Translate

التوقيت العالمي

احوال الطقس

تحيه

islammemo

سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ

الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ » عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » . 1- أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. 2- اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمـوتُ وَإِلَـيْكَ النِّـشور . 3- اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . 4- اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) 5- اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . 6- اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) 7- حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) 8- أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) 9- اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . 10- اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. 11- بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) 12- رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) 13- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) 14- سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) 15- يا حَـيُّ يا قَيّـومُ بِـرَحْمَـتِكِ أَسْتَـغـيث ، أَصْلِـحْ لي شَـأْنـي كُلَّـه ، وَلا تَكِلـني إِلى نَفْـسي طَـرْفَةَ عَـين . 16- لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) 17- أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . أخرجه البخاري

موقع قراء القران الكريم

قناه الرحمه

نصرة النبي صلى الله عليه وسلم

الأحد، 21 مايو 2017

Alquds Editorial

Alquds Editorial


انحناءة ترامب أمام الإسلام

Posted: 21 May 2017 02:26 PM PDT

أعلنت قمم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الملك سلمان ومسؤوليه، ومع قادة مجلس التعاون الخليجي، وأخيراً مع أكثر من 50 قائداً عربياً ومسلماً، عن تطورات سياسية وعسكرية واقتصادية في أهم ما يخص القضايا العربية – الإسلامية، والتي يضع الأمريكيون (وأغلب العرب والمسلمين) الإرهاب على رأسها، مروراً باستفحال الخطر الإيراني ونفوذ طهران الممتدّ والفاعل في أربعة بلدان عربية، وخصوصاً في الجرحين الكبيرين المفتوحين، سوريا واليمن، وصولاً إلى «أم القضايا»: المسألة الفلسطينية والنزاع العربي الطويل الأمد مع حليف الولايات المتحدة الأمريكية العتيد في المشرق العربي – إسرائيل.
كشفت هذه القمم عن تغيّر واضح في توجّهات الإدارة الأمريكية بين ترامب المرشح الرئاسي وترامب الرئيس، بدءاً من موقفه المتطرّف من الإسلام («الإسلام يكرهنا») والمسلمين («يجب أن نمنع دخول كل المسلمين إلى أمريكا») والذي تبدّى بعد استلامه منصبه الرئاسي لاحقاً بقراريه التنفيذيين اللذين حظر فيهما مواطني عدد من الدول المسلمة من الدخول للولايات المتحدة وباستخدامه المشهور لمصطلح «إرهاب الإسلام الراديكالي»، وهذه الأمور كلّها شهدت تغيّرا واضحاً، ليس بسبب الدعاوى القضائية التي أقيمت ضدّ قراره حظر المسلمين فحسب، ولكن بسبب هذه القمم الأخيرة والنتائج المتمخضة عنها والخطابات التي ألقاها وأبان فيها عن موقف متقارب جدّاً مع السعودية والمنظومة العربية عموماً في قضايا الإرهاب وإيران وسوريا واليمن و – إلى أن يتبيّن الخيط الأبيض من الأسود – : فلسطين.
أغلب التحليلات تحدّثت عن تقارب متدرّج بين خطي واشنطن والرياض، فترامب السياسي في بدايات أيامه الذي رفع الشعارات المضادة للمسلمين والإسلام وأصدر القرارات ضدهم، هو نفسه ترامب رجل الأعمال الذي طالب أوروبا ودول الخليج العربي بدفع أموال «حمايتها» من أعدائها، والسعودية ودول الخليج، في هذا السياق، استطاعت بسياساتها الهادئة، وبتغاضيها عن تهجّمات ترامب على الإسلام وإعلان «تفهمها» لأسبابها الانتخابية، ثم بمداولات الرياض عبر وزير خارجيتها ووليّ وليّ عهدها وملكها شخصياً مع إدارة ترامب، وتراضيها على صفقات كبرى عسكرية وغير عسكرية، كل هذا جعل الخطين المتوازيين يلتقيان.
إضافة إلى الثقل الكبير للاقتصاد والدبلوماسية فقد كان طبيعيا أن يصطدم خطاب ترامب المتطرّف ضد الإسلام بجدران الواقع السياسيّ الجيوبوليتيكي الصلدة (مع تنامي الخطر النووي الكوريّ الشماليّ، وتجبّر إيران، وسقوط خيار التوافق مع روسيا، وتمكن الصين واليابان من احتواء الاستفزازات ضدهما)، وهو ما يحصل أيضاً مع سياساته الأمريكية الداخليّة التي تتلقّى صفعات مهمة وقد تصل يوماً ما إلى حدّ إسقاط الحصانة عنه.
وفي حين قامت وسائل الإعلام بتحليل هذا الفاصل التاريخي المهم، الذي، حسب الرئيس الأمريكي نفسه، قد يغيّر وجه المنطقة، انتبه بعضها إلى قضايا أخرى تعبّر عن التغيّر الحاصل، بأشكال مختلفة لا يمكن الاستهانة بها، لأنها لا تخاطب أرباب الاقتصاد والسياسة فحسب بل تتوجّه إلى مناطق غامضة في الدماغ البشري، وتعبّر عن نفسها بالرموز والإشارات والطقوس ولغة الجسد.
في إحدى «تغريداته» على موقع «تويتر» عام 2012 قام دونالد ترامب بالسخرية من الرئيس السابق باراك أوباما الذي انحنى للملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز واعتبر ترامب أن أسلوب أوباما شكل من أشكال الضعف عبر الاستجداء والطلب والانحناء، وهو أمر تكرّر لاحقاً مع انحناء أوباما للامبراطور الياباني، واشتعلت وقتها الانتقادات لأوباما على قاعدة أن الرؤساء الأمريكيين لا ينحنون أمام الشخصيات الأجنبية، سواء كانوا أمراء، ملوكاً أم أباطرة.
المشكلة أن الرئيس الأمريكي الحالي ظهر وهو ينحني للملك السعودي الحالي سلمان أثناء تقليده وسام الملك عبد العزيز، وسواء كان ذلك احتراماً لعمر الملك الذي لا يستطيع أن يصعد بالوسام إلى رأس ترامب، أم كان تغييراً في موقفه المعلن والساخر من أوباما (أو احتراماً لحجم الصفقات الهائلة التي تم إبرامها!)، فإن اللقطة التاريخية ستتركز في الأذهان وستكون (إضافة، ربما، إلى حمل ترامب السيف العربيّ ورقصه مع الأمراء السعوديين رقصة «العراضة» وغيرها)، أمام الأمريكيين والعالم، انحناءة ترامب أمام الملك السعودي، وبشكل غير مباشر، أمام الواقع، وأمام الإسلام.

انحناءة ترامب أمام الإسلام

رأي القدس

كلينتون «الزَلِق»: عودٌ على بدءٍ

Posted: 21 May 2017 02:26 PM PDT

في عددها الأخير، نشرت مجلة «نيويورك ريفيو أوف بوكس» الأمريكية مقالة بعنوان «ما أخبار الكلينتونية؟»؛ راجع فيه نيكولاس ليمان أربعة كتب جديدة، تناولت إرث الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون. هنالك داريل كارتر: «الأخ بيل: الرئيس كلينتون وسياسة العرق والطبقة»؛ ومايكل توماسكي: «بيل كلينتون»؛ ووليام هـ. شيف: «هيلاري وبيل: آل كلينتون وسياسة الشخصيّ»؛ وجو كوناسون: «رجل العالم: مساعي بيل كلينتون اللاحقة».
ليس ثمة مناسبة خاصة لهذا الالتفات المكثف نحو رئيس، ورئاسة، مضت أزمانها وانطوت، خاصة وأنّ المراجع نفسه لا يضيف الكثير لاستجلاء أخبار الكلينتونية Clintonism هذه؛ ما خلا اختصارها في هذه الصيغة: «مقاربة جمعت بين سياسات اقتصاد السوق وبلاغة خطابية وضعت عوائل الطبقة المتوسطة في مكانة الشرف الأعلى». وقد تتلاقى دوافع مؤلفي الكتب الأربعة، وجرياً على عادة أمريكية متأصلة، عند نوستالجيا فضولية وتلصصية، تغري باستعادة مناخات فضيحة كلينتون الجنسية مع المتدربة الشابة مونيكا لوينسكي، وغراميات المكتب البيضاوي، ودراما التحقيقات والمحاكمة والتبرئة.
بيد أنّ الإرث الكلينتوني، والصفة هذه يستحقها الرئيس الـ42 إذا ما اعترض المرء على أحقيته في تعبير «الكلينتونية»، كانت أكثر من هذا، وأبعد أثراً، وأشدّ تعقيداً وتشابكاً. وفي مطالع ولايته الأولى، سنة 1993، بدا كلينتون أشبه بالطفل في مسرحية برتولت بريشت الشهيرة، «دائرة الطباشير القوقازية»؛ مع فارق حاسم، إذْ لا تتخاطفه أيدي امرأتين تزعمان أمومته، بل عشرات الأمهات المتلهفات على حضانته: السود، اليهود، المجموعات الإسبانو ـ لاتينية، الآسيون، المثليون، دعاة حرّية الإجهاض، المشردون؛ ثمّ يأتي الديمقراطيون الجدد، والديمقراطيون المحافظون، وديمقراطيو الوسط، والجمهوريون الليبراليون، وخلطة «الانعزاليين الجدد» من يمين ويسار ووسط؛ وبعدهم يتقاطر أرباب وول ستريت، والاقتصاد المحافظ، وما تبقى من حكمة رأسمالية خلّفتها الحقبة الريغانية، بما في ذلك فلسفة روبرت رايش ودانييل باتريك موينيهان؛ إذا وضع المرء جانباً مشكلات القيصر الروسي المفلس، والدوق الأوروبي الغربي العاطل عن العمل، والمحارب الأوروبي الشرقي الذي تتناهبه مشاقّ الاقتصاد الحرّ وأشباح الأخيلة القومية المستفيقة من سبات…
والحال أنّ بعض أبرز معضلات ذلك المسار تمثلت في إمكانية الانزلاق الدائم بين هذه أو تلك من الفلسفات، والطبقات، والمقاربات؛ حتى لقد قيل، بحقّ، أنّ أفضل ألقاب هذا الرئيس الشاب هو ذاك الذي اختارته له صحيفة «ديموكرات غازيت»، التي تصدر في أركانسو، ولاية كلينتون: «ويللي الزَلِق» Slick Wille، الذي ظنّ أنه يستطيع تحقيق معجزة يانكية جديدة، ذات عناصر عجائبية، قوامها تحالف عريض يضع الطبقة الفقيرة في سلّة واحدة مع الطبقة الوسطى، والسود والملونين مع البيض، والكاثوليك واليهود مع البروتستانت والمورمون، واتحادات العمل مع مدراء الشركات العملاقة…
على صعيد السياسة الخارجية، وخلال الـ100 يوم الأولى فقط، باع كلينتون آلاف اللاجئين الهايتيين، وطاردهم في عرض المحيط، فبدت سياسات سلفه في هذه المسألة خارج قوس المقارنة. كذلك أبقى على رجل جورج بوش في أفريقيا، فدشن هرمان كوهن العهد الجديد بعقد اتفاق الشيطان مع جوناس سافيمبي، تكفل بتخريب المصالحة الوطنية ووأد الانتخابات في أنغولا. ثمّ سلّم رموز اللوبي الصهيوني جميع مفاتيح الشرق الأوسط، ابتداءً بالليكودي مارتن إنديك، وليس انتهاءً بالرابيني دنيس روس. وأخذ بيد القيصر الروسي بوريس يلتسين، في عربدته واستهتاره بالدستور الروسي؛ وساعد على ترسيخ مبدأ «الحقّ مع القوّة» Might Is Right، في البوسنة والهرسك ومواقع مشتعلة أخرى؛ ثمّ مدّ في عمر الحرب الباردة، حين أدرج ميزانية للتصنيع العسكري لم يسبق لها مثيل منذ العام 1950، وضاعف الإنفاق على الاستخبارات والعمليات الخارجية…
وهكذا، شهدت الـ100 يوم الأولى استكمال «الكلينتونية» على ثلاثة مستويات: المقاربة الشعبوية الليبرالية (هذه الخلطة الإعجازية!)، التي حدث أنها اصطفت على يسار الوسط؛ واستراتيجية التذبذب بين الطبقات والإثنيات، دون المساس بمباهج ومزايا وامتيازات الطبقات الأرفع؛ ثمّ إعادة إنتاج فلسفات اقتصاد السوق كما رسخها جورج بوش ورونالد ريغان، وليس كما حاول إصلاحها جيمي كارتر… قدوة كلينتون!
وفي هذه الأيام، حيث تبدو فضائح دونالد ترامب جديرة بوضعه على حافة العزل الدستوري؛ ثمة طرافة في استذكار تلك الأجواء المحمومة التي عاشتها غالبية ساحقة من مواطني أمريكا، أثناء محاكمة كلينتون. يومذاك، بات الأمريكي يصل الليل بالنهار وهو يكدّس هوساً يومياً بمعرفة تفاصيل الحياة الجنسية لرئيسه الحبيب، الذي انتخبه مرّتين. كل شيء، تقريباً: أيّة فانتازيا جنسية تستهويه أكثر؟ أيّ شعر إيروتيكي يلهب مخيّلته؟ أيّ الأماكن هي الأنسب للغرام؟ أيّ الأوقات؟ أيّ الثياب؟ آنذاك، أيضاً، تحدّث البعض عن الأبعاد النفسية الأعمق وراء هذا السعار الجماعي المحموم لهتك الأستار الشخصية للرجل الأوّل في البلد، وقرأنا بعض كبار المنظّرين الليبراليين وهم يذكّرون الدهماء بأن تفاصيل الحياة الشخصية مكوّن أساسي في صناعة الوجود الإنساني المتمدّن (كما ينبغي أن يُقارن بالوجود الإنساني البربري، في الأدغال على سبيل المثال!).
وقد يصحّ أنّ الأمريكي يتلهى اليوم باستعادة «السيرة العطرة» للرئيس السابق، في انتظار السيرة (الأعطر ربما!) للرئيس اللاحق!

كلينتون «الزَلِق»: عودٌ على بدءٍ

صبحي حديدي

الأسود «السعودي» يليق بالسنيورة «ميلانا» و«بلا تشفير» يطالب «السيد حسن» بالإفراج عن مساجين المخدرات

Posted: 21 May 2017 02:26 PM PDT

ما الذي يستطيع عالم قليل الظهور من وزن الدكتور خالد طوقان فعله لإقناع الرأي العام الأردني بأن فريقه سينجح فعلا في بناء «النووي الأردني» لأغراض الطاقة؟
صاحبنا أبو النووي الأردني طل مجددا عبر برنامج «يسعد صباحك» في تلفزيون الحكومة ليحقن الشارع بجرعة الأمل الجديدة أو في حالة التذاكي لكي يقنع الناس بتفويض لا يحتاجه أصلا لإستدانة نحو 12 مليار دولار جديدة يكلفها المشروع.
قرأت تعليقات العديد من «المثقفين المتابعين» لما قاله طوقان، وكانت فكرتهم بسيطة وقوامها «..ماشي .. نفسي أصدق».
أشعر بأني شخصيا قريب من هذا التنميط فأنا أيضا «نفسي أصدق» أن مشروعا خطيرا من هذا الصنف ستتعامل معه البيروقراطية باحتراف ويحتمل أن ينجح في ترسيم أهدافه.
ليس مشكلة بلادنا في تلك البضاعة، التي يحاول بيعها مجددا أشهر عالم فيزياء أردني يعمل فريق كامل على محو كل آثاره حاليا من وزارة التربية والتعليم التي حكمها عدة سنوات.
المشكلة في أن المواطن الأردني فعلا فقد الثقة في الإدارة العامة والمؤسسات وأنه يرى مستوى التعثر لسنوات في مشروع أبسط مثل «الباص السريع».
المواطن الأردني يعتقد بأن المؤسسات الرسمية أخفقت في السيطرة على ظاهرة «المطبات» في الشوارع.. وفي التحكم بعمال المزارع الباكستانيين، الذين تسببوا بأزمة الخضار مع سوق الخليج، لذلك يسأل: كيف ومن سيبني مشروعا نوويا ضخما سيدفع كلفته الأحفاد؟

«بلا تشفير»

كل شيء تقريبا سار وفقا للمخطط في البرنامج الجريء، الذي تبثه قناة الجديد اللبنانية باسم «بلا تشفير».. الصيد الرئيسي هو تاجر مخدرات «تائب» والمذيع النشط يناور ويحاور ويلعب دور «الضمير» لنكتشف نحن معشر المتفرجين بأن ضيف الحلقة لديه قيود أمنية بلغ عددها730 قيدا.
عموما لا أصدق أن رجلا مطلوبا على ذمة أكثر من 700 قضية يتوب علنا وعلى الهواء مباشرة وأمام مذيع يذكره بالقيامة والآخرة والأشخاص الذين تسبب بقتلهم.. ثم يغادر الإستوديوهات ولا يجد شرطيا يعتقله على بواباتها.
ما علينا.. في لبنان يحصل كل شيء، خصوصا على تلك الشاشات، التي تحترف الاثارة وتعمل على أساس جذب الجمهور وفضح النجوم، رغم أن صافرة الرقيب المألوفة تثقب الآذان، كلما استرسل مجرم المخدرات في البث المباشر وذكر إسما لنجمة أو فنانا من زبائنه.
الأهم هو زوجات وأمهات الذين سجنوا في قضايا مخدرات.. ضيفتان من هذا الصنف سألهما المذيع علنا: ما هي رسالتكما لرئيس الجمهورية؟ السيدتان كأنهما لم تسمعان عبارة رئيس الجمهورية فتدفقتا بمخاطبة «السيد حسن» حصريا للتدخل وإصدار عفو عن المتهمين بالمخدرات لمنحهم فرصة ثانية.
لوهلة اعتقدت أن السيد حسن المقصود ليس ذلك الرجل الذي أحببناه كسيد للمقاومة، وفقد رصيده لدينا عندما حارب تحت هتاف «حتى لا تسبى زينب مرتين»، بل رئيس مصلحة السجون أو المعني بملف مقاومة المخدرات.
غريب جدا لبنان.. الناس تحشر «السيد حسن» في كل التفاصيل ولا تؤمن بوجود رئيس جمهورية أو رئيس للوزراء، ولا حتى بمدير أمن عام يُقال إنه مقرب جدا من حزب الله.

السنيورة بحزامها في الرياض

نصف النساء اللواتي أعرفهن، وبعد مشاهدة استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز للرئيس دونالد ترامب وزوجته انشغلن، ليس بالإحتشام المفاجىء للسيدة الأولى في البيت الأبيض، التي طبقت معايير الروائية أحلام مستغانمي فأعلنت «الأسود في السعودية تحديدا يليق بي».
بل انشغلت بذلك الحزام المذهب، الذي ارتدته السيدة وهي تصافح «خادم الحرمين الشريفين»، بدون غطاء رأس لكن بستر منطقة الأكتاف والصدر.
حتى إيفانكا بثوبها الأسود المزركش، الذي يشبه ستارة منزل صديق لي في مخيم، شغلت الدنيا والناس أكثر من القمة إياها ومن نتائجها المتوقعة وغير المتوقعة، خصوصا بعدما سمح حاخام يهودي لزوجها بالسفر يوم «السبت» لأغراض خدمة الأمن القومي الأمريكي.
من أين اشترت ميلانيا ترامب الحزام؟ هل هو مطلي بالذهب فعلا؟ وما هي الماركة التجارية؟ ومتى سيصبح حزام خصر الزوجة الجـميلة عـنوانا لأهـم صـرخات الموضة؟ سمعت هذه الأسـئلة من سـيدات وزمـيلات طـوال يومـي السـبت والأحـد .
شعرت بأن القناة الثانية للتلفزيون السعودي تكاد تعلن على الهواء الامتنان للسيدة الأمريكية لأنها تجنبت إحراج المملكة فيما كان شعرها يهفهف في المطار وانتابني إحساس بأن الزاوية التي صورت منها محطة «العربية»، دون غيرها، مدروسة بعناية هذه المرة، فالسيدة الأمريكية الشقراء حضرت برفقة زوجها لـ «تزبيط» العالم الإسلامي. وجزء من صورتها الحضارية أن تُظهر احترامها لتقاليد من يستضيفونها.

مدير مكتب «القدس العربي»

الأسود «السعودي» يليق بالسنيورة «ميلانا» و«بلا تشفير» يطالب «السيد حسن» بالإفراج عن مساجين المخدرات

بسام البدارين

عدو العرب ورابطة الإسلامدار

Posted: 21 May 2017 02:25 PM PDT

مع إقتراب الذكرى الخمسين للهزيمة العربية في حرب حزيران 1967، يظهر الإطار الذي اصطلحنا على تسميته «الصراع العربي الإسرائيلي» مزاحماً أكثر من أي وقت مضى من الإطار الذي ما زال يبحث عن تدقيق أوفى لمصطلحه، وإذا كان من الكياسة تسميته «الصراع العربي الإيراني» أو من الأفضل البحث عن توصيف آخر. هل «يتصارع» الصراعان «العربي الإسرائيلي» و»العربي الإيراني»، أم يجب أحدهما الآخر، أم يهمّش كلاهما «العرب» لصالح محورية «الصراع الإيراني الإسرائيلي»؟
هذا النوع من الأسئلة ليس وليد اليوم. طرحت نفسها، بشكل أو بآخر، منذ بدّلت إيران موقعها من أبرز حليف إقليميّ لإسرائيل بعد الهزيمة العربية في حزيران إلى حاملة راية تدمير اسرائيل. فمع إقفال قناة السويس، صار النفط الإيراني ينقل إلى البحر الأبيض المتوسط والغرب من خلال خط أنابيب إيلات عسقلان، وبناقلات النفط التابع للشركة «العابرة لآسيا» الإسرائيلية. ومع إعادة فتح قناة السويس، كان العدّ العكسي لإنسحاب أكبر دولة عربية، مصر، من جبهة الصراع العربي الإسرائيلي، وبعدها لدخول إيران، الإسلامية الخمينية هذه المرّة، إلى هذا الصراع، بالتصميم على «تثوير» الصراع نفسه، بإخراجه من مرحلة الحروب النظامية، ثم إخراجه من مقال التسوية الذي دشّنه جمال عبد الناصر يوم قبوله بـ»مبادرة روجرز». رشّح «الصراع الإسلامي – الصهيوني» نفسه لخلافة الصراع العربي الإسرائيلي المتأرجح بين منطق الكيانات الوطنية ومنطق الرابطة العربية القومية، والذي لم يقطع يوماً، من الجهة العربية، مع رزمة القرارات الدولية بشأن قضية فلسطين واللاجئين الفلسطينيين، والأراضي العربية المحتلة الأخرى. رغم هزيمتها أمام العراق، ورغم شعبية صدام حسين الكبيرة في البلدان العربية منذ انتصاره على إيران، فقد نجحت الأخيرة في القفز على محاصرتها بـ»الصراع العربي الإيراني»، من خلال رفع منسوب استثمارها في «الصراع العربي الإسرائيلي»، خصوصاً في مرحلة ما بعد ترنّح انتظارات السلام التفاوضي العربي الإسرائيلي.
إلا أنّ الإطار الذي يمكن الأخذ والردّ حول صلاحية تسميته «الصراع العربي الإيرانيّ» لم يتهافت هو الآخر. فبعد أن سقط النظام البعثي في العراق، الذي عمل على الموازنة والمزاوجة بين صراعه ضد الشعوبية (ايران) وضد الصهيونية (اسرائيل)، كتبت لسردية «الصراع العربي الإيراني» عمراً جديداً، غير بعثي هذه المرّة، عمراً جديداً يتنقل بين دائرتين: واحدة إحيائية للتصادم المذهبي، بين السنّة والشيعة، بل بين «النواصب والروافض». وثانية باحثة عن أساطير تربط فيها غابر الأزمنة بأيامنا هذه. آريون وساميون، حين يتعلق الأمر برفع الصراع العربي الإيراني كأولوية مطلقة على حساب الصراع العربي الإسرائيلي. وقورش معيد اليهود من السبي البابلي إلى أرض كنعان، حين يتعلّق الأمر بالدمج بين الصراعين، في شكل خرافي يتوسّع كثيراً في البناء على فضيحة «ايران غيت».
ثمّة ظلم كبير للفلسطينيين بالأساس، لكن أيضاً لمجمل البلدان العربية، عندما نرفع «الصراع العربي الإيراني» فوق الصراع العربي الإسرائيلي منزلة ومشهداً ومعنى. وثمّة مكابرة على الواقع، وظلم كبير أيضاً، إذا اعتبرنا الصراع العربي الإسرائيلي، والهشاشة العربية في خوضه، سبباً كافياً لتسويغ السياسات الهيمنية الإيرانية في المشرق العربي. أكثر من ذلك: اعتبار الصراع العربي الإسرائيلي «معلّقاً» يخدم حجّة ايران أكثر. أما ما لا يخدم مصلحة العرب فهو اعتبار الجمهورية الإسلامية الإيرانية كما هي حالها اليوم شريكة، بل مرشدة لهم، كعرب في الصراع مع اسرائيل، في الوقت الذي تدعم ايران فيه بإستماتة نظام آل الأسد الفئوي الدموي في سوريا، وسياسة إقصائية للعرب السنّة في العراق، وتدعم جماعة الحوثيين في اليمن، وتنتهج سياسة تصعيد سافرة ضد دول مجلس التعاون الخليجي قبل سنوات من قيام الأخيرة بالتصعيد المضاد.
التصدّي لهذه السياسات العربية في المنطقة العربية ينبغي ألا يعني بأي شكل من الأشكال أنّ المرحلة صارت للصراع العربي الإيراني بعد أن كانت للصراع العربي الإسرائيلي. لكن شرط وعي ذلك إعادة التعرّف على الرابطة التي تجمعنا كعرب، ليس بإيران فقط، بل بتركيا أيضاً، في مقابل الدولة العبرية. مقولات مثل «الوطن العربي»، «العالم العربي»، لكن أيضاً «الشرق الأوسط» و»الأمة الإسلامية» لا يمكنها أن تدرك هذه الرابطة الذي تبدأ إمكانية التسوية بين العرب والايرانيين من وعي وجودها وأهميتها.
فمقولة «العالم العربي» تكابر على الماضي العثماني واستمرارياته المختلفة في حاضرنا. ومقولة «الشرق الأوسط» لا يمكنها أن تفتح لرابطة جامعة بين العرب وكل من الأتراك والإيرانيين إلا بالتوسع لإسرائيل، ما يدخلها في حرج جدي مع استمرارية الصراع العربي الإسرائيلي. ومقولة «الأمة الإسلامية» أو «العالم الإسلامي» تعني رابطة انتماء إلى ديانة كونية تشمل أقاليم مختلفة من العالم، ولا يمكن من خلالها تأطير ما يجمع وما يفرق العرب والأتراك والإيرانيين ـ وكذلك الباكستانيين – اليوم. والأهم: العالم الإسلامي يتشكل من بلدان كانت جزءاً من إمبراطوريات إسلامية كبيرة في بداية العصر الحديث (العثمانية والصفوية والمغولية الهندية)، ومن بلدان لم يكن لممالكها وسلطناتها مثل هذا المنزع لتمثّل معنى الكونية (العثمانيون والصفويون والمغول في الهند كانوا ينظرون إلى إمبراطورياتهم كمركز العالم).
هذه المنطقة المتشكلة من حطام امبراطوريات مدافع البارود الإسلامية، يمكن دعوتها بشيء من المجازفة والإبتداع، بـ»الإسلامدار الأوسط»، نسبة للإسلامدار الأوسع التي تشكّله ديار الإسلام قاطبة أو «العالم الإسلامي» الفضفاض.
هذا الإسلامدار الأوسط ليس فقط صنيع المسلمين، بل غير المسلمين أيضاً الذين انخرطوا في هذا التراكم الحضاري المحقق، والذين لا ينتمون دينياً للإسلام، لكنهم ينتمون حضارياً للإسلامدار – وهو انتماء يضيع عند استخدام مصطلحات «الوطن العربي» أو «العالم العربي» أو «الشرق الأوسط» أو «الأمة الإسلامية». زد على أن تسمية «شرق أوسط» هي تسمية من زاوية أوروبا، في حين أن الإسلامدار الأوسط، من غرب نهر السند حتى حوض نهر النيل – الذي هو أيضاً «الإسكندار» لأنّه يحاكي رقعة انتشار امبراطورية الإسكندر المقدوني والحضارة الهلنستية من بعده ـ هي تسمية من زاوية الإسلامدار نفسه، نسبة إلى مدى أكبر، «العالم الإسلامي» من أندونيسيا إلى المغرب، ومن حوض الفولغا حتى أرخبيل زنجبار.
الإسلامدار الأوسط ليس تراكماً تاريخياً حضارياً فقط. إنّه أيضاً يوتوبيا. يوتوبيا تساعدنا قبل كل شيء على وقف المكابرات على الواقع. هذا يكون الآن تحديداً بالتمييز بين منطق «صراعين». فالصراع بين العرب والإيرانيين هو صراع ضمن الإسلامدار الأوسط، ويمكن استجماع شروط تسويته كلما جرت إعادة الإعتبار إلى هذا التراكم، وإلى هذه المشتركات والمصالح المتبادلة، التي يوجدها «الإسلامدار الأوسط» بين العرب والأتراك والإيرانيين والباكستانيين. أما الصراع مع إسرائيل فهو صراع بين الإسلامدار الأوسط وبين جسم استيطاني قام على أرض منه، لكنه أيضاً صراع تحويلي على المدى الطويل لهذا الجسم: لا يمكنه أن يصير جسماً «عادياً» في شرق أوسط مفتعل، ولا يمكنه أن يصير جزءاً من العالم العربي، ولا يمكن الذهاب بعيداً لافتـــــراض أنّ «الأمة الإسلامية» كفيلة بعصبيتها الكونية هذه بلفظه خارجها. إنّما يمكن الصراع معه، من موقع الإسلامدار المشترك بين العرب والأتراك والإيرانيين والباكستانيين، لربطه بهذا الإسلامدار نفسه، وهذه ليست مسألة عقود من الزمن، بل أكثر على أقل تقدير.

٭ كاتب لبناني

عدو العرب ورابطة الإسلامدار

وسام سعادة

المعلِّمة

Posted: 21 May 2017 02:25 PM PDT

سخروا منه حتى خرجت السخرية من مناخيرهم، ألّفوا النكت التي استسخفت قصّة حبه لمعلّمته، رسموه رضيعا في أحضانها، وطفلا يركض على الشاطئ وهي تمسك بيده وكأنّها أمه، بالغوا في وصف بشاعة المعلّمة التي تعلّق قلبها بمراهق في الخامسة عشرة، فتركت المصرفي النّاضج والد أبنائها وذهبت في أثر «الطفل» الذي حاول أهله إبعاده عن المعلمة الشريرة.
على مدى عشرية كاملة عاش العاشقان في سلام روحي مع نفسيهما، فيما الزوبعة التي لاحقت ظلالهما كانت تزداد جنونا. لم يأبها للضجيج الذي كان يملأ باحات قلبيهما، فقد كانت سلطة النبض الحقيقي، والحب الغريب الذي وقعا فيه أكبر من أي تشويش خارجي.
حتى نحن، أمة النبي محمد الذي تزوّج السيدة خديجة، وهي في عمر أمه، دخلنا حلقة السخرية تلك، تبادلنا النكات اللاذعة عن ماكرون وزوجته.
فجأة أصبنا بنخوة تجاه الشاب الفرنسي، الذي تحرّشت به معلمته، وأردنا الاشتراك في حملة تخليصه من مخالبها، ولو بأضعف الإيمان. تقاسمنا ما وصلنا من صور ساخرة عنه، وأقاويل ألّفها ذوو القلوب «الرّحيمة» عن المأسوف على شبابه ماكرون، ولعلّنا كدنا نعرض عليه أجمل بناتنا وأكثرهن حسنا وفتنة ليعود لرشده، لو أنه تلفظ بالشهادتين.
لكنّ الرجل كان يكبر وينضج، وكانت قصة حبه تزداد نضجا وتأخذ مسارا جديا تجاوز كل أنواع النزوات العاطفية، التي تصيب الرجال والنساء على السواء. ثم فجأة وكأنّ العالم توقف عن الدوران، فضلت الغالبية الفرنسية هذا العاشق الاستثنائي، وصمتت لتصغي لخطابه وهو يعتلي عرش قصر الإليزيه، متسلحا بفلسفته الخاصة، بعد أن كان طالبا ناجحا في قسم الفلسفة، ورجل اقتصاد، له برنامجه الذي يبدو أنه سينقذ فرنسا التي شاخت في عهد ساركوزي، وكادت أن تلفظ أنفاسها الأخيرة في عهد أولاند.
ماكرون الذي منح لبريجيت شبابه ووعوده الصادقة، وذهب بعيدا في علاقته الغرامية والإنسانية معها بدا أكثر إقناعا للفرنسيين من مارين لوبان، التي فشلت مرتين في زواجها، وورثت السياسة والكثير من الحقد والكراهية للمهاجرين عن والدها جان ماري لوبان، بل إن ماكرون اليوم يحضن فرنسا بكل عيوبها ومحاسنها، تماما كما يحضن «بريجيت» من أجل إنقاذها.
أمّا الذي لم نتوقف عنده أبدا، فهو هذه الرّسالة التي حملتها «بريجيت» على عاتقها لتوصل فتاها الجميل إلى قصر الإليزيه، إذ يبدو اليوم أنها كانت معلّمة جيدة، إن لم تكن أكثر معلمة ناجحة على المستوى العالمي، لأن كل ما قدّمته لتلميذها النجيب كان في صالحه، وانتهى لصالح الشعب الفرنسي بأكمله. لا خاسر في تلك العلاقة، التي نشأت على مسرح المدرسة وانتهت على مسرح الوطن. فقد كثر الرّابحون، أما الخاسرون فقد تقلّصوا واختبأوا في الكواليس المظلمة للمسرح الذي اعتلاه ماكرون.
انتصر الحب رغم فوارق العمر الكبيرة، انتصرت معلّمة الدراما وانتصر الفن في مدينة الفنون، انتصرت وريثة مصنع الشكولاته وخسرت وريثة الأحقاد الاستعمارية، انتصر العقل وانتحرت الأعراف الاجتماعية البالية، انتصر الإنسان وتراجعت إلى الخلف كل الغرائز العنصرية. إنها تقريبا قصة الحب العاصفة التي ألمت بالكاتب الفرنسي يان أندريا حين وقع في حب رواية لمارغريت دوراس، في عمر مبكر، وهو بعد طالب في الجامعة. وهو حين روى حادثة الحب تلك كان مندهشا من نفسه، فقد ظل وفيا لأدب دوراس على مدى خمس سنوات، مكتفيا بمراسلتها، ومكتفية بقراءة رسائله دون الرّد عليه بتاتا، إلى أن قررت أن ترسل له آخر إصداراتها آنذاك، فقرأ الكتاب ولم يعجبه، فتوقف عن مراسلتها، ثم قرر ذات يوم أن يدق بابها، ويقف أمامها بكل مشاعره اللامعقولة، احتسى معها كأسا وبقي هناك.
كانت في السادسة والستين وكان في الثامنة والعشرين، لم تكن في عمر والدته، بل في عمر جدته. لكن الذي حدث بدأ بطرقة الباب تلك ولم ينته إلا ودوراس توارى التراب، عاش معها ست عشرة سنة، بمشاعر حب وإعجاب لم تتوقف عن التدفق، وقال في لقاءات كثيرة إنه صعب عليه تفسير تلك العلاقة، وبعد وفاتها ضاعت بوصلته، لم يعرف أن ينهض تماما، انطفأت الأنوار المشعة في داخله، جفّ حبره، وخانه قلمه وهجرته جنيات الإلهام، حتى وجد ميتا في شقته وحيدا. لكن المؤكد أنه عاش سنواته الأجمل مع دوراس، حيث نهل منها منعشات الحياة وشغفها.
ونال الأدب الفرنسي من خلال تلك الحياة الغريبة والغرائبية الكثير من التاريخ الاستثنائي والنصوص المتفردة.
وكيفما كانت الانتقادات التي وجهت لرجل السياسة أو لرجل الأدب، وكيفما بنيت الملاحقات الاجتماعية لهما، فإن المكاسب الحقيقية كانت أكبر بكثير للرجلين، فكلاهما وجد المعلّمة التي أحسنت التدريس والتوجيه، والمرأة العاشقة التي تصلح لتقاسم الحياة، وكلاهما نجح في تثبيت أسس الحرية الشخصية التي يتمتع بها المجتمع الغربي، ويناضل من أجل بقائها.
يكتمل النّموذج الفرنسي اليوم بصورة مغايرة للمألوف، لكنها الصورة التي تُكرِّس للقناعات والحريات الفردية، والمفهوم الذي ينفتح على فلسفة أعمق من كل الفلسفات والأفكار التي أنجبها مفكرو البلد وكتابه ومبدعوه، كرؤية واسعة تقيّم الإنسان كقيمة فكرية وطاقة إيجابية وفعّالة. الوجاهة التي استعادتها باريس في لمح البصر بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، تضاهيها حجما تلك الخيبة التي لبست أمريكا بعد فوز ترامب وهو يتأبط ذراع زوجته الصبية. لا بريق يذكر لتلك الحسناء القادمة من سلوفينيا، سوى أنها جميلة ولا تزال، ووحده الله يعلم هل ستبقى في البيت الأبيض أم ستغادره قبل الأوان؟ ويبدو جليا أنها تشبه زوجات أغلب الحكام في العالم، لا دور لهن غير دورهن «الشرعي» لجعل صاحب الشأن سعيدا.
أما دور بريجيت «المعلِّمة الأولى» فقد تجاوز كل الأدوار المتعارف عليها للزوجات التقليديات، والعشيقات السريات للحكام والملوك والأمراء. فقد دخلت قصر الإليزيه لا كزوجة للزعيم الناجح، بل كشريكة في ذلك النجاح، تماما كما تقتضيه القواعد الديمقراطية الحقيقية، وقواعد الشراكة الحقيقية في الزواج.
ولن أخفي إعجابي الكبير بهذه السيدة، التي أخلصت لنفسها ولرجلها، وظلّت واثقة من أن الطريق التي سلكتها ستكون أعظم من كل الطرق التي كانت أمامها، ولم تختر أيا منها لقناعة مبنية على ذلك الحب المستحيل الذي أصبح أكثر من واقع، وأكبر من حلم.
الآن إن دخلنا في مقارنات بين ما يحدث عندنا وما حدث في فرنسا، فلا داعي للحديث عن أحلامنا الضائعة، ومظالم حكامنا، و مجتمعاتنا القامعة لحرياتنا، لأننا فعليا فرحنا لفرنسا رئيسها الشاب، لكنّ أعماقنا يعكّرها وجود هذه السيدة المسنة بقربه، لن نعترف بمجهودات معلّمته ومستشارته وزوجته بريجيت، وإن إعترفنا فمن باب السخرية على أن الرّجل غير ناضج والمرأة أيضا. ولعلّنا من هذا الباب لم نتحدث على مدى أربعة عشر قرنا عن السيدة خديجة بالقدر الذي ثرثرنا به بشأن السيدة عائشة ولا نزال.

٭ شاعرة وإعلامية من البحرين

المعلِّمة

بروين حبيب

وزير التموين يقدم وجبة نكد مجانية للمصريين قبل حلول رمضان وفوضى التطرف ستحرق ثوب الوطن

Posted: 21 May 2017 02:25 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: كل الأخبار السياسية داخليا وخارجيا، لم تهتم بها الأغلبية، حتى أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسعودية، والمؤتمر الذي سيعقده قادة الدول العربية والإسلامية معه، لبحث أوجه التعاون، لم يثر الاهتمام ولم تكن لنتائجه أي قيمة بالنسبة للمصريين، إلا في حالة واحدة فقط، وهي إجبار إسرائيل على التسليم بحقوق الشعب الفلسطيني، في إقامة دولته المستقلة، نظر لارتباطهم التاريخي والعاطفي بهذه القضية.
أما غير ذلك من نتائج مثل، مقاومة الإرهاب، فكل الدول تقاومه ومصر لن تحصل على مساعدات إضافية تساعدها في ذلك، والأهم أنها لن تحصل على مساعدات مالية.
وحتى المعارك الدائرة من مدة حول انتخابات رئاسة الجمهورية، في العام المقبل، فلم تهتم بها إلا الأقلية، حتى محاكمات الإخوان المسلمين في أكثر من قضية لم تلفت الانتباه، رغم ظهور الرئيس الأسبق محمد مرسي فيها، وما حدث أمام محكمة الجنايات في قضية فض اعتصام رابعة من شكوى البعض، من أنهم تعرضوا للتعذيب، وأمر رئيس المحكمة للنيابة بالتحقيق في هذه الشكوى. أما الأغلبية فقد انصب اهتمامها على الغلاء وارتفاع الأسعار وامتحانات أبنائهم وانتظار شهر رمضان وما فيه من مسلسلات وبرامج. وقد أخبرتنا الرسامة ياسمين في مجلة «روز اليوسف» أنها ذهبت لزيارة قريبة لها فشاهدت زوجها يجلس على سجادة الصلاة وبعد أن انتهى منها دعا الله قائلا: يارب وفقني في رمضان السنة دي وأعرف أتفرج على كل المسلسلات مش نصهم بس زي كل سنة.
كما تابع المواطنون وعود الدولة بتوفير كل السلع في المجمعات الاستهلاكية، ومنافذ وزارة الزراعة ووزارة الداخلية والجيش، بأسعار أقل من أسعار السوق بـ20٪. كما تابع المصريون قرار وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة في ما يختص بصلاة التراويح، بأن لا تعطل حركة المرور في الشوارع، وأن تكون مكبرات الصوت داخل المساجد، أما إذا كان هناك مصلون خارج المسجد، فيتم الاكتفاء بسماعة واحدة، حتى لا تشوش على المرضى والطلاب، الذين يذاكرون، وبسبب كثرة المساجد والزوايا المتقاربة، وهو ما لم يعجب البعض. ولوحظ عودة الاهتمام بالهجوم الذي شنه الدكتور يوسف زيدان على صلاح الدين الأيوبي، ومرور أربعين يوما على الحادث الإرهابي ضد كنيسة طنطا والإسكندرية، ومتابعة أخبار استرداد الدولة الأراضي المنهوبة. وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة….

انتخابات الرئاسة

وإلى بدء الحديث والاتصالات الجانبية استعدادا للاتفاق على مرشح أو مرشحين لمنافسة الرئيس السيسي، في الانتخابات الرئاسية التي ستتم في شهر يونيو/حزيران من العام المقبل. ونشرت مجلة «روز اليوسف» الحكومية في عددها الصادر يوم السبت حديثا مع الدكتور سعد الدين إبراهيم الأستاذ في الجامعة الأمريكية في القاهرة، ورئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية أجرته معه هدى المصري، على صفحتين قال فيه: «أرى أن هناك عدة بدائل مطروحة، والذي يقرر من المناسب هو الشعب، وحرق الشخصيات أراها محاولة من مطبلاتية النظام لإثارة الشك وتشويه صورة أي بديل يطرح نفسه، وهذا ما حدث مع كل من البرادعي وأحمد شفيق وحمدين صباحي، وحتى توفيق عكاشة ومحمد أنور السادات، وينطبق أيضا على كل الشخصيات التي لديها أجندة عامة، وتريد أن تخوض الحياة السياسية من أوسع أبوابها، يتم تشويهها وإلقاء ظلال الشك عليها من قبل الإعلام الحكومي أو شبه الحكومي. المطروح حاليا شخصيات عامة معروفة، ولها دور وتركت بصمة في المشهد السياسي بشكل ما، وأبرزهم الفريق سامي عنان والفريق أحمد شفيق والدكتور محمد البرادعي والمستشار هشام جنينة وحمدين صباحي وخالد علي، كل منهم لديه فرصة قد تكون محدودة، ولكن لديها الحق الدستوري نفسه. وفي رأيي الشخصي أعتقد أن من بين تلك الأسماء قد يكون لكلا من عنان وشفيق فرص أعلى، لكونهما من المؤسسة العسكرية، لأن الشعب المصري في حالة عشق طويلة وممتدة مع جيشه، منذ أن طرد أحمس الهكسوس وحرر مصر منهم. والفريق أحمد شفيق موجود في الإمارات منذ عام 2012، بعد انتهاء المرحلة الثانية من انتخابات الإعادة بينه وبين مرشح الإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي، التي فاز فيها مرسي بفارق يصل إلى حوالي سبعمئة ألف صوت. والفريق سامي عنان كان رئيس هيئة أركان حرب الجيش بعد الإطاحة بمبارك في يناير/كانون الثاني 2011، وكان القائد العام وقتها المشير محمد حسين طنطاوي، وكان زميلنا محمد الباز رئيس تحرير جريدة «الدستور» اليومية المقربة من النظام قد شن منذ حوالي أسبوعين هجوما عنيفا ضد الفريق سامي عنان. أما بالنسبة لزميلنا حمدين صباحي فقد أعلن منذ مدة، أنه لا يفكر في الترشح للانتخابات المقبلة، وكان ترتيب حمدين في المرحلة الأولى من انتخابات 2012 الثالث بعد مرسي وأحمد شفيق. كما دخل الانتخابات عام 2014 أمام عبد الفتاح السيسي».

حملات التشويه والتخوين والملاحقة

وإلى جريدة «المقال» يوم السبت وحسام مؤنس الذي كتب مقالا شن فيه هجوما ضد النظام لمحاربته أي مرشح محتمل لمنافسة السيسي وقال: «أبرز ما قاله الرئيس مؤخرا هو ما يتعلق بأنه يبحث عن عناصر تستطيع قيادة مصر مستقبلا، وعندما يقول الرئيس ذلك وهو في موقعه وفي سياق إجابة عن مستقبل الحكم بعد عام 2022، وعندما يجري توضيح ذلك في مداخلة لأحد رؤساء التحرير، الذين أجروا الحوار معه، بان الرئيس كان يقصد من سيتولون حكم الدولة بعده، فنحن امام خطر حقيقي وتغول على إرادة الشعب، واستمرار لقتل سياسة ودور الأحزاب والقوى السياسية. ثم إن ما قاله الرئيس فضلا عن كل ذلك، يوحي بأن مصر ليس فيها من بين قواها السياسية ونخبها الوطنية وشبابها من يمكنه حكم مصر وإدارتها. جوهر المشكلة ليست في أن مصر فرغت من الكفاءات، ولم يعد لديها من يستطيع حكمها، إنما في أن مصر تقتل عمدا وعن سبق إصرار وترصد، وأن مسارات تداول السلطة سلميا وفرص تأهيل وصعود كوادر سياسية كلها تتم مصادرتها، بفضل سياسات وتوجهات السلطة الحالية الكارهة للسياسة بالأساس، وأن الكفاءات الحقيقة تستبعد وتهمش وتقصى، في ظل طريقة إدارة منفردة للحكم لا ترغب في الاستماع لأي أصوات مختلفة، أو آراء متنوعة، أو تصورات مغايرة. وفي ظل ثقافة اختيار المسؤولين على أساس معايير الولاء، وتنفيذ التعليمات ورضا الأجهزة، وبالاضافة إلى هذا كله فإن هناك ما يتعلق بمناخ الترهيب والتخويف، القائم على مدار السنوات الماضية، بما يجعل أيا ممن يرون في أنفسهم رغبة وقدرة على الترشح، وتقديم أنفسهم للمجتمع، يخشون من حملات التشويه والتخوين والملاحقة، فضلا عن شكوكهم في مدى استعداد مؤسسات وأجهزة الدولة لتقبل اختيار الشعب وإرادته، أيا كان، إذا ما تم اختيار شخص قادم من خارج ما يسمى بدولاب الدولة التقليدي. وإذا كان السيسي قد قال في سياق حديثه الأخير أنه ينظر باعجاب وتقدير لمشاهد تسليم السلطة من الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند إلى المنتخب مؤخرا ماكرون، ويتمنى تكرار ذلك في مصر، فالحقيقة أن الرئيس لديه هذه الفرصة إذا شاء بأن يقرر عدم الترشح للانتخابات المقبلة، ويسلم السلطة لمن يختاره الشعب، ولو بمنطق خير البر عاجله، كما ستظل لديه هذه الفرصة إذا فاز في الانتخابات المقبلة، في نهاية مدته الثانية، دون أن يكون ذلك مرهونا على الإطلاق بأن يكون الرئيس هو من يختار لنا مسبقا من يرضاه لنا رئيسا من بعده ويتحدث عنه ويعده من الآن».

الإنجازات

هذا الكلام لم يقبله أمس الأحد في «الأخبار» محمد الهواري في عموده «قضايا وأفكار» الذي قال:
«الرئيس السيسي غير مشغول بالشعبية، مقابل تحقيق الإنجازات التي غابت عن مصر سنوات طويلة، فالإنجازات هي التي تحقق الشعبية، وملف المشروعات القومية وغيرها من المشروعات في كل المجالات، هي التي تقنع الشعب بأداء الرئيس، فهو وعد فوفى، وسوف يظهر ذلك واضحا عندما يعلن الرئيس، على أرض الواقع، حجم ما تم من إنجازات كبرى في مجالات الغذاء والطرق والبنية الأساسية، وقناة السويس الجديدة، والمدن الصناعية والمشروعات الصغيرة في محافظات الصعيد والمطارات والموانئ».

استرداد الأرض

وننتقل إلى القضية التي تشغل الرأي العام والنظام معا، وهي استرداد أراضي الدولة، التي حدد الرئيس السيسي أسبوعين للجيش والشرطة والمحاظفين لاستردادها من مغتصبيها، ومر أسبوع على طلبه، لكن إبراهيم خليل رئيس تحرير مجلة «روز اليوسف» الحكومية حذر يوم السبت من إمكانية وجود تواطؤ بين الفاسدين ومسؤولين في الدولة، وأن المصريين انتابهم القلق على مصير البلد قبل دعوة الرئيس وقال في الصفحة السابعة: «المصريون خائفون حقا على البلد، وآخر ما يطمئنهم هو كلام واضعي اليد، حيث التخويف في ثياب التطمين، هم خائفون مما رأوه من الاستيلاء على الأراضي، وتحويل الأراضي الزراعية إلى مبان ليقفز ثمنها إلى أرقام كبيرة ومخيفة، هم خائفون مما رأوه من ضياع الهيبة في الشارع، والقوي يقهر الضعيف، خائفون مما سمعوه ويسمعونه عن الميكروفونات والشاشات، وما أخافهم أكثر هو الهمس والأحاديث الدائرة في المجالس الخاصة، حتى جاءت تحذيرات الرئيس وغضبه، فكانت هذه التحذيرات بمثابة الطمأنينة التي أثلجت صدورهم. كان الخوف هاجسا يوميا يأكل مع الناس في الأطباق نفسها، شعب محب للحياة يراد له أن يحترف ثقافة الخوف والفقر والموت، ودائما وأبدا هناك سؤال يدور بين الناس هو، من يطمئن المصريين ومن يزيل مخاوفهم من واضعي اليد، ولجنة استرداد الأراضي التي يرأسها المهندس إبراهيم محلب، والمسؤولين على أراضي الدولة؟ وجاء الجواب على لسان الرئيس السيسي قائلا، «إن حد ياخذ أراضي مصر وناس مش لاقية تاكل وناس تمد أيديها بـ 10 ألاف فدان و20 ألف فدان ياخدوهم ويقولوا دول بتوعي» هكذا عبر الرئيس السيسي الطريق بالمصريين وفتح باب الأمل للمستقبل، لا من أجل مجموعة أو فئة، بل من أجل مصر كلها. من يريد الإصلاح في مصر فإن الامتحان العملي هو محاربة أو مكافحة الفساد، والتمسك بالحقيقة، والمسؤولية وعدم صم الآذان عن هواجس الأكثرية المصرية الصامتة وطموحاتها ورغبتها في بناء دولة العدالة. المصريون يستحقون حياة ودولة ذات هيبة شديدة وقوية، وأملا في المستقبل بلا خوف ولا هواجس».

القرار الصائب

وفي «المصري اليوم» سنكون مع عبد الناصر سلامة في عموده اليومي «سلامات» الذي اختار له عنوانا هو «أراضي الدولة القرار الأول» هاجم فيه كل القرارات التي أصدرها الرئيس منذ توليه الرئاسة واعتبرها فاشلة. أما قراره الأخير باسترداد أراضي الدولة فاعتبره سلامة أول قرار صائب وقال: «أرى من وجهة نظر شخصية أن القرار الأول الذي صدر في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي هو، استرداد أراضي الدولة المنهوبة، أي أن القرار الأول جاء بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من توليه مقاليد الحكم. لم أتوقف أمام كل القرارات السابقة إلا بالنقد الشديد، بدءاً من قرار حفر تفريعة القناة، ثم جمع تكاليف الحفر من المواطنين، والتوقيع على اتفاق إعلان المبادئ المتعلق بسد النهضة الإثيوبي، والتوقيع على ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، في البحر الأحمر للتنازل في النهاية عن جزيرتي تيران وصنافير، ثم اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية مع كل من قبرص واليونان، في البحر المتوسط، وضياع حق مصر في أكبر حقلي غاز في العالم، إضافة إلى بعض القرارات التي كانت تحتاج إلى مزيد من الدراسة، مثل فرض مزيد من الضرائب، ورفع الدعم وتعويم الجنيه، وغير ذلك مما يتعلق بعدم تمكين الاستثمار المدني لحساب مؤسسة معينة بما يضر بالاقتصاد المصري ككل، على المديين القريب والبعيد، ناهيك عن حجز الفكّة واعتبارها داعماً للاقتصاد، وصبَّح على مصر بجنيه، واعتباره طوق نجاة، إلى آخر ذلك. بالفعل قرار استرداد أراضي الدولة، هو القرار الأول الذي يجب أن نتوقف أمامه بكل التبجيل والاحترام، يجب أن ننحني له، يجب أن نصفق لصاحب القرار، هي البداية الحقيقية التي تأخرت كثيراً، قد يكون للتأخير أهدافه، قد يكون اتقاء شر المضاربين، ذلك أن معظمهم بمثابة مراكز قوة، قد يكون السبب في صدوره الآن اقتراب انتخابات الولاية الرئاسية الثانية، ذلك أن القرار رفع من أسهم الرئيس في الشارع كثيراً، قد يكون وقد يكون، إلا أننا أولاً وأخيراً أمام قرار من الطراز الرفيع، سوف يسجله التاريخ بأحرف من نور، كما كل القرارات المتعلقة بالسيادة أو الكرامة أو الحرب أو السلام. الأمر الأهم من صدور القرار هو تحديد تنفيذه بمدة زمنية قصيرة، أعتقد أننا بذلك أمام اختبار للقيادة السياسية يتعلق بالمصداقية، هل سيتم الالتزام بالتوقيت الذي تم تحديده؟ هل سيتم التطبيق على الكبار أم على الغلابة فقط؟ هل لا توجد استثناءات من أي نوع؟ ثم بعد ذلك لمن ستؤول هذه الأرض؟ وكيف سيتم التصرف فيها؟ وإلى أي خزينة سوف تضخ الأموال وفيما سوف تُستثمر بعد ذلك؟».

أراضي الصحافيين

ولكن ظهرت مشكلة وهي الأرض المملوكة للصحافيين، التي حدثنا عنها يوم السبت في «أخبار اليوم» مجدي حجازي في عموده «من الشارع المصري»قائلا: «الإعلاميون وأسرهم وغيرهم من واضعي اليد «بنية التملك»‬ على أرض الإعلاميين الشبان، في إشارة من الدولة، ضمنوا ملفهم المقدم للجنة الأراضي منذ ما يقرب من عام مضى كطلب لتقنين كافة الموافقات والمكاتبات من ومع أجهزة الدولة، بولاياتها المتعاقبة، الزراعة والدفاع وأخيرا المجتمعات العمرانية، وهو ما يثبت حقهم، وأقرته لجنة الأراضي وأجازته لإتمام التقنين، وإصدار عقود التمليك للجادين، بعد سداد حق الدولة، دون مغالاة في الأسعار، أو مغالبة، وحيث أن الإعلاميين لا يتوانون عن دعم قرارات الرئيس، رعاية لمصالح الوطن والمواطنين، فإنهم يؤكدون أنهم ليسوا متعدين على أراضي الدولة، بل يعظمون هيبتها وينشدون معاملتهم كصغار الملاك بتمكينهم من التعامل على خمسة أفدنة، وما يزيد عن ذلك يعامل كشرائح أخرى تصيغ لجنة الأراضي آلياتها، حتى لا يغبن حقهم، في ما جنحوا إليه من سعي شريف لتحسين معيشتهم وتأمين مستقبل أبنائهم، فغالبية الإعلاميين دخولهم متدنية، وليس لهم ما لغيرهم من قلة يحصدون ملايين الفضائيات وتحيا مصر».

الحيتان المتوحشة

وإلى «أهرام» السبت وعبد العظيم الباسل وقوله في بابه «في الموضوع»: «في الواقع أن أولئك الحيتان المتوحشة، فرضوا سيطرتهم على إدارات أملاك الدولة في المحافظات، من خلال نفوذهم كأعضاء برلمان سابقين أو حاليين، أو استخدام سلطاتهم كرجال أمن أو مستشارين، أو رجال أعمال، وشكلوا شركات وجمعيات استصلاحية على الأوراق، واستغلوا الأراضى بالبيع والشراء، لأنهم الأقرب إلى ثغرات القانون، والأقدر على الإفلات منه. وسجل الجمعيات المشهرة بتلك الفئات، لا يتسع المجال هنا لحصره. تحية لسيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أطلق صيحة غضبه من قنا، في الاسبوع الماضي، مطالبا الحكومة بسحب أراضي وضع اليد من المخالفين قبل نهاية الشهر الحالي، مؤكدا «أن مصر مش طابونة». وللحقيقة يا فخامة الرئيس إنهم كانوا يريدونها «طابونة» بمفهومها القديم، من إهمال ومال سايب، وهذا ما حذرت منه مشكورا».

النصابون والضحايا

ونظل في «الأهرام» وأحمد عبد التواب الذي سخر في عموده اليومي «كلمة عابرة» من برامج بعض الفضائيات، التي تصور بعض واضعي اليد بأنهم مستثمرون وفروا فرص عمالة للمواطنين وعلق قائلا: «لاحِظْ أن الصغار من هؤلاء المخالفين يجدون الترحيب على شاشات فضائيات، يملك بعضَها حيتانُ الاستيلاء على الأراضي بآلاف الأفدنة، تحصَّلوا عليها بطرق ملتوية بأبخس الأسعار بما يشبه المجان، وفيها موافقات غير قانونية، في ظل نظام مبارك، بتغيير النشاط من الزراعة، التي كانت السبب في تخفيض السعر إلى مجال العقارات وملاعب الغولف، ثم قاموا بالإيقاع بضحاياهم من المواطنين الأبرياء، الذين يجهلون كل هذه التفاصيل، والذين دفعوا تحويشة العمر في شقة أو فيلا بحلم الاستقرار، والابتعاد عن المدن الصاخبة، فإذا بكل المنشآت وأحلام قاطنيها تتهدَّد بسبب المخالفات الجسيمة التي لم يكونوا طرفاً فيها! وإذا بالمجرم المخالف ينعم بمئات الملايين التي جمعها، بدون اكتراث بالأوضاع المعقدة المتعارضة مع القانون، التي صار على الدولة الآن أن تجد لها حلا، لا يتسبب في أضرار للضحايا. ينبغي أن يجد نداء الرئيس السيسي باسترداد أراضي الدولة واستحقاقاتها كل مساندة في إطار إدراك التعقيدات التي أهمها التفريق بين النصابين والضحايا، وبين المنتجين بالفعل وتاجري الأراضي، مع الانتباه دائما إلى وجوب إثبات الجدية بأن تكون البداية بالرؤوس الكبيرة».

معركة الأراضي مستمرة

وفي العدد نفسه من «الأهرام» قال زميله مريد صبحي في عموده «كلام والسلام» إن الأجهزة كانت تعرف كل صغيرة وكبيرة، وأضاف «وأغفلتها الأجهزة المعنية وكبار المسؤولين عن هذا الملف الخطير، ما أثار غضب الرئيس مؤكدا على «أن هذا الكلام مش هيرجع تاني» أي لن تعود مصر إلى سابق عهدها، عندما كانت بالفعل «طابونة» كبيرة من خلال زواج المال بالسلطة. ويكفى نظرة فاحصة على تملك أراضي مصر بطول طريق مصر إسكندرية الصحراوي، وكيفية تخصيص هذه المساحات الشاسعة لأصحاب الحظوة ومراكز القوى في ذلك الوقت، فهذه مزرعة فلان بك، وتلك مزرعة اللواء علان باشا، وأخرى عزبة معالي المستشار ترتان، وهكذا الشيء نفسه حدث على طول الطريق الساحلي من إسكندرية لمطروح؛ بل تكرر في أماكن أخرى كثيرة، وهكذا تم تمليك أراضي مصر الزراعية للاقطاعيين الجدد، وترك الفلاحين الحقيقيين دون زراعة، حتى أن الكثير منهم أصبحوا «عاطلين ومعدمين»، بينما مغتصبو أراضي الدولة يزدادون ثراء وتوحشا؛؛ ومن ثم كانت صرخة «الحاج حمام» ابن المراشدة، هي صرخة غالبية أبناء مصر البسطاء والفقراء والمعدمين في كل المحافظات، فهل تستمر معركة استرداد حق الشعب من مغتصبي أرضه أسوة بمعارك الإرهاب والفساد؟ أم أن مماطلة ومقاومة أباطرة الأراضي وموظفي «الدولة العميقة» سوف تجهض هذه المعركة قبل استرداد كامل الأرض المغتصبة؟ وهل المهلة التي حددها الرئيس بنهاية هذا الشهر كافية لاسترداد كافة الأراضي؟ ربما».

تكفير المسلمين والمسيحيين

وما كادت الفتنة التي أطلقها الدكتور الشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف السابق بتكفير المسيحيين، واعتبار عقديتهم فاسدة تتواري بعض الشيء، سواء بمنع قناة «المحور» ظهوره في البرنامج الذي كان يقدمه «المسلمون يسألون» وقرار وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة بمنع الدكتور الشيخ عبد الله رشدي إمام وخطيب مسجد السيدة نفيسة من الخطابة في المسجد، وإحالته إلى عمل إداري بسبب تأييده للشيخ سالم، ظهرت فتنة جديدة قال عنها يوم السبت خالد سيد أحمد في عموده في «الشروق»: «لم تمر أيام قليلة على تصريحات الشيخ سالم عبدالجليل، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، التي كادت أن تشعل حريقا كبيرا في «ثوب الوطن» بعدما وصف العقيدة المسيحية بـ»الفاسدة» والمسيحيين بـ»الكفار»، حتى دخل القس مكاري يونان رئيس الكنيسة المرقسية الكبرى في القاهرة على خط إشعال الحرائق والفتن المجانية، بتوجيه إهانات بالغة للعقيدة الإسلامية. القس يونان خلال اجتماعه الأسبوعي في الكنيسة قال إن «الإسلام انتشر بالسيف والرمح». مضيفا: «بلا مقارنة بين عقيدة وعقيدة أقول إن عقيدتنا اللي بتقول عليها فاسدة هي عقيدة الطهارة ونقاوة القلب». وتابع إن «المسيحية لا تعرف القتل ولا تعرف الدماء، بل بالعكس المسيحية تعرف أن من يبغض أخاه فهو قاتل نفس. المسيحية الحقيقية هي المحبة بس وملناش عدو في الدنيا. لا وجه للمقارنة بين المسيحية وأي عقيدة تانية». بالتأكيد هذه التصريحات، سواء كانت للقس أو للشيخ هي مشروع فتنة متكامل الأركان، يمكن أن يأكل الأخضر واليابس في هذا الوطن، ويساهم في تأجيج النعرات الطائفية البغيضة التي أهلكت أوطانا مستقرة وشعوبا متآلفة وحولتها بين ليلة وضحاها إلى «أرض محروقة» لا أمل في أن تستعيد التعايش المفقود بين أبنائها، حتى لو بعد مئات السنين. ما يجب أن يفهمه القس والشيخ هو ضرورة الابتعاد عن اللعب على وتر الفتنة الطائفية، أو إهانة عقائد الآخر، أو تأجيج الكراهية بين أبناء الوطن، فهذه الأشياء جميعا «خط أحمر» لا يمكن للغالبية العظمى من أبناء هذا البلد أن يقبلوا أو يسمحوا بتجاوزه، لأنها تمثل تهديدا صريحا للسلم الاجتماعي. أيضا يجب على الدولة أن تقوم بدورها الآن لمحاصرة مشعلي الحرائق والحروب بين الأديان، وأن تتدخل بقوة وجدية لمنع «فوضى التطرف» عند الجانبين، من خلال العمل على الكثير من الجبهات في وقت واحد، أهمها بلا شك تفعيل القوانين التي تعاقب على ازدراء الأديان، أو نشر الكراهية أو إثارة الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن، وتطبيق هذه العقوبات فورا على من يقومون بمثل هذه الأمور، وألا تترك مصير ما يتفجر من قضايا مماثلة في المستقبل بيد ما يسمى بـ»المجالس العرفية»، التي لا تعيد حقا أو تضع ضوابط تمنع تكرار إشعال مثل هذه الحرائق مجددا».

الفعل ورد الفعل

لكن كريم عبد السلام حاول في يوم السبت نفسه في بابه اليومي «أيام» في «اليوم السابع» التهوين من المسألة بأن قال عنها: «حدث ما توقعناه تمامًا بعد سقطة سالم عبدالجليل، الذي طلع علينا دون داع معلنًا أن المسيحيين كفار وعقيدتهم فاسدة، وها هو رد الفعل الطبيعي المضاد في الاتجاه والمساوي في العنف، يتجسد على لسان القس مكاري يونان في فيديو معلن: الإسلام انتشر بالسيف والمسيحيون أصل مصر، وكثير من المسلمين المصريين الحاليين أجدادهم مسيحيون، ودخلوا في الإسلام بالتهديد والضغط، ولعجزهم عن دفع الجزية. سالم عبدالجليل ومكاري يونان وجهان لعملة واحدة لا نريدها غالبة ولا شائعة، ولا حتى كامنة تحت الرماد، كلا الرجلين يمثلان الغضب العقائدي المكبوت، الذي يتم توظيفه في لحظات معينة لخلخلة البلاد وإلهاء العباد وإثارة فتنة يمكن معرفة نقطة انطلاقها، لكن لا يمكن معرفة كيفية احتوائها حال تركها كالنار ترعى في الهشيم. ويجب أن لا نشغل أنفسنا كثيرًا بما قاله مكاري يونان ولا بمحاولة تغيير فكره ولا معتقده، فهو جزء لا يتجزأ من التدين الشعبي القبطي في مصر، المحصور في أحاديث القساوسة لرعاياهم داخل الكنائس للتعزية والطمأنة، مادامت هذه الأحاديث لا تخرج للعلن لإيذاء مشاعر المسلمين. والأمر ينطبق على سالم عبدالجليل لأن كل دين من الأديان السماوية الإبراهيمية لا يعترف بأي دين سواه، فاليهودية تنكر المسيح، والنبي محمد ولا تعترف بالمسيحية ولا بالإسلام. والمسيحية لا تعترف بالإسلام والإسلام يكذب اليهودية والمسيحية. من هنا فلا يوجد داع مطلقًا لتجريم يونان مكاري أو التلويح بإهدار دمه ومعاقبته على ما قال، بل الأجدى نصحه وإرشاده بالتفرقة بين ما يقوله لرعاياه في الجلسات الدينية داخل البطرخانة القديمة، وما يطرحه في العلن، باعتباره رجل دين مسيحيًا محسوبًا على كنيستنا الأرثوذكسية، ومن ناحية أخرى علينا البحث في الأسباب التي دعت سالم عبدالجليل في قول ما قال ولماذا الآن؟ وما الداعي له؟ ونصحه وتحذيره بضرورة التفرقة بين ما يقوله داخل المسجد لمن يستمعون له إذا صعد المنبر مجددًا، وبين ما يعلنه على الملأ باعتباره رجل دين مسلم محسوبًا على وزارة الأوقاف».

حكومة ووزارء

وإلى الحكومة والوزراء التي قال في «أخبار اليوم» هشام عطية في عموده «قلب مفتوح»:
«لم تشأ وزارة التموين ووزيرها «المرتبك»‬ علي مصيلحي أن تهل علينا أيام شهر رمضان الكريم، دون أن تكون قد صرفت لنا وجبة نكد مجانية تفسد على المصريين فرحتهم بقدوم الشهر الفضيل. منذ شهور ومصيلحي ومستشاروه يملأون الجرائد والفضائيات بتصريحات شديدة التفاؤل عن تثبيت أسعار اللحوم السودانية في المجمعات الاستهلاكية والمنافذ عند 75 جنيها، والدواجن المستوردة عند 25 جنيها حتى نهاية شهر رمضان. فجأة وبجرة قلم يتخذ وزير التموين قرارا برفع أسعار اللحوم إلى 80 جنيها والفراخ المستوردة إلى 31 جنيها، متناسيا وعوده السابقة، ومعتمدا على مقولة المؤرخ الكبير الراحل الجبرتي «‬ذاكرة العوام ثلاثة أيام» إذا كانت لحوم الحكومة وفراخها بهذه الأسعار الخرافية فماذا سيفعل بنا وفينا تجار القطاع الخاص؟»
لكن وزير الزراعة الدكتور عبد المنعم البنا تعهد بطرح سلع غذائية ابتداء من الأحد أمس في منافذها، التي يصل عددها إلى مئتين واثنين وخمسين منفذا بأسعار أقل من السوق بـ20٪.
لكن كلام الوزير هذا، وكلام غيره من الوزراء ورئيس الحكومة عن إغراق الأسواق بالسلع بالأسعار المخفضة لم يقنع فهمي هويدي الذي قال في مقاله اليومي في الصفحة الأخيرة من «الشروق»: «ما آخذه على تصريحات المسؤولين هو «الإسراف» في ذلك، وأشدد على أن الإنجاز الحقيقي هو الذي يستشعره الناس وليس الذي يقرأون عنه في الصحف. وفي عدة مرات سابقة ذكرت أن تحقيق الإنجاز قد يستغرق وقتا، لكن الثقة في بلوغ المراد تشجع الناس على الصبر والاحتمال، وتهتز تلك الثقة إذا حددت للإنجاز مواعيد، ثم جرى الإخلال بها، كما تهتز إذا استحكمت معاناة عموم الناس ثم جرى الإغداق على بعضهم دون غيرهم، أو حين يتم تقليص الإنفاق على بعض الضروريات «التعليم والإسكان والصحة مثلا» ثم فتح الخزائن بغير حساب لحساب مشروعات لا أولوية لها، أو مشروعات أخرى كمالية أو ترفيهية لا ضرورة لها، ناهيك عن البذخ في الإنفاق على فنادق وبنايات تخص بعض الأطراف المتميزة في مواقع السلطة. مهما علا الضجيج الإعلامي ومهما كانت الوعود مبشرة وجذابة، فإن الإنجاز إذا لم يطرق أبواب بيوت الناس، وإذا لم يؤد إلى طمأنتهم وإعادة الثقة إلى نفوسهم، فإنه سيظل من قبيل الطبل الأجوف لا يسمعه إلا الذين يقرعون الدفوف ويتصدرون «الزفة».

وزير التموين يقدم وجبة نكد مجانية للمصريين قبل حلول رمضان وفوضى التطرف ستحرق ثوب الوطن

حسنين كروم

الأردن عشية جولة ترامب: ضوء أخضر يسمح بإحياء مشروع «تسليح العشائر»… «ساتر ديموغرافي أمني» يشمل السنة والدروز… و«التمويل» تتعهد به واشنطن والرياض

Posted: 21 May 2017 02:24 PM PDT

عمان ـ «القدس العربي»: لا يمكن بصورة مفصلة ترسيم وتحديد الزاوية الاستراتيجية التي يطمح الأردن للوقوف عندها خلال التفاعل تحت المظلة السعودية مع القمة الأمريكية الإسلامية التي يعتبر الأردن من ابرز المشاركين فيها.
العاهل الملك عبدالله الثاني وقبل انعقاد القمة رسمياً أجرى إتصالاً هاتفياً مع الرئيس دونالد ترامب في الوقت الذي استمرت فيه عمان بالرهان على بقاء مؤسسة الرئاسة الأمريكية كما هي خلال السنوات الأربع التالية على الأقل.
عمان بهذا المعنى تشارك في استعراض ترامب في الرياض بعدما حصلت أمنياً على ميزة إستثنائية طالبت فيها بقوة مؤخرًا حيث تدخلت قوة عسكرية أمريكية لقطع الحدود بين العراق وسوريا وتم قصف مجموعة عسكرية سورية مع ميليشـيات حليـفة لها بالقـرب من نقـاط الاشتبـاك الحـدودي هـذه.
الإجراء العسكري الأمريكي خدم بصورة مباشرة الاستراتيجية الأردنية الأمنية القائمة على مخاوف الحراك الجغرافي لمقاتلي تنظيم «الدولة» المصنف إرهابياً حيث تصورت عمان طوال الوقت بان النظام السوري يحاول «تصدير وتحريك» قوات «الدولة» و«جبهة النصرة» إلى الجنوب عبر الضغط عليها عسكرياً في محيط دير الزور وجبل العرب بمحاذاة المنطقة الوعرة بين سوريا والبادية الأردنية الشمالية.
الرسالة الأمريكية هنا كانت عسكرية و»تضامنية» بامتياز مع الأردن وشكلت استجابة سريعة لمعالجة ومواجهة سلسلة من المخاوف والهواجس الأمنية الحدودية. والإدارة الأمريكية ايضاً وعلى هامش «الترتيبات الأمنية» الأخيرة التي تخدم إستراتيجية الأردن بالدفاع العميق داخل الأرض السورية استجابت لتكتيك أردني قديم يستند إلى «تسليح قبائل سنية ودرزية» بصورة تساهم في العزل الجغرافي بين حدود المملكة ومنطقة جبل العرب.
عمان بقيت طوال الوقت طامحة في تجديد تجربة «الكتائب العشائرية المسلحة» على طول الساتر الحدودي مع سوريا. بينما في الفترة الماضية لم يحظ مشروع الأردن بهذا الخصوص بدعم وإسناد من البنتاغون وبقي مجرد أفكار تنمو وتظهر وتختبئ بين الحين والآخر.
الجديد تماماً على هامش قمة ترامب في السعودية هو ان الأردن حصل فيما يبدو من وراء الستارة على دعم مناسب لإحياء مشروع تسليح العشائر في الجانب الآخر من الحدود مع سوريا. وهي خطوة يحاول الأردن تسويقها على اساس الفكرة التي تقدم بها للمجتمع الدولي مرات عدة الملك عبدالله الثاني شخصياً وقوامها أن الدول الإسلامية هي المعنية بمحاربة الإرهاب قبل غيرها وكذلك المسلمون.
يبدو ان خطة جديدة في هذا السياق يتم تدشينها حالياً ومن المتوقع ان يوفر ترامب نفسه الغطاء في ظل خطابه الذي يتحدث فيه عن تشكيل قوة أمنية وعسكرية مشتركة تتولى مطاردة الإرهابيين والمتشددين.
في القياسات الأردنية فإن أهمية تركيز ترامب على مثل هذا الطرح تكمن في العمل على توفير «التمويل المالي» لأية مشاريع لها علاقة بتسليح عشائر على طول خطوط الفصل الحدودية مع سوريا حتى لا يضطر الجيش الأردني ولا القوات الحليفة له للدخول في عمق الأراضي السورية.
وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الأردن الدكـتور محـمد مومنـي كـان قـد ابلغ «القـدس العـربي» في وقـت سابق بـأن الأردن لا يتعامل مع تنظيم «الدولة» إلا باعـتبارها «عصابة إرهابية» ومشكلة تتولاها الأجهزة الأمنية وليس العـسكرية النـظامية.
الضوء الأخضـر يتفاعـل فـي السياق لتنشيط مشروع تسليح كتلة ديـموغرافية حرجة من ابناء المنطقة الحدودية تحـت عنوان الاستعداد لمكافحة الإرهاب، عمان هنا تبدو مسـتعدة للـتدريب والتـأهيل والتسـليح وتحتاج لضـوء أخضر سياسي وتوفير التمويل اللازم الذي يمكن أن تتولاه بعد القمة الأخـيرة السـعودية ودول الـخليج.
الحديث من حيث المعلومات عن تسليح صنفين من العشائر في المنطقة الأولى «سنية» تتولى بعض المناطق التي لا يوجد فيها قوات للجيش الحر في شرق وغرب ووسط درعا وبعض أطراف دير الزور.
والثانية «درزية» وفي محيط جبل العرب والسويداء التي يتهم أهلها النظام السوري بالاسترخاء الدفاعي والحرص على تحريك قوات داعش في اتجاه مدينتهم السويداء، الأمر الذي يوفر حاضنة اجتماعية في الوسط الدرزي لخطط التسليح المفترضة.

الأردن عشية جولة ترامب: ضوء أخضر يسمح بإحياء مشروع «تسليح العشائر»… «ساتر ديموغرافي أمني» يشمل السنة والدروز… و«التمويل» تتعهد به واشنطن والرياض

بسام البدارين

قيادات الإخوان: النظام يساومنا على تأييد السيسي مقابل الطعام ووقف التعذيب

Posted: 21 May 2017 02:24 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : حملت آخر جلسة عقدتها محكمة جنايات القاهرة لنظر القضية المعروفة إعلامياً بـ»فض اعتصام رابعة العدوية» الكثير من المفاجأت والتفاصيل التي تتعلق بأوضاع المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، خاصة الموجودين منهم في سجن العقرب، وتحديداً ما شهدته عنابر السجن في 2 مايو / أيار الجاري من عملية اقتحام وتعذيب للسجناء وتجريد الزنازين من الأطعمة، طبقاً لرواية المسجونين وأهاليهم الذين أطلقوا على الحملة وصف «مذبحة العقرب». وتمكن أحمد أبو العلا ماضي، محامي عصام سلطان، نائب رئيس حزب الوسط، من الحصول على رسالة بخط يد موكله، يؤكد فيها أن قيادة أمنية كبيرة ساومته داخل السجن على إصدار بيان تأييد للرئيس عبد الفتاح السيسي مقابل النجاة بنفسه. وجاء نص الرسالة :«السيد المستشار رئيس محكمة جنايات القاهرة التي تنظر قضية فض اعتصام رابعة العدوية بجلسة 20 مايو/ أيار 2017 بمعهد أمناء الشرطة، يتقدم بهذا عصام سلطان المحامي والمزعوم اتهامه بالقضية المذكورة والواقعة أحداثها يوم 14 أغسطس / أب 2013 في حين أنني معتقل من يوم 29 يوليو 2013، حيث اقتحمت قوة عسكرية مسلحة زنزانتي بسجن العقرب مساء يوم 2 مايو/ أيار 2017 وهي كاملة التسليح من سلاح حي وكلاب بوليسية ومواد حارقة وجردت الزنزانة من الملابس والأغطية وكل شيء وحتى الطعام والشراب وتركوني بلا طعام ولا شراب من يومها وحتى الآن بزنزانتي الانفرادية المغلقة عليَّ 24 ساعة يومياً».
وتابع: «طلب مني السيد اللواء الكبير أنني إذا رغبت في النجاة بنفسي فلا بد أن أصدر بيانا أو تصريح تأييد للسيسي، ولما كنت حريصاً على إجابة السيد اللواء الكبير إلى طلبه وكنت حريصاً أكثر على أن يكون تصريحي مكتوباً وموثقاً فإنني أرفقه لك رفق هذا، مع طلبي إثبات فحواه بمحضر جلسة، واعتباره جزءًا لا يتجزأ من مستندات الدعوى». وسمحت هيئة المحكمة لعدد من المتهمين بالخروج من القفص الزجاجي والحديث عن ما يتعرضون له من تعذيب داخل محبسهم.
وكشف أحمد عارف، المتحدث باسم جماعة «الإخوان المسلمين»، عن تعرضه للتعذيب داخل محبسه في سجن العقرب، مطالباً بتفريغ الكاميرات الموجودة بالسجن عن يوم 2 مايو/ أيار الجاري، الذي «شهد واقعة التعذيب»، على حدّ قوله. وأضاف:«التعذيب كان شديداً منذ الساعة 7 صباحاً وحتى 11 مساءً، وحضر مجموعة من اللواءات بصحبة قوات خاصة وكلاب بوليسية ودخلوا عليهم الزنازين وضربوهم بالصواعق وأطلقوا الكلاب عليهم حتى يحصلوا منهم على كلمة مهادنة». وتابع أنهم لن يستسلموا ولن يخضعوا، وبين أن هناك من له مصلحة في طمس الحقائق حول الأحداث التي وقعت في فض الاعتصام والفيديوهات التي قدمها سيد السبكي رئيس جمعية رابعة وإفساد القرص الصلب الذي قدّمه. و قال عصام العريان، القيادي في جماعة الإخوان :«لي طلبات ألا ندخل في سماع الشهود إلا بعد تحقيق المحكمة لبعض الوقائع والقضية هي واقعة واحدة وهي مجزرة لم تشهدها مصر والتاريخ وهل هناك صنفان، وأن تطلب المحكمة تقرير الطب الشرعي لـ 350 الآخرين الذين توفوا في الأحداث وأن يقوم القضاء المصري بالتحقيق فيها بدلا من اللجوء للمحاكم الدولية».
وطالب بـ«التحقيق مع المسعفين الذين نقلوا جثث الضحايا من فض رابعة، ونقل إشراف السجون إلى وزارة العدل، والأمن مسؤوليته التأمين فقط»، مضيفاً :» أنا لا أشتكي من قلة الطعام ولكن أطلب من أهلي وسائل بدائية منها صابونة وفرشاة أسنان». إلى ذلك، أعتبرت، جماعة «الإخوان المسلمين»، في بيان أصدره المتحدث الإعلامي طلعت فهمي أن «الجريمة البشعة التي اقترفتها عصابة الانقلاب بحرق المختطفين الأبرياء بالمواد الكيميائية، وفق ما أعلنه أحمد عارف، وما نقل عن عصام العريان من قيام الانقلابيين بحرب تجويع وحرمان من مقومات الحياة، في عملية قتل ممنهجة لخيرة أبناء مصر، هي جريمة متكاملة الأركان ضد الإنسانية» وعدت الجماعة ما حصل «بمثابة بلاغ رسمي لمحكمة الجنايات الدولية والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية وجميع الأحرار وأنصار حقوق الإنسان في العالم»، مطالبة هؤلاء بـ«سرعة القيام بواجبهم وأداء دورهم بالتحقيق في هذه الجرائم الخطيرة ومحاكمةً مرتكبيها وإنزال أقصى العقوبة بهم، والتحرك في الوقت نفسه لزيارة السجون المصرية وكشف ما يرتكب داخلها من جرائم يشيب لها الولدان، كما تطالبهم بالقيام بدورهم في الإفراج عن هؤلاء الشرفاء الأبرياء».
وأضاف المتحدث:» نناشد كل القوى السياسية وجماهير الشعب المصري الاصطفاف على قلب رجل واحد لإزاحة هذه العصابة المسعورة إنقاذا لمصر وضمانا لمستقبل أبنائها». واختتم فهمي بيانه، بالتأكيد على ثبات الجماعة على كل مواقفها دون تزحزح قيد أنملة، فلا تفريط في حقوق الشهداء والجرحى ولا تنازل عن الإفراج عن المعتقلين واسترداد كافة حقوقهم.
وكانت محكمة جنايات القاهرة، أجلت السبت الماضي محاكمة محمد بديع مرشد الإخوان، و 738 متهماً آخرين في القضية المعروفة بـ«فض اعتصام رابعة»، لجلسة 30 مايو/ أيار الجاري، لضم تقارير اللجنة الفنية المكلفة بفض الأحراز.
كما أمرت المحكمة النيابة العامة بالتحقيق في بعض ما أشار إليه المتهمون عن وجود حالات تعذيب داخل السجون، كما أمرت النيابة العامة بالمرور على السجون وإبلاغ المحكمة بتقريرها، ومخاطبة الأمن المركزي بتقديم ما لديه من فيديوهات حول الأحداث.
وفي سياق منفصل، قالت «التنسيقية المصرية لحقوق الإنسان»: «أصيب يوم الجمعة الماضي الصحافي المعتقل أسامة البشبيشي وعدد من المعتقلين في سجن طرة في حالات تسمم إثر تناولهم محتويات فاسدة من طعام السجن اليومي الذي يوزع على الزنازين».
وأضافت :«امتنعت ادارة السجن عن نقلهم إلى العيادة الطبية لإجراء الإسعافات الأوليه سوى صباح اليوم التالي واقتصر على حقن كل معتقل مصاب بمسكن فولتارين دون توفير الأدوية اللازمة لمواجهة أعراض القيء والمغص والإسهال والإغماء وارتفاع درجات الحرارة الناتجة عن ذلك».
وتابعت التنسيقية :»ظل البشبيشي وزملاؤه المعتقلون يعانون من أعراض تناولهم حبات الخوخ الفاسدة التي وزعت عليهم في تعيين السجن والمشتبه في تسممها نتيجة رشها بالكيميائيات وقطفها قبل نضوجها إلى أن قام السجناء بالنفير وطرق قضبان الزنازين كي يتم نقلهم للعيادة الأمر الذي رضخت له إدارة السجن على مضض خشية غضبة المعتقلين».

قيادات الإخوان: النظام يساومنا على تأييد السيسي مقابل الطعام ووقف التعذيب

تامر هنداوي

الصدر يدعو إيران إلى ترك «المهاترات السياسية والطائفية»

Posted: 21 May 2017 02:24 PM PDT

النجف ـ «القدس العربي»: دعا زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، أمس الأحد، إيران، إلى تبني سياسة الانفتاح على دول المنطقة، وترك «المهاترات السياسية والطائفية».
كلام الصدر جاء في رسالة مكتوبة بخط يده، رداً على سؤال لأحد أنصاره بشأن موقفه من فوز الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بولاية رئاسية ثانية. وأضاف: «نبارك للشعب الإيراني فوز مرشحه الإصلاحي المعتدل (حسن روحاني)، بل وفوز إرادته وعلو صوته على الرغم من الصراعات السياسية المحتدمة».
وتابع: «لذا أوجه كلامي للحكومة الإيرانية بأن عليها الانفتاح على بعض الدول غير المحتلة (لم يحددها)، وغيرها من دول في المنطقة، وترك المهاترات السياسية والطائفية التي ما جرّت على المنطقة إلا الويل والثبور».
وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية ذات تأثير قوي في المنطقة، وعليها أن تأخذ شعبها إلى بر الأمان والابتعاد عن كل السياسات التي تؤثر سلباً على المنطقة، فما عاد الوضع يتحمل أكثر».
وشدد في رسالته على أهمية «اعتماد الحوار منطلقاً والتفاهم طريقاً، عسى أن يفيء على الإسلام والمسلمين خيراً».
وكان الصدر، قد شن هجوماً، أول أمس السبت، على الميليشيات، مؤكدا عن قرب إعلانه الجهة المتورطة بخطف الناشطين في بغداد.
وقال خلال مؤتمر عقده في النجف، عند استقباله الناشطين المختطفين الذين تم اطلاق سراحهم مؤخرا، «أعلن استعدادي لحمايتهم بالتنسيق مع الحكومة»، مضيفاً: «قريباً سأعلن الجهة المتورطة في الخطف بالتعاون مع الأجهزة الامنية حتى يعرفهم الشعب»، موجهاً شكره لوزير الداخلية لجهوده في تحريرهم.
وأكد الصدر أن «مثل هذه الافعال الاجرامية من الخطف والاغتيال لن تثنينا عن استمرار المطالبة بالاصلاح ولا تزيدنا إلا اصرارا على المضي قدما نحو الهدف الاساسي ألا وهو الدفاع عن الوطن وخدمة الشعب العراقي»، مؤكداً أن «هذه الافعال لا تخدم الا اعداء العراق وشعبه».
وكان الناشطون المدنيون، اختطفوا في بغداد، قبل أيام، من قبل جماعة مسلحة مجهولة، في محاولة للحد من التظاهرات المطالبة بالاصلاح. واستنكر زعيم التيار الصدري، «الأساليب الرخيصة التي تريد ثني العراقيين عن مطالبتهم في الاصلاح ورفضهم للفساد الذي ألحق الضرر البالغ بهم واضاع ثروتهم وانتشار حالات البؤس والفقر». وأهدى الصدر، الناشطين المدنيين، درعا منقوشا عليه خريطة العراق كتعبير عن دعمه لمواقفهم الوطنية الشريفة.
وحسب بيان لمكتب الصدر «الناشطين المدنيين اشادوا بمواقف السيد الصدر الابوية والوطنية ورعايته للاصلاح ووقوفه بوجه الفساد»، مؤكدين ان «مواقف سماحته تعطي قوة معنوية للناشطين المدنيين ويستلهمون من سماحته روح الاصرار والتمسك بالاهداف النبيلة التي يتطلع لها شعبنا المظلوم».
وفي شأن آخر، شنّ الصدر، هجوما عنيفا على قادة مجاميع مسلحة عراقية، محذرا من فوز «قطّاع الرقاب الجدد» في الانتخابات المقبلة، مشيرا أن الزيارات التي يقوم بها قادة في «الحشد الشعبي» لوزيرة الصحة «حرام وممنوعة وباطلة». وكشف الصدر خلال لقاء متلفز، عن قيام قيادي في ميليشيا عراقية، باختطاف 1500 عراقي انتقاما لحادثة اختطاف شقيقه، مؤكداً قيام الميليشيات بعمليات اختطاف متكررة لأشخاص «ذكروا قادتهم بسوء».
وانتقد الدعم الذي قال إن الميليشيات تقدمه لوزيرة الصحة، عديلة حمود، معتبراً أن «هذا الدعم حال دون إقالة الوزيرة من منصبها، على الرغم من اتهامها بالفساد». كذلك، انتقد رئيس الوزراء حيدر العبادي، عصابات «تريد خطف البلاد» وحمل بشدة على جماعات لم يحددها قال انها «تحاول الاحتيال عليه بحجة المذهب»، مذكرا بأن تنظيم داعش أقنع «أبناء السنة بأن عليهم الدفاع عن دينهم وعقيدتهم. وذكر العبادي، خلال مشاركته في مؤتمر «تيديكس بغداد» في العاصمة العراقية، أن «التقييمات الدولية لأداء حكومته، تؤكد أن بغداد تجاوزت كل التحديات التي واجهتها، داعيا إلى مقارنة ما كانت تقوله وسائل الإعلام الغربية عن العراق سابقا، بما تقوله الآن».
وانتقد جماعات لم يذكرها صراحة بالاسم لكنه قال انها « تحاول الاحتيال عليه بحجة المذهب»، وقارن بينها وبين داعش، قائلا: ان « تنظيم داعش اقنع أبناء السنة بأن عليهم الدفاع عن دينهم وعقيدتهم».
وابدى استغرابه من البعض الذي «يحاول ادخال الاحباط في نفوس العراقيين وان ينصب العزاء ويخوف المواطن من مرحلة ما بعد تحرير الموصل، مؤكدا ان» الوضع سيكون افضل بكثير لأن البلد اجتاز اصعب الازمات، منتقدا «البعض الذي يطعن بالقوات الأمنية وأدائها في الموصل وفي ساحات القتال».
وأضاف: «بوحدة العراقيين تحررت الاراضي وبارادتنا وبتصميمنا صنعنا المعجزات التي هي وسام شرف على صدر كل عراقي، حيث كانت بغداد مهددة قبل عامين».
وأكد أن«الإرهاب يريد بنا الفتنة وهناك من يسانده وهؤلاء متهيئون للطعن في الجميع مع حصول اي اعتداء إرهابي، والبعض هيأ نفسه لافشال وعرقلة كل شيء نقوم به ولكننا لن نسمح لهم وسنستمر « مشددا « كما اننا لن نسمح لمن يريد اضعاف الدولة والمجتمع ويقوم بالخطف لمجرد ان تخالفه بالرأي».
وختم متسائلا «هل ان قتال ابطالنا ومحاربة الدكتاتورية هي من اجل ان تحكمنا عصابات».

الصدر يدعو إيران إلى ترك «المهاترات السياسية والطائفية»
جدد هجومه على الميليشيات التي تختطف المدنيين

قمم الرياض تحقق إنجازات تاريخية وفق قاعدة «الكل رابح»

Posted: 21 May 2017 02:23 PM PDT

الدوحة-«القدس العربي» : أسدل الستار أمس، بعاصمة المملكة العربية السعودية الرياض على ثلاث قمم كبرى، جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وزعماء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، إلى جانب قادة وممثلي 55 دولة عربية وإسلامية؛ في زيارة أجمع المحللون على أنها «تاريخية بامتياز»؛ بوصفها أول زيارة لرئيس أمريكي منتخب، اختار الرئيس دونالد ترمب دولة عربية إسلامية لتكون أولى محطاته الخارجية بعد أشهر من تسلمه الحكم بتاريخ 20 كانوان الثاني / يناير الماضي.
وقد توّجت الزيارة بالتوقيع على اتفاقيات عسكرية ضخمة، هي الأكبر من نوعها في تاريخ العلاقات السعودية الأمريكية. وفي المقابل، نجحت الرياض في إحداث تغيير استراتيجي لموزاين القوى السياسة في الساحة الدولية، أعادت من خلالها العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وحلفائها الخليجيين إلى سابق عهدها، بعد سنوات من «التململ» و»غياب الثقة» في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما الذي فضّل الانفتاح على إيران.
وبعد النجاح التاريخي للقم الثلاث، تبرز أسئلة ملحّة، عن أي مستقبل للتحالف الأميركي الخليجي في مواجهة إيران؟ وكيف سيكون النظام الإيراني على مخرجات قمم الرياض؟ وما هي استراتيجية الرئيس ترمب المستقبلية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»؟ وهل ستنجح التوافق الخليجي الأمريكي العربي الإسلامي في إيجاد حل للأزمات المتفاقمة في سوريا واليمن وليبيا؟ أم أن الرئيس ترمب سيكتفي بالدعم العسكري عن بعد؟ ثم كيف سيكون موقف روسيا من التطورات الحاصلة في في قمم الرياض؟

حراك دبلوماسي

هكذا إذن، وبعد ثلاث أيام متتالية، شهدت فيها العاصمة السعودية الرياض حراكا دبلوماسيا عالمياً نشطا، اختتمت أعمال القمة الخليجية الأمريكية بحضور ترمب وممثلي دول مجلس التعاون الخليجي، بعد جلسة مغلفة استمرت ساعة ونصف الساعة بمركز الملك عبد العزيز للمؤتمرات في الرياض ضمن برنامج اليوم الثاني من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمملكة العربية السعودية.
وشارك في القمة إلى جانب ترمب والملك سلمان، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وفهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس مجلس الوزراء بسلطنة عمان. وكانت تلك، ثالث قمة خليجية أمريكية بعد قمة كامب ديفد 2015 وقمة الرياض 2016.
وقد ناقشت القمة الخليجية الأمريكية التي ترأسها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي قضايا السياسات المشتركة والتعاون بشأن مسائل إقليمية، إلى جانب التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، لا سيما الوضع في اليمن وسوريا، فضلا عن السياسة الإيرانية في المنطقة، حيث يتفق الطرفان على أن «نشاطات إيران في المنطقة تتسبب في عدم الاستقرار». وسبقت القمة الخليجية لقاءات ومحادثات ثنائية، فقد اجتمع ترمب بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير الكويت صباح الأحمد الصباح ونائب رئيس الوزراء في سلطنة عمان.
لا يمكن الحديث عن نجاحات قمم الرياض، دون التوقف على حجم الصفقات العسكرية الضخمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، حيث وقع البلدان عدة اتفاقيات تعاون عسكري ودفاعي وتجاري بقيمة إجمالية تبلغ 460 مليار دولار، تشير التقارير إلى أن 110 مليار دولار من حجم الصفقة العسكرية، تشمل منظومة صواريخ «ثاد» المضادة للصواريخ، ومنصات بحرية، وذخائر وقنايل ذكية، إلى جانب 350 مليار دولار، سيجري تسليمها على مدى السنوات العشر المقبلة. كما تتضمن العقود التي شهد توقيعها الرئيس ترمب والملك السعودي صفقات استثمارات مالية سعودية في مشاريع البنى التحتية الأمريكية، ستساهم بلا أدنى شك في إنعاش الاقتصاد الأمريكي.
وتعد صفقت السلاح، تتويجاً لتوقيع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي دونالد ترمب إعلان رؤية إستراتيجية سعودية  أميركية مشتركة. وقد نص إعلان الرؤية الإستراتيجية المشتركة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية  على «رسم مسار مجدد نحو شرق أوسط ينعم بالسلام وبسمات العمل الإقليمي والعالمي في القرن الحادي والعشرين». كما رحب البلدان بما سمياها الحقبة الجديدة من شراكتهما الإستراتيجية المبنية على تحقيق مصالحهما المشتركة.
وتنوي الرياض وواشنطن تشكيل مجموعة إستراتيجية تشاورية مشتركة يستضيفها الملك السعودي والرئيس الأميركي أو من ينوب عنهما، كما تجتمع تلك المجموعة بالتناوب بين البلدين لمراجعة مجالات التعاون مرة واحدة على الأقل خلال العام.
وأكد الإعلان رغبة البلدين في التصدي لتهديدات مصالح أمنهما المشتركة وتعطيل تمويل الإرهاب وتعزيز التعاون الدفاعي بينهما، كما أكد نية السعودية والولايات المتحدة توسيع رقعة عملهما مع بلدان أخرى في المنطقة خلال الأعوام المقبلة.

قمم الرياض تحقق إنجازات تاريخية وفق قاعدة «الكل رابح»

إسماعيل طلاي

شهادة «صادمة» لصهر بن علي تؤكد أن منظومة الفساد السابقة ما زالت تحكم تونس

Posted: 21 May 2017 02:23 PM PDT

تونس ـ «القدس العربي»: أثارت شهادة «صادمة» لعماد الطرابلسي صهر الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي تؤكد أن منظومة الفساد السابقة ما زالت تعمل في البلاد، عاصفة من الجدل في البلاد، حيث اعتبر البعض أنها محاولة لنسف مشروع قانون «المصالحة الاقتصادية»، فيما سارع بن علي وآخرين إلى «تفنيد» ما ذكره الطرابلسي، متهمين هيئة «الحقيقة والكرامة» باستغلاله لبث «الفرقة والكراهية» بين التونسيين.
وخلال جلسة استماع أمام هيئة «الحقيقة والكرامة»، قدم عماد الطرابلسي (شقيق زوجة بن علي) اعتذاره للشعب التونسي من داخل سجن «المرناقية» (قرب العاصمة)، حيث أبدى استعداده لتعويض كل المتضررين من التجاوزات التي اقترفها خلال فترة حكم بن علي مقابل الإفراج عنه.
كما أكد أن منظومة الفساد التي كانت سائدة خلال حكم بن علي مازلت تعمل حتى الآن بالطريقة نفسها، مشيرًا إلى أن المنظومة يشرف عليها رجال أعمال معروفون «ويتم تمريرهم إلى اليوم في القنوات التلفزية وينشطون في كرة القدم»، مورداً بعض الأمثلة عن الفساد تتعلق بقيام مؤسسات اقتصادية كبرى «كانت ومازالت تورّد المكيفات والمصاعد دون التصريح بذلك للديوانة (الجمارك)»، مشيراً إلى أن «الفساد والمحسوبية في الديوانة مكنا هذه الشركات الكبرى من فتح مخازن لا تخضع للرقابة، كما أن رجال الأعمال فتحوا مخازن ببطاقات تعريف (هويات شخصية) لأشخاص ميتين حتى يتهربوا من أداء معاليم الجباية والديوانة (الضرائب)».
كما أشار الطرابلسي إلى عدد من التجاوزات فيما يتعلق بتعيين وإقالة الوزراء خلال حكم النظام السابق، مؤكداً أن أحد الوزراء في نظام بن علي كانت لديه علاقة جيدة بعائلة الطرابلسي (عائلة زوجة بن علي) قبل أن يصبح صديقاً لصخر الماطري صهر بن علي، الذي قال إنه كان يتمتع بنفوذ كبير لدى الرئيس السابق.
وأضاف «هذا الوزير طرده بن علي في الساعة التاسعة صباحاً من القصر إلا أنه وبعد تدخل صخر الماطري عاد إلى منصبه واستقبله بن علي بعد يومين في القصر في مقابلة خاصة (بمعنى أنه أصبح راضياً عنه)».
وأكد، من جهة أخرى، أن مدير الأمن الرئاسي السابق علي السرياطي عرض عليه منحه جواز سفر دبلوماسياً بشكل غير قانوني ليتمكن من مغادرة البلاد إلى فرنسا رغم صدور بطاقة جلب دولية في حقه، مشيراً إلى أنه رفض ذلك، كما أشار إلى أن عميداً في الجيش يُدعى إلياس المنكبي عرض عليه المساعدة في تأمين خروجه وعائلته من تونس بعد إيقافه في مطار قرطاج ليلة هروب بن علي في الرابع عشر من كانون الثاني/يناير 2011، في حال تمكن من تأمين طائرة خاصة، مشيراً إلى محمد الغنوشي، رئيس الحكومة والذي كان يتولى صلاحيات رئيس الجمهورية آنذاك، رفض ذلك.
وأثارت شهادة الطرابلسي ردود فعل كبيرة ومتناقضة في تونس، حيث أصدر الرئيس السابق زين العابدين بن علي «توضيحًا» نشره محاميه منير بن صالحة فنّد فيه ما ذكره عماد الطرابلسي، معتبراً أن الطرابلسي «حالياً هو سجين ورهينة لدى لجنة الحقيقة والكرامة ولدى رئيستها سهام بن سدرين التي تستغل توقه إلى الحرية لتبتزه بأخذ تصريحات تخدم اجنداتها السياسية، وما تفعله بن سدرين هو ضد مسار العدالة الانتقالية لأنه يزيد في تعميق الفرقة والجراح وتحريض بعض التونسيين على البعض الآخر ويدفع نحو التناحر والكراهية»، مشيراً إلى أنه طيلة فترة حكمه كان «منشغلاً بملف التنمية والحفاظ على مناعة البلاد والقدرة الشرائية للمواطن لم يكن مهتماً بمشاريع عماد الطرابلسي ومشاغله المالية كما انه لم يكن يوماً خاضعاً في تسيير شؤون الدولة إلا للمصلحة الوطنية فلا يقيل وزيراً ولا يرجعه بطلب من أي كان».
كما فند كل من علي السرياطي ومحامي إلياس المنكبي تصريحات الطرابلسي، حيث أكد الأول أن الطرابلسي هو من لجأ إليه للحصول على جواز سفر دبلوماسي للسفر إلى الخارج، فيما اتهمه الثاني بالإساءة إلى المؤسسة العسكرية في البلاد. وتباينت ردود فعل كل من أحزاب الائتلاف الحاكم والمعارضة حول شهادة عماد الطرابلسي، حيث اعتبر القيادي في حزب «نداء تونس» محسن حسن أن جلسة الاستماع التي نظمتها هيئة «الحقيقة والكرامة» للطرابلسي تهدف إلى «ضرب مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والاستفراد بمسار العدالة الانتقالية»، مبدياً – بالمقابل – ثقته بالمصادقة على المشروع بعد أن يتم التوافق عليه في النهاية. فيما اعتبر محمد عبو مؤسس حزب «التيار الديمقراطي» أن شهادة الطرابلسي جاءت في الوقت المناسب لوضع حد لـ»المغالطات» الواردة في قانون «المصالحة»، مشيراً إلى أن الشهادة جاءت للتأكيد بأن فكرة «المصالحة» موجودة أصلاً في قانون «العدالة الانتقالية» وبالتالي لا فائدة من وجود قانون آخر حول هذا الأمر، وأضاف القيادي في الحزب ذاته هشام العجبوني متوجهاً إلى الرئيس الباجي قائد السبسي «عماد الطرابلسي نسف قانونكم يا سيادة الرّئيس. الموظفون الذين تحدث عنهم وسهّلوا أموره وأمور غيره، يسميهم فخامته (قائد السبسي) «كفاءات» ويرغب في أن يعمل لهم قانون «مصالد» للإفلات من العقاب، والأسوأ من ذلك أنه يعوّل عليهم لإصلاح المؤسسات والإقلاع بالاقتصاد!».
وكتب القيادي في حركة النهضة عبد اللطيف المكي «إن اعترافات الطرابلسي، على ما يمكن أن يكون فيها من اجتزاء للوقائع، تبرز حجم المسؤولية الأخلاقية للذين يريدون التساهل مع مشروع قانون المصالحة الإقتصادية والمالية خاصة، إذا أخذنا بعين الإعتبار ما بلغني من مصدر جدير بالثقة أن المعترف الأخير قد تراجع في أقواله تحت التهديد بما يؤكد ما نعتقده أن هذه الشبكات لا تزال فاعلة وتنوي المواصلة بل وتواصل أعمالها وفعلاً فقد صرح المعترف الأول البارحة بأنهم (أي المفسدون) لا يزالون الى اليوم متواجدين في مجالي السياسة والرياضة».
وأضاف رئيس حزب «المجد» عبد الوهاب الهاني «شهادة صهر الرئيس المخلوع السابق تُؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الفساد كان منظومة حُكم مافيوزية وأن الحلَّ لا يمكن في التصالُح معها بل في اقتلاعها واجتثاثها من بلادنا حتى تتحقَّق مقاصد الانتقال السياسي الديمقراطي الحقيقي وليس الشَّكلاني والفلكلوري، وحتى تتيسَّر ظروف الانتقال الاقتصادي المنشود، من اقتصاد النَّهب و«الغُورة» والمافيا إلى اقتصاد الخلاق والبعث والإبداع والمنافسة النزيهة والمغامرة الشريفة لخلق النمو وفتح مواطن الشُّغل وتحقيق التنمية وضمان العدالة».
ويثير مشروع قانون «المصالحة» الذي اقترحه الرئيس التونسي في 2015 ويناقش البرلمان حالياً نسخة معدلة منه، جدلاً كبيراً في تونس، حيث تطالب أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني بسحبه على اعتبار أنه يساهم في تبييض الفساد في البلاد، فيما تؤكد بعض أحزاب الائتلاف الحاكم أنه يساهم في دعم الاقتصاد التونسي المتعثر.

شهادة «صادمة» لصهر بن علي تؤكد أن منظومة الفساد السابقة ما زالت تحكم تونس

حسن سلمان

التعذيب تصاعد في السجون المصرية منذ تولّي السيسي

Posted: 21 May 2017 02:23 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : قال المدير التنفيذي للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، عزت غنيم، لـ«القدس العربي»، أمس الأحد، إن حالات التعذيب الممنهج تزايدت منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي في 2013، كما زادت بنسبة أكبر منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكم وأشار غنيم إلى أن التعذيب الذي يتم رصده مؤخرا في السجون والمعتقلات المصرية، يعتمد بشكل أكبر على التجويع والإهمال الطبي، غير حالات التعذيب بالضرب بالعصي وما شابه ذلك، لافتا إلى أن المعتقلين السياسيين يتعرضون في الآونة الأخيرة لعمليات تعذيب بشعة تفضي إلى الوفاة، ما يعني الاغتيال الممهنج للمعارضين وأصحاب التوجهات السياسية.
وتابع: زاد التعذيب منذ عزل مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، وهي لم تتناقص، لجميع الأفراد المقبوض عليهم على ذمة قضايا أو عشوائيا، بينهم فتيات وسيدات، ويدخل في إطار ذلك التجويع والحبس الانفرادي والضرب بالعصي، وجميع المواطنين المصريين الذين يدخلون السجون يتعرضون للتعذيب.
وأشار إلى أن هدف السلطة الرئيسي من تزايد حالات التعذيب بالتجويع والإهمال الطبي المتعمد، هو الوصول بالمعتقل السياسي للموت، وخصوصا في سجني العقرب 1، 2، وخصوصا السجناء الإسلاميين.
في تقرير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عن انتهاكات عام 2016، رصدت 830 حالة تعذيب بينها 16 حالة لسيدات، وشملت حالات التعذيب في السجون والمحتجزات المصرية 303 وقائع تعذيب بالإهمال الطبي المتعمد، ومن بينها 22 حالة جمعت بين الإهمال الطبي والتعذيب، علاوة على 527 حالة تعذيب بطرق وأساليب متنوعة.
ورصدت التنسيقية 337 واقعة تعذيب في السجون المختلفة، و159 واقعة تعذيب في أقسام ومراكز الشرطة ومديريات الأمن، و101 حالة تعذيب في مقار جهاز الأمن الوطني «أمن الدولة»، إضافة إلى 35 واقعة بمعسكرات قوات الأمن، و6 وقائع في المؤسسات العقابية يمثل الطلاب النسبة الأكبر منها. وبيّنت المنظمة الحقوقية غير الحكومية، التي تأسست في مصر عام 2014، أن 115 حالة تعذيب كانت من نصيب المهنيين من «معلمين ومهندسين وأطباء وإعلاميين ومحامين». وتتصاعد منذ ما قبل ثورة يناير 2011، انتهاكات حقوق الإنسان بالتعذيب في السجون المصرية، مع تنوع وتعدد وبشاعة أنواع التعذيب المستخدمة، خصوصا التي تمارس مع المواطنين في مقار جهاز أمن الدولة، المعلنة والسرية. وقال الكاتب الصحافي والحقوقي محمد عبد القدوس، مقرر لجنة الحريات الأسبق في نقابة الصحافيين خلال كلمته في المؤتمر السنوي الثالث للحملة الشعبية لمقاطعة إسرائيل، إن التعذيب والوضع البشع للسجون المصرية أصبح أصعب مما يمارس في سجون إسرائيل نفسها بحق الأسرى الفلسطينيين، لافتا إلى أن سجن العزول في مصر تمارس فيه أبشع أنواع التعذيب.

التعذيب تصاعد في السجون المصرية منذ تولّي السيسي

الرئيس الأمريكي يشدد على ضرورة مواجهة الإرهاب وعزل إيران

Posted: 21 May 2017 02:23 PM PDT

الدوحة-«القدس العربي»: قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابه أمس أمام قادة وزعماء 55 دولة عربية وإسلامية إنه «يحمل رسالة «صداقة وأمل ومحبة»، داعياً إلى ما أسماه «عدم تقديم ملاذ للإرهابيين» و»إخراجهم» من هذه الدول. وتفادى ترمب في أول خطاب له للعالم الإسلامي استخدام عبارة «الإرهاب الاسلامي المتطرف» التي دأب عليها في معظم خطاباته أثناء حملته الانتخابية. بالمقابل، شنّ ترمب هجوما لاذعا على إيران، متهما إياها بتمويل وتسليح وتدريب الإرهابيين والميليشيات، وإشعال النزاعات الطائفية، وأنها مسؤولة عن زعزعة الاستقرار في لبنان والعراق واليمن وسوريا، داعيا زعماء العالم العربي والإسلامي إلى «العمل معاً لعزل إيران ومنعها من تمويل التنظيمات الإرهابية».
وجاء خطاب ترمب في افتتاح القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي اختتمت أعمالها أمس في العاصمة الرياض، وبحثت مشاريع الشراكة في الجوانب السياسية والدفاعية والاقتصادية ومكافحة التطرف والعمل على تعزيز قيم التسامح والاعتدال. وسبق القمة حفل استقبال للزعماء والقادة والمسؤولين، والتقاط صور تذكارية بالمناسبة التاريخية.

قطر شريك استراتيجي في محاربة الإرهاب

وفي كلمته التي ترقبها الملايين عبر العالم، في أول خطاب موجه للعالم العربي والإسلامي، شكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السعودية على الضيافة الرائعة منذ لحظة وصوله، قائلاً: «اليوم نبدأ فصلا جديدا في الشراكة مع السعودية»، مضيفاً أنه يقدم رسالة صداقة وأمل وحب باسم الشعب الأمريكي. كما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن دولة قطر شريك استراتيجي في الحرب على الإرهاب.
وقال، مخاطباً زعماء دولة عربية وإسلامية، إنه يهدف لإقامة تحالف يقضي على التطرف  تماماً، وأنه يهدف إلى السلام والأمن والازدهار في هذه المنطقة وبقية أنحاء العالم، لافتاً إلى أن المستقبل الأفضل في المنطقة يعتمد على طرد الإرهابيين، مشيراً إلى أن السعودية والتحالف الإقليمي  قاموا بعمل كبير ضد المتمردين في اليمن، ويجب أن تضمن الدول الإسلامية أن الإرهابيين لن يجدوا ملاذا آمنا.
وأضاف: «مستعدون للوقوف معكم للبحث عن المصالح المشتركة»، مضيفاً أن هذه القمة ستعلن بداية نهاية من ينشر الإرهاب، مشيراً إلى أن تعهد أن يعزز صداقات الشعب الأمريكي، وأن يبني تحالفات جديدة، وأن الاتفاقات الموقعة مع السعودية ستؤمن آلاف فرص العمل في البلدين، كما أن اتفاقات التعاون العسكري ستساعد الجيش السعودي على لعب دور أكبر.
وتابع يقول: سوف نقوم بخطوة تاريخية الليلة بافتتاح مركز مكافحة التطرف في الرياض، موجهاً الشكر للملك سلمان على ريادته الرائعة، ومؤكداً أن المركز الجديد يوضح أن المسلمين عليهم الدور الأكبر في محاربة الإرهاب.
وقال ترامب: «لسنا في معركة بين الأديان، إنما في معركة بين الخير و الشر. فعندما ننظر لضحايا العنف لا ننظر إلى دينهم»، مشيراً إلى أن مسيرة السلام «تبدأ هنا في هذه الأرض المقدسة»، مشيراً إلى أن السعودية وطن لأقدس الأماكن.
وأشار إلى أن «نحو 95٪ من ضحايا الإرهاب هم من المسلمين»، مضيفاً: «مستعدون للوقوف معكم للبحث عن مصالح وأمن مشتركة، وعلينا أن نتوحد خلف هدف واحد هو هزم الإرهاب والتطرف»، مضيفاً أن «حزب الله وحماس وداعش وغيرهم يمارسون نفس الوحشية، ويجب أن يشعر أي مؤمن بالإهانة عندما يقتل إرهابي شخصا باسم الرب. وقال إن «ذبح الأبرياء باسم الدين إهانة لأتباع كل الأديان».
واستطرد رئيس الولايات المتحدة: «ملتزمون بتعديل استراتيجيتنا لمواجهة أخطار الإرهاب، ويجب أن نعمل على قطع مصادر التمويل للتنظيمات الإرهابية، وأشار إلى حزب الله بكونه إحدى المنظمات الإرهابية، مؤكداً أن الدول الإسلامية يجب أن تتحمل المسؤولية الكبرى في هزيمة الإرهاب»ن معتبراً أن «القادة الدينيين يجب أن يساهموا في توضيح خطر الأفكار الإرهابية، حيث إنه يجب مواجهة أزمة التطرف بكل أشكاله، مؤكداً أنه يجب دعم ثقافة التعايش واحترام الآخر في الشرق الأوسط»..
وأوضح أن «مستقبل المنطقة لا يمكن تحقيقه من دون هزيمة الإرهاب والأفكار الداعمة له، مشدداً على أن الشرق الأوسط يجب أن يتحول إلى أحد مراكز التجارة العالمية، مضيفاً أن «هذه القمة تمثل بداية السلام ليس فقط في الشرق الأوسط بل في العالم»، ودول الشرق الأوسط عليها أن تقرر ما هو المستقبل الذي تريده».
وخصص الرئيس الأمريكي جانبا مهما من خطابه للحديث عن طهران، قائلاً: «إن إيران تمول وتسلح وتدرب الإرهابيين و الميليشيات، فقد أشعلت إيران النزاعات الطائفية، وهي مسؤولة عن زعزعة الاستقرار في لبنان والعراق واليمن، كما أن التدخلات الإيرانية التي تزعزع الاستقرار واضحة للغاية في سوريا، فبفضل إيران ارتكب الأسد الجرائم بحق شعبه، ويجب أن  نعمل معاً لعزل إيران ومنعها من تمويل التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أن الضحية الأبرز للنظام في طهران هو الشعب الإيراني».
وعن الأزمة السورية، قال «يجب أن نعمل معا لإنهاء الأزمة الإنسانية في سوريا والتخلص من داعش»، منوهاً بأنه لا يمكن انطلاق الشرق الأوسط نحو المستقبل إلا إذا تحرر مواطنوه من الإرهاب.
اعتبر ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز أن «إيران هي رأس الإرهاب العالمي» منذ ثورة الخميني، وأكد أن  النظام الإيراني وحزب الله والحوثيين وتنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة كلهم وجوه لعملة واحدة.
وقال خلال افتتاحه القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض، بحضور الرئيس  الأمريكي دونالد ترمب وقادة عشرات الدول العربية والإسلامية، إن الدول المشاركة في القمة شريك مهم في مكافحة الإرهاب.
وشدد على أن مشاركة ترامب في القمة دليل على اهتمام واشنطن بالمنطقة، وأكد على ضرورة التعاون في القضاء على الإرهاب بكل أشكاله.
وقال «إننا عازمون على محاربة تنظيم الدولة في إطار حربنا على الإرهاب، ولذلك نعلن إطلاق المركز العالمي لمحاربة التطرف»، مشددا على أن القضاء على الإرهاب ليس بالمواجهة فقط وإنما بالتنمية المستدامة. ورأى الملك سلمان أن «بعض المنتسبين للإسلام يشوهون الدين»، وأكد أن «الإسلام  دين سلام وتعايش وتسامح»، مشددا في الوقت نفسه على رفض وإدانة فرز الشعوب على أساس ديني أو طائفي.
وتحدث عدد من زعماء العالم الإسلامي في القمة التاريخية حيث قال العاهل الأردني الملك عبد لله إن «الإرهابيين  يستخدمون هوية دينية خاطئة في محاولة للتأثير، وإن المجموعات الإرهابية خارجة عن الإسلام ولا تمثل المسلمين أو العرب». وأضاف العاهل الأردني أن المجتمع الدولي له مصلحة مباشرة في تحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط».
ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى ما سماه «ضرورة مواجهة كل الجماعات الإرهابية دون تمييز»، معتبرا أن «الإرهاب بات يمثل تهديدا كبيرا لشعوب العالم».
وأضاف أن اجتماعنا اليوم يحمل قيمة رمزية كبيرة، قائلاً: «إن المعركة ضد الإرهاب هي معركة فكرية بامتياز مشيرا إلى وجود دول دعمت الإرهاب وتمده بمعلومات وأموال».
وأشار إلى أن «الإرهابي ليس فقط من يحمل السلاح بل أيضا من يُموله ويُدربه»، موضحا أن «مصر تخوض يوميا حربا ضروسا ضد الإرهابيين في شمال سيناء.»
وقال الرئيس المصري: « نقدر الرؤية الثاقبة للرئيس ترمب في مواجهة الفكر المتطرف، وندين كل محاولات التدخل في شؤون  الدول العربية وإذكاء الفتنة الطائفية».
وعلق الملك سلمان على كلمة الرئيس السيسي قائلا: «السعودية ستدعمكم بكل قوة».
فيما أكد الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو أن الطريقة العسكرية لا تقضي على الإرهاب إنما يجب مواجهته فكريا.
أمير الكويت: ممتنون لترامب إصراره على عقد القمة.

حماس تتّهم: ترمب متحيّز لإسرائيل

وقد نقلت وكالة رويترز عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رفضها اتهامات الرئيس ترمب لها بأنها منظمة إرهابية، قائلة إن الرئيس الأمريكي»يظهر تحيزه المطلق لإسرائيل».وأكدت حماس أنها حركة تحرر وطني تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس عبر صفحته على فيسبوك «إن هذه التصريحات مرفوضة وتشويه لسمعة مقاومة شعبنا وتحريض عليه وانحياز كامل للاحتلال الصهيوني».
وأضاف أن «حماس حركة تحرر وطني تدافع بشكل مشروع عن حقوق الشعب الفلسطيني والإرهاب هو الكيان الصهيوني الذي يمارس القتل الجماعي بحق أبناء شعبنا وبدعم وبغطاء أمريكي رسمي».

الرئيس الأمريكي يشدد على ضرورة مواجهة الإرهاب وعزل إيران

إسماعيل طلاي

قاعدة حميميم الروسية تهدد بشن معركة وشيكة على المعارضة المسلحة في حي جوبر في دمشق

Posted: 21 May 2017 02:22 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي»: بعد أن خسرت الجبهة الشرقية لدمشق كلاً من حي تشرين والقابون وبرزة عقب فرض التهجير القسري على كتائب الثوار والأهالي الرافضين للتسوية مع النظام السوري، إثر قصف عنيف من قبل قوات النطام السوري وحليفه الروسي الشرس، تتجه روسيا اليوم باتجاه حي جوبر الدمشقي، في معركة مرتقبة، لفصله عن باقي الغوطة الشرقية، وليبقى مئات المدنيين المحاصرين في الحي ينتظرون مصيرهم في التهجير القسري عن أرضهم.
ونشرت القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية رداً على رسالة وصلتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وصفها معارضون بـ «الوهمية» بأن «مدينة جوبر المذكورة في الرسالة تعتبر من أعقد المناطق في سوريا تحصيناً وقوة هندسية عسكرية، يتمتع مقاتلوها بوعي عسكري جعل منها أسطورة بالنسبة للقوات المناهضة للحكم». وأضافت القاعدة العسكرية «نعتقد أن مدينة جوبر ستكون من بين الخيارات المتاحة للقوات الحكومية في المعركة المقبلة ضد تنظيم جبهة النصرة الإرهابية»، حسب وصفها.
الرسالة الموجهة إلى قاعدة حميميم حضت القيادة العسكرية الروسية على قصف الحي بالقنابل الفراغية والأسلحة الروسية، وجاء فيها «تم تحرير مناطق شرق دمشق القابون وبرزة، وحي تشرين المحصنة جداً، بفضل الضربات الجوية الروسية، وبقي منطقة واحدة هي جوبر، وجوبر منطقة صغيرة ومحصنة تحتاج للقصف بالقنابل الروسية والقنابل الفراغية، نرجو المساعدة في تحرير هذه المنطقة لتأمين العاصمة من الهجمات بالهاونات».
وفي لقاء لـ «القدس العربي» مع العقيد والمحلل السياسي محمد العطار قال «هكذا جرت العادة عندما يريد القوي الاستشراس بالهجوم على من أقل منه قوة، يضخمه إعلامياً ويصفه بما ليس فيه، فموسكو أضافت وجود جبهة النصرة في جوبر بغاية أخذ الشرعية بالهجوم على الحي».
وتخوف المتحدث السياسي من «جرائم ضد الإنسانية قد تركتبها القوات المهاجمة، موسكو بمساندة قوات النظام السوري، بحق الدمشقيين المحاصرين في حي جوبر، لإجبارهم على التهجير القسري من منطقهم، بعد قتل ما يمكن قتله من الثوار والأهالي فقال: موسكو الدولة الثانية في العالم تتحدث عن قوة حي جوبر وقدراته العسكرية الهائلة وتحصيناته المتينة وقدرات مقاتليهم وتجهيزاتهم الهندسية العسكرية الشديدة التحصين، فموسكو تضخم جوبر لأنها تعد لها هجوماً شرساً، بقوات غير قابلة للمقارنة مع قوات جوبر المدافعة، حيث أن جوبر لا تحوي الا مقاتليها مع أسلحتهم الفردية بينما يمتلك الروس وربيبهم النظام ما هو أشد وأعتى بمئات المرات، حيث الطيران والدبابات والكاسحات، روسيا والنظام سوف يرتكبان جرائم حرب اذا قاما بهجوم على جوبر لتركيعها وفرض التهجير عليها».
وفي حي جوبر قرابة 300 عائلة محاصرة، وأكثر من 500 عائلة في منطقة جوابرة الواقعة بين حي جوبر ومنطقة الغوطة الشرقية.
وكانت كتائب المعارضة المسلحة في حي جوبر، قد شنت أواخر شهر آذار/مارس الفائت معركة شرسة استهدفت خلالها مناطق استراتيجية في العاصمة دمشق، مستغلة عنصر المفاجأة للنظام السوري والرأي العام المحلي والدولي، مع كسر وتيرة العمل العسكري المألوف لأكثر من سنة ونصف السنة ضمن الحزام المحيط بالمدينة، حيث نجحت «أحرار الشام» و»هيئة تحرير الشام» و«فيلق الشام» في رصد الجبهة التي اختار لها النظام أكبر قوة عنده واستنفر فيها كل قدراته وغالب طاقاته، ثم عجزت كل من قوات الفرقة العسكرية الرابعة التي يقودها العميد ماهر شقيق بشار الأسد في صد الهجوم، وقوات الحرس الجمهوري في رأب الصدع، مما أدى إلى دخول مباشر من قبل الميليشيات الطائفية العراقية إلى حلبة المعارك، وفي المقابل نجح مقاتلو المعارضة السورية المسلحة بالوصول إلى ساحة العباسيين وشارع فارس الخوري، وشارع العدوي، وبعض الكتل المحيطة بهم، التي تعتبر نقاطاً عسكرية هامة تخضع للسيطرة المباشرة من قبل ميليشيات حزب الله اللبناني، ولواء أبو الفضل العباس العراقي، و»حركة النجباء» التابعة لـ «الحشد الشعبي» العراقي بالإضافة إلى ميليشيا لواء «الإمام الحسين» العراقي، فضلاً عن قوات النظام السوري.

قاعدة حميميم الروسية تهدد بشن معركة وشيكة على المعارضة المسلحة في حي جوبر في دمشق

هبة محمد

حفلة السعودية… ضوء احمر

Posted: 21 May 2017 02:22 PM PDT

 عندما هبط الرئيس جيرالد فورد من طائرة «اير فورس1» في بداية زيارته في النمسا في العام 1965، زلت قدمه وتدحرج عن درج الطائرة واصطدم بالارض. وفي زيارة رئاسية لبولندا في العام 1977، تمت ترجمة خطاب جيمي كارتر على أنه «يسعى إلى معرفة البولنديين بشكل ملموس»، وأنه غادر الولايات المتحدة «كي لا يعود». واثناء وجبة ملوكية تمت اثناء زيارة البرازيل في العام 1982 رفع رونالد ريغان نخبه احتراما لرئيس الدولة في حينه، جوآو فيغريدو و»للشعب الفخور في بوليفيا». وفي العام 1992 شعر الرئيس جورج الأب بوعكة صحية اثناء مأدبة ملوكية في طوكيو وتقيأ مباشرة نحو رئيس حكومة اليابان. وفي العام 2006 زعزع الرئيس بوش الابن المستشارة الالمانية انغيلا ميركل اثناء قمة «جي 8» عندما بدأ بعمل المساج لأكتافها. وفي العام 2011 في قمة «جي 20» توجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للرئيس براك اوباما وقال له «لقد ضقت ذرعا ببنيامين نتنياهو، فهو كذاب». أما اوباما فأجابه «أنت ضقت ذرعا؟ أما أنا فيجب علي التعامل معه بشكل أكثر منك». 
يستطيع دونالد ترامب أن يكون على ثقة بأنه اذا ارتكب خطأ في زيارته الاولى خارج الولايات المتحدة، التي بدأت أمس في السعودية، فهو لن يكون الرئيس الاول الذي يحدث له ذلك. وبالتأكيد ليس الأخير. مشكلة ترامب، حسب مساعديه، هي أنه لم يبق له مجال كبير للمناورة. خطأ آخر محرج أو تصريح غير ناجح أو رد غبي حول العلاقة الظلامية مع روسيا ومحاولته وقف التحقيق، قد تجعل ترامب يتجاوز نقطة التحول، الامر الذي سيحول امكانية عزله إلى امكانية فعلية. واذا حكمنا بناء على التقارير في وسائل الاعلام الامريكية، حول الوضع المعنوي للمُشرعين الجمهوريين في الكونغرس، وطواقمه في البيت الابيض، فإن هذه النقطة قريبة جدا.
 اثناء سفر ترامب إلى السعودية استمرت الضربات ايضا في النزول على رأسه. وقال مساعدوه أنه لم ينم بشكل جيد خلال الرحلة. في البداية تم نشر النبأ عن كيفية تخلصه من رئيس الـ اف.بي.آي جيمس كومي، وكيف أن هذه الخطوة حررته من ضغط التحقيق في علاقته مع الكرملن. بعد ذلك تبين أن تحقيقات الـ اف.بي.آي توجد في مرحلة متقدمة وأن أحد مساعديه الرفيعين والمقربين من ترامب في البيت الابيض، يوجدون على المهداف. التوقعات في وسائل الاعلام تتأرجح بين ستيف بانون، المستشار المقرب الذي يوجد على يمين ترامب وبين صهره غارد كوشنر. وقد يتعرض ترامب إلى التورط مع بانون الذي كانت علاقته به شهدت صعودا وهبوطا، لكنه سيجد صعوبة في اعادة الصحوة من التهمة الرسمية لوالد أحفاده وزوج ابنته المحببة عليه، افإنكا. واذا حدث ذلك فقد يتحول ترامب إلى حيوان جريح وخطير. 
إن الخطر القريب والفوري على ترامب هو أن كومي وافق على تقديم شهادة علنية أمام لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ، في بداية الشهر المقبل كما يبدو. ليس فقط أن هذه الشهادة ستتحول على الفور إلى المسرحية الاكبر في العالم، وإلى قنبلة مشاهدة لم يسبق لها مثيل، بل من شأنها أن تدق مسمارا آخر في نعش ترامب السياسي. مع جميع الشكاوى ضد كومي من جانبي المتراس السياسي، إلا أنه ما زال يحظى بمستوى عال من المصداقية والمكانة، وبيقين أكثر من ترامب نفسه. كومي سيدلي بشهادته مع رغبة قوية بالانتقام، واعادة احترامه الضائع. 
الاستقبال الفاخر الذي حظي به أمس ترامب في السعودية والذي ظهر وكأنه أُخذ من افلام علاء الدين أو علي بابا والاربعين حرامي، لن يعمل على تحسين وضع ترامب. ايضا حقيقة أن الملك سلمان منح ترامب وسام على اسم الملك عبدالعزيز، مؤسس السعودية الذي أعطى حقول النفط لشركات النفط الامريكية في الثلاثينيات من القرن الماضي. وتحول الطرفإن إلى أغنياء، كل ذلك لن ينشيء الانطباع الكبير في الرأي العام الامريكي. التداعيات بالنسبة لليهود والاسرائيليين ليست مريحة بالتأكيد: التحالف الحديث بين السعودية والولايات المتحدة تم في اللقاء الذي أجراه الملك ابن سعود مع الرئيس روزفلت على متن سفينة امريكية في جنوب قناة السويس في شباط 1945. حيث أحضر الملك معه إلى اللقاء 8 خراف من اجل ذبحها، وأحضر معه ايضا كراهيته الكبيرة لليهود بشكل عام وكراهيته للمشروع الصهيوني بشكل خاص. وقد حاول روزفلت اقناع الملك بعدم معارضة هجرة اليهود إلى اسرائيل، لا سيما بعد الكارثة. ولكن يبدو أن ملك السعودية هو الذي نجح في اقناع روزفلت بأن الوضع معقد أكثر مما يعتقد. في خطاب في الكونغرس في آذار/مارس 1945 أوضح روزفلت بأنه بعد محادثة مدتها خمس دقائق مع الملك فهم كل ما لم يفهمه من قبل. وبعد بضعة اسابيع توفي روزفلت، الامر الذي يمكن وصفه الآن وكأنه عقاب من السماء. 
صفقة السلاح بمبلغ 110 مليارات دولار، التي تساوي كل ما قدمته الولايات المتحدة على مرور الزمن لاسرائيل ـ هذه الصفقة التي يفترض أن يصبح مبلغها 350 مليار دولار في العقد القادم، سيتم التعامل معها في الولايات المتحدة بشعور متناقض. فمن جهة لا شك أن هذا الامر سيشجع الاقتصاد والصناعة، ومن جهة اخرى لا يجب نسيان أن الحديث يدور عن دولة من الدول الاكثر اشتباها والاقل اعجابا في الولايات المتحدة. وحسب استطلاع غالوب في شهر شباط الماضي، فإن شعبية السعودية تفوق شعبية روسيا بقليل، لكنها أقل كثيرا من شعبية الصين وكوبا. 
وقد اتهم دونالد ترامب مؤخرا، بشكل فظ، السعودية بوقوفها من وراء عمليات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر. وهذا هو ترامب نفسه الذي زعم قبل بضعة اشهر بـ «في السعودية يرغبون في قتل المثليين وتحويل النساء إلى ادوات للمتعة». وقد استمر ترامب في هذا النهج ايضا في الايام الاولى بعد انتخابه، وطلب وقف استيراد النفط من السعودية بشكل كامل. وكان ذلك قبل بضعة ايام من جري الامير محمد بن سلمان وراءه. وهذا حدث قبل الزيارة في البيت الابيض بأربعة اشهر، أي قبل الاعلان عن حدوث تحول في العلاقة بين الدولتين. ويمكن القول إن ترامب استقبل مثل «لورانس العرب»، إلا أن لورانس في حينه تحفظ من الملك عبدالعزيز وحذر من الاسلام المتطرف الذي يدعمه. وهي الديانة التي يعتقد ترامب أنها تكره الولايات المتحدة، وأنه يجب اتخاذ جميع الخطوات ضد المسلمين. 
الاسرائيليون الذين سيستضيفون ترامب ينتظرون هبوطه بعصبية، ويعتبرون أن استئناف العلاقة بين الرياض وواشنطن هو نصف الكأس المليء. كانت حكومة نتنياهو شريكة في تحفظ السعودية الكبير من براك اوباما ومن اهتمامه الزائد بحقوق الانسان. هذا دون التحدث عن ادارة ظهره للرياض وتل أبيب عند توقيع الاتفاق النووي مع ايران، وتبادل الاحاديث بين اوباما والرئيس حسن روحاني الذي انتخب مجددا في هذا الاسبوع. لو أن خصمه ابراهيم رئيسي فاز في الانتخابات، مع تحالف من يعارضون الاتفاق مع الولايات المتحدة، لكان من الاسهل على نتنياهو وترامب تجنيد الرأي العام لزيادة الضغط على ايران أو الغاء الاتفاق. اسرائيل توافق على اعطاء السعودية السلاح المتقدم لردع طهران، وكبح جهودها من اجل السيطرة الاقليمية. 
اذا لم ترتجف يد ترامب اثناء التوقيع على صفة السلاح مع السعودية، فإن المراقبين في اسرائيل سيكونون قلقين. أولا، التفكير بأن ترامب الجاهل والنرجسي الذي سلم قبل بضعة ايام مصدر اسرائيلي في داعش، يقف الآن على رأس الجبهة ضد ايران، هذا يجب أن يثير الزعزعة حتى في اوساط اولئك الذين يكرهون اوباما. ثانيا، مع كل الاحترام للتحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة واسرائيل، ما زال الحديث هو عن السعودية. وهي نفس السعودية التي حاولت اسرائيل واللوبي اليهودي في واشنطن منعها من الحصول على طائرات «أواكس» و»اف 15» الامريكية خشية توجيهها ضدها في يوم ما. وهي نفس السعودية التي نشرت اللاسامية والاصولية في ارجاء العالم، والسعودية التي نشأ فيها إبن لادن، والتي قال عنها دوري غولد في كتاب له من العام 2004 «مملكة العداء»، هي أساس الارهاب الدولي. وهي نفس السعودية التي ستحصل الآن على الطائرات والدبابات والمضادات للصواريخ الاكثر تطورا من الموجودة في اسرائيل.  ينتظرون في القدس الآن رؤية ما اذا كان ترامب نجح في الحصول على اقتراح للتطبيع مقابل خطوات بناء الثقة التي لا تصل إلى التجميد الكامل للبناء في المستوطنات. وهو الاقتراح الذي تنتظره اسرائيل منذ سنوات. وفي هذه الاثناء ترامب مدين للسعودية بنحو نصف ترليون دولار من اجل استثمارات فورية واستثمارات بعيدة المدى. وهو لن يسارع إلى الضغط عليها من خلال نقل السفارة الامريكية إلى القدس، أو السماح بالبناء الكثيف في المستوطنات، أو المصادقة على الضم الجزئي لمناطق في الضفة الغربية. في عهد اوباما اعتاد اليمين على التلويح بالتوتر بينه وبين السعودية كاشارة على أن اسرائيل ليست وحدها هي خائبة الأمل منه، لكن القطيعة بينه وبين الرياض كانت لها ميزة جيدة وهي أن اوباما لم يكن يلتزم بها بشكل كبير. 
إن من كان يكره سياسة اوباما المتزنة يجب عليه الاعتراف الآن أنه كان منهجيا على الأقل. اوباما لم يكن ليقل أي شيء يناقض ما قاله أول أمس، أو اتخاذ خطوات مناقضة لسياسته المعروفة. واسرائيل قلقة من أن يقوم ترامب بالقائها إلى المياه الهائجة اذا قرر ذلك، أو اذا قالت السعودية بأنها لن تستمر في دفع المليارات.
حيمي شليف
هآرتس 21/5/2017

حفلة السعودية… ضوء احمر

صحف عبرية

وزير خارجية أمريكا: سألتقي ظريف «في الوقت المناسب»

Posted: 21 May 2017 02:22 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي» : أعلن وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، أمس الأحد، أنه سيلتقي نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، في «الوقت المناسب»، فيما أعرب عن أمله أن يدمر الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الشبكة الإرهابية في إيران، في إشارة إلى «الحرس الثوري». وحسب وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية، فقد أكد تيلرسون من الرياض، أن من المرجح، أن يلتقي مع محمد جواد ظريف في «الوقت المناسب» وأنه سيرد على أي اتصال هاتفي من نظيره الإيراني لتدشين حوار بنّاء مع طهران، معرباً عن أمله أن يدمر روحاني خلال فترة ولايته الثانية الشبكة الإرهابية في إيران. وانتقد التدخلات السلبية الإيرانية في الإقليم، وقال إن الولايات المتحدة ستعمل على تحجيم هذا الدور، وإن أحد أهم أهداف زيارة دونالد ترامب للمنطقة هو وضع حد لتهديدات الإيرانية في الإقليم. وشدد تيلرسون على أنه يجب على حكومة روحاني أن تدمر المنظومة الصاروخية الإيرانية وأن يوقف الاختبارات الصاروخية، مطالباً إياه أن يحترم الحريات السياسية والاجتماعية وحق التعبير عن الرأي حتى يتمكن الإيرانيون أن يعيشوا كيف ما يريدون. ورداً على تصريحات تيلرسون، أعتبر مساعد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيراني، العميد مسعود جزائري، أن توقعات وزير الخارجية الأمريكي من الرئيس الإيراني تدلّل على جهل المسؤولين الأمريكيين. ووفقاً لوكالة «فارس» للأنباء التابعة للحرس الثوري، أشار مسعود جزائري إلى التصريح الأخير لريكس تيلرسون حول تدمير الشبكة الإرهابية ف في إيران، واصفاً إيها بالتافهة. وقال إن محور المقاومة في المنطقة في أفضل حالته، ومعتبراً إياه قادر على التصدي في مواجهة الاعتداءات العسكرية والإرهابية بشكل ممتاز. ولفت النظر إلى أن الطريق الوحيد لتحقيق السلام واستتباب الاستقرار في المنطقة يتمثل بانسحاب الأمريكيين وتخلي بعض الأنظمة الإقليمية التي وصفها بأنها عميلة ورجعية، عن تنفيذ عمليات عدوانية وإرهابية ضد البلدان المستقلة. وأكد أن السياسات والأهداف العسكرية التي تتبناها الجمهورية الإسلامية الإيرانية يتم تنفيذها حالياً وليس هناك أي عنصر بإمكانه إعاقة نشاطاتها في هذا المجال.
واعتبر أنه بالنظر إلى ظروف الراهنة على الصعيدين العالمي والإقليمي وبالنظر إلى الأعداء اللدودين في مواجهة الثورة الإسلامية، فإن استمرار ومواصلة تنفيذ الأهداف الدفاعية الإيرانية وترسيخها ومنها المنظومات الدفاعية الصاروخية من الأولويات.

وزير خارجية أمريكا: سألتقي ظريف «في الوقت المناسب»

محمد المذحجي

«العزم يجمعنا» شعار القمم الثلاث والحدث يعزز دور السعودية في العالمين العربي والإسلامي

Posted: 21 May 2017 02:21 PM PDT

الرياض-«القدس العربي»: تأتي أهمية القمم الثلاث التي تستضيفها العاصمة السعودية الرياض، تحت شعار «العزم يجمعنا»، والذي يعني أنه «في الوقت الذي نجمع العالم لمحاربة التطرف والإرهاب نعمل مع شركائنا في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الإسلامي على تحسين المستوى المعيشي لأبناء أمتنا وتقوية اقتصاداتنا المشتركة».
كما أن القمة السعودية الأمريكية بين الملك سلمان بن عبدالعزيز عاهل المملكة العربية السعودية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحثت علاقات التعاون بين البلدين، وسبل تعزيزها في كافة المجالات، فضلا عن بحث عدد من القضايا والملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك .
القمة العربية الإسلامية الأمريكية المقرر التي شارك فيها أكثر من خمسين من قادة دول العالم الإسلامي والولايات المتحدة الأمريكية، تسعى إلى تجديد الالتزام المشترك نحو الأمن العالمي، والشراكات الاقتصادية، والتعاون السياسي والثقافي البناء، ومكافحة ومنع التهديدات الدولية المتزايدة للإرهاب والتطرف من خلال تعزيز قيم التسامح والاعتدال. في حين، عقدت القمة العربية الإسلامية الأمريكية في ظل تحديات وأوضاع دقيقة يمر بها العالم أجمع، وهي القمة التي يعول عليها في المساعدة على تأسيس شراكة جديدة في مواجهة التطرف والإرهاب، ونشر قيم التسامح والتعايش المشترك، وتعزيز التعاون المشترك بين الجانبين.
وقال عبدالله بن عبدالعزيز العيفان سفير المملكة العربية السعودية لدى قطر في تصريح صحافي أمس، تعليقا على أهمية قمة الرياض: «الحقيقة أن الرياض وكدأبها دوماً، ستكون محطة للقاءات ومحادثات تاريخية، خلال زيارة الرئيس الأمريكي رونالد ترامب إلى الرياض، حيث سنشهد قمة سعودية أمريكية تتناول العديد من الموضوعات الرامية لتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وكذلك قمة خليجية أمريكية، إلى جانب قمة ثالثة عربية إسلامية أمريــكية».
وأوضح القمة أن «اختيار الرئيس الأمريكي للمملكة العربية السعودية كمحطة أولى لزياراته الخارجية هي مسألة استثنائية غير مسبوقة، وتحمل الكثير من الرسائل والدلالات، فهي من جهة تؤكد متانة ورسوخ العلاقات الاستراتيجية الهامة والتاريخية القائمة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، كما أنها تعكس تقديراً واحتراماً للدور المحوري الهام الذي يلعبه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آلِ سعود حفظه الله على الصعيدين الاقليمي والعالمي على وجه سواء، وأخيراً فإنها تأتي كتأكيد عملي على مكانة المملكة العربية السعودية ودورها القيادي خليجيا وعربيا وإسلامـيا».
وتابع قائلاً: «مِمَّا لا شك فيه أن البحث خلال هذه القمم سيشمل مجالات هامة سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية وعلمية يأتي في مقدمتها تكريس العلاقة الإيجابية والفهم الصحيح المتبادل بين الجانبين وبما يكفل تقديم الصورة الحقيقة عن الإسلام والمسلمين وتعزيز مبادئ الحوار والتسامح ومحاربة الأفكار المتطرفة، الى جانب تعزيز الشراكة بين دولنا الخليجية والعربية والإسلامية مع الولايات المتحدة الامريكية لمحاربة الإرهاب».
وخلص قائلاً: «من هنا تتضح الأهمية الكبيرة لهذه القمم والتي سيشارك فيها الى جانب الرئيس الأمريكي خمسة وخمسون ملكا واميرا ورئيسا او رئيس حكومة او ممثلا لأحدى الدول الإسلامية، ونعّول الكثير على حكمة هؤلاء القادة في تحقيق الأهداف المتوخاة، وندعو الله سبحانه وتعالى ان يسدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آلِ سعود ويوفقه في رعاية هذه المباحثات الهامة لتحقيق كل ما يخدم مصالح دولنا وشعوبنا وقضايانا العربية والإسلامية».

«العزم يجمعنا» شعار القمم الثلاث والحدث يعزز دور السعودية في العالمين العربي والإسلامي

إسدال الستار على قضية اغتيال فقها والعسكرية تحكم بالإعدام على المتهمين

Posted: 21 May 2017 02:21 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: قضت «محكمة الميدان العسكرية» التي شكلها القضاء العسكري في قطاع غزة، للبت في قضية اغتيال الشهيد مازن فقها من قادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، بإعدام المتهمين الرئيسيين الثلاثة باغتيال الفقها. وقالت إن الأحكام غير قابلة للطعن، وإن تنفيذها سيكون بعد الحصول على المصادقات اللازمة.
وجاءت الأحكام بعد أن عقدت المحكمة جلسة نطق نهائية للمتهمين الثلاثة الذين أعلنت وزارة الداخلية في وقت سابق، تمكنها من إلقاء القبض عليهم، بعد عمل أمني بدأ مع عملية اغتيال الأسير المحرر، ليل 24 من شهر مارس/ آذار الماضي.
وجرى جلب المدانين الثلاثة إلى المحكمة العسكرية غرب مدينة غزة، ودخل واحد تلو الآخر إلى القاعة، بعد أن أحيطت المنطقة التي عقدت فيها المحكمة بإجراءات أمنية مشددة، شهدت انتشارا لقوات الأمن.
وقضت المحكمة العسكرية بالإعدام شنقا على المتهم الأول (أ.ل)، الذي نفذ عملية الاغتيال بإطلاق النار على الشهيد فقها، كما قضت أيضا بالإعدام شنقا على المتهم الثاني(هـ.ع)، فيما حكمت بالإعدام رميا بالرصاص على المتهم (ع.ن).
وكانت محكمة الميدان العسكرية قد عقدت على مدار الأسبوع الماضي عدة جلسات، جرى خلالها الاستماع إلى النيابة العسكرية ومحامي الدفاع عن المدانين.
وقال العميد ناصر سليمان رئيس هيئة القضاء العسكري، في مؤتمر صحافي تلا النطق بأحكام الإعدام، إن هذه الأحكام «باتة ولا يجوز الطعن بها نهائيا»، وإنها واجبة النفاذ، بعد التصديق عليها من السلطات المختصة فورا، حسب نص المادة 133 من قانون العقوبات الثوري لعام 1979.
وذكر انه تم الحكم بالإعدام شنقا بحق المدان (أ. ل) بعد إدانته بالقتل قصدا مع سبق الإصرار، وتهمة الخيانة والتخابر مع جهات أجنبية معادية.
وقال كذلك إنه تم الحكم بالإعدام شنقا حتى الموت بحق المدان ( هشام. م. ع) بعد إدانته بالتخابر والخيانة وكذلك التدخل في القتل والمشاركة في العديد من عمليات الاغتيال، لافتا أيضا إلى أنه تم الحكم بالإعدام رميا بالرصاص على المدان (عبد الله. أ. ن) ويعمل عسكريا، بعد إدانته بالخيانة والتخابر، وإعطاء معلومات عن منازل وسيارات استهدفت، ومعلومات عن مكان مسرح جريمة اغتيال فقها.
وذكر العميد سليمان أن «الخطورة الإجرامية» في عملية اغتيال فقها والمساس بأحد قادة المقاومة، هي من دفعت لتشكيل «محكمة الميدان العسكرية»، مشيرا إلى أن هذه المحكمة نطقت بالحكم وفقاً لنصوص قانون أصول المحاكمات الثوري لعام 1979، ولا سيما المواد (131،132،133،134) وقانون القضاء العسكري رقم (4) لسنة 2008.
وتابع أن كل قضايا التخابر مع الاحتلال، تعرض على المحكمة العسكرية، مشيرا إلى أن النيابة العسكرية أنهت التحقيقات وأعدت لائحة الاتهام، وأحالت القضية لمحكمة الميدان العسكرية، التي تم تشكيلها بسبب ظروف القضية، وأن هذه التحقيقات أجريت على مدار الساعة ليلا ونهارا.
وينتظر تنفيذ حكم الإعدام مصادقة المجلس التشريعي في قطاع غزة، الذي تعقد جلساته بحضور نواب حركة حماس فقط، جراء الانقسام السياسي، وعدم مصادقة الرئيس محمود عباس، وذلك وفق أحكام إعدام جرى تنفيذها في أوقات سابقة، بحق أشخاص أدينوا بالتخابر لصالح الاحتلال، وآخرين أدينوا بجرائم قتل.
ودعا العميد سليمان، من يرتبط بالمخابرات الإسرائيلية، للإسراع بتسليم نفسه للجهات المختصة، مشددا على أن قضايا التخابر يتم الحكم فيها على من أدينوا بالإعدام، لافتا إلى أن الأشخاص الذين يقومون بتسليم أنفسهم يحصلون على «إحكام مخففة».
وقال إنه يتوقع أن يتم تنفيذ عملية الإعدام بالمدانين الثلاثة بالطريقة السابقة ذاتها التي اتبعت مع حالات أعدام في وقت سابق، وليس في ساحة عامة.
وكانت وزارة الداخلية في غزة قد كشفت يوم الثلاثاء الماضي في مؤتمر صحافي، تفاصيل عملية اغتيال فقها ومنفذيها، وأعلنت وقتها عن اعتقال 45 متهما بالتخابر مع الاحتلال، في إطار عملية أمنية نفذتها في قطاع غزة مؤخرا.
وكان إياد البزم المتحدث باسم الوزارة قد قال في تصريح صحافي «إن سقوط شخص في وحل العمالة والتعاون مع الاحتلال إنما يسيء لشخصه فقط دون المساس بعائلته». وأكد أن بفعله هذا «لا يمثل إلا نفسه»، لافتا إلى أن جميع العائلات الفلسطينية «قدمت الشهداء والأسرى والجرحى، وخرجت المقاومين من أبنائها».
وأثنى الناطق باسم الوزارة على العوائل الفلسطينية، التي قال إنها «مثلت أيقونة الصمود في صراعنا الطويل مع الاحتلال، وسيبقى شعبنا قويا شامخا بأصالته وتضحياته».
والأسبوع الماضي أعلنت عائلتا اثنين من المتهمين في عملية اغتيال فقها، براءتهما من المنفذين، وطالبتا في بيانات منفصلة بأن يتم إنزال أقصى درجات العقوبة والقصاص بالفاعلين، وذلك بعد أن استنكرتا العملية. وأكدتا أنهما من «العوائل الفلسطينية المناضلة التي قدمت الشهداء والمناضلين».
ومازن فقها هو أحد المسؤولين في كتائب القسام، وهو أيضا أسير محرر، خرج من السجون الإسرائيلية ضمن صفقة تبادل الأسرى الأخيرة عام 2011، وعائلته تقطن شمال الضفة الغربية، غير أنه أبعد وقتها وفق ترتيبات الصفقة إلى غزة.

إسدال الستار على قضية اغتيال فقها والعسكرية تحكم بالإعدام على المتهمين
الأحكام غير قابلة للطعن وتنفيذها سيكون فور الحصول على المصادقات اللازمة

مشاغلة «التحالف العربي» في اليمن؟

Posted: 21 May 2017 02:21 PM PDT

عدن ـ «القدس العربي»: لا يفهم في الأوساط اليمنية المؤيدة للحكومة الشرعية والتحالف العربي حتى اللحظة سبب الإصرار على استمرار دعوات المظاهرات في عدن جنوب اليمن في ظل حالة الانقسام الشديدة التي خلقها إعلان محافظ عدن المقال عيدروس الزبيدي ونائبه الوزير المقال هاني بن بريك إنشاء المجلس الانتقالي الجنوبي الذي دعا إلى حكم جنوبي وتمثيل في الداخل والخارج للجنوبيين وهي رسالة تحمل مدلولات انفصالية لطالما نادت بها فصائل الحراك الجنوبي منذ قيامه عام 2007م.
لكن اختيار التوقيت هذه المرة بدا مقصودا بحسب مراقبين فمظاهرات أمس الأحد التي شارك فيها الآلاف من الجنوبيين من محافظات مختلفة جائت قبل يوم واحد من إعلان ذكرى السابعة والعشرين للوحدة اليمنية التي انطلقت في الثاني والعشرين من أيار/مايو عام في 1990م كما جائت المظاهرة لاحياء ذكرى إعلان فك الارتباط ودعم المجلس الجنوبي الإنتقالي في ظل وجود رئيسه ونائبه في دولة الإمارات والرجلان معروفان بأنهما مدعومان من ابوظبي.
وقد تساءل كثيرون حول هدف الرسالة التي يريد منظمو مظاهرات عدن إرسالها في نفس اليوم الذي تستضيف فيه المملكة العربية السعودية قمما مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمناقشة قضايا المنطقة وفي المقدمة منها القضية اليمنية.
وعلى الأرجح فإن من أنشاوا المجلس الإنتقالي ومن يقف خلفهم قرروا المضي في خطواتهم باتجاه تقوية المجلس الانتقالي المعلن والإستمرار في مطالبه وهي مطالب إنفصالية في المجمل وإن تم إعلان الشراكة مع التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية لدحر انقلاب الحوثيين وصالح. وما يلفت النظر ان الزبيدي وبن بريك المقالين ومعهما محافظ حضرموت احمد بن بريك يتواجدان في أبوظبي بل إن محافظ حضرموت هاجم عبر قناة يمنية تتبنى المجلس الإنتقالي وتبث من الإمارات الحكومة الشرعية واتهمها بالفشل وقال إنها ترفض الإعتراف بحق الجنوبيين ولا تقدم لهم إلا الكلام، كما اتهم قيادة المنطقة العسكرية الأولى في حضرموت بدعم الإرهاب. هذا التصعيد في اللغة والاتهامات التي حملها خطاب محافظ حضرموت من أبوظبي يجعل علامات الإستفهام مفتوحة على خيارات الجهات الداعمة للمجلس الإنتقالي في الجنوب بعد انضمام محافظين آخرين لإعلان تأييد المجلس مثل محافظ لحج ناصر الخبجي ومحافظ شبوه أحمد لملس ومؤخرا فضل الجعدي محافظ الضالع.
لا يمكن القفز عند قراءة خريطة الاحداث في اليمن على المشهد المربك جنوب البلاد الذي تحول على معركة بين أطراف منم المفترض أنها تدعم الشرعية والتحالف.
ولذلك يطرح السؤال عن مسؤولية اطراف الشرعية اليمنية في تأجيل هذه الخلافات البينية التي قد تنجم عن انقسام داخل بيت الشرعية ينتصر فيه محور جماعة الحوثي والرئيس السابق علي عبد الله صالح كلما طالت المعارك الجانبية بين أصحاب الهدف الواحد على حساب المعركة الرئيسية.
أما السؤال الثاني فهو يخص دول التحالف العربي بقيادة السعودية ومسؤوليته في أن تنجز اليمن مشروعها الذي حددته عمليات عاصفة الحزم وإعادة الامل بعيدا عن التباينات في الرؤى والاختلافات في وجهات النظر خاصة بعد الأزمة التي اندلعت بين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ومسؤولي الإمارات إثر إقالة هادي للزبيدي وبن بريك المدعومين من أبوظبي.
على صعيد آخر لا تبدو المملكة العربية السعودية قائدة التحالف راضية عن ما يحدث من تصرفات في الجنوب وهو ما أدى بحسب مصادر إلى خلاف مع أبوظبي لم يعلن حتى الآن لكن مؤشراته واضحة فقد كانت السعودية حاسمة في بيان مجلس التعاون الخليجي الذي صدر مؤيدا للوحدة رافضا الخروج على شرعية الرئيس اليمني ومطالب الإنفصال.
وقد حرصت الرياض أمس الأحد على نشر تهنئة للعاهل السعودي وولي عهده وولي ولي عهده للرئيس اليمني بذكرى الوحدة اليمنية الذي يصادف الإثنين في وسائل إعلامها كتأكيد على موقفها من دعوات الإنفصال في يوم مظاهرة عدن التي تحتفي بذكرى فك الإرتباط.
لا يعرف حتى الآن إلى أي مدى يمكن أن يستمر المجلس الإنتقالي الجنوبي في فعالياته ومظاهراته التي قد ينجم عنها إرباك متزايد في ضرب خطط التحالف العربي وحرف مسار الحرب من حرب ضد ميليشيات الحوثي وقوات علي عبد الله صالح إلى حرب بين القوى الرئيسية في التحالف حول مستقبل الجنوب.
ومن غير المعروف أيضا هل الهدف من هذه المظاهرات والمجالس المعلنة ابتزاز حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والضغط عليه بعد الغضب الإماراتي من إقالة حلفائها أم ان المسألة تتعدى ذلك إلى مخطط كان يحاك في الظلام يهدف إلى فصل الجنوب اليمني عن الشمال دون إدراك خطورة تلك الخطوات على اليمن وعلى الخليج والمنطقة برمتها.
في كل الإحوال فإن الوقت ليس مناسبا للتناقض في المواقف والرؤى التي سيسببها فتح معركة جانبية جنوب اليمن تستفيد منها إيران وحلفاؤها سواء في اليمن أو الميليشيات في سوريا والعراق ولبنان التي تهدد علنا بضرب المنطقة وتهدد المملكة الجنوبية أو باستهدافها بالصواريخ البالستية.

مشاغلة «التحالف العربي» في اليمن؟

مسؤول سوري: احمدوا الله على وجود الإنترنت… وناشطون يردون: القرش افترس الكيبل البحري

Posted: 21 May 2017 02:20 PM PDT

دمشق ـ «القدس العربي»: طلب مسؤول رفيع في الشركة السورية للاتصالات المملوكة للدولة من السوريين أن يحمدوا الله على وجود خدمة الإنترنت في بلادهم، وقال مدير التسويق في الشركة فؤاد يوسف مخاطباً السوريين «احمدوا ربكم أن الإنترنت غير مقطوعة بشكل نهائي في سوريا».
وجاء حديث مسؤول الاتصالات في مقابلة أجرتها معه إذاعة «شام إف إم» المحلية في برنامج «البلد اليوم» للاستفسار منه عن سبب البطء الشديد في خدمة الانترنت في سوريا منذ أيام، وأضاف مسؤول الاتصالات: أن أحد الكوابل البحرية الناقلة لخدمة الانترنت إلى سوريا تعرض لعطل لكن لا أحد لا يعرف سبب هذا العطل يمكن معرفته عند قيام الفنيين بالكشف عن هذا الكبل ومعاينته.
وتتعرض خدمة الانترنت في سوريا لبطء شديد أثار انزعاج مستخدمي الانترنت منذ يوم الأربعاء الفائت. وأضاف مسؤول الاتصالات أن الشركة السورية للاتصالات تتواصل مع الشركة المسؤولة عن الكبل البحري المغذي لسوريا وهي شركة موجودة في مصر وهي مسؤولة عن فحص وإصلاح العطل وتشغيله ومقر هذه الشركة في مصر. وتابع بالقول «حتى الآن لم تبدأ عملية الإصلاح»، وأبدى أسفه لسوء خدمة الانترنت ووعد بإصلاح العطل خلال أيام قليلة.
وتهكم السوريون على وضع الانترنت السيئ في بلادهم وكتبوا تعليقات على «فيسبوك» عن تعطل الكبل البحري المغذي للإنترنت في سوريا، وأبرز التعليقات الساخرة التي تناقلها ناشطو «فيسبوك» السوريون تقول إن «القرش افترس الكبل البحري المؤدي إلى سوريا وهناك مؤامرة بحرية ضد الإنترنت السوري».

مسؤول سوري: احمدوا الله على وجود الإنترنت… وناشطون يردون: القرش افترس الكيبل البحري

كامل صقر

أحزاب وسياسيون مصريون يدينون اعتقالات شبان المعارضة

Posted: 21 May 2017 02:20 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي» : أدان أكثر من 10 أحزاب ومنظمات وحركات و100 شخصية عامة وسياسية في مصر، الهجمة الأمنية ضد شباب الأحزاب والقوى السياسية المدنية، وعبّروا، أمس الأحد، عن بالغ قلقهم تجاه تصاعد الحملة الأمنية التي شهدتها الأيام القليلة الماضية بالقبض على عدد من شباب الأحزاب والحركات السياسية في محافظات مختلفة. وأكدت الأحزاب، في بيان، أن «الحملة الأمنية الأخيرة هي استمرار لمنهج مستمر ومتواصل لم ينقطع على مدار السنوات الماضية من السلطة الحالية فى مواجهة المعارضة المدنية الديمقراطية السلمية، بإستخدام قبضتها البوليسية وأدواتها الأمنية، فضلاً عن توظيف نصوص ترسانة القوانين المقيدة للحريات فى تلفيق الاتهامات للشباب».
وتابع البيان: أن «هذه الحملة الأمنية المسعورة التي اعتمدت على الاتهامات الموجهة للشباب الذي قُبض عليه على كتابات لهم على صفحات ومجموعات مواقع التواصل الإجتماعي، تأتي بالتزامن مع مشروعات قوانين تقدم إلى مجلس النواب لتغليظ عقوبات ما يسمى بإهانة رئيس الجمهورية ومؤسسات ورموز الدولة، وفرض الرقابة على مواقع التواصل الإجتماعي».
وتابعت «كأن السلطة بحاجة لمزيد من القوانين المقيدة لتضمها إلى ترسانتها الممتلئة بهذا النوع من القوانين، وبما يكشف بوضوح زيف وكذب ما يتردد عن كون التشريعات التي تصدر والإجراءات التي تتخذ هي في إطار مواجهة الإرهاب، بل هي في إطار رغبة السلطة في فرض هيمنتها الكاملة على كل القوى والأطر القائمة في المجتمع، وإسكات أي أصوات مختلفة ومعارضة، وإجهاض أي فرص أو احتمالات لمساحات من الحراك السياسي والمجتمعي، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2018، وكذلك مع احتمالات اتخاذ خطوات في عدد من القضايا المهمة والرئيسية مثل تصفية القضية الفلسطينية من خلال ما يسمى بصفقة القرن أو تمرير اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير». وأوضح الموقعون أن «هذه الأجواء التي تسعى لزرع وترسيخ الخوف في نفوس المواطنين، وهذه الممارسات التي تعمل على ترهيب الشباب، تبدو متناقضة تماماً وكليا مع كل ما يتردد عن احترام السيسي للأحزاب السياسية ودعمه لها واستعداده للإستماع للآراء المختلفة والمعارضة، كما أنها تبدو متعمدة في مواجهة أي مساع لخوض الإنتخابات الرئاسية المقبلة والتنافس فيها رغم زعم الرئيس بأنه يرحب بالمنافسة ويقبل باختيار الشعب». وأكدوا أن «هذه السياسات والممارسات ومحاولات التخويف والترهيب لن تجدي أثراً ولن تؤدي سوى لزيادة الاحتقان المتزايد بوضوح في المجتمع ضد مجمل سياسات السلطة»، مشددين على أن «هذا الأداء من السلطة وأجهزتها الأمنية يغلق الباب أمام أي فرص للرهان على انفتاح فرص التغيير من خلال المسارات السياسية الطبيعية». وأشار الموقعون كذلك إلى عزمهم على «مواجهة تلك التحديات دفاعا عن الحريات العامة والديمقراطية، وبحثا عن فرص التغيير السلمي الديمقراطي، والنضال من أجل تحقيق شروط وضمانات الحد الأدنى من جدية وتنافسية الانتخابات الرئاسية المقبلة، بدءا من الضغط لسرعة إصدار قانون الهيئة الوطنية للإنتخابات، ووصولا للتقدم بمنافسين جادين، معبرين عن برنامج وطني مدني ديمقراطىي يقدم بديلا للمجتمع المصري، ومع كل ذلك وفي القلب منه الضغط بكافة السبل الدستورية والقانونية والسياسية دفاعا عن حرية الرأي والتعبير ومن أجل الإفراج عن كافة سجناء ومعتقلي الرأي المحبوسين على خلفية قضايا سياسية سواء كانت متعلقة بالتظاهر أو الدفاع عن الأرض أو التعبير السلمي عن آرائهم». ووقع على البيان أحزاب «التحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور، والعدل، وتيار الكرامة، ومصر الحرية، والعيش والحرية (تحت التأسيس)»، إضافة إلى حركة «الاشتراكيون الثوريون» و»شباب 6 أبريل» و»6 أبريل ـ الجبهة الديمقراطية»، ودار الخدمات النقابية والعمالية، وجبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات، و»حملة الحرية للجدعان»، و»مجموعة المساعدة القانونية لحقوق الإنسان»، كما وقعت شخصيات سياسية كبيرة مثل رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي فريد زهران ونائبه أحمد فوزي، والمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، ورئيس حزب الدستور خالد داود، والمرشح الرئاسي الأسبق خالد علي، وعدد من النشطاء السياسيين والحقوقيين.

أحزاب وسياسيون مصريون يدينون اعتقالات شبان المعارضة

مؤمن الكامل

ترامب للإسرائيليين: أحب شعب إسرائيل هناك فرصة كبيرة جدا للسلام

Posted: 21 May 2017 02:20 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»:اكتفى رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو بالقول أمس إن زيارة دونالد ترامب، التي تبدأ اليوم الإثنين، إنها أول رحلة يقوم بها خارج الولايات المتحدة، وإنها تتشرف بأنه اختار أن يزورها. وأوضح أنه سيبحث مع الرئيس ترامب السبل لتعزيز التحالف الأولي والمتين مع الولايات المتحدة أكثر. وتابع في بيان صادر عن ديوانه «سنعزز العلاقات الأمنية التي تتعزز يوما بعد يوم، وسنبحث أيضا السبل لدفع السلام قدما. سيدي الرئيس، المواطنون الإسرائيليون ينتظرونكم بأذرع مفتوحة».
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»عن مسؤولين كبار في البيت الأبيض قولهم إن زيارة ترامب لا تهدف لتحريك المحادثات السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين او تدشين مبادرة سياسية جديدة. وحسب أقوالهم، فإن الإدارة الأمريكية توجد في مراحل مبكرة جدا من الجهود المتجددة لتحريك العملية السلمية، ومعنية بالتصرف بشكل حذر. وقال مسؤول امريكي رفيع للصحيفة إن «الرئيس يعتقد بأنه يمكن تحقيق السلام، وإن التوجه الجديد يمكن ان ينجح، لكنه يعرف أننا في مرحلة مبكرة جدا. ولذلك فإننا لا نعتقد بعد بأنه حان الوقت لترتيب لقاء بين القادة او عقد لقاء ثلاثي. هذا مبكر جدا». وقال مسؤولون أمريكيون إن ترامب لن يستغل خطابه في القدس المحتلة من أجل عرض رؤية بشأن العملية السلمية، وإنما سيركز على التحالف الإسرائيلي ـ الأمريكي. كما قالوا إن الخطاب لن يتضمن أي تصريح يغير السياسة الأمريكية إزاء مكانة القدس أو نقل السفارة اليها. وقال المسؤول الأمريكي إن «الرسالة في الخطاب هي رسالة تضامن وصداقة. لافتا لكونها رسالة اعتراف حقيقي بتاريخ اسرائيل وما مرت به وكيف نشأت وكيف تزدهر اليوم». وتابع «لا تتوقعوا رؤية بشأن السلام في الخطاب، ليس هذا هو سبب وصوله الى هنا، وليس لدى هذه الإدارة أي توجه لإملاء شروط».
وفي مقابلة مع «إسرائيل اليوم» قال ترامب كانت اللقاءات التي أجراها مع نتنياهو، وملك الأردن عبد الله، والرئيس المصري السيسي، وقياديين آخرين من المنطقة قد جعلته يتراجع عن رغبته بدفع مبادرة سياسية. ,أضاف: «توجد اليوم إمكانية كبيرة جدا للقيام بصفقة». وفسر ذلك بالقول إن طاقما لديه ناجحا، زاعما ان ديفيد فريدمان، السفير الأمريكي في تل أبيب، صانع صفقات كبير، إنه يصنع الصفقات بشكل مدهش. وكذلك جيسون غرينبلات ـ هذا الدمج، سوية مع شخصيات أخرى، يعني أننا نملك فرصة جيدة للتوصل الى اتفاق».
وسئل عما إذا كان يجب على اسرائيل، في إطار تفاؤله هذا، التخوف من فرض قيود ما على البناء وراء الخط الأخضر، فقال: «لا أريد التطرق الى هذا. باستثناء ذلك أنا اعتقد فعلا أننا سنتوصل الى اتفاق».
وتابع محرر «يسرائيل اليوم» معد اللقاء مع الرئيس الأمريكي «خلال اللقاء رغب الرئيس في إجراء محادثة خلفية معي (ليست للنشر). إنها مثيرة حتى أكثر من اللقاء نفسه، وبدا بأنه يحبنا فعلا، ويريد مصلحتنا. ومن الواضح كالشمس أن العلاقات بينه وبين نتنياهو دافئة. إنه يقدره جدا. وعندما طلبت منه تفسير ما إذا كان سيقوم بزيارة حائط المبكى (حائط البراق) من دون مرافقة ممثلين اسرائيليين له لكي يتجنب الخلاف، أوضح انه لا يستبعد أمكانية انضمام نتنياهو إليه. وقال: «لم نقرر بشكل نهائي حتى الآن، كيف ستتم زيارتي الى حائط المبكى. نحن نكن الاحترام الكبير لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وقرار الذهاب الى الحائط مع الحاخام يأتي في الأساس بناء على النهج المتبع في المكان. وهذا يمكن ان يتغير». كذلك سألته الصحيفة عما إذا كانت لديه رسالة للإسرائيليين بمناسبة زيارته التاريخية، فقال بدون تردد: «انا احب الشعب في إسرائيل. أنا أعمل بجهد كبير لكي يتحقق أخيرا السلام لشعب إسرائيل وللفلسطينيين، وآمل ان يحدث ذلك بأسرع مما توقعه أحد من قبل. هذه فرصة كبيرة جدا، وهذا جيد للجميع. هذه صفقة جيدة للجميع. هذا الإنجاز سيكون بين عناويني الرئيسية إذا نجحت في تحقيقه. لدينا الناس الملائمون للعمل في هذا الموضوع».
بالتزامن أعلن أمس عن انتهاء التدريب الجوي المشترك لسلاح الجو الأمريكي والإسرائيلي، وذلك قبيل وصول الزيارة التي توصف بالتاريخية.
إلى ذلك أبلغ الوفد الأمريكي وزارة الخارجية الإسرائيلية إلغاء مأدبة العشاء التي كانت مقررة مع وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، في فندق الملك داوود. وعزا الجانب الأمريكي إلغاء العشاء إلى أسباب لوجستية دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية. مأدبة العشاء هذه كانت ستقام بالتوازي مع وجبة العشاء التي سيقيمها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في منزله في القدس، على شرف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وعقيلته ميلانيا. وعلى الرغم من تسويغات الجانب الأمريكي الذي عزا إلغاء مأدبة العشاء، لأسباب لوجستية، إلا أن مصادر رفيع المستوى في الخارجية الإسرائيلية، رجحت أن سبب الإلغاء يأتي لعدم صرف الأنظار عن الأجواء والمراسيم الاحتفالية التي ستجمع نتنياهو وترامب على مأدبة العشاء. ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية، عن المتحدث بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية قوله: «ألغى الجانب الأمريكي مأدبة العشاء التي كانت مقررة مساء اليوم، وعوضا عنها ستقام جلسات عمل مختصرة بين شخصيات من الجانبين، فيما ألغيت التغطية الإعلامية التي كانت سترافق مراسيم مأدبة العشاء».
وقوبل القرار الأمريكي بخيبة أمل من الجانب الإسرائيلي الذي رأى بمأدبة العشاء «فرصة أولى لتجمع كبار القيادات من الجانبين الأمريكي والإسرائيلي، واللقاء وجها لوجه وتبادل وجهات النظر بالملفات الساخنة والقضايا المشتركة للبلدين».

ترامب للإسرائيليين: أحب شعب إسرائيل هناك فرصة كبيرة جدا للسلام

خطر الصيدليات العشوائية يهدد حياة المدنيين في جنوب سوريا… وانتشار كبير للحبوب المخدرة

Posted: 21 May 2017 02:19 PM PDT

القنيطرة ـ «القدس العربي»: أدى انتشـار الفوضى وغـياب الضـوابط الأمنية الحازمة في المنـطقة الجـنوبية (درعا والقنيـطرة) إلى فتح المجـال للـعديد من المتسلقين باغتنام تلـك الفرصة مع تغـيب الرقـابة بمـختلف أوجهها، وبالإضافة للفلتان الأمـني، يوجـد فلـتان صـحي بين قرى ومـدن القنـيطرة المحـررة من شـأنه أن يـكون أحـد أهم العوامل السـلبية المؤدية لنتـائج وأزمـات صـحية في المنـطقة.
وفي حديث لـ «القدس العربي» أشار الصيدلاني محمد اسعد إلى أن «دكاكين الادوية (الصيدليات) في المناطق المحررة باتت أكثر من الدكاكين ومحلات السمانة، وأصبح صاحب المهنة او غيره يفتتح صيدلية، وكأن العمل الصيدلاني لا يحتاج لأي خبرة أو دراسة أو مزاولة مهنة، ما تسبب في الوقوع في الكثير من الأخطاء الطبية نتيجة صرف الدواء الخطأ، والتسبب بحالات تسمم وإصابات لعدد من المراجعين».
وأضاف أن «كل من يملك رأس مال في هذه الظروف، بات يفتتح صيدلية مستغلاً غياب الرقابة والقوانين والأنظمة الناظمة لذلك، لأن الربح أصبح الهدف الأساسي للعديد من تجار الأزمات، بغض النظر عن مصدره وأشكاله».
ولفت إلى أن «الصيادلة الجدد هم غالباً ممرضون، أو ممن درسوا التمريض، يصرفون الأدوية دون أدنى معرفة بالأمور الدوائية، ما جعل من الصيدليات مصدراً للخطر بدلاً من مصدر لتقديم العلاج، فيما تعتبر الصيدلة من المهن التخصصية بحاجة لدراسة ذات اهمية كبيرة».
وهجرة كثير من خريجي الصيدلة للبلاد خفض من عدد الصيدليات بشكل ملحوظ، وهو ما ترك فراغًا جعل من لا يملكون الشهادات يبادرون لملئه في ظل الحاجة الشديدة للدواء نتيجة الأزمة التي تمر بها البلاد، إضافة للقصف الممنهج الذي ينتج عنه عدد كبير من الجرحى الذين يحتاجون إلى الدواء بشكل يومي.
ومن الملاحظ في النقاط الطبية والصيدليات العشوائية أدوية مخدرة تباع دون وصفات في الصيدليات وتستخدم الأدوية المخدرة كـ «البالتان، الترامادول، زولام» حسب وصفات طبية حصرياً من الأطباء، في حين يتم تداول هذه الأدوية في المناطق المحررة دون رقابة أمنية عليها، حسب تقاطع شهادات لعدد من الأشخاص.
فيما قال احدهم «لاحظت في النقاط الطبية وصفة دواء «سيتامول» و«ترامادول» ويوزع للناس على أنه مسكن للألم، والفارق بينهما كبير جداً، لأن الترامادول يندرج تحت قائمة الأدوية المخدرة ولا يجوز بيعه إلا بوصفة طبية، لأنه يؤدي إلى الإدمان، وأعرف أن الكثير من الناس مدمنون عليه».
ووفقاً للصيدلاني احمد آغا الذي يعمل في الريف المحرر للقنيطرة، فإن «الأدوية التي تحوي مواد مخدرة بنسب معينة، هي من أكثر الأصناف طلباً في المنطقة، لكن ليس للأغراض الطبية التي وجدت لأجلها، إنما ازداد عدد المدمنين عليها حوالي ثلاثة اضعاف او أكثر، وبات هؤلاء يكتشفون أصنافاً جديدة يمكن أن تؤدي لنوع من التخدير، كلما تم منع بيع أصناف معينة، علماً أن تجارة جميع هذه الأصناف مزدهرة في السوق السوداء» حسب تعبيره.
واضاف «وبما أن الحصول على الأدوية التي اشتهرت بأنها مطلوبة من المدمنين بات صعباً بعض الشيء، لجأ بعض المدمنين إلى أنواع لم يعلم الصيادلة جميعاً بعد أنها جيدة بالنسبة لهم، حيث بدأ الإقبال على دواء يدعى «بايو غابالين» أو «بريغابالين» ويوصف بشكل اعتيادي لمرضى السكري الذين يعانون من اعتلال أعصاب، وكونه لا يحتاج لإجراءات خاصة أو وصفة طبيب، فقد انتشر كثيراً في الآونة الأخيرة وتفوق على «الترامادول» من ناحية عدد المدمنين عليه ويبلغ سعره الرسمي 1140 ليرة لعيار 150، و950 ليرة لعيار 100، و540 ليرة لعيار 50، والعلبة الواحدة تحوي 30 حبة».
وهناك مدمنون لجأوا إلى «السيتاكودائين» علماً أن الحصول عليه سهل جداً، لكن تعاطيه بنسب مفرطة قد يسبب التسمم نتيجة دخول «السيتامول» بتركيبته، حيث يستطيع جسم الإنسان تحمل 8 ملغ من «السيتامول» يومياً، وأي زيادة تهدد بالإصابة بتسمم «السيتامول».

خطر الصيدليات العشوائية يهدد حياة المدنيين في جنوب سوريا… وانتشار كبير للحبوب المخدرة

خطاب النميري

قيادي في «المؤتمر الشعبي» السوداني: لا خطط للمعارضة لمرحلة ما بعد إسقاط النظام

Posted: 21 May 2017 02:19 PM PDT

لندن ـ «القدس العربي» : يبرر القيادي في المؤتمر الشعبي وممثله في البرلمان، كمال عمر، في حوار مع «القدس العربي» مشاركة حزبه في حكومة الوفاق في السودان، بالسعي لتنفيذ «برنامج وأهداف الحوار الوطني»، متعهداً بـ«العمل على تحقيق إصلاحات دستورية، قانونية واقتصادية في بنية الدولة، من داخل المجالس التشريعية في الولايات والمراكز».
وهنا حوار معه:
■ ماهي المعاير التي تم على أساسها إعطاؤكم 3 وزارات في حكومة الوفاق الجديدة، وعدد من المقاعد البرلمانية؟
ـ الحوار الوطني ضم أعدادا كبيرة من القوى السياسية والحركات المسلحة، وكان لا بد من إشراكهم في كافة منظومات تنفيذ الحوار من تشكيل وزاري وبرلماني. ليس لحجم الحزب ولا تاريخه ولا قوة دفعه السياسي دور في توزيع المناصب الحكومية وإنما تكفي مشاركة الحزب في الحوار، بالتالي فإن المعيار هو أن مجرد الإسهام في الحوار يعطيك فرصة للمشاركة في المناصب. المشاركة في السلطة ليست محاصصة وإنما مشاركة في برنامج مخرجات الحوار الوطني.
لقد وضعنا في آلية تنفيذ مخرجات الحوار الوطني معايير للوزراء ونواب البرلمان كالكفاءة، الخبرة والمؤهل الجامعي.
عند لقائنا بالرئيس عمر البشير، قلنا له إن الدوافع التي شاركنا من أجلها ليست دوافع مطمعية في السلطة، وإنما برنامج وأهداف الحوار الوطني، لذلك مشاركتنا في ثلاث وزارات كانت طبيعية ونحن راضون تمام الرضى بهذه المشاركة.
■ ما الدور الذي ستقومون به، عبر هذه المشاركة، لتعديل قوانين الصحافة والنقابات والأحزاب، في ظل وجود طاغ داخل الأجهزة والمؤسسات ومجلس الوزراء والبرلمان للحزب الحاكم؟
ـ نحن نعلم تمام العلم بوجود حكومة تتحكم في مفاصل الدولة السودانية لأكثر من 25 عاماً، ولديها قوانين تحد من الحريات، وجئنا للحوار لحل هذه المشاكل. تغير القوانين في شكل الموضوعي يتم عبر الحوار وليس بمقاطعته، المقاطعة تخدم استمرار الحكومة الحالية ونحن ومن خلال المشاركة قد طورنا من وأصرينا على وجود 5 قضايا أساسية يجب النظر فيها: الحريات، السلام ووحدة البلد، الاقتصاد، قضايا الحكم، الهوية. توصلنا لمخرجات حوار تخاطب القوانيين السالبة للحريات وشكل الدولة والدستور القائم بالإضافة إلى حملة تعديلات للقوانين سندخل بها البرلمان. لذا وعليه نحن كحزب وبهذه المشاركة قد حققنا إنجازا تاريخيا.
■ رغم معرفتكم أن المؤتمر الوطني لم يلتزم أو يعمل من أجل قضايا الشعب، خلال هذا الحوار، استمريتم به، هل كان ذلك لتحقيق مصالحكم الخاصة؟
ـ لدينا عبرة أخذناها من المحيط الإقليمي حولنا مثل سوريا، ليبيا، اليمن ومصر، وكان الخروج من الحوار الوطني في ظل امتداد الأفق والعقلية المعارضة في التعامل مع القضية الوطنية سوف تضيف للأزمة بعداً شديد التعمق يؤدي إلى انهيار الدولة السودانية، ولتفادي هذا نحن صبرنا في التحاور إلى أن وصلنا إلى المخرجات الحالية. كان استمرارنا من أجل مصلحة الشعب وليس مصلحة الحزب أو سعيها للسُلطة، ودليلنا على ذلك هو عدم مشاركتنا في الانتخابات التي جرت في تلك الفترة ومقاطعتنا لها، واستمرينا في التحاور باعتبار أن القضية القومية أعلى في أولوياتنا من المشاركة في السلطة، وهذا كفيل بتفنيد وصفنا بالمصلحة الحزبية الضيقة.
المؤتمر الوطني لديه اشكاليات كثيرة ويرغب في الاستمرار بالحكم وأحزاب المعارضة لا تمتلك أفقا سياسيا يؤهلها لاستيعاب الأزمة، ولا توجد لديها خطط لمرحلة ما بعد إسقاط النظام ولا حتى بالكيفية التي تدار بها فترات الحكم الانتقالي.
المعارضة منغلقة على نفسها وموحدة في كراهية الحكم لدرجة عدم إبصار الواقع الحقيقي، أما بالنسبة لنا فإن مصلحة الشعب السوداني في الاستقرار أولى من المصلحة الحزبية في السلطة.
■ رفضت الحكومة الالتزام بمقترحاتكم التي قدمتموها أثناء الحوار، ومع ذلك واصلتم مشاركتكم؛ إذا كانت الحكومة لم تلتزم بتنفيذ توصياتكم الأولية كيف ستسطيعون إحداث تغيير في سياسة حكمها؟
ـ المؤتمر الشعبي لديه موقف أساسي، وهو أن الحريات أولى من المشاركة في السلطة. نحن كنا جزءا من هذا النظام وانفصلنا عنه بسبب تقيده التام للحريات.
خلال الحوار الوطني توصلنا لمخرجات صُنفت إلى 3 أقسام: دستورية، قانونية سياسية أخلاقية. بعدها دفعنا بمشروع التعديلات الدستورية للمؤتمر الوطني وعن طريق اللجنة الطارئة في البرلمان، لم يلتزم (المؤتمر) بتضمين كل التعديلات المقترحة في الدستور، بل أضاف جزءا منها للدستور، وما تبقى قال إنه سيناقش في البرلمان ومن ثم يجاز في شكل قوانين.
ورغم أن هذا العمل مخالف لمخرجات الحوار إلا أننا استطعنا أن ندير معركة الحريات من داخل البرلمان في تعديل القوانين المقيدة لها، وسنواصل في ذلك، ولن نتنازل.
■ ماذا فعلتم في هذا السياق؟
ـ نجحنا بشكل كبير في إطلاق سراح المحكوم عليهم بالإعدام، وجزء من المعتقلين، كما ساهمنا بمنع مصادرة جزء من الصحف.
نخطو في طريق الإصلاح في نظام شمولي يسيطر بقوة الأمن والجيش.
وفي تقديري أن الحالة السودانية الراهنة تحتاج لوفاق سياسي، الإسقاط والعمل العسكري قد فشل وسيؤدي إلى انهيار الدولة السودانية.
صحيح أن حكومة المؤتمر الوطني لم تنفذ مخرجات الحوار، بالأخص فيما يتعلق بتوصياتنا الدستورية التي قدمناها، ولكن لدينا عِبر من التاريخ، فنيفاشا حملت نصوصا في غاية الجودة في الدستور لكنها لم تنفذ وأدت إلى أنفصال الجنوب.
في نهاية الأمر هذا تقدير سياسي قد ينجح وقد لا ينجح، ولكن في رأينا الوفاق السياسي هو التقدير الأسلم للحالة السياسية الراهنة في السودان، بدلاً عن الانزواء خارجاً وتقديم شعارات ضخمة للشعب مثل المعارضة.
هذا الوطن ملك للجميع وليس ملكا لحزب واحد.
■ ماذا ستفعلون لإصلاح الوضع العام وخدمة الشعب عبر مناصبكم الجديدة؟
ـ سنعمل على تحقيق إصلاحات دستورية، قانونية واقتصادية في بنية الدولة، من داخل المجالس التشريعية في الولايات والمراكز.
قمنا بإعداد لائحة معدة وخاصة بأولوياتنا، كوقف الحرب والاتفاق على ثوابت للدولة السودانية. هذا برنامج طويل ويحمل توجهات إصلاحية في السياسة والاقتصاد والدستور.

قيادي في «المؤتمر الشعبي» السوداني: لا خطط للمعارضة لمرحلة ما بعد إسقاط النظام

ثروت همت

المغرب: تصاعد الاضطرابات في حزب الاستقلال بعدما انشق جناح وعقد مؤتمراً أيدته السلطات

Posted: 21 May 2017 02:18 PM PDT

الرباط ـ «القدس العربي»: تتواصل الاضطرابات في حزب الاستقلال، أعرق الأحزاب المغربية، الذي لا زالت وحدته مهددة بعد تصاعد التوتر بين اطرافه والذي وصل امس الاحد الى نقابته وتدخل السلطات ليعلن الأمين العام للحزب ان حياته مهددة من طرف الاجهزة الامنية المغربية.
وتدخلت قوات الأمن بالقوة صباح امس الأحد 21 لمنع عقد مؤتمر نقابة «الاتحاد العام للشغالين» جناح حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال، بعدما انشق جناح عضو اللجنة التنفيذية، حمدي ولد الرشيد عن النقابة وعقد مؤتمراً أيدته السلطات. ويعاني حزب الاستقلال وأمينه العام من هجمات مكثفة من اطراف في الدولة عقاباً له على خروجه من تحالف كان يخطط لمحاصرة حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية والفائز بتشريعيات تشرين الاول/ اكتوبر ومنعه من تشكيل الحكومة. وقرر حزب الاستقلال، ابان مرحلة عض الاصابع بين اوساط الدولة والعدالة والتنمية الوقوف الى جانب هذا الاخير، الا ان تصريحات لشباط حول موريتانيا، في نهاية العام الماضي، استغلت لفرض عدم مشاركته في الحكومة التي كان يتمسك فيها عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة المكلف انذاك. وقال حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال في افتتاح مؤتمر اتحاد الشغاليين بعد تدخل الأمن مخاطبا أنصاره «سجلوا علي وللتاريخ إذا مت لا قدر الله فاعلموا أن الأجهزة الأمنية هي من وراء ذلك، اليوم الذي يتحكم في النقابات والأحزاب هي الأجهزة القمعية لوزارة الداخلية، وأنا اتهمها بشكل مباشر». وأضاف شباط، الذي تحدى منع وزارة الداخلية لمؤتمر نقابته «ما يحدث اليوم هو عودة إلى عهد أوفقير، أوفقير الجديد يتآمر على الشعب وعلى المؤسسة الملكية»، مستطرداً «نحن ملكيون عاش الملك وليسقط الخونة».
وقال «أريد أن أعبر عن استيائي العميق لما وصل إليه الوطن من طرف الأجهزة القمعية لوزارة الداخلية والتي كانت السبب الرئيسي في كل الانتفاضات وكل المسيرات التي تحدث يومياً في كل مناطق المغرب وهي سبب سوء التدبير العام» وان «كل الأحزاب الوطنية الديمقراطية وكل النقابات الجادة مصنفة لدى الأجهزة الأمنية كشبكات إرهابية مع كامل الأسف لأنها تزعج المفسدين في هذا الأرض لأنها ضد التسلط»، مضيفاً :»نحن شعب لن نقبل الظلم والحكرة ولا نقبل الاهانة ، ونحن نموت واقفين ..نموت ونحن بكرامتنا، ولن نقبل برجالات الحموشي (الأمن الوطني) يوقفون مؤتمراً لنقابة في عمرها 60 سنة لاننا لا يمكن ان نعود لسنوات الرصاص ولسنوات الدماء». وقال حميد شباط «نحن قادرون على التصدي ولا يمكن لحزب الاستقلال في جوقة ضد مطالب الشعب، موقفنا واضح بعدم المشاركة مع الاحزاب الادارية في الانقلاب على الارادة الشعبية». وأكد شباط أن ما يحدث اليوم «لم نعشه مع أوفقير» واضاف وسط تكبير من انصاره «نقسم بالله اننا سنموت شهداء من أجل نقابتنا ومن أجل حزب الاستقلالّ».
ورفع المؤتمرون شعارات من قبيل «يا شباط ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح.. مع الشرعية.. بالروح بالدم نفديك يا شباط»، و»التحكم يطلع برا». وقال عادل بنحمزة الناطق الرسمي باسم الحزب إنه «بالرغم من كل محاولات نسف المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب فإن المؤتمر وفي ظل الحصار الأمني نجح في المصادقة بالإجماع على المكتب التنفيذي الجديد وعلى وثائق المؤتمر، وقد تم تفويض المكتب التنفيذي انتخاب الكاتب العام».
وأمرت المحكمة الادارية الابتدائية في الرباط، الجمعة، في حكم استعجالي بإيقاف انعقاد مؤتمر الاتحاد العام للشغالين، استجابة للدعوى الاستعجالية التي رفعها النعمة ميارة، الذي تم انتخابه كاتباً وطنياً للاتحاد في وقت سابق من الاسبوع الماضي في تجمع نقابي لخصوم شباط في الحزب في ظل تنافس حاد يسبق عقد المؤتمر الوطني في أيلول/ سبتمبر المقبل.

المغرب: تصاعد الاضطرابات في حزب الاستقلال بعدما انشق جناح وعقد مؤتمراً أيدته السلطات

محمود معروف

فلسطينيو الداخل.. مسيرة تطور كمي وكيفي رغم النكبة والعنصرية الإسرائيلية

Posted: 21 May 2017 02:18 PM PDT

الناصرة – «القدس العربي»: كشف في مؤتمر القدرات البشرية الذي بادرت اليه لجنة المتابعة العليا الهيئة التمثيلية الأعلى داخل أراضي 48 أن فلسطينيي الداخل يمتلكون ثروة اجتماعية وعلمية كبيرة بحاجة لتنظيم وتدبير. وحسب دراسة تم إعدادها للمؤتمر الذي استضافته بلدية مدينة الطيبة أن فلسطينيي الداخل راكموا رأس مال اجتماعي رغم التمييز العنصري الإسرائيلي ضدهم، يتمثل بأعدادا كبيرة من الأكاديميين والمهنيين والخبراء. فلسطينيو الداخل الذين بلغ عددهم غداة نكبة 1948 نحو 140 ألف نسمة تضاعفوا عشر مرات ويعدون اليوم حوالى 1.4 مليون نسمة.
وتوضح الدراسة أن هناك نحو20 ألف طالب جامعي منهم يدرسون في جامعات البلاد وعشرة آلاف طالب يدرسون في جامعات العالم. وفيما كان هناك قاض عربي واحد عام 1964 يبلغ عدد القضاة العرب اليوم 60 قاضيا بينما يشكل المحامون العرب %8 من المحامين في إسرائيل. وتظهر الدراسة أنه في عام 1960 بلغ عدد الصيادلة العرب 26 صيدليا أما اليوم فهناك : 2933 صيدليا عربيا % 36 من الصيادلة في إسرائيل. وفي 1980 بلغ عدد أطباء الأسنان 25 طبيب %1 أما اليوم: 1752 طبيبا ( %17) .وبلغت نسبة الأطباء العرب عام 1970 نسبة %1 (35 طبيبا) أما اليوم فهناك 4000 طبيب عربي ( %11).

الجلسة الافتتاحية

وشارك في المؤتمر الذي افتتح بالوقوف دقيقة صمت إجلالا لأرواح الشهداء، ومن ثم نشيد موطني، عدد كبير من الأكاديميين، وقادة أحزاب ونواب وممثلو هيئات شعبية وأطر في المجتمع المدني. وقال رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة، إن هذا المؤتمر يأتي في سياق الرؤية التي وضعتها لجنة المتابعة لاستنهاض أطر وإقامة أطر جديدة تساهم في العمل الباني للمجتمع، بالاستفادة من الطاقات البشرية بيننا. مشيرا الى أن لجنة المتابعة نجحت في إعادة بناء اللجنة القطرية للجان أولياء الأمور، وطرح مواد بديلة لموضوع المدنيات لمواجهة سياسة التجهيل والتشويه الاسرائيلية وإقامة اليوم العالمي لدعم قضايا فلسطينيي الداخل.
وقال مركز اللجنة التحضيرية البروفيسور أسعد غانم في كلمته، إن فلسطينيي الداخل كمجتمع يواجهون منذ النكبة تعقيدات كبيرة ومع مرور الوقت تزداد هذه القضايا تعقيدا. وأضاف أن هذا المشروع الذي تم إطلاقه أمس يهدف لتقديم بُعد وعمق للعمل السياسي، من أجل تجميع الطاقات البشرية، وخلق التعاون بينها، لتكون داعمة للهيئات التمثيلية للفلسطينيين في الداخل.
ثم جرى المؤتمر في ثلاثة محاور، أولها حول رأس المال الاجتماعي وقدرته على إحداث التغيير- وتجارب عالمية وعربية وفلسطينية للنهوض بالمجتمع بمشاركة أكاديميين . وفي المحور الثاني تم تقديم عرض كمي ونوعي، يظهر التحولات الإيجابية والنقلات النيّرة التي طرأت على المجتمع العربي بما يخص حاملي الشهادات الجامعية ونسبة الطلاب المنخرطين في المواضيع ومجالات العمل المختلفة ونسبة انخراط النساء في سوق العمل، والوظائف الإدارية والمهنية والطبية والعلمية والثقافية التي يشغلها عرب.
وتبين من استطلاع رأي واسع عرضت نتائجه في المؤتمر أن %71 من المستطلعين راضون عن أداء لجنة المتابعة العليا. إلا أن نسبة الرضى هذه اصطدمت بمعطى آخر، إذ عبر 24 %عن ثقتهم في لجنة المتابعة، وسبقها بالثقة لجان الزكاة بنسبة 26 %في حين 24 %يثقون بالجمعيات الأهلية، و22 % في النواب العرب و20 % في رجال الدين، ونسبة مماثلة برؤساء السلطات المحلية العربية، فيما كانت نسبة الثقة في الأحزاب العربية %14 .

ثماني حلقات عمل تخصصية

وكان المحور الثالث عبارة عن ثماني جلسات عمل تخصصية، في كل واحدة منها عملت المجموعات في كل منها على بلورة أفكار وتطلعات للعمل مهنيا تحت خيمة لجنة المتابعة والهيئات القيادية الأخرى للبحث في كيفية استغلال الطاقات الموجودة لدى فلسطينيي الداخل وتنظيمها وزيادة التواصل بين المهنيين في المجالات المختلفة.
كما تم التباحث حول لجنة المتابعة وهيئاتنا القيادية للمساهمة في عملها وترشيدها بأدوات علمية ومهنية اكثر من ذي قبل.
وردا على سؤال «القدس العربي» قال محمد بركة إن المؤتمر بداية مشروع لبلورة وتطوير آفاق العمل والتعاون بين ذوي الاختصاص، في السعي لخلق تعاون في ما بينها والتعاون مع الهيئات التمثيلية السياسية والأهلية: لجنة المتابعة ولجنة الرؤساء والقائمة المشتركة والمجتمع المدني. لافتا الى حيوية وضع الخبرات العلمية تحت تصرف هذه الهيئات وغيرها، كخطوة هامة وضرورية للاستفادة منها في عملية بناء المجتمع وتطويره.

فلسطينيو الداخل.. مسيرة تطور كمي وكيفي رغم النكبة والعنصرية الإسرائيلية

وديع عواودة

السفير القطري يضع حجر الأساس لمقر لجنة الإعمار في غزة ويؤكد تحرك بلاده لحل أزمة الكهرباء

Posted: 21 May 2017 02:18 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: وضع السفير القطري محمد العمادي، برفقة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، حجر الأساس لبناء مقر اللجنة القطرية لإعمار قطاع غزة. وأكد خلال الاحتفال أن بلاده تعمل مع الأمم المتحدة وبعض الأطراف الأخرى، لحل أزمة الكهرباء في القطاع.
وحذر العمادي الذي يرأس اللجنة القطرية لإعمار غزة، من أن الوضع في القطاع «يتجه للأسوأ» جراء ازمة الكهرباء.
وقال على هامش الاحتفال لوضع حجر الأساس لمقر اللجنة القطرية للإعمار ومقر إقامة السفير، إن بلاده تعمل مع الأمم المتحدة والجهات الأخرى لحل هذه الأزمة.
ويعيش قطاع غزة أزمة كهرباء، بعد توقف محطة التوليد عن العمل، وتعطل الخطوط المصرية التي تنقل كميات قليلة من الكهرباء لمناطق جنوب قطاع غزة. ولا يصل السكان سوى كميات الطاقة القادمة من إسرائيل، وقدرها 120 ميغاواط، من أصل 450 إلى 500، يحتاجها القطاع يوميا، وهو ما جعل جدول الوصل الكهربائي يقف عند أربع ساعات مقابل 12 ساعة قطع يوميا.
وجاءت الأزمة الجديدة بسبب الخلافات السياسية بين حركتي فتح وحماس.
وكانت قطر قد ساهمت في مرات عدة في تخفيف أزمة الكهرباء في القطاع، من خلال التبرع لشراء الوقود الخاص بتشغيل محطة التوليد.
إلى ذلك قال هنية إن دولة قطر «ستتحرك في كل الاتجاهات والمسارات من أجل وضع حد للمأساة الإنسانية التي يعاني منها قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات». وشكر خلال حفل وضع حجر الأساس لمقر اللجنة القطرية لإعمار غزة، دولة قطر على ما تقدمه من جهود، وضخها للمشاريع في قطاع غزة لتعزيز الصمود في وجه الحصار الظالم.
وأضاف «ان وضع حجر الأساس للمقر الدائم للجنة القطرية لإعادة الإعمار، هو اعتراف منا بالجميل وتقدير للموقف العربي القطري الأصيل، وتأكيد من الإخوان في قطر أنهم لن يتخلوا عن الشعب الفلسطيني وغزة المحاصرة».
ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ مشروع بناء مقر لجنة الإعمار مطلع الشهر المقبل في غرب مدينة غزة، ويستمر العمل فيه لمدة 12 شهرا، للانتهاء من كامل العملية.
وكان العمادي قد استقبل في وقت سابق، وفدا من اتحاد المقاولين الفلسطينيين برئاسة المهندس علاء الأعرج. وناقش الطرفان عددا من الملفات المشتركة، في سبيل توطيد العلاقات بين اللجنة والاتحاد، بما يخدم عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة وتسهيل تنفيذ المشاريع التي تمولها دولة قطر.
وتطرقا إلى آخر تطورات إعادة الإعمار في القطاع وما يواجهها من إشكاليات، وتوافقا على ضرورة استمرار التعاون المشترك بينهما لتلبية احتياجات غزة من المشاريع.
وكان العمادي الذي وصل إلى قطاع غزة الأسبوع الماضي، قد وقع على مشاريع جديدة بقيمة 12 مليون دولار أمريكي لإعمار ودعم قطاع غزة.
وذكرت اللجنة القطرية أن من بين المشاريع إنشاء 7 عمارات سكنية في المرحلة الثالثة من مدينة الشيح حمد بن خليفة آل ثاني السكنية، وإعلان البدء بأعمال مشروع مقر اللجنة القطرية وبيت السفير، إضافة إلى مشروع البنية التحتية لمدينة الأمل للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وتشمل زيارة السفير العمادي والوفد القطري لغزة، افتتاح مشروع البنية التحتية الخاصة بالمرحلتين الأولى والثانية من مدينة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
يشار إلى أن مدينة الشيخ حمد، وهي أحد أهم المشاريع التي تدعمها دولة قطر في غزة، مقامة في مدينة خان يونس جنوب القطاع، على مساحة تقدر بما يقارب 400 ألف متر مربع، ومن المقرر أن تضم 3000 وحدة سكنية، موزعة على ثلاث مراحل، انتهت منها المرحلتان الأولى والثانية. وتقطن المدينة حاليا مئات العائلات الفلسطينية من ذوي الدخل المحدود.
وتمول دولة قطر العديد من المشاريع، قدمت ضمن منحتين، الأولى قيمتها أكثر من 400 مليون دولار، تبرع بها الشيخ حمد بن خليفة، والثانية من أمير قطر الحالي الشيخ تميم بن حمد، وقدمت خلال مؤتمر إعمار غزة، الذي استضافته العاصمة المصرية القاهرة عقب الحرب الأخيرة على غزة في صيف 2014، وقيمتها مليار دولار.
وتشمل المشاريع القطرية تعبيد الطرق الرئيسية في غزة، وبناء مدينة سكنية، ومشفى متخصص، وإعمار العديد من المنازل التي دمرت خلال الحرب، إضافة إلى مشاريع أخرى كثيرة.

السفير القطري يضع حجر الأساس لمقر لجنة الإعمار في غزة ويؤكد تحرك بلاده لحل أزمة الكهرباء

أشرف الهور

من الأسرى المضربين: عصام زين الدين.. مؤبد وعزل انفرادي لثلاث سنوات

Posted: 21 May 2017 02:17 PM PDT

ينحدر الأسير عصام أحمد محمود زين الدين ابن الرابعة والثلاثين، من قرية مجدل بني فاضل جنوب شرق نابلس، واعتقل في السابع من مارس/ آذار 2006، ويقضى حكماً بالسجن المؤبد مدى الحياة، بعد اتهامه بتنفيذ عملية إطلاق نار قُتل فيها أحد المستوطنين. وتعرض خلال فترة اعتقاله للعديد من العقوبات بالحرمان من الزيارة.
وكان الأسير عصام قد أمضى ثلاث سنوات في العزل الانفرادي، فمنذ إبريل/ نيسان 2014 قامت إدارة السجون بعزله في زنزانة انفرادية، وتقوم المحكمة الصورية بتجديد العزل كل ستة أشهر بتهمة التخطيط مع عناصر في الخارج لتنفيذ عملية خطف جنود.
ونفذ إضرابا احتجاجيا على العزل الذي تعرض له، وهدد أن يتخذ خطوات تصعيدية قد تصل إلى الإضراب المفتوح، وطالب في إضرابه بتحسين نوعية الطعام والسماح بزيارة الأهل، فقامت إدارة السجون بإنهاء عزله ونقله إلى سجن نفحة الصحراوي.
ونتيجة الإهمال الطبي المتعمد الذي تمارسه سلطات السجون يعاني عصام من مشاكل في المعدة، والعظام نتيجة رطوبة الزنزانة، إضافة إلى ألم في أسنانه، وتقدم له إدارة السجون مسكنات لا تناسب حجم الألم.
وحسب عائلة الأسير فإنهم لم يتمكنوا من زيارته لأكثر من أربع سنوات، وأنهم لا يعرفون أخباره إلا عبر المحامي، وفي إحدى إفاداته لمحامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين، الذي زاره في بداية الإضراب قال عصام: «إن مصلحة السجون تستخدم عقوبة العزل لفترات طويلة بحجج واهية وهدفها قتل الوعي لدى الأسير وعزله عن الواقع ما يؤثر عليه وعلى تفكيره وعلى نمط حياته وكذلك يؤدي إلى تجميد فكره وكسر نفسيته». واختتم حديثه قائلاً إنه يخرج للساحة مقيدا ولوحده ولا يسمح الاختلاط أو الحديث مع أي شخص.

من الأسرى المضربين: عصام زين الدين.. مؤبد وعزل انفرادي لثلاث سنوات

موريتانيا: المعارضة تطلق حملتها المضادة للاستفتاء وإشاعات عن تأجيله

Posted: 21 May 2017 02:17 PM PDT

نواكشوط ـ «القدس العربي»: بينما سرت أمس إشاعات عن تأجيل الاستفتاء على الدستور، وجهت المعارضة الموريتانية في ثاني مهرجان سياسي تعقده ضد الاستفتاء الذي ستنظمه الحكومة، انتقادات لاذعة لنظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز متهمة «حكومته بتبديد ستة مليارات أوقية في تنظيم استفتاء غير ضروري وغير مجمع عليه بينما تعاني مناطق الداخل من العطش في عز الصيف».
وتحت شعار «معاً لرفض الانقلاب على الدستور، حشدت المعارضة أنصارها رافعة شعارات رفض الاستفتاء ومنتقدة على لسان رئيسها الدوري محمد جميل منصور، إصرار الرئيس على تنظيم استفتاء غريب في أهدافه وفي الظروف المتأزمة التي تكتنفه».
واستغرب محمد جميل منصور «صمت الحكومة إزاء معاناة أغلب المدن في الداخل من العطش»، مؤكدا «أن مدن وقرى الداخل شهدت هذه الأيام مظاهرات مطالبة بالماء الشروب كما تشهد مختلف القطاعات العمالية تظاهرات وإضرابات، تنضاف لتظاهر الشباب مطالباً بفرص عمل».
واعتبر «أن النظام بدل حل هذه المشاكل يسعى إلى تبديد الأموال الطائلة في تعديل الدستور لتغيير علم البلاد ونشيدها وإلغاء محكمة العدل السامية».
وأكد الرئيس الدوري للمنتدى «رفض المنتدى المعارض للتعديلات الدستورية»، مطالباً «المواطنين بالتسجيل في القوائم الانتخابية ليتسنى عند الحاجة تجسيد هذا الرفض سواء كان الموقف مقاطعة أو غيرها».
وحمل ولد منصور «نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز المسؤولية عن زرع الفتنة بين فئات الشعب»، مشيراً إلى «أن أيدي النظام غير بعيدة من الأحداث التي عكرت صفو اللحمة الوطنية والتي من ضمنها تداول تسجيلات في الإطار نفسه».
وأوضح الرئيس الدوري للمنتدى المعارض «أن النظام الحاكم في موريتانيا يحاول أن يضع المواطن بين خيارين إما الرضى بالظلم والسكوت عليه أو الفتنة»، مؤكداً رفض المنتدى لذلك وتمسكه برفض الظلم مع نبذ الفوضى».
وكانت المعارضة الموريتانية قد طالبت في وثيقة وزعتها أمس «بمراجعة شفافة وتوافقية وعاجلة للملف الانتخابي، وإعداد قائمة انتخابية متكاملة بمشاركة جميع القوى السياسية والاجتماعية، حتى يتسنى للموريتانيين ممارسة حقهم في التعبير عن إرادتهم في الاستحقاقات القادمة»؛ داعية «جميع القوى الوطنية وكافة المواطنين إلى فرض هذا الحق الأساسي، الذي بدونه سيبقى كل اقتراع ناقصاً للمشروعية وفاقداً للمصداقية». ودعت المعارضة المنضوية بأحزابها ونقاباتها وشخصياتها المرجعية في المنتدى الوطني للديمقراطية «من تتوفر فيهم شروط التسجيل على القائمة الانتخابية الحالية للمبادرة بالتسجيل عليها، ضماناً لحقهم في المقاطعة أو التصويت».
وجددت المعارضة «رفضها القوي للمسار الذي تتمادى السلطة في محاولة فرضه من أجل تغليب رغبات فرد واحد على أحكام الدستور وسلطة المؤسسات وإرادة الغالبية العظمى من الشعب».
«فصل جديد من هذه المهزلة، تضيف المعارضة، يطالعنا به النظام اليوم من خلال فتح ما سماه «إحصاء تكميلياً ذا طابع انتخابي»، ونحن نؤكد على حقائق منها أنه من الناحية المبدئية، لا يمكن اليوم تنظيم أي اقتراع ذي مصداقية في موريتانيا على أساس القائمة الانتخابية الحالية، قبل مراجعة شاملة جدية للملف الانتخابي، الذي لم يشهد أي تحديث منذ سنوات عدة».
«إن القائمة الانتخابية الحالية، تقول المعارضة الموريتانية، لا تحتوي إلا على حوالي مليون وثلاثمائة ناخب، بينما يفترض، حسب هرم الأعمار، ألا تقل اليوم عن حوالي مليونين وخمسمائة ناخب؛ فهل يمكن إجراء اقتراع ذي مصداقية في غياب حوالي نصف الناخبين؟
وتساءلت المعارضة قائلة «من الناحية العملية، هل يمكن تعويض هذا النقص المخل خلال عشرين يوماً، لن تتوفر فيها أبسط الشروط لتسجيل عشرات الآلاف وبالأحرى مئات الآلاف من الناخبين، وبخاصة في هذا الوقت الذي يهجر فيه المزارعون قراهم نحو المدن بحثاً عن العمل، والمنمون مواطنهم بحثاً عن الكلأ، ويحرم فيه العديد من المواطنين، خصوصاً من بعض المكونات والمستويات الاجتماعية، من أوراقهم الثبوتية بسبب العراقيل المتعددة الأسباب والأغراض التي تضعها أمامهم هيئة الحالة المدنية؟».
ويجري الإعلان عن هذه المواقف، بينما نقلت وكالة «الطواري» الإخبارية الموريتانية عن مصدر خاص تأكيده «بأن الحكومة الموريتانية تتجه الى تأجيل الاستفتاء على التعديلات الدستورية إلى غاية شهر تشرين/الأول أكتوبر المقبل، بعد أن ظهرت استحالة تنظيمه في شهر تموز/يوليو لأسباب فنية ولوجستية».

موريتانيا: المعارضة تطلق حملتها المضادة للاستفتاء وإشاعات عن تأجيله
انتقدت تبديد المال فيه بدل صرفه في احتياجات السكان

أعضاء في مجلس نقابة الصحافيين المصريين يرفضون زيارة وزير الداخلية

Posted: 21 May 2017 02:16 PM PDT

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثارت دعوة نقيب الصحافيين المصريين، عبد المحسن سلامة، لوزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار لزيارة مقر النقابة، غضبا في الوسط الصحافي، وانقساما في مجلس النقابة.
وكانت نقابة الصحافيين دخلت في أزمة العام الماضي، مع عبد الغفار، بعد اقتحام الشرطة لمقرها، وإلقاء القبض على صحافيين اثنين، بتهمة بث أخبار كاذبة تتعلق بقضية «تيران وصنافير»، ما دعا الصحافيين لعقد جمعية عمومية طارئة اتخذوا فيها قرارا بعدم نشر صور الوزير في الصحف والاكتفاء بنشر «صورته نيغاتيف»، كما تقدم عدد منهم ببلاغات ضد وزير الداخلية. وأبدى محمد سعد عبد الحفيظ عضو مجلس النقابة لـ «القدس العربي»، رفضه القاطع لاستقبال وزير الداخلية في مقر نقابة الصحافيين. وأضاف «عبد الغفار متهم وفقا للبلاغات المقدمة ضده للنائب العام بارتكاب انتهاكات ضد النقابة والصحافيين، وهو المسؤول سياسيا عن الأوامر الصادرة لرجاله باقتحام النقابة والقبض على صحافيين بالمخالفة لقانون النقابة، فضلا عن وقائع منع قوات الأمن للصحافيين من الوصول إلى مقر نقابتهم وحماية المعتدين على الصحافيين من المسجلين والمسجلات خطر، فضلا عن حصار النقابة بالبلطجية».
وتابع عبد الحفيظ:«أما عن زيارة الزميل عبد المحسن سلامة لوزير الداخلية، فقد أجراها بصفته مديرا لتحرير الأهرام وكاتبا صحافياً وليس بصفته نقيبا للصحافيين، فالنقيب لم يتشاور وديا أو رسميا مع مجلس النقابة المنتخب قبل إجراء هذه الزيارة التي تعلم الجمعية العمومية للصحافيين والرأي العام مدى حساسيتها وخطورة توقيتها، خاصة أن الكيان النقابي في خصومة قضائية مع الوزير، وعلى خلاف مع كثير من سياساته، وكان أولى بنا مطالبة النائب العام بتحريك البلاغات المقدمة ضد وزير الداخلية بدلا من الهرولة العجيبة نحو زيارته ودعوته لمقر النقابة».
وأكد أن «الجمعية العمومية للصحافيين لن تسمح باستقبال الوزير طالما ظلت بيننا وبينه تلك الخصومة».
وقال عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحافيين، الذي ألقي القبض عليه من داخل النقابة العام الماضي، «إن وزير الداخلية يجب أن يحاسب ويحاكم، لا أن يزور مقر نقابة الصحافيين». وأضاف عمرو أنه سيدعو لاجتماع طارئ في مجلس نقابة الصحافيين، للوقوف على تلك الدعوة، موضحًا أنه سيدعو كل أعضاء الجمعية العمومية للرد على هذه الدعوة، وسيدعو خمسة آلاف صحافي ممن شاركوا في عمومية 4 مايو/أيار التاريخية، نظرًا لأن هذا الأمر ليس في مواجهته هو شخصيًا، باعتباره صاحب الأمر، ولكن في مواجهة النقابة بأكملها.
وقال محمود كامل، عضو مجلس النقابة على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي الـ «فيسبوك»:»الدعوة التي وجهها نقيب الصحافيين عبد المحسن سلامة لوزير الداخلية لزيارة نقابة الصحافيين لا تمثل مجلس النقابة، لأن مجلس النقابة لم يجتمع لمناقشة هذا الأمر، خاصة وأن دعوة كهذه وبعد مرور أكثر من عام على جريمة اقتحام الداخلية لمبنى النقابة وانتهاكها لقانون النقابة وللدستور دون مساءلة قانونية وفي عهد الوزير، تحتاج إلى مناقشة مستفيضة داخل مؤسسة النقابة التي تمثل كل الصحافيين».
وأضاف «على الرغم من أن الزيارة مرفوضة شكلا ومضمونا من قبل أن تناقش وفقا لرؤيتي للحفاظ على كرامة هذا الكيان الذي يمثلنا جميعا، إلا أنه كان من الأولى بالنقيب توجيه الدعوة لتكريم أسر شهداء الشرطة وشهداء الجيش وشهداء الثورة وشهداء الإرهاب من المدنيين».

أعضاء في مجلس نقابة الصحافيين المصريين يرفضون زيارة وزير الداخلية

عودة: توسيع مشاركة فلسطينيي الشتات في الاستثمار يشجع الأجنبي ويحفز دور الدبلوماسية التجارية لدمج اقتصادنا مع العالمي

Posted: 21 May 2017 02:16 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: قالت عبير عودة وزيرة الاقتصاد الوطني «إن استثمار فلسطينيي الشتات في فلسطين، يلعب دورا حاسما في اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال إقامة مشاريع مشتركة وتشجيع التصدير للشركات المحلية، بالإضافة إلى دورهم في تحفيز الدبلوماسية التجارية من خلال دعم التكامل الاقتصادي بين فلسطين و الاقتصاد العالمي».
جاءت تصريحاتها خلال مشاركتها في الجلسة المختصة في نماذج جديدة للاستثمار في البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية، ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعنوان» تمكين تحول الأجيال»، الذي يعقد في الحانب الأردني من البحر الميت بمشاركة عدد من رؤساء الدول وأكثر من 1100 شخصية من قادة الأعمال والسياسيين، وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والشبابية من أكثر من 50 دولة.
وأكدت على الجهود التي تبذلها الحكومة الفلسطينية لتوفير بيئة جاذبة ومحفزة على الاستثمار بما ينسجم مع أجندة السياسات الوطنية، لافتة الى ضرورة الحفاظ على الاستقرار السياسي أولا، وعلى دور قادة الأعمال والسياسيين في تصميم وتنفيذ نماذج جديدة لتشجيع الاستثمار. وقدمت خلال الجلسة تصورا حول الاستثمار في فلسطين  وأهميته بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني بما ينعكس على تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل واقتراح بعض الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتعزيز الاستثمار في فلسطين. مشيرة إلى المعيقات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على الاستثمار، مما يقوض بشكل كبيرعملية التنمية الاقتصادية ويقلل من القدرة على تنمية الموارد والقدرات الوطنية.
وتحدثت عودة في ثلاثة محاور رئيسية: أولها محرکات الاستثمار، حيث تم توضح أهمية توسيع دور الشتات الفلسطيني من خلال زيادة استثماراتهم المباشرة في فلسطين وتشجيع رواد الأعمال في الشتات الفلسطيني على مشاركة تقنياتهم ومهاراتهم المؤسسية، حيث وضحت أن استثمار الشتات الفلسطيني لا يدفعه الربح الذي يترافق مع الاستثمار الأجنبي المباشر بقدر ما يدفعه الانتماء للوطن.
وفي هذا السياق بينت ان الشتات الفلسطيني أقدر على فهم التغييرات السياسية والمالية في فلسطين، ويلعب دورا حاسما في اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر  من خلال إقامة مشاريع مشتركة وتشجيع التصدير للشركات المحلية. بالإضافة إلى دورهم في تحفيز الدبلوماسية التجارية من خلال دعم التكامل الاقتصادي بين فلسطين الاقتصاد العالمي.
وأكدت في المحور الثاني الخاص بالتخفيف من المخاطر على المدى الطويل، على دور الحكومة الفلسطينية في  تنفيذ إجراءات تحد من التعرض للتهديدات والمخاطر على الاستثمارات، ومن ضمنها زيادة التوعية والتثقيف حول المخاطر والطرق المحتملة للتخفيف منها بما يشمل المشاركة في البرامج الوطنية، والتركيز على  وسائل الإعلام الاقتصادية، وإعداد دراسات اقتصادية من قبل مؤسسات دولية بين النمو الاقتصادي والقدرات الاستثمارية الهائلة اللازمة في جميع القطاعات في فلسطين، وتعكس بصورة عادلة بيئة الإصلاح الحكومية، وشفافية العلاقة مع البلدان المانحة. 
وأشارت عودة خلال هذا المحور إلى السياسات الاستثمارية التي تستهدف القطاع الخاص وتندرج ضمنها حوافز الاستثمار، وإنشاء المناطق الصناعية. وأعلنت أن الحكومة الفلسطينية ماضية في جهودها في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي التي تهدف إلى تحرير التجارة الخارجية وضبط الاقتصاد الكلي، ويتم حاليا العمل على تطوير البيئة القانونية، حيث تم إصدار قانون التأجير وقانون المعاملات المضمونة، وإطلاق سجل الأصول المنقولة في وزارة الاقتصاد الوطني، وحاليا يتم العمل على إصدار قانون جديد وحديث للشركات وقانون حقوق الملكية الصناعية وقانون المنافس، بالإضافة إلى تطوير المعايير الفلسطينية، وتحسين تصنيف فلسطين في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال للبنك الدولي، وبينت الخطوات التي اتخذتها الحكومة من أجل تعزيز دور التعليم المهني باعتباره ركيزة هامة للتنمية الصناعية.
وفي المحور الثالث أشارت إلى الإجراءات التي من شانها بناء الاستقرار في الإطار الاقتصادي والاجتماعي، ومن ضمنها تطبيق معايير الحوكمة الرشيدة على البنوك وشركات سوق رأس المال، وتطوير وتنويع الخدمات المصرفية، وتشجيع البنوك على إصدار مجموعة متنوعة من الأوراق المالية القابلة للتداول في السوق المالية وتقليص تكاليف التداول وزيادة التعاون والتنسيق لبناء قاعدة بيانات إحصائية حول مختلف المؤشرات الاقتصادية والمالية في فلسطين لتوفير معلومات موثوقة للمستثمرين.
 وأكدت وزيرة الاقتصاد أن المشكلة الحقيقية في واقع الاستثمار في فلسطين لا تتمثل في الافتقار إلى الموارد الاستثمارية بقدر الحاجة إلى خلق فرص استثمارية، وفي هذا المضمار شددت على ضرورة توجيه الجهود الحقيقية إلى إنشاء مشاريع مشتركة بين القطاعين العام والخاص، وزيادة الاستثمارات المبتكرة في  القطاعات الإنتاجية وفي البنية التحتية.
وتم خلال مشاركة الوزيرة عقد اللقاءات الثنائية مع الأردن التي تهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية الثنائية، ومع الجهة المنظمة للمنتدى الاقتصادي بهدف تعزيز مشاركة فلسطين في اللقاءات الدورية، بالإضافة إلى المشاركة في العديد من الجلسات التشاورية. 
ويكتسب المنتدى الاقتصادي أهميته في جمع قادة الحكومة من مختلف دول العالم والمجتمع المدني والقطاع الخاص لمناقشة سبل التعاون خاصة في ظل التحولات الجيوسياساتية والإنسانية السريعة التي تشهدها المنطقة في الوقت الحالي، وفي ظل الثورة الصناعية الرابعة التي يشهدها العالم، وذلك للنظر في تمكين الشباب وتنويع الاقتصاد ومعالجة التحديات لفتح فرص للنمو الشامل والتحديث التكنولوجي.
وتعتبر أهمية مشاركة فلسطين في هذا المنتدى متوائمة مع أجندة السياسات الوطنية التي تهدف إلى تعزيز حضور فلسطين دوليا، ومن أجل التعريف بالاقتصاد الفلسطيني والتحديات التي يواجهه وفتح النقاش من أجل بحث سبل إدماج فلسطيني في المنظومة العالمية وتعزيز تكامل الاقتصاد الفلسطيني إقليميا ودوليا.

عودة: توسيع مشاركة فلسطينيي الشتات في الاستثمار يشجع الأجنبي ويحفز دور الدبلوماسية التجارية لدمج اقتصادنا مع العالمي

توقعات بانفراجة في قضية الأسرى بالتزامن مع زيارة الرئىس الأمريكي

Posted: 21 May 2017 02:16 PM PDT

غزة ـ «القدس العربي»: توقع الدكتور رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات، وهو أحد المراكز التي تتابع وضع الأسرى المضربين داخل سجون الاحتلال، أن تكون هناك «انفراجة» في إضراب الأسرى بالتزامن مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمدينة بيت لحم، ولقائه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وقال إن ذوي الأسرى يعولون كثيرا على استثمار هذه الزيارة، لطرح قضيتهم، في الوقت الذي دعت فيه قيادة الفصائل سكان غزة للمشاركة الفاعلة بالإضراب الشامل المقرر اليوم الإثنين، تضامنا مع الأسرى.
وأضاف في تصريح صحافي أن هناك آمالا بانفراجة في ملف إضراب الأسرى المستمر منذ 17 أبريل/ نيسان الماضي، مع زيارة الرئيس ترامب لمدينة بين لحم، صباح غد الثلاثاء، الذي يصادف اليوم السابع والثلاثين لإضراب الأسرى المفتوح عن الطعام.
وأشار إلى أن نية أهالي الأسرى بالشروع بـ «اعتصام سلمي» في ساحة كنيسة المهد في مدينة بيت لحم، لتسليط الأضواء على معاناة أبنائهم وعدالة قضيتهم، والمطالبة بالتجاوب مع قضاياهم «سيشكل حالة ضغط كبيرة على الجميع لتسيير زيارة الرئيس الأمريكي».
وأشار إلى أن هذا الأمر «سيدفع كل الأطراف الى التعامل بجدية مع هذا الملف الذي دخل مرحلة الخطر في داخل السجون».
وأوضح حمدونة أن الأسرى وذويهم يعولون كثيراً على استثمار هذه الزيارة لطرح قضية الإضراب وشرح معاناتهم، وانتهاكات دولة الاحتلال بحقهم، لـ «تشكل حالة ضغط على الاحتلال لإنهاء هذه القضية، والتجاوب مع مطالبهم الأساسية والإنسانية التي تأتي في سياق الاتفاقيات والمواثيق الدولية».
جاء ذلك في الوقت الذي أكدت فيه قيادة الإضراب على عدم وجود أي مفاوضات مع الاحتلال حول مطالب الأسرى حتى اللحظة، لافتة إلى أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» ومصلحة السجون «بث الإشاعات لتفكيك وحدة الأسرى». 
إلى ذلك تواصلت التحذيرات من سقوط شهداء من بين الأسرى المضربين عن الطعام، الذين دخلوا اليوم الـ 35 في امتناعهم عن تناول الطعام، واكتفائهم بتناول المياه والملح فقط، خاصة وأن عددا منهم هدد بالتوقف عن شرب الماء، مما يعرض حياتهم للخطر الشديد.
ونقل العديد من الجهات التي تتابع الإضراب، عن نقل عدد من المضربين إلى عيادات السجون، أو مستشفيات ميدانية، لا ترتقي لمعالجة حالاتهم الصحية الصعبة جراء الإضراب.
وأكدت أن العديد من الأسرى يعانون من الصداع وتقيؤ الدم، وآلام شديدة في المفاصل، وعدم التركيز في الرؤية، وأن من بينهم من بات لا يقوى على الحركة، في ظل استمرارهم بالإضراب عن الطعام.
وفي ظل تواصل الإضراب، دعت لجنة القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، للاستجابة والمشاركة في إنجاح الإضراب العام والشامل المقرر اليوم الإثنين، في كافة المناطق الفلسطينية.
وقالت في بيان لها تلقت «القدس العربي» نسخة منه، إن الإضراب يأتي لـ «إسناد الأسرى الأبطال، المضربين عن الطعام في معركة الكرامة في سجون الاحتلال، حتى تحقيق مطالبهم العادلة».
إلى ذلك تواصلت أمس الفعاليات الإسنادية للإضراب داخل خيمة الاعتصام الرئيسية، التي وصل إليها عدة وفود شعبية ورسمية، بعد فعالية «النفير والغضب» على حدود القطاع يوم الجمعة، وكافة مناطق التماس في الضفة الغربية، حيث شهدت مواجهات بين شبان غاضبين وجنود الاحتلال، أسفرت عن إصابة العديد منهم بجروح.
واعتبر مركز أسرى فلسطين للدراسات، أن الفعاليات التي نظمت في أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة هي «عودة للمسار الصحيح في التضامن مع الأسرى المضربين»، مشيرا إلى أن هذه الفعاليات تعد «الأكثر تأثيرا على الاحتلال».
وشدد على أن الاحتلال يجب أن يشعر بـ «التهديد وعدم الأمن، وأن يدفع ثمن استمرار معاناة الأسرى، حتى يضطر إلى الاستماع إلى مطالبهم والاستجابة لها».
وأكد أنه بدون هذه الفعاليات فإن عمر الإضراب سيطول، وسيستمر تجاهل الاحتلال لحقوق الأسرى، وأكد المركز أن المواجهات التي شهدتها مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة تدفع باتجاه الضغط على الاحتلال. وشدد على أن الاحتلال لا يرغب في التصعيد في الشارع الفلسطيني أو تأجيج مشاعر المقاومة، وأنه يدرك تماما بان استمرار الإضراب ومعاناة الأسرى، هو دافع أساسي للتحريض وإشعال الميدان.
وأوضح أن الاحتلال يعتبر هذه المعركة «مصيرية مع الأسرى»، فهو يريد أن يكسر إرادتهم ولا يخضع لإملاءاتهم أو يلبي مطالبهم «إمعاناً في إخضاعهم وإذلالهم»، وأنه في الوقت ذاته «لا يفهم لغة المناشدات أو التعاطف السلمي مع الأسرى».
ودعا المركز الفلسطينيين إلى الاستمرار في «الحراك الشعبي المقاوم والاشتباك مع الاحتلال في كل أماكن وجوده وخاصة في الضفة الغربية».
وطالب كذلك بقطع «الطرق الالتفافية» على المستوطنين وإشعارهم بعدم الأمن  «تضامناً مع الأسرى حتى نشكل ضغط على الاحتلال للاستجابة لمطالبهم وإنهاء معاناتهم».
وكانت الأذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية المسلحة حذرت إسرائيل بـ «الرد باللغة التي يفهمها العدو»، في حال أصاب الأسرى المضربين عن الطعام أي مكروه.
وقال مسؤول عسكري في مؤتمر صحافي قبل أيام «إذا كان الحراك السلمي لم يجد نفعاً مع هذا العدو المتغطرس، الذي لا يفهم إلا لغةَ القوة، فإننا جاهزون للحديث مع عدونا باللغة المناسبة التي يفهمها جيداً».

توقعات بانفراجة في قضية الأسرى بالتزامن مع زيارة الرئىس الأمريكي
وسط مطالبات باستمرار «الحراك المقاوم»

مصادر عبرية: ترامب سيطالب نتنياهو وعباس بخطوات لبناء الثقة

Posted: 21 May 2017 02:15 PM PDT

رام الله – «القدس العربي»: قالت مصادر إسرائيلية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيطلب من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتخاذ خطوات لبناء الثقة لخلق أجواء ملائمة لاستئناف المفاوضات السلمية بين الجانبين. ومن المرجح أن يكون نتنياهو أمام طلب يتعلق بكبح البناء في المستوطنات، أما عباس فعليه العمل ضد «التحريض» في السلطة الفلسطينية.
وحسب مسؤول في البيت الأبيض الأمريكي فإن ترامب لن يعرض مبادرة سلمية خلال الزيارة، وسيركز على تحسين العلاقات مع اسرائيل، بعد الإساءة اليها خلال فترة سابقة الرئيس باراك اوباما. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن المسؤول الأمريكي ان الرئيس ترامب «أطلق تصريحا عاما بشأن موقفه من البناء في المستوطنات، ويأمل أن تأخذه الحكومة الاسرائيلية في الحسبان. كما كان ترامب مباشرا جدا مع الرئيس عباس بشأن ما يجب عمله في موضوع «التحريض» والدفع لعائلات «الشهداء». وكان شديد الوضوح في هذه القضايا وسيكون واضحا بشأنها خلال الزيارة، أيضا».
وتلعب إسرائيل على وتر اتخاذ خطوات في المجال الاقتصادي «تهدف الى تخفيف نسيج الحياة المدنية في الضفة الغربية وقطاع غزة»، ومن بين المقترحات التي ستطرح، توسيع العمل في معبر الكرامة مع الأردن على مدار الساعة يوميا لتسهيل دخول وخروج الفلسطينيين من والى الأردن، وتحسين المعابر في الضفة الغربية التي يدخل منها العمال الفلسطينيون الى اسرائيل، وتوسيع المناطق الصناعية الفلسطينية في ترقوميا قرب الخليل، وفي الجلمة قرب جنين، وخطوات أخرى للتسهيل على التجار في قطاع غزة.
وحسب مسؤولين كبار في البيت الأبيض، فإن زيارة ترامب لا تهدف الى تحريك المحادثات السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين او تدشين مبادرة سياسية جديدة، خاصة وأن الادارة في مراحل مبكرة جدا من الجهود المتجددة لتحريك العملية السلمية، ومعنية بالتصرف بشكل حذر. وقال مسؤول أمريكي رفيع إن «ترامب يعتقد أنه يمكن تحقيق السلام، وإن التوجه الجديد يمكن ان ينجح، لكنه يعرف اننا في مرحلة مبكرة جدا. ولذلك فإننا لا نعتقد بعد بأنه حان الوقت لترتيب لقاء بين القادة او عقد لقاء ثلاثي. هذا مبكر جدا».
وقالت مصادر عبرية إن عملية السلام الإسرائيلية – الفلسطينية كانت إحدى القضايا الرئيسية التي نوقشت خلال اللقاء بين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس دونالد ترامب في الرياض، وإن الملك السعودي أعرب عن تفاؤله خلال اللقاء بشأن القدرة على تحقيق تقدم في العملية السلمية، وأثنى على رؤية وإصرار ترامب على دفع الموضوع. وأكد الملك السعودي استعداد المملكة للعمل مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين وبين اسرائيل والدول العربية.
وقال مسؤول أمريكي ان خطاب ترامب في القدس المحتلة لن يتضمن أي تصريح يغير السياسة الأمريكية إزاء مكانة القدس او نقل السفارة إليها. وأضاف «لا تتوقعوا رؤية بشأن السلام في الخطاب – ليس هذا هو سبب وصوله الى هنا، وليس لدى هذه الإدارة أي توجه لإملاء شروط».من جهتها أدانت الخارجية الفلسطينية حرب الشائعات وحملات التضليل التي تروج لها وسائل الإعلام العبرية ومسؤولون إسرائيليون حول «استعداد دول عربية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل رسمياً، مقابل خطوات تتخذها تل أبيب لتحسين فرص تحقيق السلام مع الفلسطينيين»، في عملية ترويج مغلوطة للمواقف العربية المعلنة في القمم العربية المتتالية حول مبادرة السلام العربية، والداعية إلى الالتزام بها وتطبيقها كما جاءت من الألف إلى الياء وليس من الياء إلى الألف.
واعتبرت ان غضب الإسرائيليين إزاء نشر الإدارة الأمريكية خريطة لإسرائيل لا تتضمن المناطق التي احتلتها الأخيرة عام 1967، يُعبر بوضوح عن حقيقة المواقف والنوايا الإسرائيلية الاستعمارية، ويؤكد أن احتلال الأرض الفلسطينية واستيطانها وتهويدها يقع في عمق أيديولوجيا وسياسة اليمين واليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل، وما تناقلته صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية عن ايليت شاكيد وزيرة العدل الإسرائيلية من انتقاصها لتلك الخريطة قائلة «آمل أن يكون هذا مجرد جهل وليس سياسة»، مضيفة «أن سياسة تل أبيب واضحة وهي ضمان عدم إقامة دولة فلسطينية، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس».
وأكدت ان محاولات الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو إعطاء الانطباع أنها توفر مناخات السلام عن طريق نيتها تقديم بعض التسهيلات للفلسطينيين باتت لعبة مكشوفة، وهي بمثابة ذر للرماد في العيون، خاصة وأن تلك التسهيلات هي حق من حقوق الفلسطينيين التي اغتصبتها وسلبتها سلطات الاحتلال رغماً عن القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وطالبت المجتمع الدولي والدول كافة التعامل بمنتهى الحذر مع حملات التضليل الإسرائيلية المألوفة، والتي تحاول تكريس سياسة الأمر الواقع وقلب الحقائق التاريخية وتشويه المواقف العربية والفلسطينية من أساليب وطرق حل الصراع في الشرق الأوسط. كما أكدت أن القضية الفلسطينية هي قضية شعب يرزح تحت الاحتلال وبحاجة ماسة لممارسة حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967 وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وليست قضية مجموعة من السكان بحاجة لحقوق مدنية وتسهيلات لتكريس الاحتلال والاستيطان.
ورأت الخارجية ان صمت المجتمع الدولي ولا مبالاته على تصريحات المسؤولين الإسرائيليين ومواقفهم المعلنة التي تتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني وتسعى لتقويض فرص قيام دولته المستقلة، بات يشجع سلطات الاحتلال على التمادي في التمرد على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، والتنصل من الاتفاقيات الموقعة، والإمعان في إفشال فرصة السلام المتوفرة حالياً. وطالبت المجتمع الدولي ومؤسساته الأممية بصحوة ضمير وأخلاق واتخاذ إجراءات قانونية ودولية معا لإنهاء الاحتلال والاستيطان. مؤكدة من جديد على استعداد دولة فلسطين الدائم للخوض في مفاوضات حقيقية وجادة لإنهاء الاحتلال الذي بدأ منذ عام 1967 بما يؤدي إلى نجاح الجهود الدولية والأمريكية المبذولة لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.

مصادر عبرية: ترامب سيطالب نتنياهو وعباس بخطوات لبناء الثقة

 مع الغذامي… ضد الغذامي

Posted: 21 May 2017 02:15 PM PDT

في الجلسة الأولى من المؤتمر العربي للمناهج وتكامل المعارف، المنظم من طرف مؤسسة مقاربات للنشر والصناعات الثقافية، وبتعاون مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس العاصمة العلمية للمملكة المغربية أيام 28- 29 أبريل/نيسان 2017، كانت لدي مداخلة تحت عنوان «التأويل النسقي/ نظرات في آليات طموحة لتحليل الخطاب». ولقد تم افتتاح أشغال الجلسة الأولى، بمداخلة محمد بازي، صاحب نظرية «التأويل التقابلي»، ثم تلتها مداخلة أستاذ الأجيال حميد لحميداني تحت عنوان «مناهج النقد الأدبي وتفاعل المعارف»، وفي هذه المداخلة المتميزة، وقف أستاذنا الفاضل عند نظرية «النقد الثقافي»، مقوضا هذه الأطروحة التي قتلت الأدب بوصفه أثرا، ذلك أن رواد هذا الاتجاه النقدي لم يكفوا عن اعتبار الأدب مجرد وسيلة لاستجلاء الأنساق الثقافية المضمرة داخل البرنامج الجمالي للنص الأدبي، التي هي غاية الفاعلية النقدية، بل أكثر من ذلك إن منظري هذا الاتجاه قتلوا حتى النقد الأدبي، حينما استعاضوا عنه بالنقد الثقافي، المنتصر لأدب الهامش/الهجين، في مقابل الأدب الرفيع، والكلام دائما لأستاذنا حميد لحميداني.
والحق إنني، في مداخلتي، قد اتفقت مع أستاذي لحميداني، بخصوص فكرة قتل الأدب والنقد الأدبي، معا، من طرف بعض دعاة النقد الثقافي، إلا أنني أرى أن فكرة التمييز بين الأدب الرفيع والأدب الهجين، التي لوح بها المتدخل، فكرة مغلوطة، لأن النظريات الحديثة، وأستاذي يعرف هذا أكثر مني، قد أثبتت أنه ليس هناك أدب رفيع وآخر هجين. فالأدب إما أن يكون أدبا أو لا.. ولنا في كتاب «مورفولوجية الخرافة» لفلاديمير بروب، خير مثال على ذلك. إن النموذج المنهاجي الذي اقترحته، كبديل لهذا الإشكال، أقصد «التأويل النسقي»، هو أنموذج ينظر إلى الخبرة الجمالية للنص الأدبي، بوصفها تغييرا للعالم، لا تفسيرا له، بقدر ما ينبغي، أيضا وعطفا، أن ينظر إلى هذا النص في أنساقه الثقافية الديداكتيكية.
إن التأويل النسقي، أو «الكشف بالنسق» (الغذامي)، هو محاولة طموحة، لإيجاد «علاقة بنيوية ووظيفية بين أنواع خطابية مختلفة» (الغذامي)، لأن هذا الكشف، يساعد المؤول، بقدر هائل من الاستبطان، على تحديد المضمون الثقافي، لهذه الأنساق المترابطة، في آمادها الأيديولوجية.
توجه نقدي، مثل هذا، يدعونا للإفادة من النقد الثقافي الذي هو فرع من فروع «النقد النصوصي العام، ومن ثم فهو أحد علوم اللغة وحقول الألسنية، معنيٌّ بنقد الأنساق المضمرة التي ينطوي عليها الخطاب الثقافي بكل تجلياته وأنماطه وصيغه، ما هو غير رسمي ومؤسساتي، وما هو كذلك سواء بسواء»(الغذامي).
إن تساوق الكشف بالنسق، مع النقد الثقافي، يجعلنا نقر، بمدى حاجتنا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى نقاد طليعيين، يتصدون لأساطير النسق الثقافي المهيمن.
إلا أن نظرتنا للنسق، لا تتقفى فهومات عبد الله الغذامي، رائد «النقد الثقافي» في الوطن العربي، بخصوص مفهوم النسق. فالنسق هو هيئة نصية برأسين. فهو من جهة يُضمر نسقا جماليا ذي طبيعة ثقافية بالضرورة، وهو من جهة ثانية يضمر خطابات ثقافية ضمن متتاليات نسقية. وفي كلتا الحالتين، فإن هذا النسق، إما أنه خطاب يبرر التقليد، ويعيد إنتاجه بطريقة فجة ونكوصية، وإما أنه يتحول إلى مشروع كتابة تقلب الطاولة على هذا التقليد، فاتحا الطريق أمام أفق أكثر تحررا. إن النسق، وعلى الرُّغم من أسطورة حياده الجمالي، يظل مخلصا للمرجعية الثقافية التي انوجد بها وفيها، بحيث إن جل الخطابات المُنتَجَة، في تلك الحقبة، تتوالج في أنساق تخدم، جميعها، النسق المهيمن، وتتساوق معه، تقوية وتبريرا. ذلك أنه في كل عصر أو زمن، تبدعُ حاجةُ النسق الثقافي المهيمن، أفقا معرفيا – إبستيميا خاصا، يحصن به مواقعه. وبذلك، فإن الأثر الأدبي، كما بينا أعلاه، بقدر ما هو حالة ثقافية، وقد دافع عن هذا الأمر بشدة عبد الله الغذامي، بقدر ما هو أيضا برنامج فني جمالي، يعكس ذوقا خاصا لنسق ثقافي مهيمن، وذلك إما بالاستجابة لهذا الذوق الجمالي المهيمن، ولو كان نكوصيا، وإما بالتعارض معه.
وهنا، تحديدا، تكمن نقطة تحفظنا، على كل من يرى، من دعاة النقد الثقافي، بأن خبرة النص الجمالية، هي « تزييف للخطاب، وصناعة للطاغية» (الغذامي). فشعرية «القصيدة»، مثلا، بوصفها مفهوما تهندم منذ أن وضعت اللبنات الأولى لبويتيقا الطلل، هي أيضا، علامة على النسق الفحولي، وتكريس له، وانتصارٌ لسطوة الأنا.. وبذلك نصل إلى أن «القصيدة»، كمفهوم، تسترفد من الشفاهة، ما يجعلها تتلبس بالبداوة، والإنشاد المرتبط بالفحولة، مهما ادعت من حياد ثقافي، ظاهر أو مضمر؛ فهي تظل مخلصة لهندام جمالي ماضوي، يستدعي منا، كنقاد، مراقبته، وكشف ألاعيبه. وبالموازاة مع ذلك، إن نص «ما بعد القصيدة»، مهما ادعى من حداثة جمالية، في ظل مضمون ثقافي لا إنساني، يتوجب، علينا نحن النقاد، أن نتعامل معه باحتراز شديد كذلك. والحاصل إن وظيفة التأويل النسقي، في تصورنا، تكمن أساسا في استخراج الأنساق المضمرة في النص الأدبي، سواء أتعلق الأمر بالأنساق المكرٍّسة للثقافة الرسمية، أو المضادة لها. إنها وظيفة تسعى جاهدة إلى تقويض محاولات الهيمنة والسيطرة والتمركز، من طرف السلطة المتحكمة، التي تسعى بكل الوسائل المتاحة وغير المتاحة، الشرعية وغير الشرعية، إلى إنتاج ثقافة رسمية ومركزية، تضمن لها الهيمنة والسيطرة والاستمرارية. ثقافة تتسلل حتى إلى الخطابات الأدبية في شكل أنساق ثقافية مخاتلة، عبر الحيل الجمالية النكوصية (تقليدا أو حداثة بالادعاء فقط)؛ ذلك أن هذه الثقافة هي التي تحدد مفهوم الأدب ومعاييره، انسجاما مع مبدأ مدى امتثال النص للغة الرسمية لهذه الثقافة من جهة، ومن جهة أخرى مدى تضمين هذه النصوص لأنساق ثقافية رسمية، أي مدى دفاعها عن الثقافة المهيمنة (بشتى خطاباتها) في بلد ما. فإذا ما صادف أن خرج نص أدبي ما مثلا، عن هذه اللغة، فإنه لا يقبل ولا يعتبر أدبا، مثلما هو الحال في النصوص الأدبية المكتوبة باللغات العامية. لذلك فإن المراهنة على اللغة، وعلى البرامج النصية والاختيارات الجمالية، في استخراج الأنساق الثقافية المضمرة، مطلب ملح في تصورنا، مثلما أن العودة إلى النصوص الهامشية، تلك التي لم تكتب بلغة الثقافة المهيمنة، يفيد كثيرا في تحديد الأنساق الثقافية المضادة للأنساق الثقافية المهيمنة، وكذا في تحديد نوعية وطبيعة الصراع الثقافي في أي بلد.
طرح كهذا سيجعلنا نفكر في النص الأدبي باعتباره كينونة/خبرة جمالية وأنطولوجية، في تواشج تام، يعكس وضعا ثقافيا بعينه. إذ لا يمكن أن نتصور تحررا أنطولوجيا في غياب تحرر جمالي/فني. حينئذ فقط، سيتبين لنا أن أبا تمام، والمتنبي، وأدونيس لم يكونوا شعراء رجعيين، بل إن النظر القاصر هو الذي جعلهم كذلك، لأن النقد الثقافي، كما فهمه عبد الله الغذامي، قتل الأدب من حيث هو إبداع فني، يصعد بالإنسان إلى مدارج الخلق، واستيلاد الممكن من اللاممكن. وعلينا أن نعترف بأن طرحا بهذا الفتق والقصور – عدم أدبية الأدب- هو تأكيد للخطر الذي أصبح يتهدد الأدب، بتعبير تودوروف، وإن من زاوية أخرى هذه المرة.

٭ شاعر وكاتب مغربي

 مع الغذامي… ضد الغذامي

محمد الديهاجي

«على كف عفريت» للتونسية كوثر بن هنية: جسد مستباح وبلد لم تصلحه ثورة

Posted: 21 May 2017 02:14 PM PDT

كان – «القدس العربي» : «البلد على كف عفريت وانت جاية تشكي!» هكذا صاح أحد ضباط الشرطة غاضبا متوعدا في وجه السيدة (مريم الفرجاني)، الشخصية المحورية في فيلم «على كف عفريت» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، المشارك في «نظرة ما»، ثاني أهم تظاهرات مهرجان كان بعد المسابقة الرسمية.
«على كف عفريت» فيلم صادم حاد لا يهادن نشهد فيه مواجهة حقة وموجعة بين مريم التي تغتصب وتنتهك جسديا ومعنويا على يد عدد من رجال الشرطة وبين المؤسسة الأمنية في الدولة، التي يفترض فيها أن تحمي المواطن لا أن تنتهك حرماته. إنه فيلم إنساني بامتياز نتماهى مع بطلته المنتهكة، التي تود أن تسترد بعض حقوقها السليبة، وفيلم نسائي بامتياز يكشف نظرة المجتمع للمرأة، تلك النظرة، التي تحيل ضحية الاغتصاب إلى متهمة بالتفريط في العرض، وفيلم سياسي بامتياز، يكشف الفساد والظلم الكامنين المتحكمين في الأجهزة التي يفترض فيها أن تحافظ على الأمن.
اختارت بن هنية، التي كتبت أيضا السيناريو المكثف المحكم للفيلم، في تحولها من الأفلام الوثائقية إلى الروائية قصة مثيرة للجدل بُنيت على واقعة حقيقية عن شابة تقف في مواجهة مؤسسات الدولة في محاولة لإثبات واقعة اغتصابها، واختارت بن هنية في الفيلم تحديا إخراجيا وتقنيا كبيرا، فالفيلم مكون من تسع فصول، نراها مرقمة على الشاشة، ويتكون كل فصل من لقطة واحدة مطولة دون قطع. خيارات طموحة وصعبة تختارها بن هنية، ولكنها تنجح في أن تنجز فيلما يحدث فينا من التأثير الكثير، ويثير فينا من المشاعر الكثير.
تدور أحداثه في ليلة واحدة مشحونة بالتوتر والقلق والمشاعر المحتدمة والألم، ويضعنا في خضم دوامة من الأحاسيس، ويقدم نقدا سياسيا واجتماعيا لاذعا لتونس، ويفند تصور المجتمع للمرأة.
الشخصية المحورية في الفيلم هي مريم، وهي طالبة جامعية في الحادية والعشرين تقيم في نزل الطالبات في الجامعة في تونس العاصمة. تشارك في تنظم حفل اجتماعي للطلبة في أحد الفنادق للمطلة على البحر. ونراها في بداية الفيلم والحفل ضاحكة تتحدث مع صديقاتها وترقص على أنغام الموسيقى وتعبر لصديقتها عن إعجابها بذلك الشاب الوسيم يوسف (غانم زريلي)، وبعد حديث قصير تخرج معه خارج الفندق.
ينتهي الفصل الأول، وتظلم الشاشة، ثم نرى مريم تركض في هلع، وترتعد وقد تلطخ وجهها إثر البكاء واختلاط الدموع بزينتها، ويعدو خلفها يوسف. يتبدى على وجه مريم الكثير من الذعر، كلما مرت سيارة للشرطة. ثم يتضح لنا تدريجيا أن مريم اغتصبها عدد من رجال الشرطة.
يوجه الفيلم انتقادا لاذعا للمؤسسات الرسمية ونظرتها للمرأة المغتصبة. دوما نجد ثمة اتهام واضح أو مبطن لمريم أنها السبب في ما تعرضت لها من انتهاك. تذهب برفقة يوسف للمستشفى لتوقيع الكشف الطبي عليها وإثبات أنها تعرضت للاغتصاب، فتلاحقها النظرات التي تتمهل على ثوبها القصير حتى تشعرها بالعري، ويصل إليها الاحساس أن المجتمع يرى أنها تستحق ما حل بها لأنها ترتدي مثل هذا الثوب.
تجابه مريم في المستشفى بشتى أنواع الروتين العقيم والتلـكؤ وعـدم الاكـتراث بحالـتها النفسية أو الجسدية، وتـجد نفـسها ويوسـف يغـرقان في دوامة من الرفض والتعقيدات، لأنها تريد إثباتا طبيا بواقعة الاغتصـاب.
ويزداد الأمر سوءا برفض المستشفى أن يفحصها الطب الشرعي قبل الذهاب للشرطة للإبلاغ عن الواقعة، رغم الذعر الواضح على وجهها وإصرارها أن الشرطة اغتصبتها، فكيف تشكو لمن اغتصبها.
تتابع فصول الفيلم مصورة مساعي مريم المريرة لإثبات أنها تعرضت للاغتصاب في كابوس ليلي مطول تنتقل فيه بكل ما تحمل من ألم وخوف من مستشفى لآخر ومن مخفر للشرطة لآخر. تواجه كل صور الترهيب من رجال الشرطة حتى تتنازل عن الشكوى، فمسعى رجال الشرطة، كما يصورهم الفيلم هو حماية أنفسهم والتنكيل بمريم.
يصور الفيلم أن الخوف من العار والفضيحة يمثلان أقوى سبل المجتمع لقمع المرأة. يهدد رجال الشرطة مريم بابلاغ أبيها بأمر اغتصابها، ثم يهددونها بنشر فيديو واقعة الاغتصاب الذي سجله أحد رجال الشرطة حتى تتنازل عن شكواها. ولكن الفيلم ينأى بنفسه عن أن يصور جميع الرجال على أنهم مغتصبون متحرشون أو كل رجال الشرطة على أنهم ظالمون فسدة.
يبقى يوسف مع مريم طوال ليلتها سندا ومعينا لها، يذود عنها ويقف في وجه رجال الشرطة كما تقف هي أيضا في وجههم. وتحصل مريم على بعض العون من أحد رجال الشرطة، الذي يوافق على تسجيل شكواها رسـميا.
ما تطرحه بن هنية في الفيلم، ليس مجرد تصوير للمحنة الشخصية، التي تعصف بحياة مريم فقط، ولكنها تنطلق من الفرد إلى المجتمع ومن الخاص إلى العام لتقدم صورة صادقة للغاية للمجتمع التونسي ونقدا لاذعا لمؤسساته ومجتمعه.
يوضح الفيلم أنه حتى رغم الثورة والاطاحة بنظام بن علي، فأحداث الفيلم تدور بعد الثورة، يستمر فساد الشرطة، وتبقى قوات الأمن أداة لترهيب المواطن لا لحمايته، وتبقى المرأة هي الحلقة الأضعف دوما في المجتمع، رغم تحديها وصمودها. يبقى جسد المرأة عارا وعورة، ويظن الرجال أنه يحق لهم استباحته إذا لم تمتثل المرأة للتصور الذي يضعه الرجل للمرأة «المحتشمة» وزيها.
رغم الثورات والحيوات المهدورة تبقى البنية المجتمعية على حالها ويبقى النسق القيمي الظالم السائد دون تغيير. لا غرابة إذن أن نستمع إلى يوسف، الشخص الذي آزر مريم في محنتها العصيبة، والذي نعرف من أحداث الفيلم أنه آمن بالثورة واشترك فيها، وهو يقول إن البلد بأسره قد استحال سجنا كبيرا، بينما تقتاده الشرطة للاحتجاز.
تقدم مريم الفرجاني أداء صادقا يسحق القلب في دور مريم، التي كثيرا ما تدرس الكاميرا ملامح وجهها وما تحمله من حزن وألم وخوف وغضب وتحدي. نفرغ من مشاهدة الفيلم، ولكننا لا نفرغ من تأثيره علينا، يبقى وجه مريم في ذاكرتنا ولا يبرحها.

«على كف عفريت» للتونسية كوثر بن هنية: جسد مستباح وبلد لم تصلحه ثورة

نسرين علام

قمة الرياض بين طموح المضيفين وحذر الضيوف

Posted: 21 May 2017 02:13 PM PDT

في العصر الامريكي لا مكان لمن يرغب في الحياد، او الحرية او الاستقلال. وفي الحقبة الامريكية ليس هناك مجال لمنظمات مثل «عدم الانحياز» او «التضامن الافرو – آسيوي» او حتى «الاتحاد الاوروبي». وعندما طرح الرئيس الامريكي الاسبق، جورج بوش (الأب) مقولة «النظام العالمي الجديد» هرع الكثيرون الى التنظير لهذا العالم، وقيل يومها انه سيكون مفعما بالحرية وحاميا لحقوق الانسان في ظل انتشار «الليبرالية الديمقراطية» التي اعتقد البعض انها تمثل ذروة ما بلغه العقل البشري في مجال التطور السياسي. كانت تلك المقولة يتيمة وقصيرة العمر، ظهرت متزامنة مع تفكك الاتحاد السوفياتي والحرب الانجلو – امريكية في الكويت ليصبح العالم أحادي القطبية. وفي غضون عقد واحد طرح الرئيس جورج بوش (الابن) مقولته المثيرة للغط «من ليس معنا فهو مع الارهاب» ليشير الى وجود قطب آخر هو الارهاب. وازدادت اوضاع العالم تدهورا في العقد اللاحق، حتى بلغت اوجها الآن.
ويوما بعد آخر بدأت امريكا مسيرتها نحو الضعف. كانت تخوض حربا ضد التحدي الشيوعي الذي كان الاتحاد السوفياتي يعبر عنه، وبعد سقوطه اعتقدت ان الموقف قد حسم لصالحها، ولكن صراعها التالي في اطار ما اسمته «الحرب على الارهاب» لم يكتب له النجاح. وربما السبب الاهم في ذلك ان الغرب لم يمارس مفاصلة تامة مع تلك الظاهرة، برغم المقولة المذكورة، بل سعى للاستفادة منها معتقدا بامكان ذلك. امريكا لم تتعلم كثيرا من تجربتها في افغانستان، عندما تحالفت مع المجموعات المسلحة وساهمت في تأسيس تنظيم «القاعدة» لمواجهة السوفيات، وسرعان ما اصبحت هي الاخرى مستهدفة من ذلك التنظيم. فلو كانت ظاهرة الارهاب مرفوضة تماما من قبل الغربيين لما ترعرعت وانتشرت بالمستوى الذي وصلته الآن. مشكلة الغربيين انهم بدلا من مواجهة الظاهرة سعوا لاستغلالها لتحقيق اهداف سياسية وامنية. ومن ذلك اولا: انهم حاولوا توجيهها (ممثلة بتنظيم القاعدة يومذاك) بعيدا عن مرماهم، باتجاه الداخل الاسلامي، ثانيا: انهم ارادوها سلاحا ضد مشروع «الاسلام السياسي» الذي تمثله الحركات الاسلامية العريقة خصوصا «الاخوان المسلمين»، ثالثا: انهم، حاولوا عبر سياسة احتضان ظاهرة «الارهاب» واعادة توجيه ايديولوجيتها واتجاه بنادقها، خلق توازن مع ايران التي كانت لهم معها صولات وجولات على مدى اكثر من ثلاثة عقود. فكانت النتيجة ازدياد الاوضاع تعقيدا، وتوسعت دائرة العنف حتى اصبحت تهدد العالم كله، وانتشر في اغلب ارجائه.
ماذا تريد امريكا من العالمين العربي والاسلامي، بل من العالم؟ الامر الملاحظ ان اللعب السياسي والايديولوجي الذي مارسه التحالف الانكلو – امريكي لم يساهم في تقوية ذلك التحالف، خصوصا في المجال الاقتصادي. وبينما تصاعدت القوة الاقتصادية للصين والهند وكذلك اليابان وألمانيا، اصبحت بريطانيا وامريكا بشكل خاص مثقلتين بالدين العام الذي يقترب من ألفي مليار دولار لبريطانيا وعشرة اضعاف ذلك لامريكا. هذا الوضع المقلق كانت له تبعاته، فدارت الدوائر، واذا بالتحالف الانكلو – امريكي يبتعد تدريجيا عن الحلفاء التقليديين في اوروبا ويسعى للتقارب مع الدول النفطية ذات الوفرة المالية. وفي هذا المجال يمكن استيعاب دوافع الرئيس الامريكي الحالي، دونالد ترامب، لحضور ما يسمى «القمة الاسلامية الامريكية» التي تعقد هذا الاسبوع بالعاصمة السعودية. ومع ان الرئيس الامريكي السابق، باراك اوباما، حضر قمة مماثلة في القاهرة قبل ثمانية اعوام الا ان ظروف القمتين مختلفة تماما. فالاولى جاءت في ظل اوضاع عربية اكثر استقرارا، بينما تعقد القمة الحالية بعد كارثة الربيع العربي وما ترتب عليها من تطورات سياسية وامنية ليس في العالم العربي فحسب بل على صعيد العالم. خطاب اوباما يختلف كثيرا عن ترامب، فهو أقل تشددا وإثارة وأشد رغبة في كسب اصدقاء لامريكا ذات الصيت السيئ. القمة الحالية لها اهداف لا تستقيم مع الوجدان العربي الذي تعرض للخذلان من قبل «العالم الحر» عندما كان يبحث عن الحرية والديمقراطية. القمة السابقة عقدت في القاهرة، لترمز الى مركزية مصر في العالم العربي، بينما تعقد القمة الحالية في الرياض لتوحي بتغير مراكز الثقل في عالم السياسة العربي. فمصر التي تشهد احتقانا داخليا بعد انقضاض العسكر على تجربتها الديمقراطية قبل اربعة اعوام، اصبحت مهمشة وغير ذات شأن نتيجة تلك التطورات. بينما اصبحت دولة كالامارات مثلا، وهي من اصغر الدول العربية سكانا واقصرها تاريخا (تأسست في 1971) ذات نفوذ يتوسع تدريجيا من خلال التدخل في شؤون الدول الاخرى. فقد دعمت المعارضة في اوكرانيا ضد التدخل الروسي، وشاركت في التدخل العسكري لضرب ثورة البحرين في 2011 مع القوات السعودية. وقبل ثلاثة اعوام شارك طيرانها في قصف مواقع ليبية لدعم خليفة حفتر، والآن تسيطر على ميناء عدن وتشكل جيشا «يمنيا» قوامه 30 الفا. قمة الرياض التي تعقد هذا الاسبوع لها معالم عديدة. اولها انها تعبر عن النفوذ السعودي المتنامي في المنطقة. ثانيها: انها تعقد برعاية الرئيس الامريكي نفسه الذي جعل الرياض من اولى المحطات في زياراته الخارجية. ثالثها: انها استطاعت تغيير مواقف دولية صعبة، ومنها رفع الحظر المفروض على الرئيس السوداني عمر البشير بعد صدور قرار ضده من المحكمة الجنائية الدولية بدعوى ارتكاب جرائم ابادة في دارفور. والواضح هنا ان الرياض استطاعت لي ذراع النظام الدولي ليس باستقبالها الرئيس البشير فحسب، بل بحضوره مؤتمرا بجانب الرئيس الامريكي. رابعها: انها تمثل مبادرة سعودية مهمة لتأسيس ما أطلق عليه بعض الاعلاميين الغربيين «ناتو عربي» لمواجهة ايران. وفيما دعي زعماء عرب ومسلمون كثيرون، الا ان ايران لم تدع للمؤتمر. كما لم يدع رؤساء الدول غير الصديقة كالرئيسين السوري واللبناني. خامسها: ان جهودا بذلت للتوصل الى مواقف وسط: فالمؤتمر لن يتصدى لـ «اسرائيل» في مقابل ان لا يعلن الرئيس الامريكي قرارا بنقل سفارة بلاده من تل أبيب الى القدس، وذلك لمنع حدوث زوبعة عربية ضد القمة. ومن المؤكد ان ترامب سيناقش مع الاسرائيليين نتائج قمة مؤتمر الرياض والدور الاسرائيلي في اية منظومة اقليمية سياسية ام عسكرية ام امنية. فلا شك ان العدو الاسرائيلي سعيد بابعاد الانظار عن سياساته التوسعية وتوجيهها نحو ايران. سادسها: ان الادارة الامريكية الحالية تختلف عن سابقتها. ولكنها تدرك تدريجيا انها محكومة بسياسات «المؤسسة». فمن حقها توقيع اتفاقات سلاح عملاقة مع الدول الغنية كالسعودية، ولكن لم يسمح لها بالغاء الاتفاق النووي مع ايران برغم التصعيد الاعلامي في الاسابيع الاخيرة ضد ذلك الاتفاق. سابعها: ان القمة تعقد في منطقة محاطة بالازمات التي استعصت على الحلول حتى الآن. فمن العراق الى سوريا وفلسطين وصولا الى البحرين واليمن، هناك خيوط جامعة لهذه الازمات، تسعى الحكومة السعودية للامساك بها لمنع خروجها عن الحدود المسموح بها. ثامنها: انها تعقد بعد اعلان نتائج الانتخابات الايرانية وفوز الرئيس روحاني بدورة رئاسية ثانية، الامر الذي سيخفف من حماس الغربيين لاستهداف ايران بعقوبات جديدة.
قمة الرياض هذا الاسبوع ليست حدثا عاديا، ولكنه لن يكون كذلك خارقا للعادة. فالكثير من المشاركين فيها يعانون من اوضاع صعبة سواء على مستوياتهم الشخصية ام بلدانهم. فالرئيس الامريكي يواجه العديد من التحديات الداخلية، حتى اصبح الحديث عن امكان استجوابه تمهيدا لعزله عن الرئاسة يتصاعد مع استمرار اللغط حول النمط الفردي لادارته. فاجهزة الاستخبارات الامريكية مستاءة من كشفه معلومات حول تنظيم داعش لوزير الخارجية الروسي، لافروف، وتعتبر ذلك اختراقا امنيا غير مسبوق لانه يأتي من رأس السلطة. كما ان عزله جيمس كومي عن رئاسة مكتب التحقيقات الفيدرالي بسبب عزمه على التحقيق في ذلك الاختراق وضع الرئيس في مواجهة مع اهم دعامات المؤسسة الامريكية. يضاف الى ذلك انه يحضر مؤتمرا بحضور بعض الدول التي وضعت على قائمة الدول التي يحظر مواطنوها من دخول امريكا. وسيكون ذلك مادة للتسخين الاعلامي ضده بعد عودته.
كما ان الاسرائيليين ليسوا مرتاحين من القمة الا اذا خرجت بقرارات من شأنها ان تؤدي الى عمل ملموس ضد ايران، الامر الذي لا يتوقع حدوثه. وكان ولي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، قد تعهد مؤخرا بنقل الحرب مع ايران الى داخل حدودها، الامر الذي ادى الى تصاعد الاتهامات الاعلامية بين البلدين.

٭ كاتب بحريني

قمة الرياض بين طموح المضيفين وحذر الضيوف

د. سعيد الشهابي

الطفابيع!

Posted: 21 May 2017 02:13 PM PDT

«الطفابيع» مصطلح إبتدعته مخيلة الأديب والمثقف السوداني بشرى الفاضل، ويعرفه بأنه المقابل الهزلي للسفاح الذي يقتل بصورة مباغتة ومأساوية للحد الذي تدخل فيه المأساة في إقليم الكوميديا، فيضحك الناس في الظاهر، ويدونون ابتساماتهم في ذاكرتهم الموقتة، بينما يختزنون أحزانهم في ذاكرتهم الجمعية الدائمة. يقول بشرى الفاضل: «إن الطفابيع كائنات خاطفة نوعان، فهي شبه بشرية شبه حيوانية. هم الحلقة المفقودة دون شك، لكن العلم الحديث لا زال يتعامل معهم كبشر، إذ لو لم يتعامل معهم كبشر كانت ستكون هناك اشكالات قانونية تربك جمعيات الرفق بالحيوان ومثيلاتها التي لا تتحدث بمثل هذه الوصاية فتقول الرفق بالإنسان، بل تقول حقوق الإنسان. والطفابيع موجودون في كل ناحية على وجه الأرض، لكنهم في العقود الأخيرة تكاثروا في البلاد التي حاضرتها القصبة، وهم موجودون منذ القدم حيث اكتشفهم باحث مجهول قبل الميلاد. وقيل ظهروا في التجمعات البشرية الأولى، لكن هذا القول لا سند له إلا الحدس والتخييل. غاية الأمر إن الطفابيع عاشوا منذ فجر الانسانية بين البشر، واختلطوا بهم، وهم في نفس الوقت يتملكهم حقد دفين على بني البشر. وللطفابيع قدرات هائلة على التخفي في الأجناس والأديان، لكن الأديان هي بيئتهم الخصبة. وثمة شواهد تدل على الطفابيع إذا أعملنا النظر في تكوينهم الجسماني والنفسي». صحيح أن بشرى الفاضل قدم إنتاجا أدبيا وثقافيا غزيرا وراقيا يضعه في مصاف القمم الفكرية والثقافية السودانية والعربية. ولكن حتى إذا كان إنتاجه الوحيد هو إبتداعه لمصطلح الطفابيع وإسقاطه لهذا المصطلح على الواقع السوداني، لكان هذا الإنتاج كافيا لتأكيد موقعه الذي يستحقه بين تلك القمم. فنحن لا نحتاج إلى إرجاع البصر كرتين لنكتشف كيف أن طفابيع بشرى الفاضل هجمت على بلاد السودان وأستوطنته، لتمزق كل ما هو سوداني ووطني، بما في ذلك قيمنا الجميلة والمشهود عليها، وتبتلع كل ذلك دفعة واحدة. وعندما نمعن النظر في لوحة بشرى الفاضل هذه، ثم إتخاذها كخلفية، وفي نفس الوقت نستمتع بموسيقاها التصويرية، رغم نغمتها الحزينة، نرصد آثار الطفابيع في المشاهد الملموسة التالية في بلادنا، والتي رغم أنها ظلت موجودة وتعبر عن نفسها بأشكال مختلفة ومتنوعة منذ ما يقرب من الثلاثين عاما، لكنها برزت أكثر وضوحا في الآونة الأخيرة.
في المشهد الأول: إختتام مؤتمر الحوار الوطني والتوافق على توصياته، والتأكيد عشرات المرات على إلتزام رئيس الجمهورية بتنفيذ هذه التوصيات كاملة ودون حذف منها. لكن، سرعان ما تفجرت الإتهامات بحدوث تزوير في التوصيات المقدمة للبرلمان ليجيز أو يرفض هذه التوصيات، وهو برلمان الحزب الحاكم إذ قاطعت الأحزاب الأخرى الإنتخابات التي أتت به. وهكذا أجاز البرلمان توصيات لا علاقة لها بتوصيات مؤتمر الحوار، علما بأن تلك التوصيات تتعلق بمسائل أساسية وجوهرية كانت من ضمن أسباب معارضة النظام والتصدي له بالسلاح من بعض القوى.
في المشهد الثاني: تغاضي المحاورين عن تشويه التوصيات، وتركيزهم على كعكة السلطة، لتندلع معركة أخرى تؤكد أن الهدف الرئيسي من مؤتمر الحوار الوطني بالنسبة للحزب الحاكم هو ضمان بقائه في الحكم بدون أي معارضة. وعلى الرغم من قناعتنا بنبل مقاصد الكثيرين ممن شاركوا في الحوار، إلا أن لعبة الكراسي الأخيرة مع التغاضي عن تشويهات التوصيات، كشفت أن أغلبية معتبرة منهم كان هدفها الأول كرسي السلطة، وليس منع البلاد من السقوط في الهاوية.
في المشهد الثالث: قيادة البلاد تقرر التعويض المالي وتوجه بتمليك عربات لأي مشارك في المؤتمر الحوار لم يجد كرسيا في السلطة…!!!. لا تعليق، ولكن غصة في الحلق!.
في المشهد الرابع: وزير قديم يرفض المشاركة في مراسيم التسليم والتسلم للوزير الجديد، إحتجاجا، وهما من حزب واحد. ووزير قديم آخر يطعن، عبر الصحف، في كفاءة وأهلية الوزير الجديد وهما من حزب واحد. ووزير جديد ثالث يمنع من إداء القسم مع زملائه بعد أن أثير في الواتساب أن شهاداته مزورة واتهم بالكذب وانه مطرود من دولة خليجية، والوزير مع وقف التنفيذ، ينفي ويتهم آخرين بالغدر والطمع في كرسيه.
في المشهد الخامس: ورغم كل هذه «الزيطة والزمبليطة» عن الحكومة الجديدة، ورغم ما ستبتلعه من موارد البلاد المالية، فإن المواطن السوداني البسيط يعلم أنها حكومة لا حول لها ولا قوة، وإن السلطة الحقيقية عند آخرين وفي موقع آخر. وهذا المواطن البسيط يدرك أن جهاز الدولة الحاكم لما يقرب من الثلاثين عاما تخلى عن كامل مسؤولياته تجاه المواطن والوطن، ضاربا عرض الحائط بمفهوم «المسؤولية تجاه الرعية»، ومشجعا فكرة الشاطر الذي يقلع حقه بيده، ومحفزا ضعاف النفوس لينهبوا المال العام. أما الحزب الحاكم، فهو مأزوم داخليا، وخلافاته وصلت حد الحريق المتبادل، الذي ستتخطى ألسنة لهبه دار الحزب لتشعل حريق الوطن الكبير.
أما المشهد السادس، فهو حقا قمة المشاهد، وأقصى درجات الملهاة المأساوية، وأصدقها تعبيرا عن معنى الطفابيع. فمنذ فترة، ودوائر هامة ومتنفذة في أروقة النظام الحاكم في السودان تتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة الرئيس ترامب بغزل مشين و»كبكبة» مرّغت كرامة السودان في الوحل. وظلت هذه الدوائر تعيد نشر الأخبار القائلة بأن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أوصت بأن يرفع الكونغرس الأمريكي السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وتملكتها نشوى غريبة حد الرقص طربا وهي تبشر بلقاء مرتقب بين رئيس الجمهورية والرئيس الأمريكي في إجتماعات القمة الأمركية الخليجية في الرياض..! فجأة صارت أمريكا وصار ترامب قبلة غير تلك المقدسة، وشطحت الأحاديث والتحليلات حول الطفرة الكبرى التي سيحدثها اللقاء المرتقب، إلى أن طارت السكرة وجاءت اللطمة القاسية. ما هذا يا هؤلاء؟… ألا يوجد بينكم أي عاقل؟… إرحلوا عنا وعن الوطن يرحمكم الله!

٭ كاتب سوداني

الطفابيع!

د. الشفيع خضر سعيد

حرب السيسي الجديدة

Posted: 21 May 2017 02:13 PM PDT

بالطبع، ليست هذه أول مرة تعلن فيها الحرب على الفساد في بر مصر، لكنها ربما تكون أعنف مرة، فقد طلب الرئيس السيسي تصفية مافيا الاستيلاء على أراضي الدولة في أسبوعين، وكان الإعلان حاسما بألفاظه في مؤتمر «المراشدة» بالجنوب، وعلى طريقة «احنا مش في طابونة»، وهو تعبير مصري يراد به رفض الفوضى، أعاد الرئيس التأكيد عليه في حوار مرتب مع رؤساء تحرير الصحف الحكومية، هدد فيه باستخدام السلاح وصلاحيات حالة الطوارئ ضد النهابين الكبار.
وقال السيسي، إن كل الأراضي جرى الاعتداء عليها، بما فيها أراضي الزراعة والبناء والظهير الصحراوي والسياحة، وكل صور ملكية الدولة للأراضي، وإن استثنى الأراضي الموجودة في حوزة القوات المسلحة، واعتبر أنها الوحيدة الناجية، وقد لا يكون من تقدير مالي نهائي لقيمة الأراضي المسروقة، وإن كانت التقديرات تذهب في المتوسط إلى ثلاثة تريليونات جنيه، أي ما يساوي مجموع ديون مصر الداخلية والخارجية معا، وقد ضرب الرئيس مثلا بقيمة أراضي العاصمة الإدارية الجديدة، وقال إنها نحو 175 ألف فدان، تساوى في أقل تقدير مالي 750 مليار جنيه، وقاس على ذلك ما يمكن توقعه من حصاد حملة استرداد أراضي الدولة المنهوبة، التي تزيد قيمة فدان الظهير الصحراوي فيها إلى مئة ألف، وفي أماكن أخرى إلى ملايين، وقد تصل مساحاتها الكلية إلى ثلاثة ملايين فدان، والأرقام فلكية عموما، ويترقب الناس ما قد يسترد منها، ونتائج الحرب الجديدة على امبراطورية لصوص الأراضي، وقد هدد الرئيس باستخدام السلاح، إذا رفع اللصوص سلاحهم في وجه الدولة، وهو ما يرفع من سقف التوقعات، خاصة أن السيسي تعهد بعرض الأمر كله على الرأي العام، وقرر عقد مؤتمر يذاع على الهواء، يجمع فيه المسؤولين وقادة الجيش ومديري الأمن وأجهزة الرقابة، على أن يعرض كل طرف ما جرى استرداده في الأسبوعين المضروبين.
ولا نريد أن نستبق الحوادث، ولا أن نصادر على المطلوب، وإن كنا نؤكد أن هذه الحرب ليست سهلة، وأن صدمة الرأىى العام ستكون كبيرة، لو أن النتائج جاءت كما في كل مرة سبقت، فقد سبق أن تشكلت «اللجنة العليا لاسترداد أراضي الدولة»، ووضع الرئيس على رأسها المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء السابق والمساعد الوحيد المعين لرئيس الجمهورية حاليا، وأعطيت اللجنة كافة الصلاحيات، وجعلوا سكرتاريتها من اختصاص الأمانة العامة لوزارة الدفاع، وكانت تقاريرها في البداية تصدر أسبوعيا، وأعلنت أنها فحصت نحو 60 ألف فدان من الأراضي المنهوبة، وأقامت بعض مزادات بيع لأراض مستردة، لم تتجاوز عوائدها بضع مئات من ملايين الجنيهات، ثم بدا فجأة، أن اللجنة أصيبت بما يشبه السكتة الدماغية، ولم يعد أحد يسمع لها صوتا، وضاعت أعمالها في دهاليز ما يسمونه «توفيق الأوضاع»، إلى أن قرر السيسي تشكيل اللجان الجديدة في مؤتمر «المراشدة» أواسط مايو 2017، وطلب استرداد الأراضي كلها في أسبوعين، وقرر الاعتماد المكثف على ذراع القوات المسلحة هذه المرة، وجعل قادة الجيوش والمناطق العسكرية في وضع المسؤولية المباشرة.
وسبق للرئيس أن أعلن قبل سنة عن رقم مفزع، وقال إن 300 ألف فدان جرت سرقتها من أراضي مشروع المليون ونصف المليون فدان الجديدة، وأصدر أمرا بوضع كل الأراضي المحيطة بشبكة الطرق الجديدة تحت إشراف الجيش، ومن وقتها، لم يعلم الرأي العام حقيقة ما جرى، وهل جرى استرداد شيء من الأراضي المنهوبة قديما أو حديثا؟ وإن ظل لسان حال الرئيس على حاله، فقد شكا الرئيس علنا من أدوار معيقة للوزارات والجهات البيروقراطية، وحملها ـ في مؤتمر الشباب الأخير ـ مسؤولية تعطيل مشروع المليون ونصف المليون فدان، بعدها توالت عملية توزيع الاتهامات المتبادلة بين وزارات الزراعة والري وشركة «الريف المصري» التابعة لرئاسة الوزراء، وهكذا ضاعت القصة كلها في فوضى، وتحولت الدولة إلى «طابونة»، كما يخشى الرئيس، وهو ما نخشى أن يتكرر مع حرب الرئيس الجديدة ضد مافيا الأراضي، فقد سارعت البيروقراطية الحاكمة للتحرك على طريقتها، واجتمع مجلس الوزراء مع المحافظين، وصدر عن الاجتماع بيان لافت، يقول إن عشرات الآلاف من المعتدين على أراضي الدولة، تقدموا بطلبات لتوفيق الأوضاع، وإن الدولة سوف تنظر في طلبات من أسمتهم «الجادين»، وهكذا جرى إلقاء دش بارد مبكر على دعوة الرئيس الحارة الغاضبة، وجرت محاولة «لف الفيل في منديل»، وإغراق الناس في أنباء تشكيل اللجان المتفرعة عن اللجان، والبحث في عمليات «توفيق»، هي «كلمة السر» التي لا ينفد مفعولها، ولا تنتهى أبدا إلى غير إقرار الأمر الواقع الناهب، وعلى طريقة ما جرى في سوابق لجنة محلب، التي قدرت في مرة مبلغ مليار جنيه مقابل 18 ألف فدان سرقها رجل أعمال نافذ، وصمم الرجل على عدم دفع ما يزيد عن 250 مليون جنيه، ثم ضاعت القصة كلها في دهاليز المساومات واللجوء الصوري للمحاكم، وهو ما قد يتكرر مرة أخرى ومرات، ونجد أنفسنا أمام سلال وتلال من التقارير، لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به، ويجري إعلانها في مؤتمر المسؤولين الذي دعا إليه الرئيس، ثم يقال لك بعدها، «إن كل شيء تمام» بلغة البيروقراطية المصرية العتيدة، وهو ما ينكره الرئيس في حواره الأخير مع رؤساء تحرير الصحف الحكومية، ويعترف بصراحة بأن كل شيء ليس تماما.
نعم، هناك خطر حقيقي أكبر من مافيا الاستيلاء على الأراضي، هو مافيا الاستيلاء على القرارات التنفيذية، وزرع الشياطين في التفاصيل، والتحايل على قرارات الرئيس، وسلبها من قوة الاندفاع فيها، وبدعاوى الملاءمات والدرس والفحص، والتخوف على مناخ «الاستحمار» الذي يسمونه استثمارا، والوصول إلى غاية إلغاء قرارات الرئيس نفسه، والأمثلة فوق أن تعد.
فقد سبق أن جرى إلغاء قرار الرئيس بفرض «ضريبة اجتماعية» إضافية على الأغنياء، وجرى إيقاف قرار الرئيس بفرض ضريبة متواضعة على الأرباح الرأسمالية في البورصة، بل جرت إعاقة إعادة فرض دمغة الواحد في الألف بالبورصة، وقد لا تكون من حاجة إلى تذكر ما جرى بدعوة الرئيس الأولى لإنشاء «صندوق تحيا مصر»، فقد توقع الرئيس في أول عهده، أن يجمع الصندوق مئة مليار جنيه في أول أسبوع، واجتمع مرات مع من يسمونهم برجال الأعمال، وفوجئ بإحجام ملياريرات النهب العام عن الدفع، وهو ما دفعه إلى تهديدهم علنا بعدها بشهور، وأطلق قولته الشهيرة في خطاب عام «هتدفعوا يعنى هتدفعوا»، وكانت النتيجة على ما نعرف، فلم يدفع أحدهم مليما، بل زادت وطأة التحالف القاتل بين البيروقراطية الفاسدة وملياريرات المال الحرام، وفرضت شروطها كاملة، وحمل الفقراء والطبقات الوسطى أعباء وفواتير الاقتصاد المنهك، واحتكرت السلع، وألهبت الأسعار، وجعلت حياة غالبية المصريين جحيما، وزادت في جنون الدولار وهلاك الجنيه، وهربت مئات المليارات إلى الخارج ومناطق «الأوف شورز»، ودون أن يفكر أحد في استرداد حق الدولة، ولا في تحصيل الموارد الضائعة، ولا في وقف التهرب من الجمارك والضرائب، وقد بلغت فاتورة التهرب الضريبي وحدها 400 مليار جنيه سنويا بالأرقام الرسمية، بينما جرى دفع الرئيس إلى الموافقة على خفض الحد الأقصى لضرائب الدخل، وجعلها 22.5% بدلا من 25%، مع أن «الضريبة التصاعدية» مبدأ معترف به في الدنيا الرأسمالية كلها، ويصل متوسط حدها الأقصى إلى 50%، بل تصل في دول متقدمة إلى 70%.
كل ذلك جرت تنحيته جانبا، والتركيز فقط على قرارات إعدام فرص حياة الفقراء والطبقات الوسطى، بدعوى «إصلاح اقتصادي» لا يقوم أبدا، فلا تكاد تلحظ في الصورة العامة سوى إنجازات كباري وطرق وأنفاق ومحطات طاقة، تنهض بها غالبا هيئات الجيش، وسوى اكتشافات غاز وبترول مثيرة للأمل، وحرب ضد الإرهاب، ثم ضع من فضلك خطا فاصلا، لا تجد بعده سوى السيطرة المتفشية لامبراطورية اللصوص، وسيطرة ممثليها بالذات وبالواسطة على أغلب دوائر الحكومة والبرلمان والجهاز الإداري، وسيطرة جماعة البيزنس على أغلب وسائل الإعلام بالشراكة مع جماعة الأمن، وهو ما يصنع البيئة المعاندة لأي قرار إيجابي يتخذه الرئيس، وبحسب الوصفة المشهورة في ميراث البيروقراطية اللعينة، وهي أن تبدي التأييد والحماس الظاهر، ثم تتفرغ بعدها لوضع العصي في العجلات، والوقف العملي لتنفيذ ما لا يروق للمصالح الكبرى المتحكمة، والتعويل على قاعدة أن كل شيء ينسى بعد حين، وهذا أكبر خطر يواجه قرار إعلان الحرب على مافيا الأراضي.
وليست القصة في تأخر قرار الرئيس، فقد قال إنه يتحرك طبقا لخطة في ذهنه، وإنه حرص على تثبيت الدولة أولا، وبث الاطمئنان العام، قبل أن يقرر أخيرا الضرب بيد من حديد على مافيا الفساد، وهو ما نأمل يقينا أن يحدث، حتى لو كانت البداية بتصفية مافيا الاستيلاء على أراضي الدولة، وإن كان كسب المعركة يستلزم تعبئة شعبية عامة، واختيارات اقتصادية أخرى، واختيارات سياسة تفكك احتقانا عاما، وتطلق الحريات العامة، وتقشع الظلام الذي تحتمى به خفافيش الفساد.
كاتب مصري

حرب السيسي الجديدة

عبد الحليم قنديل

حروب المشرق العربي هل تعيد ترسيم حدود سايكس- بيكو؟

Posted: 21 May 2017 02:12 PM PDT

تعصف بالمشرق العربي، دولاً وشعوباً، منذ نحو ست سنوات حروب أهلية وإقليمية، ناعمة وساخنة، تتداخل فيها عوامل ومصالح سياسية واقتصادية واستراتيجية، وتستثيرها دوافع ايديولوجية، وتشارك فيها بالوكالة أو بالاصالة دول كبرى وأخرى متوسطة.
تحتدم هذه الحروب في نطاق جيوسياسي معروف باسم سايكس- بيكو، وهو من نتاج الحرب العالمية الاولى 1918-1914 كما في صراعات وتحوّلات دولية وإقليمية على مدى قرن، كان آخرها ما يسمى انتفاضات «الربيع العربي».
توصيفات ومسوّغات عدّة اعطيت لأحداث «الربيع العربي». قيل إنها انتفاضات من اجل الحرية والكرامة والديمقراطية، وقيل إنها صحوات مستجدّة لقوميات وإثنيات قديمة مقموعة، وقيل إنها ظاهرات تحجب صراعات مريرة على الموارد والمصالح والأسواق والنفوذ. لعلها كل هذه الامور بمقادير متفاوتة، لكن ثمة حقيقة ساطعة تبدّت فيها جميعاً، هي أن قوى خارجية متعددة، ابرزها الولايات المتحدة الامريكية، تدخلت فيها وحرَفَت مسارها واستخدمتها من اجل تحقيق اغراضها، فهل يتأتى عن تداعياتها ترسيم حدود جديدة لسايكس- بيكو؟
في هذا السياق، يمكن اعتبار الضربة الصاروخية الامريكية لقاعدة الشعيرات الجوية السورية مطالع أبريل 2017 انعطافة لافتة للحرب في سوريا وعليها. تردَدَ كثيراً في وسائل إعـلام امريكية أن الـرئيس دونالد تـرامب امر بها، لأنه ما عاد في وسعه الصبر على محاصرتـه بمعارضةٍ متصاعدة، تعيّره بأهليةٍ متدنية للتقرير والحكم. انتفض ترامب غاضباً وضارباً بالصواريخ سوريا، بعدما قررت الدولة العميقة داخل عاصمته الفدرالية، وجوب التشدد في تطبيق مناهج وآليات استراتيجية قديمة تستهدف الجوار العربي للكيان الصهيوني، وسائر ساحات البرزخ الممتد من الشواطئ الشرقية للبحر الابيض المتوسط وصولاً إلى الشواطئ الجنوبية لبحر قزوين.
دافعُ ترامب، في هذا المجال، مزدوج: شخصي غايته الدفاع عن كيانه كرئيسٍ جديد، وتأكيد حضوره وفعاليته. واستراتيجي محوره متابعة تنفيذ مخطط جيوسياسي قديم يرمي إلى حماية مصالح الولايات المتحدة وتعزيز أمن الكيان الصهيوني، بتفكيك جواره العربي إلى كيانات وجمهوريات موز قائمة على اساس قبلي أو مذهبي أو اثني وعاجزة، تالياً، عن الاتحاد لتكوين قوة سياسية واقتصادية وعسكرية، قادرة على مواجهته.
هذا المخطط الجيوسياسي القديم اكتسب بُعداً استراتيجياً اضافياً، بصعود ايران عقب ثورتها الإسلامية 1979، وتحوّلها قوةً اقتصادية وتكنولوجية، وبالتالي عسكرية فائضة القدرات، ما استوجب مواجهتها لحماية مصالح الولايات المتحدة وأمنها، كما أمن حلفائها الإقليميين.
ليس صحيحاً أن هجمة ترامب الصاروخية ضد سوريا تنطوي على مفاجأة أو انقلاب على استدارةٍ ودّية، كان باشرها الرئيس الامريكي حيال غريمه الرئيس السوري، وبلاده المنخرطة في حربٍ ضروس ضد تنظيمات ارهابية متعددة. ذلك أن المخطط الجيوسياسي اياه كان وُضع موضع التنفيذ خلال حرب 1967، في ظل رئاسة ليندون جونسون، ما أدى إلى ضرب ثورة مصر الناصرية في مَقاتل استراتيجية، باحتلال سيناء المصرية، والسيطرة على الجولان السوري، واكتساح فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر. ثم ما لبث هذا المخطط أن سجّل كسباً وازناً بإخراج مصر من حومة الصراع العربي- الصهيوني، عبر اتفاقات «كامب ديفيد» 1979، وتعطيل منظمة التحرير الفلسطينية بإخراجها من الاردن عام 1979 ومن لبنان عام 1982، وإخراج جيش العراق من الكويت، كما نظامه السياسي برمته من البلاد بعد احتلالها من اقصاها إلى اقصاها عام 2003.
كل ذلك جرى على مراحل منذ عام 1967 في عهود ستة من الرؤساء الامريكيين المتعاقبين، عادت الولايات المتحدة خلالها إلى تفعيل مخططها الجيوسياسي إياه، في ظل رئاسة باراك اوباما، وصولاً إلى رئاسة دونالد ترامب عام 2017 ومباشرتها تدخلاً عسكرياً سافراً بإنزالها قوات ومدرعات في شمال شرق سوريا، وقصفها جسوراً وقواعد للجيش السوري في محافظة دير الزور وبادية الشام، كان آخرها تدمير قاعدة الشعيرات الجوية في محافظة حمص.
كل هذه الواقعات والتطورات تطرح سؤالاً ضاغطاً: ما العمل؟ تتعدد التحليلات والاجتهادات في هذا المجال، لعل ابرزها اثنان:
الاول يؤكد أن الهجوم الامريكي– الصهيوني على سوراقيا (سوريا والعراق) متواصل ومتصاعد ولن يتوقف إلاّ بعد نجاحه أو إخفاقه في تحقيق اغراضه.
الثاني يرى أن الولايات المتحدة ستصعّد هجومها في سوراقيا، بغية تحقيق مكاسب جيوسياسية من شأنها تعزيز مركزها التفاوضي ومركز حلفائها الإقليميين في مفاوضات جنيف الحالية والمقبلة، لتسوية الأزمة السورية والوصول بها إلى تسويات واقعية ومقبولة من اللاعبين الدوليين والاقليميين.
غالبية الفئات الحاكمة في عالم العرب، ولاسيما في الخليج، تميل إلى اعتماد التحليل الثاني وتوجّهاته وتتبنّى، تالياً، هجمة ترامب الاخيرة على سوريا وتحثه على المزيد منها. في المقابل، تعتمد غالبية قوى التغيير السياسية الفاعلة في سوريا والعراق ولبنان وفلسطين في المشرق، وتونس والجزائر في المغرب، التحليلَ الاول وتتوقع قيام روسيا وايران بتزويد تنظيمات المقاومة اللبنانية والفلسطينية (ناهيك عن الجيش السوري) مختلفَ الاسلحة المتطورة وافعلها، كما باعتماد خيار تمكينها من تصنيعها محلياً اذا تعذّر نقلها اليها، وباللجوء ايضاً إلى خيار الاشتباك مع القوات الامريكية التي جرى ويجري إنزالها في سوريا والعراق، أو في اي قطر مشرقي آخر. كما تدعو هذه القوى إلى معاودة مشاغلة «اسرائيل» بمختلف أساليب المقاومة المدنية، وتطويرها تدريجياً إلى مقاومة ميدانية، لتتساوق مع جهود المقاومة اللبنانية وجهود سائر قوى المقاومة العربية في سوريا والعراق ضد القوات الامريكية والتركية الناشطة في ساحاتهما.
يتحصّل من مجمل الواقعات والمعطيات المتوافرة حالياً نشوء خشية متنامية لدى «اسرائيل» من أن تتطلّب عملية دحر تنظيمي «داعش» و»النصرة» وامثالهما في العراق وسوريا، إلى قيام تضامن وتعاون اوسع بين اطراف محور المقاومة يؤدي إلى تهديد أمنها القومي. ذلك أن رئيس الوزراء العــراقي حيدر العبادي أعلن ونفّذ سياسة جريئة بضرب مواقع لـِ»داعش» في منطقة «البوكمال» داخل سوريا، بتنسيق معلن مع حكومتها وجيشها، فيما اعلنت «حركة النجباء» العراقية (المدعومة من الحرس الثوري الإيراني) عشية زيارة نتنياهو الأخيرة لموسكو تشكيلَ «فيلق لتحرير الجولان السوري المحتل». الناطق باسم «النجباء» هاشم الموسوي قال في طهران: «هذا الفيلق مدرب ولديه خطط دقيقة، ومكوّن من قوات خاصة مزوّدة اسلحة استراتيجية متطورة (…) ولن تخرج من سوريا إلاّ بعد خروج آخر ارهابي منها».
في المقابل، تقاتل الولايات المتحدة «داعش» بقوةٍ من مشاة البحرية (المارينز)، وبمؤازرة قوة عسكرية من حلفائها الكرد في شمال شرقي سوريا، فماذا ستفعل بعد إخراج «داعش» من الرقة؟ وماذا سيكون موقفها اذا ما اصرّت الحكومة السورية وحلفاؤها على مواصلة القتال حتى خروج آخر جندي اجنبي من سوريا، سواء كان امريكياً أو اسرائيلياً؟
الجواب يتوقّف على ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة وتركيا و»اسرائيل» في سوريا من جهة، ودول محور المقاومة وروسيا من جهة اخرى. هاكم بعض الترجيحات:
الولايات المتحدة، في ظل دونالد ترامب، ما زالت على تحالفها المتين مع «اسرائيل» وتواطئها معها ضد كل مَن تعتبره مناهضاً لها، أو متعاطفاً مع تنظيمات المقاومة في عالم العرب. إلى ذلك، هـي ضالعة في مخطط استعماري- صهيوني قديم يرمي إلى تفكيك سوريا والعراق ولبنان، إلى كيانات قبلية واثنية ومذهبية متنازعة. في هذا الاطار، ستثابر واشنطن على دعم قوات الكرد السوريين الانفصاليين الساعين إلى إقامة كيان للحكم الذاتي، أو دويلة في شمال شرق سوريا. كذلك تدعم واشنطن إقامة كيان «سنّي» يضمّ محافظات سورية وعراقية، أو اقساماً منها ممتدة على جانبيّ الحدود بين البلدين. إن الامعان في اعتماد هذه السياسة قد يحمل واشنطن على التباطؤ في مقاتلة «داعش» و»النصرة»، وفي سحب قواتها من سوريا والعراق لحين الفراغ من إقامة الكيانات المصطنعة المأمولة.
تركيا، في ظل رجب طيب اردوغان، ستثابر على محاربة اقامة كيان كردي انفصالي على حدودها الجنوبية، بالتنسيق مع روسيا، كما يُستفاد مما رشح اخيراً من قمة بوتين – اردوغان. وقد تجد نفسها في صراع مع الولايات المتحدة اذا ما اصرّت ادارة ترامب على دعم الكرد الانفصاليين.
«اسرائيل» ستتفادى، على الارجح في الحاضر والمستقبل المنظور، شنّ الحرب على المقاومة (حزب الله) في لبنان بسبب حال توازن الردع القائمة بين الجانبين. ولعلها ستثابر، تفادياً لتكبّد خسائر سياسية واقتصادية، وتداركاً لمخاطر تنامي قدرات اطراف محور المقاومة،على اعتماد وسائل «الحرب الناعمة» ضد لبنان وسوريا والعراق وايران، بعناصرها الثلاثة الفاعلة: الفتنة المذهبية السنيّة – الشيعية، العمليات الإرهابية النوعية المنفذة بواسطة تنظيمات إسلاموية مأجورة، وبناء حلف معادٍ لايران وحلفائها، قوامه دول عربية واسلامية محافظة واخرى معتدلة.
سوريا والعراق سيثابران، بدعمٍ من ايران وروسيا، على اعتماد نهج الكفاح لاستعادة وحدة البلاد الجغرافية والسياسية، بمقاتلة «داعش» واخوته لغاية إجلائهم عن المناطق التي سيطروا عليها، وتطوير العلاقات بينهما ومع كلٍ من ايران وروسيا وترفيعها إلى مستوى تحالف سياسي وعسكري واقتصادي متين، ودعم قوى المقاومة العربية ضد «اسرائيل» كما ضد التنظيمات الانفصالية.
تنظيماتُ المقاومة العربية، اللبنانية والفلسطينية والسورية والعراقية، ستثابر بدورها على تطوير قدراتها العسكرية وترفيعها تكنولوجياً في وجه «اسرائيل» وحلفائها الإقليميين.
ايران ستدعم حلفاءها سياسياً وعسكرياً، مع محاذرة الانزلاق إلى حرب مكلفة مع خصومها الإقليميين. غير أن كل ما سبق بيانه من معطيات وتحركات سيؤدي غالباً إلى اطالة أمد الصراعات التي تعصف بمعظم دول الإقليم.
حروب المشرق العربي مستمرّة ومستعرة، فهل يجري في حمأة نيرانها المستشرية في مختلف انحاء سوراقيا ترسيمُ حدود جديدة ملتبسة لسايكس- بيكو؟
كاتب لبناني

حروب المشرق العربي هل تعيد ترسيم حدود سايكس- بيكو؟

د. عصام نعمان

 سجن صيدنايا: أوشفيتز النظام الأسدي ومحرقته

Posted: 21 May 2017 02:12 PM PDT

المفاجئ في تصريحات ستيوارت جونز مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، ليس كشفه محرقة في سجن صيدنايا، يقوم النظام الأسدي الكيماوي بحرق جثث القتلى تحت التعذيب الوحشي كي يمحي أثرهم من الوجود، فإن فضائح المخابرات والجلادين في السجون والأقبية المخابراتية المعتمة في سوريا لم تعد تخفى على أحد.
فبالوثائق والأدلة باتت المنظمات الدولية تمتلك ملفات كاملة عن جرائم ضد الانسانية يرتكبها نظام الأسد، من ملف قيصر الذي يحوي على عشرات الالاف من صور القتلى تحت التعذيب، إلى تقرير منظمة العفو الدولية عن شنق ما لا يقل عن ثلاثة عشر ألف معتقل بعد التعذيب في هذا السجن الرهيب، والأدلة الدامغة والاثباتات بارتكابه جرائم حرب باستخدام الأسلحة الكيماوية.. لكن اللافت في المسألة عدة مؤشرات تواترت في الفترة الأخيرة صادرة عن الإدارة الأمريكية وإسرائيل، ودول أوروبية، ومعطيات جديدة في الشرق الأوسط، تؤكد توجهات جديدة في إدارة الأزمة السورية لدى واشنطن وتل أبيب، وتغيرات جوهرية منتظرة على المدى المنظور.
ـ المؤشر الأول، أن وزير البناء والاسكان الاسرائيلي يوآف جلنت صرح بأنه آن الأوان لاغتيال بشار الأسد والتخلص من ذيل الأفعى ـ ويقصد أنه ذيل ايران، ثم التخلص من رأسها أي إيران، وأن ما يفعله بشار الأسد في سجن صيدنايا لم يسمع العالم بمثله منذ سبعين عاما، مشيرا بذلك إلى المحرقة النازية في اوشفيتز، وهذا التذكير بالجريمة النازية الكبيرة في الحرب العالمية الثانية له دلالة نفسية كبيرة في المجتمع الدولي.
ـ المؤشر الثاني، تواتر التصريحات الامريكية حول انتهاكات النظام الأسدي في سورية، إلى ضرب مطار الشعيرات، وتصويت مجلس النواب على قانون سيزر (أقر الكونغرس الامريكي بالاجماع قانون حماية المدنيين في سوريا، الذي يضمن معاقبة داعمي النظام السوري، ويهدف الى إيقاف المذابح في سورية) ووصف بشار الاسد بالحيوان من قبل الرئيس ترامب، ثم الكشف عن محرقة صيدنايا، وهذا ما لم نعهده في إدارة الرئيس السابق اوباما، ما ينم عن التحول الجذري في السياسة الأمريكية تجاه الملف السوري.
ـ المؤشر الثالث، استماتة الروس والايرانيين في دعم النظام بشتى الوسائل، خاصة في ما يسمى بمحادثات أستانة، التي دعيت إليها إيران كضامن ثالث لمناطق «تخفيض التوتر» في سورية، الى جانب تركيا وروسيا ـ منذ هذا الاتفاق لم تتوقف عمليات القصف الروسية الاسدية وهجوم الميليشيات الشيعية على مناطق المعارضة ـ ففي قراءة متأنية يمكننا القول إن إدارة ترامب ترغب في توصيل رسالة إلى موسكو، بأن عليها التخلص من حليفها في دمشق، وعودة ميليشيات طهران إلى قواعدها في ايران والعراق، والدخول في مفاوضات سياسية جدية، لانتقال السلطة بعد القضاء على «داعش» واخواته. في حين ان موسكو تصر على إظهار نظام الأسد بأنه مازال شرعيا بجلوسه إلى طاولة المفاوضات، ودعمه في استعادة مناطق كانت بحوزة المعارضة تحت القصف الوحشي المتواصل لهذه المناطق، خاصة في محيط دمشق. ويبدو أيضا أن إسرائيل، لم تعد ترى بشار قادرا على الاستمرارية في ضماناته التي قدمها والده منذ بداية انقلابه العسكري في سبعينيات القرن الماضي، مقابل ضمان استمرارية حكمه وحكم وريثه، فالتصريحات بضرورة الخلاص منه بمثابة فك عقد تبادل الضمانات ـ خاصة أن الطائرات الاسرائيلية تصول وتجول في الأجواء السورية، وكأنها في عرض عسكري، ولا تتوانى عن قصف مستودعات اسلحة وذخائر في مطار دمشق الدولي ومناطق أخرى.
ـ المؤشر الرابع، أن عدة دول أوروبية، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا وألمانيا، أكدت أن نظام الأسد هو المسؤول عن هجمات خان شيخون الكيماوية، وبالتالي بالنسبة للمجتمع الدولي من الصعوبة إعادة تأهيل نظام يضرب شعبه بأسحلة كيماوية، إضافة إلى كل الملفات الثقيلة للانتهاكات التي قام بها منذ اندلاع الثورة السورية من قتل، ودمار، وتهجير، وترانسفير، وتغيير ديمغرافي، وتبقى محادثات جنيف المكوكية تراوح مكانها، بدون أي تقدم في أي ملف من الملفات الكفيلة بانتقال السلطة، في ظل تصعيد النظام والروس والايرانيين تغيير المعادلة العسكرية على الأرض، باستمرار القصف الهمجي لمناطق المعارضة رغم اتفاق «مناطق تخفيض التوتر».
ـ المؤشر الخامس، مناورات «الأسد المتأهب» في الأردن، والتوتر في العلاقات الأردنية السورية، والأردنية الايرانية، بعد أن كان الاردن يقف موقفا شبه محايد من الأزمة السورية.
ـ المؤشر السادس، الذي سيكون له أكبر الأثر في المنطقة الشرق أوسطية هو القمة الأمريكية العربية الاسلاميةـ التي لم تدع ايران، أو النظام السوري إليها ـ والتي ستبدأ معها حقبة جديدة من السياسة الأمريكية في المنطقة، وإعادة رسم خريطة التحالفات.
هذه المؤشرات مجتمعة لا تطمئن النظام السوري، وحليفيه الايراني والروسي، فقواعد اللعبة تغيرت مع الادارة الأمريكية الجديدة في شرق أوسط يتأهب لدخول مرحلة صعبة من صراع القوى في المنطقة برمتها، يستحيل معها بقاء نظام مرفوض دوليا، وبات عبئا ثقيلا حتى على حلفائه.
كاتب سوري

 سجن صيدنايا: أوشفيتز النظام الأسدي ومحرقته

رياض معسعس

صورة قبيحة لاستغلال القضية الفلسطينية

Posted: 21 May 2017 02:11 PM PDT

عجيب هو شأن القضية الفلسطينية، تجعلها دولٌ وحكومات مَطيّةً لتحقيق مآرب شتّى، بعضهم يسعى من خلالها لتحقيق مكاسب، وبعضهم يلْهَج بذكرها للتغطية على فشله.
إيران جعلت القضية الفلسطينية بعد ثورة الخميني صُلب خطابها الديماغوجي لاستمالة الشعوب الإسلامية، وتعبئتها خلف هذه الثورة، لدرجة أن اشتُهرت نكتةٌ متداولة في الشارع الإيراني تقول: سأل أحدهم رفيقه، «لماذا لم يعد يوجد أحجار لرجم الزانية؟ فرد عليه قائلا: وفقا لأوامر المرشد الأعلى، تم شحْن كل الأحجار إلى فلسطين كمُساهمة من إيران في الانتفاضة».
وهناك من الدول العربية من يجعل القضية الفلسطينية وسيلة لضرب الخصوم والمنافسين، من بينها دولة لم نعد ندري كيف تختار أصدقاءها وأعداءها، وما هي مُحدِّدات الصداقة والعداوة لديها، تلك الدولة العربية أطلقت أحد منابرها الإعلامية بهدف النيل من دولة قطر، من خلال القضية الفلسطينية، فأجْرَت تلك القناة استطلاعا للرأي مع عدد من الفلسطينيين لإبداء آرائهم حول فتْح قطر أبوابها للعمالة الفلسطينية.
كان من الواضح أن القناة تخلَّت عن الحبْكة الدرامية اللازمة، وعرَضتْ أقوالا مُتطابقة للفلسطينيين، كلها بلا استثناء تُجْمع على أمرين اثنين:
الأول: اعتبار هذه الخطوة القطرية إسهاما في تهجير الفلسطينيين، وتُظْهر قطر وكأنها تهدف من خلال ذلك إلى تفريغ فلسطين من أهلها وتعزيز المزيد من الشتات.
والثاني: نِقْمتهم على قطر واتهامها بالعمالة لصالح الكيان الصهيوني، بدون الإفصاح عن أمارات ومظاهر هذه العمالة.
ولم تعرِض القناة بالطبع أيَّ رأيٍ يُخالف تلك الآراء، وهو ما يتعارض مع المنطق، فلا يُعقل ألّا يكون بينهم رأي آخر يُثمِّن الخطوة القطرية، أو على الأقل يرفضها دون تجريح في قطر، فإما إنها عيِّنات انتقائية يُراد لها تأْدية دورٍ مُعيّن، وإما أن القناة حجَبت عرْض الآراء الأخرى بُغْية الشغب على قطر.
الشعب الفلسطيني لا يجحد دعم الأشقَّاء، ويعلم جيدا حجم الدعم القطري لوطنه، كما يعلم أن الدولة التي تقف وراء تلك القناة لا تدعم سوى الشخصيات الفلسطينية، التي تُعربِد بملف القضية، وتعيث في أرض العرب فسادا، وتُقيم علاقات اقتصادية وسياسية وأمنية مع الكيان الصهيوني، تجعلها أوْلى بتهمة العمالة. ولا غضاضة في أن يرفض الفلسطينيون السفر إلى قطر، لكن اتهام الأخيرة بالعمالة للصهاينة – وهو ما ركَّزت عليه القناة- لصالح من؟ قد لا نحتاج إلى تفاصيل الإجابة، إذا استحضرنا الأدوار المشبوهة لتلك الدولة التي تُموّل القناة، فهي قد أخذت على عاتقها دعم الانقلابات، ورعاية الثورات المضادة، لما يعرف بثورات الربيع العربي.
تُحارب النُّظم الديمقراطية خوفا من انتقال عدواها، وتدخل مع جيرانها في علاقات تنافسية غير شريفة، حتى في الملفات التي تُظهر فيها التوافق مع دول منطقتها، وتسعى لتنفيذ أجندتها دون مُراعاة السياق الإقليمي العربي.
الدولة المعْنية لم تكتَف بعرقلة التحالف العربي في اليمن، ودعمها لقادة دعوات الانفصال الجنوبي، ولا بمحاولات سحب البساط من تحت أقدام التيار الديني السعودي، برعاية شبكة مُنافسة للتصوف السياسي. امتد نهجُها في التنافس غير الشريف مع السعودية إلى قطر، وقامت بتسييس أموالها لخدمة طموحاتها في المنطقة، حيث موَّلت شبكة سرِّية تربط بين شخصيات أوروبية وعربية، مهمتها صياغة سياسة إحدى الدول الأوروبية وفق طموحاتها، وتستهدف التأثير على كبار رجال الصحافة فيها، لخلْق رأي عام يدعم الهجوم على دولة قطر.
وها هي تسعى لتشويه صورة قطر، عن طريق اللعب على الوتر الحساس (القضية الفلسطينية)، وإفساد العلاقة بين الفلسطينيين والقطريين بتلك المسرحية الهزلية. الدعم القطري للأشقاء الفلسطينيين –الذي هو واجب إسلامي وعربي وإنساني – لا يخفى على أحد، سوى من أغمض عينيه عن الواقع والحقيقة، سواء في الضفة أو قطاع غزة، إلا أن القطاع يحظى بنصيب أكبر، نظرًا للحصار الخانق عليه، وتعرُّضه لأكثر من حرب صهيونية، ودخوله في أزمات طاحنة متعددة الجوانب. لكن يبدو أن تلك الدولة التي تهوَى الشغب، لا تعتبر القطاع تابعا لفلسطين، لأنه يخضع لإدارة حركة حماس التي تربطها بقطر علاقات قوية ظاهرة.
ليست قطر من يخدم توجه الاحتلال الصهيوني، بل يخدمه من قام بتجزئة القضية الفلسطينية والأرض الفلسطينية على خلفية الأيديولوجيات.
يخدمه من أوَى ودعَّم أُناسا لفَظَهم الإجماع الوطني الفلسطيني، وجعل من أرضه منصَّة صواريخ يتم إطلاقها على الأشقاء.
من العار استغلال القضية الفلسطينية – التي تُعد بالأساس القضية المركزية لدى العرب – في تحقيق طموحات خاصة على حساب الشعب الفلسطيني وعلاقاته العربية والدولية. ومن العار أن يتمَّ استغلال القضية الفلسطينية لتحقيق مآرب وأطماع، في وقت بلغت فيه المشاريع الإقليمية ذرْوَتها بما يُهدّد الدول العربية قاطبة بالدخول في مزيد من أجواء التوتر والاضطرابات.
نعلم جيدا سعْيَ تلك الدولة لِلَعب دور يفُوق حجمها بمراحل، وعمَلَها على تغيير الخريطة السياسية للمنطقة بأسْرها، لكنها تسير بِخُطى تُعمِّق الشرخ في العالم العربي، وتنسف كل أمل في الاصطفاف، في وقت لم تستطع الأمة حتى نسيان العداوات والثارات القديمة، كما قال نزار قباني:
هُزمنا، وما زلنا شتات قبائل …..تعيش على الحقد الدفين وتثأر
كاتبة أردنية

صورة قبيحة لاستغلال القضية الفلسطينية

إحسان الفقيه

الخيانة المقنَّعة!

Posted: 21 May 2017 02:11 PM PDT

كنا في ما مضى من السنين نسمع بالبطالة المقنعة، وكنا نعجب كيف يمكن للبطالة أن تكون مقنعة ! فهل البطالة شخص لكي يرتدي قناعا ! وعلمنا بعدها أن البطالة قد تكون بالفعل شخصا، يبدو في الظاهر أنه يعمل وينتج ويكسب، ولكنه في واقع الأمر لا يعمل شيئا ولا ينتج، ولكنه يقبض أجرا في نهاية الشهر. فكم من موظف وظيفته أن يأتي يوميا لغرفة مكتبه لكي يفتح الباب ويجلس لمكتبه يتسلى بقراءة الصحف، او التقليب في صفحات الانترنت، او سماع الراديو، او التجول في أروقة دائرته كالدَّلاَّلات لنقل الأحاديث والأخبار بين اقسام الدائرة المختلفة، لينصرف مساء إلى بيته يتمطى ويتثاءب كسلا وبطرا. وبالتالي فهو عاطل غير منتج، ولكن ذلك لا يظهر للمراقب. فصورة غرفة المكتب، والباب الموصد، وطاولة المكتب، وجهاز الحاسوب تحجب البطالة، وتلبسها قناعا يخفيها تحته بين طياته وثناياه وتعرجاته.
ولكننا لم نكن ندري أننا سنشهد زمنا تكون الخيانة، لا البطالة، فيه مقنعة ! هذه الخيانة ليس بوسع الجميع أن يراها، لأنها ترتدي قناعا سميكا ملونا ومزوقا بزخرف الكلام المنمق المذهب والمبهرج، الحافل بالزينة الفاحشة، والبريق الذي يخطف الأبصار الناظرة فيغشاها ويحيدها ويعميها عن ادراك فعل الخيانة المخزي والقبيح، المختبئ تحت الأصباغ البراقة، وتحت الريش الناعم الباذخ الزاخر المبذول في ارجاء القناع، وزواياه المتناثرة ! ولكن هذه المخلوقة القبيحة البشعة التي خلقت من روح الغدر والشر، ومن نفوس صغيرة طامعة بامجاد دنيوية زائلة ومؤقتة، تبقى خيانة وسخة، رغم كل مساحيق التجميل التي تغطي القناع لتخفي تجاعيد الجريمة، وكلحة الخزي والعار، واخاديد الطمع والسواد !
الخيانة هي شرك الولاء، ولا شيء غير ذلك. أن تشرك في ولائك أو عهدك أو قلبك أو هواك أو حبك أو غرامك لوطنك هو نوع من أنواع الخيانة ! أن يغلب ولاؤك لوطنك ولاء آخر، هو شرك بهذا الولاء وخيانة له.
وهكذا ترى من يشركون في الولاء للوطن يخلقون دولة داخل الدولة الأم، وجيشا داخل جيشها، ولاؤهما ليس للدولة الأم، وهكذا تتآكل الدولة الأم من الداخل، وتصبح نسيا منسيا ! هذا زمن أصبحت الخيانة فيه تتشكل بصور متخفية خادعة لم نألفها من قبل ! فالولاء للوطن لابد أن يكون خالصا لوجهه، دون شركاء منافسين، من دين إلى قومية إلى طائفة او مذهب او منطقة او فئة. لابد ان يكون الوطن هو الأعلى، والأغلى من كل الشركاء الآخرين.
ولكن المصيبة أين ! المصيبة هي أن كثيرا من الناس يستعصي عليه أن يرى هذا الوجه الكالح السواد، وهذه النفس المعتمة المتخفية تحت هذا القناع، الذي يشع براءة ووطنية ودفاعا عن الارض والعرض والمقدس. وحدهم من يملكون عينا ثالثة يملكون رؤية هذه الخيانة المقنعة، المتلفعة بعباءة الدين، والطائفة، او القومية، او اية عقيدة اخرى، غير عقيدة الوطن الجامع لكل ابنائه من كل طيف ولون وملة ومنطقة. هؤلاء الذين يملكون هذه العين الثالثة، يميزون الخيانة المقنعة، ويبصرونها بعين القلب، قبل عين العقل !
العدو الذي لا يقدر على الحرب التقليدية، لأنها تكلفه الكثير، سيلجأ للحيلة وسيحاول أن يدمر الوطن من الداخل وبأيدي ابنائه. هل تعلمون ما هي الطامة الكبرى، الطامة الكبرى هي أن تحارب مع عدو خبيث، ماكر، يجعلك شريكا له في حرب يخوضها ضد وطنك وأنت جاهل، لا تدري. الحرب المكشوفة، الواضحة، التي لا لبس فيها، حرب امينة وشريفة، لأنك تخوضها ضد طرف تعرف أنه عدوك، تنازله وانت ترى وجهه، وتتطلع في عينيه، الدهاء كل الدهاء، أن يتمكن عدوك من أن يجعلك شريكا له ضد وطنك، بأن يجعلك خائنا لوطنك وأنت لا تدري أنك ترتكب هذه الخطيئة المخزية الدميمة، ذلك أنه سيقوم بتغليفها بأغلفة ملونة بأبهج الألوان واحلاها، تخطف بصرك ببريقها ولمعانها وتوهجها، وينسيك شذاها الزائف الجيفة المنبعثة من احشائها ودمها، و يملؤك حماسة ونشوة صوتها الملعلع بشعارات النضال، والمقاومة، والدفاع عن المقدسات، والشرف، والارض، والعرض. فاذا بك تتخدر، وتنحدر لتغدو خائنا لوطنك وانت مخدر، جاهل، لاتدري، كالظَّمْآن يحسب سراب البقيعة مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا !
يقول الكاتب والمؤرخ والنـاقد الامريكي وليـم بـلم «أن دين الدولة في أمريكا هو حب الوطن، وقد جعلت هذه الظاهرة كثيرا من المواطنين يقتنعون بأن الخيانة أَسْوَأ اخلاقيا من القتل او الاغتصاب». اعتقد أن هذا هو ما نحتاجه في العراق بالذات، وفي كل بلد آخر مثله، او مثل امريكا متعدد الملل والأديان والطوائف والقوميات والأعراق والألوان، أن يكون الدين السائد لجميع المواطنين هو حب الوطن، لا شريك له، وان يكون هذا الحب هو مقياس المواطنة الصالحة، ولا شـيء بديلا عنه.

كاتبة من العراق

الخيانة المقنَّعة!

شهباء شهاب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق