقة على مستوى التصدي الحقيقي للفساد، وتأمين الأمن والخدمات للمواطنين، وهذا المسار تتبناه كتلة سائرون، استنادا إلى رؤيتها للإصلاح والتغيير والتجديد».
وأعرب عن اعتقاده أن عبد المهدي «سيواجه تصلبا وعقبات يصعب تجاوزها، نظرا إلى تقاطع مصالح أغلب الكتل السياسية، التي لا ترى أثرا لوجودها إلا من خلال تبوئها المناصب الحكومية بنفسها».
وعن المسار الثاني، أشار الحلفي، وهو عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي المتحالف مع «سائرون»، إلى أن «المسار الثاني هو الذي تتحكم فيه الكتل السياسية، وتفرض إرادتها من خلال ترشيح أسماء تتسلم المواقع الوزارية وفقا للمحاصصة وسياقاتها، وإن بدا ذلك ترشيحا غير ملزم من الناحية الشكلية، فيما هو في الحقيقية يفرض بشتى الطرق».
وأضاف: «هذا المسار لو تغلب وفرض نفسه مرة أخرى، استنادا إلى موازين القوى التي هي ليست في مصلحة الإصلاح بشكل قاطع، فسيصح عندها المثل القائل (كأننا لا رحنا ولا جينا)، حيث تبقى الأزمة وعواملها تعصف بالنظام السياسي، ويبقى تبدد الأمل بالتغيير هو الراجح في المزاج العام». وزاد: «أما المسار الأخير، فهو توافق بين المسارين، حيث يمنح للكتل السياسية الراغبة في الإسهام في الحكومة، حق ترشيح عدد من الأسماء لشغل لمناصب، ويعطي الحق المطلق لرئيس الوزراء في إختيار الاسم المناسب، حسب خبرته، على أن يأخذ بنظر الاعتبار التنوع الإثني والمناطقي، ويبدو لي أن هذا هو المسار الممكن في ظل توازن القوى الراهن».
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مطّلع على سير مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، إن «عبد المهدي اشترط على الكتل السياسية الشيعيّة عدم التدخل في اختيار كابينته الوزارية»، مؤكداً أن «رئيس الوزراء المكلّف طلب أيضاً عدم التدخل في إعداد برنامج الحكومة المقبلة».

تمثيل المكونات

وطبقاً للمصدر، الذي اشترط عم الكشف عن هويته، فإن «عبد المهدي تعهد بطرح برنامجه الحكومي وكابينته على الكتل السياسية»، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة الجديد «سيراعي تمثيل المكونات، ولم يمانع ترشيح الكتل لأكثر من شخصية للمناصب الوزارية، وترك الحرية له في اختيار إحداها أو رفضها جميعاً».
وعرف عبد المهدي بـ«استقالاته» من المناصب التي تسلمها في الفترة الماضية. ففي نهاية أيار/ مايو 2011، استقال من منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، كما قدم استقالته من منصب وزير النفط، في آب/ أغسطس 2016، ليخلفه عبد الجبار اللعيبي.
وبسبب هذه الاستقالات، بات يعرف عبد المهدي بالسياسي المستعد لتقديم استقالته في أي وقت. ويرى مراقبون إن ذلك، قد يضع الكتل السياسية الشيعية تحديداً في «حرج»، إذا أقدم عبد المهدي على خطوة الاستقالة في حال تعرضت مهمته لضغط سياسي، بكونها ستضطر لاختيار مرشح «توافقي» آخر، وهذا صعب للغاية.
تحالف «البناء» بزعامة هادي العامري، أيّد اختيار الكابينة الوزارية بعيداً عن رؤساء الكتل السياسية، وأن لا تكون الحكومة المقبلة «حكومة محاصصة» تُفرض على عبد المهدي.

حكومة قوية

وقال النائب عن التحالف، منصور البعيجي في بيان له، «نأمل أن يتم اختيار حكومة قوية قادرة على إدارة البلد خلال الفترة المقبلة، خصوصا وأن الشعب العراقي يأمل خيرا بالحكومة المقبلة التي يجب أن تقدم الخدمات وتوفر أغلب احتياجات أبناء الشعب العراقي، وأن تختلف هذه الحكومة عن سابقاتها التي يجب ألّا تكون حكومة محاصصة أو توافق، تفرض على رئيس الوزراء».
وأضاف: «المدة الدستورية أمام عبد المهدي 30 يوما لاختيار كابينته الوزارية، لذلك، عليه أن يسعى جاهدا لاختيار وزرائه وألّا يفرضوا عليه، وإذا تم فرضهم عليه يجب أن يمانع، لأنه من سيحاسب وسيكون المسؤول الأول والأخير أمام الشعب ويتحمل المسؤولية الكاملة».
الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، رأى أن عبد المهدي هو «صديق» لشعب كردستان.
وفي اتصال هاتفي أجراه بعبد المهدي، وصف بارزاني رئيس الوزراء المكلّف بـ«المناضل العتيد وصديق شعب كردستان»، معبراً عن «دعمه الكامل» للجهود التي يبذلها في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، متمنياً له النجاح في المهام الموكلة اليه»، حسب بيان أورده الحزب.
كذلك، أكد رئيس حكومة كردستان، نيجيرفان بارزاني، أن الإقليم سعيد باختيار عبد المهدي رئيسا للوزراء، مؤكدا تقديم الدعم الكامل له.
وقال في مؤتمر صحافي، «قدمنا تهنئة رسمية لعادل عبد المهدي، ونحن سعداء جداً بتكليفه لهذا المنصب، ونعلن عن دعمنا الكامل له ونتمنى له النجاح والموفقية».
وأضاف: «نحن جديون في المشاركة في المشروع السياسي في العراق، وليكن قلب بغداد مع من يكون، فعقلها سيبقى مع أربيل».
وعن منصب رئيس الجمهورية، الذي عمّق الخلاف الكردي ـ الكردي، أوضح بارزاني أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يحارب من أجل الحصول على منصب رئاسة الجمهورية، لكن انتخاب الرئيس في البرلمان بهذه الطريقة كان انعطافا خطرا»، مؤكدا أن «الاتحاد الوطني أضر بوحدة الصف الكردي في بغداد».
واعتبر أن «ما فعله الاتحاد الوطني خلال جلسة البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية، يشكل خطرا على مستقبل كردستان، لأن منصب رئيس الجمهورية كان يجب أن يحسم داخل الكتل الكردستانية»، مؤكداً أن «ذهابنا الى بغداد لم يكن لجمع الأصوات لنيل منصب رئيس الجمهورية بل كان للحفاظ على وحدة الكرد».

الصدر يُمهل عبد المهدي عاماً لإثبات نجاحه… ويرفض ترشيح شخصيات من تياره لمناصب وزارية
بارزاني يصف رئيس الحكومة المكلف بـ«صديق شعب كردستان»
مشرق ريسان

إقليم كردستان يرد على تقرير لـ«هيومن رايتس ووتش»: نعتقل المشبوهين ضمن الإجراءات القانونية

Posted: 04 Oct 2018 02:26 PM PDT

بغداد ـ «القدس العربي»: ردّت حكومة كردستان العراق، على التقرير الأخير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، الذي حمّل عنوان (العراق: احتجازات سرية بدون إجراءات واجبة، حملة من الإخفاءات القسرية)، وأشار إلى حملة اعتقالات تعسفية حصلت في عدة مناطق من العراق، من بينها الإقليم، خاصة بعد عمليات تحرير الموصل من تنظيم «الدولة الإسلامية».
منسق التوصيات الدولية في حكومة الإقليم، ديندار زيباري، قال في بيان: «هناك تعاون وتنسيق بين حكومة الإقليم والمنظمة المذكورة، وحسب آلية التعاون الموجودة، فإن «هيومن رايتس ووتش تُعلِمنا بملاحظات وأسئلة حول التقرير قبل نشره، وقد جرى الرد على العديد من الأسئلة، وهذا يدل على التزام حكومة الإقليم بمبادئ حقوق الإنسان والأعراف الدولية». وحول مسألة اعتقال المتورطين في الإعمال الإرهابية في كردستان قال: «لا يمكن إلقاء القبض على أي شخص بتهمة الإرهاب بدون وجود أدلة مسبقة، لذلك، فإن الجهات المعنية في الإقليم تتبع إجراءات معينة بإلقاء القبض على المشتبه بهم، وعلى ضوء هذه الإجراءات اعتقل العديد من المشتبه بهم، كما أخلي سبيل الكثير لعدم وجود الأدلة الكافية لتورطهم بإرتكاب أعمال إرهابية».
وأضاف: «لغاية 22 آب/ أغسطس 2017، واستنادا إلى قانون مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، وحسب إحصائيات محكمة استئناف أربيل، اعتقل 675 شخصاً للاشتباه بانتمائهم إلى تنظيم الدولة، أخلي سبيل 56 لعدم ثبوت الأدلة، وصدر الحكم بحق 619 منهم»، مبيناً أن «أحكامهم كانت بين السجن لمدة ثلاثة أعوام والإعدام، على الرغم من عدم تنفيذ عقوبة الإعدام في الإقليم».
أما في محافظة دهوك، فأكد المسؤول الكردي «القبض على 1594 شخصاً بتهمة الإرهاب، وبعد التحقيقات أخلي سبيل 616 منهم لعدم ثبوت الأدلة، ومازال 522 منهم قيد التحقيق، وصدرت أحكام بحق 456 بين الحبس والإعدام».
وأشار زيباري إلى أن «حسب إحصائيات محكمة استئناف السليمانية في عام 2014، جرى اعتقال ثلاثة أشخاص بتهمة الإرهاب، وفي عام 2015 وصل العدد إلى 22 شخصاً، أخلي سبيل 18 منهم بعد التحقيق، وأحيل 5 منهم إلى مديرية أسايش (قوات أمنية كردية خاصة) السليمانية».
وفي عام 2016، «بلغ عدد الموقوفين 5 فقط، وفي الأشهر الستة الأولى من عام 2017، القي القبض على أربعة أشخاص، وبعد التحقيقات أخلي سبيل اثنين منهم».
وتابع: «محكمة أحداث السليمانية أيضا تشير إلى محاكمة 22 شخصا بين أعوام 2014 و2017 بتهمة الإرهاب»، مشيراً في الوقت عيّنه إلى أن «احصائيات محكمة استئناف كركوك تفيد أن (399) شخصا ألقي القبض عليهم بين الأعوام 2014 و2017، واصدر الحكم بحق 35 شخصا، وفي الأشهر الستة الأولى من عام 2017 تم تمييز حكم 36 شخصاً من المتهمين».
وطبقاً للمصدر، فإن «10 أشخاص آخرين أحيلوا إلى المحاكم المختصة في السليمانية، فيما تم إخلاء سبیل 106 أشخاص، وما زال 26 شخصا قید التحقیق، ولكن، لم يستأنف محاكمة أي شخص، ویتم التعامل معهم حسب القوانین والأعراف المتبعة فی مجال حقوق الإنسان».
ونفى المسؤول الكردي «اعتقال أي شخص بدون أمر صادر من القاضي المختص، وحسب المواد القانونية».
وزاد» يتم التعامل مع المعتقلين بشكل قانوني، كما يمنع تعذيبهم وإرتكاب أي فعل غير إنساني ضدهم، لأن تعذيب المعتقل أو المحكوم يعتبر جريمة».
كما «لا يجري أخذ الافادات والإعترافات من المعتقلين تحت التعذيب، وحسب المادة 333 من قانون العقوبات العراقية رقم 111 لسنة 1969 المعدل، فإن أي متهم يتم تعذيبه أثناء التحقيق يحق له تقديم شكوى ضد الشخص الذي قام بتعذيبه».
وأشار زيباري إلى أن «كل معتقل بإمكانه تقديم أي دعوى عن طريق إدارة السجن أو المدعي العام وذويه أثناء زيارتهم أو عن طريق المنظمات الخاصة بحقوق الإنسان».
أما من ناحية تقديم الخدمات الصحية، فأكد «وجود مركز صحي، يتوفر فيه مختبر وأدوية، ويتم إجراء الفحوصات الطبية اللازمة للمعتقلين أثناء دخولهم إلى مراكز التوقيف والتسفير، وخاصة فحص الأمراض المعدية مثل (التهاب الكبد، والايدز، والسل) والأمراض المزمنة مثل (السكري، وضغط الدم) ويتم تنظیم ملفات طبية خاصة لهم».
كما يوجد في كل سجن «فريق طبي يعمل أفراده لمدة 24 ساعة».
وتابع: «بعد قيام الجهات الأمنية باستحصال المعلومات عن المشتبه بهم، تقدم تلك المعلومات والأدلة إلى الحاكم المختص، والذي يقوم بدوره بإصدار مذكرة اعتقال بحق المشتبه بهم ويتم توقیفهم لمدة 24 ساعة لإجراء التحقيقات البدائية اللازمة معهم».
وأضاف: «بعد إلقاء القبض عليهم يتم فتح محضر خاص لهم، ويحالون إلى المحكمة للتحقيق معهم مرة ثانية، وهذه المرحلة تستغرق 72 ساعة، بعد ثبوت إدانته وتوفير الأدلة الكاملة تتخذ معه الإجراءات القانونية مثل إحالة محضر التحقيق إلى محكمة الجرائم، أما إذا ثبتت براءته فسوف يطلق سراحه، في هذه الفترة، يتمتع المعتقل بكافة الحقوق القانونية مثل تامين محامي للدفاع».

إقليم كردستان يرد على تقرير لـ«هيومن رايتس ووتش»: نعتقل المشبوهين ضمن الإجراءات القانونية

إنقاذ 37 مغربيًا من الغرق والبحرية المغربية والاسبانية تواصل البحث عن عشرات المهاجرين السريين

Posted: 04 Oct 2018 02:26 PM PDT

الرباط – «القدس العربي» : تواصل القوات البحرية المغربية والإسبانية البحث عن عشرات المهاجرين السريين الذين ينطلقون سرًا من المغرب على متن زوارق نحو الضفة الشمالية للبحر المتوسط، في وقت تتكثف الجهود والاجتماعات بين مدريد والرباط لتطويق هذه الظاهرة التي ارتفعت وتيرتها خلال الأسابيع الماضية متخذة أشكالًا وأسالبيب متعددة.
وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة المغربية إن البحرية الملكية قدمت، الأربعاء، بعرض ساحل طنجة، المساعدة لمركب كان يواجه صعوبات وأنقذت خلال هذه العملية 37 مغربيًا من الذكور مرشحين للهجرة السرية، وأوضحت أن «وحدة من خفر السواحل تابعة للبحرية الملكية، تعمل في المياه الإقليمية الوطنية، قدمت المساعدة لمركب مطاطي كان يواجه صعوبات بسبب الأحوال الجوية السيئة، وأنقذت بذلك حياة 37 رجلًا مغربيًا مرشحين للهجرة السرية»، وأضافت أن جميع الأشخاص الذين كانوا على متن المركب قد نقلوا سالمين إلى ميناء طنجة المدينة، وأن المركب الذي كان يوجد في حالة جد متهالكة غرق مباشرة بعد عملية الإنقاذ.
وقالت مصادر إسبانية أن شبكة لتهريب المهاجرين من المغرب إلى مدينة مليلية المغربية التي تحتلها إسبانيا، تمكنت منذ بداية 2017 من تهريب أكثر من 200 مهاجر من جنوب الصحراء إلى المدينة باستعمال صناديق السيارات لتهريب المهاجرين في ظروف لا إنسانية، مقابل حصولهم على مبالغ تقدر بحوالي 800 ألف أورو.
ووفق تحقيقات الحرس المدني الإسباني، فقد تم تهريب 44 من المهاجرين في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وتم تفكيك شبكة لتهريب المهاجرين الأسبوع الماضي وخلال الأسبوع الماضي، تم اعتقال ثلاثة مغاربة متهمين بتهريب مهاجرين من جنوب الصحراء داخل صنادق السيارات مقابل 500 4 أورو لكل مهاجر، وتتكون شبكة تهريب المهاجرين داخل صناديق السيارات من 52 شخصًا- جميعهم من أصل مغربي – تم القبض على تسعة منهم في الأشهر الأخيرة.
وقال خالد زروالي، مدير الهجرة ومراقبة الحدود في وزارة الداخلية المغربية، إن بلاده تنشر على طول الساحل الشمالي قوات برية يزيد عددها على 13 ألف عنصر، من أجل مراقبة الحدود تكلفها سنويًا ما لا يقل عن 200 مليون أورو.
وأفاد المسؤول المغربي أنه منذ مطلع العام «سجلنا تفكيك أكثر من 60 شبكة خلال الشهرين الماضيين وإحباط 64 ألف محاولة للهجرة السرية في 2017 ، ووفق التقديرات الحكومية، ستستمر محاولات الهجرة السرية خلال المتبقية من 2018».
وكشف الزروالي أن المغرب يقوم بترحيل، وبشكل طوعي، بين 2000 و3000 شخص سنويًا من المهاجرين من جنوب الصحراء إلى بلدانهم.
وقالت الوزيرة الإسبانية لشؤون الهجرة، كونسيولو رومي، إن «المغرب بحاجة إلى الدعم والمساعدة المالية من الاتحاد الأوروبي لمواجهة الهجرة غير الشرعية»، وقالت إن المغرب وإسبانيا اللذين يتعاونان ويعملان في حدود إمكاناتهما لمراقبة حدودهما «في حاجة إلى دعم الدول الأوروبية».
وأكدت رومي أن «إسبانيا ستسمع صوت المغرب داخل أوروبا للمطالبة بالمزيد من الدعم والمساعدات المالية» لتعزيز التعاون في مجال مكافحة الهجرة وشبكات الاتجار بالبشر، وأن بلادها ملتزمة بإطلاع شركائها الأوروبيين على «احتياجات المغرب والتزامه» في هذا المجال.
ودعت المسؤولة الإسبانية، التي سجلت أن الهجرة غير الشرعية «لا يمكن أبدًا أن تكون حلًا لضمان حياة أفضل»، الشركاء الأوروبيين إلى التحلي بروح «المسؤولية والتضامن» مع الدول المعنية بشكل مباشر بظاهرة الهجرة لوقف النزيف والتصدي لشبكات الهجرة غير الشرعية، وسجلت أن المغرب الذي عانى من آثار ظاهرة الهجرة باعتباره بلد مصدر وعبور مرشحين للهجرة غير الشرعية، أصبح في السنوات الأخيرة «بلد استقبال» للهجرة غير الشرعية، ويبذل جهودًا جبارة لمواجهة هذا الوضع، ونحتاج إلى اعتماد نهج «مشترك وشامل» للحد من هذه الآفة.
وذكرت رومي، في ختام زيارتها «الإيجابية للغاية» للمغرب، أن المغرب أطلق، على غرار إسبانيا، عملية لتسوية أوضاع المهاجرين المقيمين بشكل غير قانوني على أراضيه، مضيفة أن هذا الإجراء الإرادي قد مكن من تحقيق «اندماج جيد» للمستفيدين. وأكدت وزيرة الهجرة الإسبانية «أن المهاجرين الذين يصلون إلى إسبانيا من دون وثائق، سيتم ترحيلهم إلى المغرب استنادًا إلى الاتفاقيات المبرمة بين البلدين، ولن يكون هناك مسلسل جديد لتسوية الوضعية القانونية للمهاجرين»، وقالت إن بلادها تلقت، خلال الأسبوع الماضي، أعدادًا متزايدة من طلبات اللجوء التي يتقدم بها مغاربة خلال الأسابيع الماضية، «تلقينا طلبات لجوء سياسي تقدم بها مغاربة، وهذا يقلقنا كثيرًا لأن المغرب لا يصنف من بين الدول التي يسمح لمواطنيها باللجوء السياسي. نعرف أن أغلبية المتقدمين بهذه الطلبات يأملون أن تتوقف إجراءات ترحيلهم، ولكن سنعالج هذه القضية مع كل الضمانات»، قالت.
وقالت رومي إن عدد المهاجرين السريين المغاربة إلى إسبانيا وصل إلى 6400 شخص، وأن ارتفاع نسب المهاجرين السريين، القادمين من المغرب، راجع إلى توقف مسارات هجرة أخرى من إفريقيا نحو أوروبا، استبدلها الحالمون بها بمسار الهجرة عن طريق المغرب، وأن البلد يواجه موجة هجرة كبيرة، ويحتاج إلى تعاون وتنسيق ودعم مادي. من جهة أخرى، طالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان (مستقلة)، السلطات المغربية بـ»الكشف عن ملابسات وخلفيات الحادث المأساوي، واللجوء إلى استعمال الذخيرة الحية في انتهاك للحق في الحياة والسلامة البدنية للمتواجدين على متن الزورق المطاطي»، في إشارة إلى إطلاق النار على زورق «الفونتوم» من طرف البحرية الملكية الذي أدى إلى وفاة الشابة حياة.
وطالبت العصبة بضرورة «تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات وجبر الضرر الذي لحق بأسرة الفقيدة وباقي المصابين جراء ذلك، كما تطالب المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتحمل مسؤوليته الكاملة تجاه ما يحدث»، واستنكرت «تجاهل السلطات الإسبانية للقانون الدولي بطرد المهاجرين غير النظاميين دون النظر في وضعهم، وإعادتهم قسرًا إلى دول قد يتعرضون فيها للتعذيب وسوء المعاملة، وأعمال العنف الأخيرة على الحواجز التي أقيمت في سبتة ومليلية المحتلتين، وتكرار حوادث وفاة وإهانة كرامة المغربيات اللواتي يمتهن حمل البضائع من سبتة المحتلة».
وعبرت العصبة عن استهجانها «الحملة الواسعة التي قامت بها السلطات المغربية لترحيل المهاجرين غير النظاميين من جنوب الصحراء من مدن الشمال نحو الجنوب وما شهدته هذه العملية- حسب ادعاءات المهاجرين- من سوء معاملة واعتقالات عشوائية وإعمال للقوة المفرطة، وتدعوها لاحترام التزاماتها الدولية في توفير الحماية للمهاجرين واللاجئين».

إنقاذ 37 مغربيًا من الغرق والبحرية المغربية والاسبانية تواصل البحث عن عشرات المهاجرين السريين

محمود معروف:

المغرب: حركة التوحيد والإصلاح تفتي في «نازلة يتيم» وتتبرأ من سلوكه

Posted: 04 Oct 2018 02:25 PM PDT

الرباط – «القدس العربي»: ما زالت تداعيات تسريب صور خاصة للقيادي في حزب العدالة والتنمية الإسلامي المغربي ووزير التشغيل، محمد يتيم، تثير ردود فعل ليس فقط داخل الأوساط الإعلامية ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي، بل داخل الهيئات السياسية والدعوية التي يُعدّ يتيم من قيادييها ومؤسسيها، وكانت أقوى الردود مما صدر من ذوي القربى الموقف الذي أعلنته حركة «التوحيد والإصلاح» المعروفة بكونها الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، حيث وبخت الحركة بشكل صريح الوزير وهو أحد القياديين السابقيين للحركة قبل مؤتمرها الأخير ومن مؤسسيها كذلك، معتبرة أن ظهوره مع «خطيبته» في باريس ممسكًا يدها أخل فيه بضوابط الخطبة وحدودها وجانب ميثاق الحركة ومنهجها ودعواها في السلوك، متبرئة ضمنيًا مما أقدم عليه، وداعية إلى «العدل في الحكم» وتفادي التفريط أو الإفراط . واستمع رئيس الحركة محمد شيخي، وقبل إصدار البلاغ لمحمد يتيم بخصوص الجدل الذي أثاره تسريب الصورة وهو يمسك بيد خطيبته، وجاء في بلاغ الحركة: «بعد التثبت والتحري والوقوف على توضيحات الأستاذ محمد يتيم، ومع حفظ ما له من سابقة وإسهام محمود، فإننا نسجل أنه وقع في بعض الأخطاء غير المقبولة، جعلته يخل ببعض ضوابط الخطبة وحدودها ويتصرف بما لا يليق بمقامه، ويضع نفسه في مواطن الشبهة، وهو ما تم تنبيهه إليه».
وركزت الحركة الدعوية في موقفها من سلوك يتيم على مدى انسجامه مع ما تدعو له من سلوك وقيم وفق المرجعية الإسلامية، وأوضحت أن موقفها نابع من أن «الحركة تحرص على أن يتم عملها في احترام تام لمقتضيات الدستور والقانون، وتؤطر اجتهاداتها انطلاقًا من الاختيارات المغربية الجامعة في التدين والتمذهب، وهو ما تعكسه وثائقها التربوية والتكوينية في قضايا الأسرة والعلاقات بين الجنسين، وخاصة ما يتعلق منها باللباس وأحكام الخطبة وضوابطها الشرعية»، وقالت: «إن ميثاق الحركة يعتبر المرجعية العليا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويجعلهما المصدر الأعلى لكل مبادئ الحركة ومقاصدها، وروح منهجها الموجه، والموجه الأسمى لاختياراتها واجتهاداتها، وما تضمناه يعلو على آرائنا وقوانينا وقراراتنا» .
وبخصوص ما أثير حول اعتزام أو شروع يتيم في الطلاق من زوجته السابقة وهو الأمر الذي أثار ردود فعل منتمين للحزب والحركة، وانقسمت الآراء ما بين المعاتبين له التنكر لعلاقة زوجية دامت عمرًا طويلاً ومن تفهموا ما صرح به يتيم عن تعذر الاستمرار في علاقة زوجية متوقفة منذ سنوات- فقد كان موقف الحركة هو ما أشارت إليه بالقول: «إن الحركة تغلب مصلحة حفظ الأسرة وتماسكها، وتدعو إلى مراعاة أحكام الشرع عند إنشائها، أو عند تعرضها للاهتزاز، انطلاقًا من قوله تعالى: «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان» (البقرة 229)، وتعتبر تصرف الفرد في أموره الشخصية مقيدًا باحترام النظام العام، وبمنع إيقاع الضرر على الغير» .
ودعت الحركة ضمنيًا منتقدي يتيم إلى «العدل في الحكم على الناس»، قائلة إنه منهج إسلامي أًصيل و»من مقتضياته وزن التصرفات بميزان الشرع دون إفراط ولا تفريط «، مؤكدة أنها «تعتز بقيم التناصح وتقويم الاعوجاج، مع الإحسان في كل ذلك، والحرص على الإخلاص والتجرد، وتحري الصواب في القول، وتجنب التجريح واللمز، مع الحرص على خلقي الحلم والأناة اللذين يحبهما الله» . بلاغ الحركة الذي صدر عن اجتماع مكتبها التنفيذي يوم الثلاثاء، وتوقفت فيه عند ما تداولته وسائل الإعلام من صور متعلقة بيتيم وما تلاها من تعليقات وتدوينات في وسائط التواصل الاجتماعي بعدما استجلت ما أمكن من المعطيات والحيثيثات من مصادرها، على حد منطوق البلاغ.. فقد توجه إلى عموم أعضاء الحركة درءًا لمواقف مشابهة ودعاهم لأن «ينتصروا للقيم والمبادئ، ويرابطوا على الخير والصلاح في الرخاء والشدة»، واضعًا حدًا بين ما يصدر عن الأشخاص من سلوك وما تدعو له الحركة وذاتها بالشكل الذي لا تلزم به بعض السلوكات المثيرة للجدل صورة الحركة ومنهجها، وهو ما تم التعبير عنه بالقول: «نحن نعرف الأشخاص بمبادئنا قبل أن نعرف مبادئنا بالأشخاص، ونعرف الحق بالحق ولا نعرف الحق بالرجال».
موقف الحركة الصريح والرسمي أثار جدلاً في صفوفها بين من رأوا فيه أنه لم يكن في حجم الضجة التي أثارها سلوك يتيم وانتظروا عزله من الحركة، كما حدث سابقًا مع عمر بنحماد وفاطمة النجار اللذين تمت إقالتهما بعدما انكشف زواجهما العرفي الذي تم دون الالتزام بتوجيهات قيادة الحركة، ليعودا بعدما هدأت الضجة إلى قيادة الحركة في مؤتمرها الأخير، وبين من رأوا فيه تدخلًا في أمور شخصية أن الوزير لم يقدم على شيء خطير يستدعي التنبيه وإصدار بلاغ خاص، وهو نفس الوضع الذي يعتمل داخل حزب العدالة والتنمية الذي انقسمت داخله كذلك الآراء ما بين موبخ ومنتقد ومدافع عن «حرية» يتيم في تدبير حياته الخاصة. وقد تمت إثارة موضوع يتيم بشكل هامشي بعد اجتماع الأمانة العامة للحزب، يوم الإثنين، الذي حضره يتيم ولم يتم التطرق لموضوعه بشكل رسمي، بل على هامش الاجتماع، حيث أفشى أن علاقته بزوجته متوقفة منذ سنوات، وأخبرها برغبته في الزواج من خطيبته الحالية، وكانت قد وافقت قبل أن تغير رأيها، حسب ما تداولته مصادر مقربة من يتيم على لسانه.
وإن كان حزب العدالة والتنمية قد التأم في مجلسه الوطني الاستثنائي الأخير على كلمة واحدة ونأى بالانقسام عن خطابه واجتمع على ترديد مقولة الوحدة والتشبت بمنهج الحزب «الإصلاحي»، فإن تناول نازلة يتيم لم ينج من الاصطفافات القديمة، وهو ما يستشف بشكل خاص من تدوينة نجلة عبد الإله بنكيران، سيمة بنكيران، التي انتقدت يتيم بشكل لاذع وانتصرت لزوجته السابقة وهاجمت من اصطفوا إلى جانبه.

المغرب: حركة التوحيد والإصلاح تفتي في «نازلة يتيم» وتتبرأ من سلوكه

سعيدة الكامل

2018 تسجل أعلى رقم في تاريخ الهجرة من المغرب إلى اسبانيا وتجاوز عدد الغرقى الـ400

Posted: 04 Oct 2018 02:25 PM PDT

مدريد-القدس العربي: سجلت التسعة أشهر من سنة 2018 أعلى نسبة مهاجرين في تاريخ الهجرة السرية من المغرب إلى إسبانيا متجاوزة سنة 2006 التي كانت الأعلى حتى الآن، ويعود هذا إلى الأزمة الاجتماعية التي يشهدها المغرب خلال السنة الأخيرة ورهان الشباب على الهجرة حلًا أساسيًا. وتجاوز عدد الغرقى 400 حتى الآن، وهو رقم مفجع للغاية.
وأكدت وزارة الداخلية وصول أكثر من 41 ألف و500 مهاجر حتى نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي إلى شواطئ إسبانيا، وبهذا تتجاوز رقم 41 ألف المسجل سنة 2006 عندما حطمت إسبانيا رقمًا قياسيًا في استقبال قوارب الموت. ولم تكن وقتها تنطلق من المغرب فقط، بل نسبة كبيرة كانت تنطلق وقتها من موريتانيا والسنغال في قوارب تعرف بـ «كايوكو» تحمل أكثر من 150 مهاجرًا دفعة واحدة.
لكن هذه المرة تنطلق كلها من شواطئ المغرب، وخاصة من شمال هذا البلد المغاربي إلى شواطئ الأندلس، وفي حالة احتساب الذين وصلوا خلال الأربعة أيام الأولى لشهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري، يكون العدد قد تجاوز 43 ألفًا. وتجدر الإشارة إلى أن الأمر يتعلق فقط بالمهاجرين الذين يجري اعتراضهم في البحر، بينما هناك نسبة أخرى من المهاجرين تنجح في تجاوز دوريات البحرية الملكية المغربية والحرس المدني الإسباني، ولهذا يمكن الحديث عن أكثر من مئة ألف مهاجر عبروا من المغرب نحو إسبانيا.
وينقسم المهاجرون إلى قسمين، مغاربة، ومواطنين من جنوب الصحراء الكبرى مثل السينغال ومالي والنيجر. في الوقت ذاته، يفضل المغاربة الهجرة على متن قوارب سريعة وبأعداد محدودة لا تتجاوز الثلاثين، ذلك أنه إذا جرى اعتراضهم يتم إعادتهم إلى المغرب باستثناء في حالة تقديم اللجوء السياسي. في المقابل، تبقي إسبانيا على الأفارقة؛ لأنه يستحيل تسليمهم إلى أوطانهم، ولهذا يبحر الأفارقة في قوارب تحمل أكثر من ستين مهاجرًا.
وتعتقد وزارة الداخلية الإسبانية احتمال تجاوز المهاجرين رقم 50 ألفًا نهاية هذا الشهر، بينما تتحدث مصادر عليمة بالهجرة عن ستين ألفًا في حالة استمرار الأجواء المناسبة للإبحار كما عليه الآن. ومقارنة مع سنة 2017، لم يتجاوز عدد المهاجرين 15 ألفًا، وهذا يعني مضاعفة الرقم أربع مرات في سنة واحدة.
وكلما ارتفع عدد المهاجرين وقوارب الهجرة، ارتفعت حصيلة الغرقى في البحر المتوسط بين المغرب وإسبانيا. وتبرز المنظمة العالمية للهجرة غرق 363 ما بين فاتح يناير وفاتح أكتوبر من السنة الجارية، وكانت في المدة نفسها من سنة 2017 لا تتجاوز 150 غريقًا.
ولا يضم العدد 363 الـ 30 مهاجرًا الذين لقوا حتفهم غرقًا بالقرب من شواطئ المغرب منذ يومين. وانتشلت البحرية المغربية 13 جثة حتى الآن، كما أن الحرس المدني الإسباني يتحدث عن ضياع قاربين ما بين أول أمس وأمس الخميس وعلى متنهما 88 مهاجرًا. وعادة ما يكون رقم الغرقى تقريبيًا فقط بحكم ضياع قوارب الهجرة في البحر، ولا أحد يعرف عنها شيئًا سوى العائلات التي لا تتوصل بأخبار وصول أبنائها الضفة الأخرى.
وبهذا، تكون سنة 2018 الأكثر مأساوية في تاريخ الهجرة من المغرب إلى إسبانيا بسبب الأزمة الاجتماعية التي تعصف بالمغرب، وكذلك بسبب تحول الهجرة من شرق المتوسط الجنوبي، ليبيا أساسًا، إلى المغرب نحو أوروبا.

2018 تسجل أعلى رقم في تاريخ الهجرة من المغرب إلى اسبانيا وتجاوز عدد الغرقى الـ400

حسين مجدوبي

يحيى السنوار للإسرائيليين: لا أقول إنني لن أقاتل بعد بل لا أريد حربا إضافية

Posted: 04 Oct 2018 02:25 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: «أنا لا أقول إنني لن أقاتل بعد بل أقول إنني لست راغبا بحروب أخرى» هذا ما تنسبه صحيفة «يديعوت أحرونوت» لقائد حركة حماس يحيى السنوار، الذي تحدثت إليه كما تدعي من خلال صحافية أجنبية، وبالمشاركة مع صحيفة إيطالية.
في«الحديث النادر غير المسبوق لوسيلة إعلام إسرائيلية» الذي ستنشره «يديعوت أحرونوت « اليوم الجمعة، وصحيفة «لا ريبوبليكا» بشكل موسع، يقول السنوار إن هناك فرصة حقيقية للتغيير، وإن الحرب «ليست مصلحتنا» وفيها لا يتم تحقيق أي شيء، لكن الانفجار الآن حتمي. ويؤكد أنه بدون إنهاء الحصار لن يكون هناك «وقف إطلاق نار» ، معتبرا أن تبادل أسرى أمر حيوي. وتذكّر بأن السنوار أسير تم تحريره في صفقة «وفاء الأحرار» عام 2011 بعد 22 عاما من السجن الإسرائيلي، وتقول إن قراءة مضمون الحديث لن يكون سهلا على القراء الإسرائيليين، وإنه قد تم داخل مكتبه في غزة.

لماذا الآن؟

لماذا قررت القيام بهذه المقابلة بالذات الآن، ولصحيفة إسرائيلية؟ على هذا السؤال تنقل «يديعوت أحرونوت» عنه قوله «لأنني أرى الآن فرصة حقيقية للتغيير».
لكن يبدو أن الأمر الأكثر واقعية الآن هو حرب إضافية في غزة.. على  ملاحظتها هذه يقول السنوار إن «الحرب ليست مصلحتنا» وتساءل من له رغبة بمواجهة دولة عظمى نووية ومعه أربعة مقاليع؟ وتابع «في الحرب لا يحققون شيئا».

لكنك قاتلت طيلة حياتك؟

«لا أقول إنني لن أقاتل بعد بل أقول إنني لا أريد حربا إضافية. ما أريده هو إنهاء الحصار فالتزامنا الأول هو السعي لخدمة شعبي، وحمايته وحماية حقه بالحرية والاستقلال».
وردا على سؤال عن مسؤوليته عن تفشي البطالة والفقر داخل القطاع، يوضح السنوار أن المسؤولية تقع على من أغلق الحدود لا على من يحاول فتحها. مسؤوليتي تقتضي بالتعاون مع كل من يستطيع المساعدة بوضع حد للحصار. في الوضع الراهن الانفجار لا يمكن منعه».
وردا على سؤال حول دلالة « التهدئة « يقول، حسب الصحيفة الإسرائيلية، إنها تعني «الهدوء الكامل ووقف الحصار».

هدوء مقابل هدوء؟

«لا. هدوء مقابل هدوء وإنهاء الحصار. الحصار ليس هدوءا». وردا على سؤال حول مدى أهمية صفقة تبادل أسرى يقول السنوار إنها «أكثر من مهمة وحيوية حقا، فهذا ليس سؤالا سياسيا. أرى بذلك واجبا وسأعمل كل ما بوسعي من أجل تحرير كل من بقي في الأسر».
وعن احتمال عدم النجاح في تحقيق التهدئة، يقول إن اتفاق التهدئة لم ينجز بعد وإن الفصائل الفلسطينية مستعدة لتوقيعه واحترامه، ولكن حتى الآن هناك احتلال فقط.
ويتابع «من المهم التوضيح أنه في حال هوجمنا سندافع عن أنفسنا كما دائما. ستكون لنا حرب أخرى ولكن بعد عام ستكونين هنا من جديد للقاء صحافي، ومجددا سأقول لك إنه بواسطة الحرب لا يحققون شيئا».

التفاوض مع الشيطان

وفي محاولة للتحفظ على أقوال السنوار وإبطال مفاعيلها لدى جمهور المتلقين الإسرائيليين بادرت الصحيفة لاستكتاب أربعة من كتابها تعقيبا على هذا الحديث، وجاءت تعقيباتهم دعائية الروح والطابع.
ويقول الصحافي بن درور، يميني، إن السنوار «إرهابي» ويقود تنظيما يواصل تنظيم  مظاهرات عنيفة ومهاجمة الجنود الإسرائيليين ويحتجز أسرى ومواطنين يهودا.
ويعلن أنه يؤيد التفاوض مع حماس بل مع الشيطان إذا كان ذلك يخدم مصلحة إسرائيلية، ويقترح عرض صفقة على حماس قوامها إنهاء الحصار مقابل نزع السلاح. ويضيف»في حال وافقت حماس فإن الربح كله لإسرائيل، وفي حال رفضت فإنها ستدخل الحرب القادمة وهي محّقة أكثر وبالتالي أكثر قوة».
وفي محاولة للحيلولة دون أي تأثير للسنوار على الإسرائيليين والكشف عن الحقائق يدعو لعدم نسيان من هو السنوار، وما هي حماس، ولكن عندما يطالب بإسماع صوته للإسرائيليين ينبغي عدم منع ذلك، بل ينبغي قراءة ما يقوله بحذر وبيقظة دون نسيان حقيقة أفعاله الإجرامية، وأكثر من ذلك تذكر المصلحة الإسرائيلية.
أما المحرر العسكري للصحيفة أليكس فيشمان فيقول إن هذا الحديث الصحافي ربما سيتم استذكاره مستقبلا كمقابلة عشية حرب. ويوضح أنه رغم أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ستتعامل مع هذا الحديث باستخفاف، لكنه يشكل في الواقع إنذارا إستراتيجيا. ويضيف خلافا للموقف الإسرائيلي الرسمي «من فوق رؤوس القيادة الإسرائيلية التي تتجاهله وتحشره في الزاوية يبث يحيى السنوار رسائل بين السطور للإسرائيليين مفادها:  لا أستطيع التسليم مع حالة الفوضى المتفاقمة داخل غزة، وفي حال استمر الجمود المحيط بالمفاوضات لا أنا ولا حماس نستطيع البقاء في مواجهة الرأي العام في غزة، وأنتم لم تبقوا لنا خيارا عدا الحرب وإن لم تتخلص غزة من جوعها ومعاناتها فستعانون أنتم أيضا».

«زواج متعة»

ويقول إن السنوار يحاول مخاطبة الإسرائيليين مباشرة، ومن شأن أقواله أن تبدو منطقية عند أوساط منهم، وبذلك ربما ينتج ضغطا على الحكومة من أجل التفاوض معه.
ويشير فيشمان الى أن إسرائيل ترى أن السنوار يحاول صنع تهدئة وفق شروطه هو من أجل تعزيز مكانته وزيادة قوة حركته، استعدادا للمنافسة الداخلية في الساحة الفلسطينية بعد فترة الرئيس محمود عباس».
وضمن تحليله يقول إن السنوار وكأنه يقول بذلك «أعطوني عدة سنوات لتنظيم أنفسنا وبناء غزة من جديد وتزدهر، ومن جهتي أعطيكم الهدوء في هذه الفترة لكنني لن أوقع معكم اتفاق سلام، بل هو «زواج متعة» وسأطردكم من البيت يوما ما. ربما الجيل المقبل، سيتعود الطرف الأول على الطرف الثاني، وربما نجد لكم حلا آخر. وهذا ما اقترحه مؤسس حماس الشيخ أحمد ياسين قبل 25 سنة وإسرائيل رفضت، لأنها لا تريد العيش الى جانب قنبلة موقوتة من شأنها أن تنفجر متى تشاء».
ويخلص فيشمان للقول إنه في المقابل فإن المؤسسة الأمنية ترى أمورا أخرى. ويضيف «السنوار يتحدث عن هدنة لكن حاليا يتصاعد تعاون حماس مع إيران التي تحول معرفة ومالا وإسرائيل تبحث عن بادرة حسن نية تتجاوز لغة البيان والإنشاء، لكن حماس لا تعطي إشارة كهذه».

فلنستعد للحرب

واعتبر زميله المراسل العسكري يوسي يهوشع في تعليق بعنوان «الاستعداد للحرب» أن السنوار يطلق تصريحات حمائمية ويتجاوز الرئيس عباس من اليسار، ويشير إلى أن حماس غير معنية بحرب، وأن الاحتجاجات على طول الجدار تحت سيطرتها.
 يهوشع الذي يبطن تعليقه بانتقاد لحكومة بنيامين نتنياهو وفقدان استراتيجية واضحة تجاه القطاع، يخلص للقول «في حال صدقنا قائد حماس يحظر على إسرائيل تفويت الفرصة مجددا».
وسبق أن قال قائد الجيش إن استمرار السياسات الإسرائيلية مع غزة خطير، لأنه كلما توثق الخناق الاقتصادي الأمريكي، كلما زادت احتمالية الانفجار. ويضيف «لم يفهم من الحديث الصحافي كم تبقى لإسرائيل، أيام أو أسابيع، لكن الوقت يمر بسرعة نحو مواجهة عسكرية جديدة مع غزة».
وحمل الصحافي اليميني يوعاز هندل المقرب من رئيس حكومة الاحتلال على السنوار بتعليق عنوانه يشي بمضمونه: «سلاح الكذب».

يحيى السنوار للإسرائيليين: لا أقول إنني لن أقاتل بعد بل لا أريد حربا إضافية
«يديعوت أحرونوت» تقول إنها انتدبت صحافية أجنبية للحديث معه
وديع عواودة:

منصور يطالب الأمم المتحدة بإخضاع إسرائيل للمساءلة الكاملة بسبب أحداث وحصار غزة

Posted: 04 Oct 2018 02:24 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: أطلع السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، مسؤولي المنظمة الدولية على آخر تطورات الأوضاع في المناطق الفلسطينية المحتلة، وطالبهم بالاستجابة لـ «الوضع الخطير والمتدهور» الذي يعاني منه سكان قطاع غزة المحاصرون، من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
جاء ذلك من خلال ثلاث رسائل متطابقة، بعث بها لكل من رئيس مجلس الأمن (بوليفيا) والأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة الجمعية العامة، استعرض خلالها الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته، بما في ذلك الاعتداء المستمر على المدنيين المتظاهرين الذين يشاركون في «مسيرة العودة العظيمة» للمطالبة بوضع حد للاحتلال الاسرائيلي ورفع الحصار المفروض على القطاع منذ 11 عاما.
وأكد منصور أن يوم الجمعة الماضي كان أكثر الأيام دموية في احتجاجات «مسيرة العودة» منذ مجزرة 14 مايو/ أيار الماضي. فقد قامت قوات الاحتلال الإسرائيلية بإطلاق الأعيرة النارية والذخيرة الحية على جموع المتظاهرين، فأصابت ما يزيد عن 60 بجروح بالغة وحرجة، فيما استشهد سبعة مدنيين، كان من بينهم الطفل ناصر عزمي مصبح البالغ من العمر (12 عاما) الذي أصيب بعيار ناري مباشرة في الرأس أدى إلى مقتله على الفور.
وأكد أن وحشية إسرائيل ضد المتظاهرين السلميين هي «إرهاب ترتكبه على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، وانتهاك صارخ للمبادئ الأخلاقية والأساسية للقانون الدولي التي وضعها وسنها المجتمع الدولي بنفسه»، مؤكدا أن ذلك الأمر يؤدي بلا شك إلى «تفاقم حالة اليأس التي يعيشها الشعب الفلسطيني بسبب ازدواج تلك المعايير، مما يخاطر دون شك بتدمير مصداقية النظام الدولي بكامله».
وشدد على ضرورة الاستجابة لـ «لوضع الخطير والمتدهور» في قطاع غزة، خاصة في المجال الصحي الذي بالكاد له القدرة على العمل تحت وطأة العدد الهائل من الإصابات، بسبب استنفارها تحت الحصار الإسرائيلي المفروض بشكل غير قانوني الذي يمنع المرضى من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي العاجل ويجردهم من أبسط حقوقهم الأساسية.
وتطرق السفير منصور في رسائله إلى محنة الفلسطينيين في قرية خان الأحمر المهددة بالهدم، معتبرا إياها «نكبة جديدة» في فصول المعاناة الفلسطينية، و»جريمة حرب» أخرى في سجل الاحتلال الاسرائيلي.
وجاء في الرسائل المتطابقة «إنه من المخجل أن يكون الاحتلال الإسرائيلي من أكثر الجرائم توثيقا في العالم، مع وجود عدد كبير من خبراء الأمم المتحدة البارزين والمحامين والباحثين الذين يدعون ويثبتون أن الجرائم الدولية قد ارتكبت من قبل اسرائيل، إلا أنه لا يوجد سياسي إسرائيلي أو عسكري أو مستوطن مسؤول عن هذه الجرائم ماثل أمام العدالة»، مؤكدا عزم دولة فلسطين على المضي في إجراءات محاسبة اسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية.
وناشد المجتمع الدولي بما في ذلك مجلس الأمن، أن يتصرف بـ «مسؤولية وضمير من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني وكافة جرائمه ضد المدنيين الفلسطينيين العزل وأرضهم حتى ينتهي هذا الفصل المأساوي من الصراع والاحتلال».

منصور يطالب الأمم المتحدة بإخضاع إسرائيل للمساءلة الكاملة بسبب أحداث وحصار غزة
بعث بثلاث رسائل متطابقة لمسؤولي المنظمة الدولية

اتحاد موظفي «الأونروا» يجمّد الاحتجاجات لـ 10أيام ويلوّح بـ «الخيار الأسوأ» والفصائل تطالب بإقصاء مدير العمليات

Posted: 04 Oct 2018 02:24 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: اتخذ اتحاد موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، قرارا بتعليق الفعاليات الاحتجاجية المتصاعدة ضد رئاسة هذه المنظمة، رفضا لعمليات طرد نحو 1000 موظف، لمدة عشرة أيام، لإعطاء فرصة لانطلاق جولة حوار جديدة، بعد عملية التوقف، ففي الوقت الذي طالبت فيه الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بإقالة موظفي «الأونروا» تقرر تعليق كافة الفعاليات الاحتجاجية التي أقرها الاتحاد في وقت سابق، من أجل إعطاء فرصة لجولة جديدة من الحوار مع رئاسة «الأونروا».
وحسب ما توفر من معلومات فإن جهات عدة تدخلت خلال اليومين الماضيين، بعد الإضراب الشامل الذي نفذه اتحاد الموظفين، وشل العمل في كافة مرافق «الأونروا» في غزة، من أجل إنهاء الأزمة القائمة، وجمع الاتحاد ورئاسة المنظمة الدولية من جديد الى طاولة واحدة.
ونجحت الوساطات في الوصول إلى هذا الاتفاق، قبل أن يعلن الاتحاد في مؤتمر كان مقررا عقده صباح أمس، عن سلسلة خطوات احتجاجية أكبر من السابقة، كانت ستصل في نهايتها إلى وقف العمل الكامل في مرافق «الأونروا» في غزة، بإضراب 13 ألف موظف.
وأشار الغرة إلى أن الحوارات بين اتحاد الموظفين ورئاسة «الأونروا» ستبدأ غدا، وستستمر لعدة أيام، معربا عن أمله في استجابة مدير العمليات لمطالب الاتحاد، وحل الأزمة القائمة حول إنهاء عمل نحو 1000 موظف، وإلغاء «برنامج الطوارئ».
وأوضح أنه سيتم استكمال حوارات سابقة أجريت مع «الأونروا»، وقدمت خلاها العديد من الحلول والسيناريوهات لتجاوز الأزمة، معربا عن أمله في نجاح الحوار حتى لا يتم الوصول إلى «الخيار الأسوأ» المتمثل بالإضراب الشامل.
وكان اتحاد الموظفين قد أعلن الأسبوع الماضي عن «عصيان إداري»، والبدء بنزاع عمل مع «الأونروا» بعدما رفضت حل مشكلة الموظفين المفصولين، بإعادتهم إلى أعمالهم، خاصة بعد تقليص العجز الكبير في الموازنة الذي بلغ مطلع العام الجاري أكثر من 450 مليون دولار، ووصل عقب مؤتمر للمانحين عقد الشهر الماضي لنحو 68 مليونا.
يشار إلى أن الأزمة المالية الحالية لـ «الأونروا» التي تتذرع بها رئاسة المنظمة لفصل الموظفين، تعود لوقف الإدارة الأمريكية تمويلها الكبير المقدم لهذه المنظمة، ضمن مساعيها لحلها وشطب ملف اللاجئين الفلسطينيين.
وكانت رئاسة «الأونروا» خشية من تصاعد الفعاليات الاحتجاجية، قد أجلت عددا من موظفيها الدوليين من غزة، وقالت إن مدير عملياتها في غزة وآخرين من موظفيها الدوليين، سيبقون على رأس عملهم  وعملياتها ستستمر دون انقطاع.
إلى ذلك وجهت الفصائل الفلسطينية في القطاع «رسالة عاجلة»، للمفوض العام لـ «الأونروا» بيير كرينبول، طالبته خلالها بإبدال ماتياس شمالي مدير العمليات ونائبه، بعد اتهامهما أيضا بـ «إظهار العداء لمصالح اللاجئين والموظفين على حد سواء»، مؤكدة أن أحدا لم يعد يرغب في بقائهما على رأس عملهما.
وأكدت الفصائل في الرسالة اهتمامها بالمحافظة على «الأونروا» كـ «مؤسسة دولية وشاهد على نكبة اللاجئين الفلسطينيين على مدار 70 عاما من ويلات التهجير إلى أن يطبق قرار 194 بعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها».
وأشارت إلى أن السياسة المتبعة من إدارة «الأونروا» في قطاع غزة، وعلى رأسها شمالي «تدفع باتجاه إدامة الأزمات وتراكمها، رغم انتهاء الأزمة المالية».
ورأت أن البقاء على قرار فصل الموظفين يأتي في إطار «تمرير سياسات معينة تستهدف الأونروا بحد ذاتها بالمعنى السياسي». وجددت وقوفها إلى جانب اتحاد الموظفين في «الأونروا» بالدفاع عن حقوق الموظفين ومصالح اللاجئين، وأكدت أن اتحاد الموظفين هو الجهة الوحيدة والعنوان لـ «للحوار لحل الأزمة الراهنة».
وجاء في الرسالة «إننا لعلى ثقة بحكمتكم وحرصكم على حل الأمور بما يتناسب ومصالح اللاجئين والموظفين ونأمل التدخل العاجل والحضور إلى قطاع غزة، لمحاصرة الأزمة واتخاذ القرارات المناسبة في الأوقات المناسبة كما تعودنا على حكمتكم».
يشار إلى أن «الأونروا» تأسست بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان، وتقتضي مهمتها تقديم المساعدة للاجئين ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية، وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم.

اتحاد موظفي «الأونروا» يجمّد الاحتجاجات لـ 10أيام ويلوّح بـ «الخيار الأسوأ» والفصائل تطالب بإقصاء مدير العمليات
حوارات جديدة تبدأ غدا لإيجاد حل لمشكلة المفصولين وتقليص الخدمات

إسرائيل تعلن الاستعداد لسيناريوهات جديدة لمواجهة «مسيرة العودة»

Posted: 04 Oct 2018 02:23 PM PDT

غزة – «القدس العربي»:استباقا للفعاليات الشعبية المقررة اليوم، ضمن إحياء جمعة جديدة لـ «مسيرات العودة»، توغلت قوات مدرعة إسرائيلية، شرق مدينة دير البلح وسط القطاع، شرعت خلالها بأعمال تمشيط، وذلك ضمن الاستعدادات العسكرية التي وضعتها قيادة جيش الاحتلال، للتعامل مع تصاعد حدة التظاهرات والفعاليات الشعبية على طول الحدود.
وقالت مصادر محلية إن ست آليات عسكرية إسرائيلية دخلت المنطقة انطلاقاً من إحدى البوابات العسكرية، وشرعت بأعمال تمشيط وتجريف.
وتهدف قوات الاحتلال لتسوية تلك المناطق الحدودية القريبة من السياج الفاصل، ووضع أسلاك شائكة، لمنع المتظاهرين المشاركين في فعاليات «مسيرات العودة» من الوصول إلى السياج الحدودي وقصه، كما تقيم سواتر ترابية لتمركز جنود القناصة، خلال إطلاق النار على متظاهري الحدود.
واعتدت الزوارق الحربية الإسرائيلية على قارب صيد فلسطيني بإطلاق النار صوبه، ومن ثم فتحت مضخات المياه تجاهه، خلال رحلة عمل للصيادين أمام سواحل مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وذلك بهدف إغراق القارب، الذي نجا من عليه بأعجوبة.
وجاءت عملية التوغل الجديدة، والهجوم على الصيادين، قبل يوم من بدء فعاليات جديدة لـ «مسيرة العودة» التي تقام عصر كل جمعة، والمتوقع أن تشهد مشاركات جماهيرية واسعة النطاق، على غرار الجمعة الماضية، وذلك للمطالبة بإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.
ولوحظ أن التظاهرات الشعبية التي تنظمها الهيئة العليا ، شهدت مؤخرا تصاعدا في فعالياتها، بعد تعثر الجهود الرامية لإقرار التهدئة، التي توسطت فيها مصر والأمم المتحدة.
وعادت التظاهرات بزخم أكبر لمناطق الحدود، مع ابتكار المشاركين فعاليات شعبية أخرى كـ «وحدات الإرباك الليلي»، والعودة لإطلاق «البالونات الحارقة».
ويوم أمس شيعت جماهير فلسطينية غاضبة جثمان الصبي أحمد أبو حبل (15 عاما) الذي استشهد برصاص الاحتلال، خلال مواجهات اندلعت مساء أول من أمس الأربعاء، أمام حاجز بيت حانون «إيرز» شمال قطاع غزة، خلال مسيرة نظمت هناك للمطالبة بحقوق اللاجئين.
وأعلن جيش الاحتلال أن ثلاثة من جنوده أصيبوا عندما انقلبت عربة عسكرية تقلهم في إحدى المناطق القريبة من الحدود الشمالية لقطاع غزة.
وفي سياق التحضيرات لمسيرات اليوم الجمعة، قال موقع «واللا» الإسرائيلي إن حركة حماس تخطط لمظاهرات ضخمة وعنيفة على الحدود شرق غزة. وجاء في تقرير نشره الموقع، أن الوضع سيكون «شديد الانفجار» في تلك المناطق التي ستشهد مشاركة شعبية واسعة.
وترافق ذلك مع إعلان جيش الاحتلال استعداده لمجموعة من السيناريوهات للتعامل مع غزة في الأيام المقبلة، محملا حماس المسؤولة عن كل ما يحدث داخل القطاع.
وحسب الناطق العسكري فقد جرى تقييم للأوضاع الأمنية في غزة يوم أمس من قبل رئيس الأركان العامة الجنرال غادي إيزنكوت بمشاركة كبار ضباط الجيش والمخابرات العامة «الشاباك»، وأن القيادة قررت تعزيز القوات في منطقة القيادة الجنوبية خلال الأيام المقبلة، لمواصلة سياستها لمنع النشاطات الفلسطينية ومنع محاولات التسلل من غزة.
وجاءت التنبؤات استنادا لفعاليات الجمعة الماضية، التي أسفرت عن استشهاد سبعة مواطنين بينهم طفلان، وإصابة أكثر من 550 آخرين بجراح مختلفة، حيث كانت المشاركة الأشد منذ فعالية 14 مايو/ أيار الماضي، التي نظمت وقتها رفضا لنقل السفارة الأمريكية الى مدينة القدس المحتلة، والتي سقط خلالها عشرات الشهداء وآلاف الجرحى، خلال تظاهرات نظمت على طول حدود غزة.
وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، إن الشعب الفلسطيني «أبدع في نضالاته ضد العدو الإسرائيلي، وإنه مستمر في تقديم التضحيات على طريق الحرية والعودة مهما كلف ذلك من ثمن».
وأكد في تصريح صحافي أن التهديدات الإسرائيلية والأمريكية لن ترهب الشعب الفلسطيني، مشددا على أن «مسيرة العودة» مستمرة بكل أدواتها ووحداتها الميدانية التي تربك الاحتلال الإسرائيلي.
وقال «مسيرة العودة وكسر الحصار تؤكد أن خيارات شعبنا متعددة في سبيل استعادة حقوقه المسلوبة»، مشدداً على أن هذه المسيرات استطاعت توحيد الفلسطينيين تحت هدف وراية واحدة.

إسرائيل تعلن الاستعداد لسيناريوهات جديدة لمواجهة «مسيرة العودة»
تعزيز قواتها على الحدود لمنع التسلل
اشرف الهور:

ميركل في القدس تعترف بـ«يهودية» إسرائيل وتدعو الفلسطينيين للاعتراف بذلك بعد السلام

Posted: 04 Oct 2018 02:23 PM PDT

الناصرة ـ« القدس العربي»: هي ليست عقدة الذنب التاريخية فحسب، بل المصالح الكثيرة المتبادلة بين ألمانيا وإسرائيل التي دفعت مستشارتها أنغيلا ميركل لزيارة البلاد ولقاء ساسة اسرائيل والتعامل معها كالابنة الأوروبية المدللة، رغم كل ما يتعرض له الفلسطينيون من انتهاكات.
وقالت إن ألمانيا تبذل جهودا من أجل التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة وتبادل أسرى، ورحبت بإبعاد روسيا لقوات إيرانية عن منطقة هضبة الجولان المحتلة.
وجاءت أقوالها أمام طلاب جامعيين في «متحف إسرائيل» في القدس، وخلال حفل منحها دكتوراة فخرية من جامعة حيفا.
وأعلنت ميركل التي قامت بزيارة يوم واحد لإسرائيل أن برلين تساهم في جهود التهدئة، في موازاة إعلان الجيش الإسرائيلي أمس عن بدء حشد واسع للقوات حول قطاع غزة، الذي من شأنه تصعيد التوتر والتمهيد لعدوان جديد على القطاع.
وأضافت ردا على سؤال لأحد الطلاب «أنت تعرف أننا بذلنا جهودا كثيرة عندما كان غلعاد شاليط في الأسر. ونحن نبذل جهودا الآن أيضا. ونحاول أن نساعد بخصوص الوضع في غزة ونعمل كل ما بوسعنا من أجل المساعدة في هذه القضية. ولا أريد التوسع أكثر من ذلك في هذا الموضوع «.
وحول التقارير التي ذكرت أنها هددت بإلغاء زيارتها لإسرائيل في حال هدم خان الأحمر، قالت ميركل إن «هذا ليس صحيحا أبدا، فهذا قرار إسرائيلي ولا يتعلق بلقائنا. لم يكن هناك شرط كهذا. لدي انتقادات معينة على سياسة الاستيطان الإسرائيلية لأني مؤمنة بحل الدولتين، لكن لم تكن هناك علامة استفهام بشأن الزيارة».
وفي الموضوع الإيراني، اعتبرت ميركل أن المواجهة بين إيران وإسرائيل تصاعدت بسبب سوريا. وتابعت «نحن نفعل كل ما بوسعنا ضد البرنامج النووي الإيراني. والسؤال هو هل الاتفاق مع إيران يشكل الطريق الصحيح لمنعها من حيازة سلاح نووي أم أنه اضعف مما ينبغي؟ هذا جزء من النقاش المتواصل بيننا وبين نتنياهو، لكن جميعنا متفقون على أنه يجب فعل كل شيء من أجل منع إيران من حيازة سلاح نووي».
كذلك زارت ميركل متحف «يد فَشِم» لتخليد ذكرى المحرقة، وعبرت عن أسفها لارتكاب الألمان المحرقة بحق اليهود، وقالت إن «ألمانيا تتحمل المسؤولية الأساسية على ما حدث حينها».
وأضافت في استذكارها ضمن محاولات استرضاء إسرائيل بعد 75 عاما على المحرقة أن «الحفاظ على ذكرى المحرقة هو جزء من جهاز التعليم في ألمانيا. المدارس تزور معسكرات الإبادة ونبذل جهودا من أجل غرس ذكرى المحرقة. ونعيش فترة مهمة لأن الشهود الأخيرين يموتون». وأشارت إلى أنه سيعقد لقاء بين الحكومتين الإسرائيلية والألمانية، وأن هذا اللقاء هوالسابع من نوعه بيهما. ويتوقع أن يوقع الجانبان على مذكرات تفاهم بين الدولتين.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك دعا نتنياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس للتوقف عن خنق غزة اقتصاديا، محذرا من تبعات ذلك، متجاهلا حصار إسرائيل المطبق لها منذ 11 عاما. كما هدد نتنياهو حماس بأن لا ترتكب خطأ قاسيا بمهاجمة إسرائيل. وشكر المستشارة الألمانية على زيارتها ومساعيها ضد اللاسامية ودفاعها عن التاريخ والحقيقة»، وقال إن علاقات إسرائيل وألمانيا في ولايتها بلغت ذروة ازدهارها.
كما تطرقت ميركل في المؤتمر الصحافي لحالة الفلسطينيين، وقالت إنها ستحاول التواصل مع الرئيس عباس من أجل بحث وضع غزة. وكشفت أنها تحدثت مع نتنياهو حول قانون القومية. وتابعت «بالطبع نحن نؤيد دولة يهودية ولكن هناك حقوق للأقليات، ومع ذلك نحن نؤيد الدولة اليهودية وفي حال تحقق السلام مع الفلسطينيين سيكونون ملزمين بالاعتراف بذلك. صحيح أننا لا نتفق على مواضيع معينة لكن هذا يعطي سببا للمحادثات بيننا ونحن نتحادث بالهاتف مرات كثيرة وأتيحت لنا فرص كثيرة للتشاور».
وعقب نتنياهو بالقول إن إسرائيل وألمانيا تتجهان للاتفاق على معظم الأمور، ولكن هناك اختلافات بالرأي، لافتا إلى أن العالم العربي لا يتفق مع كل ما نقوم به، بيد أن العلاقات معه تتوثق». وأضاف «من العبث التفكير بضرورة الاتفاق على كل شيء، ونحن ماضون بمأسسة التحالف بيننا وأحيانا لا نتفق».
يشار الى أن هذا هو اللقاء الثالث بين نتنياهو وبين ميركل في العام الحالي في البلاد والخارج، ودائما كان الشأن الإيراني محور مداولاتهما. ونقل موقع «واينت» الإخباري عن مصادر سياسية إسرائيلية عليا قولها إن إسرائيل أرجأت هدم الخان الأحمر تحاشيا للتوترات الدبلوماسية خلال زيارة ميركل.
في سياق متصل توجه النائب يوسف جبارين، رئيس لجنة العلاقات الدولية في القائمة المشتركة، برسالةٍ مستعجلة أمس الى ميركل شرح فيها مخاطر قانون القومية اليهودية، مطالبًا إياها بإدانته ودعوة الحكومة الاسرائيلية الى الغائه. وتناولت الرسالة شرحًا لمخاطر قانون القومية على حقوق الشعب الفلسطيني عبر طرفي الخط الأخضر، وللتمييز العنصري الذي يحمله ضد المواطنين العرب الفلسطينيين في اسرائيل الذين يحولهم إلى مواطني دولة تُصرّح في قاعدتها الدستوريّة الأساسيّة أنّها ليست موطنهم، بل وتحوّلهم إلى غرباء في وطنهم.
كما أوضح جبارين التناقض الصارخ بين قانون القومية وبين معايير القانون الدولي والقيم الديمقراطية التي التزمت اسرائيل باحترامها في المواثيق الدولية التي وقعّت عليها. وتطرقت الرسالة تحديدًا الى التنكر لحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره، والى التنكر لحق الفلسطينيين في القدس، كما يظهر جليًا في بنود القانون وبمواقف حكومة نتنياهو المعلنة. كما تناولت الرسالة شرحًا للبنود التمييزية ضد المواطنين العرب، وخاصة إلغاء المكانة الرسمية للغة العربية في البلاد، وللبند الذي يشجع الاستيطان اليهودي كقيمة وطنية، بالإضافة الى البنود التي تعمّق التمييز ضد المواطنين العرب في مجالات الهجرة والرموز وغيرها من مجالات هامة بالحياة. بالإضافة الى شرح المسّ الخطير بمكانة لغة الضاد وبالهوية العربية تناول جبارين خطورة البند الّذي يشجع السكن والاستيطان اليهوديين، مؤكدًا في رسالته أنّ هذا البند يرسخ ويشرعن سياسات الفصل العنصري في اسرائيل بكل ما يتعلق بالتخطيط والبناء، الأمر الّذي سيعمق من سياسات التمييز والإقصاء ضد المواطنين العرب في أحد اهم مجالات الحياة، وهي الأرض والمسكن.

ميركل في القدس تعترف بـ«يهودية» إسرائيل وتدعو الفلسطينيين للاعتراف بذلك بعد السلام

نتنياهو يعمل على تأجيل نشر الوثائق السرية الخاصة بالنكبة الفلسطينية لمدة 20 سنة أخرى

Posted: 04 Oct 2018 02:23 PM PDT

الناصرة ـ «القدس العربي»:  كشف في إسرائيل أمس، أن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو سيوقع أمرا من شأنه تمديد سرية المعلومات المخزنة في أرشيف الأجهزة الأمنية في إسرائيل من 70 إلى 90 سنة، ومنها ملف مذبحة دير ياسين. وتعلل المؤسسة الأمنية تمديد هذا التعتيم على الوثائق لاعتبارات أمنية، لكن يبدو أن الهدف هو محاولة منع الكشف عن صور وتفاصيل جديدة عن مجازر ارتكبتها الصهيونية خاصة في دير ياسين، حيث تم قتل 100 من الأهالي أغلبيتهم مدنيون بل نساء وأطفال وشيوخ، في الثامن/ التاسع من أبريل/ نيسان 1948.
وقد سعت المؤسسة الأمنية والهيئات الأخرى إلى تمديد فترة السرية من أجل منع نشر بعض المعلومات هذا العام. وتدعي أن التمديد يهدف إلى منع الكشف عن مصادر المعلومات الاستخبارية وأساليب العمل التي تستخدمها المنظمات اليوم، وأن الأرشيف يحتوي على معلومات وصلت من مصادر أجنبية، شريطة ألا يتم نشرها.
وكان نتنياهو قد مدد في عام 2010 فترة سرية الوثائق الأمنية من 50 إلى 70 سنة.
وقامت المستشارة القانونية لأرشيف الدولة، نعومي ألدوبي، أمس بنشر هذا الأمر الجديد على مختلف الوزارات الحكومية. وتنص الوثيقة على أن الأمر سينطبق على المواد التي يحتفظ بها جهازا الأمن العام «الشاباك» والمخابرات الخارجية «الموساد» وأرشيف لجنة الطاقة الذرية ومراكز الأبحاث النووية والمعهد البيولوجي، كما يمنع نشر المواد الخام من قبل قسم الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي والمعلومات المتعلقة بأنشطة جمع المعلومات المصنفة كمعلومات «سرية»، بالإضافة إلى مواد تتعلق بوحدات معينة في الجيش ووزارة الأمن. ومن المتوقع أن يعيق القرار عمل المؤرخين والباحثين والصحافيين، والحد من وصول الجمهور إلى المعلومات التاريخية القيمة ذات الأهمية العامة.
وكانت طالبة إسرائيلية تعد لشهادة الماجستير في معهد «بتسلئيل» في القدس المحتلة قد رفعت التماسا في 2007 لمحكمة العدل العليا لإجبار الجيش على فتح أرشيفه ونشر الصور والتقارير الخاصة بمجزرة دير ياسين.
ووقتها قالت شوشاني إن أرشيف الجيش رفض طلبها بمشاهدة ألبوم صور التقطتها عدسة مصور من الهغاناه وثق المجزرة في يوم وقوعها. ولفتت إلى أن الجيش يعلل رفضه بالزعم أن نشر الصور يمس بأمن الدولة وصورتها في العالم وأن لجنة وزارية خاصة أصدرت أمرا جديدا بحظر فتح الملف.
وفي الدراسة التي أعدتها لتكون أساسا لفيلم أنتجته لاحقا عن دير ياسين تورد شوشاني شهادة للمؤرخ العسكري الجنرال بالاحتياط مئير بعيل حول ما شاهده في دير ياسين في يوم المجزرة. وتقول إنه حاول ثنيها عن النبش في» قضية مروعة».
في شهادته يقول بعيل قبل رحيله، إن مرتكبي المجزرة من منظمتي الإيتسيل والليحي هم «وحوش آدمية  تصرفوا كالنازيين». وأضاف «هذه كانت نتيجة تربيتهم الفاشية».
ولفت بعيل الذي كان قائدا للهغاناه في منطقة القدس وقتها إلى أنه زار المكان في ذاك اليوم للتثبت من مدى قدرة المنظمتين المذكورتين على القتال وهناك «شاهدت مناظر رهيبة». ويكتفي بذكر الاسم الأول فقط للمصور الذي رافقه في زيارة دير ياسين يوم المجزرة ووثقها. ونوه إلى أن الصور حولت لاستخبارات الهغاناه « شاي» ولاحقا لأرشيف الجيش. وأكد علاقة «الهغاناه « بوقوع المذبحة، معتبرا كل مزاعم إنكارها من قبل بعض المؤرخين ضربا من العمل السياسي المغطى بغلاف علمي.
ويقول نحوم أدموني الذي شارك في المجزرة ضمن شهادته في الدراسة أعلاه، إنه يذكر أكوام الجثث في شوارع القرية يتعالى منها الدخان بعد حرقها. ويضيف «كما أذكر أننا سرقنا جرار القمح والزيت وليرات ذهبية من داخل المنازل، مثلما أذكر أنني طلبت سيجارة من زميل لي ففتح صندوق الدخان وإذا به أذن بشرية، وما لبث أن قال انتقمت لوالدي.. فيما قام غيري بقطع آذان أخرى لسرقة الحلي والأقراط».
وروى بعيل في حديث صحافي لاحقا أن قائد الهغاناه في منطقة القدس سمح بدخول المنظمتين بعدما وعدتا بعدم المس بالمدنيين، منوها لقيامه بدخول القرية متخفيا.
وأضاف «حتى اليوم لا أستطيع أن أمحو من ذاكرتي مشاهد القتل الوحشية. ولا تزال محفورة في ذاكرتي صورة سيدة كانت مقتولة وسط بركة من الدماء وبجوارها طفلاها والرصاص أخترق جسديهما الملقيين على أرضية البيت، كما أذكر قيام عناصر المنظمتين بإلقاء الكثير من الجثث في الآبار المنتشرة في ساحات البيوت. وأنا كيهودي أخجل مما حصل وتراودني مشاعر ندم وتدمع عيناي في كل مرة أستذكر المذبحة».
ويزعم بعيل أن قرية دير ياسين بالذات عرفت بتعاونها مع جيرانها اليهود في المستعمرات المجاورة، ويقول «اعتقد أنه لولا المذبحة لبقيت دير ياسين واحدة من القرى العربية الراهنة في إسرائيل اليوم».
في كتابه «ولادة مشكلة اللاجئين» يشير المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس إلى أن الهغاناه بخلاف ما تدعيه باركت احتلال دير ياسين (العملية الموحدة) تمهيدا لتهجيرها والقرى المجاورة في منطقة القدس، وتمهيدا لاحتلالها. لافتا الى قول رئيس حكومة الاحتلال الأول ديفيد بن غوريون إن دير ياسين، إضافة لمقتل القائد الأعلى، وعبد القادر الحسيني، ساهمت في سقوط حيفا. ويتابع موريس في كتابه في هذا السياق» كانت أسطورة دير ياسين تعادل زيادة ست كتائب لقوة الصهيونية فاستبد الفزع بالعرب».

قبور جماعية

كما روى الوزير السابق من حزب «مبام» العمالي يئير تسبان في تصريح صحافي نادر، ما شاهده في دير ياسين التي زارها غداة المجزرة يوم العاشر من أبريل/ نيسان 1948 ضمن وحدة شبيبة القوة الضاربة، «البلماح» التابعة لجيش «الهغاناه». وقال تسبان بعدما كرر أمله بألا تستغل شهادته للمساس باليهود إنه والجنود دخلوا في اليوم التالي وكانت مهمتهم القيام بدفن القتلى، فتفرقوا في أنحاء القرية وشرعوا في تجميع الجثث ودفنها. وأضاف «في الناحية التي عملت فيها كانت الجثث ملقاة داخل البيوت فأخرجناها ودفنا كلا منها  بقبور انفرادية بين سلاسل ترابية وصخرية كان الفلاحون قد أنجزوها لأغراض زراعة الأشجار. وما زلت اذكر قسوة تلك المشاهد، إذ كان ذلك اللقاء الأول لنا مع الموت فانهار بعض الجنود وامتلأنا غضبا على منظمتي الايتسيل والليحي، وبالنسبة لي كانت هذه نقطة تحول في توجهاتي السياسية نحو السلام وحلول التسوية لاحقا. وداخل البيوت وجدنا القليل من جثث الرجال الشباب والكثير من النساء والأطفال والشيوخ. 
عميقا في سويداء الذاكرة الجماعية الفلسطينية تسكن مجزرة دير ياسين منذ سبعة عقود رمز المجازر السبع والسبعين التي اقترفتها الصهيونية بحق الفلسطينيين ضمن مخطط تطهير البلاد من سكانها الأصليين.
في هذه  القرية الوادعة شمال غرب القدس المحتلة والمحاطة بقرى القسطل ولفتا وقالونيا وعين كارم والمالحة، كان ساكنوها يحلمون باستقبال موسم الربيع الجديد عندما استيقظوا في ليلة 9.04.48 مذعورين على دوي انفجارات القنابل والعبوات التي ألقتها العصابات الصهيونية، سافحة دماء المدنيين ومستبيحة شيخوخة البلدة وطفولتها بدون رحمة. لم تنج حتى السيدات الحوامل من نيران المتعطشين للقتل ومن الاغتصاب والتمثيل بالجثث، كما يؤكد عدد من المؤرخين  الفلسطينيين والإسرائيليين. وما جرى في دير ياسين لم يكن المجزرة الفظيعة الوحيدة في فلسطين عام 48 غير أنها اكتسبت تميزا بسبب حالة الهلع التي سببتها لدى الفلسطينيين فور انتشار وقوعها، سيما إزاء اهتمامات الصهيونية بتضخيمها وترويجها إلى كافة أنحاء البلاد بكثير من التهويل بهدف التخويف كوسيلة للترحيل.
وقالت الحاجة نفيسة عيد قبل سنوات لـ «القدس العربي» ، وهي من دير ياسين ومقيمة كلاجئة في أبو ديس المجاورة للقدس المحتلة اليوم، إنها ترفض زيارة القرية بسبب الحاجز النفسي، وتروي كيف دخل الجنود الصهاينة بيت عائلة سمور وسرقوا محتوياته، وحينما اكتشفوا طفلا في السادسة من عمره (فؤاد سمور) مختبئا بداخله رموه بالنار أمام والدته.

ضرر فادح لإسرائيل

وقال الدكتور ايتان بونشطاين، ناشط يهودي معاد للصهيونية ومهتم جدا بتعميم الرواية التاريخية الفلسطينية على الإسرائيليين، إن الأمر المذكور واضح ومتوقع.
ويقول لـ «القدس العربي» إن هناك صورا لمذبحة دير ياسين المروعة التي تنكرها منظمة «الايتسل»، زاعمة أن الضحايا قتلوا «خلال الحرب». ويضيف «إن رأى العالم صور النساء والأطفال والمسنين وهم مذبوحون فإنه سيفهم جيدا ما جرى هنا في عام 1948 والضرر الذي سيلحق بإسرائيل سيكون فادحا». ومع ذلك يعتقد أن «الضرر اللاحق بإسرائيل عن استمرار الحجب والتعتيم في المدى البعيد سيكون أكبر، لكن هذه هي حسابات المحتلين».

نتنياهو يعمل على تأجيل نشر الوثائق السرية الخاصة بالنكبة الفلسطينية لمدة 20 سنة أخرى
يا خوف الطغاة من الذكريات

المالكي يتهم الإدارة الأمريكية بتدمير النظام الدولي

Posted: 04 Oct 2018 02:22 PM PDT

رام الله ـ «القدس العربي»:وجه وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور رياض المالكي، انتقادا لاذعا للإدارة الأمريكية، على خلفية انسحابها من البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وقال إنها بذلك تؤكد ازدراءها للقانون الدولي.
وأضاف في تصريح صحافي أن الإدارة الأمريكية «تتعمد تقويض وتدمير النظام الدولي بسبب إصرارها على مواصلة دعم المشروع الاستعماري الاسرائيلي بلا هوادة، وعدائها لفلسطين، وشعبنا».
واتهم الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بتبني «الأجندة العدائية» على حساب التعاون الدولي، وحماية مكانة المعايير الدولية، وهيبتها.
وكانت واشنطن قد انسحبت من اتفاقية فيينا، على خلفية الشكوى التي قدمتها دولة فلسطين، إلى محكمة العدل الدولية، تشتكي فيها قيام إدارة الرئيس ترامب في 14 مايو/ أيار الماضي، لنقل سفارة بلاده من مدينة تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، والاعتراف بالمدينة عاصمة للاحتلال.
وأكد وزير الخارجية أن دولة فلسطين في شكواها ضد الإدارة الأمريكية لمحكمة العدل الدولية «مارست حقها في الدفاع عن نفسها من خلال الوسائل القانونية»، بشأن مسألة الانتقال غير القانوني للسفارة الأمريكية إلى عاصمة دولة فلسطين، مستندة الى القانون والشرعية الدولية بما في ذلك الولاية الإلزامية للمحكمة، على النحو المنصوص عليه في المادة الأولى من البروتوكول الإضافي لاتفاقية فيينا.
وأوضح المالكي أن قرار الإدارة الأمريكية بالانسحاب من البروتوكول الإضافي يؤكد من جديد «رفضها للمساءلة والتصميم على أن تكون فوق القانون، باستخدام ذرائع كاذبة عن التسييس والتشكيك بمصداقية أكبر وأهم محكمة في العالم مهددة وبشكل متهور النظام الدولي بمزيد من التعطيل».
وأكد ان القيادة الفلسطينية ستواصل الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني «ضد العدوان الاسرائيلي المتواصل، وكل من يسانده، بما يتماشى مع القانون الدولي»، لافتا إلى أن القيادة ستستخدم الآليات الدولية المتاحة لحل الصراعات.
وقال «خطواتنا في هذا الصدد كافة سترتكز على التزامنا واحترامنا للقانون الدولي والآليات الدولية القائمة»، وبالاستناد إلى قناعة الفلسطينيين بعدم وجود أي شخص أو دولة فوق القانون، وأن المساءلة هي «حجر الزاوية» في ضمان وحماية السلم والأمن الدوليين، مطالبا المجتمع الدولي بـ «التصدي لهذه المواقف المتهورة التي تهدد النظام العالمي ومعه الأمن والسلم الدوليين بحزم ووضوح».
وكان مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، قد قال إن الرئيس ترامب قرر الانسحاب من البروتوكول الاختياري بشأن حل النزاعات الملحق بمعاهدة فيينا، فيما له صلة بقضية تطعن بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. وقال إن هذا يتصل بقضية رفعتها دولة فلسطين تشير إلى الولايات المتحدة كـ «متهمة» وتطعن بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، مضيفا «أود التشديد على أن الولايات المتحدة لا تزال طرفا في معاهدة فيينا الأساسية بشأن العلاقات الدبلوماسية، ونتوقع أن تحترم جميع الأطراف التزاماتها الدولية بموجب المعاهدة».
وفي واشنطن جرى الإعلان أن إدارة ترامب ستراجع كافة الاتفاقيات الدولية التي قد تعرضها لقرارات ملزمة من جانب محكمة العدل.
يشار إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعترفت بفلسطين عام 2012 كدولة بصفة مراقب غير عضو. ولم تعترف أي من إسرائيل أو الولايات المتحدة بها، وقد جاء الاعتراف بفلسطين على حدود عام 1967، ومن ضمنها مدينة القدس المحتلة، التي نقلت واشنطن سفارتها إليها.

المالكي يتهم الإدارة الأمريكية بتدمير النظام الدولي

الخلفي: المغرب يستجيب لدعوة الأمم المتحدة لمناقشة قضية الصحراء في جنيف

Posted: 04 Oct 2018 02:22 PM PDT

الرباط –« القدس العربي»: كشف مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، أن بلاده قررت الاستجابة لدعوة تلقتها من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، لمناقشة موضوع الصحراء وقال: «المغرب قرر الاستجابة لأن هذه الدعوة جاء فيها أنها وجهت إلى المغرب والجزائر وموريتانيا أيضًا».
ودعا مبعوث الأمم المتحدة إلى الصحراء، الرئيس الألماني السابق هورست كوهلر، كلاً من المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا للقاء يومي 4 و5 كانون الأول/ ديسمبر القادم في جنيف، لبحث مستقبل العملية السلمية لنزاع الصحراء، وأكدت المصادر المغربية أن لقاء جنيف ليس مفاوضات، بل «طاولة نقاش» وفق «صيغة 2 زائد 2».
ويرفض المغرب حتى الآن التفاوض المباشر مع جبهة البوليساريو، ويتمسك بإشراك الجزائر كطرف في النزاع، وأن يكون أي نقاش يتمحور حول مقترح الحكم الذاتي. وشدد الخلفي على أن المغرب متشبث بمقترح الحكم الذاتي ولا حل للقضية خارج هذا الإطار.
وقال أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير وجهه، أول أمس الأربعاء إلى أعضاء مجلس الأمن، إن المغرب وجبهة البوليساريو وافقا على المشاركة في «المناقشات التمهيدية» التي دعا إليها «كوهلر»، فيما لم تتلق الأمم المتحدة ردًا من دولتي الجوار موريتانيا والجزائر، معربًا عن أمله بعقد اللقاء «بحسن نية ودون شروط مسبقة».
وتحدث الأمين العام للأمم المتحدة عن تطورات جديدة سجلتها الأمم المتحدة في ملف قضية الصحراء المغربية، مشددًا على أن المغرب أرسل إشارات مشجعة عبر تسهيل تنقل المبعوث الأممي في الصحراء.
وقالت صحف مغربية إن تقرير غوتيريش يحمل مؤشرات سلبية إلى الدبلوماسية المغربية، بدعوته المغرب وجبهة البوليساريو إلى استئناف المفاوضات «بدون شروط مسبقة» و«بحسن نية».
وأضافت المصادر أن الأمم المتحدة يبدو أنها تفتقد بدورها إلى البوصلة لحلحلة هذا النزاع الإقليمي المعقد؛ ففي وقت قلص مجلس الأمن مهمة بعثة «المينورسو» بالصحراء، طبقًا للقرار رقم 2414 من سنة إلى ستة أشهر، يقترح غوتيريس، العودة إلى الصيغة القديمة في عمل هذه البعثة الأممية، أي التمديد لمدة سنة، معللاً ذلك بدعم استئناف المفاوضات السياسية المرتقبة في جنيف، وأن هذا يخالف تصريحات سابقة عبر عنها كولر، الذي أكد أن خفض مدة التمديد لبعثة الأمم المتحدة بالصحراء «فرصة لخلق دينامية وطريقة تفكير جديدة ونقطة تحول قد تؤدي في نهاية المطاف بعد الكثير من المباحثات إلى إيجاد حل يرضي الطرفين ويزيل العراقيل عن عقبة التنمية في شمال إفريقيا».
ولا يحظى استمرار «المينورسو» في الصحراء بالتوافق داخل مجلس الأمن، وكشف دبلوماسي أمريكي لوكالة «فرانس برس»، أن «الجميع في مجلس الأمن مقتنعون بضرورة استمرار البعثة الأممية في عملها، باستثناء الأمريكيين». لكن غوتيريس شدد في تقريره على أن «الحفاظ على ظروف سلمية ومستقرة على الأرض أمر ضروري لاستئناف العملية السياسية»، وتابع بأن «مهمة مينورسو تبقى عنصرًا أساسيًا للأمم المتحدة من أجل التوصّل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين».
وأشار تقرير غوتيريش إلى مجلس الأمن إلى استعداد الجزائر وموريتانيا لتأدية «دور أكثر نشاطًا في عملية التفاوض»، وتحدث عن «مؤشّر مشجّع» من جانب المغرب عندما سهّل تنقّلات مبعوث الأمم المتحدة هورست كوهلر في الصحراء.
وترى الأوساط المغربية أن توصية غوتيريس بضرورة استئناف المفاوضات «بدون شروط مسبقة» من شأنها أن تُعقد مسار الحل من جديد، خصوصًا أن الرباط تشترط قبل الجلوس مع البوليساريو والجزائر مقترح الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية كأرقى حل يمكن الوصول إليه، بينما تتشبث الجبهة الانفصالية بضرورة «تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال».

 

الخلفي: المغرب يستجيب لدعوة الأمم المتحدة لمناقشة قضية الصحراء في جنيف

مواجهات واسعة في الضفة والمستوطنون يستولون على «عقار تاريخي» في القدس

Posted: 04 Oct 2018 02:22 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات في الضفة الغربية، وهاجمت عدة مناطق، تم خلالها إغلاق مناطق في مدينة القدس المحتلة، ومنع طلبة الجامعات والمدارس من الوصول إلى مقاعد الدراسية، فيما أصيب مواطنون جراء اندلاع مواجهات عدة. في الوقت نفسه استولى مستوطنون على «عقار تاريخي» قريب من المسجد الأقصى، في ثاني عملية من هذا النوع خلال الـ 48 ساعة الماضية.
وأغلقت قوات الاحتلال محيط جامعة القدس في بلدة أبو ديس، جنوب القدس المحتلة، وحالت بذلك دون وصول الطلبة إلى الجامعة والمدارس القريبة. وتخلل العملية العسكرية فرض قوات الاحتلال طوقا أمنيا على المنطقة، وحالت دون تحرك السكان في المكان، بمن فيهم الأطفال القاصدون لمدارسهم. واندلعت في المكان مواجهات بين الطلبة وجنود الاحتلال، الذين أطلقوا الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه المتظاهرين.
إلى ذلك أصيب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في مدينة قلقيلية شمال الضفة، قبل أن يتم اعتقاله، وشهدت عملية اقتحام للمنطقة، مواجهات مع الشبان. وزعمت مصادر إسرائيلية أن قوة من الجيش أطلقت النار صوب الشاب، بعد إلقائه زجاجة حارقة صوب إحدى الدوريات التي كانت تمر في المنطقة.
كما اعتقلت قوات الاحتلال شابين من قرية برقة، شمال مدينة نابلس، بينهم أسير محرر، بعد مداهمة منزلي ذويهما وتفتيشهما.
واقتحمت قوات أخرى بلدة اسكاكا شمال سلفيت، واعتقلت الكاتب والأديب وليد حرب، وهو أسير محرر أمضى في سجون الاحتلال أكثر من 20 عامًا. واعتقلت ثلاثة مواطنين عقب مداهمات في بلدة طمون شرق طوباس وفتشت منازلهم، ونكلت كذلك بذويهم.
وقالت مصادر محلية من البلدة إن مواجهات اندلعت هناك، أصيب خلالها مواطنون بالاختناق بالغاز المسيل للدموع الذي أطلقه جنود الاحتلال بكثافة.
وشملت اعتقالات الاحتلال كذلك شابا من بلدة الخضر جنوب بيت لحم، التي تتعرض منذ عدة أيام الى اقتحامات ومداهمات لمنازل المواطنين، واعتقال عدد من الشبان والفتية، وشنت قوات الاحتلال كذلك حملة تفتيش في منازل ومناطق تتبع مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، كما اندلعت مواجهات خلال اقتحام قوات الاحتلال منطقة أم الشرايط في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية.
وقالت إسرائيل إن قواتها اعتقلت 13 فلسطينيا، خلال حملات دهم وتفتيش نفذت في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، بحجة أنهم مطلوبون لأجهزة الأمن.
وكانت قوات الاحتلال قد أغلقت ليل أول من أمس الأربعاء حاجز قلنديا العسكري شمال مدينة القدس المحتلة، وسط حالة كبيرة من الاستنفار، تخللها إجبار أصحاب المحلات القريبة على إغلاق أبوابها، بعد أن منعت المركبات من دخول الحاجز أو الخروج منه، وأعلنت وقتها حالة الاستنفار الكبيرة.
كذلك قامت قوات الاحتلال بهدم منشأة تجارية في بلدة حزما شمال شرق مدينة القدس بحجة عدم الترخيص، وذلك ضمن حملة بدأت منذ فترة، شملت هدم العديد من المنشآت والمشاتل الزراعية، وورش تصليح سيارات.
إلى ذلك قام مستوطنون بحماية من الجيش، بالاستيلاء على عقار تاريخي في البلدة القديمة في مدينة القدس، ويعود العقار لعائلة جودة المقدسية، ويقع في منطقة حساسة جدا، لا تبعد كثيراً عن المسجد الأقصى، وقد اُستخدم مؤخراً كعيادة طبية، وسادت المنطقة حالة من السخط والغضب الشديدين في أوساط المقدسيين.
وهذه هي العملية الثانية التي يتم الاستيلاء فيها على عقارات فلسطينية في مدينة القدس من قبل المستوطنين خلال الساعات الـ 48 الماضية، حيث استولى المستوطنون أول من أمس على عقار وقطعة أرض قريبة من سور المسجد الأقصى.
وفي السياق قال وزير الأوقاف والشؤون الدينية الشيخ يوسف ادعيس، إن الاحتلال صعد خلال الشهر الماضي، من عمليات تدنيس واقتحام المسجد الأقصى، الذي شهد تزايدا بعدد المقتحمين وخاصة في فترة الأعياد اليهودية.
وقال في تقرير أصدرته الوزارة إن مجمل اعتداءات الاحتلال في الأقصى بلغت 41 اقتحاما وتدنيسا، فيما زاد عدد الإبعادات والاعتقالات لسدنة وموظفي المسجد والمرابطين فيه في «خطوة خطيرة» تستهدف الوجود الإسلامي، ومحاولة من قبل سلطات الاحتلال لثني الفلسطينيين عن الوصول الى المسجد الأقصى المبارك، ضمن مخطط يهدف لتفريغه وتقسيمه زمانيا، لتسهيل اقتحامات المستوطنين له وانتهاك حرمته وقدسيته.
وكشف ادعيس عن ان مجمل الاعتداءات على المسجد الاقصى، والحرم الإبراهيمي، والمقامات الإسلامية بلغت خلال الشهر الماضي 142 اعتداء. وبين ان سلطات الاحتلال تستغل الأعياد اليهودية لـ «ممارسة أبشع صور الحصار والتنكيل».
وأكد أن ما يجري من اعتداءات واقتحامات للمسجد الأقصى وباحاته يترافق مع حملة تهويد واسعة ومتسارعة لمحيط المسجد والبلدة القديمة في القدس، لافتا إلى أن ذلك يظهر من خلال التسهيلات الممنوحة للمنظمات المتطرفة والجمعيات الاستيطانية التي تنفذ مشاريع استيطانية تهويدية تحت مسميات مختلفة.

مواجهات واسعة في الضفة والمستوطنون يستولون على «عقار تاريخي» في القدس
حملة اعتقالات طالت 13 فلسطينيا بينهم كاتب صحافي

رئيس البرلمان الجزائري: عائلة بوتفليقة تعوّل عليّ في الحملة الانتخابية للولاية الخامسة!

Posted: 04 Oct 2018 02:22 PM PDT

الجزائر- «القدس العربي»: رفض السعيد بوحجة رئيس البرلمان الجزائري، مرة أخرى، الاستقالة من منصبه، مؤكدًا أن الضجة المثارة حوله تقف وراءها جماعات مصالح، وأن الرئاسة لم تبلغه مباشرة أنها تريد رحيله، مشيرًا إلى أنه التقى أحد نواب البرلمان (مقرب من شقيق الرئيس) في باريس، وأن هذا النائب أبلغه أن عائلة الرئيس بوتفليقة تعول عليه كثيرًا في الحملة الانتخابية الخاصة بالولاية الخامسة.
وأضاف في حوار مطول مع صحيفة «الوطن» (خاصة) أن ما يجري من صراعات داخل البرلمان حول رحيله لا يحرك فيه شيئًا، وأنه مصر على عدم الاستقالة من منصبه والاستمرار إلى غاية نهاية ولايته الحالية، وأن كل ما يقوم به خصومه غير مفهوم، لأن المجموعات البرلمانية التي تهاجمه وتتهمه بسوء التسيير، سبق أن وجهت إليه رسائل شكر وإطناب بخصوص طريقة تسييره للبرلمان.
وأضاف أن كل شيء بدأ بسبب إقالة الأمين العام الحالي، الذي اعتبر أنه مسؤول عن سوء التسيير في البرلمان، موضحًا أن خصومه يتهمونه بسوء التسيير، وبأنه وظف أشخاصًا في مناصب لا يستحقونها، في حين أنه لم يوظف سوى ثلاثة أشخاص، هم مستشار إعلامي، ومسؤول بروتوكول، ومسؤول آخر، في حين أنه في الولاية السابقة ثمة نائب رئيس وظف وحده 87 شخصًا في المجلس.
وذكر أنه وجد المجلس في حالة كارثية من حيث سوء التسيير، وأنه اكتشف أن بعض النواب حصلوا على ثلاث سيارات، وآخرين على خمس سيارات، وأن هناك سياسة توظيف بطريقة عشوائية، وأنه لما تولى منصبه رئيسًا للمجلس تلقى طلبين لإقالة الأمين العام مرتين على الأقل، وأن أحد الذين طلبوا منع إقالته كان الأمين العام للحزب جمال ولد عباس، ولكنه لم يفعل حينئذ لأنه لم يكن يحتكم على أسباب مقنعة للإقدام على ذلك، ولكن لما توفرت الأسباب قرر إقالته، مشددًا على أنه فعل ذلك بطلب من الرئاسة، وقام بعدها بتحرير تقرير بخصوص الأسباب التي دفعته إلى إقالته، ولم يتلق أي رد من الرئاسة، الأمر الذي جعله يقتنع بأن قراره غير مرفوض.
وذكر أن الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان جاء لإبلاغه بأن الرئاسة تريد منه إعادة الأمين العام إلى منصبه، وأن رده كان بأنه قريب من الرئاسة، وليس بحاجة إلى من يحمل إليه الرسائل، مؤكدًا أن أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، اتصل به وأبلغه أن لديه قرارًا مكتوبًا من الرئاسة بشأن إعادة الأمين العام إلى منصبه، وأن رده كان إرسال القرار ليطلع عليه، فلم يفعل ولد عباس.
ولما سئل السعيد بوحجة عن سبب صمت الرئاسة وعدم تدخلها في الأزمة القائمة، قال إنه لا يعلم، ولكن ربما تريد الرئاسة أن تمتحنه لترى ما إذا كان سيصمد أمام حركة غير شرعية، وهل هو في مستوى المسؤولية الموكلة إليه، أو ربما أرادت الرئاسة معرفة إلى أي مدى سيصل أمين عام الحزب المتسبب في هذه الأزمة، في إشارة إلى ولد عباس.
من جهة أخرى، نفى أن يكون قد التقى رئيس الحكومة الأسبق، مولود حمروش، في باريس خلال سفره الأخير إلى العاصمة الفرنسية، مشيرًا إلى أنه التقى شخصًا واحدًا تعشيا معًا، وهو النائب جمال بوراس، وذلك بحضور شاهدين، مشددًا على أن بوراس ( مقرب من أحد أشقاء الرئيس) أبلغه أن عائلة بوتفليقة تعول عليه كثيرًا في الحملة الانتخابية الخاصة بالولاية الخامسة، وأنه رد عليه بالقول إنه في خدمة رئيس الجمهورية منذ ولايته الأولى، وأن هذا كل ما جرى بينهما، ولكن بما أن بوراس يريد أن يكون مكانه على رأس مجلس الشعب فمن الطبيعي أن يقول كل هذا عنه.
واعتبر أن حل البرلمان ليس حتمية أو ضرورة كما يقول كثيرون، مشددًا على أنه في حالة استمرار تجميد نواب الأغلبية لنشاطهم، فإن لديه مجموعة من القوانين تمكنه من تسيير البرلمان بأقلية من النواب وبالتنسيق مع مجلس الشورى، دون حاجة إلى حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة.
واعتبر أن حكاية تكاليف السفر التي قيل إنها كانت السبب في الأزمة بينه وبين أمينه العام السابق لا أساس لها من الصحة، لأنه- وبصفته رئيسًا للبرلمان- لا يتحرك ومعه كيس من الأموال، لأن الرئاسة هي التي تمنحه تكاليف السفر، وأنه في آخر ثلاث سفريات إلى فرنسا دفع تكاليف السفر من جيبه الخاص، أما مرافقه مسؤول البروتوكول فيأخذ تكاليف المهمة بحسب سلم محدد على أساس كل دولة.
وفي آخر تطور، أعلنت المنظمة الوطنية للمجاهدين دعمها للسعيد بوحجة، محذرة من أي إساءة إلى مجاهدي ثورة التحرير الجزائرية.
وأشارت في بيان صدر عنها إلى أن محاولات بعض الأطراف الإساءة إلى تاريخ قدماء المجاهدين وإهانة ماضيهم المشرف يمثل سابقة خطيرة، تفرض على الجميع التصدي لها بحزم، ومراجعة أنفسهم بخصوص أولئك الذين ضحوا بأنفسهم حتى تبقى الجزائر واقفة بين الأمم.
وأضافت أنها تتابع، باهتمام، ما يجري منذ أيام داخل البرلمان، وأنها حريصة على استقرار مؤسسات الجمهورية، مع التأكيد أن الحوار يبقى الطريق الأمثل من أجل ضمان المصلحة الوطنية، وقطع الطريق على أولئك الذين يريدون التشكيك في مكتسبات الشعب الجزائري ويضرون بطموحاته الشرعية.
تصريحات بوحجة، الذي يظهر في صورة الواثق من نفسه، يضاف إليها دعم منظمة المجاهدين الذي يعطي الانطباع بأن هناك شرخًا داخل النظام نفسه، علمًا أن منظمة المجاهدين المحسوبة على السلطة، لا يمكن أن تتخذ أي قرار أو تصدر بيانًا مماثلًا لو لم تتلق الضوء الأخضر، الأمر الذي يزيد في تعقيد هذه القضية التي بدأت بخلاف حول أمور ثانوية إلى أزمة داخل مؤسسات الدولة، علمًا أن البرلمان يعيش حالة جمود بسبب الصراع حول منصب رئيس البرلمان.

رئيس البرلمان الجزائري: عائلة بوتفليقة تعوّل عليّ في الحملة الانتخابية للولاية الخامسة!
يصّر على عدم الاستقالة من منصبه ويخلط أوراق خصومه

اليمن: مظاهرة في تعز تطالب برحيل التحالف وإجراء إصلاحات اقتصادية

Posted: 04 Oct 2018 02:21 PM PDT

عواصم ـ وكالات: شهدت مدينة تعز اليمنية، مظاهرة حاشدة، لليوم الثالث على التوالي تنديداً بانهيار العملة المحلية والتدهور الاقتصادي الذي تشهده البلاد.
وانطلقت المظاهرة، التي دعا اليها نشطاء وحقوقيون عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، من جولة العواضي إلى المقر المؤقت لديوان عام المحافظة وسط مدينة تعز (275 كم جنوب صنعاء).
وردد المتظاهرون هتافات تطالب برحيل قوات التحالف العربي، واتهموه بـ «الوقوف خلف التدهور الاقتصادي الذي تشهده البلاد».
وقال نبيل الصلوي، أحد المشاركين في المظاهرة: «نطالب برفع الحصار عن اليمن وإعادة تصدير الغاز والنفط، وعدم تدخل دول التحالف في الشؤون الداخلية لليمن».
وأكد الصلوي أن الاحتجاجات ستستمر في مدينة تعز حتى يتم تحقيق مطالب المواطنين، مشيراً إلى أن معظم المحلات التجارية لا تزال مغلقة استجابة الى العصيان المدني.
وطالب المتظاهرون بعودة الرئيس اليمني والحكومة إلى العاصمة المؤقتة عدن، وإقالة الفاسدين من الحكومة ومؤسسات الدولة، ووضع حلول عاجلة لوقف تدهور الريال اليمني أمام سوق العملات الأجنبية، حسبما أفاد الصلوي.
وشهدت العملة اليمنية انهيارا متسارعا خلال الأشهر الماضية، وسجلت رقماً قياسياً لم تصل إليه من قبل ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بنحو 200 بالمئة عما كانت عليه في السابق.
والتقى مبعوث الامم المتحدة لليمن مارتن غريفيث أمس الخميس مع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني بعد دعوة المجلس إلى «انتفاضة شعبية» ضد حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
واجتمع غريفيث مع عيدروس الزبيدي في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، حسب بيان صادر عن المجلس.
وقال البيان إنهما بحثا «جهود المبعوث الخاص لإحياء المفاوضات ومشاركة الجنوب، ممثلا بالمجلس الانتقالي الجنوبي، في المفاوضات المقبلة».
وكان المجلس دعا في بيان الأربعاء إلى «انتفاضة شعبية» ضد حكومة هادي مؤكدا أن «محافظات الجنوب كافة مناطق منكوبة نتيجة للسياسات الكارثية» التي تنتهجها حكومة هادي.
واتهم البيان الحكومة بالعبث والفساد معربا عن دعمه «لانتفاضة شعبية تزيل كل هذا العناء» مشددا على ضرورة أن تكون «سلمية».
ويشهد اليمن منذ العام 2014 حربًا بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة، تصاعدت مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في آذار/مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها دولياً بعد سيطرة المتمردين على مناطق واسعة بينها صنعاء.
وأوقع النزاع في اليمن منذ آذار/مارس 2015 أكثر من عشرة آلاف قتيل وتسبب بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، حسب الأمم المتحدة.
وفي السياق، دعت وزارة الداخلية اليمنية، مساء الأربعاء، دول التحالف العربي لـ«تحمل مسؤولية تأمين وسلامة الأوضاع في عدن، وفي عموم المحافظات المحررة»، معلنة رفضها لبيان المجلس الانتقالي الجنوبي» الداعي لطرد الحكومة من المحافظات الجنوبية.
وتابعت في بيان على موقعها الإلكتروني «وذلك باعتبارها (دول التحالف) شريكاً أساسيًا مع الحكومة اليمنية لاستعادة الشرعية الدستورية، والوقوف ضد المشروع الحوثي الانقلابي، والحفاظ على مؤسسات الدولة وحماية مرافقها من العبث».
وردًا على بيان المجلس الانتقالي المطالب بطرد الحكومة من الجنوب، والسيطرة على المؤسسات الحكومية هناك، دعت وزارة الداخلية، «إلى عدم الاستماع للدعوات المشبوهة التي أطلقها ما يسمى بالمجلس الانتقالي».
واعتبرت الداخلية بيان الانتقالي «غير مسؤول، وداعي إلى الفتنة، والفوضى تحت غطاء شعبي وسلمي وهمي».
وشددت الوزارة على «أن أجهزتها الأمنية لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أية أعمال فوضى وتخريب تطال مؤسسات الدولة ومرافقها، وتعطل مصالحها تحت أي غطاء أو مبرر».
وأردفت الداخلية في بيانها قائلة إن «شعبنا اليمني يعيش ظروف معيشية استثنائية، وغاية الصعوبة؛ جراء تداعيات الحرب التي فرضها الانقلابيون عليه منذُ ثلاث سنوات، ويستوجب على الجميع استشعار ذلك بمسؤولية وطنية وأخلاقية».
واستطردت «ويجب الكف عن أي أعمال عبث بما نمتلكه من استقرار أمني نسبي»، مشددة على «تلبية دعوات السلم والسلام ومساندة رجال الأمن والجيش في إرساء دعائم الأمن والاستقرار والحفاظ عليهما».
وفي وقت سابق الأربعاء، دعا «المجلس الانتقالي الجنوبي» إلى طرد حكومة البلاد، والسيطرة على المؤسسات الإيرادية في المحافظات الجنوبية.
وقال المجلس المنادي بانفصال جنوب اليمن، في بيان نشره موقعه الإلكتروني: «نحن اليوم نجد أنفسنا أمام مفترق طرق».
وأضاف: «فإما أن نشق طريقنا نحو مستقبل حر، ونعيش بكرامة على أرضنا، أو نرتضي لشعبنا الرضوخ لمن لم يكونوا يوما أمناء وحافظين للأمانة»، حسب البيان.
وتشكل «المجلس الانتقالي الجنوبي»، في أيار/ مايو 2017، عقب إقالة عيدروس الزبيدي من منصبه محافظا لعدن، وهو المنصب الذي تولاه في كانون الأول/ ديسمبر 2015.

 

اليمن: مظاهرة في تعز تطالب برحيل التحالف وإجراء إصلاحات اقتصادية
غريفيث يلتقي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي

قياديون في «النهضة» يطالبون الغنّوشي بـ«إصلاح» العلاقة مع الرئيس التونسي

Posted: 04 Oct 2018 02:21 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: كشفت مصادر إعلامية عن رسالة «داخلية» وجهتها قيادات بارزة في حركة «النهضة» إلى رئيس الحركة راشد الغنوشي، وطالبته فيها بالعودة إلى سياسة التوافق و«إصلاح» العلاقة الرئيس الباجي قائد السبسي، والنأي بالنفس عن الصراع القائم بين رئيس الحكومة ونجل الرئيس التونسي، وعدم الانحيا لطرف دون آخر، محذرة من «إجهاض» مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد.
والرسالة نشرها موقع «الرأي الجديد»، وبعثها لطفي زيتون المستشار السياسي للغنوشي ووقعت عليها قيادات بارزة في «النهضة»، حيث أبدى الموقعون «تحفظهم» على السياسات التي تتبعها الحركة في الوقت الحالي، وخاصة بعد إعلان الرئيس التونسي «نهاية التوافق» مع النهضة، بناء على «طلب منها».
وخاطبوا رئيس الحركة بقولهم «إن مُضي الحركة في هذا الطريق بقيادتكم دون أي تفاهمات ولا عقود ولا تصور واضح للمستقبل ولا تشديد على ضمانات عدم الجور، قد يتسبب في إهدار أهم مكسب للثورة التونسية، بإجهاض الانتقال الديمقراطي الذي نعتبره أولويتنا (…) إن التوافق كما اعتمدناه، كان بالأساس توافقا مع الدولة، ومحاولة تغيير الوضعية التاريخية من التصادم بينهما، إلى التصالح والتفاهم. ولا يفوتكم أن رئيس الجمهورية، هو رمز الدولة دستوريا وواقعيا. وإن المساس بهذا التوافق الذي كنا نعده مصلحة عليا للبلاد والحزب، خروج واضح عن مخرجات المؤتمر العاشر ومقتضيات الخطة السياسية».
واعتبر الموقعون أنه «ليس هناك من مخرج من الأزمة السياسية الحالية إلا بالعودة إلى سياسة التوافق، والمحافظة على التوازن بين المؤسسات الدستورية. وهذا يقتضي من الحركة التوقف عن الانخراط في النزاع، والانتصار لطرف على الأخر. والمبادرة من جانبكم بإصلاح العلاقة مع رئيس الجمهورية»، مشيرين إلى أن «نقل الأزمة السياسية إلى البرلمان، مع ما أصبح عليه من التشتت، قد يعطل هذه المؤسسة ويطيح بها، ويحول دون قدرتها على استكمال بناء المؤسسات الدستورية الضرورية لإتمام عملية الانتقال الديمقراطي».
وأثارت الرسالة «المُسرّبة» جدلا داخل الأروقة السياسية، حيث اعتبر القيادي في «النهضة» سمير ديلو أن تسريب هذه الرسالة يهدف إلى «الاستقواء على رئيس الحركة وضرب مؤسساتها»، مشيرا إلى أن «مساحة التعبير عن الرأي داخل الحركة مفتوحة للجميع».
فيما نشر لطفي زيتون على صفحته في موقع «فيسبوك» صورة تجمعه مع الغنوشي، مع مقتطفات من كتاب «لطفي زيتون: ابن نقابي أصبح نهضويا» للباحث عبد الجليل بوقرة، جاء فيها «لعب الغنوشي – مسلحا بقرار تاريخي شخصي نادر الحصول وهو امتناعه بعد عقود من النضال السياسي الشاق والقاسي عن تولي اي منصب سلطوي، دور الحارس الامين للحرية وهو من كبار منظريها في المعسكر الاسلامي وللوحدة الوطنية ممّا دفعه الى التنازل والمبادرة بمقابلة خصمه الالد والصمود امام دعوات الاقصاء والعزل السياسي لخصومه التاريخيين واخيرا الانسحاب من مواقع السلطة»، في إشارة إلى عدم وجود أي خلاف مع رئيس الحركة.
فيما أكد عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركى «النهضة» أنه اطلع على الرسالة، لكنه نفى قيامه بالإمضاء عليها، وأضوح بقوله «لا انفي أنّ لي مؤخذات على سياسيات الحركة وهذه المؤاخذات أفضيت بها لقياديين من النهضة من بينهم رئيس الحركة نفسه (..) صحيح أنني اطّلعت على الرسالة لكن لم أمض عليها وأنا أعتقد أنّ أي رسالة لا تصبح ذات قيمة إلاّ بالإمضاء’ (..) إذا فأنا لا أتحمّل مسؤولية ما فيها. وعلاقتي بالنهضة علاقة اتصال مباشر. واستعمال الرسائل ليس أسلوبي».
وكان مورو دعا قبل أيام كل من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ورئيس الحركة راشد الغنوشي إلى «العودة إلى الصواب المصلحي الذي تقتضيه مآلات الوضع في بلادنا»، مؤكدا أن «إزالة التوافق يضعنا أمام حيرة لا موجب لها، وسحب اليد من هذين الطرفين كأنه دعوة إلى الخراب في البلاد”.
وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أعلن قبل أيام نهاية التوافق مع حركة «النهضة»، مشيرًا إلى أن الحركة هي التي أرادت ذلك. فيما نفت حركة «النهضة» تنكّرها للعلاقة التي وصفتها بـ»المتينة» التي تربطها بالرئيس التونسي، مؤكدة التزامها بمسار التوافق معه.

قياديون في «النهضة» يطالبون الغنّوشي بـ«إصلاح» العلاقة مع الرئيس التونسي
اعتبروا أن نقل الأزمة السياسية إلى البرلمان يهدد المسار الديمقراطي في البلاد
حسن سلمان:

85 فيلما من 25 دولة تتنافس على الجوائز وتكريم رشيد مشهراوي وحسين القلا وعمر خيرت

Posted: 04 Oct 2018 02:21 PM PDT

الاسكندرية – «القدس العربي» : في حضور حشد كبير من الفنانين افتتحت مساء الأربعاء في مصر فعاليات الدورة الرابعة والثلاثون من مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي برئاسة الأمير أباظة، تحت شعار «القدس عربية».
بدأ الحفل – الذي قدمه كريم كوجاك – باستعراض عن الفنانة نادية لطفي بعنوان «الحلوة»، ثم استعراض على موسيقى «زوربا» تحية لليونان، ضيف شرف الحفل، فأغنية من المغرب ضيف شرف المهرجان من الدول العربية، ثم أغنية عن فلسطين تنفيذا لشعار «القدس عربية»، ولاقت ترحيبا كبيرا من جمهور حفل الافتتاح، أخيرا أغنية عن المخرج المصري يوسف شاهين، الذي يحيي المهرجان ذكراه العاشرة، واستعراض غنائي عن مدينة الإسكندرية، كتب كلماته الأمير أباظة وألحان كريم عرفة. وكان الحفل من إخراج هشام عطوة.
تحدث الأمير أباظة، رئيس المهرجان مرحبا بالضيوف، مشيرا إلى أهمية هذا المهرجان واستعرض أسماء المكرمين، مؤكدا أهميتهم الكبيرة التي أهلتهم لهذا التكريم.
بعد ذلك تحدث الدكتور خالد عبد الجليل، رئيس المركز القومي للسينما في مصر ومستشار وزير الثقافة لشؤون السينما، وأعلن انطلاق المهرجان، نائبا عن الدكتورة إيناس عبد الدايم، التي أرسلت اعتذارا عن عدم حضورها لإصابتها بوعكة صحية مفاجئة، ثم تحدث الدكتور عبد العزيز قنصوة محافظ الإسكندرية عن عراقة هذا المهرجان وارتباط الأسكندريين به.
ثم بدأ صعود المكرمين إلى المسرح، وهم حفيدة الفنانة نادية لطفي، التي كرمها المهرجان، وأطلق على الدورة إسمها، لكنها لم تتمكن من الحضور، بسبب حالتها الصحية.
وقالت حفيدتها إنها كانت تتمنى التواجد بينكم، لكن الظروف منعتها، معربة عن سعادتها بوجود صورة جدتها في كل مكان وعلى بوستر المهرجان.
وفجر الفنان فاروق الفيشاوي مفاجأة كبيرة خلال تكريمه، وهي إصابته بمرض السرطان، حيث فاجأه الطبيب بهذا الخبر بعد إجراء عدة تحليلات، مطالبا محبيه بعدم الانزعاج من هذا الخبر، خاصة أنه شخصيا غير منزعج منه، حيث أخبر الطبيب أنه سيتعامل معه على أنه مجرد صداع وسيهزمه، وسيكون متواجدا مع الجمهور في الدورة المقبلة لمهرجان الإسكندرية ليحتفلوا بها.
وأضاف أنه اكتشف مؤخرا إصابته بمرض آخر وهو «الحب»، حب زملائه وأبنائه وأبناء مهنته وجمهوره، مؤكدا أنه ما زال لديه الكثير ليقدمه للجمهور، مشيرا إلى أنه أيام الشقاوة استهتر بعض الشيء، ولكن وقوف جمهوره بجواره جعله يتماسك ويعود مجددا أقوى من الأول.
وقالت الفنانة لبلبة، التي طلبت تسليم تكريم الجائزة للفنان فاروق الفيشاوي، إن فاروق له معزة خاصة، حيث قدما سويا قبل 28 عاما فيلم «صديقي الوفي»، ثم التقينا بعد هذه المدة مؤخرا في مسلسل «الشارع اللي ورانا»، وكنت سعيدة بتكرار هذا التعاون، حيث ساعدني في تفاصيل الشخصية.
بينما اكتفى الفنان أحمد الفيشاوي بكلمتين فقط هما «فاروق الفيشاوي». وكرم المهرجان أيضا الموسيقار عمر خيرت، والذي لاقى تصفيقا حادا من الجمهور ليتسلم الدرع على أنغام موسيقى أفلامه، كما تم تكريم المخرج أحمد يحيى، مدير التصوير ماهر راضي، والناقدة ماجدة موريس.
أما بالنسبة للنجوم العرب فقد تم تكريم المنتج حسين القلا، الذي وجه الشكر لمصر، التي دعمته قائلا إنه لولا وجوده في مصر ما كان أحد ليعرفه، متمنيا أن يقدم الفترة المقبلة الأفلام نفسها التي قدمها على مدار 35 عاما.
كما تم تكريم الفنانة راوية المغربية، التي وجهت الشكر للقائمين على المهرجان وجنوده المجهولين، وقدمت التحية لمصر، التي وصفتها بأرض أهرام الفن العربي، فهي كلمة في آية وحلم الراية مصر وسأحمل هذا التكريم وساما على صدري.  وكرم المهرجان أيضا من النجوم العرب السوري عباس النوري، الذي روى المواقف البطولية للفنانة نادية لطفي في لبنان في مواجهة قوات الاحتلال، وكذلك أيقونة السينما الفلسطينية رشيد مشهراوي، والذي أعرب عن اعتزازه وفخره بالتكريم في بلده مصر، قائلا إن السينما تجمعنا وتوحدنا والقدس عربية.
وسلمت الفنانة إلهام شاهين درع التكريم للنجم الإيطالي فرانكو نيرو، الذي قال إن السينما حلم لكل شخص فهي التي سمحت له بالجلوس مع الملوك والرؤساء وكذلك الفقراء والمزارعين، مشيرا إلى أنه سبق وقدم شخصية العربي في أفلامه، وأيضا شخصية المصري في فيلم أمريكي، بالإضافة إلى دور إرهابي في «داعش».
كما كرم المهرجان الفنانة الفرنسية أنا موجلاليس، والإسباني سابسيان هارو، الذي هتف «القدس عربية»، وأخيرا كرم المهرجان فنانين يونانيين من أصل مصري هما جورج بابليوس، ونيكولاس براكس.
وأعلن خلال حفل الافتتاح عن نتائج مسابقة «ممدوح الليثي» للسيناريو، وفاز في المركز الأول الكاتب يوسف وجيه، عن سيناريو «متشوفش وحش»، وحصل فيها على خمسة عشر ألف جنيه، والمركز الثاني حصل على عشرة آلاف جنيه، والمركز الثالث والأخير كان من نصيب محمد سالم، وقيمته خمس آلاف جنيه. وقال عمرو الليثي إنه تم الاتفاق مع علاء الكحكي، رئيس شبكة قنوات «النهار» على إنتاج السيناريوهات الفائزة لتعرض سينمائيا، ثم تعرض بعد ذلك على قنوات النهار. ويتنافس 85 فيلما من 25 دولة في مسابقات المهرجان الثلاث وهي المسابقة الرسمية للفيلم الروائي الطويل ومسابقة الأفلام العربية ومسابقة الأفلام الروائية القصيرة لحوض المتوسط.

85 فيلما من 25 دولة تتنافس على الجوائز وتكريم رشيد مشهراوي وحسين القلا وعمر خيرت
فاروق الفيشاوي يعلن إصابته بمرض السرطان أثتاء تكريمه في افتتاح «الإسكندرية السينمائي»
فايزة هنداوي

مقاومة قانون قومية إسرائيل

Posted: 04 Oct 2018 02:21 PM PDT

مقاومة قانون قومية إسرائيل

الولايات المتحدة الأمريكية: بين سياسة الانسحاب وسياسة «ادفع»

Posted: 04 Oct 2018 02:20 PM PDT

مرت تقريبا سنتان على انتخاب ترامب على رأس الإدارة الأمريكية، وهي فترة كافية لرصد واستقراء توجهات السياسة الأمريكية تجاه العالم العربي.
السياسيون في أمريكا، من الديمقراطيين خصوم الرئيس الأمريكي، قلقون من تراجع الدور الأمريكي في العالم، ومن تشوه الصورة التي حاول باراك أوباما أن يصححها.
استطلاع مركز (Pew Reserach) الأخير الذي يرصد المواقف والاتجاهات الدولية،قدم صورة قاتمة عن نسبة الثقة في سياسة ترامب الخارجية، فصورته في الخارج، تبقى الأفقر بالمقارنة مع رؤساء بعض الدول العظمى (فرنسا، وألمانيا، والصين، وروسيا)، إذ لا تتعدى 27 في المائة، في حين أظهر الاستطلاع أن نسبة اكتراث هذه السياسة بمعالجة مشاكل العالم، لا تتجاوز 14 في المائة، والمثير هو تراجع ثقة الحلفاء من الدول الأوروبية في الإدارة الأمريكية، إذ سجلت انهيارا كبيرا بالمقارنة مع فترة إدارة الرئيس باراك أوباما.
التقدم الوحيد الذي حصل عليه ترامب في هذا الاستطلاع، هو ما يتعلق بسياسته تجاه الكيان الصهيوني، إذ صعدت شعبيته في مزاج الإسرائيليين ـ بعد قراره نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس ـ من 56 في المائة إلى 69 في المائة.
المتعاطفون مع سياسة ترامب يرون أنه التزام بما تعهد به بخصوص وقف الاتفاق النووي مع إيران، والدخول في مفاوضات مباشرة مع كوريا لوقف تهديدها للسلم العالمي.لكن الصفعة التي وجهتها محكمة العدل الدولية لقراره إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، أدخل أمريكا في حرج الانصياع للقانون الدولي، في حين، لم يتعد مسار التفاوض مع كوريا تكسير العائق النفسي وبعض المجاملة، من غير نتائج تذكر.
ويبقى أكبر انتقاد يوجهه خصوم ترامب لسياسته الخارجية، عدم مراعاته للحلفاء الأوروبيين وغير الأوروبيين، ودخوله في جبهات كبيرة، يمكن أن تفضي لإقامة تحالفات ضد المصالح الأمريكية.
لكن، بعيدا عن النقد الداخلي للإدارة الأمريكية، وخلافا للسياسة الأمريكية التي كانت تحرص على بلورة اتجاهاتها ضمن أروقة ودوائر تلتقي فيها شخصيات ذات خبرة دبلوماسية وسياسية وأمنية وعسكرية وأكاديمية وإعلامية، فإن فترة سنتين من رئاسة ترامب، لا تسمح باستقراء أي سياسة واضحة المعالم، باستثناء أربعة ثوابت لا يمكن أن تشكل عناصر سياسة خارجية.
أولها، ما اصطلح عليه بـ«الانسحابية»، وقد بدأت ملامحها مع رئاسة أوباما، وإن كان الدور الأمريكي تجاه الربيع العربي، يندرج في العمق ضمن تغيير خارطة العالم العربي، وصناعة واقع جديد في الشرق الأوسط.
بيد أن»انسحابية» ترامب، لا تمت بصلة لـ«انسحابية» أوباما، فأوباما اتجه لتصحيح صورة أمريكا بسبب الانتقادات الموجة لقوتها التدخلية في العالم، أما ترامب،فلا تهمه الصورة، بقدر ما يهمه «الدفع» أو كلفة التدخل، وما إذا كان له عائد أم يجر وراءه خسارة غير مقدور على تحملها.
ثانيها، هو ما اصطلح عليه بسياسة «الدفع» أي المقابل الذي يمكن أن تأخذه أمريكا، وقد استعمل ترامب هذا المصطلح بشكل كثيف لاسيما مع حلفائه في دول الخليج.
ثالثها، حماية الأمن الإسرائيلي وتوسيع جغرافيته، وهو، وإن كان ثابتا في السياسة الخارجية الأمريكية، إلا أنه أخذ مع ترامب ابعادا جديدة، إذ تحول إلى رهان استراتيجي على صفقة للقرن، يغتال المبادرة العربية، ويؤسس لشرق أوسط جديد تلعب فيه السعودية والإمارات والبحرين ومصر دورا أساسيا في تسويق صورة إسرائيل في العالم العربي، وتطبيع العلاقة معها، وإنفاذ اتفاقات خطيرة تمس بالثوابت الفلسطينية والإسلامية. وضمن نفس المنظور المرتبط بحماية الأمن الإسرائيلي،يمكن أيضا أن يندرج قرار إلقاء الاتفاق النووي الإيراني.
رابعها، الاستمرار في سياسة إجبار الدول النووية على ترك مشاريعها النورية، لاسيما التي تهدد المصالح الأمريكية، وهو من ثوابت السياسة الأمريكية، سوى أنه أخذ أبعادا جديدة مع ترامب، إذ حاول مراجعة التصعيد، وزاوج بين ممارسة الضغوط وبين الدخول في مفاوضات مباشرة مع كوريا الشمالية.
التقييم الأولي لحصيلة تنزيل هذه العناصر الأربعة في السياسة الخارجية الأمريكية افرز حالة ارتباك واضح في مخرجاتها، وضعف التنسيق بين خطوطها المختلفة، فحاجيات حماية الأمن الإسرائيلي وتوسيع جغرافيته، وما ارتبط بذلك من رهانات صفقة القرن، وبشكل خاص، استهداف قضية القدس بقرار نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، أحرج الفاعلين العرب، وفجر غضبا شعبيا عارما أضعف قدرتهم على المغامرة، ودفع بفاعلين آخرين إلى التحرك الدبلوماسي لمنع حصول الصفقة، فيما تناقضت سياسة وقف الاتفاق النووي مع إيران، مع سياسة الدفع التي ورط فيها ترامب السعودية والإمارات، وأدخلهما في أزمة توتر خطيرة مع قطر، كان لها بالغ الأثر في إضعاف الأمن الخليجي، وفي تقوية إيران. ورغم محاولة ترامب تفادي هذا التحدي من خلال تأكيده على ضرورة استمرار اجتماع البيت الخليجي في الجانب الأمني العسكري، إلا أن مكاسب إيران من وراء الأزمة الخليجية/ الخليجية، كانت بالاعتبار الاستراتيجي، أكبر بكثير من حصيلة الدفع التي تلقاها ترامب من السعودية والإمارات والبحرين.
والمفارقة أيضا، أن السياسة «الانسحابية» تناقضت بشكل مكلف مع سياسة حماية الأمن الإسرائيلي في نقطة التصعيد مع تركيا، فخوض ترامب الحرب الاقتصادية والمالية على تركيا على خلفية دورها في دعم القضية الفلسطينية، باستحضار السياسة الانسحابية من سوريا من جهة، والعدائية لتركيا (دعم الحزب الكردستاني)من جهة ثانية، صب في خانة المصالح الروسية والإيرانية في المنطقة، ولولا الدور التركي الممانع، لأفضى التنسيق الروسي الإيراني السوري إلى خوض حرب مدمرة على إدلب، كان من الممكن أن تزيد من النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما يشكل تهديدا للأمن الخليجي والأمن الإسرائيلي على السواء.
أما سياسة «الدفع»، والتي استعملها ترامب بكثافة في الأيام الأخيرة مع المملكة العربية السعودية على خلفية مطالبته إياها بدفع المقابل حماية أمريكا للحكم السعودي، والضغوط التي مارسها عليها لتخفيض أسعار البترول، فإنها تصب في الاتجاه المعاكس لرهانات صفقة القرن، ولرهانات تقليص نفوذ إيران، وتقوي في المقابل، من حجم التحديات الأمنية التي تواجهها السعودية في اليمن.
وبالجملة، قد تكون أمريكا استفادت ماليا من تبني سياسة «الدفع» المفروضة بشكل خاص على بعض دول الخليج، لكن، في المقابل، فقد خسرت نقاطا كثيرة في الأرض، سواء في العراق، أو سوريا، وهي تتجه لخسارة أكبر، على مستوى استراتيجي، بعد فقدانها لتركيا الحليف الاستراتيجي المركزي في المنطقة، التي دفعها وضعها الاضطراري لتحصين ذاتها بتحالفات مع روسيا والصين وإيران.
والنتيجة، أن أمريكا اليوم، بسبب هذه السياسة المضطربة وغير المنسقة في خطوطها الأربعة، فقدت القدرة على صناعة الواقع في سوريا، كما فقدته من قبل مع العراق، وهي تفقد قدرتها على فرض حصار فعال على إيران، بسبب تنامي نفوذها في المنطقة، وبسبب ما يترتب عن الإذلال الأمريكي للسعودية، من إضعاف للأمن السعودي والخليجي، كما يرجح أنها في حالة الاستمرار على نفس السياسة، أن تفقد القدرة على الاستمرار في الرهان على صفقة القرن بعد استهدافها لمنظمة التحرير الفلسطينية ونسف كل ما يمكن أن ينفع في إجراء توازنات في المنطقة تمنع يقظة جديدة لقوة فصائل المقاومة، وتنسيقا شاملا للإطاحة بمشروعه الصهيوني في المنطقة.

٭ كاتب وباحث مغربي

الولايات المتحدة الأمريكية: بين سياسة الانسحاب وسياسة «ادفع»

بلال التليدي

تشكيل الحكومة: صفقات متداخلة وتواطؤات

Posted: 04 Oct 2018 02:20 PM PDT

لم تخل عملية انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف مرشح الكتلة الأكثر عددا لتشكيل الحكومة، كالعادة، من الصفقات المتداخلة، والتوافقات، والانتهاكات الدستورية كذلك. ومن خلالها تكرس عجز الكتل السياسية عن تقديم أنموذج يختلف عن ذاك الذي حكم العراق خلال سنوات ما بعد 2003. وثبت للعراقيين ان الخطابات المتعلقة بالإصلاح والتغيير، ما هي سوى خطابات دعائية من اجل التغطية على صراع الهيمنة والنفوذ القائم، فضلا عن الشخصنة؛ صراع يتحكم بقواعد اللعبة السياسية في العراق ويتمظهر مع كل مناسبة!
والمثال الاوضح اليوم هو نجاح الاتفاق السياسي الذي أنجزه تحالف البناء مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في تمرير رئيس مجلس النواب ونائبه الثاني، وهو الاتفاق الذي كان يجب الالتزام به في انتخاب مرشح الحزب الديمقراطي، الدكتور فؤاد حسين، لمنصب رئيس الجمهورية. لكن فوز منافسه، مرشح حزب الاتحاد الوطني الدكتور برهم صالح، أوضح بجلاء أن ثمة صفقات جانبية قد أفشلت هذا الاتفاق، وان ثمة أطرافا سياسية ضمن تحالف البناء لم تلتزم بالاتفاق السياسي، عبر تصويت اعضاء فيها بخلاف ما اتفق عليه، حيث لم يحصل الدكتور فؤاد حسين سوى على 89 صوتا، في حين كان يفترض أن يصل على الأقل إلى حاجز الـ 181 صوتا (154 مقعدا تحالف البناء مضافا إلى 27 مقاعد الحزب الديمقراطي). وهو ما يعني أن 92 نائبا ضمن تحالف الفتح لم يصوت للمرشح «المتفق عليه»!
في المقابل كانت ثمة صفقة جانبية أخرى أنتجت تكليف السيد عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة. فقد سبق عقد الجلسة الاولى لمجلس النواب في 3 سبتمبر/ أيلول 2018، والتي قدم فيها تحالفا الفتح والإصلاح قائمتين يزعم كل منهما انها تجعله الكتلة الأكثر عددا، من خلال اعتماد قائمة تحالف الفتح على توقيعات أعضاء مجلس النواب المنضوين اليه، في مقابل اعتماد قائمة تحالف الإصلاح على توقيعات رؤساء القوائم الانتخابية حصرا. سبق هذه الجلسة صراع طويل لكن التحالفين (الفتح وسائرون) اللذين يشكلان الكتلة الأكبر في تحالفي البناء والإصلاح، توصلا إلى اتفاق جانبي، بعيدا عن الكتل المتحالفة معهم، على تحييد مسألة الكتلة الأكثر عددا. وكانت الثمرة الاولى لهذا الاتفاق الجانبي انتخاب مرشح سائرون لمنصب النائب الاول لرئيس مجلس النواب!
وبعد انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة، تم تكليف السيد عادل عبد المهدي لتشكيل الحكومة، بوصفة مرشح الكتلة الأكثر عددا، ولكن كتاب التكليف لم يشر مطلقا إلى اسم هذه الكتلة المفترضة! وقد تواطأ الجميع على قبول هذا الانتهاك الدستوري لإدراكهم بأن الرجل هو مرشح توافقي بين الفتح وسائرون، وبالتالي بين تحالفي البناء والإصلاح، وانه ليس مرشح كتلة بعينها! فالجميع يعلم أننا لسنا بإزاء صراع سياسي بين طرفين سياسيين، بل صراع أكثر تعقيدا بين قوى سياسية لديها أجنحة مسلحة «مشرعنة» بقانون، أو أجنحة مسلحة «غير مشرعنة» تغض الدولة النظر عنها!
إقليميا ودوليا، بدا واضحا ان الوقائع على الأرض في العراق لا علاقة لها بالتجريدات الامريكية، والنماذج الافتراضية التي يخططها مبعوث الرئيس الأمريكي بريت ماكغورك! فالصفقة الجانبية التي أنتجت المكلف بتشكيل الحكومة تثبت ما قلناه سابقا وهو اضطرار الولايات المتحدة وإيران، بوصفهما الفاعلين الرئيسيين في العراق، إلى قبول ما تفرضه الوقائع على الأرض بعيدا عن الافتراضات الامريكية الساذجة، أو الأجندات العقائدية الايرانية! ومن ثم يبدو من الغباء بقاء الحديث عن صراع أمريكي ايراني في العراق، او تصنيف الفاعلين السياسيين حسب الولاء لأمريكا او إيران.
والحديث عن برامج ومشاريع ورؤى سياسية مختلفة يحتاج ايضا الى اعادة نظر!
هذه الصفقات المتداخلة، والتواطؤات، فضلا عن استمرار مسلسل الانتهاكات الدستورية (من الجلسة غير المرفوعة وغير المفتوحة إلى مرشح الكتلة الأكثر عددا الافتراضية)، لا يمكن النظر اليها إلا على أنها مقدمة لتكرار القواعد التي حكمت تشكيل الحكومات العراقية المتتالية بعد العام 2003، وان تسويق شعارات مثل الفضاء الوطني والتي اعتمدها الجميع قبل الانتخابات وبعدها ليست سوى أمنيات لا علاقة لها بالوقائع الحاكمة على الأرض. ففي النهاية سنكون أمام حكومة تضم الجميع تقريبا، وسنكون أمام الآليات نفسها التي حكمت تسمية وزراء الحكومات السابقة، وسنكون أمام التوزيع القومي والمذهبي والأقلياتي الذي وسم الحكومات السابقة، وسنكون أمام ندرة التمثيل النسوي في الحكومة بعيدا عن نسبة الـ 25٪ التي أٌقرها الدستور العراقي للكوتا النسوية داخل مجلس النواب (الكوتا النسوية كانت مطلبا أمريكيا)! وسنكون أمام وزراء تفرضهم الأحزاب والتحالفات المهيمنة في مجلس النواب بعيدا عن أي معايير مهنية! وهو ما سيفرض على هذه الاحزاب والتحالفات التعامل بعصبوية ما قبل دولتية مع هؤلاء الوزراء تحيد قدرة مجلس النواب على الرقابة والمحاسبة! ولا يمكن لوصفة كهذه أن تنتج إصلاحا حقيقيا بأي شكل من الأشكال! ففي النهاية، ومهما كانت المواصفات الشخصية والعلمية والمهنية للمكلف بتشكيل الحكومة، إلا أن ثمة بنى، وعلاقات قوى، ووقائع حاكمة، لا يمكن تغييرها بالنوايا والشعارات ومن دون ارادة جماعية لذلك ومؤشرات ملموسة من اجل تحقيق هذا التغيير!

٭ كاتب عراقي

تشكيل الحكومة: صفقات متداخلة وتواطؤات

يحيى الكبيسي

مواقف قوية وأخرى ضعيفة وثالثة غائبة في كلمة الرئيس محمود عباس في الجمعية العامة

Posted: 04 Oct 2018 02:19 PM PDT

قبل أن يتوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإلقاء كلمته السنوية أمام الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة، انقسم الناس في فلسطين إلى قسمين: قسم أطلق على نفسه «فوضناك»، وقسم أطلق على نفسه «عباس لا يمثلنا». ومن مجرد التسمية تشعر بأن هناك موقفين وجماعتين وقطبين لا يلتقيان، ويعكسان حالة الانقسام التي تعيشه الساحة الفلسطينية منذ أكثر من إحدى عشرة سنة.
وفي رأيي أن كلا الموقفين خطأ بيّن. فجماعة المفوّضين اتخذوا هذا الشعار انطلاقا من موقف قبلي وتعصب تنظيمي وتضامن مع زعيم الحركة، التي ينتمون إليها من دون الانتظار إلى ما بعد الكلمة، ليروا ما إذا كانت تستحق التفويض فعلا. أما الذين رفضوا التفويض سلفا كان بإمكانهم انتظار الخطاب كي يستندوا في موقفهم الرافض إلى مضمونه، وما ورد فيه من مسائل يعترضون عليها. ففي مثل الوضع الفلسطيني يجب ألا يكون التفويض على بياض، ولا الرفض مطلقا لمجرد الرفض.
وبما أنني لست من جماعة «فوضناك» ولا من جماعة «عباس لا يمثلنا» أود أن أطرح بعض الملاحظات الموضوعية في الكلمة، من وجهة نظري، وأنا المتابع لكافة خطابات القيادات الفلسطينية المتعاقبة، منذ نهايات السبعينيات وحتى اليوم. وأقول في البداية إن الخطاب هذه المرة، بشكل عام، غير متناسق، ويبدو أن أكثر من شخص ساهم في كتابته. ففيه فقرات قوية جدا ثم يهبط مستوى الخطاب مرات، ويعود يرتفع ويقفز من نقطة إلى أخرى من دون تسلسل. كما أن خروج الرئيس الفلسطيني عن النص مرارا أضعف تأثير الخطاب، خاصة إذا كان الخروج نوعا من العتاب والاستجداء والاستفهام الاستنكاري. أضف إلى هذه الملاحظات الخارجية لغة الجسد ومظاهر الوهن وزفرات التعب، التي تأخذ حصتها من فاعلية الخطاب وقوة تأثيره على تجمع كبير جاء من خلفيات ثقافية وحضارية متعددة.
وسأقتصر في ملاحظاتي على ثلاث نقاط – ما ذكر في الكلمة، وكان ذكره مهما وضروريا، وما ذكر في الكلمة وما كان يجب ألا يذكر وجاء ذكره مسيئا، وما غاب عن الكلمة من حقائق وتطورات، وكان غيابها ناقصا، ولو ذكر لزاد الخطاب قوة وتأثيرا.
أعتقد أن أفضل ما جاء في الخطاب الجزء المتعلق بالرد على «قانون القومية للشعب اليهودي» الذي اعتمده الكنيست الإسرائيلي بتاريخ 19 يوليو/تموز الماضي باعتباره يؤسس لدولة الفصل العنصري على طريقة «جنوب إفريقيا». فما كان لهذا التطور الخطير الذي أقره الكنيست، بغالبية بسيطة، أن يمر من دون تمحيص وتحليل وتحذير من خطورته. فهو لا يميز ضد العرب في فلسطين التاريخية الذي يمثلون 20% كما قال عباس، بل يميز ضد كل الفلسطينيين بكافة أطيافهم في كل أرض فلسطين التاريخية، التي يسميها القانون «أرض إسرائيل» والمقصود بها، كما لا يخفى على أحد، كل فلسطين. وهذا القانون يلغي كل صلة لغير اليهودي بأرض فلسطين، أي أنه يلغي 1400 سنة من التاريخ العربي الإسلامي المتواصل، ما عدا 88 سنة من الاحتلال الصليبي لفلسطين. وحبذا لو أضاف كاتب الخطاب أن القانون الجديد لا يشرعن الاستيطان رسميا في فلسطين فحسب، بل يجعله قيمة يهودية تدعمه الدولة، أي أن الاستيطان أصبح قانونا أساسيا لتهويد الأرض واحتلالها وطرد سكانها الأصليين، لتتسع للمهاجرين القادمين من كل أركان الدنيا إلى دولة كل اليهود أينما كانوا. «إن هذا القانون العنصري يشكل وصمة عار في جبين دولة إسرائيل وفي جبين كل من يسكت عنه»، كما جاء في الخطاب.
إن أسوأ ما جاء في الخطاب، في رأيي، هو ما يتعلق بالخلاف مع حماس، وما يحمله الخطاب من تهديد مبطن. وللعلم فهذا التهديد المبطن لم يكن موجودا في النص المكتوب، ولا أعرف سببا منطقيا يدعو الرئيس عباس للخروج عن النص ويقول: «نحن عقدنا اتفاقا برعاية مصرية بتاريخ 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017- الاتفاق بسيط: الحكومة الفلسطينية تتولى مهماتها في غزة، كما تتولى مهماتها في الضفة الغربية. ثم نبني دولتنا على أساس قانون واحد، سلطة واحدة، نظام واحد، وسلاح شرعي واحد. لا يمكن أن نقبل دولة الميليشيات. لم يوافقوا على تنفيذ ذلك وإلى الآن لم نحصل على موافقتهم». ثم أضاف مرتجلا: «في الأيام القليلة القادمة ستكون آخر جولات الحوار. وبعد ذلك سيكون لنا شأن آخر». وكأن الدولة ستقام غدا والخوف أن يتعطل قيامها بسبب الميليشيات.
هذه هي المرة الأولى، على حد علمنا، يتحدث فيها رئيس دولة عن خلافات داخلية وشأن داخلي. ولا أعرف لماذا خرج عن النص الأصلي ليبحث شأنا داخليا يعزز المقولة التي تروجها إسرائيل وحلفاؤها، ومفادها أن الانقسام الفلسطيني هو السبب في عدم استئناف المفاوضات. ويطرحون دائما «مع من نفاوض؟». وكأن السنوات من 1993-2007 لم تكن كافية للتوصل لاتفاق سلام، وبدل هذه الشطحة كان الأفضل أن يدافع عن كل أبناء الشعب الفلسطيني بغض النظر عن انتماءاتهم وتوجهاتهم. فما دامت هناك قيادة معترف بها، وهي التي تفاوض وتوقع على الاتفاقيات فليس من شأن أحد أن تكون هناك فصائل وأفكار متعددة. فهل نتوقع أن يقوم نتنياهو مثلا بمهاجمة المستوطنين أو الأحزاب اليمينية أو اليسارية. حتى أنه لا يهاجم العرب أعضاء الكنيست الذين يستخدمهم ورقة لتبييض وجه إسرائيل القبيح. كان الأفضل أن يقفز عباس عن الخلاف الداخلي، ويذكر التطور الذي طرأ على فكر حماس وقبولها مبدأ الدولة الفلسطينية على جزء من فلسطين في وثيقة الدوحة في الأول من مايو/أيار 2017 (كما فعلت ذلك فتح تدريجيا منذ اعتماد فكرة السلطة الوطنية عام 1974 وصولا إلى برنامج الدولتين عام 1988).
إن المفاوض الفلسطيني يجب أن يكون مدعوما بالمقاوم، كما أن المقاوم يجب أن يكون مغطى بالمفاوض. فكل حركات التحرر في التاريخ اعتمدت على المقاومة والمفاوضات، وكلما اشتدت حدة المقاومة اقتربت ساعة حسم المفاوضات لصالح الضحية. إن وصم النضال الفلسطيني بأنه «عنف وإرهاب» يسيء إلى كل الشعب الفلسطيني وشهدائه وتاريخه وقياداته. فحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال حق لا يموت بالتقادم، ومضمون في القانون الدولي، ولا حاجة إلى التردد والتهرب من وصف النضال الفلسطيني بما يستحق. فقد ورد في الفقرة «5» من القرار 3236 الصادر عن الجمعية العامة بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني ما نصه: «وتعترف (الجمعية العامة) كذلك بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه بكل الوسائل وفقاً لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه».
أما النقطة التي غابت عن الخطاب وما كان يجب أن تغيب تحت أي ظرف من الظروف، هي تقديم تفصيل عن مسيرات العودة التي انطلقت من غزة الصمود والبطولات، ابتداء من يوم 30 مارس/آذار 2018 ، الذي صادف الذكرى 42 ليوم الأرض المجيد ووقع يومها 19 شهيدا، ثم تتابعت قوافل الشهداء وصولا إلى يوم الذروة في 14 مايو/ايار 2018، يوم افتتاح سفارة الولايات المتحدة على أرض القدس المحتلة، حيث جرت مذبحة هي الأضخم منذ حرب صيف 2014 إذ وصل عدد الشهداء إلى 65. كيف يمكن للرئيس أن ينسى أو يتناسى الشهيدة رزان النجار وقافلة الشهداء التي ما زالت تنزف، وقد سقط سبعة شهداء بعد الخطاب بـ24 ساعة. لماذا لم يقدم بيانا تفصيليا في عدد الذين استشهدوا من أطفال ونساء ومسنين وعمال إغاثة وصحافيين؟ لقد هزت مسيرات العودة السلمية والحضارية والمنظمة والمتواصلة بنيان الكيان، فراح يستخدم القوة المفرطة التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. لقد شغلت تلك الأحداث مجلس الأمن والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان ومكتب منسق الشؤون الإنسانية واليونسيف والأونروا وغيرها. فقد استخدمت نيكي هيلي الفيتو ضد مشروع القرار الكويتي للحماية، ثم قدمت مشروعها المضاد فحصلت على صوتها فقط، ثم انتقل مشروع القرار إلى الجمعية العامة واعتمد يوم 13 يونيو/حزيران بغالبية 120 صوتا. ومع أن الرئيس أتى على ذكر قرار الحماية إلا أنه لم يضعه ضمن السياق التاريخي.
قد يتعاطف الحاضرون في القاعة مع خطاب المناشدة والضعف، ولكن عالم اليوم لا يحترم إلا من يقف بصلابة يدافع عن حقه من دون تردد أو وجل. فإبقاء الباب مواربا مع الأعداء ورفع وتيرة الخلاف مع جزء مهم من أبناء الشعب لا يدفع بالقضية إلى الأمام، بل يشجع الأعداء على التمادي في عدوانهم.
محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بنيوجرسي

مواقف قوية وأخرى ضعيفة وثالثة غائبة في كلمة الرئيس محمود عباس في الجمعية العامة

د. عبد الحميد صيام

الحكمة والوجع في دموع أكتوبر

Posted: 04 Oct 2018 02:19 PM PDT

يعتبر أكتوبر/تشرين الأول في قاموس «ارتقاء وتطور» الأقلية العربية في إسرائيل شهرًا مفصليًا؛ ويصنّف كثيرون من قادة هذه الأقلية ومفكّريها أحداثه الدامية التي جرت عام 2000 كمحطة أشهرت فيها الدولة اليهودية نيّتها الواضحة للطلاق من مواطنيها العرب، وللتعامل معهم، جهارةً ، «كحمل فائض» يستدعي اتخاذها التدابير الخاصة لمداراته أو للتخلص منه.
إنها إسرائيل الحديثة التي صار فيها اصطياد العرب رياضة رائجة، وغدت البلاد كلها غابة، وكل العرب صاروا فيها فرائس مستساغة. ليس كمثل أكتوبر فرصة لنسأل فيها ما العمل وكيف الخلاص؟ فمن لا يصطاده منا رصاص «يوشع» قد يرميه سهم «عنتر». «جلسنا هناك حوالي خمس دقائق. رأينا مجموعة من ثلاثين شخصًا، تراوحت أعمارهم بين 20 و35 عامًا. برز بينهم شخص بدا كأنه رابيهم. كانوا يفتشون عن عرب. وفي اللحظة التي عرفوا فيها أننا عرب أطلق هذا الراب كلمة فانقضوا علينا». هكذا وصف «إسلام» ، طالب في كلية الحقوق في القدس، كيف تعرض وأصدقاؤه، في أحد أحياء القدس، إلى هجوم دموي نفّذته زمرة فاشيين يهود كانوا قد خرجوا في رحلة صيد بشرية.
أقرأ قصة «إسلام» فأغضب وأخاف.. إنها تفاصيل تشبه تفاصيل عشرات الحوادث التي رواها ناجون عرب من اعتداءات كتائب الموت الفاشية، التي صارت تمارس «رياضتها» في الأماكن العامة بشكل يومي ومن دون رادع. «حاولت أن أهرب لكنهم أمسكوني وضربوني في جميع أنحاء جسمي، ثم قاموا بصعقي بجهاز كهربائي كان بحوزتهم، واستمروا حتى فقدت وعيي لمدة عشر دقائق». لم أرغب في استكمال تفاصيل الخبر، كما نقلته الصحافة، فمعظم تلك الأخبار تنتهي بأنّ الشرطة لم تعثر على الجناة، أو أنها عثرت على واحد لكنه ما زال ينكر ضلوعه في الحادث.
في الأسبوع نفسه نقلت الأخبار أنباء عن وقوع هجومين آخرين نُفّذا من قبل كتائب الموت، وأسفرا عن اصابة عدد من الضحايا العرب في منطقة باب العامود في القدس، وعن اصابة سائق باص فلسطيني في منطقة «بيتار عيليت». لم يبدأ تاريخ هذا الدم في أكتوبر 2000، ولن ينتهي عند عتبات القوانين العنصرية الجديدة؛ لكننا نشهد، في هذه الأيام، حالة غير مسبوقة من أشكال التنافر الصدامي مع مؤسسات الدولة؛ فهي من جهة، ترفض الاعتراف بنا كمواطنين كاملي الشرعية والحقوق؛ ونحن من جهة أخرى، لم ننجح في تفادي الارتطام الوشيك بهياكلها؛ وهي مصرة على التعامل معنا، وهذا هو المنزلق الأخطر والأجد، كغرباء لا نستحق الحياة فيها الا كأفراد وصاغرين. ونحن، رغم طرطشات الدم في ساحاتنا، نمضي نحو مستقبلنا وكأننا سادة للغيب وقهارو السيف والمنفى.
منذ سنوات تحاول إسرائيل، بحنكة واصرار، وكجزء من مخططها الجديد، هدم معظم منجزات المواطنين العرب المناعية، وقد نجحت في السنوات الاخيرة الماضية بتقويض أسس معظم البنى الاجتماعية والسياسية الواقية، التي كانت تهيمن داخل المجتمعات القروية والمدنية؛ وساعدت في المقابل، على خلق بدائل قيادية محلية، ارتبطت مصالح معظمها مع «صرة» الدولة، ولم يعترف بعضها بضرورة تظللها بالهوية الوطنية التي رمّمت القيادات المؤسسة بعد النكبة قسماتها، واستعادت حضورها بمسيرة نضالية شاقة ومشرفة وبتضحيات جماهيرية جسيمة لامست في بعض محطاتها المستحيل والمعجزات. يحاربنا صقور اليمين الإسرائيلي العنصري على جبهتين، من خلال تجنيد سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية ضدنا، وقد نجحوا عمليًا، في العقد الأخير، في إحكام سيطرتهم شبه التامة على جميع مفاعيل الحكم، وضمنوا تلقائيًا تنفيذ سياساتهم القمعية والإقصائية بحقنا، نحن الجماهير العربية؛ بينما قاموا، على الجبهة الثانية، بالهجوم على حصوننا الداخلية فانقضّوا على سلطاتنا المحلية والبلدية ونجحوا، بمساعدة ركائز محلية، باحتلال معظمها. ثم ساهموا في تأجيج الانتماءات العائلية والحمائلية والطائفية، ولم يعترضوا على تفشّي ظواهر العنف على تنوّع مصادره؛ فخلقوا، بعد كل هذا، حالة من انعدام الثقة الشعبية بالقيادات وبالمؤسسات الوطنية التقليدية، ومن زيادة في منسوب القلق جراء غياب الأمن الشخصي وتضعضع حالة السلم المجتمعي ، خاصة بعد انحسار وتكلّس دور الأحزاب والحركات السياسية القائمة. في هذا السياق علينا، إذن، أن نواجه «قانون القومية» العنصري بصرامة، لأنه الوسيلة التي جاءت لتُجمل، فعليًا وليس أشهاريًا فقط، مسيرة عقدين، سعت خلالها جميع مؤسسات الدولة من أجل تثبيت ما أعلنه رصاص الشرطة في اكتوبر الدامي، حين اردى ثلاثة عشر مواطنًا مسالمًا، من دون أن يحاسب أحد على ارتكابه تلك الجريمة الكبرى. ستبقى مواجهة هذا القانون مهمة معقدة ومصيرية، لكنها ليست المهمة الوحيدة الماثلة أمام مجتمعنا وقياداته؛ فخريطة الدم في مواقعنا، كما نقرأ عنها كل صباح، مقلقة ومخيفة.
تعيش معظم القرى والمدن حالة من التوتر والغليان، فنحن على أعتاب اجراء انتخابات السلطات المحلية والبلدية. إنه موسم الغضب. تنتشر اخبار الاشتباكات الحمائلية كانتشار الحشرات في مواسم الحصاد، وتغطي أنباء سقوط القتلى والجرحى عناوين المواقع بشيء من الروتينية المستفزة. ساحات بعض المدارس تحوّلت إلى ميادين للقتال وللاعتداءات على طواقم التدريس وعلى الطلاب. فمن لم يحزن قبل أيام لسماع أخبار طعن عدد من طلاب إحدى مدارس قرية «جلجولية» في شجار عنيف، ونقلهم إلى المشافي؟ وجلجولية الجميلة ليست ضحية يتيمة لهذا المشهد الدامي. قد يلومني البعض على سوداوية ما أكتب، لكنني «ابن لغتي» وهي التي علمتني أن الحكمة في «أمر مبكياتك لا في أمر مضحكاتك».
«لم يكن ذلك مجرد اعتداء علينا، بل كانت محاولة لقتلنا» هكذا أنهى الطالب المصاب «إسلام» كلامه للصحافة الاسرائيلية، مؤكدًا ما نقوله دومًا؛ فقصور إسرائيل في معاقبة المجرمين، وسياستها العنصرية الرسمية ستبقى المسؤولة الأولى عن معظم دماء الأبرياء المسفوكة في قرانا ومدننا؛ ولكننا في المقابل لن نعفي أنفسنا، إذ سنبقى نحن أيضًا مسؤولين عن حيوات ومستقبل أولادنا، وعن مناعة قلاعنا واستعادتها.
فهل سيكون الثلاثون من أكتوبر الحالي محطة مفصلية مختلفة نبدأ منها مسيرة العودة الحقيقية نحو فجرنا الجديد؟
لننتظر حكمة الشجر في الخريف وهو يغوي المطر.
كاتب فلسطيني

الحكمة والوجع في دموع أكتوبر

جواد بولس

الطفل المعجزة ولعبة تفكيك الدولة

Posted: 04 Oct 2018 02:19 PM PDT

شهدت الساحة المصرية قليلاً من الرجال أثناء فترة حكم الرئيس مبارك، فالتغيير لم يكن من هواياته، ولذلك سادت تصورات تحولت إلى ما يشبه الثوابت حول مدى قوة ونفوذ رجال مبارك في الحكم، ولكن كثيراً منهم كانت هذه الصورة مجرد توهمات ترسخت بحكم الاستقرار الطويل في المنصب، أما كمال الشاذلي فحالة مختلفة، فهو عدا عن إدارته المتمكنة والقوية للعلاقة بين الحكومة ومجلس الشعب في مصر، كان خبيراً بإدارة المعارك السياسية داخل الحزب الوطني، وهو الذي كان يمسك السكين ليوزع الحصص حول كعكة المكتسبات السياسية والاقتصادية.
قدم الشاذلي أداء مذهلاً مثل قائد أوركسترا متمرس، يعرف نقاط القوة والضعف في فريقه، بكاريزما تستطيع أن تكبح شهوة الظهور والاستعراض لدى كثيرين، فأمامه كان يبدو أكثر شخصيات مصر صدامية وتطاولاً وانفلاتاً المستشار مرتضى منصور مجرد تلميذ يتلقى التأنيب علناً، فيعود إلى مقعده صامتاً ومنكسراً، ولكن دخول النظام في مقامرة الوريث جمال مبارك جعلت رجل الأعمال غير المقنع والمنتفخ بالثقة والغرور أحمد عز، يدخل بديلاً عن الشاذلي، ليقود وبكل عنجهية عملية تزوير واسعة لانتخابات مجلس الشعب، تمهيداً لإعلان الانتقال للعصر الجديد، وكانت هذه المغامرة من الأسباب المباشرة التي دفعت المصريين للخروج للشوارع بعد أسابيع قليلة.
التهافت السريع في استبدال رجال العهد الجديد بالأركان الأساسية للعبة السياسية، مثل الشاذلي كان يبدو أمراً مشتركاً في بلدان الربيع العربي، ففي ليبيا كان فريق سيف الإسلام يستعد للاستيلاء على المقاعد التقليدية لشركاء والده في ثورة الفاتح، وكان اليمن يعاني من عملية إزاحة في رجال الصف الأول ليتسع للصعود السريع لأبناء الرئيس صالح، ولم يكن الأمر مختلفاً في تونس، وحتى الدول التي شهدت اضطرابات وارتجاعات متعلقة بالربيع العربي، فإنها كانت بشكل أو بآخر تعايش صعود ظاهرة الطفل المعجزة في أروقة الحكم، وهو شخص وإن كان يمتلك سيرة ذاتية مزدحمة، وشبكة علاقات واسعة، إلا أن جميعها بقي منفصلاً عن القاعدة الشعبية التي عرفت مدى تأثيرها، واستطاعت أن تكتسب وسائط تعبير لم تكن معروفة أو متاحة سابقاً.
تلقى الطفل المعجزة جانباً من تعليمه في الخارج، وفاتته فرصة متابعة تطورات، وإن بدت غير مهمة إلا أنها تشكل جزءاً من ذاكرة جمعية تبقيه بعيداً وتقصيه عن محيطه المفترض، فهو لا يعرف مثلاً أنواع الحلوى التي كان يتهافت عليها الأطفال في زمن غيابه، لا يتذكر البرامج أو الإعلانات التي شكلت وجدانهم، لا يعرف نوعية الحنين الذي يمتلكونه تجاه الماضي الذي لم يكن جزءاً منه، وعلى غير اطلاع بملامحه، ولذلك يبدو بالنسبة لهم مجرد خبير أو مستشار أتى ليحصل على دور البطولة في اللحظة الأخيرة، بينما الأمر برمته، يمثل إدانة لفشل أنظمة تعليمية كان تطويرها وجعلها في موضع المنافسة مع العالم أحد المزاعم البراقة للأنظمة التي لجأت فجأة للطفل المعجزة. يتحرك بديناميكية، يعرف المفاتيح الخاصة بكل موقع وقطاع، يجيد التفاوض، يعرف سلفاً ما الذي سيعطيه وما الذي يريده في المقابل، هذه سمات مهمة في السياسي من نوعية كمال الشاذلي، كان جزءاً من صناعة الفساد وأيضاً من ضبطه وتغليفه بصورة متقنة، وفي المقابل، كان أحمد عز متعالياً، يتوقع أن يأمر فيطاع، يتوقع أن يسعى الناس لمقابلته وهو في مكتبه، وأن يتملقوه، ويتوقع أن قراراته ستمضي من دون معارضة، كما يحدث في شركاته الخاصة، وبين الأسلوبين هوة واسعة تسمى طقوس الحيوان السياسي، الذي يمكن أن يكون ذئباً معتقاً أو قرداً مبتذلاً.
يعرف قدر الرجال، كانت مديحاً يوجه للرجال في السلطة أو على مقربة منها، فذلك أن القوة وإن استطاعت أن تفرض مؤقتاً رأيها على الجميع، لا يمكن أن تستطيع التنبؤ بالضغائن والأحقاد التي تولدها، ولا اللحظة التي يمكن أن تنطلق فيها هذه الأرصدة السوداء لتواجه السلطة، ولذلك فالرحلة التقليدية في الحياة السياسية لا تبدأ من الأعلى، والمواقع القيادية لا يمكن أن تكون أرضاً مفتوحة للهبوط بالمظلات، فيما يسمى بالدولة العميقة، على الرغم مما يستدعيه المصطلح من خلافات، يكون المظلي القادم على غير إلمام بالتفاصيل الكثيرة التي تشكل جيولوجيا البيئة السياسية التي يقف عليها.
أنتجت الدول العربية قواماً بيروقراطياً كثيفاً ومعقداً، لا يمكن تفكيكه من خلال التفجير الجذري وإطلاق حالة الخواء والفوضى تحت أنقاضه، ولا يمكن للبيروقراطيين والمتحالفين معهم، وما أكثرهم في الدول العربية غير النفطية،  أن يستسلموا لطروحات الليبراليين الجدد الذين حصلوا على دعم أمريكي وأوروبي في مرحلة المشاريع الكونية، فالأمر كما رأوه لم يكن متعلقاً بالمبادئ الأساسية لمشروع الدولة العربية الموعود، ولكن إحلال طبقة بأخرى، أو مزاحمة الطبقة القائمة فعلاً، بحيث تبقى الطبقتان، القديمة والمستحدثة، عبئاً على المجتمع الذي يرزح تحت أثقال جديدة تتمثل في تملص غير منطقي من المسؤوليات في مجالات تمس الحياة اليومية للمواطنين مثل التعليم والصحة.
 يخيل أحياناً لمن يتابعون المشهد عن كثب أن وجود هذه الفئة لم يكن نتاجاً عن رغبة أصيلة لدى الطبقة الحاكمة، ولكن نتاجاً لإملاءات من الخارج، وبالطبع تتناسب الفكرة عكسياً مع كثافة اعتماد الدولة على الخارج، أو على عمق جهاز الدولة، ففي مصر كانت المسألة هي تلبية الخيارات التي تخدم التوريث، بينما كانت محاولة غسل سمعة نظام القذافي تستدعي وجود فئات جديدة من المفاوضين حول الطاولة، وهو الأمر الذي ينطبق مع فوارق جذرية وكثيرة في حالات دول عربية أخرى داخل وخارج نطاق حركة الإزاحة الكبرى في الربيع العربي. تبدو المطالبة بالتغيير عبثية، لأن العقم الذي أصاب الأنظمة التعليمية وتجريف الحياة السياسية أديا إلى وجود منطقة عازلة بين الطبقات العريضة في أسفل الهرم الاجتماعي، والطبقة السياسية التي أصبحت تعتبر أيضاً الطبقة الثرية، بعد الارتباط المعلن، الخفي سابقاً، بين الثروة والسلطة، ومع عبثية التغيير في ظل استحالة إحداث قفزات فوق أسوار العزلة بين الحاكم والمحكومين، فإن الحلول تبقى منحصرة في التثوير ومحاولة هدم السور بأكمله، وفي دول لم تتشكل غالباً على أساس طبيعي، وأتت نتاجاً لاتفاقيات التفكيك والتركيب الدولية قبل قرن أو يزيد من الزمن، يحمل مخاطره الجسيمة على كينونة الدولة وبقائها، ويعتبر قفزة في الفراغ، ومع صعوبة الموقف وجميع تعقيداته، فإن الطبقة السياسية تبقى في خانة استهلاك الوقت، من دون الإقدام على الإصلاح السياسي التدريجي، لأنها لا تمتلك النية الحقيقية لإحداثه، وتحمل النتائج التي قد تعني طلاقاً بائناً بين السلطة والثروة.
كاتب أردني

الطفل المعجزة ولعبة تفكيك الدولة

سامح المحاريق

واقع الفاعلين السياسيين وعسر الانتقال الديمقراطي

Posted: 04 Oct 2018 02:18 PM PDT

تشهد الأحزاب التونسية التي تتصدّر المشهد السياسي موجة انشقاقات واستقالات جماعية، ومثل هذا التشظّي ضمن مرحلة الانتقال الديمقراطي قد يبدو أمرا طبيعيا تتوفّر أسبابه وتتعدّد عوامله، ومنها سيطرة «الزعيم» المؤسّس الفرد الذي تُؤذي نرجسيته المتعالية، في غالب الأحيان، الحزب ومنتسبيه، وأيضا حداثة الفاعلين السياسيين داخل تلك الأحزاب، ما يُفسّر حدّة التجاذبات بينهم على قواعد مصلحية غير فكرية وكل الأحزاب تُعتبر تجربتها محدودة بالمفهوم الحديث للحزب إطارا ومضمونا.
ففترة الاستبداد قضت على العمل السياسي، وقلّصت مجال الحرّيات السياسية والحزبية، ولم تعطِ الفترة البورقيبية، أو فترة حكم بن علي المجال لهذه الأحزاب كي تبني استراتيجيات مستقبلية، ولهذا انعدمت رؤاها السياسية بمجرّد تولّيها الحكم، واكتفت ببرامج طارئة ومقارعات مع المعارضة، إضافة إلى دور الولاءات في تكوين هذه الأحزاب والتعامل الفئوي مع مؤسّسات الدولة، والبحث عن الامتيازات والمنافع، استنادا إلى نوازع القرابة والجهة والمصلحة الخاصة المادية. وليس هناك مراجعات من أيّ نوع كان والجميع يخوض مع الخائضين ولا أحد يعلم دوافع انخراط «النخبة السياسية» الجديدة في الأحزاب، وأيّ نشاط كان لهؤلاء قبل العمل السياسي، إضافة إلى الوضعية المالية لكل الفاعلين السياسيين قبل الانتقال إلى الأحزاب وبعد الخروج منها.
وتعتبر معضلة المال السياسي من أهمّ المواضيع الحساسة أثناء مرحلة الانتقال الديمقراطي، وهذا الأمر مازال يُتداول شعبويا من دون أن يكون مدقّقا بشكل رسمي، خاصّة عندما نعلم أنّ دور المال في السياسة هو الفاعل في العملية الانتخابية على مدار سنوات ماضية، وهو ما يُخلّ بقواعد العمل الديمقراطي والاختيار الحرّ والواعي. وتبدو الأحزاب السياسية عاجزة عن إحداث التغيير وتقديم البديل، وهي تستنفر إمكانياتها من أجل مصالحها الفئوية، ونجدها إلى جانب منظمات المجتمع المدني تُكرّس قواعدها، وتعمل من أجل قضايا ذات علاقة بالهوية والعقيدة، بما يُفضي إلى إرباك التجانس الوطني، وفي المقابل تُصادر قضايا الشعب الحقيقية ولا تُحرّك ساكنا تجاه الارتفاع المشطّ للأسعار وتعقيدات المعيش اليومي للمواطن والتكاليف الباهظة لحياته اليومية. وقد نعود إلى المربع الأوّل في مقبل الأيام، بأن تكون التجاذبات الأيديولوجية الأداة والوسيلة لخوض الانتخابات التشريعية والرئاسية، ويبدو أنّ المعركة بدأت مبكّرة والتنازع الأيديولوجي موجود، وإن كانت حدّته متقلّصة وتهافته غير جليّ بشكل تام. أمّا منابر النقاش فهي على قلّتها لم تُغادر بدورها أُطر الأيديولوجية أو يُرادُ لها أن تكون كذلك، حين يتعلّق الأمر بالأمور المصيرية، فتستحيل إلى فوضى غوغائية، وننظرُ فنجد الأغلبية الصّامتة وكأنّها عاجزة بخمودها، تنسجمُ مع ذاتها في إفلاس تفسيريّ، ويغيب التقدير الدقيق للحالة العربية التي أوصلتها الديكتاتوريات بنظُمها الاستبدادية إلى مرحلة من الانسداد التام للأفق، وهي التي أقصت من حساباتها «الأمن القومي» وشعار الوحدة والتحرر نحو مرحلة «الأمن القطري» والمصالح الذاتية القطرية، لتصل بعد ذلك الأنظمة الشمولية إلى حالة من التقوقع على الذات، في إطار «أمن النظام»- الخيار الذي تفاقمت فيه الهوة بين الأطر الحاكمة والشعوب، ومازالت تتّسع بشكل مطّرد، في الوقت الذي تقاسم فيه «الكارتيل الحاكم» مؤسسات المجتمع وخيراته، وقام بالسطو على قطاعات مهمة كالتعليم والصحة، إلى جانب القطاعات الأخرى تحت غطاء الليبرالية الاقتصادية الفاشلة، التي أفرزت رأسمالية طفيلية لا تدفع الضرائب، فغدت عالة على الدولة، وعمّقت معاناة الطبقة الوسطى والفقيرة، ووجدت تعبيراتها في رجال أعمال فاسدين ومُفسدين. بما أفضى الى دوام تعقّد الفكر السياسي العربي الذي أبقى على حالة الانحلال والتخبّط الدائمين، ويعكسه واقع التفتّت الراهن للفضاء العربي الموزّع على دول متعدّدة ترفض خلق فضاء مشترك للتعاون في ما بينها رغم وجود مسمّيات اتحادية موؤدة منذ البداية.
وإلى الآن لم تحاول مؤسّسات المجتمع السياسي في دول الربيع العربي خلق ديناميكية ضمن هياكلها السياسية، فمُجرّد انتفاء عملية تداول رئاسة حزب ما والتمسّك بالشخص الواحد على مدى سنين كرأسمال رمزي في صورة هلامية تُضخّم من قبل الفئة التّابعة، تجعلُ التشدّق بالديمقراطية محلّ شُبهات لدى هؤلاء. وفي الحقيقة الأحزاب التي اتخذت هذا المسار لا يُرجى منها صياغة مشهد ديمقراطي في أي قطر عربي إذا ما تقلّدت مناصب سياديّة ضمن الحُكم باعتبارها لم تتمثّل الدّيمقراطية «كبراكسيس»، بل تشدّقت بأفكار ليس أكثر، إنّه انهيار الفكرة قبل تشكّل المُمارسة المرجّحة بدورها للانهيار في نطاق جدلي يحمل بذور السّلب مُنذ البداية، وما تشهده تونس أو مصر أكبر دليل على غياب التصرّف الدّولتي وانحراف أنظمة الحكم التي حوّلها الحاكم المستبدّ إلى جهاز خاضع لإرادته الشخصية ما جعل المؤسسات الاقتصادية والسياسية والقانونية والبيروقراطية الإدارية تتحوّل إلى قوة سياسية غير قانونية تخدم الدولة المُشخصنة لا دولة المواطنة، الأمر الذي أضرّ بالتماسك الاجتماعي وأنتج دولا ضعيفة غير متجانسة تنتظر الدعم الخارجي وليس لها رؤية واضحة أو سيادة حقيقية.  
كاتب تونسي

واقع الفاعلين السياسيين وعسر الانتقال الديمقراطي

لطفي العبيدي

ما بعد منظومة « إس 300» لسوريا

Posted: 04 Oct 2018 02:18 PM PDT

بعد تصريحات إيغور كاشنيكوف الممثل الرسمي لوزارة الدفاع الروسية في 23.09.2018 تم نسف كل الحجج والتبربرات الإسرائيلية الهادفة إلى التملص من المسؤولية عن سقوط طائرة اليوشن بنيران منظومة اس 200 التابعة للدفاع الجوي السوري، واعتقد أن الأمور ذاهبة على الأقل إلى حظر للطيران الإسرائيلي فوق سوريا إلا اذا حصل ما أعجز عن فهمه.

مخاطرة كبيرة

فقد عادت روسيا لإحياء عقد توريد منظومة « إس 300» لسوريا خلال مدة أقصاها أسبوعان من تاريخه، مع العلم أن هذه المنظومة تستطيع التصدي لأهداف عديدة في وقت واحد، ناهيك عن قدراتها من حيث المسافة والدقة، كما أنه وبإمكان هذه المنظومة إعتراض الصواريخ وتدميرها بشكل فعال، وتنهي حالة التفوق الإسرائيلي على سوريا جواً، الأمر الذي جعل إسرائيل تجثو على ركبتيها أمام روسيا كي لا تنفذ الصفقة في عام 2013، وافقت روسيا وقتها وخسرت مليارات الدولارات وبعضا من مصداقيتها، وقد ذكرت روسيا إسرائيل بعد الحادثة على لسان ممثل وزارة الدفاع الرسمي كاشنيكوف بحجمها الطبيعي عندما قال إن أمريكا نفسها تنسق معنا طلعاتها الجوية قبل وقت كاف لتجنب الحوادث جواً ولمنع أي تصادم رغم قوة أمريكا ورغم العلاقات السيئة جداً مع روسيا.
لكن الأكثر خطورة إذا طفح الكيل الروسي هو إذا أعلن الرئيس فلاديمير بوتين الحظر الجوي الكامل على كل الأطراف الدولية والإقليمية بما فيهم أمريكا، وفي هكذا تصرف مخاطرة كبيرة، ولتجنب الخطر كما أعتقد من الممكن أن تزود روسيا سوريا بمنظومة اس 400 الموجودة أصلاً في سوريا تحت سيطرة الروس في حال استمرت الاستفزازات الأمريكية والإسرائيلية وعندها سيكون الحليف السوري في الواجهة كي لا تحصل مواجهة مباشرة لا يحمد عقباها، مع العلم أن منظومة اس 500 دخلت الخدمة في الجيش الروسي في عام 2017 ولا يمنع أي شيء أو أي أحد من استقدام روسيا لها إلى سوريا لحماية قواتها فهذه المنظومة تضمن تفوق الدفاعات الروسية على أي سلاح موجود على هذه الأرض.
فعلى خلفية إسقاط طائرة اليوشن الروسية بنيران صديقة تتصاعد أصوات روسية مطالبة بفرض منطقة حظرعلى كامل الأجواء السورية، حتى أن زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي الروسي فلاديمير جيرنوفسكي ذهب للقول إن الحظر يجب أن يكون موسعا» بحدود 100 كم أو أكثر خارج حدود سوريا، الأمر الذي تستطيع الأسلحة الروسية فرضه، موضحا» أن الغرب لا يفهم بلغة المصالح المشتركة ولا يقدرها، وأنه ورغم اتصال نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي وتقدمته التعزية والأسف وإرسال مسؤول عسكري رفيع المستوى إلى روسيا لتقديم التوضيحات اللازمة حول الحادثة، فإن إسرائيل التي كانت وراء الخطأ الذي دمرت بسببه طائرة الاستطلاع ( ايل 20) لم تأبه بحياة الخبراء العسكريين الروس الذين دفعوا حياتهم ثمنا» للاستهتار الإسرائيلي بتفاهمات التنسيق الجوي بينها وبين روسيا وأن إعلامها روسيا بغارتها على مواقع إيرانية داخل سوريا كما تدعي قبل 50 ثانية فقط ما هو إلا لرفع العتب.
ويضيف أن صبر الرئيس بوتين قد زاد عن حده وقد يفهم أنه ضعف، وأنه متساهل في فرض الإجراء اللازم لعدم تكرار هذه الحوادث.
وفي كلام الرجل شيء من الصحة، فلو عدنا بالتاريخ للأزمة السوفييتية الأمريكية حول جمهورية مصر العربية أيام الحرب الباردة وما أشبه الحالة اليوم بتلك الأزمة، سنجد على سبيل المثال أنه في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1956 تدخل الاتحاد السوفييتى لوقف العدوان الثلاثي على مصر، وذلك عندما ذهب الزعيم السوفييتى نيكيتا خروشوف إلى هيئة الأمم المتحدة وضرب بحذائه على منصة المجلس مطالبا بعبارات شديدة اللهجة تقول: « لقد عزمنا عزما أكيدا على سحق العدوان وإعادة السلام إلى الشرق الأوسط عن طريق استعمال القوة، وعلى دول العدوان أن تنهى عدوانها فورا وسحب قواتها وإلا فإننا سنضرب لندن وباريس بالصواريخ النووية».
وتقول بعض المعلومات الموجودة في السجلات التي تم رفع السرية عنها ان الزعيم خروشوف لم يكتف بذلك واتصل بعدها بالرئيس الفرنسي حينها ومع رئيس الوزراء البريطاني وصرخ بهما :
إذا لم توقفا العدوان في فترة أقصاها نصف ساعة فسنقصف لندن وباريس بالصواريخ النووية، مما جعل الولايات المتحدة الأمريكية تضغط على المعتدين ليتوقف العدوان العسكري وتشتغل الدبلوماسية شغلها.

الحوادث التاريخية

من المؤكد أن بوتين يذكر الحوادث التاريخية، لكنه وهو ضابط المخابرات السابق يعلم تمام المعرفة أن روسيا اليوم ليست الاتحاد السوفييتي نهاية خمسينيات وبداية ستينيات القرن العشرين ويعلم تماما «أن فرض حظر جوي فوق السماء السورية قد يؤدي إلى حل المشكلة بشكل أسرع، ولكن لا يغيب أبدا» عن حساباته أن هكذا قرار قد يؤدي إلى حرب مباشرة مع إسرائيل أو غيرها إذا ما حاولت اختراق الأجواء السورية ضاربة بعرض الحائط القرار الروسي لأنه سيكون لابد من إسقاط الطائرات التي قد تتجاهل هكذا إعلان وإلا ستفقد بلده مصداقيتها في مجال الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب السوري في تقرير مصيره.
والأهم هو فقدان الهيبة الروسية بما تسعى إليه في خلق توازن جديد للقوى في عالم متعدد الأقطاب قائم على احترام القوانين والتشريعات الدولية المتمثلة فى مجلس الأمن وهيئة الامم، لأنه وحتى أن نسبة أن تتجاهل إسرائيل أو غيرها للقرار الروسي بفرض هكذا حظر قد لا تصل إلى 10 في المئة لأنها لن تغامر بمواجهة مباشرة مع روسيا، لكن هكذا قرار سيؤدي حتما» إلى مواجهة مباشرة عسكريا» مع من ستسول له نفسه إختبار جدية روسيا بما عزمت عليه، لأنه في هذه الحالة سيكون الأمر محرجاً وقد لا تستطيع أمريكا وحلفاؤها تجاهل الأمر والانصياع، ومن جهة ثانية لن تستطيع روسيا تجاهل اي طائرات أو صواريخ اذا ما اخترقت الاجواء السورية، الشيء الذي سيؤدي قولا» واحدا» إلى نشوب حرب عالمية ثالثة قد تقضي على الحياة في ثلثي الكرة الأرضية على أقل تقدير.
الملف السوري على طاولة لعبة الأمم موجود وبقوة ولكنه لا يشكل من الخريطة الجيوسياسية في الحسابات الاستراتيجية الروسية والأمريكية أكثر 15 في المئة من حجم لعبة الأمم الكبرى، مما يعني أن روسيا وأمريكا على حد سواء لن تبدآ بحرب عالمية ثالثة لأي سبب من الأسباب المشابهة لأنهما تعلمان انه في الحروب المباشرة سيخسر الجميع.
لكننا لا نستطيع أن ننسى كيف بدأت الحروب العالمية بسبب حوادث استفزازية لم يتوقع منفذوها نتائجها وقتها.
الشيء الأكيد أن حال الغرب بقيادة الولايات المتحدة والشرق بقيادة روسيا كحال قطارين يسيران على سكة واحدة بعكس الإتجاه وحتمية صدامهما المدمر سيأتي يوماً ما إلا إذا ما حاول الطرفان الضغط على فرامل قطارهما لإنقاذ البشرية من الدمار الشامل.

كاتب وخبير في الشؤون الروسية في موسكو

ما بعد منظومة « إس 300» لسوريا

بسام البني

حملة «أنا أيضا» تتحول بعد سنة من انطلاقها إلى حركة استقطاب على الساحة الأمريكية

Posted: 04 Oct 2018 02:06 PM PDT

نيويورك – أ ف ب: أسقطت حركة «مي تو» (أنا أيضا)، التي انطلقت قبل سنة لفضح التحرشات والاعتداءات الجنسية عشرات الرجال من أصحاب النفوذ وتهدد تعيين قاض في المحكمة العليا في الولايات المتحدة، حيث كان لها أكبر أثر، لكن تأثيرها على المدى البعيد لا يزال غير واضح.
ومنذ الاتهامات الأولى بالاعتداء الجنسي ضد هارفي واينستين إلى معركة تثبيت تعيين القاضي بريت كافانو في المحكمة العليا بعد اتهامه بمحاولة اغتصاب، عندما كان في الثانوية، تبين أن لهذه الحركة القدرة على التأثير والتعبئة السريعة.
ولكن مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية، التي يأمل الديمقراطيون بأن تعيد لهم الأغلبية في الكونغرس والتخلص من الأولويات التي حددها ترامب، يستنكر كثيرون في المعسكر الجمهوري استغلال المعارضة للحركة.
في الأشهر الأولى، ومع نشر شهادات في الصحف حول إساءات واعتداءات ارتكبها مشاهير السينما والإعلام والموضة أو السياسة، لم يعترض أحد على تشديد الولايات قوانين مكافحة التحرش أو أن تعزز الشركات التدريبات الوقائية.
ولكن الحركة باتت اليوم عنصر استقطاب جديداً. فعندما هاجم الرئيس دونالد ترامب الثلاثاء المرأة التي اتهمت كافانو ودافع عن سلوكيات الشباب في الثمانينات، خلال تجمع في الميسيسيبي، قابل جمهوره الأمر بالتصفيق، لكنه أثار الغضب في المعسكر المعارض.
ولكن ترامب المتهم بصب الزيت على النار، والذي أثار نشر تسجيل قديم له صدمة خلال حملة 2016 الرئاسية لقوله إن الرجل «يمكن أن يفعل ما يحلو له مع النساء»، ليس الوحيد الذي يتهجم على الحملة.
فمنذ سنة تكاثر معارضو الحملة بعد إرغام مشاهير مثل الممثل كيفن سبايسي أو مقدم البرامج تشارلي روز إلى التواري وفي كثير من الأحيان دون إمكانية التحقق من الاتهامات الموجهة لهم.
ومؤخراً، تساءل الملياردير الشهير ورئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ ما إذا كانت هذه الاتهامات «كلها صحيحة» في حين اتهم الممثل شون بن الحركة «بزرع الانقسام بين النساء والرجال».
وقالت جان زينو، أستاذة العلوم السياسية في كلية يونا في نيويورك «هناك المزيد من الاحتجاجات الصادرة عن أشخاص يرون أن الحركة تجاوزت الحد».
وأضافت «نحن لا نزال في مرحلة فضح (الأفعال) يجب أن تعمل المعاهد والشركات بصورة أفضل من أجل وضع أنظمة ولوائح (…) وأن يكون من الممكن التحقيق في هذه الأمور من دون أن يضطر الناس للتخلي عن أعمالهم ووظائفهم».
وبعد عشرين عاماً من فضيحة مونيكا لوينسكي، التي كادت تطيح بالرئيس الديمقراطي بيل كلينتون، أولى الديمقراطيون بشكل خاص الكثير من الاهتمام بحركة «مي تو» وفق جان سنزداك المديرة المشاركة في مركز النساء في السياسة في جامعة روتجرز.
وتقول إن الديمقراطيين، الذين لديهم عدد أكبر من النساء في الكونغرس من الجمهوريين «يتحدثون عنها أكثر، ويعبرون أكثر عن صدمتهم. إنه توجه يعززه انضمام العديد من النساء إلى صفوف الديمقراطيين خلال الأشهر الماضية بسبب نفورهن من مواقف دونالد ترامب».
ومع حالة الاستقطاب، يخشى كثيرون أنه وعلى الرغم من التوعية بقضية الاعتداءات الجنسية التي ساهمت فيها الحركة فإنها غير قادرة على حل المشكلات الناجمة عن انعدام المساواة في التمثيل بين النساء والرجال سواء في المؤسسات السياسية أو في مجالس إدارات الشركات.
حتى وإن فازت النساء مع ترشح أعداد قياسية منهن لانتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، في كل الدوائر، التي لديهن حظ للفوز فيها، فإن عددهن لن يتجاوز ربع عدد أعضاء مجلس النواب، وفق جان سنزداك.
وتضيف أنه في حال استمرار الحركة «قد يتقدم عدد أكبر من النساء (للرئاسة) في 2020. ولكن لا أحد يعرف ما سيحصل من الآن وحتى 2020».
ويتوقع أن تحظى النساء بعدد قياسي من المقاعد في مجالس إدارة الشركات هذه السنة وفق دراسة لشركة «انستيتوشونال شيرهولدر سرفيسز» الاستشارية.
ولكن الفرق سيبقى كبيراً إذ كانت النساء يشغلن 18% فقط من مقاعد مجالس إدارة الشركات ولا يرأسن سوى 4 % منها، وفق الدراسة.
ولتحقيق المساواة ينبغي «تفادي الأحكام المسبقة» و»إشراك الرجال في الحوار»، تقول ليزا كيميل رئيسة الفرع الكندي لمجموعة التسويق الدولية «ادلمان».
وتضيف إن «فعالية الحركة وتأثيرها بعيد المدى يتوقفان إلى حد كبير على قبول الرجال بها – أن يقبلوا بوجود مشكلة وأن يشاركوا في حلها، لأنهم لا يزالون في مركز القيادة».

 

حملة «أنا أيضا» تتحول بعد سنة من انطلاقها إلى حركة استقطاب على الساحة الأمريكية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق