Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 14 مايو 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


المسألة الفلسطينية بمنظور الماء والملح

Posted: 14 May 2017 02:26 PM PDT

لو أن شخصاً ولد في الوقت الذي تعارف العرب والفلسطينيون على تسميته «النكبة» فإنه سيدخل سنته السبعين اليوم وهو عدد سنوات كبير بمقاييس البشر الفانين من أمثالنا، وكبير أيضاً بمقاييس الأهوال والمجازر والشتات والخضّات الفظيعة التي عاشها الفلسطينيون خصوصاً والعرب عموماً، غير أنه قصير بمقاييس التاريخ الإنسانيّ في منطقتنا التي شهدت، في أريحا الفلسطينية، إنشاء أول مدينة في التاريخ والتي تعود إلى ما يقرب من 10 آلاف عام، وشهدت تشكّل الديانات السماوية الثلاث التي ارتبطت جميعها بهذه الأرض فجمعت بذلك بين الميثولوجيا واللاهوت والواقع، وكان تاريخها، بهذا المعنى، مجبولاً بسرديّات مليارات البشر وأحلامهم وحكاياتهم وصراعاتهم على مدى آلاف السنين.
ورغم التعارف على يوم 15 أيار/مايو من عام 1948 لكنّ الحقيقة أن معاناة الفلسطينيين ونكبتهم بدأت قبل ذلك اليوم وارتبطت، إلى حدّ كبير، بصراع عالميّ مهول بدأ مع الحــــرب العالمية الأولى وحدّد، مع نهاية الحرب العالمية الثانية، معالم العالم، والمنطقة العربية، وكان الشعب الفلسطيني أحد أكبر ضحاياه، وهذا سبب آخر للنظر إلى المسألة الفلسطينية في إطار تحوّل عالميّ أسّس له المنتصرون في الحرب الكونيّة.
تأسيس إسرائيل، كان بهذا المعنى، أحد اجتهادات هذا النظام العالمي الجديد، ولذلك توافقت القوتان العظميان، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية، آنذاك على المسارعة على تشريعه والمصادقة عليه.
يشهد هذا «النظام» العالمي، منذ ذلك الحين استعصاءات كبرى ما زال العرب، والمسلمون عموماً، أكثر من يدفع أثمانها حتى الآن، وهذا أيضاً، في منظوره الكبير، أحد أسباب الثورات العربية، التي هي، كما المقاومة الفلسطينية المستمرة، أحد محاولات العرب للخروج من الاستعصاء والباب المسدود الذي يقف في طريقهم للوجود على منصّة التاريخ.
أدرك الفلسطينيون قبل غيرهم بكثير، من خلال المعرفة التاريخية العميقة التي اكتسبوها من محاربة هذا «النظام العالمي»، ومن محاولات إسرائيل وحلفائها الكبار استئصال هويتهم وثقافتهم وتاريخهم وجغرافيتهم، أن يبرمجوا جيناتهم على النضال الطويل الأمد، وأن يكونوا، في وجه السدّ الصلد المصمت، والقوّة الباطشة للأسلحة النووية والمستوطنات والأسوار الكونكريتية والحواجز، من جهة، والقوّة الناعمة لـ»الديمقراطية» الإسرائيلية الخبيثة، أكثر استشرافاً للتاريخ وانخراطاً بالوعي (وحتى باللاشعور) لهذه الحرب الجبارة التي عليهم خوضها.
إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام، الذي أصبح الملح والماء أيقونته، والذي يبدأ أسبوعه الخامس اليوم أيضاً يذكرنا بقولة المسيح الفلسطيني: «إذا فسد الملح فبماذا يملّح؟»، وبمسيرة الملح التي كانت حركة عصيان مدني واسع قادها زعيم الهند الراحل غاندي، وكانت، بشكل ما، بداية لموجة كبرى من النضال سجن خلالها ثمانون ألف هندي (على رأسهم غاندي نفسه) وبدأ البريطانيون بعدها مفاوضات طويلة انتهت باستقلال البلاد.
وهذا الإضراب ما كان ليحصل من دون هذا الوعي التاريخي العميق الذي لن يكفّ عن فتّ عضد إسرائيل ومكافحتها كما يفعل الماء الذي يتغلغل في أقسى أشكال الصخور ويدخل أعماق المادة ويهدّ، بهدوء وسكينة ورقيّ، أصلب الجبال ليتحوّل، حين يضطرّ، إلى ينابيع صغيرة، ويصير، عندما يحين الوقت، نهراً جارفاً، وانتفاضة وثورة.

المسألة الفلسطينية بمنظور الماء والملح

رأي القدس

جديد فدوى طوقان

Posted: 14 May 2017 02:26 PM PDT

أبهجني أن أقرأ، مؤخراً، سبع قصائد من الشاعرة الفلسطينية الراحلة فدوى طوقان (1917 – 2003)، لم تُنشر من قبل، وكانت طوقان قد عهدت بها إلى الشاعر الفلسطيني المتوكل طه، طالبة أن تُنشر بعد رحيلها. والقصائد تعكس موضوعات الشاعرة المألوفة، ولا تنطوي فنياً على أية عثرة أسلوبية، إذا جاز الحديث، هكذا تبرر لجوء طوقان إلى إرجاء نشرها. وإلى جانب الباع الطويل الذي تميّز به صديقنا طه، في الاشتغال على شعر آل طوقان، إبراهيم وفدوى، كنت قد شهدت، شخصياً، مقدار الثقة التي تمحضها له الراحلة، وذلك خلال ندوة لتكريمها أقيمت في عمّان، صيف سنة 2000.
القصائد السبع تحمل العناوين التالية: «هذا الكوكب الأرضي»، «أقنوم الشرّ»، «اعتذار الرمان»، «ومضة»، «حصاد»، «توأم الثور»، و»دعيّ الشعر». وفي القصيدتين الأخيرتين ثمة نبرة تهكم عالية («يا دعيَّ الشعر ما أنتَ بشاعرْ/ سمة الشاعر حسّ مرهف، ذوق رفيع/ دفق فيض من مشاعرْ/ أنت ما أنت؟ أتدري؟/ أنت وحش أزرق الأنياب كاسرْ/ من سماء الشعر مطرودٌ فهاجرْ/ لمكان مقفر ما طار يوماً فيه طائرْ/ غير بوم ناعق ينعق ما بين المقابر»)، ومزاج غضب وسخط وتقريع (أنتَ يا توأم ثورٍ/ يابس الرأس عنيد ومكابرْ/ إمضِ عنّي إِنّ مرآك مقيت… إنّهُ/ لعنة تعمي البَصائر)، تبدو، في الإجمال، أشبه بتصفية حساب متأخرة مع شخصية ما، أو نمط إنساني عام.
غير أنّ هذه القصائد الجديدة أعادت تذكيري بعدد من المسائل الأساسية في تجربة طوقان، والتي يمكن أن تظلّ سجالية وإشكالية تماماً في أيّ نقاش معمّق حول الواقع الاجتماعي والثقافي، وربما الجمالي والتعبيري، الذي كان في خلفية انكباب طوقان على كتابة الشعر. من ذلك أنّ موضوعة الحبّ والقصيدة العاطفية إجمالاً كانت، وعلى النقيض من الافتراض الشائع في بعض النقد العربي، إسهام طوقان الأعمق والأكثر دلالة في حركة التحديث التي عرفها الشعر العربي على مستوى الموضوعات والأشكال، في نهاية الأربعينيات ومطلع الخمسينيات من القرن الماضي. وهذا يعني مناهضة الرأي الشائع الآخر، الذي يرى أنّ طوقان تحرّرت بعد عام 1967 من إسار النزعة الرومانسية، التي هيمنت على نتاجها قبل النكسة، الأمر الذي ينطوي على القول بأنّ هذا التحرّر كان تطوّراً إيجابياً، تكفل بنقل تجربتها إلى مصافّ أعلى.
كذلك، وفي ما يخصّ تجربة الراحلة تحديداً، أنطلقُ شخصياً من فرضيات مغايرة لتلك التي تقيم حالة من التنازع بين الموقف العاطفي والموقف الحداثي. ويقيني أنّ الخيارات العاطفية في شعر طوقان لعبت دوراً حاسماً في تطوير جبهة حداثة نسائية حيوية، كانت حركة التحديث العامة بحاجة ماسّة إليها، خصوصاً إزاء استئثار الخطاب الحداثي الذكوري، عموماً، بالقســـط الأعظم من الموضوعات والأشكال والأساليب. وبقدر ما كان هذا الخطاب مخوّلاً بتمثيل الشرائح الصاعدة والظافرة في المجتمعات العربية، كان الخطاب الحداثي النسائي مضطراً إلى تمثيل الشرائح المهمّشة والمقموعة.
والموقف العاطفي الذي اتصفت به قصائد طوقان في المراحل الشعرية الأولى كان «خطاب العاشق في عزلته القصوى»، على حدّ تعبير رولان بارت، ليس فقط لأنه كان يحمل رسالة تحرير اجتماعي، ويرتطم تالياً بالمحرّمات الاجتماعية في البيئات المحافظة، بل، أيضاً، لأنه خضع لازدراء فلسفي من جانب التيارات الحداثية التي رأت فيه نكوصاً رومانسياً (و»رجعياً» أحياناً!)، لا يليق بمقتضيات التهديم الراديكالي للنصّ القديم. غير أنّ حالة العزلة هذه لم تُسقط عن ذلك الخطاب وظيفته التحريرية، والتقدمية تالياً، في إغناء حركة الحداثة عن طريق الارتقاء بالنصّ الشعري النسائي.
ومن المدهش أنّ بعض النقّاد العرب أخذوا على طوقان نزوعها العاطفيّ هذا، وفاتهم أن يلاحظوا طبيعة الرسالة الثقافية الجبّارة التي انطوى عليها ذلك النزوع. ويستوي هنا الجانب السوسيولوجي المحض، الذي يتيح للشاعرة المرأة أن تمارس الحقّ في تحرير صوتها وروحها وجسدها من دون أن تضطرّ إلى قمع مشاعرها الأنثوية أيّاً كانت، أو الجانب الإبداعي الذي يخصّ حقّها في التغريد الوجداني الطليق، خارج سرب الموضوعات الجدّية للشعراء الرجال (التي كانت، في معظمها، مجرّد استنساخ لموضوعات الحداثة الغربية، كما تجب الإشارة).
والمستوى الرفيع من الاستقرار الوجداني الذي توفّر في قصائد مجموعتَيْ «وجدتها» و»أعطنا حباً»، كان في الآن ذاته قد اقترن بانخراط طوقان في حركة التحديث الشعري العربية، عند نهاية العقد الرابع وبدايات العقد الخامس من القرن الماضي. والشكل هنا لم يكن مجرّد مجاراة لـ»موضة» العصر في استخدام التفعيلة بدل البيت، بل كان جزءاً لا يتجزأ من خدمة الرسالة الاجتماعية والثقافية، الكامنة عميقاً وراء نصوص شعرية تكتبها شاعرة امرأة عاشت أجواء محافظة، وخضعت لشروط نفسية تدميرية، وصُودر وجدانها مراراً.
وفي «رحلة جبلية، رحلة صعبة»، الجزء الأوّل من سيرتها الذاتية، تسرد الشاعرة جملة من الشروط التي خضعت لها في طفولتها ويفاعتها، وكان لها أثر عميق سوف يلازم معظم محطات حياتها اللاحقة، وسيتكفّل بتكييف ميولها الحياتية إجمالاً، والإبداعية بصفة خاصة. وليست هذه القصائد السبع إلا ذلك الجديد الذي يؤكد، مجدداً، سمات تجربة تكاملت في غمرة مباهج فنّ الشعر، ومشاقّ سياقاته الاجتماعية.

جديد فدوى طوقان

صبحي حديدي

رغدة تحتفظ بشعرها وتتجول وسط «الشبيحة» وحلب المحررة بـ «تتكلم عراقي»… الزراعة الأردنية ونظام بشار والواقع

Posted: 14 May 2017 02:26 PM PDT

كاميرا نظام الرئيس بشار الأسد تطارد النجمة رغدة أينما حلت ورحلت.. رغدة في حلب «المحررة».. رغدة في مطار عسكري وسط الفوتيك.. رغدة تتألق على بقالة فضائية إسمها دنيا.
كانت النجمة المتحمسة للديكتاتور بشار الأسد قد وعدت متابعي محطة «سي بي أس» المصرية بان تحلق شعرها عندما تتحرر حلب.. أعرف السر الذي يمنع رغدة من إنفاذ وعدها الفضائي، فحلب ليست بيد السوريين إطلاقا، ومن يسيطر عليها اليوم بعد مغادرة قوات المعارضة هم المقاتلون العراقيون الجالسون فيها بحق «الشفعة».. لكن هذه المرة شفعة من قاتل وضحى وأنجز.
لا أحب شخصيا تخيل رغدة «قرعة» وبدون شعر، خصوصا وأن شكلها أبشع أصلا بدون ضمير، فهي لا تذرف دمعة على سبعة ملايين سوري ما بين مشرد وقتيل، وترتاح وهي تسرح وتمرح وسط بساطير جيش بشار الأسد.
عموما ما يقلقني ليست المعلومة الموثوقة حول سيطرة مطلقة لرجال أعمال عراقيين وإيرانيين مع ميليشياتهم على كل مقدرات مدينة حلب المدمرة، بل الإجابة على السؤال التالي، فهمنا من أبو عزرائيل ما غيره قائد الحشد الشيعي العراقي بأن الأشقاء يتحركون للقتال في سوريا لحماية قبر «السيدة زينب»..على حد علمي قبر السيدة في «صحن الشام»، فماذا يفعل العراقيون في حلب؟!

صلاح الدين وقرد المفكرين

شغوف صاحبنا المفكر المصري يوسف زيدان ليس بالتاريخ، ولكن بالتنديد حصريا في جزء منه، وبصورة أكثر حصرية في الجزء المتعلق بالدين الإسلامي .
المفكر «الكبير»، ولأسباب لا أفهمها وضع «قرده على طحينات صلاح الدين الأيوبي».
في برنامج «كل يوم» على محطة «أون إي» المصرية، وفي ضيافة عمرو أديب، حسب الروايات المنقولة انشغل زيدان بسنسفيل أبو عظام القائد الأيوبي.. لم يقاتل في القدس..عقد تحالفات مع الصليبيين.. طبيبه يهودي.. كل الحرب، التي شنها من أجل شقيقته وعمل على تقليص عدد الفاطميين بفصل الذكور عن الإناث .
حتى في أفلام هوليوود والفرنجة لم أشاهد هذه الروايات، التي يتحدث عنها مفكرنا النقدي الكبير.
عموما من يتغنى اليوم بأمجاد صلاح الدين، كمن يفتخر بتسريحة جدة خالته القرن الماضي، ومن يترك كل القضايا الملحة اليوم وينشغل في تشويه صورة صلاح الدين، لا يختلف عن قاعدة شعبية في قرى فلسطين تقول «عدو جدك لا يحمل الود لك».
ثمة قصص أهم في تقديري من حقيقة أو عدم حقيقية صلاح الدين، أتوقع من رموز ومفكري أمتنا الإنشغال بها اليوم… مثلا يبلغني صديق يعمل في ألمانيا بمعلومة تستحق وقفة من «المفكر» زيدان، وتقول «لا يوجد في العالم العربي ولا مصنع واحد للساعات».
وأزيد: لا يوجد مصنع «براغي» أيضا و»الشيبس» هو رائد الصناعة المصرية والسعودية، وهما أكبر دولتان عربيتان… مش معقول يطل علي المفكر زيدان في حلقة إضافية ليبلغني.. «السبب هو صلاح الدين الأيوبي».

لماذا سحبوا البطيخ؟

لماذا سحبت السلطات الرقابية الأردنية محصول «البطيخ» من الأسواق، ثم عاد ينتشر بكثافة وبحبوب ثمار عملاقة على الأرصفة وفي الأسواق والمحلات»؟.
لا زال هذا السؤال يتجول باسترخاء بين الأردنيين الذين زادت شكوكهم بوجود خلل في البطيخ، الذي نضج قبل أوانه، وخلافا للعادة بعد استمرار الجدل حول العقدة الخليجية ضد الزراعة الأردنية.
حاولت فضائية «رؤيا» بإستحياء ملامسة الموضوع .. كذلك تطرق له متحدث في برنامج سياسي في فضائية «اليرموك» وتدفق التلفزيون الرسمي وللأسبوع الثالث متحمسا لنفي أي شبهة أو تهمة تطال المحصول الزراعي.
كنا سـبعة بيننا مسؤولون وخبـراء الزراعة نتحاور بعد التقاط ما تيـسير من مسـائل زراعيـة على الشـاشـات.. تذكر أحدهـم أن تلفزيون «الشارقة»، مثلا التي لا تزرع كثيرا من الأشـياء يخصص سـاعة في الأسـبوع للزراعـة، فيما لا تحـظى وزارة الزراعة وقضـاياها ولو بدقـائق دورية على الشاشـة الرسـمية.
أسر لي صديق بانطباعات وزير الزراعة الحالي المهندس «المدني» خالد حنيفات، التي تختصر المسألة برمتها وتقول «القطاع بكاملة «مهمل».. العاملون في الوزارة المعنية في «سبات عميق» ولا يريدون العمل واعتادوا على الاسترخاء والخمول وعدم تحمل المسؤولية.. الوزارة من الداخل «طايحة إداريا» والكادر تماما مثل بشار الأسد «منفصل عن الواقع».
المشكلات عميقة وعويصة والوزارة التي كانت في الماضي «سيادية» وتوضع إلى جانب وزارة الدفـاع أهملت لوقـت طـويل.
إذا كان الوزير يقول ذلك فماذا نقول نحن الغلابى؟ شخصيا لا يفاجئني الأمر بقدر ما فاجأتني المعلومة التالية: طوال الوقت يصر البنك الدولي على نصيحة الأردن بتحويل المياه إلى الإستخدام المدني وتجاهل قصة الزراعة.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

رغدة تحتفظ بشعرها وتتجول وسط «الشبيحة» وحلب المحررة بـ «تتكلم عراقي»… الزراعة الأردنية ونظام بشار والواقع

بسام البدارين

ايمانويل ماكرون و«الثورة» التي عنون بها كتابه

Posted: 14 May 2017 02:25 PM PDT

انقسمت الإشتراكية الديمقراطية الألمانية (ثم الأوروبية بشكل عام) في نهاية القرن التاسع عشر، على خلفية «إصلاح أم ثورة». خط ينادي بالتغيير التدريجيّ مراهناً على أنّ الإقتراع العام كفيل بتحويل الدولة شيئاً فشيئاً إلى كيان مكرّس وحام للمصالح العامة، وفي صالح العدد الأكبر من الناس. وخط يساجل ضدّ هذه «الإصلاحوية» معتبراً أنّ الإنتخابات على أنواعها، والمعارك المطلبية بمختلف أشكالها، لا يمكن أن تحقق هذه الغاية، وأنّ التغيير الجذري لأوضاع المجتمع لا يتأمن بالتغيير التدريجي، بل يظل في حاجة إلى «ثورة».
طبعاً، «الثورة» التي يدعو إليها الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون تنتمي إلى عالم مختلف تماماً عن هذا «الجدال القديم» بين إصلاحيين وثوريين. «ثورة» هي العنوان الذي اختاره لكتابه الصادر أواخر العام الماضي (تشرين الثاني 2016)، والمدشن لحملته بمقال شخصي وفكري وسياسي في آن. شغل الكتاب موقعاً حيوياً في حملته لكسب السباق الرئاسي، المختلفة تماماً عن كل حملة شهدتها الرئاسيات الفرنسية منذ 1965 (أول مرة تم فيها انتخاب الرئيس بالاقتراع العام) إلى اليوم. يطرح ماكرون نفسه من خارج ثنائية «يمين ويسار»، ويعتبرها فقدت مضمونها بعد أن حولتها العقود الأخيرة إلى تداول عبثي بين «جهازين» حزبيين. فالانقسام بين يمين ويسار كان له طعم يوم دار حول الموقف من الكنيسة والعلمانية، أو يوم كانت له خلفية طبقية إجتماعية، في حين أنّه صار اعتباطياً اليوم على ما يراه، لأن القضايا المطروحة، من ارهاب وهجرة واتحاد اوروبي وخلافه، ينقسم حولها معسكر اليمين من داخله، ومعسكر اليسار من داخله. بالتالي، كي يحافظ كل معسكر على وحدته الحزبية الجهازية في الانتخابات عليه أن يستر تناقضاته الداخلية بكم من التلفيق، وهذا يحولها إلى «أحزاب ميتة» مرتعدة من مواجهة الواقع، وإلى «طبقة سياسية وإعلامية» راكدة، بالوجوه المعادة والخطب المكررة.
بيد أن ماكرون الذي يقدّم نفسه كـ «تقدميّ» من خارج ثنائية «يمين ويسار» التي يعتبرها منتهية الصلاحية، يستعيد في نفس الوقت لفظة «ثورة»، لا بل يستعيدها، مرة جديدة، ضدّ «الإصلاحوية». يعتبر ماكرون أنّه قد جرى ابتذال مفهوم الإصلاح في فرنسا، وأن كثرة الإصلاحات مثل قلتها، وأنّ الناس قد تعبت أيضاً من المرشحين الرئاسيين الذين يكثرون من دعوات إصلاح النظام الدستوري والسياسي الفرنسي. ينتقد هذه الطفرة من الإصلاحات ويعتبر جزءا من المشكلة. فمن غير الصحي أن يكون قانون العمل مثلا عدل خمسين مرة منذ العام 2000، ويقول انه ينبغي عدم ادخال تعديل على احدى الضرائب أكثر من مرة في ولاية رئاسية واحدة، وعندما يجري سنّ إصلاح في قطاع معين ينبغي اعطاءه وقتاً لتقييمه. هذا الولع بالحلول الإدارية للمشاكل، وتقديم مشاريع إصلاحية لا تعطي الوقت الكافي لتقييمها، هو أمر يتواطأ مع البلادة والخمول. وهكذا يأسف ماكرون لكم الوقت التي تبذله الشركات لمحاولة فهم تعديلات القوانين التي لا تتوقف في بلده، ويعتبر هذه الإصلاحات الإدارية والقانونية المتواصلة معيقة لفهم واستيعاب حركية الاقتصاد المعرفي والرقميّ وآفاقه، ومن مسؤولية السلطات العامة أن لا تكون هي أيضاً مصدراً للقلق والشلل. «الثورة» عند ماكرون تساجل ضد «الإصلاح» إذاً، ولو كان في سياق مختلف تماماً عن جدال «إصلاح أم ثورة» في الإشتراكية الأوروبية نهاية القرن التاسع عشر.
يعرّف ماكرون ثورته هذه بأنها «ثورة ديمقراطية». فلئن ساجل ضده أخصامه في المعركة الرئاسية بأنه يمثل مصالح المؤسسة الحاكمة المزمنة (الاستبلشمنت) فهو لا يصنّف نفسه كذلك. يصنّف نفسه كنتاج نظام الكفاءات الفرنسي الذي جعله يصعد السلّم العلمي والمهني بسرعة، ويتولى وظائف عامة نتيجة لذلك، ثم يستقيل منها عندما يعتبر أنه مختلف مع الطاقم الحاكم، وينتقد ماكرون هنا كيف تمت معالجة الوضع بعد هجمات خريف 2015 الارهابية، اذ كان المطلوب حالة طوارىء اقتصادية اجتماعية، بدلا من الغوص في جدل عقيم حول سحب الجنسية الفرنسية.
لا يعتبر ماكرون في كتابه السياسة مهنة منظمة بقواعد، بحيث عليك ان تقضي حياة كاملة متدرجاً في السلك للوصول الى المناصب العليا. نموذجه النقيض للطبقة السياسية هو كتلة الـ600 ألف عضو مجلس بلدي ومنتخب محلي، ومعظمهم ينهض بأمور دائرته من دون مقابل. وبخلاف النظرة التي أضحت نمطية والتي تجعل المرشحون للرئاسة يتباهون ببرامجهم المفصلة (بلغ حجم برنامج أحد المرشحين في الرئاسيات الفرنسية ألف صفحة)، يستهل ماكرون كتابه بنقد الحاجة إلى هذا النوع من البرامج، ويعتبرها بمثابة «كاتالوغات الآمال المحبطة»، وأنّ ما يطرحه للقارىء هو «رؤية وسرد وعزم».
لا يخلو الكتاب من نفحة شعبوية ضد «حكومات اليمين واليسار المتعاقبة». لكنها نفحة شعبوية تتحرك ضمن مفارقة يجيد تصويرها الكاتب قبل أن يصبح رئيساً: مفارقة نظام فرنسي للأشياء تكون فيه الشكوى من الوضع القائم متواطئة مع استمرار هذا الوضع على ما هو عليه. هو نظام حوّل التنديد به إلى وظيفة داخله. ما هو العمق الاقتصادي المالي لهذا؟ جنوح الحكومات المتعاقبة لمداواة أزمات النمو الاقتصادي بالإسراف في الإنفاق العام، واعطاء مساعدات من دون تمويلها، بل تحميلها للآجيال الآتية. «الكرم» في المساعدات الاجتماعية من دون مواجهة اسباب البطالة الواسعة، و»الكرم» في المساعدات من أجل السكن من دون بناء ما يكفي من مساكن، هذا ما يعتبره الكتاب انفاقاً تبديدياً، ويدعو الى مناقضته بـ»الإنفاق الإنتاجي».
ينتقد ماكرون كلا من النظرة «الكولبرتية» (الدولة توجه وتقرر وتنفذ كل شيء) و»الليبرالية» (الايمان بسوق لا يعرف الفشل، وبأن أفضل سياسة صناعية أن لا تكون هناك سياسة للصناعة). فهناك قطاعات لا يمكن تركها للسوق وحده (التربية والصحة وانتاج الطاقة المستدامة)، لكن هناك قطاعات لا بد من فتحها على التنافس الحر، بنظام ضريبي يكافئ من يجازف محاولاً الابتكار والتجديد، ويكافئ من يسعى للثراء بالموهبة والابداع والعمل، وليس بالريع والاستثمار العقاري. بالتوازي، هو يعتبر ان العقد الاجتماعي لعام 1945، كما بلوره «المجلس الوطني للمقاومة»، صار يحتاج الى مراجعة. فهذا العقد يحصر الحماية الاجتماعية بمن له وظيفة وأجر ثابت، ولم يعد صالحا في مرحلة «ما بعد الأجر».
غير بعيد عن هذا، يدعو الكتاب للتمثل بالتجربة الألمانية، ويأسف كي تخلفت فرنسا قبل عشرين عاماً عن تطوير الإنسان الآلي، خوفاً على اليد العاملة، فكانت النتيجة خمسة اضعاف من الروبوتات في المصانع الألمانية، التي لم تتعرض لنفس درجة التراجع كما حصل مع هجرة المصانع في فرنسا باتجاه اوروبا الشرقية، كما ان البطالة منخفضة في المانيا الى درجة النصف عنها في فرنسا.
البعد الآخر في الكتاب هو التشديد في كل فصل على وطنية رسالية فرنسية. يعرفها ماكرون بأنها «جمهورية» وان كان لا يعتبر ان كل ما هو جمهوري جيد، وكل ما ليس جمهوري سيئا. يعرف الجمهورية كمشروع تحرر جماعي. وفي مقابل تصنيفه لأعداء الجمهورية (اليمين المتطرف، والاسلاميون الجذريون) فهو يشدّد على أنّ هذه الوطنية الجمهورية لا يمكن ان تكون انطوائية، لأن طموحها الى الكونية هو طموح عضوي، داخلي، في طريقة نظرتها لنفسها، منذ قيامها.
يكثر الكاتب من استخدام عبارات من قبيل «لنكن صريحين» في معظم صفحات الكتاب. منها مثلا، انه اذا كان كل دين عرضة للأصولية، فان قلب النقاش اليوم يتعلق بالإسلام، وأنّه لم يحصل بالنسبة لمسلمي فرنسا ما حصل مع يهودها، فاليهودية الفرنسية انبنت على احترام وحب الجمهورية كما يقول، والمطلوب تمكين المسلمين الفرنسيين من محاكاة نموذج اليهودية الفرنسية اذا. بتأمين سبل تمثيلهم بشكل أفضل، بتمكينهم من ممارسة شعائرهم بكرامة وحرية، لكن ايضاً بـ»تحريرهم من قيود علاقاتهم ببلدان أجنبية»، واشتراط احترام المبادئ الجمهورية قبل افتتاح دار عبادة، وطلب تفسيرات وكشف حسابات على الدوام، مع حظر منظمات سلفية متطرفة. أما في موضوع الهجرة، فهو يطرح صيغة: تسريع النظر في طلبات اللجوء وتفضيل حصول ذلك في أقرب منطقة ممكنة عن مناطق النزاع حرصاً على المهاجرين من التهلكة في الصحراء أو الغرق في البحر، لكن في المقابل رد من يرفض طلبه الى الحدود. يساجل هنا ضد سياسة تشريع الأبواب أمام الهجرة غير الشرعية، ثم ابتزازها بقوننة أوضاعها بالقطارة والتسويف. اللافت أيضاً أن ماكرون يدرج اللجوء السوري ضمن طلائع الهجرات المناخية، مذكراً بأن سوريا عاشت فترة جفاف قاسية في السنوات الخمس السابقة على نشوب النزاع فيها.
أما في الفصل المتعلق في السياسة الخارجية، فيخالف الكتاب كثيراً من الانطباعات العربية السهلة المحتفية بماكرون. يشدد على ان اسرائيل يجب ان «تبقى حليفتنا الديبلوماسية والاقتصادية» وانها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وينبغي «السهر على حمايتها». يدعو لمساعدة ايران على انفتاحها، مع بذل الجهد كي تفهم انه يمكنها ان تصير قوة عظمى للمستقبل، شرط تخليها عن مشروع القنبلة الذرية. قوة اقتصادية؟ بل أيضاً قوة بنفوذها، ودورها في صنع السلام. لا يكتفي ماكرون بانتقاد جنوح بوش الإبن أو دونالد ترامب، بل ينتقد سياسات باراك اوباما في الشرق الأوسط، المعتكفة عن التدخل، وان كان يظل يطالب بأن يندرج كل تدخل غربي تحت يافطة الأمم المتحدة. وطبعاً، لن يسرّ «الماكرونيون العرب» – على الموضة الآن – حين يقرأون بأنه يعيب على ولاية فرنسوا اولاند أنها لم تأخذ موقفاً حاسماً الى جانب اسرائيل في موضوع الأونيسكو، ضد القرار الذي أقر بالطابع الإسلامي للحرم القدسي، اذ كان المطلوب بحسب كتاب ماكرون أن يكون الحرم «لكل الديانات»..
في «ثورة» ماكرون هذه، الكثير من الأفكار الحيوية.. والكثير أيضاً من الديزنيلاند!

٭ كاتب لبناني

ايمانويل ماكرون و«الثورة» التي عنون بها كتابه

وسام سعادة

إشراقة الشعر

Posted: 14 May 2017 02:25 PM PDT

التقيت منذ أيام في أبوظبي بالصديق الشاعر والروائي العراقي محسن الرملي، الذي يعتبر واحدا من أفضل الأصوات الشعرية والروائية في جيلنا، ومثلي بدأ شاعرا، لكنه لم يتخل عن الشعر أبدا، ويكتبه باستمتاع شديد، جنبا إلى جنب مع الرواية التي أبدع فيها أيضا. متحدثا عن بلده العراق تاريخا وحضارة وانتكاسا، وما زال هنا في قصيدة وهناك في رواية، يبدع، وقد حصلت روايته «حدائق الرئيس» التي صدرت بالعربية منذ سنوات، وكانت في القائمة الطويلة لجائزة البوكر، ومؤخرا بالإنكليزية، على أصداء كبيرة، في الغرب، وما تزال تحصد كثيرا من الأضواء، مؤكدة على عظمة الأدب العربي، حين يترجم بحياد، ويقرأ بعيدا عن عنصرية التلقي، التي دائما ما تطال آداب العالم الثالث، خاصة العالم العربي.
في ذلك اللقاء العابر، بسبب أنني كنت على موعد مع السفر، طلب مني محسن أن أعود إلى الشعر من جديد، وهو الطلب نفسه الذي حدثني به صديقي الشاعر محمد سليمان، منذ سنوات، مسجلا لوما لي بأنني تركت الشعر مبكرا جدا، وكان في إمكاني أن أجعله أخا للرواية، بدلا من هجره.
قال محسن إن الشعر الآن يستعيد مجدا مفقودا، بعد أن تكالبت الأقلام على كتابة الرواية وهدت حيلها، ليستيقظ ويبدأ في رسم خطوات جديدة على درب الإبداع، وتخطيط مستقبل مشرق في أسواق البيع الإبداعي، وأن أمريكا اللاتينـــــية، بسحـــريتها وغرائبيتها، تقيم سنويا مهرجانات حاشدة للشعر، يطوف فيها الشعراء المدن والقرى، ويحصدون جماهير، لن يحصدها كتاب الرواية، أيضا توجد حوافز كثيرة للشعراء، وتوجد جوائز، ويوجد التفات جيد، حتى في العالم العربي.
في الحقيقة كان الكلام جميلا، وهذا التغزل في الشعر لم يكن مجرد غزل عابر، إنما هو نتاج مشاهدات عن تجارب، خاضها ويخوضها محسن وغيره من الكتاب الشعراء، الذين أصروا على وجود الشعر في حياتهم، مزاحما للرواية، وأعتقد أن الحالات الطارئة المشحونة بسعرات عالية من التشنج، تكتب قصيدة والحالات الخامدة التي تتطلب وقتا من التفكير، ووقتا من الرسم والكتابة والحذف والإضافة،، تسعها الرواية. ويأتي وقت أحيانا أن يكتب الشاعر قصيدته، ويأتي الروائي داخله، ليحولها إلى ملحمة روائية، والمتتبع لروايات كثير من الروائيين العرب والغربيين، الذين كانوا شعراء وظلوا شعراء، أو هجروا الشعر، يجد تلك الإشراقات الشعرية دائما، يجد اللغة البسيطة المستوحاة من لحم القصائد، والعبارات الرنانة التي لن تخرج إلا من قلب شاعر، إضافة للمشاهد الحية التي يكتبها السرد، وعندي نموذج ممتاز لكتابة حداثية، في رواية «ابن القبطية» لوليد علاء الدين، الصادرة من عام تقريبا، هذه رواية حية، وإضافة بديعة للرواية، وكونها رواية أولى لشاعر كان مخلصا للشعر، أضاف لها الكثير من الجماليات.
وتأثرا بكلام الصديق محسن، بدأت أنفض الغبار عن مجموعات شعرية، لشعراء معاصرين، كنت قرأتها منذ زمن، ولم أعد إليها مؤخرا، وأيضا أدرجت في قراءاتي بعض القصائد الحداثية لشعراء شباب، وقد عثرت على تلك المعاني التي تلهم الشعوب، واضحة بلسان الشاعر وليس بلسان شخص بديل داخل رواية طويلة، ربما لن يكملها أحد..
القصيدة تتغنى بكل شيء وترقص أيضا، وممكن أن تلمع داخل نص روائي إن وضعها الروائي داخله، وقد اعتدت صياغة قصائد وأغنيات ووضعها داخل نصوص روائية، تحتاجها، مثل أن يكون أحد الشخوص شاعرا أو مادحا، أو مطربا يحتاج إلى أغنيات، وفوجئت مرة أن أحد المغنين انتزع واحدة من تلك القصائد، ورددها من دون أن يشير إلى أنها نص في رواية، كتبتها إحدى الشخصيات، لكني كنت سعيدا رغم ذلك.
الآن في رأيي كثرت الحاجة إلى الشعر، ذلك الذي يذكر الشعوب، وفي جمل قليلة مختصرة، بأنهم شعوب، لهم أوطان توشك على الضياع، وينبغي إنقاذها، ويذكر الإنسان، بتلك الصفات الغالية التي تساقطت من إنسانيته، ولم يهتم بلمها، فالحماس الذي ينتج من قصيدة مشتعلة، كان في الماضي كفيلا، بإشعال الدنيا، وأظنه الآن، إن عاد الشعر إلى عافيته الأولى، سيفعل ما كان يفعله، ودليل على ذلك أننا ما زلنا في مواقف كثيرة، نستعين بأبيات للشابي، والبارودي وأحمد شوقي، وحتى جيل عبد الصبور، وأمل دنقل، وكل الذين كتبوا قصيدة حداثية، فقط ترتدي ثياب الحماس الأولى التي كانت مفصلة للشعر، وشخصيا آردد فجأة وفي كثير من الأحيان، قصيدة عظيمة، لشاعر شاب، هي «ما لم تقله زرقاء اليمامة» لمحمد عبد الباري.
لنتحدث قليلا عن قصيدة النثر، تلك الصيغة الأخيرة التي وصل إليها الشعر، بعد تجارب كثيفة في شعر التفعيلة، وهي الصيغة المتعارف عليها الآن، حين نتحدث عن الشعر. هذه القصيدة، وأعني النثرية، تحتمل تعبئتها بالجماليات أكثر من غيرها، وفيها صور عظيمة، وتطرب حقيقة، ولا تحتاج إلى وضعها في قالب تقليدي، من أجل استيعابها والتفاعل معها، وقد لاحظت أن شعراء عديدين من أجيال متنوعة، وحتى من الذين كانوا يكتبون العامودي، والتفعيلة، الآن يكتبونها، وأحس بتجدد عظيم في كتاباتهم.
سؤال: هل يمكن لهذه القصيدة الحداثية، أن تثير الحماس إن تناولت مواضيع تهم الناس فعلا؟
نعم بالتأكيد، والذي يتابع ما ينشر الآن، متناولا حالات الشعوب العربية المختلفة، من حروب ودمار وتشتت، ومحاولات البحث عن أوطان بديلة، يدرك أن الشعر موجود، ويواكب الأحداث، بصورة عظيمة ومشرقة.
عموما، هي التفاتات تحدث فجأة، لأشياء جميلة في حياتنا قد نكون نسيناها وانشغلنا بغيرها. كنا نعشق الشعر، ونتبارى في كتابة القصة القصيرة، ثم جاءت الرواية لتشغلنا زمنا، والآن بدأ الشعر يشرق، وأيضا القصة القصيرة، التي رصدت لها مؤتمرات أيضا، ورصدت لها جوائز كبرى.

كاتب سوداني

إشراقة الشعر

أمير تاج السر

«تأثير ماتيلدا»

Posted: 14 May 2017 02:25 PM PDT

■ توقعت أن تنال رواية محمد حسن علوان جائزة البوكر هذه السنة، ووثقت ذلك على انسنتغرامي، خلال حفل البوكر، وتلفظت باسمه قبل أن يُلفظَ به، ذلك أني عكفت على قراءة الروايات الست، فضولا مني لمعرفة أين ستنحو ميول لجنة التحكيم وأين سترسو قرارتها.
ورغم انحيازي لرواية «موت صغير» حيث رجّحتها أكثر من غيرها، إلا أني توقفت طويلا أمام رواية نجوى بن شتوان « زرايب العبيد»، وخطرت ببالي أسئلة كثيرة نبعت من غيرتي على بنات جنسي، متسائلة لماذا لم تستطع المرأة أن تخترق أسوار الجوائز العربية؟ إذ يبدو أن تاريخها مع هذه الجوائز شبيه بمحتوى رواية « زرايب العبيد»، حيث العبيد عبيد، والسّادة رجال، وزوجات السّادة عبيد أيضا، جواري بمرتبة الشرف، يعشن تحت سطوة الرجل إلى آخر يوم في حياتهن، وهن رغم ورقة الشرف التي يتغطين بها، وينكحن لجمالهن ومالهن ودينهن، يبقى الحب أمنية مستحيلة لا تتحقق لهن.
رواية نجوى بن شتوان أزالت الكثير من الأتربة عن موضوع كان يجب أن يبقى في قبر الثقافة العربية إلى الأبد. تاريخ العبيد في بيئة إسلامية تتكئ على الدين لاستعباد البشر، وفي تفاصيل الرواية التي صيغت وكأنها أغنية حزينة، نعود إلى الماضي السّحيق لثقافتنا المشتركة، من خلال قصّة حدثت في ليبيا.
الكاتبة التي فاجأت الجميع برواية مختلفة، وبنص غريب ومرعب ومثير للدهشة وحبكة متقنة، لم تعرف أن تاريخ المرأة لا يزال متعثرا في تلك الزرايب، وأن بلوغ عرش التتويج يحتاج لمزيد من النضال على المستويات كلها.
وإن كانت هناك جائزة أنصفت المرأة العربية الكاتبة فإني لا أذكرها، ربما ذاكرتي ضعيفة، ولكن جائزة أطلقت باسمها من لندن منذ سنوات، وجمعت رائدة الفضاء والكاتبة والمغنية والممثلة والمذيعة، وساوت بين الجميع، وهذا ليس اعتراضا على الجائزة، ولا على كونها تُقدم من لندن، ولم تتسع لها دولة عربية، ولا على الأسماء التي حصلت عليها، ما أقصده أن جائزة تخصص للنساء، وتقوم على مبدأ التفرقة بين الجنسين، لا يمكنها أن تبلغ مستوى جائزة بوكر التي تتوج الكاتب على عمله خارج أضواء الشهرة، وعوامل أخرى تشارك في إبرازه، فالنص وحده يشفع لصاحبه ويخرجه للنور، لكن ماذا لو كان النّص مزعجا؟ ماذا لو كان يقلق القارئ العربي حتى ذاك المكبَّل في قفص التقاليد البالية والأعراف المقيتة، التي قلّمت أظافر الأحرار وألسنتهم وحوّلتهم إلى عبيد؟
صحيح أن الصديق الجميل محمد حسن علوان كتب نصا جميلا يستحق الكثير من الاحتفاء، ولست معارضة على نيله الجائزة، وأعرف أنه كاتب واثق من نفسه، وتجاوز عقبات الانتشار، وحقق لنفسه اسما له وزن ثقيل في ميزان الأسماء الأدبية الناجحة، لكن ليس من باب المقارنة، بل من باب التقدير ماذا يجب أن تكتب المرأة ليتم تتويجها وقراءتها بعين الاحترام لا بعين التقليل من قيمتها، لأنها كسرت تابو من تابوهات مجتمعنا البائس؟
في «زرايب العبيد» تساوت الحرة والأمة في الوجع، بل إن الحرة تكاثر ألمها وتعاظم، ولا حول ولا قوّة لها، تراقب ما يحدث أمامها ومن خلف ظهرها، وكيف تسلل الحب إلى قلب زوجها وأصبحت كائنا مهمّشا، يستدعيه الرجل فقط لزرع بذرته وإنجاب الورثة. تخطف تعويضة الأمة السوداء قلب بطلنا الليبي الجميل، تلك الأمة المجرّدة من أسلحة الإناث الصالحات للنكاح، بلا مال بلا جمال، بدين أو بدون دين فهي أمة وفتاوى الدين استباحتها. تستولي على الرّجل بخفرها وبراءتها وعطائها المفرط وتغيّر مجرى حياة عائلة بأكملها. ينتصر الحب لا كما نريد، ولكن كما تريد مأساة العبيد، يتوغّل في القلب وتمتد جذوره في أعمق أعماق قلب محمد، وقلب تعويضة ويتوقف هناك عند عتبتي قلبيهما، دون أن يثمر أكثر من جنين مصيره الإجهاض أو الإقصاء.
تتوحّد العائلة ضد ذلك الحب المنافي لأصول التعاطي مع العبيد، وتكشّر عن أنيابها، لتغرسها في جسد تعويضة وجسد محمد على السواء. يمنع الحب في تلك البيئة التي تهيئ الزوجات للإنجاب، وتدربهن على تقبّل الشراكة في أزواجهن من أجل المصالح العليا للعائلة، وتقبل وجود الأمة في فراش الزوج متى شاء، شرط ألا يتعلّق قلبه بها، حتى لا تستولي على عقله، وتذهب به بعيدا عن المآرب المشتركة التي يتفق عليها الجميع سرًّا. يشكّل الحب الخطر الأول على قلوب الرّجال، كما على قلوب النّساء، وقد أحسنت الكاتبةفي وصف الصراع بين الحرائر والإماء.
أقلعت بنا من حيث لم نتوقع، وظننا أن الحكاية خرافة من خرافات ألف ليلة، أو قصّة من التراث الذي اندثر معظمه ودُفن الكثير منه لأسباب نجهل أغلبها. تتبعنا حكاية الرّجل الذي زار عتيقة ليعطيها صك الغفران الذي حلمت به، ومثل أليس في بلاد العجائب كنا ندخل الفصل تلو الفصل ونحن نصغر أحيانا وأحيانا نكبر، تضيق الأماكن علينا أحيانا وأحيانا تتسع، نبتسم أحيانا ونبكي أحيانا أخرى، وفي كل مرة نكتشف أننا أمام كاتبة علينا أن نفتخر بها جميعا، لقد جمعت كومة الصوف المبعثرة، وعزلت خيطانها باتقان، ونسجت هذا النسيج المتكامل، لتقدّم رواية في قمة التميز.
بدءا باللحظة التي كانت حاضرا معترفا به، إلى الماضي الذي انتهى عند قدوم الطليان إلى ليبيا وأنهى حقبة استعباد الرجل الأبيض للأسود، و بدء مرحلة نضال جديدة ضد استعمار الأبيض للأبيض تأخذنا الرواية بعيدا في عمق التاريخ.
في بعض الأحيان لا نصدق ما نقرأ، لكنّ طريقة سرد نجوى لأحداث القصة تمس شغاف القلب، حقيقية وقريبة، ربّما يعود السر في ذلك إلى الشغف الذي عاشته الكاتبة كباحثة في الموضوع.
الرواية طويلة نوعا ما، ومع هذا تشد القارئ بكل فصولها، نلتهم صفحاتها بالنهم نفسه، لأنها أدركت أن عناصر المفاجأة يجب ألا تنضب دفعة واحدة، كشفت ستائرها السميكة شيئا فشيئا، حتى أصبح كل شيء أمامنا في العراء. أقول ماذا يجب على المرأة أن تكتب لتخرج بجائزة بوزن البوكر؟ إن كان موضوع الجسد قد أزعج «جمهور النقّاد» على مدى سنوات، وموضوعات السياسة تفوَّق فيها الرجال، وموضوعات التاريخ تٌرفض وتُقبل لأسباب لا نفهمها جيدا، ومعاناتنا كنساء لا تعني النُّقّاد العرب ولا تثير تعاطفهم معنا، فما المطلوب منا كنساء أن نكتب؟
إن كانت عناصر التجديد والجرأة والشجاعة والمواجهة لا تكفي فما الذي يكفي؟
إن كانت اللغة الجميلة والأنيقة، والأساليب السردية المبتكرة لا تكفي، فما المطلوب منا لنكسر الأسوار العالية التي تحرمنا من بلوغ منصات التكريم؟
في تاريخ الجوائز العالمية ظلّت المرأة خارج مخابر اتخاذ القرارات، تناستها اللجان أحيانا وأحيانا أخرى اختيرت باحتشام، جائزة نوبل نموذجا. أمّا نحن فقد تشبعنا بفكرة أن المرأة خلقت للصفوف الخلفية، وأنها يجب أن تقف خلف الرّجل العظيم لتبدو عظيمة. التقليل من إسهامات المرأة في مجال العلوم له قاعدة نظرية ومنهجية، تسميها المؤرخة الأمريكية مارغريت روسيتر «تأثير ماتيلدا» لوصف إنكار وتقزيم بشكل منهجي إسهامات المرأة في مجال البحوث. ويبدو أننا نمشي بشكل أوتوماتيكي على خطى الغرب بأبعاد زمنية متناقضة، وبما أنّنا نعاني مثلهم ممّا سمي بـ «تأثير ماتيلدا» فقد حاولنا تسلق سلم الحاضر بأقنعة لطيفة توهم غيرنا بأننا شفينا من كل عقدنا دفعة واحدة. فنحن مع المرأة، لكن يجب ألا تكون في المقدمة، ولأننا معها لا بأس أن نضيفها لسلّة قراءاتنا، كما لو أننا نضيف قليلا من الملح للطبخة.
حسب مفهومي الخاص لقد نالت رواية «موت صغير» الجائزة لأنها تبشر بالمحبة، وتعقد معاهدة سلام مع معارك النفس التي أنتجتها المنظومة الدينية المتشددة، إنّها رواية هذه المرحلة، أما «زرايب العبيد» بكل ما تحمله من مفاهيم تصحيحية لمعنى الحرية نحتاجها بتوقيع صاحبتها بعد سنوات أخرى تكون فيها عناقيد فكرنا قد نضجت أكثر.

٭ شاعرة وإعلامية من البحرين

«تأثير ماتيلدا»

بروين حبيب

شيخ الأزهر يستعد لمشروع قانون يجرِّم إثارة الفتن… وشكوى من غياب مستشارين أكفاء للسيسي

Posted: 14 May 2017 02:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : بدأت الأغلبية تعود للاهتمام بالسياسة نتيجة لثلاثة أحداث: الأول قيام الدكتور الشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف السابق بتكفير المسيحيين، والحكم بفساد عقيدتهم الدينية، وذلك في برنامجه على قناة المحور مما أحدث صدمة عنيفة أدت الى مسارعة صاحب القناة ورجل الأعمال حسن راتب الى وقف البرنامج وكذلك إعلان شيخ الأزهر أنه يعد مشروع قانون جديداً لتقديمه لمجلس النواب بتحريم اهانة العقائد الدينية.
أما الحدث الثاني فكان المعركة حول صلاح الدين الأيوبي بعد أن قال عنه الدكتور يوسف زيدان مع مقدم البرامج اللامع عمرو أديب أنه «أحقر» شخصية إنسانية في التاريخ لأنه اضطهد المسيحيين والشيعة الفاطميين وحرم تناسلهم واستولى على أموالهم وأغلق الجامع الأزهر.
والحدث الثالث قيام الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة فيما يشبه الاجماع باختيار المستشار يحيى الدكروري رئيساً للمجلس مما اعتبره كثيرون تحدياً لرئيس الجمهورية وقانون الهيئات القضائية الجديد الذي وافق عليه وبدأ العمل به فعلاً من قيام كل هيئة بترشيح أقدم ثلاثة على أن يقوم الرئيس باختيار واحد منهم، حيث سألت نائب رئيس مجلس الدولة المستشار محمود عتمان عما حدث فقال إنه لم يكن هناك أي تحدٍ للقانون ولا للرئيس وأن عدد أعضاء الجمعية العمومية تسعمائة وأربعون مستشاراً وكان عليهم ترشيح ثلاثة من بين أقدم سبعة وتقديم أسمائهم للرئيس ليختار من بينهم من يريد ولكن حدثت خلافات حول الأربعة الأوائل وكان من بينهم واحد سيخرج للمعاش بعد أيام وتمسك بحقه في الترشيح وحدثت خلافات ومشاحنات اعتبرها الكثيرون لا تليق. وحسماً للموقف اتفقت الأغلبية على ترشيح المستشار يحيى الدكروري فقط وترك الأمر للرئيس لأن يقبل أو يرفض لذا لا يوجد تحدٍ للقانون أو للرئيس كما أنه لا علاقة له بأنه الذي أصدر الحكم بمصرية جزيرتي تيران وصنافير وبالاضافة الى ذلك فقد استمر اهتمام الأغلبية بارتفاعات الأسعار وامتحانات الشهادة الإعدادية وبرامج رمضان.
حيث أخبرنا زميلنا الرسام الكبير بمجلة روز اليوسف مصطفى سالم بأنه ذهب لزيارة قريب له فوجده يستعد لرمضان بمشاهدة مسلسل لهيفاء وهبي ويمسك في الشوكة والسكينة ويقول بقلب ولسان مؤمن:
«اللهم إني لك صمت وعلى رزقك أفطرت».
وإلى ما عندنا:

«المصري اليوم»: كلٌ يكفر الآخر

ونبدأ بالقضية التي أثارت صدمة ونقاشاً عنيفاً عندما قال الدكتور الشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف السابق في برنامج له على قناة المحور بأن المسيحيين كفار وأيده في ذلك على اليوتيوب الدكتور الشيخ عبد الله رشدي إمام وخطيب مسجد السيدة نفيسة.
فقال الدكتور أسامة غريب يوم السبت في عموده في الصفحة الثانية من «المصري اليوم» (يوم ويوم) كما طالب بالتفتيش عن مناهج الدراسة في الأزهر:
«هي طاحونة من هرس الهراء لا يراد لها أن تتوقف يعتلي المنبر التلفزيوني داعية أو شيخ يريد أن يشتهر فيجد أن أسهل طريق هو وصف المسيحيين بالكفار أصحاب العقيدة الفاسدة فإذا راجعه أحد أشهر في وجهه النصوص القرآنية التي تشهد على صحة كلامه ورفع عقيرته بالقول: أتريدونني أن أبدل عقيدتي من أجلكم؟ والله لا أفعل هذا أبداً ودائماً ما يبرز في هذه الأحوال الحُكماتية أو المطيباتية الذين يربتون في حنان على أكتاف المعترضين قائلين: يا جماعة إن كلمة كفر هذه كما وردت في القرآن هي كلمة شارحة ولا تحمل المعنى الذي تتصورونه لكنها تعني التغطية فلا تجزعوا منها ولا تظنوها لفظاً سيئاً أو مخيفاً ومثلما أن المسيحيين كافرون بعقيدتنا فنحن أيضاً كافرون في عرفهم وطبقاً لأناجيلهم ولا مانع والحال هكذا من أن يُحضر أحد حسني النية نصوصاً من الإنجيل تقول بكفر من لا يؤمن بأن المسيح ابن الله يعني خلاصة هذا الكلام أننا جميعاً كفار بعقائد بعضنا البعض وهكذا نكون «خالصين» ولا أحد يزعل من أحد هذا هو الهراء الذي يتم طحنه وهو هراء بسبب أنه لا توجد ضرورة مُلحّة لأن نستدعي من القرآن بدون مناسبة ما نعلم أنه يثير احتقانات لا داعي منها ثم إن أحداً لم يطلب منك أن تغيّر عقيدتك التي تؤمن بها وهي يمكن أن تظل مصونة دون التجريح في عقائد سواك ولئن كان المسيحيون يرددون في كنائسهم كلاماً عن كفر غيرهم فإن هذا لا يتجاوز جدران الكنيسة ولا تترتب عليه إسالة دماء ولا يوجد من يريد إقامة الدولة المسيحية التي تحارب الكفار وتقضي عليهم».

«اليوم السابع»: تفسيرات عنصرية

ونتحول الى الصفحة العاشرة من «اليوم السابع» السبت لنكون مع زميلنا كريم عبد السلام وقوله في بابه «أيام»:
«ما فعله سالم عبدالجليل وهو خارج من دولاب الدولة بحكم منصبه السابق كوكيل لوزارة الأوقاف ليس أنه أطلق فقط تفسيرات عنصرية كريهة بحق إخوتنا وشركائنا في الوطن وليس لأنه أهان المسيحيين وكفرهم وجرح كرامتهم ولكن لأنه ترك كل الآيات والتفسيرات التي تحض على التعاضد والتراحم وقبول المختلفين ومحبة غير المسلمين وانحاز الى الكراهية والتعصب ونفي الآخر وإبادته معنويًا رغم مسؤوليته العامة. هنا لا بد أن يتبادر الى أذهاننا ثلاثة أسئلة: لماذا اختار التعصب والكراهية ولم يختر التسامح والتراحم والمحبة وهو المسؤول السابق في الدولة؟ ثانيًا كم سالم عبدالجليل يخدمون في مؤسسات الدولة ويعملون على نخرها وتدميرها مثل دابة الأرض التي أكلت منسأة النبي سليمان حتى أودت بمملكته؟ وثالثًا ماذا لو خرج أب كاهن مسيحي غيور على دينه وقرأ آيات من العهد القديم أو الجديد في إحدى الفضائيات وأتبعها بقوله إن المسيحية لا تعترف بالديانة المحمدية وتعتبر أتباعها وثنيين وأن الآباء الكهنة مطالبون بتبشيرهم بالرب يسوع المسيح؟ هل ستمر كلمات الأب الكاهن وهو يراها صحيحة تمامًا من منظوره العقائدي على عموم المسلمين أم سيطالبون بإهدار دمه أو سجنه مدى الحياة؟ هذا ما أريد التأكيد عليه من أن الأمور الفقهية أو العقائدية مكانها المسجد والكنيسة وليس من حق الشيخ أو الكاهن أيًا كان أن يجاهر بما يهدد الاستقرار والنظام العام وسلامة المجتمع بدعوى تفسير أمور دينية يقينية فالحفاظ على الدولة والمجتمع تجب تفسيرات المتعصبين والمتطرفين وتوجب محاسبتهم والضرب على أيديهم ومحاكمتهم بتهمة تهديد السلم العام ويأتي ذلك في صلب الخطاب الدنيوي الذي يحتاج الى إعادة ضبط شامل».

«الجمهورية»: شق الصف والفتنة

وفي «جمهورية» السبت قال زميلنا حسن الرشيدي في عموده « كلام محظور» بالصفحة الأخيرة :
«الشيخ سالم لا شك قد ارتكب خطأ فاحشاً أثار غضب الناس سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين لأن الطعن في عقيدة الآخر يؤدي لشق الصف وإثارة الفتنة ولا يجوز ابداً أن يصف داعية المفترض فيه الوسطية والاعتدال أن يصف الديانة المسيحية أو اليهودية بالفاسدة والغريب ان الشيخ سالم يعلن عن اعتذاره لجرح مشاعر المسيحيين ولكنه لا يعلن تراجعه عن تفسيراته وكلماته التي اثارت الغضب وتسببت في ايذاء المشاعر. تحدث الشيخ سالم في تفسيرات وأمور لا ينبغي الخوض فيها فهل غاب عن الوعي حتى صدرت عنه تلك «السقطة»؟
لقد أدمن بعض دعاة الظلام والسلفيين اثارة الهراء وتكفير الاخر وتحريم تهنئة المسيحيين في اعيادهم واصدار فتاوى شاذة ومتطرفة وغريبة لم يلتفت الناس اليها باعتبارها تصدر عن اناس فقدوا عقولهم بل اصبح بعضهم اضحوكة ومثاراً للسخرية ولكن عندما يقع داعية مثل الشيخ سالم في تلك السقطة فان الأمر ينذر بالخطر لأنه شغل منصباً مهماً في وزارة الاوقاف وفتحت له ابواب الفضائيات وخصصت له قناة المحور برنامجاً يقول فيه ما يشاء».

«أخبار اليوم»:
‬صفات «الشيخ الرسمي»

أما زميلنا في «أخبار اليوم» خفيف الظل محمد عمر فقد أبدى دهشته من هذه الضجة في عموده « كده وكده» في الصفحة العاشرة وقال وهو يتصنع الحيرة:
«مش فاهم هي ليه الدنيا قامت على الأخ سالم عبدالجليل وكيل وزارة الأوقاف لما «كفر»‬ المسيحيين مش يمكن الراجل في لحظة صدق مع نفسه «‬زهق» من تمثيل مسرحية الوحدة الوطنية ولا قرر اعتزال أدوار «‬البوس الأونطة» بين المشايخ والقساوسة ولا علشان هو «‬شيخ رسمي» كان المفروض (اللي في القلب يفضل في القلب يا كنيسة) وبعدين إيه الجديد في اللي قاله ما ياما سمعنا الكلام ده وأكتر منه من مشايخ وسلفيين و حتى ناس عادية (فاكره ان دينها الصح ودين غيرها غلط) أصل الحكاية مش في «‬عبدالجليل» الحكاية في اللي ورا «‬عبدالجليل» راجل اتربى سنين عمره كلها على تفاسير وأحاديث ومناهج بتقول إن المسيحيين كفار وعقيدتهم فاسدة وبيعبدوا ثلاثة لكن علشان يوصل لمنصب وكيل وزارة أوقاف كان عليه «‬يركن قناعاته» على جنب ويعيش دور «‬الوسطي المعتدل» لكن بعد ما استغنوا عن خدماته وبقي «‬سابق» وفقد الأمل في «‬الاستوزار» نقحت عليه المناهج والأحاديث اللي كان كاتمها جواه وقال هي دي الحقيقة واللي حنحاول نداريها وندفنها للمرة المليون مع أني شايفها فرصة علشان نوقف «‬الهري» في الحتة دي والأزهر عليه أن يدعو لمؤتمر أو ندوة ويجيب كام سلفي على كام «‬عبدالجليل» على أساتذة من عنده ويفتح الموضوع على عينك يا تاجر علشان نشوف أم المناهج الأزهرية دي جواها إيه بالضبط وحاجة من اتنين يا تطلع المناهج بريئة واللي يقول بعد كده على مسيحي كافر تتقطع رقبته يا إما المناهج بتكفر المسيحيين فعلاً وساعتها بقي يتعمل قانون «‬أبوحامد» لتضبيط حال الأزهر.

«الأهرام»: الأزهر فخرنا

لكن كلام عمر لم يعجب زميلنا في «الأهرام» محمد أمين المصري ونفي التهمة عن الأزهر حتى لو كانت كده وكده وقال في عموده «كلمات « في الصفحة السادسة في اليوم نفسه:
«من الطبيعي أن يعلن الأزهر الشريف عبر مجمع البحوث الإسلامية أن ما صدر عن عبد الجليل لا يعبر عن الأزهر الذي لا يملك تكفير الناس وقد جانب الأزهر الصواب بمناشدته المتحدثين في الشأن الديني ألا يكونوا أدوات تستغل لإحداث الفتن وضرب استقرار المجتمع وكذلك الالتزام بقيم الإسلام ومبادئه وأحكامه وآداب خطابه وبمناسبة هذه الواقعة أتمنى من الأوقاف أن تنبه على أئمتها خاصة يوم الجمعة بالكف عن دعاء «اللهم أهلك أعداء الدين…» الذي دعا به الشيوخ إبان الحملات الصليبية واستمر حتى يومنا هذا ولا يتوقف القلق على تهييج الفتنة الأخيرة للرأي العام وإنما القلق من عودة بعض الأجهزة في الدولة لتصدعنا مرة أخرى بضرورة تجديد الخطاب الديني باعتبار أن الدكتور عبد الجليل رجل دين في حين أن الخطاب الديني بريء من كل هذه الفتن. ومشكلتنا ليست في الخطاب ذاته بقدر الذين يصبون لعنات غضبهم على الأزهر وكأن هذه المؤسسة الدينية العريقة هي سبب مشكلاتنا التي نعيشها وأن على الأزهر البحث عن حلول لها في حين أن الأزهر المشيخة والجامع من مدعاة فخرنا كمصريين في الماضي والحاضر والمستقبل».
والكلمتان اللتان لم يذكرهما محمد أمين هما اليهود والنصارى وبهذه المناسبة أتذكر أنه بعد التوقيع على اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979 أن أثار الإسرائيليون مسألة الآيات القرانية والأحاديث النبوية الشريفة التي تحرض على كراهية اليهود وحدثت ضجة وقتها عندما نشر البعض أن تعليمات صدرت لإذاعة القران الكريم بعدم إذاعة الآية التي فيها «ولتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا».

ماذا عن السيسي ومستشاريه؟

وحول الرئيس عبد الفتاح السيسي قال في الصفحة السادسة من «المصري اليوم» رئيس تحريرها زميلنا محمد السيد صالح:
«خلال لقاء مطول مع أحد المسؤولين الكبار الملاصقين للرئيس بطبيعة عملهم شعرت من كلمات الرجل بأنهم يعانون نقصًا في المستشارين الأكفاء في «الأعلى» قلت للمسؤول وهو بثقافة رائعة وبتاريخ مشرف في الجهة السيادية التي عمل فيها: أين الهيئات الاستشارية التي تعمل الى جوار الرئيس وكانت منتظمة في اجتماعاتها لوقت طويل وضمن أعضائها شخصيات فاعلة في الداخل والخارج أعرف علماء ومفكرين تحمسوا لهذه «الهيئات» وكانوا يتركون أعمالهم وبعضهم كانت لديه مهام علمية واستشارية خارج مصر ويتركها ليشارك في الاجتماعات الى أن تم تعليق هذه الاجتماعات أتذكر مشروعات عملاقة اقترحها هؤلاء العلماء معظم هذه المشروعات طويت صفحاتها أو تحولت الى حلم مزعج أو كابوس في عقول أصحابها بعض هؤلاء قاطع الاجتماعات وبعضهم بات غير متحمس لهذا المنهج بالأساس نحتاج في هذا العام الحساس الى مشروع حقيقي يجمعنا حتى لو تعلق بالنظافة والمرور والأمن مصر مليئة بالكفاءات والرموز والجامعات والمراكز المتخصصة لكن في فترات طويلة تم اعتماد أهل الثقة والمعرفة عن العلماء ومطلوب الآن الرجوع الى عقولنا أعرف أحد هؤلاء الثقات تم اللجوء إليه هذا الأسبوع وسؤاله بشكل عاجل عن رأيه حول مشاركة مصر في اجتماع إقليمي خطير جداً؟ وأجاب الرجل بحرفية وعمق وهنأته على ما قاله رغم أنه ليس عضواً في أي هيئة استشارية».

«الوطن»:
كلنا في انتظار غضبه

أما زميلنا وصديقنا عبد العظيم درويش مدير تحرير «الأهرام» السابق فقد تناول في اليوم نفسه في مقاله الأسبوعي في الصفحة العاشرة من «الوطن» تهديد أعضاء مجلس النواب عن سيناء بالاستقالة بسبب ما قالوا إنه تجاهل الأجهزة التنفيذية في الدولة مطالبهم وأضاف:
«ولأنه لا يعرف «الحياد» بل إن «الانحياز التام» للمواطنين وبخاصة الفقراء البسطاء وغير القادرين منهم هو أرضه التي يقف عليها دوماً‏ وأن ‏الحفاظ على كرامة مصر منهجه‏ ‏وأن تحقيق مصلحة الوطن في مقدمة أولوياته‏‏ وأن هموم مواطن بسيط تشغل تفكيره‏ ‏ وأن ضمان مستقبل شاب يظل مهموماً به‏ ‏ وأن معاش عجوز يبقى قضيته الأولى ‏وأن إحباط مواطن يؤلمه‏ وأن رخاء البسطاء يظل حلماً ولأنه قائد وأنه يفاجئ الجميع بقرارات إقالة الفاسد أو المتهاون أو المتعنت بعد أن يستدعي من خلفيته العسكرية التعبير الشهير «بيان عملي على المعلم» انتظاراً لأن يقدم رئيس الوزراء وكتيبة وزرائه على إعادة ما قدمه و«يقيلون» من تحيط به «شبهات الفساد» وإذا كان جميع المسؤولين يسارعون بالاصطفاف أمام الرئيس «القائد» ويهرعون الى محاولة «وأد» أسباب غضبه إذا غضب أو انفعل فإنني أناشده أن ينفعل وأن يغضب فكلنا في انتظار هذا الغضب».

«الشروق»:
متى العبور إلى بر الأمان؟

ومن الوطن إلى «الشروق» السبت أيضاً ففي صفحتها الخامسة حذر زميلنا خالد سيد أحمد من موافقة مجلس النواب على مشروع القانون الذي قدمه اللواء كمال عامر رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب بشأن تعديل قانون العقوبات فيما يتعلق بإهانة رئيس الجمهورية ورموز الدولة وقال عنه:
«مبدئياً لا يمكن أبداً القبول بإهانة أو سب رئيس الجمهورية أو أي مواطن سواء كان رئيساً للحكومة أو للبرلمان أو وزيراً أو حتى من آحاد الناس لكن ــ وهنا يكمن الشيطان في تفاصيل القوانين في مصر ــ ماذا سيحدث اذا قال أحد ان رئيس الجمهورية فشل في العبور بالبلاد الى بر الأمان ولم ينفذ وعوده للمواطنين بتحقيق الرخاء الاقتصادي خلال عامين فقط وان سياسات حكومته فاشلة وبائسة للغاية وساهمت في افقار المواطنين وأن رئيس البرلمان «جندي مخلص» للسلطة التنفيذية يسارع بإعلان تمرير قوانينها قبل أن يرفع النواب أيديهم أو حتى يكتمل النصاب؟ ألن يتهم على الفور بـ«خدش الرونق العام للسلطة الحاكمة؟ «بالتأكيد على هذه الأرض الكثير مما «يخدش الرونق العام» ليس من بينها انتقاد سياسات الرئيس أو حكومته أو اداء البرلمان.
الأمثلة كثيرة ومتنوعة وكلها تؤشر الى ان ما يمكن تسميته بـ»الرونق العام» للمواطن لم يعد يحتمل مزيداً من «الخدوش» سواء بالضيق من الصوت المعارض أو بالتضييق على المخالفين أو بتكبيل المجتمع بالقوانين المقيدة للحريات وهي أمور تتصاعد وتيرتها خصوصاً مع تعقد خيوط المشهد الاقتصادي بشكل لم يسبق ان شهدته مصر وتأزم الوضع السياسي وغياب التوافق الوطني في الكثير من القضايا المصيرية والسعي الى وضع المجتمع كله على طريق كوريا الشمالية التي لا يسمع فيها الا صوت واحد وهو أمر نرى ان لا مستقبل له في مجتمع اختبرت السلطة الحاكمة قوته الحقيقية مرتين في الميادين خلال السنوات الست الأخيرة.

«روز اليوسف»:
اللذة لأصحاب العضلات

وإلى المشاكل والانتقادات ومنها مشكلة توزيع شنط رمضان على المحتاجين وما يحدث فيها من مهازل. قال عنها زميلنا وصديقنا الساخر الكبير في مجلة «روز اليوسف» يوم السبت في الصفحة الثانية والثمانين وهو يقارن بين ما يراه في أوروبا ومصر وما كان يحــدث عندنا في الساب :
«وهناك في السوبر ماركت تقف البنت السنيورة وتعطيك شنطة مخصوصة تتولى سعادتك تعبئتها بما لذ وطاب وطبقاً لمقدرتك المالية وفي الآخر تدفع الحساب سعادتك وتسلك الشنطة للبنت اللهلوبة التي تتولى توزيعها بعد ذلك على الفقراء والمعوزين طبقاً لكشوف محكمة ومن حكمة الله أن أوروبا تعرف فقراءها بالاسم والعنوان فتوزع عليهم الهبات والاحسان بطريقة محترمة لا تؤذي مشاعر ولا تتسبب في فضيحة علنية لمن يمد يده من المحتاجين عكس الحال في بلاد أخرى حيث التوزيع العشوائي في الميادين المكتظة وحيث يفوز باللذة أصحاب العضلات وصبيان الفتوات والدلالات يسرحن المعلم الكبير الذي يتولى توزيعها لمن يدفع الثمن. حاجة غريبة يا أخي وزمان كان أهل الحي يتولون هذه المهمة كان الميسور يعرف فقراء منطقته فيوزع عليهم ما يحتاجونه سرا منتهزا حلول الشهر المعظم قبل أن تتحول المساعدة السرية الى شكل من أشكال الفشخرة وقبل أن تقتحم الحكومة بجلالة قدرها الميدان فتقف العربة الحكومية على ناصية السوق تنادي بالميكريفون الفقراء والمحتاجين ليتدافع الناس ويسقط الضحايا ويكسب الفتوات».

«المساء»: المرضى النفسيون في ازدياد

وتناول إحدى المشاكل عن ارتفاع أعداد المرضى النفسيين في مصر وقال عنهم يوم السبت زميلنا سامي حامد رئيس تحرير صحيفة «المساء» في عموده «كلام بالعقل» في الصفحة الثالثة إن التقرير الرسمي الصادر عن الأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة أن عدد الذين يترددون على العيادات النفسية وصل الى أكثر من نصف مليون لكنه شكك في صحة الرقم وقال إنه أكبر بكثير وفسر ذلك بالقول:
«لقد طرأ تحول رهيب في سلوكيات المجتمع المصري في السنوات الست الأخيرة يتطلب من علماء النفس والاجتماع دراسة هذا التحول وأسبابه وعلاجه فالفوضى صارت تملأ المكان وكل من يمارسها أو يثيرها أو حتى يشجع عليها منحرف سلوكياً وما أكثر الفوضى في الشارع المصري اليوم فلو سار أي شخص في أي شارع سيشاهد بنفسه مظاهرها بل ربما يكون أحد ضحاياها إن الفوضى والعنف والقتل والاغتصاب كلها أمراض اجتماعية ونفسية كل من يمارسها إنسان مريض يعاني إما من لوث عقلي أو اهتزاز نفسي يتطلب علاجه ويمكن القول إن مرض الفصام صار منتشراً في المجتمع المصري والفصام هو اضطراب نفسي يتسم بسلوك اجتماعي غير طبيعي وفشل في تمييز الواقع وما أكثر السلوكيات الاجتماعية غير الطبيعية التي نشاهدها في المجتمع المصري اليوم والتي تدفعني الى القول «يا عزيزي كلنا مرضى نفسيون «.

قوانين فاسدة

وتواصلت الشكوى من انهيار الأخلاق وانتشار الفساد ففي الصفحة الثانية عشرة من «أخبار اليوم» السبت قال زميلنا حسين حمزة في بروازه «بكل صراحة» وكان عنوانه «الأبواب الخلفية»:
«من أبرز الظواهر السلبية التي تجتاح المجتمع المصري خلال السنوات الماضية وبالتحديد عقب ثورة يناير ظاهرة النصب والتزوير والتدليس والتلاعب في المستندات الرسمية بهدف الوصول الى الأطماع المطلوبة والسبيل الى ذلك سهل ويسير المال وعندما تقترب من بعض نماذج الفساد التي تدك البلد في شتي المجالات أراضي عقارات سيارات تكتشف اننا نسبح فوق بحر من الفساد والمفسدين من ضعاف النفوس ومعدومي الضمير ولا أدري كيف باع كل هذا العدد المرعب من المفسدين ضمائرهم وأشاعوا كل هذا الفساد والظلم والتدمير وزرعوا مبدأ «أبجني تجدني»‬ في نفوس الناس وكأنهم ألغوا عقولنا اننا في دولة تحكمها قوانين بعد أن أداروا ظهورهم لها وفرضوا قوانينهم الفاسدة شجعهم على ذلك حفنة ليست قليلة من المسئولين المنحرفين في جميع المجالات والتخصصات الذين اكتفوا بفتح جيوبهم وأدراج مكاتبهم لاستقبال المال الحرام.

صرخات الفقراء

كما يعالج تقرير اليوم أنين وصرخات الفقراء التي تصدى لها زميلنا في «الأهرام» محمد حسين وحذّر من خطورة استمرار الضغوط على حياة المصريين بطريقة لم تحدث من قبل وذلك في بابه «عند مفترق طرق» في الصفحـــة الثانية عشــرة حيث اختار عنواناً هو «الشعوب لا تغفر» وقال:
«المصريون عبر تاريخهم الطويل لم يقدموا سوى التضحيات وارتضوا دائماً العيش على «الكفاف» وتقشفوا وشدوا الأحزمة حول بطونهم بلا كلل أو يأس وتخلوا ــ عن طيب خاطر ــ عن كل ما هو غير ضروري للحياة وكل ما يحمل «شبهة» ترف أو دعة فقد كان هناك دوماً في حياتهم ما يمنح الطمأنينة والرضا وكان هناك ما يحافظ على كرامتهم ولم يكن فقرهم متوحشاً وقاسياً الى هذا الحد. يوماً بعد يوم تزداد صرخات واستغاثات الفقراء وهم يمثلون نسبة كبيرة من المصريين أصبحت تواجه مأزقاً كاملاً في توفير ابسط وادنى احتياجاتهم من طعام وشراب ودواء وهذه الصرخات تقول بوضوح تام: إن الناس لم تعد قادرة على المقاومة وإن قواها خارت في معركتها غير المتكافئة مع الحياة والتي لا يحظون فيها بحماية حقيقية من أي نوع. استمعوا باهتمام شديد الى صرخات واستغاثات الناس ولا تستخفوا بها أو تتجاهلوها وتسخروا منها فالشعوب لا تنسى ولا تغفر وإن صبرت.

مراهنة على المستقبل

لا لا الصورة ليست على هذه الدرجة من السواد رغم المشاكل والمصاعب وهو ما أوضحه لنا أمس زميلنا فهمي عنبة رئيس تحرير «الجمهورية» بقوله في عموده اليومي «على بركة الله» في الصفحة الاخيرة:

«رغم كل ما حدث فالاقتصاد بدأ في التعافي والمؤسسات المالية الدولية تتوقع نمواً متزايداً ورئيس هيئة الرقابة الادارية مع وزيرة التعاون الدولي يعرضان نتاج الاستثمار الجديد أمام العالم. وهناك مصانع عادت للإنتاج وأخرى تنتظر وتوجد طفرة في البنية الأساسية وعمل شاق يتم تنفيذه في مشروعات قومية كبرى. صحيح أن الجميع يعانون من الغلاء وان كل الأسر والعائلات التي كانت «مستورة» بدأت «تنكشف». ولكن الشعب مازال صامداً وصابراً لأنه يراهن على المستقبل له وللأجيال المقبلة مكاسب عديدة في المجال السياسي وتسير البلاد في تجربة ديمقراطية مازالت تتشكل وهناك حراك في الشارع ولدينا مجلس نواب مختلف صحيح أن الأحزاب مازالت «هشة» ولم تستوعب المواطنين مما يجعل هناك فراغاً ولكن مع الأيام تزداد التجربة عمقاً وتستقر الحياة البرلمانية والسياسية.
كل هذه المقدمة الطويلة تدفعنا الى التساؤل: ما هو المطلوب من أهل الفكر والثقافة والإعلام والدعوة بعد 6 سنوات من الاستقطاب والتشرذم والركود الاقتصادي والانفلات الأخلاقي في دولة عرفت طريقها وتبني نفسها من جديد وتحاول أن تلملم شتات شعبها وتداوي جراحها وتستعيد مكانتها ودورها؟ من المفترض وجود ثوابت وطنية يتفق عليها الجميع تدفع الإعلاميين للتصدي لدورهم في تنوير الأمة ومد المواطنين بالمعلومات والأخبار وفضح الفساد الذي يعرقل التنمية ويقضي على المساواة والعدالة وينقل هموم الناس وأوجاعهم ويساعد في حل مشاكلهم مع المسؤولين».

«البوابة»: نائب غير منتخب!

وآخر معارك تقرير اليوم ستكون من الصفحة الرابعة من جريدة «البوابة» حيث شن زميلنا محمود نفادي في عموده «حديث البهو الفرعوني» أي بهو مجلس النواب هجوماً عنيفاً وساخراً ضد الدكتور أسامة الأزهري المستشار الديني للرئيس السيسي فقال عنه:
«قد لا يعرف الكثيرون من الشعب المصري بصفة عامة ومحبو ومتابعو العالم الجليل الدكتور أسامة الأزهري مستشار الرئيس للشؤون الدينية أنه نائب معين بقرار جمهوري في مجلس النواب منذ أن بدأ عمل المجلس في يناير/كانون الثاني 2016 وحتى الآن وأنه أيضاً وكيل لجنة الشؤون الدينية بالمجلس لان الصفة الغالبة والمعروفة لدى المواطنين والتي يهتم بها الدكتور أسامة الأزهري عن الصفة البرلمانية له وهي الصفة الوظيفية كمستشار لرئيس الجمهورية والتي يهتم بها اهتماماً خاصاً. فالدكتور أسامة الأزهري منذ أن حصل على عضوية مجلس النواب بقرار جمهوري وليس كنائب منتخب بإرادة شعبية وظهوره في الساحة البرلمانية سواء داخل القاعة في الجلسات العامة أو في اللجنة الدينية يكاد يكون محدوداً للغاية بسبب كثرة مشاغله الأخرى التي قد تحقق له مكاسب معنوية أو مادية أو لشعوره أنه غريب عن تلك الساحة البرلمانية وأنه ليس الرجل المناسب في المكان المناسب، فالدكتور أسامة الأزهري كان من حقه الاعتذار عن قبول عضوية مجلس النواب طالما أنه يشعر أنه لا يستطيع القيام بالمنتظر منه تحت قبة المجلس ولم يراع مصالح الشعب كما أقسم على ذلك وأنه سيغيب عن حضور جلسات التصويت المهمة واتاحة الفرص أمام شخصية أخرى للتعيين بالبرلمان بدلاً منه».

شيخ الأزهر يستعد لمشروع قانون يجرِّم إثارة الفتن… وشكوى من غياب مستشارين أكفاء للسيسي

حسنين كروم

استنكار وغضب بعد دعوة رئيس الوقف الشيعي لـ«قتال المسيحيين»

Posted: 14 May 2017 02:24 PM PDT

بغداد – « القدس العربي»: أثارت تصريحات لرئيس الوقف الشيعي في العراق، علاء الموسوي، مسيئة للمسيحيين ردود فعل غاضبة، وصلت إلى حدّ رفع عشرات الدعاوى القضائية ضده.
وظهر الموسوي، في شريط مصور، مؤكداً أن «أحكام الإسلام تجاه المسيحيين هي إشهار إسلامهم أو دفع الجزية أو القتل».
وأضاف: «الأحكام الفقهية تقول لا بد من مقاتلة الكفار من أهل الكتاب لغرض توسعة الايمان بالاسلام»، وتابع: أن الخيار الآخر هو «إعطاء الجزية بحسب الاتفاق مع ولي الأمر الفقيه».
وقدّمت 150 عائلة مسيحية في بغداد شكاوى إلى  قاضي التحقيق ضد تصريحات الموسوي التي وصفوها بـ»المحرضة على شق اللحمة الوطنية والسلم الاجتماعي»، محذرين من «خطورة هذه الخطابات على وجود المكون المسيحي في العراق».
كما أبدوا خشيتهم من تعرض وجودهم في العاصمة وباقي المحافظات للترحيل القسري، نتيجة لتلك التصريحات.
وأعتبر بطريرك بابل للكلدان في العراق والعالم، مار لويس رافايل ساكو، أن»من المؤلم جدا أن يطلع علينا بين فينة وأخرى، خطيب جامع أو عالم دين بكلام تحريضي أو فيلم يبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يخص المسيحيين واليهود والصابئة يصفهم بالكفار كما يروج تنظيم داعش والقاعدة كأساس التعامل معهم: اعتناق الإسلام، دفع الجزية أو القتل».
واعتبر أن هذه «الخطابات والعقليات لا تخدم الإسلام، إنما ترفع الجدران بين البشر وتقسمهم وترسخ الاسلاموفوبيا وتفكك اللحمة الوطنية وتقوض السلام وتنتهك الحريات وحقوق الإنسان».
ودعا ساكو المرجعيات الدينية الحكيمة إلى «تبني نهج الاعتدال والانفتاح ومنع هكذا خطابات تروج للكراهية والتمييز».كما طالب الحكومة العراقية بـ «فرض القانون والعمل على احترام عقيدة كل إنسان عملا بشرعة حقوق الإنسان بالآية الكريمة: (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)».
من جانبه، دعا رئيس كتلة «الوركاء الديمقراطية» النيابية، جوزيف صليوا، الموسوي، إلى الاعتذار عن تصريحه بخصوص المسيحيين، معتبراً إياه «متماهياً» مع تنظيم «الدولة الإسلامية» مما اقترفه ويقترفه بحق أبناء الديانة المسيحية والمكونات غير المسلمة. وقال صليوا، في بيان: «في وقت تستعد فيه قواتنا الأمنية لإعلان الخلاص من تنظيم الدولة، ودعوات المصالحة الوطنية والاحتكام إلى الدستور ولم شمل العراقيين، جاءت تصريحات الموسوي لتولد ردود فعل حزينة لدى أبناء شعبنا من المكون المسيحي الذين نعتهم بالكفار كونه يمثل مؤسسة دستورية وقانونية».
ودعا المرجعية الدينية في النجف إلى «التدخل لمنع خطب الكراهية والتمييز وتكريس ما يحترم التعددية في صفوف الشعب العراقي».
وكان أمين عام حركة «بابليون» المسيحية المنضوية ضمن «الحشد الشعبي»، ريان الكلداني، قد طالب الموسوي بمراجعة كلامه وتصريحاته حول المسيحيين، لافتاً إلى أن «مثل هذا الكلام ينسجم مع أطروحات داعش».
واتهم الكلداني، رئيس ديوان الوقف الشيعي، بـ»بث الكراهية ضد المسيحيين»، مستنكرا وصف الموسوي لهم بـ»الصابئة بالكفار»، ودعوته إلى «شنّ الجهاد ضدهم».
وطالب، المؤسسات الشيعية، بالاعتذار من «المسيحيين العراقيين لما تعرضوا له من إساءة على لسان شخصية شيعية معروفة».
وفي محاولة من الوقف الشيعي لتبرير تصريح رئيسه، ادعى في بيان، إن «المقطع الذي تضمن حديثا لرئيس ديوان الوقف، علاء الموسوي، والذي تطرق فيه إلى المسيحيين كان درسا فقهيا نظريا قبل ثلاث سنين واقتطع جزءا منه، ولم يتضمن أية دعوة عملية للقتال أو الاعتداء على أحد من أتباع الديانات المذكورة».
وحسب البيان أن «نشر المقطع المجتزأ بتلك الطريقة المثيرة للفتنة دليل على مؤامرة جديدة لإفشال جهود دواوين الأوقاف العراقية في سعيها لتثبيت المحبة والوئام بين العراقيين، حسب البيان».
كذلك، انتقد المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، بشدة محاولات الإساءة للمسيحيين وباقي الطوائف من غير المسلمين في العراق.
وجاء في نص بيان لمكتبه «أقول لمن يتعرضون بالسوء والأذى للمواطنين غير المسلمين من المسيحيين والصابئة وغيرهم أما سمعتم أن أمير المؤمنين علياً عليه السلام، بلغه إن إمرأة غير مسلمة تعرض لها من يدعون الاسلام وارادوا انتزاع حليها فقال عليه السلام لو أن أمرأ مسلماً مات من بعد هذا أشفى ماكان به ملوماً بل كان به عندي جديراً».
وتساءل «فلماذا تسيئون الى اخوانكم في الانسانية وشركائكم في الوطن؟».
أما علي التميمي عضو المكتب الاعلامي لسماحة آية الله جواد الخالصي، فاعتبر في حديث مع «القدس العربي»، أن «هناك سوء فهم وتفسيرا خاطئا لاحكام الشرع واستغلال سيئ لمنطوق الاحكام في ظل التلبيس الخطير والفوضى الهدامة التي احدثها مشروع الاحتلال فكريا وسياسيا».
وأضاف «حين يُدعى الى الدولة المدنية الديمقراطية بمفهومها الالحادي اللاديني، لا يمكن ان يؤاخذ متورط فيها على تفسيرات الاحكام الشرعية بالطريقة المغلوطة ، كما لا يمكن ان يكون المتورطون في هيئة المحاسبين والحاكمين عليها».
ويواجه أبناء الأقليات في العراق بعد 2003 وخاصة المسيحيين والايزيديين وغيرهم، ظروف معقدة أصبحوا فيها محط اتهامات وانتقادات بل وارتكاب جرائم بحقهم، من جماعات دينية متطرفة من المسلمين بجناحيهم السني والشيعي، كما كانوا من أبرز ضحايا جرائم تنظيم «الدولة» في الموصل وغيرها.

استنكار وغضب بعد دعوة رئيس الوقف الشيعي لـ«قتال المسيحيين»

مصطفى العبيدي

أمير قطر: اللجوء نتاج الاضطهاد والقمع… واللاجئون ضحايا للإرهاب

Posted: 14 May 2017 02:24 PM PDT

الدوحة- «القدس العربي» : دعا الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر المجتمع الدولي إلى إيجاد أنماط جديدة من التعاون، وبناء شراكات تتجاوز الهوية الوطنية إلى مصاف الهوية الإنسانية، لإيجاد الحلول الجذرية العادلة والمستدامة للنزاعات المولدة للاجئين وتخفيف معاناتهم، لافتاً إلى أن «مشكلة اللاجئين ليست ناجمة عن الفقر وضيق سبل العيش، وإنما هي نتاج الاضطهاد والقمع وغياب العدالة»، و«اللجوء ليس سببا من أسباب الإرهاب، بل إن خلفيات الإرهاب السياسية والاجتماعية هي نفسها التي تولِّد نزوح الملايين»، واللاجئ ضحية البيئة نفسها التي تنتج الإرهاب، وقد يكون بنفسه ضحية له، واللاجئون مغلوب على أمرهم في نهاية المطاف».
جاء ذلك، خلال افتتاح أمير قطر لفعاليات منتدى الدوحة أمس، في نسخته السابعة عشر، تحت شعار «التنمية والاستقرار وقضايا اللاجئين»، بحضور 600 مشارك، بينهم أكثر من 400 شخص من خارج قطر، يتقدمهم الرئيس السوداني عمر حسن البشير، رئيس جمهورية مالي ابراهيم ببكر كايتا، ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ، وحسن علي خيري رئيس وزراء الصومال، والشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري، ورؤساء وزراء، وزراء عدد من الدول، إلى جانب عدد من رجال الأعمال والأكاديميين والبرلمانيين والمفكرين والإعلاميين وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية وممثلي منظمات المجتمع المدني ضيوف المنتدى.

التهجير في العراق راح ضحيته المسلمون والمسيحيون معاً

وقال أمير قطر إن «منتدى الدوحة السابع عشر الذي ينعقد في ظل ظروف وتحديات إقليمية»، لافتاً إلى اختيار أن قضية اللاجئين «مصيرية لملايين البشر ومُلِح بالنسبة للمجتمع الدولي بشكل عام»، لافتا إلى أن «مسؤولية المجتمع الدولي تصبح مضاعفة، ويستوجب بذل المزيد من الجهود لإيجاد الحلول الجذرية العادلة والمستدامة لهذه النزاعات المولدة للاجئين وتخفيف معاناتهم في الوقت ذاته.
واستهل الأمير حديثه عن اللاجئين في العالم، بتجربة الشعب الفلسطيني، قائلاً: «إن أزمة اللجوء هي نتاج النزاعات الإقليمية والحروب الأهلية وعمليات التهجير على خلفيات عنصرية عرقية أو طائفية أو غيرها. فمنها ما يعود لعقود طويلة مثل تشريد اللاجئين الفلسطينيين عام 1948 في النكبة الفلسطينية التي تصادف ذكراها هذه الأيام».
وأضاف: «يصح القول أن قضية فلسطين بدأت بوصفها قضية شعب اقتلع من أرضه وشرد من وطنه؛ ومنها ما هو حديث نسبياً مثل حالة المهجرين العراقيين هربا من الحصار والحرب، ومنهم من هُجِّر على خلفية تطهير طائفي. وأذكر هنا بأسف شديد عمليات تهجير المسيحيين العراقيين ليس فقط بسبب المعاناة والمآسي التي تعقب التهجير، فقد كان ضحيته المسلمون أيضا، وبالملايين، بل لأنها غيرت من الطبيعة التعددية لمجتمعات عربية عريقة، ومست بغناها الحضاري».

لا بدل عن حل سياسي في سوريا

وفي الشأن السوري، قال أمير قطر «ما زالت الحرب التي تُشَن على الشعب السوري تُعمِل فيه تدميرا وتشريدا. وفقاً للإحصائيات الدولية بلغ عدد اللاجئين السوريين خمسة ملايين لاجئ منذ بداية الأزمة . هذا عدا ما يقارب ضعف هذا العدد من المهجرين داخل سورية نفسها»، مشيرا إلى أن «الناس لجؤوا إلى مناطق أو دول أخرى لحماية أبنائهم من قصف طائرات النظام العشوائي والعقوبات الجماعية وعمليات الانتقام التي ترتكبها قواته والميليشيات المتحالفة معها، ومن السلوكيات القمعية لبعض الحركات المتطرفة التي فرضت نفسها على ثورة الشعب السوري العادلة بمطالبها المشروعة».
وخلص قائلاً: «في النهاية يجب أن يكون الحل سياسيا يحقق العدالة للشعب السوري الذي مر بما لم يمر به شعب آخر لأنه تجرأ على التطلع إلى الحرية والعدالة. لقد قرر النظام السوري تشريد شعبه وتغيير بنيته الديموغرافية بدلا من تغيير نفسه».

اللجوء ليس نتاج الفقر

وفي تحليله لجذور وأسباب نشوء الأزمة، أشار إلى أن مشكلة اللاجئين ليست ناجمة عن الفقر وضيق سبل العيش، وإنما هي نتاج الاضطهاد والقمع وغياب العدالة، وممارسات عنصرية تقوم بها ميليشيات طائفية خارجة عن سلطة القانون والشرعية، أو بسبب تدخلات قوى خارجية تحاول أن تفرض سيطرتها وتبسط نفوذها، وجرائم جماعات إرهابية؛ كل هذا أدى إلى تزايد أعداد الباحثين عن مأوى والمشردين الذين طرقوا أبواب الدول المجاورة ، ثم أوروبا بالملايين ، وضاقتبهم الأرض وتقطعت بهم السبل ويزداد وضع اللاجئين سوءاً بسبب عدم الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات الدولية ذات الصلة».

تعاون دولي واستراتيجية
ملزمة للتّصدي لأسباب الإرهاب

ورفض أمير قطر الربط بين الإرهاب واللجوء، قائلاً: «يحمل اللجوء مشاكل كثيرة للاجئين أولا، لكن اللجوء ليس سببا من أسباب الإرهاب، بل إن خلفيات الإرهاب السياسية والاجتماعية هي نفسها التي تولِّد نزوح الملايين . اللاجئ ضحية البيئة نفسها التي تنتج الإرهاب، وقد يكون بنفسه ضحية له، واللاجئون مغلوب على أمرهم في نهاية المطاف.إن الإرهاب والتطرف ظاهرة عالمية لا ترتبط بمجتمع أو شعب أو دين دون آخر، وقد باتت تُشكل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم».
كما حذّر من « إرهاب الدولة» الذي يمارَس تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، فيؤدي إلى نشره ومضاعفة حجمه. كما يجب التمييز بوضوح بين الإرهاب والحق المشروع للشعوب في النضال من أجل الحرية والاستقلال».
وخلص قائلاً: «يتطلب استئصال هذه الظاهرةِ المقيتةِ تعاوناً دولياً واستراتيجيةً ملزمة للجميع للتّصدي للظروف والأسباب المؤديةِ للإرهاب والأفكار التي تبرره وتمنحه شرعية من أي نوع»، محذراً من أن»البيئة المثالية لفعل أصحاب الأيديولوجيات المتطرفة لتجنيد الشباب هي انتشار الغضب بسبب العجز عن فعل شيء في مقابل الظلم والإذلال، وتجذر الشعور بالغبن الذي يصاحبه اليأس وانسداد الأفق، ولا استثني أيضا وجود أصحاب النفوس العنيفة بطبيعتها.

البشير: مليونا لاجئ وطالب لجوء في السودان

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى الدوحة، قال الرئيس السوداني عمر حسن البشير إن «عدد اللاجئين في السودان يتجاوز الآن مليوني لاجئ وطالب لجوء، يتمتعون بكامل حقوقهم مثل حقوق المواطن السوداني نفسه».
وأشاد بدور قطر الرائد والمقدر في تحقيق السلام والاستقرار في دارفور عبر وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، مشددا على أن اسهامات قطر في هذا المجال لا تخطئها عين، وهو ما أنهى الأزمة وافرازاتها على الصعيد الداخلي والخارجي.وطالب المجتمع الدولي للقيام بدوره الإنساني في تقديم العون لهذه الفئة ومعالجة جذور الأزمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، مؤكدا أن السودان سيتعاون مع كل جهد إنساني يسعى لهذا الغرض .

رئيس مالي: مقاربة دولية لإعادة اللاجئين إلى بلدانهم

واسـتعرض الرئيس المـالي إبـراهيم بـبكر كايتا جـهود بلاده في مجال معالجة قضـايا اللاجئـين عبر إطـلاق الكـثير من الحمـلات في دول جـنوب الصحراء لدعم هؤلاء اللاجئين وعودتهم لبلدانهم إلى جانب إنشاء مخيمات لهم وتوفير ظروف ملائمة لهم، مشيرا إلى أن الأهم في هذه الجهود هو العمل على عودة اللاجئين إلى بلدانهم. ودعا إلى البحث عن مقاربة دولية شاملة تساهم إلى حد بعيد في إيجاد حل لموضوع اللاجئين وتقديم المساعدات لهم في بلدان اللجوء ثم رجوعهم إلى بلدانهم بعد استقرارها وهو ما يتطلب تكاتفا دوليا يساهم إلى حد بعيد في حل هذه القضية.
وأشاد الرئيس كايتا بالدور الكبير الذي تلعبه دولة قطر إقليميا ودوليا في دعم قضايا اللاجئين بشكل خاص والقضايا الإنسانية بشكل عام وجهودها الحثيثة لحل العديد من الأزمات الإنسانية في مختلف بقاع العالم.

الحريري: 25 مليار دولار خسائر لبنان من الأزمة السورية

وأكد رئيـس الوزراء اللبـناني رفيق الحريري في كلمته أن أبرز ما تحتاجه المنطقة العربية اليوم هو الاستقرار والأمن والتنمية. وشدد على ضرورة التعاون والتكاتف لمواجهة التطرف والإرهاب، قائلاً «في زمن العولمة صار التطرف معولما وصار الإرهاب معولما وصارت الأخطار كلها معولمة، فلا مجال لمواجهتها أو مواجهة جزئياتها إلا برد معولم» .
ولفت الحريري إلى أن لبنان الذي يقوم بواجباته والتزاماته حيال الأزمة الإنسانية السورية لن يتمكن من الاستمرار بمواجهة تداعيات هذه الأزمة منفردا بسبب أن أعداد النازحين واللاجئين تلامس نصف عدد المواطنين، مشيرا إلى أن هذا العدد الكبير من اللاجئين أدى ارتفاع نسبة الفقر إلى ثلاثين في المائة وزيادة معدلات البطالة إلى عشرين في المائة وأكثر من 30 ٪ بين الشباب. كما أرهق الخدمات العامة والبنى التحتية وزاد من عجز المالية العامة في وقت تراجع النمو الاقتصادي من 8 ٪ سنويا قبل الأزمة إلى مايقارب الواحد بالمائة حاليا .
وقال الحريري إن الخسارة التي تكبدها الناتج المحلي اللبناني جراء الأزمة السورية باتت تقارب 25 مليار دولار.. وقال « إن البنك الدولي يقدر إجمالي الخسارة التي تكبدها الناتج المحلي اللبناني جراء الأزمة السورية حتى نهاية 2015 فقط بأكثر من 18 مليار دولار وهو يقارب 25 مليار دولار اليوم « .
وأكد أن الحكومة اللبنانية قررت مواجهة هذه الأزمة ووضعت رؤية موحدة بهذا الهدف قائمة على رفع مستوى البنى التحتية والخدمات العامة لإعادة تأهيلها بعد الضغط التي تعرضت له وتمكينها من الاستمرار لاستيعابه، مؤكدا أن بلاده تعول على المساندة الدولية والعربية في تمويل برنامج الاستثمار في البنى التحتية والخدمات العامة».
وختم قائلاً:»إن إخواننا العرب الذين كانوا دائما إلى جانب لبنان في السّراء والضراء سيكونون في طليعة المشجعين وفي قيادة المجتمع الدولي للمساهمة معهم في ضمان استقرار بلدنا ومناعته وقدرته على الصمود في وجه الأعاصير التي تلف المنطقة».

أمير قطر: اللجوء نتاج الاضطهاد والقمع… واللاجئون ضحايا للإرهاب
حضور دولي رفيع المستوى في منتدى الدوحة حول «التنمية والاستقرار وقضايا اللاجئين»

«مكاسب» الأردن من التصعيد في جنوب سوريا: خط لافروف ـ الصفدي يعمل بنشاط ولهجة تساوي «داعش» و«النصرة» بمقاتلي «حزب الله» والحرس الثوري و«النجباء»

Posted: 14 May 2017 02:23 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: يمكن التقاط ما هو جوهري سياسياً في الأزمة المثارة إعلاميا وليس عسكريا بالمعنى الحرفي في خاصرة شمال الأردن حيث الحدود مع سوريا عندما يتحدث السياسيون والمسؤولون الأردنيون بإسترخاء عن «فوائد محتملة» جراء تصعيد النظام السوري اللفظي.
أول هذه المكاسب بالمعنى السياسي الحرفي إعادة تسليط الاضواء على مسألة في غاية الاهمية للأردنيين وهي «عدم وجود جيش نظامي من أي جهة» جنوب سوريا المتروك فقط لمجموعات السلاح غيرالمنضبط وبنسبة 55% من أرض الحدود لفصيلين مصنفين بالإرهاب هما «داعش» و»النصرة» حسب تقديرات وحسـابات المؤسـسات السـيادية في الأردن.
هذه الحقيقة الواقعية اليوم تسقط ميدانيا ولأول مرة استراتيجية «درعا مشكلة أردنية» التي طالما رفعها الرئيس بشار الاسد لمضايقة عمان حيث يقول الأردن ضمنياً بأن اصرار الجيش النظامي السوري على البقاء بعيداً يعني ضمنيا حق الأردن بحماية حدوده بالمقابل ومن دون شروط أو قيود وبـ»تنسيق» كما طلب وليد المعلم أو من دونه.
هذا الحق هنا تمارسه عمان ذاتيا بفرض نطاق عسكري للحدود مع مسافة أمان أو بإحضار قوات صديقة وشقيقة للمناورة والتدريب معها دفاعيا وهجوميا في خاصرة الشريط الحدودي.
لا يمكن توجيه اللوم لبلد مستقر كالأردن ـ يشرح وزير الاتصال الدكتور محمد مومني على هامش نقاش مع «القدس العربي» – وهو يقول: «لقد قدمنا وتحملنا الكثير ولا مجال للمزاودة علينا والمجتمع الدولي يدرك اليوم بأن الإحتياجات الأمنية الحدودية الأردنية لا مجال إلا للتعامل معها».
المكاسب السياسية الأردنية من جراء تصعيد لهجة دمشق ضد الأردن مؤخراً لا تقف عند هذه الحدود.
الفرصة اليوم اصبحت مواتية أمام وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي لكي يبلغ نظيره الروسي سيرغي لافروف بأن المملكة من حقها ان لا تريد على حـدودها «ميليـشيات طائفيـة ولا مجمـوعات إرهـابية».
تلك كانت المرة الأولى عمليا التي يعلن فيها الأردن رسميا انه يوازي ويساوي في حساباته الأمنية الهاجسية بين تنظيمي «الدولة ـ داعش» و«النصرة» والميليشيات اللبنانية والعراقية والإيرانية التي بدأت تتواجد في مناطق بلدات وسط درعا بذريعة التصدي للإرهاب.
اعاد تصريح الصفدي المدروس بالسياق الأزمة مع حدود سوريا إلى واحدة من أبرز نقاط الخلاف الأردنية مع عدة اطراف من بينها روسيا التي تنمو الإتصالات العسكرية والسياسية معها بين الحين والاخر و«بحذر شديد» خوفا من ردود فعل غير متوقعة من الحليف الأمريكي.
نفس التصريح أعاد نصاب الأمور للنقطة التي طالما انطلق منها الوزير المومني وهو يستعرص عدم وجود مظاهر سيادية للدولة السورية او للنظام السوري على طول الحدود مع الأردن حيث تقول الجوانب الفنية بأن الجيش النظامي السوري يتواجد على مساحة لا تزيد عن 12 % من الحدود مع الأردن.
لذلك تكسب عمان هنا وهي تعيد تذكير العالم بواقع الحال في حوض جنوب سوريا حيث العبء الأمني الأكبر على عاتق القوات العسكرية للجيش العربي الأردني وحيث منظومة دفاعية حسب مومني هي الأقوى والأفضل في العالم.
من المرجح ان مكسباً كبيراً تحقق للأردن وهو يساوي في قياساته بعد التواصل المتنامي بين الصفدي ولافروف تحت عنوان العمل على «إبعاد» الميليشيات الشيعية واللبنانية عن واجهة محيط ووسط درعا.
للتذكير هنا لا بد من الإشارة إلى ان قائمة المصنفات الأردنية الرسمية التي سبق ان سلمت لروسيا قبل عامين وللمجتمع الدولي بخصوص «الإرهاب في سوريا» وبناء على طلب الطرفين اعتبرت ثلاث قوى عسكرية ميليشياتية مساندة للنظام السوري في درعا من الفصائل والمجموعات الإرهابية وهي المجموعات المسلحة التابعة لحزب الله ثم للحرس الثوري الإيراني ثم حركة «النجباء» العراقية.
المعلومات الهامة لدى عمان تفيد بأن هذه المجموعات موجودة في وسط وغرب درعا وتنتظر «قراراً سياسياً» إيرانياً بالتحرك والزحف المقدس نحو الحدود مع الأردن بدعوى «استعادة الشرعية» والتصدي للإرهـاب في سـوريا.
الأردن وحتى لا يدخل في نطاق حسابات معقدة ومربكة إعتبر اقتراب مثل هذه المجموعات نوعاً من الخطر الإستراتيجي على أمنه الحدودي لا يقل عن خطر «داعش» و«النصرة» وبالتالي وخلف الكواليس كان التلويح الأردني بالاشتباك فوراً عسكرياً وفي مسافة أكبر داخل العمق السوري واستعمال كل الوسائل المتاحة دفاعيا عن الحدود لو حاولت اي من هذه المجموعات الثلاثة الاقتراب على ان محاربة الإرهاب يمكن ان تكون مهمة أردنية وعربية ودولية ومنسقة مع روسيا والمجتمع الدولي وبعيدا عن النمط الميليشياتي.
هنا حصريا يمكن تلمس المحرك الذي يدفع وزير الخارجية لاستعمال لغة درج على استعمالها العسكر فقط في عمان عندما اعتبر بأن مخاطر المقاتلين الطائفين مماثلة تماما ومطابقة للإرهابيين.
من الواضح تماما أن رسالة عمان في هذا السياق تلتقطها موسكو بإهتمام خصوصا وان الإتصالات بين الطرفين تطورت على نحو لافت غير علني وغير مباشر على هامش أزمة الجنوب السوري الأخيرة حيث يعتقد مسؤولون أردنيون بأن موسكو «تتفهم» ما يقولونه عن مخاطر المجموعات العسكرية التي حضرت إلى جنوب سوريا على «أساس طائفي».
لذلك يعتقد ان روسيا تكفلت بالمهمة حتى الآن على الاقل وتعهدت خلف الستارة بأن تحمل في درعا مع الأردنيين لافتة خاصة بمقاتلي حزب الله و»النجباء» والحرس الثوري كتب عليها «ممنوع الإقتراب».

«مكاسب» الأردن من التصعيد الأخير في جنوب سوريا: خط لافروف ـ الصفدي يعمل بنشاط وتذكير بقائمة «تصنيف الإرهاب» ولهجة تساوي «داعش» و«النصرة» بمقاتلي «حزب الله» والحرس الثوري و«النجباء»
الإرهاب «السنّي» على 55 % من مساحة الحدود و«الشيعي» يزاحم وجيش النظام على 12%
بسام البدارين

الجزائر: «فتنة» المشاركة في الحكومة تشعل الحرب بين الإسلاميين!

Posted: 14 May 2017 02:23 PM PDT

الجزائر ـ «القدس العربي»: تحولت الدعوة التي وجهّها الرئيس الجزائري إلى الأحزاب الإسلامية المعارضة للمشاركة في الحكومة الجديدة إلى فتنة، في ظل تباين المواقف بين الرافضين والمؤيدين لفكرة المشاركة في الحكومة، سواء بالنسبة للأحزاب التي سبق لها المشاركة في الحكومات، أو تلك التي قد تشارك لأول مرة.
واندلع الصراع في أوساط الإسلاميين قبل الفصل في الدعوة الموجهة للمشاركة في الحكومة، التي نقلها رئيس الوزراء عبد المالك سلال إلى عدد من الأحزاب المعارضة، وخاصة الإسلامية منها، وفي مقدم الأحزاب المعنية حركة مجتمع السلم ( إخوان الجزائر) التي يتجاذبها منذ سنوات تياران: الأول يرى أن مستقبل واستمرار الحركة هو في المشاركة والاقتراب من السلطة وتفادي الاصطدام بها، وتيار معارض راديكالي إلى حد ما، وكانت لتيار المشاركة الكلمة العليا من 1994 حتى 2012 وشارك في كل الحكومات التي تشكلت في عهدي الرئيسين اليامين زروال وعبد العزيز بوتفليقة، وتيار المعارضة تقبل «الهزيمة» في إطار توزيع أدوار تحسن الحركة أداءه، بدليل ما كان يقوله الراحل الأب المؤسس لها محفوظ نحناح بأن الحركة تشارك في الحكومة وليس في الحكم، غير أن تيار المعارضة أصبحت له الكلمة العليا ابتداء من عام 2012، بعد أن بدأت رياح الربيع العربي تهب على الجزائر، واعتقد كثيرون أن الإسلاميين سيصلون إلى الحكم، الأمر الذي جعل تيار المعارضة يتقوى ويدفع نحو فك الارتباط مع السلطة، بمغادرة التحالف الرئاسي أولاً، والخروج من الحكومة في وقت ثان، لكن تيار المشاركة بقي يضغط مع مرور الوقت، ومع عدم تحقق نبوءات الوصول إلى السلطة، أو توسيع الوعاء الانتخابي لهذه الحركة، الأمر الذي جعل صوته أعلى، وضغوطه أصبحت لا تقاوم، وجاءت الدعوة التي وجهّتها الرئاسة إلى الحركة للمشاركة في الحكومة الجديدة التي ستتمخض عن الانتخابات البرلمانية الأخيرة، لتخرج الصراع الصامت بين التيارين إلى العلن.
ويمثل عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم تيار المعارضة الرافض للمشاركة في الحكومة، حتى وإن كان الأقل تشدداً بين أعضاء هذا التيار، ورغم أن مقري راح في وقت أول يرمي بالكرة في مرمى مجلس الشورى، معتبراً أن هذا المجلس هو من يقرر بكل هدوء، إلا أنه أكد في وقت ثان أنه إذا قررت الحركة المشاركة في الحكومة فإنه سيستقيل من رئاسة الحركة، أما أبو جرة سلطاني رئيس الحزب السابق الذي يمثل تيار المشاركة ( حاليا) فشدد على أنه لو كان مكان مقري لوافق على دخول الحكومة مغمض العينين، وأنه مستعد لقبول أي منصب وزاري، علماً أن سلطاني سبق له أن كان وزير دولة من دون حقيبة ومن دون مهام، واضطر لمغادرة الحكومة تحت ضغط من قيادات حزبه، الذين كانوا يرون في تولي رئيس حزبهم لمنصب وزاري تحجيماً لمكانته، خاصة وأن رئيس الحكومة كان زعيم حزب آخر، وهو أحمد أويحيى أمين التجمع الوطني الديمقراطي، حتى وإن كان سلطاني قد حاول مسك العصا من الوسط في منشور عبر صفحته على موقع «فايسبوك» عندما أكد أن المشاركة في الحكومة ليست جريمة، وأن المقاطعة ليست نهاية العالم، في وقت غاب فيه أصحاب الصوت الهادئ، والذي حاول التعبير عنه القيادي والنائب السابق فاتح فرد الذي أكد أنه لا يجب التسرع في الإعلان عن مواقف ثم التراجع عنه، مذكراً بما حدث سنة 1997 عندما قالت الحركة إنها لن تصوت على برنامج الحكومة ولو كان رئيسها من حركة مجتمع السلم، ثم تراجعت وصوتت لصالح البرنامج، وكذا ما حدث سنة 1999 عندما حرم الراحل محفوظ نحناح من الترشح لانتخابات الرئاسة، عندما قيل» لن نلبس برونوس غيرنا»، لكن الحركة في الأخير قررت مساندة المرشح عبد العزيز بوتفليقة.
الصراع انتقل من حركة مجتمع السلم إلى الاتحاد من أجل النهضة والعدالة، هذا التحالف الذي يضم ثلاثة أحزاب إسلامية من الحجم المتوسط والصغير، ومن أبرز وجوه هذا التيار عبد الله جاب الله رئيس جبهة العدالة والتنمية الذي أسس العديد من الأحزاب مثل النهضة والإصلاح، والتي خرج منها بسبب انقلابات داخلية، بسبب رفضه الاقتراب من السلطة، بالإضافة إلى ما يتهم به من تسلط وتفرد بالقرار، وبما أن لجاب الله رصيداً في المعارضة، وهو تقريبا رافض لفكرة المشاركة في الحكومة، في حين أن النهضة أكثر مرونة في ما يتعلق بمسألة المشاركة، علماً أنه سبق له المشاركة في الحكومات منذ تسعينيات القرن الماضي، فيما تبدو حركة البناء التي تأسست بعد انشقاق قياداتها عن حركة مجتمع السلم، أكثر تحمسا لدخول الحكومة، ففيما أبدى جاب الله رفضه لعرض السلطة، سارع أحمد الدان الأمين العام لحركة البناء للرد عليه قائلا إن رأي جاب الله لا يمثل إلا نفسه.

الجزائر: «فتنة» المشاركة في الحكومة تشعل الحرب بين الإسلاميين!
رئيس أكبر حزب إسلامي: سأستقيل إذا انضم الحزب للحكومة

لماذا أعلن «حزب الله» سحب قواته من الحدود السورية؟

Posted: 14 May 2017 02:23 PM PDT

حلب ـ «القدس العربي»: يرى مراقبون أن سحب حزب الله لقواته من الحدود اللبنانية – السورية، جاء بالتزامن مع تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أمام مجلس الأمن الدولي، والذي أبدى ملاحظاته على القرار الدولي 1559، وأدان بعبارات شديدة اللهجة نشاط حزب الله في الخارج، فيما لم يستبعد المراقبون أن تكون خطوة الحزب تكتيكاً إيرانياً يرمي إلى امتصاص حالة التدافع الدولي تجاهها.
وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وفي كلمة ألقاها الخميس في إحياء الذكرى الأولى لمقتل أحد قادة الحزب مصطفى بدر الدين في سوريا، أعلن أن حزبه بدأ في تفكيك مواقعه العسكرية على الحدود الشرقية مع سوريا من جهة الأراضي اللبنانية، وسيقوم بإخلائها لأن المهمة أنجـزت، على حـد تعبـيره.
ويقول الناشط السياسي السوري في مجال حقوق الإنسان فيصل الأعور إن إعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله سحب قواته من الحدود السورية جاء بعدما وصلت أنباء للحزب من واشنطن، بأن البيت الابيض يدرس فكرة إقرار عقوبات جديدة على جماعة الحزب وأنصاره، خاصة وان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي إيد رويس يعد عقوبات ضد شخصيات مناصرة لحزب الله في لبنان، مما قد يؤدي إلى تدهور خطير لاستقرار لبنان، من خلال ادراج الولايات المتحدة للحزب على قائمة المنظمات الإرهابية
وقال الأعـور لـ «القدس العربي»، إن «حـزب اللـه ودرءاً للعواقـب، سارع للإعلان عن سحـب قواته العسكرية من الجهة اللبنانية على الحدود الشرقية مع سوريا، بذريعة أن منطقة الحدود الشرقية مع سوريا أصبحت آمنة بدرجة كبيرة وأنه لا داعي لوجوده هناك بهدف الخروج بمظهر المنتصر أمام الرأي العام».
وأوضح الأعور أنه «ليس غريباً ان يتخذ حزب الله هذا القرار، خصوصا مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في تقرير تقدم به لمجلس الأمن، طالب من خلاله الحكومة والجيش اللبنانيين لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع حزب الله من الحصول على أسلحة وبناء قدرات شبه عسكرية خارج نطاق سلطة الدولة، والذي اعتبر ذلك خرقا للقرار 1959، إلا أن ذلك لا يعني أن حزب الله سيسحب قواته من سوريا، فهي بلا شك ستبقى لأنها ملزمة بدعم نظام الاسد طالما ان إيران مستمرة في ذلك».
ورجح الباحث السياسي جلال سلمي وجود «ضغوط روسية» ترمي إلى تخفيف نفوذ إيران الميداني المتمثل بحزب الله، لإرجاع كفة ميزان القوى لصالحها أولا، ومن ثم كسب مواقف الدول الفاعلة في سوريا.
وأضاف لـ «القدس العربي»: «إن تراجع القوة الاقتصادية لحزب الله على الصعيد الداخلي، بالإضافة إلى تراجع المحفز الذاتي للمقاتلين يعتبران من العوامل الهامة في ذلك، فحسب مصادر مطلعة، تراجعت وتيرة تبادل قوات حزب الله المقاتلة في سوريا من شهرين إلى أسبوعين، بمعنى الجندي الذي كان يقاتل لشهرين أو أكثر بات يبدي عدم رغبته في ذلك، ما اضطر قيادة الحزب لتخفيف مدة القتال، كما أن التهديدات الإسرائيلية لشن حرب على لبنان هو احد العوامل التي يمكن ان تحسب على الصعيد الداخلي».
ولم يستبعد سلمي ان تكون خطوة حزب الله «تكتيكاً إيرانياً يرمي إلى امتصاص حالة التدافع الدولي تجاهها، في حين تم وضع انسحاب الحزب من قواعد محاذية لسوريا وليست داخل سوريا بعين الاعتبار، نستدل فعلاً ان الامر تكتيكي وليس استراتيجياً قد ينتج عنه تغيرات جذرية في سيرورة المعادلة السورية».
يشار إلى أن المعارضة السورية المسلحة كانت قد حاولت مرارا وتكرارا على مدار السنوات الماضية إجبار ميليشيا حزب الله على الانسحاب من الحرب السورية بنقل حربها ضده إلى العمق اللبناني، من خلال استهداف معاقله الأساسية، إضافة إلى سلسلة من العبوات التي لاحقت بعض مواكب مسؤولي ومقاتلي حزب الله، فضلاً عن استهداف بعض المواقع العسكرية للحزب على الحدود ببعض الصواريخ على فترات متتالية إلا أن جميع تلك المحاولات بات بالفشل بكف الحزب عن التدخل بالشأن السوري.

لماذا أعلن «حزب الله» سحب قواته من الحدود السورية؟

عبد الرزاق النبهان

أول ظهور لمبارك خارج السجن مع نائب رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق

Posted: 14 May 2017 02:22 PM PDT

القاهرة – «القدس العربي»: تحولت الزيارات السرية من بعض المسؤولين والمشاهير للرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، إلى زيارات علنية خلال الآونة الأخيرة، إذ أعلن نائب رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق، مبارك الخرينج، زيارته لمبارك، أول أمس السبت، معربا عن فخره وسعادته باللقاء.
وكانت تجري زيارات سرية لمبارك، حسب تسريبات عديدة، أثناء وجوده في مستشفى المعادي العسكري إبان فترات حبسه احتياطيا على ذمة قضايا فساد، وأبرزها زيارة 3 مذيعات مصريات العام الجاري.
ونشر الخرينج صورا تجمعه بالرئيس الأسبق، معلقا عليها بعبارة «تشرفت في لقاء فخامة الرئيس الأسبق لجمهورية مصر العربية»، وبعدها نشرت صفحة «أسف يا ريس» الداعمة لمبارك فيديو للزيارة.
وظهر مبارك في الفيديو في مقر إقامته في فيلا في منطقة مصر الجديدة، يتحدث مع الضيف الكويتي، ويبدو في صحة جيدة في حضور نجله جمال.
وعلق أدمن صفحة «آسف يا ريس»، كريم حسين، على اللقاء قائلا: مبارك رجل يعرف العالم كله قيمته وقدره، ملمحا كذلك إلى الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي بعبارة «مبارك رجل ترك الرئاسة ولكن الرئاسة لم تتركه، اتعبت كل من جاء بعدك».
وكان أول ظهور للرئيس الأسبق في منزله في مصر الجديدة منذ ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، التي أطاحت به والمحاكمات التي مر بها، منذ أيام محتفلا بعيد ميلاده الـ89، وتناوب نجلاه علاء وجمال على الظهور طوال الشهور الماضية في مناسبات مختلفة، سواء رياضية، أو ظهور في مطاعم ومقاه شعبية ومناسبات عزاء وأفراح.
وتنشر تسريبات من حين لآخر حول نية جمال مبارك في الظهور خلال الفترة الأخيرة، وما إذا كان وراء ذلك هدف سياسي بالترشح للرئاسة، وهو ما وجد صدى لدى أتباع مبارك على مواقع التواصل الاجتماعي.

أول ظهور لمبارك خارج السجن مع نائب رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق

هل تحتاج تونس إلى «ماكرون جديد»؟

Posted: 14 May 2017 02:22 PM PDT

تونس – «القدس العربي»: لا شك أن انتخاب الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون شكّل صدمة داخل مشهد سياسي يحتكره الاشتراكيون والجمهوريون لعقود عدة، غير أن تبعات انتخاب الرئيس الشاب قد تتجاوز بلاده لتؤثر – بطريقة أو بأخرى – في الواقع السياسي لبلدان شمال افريقيا عموما والتي ما زال البعض يعتبرها الحديقة الخلفية لفرنسا، وربما هذا ما يفسّر الاهتمام الكبير (الرسمي والإعلامي) في تونس بالانتخابات الفرنسية وتهافت معظم السياسيين على تهنئة الرئيس الجديد، معبرين عن أملهم في فتح «صفحة جديدة» من العلاقات بين البلدين.
ويتفق معظم السياسيين والمحللين التونسيين على الإشادة بصعود الشاب المثقف القادم من التكنوقراط إلى سدة الحكم في فرنسا، غير أنهم يختلفون حول إمكانية تطبيق «الوصفة الفرنسية» في بلادهم، فثمة من يدعو إلى ضرورة تجديد الطبقة السياسية «الهرمة» في تونس، ومن يرى أن ماكرون لا يمثل النموذج الناجح في تونس على اعتبار أن الأخيرة جربت حكم التكنوقراط سابقا (عبر حكومة مهدي جمعة) ولم تحقق نتائج جيدة، وثالث يرى أن أي تجربة جديدة في الحكم يجب أن تستند إلى عوامل داخلية ولا تسعى لجلب «حلول جاهزة» ومحاولة إسقاطها على الواقع.
وتسلّم إيمانويل ماكرون (أصغر رئيس في تاريخ فرنسا)، أمس الأحد، مهامه الرئاسية من نظيره المنتهية ولايته فرانسوا اولاند، وذلك بعد أسبوع من فوزه على منافسته زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان.
ويرى الجيلاني الهمامي النائب والقيادي في «الجبهة الشعبية» أن نتائج الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية والتي انتهت بفوز ماكرون «لم تشكل أي مفاجأة، ففوز ماكرون كان متوقعاً، على اعتبار أن القوى التي فشلت في الدور الأول من الطبيعي أن تصطف ضد لوبان، ومع ذلك يمكن القول إن اليمين الفرنسي الذي تمثله لوبان أحرز تقدماً (شعبية) كبيراً في الرأي العام الفرنسي، رغم أنه لم يفز في الرئاسة في نهاية الأمر».
لكنه يؤكد في تصريح خاص لـ«القدس العربي» أن تونس «ليست في حاجة إلى نمط إيمانويل ماكرون، لأنه يشكل النمط التقليدي في فرنسا حتى وإن اتخذ اليوم بعض الميزات الخاصة كعنصر الشباب وكونه من اوساط التكنوقراط، ولكنه في النهاية مدعوم من قبل مؤسسات اقتصادية كبيرة ومن الرأسمال الفرنسي الذي كان – بشكل أو بآخر- لديه صلة بالحكم في فرنسا في الفترات السابقة، والذي ساهم إلى حد لآن في وضع فرنسا ضمن أوضاع اقتصادية سيئة، ولا أعتقد أن تونس في حاجة إلى أن تتجه بهذا الاتجاه (انتخاب رئيس قادم من التكنوقراط) نظراً لخصوصية الأزمة فيها ولذلك أؤكد مجدداً أن ماكرون لا يمثل النموذج الناجح بالنسبة لتونس».
وحول تأييده لوجود شخصية سياسية بالضرورة في قصر قرطاج مستقبلاً، اعتماداً على رفضه نموذج ماكرون، يقول الهمامي: «هذا الأمر متروك لانتخابات 2019، وإلى ذلك الوقت ستشهد تونس تطورات سياسية كبيرة».
وتحاول تونس مؤخراً تجديد طبقتها السياسية الهرمة، وقد شهدت خطوات «خجولة» حتى الآن في هذا المجال تمثلت أساساً في انتخاب عدد من الوجوه الشابة في البرلمان فضلاً عن تشكيل حكومة يقودها رئيس في بداية الاربعينيات وتضم بين أعضائها عدداً من الشباب.
ويرى زبير الشهودي القيادي وعضو مجلس شورى حركة «النهضة» أن تونس «تحتاج إلى «تشبيب» (جعلها أكثر شباب) طبقتها السياسية وكذلك إلى تكريس الثقافة الديمقراطية وهذا أمر لا شك ولا اختلاف فيه، ولكن ما زالت هناك مسافة كبيرة بين التجربة التونسية ونظيرتها الفرنسية، وبالتالي لا نستطيع الحديث عن أن المزاج العام في تونس سيذهب باتجاه اختيار سياسيين غير واضحي الأرصدة السياسية (الخلفية الحزبية)، لكن يبقى للتونسيين ثقافة متقدمة ويتابعون الأحداث الدولية ويتأثرون بها، والمجتمع التونسي قريب من المجتمع الفرنسي في اتجاه المحافظة، بمعنى أنه محافظ ليس بالمعنى الديني وإنما بالمعنى الثقافي والأقرب إلى الهدوء وعدم المغامرة»
ويضيف: «الطبقة السياسية الشابة في تونس لم تكتسب نوعاً من الرمزية والحضور الفاعل والواضح، فما زال نفس الجيل تقريبا (جيل ما بين 55 إلى حدود 75 عاما) يحكمنا، وأعتقد أننا في تونس لم نستطع حتى الآن إيجاد نخبة مؤثّرة من جيل الأربعينيات أي الجيل الذي يمكن اعتباره جيل الثورة بسبب طبيعة الانتكاسات في مساره المهني والتعليمي بحكم الاستبداد طيلة 23 سنة، كما أن الفرص التي تأتي للفرد في تونس في سن الثلاثينات قليلة ونادرة جدا، فالشاب التونسي لا يستطيع الشروع في بناء مستوى مهني ومعرفي مستقر إلا في حدود بداية الأربعينيات، وبالتالي ذروته (المهنية والمعرفية) ستكون في الخمسينيات، وهذا مؤسف ولكنه حقيقة، ولذلك أن تحدث في تونس مثل هذه الأشياء (رئيس شاب) هو أمر مطلوب وهو رسالة طبيعية لشباب صنع الثورة وهو الأجدر لقيادتها».
ومنذ الاستقلال، تعاقب على رئاسة تونس، خمسة رؤساء تتراوح أعمارهم بين خمسين وثمانين عاما، حيث بدأ كل من الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي الحكم في سن الخمسين، غير أن الأول استمر في الحكم ثلاثة عقود فيما امتد حكم الثاني حوالي ربع قرن، فيما تسلم فؤاد المبزع الحكم بشكل مؤقت لعدة أشهر في سن 78 وخلفه منصف المرزوقي في سن 66 لثلاث سنوات قبل أن يخسر السباق الانتخابي أمام منافسه الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي الذي بدأ الحكم في سن الثامنة والثمانين.
ويرى قيس سعيد الخبير الدستوري والمحلل السياسي أن نتائج الانتخابات الفرنسية ستُحدث تأثيراً نسبياً على السياسة التونسية، و»لكن لفرنسا تاريخها ومؤسساتها وتصوراتها وتقليدها المختلف، وعموما ما زالت الأوضاع فيها قابلة للتعقيد أكثر بعد الانتخابات التشريعية (البرلمانية) المُقبلة، بمعنى أن التجديد فيها ما زال نسبيا في ظل مؤسسات الجمهورية الخامسة القائمة حاليا».
ويضيف لـ«القدس العربي»: «تونس – بالتأكيد – في حاجة إلى تجديد لما يُسمى بالنخبة السياسية، وفي الواقع انتهى عهد النخبة السياسية التقليدية، يعني الشباب في كل مناطق الجمهورية لم تعد تخفى عليهم خافية، فهم اليوم يعرفون كل شيء تقريبا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، ونحن في حاجة إلى بناء تونسي حقيقي ينطلق من مطالب التونسيين».
ويوضح أكثر بقوله: «نحن في تونس في حاجة إلى حلول تونسية تنطلق من مطالبنا وشعاراتنا وإمكانياتنا التونسية، وفي ظل سيادة حقيقية للتونسيين على وطنهم واختيارهم من دون تبعية لأي كان أو اقتداء به، وبالتالي رغم التأثير الممكن لهذا التجديد الذي سيقع في الطبقة الفرنسية بعد الانتخابات، ولكن لا يجب أن نبحث عن حدود تأتينا من وراء البحار، بل يجب أن ننطلق من معطياتنا وإرادتنا وسيادتنا، لأن الحفاظ على الكرامة هو المقدمة الأولى لسيادة الوطن والمواطنين فيه».
وكان عدد من السياسيين التونسيين عبّروا قبل أيام عن «تفاؤلهم» بانتخاب إيمانويل ماكرون رئيساً جديداً لفرنسا على حساب زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، ودعوا إلى فتح آفاق جديدة للتعاون بين البلدين وخاصة في ما يتعلق بالمواضيع الاقتصادية ومكافحة الإرهاب واستقرار الوضع في ليبيا.

هل تحتاج تونس إلى «ماكرون جديد»؟

حسن سلمان

حالات إغماء متتالية في صفوف المضربين في سجن نفحة ونادي الأسير لـ «لقدس العربي»: لا مفاوضات جدية حتى الآن

Posted: 14 May 2017 02:22 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: واصل الأسرى في سجون الاحتلال معركة الحرية والكرامة، مطالبين بتحقيق عدد من المطالب الأساسية التي تحرمهم إدارة سجون الاحتلال منها، وكانوا قد حققوها سابقاً من خلال العديد من الإضرابات على مدار سنوات الأسر، وأبرز مطالبهم: إنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وإنهاء سياسة العزل الانفرادي، وإنهاء سياسة منع زيارات العائلات وعدم انتظامها وإنهاء سياسة الإهمال الطبي وغير ذلك من المطالب الأساسية والمشروعة.
وأكد نادي الأسير الفلسطيني لـ «القدس العربي» أن لا مفاوضات جدية مع قيادة الإضراب حتى الآن، وكل ما يدور الحديث عنه ليس سوى مفاوضات مبعثرة هنا وهناك.
 وقالت اللجنة الإعلامية لإضراب الأسرى في سجون الاحتلال «إن حالات إغماء متتالية تحدث في صفوف الأسرى المضربين في سجن نفحة، وآخرين يتقيئونالدم وذلك بعد مرور تسعة وعشرين يوماً على الإضراب عن الطعام». وأضافت في بيان لها أن محامي نادي الأسير تمكن من زيارة الأسيرين المضربين محمد الغول، ويحيى إبراهيم وكلاهما من محافظة طولكرم. ونقل عنهما أن الأوضاع الصحية للأسرى المضربين تزداد خطورة مع مرور الوقت حيث نقص من أوزانهم حوالى 20 كيلوغراما. في المقابل فإن إدارة السجن تمعن بإجراءاتها التنكيلية لا سيما عمليات الاقتحامات والتفتيشات.
وتابع الأسيران: «أن 90٪ من الأسرى المضربين في سجن نفحة وصلت أوضاعهم الصحية إلى مرحلة صعبة، وما تقوم به إدارة السجن في حال تعرض أحدهم للإغماء هو نقله إلى ما أسمته بالمستشفى الميداني مع العلم بأنه لا يرقى إلى مستوى العيادة، وهناك لا يقدموا أي نوع من العلاج.» وأكدا أن الأسرى هناك سيواصلون معركتهم رغم كل ما يواجهونه، ولن يوقفوا معركتهم إلا بقرار قيادة الإضراب.
 وأفادت اللجنة بأن إدارة سجون الاحتلال نقلت الأسير القائد أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من سجن عسقلان إلى سجن أوهلي كدار. وأضافت أن هذا الإجراء يأتي كسياسة ممنهجة لحرمان الأسير القائد سعدات من زيارته التي تقررت من قبل محامية مؤسسة الضمير.
وحذرت اللجنة الوطنية لمساندة الإضراب من «مواصلة دولة الاحتلال استهتارها بحياة أسرانا البواسل وهو ما قد يؤدي لسقوط شهداء في أية لحظة في ظل الحالة الحرجة التي تحيط بهم، وما يتعرضون له من محاولات فاشلة لكسر إرادتهم». ودعت لعقد جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة. وطالبت المؤسسات الدولية «بتحمل مسؤوليتها في إنقاذ حياة أسرانا من خطر الموت» .
وقالت إنه «وبعد مرور 29 يوماً من الإضراب الملحمي الأسطوري لأسرانا فذاك يتطلب منا استنفار كل طاقاتنا وإمكانياتنا على كافة المستويات الرسمية والشعبية لتكثيف وتوسيع الحراك الشعبي المقاوم للاحتلال بكل تعبيرات وجوده فوق أرضنا نصرة لأسرانا في ظل أيام بالغة الحساسية تعبيرا عن وقوفنا إلى جانبهم في معركة  «الحرية والكرامة»».
 وكان أمس الأحد يومًا للتصعيد الميداني على جميع نقاط الاحتكاك والتماس انطلقت فيه المسيرات الحاشدة لإرسال رسالة واضحة أن الأسرى ليسوا وحدهم، حيث تم التجمع لمحافظة رام الله والبيرة بالقرب من المستحضرات الطبية ثم جرى الانطلاق باتجاه حاجز بيت ايل الاحتلالي شمال المدينة.
ودعت اللجنة الوطنية لاعتبار اليوم الإثنين الذكرى 69 للنكبة يوماً للتصعيد الميداني في كل المناطق ونقاط التماس، وهو يوم إضراب تجاري ما بين الساعة الحادية عشرة ظهراً وحتى الرابعة عصراً، وتنطلق فيه المسيرات للتأكيد «على تمسكنا بحق العودة ونصرة لأسرانا الأبطال باتجاه مناطق التماس. ويوم الثلاثاء 16 / 5يوما للاعتصامات الحاشدة في كافة المحافظات أمام مقرات الصليب الأحمر الدولي الساعة الحادية عشرة ظهراً للضغط  لتحمل مسؤولياته تجاه أسرانا».
 كما دعت لاعتبار بعد غد الأربعاء يوما للمسيرات الحاشدة في مراكز المدن بمشاركة الاتحادات الشعبية والنقابات المهنية والأطر والمؤسسات كافة تنطلق نحو مقرات الأمم المتحدة للتجمع الساعة الحادية عشرة. على أن يكون الخميس يومًا للتصعيد النوعي والشامل في جميع المناطق في الأرياف والمدن والمخيمات الباسلة بمشاركة طلابية وشبابية متميزة ومؤثرة على جميع نقاط التماس مع العدو. فيما طالبت أن يكون الجمعة التاسع عشر من مايو/ أيار الحالي يوم غضب شعبي عارم في وجه الاحتلال تقام فيه الصلوات في الساحات العامة وأمام بوابات السجون تشتعل فيها نقاط التماس إسنادا للأسرى الأبطال.
ودعت اللجنة أحرار العالم والضمائر الحية فيه لتوسيع حملات المقاطعة لإسرائيل وفرض العقوبات عليها، كما تدعو لتكثيف الحملات المحلية وتنظيف محالنا وبيوتنا من منتجات الاحتلال إسنادا للأسرى الأبطال حتى يتحقق الانتصار المرجو.
 في غضون ذلك ألغت الجامعة العبرية في القدس الغربية مؤتمرا حول الأسرى الفلسطينيين، كان يفترض أن ينظم بعد عدة أيام في معهد ترومان للسلام. وجاء ذلك بعد توجه كتلة «يسرائيليم» اسرائيليون في الجامعة، التي تتماهى مع حزب البيت اليهودي إلى رئيس الجامعة، مطالبة بإلغاء المؤتمر بحجة «منع المس بالجمهور الإسرائيلي، وبالتكافل الوطني وبذكرى شهداء الجيش وضحايا العمليات المعادية لإسرائيل».
وكان أعضاء الكتلة الطلابية قد نشروا الرسالة التي بعثوا بها إلى رئيس الجامعة على صفحة الفيسبوك الخاصة بالكتلة. وجاء فيها أن «كتلة يسرائيليم باعتبارها كتلة طلابية صهيونية ترى في عقد هذا المؤتمر عملا خطيرا، ولذلك فقد قمنا بإرسال رسالة احتجاج مفتوحة إلى رئيس الجامعة ورئيس معهد ترومان، دعوناهما فيها إلى إلغاء هذا المؤتمر الذي يمس بوجود دولة إسرائيل باعتبارها دولة يهودية وديمقراطية».
وكانت الناطقة باسم الجامعة عوفرا إيش قد ادعت أن سبب إلغاء المؤتمر هو مصاعب لوجستية متعلقة بتنظيمه، وليس بفعل ضغوطات من قبل اليمين. وقالت انه «بالتعاون مع الباحثة والمتحدثة الرئيسية في المؤتمر، صدر قرار بعدم إجرائه بسبب من عدم إمكانية الاستعداد الأكاديمي واللوجستي الذي سيضمن المستوى الأكاديمي العالي للاجتماع ولنجاحه».
يشار الى ان المؤتمر الذي كان سيعقد تحت عنوان50 عاما من الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية: الحركة الأسيرة إلى أين»، تم تحديد موعده قبل بدء إضراب الأسرى الفلسطينيين، وكان من المفترض أن يكون أمسية أكاديمية يتم خلالها  استعراض معطيات اسفر عنها بحث اعدته مايا روزينفلد، الباحثة في معهد ترومان الذي نظم الحدث. وتقوم روزينفلد منذ سنوات طويلة بإجراء بحوث عن المجتمع الفلسطيني والحركة الأسيرة الفلسطينية وتأثيرها على جدول الأعمال العام الاجتماعي والسياسي في الأراضي المحتلة.

حالات إغماء متتالية في صفوف المضربين في سجن نفحة ونادي الأسير لـ «لقدس العربي»: لا مفاوضات جدية حتى الآن

فادي أبو سعدى

الرئيس ماكرون يتعهد في حفل التنصيب بفرنسا موحدة وقوية وبإعادة بناء أوروبا

Posted: 14 May 2017 02:21 PM PDT

باريس- «القدس العربي»: تولى الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون يوم أمس الأحد، مهامه رسميا في قصر الايليزيه، خلفا لفرانسوا أولاند. وأصبح ماكرون أصغر رئيس في تاريخ فرنسا، عن عمر 39 سنة، وثامن رئيس للبلاد منذ الجمهورية الخامسة عام 1958.
وشهد قصر الايليزيه مراسم تسليم السلطة بين الرئيس المنتهية ولايته فرانسوا أولاند والرئيس الجديد. ورافق ماكرون أولاند إلى باحة القصر أمام تصفيق مئات المدعوين والموظفين الذين احتشدوا لوداع فرانسوا أولاند، وهو يغادر بسيارته بهو القصر متجها نحو مقر الحزب الاشتراكي، حيث كان ينتظره مئات الأنصار، إضافة إلى قيادات الحزب وعلى رأسها الأمين العام، جان كريستوف كامبدايليس.
وبعد وداع أولاند، ألقى إيمانويل ماكرون خطاب التنصيب أمام حشد من المدعوين، شدد فيه على أنه واع بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وقال إن مهمته الأولى تتمثل «في إعادة الثقة للفرنسيين في أنفسهم وتجاوز الانقسامات الداخلية، مشددا على الدفاع عن علمانية الجمهورية والأمن في فرنسا. وقال ماكرون «العالم وأوروبا بحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى فرنسا قوية تدافع بقوة عن الحرية والتضامن.
وذكر الرئيس الفرنسي في خطابه أن الفرنسيين اختاروا في انتخابات الجولة الثانية الأمل وروح الانتصار، ورفضوا الانعزال والأنكفاء على أنفسهم والانقسام، وجددوا إيمانهم بالقيم التي جعلت منهم أمة عظيمة. كما تعهد بالعمل على تجاوز الانقسامات بكافة أنواعها، مؤكد أن «العالم ينتظر منا أن نكون أقوياء وموحدين». وأضاف «مهمتي أن أعيد للفرنسيين الثقة في أنفسهم التي ضعفت، وهذا لن يتحقق بين عشية وضحاها ولكن مع مرور الوقت ولن أدخر جهدا لتحقيق هذا الهدف» وتابع: «يجب أن نقنع الفرنسيين بأنهم يملكون القدرة على احتلال المركز الأول». وأضاف: «لن أتراجع عن أي التزام، كل ما يعزز قوة فرنسا سوف نقوم به وسيتم تنفيذه».
وشدد ماكرون على أن أبرز أولوياته الرئاسية، تبقى تقوية وتعزيز مكانة فرنسا في الاتحاد الأوروبي، وتعهد بإعادة بناء أوروبا وإنعاشها. وقال الرئيس الجديد «نحن بحاجة كبيرة إلى أوروبا قوية، وأكثر فاعلية وأكثر ديمقراطية». ويبدو أن ماكرون، يعول كثيرا على الحليف الألماني لإعادة بناء الاتحاد بعد خروج بيرطانيا، وهو ما يفسر زيارته اليوم الاثنين إلى برلين، للقاء المستشارة أنغيلا ميركل، في أول زيارة له إلى الخارج منذ تسلمه السلطة.
وفي الموازاة مع مراسم تسليم السلطة، أعلن قصر الايليزيه تعيين ألكسيس كولير في منصب الأمين العام لقصر الايليزيه وهو ما يعتبر ديوان الرئيس إيمانويل ماكرون.
وأليكسيس كولير، الذي يبلغ من العمر 44عاما، يعتبر أحد المقربين من إيمانويل ماكرون، وكان يشغل منصب مدير ديوانه عندما كان وزيرا للاقتصاد في الحكومة الاشتراكية في عهد أولاند. كما تم تعيين باتريك ستروزدا مدير للديوان الرئاسي. ستروزا يبلغ من العمر 64 سنة، وهو محافظ سابق في منطقة لابروتاني، كما شغل منصب مدير ديوان رئيس الحكومة السابق، برنار كازنوف، وشغل مؤخرا منصب محافظ منطقة باريس.
وتم تعيين فيليب إتيان 61 سنة، في منصب مستشار دبلوماسي للرئيس الجديد. ايتيان شغل منصب سفير في كل من موسكو وبرلين وبلغراد.
وعين الرئيس إيمانويل ماكرون، إسماعيل إيميليان، 30 سنة، مستشارا خاصا له، وهو منصب رفيع، ومن أهمها في الديوان الرئاسي.
وايمليان يعتبر أيضا أحد المقربين من ماكرون واشتغل إلى جانبه عندما كان وزيرا للاقتصاد وهو مهندس حركة «الجمهورية إلى الأمام» ومخطط الحملة الانتخابية لماكرون.
وصرح مقربون من الرئيس الجديد، أن إيمانويل ماكرون، سيعلن اليوم الاثنين عن اسم رئيس الوزراء الجديد.
وتواترت أخبار من مصادر فرنسية مطلعة، أنه بعد مشاورات طيلة الأسبوع الماضي،غالبا ما سيتم تعيين إدوارد فيليب، وهو نائب برلماني وعمدة مدينة لوهافر عن حزب «الجمهوريين» اليميني، والمقرب من ألان جوبيه، في منصب رئاسة الحكومة. ويرغب ماكرون استمالة عدد من القيادات اليمينية للانضمام لحزبه «الجمهورية إلى الأمام» بهدف ضمان الأغلبية في الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها الشهر المقبل. ويحتاج الرئيس الجديد للأغلبية المطلقة في البرلمان من أجل تمرير كل الاصلاحات التي وعد بتنفيذها، خصوصا في الاقتصاد، والصحة والتعليم.

الرئيس ماكرون يتعهد في حفل التنصيب بفرنسا موحدة وقوية وبإعادة بناء أوروبا
الإعلان اليوم عن اسم رئيس الوزراء الجديد
هشام حصحاص

مجلس الدولة يتحدى السيسي ويتمسك بدكروري رئيسا له وسط تضامن المعارضة

Posted: 14 May 2017 02:21 PM PDT

القاهرة – «القدس العربي»:أعلن سياسيون ومعارضون تضامنهم الكامل مع مجلس الدولة المصري، في تصعيده ضد النظام واعتراضه على قانون الهيئات القضائية الجديد، محذرين من صدام بين السلطة القضائية من جهة، والسلطتين التنفيذية والتشريعية من جهة أخرى، وحمّلوا الرئيس عبد الفتاح السيسي تبعات ذلك.
وأعلن مستشارو مجلس الدولة تمسكهم بمبدأ الأقدمية في تعيين رئيس المجلس، وقرروا خلال الجمعية العمومية التي عقدوها، أمس الأول السبت، ترشيح المستشار يحيى دكروري، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، منفردا لرئاسة المجلس، وإرسال الترشيح لرئاسة الجمهورية، رغم رغبة السلطة المكتومة في الإطاحة به من المنصب.
ويأتي قرار الجمعية العمومية كأول رد فعل لتصديق السيسي على قانون الهيئات القضائية الجديد الذي أقره مجلس النواب، على غير رغبة القضاة.
وينص قانون الهيئات القضائية الجديد الذي أقره مجلس النواب وصدق عليه رئيس الجمهورية على ترشيح كل هيئة أقدم 3 نواب لرئيسها من بين أقدم 7 نواب، لتعيينه رئيسا جديدا للهيئة، وهو ما فسره محللون ومعارضون مصريون بأن القانون هدفه الإطاحة بدكروري الذي يأتي عليه دور رئاسة المجلس في يوليو/ تموز المقبل، بديهيا طبقا للقانون القديم، وذلك لإصداره الحكم التاريخي بمصرية جزيرتي تيران وصنافير وبطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.
وكان مجلس الدولة أكثر الهيئات القضائية المصرية اعتراضا على القانون الجديد، إذ سربت معلومات بأن الهدف هو الإطاحة بدكروري، وهو ما رفضه مستشارو المجلس، مؤكدين في أكثر من مناسبة تمسكهم بمبدأ الأقدمية في تعيين رئيس المجلس.
وقال نائب رئيس مجلس الدولة، المستشار محمود زكي في تصريحات إعلامية، إن من يدعي أن مجلس الدولة خالف قانون «الهيئات القضائية»، بترشيح دكروري فقط لرئاسة المجلس، عليه أن ينتبه أنه يتحدث عن حامي الحقوق والحريات داخل الدولة المصرية.
وأضاف أن مجلس الدولة لم يخالف القانون الذي يجيز ترشيح عدد أقل من المطلوب عرضه على رئيس الجمهورية لاختيار اسم واحد منهم ليكون رئيسا لمجلس الدولة، مضيفا: «يحق للجمعية العمومية ترشيح أقل من ثلاثة نواب لرئاسة المجلس، وهو ما قامت به بالفعل».
وزير العدل الأسبق في عهد حكومة الإخوان وأحد أقطاب تيار استقلال القضاة، المستشار أحمد سليمان، أثنى على موقف مجلس الدولة الأخيرة، معتبراً أن القضاء لا يسعى للاصطدام ولكن يواجه أي عدوان ينال من استقلاله، واصفا قانون الهيئات القضائية الجديد بـ»المشبوه الذي تم بإجراءات تثير الريبة، ومخالف لنصوص واضحة في الدستور».
وقال سليمان لـ»القدس العربي»: «هذا القانون يستدعي عقاب مصدريه وعدم التصديق عليه، وكان على مجلس النواب برئاسة علي عبدالعال أن يتوقف أمام اعتراضات القضاة على هذا القانون وألا تتغول السلطة التشريعية على القضائية، ولا بد أن يستهدف التشريع المصلحة العامة، وهو ما لم يتوافر في القانون الجديد».
وأشار إلى أن «تبرير القانون بتنحية أصحاب التوجهات ممن يرون مصرية جزيرتي تيران وصنافير ويحترمون الحقوق والحريات، يسعى لخلق اتجاه معين في السلطة القضائية في خدمة النظام، لافتا إلى أن المادة 184 من الدستور تجرم التدخل في شؤون العدالة».
وأضاف «أي نائب من النواب السبعة الأقدم لرئيس مجلس الدولة يصدق السيسي على تعيينه بدلا من المستشار يحيى دكروري، لرفض ذلك حفظا وضمانا لاستقلال المجلس».
كذلك أكد رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، المعارض، فريد زهران، لـ»القدس العربي»، «تضامن الحزب التام مع موقف مجلس الدولة ومطالب القضاة، وعلى رأسها ممارسة دورهم في التشريعات الخاصة بتنظيم شؤونهم حفاظا على استقلال القضاء»، مشيرا إلى أن «الأزمة تزداد تفاقما والصدام يحتدم»، محملا السلطات التنفيذية وعلى رأسها الرئيس السيسي مسؤولية ذلك.
وأشار إلى أن البرلمان دُفع لمواجهة مع السلطة القضائية، ووقف كل هذا الخطر يبدأ من منح القضاة استقلالية كاملة في تنظيم شؤونهم.
عضوة المكتب السياسي للحزب العربي الناصري، نور الهدى زكي، أوضحت لـ«القدس العربي» أن قرار مجلس الدولة مجرد تعاط قانوني مع الأزمة الأخيرة، مشددة على أن الهدف من القانون المعترض عليه الإطاحة بالمستشار يحيى دكروري، والقضاة تعاملوا معه في إطار القانون.
وأبدت تضامنها الكامل مع مجلس الدولة في ترشيحه دكروري فقط، رغم اعتراضها على بعض إجراءات مجلس الدولة في رفض تعيين 30 فتاة في المجلس وهن يستوفين الشروط، لكن التضامن هنا مفروض، بحسب قولها، لضمانة استقلال القضاء.
إلى ذلك، أكدت نائبة رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي للحقوق والحريات، كريمة كمال، أن التصعيد بدأ من السلطة التشريعية بتمرير قانون مرفوض من القضاة، وأي رافض لتغول السلطة التنفيذية والتشريعية على القضاء، مشيرة إلى أن قرار الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة جاء كرد فعل، بعد التأكد من استهداف القانون الإطاحة بالمستشار يحيى دكروري.
وأوضحت لـ«القدس العربي» أن مثل هذه التشريعات منفصلة عن الواقع، ولا تستهدف إصلاحا ولكن لهدف محدد وصغير وضيق، ما يعني تحول التشريعات لأداة تنفيذ رغبات النظام. وتابعت: بدلا من أن يحاسب ويراقب البرلمان رغبات السلطة التنفيذية في التشريع، تحول لأسوأ ما يمكن بخدمة السلطة عبر سن القوانين.

مجلس الدولة يتحدى السيسي ويتمسك بدكروري رئيسا له وسط تضامن المعارضة

مؤمن الكامل

الرباط تترقب سياسة رئيس فرنسا الجديد بعد ميله المفترض للجزائر وترشيح نائبة برلمانية مساندة للبوليساريو

Posted: 14 May 2017 02:21 PM PDT

مدريد ـ «القدس العربي» : هناك ترقب في العاصمة الرباط حول السياسة التي سينتهجها الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون الذي أقدم على إجراءات منها إشادته بالجزائر شريكا رئيسيا، وفي الوقت ذاته، اختار مرشحة برلمانية عن شمال وغرب إفريقيا من أكبر الداعمين لجبهة البوليساريو في أوروبا.
وعمليا، لأول مرة تجد الرباط نفسها وباقي دول المغرب العربي أمام رئيس جديد لا ينتمي الى اليسار الاشتراكي أو اليمين المحافظ المعتدل، حيث تجمعها علاقات بشخصيات من الحزبين،  بل  هذه المرة الى طبقة سياسية جديدة برغماتية وتضع مصالح فرنسا وأجندة رجال الأعمال بعين الاعتبار، أي أقرب الى البراغماتية الأمريكية «لا صددقات دائمة بل مصالح دائمة». ولا يتوافر المغرب على مخاطبين رئيسيين في حزب «إلى الأمام» لأن هذا التكتل السياسي مكون من جيل جديد من السياسيين، كما لم تنسج أي هيئة سياسية مغربية علاقات مع «الى الأمام».
وتواجد الملك محمد السادس في باريس خلال الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد ما قبل الماضي، ولم يحدث أي لقاء بينه وبين إيمانويل ماكرون بعدما كان هناك ترقب لحدوث هذا اللقاء ليكون تجديداً لما يسمّى «الصداقة الفرنسية-المغربية». وحدثت مكالمة هاتفية فقط بين الطرفين، علما أن وسائل الاعلام المقربة من القصر لم تعلن عن احتمال حدوث لقاء لتفادي تكرار خطأ إعلانها لقاء بين الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ميامي، وهو اللقاء الذي لم يحدث.
وأقدم ماكرون حتى الآن على إجراءين يمكن تفسيرهما بأنهما مصدر قلق ولو نسبي للغاية في انتظار وضوح سياسة الرئيس الجديد. وفي المقام الأول هو زيارته الى الجزائر خلال شهر فبراير / شباط الماضي: مشدداً على أهمية الجزائر في تاريخ فرنسا وليس فقط الماضي والحاضر بل المستقبل. وفي المقابل لم يزر المغرب خلال الحملة، ويجهل هل لم توجه له الدعوة أم امتنع، خاصة وأن المغرب كان يعيش حالة من الانسداد السياسي نتيجة فشل الأحزاب وقتها في تشكيل الحكومة.
وفي المقام الثاني تعيين حركة «إلى الأمام» للسياسية ليلى عيشي مرشحة للبرلمان عن الدائرة التاسعة للمهاجرين الفرنسيين في الخارج، وهي دائرة تمثل كلاً من غرب وشمال إفريقيا. ويتجلى الإجراء غير الودي في كون هذه الدائرة تشمل المغرب بينما المرشحة تعتبر من أكبر المؤيدين لجبهة البوليساريو في أوروبا. وكانت ليلى تشغل منصب عضو مجلس الشيوخ عن الخضر قبل مغادرتها الحزب والالتحاق بحزب«الحركة الديمقراطية» وانتهت  في «الى الأمام» التابعة لماكرون. ونظمت ندوات لصالح جبهة البوليساريو ونددت بما اعتبرته انحيازاً لباريس لصالح المغرب ضد البوليساريو.
واستغربت وسائل الإعلام الناطقة بالفرنسية المقربة من الدولة المغربية مثل «ليكونومست» من هذا الاختيار واعتبرته أول سوء تفاهم لأن لا أحد كان ينتظر تعيين ليلى عيشي المعروفة بمواقفها المناهضة للمغرب كمرشحة برلمانية عن منطقة تشمل المغرب.
ويضاف الى كل هذا اهتمام وسائل الاعلام بمستقبل العلاقات الفرنسية-الجزائرية خاصة بعد مقال لجريدة لوموند الأسبوع الماضي يتساءل هل ستشهد هذه العلاقات قفزة نوعية لتكون شبيهة بالعلاقات الفرنسية – الألمانية.
ووسط ما يمكن وصفه بالقلق المغربي المعبر عنه خاصة بعد تعيين ليلى عيشي، هناك معطيات أخرى قد تجعل هذا القلق نسبياً وناتج عن الحساسية المفرطة للعلاقات الفرنسية-المغربية-الجزائرية، حيث كل تصريح يؤول أنه لصالح هذا البلد أو ذاك. وعلى رأس هذه المعطيات تصريح نسب الى ماكرون يقول باختيار المغرب كوجهة أولى له في أول زيارة للخارج، هل هو تصريح بروتوكولي أم تأكيد للصداقة المغربية – الفرنسية التي يصفها الكثيرون بالمتينة، علماً أن الوجهة الأولى لأي رئيس فرنسي هي برلين وليس أي دولة أخرى.

الرباط تترقب سياسة رئيس فرنسا الجديد بعد ميله المفترض للجزائر وترشيح نائبة برلمانية مساندة للبوليساريو

حسين مجدوبي

مغامرة اردنية في سوريا

Posted: 14 May 2017 02:20 PM PDT

في العام 1970 اقتحم الجيش السوري الاردن لمساعدة مقاتلي «م.ت.ف في» حربهم ضد الملك حسين، والد الملك عبد الله، والتسبب بانهيار المملكة الهاشمية.
وبناء على طلب من الولايات المتحدة تجندت اسرائيل لمساعدة الاردن. فقد قام الجيش الاسرائيلي بوضع جنوده في حالة تأهب، وكانت الرسالة من القدس لسوريا واضحة وحاسمة وهي أنه في حال استمرار القوات السورية في التقدم الى الاردن فإن اسرائيل ستنضم الى الحرب.
وقد فعلت هذه الرسالة فعلها، اضافة الى اسباب كثيرة جعلت سوريا تتوقف قبل فوات الأوان.
القوات السورية تراجعت وانسحبت الى داخل المناطق السورية، وأصبح الاردن والولايات المتحدة مدينتين لاسرائيل بذلك.
لقد مرت 50 سنة على ذلك، والآن يريد الاردن، حسب وسائل الاعلام العربية، ارسال قوات الى سوريا، وهو يريد انشاء منطقة أمنية بينه وبين سوريا لابعاد داعش عن حدود الاردن، ومن اجل أن تكون عائقا في وجه إيران وحزب الله في محاولة ايجاد موطيء قدم في جنوب سوريا.
هذه الاحداث تأتي على خلفية استمرار الحرب السورية، التي لم تكف عن المفاجآت. ومن اعتقد خطأ قبل بضعة اشهر، في اعقاب احتلال حلب الثانية من حيث حجمها في سوريا على أيدي بشار الاسد وحلفائه، أن انتصار بشار وبوتين وإيران هو أمر مفروغ منه، اكتشف أن السعادة في دمشق وموسكو كانت سابقة لأوانها. هناك نقص في القوات الروسية والسورية والإيرانية التي يمكنها حسم التمرد والانتشار في ارجاء الدولة من اجل ضمان الهدوء.
فالمتمردون ما زالوا يحاربون ويلحقون الضرر بصفوف الجيش السوري.
بسبب ذلك تسعى روسيا الى اقامة مناطق آمنة، الامر الذي يعني تقسيم سوريا الى مناطق نفوذ بين اللاعبين على أنواعهم.
وبهذا تحافظ تركيا على المناطق التي تسيطر عليها في شمال الدولة، والولايات المتحدة والاكراد سيستمرون في تعزيز سيطرتهم في شرقي الدولة (اذا تمكنوا من طرد داعش)، والاردن ايضا سيحصل على مناطق في جنوب سوريا.
وروسيا في المقابل، ستسيطر على نصف ما ترغب فيه، وستضطر الى التنازل عن ثلاثة ارباع سوريا، لكنها بذلك ستضمن بقاء بشار في الحكم في غربي الدولة، وهو الجزء الأهم والأكثر سكان في سوريا. 
الاردن مثل اسرائيل يواجه تحديا كبيرا. فقد عزز داعش وجوده على الحدود الشمالية، ويوجد للتنظيم ذراع ناجعة في منطقة حوض اليرموك (جيش خالد بن الوليد).
واضافة الى ذلك، يوجد مقاتلون له في الشرق وعلى مساحة مئات الكيلومترات على حدود سوريا والاردن. وقبل عامين حاول داعش اقتحام جبل الدروز، وتم كبحه هناك.
التنظيم يتحمل المسؤولية عن قائمة طويلة من العمليات التي تمت على الحدود. والاسوأ من ذلك هو أنه ينفذ العمليات الارهابية داخل المملكة الاردنية، حيث قام بتنفيذ عدة عمليات شديدة هناك.
اذا كان الاستنتاج في السابق هو أن بشار أفضل من داعش، فإن الخيار الآن هو بين داعش وبين حرس الثورة الإيراني.
إلا أن الاردن لا يرغب في هذا أو ذاك، لذلك فإن الاردن يضطر الى فحص امكانية تدخله فيما يحدث في سوريا اعتمادا على القبائل البدوية في الجانب السوري من الحدود، وكذلك الدروز الذين يخشون على مستقبلهم.
اسرائيل في المقابل لا يمكنها السماح لنفسها بالتدخل في الحرب السورية بشكل مباشر.
ومن الواضح ايضا أن ما تقوم به في الجانب الآخر من الحدود، من تقديم المساعدات الانسانية، غير كاف لمنع تواجد إيران في الجانب السوري من هضبة الجولان، لكن روسيا لها مصالحها الخاصة في سوريا، مثلما تبين في السابق. وهذا هو الوقت من اجل البحث عن حلول اخرى.
في السابق كانت اسرائيل تخشى من نشوء جبهة شرقية معادية تمتد من  رأس الناقورة وحتى العقبة.
في الوقت الحالي يوجد لاسرائيل حدود شرقية آمنة بينها وبين الاردن، ولا ضير اذا كان الحزام الامني الاردني يمتد الى الشمال حتى هضبة الجولان.
ايال زيسر
 اسرائيل اليوم 14/5/2017

مغامرة اردنية في سوريا

صحف عبرية

محكمة إسلامية في ريف إدلب تغرّم المجني عليه 5 آلاف دولار

Posted: 14 May 2017 02:20 PM PDT

غازي عنتاب ـ «القدس العربي»: غرّمت محكمة إسلامية في قرية «أطمة» الحدودية في ريف إدلب، صاحب منزل في القرية بدفع مبلغ خمسة آلاف دولار، كتعويض لـ «صبي لص» اقتحم منزله، من أجل السرقة، فقام بشبحه وصلبه، ما دعا المحكمة لتغريمة بسبب عدم تعامله اللائق مع السارق.
وأثار الحكم الذي أصدرته محكمة «الهيئة الإسلامية» في القرية، ونفذته الشرطة الإسلامية التابعة لـ»جبهة فتح الشّام»، ردود فعل منددة بالحكم من قبل الأوساط المحلية في القرية، وحتى من قبل خال الطفل نفسه، فيما رأى آخرون في الحكم انتصاراً للطفولة، كون اللص لا يتجاوز عمره 12 عاماً، ومحاولة لمنع تكرار الأفعال غير الإنسانية من قبل الأهالي.
وقالت مصادر محلية في البلدة لـ»القدس العربي» إنّ القرار صدر بعد اجتماع عدد من أعيان بلدة «أطمة»، مع أعيان من المخيمات المتاخمة للقرية الحدودية، مشيرة إلى أنّ نص الاتفاق يقضي أيضاً باعتذار أعيان البلدة الحدودية من أهالي المخيمات على هذا الفعـل، واعتـباره ظـاهرة فرديـة.
من جهته، استنكر خال الطفل وولي أمره قرار المحكمة حيث ظهر في شريط مصور إلى جانب ابن اخته وصاحب الدار، مقدما الاعتذار للاخير عما بدر من ابن اخته، ومعلنا عدم قبوله بحكم خمسة آلاف دولار، كون الطفل سارقاً حيث ان له حكماً شرعياً في الاسلام.
وكان الشاب «أ. ع» في قرية أطمة، شبح الطفل «ز.ج» والبالغ من العمر 12 عاماً، وهو من نازحي مدينة حلب، واعتدى على طفل آخر بالضرب، إثر القبض عليه متلبساً داخل منزله في البلدة، وهو يهم بالسرقة، فيما كان الطفل الآخر يراقب خارج فناء المنزل.
وسرعان ما تحولت قضية الطفل المصلوب، والتي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى صراع «فيسبوكي» ما بين أهالي المخيمات، وأبناء القرية الحدودية بريف إدلب، ليتم الوصول لاجتماع بين أعيان المخيمات، وأعيان القرية، من أجل التوصل إلى حل للقضية، بحضور ممثلين عن الفصائل.
وفي هذا الصدد، يقول أحد أعيان المخيمات، والشاهد على الاتفاق لـ»القدس العربي» إنّ الحكم جاء نزولا عند رغبة أعضاء المحاكم الشرعيه الحضور وبالتفاهم، مع أعيان «أطمة» جاء القرار بصيغته الأخيرة، كبدل عن تعزير الشخص الذي «شبح» و»صلب» السارق.
وأشار إلى أنّ محكمة الهيئة الإسلامية تكفلت بكفالة الطفل ورعايته، وصرف المبلغ عليه بمعرفتها حصراً، وليس له أقارب عصب في المنطقه.
بدوره، وصف قريب لصاحب الدار، القرار بـ»المجحف» والقائم على المحاباة، والعشائرية، أكثر منه، من فهم لمقاصد الشريعة والأحكام، مشيراً إلى أنّ غياب أي دور للهيئات القضائية والشرطية في المنطقة، يدفع الأهالي لأخذ حقوقهم بأيديهم.
وحسب قريب صاحب الدار فإن الطفلين اللذين تم إلقاء القبض عليهما، أقرا بخمس سرقات سابقة، من بينها سرقة موبايل لرجل مسن، بعد تهديده بالذبح بالسكين، وعاب عدد من الناشطين على القرار عدم وجود اي تعويضات للأهالي الذين تعرضوا للسرقة على يد «الصبية اللصوص»، كونهم أقروا بممارستهم لخمس سرقات سابقة، من بينها سرقة رجل مسن تحت تهديد السلاح.
القرار الذي اتخذته المحكمة، فتح الباب واسعا أمام عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، من أهالي القرية، حيث دعا أحد مغتربي القرية صاحب الدار إلى صلبه، كون التعويض الذي سيحصل عليه، أكبر من حجم رواتبه لعدة أشهر في المغترب. فيما قال آخر، مخاطباً صاحب الدار: «أنا بكرا عندك، وعاملك تخفيضات، شبحني ساعتين، بألف دولار بس، ولك الأجر والثواب».
فيما رحب البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أهالي المخيمات المحيطة بالقرية بالقرار، حيث كتب أحدهم قائلاً «نحنا أهالي المخيمات ما مننضام، لازم يعرفوا أهالي القرية، نحنا إيد واحدة».
وغالباً ما تسود حساسية بين أهالي المخيمات، وأبناء القرى المحيطة، إذ ينظر بعضهم إلى أبناء القرى المحيطة على أنهم مستغلون، ويحملونهم سبب تهجيرهم، في وقت ينظر فيه البعض من أبناء القرى إلى بعض سكان لمخيمات على أنهم معتدون على أراضيهم وأرزاقهم، لكن العقلاء من كلا الطرفين يحملون نظام الأسد وقواته مسؤولية ما وصلوا إليه من تهجير وضياع للحقوق.

محكمة إسلامية في ريف إدلب تغرّم المجني عليه 5 آلاف دولار
ولي أمر السارق يرفض الحكم
منار عبد الرزاق

شفيق وعنان في مواجهة السيسي في انتخابات الرئاسة المقبلة

Posted: 14 May 2017 02:20 PM PDT

القاهرة ـ « القدس العربي: بعد غياب دام لفترة طويلة، تصدر اسم الفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة السابق مرة أخرى الأحداث السياسية في مصر، بعد إعلان رجب هلال حميدة ، البرلماني السابق وأمين حزب «العروبة»، الذي أسسه، عنان، عن عزم الأخير الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2018.
وأضاف حميدة، في تصريحات إعلامية، أن «الفريق سامي عنان ومعه آخرون حموا الثورة المصرية من الانهيار والسقوط واستكملوها مع الشعب».
وأوضح أن «الهجوم الذي تعرض عنان يؤكد أنه رقم صعب في المعادلة السياسية».
ونفى حميدة وجود تنسيق وتواصل بين عنان والفريق أحمد شفيق لخوض أحدهما الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيراً إلى أن زيارات رئيس أركان حرب القوات المسلحة السابق المُتكررة للسعودية نظراً لارتباطه الروحاني الوثيق بالمسجد النبوي الشريف، فهو شخص متصوف، وأضاف: «لكننا للأسف عندما يذهب لأي دولة نتصور أنه ذهب للتنسيق».
وقالت مصادر لـ»القدس العربي»، إن «عنان يمثل الآن جبهة داخل النظام السياسي المصري، كانت تريد الدفع بالفريق أحمد شفيق الذي خسر الانتخابات في 2012 أمام محمد مرسي الرئيس الأسبق في جولة الإعادة، وأن الأمر ما زال في طور الحسم للوقوف على المرشح النهائي».
وكان تردد حديث عن عزم شفيق خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة ، على لسان اللواء رؤوف السيد نائب رئيس حزب «الحركة الوطنية» قبل أشهر، إضافة إلى اتصالات جرت بين شفيق وسياسيين مصريين أبرزهم سعد الدين إبراهيم، إلا أن كل هذه الترتيبات باءت بالفشل بعد رفض شفيق مغادرة الإمارات والعودة إلى مصر خشية أن يتعرض للتوقيف رغم رفع اسمه من قائمة الترقب بعد حفظ التحقيقات في قضية أراضي الطيارين في نوفمبر/ تشرين الماضي.
ويبدو أن النظام المصري كان لديه علم بنية عنان خوض الانتخابات أو ما يدور في كواليس اللقاءات السرية، ما دعا محمد الباز رئيس تحرير جريدة «الدستور» المقربة من النظام الحاكم في مصر إلى شن حملة للهجوم عليه قبل أيام من تصريحات حميدة.
وتساءل في مقال عن مدى الصحة النفسية لعنان، قائلاً، لقد «تلقى صدمات نفسية كبيرة بعد فشلة في تحقيق أحلامة بتولي مسؤولية وزارة الدفاع المصرية، أو الوصول إلى كرسي الرئاسة».
وفي تصريحات أخرى، قال الباز إن «عنان أسس حزب «مصر العروبة» من أجل أن يمنح به لنفسه شرعية سياسية»، مشيرا إلى أن ا»لأخير له تحركات على الأرض الآن ويستعد لخوض سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة».
وأضاف «عنان أجرى 3 اتصالات خلال الـ 3 شهور الأخيرة مع عدد من الشخصيات، أولهم مع الفريق أحمد شفيق، تبادلوا خلاله الحديث عن الأوضاع في مصر»، مشيرا إلى أن «مضمون الاتصال كان إمكانية ترشح أحدهم لخوض الانتخابات الرئاسية والآخر يدعمه، والاتصال الثاني كان مع بعض شباب الجمعية الوطنية للتغيير التي أسسها محمد البرادعي عام 2010، وطلبوا من عنان أن يرشح نفسه معتمدا على دعمهم وشباب ثورة 25 يناير، والاتصال الثالث هو الأهم والأخطر مع كاتب وروائي معروف جيدا بعلاقته الجيدة بشباب الثورة ويبدي موقفه من النظام الحالي» (في إشارة إلى الروائي علاء الأسواني)، وأبدى استعداده لأن يجلس مع شباب الثورة ويطلب دعمهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، واعدًا بفتح جميع الملفات الخاصة بفترة حكم المجلس العسكري للبلاد حال وصوله إلى الرئاسة».
هجوم إعلاميين محسوبين على نظام السيسي، وإعلان حزب عنان احتمال ترشحه، يؤكد اشتعال الصراع على كرسي الرئاسة، كما يؤكد أن شفيق وعنان يمثلان جبهة ستخوض الانتخابات المقبلة.
وبعيدا عن هذه الجبهة، كشف المحامي أحمد قناوي، عضو المكتب السياسي لمبادرة الفريق الرئاسي المصري لانتخابات 2018، التي نادي بها عالم الفضاء المصري، عصام حجي، عن أن هناك اتجاها قويا وواسعا داخل المبادرة لمقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة المزمع إجراؤها منتصف عام 2018.
وأوضح أن معظم أعضاء المبادرة مؤيدون تماما لفكرة المقاطعة لهذه الانتخابات التي قال إنها ستكون مسرحية هزلية مكررة، لافتا إلى أن قرار عدم المشاركة بمثابة أمر محسوم منذ فترة قريبة، إلا أن الإعلان عنه مسألة وقت، وقد يتم الإعلان الرسمي عنه خلال الأسبوع الجاري، مضيفا :»الخلاف في توقيت الإعلان فقط».
وأشار إلى أن «الحملة ستطالب كل الأطراف على مقاطعة انتخابات الرئاسة التي أكد أنه لا جدوى حقيقة من التعاطي معها إيجابيا بأي شكل من الأشكال»، قائلاً: «المعركة معروف نتائجها من الآن، خاصة أنه لا توجد أي ضمانات لإجراء الانتخابات بنزاهة وشفافية».
وحول موقف عالم الفضاء عصام حجي من الانتخابات الرئاسية، أشار قناوي إلى أن «موقف حجي لم يحسم حسمه بشكل نهائي حتى الآن، وهو محل نقاش وحوار، وإن كان أقرب نسبيا لنفس رأي معظم أعضاء المبادرة».
وأعلنت هالة البناي، انسحابها الرسمي من مديرة مبادرة الفريق الرئاسي لانتخابات 2018، مؤكدة أن الظروف حاليا في مصر ليست مهيأة لإجراء عملية انتخابات نزيهة.
وقالت في تدوينة لها على حسابها في موقع «فيسبوك»:»بعد قانون الطوارىء وقانون القضاء الجديد والقوانين الجديدة مثل إهانة الرئيس الذي جعل من انتقاده المشروع أثناء الحملة الانتخابية عملا مجرما وأتخيل أن لو أن أحدا في الحملة الانتخابية ذكر أن الاقتصاد انهار أو الأسعار مرتفعة أو أن قرار تعويم الجنيه كان قرارا خاطئا ، فهو بذلك يكون معرض للمساءلة القانونية، إضافة الى تجييش قنوات الإعلام الموالي والمعارض للنظام من الأن لسن السيوف لاغتيال أي شخصية شريفة تفكر في الترشح للانتخابات، لذلك قررت الانسحاب من مبادرة الفريق الرئاسي الذي نادى بها حجي لأن الظروف حاليا وقد أكون مخطئة ليست مهيأة لإجراء عملية انتخابات نزيهة».

شفيق وعنان في مواجهة السيسي في انتخابات الرئاسة المقبلة

تامر هنداوي

أكبر اتحاد لنقابات العمال النرويجية يتبنى المقاطعة الشاملة لإسرائيل حتى تحصيل الحقوق الفلسطينية

Posted: 14 May 2017 02:19 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»:  أقرت كونفدرالية نقابات العمال النرويجية التي تمثل ما يقارب المليون عامل، المقاطعة الدولية الشاملة لإسرائيل من أجل تحصيل حقوق الشعب الفلسطيني بموجب القانون الدولي.
وقالت ريا حسن منسقة اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة في أوروبا في تعقيبها على هذا الانتصار الكبير لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) «تحيي اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل كنفدرالية نقابات العمال النرويجية لإقرارها في مؤتمرها العام اليوم – المقاطعة الاقتصادية والثقافية والأكاديمية الدولية الكاملة لإسرائيل- كوسيلة ضرورية لتحقيق الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حق العودة للاجئين وإنهاء نظام الفصل العنصري ضد فلسطينيي أراضي عام 1948». وأضافت «من خلال هذه الاستجابة المبدئية لنداء المقاطعة الفلسطيني، الذي أصدرته الأغلبية المطلقة في المجتمع المدني الفلسطيني في عام 2005، تنضم كونفدرالية نقابات العمال النرويجية إلى بعض أهم اتحادات النقابات العمالية في العالم بما فيها COSATU في جنوب أفريقيا، و CUT في البرازيل، و CSN في كندا، و ICTU في إيرلندا الى الدعوة للضغط الفعال على الشركات والمؤسسات المتواطئة في نظام الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والفصل  العنصري الإسرائيلي».
وأعربت اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة وهي أوسع تحالف في المجتمع الفلسطيني وقيادة حركة المقاطعة العالمية BDS عن أملها في التنسيق الوثيق مع الشركاء النرويجيين داخل النقابات وخاصة نقابة Fagforbundet  الضخمة التي تمثل عمال المجالس المحلية والوظائف العمومية، لترجمة هذه السياسة الجديدة إلى تدابير فعالة للمساءلة في الجوانب الأكاديمية والثقافية والاقتصادية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني.
وناشدت اللجنة الكونفدرالية النرويجية الضغط على الحكومة النرويجية لإنهاء جميع علاقاتها العسكرية مع نظام الاضطهاد الإسرائيلي وسحب استثمارات صندوقها السيادي من جميع الشركات المتواطئة في الاحتلال الإسرائيلي والمشروع الاستيطاني الإسرائيلي المنافي للقانون الدولي بالذات.

أكبر اتحاد لنقابات العمال النرويجية يتبنى المقاطعة الشاملة لإسرائيل حتى تحصيل الحقوق الفلسطينية

البرلمان العراقي يؤجل التصويت على مشروع يقيد حرية التظاهر بعد ضغوط القوى المدنية

Posted: 14 May 2017 02:19 PM PDT

بغداد – «القدس العربي»: قوبلت محاولات تمرير قانون «حرية الرأي والتظاهر» بموجة رفض عارمة من التيار المدني الشعبي، الذي عده، محاولة لتكميم الأفواه وتقييد حرية التعبير وتشجيع الفساد ، بما يخالف الدستور، وسط دعوات لتنظيم تظاهرات شعبية للاحتجاج على القانون. ودعا الاتحاد العام لأدباء وكتاب العراق إلى التظاهر للتعبير عن رفض مشروع القانون، الذي ينوي مجلس النواب التصويت عليه، منتقداً «فقرات (في القانون) تقيد حرية التعبير وتكمم الافواه». وقال الناطق باسم الاتحاد، عمر السراي، في بيان ،»يمرُّ وطننا العزيز بأخطر مرحلة من شأنها أن تؤسس لمستقبل الأجيال المقبلة، ونجد من الضرورة أن ننبّه إلى خطورة ما تسعى له القوى السياسية المتحكمة من خلال محاولة تشريع قانون يحمل اسم حرية التعبير والتظاهر السلمي، بينما فحواه في الضد».
وحسب السراي، الكثير من فقرات القانون «ينطلق قامعاً لحقّ التعبير وإبداء الرأي، لذك على القوى الوطنية أن تحتج عبر التظاهر» ، مؤكداً أن «أدباء العراق يرفضون مسودة قانون حرية التعبير والتظاهر السلمي».
وأعتبر أن «القانون وضع ليصدر بأسم المتنفذ الذي تصاغ الفقرات لصالحه، لا (بأسم الشعب)، كما دأبت القوانين في صدورها»، واضاف «كأن المسؤول الحالي ضَمَنَ بقاءه في السلطة فرتّب ما من شأنه أن يكون قيدا عليه في قابل الأزمان».
ودعا «العراقيين، وفي مقدمتهم قوى العراق الثقافية والمدنية والوطنية، والأدباء، الذين يقارعون الظلام، إلى الانطلاق في مسيرتنا نحو ساحة التحرير والحرية والتعبير الدائم عن الوطنية والحق، من خلال المشاركة الفاعلة في تظاهرة حرية التعبير لرفض تمرير هذا القانون بصيغته الحالية».
وكانت عضو لجنة حقوق الإنسان النيابية، أشواق الجاف، أعلنت، أول أمس السبت، تريث البرلمان في التصويت على مسودة مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي لحين الاتفاق على صيغة ذات فائدة.
وأشارت إلى «حصول اتفاق على عقد اجتماعات اخرى مع اللجان البرلمانية المختصة من جهة ومع منظمات المجتمع المدني من جهة أخرى، بعد الإخفاق بالوصول الى نتيجة خلال اجتماع اليوم مع اللجان البرلمانية».
وأكدت أن «في حال عدم الوصول الى صيغة مفيدة وذات منفعة لحرية التعبير، فان القانون لا يصوت عليه بهذه الدورة النيابية أفضل من التصويت على قانون يقيد الحريات ويضيقها.
وانتقدت العديد من المنظمات المعنية بحرية الرأي، مشروع القانون، إذ قالت جماعة (مدنيون): إن «الهجمة المسعورة على الحريات تطل علينا بمشاريع قوانين اقترحتها الحكومة السابقة، وللمفارقة يكون اسم مشروع القانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي، ويكون جوهر المشروع المقترح مصادرة هذا الحق المكفول دستورياً بصورة مطلقة بحسب المادة 38 من الدستور». وأضافت: «فيما تشير المادة المذكورة إلى الحق المطلق في حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل (حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر) حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون (أي أن التنظيم بقانون يشمل فقط الفقرة الأخيرة الخاصة بالاجتماع والتظاهر السلمي)، نجد التعدي الواضح على الحريات وممارسة التسلط والهيمنة والاستبداد المخالف لجوهر المادة الدستورية، إذ يرتب مشروع القانون عقوبات رادعة على ممارسة هذه الحريات من خلال توصيفات لها مساحة تأويل واسعة وغير متسالم عليها ويمكن ليها بحسب المزاج السياسي». وأشارت الجماعة إلى أن «هذا القانون يعتبر تعديا واضحا على الحريات وممارسة للتسلط والهيمنة والاستبداد المخالف لجوهر الدستور».
واعتبرت أن «المشروع مقيد للحريات ويساهم في خلق ديكتاتوريات جديدة بحجة (رمزيتها) وقدسيتها! مثلما هو مشروع يمنع الصحافيين والاعلاميين من الحصول على المعلومات، واكدوا على ضرورة رفع شعارات منددة بالقانون مثل (لا لتكميم الأفواه) و(لن نسكت)». يذكر أن مشروع قانون «حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي»، المثير للجدل ، معروض في أروقة البرلمان منذ سبع سنوات، ولم تحصل الموافقة عليه بين الكتل السياسية ، لوجود معارضة واسعة عليه بين القوى المدنية والشعبية، كونه يقيد حرية التعبير عن الرأي بمختلف اشكاله، وهو ما يتعارض مع الدستور وحقوق المواطنين في التعبير عن مواقفهم وآرائهم.

البرلمان العراقي يؤجل التصويت على مشروع يقيد حرية التظاهر بعد ضغوط القوى المدنية

هل يمهّد إخلاء «حزب الله» قواعده في السلسلة الشرقية لخروجه الكامل من سوريا؟

Posted: 14 May 2017 02:19 PM PDT

بيروت ـ «القدس العربي» : في وقت سُحب ملف قانون الانتخاب من التداول الإعلامي إلى الغرف المغلقة بعد تغريدة للزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط أعلن فيها الالتزام بالصمت في هذه الأجواء من الحروب الباردة، تقدم ملف انسحاب حزب الله من الجانب اللبناني من السلسلة الشرقية بعدما أنهى مهمته في تلك المنطقة على حد تعبير الأمين العام للحزب حسن نصرالله.
واللافت أن انسحاب حزب الله أعقب حركة أمريكية عسكرية غير اعتيادية في منطقة البقاع، حيث أخذت الطائرات الأمريكية تحط في مطار رياق العسكري ناقلة الأسلحة والعتاد الحربي للجيش اللبناني كي يتولى وحيداً مهمة الدفاع عن الحدود.
وهذه كانت رسالة السفيرة الأمريكية اليزابيت ريتشارد بكل وضوح فور اشرافها على تسليم الأسلحة ومن بينها رشاشات ثقيلة لزيادة قوة النيران على الحدود.
وبعد هذا الموقف الأمريكي بأيام يأتي حزب الله ليسلّم قواعده في السلسلة الشرقية إلى الجيش اللبناني وليخلي منطقة الجرود.
وأعلن الإعلام الحربي ان «الحزب» سلّم الجيش اللبناني المواقع العسكرية الواقعة غرب الطفيل وجرود بريتال وحام ومعربون في السلسلة الشرقية.
ودفعت خطوة حزب الله بالانسحاب إلى طرح سؤال حول مدى علاقة هذا الانسحاب بالدفع نحو تسوية الأزمة في سوريا في ظل ما يُحكى عن عزم أمريكي على تزخيم جهود الحل من خلال المباشرة بتدابير ميدانية أبرزها إحاطة البلاد بحزام آمن يلف حدودها يحميها شمالاً وجنوباً وشرقاً من أي قوى متطرفة.
كما طرحت خطوة الانسحاب سؤالاً إن كانت تمهّد لخطوة أكبر من جانب حزب الله تتمثّل بخروجه الكامل من سوريا الامر الذي يساعد في تبريد الاجواء وفي تعزيز مناخات التهدئة السياسية في لبنان.
وتردّد ان لبنان الرسمي أُبلغ عبر أكثر من قناة بضرورة ضبط حدوده الشرقية المشتركة مع سوريا وإنهاء وجود «حزب الله» فيها، وهو ما تم نقله ايضاً إلى طهران، انطلاقاً من توافق امريكي ـ روسي على منع أي نفوذ أو تمدد ايراني نحو سوريا او لبنان.
ورأى المحلل السياسي سمير منصور في تصريح لـ «القدس العربي»، انها المرة الأولى منذ تدخل حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا مقاتلاً إلى جانب النظام السوري التي يعلن فيها امين عام حزب الله ما سمّاه «إنجاز مهمتنا وتفكيك مواقع الحزب العسكرية على الحدود السورية من الجهة اللبنانية»، معتبراً أن الحدود اصبحت آمنة إلى درجة كبيرة ولم يعد هناك داع لوجودنا»، مضيفاً أنه «اعتباراً من اليوم اصبحت المسؤولية تقع على الدولة».
وقال منصور: «لا شك انه موقف لافت وتطور مهم جداً لا سيما أن تدخل حزب الله عسكرياً في سوريا يشكل نقطة خلاف كبيرة في لبنان. من هنا فإن هذا الإعلان من شأنه ان ينعكس ارتياحاً على الشأن الداخلي اللبناني، واعتقد أن هذا الموقف قد يُستتبع بخطوات مماثلة تشكل تمهيداً لخروج حزب الله من سوريا. وإن موقفاً بهذا الحجم لا شك في أنه يتم بالتنسيق مع إيران بالنظر إلى ارتباط الحزب المعروف بها. مع الاشارة إلى أن هذا الموقف شكّل في الوقت نفسه توجساً لدى من يعتبرونه تدخل حزب الله في سوريا تورطاً من احتمال حدوث تطور ما مرتقب في تلك البقعة الحدودية علماً أن الأمين العام لحزب الله لم يوضح الاسباب الموجبة التي جعلته يقول إن الحدود اصبحت آمنة».
يبقى أن إنسحاب حزب الله من السلسلة الشرقية لن يلغي الحرب الباردة القائمة بينه وبين اطراف سياسية لبنانية حول مصير سلاحه ، وكان لافتاً قول رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عن علاقته بالحزب بأنها كناية عن «ربط نزاع»، مؤكداً وجود أمور يختلف فيها مع الحزب «من هنا إلى يوم الدين في موضوع سوريا وسلاحهم وطريقتهم في توجيه السلاح إلى داخل البلد»، وإعتباره خطابات السيد حسن نصرالله «لا تُفيد لبنان لا من قريب ولا من بعيد»، إلا أنه شدد في المقابل على «أنّ همّه الأساس يبقى النهوض بالبلد وحمايته وحماية أبنائه بمنأى عن اختلافه الجوهري مع الحزب في كل الأمور التي يؤمن بها إقليمياً».

هل يمهّد إخلاء «حزب الله» قواعده في السلسلة الشرقية لخروجه الكامل من سوريا؟
الحرب الباردة ستستمر بينه وبين الحريري وآخرين
سعد الياس

نتنياهو يتهم بينيت بإرسال طلاب يهود للسجود في مساجد القدس

Posted: 14 May 2017 02:18 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: عشية زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لها تبدي حكومة إسرائيل قلقا مما قد يفاجئها به حول سبل تسوية الصراع مع الفلسطينيين، ويؤدي ذلك لتوترات داخلية بين مركباتها. وزاد شعور حكومة الاحتلال بالقلق بعدما قال مستشار الأمن القومي الأمريكي، هربرت ماكماستر، إن الرئيس ترامب سيعبر خلال لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لدى زيارته البلاد عن تطلعه إلى حق تقرير المصير للفلسطينيين.
وعلى خلفية أقوال ماكماستر تراشق الحزبان المشاركان بالحكم «الليكود» و «البيت اليهودي»، فاعتبر وزير التعليم رئيس «البيت اليهودي» نفتالي بينيت أنه ليس بالإمكان الاستمرار بـ «سياسة الملجأ»، داعيا لما معناه الانتقال من الدفاع للهجوم بقوله إن على إسرائيل المبادرة إلى طرح رؤيتها، وإلا كما يبدو مجددا، فإن مصيرها سيحدده آخرون. وبعدما أشهر من ابتهاجه بانتخاب ترامب في البداية يبدو أن اليمين الإسرائيلي متشائم وقلق في أعقاب تصريحاته بشأن عزمه حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني واستقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس في البيت الأبيض، في بداية الشهر الحالي.
وقال بينيت الذي يرفض إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين ويعارض قيام دولة فلسطينية، إن «خطاب بار إيلان (الذي ألقاه نتنياهو وأعلن فيه تأييده للدولتين في 2009) كان في فترة الرئيس أوباما. متهما نتنياهو بأن هذا الخطاب والموافقة على إقامة فلسطين جلبا على إسرائيل المقاطعة والإرهاب وتهديدا ديموغرافيا خطيرا، معتبرا أنه حان الوقت المناسب للإعلان عن إلغائه».
وكان نتنياهو قد ذكر حل الدولتين في خطاب بار إيلان، لمنع تراجع عنه عشية الانتخابات العامة الإسرائيلية الأخيرة، وما لبث أن قال «طالما أنا في الحكم لن تقام دولة فلسطينية. وتابع بينيت أن «ثمة طريقين أمامنا. استمرار سياسة بار إيلان التي تؤيد قيام دولة فلسطين ثانية، إضافة إلى تلك التي في غزة. وهذه معادلة فاشلة أدت حتى الآن إلى سفك دماء، وتدهور سياسي وستقود إلى كارثة ديمغرافية. وبدلا من ذلك، بإمكان دولة إسرائيل طرح رؤيتها لمستقبل المنطقة: تطوير اقتصادي إقليمي يستند إلى مبادرات، ومنع (قيام) دولة فلسطينية ثانية إضافة إلى تلك التي في غزة، وفرض السيادة على المناطق الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، واستقرار قطاع غزة، وتعزيز إسرائيل كمرساة أمنية ومخابراتية واقتصادية في المنطقة.
وسارع حزب الليكود الحاكم الذي يتزعمه نتنياهو، للرد على أقوال بينيت بأنها «مثال لجلد الذات المهووس وهذه المرة من جانب اليمين». معتبرا أن مقاطعة إسرائيل نابعة من مجرد الاعتراض عليها كدولة يهودية وليس بسبب أمر آخر. وأكد «الليكود» أن رئيس الحكومة نتنياهو هو الذي يحارب من أجل قبول الدولة اليهودية في العالم.
واتهم الليكود في بيان رسمي وزير التعليم بينيت بإرسال تلاميذ يهود للصلاة في المساجد داخل الحرم القدسي الشريف ويعين امرأة يسارية متطرفة مسؤولة عن تدريس المدنيات ولا يفعل شيئا بخصوص التحريض في مدارس الشطر الشرقي من القدس المحتلة. وتابع «لا يحق لبينيت أن يعطينا المواعظ. ومن ليس قادرا على الوقوف حتى أمام ضغوط اليسار في وزارة التربية والتعليم الذي يتولاها، على ألا يعظ نتنياهو، الذي يقف بصورة شديدة وحازمة أمام كافة الضغوط الدولية، أكثر من أي رئيس حكومة آخر في العقود الأخيرة. وسياسة جلد الذات من جانب اليمين لم تحقق أبدا أي شيء عدا إسقاط حكم اليمين وصعود حكم اليسار».
واعتبر نائب الوزير الإسرائيلي وعضو الكنيست من حزب «كولانو» مايكل أورن، الذي شغل في السابق منصب السفير في واشنطن، أنه «نحن أيضا نؤيد تقرير المصير للفلسطينيين. وتقرير المصير يمكن أن يكون بأشكال متنوعة وبضمنها تلك التي تضمن لنا اعترافا بالأمن. ولفت إلى أن ماكماستر لم يقل أن الرئيس يؤيد دولة فلسطينية زاعما إن تقرير المصير هو مصطلح لين أكثر بكثير من دولة فلسطينية. وهو يسمح لإسرائيل بحيز للمناورة».
وبالتزامن صعد الساسة الإسرائيليون لهجتهم ضد الأردن بعدما انتقدت عمان قتل مواطن أردني في القدس بحجة أنه حاول قتل شرطي إسرائيلي. وقال بيان صادر عن ديوان نتنياهو «من الشنيع الاستماع إلى المتحدث باسم الحكومة الأردنية وهو يعبر عن دعمه للعملية الإرهابية التي ارتكبت في البلدة القديمة في القدس. شريط فيديو صورته كاميرات الحراسة يظهر بوضوح سائحا أردنيا وهو يطعن شرطيا إسرائيليا». وقال بيان نتنياهو إنه حان الوقت للحكومة الأردنية أن تتوقف عن ممارسة هذه اللعبة المزدوجة. وتابع «مثلما تدين إسرائيل عمليات إرهابية ترتكب في الأردن هكذا يجب على الأردن أن يدين عمليات إرهابية ترتكب في إسرائيل. الإرهاب هو الإرهاب أينما كان». وحمل عدد من الوزراء منهم يوفال شطاينتس على الأردن، وقال للإذاعة العامة أمس إن قتل المواطن الأردني هو رد صهيوني ملائم.

نتنياهو يتهم بينيت بإرسال طلاب يهود للسجود في مساجد القدس
مخاوف في إسرائيل من خبايا ترامب

استعادة حي غرب الموصل و«الحشد» يواصل تمدده نحو الحدود السورية

Posted: 14 May 2017 02:18 PM PDT

الموصل – «القدس العربي»- وكلالات: أعلن قائد عسكري عراقي، أن قواتهم حررت حي «الاقتصاديين»، من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية»، فيما سيطرت ميليشيات «الحشد الشعبي»، على قريتين وحاصرت مركز ناحية القيراون في الجانب الغربي من مدينة الموصل.
وقال الرائد علي عبد الله الأسود، في جهاز الرد السريع (قوة تابعة لوزارة الداخلية) إن «قوات اللواء الأول بالرد السريع أنهت الآن تحرير آخر أزقة حي الاقتصاديين شمال غربي الموصل بعد 4 أيام على اقتحام الحي».
وأكد أن «العلم العراقي بات يرفرف على المباني (في إشارة الى دحر التنظيم وتحقيق الانتصار عليه)». 
وتابع، «القوات استولت على مئات قطع السلاح المختلفة التي تركها عناصر تنظيم داعش قبل فرارهم إلى الأحياء الأخرى»، مبينا «إحصاء 27 جثة لعناصر التنظيم قتلوا جميعهم خلال الساعات القليلة الماضية». 
وعن حجم الخسائر البشرية والمادية بين القوات خلال معركة تحرير حي الاقتصاديين أوضح الأسود، أن «مجمل الخسائر منذ اقتحام الحي ولغاية تحريره بلغت مقتل 11 مقاتلا، وإصابة 5 آخرين، فيما بلغت حجم الخسائر المادية تدمير 3 عربات نوع همر وخسارة أسلحة نارية مختلفة». 
وأضاف أن «القوات العراقية المشتركة أصبحت الآن على تماس مع بعضها البعض الآخر في أحياء الاقتصاديين والهرمات و30 تموز، والإصلاح الزراعي، شمال غربي المدينة، الأمر الذي يمنحها قوة إضافية في التوغل نحو ما تبقى من أحياء خاضعة لسيطرة تنظيم داعش في هذا المحور». 
وكان قائد الحملة العسكرية العراقية لتحرير الموصل أعلن شن هجوم واسع فجر أمس والتوغل في 4 أحياء بالجانب الغربي للمدينة الواقعة شمالي البلاد.
وقال الفريق الركن رشيد يار الله في بيان عاجل بثه التلفزيون الحكومي، إن «قوات مكافحة الإرهاب (تابعة للجيش)، شرعت فجر اليوم باقتحام حيي العريبي والرفاعي شمال غربي الموصل.
وأضاف، أن قوات الرد السريع (تابعة للداخلية) مع اللواء الرابع والثلاثين من الفرقة المدرعة التاسعة بالجيش، بدأت في الوقت نفسه باقتحام حي الاقتصادين والجزء الجنوبي من حي 17 تموز في المحور ذاته».
كما «اقتحمت قوات الفرقة المدرعة التاسعة بالجيش الجزء الشمالي لحي 17 تموز»، وفق يار الله الذي أشار إلى أن «القوات العراقية اخترقت دفاعات العدو وتتقدم في تلك الأحياء».
وتقترب القوات العراقية من تضييق الخناق على مسلحي التنظيم في المنطقة القديمة وسط الجانب الغربي للموصل، حيث من المرجح أنها ستكون المحطة الأخيرة في معركة السيطرة على المدينة.
من ناحية أخرى، قال الرائد مهدي عبد الهادي في جهاز الرد السريع إن «17 مدنيًا قتلوا، بينهم نساء وأطفال بإطلاق النار عليهم من قبل مسلحي الدولة أثناء محاولتهم عبور نهر دجلة على متن زورق».
في الموازاة، قال مصدر عسكري، إن القوات العراقية فجرت سيارتين مفخختين لتنظيم «الدولة» وقتلت 15 من عناصره.
وقال اللواء معن السعدي قائد العمليات الخاصة الثانية أن «العمليات الخاصة الثانية في جهاز مكافحة الارهاب فجرت سيارتين مفخختين خلال التقدم في حي الرفاعي شمال غربي الموصل». 
وأضاف، أن «القوات قتلت 15 من عناصر داعش خلال التقدم وبإسناد من طيران التحالف الدولي». 
وفي محور غربي محافظة نينوى، قال القيادي حسين إياد الفضلي، في «الحشد الشعبي» إن قواتهم تمكنت من تحرير قريتين ومحاصرة مركز ناحية القيراون من ثلاثة محاور.
والقيروان تبعد نحو 120 كيلومترا غرب الموصل على مقربة من الحدود العراقية السورية‎.
وأضاف الفضلي «تم تحرير قريتي خيلو، وأم الزنابير، مع فرض السيطرة على الطريق العام الرابط بين مدينتي سنجار والقيروان». 
ولفت إلى أن «فوضى عارمة تدب في صفوف الدواعش، وأغلبهم يفضلون الهروب إلى مركز قضاء البعاج الحدودي». 
كما قال مصدر عسكري عراقي، إن «قوات الحشد الشعبي عزلت ناحية القيروان عن قضاءي البعاج غرب وسنجار شمال الموصل بعد أن سيطرت على طريقين استراتيجيين مهمين». 
وقال عدي محمد ضابط في الجيش العراقي برتبة نقيب إن «قوات الحشد عزلت ناحية القيروان بشكل كامل عن قضاء سنجار، وكذلك ناحية القيروان عن قضاء البعاج بعد سيطرتها على الطريقين الاستراتيجيين الرابطين بينهما». 
إنسانياً، كشف مصدر أمني، إجلاء قوات الجيش لأكثر من 4 آلاف مدني من حي 17 تموز أكبر أحياء الجانب الغربي لمدينة الموصل بعد ساعات من اقتحامه.
وقال المقدم كريم ذياب الضابط في الشرطة الاتحادية، إن «قوات الفرقة المدرعة التاسعة التابعة للجيش أجلت أكثر من 4 آلاف مدني من حي 17 تموز غربي مدينة الموصل بعد ساعات من اقتحامه».
وأضاف أن «عملية إجلاء المدنيين تجري بصعوبة بالغة بسبب شدة المعارك بين القوات العراقية وعناصر تنظيم الدولة».
وتابع أن «قوات الجيش طلبت من الفارين التوجه سريعًا سيرًا على الأقدام باتجاه منطقة مؤقتة أقامتها عند مدخل الحي تمهيدًا لنقلهم لاحقًا إلى مخيمات النزوح».
في السياق نفسه، قال النقيب مصطفى محمود الخطيب، ان «الوضع الإنساني للعائلات الفارة من غربي الموصل مأساوي الى أبعد حد، فالكثير منهم يعاني من أمراض سوء التغذية والامراض الجلدية، كذلك حالتهم النفسية سيئة جدا».
وأضاف أن «الكثير من النساء والرجال والأطفال لا يجيدون الكلام من هول ما شاهدوا من مناظر مرعبة أمامهم كالجثث ودمار البنى التحتية التي خلفتها نار الحرب». 
وفي الشأن الإنساني، توفي 3 اطفال غربي الموصل جوعا، وسط مخاوف من ارتفاع الرقم بسبب التردي المستمر لأوضاعهم تحت سيطرة تنظيم «الدولة»، بحسب ناشط حقوقي. 
وقال الناشط الحقوقي لقمان عمر الطائي، إن «3 أطفال من حي الزنجيلي، تتراوح اعمارهم بين سنة و 3 سنوات، قضوا نحبهم بسبب الجوع وانعدام الحليب». 
وأضاف «هنالك العشرات من الاطفال الذين يعانون من الجفاف في الاحياء التي ما زالت بقبضة تنظيم داعش، ويضطر ذويهم لسد رمقهم بفتات الخبز المنقوعة بالماء». 
وحذر الطائي من «ارتفاع عدد الاطفال الذين قد يلقون حتفهم جوعا»، منوها الى ان «ما يصلنا من معلومات من الفارين من تلك المناطق تبعث على القلق وتستوجب التدخل السريع لتحرير تلك المناطق وانقاذ المدنيين كافة». 
وتشن القوات العراقية منذ تشرين أول/أكتوبر الماضي عملية عسكرية واسعة لطرد «الدولة» من الموصل، وهي آخر المعاقل الكبيرة للتنظيم في العراق.
واستعادت القوات العراقية النصف الشرقي من المدينة في كانون الثاني/يناير الماضي، وتقاتل منذ شباط/فبراير الماضي لانتزاع النصف الغربي. ويقول قادة الجيش إن «الدولة» ما يزال يسيطر على نحو 30 في المئة فقط من النصف الغربي للمدينة.
وفي بغداد، قال مصدر في الشرطة العراقية، إن شخصين قتلا وأصيب 8 آخرون بانفجار سيارة مفخخة كانت مركونة على جانب الطريق بمنطقة الربيعي شرقي بغداد.
وأوضح النقيب في شرطة بغداد نزهان الخضر، إن «سيارة مفخخة كانت مركونة على جانب الطريق قرب الجسر الرابط بين منطقة الربعي شرقي بغداد والكرادة وسط بغداد، مما أدى إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة 8 آخرين بجروح».
وأضاف الخضر أن «قوات من الجيش والشرطة أغلقت مكان الانفجار ونقلت الضحايا إلى المستشفى القريب».
ويحاول التنظيم شن هجمات في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة لتشتيت انتباه القوات العراقية التي بدأت بتضييق الخناق عليه داخل الموصل.

استعادة حي غرب الموصل و«الحشد» يواصل تمدده نحو الحدود السورية
إجلاء أكثر من 4 آلاف من الجانب الغربي للمدينة… وانفجار مفخخة شرقي بغداد

الزهار: لن نسقط البندقية وسنحافظ على الثوابت .. و«الوطني»: الشعب متمسك بحق العودة والاحتلال لن يوقف الكفاح

Posted: 14 May 2017 02:17 PM PDT

غزة – «القدس العربي»: أكد الدكتور محمود الزهار، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أن الثوابت الفلسطينية تعتبر»جزءا من ديننا»، وأن حركته لن تفرط بأي منها، في الوقت الذي شدد فيه المجلس الوطني الفلسطيني على استمرار تمسك الشعب الفلسطيني بكامل حقوقه وأرضه المحتلة، في الذكرى الـ 69 لنكبة فلسطين.
وقال في كلمة له خلال «المؤتمر الوطني الحادي عشر للحفاظ على الثوابت»، الذي انعقد في مدينة غزة بمشاركة عدة مسؤولين من تنظيمات فلسطينية وشخصيات مجتمعية، إن حماس لن تفرط بأي من الثوابت. وأضاف «ندافع عن حق الإنسان الفلسطيني مسلما كان أو مسيحيا، ولا نفرط في شبر واحد من أرضنا ومقدساتنا».
وأكد أن حركته « لن تسقط البندقية وسـتحافظ على الثوابت». وشدد على أن الثوابت الفلسطينية «لا تتغير في كل القواميس، ولا تتغير بتغير الزمان أو المكان، ولا تحابي أي إنسان، ولا تخضع لأي جبروت كان».
وقال إن الدفاع عن المقدسات في فلسطين «واجب». وأضاف «سنواصل العمل حتى تحرير كل شبر منها».
و أكد الدكتور محمد الهندي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، خلال المؤتمر أن هناك محاولات لأن تفقد القضية الفلسطينية الزخم العربي والإسلامي، مشدداً على أن فلسطين هي «أرض الفلسطينيين جميعاَ ومكوناتهم السياسية والاجتماعية وجزء من أمة لها تاريخ».
وجدد رفض حركته لمشاريع السلام، وقال «قبل ربع قرن تقريباً رفعوا شعار الأرض مقابل السلام، فحول اتفاق أوسلو الضفة الغربية إلى دولة للمستوطنات، فهذه الدولة التي وعدونا بها دولة للمستوطنين». وأكد أن «كل ذرة من تراب فلسطين هي أرضنا ووطننا»، مجددا التحذير من أي اتفاق «يفرط في هذه الأرض وهذا التراب».
ورأى أن الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة «تهدف لتشكيل حلف جديد يحافظ على مصالح الاحتلال الإسرائيلي». وقال «السيف الأمريكي قادم للمنطقة من خلال حلف تقف إسرائيل في قلبه تحت عنوان محاربة الإرهاب»، لافتا إلى أن أصحاب هذا الحلف يريدون صناعة «نكبة جديدة».
جاء ذلك في الوقت الذي يحيي فيه الفلسطينيون اليوم الإثنين الذكرى الـ 69، لاحتلال العصابات الصهيونية الأراضي الفلسطينية عام 1948.
وفي هذه المناسبة أكد المجلس الوطني أن الشعب الفلسطيني، سيبقى متمسكا بحق العودة إلى أرضه، ودياره التي هجر منها، جراء سياسات الإرهاب والإجرام التي مارستها العصابات الصهيونية عام 1948. وأكد ايضا على أن معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة ، بفعل آثار وتداعيات النكبة «ستنتهي»، مضيفا في بيان له «نحن اليوم أشد عزما وأكثر إصرارا على دحر الاحتلال، وممارسة حقنا في تقرير المصير بتجسيد الاستقلال بإقامة الدولة ذات السيادة بعاصمتها القدس الشريف، وضمان حق اللاجئين بالعودة، وفقا للشرعية الدولية، وقراراتها ذات العلاقة».
وعبر المجلس الوطني عن ثقته المطلقة بقدرة الشعب الفلسطيني على الثبات في وجه الاحتلال، ومشاريعه الهادفة إلى تكريس الاحتلال للأرض الفلسطينية. وأكد أن استمرار حكومة تل أبيب في عدوانها بحق الشعب، والأرض، والمقدسات «لن يثني شعبنا عن مواصلة كفاحه العادل، حتى ينعم بالأمن، ويستعيد أرضه، وحريته أسوة بباقي شعوب المعمورة».
وأشاد المجلس بالتحركات الشجاعة للقيادة الفلسطينية، ممثلة بالرئيس محمود عباس، وقال إنه «يواصل التحرك على الساحة الدولية، من أجل عزل الاحتلال، ومحاصرته، وإجباره على الاستجابة لمتطلبات السلام العادل، والدائم، وفقا لمبدأ حل الدولتين».
وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، الذي ما زال يرزح تحت نير الاحتلال، داعيا في هذا السياق إلى «التحرك الجاد والفاعل» من أجل رفع الظلم الواقع عليه وتمكينه من استعادة حقوقه الوطنية المشروعة.
وأعاد المجلس الوطني التأكيد على أهمية الالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل لشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، أينما وجد، كمدخل لا بد منه «لتحصين جبهتنا الداخلية في خضم التصدي لمسؤوليات المرحلة، ومواجهة التحديات، والمخاطر المحدقة بمشروعنا الوطني».
وطالب كذلك بـ «رص الصفوف وتعزيز وحدة شعبنا وقواه ومؤسساته، من خلال طي صفحة الانقسام، وتعزيز روح الشراكة، وتركيز الجهد لمواجهة الاحتلال، وإجراءاته الظالمة ضد شعبنا».
وأثنى على الأسرى الذين يخوضون إضراب «الحرية والكرامة»، مؤكدا وقوف الشعب الفلسطيني إلى جانبهم، «وهم يحاولون بكل شجاعة وبسالة انتزاع ابسط حقوقهم الإنسانية، والمعيشية، من قبضة السجان المجرم الذي يمارس بحقهم أبشع أصناف القهر، والظلم، والاضطهاد».
ويحيي الفلسطينيون في تاريخ الخامس عشر من مايو/ أيار كل عام، الذكرى الأليمة لاحتلال العصابات الصهيونية الأراضي الفلسطينية عام 48، بعد أن ارتكبت العديد من المجازر بحق سكان المدن والقرى الفلسطينية التي قامت بتدميرها بالكامل، بتواطؤ من المجتمع الدولي، وفي مقدمته الحكومة البريطانية التي تخلت عن انتدابها لإدارة المناطق الفلسطينية، لصالح الاحتلال، وفق «وعد بلفور» لعام 1917.
وقامت العصابات الصهيونية في ذلك العام، بطرد ما يزيد عن 750 ألف فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين، بفعل المجازر التي ارتكبتها بحقهم، ما حدا بهم للجوء إلى مخيمات أقيمت في قطاع غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان والأردن.
وشهدت أحداث النكبة، قيام تلك العصابات بهدم وتدمير أكثر من 500 قرية، وتحويل المدن العربية الفلسطينية إلى يهودية، بتغيير أسمائها.

الزهار: لن نسقط البندقية وسنحافظ على الثوابت .. و«الوطني»: الشعب متمسك بحق العودة والاحتلال لن يوقف الكفاح

أشرف الهور

موريتانيا: ندوة إقليمية حول تطوير قطاع الاتصالات في إفريقيا

Posted: 14 May 2017 02:16 PM PDT

نواكشوط – «القدس العربي»: تبدأ يوم غد الثلاثاء في العاصمة الموريتانية نواكشوط ندوة دولية حول التحديات التي يواجهها قطاع الاتصالات في إفريقيا على مستوى التكاليف كما على مستوى التمكين من الوصول.
ويأتي تنظيم هذه الندوة ضمن التحضيرات الجارية على قدم وساق لتنظيم المنتدى الإقليمي الاقتصادي والمالي للدول العربية الأعضاء في الاتحاد الدولي للاتصالات المقرر في نواكشوط يومي 17 و18 مايو/أيار الجاري.
وستعقد هذه الندوة تحت عنوان «حالة وإمكانيات تحديث شبكات الاتصال في تطوير القارة الإفريقية: موريتانيا نموذجاً».
وستكون، حسب منظميها، مناسبة للفاعلين في القطاعين العام والخاص، لمناقشة التحديات التي يواجهها قطاع الاتصالات في إفريقيا.
وفي ظرفية تتميز بارتفاع الطلب على المعلومات الناجم عن ظهور طبقة وسطى يزداد اتصالها بالأنترنت يوماً بعد يوم ، وبفعل انتشار الجوالات داخل القارة، فإن الفاعلين في قطاع الاتصالات في إفريقيا يواجهون تحديين أولهما ضرورة دعم البنى التحتية لإدماج مختلف البدائل لتوفير خدمة الأنترنت بمستويات عالية بأنظمة (VSAT, 3G, 3G+, Wimax ، )، والثاني التوصل لحل معادلة توفير الخدمة الممتازة بالكلفة الأقل.
وسيحاول الشركاء الملتئمون في هذه الندوة، تحديد الدور الذي يجب أن يقوم به كل من السلطات العمومية وشركاء التنمية والقطاع الخاص، في تحسين البنى التحتية للاتصالات في إفريقيا.
كما سيقوم المشاركون بتحديد طرق الرفع من مستوى قطاع الاتصال وتحسين آفاقه مع التركيز على دمج البدائل التكنولوجية المتاحة في بيئات صعبة في بعض الأحيان. وستشمل النقاشات المقررة في هذه الندوة السعي لاستحداث نموذج يجمع بين الحصول على استثمارات مفيدة للقطاع مع ضمان توفير متطلبات تطوير مؤسسات الاتصال.
ويشارك في الندوة خبراء تنفيذيون ومسؤولون في البنك الدولي وسلطة تنظيم الاتصالات في موريتانيا وشركات «أتلسات»، و»ماتل»، و»اغلوبال تكنولوجي».
وكان البنك الدولي قد دعا في تقرير أخير له حول الحالة الاقتصادية لدول الساحل الإفريقي، حكومات منطقة الساحل لمنح الأولوية لقطاع تكنولوجيا الإعلام والاتصال مشددا التوصية على مراجعة وإصلاح هذا القطاع. وأكد البنك الدولي «أن ثورة تكنولوجيا الإعلام والاتصال في الساحل لم تصل بعد للمستوى الذي يجب أن تكون عليه».
وانتقد البنك التأخر الكبير الذي تشهده الثورة الرقمية في منطقة الساحل في تقريره المنشور تحت عنوان «ترقية الثورة الرقمية في منطقة إفريقيا ما وراء الصحراء: أي دور للإصلاح». وأكد التقرير «وجود تخلف كبير في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال في دول غينيا ومالي والنيجر وجمهورية وسط إفريقيا»، مبرزاً «أن نسبة السكان الحاصلين على اتصال بالأنترنت عبر الجوالات لا تتجاوز 64 في المئة، مقابل معدل وصول قدره 71 في المئة في عموم منطقة إفريقيا ما وراء الصحراء، ومعدل وصول عالمي قدره 95 في المئة».
وشدد التقرير على أن الجوال بات وسيلة ضرورية ومحركاً قوياً للتنمية لكونه يوفر خدمات الاتصال إلى جانب خدمات تحويل الأموال وسداد وإنجاز المعاملات المالية.
وهذا ما جعل البنك الدولي يدعو دول الساحل الإفريقي لمواصلة إصلاحات قطاع تكنولوجيا الإعلام والاتصال التي بدأت عام 2010 والتي استهدفت مواءمة الأنظمة القانونية والتنظيمية مع الخدمات الجديدة للأنترنت عالية الربط، ومع شركات الاتصال من دون إهمال حماية المعلومات والأمن الألكتروني.
وحسب ما أورده البنك الدولي في توصياته، فإن هذه الإصلاحات تعتبر ضرورية لتعميم الاستفادة من خدمات الهاتف النقال داخل الدول المذكورة، لكن البنك العالمي أشار إلى أن هدف هذه الإصلاحات يجب أن يكون نقص تكاليف خدمات الأنترنت التي تعتبر باهظة بالنسبة لجزء كبير من السكان، لأن أي تطوير لقطاع الأنترنت عالية الربط سيكون مستحيلا دون مراجعة تخفض أسعار الخدمات. واقترح البنك الدولي في تقريره مجموعة من الإجراءات لتحقيق الإصلاحات التي أوصى بها بينها تحسين ظروف المنافسة بين شركات الاتصال، واستخدام الموارد العالمية لتسهيل وصول الأشخاص المحرومين من الأنترنت، ووضع نظام جبائي أفضل يمكن من تطوير منسجم ومتزن لقطاع الاتصال.

موريتانيا: ندوة إقليمية حول تطوير قطاع الاتصالات في إفريقيا
البنك الدولي ينتقد تخّلف بلدان الساحل في مجال الاتصالات

من تاريخ النكبة في القدس.. متحف إسرائيلي لحقوق الإنسان في بيت فلسطيني مسروق

Posted: 14 May 2017 02:16 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: لم تقتصر نكبة زهرة المدائن على احتلال شطرها الشرقي عام 1967 إذ أصابتها الجراح في النكبة مع استيلاء الصهيونية على شطرها الغربي وتهجير سكانه الفلسطينيين البالغ عددهم وقتذاك 28 ألف نسمة والاستيطان في منازلهم وكأنهم أصحاب البيت. ويلقي كتاب إسرائيلي جديد الضوء على مأساة هذه المنازل الأشبه بالقصور وحرمان أصحابها الأصليين ليس من استعادتها بل من مجرد زيارتها أحيانا.
الكتاب للباحث مناحم كلاين (قصة سكان البلاد) يستعرض فصولا من علاقات العرب واليهود قبل وبعد النكبة في القدس، ويافا والخليل.
ويتوقف الكتاب الذي يستند لأرشيفات، سير شخصية ومذكرات متنوعة أيضا عند محاولات الصهيونية احتلال الوعي ( وعي الفلسطينيين واليهود والعالم ) والتاريخ بعد احتلال الجغرافيا. لذا يورد الكتاب بعض تفاصيل موجعة عن زيارات فلسطينيين عادوا بعد حرب 1967 لزيارة بيوتهم في الأحياء الفلسطينية داخل الشطر الغربي للقدس بعدما طردوا منها في مثل هذه الأيام عام النكبة التي تصادف ذكراها السنوية غدا. والحديث يدور عن أحياء الطالبية، والقطمون، والبقعة، والألمانية، واليونانية والمصرارة وغيرها.

طلبوا منه دفع رسوم
دخول بيته في المصرارة

في هذا المضمار يروي الكتاب أن غابي برامكي اشترى قطعة أرض في حي المصرارة الواقع على الحدود بين شطري المدينة الشرقي والغربي من حسن ترجمان في 1930. وفور إنهاء دراسته في التصميم المعماري في أثينا عاد برامكي وبنى بيتا في هذه الأرض على الطراز المعماري عربي- يوناني عام 1934.
وفي مطلع عام 1948 انتقلت العائلة من المصرارة لحي الألمانية لكونه في منطقة التماس مع الشطر الشرقي وحوله كانت تدور المواجهات المسلحة. لكن عائلة برامكي اضطرت بعد شهور للمغادرة والانتقال إلى بير زيت شمال رام الله.
وبعد 1967 عادت العائلة للبيت في المصرارة وبيدها مفتاحه فوجدته ثكنة عسكرية أسموها « ثكنة بيت ترجمان « ومنعها الجيش الإسرائيلي من دخوله. لاحقا حولّ» ما يعرف بـ « القيم على أملاك الغائبين « البيت لبلدية القدس التي حولته إلى متحف «خط التماس» (كاف هتيفر) في عام 1999.
وبعد تدشين المتحف عاد غابي برامكي (نائب رئيس جامعة بير زيت 1993-1974) من جديد إلى بيته وطلب دخوله. من طرفه منع البواب صاحب البيت من الدخول طالبا منه دفع رسوم تذكرة أولا. لكن برامكي رفض بشدة شراء تذكرة دخول لبيته. ويلفت المؤلف الذي يغرد خارج سرب الكثير من الباحثين الإسرائيليين إلى أن غابي برامكي لم يكن سائحا أو ضيفا فهو صاحب الدار. بعد صد ورد وتصميم برامكي على موقفه استسلم له الحارس وأتاح له الدخول. تجول غابي برامكي بين اجنحة المتحف الذي روى تاريخ «الثكنة العسكرية» داخل مدينة منقسمة وعنيفة وقامت إسرائيل بمداواتها وتوحيدها «دون كلمة واحدة عن صاحب البيت». إلى هنا يروي الكتاب.

معارض حقوق الإنسان

في موقع المتحف على الإنترنت اليوم يكتفي المشرف عليه بذكر اسم العائلة ولا يزيد كلمة واحدة. في الموقع كتب بالعبرية والإنكليزية ما هو أقرب لـكذبة أو نكتة سوداء: «المتحف ملزم بمعاينة الواقع الاجتماعي للصراع، ورعاية حوار بين طرفيه وتشجيع التزام اجتماعي مؤسس على المشترك لا على المختلف. ولذا نحن نقوم دوما باستضافة معارض فنية حول حقوق الإنسان».

الصديق العدو

وفي الفصل ذاته «كأنهم أصحاب البيت» يستعرض المؤلف حوادث أخرى مشابهة ويقول إن بلدية الاحتلال سارعت غداة حرب 1967 لدعوة الإسرائيليين لتعبئة نماذج خاصة لاستعادة أملاكهم في الشطر الشرقي بعد فقدانها في 1948، الذي تم احتلاله للتو، موضحا أن عشرات الفلسطينيين أيضا قاموا بتعبئة هذه النماذج ومنهم المؤرخ والأديب اسحق موسى الحسيني الذي حاول استعادة منزله من خلال تجديد علاقاته مع صديق يهودي يدعى يعقوب يهوشع الذي أشغل وقتها مدير القسم الإسلامي في وزارة الأديان. كان يهوشع والحسيني صديقين منذ الطفولة بدءا من 1921 حيث تعلما معا في كلية سانت جورج في القدس وفي 1917 درسا في جامعة القاهرة وحافظا على علاقات صداقة حتى فرقت نكبة 1948 بينهما.
«كرست في بيتي كل مدخراتي في الشطر الغربي للقدس والآن ضاع كل شيء»، قال الحسيني لصديقه يهوشع في رسالة خطية بتاريخ 17يوليو/ تموز 1968 راجيا أن يقوم صديقه طيلة عقود بمساعدته باستعادة البيت واستكمال بنائه. لكن يهوشع قال باقتضاب في مذكراته، إنه حول الحسيني لقائم مقام القدس، شموئيل يشعياهو. ولاحقا التقى يهوشع الحسيني وجها لوجه لكنه هذه المرة لم يكن ذاك «اليهودي – العربي» ولم يكن ذاك لقاء بين صديقين إنما بين مندوب سلطة إسرائيلية وبين فلسطيني طالته هزيمة النكبة وبات الثاني مرتبطا بالأول.

الأندلس

ويتابع كلاين «مر 13 شهرا منذ حرب 1967 ويهوشع كبقية الإسرائيليين تحدث كمنتصر معتد بنفسه ويقوم بحساب تاريخي مع الخصم. وقال للحسيني في اللقاء: «يبدو أنكم لم تهضموا بعد المصطلح الجديد لليهود – المخلوق الذي احتقرتموه في الماضي وفجأة صار جنديا شجاعا يقود دبابة أو طائرة الخ». حينما ذكرّه الحسيني بالمكانة التي حظي بها الفيلسوف «الرمبام» تحت الحكم العربي- الإسلامي في الأندلس اختار يهوشع تفسير ذلك بالطريقة النمطية القائمة على فكرة مسبقة بأن العرب يعجبون بالقوة : يبدو أن الاحترام الذي حظي به الرمبام ورفاقه من المثقفين اليهود وقتها نبع من مصدر قوة وكبرياء». المقابلة مع واقع 1968 كانت واضحة».
ويروي كلاين أن الحسيني راجع يهوشع في أغسطس/ آب 1972 وبيده طلب مطابق. لكن «الصديق» يهوشع قال معتذرا: تحدثت مع مستشار رئيس الحكومة لشؤون العرب شموئيل طوليدانو وأبلغني أن احتمالات المساعدة هزيلة جدا. عندما أقف مقابل من يطالبون بالعودة لمنازلهم في القدس عاجزا وبقلب ثقيل، لا أعرف كيف أشرح لهم قرار الحكمة بمنعهم. في مذكراته يقول يهوشع إن تلك اللحظة كانت قاسية عليه».

قسطنطين سلامة

يعتبر بيت قسطنطين سلامة في الطالبية من أفخم المنازل وأجملها وقبيل اضطراره لتركه اجره للقنصل البلجيكي على أمل إنقاذه. بعد 1948 حول الاحتلال البيت لـ «حارس أملاك الغائبين» واستمرت القنصلية بالاستقرار فيه. في 1983 وبعد توقيع اتفاق السلام مع مصر طالب سلامة إسرائيل باستعادة بيته بحكم مواطنته المصرية لكن هذه عرضت عليه تعويضه بـ 700 ألف دولار مقابل تنازله عن كل مطالبه لكنه رفض. في 2001 باعت إسرائيل البيت بـ 15 مليون دولار لثري يهودي من لندن يدعى دافيد سوفير. في اتفاق البيع قيل إن سوفير لا يستطيع مطالبة حكومة بلجيكا بتعويضه عن استخدامها البيت دون موافقة وزير القضاء. وفي 2008 صادق وزيرا القضاء والخارجية الإسرائيليان على طلب سوفير لتقديم دعوى ضد بلجيكا التي رفضت الاعتراف بالخطوات الإسرائيلية مثلما رفضت طلب سوفير تسديد رسوم استئجار البيت منذ 1948 بقيمة 2.8 مليون دولار وفعلا استجابت المحكمة الإسرائيلية وحكمت على بلجيكا دفع 3.8 مليون دولار له.

بيع أملاك اللاجئين

يشار الى أن إسرائيل حولت الكثير من هذه المنازل الضخمة في الشطر الغربي من القدس لمدارس وعيادات وكنس علاوة على استيلاء مثقفين وفنانين ومحاضرين عليها. ويقول الباحث إن هؤلاء أضافوا عليها إضافات عمرانية بشعة مست بجماليتها الأصلية. وادعت إسرائيل أنها تتمسك بهذه المنازل وببقية أملاك اللاجئين كودائع ريثما يتم إحراز تسوية/ وأنها تقوم بتأجيرها لعدة أجيال وبعد عام 2000 بدأت ببيعها لأفراد ولجمعيات أهلية.

من تاريخ النكبة في القدس.. متحف إسرائيلي لحقوق الإنسان في بيت فلسطيني مسروق

وديع عواودة

التوصل إلى اتفاق لترحيل ثوار حي القابون الدمشقي إلى إدلب

Posted: 14 May 2017 02:16 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي»: أرخت النزاعات الفصائلية ظلالها الثقيلة على كاهل المحاصرين من قبل قوات النظام السوري، والميليشيات الطائفية الرديفة له في ريف دمشق الشرقي، الخاضع لكتائب المعارضة السورية المسلحة المقتتلة في ما بينها، طمعاً بتوسيع مناطق النفوذ والسلطة، حتى طاولت نيرانها الهيئات الخدمية والطبية، التي لم ينج متطوعوها من صراع المتناحرين من تشكيلات المعارضة، حيث أكدت مصادر ميدانية مطلعة اعتقال «فيلق الرحمن» الذي يخوض حربا ضد كل من «جيش الإسلام» و»حركة أحرار الشام» في ريف دمشق المحاصر، مجموعة من الأطباء أثناء توجههم إلى أماكن عملهم، من دون أن يصدر عن الفيلق أي بيان توضيحي حول أسباب عملية الاعتقال التعسفي بحق الأطباء.
وقال مصدر مطلع فضل حجب هويته بسبب ما وصفه بالوضع الأمني الحرج، إن الأطباء الثلاثة الذين تم ضربهم واعتقالهم أثناء توجههم إلى عملهم، من قبل عناصر «فيلق الرحمن» ممن يقطعون بلدة مديرا في القطاع الأوسط من الغوطة، هم رئيس المكتب الطبي الموحد في الغوطة الشرقية الدكتور عماد قباني، وعضو مجلس الإدارة لدى المكتب الطبي الأخصائي الوحيد للأمراض العصبية في الغوطة الدكتور يوسف هارون، والدكتور محمد جرادة.
اعتقال الأطباء أثار سخطاً عارماً من قبل الأهالي على اختلاف مناطقهم، فيما أدانت منظمات الطبية ومدنية، إهانة واعتقال الأطباء، ودعت إلى اعتصام مفتوح للأهالي والهيئات في ريف دمشق، للتعبير عن غضبهم والمطالبة بإطلاق سراح الأطباء المعتقلين لدى «فيلق الرحمن»، فيما أصدرت اللجنة المدنية باسم الفعاليات العاملة في غوطة دمشق، بيانا استنكرت فيه اعتقال الأطباء، واصفة عمل «فيلق الرحمن» بـ «الشنيع والإجرامي» ومؤكدة بأن هذه الأعمال «التشبيحية» تؤدي إلى دمار الغوطة وتفكك مقدراتها.
واعتبرت اللجنة المدنية ان المكتب الطبي هو إحدى «الهيئات المدنية المقدسة التي لا يمكن لأحد المساس بها»، وطالبت «فيلق الرحمن»، «بتجريم العناصر التي عذبت الأطباء وأطلقت عليهم الرصاص، بتقديمهم للقضاء» كما طالبت بفتح الطرقات وإزالة الحواجز والسواتر الترابية التي تعيق تحرك المدنيين.
ووفقاً لمصادر طبيبة فقد تم إعلان إضراب كافة المؤسسات الطبية في الغوطة الشرقية عن العمل حتى اطلاق سراح الأطباء، فيما دعت المصادر القطاعات الأخرى للانضمام للإضراب المفتوح، ونشر الدكتور حسام حمدان عبر حسابه الشخصي «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، د. عماد تم ضربه واهانته بشدة ، لن نقبل ببقاء الحواجز بعد اليوم، اعلموا من توالونهم اننا اغلقنا العمل الطبي حتى فتح الطرقات وايقاف هذه الحرب العبثية، نحن كل طبيات الغوطة وكوادرها والدفاع المدني وهيئة شام والأطباء والهلال مجتمعين الان، سوف يتوقف كل العمل الطبي بالغوطة».
تتزامن فصول الاقتتال بين فصائل المعارضة المسلحة، مع تمكّن النظام السوري من الوصول إلى اتفاق تهجير جديد، يقضي بتهجير مقاتلي وأهالي حي القابون الدمشقي شرق العاصمة، حيث من المقرر الشروع في ترحيل الدفعات الأولى أمس الاحد، وذلك بعد ان تم البدء بتهجير قوافل الثوار من حي برز وتشرين الدمشقيين المجاورين لحي القابون، حيث نقلت «الباصات الخضراء» نحو 1200 مقاتل من دمشق إلى الشمال السوري.
من جهة ثانية نشرت «حركة أحرار الشام» الإسلامية يوم الخميس، بياناً عبر حسابها الرسمي، أدانت خلاله هجوم عناصر «فيلق الرحمن» على مقراتها في الغوطة الشرقية، داعية الفيلق إلى إيقاف الاعتداءات. وأشار البيان إلى أن «هذا الاعتداء يأتي في سياق سلسلة من الاعتداءات غير المبررة التي قام بها فيلق الرحمن مؤخراً، والتي لم يعرف الدافع الحقيقي وراءها»، موضحة ان «الاعتداء أسفر عن حدوث بعض الإصابات في صفوف عناصر المقرات، بالإضافة إلى اعتقال آخرين، وهذا يرفع مستوى الخطر ويدفع للتوجس من التطورات القادمة».
ولفت البيان إلى أن «موقف الحركة ثابت وصارم تجاه البغي بأنواعه منهجاً وسلوكاً من أي فصيل كان وتجاه أي فصيل كان، ودعت فيلق الرحمن إلى وقف هجماته فوراً، لرد الهجمات التي يشنها النظام على الغوطة الشرقية».

التوصل إلى اتفاق لترحيل ثوار حي القابون الدمشقي إلى إدلب
النزاعات الفصائلية ترسخ حالة الشرخ بين أبناء الغوطة وتصب نيرانها على نخبة الكوادر الطبية المتطوعة
هبة محمد

إرتباك في الأوساط العسكرية الأمريكية بسبب تكتيكات تنظيم «الدولة» في التفاوض والتسليم في سوريا

Posted: 14 May 2017 02:15 PM PDT

واشنطن ـ «القدس العربي»: استخدم قادة قوات الدفاع السورية المدعومة من الولايات المتحدة تكتيكاً غير متوقع عندما أرادوا من مقاتلي تنظيم «الدولة ـ داعش» مغادرة مدينة ذات اهمية استراتيجية تقع على الطريق المؤدية إلى «عاصمة دولة الخلافة» اذ طلبوا منهم بكل دبلوماسية المغادرة، وفي يوم 10 أيار/مايو، رد قادة «داعش» على السؤال بأجابة غير متوقعة على الاطلاق، وهي الموافقة على الانسحاب.
هذا مشهد من معركة الطبقة، التى تضم سداً من أكبر سدود سوريا، وكانت هناك مخاوف من قيام التنظيم بزرع كمية هائلة من المتفجرات، والتهديد بنسفه اذا وصل وضعهم إلى طريق مسدود بسبب حصار قوات الدفاع للمدينة،، وبشكل غير متوقع، تفاوض عناصر تنظيم «الدولة» على استسلام غيرمشروط لانقاذ قواتهم، وفقا لتصريحات صادرة عن مسؤول أمريكي تحدث إلى «بوز فييد»، كما وافق التنظيم على ازالة المتفجرات من جميع انحاء السد وترك الأسلحة الثقيلة.
ووصف بيان اصدرته عملية «الحل المتأصل» انتهاء المعركة بأنه «انسحاب قسري» ولكنه لم يوضح تفاصيل ما حدث، وبدلا من ذلك، ركز المتحدث الرسمي للعملية على الجانب الإنساني للانسحاب حيث قبلت قوات الدفاع الذاتي عرض التنظيم باستلام المدينة لحماية المدنيين الابرياء وحماية البنية التحتية للسد الذى يعتمد عليه مئات الآلاف من السوريين في المياه والزراعة والكهرباء، ومن غير المعروف، عدد القتلى من التنظيم الذين توفوا في الطبقة أو عدد الناجين الذين يمكنهم مشاهدة السقوط النهائي لـ»دولة الخلافة»، ولكن الاهم من ذلك كله، ان المخاوف من تفجير سد الطبقة على نهر الفرات وبالتالي انتاج كارثة إنسانية واسعة النطاق لم تعد موجودة.
وحاول خبراء الأمن الوطني الأمريكي بدورهم تفسير هذا التكتيك الجديد من التنظيم في طريقة الاستسلام، هل هي طريقة للحفاظ على بعض القدرات والامكانيات في المعركة المقبلة لتحرير الرقة؟ ام اعتراف بأن «دولة الخلافة» قد انتهت، وكانت هناك صعوبة بالغة في التوصل إلى استنتاج واضح حيث تسود قناعات بعدم القدرة على التنبؤ بتحركات المنظمة الإرهابية، والحجم المتوقع للحصار المقبل الذى تقوده الولايات المتحدة، وهناك توقعات بأن التنظيم يبحث عن فرصة اخرى للانطلاق.
وقال جيني كافلاريلا من معهد الصقور العام لدراسة الحرب ان التنظيم ينوي التخلي عن التضاريس بطريقة تجعل السكان أكثر تسامحا معهم على مر الزمن، مشيراً إلى ان سقوط الرقة لا يعنى نهاية التنظيم لان التنظيم اختار التخلى عن المدينة، على حد تعبير كافـلاريلا، من اجـل الحـفاظ على القوة.

إرتباك في الأوساط العسكرية الأمريكية بسبب تكتيكات تنظيم «الدولة» في التفاوض والتسليم في سوريا

رائد صالحة

رحيل مؤسس الحركة الإسلامية في أراضي 48

Posted: 14 May 2017 02:15 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: نعت الحركة الاسلامية داخل أراضي 48 وعائلة عيسى في كفر قاسم والشتات رحيل مؤسسها فضيلة الشيخ والداعية عبد الله نمر درويش عن عمر ناهز 69 عاما. وقالت الحركة في بيانها إن درويش الذي شيع جثمانه أمس قد صبر على ما أصابه من بلاء في جسده مدة حياته، لم يقعده ذلك عن طلب العلم الشرعي والجهاد في سبيل الله تعالى. وأضاف إنه منذ أواخر ستينات القرن الماضي وهو يحمل لواء الدعوة الى الله تعالى، مقتفيا أثر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسيرته، ليمنّ الله عليه من فضله، وتنتشر الدعوة في كل بلد من بلداننا الفلسطينية ولتدخل كل بيت.
واستذكرت أن الشيخ درويش بادر قبل تأسيس الحركة الإسلامية لتشكيل خلية سرية (أسرة الجهاد) في كفر قاسم ومنطقتها وعلى خلفية ذلك سجن لسنوات عديدة. ثم خرج ليكمل مسيرة الدعوة الإسلامية والحركة الإسلامية متأثرا بالثورة وبالصحوة الإسلامية في الأرض المحتلة عام 1967 غداة نشوب الثورة الإيرانية وتصديرها أفكارها للجوار.
أسس درويش الحركة الإسلامية وترأسها حتى عام 1998، حيث سلم راية رئاسة الحركة الاسلامية، ولكنه استمر يحمل راية الدعوة والإرشاد والتربية والفكر الاسلامي على خير منهج وأقوم طريق. وتابعت الحركة الإسلامية «كان وفيا لمدرسة الإمام الشهيد حسن البنّا. أرسى خطابا إسلاميا أصيلا في مبادئه وجذوره، معاصرا في وسائله وأهدافه، حمل راية الوسطية والاعتدال، وبث روح الاخوة والتسامح والوئام بين أبناء شعبه الفلسطيني، واجه الظلم والعدوان وناصر قضية شعبه الفلسطيني ضد الاحتلال، حمل همّ الأمة العربية والإسلامية».
يشار الى أن الشيخ الراحل نمر درويش كان من مؤيدي دخول الحركة الإسلامية انتخابات الكنيست في 1996 من منطلقات براغماتية سياسية ولحماية مشروع الحركة من الاستهداف وحماية بقاء فلسطينيي الداخل لاعتبارهم داخل «بطن الحوت».
لكن ذلك أدى لانشقاق الحركة الإسلامية حيث خرج الشيخان رائد صلاح وكمال خطيب عن الحركة الأم وأسسا حركة جديدة، ومن وقتها صارت الحركة شقين، الأول «الشمالية بقيادة رائد صلاح و»الجنوبية» بقيادة درويش، وتبعه إبراهيم صرصور وحماد أبو دعابس. وأقدمت السلطات الإسرائيلية في نهاية 2015 على حظر الشق الشمالي من الحركة الإسلامية واعتبرته تنظيما «إرهابيا».
وفي بيان رسمي عزّى الشيخ رائد صلاح بوفاة فضيلة الشيخ عبد الله نمر درويش وقال «نسأل الله أن يكرمه بالجزاء الأوفى مقابل دوره الكبير في الصحوة الإسلامية والحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني». وعبر عن حزنه الشديد على وفاة المرحوم فضيلة الشيخ عبد الله درويش، قائلا «ولا يسعنا إلا أن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يرحمه رحمة واسعة وان يكرمه بمنزلته في الجنة. لا يسعني إلا أن أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله وإنّا لله وإنا إليه راجعون».

رحيل مؤسس الحركة الإسلامية في أراضي 48

«تيار التغيبر» في الإخوان يختتم تقييماته بـ14توصية لـ«الجماعة»

Posted: 14 May 2017 02:14 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: تضمنت ورقة التوصيات الختامية للتقييمات التي أعدها تيار التغيير الشبابي في جماعة «الإخوان المسلمين» 14 توصية، تمثلت في ضبط الخطاب السياسي لإنجاز إطار سياسي متكامل، والعمل على تثبيت أرضية مشتركة يمكن الانطلاق منها نحو استعادة أهداف ثورة 25 يناير، والتفاعل مع أي مباردة تدعو لاصطفاف قوى ثورة 25 يناير / كانون الثاني، دون التنازل عن شرعية الرئيس الأسبق محمد مرسي.
وانقسمت التوصيات إلى أجزاء، الأول يتعلق بإجراء مصالحة داخل الجماعة وترتيب البيت الداخلي للإخوان، حيث أوصت اللجنة بـ»ضرورة الاستجابة والتعامل الجدي مع أي جهود أو مبادرات تعمل على إزالة الخلاف بين مفردات الإخوان، على أن تكون أرضيتها المؤسسية والشورى والشفافية ورأي الصف، دونما أن يتسبب ذلك في تأجيل إنجاز أو تحلل من واجب، وأن نجعل نصب أعيننا جمع الشمل على الحق».
كما أوصت بـ«إعادة طرح مسودة اللائحة الجديدة للإخوان للنقاش، والضبط لإنجاز مشروعها في أقرب وقت، لتكون جاهزة للتفعيل خلال الدورات الانتخابية المقبلة».
ودعت اللجنة إلى «العمل على توطين المؤسسات الفنية المستدامة ومؤسسات الخبرة، وعدم كونها موسمية أو ظرفية، بل مؤسسات دائمة تقدم الدراسات والأبحاث والخلاصات، بحسب الوظيفة والتكليف وتحقيق النتائج، إضافة إلى وضع السياسيات والاستراتيجيات اللازمة والضامنة للتركيز على مبدأ التخصص في المجالات المختلفة، دونما تعارض بين شمولية المنهج وذلك التخصص، عملا بمبدأ شمولية الفكرة وتخصصية التنفيذ».
وأوصت اللجنة كذلك بـ«العمل على ضبط الخطاب السياسي والإعلامي ودراسة أساليبه وزيادة هامشه الأكاديمي والفني، والسعي لحيازة كل فنونه وعلومه، والبدء في تدشين مشروع فكري تنظيري علمي نابع من أدبيات الإخوان وداعم لها، يعمل على إنضاج أفكارها ومواكبتها لتقنيات العصر، وضبط سبل معالجة مجريات الأحداث المتسارعة وتكوين أرضية علمية رصينة ينطلق منها العمل».
وطالبت بـ«تكليف لجنة دائمة من المختصين والباحثين لإعادة قراءة وتحليل التراث الإخواني منذ حسن البنا مؤسس الجماعة وحتى الآن، لإعادة طرحه عصريا، والاستفادة من سياقة التاريخي، وإخراج ما اندثر منه لدائرة الضوء مرة أخرى».
وفيما يتعلق بالشأن العام، ومواجهة سلطة نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعت إلى «البدء في ضبط التصورات اللازمة لإنجاز إطار سياسي متكامل للعمل خلال الفترة المقبلة، فيما يخص جوانب الاصطفاف، واستعادة الثورة، وإعادة نسج العلاقات ولملمة الشتات بين جميع مفردات ثورة يناير، دون تلك القوى التي تخلت عن الثورة وما زالت تعيدها في يد الانقلاب».
وأوصت اللجنة بـ«العمل على تثبيت أرضية مشتركة يمكن الانطلاق منها نحو استعادة الوطن ومكتسبات الثورة، دونما إغفال لقضايا الشرعية، ورد الحقوق والمظالم وخروج كافة المعتقلين السياسيين وتعويضهم، وهي القضايا العادلة التي لا يمكن التخلي عنها بحال»، وأيضاً بـ»تمتين المسار الثوري وإعادة إحيائه وضبط مصطلحاته وتعريفاته، والسعي نحو توحيد الجهود على إنجاحه، وتأكيد إيضاح معالمه وضوابطه وزيادة مساحته».
وشددت على «ضرورة التواصل مع الكيانات والمؤسسات الدولية، لإعادة إنتاج وتوضيح واقع مصر الحقيقي، وشرح قضية مصر العادلة في كافة الأوساط وبكل اللغات».
كما أوصت بـ«إعادة فتح ملق توثيق جرائم النظام في مصر، وضم جرائمه الجديدة، وتصحيح وصفها القانوني، وإعادة طرق كل الأبواب وسلوك كافة السبل لطرحها قانونيا وقضائيا وحقوقيا وإعلاميا من جديد».
وعلى مدار الشهرين الماضيين، أصدر «المكتب العام لإخوان مصر»، المعبر عن تيار الكماليين، نسبة إلى محمد كمال القيادي الإخواني الذي قتل على يد قوات الأمن المناهض لجبهة «محمود عزت»، القائم بأعمال مرشد الإخوان المحبوس حاليا «محمد بديع»، تقييمه بشأن أداء الجماعة في فترة ما بعد ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، وحتى الآن.
وترفض «جبهة عزت» القائم بأعمال مرشد الإخوان تلك التقييمات، حيث أعلنت في وقت سابق عن عدم صلتها بما سيصدر من تقييمات قائلة: «لم يصدر عن أي من مؤسساتنا أي أوراق بشأن مراجعات أو تقييم لأحداث».

«تيار التغيبر» في الإخوان يختتم تقييماته بـ14توصية لـ«الجماعة»
أبرزها التمسك بـ«شرعية مرسي» والتواصل مع المؤسسات الدولية

وفاة جندي مغربي آخر ضمن بعثة الأمم المتحدة في افريقيا الوسطى

Posted: 14 May 2017 02:13 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»: توفي صباح السبت جندي مغربي آخر ضمن التجريدة المغربية في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في إفريقيا الوسطى (مينوسكا)، وذلك على إثر عملية إطلاق نار مع مجموعة مسلحة هاجمت نقطة تفتيش للقوات المسلحة الملكية وسط مدينة بانغاسو.
وقالت مصادر مغربية ان الجندي المغربي الذي توفي السبت هو الجندي عبد الجليل الزيتوني الذي يتحدر من إقليم تاونات وسط البلاد تزوج حديثا وخلف وراءه زوجة حامل.
ويأتي هذا الحادث بعد أيام قليلة من الهجوم الذي استهدف دورية لتجريدة القوات المسلحة المغربية يوم 8 ايار/ مايو الجاري على محور رافي – بانغاسو على بعد 220 كلم جنوب شرق مدينة بريا، موقع تمركز تجريدة القوات المسلحة الملكية.
وكان الهجوم الأول قد خلف قتيلا وتسعة جرحى، بعد أن كانت دورية مغربية تؤمن خفر فريق للهندسة العسكرية من الكمبودج.
واتهم المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، استيفان دوغريك، في وقت سابق، عناصر مسلحة تابعة لجماعة «أنتي بالاكا» (المسلحة) بالتورط في «هجوم بانغاسو»، موضحا بالقول: «نعتقد أن عناصر بأنتي بالاكا تقف وراء الهجوم الذي وقع ليل الاثنين الماضي قرب بانغسو (474 كيلومتراً شرق بانغي)، ونحن نتوقع أن تفتح بعثة مينوسكا تحقيقا عاجلا، وسنتعاون مع سلطات إفريقيا الوسطى من أجل تقديم الجناة إلي العدالة».
ويعود إنشاء «مينوسكا» إلى قرار مجلس الأمن الدولي، في العاشر من شهر ايار/ مايو 2014، بنشر قوة حفظ سلام، مكوّنة من 12 ألف جندي من دول عدة، لتحقيق الاستقرار في إفريقيا الوسطى، الغنية بثروتها المعدنية، والتي تعيش منذ شهر آذار/ مارس 2013 في دوامة من العنف الطائفي.

وفاة جندي مغربي آخر ضمن بعثة الأمم المتحدة في افريقيا الوسطى

وفاة تركي السديري «ملك الصحافة» السعودية

Posted: 14 May 2017 02:13 PM PDT

الرياض ـ وكالات: توفي أمس الأحد الكاتب الصحافي السعودي الكبير تركي السديري، رئيس التحرير السابق لصحيفة الرياض والرئيس السابق لهيئة الصحفيين السعوديين.
وأعلنت قناة الإخبارية السعودية الرسمية نبأ وفاة السديري الذي اشتهر بلقب «ملك الصحافة»، الذي أطلقه عليه العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
ويُعد الكاتب الراحل أحد أهم الصحافيين السعوديين والخليجيين، اهتم في كتاباته بالشأن السياسي والاجتماعي والرياضي.
وتولى السديري رئاسة تحرير «الرياض» عام 1974 بينما كان عمره 30 عاما، واستمر في منصبه 41 عاما حتى تقدم باستقالته في 1 أغسطس 2015، قاد خلالها صحيفة «الرياض» لتصبح إحدى أهم الصحف الخليجية والعربية.
ويعتبر الكاتب الراحل أحد أهم الصحفيين السعوديين والخليجيين، وقد اهتم بالشأن السياسي والاجتماعي، كما تميزت أفكاره بالاعتدال ودعم الرؤى المستنيرة.
وفي عام 2005 انتخب كأول رئيس لاتحاد الصحافة الخليجية، وظل يشغل هذا المنصب حتى يناير الماضي.
كما انتخب رئيسًا لهيئة الصحافيين السعوديين عام 2004، وظل يشغل هذا المنصب حتى نوفمبر 2016.
والسديري من مواليد مدينة الغاط التابعة لمنطقة الرياض، وتلقى تعليمه بمدينة الرياض.

وفاة تركي السديري «ملك الصحافة» السعودية

امريكا لم تتغير سياساتها فلماذا التقارب معها؟

Posted: 14 May 2017 02:11 PM PDT

■ في يوم ما كانت امريكا تمثل للنخبة العربية رمزا للامبريالية العالمية والهيمنة والتدخل والغطرسة. وفي يوم ما كان المثقف العربي يربأ بنفسه عن الاتهام بانه «عميل» لامريكا. وفي يوم ما ايضا كانت هناك توجهات «تقدمية» خصوصا لدى النخب تعادي الغرب وما يمثله من تركة استعمارية ثقيلة وانحياز ضد العرب. هذا اليوم ليس تاريخا سحيقا بل حقبة معاصرة لم يمر عليها سوى بضع سنوات. فجأة، وبدون مقدمات، تغير المشهد، فاصبحت امريكا «صديقة» للبعض، او طرفا سياسيا «يحسن غض الطرف عنه»، او لاعبا اساسيا لا يمكن تجاهل وجوده. الغرب الاستعماري لم يكن يوما صديقا للعرب والمسلمين او لاي من الشعوب التي استعمرها في امريكا اللاتينية وافريقيا وجنوب شرق آسيا. صحيح ان امريكا لم تكن طرفا مباشرا في الاستعمار الغربي الذي سيطر على بلدان عديدة في القرن الماضي، ولكن عودتها القوية للفضاء العالمي بعد الحرب العالمية الثانية بدأت حقبة جديدة اصبحت امريكا فيها تلعب دورا بارزا له أثر مباشر على الوضع العربي، خصوصا بعد حرب 1967. ففي غضون تسعة اعوام فقط انقلب الموقف الامريكي الذي وقف ضد العدوان الثلاثي على مصر في 1956 ليتحالف مع الكيان الاسرائيلي الذي احتل فلسطين وشرد اهلها. اليوم تقف واشنطن مع تل أبيب، ولا تدعمها فحسب، بل تضمن تفوقهــــا العســــكري على الدول العربية. ما الذي تغير؟ ثمة حقائق يجدر ذكرها لتوضيح معالم الحقبة الحالية من التاريخ العربي الذي لا يمكن فصله عن اشكالية التحالف الانكلو-امريكي-الاسرائيلي.
الحقيقة الاولى ان تحولا كبيرا في المزاج العربي العام حدث في السنوات الاخيرة بفعل المال النفطي، وازداد وضوحا بعد قمع ثورات الربيع العربي. هذا المزاج كان «تقدميا» و «ثوريا» و «عروبيا» و «اسلاميا»، لكنه فقد اغلب هذه الخصائص نتيجة هندسة سياسية معقدة بدأت تتبلور بعد حوادث 11 أيلول/سبتمبر الارهابية. ربما فكر مخططو تلك العمليات انهم سوف يقضون على الهيمنة الامريكية خصوصا على العالم العربي بعد ان ايقنوا بانها احد اسباب شقاء هذه الامة. ويمكن تعميم الادعاء بان اغلب مصلحي القرن الماضي كانت لديهم نظرات سلبية تجاه امريكا. ولذلك يتم استهداف مفكر اسلامي كبير كالسيد قطب بسبب مواقفه المعادية لامريكا واطروحاته الاسلامية الواعية بعد تجربته كطالب في ذلك البلد في مطلع الخمسينات. وقد عبر الزعيم الايراني، آية الله الخميني، عن ذلك الشعور عندما اعتبر الولايات المتحدة الامريكية «الشيطان الاكبر». وبرغم التعدد المذهبي الا ان ذلك التوصيف لم يرفض من قبل اغلب العرب والمسلمين. وقد عبر الوجدان العربي عن ذلك برفضه المطلق للتقارب او التعاون مع امريكا. وعندما حدث التدخل العراقي في الكويت في 1990 ادى ذلك الى تجسيد عملي لذلك الرفض. فما ان اعلن قيام «التحالف» الهادف لـ «تحرير الكويت» من القوات العراقية حتى تبلور موقف شعبي غير مسبوق، بالرفض المطلق لذلك التدخل. فخرجت المظاهرات والاحتجاجات في اغلب البلدان العربية، من المغرب الى باكستان. بل ان انظمة محسوبة على الغرب وجدت نفسها، تحت الضغط الشعبي، مضطرة للنأي بنفسها عن الحرب التي كانت تخطط ضد العراق، فقد اعترض على التدخل الاجنبي كل من الاردن بزعامة الملك حسين واليمن برئاسة علي عبد الله صالح ومنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، وكذلك الجزائر. وبرغم وجود الامبراطورية الاعلامية الواسعة الداعمة لذلك التدخل، الا ان الامة كانت لديها حصانة خاصة، فلم تتأثر بذلك الاعلام. وبرغم اختلاف الكثيرين مع سياسات الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، الا ان تلك الازمة اظهرته زعيما مجسدا للموقف الشعبي العربي الرافض للتدخل الامريكي.
الحقيقة الثانية: ان التدخل الانكلو – امريكي في الكويت كان بداية لمرحلة جديدة اتسمت بحالة من الاستقطاب. وهنا يصبح دور ما يسمى «الافغان العرب» محوريا في بلورة تطورات تلك المرحلة التي استمرت عشر سنوات (ما بين الحرب الانكلو امريكية الاولى ضد العراق ومفاعيل حوادث ايلول التي اتصلت بتدخل ذلك التحالف مرة اخرى في المنطقة لاسقاط نظام صدام حسين في 2003. عقد كامل كان هو العمر الحقيقي لتنظيم «القاعدة» الذي استهدف الغرب بقيادة امريكا. كان ذلك ردة فعل شديدة على الحرب النوعية التي استهدفت القوات العراقية في الكويت، وجسدت مجزرة «المطلاع» واحدا من ابشع فصولها. وسيظل النقاش متواصلا حول ثنائية القاعدة – امريكا، حول تشكيل التنظيم وبلورة عقيدته السياسية ولماذا استهدف امريكا، وأي الطرفين هو الذي بدأ الحرب على الآخر. فربما كانت الامور ستتخذ منحى آخر لو لم يمارس الامريكيون وحلفاؤهم الاقليميون ضغوطا على حكومة الرئيس برهان الدين رباني في 1992 لطرد «الافغان العرب»، فكان من نتيجة ذلك سقوط حكومته وقيام حركة طالبان وتحول افغانستان الى منطلق لعمل تنظيم «القاعدة» التي كانت تستهدف الولايات المتحدة بشكل اساسي، ولم تكن معنية بقضايا الاختلافات المذهبية داخل الجسد الاسلامي. وهذا ما اكدته الوثائق التي حصل عليها الامريكيون بعد قتل زعيم التنظيم، اسامة بن لادن، في 2011، وكذلك في الرسائل التي تبادلها مع الزرقاوي وبقية ممثلي الاقاليم.
الحقيقة الثالثة: ان حوادث ايلول الارهابية المنسوبة لتنظيم «القاعدة» كانت نقطة تحول كبيرة، ليس بالنسبة لتنظيم «القاعدة» فحسب بل للعالمين العربي والاسلامي. فقد اتخذ التحاف الانكلو-امريكي –الاسرائيلي مع بعض الاطراف العربية قرارا حاسما بسحق تنظيم «القاعدة». وهنا استخدمت اساليب عديدة: اولها القوة العسكرية المفرطة التي دكت جبال تورا بورا بالصواريخ والقنابل بشراسة غير مسبوقة، وبذلك قطع رأس التنظيم عن جسده تماما، بالاضافة لاستهداف افرادها بشكل متواصل حتى اليوم، ثانيها التدخل المباشر لاعادة صياغة مشروع التنظيم بعيدا عن استهداف الغرب او حلفائه. وهنا استخدم الدين سلاحا ضد التنظيم، فتعاونت اجهزة استخبارات الدول المعنية لتوجيهه نحو الداخل العربي والاسلامي، واستخدمت التقنيات الفكرية الحديثة لاعادة بلورة الفكر واولويات العمل المؤسس عليه. وبذلك تم القضاء على بقايا «الفكر التقدمي» الذي يدعو للنضال المستمر ضد «الامبريالية « و «الرأسمالية» والذي تبنى قضية فلسطين واعتبرها احدى قضايا الفكر التقدمي. كما استهدف مشروع «الاسلام السياسي» الهادف لتفعيل منظومة سياسية تهدف للبدء بإشاعة اجواء الحرية وإقامة العدل وتفعيل مبدأ الشورى، واعادة الدور لـ «العقل» في التشريع والفقه، واستبدل بمشروع يتبنى البدء بتفعيل احكام الشريعة واقامة الحدود حالما توفرت الفرصة لذلك، ويؤسس على قداسة النص الموروث عن السلف، وينحي العقل عن دائرة التشريع، ويؤسس عقيدته السياسية على «تطهير» الدين من ذوي الاتجاهات المذهبية المخالفة، وينطلق في «الجهاد» بالبدء باستهدف «العدو القريب». من نتائج هذا المنحى الفكري تأجيل المعركة مع «العدو البعيد». وهذا يقتضي مهادنة القوى الحكومية او الاقليمية حتى حين. وبذلك بدأت طواحين دونكيشوت تعمل عملها في جسد الامة بتمزيقه وتفتيته وفق مقولة الانتماء المذهبي.
نتيجة ما سبق تقود للاستنتاج بان الحساسية العربية المفرطة ضد الولايات المتحدة وسياساتها قد تراجعت كثيرا، واصبحت الانظمة العربية تسعى للتقارب مع الولايات المتحدة وكسب ودها. وبسقوط جدران المفاصلة بين الانظمة العربية والولايات المتحدة تشعر الشعوب بانكشاف ظهرها، وقد لا تستطيع الصمود طويلا امام تحديات رفض الهيمنة الامريكية على شؤون العالم. فحين تتسابق الانظمة لضمان العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية، ويسعى بعضها لتوقيع صفقات عسكرية عملاقة تصل قيمتها الى 300 مليار دولار فهذا يعني ان ماكنة الشر التي ما فتئت تعيث بقيم الامة قد حققت اهدافها، وان الاولويات قد تشوشت في اذهان اصحاب القرار.

٭ كاتب بحريني

امريكا لم تتغير سياساتها فلماذا التقارب معها؟

د. سعيد الشهابي

التباين في معنى المفاهيم عند نخب الجنوب والشمال في السودان

Posted: 14 May 2017 02:11 PM PDT

■ مفاهيم عديدة، ذات صلة بالعلاقة بين شمال السودان وجنوبه، ولاحقا ذات صلة بقضية الوحدة والانفصال، ظلت تنعكس، في معناها، بشكل متباين، عند النخب في الجنوب وفي الشمال. وهذا ليس مستغربا، إذ أن هذه المفاهيم إما أهمل الحوار حولها، أو أهملها الحوار حين تأتى، في حين الإتفاق حولها كان ممكنا، مع الأخذ في الإعتبار قلة وضعف التفاعل المطلوب بين نخب الشمال والجنوب لتقريب وجهات النظر حول هذه المفاهيم. ولعل من المرات النادرة التي شهدت مثل هذا التفاعل، كانت تجربة التجمع الوطني الديمقراطي الذي رعى تفاعلا نشطا وحوارا عميقا بين النخب السياسية الشمالية والجنوبية حول قضايا بناء الدولة السودانية، أسفر عن التمسك بوحدة السودان الطوعية على أسس جديدة. ورغم أن هذه المفاهيم، والتي برزت كتعبير عن أزمة العلاقة بين الشمال والجنوب، قديمة قدم الأزمة نفسها، ومنذ فترة ما قبل إستقلال السودان، إلا أن النخب السودانية ظلت، في كل منعطف جديد، تتعامل معها، وكأنها تطرح لأول مرة. فيأتي التعامل بذاكرة ضعيفة لا تسترجع أي مخزون معرفي. ومعروف إن ضعف الذاكرة السياسية يعيق التأسيس لجيل اليوم وللأجيال القادمة. بعض الأمثلة:
قيادات الحزب الحاكم في السودان تنفي أنها بادرت بقبول حق تقرير المصير، وكأنها جريمة إن هي فعلت ذلك! ومن الواضح، أن هذه القيادات خانتها ذاكرتها السياسية مرتين: مرة بمنعها من إبصار حقيقة أن القبول بتقرير المصير ليس جريمة ولا يستوجب الخجل، فهو حق انساني ديمقراطي وأساسي يحق لأي شعب ممارسته، وهو لا يتطابق والإنفصال لأن في داخله تكمن الوحدة أيضا. ويظل وقف الحرب أكبر إنجاز يرتبط به. والمرة الثانية عندما فات على هذه القيادات أن جذور تقرير المصير تمتد إلى مذكرة مؤتمر الخريجين في العام 1942، مرورا بمؤتمر المائدة المستديرة في 1965، وما تلى ذلك من محطات في فرانكفورت 1992، وواشنطن 1993، ومبادرة الإيقاد 1994…الخ. أعتقد من الصعوبة تجاهل حقيقة أن الجنوبيين طالبوا بممارسة حق تقرير المصير لفقدانهم الثقة في الشمال بعد أن نقض العهود وحاول فرض التعريب والأسلمة عليهم، ولشعورهم بإنتفاء العدالة في إشراكهم في السلطة وفي توزيع الثروة. إن حق تقرير المصير لا يعني بالضرورة الإنفصال. فالبنسبة للجنوبيين هو فرصة أخيرة ليتفق السودانيون علي شروط جديدة لوحدة السودان يشعر فيها المواطن الجنوبي أنه جزء من السودان يمارس حقوقه الإجتماعية والإقتصادية والسياسية كغيره من المواطنين، وأنه يعبر بحرية تامة عن ثقافته وهويته، على قدم المساواة مع الثقافات والهويات الأخرى في البلاد. هذا هو المعنى الحقيقي لمصطلح «الوحدة الطوعية». وبغياب هذا الإتفاق إختار الجنوبيون الإنفصال، وأعتقد لا يمكن لمنصف أن يلقي اللوم عليهم، فمطلبهم الوحيد كان العدالة والمساواة. والمسؤولية الكاملة تتحملها النخب الشمالية التي ظلت تستأثر بالسلطة والثروة، وفي نفس الوقت تنادي بالوحدة.
مفهوم وحدة السودان عند النخب الجنوبية يختلف عنه عند النخب الشمالية. في أواخر التسعينيات في جريدة الاهرام المصرية، كتب د. لام أكول: «الذين تعاقبوا على حكم السودان منذ الإستقلال (وهم بالطبع شماليون) ظل إعتقادهم الجازم أن التباين الثقافي والديني والعرقي يمكن إزالته بفرض الهوية العربية الإسلامية على غير العرب والمسلمين وخاصة في جنوب السودان. أي أنهم يعملون على تحقيق التكامل السوداني عن طريق إستبدال الثقافات والأديان في الجنوب ومناطق أخرى من السودان بالهوية العربية الاسلامية. في مقابل هذا التوجه الإستبدالي يصر الجنوبيون على الحفاظ على هويتهم الثقافية داعين إلى تحقيق التكامل السوداني بقيام وحدة البلاد على التنوع، أي الإعتراف بالأجزاء المختلفة التي تكون في مجملها السودان الذي يسع الجميع» . وأعتقد بسبب إختلافات كهذه في التصور ومعنى المفاهيم، نشبت الحرب وزاد أوارها تشبث الحكام بالسلطة. وبالرغم من أن مفهوم « الوحدة في التنوع « يبدو من البدهي بمكان ويطرح نفسه للتطبيق في السودان إلا أن هذا المفهوم إصطدم بجدار سميك من عناد دعاة الوحدة بالإستبدال من نخب الشمال والذين شكلوا دون غيرهم العقبة الحقيقية أمام وحدة وإستقرار السودان.
خلال فترة الحكم الإقليمي لجنوب السودان (مارس 1972- يونيو 1983م) أثبت الجنوبيون وقوفهم مع وحدة السودان. وتجلى ذلك في عدة مواقف، أهمها، في يوليو 1976م عندما غزت قوات المعارضة الشمالية (الجبهة الوطنية) الخرطوم من خارج الحدود وإستولت علي محطة الإذاعة القومية، أم درمان، لمدة ثلاثة أيام، فكانت إذاعة الإقليم الجنوبي، جوبا، تذيع بإسم الإذاعة القومية. لو كان الجنوبيون إنفصاليين لأعلنوا الإنفصال في ذلك الوقت عندما كانت الخرطوم بلا حكومة طوال هذه المدة. والسبب في هذا الموقف يرجع إلى شعور الجنوبيين في ذلك الوقت بمشاركة حقيقية في السلطة وبإحترام تباينهم الديني والثقافي وعدم فرض وصاية عليهم من الشمال في إدارة شؤونهم.
بعض نخب الشمال تحاجج بأن الحرب الأهلية في جنوب السودان ما كانت أن تندلع لولا أن الإستعمار حال دون إنتشار الأسلام واللغة العربية في جنوب السودان، ثم عمل بعد ذلك على محاباة الجنوب وسعى لإنفصاله وضمه إلى شرق إفريقيا. أي أن الإستعمار هو الذي حال دون إستبدال هوية المواطنين في جنوب السودان بالهوية العربية الإسلامية، فارضا جدارا عازلا عبر قانون المناطق المقفولة في الجنوب. بينما نخب جنوب السودان تقول صحيح أن الكيانات الإثنية الثقافية في جنوب السودان وجبال النوبة خضعت لسياسات المناطق المقفولة، لكن نظرتنا لهذه المناطق تختلف عن نظرة الشماليين، المجموعات الإسلامية العربية، التي تدينها إدانة مطلقة، بينما الكيانات الأفريقية غير المسلمة التي خضعت لها تدين لها بالمحافظة على هوياتها وشخصياتها الثقافية في وجه صراع غير متكافئ، كما تعتبرها نبعت أساساً في إطار مجهودات الاستعمار الإنكليزي لإلغاء مؤسسة الرق في السودان.

٭ كاتب سوداني

التباين في معنى المفاهيم عند نخب الجنوب والشمال في السودان

د. الشفيع خضر سعيد

جيش الأسرى

Posted: 14 May 2017 02:11 PM PDT

لا شيء يمثل الشعب الفلسطيني في الوقت الراهن أفضل من الأسرى في سجون الاحتلال، عددهم يزيد على ستة آلاف، وهم موزعون على فئات الشعب الفلسطيني كافة، من الفصائل ومن غيرها، ومن الشيوخ والشباب والنساء حتى الأطفال، وهم يخوضون إضراب «الأمعاء الخاوية» ببسالة وصمود منقطع النظير، وبشعارهم المدوي «الموت ولا الركوع». وقد لا تكون من قيمة كبيرة لوثيقة حماس، ولا لمناورات عباس، فذلك كله خارج المجرى الفعلي لكفاح الشعب الفلسطيني، والذي لا يمثله بحق اليوم سوى انتفاضة شباب السكاكين، وسوى إضراب الأسرى الذي يقوده مروان البرغوثي المحكوم عليه بعشرات السنوات سجناً، والذي تحول في قيمته الرمزية الى «مانديلا الفلسطينيين»، صحيح أن البرغوثي من قادة حركة فتح، ويفوز برغم أسره بأعلى الأصوات دائماً في انتخابات اللجنة المركزية لفتح، لكنه يمثل خياراً آخر مختلفاً، إذ ان مروان البرغوثي هو قائد فتح الذي تخشى إسرائيل خطره، فقد كان مسؤولاً عن قيادة تنظيم فتح السري زمن الانتفاضة، وكان هو المنظم المختار من ياسر عرفات لقيادة «كتائب شهداء الأقصى»، وغيرها من المجموعات المسلحة القريبة من «فتح».
وفي مقابل الوضع السياسي المعتم الذي نعيشه، وجولات الصراع على التسلط في رام الله وغزة، فلا يبقى سوى الوجه المضيء لمروان البرغوثي وجيش الأسرى، فهم يمثلون وحدهم طليعة الشعب الفلسطيني الأعظم قدراً وتأثيراً، وهم القادة الأسرى للشعب الأسير، وقد حولوا عذابهم الى سوط تعذيب لإسرائيل نفسها، وإلى صوت نقي لعذاب الشعب الفلسطيني وكفاحه معاً، فليس بوسع أحد أن يزايد عليهم، ولا على تضحياتهم الجليلة، وقد حولوا السجون الى جبهات مواجهة متقدمة، وبددوا عتمة الزنازين، وجعلوا سجانيهم في وضع المساجين، وكشفوا الوجه القمعي البشع لكيان الاغتصاب الإسرائيلي، الذي أصابه الرعب من تكرار حالات إضراب الأسرى الفلسطينيين عن تناول الطعام، وصمودهم الأسطوري حتى حافة الموت، واضطرار إسرائيل تحت الضغط المكثف لإخلاء سبيل بعضهم، ثم تصاعدت الموجة الى ذروة عالية هذه المرة، فقد بدأ القائد مروان البرغوثي إضرابه قبل أسابيع، وسرعان ما انضم إليه مئات من الأسرى، زادوا الى الآلاف فيما بعد، وأعلنت حركتا «حماس» و»الجهاد الإسلامي» انضمام أسراهما إلى إضراب القائد الفتحاوي، وهو ما جعل الشعب الفلسطيني يدا واحدة، لا تعرف التفرقة القبيحة بين القدس والضفة وغزة، ولا الخلافات على المعابر والرواتب وامدادات الكهرباء، وجرى تنظيم فعاليات ومسيرات وإضرابات عامة، جددت حيوية الشعب الفلسطيني، وجعلته صفوفاً متراصة داعمة لأسراه البواسل، وصارت صرخة «الجوع ولا الركوع» هي شعار الفلسطينيين الأبرز، في الوطن المحتل بكامله، وفي منافى الشتات، وفي عواصم أوروبية كبرى، يجد الفلسطينيون في ديمقراطيتها مجالات للتنفس والحرية والحركة والتأثير، لا يجدونها في عواصم عربية محكومة بالقمع وسلطات الاستسلام لطغيان إسرائيل.
نعم، لا صوت يصح له أن يعلو على صوت أسرى الشعب الفلسطيني، فهم وحدهم يحركون المياه الراكدة، ويعيدون فرض قضية فلسطين على جدول أعمال العالم، ويستنقذونها من قبور النسيان، ويحشرون الاحتلال الإسرائيلي في الزاوية الحرجة، ويكشفون حقيقته الوحشية الإرهابية، ويبدأون فصلاً جديداً من سيرة كفاح فلسطيني لم ينقطع يوماً، وهو منتصر حتماً ولو طال المدى، ولو كره المستسلمون.

مصر… من لا يفهم ماضيه

قد لا يختلف أحد على دور القوة الصلبة المسلحة في دحر خطر الإرهاب، فثمة خطر حربي يواجه حربياً، وإن كانت الحروب ضد الإرهاب مختلفة في طبيعتها، لا يفيد فيها استعراض العضلات وكثافة الحشود الأمنية، بقدر ما يفيد العمل الأمني الوقائي، وإجهاض العمليات المعادية قبل وقوعها، وهو ما لا يتم سوى بأولوية المعلومات وكفاءة الاستخبارات، والاختراق المنظم لجماعات الإرهاب، وحيازة التكنولوجيا المتطورة، واليقظة التامة عند وقوع عدوان مفاجئ لا يمكن تجنبه، وتقليل الخسائر البشرية الى أدنى حد ممكن، فليست العبرة بضخامة حجم القوات الأمنية، بل بإعادة بناء وتنظيم وتدريب أجهزة الأمن، وتكوين جهاز أمن أرشق وأذكى تستحقه مصر الآن.
ربما لا يكون من جدال كثير في النتيجة المتوقعة، فالإرهاب مهزوم حتماً في مصر، وخطر الموجة الإرهابية الحالية الى تآكل، وكما جرى لموجات سبقت، لكن تلك ليست نهاية القصة، ولا هي الضمان الأكيد لمنع تجدد خطر الإرهاب بعد حين، فالمشكلة أكبر من أن تكون أمنية محضة، وجذورها فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية، وهو ما يتفق عليه الكل، سواء الذين يؤيدون إعلان حالة الطوارئ الأمنية الى مدى موقوت، أو الذين يتخوفون منها ومن سوابقها، فقد ظلت حالة الطوارئ مفروضة طويلاً في مصر، ولثلاثين سنة متصلة منذ اغتيال السادات الى خلع مبارك، ولم تثبت نجاحها أبداً في اقتلاع جذور الإرهاب، الذي توالت موجاته من أواسط الثمانينيات الى نهايات القرن العشرين، ولم تتوقف مخاطر تجدده حتى بعد المراجعات الدينية إياها، وعادت للظهور في شرق سيناء أواسط العقد الأول من القرن الجاري، وتواصل انتعاشها الى الآن بعد فترة صمت قصيرة، وهو ما يعني ببساطة، أن المعالجة الأمنية ليست كافية، حتى لو زادت كفاءتها، بل قد تتضمن مظالم تنفخ في روح الإرهاب نفسه، وهو ما يتوجب الحذر من تكراره، فمن لا يفهم ماضيه الأبعد والأقرب، ويتوقف عند دروسه وعظاته، يكتب عليه أن يعيش في خطاياه الى الأبد، وقد كانت حالة الطوارئ زمن الرئيس المخلوع قريناً ملازماً لأحوال انحطاط مصري عام، جرى فيها دهس نصوص الدستور، ودوس الحريات العامة، وارتكاب جرائم الخصخصة و»المصمصة» والسرقات التريليونية، وتجريف القلاع الصناعية الكبرى، ودفع غالب المصريين الى ما تحت خطوط الفقر والبطالة والمرض والتعاسة، ودون أن تفلح إجراءات الطوارئ المتصلة في القضاء تماماً على الإرهاب، ولا في تجنب ثورة المصريين العظمى في 25 يناير 2011.
والمعنى ظاهر، ومفاده أن إعلان الطوارئ الأمنية قد يكون مفيداً بشروط، أهمها الالتزام بالدستور، وعدم مدها فوق مدة الستة شهور المقررة بنصوص الدستور، وربما نتمنى ألا تزيد المدة عن الثلاثة شهور المعلنة الى الآن، ورفض التحايل بترك أيام انقطاع، يعودون بعدها الى «تصفير العداد»، ومد الطوارئ لسنوات، فالتحايل على الدستور تماماً كدهس نصوصه، وتحويل أوراقه الى «مناديل كلينكس»، وهو ما يصح الحذر منه ومن عواقبه الوخيمة، فمصر الآن في أشد الاحتياج الى تطبيق الدستور المستفتى عليه، وترسيخ حرياته وحقوقه في الواقع، ووقف العدوان عليها بالتحايل أو بالتجاهل، والتحول من معنى السلطة الأمنية الى معنى النظام السياسي، وتفكيك الاحتقان السياسي الراهن، وإخلاء سبيل عشرات الآلاف من المحتجزين في غير تهم العنف والإرهاب المباشر، فذلك هو أقصر السبل لعزل خطر الإرهاب، وتوسيع نطاق التعبئة الشعبية ضده، وهو ما يفيد عمل أجهزة الأمن بأكثر مما تفعل صلاحيات الطوارئ، فكبت الحريات العامة يحقق للإرهاب هدفه، وإطلاق الحريات لا يخيف سوى خفافيش الظلام، وسوى الفساد الذي هو أخطر من الإرهاب، فالفساد ينخر في بدن الدولة، ويحولها الى «شبه دولة» أو ركام دولة، تتداعى كفاءتها في ردع الخطر الإرهابي وغيره، ثم أن توحش الفساد يقتل الروح المعنوية للناس، وينشر اليأس العام، ويزيد من أحوال اللامبالاة العامة بحروب البلد، حتى لو كانت في قداسة الحرب الواجبة ضد الإرهاب.
نعم، لا بد من إعلان طوارئ سياسية واقتصادية واجتماعية، تفوق في إلحاحها ضرورات الطوارئ الأمنية، وتدشن حرباً شاملة لكنس ركام الفساد، وتصفية تحالف مماليك البيروقراطية مع مليارديرات المال الحرام، ووقف اختيارات التجبر على الفقراء والطبقات الوسطى المتداعية، وتحميلهم وحدهم فواتير إنقاذ الاقتصاد المنهك، ولا بد من نظام ضريبي عادل، وجعل «العدل» وحده أساساً لنظام الحكم، فالإسلام في كلمة هو «العدل»، وقرار عادل واحد أبرك من مليون عظة في أحاديث التجديد الديني المزعوم.
كاتب مصري

جيش الأسرى

عبد الحليم قنديل

حول البِرّ والإحسان

Posted: 14 May 2017 02:10 PM PDT

«يُقال إن المنصور خلّف في الخزائن مائة ألف ألف وستين ألف ألف درهم، ففرَّقها المهدي، ولم يَلِ الخلافة أحدٌ أكرم منه ولا أبخل من أبيه».
ميزانٌ غريب يثير الدهشة، يُقوّم به ابن العباد في كتابه «شذرات الذهب» مسالكَ إنفاق الأموال العامة، فجعل مَن ترك الاحتياط لغدِ الناس مثلاً في الكرَم، وقاسَ إنفاق الأموال العامة التي ينبغي فيها الاحتراز والتدقيق، على إنفاق الأموال الخاصة التي تتْبع صاحبها.
لعلَّ هذا الفهم الذي تسرَّب إلينا عبْر القرون، يجيب عن التساؤل الذي لا ينقطع: أين ذهبت ثروات الشعوب؟ لماذا لمْ تستفِدْ منها الأمة كما ينبغي؟
الناظر إلى ثروات العالم الإسلامي العربي يُصاب بالإعياء من فرط التفكير في مآلها، فمعظم سياسات الإنفاق الحكومي في الأمة بعيدة عن الرشد، ولم ندعْ شيئاً تافهاً إلا وخُضْنا فيه بالأموال، وإضافة إلى ذلك تفتقر معظم الدول إلى المشروع الجامع الذي تُسخَّر له الموارد والطاقات، لتحقيق طفرة اقتصادية.
تسلّلت هذه النظرة وتلك السلوكيات من المستويات الرسمية التي تتشابك فيها العوامل الاقتصادية والسياسية والأمنية والدولية، إلى الصعيد غير الرسمي، الذي يتمثّل في الكيانات الاقتصادية المستقلة والخاصة، وأصحاب رؤوس الأموال الضخمة والمتوسطة.
ولْنجعل الدائرة تضيق أكثر فأكثر، ولْنَخصّ بالتناول، العمل الخيري والبذل والإنفاق في وجوه البر من قِبل أهل ذلك المستوى، سيتّضح من خلال استقراء واقعهم أن هناك خللاً في معظم سلوكيات الإنفاق، يَحدُّ من نفعه، ولا يسهم في تغيير الأحوال المعيشية لدَى مستحقي المعونة في الشعوب الإسلامية والعربية.
فمن ناحية، نلمَسُ تخَبّطاً بأولويات الإنفاق في وجوه البرّ، فعلى سبيل المثال: هناك ولعٌ شديد بالتوسع في بناء المساجد، فربما رأيت في كل حيٍّ مسجداً، علمًا أنه في معظم الحالات لا يكون أهل المنطقة بحاجة إلى مزيد من المساجد، إلا أن صاحبه يسيطر عليه تحصيل فضْلِ بنائها فحسب.
وقطعاً لم يكن هذا هو توجُّه النبي صلى الله عليه وسلم والصدر الأول، فلم يكن من شأنهم الاهتمام بالتوسع الزائد عن الحاجة في بناء المساجد.
ما أود إيصاله إلى ذوي الأفهام، أن الشريعة مبنَاها على مصالح العباد، فهل يُعقل أن يكون صالحهم في التوسع الزائد ببناء المساجد، في الوقت الذي يموت فيه البعض جوعاً وبرداً ومرضاً؟
أليس الأولى أن تُوجّه هذه الأموال إلى بناء المستشفيات ودور رعاية المسنين وكفالة الأيتام؟ ألم يكن الأجدر أن توجّه تلك الأموال لإغاثة اللاجئين المشردين عن أوطانهم بفعل الدمار والحرب؟ لعمري هذا ما تقتضيه مقاصد الشريعة، والمتأمل في مصارف الزكاة، لن يرى من بينها بناء المساجد مع عِظم ثواب بنائها.
صورة أخرى تُجسِّد النأْي عن فقه الأولويات بالنسبة للإنفاق في الخير، وهي حرص بعض الطيبين على أداء العمرة بصورة سنوية، وهو أمرٌ محمودٌ قطعاً، وجاءت السُنَّة النبوية بالحثِّ عليه، ولكن أليس الأولى أن يسعى مثلاً إلى بناء أسرة جديدة بمساعدة شاب وفتاة مُعسريْن على الزواج؟ أليس من أحب الأعمال إلى الله سرور يدخله على امرئ مسلم؟
كما نرى في سلوكيات الإنفاق في وجوه البرّ أنها لا ترُكّز على الحلول الجذرية لأزمات الفقراء والمساكين والمحتاجين، بل يكون البذل أشبَهُ بالمُسكّنات الوقتية، التي سرعان ما يزول أثرها.
هناك حكمة شهيرة ذات قيمة عالمية تقول: «لا تعطني سمكة، ولكن علِّمني كيف أصطادها»، فماذا لو انشغل أهل البر والإنفاق في الخير بتفعيل هذه الحكمة؟
ماذا لو بذل للمحتاج من فائض أمواله ما يُقيم به مشروعاً صغيراً يقتات منه؟ أو أشْرَف على تعليمه مهنة أو حرفة تكون له عوناً على الحاجة والفاقَة؟
وقطعاً لا أطالب بأن يكون هذا مَسلكا عاما يأتي على حساب الانتفاع الوقتي للمحتاجين، الذي يُذهب ببعض أزماتهم، وإنما المطلوب أن يكون هذا التوجُّه في الإنفاق حاضراً في ذهنية المحسنين وله نصيب من نفقاتهم.
ومن أبرز ما يغيب عن سلوكيات المنفقين في وُجوه البر، عدم الاكتراث بالمشاريع الاستراتيجية التي قد تُحدث نقلة نوعية في حياة الناس.
وحقًا رأس المال في أمتنا جبان، فعلى سبيل المثال، لم نَر لأصحاب المليارات والمُتنفِّذين توجُّهاً حقيقياً ورغبةً جادة في إقامة مشروع للدراما الهادفة التي قد تؤثر في الملايين وهم في بيوتهم، وربما نشّأتْ جيلاً على الفضائل والقيم، ويكون تياراً مضاداً للعفن الفني والدراما الهابطة.
كثيراً ما كتبت عن مثل هذا المشروع لقناعتي بأهميته في الوقت الذي صارت فيه الدراما شيئاً أساساً لدى كل الناس تقريباً.
الشاهد أن المحسنين من ذوي الأموال لا بد أن يكون بينهم تلاقٍ وتعاونٍ لاستثمار أموالهم في مشروعات استراتيجية ضخمة، يكون لها تأثير على المدى البعيد في الأمة، وعدم الاكتفاء بتحقيق النفع الآني الضعيف.
رأس المال القوي يتحكم في مصائر الشعوب ويصنع ما لا تصنعه الحكومات، بِحسْبِنا العلم أن نصف ثروات العالم بِحوْزة عائلة واحدة وهم «آل روتشيلد»، تلك الأسرة الألمانية التي تتحكم بأسعار الذهب في أمريكا وأوروبا، وإمبراطوريات الإعلام العالمي، أسهمت في إقامة دولة صهيونية في فلسطين، وموّلتْ بناء مستوطنات، فقط لأن لديها هدفاً وتوجُّهاً، وإدراكاً لعِظَم القضية لدى الصهاينة.
فهل مِن مُدكر…..
كاتبة أردنية

حول البِرّ والإحسان

إحسان الفقيه

شعارات النظام الأسدي ودلالاتها

Posted: 14 May 2017 02:10 PM PDT

لا شك أن لكل نظام سياسي شعاراته التي تفصح عن طبيعته، وماهية نظرية حكمه، منها من يلتزم بها، ومنها من يجعل منها سراباً بعيداً يظن الناظر إليها أنها ماء. فالثورة الفرنسية مثلاً حين قامت اتخذت شعار «حرية، مساواة، أخوة » الشعارات الثلاثية ذات جذور فرعونية، إزيزيس، اوزوريس، حورس، ويعتقد أن فرنسا التي وضعت هذا الشعار الثلاثي استندت ايضاً إلى ثلاثي ديني: الأب والابن والروح القدس ـ ووضعت الحرية كأولوية تقوم عليها الجمهورية الوليدة بعد سقوط الملكية، لأنها الركيزة الأساسية في الأنظمة الديمقراطية.
وقد تبنى ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث هذه الثلاثية في الشعار، فوضع شعار الحزب من ثلاثية: «وحدة، حرية، اشتراكية» فأولى الأولية لوحدة الشعب قبل أن ينال حريته، ووضعه على طريق الاشتراكية التي كانت «موضة العصر آنذاك». وقد ألحق هذا الشعار بشعار آخر اكثر عمومية: «أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة» ويعني به أن العرب أمة واحدة من المحيط إلى الخليج، وأنهم حاملون لرسالة الإسلام الخالدة.
وهذا الشعار القومي بامتياز أغفل كل القوميات الأخرى التي تعج بها البلاد العربية، من أكراد وتركمان وشركس وأمازيغ،… ودينياً هناك إغفال ايضاً للديانات الاخرى، المسيحية واليهودية وسواهما.
ومنذ الانقلاب البعثي في سوريا في العام 1963 ولغاية انقلاب حافظ الأسد في العام 1970 لم ينعم الشعب السوري بتطبيق أي من هذين الشعارين، حافظ الأسد الذي ورث الحزب وجد فيه خير مطية لتركيز دعائم حكمه فظل الشعاران سراباً، ففي عهده بدأ تطويف الجيش السوري وكل مرافق الدولة بسياسة طائفية «علوية» تفرز وتستبعد السنة، وتتقرب من بعض المكونات الأخرى للوقوف في وجه اكثرية مسلمة، فتحولت إلى بناء سجون ومعتقلات في كل انحاء سوريا، وارتكاب المجازر بحق المساجين (مجزرة سجن تدمر في العام 1980) وإنشاء اجهزة ومراكز أمنية وجيش من الشبيحة والمخبرين يتتبعون كل شاردة وواردة، حتى بات الأخ يشك في أخيه. وارتكاب مجازر جماعية ترقى الى مستوى جرائم حرب (حماة 1982) السيطرة التامة على وسائل الاعلام والتعبير التي لا تبث سوى خطاب السلطة، وما يخص الاشتراكية فكانت مجرد كلمة تخفي وراءها عمليات فساد لم تشهدها سوريا من قبل (عائدات النفط السوري مثلاً لم تكن تدخل في الميزانية السورية ولا أحد يعلم أين تذهب هذه الأموال ولا يتجرأ ان يسأل حتى وزير الاقتصاد نفسه).
أما فيما يخص الشعار الثاني فإن نظام الأسد الأب جعل من سوريا دولة تعادي معظم الدول العربية، دفع بالجيش السوري إلى لبنان في العام 1976 (بتفويض من الجامعة العربية، وكان هذا خطأ جسيماً من الجامعة التي أدخلت الدب إلى الكرم ثم لم تتمكن من إخراجه حتى تبنت الأمم المتحدة القرار 1559 بعد ثلاثين عاماً وطرد الجيش السوري ذليلاً من لبنان) بحجة طرد الجيش الاسرائيلي من لبنان، وضرب حزب الكتائب، وتطبيع الوجود الفلسطيني، وإنهاء الحرب اللبنانية، فإذا بالجيش السوري يتعامل مع اللبنانيين كمحتل، ويضرب الفلسطينيين في تل الزعتر، ويُتهم باغتيال كمال جنبلاط الى جانب سلسلة طويلة اخرى من الاغتيالات السياسية، ويفقر البلد اقتصادياً بعد استغلالها، ثم يقف في وجه مصر بعد كامب ديفيد في ما سمي بجبهة الصمود والتصدي، والوقوف فيما بعد الى جانب ايران ضد العراق في حرب الثمانينات، والى جانب امريكا ضده في عاصفة الصحراء.
شعار آخر أطلقه الأسد كي يحافظ على قانون الطوارئ المطبق في سوريا منذ العام 1963 هو شعار «التوازن الاستراتيجي مع اسرائيل» ففي ظاهره أن سوريا تحضر نفسها عسكريًا لتكون موازية في القوة لإسرائيل لتكون قوة رادعة لأي اعتداء، وربما التحضير لهجوم لاستعادة الجولان على أقل تقديرـ وليس تحرير فلسطين من الماء الى الماء كما كان يوهم البعض ـ فإذا بالجبهة السورية تتحول الى الجبهة الأكثر أماناً منذ أكثر من اربعة عقود، واتضح ان اتفاقاً ضمنياً بين الطرفين بالحفاظ على النظام مقابل عدم فتح جبهة الجولان (وهذا ما نوه إليه رامي مخلوف في قوله إن أمن سوريا من أمن إسرائيل في بداية الثورة السورية).
ثم طالعنا الأسد الكبير بشعار آخر: «الأسد إلى الأبد» واعتقد السوريون على خطأ أن ما يعنيه هو حكم الأسد مدى الحياة، ومنوا النفس بأن يتخلصوا خلال أقصر مدة ممكنة من حكم ديكتاتوري طائفي يعد عليهم أنفاسهم، لكنهم اكتشفوا أن الآخر يتعلق بعهد أسدي أي تأسيس جمهورية توارثية على الطريقة الكورية الشمالية، ووجدوا أن «بابا حافظ» يحضر ابنه باسل لخلافته، لكن القدر كانت له حسابات أخرى، وبعد موت حافظ تم اختيار «الدكتور» بشار الذي تفاءل الشعب السوري به خيراً وانطلقت حملات «منحبك» وانبرى «المحبكجية» بترويج هذا الشعار الجديد بالصورة الضاحكة لجزار سوريا المستقبل، مع اندلاع الثورة السورية في العام 2011 ورغم زج الجيش والشبيحة، والمخابرات، والمأجورين، في حرب همجية ضد المتظاهرين العزل فشل بشار في قمع الثورة، وشعر أن نظامه بدأ يهتز، فخرج في خطاب أمام برلمان المصفقين المنافقين بشعار جديد: «الأرض لمن يدافع عنها وليس لساكنيها» حتى أن أحد النواب الحاضرين قال له ممتناً ومعجباً بهذه الشخصية الفذة التي لم تلدها امرأة: «سيادة الرئيس يجب أن تحكم العالم فسوريا صغيرة عليك» وتبين أن هذا الشعار لم يقل عن عبث بل أن هناك مخططاً لجلب المرتزقة بجميع أصنافهم مع الروس والايرانيين كي يطردوا سكان المدن المنتفضة وإحلال سكان من جاؤوا من وراء الحدود ليحتلوا أراضيهم ومنازلهم ويهجروا ويصبحوا لاجئين في كل انحاء العالم، ورافق هذا الشعار شعار آخر: «الأسد أو نحرق البلد» وهذا القول لم يكن تهديداً بل كان واقعاً فقد أحرق البلد، وشرد أهلها، وخنق أطفالها بالكيميائي، وشنق المعتقلين وقتلهم تحت التعذيب، ولم يُبقِ في سوريا حجراً يستند على حجر، كي يبقى وفياً لشعار بابا حافظ «الأسد إلى الأبد».
كاتب سوري

شعارات النظام الأسدي ودلالاتها

رياض معسعس

في السباق إلى الحدود العراقية… من يصل أولاً الأسد أم ترامب؟

Posted: 14 May 2017 02:09 PM PDT

لعل العنوان الراهن في الصراعات الأممية هو: دونالد ترامب يتخبّط في سياسته الداخلية ويتسابق مع بشار الاسد للوصول الى الحدود العراقية.
في أمريكا أقدم ترامب، عشيةَ زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لواشنطن، على إقالة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي. هل ثمة علاقة بين إقالة كومي وزيارة لافروف؟ ليس بالضرورة. الأرجح ان السبب الرئيس هو قيام كومي بمطالبة وزارة العدل الأمريكية بتزويده وسائل وتسهيلات أفعل لتوسيع تحقيقاته في اتصالات مشبوهة جرت بين اركان فريق ترامب وروسيا قبل معركة الرئاسة الأمريكية بقصد دعمه في وجه منافسته هيلاري كلينتون.
صحيح ان كومي طلب، قبل 11 يوماً من بدء انتخابات الرئاسة، التوسع في التحقيقات حول استعمال هيلاري كلينتون لموقعها الالكتروني الخاص بعيداً من وزارة الخارجية اثناء توليها مسؤوليتها ما أدّى الى تقليص مؤيديها، لكن كومي لم يتقاعس أيضاً في تحقيقاته الجارية لمعرفة طبيعة الاتصالات التي اجراها اركان حملة ترامب مع روسيا وما اذا كانت اساءت الى الأمن القومي الأمريكي.
بإختصار ، كومي كان متوازناً في عمله. الخوف من تحقيقات كومي واحتمال ان تتوصل الى حقائق من شأنها الإساءة الى ترامب ومكانته وسلطته بعدما اصبح رئيساً هو، على الأرجح، السبب الذي حمل الرئيس الأمريكي على إقالة كومي كونه المشرف الاول على التحقيقات التي تمسّ جماعته وذلك لقطع الطريق على ما يمكن ان تتوصّل اليه من حقائق وتفادياً لكشفها على الملأ. الضجة التي اثارتها إقالة كومي وملابساتها لم تمنع ترامب، رغم تخبّطه المتواصل في قضاياه الداخلية، من محاولة إقناع ضيفه لافروف بأن تقوم روسيا «بكبح جماح ايران وسوريا». اين؟ في سوريا نفسها، كما في العراق وسائر انحاء الاقليم.
كبحُ جماح ايران وسوريا يعني، في الواقع، منع جيش الاسد وحلفائه من استعادة محافظة دير الزور من «داعش»، كما منع الجيش السوري وحلفائه من التوجّه الى الحدود مع العراق لتحريرها من «داعش» وضمان إقامة تواصل جغرافي آمن بين البلدين وتالياً مع ايران.
بكلام آخر، ثمة سباق بين الأسد وترامب على من يصل أولاً الى الحدود مع العراق. ترامب يريد ان يصل اولاً لمنع فتح الحدود بين البلدين تفادياً لترسيخ التعاون بينهما في محاربة «داعش»، ولمحاولة إقامة كيان إسفين بينهما يحول دون تواصلهما الجغرافي مع ايران، بينما يريد الأسد، بدعم سخي من ايران وروسيا، تحرير مناطق الحدود بين البلدين تعزيزاً لأواصر التحالف والتعاون بين القوى التي تشكّل محور المقاومة: سوريا وايران وحزب الله وتنظيمات المقاومة الفلسطينية.
يضاف إلى ذلك، أن ترامب لا يكتفي بمجابهة ايران ومحور المقاومة في بلاد الشام بل يريد ايضاً تعزيز المحور المضاد، «محور المحافظة»، الذي تتزعمه السعودية ويضم الاردن وبعض دول الخليج ويتطلع الى ضم دول إسلامية اخرى في آسيا وافريقيا. في هذا السياق، يعتزم ترامب زيارة السعودية، مفتتحاً نشاطه السياسي الخارجي بزيارة عالم الإسلام، تماماً كما فعل سلفه باراك أوباما الذي افتتح نشاطه الخارجي بزيارة تركيا ثم مصر.
ليس من شك أن عالم الإسلام يضجّ في الحاضر والأرجح في المستقبل المنظور أيضاً، بأكثر قضايا العالم المعاصر حساسيةً واهميةً. ولئن كان ترامب منغمساً وبالتالي منشغلاً بقضاياه ومتاعبه الداخلية، فإنه يجد نفسه مضطراً الى إعطاء قضايا عالم الإسلام اولوية في سياسته الخارجية. مردُّ ذلك إلى أسباب عدة، جيوسياسية واقتصادية.
فروسيا التي نهضت من كبوتها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، عادت إلى منافسة الولايات المتحدة على مسرح السياسة الدولية وأخذت تنكر عليها وحدانيتها القطبية وتزاحمها على الموارد والأسواق. تجلّى ذلك في تدخلها السافر في أوكرانيا ودورها المحوري في الحرب الدائرة في سوريا وعليها. أما «اسرائيل» التي تعتبرها واشنطن جزءاً من الأمن القومي الأمريكي، فتنشط اقليمياً على نحوٍ يؤثر في مصالح دول الاقليم المتحالفة مع أمريكا ما يستدعي مراعاتها ودعمها في حمأة الصراع مع اعدائها.
ثم ان صعود ايران، سياسياً وعسكرياً، وتأثيرها المباشر في جوارها الجيوسياسي الممتد من شواطئ بحر قزوين شمالاً الى شواطئ البحر المتوسط جنوباً، يحمل الولايات المتحدة على التحرك لدعم حلفائها الإقليميين، ولا سيما «اسرائيل» ودول الخليج، التي ترى في ايران تهديداً لمصالحها ونفوذها وحتى لكياناتها السياسية.
وفي هذا السياق، تتعاطف واشنطن مع قيام «محور المحافظة» بقيادة السعودية للحفاظ على مصالح حلفائها الإقليميين من جهة ولمساعدتها في مجابهة ايران من جهة اخرى. ولذلك تتزامن زيارة ترامب المقبلة للسعودية مع مبادرة الرياض الى تعزيز «محور المحافظة» بالدعوة الى عقد قمة في 21 الشهر الجاري تجمع دولاً عربية وأخرى اسلامية في آسيا وافريقيا هدفها الرئيس تنسيق الجهود مع الولايات المتحدة لمجابهة إيران ونشاطها ونفوذها المتوسع في العراق وسوريا واليمن.
في سعيه لكبح سوريا ومنعها من الوصول قبله الى حدودها مع العراق، قام ترامب بتدبيرين لافتين: الاول تزويد «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية بمزيد من الاسلحة النوعية الثقيلة بدعوى مساعدتها على محاربة «داعش» واقتلاعه من الرقة، والثاني تسليط الاضواء على مناورات «الاسد المتأهب» في الاردن على مقربة من الحدود مع سوريا بقصد الإيحاء باحتمال تدخلها عبر قوات مؤلفة من عناصر وعشائر مناوئة لـِ»داعش» بقصد الاندفاع باتجاه موقع التنف الحدودي العراقي ومن ثم التوجّه الى محافظة دير الزور للالتقاء مع قوات الاكراد السوريين الموالين لها وإحكام السيطرة تالياً على مناطق الحدود بين سوريا والعراق.
موسكو اخذت علماً خلال زيارة لافروف لواشنطن بكل ما ينتوي الأمريكيون فعله وما لا يستطيعون في سوريا، وردّت بأن عززت دعم سوريا سياسياً عسكرياً، ومثلها فعلت طهران ما يؤكد تقدير بعض الخبراء الاستراتيجيين بأن موازين القوى في سوريا أخذت تميل نحو محور المقاومة، وان آخر الأدلة اتصال وزير الخارجية الاردني أيمن الصفدي بلافروف ليؤكد له ان بلاده لا تريد منظمات ارهابية ولا ميليشيات مذهبية على حدودها، وان وقف القتال يجب ان يكون اولوية، وانها «تدعم حلاً يحفظ وحدة تراب سوريا وتماسكها واستقلالية قرارها».
كاتب لبناني

في السباق إلى الحدود العراقية… من يصل أولاً الأسد أم ترامب؟

د. عصام نعمان

متلازمة «فرق في التوقيت»!

Posted: 14 May 2017 02:09 PM PDT

يقول أحمد لصديقه سعيد وهما يرتشفان القهوة في أحد المقاهي الشعبية وسط البلد: هناك في علم النفس ما يسمى «اللحظة الفارقة» وهي تلك اللحظة التي تمر على الإنسان بمحض الصدفة أو بمعنى أدق دون تخطيط أو وعي مسبق، ولكنها تُشكّل علامة فارقة في حياته بل تكاد تُعيد تشكيل حياته من جديد، نحو الأفضل غالباً أو نحو الأسوأ إذا لم يُحسن استغلالها، أو إذا ما فوّت تلك الفرصـة.
لطالما شعرت أني ولدت بفارق توقيـت زمنـي، لازمني عمري كله، بحـيث بـتّ أشـعر أنـي دائمــاً مـا أفشل في اقتناص تلك اللحظة الفارقة، وغالباً مـا تفوتـني في غـفلة منـي، كمن يفـوّت مـوعد طـائرته!
يمكنك القول إني وجدت في الزمان الخاطئ، أو كما يحلو لي وصف حالتي، أنا أعاني من متلازمة (فرق في التوقيت!)
بدايةً، ولدت «عام النكسة»، وانضممت إلى جيلٍ نُكس بمجرد ولوجه إلى هذه الحياة، ولم تسمح له الظروف بشرف الولادة على أرض الوطن فولد في المهجر، وحُرم من الإشارة إلى وطنه السليب على صفحته في التاريخ بالقول (مسقط رأسه!).
سافر أبي إلى الكويت ليعمل سائقاً في إحدى الشركات ويعيل عائلته التي تضم بالإضافة إلى زوجته وأبنائه، والدته وإخوته، وكان دائم الغياب بحيث أني لم أتعرف عليه فعلياً الا بعد ان أُنهيت خدماته وأصبح عجوزاً عاطلاً عن العمل، أي في الوقت الضائع!
أحببت زميلتي في الجامعة وتعاهدنا على الزواج بعد التخرّج، وبعد حصولي على وظيفة محترمة وما أن قبضت راتب أول شهر، ذهبت إلى بيت الفتاة مزهواً بسرعة تنفيذ التزامي لها، وكانت المفاجأة أن الفتاة قد خُطبت قبل أسبوع لابن عمها! طبعاً لم أقتنع وطلبت فرصة التحدث مع الفتاة على انفراد، ولكنها أكّدت الخبر وطلبت مني أن نفترق بهدوء وأن أراعي ظروفها العائلية، ثم أشارت من حيث لا تدري إلى تلك المتلازمة التي لا تفارقني حين قالت (يبدو أننا التقينا في الزمان الخاطئ!)
أخبرتني جارتنا «أم حسن» المولعة بقراءة الطالع ومتابعة الأبراج والحظ، أنني تأخرت في القدوم إلى هذه الحياة بضعة أيام كانت كفيلة بتغيير بُرج حظي، وأضافت أن برجي الحالي لا يتفق مع برج تلك الفتاة، فأنا هوائي وهي مائية! في حين لو أني «بكّرت» قليلاً لتطابقت معها!
تؤيدها أمي وهي تمازحني بالقول إني تأخرت أسبوعاً عن موعد الإنجاب، لأني كنت عنيداً «راسي يابس» ولو أنى التزمت بموعد ولادتي لربما تحسنت فرصي في زواجي من تلك الفتاة!
يقول سعيد في محاولة فك النحس عن صديقه: ولكن هذا لا يستدعي أن تشعر بتلك العقدة، ربما أنها مسألة قسمة ونصيب وربما حظ لا أكثر، يقاطعه أحمد: ولكن الأمور لا تقف عند هذا الحد، فثمّة وظيفةٍ أو شاغرٍ دائماً ما «يُصادف» أن يُغلق قبل أن أحصل على فرصة التقدم له، أو أن يتم تعديل قانون ما أو تعليمات خاصة بالوظيفة بحيث «يُصادف» أن لا يشملني ذلك القانون المُحسّن تبعاً لعمري أو تاريخ التحاقي بالوظيفة، وعلى العكس تماماً إذا صدر تعديل ضريبي أو تعليمات يترتب عليها التزامات معينة، فإني وبقدرة قادر أكون أول من تنطبق عليه تلك الشروط الخاصة !
يسترسل أحمد في الحديث قائلاً، تخيّل أني عندما قرّرت الانضمام إلى الحركات الثوريّة وذهبت للتطوّع للمشاركة في حرب لبنان عام 1982 تم رفضي بسبب صغر سني، وبعد تخرجي من الجامعة قررت الانضمام إلى المنظمة لخوض النضال السياسي في الحركة، ولكن اختاروا حينها إغلاق القضية بتوقيع تفاهم مدريد تلاه اتفاقية أوسلو التي كانت بمثابة إعلان الطلاق بيني وبين كل ما يتعلق بالمنظمة والفصائل الثورية!
يتساءل سعيد: أنت لم تتزوج إلى الآن، هل هو وفاء أم… ؟! يبتسم أحمد ويقول ألم أقل لك! في الحقيقة تعرضت لصدمة بعد تلك العلاقة الفاشلة، ولكني لم أحرم نفسي من خوض غمار تجارب أخرى، لقد أحببت زميلة لي في العمل تعمل معي في الدائرة نفسها، وبعد علاقة حب معقدة وطويلة تبيّن لي أنها عاشت قصة حب سابقة مع أحد الناشطين الفلسطينيين الذين وقعوا في أيدي جنود الاحتلال وأستشهد تحت التعذيب. اعترفت لي أنها رغم حبها لي وتعلّقها بي إلا أنها لا ترى نفسها زوجة أحد غيره!
تدمع عينا احمد ويقول، آخر كلامها كان (يبدو أننا التقينا في الزمان الخاطئ، ربما لو التقينا قبل عشرة أعوام لكنت أحببتك وارتبطنا، بالتأكيد كنت سأحبك!)
أُسقط في يدي سعيد، وبات حائراً فيما يقول، بل أنه هو شخصياً أصبح يميل إلى الاعتقاد بصدق تلك المتلازمة التي يتحدث عنها صديقه!
وفي لحظة صمتٍ شاردة، سمعا أصواتاً قادمةً من تحت شُرفة المقهى، ورأيا تجمّعاً لافتاً للمارة ثم لاحظا انتشار قوات مكافحة الإرهاب في المكان، وفي وسط ذلك الازدحام، علا الصراخ وشاهدا أحد الأشخاص المشبوهين وهو يرتدي حزاماً ناسفاً على ما يبدو ويهدد بتفجيره محاولاً الهروب من الأمن، وفجأة ووسط كل تلك الأحداث المتسارعة انطلق ذلك الشخص هارباً وسرعان ما ارتقى درجات المقهى وأصبح على بعد طاولةٍ واحدةٍ منهما!
هرب جميع من في المقهى بمن فيهم سعيد، وحده أحمد وقف جافلاً حائراً متسمراً مكانه غير قادرٍ على الحركة، قفز المُطارَد ذو الحزام الناسف فوق الطاولة التي يشغلها أحمد، ثم صرخ ببعض الكلمات التي لا يُفهم منها سوى نيّته تفجير نفسه ويده تقبض على زر المُفجّر، وفي تلك اللحظة وقف أحمد ودون وعي أمسك بتلابيبه وقال: أضاقت عليك الدنيا وتركت كل هؤلاء البشر كي تأتي وتفجّر نفسك عند هذا العبد الغلبان؟! ووسط دهشة الإرهابي ما كان من أحمد سوى ان مدّ يده وقبض على أداة التفجير بكل تصميمٍ وصلابةٍ قائلاً (بيدي لا بيد عمرو!)؛ سقط الإرهابي على الأرض من هول المفاجأة وانقلبت الطاولة عليه، ثم أطلق ساقيه للريح وفر هارباً إلى خارج المقهى وهو يصرخ ويقول مجنون! مجنون!

كاتب ومُدوّن من الأردن

متلازمة «فرق في التوقيت»!

أيمن يوسف أبولبن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق