| ترامب في الشرق الأوسط: أي جديد على القديم؟ Posted: 20 May 2017 02:21 PM PDT زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ليست الأولى له بالمعنى التاريخي فقط، بل لعلها أيضاً أوّل فرصة لوضع أفكاره عن المنطقة على محك الواقع الفعلي، سواء في ما يخصّ مواقفه السابقة العدائية تجاه الإسلام والمسلمين، أو مشكلات المنطقة الجيو ـ سياسية عموماً. الرهانات متعددة، ولكن آمال نجاح الزيارة تبدو أضعف وأقلّ. (ملف حدث الأسبوع، ص 6 ـ 13) ترامب في الشرق الأوسط: أي جديد على القديم؟  |
| ترامب والإسلام: مَن توقف عن كراهية الآخر؟ Posted: 20 May 2017 02:18 PM PDT  على غرار القاعدة العتيقة، التي تفيد بأنّ كلام الليل يمكن أن يمحوه النهار التالي؛ فإنّ علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإسلام، والمسلمين والعالم المسلم استطراداً، يمكن أن تكون اتخذت هذا المآل: كلام المرشح ترامب، أخذ يمّحي مع تحوّله إلى رئيس. وليس في هذا أية عجيبة، إذْ لا ينفرد ترامب عن سواه من رؤساء أمريكا (أو معظم ساسة عالمنا المعاصر، سواء أكانوا من أرباب الديمقراطية أم الاستبداد)؛ لولا أنّ «عيار» الفارق بين خطابَيْ المرشح والرئيس يبدو هائلاً٫ بل أدعى إلى صناعة البون الشاسع. وهذا الرجل، قائد القوّة الكونية الأعظم، الذي هبط أمس في المملكة العربية السعودية للاجتماع بزعماء أكثر من 50 دولة عربية/ مسلمة؛ هو، نفسه، الذي صرّح بالفم الملآن، أثناء حملاته الانتخابية، أنّ «المسلمين يكرهوننا»، ولديهم تجاه أمريكا «كمّ هائل من الكراهية». فكيف، بافتراض وجود كمّ قليل فقط من الكراهية، يخطر للرئيس الأمريكي أنّ بلده يستطيع إقامة تحالف أمني وطيد مع عالم المسلمين، والإسلام؛ و»بناء شراكات أمنية أكثر فاعلية من أجل مكافحة ومنع التهديدات الدولية المتزايدة للإرهاب والتطرف من خلال تعزيز قيم التسامح والاعتدال»، كما تردد حرفياً، عن الجانب الأمريكي؟ أليسوا هؤلاء أنفسهم، أبناء الإسلام، هم أهل التطرف والتشدد والإرهاب في ناظر ترامب/ المرشح؟ هل تبدلوا حقاً، وجذرياً، بل انقلبوا إلى نقيض يبرر إقامة الأحلاف معهم، في ناظر ترامب/ الرئيس؟ لعلّ من المفيد استذكار بعض الحقائق البسيطة حول تاريخ العلاقات بين أمريكا والعالم المسلم: أنّ الرئيس توماس جيفرسون علّم نفسه اللغة العربية، مستخدماً نسخة من القرآن الكريم (كان يحفظها في مكتبته الشخصية، ثمّ استخدمها كيث إليسون، أوّل نائب مسلم في الكونغرس، لأداء القسم سنة 2006)، وأنه كان أوّل من أقام مأدبة إفطار رمضانية، استضاف فيها السفير التونسي؛ أو الرئيس دوايت أيزنهاور، الذي حضر الاحتفال الرسمي بافتتاح المركز الإسلامي في واشنطن، صيف 1957، أو الرئيس بيل كلنتون، الذي كان أوّل من أصدر تهنئة رسمية بحلول شهر رمضان، كما عيّن أوّل سفير أمريكي مسلم (عثمان صديقي، في فيجي)؛ أو الرئيس جورج بوش الابن، الذي نقل نسخة القرآن الكريم من مكتبة جيفرسون الخاصة، إلى مكتبة البيت الأبيض، سنة 2005. وفي سنة 2009، أثناء خطبته العصماء في جامعة القاهرة، شدد الرئيس باراك أوباما على الحقيقة التاريخية التالية: أوّل اعتراف رسمي بحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، المستقلة وكاملة السيادة، لم يصدر عن حكومة أوروبية مسيحية، أو شرقية غير مسلمة؛ بل كان السبق فيه قد انعقد لحكومة المغرب، المسلمة! كذلك شاء أوباما المضيّ أبعد، حين اعتبر أنّ ما بين أمريكا والإسلام يظلّ أبعد من مجرد علاقات ثقافية ـ دينية، لغوية أو رمضانية أو بروتوكولية؛ فأقرّ بأنّ الإسلام جزء من أمريكا، بدلالة وجود سبعة ملايين مسلم، وأكثر من 1200 مسجد في مختلف الولايات. وهكذا، إذا جاز التصديق على كلام ترامب/ المرشح، بصدد ما تحمله الشعوب المسلمة من كراهية للسياسات الأمريكية في المنطقة (وليس للشعب الأمريكي ذاته، كما يقول المنطق البسيط)؛ فهل يجوز، استطراداً، التصديق على نوايا ترامب/ الرئيس، حول استقلاب تلك الكراهية إلى محبّة مع الشعوب، بافتراض أنّ «تحالف» معظم حكام العالم المسلم مع ترامب يختلف، بأيّ معنى، عن التبعية عينها؟ كلا، أغلب الظنّ؛ الأمر الذي يمضي بالسجال إلى سؤال آخر: في العلاقة بين ترامب والإسلام، مَنْ توقف عن كراهية الآخر؟ ترامب والإسلام: مَن توقف عن كراهية الآخر؟ صبحي حديدي  |
| تعليم القراءة Posted: 20 May 2017 02:18 PM PDT  قرأت منذ فترة إعلانا عن ورشة لتدريب من يرغب بالاشتراك فيها، على كيفية قراءة الكتب، وكتابة المراجعات في الصحف والمجلات أو مواقع الإنترنت المهتمة بالشأن القرائي، وبالطبع لا بد أن يدفع المشارك مبلغا من المال من أجل أن يتعلم تلك الحيل. في مجال الكتابة عموما إن كانت إبداعية أو غير إبداعية، كنا نعرف قديما أن ثمة كتابا ينقطعون لتأليف الكتب، وهناك مطابع تطبع ما يكتبونه، وقراء يحبون أن يطلعوا على ذلك النتاج، وبجدية كبيرة، ويمكنهم أن يناقشوه في المحافل التي تحتمل الآراء السلبية والإيجابية على حد سواء. ثم جاءت مرحلة أن تدخل الكتابة وأيضا بشقيها الإبداعي وغير الإبداعي، في دائرة أن يتم التدريب عليها، بمعنى أن أفرادا معينين لديهم استعداد لأن يكتبوا، يتم التحاقهم بورشة يحصلون منها ما يدعم استعدادهم حتى يكتبوا بالفعل. كان الأمر في البداية، مجرد أفكار تطرح وهناك من كان يعتقد بصعوبة تطبيقها، لكنها طبقت في النهاية، ونجحت كثيرا أيضا، وأصبح عدد من الذين تلقوا تدريبا في تقنيات الكتابة، يمكنهم ببساطة شديدة أن ينتجوا أعمالا شامخة، تنافس غيرها على البيع، وتحصل على جوائز أيضا. وفي السنوات الأخيرة، انتشرت ورش الكتابة و بصورة مزعجة، وأصبحت في كل مكان، وشبيهة إلى حد كبير بمدارس محو الأمية، فقط الفرق في أنها قد تمحو أمية الإبداع، وقد لا تمحوه، بينما تلك الخاصة بالتعليم تمحو قطعا أمية كتابة وقراءة الحروف. وشخصيا كنت من الذين شاركوا وما زلت أشارك في ورش الكتابة تلك، وأحصل على نتائج من الذين أندمج معهم في العمل، بعضها إيجابي للغاية وبعضها مخيب للآمال. وأحس أحيانا أن الناس يشاركون في الورش، ويكتبوا وينشروا لإرضاء نزعة أخرى، غير روح الإبداع، وربما للحصول على لقب كاتب بالرغم من أنه أفقر لقب يمكن أن يحصل عليه أحد. إذن بنفس القدر، هناك ورش لتعليم القراءة الآن، ولا أعرف كيف سيكون ذلك، وبدأت أتخيل معلما يمسك بيده رواية، ويشرح كل سطر فيها، حتى لا يتم فهمها عن طريق الخطأ، ثم في النهاية يكتب تلك المراجعة التي يظنها مثالية، فيحذو المتدربون حذوه، ويكتبون مراجعات خالية من الأهواء. تلك المسألة بدت لي غريبة، كما قلت وحتى ما تخيلته لا أجده سويا، والمعروف أن القراءة أمزجة وأهواء ولن يمد أحد يده إلى كتاب ليفتحه، أو ليشتريه أصلا، ما لم يكن قارئا وله طريقة قراءة، لا تشبه غيره. حتى الكاتب نفسه لا يستطيع أن يلزم قارئا بفكرته أو يعلمه كيف يقرأ، فالنص أصبح خارج سيطرة كاتبه بمجرد أن خرج من الطباعة وامتلكته أحاييل القراءة التي يجيدها البعض بالطبع وقد لا يجيدها البعض الآخر، لكن ليس معنى هذا أن يتم تعليم الناس كيف يقرأون. تعليم الكتابة ليس فيه الزام لأحد بطريقة تذوق أو معرفة معينة، أنت تجتمع بمن يريد أن يحضر الورشة، تحدثه عن تقنيات الكتابة التي خبرتها بمرور السنين، تذكره أين يضع الفاصلة في الجمل، ومتى تطول الجملة، ومتى تقصر وفي أي زمن يمكنه الانتقال من حدث إلى حدث… وهكذا. تعلمه اختصار استخدام حروف العطف مثلا، والتكثيف بقدر المستطاع، ولا نجبره على اختيار مواضيعه المفضلة للكتابة، لأن ذلك شأن من يكتب وعليه أن يختار. لنفترض أن هذا حدث، وأعني أن احدهم تعلم كيف يقرأ الكتب بطريقة صحيحة والتزم مثلا برأي المدرب أو المشرف، بشأن رواية مثل «ظل الريح» لزافون كانت تحكي أحداثا في برشلونة القديمة، تتحدث عن كتاب اسمه «ظل الريح»، هو موضوع تحر للفتى الصغير دانيال، راوي القصة، حتى يصل إلى سر يخصه. أو قصة مثل «أغنية هادئة» لليلي سليماني، المغربية الشابة التي حصلت على جائزة غونكور، وكانت تطرح قضية المربيات، في مجتمع غربي. أو غير ذلك من الكتب. الرأي الذي من المفترض أن يكون موحدا لجميع المشاركين في ورشة تعليم القراءة، فقطعا سيكون ثمة توحيد قسري للتذوق، وهو ما لن يكون موجودا أبدا. ولن يكون سويا أبدا. نأتي للشق الثاني في التعليم وهو أن يتعلم المشترك كيفية كتابة المراجعة، وهذه أيضا مسألة صعبة ولا يمكن تعلمها لأن المراجعة هي تعبير عن حالة ما وصل إليها القارئ بعد مطالعة كتاب ما، قد يكون أعجبه أو لم يعجبه. والقارئ النزيه لا يهتم بمسألة التذوق بقدر ما يهتم بجودة النص من عدمه، خاصة إن كان قارئا قديما مرت عليه مئات أو آلاف الكتب. مثلا أن يكون يحب الخيال الجامح ومرت عليه رواية مكتوبة بخيال منخفض أو متوسط، لكنها محكمة، سيذكر في مراجعته كل ذلك، وسيذكر أنه يتمنى لو كانت أكثر تحليقا في الخيال. ومعروف أن هناك قراء يعشقون التاريخ وقراء يحبون القصص الواقعية والرومانسيية وهناك من يحتفي بالسحرية الكتابية هكذا، لكن لنتفق جميعا، أن ذلك غير مهم بجانب نص جيد ينبغي أن يشار إلى جودته. على أن هذا الشق يمكن أن يأخذ بيد قارئ حديث العهد بكتابة المراجعات ليبعده عن تلك المتناقضات، التي طالما مرت علي في مراجعات القراء وأستغرب لها بشده. فقد كتب أحدهم مرة عن رواية عاطفية: رائعة ومدهشة وثرية اللغة ولا يمكن أن تمل منها. تقييمي لها نجمة واحدة فقط ولو كان هناك أقل لأعطيتها. وآخر كتب عن قصة فيها خيال كثيف وأساطير: مدهشة حقا، وفيها شخصيات بنيت بإحكام، وتقطع الأنفاس في القراءة، وقد مللت منها ولم أكملها. تلك المراجعات التي ذكرتها، كان مجرد رص لجمل إنشائية بلا هدف معين، وهذا من أكثر العيوب التي تشوب مراجعات الكتب، فالقصة المدهشة التي تخلب الأبصار، تستحق نجوما أكثر، وتلك التي تتقطع الأنفاس خلف أحداثها لا تلقى من اليد وتبعد من القراءة بل تكمل. وحين أطالع تلك الغرائب، أعنقد أن الناس لا يقرأون وإنما يخربشون الفضاء بلا أي معنى. ولذلك قد يكون ثمة أمل ليس في تعليم القراءة، فقد ذكرت صعوبتها ولا تعليم كتابة المراجعات، فهذا أيضا ذكرت أنه يخضع للفهم والمزاج، وإنما في نهي من لا يملك رؤيا أو لا يقرأ في أن يتورط في كتابة مراجعة. سؤال آخر تبادر إلى ذهني: إذا كان من يشرف على ورش التدريب على الكتابة، هو في الحقيقة روائي مخضرم أو ناقد متمكن، ومن يشرف على ورش القصص القصيرة، قاص مهم، وهكذا، فمن الذي يشرف في العادة على ورش تعليم القراءة؟ لا أظن أنه مجرد قارئ، فذلك مهما كبر وتمدد في القراءة الإبداعية وغير الإبداعية، لا أظنه يتحمل مسؤولية توجيه الآخرين إلى نهجه في القراءة. متى تقرأ؟ كيف تقرأ؟ أفضل الساعات للاستيعاب، ومن هم الكتاب الذين ينبغي أن تقرأ لهم؟ هذا كله لن يحدث ويدعم قولي أن المسألة بحق تستحق التساؤل. ويبقى السؤال: من يعلم الناس قراءة الكتب؟ كاتب سوداني تعليم القراءة أمير تاج السر  |
| تونس: الاحتجاجات تقضم من مصداقية الأحزاب Posted: 20 May 2017 02:18 PM PDT  أظهرت موجات الاحتجاج التي اجتاحت محافظات تونسية عدة في الفترة الأخيرة، أنه لا يكفي التخلص من نظام شمولي وإطلاق حرية العمل السياسي وإجراء انتخابات حرة وشفافة، لكي تتحقق الديموقراطية. فالمناطق التي حرمتها الدولة الوطنية من الحق في التنمية طيلة عقود، وجدت نفسها ترفع شعارا يمكن تلخيصه في كلمتين «التنمية العادلة». وإذا ما تفحصنا نسب البطالة في تلك المناطق، ألفينا أن متوسط البطالة وخاصة بين الشباب، وبالأخص بين خريجي الجامعات، أرفع مما هي في المحافظات الواقعة على الشريط الساحلي. مع ذلك ينبغي تنسيب ذلك التفاوت التنموي لأن جميع المحافظات تعاني من ركود الاستثمار وتراجع التصدير واستطرادا تناقص الإيرادات من العملة الصعبة وهبوط قيمة الدينار وغلق مصانع عدة، ما أدى إلى كثرة الاحتجاجات وشمولها غالبية المحافظات. هذا الوضع الاقتصادي والاجتماعي الحرج يُعيد إلى ذاكرة التونسيين أزمة أخرى، ففي ذروة أزمة 1986، التي كانت أزمة اقتصادية معطوفة على أخرى سياسية، كان السؤال الذي يفتتح به التونسيون صباحاتهم، يتعلق بعدد أيام الإستيراد التي يُتيحها احتياط المصرف المركزي من العملات الدولية. واليوم يعُود التونسيون إلى السؤال نفسه، إذ كثر التنبؤ بقرب إفلاس صناديق التأمين العمومية والعجز عن صرف الرواتب… لكن في سياق وفي مناخ مختلفين عن الوضع اليوم. فأما السياق فهو تجربة الانتقال الديموقراطي، التي مازال كثيرون يُشككون فيها، غير أنها ماضية قُدُما بالرغم من العثرات والارتباكات. وأما المناخ فهو التباري بين الأحزاب والمنظمات واللوبيات لتحصيل مغانم خاصة، وسط التهوين من المخاطر الجمة التي تحيط بالبلد. ألسنا نرى في مواقف أولئك الفاعلين أحزابا ونقابات، تركيزا على «السياسة السياسوية» أكثر من تقديم الاقتراحات والحلول للخروج من الأزمة الراهنة؟ فبالرغم من أن أزمة محافظة تطاوين والأزمات المماثلة في مناطق أخرى تتعلق جوهريا بملف التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لم نر من اتحاد العمال (الاتحاد العام التونسي للشغل) أو منظمة أرباب العمل عرضا لبدائل يمكن أن تُساهم في نزع فتيل الاحتجاجات بواسطة حلول غير ظرفية. ولا أدل على ذلك من أن بيان الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل يوم 30 نيسان/ أبريل الماضي تحدث (للمرة الأولى) عن «مبادرة سياسية» ظلت مبهمة، مع اجترار العناوين المألوفة عن حماية القطاع العام والتشبث بـ«المكاسب الاجتماعية». مع ذلك ما حصل في تطاوين لا يمكن المرور به مرور الكرام، إذ بادر المحتجون إلى غلق المدخل الصحراوي (الذي يعبر من تطاوين) في وجه الشاحنات والعربات المتجهة إلى الحقول النفطية، ولما انتقلت الحركة عبر الكامور، وهو ثاني بوابتين إلى الصحراء، عمدوا إلى غلقها أيضا. من جديد… «ارحل»! ساهمت الاحتجاجات المُشتعلة هنا وهناك، بشكل تلقائي حينا وبفعل فاعلين معروفين أحيانا أخرى، في إضعاف الحكومة وهزِ مصداقيتها. وارتكب رئيس الحكومة وأعضاؤها أخطاء في التعاطي مع التحركات الاجتماعية، وإن كان المُحتجون ارتكبوا أيضا أخطاء عندما رفضوا الحوار مع رئيس الحكومة، ورفعوا في وجهه عبارة «ارحل». وتصرَف المعتصمون في «الكامور» تصرُفا ألغى وجود الدولة عمليا، بما في ذلك المؤسسة الأمنية والعسكرية، في منطقة بالغة الحساسية بالنسبة للأمن الوطني (على الحدود مع ليبيا). ويمكن القول إن مُجمل التعاطي الحكومي مع موجة الاحتجاجات في الجهات اتسم بالارتباك وقلة المهنية، مما سمح لمُحترفي إضرام الحرائق أن ينفخوا في الرماد سعيا لنقل أزمة «الكامور» إلى مناطق أخرى. وبالفعل تم غلق الطريق المؤدية إلى معبر ذهيبة/وازن (مع ليبيا) بتعلة التضامن مع المعتصمين. وهدد المعتصمون في تطاوين بغلق الدوائر العمومية إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم وشنوا إضرابا عاما شل النشاط في المدينة يوما كاملا. كما جدَ اعتصام في مغسلة الفوسفات في محافظة قفصة، مع استمرار تعطيل نشاط شركة «بتروفاك» النفطية. ولكل هذه التعطيلات كلفتها الباهظة التي تتحملها المجموعة الوطنية. هل أن ضرب الفوسفاط والنفط، وهما دعامتان من دعائم اقتصادنا، المُتضعضع أصلا، يُقربنا من إيجاد فرص عمل للعاطلين ويجلب استثمارات للمناطق المحرومة؟ من الواضح أن «المُعارضة» التي تُحرض على تلك الأعمال لا تبتغي سوى زعزعة الحكومة، المُتعثرة أصلا، من أجل فرض انتخابات مُبكرة تُمكنها من العودة إلى الحكم، مثلما تتوهم. وساعدتها على ذلك وسائل إعلام داخلية وخارجية «تتطوع» لحمل خطابها التحريضي إلى بيوت التونسيين. مُحاصصة حزبية لكن الائتلاف الحاكم لم يستطع مجابهة التصعيد أولا لأن العلاقة بين مكوناته تقوم على المحاصصة والمُغالبة، وثانيا لأنه لا يملك حلولا للخروج من الأزمة. وأيا كانت نجاعة الاجراءات التي أعلن عنها رئيس الجمهورية في خطابه الأخير، وبخاصة تكليف الجيش تأمين المنشآت الاستراتيجية، فإن تنقية المناخ السياسي والاجتماعي تبقى أولوية الأولويات، خاصة في ظل احتمال تكرار الاحتجاجات الفوضوية في المناطق نفسها، أو في ولايات أخرى، بما يزيد من تسميم الأجواء ويُفقد الحكومة السيطرة على الأوضاع. وما من شك في أن الأجواء داخل الطاقم الحكومي لها تأثير مباشر في الأداء، فإقالة وزيرين استجابة للضغوط، وفي توقيت غير مناسب اختاره الضاغطون، جعل باقي أعضاء الفريق الحكومي لا يشعرون بـ«الأمان» والاستقرار ويكتفون بتصريف الأعمال. تقتضي المرحلة الراهنة تحديد الأولويات، وهي تتمثل في وقف انزلاق الدينار وتنشيط التصدير وتحقيق الاستقرار في مختلف المناطق كي يتسنى استقطاب الاستثمار الداخلي والخارجي المُولِد لفرص العمل. لكن العلاج لا يكون بالوعود، وإنما بالخطوات الاصلاحية وإعادة هيكلة القطاعات المأزومة مثل قطاعي المنسوجات والملبوسات. فهذان القطاعان، اللذان كانا يشكلان عمودا فقريا للصناعة الوطنية، خسرا أربعين ألف فرصة عمل في مساحة السنوات الخمس الأخيرة. وبالإضافة للمنافسة القاتلة التي تمثلها المستوردات من دول آسيا، والتي تدخل غالبيتها بواسطة التهريب، أدت الزيادات المتوالية في الرواتب إلى فقد المنتوج المحلي من المنسوجات والملابس ميزاته التنافسية. ولا أدل على ذلك من أن حجم الرواتب في الشركات التونسية يُمثل 70 إلى 75 في المئة من كلفة الانتاج، على عكس الوضع في البلدان المنافسة. كان هذان القطاعان يتبوآن الرتبة الثانية بين القطاعات الصناعية المُصدرة، بعد الصناعات الميكانيكية والكهربائية، غير أنهما يتراجعان منذ فترة بمتوسط 7 في المئة سنويا. في هذا المناخ الغائم والمُخيف تبدو الأحزاب، الحاكمة منها والمعارضة على السواء، مُفتقرة إلى الخيال وهي تصبُ جهدها في البحث عن «تفاهمات» مُربحة ومُجزية، مما يُنذر بنهايتها بعدما فقدت مصداقيتها لدى الرأي العام، تماما مثل اللوبيات الإعلامية التي مجَ التونسيون حواراتها الصاخبة واشتباكاتها السخيفة. والأرجح أن هذه الظاهرة ليست خاصة بتونس، ففي فرنسا أيضا يتوقع الباحثون نهاية الأحزاب، ويجزم المؤرخ والباحث المعروف جاك جوليار بأن فرنسا تشهد موت الأحزاب مع تأجيل التنفيذ، مشيرا إلى أن الحزبين الكبيرين (الاشتراكيون والجمهوريون) لم يعودا يثيران لدى الفرنسيين سوى اللامبالاة أو الاحتقار. تونس: الاحتجاجات تقضم من مصداقية الأحزاب رشيد خشانة  |
| ماكرون في مالي يجمع بين الحلول العسكرية والتنمية Posted: 20 May 2017 02:17 PM PDT  نواكشوط ـ «القدس العربي»: بعد عشرة أيام من انتخابه، تفقد الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون، لمدة ست ساعات، القوات الفرنسية المرابطة بمنطقة غاو شمال شرق مالي، حيث ارتدى لباس «قائد الحرب» الذي ورثه من سلفه، مؤكدا بهذا مواصلة فرنسا تحت حكمه لحربها «المهزوزة» ضد الإرهاب في الساحل. وأكد في لقائه مع الرئيس المالي إبراهيم كيتا الجمعة، على تمسك فرنسا بتنفيذ اتفاق المصالحة الموقع في الجزائر بوساطة دولية بين حكومة باماكو وحركات التحرر. وسبق لأحد مستشاري ماكرون «أن أكد استغراب النظام الجديد في باريس من البطء في تنفيذ الاتفاق»، ذلك البطء الذي حمل بلال آق شريف أمين حركة تحرير أزواد مؤخرا في مقابلة مع «القدس العربي»، حكومة باماكو كامل المسؤولية عنه. وتطرق الرئيسان المالي والفرنسي خلال محادثاتهما للبعد الإقليمي للأزمة المالية، حيث جددت باريس نيتها دعم القوة العسكرية المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس (موريتانيا، مالي، النيجر، بوركينا فاسو، التشاد). وأكد مستشار مرافق لماكرون في زيارته لمالي «أن حكومة باريس عاقدة العزم على مساعدة بلدان الساحل في السيطرة العسكرية والأمنية على أراضيها». وتؤكد مصادر مقربة من الرئاسة الفرنسية «أن سياسة ماكرون في إفريقيا ستكون قائمة على الجمع بين الحلول العسكرية وخطط التنمية». يذكر أن مدينة غاوه التي زارها الرئيس ماكرون كانت قد شهدت عملية تفجير إرهابية نفذها تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي يوم الثامن عشر يناير/كانون الثاني الماضي، وأسفرت عن مقتل ستين عنصرا وجرح مئة، من أفراد الجيش المالي الموحد الذي نص اتفاق على تشكيله من القوات النظامية المالية وميلشيات حركات تحرير أزواد. والجديد في هذه العملية هو أن الانتحاري الذي نفذها يسمى «عبد الله الفلاني» أي أنه منحدر من قومية «الفلان» التي دفعها تهميش وإهمال حكومة باماكو لها، للارتماء في أحضان الحركات الجهادية التي أصبحت تجند الانتحاريين من أبنائها. وقد أكدت هذه العملية الإرهابية أن الحل العسكري التي تبنتها فرنسا في مالي عام 2013، سياسة فاشلة أو غير موفقة، إذ لم يقض التدخل العسكري الفرنسي بدورتيه «سرفال» و«برخان» على الحركات الإرهابية. ولم تتمكن قوات القبعات الزرق في مالي «المنوسما»، التابعة للأمم المتحدة والتي يتجاوز عددها عشرة آلاف فرد هي الأخرى من إرساء الأمن في المناطق المالية والشرقية المالي التي تشملها مهمتها. وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قد انتقد في تصريحات أخيرة له المقاربة العسكرية والأمنية الفرنسية في مالي ورفض المشاركة فيها وهو ما وتر علاقات باريس ونواكشوط. وهو يرى أن التدخل الفرنسي المباشر في مالي يثير أحقاد السكان ويعطي مصداقية للحركات المسلحة، وأن الأولى هو أن تدعم فرنسا قوة عسكرية مشكلة من جيوش دول المنطقة ضمن مجموعة دول الساحل الخمس، تكون مكلفة بمواجهة الإرهاب وإرساء الأمن وتأمين الحدود المشتركة. وكان مختار بلمختار قائد تنظيم «المرابطون» الذي انضم لتنظيم القاعدة، قد أكد في البيان الذي تبنى فيه تنظيمه عملية التفجير في غاوه قوله «إننا لن نترك المحتلين الفرنسيين يقيمون قواعدهم على أرضنا أو ينظموا دورياتهم بحرية على أرضنا؛ إننا لن نسمح أبدا للمحتلين بأن يعدوا أنفسهم لحرب المجاهدين». ماكرون في مالي يجمع بين الحلول العسكرية والتنمية وسط تأكيدات على فشل التدخل العسكري الفرنسي في المنطقة عبد الله مولود  |
| حراك عراقي نحو الخارج هربا من تعقيدات الاستحقاقات الداخلية Posted: 20 May 2017 02:17 PM PDT  بغداد ـ «القدس العربي»: تميز هذا الأسبوع في المشهد العراقي، بالانفتاح نحو المحيط العربي والإسلامي، للبحث عن الدعم في مواجهة تداعيات وتطورات الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية في المنطقة، وكيفية مواجهتها بأقل الخسائر. وجاء أول توجه في هذا الإطار عندما دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إيران والسعودية إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، وترك شعوب المنطقة لكي تقرر مصيرها بيدها. فيما حضر رئيس البرلمان سليم الجبوري، اجتماعا للجنة العلاقات الخارجية البرلمانية مع رؤساء البعثات الدبلوماسية لبحث تطورات المرحلة الحالية، وقد أكد فيه أن «المنطقة تمر بمرحلة من أشد مراحل تاريخها وحاضرها خطورة وأن تحديات داخلية وخارجية تهدد بنسف الخارطة الجيوسياسية الحالية ووضع شعوبها على حافات خريطة جيوسياسية أخرى، قد تحمل في داخلها عناصر دمار أخطر لا تحمد عواقبه على الشعوب والانسانية أجمع». وأدلى رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم بدلوه عبر دعوته إلى عقد مؤتمر إقليمي يضم العراق وإيران وتركيا والسعودية، لمناقشة المشاكل عبر الحوار. ومن جهة أخرى، توجه مستشار الأمن الوطني فالح الفياض نحو سوريا، حيث اجتمع بالرئيس السوري في مهمة يعتقد بعض المراقبين أنها تهدف إلى التنسيق في التحرك المشترك على جانبي الحدود العراقية السورية، لاحكام الطوق على عناصر تنظيم «الدولة». كما سُجل زيارة الرئيس العراقي فؤاد معصوم ورئيس الإقليم مسعود البرزاني إلى الاردن للمشاركة في منتدى البحر الميت الاقتصادي وبحث آفاق العلاقات مع الأردن والدول الأخرى، وخاصة ما يتعلق بالأنبوب المزمع مده لنقل النفط عبر البلدين بين البصرة والعقبة إضافة إلى التبادل التجاري. وكان ذلك بالتزامن مع توجه وفد نيابي إلى القاهرة والاجتماع بالأمين العام للجامعة العربية لطلب المزيد من الدعم العربي للعراق في ظروفه الحالية. جدل إقالة مفوضية الانتخابات وفي الشأن الداخلي، تواصلت الخلافات بين القوى السياسية حول العديد من القضايا كالانتخابات، والموقف من إقالة مفوضية الانتخابات وقانونها، حيث تمسك كل طرف بمواقفه وحسب مصالحه، التي تركزت في رفض القوى المستفيدة من المفوضية الحالية لتغييرها، بينما طالبت القوى الأخرى وفي مقدمتها التيار المدني الشعبي والتيار الصدري، بضرورة تغيير المفوضية التي اعتبروها منحازة لمصلحة الأحزاب الكبيرة وتمثل المحاصصة الحزبية، وعدّوا تغيير المفوضية خطوة لا بد منها للبدء باصلاح الوضع السياسي المنهار وللحد من نفوذ حيتان الفساد، وهو الامر الذي يستبعد المراقبون تحقيقه، نظرا لتحكم تلك الحيتان بمفاصل الدولة بشقيها التشريعي والتنفيذي. كما ظهرت الخلافات بين القوى السياسية في التعامل مع مؤتمرات القوى السنية في الخارج التي عقد العديد منها، في مسعى بعض القوى السنية بدعم من بعض الدول، إلى بلورة موقف سني موحد لمواجهة مستحقات المرحلة المقبلة في العراق، بينما عارضتها القوى الشيعية واعتبرتها مشاريع خارجية تنتهك سيادة العراق، وكأن هذه السيادة مصانة ولا توجد تدخلات خارجية في شؤون العراق أكثر من أي وقت مضى، والتي شجعها غياب التوافق وغلبة المصالح الخاصة للسياسيين. وفي حدث ذي دلالة، رضخ البرلمان، للاحتجاجات الشعبية والسياسية الواسعة، وقرر تأجيل تمرير «قانون حرية الرأي والتظاهر» الذي سعت قوى سياسية متنفذة لاصداره بهدف تقييد الآراء المعارضة، وهو ما عده الناشطون والقانونيون بأنه يتعارض مع الدستور. وكان هذا القانون مثار جدل واسع منذ سبع سنوات، بين التيار المدني والصدري الذي اعتبره مقيدا لمادة اساسية في الدستور تجيز التعبير عن الرأي بمختلف الطرق، وبين قوى تريد ضبط حركة التظاهرات والنشر عبر الإعلام. الوضع الإنساني في الموصل وأمنيا، عبرت قوى سياسية ومنظمات دولية عن قلقها إزاء الوضع الانساني المتدهور للسكان المحاصرين في الجانب الغربي من الموصل، حيث وصلت معركة تحرير المدينة الى اعقد حالاتها بعد محاصرة بقايا عناصر تنظيم «الدولة» في الأحياء القديمة والذين قرروا على ما يبدو القتال حتى النهاية بعد فرار اغلب قياداتهم الى خارج المدينة. ورغم التقدم البطيء للقوات في انتزاع المزيد من الأحياء، ومع أن رئيس الحكومة حيدر العبادي وعد بإكمال تحرير المدينة قبل حلول رمضان الكريم قريبا إلا أن العديد من المصادر المطلعة من داخل الموصل أكدت لـ«القدس العربي» أن انجاز عملية التحرير الكامل لغربي المدينة، لن يكون قبل عيد الفطر المقبل، نظرا للصعوبات البالغة التي تعيق القوات العراقية وفي مقدمتها السكان المحاصرين وقدم بيوت المدينة وضيق شوارعها وأزقتها. وكشف تقدم الحشد الشعبي في مناطق القيروان غرب الموصل في مناطق قريبة من سنجار، مخاطر نشوب نزاع مسلح بين الحشد والبيشمركه، عندما وجه رئيس الإقليم مسعود البرزاني، قوات البيشمركه بعدم السماح للحشد بالسيطرة على مناطق تعود للإيزيديين. وكادت الأمور تصل الى حالة المواجهة لولا وصول مستشار الامن الوطني فالح الفياض واجتماعة مع البرزاني لتطمينه بان الهدف هو تحرير المناطق من سيطرة تنظيم «الدولة». وعزز هذا التوتر، المخاوف من تداعيات مرحلة ما بعد تنظيم «الدولة» عندما تسعى كل جهة من المكونات للسيطرة على مناطق جديدة وتوسيع النفوذ. وواجهت الأقليات في العراق، حدثا غير سار جديدا أثار قلق الكثير منهم، عندما فجر رئيس الوقف الشيعي علاء الموسوي، ثورة غضب من قبل الطائفة المسيحية في العراق، عبر تسريب حديث له أمام طلاب الحوزة الدينية، يبين فيه أن حكم الاسلام تجاه المسيحيين هو ان يُسلموا او يدفعوا الجزية او يُقتلوا. وانتقدت المراجع المسيحية الدينية والسياسية، هذا الكلام، داعين الموسوي للاعتذار من المسيحيين، ومعتبرين ان هذا المنطق لا يختلف عن طروحات تنظيم «الدولة»، ويعزز مخاوف الاقليات على مستقبلهم المبهم في العراق. وأقدم التركمان على عقد مؤتمر موحد لكافة القوى السياسية للمكون، وأصدروا وثيقة موحدة عن اوضاعهم وحقوقهم في العراق، تؤكد ضرورة اعطاءهم الدور الذي يستحقونه باعتبارهم ثالث قومية في العراق وأنهم محرومون من الحقوق. حراك عراقي نحو الخارج هربا من تعقيدات الاستحقاقات الداخلية مصطفى العبيدي  |
| مصادر: الإمارات تسعى إلى «استنساخ» تجربتها في جنوب اليمن في محافظة تعز Posted: 20 May 2017 02:16 PM PDT  تعزـ «القدس العربي»: أكدت مصادر سياسية لـ «القدس العربي» أن القوات الإماراتية في اليمن، تسعى إلى استنساخ تجربتها الحالية المتمثلة في السيطرة على المحافظات الجنوبية اليمنية، وتكرار هذه التجربة في محافظة تعز، وربما محافظات أخرى، من أجل ممارسة الضغط على السلطة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي. وقالت المصادر نفسها «إن القوات الإماراتية في اليمن أثبتت خلال السنتين الماضيين أنها لم تعد أداة للإسهام في تحرير المحافظات اليمنية من قبضة التمرد الحوثي وصالح واستعادة السلطة الشرعية إليها، بقدر ما تسعى إلى سحب البساط من تحت أقدام ميليشيا الحوثيين في تلك المناطق والاستئثار بها لصالحها عبر أدواتها المحلية، مثلما حصل في محافظات عدن وحضرموت، التي سلمتها لعناصر من أدواتها المحلية ودفعت بها لمواجهة القوات الحكومية التابعة للرئيس هادي، بل والدفع بها نحو التمرد على السلطة الشرعية». وأوضحت أنه كل يوم يمر منذ دخول قوات التحالف العربي إلى اليمن يتضح أن القوات الإماراتية دخلت لأغراض عميقة أبعد مما هي معلنة «وللأسف الشديد ليس من بين هذه الأهداف دعم شرعية الرئيس هادي». مشيرة إلى أن «الهدف القريب، هو تحقيق الطموح الاقتصادي بواسطة السيطرة على الموانئ اليمنية التي بدأت بالاستحواذ عليها الواحدة بعد الأخرى، فيما الهدف البعيد هو خلق بلد غير مستقر ويعمل تحت وصايته، لغايات غير مبررة». وبحسب المصادر نفسها فإن الإمارات تستنسخ شخصية هاني بن بريك، السلفي العدني، في شخصية أبوالعباس، عادل عبده فارع الذبحاني، السلفي التعزي، والذي لم يكن له أي دور أو حضور في بداية انطلاق المقاومة الشعبية في تعز في آذار (مارس) 2015. وكانت بداية أبوالعباس، المولود في العام 1971 في المدينة القديمة بمدينة تعز لأسرة فقيرة، أنه عرض على قيادة المقاومة بعد أشهر من انطلاق شرارة المقاومة بتعز، المشاركة ببعض الأفراد من السلفيين التابعين له في مقاومة الاجتياح الحوثي لمدينة تعز، وقُبل طلبه من قبل قيادة المقاومة على أساس أنه وأتباعه من أبناء محافظة تعز التي رفضت بكافة أطيافها الاجتياح الحوثي، غير أن إمكانياته العسكرية نمت وتطورت بشكل متسارع، رغم قلة عدد أتباعه الذين لا يتجاوزون حاليا 300 مسلحا، مقارنة بالآلاف من المقاتلين في صفوف المقاومة الشعبية والجيش الوطني، في محافظة تعز. وتشير مصادر مطلعة في تعز أنه رغم بداياتها المتواضعة جدا، أصبحت مجموعة (أبوالعباس) في فترة وجيزة هي القوة الضاربة في مدينة تعز حاليا، بما حصلت عليه من أحدث المعدات والعربات العسكرية من القوات الإماراتية، بشكل علني، بالإضافة إلى الدعم المادي المهول، حيث أصبحت تضاهي قوات وإمكانيات القوات الحكومية في تعز، وتحاول عبر ذلك فرض نفوذها على العديد من المناطق وتمارس عناصرها البلطجة العلنية، ضد مصالح الدولة والمواطنين على حد سواء. ويقول مصدر عسكري قيادي لـ«القدس العربي»: «تلقيت في أحد الأيام مطلع 2016 دعوة من قيادة قوات التحالف لزيارتهم في عدن لمناقشة الوضع العسكري في تعز، وعند وصولي إلى هناك إلتقيت بقائد قوات التحالف المرابطة في عدن وهو من القوات الإماراتية، ووضحت له كافة الاحتياجات العسكرية والمادية لتحريك جبهات المواجهات في تعز، فتفاجأت بجوابه، حيث طلب مني العودة إلى تعز ومن هناك أقوم بالاتصال بالقائد الإماراتي من جوار أبوالعباس، ليقوم القائد الإماراتي بتوجيه الأخير بمنحنا بعض الاحتياجات العاجلة من المؤن العسكرية وغيرها». وأكد القائد العسكري الحكومي أنه رفض هذا العرض الإماراتي، وأجابه بقوله «شرفي العسكري لا يسمح لي بتلقي الدعم العسكري من قائد ميليشيا، نحن قوات دولة ولا نتعامل إلا مع قوات دولة»، وعاد حينها إلى محافظة تعز دون الحصول على أي معونات أو مساعدات عسكرية من القوات الإماراتية. وكشف أن القوات الإماراتية كانت السبب الرئيس في تأخر الحسم العسكري في محافظة تعز، إثر رفضها تقديم الدعم العسكري واللوجستي للقوات الحكومية من الجيش الوطني وقوات المقاومة الشعبية الموالية لها. وذكرت مصادر في المقاومة الشعبية في تعز لـ«القدس العربي» أن القوات الإماراتية عندما حررت مدينة المخا وميناءها البحري وبعض البلدات المجاورة لها قبل عدة شهور، والتي تتبع جميعها محافظة تعز إداريا، رفضت ال مشاركة أي قوات من الجيش الوطني أو المقاومة الشعبية في تعز بتلك المعارك، وحصرت المشاركة فيها بالقوات الجنوبية الموالية للإمارات التي تحركت من محافظات عدن ولحج عبر الطريق الساحلي نحو مدينة المخا، وبالتالي أصبحت المناطق المحررة في محافظة تعز في قبضة القوات الموالية للإمارات وفي مقدمتها مدينة المخا. ومؤخرا تفاجأت الحكومة اليمنية بإرسال القوات الإماراتية أكثر من 20 سيارة (عربة) عسكرية لعناصر أبوالعباس في محافظة تعز، دون استئذانها أو التنسيق معها، وذلك بالتزامن مع إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي ذو النزعة الانفصالية، بقيادة عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك، في رسالة واضحة بأن الإمارات تهيؤ الوضع في تعز لتكرار نسخة التجربة الجنوبية فيها عبر جماعة أبوالعباس. مصادر: الإمارات تسعى إلى «استنساخ» تجربتها في جنوب اليمن في محافظة تعز خالد الحمادي  |
| السعودية تستقبل ترامب بالمدفعية والطائرات والاضواء Posted: 20 May 2017 02:16 PM PDT  الرياض- «القدس العربي» ـ وكالات: من الصور الضخمة والاضواء، إلى الطلقات المدفعية والطلعات الجوية، استقبلت المملكة السعودية بحفاوة السبت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اول زيارة خارجية له منذ تسلمه منصبه في كانون الثاني/يناير. وتتناقض الحفاوة التي حظي بها ترامب، من باب الطائرة إلى مقر اقامته، مع الاستقبال البرتوكولي لسلفه الرئيس السابق باراك اوباما الذي زار السعودية في نيسان/ابريل 2016 والذي شابت العلاقات بين إدارته والمملكة توترات على خلفية الاتفاق النووي الموقع مع ايران. واستقبل الملك سلمان بن عبد العزيز، الرئيس الأمريكي وزوجته ميلانيا التي ارتدت ملابس مغايرة تماما لتلك التي غادرت بها الولايات المتحدة: سروال اسود فضفاض مع قميص أسود وحزام ذهبي، مكشوفة الشعر، بدل القميص الابيض الضيق والتنورة البرتقالية في بداية رحلتها. وأطلقت المدفعية فور وصول ترامب طلقات ترحيبية، وحلقت مجموعة من الطائرات السعودية ترحيبا، بحسب وكالة الانباء الرسمية. ومن الباب الخلفي للطائرة، خرجت ابنة ترامب ايفانكا، مرتدية ثوبا طويلا باللونين الاسود والابيض، وزوجها جاريد كوشنر، يدا بيد، إلى جانب أعضاء آخرين في الوفد بينهم المتحدث باسم البيت الابيض شون سبايسر ومساعدة مستشار الامن القومي الأمريك ية المصرية الاصل دينا حبيب باول. وتوجه الملك سلمان بالحديث إلى ترامب مبتسما، ثم رافقه في سيارة رئاسية سوداء حملت العلمين السعودي والأمريكي ضمن موكب كبير إلى مقر اقامته في احد فنادق العاصمة. وخلت الطرقات التي زينت بالاعلام وبصور الملك وترامب الا من سيارات الشرطة. وكانت سلطات الرياض أغرقت شوارع العاصمة بصفوف طويلة من اعلام البلدين، وباللوحات الضخمة التي جمعت العاهل السعودي وترامب والى جانبهما شعار الزيارة «العزم يجمعنا». وفي خطوة استثنائية، منحت المملكة تأشيرات لمئات الصحافيين الاجانب لتغطية الزيارة، الا انها وضعت قيودا على تحركاتهم وعلى حضورهم للفاعليات الرئيسية. وفي المركز المخصص الاعلاميين في أحد الفنادق الكبرى على بعد نحو عشرة كلم من مقر اقامة ترامب، اكتفى صحافيون بتصوير لحظات وصول الرئيس الأمريكي بهواتفهم من على شاشات التلفزيون. وعلى الواجهة الضخمة لمبنى الفندق الذي يقيم فيه ترامب، يعكس عرض من الاضواء صورة البيت الابيض على المبنى، قبل ان يتحول إلى معالم من السعودية، ثم يعكس صورتين كبيرتين للملك لسلمان ولترامب وبينهما يدان تتصافحان. وأجرى ترامب أمس محادثات مع العاهل السعودي ومسؤولين آخرين في المملكة. وسيعقد اليوم الأحد اجتماعات مع قادة دول الخليج وسيلقي خطابا مرتقبا حول الاسلام امام رؤساء ومسؤولين من دول عربية ومسلمة. السعودية تستقبل ترامب بالمدفعية والطائرات والاضواء تواصل توافد قادة وممثلي دول عربية وإسلامية إلى الرياض  |
| ترامب في أول رحلة خارجية له كرئيس للولايات المتحدة: أبعاد خليجية ودلالات إقليمية وعالمية للقمة الإسلامية العربية الأمريكية Posted: 20 May 2017 02:15 PM PDT  الدوحة ـ «القدس العربي»: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يختار الرياض محطته الأولى في رحلته الخارجية لعقد قمة سعودية أميركية، وقمة خليجية أميركية، إضافة إلى قمة إسلامية أميركية. هذه القمم الثلاث تأتي بعد فترات من التوتر والقلق طبعت الأيام الأولى من علاقة إدارة الرئيس الأمريكي منذ وصوله البيت الأبيض بحلفاء بلاده في الخليج، قبل أن تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي ويتحول الخلاف إلى ود وتوافق بدأت ملامحه في التشكل. عامل حاسم ومحوري يشد الطرفين نحو بعضهما ويمنعهما من الابتعاد وتجاوز إرث عريق من التعاون والتقارب مستندا على ركائز ثابتة. يتجسد الوئام الثنائي أساسا في إيران وملفها النووي وأدوارها المتنامية في المنطقة. كانت طهران أكثر الكلمات السرية المشتركة بين نزيل البيت الأبيض الجديد، وحلفائه في المنطقة وكان الوتر المعزوف على نفس النغمة أن هذا العدو أو المنافس هي المستهدفة أساسا، ومن تشكل تهديدا للمصالح الاستراتيجية للطرفين معا. إرث أوباما التحول الجديد في مسار العلاقات الأمريكية الخليجية تحديدا يقوم على محاولات حثيثة لطمس آثار الرئيس السابق باراك أوباما، وتجاوز الإرث الثقيل الذي خلفه قبل مغادرته البيت الأبيض. لم يخف الجمهوري دونالد ترامب قبل أن يصبح رئيسا للبلاد امتعاضه من الاتفاق الموقع مع طهران. اعتبر ضيف الرياض الحالي أن بلاده قدمت تنازلات سخية ومجانية لغريمة مضيفيه. كان لهذا التوافق حول إيران دور حاسم في تجديد أواصر القرب بين الطرفين مع وجود منافس أو عدو يُخشى بأسه ولا يريد أي طرف أن يترك بحرية. سعت السعودية والدول الحليفة لها أن تقنع أمريكا بضرورة لجم إيران ومنعها من التمدد في المنطقة وتقليم أطرافها المتمددة في كل مكان، بما يشكله ذلك من خلط لكل أوراقها. ووجدت الرياض مع ترامب الآذان الصاغية في مساعيها والتفاعل إيجابا مع القلق من تدخلات منافستهم وتلويحهم باتخاذ إجراءات بحقها. لم يتقبل حلفاء أمريكا اللطمة التي وجهها لهم أوباما قبيل ترك منصبه وعقده لاتفاق مع إيران باغتهم الإعلان عنه من دون مقدمات ورموا بكل ثقلهم لدفع واشنطن للتراجع عنه أو إلغائه أو تجاوز الترتيبات التي تراها خطيرة على أمنها القومي. محاربة الإرهاب والتطرف أولوية ترامب الرئيس الأمريكي وإن كان منفتحا على هواجس حلفائه بخصوص إيران، إلا أن حقيبته الدبلوماسية تشغلها ملفات ثقيلة عنوانها الرئيسي محاربة الإرهاب وتطويق منابع التطرف، وهي الأولوية الرئيسية لديه قبل أي ملف آخر. ويشكل برنامج زيارة ترامب بمحطاتها الأساسية والرئيسية توجه إدارته الجديد لتشكيل حلف إسلامي سني قوي يعمل بشكل جدي على تحقيق الاستراتيجية التي يراهن عليها على امتداد عهدته الانتخابية وهذا بالتنسيق والتعاون مع زعماء وممثلي خمسين دولة إسلامية وعربية. ومن خلال برنامج الزيارة وما يتضمنه من تفاصيل في مشهدها ومنها تدشين مركز لمكافحة التطرف تكون أميركا حققت اختراقا في أحد المطالب الأساسية من دعواتها المتكررة للدول الإسلامية في بذل مزيد من الجهد لاجتثاث جذور التطرف من أساسها. الملف السوري خارج إطار التوافق توافق واشنطن مع دول المحور السعودي وتحديدا الخليجية منها على تحييد إيران وتطويق نفوذها في المنطقة، لم ينعكس على الملفات الأخرى. ولا ينظر الطرفان في نفس الاتجاه بخصوص البدائل المتاحة في سوريا على ضوء تعقيدات الملف وتغلغل روسيا في ثناياه. واشنطن لا ترى الأسد هاجسها الأول والأخير، بنفس الحدة التي تنظر إليه السعودية وقطر. وتحكم البيت الأبيض حسابات مختلفة تماما حول الموضوع تربطها بتحقيق توزان شامل خصوصا فيما يتعلق بحلفائها الأساسيين الأكراد. وعلى الطرف الثاني تلقي تركيا بظلالها في الملف السوري معترضة على التقارب الأمريكي الكردي وترى في ذلك تحديا لخططها في محاربة أعدائها. هذه التقاطعات ستكون محور الأحاديث الخاصة التي تجمع بها المجتمعين في الرياض في محاولة لكسر هذا الجمود وتجاوز الخلافات العالقة لتحقيق اختراق في هذا الملف الذي يعتبر من أكثر الأزمات تعقيدا في المنطقة. التواجد العسكري لأكبر لأمريكا في الخليج يرى رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية العربية الدكتور جون أنطوني في دراسة شاملة أصدرتها المؤسسة وحصلت «القدس العربي» على نسخة منها أن «المملكة العربية السعودية واحدة من أهم شركاء الأمن القومي الأمريكي خلال العقود الثمانية الماضية». ويضيف الباحث أن الرئيس ترامب يكون عبر ضمنا عن اغتنام الفرصة لبدء صفحة جديدة وأكثر إيجابية تجاه العرب والمسلمين في المنطقة وخارجها». ويضيف الخبير في العلاقات الثنائية بين البلدين في الدراسة الصادرة عشية زيارة ترامب للمنطقة، أن الأمريكيين يعتقدون بأن أكبر عدد من قواتهم المسلحة في الخارج موجود في ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، إلا أن ذلك إلى حد ما غير دقيق لأن نسبة معتبرة من القوات الأمريكية متمركزة في دول الخليج. صفقات أسلحة زيارة ترامب للسعودية لن تقتصر فقط على إيران وملفاتها المفتوحة في المنطقة ومحاربة الإرهاب، فهناك مجال واسع لـ«البيزنيس» ولغة الأرقام التي يفهم بواطنها جيدا الرئيس الأمريكي الجديد ذو الخلفية التجارية. وينطلق طموح ترامب الذي وعد ناخبيه بالعمل على تحريك عجلة الاقتصاد الأمريكي الذي سجلت دورته انكماشا طفيفا في الفترة الأخيرة، من باب التجارة والسعي لعقد اتفاقات ثنائية تدر مداخيل مجدية. الرئيس الأمريكي سيجد في شراهة السعوديين في الحصول على معدات عسكرية وتعزيز قدراتهم الدفاعية فرصة لعقد صفقات تسلح مجزية يصرف من خلالها مخزون الشركات الأمريكية الطموحة لتحقيق عائدات عالية. رغبة البيت الأبيض في التوصل لاتفاق مع الرياض في المجال العسكري تنطلق من دراسات عديدة تؤكد زيادة الإنفاق العسكري في المملكة بما يشكل 12.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015 و 8.9٪ في عام 2016. وبالرغم من تراجع أسعار النفط، لا تزال الرياض واحدة من أكبر مستوردي المعدات العسكرية دوليا، وبحسب التوقعات يمكن أن يحقق ترامب صفقات تزيد عن 100 مليار دولار. المتابعون للزيارة يعتبرون أن الحكم على أثارها لن يكون في المدى القريب ولن تظهر بوادر ما يتم التوصل إليه إلا بعد فترة والتأكد من رعبة الجميع في تحقيق اختراق فعلي يكسر الجمود المسجل على عدد من الملفات العالقة. وبغض النظر عما يتم ترجمته على أرض الواقع تظل زيارة ترامب بكل ما رافقها من أحاديث مهمة وتؤرخ لمرحلة جديدة في علاقات بلاده مع دول المطقة بعد سنوات من الاضطراب والتخبط، ويعلق عليها كثيرون آمالا عدة قد تتحقق أو تظل حبيسة القاعات التي سجلت تلك الاجتماعات. ترامب في أول رحلة خارجية له كرئيس للولايات المتحدة: أبعاد خليجية ودلالات إقليمية وعالمية للقمة الإسلامية العربية الأمريكية  |
| زيارة ترامب «التاريخية» إلى السعودية: سياسة بنكهة الاقتصاد Posted: 20 May 2017 02:15 PM PDT  تأتي زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التاريخية للسعودية في ظرف حرج تمر به المنطقة، فالحرب على تنظيم «الدولة» في العراق ما تزال مشتعلة ولم يتحقق فيها نصر نهائي على الإرهاب،كما أن الحرب الأهلية مستعرة في سوريا وتتزايد فيها أطراف النزاع يوما بعد آخر دون أن يلوح ضوء في نهاية نفق مفاوضات النظام والفصائل المعارضة، كذلك حرب اليمن التي يخوضها تحالف تقوده السعودية ضد تحالف الحوثيين وقوات الرئيس السابق صالح ما تزال متأججة ولايبدو لها انفراج قريب،كما أن ملف الصراع العربي الاسرائيلي التاريخي في فلسطين يبدو في قمة من قمم توتره المتمثلة بمحاولة إسرائيل جر الرئيس الجديد إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية لها كما وعد في حملته الانتخابية،مما يعني تدمير اي محاولة لاستئناف مفاوضات السلام القائمة على حل الدولتين. فكيف ستؤثر زيارة الرئيس الأمريكي للرياض على كل تلك المعطيات؟ زيارة تاريخية تعتبر زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسعودية زيارة تاريخية لعدة أسباب، حيث تأتي تاريخية الزيارة من كونها المرة الأولى التي يبتدأ فيها رئيس أمريكي تحركاته الخارجية في أول زيارة له بعد تسلمه سدة الرئاسة إلى دولة عربية وإسلامية، وبالرغم من التصريحات المتشددة التي أطلقها الرئيس ترامب إبان حملته الانتخابية ضد الإسلام والمسلمين واستمراره في هذا النهج حتى وقت قريب، عندما وقع قرارا رئاسيا يمنع بموجبه دخول رعايا ست دول إسلامية إلى الولايات المتحدة، مما أدى إلى تخوف الدول الاسلامية بشكل عام من سياسات ترامب المتقلبة تجاههم، إلا أن برنامج الزيارة يبدو فيه تحولا واضحا في توجهات ترامب،اذ يتضمن منهاج الزيارة كلمة للرئيس الأمريكي يحضرها قادة الدول الاسلامية يتحدث فيها عن أهمية التسامح ونشر قيم الإخاء والمحبة والوقوف في وجه الإرهاب وذلك ضمن جلسة ملتقى «مغردون»2017، والذي يتناول كيفية تفعيل استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في محاربة التطرّف والإرهاب، كما يتوقع مشاركة قادة السياسة في هذا الملتقى، ومن بينهم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، والشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، كما سيتناول متحدثون آخرون موضوعات حول تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على الأديان و شأن المرأة و التعصب الرياضي. ثلاث قمم وفقا لموقع خاص أطلقته الرياض لتغطية زيارة الرئيس الأمريكي، وأعلنت فيه مشاركة 55 مسؤولا من دول عربية ومسلمة في ما وصفته بـ«الحدث التاريخي»، وتحت شعار «العزم يجمعنا»، حيث يتصدر صفحة الموقع الرسمي عد تنازلي باليوم والساعة والدقيقة والثانية لوصول ترامب إلى المملكة، مرفقا بعبارة «القمة العربية الإسلامية الأمريكية – قمة تاريخية لغد مشرق». ووفقا لتكهنات المراقبين السياسيين فإن الصفقات الاقتصادية ستكون هي المحرك الأول الذي سيقود الاتفاقات السياسية القادمة، وضمن هذه التوقعات كتبت صحيفة «فرانكفورتر روندشاو» الألمانية التي دققت في التوقعات السعودية من هذه الزيارة، ولاحظت أنها يمكن أن تصطدم بخيبة أمل، حيث قالت «وجهة النظر التي تقول بأن أمريكا معادية للإسلام لم تعد قائمة، كما صرح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي تُعتبر بلاده منذ عقود الزبون الأول لصناعة السلاح الأمريكية. زيارة ترامب المفعمة بالهيبة اشتراها السعوديون في مارس/ آذار الماضي أكبر صفقة سلاح عالميا عندما أبرم نائب ولي العهد ووزير الدفاع محمد بن سلمان في واشنطن دفعة واحدة صفقة بقيمة ما لا يقل عن 100 مليار دولار» هذه المعلومات التي أشارت إليها الصحيفة كان مصدرها تسريبا من موظف سام في البيت الأبيض بحسب ما ادعت الصحيفة. ترامب الرئيس و ترامب المرشح بلغ توتر العلاقة الأمريكية ـ السعودية مداه في فترة السباق الانتخابي الأخير، وكانت السعودية ترمي برهانات ثقيلة على المرشحة الديمقراطية هيلاري كيلنتون وتأمل فوزها بالانتخابات بالرغم من معاناة السعوديين من برود العلاقة مع إدارة أوباما الديمقراطية في فترتها الأخيرة، فيما كان المرشح ترامب يطلق تصريحات لم يراع فيها حتى التهذيب الدبلوماسي في حملاته الانتخابية،حيث وصف السعودية بـ «البقرة الحلوب» التي تدر ذهبا ودولارات بحسب الطلب الأمريكي، مطالباً النظام السعودي بدفع ثلاثة أرباع ثروته ثمنا للحماية التي تقدمها القوات الأمريكية للسعودية وبقية دول مجلس التعاون. لكن الموقف الأمريكي شهد تراجعا واضحا ومحاولة لرأب الصدع في العلاقات الأمريكية السعودية تمخض عنه إقرار الزيارة الحالية وقد جاء ذلك نتيجة التحركات السعودية الواضحة في هذا الشأن، التي توزعت على جانبين الأول تطمين الولايات المتحدة عبر عقد الصفقات لاقتصادية الكبيرة معها والتي تمت خلال زيارة ولي ولي العهد و وزير الدفاع محمد بن سلمان إلى واشنطن،أما المحور الثاني فقد كان عبر الجولة الآسيوية التي قام بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في فبراير، شباط الماضي والتي شملت سبع دول آسيوية وتعززت بعقد صفقات اقتصادية سعودية مع هذه الدول في خطوة غير مسبوقة هددت فيها السعودية الميزان التجاري مع الولايات المتحدة. صفقات الاقتصاد على مائدة القرار السياسي أشارت التسريبات التي سبقت زيارة الرئيس ترامب الى احتمالية طرح فكرة انشاء حلف اسلامي اطلق عليه البعض اسم «ناتو اسلامي»،ومن الواضح تلقي الحكومة السعودية هذه الفكرة بارتياح كبير نتيجة تلاقي المشاريع السعودية مع هذه الطروحات لإنشاء حلف تقوده للوقوف بوجه ما تصفه حكومة الرياض بالتمدد الإيراني في المنطقة، وقد صرح محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع و رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة الذي يعتبره المراقبون أحد أهم راسمي السياسة السعودية اليوم، أن شركة الصناعات العسكرية الجديدة التي أعلن عنها، ستسعى إلى أن تكون محفزاً أساسياً للتحول في قطاع الصناعات العسكرية، وداعما لنمو القطاع ليصبح قادراً على توطين نسبة 50٪ من إجمالي الإنفاق الحكومي العسكري في المملكة بحلول العام 2030. وقال إنه «بالرغم من أن المملكة تعتبر من أكبر خمس دول إنفاقا على الأمن والدفاع على مستوى العالم، إلا أن الإنفاق الداخلي لا يتعدى اليوم نسبة 2٪ من ذلك الإنفاق». وأشار إلى أن الشركة ستؤثر إيجابا على الناتج المحلي الإجمالي للمملكة وميزان مدفوعاتها، وذلك لأنها ستقود قطاع الصناعات العسكرية نحو زيادة المحتوى المحلي، وزيادة الصادرات.إضافة إلى جلب استثمارات أجنبية إلى المملكة عن طريق الدخول في مشروعات مشتركة مع كبريات شركات الصناعة العسكرية العالمية. وإلى جانب ذلك ستزيد الشركة الطلب على المنتجات المحلية من المكونات والمواد الخام كالحديد والألمونيوم، والخدمات اللوجستية وخدمات التدريب. ونتيجة هذه التصريحات توقع المراقبون زيادة الصفقات الاقتصادية في القطاع العسكري التي تم الاتفاق عليها مسبقا بين السعودية والولايات المتحدة التي كانت قيمتها 100 مليار دولار لتصل بعد زيارة ترامب إلى 300 مليار دولار وستشمل طبعا توسعا في الاتفاقات ليشمل عددا من دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والإسلامية الحليفة للسعودية. خطوات ترامب الحذرة في الشرق الاوسط بالرغم من الأهمية الكبرى التي توليها حكومة الرياض لزيارة الرئيس ترامب، إلا ان الإدارة الأمريكية من جانبها تعقد على هذه الزيارة آمالا كبيرة، لكن مراقبي أداء الرئيس من بين طاقم إدارته يتخوفون من أدائه الذي قد يكون غير متوقع، وخصوصا وهو يعاني من مشاكل قضائية بسبب موضوع التدخل الروسي في حملته الانتخابية الذي لم يحسمه القضاء حتى الآن. وقد صرح اليوت ابرامز، الخبير في شؤون العلاقات الدولية والذي أشرف على سياسات الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط في عهد الرئيس جورج بوش، إن الرئيس ترامب يتوجب عليه «الملاحة عبر مسالك خطيرة جدا،» على حد تعبيره، خلال زيارته للمملكة العربية السعودية، وأوضح ابرامز في تصريح لـ« سي ان ان» قائلا: «إذا لم يتطرق ترامب في حديثه بالسعودية لموضوع التطرف الإسلامي، فإن مؤيديه في أمريكا سيقولون إنه لم يكن حاسما في هذا الشأن بعد أن كان متحمسا لتطبيق قانون «جستا» الذي يدين لدول الداعمة للإرهاب، ولكن ومن جهة اخرى إذا تطرق للموضوع بصورة كبيرة فإن ما يقوله سيعتبر إهانة للعديد من الحاضرين من القيادات الاسلامية والعربية التي يتهمها البعض بدعم التيارات والحركات المتطرفة في العالم». ومع ذلك ستتضمن زيارة الرئيس ترامب افتتاح المركز العالمي لـ«مكافحة الفكر المتطرف والذي يهدف إلى منع انتشار الأفكار المتطرفة، من خلال تعزيز التسامح والتعاطف ودعم نشر الحوار الإيجابي»، كما وصفه الموقع السعودي الرسمي الذي يغطي أخبار الزيارة. وقد تناولت الصحافة السعودية بتفاؤل كبير الزيارة التاريخية للرئيس ترامب إلى السعودية، مثال ذلك ماكتبته صحيفة «الوطن» السعودية: «مستقبل الشرق الأوسط يُرسم في السعودية «، ويضيف هادي اليامي في مقاله : «لم يأت اختيار المملكة لمجرد مكانتها في العالم الاسلامي، وإن كان لذلك دور كبير بدون شك، إلا أن السعودية تستطيع – بسبب علاقاتها المتميزة مع كافة الدول الإقليمية – أن تحشد كافة الزعماء والرؤساء العرب والمسلمين، كما أنها من أهم وأقدم الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة، في المنطقة.. كل هذه المزايا جعلت الرئيس الأمريكي لا يتردد في وصف المملكة بأنها «’مفتاح الحل’ للأزمات التي يمر بها الشرق الأوسط». فهل سيمسك المحتفون بالزيارة بمفتاح الحل لأزمات المنطقة أم ستكون زيارة عابرة بتأثير محدود في تقلبات الملفات الساخنة التي يعبشها الشرق الأوسط؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة. زيارة ترامب «التاريخية» إلى السعودية: سياسة بنكهة الاقتصاد كلام الرئيس يمحو كلام المرشح صادق الطائي  |
| رئيس مجلس العلاقات العربية الأميركية: اختيار ترامب السعودية لأول زيارة خارجية دليل قوة علاقات واشنطن بحلفائها في المنطقة Posted: 20 May 2017 02:14 PM PDT  الدوحة ـ «القدس العربي»: تستضيف العاصمة السعودية الرياض القمم الثلاث «القمة السعودية الأمريكية»، و«قمة دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة»، و«القمة العربية الإسلامية الأمريكية»، أمس واليوم، بمشاركة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وزعماء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي. وقالت وكالة الأنباء القطرية إن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر سيشارك اليوم الأحد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اللقاء التشاوري السابع عشر، وقمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع الولايات المتحدة الأمريكية، والقمة العربية الإسلامية الأمريكية الذين سيتم عقدهم بالعاصمة الرياض بالمملكة العربية السعودية الشقيقة. وتؤسّس القمم الثلاث لسابقة تاريخية؛ فلأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، يختار الرئيس الأمريكي المنتخب دولا عربية وإسلامية محطة أولى في زياراته الخارجية منذ توليه الحكم. وقد علّق عليه الدكتور جون دوك رئيس المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية في تصريحات صحفية، على خطوة الرئيس ترامب، بقوله: «إن اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترامب منطقة الشرق الأوسط، كأول محطة خارجية له منذ استلامه إدارة البيض الأبيض، ولأول مرة في تاريخ الزيارات الرسمية لرؤساء الولايات المتحدة يعكس «قوة علاقات الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها من دول مجلس التعاون والعالمين العربي والإسلامي، و«أهمية منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لإدارة البيت الأبيض». وفي تصريحات صحفية بالدوحة، قال الدكتور جون دوك رئيس المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية إن «زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية لحضور القمم الثلاث اليوم وغدا تبرهن على قوة علاقات الولايات المتحدة الأمريكية بدول مجلس التعاون والعالمين العربي والإسلامي، وأهمية منطقة الشرق الاوسط بالنسبة لواشنطن». وشدّد على أهمية اختيار الرئيس ترامب منطقة الشرق الأوسط، كأول محطة خارجية له، خلافا لكل الرؤساء الذين سبقوه في إدارة البيت الأبيض، قائلاً: «إنه من بين 212 دولة في العالم، بينها 193 دولة عضو في الأمم المتحدة، اختار الرئيس ترامب أن يبدأ أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه بداية العام الجاري، إلى هذه المنطقة، ما يؤكد أهميتها ودورها المحوري على المستويين الاقليمي والدولي». وبالمقابل، رفض دوك القول إن الرئيس ترامب يظهر اهتماما أكبر بالمنطقة، خلافا لسلفه الرئيس باراك أوباما، قائلاً: «ليس من العدل القول بأن الرئيس السابق باراك أوباما قد تجاهل المنطقة، أو قلّل من حجم دورها لأنه لا توجد دول أو مجموعة دول في العالم عقدت معها الولايات المتحدة الأمريكية ثلاثة اجتماعات على مستوى القادة مثل دول مجلس التعاون. ولم يأت في تاريخ الولايات المتحدة أي رئيس على دراية كبيرة وتوجهات إيجابية نحو الإسلام أكثر من الرئيس أوباما. ودليل آخر حجم المعدات الدفاعية التي جاءت في عهده إلى دول المنطقة». وعن قدرة ترامب لحل الصراع العربي الإسرائيلي، قال رئيس المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية: «أتمنى أن تتدخل الولايات المتحدة لحل الصراع العربي الإسرائيلي، لأن هذه القضية تعتبر خطيئة أمريكية منذ عام 1948، وسبق أن تدخلت قبلها الولايات المتحدة لحسم الأمور، مثل تدخلها لوقف القصف الفرنسي على سوريا عام 1945، حيث قامت بالخطوة الصحيحة في الوقت المناسب، وأيضا عام 1946 كان لها دور في طرد الاتحاد السوفيتي من المنطقة الشمالية في إيران، أي أنها وقفت مع الدول الأصغر والأضعف، ولكن على النقيض في الصراع العربي الإسرائيلي لم تحترم قواعد وقوانين الشرعية الدولية، وانتهكت أسس ومبادئ العدالة والأخلاق، وهناك تضليل منذ ذلك الحين بأن الضحية هو المذنب؛ وهذا عار كبير». دور إقليمي ودولي محوري لقطر على الجانب الآخر، أثنى جون دوك على العلاقات القطرية الأمريكية، قائلاً: «إنها علاقات جيدة للغاية على كافة المستويات الحكومية وغير الحكومية والرسمية وغير الرسمية، وحتى القطاع الخاص في البلدين تربطهما علاقات جيدة، وعلى مستوى الأفراد أيضا»، مضيفا «حتى لو كانت هناك أشياء سلبية، خاصة بعد فوز قطر باستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، إلا أنها أمور طبيعية، ربما نابعة من منطلق الغيرة ولا تعبر عن العلاقات القوية بين البلدين القائمة على التفاهم والاحترام المتبادل». وأكد دوك أن «قطر أصبحت لاعباً أساسياً، وصاحبة دور محوري على المستويين الاقليمي والدولي، وهو أمر لم يكن معتاداً منذ عقود، حيث كنت مديرا لبرامج تدريب الدبلومـــاســـيين الذين يعــملون في العالم العربي، وأدرك جيدا حــجــم ما حـــدث بها من تطور كبير. وكثير من الدول تريد أن تقيم علاقات جيدة مع قطر بدافع الفضول ونتيجة للكثير من الأشياء الايجابية التي يتم تداولها عن قطر». واستطرد رئيس المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية، قائلاً: «دولة قطر دولة منفتحة لمناقشة أي شيء، وتعاملت مع قضايا العمالة والكفالة بحكمة، واتخذت عدد من التدابير المهمة مثل نظام حماية الأجور والمدن العمالية والخدمات المقدمة لهم. كما اتذكر أن قطر كانت من أوائل الدول التي لديها محاكم لبحث قضايا العمالة، إلى جانب تونس، أي أنها رائدة في حرصها على حقوق العمالة لديها». 55 ملكا وأميرا ورئيسا أو رئيس حكومة في القمم الثلاث وقال عبدالله بن عبدالعزيز العيفان سفير المملكة العربية السعودية لدى قطر في تصريح صحفي أمس، تعليقا على أهمية قمة الرياض: «الحقيقة أن الرياض وكدأبها دوماً، ستكون محطة للقاءات ومحادثات تاريخية، خلال زيارة الرئيس الأمريكي رونالد ترامب إلى الرياض، حيث سنشهد قمة سعودية أمريكية تتناول العديد من الموضوعات الرامية لتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وكذلك قمة خليجية أمريكية، إلى جانب قمة ثالثة عربية إسلامية أمريكية». وأوضح أن «اختيار الرئيس الأمريكي للمملكة العربية السعودية كمحطة أولى لزياراته الخارجية هي مسألة استثنائية غير مسبوقة، وتحمل الكثير من الرسائل والدلالات» وتابع: «مِمَّا لا شك فيه أن البحث خلال هذه القمم سيشمل مجالات هامة سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية وعلمية يأتي في مقدمتها تكريس العلاقة الإيجابية والفهم الصحيح المتبادل بين الجانبين وبما يكفل تقديم الصورة الحقيقة عن الإسلام والمسلمين وتعزيز مبادئ الحوار والتسامح ومحاربة الأفكار المتطرفة، الى جانب تعزيز الشراكة بين دولنا الخليجية والعربية والإسلامية مع الولايات المتحدة الأمريكية لمحاربة الإرهاب». وخلص قائلاً: «من هنا تتضح الأهمية الكبيرة لهذه القمم والتي سيشارك فيها الى جانب الرئيس الأمريكي خمسة وخمسون ملكا وأميرا ورئيسا أو رئيس حكومة أو ممثلا لأحدى الدول الإسلامية، ونعّول الكثير على حكمة هؤلاء القادة في تحقيق الأهداف المتوخاة، وندعو الله سبحانه وتعالى ان يسدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آلِ سعود ويوفقه في رعاية هذه المباحثات الهامة لتحقيق كل ما يخدم مصالح دولنا وشعوبنا وقضايانا العربية والإسلامية». رئيس مجلس العلاقات العربية الأميركية: اختيار ترامب السعودية لأول زيارة خارجية دليل قوة علاقات واشنطن بحلفائها في المنطقة إسماعيل طلاي  |
| لماذا يحتاج ترامب أردوغان في مخططاته المقبلة في المنطقة؟ Posted: 20 May 2017 02:14 PM PDT  اسطنبول ـ «القدس العربي»: تؤشر التكهنات والتسريبات حول مخططات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقبلة في المنطقة إلى أن تركيا ستكون اللاعب الأبرز فيها بعد المملكة العربية السعودية التي تستضيف سلسلة اجتماعات وقمم بين ترامب والزعماء العرب والمسلمين في الرياض. فالحديث عن مخططات لحل القضية الفلسطينية وتشكيل تحالف عسكري إسلامي وارضاء السعودية بالضغط على إيران، كلها ملفات تعتبر أنقرة لاعباً أساسياً فيها ويحتاجها الرئيس الأمريكي من أجل إعطاء زخم والمساعدة في تمرير رؤيته المقبلة للمنطقة. ويشارك قادة وممثلون عن 55 دولة عربية وإسلامية، في القمم التي تستضيفها العاصمة السعودية خلال زيارة ترامب، للمملكة يومي 20 و 21 أيار/مايو الجاري. وتستضيف السعودية على مدار اليومي(4 قمم) ثلاث منها ستجمع ترامب مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وقادة دول الخليج، وزعماء دول عربية وإسلامية، إلى جانب قمة تشاورية لدول مجلس التعاون الخليجي. القضية الفلسطينية منذ بدء التحضيرات لزيارة ترامب إلى السعودية وما سيعقبها من زيارة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، تنتشر أحاديث واسعة عن خطة كبيرة يجري الإعداد لها في واشنطن وبمشاركة أطراف عربية متعددة أبرزها السعودية ومصر والإمارات من أجل التوصل أو «فرض» اتفاق سلام على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وفي هذا الإطار، تعتبر تركيا لاعباً أساسياً في أي تحرك بهذا الاتجاه، وذلك على صعيدين، الأول متعلق بمكانتها كدولة إسلامية سنية مركزية في المنطقة ولديها مكانة مميزة عند الشعوب العربية ودعمها لأي اتفاق سوف يعطيه دفعة قوية وسوف يساعد في اقناع الشعوب العربية فيه. وعلى صعيد آخر، تتمتع تركيا بنفوذ كبير لدى حركة حماس الفلسطينية وسوف تحتاج واشنطن لها إلى جانب قطر في مساعي تمرير أي حلول مستقبلية ومحاولة إقناع حركة حماس التي أعلنت قبولها باتفاق «مرحلي» على أراضي 1967 بتمرير الاتفاق الذي لا يمكن أن يطبق بدون موافقتها كونها القوة المسيطرة على قطاع غزة. وإن كان الأمر مبكراً، لكن تركيا يمكن أن تلعب إلى جانب الأردن دوراً يتعلق بالرؤى المستقبلية لوضع مدينة القدس المحتلة وخاصة فيما يتعلق بأماكن العبادة انطلاقاً من مكانتها والنفوذ الذي تتمتع به مؤسساتها العاملة في المدينة، لا سيما أن العلاقات التركية الإسرائيلية تعتبر متقدمة جداً مقارنة بأي أطراف عربية أخرى يمكن أن لا تقبل بها إسرائيل. الضغط على إيران وتعمل السعودية على أن تؤدي هذه الزيارة والقمم التي ترافقها إلى «تغيير قواعد اللعبة» التي تتعلق بالدرجة الأولى بإيران حيث سيكون ملف «مواجهة تدخلات إيران في المنطقة» أبرز الملفات المطروحة، وتتفق فيه تركيا مع السعودية إلى حد كبير، وإن كان ذلك غير ظاهر كما هو الحال مع السعودية. فتركيا كدولة تسعى إلى فرض نفسها كقوة إقليمية بارزة في المنطقة ترى في إيران منافساً أولاً لها وستكون مع أي خطوات تُحد من تفوقها عليها في هذا الإطار، بالإضافة إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لديه مواقف ورؤية تتعلق بدور إيران كقوة شيعية طائفية تسعى للتوسع وتعزيز النفوذ في دول المنطقة المحيطة بها ويعتبرها خطراً على بلاده والمنطقة، كما تتخوف أنقرة كما الرياض تماماً من مطامع إيران في الحصول على سلاح نووي. وفي حال قرر ترامب فعلياً زيادة الضغط على طهران، فإن سوريا ستكون الساحة الأولى لهذه المعركة وبالتالي فإن الولايات المتحدة ستكون بحاجة إلى تركيا كدولة تتمتع بنفوذ كبير على قوات المعارضة السورية التي تقاتل الميليشيات الإيرانية، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي الذي يحتم على جميع الأطراف المنخرطة في الأزمة السورية اللجوء إليها، وهو ما ينطبق بدرجة أقل على العراق. من جهة أخرى، تعتبر تركيا دولة محورية في حال قرر ترامب إعادة تشديد العقوبات على طهران، فلا يمكن ضبط هذه العقوبات دون التزام كبير من قبل أنقرة التي ساعدت طهران خلال سنوات العقوبات الماضية في التهرب منها هو ما ساعدها في الصمود لفترات أطول أمام الضغوط الغربية. يضاف إلى ذلك دور تركيا المركزي في المساعدة بفرض أي حل سياسي على المعارضة السورية لإنهاء الحرب الدائرة منذ سنوات، ودورها في الحرب على تنظيم «الدولة» سواء من الجانب العسكري أو «الجانب الفكري والأيديولوجي» لما تتمتع فيه من تأثير في العالمين العربي والإسلامي بعد السعودية. «الناتو الإسلامي» وزير الخارجية السعودي عادل الجبير كشف عن أنه تتم دراسة «بناء مؤسسة أمنية تستطيع أن تتصدى لأي تحديات قد تظهر في المنطقة» دون تفاصيل، وأنه سيتم إطلاق «المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف» الذي سيقوم على جمع المعلومات اللازمة للحرب على الإرهاب. وفي حال كان هذا التحالف شكلياً أو أريد له أن يكون فعالاً وتوكل لها مهام عسكرية حساسة، ستكون تركيا دولة محورية فيه، فالجيش التركي يعتبر الثاني من حيث العدد في حلف شمال الأطلسي «الناتو» ويمتلك قدرات حربية كبيرة وهو أقرب الجيوش لأماكن تواجد التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق. كما أن توجه السعودية لأن يكون هذا التحالف ورقة ضغط وردع وتهديد ولو معنوي لإيران لا يتعارض مع التوجهات التركية التي على الرغم من علاقاتها الاقتصادية وحالة «تحييد الخلافات مع طهران» إلا أنها تنتقد بشدة مطامع إيران وأهدافها الطائفية الفارسية في المنطقة، كما وصفها أردوغان سابقاً. لماذا يحتاج ترامب أردوغان في مخططاته المقبلة في المنطقة؟ إسماعيل جمال  |
| القمة العربية الإسلامية الأمريكية والبلدان المغاربية Posted: 20 May 2017 02:14 PM PDT  تونس ـ «القدس العربي»: القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي ستستضيفها العاصمة السعودية الرياض بمناسبة زيارة الرئيس الأمريكي ترامب للمملكة هذا الأحد هي الأولى من نوعها التي تجمع هذا العدد الهام من القادة العرب والمسلمين. وحسب المعلن، فإن الهدف من هذه القمة، التي فاجأت المراقبين، باعتبار الهجمات الشرسة التي شنها ترامب أثناء حملته الانتخابية على عدد من بلدان العالم الإسلامي وخصوصا العربية السعودية حتى توقع البعض حصول القطيعة، هو «بناء شراكات أمنية أكثر فاعلية من أجل مكافحة ومنع التهديدات الدولية المتزايدة للإرهاب والتطرف من خلال تعزيز قيم التسامح والاعتدال». أي أن ترامب يُحمل ضمنيا البلدان الإسلامية المسؤولية عن انتشار الإرهاب والتطرف ويدعوها إلى بناء شراكات أمنية والعمل على تعزيز قيم التسامح والاعتدال. ويرى الكثير من الخبراء والمحللين أن سبب حرص العربية السعودية على إنجاح هذه القمة هو إنشاء تحالف عربي إسلامي دولي في مواجهة إيران، وبالتالي ستسعى الرياض لإقناع واشنطن بأنه لا علاقة لها بالإرهاب والفكر التكفيري المتطرف الذي انتشر في العالم انتشار النار في الهشيم. وفي هذا الإطار يأتي افتتاح «المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف» في قصر الناصرية بالرياض والذي يهدف إنشاؤه إلى منع انتشار الفكر المتطرف ودعم الحوار. وفي هذا الإطار أيضا يأتي تنظيم معرض «المملكة الموازي» للفن المعاصر السعودي بالديوان الملكي، وأيضا «منتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب». فالمملكة راغبة في دحض التهم التي أطلقها ترامب أثناء حملته الانتخابية ولا يمكنها في أي حال من الأحوال أن تعادي العم سام في ظل علاقات تسوء من يوم إلى يوم مع الجانب الإيراني بسبب ملفات سوريا واليمن والعراق ولبنان وغيرها. ويرى محللون أن الرياض راغبة أيضا في تطوير التعاون مع الطرف الأمريكي في المجال العسكري خصوصا في حربها التي تخوضها في اليمن والتي لا تلقى تأييدا أمريكيا كاملا. ويؤكد هؤلاء على أن صفقات لبيع الأسلحة ستتم قريبا بين الولايات المتحدة الأمريكية والرياض التي تحرص على أن تتم في أفضل الظروف ودون تعطيل من ترامب أو غيره. ولا يقتصر الأمر على التعاون العسكري بين أمريكا والسعودية، فهناك استثمارات متبادلة ولا يمكن أن يتصور عاقل أن يستغني أي طرف على الآخر، فالولايات المتحدة بحاجة إلى السعودية في سياستها في منطقة الشرق الأوسط وفي المقابل فإن السعودية بحاجة إلى الولايات المتحدة بمجابهة الأخطار التي تتهدد مصالحها في محيطها الإقليمي. مشار كة مغاربية وتشارك بلدان تونس والجزائر والمغرب في هذه القمة باعتبارها معنية بمكافحة الإرهاب العابر للحدود. فقد وجهت الدعوة للحضور للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي منذ الإعلان عن القمة في العاشر من ايار/مايو الماضي وذلك إلى جانب رؤساء تركيا وباكستان والعراق. ووجهت الدعوات لاحقا إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والملك المغربي محمد السادس. ويبدو ان حضور القادة المغاربيين شخصيا أو من خلال ممثلين لهم سيكون شكليا وشرفيا ولن تتمخض عنه اتفاقيات تعود بالنفع على هذه الدول. ففي تونس مثلا برزت دعوات إلى عدم الحضور في هذه القمة التي سيلتقط فيها الباجي قائد السبسي إن حضر صورا مع ترامب للاستهلاك الإعلامي لا غير، ومن الأفضل حسب معلقين أن يهتم رئيس الجمهورية بحل مشاكل الجهات الداخلية المنتفضة بسبب غياب التشغيل والتنمية. في المقابل فإن العاهل المغربي محمد السادس يبدو حريصا على لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو الذي كان منذ أيام قليلة في الولايات المتحدة الأمريكية ولم يلتق ترامب. لذلك من المتوقع أن يحضر ملك المغرب هذه القمة خاصة وان للمغرب علاقات متطورة جدا سواء من الأمريكان أو مع السعوديين وللمغاربة حرص شديد على تطويرها في شتى المجالات. وفي حال لبت الجزائر الدعوة لحضور القمة فإن الوزير الأول عبد المالك سلال يبدو الأقرب من غيره لحضورها تمثيلا لبلده في ظل مرض الرئيس بوتفليقة. وقد يحضر أيضا وزير الخارجية رمطان لعمامرة. وكانت الجزائر من أكثر بلدان العالم تضررا من الإرهاب، فقد شهدت عشرية سوداء خلال عقد تسعينيات القرن العشرين وحازت اليوم على خبرة واسعة في مواجهة هذه الظاهرة والتي يمكن أن تنتفع بها بلدان عديدة تواجه اليوم هذه الآفة. ولا يشك عاقل في أن المنطقة المغاربية تقف اليوم على صفيح ساخن ففيها أكثر من بؤرة توتر. كما أن محيطها العربي والافريقي غير مستقر وهي بحاجة إلى التعاون إقليميا ودوليا لتحقيق الأمن والاستقرار. لذلك فمن المتوقع ان تلبي هذه البلدان دعوات الملك السعودي خاصة وقد أعلن في تونس عن أن رئيس الجمهورية سيحضر وسيلقي كلمة. وحسب ما أعلن ستتضمن كلمة قائد السبسي موقف تونس من ظاهرة الإرهاب والتطرف والتعريف بما قامت به من جهود لمكافحة الإرهاب الذي ضرب تونس ضربات موجعة بعد 2011. كما ستتضمن حثا للدول المجتمعة على إيجاد استراتيجية مشتركة لمكافحة الإرهاب باعتبار أنه يصعب أن تنجح دولة بمفردها في مواجهة هذه الآفة مثلما أكد على ذلك الرئيس التونسي في أكثر من مناسبة. القمة العربية الإسلامية الأمريكية والبلدان المغاربية روعة قاسم  |
| ملفان يهمان الأردن في قمة الرياض: تثبيت «حل الدولتين» واحتياجاته الأمنية مع سوريا Posted: 20 May 2017 02:13 PM PDT  عمان ـ «القدس العربي»: لا تبدو الزاوية الأردنية أكثر وضوحا من غيرها على المستوى العربي والإسلامي عندما يتعلق الأمر بالقمة العربية الإسلامية الأمريكية في العاصمة السعودية الرياض، في نسخة تشبه قمة شرم الشيخ الشهيرة خصوصا وأن الفرصة تبدو متاحة أكثر لاستعراض بناء تحالف مصلحي مع الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب، الذي وقبل حضوره للمنطقة وصف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بأنه «مقاتل» ويقود شعبا مقاتلا. لكن هذا الوصف لم يعالج الشكوى الأردنية لاحقا من نقص المعلومات التي لا تساعد عمان في بناء تقدير أمني مناسب يلبي احتياجاتها خصوصا في المسألة الأبرز التي تشغل بال المؤسسة الأردنية بعنوان الحدود مع سوريا والتحديات الأمنية الناتجة عن اقتراب تنظيم «الدولة» والإشكال الذي تثيره محاولات اقتراب الحرس الثوري الإيراني. يمكن ببساطة هنا ملاحظة بأن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي تحدث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف وليس الأمريكي عن مخاوف بلاده بخصوص الحدود مع سوريا مشيرا إلى أنه لا يريد على حدوده ميليشيات مذهبية بالقدر الذي لا يريد فيه مجموعات إرهابية. طوال الأيام الأخيرة التي شهدت تصعيدا لافتا للنظر على الحدود الجنوبية مع سوريا كانت عمان تشتكي من نقص معلومات استراتيجية مهمة تتعلق حصريا بخطة ترامب العسكرية في محافظة الرقة. ترامب يخطط لحملة عسكرية واسعة تطرد تنظيم الدولة من محافظة الرقة ومحيطها في منطقة الجزيرة ولدى الأردنيين معلومات بأن ترامب مصر على وجود قاعدة عسكرية أمريكية دائمة في المنطقة يفترض سياسيا ومن باب التحليل بانها ستقام لحماية استثمارات أمريكية محتملة في مجالي النفط والغاز. ما لم يفهمه الأردنيون بعد هو خلفيات تأثير هذا المشروع الضخم الذي يناقشه فريق ترامب على مصالحهم الأمنية الحيوية خصوصا وأن الجغرافيا تحكم تنظيم الدولة ومقاتلي تنظيم «الدولة» وجبهة النصرة وتجبرهم على التوجه جنوبا في سوريا بالقرب من الشريط الحدودي مع الأردن بحثا عن ملاذ في حالة تدشين المشروع العسكري الأمريكي الجديد، الأمر الذي يشكل تحديا كبيرا للجيش الأردني. هنا حصريا تفتح عمان قنوات مع موسكو على أمل تعويض نقص المعلومات خشية أن ينطوي الأمر على مجازفة مع إدارة ترامب التي يرى الأردنيون أنها تحجب المعلومات عنهم بين الحين والأخر بحيث تبقى المعلومات الأردنية عن الخطط الأمريكية العسكرية منطلقة من مصدر واحد هو المؤسسات الإسرائيلية العميقة التي لم يعد سرا أنها تتعاون مع الأردن في مجال محاربة الإرهاب في سوريا. وقد عبرت تقارير صحافية اسرائيلية مؤخرا عن ذلك عندما اشارت إلى أن ترامب سرب لوزير الخارجية الروسي لافروف معطيات وبيانات «أردنية» عن تنظيم «الدولة» حيث تعتبر المؤسسة الأمنية الأردنية الأكثر خبرة في مجال معلومات وبنية التنظيمات في سوريا والعراق مثل تنظيم «الدولة» وجبهة النصرة. رغم كل هذه الخبرة يرتاب الأردن بأن شيئا ما بخصوص سوريا تحديدا يحصل من وراء ظهره وقد تم ابلاغ هذه المشاعر السلبية لمسؤولين بارزين في البنتاغون زاروا عمان مؤخرا وفي لقاءات خاصة. من الواضح أن العتب الأردني الذي يبرر لاحقا البحث عن معلومات تنسيقية مع قنوات روسية وصل الإدارة الأمريكية وبالتالي يمكن فهم الاتصال الهاتفي الحاصل مساء الثلاثاء بين الملك عبد الله الثاني والرئيس ترامب على هذا الأساس عشية القمة الأمريكية الإسلامية التي سيحضرها نحو 16زعيما وممثلا للدول الإسلامية. لم يكشف النقاب عن مضمون الاتصال الهاتفي، لكن مصادر ترجح لـ «القدس العربي» أن هذا الإتصال حصل بعد سلسلة تساؤلات وعتاب اُبلغ لجنرالات أمريكيون قابلوا العاهل الأردني مؤخرا في عمان. ويرى مراقبون أن ترامب يتحدث اليوم مع الأردن بصفته رئيسا للقمة العربية وهو وضع سياسي تمثيلي ميكانيكي فعال يمنح عمان أفضلية عندما يتعلق الأمر ببيان قمة البحر الميت والتحدث بقضايا وملفات باسم تمثيل النظام الرسمي العربي. الأردن وفي سياق التحليل للمعطيات والمعلومات المتوفرة لديه حاجات أساسية يريد منها أن تبرز وبوضوح في لقاء جدة بين ترامب وقادة الدول الإسلامية. تتركز الاحتياجات الأردنية في رأي الكثير من المراقبين على مساحتين أساسيتين لهما علاقة بالملفين السوري والفلسطيني إلى جانب الوضع الاقتصادي والمالي السلبي الذي تطرحه عمان بصورة متتابعة ليس مع الأمريكيين والدول الأوروبية فقط بل مع السعودية أيضا، حيث يتم التركيز حصريا على العبء المالي الذي على الخزينة الأردنية جراء تكاليف استضافة اللاجئين السوريين. ويتوقع الأردنيون هنا أن يساهم ترامب في لقاءات جدة في تفهم أكبر للاحتياجات الأردنية الاقتصادية التي تساعد «الشعب المقاتل» على حد تعبير ترامب نفسه بالقيام بواجباته في استقرار المنطقة. وفي ما يخص الملف الفلسطيني فالأردن يرى أن البناء على تصور مباشر مع ترامب وطاقمه يعيد لواجهة الأحداث خيار «حل الدولتين» ليكون من الأولويات الأساسية حتى لو تطلب الأمر تقديم بعض التنازلات باسم وثيقة المبادرة العربية على أمل المساهمة في تمرير مشرع ترامب الجديد في عملية السلام. وكذلك حتى لو تطلب الأمر نفسه إيجاد مخرج «مناسب أكثر» لمسألة شائكة من طراز نقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس. وهنا تريد عمان من قمة ترامب مع الدول الاسلامية توفير غطاء لا يقل أهمية بل ويدعم بيان قمة البحر الميت بخصوص تغيير قناعة ترامب بشأن حل الدولتين، وتلك مسألة في غاية الحساسية بالنسبة للأردن لا تقل أهمية عن احتياجاته الأمنية والمخاطر التي تتهدد حدوه المفتوحة مع سوريا. ملفان يهمان الأردن في قمة الرياض: تثبيت «حل الدولتين» واحتياجاته الأمنية مع سوريا ترامب يهاتف الملك عبد الله الثاني قبل زيارته للمنطقة بسام البدارين  |
| قلق وترقب في لبنان من تداعيات قمة الرياض رغم «التزامات» الحريري Posted: 20 May 2017 02:13 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: فيما المأزق الانتخابي على حاله في لبنان، فإن القلق مما يمكن أن ينتج عن القمة العربية الاسلامية الأمريكي ة في الرياض نحو إيران وحزب الله وتداعياته على وضع الحكومة رغم الالتزام الذي شدد عليه رئيس الحكومة سعد الحريري في ما خصّ تحصين الساحة الداخلية وتجنيب لبنان أي تداعيات. ولوحظ أن مصادر « المستقبل « تعلّق أهمية على القمم التي ستشهدها السعودية لجهة إعلان تحالف واسع وتاريخي ضد الإرهاب. ورأت « أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيغيّر وجهة أميركا في المنطقة، بعد 8 سنوات من الاعتكاف الأوبامي». أما وزير الخارجية جبران باسيل الذي سيرافق الحريري فبدا متوافقاً مع رئيس الحكومة وقال رداً على حملات التشكيك « من يصطاد في المياه العكرة لن يحصد شيئاً «. وفي وقت سيسير الحريري بين الألغام صوناً لوحدة الحكومة والاستقرار وحرصاً على عدم وضع لبنان في مواجهة العرب والعالم، يبدو حزب الله في حال ترقّب. وهو بادر إلى توجيه انتقادات واتهامات للدول المشاركة في القمة من خلال قناة « المنار « التي تحدثت عن « دول تظن إنها ستحدد مصير المنطقة بقمة أسموها عربية إسلامية مع الرئيس الأمريكي بعد ان فشلت كل محاولاتهم الدموية من سوريا والعراق الى البحرين والقطيف واليمن الذي دمّروه وقتلوا اهله وأغرقوه بالكوليرا أحد اوبئة عدوانهم، وحتى تستقبل الرياض ضيفها الأمريكي الملاحق بتهديد العزل مع اتساع أزمته مع القضاء على خلفية حملته الانتخابية». من جهة أخرى ورغم التعبير عن تفاؤل بالتوصل إلى قانون انتخاب قبل انتهاء ولاية المجلس النيابي، إلا أن هذا التفاؤل ليس أكثر من « تفاؤم « وتمنيات ورمي لكرة التعطيل في ملعب الآخرين.ويقترب الوضع أكثر فأكثر من المأزق الحقيقي في ظل المخاوف من سقوط مهلتي 29 أيار/ مايو و19 يونيو/ حزيران من دون التوصل إلى تسوية على قانون انتخاب جديد. وترى أوساط نيابية لـ « القدس العربي « أنه لم يعد ينفع الكلام عن إيجابيات لتغطية حقيقة الواقع المأزوم ولاسيما على خط رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الذي أعاد إحياء اقتراحه التأهيلي على أساس الطوائف من دون أن يهمل أيضاً المشروع الأورثوذكسي. وأمام هذه المواجهة المفتوحة بين بري وباسيل تتجه الانظار إلى حزب الله لاستكشاف موقفه من الحليفين واحتمال تدخله لحسم الجدل الانتخابي خصوصاً أنه اعتبر « أن القبول بصيغة النسبية الكاملة من قبل كل الفرقاء مؤشر إيجابي جداً يحتاج إلى استكمال النقاش الذي لا بد منه حول عدد الدوائر وحجمها وضوابط تحقيق الانصاف وحسن التمثيل». وكان الثنائي المسيحي التيار والقوات اللبنانية وافق على السير بالنسبية مع ضوابط وتعديلات على الدوائر ونقل مقاعد لضمان حسن التمثيل وينتظر تجاوب الثنائي الشيعي مع التعديلات التي طرحها لا ان يتصدّى لها الرئيس بري، في وقت كان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أعرب عن تفهمّه لهواجس المسيحيين والدروز. في غضون ذلك، لفتت أوساط قريبة من الرئيس بري إلى « أن المرسوم قد رسم وبات من غير المتاح الخروج من دائرته واللاءات تتساقط الواحدة تلو الأخرى، فالفراغ حاصل والستين حاصل». وتطرح تساؤلات حول من «وضع لبنان امام هذا الجدار وكيف للعهد الجديد أن يواجه الجدار الذي ارتفع بعدما أعلى السقف الذي عاهد اللبنانيين به؟». قلق وترقب في لبنان من تداعيات قمة الرياض رغم «التزامات» الحريري حزب الله يهاجم ترامب والمشاركين معه سعد الياس  |
| ترامب والعرب: هل انتهت حقبة أوباما؟ Posted: 20 May 2017 02:13 PM PDT  زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية إعلان انتهاء حقبة وبداية حقبة جديدة في العلاقة الأمريكية مع المنطقة عموماً. انتهاء الحقبة السابقة التي جسدتها استراتيجية الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وما أحدثته من خلل أساسي في موازين القوى نتيجة سياسة الانسحاب وعدم الانخراط وإدارة الظهر وغض الطرف. نتائج الحقبة الماضية واضحة التداعيات. يقول الجمهوريون إن حلم أوباما بربط إسمه بإنجاز تاريخي قاده إلى الاتفاق النووي مع إيران دون تسوية حول دور طهران في المنطقة. سياسة الانسحاب وعدم الإنخراط قادت إلى إحداث فراغ في الشرق الأوسط ملأه أخرون، ويحاولون أكثر تعزيز مواقعهم وتثبيت أقدامهم. فيكفي أن يقف مسؤول إيراني قبل سنتين أو ثلاثة من الزمن ليعلن أن طهران احتلت أربع عواصم عربية كي يظهر مدى الخلل الذي أصاب المنطقة. والحديث هنا لا يدور عن إيران فحسب، بل أيضاً عن ذلك الحلف الاستراتيجي الذي تقوده موسكو وتُشكّل طهران وأذرعها العسكرية والنظام السوري جزءاً منه. أما سياسة إدارة الظهر، فأدت إلى وصول العلاقات الأمريكية- الخليجية، ولاسيما الأمريكية- السعودية إلى أدنى مستوياتها. ليس من وهم أن هذه العلاقات، مهما اشتد التأزم فيها، لا يمكن أن تصل إلى حدود القطيعة النهائية، وانتقال التحالفات الخليجية من ضفة إلى ضفة. فالعلاقات الأمريكية-الخليجية استراتيجية حين تتعرض هذه الدول لأخطار خارجية تؤثر على أمنها الوجودي، كما حصل مع الكويت إبان غزو الرئيس العراقي صدام حسين لها. لكن المسألة تكمن أن التمدد الإيراني إلى عمق الدول العربية والخليجية، الذي أخذ مداه في عهد أوباما نتيجة سياسة غض الطرف، قام على الإيديولوجية الدينية لولاية الفقيه، والتي فاقمت الصراع المذهبي وبدأت في ضرب جسد تلك الدول. اليوم يأتي ترامب إلى المملكة العربية السعودية في أول زيارة خارجية له منذ توليه سدة الحكم. إنها رسالة قوية للحلفاء التقليدين العرب والحلفاء في العالم الإسلامي الذين كانوا بحاجة إلى نوع من الصدمة الإيجابية بعد ثماني سنوات من النزف البطيء في العلاقات. ولكن السؤال: هل نحن أمام تحول كبير؟ وإلى أي مدى يمكن أن يصل؟ قد يكون من السابق لآوانه الحكم على مآل القمة العربية- الإسلامية- الأمريكية. هي القمة التي ستُحدّد معالم المرحلة المقبلة. لا شك أن القمة السعودية- الأمريكية والقمة الخليجية- الأمريكية مهمتان، وهما المقدمات الضروية لنجاج القمة العربية- الإسلامية- الأمريكية، لكن هذه القمة تشكل المفتاح لكفية استعادة إمساك واشنطن بمفاصل اللعبة في المنطقة، وسترسم إلى حد كبير خارطة الطريق للإنخراط الأمريكي وحجمه وحدوده ومراميه. ثمة محللون يعتبرون أن الاستراتيجية الأمريكية حيال المنطقة يشوبها الغموض، على الرغم من الارتياح الذي يظهره الحلفاء العرب التقليديون، وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية نتيجة مواقف الإدارة الراهنة. لكن أخرين يدورون في فلك إدارة ترامب يرون أن منحى الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ليس غامضاً، وإن كانت ملامح العلاقة بين واشنطن أنقرة تسوده الضبابية. فكثير من توجهات تلك الاستراتيجية قد تبلورت من خلال اللقاءات التي أجراها الرئيس الأمريكي مع قادة دول المنطقة في البيت الأبيض، ولاسيما القادة العرب. ويدرج هؤلاء لقاء ترامب مع قادة الدول العربية والإسلامية في القمة الموسعة في إطار عملية سبر أغوار لحدود التحالف الذي سينشأ، وليس ما إذا كان سيكون هناك تحالف أو لا. فقد أعلن مسؤول رفيع في إدارة ترامب أن سيد «البيت الأبيض» تواق نحو إنشاء قوة مشتركة عربية في الشرق الأوسط بما يشبه «ناتو عربي»، ولكن إلى أي مدى سيكون الحلفاء التقليديون القدامى جاهزين لمثل هكذا تحالف عربي أو عربي-إسلامي، وهم غارقون في مواجهة أزمات عدة وتحديات محيطة بهم وفي عقر دارهم. وإلى أي مدى سيتوافقون على الأجندة السياسية لهذه القوة. فالتحالف في سياق محاربة الإرهاب هو التزام وتحد للدول الإسلامية، وعلى رأسها السعودية ودورها في ريادة العالم الإسلامي. وفي رأي المتابعين فإن أهمية زيارة ترامب إلى الرياض لا تكمن في الجانب الاقتصادي- المالي بقدر ما تكمن في ما سيخرج عنها من قرارات سياسية والتزامات بالشراكة الأمريكية ـ العربية ـ الاسلامية في المنطقة للعمل على مكافحة الارهاب والتحديدات الاقليمية وتعزيز السلام والإستقرار. عناوين ستندرج تحتها الأزمات المفتوحة في المنطقة، التي تبدأ باليمن ولا تنتهي عند سوريا ومستقبلها ودور روسيا ونفوذها في ظل علاقتها الاستراتيجية مع طهران وأذرعها العسكرية والنظام السوري ورغبتها في تعزيز المحور الذي تتزعمه والذي تعمل بجده على ترسيخ قوته في المنطقة ضمن لعبة توازن القوى. فاستقامة موازين القوى في المنطقة تستدعي، وفق المتابعين، تلك الشراكة القوية الأمريكية- العربية بعد الخلل الذي أحدثه الانسحاب الأمريكي، وتحضير القوة العسكرية القادرة أن تملء مكان «تنظيم الدولة الإسلامية» الذي باتت مسألة القضاء على جغرافيا دولته مسألة وقت ليس إلا. وواشنطن تدرك أن بوابة الضغط على إيران سياسياً يكون عبر ضرب حلمها ومشروعها في « الهلال الشيعي» وعقدة القطع والوصل تكمن في الشريان الحيوي بين سوريا والعراق، حيث أن معركة «معبر التنف» التي تضع إيران عبر ميليشاتها ثقلها فيها لضمان جسر التواصل البري بين طهران ودمشق هي معركة مصيرية لها، كما هي معركة أساسية لواشنطن بعدما قرر رئيسها الجديد إعادة الانخراط لإعادة التوازن المفقود، رغم أن تساؤولات كثيرة تدور في هذا الإطار عن موقع تركيا في هذا التوازن المطلوب على وقع الخلاف الأمريكي- التركي حيال الملف الكردي. والرهان على إطفاء الحرائق في المنطقة سواءً عربياً أو أمريكياً لا يمكن توقّع النجاح في تحقيق منسوب مقبول فيه، إذا لم يتم التعامل مع القضية المركزية للعرب، والمتمثلة بالقضية الفلسطينية. فطموح ترامب أن يُسهّل العرب الطريق عبر صياغة نوع من «تقارب خليجي- إسرائيلي ما» يمهد لاحقاً أمام تسوية إسرائيلية- فلسطينية. مسألة قد يكون فيها الكثير من الرغبة البعيدة عن منطق الواقع، والذي سيُحدّد موقف ترامب نفسه خلال زيارته إسرائيل البوصلة للمسار الذي سيسلكه هذا الملف، ولاسيما في ما خص مستقبل القدس. في الترويج السياسي- الإعلامي لزيارة ترامب للمملكة العربية السعودية، هناك حرص على إبداء وجود «رؤية واحدة مشتركة» بين القمم الثلاث وبين القادة العرب والمسلمين الـ 55 أرادات الرياض جمعهم والرئيس الأمريكي تحت شعار «العزم يجمعنا». الرغبة قد تكون موجودة، ولكن العبرة في التنفيذ أو القدرة على التنفيذ. ولعل الأهم أن تكون الآمال على مستوى الطموحات، إذا أراد قادة المنطقة وشعوبها مغادرة زمن الخيبات!. ترامب والعرب: هل انتهت حقبة أوباما؟ رلى موفّق  |
| ملابس ميلانيا وايفانكا في السعودية محط الانظار Posted: 20 May 2017 02:12 PM PDT  ملابس سيدة البيت الابيض في رحلتها الخارجية الاولى محط انظار النقاد دوما، لكن بالنسبة إلى ميلانيا ترامب، يحظى الاهتمام بأزيائها بأهمية مضاعفة: فهي عارضة أزياء سابقة وزوجة الرئيس الأمريكي في زيارة رسمية إلى السعودية. ترافق ميلانيا (47 عاما) وابنة الرئيس الكبرى إيفانكا (35 عاما) الرئيس الأمريك ي في زيارته إلى المملكة العربية السعودية. وفي موازاة الملفات السياسية التي سيجري بحثها، والخطاب المرتقب لترامب عن الاسلام، والمشاكل الداخلية التي تواجه إدارته، سبقت الزيارة السعودية أسئلة حول ملابس ميلانيا وايفانكا وما إذا كانتا ستقومان بتغطية رأسيهما. وصعدت السيدة الاولى إلى طائرة «اير فورس وان» وهي ترتدي قميصا أبيض ضيقا وتنورة برتقالية وحذاء بكعب عال. لكنها خرجت منها بلباس مختلف: سروال اسود فضفاض مع قميص أسود يغطي ذراعيها وحزام ذهبي. وكما فعلت السيدة الاولى السابقة ميشيل اوباما لدى زيارتها السعودية، وقبلها لورا بوش، أبقت ميلانيا شعرها مكشوفا. بدورها، دخلت ايفانكا الطائرة الرئاسية في بداية الرحلة وهي ترتدي ثوبا يعلو ركبتيها، وغادرتها بثوب طويل يغطي كامل ذراعيها ايضا، باللونين الاسود والابيض، ممسكة بيد زوجها. ملابس ميلانيا وايفانكا في السعودية محط الانظار  |
| جولة ترامب الخارجية: الهروب من الأزمات ومواصلة تفكيك إرث أوباما Posted: 20 May 2017 02:12 PM PDT  تحمل قمة الرياض التي تم التحضير لها بمناسبة بدء جولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخارجية، الكثير من الرموز والدلالات، فهي تعبير عن أمل عودة أمريكا للعب دورها التقليدي في قضايا المنطقة، وهي بالضرورة تمنح رئيس الولايات المتحدة الفرصة لتقديم شيء جديد غير ما قاله أثناء الحملة الانتخابية واتسم بمعاداة الإسلام. وفي الحقيقة هي أكثر من قمة، لقاء مع الملك سلمان بن عبد العزيز والعائلة الحاكمة وثانية مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي وثالثة مع 50 زعيما وممثلا لحكومات عربية وإسلامية كفيلة بأن تنزع عن الرئيس الصورة التي تلبسته أثناء الحملة الانتخابية وإجراءات منع مسلمي 7 دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة واستثنى العراق في الأمر الثاني. ولن تكتمل الرمزية إلا بخطاب عن الإسلام وصفه مستشار الأمن القومي الجنرال أتش أر ماكمستر بالملهم والذي يؤكد على دور الإسلام السلمي في الحضارة العالمية. أصداء القاهرة وهناك أصداء في هذا من الخطاب الذي ألقاه في أول أيامه في الرئاسة عام 2009 في جامعة القاهرة ودعا فيه لصفحة جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي. بخلاف أن أوباما يعتبر من أكثر الرؤساء الأمريكيين، باستثناء توماس جيفرسون، فهما للإسلام ولكنه فشل في بناء ما وعد به، ربما لأنه لم يكن قادرا على فهم طبيعة الخطر الجهادي الذي اكتفى بوصفه «حفنة من الزعران والمتعصبين» ولأنه تحدث للمسلمين وطالبهم بدعم الحداثة بلغة فوقية وأبوية نوعا ما كما لاحظ الباحث شادي حميد من معهد بروكينغز في «ذا أتلانتك» (19/5/2017). ولا تقف دلالة الخطاب عن الإسلام عند حدود التقرب للمسلمين والعالم الإسلامي أو تقديم فهم جديد بل هو جزء من تحشيد راغب ببناء ما تحدث عنه البعض «ناتو عربي» يسهم في حرب ترامب ضد تنظيم الدولة الإسلامية ومواجهة التأثير الإيراني. ومن هنا فلا يعدم المراقب للتحضيرات والبرامج الكثيرة التي أعدتها السعودية لرحلة زعيم أقوى دولة في العالم من التفكير أن «أمريكا الفاشلة» وهي الصورة التي حملها أهل الخليج عن عهد أوباما لم تعد قائمة وأصبحت سطورا في تاريخ العلاقة الأمريكية- السعودية. فهم يشعرون انه كان رئيسا سيئا لهم. والسبب تقاربه مع إيران وتردده في سوريا ورفضه التدخل لحماية حليف أمريكا القديم محمد حسني مبارك من ثورات الربيع العربي. وعلقت صحيفة «نيويورك تايمز»(18/5/2017) قائلة إن السعوديين وحكام الخليج الغاضبين جدا من الرئيس السابق تجاهلوا على ما يبدو تصريحات ترامب المعادية للإسلام واعتبروها كلام حملات انتخابية وعبروا عن استعدادهم للتعاون معه من جديد وبناء التحالفات القديمة. وكذلك التأكيد له أن اولوياتهم تتشارك مع أولويات الولايات المتحدة. وهم بهذه المثابة الحليف الذي لا يمكن الاستغناء عنه في الحرب ضد الإرهاب ومواجهة إيران وإنعاش التجارة والأعمال وحتى لعب دور في إحياء العملية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وعليه يرى السفير الأمريكي السابق في اليمن ستيفن أستش أن الزيارة تعتبر لحظة بارزة للسعوديين وهم «يرغبون بتعزيز فكرة وجود شراكة استراتيجية وان مصالحنا ومصالحهم مشتركة». لكل هذا رغب السعوديون بتأكيد هذه الملامح من خلال ورش عمل ولقاءات مع قادة الأعمال الأمريكيين وكبار مدراء الشركات فيها ومؤتمر عن التويتر، خاصة أن الرئيس معروف بولعه باستخدامه اليومي له. ومسابقات رياضية وحفلات غنائية ومعارض للفنون وافتتاح مركز لمكافحة الإرهاب مجهز بأحدث التقنيات الألكترونية لاختراق الجماعات الإرهابية. ولاحظ ديفيد إغناطيوس في «واشنطن بوست» (18/5/2017) أن المركز الذي أنشئ برعاية الأمير محمد بن سلمان، نائب ولي العهد يقربه خطوة من التعامل مع الملف الأمني الذي ظل بيد ولي العهد الأمير محمد بن نايف. والأهم من كل هذا صفقات أسلحة بـ 110مليار دولار تخلق فرص عمل للأمريكيين وتعهد عربي إسلامي بحظر دعم الجماعات المتشددة ومصادقة على خطط الإصلاح التي يقودها الأمير بن سلمان. وبهذه المثابة تبدو الرياض قائدة للعالم الإسلامي تستقبل قائد العالم، وكان لافتا الأعلام السعودية والأمريكية التي رفرفت في شوارع العاصمة وصور الملك سلمان وترامب وعبارات «العزم يجمعنا». وسر إعجاب دول الخليج بساكن البيت الأبيض نابع من مواقفه المتشددة من النظام السوري ودعمه للحملة الجوية التي تقودها السعودية ضد المتمردين الحوثيين، وكلاء إيران في اليمن. وكما نقلت إليزابيث ديكنسون بمقال في «فورين بوليسي»(18/5/2017) عن متخرجة جامعية سعودية قولها إن ترامب تغير «لا أعرف كيف ولماذا تغير ولكنه تغير». وأشارت ديكنسون إلى أن زيارة ترامب تعتبر نجاحا للمدخل السعودي الذي تبناه الأمير محمد بن سلمان وهو التحدث للأمريكيين والعالم مباشرة بدون الاعتماد على جماعات الضغط وإنشاء مؤسسات علاقات عامة سعودية أمريكية. مع أن «واشنطن بوست» (19/5/2017) رأت في افتتاحيتها أن الزيارة هي نتاج نجاح للوبي السعودي في واشنطن الذي قدم المملكة ودول الخليج للأمريكيين كحلفاء لا يمكن الإستغناء عنهم في مواجهة الجهاديين وإيران. وتقول كارين إليوت هاوس في صحيفة «وول ستريت جورنال» (18/5/2017) إن قمة الرياض واضحة في رسالتها «باراك أوباما فضل إيران ولكن الملك سلمان دعا قادة 50 دولة عربية ومسلمة لمقابلة ترامب. ويهدف هذا الحشد غير المسبوق لإظهار أن السعودية ليست قائدة للعالم الإسلامي ولكن قادة المسلمين يدعمون الولايات المتحدة في حربها ضد إرهابيي الدولة الإسلامية». فرصة فحضور ترامب يمثل فرصة للسعودية وبالضرورة الأمير بن سلمان لإظهار السعودية بصورة جديدة. ولاحظت إليوت تشابها بين الأمير الشاب ورجل الأعمال الذي أصبح رئيسا فكلاهما يعتبر «خارج» المؤسسة ويرغب بالتحديث ويواجهان معارضة من الداخل. وعليه يرغب الأمير والرئيس في تعزيز قيادتهما. وقد فضل الرئيس السعودية وجعلها محطته الأولى في أول زيارة خارجية، وهو أمر لم يقم به رئيس أمريكي من قبل. ولكن الترحيب شيء والتوقعات أمر آخر، فالسعوديون يريدون خطوات عملية خاصة في حرب اليمن ومواجهة إيران. ويقال إن السعودية مستعدة للسماح للأمريكيين العودة للقواعد العسكرية التي أخليت بعد عام 2003 بسبب معارضة القوات الأجنبية على أرض الحرمين. فالسعودية التي تخوض حربا مكلفة بحاجة للدعم الأمريكي. ولو عادت القوات الأمريكية فسيكون إنجازا للرئيس وتعنيفا لأوباما الذي طالب السعوديين بمشاركة «المنطقة» مع إيران. ويواجه الأمير معركة داخلية صعبة لإقناع المواطنين السعوديين المتشككين بنجاعة خطة التحول التي طرحها وأنها ستغير البلاد للأحسن وتجلب الإزدهار بمنأى عن النفط. ويواجه ترامب تحديات أخرى غير طموحاته في زيادة الدخل القومي بنسبة 3٪ وخلق فرص عمل وتعزيز قطاع الطاقة والبنى التحتية. مهرب لكل هذا فالدبلوماسية الدولية هي محاولة للهروب من المعارك التي يشهدها البيت الأبيض والكونغرس والتحقيقات التي تلاحقه في الدور الروسي في الانتخابات الرئاسية عام 2016 وتداعيات فصله لجيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفدرالية وتسريبه معلومة سرية لوزير الخارجية الروسي فلاديمير بوتين، ما يعطي صورة عن رئيس محاصر ويذكر بريتشارد نيكسون الذي حاول الهروب من فضيحة ووترغيت بحملة دبلوماسية في الخارج ولم تترك دبلوماسيته أثرا جيدا عليه ولا على الولايات المتحدة. وفي تصريحات لمجلة «تايم» بداية هذا الشهر قال «حصلت على ممتاز وممتاز جدا في السياسة الخارجية»، وكما يرى باتريك كوكبيرن في صحيفة «إندبندنت» (19/5/2017) ففي حالة عدم تفهم الرئيس الأمريكي للأزمة التي تهدد بتدميره داخل الولايات المتحدة فإنه سيتحول نحو المغامرات الخارجية التي عارضها أثناء حملته الانتخابية. فالجنرالات الذين عينهم في الدفاع والأمن القومي ليسوا من دعاة العزلة. كما أن تراجع الدور الأمريكي في العالم يعزز من مواقف دعاة التدخل الدولي، فلم تعد الولايات المتحدة القطب الوحيد المسيطر على السياسة العالمية، وهو موقع تمتعت به في الفترة ما بين سقوط الاتحاد السوفييتي عام 1990 والأزمة المالية العالمية 2008. وكل ما لديها قوة عسكرية متفوقة على غيرها من القوى وإغراء استخدامها حاضر دائما. ويمكن استخدامها في مواجهة التهديد الإيراني للمنطقة، فلم يخف الرئيس ترامب من عدوانيته تجاه الجمهورية الإسلامية. وفي ظل المخاوف الخليجية والإسرائيلية من الطموحات الإيرانية في المنطقة فالدور الأمريكي مطلوب. ولكن هل يستطيع ترامب تحقيق ما يريده أعداء إيران؟ فلا يزال الإتفاق النووي الذي عارضه ووعد بتمزيقه على حاله. إلا أن الشعور في الرياض هو أن «إيران هي الجائزة الكبرى» كما نقل مراسل صحيفة «الغارديان»(19/5/2017) عن أمير سعودي. وقال مارتن شولوف إن السعوديين يشترطون محاربة التطرف بدعم الرئيس لجهود الإصلاح ومواجهة إيران. ونقل عن ممول سعودي قوله «هل فهم إيران؟ لا ولكن مستشاروه يعرفون» وكذا «مضيفوه في المحطة الثانية» أي إسرائيل. تفكيك الإرث ويعلق الكاتب أن ترامب قام بتفكيك إرث أوباما في الداخل من ناحية إلغاء نظام الرعاية الصحية «أوباما كير» وسياسات البيئة ويقوم الآن وبحماس بقلب كل جهود الرئيس السابق للتقارب مع إيران. ويقول إن الإبتعاد عن إيران ورحلة تاريخية للسعودية تمثل عودة للوضع السابق الذي لعبت فيه أمريكا دور الحاجز ضد طهران. ومن هنا حذر عدد من مسؤولي إدارة أوباما من أثر الزيارة على الإتفاق النووي عام 2015. ففي مقال مشترك لكل من أنتوني بلنكين وجون فاينر وأفريل هينز وفيليب غوردون وكولين كال وروبرت مالي وجيف بريسكوت وبن رودس وويندي شيرمان نشرته مجلة «بوليتكو» (18/5/2017) قالوا فيه إن الولايات المتحدة دخلت نهاية منطقية للإتفاق النووي. ومع ذلك فزيارة الرئيس والانتخابات الإيرانية والمعركة حول إيران في الكونغرس ستترك أثارها عليه. ويتوقعون عودة ترامب الذي لا يتكهن أحد بتصرفاته معبأ ضد إيران وقد منح السعودية ضوءا أخضر لمواصلة حربها في اليمن. ويرى المسؤولون السابقون أن هناك أسبابا تدعو لمواجهة إيران نظرا للدور الذي تلعبه في زعزعة استقرار العراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين. لكنهم يتساءلون عن الكيفية التي يمكن من خلالها الحد من النشاطات الإيرانية بدون زيادة النزاع والوقوع بمصيدة إيران. فالسعودية والإمارات تنظران لليمن كساحة مواجهة متقدمة ضدها ولهذا فالسعودية بحاجة لحماية حدودها ومنع وصول شحنات الأسلحة للحوثيين، ولكنهم يحذرون من تقديم الدعم العسكري والإنخراط في الحرب التي قد تجر الولايات المتحدة لمستنقع اليمن وتدفع إيران لاستخدام وكلائها كي ينتقموا من التحالف والتلاعب بالوضع الداخلي في السعودية ودول الخليج. وسيؤدي هذا لزيادة الحرب وحرف النظر عن العدو الرئيسي للولايات المتحدة هناك وهو تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية. ويعتقد المسؤولون أن الطريقة الوحيدة لمساعدة السعودية واليمن هي القيام بحملة دبلوماسية تنهي الحرب التي أثرت على المدنيين. ويرون أن جهود الكونغرس لتشديد العقوبات ستدفع طهران للعودة لنشاطاتها النووية وبالتالي التأثير على كل ما تم تحقيقه منذ بدء الإتفاق النووي. وآخر ما تريده أمريكا مواجهة عسكرية مع إيران. جولة ترامب الخارجية: الهروب من الأزمات ومواصلة تفكيك إرث أوباما إبراهيم درويش  |
| نسعى إلى خلق رأي عام في دول أمريكا اللاتينية متفهم للقضايا العربية Posted: 20 May 2017 02:11 PM PDT  الرباط ـ «القدس العربي»: جاءت فكرة تأسيس «الكارلاك» وهو الاسم المختصر لمجلس العلاقات العربية مع أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، لكون أمريكا اللاتينية والعالم العربي من المناطق الحيوية التي تعيش تجارب متقاربة الشبه وتشهد نموا اقتصاديا واجتماعيا كبيرا، وعلى اعتبار ان إمكانية تطوير العلاقات الثنائية بين المنطقتين كبير جدا تتيح إمكانية خلق تحالف اقتصادي واجتماعي وثقافي بين بلدان العالم العربي وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. و»الكارلاك» مؤسسة غير حكومية وغير سياسية وغير حزبية، تسعى لتحقيق دينامية دائمة مبنية على المصالح المتبادلة لشعوب المنطقتين، ويتواجد مقرها الرئيسي في الرباط وأعلن عن تأسيسها في لارومانا، جمهورية الدومينيكان في 21 شباط/ فبراير 2014. وتهدف المؤسسة إلى تنظيم وتنسيق وتنفيذ الهياكل اللازمة لتطبيق الرؤية المحددة في جدول أعمال المنتدى، بالإضافة إلى البحث في الوسائل الملائمة التي تتيح معالجة مجموعة كبيرة من القضايا ذات الاهتمام المشترك والمتعلقة بالتجارة والاستثمار والتنمية الاجتماعية والتعليم العالي والتبادل الثقافي. ويتشكل هذا المجلس من 60 شخصية قيادية متميزة في مجال الاقتصاد والسياسة والأدب والثقافة والتعليم من أمريكا اللاتينية ومن العالم العربي، يجتمعون للبحث في كيفية وضع الخطط والبرامج التي يمكن من خلالها تجسير الفجوة بين المنطقتين. ويسعى المجلس كذلك إلى إيجاد آليات مناسبة من أجل تعزيز الحوار والتعاون حول العديد من القضايا المشتركة كالمناخ والطاقة المتجددة والطاقة النووية ومكافحة الإرهاب وقضايا تتعلق بالأمن والسلم الدوليين، وتتجلى مهامه في إجراء الأبحاث، والبرمجة والدراسات وتحليل السياسات العامة عن طريق إشراك المؤسسات، والحكومات، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية بشأن القضايا الرئيسية ذات الاهتمام المتبادل بين المنطقتين. «القدس العربي» حاورت السفير حسن عبد الرحمن الرئيس التنفيذي للمجلس وهو يرى إن أمريكا اللاتينية والعالم العربي من المناطق الحيوية وتجمع بينهما مصالح مشتركة، وأن مجلس العلاقات العربية مع أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي يهدف إلى توطيد وتنمية العلاقات على مستوى الشعوب، وإلى خلق مشاريع ملموسة لها نتائج محددة تخدم الطرفين. وأشار عبد الرحمن وهو سفير سابق لدولة فلسطين في واشنطن والرباط، وممثل سابق لمنظمة التحرير الفلسطينية في عدد من دول أمريكا اللاتينية، إلى أن التعاون بين أمريكا اللاتينية والعالم العربي، في الكثير من المجالات كالتربية والعلوم والثقافة والفنون وغيرها، من شأنه أن يشجع على فهم أفضل لحضارة ولغات وتاريخ كل منطقة، وأن يشكل شبكات لتطوير الرؤى وتعميق التعاون على المدى الطويل. ويرى السفير عبد الرحمن الرئيس ان أمريكا اللاتينية والعالم العربي من المناطق الحيوية وتجمع بينهما مصالح مشتركة، وأن المجلس يهدف إلى توطيد وتنمية العلاقات على مستوى الشعوب، وإلى خلق مشاريع ملموسة لها نتائج محددة تخدم الطرفين. وهنا نص الحوار: ○ من خلال تجربتك في المجال الدبلوماسي، ما هي طبيعة العلاقة التي تجمع بين دول أمريكا اللاتينية والعالم العربي؟ • أمريكا اللاتينية والعالم العربي من المناطق الحيوية التي تتميز بطابع متكامل وتجمعهما مصالح مشتركة في العديد من المجالات، الاقتصاد والسياسة والثقافة، والتعاون في إدارة الموارد الطبيعية، وغيرها. ونحن في «الكارلاك» نطمح إلى المساهمة في تحويل هذه الأفكار إلى برامج ملموسة ومحددة، من خلال مشاريع نجمع فيها الأطراف المعنية في مؤتمرات وندوات لوضع أفكارنا حول طبيعة العلاقات المستقبلية بين العالم العربي ودول أمريكا اللاتينية محل التنفيذ. ○ هل لديكم علاقات مع المجتمع المدني داخل دول أمريكا اللاتينية؟ • طبعا، أصلا بعض أعضاء منظمة «الكارلاك» هم من دول أمريكا اللاتينية، ومعظمهم كانوا من قياديي المجتمع المدني، وفي الأحزاب السياسية، وفي الجامعات وفي المجتمع الأكاديمي، وكانوا من القياديين في التجمعات الاقتصادية، هم شخصيات بارزة لها دور مهم في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونحاول من خلالهم أن نصل إلى المؤسسات والمنظمات التي لها علاقة بمراكز صنع القرار في هذه الدول. فمثلا عندما نقيم علاقة مع إحدى جامعات دول أمريكا اللاتينية، فنحن نضع في أذهاننا بأنها مؤسسة أكاديمية تساهم في الحياة الأكاديمية والفنية والثقافية والاجتماعية، وبالتالي من خلالها نصل إلى قيادات المستقبل، سواء من الطلاب والباحثين والأكاديميين الذي يساهمون في صنع الرأي العام وفي صنع أجيال المستقبل في بلادهم. ويجب الانتباه إلى أن هناك حوالي 18 مليون شخص من أصول عربية يعيشون في أمريكا اللاتينية، وأيضا هناك إمكانية الاستثمار في أسواق أمريكا اللاتينية وفي الدول العربية، وقاعدة المصالح المشتركة للطرفين واسعة جدا، ولا ننسى التبادل الأكاديمي والفني. هذه كلها عناصر تشكل جسرا للتفاهم بين المنطقتين، وتقرب فيما بيننا. ○ من خلال تواصلكم مع المجتمع المدني في هذه الدول، كيف ترون تعاطيهم مع القضايا الكبرى للعالم العربي، كالقضية الفلسطينية مثلا والسورية وقضية العراق؟ • من خلال الدبلوماسية الموازية التي نقوم بها، نسعى إلى خلق رأي عام في هذه الدول، رأي متفهم للقضايا العربية سواء الفلسطينية أو قضايا مكافحة الإرهاب، وأخرى متعلقة بمشاكل إقليمية، من خلال خلق شركات وتحالفات تخدم الأحداث السياسية والدبلوماسية للمنطقة العربية سواء في شمال افريقيا أو في منطقة الشرق الأوسط. ولابد من الإشارة إلى أن أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، على المستوى السياسي، وخلال العقود السابقة، يعني في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، كانت تحكمها إلى حد كبير أنظمة ديكتاتورية عسكرية مرتبطة بإسرائيل، ونظام عالمي مختلف، وكانت جزءا من الحرب الباردة. فالتطور الذي حصل اليوم، هو الانتقال إلى الديمقراطية، سواء في أمريكا الوسطى أو في أمريكا الجنوبية، هذا فتح المجال لمنظمات المجتمع المدني في هذه الدول كي تكون شريكة في صنع القرار، وبالتالي سمح لنا أيضا بالتواصل مع هذه الأطراف للحوار وفتح النقاش والتوصل إلى اتفاقات ومواقف مشتركة حول ما هو مفيد لنا وما هو مفيد لهم. فمثلا في سنة 2012 عقدنا مؤتمرا لمنتدى العلاقات العربية مع أمريكا اللاتينية وكانت مشاركة بين منتدى العلاقات العربية مع أمريكا اللاتينية ومؤسسة «أوسكار أريس» نسبة إلى رئيس جمهورية كوستاريكا السابق، الذي حصل على جاهزة نوبل للسلام بسبب دوره في إنهاء الصراع في أمريكا الوسطى، وكان عنوان الندوة، «دور منظمات المجتمع المدني في دعم السلام العالمي» حضرها ما يزيد عن ثمانين منظمة، من منظمات المجتمع المدني، من أمريكا اللاتينية وكان موضوع النقاش هو «كيف تساهم منظمات المجتمع المدني في دعم عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط وفي شمال افريقيا؟» وكان هناك انفتاح كبير وحوار استمر لمدة يومين متتاليين. فمن هذا المنطلق، نرى أن هذا الانفتاح يمكنه أن يساهم في رفع مستوى الفهم والتفاهم بين المنطقتين، حول العديد من القضايا المشتركة التي تهم الجانبين، ليس فقط في المجال السياسي، ولكن أيضا في قضايا أهم، كقضية السلاح النووي، والطاقة المتجددة، والبيئة، والتغيير المناخي، وإدارة الموارد الطبيعية، وقضايا أخرى تهم الأمن الغذائي، ومكافحة الأوبئة، فهناك العديد من المجالات التي يتم التعاون فيها ليس فقط على مستوى الدول، ولكن على مستوى المؤسسات أيضا. ○ هل يمكن أن نقول ان العالم العربي يمكن أن يوجه أنظاره لدول أمريكا اللاتينية، بعدما فقد الثقة في الغرب؟ • لا يمكن للعالم العربي أن يستقل عن الغرب، على العكس أرى ان مواقف الغرب مثلا من القضية الفلسطينية هي مواقف متطورة، ونرى أنه خلال السنوات الأخيرة هناك تطور إيجابي فيما يتعلق باعتراف البرلمانات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، وبحق الشعب الفلسطيني، أما الولايات المتحدة الأمريكية، فموضوع آخر مختلف تماما، بسبب الأوضاع الداخلية وبسبب عوامل أخرى لأن قضية إسرائيل، في الولايات المتحدة هي سياسة داخلية، بحكم قوة اللوبي المؤيد لإسرائيل، واللوبي اليهودي، وكيفية صنع القرار في الولايات المتحدة وتشكيلة الكونغرس، وكيف يؤخذ القرار السياسي، هذا موضوع مختلف تماما. اليوم يوجد حوار جدي بين بعض الدول العربية والولايات المتحدة حول القضايا الثنائية التي تهم بعض الدول، وهناك قضايا إقليمية وقومية حولها خلاف مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن بغض النظر عن كل ما سبق فدور الولايات المتحدة يبقى مركزيا. هذا لا يعني في أي حال من الأحوال أن تقتصر العلاقات مع الولايات المتحدة، بل هي طرف مهم في العلاقات الدولية. وكان خطأ، أو ربما سهوا عدم الانتباه إلى أهمية دول أمريكا اللاتينية، بحكم أن هذه الدول لم تكن تلعب دورا في السياسة الدولية، فخلال الخمس وعشرين سنة الأخيرة، كانت هذا الدول، جزءا من المعسكر الاشتراكي. وبعد انهيار المعسكر السوفييتي، بدأت تقيم علاقات مستقلة، وتصنع فيما بينها تكتلات مثل تكتل دول أمريكا الجنوبية «الميركوسول» وتجمع «الباسفيكي» وتجمع كل دول أمريكا اللاتينية منطقة الكاريبي «سيلاك» التي يضم 33 دولة. إذن فأصبح لدول أمريكا اللاتينية إحساس بأهميتها واستقلاليتها في صناعة السياسة الخارجية بشكل مستقل عن المعسكر الذي كان يحكم علاقاتها الدولية. وهذه فرصة لإقامة علاقات مع دول أمريكا اللاتينية التي تطمع ليكون لها دور مستقل عن الولايات المتحدة وعن الغرب في سياستها الخارجية. ○ تعتبر أمريكا اللاتينية من أكثر المناطق التي تتسم بمعارك دبلوماسية شرسة بين المغرب وجبهة البوليساريو، ما هي طبيعة مواقف هذه الدول فيما يخص قضية الصحراء؟ • لا شك أن لبعض دول أمريكا اللاتينية مواقف مختلفة فيما يتعلق بقضية الصحراء، مثل فنزويلا ونيكاراغوا، لها مواقف متشددة، بسبب العقيدة السياسية التي تحكم هذه الأنظمة شبه السلطوية، ولكن لا ننسى ان هناك تطورا إيجابيا شهدته دول أخرى في هذا الخصوص، بحيث أصبح هناك تراجع كبير لبعض الدول في موضوع الاعتراف بالبوليساريو، نتيجة تكثيف الدبلوماسية المغربية مؤخرا. أرى أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وأدعو إلى المزيد من الحوار، لكي نحصل على النتائج المرجوة في مواقف هذه الدول تجاه مجموعة من القضايا الهامة، ليس في قضية الصحراء فقط وإنما في قضايا عديدة، كالقضية الفلسطينية والإرهاب وغيرها من القضايا الساخنة. نسعى إلى خلق رأي عام في دول أمريكا اللاتينية متفهم للقضايا العربية رئيس مجلس العلاقات العربية مع أمريكا اللاتينية حسن عبد الرحمن لـ«القدس العربي»: فاطمة الزهراء كريم الله  |
| جمعية لبنانية تحارب العنف الأسري عبر «مركز للرجال» Posted: 20 May 2017 02:11 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: احتضان النساء اللواتي يتعرضن للعنف الأسري وحمايتهن كان الهاجس الأساسي للمنظمات التي تخوض معركة القضاء على العنف في لبنان. لكن الحماية وحدها ليست الحل. فالنساء المعنّفات كنّ خلال جلسات المساندة تفصحنّ بوضوح عن أن تقديم الدعم لهن وتمكينهن ليس كافياً، بل أن المطلوب هو التكلم مع الزوج. فكان أن خاضت منظمة «أبعاد» التي تعنى بقضايا مناهضة العنف ضد المرأة تجربة «مركز الرجال»، الذي يهدف إلى العمل مع الرجال بشكل مكمل لسياق القضاء على العنف ضد المراة وتدعيم النساء وتمكينهن للخروج من أي وضعية عنيفة في حياتهن. وقد بدأت هذه المقاربة تتبلور أكثر منذ عام 2012، من خلال تجربة «أبعاد» التي بنتها على تجارب بلدان أخرى ونتائج دراسات ابحاث، وفق مديرية البرامج في «أبعاد» رلى المصري التي تنطلق من أن القضاء على العنف هو جهد مستمر فعال ومستدام، وتُدرج «مركز الرجال» في هذا الإطار، ذلك أنه لا يكفي تمكين المرأة إذا كنا نتطرق لكيفية معالجة العنف ضد المرأة بشكل مستدام». هي تجربة تشكل تحدياً في ذاتها. أن يلجاً الرجال إلى مركز طلباً للمساعدة ليس بالأمر السهل في مجتمعات شرقية مبنية على منظومة ثقافية ذكورية تعبّرعن القوة والسيطرة. على مدى السنوات الخمس، هناك 347 رجل استفادوا من خدمات المركز. طابع السرية يغلب على الجلسات الخاصة بين الرجل والمعالج. نصف المسار يكون قد تحقق حين يدرك الرجل أن لديه مشكلة في «إدارة الغضب» ولا بد له من أن يعالجها، فيأتي إلى المركز، فيما النصف الأخر من المسار يتمثل في إيجاد الطريقة المثل للعلاج. ما يسعى إليه المساعدون، تقول المصري، هو بلورة نوع من إدراك على المستوى العقلي، وكيف يتحول هذا الإدراك إلى تغيير جملة مواقف ومفاهيم لترجمتها لاحقاً على منظومة السلوك عند الرجال. وهذه عملية لا تنتهي في جلسة واحدة أو جلستين، بل تحتاج إلى جلسات طويلة قد تصل أحيانا إلى 25 جلسة وعلى مدى 9 أشهر عدة، وأحياناً إلى 8 أو 12 جلسة للوصول إلى حالة الإدراك العقلي ليصبح هناك تغيير في الموقف والمفهوم بأن العنف ليس السلوك الأوحد، ويجعلهم يخسرون على المدى البعيد في العلاقات الزوجية والأسرية. العمل هو مسؤولية مشتركة بين الجانبين ويحتاج إلى مثابرة وضبط وسيطرة. وقد شاركنا كثيرون في تجاربهم هم كيف أن الخدمة النفس- اجتماعية قد ساعدتهم على القيام بإجراء تحليل ذاتي حسب الوضعية التي يكونون فيها، بحيث يدركون بألاّ يلجاؤا الى العنف كردة فعل أولى. ولأن السلوكيات المجتمعية تم تعزيزها في إطار تنشئة اجتماعية معينة، فإن تغييرها مسار لا يحصل بين ليلة وضحاها. فأحيانا ينحج الرجل في البداية في أن يُغيّر سلوكه ومن في المرة الثانية قد يخفق فيعود الى السياق الاول. العمل هنا هو على تفكيك المنظومة التي تمت على أساسها التنشئة الاجتماعية للفتيان والرجال في المجتمع، وجعلهم يصلون إلى فهم أن هذا شيء مكتسب وأن تغييره ممكن. وبالتالي كيف يمكن أن يكتسبوا سلوكيات جديدة يشعرون أنها تتماشي مع مفاهيمهم ومنظومتهم وقيمهم. هو مسار ليس أفقيا بل هو حلقة ممكن أن يكون فيه عودة الى الوراء. القضاء على خط التأهيل وبدا المنحى نحو إدراك حاجة الرجل المُعَنِف إلى مساعدة نفس- اجتماعية يتعزز مع اتخاذ المشترع اللبناني في «قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف السري»، الذي أقره في الأول من نيسان 2014، خطوة في هذا الاتجاه، من خلال المادة 20 التي تحدثت عن «أن للمحكمة، إضافة إلى العقوبات المقررة وفق أحكام القانون، أن تلزم مرتكب العنف الأسري بالخضوع إلى دورات تأهيل ضد العنف في مراكز متخصصة.» وفي رأي الباحثة في شؤون المرأة والجندر عزة شرارة الأمين، « أن سياق الكلام التأهيل الذي أشار اليه القانون، وإن كان غامض الصياغة، (…) يشي بأن االقصد من وجود هذه المادة هو توفير ما من شأنه ضمان التغيير الجذري في سلوك ممارس العنف واتجاهاته، وقيَمِه ضمناً. وتنطوي المادة على فكرة مفادها أن العقاب الذي سيناله الجاني، وإن كان ضرورياً، قد لا يكون كافياً لمنع العنف عن المرأة في الأسرة، ولا عن سائر أفرادها.» ويدفعها وجود هذه المادة في قانون يدعي «الحماية» للمرأة المعنفة هو بمثابة التصريح، من جانب المشرّع، بأن هذه الحماية لا تتحقق على نحو فعّال، ولا تكون مستدامة، إذا لم نعالج الأصول المسببة للعنف الأسري الذي فرضها.فإذا كانت الحماية ضرورية لدرء الخطر الآني الذي يحدثه ممارس العنف على المرأة وعلى أفراد الأسرة، فإن استدامة هذه الحماية تفترض معالجة مصدر العنف، وهو ممارس العنف نفسه.» الاتجاه الغالب على الدوام لدى المنظمات المعنية بالعنف ضد النساء هو إيلاء المعنَفات أو الناجيات من النساء الدعم واعتماد الدرسات على شهادتهن وتجاربهن في رسم ملامح ممارس العنف الشخصية والأسرية وسلوكه. ما قامت به الباحثة عزة الأمين هو بحث ميداني بالتعاون مع المحامية دانييال الحويّك لدراسة أحوال الرجال، ممارسي العنف، من منظورهم الذاتي. وكيف يعرفون أنفسهم وما هي رواياتهم للعنف الذي يمارسونه في إطار أسرهم، واتجاهاتهم نحو المرأة ونحو العنف، ونحو الحلول التي يتصورنها لحالهم، وموقفهم من تدخل الدولة في المجال الأسري. دراسة نشرتها منظمة «أبعاد» في كتاب تحت عنوان «العنف الأسري: رجال يتمكلون»، وتراها ليس ترفاً فكرياً بل ضرورة يمليها تطبيق قانون حماية النساء بطريقة تخفف إلى الحد الأدنى من عثرات مرتقبة بفعل تدخل القضاء المدني للمرة الأولى في محال الحياة الأسرية من بابه الواسع.» الدراسة شملت 9 حالات ممن أصدر القضاء بحقهم بأحكام بمنع التعرض لزوجاتهم وترك المنزل الزوجي لفترات متفاوتة وبعضهم ألزمهم الخضوع لجلسات تأهيل، وحالتين تقدما طوعياً للعلاج النفس بهدف التخلص من السلوك العنفي. والحالتان الطوعيتان تلقي المساعدة من منظمة «أبعاد» التي لا تستقبل إلا حالات طوعية وليس إجبارية إنطلاقاً من قناعتها أن صفة الاجبار تتعارض مع مبدأ العلاج لنفسي، ولا يمكن أن تكون علاجاً فعالاً. ليس العلاج فعال. فعنصرالرغبة في التغيير يجب أن يكون متوفراً. مختلفون..ومتشابهون نتائج الدراسية الميدانية، تظهر أن أعمار الرجال المبحوثين تراوحت بين 31و 53سنة، فيما راوحت أعمار زوجاتهم بين 21 و 51 سنة. ورواح الفروق بين أعمار الزوجين بين 3 و14 سنة. وتزوج الثلثان قبل عمر الثلاثين ولم تكن 80 في المائة من زوجاتهم قد بلغن عمر 25 سنة، فيما راوحت مدة زواج المبحوثين بين 4 إلى 23 سنة. تلك الوقائع تدفع الباحثة بيضون إلى الاستنتاج دون التعميم إلى أن معظم هؤلاء الرجال راشدون منذ زمن غير قليل، لكنهم لم يطوروا مع ذلك وسائل تفاوض لحل الأزمات في أسرهم تليق برشدهم، بل لا زالوا يلجاؤن إلى العنف ضد زوجاتهم. كما أن وزجاتهم لم يتعوّدن على العنف، وغير مستعدات للتآلف معه. وأقمن دعاوى عليهم بموجب القانون 293/2014. وهذه النتائج تقول بيضون إنها تلتقي مع نتائج أبحاث أجريت عل الزوجات اللواتي يتعرضن للعنف، واللواتي التمسن مساعدة المنظمات غير الحكومية المعنية بمناهضة العنف العنف ضد المرأة. وتذهب الاستناجات إلى أن الرجال المعنِفين ليسوا من منطقة محددة أو طائفة أو ملة معينة أو مستوى علمي واحد. فالدراسة تشير إلى أن الزوج قد يلجأ إلى تعنيف زوجته، مهما كان المذهب الذي يعتنقه أو المنطقة التي ولد فيها. وربما الاستنتاج المهم أن الادعاء بأن الدين الإسلامي، بعكس الدين المسيحي يشرّع العنف ضد الزوجة ويسوّغ له بـ«شروط»، ويجعل ضرب الوزجة مقبولاً لدى الطوائف الأسلامية هو ادعاء لا سند له في العينية التي شاركت في الدراسة. وفي المحصلة، فإن المتهمين بممارسة العنف ضد زوجاتهم يمكن أن ينتموا إلى أية فئة اجتماعية- ثقافية، فلا تستثنى فئات بعينها من الازواج من تهمة التعنيف. والرجال يختلفون في أمور عدة لكنهم يشتركون في التبرير (التسويغ) للعنف الذي مارسوه. وهو تبرير اشترك فيه الذين أقروا ممارسة العنف والذين أنكروا القيام به أيضا. وكان من الملاحظ وجود تناقض صارخ بين ما جاء في ادّاء الزوجات المثبت في الوثائق القانونية وبين الكلام في روايات الأزواج، حيث أنهم يبقون على نكرانهم لما جاء في التقارير، رغم أن بعضهم تعهد أمام القضاء تعديل سلوكع العنفي!. واللافت أن الرجال الأحد عشر، ودون استثناء، يجمعون على أن زوجاتهم مسؤولات عن اتجاهاتهم العنفية. ويشكتون من قصور زوجاتهم عن أداء الأدوار النسائية المرغوبة اجتماعيا، سواء في خص دورها داخل المنزل أو إعلاء صورة زوجها لدى الأخرين وأن تحمي تلك الصورة. «هي تستفزني» جلمة ترددت كثيراً في الحوارات. فألى أي مدى يمكن أن تمكن اعتبار أن المرأة تتحمل مسوؤلية في جر الرجل إلى استخدام العنف؟ سؤال لا تعتبر المنظمات المعنية بمناهضة العنف ضد المراة صالح للانطلاق بالنقاش منه. تقول المصري: العنف ليس أداة أو وسيلة تواصل. بل هو يعكس دينامية قوة يسيطر فيها الرجل على المرأة . واي سوء تفاهم يمكن ان يحصل بين زوجين او شخصين، لا يبرر أبداً لجوء أحد الطرفين للعنف. فهناك طرق لحل النزاع بطرق سلمية وتواصل فعال اكثر. تغّيير المفاهيم مسار طويل صعوبة تغيير المفاهيم لدى الرجال الذين يلجاؤون إلى العنف كـ»وسيلة تواصل» مردها، في رأيها، إلى أن الثقافة المجتمعية دائما تحمّل المرأة والنساء مسؤولية ما يجري. وهذه الثقافة الذكورية والأبوية تعتير أن على المرأة أن تُضحّي، وُتلقى عليها المسؤولية دائما في أي نوع من المشاكل الأسرية، حتى إذا تزوج عليها الرجل. وبالتالي، إذا كنا نريد التصدي لهذه المنظومة الثقافية لا نستطيع ان ننطلق من هذه المنظومة بل علينا ان نغيّرها. وتضيف المصري: نحن لا يمكن في عملنا مع الرجال أن ننطلق من أن المرأة تتحمل مسؤولية أوضاعهم، أو اأنها هي تستفز الرجل أو ان تصرفاتها او كلامها ممكن أن يكون بشكل استفزازي، ما يستوجب رداً عنيفاً. لماذا؟ لأننا ننطلق من ان النساء والرجال في قناعتنا ومعظم قناعات منظمات المجتمع المدني الذين يعملون على قضايا العنف ينطلقون من فكرة أساسية، وهي أن النساء والرجال متساوون في الحقوق والواجبات، وفي الحقوق التي تنص عليها الاتفاقيات الدولية، مثل حقوق الطفل، حيث لا شيء يبرر أن يكون الطفل يضرب من أهله. هذه منظومة ثقافية تمارس هذه العادات والتقاليد. ونحن نقول أن هناك اساليب اخرى للتربية الحديثة تنص على انه ممنوع ان يكون العنف هو وسيلة للتواصل مع اي كائن سواء كان طفل او إمراة، وحتى في التعاطي مع الحيوانات. العنف هو ثقافة مرفوضة. المعنّف يتحمل مسؤولية بشكل أساسي. هذه مقاربتنا في «مركز الرجال»، توكد مديرة البرامج في منظمة «أبعاد». ولكن نسعى إلى البحث مع الرجال على الدوام من أي أتى هذا الفهم لردة فعلهم العنيفة. وربما هذه هي القيمة المضافة في المركز. صحيح أن هناك مسؤولية عليهم تجاه تصرفاتهم ولكن في الوقت نفسه نستطيع أن نفهم العوامل أو الدوافع او الخلفيات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تؤول على هكذا تصرف.و نحلل معه تلك العوامل التي تدفعه الى ان يستخدم اسلوب التواصل العنيف ونريده أن يفهمها كي يتوقف عن القيام بها. وما أثاره الرجال في الدراسة عن المنظمات الداعمة للمرأة يظهر مدى الغضب منها وتحمليها المسؤولية لتدخلها بشؤون عائلية، والسؤال عما إذا تلك المنظمات قد أضرت أو أفادت هو سؤال بحد ذاته ليس محبباً للمنظمات التي تعنى بشؤون القضاء على العنف لاضد النساء، إذ من وجهة نظرها أنه في غياب شبه جزئي لمنظومة قانونية حامية للنساء والإحساس ان هناك عدم تكافؤ بين النساء والرجال في الأدوار والمسؤوليات، وهناك مسؤولية مضاعفة على النساء وهناك حقوق منقوصة قانونياً وثقافياً واجتماعياً، فإن هذا يجعل منظمات المجتمع المدني داعم أساسي للنساء للحصول على حقوقها، وأن تكنّ متمكنات وامامهن كل الخيارات والفرص، وأن يكون الرجال يتعاطون ويتصرفون انطلاقا من خلفيات مفهومية مبنية على المساواة وعدم على استخدام الحظوظ الذكورية. فوجود هذه الجمعيات هو ضروري بشكل أساسي لتمكين النساء وتدعيمهن وتوعيتهن على الخيارات التي ممكن ان تختارها، تذهب المصري إلى مشطارة موقف الجمعيات الزميلة، لكنها تؤكد أن عمل منظمة «أبعاد» مع الرجال يهدف للقول لهم ان الرجال ليسوا بوجه النساء، بل أن الرجال والنساء بوجه أي تمييز أو عنف. لكن ثمة مسألة لا يمكن إغفالها، وهي أنه منذ أن صدرت تشريعات لحماية النساء في العام 2014 وبوشر بتطبيقها عبر قرارات وبطلب حماية قضائية بحق الجاني – الزوج، أدى بعضها إلى تداعيات سلبية وصلت إلى حد إقدامه على قتل زوجته التي كانت تقدمت بشكوى لدى القضاء وطلبت الحماية. هذا الواقع يدفع بالمتابعين لشؤون المرأة الى اعتبار الغوص فيه أمرأً شائكاً ومعقداً وحساسة جداً، ولا يمكن مقاربتها بالتطرق إلى جزئية معينة وإغفال أخرى لأن المعالجة ستأتي عندها منقوصة وخاطئة. فالمشكلة ليست في الأحكام القضائية، بل في وجود نقص حيال دراسة الملامح السيكولوجية للرجل العنيف في مجتمعنا، ما يؤشر على الحاجة للعمل بين كل الجهات المعنية بالعنف الأسري من أن تتكامل الجهود والأدوار لضمان ألاّ تكون الأحكام القضائية دافع لإحساس الرجل بأنه جرى تجريده من رجولته، فيثبتها من خلال استخدام السلاح، كما حصل في حالتي سيرين روحانا وفاطمة الأمين. فحين صدر حكمان قضائيان بحق زوجيهما، قاما بقتلهما!. جمعية لبنانية تحارب العنف الأسري عبر «مركز للرجال» رفعت شعار: تمكين النساء لا يكفي… فلماذا لا يتم تأهيل الرجال لـ «إدارة الغضب»؟ رلى موفق  |
| دور السينما في فلسطين التاريخية قبل زلزال النكبة Posted: 20 May 2017 02:11 PM PDT  الناصرة ـ «القدس العربي»: رغم هول نكبة 1948 وتبعاتها المدمرة لا يمكن حصر تاريخ فلسطين بها وبخلاف المزاعم الدعائية الصهيونية هي لم تكن صحاري ومستنقعات، بل كانت مدنها منارة للثقافة والتطور بمختلف مناحي الحياة. الصحف الفلسطينية التي صدرت في فترة الاستعمار البريطاني عبارة عن مرآة تعكس ازدهار الحياة الثقافية التي دمرتها العصابات الصهيونية. في هذا المضمار على سبيل المثال يمكن تتبع السينما في المدن الفلسطينية وفق هذه الصحف وفي يافا وحدها قامت قبل نكبتها 17 دار سينما. سينما «أوراكل» ويستذكر المؤرخ بروفيسور مصطفى كبها في حديث لـ «القدس العربي» أن فلسطين عرفت العروض السينمائية منذ بداية القرن الماضي حيث تشير الكتابات التاريخية إلى أن أول دار عرض سينمائي ظهرت في فلسطين هي «أوراكل»، وذلك في مدينة القدس عام 1908. منوها إلى أنه في عهد الانتداب البريطاني، شهدت فلسطين زيادة ملحوظة في ظهور دور العرض السينمائي بالتزامن مع صدور القانون الخاص بالأشرطة السينمائية عام 1927، وكان يتضمن تعليمات بشأن شروط العرض والرقابة واستيراد الأشرطة السينمائية والدعاية للعروض. وفي الثلاثينات، انتشرت في المدن الفلسطينية الرئيسية مجموعة من صالات السينما المجهزة التي كانت تعرض الأفلام التجارية المصرية بشكل خاص على الجمهور، حيث عرضت أفلاماً عربية وأجنبية، ناطقة وصامتة. أبرز دور السينما وكانت في القدس صالات عديدة منها: صالة ركس، وأديسون، وأوريون، وريون، وفي حيفا: سينما الكرمل، يافا، وعين دور وآرمون، وفي يافا: سينما الحمراء، وفاروق الصيفي، ونبيل، وسينما الشرق، وسينما رشيد، وسينما أبولو، وفي عكا: صالة الأهلي، وسينما البرج. وينبه كبها أن حكومة الانتداب البريطانية سعت في تلك الفترة عبر قوانينها الصارمة إلى منع أي نشاط سينمائي يمكن أن يعطي صورة عن فلسطين وما يجري فيها بشكل لا يتوافق مع وجهة النظر السائدة في الغرب، والتي كونتها النزعة الاستشراقية المرتبطة بالاستعمار من جهة، والدعاية الصهيونية الناشطة آنذاك من جهة ثانية. زلزال النكبة ورغم وجود ظاهرة العروض السينمائية في وقت مبكر نسبياً في فلسطين، لم يقدر للسينما أن تتحول إلى ظاهرة ثقافية اجتماعية، ويشير كبها لعدة أسباب: سيادة بعض المفاهيم الاجتماعية والأخلاقية التي كانت ترى في ظاهرة السينما بدعة غربية مفسدة للأخلاق. كما أن قوانين الاستعمار البريطاني ضيقت الخناق على دور السينما مثلما أثرت سلبا حالة الاضطراب السياسي والأمني علاوة على تدني الأحوال المادية. وأتت نيران النكبة على السينما الفلسطينية أيضا وغيبتها مدة طويلة حتى نهضت من جديد. الفيلم الفلسطيني الأول ويستدل من مراجعة الصحف الفلسطينية خاصة «فلسطين» وغيرها أن مشوار السينما الفلسطينية قد بدأ مبكرا حيث تم إعداد الفيلم الأول عام 1935 خلال زيارة الملك سعود لفلسطين، حيث بادر وقتها أحد هواة السينما من يافا إبراهيم حسن سرحان لتوثيق تحركات الضيف ولقاءاته. في مقابلة أجراها المُخرج السينمائيّ والكاتب الصحافيّ قاسم حول معه في لبنان أشار سرحان إلى أنّ الفيلم عُرِضَ في يافا وأنّه كان صامتًا، ولكنّه وضع في مكان العرض اسطوانة تُعطي مؤثّرات موسيقيّة، بحيث لم ينتبه أحد إلى أنّ الفيلم كان صامتًا. وقد كان الباحث عدنان مدانات قد ذكر في الموسوعة الفلسطينيّة أنّ سرحان قد اشترى كاميرا تُدار باليد، وقرأ كتبًا عن فنّ التصوير والعدسات والطبع والتحميض، وكان وحده يقوم بتطبيق ما يقرأ، ويصنع الأجهزة بنفسه، بما فيها حتّى طاولة المونتاج. استوديو فلسطين وترجع بنا المقابلة إلى الأربعينات من القرن الماضي، حين لم يكن يملكُ سرحان من المال سوى 15 جنيهًا فلسطينيًّا، إلا انه يريد أن يُسارع في تحقيق حلمه، فنشر في الصحف الفلسطينيّة إعلانًا عن افتتاح استوديو فلسطين، ويطلب فيه وجوهًا للسينما، ووردته حوالي 12 ألف رسالة، ومع كُل رسالة مبلغ الاشتراك، فتجمّع عنده ما بين 1800-200 جنيه، ومن هناك انطلق في تأسيس استوديو فلسطين، وفيه صنع بيديه طاولة بدائية للمونتاج. لم تكتف دور السينما بالإعلان عن عروض الأفلام في الصحف العربيّة اليوميّة أو حتّى في المجلّات الثقافيّة، بل كانت تطبع الإعلانات والملصقات بمختلف الأحجام وتعليقها في الأماكن العامة. سينما الحمرا وفي مدينة يافا أقيمت 17 دار سينما أشهرها سينما الحمرا التي أقيمت عام 1937 في شارع جمال باشا عام على يد مجموعة من رجال الإعلام، منهم محمد زكي عبده، ورضوان الحلّاق، ومحمد سعيد العدلوني ومحمّد موسى الحُسيني. وكانت سينما الحمرا في يافا من أفخم دور السينما في فلسطين وعرضت أشهر أفلام السينما العربيّة والعالميّة، إضافة للعروض المسرحيّة الكبيرة، واستضافت أيضًا المهرجانات الوطنيّة التي أطلقت الشرارة لمقاومة الاستعمار البريطانيّ. كانت سينما الحمرا تحتوي على 1100 مقعد وتراوحت أسعار بطاقات الدخول لعروض الأفلام السينمائيّة فيها ما بين 5 قروش للطلّاب و7 قروش للمواطنين العاديين، أمّا أسعار بطاقات الدخول لعروض المسرحيّات فكانت نصف جنيه للطلّاب وثلاث أرباع الجنيه للعموم كما يستدل من أحد الإعلانات المنشورة في صحيفة «الدفاع». وفي إعلان آخر لها تفاخر سينما الحمرا الوطنية في يافا أنه بعد شهر ونيف فقط على الإعلان عن فيلم عودة طاقية الإخفاء في صالات العرض في مصر، حتّى تعلن عن عرض خاصّ، هو الأوّل في فلسطين». وفي إعلان في الصحيفة ذاتها تدعو سينما الرشيد في يافا لفيلم الموسم: «غنى حرب»، من تمثيل: الهام حسين، وبشارة واكيم، وعزيز عثمان، وحسن فايق، وهاجر حمدي. سينما البرج في عكّا وفي مدينة عكا أسس بشير بيّاعة سينما البرج في الثلاثينات داخل البلدة القديمة بالقرب من بوابة السور الشرقية. وكانت عبارة عن قاعتين، أحداها خارجيّة وهي مفتوحة لأيّام الصيف، والثانية داخليّة مُغلقة لأيّام الشتاء. وحسب ما نشرته الصحف الفلسطينية وقتها فقد كان الإقبال على السينما كبيرا، فقد عرضت أفلاما مصريّة كثيرة، أُعلن عنها عن طريق تعليق بوستر الفيلم على لوحة إعلانات خشبيّة بالقرب من باب السينما، في حين كانت تعرض إدارة السينما «برومو» للفيلم المقبل كلّ مساء بعد الانتهاء من العرض. يشار إلى أنه بعد عام 1948 استبدل الاسم بسينما البستان، وقد صودر المبنى من قبل السلطات الإسرائيلية عام 1988 وهو مغلق اليوم. ونافستها سينما «الأهلي» التي أسسها أحمد اللبابيدي خارج الأسوار وبدأت السينما من خلال شاشة صغيرة في قاعة متوسطة الحجم، وبرغم ذلك كان الإقبال عليها كبيرا على مدار العام خاصة أيّام الخميس والسبت وهي الأخرى باتت اليوم عمارة مهجورة وخاوية. سينما عين دور في حيفا اشتهرت دار السينما عين دور التي افتتحت بين عام 1931 في مركز المدينة في شارع يافا، وكان يملكها يهود، ولكنّها ارتبطت في الذاكرة الفلسطينية بالحفلة الغنائيّة التي أحيتها أم كلثوم في قاعة السينما في حيفا عام 1931. وقتها استقبل ام كلثوم رئيس بلدية حيفا حسن بك شكري ووجهاء المدينة، ووفد إلى الحفلة أعداد كبيرة من حيفا وبقية المدن الفلسطينية رغم الأسعار الباهظة للتذاكر والأزمة الاقتصادية التي كانت تعمّ البلاد نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية عام 1929. وحول ذلك وصفت صحيفة «الكرمل» حالة الانفعال التي ألمت بحيفا عند زيارة أم كلثوم لها، إذ قالت إن أحد المواطنين باع حملة من الطحين اقتناها لبيته كي يتمكن من حضور الحفلة. عادت من حيفا بلقب كوكب الشرق أم كلثوم زارت فلسطين قبل نكبتها وأحيت حفلات في مدنها، وقد قدِمت بلقب «بلبلة الشرق» لتعود منها بلقب جديد «كوكب الشرق» بعدما غنت القصائد لها وتبرعت لدعم قضيتها. ويستذكر مثقفون ومؤرخون أم كلثوم في ذكرى رحيلها الأربعين المصادفة ليوم 3 فبراير/شباط، ويروون ما بلغهم من وثائق مكتوبة وروايات شفوية حول زيارة أم كلثوم للقدس ويافا وحيفا للمرة الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 1931. ويشير المؤرخ بروفيسور محمود يزبك إلى أن فلسطين استقرت في قلب أم كلثوم وغنت لها أغاني ثورية، منها «أصبح عندي الآن بندقية… إلى فلسطين خذوني معكم» و«راجعين بقوة السلاح» و«ثوار» و«إنا فدائيون» وغيرها. منتصف الطريق ويعتقد يزبك أن كوكب الشرق زارت المدن الفلسطينية باعتبارها حواضر ثقافية أولا، وثانيا لأنها انتصفت الطريق لسوريا والعراق ولبنان، علاوة على حبها لفلسطين التي نعتتها «بقلب العروبة وضميرها». وقبل نكبة فلسطين أحيت أم كلثوم عدة حفلات فيها، حيث كانت يافا محطتها الأولى بعدما وصلت ميناءها في سفينتها الخاصة، فأحيت حفلة ساهرة في قاعة سينما أبولو التي ازدانت واجهتها المركزية بتمثال لها. ويستدل من مراجعة بعض أعداد صحيفة «فلسطين» في أرشيف جامعة حيفا ما يعزز أقوال المؤرخين أن يافا استعدت طيلة أسبوع لاستقبال كوكب الشرق، وأن نقابة البحارين هي من نظمت زيارتها مقابل مئتي ليرة لقاء كل حفلة. طه حسين والجواهري واستنادا إلى الأرشيف، نشرت صحف فلسطينية في فترة الانتداب إعلانا احتفاليا بعنوان «أعياد الطرب والسرور في مدن فلسطين العامرة بتشريف المطربة الفنانة بلبلة الشرق والأقطار العربية». ويوضح الباحث سامي أبو شحادة – ابن مدينة يافا – أن زيارة أم كلثوم للمدينة كانت طبيعية جدا نظرا إلى القرب الجغرافي وكونها ممرا إلى بلدان أخرى. ويقول أبو شحادة إن زيارات أم كلثوم ليافا أتت في سياق زيارات الكثير من الفنانين والمثقفين أمثال طه حسين ومحمد الجواهري ويوسف وهبي وعبد الوهاب بصفتها مركزا ثقافيا في تلك الفترة. ويشير إلى رغبة المثقفين العرب في الحصول على نوع من الاعتراف بهم عبر زيارتهم لمركز ثقافي كبير مثل «عروس البحر». ومثل يافا، أحيت أم كلثوم حفلات في صالات السينما في القدس وحيفا عامي 1931 و1935 وعبّر الجمهور الفلسطيني وقتذاك عن الحماس الكبير للفنانة القادمة من مصر. حملة من الطحين وضمن تقرير في صحيفة «بريد اليوم» عبّر مواطنون من القدس بعد حضورهم حفلة لأم كلثوم عام 1931 عن تفاعلهم وانبهارهم الشديد بها، سيما عند أدائها أغنية «يا بشير الأنس» التي أبكت الجمهور. وتصف صحيفة «الكرمل» حالة انفعال ألمت بحيفا عند زيارة أم كلثوم لها. وحسب المؤرخ جوني منصور – وهو أيضا ابن مدينة حيفا – فإن أم كلثوم حازت على لقبها البارز أثناء تقديمها حفلة داخل مقهى الشرق في مدينته. ويضيف أن إحدى الحاضرات في الحفل انتابتها مشاعر النشوة عندما غنت أم كلثوم «أفديه إن حفظ الهوى»، فصرخت: «أم كلثوم أنت كوكب الشرق». يشار إلى أن سليم نسيب كاتب سيرة أم كلثوم يقرّ بأنها حظيت باللقب في مدينة حيفا، لكنه لا يقدم تفاصيل ذلك. ورغم النكبة وتبعاتها نجحت السينما الفلسطينية في استعادة الروح وخطت في العقود الأخيرة خطوات هامة وضعتها على خريطة السينما العالمية. دور السينما في فلسطين التاريخية قبل زلزال النكبة وديع عواودة  |
| قصبتا تاوريرت وآيت بن حدو: جوهرتان معماريتان في تاج مدينة ورزازات المغربية Posted: 20 May 2017 02:10 PM PDT  ورزازات (جنوب المغرب) ـ «القدس العربي»: بعد أربع ساعات من السير بالسيارة بين المنعرجات الجبلية الشهيرة بين زاكورة ووارزازات، يصل الزائر إلى المدينة التي يسيطر عليها الهدوء التام، من هذا الهدوء الذي ينشر جناحيه على المدينة استمدت المدينة اسمها، فورزازات تعني في اللهجة المحلية «المدينة الهادئة» التي لا ضجيج يعكر صفوها. ببهو الفندق يتقبلك الموظفون بالكثير من اللطف، بعض السياح الأجانب يجوبون المكان رغم الوقت المتأخر، خاصة الآسيويين ممن يقبلون على زيارة المناطق الجنوبية للمغرب بصورة كثيفة يمكن ملاحظتها بسهولة من خلال تواجدهم في فنادق المدينة وبالمآثر السياحية والقصبات التراثية…لكن السياحة الآسيوية ليست الوحيدة، فورزازات تستقطب كل الجنسيات وعلى رأسها الفرنسية. وتعتبر مدينة ورزازات واحدة من أهم المحطات السياحية على خارطة الألف قصبة وقصبة بالجنوب الشرقي للمغرب حيث توفر المدينة بنية استقبال جيدة من حيث الساحية سواء على مستوى الفنادق أو الخدمات، وحيث التنوع الشديد للتراث المحلي الجنوبي مما يمنح للزائر فرصة لاكتشاف منطقة غنية بمحطاتها التاريخية، وهندستها المعمارية المدهشة على مستوى قصباتها المتعددة، كما تقدم لعشاق السياحة النهرية فرصة لاكتشاف واحد من أكبر السدود المغربية سد المنصور الذهبي الواقع على مجرى واد درعة ، ورغم تواجد المدينة في الجنوب الشرقي للمغرب فإن ورزازات واحة طبيعية تزدهر فيها الحياة وتتنوع فيها المناظر الطبيعية بين جبال وسهول وهضاب يزيدها ضوؤها الطبيعي بهاء وجمالا، وهو ما يؤكد على ريادتها السياحية بشكل كبير، وإن كان الكثير من المغاربة يجهلون ما تحتضنه هذه المدينة من مقومات طبيعية وسياحية ففي المقابل نجد أن السياحة الأجنبية تعرف كيف تنقب على مكامن الجمال الطبيعي في محيط هذه المدينة الهادئة مدفوعة بالسمعة الطيبة للمغرب كأحد الوجهات السياحية الأكثر أمانا على المستوى العربي. مدينة الضوء والسينما صباحا يبهرك الضوء الطبيعي المتدفق الذي ينعكس على وجه المدينة الصغيرة، والذي يصعب على العين أن لا تنتبه إليه، هو الضوء نفسه الذي جعل من المدينة قبلة لتصوير عدد من الأفلام العالمية، حيث تحتضن مدينة ورزازات ثلاث أستوديوهات تصوير كبيرة، تتحول عند انعدام الاشتغال السينمائي بها إلى محج لعشاق السينما وتفتح أمام الزوار أبوابها للاطلاع على أسرار السينما وخفاياها. ويعتبر تواجد هذه الأستوديوهات بمدينة وارزازات عنصر جذب كبير للسياحة الأجنبية والوطنية أيضا، ويستقطب متحف السينما لورزازات الذي يوجد وسط المدينة عددا كبيرا من السياح لموقعه القريب من قلب المدينة، حيث يمكن الوصول إليه مشيا على الأقدام. تستقبلك على باب المتحف الآلهة الفرعونية المجنحة، وعلى مدخل القاعة الرئيسية تستقبلك عربة الموت المصرية التي تنقل الأموات الى العالم الاخر. المتحف هو عبارة عن استوديو كبير حولته السلطات المحلية إلى متحف سينمائي يحتضن مجموعة من الديكورات الضخمة والقاعات الكبرى التي احتضنت تصوير عدد كبير من الأعمال السينمائية العالمية كفيلم «يوسف»، «يسوع»، «المصارع»، «الوصايا العشر» وغيرها من الأعمال السينمائية الكبيرة…ديكورات بنيت أساسا من مواد بسيطة كالجبس والكرتون وغيرها من المواد التي لا يمكنك تصديق إمكانية تحويلها إلى جدران وصخور ومكاتب وحمامات…لكنها مواد استخدمت فيها تقنية فنية عالية أبدعت فيها اليد العاملة الورزازاتية، المشهودة بحرفيتها في كامل المغرب، بعد تلقيها احتكاك مع التقنيين الأجانب، خاصة الإيطاليين وصبغت بشكل احترافي بحيث يصعب معرفة الحقيقية من المزيفة. يطوف بنا دليلنا السياحي على حجرات المتحف، نتعرف معه على المحكمة اليونانية والمعبد الفرعوني، والمخدع الملكي لزوجة الفرعون، وقاعة السجن، وقاعة العرش وخيمة النبي يوسف. كل مكان بالمتحف تقبع في تفاصيله قصة وعمل سينمائي كبير، وبغرفة فسيحة داخل المتحف السينمائي يمكن للزائر أن يتعرف على تطور السينما من خلال معرض لآلات التصوير السينمائية القديمة، والتي لم تعد مستعملة حاليا أمام زحف التكنولوجيا، معرض يقدم لمحة عن تطور السينما وأدواتها قبل أن تقتحم التكنلوجيا الرقمية كل مراحل التصوير السينمائي. يقدم لنا دليلنا السياحي شروحات مستفيضة عن المكان، تمتزج في دليلنا السياحي سمات الجنوب والشمال، فقد كان رجلا بسمرة داكنة ولكنة محلية لكن بعيون خضراء يصعب تفسير جيناتها الأوروبية. شروحاته دقيقة عن الأفلام الذي جرى تصويرها في أركان المتحف وكذا عن المعدات وطريقة تصنيعها، يعرف تاريخ المكان بشكل كبير، يتكلم لغة فرنسية سليمة، وقد اعتذر لنا عن عدم التكلم بالدارجة المغربية لأن الــشــرح يسـهل عليه أكثر باللغة الفرنسية، ولعلها الــعـادة الـــتــي اكتــسبها من خلال سرده لتاريخ المكان بشكل يومي للأجانب، أغلبهم من جنسية فرنسية. قصبة تاوريرت: حكاية السلطة والتاريخ على الجهة الأخرى من المكان، تمتد بكل روعة قصبة تاوريرت المشيدة على أيدي القبائل المحلية الأمازيغية، على مساحة، حسب الدليل، تتجاوز 11 ألف و640 ألف متر مربع، ويتجاوز طولها 17 مترا، ومن علو أربعة طوابق تطل القصبة على الوادي كموقع استراتيجي للمراقبة قديما. وتعد قصبة تاوريرت واحدة من أجمل وأكبر القصبات بالمغرب وتدخل في نطاق المآثر الوطنية الثقافية المغربية الأكبر من حيث المساحة، فقد شيدت على مراحل وجرى توسيعها تاريخيا بانتقال السلطة فيها، تتميز بدورها بتلك الهندسة البرجية والنقوشات والرموز التي تشير إلى القبائل والإثنيات التي ينحدر منها السكان، هندسة يرى دليلنا السياحي أن أصولها الهندسية تتشابه بشكل كبير مع البنايات القديمة الموجودة باليمن وأن من يزور اليمن اليوم يمكنه الوقوف على هذا التشابه. وسواء كان الأمر صحيحا أم لم يكن، فإن الزائر يقف مندهشا مأخوذا بالشكل الهندسي الذي أبدعته أيادي الساكنة المحلية منذ مئات السنين وبالألوان الترابية التي تنعكس الشمس على جدرانها تاركة ألوانا ذهبية جميلة على القلعة ككل، أما تنوع واختلاف النقوش التي تزين البنايات فقد أكد دليلنا السياحي على أنها بصمات خاصة بالساكنة تبعا لكل منطقة، وأنها تعكس التنوع الثقافي في المنطقة. وتحتضن القصبة حاليا عددا من الأنشطة الثقافية والندوات والعروض، ويتم العمل على ترميمها بشكل متواصل، مستفيدة من تواجدها في قلب المدينة، وتفتح أبوابها وقلبها أيضا للسياح القادمين لها من مختلف أنحاء العالم. تقع القصبة وسط المدينة مما يسهل الوصول إليها…يصحبنا دليلنا في جولة طويلة داخل جزء فقط من القصبة التي كانت مقرا لنفوذ آل لكلاوي في الجنوب الشرقي المغربي، ندخل القاعات تباعا، قاعات يغلب عليها الهاجس الأمني، بنوافذ صغيرة متعددة للمراقبة، الأسقف عالية بعضها ما زال محافظا على طريقة بنائه القديمة. أسقف مطعمة بالتراب و الأخشاب المقتطعة من شجرة الدفلى السامة حتى تصمد ضد آفة التآكل، نقوش محلية مرسومة بعناية كبيرة من ضمن القاعات ندخل قاعة الزوجة التركية المفضلة للكلاوي، نزور الغرف التي كانت تستحم فيها النساء والأطفال ، غرف التسيير الإداري، يرينا الدليل المصعد التقليدي الذي كان ينقل الأكل من الطبقات السفلية حيث المطابخ، إلى الغرف العليا عبر ممرات طولي ضيق، ومن داخل إحدى غرف الاستراحة، وهي من الغرف الأساسية بالإقامة تطل شرفتها على إحدى الساحات الخارجية الكبيرة، من هناك كانت تجري مراقبة الداخل والخارج للقصبة، ويُحكى أن الفرق الموسيقية المحلية كانت تأتي مرغمة لتقديم عروضها تحت أنظار حاكم القصبة…حكايات كثيرة تصل إلى حدود الخيال تحكى عن تسيير القلعة، عن بنائها وعن القبضة الحديدية التي كانت تدار بها أشغال البناء والتوسعة لكنها حكايات تبقى في حاجة إلى الكثير من التأكيد من مصادر موثوقة….حكايات سرعان ما تنزاح واقعيتها إلى حكايات أقرب إلى الخيال تُهمس في أذن السائح العابر، فيعتبرها مجرد حكاية أسطورية من شرق بعيد وليست تاريخ مكان، فوحدها جدران القصبة التي شهدت صراعات على السلطة بجنوب المغرب تحفظ التاريخ الحقيقي لها. قصبة آيت بن حدو: جوهرة معلقة على جبل من قصبة تاوريرت، نحو قصبة آيت بن حدو التي تبعد حوالي نصف ساعة عن المدينة، قصبة تعتبر بحق جوهرة تكلل تاج المدينة الهادئة، المدينة التي تستحم في ضوء شمس باهرة، ولعلها نفسها الشمس التي سيجعل المنطقة تحتضن مشروع نور، وأحد من أكبر مشاريع الطاقة بإفريقيا. وصلنا المكان مساء، رفقة أصدقاء محليين هما ايدير وعبد الرزاق اللذين كانا رفيقي رحلتنا الأمكنة دوما مغلقة في وجه العابرين، لا يكفي أن تقع في حب مكان ما لا بد لك من ضوء ينير الأسئلة التي تتناسل عند كل منعرج، المكان هادئ جدا ولبلوغ القلعة التي شيدت على جبل حجري يميل لونه إلى الحمرة الخفيفة لا بد من المشي لمسافة عبر ممرات ضيقة تتراص على جنباتها محلات تجارية صغيرة لبيع الحلي والمنتوجات التقليدية المحلية الذي اختار بعضها أن يجعل منها ورشات للرسم. كان المساء يزحف بهدوء على المكان، وأغلب المحلات بدأت بإغلاق أبوابها، القلعة تنتصب على مسافة قريبة من النظر، نقطع النهر على الأقدام، ففي موسم الصيف والربيع يتراجع النهر المالح المحاذي للقلعة إلى أقل مستوى له تاركا نتوءات طبيعية عالية وضع عليها السكان المحليون حجارة وأكياسا مليئة بمواد صلبة مشكلين ممرا شبيه بدرج يمكن الاعتماد عليه لعبور مياه النهر التي تنساب بلطف تحت أقدام الذاهبين نحو قلعة ايت بن حدو، ندخل ثلاثتنا إلى القصبة، يسلم مرافقنا إيدير على عدد من التجار من أبناء المنطقة. ورغم زحف المساء وجدنا أمامنا عددا كبيرا من السياح المتوجهين نحو قمة القصبة، فأجمل ما في المكان أنه شيد على شكل طوابق بتقنية بناء محلية يطلق عليها التابوت تسمح ببناء عدة طوابق سكنية بطريقة تقليدية آمنة. تلتف البنايات حول الجبل بأكمله في هندسة هرمية ساحرة، وأثناء صعودك نحو قمة الجبل تجد أن هناك أدراجا حجرية صنعت بطريقة محلية تقليدية تقودك نحو العلو الشاهق للجبل….هندسة بديعة وغير مسبوقة، سواء من حيث الشكل الهندسي الخارجي أو من حيث التصميم الداخلي، لا تملك سوى أن تتنفس بعمق وتستجمع قواك، لأن الأمر يتعلق بصعود فعلي إلى أعلى الجبل، لتكتشف جمال ما أبدعته يد الإنسان المغربي في هذه المنطقة الرائعة الجمال.أما مكافأتك فإنك ستجدها حين سيتراقص جسدك مع رياح الجبل التي تضحي قوية بشكل غير عادي في القمة، و تدفعك للتشبث بأقرب شخص لك في فرح طفولي وهدية من الطبيعة قلما تكتشفها في شوارع المدن الاسمنتية. ومن العلو الشاهق يمكنك أيضا أن تطل بكل دهشة على القلعة وهندستها البديعة التي سجلتها منظمة اليونسكو الدولية تراثا عالميا. لا يتعلق الأمر بقصبة مهجورة، بل ما زال عدد من السكان يقطنونها، وهناك تجديد للمنازل الآيلة للسقوط، كما تتعدد المحلات التجارية التي حولت بذكاء جدران الأزقة الضيقة للقصبة إلى لوحة تراثية ملونة من خلال عرض منتوجاتها من زرابي وألبسة تقليدية وشالات على السياح، وتنافست في تحويل المكان إلى لوحة تشكيلية كبيرة، معتمدة في ذلك على عرض المنتوجات والأقمشة الملونة بشكل كبير والتي تخلق مع اللون الترابي لجدران القصبة نوعا من التضارب اللوني الساحر. في قمة الجبل يتجمع كل الزوار، يجمعهم شعور بالقيام بمغامرة جماعية لبلوغ القمة، جنسيات من مختلف دول العالم، لغات مختلطة انجليزية وفرنسية ويابانية وصينية… تلتقط أغلبية الأفواج السياحية صور للقصبة من الأعلى، وتخلد المشهد الجميل الذي تزيد من جماليته الشمس التي تغرب برفق أمام أنظار السياح، تعصف الريح بقوة في الأعلى ، بعض السياح اختاروا الجلوس قرب برج المراقبة الموجود في أعلى القمة، متأملين المشهد من حولهم، مشهد السياح الفرحين ببلوغ القمة ومشهد الجمال الطبيعي لقصبة معلقة في جبل، وقد استهوى منظر هذه القصبة القريب من الصورة التقليدية للغرب عن المشرق عامة، خيال الكثير من المخرجين السينمائيين ممن اختاروها كخلفية لعدد من أعمالهم، خاصة التاريخية والخيالية منها…. ورغم تصنيفها من طرف اليونسكو كـتراث إنساني عالمي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر ميلادي، فإن عددا من المصادر التاريخية تؤكد على أن قصبة بن حدو أقدم من ذلك، وأنها بنيت في القرن 11 ميلادي وأن قوات الحاكم المغربي المرابطي يوسف بن تاشفين، قد أحكمت سيطرتها على القصبة بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي على طريق القوافل بالمنطقة وأكملت تشييد عمرانها… تعد قصبة آيت بن حدو نموذجا فقط من النماذج النادرة التي تتميز بها الهندسة المعمارية لقصبات الجنوب الشرقي المغربي، والتي تجعل منها مزارا للقوافل السياحية الدولية. هندسة نادرا ما يجد لها السائح مثيلا في مكان أخر، ولعل تلك الهندسة كانت وراء تصوير بعض الأجزاء الهامة، خاصة اللقطات الخارجية لأفلام سينمائية عالمية لعل من أشهرها «المصارع». قصبتا تاوريرت وآيت بن حدو: جوهرتان معماريتان في تاج مدينة ورزازات المغربية المنطقة الهادئة صاخبة بالألوان والأضواء عبق التاريخ ليلى بارع  |
| قصة «عالم بلا خرائط» الرواية المشتركة بين جبرا ومنيف Posted: 20 May 2017 02:10 PM PDT  لا عِلم لي برواية عربية اشترك في تأليفها اثنان من كبار الكتّاب، أو من صغارهم. لكن رواية «عالم بلا خرائط» يكتبها اثنان من أبرز الروائيين العرب المعاصرين كانت، بالنسبة لي، في الأقل، مفاجأة جميلة. وللقصة… قصة، لا تقل طرافة. كان ذلك في ليلة بغداية من ليالي الشتاء المجنون، لم تنقطع فيه الأمطار والعواصف الرعدية منذ الصباح، مما يبعث الشك على إمكان الخروج مع أستاذي، وصديق العمر، جبرا، لنتجول في شارع 14 رمضان، في العصاري، نتصيد الطماطم والخضار، والبيض، إن أمكن، في تلك الأيام في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، التي كنا نسميها «أيام السَغَبة» يوم كانت المواد الغذائية، في الغالب، «استيراد حكومي»، لا تدوم في الدكاكين طويلا، والسعيد من يظفر بخضار أو فاكهة غير تالفة، إذا بكّر في الصباح إلى مراكز التسويق الحكومية، أو حصل على شيء من ذلك «بوساطة صديق» شاركه في ما اصطاد، صباحاً. كانت تلك الليلة تفرض البقاء في الدار، وعدم الخروج إلى الشوارع التي تفيض بمياه الامطار. والهاتف هو واسطة التواصل الوحيدة مع «العالم الخارجي» وعالم الأصدقاء بشكل خاص. رنَّ الهاتف في أول تلك الليلة، وتوقّعتُ ان يكون المتكلم رَهين المحبِسَين: الدار والأمطار، رفيق التجوال في العصاري. راحت علينا؟ لا تجوال اليوم؟ ولكن عندي سؤال أريدك ان تفكر فيه وتجيبني في أقرب فرصة: هل لديك عِلم باثنين من الكتّاب اشتركا في تأليف رواية واحدة؟ أنت أستاذي، وتسأل تلميذك؟ أريدك ان تشحذ ذاكرتك فالأمر قد يروقك. قلتُ على الفور: أنا أعلم، كما أنت تعلم، أن شكسبير، كما يقال، قد اشترك مع مؤلف مسرحي، أو اكثر، في تأليف اثنتين من المسرحيات، إضافة إلى الست والثلاثين أو السبع والثلاثين المعروفة. فبين 1612 ـ 1613 تاريخ انسحابه من عالم المسرح، ثمة مسرحيتان اشترك في تاليفهما معه اثنان أو اكثر من معاصريه، وهذه موضع شك وجدل بين الباحثين. ولكن في الرواية، لا علم لي بمن ألّف بالاشتراك مع غيره. ما قصدك من السؤال؟ قال: اتفقت مع الدكتور عبد الرحمن منيف أن نكتب رواية بالاشتراك. اكتب أنا بعض الصفحات وأعطيها اليك أولاً لتقرأها و»تعطيني رأيك» فتكون قارئي الأول، قبل أن اقدمها إلى الدكتور منيف، ليكمل، أو يزيد، أو، أو يعدل أو يضيف، وتعود الصفحات اليّ، بعد مرورها بك، لنواصل العملية/المؤامرة. راقني هذا التحدّي. فواصلتُ الاشتراك بتلك المؤامرة الأدبية العجيبة، وصرنا نتحدث عنها في العصاري أثناء التجوال في شارع 14 رمضان، أو في شارع الأميرات بالمنصور، قرب داره، إذا كانت شِباك صيدنا في شارع 14 رمضان قد عادت الينا بخفي «حَسَنين» إذ لم يعد هناك من حُنين، ولا غيره، ونضحك كثيراً على ما آلت اليه الأمور، وعلى مشاغلنا الجديدة. استمرت هذه الأنشطة، على تقطع إلى أن غادرتُ بغداد وجامعتها أوائل عام 1981، وبقيتُ أتابع تطور رواية عنوانها «عالم بلا خرائط». وكانت طبعتها الأولى في بيروت 1982، عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» ثم ظهرت طبعة مصوَّرة ببغداد عام 1983. هذه رواية عن عشق محموم جنوني، في أجواء من أدب «ماكابر» macabre الفرنسي بامتياز، يدَّعي بعضهم أن الكلمة توحي بالرعب الذي توحيه «المقابر» ومنه اشتــقـــاق الكلمة، لكن هذا التخريج لا أراه مقنعاً، فلتبقَ الكلمة مترجمة لا معرّبة، لأنها تصف نمطاً في الكتابة غير معروف في العربية، على قدر ما أعلم. البطل الماساوي في هذه الرواية هو «علاء ابن نجيب سليم السلّوم». والبطلة المأساوية هي «نجوى» مجهولة الأب والنسب، بشكل دقيق مما يضيف غموضاً على الرواية، وإلى عوالمها المتداخلة المدوّخة. العاشق علاء صورة شديدة التطور في الحب عما نجده في رواية لجبرا سابقة، هي «السفينة» 1970. ونجوى هي صورة «المرأة القَتول» femme fatale في الرواية الفرنسية في أواخر القرن التاسع عشر، أدب «مرض العصر». وهي ليست «القَتول أخت الرباب» في شعر عمر ابن أبي ربيعة. نجوى في رواية «عالم بلا خرائط» هي عاشقة معشوقة، لعاشق مجنون، وقَتولٌ مقتولة، متهم بقتلها العاشق المتهم ـ البريء، مما يضيف غموضاً على غموض، لا ينجلي حتى أخر الرواية ،حيث تقارير الشرطة المفصَّلة لا تنتهي إلاّ بشكّ حول من قتل القَتول فعلاً، حيث وجدوها في عش الغرام للعاشق بما يوحي من أدلة أن العاشق هو القاتل، لكن تقرير الشرطة لا ينتهي إلاّ بعلامة استفهام كبيرة تكثِّف الشكوك التي لا يعين على استجلائها أية قراءة ثانية، أو ثالثة لهذه الرواية العنكبوتية الشبكة، الواضحة العلاقات غامِضَتُها، المحيِّرة حتى في محاولة تبيُّن أسلوب هذا الكاتب أو ذاك. والذين يعرفون الكاتبين الاثنين معرفة شخصية، كما اعرفهما، أو من قرأ بعمق أعمال الاثنين، يجد نفسه في متاهة كبرى إذا حاول ان يستجلي مكان وزمان وقوع الاحداث، على الرغم من إشارات إلى سنوات بعينها، مثل 1948، 1967، 1973. ومدينة «عمورية» هذه المدينة المعروفة في شعر المتنبي، المجهولة الوجود خارج خيال المؤلف، أو كليهما، هل هي في منطقة ما شمال بلاد الشام، قريبة من البحر، كما نفهم من كثير من الاوصاف، أم انها مدينة متخيلة بأجواء من بلاد السعودية، التي قد توحي أحياناً بأسلوب الدكتور عبد الرحمن منيف ومعرفته المفصلة بالبلاد السعودية، التي جعلتها روايته «مدن الملح» حقيقة شاخصة ملموسة. لكن هنا كذلك يختلط الأسلوبان فنتساءل دون أمل بجواب: من المتكلم هنا؟ العارف بالمجتمع السعودي في العهد العثماني أم العارف بالموسيقى الكلاسيكية وفنون الرسم والنحت الأستاذ في معهد الفنون الجميلة بالجامعة؟ وهل ثمة معهد فنون جميلة في «عمورية» السعودية العثمانية، حيث اختلاط الطلبة بالطالبات، ويبرز من بينهم ـ بينهن «ميّادة» التي لا تقل جنونا وعشقاً وشبقاً عن «نجوى»؟ تبرز للعاشق عند بداية ما يشبه تضاؤل تعلقه بالحبيب الأول عندما بدأ العاشق «ينقِّل فؤاده حيث شاء من الهوى». هذا التطور غير المتوقع، البارز في أواخر الرواية، يحملنا على الخوف على نهاية هذا العشق الجديد، ويزيد من التعقيد في أجواء عالم بلا خرائط، يمكن ان تأخذ بيد القارئ، إلى عالم يمكن أن يوحي بشيء من الفهم لما يجري فيه. بعض المقاطع، أو فقرات من الفصول، يمكن الجزم بهوية كاتبها وأسلوبه. فالصفحة الأولى، قبل بداية الرواية، والحديث عن «سِبيلاّ» عرّافة «كوماي» في الأسطورة الإغريقية هي من» فعل» جبرا حتماً. هذه العرّافة في كهفها الطويل لا تعطي جوابا واضحا للسائل، بل تأخذ حفنة من أوراق الشجر المكدسة في مدخل الكهف (الرواية) وعلى كل ورقة كُتب حرف، على السائل ان يجمع ما تعطيه سيبلاّ (المؤلف/المؤلفان) ومن تجميع الحروف على أوراق الشجر المتناثرة يكون الجواب. لكن الذي يغشّي على الجواب دخول المؤلف الآخر على الخط، استكمالا للصورة، بأسلوب متشابه ـ مختلف استمرارا للأفكار والصور، يحملنا على التساؤل من جديد: ما درجة القربى؟ كيف يؤثر هذا في تكوين جواب من أي نوع؟ أيجب ان نجمع اوراقاً أخرى نثرتها العرافة؟ قصة «عالم بلا خرائط» الرواية المشتركة بين جبرا ومنيف من المتكلم؟ أين هذا المكان؟ ما علاقة الشخصيات ببعضها؟ د. عبد الواحد لؤلؤة  |
| احتفالا بمئوية سيد عبد الرسول وجمال السجيني: التشكيل المصري والقضايا الكبرى Posted: 20 May 2017 02:10 PM PDT  القاهرة ـ «القدس العربي»: يصادف هذا العام مرور الذكرى المئوية لميلاد الفنانين التشكيليين المصريين سيد عبد الرسول (1917 ــ 1995) وجمال السجيني (1917 ــ 1977). وفي هذه المناسبة أقيم معرض استعادي لأهم أعمالهما ــ أقيم معرض عبد الرسول في قاعة أفق، في متحف محمود خليل، بينما السجيني توزعت أعماله بين قاعة الزمالك للفنون ومتحف محمود مختار ــ فكانت الفرصة لاستعراض الرؤية الفكرية والجمالية لكليهما، خاصة وأنهما عاصرا فترة من أخصب فترات التاريخ السياسي والاجتماعي المصري، وعبّر كل منهما عن تصاعد الوعي الاجتماعي، أو بمعنى أدق تجسيده من خلال أعمالهما، فما بين الحلم بثورة، ثم الدخول في نفق القومية، مروراً بهزيمة يونيو 1967 وحرب أكتوبر 1973 وكلها أحداث لا نستطيع الفكاك منها كتجربة طويلة من تجارب الشعب المصري. كيف تمت صياغة هذه التجربة من خلال وعي الفنان التشكيلي، خاصة أن كلا من عبد الرسول والسجيني حققا من المكانة الفنية ما لم يتوافر إلا لقِلة في تاريخ الفن التشكيلي المصري، رغم الشهرة الأكبر للسجيني والعمق الأكبر لعبد الرسول. أتاح المعرض الاستعادي الفرصة لرؤية هذه الأعمال الآن، التي رغم جمالياتها وحرفية أصحابها والإعجاب بها حد الاندهاش بعض الأحيان، لنا أن نتساءل، ما الذي سيبقى ولم؟ الحِس الحضاري والحرفة عبد الرسول والسجيني انطلقا من الفن المصري القديم، فهناك إرث حضاري ممتد لم يغفلاه، وحاولا استعادة ملامحه من خلال أعمالهما، خاصة أن كل منهما مارس العمل من خلال خامات متباينة، كالنحت والتصوير والخزف، زاد السجيني العمل من خلال النحت البارز وطَرق النحاس. من ناحية أخرى ظهرت الخبرة الفنية والجمالية في كيفية التعامل مع هذه المواد وتطويعها لإنتاج أعمال تحمل أفكار أصحابها، ليست تهويماً في فراغ، بل مجسدات لحيوات متخيلة أحياناً، ومأمولة في حين آخر. كذلك وهو الأهم، محاولة تحقيق التواصل بين المناخ والحِس الحضاري المصري القديم ــ ما نجح فيه تماماً وحققه محمود مختار ــ وبين العصر الذي يعيشانه، بكل ما يحمل من سمات وأفكار وأحلام. عند هذه النقاط يلتقي كل من سيد عبد الرسول وجمال السجيني، إلا أن الأمر يختلف تماماً وتتباين المسافات الشاسعة بينهما في الرؤية والخلق الفني. من الشعبي إلى المقدس ارتبط السجيني بالأعمال التي تجسد وتمجد فترات وأحداث سنطلق عليها مجازاً (فترات النضال) مجسدات تبدو عليها القوة والرصانة، إضافة إلى محاولة جعلها تعبيراً عن الوعي والأمل الجمعي للشعب المصري، كان نهضة مصر لمحمود مختار في وعي السجيني، ولكن مختار كان من زمن سعد زغلول، والفلاحة وأبو الهول أصبحا عند السجيني جنوداً وخوذات ورصاصات موجهة للأعداء. ومن ناحية أخرى جاء الزعيم وتعلق الجميع به، وتحول الشخص إلى رمز، والرمز إلى مقدس ــ كان للاستعراض الحرفي مكانه في هذه الأعمال ــ من هنا جاءت أغلب أعمال السجيني في حالة من المباشرة والحِس القومي المتفشي وقتها، أن يصبح الجميع أصحاب ملامح واحدة وصوت واحد وفكر وحيد. كذلك اتجه السجيني لعمل منحوتات لمشاهير ذلك العصر، كأم كلثوم، ونجيب محفوظ وعبد الحليم حافظ، وبيكار ومحمود مختار، تحية وإجلالاً للأخير. ورغم حالة الدهشة التي تثيرها أعمال السجيني، خاصة الأعمال الكبيرة، والتي استمدت قيمتها الفكرية ــ الجماليات متحققة لا من شك ــ من طبيعة الأحداث، وبما أنها تتحدث عن أحداث صاخبة، فقد نالت حظها من الشهرة، خاصة وأن التعبير بهذا الشكل وقتها سيجد مَن يحتفي به، ويجعل من الفنان حاملاً لهموم وأحلام وطنه، هذه الأحلام والهموم التي تختلف من وقت لآخر، وتظهر وتخبو أهميتها مع الزمن. إذاً سيبقى الحِس الجمالي، فما كان يبدو شعبياً ــ الحلم الثوري ــ حوله السجيني إلى مقدس، وبانهيار هذا المقدس بفعل الزمن أو الوعي أو اكتشاف زيف ما كان، يبقى المعنى الفكري لهذه الأعمال، والذي سيصبح على أقل تقدير تحت رحمة التوثيق لا أكثر ولا أقل. من المقدس إلى الشعبي وعلى النقيض تتواتر أعمال سيد عبد الرسول، لتهبط الآلهة الفرعونية من جدارياتها، وتصبح فلاحات وحاملات جرار، واحتفالات عُرس، والطواف حول مقام أحد الأولياء، وشباك صيادين لا تكاد تلامس الماء إلا بعد التمتمة بـ «بسم الله الرحمن الرحيم». فتيات صغيرات، ورجال يتكاتفون، بائعات يحتمين من الشمس بمعجزة، ورجل فوق حصانه شاهراً سيفه في مهابه، أشبه بأبطال السير الشعبية التي يتم تداولها فوق أبخرة الشاي وقت الراحة، وديكة تصيح إيذاناً بمجيء الفجر، ولم يزل المؤذن غارقاً في النوم. لك أن تتخيل الكثير من الحكايات التي لا تحصى وراء شخصيات عبد الرسول، حيوات لم ولن تنتهي لملامح غادرت المعابد وأصبحت تسير بين الحقول، أو تغسل صاحباتها الملابس على شاطئ النهر، أو تلعب الصغيرات الحجلة، وتغزل الشابات الصوف. يبدو تأثر عبد الرسول أيضاً بأيقونات الفن القبطي، سواء في لقطات البورتريه، القديس الذي أصبح فلاحاً، وصاحبة المعجزات التي تحولت إلى امرأة تسعى للرزق، فما كان مقدساً أصبح أمرأة ورجلاً وطفلة ينتجون الحياة. هذا هو النضال الذي لن ينتهي للإنسان المصري، محاولة العيش وإنتاج صيغة مقبولة للحياة رغم صعوبتها، هنا لن تصبح هذه الأعمال الفنية مجرد توثيق يدعو للاندهاش اللحظي، والترحم على زمن مختلف عليه، بل تحيات وتهليلات طفولية، تشبه تماماً رسومات الرجل، الخطوط البسيطة، وحركات الجسد الاحتفالية، والخطوات الواثقة، والملامح الموسومة بالحِس المصري، الذي قد تطالعه مصادفة الآن لو حالفك الحظ. هذا الأسلوب الطفولي، ما بين الرقة واليقين في حقيقة ما يجسده، بأنها مخلوقات باقية وستبقى، ويظهر صراعها مع البيئة وظروفها الاقتصادية والاجتماعية، ليبدو البُعد السياسي على استحياء، في خفوت يداري عاره أكثر من قدرته على التباهي، لم يجسد عبد الرسول زعيماً، ولم يخط معارك تعود أسبابها إلى منصة حطاب بصوت جهوري، المعارك هنا دائمة لا تخبو، بطلها الإنسان المصري، يعمل ويضحك وينسى شقاء اليوم عند رؤية ابتسامة طفل. كذلك تبدو المرأة المصرية وهي تتصدر أغلب الأعمال تصويراً وتجسيداً، فهي أساس الوجود على ضفة النهر، هي الباقية والمتأملة لحالها والمؤمنة بالمستقبل. لم يغفل عبد الرسول حالة التناغم، سواء في الريف أو البيئة الساحلية، ما بين الإنسان والبحر والحيوانات، قطط وماعز وثيران، والحصان الذي يصبح رمزاً للبطولات الشعبية المتأصلة في الوعي المصري، فالإيمان بالإنسان وتاريخه هو السر في هذا البقاء حتى الآن، مهما مرّ هذا الشعب بحلم أُجهض، أو هزيمة نجح في تجاوزها، وصولاً إلى ثورة أخيرة ــ لم يُعاصرها عبد الرسول ــ تم اختطافها. لكن أعمال الرجل توحي وتؤكد حالة اليقين في الوجود والحياة، هنا ينتهي وهم الوجود التاريخي ــ المزيف في الغالب ــ ويتحقق الخلود الشعبي، دون إدعاء صاخب، أو التهليل في مسيرة موكب رسمي، وليصبح الطواف جديراً بمقام شخص مجهول، صار برحمة الشعب أحد الأولياء الصالحين. احتفالا بمئوية سيد عبد الرسول وجمال السجيني: التشكيل المصري والقضايا الكبرى محمد عبد الرحيم  |
| «بيت حافل بالمجانين»: سلسلة حوارات تكشف التفاصيل الحياتية لكتّاب عالميين Posted: 20 May 2017 02:09 PM PDT  ثمة الكثير من القراء من يسعى إلى معرفة أسرار الكتاب والروائيين العالميين، وطرق عيشهم وأسلوب حياتهم وكيف يمضون الأوقات مع الكتابة، ومع الحياة، وكيف يَفون بمستلزماتها الأخرى، مثل الحب والزواج والعمل، وكيف يجمعون بين هذا وذاك، بين الحياة الواسعة ومتطلباتها العديدة وطرق الإبداع والابتكار والخلق، بين حياة الكاتب اليومية التفصيلية، وبين وسائل الكشف والإلهام، والعيش في المتخيَّل والمحلوم والرؤيوي من معاني التحليق في أفق الكتابة بالنسبة للروائي، وهل هناك من مسافة بين الكتابة والواقع، بين السرد والمعيش، بين الكلمات ومفرداتها ومعانيها وتجلياتها، وبين تجليات الواقع اليومي والتفصيلي لدى الكائن الروائي؟ وهل هو كائن مختلف، يعيش عالمه الخاص، بعيداً عن الواقع العيني، يعيش حلمه اليومي ويتغذى منه لكي يصوغه في كلمات سحرية، تفتن وتُغوي من يقرأها ويعثر عليها، فينبهر بها ويحيا من جديد عالماً آخر، فيه فتنة ودهشة وسحر، هو غير العالم المرئي والواقعي المألوف والمعتاد عليه، خلال حياته العادية؟ كل تلك الأسئلة التي يُحب القارئ أن يعرف الإجابات عنها، وتستهويه، ويود الاطلاع عليها بشغف الفضولي، والساعي المُحب للرؤى، وكيف تتخلق يجدها في كتاب « بيت حافل بالمجانين» من ترجمة المصري أحمد شافعي. الكتاب يتكون من مقابلات أجريت مع كتاب روائيين عالميين، بعضهم نال جوائز عالمية كنوبل وغيرها من الجوائز المرموقة والشهيرة، يروون فيه سيرتهم الكتابية لأهم مجلة أدبية فرنسية « باريس رفيو»، وهي إحدى المجلات الرصينة، والمعروفة على نطاق عالمي واسع، وذائعة الصيت، عَمَلتْ على محاورة أهم الأسماء العالمية التي ضمها هذا الكتاب، وهي على التوالي: باموك التركي الذي يفتتح الكتاب بمقدمة يختارها المترجم، لتكون المفتاح الذي يفتح به القارئ هذا العالم المغوي ليجد بالتدريج أسماء أرنست همنغواي، هنري ميلر، بورخيس، كارلوس فوينتس، كونديرا، نجيب محفوظ، بول اوستر، سوزان سونتاج وأمبرتو إيكو. الروائي والكاتب الأمريكي أرنست همنغواي المثير للجدل، عبر حياته الواسعة وتجاربه المثيرة، وتقلبات مزاجه، وولعه بالسفر والمغامرة، وعيش الحياة بكل أتراحها وأفراحها، بكل تشظياتها وتجلياتها، يروي ذلك المغامر والمتمرد الفذ، والمراسل الصحافي اللامع همنغواي، سيرته بكل تفاصيلها الكوميدية والمأسوية، مازجاً في حديثه الحار الملهاة بالمأساة، ليجعل منه حديثاً فاتناً، وجذاباً، فيه سرد أخاذ لبعض التفاصيل اليومية التي عاشها، ويعيشها في تلك اللحظات، من حياته المغامرة، ذات الجوانب والمنافذ والزوايا المتعدّدة، وهي بالتأكيد لا تشبه إلا حياة أرنست همنغواي، الروائي والمقامر على الخيل، والثيران، وفرسانها المعروفين الذين أصبحوا جزءاً من سيرته الذاتية، وشكلوا لوحدهم يوتوبياه وبيوغرافياه، وأمدّوا عالمه بلحظات ساحرة، ومؤثرة وغنية، آزرتْ عالمه الروائي وأضفت عليه مساحات من الضوء، وشدَّتْ ومتَّنتْ من دعائمه الأسلوبية والكتابية، وفتحتْ طرقاً غير مكتشفة لأنسقته السردية. يحكي همنغواي عن كتابته التي تعوَّد أن يكتبها وهو واقف أمام الآلة الكاتبة: حينما أعمل على كتاب أو على قصة فإنني اكتب كل صباح بمجرد أن يظهر أول ضوء، قدر الإمكان، في ذلك الوقت لا يكون هناك من يزعجك، ويكون الجو إما منعشاً أو بارداً، ويدفئك العمل، تقرأ ما كتبته، وتتوقف عادة وأنت تعرف ما الذي سوف يحدث لاحقاً، لتبدأ منه، تكتب حتى تنتهي الى موضع تكون فيه لم تزل محتفظاً ببعض عصارتك، وعارفاً ما الذي يحدث بعد ذلك، وتحاول أن تعيش الى أن يأتي اليوم التالي لتضرب من جديد». « هنري ميلر الروائي الأمريكي الآخر، والذي لا يقل جنوناً ومغامرة وتطلعاً وحباً للحياة عن رفيقه همنغواي، والذي عاش حياة مضطربة وقلقة ومرتبكة، هو أفضل راوٍ وسارد وحكَّاء بارع لسيرته الذاتية. هنري ميلر الروائي الوحيد الذي بدأت به رواية السيرة الذاتية والبيوغرافية، فهو خير مُجسِّد لهذا العالم، عالم التفاصيل والمشاهد والمغامرات وفضح السياق العام لدى الكاتب، وقول ما لم يُقلْ في السابق، فهو أحد البادئين بكشف المستور وغير المنطوق به من قبل، في الحياة الجنسية للكاتب، وكشف الرومانسيات بكل فجاجتها وعريها وتمظهراتها، حيث سلط النور على الإيروتيكيات، مهما كان نمطها، وسياقها وطبيعتها، القاع كان عالمه، والحياة السفلية كانت سبيلاً معلوماً، وواضحاً لسيرته الملطخة بالموبقات، كان بوهيمياً مثالياً، أحب رامبو وتمثل سيرته وجسّدها في كتاب « زمن القتلة «، وقف الى جانب المهمَّشين والمنكودين والمقموعين، وحارب بشراسة التسلط والتمييز والاعتقال الفكري لكل فكرة رحبة، منبعها الحرية. أما بورخيس الغريب هو الآخر، والذي يُحب أن يكون هو مكتبة في حد ذاتها، الأعمى والبصير بطريقته، ووضوح أفكاره، وانغماره المريع في القواميس والموسوعات والكتب القديمة والتاريخية، تلك التي تحمل تاريخ العالم والميثولوجيات، مدير المكتبة الذي لا يرى، ولكنه يعرف ما هي قيمة الكتاب، وأين يرقد، في الرفوف الطويلة والكبيرة والمتداخلة، ويعلم علم اليقين اللغة الموسيقية للمفردات والكلمات والنغمة التي تتمتع بها كل مفردة، وتميّزها عن الأخرى. بورخيس العالمي التطلع، والموسوم بثقافات عدة، سويسرية وفرنسية وأمريكية وأرجنتينية، يعرف الطبائع لكل شعب، وكل حضارة موغلة في القدم، وغابرة، ومنها يستمد رؤيته لفنه، فنه الغامض والموحي، قصصه التي رسَّختْ نمطاً عالمياً لكتابة القصة الفنية التي تحتوي على كم كبير من السحر والفتنة والغرابة. ومثل بقية الروائيين والقصاصين العالميين، فإن بورخيس بدأ أيضاً شاعراً ولديه أشعار جميلة، وعن سؤال حول إليوت فهو كان يراه، أثناء فترة شبابه، على أنه منظر شعري أكثر من كونه شاعراً، أما بعد تقدم سنه وفي كِبَره فوجهة نظره قد تغيرت، إذ صار يراه وهو في عمر متأخر على أنه شاعر أكثر من كونه منظراً. بينما المكسيكي كارلوس فوينتس، الروائي والدبلوماسي والمتحدِّر من عائلة دبلوماسية والذي استقال من عمله الدبلوماسي، ليتفرغ للكتابة الروائية، فهو كاتب صباحي، يكتب من الثامنة والنصف صباحاً، وحتى الثانية والنصف ظهراً، بعدها يذهب للسباحة، ثم يعود لتناول الغداء، يستريح قليلاً، ليعود الى القراءة عصراً، بعدها يذهب للتمشي استعداداً للكتابة في اليوم التالي، خلال سيره ايضاً يكتب في ذهنه ما سوف يكتبه في الغد. يذهب ميلان كونديرا مذاهب شتى في حديثه عن الرواية، فهو مثقف بارع، والموسيقى قد خدمته كثيراً في أعماله، فهو دائم الحديث عنها، وهو يُذكِّر بالألماني هرمن هسه الذي كتب عملاً روائياً متداخلاً ومركباً سمّاه « لعبة الكريات الزجاجية «، وهو من استخدم، أي كونديرا، البعد البوليفوني في رواياته، وهو هنا يفخر بذلك، وبهذه التعددية النغمية التي تتواتر في عمله الروائي، بينما الروائي العربي الأشهر، نجيب محفوظ، فيرى أن الذي ألهمه كتابة القصص والروايات، هو اللص المصري الشهير، والسجين حافظ نجيب الذي كتب وألف اثنتين وعشرين رواية بوليسية، وكان لديه من العمر عشر سنين حين قرأه، ولما تقدم أكثر في السن، تأثر بطه حسين وكتابه الشهير» الشعر الجاهلي» والضجة التي اندلعت تجاه الكتاب، وكذلك سلامة موسى ومجلته « المجلة الجديدة». وقد تعلم محفوظ من سلامة موسى الإيمان بالعلم والأشتراكية وفكرة التسامح. كان الروائي المصري نجيب محفوظ موظفاً دؤوباً ومحافظاً على وظيفته التي يأكل منها خبزه، فهو كان يداوم في النهار، في وظيفته، وفي الليل يكتب رواياته وقصصه. أول رواية له كانت « عبث الأقدار» وقد نشرتها له مجلة سلامة موسى، وفي هذه الرواية تحديداً، كان محفوظ قد بدأ تشككه في الاشتراكية، بعد توغله في قراءة الفكر الوجودي وتأمل الحياة والكون، متفكراً بالقيمة البشرية لحياة الكائن، وسط قلق الموت، والنهايات، والمصائب، والتفاصيل المؤسية التي يصادفها في حياته، وخلال مشواره القصير، ورحلته الصعبة بين الولادة والنهاية، إنّه في المحصلة « عبث الاقدار» للكائنات التي تسعى وتحيا وتعيش ومن ثم تغادر الى عالم آخر. بيد أن الروائي الأمريكي، من أصل بولندي، بول أوستر، حاول أن يضفي على تجربته الكثير من الغرابة، ولا سيما بداياته التي كانت غير ملفتة، وهو هنا يشير الى روايته الأولى « مدينة الزجاج « التي قد تمّ رفضها من سبع عشرة داراً للنشر، وهي جزء من ثلاثية سميت فيما بعد إبان صدورها بـ « ثلاثية نيويورك» ولاقى مثل غيره من الكتاب حياة الكفاف وشظف العيش، حتى أتته الشهرة لتقلب حياته رأساً على عقب. يتمتع بول أوستر الشاعر والروائي بخيال جموح، واسع وفانطازي، كل ذلك تتلمسه عبر أعماله التي تتمتع بقدر كبير من السحر والدهشة وحس المفاجأة التي يتقن اللعب عليها، لكي يأخذ القارئ الى عوالمه الغرائبية، وأساطيره اليومية، ومن قرأ « مستر فيرتيغو» و« ليلة التنبؤ « و« قصر القمر»وغيرها من الروايات سوف يتوصل الى تلك المتعة الأسلوبية والتكنيك الباهر دون كبير عناء، وهو يعتبر العمل الروائي عملاً له وقت خاص مثل أي عمل، وعليه أن يتفانى فيه. وحين يكون الختام فيه شيء من المسك، فإننا سنواجه الإيطالي، السيميولوجي والعالم المختص بالقرون الوسطى، امبرتو إيكو، فهو قارئ مذهل، ومطلع لا مثيل له، على التاريخ القديم والحديث، وكاتب مقالات تاريخية ومميزة، وباحث في علم السيموطيقا، هذا العالم المبني على الدلالة والإشارة وفك الشيفرة الرمزية. كتب إيكو خمس روايات، ذاعت شهرتها عالمياً على نحو لافت، وحين نشر في سن متأخرة روايته الكبيرة» اسم الوردة» ذاعت شهرته، ليصبح أهم اسم في إيطاليا ونجماً لامعاً في سماء إيطاليا الأدبية والفكرية والروائية. «بيت حافل بالمجانين» ـ حوارات «باريس رفيو» ترجمة وتقديم أحمد شافعي الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2015 371 صفحة «بيت حافل بالمجانين»: سلسلة حوارات تكشف التفاصيل الحياتية لكتّاب عالميين هاشم شفيق  |
| كتاب جماعي يخرج عن الأطر الكلاسيكية لفهم علاقة المتلقي بالحدث اليومي في «بلاغة الجمهور» العربي في «الفيسبوك» ووسائط التواصل الاجتماعي الأخرى Posted: 20 May 2017 02:09 PM PDT  التطور والتغير الذي حدث في المجتمع العربي عموماً، دفع الكثير من الباحثين لإيجاد بدائل جديدة في الدرس النقدي والبلاغي، تتوافق مع هذا التغير والاهتمام بالمتلقي والمخاطَب، أكثر من النص نفسه، وربما هذا ما أدى إلى الالتفات إلى الدراسات الثقافية عموماً، والنقد الثقافي على وجه الخصوص، ليحلّ بديلاً عن النقد الأدبي، مثلما نادى بذلك العديد من النقاد العرب. الأمر نفسه ينطبق على الدرس البلاغي الذي أصابه الجمود وعدم التجدّد منذ بدايات البلاغة العربية وحتى مدة قصيرة جداً، وهو ما دفع الكثير من البلاغيين العرب للبحث عن البدائل التي تُمكّن من تجديد هذا الدرس من خلال الالتفات إلى المتلقين، لكن ليس من خلال الاستعارة أو التشبيه أو المجاز، بل من خلال قراءة البلاغة بأوجه مغايرة، منها بلاغة الإقناع، وبلاغة الحرية، وغيرهما وصولاً إلى بلاغة الجمهور، وهو ما أقدم عليه الباحثان د. صلاح حسن حاوي ود. عبد الوهاب صديقي، في محاولتهما لجمع أربعة عشر بحثاً تتناول بلاغة الجمهور بمفاصلها الكثيرة، خصوصاً على مستوى وسائط التواصل الاجتماعي، مثل الفيسبوك، والتويتر، واليوتيوب، فضلاً عن الأدب والفنون. ويرى الباحثان في مقدمتهما للكتاب، أنه في العصر الحديث برزت محاولات تطويرية جادة ومهمة في البلاغة العربية نشأت، بفعل حاجة المجتمع، وضرورات حركة التنوير في الفكر العربي، إذ نجد خليل إدّه اليسوعي الذي يسوّغ كتابته في البحث النظري البلاغي وأمين الخولي في (مناهج التجديد) و(فن القول)، والمفكر التنويري سلامة موسى في (البلاغة العصرية واللغة العربية)، ومصطفى ناصف في كتابه المهم (دنيا من المجاز)، فهذه الأعمال سعت إلى ربط البلاغة بالمجتمع. كما أن هناك محاولات تجديدية لبلاغيين آخرين، أمثال أحمد الشايب وتقسيمه الثنائي البديل عن التقسيم الثلاثي التقليدي للبلاغة، وفق الوقت الراهن يسعى الباحث المغربي محمد العمري إلى العناية بجزء لم يلق العناية اللازمة به في البلاغة العربية، وهو الجزء التداولي/ الإقناعي. وهذه كلّها محاولات وكتابات مهمة، لكنّها تمنح القليل من اهتمامها لتحليل الخطابات اليومية، ولم تجد خطابات الحياة العادية مكانًا لها في قاعات الدرس الأكاديمي. ويبدو أنّ الباحث البلاغي عماد عبد اللطيف اختار العناية بخطابات الحياة اليومية معبراً للاستقلال بمنطقة بحث جديدة تحتاجها تلك الحياة، ويحتاجها الإنسان العربي في فهم الخطابات أو إنتاجها عبر العناية بـ(استجابات المخاطَب) والخروج من هيمنة بلاغة المتكلم. فقد شرع في بحثه الرائد عام 2005 في تقديم تنظير وافٍ لمشروعه البلاغي الذي أطلق عليه (بلاغة المخاطَب)، بوصفه توجهًا «يتجاوز مشكلات التوجهات القائمة والمتمثلة بشكل أساسي في عدم اكتراثها بالخطابات البلاغية في الحياة اليومية، أو تحوّلها إلى ممارسة سلطوية تعزز من سيطرة المتكلم وهيمنته على المخاطب». ومن خلال قراءة هذا الكتاب، فإن ناشره يرى أنه ينتمي إلى الدرس البلاغي المعاصر، الذي لم يتوقف عند حدود دراسة التشبيه، والاستعارة، والمجاز، والصور البلاغية الأخرى، ولا عند دراسة كيفية إمداد المتكلّم بعدّته البلاغية؛ ليتمكن من الإقناع والتأثير، كذلك لم يكتفِ هذا الدرس بقراءة الخطابات النخبوية، بل راح يفكر في ميادين جديدة للعمل، ويبتكر مفاهيم، ومنهجيات تُضاف إلى ما قدّمه التراث البلاغي الزاخر؛ في توجهاته البلاغية الثلاثة: الأدبية، والدينية، والإنشائية… لقد دفع عصر استجابات الجماهير العلوم الإنسانية إلى أن تهتم بأنواع غير تقليدية من مادة البحث؛ هي خطابات الجماهير. وكانت بلاغة الجمهور استجابة علمية لخصوصية التواصل الإنساني في هذا العصر الجديد. وبالعودة للباحثين، فإنه بفعل ما يتصف به هذا التوجّه البلاغي من العناية بدراسة الاستجابات الجماهيرية والعناية بخطاباتهم اللغوية وغير اللغوية، ولبروز ظاهرة (الجماهير الغفيرة)، والانتقال من الاهتمام بخطاب الفرد إلى خطاب الجمهور؛ منح عمادُ عبد اللطيف هذا التوجّه اسمًا آخر متولّدًا من بنيته ومحقِّقًا غايته البلاغية؛ وهذا ما يظهر في كتابه (لماذا يصفق المصريون؟) الصادر عام 2009، فبلاغة الجمهور اقتراح توجّهٍ يمثّل جزءًا من مشروع عماد عبد اللطيف في تطوير وانفتاح الدرس البلاغي العربي، وقد تشكّل مشروعه من خمسة مسارات: اقتراح بلاغة الجمهور، والنظر في المادة البلاغية المدروسة؛ بهدف الانفتاح على خطابات الحياة اليومية، ومراجعة مناهج التحليل البلاغي، من خلال ترسيخ المقاربة النقدية للخطابات البلاغية. وإعادة النظر في وظيفة علم البلاغة، وتركيز الاهتمام بالوظائف الحياتية للبلاغة. وإعادة تعريف جمهور علم البلاغة، والدفاع عن أن القارئ العام لا بد أن يشكل شريحة من جمهور البلاغة بالإضافة إلى الباحثين والمتخصصين، وأخيراً مراجعة جذور علم البلاغة، واستكشاف بلاغات مهمّشة وإلقاء الضوء عليها؛ وهي دراسات يمكن أن نطلق عليها المراجعة الأركيلوجية. وفي هذا الكتاب، أصبحنا أمام معاينة دور الجمهور في الأنواع والخطابات الأدبية أو السياسية أو الدينية. وصار الاقتراح أن يعالج (بلاغة الجمهور) من حيث المفاهيم والجانب النظري في هذا التوجّه البلاغي، ومن ثم معاينة التطبيقات المشتغلة عليه. قسّم كتاب (بلاغة الجمهور) إلى قسمين رئيسين وعدة محاور، كان القسم الأول منه تنظيرياً، ضمّ ست دراسات: (في علاقة البلاغة العامة بالبلاغات الخاصة: بلاغة الجمهور عند عماد عبد اللطيف)، للدكتور إدريس جبري، ويسعى فيه إلى كشف الأسس النظرية لهذا التوجّه المعرفي الذي يسميه (البلاغة المناضلة) وحيثياته المعرفية، والوقوف عند ظروف نشأة هذه البلاغة الخاصة. (في مفهوم بلاغة الجمهور) للأستاذ سعيد بكار، الذي يرى أنّ التوجه الذي يقترحه عماد عبد اللطيف ينطلق من فرضية أن الخطابات الرائجة في المجتمع تعتمد استراتيجيات عديدة لإقناع الجمهور، ودفعه إلى تبني مواقف معينة، فهو منتمٍ لمدرسة المحلّلين النقديين للخطاب عبر الالتزام السياسي نحو الجمهور، وفحص بكّار في دراسته تعريف بلاغة الجمهور، وموضوعها، وأهدافها، وأصولها الفلسفية والمعرفية، ومجالات اشتغالها. (بلاغة الجمهور ونظريات التواصل: نظرية التلقي نموذج التلاقي والاختلاف)، وهي دراسة لأحد محرري الكتاب الدكتور صلاح حسن حاوي، الهدف من هذه الدراسة فض الاشتباك الدلالي مع نظرية التلقي ونظريات التواصل الأخرى مثل (نظرية ياكبسون، والتداولية) والوقوف عند مناطق التلاقي والاختلاف بين هذه النظريات وبلاغة الجمهور، مع التركيز على نظرية التلقي في أربعة محاور (الأولى أسباب نشأة هذين التوجّهين، الثانية، ماهية المخاطَب/ المتلقي، الثالثة وظيفته، الرابعة الخطاب المقروء بين بلاغة الجمهور ونظرية التلقي). (بلاغة الجمهور: مفاهيم وقضايا)، وهي دراسة نظرية أخرى لأحد محرري الكتاب، الدكتور عبد الوهاب صدّيقي، وتنشغل بالمفاهيم المرتبطة ببلاغة الجمهور، ومجالات اشتغالها، بعد عرض تصوّر عن (بلاغة الجمهور وسماتها والنصوص التي تعمل على دراستها)، ثم توقّف عند آفاق هذا التوجّه في الجامعات العربية. (منهجيات دراسة الجمهور: دراسة مقارنة)، وهي دراسة نظرية ثانية للدكتور عماد عبد اللطيف يناقش فيها منهجيات دراسة الجمهور ومن ثم يعقد مقارنة مع بلاغة المخاطَب واهتمامها بالجمهور والنظريات الأخرى المعنية بالجمهور مثل نظريات القراءة ونقد استجابة القارئ ودراسات التواصل؛ من حيث نوعية الاستجابة، ومادتها، وفضائها، وكذلك المقارنة مع نظريات البلاغة الكلاسيكية، والمعاصرة، الغربية والعربية. أما القسم الثاني من الكتاب، فيتكون من ثلاثة محاور: الأول: بلاغة الجمهور والخطاب الديني، وفيه دراستان: (بلاغة الجمهور في تلقي الخطاب الديني: تلقي الفتوى إنموذجًا) للباحثة الجزائرية (حامدة تقابت)، وتقف هذه الدراسة عند تلقي الجمهور الجزائري لفتوى الفقيه عبر الفضاء الافتراضي، متوقفةً عند تحليل الخطاب بين المشايخ» مصدر الفتوى» ومقدم البرنامج ثم استجابة الجمهور. و(بلاغة جمهور الخطاب الديني في الفضاء الافتراضي)، للباحث ضياء الدين محمد، ويفحص تلقي الجمهور لخطاب الدعاة عبر تويتر، وتختص الدراسة برصد وتحليل استجابات جمهور الخطاب الديني في الفضاء الافتراضي، بوصفها جزءًا من مساهمات بلاغة الجمهور في معالجة مدونات بلاغية جديدة؛ بهدف معرفة الخصائص البلاغية لهذه الاستجابات، وفهم علاقات التفاعل بين المتكلم والمخاطب في الفضاء الافتراضي. وضم المحور الثاني (بلاغة الجمهور والخطاب السياسي) ثلاث دراسات: (يسقط… يسقط! بلاغة الجمهور بوصفها ممارسة حجاجية: الهجمات الشخصية ضد مبارك نموذجًا) للباحث الدكتور أحمد عبد الحميد عمر، ويقترح الباحث منظوراً حجاجياً لإغناء بلاغة الجمهور، وقد ركز فيه على أطروحات روث أموسي في تحليل الخطاب بلاغيًا وحجاجيًا، منفتحاً على منظور التداولية الجدلية مع فان إيمرين وروب كروتندرست في تصورهما للمغالطة بوصفها خرقا لآليات النقاش النقدي، وقد اتخذ الباحث من خطاب الجماهير الثائرة على الرئيس مبارك متنا للتحليل، دارسًا آلياته الحجاجية والتداولية. و(بلاغة المقاومة: الجمهور وخصائص الاستجابة النقدية البليغة لمؤسسة الحكم) للكاتبة بسمة عبد العزيز من مصر، وتعتمد دراستها على خطب عبد الفتاح السيسي، وجاءت المادة المدروسة من الفضاء الافتراضي/ الفيسبوك، لتقف عند خصائص استجابات الجماهير للخطاب السياسي فيه. و(بلاغة الجمهور بين الفكاهة والعنف اللفظي)، للدكتور بهاء الدين أبو الحسن مزيد، وتتناول هذه الدراسة تعليقات الجمهور في الصحف الإلكترونية من منظور تداولية يهتم بالبعد التفاعلي في اللغة. وتحاول التعرف على استجابات القرّاء في الصحف الإلكترونية وتطوير قدرة الجمهور على إنتاج استجابات بلاغية إيجابية، و(بلاغة الجمهور والخطاب السياسي المغربي المعاصر في الفضاء الرقمي)، وهي المشاركة البحثية الثانية للدكتور عبد الوهاب صدّيقي في هذا الكتاب الجماعي، وتقف الدراسة عند استجابات الجمهور المغربي، واستراتيجيات تلقيه للخطابات السياسية لعبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المغربية. فيما جاء المحور الثالث من القسم التطبيقي (بلاغة الرواية والسرد) بدراستين: (السيرة الهلالية والتلقي الشعبي دراسة في أشكال الاستجابات الجماهيرية) للدكتور خالد أبو الليل، الذي يرى في هذه الدراسة أنّ للجمهور الحق والقدرة على التغيير، والتدخل بإبداء رأيه فيما يعتقد أنه يحتاج إلى ذلك. وقد اتخذ نصوصا شعبية من السيرة الهلالية متنا للاشتغال. و(السُّلْطَةُ الخَادِعَةُ… والوَعي الزَّائِف: جمهور الرواية… رواية الجمهور) للدكتور ممدوح النابي الذي يناقش في هذه الدراسة رواج الرواية عبر الوسائط الرقمي، وثنائية الأدب الرفيع والأدب الظل، وكيفية استعادة جمهور الرواية عبر السوشيال ميديا ( وسائط التواصل الاجتماعي)، مركزًا على القيم التسويقية عبر الانترنيت والصحف الإلكترونية، وقراءة التعليقات على الروايات عبر المشاهدة أو القراءة. بلاغة الجمهور: مفاهيم وتطبيقات تحرير وتقديم: د. صلاح حسن حاوي ود. عبد الوهاب صديقي دار شهريار، العراق- البصرة، 2007 646 صفحة. كتاب جماعي يخرج عن الأطر الكلاسيكية لفهم علاقة المتلقي بالحدث اليومي في «بلاغة الجمهور» العربي في «الفيسبوك» ووسائط التواصل الاجتماعي الأخرى صفاء ذياب  |
| المخرجة الألمانية مونيكا ماورير تعمل على رقمنة 100 ساعة من الذاكرة السينمائية الفلسطينية Posted: 20 May 2017 02:08 PM PDT  بيروت ـ «القدس العربي»: نظمت «دار النمر للفن والثقافة» لقاءً مع المخرجة الألمانية مونيكا ماورير لتقديم فيلمها «تصوير الثورة» الذي لا يزال قيد التطوير، وذلك بحضور مخضرمين عايشوا فورة الثورة الفلسطينية في لبنان، قبل أن يدمر الصهاينة في اجتياح سنة 1982 كافة البنى التحية التي كانت لمنظمة التحرير في لبنان، ويطال الشتات الجديد إلى جانب البشر الكثير من الذاكرة الفلسطينية ومنها أرشيف الأفلام الذي كان بإدارة «وحدة أافلام فلسطين». فالصهاينة دخلوا بيروت لأسبوع وكانوا يعرفون تماماً ما يرغبون في حملهم معهم. بحب كبير ومسؤولية ظهرت مونيكا ماورير في اللقاء وعرضت بعضاً من أفلام أعادتنا بالذاكرة إلى مرحلة كانت فيها الثورة الفلسطينية في لبنان كياناً قائماً بذاته، نامياً، منظماً ومتطوراً خاصة على الصعيد الصحي. تحتفظ ماورير في إيطاليا بحوالي 100 ساعة مصورة من حياة الثورة الفلسطينية على أفلام 16 ملم، وتعمل على رقمنتها بحيث تصبح جاهزة للمشاهدة من قبل الأجيال الجديدة. تقول المخرجة الألمانية «بدأت العمل على تلك الذاكرة منذ 40 سنة بالتمام والكمال. وكما السلحفاة حملت طوال هذه الأعوام تلك الذاكرة المصورة على ظهري. أشعر أن الزمن يمر ولم يتبق الكثير، لذلك من واجبي ترميم المواد المصورة التي بحوزتي لتسليمها للأجيال الفلسطينية الجديدة». وعن كيفية غادرت تلك الذاكرة السينمائية الفلسطينية لبيروت تجيب: « جزء من الأفلام التي اُنتجت مع مؤسسة السينما الفلسطينية والتي عملت عليها بنفسي قبل سنة 1982 ومنها «الهلال الأحمر، أطفال فلسطين، المولودة من الموت، أشبال» كانت تخضع للمونتاج في مدينة السينما في ايطاليا «سينيه سيتا»، التي كانت متضامنة ومتعاونة جداً مع الثورة الفلسطينية. وجميعنا يذكر حين أهدت إيطاليا مونديال سنة 1982 لفلسطين وذلك بالتزامن مع محاصرة إسرائيل لمدينة بيروت واحتلالها نصف لبنان. ورئيس جمهورية إيطاليا برتيني الذي قاوم الحكم الفاشي أدلى بتصريح واضح ومؤثر يدين مرتكبي مجزرة صبرا وشاتيلا». وتضيف: «هناك أفلام فلسطينية ضاعت خلال الاجتياح. ما في حوزتي هي الأفلام التي أخرجتها بنفسي. كذلك في حوزتي أفلام مصورة بطريقة الفيديو خلال مرحلة الاجتياح، وهي وصلتني برفقة الجرحى الذين غادروا بيروت للعلاج في اليونان. وقد زرتهم في المستشفيات وجمعت ما بحوزتهم. وعلمت بوصول هذه الأفلام من مسؤول الاعلام حينها عبد الرحمن بسيسو. في حين ضاع جزء كبير من أفلام مؤسسة السينما الفلسطينية. في ظني أن الأفلام التي نجت من الضياع هي التي كانت خارج لبنان. أما تصوير مرحلة الحصار فتمّ بكاميرا محمد عوّاد الذي يعمل مع وكالتين صحفيتين أجنبيتين، وكذلك لسمير النمر». التفويض الرسمي من الراحل ياسر عرفات وتؤكد أنها نالت التفويض الرسمي للاحتفاظ بالأفلام من الراحل ياسر عرفات شخصياً. وتقول: «حتى بعد أني أنجزت بعد تشتت الثورة الفلسطينية فيلمين. الأول سنة 1985 بعنوان «فلتسمع» وهو مطلع قصيدة لتوفيق زياد، يروي المقاومة اليومية للشعب الفلسطيني، وكيف يدمر الاحتلال المؤسسات الصحية والطبية. وسنة 1987 أنجزت فيلماً عن جذور المقاومة الفلسطينية وصولاً للانتفاضة الأولى». وتضيف : «ولأني لا أستطيع دخول فلسطين المحتلة فقد تعاونت مع مصورين مقيمين فيها للتصوير الوثائقي. فيلم «فلتسمع» كان بتفويض من فتحي عرفات وعُرض في جنيف خلال مؤتمر دولي لمنظمة الصحة العالمية. قدمه عرفات كوثيقة عن ممارسات الاحتلال ضد المؤسسات الطبية في فلسطين. عملت في هذا الفيلم لربط الممارسات النازية سنة 1945 ضد المؤسسات الطبية مع الممارسات الإسرائيلية في فلسطين. وهذا ما أعتمده في معظم أفلامي». أنجزت ماورير أفلامها في لبنان منطلقة من البنية الإنسانية، التربوية، الاجتماعية والصحية للثورة الفلسطينية والهدف في رأيها أن العالم الخارجي كان يرى في الثورة الفلسطينية أنها مسلحة فقط. وتقول: « كانت للثورة الفلسطينية قطاعات متعددة لخدمة ناسها، والقطاع الصحي منها كان مبهراً. وحينها بلغت نسبة النساء العاملات 60٪. وحيث عملت النساء كانت الحضانات موجودة وخاصة في المؤسسات الصحية». صور أحد أفلام ماورير الطفل علي الذي اصيب للمرة الأولى خلال قصف منطقة الفاكهاني في 17 يوليو/ تموز 1981. وعن سبب اختيارها لذلك الطفل تقول «لأنه حكاية صمود معبرة. قطعت يده في الإصابة الأولى مع جروح متعددة. وسنة 1982 اءُصيب في الدامور. ثم اصيب أكثر من مرة في صيدا. يتحرك على كرسي متنقل وهو مثال الفلسطيني الذي تتوالى عليه الضربات. كانت لي لقاءات متعددة معه بعد اصابته الأولى بهدف بناء علاقة وثقة. في النهاية بمفرده أن يُعبر أمام الكاميرا فهو كان يعيش الصدمة لفقدان ذراعه. من خلال جسده اعطى علي العالم رسالة ليس فيها يأس». وتضيف: «إلى جانب علي التقيت العديد من الأطفال وسألتهم ماذا يرغبون في المستقبل؟ جميعهم حدد انطلاق حلمه بعد العودة إلى فلسطين. برأي الشخصي هو التحول من اللاوعي إلى الوعي والتأكيد بأن فلسطين هي الأساس. هذا ما خلصت إليه من كل من التقيت بهم. والأمل يكبر بالقرار الشعبي والجماعي». خدمة القضية الفلسطينية دفعها لترك الطب لصالح السينما وعن دوافع اهتمامها بالقضية الفلسطينية ونصرتها خاصة وأنها شبت في أوروبا التي لعبت دوراً في تهجير اليهود إلى فلسطين وفي إنشاء دولة اسرائيل تقول: «للجواب مستويات متعددة. باكراً جداً اكتشفت أن الموقف ضروري في الحياة. حتى الآن أحمل في رأسي آثار ضربة من الشرطة لمشاركتي وأنا في الـ 14 من العمر في مظاهرة تندد بالتعذيب الذي كان يمارسه الفرنسيون في الجزائر، وذلك في ميونخ حيث ولدت. في تلك المظاهرة استوعبت أن الموقف ضرورة، وانضممت بفخر إلى جمعية مناهضة للفاشية. نعم عشت حياتي أدعم القضايا الإنسانية الخاسرة حتى الآن، لكن إيماني كبير بأنها ستكون رابحة على المدى الطويل. انهيت مدرستي وسافرت إلى المسيسبي في الولايات المتحدة حيث كان التميز العنصري جلياً. وهناك انضممت إلى «مدرسة الحرية»، التي كانت تدعو للتعليم المختلط والتي فجرها البيض لاحقاً». و تضيف: «في ألمانيا عملت مع الـ 5 ملايين من العمال الأجانب الذين أعادوا بناء ألمانيا مع الألمانيات بعد الحرب الثانية، من بينهم وجدت أن العمال الفلسطينيين كانوا الأكثر تنظيماً بمساعدة الإتحاد العام لعمال فلسطين. كان هذا في أواخر الخمسينيات والستينيات. وبعد حرب عام 1967 عاشت ألمانيا هستيريا تأييد إسرائيل تكفيراً للذنوب. كنت من بين قلة مناهضة لهذا الموقف، فقد تعرفت على قضية فلسطين من خلال العمال الفلسطينيين وعائلاتهم. الهستيريا الألمانية الثانية تمثلت بمطارة الفلسطينيين وعائلاتهم بعد عملية ميونخ سنة 1972». جذبتني السينما لسنوات وأنجزت أفلاماً في كردستان وتشيلي وإيطاليا، وموضوعي على الدوام كان العمّال والحركات الثورية. وفي لحظة قررت أن جدوى حياتي تكمن في التخصص في الطب لمساعدة هؤلاء. وبدأت مما أسعد والدي الطبيب الجرّاح. لكن قلبي كان يخفق للسينما ودائماً كنت أزور لايبزغ قبلة السينما الوثائقية في أوروبا وهناك تعرفت إلى المخرجين الفلسطينيين. أما زيارتي لبيروت فكانت مع بعثة طبيبة أوروبية تضامناً مع الهلال الأحمر الفلسطيني. وجدت المؤسسات الطبية متطورة أكثر من بعض الدول الغربية وهذا ما أبهرني. في اللقاء مع محمود اللبدي مسؤول الاعلام الخارجي أشرت إلى ضرورة توثيق تلك التجربة. فإذا به يجمعنا مع أبي عمّار فطلب مني انجاز الفيلم بنفسي. أخبرته أني أدرس الطب، فرد بأن الأطباء كثر والمخرجون قلة وعلينا تقديم انجازاتنا للغرب. إنه التفويض الذي تلقيته من أبو عمار مباشرة، وتلاه عودتي للسينما، ولم أندم. وعن سؤال حول من المسؤول عن الأرشيف السينمائي بعد ماورير؟ تقول: «الأرشيف الذي كان في إيطاليا وتمّ ترميمه قدمته لمؤسسة الدراسات الفلسطينية في لبنان ورام الله بعد رقمنته. وأتابع ترميم ما تبقى و رقمنته لتقديمه إلى مؤسسات تتمتع بالثقة من الشعب الفلسطيني وحيث يمكن لمن يشاء الإطلاع عليها. يستحيل ان تكون النسخة الأصلية في فلسطين لأنها ستتعرض للسرقة من قبل الاحتلال كما حدث مع وثائق أخرى فلا مكان محظور عليهم. الذاكرة هي الهدف الأول للسطو من قبل الاحتلال». المخرجة الألمانية مونيكا ماورير تعمل على رقمنة 100 ساعة من الذاكرة السينمائية الفلسطينية بعد 40 سنة من تصويرها للثورة الفلسطينية في لبنان زهرة مرعي  |
| خطة زيدان السحرية تضع ريال مدريد على أبواب صناعة التاريخ! Posted: 20 May 2017 02:08 PM PDT  مدريد ـ «القدس العربي»: أظهر ريال مدريد الأسباني في الأشهر الأخيرة القيمة الكبيرة للخطة التي وضعها لنفسه من أجل الوصول إلى نهاية الموسم بلياقة بدنية وفنية متكاملة مئة بالمئة، وهو ما دلل عليه بشكل واضح لاعبون مثل كريستيانو رونالدو وكيلور نافاس. ووصل النادي الملكي بكامل قوته وعنفوانه إلى المرحلة الأكثر أهمية في الموسم الجاري، ويستعد حاليا لخوض مباراتين لتحقيق إنجاز الفوز بالثنائية (الدوري الأسباني ودوري أبطال أوروبا)، وهو الإنجاز الذي لم يحققه منذ عام 1958، وأصبح قريبا للغاية من صناعة التاريخ، رغم أنه لا يزال يحتاج إلى حسم هذا الأمر في الوقت المتبقي من الموسم. وأثبتت مباراة ريال مدريد التي فاز فيها 4/1 على مضيفه سيلتا فيغو الأسباني مساء الأربعاء الماضي، أن الفريق، الذي يقوده فنيا الفرنسي زين الدين زيدان، يتحلى بالثقة بالنفس وأن لاعبيه يتمتعون بأعلى درجات اللياقة الفنية والبدنية. وكان هدف ريال مدريد هذا الموسم وهو الصعود التدريجي بالأداء الفني من الأدنى إلى الأعلى وليس العكس كما كان يحدث في المواسم السابقة، التي كان يصل لأمتارها الأخيرة منهكا ويعاني من مشاكل بدنية عدة. ودللت الأهداف السبعة التي سجلها رونالدو في آخر أربع مباريات لريال مدريد على الحالة الجيدة، التي يتمتع بها اللاعب في اللحظة الحالية. ولا يقتصر الأمر على هذا وحسب، بل أن النجم البرتغالي أظهر دليلا أخر على تمتعه بحالة رائعة على المستويين البدني والفني عندما سجل ثمانية أهداف في دوري الثمانية وقبل النهائي لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم. وقال اللاعب البرازيلي كاسيميرو، نجم وسط ريال مدريد، مشيدا بزميله البرتغالي عقب مباراة الاربعاء، التي سجل فيها الأخير هدفين: «حان الوقت للحديث عن الكرة الذهبية، لا يوجد من هو أفضل من كريستيانو». ويعتبر كريستيانو رونالدو المثل الأبرز لمسيرة ريال مدريد الرائعة، فقد خاض النادي الأسباني 63 مباراة متتالية وسجل في المتوسط هدفا على الأقل في كل منها، وهي الإحصائية التي تمنح الكثير من الثقة للفريق قبل مباراتيه الأخيرتين الحاسمتين في الدوري الأسباني ونهائي دوري أبطال أوروبا. ويعتبر الحارس الكوستاريكي كيلور نافاس ثاني أبرز الأمثلة على الخطة الناجحة لزيدان، فقد تعرض هذا اللاعب لحملة شرسة من الانتقادات من قبل الصحافة والجماهير طوال فترة امتدت إلى نصف الموسم بسبب أدائه المتواضع، ولكنه الآن يمر بأفضل لحظاته بعد أن قدم أداء جيدا في عدة مباريات مهمة. وقال كيلور نافاس متحدثا عن أدائه أمام إشبيلية: «أشعر بأنني على ما يرام، بالتأكيد كانت بداية الموسم صعبة لي بعد العملية الجراحية (في الركبة) ولكنني أشعر بأنني أفضل في كل مرة بفضل العمل وأيضا بفضل معاونة زملائي لي، نحن بخير جميعا». وإذا كانت الأصوات التي علت بانتقاد نافاس قبل شهرين طالبت بالتعاقد مع حارس جديد من أجل الموسم المقبل، وحددت بشكل دقيق خياراتها في الحارس الأسباني دافيد دي خيا، فإن الجدل الآن اتخذ منحى مختلفا تماما حتى وصل الأمر لفرض هذا السؤال: هل يحتاج ريال مدريد بالفعل إلى حارس آخر؟. واعتاد ريال مدريد في السنوات الأخيرة الوصول إلى نهاية الموسم منهكا وهو يعاني من أجل تحقيق أحد الألقاب، كما حدث في موسمي 2014 و2016 عندما فاز بلقب دوري أبطال أوروبا. لكنه الآن بات فريقا مختلفا، فريقا يسعى إلى أعلى مستوياته الفنية والبدنية مع اقتراب الموسم من نهايته. وخاطر زيدان بفقدان الألقاب خلال مشواره هذا الموسم، بسبب خطة عمله الجديدة مع الفريق، ولكن الأمور في الوقت الراهن باتت تسير في الطريق الذي أراده من البداية. وأحدث المدرب الفرنسي تأثيرا كبيرا على أداء الفريق، بفضل سياسة التناوب القاسية التي تبناها خلال الموسم، ما جعله يخوض كل مباراة بتشكيلة مغايرة عن سابقتها. ويبدو أن زيدان تخلى الآن عن سياسة التناوب تلك واستقر أخيرا على تشكيلته الأساسية القوية. وقال زيدان بعد الفوز على سيلتا فيغو: «نقول منذ وقت طويل أن الفريق بخير من الناحية البدنية، نحن جاهزون مئة بالمئة». ويتبقى لريال مدريد في الوقت الحالي مباراتين نهائيتين، حيث يكفيه التعادل بأي نتيجة أمام ملقة اليوم الأحد لحسم اللقب الأول له في الدوري الأسباني منذ عام 2012، قبل أن يواجه يوفنتوس الإيطالي في الثالث من حزيران/ يونيو بالعاصمة الويلزية كارديف في نهائي دوري الأبطال، وهي البطولة التي يسعى للفوز بلقبها للعام الثاني على التوالي، ليكون أول فريق يحقق إنجاز الحفاظ على اللقب في موسمين متتاليين. مئة وثمانون دقيقة، إذا لم يكن هناك وقت إضافي في نهائي كارديف، هو كل ما يفصل ريال مدريد عن المجد أو خيبة الأمل، ولكنه على الأقل يدرك أنه يصل إلى هذا التحدي وهو في ظروف مثالية. خطة زيدان السحرية تضع ريال مدريد على أبواب صناعة التاريخ!  |
| كيف تتملك نادياً انكليزياً بنجاح؟ Posted: 20 May 2017 02:07 PM PDT  أصبح الاقبال على تملك ناد انكليزي في السنوات الاخيرة، غاية المستثمرين والأثرياء حول العالم، وكل منهم يريد قطعة من الكعكة، أو بالأحرى، بيضة من الدجاجة التي تبيض ذهباً. طبعا، ليس كل المستثمرين يتشاركون في الاهداف، ولا بالمدة التي يرغبون فيها الابقاء على ملكيتهم، ولا حتى يتشاركون في عشقهم لكرة القدم، اذ أفرزت السنوات الاخيرة ثلاثة أنواع من المالكين، والتي جلبت نتائج متغايرة على الأندية المملوكة. النوع الأول، هو الاستثماري الطويل الأمد، الذي ينعكس بالايجاب على النادي، وترى الجماهير الفارق بين الماضي والحاضر بصورة شبه فورية، حيث يستثمر المالك ثروة هائلة لجعل النادي قوة كروية، وقد تكون البداية مكلفة، لكن المردود التجاري والترويجي والمادي يؤتى ثماره في السنوات الخمس التالية، كمعدل زمني، وأبرز أندية هذا النوع، مانشستر سيتي، الذي أخذته استثمارات الشيخ منصور و»ابوظبي للاستثمار» الى آفاق أرحب منذ تملكه في 2008، بعدما كان مجرد فريق وسطي، أقرب الى نعته بـ»يويو تيم»، أي الفريق الدائم الهبوط الى الدرجة الأدنى والصعود اليها، بدون استقرار. النوع الثاني، هو المستثمر العاشق للعبة، والذي لديه النفس العميقة والرغبة الجامحة في تحقيق الانتصارات مهما كلف الامر، ولا يتوان عن دفع الملايين والاستثمار بعمق اذا كان هذا سيضمن النجاح، وأبرز مثال على ذلك، تشلسي ومالكه الروسي رومان أبراموفيتش، الذي قاده هوسه بالنادي اللندني منذ تملكه في 2003، الى الضخ في النادي أكثر من مليار جنيه استرليني (ألف مليون) في غضون 14 عاماً، تزداد سنوياً، وهي على هيئة قرض خال من الفوائد. اما النوع الثالث، هو الباحث عن مردود فوري وربح عاجل، حتى لو كان على حساب النادي ونجاحاته ومستقبله، واقرب مثال هو مالكا ليفربول الامريكيان السابقان توم هيكس وجورج جيليت، اللذان لم يفكرا سوى باتخام جيوبهما وكادا أن يدمرا الفريق والنادي العريق. لكن اليوم الجيل الجديد من المستثمرين، وغالبيتهم من شرق آسيا، وتحديداً من الصين، بدأت تأخذ تجاربهم منحى النوع الاول، بنظرة تواكب رغبة الصين في لعب دور بارز في كرة القدم العالمية. لكن كيف يمكن شراء ناد مضمون النجاح؟ كي يتحقق هذا الامر يجب أن تتوافر ثلاثة شروط في النادي المنوي شراؤه، أولاً أن يملك تاريخاً عريقاً، أي أن له صولاته وجولاته في الماضي لتسهيل تحقيق الاهداف المرجوة، حتى لو كان حالياً في الدرجات الدنيا، وثانياً أن تكون له قاعدة جماهيرية كبيرة، يمكن البناء عليها وضمان استقطابها في المراحل التالية من الاستثمار، والشرط الثالث أن يملك استادا كبير السعة وحديثاً ضمن مدينة كبيرة، ومن أبرز الاندية التي قد تنطبق عليها الشروط الثلاثة حالياً خارج الدرجة الممتازة: ليدز وشيفيلد ونزداي ونيوكاسل واستون فيلا وبرمنغهام (أولى) وشيفيلد يونايتد وكوفنتري (ثانية) وبورتسموث وبليموث ولوتن (ثالثة). طبعاً الاستثمارات العربية دائماً موجودة في الاندية الانكليزية، لكن أبرزها وأنجحها مانشستر سيتي، رغم ان محاولة رجل الاعمال الكويتي فواز الحساوي لم يكتب لها النجاح مع نوتنغهام فوريست، الذي أحرز كأس ابطال أوروبا مرتين في نهاية السبعينات، مع عدد من الألقاب المحلية الأخرى، لكن المشكلة أن نجاحات فوريست كانت كلها مرتبطة برجل واحد، العبقري براين كلاف، ومنذ رحيله في مطلع التسعينات ما زال النادي يعاني، لكن مشكلة الحساوي أيضاً انه خلال سنوات تملكه الخمس عين ثمانية مدربين في محاولة تحقيق حلم التأهل الى البريميرليغ، فتبخرت عشرات الملايين من دون أي مردود بعد ادارته للمكان بعقلية «عربية»، فباعه قبل أيام الى رجل أعمال يوناني. وهناك أيضاً شيفيلد يونايتد، الذي يقع تحت خانة الاندية «الواعدة»، حيث تملك الامير السعودي عبدالله بن مساعد نصف أسهمه في 2014، ويتردد أنه بات يملك 100٪ من أسهم النادي، لكن تطلب الأمر 3 سنوات كي ينجح في التأهل من الدرجة الثانية (درجتان أسفل الممتازة)، وفي العام الماضي تملكت عائلة القاضي الاردنية فريق بريستول روفرز المكافح عادة بين الدرجتين الثالثة والرابعة (ليغ وان وليغ تو)، ولم يلعب مطلقاً في الدرجة العليا، والاستثمار في النادي الثاني في مدينة بريستول يبقى مبهماً، وربما غايته سياسية. أما هال، الذي هبط هذا الموسم من الدرجة الممتازة، ففي الواقع لعب مالكوه عائلة علام المصرية دوراً في هذا الاخفاق بعدما امتنعت عن دعم صفوف الفريق في بداية الموسم على أمل بيع النادي لمستثمرين جدد. twitter: @khaldounElcheik كيف تتملك نادياً انكليزياً بنجاح؟ خلدون الشيخ  |
| الوجه الآخر لكرة القدم: لاعبون بلا عقود يتقاضون رواتب زهيدة! Posted: 20 May 2017 02:07 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: باتت كرة القدم تجسيدا مثاليا للقول ان «ليس كل ما يلمع ذهبا». ففي مقابل الملاعب البراقة والعائدات الخيالية، يجد لاعبون أنفسهم بلا عقود أو رواتب، أو يتقاضون مبالغ زهيدة، في انعكاس لفارق متسع في اللعبة الشعبية الأولى. فعلى سبيل المقارنة، يتقاضى أفضل لاعب في العالم البرتغالي كريستيانو رونالدو 45 دولارا في الدقيقة يوميا من جراء تعاقده مع نادي ريال مدريد الاسباني. في المقابل، «زميله» مبيدي مهاجم نادي «آي سي ريال» في جمهورية الكونغو الديموقراطية يلعب بلا عقد أو راتب. ويقول مبيدي (26 عاما): «أتقاضى 25 دولارا عن كل مباراة نفوز بها (…) اذا تعادلنا أو خسرنا، فلا أتقاضى شيئا». ويتمرن اللاعب مع ناديه مرتين أسبوعيا، وفي كل مرة، يمنح 79 سنتا أميركيا كبدل تنقل لكل حصة تدريبية. ويضيف: «في العامين 2008 و2009، كنا أبطال الدوري (المحلي)، وعلى رغم ذلك كنت أتقاضى أيضا 25 دولارا، لا أكثر ولا أقل». وبحسب «فيفبرو»، وهي بمثابة نقابة عالمية للاعبين، تعد حالة مبيدي القاعدة بدلا من ان تكون الاستثناء. وبحسب دراسة نشرها في تشرين الثاني/ نوفمبر عن 14 ألف لاعب في 54 دولة، لا يتقاضى نحو 41 بالمئة من لاعبي كرة القدم المحترفين رواتب، ويتقاضى 45 بالمئة منهم أقل من ألف دولار شهريا. ويقول المتحدث باسم «فيفبرو» أليكس داف، ان «الرواتب الكبرى تمنح لأقلية في عالم كرة القدم»، مضيفا: «الاعتقاد بان غالبية لاعبي كرة القدم يعيشون حياة من البذخ هو كالقول ان كل الممثلين هم نجوم في هوليوود». ولا تقتصر المعاناة على افريقيا بل تطال القارة العجوز أيضا، وتحديدا البرتغال التي أحرزت العام الماضي كأس أوروبا في كرة القدم. ففي تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، تصدر نادي بوافيستا عناوين الصحف بعد تصريح للاعبه الدولي النيجيري مايكل أوشيبو (26 عاما) انه لم يتقاض راتبه منذ ثمانية أشهر بسبب نزاع مع الادارة. وقال حينها ان النادي «يعاملني كعبد (…) أنا أموت بصمت من دون ان يساعدني أحد»، ونشر أشرطة حول محاولته تجاوز حراس النادي لدخول قاعته الرياضية، من دون ان ينجح في ذلك. وفي حين لم يعلق نادي بوافيستا على القضية، سبق لرئيسه ألفارو براغا ان اتهم اللاعب بعدم قول الحقيقة ورفض عرضا لانتقاله الى ناد آخر. ووافق اللاعب النيجيري في كانون الثاني/ يناير على انهاء عقده مع بوافيستا، من دون ان يتضح اذا كان قد نال أي تعويض. وفي فنزويلا، انعكست الأزمة الاقتصادية بشكل سيئ على دوري كرة القدم المحلي، كغيره من القطاعات في البلاد. وأبلغ لاعبون «فيفبرو» انهم يتقاضون راتبا يوازي 200 دولار شهريا، الا انهم يفضلون الحصول على عقود قصيرة الأمد بسبب نسبة التضخم المتصاعدة التي تقضي سريعا على القيمة الشرائية لمستحقاتهم المالية. ويقول لاعب قدم نفسه باسم خوسيه: «بعد ستة أشهر، يصبح راتبك بلا قيمة. من الصعب ان تؤمن ما تحتاج اليه». وفي الارجنتين، وجه دييغو مارادونا انتقادات واسعة للسلطات الكروية في بلاده على خلفية أزمة عدم تقاضي اللاعبين رواتبهم لأشهر عدة، ترافقت مع فضائح فساد على مستوى واسع وإضراب للاعبين لأيام. كما دق النجم العاجي الدولي السابق ديدييه دروغبا جرس الانذار دفاعا عن لاعبين «لم يمنحوا وضعا قانونيا» في بلاده. كما ان الغابون ترد بشكل متواصل على لائحة «فيفبرو» للدول التي تعتبر من الأخطر بالنسبة الى لاعبي كرة القدم في العالم. ويقول الاتحاد ان لاعبا من أربعة تعرض للتعنيف الجسدي في الغابون، وان ثلث اللاعبين على الأقل تلقوا تهديدات من المشجعين. كما يبدي «فيفبرو» قلقه على لاعبين في دول بوسط أوروبا وشرقها، اذ حذر على سبيل المثال في وقت سابق هذه السنة، اللاعبين من التوقيع مع أندية صربية. ويوضح داف ان اللاعبين المحترفين يحظون بشروط مقبولة في دول قليلة في أوروبا وأميركا الشمالية فقط، مشيرا الى انه حتى في هذه الدول، يعاني معظم اللاعبين لتأمين كلفة المعيشة وإعالة عائلاتهم. الوجه الآخر لكرة القدم: لاعبون بلا عقود يتقاضون رواتب زهيدة!  |
| العنصرية تلطخ كرة القدم الايطالية! Posted: 20 May 2017 02:07 PM PDT  روما ـ «القدس العربي»: بدأت كرة القدم الايطالية استعادة مكانتها العالمية، أكان على صعيد أداء المنتخب أو الأندية، ومنها يوفنتوس الذي بلغ نهائي دوري أبطال أوروبا، الا ان هذه العودة تلطخها مشاكل عنصرية متكررة. فخلال مباراة فريقه بيسكارا أمام كالياري قبل أسبوعين، خرج اللاعب الغاني سولي مونتاري من الملعب احتجاجا على هتافات عنصرية وجهتها اليه جماهير الفريق المضيف. ورفع مونتاري الشكوى الى حكم المباراة الذي قابله ببطاقة صفراء على خلفية الاحتجاج، وأتبعها ببطاقة ثانية عندما قام اللاعب الذي صرخ في وجه الجماهير «باستا!» (كفى)، بمغادرة الملعب احتجاجا. وعلى رغم ان توقيف مونتاري مباراة بسبب نيله بطاقتين صفراوين تم إلغاؤه بموجب الاستئناف، الا ان الحادثة تركت أثرها في عالم الكرة. ويقول عالم الاجتماع ومدير مرصد العنصرية ومواجهة العنصرية في كرة القدم ماورو فاليري: «ما حصل مع مونتاري هو أمر مهم جدا، لكن فقط بسبب رد فعله. للأسف، ما حصل (الهتافات العنصرية) هو أمر غير نادر في كرة القدم الايطالية». ويضيف: «الأمر لا يقتصر فقط على سيريا آه (الدرجة الأولى)، في الدرجة الثانية وحتى كرة القدم عموما. خلال العامين الماضيين، سجلنا 80 حالة توجيه اهانات الى لاعبين ذوي بشرة سمراء خلال مباريات الفئات الشابة، وغالبا ما توجه من قبل ذوي خصومهم». ويتابع: «يحصل الأمر بشكل شبه يومي، لكن يبقى بدون اي معالجة»، مشيرا الى انه «في الفترة الماضية، رأينا حالات مماثلة في رياضات أخرى مثل كرة السلة، يتورط فيها أحيانا مشجعون لكرة القدم ممنوعون من دخول الملاعب». وأدت قضية مونتاري الى ردود فعل واسعة شاجبة، منها الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو) الذي كان من أول المطالبين بإلغاء العقوبة بحق اللاعب على خلفية مغادرته الملعب، وصولا الى المفوض السامي لحقوق الانسان زيد بن رعد الحسين. وبينما كانت قضية مونتاري لا تزال تتفاعل، احتج مدافع يوفنتوس الدولي المغربي المهدي بنعطية على شتائم عنصرية تعرض لها مساء السبت خلال مقابلة مع قناة «راي» عقب مباراة فريقه مع جاره تورينو. فبينما كان يجري لقاء صحافيا بعد المباراة، توقف بنعطية فجأة وقال بالايطالية «من تحدث في الخلف؟»، متوجها الى أحد أعضاء الفريق الصحافي ليوفنتوس بالقول «سمعت شيئا ما في الخلف. من تكلم؟». وبحسب القسم الاعلامي لنادي يوفنتوس، سمع بنعطية أحدا يقول عبر السماعة التي كانت في اذنيه «ما هذا الهراء؟ اخرس، مغربي مقرف». الى ذلك، أفادت رابطة الدوري الايطالي عن تسجيل حالات «هتافات عنصرية» في مباريات المرحلة الرابعة والثلاثين من الدوري الايطالي، من قبل مشجعي أندية انتر ميلان ولاتسيو وروما. الا ان أيا من هذه الحالات لم تواجه بعقوبات صارمة: كالياري وروما لم تفرض عليهما أي غرامة، أما الانتر ولاتسيو فتمت إدانتهما مع وقف التنفيذ بإغلاق جانب من مدرجات ملعبيهما. ولا تعد هذه الحالات طارئة على كرة القدم الايطالية، اذ طالت هتافات مماثلة في الأعوام الماضية لاعبين عديدين، لا سيما الافارقة منهم. وفي كل هذه الحالات، بقيت العقوبات في حدودها الدنيا. ويقول فاليري: «بشكل عام، لا ترتقي أي حالة الى المعايير التي يجب توافرها لتتم معاقبة الأندية. والعقوبات، في حال وجدت، لا تفرض الا مع وقف التنفيذ. هذا أمر سخيف». وبموجب معايير فرض العقوبات التي تضعها رابطة الدوري، يجب على ما نسبته 1 بالمئة على الأقل من مدرجات المشجعين ان تكون متورطة في الهتافات العنصرية، وان تكون هذه الهتافات «مسموعة بشكل واضح»، وان تستهدف بشكل واضح أحد اللاعبين. ولا تشكل العنصرية النقطة السوداء الوحيدة في كرة القدم الايطالية، اذ ان التمييز المناطقي لا يزال سمة طاغية في الملاعب، لا سيما بحق أندية جنوب البلاد وأبرزها نابولي. كما شهدت الملاعب حالات تبادل الاهانات بين اللاعبين أنفسهم، وأيضا من دون فرض عقوبات صارمة على أي منهم. ففي كانون الثاني/ يناير 2016، لم يعاقب لاعب روما دانييلي دي روسي على نعته لاعب يوفنتوس الكرواتي ماريو ماندزوكيتش بـ»الغجري الوسخ». ويرى فاليري ان من الاسباب التي تحول دون وجود عقوبات صارمة هو «غياب حركة مناهضة للعنصرية في كرة القدم الايطالية، وان الجمعيات التي تعنى بمواجهة العنصرية لا تركز على كرة القدم». ويضيف: «في ايطاليا، مواجهة العنصرية ليست معركة الجميع». العنصرية تلطخ كرة القدم الايطالية!  |
| قطر تدشن أولى ملاعب مونديال 2022 ورئيس «الفيفا» مندهش للإنجاز القياسي Posted: 20 May 2017 02:06 PM PDT  الدوحة ـ «القدس العربي»: سيبقى يوم الجمعة 19 آيار/مايو 2017 عالقاً في ذاكرة الكثير من القطريين، وهو يحتفلون بنهائي كأس الأمير لكرة القدم «أغلى الكؤوس» في نسخة «تاريخية مميزة»، استضافها استاذ خليفة الدولي، أولى ملاعب مونديال 2022، أو «الملعب العتيق»، كما يحلو للقطريين، فأبهروا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو، الذي لم يخفي إعجابه اندهاشه لسرعة الإنجاز، مجدداً ثقته التامة بقدرة قطر على استضافة مونديال تاريخي، هو الأول من نوعه لدولة عربية في منطقة الشرق الأوسط. احتفالات شعبية بالإنجاز القياسي ولأن الحدث تاريخي، فقد اختارت اختارت اللجنة المنظمة لنهائي كأس الأمير (اللجنة العليا للمشاريع والإرث، واتحاد الكرة، خارج أسوار استاد خليفة المونديالي) أن تستبق المباراة النهائية باحتفال تراثي، بحاكي عادات وتقاليد أبناء العديد من الجاليات المقيمة في قطر، والتي لبت النداء، لمشاركة القطريين فرحتهم بمنطقة الجماهير «الفان زون»، خارج أسوار استاد خليفة المونديالي، بمشاركة جاليات عديد الجاليات المقيمة في قطر (نيبال وبنجلاديش والهند وباكستان وكينيا والفلبين وإيران وسريلانكا وماليزيا ونيجيريا ومصر والجزائر ولبنان والمغرب والسودان وروسيا والمملكة المتحدة وإندونيسيا وغانا)، حضروا جميعا للمشاركة في الحدث التاريخي، لافتتاح أولى ملاعب مونديال 2022. وبدأت الاحتفالات الرسمية، بدخول الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر أرضية الملعب، ليعلن تدشين الملعب بحضور عالمي بارز، قائلاً: «بسم الله الرحمن الرحيم، وباسم كل قطري وعربي، أعلن جاهزية استاد خليفة الدولي لاستضافة كأس العالم 2022»، مجدّداّ رؤية القيادة القطرية التي أعلنت مراراً أن مونديال 2022، سيكون مونديال باسك كل العرب. إنفانتينو: لا أصدق سرعة الإنجاز…شكراً لكم وبمناسبة زيارته للدوحة، لحضور نهائي كأس الأمير أمس بين السد والريان وتدشين استاد خليفة الدولي، أبدى جياني إنفانتينو -رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم سعادته برؤية الإنجاز يتحقق في قطر بافتتاح أول استادات مونديال قطر 2022 (استاد خليفة) في المباراة النهائية لكأس الأمير، مشيداً بجهود قطر في العمل بكل جد في تجهيز منشآت المونديال التي تستضيفه، قائلاً: «لا أصدق أنه جهز بهذه السرعة». وأضاف انفانتينو في لقاء مع قناة الكأس: «مبروك للجماهير القطرية وشكرا جزيلا». وقال أنفاتينو في لقائه مع قناة «الكأس القطرية» قبل انطلاق المباراة الجمعة الماضية: «متفائل جداً بما تقوم به الدوحة، وشاهدت الملعب الذي يوضح مدى الإصرار والعزيمة للقطريين، وأعتقد أن تجهيزه بهذه السرعة شيء مميز، خاصة أن أحد أهم أحداث كرة القدم القطرية أقيم عليه». وتابع إنفانتينو: «إنه حدث عظيم، ويمثل ضربة البداية لاستادات كأس العالم لكرة القدم 2022»، مؤكداً سعادته البالغة بتواجده في قطر بعد ستة أشهر من حضوره لأول مرة، ورؤيته لمدى التطور في المنشآت والتقدم العمراني الكبير. وعما تمثله كرة القدم بالنسبة له قال: «هي السحر والحب، والضحك والبكاء والتواضع مع الخصم، والصراع الشريف الذي يلتقي حوله الجميع والروح الرياضية بين المتنافسين، والالتقاء المهم بين الثقافات»، متقدماً بالشكر إلى قطر قائلاً بالعربية: «شكراً جزيلاً» و«مبروك لقطر». وأشاد رئيس الفيفا بحسن تنظيم المباراة والأجواء الرائعة التي لاحظها قبل ساعات من انطلاق الكلاسيكو الذي يجمع فريقي الريان والسد بنهائي كأس سمو الأمير المفدى متمنيا خروج المباراة بشكل يليق بدولة قطر. وكان أنفانتينو قد حظي باستقبال من الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، حيث أشاد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم بتجهيزات استاد خليفة الدولي أحد ملاعب بطولة كأس العالم 2022. وجرى خلال المقابلة استعراض علاقات التعاون، وسبل تعزيزها، لا سيما استعراض آخر استعدادات الدولة لاستضافة بطولة كأس العالم 2022. من جانبه، أكد حسن الذوادي الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث، أن الانتهاء من استاد خليفة وتدشينه في مباراة نهائي كأس سمو الأمير، بين فريقي السد والريان، أثبت القدرات الموجودة في قطر، مؤكداً أن الإنجاز المحقق «يعد بداية المشوار في المنشآت التي ستتوالى تباعاً»، وأن «الإبهار سيكون موجوداً على كل الأصعدة وفي كل عمل يتم ضمن منشآت المونديال»، مشيراً إلى «إبراز التكنولوجيا المميزة في الاستاد، وأبرزها تكنولوجيا التبريد التي تم إثباتها في استاد نادي السد من قبل، وتأكيدها في استاد خليفة الدولي الذي يعد عزيزاً على قلوب الجميع، وأثبت مدى الحرفية المستخدمة من طاقم العمل، وكذلك قدرة الشباب القائمين على العمل. وتابع الذوادي: «أتوجه بالشكر والتقدير إلى كل من عمل وساهم لتجهيز ملعب استاد خليفة، وأشكر الفريق الفني الذي أخذ على عاتقه إنجاز المنشآت الموجودة، والتي خرجت في أبهى صورة وأظهرت مدى حرفية كل من عملوا فيه، مؤكداً فرحة الجميع في الفريق الفني رغم انتمائهم لجنسيات مختلفة، وهو ما يميز الود والتآلف بين جميع العاملين في اللجنة». بدوره، علق الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني رئيس اتحاد الكرة على تدشين استاد خليفة الدولي، بعد التحسينات التي جرت عليه، واستقباله المباراة النهائية لكأس الأمير، قائلاً: «نحن سعداء بعودة استاد خليفة الدولي بعد تحديثه لتقديم تجربة استثنائية للجمهور، فهذا الاستاد العزيز على قلوب القطريين لطالما كان شاهداً على أبرز محطات ومنجزات الكرة القطرية منذ تأسيسه عام 1976، وهو استاد جدير باستضافة الحدث الرياضي الأغلى كأس سموّ الأمير لعام 2017». قصة «الملعب العتيق» استاد خليفة الدولي (الملعب العتيق) الذي افتتح لأول مرة عام 1976 لاستضافة بطولة كأس الخليج الرابعة، حيث كان وقتها يتسع لقرابة 12 ألف متفرج فقط، وقد استضاف الملعب بطولتين لكأس الخليج عامي 1992 و2004، ثم منافسات الألعاب الآسيوية عام 2006. وفي عام 2011، احتضن استاد خليفة حدثين مهمين هما كأس أمم آسيا ودورة الألعاب العربية. كما كما استضاف الملعب بعض مباريات كأس العالم للشباب عام 1995. واحتضن «الملعب العتيق» آخر المباريات الودية بين باريس سان جيرمان الفرنسي وريال مدريد الإسباني في كانون الثاني/ يناير 2014، قبل أن تقرر السلطات القطرية، إضفاء لمسات عصرية، وتطوير مرافق الملعب، وتوسعة سعة استقباله للجماهير. وبعد ثلاث سنوات، انتهت الأشغال، ليفتتح الملعب في زمن قياسي، أمام الجماهير، بعد عمليات التجديد والتغيير. وقالت اللجنة العليا للإرث والمشاريع التي تشرف على التحضيرات لمونديال 2022، إن «استاد خليفة الدولي يظهر الآن بحلة عصرية جداً بعد الانتهاء من التغييرات التي خضع لها، ويعلو سقفه قوسان يمثلان الاستمرارية، ويرمزان إلى احتضان المشجعين من كل أنحاء العالم. المدرجات داخل الاستاد محمية من العوامل الجوية المختلفة بواسطة مظلة تلف جوانب الاستاد، بالإضافة إلى تقنيات التبريد المتطورة التي تتحكم بدرجات الحرارة بشكل أكبر». وقد خرج القطريون بعد نهاية مباراة كأس الأمير للتعبير عن فرحتهم بالإنجاز التاريخي، الذي تزامن مع فوز فريق السد بالكأس الغالية. كما غرّد الكثير من المواطنين القطريين والمقيمين، للتعبير عن سعادتهم بتدشين أولى ملاعب كأس العالم 2022، مشيدين بالتصميم الرائع، الذي يعد بمونديال تاريخي. قطر تدشن أولى ملاعب مونديال 2022 ورئيس «الفيفا» مندهش للإنجاز القياسي القطريون يحتفون بعودة «الملعب العتيق» في حلة عالمية إسماعيل طلاي  |
| تركيا تعول على «طريق الحرير الجديد» لتعزيز موقعها الجيو استراتيجي والاقتصادي Posted: 20 May 2017 02:06 PM PDT  إسطنبول ـ «القدس العربي»: بعد الصين الصاحب الأول للمشروع، تُبدي تركيا حماساً منقطع النظير لإعادة العمل بـ«طريق الحرير» التاريخي الذي يطلق عليه «طريق الحرير الجديد» وسط آمال كبيرة بأن يؤدي ذلك إلى ثورة في موقعها الجيوسياسي وتعزيز مكانتها الدولية كمركز بين قارات العالم، بالإضافة إلى تحررها من العديد من القيود وتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة. وترى تركيا في هذا المشروع بارقة أمل في تحررها من مجموعة من القيود الغربية في التجارة والنقل البحري والجوي والبري وفتح آفاق واسعة في خططها لتعزيز تواصلها السياسي والاقتصادي مع آسيا وإفريقيا، والأهم فتح طرق جديدة للوصول إلى «الجمهوريات التركية» في آسيا الوسطى بعيداً عن الطرق التي تمر من روسيا وإيران. وكانت العاصمة الصينية بكين، احتضنت مؤخراً أعمال «منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي» الأكبر في تاريخ البلاد، بمشاركة 1500 مندوب من 130 بلدًا و70 منظمة دولية، وبحضور زعماء 29 دولة. ويهدف المنتدى إلى توسيع أنظمة المعايير الفنية وخطط البنية التحتية للبلدان التي تقع في طريق «الحزام والطريق»، وتعزيز النقل المتكامل، وممرات النقل البرية والبحرية والجوية على صعيد القارات. طريق الحرير التاريخي على الرغم من أن مصطلح «طريق الحرير» حديث نسبياً إلا أنه أطلق على شبكة التجارة والمواصلات التي ربطت بالدرجة الأولى بين الصين والغرب بدءاً من القرن الثاني قبل الميلاد ولاحقاً بين الصين وآسيا الوسطى، واقتصر في البداية على خطين بري وبحري يربطان جنوب وشرق آسيا بأوروبا واستخدما للنقل التجاري. وتذكر كتب التاريخ أن تسميته جاءت لأن الصين صدرت من خلال هذا الطريق الحرير إلى العالم بعد أن احتكرته وأبقت سره لنحو ثلاثة آلاف سنة، كما اشتهر الطريق بتصدير التوابل من الصين إلى العالم. ومنذ القرون الوسطى تطور الطريق وفتحت خطوط بحرية جديدة انطلقت بالدرجة الأولى من شبه الجزيرة العربية، حيث لعب العرب دوراً مهماً في تجارة طريق الحرير بسبب موقعهم الجغرافي الرابط بين آسيا وأوروبا وكان الطريق وسيلة لنشر الإسلام والتبادل الثقافي والفكري بين الشعوب. طريق الحرير الجديد بأسماء مشابهة، تصدرت الصين محاولات إعادة إنشاء طريق الحرير، وذلك بمخططات ومشاريع للبنى التحتية الرامية إلى ترسيخ العلاقات التجارية للصين مع قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، وأطلق عليه الرئيس الصيني شي جينبينغ عام 2013، اسم «الحزام والطريق». وقالت الصين آنذاك إن خطتها تتضمن نحو ألف مشروع، منها ربط الدول الأوروآسيوية التي يمر بها الطريق بشبكة من الطرق البرية والحديدية وخطوط الطيران، فضلا عن الأنابيب وشبكات الإنترنت، وهو ما يهيئ الظروف اللازمة للتنمية الاقتصادية. وسبق ذلك أن هيئت الصين لرؤيتها الجديدة بالعمل على بناء ما عرف بالجسر البري الأوروبي الآسيوي، الذي يصل بين الصين وكزاخستان ومنغوليا وروسيا ويصل إلى ألمانيا بسكك حديدية. وبشكل عام، يتضمن «طريق الحرير الجديد» حزام بري يربط إمبراطورية الوسط بأوروبا الغربية عبر آسيا الوسطى وروسيا، وطرق بحرية تتيح الوصول إلى أفريقيا وأوروبا عبر بحر الصين والمحيط الهندي، وخطوط جوية، حيث تشارك في هذه الرؤية بشكل عام قرابة 70 دولة تمثل 60٪ من سكان العالم وتمتلك ثلث إجمالي الناتج المحلي العالمي. وأبرز المشاريع التي أنجزت بالسابق أو يُخطط لها، السكك الحديد التي تربط الصين بحوالي ثلاثين مدينة أوروبية، وفي آسيا، سيربط طريق يبلغ طوله 873 كلم، الصين بالساحل التايلاندي، وفي إفريقيا، تمول الصين خطا يبلغ طوله 471 كلم في كينيا بين العاصمة نيروبي ومرفأ مومباسا على المحيط الهندي. وبحرياً، في تركيا، اشترت ثلاث مؤسسات صينية رسمية قرب اسطنبول مرفأ كومبورت الذي يعد الثالث في البلاد ويعتبر نقطة وصل مهمة بين «الحزام» و«الطريق»، وفي باكستان، سيتم ربط مرفأ غوادار غير البعيد من الحدود الايرانية، بأقصى غرب الصين بعد تجديد 500 كلم من الطريق. وسيؤمن المرفأ للتجارة الصينية منفذا إلى الشرق الاوسط، أسهل من الطريق البحرية لمضيق ملقا (بين ماليزيا واندونيسيا). وفي أبرز اختراق عملي تطبيقاً لهذه الرؤية، وصل إلى لندن أول قطار بضائع يربط مباشرة الصين بالمملكة المتحدة بداية 2017، بعد رحلة استمرت 18 يوما بلغ طولها 12 ألف كلم. آمال اقتصادية تركية واسعة تأمل تركيا أن يؤدي هذا المشروع إلى تعزيز مكانتها كمركز استراتيجي في خطوط النقل البري والبحري والجوي عالمياً، وهي تعمل لأن يستفيد مطار إسطنبول الثالث الذي تنتهي أعمال بناءه خلال عامين وتقول إنه الأكبر في العالم من هذا المشروع، وأن يعود بأرباح كبيرة إلى موانئها التي تطل على أجزاء كبيرة من البحر الأبيض والأسود وبحر مرمرة. كما أنها تأمل أن تزيد حركة التجارة العالمية عبر طرقها البحرية في مضيق البوسفور وتشاناكلي، لكن الأهم إمكانية أن يشكل المشروع رافعة رئيسية لرؤيتها بشق «قناة إسطنبول» التي ستكون موازية لمضيق البوسفور وتساهم في تسريع مرور سفن البضائع العالمية مقابل أجرة عالية تضمن أرباح كبيرة لخزينة الدولة على العكس من السفن التي تضطر للانتظار لمدة طويلة للمرور من البوسفور ولكن برسوم رمزية «تشغيلية». ووعد الرئيس الصيني بإيداع 100 مليار يوان (13 مليار يورو) في صندوق مخصص لهذا المشروع. وستمنح المصارف الصينية من جهة أخرى قروضا تبلغ 380 مليار يوان (50 مليار يورو)، فيما قال وزير التجارة الصيني تشونغ شان إن بكين ستستورد منتجات بتريليوني دولار من الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق على مدى السنوات الخمس المقبلة، حيث تطلع تركيا لأن يكون لها حصة مهمة من هذه المشاريع والأموال. كما تطمح تركيا بشكل كبير أن تتيح لها طرق التجارة الجديدة الوصول بشكل أسهل إلى القارة السمراء وإيصال تجارتها إلى هناك بشكل أسرع، حيث ركزت السياسة الخارجية التركية خلال السنوات الأخيرة على بناء شراكات ونفوذ في العديد من الدول الإفريقية. وكان وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي أكد أنّ محادثات وفدهم الذي يزور الصين، برئاسة أردوغان، ستتمحور حول العراقيل التي تفرضها سلطات بكين على دخول المنتجات التركية إلى أسواقها، معتبراً أن حالة عدم التوازن في التبادل التجاري مع الصين، أمر لا يمكن قبوله، وقال: «نقوم ببيع منتج إلى الصين، لكننا نشتري مقابل ذلك 10 سلع استهلاكية من هذا البلد، وهذا الأمر غير مقبول وسنعالج الأمر». طموحات تركية جيوسياسية ويعدّ «ممر الوسط» أحد أهم عناصر مشروع إحياء طريق الحرير التاريخي، حيث يصل بين تركيا والصين مروراً بجورجيا وأذربيجان وبحر قزوين (بواسطة عبّارات) ومنه إلى تركمانستان وكازاخستان ثم أفغانستان وباكستان. ومن أبرز ميزات الممر، أنه منخفض التكاليف بالمقارنة مع «ممر الشمال»، حيث أن مسافة الأول أقصر بألفي كم من الثاني، ومن المتوقع أن يختصر زمن المرور 15 يوماً بالمقارنة مع ممر الشمال، وسيؤدي المشروع إلى اتصال تركي أقوى وأسرع مع دول آسيا الوسطى المقربة منها لا سيما تركمانستان وكازاخستان وأذربيجان. وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أوضح أن مشروع خط حديد (باكو- تبيلسي- قارص) في إطار مشروع «طريق الحرير الجديد»، «سيتيح فرصة نقل البضائع من الصين وتركمانستان وكازاخستان عبر الأراضي التركية إلى أوروبا، ومنها بالعكس إلى الشرق الأقصى بكل سهولة». والأهم بنظر تركيا في هذا الإطار، هو أن ترسيخ خطوط جديدة للتجارة العالمية تعتمد عليها كطريق أقصر وأرخص عالمياً سيؤدي إلى إبراز أهمية موقعها الجغرافي وبالتالي تعزيز مكانتها السياسية في العالم، وهو ما يتوافق مع رئيس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتعزيز مكانة بلاده بين القوى الكبرى عالمياً. وأكد أردوغان على أن «بلاده تتمتع بموقع جغرافي هام، وتعتبر نقطة تقاطع آسيا بأوروبا، لذلك تعدّ من أبرز الدول في نطاق طريق الحرير الاقتصادي، وهي ترغب بالتعاون مع جميع الدول في هذا الإطار». وتابع: «أثق بأننا أمام مشروع قائم على مفهوم (اربح – اربح)، من شأنه أن يخدم السلام والاستقرار في العالم خلال المرحلة المقبلة (..) إن المبادرة الصينية تبعث على الاحترام». أردوغان وفي كلمته خلال افتتاح منتدى «الحزام والطريق للتعاون الدولي»، أعرب عن ثقته بأن «طريق الحرير الجديد سيكون له دور مؤثّر في المستقبل، بفضل أهدافه المتمثلة بربط آسيا وأوروبا وإفريقيا وحتى أمريكا الجنوبية ببعضها البعض». وأوضح أن «المشروع سيساهم في تطوير خطط البنى التحتية ورفع مستوى المعايير الفنية لدى الدول الموجودة على مساره، فضلًا عن تطوير الممرات البرية والبحرية والجوية بين القارات». وأردف أن «المشروع يشمل أكثر من 60 دولة، على مساحة 40 مليون كيلومتر، ويطال 4.5 مليار نسمة من سكان العالم، وبالتالي هناك أهمية بالغة لتفعيله وفقًا لمفهوم (اربح -اربح)». تركيا تعول على «طريق الحرير الجديد» لتعزيز موقعها الجيو استراتيجي والاقتصادي إسماعيل جمال  |
| لماذا التزم رئيس الوزراء الأردني بعدم رفع الأسعار والضرائب قبل نهاية 2017؟ Posted: 20 May 2017 02:05 PM PDT  عمان ـ «القدس العربي»: ذهبت تعليقات في الأردن تقول إن وزراء بارزون في الطاقم الاقتصادي للحكومة الأردنية لا يعرفون حتى الأساس الذي اعتمد عليه رئيسهم الدكتور هاني الملقي وهو يبلغ الرأي العام مع بداية الأسبوع الماضي بأن «الأسعار» لن ترتفع مرة أخرى خلال هذا العام 2017. تصريح الملقي في السياق قد يعكس انطباعا بأن الرجل بدأ يفترض أن حكومته قد تدخل الصيف المقبل وتحديدا بعد انتخابات اللامركزية والبلدية في مستوى العد العكسي للرحيل حيث يتردد في كواليس النخب السياسية أن الملقي استشعر مؤخرا إمكانية إجراء تعديل إضافي على وزارته لكنه لم يحصل على الضوء الأخضر على أساس أن أسابيع قليلة فصلته عن أول تعديل وزاري على فريقه والحاجة قد لا تكون مبررة للخوض مجددا وفي هذا الوقت في مسألة مثل التعديل الوزاري. إذا كان مثل هذا الكلام مطروحا فالتفسير المنطقي هو احتمال البحث في خيار آخر للحكومة الحالية الصيف المقبل، الأمر الذي يفسر تغريد الرئيس خارج سربه الوزاري الاقتصادي في مسألة عدم رفع الأسعار مجددا قبل نهاية العام، بمعنى أن الملقي يقول ضمنيا إن حكومته الحالية لن تجازف بوجبة جديدة من رفع الأسعار، وأنها حصلت قبل رحيلها على حصتها المنطقية في رفع الأسعار والضرائب وأن أي رفع جديد لن يقبل به لا مجلس النواب ولا الشارع. طوال الوقت يعترض وزراء في الطاقم الاقتصادي، قد يكون من بينهم وزيرا المالية عمر ملحس والتخطيط عماد فاخوري، على أي التزامات علنية للحكومة بخصوص عدم رفع الأسعار مجددا على أسس رقمية بحتة لا تخضع للمقياس السياسي. الملقي وفي عدة جلسات مع فريقه عبر عن رغبته في تجنب أي رفع جديد للأسعار والضرائب في العام الحالي. لكن ما لم يعرف بعد مقدرته الحقيقية على الإيفاء بمثل هذا الالتزام في ظل الضغط الشديد من قبل البنك الدولي ومن جهة الطاقم الاقتصادي الذي لا يؤمن بتسييس مسألة الإصلاح الاقتصادي والمالي الهيكلي والخطوات الضرورية في هذا الاتجاه حيث تؤكد مصادر وزارية مطلعة أن الفاعلين في الطاقم الاقتصادي يضغطون باتجاه إكمال مسلسل الإجراءات الاقتصادية والمالية وبصرف النظر عن ملف الكلفة الاجتماعية التي يتحدث عنها وزراء آخرون بارزون في الحكومة. الملقي يخشى أن تتأثر علاقة حكومته سلبا بمجلس النواب إذا ما مضى في المسار الاقتصادي كما يريده وزيرا المالية والتخطيط والطاقم الاقتصادي. في المقابل تواجه الحكومة ضغطا شديدا من أكثر من طرف داخلي وخارجي على أساس العمل على التأهل لبرنامج المنح والقروض الدولية وبصورة تهيكل الاقتصاد الأردني وتنتهي برفع كل الأسعار والضرائب وإلغاء كافة أنماط الامتيازات والإعفاءات الضريبية وجميع أشكال دعم الخزينة للسلع والخدمات وتحويل الدعم لحصة ديمغرافية من السكان والمواطنين الأقل دخلا وحظا إذا رغبت الحكومة في ذلك. وهناك مسؤولون يحذرون من توقف الإجراءات الاقتصادية للحكومة ويؤشرون على أن الفرصة متاحة لإكمال حل المشكلات العالقة والمضي قدما في الإصلاح الهيكلي الاقتصادي بمعنى الاستمرار في الإجراءات الإصلاحية وعدم التردد وإكمال المطلوب دوليا وبين هؤلاء شخصية مالية بارزة من وزن محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز. ويتحدث الاقتصاديون عن إنتاج فعال تم رصده مؤخرا بعد إجراءات حكومة الملقي التي استطاعت توفير نحو نصف مليار دولار في النصف الأول من العام الحالي من عجز الميزانية. لكن البنك الدولي يطالب بتوفير نصف مليار أخرى قبل شهر سبتمبر/ أيلول المقبل حسب معلومات حصلت عليها «القدس العربي» الأمر الذي يعني ضمنيا أن الحكومة مطالبة بالمزيد من الإجراءات القاسية وبوجبة ثانية من رفع الأسعار والغاء الدعم ورفع الضرائب وهو ملف معقد مثير للتجاذب الإشكال. عمليا لم تعرف بعد الأسباب والخلفيات التي دفعت الملقي قبل أيام فقط للالتزام علنا مع الجمهور بعدم رفع المزيد من الأساس قبل نهاية العام، خصوصا وأن بعض الوزراء بخلفية اقتصادية ومنهم وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز يتحدثون عن الحاجة للإجابة بعد التمكن من توفير نصف مليار في الوجبة الأولى على اسئلة من طراز ما الذي ينبغي فعله عام 2018. إشارة الرزاز وغيره تتعلق بصعوبة التفكير دوما بجيوب المواطنين وبخيارات من وزن رفع اسعار للاستمرار في ترتيب أوراق الإصلاح الاقتصادي الهيكلي بدلا من العمل على تفعيل نمو اقتصادي يعفي الحكومة من رفع الأسعار ويرفع نسبة النشاط الاقتصادي ويؤدي لجذب المزيد من الاستثمارات وتحريك العجلة الاقتصادية. الخيارات سالفة الذكر ولأسباب تتعلق بالوضع الإقليمي المشتعل والوضع السياسي في المنطقة قد لا تكون متاحة، الأمر الذي يبقي أمام حكومة الملقي خيارا واحداً فقط يرتبط بالاستجابة لسياسة رفع الأسعار وهو الخيار الذي يحاول مقاومته رئيسها وسيستمر في مقاومته خصوصا إذا ما استنتج في قراءة متأخرة أن حكومته ستنتقل إلى احتمالات المغادرة والسقوط الشعبي إذا ما رفعت الأسعار مجددا واستجابت للبنك الدولي ولضغوط الطاقم الاقتصادي. في كل الأحوال تبدو كل الخيارات ماليا واقتصاديا سيئة للغاية، لكن في حسابات الملقي اللجوء محتمل وممكن للخيار الأقل سوءً، خصوصا وأن الأوراق السياسية اختلطت قليلا وسط حالة سخط شعبية في الشارع ليس على الحكومة فقط ولكن على البرلمان أيضا. لماذا التزم رئيس الوزراء الأردني بعدم رفع الأسعار والضرائب قبل نهاية 2017؟ وزارة الملقي في سباق ضد الساعة لتوفير نصف مليار دولار بسام البدارين  |
| السيسي: «أنا كمان غلبان ومش قادر»! Posted: 20 May 2017 02:05 PM PDT  القاهرة ـ «القدس العربي»: تشهد مصر حالة من الجدل المحتدم حول الوضع الاقتصادي والأزمة التي تعيشها البلاد منذ فترة طويلة وإلى أي مدى سيستمرالوضع؟. طارق عامر، محافظ البنك المركزي أكد قبل أيام قرب انتهاء الأزمة وأن الاقتصاد المصري في تحسن. وقال في مؤتمر صحافي في مقر مجلس الوزراء «إن الواردات انخفضت من 4.3 مليار دولار إلى 3.8 مليار دولار، والانتاج المحلي يزداد وأصبح جاذبا للتصدير، وإجراءات الإصلاح الاقتصادي الأخير إيجابية.» ولفت إلى «أن تقرير صندوق النقد الدولي عن السياسة الم إلىة في الدولة والاستقرار الم إلى في الدولة شهادة كبيرة»، موضحا أن «الانفاق الم إلى بسبب عجز الموازنة تسبب في زيادة الأسعار ولكن أزمة ارتفاع الاسعار انتهت وأنها ستتراجع العام المقبل». وأكد «أن الموازنة المصرية أصبحت تحت السيطرة بشهادة صندوق النقد الدول، والاستثمار الأجنبي المباشر حقق أعلي معدلات خلال العام الماضي والسياحة زادت معدلاتها 50٪ في شهري فبراير/شباط ومارس/ آذار مقارنة بالأشهر الماضية». ولكن كان لعدد ليس بقليل من خبراء الاقتصاد آراء أخرى ترى بالعكس أن ما يقال مخالفا لواقعه، حيث أن الأسعار دائما في ارتفاع وأن المواطن أصبح لا يتحمل الاعباء وأن الانتاج مستمر كما هو على وضعه والوضع لا يشهد أي تحسن بل يزداد سوءً. وعلقت الدكتورة بسنت فهمي، الخبيرة الاقتصادية وعضو مجلس النواب، على تصريحات محافظ البنك المركزي، قائلة: «كلام كان لازم يتوضح أكثر من اللازم». بينما أكد الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب عن حزب الوفد «أن حديث محافظ البنك المركزي، حول تراجع الأسعار لا يمت للواقع بصلة، ولا توجد أي مؤشرات تدل على انخفاض الأسعار»، مشيرا إلى أن معدلات التضخم خلال الـ 6 أشهر الأخيرة في تزايد مستمر. وأضاف في بيان له أن «نسبة التضخم، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، كانت 20.2٪، واستمرت في الارتفاع إلى أن وصلت، في أبريل/ نيسان الماضي 32.9٪، وهو ما لا يبشر بوجود انفراجة قريبا في الأسعار». وتابع: «الأزمة النقدية مازالت مستمرة، حيث أنه يتوجب علينا في 2018، سداد مدفوعات ودائع بقيمة 14 مليار دولار، وهو ما سيضغط على الاحتياطي النقدي خلال العام المقبل». وأشار إلى أنه «بينما يتوقع حدوث انفراجة على مستوى الاقتصاد الكلي بحلول العام المقبل، فإن البعد الاجتماعي وآثار هذه الانفراجة على المواطن لن تظهر على المدى القصير». وفي السياق نفسه تناقض تصريحات محافظ البنك المركزي ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسي حول الوضع الاقتصادي، حيث أكد «أن الدولة لا يمكنها سداد ما تم اقتراضه أو تقوم بتقديم وضع أحسن للمواطنين إلا بزيادة أسعار الخدمات المقدمة لهم». وقال «إن مشكلة الغلاء ترجع إلى زيادة حجم الطلب عن المعروض من السلع، وهناك ما بين 2 إلى 33 ملايين يعملون في المشروعات الجديدة، ولولا عملهم بهذه المشروعات التي تحتاجها الدولة، ما عادوا إلى منازلهم بأموال للإنفاق على أسرهم. وأوضح، خلال حواره مع رؤساء تحرير الصحف القومية، «أنه إذا كانت المشروعات تتكلف سنوياً 200 مليار جنيه، فإن ثلث هذا المبلغ يذهب كأجور ويوميات للعاملين والعمال، مما يزيد من الطلب في الأسواق، لذا كان لابد من زيادة المعروض من السلع لكي نتجنب غلاء أسعارها». وقال «إنه مضطر لزيادة أسعار بعض الخدمات، والدولة إن لم تفعل ذلك فإننا لن نتمكن من دفع القروض التي حصلنا عليه»، وتابع معلقا على شكاوى المواطنين من زيادة بعض أسعار الخدمات «لما الدولة تزود التذكرة جنيه يقولك أنا غلبان مش قادر، أنا كمان غلبان ومش قادر». وأضاف في تصريحات على هامش افتتاحه لعدد من المشروعات بمحافظة قنا (جنوب مصر): «والله العظيم أنا صادق ودماغي في كل حاجة بتتعمل، وبقول لزمايلي اشرحوا للناس، وما فيش خدمات وأسعار في العالم بالتكلفة اللي بنقدمها». واعتبر أن «الدولة في سباق لتوفير كافة السلع للمواطنين بسعر مناسب، ولكن الزيادة السكانية تعمل على زيادة الاستهلاك وهو ما ينعكس على جهود الدولة لتوفير السلع بسعر مناسب». السيسي: «أنا كمان غلبان ومش قادر»! جدل محتدم حول الوضع الاقتصادي وزيادة الأسعار في مصر محمد علي عفيفي  |
| مشروع قانون في العراق لمحاصرة الإعلام وتقييد الحريات Posted: 20 May 2017 02:04 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: يترقب العراقيون صدور قانون جديد من شأنه وضع مزيد من القيود على الحريات الاعلامية، وتقييد وسائل الاعلام والصحافيين في البلاد، حسب رأي أغلب الذين تابعوا المشروع وعلقوا عليه، في الوقت الذي يترقب فيه العراقيون نتائج المناقشات في البرلمان العراقي حول القانون وما إذا كان أعضاؤه سيمررونه أم لا. وفجر مشروع «قانون حرية التعبير والتظاهر» موجة من الجدل الواسع في الشارع العراقي وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، وهو الجدل الذي تحول إلى احتجاج لدى أغلب من تابعوا مشروع القانون، خاصة وأن البرلمان العراقي يعتزم التصويت عليه خلال الأيام القليلة المقبلة. وشهدت العاصمة بغداد مظاهرة يوم الأحد الماضي للاحتجاج على مشروع القانون الذي اعتبره الكثير من الصحافيين مقيداً للحريات، وقال بعضهم إنه يعيد الحريات الاعلامية في البلاد إلى أسوأ مما كانت عليه خلال فترة حكم حزب البعث، داعين البرلمان إلى رفض المشروع جملة وتفصيلاً. وتلا المتظاهرون بياناً تحت نصب التحرير وسط بغداد طالبوا فيه مجلس النواب العراقي بسحب مسودة القانون الحالية لحرية التعبير والتظاهر، لما فيه من مخالفات صريحة للدستور والقوانين الدولية الضامنة للحريات المدنية. وقال البيان إن «وجود مثل هذه القوانين بصياغتها الفضفاضة تتعارض مع القيم الديمقراطية التي يسعوون لتكريسها في العراق الجديد»، مشيراً إلى «تدخلات جرت من قبل قوى سياسية نافذة لوضع مواد في القانون تتناغم مع ارادتها في قمع حرية انتقادها وكشف ملفات فسادها». إلى ذلك، طالبت النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين مجلس النواب العراقي بضرورة عدم إقرار قانون حرية التعبير والتظاهر في صيغته الحالية كونه يُقيد الحريات ويمنع ممارستها وفق أحكام الدستور العراقي والمواثيق الدولية الخاصة بحرية التعبير. واعتبرت النقابة مشروع القانون في صيغته الحالية «مهدماً للأسس الديمقراطية التي يُفترض أن تكون اللبنة الأساسية لبناء الدولة العراقية، كما أنه يقف بالضد من حرية التعبير ويقفز على الدستور الذي كفل في مادته الـ38 حــرية التعـــبير عن الـــرأي بكل الوســـائل، وحــرية الاجتماع والتظاهر السلمي، التي أشار إلى أنها تُنظم بقانون ولا تُقيد بقانون». وأكدت النقابة أن «مشروع القانون الذي اقترحته الحكومة السابقة برئاسة نوري المالكي، كان المُراد منه تقييد الحريات لا تنظيمها، وللأسف نجد أن مجلس النواب يحاول اليوم إقراره بالصيغة التي تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان والحريات التي يجب أن يتمتع بها الإنسان». وشددت على ضرورة أن «يعي مجلس النواب العراقي أهمية عدم إقرار قانون يُعزز التصرفات غير الديمقراطية من قبل السلطة، ويحترم الدستور العراقي الذي أكد تنظيم حرية التعبير والتظاهر لا تقييدها». ويتوقع أن تواصل الأحزاب العراقية وعدد من الهيئات المدنية والصحافيين في البلاد موجة الاحتجاج ضد المشروع، إضافة الى تنظيم تظاهرات جديدة ضده من أجل الضغط على البرلمان لرفضه. وقال عضو مجلس نقابة الصحافيين العراقيين عدنان حسين في تصريحات نشرتها وسائل الإعلام المحلية في بغداد إن «إمكانية التصويت على قانون حرية التعبير والتظاهر بصيغته الحالية يُكرس الممارسات غير الديمقراطية التي ينتهجها البعض في العراق، وإن الصيغة الحالية تتعارض كلياً في عدد غير قليل من بنودها مع أحكام دستورنا النافذ وأحكام الشرائع الدولية الملتزمة بها الدولة العراقية». وأضاف حسين أن «هذا القانون، إذا ما شُرع سيُعيد إنتاج واقع القمع والوحشية الذي عاشه العراقيون مع نظام صدام حسين، وفي بعض الجوانب فإن القانون المُقترح سيكون أشدّ قسوة من قوانين صدام، إذ إنه سيُحصي علينا الأنفاس ويراقبنا حتى داخل غرف نومنا». وأشار إلى أن العراقيين «يتطلعون جميعاً إلى قوانين تُتيح المزيد من الحريات لتحقيق المشاركة الحقيقية في صنع القرارات، فكل الخراب الذي نشهده الآن يعود إلى غياب الشعب العراقي عن عملية صنع القرارات الخاصة بحياته وأمنه وكرامته ومستقبله». وكتب الناشط علي السومري في تدوينة على «فيسبوك» قائلاً: «هذا قانون مجلس النواب الفاشل لاغتيال حرية التعبير والتظاهر في العراق، زمرة الفساد وحيتانه يحاولون حماية فسادهم ولصوصيتهم باقرار هذا القانون والتصويت عليه». وأضاف: «حرية التعبير هي المكسب الوحيد لنا كمواطنين بعد سقوط الطاغية وبعثه، لهذا علينا أن نقف جميعاً للتصدي لعملية إقراره». وقال رئيس الجمعية العراقية للدفاع عن حرية الصحافة عدي حاتم إن «تشريع القانون يعني قمعا لحرية التعبير والتظاهر»، مشددا على رفض «تشريع أي قانون في هذا المجال، لأن كل الدول الديمقراطية ليس لها قانون ينظم التظاهر، وعلى السلطتيين التنفيذية والتشريعية الإيمان بأن تحول العراق إلى دولة ديمقراطية يجب ان يلتزم بالمعايير الديمقراطية، لان مقياس الديمقراطية هو حرية التعبير»، فيما لفت الى أن «هناك فرقا بين التنظيم والقمع». يشار إلى أن أغلب الصحافيين في العراق يتخوفون من العبارات الفضفاضة التي يتضمنها مشروع القانون الجديد وما إذا كان من الممكن استخدامها في أفعال حكومية تؤدي إلى قمعهم. مشروع قانون في العراق لمحاصرة الإعلام وتقييد الحريات  |
| ملتقى في الأردن عن تحديات الإعلام المحترف في زمن وسائل التواصل الاجتماعي Posted: 20 May 2017 02:04 PM PDT  عمان ـ «القدس العربي»: أجمع عدد من خبراء وقادة العمل الإعلامي خلال «ملتقى الإعلام المحترف في زمن وسائل التواصل الاجتماعي» على أن الإعلام المحترف يواجه تحديات ومخاطر تهدد مستقبله أمام انتشار منصات ووسائل التواصل الاجتماعي. الملتقى الذي عُقد تحت رعاية وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني ونظمته شبكة «إرم نيوز» الإخبارية بالتعاون مع «مركز حماية وحرية الصحافيين»، أشار إلى أن النصيب الأكبر من الإعلانات التجارية التي كانت مصدر استمرار مؤسسات الإعلام المحترف أصبحت تذهب إلى منصات الإعلام التجاري خاصة «غوغل» و«فيسبوك». وقال الوزير في كلمة خلال افتتاح الملتقى الذي حضره عشرات من خبراء الإعلام في أحد فنادق العاصمة عمان إن «التاريخ الإنساني لم يسبق له وأن شهد هذا التطور الكبير لوسائل الاتصال وأهمها الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن هذه الوسائل تستخدم بطرق سلبية في كثير من الأحيان». وعبر عن أمله في ترسيخ الوعي لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي من خلال التشريعات والعمل في الوقت نفسه على رفع الوعي الإعلامي لدى الإعلاميين والجمهور. وأضاف أن «منصات التواصل الاجتماعي تستخدم بطريقة غير مهنية الأمر الذي يرتب أعباء كبيرة على الإعلام المحترف»، مبيناً أن «من أهم الحقائق التي بدأت تتجلى في العالم هو العودة القوية للحصول على الأخبار من المؤسسات الإعلامية المحترفة». وفي كلمته الافتتاحية قال الرئيس التنفيذي لـ«مركز حماية وحرية الصحافيين» نضال منصور إن «الإعلام المهني المحترف يشهد تحديات كثيرة في الوقت الذي يُبشَّر بأفوله وبسيطرة كاملة لوسائل التواصل الاجتماعي». وتساءل منصور عن قدرة الإعلام المحترف بالتواجد والاستمرار بعد عشر سنوات ومتطلباته ليكون قادراً على المنافسة. وأكد رئيس تحرير شبكة «إرم نيوز» الإخبارية تاج الدين عبد الحق أن الملتقى جاء بمناسبة الاحتفال بمرور أربعة أعوام على انطلاقة الشبكة الأمر الذي جعلنا نحرص على أن يأخذ الاحتفال طابعاً مهنياً من خلال تبادل الآراء مع نخبة مميزة من القيادات الإعلامية حول مستقبل الإعلام المحترف. واستعرض عبد الحق مسيرة شبكة «إرم» مشيراً إلى أن الملتقى سيكون تقليداً سنوياً لمناقشة هموم المهنة والتحديات التي تواجهها. ولفت رئيس تحرير قناة العربية نبيل الخطيب إلى أن «التكنولوجيا أتاحت الفرصة لتغيير جوهري في الإعلام وأدت إلى تغيير جوهري في اقتصاديات الإعلام، وأن « السوشيال ميديا» باتت تلتهم الحصة الإعلانية الأكبر مما أثر على اقتصاديات مؤسسات الإعلام المحترف». وأكد ظهور انحسار في مشاهدة وسائل الإعلام المحترفة مقابل تفاعل الجمهور مع منصات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن الشكل الجديد للإعلام هو ممن ينتجون المحتوى من الجمهور بغض النظر عن الوسيلة التي تنشرهذا المحتوى. وقال بأن «غرف الأخبار في التلفزيونات والمحطات الفضائية لم تعد كالسابق وتحولت إلى غرف لإنتاج المحتوى بأشكال متعددة»، ومشيراً أن «بعض وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت رافداً للإعلام المحترف». ونوه إلى أن الذكاء الاصطناعي سينعكس مستقبلاً على وسائل الإعلام، مبيناً بأن جمهوراً كبيراً من جيل الشباب هجر مطالعة التلفزيون وتوجه إلى «السوشيال ميديا»، لافتاً أن الإعلام الحكومي المفروض لديه فرصة أكثر من أي إعلام آخر لأن لديه مصدر المعلومات والأخبار. وعبر رئيس مجلس إدارة صحيفة الرأي اليومية رمضان الرواشدة عن اعتقاده أن الصحافة المحترفة ستضمحل شيئاً فشيئاً أمام الكم الهائل من وسائل الإعلام الاجتماعي، مشيراً إلى «أن وسائل الإعلام المختلفة يجب أن تكون متنوعة ورقياً وإلكترونياً ومرئياً». وذكر أن إيرادات الصحف المطبوعة من الإعلانيات التجارية تراجعت نتيجة توجه المعلنين إلى شبكات ومواقع « السوشيال ميديا»، مطالباً بخلق جيل جديد من الإعلاميين لمواكبة التطور في الواقع الإعلامي، من خلال إعادة بناء مناهج تدريس الإعلام في كليات الإعلام لتركز على تدريس تكنولوجيا الاتصالات الحديثة والوسائط المتعددة. الإعلامية عروب الصبح قالت إنه ليس كل إعلام تقليدي هو بالضرورة إعلام محترف، مشيرة إلى أن الإعلام المحترف أوجد منصات موازية على «السوشيال ميديا». ولاحظت أن الناس يتجهون إلى التفاعل والمشاركة في صناعة الخبر وأن سلوكيات الجمهور تغيرت في التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة بعد انتشار منصات التواصل الاجتماعي. وتجد أن مواقع التواصل الاجتماعي خلقت أشخاصاً أصبحوا مؤثرين واستقطبتهم بعض مؤسسات الإعلام التقليدي، لافتة أن المتلقي أصبح ذكياً ويستطيع المقارنة بين الخطأ والصواب وسط الكم الهائل من المعلومات التي ترده. وعبرت عن اعتقادها أن «المحتوى التفاعلي يحمل رسائل سياسية واجتماعية وما حصل من تأثير في بداية الربيع العربي دليل على ذلك»، مشيرة أن «التجارة الإلكترونية هي الذراع المؤثر لوسائل التواصل الاجتماعي». وقال ناشر موقع JO24 باسل العكور إن «استخدام كلمة الإعلام المحترف مفهوم فضفاض، والأصلح أن نقول إن هناك إعلام تقليدي «ثقيل» وهناك إعلام إلكتروني وهو إعلام بديل، وفي الوقت ذاته هناك وسائل التواصل الاجتماعي مؤكداً أن هذه المنصات للتواصل الاجتماعي جزءا لا تتجزأ من منظومة الإعلام ومكملة له». ونبه إلى أنه من غير المقبول أن تدافع وسائل الاعلام التقليدية عن نفسها باتهام وسائل التواصل الاجتماعي بأنها سطحية وتخلو من المحتوى مشددا على أن «السوشيل ميديا» هي المنصات والأدوات التي أحدثت التغيير ووسعت مساحات الحريات. ملتقى في الأردن عن تحديات الإعلام المحترف في زمن وسائل التواصل الاجتماعي طارق الفايد  |
| كيف تحمي كمبيوترك من فيروس «الفدية» الذي أرعب العالم؟ Posted: 20 May 2017 02:03 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: فوجئ العالم الأسبوع الماضي بالفيروس الذي يحمل اسم (WannaCry) والذي تمكن من تعطيل عدد ضخم من أجهزة الكمبيوتر وأنظمة التشغيل والشبكات التي تعمل بنظام «وندوز»، في هجمات غير مسبوقة استهدفت 150 دولة في العالم، وهو ما دفع إلى طرح تساؤل حول: «كيف نتجنب هذا الفيروس»؟ وفيروس «الفدية» يقوم فور وصوله إلى جهاز الضحية بتعطيله بشكل كامل ومن ثم يطلب من صاحبه أن يدفع مبلغاً من المال من أجل إعادة فتح الجهاز، وخلال إغلاقة لا يتمكن الشخص حتى من الوصول الى الملفات المخزنة على القرص الصلب في الجهاز، كما أنه لا يتمكن من استخدام أي من البرمجيات الموجودة عليه. وقال الخبير في أمن المعلومات عمران سالم لقناة «الجزيرة» ليلة الهجوم إن الاختراق تم باستخدام أكواد استخدمتها وكالة الأمن القومي الأمريكية للتجسس على الناس، وهذه الأكواد تسربت على الانترنت مؤخراً، ويبدو أنها وصلت الى أيدي مجرمي انترنت وقراصنة استخدموها في الهجوم الكبير. وأدى الهجوم الكبير إلى تعطيل مئات المستشفيات في بريطانيا، كما عطل مئات الأجهزة في وزارة الداخلية الروسية، وفي ألمانيا عطل مئات الآلات التي تبيع تذاكر القطار بصورة الكترونية، فيما نجا القطاع المالي من الهجوم على الرغم من استمرار المخاوف في العالم بأن يتواصل انتشار الفيروس الالكتروني ويقوم بتدمير أعداد متزايدة من أجهزة الكمبيوتر. وحسب سالم فإن شركة «مايكروسوفت» كانت قد أصدرت قبل أكثر من شهر تحديثاً لنظام تشغيلها «وندوز» وهو التحديث الذي كان من الممكن أن يُجنب الضحايا الهجوم لو أنهم التفتوا له، حيث يرى أن الطريقة الوحيدة لحماية الشخص من وصول الفيروس لجهازه، سواء أجهزة الأفراد أو المؤسسات، هو تحديث نظام التشغيل فوراً والحصول على الدعم الفني من الشركة المنتجة لهذا النظام. ويشير إلى أن الثغرة الموجودة في أنظمة «وندوز» قامت «مايكروسوفت» بإغلاقها لكن الكثير من المستخدمين لم يقم بالتحديث وبالتالي لم يُغلق هذه الثغرة مما أدى في النهاية إلى وقوعهم ضحايا في أيدي قراصنة الانترنت والمجرمين الالكترونيين الباحثين عن أموال بطريقة غير مشروعة. أما نايلة الصليبي الصحافية المتخصصة في مجال التقنيات الحديثة في إذاعة مونت كارلو الدولية فقالت إن برنامج الفدية «وانا ديكريبتور» هو برنامج خبيث يقوم بتشفير أجهزة الكمبيوتر العاملة بنظام ويندوز عن طريق استغلال ثغرة أمنية برامجية في النظام، وخاصة في النسخ القديمة منه، وذلك عن طريق استغلال معلومات سربت من وكالة الأمن القومي الأمريكي عن طريق قراصنة أطلقوا على أنفسهم اسم (shadow brokers). وبعد تشفير كافة المعلومات المتواجدة على الجهاز المستهدف، يقوم القراصنة القائمون على هذا الفيروس بطلب فدية لفك الشيفرة وإعادة تشغيل الجهاز مع إعطاء مهلة للضحية لدفع الفدية وإلا يتم تدمير الحاسوب. وكانت قيمة تلك الفدية تقدر في بادئ الأمر بـ 300 دولار لتتضاعف إلى 600 دولار بعد ذلك، ويتم الدفع عن طريق العملة الافتراضية «بيتكوين» التي يصعب تقفي أثرها عبر ما يعرف بالإنترنت المظلم (Dark web). وتضيف أن الخطير في هذا الفيروس أنه قادر على التكاثر والتنقل من جهاز كمبيوتر لآخر متواجد في محيطه. تحديث نظام «وندوز» وتوضح الصليبي كيفية الوقاية من إصابة أجهزة الحاسوب بهذا الفيروس الذي يستهدف خصوصا الأجهزة العاملة بنظام ويندوز التابع لمايكروسوفت وذلك عن طريق عدد من الإجراءات التي يجب القيام بها، وأهمها: إجراء التحديثات لكل الأجهزة التي تعمل بنظام ويندوز 8 وإكس بي و2003، حيث أن خبراء أمن الإنترنت وشركة مايكروسوفت لم يلحظوا إصابة أنظمة ويندوز 10 بهذا الفيروس. وبالرغم من أن شركة مايكروسوفت توقعت أنها تجاوزت الخطوة الأصعب حين أعلنت منذ مارس/آذار الماضي عن تصحيح في بعض الأنظمة لحمايتها من الثغرات التي اكتشفتها وكالة الأمن القومي الأمريكي ونبهت مستخدميها إلى ضرورة تحديث برامجهم، إلا أن العديد من الشركات والأشخاص تباطأوا في عملية التحديث. كما تنصح بفصل الجهاز المصاب عن الشبكة العنكبوتية فورا، وأنه قبل إطفائه يجب إعادة ضبط الجهاز لنقطة استعادة سابقة للإصابة بالفيروس أو ما يعرف (restauration point) وهو ما قد يمكن من استرجاع المعلومات القديمة في بعض الأحيان. كما أن أهم خطوات الوقاية من الإصابة بفيروس «وانا ديكريبتور» هي عدم فتح أي ملفات مرفقة في رسائل إلكترونية من جهات مجهولة المصدر أو غير موثوق فيها. كما يجب توقيف خدمة إعدادات مايكروسوفت «إس إن بي» التي تسمح بالتواصل مع جهاز الكمبيوتر لتجعله تابع لشبكة معينة. خطوات معدودة وينصح خبراء الكمبيوتر في العموم بجملة من الخطوات المعدودة والمحدودة التي يمكن بواسطتها حماية جهاز الكمبيوتر من أن يكون ضحية للفيروسات في العموم، وهي كالتالي: • قم بتحديث نظام التشغيل ويندوز لأحدث إصدار، حيث أصدرت مايكروسوفت تحديثا في شهر آذار/ مارس الماضي يسد الثغرة التي يستغلها الهاكرز في إصابة الأجهزة بفيروس (WannaCry)، ويمكن تنزيل وتثبيت التحديث من خلال موقع مايكروسوفت على الانترنت مباشرة. • احذر زيارة مواقع غير آمنة أو غير موثوق فيها. • احذر النقر على روابط ضارة في رسائل البريد الإلكتروني وعبر فيسبوك وتويتر والشبكات الاجتماعية الأخرى. • لا تضغط مطلقا على أي رابط لا تثق فيه في صفحة ويب أو يصلك عبر فيسبوك أو تطبيقات التراسل مثل واتساب وغيرها من التطبيقات. • إذا وصلتك رسالة من صديقك بها رابط، إسأله قبل أن تفتح الرابط للتأكد. • استخدم برنامج من برامج مكافحة الفيروسات واحرص على تحديثه. • احتفظ بنسخة احتياطية من ملفاتك باستمرار ودوريا. • انتبه من رسائل البريد الاحتيالية التي تستخدم أسماء شبيهة بخدمات شهيرة، مثل PayePal بدلا من PayPal أو تستخدم أسماء خدمات شهيرة دون فواصل أو بها حرف زائد. • ينصح بعض خبراء أمن المعلومات بإغلاق ميزة (SMB) في نظام ويندوز وذلك من خلال لوحة التحكم الرئيسية في نظام التشغيل. وكانت روسيا أكثر الدول المتضررة من الهجوم الإلكتروني الكبير، حتى أن أكثر من ألف جهاز كمبيوتر في وزارة الداخلية الروسية أصابها الفيروس وفقدت إمكانية الوصول إلى البيانات، ووفقا لشركة «كاسبرسكي» المتخصصة في أمن المعلومات فإن حوالي 50 ألف جهاز حول العالم في حوالي 100 دولة أصيبت بالفيروس، فيما كانت مصر من بين أكثر 20 دولة تعرضت للهجوم بفيروس الفدية (WannaCry). كما كانت شركة الإتصالات الإسبانية «تيليفونيكا» من أبرز الجهات التي عانت من الهجوم، الذي أصاب أيضا نظام الرعاية الصحية الأكبر في بريطانيا، وهو ما منع العديد من الموظفين في عشرات المستشفيات من استخدام كمبيوترات العمل وهو ما دفع هذه المستشفيات لتحويل المرضى إلى مستشفيات أخرى لتعذر علاجهم، وهو أخطر ما في الهجوم الإلكتروني بسبب إمكانية تأثيره على حياة المرضى. كيف تحمي كمبيوترك من فيروس «الفدية» الذي أرعب العالم؟  |
| المعارضة تحتج في فنزويلا بالمظاهرات والموسيقى Posted: 20 May 2017 02:02 PM PDT أحد نشطاء المعارضة الفنزويلية يعزف على الكمان أثناء مظاهرة ضد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو. وتشن المعارضة احتجاجات منذ مطلع نيسان/أبريل الماضي للمطالبة برحيل الرئيس الاشتراكي مادورو. وتفيد آخر حصيلة نشرتها النيابة العامة الجمعة الماضي أن الاحتجاجات أسفرت عن سقوط 47 قتيلا، ومئات الجرحى وآلاف المعتقلين. وتجاوزت هذه الحصيلة عدد القتلى الذين سقطوا في موجة الاحتجاجات السابقة التي أسفرت عن سقوط 43 قتيلا بين شباط/فبراير وأيار/مايو 2014. وتتحدث المعارضة عن «قمع وحشي» من قبل الحكومة بينما تتهم السلطة المعارضة بـ «الإرهاب» من أجل القيام بانقلاب تدعمه الولايات المتحدة. وتؤجج الغضب الشعبي الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي تعصف بهذا البلد النفطي الذي دمره تراجع أسعار النفط ونقص المواد الغذائية والأدوية. والتضخم فيه هو الأعلى في العالم والجريمة متفشية. المعارضة تحتج في فنزويلا بالمظاهرات والموسيقى  |
| الأزمة المالية تخنق عائلات في غزة مع فقدان موظفين 80 ٪ من رواتبهم Posted: 20 May 2017 02:01 PM PDT  غزة ـ «القدس العربي»: اشتدت الأزمة الاقتصادية التي تضرب قطاع غزة، بفعل الحصار الإسرائيلي الممتد منذ أكثر من عشرة أعوام، والانقسام السياسي على نحو غير مسبوق، خاصة في ظل شح السيولة المالية، وهو أمر أوجده قرار السلطة الفلسطينية بإيقاع خصومات على رواتب موظفيها في القطاع، مما أثر بشكل كبير على الحركة الشرائية في كافة الاتجاهات، وأجبر الأسر على التخلي عن شراء الكثير من المستلزمات الضرورية. ومع إقرار الحكومة الفلسطينية للشهر الثاني على التوالي، خصومات على رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة، وعددهم يفوق الـ 40 ألف موظف، بنسبة بدأت من 30٪، ووصلت لحد 80٪ مع بعض الحالات، تفاقمت الأزمة الاقتصادية بشكل أكبر، خاصة وأن قيمة ما جرى خصمه حسب خبراء ومختصين في الأسواق والمال، كان بمثابة الجزء المخصص للإنفاق على المشتريات والمصروفات المنزلية بشتى أنواعها. وتأثرت الأسر بشكل كبير، أجبر الكثير من الموظفين من أرباب العائلات على ترك عادات شرائية أساسية، للتكيف مع واقع الراتب المخصوم، فكثير منهم قنن إلى حد كبير شراء اللحوم والملابس وسلع أساسية أخرى، فيما أحجم الجميع عن شراء الأجهزة الكهربائية، التي تشهد أسواقها ركودا كبيرا، واندفع آخرون لبيع ممتلكاتهم كالسيارات، في الوقت الذي زادت فيه أوضاع العمال العاطلين عن العمل بسبب إجراءات الحصار سوءا بشكل أكبر، وأضرت بآخرين كانوا يعملون بشكل جزئي، مع اضطرار مصانعهم وورشهم لغلق أبوابها، إما بسبب أزمة الطاقة ونقص إمدادات الكهرباء، أو بسبب عزف الناس عن الشراء. عائلات غيَر عادات الشراء بشكل كامل يقول الدكتور نبيل الطهراوي، وهو أكاديمي يعمل في جامعة الأقصى الحكومية في غزة، وتأثر من قرار خصم الراتب بنسبة وصلت إلى نحو 80٪ من قيمة راتبه الإجمالي، أن هذه العملية أجبرته على تغيير عادات الشراء بشكل كامل، كغيره من الموظفين الحكوميين. ويشير الطهراوي لـ»القدس العربي» أن قرار الخصم أجبره وأسرته على تغيير نوعية الطعام، وأدخل تقليصات كبيرة على المصروف اليومي، وأثر بشكل كبير على الزيارات العائلية. وأكد أنه أجبر على التخلي عن الكثير من المشتريات، وأن فئة الموظفين تضررت بشكل أكبر من قرار الخصم، خاصة أنهم يضطرون لاستخدام المواصلات في الذهاب والعودة من العمل، وهو ما يحتاج إلى مصاريف ثابتة في ظل الخصومات على الراتب. ويؤكد أن استمرار الأزمة على حالها، سيكون له آثار وتداعيات أكثر خطورة في المرحلة المقبلة. ومن المتوقع أن تزداد الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت خلال الأسابيع الأخيرة الماضية، مع حلول شهر رمضان بعد أيام، خاصة وأن الأسر الغزية كغيرها تحتاج إلى مصاريف إضافية لشراء بعض مستلزمات هذا الشهر. ولوحظ أن الأزمة الحالية التي عبر عنها الأكاديمي الطهراوي، ويعاني منها كافة موظفي القطاع الحكومي في قطاع غزة، بما في ذلك المعينين من قبل حركة حماس، خاصة وأنهم يتلقون بسبب الضائقة المالية نصف قيمة رواتبهم منذ أكثر من ثلاث سنوات، أصابت الأسواق الغزية في مقتل. فلم تعد الأسواق تشهد ذلك الإقبال على حركة الشراء عندما تساوى موظفو القطاع الحكومي التابعين للحكومة في الضفة، والمعينين من قبل حركة حماس بغزة، وهو ما أدى إلى تراجع دخل أصحاب المحال التجارية على اختلاف أشكالها، سواء أسواق الطعام، أو الملابس وغيرها من المحال. ويقول محمد أبو جياب، المختص في الشأن الاقتصادي لـ»القدس العربي» إن الأزمة الاقتصادية الحالية التي تفاقمت في قطاع غزة، على كل المستويات، بسبب استمرار الحصار والخصم من قبل السلطة، وعدم وجود تمويل دولي للقطاع، دفعت الموظفين إلى «إعادة هيكلة» المصروفات. وأشار إلى أن موظفي غزة حاليا يقدمون على شراء المواد الأساسية المتمثلة في المأكل والمشرب والمسكن، دون الإقدام على شراء الكثير من الأشياء الأخرى، إضافة إلى تقليل شراء الكثير من الأساسيات، وهو أمر حسب المختص الاقتصادي أدى إلى ركود كامل في حركة الأسواق. وأشار إلى أن استمرار الأزمة مستقبلا، سيؤدي إلى انهيار قطاعات تجارية كثيرة. الضرر يطال التجار وأُسرهم ويؤكد أبو أحمد صاحب محل لبيع الملابس الجاهزة أن حركة البيع والشراء لم تتحسن حتى في الأيام الأولى لصرف رواتب الموظفين، وهي أيام تشهد بالغالب نشاط اقتصادي ملحوظ بشكل كبير. ويقول إنه بات «يدلل» الزبائن بشكل كبير وأنه يضطر أحيانا للبيع بدون أي مكسب لـ «تجميد السيولة» لدفعها للبنك، بدلا من قيمة شيكات اقترب أجل سدادها. ويلاحظ عزوف السكان عن الشراء، في حال القيام بجولة في أسواق القطاع المنتشرة من شماله إلى جنوبه، حتى الشعبية منها التي تبيع بأثمان زهيدة. ويقول أصحاب المحال التجارية إن هذا الأمر انعكس على وضع أسرهم الاقتصادي، وأن استمرار الأمر ينذر بانهيار الأسواق بشكل أكبر مما هي عليه الآن. وقد اكتوى بنار الأزمة أيضا أصحاب المركبات العمومية، الذين يشيرون إلى ضعف حركة التنقلات المعتادة سابقا، مع بدء الخصومات على رواتب الموظفين. ويُرجع الموظفون وغيرهم من السكان البسطاء، امتناعه كالعادة للتسوق بعد تسلم الراتب، أو الحصول على أموال من عمل ما، بعدم تبقى ما يكفي من أموال للشراء، خاصة وأن الكثير من هذه الأسر، لجأت إلى «خطة تقشف» من خلال اقتصار المشتريات على الأساسيات الملحة فقط. ومع بداية الأزمة تناقل السكان أنباء عن إعلان العديد من محلات البقالة، منعها البيع بالدين لموظفي السلطة، خشية من عدم قدرتهم على السداد. أزمات نفسية وكان العديد من الموظفين تعرضوا لأزمات نفسية عند علمهم بقيمة الخصومات، حيث تلقى العديد علاجا في مشافي متفرقة في القطاع. وقد أرجعت الحكومة قرار الخصم، الذي طبقته على موظفي غزة دون الضفة إلى الوضع المالي السيئ الذي تمر به، وهو لم يقنع الموظفين، الذين أرجعوا لقرار سياسي بهدف الضغط على حركة حماس. وسبق أن حذرت غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة من خطورة «القرار المفاجئ» بالخصم على رواتب موظفي السلطة، وأكدت أن هذا القرار «يعزز ويفاقم الانقسام ويسرع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية». كما أكدت على أن هذا القرار سوف يؤدي إلى «تداعيات خطيرة وكارثية على كافة مناحي الحياة في غزة»، لافتة إلى أن الجزء الأكبر من الموظفين مدانون للبنوك، وأن مجمل ما يتقاضونه شهريا لا يتجاوز 40٪ من إجمالي الراتب. وأوضحت أنه بعد خصم قيمة 30٪ من الراتب لن يتبقى للموظف شيء ليعتاش منه ويسدد التزاماته وديونه من البقالة حتى إيجار المسكن بالإضافة إلى عدم التزامه بسداد فواتير الخدمات الخاصة بالكهرباء والمياه والاتصالات والالتزامات الأخرى. وأشارت إلى أن كل هذا سوف يتسبب في خلل كبير في حركة دوران السيولة النقدية ونقصها من الأسواق إضافة إلى تسببه في تفاقم الأوضاع الاقتصادية، وتسببه في مزيد من الركود التجاري وتراجع في القوة الشرائية المعدومة أصلا. وأوضحت أن الخصم على رواتب موظفي غزة سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة المرتفعة أصلا والأعلى عالميا في القطاع، بعد أن تجاوزت أكثر من 41٪، في ظل وجود أكثر من 200 ألف شخص عاطل عن العمل، وكذلك في ظل ارتفاع معدلات والفقر التي تجاوزت 65٪. مخاوف من أن الآتي أسوأ ومن المتوقع أن تتفاقم الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، خاصة وأن هناك الكثير من الموظفين يعيشون في منازل مستأجرة، حيث لن يتمكنوا في حال أبقت الحكومة على قرارها من دفع قيمة الإيجار الشهري، وهو أمر يهدد سكن أسرهم. وازدادت الأوضاع الاقتصادية في غزة تدهورا مع دخول القطاع في أزمة أخرى هي «أزمة الكهرباء»، التي تفجرت من جديد بسبب الخلاف السياسي بين مسئولي غزة والضفة الغربية، وهو ما أدى إلى توقف محطة كهرباء غزة عن العمل، وجعل السكان يعتمدون فقط على تيار كهربائي يصل لـ 4 ساعات يوميا. وقال اتحاد العمال في غزة، في تقرير له حول الأزمة،إن الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي زاد من معاناة العمال في قطاع الصناعات الغذائية والخياطة وعمال المخابز وعمال ورش النجارة والحدادة والمزارعين وقطاعات أخري تعطلت بسبب الأزمة الكهربائية، والتي نتج عنها تعطل ألاف العمال لتزداد أعداد البطالة ويزداد الفقر بين العمال وكأن العمال لا ينقصهم ما هم فيه من معاناة مستمرة . الأزمة المالية تخنق عائلات في غزة مع فقدان موظفين 80 ٪ من رواتبهم فيما زادت أوضاع أرباب العائلات العاطلين تدهوراً أشرف الهور  |
| نصائح للتغلب على العطش في شهر رمضان Posted: 20 May 2017 02:01 PM PDT  يشتد شعور الصائم بالعطش في شهر رمضان، خاصةً إذا صادف توقيته فصل الصيف، ويستمر الجسم في فقدان الماء حتى موعد الإفطار، ما يجعله في حاجة ماسة لتعويض فوري وكافٍ لما فقدته الأنسجة من سوائل. للتقليل من حدة العطش، هنالك عدد من النصائح والإرشادات الطبية التي ينصح بها الأطباء ومختصي الصحة. وفي هذا السياق، تقدم استشارية التغذية الطبية والعلاجية، لورا فرح وهاب، عبر «القدس العربي» عدداً من الإرشادات: شرب كميات مناسبة من الماء بدأت وهاب ارشاداتها باعتبار الماء من أفضل أنواع السوائل ولا يمكن تعويضه بمشروب آخر» موصية بـ»شرب كميات كافية منه». وحسب الاستشارية «يفضل تناول الماء المحتوي على الأملاح المعدنية لتعويض ما يفقده الجسم من الأملاح، خاصة من خلال التعرق». ونصحت بـ»شرب كميات قليلة من الماء خلال فترات متباعدة وليس مرة واحدة فقط». الإكثار من شرب السوائل وعن فائدة السوائل للصائم، أوضحت أنها «بجميع أنواعها وخاصة عصائر الفواكه الطبيعية التي تحتوي على فيتامينات وأملاح معدنية لتعويض حاجة الجسم». ودعت لـ»تجنب العصائر المحتوية على مواد صناعية أو الأخرى التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر لأنها تسبب أضراراً صحية عديدة». الخضروات والفواكه الطازجة ووفق الاستشارية ، فإن»الإكثار من تناول الخضروات والفواكه الطازجة خلال وجبتي الإفطار والسحور من الأمور المهمة جداً لتفادي العطش المصاحب لشهر الصيام، وذلك لاحتوائها على كميات جيدة من الماء والألياف التي تمكث فتره طويلة في الأمعاء، مما يقلل من إحساس الصائم بالعطش وحتى الجوع». تناول الخيار كما أكدت أن «الإكثار من تناول الخيار يخفف الشعور بالعطش ويبرد الجسم ويساعد على تخفيف الاضطرابات العصبية، فضلاً عن احتوائه على ألياف (السيليلوز) والتي تسهل عملية الهضم وتطرد السموم وتنظف الأمعاء». وهنالك عدد من الأطعمة التي تستهلك مياه الجسم وتزيد من الإحساس بالعطش، لذا يفضل تجنبها والابتعاد عنها، وأبرزها: الأطعمة المالحة كميات الملح الزائدة في الجسم تعمل على رفع حاجته للماء، طبقاً للاستشارية، التي تؤكد ضرورة «تجنب وضع الكثير من الملح على الطعام والابتعاد عن الأطعمة شديدة الملوحة كالأسماك المالحة والمخللات». البهارات والتوابل وحسبها فإن: «التقليل من الأغذية المحتوية على نسبة كبيرة من البهارات والتوابل من الأمور المهمة جداً خلال رمضان، لأنها تتطلب شرب كميات كبيرة من الماء بعد تناولها، ذلك لأن هذه الأطعمة تمتص الماء أثناء مرورها بالفم، البلعوم والمعدة محدثة جفافاً في الجسم مما يزيد من إحساس الشخص بالعطش». التقليل من المنبهات وبهذا الخصوص، قالت: «أنصح الصائم بالتقليل من شرب المنبهات كالشاي والقهوة، لاحتوائها على الكافيين الذي يزيد من نشاط الكلى ويعزز دورها في التخلص من الماء وبالتالي، فأن المنبهات تزيد من عملية فقدان الجسم للماء». الحد من شرب المشروبات الغازية تحتوي المشروبات الغازية على الكربون والذي يسبب الانتفاخ والشعور بالامتلاء ويمنع الجسم من الاستفادة من السوائل، لذا يفضل، كما تبين الاستشارية ضرورة «عدم تناولها أو الحد منها خلال رمضان». نصائح للتغلب على العطش في شهر رمضان  |
| ما سر الومضات الغامضة التي تخرج عن سطح الأرض؟ Posted: 20 May 2017 02:00 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تمكنت كاميرا وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» من التقاط ومضات غامضة على سطح الأرض حيرت العلماء الذين حاولوا جاهدين اكتشاف مصدرها. ورصدت الكاميرا الموجودة على مرصد مناخ الفضاء العميق (DSCOVR)، التي تلتقط صورا للأرض كل ساعة تقريبا منذ عام 2015، 866 ومضة غامضة بين حزيران/ يونيو 2015 وآب/ أغسطس 2016. وقال العالم الفلكي الأمريكي ألكسندر مارشاك في مركز جودارد للرحلات الفضائية التابع لناسا في بيان وزعه على وسائل الاعلام إنه اكتشف الومضات الغريبة بداية فوق المحيطات، في أثناء معالجة الصور الواردة من الكاميرا. واكتشف مع مجموعة من العلماء، أن هناك انعكاسات مماثلة كانت قد لوحظت فوق المحيط العام 1993. وقال موضحا: «إن هذه الومضات يمكن تفسيرها بسهولة من خلال انعكاس أشعة الشمس عن سطح المحيطات، ولكن كان الأمر محيرا بالنسبة للباحثين عند ملاحظتها على الأرض الجافة». ومع ذلك، وجدت أبحاث مارشاك، أن لهذه الومضات تفسير بسيط، حيث بدأ مع زملائه التفكير في مكان آخر يمكن أن توجد فيه المياه، ضمن نظام الأرض، إلى أن توصلوا لفكرة جسيمات الجليد العالية في الغلاف الجوي. وقال الباحثون إنه في حال كانت الومضات ناتجة عن انعكاس ضوء الشمس فإنها ستقتصر على بقع معينة على الأرض، وينبغي أن تكون هذه البقع في المكان حيث الزاوية بين الشمس والأرض، هي الزاوية نفسها بين المركبة الفضائية والأرض، مما يسمح للمركبة باكتشافها. وقال مارشاك: «ساعد هذا الأمر في تأكيد فكرة أن الومضات ليست شيئا مثل البرق». وأوضح الباحثون أن التفسير الذي يبحث عنه العلماء هو أن هذه الومضات تعود لوجود جسيمات جليدية عائمة أفقيا في الهواء العلوي. ما سر الومضات الغامضة التي تخرج عن سطح الأرض؟  |
| كبد مشرمل Posted: 20 May 2017 02:00 PM PDT المقادير: 200 غرام كبد ( خروف أو بقر و حتى دجاج حسب الحاجة) مقطعه قطع صغيره 1 طماطم متوسطة مطحونة الشرمولة: بقدونس مفروم ناعم كزبره مفرومة ناعمة فصان من ثوم مهروس نصف ليمونة معصورة ملعقتان من زيت زيتون كمون كزبره ناشفة مطحونة ملح وفلفل اسود طريقة التحضير نقوم بطحن كل مكونات الشرمولة ماعدا الملح والفلفل الأسود إلى أن تتحول إلى مادة لزجة. ونقوم بوضع الكبد في الشرمولة ونتركها تقريبا لمدة 30 دقيقة. على المقلاة نضع قليلاً من الزيت ونضيف قطع الكبد المشرملة والطماطم المطحونة ونقلب على نار وسط لمدة تقريبا 10 دقائق، قبل نهايتها بقليل نضيف الملح والفلفل الأسود. كبد مشرمل طبق الأسبوع  |
| تكنولوجيا لشحن الهواتف بالصراخ عليها والضجيج ! Posted: 20 May 2017 02:00 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تعكف عشرات الشركات والباحثين والمطورين في العالم على البحث عن حلول لمشكلة نفاد بطاريات الهواتف الذكية، وابتكرت شركات متعددة حلولاً من مثل بطاريات إضافية، وأخرى تعمل بالطاقة الشمسية، فيما تمكن باحثون من جامعة لندن مؤخراً، وبالتعاون مع شركة «نوكيا» العالمية، من تطوير تكنولوجيا تتيح شحن بطارية المحمول بواسطة الموجات الصوتية. وحسب الفكرة التي أعلن عنها مؤخراً، وتجري تجربتها حالياً بعد أن تم تطويرها، فإنه سيصبح بمقدور مستخدمي الهواتف المحمولة إعادة شحن هواتفهم من خلال الصراخ عليها، وكذلك الاستفادة من الضجيج حولهم، حيث يكون المحمول في حوزة الشخص في السوق أو الشارع فيستفيد من الضجيج الذي يقوم بشحن هاتفه. وتقوم التكنولوجيا الجديدة على تحويل الموجات الصوتية إلى طاقة كهربائية بقوة خمسة فولتات، وهي الطاقة التي تصلح لإعادة شحن بطاريات الهواتف، وكلما زادت قوة الصوت زادت كمية الكهرباء الواردة إلى البطارية. ومشكلة البطارية تعتبر الأكثر تعقيداً في عالم الهواتف المحمولة، خاصة بالنسبة لمنتجي الهواتف الذكية التي تستنزف الطاقة الموجودة في البطارية، فيما تعمل الشركات المنتجة للهواتف المحمولة، ومن بينها «أبل» الأمريكية منتجة هواتف «آيفون»، على تطوير قدرات البطاريات في هواتفها والبحث عن حلول لنفاد طاقتها الكهربائية في وقت مبكر. واضطرت شركة «سامسونغ» الكورية مؤخراً لإنتاج هواتف جديدة تتمتع بخاصية توفير الطاقة، ولكن شريطة تعطيل بعض المزايا في الجهاز، بما في ذلك الشاشة الملونة وذلك لإبقاء البطارية على قيد الحياة مدة أطول. شحن البطارية خلال 15 دقيقة وكانت شركة صينية ابتكرت تكنولوجيا جديدة يمكن من خلالها شحن بطارية الهاتف المحمول بشكل كامل خلال 15 دقيقة فقط، لتكون بذلك قد حلت جزئياً مشكلة البطارية التي يعاني منها مستخدمو الهواتف المحمولة الذكية في مختلف أنحاء العالم على اختلاف أنواعها. وكشفت شركة «أوبو» الصينية عن تقنيتين جديدتين، إحداهما تتيح شحن هاتف ذكي بالكامل في نحو 15 دقيقة فقط، وأوضحت أن تقنية «سوبر في أو أو سي» التي ستستخدمها في هواتفها الذكية المستقبلية تتيح شحن بطارية سعتها 2500 ميلي أمبير/ساعة في 15 دقيقة فقط، وفي غضون 5 دقيقة فقط يمكن أن تمتلئ البطارية بنسبة 45 في المئة. وأضافت «أوبو» أن تقنية (Super VOOC) الجديدة تعمل مع منفذي «مايكرو يو إس بي» و»يو إس بي تايب-سي» ثم إنها تتطلب شاحناً مع كيبل خاص يدعمها، وتمتاز هذه التقنية التي ما تزال في مراحلها التجريبية، بإمكانية شحن الهواتف بـ5 فولت، وهي قادرة على نقل الطاقة إلى البطارية مباشرة دون أن يطرأ أي تحول على الفولتية، وبذلك فهي قادرة على تحقيق كفاءة في الشحن تصل إلى 97 بالمئة. وفي الولايات المتحدة تمكن باحثون مؤخراً من ابتكار تكنولوجيا جديدة من المفترض أن تؤدي إلى إنتاج بطاريات تعمر حتى عشر سنوات دون الحاجة إلى إعادة شحنها، حيث أعلنت شركة «أتميل» الأمريكية المتخصصة في تصميم ودراسات أشباه الموصلات والرقائق الالكترونية أنها تعمل حالياً على تطوير بطاريات جديدة تقوم بشحن نفسها عبر استلهام الطاقة من جسم الإنسان، وهو ما سيجعل بطارية المحمول تقوم بإعادة شحن نفسها طوال مدة حمل المستخدم لها. تكنولوجيا لشحن الهواتف بالصراخ عليها والضجيج !  |
| مصر: صحافي ممنوع من العلاج وآخر يتعرض منزله للمداهمة وهو معتقل Posted: 20 May 2017 02:00 PM PDT  لندن ـ «القدس العربي»: تواصلت الانتهاكات التي تقوم بها الحكومة في مصر وتستهدف الصحافيين والعاملين في حقل الإعلام، وذلك على الرغم من البيانات والنداءات المتكررة التي تطالب بحماية وسائل الإعلام من اعتداءات أجهزة الأمن وتغول السلطات الحكومية عليها. ويصارع الصحافي المعروف وعضو نقابة الصحافيين بدر محمد بدر الموت في السجون المصرية بسبب منع العلاج عنه وتقدمه في السن، مع منع محاميه أو أسرته من التواصل معه أو زيارته، في الوقت الذي تعرض منزل صحافي آخر يُدعى أسامة البشبيشي للمداهمة والتفتيش رغم أنه معتقل لدى أجهزة الأمن المصرية منذ أكثر من تسعة شهور. وقال «المرصد العربي لحرية الاعلام» في بيان وزعه على وسائل الاعلام وحصلت «القدس العربي» على نسخة منه إن عناصر أمن البحيرة داهمت منزل عائلة الصحافي المعتقل أسامة البشبيشي في مدينة دمنهور وقامت بتكسير مدخله الرئيس وتحطيم أثاثه وبعثرة محتوياته. ولفت المرصد إلى أن نيابة أمن الدولة العليا قررت تجديد حبس البشبيشي للشهر التاسع منذ اعتقاله كما تمنع ادارة سجن طره علاج بصره حيث يعاني من التهاب بالعينين يؤدي الى احمرار وتهيج العينين وتشوش بالرؤية فضلا عن ارتفاع ضغط الدم. وكانت قوات الأمن المصرية قد ألقت القبض على البشبيشي وزميليه حمدي مختار ومحمد حسن في 26 أيلول/ سبتمبر الماضي، من محيط نقابة الصحافيين، أثناء تصويرهم تقريرا في الشارع، وتم اتهامهم بعد ذلك بالانضمام لجماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة تضر بمصلحة الأمن القومي والتصوير بدون الحصول على تصريح. إلى ذلك، فإن الصحافي المعتقل بدر محمد بدر، وهو أحد كبار الصحافيين البارزين في مصر، يعاني من تدهور مستمر في صحته، حيث قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان لها تلقت «القدس العربي» نسخة منه إن سلطات سجن العقرب تتعمد منع الصحافي بدر محمد بدر داخل محبسه بسجن طره من ممارسة الرياضة والتواصل مع أسرته ومحاميه وتقوم بحرمانه من الزيارة منذ إلقاء القبض عليه، فضلا عن حرمانه من تلقي العلاج أو نقله إلى المستشفى. وترى الشبكة إن «المنع من العلاج هذا، مع ما يعانيه بدر من أمراض الكبد وأمراض القلب ومشاكل بالتنفس يشبه الشروع في قتل سجين مع سبق الاصرار، ويستوجب عقاب كل مسؤول يثبت تورطه في هذه الانتهاكات»، حسب ما جاء في البيان. وكانت قوات من الشرطة المصرية قد ألقت القبض على بدر بعد اقتحام مكتبه بحي فيصل بمحافظة الجيزة يوم 29 آذار/ مارس 2017، قبل أن يمثل للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا التي اتهمته بالانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، وقررت النيابة حبسه احتياطيا ومازال حبسه يجدد حتى الآن. وشكا بدر في جلسة تجديد حبسه بتاريخ 26 نيسان/ أبريل الماضي من منع الزيارة والتريض عنه ومنعه من تلقي العلاج رغم مرضه، وتكررت شكاويه مع تدهور صحته في جلسة تجديد الحبس الأخيرة بتاريخ 10 أيار/ مايو الجاري في سجن الاستقبال، لكن النيابة لم تفتح التحقيق مع ذلك في تلك الشكاوى، بحسب ما تؤكد الشبكة. وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن ما يتعرض له بدر من انتهاكات يعد مخالفا للدستور المصري، والذي نص في مادته رقم 56 على أن «السجن دار إصلاح وتأهيل. تخضع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائي، ويحظر فيها كل ما ينافي كرامة الإنسان، أو يعرض صحته للخطر». وأضافت الشبكة العربية «إن صمت النيابة العامة والتي تختص بالرقابة على السجون على هذه الانتهاكات، يعد مخالفة واضحة وصريحة للدستور والقانون والمواثيق الدولية التي تحمي حياة الأشخاص وتضمن عدم تعرضهم للخطر، وتكفل كذلك حق المسجونين في تلقي الرعاية الصحية». وطالبت الشبكة العربية، إدارة السجن بتمكين بدر من حقوقه القانونية في التريض وتلقي الزيارات، وعرضه على مستشفى السجن، أو نقله لمستشفى خارجه لتوقيع الكشف الطبي عليه وصرف العلاج اللازم التزاما بأحكام الدستور والقانون. كما تدعو الشبكة النيابة العامة لتحمل مسؤوليتها والتحقيق في شكاوى بدر عملا بنصوص القانون وإعمالا للدور المنوط بها. واتنتهت الشبكة إلى القول «إن الحق في السلامة الجسدية يجب أن يُكفل لكل المسجونين أيا كانت الاتهامات الموجهة لهم، ولا يجوز حرمان أي محبوس من حقوقه الدستورية والقانونية». مصر: صحافي ممنوع من العلاج وآخر يتعرض منزله للمداهمة وهو معتقل  |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق